######OpenITI# #META# bkid: 14253 #META# bk: التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة #META# المؤلف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544ه) #META# تحقيق: الدكتور محمد الوثيق، الدكتور عبد النعيم حميتي #META# الناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 3 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: القاضي عياض #META# authinf: القاضي عياض (476 - 544 ه = 1083 - 1149 م). عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل: عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم. ولي قضاء سبتة، ومولده فيها، ثم قضاء غرناطة. وتوفي بمراكش مسموما، قيل: سمه يهودي. من تصانيفه «الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ط» و «الغنية - خ» في ذكر مشيخته، و «ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك - ط» أربعة أجزاء وخامس للفهارس، و «شرح صحيح مسلم - خ» [ثم طبع] و «مشارق الأنوار - ط» مجلدان، في الحديث، و «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع - ط» في مصطلح الحديث وكتاب في «التاريخ». وجمع المقري سيرته وأخباره في كتاب «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض - ط» ثلاثة مجلدات من أربعة و «الإعلام بحدود قواعد الإسلام - ط» و «شرح حديث أم زرع - خ» جزء لطيف، في خزانة الرباط (1857 كتاني) والظاهرية بدمشق. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14253 #META# over: 1 #META# seal: 35E5A42A #META# oauth: 662 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: فقه مالكي #META# lng: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل #META# higrid: 544 #META# ad: 544 #META# aseal: EE81DD96 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14253 #META#Header#End# # التنبيهات المستنبطة # على # الكتب المدونة والمختلطة # قسم التحقيق # (1) PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO [المقدمة] # (قال الفقيه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي رضي الله ~~عنه) (¬1): # الحمد لله الذي عمنا بفضله العظيم، وأتم نعمته علينا بهدايتنا إلى الصراط ~~المستقيم، وصلى الله على محمد نبيه المصطفى الكريم، صلاة دائمة مشفوعة (¬2) ~~بالبركة والتسليم. # وبعد: فإن أصحابنا من المتفقهة - أسعدنا الله وإياهم بتقواه - رغبوا في ~~الاعتناء بمجموع يشتمل على: # 1 - شرح كلمات مشكلة وألفاظ مغلطة (¬3)، مما اشتملت عليه PageV01P005 # الكتب (¬1) المدونة والمختلطة؛ اختلفت الروايات في بعضها، ومنها ما أرتج ~~(¬2) على أهل درسها وحفظها. وربما اختلف المعنى لذلك الاختلاف فحمل على ~~وجهين، أو تحقق الصواب أو الخطأ في أحد اللفظين. # 2 - وفي ضبط حروف مشكلة على من لم يعتن بعلم العربية والغريب. # 3 - وأسماء رجال (¬3) مهملة لا يعلم تقييدها إلا من تهمم (¬4) بعلم ~~الرجال والحديث. وقد استمرت روايات الأشياخ في الكتاب - في كثير منها - على ~~الوهم الصريح، والتصحيف القبيح، لتوفر عامتهم وجمهورهم على علم المسألة ~~والجواب، وتفرغهم لذلك عن التحقق (¬5) بعلمي الأثر والإعراب. # وقد كنت كثيرا ما أجري معهم في المذاكرة منها نتفا، وأجاذبهم في مجالس ~~المناظرة من ذلك طرفا، وأقف عند ما لم أحط به علما معترفا. فاستخرت الله ~~تعالى على الإجابة، واستوهبته الهداية (¬6) في ذلك والتوفيق للإصابة (¬7). PageV01P006 # 4 - وأضفت إلى الغرض المطلوب بيان معاني الألفاظ الفقهية الواقعة في هذه ~~الكتب، وكيفية تجوزها عن موضوعها، وأصل اشتقاق أصولها وفروعها. # ونثرنا أثناء ذلك نكتا من كلام المشايخ والحذاق وتعليقاتهم، إلى ما ~~استثرناه من أسرار الكتاب واستنبطناه إلى تنبيهاتهم. وأكثرها مما لم يقع في ~~الشروحات له ذكر، ولا انكشف له في التعاليق سر، لتتم الفائدة لباغيها، ~~وتكمل المنفعة لدارسها وراويها. والله أسأل عصمة تقي (¬1) شهوات النفس ~~ودواعيها، وتوفيقا يرشد إلى مناهج الطاعات ومساعيها، (بعزته) (¬2). # ذكر أسانيدنا في هذه الكتب (¬3) التي حملناها بها، وأداها لنا شيوخنا إلى ~~مؤلفها (¬4) - رحم الله جميعهم ms001 - وهي من طريق النقل والرواية كثيرة، ~~واقتصرت منها هنا على ما أذكره؛ فقرأت بلفظي، وسمعت بقراءة غيري (¬5)، جميع ~~الكتب (¬6) "المدونة والمختلطة" بمدينة قرطبة - حرسها الله - على الشيخ ~~الفقيه أبي محمد عبد الرحمن (¬7) بن محمد بن عتاب - PageV01P007 # رحمه الله - سنة سبع وخمسمائة، وعارضت كتابي بأصل أبيه العتيق. وحدثني ~~بجميع ذلك عن أبيه (¬1) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي (¬2) عن ~~أبي إبراهيم - إسحاق بن إبراهيم (¬3) - عن أحمد بن خالد (¬4) PageV01P008 # عن محمد بن وضاح (¬1) وإبراهيم بن محمد بن باز (¬2) وإبراهيم بن قاسم / ~~[خ 1] بن هلال (¬3)، عن سحنون بن سعيد التنوخي (¬4). PageV01P009 # قال أبو عبد الله بن عتاب: وحدثني بها أيضا أبو القاسم خلف بن يحيى ~~الفهري (¬1) عن أبي المطرف - عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج (¬2) - عن أحمد ~~بن خالد. # قال خلف بن يحيى: ونا بها أيضا أبو محمد بن أبي العطاف (¬3) - عبد الله ~~بن يوسف - عن ابن وضاح عن سحنون. # قال القاضي (¬4): وقرأت الكثير منها - على جهة التقييد والسماع أيضا، ~~بسبتة حرسها الله - على الفقيه القاضي أبي عبد الله - محمد بن عيسى التميمي ~~(¬5) PageV01P010 # رحمه الله - في سنة سبع وتسعين وبعدها، وناظرت عليه فيها غير مرة قبل ~~التاريخ وبعده، وقرأ علينا أكثرها بلفظه، وأجازني بجملتها وحدثني بها عن ~~القاضي أبي عبد الله - محمد بن خلف بن المرابط (¬1) - عن أبي الوليد محمد ~~بن عبد الله بن ميقل (¬2) عن أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (¬3) عن ~~أبي الحسن علي بن مسرور (¬4) عن أحمد بن داود (¬5) عن سحنون. PageV01P011 # قال الأصيلي: ونا (¬1) بها أيضا أبو العباس - عبد الله بن أحمد الإبياني ~~(¬2) - عن يحيى بن عمر (¬3) وأحمد بن داود عن سحنون. PageV01P012 # قال القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى: ونا (¬1) بها أيضا الفقيه أبو عبد ~~الله محمد بن فرج - مولى ابن الطلاع (¬2) - قال: نا (¬3) أبو علي الحسن بن ~~أيوب الحداد (¬4) ........ PageV01P013 # عن محمد بن عبيدون (¬1) عن محمد بن وضاح عن أبي سعيد سحنون بن سعيد ~~التنوخي عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم (¬2) العتقي. # ومما يحتاج ms002 إلى بيانه في هذه الأسماء ما يقع فيه كثير من الناس في نسب ~~ابن القاسم، وصوابه - كما ضبطناه - العتقي؛ بضم العين المهملة وفتح التاء. ~~وهو نسب مولاه؛ فإنه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة - مولى زبيد بن ~~الحارث العتقي - منسوب إلى العتقاء (¬3)؛ وهم جماعة (¬4) من العرب من عليهم ~~فسموا العتقاء لذلك (¬5). ومسجده (¬6) بمصر يعرف بمسجد PageV01P014 # العتقاء. كذا قيده أهل المعرفة بعلم الرجال. وقد نسب بهذا النسب جماعة من ~~أهل العلم. وأكثر الناس يضمون التاء، وهو خطأ (¬1)، وبفتحها (¬2) - على ~~الصواب - قيدته عن المتقنين وأهل العلم. # وأخبرني الفقيه أبو بكر بن عطية (¬3) عن بعض شيوخه المصريين (¬4) أنه قال ~~له: إنما هو الغيفي؛ بالغين المعجمة المفتوحة وياء باثنتين تحتها ساكنة، ~~وفاء، منسوب إلى "غيفة" - قرية على مرحلة من مصر (¬5) - وقد نسب إليها ~~جماعة من أهل العلم أيضا (¬6). وهو في نسب ابن القاسم غلط، والصواب ما ~~ذكرناه قبل. # وأما سحنون فالذي سمعناه من جماهير (¬7) شيوخنا المتقنين (¬8) وسائر ~~المحدثين والفقهاء بفتح السين، وبعض المتأدبة والمتفقهة يقولونه بضم السين، ~~ويقولون: إنه لا يوجد فعلول في اللسان العربي. وقد أنكر عليهم PageV01P015 # (هذا) (¬1) الحذاق ووجهوا وجهه بما ليس هذا موضعه، والصواب ما قاله ~~الجمهور. قال صاحب كتاب "تقويم اللسان" (¬2): قال أبو علي الجلولي (¬3): ما ~~سمعت أحدا من أشياخنا ابن ............................. PageV01P016 # السمين (¬1) وغيره -[خ 2] يقوله (¬2) إلا بالفتح، وكذلك كان يقوله أبو ~~عمران (¬3). # وسمعت بعض مشايخي (¬4) يحكي عن بعض شيوخه بأفريقية (¬5) أنه إنما سمي ~~بسحنون - اسم (¬6) طائر حديد - لحدة ذهنه في المسائل، وسحنون لقب، واسمه ~~عبد السلام، مشهور، وكنيته أبو سعيد رحمه الله. PageV01P017 # فصل: واعلم أن هذه الكتب (¬1) أصلها سماع القاضي بالقيروان - أسد بن ~~الفرات (¬2) - من عبد الرحمن بن القاسم، وهو أول من عملها ورواها عنه وسأله ~~عنها على أسولة أهل العراق، فأجابه عنها (¬3) ابن القاسم بنص قول مالك مما ~~سمع منه أو بلغه أو قاسه على قوله وأصله، فحملت عنه بالقيروان وكتبها عنه ~~سحنون. وكانت تسمى "الأسدية"، و"كتب أسد"، و"مسائل ابن القاسم". ثم رحل ~~(¬4) بها سحنون إلى ابن ms003 القاسم فسمعها منه وأصلح فيها أشياء كثيرة رجع ابن ~~القاسم عنها، وجاء بها إلى القيروان وهي في التأليف على رتبة ما كانت عليه ~~"كتب أسد" مختلطة (¬5) الأبواب، غير مرتبة المسائل، ولا مرسمة التراجم. ~~وكتب ابن القاسم إلى أسد ليعرض كتبه عليها ويصلحها منها، فأنف أسد من ذلك. ~~ثم إن سحنون بن سعيد نظر فيها نظرا آخر؛ وبوبها، وطرح مسائل منها، وأضاف ~~الشكل إلى شكله - على رتبة التصانيف والدواوين - واحتج لمسائلها بالآثار من ~~روايته من "موطإ ابن وهب" (¬6) وغيره، فسميت تلك "الكتب المدونة"، وبقيت ~~منها بقية لم ينظر PageV01P018 # فيها ذلك النظر إلى أن توفي، فبقيت على أصلها من تأليف أسد فسميت ب ~~"المختلطة" لاختلاط مسائلها، وليفرق ما بينها وبين ما دون منها، وهي كتب ~~معلومة. # وقد ذكرنا خبر هذه الكتب (¬1) مستوعبا، وما جرى بين ابن القاسم وأسد ~~وسحنون في ابتداء عملها وانتهائه في كتاب "تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب ~~مالك" (¬2). PageV01P019 ### | AUTO كتاب الوضوء والطهارة # (¬1) # الوضوء (¬2) والوضوء، بفتح الواو وضمها؛ فبالضم الفعل، وبالفتح الماء. ~~وحكي عن الخليل الفتح فيهما، ولم يعرف الضم (¬3). قال ابن الأنباري (¬4): ~~والأول هو المعروف والذي عليه أهل اللغة. وكذلك الغسل والغسل، والطهور ~~والطهور (¬5). وقال الأصمعي: غسل غسلا وغسلا (¬6). # والوضوء في عرف الشرع والفقه تطهير أعضاء مخصوصة بالماء PageV01P020 # لتنظف وتحسن، ويرفع حكم الحدث عنها لتستباح بها (¬1) العبادة الممنوعة ~~قبل. أو تطهير ما فيه نجس لإزالة حكمه واستباحة العبادة به. # ولما كان الحدث مانعا من ذلك أشبه النجس، وصارت هذه الإزالة تحسينا ~~وتنظيفا منه. وأصله (¬2) في وضع اللغة هذا / [خ 3]. # والوضاءة: الحسن والنظافة؛ يقال: وجه وضيء أي نظيف سالم مما يشين حسنه. ~~وعلى الأصل اللغوي ومجرد التنظيف استعمل في الوضوء قبل الطعام ومما مست ~~النار - عندنا - وغير ذلك. # وأما الطهارة فأصلها النزاهة والتخلص من الأنجاس والمذام (¬3)؛ ومنه قوله ~~تعالى: {وثيابك فطهر (4)} (¬4)، على تفسير: قلبك (¬5) أو نفسك، أي خلصها ~~ونزهها عن الآثام وأنجاس المشركين. وقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33)} (¬6). وقوله عز وجل: {ومطهرك من ms004 ~~الذين كفروا} (¬7). وقوله تعالى: {اصطفاك وطهرك} (¬8)، كله من البعد من ~~العيب والتنزيه عنه والتخلص (¬9) منه. # وهي في عرف الفقه والشرع إزالة الدنس أو النجس أو ما في معناه (¬10) من ~~الحدث، بالماء أو ما في معناه. ولا يعترض على هذا (¬11) PageV01P021 # بالتيمم - وهو من أقسام الطهارة وليس فيه تحسين ظاهر - فمعناه المراد به ~~استباحة الطاعة المشترط (¬1) فيها الطهارة، أو (رفع) (¬2) الحدث الموجب ~~(¬3) لها، فهو (¬4) في معنى التنظيف والتحسين، وشرع عند تعذر الماء بدلا ~~(¬5) منه (¬6)، لئلا تطول المدة بعادمه (¬7)، وتركن النفس إلى الدعة بتركه، ~~فيصعب عليها الرجوع إلى مكرر (¬8) الطهارة. # التوقيت في الوضوء: هو التقدير؛ مأخوذ من الوقت، وهو المقدار من الزمان. ~~ومعنى: هل وقت مالك في الوضوء؟ (¬9)، أي هل قدر فيه مالك عددا يقتصر عليه ~~ويوقف عنده. هذا هو الصواب لا قول من قال من الشيوخ: معناه: أوجب، من قوله ~~تعالى: {كتابا موقوتا} (¬10)، أي فرضا (¬11) لازما على أحد الأقوال. ويندفع ~~الاعتراض بما قلناه عن قوله: PageV01P022 # "واختلفت الآثار في التوقيت"، أي اختلفت في الأعداد (¬1)، والله الموفق. # وإسباغ الوضوء (¬2) إكماله وتبليغه حدوده، وثوب سابغ أي كامل، وأسبغ الله ~~عليك نعمته (¬3) أي كثرها وتممها. # ذكر (¬4) في حديث عبد الله بن زيد (¬5) في الوضوء: "مالك عن عمرو (¬6) بن ~~يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني"، كذا هو، حسن، دون تصغير، والمازني ~~بالزاي والنون، وعمارة بضم العين، وكذا رويناه. وقال ابن وضاح: "ابن أبي ~~حسين (¬7) - يعني مصغرا - رويناه عن سحنون، وصوابه حسن". # قال القاضي: يبينه قوله بعد (¬8): "إنه سمع جده أبا حسن"، وهو الأول، ولا ~~خلاف في هذا. قال البخاري (¬9): أبو الحسن المازني - جد يحيى بن عمارة - له ~~صحبة (¬10). وقال: يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني روى عنه ابنه ~~عمرو (¬11). PageV01P023 # وقوله (¬1) في هذا الحديث في ذكر عبد الله بن زيد بن عاصم: وهو جد عمرو ~~بن يحيى. كذا في رواية ابن وضاح، وسقط لغيره. قال أبو عمر بن عبد البر ~~(¬2): كذا وقع في الموطآت كلها فيما علمت، ولم يقله أحد من رواة (هذا) (¬3) ~~الحديث إلا ms005 مالك، ولم يتابعه عليه أحد، وعساه جده لأمه (¬4). وذكره البخاري ~~في "الصحيح" من رواية وهيب (¬5) فقال: عمرو بن أبي حسن (¬6) مكان: عمارة. ~~ووقع في روايتنا عن أبي محمد بن / [خ 4] عتاب: عن أبيه يحيى أنه قال لعبد ~~الله بن زيد (¬7). وكذا هو في "الموطأ" (¬8). # وفي غير هذا الطريق في "المدونة" (¬9): "عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا ~~حسن يسأل عبد الله بن زيد". PageV01P024 # قال أبو عمر: ساقه سحنون بألفاظ لا تعرف لمالك في سنده ولا متنه. # وذكره البخاري من طريق التنيسي (¬1) عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن ~~رجلا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم (¬2). # ومن طريق وهيب عن عمرو عن أبيه: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله (¬3). # ومن طريق سليمان بن بلال (¬4) عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان عمي يكثر ~~من الوضوء (¬5) فقال لعبد الله بن زيد، كذا في رواية الأصيلي (¬6)، وعند ~~غيره: فقلت لعبد الله بن زيد. # وذكره مسلم (¬7) فقال: عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: قيل له: ~~توضأ لنا. # والاختلاف في سياقة هذا الحديث في المتن والإسناد كثير. # وقوله فيه: "بدأ من مقدم رأسه" (¬8)، كذا الرواية في هذا الحرف عندنا في ~~"الأم" عند ابن عتاب، والرواية في "الموطإ" (¬9) وكتب الصحيح (¬10): PageV01P025 # "بمقدم رأسه" (¬1)، وعلى هذا ذكر هذا الحرف بعض المختصرين للمدونة / [ز1] ~~من القرويين. وهي رواية ابن المرابط. و"من" أبين على مشهور مذهبنا وظاهر ~~اللفظ؛ لأنها لابتداء الغاية. # وعلى هذين (¬2) الروايتين اختلف عمل (¬3) الشيوخ في مسح الرأس: هل يبتدئ ~~بالناصية ثم يقبل على (¬4) الوجه ثم يدبر إلى آخره، على مقتضى ظاهر قوله: ~~"فأقبل بهما وأدبر" (¬5). أو يبتدئ من أول منابت شعر الرأس ويقبل منه على ~~مسح رأسه إلى آخره ثم يدبر، أي يرجع من دبر رأسه إلى حيث بدأ. ويكون قوله: ~~"بدأ من مقدم رأسه" تفسيرا للإقبال، و"ردهما" (¬6) تفسير (¬7) للإدبار. أو ~~على أن الواو لا ترتب (¬8). ويؤيد هذا التأويل نصه في بعض طرق البخاري ~~(¬9): "فأدبر بهما وأقبل". ms006 # ومقدم الرأس ومؤخره، بفتح ثانيه وتشديد الدال والخاء، هو (¬10) معروف ~~كلام العرب. وعندهم لغة أخرى: مقدم وموخر مخفف الثاني مكسور الثالث (¬11). PageV01P026 # وقوله: "إلى المرفقين" (¬1)، يقال بفتح الميم وكسر الفاء، وبكسر الميم ~~وفتح الفاء (¬2). والمرفق آخر عظم الذراع المحدد المتصل بالعضد. وقد اختلف ~~العلماء والمذهب في دخوله في فرض غسل الذراعين ودخول الكعبين في فرض غسل ~~الرجلين، وهل "إلى" غاية أو حد، أو بمعنى مع، بما (¬3) هو معروف في أصولنا. ~~ودليل (¬4) "المدونة" دخولهما (¬5). # وانظر قوله في مسألة الأقطع (¬6): لأن المرفقين في الذراعين. وقوله: إلا ~~أن تعرف العرب (¬7) أنه بقي منهما شيء فيغسله (¬8). # وقوله فيه: يغسل الكعبين (¬9)، كله يدل على إدخالهما في وجوب الغسل خلاف ~~رواية ابن نافع (¬10) ................................... PageV01P027 # عن مالك (¬1). # والكعبان: العظمان الناتئان في جانبي الساق. هذا قول أكثر أهل اللغة، وهو ~~موافق لقوله في الكتاب. وكل مرتفع كعب، ومنه سميت الكعبة. وقيل: هما اللذان ~~في ظهر القدم (¬2)، وقاله ابن نصر عن مالك (¬3). وأنكر هذا مالك في ~~"المختصر" (¬4). وفي/ [خ 5] "كتاب الوقار" (¬5): هما PageV01P028 # المفصلان (¬1) اللذان على ظهر القدم. قال النحاس (¬2): كل مفصل عند العرب ~~كعب، ومنه كعوب القناة (¬3). # وحمران (¬4) - مولى عثمان - بضم الحاء وبالراء. # وحديث الحسن (¬5)، و (حديث) (¬6) الشعبي (¬7) آخر الباب، روايتنا فيهما ~~عن ابن عتاب (¬8): "علي عن سفيان". وفي رواية أخرى: "وكيع عن سفيان" (¬9)، ~~وكذا رواية يحيى في كتاب ابن المرابط في حديث الشعبي وحده. PageV01P029 # المضمضة (¬1): أصلها التحريك والترديد، ومنه: مضمض النعاس في عينه. وقيل: ~~هي مأخوذة من مض الماء ومضيضه وهو تحريكه؛ يقال: لا تمض مضيض الحمار إذا ~~شرب (¬2). وقيل: هو من المض، وهو الضغط لحبسه الماء في فمه، (ومنه مضني ~~الدهر) (¬3) (¬4). # والاستنشاق (¬5): إدخال الماء في الخياشم (¬6) بالنفس، مأخوذ من التنشق ~~وهو التشمم. # والاستنثار (¬7): إرسال الماء من الخياشم (¬8)، مأخوذ من نثرت (¬9) ~~الشيء، وهو قول ابن حبيب (¬10). وقال ابن قتيبة (¬11): هما من النثرة، وهي ~~الأنف، فإذا أدخل الماء في خياشيمه (¬12) قيل: استنشق واستنثر. وقيل (¬13): PageV01P030 # الاستنثار تحريك النثرة وهي طرف الأنف وبه سمي هذا. وكأن القاضي أبا محمد ~~بن نصر (¬1) نحا لمذهب ms007 ابن قتيبة، لأنه في ("تلقينه") (¬2) عد في السنن ~~الاستنشاق ولم يذكر الاستنثار، كأنه رآهما سنة واحدة (¬3)، وأن الاستنثار ~~بحكم التبع والأمر الضروري الذي لا يقصد في نفسه؛ إذ لا بد/ [ز 2] من طرح ~~الماء من الأنف ضرورة. كما لم يعد مج الماء من الفم في المضمضة من أحكام ~~الوضوء ولا هو مقصود في نفسه، بل مجه بحكم الضرورة (¬4)، وقد يبتلع، وما في ~~الأنف أشد ضرورة؛ إذ لا يتمكن (¬5) إمساكه، بل يسترسل بنفسه. لكن عامة ~~شيوخنا وسائر العلماء عدوه في السنن (¬6). والآثار تعضده (¬7)؛ فقد ذكرا ~~(فيهما) (¬8) معا، ومرة ذكر أحدهما دون الآخر. وقد حد مالك أن يجعل يده على ~~أنفه (¬9)؛ إذ هو أبلغ في نثر ما تعلق بالماء مما PageV01P031 # في الأنف من قذر، وذلك لا يذهب بنفس خروج الماء بذاته أو (¬1) بدفع النفس. # وقوله (¬2): "لا يتوضأ بشيء من الأنبذة، والتيمم أحب إلي من ذلك". قال ~~عبد الحق (¬3): "أحب" هنا بمعنى الوجوب؛ لأن العرب تفاضل بين شيئين وإن لم ~~يتساويا. واحتج بقوله تعالى: {أذلك خير أم جنة الخلد} (¬4)، وشبه هذا. # وقوله (¬5) بعد: "لا يتوضأ من شيء من الطعام والشراب"، كذا روايتنا، وبه ~~تصح المسألة، أي (¬6) لا يلزم آكله وشاربه وضوء، ويدل عليه قوله آخرها ~~(¬7): "ولكن يتمضمض من اللبن ويغسل الغمر إذا أراد الصلاة"، وإنما هذا ~~السؤال على مسألة الوضوء مما مست النار ومن لحوم الإبل التي خولفنا فيها. ~~وفي بعض الأمهات (¬8): "بشيء" مكان "من شيء". وقال أبو عمران: معناه لشيء. ~~وكذا وقع في بعض الأمهات: "لشيء"، وهو بمعنى "من PageV01P032 # شيء" في المسألة الأولى. وأما على ظاهرها في الطعام فلا معنى للباء. # والغمر بفتح الغين المعجمة وفتح الميم هو الودك (¬1). # وقوله (¬2) في الماء الذي توضئ به فأصاب ثوب/ [خ 6] رجل: إن كان الذي ~~توضأ به أولا طاهرا (فإنه لا يفسد عليه) (¬3). المراد هنا طاهرا من نجاسة ~~(¬4) في أعضائه. وقوله (¬5) بعد في التوضإ (¬6) به: أحب إلي من التيمم إذا ~~كان الذي توضأ به أولا طاهرا، المراد هنا طاهر الأعضاء من قذر ودنس يضيف ~~(¬7) الماء ms008 وإن لم تكن به نجاسة. والمراد في هذا كله الماء المستعمل في ~~الوضوء ثم جمع في آنية، لا ما فضل عن الوضوء. و"أحب" هنا على بابها من ~~التفضيل والمزية؛ للاختلاف عندنا في هذه المسألة. # وقول (¬8) مالك في الماء المستعمل: "لا يتوضأ به ولا خير فيه"، حمله غير ~~واحد من شيوخنا على أن ذلك مع وجود غيره (¬9)، فإذا لم يجد غيره فما (¬10) ~~قال ابن القاسم بعد (¬11) من استعماله وأنهما متفقان (¬12). وعليه PageV01P033 # اختصر المسألة أكثر المختصرين. وذهب بعضهم إلى أنه خلاف، وإليه ذهب شيخنا ~~القاضي أبو الوليد بن رشد (¬1)، (وأنه تخالف بينهما) (¬2) (¬3)، وأن قول ~~(مالك) (¬4): "لا يتوضأ (¬5) ولا خير فيه"، مثل قوله في "المختصر" (¬6) ~~و"كتاب ابن القصار" (¬7): يتيمم من لم يجد سواه، ومثل قول أصبغ (¬8) في ~~"الواضحة" (¬9). PageV01P034 # وخشاش (¬1) الأرض، بفتح الخاء وتخفيف الشين المعجمة، ويقال بكسرها (¬2)، ~~وحكى أبو علي (¬3) فيها الضم أيضا (¬4) - هو صغار دوابها. # والزنبور (¬5) بضم الزاي. والخنفساء (¬6) بضم الخاء، ممدود: معلومان (¬7). # والصرار (¬8) بالصاد المهملة وتشديد الراء الأول: هو الجدجد (¬9)، سمي ~~بصوته؛ يقال: صر وصرصر: إذا صاح. PageV01P035 # وقوله (¬1) في الخشاش: لا يفسد الطعام ولا الشراب ولا الماء إذا وقع فيه. ~~ظاهر الكتاب عموم القول في المسألة، وقد تنوزع في ذلك. ولا إشكال أنه إذا ~~لم يتقطع وتتفرق أجزاؤه، أو يطل (¬2) مكثه بطهارة ذلك كله وأكل الطعام، كما ~~أنه/ [ز 3] لا خلاف إذا تغير الماء منه، أو تفرق فيه وغلب عليه أن له حكم ~~المضاف؛ لا يستعمل في تطهير. وهل هو نجس أم لا؟ اختلف فيه (¬3)، ومذهب أشهب ~~(¬4) تنجيسه ما خالطه بطبخ أو شبهه. وأنكره عليه سحنون. # والصواب: ألا ينجس ما لا نفس له سائلة كيف كان (¬5). # وأما أكل الطعام إذا تحلل فيه أو طبخ فيه فاختلف فيه أيضا. # والصواب ألا يؤكل إذا كان مختلطا به وغالبا عليه. وإن يتميز الطعام منه ~~أكل الطعام دونه؛ إذ لا يؤكل الخشاش على الصحيح من المذهب إلا بذكاة (¬6)، ~~وإن كان بعض المشايخ (¬7) خرج أكله بغير ذكاة على الخلاف في الجراد (¬8). ~~وإليه ذهب القاضي أبو محمد ms009 عبد الوهاب (¬9) ................. PageV01P036 # وفيه نظر (¬1). # وقوله (¬2) في مسألة الحيتان فأصيب فيها ضفادع قد ماتت: "لا أرى بأسا ~~بأكلها"، يعني الحيتان، أي لا يضرها موت الضفادع فيها، وإلى هذا ذهب أبو ~~عمران (¬3). وقد يعود على الجميع، أي ما تزلع (¬4) من الضفادع؛ لأنها من ~~صيد البحر والماء. والمسألة جاءت في جرة صير أصيب فيها (¬5) ضفادع، قال: لا ~~بأس بأكله (¬6)، يريد الضمير. # وسؤر (¬7) الدواب/ [خ 7] وغيرها، مضموم الأول مهملة (¬8) السين مهموز، ~~وقد تسهل، وهو بقية شرابها، ويقال أيضا في بقية الطعام (¬9). وعلى هذا جاءت ~~رواية من روى: "لا بأس بالخبز من سؤر الفأرة" (¬10) - بالضم - PageV01P037 # أي بقيتها من خبز أكلت منه. ومن رواه: بالخبز - بالفتح - أراد بالعجين ~~(¬1) مما (¬2) شربت منه. وفي "اختصار الأسدية" لابن عبد الحكم (¬3): ولا ~~بأس بسؤر الفأرة في الخبز (¬4). وذهب بعضهم إلى تصحيح رواية الفتح؛ إذ ~~الماء يدفع عن نفسه بخلاف غيره. وهذا خلاف ما في الكتاب (¬5) من التفريق ~~بين الطعام والماء مما ولغ فيه ما يأكل الجيف (¬6) وعكسه. والروايتان ~~صحيحتان. # وقوله في مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب: "وكان يضعفه" (¬7)، تنوزع في ~~هذا الضمير كثيرا؛ فقيل (¬8): أراد تضعيف الحديث لأنه خبر واحد PageV01P038 # ظاهره نجاسة الكلب، وعارض قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} (¬1). # وقيل: ضعف وجوب الغسل. # وقيل: ضعف توقيت العدد (¬2). # قال القاضي: والأشبه عندي أن يريد به الوجوب كما نحا إليه القابسي. ويدل ~~عليه تخصيصه (الماء) (¬3) بذلك وأنه أعظم إراقة الطعام (¬4). ولا حجة لمن ~~قال إنه ضعف الحديث بقوله: "ولا أدري ما حقيقته"؛ فليس في هذا ما يرده. ~~ولعل المراد: ما حقيقة معناه وحكمة الله في هذه العبادة. أو يكون هذا على ~~مذهب من قدم القياس على خبر الواحد، وهو مذهب جماعة من الفقهاء الأصوليين ~~ومن أئمتنا البغداديين، وحكوا أنه مذهب مالك، واستقرؤوا الخلاف من قوله في ~~هذا (¬5) الأصل من ظاهر قوله هذا ومن مسألة الفرعة (¬6) ومسألة المصراة. ~~والقياس هنا على الأصول ألا عدد في أغسال النجاسات. ويؤيد هذا التأويل قوله ~~في "المبسوطة" (¬7): ليس غسل الإناء سبع مرات بالأمر اللازم (¬8). وقال: ms010 ~~يغسل، من تأول (¬9) على مذهب PageV01P039 # مالك أن غسله تعبدا واجبا (¬1) بظاهر ما في رواية ابن وهب عنه من إراقة ~~الطعام لتسويته مع الماء فيها. # ولغ الكلب يلغ بالفتح فيهما. # وقوله: "والهر أيسرهما؛ لأنه مما يتخذ الناس"، كذا عند شيخنا (¬2) أبي ~~محمد/ [ز4]. وعند غيره - وهي رواية شيخنا القاضي أبي عبد الله عن القاضي ~~أبي عبد الله بن المرابط -: "لأنهما (¬3) "؛ يعني الهر والكلب المذكور ~~قبله، وهي رواية أبي عمران، وقال: يشبه أن يكون من كلام سحنون (¬4). # استدل بعضهم (¬5) من هذه الكلمة، ومن قوله في الكتاب: "وكان يرى الكلب ~~كأنه من أهل البيت وليس كغيره من السباع"، أن مذهب "المدونة" في (غسل ~~الإناء من) (¬6) الكلب المأذون في اتخاذه على أحد القولين لمالك (¬7). وقد ~~ينازع فيه؛ لأنه لم يقل مما أبيح اتخاذه، وإنما ذكر عادة الناس في اتخاذها، ~~والناس يتخذون منها ما يجوز وما لا يجوز. PageV01P040 # وقوله (¬1): "لا بأس بلعاب الكلب يصيب ثوب الرجل (¬2)، وقاله ربيعة (¬3). ~~وقال ابن شهاب (¬4): لا بأس إذا اضطررت إلى سؤر الكلب أن تتوضأ به/ [خ 8] ~~"، كذلك في نسخ. وروايتي: وقال ربيعة وابن شهاب. وذكر المسألة. فجاء قول ~~ربيعة في هذا (¬5) لا في تلك. وزاد في رواية شيخنا أبي محمد: "وقاله مالك" (¬6). # وقوله (¬7): "ذرق عليه طير (¬8) "، أي رمى بما في بطنه. ولعله علم أنه ~~مما لا يأكل الجيف، أو حكم بالغالب والأكثر من الطير (¬9). # والإصبع فيه لغات عشر؛ صرف الكلمة على "أفعل" كيف شئت (تصب) (¬10). ~~والعاشر (¬11) أصبوع، قاله أبو عمر المطرز (¬12). PageV01P041 # وقوله: "ما لا يفسد الثوب فلا يفسد الماء" (¬1)، يعني بيفسد: ينجس. # وقوله (¬2) فيمن لم يجد إلا ما شربت فيه دجاج تأكل النتن (¬3): فليتيمم ~~ولا يتوضأ به، حمله بعضهم (¬4) على ظاهره، وهي إشارة الشيخ أبي محمد (¬5). ~~وحمله القاضي أبو محمد على أنه يجوز في العبادة (¬6)، وأن معناه (¬7): لا ~~يقتصر على الوضوء به دون التيمم (¬8)، بل يجمعهما على أحد الأقوال في الماء ~~المشكوك فيه (¬9)، واحتج بإعادة الصلاة المتوضئ (¬10) به في الوقت (¬11). ~~وحمل هذا غيره لأجل الخلاف في أصل التوضئ [به] ms011 (¬12)، فهي صلاة مختلف فيها. PageV01P042 # قال القاضي: وليس أصل ابن القاسم جمع الطهرين في مسائله، وإنما هو مذهب ~~غيره (¬1). # وعثمان النهدي (¬2)، بفتح النون، نسب إلى بني نهد من اليمن؛ قبيل من ~~قضاعة (¬3). # والإوز (¬4) بكسر الهمزة وتشديد الزاي. # وعيسى بن أبي عيسى الحناط (¬5)، يقال بالحاء المهملة والنون، من بيع ~~الحنطة. ويقال بالخاء المعجمة والباء بواحدة تحتها، من بيع الخبط - وهو ورق ~~السمر تعلفه الإبل -. ويقال الخياط بالياء باثنتين تحتها من الخياطة (¬6)؛ ~~كان يعمل هذه الثلاثة أشياء (¬7). # قوله: "فإن لله عبادا يصلون من خلفه" (¬8)، بالفاء والقاف معا في PageV01P043 # كتاب ابن سهل القاضي (¬1). وعند ابن عتاب وابن المرابط القاف وحدها (¬2)؛ ~~فمن رواه بالفاء رد الضمير للمتغوط، وبالقاف رده على الله تعالى؛ يريد من ~~يصلي من الملائكة ومؤمني الجن. # وقوله (¬3): "حشوشكم"، بالحاء المهملة المضمومة وشينان معجمتان (¬4)، ~~يعني المراحيض والكنف. وأصلها من الحش، وهو مجتمع النخل، يقال هذا بضم ~~الحاء وفتحها (¬5). وكانوا يستترون بها عند الحاجة. أو من الحش بالفتح، وهو ~~الدبر (¬6) لأنه يكشف في الكنف، أو يتبرز منه فيها. # ظاهر الكتاب في استقبال القبلة واستدبارها في المدائن والقرى الجواز في ~~المراحيض وغيرها من غير ضرورة لقوله (¬7): إنما عنى (¬8) بذلك الصحاري ~~والفيافي، ولم يعن المدائن والقرى. وبدليل جوازه (¬9) مجامعة الرجل امرأته ~~إلى القبلة (¬10) ولا مشقة في الانحراف/ [ز5]، عليهما (¬11)، وهو PageV01P044 # تأويل اللخمي (¬1). وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو الوليد (¬2) خلاف ما ~~قاله (¬3) في "المجموعة" (¬4): إنما ذلك في الكنف للمشقة. ونحوه في ~~"المختصر" (¬5). وقيل (¬6) أيضا: إنما أجاز (¬7) ذلك في السطوح إذا كانت ~~عليها جدر (¬8). # وقد اختلف في معنى قول مالك في الجماع؛ فحمله بعضهم على PageV01P045 # أنه [أجازه] (¬1) في الصحراء وغيرها مستقبل القبلة ومستدبرها، ذكره ~~التونسي (¬2) / [خ 9]، وأنكره غيره (¬3) وقال: إنما الإجازة (¬4) في المدن، ~~وقاله القابسي (¬5). والخلاف في الوجهين من الوطء والحدث مبني على (¬6) ذلك ~~لتعظيم القبلة، فيمنع من ذلك في الجميع، أو لحق المصلين خلفه فيباح إذا كان ~~ساتر كيف كان، فافهمه (¬7). # والاستنجاء (¬8): غسل موضع الحدث بالماء، وأصله إزالة النجو، وهو الحدث ~~(¬9)، وسمي نجوا لاستتار من يفعله ms012 بنجوة من الأرض عن أعين PageV01P046 # الناس، وهو ما ارتفع من الأرض. وقد يقال أيضا في إزالة ذلك بالأحجار، ~~وجاء في الحديث. وقيل: سمي استنجاء من قولهم: نجوت العود إذا قشرته. وقيل ~~من النجا (¬1)، وهو الخلاص من الشيء، وإذا زال (¬2) ذلك عنه فقد تخلص منه (¬3). # وسمي استجمارا من الجمار، وهي الحجارة الصغار التي يزال بها (¬4). وقيل ~~من الاستجمار بالبخور والجمر؛ لأنه يطيب الموضع كما يطيبه البخور. # وسمي أيضا استطابة، وفاعله مطيب ومستطيب؛ لتطييبه الموضع بإزالة الأذى عنه. # والإحليل بكسر الهمزة: ثقب الذكر من حيث يخرج البول. # وقوله (¬5): "من استنجى بالحجارة وتوضأ ولم يغسل ما هنالك بالماء حتى صلى ~~يجزئه (¬6) "، يريد موضع الحدث. # وقد تنوزع هل يكون ذلك فيما عدا (¬7) موضع الاستنجاء (¬8)؟ فأكثر أجوبة ~~الأمهات على أنه فيما يختص بموضع النجو لا فيما عداه. ولابن القاسم خلافه ~~(¬9)، وإليه نحا أبو عمران. PageV01P047 # وقوله في الفرق بين الأنعام والدواب: "لأن تلك تؤكل (¬1) لحومها وتشرب ~~ألبانها، وهذه لا تؤكل لحومها ولا تشرب ألبانها"، دليل أن الألبان لها حكم ~~(¬2) اللحوم في الخيل والبغال والحمر في الكراهة الشديدة. والخلاف في الحمر ~~بين الكراهة والتحريم، وهذا هو المعروف. وقد روي عن مالك جواز شرب لبن ~~الأتن (¬3). # وذكر شيوخنا في ألبان ما لا يؤكل لحمه - غير الخنزير - ثلاثة أقوال (¬4): ~~الحل على الإطلاق، والتحريم على الإطلاق، والكراهة. # ومحمد بن طحلاء (¬5)، بفتح الطاء المهملة (وسكون الحاء) (¬6) المهملة، ~~ممدود، وهو مدني (¬7). # ومحمد بن قيس (¬8) قاضي عمر بن عبد العزيز، بالضاد المعجمة بعد ياء (¬9)، ~~كذا رواه جماعة. ورواه بعضهم: "قاص"، بالصاد المهملة PageV01P048 # المشدودة (¬1)، من القصص، وكذا قيده عبد الحق في بعض كتبه، وهو روايتنا ~~عن ابن عتاب. قال ابن وضاح: وهو الصواب. ووقع في "تاريخ البخاري الكبير" ~~(¬2)، في رواية حماد: قاص، أو قاضي عمر. بالشك (¬3). والصواب - إن شاء الله ~~- ما تقدم من قول ابن وضاح. وقد ذكر البخاري (¬4) عن ابن إسحاق (¬5): حدثني ~~محمد بن قيس مولى يعقوب القبطي - وكان قاصا - قال: قصصت على عمر بن عبد ~~العزيز - وهو أمير المدينة -. # فقد بين ابن ms013 إسحاق وأزال الإشكال بما ذكر (¬6) / [ز 6]. # وقوله (¬7) في هذا الحديث: "بإداوة ماء حين تبرز"، أي حين ذهب لحاجته، ~~وهو مأخوذ من البراز - بفتح الباء - وهو الفضاء المتسع من الأرض؛ كانوا ~~يذهبون إليه عند حاجتهم للبعد من/ [خ 10] الناس، فسمي الحدث به واشتق فعله ~~منه، كما فعلوا (¬8) ذلك في الغائط وأصله المطمئن من الأرض. # والإداوة، بكسر الهمزة: مطهرة الماء وشبهه (¬9) من الأواني المستعملة PageV01P049 # في ذلك (¬1). # وقوله (¬2): "شفاء (¬3) من الناسور" (ويروى الباسور) (¬4) بالباء والنون ~~معا (¬5)، وبالباء وحدها في أصل ابن عتاب العتيق. ومعناهما متقارب، إلا أن ~~الناسور بالنون عربية (¬6) وبالباء أعجمية (¬7) - فيما قاله الزبيدي (¬8). ~~وهو بالباء: وجع المقعدة وتورمها من داخل، وخروج الثآليل (¬9) هناك. ~~وبالنون: انفتاح (¬10) عروقها وجريان مادتها (¬11) (¬12). # وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم (¬13): هذه الرواية والمعروف في اسمه. وهو ~~قاضي إفريقية وأول مولود ولد من المسلمين بها وعالمها في وقته، PageV01P050 # لكن تكلم فيه أهل الحديث (¬1). ونقلت عن كتاب القاضي أبي الأصبغ بن سهل ~~(¬2): ابن وضاح يقول: أنعم، وغيره يقول أنعم بالفتح، وكذا كان في كتاب ابن ~~المرابط (¬3)، ولم أره إلا هنا. # والشرج (¬4)، بفتح الشين المعجمة وفتح الراء: فم الدبر ومجتمع طوقه (¬5)؛ ~~شبه بشرج الشفرة (¬6) (¬7). وحكى ابن دريد (¬8) فيه سكون الراء أيضا، قال: ~~وهو أفصح وأعلى. PageV01P051 # والرفغ (¬1)، بضم الراء وسكون الفاء وبالغين المعجمة: طي أصل الفخذ مما ~~يلي الجوف (¬2) إلى أسفل، ويقال بفتح الراء أيضا، حكاهما (¬3) يعقوب (¬4). ~~وليس قول من فسره بأنه العصب الذي بين الذكر وحلقة الدبر بشيء (¬5). # وسعيد بن المسيب (¬6) بفتح الياء - ويقال بكسرها - قال ابن المديني (¬7): ~~أهل المدينة يقولون: المسيب بكسر الياء، وأهل العراق يقولونه بالفتح (¬8). # وجابر الجعفي (¬9)، بضم الجيم وسكون العين. # وبسرة ابنة صفوان (¬10)، بضم الباء وسكون السين المهملة. # ويزيد بن قسيط (¬11)، بضم القاف وفتح السين المهملة. # وحيوة بن شريح (¬12) بفتح الحاء وسكون الياء باثنتين تحتها، وأبوه بشين ~~مثلثة مضمومة، وآخره حاء مهملة. PageV01P052 # (والمحتبي (¬1) بالحاء المهملة. والاحتباء [ممدود] (¬2) هو الجلوس قائم ~~الركبتين جامعا يديه على ركبتيه، مشبكا (¬3) بين أصابعهما، أو حابسا ~~إحداهما بالأخرى (¬4)) (¬5). # "وسعيد بن إياس الجريري" ms014 (¬6) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (¬7)، "عن ~~خالد بن علاق (¬8) ". كذا عند ابن وضاح. وعند غيره: عن علاق، وكذا عند ~~القابسي، وكذا في كتاب [أبي] (¬9) عبد الله بن عتاب، وكذا سمعته على ابنه ~~(¬10) أبي محمد. # والصواب ما عند ابن وضاح من إثبات اسم خالد بن علاق. وقول من قال: عن ~~علاق خطأ. # واتفقوا في "المدونة" على روايته بالعين المهملة وفتحها وتشديد اللام. ~~وقرأت في تعليق عن القابسي بخط أبي عبد الله مكي بن عبد الرحمن القرشي ~~(¬11) كاتبه (¬12): PageV01P053 # أصحابنا يقولون: علاق مشدد (¬1)، وأصحاب الحديث يقولون: علاق، بالتخفيف ~~وكسر العين. وصوب القول الأول أبو عمران الفاسي وحكى نحو ما تقدم عن أبي ~~الحسن. والذي قاله وصوبه صحيح وما عداه خطأ لا يصح. لكنه قد اختلفوا (¬2) ~~هل يقال: بالعين المهملة، كما قال، أو بالمعجمة؟ وهي أكثر وأشهر. وقد ذكره ~~البخاري (¬3) في باب الخاء فيمن اسمه خالد واسم أبيه/ [ز 7] على حرف/ [خ ~~11]، الغين المعجمة وقال: خالد بن غلاق، وذكر له سند هذا الحديث (¬4) الذي ~~في "المدونة" (¬5). وكذا قال أبو الحسن الدارقطني (¬6). وكذا قيده أبو نصر ~~بن ماكولا (¬7) في كتابه، كلهم بالغين المعجمة المفتوحة واللام المشددة، ~~لكن الدارقطني ذكر أن بعضهم قاله بالعين المهملة (¬8) نحو ما حكاه القابسي ~~عن الفقهاء، وحكى الوجهين (¬9) عن عباس الدوري (¬10). ولم يحك فيه أحد كسر ~~العين إلا ما قلناه عن أبي الحسن. # ووقع في المدونة في نسبه: العبسي، بباء بواحدة وسين مهملة، ولم يختلفوا ~~في ضبطه كذلك، وهو - إن شاء الله - وهم أيضا، إنما هو العيشي PageV01P054 # [بياء] (¬1) باثنتين تحتها وشين معجمة، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه" ~~(¬2) , وكذا نقلته من خط شيخنا القاضي أبي علي (¬3) رحمه الله متقنا. # والمروحة (¬4) بكسر الميم. # والمني (¬5): الماء الدافق، بفتح الميم وكسر النون مشدد (¬6) الآخر. # وأما المذي (¬7)، فبالذال معجمة (¬8)، ويقال بسكونها وتخفيف الياء، وبكسر ~~الذال وتشديد الياء (¬9). وهو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة. # وأما الوذي (¬10)، فبالوجهين أيضا مثله (¬11)، ويقال في ذلك أيضا بالدال ~~المهملة، وهو الماء الأبيض الخارج بأثر البول. PageV01P055 # يقال: أمنى الرجل يمني، قال الله ms015 تعالى: {أفرأيتم ما تمنون (58)} (¬1)، ~~ويقال منى أيضا. ويقال: مذى وأمذى، ووذى وأوذى، قال جميعه صاحب "كتاب ~~الأفعال" (¬2). # قوله (¬3) في الذي يمذي: "إن كان ذلك عن عزبة إذا تذكر خرج منه، أو كان ~~إنما يخرج منه المرة بعد المرة فليغسله ويعيد الوضوء". كذا رويناه عن أبي ~~محمد، وكذا في كتاب ابن المرابط. وعند غيره (¬4): "من عزبة أو تذكر، فخرج ~~منه"، وبين الروايتين فرق؛ وهو أنه على الرواية الأولى لا يوجب الوضوء في ~~تكراره مع العزبة إلا إذا تذكر، وعلى الرواية الأخرى يلزمه مع تكرره للأعزب ~~وإن لم يتذكر (¬5). # وقد اختلف شيوخنا في هذا على مقتضى الروايتين، واختلف المختصرون عليهما ~~(¬6)؛ قال ابن أبي زمنين (¬7) في قوله بعد هذا في الذي PageV01P056 # يصيبه المذي: وأما من كان منه ذلك لطول عزبة أو تذكر فعليه الوضوء (¬1): ~~هذا مثل رواية من يروي "لطول عزبة أو تذكر فخرج منه"، ورواية القرويين: "أو ~~تذكر أو كان مثلها". # واختلف البغداديون في وضوء هذا الذي يخرج منه المرة بعد المرة؛ هل محمل ~~(¬2) قول مالك فيه على الوجوب، إذ لا مشقة (¬3) عليه، أو على الاستحباب؟ (¬4). # والجنابة (¬5)، بفتح الجيم، أصلها البعد. والجنب بعيد من أعمال المتطهر ~~(¬6) وقرباته، يقال ذلك للواحد والاثنين والجميع (¬7) والمذكر PageV01P057 # والمؤنث، وقد قيل في الجمع أجناب (¬1). وقيل: أصله من المخالطة؛ قالوا: ~~ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته. ولعل هذا ضدا للمعنى (¬2) ~~الأول، كأنه من القرب منها ولصوق جنبه بجنبها، كما قال تعالى: {والصاحب ~~بالجنب} (¬3)، قيل: (إنها) (¬4) الزوجة. # وقوله (¬5) في الممذي (¬6): "ويغسل ما به ويعيد الوضوء"، استدل بعض ~~المشيخة (¬7) بقوله: "ما به" # على أن مذهب ابن القاسم ألا يغسل من المذي/ [خ 12] إلا موضعه - لا الذكر ~~كله كما قال سحنون - وتأولوه على ظاهر رواية علي (¬8). # وقوله: "إن استنكحه (¬9) من إبردة" (¬10)، ........................ PageV01P058 # ذكر ثعلب (¬1) في "الفصيح" (¬2) وأبو عبيد (¬3) في "المصنف" (¬4) هذا ~~الحرف بكسر الهمزة والراء، وكذا قال يعقوب في "الإصلاح" (¬5) وغيره، قال ~~يعقوب: ولا يقال إبردة بالفتح، قال: وأبرده الثرى بردة (¬6) وأبرده الغيث ~~مثله (¬7). والفقهاء يقولونه بالفتح، ويحسبونه جمعا. # وإبراهيم/ ms016 [ز 8] النخعي (¬8) بفتح الخاء، وقبيله هو (¬9) النخع بالفتح، ~~فخذ من إياد، ينتسبون في مذحج (¬10) لنزولهم فيهم، .................. PageV01P059 # سمي أبوهم (¬1) بفعله, لأنه نخع عن أرضه وبعد عنها، واسمه جسر (¬2) بن ~~عمرو. وضبطه الشيخ أبو محمد عبد الحق في بعض كتبه بالإسكان. # وقوله في باب السلس: "قطر قطر" (¬3)، كذا هي روايتي فيه وفي الباب بعده ~~(¬4) في الوضوء، بفتح القاف والطاء والراء فيهما فعلا ماضيا. وضبطه آخرون: ~~"قطرا قطرا (¬5) "، بسكون الطاء وتنوين الراء فيهما مصدرا. وحكيت الروايتين ~~(¬6) عن القابسي. # وظاهر ذكره لهما في البابين يدل على إنكار مالك تحديد القطر في ~~المسألتين، وأنه لا يقول: يتوضأ (¬7) من المذي حتى يقطر أو يسيل، أو يحد ~~(¬8) من الماء في الوضوء القطر والسيلان (¬9). وقد وقع في "الأسدية": ~~وسمعته يذكر قول الناس في المذي، ولم يذكر الوضوء. قال فضل بن سلمة (¬10): ~~لم ينكر مالك قطر الماء في الوضوء؛ إذ لو لم يقطر لم يكن PageV01P060 # إلا مسحا، وإنما أنكر التحديد (¬1). وقال ابن محرز (¬2): ظاهر قوله أنه ~~أراد به (¬3): ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر. وهو خلاف الأول. # وقوله (¬4): "لأني (¬5) لأجده ينحدر (¬6) مني مثل الخريزة"، بضم الخاء ~~المعجمة، تصغير خرزة (¬7)، وهو مثل قوله في الحديث الآخر (¬8): "كخرز ~~اللؤلؤ". قال القاضي أبو الوليد الباجي (¬9): PageV01P061 # كذا أتى (¬1) هذا اللفظ (¬2) من جميع الطرق إلا شيئا روي عن أبي ذر ~~الهروي (¬3) من طريق أبي مصعب (¬4) في "الموطأ" (¬5) فإنه قال: "مثل ~~الحريرة" براءين وحاء (¬6) كلها مهمل (¬7)؛ فيكون على هذا شبهها بها (¬8) ~~في ثخانتها ولونها. # وفي قول عمر حجة لمن يجيز إمامة من به سلس، وهو قول سحنون (¬9) خلافا ~~لابن أبي سلمة (¬10). وذهب بعض شيوخنا إلى أن تركه أحسن. ولسحنون مثله ~~(¬11)؛ لأن من له رخصة فلا تتعداه لغيره إلا أن يكون PageV01P062 # صالحا فاضلا كعمر، فإن فعل أجزأه. وقد يحتج به من يحد (¬1) ألا ينقض ~~المذي الطهر في الصلاة حتى يقطر، وهو ما أنكره مالك بعد هذا. ومذهب ابن ~~المسيب أنه لا ينقضها على مصل وإن قطر وسال (¬2). # وسلس البول (¬3) يسلس، بكسر اللام في الماضي، ms017 وفتحها في المستقبل، ومعناه ~~اتصل جريه، ومنه السلسلة لاتصال بعضها ببعض. وسلسلة الرمل والبرق ~~مستطيلهما. # وقوله في البلل يجده: "انضح ما تحت ثوبك بالماء، والة عنه (¬4) "، يكون ~~النضح بمعنى الرش هنا، وقد يجيء بمعنى الصب (¬5). وفائدة النضح هنا بعد غسل ~~ما به ليندي الموضع بالنضح؛ فإن وجد بعد ذلك بلة فيمكن أن تكون من النضح ~~فتطمئن نفسه إلى ذلك/ [خ 13] ويزول عنه الوسواس بتتبع ما قد عفي له عنه، ~~كما قال في حديث القاسم (¬6): "إذا استبرأت وفرغت فارشش بالماء". وفي الخبر ~~الآخر: "وقيل هو الماء" (¬7). أو يكون (¬8) النضح الغسل، أي اغسله بالماء ~~واله عنه. # يريد (¬9) بما تحت ثوبه فرجه. هذا كله في المستنكح. PageV01P063 # والصلت بن زييد (¬1)، بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها، وأبوه زييد ~~بزاي تكسر وتضم، بعدها ياءان باثنتين تحتهما، تصغير زيد. وليس في ~~"المدونة": "الصلب"، بضم الصاد والباء، ولا زبيد بالباء أولا بواحدة، ~~وهذان/ [ز 9] الاسمان مشهوران في غيرها. # والمقداد بن الأسود بالدال، وهو المقداد بن عمرو البهراني (¬2)، ويقال له ~~الكندي أيضا، وهو حقيقة من بهراء من بلي (¬3). وقيل له ابن الأسود لأن ~~الأسود بن عبد يغوث (¬4) كان تبناه فشهر (¬5) به (¬6). # وقول مالك في رواية علي في المذي (¬7): "ليس عليه غسل أنثييه، إنما عليه ~~غسل ذكره" (¬8). ليس في "المدونة" "كله" (¬9)، ونقلها بعض PageV01P064 # شيوخنا (¬1) وقال فيها: "كله" على مذهب سحنون والمغاربة. وأنكرها ~~البغداديون. وفي رواية ابن وهب (عن مالك) (¬2): "لا يغسل منه إلا موضع ~~الأذى"، وهو دليل قول ابن القاسم قيل (¬3) الذي نبهنا عليه. وتأول ~~العراقيون قوله: "وهو أشد من البول (¬4) " بأنه (¬5) لا يستجمر منه. # قوله: "ليس على الرجل غسل أنثييه إلا أن يخشى أن يصيبهما شيء" (¬6). ~~قالوا: ظاهر الكلام أنه إن خشي غسل (¬7)، وأن الجسد يغسل من شك النجاسة ولا ~~ينضح، بخلاف الثياب، وأنه خلاف (¬8) لقوله في الموضع الآخر في الكتاب (¬9): ~~والنضح طهور لكل ما شك فيه، فعم، كما حكاه ابن شعبان (¬10) PageV01P065 # عن مالك من تسويتهما (¬1) في النضح. ويخرج منهما (¬2) قولان في "الأم". ~~وحجة من فرق أن النضح ms018 إنما جاء في الثياب رخصة خارجة عن القياس فلا يقاس ~~عليها, ولأن الغسل يفسدها ويعثر (¬3) لبسها ما دامت مبتلة، وذلك غير موجود ~~في الأعضاء (¬4). وتأول من قال هذه المسألة أن مالكا تكلم إذا لم يخش فلا ~~يغسل، وأهمل الجواب في الأخرى (¬5). # ومسألة يحيى (¬6) في الذي لا يزال يطلع منه باسور. هذا بالباء فقط. # وقوله في الذي (¬7) قبلته امرأته على غير فيه أو قبلها هو على غير الفم: ~~فمن التذ منهما فعليه الوضوء، وإن لم يلتذ ولم يشته فلا وضوء (¬8). في ~~اشتراطه غير الفم دليل على أنه لا يشترط وجود اللذة في القبلة على الفم ولا ~~قصدها منهما جميعا، وهو قول مالك في "المجموعة" (¬9). وفيه دليل على أن ~~القبلة لا تنقض الوضوء إلا أن يقصد بها اللذة، وهو PageV01P066 # المنصوص عند القاضي أبي محمد (¬1) وغيره من (شيوخنا) (¬2). # وقوله: "إلا أن يلتذ لذلك (أو) (¬3) ينعظ"، دليل أن (¬4) مجرد الإنعاظ - ~~وإن لم تكن معه لذة - إذا قارنه لمس ينقض الوضوء، وهو أحد القولين عندنا في ~~مجرد الإنعاظ. وقيل: لا وضوء عليه إلا أن يمذي، وهي رواية ابن نافع عن ~~مالك. وتأول الباجي (¬5) على "المدونة" إيجاب الوضوء به (¬6)، وهو بعيد؛ ~~لأن مسألة "المدونة" معها قرينة - وهو اللمس - لقوله: إذا لمس زوجته فلا ~~وضوء عليه إلا أن ينعظ ويلتذ (¬7)، فليس/ [خ 14] هو مجرد إنعاظ. # وقوله: "فيمن شك فلم يدر أحدث بعد الوضوء أم لا: فليعد وضوءه، بمنزلة من ~~شك فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليلغ الشك" (¬8). هذا فيما (¬9) تردد في ~~معناه بعض الشيوخ والشارحين، ولا تردد فيه. وكأنه احتمل عنده أنه يلغي الشك ~~في الحدث ويبني على يقين طهارته، ويناقض ذلك PageV01P067 # عنده قوله قبل: "فليعد وضوءه". وحكى نحو هذا التأويل ابن لبابة (¬1) عن ~~بعضهم، قال: وفسره غيره على تفسير مالك (¬2). # قال القاضي: وليس مراد مالك ذلك بوجه؛ ألا تراه كيف قال: "بمنزلة/ [ز10] ~~من شك في صلاته" (¬3). واليقين (¬4) هنا في مسألته ألا PageV01P068 # يؤدي الصلاة إلا بطهارة، هذا هو الذي يبني عليه ويدع دخولها شاكا؛ لأن ms019 ~~العبد مخاطب ألا يدخل صلاته إلا بطهارة يتيقنها, ولا يبرئ ذمته إلا ذلك، ~~فإذا طرأت عليه شكوك في طهارة متقدمة قيل له: ألغها وابن على طهارة متيقنة ~~مستأنفة تدخل بها في صلاتك، وهذا صفة مسألة الشاك في الثلاث ركعات أو ~~الأربع، قيل له: لا تسقط عنك عهدة الصلاة، ولا يبرئ ذمتك إلا يقينك بأداء ~~أربع، فألغ الشك وجئ برابعة تتيقن بها كمال صلاتك. وهذا لشبه نه (¬1) ~~بالصلاة من قبل المعنى، وأما من جهة الصورة فلو شك في أثناء وضوئه في غسل ~~عضو منه، فهذا يبني على ما تيقن غسله من أعضائه ويلغي ما شك فيه ويستأنف ~~غسله، كعمله (¬2) في ركعات الصلاة كما قال في الكتاب. وعليه حمل المسألة ~~بعضهم. وقد حمل بعضهم قوله أولا على المستنكح في الوضوء والصلاة دون غيره. ~~وحكى أبو القاسم بن محرز عن بعض شيوخه أنما هذا على أنه أتى بالرابعة وهي ~~عنده رابعة ثم شك بعد ذلك، فلا يضره الشك مع الاستنكاح، فأما لو صلاها على ~~أنها ثالثة ثم شك هل هي رابعة فإنه يأتي برابعة وإن كان مستنكحا. ويستوي في ~~هذه الصورة المستنكح وغيره (¬3) إلا في مجرد (¬4) السهو، فهو ساقط عن ~~المستنكح على أحد القولين؛ [يعني] (¬5) فكذلك إذا تيقن بالطهارة ثم شك في ~~الحدث وهو مستنكح لم يضره وبنى على يقين طهارته. PageV01P069 # قال غيره: وإن كان شك في بعضه (¬1) غسله وحده إن كان مستنكحا ولم يعد ما ~~بعده وإن كان بحضرة الوضوء. وقال القاضي أبو محمد وغيره: إن المستنكح عندنا ~~يبني على غلبة ظنه، فانظره هل هو وفاق لما قاله ابن محرز أو خلاف؟ # وقوله: إن لم يكن مستنكحا فعليه الوضوء (¬2)، ذهب غير واحد إلى أنه على ~~الوجوب (¬3). وقال أبو يعقوب الرازي (¬4): بل على الاستحباب (¬5)، وهي معنى ~~رواية ابن وهب عن مالك عند بعض شيوخنا في قوله: لا وضوء عليه (¬6)، أي واجب ~~(¬7). وقيل: هما روايتان: [إحداهما] (¬8) الوجوب، وهو ظاهر المدونة لتشبيهه ~~بمسألة الصلاة، والأخرى سقوطه. # وقوله في منكس الوضوء: يعيد أحب إلي، وما أدري ms020 ما وجوبه (¬9). "أحب" هنا ~~على بابها في التفضيل. PageV01P070 # والاختيار،/ [خ 15]، والهاء في "وجوبه" عائدة على الترتيب (¬1)، ويحتمل ~~عودها على إعادة الوضوء. وقد تنوزع في أحد (¬2) روايتي (¬3) علي بن زياد ~~بإعادة الصلاة أبدا - ومثله في "كتاب أبي مصعب" (¬4) - هل هو خلاف هذا وقول ~~في وجوب الترتيب، أو على القول بالإعادة بترك السنن عامدا؟ # وسعيد المقبري (¬5)، بضم الباء، وهو قول أهل المدينة، منسوب إلى المقبرة. ~~ويقال فيه: مقبري أيضا بالفتح، وهو قول أهل الكوفة، ويقال مقبرة أيضا (¬6)؛ ~~نسب إلى ذلك لأنه كان يألف المقابر، ويقال: بل نزل بناحيتها. وحكي عن ابن ~~لبابة فيه: مقبري، بضم الميم وفتح الباء، وأنكره غيره. وليس هذا بشيء ولا ~~قاله سواه. # وأبو معشر (¬7)، بفتح الميم. # ونعيم بن عبد الله المجمر (¬8)، بضم النون، وضم ميم المجمر الأولى وكسر ~~الثانية وسكون الجيم، وسمي بذلك لأنه كان يجمر المسجد، أي يبخره. # وقوله (¬9) فيمن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين في PageV01P071 # الغسل من الجنابة كمن ترك ذلك في الوضوء. سقط "داخل" في كتاب ابن/ [ز11] ~~عتاب وثبت لغيره، وبثبوته (¬1) تصح المسألة. ولم يكن في كتاب ابن وضاح، ~~وإنما كان عنده: ومسح أذنيه، وقال ابن وضاح: طرحها سحنون؛ لأن المسح في ~~الغسل إنما هو في داخلهما، قال إسحاق بن إبراهيم: داخلهما هنا (¬2) ~~الصماخان وما والاهما، أي ثقب (¬3) الأذن، وأما بطونهما فكظهورهما في وجوب ~~الغسل. قال بعض شيوخنا: إسقاط "داخل" خطأ غير صحيح. # قال القاضي: ليس بخطأ, ولو كان خطأ لما اعتد (¬4) سحنون إسقاطه ليفسد ~~مثله (¬5)، بل رأى سحنون أن إسقاطه أبين؛ لأن المسح إنما يختص بالصماخين، ~~فلما تقرر هذا لم يحتج إلى ذكر قوله "داخل"؛ إذ هما الصماخان، فذكر "داخل" ~~لغو عنده، فرأى إسقاطهما (¬6). ولا يفهم أحد أن داخل الأذنين غيرهما حتى ~~يحتاج إلى ذكرهما ويكون إسقاطها خطأ (¬7). وليس يسمي أحد ما عدا الصماخين ~~داخل الأذنين، وإنما يقال: باطن الأذن وظاهره (¬8). PageV01P072 # وأشار بعض متأخري الشيوخ (¬1) أن في قوله في الكتاب: "والأذنان من الرأس" ~~(¬2) إشارة إلى القول بأنهما فرض كقول محمد بن مسلمة ms021 (¬3)، وأن معنى ذلك ~~أنهما بعضه، فلهما حكمه. وليس كما قال؛ إنما أراد "من الرأس"، أي لهما حكمه ~~في صفة المسح كما قال الجمهور، لا في وجوب المسح (¬4). # وفي قوله (¬5) في المرأة: تمسح على الشعر المرخي على خديها، وكذلك الطويل ~~الشعر من الرجال، وفاق لما في "كتاب ابن حبيب" (¬6)، ودليل على غسل ما ~~استرسل من اللحية كما حكى سحنون عن مالك (¬7)، وخلاف ظاهر ما في "العتبية" ~~(¬8) وقول الأبهري (¬9). PageV01P073 # وقوله (¬1) في الذي قام لأخذ الماء أثناء (¬2) وضوئه: إن كان قريبا بنى، ~~وإن طال وتباعد أخذه الماء وجف وضوؤه أعاد الوضوء من أوله، ذهب بعض الشيوخ ~~(¬3) أن معناه أنه لم يعد من الماء ما يكفيه فكان كالمفرط والمتغور (¬4)، ~~ولو أعد ما يكفيه فأهريق أو غصب لكان حكمه حكم الناسي؛ يبني وإن طال. وعلى ~~هذا تحمل رواية ابن وهب (¬5) وابن أبي أويس (¬6) ~~....................................................... PageV01P074 # أنه يجزئ (¬1) إذا عجزه (¬2) الماء وإن طال،/ [خ 16] وحمله الباجي على ~~الخلاف. وقال غيره: قد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من أصحابنا: إن ~~الموالاة فرض مع الذكر، وهذا ذاكر بكل حال (¬3). # وقوله: "وجف وضوءه" (¬4)، حد في الطول (¬5) على مذهب الكتاب. قيل: وهذا ~~في الهواء المعتدل. وقيل: لا حد له إلا العرف (¬6) وما يرى أنه طول (¬7). # وقوله في الذي نسي أن يمسح رأسه: "إن كان ناسيا وجف وضوؤه فلا يكون عليه ~~إلا مسح رأسه"، حد في قرب تكرار الترتيب لبعد ما (¬8) نسي في الوضوء، كحد ~~الموالاة في تركه في العمد، فانظره وتأمل قوله في "المدونة". # وقوله في شعر المرأة: "إن كان معقوصا فلتمسح على ضفرها (¬9) "، بفتح ~~الضاد، وهو فتل الشعر بعضه ببعض (¬10). والعقص جمع ما ضفر منه قرونا صغارا ~~(¬11) من كل جانب (¬12). # والحناء (¬13) ممدود. PageV01P075 # والدلالين (¬1)، بفتح الدال. # والوقاية (¬2) بكسر الواو، وهي الخرقة التي تلف المرأة شعر رأسها فيها ~~(¬3) وتقيه من الغبار والشعث، وأما بفتح الواو فالمصدر. # وزيد بن الحباب (¬4)، بضم الحاء المهملة وباءين بواحدة تحتهما. # وقول عبد العزيز: "هذا من لحن الفقه" (¬5)، كذا رويناه بسكون (¬6) الحاء. ~~وكتبت من أصل الشيخ: قال ms022 سحنون: معناه من خطأ الفقه (¬7)، وهذا هو الصواب ~~لا غير ذلك، ولا يلتفت إلى ما أشار إليه من قال: يريد بالخطإ قول/ [ز 12] ~~من خالفنا, ولا قول من قال: من صواب الفقه، يعني قولنا (¬8)؛ لأن عبد ~~العزيز لا يوافقنا في المسألة ويرى على من حلق الوضوء (¬9)، وهو قول غيره ~~أيضا (¬10). والجمهور من أئمة الفقه على خلافه. فإنما خطأ عبد العزيز ~~قولنا. PageV01P076 # وقوله: "كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد" (¬1)، هو عباس بن عبد الله بن ~~معبد بن العباس بن عبد المطلب (¬2)، بباء بواحدة وسين مهملة كاسم جده. ~~والشيوخ يقولون فيه: عياش (¬3) باثنين (¬4) وشين مثلثة (¬5)، وهو خطأ، ~~وإنما ذكره البخاري وغيره في باب عباس في حرف العين المهملة (¬6). # وثلت المد هنا هو مد هشام (¬7)، وقد اختلف في قدره: أهو مدان بمد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أو مدان غير ثلث، أو مد ونصف، أو مد وثلث (¬8)؟ # وسليمان بن أبي زينب (¬9)، اسم المرأة صحيح. # وقوله في القيء: "وما تغير عن حال الطعام غسله" (¬10)، أي تغير إلى أحد ~~أوصاف النجاسة من الصورة أو الرائحة. PageV01P077 # والقلس (¬1) بفتح القاف واللام: رقيق القيء وابتداؤه، وهو خروج الماء من ~~المعدة إلى الفم؛ يقال: قلس الرجل يقلس - بفتح الماضي وكسر المستقبل - قلسا ~~بالسكون في المصدر، وبالفتح في الاسم (¬2). # قوله في "العرق يقطع" (¬3)، يريد به الفصد (¬4). # والقرحة (¬5)، بفتح الحاء (¬6) وسكون الراء: الجرح، وبغير الهاء بفتح ~~القاف وضمها: الجرح أيضا، وقيل (¬7) بالضم: ألم الجرح. # ونكأها (¬8) بهمز الألف، أي قشرها. # والقيح (¬9) بفتح القاف. # وفي حديث عمر أنه "صلى والجرح ينثعب دما"، بعد النون ثاء مثلثة، وآخره ~~باء بواحدة. كذا رويناه هنا عن ابن عتاب، وعند ابن عيسى: يثعب (¬10)، ~~ومعناه يندفع بالدم. # وقوله في الترجمة: في الذيل والوطء (¬11) على الروث، كذا في كثير PageV01P078 # من الكتب بالذال. ورواه بعضهم: / [خ 17] في الزبل، بالزاي والباء بواحدة. ~~ولم يكن نص الترجمة كذا عند ابن عتاب، ونص ما عنده: في الوطء على أرواث ~~الدواب وخثا البقر. وصوابه أخثاء (البقر) (¬1) [ممدود] (¬2)، أو خثي ~~للواحد، بكسر الخاء وسكون ms023 الثاء، وهو (¬3) روثها (¬4)، كذا ذكره ابن قتيبة. # قوله: "فيمن وطئ بخفيه على دم أو عذرة: يغسله" (¬5). قال محمد بن يحيى بن ~~لبابة (¬6): يريد دما كثيرا. وهذا على الأصل في الدماء وما في القليل من ~~بعضها من تنازع (¬7). # والحارث بن نبهان (¬8) بفتح النون. # والقشب بسكون الشين المعجمة (¬9)، وهو الرجيع (اليابس) (¬10)، وأصله ~~الخلط بما يفسد، وقشب الشيء إذا خالطه قذر. # وسليمان بن مهران (¬11) بكسر الميم، وهو الأعمش (¬12)، عن شقيق بن PageV01P079 # سلمة (¬1) بفتح الشين أولا معجمة، وفتح السين في الثاني مهملة، وهو أبو ~~وائل: "لا يتوضأ من موطئ" (¬2)، بضم الميم، كذا رويناه، وبفتح الطاء وهمز ~~آخره. وذكره عبد الحق، والأجدابي (¬3): "موطئ"، بفتح الميم وكسر الطاء ~~والياء (¬4)، وهو بعيد. # في حديث علي (¬5) في طين المطر: وكيع عن عيسى بن يونس (¬6) عن محمد بن ~~مجاشع التغلبي (¬7)، كان في كتاب ابن المرابط (¬8). وعند ابن عتاب: عن محمد ~~بن علي التغلبي عن أبيه، وتخرج بخط أبيه - أبي عبد الله -: عن محمد بن ~~مجاشع (¬9). وقال: هي رواية ابن وضاح فيما بلغني. # قال القاضي: وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري وذكر له هذا PageV01P080 # الحديث الذي في "المدونة" بسند "المدونة" نفسه (¬1)، وضبط نسبه بتاء ~~باثنتين فوقها وغين معجمة، من تغلب بن وائل. وفيه (¬2): (عن) (¬3) أبيه عن ~~كهيل (¬4)، كذا صوابه،/ [ز 13] وهي روايتنا، بالهاء. وفي بعض النسخ: عن ~~كميل، بالميم، وكذا هو في كتاب ابن المرابط. وهو هنا خطأ. وكميل أيضا من ~~أصحاب علي، آخر (¬5). وفي كتاب ابن المرابط: ليس (¬6) ليحيى (¬7): "عن أبيه". # ثم ذكر (¬8) في آخر الباب: وكيع عن مجاشع أبي الربيع التغلبي (¬9)، مثل ~~النسب الأول، عن كهيل عن أبيه: رأيت عليا خاض طين المطر. فأخر قوله: "عن ~~أبيه" خلاف ما قال أولا، كذا كتبته من كتاب ابن عباس (¬10)، وليس هو في كل ~~الكتب (¬11)، وذكر الخبر عن مجاشع لا عن ابنه (¬12)، ولم يذكر وكيع بينه ~~وبينه أحدا، خلاف ما تقدم (¬13). PageV01P081 # وقوله (¬1): "ماء المطر المستنقع"، بكسر القاف. # وقوله (¬2) في المصلي يرى في ثوبه دما يسيرا: "لو نزعه لم أر به بأسا"، ~~معناه ms024 فيما (¬3) ليس في نزعه مشقة ولا شغل عن الصلاة، كنزع القلنسوة ~~والرداء والعمامة والإزار وشبهه، مراعاة لخفة العمل وكثرته (¬4). والقابسي ~~يقول بنزعه إذا شاء ولو كان قميصا (¬5)، فرآه من العمل الذي هو من إصلاح ~~الصلاة، لا يفسدها كثيره (¬6). # وتأمل قوله: "يغسل قليل الدم وكثيره وإن كان دم ذباب"، وقوله (¬7) في دم ~~البراغيث: إذا تفاحش غسله، وإن كان غير متفاحش لم يغسل، قال: ودم الذباب ~~يغسل. ففيه دليل على ما ذهب إليه ابن شعبان من التفريق بين دم البراغيث إذ ~~لا ينفك منه (¬8)، وبين دم الذباب لأنه يندر. # وظاهر هذا الكلام أيضا غسل الدماء وإن كانت قليلة معفوا (¬9) في الصلاة ~~عنها، كما في "كتاب ابن حبيب" (¬10)، وإنما يعفى عنه في حكم PageV01P082 # الصلاة إذا وقعت به، خلاف ما أشار إليه الداودي (¬1) / [خ 18] من أنه ~~معفو عن غسله في القليل (¬2). # وقوله (¬3) في المصلي بالنجاسة: يقطع الصلاة ويستأنفها بإقامة جديدة، كان ~~مع إمام أو وحده. ليس هذا الالتفات إلى تجديد الإقامة؛ إذ لا تلزم المأموم، ~~وإنما هو لتساوي حكم المأموم (¬4) والفذ في قطعها، إلا أن يكون ذلك بقرب ما ~~أحرما فيستويان أيضا في أنه لا إقامة عليهما، أو يكون الإمام قد أكمل صلاته ~~بمقدار ما نزع هذا ثوبه أو غسل ما به، فيستويان أيضا في استئناف الإقامة. ~~وذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة تدل على أن كل من قطع صلاته لأمر أوجبه ~~أنه يعيد الإقامة، قرب القطع من الإقامة الأولى أو بعد؛ لأنه إنما قصد بها ~~أولا ما قطع، فلا يصلي بها غير ما قطع، بخلاف إذا تأخر دخوله للصلاة بعد ~~الإقامة قليلا لعذر أو لدعاء أطاله لا لقطع. # وقوله (¬5) في الذي يرى النجاسة في ثوبه قبل أن يدخل في الصلاة، قال: "هو ~~مثل هذا كله يفعل فيه كما يفعل فيما فسرت لك". كذا وقعت المسألة مبتورة ~~(¬6) في أكثر الروايات، وتمامها في بعض الروايات وكذلك في PageV01P083 # "المبسوط": "فنسي حتى دخل في الصلاة" (¬1). وكذا كانت مخرجة في كتاب ~~القاضي أبي عبد الله (¬2)، فالجواب فيها ms025 جوابه في التي قبلها (¬3). # وخولة (¬4) بنت يسار، بفتح الخاء المعجمة. وأبوها بياء باثنتين تحتها ~~مفتوحة وسين مهملة خفيفة. # وقوله (¬5): "عرسنا مع ابن عمر بالأبواء"، مشدد الراء، وهو النزول بالليل ~~للنوم. وقيل: بل يختص بالنزول آخر الليل" (¬6). # (والأبواء) (¬7) بفتح الهمزة وسكون الباء بواحدة، ممدود: موضع من عمل ~~المدينة على مرحلة من الجحفة (¬8). # وأمر ابن عمر في هذا الخبر / [ز 14] للمصلي - وفي ثوبه احتلام - بالإعادة ~~بعد خروج الوقت خلاف عند بعض الشيوخ لقول مالك. وهو دليل PageV01P084 # قول سحنون في "الكتاب" (¬1). وقال بعضهم: لعل المصلي به كان عالما به، ~~جاهلا بما يلزمه، فيكون وفاقا. # وقوله (¬2) في باب الجبائر: "والمرارة بهذه المنزلة"، كذا رويناه من طريق ~~ابن وضاح وابن قاسم (¬3) عن سحنون، يعني مرارة (¬4) الحيوان يكسى بها الظفر ~~إذا سقط أو إذا اعتراه داء، كالمسألة التي قبلها في الجبائر (¬5). ورويناه ~~من طريق إبراهيم بن باز عن سحنون: "والمرأة كذلك" (¬6)، يعني أنها كالرجل. # وحذيفة (¬7) بن اليمان بغير ياء، واسمه (¬8) حسيل، مصغر. # وقوله (¬9): "بال قائما ومسح على خفيه"، يعني حين توضأ، والحديث معروف (¬10). # وجباب أنطابلس (¬11)، بفتح الهمزة، بعدها نون ساكنة، وضم الباء بعدها ~~بواحدة، وبالطاء والسين المهملتين. PageV01P085 # والجباب بالجيم المكسورة: المواجز (¬1)، وهما سواء في عرف الاستعمال، وهي ~~الماقع (¬2) المتخذة لجمع مياه المطر، وأصله البئر التي لا عمق (¬3) لها (¬4). # والحمأة (¬5) بسكون الميم والهمز. # وقوله (¬6): "وسئل عن رجل أصابته السماء حتى استنقع منها الماء"، كذا هو ~~"رجل" في روايتنا، بفتح الراء وضم الجيم؛ أي سئل عن رجل نزلت به هذه ~~النازلة. وعلى هذا اختصر المسألة المختصرون. وقاله بعضهم: "رجل" بكسر الراء ~~وسكون الجيم، وتأوله موضع رجل إنسان أو بهيمة في الطين استنقع فيها ماء ~~المطر. وقيل: بل المراد رجل جراد (¬7) أصابته سماء ثم استنقع من الماء الذي ~~أصابه (¬8) شيء/ [خ 19] وسمعت القاضي أبا عبد الله بن حمدين (¬9) يقول: ~~إنما هو رجل، بكسر الراء وفتح الجيم، وهي PageV01P086 # مسايل المياه (¬1) من الجرون (¬2). والأول أشهر وأبين، لا سيما مع قوله ~~(¬3): "فإن جف ذلك الماء؟ قال يتيمم". فدل أنه لم يقصد المسايل ms026 ولا الجراد، ~~وإنما قصد ماء سماء استنقع في أرض (¬4). # وقوله (¬5): "إنه يخاف أن يكون فيه زبل؟ قال: لا بأس به". لم يرد أن هذا ~~في الطرق الجواد (¬6) والتي (¬7) في المدن (التي) (¬8) تكون فيها الزبول ~~وأرواث الدواب؛ لأنه لا يأمر (¬9) بالتيمم من تلك ولا يجيز الصلاة فيها إلا ~~من ضرورة، وإنما أراد غيرها من الأرضين، وإن جوز (¬10) أن يكون فيها زبل، ~~بخلاف الطرق التي يكثر فيها. # مسألة (¬11) مياه "الفلوات يصيبها الرجل قد أنتنت ولا يدري من أي شيء" ~~(¬12)، حمل أبو محمد بن أبي زيد (¬13) جواب ابن القاسم فيها أنه لا PageV01P087 # بأس به - كما جاء في غير (¬1) "المدونة" - لقوله بعد مسألة البئر تنتن من ~~الحمأة ونحو ذلك: "إنه لا بأس من الوضوء (¬2) منها، قال: وهذا مثله" ويحتمل ~~أن يكون معنى "مثله": إن كانت أنتنت من حمأة ونحوها, ولم يجب على مسألة ~~(¬3) إذا لم يدر عم (¬4) أنتنت، ولهذا اختصر البراذعي (¬5) الجواب فيها: ~~"لم يدر مم أنتنت (¬6) " (¬7). PageV01P088 # مسألة (¬1) اغتسال الجنب في القصرية وقوله: "لا خير فيه". حمله ابن أبي ~~زمنين عن بعض شيوخه على أنه دخلها قبل غسل ما به من أذى (¬2). وحمله أبو ~~محمد على أنه وإن لم يكن في بدنه أذى، قال: "لأنه كماء تطهر به مرة" (¬3). ~~وهذا أسعد به؛ لأنه مثل جوابه في الماء المستعمل سواء. وذهب بعض الشيوخ ~~(¬4) إلى أن جوابه في الكتاب فيها أنه لم يفعل، فلذلك شدد ابتداء عليه لما ~~ورد من النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، ولو سئل عمن فعل ذلك لكان جوابه ~~فيها كجوابه في مسألة الحوض أنه إن كان غسل ما به من أذى، وإلا أفسدها (¬5) ~~/ [ز15]. # وفي حديث القاسم (¬6) وسالم (¬7): "فأنزلاه إلى نظرك" (¬8)، بقطع الألف ~~وفتح الزاي، على خبر (¬9) الماضي، حكاه عنهما الراوي (لسائله PageV01P089 # الذي خاطبه) (¬1). # وعطاء بن ميناء (¬2)، بكسر الميم، ممدود، وإن كان لفظ الميناء - وهو مرفأ ~~السفن - يمد ويقصر. # ومعاوية بن حديج (¬3)، بحاء مضمومة مهملة، بعدها قال مهملة مفتوحة، وياء ~~التصغير، وآخره جيم. # وفرس عري (¬4)، بضم العين وسكون الراء: لا آلة ms027 عليه. # والفسقية (¬5)، بفتح الفاء والتشديد: شبه الحوض (لكنه مستطيل، وقيل: هما ~~سواء) (¬6). PageV01P090 # وبكير بن الأشج (¬1) بالشين المعجمة والجيم. # وكل ما في هذا الكتاب (¬2): علي، بفتح العين وكسر اللام: الإسم المشهور، ~~إلا "علي بن رباح (¬3) "، وابنه موسى بن علي (¬4)، فهذا يقال بالضم وفتح ~~اللام على التصغير، ويقال مكبر (¬5) أيضا، وقال البخاري: والفتح (¬6) ~~الصحيح، وفي باب علي بالفتح أدخله (¬7). وكان ابنه موسى يقول: لا أجعل في ~~حل من صغر اسم أبي (¬8). # وجده رباح بفتح الراء وباء بواحدة، هذا هو الصحيح والمعروف الذي سواه ~~خطأ. وكان بعض شيوخنا يرويه بالوجهين: الأول، وكسر (¬9) الراء وياء باثنتين ~~تحتها، وحكاه/ [خ 20] لنا عن أبي مروان بن سراج (¬10)، وحكاه لنا عنه أيضا ~~ابنه أبو الحسين شيخنا (¬11) ............................. PageV01P091 # أيضا (¬1). # وقوله (¬2) في الجنب ينتضح من غسله في إنائه: "لا بأس به ولا يستطاع ~~الاحتراس (¬3) من هذا". وذكر محمد (¬4) ابن سيرين فيه: "إنا لنرجو من رحمة ~~ربنا ما هو أوسع من هذا". ظاهره ما انتضح من الأرض. وعليه حمله الناس. وهذا ~~إذا كان المغتسل طاهرا أو منحدرا (¬5) لا تثبت فيه نجاسة، فإن لم يكن كذلك ~~- وكان يبال فيه ويستنقع الماء فيه - فهو نجس, وينجس ما طار منه من رش ~~الماء كما أصابه (¬6). وعلى كل حال فيكره البول في المغتسل، وقد نهى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عنه وقال: "إن عامة الوسواس منه". خرجه الترمذي (¬7). # وقوله (¬8) في باب عرق الجنب والحائض: [ابن وهب] (¬9): "أخبرني ابن لهيعة ~~(¬10) ................................................... PageV01P092 # والليث وعمرو بن الحارث (¬1) عن يزيد بن أبي حبيب (¬2) عن سويد بن قيس أن ~~أم حبيبة (¬3) "، كذا رواية شيوخنا. ووقع ليحيى: "عن سويد بن قيس (¬4) عن ~~معاوية بن حديج (¬5) عن معاوية بن أبي سفيان (¬6): سمعت أم حبيبة (¬7) ". ~~قال ابن عتاب: وهو الصواب. # وقوله (¬8): وتضغث المرأة شعرها، بفتح التاء والغين المعجمة، وسكون الضاد ~~المعجمة، وآخره تاء مثلثة، ومعناه: تضمه وتجمعه وتحركه وتعصره عند غسلها ~~بيديها ليداخله الماء (¬9). # وضفر رأسها، بفتح الضاد وسكون الفاء، أي نواصيها وقرونها (¬10). # وقوله (¬11): "ثلاث حفنات بكفيك، ثم اغمزيه" (¬12)، بالزاي، بمعنى PageV01P093 # تضغث أولا، أي ms028 شدي يديك عليه واعصريه. وقوله بعد: "يكفيك"، فعل مستقبل في ~~رواية ابن وضاح، وقال: كذا رده علينا سحنون. وهو الوجه والصواب. وفي رواية ~~ابن باز: "بكفيك" تثنية كف. ولا خلاف في الكلمة الأولى أنها هكذا (¬1). # والحشفة (¬2) بفتح الشين: الكمرة، وهو (¬3) رأس الذكر. # والحارث بن نبهان (¬4)، بفتح النون وسكون الباء. # والحقن (¬5)، بفتح الحاء وسكون القاف: تهيؤ الحدث للخروج، وثقله بالأسفل (¬6). # وفي آخر الباب (¬7): ابن وهب عن السري (¬8) - بفتح السين المهملة وكسر ~~الراء - عن التيمي (¬9) عن عبيد الله بن عمر (¬10)، كذا عند ابن عتاب وابن ~~المرابط. وفي كتاب ابن سهل: عبد الله - غير مصغر - لابن وضاح، PageV01P094 # وقال: هو الصواب (¬1). # [ز 16] وأبو غطيف (¬2) الهذلي (¬3) عن ابن عمر، بضم الغين المعجمة وطاء ~~مفتوحة مهملة. # وقوله (¬4) في مسألة الذي نسي غسل رجليه وخاض نهرا فدلكهما: لم يجزه. قيل ~~(¬5): لأنه ظن أنه أكمل طهارته فغسلهما بغير نية الطهارة ورفضهما (¬6). ~~وقال القاضي أبو محمد: لأنه لم يقصده، وليس بمنزلة لو كان في المجلس - يعني ~~متوضأه - لأنه ما دام فيه باقيا فحكم النية مستصحب، فإذا انقطع بنقض المجلس ~~زال حكم النية الأولى واحتاج إلى أخرى. # قال القاضي: وعلى هذا لو كان يتوضأ بضفة نهر أو بحر، فلما مسح برأسه نسي ~~غسل رجليه، فغسلهما لحينه من طين أو غيره لأجزأه، لاتصال العمل. # وقوله (¬7) فيمن أصابه غثيان في الصلاة، بفتح الغين المعجمة والثاء ~~المثلثة والياء باثنتين من أسفل بعدها: هو تحرك المعدة وتهوعها (¬8) للقيء/ ~~[خ 21]. # وفي الصلاة بثياب أهل الذمة (¬9): "وكيع عن فضيل بن عياض (¬10) "، PageV01P095 # كذا رويناه. وكان في أصل ابن عتاب: ابن وهب عن فضيل. وهو وكيع مصلح في ~~أكثر الأصول. ووجدت في بعض أصول شيوخنا عن ابن وضاح: ليس لابن مهدي (¬1) في ~~الوضوء ولا في الصلاة ولا في البيوع - يعني في "المدونة" - (شيء، إنما هي ~~لوكيع. وليس لوكيع في الصيام ولا في الزكاة ولا النذور ولا الشهادات شيء، ~~إنما هي لابن مهدي) (¬2). قال ابن وضاح: فأما التي في كتاب وكيع فقرأها - ~~يعني سحنون - عليه في كتابه. وأما التي ms029 لابن مهدي، فأخبرني موسى (¬3) أن ~~سحنون أخذها منه - يعني مناولة -. # وقوله (¬4) فيمن تيمم على موضع نجس قد أصابه (¬5) البول أو العذرة (¬6): ~~"يعيد ما دام في الوقت"، وشبهه بمن توضأ بماء غير طاهر أنه يعيد ما دام في ~~الوقت، وهذا قوله فيما لم يتغير من الماء. والماء يحمل قليل النجاسة وغير ~~الماء بخلافه. وظاهر "المدونة" أنه محقق النجاسة لقوله: "بول" (¬7)، خلاف ~~ما ذهب إليه ابن حبيب وأصبغ أنه متى علم بالنجاسة أعاد أبدا (¬8). وهذا ~~مذهبه في الكتاب في المتوضئ بالماء النجس الذي لم يتغير PageV01P096 # أنه إنما يعيد في الوقت إذا لم يعلم كما بينه في كتاب الصلاة (¬1). وكله ~~خلاف قول أصبغ في (غير) (¬2) "الواضحة" أن المتيمم بالتراب النجس يعيد أبدا ~~كالمتوضئ بالماء المتغير (¬3). # وقد اختلف تأويل الشيوخ في معنى مسألة الكتاب: ففسره أبو الفرج (¬4) أنها ~~لم تكن ظاهرة (¬5)، ولو كانت ظاهرة (¬6) كانت كالماء المتغير بنجاسة؛ تعاد ~~(¬7) منه أبدا. # قال القاضي: وأصل مذهبنا أن الماء بخلاف غيره في هذا لدفع الماء عن نفسه. # وقال أبو بكر النعالي (¬8): معنى ذلك أن الماء يتوصل إلى حقيقة نجاسته ~~بالحواس، والصعيد لا يعلم ذلك فيه، وإنما تعلم طهارته بالاجتهاد، فإذا تيمم ~~باجتهاده فقد ودى فرضه. ولو أمرناه بالتيمم على أرض أخرى لنقلناه من اجتهاد ~~إلى اجتهاد آخر (¬9). PageV01P097 # وهذا ضعيف جدا؛ لأن القدر الذي يتوصل إليه بالحواس في الماء هو ما غلب ~~عليه من النجاسات، وذلك يتوصل (¬1) إليه في التراب، ولأن الاجتهاد في ~~المياه تجويز (¬2) طرو النجاسات التي لم تغيرها عليها (¬3) ممكن تجويزه في ~~الأرض أيضا، مع أن ما تحل فيه النجاسة من الأرض في جنب الطاهر منها قليل، ~~وهو في الكثير غير معتبر، مع أن اعتبار التجويزات بغير علامات لا أصل له في ~~الشرع، وهو من الوسواس. # وقيل معنى قوله في الكتاب بإعادة الوقت (¬4) أن الأرض تسفي عليها الرياح ~~التراب، فقد اختلط النجس منها بغيره (¬5). # وكأن مذهب حمديس (¬6) في قوله: إن التيمم على الأرض النجسة مختلف فيه هل ~~يعيد أبدا؟ أن (¬7) الأرض وإن لم تظهر فيها ms030 النجاسة بخلاف الماء؛ يحمل ~~الماء (¬8) النجاسات ما لم تغلبه. # وقد يكون عندي معنى قوله: يعيد في الوقت وتخفيفه (¬9) الأمر مراعاة PageV01P098 # لخلاف من يقول: إن جفوف الأرض طهورها. وهو مذهب الحسن ومحمد بن الحنفية ~~(¬1) والكوفيين، ويقولون (¬2): الشمس تزيل النجاسة، لكنهم يمنعون التيمم ~~عليها ويجيزون الصلاة عليها. # وفي حديث (¬3) ثمامة: سحنون عن ابن وهب وابن نافع عن عبد الله (¬4)، كذا ~~عند شيوخنا، وكذا في أصل ابن عتاب خارجا، وقال: كذا عند إسحاق (¬5)، وفي ~~داخل كتابه (¬6): وأخبرني ابن نافع/ [خ 22] عن عبد الله. وسقط ابن نافع من ~~كتاب دراس (¬7)، وعنده: ابن وهب وحده. PageV01P099 # وثمامة (¬1) - بثاء مثلثة مضمومة - ابن أثال، بضم الهمزة وتاء مثلثة ~~أيضا، كذا رواية شيوخنا، وهو المعروف في اسمه واسم أبيه، وهو الذي ذكره أهل ~~علم الأثر. ووقع في بعض روايات الأندلسيين في اسمه: أثاية - بضم الهمزة ~~وبعد الألف ياء باثنتين تحتها - وأنكر ذلك ابن وضاح (¬2). # ورعف (¬3) يرعف بفتح الماضي وضم المستقبل، وهي اللغة الفصيحة. وقيل: رعف ~~بالضم فيهما (¬4). وأصل اشتقاق الرعاف من السبق لسبق الدم إلى أنفه. ومنه ~~رعف فلان الخيل: إذا تقدمها (¬5). وقيل من الظهور (¬6). # وقاء (¬7) واستقاء - ممدود مهموز الآخر - وكذلك يقيء. والقيء مهموز الآخر. # وأبو الخير اليزني (¬8)، بفتح الياء أخت الواو في نسبه، وزاي مفتوحة ~~بعدها نون. # وقول ابن المسيب (¬9) فيمن لم ينقطع عنه الدم: "يومئ إيمآء" مهموز أيضا. PageV01P100 # ذهب ابن مسلمة أنما يومئ من يضر به ذلك ويزيد (¬1) مرضا سجوده (¬2)، وبه ~~فسر قول ابن المسيب هذا، فلم يراعي (¬3) تمريث (¬4) ثيابه لو كان لا يضره. ~~وقال ابن حبيب: يومئ وليس عليه أن يركع ويسجد فتتلطخ ثيابه (¬5). وخلافهما ~~في هذا التأويل على الخلاف في مراعاة الضرر في المال (¬6)، وهو أصل تنبني ~~عليه مسائل من الصلاة وغيرها. # ولفظه في "المدونة" (¬7) في بناء الراعف يدل من أول مسألة (¬8) على بنائه ~~وإن كان فذا. ومثله في الصلاة الأول في باب النفخ في الصلاة (¬9)، وكذا ~~تأول ابن لبابة مذهبه (¬10) في الكتاب كما جاء في "العتبية" (¬11) ونصه PageV01P101 # ابن مسلمة (¬1) وأصبغ (¬2) خلاف ما قاله ابن ms031 حبيب (¬3). # واختلفوا في تأويل مذهبه في الكتاب متى يبني (¬4)؛ فقيل: إن مذهبه فيه ~~أنه لا يصح له البناء إلا لمن صلى ركعة بسجدتيها ورعف في الأخرى كما في ~~"العتبية" (¬5)، وإلا لم (¬6) يبن وابتدأ صلاته بإقامة وإحرام. وقيل: بل ~~مذهبه بناه (¬7) على الإحرام وإن لم يتم ركعة. وقيل: بل ظاهر قوله لا يبني ~~على إحرام ولا غيره إلا في الجمعة (¬8). قال شيخنا أبو الوليد: وهو ظاهر ~~"المدونة" عندي كما في رواية ابن وهب (¬9). # ومسألة (¬10) الجوربين (¬11)، كذا في "المدونة" - في بعض النسخ - ~~الجوربين، أول المسألة، مكان الجرموقين. وفي نسخ: الجرموقين، حيث وقع، ولم ~~يذكر الجوربين (فيه) (¬12) إلا من جهة المعنى والصفة في قوله: PageV01P102 # إن كان أسفلهما وأعلاهما جلد مخروز. وباللفظين أول المسألة رويناهما عن ~~ابن عتاب. وسبب إثباتها (¬1) في بعض الروايات وسقوطها من بعضها ما ذكر بعض ~~المختصرين الجوربين وأسقطه غيره، وتفسير (¬2) من فسر الجرموقين بالخف ~~الغليظ (¬3)، أو بلبس خف على خف (¬4) خارجا (¬5) من "المدونة", لأنه أدخل ~~المسألة بإثر مسألة: من لبس خفين على خفين، قال: "يمسح الأعلى منهما (¬6) ~~"، ثم قال ابن القاسم: "وكان مالك يقول في الجرموقين" (¬7)، وساق المسألة. ~~وهما عند ابن القاسم بمعنى الجوربين، وأنهما خفان من غير جلد خرز عليهما ~~جلد على ما جاء في كلامه في الكتاب (¬8). وقال بعض المتأخرين من البغداديين ~~(¬9): إن قول مالك/ [خ 23] اختلف في المسح على الخفين يلبسان على خفين، ~~وأرى ذلك مما ذكرناه من سياق مسألة الجرموقين بإثر المسألة وكون ذلك عندهم ~~خفان على ما تقدم (¬10). وقال بعض المتأخرين: إنما اختلف قوله إذا لبس ~~الأعليين قبل أن يمسح على PageV01P103 # الأسفلين، وأما إن كان مسح على الأسفلين فلا يختلف في جواز المسح على ~~الأعليين، وإليه ذهب اللخمي (¬1)، وظاهر قول البغداديين خلافه. # وقوله (¬2): "إن ابن عمر "قال": يمسح أعلاهما وأسفلهما"، كذا أكثر ~~روايتنا، وعند ابن المرابط: "كان". # وقول عمر في آخر باب المسح على الخفين (¬3): "أو أقصى سفري"، بصاد مهملة ~~مفتوحة، كذا في الأصل العتيق - كتاب أبي عبد الله بن عتاب المقروء على ابن ~~وضاح ms032 ورواية ابنه شيخنا عنه - وفي أخرى: أقضي، بضاد معجمة مكسورة (¬4)، ~~وكذا في أصل شيخنا القاضي أبي عبد الله التميمي. # والتيمم (¬5) معناه القصد، قال الله تعالى: {فتيمموا} (¬6) أي: اقصدوا، ~~{ولا تيمموا الخبيث} (¬7) أي: لا تقصدوه (¬8). # وقوله في صفات التيمم (¬9): "ويمرهما أيضا من باطن المرفق إلى الكفين ~~(¬10) "، .................................................. PageV01P104 # ثم قال (¬1): "ويمر أيضا اليمنى على اليسرى كذلك". اختلف في تأويل ذلك: # فذهب ذاهبون إلى أنه موافق لما في كتاب ابن حبيب من الوقوف في الذراع ~~اليمنى إلى الكف، وأنه لا يمسح باطن (¬2) كفها (¬3) حتى يمسح بها ذراعه ~~الأيسر (¬4) ويوفر ما فيها من الغبار لذلك (¬5)، لقوله: "ويمرهما إلى ~~الكفين (¬6) ". وكذا كان في أصل ابن عتاب وأكثر النسخ، وعليه اختصر أبو ~~محمد (¬7) وغيره (¬8)، وهو تأويله أيضا (¬9). وفي كتاب غيرهم: "إلى الكف"، ~~وكلاهما بمعنى (¬10)، وهذا أوجه (¬11)، وسقطت هذه اللفظة (جملة) (¬12) من ~~كتاب ابن عتاب (¬13) ونسخ أخر، وتم الكلام عنده "من باطن المرفق" ثم قال: ~~"ويمر اليسرى كذلك (¬14) ". PageV01P105 # وتأول آخرون أن معنى مسألة الكتاب مسح الذراع الأيمن (¬1) إلى آخر ~~الأصابع بدليل قوله: "ويمر اليسرى أيضا كذلك (¬2) "، ولا يختلفون في ~~الانتهاء في اليسرى إلى آخر الأصابع، وتأولوا قوله: (ويمر اليسرى) (¬3) - ~~في رواية من روى: إلى الكف أو الكفين، وزاد هذه الزيادة - أن معنى ذلك إلى ~~جهة الكف سائرا إلى أطراف الأصابع (¬4). وأما على إسقاطها فتأويلهم بين، ~~والأول بعيد منها. # وقوله (¬5): "وإن تيمم المسافر في أول الوقت وهو يعلم أنه يصل إلى الماء ~~في الوقت أعاد في الوقت إذا وجد الماء"، حملها غير واحد على أنه على يقين ~~(¬6) من وجود الماء، وكذا اختصرها اللخمي (¬7). واختصرها حمديس: وهو يطمع ~~(¬8)، وذكر قوله في "المبسوط" فقال: وهو يظن (¬9). وظاهر هذا أن الموقن ~~بخلافه - على ما في كتاب ابن حبيب (¬10) - وأنه يعيد أبدا (¬11)، وأن الظان ~~والطامع كالخائف (¬12) ألا يبلغ الماء (¬13). وجمع بين اللفظين بعض شيوخنا، ~~وقال: إذا كان على يقين من الماء أو غلب على PageV01P106 # ظنه إدراكه، فرأى أن حكمهما سواء، والله أعلم. # وبكر بن سوادة (¬1)، بفتح السين وتخفيف الواو وقال مهملة، ونسبه الجذامي ms033 ~~بذال معجمة. # وقوله: "لك مثل سهم جمع" (¬2)، رويناه بفتح الجيم وضمها، والفتح الصواب. ~~قال الأخفش (¬3): أي مثل سهم جيش، وقال أبو عمران: أي PageV01P107 # يجمع الله لك سهمين من الأجر، وأنكر قول الأخفش. وقيل: / [خ 24] مثل (¬1) ~~أجر أهل "جمع"، وهي عرفة (¬2). ووجه رواية الضم بعيد. # والمربد (¬3) بكسر الميم: موضع بقرب المدينة على ميلين أو دونهما منها (¬4). # والجرف (¬5) بضم الجيم والراء: موضع من جهة الشام قرب المدينة على ثلاثة ~~أيام (¬6) منها (¬7). # "والليث بن سعد عن معاذ (¬8) "، كذا عند شيوخنا، وكذا في موطإ ابن وهب، ~~وهي رواية ابن باز وأكثرهم. وعند ابن وضاح - من غير رواية شيوخنا -: عن ابن ~~معاذ. والأول الصواب، ولعله أصلحه. PageV01P108 # وقوله في منكس التيمم (¬1): "إن صلى أجزأه، ويعيد التيمم لما يستقبل"، ~~قال بعض الشيوخ: هذا حرف مستغنى عنه؛ إذ لا بد من إعادته لكل صلاة نكسه أو ~~لا. وقال غيره من الأندلسيين: لعل معناه: يعيد (¬2) ليتنفل به بعد فريضته ~~(¬3)، فيعيده (¬4) له على سنته. وقال آخر: معناه: إذا تيمم مرة أخرى يفعله ~~على سنته من الترتيب، ولا يعود للخطإ بتنكيسه. # وقوله (¬5): "إن طمع أن يدرك الماء قبل مغيب الشفق" مع قوله: "والصلوات ~~كلها" (¬6) - وسمى فيها المغرب -: "يتيمم لها في وسط الوقت" (¬7) إلى آخر ~~المسألة، يدل أن مذهبه هنا أن للمغرب وقتين (¬8). وسقط "المغرب" من كتاب ~~أحمد بن خالد. # وقوله (¬9) في تيمم الجنب: "يغتسل لما يستقبل وصلاته تامة، وقاله سعيد بن ~~المسيب وابن مسعود (¬10)، وقد كان يقول غير ذلك ثم رجع إلى هذا أنه يغتسل". ~~قال أبو عمران: يريد أن ابن مسعود قد كان يقول قبل هذا: لا يتيمم الجنب ولا ~~يصلي حتى يجد الماء ثم رجع إلى مثل قولنا. وقال ابن وضاح: كان يقول: لا ~~يغتسل وإن وجد (¬11) الماء (¬12)، يريد: PageV01P109 # ويكفيه تيممه. ونحوه لابن أبي زمنين في تأويله (¬1)، وليس بصواب. وحكي ~~النعالي أن معناه (¬2) أنه كان يقول: يغتسل ويعيد الصلاة، ثم رجع عن ~~الإعادة (¬3). # والذي ذهب إليه أبو عمران هو الصواب (¬4)، وهو المعروف من مذهب ابن ~~مسعود، وذكره البخاري عنه ms034 وأصحاب الخلاف. # وإلى أن الذي رجع هو ابن مسعود ذهب هؤلاء والقابسي وغيرهم. وقد قيل: إن ~~المراد بقوله: ثم رجع، هو ابن المسيب. # قوله (¬5) في المسافر يريد يطأ (¬6) أهله وليس عندها (¬7) ماء تتطهر به ~~من حيضتها: "وهما سواء". قيل: معناه الحرة والأمة لتفريق أهل العراق (¬8) ~~بينهما. وقيل: المتوضئ وغير المتوضئ منهما سواء؛ لا يدخلان على أنفسهما ~~الحدث الأكبر حتى يكون معهما ماء إلا أن يطول أمرهما على ما تكلم عليه ~~الشيوخ (¬9). ويحتمل عندي أن قوله: "وهما سواء"، أي هو والمرأة، كما قال ~~بعد هذا في باب التيمم (¬10): حتى يكون معهما من الماء PageV01P110 # ما يكفيهما جميعا، ومر (¬1) لسحنون في رواية ابن وضاح آخر الباب الأول ~~قبل (¬2) هذا. # ابن وهب عن جرير بن حازم (¬3) - بفتح الجيم وكسر الراء في اسمه، وفتح ~~الحاء المهملة وبالزاي (¬4) في اسم أبيه - عن النعمان بن راشد (¬5). كذا ~~رواه ابن وضاح، وكذا عند ابن عتاب. وحكى ابن أبي زمنين أن بعضهم رواه: ابن ~~أبي راشد عن يزيد (¬6) بن أبي أنيسة - بضم الهمزة وفتح النون وبالسين (¬7) ~~المهملة مصغر. ونسبه الجزري، بفتح الجيم والزاي بعدها/ [خ 25] راء. # والحصباء (¬8) ممدود: هو الحصى، مقصور. # وقوله في مسألة الطين (¬9): أيتيمم عليه ولا جفف؟ - بفتح الجيم والفاءين ~~معا - يريد: وليس يجد ترابا جافا. PageV01P111 # وقوله: "ويخفف ما استطاع" (¬1)، بالخاء، ويروى بالجيم. ومثله في ~~"المختصر" (¬2) وجمعهما، قال: ويخفف موضع (¬3) يديه عليه ويجففهما قليلا (¬4). # والصفا (¬5)، مقصور: الحجارة التي لا تراب عليها. # والسبخة (¬6): الأرض المالحة التي لا تنبت (¬7)، وإنما سأله عن هذا لأن ~~مخالفنا - وهو الشافعي ومن وافقه - لا يجيز التيمم إلا بالتراب المنبت، ~~وعليه تأول قوله تعالى: {صعيدا طيبا} (¬8)، أي ترابا منبتا، ويحتج بقوله: ~~{والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} (¬9). ونحا إلى هذا ابن شعبان من ~~أصحابنا. ومعنى الآية عند أئمتنا - على ما ذهب إليه معظم أهل اللغة - أن ~~الصعيد كل ما علا وجه الأرض ما كان. والطيب: الطاهر. ويعضده قوله عليه ~~السلام: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". وحكى ابن فارس (¬10) عن بعضهم أن ~~الصعيد ما علا ms035 (¬11) وجه الأرض من التراب الذي لا ينبت (¬12)، واحتج بقوله ~~تعالى: {فتصبح صعيدا زلقا} (¬13). PageV01P112 # والكوع (¬1): (طرف) (¬2) عظم الذراع الذي يلي الإبهام (¬3). # وقوله (¬4): فهو إلى أن نزع (¬5) بالرشاء ويتوضأ ذهب الوقت إنه يتيمم، ~~يستفاد منه أنه لو لم يبق من الوقت إلا مقدار الوضوء - وهو إن تيمم أدرك ~~الصلاة - أنه يتيمم. وإليه ذهب البغداديون (¬6) (¬7). وذهب القرويون (¬8) ~~إلى أنه يتوضأ ولا يتيمم. وقالوا: الشغل بالرشاء شغل بأسباب الطهارة، ~~والشغل بالوضوء شغل بنفسها، وبينهما فرق. # والرشآء، ممدود: وهو الحبل (¬9). # وقوله (¬10) فيمن تيمم وهو جنب من نوم لا ينوي به صلاة. كذا روايتنا فيه، ~~وكذا رواه دراس وابن أبي زمنين والباجي وأكثرهم. ومعنى ذلك: تيمم لنوم، ~~وكذلك فسرها ابن أبي زمنين وغيره، وكذا وقعت في رواية بعضهم PageV01P113 # باللام بينة، وعليه اختصر أبو محمد (¬1) وغيره (¬2). # وهذه المسألة موافقة لما له في كتاب ابن حبيب أن الجنب إذا أراد أن ينام ~~- ولا ماء عنده - أنه يتيمم (¬3)، ولا وجه لحجة من احتج به على منع الصلاة ~~لمن توضأ وهو غير جنب لينام، على ما في كتب بعض شيوخنا البغداديين، وخلاف ~~ما في كتاب ابن حبيب وغيره أنه يصلي به، وهو الصواب؛ لأن في ضمن وضوئه ~~للنوم نية رفع الحدث لينام على طهر وغير محدث. ومسألة الكتاب هنا لم يتوضأ ~~بهذه النية، وإنما توضأ لمجرد (¬4) السنة التي أمر بها الجنب؛ إما مخافة ~~المس، أو ليكون على إحدى الطهارتين، أو لعله ينشط للغسل، على اختلاف في ~~تأويل ذلك (¬5). ولأن هذا التيمم بدل من الوضوء، وهو لا يستبيح به شيئا مما ~~يمنع منه الحدث، والحدث الأكبر بأن عليه فكذلك بدله. # الحيض (¬6)، قيل: أصله من قول العرب: حاضت السمرة إذا خرج منها ماء أحمر، ~~فكأنه من الحمرة. # قال القاضي: ولعل السمرة إنما شبهت بالمرأة. # وقيل: الحيض والمحيض اجتماع الدم هناك، ومنه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه. # وقوله (¬7) / [خ 26] في المرأة: أول ما ترى الدم "تقعد فيما بينها وبين ~~خمسة عشر يوما" (¬8)، ثم قال من رواية علي بن زياد عن مالك (¬9): "ثم هي ms036 PageV01P114 # مستحاضة"، إلى آخر المسألة، كذا رواية ابن وضاح، وليس عنده الرواية ~~الأخرى. وزاد في رواية ابن قاسم وابن باز وأحمد بن داود: "وقد روى علي بن ~~زياد عن مالك أنها تقعد بقدر أيام لداتها، ثم هي مستحاضة" (¬1)، إلى آخر ~~المسألة، قال ابن أبي زمنين عن ابن وضاح: أمر سحنون بطرح رواية علي هذه (¬2). # ولداتها: بكسر اللام وبالدال المهملة المخففة (¬3): أقرانها وأترابها. # وسقط في كثير من الروايات قوله: "ورواه علي بن زياد عن مالك" في القول ~~الأول الذي ثبت عند ابن وضاح. # قوله (¬4) في التي "رأت الدم خمسة عشر يوما، ثم الطهر خمسة أيام، ثم الدم ~~أياما، ثم الطهر سبعة أيام: هذه مستحاضة". # ذهب أبو محمد بن أبي زيد وبعضهم (¬5) أن مذهبه من هذه المسألة أن أقل ~~الطهر ثمانية أيام كما قال سحنون (¬6). ولا دليل فيه، وظاهره أن السبعة ~~ليست عنده طهرا (¬7). # وقال بعض متأخري علمائنا من شيوخ بلدنا وغيرهم (¬8): إن مذهبه أن PageV01P115 # الطهر لا يكون أبدا أقل من الدم، وإنما يكون مثله أو أكثر؛ فقد ذكر أن دم ~~هذه كان خمسة عشر يوما، فلا يمكن أن يكون طهرها إلا خمسة عشر يوما فأكثر. ~~قالوا: ومعنى قوله: إنها رأت بعد السبعة دما من جنس دم الاستحاضة التي رأت ~~قبل؛ فلذلك جعلها مستحاضة، ولو رأت دما تنكره كدم الحيضة لاعتدت بها حيضة؛ ~~لأنه قد مضى لها من الخمسة أيام الأول (¬1) وهذه السبعة والأيام التي رأت ~~فيها الدم بينها التي لم تعتد بها في الحيض قدر خمسة عشر يوما أو أكثر مثل ~~حيضها الأول أو أكثر. فهذا معنى المسألة عندهم. وإليه ذهب القاضي أبو عبد ~~الله بن العجوز (¬2) - من شيوخ بلدنا - وحكاه عن بعض علمائنا (¬3) ~~المتأخرين. وذهب غيره إلى ظاهر الكتاب كما قدمناه. # وانظر قول بكر القاضي (¬4): اتفق العلماء - إلا من شذ منهم - أن أقل ~~الطهر خمسة عشر يوما، وقول القاضي أبي محمد: أقل الطهر خمسة عشر يوما على ~~الظاهر من المذهب (¬5)، (وانظر قول ابن مسلمة (¬6) ............ PageV01P116 # مثله) (¬1)، وانظر قول المغيرة وعبد الملك (¬2) وروايته ms037 (¬3) عن مالك: ~~أقل الطهر خمسة أيام، وأقل الحيض خمسة أيام؛ فإذا قل هذا كثر هذا، وإذا قل ~~هذا كثر هذا (¬4)، فهو خلاف قول الأشياخ، لكنهم إنما تكلموا على مذهب مالك ~~وابن القاسم فانظره، فقولهم قول آخر في حد أقل الطهر أنه غير محدود، لكنه ~~لا يكون أقل من الحيض. # وهذا الوجه هو الذي يعضده الحديث، وأن المرأة لا يصح أن تحيض (¬5) أكثر ~~من نصف دهرها. # وقول أشهب في الحامل ترى الدم: "إلا ألا تكون استرابت من حيضتها شيئا" ~~(¬6)، كذا في كتاب ابن عتاب، وهي رواية الأندلسيين ويحيى بن عمر. وروى ~~بعضهم: "إلا أن تكون استرابت" (¬7). قال الشيخ أبو محمد وغيره: رواية يحيى ~~بن عمر الصواب (¬8). # قال القاضي: وهي ظاهرة الصواب؛ لأنها متى لم تسترب من حيضتها شيئا - لا ~~في تأخير ولا في زيادة/ [خ 27] أو نقص - بان أن الحمل لم يؤثر في حيضها ~~(¬9) شيئا ولا نقله (¬10) عن عادتها، فكأنها غير حامل فتستظهر؛ لأنا الآن ~~رأينا تغير الحال، فنظرنا لها بهذا الاستظهار. ومتى استرابت بتغير حال PageV01P117 # في الحمل لم تحتج إلى الاستظهار؛ لأنا قد علمنا أن الحمل موجب التغير - ~~وقد حققناه - فلا تستظهر (¬1). وبهذا ردوا الرواية الأخرى؛ لأنها عكس النظر ~~وضد الصواب ونقض لقوله بعده: "هي من أول ما حملت على حيضتها". # وذهب أبو عمران (¬2) إلى تصحيح رواية: "إلا أن"، أي أنها (¬3) لم تحقق ~~حملها, ولم (¬4) تنتقل عن حالها إلا بيقين، قال: وقد وقعت كذا منصوصة لمالك ~~في حامل استحيضت فشكت أن تكون أسقطت، قال: هي على حيضتها، فكأن أشهب لما ~~حكى قول ابن القاسم في نفي (¬5) استظهارها قال: وكذلك أقول أنا، إلا أن ~~تكون استرابت من حملها. # قال القاضي: لكن يظهر لي وجه يوفق بين الروايتين - إن شاء الله - فيحمل ~~قوله: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئا، أي الآن. ثم قال: "هي من أول ما ~~حملت على حيضها"، أي لم تستربه قبل من أول الحمل، فلما كان الآن استرابت ~~حيضها؛ إما بضعف (¬6) الدم في صورته ولونه، أو قلته أو ms038 اتصال جريه، أو ~~تغيرا (¬7) في نفسها أو توجع (¬8) تجد معه، أو غير هذا من خلاف عادتها قبل ~~(¬9)، فتستظهر ها هنا، فانظره (¬10). PageV01P118 # وقول أشهب (¬1) "فإنها تقعد حيضة واحدة"، وقع في بعض الروايات: قيل ~~لسحنون: ما معنى قوله: تقعد حيضة واحدة؟ قال: تنظر أيام حيضتها كما تصنع ~~التي ليست حاملا. ولم يكن في كتاب ابن عتاب ولا في كتاب ابن المرابط، وثبت ~~في رواية (¬2) دراس وبعض (¬3) الروايات عن ابن وضاح. # وفي آخر الباب (¬4) عن ابن شهاب: لا تصلي ما دامت ترى الترية عند الحيضة ~~أو الحمل، هذا يشير إلى قول عبد الملك أنها إنما يحكم لها بحكم الحيض إذا ~~كانت قبل الغسل، فأما بعده فلا حكم لها (¬5). وهي بتشديد التاء باثنتين من ~~فوق، وكسر الراء، وتشديد الياء آخرا مفتوحة باثنتين من أسفل، وهي شبه ~~الغسالة (¬6). وكذلك عنده (¬7) القطرة من الدم بعد الطهر. وقيل هي كالخرقة ~~(¬8) التي بها تعرف الحائض طهرها (¬9). وقال الهروي (¬10): الترية: PageV01P119 # (الحيض) (¬1) الخفي اليسير أقل من الصفرة (¬2). وفي كتاب "العين": الترية ~~ما رأت المرأة من صفرة أو بياض عند المحيض (¬3). وقال أحمد بن المعذل (¬4): ~~الترية الدفعة من الحيض لا يتصل بها من دم الحيض ما يكون حيضة كاملة (¬5). ~~وقال الداودي: الترية الماء المتغير دون الصفرة (¬6). # وأما القصة (¬7) - بفتح القاف - فهو ماء أبيض يكون آخر الحيض، وبه يستبين ~~نقاء الرحم. قال علي (¬8) عن مالك: هو شبه المني. وروى ابن وهب (¬9) عنه: ~~شبه البول. وقيل هو كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله (¬10). وسميت ~~قصة لشبهها بالقصة - وهو الجير - لبياضها. وذهب أبو عبيد الهروي إلى أن ~~معناه أن يخرج ما تحتشي به الحائض نقيا لا يخالطه PageV01P120 # صفرة ولا ترية كأنه قصة (¬1)؛ فكأنه ذهب إلى النقاء والجفوف، وبينهما ~~(¬2) / [خ 28] وبين القصة عند النساء وأهل المعرفة فرق بين. # قوله في الحامل (¬3) تلد ولدا ويبقى في بطنها آخر: "تنتظر أقصى ما يكون ~~بالنساء النفاس، ولزوجها عليها الرجعة. وقد قيل فيها: حالها كحال الحامل ~~حتى تضع الثاني"، كذا في جميع نسخ "المدونة": وقد قيل. وفي "كتاب ms039 ابن ~~سحنون" (¬4): وقد قال (¬5). ومعنى: كحال (¬6) الحامل، أي كحال الحامل ترى ~~الدم على حملها على الاختلاف في ذلك (¬7). ولا خلاف أنها إذا جلست للأول ~~(¬8) أقصى ما يمسك النساء النفاس على اختلاف قولي (¬9) مالك ثم ولدت الثاني ~~أنها تجلس له ابتداء مثل ذلك. واختلف إذا ولدت الثاني قبل استيفاء أكثر ما ~~يجلس النساء (¬10)؛ فقيل: تستأنف، وهو الأظهر، وإليه ذهب أبو إسحاق (¬11). ~~وقيل: تبني على ما مضى للأول، وإليه ذهب PageV01P121 # أبو محمد (¬1) والبراذعي (¬2). # ثم هذا الدم المعتبر المسمى دم النفاس لا خلاف أنه الدم التي يهراق بعد ~~الولادة، وأما ما كان قبل خروج الولد فقيل: إنه غير دم نفاس، وحكمه حكم ~~غيره من الدماء التي تراها الحوامل. # واختلف فيما يهراق عند خروج الولد ومعه؛ فقل: ليس بدم نفاس حتى يكون ~~بعده، وهو ظاهر قول عبد الوهاب: "والنفاس ما كان عقيب الولادة (¬3) ". ~~وقيل: هو دم نفاس، ولا فرق بين ابتداء خروج الولد وانفصاله، وهو ظاهر قول ~~كثير من أصحابنا من قوله (¬4): الدم الذي عند الولادة ومع الولادة. وكذلك ~~اختلف فيه أصحاب الشافعي على قولين، ولم يختلفوا في الوجهين الأولين على ما ~~ذكرناه (¬5). PageV01P122 ### | AUTO كتاب الصلاة الأول # اختلف في اشتقاق اسم الصلاة مم هو؟ فقيل: من الدعاء، وهو قول أكثر أهل ~~العربية والفقه. وتسمية الدعاء صلاة (¬1) معروف في كلام العرب وأشعارها، ~~فسميت صلاة (¬2) لما فيها من الدعاء، كما سميت صلاة الجنازة صلاة وإن لم ~~يكن فيها غير القيام للدعاء. ثم إن الشرع أضاف إلى ما فيها من الدعاء ما ~~شاء الله من ركوع وسجود وأفعال (وأقوال) (¬3). # وقيل: سميت بذلك من الصلوين، وهما عرقان في الردف. # وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، ومنه (¬4) سمي المصلي من الخيل؛ ~~لأنه يأتي لاصقا بصلوي السابق (¬5). قالوا: ومنه كتبت الصلاة بالواو في ~~المصحف. # وقيل: لأنها ثانية الإيمان وتاليته؛ كالمصلي في الخيل من السابق. # وقيل: لأنه متبع فعل النبي عليه السلام، فهو كالسابق، ومتبعه من بعده في ~~صلاته كالمصلي. PageV01P123 # وقيل: سميت بذلك من الرحمة، والصلاة الرحمة، وهذا أيضا موجود في ms040 كلام ~~العرب وكتاب الله وحديث نبيه عليه السلام قال الله تعالى: {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي} (¬1). فهي من الله رحمة، ومن الملائكة (والناس) ~~(¬2) دعاء، وقال - عليه السلام -: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (¬3)، أي: ~~ارحمهم. # وقيل: سميت بذلك من الاستقامة وقولهم (¬4): صليت العود على النار إذا ~~قومته (¬5)، والصلاة/ [خ 29] تقيم العبد على طاعة الله وخدمته وتنهاه عن ~~خلافه؛ قال الله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (¬6). # وقيل: أصلها الإقبال على الشيء تقربا إلى الشيء، وفي الصلاة هذا المعنى. # وقيل: معناها اللزوم؛ فكأن المصلي لزم هذه العبادة أو إنها لزمته. # وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه (¬7). PageV01P124 ### || AUTO معاني أركان الصلاة وأذكارها # النية معناه (¬1): القصد للشيء، وهو في العبادات قصد فعلها قربة لله تعالى. # والتحريم للصلاة معناه الدخول في حرمها وحرمتها، والحرمة ما لا يحل ~~انتهاكه. # ومعنى الله أكبر عند بعضهم: الله أكبر من كل شيء. وأبى هذا آخرون وقالوا: ~~إنما يقع التفاضل ب "أفعل" بين متقاربين (¬2) في الشيء والمتشاركين (¬3) ~~فيه، والله يتعالى عن ذلك، وإنما معنى أكبر هنا: الكبير. قالوا: وقد جاء ~~أفعل بمعنى اسم الفاعل كثيرا؛ قال الله: {وهو أهون عليه} (¬4)، أي هين. # وقيل (¬5): بل جاء على نمط كلام العرب في الوصف في المبالغة، ولم يرد به ~~المفاضلة. # وحكمة تقديم هذا القول أمام فعل الصلاة تنبيها للمصلي على معنى هذه ~~الكلمة التي معناها أنه الموصوف بالجلال وكبر الشأن، وأن كل شيء PageV01P125 # دون جلاله وسلطانه حقير، وأنه جل وتقدس عن شبه المخلوقين والفانين، ~~وليشغل المصلي خاطره بمقتضى هذه اللفظة ويستحقر أن يذكر معه غيره، أو يحدث ~~نفسه بسواه جل اسمه، وأن من انتصب لعبادته ومثل (¬1) بين يديه أكبر من كل ~~شيء يشتغل به أو يعرض بذكره (¬2) عما هو قد تفرغ له من طاعته. # ومعنى رفع اليدين عند التحريم؛ قيل فيه معنى هذا، وهو نفضهما من كل شيء ~~من أمور الدنيا وطرحه وراء ظهر المصلي ودبر أذنه. # وقيل: بل هو علم للتكبير ليرى ذلك من بعد فيعلم تكبير الإمام وإن ms041 لم ~~يسمعه؛ إذ سائر أفعال الصلاة اقتداء بحركات لا تخفى على من بعد ومن قرب. # وقيل: بل ذلك من تمام القيام. # وقيل: بل لاستشعار عظيم ما دخل فيه واستهواله؛ إذ كل من استعظم أمرا ~~تلقاه بيديه بتلك الهيئة. # وقيل: بل علامة للتذلل والاستسلام. # وهذه الوجوه على مذهب من رأى كونهما منتصبتين. وفي انتصاب الأصابع معهما ~~أو حنوهما قليلا خلاف بين من اختار إقامتهما. # وقيل: بل ذلك إشارة إلى الخضوع والرهب، وهذا على مذهب من رأى بسطهما ~~وظهورهما إلى السماء، وهو الرهب. # وقيل: بل إظهار للفاقة والسؤال وطلب الرحمة، وهذه عادة من بسطهما ~~وبطونهما (¬3) إلى السماء قبل إرسالهما، فإذا أرسلهما مع التكبير PageV01P126 # قلبهما، فجمع بين الرغب والرهب (¬1). # والركوع أصله الخضوع، قال الشاعر: # ولا تعاد الفقير علك أن تر ... كع يوما والدهر قد رفعه (¬2) # وقيل: أصل معناه الخشوع، واستعمل في التطأطإ والانحناء في الصلاة, لأن ~~فيه خضوعا وخشوعا. # والسجود أيضا (¬3) التطامن والميل، يقال: سجدت النخلة، أي مالت (¬4)؛ قال ~~الله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان (6)} (¬5)، وهو من معنى الخضوع،/ [خ 30] ~~ومنه قوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} ~~(¬6) الآية. ومنه الإسجاد، وهو إدامة النظر في فتور (¬7)، وفي الركوع ~~والسجود هذا المعنى أيضا من إلصاق أعز الأعضاء وأرفعها بالتراب - أهون ~~الأشياء وأسفلها - في السجود والإشارة في الركوع إلى ذلك. # والقنوت يقع على القيام، ويقع على الدعاء، ويقع على الصلاة، ويقع على ~~العبادة وعلى الخشوع، ويقع على القيام على هذا كله والإقامة عليه، ويقع على ~~السكوت، ويقع على الطاعة، ويقع على الإقرار بالعبودية، ويقع PageV01P127 # على الإخلاص (¬1). وكل هذا موجود في القنوت العرفي قي الصلاة؛ لأنه جمع ~~قياما في صلاة (¬2)، ودعاء وخشوعا، وصمتا عن القراءة والكلام، وطاعة لله ~~وإخلاصا لعبادته وتوحيده. # ومعنى نستغفرك (¬3) أي نسألك الستر على ذنوبنا وترك المؤاخذة بها بعفوك ~~ورحمتك لنا ونستدعي غفرانك. وأصل الغفران الستر، ومنه سميت الغفارة خرقة ~~تخمر بها المرأة رأسها (¬4). # ونخنع أي نخضع (¬5) ونضرع (¬6) ونلجأ. # ونحفد (¬7)، بفتح الفاء وكسرها، بمعنى نسعى ونبادر إلى ms042 عبادتك وطاعتك، ~~ومنه سمي الخدم حفدة لمسارعتهم ومثابرتهم على الخدمة. وفيه (¬8) معنى نحفد نخدم. # وعذابك الجد (¬9)، بكسر الجيم، أي الحق، وقيل: الدائم الذي لا يفتر. ~~ويروى الجد مصدر جد. # وقوله: ملحق (¬10)، رويناه من طريق ابن باز بكسر الحاء، وعن ابن وضاح ~~بفتحها (¬11) معا؛ فبالكسر بمعنى لاحق، وبالفتح بمعنى أن الله تعالى PageV01P128 # يلحقه الكافرين (¬1). # وقوله في قنوت علي: "من يفجرك" أي يفتري عليك الكذب ويضيف إليك ما لا ~~يليق بك. # ومعنى التشهد (¬2) مأخوذ من الشهادتين المضمنة (¬3) فيه. # والتحيات: جمع تحية وهي الملك، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وقيل البقاء، ~~وقيل السلام، وقيل التحيات لله: الممالك (¬4) لله، وقيل: معناها التحيات ~~(¬5) كلها التي يحيى بها الملوك هو المستحق لها. وسمعت شيخنا أبا إسحاق بن ~~جعفر الفقيه (¬6) يقول: إنما جمعت التحيات هنا PageV01P129 # لجمع (¬1) معاني التحية من الملك والبقاء والسلام (¬2). # والزاكيات (¬3)، أي الأعمال الصالحات. # والطيبات، أي الأقوال الطيبات. # والصلوات لله، أي يراد بهذا كله وجه الله (¬4). (وقيل: معناه الرحمة من ~~الله) (¬5). وقد يكون بمعنى أن ذلك (كله من تحية تعظيم وثناء جميل واخلاص ~~لعبادة وعمل صالح وصلاة لا يصلح ذلك) (¬6) لغير الله ولا يستحقه إلا الله ~~جل اسمه. # وقيل: معنى الصلوات هنا الرحمة، أي لله التفضل بها والوصف الجميل ببذلها (¬7). # وقد يكون معنى ذلك الدعوات والتضرع والرغبة لله (¬8). # ومعنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها (الدعاء، وهو من ~~الله تعالى له رحمة، ومن الملائكة والعباد دعاء. ومعنى السلام على النبي ~~فيها) (¬9) PageV01P130 # والسلام ومنها وقيل (¬1): المراد به اسم الله، ومعناه هنا تعويذه بالله، ~~أي أعوذ بالله، كما يقال: الله معك. وقيل: معناه السلامة والنجاة لكم (¬2) ~~كما قال: {فسلام لك من أصحاب اليمين (91)} (¬3). # وقوله آمين (¬4)، المعروف فيه المد/ [خ 31] وتخفيف الميم، ومعناه استجيب لنا. # قيل: هي كلمة عبرانية عربت مبنية على الفتح، وحكى ثعلب فيه: أمين، ~~بالقصر، وأنكره ابن درستويه (¬5) وقال: إنما جاء ذلك في ضرورة الشعر (¬6). # وقيل: بل هو اسم من أسماء الله. # وقيل معناه يا آمين استجب لنا، والمدة مدة النداء عوض الياء. # وحكى ms043 الداودي: آمين بالمد وتشديد الميم (¬7)، وقال: إنها لغة شاذة. وقد ~~ذكر ثعلب أنها خطأ (¬8). PageV01P131 # ومعنى سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله دعاء من حمده. وقيل: المراد بها ~~الحث على التحميد. # قال القاضي (¬1): يظهر لي أن تردد قول مالك في اختيار جواب هذا بربنا لك ~~الحمد، أو: ولك الحمد، إنما كان لاختلاف الآثار بذلك، أو على التردد بين ~~المعنيين المتقدمين؛ فإذا جعلنا سمع الله لمن حمده بمعنى الحث على الحمد ~~كان الوجه في الجواب: ربنا لك الحمد، دون واو؛ لأنه مطابق لما حث عليه ~~وامتثال لما ندب إليه. وعلى التأويل الآخر الأولى إثبات الواو؛ لأنه يتضمن ~~تأكيد الدعاء الأول وتكراره بقوله: ربنا، أي استجب لنا أو اسمع (¬2) حمدنا. ~~ثم يأتي بالعبادة التي دعي بالاستجابة لقائلها - وهو الحمد - فيقول: ولك ~~الحمد (¬3). وقيل: معنى ذلك على إلهامنا ذلك واستعمالنا له. # ومعنى التسبيح التنزيه، وسبحان الله، معناه: تنزيها لله عز وجل عن كل ما ~~لا يليق به. # وقولهم: وبحمده أي بحمده سبحناه، أي نحمده على استعمالنا لذلك. # ومعنى الأذان: الإعلام، قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} (¬4)، ~~وقال الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} (¬5). قال ابن قتيبة: وأصله من ~~الإذن (¬6)، كأنه أودع ما أعلمه إذنه، فالأذان إعلام بدخول الوقت والاجتماع ~~للصلاة وأن الدار دار إيمان. و"كان النبي عليه السلام إذا غزا قوما؛ فإن PageV01P132 # سمع أذانا أمسك، وإلا أغار" (¬1). ففي معنى الأذان الإعلام بهذه المعاني ~~الثلاثة من شعار الإسلام ودخول الوقت والاجتماع لصلاة الجماعة. # وقد رتب الشرع الأذان على ترتيب عقيدة الإيمان وطواه على جمل فصولها؛ من ~~إثبات الذات وصفاتها الذاتية؛ لقوله (¬2): الله أكبر. وإثبات الوحدانية ~~والإلهية الواجبة لها ونفي الشركة المستحيلة عليها بكلمتي (¬3) الشهادة، ~~وهذه (¬4) عمدة قاعدة التوحيد والإيمان المقدمة على جميع وظائفه. ثم إثبات ~~الرسالة لنبينا عليه السلام، وموضعها في الترتيب بعد ما تقدم من إثبات ~~الذات وما يجب لها وما يستحيل عليها - ولأنها من باب الأفعال الجائزة ~~الوقوع. ثم الدعاء إلى الشريعة من الصلاة - ورتبتها بعد إثبات النبوة - لأن ~~ذلك علم ms044 من جهته عليه السلام. ثم الحث والدعاء إلى الفلاح الذي هو البقاء ~~في النعيم الدائم، والإشعار - أثناء ذلك - بأمور الآخرة من البعث والجزاء، ~~وهي آخر فصول العقائد الإسلامية. فقد انطوت - على اختصار كلماتها وقلتها - ~~على ما يحتمل بسطه في عدة مجلدات، وانطوت على ذلك الإقامة أيضا، ليدخل ~~العبد في الصلاة مجددا لعقائده، وذاكرا لها بقلبه ولسانه، ومخلصا لله في ~~عبادته وصلاته (¬5). # وتقدم معنى الله أكبر. # ومعنى حي على الفلاح، أي هلم وأقبل. وقيل: / [خ 32] عجل وأسرع، ومعنى ~~الكلمة التحضيض والحث. والفلاح هنا: الفوز بالنعيم. وقيل: البقاء والخلود. PageV01P133 # ومعنى الإقامة (¬1) أي إلى الصلاة؛ لأن المؤذن يقيمهم (¬2) إلى أدائها ~~بدعوته وإعلامه بدخول الإمام فيها. # ومعنى قد قامت الصلاة (¬3)، أي استقامت عبادتها وآن الدخول فيها. وقد ~~يكون المعنى: قد آن القيام لها، والمراد القائمون (¬4)، أي جماعة أهل ~~الصلاة. وقد يكون أيضا معنى قامت الصلاة: دامت وثبتت. # ومعنى التثويب الرجوع؛ فمن جعله قوله: الصلاة خير من النوم (¬5)، فكأنه ~~عاد إلى الحض على فعل الصلاة التي بدأ بها قبل، ثم قال: حي على الفلاح، ثم ~~عاد إلى الحث والحض على الصلاة بقوله هذا. # وقال بعضهم: إنما التثويب المشعر (¬6) بحضور الصلاة بعد المؤذن؛ كان إذا ~~قربت صعد المنار ثم قال: الصلاة يرحمكم الله. وكان يفعل هذا للأمراء ~~ليخرجوا عند اجتماع الناس وتمكن الوقت، وكان المؤذن يقرن بهذا السلام على ~~الأمير، قيل: فكان مثوبا، أي عائدا للدعاء للصلاة بعد المؤذن. PageV01P134 ### || AUTO أوقات الصلاة وأسماؤها # (¬1) # سميت الظهر من وقتها، وهو شدة الحر عند الزوال، يقال له ظهر وظهيرة، ~~وكأنه وقت ظهور زوال الشمس عن حال وقوفها في كبد السماء، أو حال غاية ~~ارتفاعها، والظهور: الارتفاع. # وقيل: سميت ظهرا لأن وقتها أظهر الأوقات وأبينها. وتسمى أيضا الهجير ~~(¬2). وقد جاء اسمها في الحديث بذلك، مأخوذ من الهاجرة أيضا، وهو (¬3) شدة الحر. # وتسمى الأولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي عليه السلام. # والعصر: العشي، وبه سميت صلاة العصر، وفي الحديث: "إحدى صلاتي العشي" ~~(¬4). وقيل: سميت بذلك لأنها في أحد (¬5) طرفي النهار، ms045 والعرب تسمي كل طرف ~~من النهار عصرا. وتسمي الغدوة (¬6) والعشي PageV01P135 # عصرين (¬1)، وفي الحديث: "حافظ على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة ~~قبل غروبها" (¬2)، يريد الصبح والعصر. وقيل سميت بذلك لتأخيرها (¬3). # والمغرب سميت بذلك لكونها عند غروب الشمس، والمراد غروب شخصها وقرصها لا ~~ضوؤها، وهذا اسمها المختص بها, ولا يقال لها العشاء لا لغة ولا شرعا، وقد ~~جاء في الصحيح النهي عن تسميتها عشاء (¬4). # والعتمة هي صلاة العشاء؛ سميت بذلك من الظلام. # والعشاء، بكسر العين، ممدود: أول الظلام (¬5)، وهذا اسمها في القرآن. ~~وجاء اسمها في الحديث العتمة بقوله: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا" (¬6). وجاء أيضا النهي عن تسميتها عتمة (¬7)، وسميت بذلك ~~من عتمة الليل وهي ثلثه، وأصله تأخيرها؛ يقال: أعتم القوم PageV01P136 # إذا ساروا حينئذ. والعتمة: الإبطاء (¬1). # وصلاة الصبح سميت بذلك من أول النهار، وهو الصبح والصباح. وقيل: بل من ~~الحمرة التي فيه عند ظهوره، وبها سمي الصبح (¬2). وقال ابن فارس: ويقال: إن ~~صباحة الوجه/ [خ 33] إنما سميت للحمرة (¬3)، والصبح الحمرة. وتسمى أيضا ~~صلاة الفجر - وهو الضياء المعترض في الأفق من نور الشمس أول النهار - وسمي ~~بذلك لتفجره وانتشاره. والفجر فجران: فالأول منهما أبيض مسترق (¬4) مستطيل ~~صاعد (¬5) إلى الأفق، وهو الفجر الكاذب، وهو ذنب السرحان، سمي بذلك لدقته ~~(¬6) - والسرحان الذئب - وهذا لا حكم له في صلاة ولا صوم. والثاني: الأبيض ~~الساطع، وهو الصادق، وهو المستطير (¬7) أي المنتشر، وهو ذاهب في الأفق عرضا ~~حتى يعم الأفق وتعقبه الحمرة (¬8)، وهذا هو الذي يتعلق به حكم الصلاة عند ~~جميع الأمة (¬9)، وحكم الصوم عندنا وعند أكثر الفقهاء. # والشفق هو الحمرة التي تعقب مغيب الشمس، كذا قال أكثر أهل اللغة (¬10)، ~~وهو قول مالك (¬11) وغيره من فقهاء الحجاز. وقال بعضهم: هو PageV01P137 # البياض الذي يبقى بعد الحمرة، وإليه جنح أبو حنيفة (¬1)، وحكاه بعض ~~المتأخرين (¬2) عن مالك. # والذي روي عنه في هذا البياض (¬3) عندي أبين على طريق الاحتياط والخروج ~~من خلاف أهل اللسان والفقه. # وقال آخرون: الشفق ينطلق على الحمرة والبياض في اللغة، لكن تعلق العبادة ms046 ~~هل يكون بمغيب أول ما ينطلق عليه الإسم أو بآخره؟ وهو موضع الخلاف. وقيل ~~(¬4): الشفق الأحمر غير القاني، والأبيض غير الناصع (¬5). # والإسفار: البيان والكشف، وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. وهو يقع أولا ~~على انصداع الفجر وبيانه، وعليه يحمل قوله - عليه السلام -: "أسفروا ~~بالفجر، فإنه أعظم للأجر" (¬6)، أي صلوها عند استبانة الصبح ولأول ظهوره ~~لكم. والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس، وذلك آخر وقت ~~صلاة الصبح الذي ليس بعده إلا ظهور قرصها. وقد اختلف هل هو وقت أداء لها أو ~~وقت ضرورة؟ وعليه حمل أبو حنيفة PageV01P138 # الحديث المتقدم (¬1). # والخلاف في ذلك مبني على الأصل الذي قدمناه قبل (¬2). # وسميت صلاة الجمعة لجمعها للناس (¬3) للصلاة (¬4)، أو لاجتماعهم فيها. ~~يقال بضم الميم وفتحها وإسكانها؛ فلعل الفتح والضم لكونها جامعة (¬5)، ~~وبالإسكان لجمعهم فيها؛ فإن فعلة للفاعل كهزأة، وفعلة للمفعول كهزأة (¬6). # وصلاة الوتر سميت بذلك لكونها مفردة (¬7)، والوتر الواحد، ويقال بفتح ~~الواو وكسرها (¬8)، وقد قرئ بهما. # والشفع الزوج (¬9). # وسميت النوافل لكونها زيادة على الفرائض، والنفل الزيادة (¬10). # والسنن: الطرائق، واحدها (¬11) سنة. وهو في عرف الشرع كلما رسم ليحتذى؛ ~~فسنة النبي - عليه السلام - طريقه في العبادة التي شرع ليتبع فيها. # قوله (¬12): "إنما قياس (¬13) الظل في الشتاء والصيف"، سقط لفظه PageV01P139 # "والصيف"، في كتاب ابن وضاح (¬1) وثبت لغيره. وقال سحنون في غير ~~"المدونة": إنما يقاس في الشتاء والصيف. وحكى أبو عمران أن سقوطه هو الصواب ~~(¬2)؛ لأن الشمس في الشتاء منخفضة، فلا يكاد الوقت يتحصل، يعني أن ظهوره في ~~الصيف بين لقصر الظل ثم امتداده/ [خ 34] لأول الزوال. قال: وذكر ابن وهب عن ~~مالك أنه سأله عن وقت الظهر فقال: أما في الصيف فذلك شيء لا يخفى، وأما في ~~الشتاء فأخذ مروحة في يده. فذكر نحو ما في الكتاب. # في حديث عمر في الأوقات (¬3): مالك عن نافع - مولى ابن عمر - أن عمر بن ~~الخطاب. هذا الصواب، وهي روايتنا، وكذلك هو في الموطآت وفي رواية مالك حيث ~~وقعت. وجاء عند بعض رواة "المدونة": عن نافع عن ابن عمر ms047 أن عمر. وهي رواية ~~أبي عمران الفاسي (¬4)، وقد نبه عليها - رحمه الله - قال: ولم يقل أحد فيه: ~~عن ابن عمر، إلا ما وقع في "المدونة". والذي قاله صحيح؛ هو من رواية مالك ~~كما تقدم. ومن رواية غيره عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر. ولعل ~~"مولى" تصحف (¬5) ب "عن"، والله أعلم. # وقوله (¬6): إذا فاء الفيء ذراعا، الفيء مهموز الآخر، وهو الظل الذي تزول ~~عليه الشمس وترجع، وهو مأخوذ من الرجوع (¬7)، قال الله تعالى: {حتى تفيء ~~إلى أمر الله} (¬8)، أي ترجع؛ لأن الظل منذ يصبح PageV01P140 # في التقلص (¬1) كما ارتفعت الشمس، فإذا توسطت كبد السماء وصارت في مقعد ~~الفلك قيل: وقفت؛ لأن حركتها لا تبين للناظر ولا تظهر في الظل، فإذا مالت ~~عن مقعده وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الزيادة، فهو الفيء؛ لأنه رجع من ~~النقص إلى الزيادة ومن جهة المغارب إلى جهة المشارق (¬2). # وقوله: ذراعا، يعني ذراع الإنسان؛ لأنه ربع قامته، والمراد ربع كل قائم، ~~فمثل بالإنسان؛ إذ لا يعدم إنسان ذراعه ولا قامته حيث كان. # والفرسخ المذكور في الحديث (¬3) ثلاثة أميال (¬4)، والميل عشر (¬5) غلاء، ~~والغلوة طلق الفرس (¬6)؛ وهي مائتا ذراع (¬7). ففي الميل ألف باع (¬8)، ~~قيل: من أبواع الدواب (¬9)، وقيل: ألفا (¬10) ذراع، وهو قول ابن حبيب. وقال ~~غيره (¬11): الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع (¬12)، قال ابن عبد البر: ~~وهو أصح ما قيل فيه. وهذا كله من عمر - رضي الله عنه - تقريب PageV01P141 # لمعرفة الوقت لا على التحديد. # والحرس، بفتح (¬1) الحاء والراء: هم المرابطون وأصحاب المحارس. # وقوله (¬2): "وكان يرى أن الناس يصلون في الوقت بعد ما يدخل ويتمكن ويمضي ~~منه بعضه في الظهر والعصر والعشاء" (¬3)، كذا عند بعضهم، وكذا في أصل ~~القاضي أبي عبد الله. وعند ابن المرابط: الظهر والعصر والعشاء. وروايتي عن ~~ابن عتاب: والظهر والعصر والعشاء (¬4)، وكذا في أصله. وما عند غيره أبين ~~وأقيس على حقيقة مذهبنا من تقديم المغرب والمبادرة بها والتغليس بالصبح (¬5). # وتأول بعض الشيوخ على (¬6) مالك من إنكاره حديث يحيى بن سعيد: إن الرجل ~~ليصلي ms048 الصلاة ولما فاته (¬7)، .............................. PageV01P142 # أن أول الوقت وسطه (¬1) وآخره في الفضل سواء، وهذا بعيد (¬2)، وإنما أنكر ~~منه مالك أن ظاهره يوجب أن يكون من فاته بعض الوقت كمن فاته جميعه، أو أشد ~~ممن فاته جميعه، لحديث ابن عمر: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله ~~وماله" (¬3). # وقوله في الأذان (¬4): "ثم يرجع بأرفع من صوته بها أول مرة" عائد (¬5) ~~على الشهادة، وكأن أبا (¬6) عمران يرى أن الغض (¬7) من الصوت في الشهادتين ~~وأن التكبير قبلها بخلاف / [خ 35] ذلك، هذا الذي ينفهم (¬8) من قوله، بدليل ~~استشهاده برواية أبي قرة (¬9) وابن وهب عن مالك وبما في PageV01P143 # "سماع أشهب" (¬1) عنه من قوله: "يخفض صوته بالتهليل والتشهد". وقد صرح ~~ابن أبي زمنين بذلك وقال: لا يفرق بين التكبير في مبتدأ الأذان ولا في ~~آخره، وليأت به على لفظ واحد. وقال اللخمي: ظاهر الكتاب أن رفع الصوت ~~بالتكبير الأول مساو لما يليه من الشهادتين أولا (¬2). والذي قاله أسعد ~~بظاهر الكتاب، وهو الذي ذكر عن أبي مصعب (¬3) أبو تمام (¬4)، وقال: إذا أذن ~~خفض صوته ثم (¬5) يرفعه عند الشهادة. والاختلاف في هذا معلوم لأصحابنا ~~وغيرهم (¬6)، وذلك لاختلاف الرواية عن أبي محذورة (¬7) في ذلك؛ فمن رواية ~~ابن محيريز عنه أن النبي - عليه السلام - حين علمه الأذان PageV01P144 # ذكر له التكبير ثم الشهادتين مرتين؛ "قال: ثم ارجع فمد من صوتك: أشهد أن ~~لا إله إلا الله" (¬1). ومن رواية ابنه عبد الملك (¬2) عنه حين أمره ~~بالتكبير قال له: "ترفع بها صوتك" (¬3)، ثم أمره بالشهادتين وقال له: "تخفض ~~بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة". والكل متفق أنه ليس بخفض لا يقع به ~~إعلام، وإنما هو رفع دون رفع. # وذكر في الكتاب (¬4) في حديث أبي محذورة: "الصلاة خير من النوم" (¬5) ~~مرتين، وكانت الآخرة منهما في كتاب ابن عتاب موقوفة، وكتب عليها: طرح ابن ~~وضاح من كتابه الثانية. وهو مذهب ابن وهب (¬6) قولها مرة واحدة. # وقوله بعد هذا (¬7): "في الأولى من الصبح"، يريد الأذان؛ إذ الإقامة ~~ثانية له. وقيل: يحتمل أن يكون أراد المؤذن الأول، على ما ms049 روي من حديث بلال ~~وابن أم مكتوم (¬8)، وأنث فقال: أولى (¬9) على معنى الدعوة. PageV01P145 # وقوله (¬1): "وكان ابن عمر لا يزيد على واحدة في الإقامة"، قال ابن وضاح: ~~يريد لا يقول: قد قامت الصلاة إلا مرة. # وقوله (¬2): "لأن المؤذن إمام، ولا يكون من لم يحتلم إماما"، أي إن الناس ~~يأتمون به في الوقت، ويقبل أهل الأعذار والجهل بالأوقات شهادته في الوقت ~~بأذانه ويقلدونه. ويخرج منه أنه لا يترك للأذان إلا أهل الفضل ومن يقتدى به ~~ويقلد قوله ويوثق بمعرفته (¬3). وقد عزل الحارث بن مسكين (¬4) - أيام قضائه ~~بمصر - عامة المؤذنين عن الأذان لمثل هذا (¬5). # وقوله (¬6) في جواز إجارة الرجل يؤذن في المسجد ويصلي بأهله. حمله أكثر ~~المشايخ من القرويين والأندلسيين وغيرهم على أن الإجارة إذا كانت على ~~الأذان والصلاة معا جازت، بخلاف إذا انفردت على الصلاة (¬7). وذهب بعضهم - ~~من الأندلسيين - إلى أن قوله: "ويصلي بأهله"، صلة للكلام وصفة حال، لا أنه ~~أوقع عليه شرط الإجارة؛ لأنه قال في كتاب الجعل: وإنما جوز الإجارة ها هنا ~~لأنه أوقعها على الأذان والإقامة وقيامه على المسجد (¬8)، PageV01P146 # ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير. # وقتادة (¬1)، بفتح القاف، ابن دعامة، بكسر الدال. # وعبد الله بن محمد بن عقيل (¬2)، بفتح العين وكسر القاف. # وعقيل بن خالد (¬3) عن ابن شهاب، بضم العين وفتح القاف. # ورطانة الأعاجم (¬4) - بكسر الراء وفتحها معا، وفتح الطاء/ [خ 36] ~~المهملة - وهو كلامهم بلسانهم (¬5). # وقوله (¬6): "إنها خب"، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء بواحدة، أي ~~خديعة ومكر (¬7). # وقوله (¬8) عن سعيد بن المسيب: "يجزئ الرجل تكبير الركوع إذا نسي تكبيرة ~~الإحرام"، قال سحنون: هذا وهم والصواب أنه ابن شهاب (¬9). # قال القاضي: المسألة معروفة لهما جميعا، وقال مثل قولهما الحسن PageV01P147 # والحكم (¬1) وقتادة والأوزاعي (¬2)، لكن خلاف الزهري لهؤلاء أنه - هو ~~والأوزاعي - لا يريانها واجبة. واختلف في التأويل عليها (¬3) في مسألة ~~الكتاب؛ فذهب معظم المتأولين إلى أنهما لا يريان وجوبها (¬4). وقد ذكرنا أن ~~ذلك مذهب ابن شهاب لا ابن المسيب (¬5). وذهب بعضهم إلى أنهما يريانها سنة، ~~ولم يسلم هذا ms050 لقائله. وقال بعضهم: بل إنما يريانها سنة للمأموم خاصة، ~~فيحملها عنه الإمام، وهذا خطأ (¬6) لا يقوله ابن شهاب. قال بعضهم (¬7): بل ~~مذهبهما أنه لا يلزم اتصال النية بالتكبير، وأن المأموم لما قام للصلاة قام ~~بنية وتأخر تكبيره إلى الركوع، وهو أحسن التأويلات. وعلى هذه الوجوه اختلفت ~~الأقوال في المسألة. # واختلفوا في تأويل قوله في الكتاب (¬8): "إن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة ~~الافتتاح يجزئه"؛ فحمله بعضهم (¬9) أنه كبر للركوع في حال القيام، PageV01P148 # ولم يلزم هذا غيره. وقال (¬1): ظاهر الكتاب خلافه في المسألة التي تأتي ~~بعد هذا، وذلك قوله (¬2): "لا ينبغي للرجل أن يبتدئ صلاته بالركوع، وذلك ~~يجزئ من خلف الإمام". نبه بعض الشيوخ (¬3) أنه يدل من قوله هذا أن للمأموم ~~أن يبتدئ صلاته بالركوع، وقال: إنه كالنص من قوله هنا، وأن المأموم بخلاف ~~الإمام والفذ؛ إذ إخلال المأموم بالقراءة لا يفسد صلاته، وقاس على هذا ~~بعضهم الفذ والإمام على القول: إنه ليس فرضه (¬4) القراءة في كل ركعة. ~~واستدل بعضهم بهذا القول أن الإمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، قال ~~والقيام إنما يراد لها. وهذا على رواية ابن وهب (¬5) عن مالك أن تحريم ~~الإمام يجزئ فيها عن المأموم، وكله خلاف المشهور وما نص عليه في كتاب محمد ~~(¬6) وغيره. # وكذلك اختلفوا في تأويل قوله (¬7): إذا لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة ~~الافتتاح أنه يتمادى ويعيد؛ فقيل (¬8): معناه أنه أوقع تكبيرة الافتتاح حال ~~القيام أيضا، وإلا فلا يصح له التمادي. وقال غيره (¬9): ذلك سواء لأنها PageV01P149 # ليست بتكبيرة إحرام فيشترط لها القيام. # وقوله (¬1) في الفذ إذا نسي تكبيرة الافتتاح حتى صلى ركعة أو ركعتين ~~"قطع"، كذا في رواية شيخنا وأكثر الأمهات. وفي بعض النسخ: "كبر" مكان ~~"قطع". فإن صحت هذه الرواية فمعناها: كبر للإحرام. ويستفاد منه أنه لا ~~يلزمه القطع بسلام كما روي عن مالك، والأكثر عنه أنه يقطع بسلام (¬2)، وهو ~~قول أكثر أصحابه (¬3). # وقوله (¬4) بعد ذلك: "وإنما ذلك لمن كان خلف الإمام وحده"، يريد التمادي ~~والإعادة المتقدم ذكره لها قبل. # وقوله (¬5): "فهي خداج" (¬6) / [خ 37]- بكسر ms051 الخاء المعجمة - أي ناقصة، ~~والخداج: ولد الناقة (¬7) إذا ألقته قبل استكمال خلقه (¬8). # مسألة ناسي القراءة (¬9) من ركعة واحدة من الصبح وغيرها، مذهب الكتاب ~~فيها عند بعض أصحابنا أن أقوال مالك الثلاثة (¬10) تدخل فيها أي PageV01P150 # الصلوات كانت، وإلى هذا كان يذهب شيخنا القاضي أبو الوليد (¬1)، خلاف ما ~~ذهب إليه غيرهم (¬2) من الشارحين والمختصرين أن ناسيها من الصبح أو صلاة ~~سفر كناسي ركعتين (¬3)؛ لا بد من الإعادة، ولقوله (¬4): ولم نكشفه (¬5) عن ~~المغرب والصبح، والصلوات كلها عند محمل (¬6) واحد. ثم قال فيمن ترك ركعة من ~~الصبح (¬7): أعاد، فخصها. والأول جعلوا (¬8) الكلام هنا مبتدأ. ثم ساق ~~اختلاف قول مالك، وهذا بين من لفظ "الأم" وقوله: "الصلوات كلها عند مالك ~~محمل واحد"، بعد أن ذكر المغرب والصبح وقوله آخر المسألة أيضا بين، ولم ~~يختلف قوله في الكتاب إذا تركها من ركعتين فأكثر أنه يعيد الصلاة. والخلاف ~~في هذا كله وغيره في غير الكتاب معروف. # وعيسى بن يونس (¬9) الضبعي، بضم الضاد وفتح الباء، منسوب إلى بني ضبيعة ~~(¬10). PageV01P151 # وبديل بن ميسرة (¬1)، بضم الباء بواحدة وفتح الدال المهملة، عن أبي ~~الجوزاء، هذا بالجيم والزاي (¬2)، واسمه: أوس بن عبد الله (¬3). # وكل ما في "المدونة" عبادة، فبضم العين وتخفيف الباء. وبفتح العين في غيرها. # وهنا: الأعمش عن خيثمة (¬4)، بفتح الخاء وتقديم الياء باثنتين تحتها على ~~الثاء المثلثة. # والاستسقاء (¬5) (ممدود) (¬6): طلب السقيا. # وحديث (¬7) عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص (¬8) فيمن ~~(¬9) ......................................... PageV01P152 # لم يقرأ بأم القرآن (¬1)، كذا لكافة الرواة. وسقط: "لأبيه" (¬2) عند يحيى ~~بن عمر وأحمد بن أبي سليمان. # وآخر الباب في حديث (¬3) (عمر) (¬4): وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن ~~الشعبي، كذا لابن عتاب والباجي. وعند ابن المرابط (¬5): وكيع عن يونس عن ~~أبي إسحاق. وليحيى بن عمر (¬6): وكيع عن عيسى عن أبي إسحاق. قال ابن وضاح: ~~هو وهم. # قوله (¬7): "بلغني أن مالكا رئي رافعا يديه حين عزم عليهم الإمام" (¬8)، ~~ثم قال (¬9): " (قال) (¬10): ابن القاسم: وسمعته يقول: فإن كان الرفع ~~فهكذا". كذا روينا (¬11) في هذا الحرف، والهاء ms052 عائدة على المخبر الأول لا ~~عن (¬12) مالك؛ لأن المسألة عند ابن القاسم بلاغ. هذا قول بعضهم. وقد سقط ~~اسم PageV01P153 # ابن القاسم هنا من بعض الكتب (¬1)، فحمل (¬2) أن قائل ذلك سحنون، سمعه من ~~ابن القاسم. وقد سقط: "وسمعته يقول" من كتاب ابن المرابط ومن بعض النسخ ~~(¬3)، فيصح الكلام لابن القاسم. ورواه بعضهم: وسمعت مالكا يقول. قال بعض ~~شيوخنا: هو وهم؛ وذلك أن المسألة عنده بلاغ عنه، وقوله: "فإن كان الرفع ~~فهكذا كما فعل مالك"، وهذا يدل أن الكلام لغير مالك؛ إما للمحدث لابن ~~القاسم، أو لابن القاسم، أو لسحنون. # وقوله (¬4): "لا يرى هذا الذي يقول الناس: سبحانك اللهم وبحمدك" (¬5)، أي ~~لا يراه سنة (¬6)، قاله الداودي. # وتقدم تفسير سبحانك اللهم وبحمدك. # ومعنى قوله (¬7): تبارك اسمك / [خ 38]، أي علا. وقيل: تقدس. وقيل: بذكر ~~اسمك تنال البركة، وهي الزيادة في الخير، وبه تكتسب. # وقوله: تعالى جدك، أي عظمتك وسلطانك، بفتح الجيم. # (والبراء بن عازب (¬8)، مخفف الراء ممدود. وأبوه عازب، بعين مهملة PageV01P154 # وبالزاي. وليس في هذه الكتب (¬1) البراء مشدد الراء) (¬2). # وابن قطاف (¬3) بفتح القاف مشدد الطاء المهملة، كذا رويناه، وكذا رواه ~~أبو محمد عبد الحق وغيره. وكان في كتاب ابن عيسى فيه فتح القاف وكسرها معا. ~~وقال أبو إبراهيم فيه: قصاف - بكسر القاف وصاد مهملة مخففة - والأول ~~الصواب. وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (¬4) في الحديث الذي ذكره ~~فيه في "المدونة" نفسه. # وأبو أمامة (¬5) - بضم الهمزة - ابن سهل بن حنيف (¬6) - بضم الحاء وفتح ~~النون - مصغر. # وفي حديث (¬7) البراء: ابن أبي ليلى (¬8) عن عيسى - أخيه - (¬9)، والحكم ~~(¬10) عن ابن أبي ليلى (¬11). كذا في أصول شيوخنا لسائر الرواة، PageV01P155 # وعند أحمد بن داود: أو الحكم - على الشك -. # والإقعاء، ممدود مكسور الهمزة: الجلوس على ظهور القدمين معا. # وقوله (¬1): "وكان رفع اليدين عنده ضعيفا إلا في تكبيرة الإحرام"، كذا في ~~أصول شيوخنا، الكلام كله لابن القاسم. وخرج بعضهم (¬2) منه منع الرفع في ~~تكبيرة الإحرام وغيره على ما وقع له في "مختصر ما ليس في المختصر" (¬3) من ~~رواية ابن القاسم (¬4)، وإخراجه من ms053 هذا اللفظ بعيد إلا على ما وقع له في ~~بعض الروايات في كتاب الحج في "الأسدية": رأيت مالكا يستحب أن يترك رفع ~~الأيدي في كل شيء، قلت: وفي ابتداء الصلاة؟ قال: نعم وفي ابتداء الصلاة. ~~وهي مصلحة في "المدونة": "نعم إلا في ابتداء الصلاة"، كذا في نسخ (¬5). وفي ~~كتب شيوخنا: قال: لا. # و [ما رو] ي (¬6) هنا عن ابن وضاح أن قوله: إلا في تكبيرة الإحرام، ليس ~~من كلام ابن القاسم في "المدونة"، وإنما هو من كلام سحنون؛ قال: وهو قاله ~~لي. وسقط من كتاب الأصيلي. فعلى هذا يصح عموم تضعيفه. # وقوله (¬7): "فإذا تمكن مطمئنا فقد تم ركوعه وسجوده"، إلى آخر PageV01P156 # المسألة، حجة على أن الطمأنينة في أركان الصلاة من فرائضها، وهو أصل ~~مختلف فيه عندنا (¬1). # قوله (¬2): "ويجافي بضبعيه"، أي يرفعهما عن جنبيه ولا يلزقهما. وضبعيه - ~~بفتح الضاد وسكون الباء - يريد عضديه، والضبع: وسط العضد واللحمة التي هناك (¬3). # ومحمد بن عمرو بن حلحلة (¬4) بفتح الحاءين المهملتين. # وكل ما في هذه الكتب فالزبير وابن الزبير وأبو الزبير، بضم الزاي، وليس ~~فيها بفتحها (¬5). # وصالح بن خيوان (¬6) بخاء معجمة، بعدها الياء - أخت الواو - ساكنة، كذا ~~روايتنا فيه عن ابن عتاب. ورواه عبد الحق (¬7): حيوان، بحاء مهملة، وكذا ~~عند ابن عيسى، وكل قد قيل (¬8). وبالمهملة قاله البخاري (¬9) وأحمد بن PageV01P157 # يونس الصدفي (¬1). وقيده الدارقطني (¬2) وأبو نصر (¬3) بالمعجمة، وخطأ من ~~قال غيره. # وقوله في نسبه/ [خ 39]: الشيباني، بشين معجمة قاله ابن وضاح، قال: وقاله ~~لي (¬4) سحنون وحرملة (¬5) بالسين المهملة. وهي رواية إبراهيم بن محمد (¬6) أيضا. # قال القاضي: والصواب غير هذا كله؛ إنما قاله البخاري: السبائي (¬7)، ~~منسوب إلى سبأ، وكذا ذكره أبو نصر الحافظ (¬8)، وكذا قيده القاضي أبو عبد ~~الله في حاشية كتابه عن الحافظ أبي علي الجياني (¬9). PageV01P158 # وقوله (¬1) في وضع اليمنى على اليسرى: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في ~~النوافل يعين بهما نفسه إذا طال القيام، يشير إلى ما ذهب إليه بعض ~~البغداديين (¬2) أنه إنما أنكر أن يصنع ذلك للاعتماد والمعونة، لا لما جاء ~~في ms054 ذلك من الفضل، والكلام يدل عليه وترجمة الباب (¬3). وذهب بعضهم إلى أنه ~~لم يعرف ذلك من لوازم الصلاة (¬4). # وقوله (¬5) في الذي قرأ في الركعتين الآخرتين بسورة مع أم القرآن: لا ~~سجود سهو عليه، يبين أن مذهبه في مسألة الذي قدم السورة على أم القرآن، ثم ~~أمرناه بإعادة السورة أنه لا سجود عليه؛ لأنه إنما زاد قرآنا، بخلاف مسألة ~~مقدم القراءة على التكبير في العيدين (¬6) لاختلاف العملين. وقد تكلم ~~الأشياخ عليهما في الفرق والجمع بما يكفي (¬7)، ونبهنا هنا بما ذكرناه ~~ترجيحا لأحد المذهبين. # وفيها أيضا حجة لمن جلس في الأولى قبل قيامه أو في الثالثة (¬8) ساهيا ~~أنه لا سجود سهو عليه؛ إذ قد اختلف في ذلك هل عليه سجود أم لا (¬9)؟ وذلك ~~أن من العلماء (¬10) من يرى أن من سنته هناك الجلوس PageV01P159 # قليلا، كما أن منهم من يرى القراءة بالسورة في الأربع، فقد وافق سهوه قول ~~بعض أهل العلم وأنه ليس بسهو، بل من حدود الصلاة فلا يسجد له. # وظاهر الكتاب أن المريض الذي يصلي جالسا إيماء أنه لا يومئ بيديه ~~بالسجود؛ لأنه وصف الإيماء بالظهر والرأس (¬1) ولم يزد. وقد اختلف الشيوخ ~~القرويون في تأويله؛ فمنهم (¬2) من ألزمه ذلك ومنهم (¬3) من نفاه. وكذا قال ~~ابن نافع: يكون على ركبتيه في إيمائه (¬4)، وإذا (¬5) قال ابن القاسم في ~~الكتاب (¬6) في الذي بجبهته قروح: إنه لا يسجد على أنفه، فكذلك لا يلزمه ~~وضع يديه في الأرض. # وقد يجري الخلاف فيها على الاختلاف في من جلس بين السجدتين فلم يرفع ~~يديه؛ فقد حكى فيها سحنون عن أصحابنا قولين (¬7): قال بعضهم يجزئه، وقال ~~بعضهم لا يجزئه، فعلى هذا وضع اليدين في الأرض والسجود عليهما فرض لقوله: ~~"أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (¬8)، فعلى المومئ إذا وضعهما في الأرض، كما ~~ألزمه / [خ 40] اللخمي (¬9) وضع الأنف على مذهب ابن حبيب (¬10). PageV01P160 # وقد يحتمل أيضا أن يخرج من الكتاب لقوله (¬1): إذا أومأ (¬2) للركوع: ~~"ويمد يديه إلى ركبتيه"، وإذ جاء بهما (¬3) في مسألة المصلي متربعا فانظره (¬4). # وقوله (¬5) في منع المريض (¬6) المستند ms055 لحائض أو جنب في الصلاة - وفي غير ~~(¬7) الكتاب: "يعيد في الوقت" - ذهب أكثر شيوخنا (¬8) أن معناه: باشر نجاسة ~~في أثوابهما فكان كالمصلي عليها. وقال بعضهم: بل حكم المستند إليه حكم ~~المصلي؛ لأنه كالمعاون له بإمساكه، فيجب أن يكون على أكمل الأحوال. وضعف ~~هذا بعضهم إذ هذا لا تعدي له للمصلي، وإنما يختص هذا بالممسك (وحده) (¬9) ~~والمستند (¬10) إليه، وإلا فيجب على هذا أن يكون متوضئا، وهذا ما لا يقوله أحد. # والخمرة (¬11)، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: حصير من جريد صغيرة، فإذا ~~كانت كبيرة لم تسم خمرة. سميت بذلك لأنها تخمر وجه المصلي عليها، أي تغطيه ~~(¬12). PageV01P161 # وكور العمامة (¬1)، بفتح الكاف: هو مجتمع طاقاتها وما ارتفع منها بأعلى ~~الجبين (¬2). # والأدم (¬3)، بفتح الهمزة والدال، الجلود المدبوغة، جمع أديم (¬4). # وأحلاس الدواب (¬5) - بفتح الهمزة وبالحاء والسين المهملتين - واحدها ~~حلس، وهي وهو (¬6) ما يلي ظهور الدواب وما يجعل تحت اللبود والسروج (¬7). ~~وأصله من اللزوم (¬8). # وبكر بن سوادة (¬9)، بفتح السين والواو مخففة. # وأبو إسحاق الهمداني (¬10) بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة. ~~وهمدان قبيلة (¬11) من اليمن (¬12). وليس في هذه الكتب همذاني بفتح الميم ~~والذال المعجمة؛ منسوب إلى مدينة همذان (¬13). PageV01P162 # ويزيد بن معاوية العبسي (¬1) بباء بواحدة وسين وعين مهملتين، كذا عند ابن ~~عتاب وابن المرابط. وكان في أصل ابن عيسى وبعض النسخ: القيسي بالقاف. هذا ~~عندهما (¬2) اسمه يزيد، إلا أنه عند يحيى بن عمر: زيد. وكذا رواه الباجي عن ~~ابن باز، ويزيد عن ابن وضاح، وهو الصواب (¬3). # والألية (¬4)، بفتح الهمزة وسكون اللام، المقعدة (¬5). # وقدح العينين (¬6): هو استخراج الماء الذي يغطي بصرها (¬7) من مآقها (¬8). # والاحتباء (¬9): جلوس الرجل رافعا ركبتيه جامعا يديه عليهما، وقد يكون ~~ذلك بردائه (¬10). # وقوله (¬11): "بعقب تربعه"، أي يفعله بعد تربعه استعانة لطول الجلوس. PageV01P163 # والثوب الكثيف (¬1): (الصفيق) (¬2) الخشن. # والسبحة (¬3) صلاة النافلة. # وقوله: "نهى أن يصلي المصلي على عود" (¬4)، معناه: يرفعه لجبينه ليسجد عليه. # والحسن بن عمرو الفقيمي (¬5)، بضم الفاء وفتح القاف. # وقوله (¬6) في المسافر يتنفل على دابته حيث توجهت به، وكذلك على الأرض ~~يتنفل ليلا ونهارا في السفر، ms056 يريد في مسألة الأرض: إلى القبلة، وعطفها على ~~جواز التنفل لا على ترك التوجه، وإنما سأل عن هذا لما روي عن ابن عمر أنه ~~كان لا يتنفل في السفر (¬7). # والطنفسة (¬8) - بكسر الطاء وفتح الفاء - وهو أفصحها. وبضمهما معا، ~~وبكسرهما معا، وحكي فتح الطاء وكسر الفاء، وهي بساط صغير كالنمرقة (¬9). ~~وكل بساط طنفسة، قاله الباجي (¬10). PageV01P164 # وجابر بن يزيد عن الشعبي (¬1)، كذا هو: يزيد، وهو الجعفي. قال ابن وضاح ~~هو (¬2) كوفي. وجابر بن زيد آخر: بصري (¬3). قال البخاري: جابر بن يزيد بن ~~رفاعة العجلي، سمع من الشعبي (¬4). وذكر جابر بن يزيد الجعفي (¬5)، وذكر له ~~خبرا مع الشعبي، وهذا متروك مشهور وليس بالأول. وذكر جابر بن زيد، وهو ~~كبير/ [خ 41] من فقهاء التابعين (¬6). # وفي حديث هيئة الجلوس (¬7) قال ابن وهب: "وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمر بذلك"، من حديث ابن وهب. وذكر الخبر عن أبي حميد الساعدي: ~~"يفضي بوركه إلى الأرض" (¬8) الحديث، كذا في أصل القاضي أبي عبد الله بن ~~عيسى وابن المرابط. ولم يكن عند ابن عتاب: يأمر بذلك وباقي (¬9) الكلام: ~~"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفضي بوركه"، لكن فصل بينه ذكر ~~السند. وفي بعض النسخ: عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "كان يفضي بوركه" الحديث، وعندهم إثبات: يأمر بذلك (¬10) قبل هذا، PageV01P165 # فيأتي حديثهم (¬1) على هذا. # وفي باب صلاة الجالس (¬2) - في أول خبر سعيد بن جبير (¬3) -: علي بن زياد ~~ووكيع عن سفيان (¬4)، كذا عند ابن عتاب (¬5). وقال وكيع، لابن وضاح. ولم ~~يكن عند القاضي جملة. # وفي آخر باب الصلاة (¬6) خلف السكران: "مالك عن هشام بن عروة (¬7) عن أبي ~~بكر بن أبي مليكة (¬8) أن عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا عند ابن عيسى وفي ~~كتاب ابن المرابط، وكذا في رواية الباجي إلا أنه قال: وكيع. مكان: مالك ~~(¬9). قال ابن وضاح: وكذا جاء في كتاب وكيع (¬10). وعند ابن عتاب: وكيع عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة، وكذا هو في "موطإ" مالك عن هشام. ms057 # وصالح مولى التؤمة (¬11)، الرواية فيه (عندي) (¬12) في الكتاب وعند PageV01P166 # أكثر الشيوخ في غيره بضم التاء وهمز الواو بالفتح، وكذا قيده عبد الحق عن ~~الأجدابي في روايته. وصوابه عند أهل العربية والرجال: التوأمة، بفتح التاء ~~وسكون الواو وهمزة بعدها. وقد تسهل وتنقل الفتحة إلى الواو فيقال: التومة - ~~وهو اسم مولاة أبي صالح هذا، واسمه نبهان - بفتح النون وسكون الباء بواحدة ~~- وكذلك الحارث بن نبهان (¬1)، وهي التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي، ولدت ~~مع أخت لها في بطن واحد فسميت بذلك (¬2). وعلى الصواب ضبطناه عن بعض شيوخنا ~~ورده علينا المتقنون منهم (¬3). # وقوله (¬4): "الصلاة خلف هؤلاء الولاة"، إشارة إلى أئمة الجور من أهل ~~السنة (¬5)، وكلامه في إجازتها خلاف كلامه في أئمة أهل الأهواء (¬6) وتوقفه ~~في الإعادة خلفهم، والقول بالإعادة في الوقت أو لا إعادة، وأنه يصلي ابتداء ~~وراءهم كيف كانوا، ما لم يكونوا مبتدعين أو غير مأمونين على الطهارة ~~والصلاة أو مغيرين لها عن سنتها، فإن فعلوا ذلك صاروا في حكم المبتدعة لا ~~يصلى خلفهم إلا أن يخافهم فيصلي ويعيد. واستحب ابن حبيب الإعادة خلفهم في ~~الوقت (¬7). # وقوله في كتاب الجنائز (¬8): لا يصلى على أهل الأهواء، وظاهره يشعر PageV01P167 # أن قول سحنون (¬1) تفسير له (¬2). والخلاف في المسألتين مبني على القولين ~~في تكفيرهم (¬3). # وعدي بن الخيار (¬4)، بكسر الخاء المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها. # وقوله: "يصلي لنا إمام فتنة" (¬5)، قيل: في وقت فتنة، وليس بإمام ~~المسلمين المقدم. وإنما كان سؤاله - على (¬6) هذا - عن الصلاة خلف غير إمام ~~إذا حدث على الإمام / [خ 42] حدث وكان الذي صلى من غير تقديمه. وكان الذي ~~صلى بهم أبو أيوب (¬7) ثم أبو أمامة (¬8)، وصلى بهم العيد علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه. وإلى نحو هذا التأويل أشار القابسي. وقيل: بل أراد رئيس فتنة ~~وصاحبها، وأشار هذا إلى ابن أبي عديس (¬9) - PageV01P168 # أحد القائمين والمجلبين على عثمان رضي الله عنه. ولإنكار ظاهر هذا ~~التأويل طرح ابن وضاح لفظة: فتنة من كتابه. وإلى معناه أشار البخاري، ويصحح ~~هذا التأويل ترجمة الباب (¬1) في الصلاة ms058 خلف أئمة الجور. وقد تطابق الترجمة ~~التأويل الآخر لقول عثمان: "إذا أحسن الناس فأحسن معهم"، الحديث. # وقوله (¬2): "يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة"، وقال بعد شي (¬3): ~~"أولاهم بالإمامة أفضلهم وأصلحهم إذا كان أفقههم" (¬4)، فشرط مع الفضل ~~والصلاح أن يكون أفقههم، ولم يشترط مع العلم والفقه أن يكون أفضلهم ~~وأصلحهم، إنما شرط الستر وحسن الحال؛ إذ الفقه مع الستر وعدم السخطة مقدم ~~على الصلاح والتبريز في الخير والإمامة (¬5). وقال القابسي (¬6): معنى هذا ~~إذا وقع التنازع بين الأعلم والأخير أو الأسن (¬7)، فأما إذا لم يكن (¬8) ~~تنازع فإن الفقيه يؤمه من هو دونه في الفقه. # والأعرابي (¬9): البدوي - كان عربيا أو عجميا - بفتح الهمزة (¬10). # والربيع بن صبيح (¬11)، كل ربيع في هذه الكتب أو ابن ربيع فبفتح (¬12) PageV01P169 # الراء وكسر الباء، وصبيح، بفتح الصاد المهملة وكسر الباء. وأبو الضحى ~~مسلم بن صبيح (¬1) [هذا] (¬2) بضم الصاد وفتح الباء، في "المدونة" كنيته لا ~~اسمه ونسبه، وكنيته بضم الضاد المعجمة (¬3). # وما فيها من معمر فبفتح الميم وسكون العين. # وطرسوس (¬4) بفتح الطاء والراء، وبسينين مهملتين أولاهما مضمومة (¬5). # وقوله (¬6): "وذلك أمير أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬7) " ~~(¬8)، مشدد الميم، من الإمارة. # وفي سند هذا الحديث: سمعت (¬9) معاوية بن صالح (¬10) يذكر عن ابن PageV01P170 # المسيب، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن وهب: سمعت من يذكر (¬1) عن ~~ابن المسيب (¬2). # وآخر الباب (¬3): "مالك عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة أن ~~عائشة كان يؤمها مدبر لها"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: وكيع عن هشام بن ~~عروة عن أبيه أن عائشة (¬4). # مسألة من أقيمت عليه المغرب (¬5)، "قلت: فإن صلى ركعتين؟ قال: يتم ~~الثالثة ويخرج ولا يصلي مع القوم"، ثبتت هذه المسألة في بعض الروايات في ~~"المدونة" (¬6)، وهي لأحمد بن أبي سليمان في كتاب ابن عيسى ولابن هلال في ~~كتاب الباجي. وسقطت ليحيى بن عمر، ولم تكن في كتاب ابن عتاب. وقال أبو محمد ~~بن أبي زيد: وهذه الرواية خلاف ما له في "المجموعة" من أنه يقطع من اثنتين ~~ويسلم ms059 ما لم يركع الثالثة (¬7). وجاءت هذه المسألة في بعض روايات ~~"المدونة". قال ابن حارث (¬8): وهي رواية ابن PageV01P171 # عابر (¬1) في "المدونة"، فإن صلى ركعتين قال يسلم كما قال في "المجموعة" ~~كسائر الصلوات، ويدخل مع الإمام. # وقوله فيمن أتى المسجد (¬2) وقد صلى أهله وطمع (¬3) أن يدرك جماعة في ~~مسجد آخر أو غيره فلا بأس أن يخرج إلى تلك / [ز 17] الجماعة/ [خ 43]، وكذلك ~~إن كانوا جماعة فلا بأس أن يخرجوا ويجمعوا إلا أن يكون المسجد الحرام أو ~~مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬4). قال ابن القاسم ومسجد بيت المقدس ~~مثله. قال شيوخنا: معناه لمن قد دخل هذه المساجد، لا لمن لم يدخلها. وكذا ~~جاء مفسرا في "العتبية" في "سماع أشهب" وابن نافع (¬5) قال مالك: من لم ~~يبلغ مسجد الرسول (¬6) حتى صلى أهله إنه يجمع تلك الصلاة في غيره (¬7) وهو ~~ظاهر المدونة, لأنه إنما تكلم على من دخل. وقوله: "في مسجد آخر أو غيره"، ~~وقوله: "فلا بأس (¬8) أن يخرجوا PageV01P172 # ويجمعوا"، يدل أن لهم الخروج للجمع في غير المسجد (¬1) إلا من هذه ~~المساجد الثلاث (¬2)، فلا يخرجوا منها للجمع لمسجد ولا غيره. # وقوله في الصبي (¬3) "إذا كان يعقل الصلاة"، أي يفهمها، قال بعضهم (¬4): ~~معناه أن يعرف أن تركها يضره وفعلها ينفعه. وعندي أن معناه: يفهم حكمها ~~واللزوم لها وأنه لا يقطعها من دخل فيها اختيارا (¬5). # وذكر حديث محجن الثقفي (¬6)، كذا وقع في أصل ابن المرابط وفي نسخ. وسقط ~~من كتاب ابن عتاب وغيره (¬7) "الثقفي" وسقوطه الصواب. وكذا (¬8) جاء في بعض ~~النسخ "أبي محجن"، وهو أشد خطأ. # ومحجن هذا من بني الديل (¬9)، وكذلك هو في "الموطأ" (¬10)، وهو بكسر ~~الميم وفتح الجيم. PageV01P173 # وقوله (¬1) في مسألة التماثيل في البسط والثياب: "ومن تركه غير محرم [له] ~~(¬2) فهو أحب إلي". قال أبو عمران: هذا من لفظ (¬3) مالك لا من قول أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن. # وعبد الرحمن بن المجبر (¬4)، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء بواحدة، ~~سمي بذلك لأنه انكسر فجبر، وهو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن ~~(¬5) بن ms060 عمر بن الخطاب (¬6). # ومعاطن (¬7) الإبل: موضع بروكها ومبيتها عند المياه وفي المناهل (¬8). # ومراح الغنم (¬9): موضع مبيتها، بضم الميم (¬10). # ومرابض البقر (¬11): موضع بروكها (¬12). # وفي سند هذا الحديث (¬13): عبد الله بن مغفل، بضم الميم وفتح الغين PageV01P174 # المعجمة وشد الفاء (¬1)، وهو صحابي (¬2). # وقوله: "فيجننا الليل" (¬3)، بضم الياء وكسر الجيم، أي: يظلم علينا ~~فيسترنا، وأصله من الستر، وكل ما سترك فقد أجنك؛ يقال: حسن الليل، وأجن، ~~وأجننا الليل، وجننا، وأجن علينا، وجن علينا (¬4)، قال الله تعالى: {فلما ~~جن عليه الليل} (¬5). # وقوله في الصلاة في الحجر (¬6): "فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس ~~به، خلافه في كتاب الحج من "العتبية" وأنه كان يكرهه ثم رجع إلى هذا. # وزيد بن جبيرة (¬7) بفتح الجيم وكسر الباء. PageV01P175 # وداود بن الحصين (¬1) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة. # والكيمخت (¬2) بفتح الكاف بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة، وفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وآخره تاء باثنتين فوقها، وهو جلد الفرس (¬3) وشبهه ~~بغير (¬4) مذكى، فارسي استعمل. # ومكحول الدمشقي (¬5) بكسر الدال وفتح الميم. # وبسر بن سعيد (¬6) بضم الباء وسكون السين المهملة. # حديث: "من أدرك ركعة من الصبح" (¬7)، ثم قال بعده (¬8) ابن وهب: "وبلغني ~~عن ناس من العلماء أنهم كانوا يقولون: إنما ذلك للحائض تطهر/ [خ 44] عند ~~غروب الشمس أو بعد الصبح، أو للمريض يفيق عند ذلك". وفي أصل "المدونة": "أو ~~للنائم والمريض"، وأمر سحنون بطرح "النائم" (¬9). PageV01P176 # قال بعض الشيوخ: يصح معناه ولا يطرح، وهو النائم يدرك ركعة قبل طلوع ~~الشمس فيكون مؤديا، بخلاف لو لم يدركها فيكون قاضيا، ولا يسمى مدركا، وهو ~~حسن (¬1). # والقرقل (¬2) بفتح (¬3) القافين وسكون الراء بينهما: ثوب لا كمان له، قال ~~أبو عبيد: القراقل قمص النساء واحدها قرقل (¬4) / [ز 18]. # وخصيف (¬5) عن مجاهد، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة. # وقوله: "ليكفت شعرا" (¬6)، أي يضمه، وهو مثل العقص المنهي عنه في الصلاة. ~~وقيل: يستره، يريد بما يجمعه ويضمه، وهو بمعنى قريب من الأول على هذا وليس ~~بمجرد الستر (¬7). # ومخول بن راشد (¬8) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، وكذا وجدته مقيدا ~~بخط الأصيلي، وضبطه أكثرهم ms061 مخول بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الواو، وكذا ~~قيده أبو الوليد الباجي (¬9) وغيره (¬10). # وقوله (¬11): لا يصلي على جلد حمار وإن ذكي، وأجاز الصلاة على PageV01P177 # جلود السباع إذا ذكيت، يدل أن الحمار أقوى في منع الأكل من السباع ~~المكروهة، ودليل على القول الآخر الذي ذكره ابن حبيب أن أكل الحمر (¬1) ~~حرام (¬2) وعلى (¬3) ظاهر الآثار الصحيحة. # قوله (¬4): "هل فسر (¬5) لكم مالك لم كره للإمام التنفل في موضعه؟ قال: ~~لا، إلا أنه قال: عليه أدركت الناس". قال القاضي: علله بعضهم بالتخليط على ~~الداخل لئلا يظن أنه في الصلاة (¬6)، وهذا قد يضعف؛ إذ قد لا يتفق كونه ~~وكون الجماعة كلها على هيئة (¬7) واحدة لا سيما الجماعة الكبيرة. وقد يقال: ~~لئلا يتمادى به التنفل بعد خروج الناس فيظن الداخل إذا رآه يصلي في موضع ~~إمامه (¬8) أنه في الفريضة، إذ (¬9) لم يأته من يصلي معه، ويدل على [صحة] ~~(¬10) هذا التأويل أنه لم يلزم (¬11) ذلك من صلى بهم في داره أو في السفر ~~(¬12)، وأنه استحب في "المختصر" (¬13) أن يتنفل (¬14). وقيل: PageV01P178 # بل لما يخاف أن يقع في نفس الإمام من الكبر والتزين بذلك ليري من جاء أنه ~~هو الإمام. والذي يظهر لي أنه كما نهي أن يصلى أرفع (¬1) مما عليه أصحابه ~~لعلة الكبر والترفع عليهم كما علل شيوخنا - وهو معنى قول مالك (¬2): "لأن ~~هؤلاء يعبثون" - كذلك نهيناه عن بقائه (¬3) منفردا بموضعه لتلك العلة، ولم ~~يكن بد من تقدمه (¬4) فيه للصلاة ليتبين أنه الإمام ويقتدي (¬5) به، فإذا ~~كملت الصلاة لم يبق لانفراده عنهم وتميزه بمجلس دونهم إلا الترفع عليهم ~~كالذي يصلي أرفع منهم، ولو احتاج للصلاة على أرفع مما عليه أصحابه ليقتدوا ~~به ويعلمهم لما منع كما فعله عليه السلام حين صنع له المنبر فصلى عليه ~~ليعلمهم ما لعله يخفى عليهم من هيئاته إذا كان سواء معهم، ولينظر جميعهم ~~[جميع] (¬6) حركاته في الصلاة حتى لا يحجبها بعضهم عن بعض، وكما طاف راكبا ~~لمثل ذلك. وقد قال - عليه السلام -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬7)، وقال: ~~"خذوا مناسككم عني" (¬8) (¬9) / [خ 45]. PageV01P179 # وقوله (¬1): "مساجد ms062 القبائل"، هي مساجد الأرباض (¬2). ومساجد الجماعات هي ~~الجوامع. # وعبد الرحمن بن ثوبان (¬3) بفتح الثاء المثلثة. # قوله (¬4): "فشمته"، وتشميت العاطس - بالشين المثلثة، وهو قوله للعاطس ~~إذا حمد الله: يرحمك الله -. ويقال بالسين المهملة. وأصل التشميت - ~~بالمثلثة - الدعاء، وكل داع مشمت (¬5). وقيل: المعنى بالسين المهملة فيه من ~~السمت، وهو الهدي (¬6). # وقبآء (¬7) بضم القاف ممدود، ويقصر أيضا، ويصرف ولا يصرف (¬8)، وقد أنكر ~~بعضهم (¬9) مده. # وقوله في القهقهة (¬10) في الصلاة: "يقطع ويستأنف ويعيد الإقامة"، PageV01P180 # / [ز 19] يحتج به بعضهم على ما تقدم قبل في مسألة من صلى بنجس (¬1) أن من ~~قطع الصلاة لأمر يستأنف الإقامة طال أو لم يطل؛ إذ لم يفرق في المسألتين في ~~ذلك، بخلاف من أقام ثم حال بينه وبين الصلاة أمر أو تراخى في ذلك، فهذا ~~يفرق بينه وبين هذه؛ لأن إقامته في الأولى لصلاة قد قطعت، وفي هذه إقامته ~~لهذه الصلاة نفسها، فلا يحتاج إلى إقامة ما لم يطل. # وكيع (¬2) عن العمري عن نافع. العمري هنا هو عبد الله بن عمر بن حفص بن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الزاهد، أخو عبيد الله العمري الفقيه (¬3)، ~~نسبا إلى عمر - جدهما - وقد ضعف حديث عبد الله على جلالته وفضله وقول بعضهم ~~فيه: إنه عالم المدينة، المراد في الحديث (¬4). وأما أخوه عبيد الله فثبت ثقة. # ومعاذة (¬5)، بضم الميم وذال معجم. # وقوله (¬6): "لا بأس أن يبصق الرجل تحت قدميه وأمامه أو عن يساره أو عن ~~يمينه"، ليس على التخيير، وإنما هذا كله عند الاضطرار لأحد هذه الوجوه، ~~وإلا فترتيبها أولا عن يساره وتحت قدمه، كما جاء في الحديث الصحيح (¬7)، ~~إلا أن يكون عن يساره أحد ولا يتأتى تحت قدمه فحينئذ PageV01P181 # ينتقل إلى جهة يمينه، لتنزيه اليمين وجهتها (¬1) عن الأقذار والأدناس ~~(¬2) في الشرع، وتخصيصها بأمور البر والبداية بالكرامة. ثم أمامه إن لم ~~يمكن ذلك إلا هنالك، لتنزيه القبلة عن ذلك إلا للضرورة، ثم يدفنه. وألفاظ ~~الكتاب تدل عليه؛ فإنه قال: "إن كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل؟ قال: يبصق ~~أمامه ويدفنه" (¬3). # وقوله (¬4): "وكان ms063 لا يرى بأسا أن يبصق الرجل عن يساره وتحت قدمه إذا كان ~~وحده"، فتأمل قوله "وحده" هنا، وانظر ما قبله يتضح لك (¬5) ما بسطته (¬6)، ~~وإن كان بعض شيوخنا (¬7) قال: إذا دفنها بصق كيف شاء، على ظاهر لفظه (¬8)، ~~ونحوه لابن نافع (¬9). وما قدمناه واضح - إن شاء الله - وأقرب لمعنى حديث ~~النبي - عليه السلام - (¬10): "لا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه، ولكن عن ~~يساره تحت قدمه اليسرى" (¬11). PageV01P182 # وقوله (¬1): "شعبة (¬2) عن القاسم بن مهران" (¬3). كذا رواية ابن وضاح، ~~وهو الذي في كتاب ابن المرابط، ولجمهور الرواة وعند إبراهيم بن محمد: ~~سليمان بن مهران. قال أحمد بن خالد: الصواب رواية ابن وضاح. # قال القاضي: هو القاسم بن/ [خ 46] مهران - بكسر الميم - مولى بني قيس، ~~قاله البخاري (¬4)، وقال: يروي عن أبي هريرة. روى عنه شعبة. وأما سليمان بن ~~مهران فهو الأعمش. # وقوله (¬5) في الحديث: "رأى نخاعة، أو نخامة"، ففرق ما بينهما عند بعض ~~أهل اللغة أن التي بالميم من الصدر، والتي بالعين من الرأس (¬6) لخروجها من ~~النخاع، وهو العرق الأبيض الذي في الفقار (¬7). وقال الأنباري (¬8): هما ~~سواء بمعنى (¬9)، وهو كل ما تفله الإنسان ورمى به. وتفريقه في الحديث بين ~~اللفظين إن كان من قول الصاحب وشكه فيدل على افتراقهما في المعنى، وإن كان ~~من قول من دونه وشكه فقد يكون لتحري اللفظ الذي سمع وإن لم يكن بينهما فرق ~~في المعنى. PageV01P183 # وهشام الدستاوي (¬1) مفتوح الدال ساكن السين/ [ز20] المهملة، بعدها تاء ~~باثنتين فوقها، مهموز الآخر، ويقال: دستواني (¬2) بالنون أيضا؛ منسوب إلى ~~قرية يقال لها: دستوى (¬3)، مقصور. # وقوله (¬4): "يؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا" - بثاء مثلثة ساكنة - ~~يقال: أثغر الصبي إذا سقطت أسنانه. وأثغر: إذا نبتت بعد. وقيل: أثغر وثغر: ~~إذا سقطت، وأثغر: إذا نبتت (¬5). # وذكر سحنون في الكتاب (¬6) في الحجة للبناء لمن سلم من اثنتين أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تكلم ساهيا وبنى على صلاته ودخل فيما يبني ~~(¬7) بتكبيرة وسجد للسهو (¬8)، يحتج من قول سحنون هذا واحتجاجه برجوعه ~~بتكبير أن مذهبه أن السلام سهوا ms064 يخرج من الصلاة ويرجع إليها بإحرام، وهو ~~قول ابن القاسم في "المجموعة" وروايته عن مالك (¬9)، وخلاف ما ذهب إليه ~~أشهب (¬10) وعبد الملك ومحمد (¬11) أنه لا يخرج ولا يحتاج إلى إحرام. PageV01P184 # وعلى هذا ينبني الخلاف في الرجوع إلى الجلوس إن تذكر بعد القيام، وليس في ~~"المدونة" فيه بيان؛ لأن من يراه غير مخرج جعل قيامه بعده محسوبا له عن ~~(¬1) النهضة, لأنه في الصلاة بعد، ومن جعله مخرجا احتاج إلى أن يأتي بها. ~~وقد شرح شيخنا أبو الوليد المسألة في كتابه بما يغني عن إعادته (¬2)، وإنما ~~نبهنا هنا على ما في "المدونة" مما يستروح إليه من ذلك، وإن كان يحتمل أن ~~يكون التكبير الذي ذكره سحنون في احتجاجه أراد به تكبيرة القيام، والله أعلم. # وسبرة الجهني (¬3) بفتح السين المهملة وسكون الباء بواحدة. # وقع في روايتي (¬4) عن شيخنا أبي محمد بن عتاب عن أبيه في الكتاب - فيمن ~~أصاب قملة وهو في الصلاة - قال آخر المسألة: ولا (¬5) يلقيها (¬6) وهو في ~~صلاة. وفي رواية غيره عن الإبياني: وهو في غير صلاة (¬7)، وهو أبين؛ لأنه ~~قال بعد: "فإن كان في غير المسجد فلا بأس بطرحها"، إلا أن يكون معنى ~~الرواية الأولى: لا يشتغل بإلقائها في الصلاة. كما كره له قتلها (¬8). وكما ~~جاء عن عامر (¬9) بعد هذا: "ليدعها" (¬10). PageV01P185 # وقوله (¬1): "يدعو على مضر". وجاء في الأثر نهي جبريل له عن ذلك (¬2). ~~قال الشيخ أبو عمران: لئلا ينفرهم عن الإسلام، وأنكر قول من قال فيه: مصر - ~~بكسر الميم والصاد المهملة - وقال: إنما هي مضر القبيلة، بضم الميم والضاد ~~المعجمة / [خ 47] المفتوحة. # وفطر (¬3) عن عطاء، بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة. # ومبارك (¬4) عن الحسن، بفتح الراء. # وعبد الأعلى الثعلبي (¬5)، بتاء مثلثة وعين مهملة. كذا في كتاب ابن عتاب ~~وابن المرابط، وهي رواية ابن وضاح، وهو الصواب. وكذا أتقنه المتقنون من ~~أصحاب الحديث. وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، كوفي، قاله البخاري (¬6). ~~ووقع عند إبراهيم بن باز وعند بعض شيوخ صقلية (¬7) من PageV01P186 # رواة "المدونة": التغلبي (¬1)، بتاء باثنتين وغين معجمة، وليس بشيء. # والربيع ms065 بن خثيم (¬2) بفتح الراء. وأبوه بضم الخاء المعجمة بعدها ثاء ~~مثلثة مفتوحة وياء التصغير. # وعبيدة السلماني (¬3) بفتح العين وكسر الباء وفتح السين واللام. كذا ~~يقوله أكثر الشيوخ والمحدثين، وكذا رويناه في هذا الكتاب وغيره عن أكثرهم. ~~وقال فيه بعضهم: السلماني - بسكون اللام - قالوا: وهو الصواب (¬4). قال ~~الجياني: نسب إلى بني سلمان، حي من قضاعة، وقيل من مراد (¬5). # وفي أول (¬6) حديثه (¬7) في القنوت أن أبا موسى / [ز 21] الأشعري (¬8) ~~وأبا بكرة (¬9). كذا لجمهورهم، وهو (¬10) الذي في رواية ابن المرابط وكذا ~~عند ابن باز. وعند ابن عتاب: أبا بكر (¬11). وهي رواية ابن وضاح. PageV01P187 # وأبو عبد الرحمن السلمي (¬1) بضم السين وفتح اللام. # وقوله (¬2) في مسألة "الرجل يكون في الصلاة فيظن أنه قد أحدث أو رعف". ~~استدل بها بعض الشيوخ علي بناء الفذ في الرعاف على دليل كتاب الوضوء (¬3)، ~~وقاله (¬4) في "العتبية" (¬5)، وخلاف ما في كتاب ابن حبيب (¬6). وأكثر ~~الشارحين والمختصرين (¬7) حمل المسألة على أنه إن كان إماما، وأنه أفسد على ~~من خلفه؛ بدليل قوله بعد (¬8): "وهو قول مالك عندنا في الإمام إذا قطع ~~صلاته متعمدا أفسد على من خلفه" إلى آخر المسألة، وحملها اللخمي (¬9) على ~~أنه لا يفسد؛ لأنه لم يتعمد، واحتج بنفس اللفظ، والأول أظهر. # وقوله في مسألة من سلم من ركعتين (¬10): فإن انصرف حين سلم أو أكل وشرب ~~ولم يطل ذلك أنه يبتدئ. كذا في كتابي عن ابن عتاب وفي أصل أبيه وفي الأصل ~~العتيق (¬11). وفي غير روايتي: أو شرب (¬12). وفي PageV01P188 # أخرى: "فإن انصرف حين سلم فأكل وشرب ولم يطل ذلك" (¬1)، وكذا في رواية ~~الباجي (وابن المرابط) (¬2). والأول أصوب؛ لأنه جعله بمجرد الشرب في ~~الرواية الثانية يبتدئ ورآه طويلا، وهذا لا يكون في الشرب. ولم يجعل الشرب ~~وحده في غير "المدونة" طولا (¬3)، وجعله يسجد للسهو لمن فعله ساهيا بعد هذا ~~في الثاني (¬4). # والأشبه أنما (¬5) طال بالأكل المضاف إليه أو بفعله بعد الانصراف على ما ~~في الروايات الأخر؛ لأن نفس (¬6) الانصراف كالطول، أو يكون طال (¬7) شربه ~~شيئا بعد شيء فجاء كطول الأكل، أو ms066 يكون الأكل قليلا كاللقمة فيستوي مع ~~الشرب كاللقمة ونحوها, لقوله: ولم يطل ذلك. لكنه قد يتخرج من اختلاف هذه ~~الروايات القولان في الشرب وشبهه مما هو من الأفعال من غير جنس الصلاة ولا ~~طول فيه، وكالأكل (¬8) الخفيف/ [خ 48] ونحوه؛ فقد ذكر شيوخنا في ذلك عن ~~المذهب القولين: أحدهما أنه يجبر بسجود السهو، والآخر أنه يبطل الصلاة. # واعلم أن هذا إذا سلم ولم يتكلم حتى ذكر فقام لإتمام صلاته أنه لا يختلف ~~فيه ابن كنانة (¬9) ولا سحنون ولا غيرهما أنه يبني، سواء كان سلامه PageV01P189 # سهوا لم يقصد به التحليل أو قصده به ثم يذكر أنه لم يتم الصلاة، وإنما ~~اختلفوا إذا تكلم وجرى له كما جرى في قصة ذي اليدين، على ما نص من خلافهم ~~في أمهاتنا. واختلفوا في الوجهين: هل يحتاج لإحرام؛ لأن السلام (¬1) فاصل، ~~أو لا يحتاج لأنه في سهوه كالكلام سهوا؟ # وقوله (¬2) في الذي جبذ (¬3) إنسانا إليه من الصف: "هذا خطأ من الذي فعله ~~ومن الذي مده (¬4) ". بهذه الزيادة يرتفع الإشكال وأن الخطأ منهما معا؛ هذا ~~بجبذه إياه، وهذا لخروجه عن صفه وإجابته إياه. # وجبذ هنا بذال معجمة، ويقال: جذب أيضا (¬5). # ومعدي كرب (¬6) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال والراء وفتح الكاف ~~والباء. # وقوله (¬7): "يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد ويخلق أحب إلي"، يعني أنه ~~أعظم للأجر، لا أنه يكره تجمير المسجد وتخليقه، بل هذا كله مما يندب إليه، ~~وفعله الصدر الأول،/ [ز 22] لكن رأى مالك الصدقة أفضل. وتجميره هو تبخيره ~~بالبخور. وتخليقه جعل الخلوق في حيطانه، وهو الطيب المعجون بالزعفران (¬8). PageV01P190 # وعقيل بن خالد (¬1) بضم العين، تقدم ذكره. # وقوله (¬2) للذي يروح رجليه في الصلاة: "لا بأس به"، يعني لا يقرنهما ~~ويعتمد عليهما معا، بل يفرق بينهما ويعتمد أحيانا على هذا ثم هذا. وأحيانا ~~عليهما (¬3)، وهو معنى يروح، ويقال يراوح. ولا يجعل قرانهما سنة الصلاة، ~~فهو الصفد (¬4) المنهي عنه، وذكر أنه عيب عندهم على من فعله (¬5). وله في ~~"المختصر": تفريق القدمين من عيب الصلاة. وقال أيضا في قرانهما وتفريقهما: ms067 ~~ذلك واسع (¬6). وعده بعض المشايخ خلافا من قوله. وعندي أنه كله بمعنى ~~التزام القران وجعله من حدود الصلاة منهي عنه (¬7). وكذلك أن يجعل التفريق ~~من سنتها. وأن الأمر موسع يفعل من ذلك ما سهل عليه في الصلاة، ولا يجعل ~~شيئا من ذلك سنة، ولا يلتزم حالة واحدة (¬8). # وقوله (¬9): "لا بأس بالسدل في الصلاة"، هو إرسال الرداء أو ما يلتحف به ~~الرجل من أعلاه وجمع طرفيه أمامه دون أن يشتمل به أو يلتحف ويكون عليه إزار ~~أو سراويل، فربما بدا بطنه، فلذلك شرط الإزار وقال (¬10): "وإن لم يكن عليه ~~قميص" - وذلك أنه أحد أزياء العرب ولباسها PageV01P191 # ورديتها (¬1)، لا سيما في الحر والصيف, لأن عظم بدنه مستور. وكره في غير ~~الصلاة لأنه من الخيلاء وجر الإزار بطرا. # قال مالك (¬2): ورأيت عبد الله بن الحسن يفعله - يعني في الصلاة -. وفي ~~حاشية الكتاب (¬3) عن ابن وضاح: عبد الله هذا من بني أمية. # قال القاضي: وهذا وهم صريح، فعبد الله هذا هو ابن (¬4) حسن بن حسين/ [خ ~~49] بن علي بن أبي طالب (¬5) - رضي الله عنهم (¬6) - شهرته تغني عن ذكره، ~~وهو والد محمد المهدي (¬7) القائم علي بني العباس. وبسببه امتحن أبوه وآل ~~بيته. وإنما سأل عنه لأن من العلماء من منعه جملة، ومنهم من أجازه على ~~القميص ومنعه على الإزار (¬8)، ولا يصح في منعه أثر. # وقوله (¬9): لم يكن مالك يعرف التسبيح في الركعتين الأخريين (¬10)، لم ~~يرد به التسبيح في الركوع، وإنما مراده بالتسبيح هنا ما جاء عن علي أنه كان ~~يسبح في قيام الركعتين الأخريين ولا يقرأ فيهما. وهو قول النخعي. وخيره ~~سفيان وأصحاب الرأي في القراءة فيهما أو التسبيح. PageV01P192 ### | CHECK الصلاة الثاني # الصلاة (¬1) الثاني # استدل بعض مشايخ القرويين من قياسه سجود القرآن - بعد العصر - على صلاة ~~الجنازة (¬2) على أن صلاة الجنازة غير واجبة كما نقل عن أصبغ (¬3) - وإن ~~كان المروي عنه (¬4): سنة واجبة -. قال: وذلك أنه إنما يقاس ما ليس بواجب ~~على ما ليس بواجب. ولا خلاف عندنا في سجود القرآن أنه سنة، ولا يصح ms068 قياسه ~~على واجب، وإلا فكان يبطل حكم القياس. وقد أشار أبو الحسن القابسي إلى ~~الاستدل الذي المسألة بقول مالك: إنها تصلى بعد الفريضة بتيمم واحد (¬5)، ~~ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد. وأنكر هذا بعض الشيوخ وقال: صلاة الجنازة ~~مع قولنا بوجوبها ليست على كل الأعيان (¬6)؛ فإذا قام بها بعضهم/ [ز 23] ~~صارت في حق الآخرين كالنفل، فجاز فيها ما يجزئ فيه، والمعروف من قوله ~~وجوبها. وأشار أبو القاسم بن PageV01P193 # محرز إلى أن سجود القرآن سنة من كلامه في الكتاب هذا (¬1)، وأنه رفعها عن ~~حكم النفل. ومذهب أبي القاسم بن الكاتب (¬2) أنها مستحبة (¬3) في الكتاب ~~لقوله: "وكان مالك يستحب إذا قرأها في إبان الصلاة (¬4) ألا يدع سجودها". # وقوله: إبان صلاة، بكسر الهمزة، أي وقتها (¬5)، وكذلك إبان كل شيء. # وقوله (¬6) في مسألة الذي يجلس لمن يقرأ لغير التعليم وليسجد (¬7) بهم: ~~"لا أحب ذلك، ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة قام عنه ولم يجلس ~~معه". كذا روايتي فيه والذي عند شيوخي وأكثر الأمهات والنسخ. ووقع في بعض ~~الروايات: فإن فعلوا فقرأ لهم سجدة سجدوا معه إذا قعدوا معه. وعلى نحو هذا ~~ذكرها اللخمي (¬8) وابن أبي زمنين، وجعل تكرار جوابه في الكتاب للسؤالين ~~وزاد: فإن لم يسجد سجدوا على ظاهر قوله في الكتاب في السؤال الآخر (¬9): ~~فإن جلس إليه قوم فقرأ لهم ذلك PageV01P194 # الرجل سجدة فلم يسجدها أنهم يسجدون. وجاء بها ابن أبي زمنين عطفا على ~~المسألة التي كرهها مالك (¬1) الذين (¬2) يجلسون لغير تعلم (¬3). فانظره في ~~كتابه يبن (¬4) لك ذلك من قوله. وأما الأكثرون فإنهم أفردوا جوابه إذا سجد ~~وإذا لم يسجد في مسألة التعليم، وأنه متى لم يجلس للتعليم فلا سجود عليه، ~~سجد القارئ أم لا، كما قال في "العتبية". وذهب بعض متأخري شيوخنا/ [خ 50] ~~إلى تنزيل المسألة على ثلاث؛ فالجالس للتعليم يسجد في الوجهين - سجد القارئ ~~أم لا - على مذهب الكتاب. ولا يسجد إلا إذا سجد على ما في كتاب (¬5) ابن ~~حبيب. وإن جلس لاستماع قراءته ابتغاء الثواب لا للتعليم لم ms069 يسجد إن لم يسجد ~~(¬6). واختلف إذا سجد. وإن جلس للوجه المكروه لم يسجد، سجد القارئ أو لم ~~يسجد (¬7). # وقوله (¬8) موخرة الرحل بفتح الخاء وبالواو - ويقال أخرة -: وهو (¬9) ~~العود الذي خلف الراكب (¬10). # وجلة الرمح (¬11)، بكسر الجيم وتشديد اللام، أي: غلظه (¬12). PageV01P195 # وشريك (¬1)، بفتح الشين لا غير، في كل اسم في الكتاب. # وقوله (¬2): "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى الفضاء" (¬3)، ~~كذا في كتابي وكتب شيوخي. وعند بعضهم: العصا. يريد الحربة التي كانت تركز ~~له, وهي العنزة الذي (¬4) جاء ذكرها في الحديث، وهو (¬5) رمح قصير. # وغزوة تبوك (¬6) بفتح التاء لا غير. # وقوله (¬7) في السترة: "فإن الشيطان يمر بينه وبينها" (¬8)، قيل في ~~معناه: PageV01P196 # يحتمل أنه الشيطان نفسه، وأن الله تعالى يكفيه إياه ويمنعه من الدنو منه ~~وقطع صلاته عليه إذا فعل ما أمره به واجتهد في الدنو من سترته، كما يكفيه ~~كشف إنائه وفتح بابه إذا غطاه وأغلقه ولو بعود وسمى الله عليه كما أمر (¬1) ~~به. وقيل: [بل] (¬2) المراد الرجل الذي يمر بين يديه ويقطع عليه (¬3)؛ لأن ~~النبي - عليه السلام - سماه بذلك وقال: "فليقاتله فإنما هو شيطان" (¬4)؛ ~~قيل لفعله فعل الشيطان. وقيل: بل المراد شيطان ابن آدم لقوله في الحديث ~~الآخر: "فإن معه القرين" (¬5). # وقوله (¬6): "الخط باطل"، يريد أن يخط من لم يجد سترة يصلي إليها بين ~~يديه خطا في الأرض، وقد روي في ذلك أثر ولم يصح (¬7). وقال بالخط جماعة من ~~العلماء، واختلفوا/ [ز 24] في صفته؛ فقيل: من القبلة إلى دبر القبلة، وليس ~~من اليمين إلى اليسار (¬8). وقيل: بل من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين ~~كالهلال (¬9). PageV01P197 # والبوقال (¬1)، بضم الباء، كذا ضبطناه وما أراه عربيا (¬2). # والأتان (¬3): الأنثى من الحمر. # وقوله (¬4): "ناهزت الاحتلام"، أي: قاربت. # وبكر بن سوادة (¬5) بفتح السين والواو المخففة، الجذامي، بذال معجمة. # وقوله (¬6): "إن قطا أراد أن يمر بين يدي النبي - عليه السلام - فحبسه ~~برجله" (¬7)، تكون الهاء عائدة على النبي - عليه السلام - (¬8)، والرجل له، ~~ويكون هذا في حال القيام، أو تكون تعود على القط ورجله، فيكون في حال ~~الجلوس. # وقوله ms070 (¬9): "لا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو يساره إذا كان ذلك ~~قريبا يستتر بها، وكذلك إن كانت أمامه فتقدم إليها، وكذلك إن كانت وراءه ~~فلا بأس أن يتقهقر". # قال القاضي: وكذا يجب أن يمشي إلى يمينه عرضا وشماله، ووجهه إلى القبلة، ~~وقد جاء في الحديث أنه عليه السلام "كان إذا صلى إلى عمود PageV01P198 # أو غيره جعله على حاجبه (¬1) الأيمن أو الأيسر (¬2) "/ [خ 51] ولا يصمده ~~صمدا (¬3). خرجه أبو داود وغيره (¬4). # والقهقرى (¬5) مقصور: الرجوع إلى خلف ووجهه مستقبل أمامه (¬6). ورأيت ~~بعضهم حكى فيه المد ولا أعرفه. PageV01P199 # وانظر قوله (¬1): "إن ناول المصلي نفسه الثوب أو البوقال، قال: لا يصلح ~~عند مالك؛ لأنه مما يمر بين يدي المصلي"، فيه دليل على أن المصلي لو فعله ~~لم تفسد صلاته، وأنه من العمل الخفيف الذي لا يبطل الصلاة. # وقوله: "يجمع (¬2) في الحضر إذا كان مطر وطين وظلمة". كذا روايتنا عن ~~يحيى في هذا الموضع. وفي الرواية الأخرى (¬3): "إذا كان مطر أو طين وظلمة"، ~~وهي أكثر الروايات، وعليه (¬4) اختصر أبو محمد (¬5). # يستفاد من هذه الرواية الأخرى أن مجرد المطر يجمع فيه وإن كانت الليلة ~~مقمرة إذا كان كثيرا، وأنه لا يجمع في الطين إلا مع قران الظلمة، وهو الذي ~~قاله الشيوخ، قالوا: وهو ظاهر المذهب. وخرج بعضهم (¬6) من "العتبية" (¬7) ~~الجمع بمجرد الطين وإن لم تكن ظلمة على ظاهر لفظها. ولم يذكر في "المختصر ~~الكبير" الظلمة أيضا. وأما الرواية الأولى فلا إشكال (في) (¬8) أن بمجموعها ~~يباح الجمع. وفي بعض النسخ: وإذا كان مطر وطين أو ظلمة. وكذا في أصل ابن ~~عيسى، وهو يرجع إلى ما تقدم، أي مطر وطين، أو مطر وظلمة. فعلى هذه الرواية ~~كأنه اشترط مع المطر الظلمة (¬9). PageV01P200 # قال بعض شيوخنا: يجمع بالمطر وحده ولا يجمع بالظلمة وحدها، ويختلف في ~~الطين بانفراده. ولا خلاف بين الأمة في الجمع (¬1) في الظلمة وحدها؛ لأن ~~نصف الشهر ظلمة، إلا أن يكون معها ريح. # وفي حديث ابن قسيط في "الأم" (¬2) "أن جمع المطر (¬3) بالمدينة في ليلة ~~المطر والطين، ms071 المغرب والعشاء، سنة". كذا في بعض الروايات، وسقطت لفظة ~~الطين من روايتنا وأكثر الروايات (¬4). وإثباتها على معنى ليلة المطر وليلة ~~الطين، لا أنه (¬5) لا يجمع إلا بمجموعهما. # وقوله: "سنة"، كذا جاء بعد (¬6) من قول سحنون في الباب الثاني: وقد جمع ~~رسول الله (¬7) في المطر (¬8) للرفق بالناس (¬9)، وهي سنة من رسول الله ~~عليه السلام (¬10). وكذا قال مالك في "المختصر": هي سنة (¬11). وفي كتاب ~~محمد أنه في السفر رخصة (¬12) وتوسعة لمن احتاج إليه وليس بسنة لازمة. ~~(قيل) (¬13): PageV01P201 # معنى قوله في الجمع للمطر (¬1):/ [ز 25] سنة، أي إنه مما عمل بها وسن لنا ~~الترخص بها. وقيل: معناه أن من أخذ برخصة الجمع فسنته أن يأتي بها على ~~الهيئة المشروعة، لا أنها بمنزلة السنن المأمور بامتثالها (¬2) المندوب إلى ~~فعلها، وبينه قوله في كتاب محمد: وليس بسنة [لازمة] (¬3)، وقوله في ~~"المجموعة" (¬4): سنة الجمع أن ينادى للمغرب، إلى ما ذكره. # وقوله (¬5) في المريض: "إذا كان الجمع أرفق به جمع بين الظهر والعصر في ~~وسط وقت الظهر"، كذا ألحقنا "وسط" من كتاب ابن عتاب وغيره. وعليها اختصرها ~~ابن أبي زمنين (¬6). وفي غيرها من النسخ بإسقاطها. قال ابن وضاح (¬7): أمر ~~سحنون بطرح "وسط"، وبإسقاطها يوافق الجواب في الظهر والعصر الجواب في ~~المغرب والعشاء، وبإثباتها يخالف (¬8). فتأول بعض الشيوخ أن المراد بوسط ~~الوقت وقت الاختيار، وهو نصف القامة. وإليه ذهب/ [خ 52] ابن أخي هشام (¬9)، ~~فهذا على المخالفة بين هذه الصلوات. ولابن سفيان المغربي القروي (¬10) في ~~وسط الوقت في الظهر رأي PageV01P202 # أنه ثلث القامة لبطء (¬1) حركة الظل وزيادته أول الوقت وسرعة ذلك بعده، ~~فالثلث في التقدير عنده وسط. وقال غيره (¬2): بل ربع القامة (¬3)، وهو قول ~~ابن حبيب (¬4). وقال آخرون: بل المراد بالوقت الوقت كله، ووسطه آخر القامة، ~~وهو اختيار أبي عمران (¬5)، وحكى عن سحنون مثله (¬6) في معنى المسألة ابن ~~أبي زمنين، وهو ظاهر أمره بإسقاط "وسط" وتسويته بين صلاتي (¬7) النهار ~~والليل، [وترخص] (¬8) في المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق (¬9)، فوسطه هنا ~~هذا (¬10) كالقامة بين الظهر والعصر في وقت اشتراكهما. PageV01P203 # وقوله هنا في ms072 تأخير المغرب إلى مغيب الشفق دليل على أن لها عنده وقتين، ~~وقد تقدم مثله، وهو ها هنا (¬1) بين لقوله (¬2): "في آخر وقت قبل أن يغيب ~~(¬3) الشفق". # وتأمل قوله في الكتاب في مسألة جمع المسافر (¬4): "وعلى ذلك الأمر عندنا ~~في الجمع لمن جد به السير"، ولم يشترط فوات أمر كما اشترطه قبل قوله هذا ~~(¬5)، فهو نحو قول (¬6) ابن حبيب (¬7): إن للمسافر أن يجمع إذا جد به السير ~~وإن لم يخش فوات أمر. وقد قال أيضا في آخر باب (¬8) جمع المريض (¬9): ~~"وإنما الجمع رخصة لتعب السفر ومؤنته إذا جد به السير". # واختلف في ضبط "وسط"؛ فقيل: لا يقال هنا وفي الدار وشبهه إلا بالإسكان ~~(¬10)، وأما وسط بالفتح فمعنى (¬11) عدل، قال الله: {أمة وسطا} (¬12). وقال ~~ابن دريد: يقال: وسط الدار ووسطها (¬13). PageV01P204 # والفرسخ (¬1): ثلاثة أميال. # والبريد (¬2): أربعة فراسخ، وقد تقدم. # وقوله (¬3): "إنا قوم سفر"، بفتح السين وسكون الفاء؛ جمع مثل ركب، ومن ~~قرأه: سفر خفضه ولم ينون "قوما" قبله وكان على الإضافة، أي: أصحاب سفر. # وعلي بن جدعان (¬4) - بضم الجيم وسكون الدال المهملة -. # وخالد بن أسيد (¬5) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة. # وعبد الله بن لهيعة (¬6) بفتح اللام وكسر الهاء. # وعبد الرحمن بن جساس (¬7) بفتح الجيم وسينين مهملتين أولاهما مشددة. # وقوله (¬8): "إذن والذي نفسي بيده تضلون وتصلون" (¬9) (¬10)، بالضاد PageV01P205 # المعجمة والمهملة معا، رويناه بالوجهين؛ فبالمعجمة وفتح التاء من الضلال، ~~أي بمخالفتكم (¬1) الرخصة، وهي رواية أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن ~~(¬2)، وكذا حكاه عبد الحق عن كتاب أبي الحسن القابسي. [قال ابن خالد: وهي ~~الرواية] (¬3). وبالصاد/ [ز 26] المهملة مفتوحة وضم التاء، أي تعيدون ~~الصلاة. أو يكون المعنى: تصلون كما حد لكم وشرع لا باختياركم وآرائكم، وهي ~~رواية أبي محمد عبد الحق (¬4) عن أبي عبد الله الأجدابي من رواية جبلة (¬5) ~~وابن مسكين (¬6). # وأبو جمرة (¬7)، بالجيم والراء، راوي ابن عباس في هذا الكتاب، وهو PageV01P206 # نصر بن عمران الضبعي (¬1)، والمثنى بن سعيد الضبعي (¬2)، كلاهما بضم ~~الضاد وفتح الباء (¬3). # وذات النصب (¬4)، بضم النون والصاد/ [خ 53] المهملة، موضع من المدينة على ms073 ~~أربعة برد (¬5). # وداجنته (¬6): هو ما أنس من الحيوان (¬7) في الدور. # وأبو حرب بن أبي الأسود (¬8) بفتح الحاء وآخره جاء بواحدة، وكذا رويناه، ~~ابن أبي الأسود، وكذا هو في "موطإ ابن وهب" وهو الصواب. وكان في الأصل - ~~فيما ذكره بعض الرواة -: عن أبي الأسود (¬9)، فأصلح من "موطإ ابن وهب". # والدولي (¬10) بضم الدال وسكون الواو، ويقال في هذا بفتح الهمزة على الواو. # وأبو سعيد الخدري (¬11) بسكون الدال المهملة، منسوب إلى بني خدرة من ~~الأنصار. # وقوله: "رأى خصا" (¬12)، بضم الخاء وصاد مهملة، وجمعه PageV01P207 # خصوص (¬1)، وهي بيوت البوادي، ورواه بعضهم هنا: حصنا (¬2)، وليس بشيء؛ ~~لأن البصرة ليست بذات حصون إنما كانت الحصون بالمدينة. # وقوله (¬3): "ولو شاؤوا أن يخرجوا إلى الجد لفعلوا". الجد: الساحل، بضم ~~الجيم، وبه سميت جدة (¬4)، وجد كل شيء جانبه. وحكى فيه أبو عبد الله ~~الأجدابي الكسر ولا أعرفه هنا، ورواه ابن المرابط وغيره [الجد] (¬5) ~~بالفتح. وقال ابن لبابة: هو من الجدد، يريد الأرض. # قال القاضي: والضم هو الوجه (¬6). # وقوله (¬7) في الذي ترده الريح إلى المكان الذي خرج منه وتحبسه فيه ~~أياما: "إنه يتم صلاته ما حبسته الريح في المكان الذي خرج منه". هنا تمت ~~المسألة في "المدونة". قال سحنون: يريد إذا كان له وطنا. ووقعت المسألة في ~~"المبسوطة" (¬8) تامة مفسرة لذلك؛ قال: يتم الصلاة في المكان الذي خرج منه ~~وابتدأ سفره. قال ابن وضاح: وكلام سحنون مخرج ليس في الأصل (¬9). PageV01P208 # وقوله (¬1) في مدة القصر: "مسيرة يوم وليلة". كذا عند ابن عتاب وابن ~~عيسى. وعند بعضهم: مسيرة يوم تام. قال أحمد: إن ابن وضاح رده اليوم التام. ~~قال: والرواية مسيرة يوم وليلة. والقولان معروفان عن مالك (¬2). # واختلف الشيوخ في تأويل ذلك؛ فقيل (¬3): يوم وليلة يسار فيهما، فيكون ~~بمقدار (¬4) يومين، وذلك أيضا قدر أربعة برد؛ لأنها مسيرة يومين لغالب أهل ~~السفر وأصحاب الأثقال. واختصره أكثرهم أن قول مالك اختلف فيه؛ فقال مرة: ~~يوما (¬5) وليلة. وقال مرة: يومين. واختصره بعضهم: ثم قال يقصر في أربعة ~~برد، وعليه اختصر ابن أبي زمنين (¬6). ولم يذكر أحد ms074 منهم اليوم التام إلا ~~ما وقع في كتاب محمد (¬7) عن ابن عمر: "يقصر في اليوم التام (¬8). قال ~~محمد: وذلك في الصيف للرجل المجد، وأربع (¬9) برد أحب إلى مالك لجمع زمن ~~الشتاء والصيف، السريع (¬10) والبطيء. وهو قول ابن عباس" (¬11)، فكأن ما ~~حكاه (¬12) محمد عن مالك هو نحو ما حكاه ابن القاسم في "المدونة". PageV01P209 # ومعنى قوله (¬1): ثم ترك ذلك مالك وقال: لا يقصر في أقل من ثمانية ~~وأربعين ميلا كما قال ابن عباس؛ قيل (¬2): معناه ترك التحديد بهذا اللفظ ~~لما هو أبين منه مما لا يختلف في السرعة والإبطاء ولا بالزمان كما بينه/ [ز ~~27] في كتاب محمد. ولهذا يرجع قوله: مسيرة اليوم التام، كما قال محمد وكما ~~وقع في "المبسوط" (¬3) في تحديد سفر البحر اليوم التام (¬4)، ويكون كله/ [خ ~~54] وفاقا؛ إما لأن سفر البحر أسرع فيقطع في اليوم فيه ما يقطع (¬5) في ~~البر في يومين أو يوم وليلة - على تأويل بعضهم (¬6) - أو يكون المراد ~~باليوم التام بليلته كما قال غيره (¬7)، فيتفق معنى قوله في البر والبحر. # وقع في سند حديث ابن عمر أنه كان يتم بمكة (¬8): وكيع عن عبد الله بن ~~نافع عن أبيه، كذا عندي، وهي (¬9) رواية ابن وضاح والدباغ. ولابن باز ~~والإبياني: ابن وهب (¬10)، مكان وكيع، وذكر أن ابن وضاح (¬11) أصلحه. وقال ~~أحمد بن خالد (¬12): الصواب: وكيع. PageV01P210 # وفي حديث ابن عمر (¬1) من طريق مالك أنه "كان يصلي وراء الإمام بمكة ~~أربعا". كذا عند ابن عتاب وفي أكثر النسخ (¬2)، وعند ابن عيسى وبعضهم: بمنى ~~(¬3)، وكذلك في "الموطأ". # وفي حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "كان يصلي من الليل ~~إحدى عشرة ركعة". ثبت "من الليل" لابن وضاح، وسقط لغيره. ورواية ابن وضاح ~~هي الصحيحة. # ثم قالت (¬4): "ثم ينصرف؛ فإن كنت يقظانة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع حتى ~~يأتيه المؤذن، وذلك بعد طلوع الفجر"، كذا لابن وضاح. ولغيره: (¬5) "كان ~~يصلي إحدى عشرة ركعة ثم يضطجع على شقه الأيمن؛ فإن كنت يقظانة حدثني حتى ~~يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، وذلك بعد طلوع ms075 الفجر" (¬6). # ورواية ابن وضاح حجة لمالك أن الضجعة ليست بسنة (¬7). وليس ما في كتاب ~~ابن حبيب (¬8) خلاف (¬9) لقوله، فانظره. PageV01P211 # وظاهر هذا الحديث وحديث "الموطإ" (¬1) أن الضجعة إثر الأحد عشر (¬2) ~~ركعة، وقبل ركعتي الفجر، لكنه قد جاء مبينا أنها بعد ركعتي الفجر في غير ~~(¬3) "المدونة" و"الموطأ". # الضجعة - بالفتح - الفعلة الواحدة، كالرمية والنومة. وبالكسر: الهيئة ~~كالقعدة والجلسة. # وقبيصة بن ذؤيب (¬4)، بفتح القاف وكسر الباء بواحدة، وأبوه بضم الذال ~~المعجمة، تصغير ذئب. # وحسين بن عبد الله بن ضميرة (¬5) بضم الضاد وفتح الميم. # وعبد الله بن نافع (¬6) المذكور في هذا الحديث في القراءة في الوتر هو ~~صاحب مالك، وهو الأكبر المعروف بالصائغ، وهو الذي روى عنه سحنون، والذي ذكر ~~العتبي "سماعه" مقرونا ب "سماع أشهب"؛ لأنه كان أميا لا يكتب، وهو من أكابر ~~أصحاب مالك المدنيين. # وعبد الله بن نافع الزبيري، هو الأصغر، من فقهاء المدينة من أصحاب مالك ~~أيضا، روى عنه من دون سحنون، خرج عنه مسلم (¬7). PageV01P212 # مسألة القراءة في الوتر (¬1)، يقال بفتح الواو وكسرها. # تكلم في الكتاب فيما يقرأ به في ركعة الوتر (¬2)، ولم يجر (¬3) ذكرا لما ~~يقرأ به في شفعها في الكتاب، وتكلم في ذلك في غير الكتاب فقال مرة (¬4): ما ~~عندي فيه شيء يقرأ به، واختار مرة ما روي عنه عليه السلام (¬5). وخيره ابن ~~حبيب (¬6) ووسع عليه في الجميع. # وهذا كله في الشفع إذا كان مفردا عن غيره ولم يتقدمه تنفل يتصل به، فأما ~~إذا اتصل به تنفل قبله فلا تتعين له قراءة ولا عدد جملة. وللمصلي أن يوتر ~~حينئذ بواحدة يصلها بنفله (¬7)؛ إذ الوتر عندنا/ [ز 28 خ 55] واحدة. وإلى ~~هذا (¬8) ذهب القاضي أبو الوليد الباجي (¬9) وغيره من متأخري مشايخ ~~المغاربة (¬10)، وهو مبني على أصل المذهب، و ... (¬11) لصواب. وخالف PageV01P213 # في هذا بعض مشايخ القرويين (¬1). # ولعله في الكتاب إنما تكلم (¬2) على ذلك لأنه أجراهما مجرى سائر النوافل ~~في القراءة؛ إذ الوتر المسنون إنما هو عندنا واحدة فقط (¬3). ومما يبين ما ~~قلناه اختلاف قوله فيمن تنفل في ليله (¬4) ونام ثم قام ms076 لوتره؛ هل يحتاج إلى ~~شفع قبله أم لا؟ وإنما اختلف قوله لمراعاة بعد ما بين التنفل (¬5) والوتر؛ ~~فمرة رأى ذلك يجزئ (¬6) وليس فيهما تخصيص شفع لوتره، ومرة راعى انقطاع ~~الوتر من النفل قبله وبعده عن الشفع فرأى إعادته (¬7). ويشهد لهذا قول ابن ~~حبيب في الشفع الذي قبل الوتر: أقل ذلك ركعتان (¬8) وأكثره اثني (¬9) عشرة ~~ركعة. فلم يميز من ذلك للوتر عددا مخصوصا، وإنما أشار إلى صلاة ليل ونافلة ~~قبلها. وتخريج اللخمي الخلاف في عدد ركعات الوتر من مسألة قيام رمضان (¬10) ~~غير صحيح. وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه PageV01P214 # من كتاب الصوم إن شاء الله تعالى. # وعاصم بن ضمرة (¬1) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم. # وخالد بن ميمون الصغدي (¬2)، بضم الصاد المهملة وسكون الغين المعجمة ودال ~~مهملة، منسوب إلى بلاد الصغد (¬3) مما وراء خراسان (¬4)، وهي بلاد سمرقند ~~وجهاتها. ويأتي في باب الجمعة (¬5): هارون بن عنترة السعدي (¬6)، بفتح ~~السين وسكون العين المهملتين، منسوب إلى بني سعد (¬7). # قوله في الذي يصلي وتره ركعتين ساهيا (¬8): "يسجد سجدتي السهو ويجتزئ ~~بوتره ويعمل في النوافل كما يعمل في الفرائض"، استخرج بعضهم من هذه المسألة ~~أن مذهب الكتاب أنه لا يعيد في كثرة (¬9) السهو، وهي رواية مطرف (¬10) عن ~~مالك فيمن زاد في الصلاة مثلها ورواية عيسى عن ابن القاسم (¬11). PageV01P215 # وقوله (¬1) في الحديث "يا رسول الله، أوتر بعد الفجر؟ فقال له في ~~الثالثة" (¬2)، انتهى هنا الحديث عند ابن وضاح. وفي بعض الروايات زيادة ~~"افعل"، وفي أخرى: أوتر (¬3). وقد فسر سحنون معنى: فقال له في الثالثة (¬4). # وقوله في تقصير السعاة (¬5): "لا أدري ما السعاة". إنما كره الجواب لأنهم ~~عنده سعاة جور لا يقضون بالحق فيما يأخذونه من الزكاة، فهم كمن سافر في معصية. # مسألة ذاكر صلاة في صلاة (¬6)، حملها عبد الحق (¬7) على أن صلاة الفرض ~~بعد ركعة لا تقطع بخلاف النفل (¬8)، وأنه لم يختلف قوله هنا في الفرض كما ~~اختلف في النفل لظاهر جوابه، وخرج هو وغيره (¬9) فروقا بينهما أظهرها ظهور ~~تأثير ذكر الصلاة في هذه (¬10)، قالوا: وإنما يختلف قوله ms077 إذا PageV01P216 # عقد ثالثة (¬1) لشبهها إذا أكملها بالنافلة إذا أكملت وعدم تأثير الذكر ~~فيها (¬2)، وكذلك تأول غيره (¬3) أن ابن القاسم يفرق في اختياره أيضا بين ~~ركعة من الثنائية (¬4) وغيرها لعدم التأثير في الثنائية (¬5) إذا أكملها ~~فيرى قطعها، وظاهر مسائلنا التسوية (¬6). وذهب غيرهم من شيوخ الأندلسيين ~~إلى أن المسألة عنده على قولين، وأن قوله في النافلة على أحد قوليه/ [خ 56] ~~في الفريضة، وما لزمه في الفريضة لزمه في النافلة، وإنما أجاب في هذه ~~المسألة على أحد قوليه في النافلة لما وجدوا القولين له في المسألتين (¬7) ~~منصوصين في غير "المدونة". وأما فضل بن سلمة فذهب إلى أن ابن القاسم فرق، ~~ما بين الذاكر في النافلة يتمها ركعتين لكون النافلة كذلك، وأن ذاكر ذلك/ ~~[ز 29] في الفريضة في ثلاث يقطع, لأنها لا تكون النافلة أربعا، قال: وأما ~~مالك فقد اختلف قوله في المسألتين جميعا. # قوله (¬8) في ذاكر صلاة بعد ثلاث ركعات من أخرى: "يقطع التي دخل فيها بعد ~~ثلاث أحب إلي"، رويناه عن شيخنا أبي محمد: "إلي وإليه"، وكذا كان في كتاب ~~أبيه. و"إليه" هي رواية أبي محمد بن أبي زيد (¬9). فالاستحباب PageV01P217 # هنا راجع إلى مالك. و"إلي" رواية القابسي (¬1)، فيرجع (¬2) الاستحباب إلى ~~ابن القاسم. وإذا كان هذا فقوله بعد هذا في باب ذكر السهو في الصلاة (¬3) ~~في ذاكر سجود السهو قبل السلام وهو في فريضة وهو على وتر: "يضيف إليها ركعة ~~أحب إلي. وكذلك قال مالك"، فهذا اختلاف من قوليهما في استحباب ما يفعل. وقد ~~ذهب بعض الشيوخ إلى التفريق بين البابين بما تقف عليه عند الكلام على تلك ~~المسألة بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وقوله فيما تقدم من الصلوات المنسية على الحاضرة: الصلاتان والثلاث أو ما ~~قرب من ذلك (¬4)، وفي رواية القاضي أبي عبد الله: وما قرب، وكذا في كتاب ~~ابن المرابط (¬5). وكان في السؤال: أو أربعا، فأجاب بما ذكرت. # حمل بعض الشيوخ (¬6) أن الأربع في حيز القليل الذي لا يختلف فيه لقوله: ~~أو ما قرب من ذلك، وزيادة واحدة أقرب القرب. ms078 وإنما الخلاف في الخمسة (¬7) ~~كما أن ستة (¬8) في حيز الكثير (¬9) .......................... PageV01P218 # فمن راعى (كثرة) (¬1) الخمسة (¬2) التفت إلى أنها صلاة يوم وليلة وجملة ~~أعداد الصلوات. ومن راعى القلة رأى (¬3) أن الكثرة إنما تكون فيما زاد على ~~صلاة يوم وليلة (¬4). وبعضهم يرى أن الأربع في حيز الكثير (¬5) بدليل أول ~~السؤال وعدوله عن ذكر الأربع وتسميته قبل في المسألة الأخرى الصلاتان (¬6) ~~والثلاث، ويجعل قوله: أو ما قرب من ذلك، يعني: قل وخف من الصلوات، يريد كما ~~سميت لك لا ما قرب من ثلاث بالزيادة، لا سيما (¬7) على من روى: وما قرب. ~~ونص سحنون أن الأربع في حيز القليل (¬8). # وقوله (¬9) في مسألة الإمام يذكر صلاة، وذكر اختلاف قول مالك، ثم [قال] ~~(¬10) سحنون: وهما يحملان جميعا، معناه: يرويان عن مالك وينقلان عنه، يعني ~~القولين. # وقوله (¬11) في مسألة من نسي الصبح والظهر فذكر (¬12) الظهر ثم ذكر PageV01P219 # فيها الصبح: "تفسد عليه صلاة الظهر"، انظر كيف حكم لها بالفساد، وقال ~~فيمن صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة نسيها: إنها تجزئه ويعيد الآخرة (¬1) في ~~الوقت (¬2). وقال ابن حبيب: تفسد عليه وعليه الإعادة أبدا (¬3). # وعلى قول مالك في هذه جاء قول أشهب (¬4) فيمن ذكر الصبح وهو في صلاة ~~الجمعة ولا يطمع إن قطع أن يدرك منها ركعة أنه يتمادى وتجزئه جمعته (¬5)، ~~بمنزلة صلاة خرج وقتها (¬6). وذهب بعض الشيوخ إلى أن الكلام/ [خ 57] في هذا ~~منه مبني على قولين (¬7) في فساد الصلاة الذي (¬8) وقع فيها الذكر، وعليه ~~حملوا اختلاف قوله في مسألة (¬9) ذاكر صلاة وهو في ثلاث من المغرب وراء ~~إمام أنه يسلم من ثلاث، ثم يعيدها، يريد استحسانا (¬10). وفي رواية أخرى ~~(¬11) أنه يضيف إليها رابعة. # وقوله (¬12) في الحديث: "ثم فزع إليها" (¬13)، بكسر الزاي: أي ذعر PageV01P220 # لفواتها، ويكون أيضا بمعنى تنبه واستيقظ لها (¬1). فزع من نومه: إذا هب منه. # وقوله (¬2) في مصلي الخامسة ساهيا: يجلس ولا يضيف إليها سادسة، إنما قاله ~~لأن النافلة لا تكون ستا عند جمهور الفقهاء، وإنما اختلفوا في كونها أربعا ~~مع اتفاقهم على جواز التنفل باثنتين إلا شيئا روي ms079 عن ابن عمر (¬3) أن نافلة ~~النهار أربع (¬4)، وقاله الأوزاعي (¬5) / [ز30] وأحمد بن حنبل (¬6)، وإلا ~~قول أبي حنيفة أنه إن شاء تنفل ليلا أربعا وستا وثمانيا (¬7)، فرأى مالك ~~مراعاة الخلاف المعلوم ولم يلتفت إلى الشاذ. # وقوله (¬8) في الذي يذكر وهو في صلاة الظهر أنه في الخامسة ولم يكملها ~~بسجودها: "إنه يرجع [فيجلس] (¬9) ويسلم ويسجد لسهوه"، ولم يذكر التشهد لأنه ~~قال أول السؤال ما يدل أنه تشهد قبل قيامه للخامسة، وإنما كان شكه قبل ~~سلامه (¬10). وقد اختلف في هذا الأصل: هل يعيد التشهد حتى PageV01P221 # يكون سلامه متصلا به أم لا؟ ومذهب مالك استحباب هذا (¬1) في مسألة ~~القراءة لمن رجع ليركع في رواية أشهب عنه (¬2). وعلى هذا يأتي استحبابه لمن ~~سجد سجدة قرآن في صلاته أنه إذا قام منها قرأ شيئا قبل أن يركع ليكون ركوعه ~~بعد قراءة (¬3). # وقوله (¬4) في مسألة الإمام الذي سها بسهوه قوم واتبعه آخرون إلى آخر ~~المسألة، وقوله: إن صلاة من لم يتبعه تامة، قال سحنون (¬5): معناه سبحوا ~~به، فأما إن لم يفعلوا وقعدوا فليعيدوا أبدا. قال: وإن كان الذين اتبعوه ~~أيضا عالمين بسهوه، تأولوا أن عليهم اتباع إمامهم فأحب (¬6) إلي أن يعيدوا. # وقوله (¬7) في مسألة الذي ترك السجدة من ركعة وقد قرأ أو ركع ولم يرفع من ~~الركعة التي تليها: "يرجع فيسجد السجدة"، قال بعض الشيوخ (¬8): هذا يدل على ~~أنه يرجع للجلوس ثم يسجد من جلوس كما قال عبد الملك (¬9)، ومثل رواية أشهب ~~(¬10) عن مالك فيمن نسي الركوع أنه يرجع قائما فيركع، وهو خلاف ما يأتي بعد ~~هذا (¬11) فيمن ركع في الثانية وأنسي (¬12) السجدة من الأولى: يترك ركوعه ~~الذي هو فيه وغير ساجدا PageV01P222 # لسجدته التي نسي، ولرواية أشهب عنه (¬1) في ذلك: يخر ولا يرفع رأسه. # وليس تأويله (¬2) في قوله في المسألة الأولى: "يرجع فيسجد ببين"، إذ قد ~~يحمل قوله: يرجع، أي لإصلاح الركعة الأولى وتمامها ويترك ما هو فيه، (وما ~~تأوله الشيوخ في الفرق في جوابيه بين) (¬3). # مسألة من نسي الركوع أو نسي السجود المذكورين (¬4) لا يصح إلا ms080 على من لا ~~يرى حركات الانتقالات مستحقة في الصلاة إلا لإرادة الفضل (¬5) ولا يوجب ~~الاعتدال والطمأنينة فيها. وهو أصل مختلف فيه (¬6). وما أرى جوابيه إلا على ~~القولين في ذلك. # وداود بن الحصين (¬7)، بضم الحاء وفتح الصاد المهملة، وكذا هو في ~~الأسماء،/ [خ 58] وأما في الكنى فبالفتح حيث وقع ذلك في الكتاب. # وعبد الله بن بحينة (¬8)، بضم الباء وفتح الحاء المهملة. # وخصيف (¬9)، بضم الخاء المعجمة ............................. PageV01P223 # وفتح الصاد المهملة (¬1). # وذكر في الكتاب (¬2) حديث ابن وهب عن مالك وهشام بن سعد يرفعه (¬3): "إذا ~~شك أحدكم في صلاته"، إلى قوله: "ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم" ~~(¬4). ثبت قوله: "ثم يسجد سجدتين قبل التسليم" لابن عتاب وحده. قال ابن ~~وضاح: لم يدخل سحنون هذا الحرف، يعني: "قبل التسليم"، وهو صحيح في "موطإ ~~ابن وهب" (¬5) وموطئات مالك رحمه الله. # وعن أبي عبيدة (¬6)، بفتح العين وكسر الباء، عن ابن مسعود: "إذا قام ~~أحدكم في قعود"، كذا وقع ضبطه عندي عن الشيخ ابن عتاب، وهو وهم، وصوابه ما ~~وقع عند ابن عيسى: أبو عبيدة، بضم العين وفتح الباء، وهو ولد عبد الله بن ~~مسعود، مشهور. والذي بفتح العين عن ابن مسعود PageV01P224 # [هو] (¬1) عبيدة السلماني، اسم غير كنية، وقد ذكرناه. # وحديث ابن مسعود (¬2) هذا: إذا قام من قعود أو قعد من قيام أن سجوده (في ~~الجميع) (¬3) بعد السلام، هو مذهب ابن مسعود، ولهذا حمله سحنون على الخلاف، ~~واعتذر في الكتاب من إدخاله (¬4) وأنه إنما احتج ببعضه، وأن السلام على ~~السهو لا يقطع الصلاة. وقد ذهب أبو عمران إلى حمله على المذهب في أن يجعل ~~القيام من قعود في الرابعة فيكون عمله كله زيادة حكم سجوده/ [ز 31] بعد ~~السلام، والمعروف من مذهب ابن مسعود خلافه. # وقوله (¬5) في مسألة ناسي السجود من الأولى والركوع من الثانية: لا يضيف ~~سجود الثانية لركوع الأولى "لأن نيته في هذا السجود إنما كان لركعة ثانية"، ~~يقتضي أنه يخص كل ركعة بنيتها وإلا لا تجزئه، وقد أجاز في هذه بعينها أن ~~يرد الثانية أولى إذا ms081 كان قد أكمل ركوع الثانية ونيته لم تكن لها (¬6). # وقوله (¬7) في الذي نسي تكبيرة واحدة: لا شيء عليه، فإن نسي أكثر من ذلك ~~سجد قبل السلام، ثم قال بعد هذا (¬8) فيمن نسي بعض التكبير أو نسي سمع الله ~~لمن حمده مرتين أو أكثر. كذا لابن عتاب وعند إسحاق بن PageV01P225 # إبراهيم، وهي رواية ابن عيسى، وكذا في كتاب ابن المرابط مكان "أكثر" ~~(¬1): "أو الله أكبر أو مثل التشهدين (¬2)، ونسي أن يسجد حتى طال"، ثم قال: ~~"أما التشهدان والتكبيرة والاثنتان (¬3) وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتان ~~(¬4)، فإذا انتقض وضوءه أو طال كلامه فلا أرى عليه سجودا ولا شيئا". وهذا ~~كله تصريح في التكبيرة الواحدة بالسجود خلاف ما تقدم وما يأتي له في الباب ~~بعد (¬5). وعلى (هذا) (¬6) الخلاف حملها غير واحد (¬7) وهو بين في "سماع ~~يحيى" (¬8) عن ابن القاسم عن مالك، فقال مرة: لا يسجد، ومرة: يسجد في تارك ~~(¬9) تكبيرة. ويحتمل أن يكون الجواب عائدا على قوله: مرتين، لكن قوله بعد ~~هذا: أما التكبيرة والتكبيرتان وسمع الله لمن حمده مرة أو مرتين، يصحح ~~(¬10) أن مراده/ [خ 59] على رواية إسحاق واحدة، فهو خلاف من الكتاب بين في ~~إيجاب السجود في التكبيرة الواحدة قبل. PageV01P226 # وقوله (¬1): "إذا جعل موضع "سمع الله لمن حمده" "الله أكبر"، وموضع "الله ~~أكبر" "سمع الله لمن حمده"، كذا روايتنا. وعند بعضهم: أو موضع سمع الله لمن ~~حمده (¬2). ففي هذه الرواية - وعليها اختصر ابن أبي زمنين - إنما أسقط مرة ~~(¬3). وقد أوجب عليه السجود أيضا (¬4) إذا (¬5) جعل مبدلها كناسيها، وإن ~~كان عبد الملك بن الماجشون (¬6) قد رأى في هذه (¬7) السجود، قال: لأنه زاد ~~ونقص، ولو نسي تكبيرة واحدة ولم (¬8) يسجد (¬9). وأنكر هذا أبو عمران (¬10) ~~وقال: زيادة الذكر لا يوجب سجودا. وقد رأى بعضهم أن هذا كله خلاف لما تقدم ~~ولقوله بعد ذلك فيمن نسي سمع الله لمن حمده (¬11): "أراه خفيفا، كمن نسي ~~تكبيرة". وأكثر المتكلمين على المسألة حملوا جوابه أنه أبدل ذلك في الركوع ~~وفي القيام، فجاء منه إسقاط PageV01P227 # ذكرين وبدلهما، فلذلك ms082 قال: "أن يرجع فيقول الذي عليه". واختلفوا هل ~~يقولهما معا (¬1) أو إنما يكرر سمع الله لمن حمده وحدها (¬2)؟ فيحصل (¬3) ~~التكبير قبله. وقيل (¬4): لا معنى لتكرار التكبير؛ لأنه في غير محله، وإذا ~~كان هذا فهو كمن ترك تكبيرة، فإذا رجع الآن فقال: سمع الله لمن حمده لم يكن ~~عليه سجود، وإن لم يفعل كان عليه, لأنه نقص ذكرين، وعلى هذا لا يكون خلافا ~~لما بعده ولا قبله (¬5). # وانظر قوله (¬6): "أو انتقض وضوءه"، فلا أعلم بينهم خلافا أن نقض الوضوء ~~وإن كان بالقرب فيمن سلم قبل أن يتم صلاته أو يسجد سجود سهوه الذي قبل ~~السلام يمنع / [ز 32] البناء، وحكمه حكم الطول؛ لأنا نقدره بعد سلامه ~~السهوي (¬7) في حكم الصلاة، فإذا أحدث قبل جبره انتقض العمل كله؛ لأنها ~~صلاة أحدث فيها قبل تمامها. # وقوله (¬8) في التكبير مرتين وسمع الله لمن حمده مرتين: إنه إن نسي ~~سجودهما قبل السلام أو قربه فلا شيء عليه، نص في المسألة (¬9). PageV01P228 # وقوله أول الباب (¬1) في الذي عليه السجود قبل السلام فنسي ذلك حتى قام ~~وتباعد: "فليعد صلاته" ولم يفصل، يشعر بأحد القولين اللذين حكاهما عنه عبد ~~الوهاب (¬2) في الإعادة من (¬3) جميع سجود النقص من غير تفصيل، وعلى هذا ~~حملها بعض المشايخ وأنه قول مفرد، وكذا حكاها (¬4) اللخمي (¬5). # وقوله (¬6) في ناسي التشهد: "إن لم يذكر ذلك حتى تطاول فلا شيء عليه"، ~~قيل (¬7): معناه أنه قد كان جلس. ويبينه مسألة الذي نسيه من الركعة ~~الرابعة، فإنه فصل القول فيه (¬8). # وقوله (¬9): "فإن الخلاف أشد"، ويروى: أشر، معا بالراء والدال. وفي رواية ~~ابن المرابط: شر، وهو أصوب؛ أهل العربية لا يقولون منه "أفعل"، وإنما ~~يقولون منه: شر (¬10)، قال الله تعالى: {شر مكانا} (¬11) (¬12)، وقد جاء ~~أشر وأخير في الحديث الصحيح كثيرا (¬13). PageV01P229 # وقول سفيان في سجود المأموم (¬1): "إن كان سجود الإمام بعد السلام فإنه ~~يسجد معه"، سقطت: "معه" من نسخ، وثبتت في نسخ، وهي ثابتة في روايتنا (¬2). ~~وهو خلاف لا شك/ [خ 60] فيه، ومذهب سفيان في ذلك كما نص، و [هو] (¬3) مذهب ~~النخعي ms083 والشعبي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور (¬4). وأما بسقوط ~~لفظة: معه، فقد تكلف بعض المشايخ أن يرده إلى المذهب ويكون قوله: فإنه ~~يسجد، يعود على الإمام وحده، ثم يقوم هذا بعد سجود الإمام على اختيار ابن ~~القاسم في "المستخرجة" (¬5)، وخلاف ما له في "المدونة"، وهذا كان يصح لو ~~كان مذهب سفيان كمذهبنا. # وقوله في الكتاب (¬6): إن جلس فليدع ولا يتشهد، إنما قاله لأنه قد تشهد ~~في جلوسه أولا، وجلوسه هذا إنما هو لانتظار تمام الإمام، فهو يدعو فيه ويصل ~~دعاءه بتشهده المتقدم، كما لو أطال جلوسه في صلاته اختيارا، ولا وجه لإعادة ~~التشهد؛ لأنه ليس بابتداء جلوس هذا أولى ما يقال فيه. ولو كان الإمام قد ~~سلم قبل PageV01P230 # تمام هذا تشهده (¬1) أو غفلته عنه لتشهد الآن بكل حال. # وقوله (¬2) في الذي أحدث بعد أن سجد سجدتي السهو: "يتوضأ ويسجدهما وقد ~~تمت صلاته، فإن لم يعدهما أجزتا عنه"، قيل: هذا لفظ مستغنى عنه ولو قال: ~~وقد أجزت عنه صلاة (¬3) كفاه (¬4)، وكان أصح؛ لقوله: وقد تمت صلاته، يعني ~~قبل أن يسجدهما، لا أن تمام صلاته بإعادة الوضوء وسجودهما. ذهب بعض الشيوخ ~~(¬5) أن هذا مذهب مالك في إعادتهما، وأن مذهب ابن القاسم أنه لا يلزمه ~~إعادتهما وإن استحب له ذلك. وقال غيره: إنما خفف حدثه قبل سلامه منهما ~~لاختلاف الناس في التسليم: هل هو من الصلاة أم لا فكيف من سجدتي السهو؟ ولم ~~يختلفوا لو أحدث بين سجدتي السهو أنه يعيدهما. # وقوله (¬6) فيمن جهر فيما يسر فيه: إن كان قال: {بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) الحمد لله رب العالمين (2)} (¬7)، وليس من مذهبه في الكتاب (¬8)، ~~والمشهور عنه: قراءة {بسم الله} في أول القرآن (¬9)، ولا هي عندنا من أم ~~القرآن إلا ما وقع في الكتب "المبسوطة" (¬10) لإسحاق بن PageV01P231 # يحيى (¬1) عن عبد الله بن نافع: لا يدعها الإمام في نافلة ولا فريضة، وهي ~~آية من القرآن، ونحوه لابن مسلمة (¬2) في قراءة الإمام بها في النافلة (¬3) ~~والفريضة، وقد يحتمل/ [ز 33] قولهما عن (¬4) ظاهره فيكون وفاقا. # وقد رأى ms084 أشهب التعوذ في النافلة والفريضة (¬5)، وفسره سليمان بن سالم ~~(¬6) وذكر في آخره {بسم الله الرحمن الرحيم}، فتحتمل مسألة الكتاب أنه سئل ~~عمن فعل ذلك ممن يراه. وقال بعضهم: هو سؤال عراقي (¬7) , لأن أول سائل عن ~~مسائل "المدونة" لابن القاسم، ومدونها عنه أسد بن الفرات، وكان الغالب عليه ~~مذهب أهل العراق، وهو الذي قرأ أولا، وهو الذي نقله (¬8) آخرا، وعنه أخذه ~~(¬9) أهل إفريقية ممن يذهب مذهبهم، فأخذ مسائلهم وسأله عنها. PageV01P232 # وقد يكون هذا على التقدير، أي جهر من القرآن بهذا القدر. # وقوله (¬1) "فيمن جهر فيما يسر فيه: أعليه سجدتا السهو؟ قال: نعم"، كذا ~~في جميع أمهات شيوخنا. وحكى ابن لبابة فيها زيادة "بعد السلام". قال: وقد ~~طرحت/ [خ 61] من غير رواية, لكنها إرادته (¬2)، وكذا أدخلها غير واحد على ~~التأويل (¬3)، ومن المختصرين من أدخلها على النص (¬4). # وقوله (¬5) في مسألة ذاكر سجود السهو قبل السلام من فريضة وقد دخل في ~~فريضة: "إن تباعد ذلك من طول القراءة في هذه التي ذكر (¬6) فيها أو ركع ~~ركعة انتقضت صلاته التي كان عليه فيها السهو". # اختلف تأويل الشيوخ واختصار المختصرين على ظاهر "المدونة" في حكمه إذا لم ~~يركع وأطال القراءة، هل هو كما لو ركع - وقد استحب له إذا ركع أن يشفعها ~~(¬7) - أم يقطع ما لم يركع؟ بخلاف قوله متصلا به في النافلة: يتمها (¬8): PageV01P233 # فحمله أبو عمران وعبد الحق (¬1) ومن تبعهم على الفرق بين النافلة ~~والفريضة، وأنه يقطع في الفريضة ما لم يركع، ويمضي في النافلة كما نص عليها ~~في الكتاب وكما نص في المسألة في كتاب محمد (¬2)، وفرقوا بين الفرض والنفل ~~بفروق معلومة ذكروها (¬3). # وذهب غيرهم إلى أنه إنما قال في الفريضة: تنتقض صلاته، ولم يقل: يقطع (¬4). # ولا شك على الوجهين أن صلاته الأولى منتقضة، لكن قوله في الفريضة بعد هذا ~~(¬5): إذا ركع يضيف إليها ركعة أخرى أحب إلي. إشارة إلى جواز القطع فيها ~~أيضا بعد ركعة. # وقد اختلف قوله قبل هذا (¬6) فيمن ذكر فريضة في نافلة بعد ركعة. وقد حمل ~~بعض الشيوخ (¬7) الكلام في ms085 هذا الباب وفي باب ذاكر صلاة في صلاة (¬8) أنه ~~اختلاف من قوله في النفل والفرض، وأن حكمهما واحد، وعليه يدل اضطراب ~~الألفاظ واختلافها (¬9) في البابين. وحمله بعضهم على أنه PageV01P234 # لا يختلف قوله هنا بعد ركعة في الفرض والنفل ولا بعد ثلاث في الفرض أنه ~~يشفع لاتساع الوقت هنا. بخلاف الفائتة التي ذكرها في صلاة (¬1)؛ لأن تلك قد ~~ضاق وقتها، فلذلك اختلف قوله هناك في القطع أو الخروج عن شفع (¬2). # وانظر قوله في المسألة (¬3): إن كان قريبا رجع إلى صلاته إن كانت فريضة، ~~ويقضي (¬4) ما كان فيه، فهو بين أن الصلاة التي السجدتان منها إن كانت ~~نافلة أنه لا يرجع إليها من هذه الفريضة، قربت أو بعدت المدة، لعلو قدر ~~الفريضة واستحقاقها التمام على جبر النافلة، فلا يبطل الأعلى بالأدنى. وهذا ~~ما لا يختلف فيه إن شاء الله تعالى. # وقوله (¬5) فيمن نسي الجلوس من الركعتين حتى نهض عن الأرض قائما واستقل ~~عن الأرض: "فليتمادى (¬6) قائما"، فسر هذا الاستقلال ابن المنذر (¬7) عنه ~~وابن شعبان بمفارقة الأليتين (¬8) الأرض. ونقله الشيوخ ولم يعترضوه وهذا لا ~~يصح على مذهبه ولا يتأتى؛ لأنه لا يرجع قبل القيام على أليتيه للجلوس، ~~وإنما يقوم معتمدا/ [ز 34] كما يقوم من الأولى والثانية (¬9)؛ PageV01P235 # لأنه إنما قام من سجود، ولو رجع هذا من سجوده على أليتيه ثم قام لحينه ~~لكان قد تم جلوسه ولكان مجزئه (¬1) على من لم يشترط (¬2) الطمأنينة، ولم ~~يسجد هذا إلا لترك التشهد لا غير. وإنما يصح معنى استقلاله/ [خ 62] عن ~~الأرض بأعضاء السجود كلها من اليدين والركبتين، وكذا فسره الشيخ أبو محمد (¬3). # مسألة (¬4) من صلى نافلته (¬5) ثلاثا، قال مالك: يضيف إليها ركعة ويسجد ~~قبل السلام. وقال ابن القاسم فيمن صلى نافلته (¬6) خمسا سهوا (¬7): "لم ~~أسمع من مالك فيها شيئا، ولا يصلي سادسة، ولكن يرجع فيجلس ويسلم ثم يسجد ~~لسهوه"، كذا رواية الكافة. وفي بعض النسخ: ويسجد، وكذا في كتاب ابن المرابط ~~عن أبي الوليد بن ميقل (¬8)، وهذا معه نقص وزيادة. ومقتضى مذهبه قبل (¬9) ~~أن يسجد قبل السلام ms086 كما قال ابن القاسم بعد (¬10) هذا. # واختلف المفسرون والمتكلمون على الكتاب في هذا؛ فمنهم (¬11) من حمله على ~~اختلاف من قوله في سجود السهو لاجتماع الزيادة والنقص على ما له من القولين ~~في "العتبية": أحدهما أن السجود لاجتماعهما قبل (¬12)، PageV01P236 # وهو مشهور مذهبه ومعروفه. والآخر أن السجود لذلك بعد (¬1) كقول أهل ~~العراق (¬2)، وهي رواية زياد (¬3) عنه أيضا (¬4). وعلى هذا كان التنبيه ~~عليه في كتاب شيخنا أبي محمد بن عتاب. وإليه ذهب شيخنا أبو الوليد (¬5). ~~وقد نبه عليه ابن أبي زمنين. # وذهب بعضهم (¬6) إلى أنه جواب على مذهب من يرى النافلة أربعا، واحتج ~~لتأويله هذا بقوله في الكتاب متصلا بجوابه (¬7): "لأن النافلة إنما هي أربع ~~في قول بعض أهل العلم"، وقد أشار إليه ابن أبي زمنين أيضا. # قال القاضي: ولست أرى هذا واضحا؛ لأنه لا يفتي أحد على مذهب غيره، إنما ~~(¬8) يفتى على مذهبه أو على الاحتياط لمراعاة خلاف غيره عند عدم الترجيح أو ~~فوات النازلة، وأما أن يترك مذهبه ويفتي بمذهب غيره المضاد لمذهبه فما (¬9) ~~لا يسوغ. ولو أفتى على قول المخالف في المسألة مجردا لما ألزمه سجود سهو في ~~الخامسة ولا رجوعا في PageV01P237 # السادسة؛ إذ قد قال الشافعي وغيره: يجوز له التنفل بما شاء من العدد شفعا ~~ووترا، وإن كان يستحب له مثنى مثنى. وأما الاحتجاج بعد بقوله: لأن النافلة ~~إنما هي أربع في قول بعض أهل العلم، فإنما هو عندي حجة لتفريقه بين ~~المسألتين في الإتمام والرجوع. فجعله يتم أربعا إذا قام لثالثة، لأن من أهل ~~العلم من يرى أن له ذلك اختيارا وإن كان مالك لا يراه، ولم ير له أن يتم ~~ستا إذا قام لخامسة؛ إذ لا يقول به من قال بالأربع ولا يستحسنه وان أجاز له ~~فعله إذا وقع. هذا عندي معنى الاحتجاج، لا أنه جعله حجة للسجود. # قال بعضهم: بل الفرق بين المسألتين أن القائم إلى خامسة لم ينقص غير ~~السلام فلم يراعه، وقد جلس في الثانية فمعه زيادة محضة. وفي المصلي الثالثة ~~لم يجلس في ms087 الثانية فمعه نقص. وإلى هذا نحا إسماعيل القاضي (¬1) والقابسي ~~(¬2) وابن الكاتب (¬3) وابن أبي زمنين. # وغير هذا القائل (¬4) راعى السلام ورآه نقصا في المسألة، وإليه ذهب في ~~"المختصر" وهو قول ابن أبي زيد (¬5) وابن/ [خ 63] شبلون (¬6)، إذ حكم PageV01P238 # النافلة عندنا مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين. واستدل بقوله بعد هذا عن ~~مالك (¬1): "وكان يفرق بين/ [ز 35] النافلة والفريضة؟ قال: نعم". وليس ~~تفريق الفريضة من النافلة في مسألة القائم إلى (¬2) الخامسة إلا في نقص ~~السلام؛ لأنه (¬3) في الفريضة معه زيادة محضة، ومعه في النافلة زيادة ونقص، ~~وهو السلام من اثنتين. ولو كان النقص كما قال الآخر للجلوس لما افترقت ~~الفريضة من النافلة. كذا كتبناه عن بعض شيوخنا. واعتراض من اعترض (¬4) على ~~هذا بأنه أيضا يلزم أن يقال في الفريضة: إنه أسقط السلام من موضعه من ~~الرابعة لا يلزم؛ لأنه ليس يلزم في الفريضة غير سلام واحد، وهو الذي يحلل ~~به بعد ركعة السهو، وزيادة السهو كاللغو. وأما الأربعة في النافلة فيحتاج - ~~على المذهبين - لسلامين، يفصل بين كل ركعتين، وتكبيرة في ابتداء الثانية ~~(¬5)، فلما عقد بين (¬6) الاثنتين الثالثة، ولم يمكنه الرجوع لإصلاحها ~~لفواته بعقد الثالثة (¬7) ولا تعين إبطالها لقول من رأى من العلماء أن ~~النافلة أربع، وأن ما فعله يتعين أن يفعل اختيارا أمره بالتمادي لأربع لئلا ~~يبطل عمله، واحتاط له بذلك لاختلاف العلماء في فعله، ثم رأى له حيطة على ~~مذهبه أن يأتي بجبر ما أسقطه مما كان يلزمه فعله. # وحمل بعضهم جوابه في الكتاب على الوهم، وهو مذهب يحيى بن PageV01P239 # عمر (¬1) فيها. وتابعه على ذلك من المتأخرين أبو محمد اللؤلؤي (¬2)، ~~وترجح (¬3) ابن أبي زمنين بين هذه الوجوه، واحتملت عنده الاختلاف أو مذهب ~~المخالف أو الوهم في اللفظ، قال أبو محمد اللوبي (¬4): قوله (¬5): "ويسلم ~~ثم يسجد" صوابه: "ويسجد ثم يسلم". قال ابن أبي زمنين: (¬6) "لا أدري وقع ~~(¬7) قوله هذا على غير تحصيل أم هو اختلاف من قوله، قال: وقد يحتمل أيضا أن ~~يكون إخبارا عن الذين يقولون: إن النافلة أربع" (¬8). # قال القاضي: ms088 وقد تكلمنا على هذا كله. وكل هذا على الرواية المشهورة من ~~قوله: ثم يسجد، وأما على رواية: ويسجد، فلا يحتاج إلى هذا؛ لأنه إنما أخبر ~~أن عليه سجود السهو، ولم يقل لا قبل ولا بعد، ففسره ابن القاسم بعد، على ~~معروف مذهبه أنه قبل، وإن كان ذكر السجود بعد السلام، فالواو لا تعطي رتبة عندهم. # وقوله (¬9): "لا أعرف في التشهد بسم الله"، واختصره المختصرون: بسم الله ~~الرحمن الرحيم (¬10) ....................................... PageV01P240 # ليس (¬1) هذا نص الكتاب (¬2) ولا نص الحديث ولا قال به أحد من العلماء. ~~ومعنى: لم يعرفه، أي لم يعرف العمل به، أو ليس هو من تشهد النبي عليه ~~السلام المأثور؛ إذ لم ترو التسمية فيه إلا من طريق ضعيف عن جابر، وإلا فقد ~~عرفه في تشهد عبد الله بن عمر بن الخطاب ورواه في "الموطأ" (¬3). # وبنص ما في الكتاب قال بعض الشافعية وروي عن علي (¬4)، وهو: بسم الله ~~التحيات لله. # وقوله (¬5): "لأن يجلس على الرضف"، بفتح الراء وسكون الضاد (المعجمة) ~~(¬6)، وهي الحجارة المحمية بالنار (¬7). # وأبو رجاء العطاردي (¬8)، بضم العين وفتح الطاء. # وذكر في الكتاب توسعة في صفة السلام في الرد على الإمام (¬9). وأما ~~السلام الأول فمشهور مذهبنا أن لفظه متعين، وهو/ [خ 64] السلام عليكم. لا ~~يجزئ منه غيره. وهو ظاهر قوله في الكتاب الأول (¬10): "ولا يجزئ من السلام ~~في الصلاة إلا السلام عليكم، ولا من الإحرام إلا الله أكبر"، ففي PageV01P241 # ظاهر نصه بلفظه وقرانه (¬1) مع التكبير دليلان على ما قلناه. وقد نص ~~القاضي/ [ز 36] أبو محمد (¬2) والشيخ أبو محمد (¬3) أنه لا يجزئ تنكيره. ~~وخالف ابن شبلون (¬4) في ذلك وقال: يجزئ. وتأول من قال بذلك (¬5) أن معنى ~~قول مالك: لا يجزئ من السلام إلا السلام عليكم؛ أي لا يجزئ التحلل إلا ~~بالسلام لا بغيره كما قال المخالف. # وأبو إسحاق السبيعي (¬6)، بفتح السين المهملة وكسر الباء بواحدة وعين مهملة. # وأشعث (¬7) عن نافع، بثاء مثلثة. وليس يوجد، بالباء بواحدة، في أحد من ~~رواة العلم اسما ولا كنية إلا في أشعب الطمع (¬8). # وثعلبة بن أبي مالك ms089 القرظي (¬9)، بضم القاف، منسوب إلى بني قريظة. PageV01P242 # وثابت البناني (¬1)، بضم الباء بواحدة وفتح النون وآخره نون أيضا. # وجرير بن حازم (¬2)، بحاء مهملة، تقدم. # وواصل الرقاشي (¬3)، بفتح الراء. # وقوله في سلام الإمام والفذ، ظاهر "المدونة" أن سلامهما في الهيئة سواء، ~~وسلام المأموم بخلاف (¬4)؛ لأنه قال في الإمام (¬5): "قبالة وجهه، ويتيامن ~~قليلا". وقال في الرجل في خاصة نفسه (¬6): يسلم "واحدة ويتيامن قليلا"، ولم ~~يقل: قبالة وجهه، وهو ظاهره. وقال في المأموم (¬7): "يسلم عن يمينه ثم يرد ~~على الإمام". وكذلك وصف سلام مالك خلف الإمام في "العتبية" (¬8) ~~و"المجموعة". # واختلف الشيوخ في معنى ذلك؛ فذهب بعضهم إلى هذا الظاهر، وحكي عن أبي محمد ~~بن أبي زيد مثله (¬9)، وإن كان الذي له في "رسالته (¬10) خلاف هذا، فإنه ~~قال: وتسلم تسليمة واحدة عن يمينك، تقصد بها قبالة وجهك، وتتيامن برأسك ~~قليلا، هكذا يفعل الإمام والفذ، وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها ~~قليلا. فهو وإن لم يذكر قبالة وجهك (¬11) PageV01P243 # كما ذكر في الفذ والإمام فضمنه أنها (¬1) قبالة الوجه؛ لأنه لا يتيامن ~~إلا من الاستقبال. وإلى استواء سلام الثلاثة ذهب أبو عبد الله بن سعدون ~~(¬2)، وإلى افتراق المأموم أشار عبد الحق (¬3) والباجي (¬4) وغيرهما، وهو ~~ظاهر الكتاب، والله أعلم. # قوله (¬5) في الذي ظن أن إمامه سلم فقام يقضي ما فاته فسلم عليه الإمام ~~وهو قائم أو راكع: يرفع رأسه بغير تكبير ويبتدئ القراءة من أولها ثم يتم ~~صلاته. ولم يجعله يرجع إلى الجلوس. # ذهب بعض المتأخرين (¬6) أنها كمسألة المسلم من ركعتين وسط صلاته ينتبه ~~(¬7) لسهوه، و [هو] (¬8) قد قام، وأنه يدخلها من الخلاف في الرجوع إلى ~~الجلوس ما في تلك، وأن جوابه هنا في هذه على قول ابن نافع في تلك، وأنه ~~يلزمه على قول ابن القاسم في تلك أن يرجع إلى الجلوس هنا ليأتي بالنهضة ~~التي تلزمه بعد سلام الإمام. PageV01P244 # وأبى ذلك المحققون (¬1) من شيوخنا وقالوا: بين المسألتين فرق، وإنما ~~الاختلاف في المسألة الأولى للاختلاف في سلام السهو؛ هل يفصل ويؤثر أم لا ~~على ما تقدم؟ وهذا فلم ms090 (¬2) يخرج قط من صلاته ولا انفصل عنها، وقد فاته ~~(¬3) رجوعه إلى النهضة، إذ لا يرجع إليها إلا بزيادة انحطاط وعمل آخر في ~~الصلاة، كما منع أن يرجع القائم من اثنتين للجلوس لهذه العلة. والذي سلم من ~~اثنتين هو عند بعضهم (¬4) في غير صلاة حتى يرجع/ [خ 65] إلى صلاته بإحرامه. ~~وعند من يقول (¬5): إن سلامه غير مؤثر ولا يخرجه من صلاته لا يحتاج إلى ~~إحرام ولا جلوس ولا شيء، وقد تقدم الكلام على هذا بأبين وأبسط. # وقوله (¬6) في الإمام إذا استخلف سكرانا أو مجنونا فصلى بهم فسدت صلاتهم، ~~معناه أنه صلى بالقوم/ [ز 37] شيئا من الصلاة. وأما نفس تقديمه إذا لم ~~يقتدوا به ولم يعمل عملا فلا تفسد الصلاة؛ إذ لا يلزم القوم تقديم الإمام ~~إلا بالتزامهم، وإنما جعل له التقديم لكونه في غير صلاة وهم في شغل من ~~الصلاة عن ذلك، وبدليل قوله (¬7): لو تقدم بهم رجل من قبل نفسه فصلى بهم ~~أجزتهم، وكذلك إذا قدموا هم (¬8) لأنفسهم، فإذا قدم والتزموا (¬9) الإمامة ~~بمقدمه (¬10) كان لهم إماما وإلا فلا. PageV01P245 # ولا فرق في هذا بين السكران وغيره، خلاف ما أشار إليه أبو محمد عبد الحق ~~(¬1) وأبو القاسم بن محرز (¬2)، فإنه بنفس التقديم يصير إماما إن كان ممن ~~تصح إمامته. وفي الكلام تناقض؛ لأنه يجب أن تبطل صلاة المأمومين بنفس ~~تقديمه وإن لم يعمل بهم عملا على هذا. والصواب ما قدمناه فاعتمد عليه، فهو ~~مذهب غيرهما من حذاق شيوخنا، وهو الحق وهو بين من قول سحنون (¬3): إذا قدم ~~الإمام رجلا فتقدم غيره وصلى بالناس أنه يجزئهم. # وقوله (¬4): "وأبعد العوالي من المدينة على ثلاثة أميال"، العوالي: كل ما ~~كان من المدينة من قرى وعمائر إلى جهة نجد. وكأنه هنا يريد معظم عمارتها, ~~وإلا فأبعدها ثمانية أميال (¬5). # وقوله (¬6) في الأمير إذا صلى الجمعة بقرية لا تلزمهم الجمعة: "فإنما هي ~~له ظهر ويعيدون هم صلاتهم، ولا يجزئهم ما صلوا معه، ويعيد الإمام أيضا". ~~قال بعض الشيوخ: ظاهر هذا أنهم يبتدئون الظهر، ولا يبنون على ما صلوا ms091 معه ~~كما يعيد هو. وقد روى أبو زيد (¬7) عن ابن القاسم أنهم يأتون بركعتين ~~وتجزئهم ظهرا (¬8)، وكذا في "كتاب ابن مزين" (¬9): ويجزئ الإمام PageV01P246 # والسفر (¬1). وكذلك روى ابن نافع عن مالك في بعض نسخ "المدونة"، وهذا ~~موافق لرواية ابن نافع في "المدونة" قبل هذا (¬2): "تجزئ الإمام". وقد جاء ~~بعد هذا في آخر باب الجمعة (¬3) لمالك: "فلا جمعة له، ولا لمن جمع معه، ~~وليعد أهل تلك القرية ومن حضرها معهم (¬4) من (¬5) ليس بمسافر الظهر ~~أربعا"، وهذا نص قوله في "الموطأ"، فانظر هل هذا مثل رواية ابن نافع [في] ~~(¬6) أنها تجزئ الإمام؟ إذ لم يذكر الإعادة للسفريين، فقد ذهب بعضهم إلى ~~ذلك، ويكون قوله: لا جمعة له ولا لمن جمع معهم (¬7)، معناه أن صلاته وصلاة ~~المسافرين لا تكون جمعة، وتجزئ عن ظهر، وإنما يعيد (¬8) الحضريون، ويكون ~~خلاف رواية ابن نافع في غير (¬9) الكتاب (¬10) في البناء على الركعتين، أو ~~يكون موافقا لرواية ابن القاسم ويكون اختصاصه للحضريين بإعادة أربع؛ إذ ~~إنما يعيد غيرهم ركعتين. # قال أبو عمران: ويؤخذ من هذه المسألة [أنه] (¬11) من جهر في صلاته عامدا ~~أفسدها، وهي حجة ابن القاسم. PageV01P247 # واختلف معنى قوله (¬1): إذا مر بقرية يجمع فيها أو بمدينة من عمله جمع ~~بهم الجمعة وقوله في الباب الثاني (¬2): "ولا ينبغي له إن وافق الجمعة أن ~~يصليها خلف عامله، ولكن يجمع بأهلها/ [خ 66] ومن كان معهم (¬3) من غيرهم"، ~~هل هذا واجب عليه، وقد لزمته الجمعة، أم جائز مستحب له؟ فظاهر "المدونة" ~~و"الموطأ" (¬4) أنه ليس بواجب عليه، وأطلق بعض المتأخرين (¬5) أنه وجب (¬6) ~~عليه ذلك. وعلل ذلك بأن واليها مستوطن فالجمعة واجبة عليه. وإذا كان ذلك ~~وجبت على مستنيبه - وهو الإمام الحاضر -. ورد غيره (¬7) هذا من قوله. # وقوله (¬8): "ليس على المسلمين جمعة في سفرهم ولا يوم نفرهم"، بسكون ~~الفاء، وهو اليوم الثاني من أيام منى؛ لأن الناس ينفرون منها متعجلين إلى ~~مكة/ [ز 38] بعد رمي الجمرة. وليس لقول من قال: يوم نفرهم لعدوهم وجه (¬9)؛ ~~لأنها حينئذ واجبة؛ وإن (¬10) كانوا بالحضر يصلي (¬11) صلاة PageV01P248 # خوف إن ms092 كان خوف، وإن كانوا مسافرين فلا يختص بسقوطها للسفر العدو (¬1) من غيره. # والفضل بن دلهم (¬2)، بفتح الدال والهاء، هو (¬3) الصحيح، وكذا رويناه. ~~ورواية عبد الحق فيه بضم الدال والهاء. # وقوله عليه السلام (¬4): "آذيت وآنيت" (¬5) ممدودي (¬6) الهمزتين، قال ~~الله تعالى: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} (¬7) (¬8). ومعنى آنيت: أبطيت ~~(¬9) وتأخرت. # وأبو عبد الرحمن الحبلي (¬10)، بضم الحاء المهملة وضم الباء بواحدة، ~~رواية أكثر الشيوخ والفقهاء والنحاة (¬11)، وأهل الإتقان يقولونه بضم PageV01P249 # الحاء وفتح الباء وبسكونها أيضا. قال سيبويه ذلك وغيره فيه، وأنه منسوب ~~إلى بني الحبلي (¬1). # وجعفر بن برقان (¬2)، بضم الباء بواحدة. # وظهراني خطبته (¬3)، بفتح الظاء والنون، أي وسطها وأثناؤها، ويقال: ظهري ~~أيضا (¬4)، وأنكره بعضهم. # وجمع (¬5)، بفتح الجيم: المزدلفة. # وقوله في إمام الفسطاط يصلي الجمعة بالعسكر، قال: أرى أن يصلوا في ~~الجامع، وأرى الجمعة للمسجد الجامع والإمام قد تركها في موضعه (¬6)، كذا ~~لابن وضاح، وهي رواية شيخنا أبي محمد بن عتاب والقاضي أبي عبد الله (¬7)، ~~وعند غيرهما لابن باز: "أرى ألا يصلوا إلا بالجامع (¬8) ". قال أحمد بن ~~خالد: رواية ابن وضاح أحب إلي. قال القاضي: وهذا اختلاف في جواز الصلاة ~~بموضعين في مصر واحد (¬9). وليس العسكر ها هنا الجيش، وإنما هو موضع بطرف ~~الفسطاط فيه جامع يصلي فيه الإمام على نحو ميلين PageV01P250 # من جامع الفسطاط الذي بموسطيه (¬1) المسمى بجامع عمرو (¬2). وقد جاء ~~مفسرا عن مالك من رواية ابن وهب وابن أبي أويس (¬3) ما ينصر رواية ابن وضاح ~~أنه سئل عمن يصلي بالجامع ويترك الصلاة مع الإمام في العسكر، وذلك أن ابن ~~وهب قال له: إن بعض من عندنا شك في ذلك، أي أن (¬4) موضع الأمر (¬5) أوجب، ~~فقال له مالك: صلاتكم جائزة، يعني في الجامع، ولم يبطل صلاة الآخر ولا ~~رجحها، ورجح صلاة أهل الجامع في "المدونة" لكونه أقدم. وعلى ظاهر رواية ~~(غير) (¬6) ابن وضاح تأول ابن المنذر قول مالك وأنه لا تجزئ الجمعة إلا لمن ~~جمع في العصر. وظاهر تأويله أنه حمل العسكر على غير ما ذكرناه؛ لأنه قال: ~~فنزل طرف البلد. # وقوله (¬7) في ms093 الإمام يؤخر الجمعة قال (¬8): يصلي بهم ما لم تغب الشمس ~~وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب. هذا بين في أن النهار كله إلى آخره ~~وقتها، وكذا رواية ابن عتاب، وهو مثل قول مطرف (¬9) عنه نصا/ [خ 67]. وفي ~~رواية غير ابن عتاب: وإن لم يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب (¬10)، وكذا في ~~أصل ابن المرابط. وهذه الرواية أصح وأشبه برواية ابن القاسم عن مالك. وقيل ~~أيضا: إن آخر وقتها ما لم يدخل PageV01P251 # وقت (¬1) العصر، وهو قول الأبهري (¬2). وذكر ابن عبدوس (¬3) أنه قول ابن ~~القاسم في تأخير الإمام ومجيئه من ذلك بما يستنكر. وقيل: حتى تبقى أربع ~~ركعات للعصر. وهذا القول لابن القاسم أيضا، وقاله سحنون (¬4). وقيل: ما لم ~~تصفر الشمس، وهو قول أصبغ (¬5). وقد قيل: إن سحنون أصلح مسألة الكتاب. # وظاهر "المدونة" (¬6) وجوب خطبة الجمعة لقوله: "لا تجمع الجمعة إلا ~~الجماعة والإمام بالخطبة (¬7) "، وهو مشهور المذهب خلافا لعبد الملك في ~~قوله (¬8): سنة تجزئ الجمعة دونها. # وظاهر الكتاب أيضا اشتراط الطهارة فيها لقوله (¬9): إذا أحدث فيها أنه ~~يستخلف من يتمها ويصلي، ولم يجعله يتمها بغير/ [ز 39] طهارة وكما (¬10) PageV01P252 # قال في خطبة العيد (¬1) والاستسقاء (¬2). وقد يعرض (¬3) على هذا أنه إنما ~~أمره بالاستخلاف ليخرج للطهارة لئلا تفوته إذا استخلف بعد تمامها، وهذا لا ~~يلزم؛ إذ لا يلزمه لو أحدث بعد تمامها الاستخلاف، بل يتطهر ويصلي بهم، إذ ~~ليس مقدار طهارته مما يوجب إعادة الخطبة له. والبغداديون يقولون (¬4): إن ~~الطهارة لها سنة. # وظاهر "المدونة" أنها لا تصح إلا بحضور الجماعة. وإلى هذا ذهب القاضي ~~الباجي لقوله (¬5): "ولا تجمع (الجمعة) (¬6) إلا بالجماعة والإمام يخطب"، ~~قال: "وهذا نص منه"، وهو ظاهر، كذا (¬7) على روايته هذه. والذي في كتب ~~شيوخنا وسائر الأصول - وعليه اختصر المختصرون -: إلا بالجماعة والإمام ~~بالخطبة. وقال البغداديون (¬8): لم نجد فيها نصا لمتقدم (¬9) من المذهب. # والذي يجري على المذهب أنها لا تجزئ. ونازع بعض المتأخرين (¬10) في تأويل ~~الباجي على "المدونة" هذا؛ إذ لا (¬11) تقتضي الرواية المشهورة ما PageV01P253 # قاله، لكنه على روايته يظهر (¬1). # وظاهر ms094 "المدونة" (¬2) اشتراط المسجد لها، وذلك قوله: "لأن الجمعة لا تكون ~~إلا في المسجد الجامع، وهو قول عامة أئمتنا، وإنما اختلفوا؛ هل المسجد فيها ~~شرط في الوجوب والصحة أو في الصحة فقط؟ لأنه متى كانوا جماعة ممن تلزمهم ~~الجمعة لو كان لهم جامع على من اشترطه في الوجوب فلم يكن لهم جامع لكان ~~فرضا على مثلهم إقامة مسجد لجماعتهم؛ إذ إقامة الجماعة على الجملة (¬3) فرض ~~وإن كانت في نفسها سنة على الآحاد، ولكن إحياء السنن الظاهرة كالجماعات ~~والأذان فرض، حتى لو تمالأ على (ترك) (¬4) ذلك أهل موضع لجوهدوا، فإذا كان ~~ذلك فرضا عليهم ففي ضمن هذا وجوب الجمعة عليهم؛ إذ لا يعدمون مكانا من ~~الأرض يتخذونه مسجدا إلا على من رأى أنها لا تصح إلا فيما بني على هيئة ~~الجوامع، وهو مذهب القاضي الباجي (¬5)، وخالفه في ذلك غيره. # وذكر القزويني عن أبي بكر الصالحي - وهو أبو بكر الأبهري - خلاف هذا، ~~وتأول على "المدونة" إذ لم يذكر المسجد في صفة القرية التي تجب على أهلها ~~الجمعة وتصح منهم أنه لا يشترط، وأنكر ذلك الباجي (¬6) وزعم أنهما مجهولان ~~لا يوثق بعلمهما وتأويلهما، وقد خفي عليه أن أبا بكر الصالحي هذا هو أبو ~~بكر بن صالح الأبهري، شيخ القزويني وإمام تلك الطبقة المشهور/ [خ 68] ~~تقدمه، وأن القزويني مكانه من الإمامة في مذهبنا والتقدم في أعلام أهل ~~العراق مكانه (¬7). PageV01P254 # وقد ذكر أبو القاسم بن محرز مسألة لأصحابنا موافقة لما أشار إليه ~~القزويني وتأوله الصالحي، وهي لو اجتمع جماعة أسارى في بلد العدو، بمثلهم ~~تجب الجمعة - وقد خلى (¬1) العدو بينهم وبين شرائعهم - أنهم يقيمون الجمعة ~~والعيدين، كانوا في سجن أو خلي عنهم، فهذا (¬2) لا مسجد لهم ولا وجود له ~~ولا يقدرون على إقامته، وقد ذكر أنهم سواء كانوا في سجن أو غيره (¬3)، ~~فالمسجد هنا غير شرط في الوجوب ولا في الصحة. وهذه أبعد من تأويل الصالحي ~~وضد لمذهب القاضي الباجي؛ إذ يشترط أنها لا تقام إلا في الجامع المخصوص ~~لها. وقد قال شيخنا القاضي أبو الوليد ms095 (¬4): "إنه لا يصح أن يقول أحد في ~~المسجد إنه ليس من شرائط الصحة، إذ لا خلاف في أنه لا يصح أن تقام الجمعة ~~في غير مسجد". # وقوله في الحديث (¬5): "إذا قعد الإمام على المنبر/ [ز 40] فاستقبلوه ~~بوجوهكم" (¬6)، ذكر القعود هنا على المنبر مجاز، وكذا جاء PageV01P255 # بعد في الآثار عن عمر بن عبد العزيز وغيره (¬1). قال مالك (¬2): إنما ذلك ~~إذا قام يخطب. # ذهب أبو عمران إلى أن القعود هنا بمعنى القيام، واحتج بما لا حجة فيه، ~~ولا يعرف القعود بمعنى القيام في لغة ولا عرف. ولأهل الكوفة هذه الآثار ~~(¬3) لمنعهم ذلك (¬4) منذ (¬5) خروج الإمام، لكن وجه الحديث: إذا قعد وأخذ ~~في الخطبة. أو يكون استقباله لأول قعوده مستحب (¬6) استعدادا لقيامه وواجب ~~(¬7) عنده. # وقوله (¬8) في أهل الخصوص: "يجمعون"، معناه أنهم مقيمون، وإنما هي بيوت ~~لم تبن كما بنيت الأمصار ودورها, ولو كانوا أهل عمود (¬9) أو PageV01P256 # انتقال (¬1) لما جمعوا كما قال في "المستخرجة" (¬2). # وقوله في صلاة الخوف (¬3): "وحديث القاسم أن تفعل الأخرى ما فعلت تلك ~~الطائفة الأولى, لأنه إنما اختلف قول مالك"، ومر (¬4) في الكلام (¬5) على ~~ما ذكره في سلام الإمام (¬6). كذا روايتي، وعند أحمد بن خالد - ولم أروه -: ~~"وحديث القاسم أن تفعل الطائفة الأولى كما فعلت تلك في الأولى" (¬7)، ويوهم ~~أنه وهم، وليس بخلاف إلا في اللفظ، ومعناه: أن تصلي هذه الطائفة الآخرة ~~الأولى من ركعتها (¬8) وراء الإمام كما فعلت الأولى سواء. # وقوله في المسألة (¬9): وإذا كان الإمام مسافرا والقوم أهل حضر "لا أرى ~~أن يصلي بهم الإمام صلاة الخوف, لأنه وحده"، ثم قال (¬10): فإن جهل وصلى ~~(¬11)، وذكر المسألة. وذكر بعد هذا (¬12): إذا كان القوم أهل حضر ومسافرون ~~(¬13) فصلى بهم، ولم يقل ها هنا: إن جهل، كما قال في PageV01P257 # تلك، ولا قال: يصلي بهم ابتداء. لكن متى كان الإمام وحده كما قال فقد منع ~~ذلك؛ لأنه يخلط عليهم صلاتهم ويغيرها عن صورتها وهيئتها في الأمن وفي ~~الخوف. قال اللخمي: وكذلك لو كان معه الاثنان (¬1) والثلاثة (¬2)، فأما إذا ~~كانوا جماعة من هؤلاء وجماعة ms096 من هؤلاء، فالأولى في أصل المسألة أن تصلي كل ~~طائفة بإمام منها، قال ابن حبيب (¬3): اتفقت بذلك الرواية (¬4) عن مالك، ~~ولا يؤم مسافر بمقيم ولا مقيم بمسافر في المساجد الجامعة (¬5) إلا حيث ~~الأئمة - يعني الأمراء - فإنهم يصلون بصلاته فيتم المقيمون إن كان مسافرا، ~~ويتم معه المسافرون إن كان مقيما. # وانظر مسألة الخوف ها هنا إذا اجتمعوا، فقد حصل فيها هذا الوجه/ [خ 69] ~~بحضور الإمام، والمسجد ها هنا غير معتبر إلا أن يكون قريبا من مصاف العدو. ~~ووجه آخر أنه لو (¬6) لم يكن الإمام هنا (¬7) الأمير فصلاة الخوف مشروعة ~~لئلا تفترق الأئمة وتتشعب الكلمة وليجتمع على إمام واحد، ولا سيما في ذلك ~~الموطن وحيث يحض على الائتلاف وينهى عن الخلاف والمنازعة وتخشى الفرقة ~~ومغبة شتات الرأي والكلمة، فلو جعلناها بإمامين؛ للمقيمين إمام وللسفر إمام ~~لسقط معنى صلاة الخوف ولم تصح صلاتهما إلا على صلاة الأمن, وتصبر كل طائفة ~~حتى تصلي الأخرى بإمامها صلاة غير خوف، وبهيئة صلاة الأمن من حضر أو سفر، ~~فكان الائتمام ها هنا (¬8) ~~................................................. PageV01P258 # بالمسافر للطائفتين أولى (¬1). # وأما ائتمام المسافر بالمقيم فمعروف المذهب المنع منه ابتداء (¬2)، وأن ~~صلاة المسافر لا تجزئه (¬3)، وهذا على القول: إن فرضه القصر (¬4)، وقد أشار ~~بعض المتأخرين (¬5) إلى أنه لا يبعد إجزاؤها كالعبد والمرأة/ [ز 41] إذا ~~صليا مع الناس الجمعة، وفرضهما في الأصل أربع. وقد رد الأبهري (¬6) هذا بأن ~~الخطاب بالجمعة كان يتناول العبد والمرأة لكنهما عذرا لعورة المرأة وملك ~~العبد، فإذا انجلى العذر واحتملاه أجزت كسائر ذوي الأعذار. وأما على القول: ~~إن القصر سنة (¬7) فيمنع أيضا ابتداء عند الأكثر. ولم يختلفوا في إجزاء ذلك ~~إذا وقع في المساجد العظام، واختلفوا في غيرها بحسب ترجيح فضل سنة القصر ~~على فضل سنة الجماعة أو ترجيح هذه عليها. # ويزيد بن رومان (¬8)، بضم الراء وتخفيف الميم. # وصالح بن خوات (¬9)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وآخره تاء باثنتين ~~فوقها. PageV01P259 # ووجاه العدو (¬1)، بضم الواو وكسرها معا وآخره هاء، أي مقابله. # والكسوف والخسوف، قيل (¬2): هما بمعنى، ويقالا (¬3) في الشمس والقمر، وهو ms097 ~~ذهاب ضوئهما واسوداد جرمهما. وقيل (¬4): لا يقال في القمر إلا بالكاف (¬5)، ~~والشمس إلا (¬6) بالخاء. وذكر عن عروة بن الزبير مثله (¬7)، والقرآن يرد ~~على قائله (¬8). وقيل ضد هذا (¬9). وقيل (¬10): الكسوف (تغيير (¬11) ~~لونهما، والخسوف مغيبهما في السواد، وحكي عن الليث بن سعد (¬12) الخسوف في ~~الكل، والكسوف) (¬13) في البعض. وقد جاءت الكلمتان فيهما (¬14) معا في صحيح ~~الحديث (¬15). وقال ابن دريد: خسف القمر PageV01P260 # وانكسفت الشمس (¬1). وقال غيره: خسفت الشمس وخسف القمر - بالفتح فيهما - ~~كما جاء في القرآن، وقد جاء خسف، بالضم على ما لم يسم فاعله. وقال بعضهم ~~(¬2): لا يقال انكسفت الشمس أصلا، إنما يقال كسفت، فهي كاسفة، وكسفت، فهي ~~مكسوفة، وكسفها الله (¬3). وقد جاءت الأحاديث الصحاح فيهما بجميع هذه ~~الألفاظ، فدل على صحة جميعها لغة ومعنى. وأصل الكسوف التغير (¬4)، وأصل ~~الخسوف المغيب، ومنه قولهم: خسفت البئر، وخسف (¬5) به الأرض. وعلى هذا يأتي ~~تفريق الليث بين المعنيين. # وعباد بن تميم المازني (¬6). وعبد الله بن زيد المازني (¬7)، كلاهما ~~بالزاي والنون، من بني مازن. # وابن حجيرة (¬8)، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم والراء، مصغر. # وكثير بن عبد الله المزني (¬9)، بالثاء المثلثة بعد الكاف، ونسبه بضم PageV01P261 # الميم وفتح الزاي وآخره نون. # وجرير بن عبد الله البجلي (¬1)، بفتح الجيم في اسمه ونسبه. # والجمحي (¬2) بضم الجيم. # وقوله في الحديث (¬3): "رأيناك تكعكعت" (¬4)، بفتح الكافين وسكون العينين ~~المهملتين، ومعناه: نكصت ورجعت إلى خلف وجبنت عن الإقدام (¬5). # وقوله (¬6): "قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير" (¬7)، كذا روايتي ~~فيه في "المدونة". وعند بعضهم قال: ويكفرن/ [خ 70]. واختلفت فيه روايات ~~شيوخي في "الموطأ" بالوجهين (¬8). وخطأ أكثرهم إثبات الواو (¬9) , لأنه ~~يثبت الكفر عليهن بالله وفيهن مسلمات. وظهر لي أن إثباتها هو الصواب، وذلك ~~أن النساء إنما كثرن في النار وكانوا (¬10) أكثر أهلها باجتماع الكفرين ~~فيهن، ................................................................ PageV01P262 # فساووا (¬1) الربح فيها الكوافر بالله، وزاد فيهن الكوافر للعشير (¬2) ~~والإحسان, وهو بين (¬3). # والعشير هنا: الزوج، سمي بذلك لمعاشرته وصحبته (¬4) إياها، والعشير ~~المخالط، مأخوذ من العشرة، وهي الصحبة والخلطة. # وقوله (¬5) في مدرك جلوس الإمام في العيدين (¬6): "إذا أحرم جلس، فإذا ~~قضى الإمام صلاته ms098 قام فكبر ما بقي عليه من التكبير"، ظاهره أنه يكبر ستا/ ~~[ز 42] ويعتد بتكبيرة الإحرام. وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك في ~~"المستخرجة" فقال: يكبر سبعا (¬7)، وقال أيضا: ستا (¬8). وكذلك اختلفت ~~الرواية عنه في "المدونة" في كتاب الحج فقال فيه (¬9): إذا فرغ - يعني ~~الإمام - صلى - يعني المأموم - وكبر سبعا وخمسا، كذا عند ابن وضاح. وعند ~~غيره (¬10): كبر ستا وخمسا، وهذا وفاق لما هنا. ولم يجعله لأول دخوله يكبر ~~سبعا قبل أن يجلس، وقد جعله يكبر سبعا إذا وجده يقرأ في الأولى، وخمسا إن ~~كان في الثانية، كذا قال ابن القاسم في "العتبية" (¬11) وجماعة أصحاب مالك، ~~وكلاهما قضاء لها ...................................... PageV01P263 # في حين ائتمامه (¬1) بالإمام, لأن حكم الداخل أن يبادر بعد التحريم إلى ~~صورة حال الإمام ولا يتأتى (¬2) لشيء، ولأن في وقوفه للتكبير مخالفة الإمام ~~في القول والفعل؛ ومخالفة الفعل ظاهرة، وقد نهى عليه السلام عن مخالفة ~~الأئمة (¬3). ومخالفته في التكبير إذا وجده يقرأ مخالفة في القول غير ظاهرة ~~فاستخفت، ولمراعاتها ما منع من ذلك ابن وهب (¬4) وعبد الملك في كتاب ابن ~~حبيب وقالا: يكبر واحدة. # وانظر قوله (¬5): "ويقضي كما صلى الإمام بالتكبير [أحب إلي] (¬6) "، ~~إشارة إلى قول عبد الملك: إنه لا يقضي (¬7) التكبير (¬8)، واحتسب عليه ~~بتكبيرة دخوله ولم يحتسبها في مدرك الجلوس من الفريضة وجعله يقوم بتكبير؛ ~~لأنه مفتتح هناك للصلاة غير محتسب بشيء مما أدرك، فرأى أن يكون كمبتدئها، ~~وهذا عنده إذا قام بتكبير غير الأول قام مقامه. وفي كتاب الحج (¬9) فيمن ~~أدرك ركعة كيف يقضي التكبير؟ قال: على ما فاته، كذا لابن وضاح. ولغيره ~~(¬10): يقضي سبعا كما فاته. وفي "سماع عيسى" (¬11) في المسألة: يكبر خمسا، ~~يعني لتكبير الثانية حين دخوله وراء الإمام غير تكبيرته للإحرام. PageV01P264 # وقوله: "لم يبلغني أن أحدا من أصحاب النبي - عليه السلام - (¬1) كان يسبح ~~يوم الفطر والأضحى قبل الصلاة ولا بعدها"، معناه: يتنفل سبحة الضحى. ويكون: ~~يسبح بمعنى يتنفل ويصلي، يريد في المصلى، وهو المعروف من مذهبنا. وفي كتاب ~~ابن شعبان (¬2) و"مختصر" ابن عبد الحكم لابن ms099 وهب (¬3) إجازته بعد الصلاة ~~فيها، وهو مذهب أبي حنيفة (¬4) والثوري (¬5) والأوزاعي (¬6) وجماعة غيرهم. ~~والخلاف عندنا في ذلك إذا صليت العيد في المسجد على هذين القولين. والثالث ~~ما في "الكتاب" (¬7) فيها جوازه قبل وبعد. وأجاز ذلك ابن إدريس (¬8) في ~~المصلى قبل وبعد لغير الإمام (¬9)، قال: وإنما يكره للإمام. وأما بعد ~~الرجوع إلى المنزل فلا أعلم في ذلك مانعا له، إلا أنه قد حكى ابن حبيب عن ~~قوم أنها سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال، / [خ 71] واستحبه ابن ~~حبيب (¬10)، وأن إسحاق (¬11) قال: يركع أربعا إذا رجع إلى منزله. PageV01P265 # وقوله (¬1) في ناسي تكبير العيد: إذا ركع مضى ولم يرجع إلى التكبير، يريد ~~وإن لم يرفع رأسه, لأنها ليست من أركان الصلاة، وقد أخذ في ركن فلا يفسده ~~ويشتغل عنه بغير ركن. # وقوله (¬2): "إنا نكون في بعض السواحل فيصلي لنا إمامنا صلاة العيد ~~بخطبة"، إلى آخر المسألة، قال (¬3): "لا أرى بذلك بأسا"، كذا كان في الأصل. ~~وأنكر ابن وضاح لفظة "بخطبة"، وأسقطها (¬4) وقال: هم أهل رباط يصلون في ~~مساجدهم، وأهل المصر يخطبون وليس يخطب هؤلاء (¬5). # والذي يظهر من هذه المسألة أن من لا تلزمه الجمعة له أن يصلي العيد بخطبة ~~وإن لم تلزمه (¬6) كما نص عليه في "العتبية" (¬7)، وقد قال ذلك في أهل ~~القرى في "المدونة" (¬8). وتلك المسألة/ [ز 43] محتملة أن تكون صغار القرى ~~التي لا جمعة فيها، وهو ظاهرها. وعليه حمل المسألة غير واحد (¬9)، فإن كان ~~هذا فمذهب الكتاب من هذه أنه تلزم القرية التي فيها جماعة وإن لم تلزمهم ~~الجمعة كما نص عليه في "المجموعة" (¬10) خلاف المسألة الأولى وخلاف ما له ~~في "العتبية" (¬11) وما في ................ PageV01P266 # رواية ابن نافع (¬1) وغيره عنه، فيخرج من الكتاب القولان. # ويحتمل أنما ذكر القرى هنا وإن كانوا ممن تلزمهم الجمعة لأنه لا أمير ~~لهم، فقال: إن العيد يلزمهم وإن لم يكن لهم أمير كما تلزمهم الجمعة لئلا ~~يظن ظان أنه لا يقيم ذلك إلا الأئمة. ألا تراه [كيف] (¬2) قال (¬3): يصلون ~~كما يصلي الإمام ويقوم إمامهم فيخطب بهم، ms100 خلاف ما في كتاب ابن شعبان (¬4) ~~أن من أمر الناس أنه لا يصلي العيدين أهل القرى الذين ليس عليهم أئمة، فإن ~~صلوا فلا بأس. # ومذهبه في الكتاب أن لكل من شاء (أن) (¬5) يصليها صلاها ممن لا تلزمه ~~عنده من النساء والعبيد، وأنه لا يصليها من صلاها منهم جماعة كما نص عليه ~~في النساء (¬6) خلاف ما في كتاب ابن حبيب (¬7) من لزومها لهؤلاء. # وانظر ما ذكره أبو الحسن اللخمي عنه ونقله من مقالات مالك وأصحابه فيمن ~~تلزمه صلاة العيدين ومن يصليها من غير أهل الأمصار، وأنه خرج من مجموع ذلك ~~ثلاثة أقوال: المنع للجميع، والإباحة للجميع. والإباحة جماعة والمنع أفذاذا ~~(¬8). وهذا الوجه لا يكاد يوجد ولا يتوجه من تلك الأقوال، بل المتوجه ضده. ~~وهو الذي في "المدونة" من الإباحة أفذاذا والمنع جماعة كما قال في النساء ~~(¬9): "ولا يؤمهن أحد". ولا (¬10) أراه إلا PageV01P267 # وهما وتغييرا من النقلة عنه وقلبا للكلام بدليل قوله (¬1) - لما حكى ~~رواية ابن شعبان و"المبسوط" (¬2) -: "فمنع في هذين القولين أن يتطوعوا بها ~~جماعة" وإن كان المازري (¬3) قد حكى عنه نص ما ذكرناه قبل (¬4). # وقوله: بجمع، بفتح الجيم، هي المزدلفة، وقد تقدم، وسميت جمعا، قيل: لجمع ~~العشاءين بها، وقد يحتمل أنها سميت بذلك لاجتماع الناس بها ومبيتهم بها (¬5). # وقوله (¬6): يسبح، أي يتنفل، وقد تقدم معناه. # وأيام التشريق (¬7) هي يوم النحر وثلاثة بعده، سميت بذلك بصلاة (¬8) ~~التشريق، وهي صلاة العيد لكونها عند شروق الشمس (¬9)، وسميت سائر الأيام ~~باسم أولها كما قيل: أيام العيد (¬10). وقد روي عنه عليه السلام أنه PageV01P268 # قال: "من ذبح قبل التشريق أعاد (¬1) " (¬2). (وقيل: لأنهم كانوا لا ~~يذبحون فيها إلا بعد شروق الشمس، وهو قول ابن القاسم (¬3): إن الضحية لا ~~تذبح في اليوم الأول ولا في الثاني حتى تحل الصلاة)، / [خ 72] وخالفه أصبغ ~~في غير اليوم الأول. وقيل (¬4): سميت بذلك لأن الناس يشرقون فيها لحوم ~~ضحاياهم، أي ينشرونها لئلا تتغير (¬5). وقيل: لأن الناس يبرزون فيها إلى ~~لمشرق (¬6) وهو المكان الذي يقيم الناس فيه بمنى تلك الأيام (¬7). وكذا ~~يأتي لأصحابنا ms101 وغيرهم أنها الأربعة أيام (¬8). وقال مالك في "الموطأ" (¬9) ~~وغيره: "أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم ~~النحر، وهو الأكثر، ومثله لابن عباس. وذكر البخاري: "كان النساء يكبرن خلف ~~أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق" (¬10). # وقوله (¬11): "ولم يحد مالك فيه - يعني التكبير - حدا، وبلغني عنه أنه ~~يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر". ثم ذكر سحنون بعد هذا عن علي بن PageV01P269 # زياد عن مالك (¬1): الأمر عندنا أن التكبير في ذلك ثلاث (¬2) دبر كل صلاة ~~مكتوبة،/ [ز 44] ورواية علي عن مالك هي (¬3) مثل رواية ابن القاسم، قال: ~~ولم يحد فيه مالك. قلنا (¬4): ونحن نستحبه (¬5)، ولو زاد أحد فيه أو نقص لم ~~أر به بأسا" (¬6). فبان أن ذكر ثلاث (¬7) من قول علي لا عن مالك. # وقوله (¬8): أذان المؤذن يوم عرفة إذا خطب الإمام وفرغ من خطبته قعد على ~~المنبر فأذن المؤذن"، كذا هنا. وقال في الحج الأول (¬9): "إنه واسع، إن شاء ~~أذن والإمام يخطب، وان شاء بعد أن يفرغ من خطبته". وفي كتاب ابن حبيب ~~(¬10): إذا جلس بين الخطبتين (¬11). PageV01P270 ### | AUTO كتاب الجنائز # يقال: الجنازة - بفتح الجيم وكسرها معا - الميت (¬1). وقيل (¬2): الميت ~~بالفتح، والسرير الذي يحمل عليه بالكسر. # قوله فيما يقال على الميت من الدعاء (¬3): "وما علمت أنه قال إلا الدعاء ~~للميت فقط"، خرج بعض المتأخرين (¬4) أن مذهب مالك في الكتاب هنا ألا يخلط ~~مع الدعاء غيره، وأن قوله في حديث أبي هريرة (¬5): "هذا أحسن ما سمعت في ~~الدعاء على الجنازة" خلاف، إذ في حديث أبي هريرة حمد الله والصلاة على ~~نبيه. PageV01P271 # والأمر عندي خلاف ما تخيله (¬1)، ألا تراه كيف قال في حديث أبي هريرة: ~~"هذا أحسن ما سمعت في الدعاء"، فإن كان أراد ما ذكر في الحديث من الدعاء ~~للجنازة كما قال - وهو ظاهر لفظه - فليس فيه خلاف لما تقدم، وإن كان أراد ~~ما ذكر في الحديث كله من حمد وثناء وصلاة فقد سمى جميعه دعاء، مع أنه في ~~أول المسألة إنما سأله (¬2): "هل وقت لكم مالك ms102 فيه دعاء على النبي عليه ~~السلام وعلى المؤمنين؟ " (¬3)، أي حد في ذلك دعاء وعينه دون غيره، فقال: ~~"ما علمت أنه قال إلا الدعاء"، فنفى (¬4) أن يكون وقت شيئا غير الدعاء، ~~والذي وقت من الدعاء ما استحسنه من حديث أبي هريرة، وغير ذلك من ثناء وغيره ~~غير مؤقت، يقول من ذلك ما تيسر عليه كما جاء في حديث أبي هريرة غير مؤقت، ~~وترجح عنده حديث أبي هريرة للاقتداء به. ولفظة التوقيت هنا مجازية. # وقوله (¬5): "فقام وسطها"، بسكون السين قيدناه عن بعض شيوخنا (¬6)، قال ~~أبو علي الجياني: كذا رده علي القاضي أبو بكر بن صاحب الأحباس (¬7). وقال ~~ابن دريد (¬8): وسط الدار ووسطها سواء. PageV01P272 # وفضالة بن عبيد (¬1)، بفتح الفاء وضم العين. # وواثلة (¬2)، بثاء مثلثة. وابن الأسقع بالسين. # وجبير بن نفير (¬3)، بضم الجيم وفتح الباء، وضم النون وفتح الفاء. # وقوله (¬4): "واغسله بماء وثلج وبرد"، بفتح الراء. ورواه بعضهم بإسكان ~~الراء، والفتح الصواب. والمراد بهذا المبالغة في الدعاء لمغفرة الذنوب، / ~~[خ 73] لأن ما غسل بالماء الصافي الزلال وكرر غسله بولغ في تنظيفه. # وقوله (¬5): "وأدخله دارا خيرا من داره، وخيرا من أهله"، كذا أكثر ~~الروايات. وعند ابن عتاب وفي كتاب أبي عبد الله بن المرابط: أبدله. (وفي ~~كتاب الباجي: له) (¬6) مكان أدخله. # وقوله (¬7) في حديث أبي هريرة: "اتبعها من أهلها"، كذا هو عند ابن عتاب ~~على الأمر، بسكون العين، وكذلك بعده: ثم قل - ونصب ضميرات المخاطب في ~~الأفعال المذكورة أول الحديث -. في رواية (¬8) ابن عيسى/ [ز 45] عن ابن ~~المرابط: أتبعها، بضم العين على الخبر، ثم أقول - ورفع سائر الضميرات - ~~(¬9). PageV01P273 # ومعنى أسلافنا (¬1): آباؤنا الماضون وأفراطنا المتقدمون في الوفاة قبلنا ~~ومن سبقنا من المؤمنين. # وقوله (¬2): "اللهم ثبت عند المسألة منطقه"، كذا في أكثر النسخ. وعند ابن ~~عتاب: عبدك في المسألة. # وربيعة بن عبد الله بن الهدير (¬3)، بضم الهاء وفتح الدال المهملة. # وعبيدة بن نسطاس (¬4)، كذا وقع في "الأم" بفتح العين وآخره تاء، وهي ~~الرواية عن سحنون، وإنما ذكره البخاري في باب عبيد (¬5) بضم العين وآخره ~~دال. ولم أر ms103 أحدا من أصحاب المؤتلف ذكره في باب عبيدة ولا باب عبيدة. # وضبطنا في "المدونة" اسم أبيه نسطاس بفتح النون، ويقال بكسرها وبالسين ~~المهملة. # والحارث بن نبهان (¬6)، بفتح النون، تقدم. # والبقيع (¬7)، بالباء بواحدة: موضع الجنائز بالمدينة، وأصله القطعة من ~~الأرض، وهو كل موضع فيه ضروب من الشجر. وسمي بقيع الغرقد لشجرات غرقد كانت ~~فيه (¬8)، وهي العوسج. PageV01P274 # وقوله: "هلم جرا (¬1) "، بفتح الجيم وتشديد الراء، معناه: إلى الآن (¬2). # وقوله (¬3): "أكره أن توضع الجنازة في المسجد"، يدل على أن الميت لا ~~ينجس, ولو كان نجسا لم يقل: أكرهه. ومثله في الاعتكاف قوله (¬4): "وإن كانت ~~في المسجد"، على من رواه هكذا (¬5). وعلة الكراهة لما يتوقع أن ينفجر من ~~رطوبته النجسة (¬6). # وانظر قوله في كتاب الرضاع في لبن المرأة الميتة: إنه نجس (¬7)، وحلب ~~(¬8) عليه لبن الشاة الميتة، وما ماتت فيه فأرة، وهذا نص في نجاسة الميت من ~~الآدميين؛ لأنه إنما تنجس بالوعاء، فيشعر بالخلاف في المسألة من "المدونة". ~~والقولان معلومان في المذهب. وبنجاسته قال ابن شعبان (¬9)، وهو مذهب ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم (¬10) وغيرهم. والذي ذهب إليه PageV01P275 # سحنون (¬1) ونصره ابن القصار وغيره من البغداديين (¬2) طهارته. # وهو الصحيح الذي تعضده الآثار لحرمته، وسواء كان عندهم مسلما أو كافرا ~~لحرمة الآدمية وكرامتها وتفضيل الله تعالى لها؛ قال الله تعالى: {ولقد ~~كرمنا بني آدم} (¬3) الآية (¬4)، وهو أحد قوله الشافعي (¬5). وذهب بعض ~~أشياخنا المتأخرين (¬6) إلى التفريق بين المسلم والكافر وقال: إنما هذه ~~الحرمة حيا وميتا للمسلم، وفيه جاءت الآثار, وأما الكافر فلا (¬7). # قال القاضي: ولا أعلم متقدما من الموافقين والمخالفين فرق بينهما قبله، ~~لكن الذي قاله بين ولعله مرادهم. # وقوله (¬8): "ولا بأس أن يصلي من بالمسجد عليها بصلاة الإمام الذي يصلي ~~عليها إذا ضاق خارج المسجد"، وكذلك قوله في الاعتكاف (¬9): وإن PageV01P276 # انتهى إليه زحام المصلين عليها، يدل على صلاة الناس عليها في المسجد غير ~~المعتكف، والجنازة في كل هذا خارج المسجد، ولم يذكر في ذلك شرط الضيق. ~~ويريد بالزحام صفوف من في المسجد، وهو الذي في كتاب ابن حبيب (¬1): "لو ms104 صلى ~~عليها في/ [خ 74] المسجد ما كان ضيقا". # ومسعود بن الحكم الزرقي (¬2)، بضم الزاي المضمومة (¬3) وفتح الراء بعدها ~~وبالقاف، منسوب إلى بني زريق من الأنصار (¬4). # وقوله (¬5) في الأعجمي الصغير/ [ز 46] إذا مات: "إذا كان قد أجاب إلى ~~الإسلام بأمر يعرف وإلا لم يصل عليه"، قال ابن القاسم: "وذلك إذا كان كبيرا ~~يعقل الإسلام (¬6) "، ووقع مفسرا في رواية ابن القاسم عنه في "المبسوطة" ~~(¬7): لا أرى أن يصلى عليهم إلا أن يعرفوا الإسلام ويثغروا أو بعد ذلك إذا ~~عقل الإسلام، قال أبو عمران: ولما لم يفصل دل أن الكتابي والمجوسي سواء ~~(¬8)، قال: وقوله: أجاب بأمر يعرف، أي بإشارة أو مراطنة؛ يريد وإن لم يفصح ~~بالعجمية، بدليل حديث السوداء (¬9). ومذهب PageV01P277 # الكتاب أنه ما لم يعقل الإسلام ويعرف منه لا يصلى عليه، نوى (¬1) إدخاله ~~فيه أو لا، كان معه أحد أبويه أو لا، صار في سهمانه أو اشتراه من حربي، أو ~~توالد عنده من عبديه، وإن قول ابن القاسم تفسير لقول مالك، وعليه حمله غير ~~واحد (¬2). # ووقع في بعض روايات "المدونة": قلت: وإن كان رضيعا قال: إنما سألنا مالكا ~~عن الصبي ابن سنتين وثلاثة (¬3). قال ابن القاسم: فالرضيع مثل ذلك، وهي ~~رواية ابن لبابة. ولم يختصرها أحد من المختصرين ولا أدخلها، وهي تشعر بخلاف ~~قول ابن القاسم وتقرب من قول عبد الملك (¬4). وقد يحتمل أنه أضرب (¬5) له ~~في هذا الجواب عن من هذا سنه، وأجابه عن من يعقل؛ إذ ابن سنتين لا يعقل، ~~وهو أصح في التأويل. وزاد (¬6) في بعض روايات "المدونة" من طريق ابن هلال ~~(¬7): "وروى (¬8) غيره عن PageV01P278 # مالك: يصلى عليه، وهو مثل سيده"، قال ابن وضاح: غيره ها هنا هو معن بن ~~عيسى (¬1)؛ زاد في غير (¬2) "المدونة": إذا كان من نيته أن يدخله في ~~الإسلام، وهو معنى هذه الرواية في "المدونة"؛ لأنه أتى بها بعد مسألة: إذا ~~كان من نيته أن يدخله في الإسلام، وهو قول ابن دينار (¬3) وابن الماجشون (¬4). # والسقط (¬5)، بضم السين وفتحها وكسرها، ثلاث لغات (¬6). # والنعمان بن أبي عياش (¬7)، كذا ms105 رويناه وكذا وقع في الأصول كلها. وفي ~~كتاب ابن سهل: قال ابن وضاح: صوابه أبو النعمان. # قال القاضي: الذي في الكتاب هو الصحيح لا ما قال ابن وضاح، PageV01P279 # قال البخاري (¬1): نعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني. # وقوله (¬2): "إذا ارتد الغلام قبل أن يبلغ الحنث" - ويروى الحلم (¬3) - ~~وكلاهما بمعنى، أي يبلغ أن يكتب عليه الحنث، وهو الإثم، وذلك عند البلوغ. # وقارظ بن شيبة (¬4)، بكسر الراء وظاء معجمة. # والحارث بن يزيد العكلي (¬5)، بضم العين وسكون الكاف. # وقوله في القدرية والخوارج (¬6): "لا يصلى على موتاهم، وإذا قتلوا فأحرى ~~ألا يصلى عليهم"، ظاهره المنع من الصلاة جملة لا سيما بقرينة آخر الكلام، ~~وهذا على القول بإكفارهم (¬7) بالمآل، وقد حكاه ابن شعبان في كتابه (¬8) ~~ونص عليه مالك هناك، وحكاه عنه القاضي أبو عبد الله التستري من أئمتنا ~~العراقيين (¬9). # وإلى أن هذا مذهب "المدونة" نحا بعض الشارحين. PageV01P280 # وقال سحنون (¬1): إنما تترك الصلاة عليهم أدبا لهم، فإن خيف أن يضيعوا ~~غسلوا، ويصلي عليهم من حضرهم أو أولياؤهم كما قال في اللصوص بعد هذا (¬2). ~~وقد قال نحوه غير واحد من أئمتنا (¬3)، وهي (¬4) مبنية على قول مالك الآخر ~~(¬5) في ترك إكفارهم وتفسيقهم، وهو دليل كتاب الصلاة الأول (¬6) من التوقف ~~في الإعادة خلفهم والقول بالإعادة في الوقت/ [ز 47]. واختلاف أصحابه في هذه ~~المسائل لاختلافهم/ [خ 75] في هذا الأصل. وقد يحتمل أن يرد قوله في الكتاب ~~إلى تفسير سحنون، وإليه نحا غير واحد من الشارحين، ويكون قوله ذلك أن (¬7) ~~يترك ابتداء ولا يرغب فيها أهل الفضل والصلاح حتى يكون ذلك ردعا لأمثالهم، ~~حتى إذا خيف عليهم الضيعة نظر منهم (¬8)، وصلي عليهم، ويكون قوله: "وإذا ~~قتلوا فذلك أحرى ألا يصلى عليهم" على هذا؛ لأنهم إذا قاتلوا وقتلوا حصل لهم ~~معنى زائد على البدعة من البغي والفساد في الأرض. # وقد اختلف العلماء في الصلاة على البغاة المسلمين (¬9)؛ فمنعه أهل العراق ~~(¬10)، فتكون الصلاة على أهل البدع إذا قتلوا أضعف وأحرى في الترك لأهل ~~الفضل وجماعة الناس والرغبة فيها أو الترك (¬11) للكافة جملة PageV01P281 # للخلاف ms106 فيهم من الوجهين (¬1): التكفير بالبدعة، وترك الصلاة على البغاة. # والإباضية (¬2)، بكسر الهمزة: صنف من الخوارج منسوب (¬3) إلى ابن إباض ~~(¬4) - من رؤسائهم -. # وقتيل الصبر (¬5): هو المأسور المحبوس. والصبر: الحبس والإمساك. # والمعترك (¬6) هو موضع القتال. # وقوله في المشي أمام الجنازة، تأول اللخمي أن ظاهر "المدونة" الإباحة ~~لقوله (¬7): لا بأس بالمشي أمامها، قال (¬8): "ولا يفهم من هذا أنه أفضل". # قال القاضي: وهذا الذي ذكره لا يعلم في "المدونة" جملة، لا في روايتنا ~~ولا في نسخة من روايات غيرنا، إلا أن تكون تلك رواية الشيخ أو وهما ممن ~~رواه له، والذي في جميع نسخ "المدونة" - وعليه اختصر جماعة (¬9) المختصرين ~~-: قال مالك (¬10): "المشي أمام الجنازة هي (¬11) السنة"، ثم قال (¬12): ~~"ولا بأس أن يسبق الرجل الجنازة ثم يقعد ينتظرها حتى تلحقه". فإن كان الشيخ ~~أراد بتأويله هذا اللفظ فهي مسألة أخرى في PageV01P282 # جواز السبق والمبادرة وانتظارها. وكيف كان فقد بين أول الكتاب (¬1) أن ~~السنة المشي أمامها. # وقوله (¬2) في "الأم": من قتله العدو في معترك أو غير معترك كمثل الشهيد ~~في المعترك، قد يفيد لفظه فيمن غافصهم (¬3) العدو فقتلهم في منازلهم وفرشهم ~~دون مكابرة (¬4) ولا معترك أنهم كالشهيد (¬5) كما قال ابن وهب (¬6) وأصبغ ~~(¬7)، خلاف ما لابن القاسم في "العتبية" (¬8) أنهم يغسلون ويصلى عليهم ما ~~لم تكن ثم مكابرة (¬9) وملاقاة في منازلهم، فذلك لا يسمى معتركا في اللسان، ~~وإن كان في معنى المعترك، فيكون ما في "المدونة" وفاقا لما في "العتبية". # وقوله (¬10) صلى على شماس بن عثمان الأنصاري، بفتح الشين المعجمة وتشديد ~~الميم وآخره سين مهملة، كذا رواية ابن وضاح، وكذا ضبطناه في "الأم"، وسقط ~~من بعض النسخ "الأنصاري" (¬11). ورويناه من طريق إبراهيم بن هلال: ثابت بن ~~قيس. وفي حاشية كتاب ابن سهل: في نسخة: عن (¬12) ثابت بن شماس، قال ابن ~~وضاح: "هذا خطأ، وثابت قتل يوم الردة، وهو ابن شماس هذا". وفي "موطأ ابن ~~وهب" كما في "الأم": PageV01P283 # شماس بن عثمان (¬1)، وهو الصواب. وسقوط الأنصاري من نسبه صحيح سقوطه، ~~وإثباته خطأ، وهو مخزومي، واسمه عثمان بن عثمان ms107 بن الشريد، من مهاجرة ~~الحبشة. وقد ذكر ابن إسحاق السبب في تسميته شماسا ومن سماه به (¬2)، وهو ~~المقتول يوم أحد. وقول ابن وضاح: إن ثابتا المقتول يوم الردة ابن هذا/ [ز ~~48] فوهم بين؛ المقتول يوم الردة باليمامة هو ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ~~الخزرجي (¬3)، خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس بابن هذا ولا من نسبه. # وقوله (¬4) في اللصوص إذا قتلهم الناس: / [خ 76] "لا أرى للوالي أن يصلي ~~عليهم، ويصلي عليهم أولياؤهم"، هو تفسير عندي. # مسألة (¬5) من قتله الإمام في (¬6) حرابة: لا يصلي عليه، ويصلي عليه ~~الناس. كما قال مالك في رواية ابن وهب (¬7) في المعروف بالفسق: "لا تصل ~~(¬8) عليه واتركه لغيرك، وإنما يرغب في الصلاة على أهل الخير"، وما (¬9) ~~ذهب إليه غير واحد من شيوخنا (¬10) من كراهية صلاة أهل الفضل والخير على ~~البغاة والفساق، وأن يزهد في الصلاة عليهم تأديبا لغيرهم، ولما جاء: "رب ~~جنازة (ملعونة) (¬11) ملعون من شهدها"، ويتركون - كما PageV01P284 # قال - لأوليائهم ومن يهمهم أمرهم ويختص بهم، حتى إذا لم يكن لهم قائم بهم ~~تعين على غيرهم القيام بهم. # ولا يعترض على هذا بقوله فيمن مات بالسياط (¬1): إن الإمام يصلي عليه؛ ~~لأن الصلاة في الجملة للإمام، فلا يتركها هو عند مالك (¬2) إلا لمن أقام ~~(¬3) عليه القتل زيادة في الردع؛ لأن موجبات القتل أعظم الكبائر، فيتظاهر ~~في الردع (¬4) عنها بكل وجه وإن كان ابن نافع وابن عبد الحكم لم يرويا (¬5) ~~ذلك وخالفاه (¬6)، وزاد الشيخ أبو الحسن اللخمي في المخالفة إلى القول ~~بالعكس (¬7)؛ لأنه إذا أقام عليه الحد فقد جاء بالردع، ومن مات ولم يحد ~~فذاك عنده الذي يستحب للإمام التخلف عن الصلاة عليه. وأما أبو عمران فقال ~~(¬8): إذا مات هذا المقدم للقتل ذعرا قبل إقامة الحد عليه فيصلي عليه ~~الإمام, لأن ترك الصلاة من توابع الحد. # وهذا عندي على ما قدمته إذا كان هذا بحضرة الإمام إذ له الصلاة، وإلا ~~فالتخلف عن أمثالهم مأمور به. # وقوله (¬9): "ليس في غسل الميت حد، يغسلون وينقون"، نقل بعض الناس (¬10) ~~أن ms108 هذا مذهب مالك دون التفات إلى استحباب وتر فيه. قال بعض PageV01P285 # شيوخنا (¬1): ولعله تأوله على ظاهر قوله هذا وليس كذلك، قد جاء تفسير ~~مذهبه آخر الباب من رواية ابن وهب قال: "وأحب إلي أن يغسل ثلاثا (¬2) كما ~~قال عليه السلام: ثلاثا أو خمسا" (¬3)، قال: وقد يحتج من يجعل هذا خلافا ~~لقول ابن القاسم بقوله آخر الباب (¬4): هذه رواية ابن وهب. # وقوله (¬5): "يجعل على عورة الميت خرقة عند غسله"، ذهب بعض المتأخرين ~~(¬6) إلى أن المراد السوءتين (¬7) وليس في الكتاب ما يدل على مراده، بل لو ~~قيل فيه ما يدل على القول الآخر: إن العورة من السرة إلى الركبة (¬8) لكان ~~للقول بذلك وجه؛ لأنه قال بأثر ذلك (¬9): "ويفضي بيده الذي يغسله إلى فرجه ~~إن احتاج إلى ذلك"، فلو كانت العورة هي نفس السوءة والفرج - كما قال - لما ~~جاء بذكر الفرج بلفظ آخر، ولو كان استدلاله بقوله بعد هذا في غسل المرأة ~~زوجها، وقوله (¬10): وتفعل به ما يفعل بالموتى، لأن الموتى تستر عوراتهم ~~(¬11)، - وفي بعض النسخ: فروجهم (¬12) - لكان PageV01P286 # الاستخراج من هنا (¬1) أبين؛ لأن الذي يلزم (¬2) من ستر أحد الزوجين ~~صاحبه على مذهب الكتاب ومن ألزمه الستر إنما هي السوءتان بلا شك، على حال ~~ما يستحب في حال الحياة. والخلاف في ذلك كالخلاف في حال الحياة، بل هنا ~~أضعف للإباحة, لأنها أبيحت في حال الحياة من تمام الالتذاذ، ولأن الضرورة ~~غالبا داعية إليها عند الجماع إلا على حد من التحفظ، وذلك قادح في اللذة ~~وناقص من تمام قضاء الإربة، وكرهت لأنها ليست من مكارم/ [ز 49] الأخلاق ~~وشيم/ [خ 77] أهل الفضل والسمت، وها هنا زالت العلة المبيحة، ثم بقي سائر ~~الجسد على الإباحة كحال الحياة. ولو منعناها (¬3) النظر إلى ما عدا الفرجين ~~وأخرجناهما عن حكم الحياة بينهما لم يبح لها اختيارا ولا اضطرارا الغسل، إذ ~~ليس بذي محرم. # وقوله (¬4): إذا مات الرجل في السفر وليس معه إلا ذوات المحارم، يغسلنه ~~ويسترنه. كذا في "الأم"، وكذا اختصره أكثر المختصرين (¬5) على لفظه، وتأوله ~~بعض شيوخنا (¬6): أي يسترن ms109 عورته على قاله (¬7) في "المختصر" (¬8) وقول أبي ~~عيسى (¬9)، وهو الأصح في PageV01P287 # معناه؛ إذ النظر إلى جسده عليهن غير ممنوع، ولهن أن يرين منه ما يراه ~~الرجال بغير خلاف. # وقد فرق في الكتاب بين هذه المسألة وبين غسل الرجال ذات المحرم فقال فيها ~~(¬1): "يغسلها من فوق ثوب"، فدل أنه بخلاف المرأة في غسلها لذي محرمها, لأن ~~المرأة يجوز لها أن ترى من ذي محرمها ما يجوز للرجل أن يراه من الرجل، وليس ~~لذي المحرم أن يرى من ذات محرمه إلا أعاليها من الرأس والشعر والذراعين وما ~~فوق النحر، ولا يرى منها ما تحت درعها وإزارها. وعلى التسوية ما بين الرجل ~~والمرأة في ذلك وستر جميع الجسد فيهما (¬2) تأولها اللخمي (¬3) على ظاهر ~~لفظ الكتاب، وعلى نص ما في غيره (¬4) لسحنون. # وقوله (¬5) في النساء: إذا غسلن الأجنبي في السفر وحيث لا يحضره غيرهن ~~يممنه إلى المرفقين. يحتج به من يرى أنه لا يحل للمرأة أن ترى من الأجنبي ~~إلا ما يراه الرجل من ذوات محارمه، ولقولة (¬6) الكتاب، وهو بين PageV01P288 # من هذه المسائل. وقيل: إن حكم المرأة فيما تراه من الرجل الأجنبي حكم ~~الرجل فيما يرى منها، وهذا أضعف الأقاويل. # وعلى قياس قوله في "الكتاب" في تيميم النساء للأجنبي يجب أن ييمم (¬1) ~~(الرجل) (¬2) ذات محرمه ولا يغسلها كما قال أشهب (¬3) وابن نافع (¬4)، لكن ~~بعض مشايخنا (¬5) جعل معنى ما ذكر من غسله إياها من فوق ثوب أن يصب الماء ~~من تحت الثوب ويجافي الثوب عنها حتى لا يلصق بجسدها ولا يصفها ولا يباشر ~~جسدها بيده، ونحوه لابن حبيب (¬6). وعلى هذا كان أيضا يفعل النساء بالأجنبي ~~مثل هذا. # ولا يقاس على هذا غسل الأجانب للمرأة؛ إذ لا خلاف أن جسدها كله على الرجل ~~الأجنبي عورة. وإنما اختلف في ذلك مع النساء مثلها، فالمعروف من مذاهب ~~العلماء وظاهر الكتاب أن الذي يمنع المرأة أن تراه من المرأة ما يمنع (¬7) ~~الرجل أن يراه من الرجل بدليل اتفاقهم على غسل المرأة المرأة، خلاف ما ذكره ~~القاضي أبو محمد بن ms110 نصر من أن جسدها كله PageV01P289 # عورة، وهو ظاهر مذهب سحنون (¬1). # وقوله (¬2) في الكافر يموت بين المسلمين: "يلفونه في شيء"، كذا روايتي، ~~بالفاء، في هذا الحرف عن شيوخنا. ومن طريق الدباغ: يلقونه، بالقاف. وفي ~~كتاب ابن سهل: يلقونه - بالقاف - لابن وضاح، ولم يكن في أصل ابن عتاب غير الفاء. # والحنوط (¬3)، بفتح الحاء: هو/ [ز 50] ما يحنط به الميت من الطيب ويطيب ~~به (¬4). # ومراقه (¬5)، بفتح الميم وتشديد القاف: ما رق من جلده كالمغابن والآباط ~~وعكن البطن. وقال ابن اللباد (¬6): المراق مخرج الأذى. وقال العتبي: هو ~~(¬7) ما بين الأليتين (¬8) والدبر، وقال الهروي: هو ما سفل من بطنه ورفغه ~~وما هنالك والمواضع التي رق جلدها (¬9)، وهذا كله قريب بعضه PageV01P290 # من بعض، / [خ 78] وأصله ما رق من الجلد. وفي الحديث أنه عليه السلام "بدأ ~~فغسل مراقه" (¬1)، يعني في الاغتسال. # والرفغ (¬2)، بفتح الراء وضمها: أصل الفخذ وما بينه وبين الفرج (¬3). # والمآبض (¬4)، بكسر الباء: ما تحت الركبة وباطن طيها (¬5). # والعصب (¬6)، بفتح العين وسكون الصاد، قال في "الكتاب": هي الحبر، بكسر ~~الحاء وفتح الباء، (¬7) وكلاهما من ثياب اليمن الموشية، وسمي عصبا لأن سدا ~~غزله يعصب بالخيوط قبل نسجه، ثم يصبغ ثم يحل عنه فيبقى مكان ما ربط أبيض، ~~ثم ينسج فتأتي ملونة (¬8). والتحبير التزيين (¬9)، وبه سميت الحبر لتزيينها ~~بالصبغ. # وقوله (¬10) في صلاة النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل: "لا تؤمهن ~~واحدة منهن، وليصلين عليه واحدة واحدة"، اختلف في صفة هذا؛ فذهب ابن لبابة ~~أن معناه: يصلين عليه أفذاذا في مرة واحدة، إذ لو صلين واحدة بعد واحدة ~~لكانت من إعادة (¬11) الصلاة وتكرارها على الميت، وهو PageV01P291 # لا يرى ذلك (¬1). وفي رواية العسال (¬2): "فليصلين عليه وحدانا: واحدة ~~بعد واحدة" (¬3). قال القابسي (¬4): فهذا يدل على جواز تفريقهن الصلاة عليه ~~واحدة بعد واحدة. ونحوه في "المبسوط". # وقوله (¬5): "لا بأس أن تتبع المرأة جنازة ولدها ووالدها ومثل زوجها ~~وأخيها إذا كان مما يعرف أن يخرج مثلها على مثله". ثم قال (¬6): "قلت: ~~أفيكره لها أن تخرج على غير هؤلاء ممن لا ينكر ms111 لها الخروج عليهم من ~~قرابتها؟ قال: نعم "كذا في رواية شيوخنا، وكذا نقلها أبو محمد بن أبي زيد ~~(¬7) وعبد الحق (¬8) وغيرهم (¬9). وفي بعض النسخ والروايات: ممن ينكر، ~~وكانت "لا" في كتاب ابن المرابط ملحقة، وإلحاقها الصواب. ومعنى ذلك عند بعض ~~المشايخ (¬10) أنهم الذين سماهم أولا، وأنها لا تخرج على غيرهم، ويصحح هذا ~~أنه قال في "المبسوط" (¬11) .................. PageV01P292 # في هذه المسألة (¬1): "ويكره أن تخرج على غير هؤلاء الذين لا ينكر لها ~~الخروج عليهم". وذكر ابن يونس (¬2) أن الرواية عنده في "المدونة": "ممن لا ~~يكون لها الخروج عليهم" وتأولها: ممن تحتجب منه من أقاربها في حياته، وأن ~~ذوات غير الأقدار من المتصرفات يجوز لها الخروج على كل من تخرج عليه في ~~الحياة ولا تحتجب منه، ولا تخرج على من تحتجب منه من أقاربها. # وقوله في السلام للإمام: "يسمع نفسه، وكذلك من خلف الإمام، وهو دون ~~الإمام" (¬3)، ثم قال بعد ذلك في الإمام: "يسمع نفسه ومن يليه" (¬4)، وقال ~~في الأثر (¬5): يسلم تسليما خفيا وخفيفا (¬6)، رويا معا. وروايتنا عن ابن ~~عتاب في حديث سهل بن حنيف: خفيفا (¬7)، وخفيا لغيره. ولابن المرابط: خفيفا ~~لابن وضاح والدباغ، وخفيا لغيرهما. وفي حديث ابن عباس PageV01P293 # قال: "يسلم خفية (¬1) "، كذا لابن عتاب. وعند ابن المرابط (¬2): "كان ~~يسلم تسليمة خفية"، وفي نسخة: خفيفة لابن وضاح. # وفي حديث إبراهيم (¬3) بعده قال: السلام على الجنازة تسليمة، كذا لجمهور ~~الرواة. وعند الدباغ عن إبراهيم مثل ذلك عن يمينه (¬4). # وفي الباب أيضا عن سهل بن حنيف (¬5) "عن رجال من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يسلم تسليما خفيفا حين (¬6) " (¬7)، كذا عند شيوخنا. ~~وفي كتاب ابن المرابط عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان يسلم، وعنده "رجال" أيضا. # [خ 79] وعلى هذا الاختلاف المتقدم اختلاف الروايتين عن مالك في سلام ~~الإمام: هل يسمع/ من (¬8) يليه أم لا؟ وقد يستفاد الخلاف من اللفظين ~~الأولين في الكتاب، أو قد يكونا (¬9) بمعنى. وهو أولى، لتفريقه بين سلامه ~~وسلام المأموم. # وإنما فارقت سائر الصلوات ms112 في ذلك لأن الجهر بذلك إنما هو إشعار PageV01P294 # بتمام الصلاة لمن خلفه. وصلاة الجنائز من ضرورتها ألا يثبت المصلي إماما ~~كان أو غيره في موقفه للصلاة، فلم يحتج إلى إشعار. وهذا/ [ز 51] أولى من ~~توجيه (¬1) من وجهه بغير هذا من مشايخنا، وهي العلة في أن سلام المأموم ~~واحدة، ولا يرد على الإمام لانصراف الإمام عن مقامه وجهة مصلاه، كما أنه لا ~~يرد على من على (¬2) يساره لافتراقهم. ولأن الإمام لا يجهر بسلامه (¬3) فلم ~~يلزم الرد عليه، وهو مذهب الكتاب في المأموم. وروى ابن غانم (¬4) عن مالك ~~خلافه أنه يسلم ثانية يرد بها على الإمام كسائر الصلوات. وقيل (¬5): لعل ~~الخلاف في رد المأموم مبني على الخلاف في إسرار الإمام أو جهره (¬6) ~~بالسلام. # وأسماء بنت عميس (¬7)، بضم العين وفتح الميم وبسين مهملة. # وأبو زمعة البلوي (¬8)، بفتح الميم ويقال بسكونها، وفي رواية بعض الناس ~~فيه: أبو ربيعة، وهو تصحيف. # وسهل بن حنيف (¬9)، بضم الحاء المهملة. PageV01P295 # وقوله (¬1): "كره (¬2) تجصيص القبور"، وهو تبييضها بالجص، وهو الجبس، ~~وقيل الجير. وروي في غير "المدونة": أن تجصص، ويروى تقصص (¬3)، وهما بمعنى ~~تبييضها أيضا بالقصة، وهو الجير. # وقوله: "والبناء عليها بهذه الحجارة" (¬4)، هو رفعها وتعظيمها. وخرج ~~الشيخ أبو الحسن اللخمي (¬5) أن مذهبه في "المدونة" أنها لا تسنم، وأنه ~~كرهه كما كره البناء. # وليس في "المدونة" لهذا دليل إلا ما أدخله سحنون من الآثار في ذلك، ~~وسحنون قد أشار بحجته بذلك أنما هو على من قال: يبني عليها بقوله (¬6): ~~"فهذه آثار في تسويتها فكيف بمن يريد أن يبني عليها"، على طريق سحنون في ~~الاحتجاج بالأولى في غير موضع من الكتاب. وإلا فالمعروف من مذهبنا الذي ~~(¬7) تقرر تسنيمها، بل سنتها (¬8)، وهي صفة قبره عليه السلام وقبور أصحابه. ~~وهو المنصوص في الأمهات، ولم ينص فيها على خلاف لذلك (¬9)، بل لأشهب (¬10) ~~ما يدل على جواز تعظيمه والزيادة فيه على التسنيم، كيف وقد تأول بعضهم ما ~~جاء في تسويتها: أي لا تبنى PageV01P296 # وتعظم، ولا تجعل جثى (¬1) كما كانت قبور الجاهلية ثم تسنم، فجمع بين ms113 ~~الأحاديث (¬2). # وخرج (¬3) أيضا الخلاف في البناء عليها وإجازته في بناء القبر من هذه ~~الرواية (¬4). # وذلك ما لا يفهم من قول أشهب، بل معناه تكثير التراب عليه. وحجته بقبر ~~ابن مظعون (¬5) ليس فيه دليل على أنه كان مبنيا بحجارة أو غيرها، إنما كانت ~~قبورهم - كما روي - جثى تراب وكدى. # وأما الخلاف في بناء البيوت عليها - إذا كانت في غير أرض محبسة (¬6) وفي ~~المواضع المباحة وفي ملك الإنسان - فأباح ذلك ابن القصار (¬7)، وقال غيره ~~(¬8): ظاهر المذهب خلافه. PageV01P297 # وخناصرة (¬1)، بضم الخاء وتخفيف النون وكسر الصاد المهملة، من بلاد ~~قنسرين (¬2) بالشام. # وقوله (¬3): "يبقر عن الميتة"، بباء بواحدة، أي يكشف عن جنينها بشق ~~بطنها. والبقر: الشق (¬4). وفي آخر الباب قال سحنون (¬5): "وسمعت أن الجنين ~~إذا استوقن (¬6) بحياته، وكان معقولا معروف الحياة فلا بأس أن يبقر بطنها ~~ويستخرج الولد منها". صحت في أصل ابن المرابط، وكتب عليها: ثبتت للدباغ ~~(¬7) / [خ 80]. PageV01P298 ### | AUTO كتاب الصيام # (¬1) # أصل الصوم في اللغة: الإمساك، قال الله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} ~~(¬2) الآية، أي إمساكا عن الكلام. قال الشاعر: # خيل صيام وخيل غير صائمة (¬3) ................................ # أي ممسكة (¬4) عن الصهيل والحركة، وقال بعضهم في هذا البيت: معناه خيل لم ~~تعط علفا (¬5)، فهو من معنى الصيام المعهود. # وقال: # .......................... وقد صام النهار وهجرا (¬6) # [ز 52] أي وقفت أفياؤه عن النقصان والزيادة، وأمسكت شمسه لرأي العين عن ~~الحركة. PageV01P299 # وهو في عرف الشرع: إمساك مخصوص عن أفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة. # والسحور والفطور، بفتح السين والفاء، اسم ما يتسحر به ويفطر عليه. وكذلك ~~السعوط والوجور (¬1)، كالوقود لما يوقد (¬2) به النار. وبضم ذلك: الفعل ~~(¬3). قال ابن الأنباري: وأجاز بعضهم الفتح في الوجهين، والأول هو المعروف ~~الذي عليه أهل اللغة (¬4). # وقوله (¬5) في الذي تسحر (¬6) في أول يوم من أيام النذر المتتابعة، قال: ~~"عليه عشرة أيام يدخل ذلك اليوم في هذه العشرة الأيام أحدها قضاء ذلك ~~اليوم"، كذا لابن وضاح. ولغيره: آخرها، بالخاء والراء. ورواية ابن وضاح ~~أصوب، فإن قضاء ذلك اليوم غير معين منها، بل لو قيل: أولها قضاؤه لكان أصوب ~~من ms114 قوله: آخرها, لأن أول يوم هو الذي فسد، فهو يستأنف الصيام فيأتي أول ~~(¬7) عن أول يوم. أو يقال: عليه عشرة ابتدأها، فسد عليه ما ابتدأ منها، ~~فعليه صيامها دون تعرض للقضاء، لكن إنما ذكر القضاء هنا احترازا من أن يقال ~~له: يلزمه قضاء ذلك اليوم غير العشرة. وقوله في أول الكلام: "يدخل ذلك ~~اليوم في هذه العشرة" بنيته (¬8)، وهو أحسن من قوله: "أحدها قضاء ذلك ~~اليوم"، وإنما يصلح ذكر القضاء لو كان الفطر داخل PageV01P300 # العشرة بسبب وجوب الاتصال. # قال أبو عمران: وقوله في المسألة: "فإن كان نواها متتابعات" (¬1)، من قول ~~ابن القاسم إلى قوله (¬2): "فإن أفطر ذلك اليوم"، فمن هنا رجع الكلام إلى مالك. # وقد اختلف في نسيانه صلة القضاء: هل يجب الاستئناف أم لا؟ # وقوله (¬3) في المسألة: إن شاء أفطر واستأنف، ولا أحب له أن يفطره. وكذلك ~~قال في الأكل ناسيا في قضاء رمضان. ليس في هذا تناقض بين الكراهية ~~والإباحة، وإنما أراد أن يفرق بين هاتين المسألتين وبين مسألة التطوع؛ لأن ~~التطوع يؤمر بتمامه والوفاء به ويؤثم في الفطر فيه, لأنه قد أبطل عملا يصح ~~له ولا يلزمه قضاؤه. وهاتان المسألتان لا تصحا (¬4) له عما صامه لهما، ~~ويلزمه قضاؤهما فلا يؤثم في فطرهما إن أفطرهما، لكن يكره له ذلك؛ لأنه قطع ~~عبادة يصح له أجرها تطوعا إن أكملها وإن لم تصح له عما صامها له ولم يلزم ~~تمامها؛ إذ لم يدخل فيها بتلك (¬5) النية، بخلاف ناوي التطوع. # وقوله (¬6): من ذي قبل، بفتح القاف وكسره، والفتح عندهم أشهر (¬7). # وزياد بن علاقة (¬8)، بكسر العين. PageV01P301 # وبشر بن قيس (¬1)، بكسر الباء وبشين معجمة. # وقوله (¬2) في حديث عمر حين أفطر وقد أمسى "قد طلعت الشمس"، معناه: ظهرت ~~وبرزت؛ لأنه ليس وقت طلوعها. وكذلك قوله في كتاب الظهار فيمن ظن أن الشمس ~~قد غابت فأفطر ثم طلعت الشمس: إنه لا كفارة عليه. وأظن (¬3) هنا بمعنى ~~اليقين. ولو كان على شك لكفر هنا على [خ 81] ما ذكره ابن عبيد (¬4) في ~~"مختصره" (¬5) ولم يكفر على ما ms115 ذكره البغداديون (¬6)، كما لو أكل في الفجر ~~شاكا، فلا كفارة عليه باتفاق. PageV01P302 # واختلف المشايخ في ترجيح القولين؛ فمنهم (¬1) من رجح مذهب البغداديين، ~~وقد يستظهر هؤلاء بظاهر لفظه هذا في "المدونة" وإن كانت درجة الظن أرفع من ~~الشك، ويأتي بمعنى اليقين، لكن تأوله بعضهم (¬2) بمعنى الشك. ومنهم (¬3) من ~~رجح قول ابن عبيد والتفريق بين الوقتين, لأنه أولا الأكل له مباح، فلا يحرم ~~عليه إلا بيقين، ولا يصح حكم الانتهاك إلا بتيقن تحريمه عليه، وآخر النهار ~~هو في حكم الصوم، والفطر عليه حرام إلا بيقين (¬4) انقضاء النهار، فهو ~~منتهك ما لم يتيقن انقضاء النهار. # [ز 53] وقد أراد بعض شيوخنا (¬5) أن يجمع بين القولين وقال: لعل ~~البغداديين أرادوا بالشك هنا غلبة الظن فيستوي الفطر في الوقتين. وهذا ~~يبعد؛ لأن الشك شيء وغلبة الظن شيء آخر غيره، وأحكامهما مختلفة كأسمائهما ~~وحدودهما. # وحديث (¬6) ابن مهدي عن سفيان الثوري في باب الذي يرى هلال رمضان وحده. ~~في رواية إبراهيم بن محمد: ابن وهب، مكان ابن مهدي. # وقول سحنون: وأخبرني ابن وهب وابن القاسم عن مالك فيمن رأى هلال شوال ~~نهارا، كذا عند شيخنا أبي محمد بن عتاب. وعند شيخنا القاضي أبي عبد الله بن ~~عيسى: "قال ابن وهب: وقال لي مالك"، وذكر المسألة. وقائل ذلك ابن وهب, لأنه ~~تقدم قبل في الآثار ذكره. ثم قال آخر المسألة (¬7): "وقال ابن القاسم عن ~~مالك مثله"، فاتفقت الروايتان باختلاف المساق. PageV01P303 # وقول سحنون: "وروى أشهب وابن نافع" (¬1) إلى آخر ما ذكر في المسألة، ثابت ~~عند شيوخنا وقرأه ابن وضاح. وفي حاشية كتاب ابن سهل: ألحقه سحنون بالمدونة ~~ولم يكن فيها أولا. # وكذلك حديث (¬2) ابن وهب عن يونس بن يزيد (¬3). وحديثه بعده (¬4) عن رجال ~~من أهل العلم. ومسألة ابن القاسم وابن وهب بعده التي ذكرناها، ساقط ليحيى ~~ولأحمد (¬5). وقرأه الدباغ. # والحقنة (¬6): هو ما يستعمله الإنسان من دواء من أسفله. # والسبور (¬7)، بضم السين المهملة والباء بواحدة: الفتيلة، وسألت شيخنا ~~أبا الحسين عن هذا الحرف هل يقال بالفتح؟ فقال لي: الواحد بالفتح والجميع ms116 ~~بالضم (¬8). # وتجيب - القبيلة - (¬9)، بضم التاء (¬10) وفتحها، وبعض أهل اللغة لا يجيز ~~فيها إلا فتحها (¬11). # وفي حديث (¬12) القبلة للصائم: "سمع عبد الله بن عمر يقول: "كنا عند PageV01P304 # النبي - عليه السلام - فجاء (¬1) شاب" (¬2)، وذكر الحديث، كذا عند ابن ~~عتاب. وعند ابن عيسى: عبد الله بن عمرو بن العاص، وكذا في سائر الأمهات ~~(¬3). ومثل هذا التفريق الذي جاء في الحديث بين الشيخ والشاب في القبلة في ~~آثار الكتاب (¬4) - وقال به من ذكر هناك من (¬5) قال به هناك من الصحابة ~~(¬6) - ذكر الخطابي (¬7) عن مالك ويحيى (¬8) بن حبيب مثله، وحكي عن مالك ~~ترخيصه فيها (¬9) في التطوع دون الفريضة. وظاهر الكتاب منعه PageV01P305 # فيهما. وهو نص له في غير (¬1) الكتاب. # وقوله (¬2) في الذي باشر: وإن كان لم يزل ذلك منه ميتا. وفي رواية ابن ~~عتاب (¬3): "لم ينزل ذلك منه منيا"، وعلى الروايتين فقد بين (¬4) أنه متى ~~أنعظ - وإن لم يمذ - فعليه القضاء. ومثله لمالك في "العتبية" (¬5) ~~والحمديسية (¬6) في المباشرة والقبلة. وعبد الملك ومطرف (¬7) لا يريان في ~~الإنعاظ شيئا من مباشرة أو قبلة، ووافقهم (¬8) ابن القاسم من رأيه (¬9) في ~~"العتبية" (¬10) في القبلة/ [خ 82]. # وظاهر رواية ابن وهب وأشهب في الكتاب: لا قضاء فيهما لقوله (¬11): وإن لم ~~يمذ فلا أرى عليه شيئا. وكذا نقلها الباجي من رواية ابن وهب عن مالك نصا ~~(¬12). وقيل: إنما الخلاف إذا أنعظ عن مباشرة أو قبلة، وأما عن نظر ولمس ~~(¬13) فلا قضاء عليه إلا أن يمذي. PageV01P306 # واختلف في المذي؛ هل القضاء منه واجب على قول أكثر الشيوخ أو مستحب على ~~قول بعضهم (¬1)، أو التفريق بين أن يكون عن لمس أو قبلة ومباشرة (¬2) فيجب ~~أو عن النظر فلا يلزم على ما عند ابن حبيب (¬3) إلا أن يتعمده؟. والمغيرة ~~(¬4) لا يرى منه القضاء وإن كان عن قبلة. # وقوله (¬5) في الذي يقبل امرأته مكرهة حتى ينزلا" فالكفارة عليه، وعلى ~~المرأة/ [ز 54] القضاء على كل حال"، ظاهره يكفر عن نفسه فقط، كما قال ابن ~~القابسي (¬6) وابن شبلون (¬7) فيها، وتأولها أبو محمد أن يكفر عنها (¬8)، ~~وقاله حمديس (¬9). وفي بعض ms117 نسخ "المدونة" هنا: فالكفارة عليه عنه وعنها. ~~وليس في روايتنا ولا في أصول شيوخنا لكنها مخالفة كتب بعضهم. وفي بعض ~~الأصول القديمة (¬10). PageV01P307 # وما له في مسألة المكره يصب الماء في حلقه (¬1): "عليه القضاء ولا كفارة ~~عليه"، يعضد مذهب ابن شبلون. وما له في باب الكفارة في المكرهة بالوطء يعضد ~~مذهب أبي محمد، وهو نص لقوله (¬2): يكفر عنها. # والتفريق بين الإكراه بالوطء والإكراه بالقبلة بأنه لا انتهاك في مسألة ~~القبلة, لأنه لم يكن الإنزال من فعله، والإيلاج من فعله، غير بين (¬3)؛ لأن ~~الانتهاك من الرجل فيهما حتى أنزلا في هذه أو لم ينزلا في الأخرى واحد؛ إذ ~~لا فرق بين الانتهاك بالإنزال وبالإيلاج (¬4) منه في حق المرأة، إذ هو ~~مسببه وفاعل موجبه، والمكرهة غير منتهكة لحرمة الشهر في المسألتين، وإنما ~~المنتهك الرجل في نفسه بالفعلين (¬5) وفيها أيضا. فإما أن يوجب عليه عنها ~~فيهما أو لا يوجب عليه عنها كما قال ابن نافع (¬6) وابن عبد الحكم (¬7) ~~وسحنون (¬8)، وهو قول مالك في "المدنية" (¬9). # وقد قال مالك في التي جومعت نائمة (¬10): "لا كفارة عليها"، وفي الذي صب ~~الماء في حلقه (¬11): "لا كفارة عليه". ولم يجعل في الباب كله كفارة عنه ~~على الفاعل؛ إذ لا فرق بين هتكه في المكره بالجماع أو صب PageV01P308 # الماء في حلقه، وقد قال سحنون فيها (¬1): هي خير من مسألة التي أكرهها ~~زوجها, ولا فرق بينهما في باب الإكراه. وقد سوى بينهما في كتاب ابن حبيب ~~(¬2) وجعل على المكره فيهما الكفارة عن من أكره. # وقد ذهب بعضهم (¬3) إلى أن إلزامه الكفارة في مسألة المكره قولة له في ~~الكفارة في الجماع بأي وجه كان، ناسيا أو غيره، كما قال عبد الملك ورواه هو ~~وابن نافع عن مالك (¬4). # وفي "مسائل" القاضي إسماعيل (¬5) عن مالك ألا غسل على المكرهة إلا أن ~~تلتذ ولا النائمة (¬6)، فيبين (¬7) من هذا أنها لا تكون مفطرة، يريد لا ~~قضاء عليهما (¬8). وكذلك قال الشافعي في النائمة. والمعروف عندنا أن عليهما ~~القضاء. # واختلف في الرجل المكره على الوطء لغيره؛ فقيل عليه ms118 الكفارة، وهو قول عبد ~~الملك. وأكثر أقوال أصحابنا أنه لا كفارة عليه. ولا خلاف أن عليه القضاء. ~~والخلاف في حده، والأكثر إيجاب الحد عليه/ [خ 83]. والمرأة المكرهة بخلافه. PageV01P309 # وقوله (¬1): "أو غمزها" يعني قرصها أو قبض يده (¬2) عليها، ومنه قولهم: ~~غمزت القناة إذا شددت يدك عليها لتقوم عوجها (¬3). ومن (¬4) قول عائشة: ~~فيغمزني فأضم رجلي (¬5)، وقد قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. # وعبد الله بن عامر بن ربيعة (¬6) عن أبيه. كذا رويناه. وفي بعض النسخ: ~~عبيد الله، وهو وهم. وسقط "عن أبيه" في رواية أيضا، وقال عوضه: عن ربيعة. ~~قال أحمد بن خالد: هو خطأ، ورواية ابن وضاح الصواب، عن أبيه، وليس في ~~الصحابة ربيعة. # قال القاضي - رضي الله عنه - (¬7): الصواب ما في الأصل. وقد خرج الترمذي ~~حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه هذا بسنده (¬8). وعامر بن ربيعة ~~هذا عنزي حليف بني عدي، قاله البخاري (¬9) وغيره، بدري، من مهاجرة الحبشة. PageV01P310 # وأما قول أحمد: ليس في الصحابة ربيعة، ففيهم عدة كثيرة، عرفنا منهم - ~~بحمد الله - نحو ثلاثين/ [ز 55] رجلا ممن عد في صحابة النبي - عليه السلام ~~- (¬1) كلهم يسمى ربيعة، منهم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (¬2)، وربيعة ~~بن كعب الأسلمي (¬3)، وربيعة بن عباد الدؤلي (¬4)، وربيعة الدوسي (¬5)، ~~وربيعة بن شخبرة (¬6)، في آخرين لولا التطويل لسردتهم. # وقوله (¬7) في الحقنة بالفتائل: لا شيء عليه، وفرق بين ذلك وبين غيرها، ~~فدل (¬8) أن كلامه في الفطر إنما هي (¬9) في الحقنة المائعة (وهي الذي ~~(¬10) فيها الخلاف كما قال اللخمي (¬11) وإن كان القاضي أبو محمد (¬12) ذكر ~~الخلاف في الحقنة مجملا، وأما غير المائعات) (¬13) فلا خلاف فيها. PageV01P311 # وقد اعترض أبو إسحاق فيها (¬1) بكل حال على أصله في الرضاع أنه لا يحرم ~~إلا أن يكون له غذاء. # قال القاضي - رضي الله عنه -: وهذا لا يلزم؛ لأن الباب مفترق؛ المراعاة ~~في الرضاع ما ينبت اللحم وينشئ (¬2) العظم، ولا يشترط هذا في إفطار الصوم ~~(¬3)، بل ما يصل إلى موضع الطعام والشراب فقط مما يشغل المعدة ويسكن كلب الجوع. # وقوله (¬4): استقاء ممدود، ms119 أي استدعى القيء، مثل استقام. وذرعه القيء - ~~بذال معجمة - أي غلبه، والقيء مهموز. # وحيوة بن شريح (¬5)، بفتح الحاء وياء أخت الواو ساكنة بعدها. وأبوه بشين ~~معجمة، وآخره حاء مهملة. # والحارث بن نبهان (¬6)، تقدم. عن يزيد بن أبي خالد، كذا في كثير من ~~الأمهات (¬7) في حديث الكحل للصائم (¬8). وبشر لفظة "ابن" من كتاب ابن PageV01P312 # عتاب، وأوقفه ابن المرابط. والصواب - إن شاء الله - سقوط "ابن". # ويزيد أبو خالد هذا هو (¬1) وابن عجلان (¬2) بفتح العين حيث وقع. عن أبي ~~نضرة (¬3) عن أبي سعيد. كذا عندي وفي أكثر النسخ. وفي بعضها: عن نضرة، كلها ~~(¬4) بالنون والضاد المعجمة. وفي بعضها: عن أبي بصرة، بالباء والصاد ~~المهملة. وكله خطأ إلا أبا نضرة كما عندي. وهو المنذر بن مالك، مشهور يروي ~~عن أبي سعيد كثيرا في الصحيحين وغيره (¬5). # وأبو مراوح (¬6)، بضم الميم وكسر الواو. # والمعافري (¬7)، بفتح الميم وبالفاء، منسوب إلى قبيل من اليمن يقال PageV01P313 # لهم معافر. قال لي ابن سراج: ويقال فيه معافر (¬1) أيضا. # وفي متن هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ذرعه ~~القيء" (¬2)، كذا عندي/ [خ 84] للقاضي (¬3) أبي عبد الله. وعند ابن عتاب: ~~كان إذا ذرعه القيء، وكتب عليه "قال". وكذا رده ابن وضاح. # وقوله (¬4) في الحديث: "لا تقدموا الشهر" (¬5)، كذا ضبطناه في "الأم" عن ~~الشيخ أبي محمد بن عتاب؛ بفتح التاء والدال. وضبطناه عن القاضي أبي عبد ~~الله: لا تقدموا، بضم التاء وكسر الدال. ومعناهما صحيح؛ الأول [لا] (¬6) ~~تتقدموا الشهر بصوم تعدونه منه، والثاني: لا تقدموا صوما قبله ليكون منه أو ~~احتياطا له. # وقوله (¬7): "فإن غم عليكم فاقدروا له"، معنى غم: ستر عنكم، من قولك: ~~غممت الشيء إذا سترته (¬8)، ويكون من تغطية الغمام إياه، وليس PageV01P314 # من الغيم. وقد رويناه في غير "المدونة" بألفاظ مختلفة مشتقة من الغيم ~~وغيره لها تفاسير بحسبها (¬1). # وأبان بن أبي عياش (¬2)، آخره شين معجمة. # وقوله (¬3): لا يصام آخر يوم من شعبان الذي يشك أنه من رمضان، هذا تنبيه ~~على أن معناه صيامه تحريا لرمضان. وعليه يدل ms120 لفظ الحديث، كما أنه يكره تحري ~~فطره لمن عادته الصوم لئلا يصل صومه برمضان. نص على ذلك ابن مسلمة (¬4). ثم ~~اختلف في قصد صومه تطوعا بالجواز والكراهة (¬5). # وقوله (¬6): "وقد ذكرنا (¬7) عن ربيعة ما يشبه/ [ز 56] هذا"؛ هو قوله في ~~آخر باب صيام آخر يوم من شعبان (¬8) فيمن صام قبل أن يرى الهلال على ~~الاحتياط، المسألة بتمامها (¬9). # وقوله (¬10): "وهذا من ذلك الباب"، يدل أن صومه تطوعا وصومه على الاحتياط ~~لا يجزئ وعليه القضاء، وإنما تكلم مالك في الكتاب على من صامه تطوعا أنه لا ~~يجزئه وعليه قضاؤه. ولم يأت صيامه احتياطا أنه لا يجزئه ويقضيه في الكتاب ~~إلا من قول ربيعة وإن كان أبو محمد وأكثر PageV01P315 # المختصرين اختصروه: ومن صامه حيطة أو تطوعا (¬1). لكن لمالك في "الموطأ" ~~(¬2) كقول ربيعة فيه، وكذلك في "المختصر" (¬3). # وقول أشهب في الكتاب (¬4): "لأنه لم ينو به رمضان وإنما نوى به التطوع"، ~~قال ابن لبابة (¬5): كأنه يقول: إن نوى به رمضان وان كان على شك أنه يجزئه. ~~وهذا مثل قوله في الذي التبست عليه الشهور (¬6) فيصوم على اجتهاده إنه إن ~~صادف رمضان أو كان صام بعده أنه يجزئه. وقياس قول مالك وابن القاسم في ~~متحري لو لم يشك (¬7) لا يجزئ، أن لا يجزئ الأسير ومن التبست عليه الشهور ~~صيامه، صادفه أو صام بعده. قال ابن القاسم في "العتبية" (¬8): لا يجزئه وإن ~~صادف تحريه شهر رمضان. وهو بمنزلة قول مالك في الذي يصوم يوم الشك على أنه ~~إن كان من رمضان أنه لا يجزئه (¬9). قال ابن لبابة: وسحنون يقول (¬10): ~~يجزئه. والقياس أن يجزيه. فهما مذهبان مختلفان، والله أعلم. PageV01P316 # وقول عائشة (¬1) في حفصة: "وبدرتني بالكلام، وكانت بنت أبيها" (¬2)، تريد ~~جريئة على الكلام جزلة. ومعنى بدرتني: سبقتني. # وقوله (¬3) في التي استيقظت بعد الفجر (فشكت أن تكون طهرت قبل الفجر) ~~(¬4): تصوم وعليها القضاء، "لأنه يخاف ألا تكون طهرت إلا بعد الفجر"، بهذا ~~علل المسألة ابن القاسم ولم يعلل بعدم النية. وهذه - على أصله - لو تحققت ~~طهرها قبل الفجر لم يجزها, لأنها ms121 لم تنوه ولا بيتته. خرج بعض الأشياخ (¬5) ~~منه - إذ لم يعلل بذلك - أنها قولة له في جواز صيام الحائض/ [خ 85] إذا ~~طهرت في رمضان أول يوم من طهرها وإن لم تبيته، بخلاف المسافر إذا أفطر في ~~سفره فلا بد من التبييت؛ لأنه هو (¬6) في الصوم أو الفطر بخلاف الحائض. # والمعروف أنها والمريض سواء لا بد لهم (¬7) من التبييت إذا صاموا (¬8). PageV01P317 # وخرج بعضهم الخلاف في الباب كله فيما فيه تخيير أولا. وهذا إنما يصح لو ~~تقدم لها صوم أول الشهر، فهي المسألة التي فيها الخلاف لنيتها (¬1) أول ~~ليلة صيام الشهر واسترسالها على بقيته على ما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب ~~(¬2) وغيره. وأما من دخل عليها رمضان وهي حائض فلا يجزئها في أول يوم من ~~طهرها دون تبييت إلا على رأي عبد الملك وروايته عن مالك (¬3) وأحد قولي ~~سحنون، وكقول المخالف في إجزاء أول يوم من رمضان لمن لم يبيته إذا ثبت (¬4) ~~داخل النهار لاستحقاق صيامه عليه كما قيل فيها ذلك. # وقد قيل: إنه لا يؤخذ من قوله شيء من هذا في الكتاب، وإنما احتج بما لا ~~تنازع فيه من الشك في تأخير الطهر دون ما فيه النزاع من النية. # وقد قيل: هذه قولة أخرى في الكتاب لمالك في جواز الصوم بغير نية كما قال ~~عبد الملك عنه (¬5). # وقد قيل (¬6): لعلها إنما شكت في الفجر بعد أن رأت الطهر ونوت الصوم، ~~فنامت ثم استيقظت بعد الصباح (¬7) ولم يكن تبين لها الفجر. PageV01P318 # وقيل (¬1): قد يحتمل أن معنى قوله: تصوم أي تمسك عن الأكل كمن طرأ عليه ~~أن اليوم من رمضان أنها تلزم (¬2) الصوم في بقيته وتمسك عن الأكل (¬3). # قال القاضي - رضي الله عنه -: وهذا كله إنما يجب (¬4) أن يلزمه ابن ~~القاسم لا مالك؛ لأن التعليل إنما هو له لا لمالك وكلام مالك يدل على أصله، ~~لا علة فيه. # وقوله (¬5) في المغمى عليه: "وقد بلغني ذلك عن بعض أهل العلم"، كذا عند ~~ابن عتاب وجل/ [ز 57] النسخ. وعند ابن عيسى: "وقد بلغني عن ms122 مالك عن بعض من ~~أرضى" (¬6). ولم يختصره على هذا أحد من المختصرين. ومذهبه في الكتاب في ~~المغمى عليه بعد الفجر أن يراعي في القضاء دوام الإغماء عليه جل النهار. ~~وأما إن أغمي عليه نصف النهار فلا قضاء عليه. كذا فسر مذهب ابن القاسم فضل ~~بن سلمة. وهو مفهوم الكتاب خلاف ما نقل ابن حبيب (¬7) عن ابن القاسم من ~~مراعاته نصف النهار، ورد عليه فضل. # واختلف على مذهب الكتاب في صفة المفرط في قضاء رمضان الذي تلزمه الفدية ~~من هو؟ فمذهب (¬8) أكثر الشارحين (¬9) أنه إنما تلزمه الفدية إذا أمكنه ذلك ~~في شعبان قبل دخول رمضان الثاني فلم يفعله، فمتى سافر ذلك PageV01P319 # الشعبان أو مرضه أو بعضه فلا تلزمه فدية فيما سافر فيه منه أو مرضه، ولو ~~كان فيما قبل من الشهور صحيحا مقيما. وإلى هذا ذهب البغداديون (¬1) وأكثر ~~القرويين (¬2) في تأويل ما في "المدونة"، وهو معنى ما لمالك في "المبسوطة" ~~وفي "المدنية" من رواية ابن نافع وما لأشهب في "المجموعة" (¬3). # وذهب بعضهم إلى مراعاة ذلك في شهر شوال بعد الرمضان الذي أفطره، فمتى مضت ~~عليه (¬4) أيام في سنته عدد ما أفطر وهو صحيح مقيم ولم يصمها حتى دخل عليه ~~رمضان آخر وجبت عليه الفدية ولو كان في بقية العام لا يقدر على الصوم. # وهذا المذهب أسعد بظاهر الكتاب لقوله [في المسألة] (¬5): / [خ 86] إذا ~~مات وقد صح شهرا لو (¬6) أقام في أهله شهرا وأوصى أن يطعم عنه: إن ذلك في ~~ثلثه مبدأ، ولا تبدأ إلا الواجبات. وبدأه على نذر المساكين، ونذر المساكين ~~واجب فجعله أوجب منه. فلو أنه لا يجب إلا بخروج شعبان لكان قد أوصى بما لم ~~يجب عليه وكان كسائر الوصايا التي لا تبدأ. وهذا بين في الكتب "المدنية" ~~(¬7) و"المبسوطة". قال ابن القاسم: "من كان صحيحا ففرط في قضاء رمضان حتى ~~مرض أو حتى مات فذلك الذي عليه الإطعام واجبا (¬8) أن (¬9) يوصي به، فأما ~~من مرض في رمضان فلم يزل مريضا حتى PageV01P320 # مات فذلك الذي يستحب له وليس بواجب". وإلى ms123 هذا ذهب أبو القاسم بن الجلاب ~~(¬1) وأبو الحسن اللخمي (¬2). وقد قال في موضع آخر من الكتاب (¬3): "إلا أن ~~يكون مريضا حتى دخل عليه رمضان آخر فلا إطعام عليه"، وكذلك قال (¬4): "إن ~~كان مسافرا حتى دخل عليه رمضان آخر"، قال: "لأنه لم يفرط"، فإنما جعله غير ~~مفرط باتصال المرض والسفر. وقال في موضع آخر من الكتاب (¬5): فإن كان إنما ~~يصح أياما، قال: فبعدد الأيام التي صح يجب عليه الطعام (¬6). # وقد حكى أبو عمران عن أشهب: من عليه قضاء رمضان فمرض حتى دخل عليه رمضان ~~(¬7) فإنه لا يخرجه من الإطعام اتصال المرض. فانظر إن كان هذا المرض بعد ~~صحة تقدمت فهو على ما ذكرناه، وإن كان لم يزل مريضا من رمضان الأول فهو ~~خلاف. وعلى ما ذهب إليه الأكثر إنما يجب عليه الطعام (¬8) إذا كانت هذه ~~الصحة بعدد أيامه من آخر شعبان. # وقوله: "إذا أوصى بها أخرجت من الثلث مبدأة"، ذلك عندي على ما تقدم ~~لتفريطه في الصيام مدة صحته، وأنه يرجو سقوطها عنه إذا صح قبل رمضان؛ إذ لا ~~يجب على المفرط إلا بحلول رمضان، ولو كان موته بأثر تمام شعبان لكان على ~~مذهبه في الزكاة التي لم يفرط فيها أن تخرج من رأس ماله، ويدخل فيها الخلاف ~~في لزوم إخراجها إذا لم يوص بها. وعلى PageV01P321 # ما قاله محمد فيمن وجبت عليه كفارة العمد في رمضان فمات ولم يفرط أنها ~~تخرج من ماله، ولا فرق بين/ [ز 57] الكفارتين. وفي "كتاب أبي الفرج" لمالك ~~إطعام رمضان في ثلثه وإن لم يوص به (¬1). وأما إن صام بعد خروج رمضان ~~الثاني ولم يكفر أو لم يصم متصلا فهذا مفرط، وصيته بها من الثلث. وقد اعترض ~~القابسي على جواب ابن القاسم وقال: كيف يكون إذا مات مفرطا وقد أذن له في ~~التأخير، وهل هو إلا كمن مات آخر وقت الظهر؟ وقال ابن محرز: إنما رأى ابن ~~القاسم عليه الإطعام استحبابا لما ذهب إليه غير واحد من السلف فيمن لا يطيق ~~الصوم لكبر أنه يطعم، وحمل ms124 ذلك على ما قدمناه من أحد التأويلين وأنه مفرط ~~بترك المبادرة. # وقوله (¬2) في صيام المرضع: "إن كانت تقدر على أن تستأجر له، أو له مال ~~يستأجر له به فلتصم"، معنى المسألة فيمن لا أب له أو له أب معسر ولا مال ~~للصبي، وإن كان بعض الشيوخ (¬3) تردد فيمن له أب ولا وجه لتردده. # يستدل من قوله هذا على أن عليها أن تسترضع له في الحولين إذا لم يكن لها ~~لبن. وهو قول مالك في غير "المدونة" وقول إسماعيل القاضي وغيره، قال ~~إسماعيل: وذلك من باب الإعانة (¬4). قال أبو عمران: وهو قولهم/ [خ 87] ~~كلهم. وقال القاضي أبو محمد بن نصر: لا يلزمها رضاعه؛ هو من فقراء المسلمين ~~إلا ألا يقبل غيرها (¬5). وإلى هذا نحا التونسي، كالنفقة إذا كان فقيرا لم ~~يلزم ذلك. قالوا: ولا فرق بين الرضاع والنفقة، وذلك على جماعة المسلمين ~~كغيره من الفقراء. قال أبو إسحاق التونسي: PageV01P322 # بعين (¬1) اللبن خاصة، فإذا لم يوجد فلا تبر في ذلك (¬2) ذمتها. وأما في ~~مسألتنا فالأشبه عنده (¬3) أن يستأجر له, لأن لبنها حاضر وهي ممسكة له لما ~~خشيته من الضرر. # وقال أبو عمران في رواية ابن وهب في الحامل (¬4): "تطعم": لا يوجد هذا ~~لمالك، وإنما نقلها سحنون من "موطأ ابن وهب" بالتأويل (¬5). # وفي مسألة من نذر ذا الحجة (¬6)، وقع في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله ~~بعد قول ابن القاسم وروايته عن مالك: وقال أشهب: يستحب قضاؤها (¬7)، يعني ~~(¬8) اليومين بعد يوم النحر، وليس ذلك عليه بواجب. وقال أيضا: لا قضاء ~~عليه, لأنه نذر معصية. كذا كان عنده، وحوق عليه ولم يروه (¬9). وقول أشهب ~~الآخر صحيح في "مدونته" (¬10) إنه لا يصومها وإن PageV01P323 # نذرها (¬1) ولم يستثن منها يوما. وقال ابن كنانة (¬2) في "المبسوطة" ~~(¬3): يصوم أيام التشريق من نذر صيام سنة معينة. وفي كتاب أبي الفرج مثله ~~(¬4). وهي رواية ابن أبي أويس عن مالك. وعند أبي المصعب (¬5): "لا يصومها ~~سوى المتمتع، إلا من عليه صيام ظهار أو قتل". ونحوه لمالك في "المدنية" ~~(¬6) و"المبسوطة" فيمن صام واجب ms125 الشهرين عليه في ذي الحجة غافلا (¬7). وفي ~~"المختصر" نحوه (¬8). وللمخزومي نحوه (¬9). # (وفي "الاستيعاب": روى علي (¬10) عن مالك: يجزئ المتظاهر (¬11) ابتداء ~~صيام ذي الحجة، ويقضي يوم النحر وحده) (¬12). ومثله في PageV01P324 # "المدونة" (¬1) لسعيد بن المسيب في امرأة نذرت أن تصوم سنة، قال: تصوم ~~ثلاثة عشر شهرا ويومين في السنة؛ الفطر والأضحى، فهذا يدل على أنها تصوم ما ~~عدا يوم النحر والفطر من أيام التشريق، وإن كان القابسي قد تأول فيها ~~تأويلا يبعد. وقال ابن أبي زمنين: قوله: في الفطر والأضحى، على خلاف ما ~~أعلمتك من قول مالك. وفي كتاب ابن حبيب عن سعيد في هذه المسألة: تقضي أيام ~~الفطر وأيام الأضحى وما أفطرته لمرض أو حيض، فهذا وفاق لما في الكتاب. ~~ومذهب ابن القاسم ألا يصم (¬2) ابتداء فيها صوم تتابع، ولا يعذر فيها أحد ~~بجهل (¬3)، ويبتدئ الصيام من/ [ز 58] فعل ذلك إلا أن يكون ابتدأه في شوال ~~فقطع به مرض حبسه حتى فجأته (¬4)، فيعذر هذا ويصل بصومه قضاء أيام النحر ~~الثلاث (¬5). وفي كتاب الظهار عذره مالك بالجهل، فانظر ما هذا الجهل أجهل ~~الحكم في ذلك فما هو مما يعذر به، أم جهل العدد والغفلة عن (¬6) أن هذا ~~الشهر فيه ما لا يجوز صومه؟ فهذا مما ربما عذر فيه. وقد ذكر اللخمي الخلاف ~~في هذا كله (¬7). # والأولى عندي حمل الجهل هنا بالغفلة (¬8) كما قال في "المدنية" ~~و"المبسوطة"، وأنه جهل ذكر أن فيه أياما (¬9) لا يحل صومها أو جهل ذلك وظن ~~أنه يجوز له صومهما فصامهما (¬10). وإلى هذا ذهب ابن شبلون. وأما PageV01P325 # جهل حكم الظهار وظنه أنه يجوز فيه التفرقة فقلما يجد أحد العذر (¬1) بمثل ~~هذا في أصولنا. # ومذهب الكتاب (¬2) وكتاب ابن حبيب (¬3) صيام يوم الرابع منها لمن نذره أو ~~نذر صوم ذي الحجة أو سنة بعينها أو الدهر، وأجاز ذلك إذا فعله في كفارة ~~اليمين (¬4). وأما المتمتع فلا خلاف في جواز صيامه لجميعها إلا/ [خ 88] يوم ~~النحر. وهل يدخل هذا الخلاف في قضاء رمضان من السنة المعينة؟ فيه بين ~~الشيوخ اختلاف، والأشبه عندي ms126 - على ظاهر "المدونة" - ألا يقضي, لأنه حصل ~~فيه صوم، ولأنه إنما علل في الكتاب (¬5) في الأيام المذكورة بأنه لا يصلح ~~الصوم فيها. # وقوله (¬6) في مثله (¬7) من نذر صيام شهر بعينه: "لا يقضي ما مرض منه"، ~~إلى آخر المسألة، ثم قال: "وروى ابن وهب أن عليه قضاءه (¬8) في شهر آخر. ~~وقال المخزومي: لا يقضي إذا كان الله هو الذي غلبه بمرض، وإن تركه ناسيا ~~فعليه القضاء. وقال مالك: إن ترك اليوم الذي نذر ناسيا فعليه القضاء. وقال ~~أشهب: إذا كان الله الذي غلبه بمرض فلا قضاء عليه". هذه الروايات كلها ~~ثابتة في الأصول (¬9). وهي عند ابن عتاب من رواية ابن PageV01P326 # وضاح. وكلها موافقة لرواية ابن القاسم إلا رواية ابن وهب. وقد تكررت ~~رواية ابن وهب بعدها أيضا لابن وضاح. وهي صحيحة في "المبسوط" (¬1) لمالك. ~~وعبد الملك يرى إن كان نذره لرجاء فضل بركة ذلك اليوم فلا قضاء عليه (¬2). # وقوله (¬3) فيمن نذر سنة غير معينة: يصوم اثني عشر شهرا ليس فيها رمضان ~~ولا يوم الفطر ولا أيام الذبح (¬4)، ولم يذكر اليوم الرابع وهو مما لا ~~يصومه من لم يعينه. وقد استدل بعضهم على جواز وقوع صومه ممن صامه لما لزمه ~~كما قال في كفارة اليمين. وقال القاضي أبو الوليد الباجي: في "المدونة" ما ~~يدل على أنه يصوم (¬5) في هذه المسألة اليوم الرابع، وأراه أراد هذا ~~الموضع. # ووقع في "المختصر" مكان هذا اللفظ: "ولا أيام منى" (¬6)، وهو بين على ~~الأصل، ولا يشعر هذا بخلاف لما في الكتاب، لكنه لما كان اليوم الرابع متصلا ~~بأيام الذبح وله حكمه في الرمي والتكبير وكراهة الصوم وغير حكم انطلق عليه ~~اسمها، كما سمي جميعها أيام التشريق من صلاة العيد حين شروق الشمس أول يوم ~~منها، على من جعل يوم النحر منها, وليس فيها هي تشريق. ويعضد تأويلنا هذا ~~أن ابن حبيب ذكر المسألة فقال: ولا يحسب فيها رمضان ولا ما أفطر فيها (¬7) ~~لمرض ولا PageV01P327 # يوم الفطر ولا أيام الأضحى الأربعة (¬1). فانظر كيف أطلق عليها كلها ذلك ~~وعين ms127 فيها اليوم الرابع وليس من أيام الأضحى عندنا، ليس إلا على ما ~~تأولناه. أو يكون هذا التفاتا إلى من عد اليوم الرابع من أيام الأضحى وأجاز ~~ذلك فيه من العلماء. فيرجع ما في الكتاب وفي "المختصر" و"الواضحة" إلى معنى ~~واحد إن شاء الله (¬2). # وقوله (¬3) في المسألة: "ويجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين يوما"، قال ~~أبو سعيد بن أخي هشام: / [ز 59]. # لعل جوابه هنا فيمن ابتدأ السنة (¬4) على غير الهلال. وقال أبو محمد ~~(¬5): "في قوله هذا في الكتاب نظر، ولو كان الفطر في أول الشهر كان بينا". ~~وفي كتاب ابن حبيب (¬6) فيمن بدأ شهرا بغير (¬7) الهلال فلا بد من إتمام ~~ثلاثين يوما، قال: وكذلك إذا قطعه إذا لم ينوه (¬8) متتابعا، وقاله عبد ~~الملك (¬9). ولسحنون (¬10) وابن عبد الحكم (¬11): ما أفطر فيه ما صامه ~~(¬12) PageV01P328 # على الأهلة فإنما يقضي منه عدد ما أفطر. وكذلك يأتي على قول محمد بن عبد ~~الحكم فيمن أفطر من أوله. # وقوله في التي نذرت صيام يوم حيضتها: "قال: لا تقضيها" (¬1)، وهذا على/ ~~[خ 89] أصله, لأنها نذرت معصية. ويتخرج من هذا إذا نذرت صيام يوم الفطر ~~والنحر أنه لا قضاء عليها فيها (¬2)؛ لأنها نذرت معصية. ووقع له في ~~"المبسوط": إذا نذرها وهو يعلم بها عليه القضاء، وإن لم يعلم بها فلا قضاء ~~عليه واستدل على قوله بمسألة ناذر ذي الحجة أن عليه قضاء أيام الذبح، "إلا ~~أن ينوي ألا قضاء لها" (¬3). # وقوله (¬4) في مسألة الكافر يسلم نهارا في رمضان: "أحب إلي أن يقضيه، ~~ولست أرى قضاءه واجبا"، ونحوه في "الموطأ" (¬5). وروى ابن نافع عن مالك في ~~"المدنية" استحباب إمساك بقية النهار (¬6)، وقاله ابن حبيب وعبد الملك ~~(¬7)، وحكى أبو عمران عن ابن القاسم مثله (¬8)، وقاله أشهب (¬9)، PageV01P329 # وهو قول ابن خويز منداد (¬1) من العراقيين. وخرج الباجي (¬2) القولين على ~~الاختلاف في مخاطبة الكفار بفروع الشرائع. # قال القاضي - رضي الله عنه -: وهذا تخريج بعيد، لو كان هذا لما اختص ~~اليوم الذي أسلم فيه مما قبله، ولا فرق بينه وبين ما سبقه؛ إذ قد فات ms128 صومه ~~شرعا، كما فات ما قبله وجودا وحسا. ولو كان على ما قال لكان القضاء ~~والإمساك واجبا على أحد القولين بخطابهم، ولم يقل بوجوب ذلك أحد من شيوخنا. ~~وإنما استحب له عندي هنا الإمساك من استحبه منهم ليظهر عليه صفات المسلمين ~~في ذلك اليوم، ويبتدئ إسلامه بالتزام ما التزموه من الصوم تأسيا بهم ~~واهتداء بهديهم وقمعا لشهوته (¬3) ومخالفة (¬4) لعادته لأول وهلة. وكذلك ~~استحب له القضاء لما أدرك بعضه ولم يكمل له صومه من غير إيجاب. # وأما تخريج أبي الحسن اللخمي (¬5) ترك القضاء على القول بترك الإمساك، ~~واستحبابه على القول باستحباب الإمساك فلا يطرد؛ إذ الحائض ممنوعة من ~~الإمساك والقضاء واجب عليها (¬6). والناسي في المرض (¬7) مأمور PageV01P330 # بالإمساك، وعليه القضاء (¬1). والمغمى (¬2) والمحتلم (¬3) لا يمسك (¬4) ~~ولا قضاء. والناسي لصومه - يفطر في التطوع - مأمور بالإمساك ولا قضاء، فلا ~~ملازمة لأحدهما الآخر. # ومسألة (¬5) الحالف بصوم (يوم) (¬6) يقدم فلان فقدم نهارا وقول ابن ~~القاسم: لا قضاء عليه، وقال غيره: يقضي ذلك اليوم. هذا الخلاف ثابت في ~~رواية شيوخي من رواية يحيى بن عمر وابن وضاح (¬7). وقال في ناذرة الإثنين ~~والخميس ما عاشت، تحيضهن (¬8) أو تمرض: لا قضاء عليها. وقال ابن وهب في ~~ناذر ذلك فيمرض أو يمرا (¬9) به يوم فطر أو أضحى: يقضى بذلك. ثبتت رواية ~~ابن وهب لابن وضاح في كتاب ابن عتاب ولم تكن عند ابن عيسى (¬10). وقد ذكرنا ~~المسألة قبل. # ووقعت في كتاب الصوم - في بعض النسخ - مسألة الصوم في كتاب الرهون من ~~"المختلطة" فيمن نذر شهرا متتابعا أنه يكتفي بتبييت أول ليلة PageV01P331 # منه. وكانت هذه المسألة في كتاب ابن عتاب بعد المسألة التي نبهنا عليها ~~قبلها، وكتب عليها: ألحق هذه المسألة/ [ز 60] إبراهيم بن باز من كتاب ~~الرهون (¬1). وبها استدلوا أن مذهبه في الكتاب جواز التبييت لأول ليلة من ~~رمضان عن بقيته. وهو قوله أيضا في سائر الأمهات؛ "الواضحة" (¬2) وكتاب محمد ~~بن عبد الحكم (¬3) وغيرهما، وإن كان ابن عبد الحكم قد قال: (وقد قال) (¬4) ~~أيضا: "لا صيام لمن لم يبيت (¬5)، / [خ 90] قال ms129 ابن عبد الحكم: وهذا الذي ~~هو موافق للسنة أحب إلينا" (¬6). وظاهره خلاف الأول وتعيين التبييت لكل ~~ليلة كما قال الشافعي. # ووقعت أيضا بعدها مسألة في بعض النسخ الأندلسية - وسقطت من القروية - ~~(¬7) وهو (¬8) قوله: ولقد سئل مالك عن رجل شأنه صوم الإثنين والخميس فيأتيه ~~وهو لا يعلم حتى يطلع عليه الفجر: أيجزئه صيامه؟: فقال نعم لأنه قد كان على ~~بيات من صومه هذا قبل ليلته. والمسألة صحيحة لمالك في كتاب ابن حبيب (¬9). ~~ومثله عنده فيمن شأنه سرد الصوم (¬10)، ومثله في "المبسوط" (¬11). زاد في ~~كتاب ابن حبيب: ولو لم يشعر حتى مر به ذلك اليوم وهو قد أكل أو شرب فليكف ~~ويمضي على صومه ولا شيء PageV01P332 # عليه (¬1) كمن أكل ناسيا في التطوع، وكذلك ذكر (¬2) في يوم عاشوراء. وفي ~~"العتبية" (¬3) لابن القاسم مثله فيمن نذر يوما (¬4) بعينه أن تبييته (¬5) ~~لأول يوم (¬6) يجزئه. وقد غمزها الأبهري وقال: لعلها استحسان (¬7). وقد حكى ~~ابن وضاح أن أصبغ أجاز ذلك لمن نوى أن يقضي صوما عليه من رمضان يوم كذا ~~فنسيه حتى أصبح ذلك اليوم فذكره، قال (¬8): يجزيه عن قضاء يومه من رمضان. ~~وحكى (¬9) مثله عن سعيد بن إسحاق (¬10) وغيره من كبار أصحاب PageV01P333 # سحنون. وحكى عن سحنون (¬1) وسعيد بن الحداد (¬2) أنه لا يجزئه (¬3). # وقوله (¬4) في الكفارة: لا نعرف (¬5) غير الطعام ولا نأخذ بالعتق ولا ~~بالصيام. وقوله في كتاب الظهار (¬6): "وما للعتق وما له؟ "، تأوله بعض ~~المتأخرين أن مالكا لا يرى غير الطعام على ظاهر لفظه. وهذا ما لا يحل ~~تأويله عليه؛ لأنه خرق إجماع لم يقل به أحد. قال القاضي أبو محمد (¬7): ولم ~~يختلف العلماء أن الثلاثة أشياء كفارات في الصيام، وإنما اختلفوا هل هي على ~~التخيير أو الترتيب؟ (¬8). # قال القاضي رضي الله عنه: والذي حمله عليه أصحاب مالك المتقدمون مطرف ~~وابن الماجشون (¬9) وابن حبيب استحسان الطعام وتقديمه على غيره؛ لأنه الذي ~~قضى به النبي - عليه السلام - في الحديث (¬10) PageV01P334 # وللاستئناس بالقرآن بذكر الإطعام (¬1) لمفطر رمضان، على اختلاف العلماء ~~في معنى الآية وحكمها (¬2)، ولعموم نفع الطعام. قال ابن ms130 حبيب: كان مالك ~~يستحب التكفير بالإطعام، أخبرني بذلك عنه مطرف وعبد الملك (¬3)، وكانا ~~يفتيان به. وقدم المغيرة العتق (¬4). وروى ابن وهب وابن أبي أويس عنه أنه ~~موسع (¬5) في الثلاثة يفعل أيها شاء. وهو قول أشهب (¬6). وذهب ابن حبيب ~~(¬7) إلى أنها على الترتيب دون التخيير، وقال: "أنا آخذ بالحديث الذي لم ~~يأت فيه تخيير، لكن بالترتيب كالظهار". وهذا قول المخالف. وقال أبو مصعب ~~(¬8): إن أفطر بجماع أعتق أو صام، وإن أفطر بغيره كفر بالطعام. # وإياس بن جارية (¬9)، بالجيم والياء باثنين (¬10) تحتها. PageV01P335 # وابن لهيعة (¬1) عن أبي صخر (¬2)، كنية (¬3) بغير هاء. ووقع فيه عند ابن ~~عيسى: ابن وهب (¬4) # ابن وهب (¬5) عن الليث بن سعد: حديث المجامع في رمضان. وعند ابن عتاب ~~وابن المرابط: أشهب عن الليث (¬6). # وقوله: عرق فيه طعام، رويناه بفتح الراء وإسكانها، وصححه بعضهم، والفتح ~~أصح وأوجه (¬7)، والعرق: الزنبيل. وكذا وقع مفسرا في الحديث في كتاب مسلم ~~(¬8)، وهو جمع/ [خ 91] عرقة (¬9) وهي السفيفة (¬10). من الخوص (¬11)، تجمع ~~ويخاط منه/ [ز 61] المكاتل والزنابيل (¬12)، وهي PageV01P336 # القفف (¬1). ومقدار هذا العرق خمسة عشر صاعا إلى عشرين، كذا فسره ابن ~~المسيب في "الموطأ" (¬2)، وذكره ابن حبيب عن مالك (¬3). وقد رواه أبو هريرة ~~في الحديث بخمسة (¬4) عشر صاعا (¬5)، وقالت عائشة فيه: عشرون صاعا، وكلها ~~متقاربة. # والنذر والنذر (¬6)، بالفتح والضم وسكون الذال المعجمة. # وانظر قول اشهب (¬7) في الذي يصبح في رمضان ينوي الفطر متعمدا وترك الأكل ~~وأتم صيامه: إنه لا كفارة عليه، فقد اختلف في تأويل قوله ولم يختلف في ~~تأويل قول ابن القاسم في المسألة الأولى (¬8) التي أوجب فيها مالك الكفارة ~~أنه نوى الفطر قبل الفجر، ولا في الثانية أنه نواه بعد الفجر (¬9). وأن ~~المسألة الثالثة (¬10) آخر الكتاب (¬11) بمعنى الأولى. واختلف فيها قول ~~أشهب في الموضعين من الكتاب، فقيل (¬12): إنه لا يرى عليه الكفارة، بيت ~~الفطر أو لم يبيته؛ لأنه لم ينتهك حرمة الشهر لفعل ولا أفطر فيه إلا ~~بالنية. وقيل (¬13): لعلة (¬14) إنما أراد لمن بيت الصوم ونوى الفطر في ~~نهاره، PageV01P337 # فقد صح له الصوم ولا يرتفض بالنية ms131 على أحد القولين. والأظهر من قول أشهب ~~ما تقدم وأنه خلاف ابن القاسم وروايته. # وقد حكى أبو الفرج فيمن أصبح ينوي الفطر عن مالك في الكفارة قولين؛ ~~وجوبها وسقوطها. # وقول ابن القاسم بعدها (¬1) في الذي نوى الفطر في نهاره: عليه القضاء ~~وأحب أن يكفر (¬2)، حجة في رفض الصوم بالنية. # وقول سحنون (¬3): لا كفارة عليه وعليه القضاء استحبابا، التفات (¬4) إلى ~~أنه لا يرتفض عنده. وهو الذي في كتاب ابن حبيب، قال: لا شيء عليه (¬5). # مسألة (¬6) من صام رمضان عن رمضان آخر يجزئه وعليه قضاء الرمضان الآخر، ~~ضبطناه عن شيوخنا (¬7) بفتح الخاء وكسرها. وفي كتاب ابن عتاب: الفتح لابن ~~وضاح. وحكى أحمد بن خالد فيه الوجهين وقال: لم يوقف فيه ابن وضاح على شيء. ~~وقال يحيى بن عمر: لم يوقف (¬8) فيه سحنون على شيء. وقال ابن لبابة: رواه ~~عنه قوم بالنصب. ورواه حماس (¬9) PageV01P338 # عنه بالخفض (¬1) وغيره. واختلف على هذه الراوون والمختصرون والمتأولون: # فحكى إسماعيل القاضي (¬2) وأبو الفرج (¬3) وغيرهما أن مذهب ابن القاسم: ~~يجزئه عن رمضانه هذا ويقضي الأول. وإلى هذا نحا أبو محمد بن أبي زيد (¬4) ~~وابن شبلون. وعليه اختصر ابن أبي زمنين. وإياه رجح غيرهم من القرويين في ~~تأويل لفظ "المدونة" لاحتجاجه بقول بعض أهل العلم (¬5)، وهو قول المغيرة ~~(¬6) وأشهب وعبد الملك بإجزاء حجة النذر. وحجتهم أن هذا الشهر مستحق العين ~~للصوم، فكان صومه له أولى من غيره، كما تعين النذر في الحج بالدخول فيه ~~والفرض على التراخي كقضاء الفائت. وذهب الفضل بن سلمة والقاضي علي بن جعفر ~~التلباني (¬7) أن مذهب ابن القاسم إجزاؤه عن الأول ويقضي الآخر. وهو مذهب ~~سحنون في تأويل المسألة (¬8). وهو لابن القاسم في "العتبية" نصا (¬9)، ~~وقاله أيضا أشهب (¬10)، واختصره PageV01P339 # عليه جماعة. وحجتهم أنه الذي نوى، وإنما الأعمال بالنيات. وقال (¬1) ابن ~~القاسم (أيضا) (¬2) في "المبسوط" و"العتبية"، ورواه ابن القاسم عن مالك في ~~"المبسوطة" (¬3)، ورواه علي (¬4) أيضا عن مالك، وروي عن سحنون (¬5) أيضا ~~وأشهب (¬6) / [خ 92] وأصبغ (¬7) وابن/ [ز 62] حبيب (¬8) أنه لا يجزئه عن ~~واحد منهما. وترجح فيها أبو ms132 عمران وقال: إما أن يجزئه عن الذي نوى أو لا ~~يجزئه عن واحد منهما. # وهذا أصح الوجوه في النظر على أصل مذهب مالك (¬9). والحجة لهذا أن هذا ~~الذي هو فيه لم ينوه فلا يجزئه عنه، ونوى الأول في وقت صومه (¬10) مستحق ~~فلا يصح فيه صوم غيره. # وقيل: الخلاف في ذلك أيضا مبني على الخلاف في تعيين رمضان لسنته هل يلزم ~~أم لا؟ وعليه اختلف في مسألة الأسير (¬11). وما ذكرناه أولى وأظهر. # وقوله (¬12): الشأن في رمضان الصلاة وليس القصص والدعاء. قيل: PageV01P340 # هو إشارة إلى إنكاره ما جاء في الحديث: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون ~~الكفرة في رمضان (¬1). وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وهو معنى قوله في ~~"المدونة" (¬2): "لا أرى أن يعمل به، ولا يقنت في رمضان ولا غيره ولا في ~~الوتر أصلا". وروى ابن وهب (¬3) عنه استحباب ذلك في النصف الآخر من رمضان. ~~ونحوه في رواية السبائي (¬4) عنه، وفي المبسوط" مثله. # وقوله: "الذي كان عليه الناس الطرد (¬5)؛ يقرأ الرجل خلف الإمام". ثبتت ~~هذه اللفظة لابن لبابة، وطرحها ابن وضاح ولم يعرفها. ولم تكن في كتب شيوخنا ~~(¬6). ومعناه ما فسره بعد من اتصال قراءة بعضهم لبعض (¬7). # وقوله (¬8): "ليس ختم القرآن بسنة"، أي ليس لها حكم السنن, ولم يرد أنها ~~بدعة، وتمام كلام ربيعة يبينه (¬9)، لكنه مما يستحب ويرغب (¬10) فيه، ~~وقراءة الطرد تدل عليه، ولا يجتمع فيه لغير الصلاة كما مضى عليه PageV01P341 # السلف، ألا تراه كيف قال: "الشأن في رمضان الصلاة"، فأخبر عما كان عليه ~~[أمر] (¬1) الناس. # وقد روى (¬2) محمد بن يحيى السبائي (¬3) عن مالك في تفسير معنى قوله: لعن ~~الكفرة في رمضان، أنه القنوت الذي كان يقنت في رفع الرأس من الركوع من ركعة ~~الوتر في النصف الآخر منه، وأن الإمام كان يدعو على الكفرة ويستنصر ~~للمسلمين ويجهر بذلك كما يجهر بالقراءة. ونحوه لابن حبيب؛ قال: وينصت من ~~وراءه ويؤمنون (¬4). # وقوله (¬5) في قيام رمضان: "الذي كان يقومه الناس بالمدينة تسع وثلاثون ~~ركعة يوترون منها بثلاث"، خرج منه بعض الشيوخ قولا ms133 لمالك أن الوتر ثلاث ~~(¬6) كما يقول أبو حنيفة (¬7). # وليس في هذا دليل له, لأن مالكا لم يقله من قبل نفسه ولا قال: إني أفعله ~~فيلزم ذلك مذهبه، وإنما أخبر عما كان يفعل الأمراء من الوتر. وإنما أمر ~~الأمير في "المدونة" (¬8) ألا ينقص من عدد القيام، وقال له: "هذا الذي ~~أدركت الناس عليه" وهو الذي سأله عنه الأمير، ولم يتعرض للوتر جملة، بل قد ~~أخبر أن صلاتهم فيها مخالفة لمذهبه، وأنهم كانوا لا يسلمون من الشفع قبلها, ~~ولذلك قال: فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أصل معهم. PageV01P342 # فكيف يلزم شيئا ينص على أنه لا يراه ولا يفعله؟ # وقد اختلف في معنى ما وقع في الآثار (¬1) من قيام عمر وغيره من قولهم: ~~يوترون منها بثلاث، على مذهب من يرى الوتر واحدة من المالكيين والشافعيين، ~~لا سيما بعد التنفل وقيام رمضان؛ فقيل: لعل هذا فعلوه للخلاف في مسألة ~~الوتر، وليوتى (¬2) بالأكمل. وقيل: لعله لمن ينصرف إلى منزله فيشفع قبل ~~وتره. والأصح في هذا كله/ [خ 93] أن السلف كانوا يوترون بواحدة وبثلاث. وفي ~~"صحيح البخاري" (¬3): "قال القاسم (¬4): رأينا/ [ز 63] أناسا منذ أدركنا ~~يوترون بثلاث، وإن كلا لواسع". وذكر ابن حبيب أن سبب ترك الفصل والسلام ~~منها أن الأمراء رأوا نقصان (¬5) الناس عند تمام كل شفع فحرسوا (¬6) عليهم ~~وترهم بأن وصلوه بآخر شفع لئلا ينقص (¬7) من حضره فيفوتهم. وذكر يحيى بن ~~إسحاق في كتابه عن ابن نافع: لا بأس أن يوتر الرجل بركعة واحدة ليس قبلها ~~شيء، فإن أوتر وصلى شفعا قبل وتره فلا أرى أن يسلم منه ولا يفصله وليصله ~~ثلاث ركعات لا يسلم (¬8) بينهن، قال: وكذلك جاء عن الأئمة من أهل العلم ~~وفعله عمر بن عبد العزيز في إمرته على المدينة والسبعة الفقهاء بها (¬9). PageV01P343 # قال القاضي - رضي الله عنه -: وقد امتثله محمد بن إسحاق بن السليم (¬1) ~~أيام قضائه بقرطبة وتوليته (¬2) صلاتها. والمعروف من مذهب مالك الفصل في ~~ذلك على ما تقرر في أمهاتنا. قال عيسى (¬3): وهي السنة. # وقول مالك (¬4) في صلاة الرجل في بيته ms134 في القيام في رمضان أحب إليه، وإنه ~~الذي رأى عليه من عدد من العلماء (¬5) يفعل، وإنه الذي يفعل هو. ثم قال آخر ~~الكتاب (¬6): "وقد كنت أصلي معهم مرة، فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أوتر ~~معهم". والوتر معهم إنما كان حيث يصلون القيام في جماعة بعد ذلك. فدل كلامه ~~هذا أنه كان يقوم معهم وأنه اختلف فعله PageV01P344 # وقوله، وأن ما ذكر أولا آخر فعلته (¬1) لقوله آخرا: "ولقد كنت أصلي معهم ~~مرة" (¬2)، فدل أن بعد ذلك لم يصل معهم. PageV01P345 ### | AUTO كتاب الاعتكاف # أصل هذه اللفظة اللزوم والإقامة؛ قال الله تعالى: {وانظر إلى إلهك الذي ~~ظلت عليه عاكفا} (¬1) أي مقيما ملازما. وقال: {والهدي معكوفا} (¬2)، أي ~~محبوسا ملزوما. وقال تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} (¬3)، أي: ثابتون ~~ملازمون. وخص الشرع هذه الإقامة بصفات لا يصح أن يكون اعتكافا شرعيا وإقامة ~~عبادية إلا بها. # وقول مالك مستدلا من هذه الآية على جواز الاعتكاف في سائر المساجد لقوله ~~تعالى (¬4): "فعم الله المساجد كلها" ليرد على من قال من السلف: إنها لا ~~تصح إلا في مسجد نبي، وهو قول حذيفة (¬5) وسعيد بن المسيب (¬6). أو على من ~~قال: لا تصح إلا في مساجد الجماعات، وهو قول الزهري وبعض الكوفيين (¬7)، ~~وإن كان قد روي عن مالك هذا القول PageV01P346 # الآخر (¬1). # واستقرأ شيوخنا (¬2) من احتجاجه أن مذهبه القول بالعموم في مسائل أصول ~~الفقه، وهو بين من قوله واستدلاله. وهو مذهب عامة الفقهاء من أصحابنا ~~وغيرهم وكثير من الأصوليين، وأن لفظ الجمع المكسر من صيغ العموم، (ولا سيما ~~إذا عرف بالألف واللام كقوله هنا: "المساجد"، وهو أجلى صيغ العموم) (¬3) ~~عند القائلين به. # وذكر في مسائل أهل الأعذار الحائض (¬4) وأنها تخرج، فإذا طهرت رجعت ~~لمعتكفها لحينها. وقال في المريض الذي لا يقوى على الصوم (¬5): يخرج، فإذا ~~صح في بعض النهار وقوي على الصوم رجع ولم يؤخر لمغيب الشمس. وقال في الذي ~~صح قبل الفطر بيوم (¬6): لا يثبت يوم الفطر في معتكفه، في رواية ابن ~~القاسم. وروى ابن نافع (¬7): يخرج إلى صلاة العيد ثم يرجع ms135 إلى معتكفه. ~~وظاهر هذا كله اختلاف كما نص في مسألة العيد؛ إذ لا/ [خ 94] فرق بين المريض ~~في يوم برئه والحائض في يوم طهرها ومن أخذه العيد/ [ز 64] أثناء اعتكافه؛ ~~إذ كل هؤلاء مفطرون: فإما أن يثبت (¬8) جميعهم في المسجد ويكون عليهم حكم ~~الاعتكاف مع فطرهم كما قال في الحائض والمريض، وهو وفق رواية ابن نافع في ~~مسألة العيد، وتكون الحائض في حال حيضتها في حكم المعتكفة في بيتها والمريض ~~في حال مرضه كما قال في "المجموعة" و"الواضحة": يجتنبا كل ما يجتنبه PageV01P347 # المعتكف، ويلتزم كل ما يلتزمه (¬1) إلا الصوم ودخول المسجد الذي لا يصح ~~من الحائض، وكذلك المريض إذا لم يقو على الصيام فيبقى في المسجد معتكفا ولا ~~يخرج عنه إلا مع العجز عن البقاء فيه كما قاله البغداديون (¬2) وابن شعبان ~~(¬3)، ويفعل في مرضه ما يقدر عليه من لوازم عكوفه. # أو لا يكون على أحد من هؤلاء حكم العكوف في شيء متي لم يمكنهم الصيام ~~لمرض أو حيض أو طرو يوم العيد، فلا يثبت أحد منهم في معتكفه إلا مع كونه ~~صائما أو ليلة تبييته الصيام؛ إذ لا يصح اعتكاف إلا بصوم كما نص عليه في ~~رواية ابن القاسم في مسألة العيد (¬4). وتكون الحائض مدة حيضها غير ملتزمة ~~لشيء من الاعتكاف حاشا مباشرة الرجل (¬5) كما نص عليه في "المستخرجة" (¬6)، ~~وكذلك المريض إذا لم يقو على الصيام كما نص عليه في "المجموعة" (¬7)؛ يخرج ~~ولا يقيم في المسجد. وهو أيضا ظاهر من "المدونة" في المريض، وبين من مسألة ~~صاحب العيد؛ لأنه جعله لا يثبت في المسجد وليس له مانع إلا عدم شرط الصوم. # وعلى هذا من تنزيل القولين في كل وجه فسر المسألة بعض مشايخنا (¬8). وذهب ~~بعضهم إلى أن المسألتين مفترقتان؛ إذ PageV01P348 # المريض والحائض خرجا لعذر، والذي أدركه العيد هو منهي عن صوم ذلك اليوم، ~~فلو لبث في معتكفه لتوهم عليه الصوم. وهذا فرق ضعيف. # وقوله في الآكل يوما من اعتكافه ناسيا: "يقضي يوما مكانه ويصله" (¬1)، ~~ظاهره كان نذرا أو تطوعا، وهو ms136 قول عبد الملك في "المبسوط" (¬2)، وعليه حمله ~~بعضهم، فيكون هذا خلاف الصوم التطوع؛ لا قضاء على الآكل فيه ناسيا. وقد ذهب ~~بعضهم إلى أن معنى المسألة في النذر المعين على مذهب ابن القاسم وعلى ما نص ~~عليه ابن حبيب (¬3)، وحكي عن عبد الملك أيضا (¬4). وأن النسيان في الصوم ~~والاعتكاف سواء لا قضاء فيه وهو أصح. # وقوله في المجامع ناسيا ليلا أو نهارا في اعتكافه: يفسد اعتكافه (¬5)، ~~"وهو مثل الظهار إذا وطئ فيه"، يعني المظاهر منها، وأما غيرها فلا يمنع من ~~وطئها ليلا في شهري صيامه. وكذلك سائر ضروب الاستمتاع بالنساء على وجه ~~العمد والنسيان يفسد الاعتكاف ليلا ونهارا، (وهو) (¬6) ظاهر "المدونة" (¬7) ~~ونص في غيرها (¬8)، ولا يختلف فيه. وكذلك وطء المكرهة والنائمة المعتكفة، ~~وأما تقبيلها واللمم بها مكرهة فيجب أن يراعى وجود اللذة منها، وإلا فلا ~~شيء عليها، كما لو قبل PageV01P349 # المعتكف أو لمس لوداع أو لغير لذة مما لم (¬1) يقصد به استمتاعا ولم يجد لذة. # وقوله في المعتكف يسكر ليلا (¬2): يفسد اعتكافه، وذهب (¬3) بعضهم (¬4) ~~إلى أنه من مسكر. وحمل/ [خ 95]، البغداديون (¬5) على هذا كل معصية كبيرة ~~تكون منه أنها مفسدة لعكوفه، وهو في "المدونة" بين باحتجاجه على المسألة ~~بقول ابن شهاب فيمن أصاب ذنبا أن ذلك يقطع اعتكافه (¬6). وذهب بعض الشيوخ ~~(¬7) / [ز 65] إلى أن معنى المسألة تعطيل عمل الاعتكاف بالسكر إلى طلوع ~~الفجر، فلو شرب كل ما يعلم أنه يعتريه ذلك منه لأفسد به اعتكافه. # وليس في الكتاب ما يدل على هذا لأنه لم يقل: إنه سكر أول الليل، إنما ~~قال: سكر ليلا ثم ذهب ذلك منه قبل الفجر، فتحرز بهذا اللفظ وبين أن نيته في ~~اعتقاد الصوم صحت، إذ السكر كالإغماء الذي لا يصح معه الصوم إذا كان قبل ~~الفجر، مع أن استشهاده على المسألة بقول ابن شهاب (¬8) يدل أن فساد اعتكافه ~~لارتكابه الكبيرة، وكذلك يكون حكمه لو لم يسكر منه. # وقوله (¬9): "لا يعجبني أن يصلي على الجنائز وإن كان في المسجد"، PageV01P350 # كذا في أصول شيوخنا، وفي بعض الروايات: ms137 "وإن كانت". # فيه جواز إدخالها المسجد. وقد نبهنا عليها في الجنائز. وعلى هذه الرواية ~~اختصرها ابن أبي زمنين. # وظاهر "المدونة" (¬1) جواز الأذان للمعتكف، ولأنه إنما ذكر اختلاف قوله ~~في صعود المنار وكذلك ظهر المسجد. ولم يذكر كراهة الأذان له أثناء ذلك، لأن ~~الأذان إنما هو ذكر ومن نوع ما هو فيه، إلا أن يكون هو مؤذن المسجد الذي ~~يرصد الأوقات أو يكون أذانه في غير موضع معتكفه من رحاب المسجد فيخرج إلى ~~باب المسجد للأذان، فهذا عمل يكره له كما تكره له الإقامة والمشي مع ~~الإمام. وفي "العتبية" (¬2) كراهة الأذان للمعتكف. وفي "كتاب فضل": اختلف ~~قول مالك في أذان المعتكف وصعود (¬3) المنار. وهذا يشعر بالخلاف كله في ~~مجرد الأذان. وقد اعترض فضل على كراهة الأذان بإجازة الإمامة، ولعل مطرف ~~(¬4) الذي أجازها يجيز الأذان أيضا. وقد حكى ابن وضاح عن سحنون (¬5) أنه لم ~~يجز للمعتكف الإقامة (¬6) في الفرض ولا في النفل ثم قال: إن كان لا يمشي مع ~~المؤذنين فلا بأس. فهذا مما يبين أن الإمامة والأذان عندهم سواء، وأن ~~الخلاف فيهما معا موجود. PageV01P351 # وقوله (¬1): "من أذن لعبده أو لأمته في الاعتكاف". كذا في أصل شيخينا ~~(¬2). وفي حاشية ابن عيسى رواية أخرى: "أو لامرأته" مكان "أو لأمته" (¬3)، ~~وأن سحنون قال: كلاهما سواء، أو كلاهما صحيح المعنى. لكن مسائله التي أتت ~~بعد تدل أنها الأمة؛ وقال: إذا منعه سيده ثم عتق قضى (¬4) وقال في الأمة ~~الناذرة المشي أو الصدقة (¬5): "لسيدها أن يمنعها، فإن عتقت كان عليها أن ~~تفعل ما نذرت". وفي كتاب العتق في الحالفة بصدقة مالها: إن عليها في حنثها ~~إخراج ثلثها، قال ابن القاسم: إذا رد السيد ذلك بعد حنثها لم يلزمها ذلك. # ذهب بعض الأندلسيين (¬6) إلى أنه اختلاف من القول. وذهب القرويون إلى أنه ~~وفاق، وأن مسألة العتق في مال معين، وهذه في غير معين. ويدل على هذا قول ~~مالك فيها: "وذلك إذا كان مالها في يديها الذي حلفت عليه" (¬7). وكذلك قال ~~سحنون (¬8) في مسألة العبد: إن ذلك إذا ms138 كان نذر اعتكافه في غير معين، ولو ~~كان معينا فمنعه سيده لم يلزمه قضاء. وقيل (¬9): معنى مسألة العتق/ [خ 96] ~~رد صدقتها، وهذه منعها من التنفيذ ولم يرد. وقيل: مسألة الاعتكاف تمت عند ~~قوله: لسيدها أن يمنعها، ثم جاء بسؤال آخر إذا فعلت ذلك ولم يرده السيد ولا ~~أنفذته في مدة رقها حتى (¬10) PageV01P352 # عتقت،/ [ز 66] فأجاب أن ذلك يلزمها لئلا يظن ظان أنه لا يلزمها إلا بإذن ~~السيد وقت جواز إذنه. # مسألة من نذر اعتكافا معينا (¬1) فمرضه أو مرض (¬2) فيه. اختلف على مذهب ~~الكتاب فيه لتفريقه بين المريض والحائض؛ فجعل في مسألة المريض: لا شيء ~~عليه. وفي الحائض تقضي وتصل. # فقال سحنون (¬3): هذه مختلطة، والأصل المقيد (¬4) عليه أن ما غلب عليه ~~بالمرض والحيض حتى يمضي الوقت أو بعضه فلا قضاء عليه. ونحوه لابن حبيب. # وذهب ابن عبدوس (¬5) أن المسألتين في المعنى سواء، وأن جوابه في المريض ~~الذي لم يتقدم له اعتكاف فلم يلزمه حكمه، وإنما مرض من أول الشهر، لأنه ~~قال: نذر اعتكاف شعبان فمضى شعبان وهو مريض، ثم قال: لا قضاء عليه إن تمادى ~~به المرض حتى يخرج الشهر كمن نذر صومه فمرضه. فكذلك عنده الحائض، لو جاء ~~الشهر وهي حائض لم PageV01P353 # تقض ما حاضت فيه، وإذا طهرت اعتكفت بقية الشهر، كما لو صح المريض في بقية ~~(من) (¬1) الشهر، وأما لو كان المرض إنما طرأ عليه بعد أن اعتكف شيئا من ~~الشهر للزمه قضاؤه كالحائض. قال ابن أبي زمنين: وهو معنى ما في الكتاب إذا ~~تعقبت لفظه، ومثل ما ذكر ابن عبدوس في "مختصر" أبي مصعب. وغير ابن عبدوس ~~فرق بين المسألتين وقال: مسألة الحائض إنما قال: تقضي، على قوله في ناذر ذي ~~الحجة: إنه [إنما] (¬2) يلزمه قضاء أيام النحر، ولا يفترق على هذا حاضت من ~~أول الشهر أو آخره أنها تقضي، وكذلك المريض لا يقضي، سواء مرض أول الشهر أو ~~داخله. واحتج بعضهم لهذا الفرق أن الحائض معتقدة تكرر حيضتها في وقته (¬3) ~~على العادة، فصارت كأنها قاصدة بدلها، كناذر ms139 صوم ذي الحجة على أحد قوليه، ~~والمرض (¬4) لا علم منه حتى يطرأ، فلم يقصد بدله في أصل النذر لا نية ولا ~~ضمنيا (¬5). وهذا مذهب سحنون (¬6) فيما حكاه عنه ابنه في المريض، وهو على ~~رواية ابن القاسم في "المدونة" في كتاب الصيام. وإلى هذا الفرق مال الطابثي (¬7). # وقال أبو تمام المالكي: معنى قوله: تقضي الحائض، يعني ما بقي عليها من ~~الشهر بعد طهرها، لا أنها تقضي بعدة أيام حيضتها، لأن المرأة لا PageV01P354 # تحيض شهرا كله، وقد يمرض المريض الشهر كله. فهذا عنده معنى فرق ما جاء في ~~الجواب عنهما. # وحكى شيخنا القاضي أبو الوليد (¬1) في المسألة قولا رابعا أن المريض هنا ~~يقضي على كل حال؛ أصابه المرض أول الشهر أو داخله. وهذا القول على رواية ~~ابن وهب في قضاء المريض الواقعة في بعض روايات "المدونة" المتقدم التنبيه ~~عليها في كتاب الصيام. # والجوار (¬2) والجوار - بالكسر والضم - من المجاورة، مثل الاعتكاف ~~وبمعناه. # وابن أبي نجيح (¬3)، بفتح النون وكسر الجيم. # والمواحيز (¬4) - بالحاء المهملة وآخره زاي - وهي المسالح والثغور (¬5). # وقوله (¬6): لأن أهلها رصدة - بفتح الراء والصاد المهملة - جمع راصد، أي ~~حرس يرصدون العدو. # وقوله: للوذان (¬7)، بفتح اللام والواو، مثل الروغان، / [خ 97] وبذال ~~معجمة، من اللواذ، قال الله تعالى: {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ~~لواذا} (¬8). PageV01P355 # وقوله في حجرة معلقة (¬1)، كذا رويناه بالعين المهملة في "المدونة". ~~ورواه بعضهم بالمعجمة الساكنة (¬2)، وقد اختلفت فيه رواياتنا عن شيوخنا في ~~"الموطأ" (¬3) / [ز 67] في هذا الحديث، وكان عند ابن عتاب الوجهان، وكان ~~عند ابن عيسى وابن حمدين الغين المعجمة، وكان عند ابن جعفر (¬4) بالمهملة، ~~وكتبنا عن بعضهم: بالمعجمة رواية يحيى، ورده ابن وضاح بالمهملة. # وقوله: "أيكم أملك لإربه" (¬5) - بسكون الراء وكسر الهمزة - أي لحاجته، ~~قال الله تعالى {غير أولي الإربة من الرجال}. وقال أبو سليمان الخطابي: كذا ~~يقوله أكثر الرواة. والإرب: العضو، وإنما هو: لأربه، بفتح الهمزة والراء، ~~أي لحاجته، قال: والأرب أيضا الحاجة (¬6). # وعبد الله بن أنيس (¬7)، بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء. # وقوله (¬8): لم يبلغني أن أحدا من ms140 سلف هذه الأمة ولا من التابعين ولا PageV01P356 # ممن اقتدي به اعتكف إلا أبا (¬1) بكر بن عبد الرحمن (¬2)، وقوله بعد ذلك ~~(¬3): "قد كان من مضى - ممن يقتدى به ممن كان يعتكف - يتخذ بيتا قريبا"، ~~فلعله أراد أبا بكر بن عبد الرحمن فلا يكون في الكلامين تعارض، لكن قوله ~~بعد هذا متصلا به ما كان أيضا يفعله أبو بكر بن عبد الرحمن يدل أنه غيره، ~~ثم قال متصلا به (¬4): "وبلغني ذلك عن بعض أهل العلم (¬5) الذين مضوا أنهم ~~كانوا لا يرجعون حتى يشهدوا العيد". ومثل هذا في "الموطأ" (¬6)، فيدل أن ~~هؤلاء غير أبي بكر بن عبد الرحمن. PageV01P357 ### | AUTO كتاب الزكاة الأول # أصل الزكاة النماء والزيادة؛ يقال زكا الشيء يزكو إذا نما بذاته وكثر ~~كالزرع والمال ونحوه، أو بحاله وفضائله كالإنسان في صلاحه وفضله. فسميت ~~صدقة المال زكاة بذلك: # قيل: لأنها تبارك في المال المخرجة منه وتنميه كما قال - عليه السلام -: ~~"ما نقص مال من صدقة" (¬1). # وقيل: لأنها تزكو عند الله وتنمو وتضاعف لصاحبها كما جاء في الحديث: "حتى ~~تكون أكبر من الجبل" (¬2). # وقيل: لأن صاحبها يزكو بأدائها كما قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} (¬3). # وقيل: تطهر الأموال وتطيبها. وقد سماها النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ~~(¬4) أوساخ الناس (¬5)، ولو بقيت في المال ولم تخرج منه أفسدته وأخبثته. PageV01P358 # وقيل: الزكاة التطهير (¬1)، وعليه فسر بعضهم: {قد أفلح من تزكى (14)} ~~(¬2)؛ قال: تطهر من الشرك، وهو راجع إلى ما تقدم. # وقيل: الزكاة الطاعة والإخلاص. وقد قيل في قوله: {الذين لا يؤتون الزكاة} ~~(¬3): لا يشهدون (أن) (¬4) لا إله إلا الله، قاله البخاري. ولأن مخرجها لا ~~يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه لما جبلت عليه النفوس من حب المال. ولهذا ~~لما توفي النبي - عليه السلام (¬5) - منعت أكثر العرب زكاتها وتميز بأدائها ~~الخبيث من الطيب. ولهذا قال - عليه السلام - في الصحيح: "الصدقة برهان" ~~(¬6)، أي دليل على صحة إيمان صاحبها. # وقيل: بذلك سميت صدقة من الصدق، أي (¬7) هي دليل على صدق إيمانه ومساواة ~~ظاهره وباطنه. # وقيل: لأنها ms141 لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء والزيادة كأموال ~~التجارات والأنعام والحرث والثمار. # وسماها الشرع أيضا صدقة فقال: {خذ من أموالهم / [خ 98] صدقة}، و {إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين} (¬8) (¬9) الآية. وذلك لأن صاحبها مصدق/ [ز 68] ~~بإخراجها أمر الله بذلك، أو دليل على صدق إيمانه كما تقدم. # وسماها أيضا حقا فقال: {وآتوا حقه يوم حصاده} (¬10). PageV01P359 # وسماها نفقة بقوله: {ولا ينفقونها في سبيل الله} (¬1). # وسماها عفوا بقوله: {خذ العفو} (¬2)، على اختلاف بين المفسرين في بعض هذه ~~الكلمات. # ومعنى النصاب يكون مأخوذا (¬3) من النصب (¬4)، وهو العلم أي إنه الحد ~~الذي أعلم ونصب لوجوب الزكاة. منه، ومنه النصب: حجارة نصبت وأعلمت للعبادة، ~~أو أخذت من الارتفاع ونصائب الحوض؛ واحدها نصيبة، وهي حجارة تنصب أي ترفع ~~حول الحوض (¬5)؛ فكأنه ما ارتفع من المال عن القلة. أو من النصاب - وهو ~~الأصل - ومنه نصاب الرجل ومنصبه، أي أصله. فالمراد به على هذا الأصل ~~الموضوع، لأن الزكاة تخرج منه. # وذكر في الحديث في "الأم" (¬6): "ليس فيما دون خمس أواق زكاة" (¬7)، كذا ~~رويناه؛ أواق مثل غواش، والأوقية أربعون درهما (¬8) - مضمومة الهمزة مشددة ~~الياء - وكذا رويناه في غير "المدونة" عن أكثر شيوخنا. وخطأ الخطابي هذا ~~وقال: صوابه أواقي (¬9)، مثل أضاحي PageV01P360 # وأماني (¬1) على جمع لفظة (¬2) واحدة (¬3). وقد صوب بعضهم (¬4) ما رواه ~~الشيوخ. # وذكر (¬5) مسألة جمع الفضة إلى الذهب في الزكاة، وهي من كلام أشهب عند ~~ابن عتاب. قال في أولها: "قال أشهب"، وسقط اسم أشهب لغيره. # وقوله (¬6): "كما تجمع الضأن والمعز والعراب (¬7) والبخت (¬8) والبقر ~~والجواميس (¬9) "، ثم قال سحنون (¬10): "وهي في البيع أصناف مختلفة". كذا ~~ألحقت اسم سحنون عليها من كتاب الشيخ (¬11). # ومعنى ذلك [وهي] (¬12): ليست بأصناف في السلم مختلفة، بل كل ما يضم منها ~~في الزكاة بعضه إلى بعض لا يسلم الجنس منه في جنس آخر لمجرد اختلاف اسمه ~~إلا بمعنى زائد فيه لا يوجد في السلم (¬13) فيه كما يجوز ذلك في أشخاص ~~الجنس الواحد من الضأن أو العراب أو البقر، إما PageV01P361 # من غزارة لبن أو قوة على حرث وعمل أو سرعة ms142 في النجاء (¬1) والسبق، هذا ~~كله مع وجود الأجل فيما بينهما، وأما في بيع النقد فلا تبال (¬2) ما كان. ~~وإنما معنى قوله في الكتاب: "وهي في البيع أصناف مختلفة" لتفاوت أثمانها ~~واختلاف الأغراض فيها، وأن لكل واحد اسم وجنس عن (¬3) الآخر يخصه (¬4)، كما ~~للذهب والفضة، لا أنه التفت إلى معنى مسألة السلم. # وقوله (¬5) بعد هذا: بمنزلة رجل له ثلاثون ضأنية حلوبا (¬6) فباعها قبل ~~الحول (¬7) بأربعين من المعز وهي غير ذوات (¬8) الدر. هذا الشرط غير محتاج ~~إليه إلا في بيع السلم لا في بيع النقد، ولعله إنما أخبر عن العادة؛ إذ لا ~~يعطي أحد ثلاثين في أربعين إلا لغرض وتفاوت، ولا يكون ذلك مع تفاوت (¬9) ~~حالها، بل حتى تختلف إحداها بالجودة والأخرى بالكثرة بحكم المكايسة، لا على ~~طريق التعرض للفقه (¬10). # والضأنية واحد (¬11) الضأن - الهمزة قبل النون في واحده وجمعه - لأنها PageV01P362 # عين الفعل، وقد يغلط في هذا المتفقه (¬1). # وغذاء الغنم (¬2) منها التي ولدتها (¬3)، وهي بكسر الغين المعجمة وذال ~~معجمة، ممدود، وهي السخال الصغار، واحدها غذي، بفتح الغين وكسر الذال (¬4). # والرقة (¬5)، بكسر الراء وفتح القاف وتخفيفها، الدراهم المسكوكة، لا يقال ~~في غيرها. والورق المسكوك وغيره. وقيل/ [خ 99]: يقالا (¬6) معا فيهما (¬7). # وجرير بن حازم (¬8) الأزدي، بفتح الجيم في اسمه وبالحاء المهملة في اسم ~~أبيه والزاي، وبسكون الزاي في نسبه، ويقال/ [ز 69] بالسين الساكنة أيضا. # وأبو إسحاق الهمداني (¬9) بسكون الميم ودال مهملة (¬10). # وقوله (¬11) في من كانت عنده عشرون دينارا حال عليها الحول فلم يزكها ~~وابتاع بها سلعة فباعها بعد حول آخر بأربعين - وذكر المسألة - ثم PageV01P363 # قال (¬1): "قال أشهب: وإن كان عنده عرض قيمته نصف دينار (¬2) أو أكثر زكى ~~الأربعين"، كذا في أصل ابن عتاب. وليس ذكر أشهب في رواية ابن عيسى ولا في ~~كثير من النسخ (¬3). وجاءت هذه المسألة متصلة بقول ابن القاسم، وعلى أن ~~الكلام كله لابن القاسم اختصرها الشيخ أبو محمد وغيره (¬4). وجعل بعضهم ما ~~له في "العتبية" (¬5) خلافا لما له في "المدونة"، وإنما هي في "المدونة" ~~هنا وهي (¬6) لأشهب كما قلنا، لكنه لم ms143 تكن في روايتهم لأشهب والله أعلم. ~~ولم يذكر ابن حبيب هذا الفصل من ابن القاسم (¬7) وذكره لغيره، وذكره محمد ~~لمالك لا لابن القاسم (¬8). # ومذهب ابن القاسم أن دين الزكاة يسقط الزكاة، كانت له عروض تفي بدينه أو ~~لم تكن، مرت له سنة أو لم تمر، بخلاف غيره من الدين (¬9)، كذا وقع مبينا في ~~"العتبية"، وكذا فسره فضل بن سلمة وغيره من محققي المذهب. ويصحح هذا قوله ~~في "المدونة" في كتاب القراض في مسألة المقارض المدير: "إن رب المال يزكيه ~~لكل سنة إلا ما نقصته الزكاة"، PageV01P364 # ومثله في باب المديان من كتاب الزكاة (¬1) في الذي فرط في الزكاة وبيده ~~مائة (¬2)، إنه لا يزكيها إلا أن يبقى منها بعد إخراج الزكاة ما تجب فيه ~~الزكاة، ولم يذكر في شيء منها إن كان له عرض كما قال في غيرها من مسائل ~~الديون. # مسألة الحلي والحجارة، اختلفت رواية الشيوخ في الكتاب (¬3) في مساق ~~الروايات الأخر؛ فعند بعضهم (¬4): "وقد روى ابن القاسم وعلي بن زياد وابن ~~نافع أيضا: إذا اشترى الرجل حليا أو ورثه فحبسه للبيع - كلما احتاج إليه ~~باع - أو للتجارة، زكاه. وروى أشهب فيمن اشترى حليا للتجارة وهو مربوط ~~بالحجارة". وكذا هي رواية القاضي أبي عبد الله شيخنا (¬5). وليس عندهم: ~~"معهم" (¬6)، في رواية أشهب. وروى بعضهم مثله وزاد: وروى أشهب معهم (¬7). ~~وهكذا رواية شيخنا أبي محمد. ورواه بعضهم بإسقاط لفظة "زكاه" في الرواية ~~الأولى، وإثبات "معهم". واختلف تأويل الشيوخ وتقديرهم في ذلك من القرويين ~~والأندلسيين باختلاف هذه الروايات: فحمل بعضهم أن الرواية المسقطة منها ~~"زكاه" وإثبات "معهم" وهم وخطأ (¬8)؛ لاقتضائها PageV01P365 # وجوب الزكاة في العروض الموروثة ساعة البيع، لقوله آخر رواية أشهب (¬1): ~~"فلا زكاة عليه حتى يبيعه"، وهو خلاف أصل المذهب (¬2). وإلى هذا نحا ابن ~~أبي زمنين (¬3) وغيره. # ومنهم من تأول المسألة ليصححها: # فذهب كثير منهم أنها ثلاث مسائل، كل مسألة مفردة بجوابها ورواتها لا ~~اختلاف بينهم فيها، وإنما وقع الإشكال لجميع (¬4) الرواة أولا، وكل واحد ~~منهم روى مسألته مفردة عن مالك وتكلم على ms144 فصل منها دون جملتها، وأن مسألة ~~ابن القاسم الأولى التي تكلم فيها مفردا - وقال (¬5): "ينظر إلى ما فيها من ~~الورق والذهب فيزكيه" إلى آخر المسألة - إنها في الحلي المنظوم مع الأحجار/ ~~[خ 100] لا المصوغ عليها. وأن معنى روايته مع ابن نافع وعلي في حلي لا ~~حجارة فيه. وأن رواية أشهب معهم بعد هذا في المربوط المصوغ أنه بمنزلة ~~العرض، فيكون في الحلي المربوط بالحجارة بالصياغة على هذا قول واحد في ~~الكتاب (¬6). PageV01P366 # وقد رد الشيخ أبو عمران وغيره هذا التأويل على مسألة ابن القاسم الأولى/ ~~[ز 70]؛ إذ مذهبه المعروف في المسألة وفي مسألة السيف غير هذا، وأنه لا ~~تأثير لربطه بالحجارة عنده، وأن كلامه أولا في المربوط بالصياغة لا بالنظم، ~~وأنه خلاف رواية أشهب، كما اختلفا في مسألة السيف. ويكون على هذا القول ~~إنما وافق عليا وابن نافع في قولهم (¬1): "وإن كان ليس بمربوط فهو بمنزلة ~~العين"، وجاء جوابهم على هذا في "الأم" مؤخرا بعد جواب أشهب الذي تفرد بها ~~(¬2) على إسقاط "معهم" فدخلها إشكال. # وقد قيل: إن رواية الجماعة في الحلي المربوط (المصوغ، ويدل عليه قولهم: ~~أيضا، وقوله عند ذكر أشهب "معهم" فيكون على هذا في الحلي المربوط) (¬3) ~~بالحجارة قولان، وهما في غير الكتاب معروفان (¬4)، ثم كرر رواية أشهب مع ~~ابن نافع في المسألة (¬5) لزيادة بيان وتفسير. PageV01P367 # وذهب ابن لبابة (¬1) إلى أن معنى رواية ابن القاسم مع أصحابه وأشهب معهم، ~~أنه إذا باع الحلي المربوط بالحجارة، وكان من ميراث، أنه يزكي مصابة الذهب ~~ويستقبل بثمن الحجارة حولا. وإن كان من شراء زكى الجميع إذا باع، كان مديرا ~~أو غير مدير. # وعلى هذا فالكلام كله والروايات كلها في الحلي المربوط بالحجارة المصوغ ~~معها، فيكون هذا قول ثالث (¬2) في المسألة في الكتاب. وقد يستدل بقوله بعد ~~ذلك (¬3): "وإن كان غير مربوط" (¬4)، وبقوله في الرواية: أيضا (¬5). وهو ~~إشعار بخلاف رواية (¬6)، وإلا فأي معنى لقوله: أيضا، إذ معناها الرجوع عن ~~شيء إلى شيء آخر، فيأتي أن ابن القاسم قد روى في الحلي المربوط رواية ms145 أخرى ~~أنه كالعرض كما قال أشهب، وكما وقع له في "سماعه" (¬7)، وهو ظاهر هذه ~~الرواية لما قلناه (¬8). # ثم اختلف على معنى قول ابن القاسم في المدير: "إذا اشتراه PageV01P368 # للتجارة"؛ فظاهر الكتاب أنه يزكي ما فيه من الذهب والفضة تحريا لوزنه، ~~وقوم حجارته ولم يقوم الصياغة. هذا تأويل بعض شيوخنا (¬1). وذهب التونسي ~~(¬2) إلى تقويم الصياغة وأنها كعرض معها. # وأما إن كان غير مدير زكى ما فيه الآن من الذهب والفضة تحريا، وزكى ثمن ~~ما فيه من الحجارة متى باعها، وإن كان موروثا تحرى ذهبه وفضته لتمام حول ~~فزكى ذلك، ثم يستأنف بثمن الحجارة من يوم البيع حولا. # ثم اختلف قول ابن القاسم على مذهبه في مراعاة كون الذهب أكثر أو أقل. ~~وأما على قول أشهب فسواء كان عنده الذهب قليلا أو كثيرا، هو كالعرض. كذا نص ~~عليه في كتاب محمد (¬3). # وذكر حمديس أنه إنما أسقط الزكاة من المصحف والسيف إذا كانت حليتهما تبعا ~~ولم يرد ما اتخذ للتجارة، وإنما جاء به جملة في غير باب التجارة، وهو نحو ~~ما حكاه ابن عبد الحكم (¬4) عن مالك أنه لا زكاة فيه (¬5)، فجعله بخلاف حلي ~~النساء. وحمل بعض الشيوخ رواية ابن عبد الحكم فيما اشري للتجارة، فإذا كان ~~ما فيه تبع (¬6) لم يزكه، يريد الآن، وهو عنده كله كعرض. والأول أظهر ~~لإطلاقه أنه لا زكاة فيه. # ويخرج من هذه المسألة على الترتيب/ [خ 101] الأول والثاني أن رواية علي ~~وابن نافع وأشهب أن الحلي الموروث المدخر لغير لبس ولا لرجاء PageV01P369 # سوق، بل عدة وليبتاع (¬1) متى احتيج إليه أنه يزكى على رواية "زكاه"، كنص ~~رواية ابن القاسم قبل ومن بقية المسألة على ردها على سؤالهم. وأما أول ~~الباب فنص في رواية ابن القاسم وفي "ديوان أشهب" (¬2): لا زكاة فيه. # وفي كتاب ابن حبيب (¬3) الخلاف أيضا في المرأة تتخذه/ [ز 71] لمثل ذلك ~~إذا كانت أولا تلبسه، وفرق بين ذلك اتخاذه (¬4) ابتداء عدة. ومذهب ~~"المدونة" ألا زكاة على النساء في الحلي إذا اتخذنه ليكرينه. ونحوه في ~~رواية ابن ms146 وهب عن مالك (¬5)، وقاله ابن حبيب (¬6). # وقد خرج بعض الشيوخ (¬7) فيه الخلاف من عموم رواية العراقيين عن مالك ومن ~~قول محمد بن مسلمة (¬8). # والذي نزل القاضي الباجي (¬9) المسألة عليه، إنما الخلاف فيما تتخذه ~~المرأة للكراء من حلي الرجال، أو الرجال (¬10) من حلي النساء، وأما ما ~~يتخذه كل واحد منهما من حلي مثله وما أبيح له لبسه ليكريه فلم يخرج فيه PageV01P370 # خلافا، وهو ظاهر كلام ابن حبيب (¬1) وهو أظهر. # وكذلك خرج اللخمي (¬2) الخلاف في الممسك للعارية مطلقا على الخلاف في ~~الإجارة، ولا يصح ذلك في النساء. وكذلك فرق في ذلك في كتاب ابن حبيب، إذ ~~ذلك من لباسها، فإذا اتخذته لتعيره كان كما لو اتخذته للباس بناتها وخدمها. # وقد يقال ذلك في الرجل أيضا ولما جاء أن زكاة الحلي عاريته، فيكون الخلاف ~~في الرجال لا في النساء. وإذ الفرق بين الإجارة والعارية بين؛ إذ الإجارة ~~نوع من التنمية والتجارة. هذا إن صورنا الخلاف كما صوره بعضهم في كل حلي، ~~وأما إذا ذهبنا مذهب الباجي - وهو الظاهر - فلا خلاف. # وعمارة بن غزية (¬3)، بضم العين المهملة أولا، وفتح الغين المعجمة في اسم ~~أبيه، وكسر الزاي، بعدها ياء باثنتين تحتها مشددة. # ورزيق (¬4)، بتقديم الراء وضمها، ابن حكيم، بضم الحاء وفتح الكاف. كذا ~~ذكره كل من ذكره بغير خلاف. # وعميرة (¬5) - بفتح العين وكسر الميم. ابن أبي ناجية، بنون وجيم. # والمنذر بن عبد الله الحزامي (¬6)، بكسر الحاء وبالزاي (¬7). # ووقع في حديث ابن عمر (¬8) آخر الباب (¬9): ابن مهدي عن عبد الله بن PageV01P371 # عمر، كذا عند ابن عتاب (¬1). وعند ابن عيسى: ابن وهب عن عبيد الله بن عمر. # وعبد الله بن أبي سلمة (¬2)، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة ~~(¬3)، كل هؤلاء في الكتاب بفتح اللام. # والسلسلة (¬4)، بكسر السينين، واحدة السلاسل، كانت تنصب لتحبس (¬5) الناس ~~فلا يجوزها إلا من أدى زكاته، كذا فسره سحنون. وقيل: هو موضع، وهو غلط. # وبنو جمح (¬6)، بضم الجيم وفتح الميم (¬7). # وابن قدامة (¬8) بضم القاف. # والحكم بن عتيبة (¬9) أوله باء (¬10) باثنتين فوقها، والثالثة ms147 باء ~~بواحدة. # وسفيان بن عيينة (¬11) هذا بالياء باثنتين أولا، وبعدها ياء أخرى ساكنة، ~~وآخره نون قبل الهاء. PageV01P372 # وملاء ما بين (¬1) السماء والأرض (¬2)، بكسر الميم وسكون (¬3) اللام، ~~وآخره مهموز. # وابن رفيع (¬4)، بضم الراء. # وقوله (¬5): "اضربوا بأموال اليتامى"، أي اتجروا بها، قال الله تعالى: ~~{وإذا ضربتم في الأرض} الآية. # وقوله (¬6): "وإن تكارى الأرض وزرعها بطعامه فحصد"، المسألة بكمالها، ~~وقال: لا زكاة عليه إذا باعه، كذا هي الرواية/ [خ 102] عندنا (¬7)، وكذا في ~~أكثر النسخ - بطعامه - بالباء، وهي رواية يحيى بن عمر (¬8) من القرويين. ~~ورواية أكثرهم: لطعامه، باللام، وهي رواية أبي الحسن القابسي وأبي عمران ~~الفاسي، وهي التي صحح أبو عمران (¬9) وقال: معنى المسألة: زرعها لقوته، ~~بدليل قوله (¬10): "فرفع طعامه فأكل منه وفضلت منه فضلة فباعها". قال: وأما ~~لو زرعها من طعام عنده ونوى بزراعتها التجارة فإن هذا يزكي الزرع إذا باعه ~~لحول من/ [ز 72] يوم زكى حبه، كما لو كان ما زرع فيها مما اشتراه للتجارة ~~(فإن هذا يزكي الزرع PageV01P373 # إذا باعه) (¬1)؛ [لأن الحب مستهلك غير مراعى] (¬2). وإلى هذا ذهب إبراهيم ~~بن باز من الأندلسيين. وذهب أحمد بن خالد منهم وغيره من القرويين (¬3)، إلى ~~أنه متى زرعها من زرع عنده ليس للتجارة فما رفع منه فله حكم زريعته، فلا ~~يزكه (¬4) على حكم التجارة، بل يستقبل بثمنه حولا، ورأوا أنه متى (¬5) دخل ~~فصلا (¬6) من فصول المسألة القنية (¬7) بقي حكمها في الزرع على الفائدة، إذ ~~أصله القنية. وهو ظاهر "المدونة"، والمسألة إنما هي إذا كانت الأرض مكتراة ~~للتجارة، وهو معنى مسألة "المدونة" وعلى مذهب ابن القاسم في ذلك. # وأما على مذهب أشهب فعلى كل وجه من وجوه المسألة الزرع غلة لا يزكى ثمنه ~~حتى يستقبل به حولا، قاله في "المجموعة" "إذا اكتراها للتجارة واشترى قمحا ~~فزرعه فيها للتجارة وزكى الحب ثم باعه لحول أو لأحوال فلا يزكه (¬8) ~~وليأتنف به حولا من يوم يقبضه مديرا كان أو غير مدير" (¬9)، وهذا على أصله ~~في غلة ما اكتري للتجارة. وهو قول ابن نافع في "المبسوطة"، كما قال أشهب ms148 في ~~الزرع سواء. وإليه ذهب سحنون فيما حكى عنه الفضل بن سلمة وإن كان القاضي ~~الباجي (¬10) وغيره قال: إذا اجتمعت PageV01P374 # الوجوه الثلاثة للتجارة: اكتراء الأرض واشتراء الحب والزراعة، فلا خلاف ~~أنه يزكي الحب على التجارة. ولم يبلغ قائل هذا قول أشهب. وقال فيها ابن ~~القاسم في "المجموعة": "يزكي الحب إذا قبضه، نحو جواب "المدونة"، إلا أن ~~تكون الأرض له أو زرعها في أرض الكراء لقوته، ولو كان مديرا قومه لحول من ~~يوم زكاه حبا" (¬1). وذكر ابن حبيب هذا عن مالك وقال: رواه عنه ابن القاسم ~~وغيره، ورأيت أصبغ بها معجبا. # وأبو عمرو بن حماس (¬2) عن أبيه، حماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، ~~وآخره سين مهملة (¬3). # وقوله (¬4): "يبيع الجلود والقرون"، هي جعاب السهام، واحدها قرن، بفتح ~~الراء، تصنع من الجلود (¬5)، وليست بقرون البهائم. وفي "الواضحة": الأقران، ~~ورواها (¬6) أصحاب الغريب: أقرن (¬7)، وكلها جمع صحيح لما قلناه. # وظاهر "المدونة" أن المدير يزكي جميع ديونه من قرض أو غيره (¬8)، على هذا ~~حمل المسألة شيخنا القاضي أبو الوليد (¬9). وقال القاضي الباجي (¬10): إنه ~~لا خلاف في القرض أنه لا يزكى. وخرج اللخمي (¬11) فيه خلافا. PageV01P375 # وظاهر "المدونة" تقويم جميع ما يرجى قضاؤه من الديون (¬1). وعلى هذا ~~اختصرها أكثر المختصرين (¬2)، ولم يفرقوا بين الحال وغيره، خلاف ما لابن ~~القاسم في رواية محمد (¬3) و "سماع" أبي زيد (¬4)، وما لابن حبيب والمغيرة ~~من الاختلاف في زكاة المدير للدين (¬5). واحتج بعضهم بما ذكره في تقويم ما ~~على/ [خ 103] المكاتب (¬6). قال أحمد بن خالد: قوله في تقويم الكتابة ~~بالعاجل يدل على تقويم الديون الآجلة، وهو يقول: يزكي عددها، وقد قال: حكم ~~الدين حكم العرض. # وانظر قوله فيمن له مائة وعليه مائة وبيده مائة (¬7): فليزكها وليجعل ما ~~عليه في مائته. قيل: ظاهره أنه يجعل المائة في المائة، حالة كانت التي له ~~أو مؤجلة. ونحوه في كتاب محمد (¬8). والذي لابن القاسم في غير (¬9) ~~"المدونة" في هذا الأصل أنه يحسب عدد الحال وقيمة المؤجل. وسحنون (¬10) ~~يجعله في قيمة المؤجل. وكذا قال ابن القاسم: إذا كان ms149 على PageV01P376 # غير ملي (¬1). ولا يختلفون أنه يحسب عدد ما عليه. # وقوله (¬2): / [ز 73] والزنجي مسلم بن خالد (¬3) رجل من قريش (¬4)، كذا ~~في "الأم". وإنما الزنجي المسمى مولى قريش ثم لبني مخزوم، وهو من علماء ~~مكة، إلا أنه ضعيف في الحديث لسوء حفظه وكثرة غلطه (¬5). وسمي بالزنجي لأنه ~~سكن حارة سكنها الزنج - أمة من السودان (¬6) -. وحكى عبد الحق أنه يقال ~~بفتح الزاي، ولا أعرفه إلا بكسرها (¬7). # وتوي المال، بكسر الواو، أي هلك، وهذا أفصح من توى بالفتح وهي لغة أيضا (¬8). # وقوله (¬9): "ابن وهب عن مالك عن نافع وابن شهاب أنه بلغه عنهما مثل قول ~~سليمان"، كذا لابن وضاح. ولابن باز (¬10): ابن وهب عن غير واحد عن نافع ~~(¬11)، وكذا هو في "موطأ" ابن وهب. # والربيع بن صبيح (¬12) تقدم. PageV01P377 # وقوله (¬1): "وقال أشهب عن مالك: والدليل على أن الدين يغيب أعواما"، كذا ~~لابن وضاح في كتاب ابن عتاب وعنده (¬2)، ولابن باز: علي بن زياد عن مالك ~~(¬3). ولم يكن في كتاب ابن عيسى ذكر أشهب ولا غيره سوى: قال مالك. # ويزيد بن خصيفة (¬4)، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة. # وعقيل عن ابن شهاب (¬5) - بضم العين - وهو عقيل بن خالد. # وعاصم بن ضمرة (¬6)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم. # وقول غيره (¬7) في مسألة الموهوب له دين بيده أعوام، سقطت في رواية كثير. ~~وصحت ليحيى بن عمر في كتاب ابن عيسى. وسقطت منها في كتاب ابن عتاب لابن ~~وضاح من قوله: "بمنزلة من له خمسة"، وثبت ما قبل ذلك. # مالك: "والسنة عندنا أنه ليس على وارث زكاة (¬8) "، كذا هو في أكثر ~~الروايات. وفي كتاب ابن المرابط لابن وضاح: "قال أشهب: قال مالك". # وقوله في مسألة (¬9) العبد بعينه تتزوج به المرأة فيموت قبل أن تقبضه: PageV01P378 # ضمانه منها. استدل بعضهم على أنه لا عهدة عند مالك فيما يقبض من العبيد ~~في الصدقات. وقال ابن لبابة: يحتمل أن الموت بعد العهدة. وقد روى أشهب أن ~~فيه العهدة. # وقول ابن شهاب (¬1): "أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان" ~~(¬2)، يعني زكاة ms150 الأعطية نفسها لا زكاة غيرها، فقد ذكر عن أبي بكر وعمر أنه ~~كان يأخذ (¬3) من أعطيات الناس ما وجب عليهم (¬4) من زكاة أموالهم (¬5). ~~قال سحنون: كان معاوية يرى أن الزكاة فيها واجبة كدين ثابت. قال أبو عمران: ~~ويحتمل أن مذهبه مذهب ابن عباس (¬6) في الزكاة في الفوائد وإن لم يحل عليها الحول. # وقوله (¬7): "لا يرصدون الثمار في الدين"، أي لا يعدونها ويرتقبونها ~~للدين فيسقطون منها الزكاة من أجله، بل يزكيها من وجبت عليه وإن كان عليه/ ~~[خ 104] دين، بخلاف العين الذي يرصد له ويحسب فيه. # والرصد والإرصاد: الترقب والإعداد. وقيل: رصدت: ترقبت، وأرصدت: أعددت. ~~وقيل: رصدت في الخير، وأرصدت في الشر. وقيل (¬8): يقالا (¬9) فيهما جميعا؛ ~~قال الله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد (14)} (¬10). PageV01P379 # وذكر في الكتاب في باب الفوائد (¬1) وباب المديان (¬2) الفرق بين الماشية ~~والثمار والحبوب وبين الدنانير في هذا (¬3). ظاهره أنه من قول ابن القاسم، ~~وعليه اختصره أكثر المختصرين. ووقع عند القاضي التميمي في باب المديان من ~~قول أشهب، وكذا عند ابن المرابط لغير يحيى فى البابين (¬4) من قول أشهب. # وقوله (¬5): "لأن السنة جاءت في الضمار، وهو المال المحبوس" (¬6)، وفسر ~~أيضا بالمال الغائب (¬7). # وقوله/ [ز 74] في نفقة الولد والأبوين (¬8): إنها لا تسقط الزكاة، ثم ~~قال: "فإن فرض القاضي للأبوين والولد نفقة معلومة". (وقوله: "إنها لا PageV01P380 # تسقط الزكاة") (¬1)، كذا في بعض النسخ بإثبات "الولد" (¬2). والذي في ~~أمهات شيوخنا سقوط ذكر الولد منها، وعلى هذا اختصرها أكثر المختصرين (¬3)، ~~وهو الذي في كتاب محمد (¬4) لابن القاسم أن الولد كالأبوين؛ إذا ثبتت لهم ~~النفقة بالقضاء سقطت بذلك الزكاة. والذي له في كتاب ابن حبيب (¬5) أنهم ~~كالأبوين أن القضاء بنفقتهم لا يسقط الزكاة (¬6)، وهو ظاهر الكتاب. وقد ~~تأول أبو عمران (¬7) ما وقع في الكتاب أنهما لم يقوما بطلبها عند القضاء ~~(¬8) وأنفقا على أنفسهما من مال وهب لهما، أو تحيلا فيه، ولو كانا (¬9) ~~استسلفاه لسقطت به الزكاة. واحتج بقوله في أول المسألة (¬10): "وإنما تكون ~~النفقة لهم إذا طلبوا ذلك"، فانظره. # وقول عثمان (¬11): "هذا شهر زكاتكم"، قال ابن ms151 شهاب (¬12): كان شهر ~~المحرم، وقال ابن وضاح: بل رمضان. قال بعضهم (¬13) على ظاهره: إن الدين يحط ~~الزكاة بكل حال؛ كان معه عرض أم لا، إذ لم يذكر ذلك PageV01P381 # عثمان، وهو قول فتيان (¬1) وابن عبد الحكم (¬2) والليث بن سعد (¬3)؛ ~~قالوا: وإنما يجعل دينه في العين لا غير. واستدل (¬4) بعضهم بقوله في مسألة ~~المفرط في الزكاة (¬5): "إنه إذا فرط فيها ضمنها وإن أحاطت بماله" على أنها ~~دين ثابت وإن لم يوص بها، كقول أشهب (¬6). # وذكر مسألة اشتراط الزكاة (¬7) في القراض رواية ابن القاسم الثابتة في كل ~~الأمهات (¬8)، وزاد في بعض الروايات: وقال أيضا (¬9): "لا خير في اشتراط ~~زكاة الربح في واحد منهما على صاحبه" إلى آخر المسألة، وهي ثابتة في ~~"الأسدية" (¬10). PageV01P382 # وبنو القارة (¬1)، بالقاف وتخفيف الراء المفتوحة، وآخرها تاء (¬2)، إليها ~~نسب (¬3) يعقوب بن عبد الرحمن (¬4) وأبوه (¬5) وغيرهما، فيقال: القاري ~~بتشديد الياء غير مهموز. # وعمارة بن غزية (¬6)، تقدم. # وبنو تغلب (¬7)، بالتاء باثنتين فوقها، وكسر اللام (¬8). # وعمر بن عبد الله (¬9) مولى غفر (¬10)، بضم الغين (المعجمة) (¬11) وسكون ~~الفاء، وهي أخت بلال (¬12) مولى أبي بكر. # وبنو صلوتا (¬13)، بفتح الصاد المهملة وضم اللام وبالتاء باثنتين فوقها، ~~كذا لابن وضاح. ولغيره: صليتا، بكسر اللام (¬14). # ومغيرة (¬15) عن الحكم عن إبراهيم أن رجلا من أهل السواد، كذا في أصل ~~كتابي عن شيوخي، وكذا لأحمد بن خالد في كتاب ابن سهل. وله في PageV01P383 # كتاب ابن المرابط (¬1): عن الحكم عن إبراهيم. وكان عنده: معمر عن أبي ~~الحكم، وأصلحه ابن خالد/ [خ 105]: مغيرة. وعند ابن المرابط للإبياني (¬2) ~~والقابسي: معمر عن أبي الحكم (¬3). # وفي أول باب الجزية (¬4) "قال أشهب: وعلى كل من على غير الإسلام تؤخذ ~~منهم الجزية"، ثبت أشهب عند يحيى في كتاب ابن المرابط وسقط في سائر النسخ. # ومسألة الخوارج (¬5) الذين غلبوا على بلدة (¬6)، المسألة الأولى أهل ~~البلدة كلهم خوارج امتنعوا بأنفسهم. والثانية الولاة خوارج. والجواب في ~~إجزاء أخذهم الزكاة أو إخراجهم لها واحد، لأنهم متأولون كما قال أشهب (¬7). # وقوله (¬8): "إلا صدقة العام الذي ظفر بهم فيه فإنها تؤخذ منهم"، ظاهرها ~~أنهم ms152 لم يؤدوها ولا ادعوا ذلك بعد حلولها، ولو ادعوه لصدقوا، كذا حكى ابن ~~عبدوس عن أشهب (¬9). وعليه حمل قوله في الكتاب أكثرهم. وذهب فضل إلى أن ~~معناها أنه لا يصدقون في هذا PageV01P384 # العام وقال: ليس هذا من قول أشهب، يعني ما في الأم (¬1) من آخر المسألة، ~~لابن (¬2) عبدوس/ [ز 75] حكى عنه أنهم يصدقون في هذا العام إن قالوا: ~~أديناها. قال بعض المشايخ: وإنما يصدقون إذا كان خروجهم وامتناعهم ليس لمنع ~~الزكاة وأما لو كان خروجهم لمنع الزكاة لم يصدقوا وهو بين صحيح. # وقوله (¬3) في الذي يخرج زكاته قبل الحول: لا يجزئه إلا أن تكون قبل ~~الحول بيسير، ولم يحد، وقول أشهب (¬4): إن أداها قبل محلها لم تجزيه (¬5) ~~كالصلاة، ورواه عن مالك والليث (¬6) في كتاب محمد (¬7). وذكر في الكتاب ~~(¬8) عن مالك: "إن أداها قبل أن يتقارب ذلك فلا يجزئه"؛ قال: بمنزلة الذي ~~يصلي الظهر قبل الزوال. حمله بعضهم على الخلاف وبعضهم على الوفاق لقوله: ~~قبل أن يتقارب. وإليه أشار التونسي وقال: لو قيس على PageV01P385 # الصلاة للزم أن يعرف الوقت الذي أفاد فيه المال من النهار، وإنما أريد ~~بالحول التوسعة، وما قاربه مثله. # وذكر إسحاق بن يحيى (¬1) عن مالك - وهي رواية زياد (¬2) عنه - أن من أدى ~~زكاة ماله قبل حوله (¬3) لا تجزئه، كمن صلى قبل الوقت أو صام رمضان قبل ~~الشهر، وليؤدها إذا حلت إلا أن يؤديها قبل ذلك بيسير أو بشهر أو بشهرين أو ~~نحو ذلك، أو يأخذها منه الإمام من غير أن يؤديها طائعا فتجزئه، فرأى هذا ~~كله مما قارب. وأنكر ابن نافع هذا من قول مالك وقال: لا أعرفه (¬4) من قوله ~~ولا بيوم واحد، وإنما يقول: يؤدي ذلك بعد وجوبه، وهو قولي، وأما قبل الوجوب ~~فلا بيوم (¬5) واحد ولا ساعة. وهذا يسعد ظاهر قول أشهب. وقال ابن حبيب عمن ~~لقيه: ما قرب؛ الخمسة أيام (¬6) والعشرة (¬7). وعند محمد (¬8): اليوم ~~واليومان. وعيسى عن ابن القاسم (¬9): الشهر قريب على تزحيف (¬10) ~~............................................ PageV01P386 # فيه. وقيل (¬1): خمسة (¬2) عشر يوما. # وروى ابن وهب (¬3) عن مالك أنه لا ms153 يجزئ عنده أخذ الساعي لها جبرا قبل ~~الحول في الماشية ولا في المال (¬4)، وهو خلاف ما تقدم من رواية زياد. وعلى ~~هذا الوجه لو أخرجها قبل الحول بالأيام اليسيرة فضاعت، فلمالك في كتاب محمد ~~(¬5): يضمنها. قال بعض الشيوخ (¬6): يزكي (¬7) ما بقي لا ما تلف إن كان فيه ~~زكاة. قال محمد (¬8): "ما لم يكن قبله باليوم واليومين، وفي الوقت الذي لو ~~أخرجها فيه لأجزته". قيل: معناه: تجزئه ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام. وذهب ~~القاضي أبو الوليد ابن رشد (¬9) إلى أنه متى/ [خ 106] هلكت (¬10) قبل الحول ~~بيسير أنه يزكي ما بقي إن كان فيه زكاة. # قال القاضي رضي الله عنه: كذا يأتي عندي على جميع الأقوال، وإنما تجزئه ~~إذا أخرجها ونفذها كالرخصة والتوسعة، فإذا أهلكت (¬11) ولم PageV01P387 # تصل إلى أهلها ولا بلغت محلها فإن ضمانها ساقط (¬1) عنه، ويؤدي زكاة ما ~~بقي عند حلوله إلا على (¬2) ما تؤول على ما قاله ابن المواز كاليوم ~~واليومين. وأما على رواية أشهب وعلي وابن نافع فلا، وقد قال ابن نافع: ولا ~~ساعة، وأما (على) (¬3) رأي ابن الجهم (¬4) فيزكي ما بقي على أصل حوله على ~~كل حال كان قليلا أو كثيرا. # وقوله (¬5): يجزئ ما أعطيت في الجسور والطرق. الجسور: القناطير، واحدها ~~جسر، بفتح الجيم وكسرها معا، كان الولاة يجلسون عليها من يطلب الزكاة من ~~الناس والعشور؛ لاضطرارهم إلى الجواز عليها في البلاد المبنية على الأنهار، ~~وكذلك يفعلون في جواد الطرق. # وقوله (¬6) في النصراني تمضي له السنة فلم تؤخذ منه الجزية سنة حتى أسلم، ~~قال: سئل عن أهل حصن هودنوا ثلاث سنين على أن يعطوا في كل سنة شيئا معلوما/ ~~[ز 76]، فأعطوا سنة واحدة، ثم أسلموا أنه يوضع عنهم، ومسألتك مثله. # ظاهره أن الجزية إنما تؤخذ عند تمام الحول، وهو مذهب الشافعي. وليس عن ~~مالك فيه نص، وخرجه بعض شيوخنا (¬7) من قوله هنا في الكتاب وهو بين؛ قال ~~(¬8): وكذلك الجزية الصلحية. وذهب أبو حنيفة إلى أن الجزية يجب أخذها أول ~~الحول بتمام العقد. PageV01P388 # وذهب بعض الشيوخ (¬1) أيضا أن الخلاف ms154 إنما هو في الصلحية، ورجح أخذها أول ~~الحول؛ لأنها معاوضة تجب بنجز عوضه (¬2) كسائر المعاوضات، وزعم أنه الذي ~~يأتي على مذهب مالك، واستدل بقوله في تجار الحربيين (¬3): يؤخذ منهم ما ~~صالحوا (¬4) عليه، باعوا أو لم يبيعوا، ولا حجة له (¬5) في ذلك (¬6). # قال غيره: بل هو دليل على أخذها بعد الحول كما تقدم؛ لأن وصولهم إلى بلد ~~الإسلام هو معنى ما صولحوا عليه وإقامتهم به، ثم البيع بعد باختيارهم. ولو ~~كان كما تأول لوجب أخذ ذلك عليهم بالعقد قبل الدخول. # والركاز (¬7) هو الكنز يوجد في الأرض أو في المعدن، قاله ابن الأنباري، ~~ونحوه للخليل (¬8). قال الهروي: قال أهل الحجاز: هي (¬9) كنوز الجاهلية. ~~وقال أهل العراق: هي المعادن (¬10). وكل محتمل. وأصله من ركز في الأرض إذا ~~ثبت، ومن ركزت إذا غرزت. ومذهب ....................... PageV01P389 # ابن القاسم (¬1) وروايته أن الركاز ما وجد في الأرض من ذهب أو فضة، ~~مخلصا، كان قد دفن بها أو خلق فيها. ورواية ابن نافع (¬2) أنه يختص بما دفن ~~من ذلك ووضع. # والنيل (¬3): ما خرج في المعدن (¬4)، وقد أنال المعدن إذا أوجد نيله، ~~وأصله العطاء؛ يقال: ناله نولا ونيلا. # والكنز (¬5): المال المجموع المدخر، وكل شيء جمعته فقد كنزته. واستعمل في ~~الشرع على معنيين: على دفن الجاهلية، وعلى ما لم تؤد زكاته. # والندرة (¬6)، بفتح النون وسكون الدال (¬7)، فسرها في الكتاب: القطعة ~~التي تندر من الذهب والفضة، ومنه نوادر الكلام، وأصله من ندر الشيء إذا ظهر ~~من شيء آخر (¬8). وفي الكتاب: وكان يعد الندرة (¬9). # والركزة (¬10)، بكسر الراء، مثل القطعة. # ومعادن القبلية (¬11)، بفتح القاف والباء بواحدة وكسر اللام (¬12). PageV01P390 # والفرع (¬1)، بضم الفاء والراء (¬2)، كذا/ [خ 107] قيده الناس، وكذا ~~رويناه. (وذكر عبد الحق عن الأجدابي أنه بإسكان الراء، ولم يذكره غيره) (¬3). # وبلال بن الحارث المزني (¬4)، بالزاي مفتوحة وآخره نون. # وفي أول سند هذا الحديث: أشهب عن مالك، كذا عند ابن عيسى. وعند ابن عتاب: ~~ابن القاسم وابن وهب وأشهب عن مالك (¬5). # في باب تعجيل الزكاة (¬6) قوله عليه السلام (¬7): "فلا يوم (¬8) لفطر ~~(¬9) حتى تطلع الفجر" (¬10)، كذا صوابه ms155 وكذا رويناه. وهو في بعض النسخ ~~مغير. PageV01P391 # ووقع في أصل "الأسدية" - وهو مخرج في بعض نسخ "المدونة" وليس عند ابن ~~وضاح ولا عند ابن باز - في مسألة معادن أهل الصلح بعد قوله (¬1): "كان ذلك ~~لهم"، ولهم أن يصالحوا الناس عليه (¬2) من الخمس أو غير ذلك، الذين (¬3) ~~يعلمون (¬4) في معادنهم (¬5). وهو (¬6) مثل قول عبد الملك (¬7) في إجازة ~~دفع المعادن بالجزء قياسا على القراض والمساقاة؛ ومثله لمالك في كتاب محمد ~~(¬8)، واختاره الفضل بن سلمة (¬9). والقول الآخر منعه قياسا على كراء الأرض ~~بالجزء، وهو قول أصبغ (¬10) وغيره واختيار محمد (¬11). وأما بالإجارة ~~يدفعها ربها للعامل فجائز، ويكون ما أخرجت لرب الأرض. وعلى قول مالك وأشهب ~~[ز 77] (¬12) وسحنون (¬13) يجوز كراؤها بها تجارة يدفعها العامل وما خرج ~~له، كمن أكرى (¬14) أرضا من رجل للزراعة. PageV01P392 # وقوله (¬1) في مسألة الركاز في الأرض: "لأن ما في داخلها بمنزلة ما في ~~خارجها" يبين أن من ملك أرضا ملك ما فيها مدفونا، وقد اختلف فيه، وهذا قول ~~ابن القاسم. وقول مالك: إنه للبائع (¬2). وقد قال (¬3) في الأجير يحفر ~~للرجل في داره فيجد كنزا: إنه لصاحب الدار. وقال ابن نافع (¬4): بل للحافر. # وقوله (¬5) فيمن وجد ركازا في دار صلحي - وهو من غير الذين صالحوا -: إنه ~~"للذين صالحوا على تلك الدار، وليس لرب الدار فيه شيء"، فدليل هذا خلاف ~~دليل ما قبله ومثل قول مالك أنه لبائع الأرض (¬6)، قاله بعض القرويين (¬7). ~~وقال بعض الأندلسيين: يجب - على أصله - أن يكون للذي له الدار يوم الصلح لا ~~يشركه فيه من صالح معه. وقد قال في كتاب محمد (¬8): إنه لرب الدار ولم يفصل. # وقوله (¬9): "سمعت أهل العلم يقولون (¬10) في الركاز: إنه (¬11) هو دفن ~~الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا تكلف كبير (¬12) عمل، وأما ما يطلب منه بمال ~~وتكلف (¬13) فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز". PageV01P393 # وحمله بعضهم على الخلاف لما قبله في الركاز. وحمله بعضهم (¬1) أن كلامه ~~في هذا إنما هو في المعدن لا في الركاز، وأنه لا يختلف في الركاز كيف نيل ~~أن ms156 فيه الخمس. # وكنز النخيرجان (¬2) - بضم النون وفتح الخاء وسكون الياء باثنتين تحتها ~~وكسر الراء وبالجيم بعدها - سفطان عشر عليهما بعد الفتح (¬3). والنخيرجان ~~هذا وزير كسرى، كان كسرى وهبها له. ولم ير ابن حبيب في ذلك حجة لابن القاسم ~~في أن ما وجد ببلد العنوة للذين افتتحوها، لرد عمر السفطين للجيش الذين ~~افتتحوا البلد. قال ابن حبيب: لم يكونا ركازا؛ كانا كالغنيمة التي غنمها ~~ذلك الجيش (¬4)، لأنهما سترا وغيبا يومئذ (¬5). # وقوله (¬6) في الآية في الأصناف: "إنما هو علم أعلمه الله"، كذا ضبطناه ~~بفتح العين واللام. وفي بعض الروايات: علم بكسر العين، وكذا لإبراهيم. ~~والصواب الأول، أي إن الله أعلم لنا أهل الصدقات وهدانا إلى أجناسهم وأظهر ~~(¬7) لنا كأنه جعلهم علامة، لا أنه قصد/ [خ 108] القسمة (¬8) بينهم. PageV01P394 # وقوله (¬1): "فأسعدهم به أكثرهم عددا" أي: فأولاهم وأحقهم. # وقوله (¬2) في دين الفقير تاوي (¬3): "لا قيمة له"، أي هالك، إذ لا يرجى، ~~فهو كالتالف والهالك والمعدوم. # وقوله: "قضى مذمة كانت عليه" (¬4)، أي ذمام (¬5) المذكورين. وكذلك قوله ~~(¬6): "لا يدفع بها (¬7) شيئا مما ذكرناه (¬8) من مذمة"، ويقال بفتح الذال ~~المعجمة وكسرها. وقد يكون من الذم، أي يدفع ذمهم عنه بترك صلتهم. ويشهد ~~لهذا التفسير قوله بعد (¬9): "ويجتر به محمدة (¬10) "، أي يبتغي حمدهم ~~ويدفع ذمهم، أو حق ذمامهم ورحمهم. PageV01P395 # وقول ابن شهاب (¬1): "ونفقة من استعمل من أولئك منها". قال سحنون: "ليس ~~هذا مذهب مالك، وليس له نفقة حسبه ما فرض له. # وقول عمر (¬2): يعطى من له الفرس. قيل (¬3) لعله في بلد لا يستغنى فيه عن الفرس. # وهشيم بن بشير (¬4)، بضم الهاء وفتح الباء وكسر الشين. # ومجالد (¬5)، بضم الميم. # ويقال: خربة (¬6)، بفتح الخاء وكسر الراء، هكذا يقول أكثر العرب. وتميم ~~يقولون: خربة، بكسر الخاء (¬7). # وقول علي (¬8): "إن كانت قرية يحمل خراج تلك القرية فهم أحق بها"، يعني ~~أن القرية الخربة بقي خراجها على غيرها حيث انتقل أهلها، فأولئك أحق بها (¬9). # وقوله (¬10): "وسأطيب لك ذلك"، أي أتركه لك كله، قاله أبو عبيد PageV01P396 # في كتاب "الأموال" ورواه: وسأطيبه لك جميعا (¬1). # وحديث (¬2): "ليس ms157 في العنبر زكاة" (¬3)، أوله: أشهب عن سفيان (¬4) بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار (¬5). وعند إبراهيم بن باز: ابن وهب عن سفيان ~~الثوري وابن جريج عن عمرو بن دينار (¬6). # والآرام - بالمد - (¬7) كالصمع (¬8) والأعلام (¬9). وهي أيضا قبور قوم ~~عاد (¬10). وأصله من الحجارة المجتمعة. والإرم: الحجارة، جمعها أرام (¬11). ~~وقد روي: الإراف بالفاء. وفسره ابن حبيب بتخوم الأرض كالسباخات. وقال غيره: ~~هي الأعلام والحدود، واحدتها: أرفة، وجمعها: أرف ثم إراف (¬12). وروي: أو ~~الآطام - على الشك - وهي من معنى الأول. قال ابن حبيب والقتبي: هي من بنيان ~~الجاهلية كالصوامع والدرج. وقال بعضهم: هي الجسور. وقيل الكدى. PageV01P397 # والقطنية (¬1)، بكسر القاف وتخفيف الياء. قيل: ويقال بضم القاف أيضا ~~(¬2). سميت بذلك لأنها تدخر وتقطن في البيوت. # والقضب (¬3)، بسكون الضاد المعجمة: الفصفصة (¬4) الرطبة التي ترعاها ~~الماشية. # والكرسف (¬5)، بضم الكاف والسين المهملة: القطن (¬6). # والخربز (¬7)، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الباء وآخره زاي: ~~البطيخ المدور (¬8)، وهو الدلع. وقيل: الخيار (¬9). # والفرسك (¬10)، بكسر الفاء والسين: الخوخ (¬11). # والأترنج (¬12)، بضم الهمزة، ويقال: أترج بغير نون، مشددة الجيم، ويقال: ~~ترنج أيضا بغير همزة (¬13). PageV01P398 # ويرضخ (¬1)، بالخاء المعجمة: يعطي، وأصله من التراضخ، وهو الترامي ~~بالسهام. # وزر بن حبيش (¬2)، بكسر الزاي وتشديد الراء. واسم أبيه بضم الحاء المهملة ~~بعده باء مفتوحة وآخره شين معجمة. # وحفص بن غياث (¬3)، بكسر الغين المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها، وآخره ~~تاء مثلثة. # وفطم (¬4) أي قطع عن الرضاع. # والمسوح (¬5): ثياب الشعر، واحدها مسح ومسح. # وقوله (¬6): "ائتلقت"، أي أشرقت وبرقت (¬7). # وقوله: فرع الناس (¬8) / [خ 109]، أي طالهم وعلاهم. ومنه فرع الشجرة، ~~لأنه الذي علا منها. # وقوله (¬9): بسطة، أي زيادة وطولا وتماما، قال الله تعالى: {وزاده بسطة ~~في العلم والجسم} (¬10). # وحكيم بن حزام (¬11)، بفتح الحاء في الأول وكسرها في اسم أبيه، وبعدها ~~زاي. PageV01P399 ### | AUTO كتاب الزكاة الثاني # بنت مخاض (¬1)، هي التي كملت لها سنة فحملت أمها، لأن الإبل سنة تحمل ~~وسنة تربي، فأمه (¬2) حامل قد مخض بطنها بالجنين، أو في حكم الحامل إن لم تحمل. # فإذا كمل له سنتان وضعت أمه وأرضعت فهي لبون، وابنها المتقدم ابن ms158 لبون. # فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة، لأنهما استحقا أن يحمل عليهما ~~واستحقا أن يطرق الذكر منهما الأنثى، واستحقت الأنثى أن تطرق وتحمل - وجاء ~~في الكتاب (¬3) في الحديث: طروقة الفحل وطروقة الجمل معا عند ابن عيسى، ~~والجمل وحده لابن عتاب (¬4) -. # فإذا أكملت الرابعة ودخلت في الخامسة فهو جذع، والأنثى جذعة، وهو آخر ~~الأسنان المأخوذة في الزكاة من الإبل. وكلها أناثي (¬5) إلا ابن لبون (¬6) ~~عند تعذر ابنة المخاض في خمسة وعشرين. PageV02P400 # وقوله (¬1): "ابن لبون ذكر"، قيل (¬2): هو تأكيد كما قال تعالى: {وغرابيب ~~(¬3) سود} (¬4). وقيل (¬5): بل فسره بقوله: ذكر؛ إذ من الحيوان ما ينطلق ~~على ذكره وأنثاه إبن، كابن عرس وابن آوى ليرفع الإشكال. وقال لنا (¬6) بعض ~~شيوخي: بل نبه بقوله: ذكر، على العدل والتسوية بين أرباب الأموال والمساكين ~~فيه وفي ابنة مخاض وتفهيما للحكمة في ذلك لسامعه بأنه (¬7) - وإن كان أعلى ~~سنا من ابنة مخاض وأكثر لحما - ففيه نقص (¬8) الذكورية، فعدل كبره فضل ~~الأنوثية في ابنة مخاض. # وفي الأثر: "وهي (¬9) التي نسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد الله"، ~~كذا لهم (¬10). وعند أحمد بن أبي (¬11) داود: وعبيد الله (¬12)، مكان "عبد ~~الله". وكذلك في آخر باب زكاة الغنم: ابن شهاب عن سالم وعبد الله. وعن ~~(¬13) ابن الطلاع وأحمد بن داود: عبيد الله (¬14). وكذلك لأحمد في آخر باب ~~الخلطاء (¬15) .......... PageV02P401 # ولغيره: عبد الله (¬1). # وقوله (¬2): "واقترف من غنم جارك"، أي اكتسب؛ قال الله تعالى: {ومن يقترف ~~حسنة} (¬3)، أي يكتسبها. والمقترف المكتسب، وهو معنى قوله في باب الفائدة ~~المقترفة، أي المكتسبة المستفادة. # والشنق (¬4)، بفتح الشين المعجمة والنون، فسره مالك بأنه ما يزكى من ~~الإبل بالغنم (¬5)، وعند ابن عتاب (¬6): هو ما بين الفريضتين كالأوقاص (¬7). # ومسألة الشنق في "المدونة" (¬8) من رواية أشهب عن مالك، كذا عند ابن ~~عيسى. وعند ابن عتاب: قال سحنون: قال مالك (¬9). # والوقص (¬10)، بفتح القاف (¬11): ما لا زكاة فيه مما بين الفريضتين، .. PageV02P402 # كما بين الثلاثين من البقر إلى الأربعين. وما بين فرائض الإبل والغنم، ~~وجمعها أوقاص. وقال أبو عمرو (¬1): الوقص هو ما ms159 وجبت الغنم فيه من فرائض ~~الصدقة في الإبل ما بين الخمس إلى العشرين (¬2). قال أبو عبيد: هو عندنا ما ~~بين الفريضتين، وهو ما زاد على الخمس إلى تسع (¬3). وبعض الناس (¬4) يجعل ~~الأوقاص (¬5) في البقر خاصة. وعليه تأول بعضهم قوله في الكتاب: "ولا يكون ~~في العقد وقص، والعقد عشرة" (¬6) وقال: إنما هذا في/ [خ 110] البقر خاصة، ~~وأما في الغنم والإبل فلا. وقال غيره: بل لعله في الإبل فيما زاد على ~~ثلاثين ومائة صحيح (¬7) هذا كله أنه في الوجهين، وأن قوله هذا إنما هو فيما ~~كثر من البقر والإبل فيما زاد على ستين من البقر وعلى مائة وثلاثين من ~~الإبل، حيث تطرد زكاتها بالسنين المفروضين فيهما واختلاف ذلك بزيادة العقد ~~أو نقصه، وإلا فالوقص عنده (¬8) كل ما بين الفريضتين. وقد قال (¬9): "ليس ~~في الأوقاص من الإبل والبقر والغنم شيء"، وذلك مختلف باختلاف النصف؛ فأقلها ~~في الإبل أربعة، وهي ما بين خمسة PageV02P403 # عشر وكذلك إلى خمسة (¬1) وعشرين، وأكثرها فيها تسعة وعشرون، وهو ما بين ~~أحد وتسعين إلى أحد (¬2) وعشرين ومائة، على قول ابن القاسم بالانتقال من ~~الحقتين إلى ثلاث بنات لبون، وعلى إحدى (¬3) قولي مالك في التخيير بينهما، ~~وأما على قوله الآخر بالتمادي على الحقتين إلى تسع وعشرين، فيأتي الوقص ~~ثمانية وثلاثين (¬4). وأقل أوقاص الغنم ثمانون، وهو ما بين أربعين إلى (¬5) ~~أحد (¬6) وعشرين (¬7)، وأكثرها مائتان إلا اثنين، وهو ما بين مائتين وواحد ~~إلى أربعمائة. وأقل أوقاص البقر تسعة، وأكثرها تسعة عشر، وهو ما بين أربعين ~~إلى خمسين (¬8). # والإبل العوامل (¬9) هي التي يعمل عليها في السقي والحرث والحمل، وكذلك ~~البقر في الحرث والسقي وشبهه. # وذوات العوار (¬10): ذوات (¬11) العيب (¬12)، والأعور من كل شيء PageV02P404 # المعيب (¬1)، والكلمة العوراء: القبيحة (¬2). وأما العور ففي العين خاصة. ~~وكذلك العوار فيما حكاه بعضهم (¬3). # ويونس عن ابن شهاب (¬4) عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر، كذا ~~عند ابن الطلاع، وعند غيره: عن سالم وعبد الله. # وحزرات (¬5)، بفتح الحاء المهملة وفتح الزاي وتقديمها على الراء، كذا هي ~~الرواية (¬6)، وهي صحيحة. ويقال ms160 أيضا بتقديم الراء على الزاي، وهما صحيحان، ~~وهي خيار الأموال. قال (بعضهم) (¬7): سميت حزرة - بتقديم الزاي - لأن ~~صاحبها يحزرها في نفسه، والتي بتأخر (¬8) الزاي لأن صاحبها يحرزها (¬9). # وثور بن زيد الديلي (¬10)، بكسر الدال وسكون الياء، منسوب إلى بني الديل (¬11). # والربا (¬12)، بتشديد الباء مقصور: التي وضعت، فهي تربي ولدها (¬13). PageV02P405 # والأكولة (¬1)، قال أبو عبيد: التي تسمن لتؤكل (¬2). وقال السلمي (¬3): ~~الأكولة الكباش وليست التي تسمن، قال: وسمعت أنها الرباعية (¬4)، قال: وهي ~~(¬5) عندي أولى ما قيل فيه (¬6) لقول عمر: تأخذ منهم الجذعة والثنية، ~~الحديث (¬7). وقال: شمر (¬8) الأكولة من الغنم: الخصي والهرمة والعاقر ~~(¬9). قال ابن حبيب (¬10): وأما الأكيلة فالتي تؤكل. # والماخض (¬11): الحامل القريبة من الوضع. PageV02P406 # وقع في حديث زكاة البقر (¬1): "فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى أن تبلغ ~~سبعين"، كذا في "المدونة". وإنما نقله سحنون من "موطأ" ابن وهب (¬2)، وكان ~~سقط من كتابه "إلى أن تبلغ ستين" (¬3)، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان. وهو ~~صحيح في الحديث، وكذا رواه غيره عن ابن وهب (¬4). # وقوله (¬5): "عجل تابع جذع"، ورواه يحيى بن عمر وأحمد بن أبي سليمان: ~~رايع جذع، وكذا عند ابن عتاب. ومعنى: رايع - بياء باثنتين تحتها - أي ظاهر ~~لكبره وخروجه عن/ [خ 111]، حد الصغار جدا. # ابن مهدي وقال مالك وسفيان (¬6): "إن الجواميس من البقر"، كذا عند شيخنا ~~(¬7) لأكثر الرواة. ورواه بعضهم: ابن وهب، مكان ابن مهدي. # والبزل (¬8) من الإبل، جمع بازل، وهو كالكهل من الرجال، والبازل (¬9) هو ~~الذي بزل نابه أي طلع، ويقال في جمعه: بزل بالتشديد أيضا (¬10). PageV02P407 # وفي مسألة (¬1) من له من الضأن سبعون ومن المعز ستون، كذا لابن وضاح ~~وسائر الرواة، وعليه يصح الجواب. وعند ابن باز: ستون فيهما، وهو وهم. # وقوله (¬2): "فانظر فإن كان للرجل ضأن ومعز، فإن كان في كل واحد إذا فرقت ~~ما تجب فيه الزكاة أخذ من كل واحدة" (¬3). ذهب بعض المشايخ إلى أن قوله هذا ~~مخالف لأصله في الباب من (¬4) مراعاة الأكثر مع حساب الوقص، وعلى أن الوقص ~~غير مزكى مع النصاب، وذلك أن يكون أحد الجنسين وقصا للآخر. ms161 وأن (¬5) الآخر ~~الأكثر بنفسه لو انفرد لوجبت فيه الزكاة كلها ولم يؤثر فيه الصنف الآخر ~~بزيادة، لكنه لو انفرد هو أيضا كانت فيه زكاة. ومثاله أن يكون للرجل مائة ~~وأحد وعشرون ضأنية وأربعون معزة، فعلى ظاهر مذهبه وقوله في مسائله في ~~الكتاب يخرج الشاتين من الضأن؛ لأنه يبقى له بعد أربعين منها ما هو أكثر من ~~الأربعين التي هو من المعز. وعليه قال في الكتاب (¬6) فيمن له ثلاثمائة ~~ضأنية وتسعين (¬7) معزة: "ثلاث شياه من الضأن"، لأن اثنتين وجبت في مائة ~~وأحد (¬8) وعشرين، فكان الباقي من وقص الضأن أكثر من التسعين من المعز، فلم ~~يلتفت إلى المعز. # وقد قيل (¬9) في المسألة الأولى: يخرج شاة من الضأن وأخرى من PageV02P408 # المعز؛ وذلك أنا نحسب وقص الضأن كله مزكى مع نصابه - وذلك المائة ~~والعشرون (¬1) - تبقى واحدة غير مزكاة وجدنا أربعين المعز (¬2) أكثر منها، ~~فأخذنا الثانية منها. فال بعض شيوخنا (¬3): وهذا على مقتضى قوله: "فانظر ~~فإن كان للرجل ضأن ومعز"، المسألة المتقدمة، فإنه عم ولم يذكر وقصا من ~~غيره. قال القاضي أبو الوليد (¬4): وقد يحتمل أن يكون معناه إذا لم يكن ~~الأقل وقصا (¬5) للأكثر فلا يكون اضطرابا من قوله. وهذا كله على (¬6) من ~~يقول: "إن الأوقاص مزكاة" مع النصب. ولم يختلفوا إذا كان الجنس الآخر - وهو ~~غير مؤثر في الزكاة، وهو الأقل - غير نصاب ألا يعتبر به في هذه المسألة كما ~~لو كانت المعز (¬7) ثلاثين. # واضطرب قوله في الكتاب إذا كان الجنس الأقل مؤثرا غير وقص، كما لو كانت ~~الضأن مائة وعشرين والمعز أربعون (¬8)، فقال فيها (¬9): يأخذ شاة من هذه ~~وشاة من هذه. وهذا على قوله بأن وقص الضأن قد زكي مع نصابه وانفرد نصاب ~~المعز بالزكاة. وقال في مثلها بخلافه فيمن له ثلاثمائة وستون من الضأن ~~وأربعون من المعز (¬10): تؤخذ الأربعة (¬11) من الضأن. وهذا على مراعاة أن ~~وقص الضأن غير مزكى مع نصابه، فكان أكثر من PageV02P409 # المعز فغلبت الكثرة (¬1). ويجب على قوله في كل مسألة منهما (¬2) أن يقول ~~في الأخرى بضد قوله فيها، فهي ms162 قولتان له مبنيتان على الأصل المذكور/ [خ ~~112]. وبذلك قال سحنون في المسألة الأولى من هاتين فقال (¬3): يخرجها (¬4) ~~من الضأن، قال: لأنه إذا أخرج من الضأن شاة عن أربعين بقيت ثمانون، فهي ~~أكثر من المعز. فلم ير أن الوقص داخل في المزكى. # وقد رام بعض الشيوخ (¬5) الجمع بين قوليه بأن يكون مذهبه في الوقص أنه ~~غير مزكى فيما زاد على الثلاثمائة لقوله (¬6): "فما زاد"، وأن يكون ما دون ~~ذلك ليس بوقص بل هو مزكى لقوله: إلى عشرين ومائة وإلى مائتين، وفيه نظر. # وقد نبه سحنون (¬7) على الاضطراب في قوليه في هذه المسألة ومسألة: لو ~~كانت المعز ثلاثين (¬8) وقال (¬9): مسألة الجواميس أصل ترد إليه هذه PageV02P410 # المسألة، وتدل على أحسن من هذا، وأحال على تدبرها كأنه يرى أن قياس قوله ~~في مسألة الجواميس وهي عشرون غير نصاب أن يأخذ من الثلاثين المعز واحدة. # قال بعضهم (¬1): وليست تشبه مسألة الجواميس؛ لأن ما زاد في مسألة الضأن ~~والمعز لم ينتقل إلى فريضة أخرى، إنما هي شاة من حيث أخذت، ومسألة الجواميس ~~فيها انتقال من مسنة إلى تبيع. فلو أخذنا مسنة من أربعين من الجواميس عطلنا ~~زكاة عشرين من البقر، فجمعناها فوجدناها ستين فيها تبيعان، أخرجنا واحدا من ~~أكثرها، وهي الجواميس، ثم بقيت ثلاثون أكثرها البقر، فأخرجنا منها تبيعا، ~~وهذه العشرة الباقية غير وقص (وغير) (¬2) مزكاة باتفاق، بخلاف مسألة ~~الأوقاص المختلف فيها. وهذا ما (¬3) أصلح سحنون المسألة عليه في "المدونة" ~~في مسألة الجواميس بقوله (¬4): أخذ تبيعين، من الجواميس واحد ومن البقر ~~واحدا. وكان في "المختلطة": أخذ تبيعين من الجواميس، لم يزد. وإلى هذا ذهب ~~سحنون؛ كأنه قسم البقر على الجواميس فجاء في كل ثلاثين عشرون جاموسا وعشرة ~~من البقر، فأخرج من الأكثر. # وكان فضل بن سلمة أشار إلى أن تنبيه سحنون على مسألة الجواميس إنما هي ~~على قوله في مسألة المائة والعشرين من الضأن والأربعين من المعز. وخالفه ~~غيره وتأول ما ذكرناه (¬5) مسألة الغنم المستهلكة (¬6) إذا أخذ في قيمتها ~~غنما، قال: "لا شيء عليه فيها" حتى ms163 يحول عليها الحول عنده. وفي رواية ~~العسال (¬7): "وقد قال عبد الرحمن: يزكى الغنم التي أخذ، وكأنه باع غنما ~~بغنم والثمن لغو"، وليست هذه الزيادة عند الأندلسيين ولا عند PageV02P411 # شيخنا (¬1). واختصره (¬2): والقيمة لغو إلا أن تكون أقل من نصاب (¬3)، ~~وحملوا (¬4) المسألة على الخلاف في المستهلكة. وعلى ذلك اختصرها أبو محمد، ~~قال: ولابن القاسم قول ثان (¬5). وقال ابن القابسي: قوله: والثمن (¬6) يدل ~~أن اختلاف قوله إنما هو في البيع، وهو أولى بالخلاف من الاستهلاك. والى هذا ~~نحا اللخمي (¬7) وغيره. وقول سحنون في المسألة عند أبي محمد: "والقول الأول ~~أحسن" (¬8)، يشعر بأن مذهب سحنون فيها أن الخلاف في الاستهلاك. وقد قال ~~حمديس (¬9): إنما يدخل الخلاف إذا لم تفت أعيانها حتى يكون الخيار بالرضى ~~بها أو بتضمينها فيشبه المبادلة، وأما لو فاتت الأعيان لم يدخلها خلاف. # وقال (¬10) في الرجل يموت وعنده دنانير قد وجبت فيها الزكاة فليس على ~~الورثة أن يؤدوا إلا أن يتطوعوا أو يوصي/ [خ 113] بذلك الميت ولم يفرط ~~(¬11)، ورواية أحمد بن أبي سليمان (¬12): وقد فرط، ثم قال (¬13): "فإن PageV02P412 # أوصى بذلك كان في رأس ماله"، ورواية أحمد بن أبي سليمان: كان ذلك في ثلث ~~ماله مبدأ على ما سواه من الوصايا بالعتق وغيره (¬1)، وروايته هذه مطابقة ~~لقوله أولا: وقد فرط، والأخرى مطابقة لقوله: ولم يفرط. # حديثا (¬2) النبي - عليه السلام - أحدهما: "إذا أديت الزكاة إلى رسولك" ~~(¬3)، والآخر: "أما والله لولا أن الله" (¬4)، سقطا عند يحيى وأحمد بن داود. # وفرق في مسألة الخلطاء مرة بين المراح والمبيت فقال: "إذا كان الدلو ~~واحدا والمراح والراعي واحدا (¬5)، فإن تفرقوا في المبيت" (¬6)، وذكر PageV02P413 # المسألة. وجعله في مكان آخر (¬1) المبيت نفسه. فقال بعضهم: يفهم منه أنه ~~أراد المسرح. وقال القابسي: المقيل (¬2). وقال أبو عمران: المراد به هناك ~~إراحة الغنم، وهو سوقها بالعشي إلى موضع مبيتها (¬3)، يعني ولو افترقت في ~~دور أهلها، وإلا فحقيقة المراح أنه موضع المبيت. # قال القاضي: المراح موضع المبيت، بضم الميم. # وقول ابن شهاب (¬4): "إذا أتى المصدق فما هجم عليه زكاه"، ويروى: إذا ثنى ~~المصدق، ms164 وهي رواية ابن عتاب. # وقوله (¬5) بعده: "ألا ترى أنها إذا ثنيت لا تكون إلا من بقية المال"، ~~يعني جمعت زكاته سنتين، ويكون: ثنى، من ذلك أيضا، وهو أن يغيب الساعي سنة ~~الجدب ثم يأتي في سنة ثانية فيأخد زكاة عامين. # قال أبو عبيد في قوله - عليه السلام -: "لا ثنى في الصدقة" (¬6)، هو بكسر ~~التاء، مقصور أي لا تؤخذ في السنة مرتين (¬7). # وقوله (¬8): "يشرب سيحا"، ما يسقى بالسيح، وهو الماء الجاري على وجه ~~الأرض كماء العيون والأنهار (¬9). PageV02P414 # والبعل (¬1)، قيل (¬2): هو ما لا يحتاج إلى سقي ماء مطر ولا غيره، وإنما ~~يشرب بعروقه من رطوبة الأرض، ويستغني بها عن غير ذلك. والتفريق بينه وبين ~~ما تسقيه السماء في الحديث (¬3) يصحح ما قلناه. # والعثري (¬4)، بفتح العين المهملة والتاء المثلثة وكسر الراء: هو ما يسقى ~~بماء المطر والسيول، يعثر له بعاثور، وهو مثل الساقية (¬5) تحفر للنخل (¬6) ~~البعل لتأتي فيها مياه الأمطار إليها (¬7). # وما سقي بالرشاء، ممدود، أي بالدلو. # والغرب (¬8)، بسكون الراء: الدلو الكبيرة (¬9). # والدالية (¬10) هي خشبة يشد بها حبل ويستقى بها (¬11) من نحو الخطاطير. PageV02P415 # والزرانيق (¬1) والسانية: اسم الغرب وأداته، وأصله الناقة التي ترفع ~~الغرب، وتسني به (¬2)، هذا أصلها في اللغة، ثم استعملها الناس في آلات ترفع ~~الماء على هيئة مخصوصة. # والخرص (¬3)، بفتح الخاء: فعل الخارص. وبكسرها: الشيء المقدور فيه، يقال: ~~خرص هذه النخلة كذا وكذا وسقا، وقد خرصها الخارص خرصا (¬4). # وكذلك الوسق - بالفتح - فعل الرجل. والوسق - بالكسر - اسم الشيء المقدر. # والبلح (¬5)، بفتح اللام: حمل النخل قبل طيبه إذا كبر وابيض ثم اخضر إلى ~~أن يزهو، على مذهب بعضهم، ثم يكون بسرا ثم رطبا (¬6). وعند آخرين البسر هو ~~البلح إذا اخضر، والزهو إذا اصفر أو احمر، ثم يرطب، ثم يجف فيكون تمرا. # وقوله (¬7) في النخل يكون بلحا لا تزهي (¬8): "إن فيها الزكاة"، اعترضها ~~فضل وقال: كيف تؤخذ الزكاة من تمر لا يجد إلا بلحا، ويلزم على هذا أن تؤخذ ~~الزكاة/ [خ 114] من القصيل (¬9) إذا جد، قال: وقد رأيت سحنون كتب اسمه ~~عليها، فلعله لهذا. # قال ms165 القاضي: لعل قوله: لا تزهي، لا يتم زهوها ولا ترطب ولا PageV02P416 # تتمر، وأنه يبتدئ فيه الصلاح ولا يتم على ما يتم مثله ويكون (¬1) بلحا ~~كبيرا أو بسرا، ولم يرد البلح الصغير الذي هو علف، فتشبه المسألة الأخرى ~~الذي لا يتمر ويجري (¬2) على الأصل. ويكون قوله: لا يزهي، لفظ (¬3) لم ~~يحقق. وإلا معناه ما تقدم. وإلا فالقول ما قاله فضل. وإلى نحو هذا أشار أبو ~~عمران أنها لا تحمر ولا تصفر، ولكنها تبقى خضراء وتدخلها الحلاوة. # وعتاب بن أسيد (¬4)، بفتح العين، وتشديد التاء باثنتين فوقها. وأبوه بفتح ~~الهمزة وكسر السين. # ابن وهب عن عبد الجليل بن حميد اليحصبي (¬5)، كذا عند شيوخنا واسم أبيه ~~حميد، بضم الحاء، ونسبه بضم الصاد. وعند ابن سهل: عبد العزيز، عوض عبد ~~الجليل. # والصحيح: عبد الجليل إن شاء الله، وهو قال (¬6) البخاري (¬7): عبد الجليل ~~بن حميد المصري، وذكر روايته عن ابن شهاب (¬8). # وسهل بن حنيف (¬9)، بضم الحاء. وبسر بن سعيد (¬10)، بضم الباء، تقدما. PageV02P417 # والجعرور (¬1)، بضم الجيم (¬2). وابن حبيق (¬3)، بضم الحاء وفتح الباء، ~~مصغر (¬4). والبرني (¬5)، بفتح الباء وسكون الراء: أصناف من التمر (¬6). # والجرين (¬7) - بفتح الجيم - للتمر كالأندر للقمح، وجمعه جرن (¬8)، ويقال ~~له: المربد أيضا (¬9). # ومحمد بن يحيى بن حبان (¬10)، بفتح الحاء المهملة وباء بواحدة. # وقوله (¬11) في مسألة الزيتون الذي له زيت، والنخل الذي يتمر، والعنب ~~الذي يزبب: إذا باعها صاحبها قبل عصره وتزبيبه وإتماره إن عليه إخراج ما ~~كان يلزمه من زبيب وتمر وزيت. وقال في مسألة الجلجلان (¬12): "إذا كان قوم ~~لا يعصرونه، ذلك شأنهم، إنما يبيعونه للذين يزيتونه للادهان: أرجو إن أخذ ~~من حبه أن يكون خفيفا", أشار بعض الشيوخ الأندلسيين أنها خلاف الأولى. # وقد اختلف المذهب في المسألة الأولى، وقد قال في كتاب PageV02P418 # محمد (¬1) فيها في العنب: يزكى من ثمنه. وقياس مسألة الجلجلان عليه، ~~لأنهم إذا لم يخرجوا زيته وأمسكوه حبا أجزأهم عنده أن يخرجوا من حبه، ولو ~~باعوه لكان على هذا يخرجون من ثمنه. وحكى الباجي (¬2) الخلاف عنه في إخراج ~~الزيت من هذه الحبوب إذا ms166 بيعت أو من الحب. # وقد يفرق بين المسألتين: مسألة الجلجلان والمسألة الأولى، لأن الجلجلان ~~إنما تحسب (¬3) زكاته زيتا في البلاد التي عادتهم استعمال زيته وإخراجه ~~وزرعه لذلك (¬4). # وقد اختلف قول مالك في حب فجل الزيت (¬5) وحب القرطم (¬6)، وزريعة الكتان ~~هل فيهما (¬7) زكاة لأجل زيتهما (¬8) أم لا (¬9)؟ وكلامه في "المدونة" في ~~مسألة الجلجلان على قوم عادتهم لا يعصرونه، فلم يكن لزيته PageV02P419 # إذا اعتبار. أو لو كان في بلاد لا يستعمل للاقتيات فيها ولا للزيت لم يكن ~~فيه (¬1) زكاة على القول: إنها إنما تجب فيما يقتات ويدخر وهو غالب العيش. ~~أو على أنها إنما تجب من الحب فيما يختبر منه (¬2). # وذكر في الآثار (¬3): "سفيان عن الأوزاعي عن الزهري قال/ [خ 115]: في ~~الزيتون الزكاة"، كذا هو في الأصول. وعند ابن وضاح: سفيان والأوزاعي. # وقوله فيمن خرص عليه فوجد أكثر (¬4): أحب إلي أن يؤدي زكاة ذلك لقلة ~~إصابة الخراص اليوم. حمله بعضهم (¬5) على الوجوب. وظاهر الكتاب خلافه ~~لقوله: أحب (¬6)، ولتعليله بقلة إصابة الخراص، فلو كان على الوجوب لم يلتفت ~~إلى إصابة الخراص ولا خطئهم (¬7). وقد وقع هذا لمالك مفسرا فقال في كتاب ~~محمد (¬8): إذا كان الخارص من أهل البصر والأمانة فليس عليه إلا ما خرص. ~~وقال في "المبسوطة" (¬9): إن خرصه عالم فوجد أقل أو أكثر لم أر عليه في ~~الزيادة شيئا، كان خرصه غير عالم فليزكه. وكذا روى ابن نافع عنه (¬10)، ~~وقال من رأيه (¬11): يؤدي ما زاد، خرصه عالم أو جاهل، لأنه حق الله. PageV02P420 # مسألة من أدخل بيته ما جد من نخله (¬1) أو ضم من كرمه أو زرعه، ~~والروايتان المنصوصتان عن مالك في الكتاب وكلام ابن القاسم في ذلك. اختلف ~~المتأولون والشارحون على حقيقة مذهب مالك في المسألة وصحيح قوله فيها؛ لأنه ~~قال مرة: هو ضامن إذا أدخله منزله (¬2). ومرة قال: إذا أخرج زكاته قبل أن ~~يأتيه المصدق فضاع فهو ضامن (¬3). وقال في المال: إذا لم يفرط لم يضمن ~~(¬4). ثم قال: إذا لم يفرط في الحبوب لم يضمن (¬5). # فذهب بعض شيوخ القرويين إلى أنه ms167 يحتمل ألا يكون خلافا، وأن الرواية ~~المطلقة بالضمان ترد إلى المقيدة بإدخاله بيته، وأن ابن القاسم بزيادته ~~الإشهاد (¬6) غير مخالف له؛ إذ يحتمل أن يشهد ليسقط عنه الضمان ثم يأكله، ~~وأن مقتضى قول ابن القاسم بالإشهاد سواء في الأندر أو بعد إدخاله بيته، وأن ~~مالكا يسوي بين أشهد أو لم يشهد. والمخزومي يبرئه وإن لم يشهد (¬7). وإلى ~~نحو هذا المأخذ نحا أبو عمران. # وحمله غيره من شيوخ الأندلسيين على أن قولي مالك مختلفان؛ أحدهما على ~~الإطلاق متى لم يفرط لم يضمن، أدخل ذلك منزله أم لا، أشهد أم لا، ~~كالدنانير. والآخر: يضمن متى أدخله منزله، أشهد أم لا، وأن قول المخزومي ~~موافق للأول، وقول ابن القاسم مخالف للقولين معا، ويشترط الإشهاد. وسواء ~~ضاع عنده كله أو العشر لا ضمان عليه وإن أدخله منزله. وإلى هذا نحا شيخنا ~~أبو الوليد رحمه الله (¬8)، وتردد نظره في ساعي نفسه لو ضيع ذلك هل يضمن ~~إذا لم يدخله بيته للحرز أو لا يضمن كالدنانير؟. PageV02P421 # ولا يختلف أنه إذا ضيع (¬1) أو فرط أنه ضامن، كما لا يختلف إذا أدخله ~~للحرز والتحصين والخوف عليه في أنادره. وقد قاله التونسي (¬2). وإنما يقع ~~الاختلاف إذا لم يحقق الوجه الذي أدخله له (¬3) هل يصدق بدعواه الحرز أم لا يصدق؟ # والحبل (¬4): الحمل بالجنين، بفتح الباء. # والأقط (¬5)، بفتح الهمزة وكسر القاف: جبن اللبن المخرج زبده. قال ~~الأجدابي (¬6): ويقال فيه: إقط، بكسر الهمزة وسكون القاف (¬7). # مسألة (¬8) إن "مات عبد رجل قبل انشقاق الفجر من ليلة الفطر"، كذا عند ~~شيوخنا، وهو قول أكثر رواة سحنون. وعند الدباغ: بعد انشقاق الفجر. قال ~~بعضهم: ولعله إصلاح من بعض من احتمل على رأيه في المسألة. وقال أبو عمران: ~~الصحيح: قبل. # قال القاضي: اختلفت أجوبة مالك - رحمه الله - وأصحابه في هذا الباب ~~واضطربت مسائلهم فيه بحسب الاختلاف في الأصل ومراعاة الخلاف/ [خ 116]، ~~وكذلك اختلف كلام الشارحين ومقاصد المتأخرين. والتحقيق في ذلك أن الخلاف في ~~الوقت الذي بحلوله تجب زكاة الفطر على قولين معلومين: # أحدهما بالغروب، وهي رواية ms168 أشهب (¬9) وقول ابن القاسم وحكايته عن PageV02P422 # مالك في مسألة العبد المتقدمة - على الرواية الصحيحة - ومن مسألة من مات ~~يوم الفطر (¬1) فأوصى بزكاة الفطر أنها من رأس المال، وإن كان إسماعيل ~~القاضي قال في مسألة العبد الأولى: إن هذا على استحباب، وهو من قوله ميل إلى: # القول الثاني، وهي رواية مطرف وعبد الملك وابن القاسم عند (¬2) ابن حبيب ~~(¬3) أنها تجب بطلوع الفجر. وهو قول أكثر أصحاب مالك وكبارهم (¬4). وتردد ~~أشهب من قبل نفسه في وجوبها بالغروب (¬5). # فعلى هاتين الروايتين تتفرع مسائل الباب، وذلك فيمن مات، أو ولد، أو ~~أسلم، أو أيسر، أو أعسر، أو تزوج، أو طلق، أو باع عبدا، أو اشتراه، أو ~~أعتقه، أو ورثه، أو وهب له، أو احتلم الولد، أو بني بالابنة البكر: فمن ~~أوجبها بالغروب ألزمها من مات بعده قبل الفجر أو باع بعده عبده، أو كان ~~موسرا ثم أعسر، أو طلق زوجته. ولم يوجبها على من أسلم بعد الغروب، ولا على ~~من ولد له ولد، أو بلغ، ولا على من ورث عبدا، أو وهب له، أو ابتاعه، أو ~~أعتق، ولا على من أيسر بعد عسره. # وعلى القول الآخر لا يلتفت إلى الغروب، ويراعى طلوع الفجر في ذلك كله، ~~فيلزم المشتري حينئذ للعبد قبل طلوع الفجر دون البائع، والمتزوج حينئذ دون ~~الزوجة، والبالغ، والبكر المبتني بها دون أبيها، والمعتق دون سيده، ومن ولد ~~وأسلم، والموهوب له، والوارث، والمطلقة دون الزوج، وهكذا في سائر الباب، ~~ولا يلزم من مات حينئذ. PageV02P423 # وقد حكيت في المسألة أقوال أخر عن أصحابنا: # قال بعضهم (¬1): إن حد وجوبها طلوع الشمس من يوم الفطر. وخرج بعض ~~المتأخرين (¬2) على هذا الخلاف في المسائل المذكورة ما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس. # وقال بعضهم: إنه لا خلاف فيمن مات بعد الفجر أن الزكاة عليه، وهو نصه في ~~الكتاب (¬3). # وهذا الحق؛ إذ لم ينص أحد في هذا خلافا، ولو كان ما قاله الأول لوجد ~~لمتقدم أو متأخر وما أغفلوه سوى هذا القائل. وإنما الخلاف فيما حدث ونشأ ms169 ~~بعد الفجر هل يخرج إيجابا - كما قال في "المدونة" (¬4) فيمن أسلم أو ولد - ~~أم لا يجب، أو ينتقل بنقل الملك؟ وأما أن يسقط عمن ذكرناه رأسا فلا يوجد ~~فيه خلاف. وإنما الذي يجب أن يقال في هذا: هل الوقت من الغروب إلى الفجر ~~موسع الوجوب فيمن أدركه لزمه فرضه، كمن أسلم آخر النهار أو الحائض تطهر فيه ~~فعليهما الصلاة لما أدركا بقية وقته ولزمهما فرضه كذلك هنا، وإن كان الوجوب ~~يتعين أول الوقت والخطاب يتحتم. لكن لما كان الوقت موسعا لزم من أدركه. أو ~~يقال: إنه غير موسع، فينقضي الوجوب بانقضائه، وعليه يأتي قوله فيمن أسلم ~~يوم الفطر (¬5): إنه PageV02P424 # يستحب له إخراج زكاة الفطر. وقول ابن حبيب (¬1): إنما تجب على من أسلم ~~قبل الفجر. وقول ابن مسلمة: لا تجب على من ولد بعد الفجر. فإذا قيل ~~بالتوسعة التي قررنا (¬2) ففي القول تجب بالغروب أربعة/ [خ 117] أقوال: ~~أولها إلى طلوع الفجر. # وعلى القول تجب بطلوع الفجر ثلاثة أقوال يشترك فيها مع الوجه الأول؛ يقال ~~(¬3): إلى طلوع الشمس، وهي الرواية التي حكاها القاضي أبو محمد عبد الوهاب ~~(¬4). أو يقال التوسعة إلى زوال الشمس على مذهب ابن الماجشون في "الثمانية" ~~(¬5). أو إلى آخر النهار. وهو ظاهر "المدونة" في مسألة يوم الفطر دون تحديد. # فعلى هذا يقع اختلاف قولي مالك (¬6) وغيره من أصحابه في العبد يموت ليلة ~~الفطر قبل الفجر هل عليه فطرة أم لا؟ وفي العبد يباع يوم الفطر PageV02P425 # هل هي على البائع إذ قد (¬1) وجبت عليه إما بغروب الشمس أو بطلوع الفجر، ~~أو هي على المبتاع، إذ قد انتقل الملك إليه في وقت الوجوب، أو عليهما معا ~~كما حكي عن أشهب (¬2) وجوبا، أو على البائع وجوبا، أو على (¬3) المشتري ~~استحبابا على ما قاله أشهب (¬4) أيضا في مشتري العبد بعد الغروب - ويستخرج ~~من "المدونة" من استحبابه ذلك فيمن أسلم يوم الفطر - أو على المشتري وجوبا ~~وعلى البائع استحبابا كما ذهب إليه محمد (¬5). وذلك إما لتعارض الأدلة في ~~المسألة عندهم، أو (¬6) مراعاة الخلاف، أو ms170 لأنه لا بعد في تزكية مال في وقت ~~واحد على مالكين، كمن زكى ماشيته فمات أو باعها وضمها (¬7) من صارت إليه ~~لنصاب فمر به الساعي من يومه ذلك الذي زكاها فيه على الأول فإنه يزكيها على ~~الثاني. # ولا خلاف فيمن مات أو طلق أو أعسر أو أعتق أو أخرج العبد من ملكه قبل ~~الغروب أنه لا فطرة عليه، وأنها على المطلقة والمعتق والمشتري، إلا ما وقع ~~لأشهب (¬8) فيمن أسلم أن زكاة الفطر لا تلزمه حتى يلزمه صوم من (¬9) ~~.................................................................... PageV02P426 # رمضان بإسلامه قبل الفجر من آخر أيامه وحكي نحوه عن مالك (¬1). # كما أنه لا خلاف إذا نزلت هذه النوازل بعد الغروب من يوم الفطر أنه لا ~~يوجبها طارئ من هذه الطوارئ لمن لم (¬2) تجب عليه، ولا يسقطها عمن وجبت عليه. # وقد أشار اللخمي (¬3) أن النهار كله وقت توسعة - وجعل (¬4) القول بطلوع ~~الشمس مذهبا - ولا فرق بين المقالتين كما بيناه. # وهذا الخلاف كله مبني على معنى قوله - عليه السلام -: "فرض زكاة الفطر من ~~رمضان" (¬5)، هل هو لأول ما يمسى فطرا أو هو مغيب الشمس من آخره؟ ولا يعتبر ~~هذا، إذ هو موجود في سائر الشهر، وإنما المراد الفطر الشرعي المنافي ~~للعبادة المتقدمة من الصوم، وهو من طلوع الفجر بعده، إذ هو الوقت الذي ~~استحب إخراجها عنده (¬6) - ولا يجزئ عند غيرنا إلا حينئذ ويستحب الأكل ~~وإظهار الفطر فيه - أو يتسع وقته، لما لا يختلف فيه أنه من النهار، وذلك من ~~حين طلوع الشمس، فإن الفطر في أيام الصوم حينئذ مجمع على تحريمه؛ إذ الخلاف ~~فيما قبل ذلك هل هو من الليل أو من النهار؟ حتى قد اختلف السلف في جواز ~~الأكل للصائم فيه. وبعضهم أجاز ذلك إلى طلوع الشمس. أو المراد الفطر ~~المعتاد ذلك اليوم، وهو الغد إلى زوال الشمس، ولأنه الحد الذي تؤخر إليه ~~صلاة العيد، أو الأكل سائر النهار الذي هو محل الفطر. PageV02P427 # وإذا نظرت لما فسرناه وقررناه ارتفع عنك الإشكال واضطراب/ [خ 118] ~~الأقوال، وعلمت موضع الخلاف في الوجوب والاستحباب وأسبابهما، والله ms171 الموفق ~~للصواب. # ووقع (¬1) في بعض النسخ بعد مسألة: إذا انشق الفجر يوم الفطر فمات بعده ~~من ألزم الرجل نفقته أن عليه صدقة الفطر، قال سحنون: وأكثر الرواة لا يرون ~~عليه صدقة - ولم أروها ولا هي عند شيوخنا - ولا تصح، وإن ثبتت في رواية ~~فمعناها عندي أنها راجعة لمسألة من مات عبده قبل انشقاق الفجر. وعليه تصح، ~~فإن مطرفا وعبد الملك وابن القاسم وابن مسلمة يقولان (¬2): لا شيء عليه. ~~وذكر ابن مسلمة أنه مذهب مالك. وهي على القولين المتقدمين. وقد ذكر أبو ~~عمران قول سحنون هذا على نحو ما تأولناه فقال: قال سحنون: وأكثر الرواة ~~يقولون في الذي يموت قبل الفجر: إنه لا فطرة عليه (¬3). # وقوله في مسألة العبد يجني جناية فيها نفسه: إن صدقة الفطر على سيده ~~(¬4). ذهب بعض المشايخ إلى أنها معارضة لقوله في مسألة من له عبد وعليه عبد ~~مثله: إنه لا زكاة عليه للفطر، ومثل قول الغير هناك (¬5) وقول سحنون (¬6) ~~لأنه بمنزلة الحب والتمر لا يسقط زكاته الدين، ولأن نفقته عليه كما علل هنا ~~بالنفقة. PageV02P428 # قال القاضي: قد يفرق بينهما بفرق بين، وهو وإن جمعهما (¬1) النفقة والملك ~~فليس كل من جمعه لزوم النفقة يخرج عنه زكاة الفطر كالعبد المخدم على أحد ~~القولين (¬2) والصحيح منهما، ولا كل من جمعته النفقة والملك كالكافر (¬3) - ~~على المشهور - كان خالف فيه ابن وهب، ولا تسقط بسقوط النفقة في كل حالة، ~~فإنها تلزم على (¬4) المكاتب (¬5) في أشهر القولين (¬6)، وإنما سقطت على ~~(¬7) المديان (¬8) عند ابن القاسم، لأنه ليس عنده من حيث يعطيها إلا من هذا ~~العبد المخرجة عنه وهو مستغرق بدين مثله، أو مما لا يلزمه بيعه في دينه مما ~~لا بد له منه، كما لو كانت بيده دنانير وعليه مثلها وليس له شيء سواها لم ~~تلزمه زكاة؛ لأن ما بيده بالحقيقة مال غيره. وفرق ما بين هذا وبين الماشية ~~والحب، لأن هذه زكاتها منها نفسها، فحق الزكاة فيها، كانت لمن كانت، ومسألة ~~العبد الجاني هو مالك له حتى الآن وعنده مال من حيث ms172 يؤدي عنه. وغير (¬9) ~~ابن القاسم في المسألة الأولى إنما التفت لما كانت زكاته مخرجة من غير ~~العين جرت مجرى غيرها، ولأن الأصل خروج الزكوات من الأموال، فاستثنى الشرع ~~حط الزكاة عن العين بالدين، وبقي سائر الأموال على الأصل. # وقوله في الموصي (¬10) بزكاة الفطر المتعينة عليه: إنها تخرج من رأس ~~المال، دليل على وجوبها، وهو قول مالك وأصحابه (¬11) وعامة PageV02P429 # العلماء (¬1)، وإنما اختلفوا هل هي واجبة بالقرآن من عام قوله: {وآتوا ~~الزكاة} (¬2)، وهي إحدى الروايتين (¬3) عن مالك وقوله في "المجموعة" (¬4). ~~وقيل (¬5): بل من قوله: {قد أفلح من تزكى (14)} (¬6)، وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز وابن المسيب، وفي معنى هذه الآية خلاف بين أهل التفسير. وقيل (¬7): ~~بل هي واجبة وفرض/ [خ 119] بإيجاب النبي - عليه السلام - وفرضه، وهي ~~الرواية الأخرى عن مالك وقول أكثر أصحابه، وهو معنى ما روي عنهم أنها سنة ~~(¬8). وأطلق هذا اللفظ قوم من أصحابنا (¬9) وتأولوا: فرض بمعنى: قدر (¬10). ~~قال ابن القصار: هي فرض، والفرض في الشرع إذا ورد إنما هو بمعنى الواجب. ~~ولو وقع على التقدير لم يصح أن يقع هنا إلا على الواجب لقوله - عليه السلام ~~-: "على كل حر أو عبد" (¬11)، و"على" حرف صفة من حروف الوجوب لا التقدير، ~~ويزيده بيانا ما خرجه الترمذي: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مناديا ينادي في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم! " (¬12). PageV02P430 # مسألة المخدم (¬1)، قوله في المخدم: زكاة الفطر على سيده الذي أخدمه، ~~يوضح حجة الرواية الواقعة في الوصايا الأول أن نفقة العبد المخدم على الذي ~~أخدم - على من رواه بالفتح -، وروايتنا فيه: أخدم، بضم الهمزة. وقد اختلف ~~الرواة عن مالك في ذلك؛ فروي عنه: هي على السيد (¬2). وروي عنه أنها على ~~الذي له الخدمة (¬3). والقولان خارجان من "المدونة". وروي عنها أن نفقته من ~~مال نفسه لا على واحد منها، وحكاها ابن الفخار (¬4). وهذا القول هو الذي ~~ذكره أصحاب الوثائق أنها من خدمته وكسبه وما بقي للمخدم، إلا أن تكون ~~الأيام اليسيرة فتكون النفقة على رب العبد. ms173 وقيل (¬5): إن كانت كثيرة فعلى ~~الذي له الخدمة، وإن كانت قليلة فعلى رب العبد. وقيل: إن كان الخلاف فإنما ~~(¬6) هو في الكثيرة، وأما القليلة فعلى رب العبد، وهو مذهب سحنون (¬7). PageV02P431 # مسألة القطنية والتين هل يخرج منها زكاة الفطر؟ اختلفت روايات "المدونة" ~~فيه (¬1): # فرواية الأندلسيين وكثير من القرويين (¬2): "قلت: فالتين؟ قال: بلغني عن ~~مالك أنه كرهه، وأنا أرى أنه لا يجزي ادا (¬3) شيء من القطنية مثل اللوبيا ~~أو شيء من هذه الأشياء الذي (¬4) ذكرنا أنه لا يجزئ إذا كان (¬5) ذلك عيش ~~قوم". وعلى هذا اختصرها حمديس وجمع معها التين. وعلى أنه لا يجزئ ذلك كله ~~اختصرها ابن أبي زمنين وابن أبي زيد (¬6) وغيرهما. وهو الذي في كتاب محمد ~~(¬7) في القطاني والتين. # وفي رواية جبلة وعيسى بن مسكين (¬8) بعد قوله في التين "لا يجزئه": "وأنا ~~أرى كل شيء من القطنية مثل اللوبيا أو شيء من الأشياء التي ذكرنا أنه لا ~~يجزئ إذا كان ذلك عيشا لقوم، فلا بأس أن يؤدوا من ذلك وتجزئهم". وكذا رواه ~~سليمان بن سالم عن محمد بن سحنون (¬9) عن أبيه في المدونة. PageV02P432 # ووقع هذا الكلام لأشهب في بعض النسخ في الروايتين جميعا، ولم يصح في أكثر ~~كتب شيوخنا اسم أشهب. وأوقفه في كتاب ابن المرابط وقال: ليس للدباغ ولا ~~للإبياني. وهو كتاب ابن عيسى، ومثله في "المبسوط" (¬1) و"مختصر" ابن عبد ~~الحكم (¬2). ومعنى عيش قوم أي في الرخاء لا في ضرورة الشدة. # وقوله: يبعثون السعاة قبل الصيف (¬3)، بضم القاف والباء، أي عند استقبال ~~الصيف، ويقال في هذا قبلا، بكسر القاف وفتح الباء أيضا. # وقوله (¬4): "حين (¬5) تطلع الثريا" أي عند الفجر، وذلك منتصف/ [خ 120] ~~شهر أيار، وهو شهر مايه. وقيل لاثنتي عشرة ليلة تخلو منه. # وقوله (¬6) في البكر لها الخادم ولم يحولوا بين الزوج وبينها: إن على ~~الزوج زكاة الفطر عن الخادم، "لأنها كانت هي وخادمتها، نفقتها (¬7) على ~~الزوج حين لم يحولوا بين الزوج وبين أن يبتني بها"، ظاهره أن بنفس التمكين ~~تلزمه النفقة. ومعناه أنه قد دعوه للبناء كما ms174 فسره في النكاح (¬8)، ~~.................................................... PageV02P433 # وكذا قال ابن المواز (¬1). وبهذا فسر هذه المسألة الشيوخ. ولابن شهاب في ~~النكاح (¬2) خلاف هذا حتى يقضي به السلطان. PageV02P434 ### | AUTO كتاب الأيمان والنذور # قوله (¬1) فيمن حلف بالمشي إلى مكة فلم يفض: "لا يركب في رمي الجمار، ولا ~~بأس أن يركب في حوائجه. قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسا، وإنما ذلك ~~عندي بمنزلة ما لو مشى فيما قد وجب عليه، ثم أتى المدينة فركب في حوائجه أو ~~رجع من الطريق في حاجة فيما قد مشى فلا بأس أن يركب فيها، وهذا قول مالك ~~الذي أحب أن يأخذ به" (¬2). وفي رواية ابن عتاب (¬3) نحب ونأخذ به (¬4). ~~ونحو هذا وبنصه (¬5) في كتاب الحج، وفيه: الذي أحب وآخذ به (¬6). # في هذا بيان وإشارة إلى الاختلاف من قوله في الذي ركب في حوائجه وفي ~~رجوعه لحاجة، وأن له قولا آخر غير الذي أحب أن يأخذ به ابن القاسم، وهو ما ~~له منصوص في "سماع" ابن القاسم (¬7) في الذي يركب في المناهل: أحب إلي أن ~~يهدي، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه كان يستثقل أن يركب فيها - يعني ~~في الذي سقط بعض متاعه، أو في PageV02P435 # حوائجه - وإن كان أبو عمران لم يحمل هذا على خلاف، وحمله على الاستحباب. # ولا وجه للاستحباب فيه إن لم يكن خلافا. # وقد اختلف تأويل الشيوخ في قول ابن القاسم: "ولا أرى به بأسا"، هل يرجع ~~على المسألة الأولى - وهو قول مالك: "لا يركب في رمي الجمار"، ويكون خلافا ~~له، وإليه أشار اللخمي -. أو يعود على الركوب في حوائجه - وهو تأويل أبي ~~محمد - ويعضده قوله في الباب بعد هذا (¬1) مثل هذا الكلام بعد قول مالك في ~~ركوبه في المناهل والحوائج، ولم يجر للركوب في رمي الجمار ذكر. وأما إن قدم ~~طواف الإفاضة فله أن يركب في رجوعه إلى منى (¬2)، يريد وفي رمي الجمار. ولم ~~يوسع له ابن حبيب (¬3) في ذلك، قدم الطواف للإفاضة أو أخره. # وقوله (¬4) في الذي حج ماشيا لنذره وخرج إلى عرفات راكبا وشهد ms175 المناسك ~~راكبا: "أرى أن يحج الثانية" إلى آخر المسألة. قيل: هي خلاف لما وقع له بعد ~~هذا أنه يجعل مشيه الثاني إن شاء في عمرة أو حجة ما لم يكن الأول (¬5) نذر ~~حجة. ومثله في كتاب محمد (¬6). وجعله هنا يحج لأنه إن PageV02P436 # جعله في عمرة لم يمش ما (¬1) ركب، إذ ليس فيها خروج إلى عرفة ولا إفاضة ~~ولا شهود المناسك المشهودة في الحج. وقد اختصرها بعض المختصرين (¬2): رجع ~~قابلا. جنوحا لمعنى اللفظ الآخر حتى لا يتنافر. وقال بعضهم (¬3): قوله: ~~يجعل مشيه الثاني إن شاء حجة وإن/ [خ 121] شاء عمرة أن معناه أن (¬4) ركوبه ~~في غير المناسك، وكلامه الأول إنما هو فيمن ركب في المناسك. # ووقع في رواية الأندلسيين بعد المسألة (¬5): "قيل لمالك: أفترى عليه أن ~~يهدي؟ قال: إني أحب ذلك من غير أن أوجبه عليه"، ولم يذكر هذه الرواية ~~مختصرو القرويين كحمديس وابن أبي زيد. والرواية صحيحة معناها في العتبية ~~وكتاب محمد (¬6). # وقوله في حديث ابن أبي حبيبة (¬7): "وأنا يومئذ حديث السن" (¬8)، في كتاب ~~ابن حبيب وابن مزين (¬9): إنه كان بالغا، وإنما أشار بحداثة سنه إلى أن مع ~~ذلك في الغالب قلة العلم (¬10). وقوله: "حتى عقلت" أي عرفت ما PageV02P437 # يلزمني وتعلمت وأقبلت على التحفظ بما يجب علي، وقد يكون هذا على مذهب من ~~يراعي يوم الحنث في اليمين لا يوم اليمين وهو مذهب. وفي "المبسوط" في (¬1) ~~يمين الصبي يحنث بعد بلوغه: يلزمه (¬2). # والجرو (¬3)، بكسر الجيم وسكون الراء: واحد القثاء. وقيل: صغارها (¬4). ~~وقيل: طوالها. # ومران (¬5)، بفتح الميم وتشديد الراء: موضع على ثمانية عشر ميلا من ~~المدينة. وقال عبد الحق فيه: مران، بضم الميم (¬6). # وقوله (¬7): "ولا يكون المشي إلا على من قال: مكة" إلى قوله (¬8): "أو ~~الحجر أو الركن أو الحجر". ثبت (¬9) عندنا عن شيوخنا كذا. وكذا في أصولهم، ~~وهو صحيح. وسقط من بعض النسخ "أو الحجر". وهما ثابتان (¬10) في كتاب الحج (¬11). # مذهبه في هذه المسألة إلزامه اليمين من قال: بيت الله، أو الكعبة، أو ~~المسجد الحرام، أو مكة، أو ذكر شيئا ms176 من أجزاء البيت فقط (¬12)، دون ما عدا ~~ذلك إلا أن ينوي حجا أو عمرة، فلا يلزمه فيما داخل المسجد الحرام PageV02P438 # ولا داخل مكة وخارجها. وهذا تأويل أبي محمد (¬1) وجمهور الشيوخ. وهو ~~مقتضى ما في كتاب ابن حبيب (¬2) عنه (¬3) أنه لا يلزمه في "زمزم" و"الحطيم" ~~و"الحجر". وقد سلم له (¬4) أبو محمد قوله "زمزم"، ولم يسلم له أن ذلك مذهبه ~~في "الحجر" و"الحطيم" لاتصالهما بالبيت. وقد يحتج لهذا بمسألة: أنا أضرب ~~بمالي حطيم الكعبة أو الركن الأسود (¬5) وقوله: إنه يحج فقد سوى بين الركن ~~والحطيم (هنا، لكن قد يتأول ما قاله ابن حبيب (¬6) على وفق الكتاب في أن من ~~"الحجر" أو "الحطيم") (¬7) ما ليس من البيت، فكأنه جعل غاية مشيه إلى أوله ~~كقوله: إلى الحرم، والبيت لا شك منه، والحرم متصل به (¬8). # وذهب ابن لبابة أن مذهبه في الكتاب أنه يلزمه متى (¬9) ذكر شيئا مما في ~~المسجد الحرام، خلاف ما كان خارجا منه، واحتج بمسألة "الحطيم". وحكى عن بعض ~~الناس في ذلك تأويلا ثالثا على المدونة وأن الركن PageV02P439 # والحجر والحجر كالصفا والمروة، لا يلزمه فيه شيء خلاف قوله: المسجد ~~الحرام؛ قال: والتبس عليه لفظه في الكتاب. # قال القاضي: وكذلك أقول: إنه قد التبس على ابن لبابة في تأويله أيضا. ~~والصواب والظاهر ما قدمناه أولا. # وفي بعض هذه الألفاظ وأشباهها في الأمهات خلاف كثير معلوم، وإنما قصدنا ~~هنا للتنبيه على مذهب الكتاب واختلاف التأويل عليه فقط. # وقوله في آخر باب في الذي يحلف بالمشي إلى بيت الله ونوى مسجدا: "وقال ~~الليث مثله" (¬1)، ثبتت في كتاب ابن عيسى. وكتب عليه في كتاب ابن المرابط: ~~سقط للدباغ وللإبياني. # وفي مسألة (¬2) الحالف بالحج من حيث يحرم، قوله: "فهذا يدلك/ [خ 122] في ~~الحج أنه من حيث حنث"، كذا في الأصول. قال سحنون: معناه من حيث حلف، وكذا ~~في رواية ابن الطلاع: من حيث حلف (¬3). # وعروة بن أذينة (¬4) بضم الهمزة، تصغير أذن. # ابن مهدي عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد، كذا عند ابن عيسى. ~~وعنده أيضا: ms177 ابن وهب (¬5)، وهي رواية ابن عتاب لا غير. # والقهقرى (¬6)، بفتح القافين وبالراء مقصور: مشي الرجل إلى خلف. PageV02P440 # وليس لله حاجة بخفاك (¬1)، مقصور، وقع في المدونة ممدود (¬2). # وعام قابل (¬3)، على الإضافة. # ومسألة (¬4) الذي يحلف بالسير والذهاب والانطلاق والركوب، قال: لا شيء ~~عليه إلا أن ينوي الحج أو العمرة. ثم قال في الركوب بعد ذلك (¬5): "أرى ذلك ~~عليه"، يريد: نواه أو لم ينوه. سحنون (¬6): وقد كان يختلف في هذا القول، ~~كذا ضبطناه بفتح الياء وكسر اللام، راجع إلى ابن القاسم. وقد وقع مبينا في ~~بعض النسخ: وقد كان ابن القاسم يختلف قوله (¬7). # ثم ذكر قول أشهب وأنه اختلف فيما اختلف فيه قول ابن القاسم (¬8). # فاختصرها حمديس على أن قوله اختلف في جميع الألفاظ (¬9). وعليه تأولها ~~ابن لبابة. وقد حكى القولين عنه ابن حارث. وقد روى سحنون ومحمد بن رشيد ~~(¬10) عنه مثل قول أشهب إلزام جميعها. وبيان ذلك في PageV02P441 # المدونة أيضا من مسألة: أنا أضرب بمالي رتاج الكعبة وإلزامه الحج أو ~~العمرة (¬1) ولم يشترط في ذلك نية، فإنها لا فرق بينها وبين قوله: أسير ~~إليها (¬2) وأذهب (¬3). # وحمل المسألة سائر المختصرين (¬4) على أن الخلاف في الركوب وحده. # وترجح أبو عمران في تأويلها (¬5). # وقول يحيى بن سعيد (¬6) في الحالفة على جارية ابنها لتحملنها إلى بيت ~~الله: "تحج وتحج بها وتذبح ذبحا"، هو خلاف لقول مالك. وحكى ابن حبيب نحوه ~~عن مالك أيضا. وفي موطأ ابن وهب عنه خلافه. قيل لعله لم تكن لها نية في ~~إحجاجها ولا حملها فاحتاط له في الوجهين. # وقوله: "تذبح له ذبحا" - بكسر الذال - هو الشاة المذبوحة، قال الله ~~تعالى: {وفديناه بذبح عظيم (107)} (¬7). والذبح اسم الفعل. # وقد اختلف (¬8) في تأويل قوله في مسألة (¬9): أنا أحمل فلانا إلى بيت ~~الله، ولم ينو تعب نفسه إنه يحج راكبا ويحج بالرجل معه، فقيل: PageV02P442 # معناه نوى حج نفسه، ولو لم تكن له في ذلك نية لم يلزمه، وقيل: سواء نوى ~~أو لم ينو. # وقوله بعد (¬1): "وأنا أحج بفلان أوجب من قوله: أنا أحمل فلانا"، يدل ms178 على ~~أنه إن لم تكن له نية في حج نفسه لاستوى اللفظان، وكذلك قال القابسي (¬2): ~~أوجب في لزوم الحج في نفسه. # وعبد الكريم الجزري (¬3)، بفتح الجيم والزاي، منسوب إلى الجزيرة. # وخلاس بن عمرو (¬4)، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام، هذا هو الصواب، ~~وهي روايتنا عن ابن عتاب. وكان في كتاب القاضي بالحاء المهملة. وبالمعجمة ~~ذكره البخاري (¬5) وغيره. # وقوله: يزحف (¬6) بالشاة كرها، كذا ضبطناه بفتح الياء والحاء وهو صحيح. ~~ومعنى ذلك أي يضعف أمر الشاة ويكره الاجتزاء به (¬7) ويرى أن جوازها إنما ~~يكون آخر ما يقدر عليه؛ يقال: زحف البعير وأزحف إذا أعيى فجر رسنه (¬8) ~~كأنه بلغ/ [خ 123] غاية قدرته على المشي، وأزحف الرجل إذا PageV02P443 # انتهى إلى غاية ما يطلب وكل معي زاحف (¬1). # وقوله (¬2): "بئس ما جزيتيها" (¬3)، كذا الرواية بإثبات الياء، وهي لغة ~~لبعض العرب. ومثله قول أبي بكر لعائشة: لو كنت جزيتيه. والأكثر في كلام ~~العرب في مثله حذف الياء والاقتصار على علامة المؤنث بكسر تاء الخطاب (¬4). # ومهراق (¬5) الدماء بضم الميم وفتح الهاء (¬6). # والخزانة (¬7)، بكسر الخاء، وأراد أمانة الكعبة. # وقوله فيمن جعل ماله في طيب الكعبة: يدفع إلى خزنتها (¬8)، هذا يدل على ~~جواز تطييبها وتطييب المساجد وتجميرها إذ لو لم يكن طاعة لما ألزمه أن يفي ~~فيه بنذره. وقد فعل هذا في الصدر الأول واستمر عمل المسلمين على ذلك وعمل ~~الخلوف فيها. والأصل في ذلك تطييب النبي - صلى الله عليه وسلم - موضع ~~النخامة في مسجده (¬9). وقول مالك: "الصدقة أحب إليه مما يجمر به PageV02P444 # المسجد" ليس على تضعيفه وكراهيته لكن لترتيب فضل أعمال البر بعضها على ~~بعض في الأجر. # وكل اسم في هذه الكتب سلام (¬1) أو ابن سلام مشدد اللام إلا عبد الله بن ~~سلام الحبر (¬2) فهو بتخفيف اللام. # ومسعر بن كدام (¬3)، بكسر الميم والكاف وتخفيف الدال المهملة. # وانظر في الكتاب جواز إخراج القيمة عن العروض إذا جعلها هديا كان في يمين ~~أو غيره، وهو قوله كله عند مالك سواء حلف أم لا؛ قال (¬4): "هو سواء، إذا ~~حلف فحنث أخرج ثمن ذلك ms179 كله فبعث به فاشترى به هديا" وكذلك قال في كتاب الحج ~~(¬5). فقوله: أخرج، ظاهره أنه من عنده، وقد قال في موضع آخر (¬6): "يبيعه ~~ويبعث ثمنه" ولم يفرق ما كان (¬7) بيمين أو غيره. # وكل هذا يخالف ما ذكره بعض الشيوخ (¬8) من الفرق بين ما كان بيمين أو غير ~~ذلك، وإنما استويا هنا وفارقا ما أخرج صدقة لأنه معلوم أنه هنا لم يقصد هدي ~~الشيء بعينه؛ إذ ليس مما يهدى، وانما أراد عوضه، فسواء باعه أو أخرج من ~~عنده. وقد ذكر ابن المواز في الذي يخرج ثوبه هديا ثم يريد إمساكه وإخراج ~~قيمته قولين عن مالك. # والعوام بن حوشب (¬9)، بفتح الحاء والشين المعجمة. PageV02P445 # والسكسكي (¬1)، بفتح السينين المهملتين وسكون الكاف. وحكى عبد الحق فيه ~~الكسر في السينين ولا أعرفه. وسكسك قبيل من اليمن (¬2). # وغيلان بن جرير (¬3)، بفتح الغين المعجمة، وأبوه بفتح الجيم. # وأبو بردة (¬4) عن أبي موسى الأشعري - وهو ابنه - بضم الباء وسكون الراء. ~~وبعدها دال. # وقوله (¬5) في الحديث: "إلا أتيت الذي هو خير منها وكفرت يميني" (¬6)، ~~هنا تم الجواب (¬7) عند الرواة. وعند ابن وضاح وأحمد بن أبي سليمان ويحيى ~~بن عمر (¬8) بعده: "أو كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". قال في كتاب ابن ~~عتاب: صح عند ابن وضاح وخط عليه في كتابه. # وفي الحديث الآخر: "فليكفر عن يمينه وليفعل" (¬9)، هنا تم الحديث PageV02P446 # عند جميعهم. وزاد في رواية الإبياني (¬1): "الذي هو خير". # وفي حديث ابن عمر (¬2): "ربما حنث ثم كفر، وربما قدم الكفارة" (¬3)، كذا ~~لهم. وعند الأصيلي: ربما حلف/ [خ 124]، والأول أصوب. # وأبو حصين (¬4)، بفتح الحاء. تقدم (¬5). # وقوله (¬6) في الذي حلف على الشك: إنه إن كان كما حلف بر، معناه: وافق ~~البر لا أن (¬7) الإثم ساقط عنه. وهذا قول غير واحد من الشيوخ، لكن ليس إثم ~~الحالف على الشك كإثم الحالف على تعمد الغموس. وليس وجود ما حلف عليه بعد ~~الشك كما حلف بالذي يزيل عنه إثم الجرأة لا في التعمد ولا في الشك. وكأن ~~بعضهم (¬8) فهم من معنى قول ابن القاسم ms180 سقوط الإثم، ولا يصح إلا على ما ~~قلناه. وأشار بعضهم إلى أنه مثل ما وقع له في "العتبية" (¬9) و"الواضحة" في ~~القائل: امرأته طالق إن لم تمطر السماء غدا، فغفل حتى أمطرت في الوقت الذي ~~حلف عليه أنها لا تطلق. # وهذا باب غير الأول؛ فإن مسألة الإثم بالجرأة على يمين الغموس متعلق ~~باليمين بالله، ومسألة اليمين بالطلاق على الغيب لا تعلق له بالإثم، PageV02P447 # وإنما هو من باب تعليق الطلاق بشرط عند من يرى ذلك في كل شيء. وهو مذهب ~~المخالف، وإليه تجنح هذه الرواية في هذه المسألة، وعلى مذهبه في "المدونة" ~~وغيرها أنها تطلق عليه على كل حال للزوم الطلاق له بأول قوله وحلفه على ما ~~لا يتحققه، وكان فيه شبهة من باب طلاق الهازل أيضا. # ومعنى قوله (¬1): "لعمر الله"، أي بقاء الله والعمر والعمر - بالفتح ~~والضم -: الحياة والبقاء إلا أنه إذا استعمل في القسم لم يكن فيه غير الفح. ~~وقول محمد: هو (¬2) بمنزلة: وحق الله، يريد في لزوم الكفارة فيه (¬3)، لا ~~في المعنى، ولم يعجبه (¬4) الحلف به. # وقد خرج بعض الشيوخ (¬5) من قول محمد هذا ومن كراهيته (¬6) أيضا الحلف ~~بأمانه (¬7) ورواية علي (¬8) في مسألة الحلف بالقرآن وألفاظ وقعت لهم في ~~هذا الباب الاختلاف في الأيمان بالصفات، ولم يختلف في الأيمان بالأسماء ولا ~~في أن اللازم فيها إذا جمعت في يمين بالواو أو بغير الواو PageV02P448 # كفارة واحدة كقوله: والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، أو: والله ~~والذي (¬1) لا إله إلا هو والسميع والعليم. # ومعنى قوله (¬2) في الكتاب فيمن قال: والعزيز والسميع والعليم، هذه ~~الأسماء وما أشبهها في كل واحدة منها يمين أي إنها أيمان لا تفترق بعضها من ~~بعض في أن تلزم الكفارة في بعضها دون بعض، ولم يرد أنها إذا جمعت كفر عن كل ~~اسم (¬3) منها، لأنها راجعة لشيء واحد على مذهب أهل الحق في أن الاسم هو ~~المسمى، أو يدل على شيء واحد على مذهب غيرهم. فلا فرق بين قول مالك هذا ~~وبين قولك: والله والله والله، ms181 أو والسميع والسميع والسميع. # واختلف في جمع الصفات في يمين واحدة فقيل (¬4): ظاهر "المدونة" أن في كل ~~واحدة منها كفارة فرقت أو جمعت، وإن كان لفظه في الكتاب في ذلك على مساق ~~لفظه في الأسماء (¬5)، وفرقوا بينها لافتراق معانيها. وفي كتاب ابن حبيب ~~(¬6) أن فيها إذا جمعت كفارة واحدة. # وفرق متأخرو الأشياخ (¬7) بين ما يرجع منها إلى معنى واحد فيكون/ [خ 125] ~~فيه كفارة واحدة، وأما ما اختلفت معانيه فيكون في كل مختلف منها كفارة. ~~وهذا يحتاج إلى تدقيق وتحقيق (¬8). وذهب بعضهم إلى أن الخلاف فيها مبني على ~~الخلاف في جواز القول فيها بالاختلاف أو بالتغاير أم لا. PageV02P449 # وقد أبى جمهور المشايخ (¬1) أن يقال إنها غير الذات ولا خلافها ولا هي ~~هي. وأجاز القاضي أبو بكر (¬2) وغيره إطلاق المخالفة وأبى من المغايرة. ولم ~~ينكر الجويني (¬3) المغايرة بين كل شيئين كل النكير وقال: لا يقطع على ~~تخطئة من قال ذلك، وأبى إطلاقه في الذات والصفات. # وإذا رد الكلام إلى حد الغيرين على مذهب أئمتنا - وهو ما جازت بينهما ~~المفارقة (¬4) - امتنع إطلاق هذا في الصفات والذات. # ويلزم على من رتب الكفارة على ترتيب الصفات أن يرتب الكفارات في الأسماء ~~على ذلك، فقد اختلف فيها أيضا: # فذهب جمهور المشايخ أنها كلها راجعة إلى شيء واحد وإن اختلفت معانيها. # ومذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري (¬5) انقسام الكلام فيها؛ فمنه ما يقال هو ~~هو، وذلك كل ما دل من الأسماء على الوجود، كالله على من لم يجعله (¬6) ~~مشتقا، وكقديم وباق ودائم. ومنها ما يقال: إنها غيره، وهو كل ما دل الاسم ~~على صفة فعل كالخالق والرازق. ومنه ما لا يقال فيه: لا هو هي، ولا هي غيره، ~~وهو كل ما دل PageV02P450 # على صفة ذات كالعالم والقادر والسميع والعليم. # قال القاضي: والحق عندي في ذلك أن مدرك العقل في الذات الوجود والإثبات ~~بما يجب لها من الصفات ويستحيل عليها، وما وراء ذلك من تكييف وتوهيم فالعقل ~~معزول عنه وممنوع منه كما قال بعض مشايخنا: التوحيد إثبات ذات غير ms182 مشبهة ~~للذوات ولا معراة من الصفات. وكما قيل: ما تخيلته بوهمك فهو محدث مثلك. ~~كذلك حد العقل إثبات الصفات، ثم هو معزول عما بعد ذلك كعزله عما بعد ~~الإثبات للذات. وهذا عندي هو حقيقة التوحيد والتنزيه ومعنى قول السلف ~~والمشايخ: لا يقال هو هي ولا هي غيره، وقوفا (¬1) عن الكلام فيه لما ~~ذكرناه. وإن هذه لنكتة حري الاغتباط بها وأن تجري الكفارات في الصفات ~~والأسماء مجرى واحدا ولا تتكرر بتكرر الألفاظ والتسميات المعبرة عن الذات ~~والصفات، على ما ذهب إليه ابن حبيب (¬2) في الصفات وابن المواز (¬3) في ~~الأسماء، وهو معنى ما في "المدونة" عندي (¬4) واللفظ فيهما واحد فيها (¬5) ~~جار على التسوية. ولا وجه يبين للفرق (¬6) بين (¬7) اليمين بالأسماء ~~والصفات راجعة كلها إلى الحلف بالله الواحد المنفرد بأسمائه وصفاته الذي لا ~~يجوز عليه الانقسام ولا التجزي (¬8)، كما أنه واجب أن يتأول أن الحلف بصفات PageV02P451 # الذات وأسماء الصفات كلها أيمان. وما وقع من خلاف في بعضها مما أشرنا ~~إليه إنما هو فيما يحتمل أن يرفع (¬1) إلى الأفعال وما خلقه الله وجعله ~~لعباده من رزق وأمانة وعزة. وقد بين ذلك أشهب (¬2) في قوله: في العزة ~~والأمانة وأجاد. # ومسألة الحالف بالقرآن والمصحف والخلاف/ [خ 126] في ذلك راجع في التأويل ~~إلى فعل العباد من القراءة كما قال (¬3): # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا # أو إلى جرم المصحف وأوراقه (¬4). # وقوله (¬5): أعزم ليست بيمين، وإن قال أعزم عليك بالله هو بمنزلة أسألك ~~بالله؛ لا كفارة في ذلك. وقال في الإيلاء (¬6): إن قال أعزم وأعزم على ~~نفسي، فإن نوى بالله فهي يمين. هكذا اختصره المختصرون (¬7). فافهم الفرق ~~بين "عليك"، و"على نفسي"، فإن قوله: على نفسي، وقعت موقع PageV02P452 # اليمين. وعلى غيره (¬1) بمعنى الإرادة والرغبة. قال بعضهم: ولو قال: عزمت ~~عليك بالله كانت يمينا مثل: حلفت، إلا أن يريد اليمين. # قال القاضي: وكذلك قوله: أعزم عليك بالله، لو أراد بذلك اعتقاد اليمين ~~وإلزامها نفسه كانت يمينا. ولفظ "المدونة" في كتاب الإيلاء محتمل لما تأوله ~~المختصرون ولغير ذلك، ونص ما فيه (¬2): "قلت: أرأيت ms183 إن قال: أعزم، ولم يقل: ~~بالله، أو قال: أعزم على نفسي، ولم يقل: بالله، إن قربتك؟ قال: قال لي مالك ~~في: أقسم: إن لم يقل بالله ما أخبرتك"، يريد قوله قبل: إن لم يقل بالله ولم ~~يرد بالله فليس بمولى (¬3). وإن كان أراد: أقسم بالله، فهو مول. قال: فقوله ~~عندي: أعزم مثل قوله: أقسم. فظاهره (¬4) ما اختصرها عليه المختصرون، ولكن ~~في "أعزم" هذه الزيادة في المسألة؛ قوله إن قربتك، فإنه ها هنا عاقد يمينا ~~على نفسه ألا يقربها؛ قال: على نفسي أو لم يقله، إذ هو المراد، بخلاف قوله: ~~عليك، سواء ذكر الله أو لم يذكره؛ إذ المراد التأكيد والرغبة، إلا أن ينوي ~~بذلك عقد اليمين. # وقد يحتمل أن يشبهها بأقسم في الوجه الذي ذكره في السؤال إذا لم يقل: ~~بالله، ولم يرده لا في إرادته بالله ولم ينطق به، لأن أقسم، وأحلف، وأشهد، ~~من ألفاظ صريح القسم، فيصح (¬5) معها نية القسم بالله. وأعزم ليست من هذا، ~~فلا تكون يمينا حتى يذكر معها اسم الله وينوي بها اليمين. وهذا كله يبين ~~خطأ من أشار إلى أن ما في كتاب الإيلاء خلاف ما هنا. PageV02P453 # ابن مهدي (¬1) عن عبد الواحد بن زياد (¬2) عن عبيد المكتب (¬3): سألت ~~إبراهيم النخعي عن رجل قال: الحلال علي حرام، كذا عند ابن عتاب وأكثر ~~النسخ. وعند ابن عيسى: ابن مهدي عن عبد الرحمن بن زياد. قال البخاري: عبد ~~الواحد بن زياد العبدي، سمع منه عبد الرحمن بن مهدي (¬4). وكذا جاء بعد هذا ~~في باب الرجل يحلف على الشيء الواحد (¬5): ابن مهدي عن عبد الواحد بن زياد، ~~وهو الصواب. # وعبيد، بضم العين. والمكتب، بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء. وقد قيل ~~بفتح الكاف، وهو الذي يعلم الصبيان الكتابة. # وقوله (¬6): "رغم أنفي لله"، رويناه بسكون الغين وضم الميم على الإسم، ~~وبضم الغين وفتحها على الفعل (¬7). قال عبد الملك (¬8): إنما كرهه مالك أن ~~يجريه الرجل على لسانه ويستعمله في كلامه، كما كره أن يقول (¬9): لا والذي ~~خاتمه على فمي، ولست ms184 أرى ذلك ولا أكرهه تأسيا PageV02P454 # بعمر بن عبد العزيز، وما أحسن القول به لأنه من الخشوع. وظاهر "المدونة" ~~أنه إنما لم يعجبه الحلف بمثل ذلك، ألا تراه كيف/ [خ 127] قال بأثره (¬1): ~~"ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". # ابن وهب (¬2) عن سفيان عن مسعر بن كدام عن وبرة (¬3) - بفتح الواو والباء ~~- أن عبد الله بن مسعود (¬4)، كذا عند ابن عتاب. وعند ابن عيسى: عن مسعر بن ~~كدام عن همام بن الحارث (¬5) أن عبد الله بن مسعود، وكذا عند ابن المرابط. ~~وفي نسخة: مسعر بن همام عن وبرة أن عبد الله. قال ابن وضاح: عند غير سحنون: ~~مسعر عن وبرة عن همام أن عبد الله (¬6)، وأصلحه ابن وضاح على رواية سحنون ~~أن عبد الله بن مسعود. وفي طرة ابن عتاب: قال ابن وضاح: كما في الكتاب، ~~يعني الرواية الأولى عند سحنون. وعند غيره: عن مسعر بن كدام عن وبرة عن ~~همام. وفي بعض النسخ الصحيحة: عن مسعر عن همام. وكان مثله مخرجا عند ابن عيسى. # ومحل الطائي (¬7)، بضم الميم وكسر الحاء، كذا ضبطناه في "الأم" PageV02P455 # عن (¬1) ابن عتاب، وكذا ضبطناه في غيرها عن القاضي الشهيد أبي علي والشيخ ~~أبي بحر (¬2) وغيرهما من شيوخنا المتقنين (¬3)، وضبطناه عن القاضي أبي عبد ~~الله هنا وفي غير هذا الكتاب بفتح الحاء وكسرها معا. # وشمر بن نمير (¬4)، بكسر الشين وسكون الميم وضم النون. # وثور بن زيد الدؤلي (¬5) - ويقال الديلي - الواو والياء ساكنان. # ومصعب بن عبد الله الكناني (¬6)، بكسر الكاف بعدها نون مفتوحة. # وعمر بن الوليد بن عبدة (¬7)، بسكون الباء (¬8) كذا لابن وضاح: عمر، بضم ~~العين. ولغيره: عمرو، بفتحها. وفي باب عمرو ذكره البخاري (¬9). PageV02P456 # وعمر بن الوليد، آخر يقال له الشني (¬1)، وليس في نسبه ابن عبدة. # وقال في مسألة الحالف (¬2) ولم يوقت أجلا: إنما هو على حنث من يوم يحلف، ~~كذا هو الصحيح والجاري على أصل مذهبه، وكذا عند ابن عتاب. وقع عند ابن ~~عيسى: من يوم يحنث، ومعناه يوم يحلف (¬3). # وفي حديث الحسن (¬4) في الذي حلف ms185 على يمين واحدة في شيء من مقاصد شتى: ~~ابن مهدي عن همام، هذه رواية ابن القزاز (¬5)، وكذا في أصل ابن عيسى، وخرج: ~~عن هشام لابن وضاح. وهو الذي عند ابن عتاب (¬6)، وهي رواية يحيى وأحمد بن ~~داود. والروايتان ثابتة (¬7) في أكثر النسخ. قال بعضهم: همام وهشام جميعا ~~من أصحاب قتادة. # قال القاضي: وليس همام هذا بابن منبه (¬8)، ذلك قديم ليس يروي عنه ابن ~~وهب ولا أدركه، وهمام راوية قتادة هو همام بن يحيى بن دينار (¬9). وهشام ~~هذا قيل هو هشام بن حسان القردوسي (¬10). PageV02P457 # ومسألة من كرر اليمين بالله على شيء واحد، وأراد بالثانية غير الأولى، ~~اختلف (¬1) مذاهب المتأخرين والمختصرين في نقل هذا اللفظ وتأويله؛ فذهب ~~أكثرهم (¬2) أنه لا تلزمه الثانية حتى ينوي بها أنها كالنذور عليه، واتبعوا ~~لفظه في الكتاب (¬3) في غير موضع في قوله (¬4): أرأيت إن نوى بالثانية غير ~~الأولى وبالثالثة غير الأولى والثانية، "أعليه ثلاثة أيمان؟ قال: لا يكون ~~ذلك أبدا إلا يمينا (¬5) واحدة، إلا أن يريد بها محمل النذور وثلاثة/ [خ ~~128] أيمان تكون عليه فيكون كما وصفت". # وقد اختلفت روايات "المدونة" في هذا الحرف؛ فما (¬6) ذكرناه هي (¬7) ~~رواية شيخنا فيها. وفي بعض النسخ: أو ثلاثة أيمان. وفي بعضها (¬8): "محمل ~~النذور ثلاثة أيمان" (¬9)، وظاهره نحو ما ذهبوا إليه. وذهب أبو عمران إلى ~~أنه إنما يصح هذا إذا أراد بقوله هذا وبنيته تكرار اللفظ خاصة دون اليمين، ~~فيصح الجواب عن السؤال، وإلا فيمكن (¬10) (أن يكون) (¬11) ابن القاسم ترك ~~الجواب عن السؤال وأجابه على جملة الأصل، كأنه قال له: الأصل في مسألتك أن ~~التكرار لا يكون إلا يمينا، إلا أن تريد به النذور PageV02P458 # أو ثلاثة أيمان، فينوي بالأولى غير الثانية. ويعضد هذا رواية من روى: أو ~~قال (¬1). وقوله (¬2) في المسألة الأخرى قبل (¬3) هذه فيها تقديم وتأخير، ~~وهو قوله: "قلت وإن نوى يمينين أو لم تكن له نيته؟ قال: إذا لم تكن له نية ~~فهي يمين واحدة، وإن كان نوى يمينين فكفارتان مثل ما ينذرهما لله عليه"، ~~قال: وصواب الكلام: وإن ms186 كان نوى يمينين مثلما ينذرهما لله فكفارتان. وإلى ~~هذا ذهب اللخمي فاختصر المسألة: وإن قال: والله والله لا فعلت كذا، كانت ~~يمينا واحدة، وإن نوى يمينين فكفارتان. # ويعضد صحة تأويلهم هذا قول محمد بن عبد الحكم (¬4): إذا قال: والله ثم ~~الله ووالله إن عليه ثلاث كفارات، لأنه رأى أن إدخال حرف العطف يمين أخرى ~~لا للتكرار. # ويعضد صحة تأويل الآخر ما وقع له في كتاب الأيمان بالطلاق لتفريقه بين ~~تكرار الطلاق إذا أراد به غير الأول أو أسجله وبين تكرار اليمين بالله، ~~وفيه أيضا احتمال. وأبين منه قوله في كتاب الظهار (¬5): "إذا كرره ينوي به ~~الظهار (ثلاث مرات لا تكون عليه إلا كفارة واحدة، إلا أن ينوي ثلاث كفارات ~~مثل ما يحلف بالله) (¬6) ثلاثا وينوي ثلاث كفارات". وفي كتاب محمد (¬7): ~~إذا قال: والله ثم والله، أو: والله ووالله (¬8)، إن فيها كفارة واحدة. وما ~~وقع لابن القاسم في "المبسوطة" (¬9) في الذي يحلف بالله PageV02P459 # على شيء فقيل له: إنك تحنث، فقال: والله لا أحنث، ليس عليه إلا كفارة ~~واحدة، لأن الكلام في ذلك في معنى واحد. وقوله هذا خلاف قول مالك فيها: إن ~~عليه كفارتان (¬1). وهذا أولى، لأن مقصد اليمين الأولى على فعل شيء ~~والثانية على فعل غيره وهو الحنث. فتأمله فهو بين، فقد خرج من هذا أن مذهب ~~ابن عبد الحكم نحو ما أشار إليه أبو عمران واللخمي ومن وافقهما. ومذهب ابن ~~القاسم مذهب الجمهور، وهو نص ما ذكرناه لمالك في كتاب محمد. # وقول ربيعة: الدهر سنة، والزمان سنة، والحين سنة (¬2)، ثبت "الدهر" عند ~~ابن عتاب، وعليه اختصره أكثر المختصرين من قول ربيعة. وسقط عند ابن عيسى ~~(¬3)، وصح ليحيى، وثبت "الحين" من قوله لابن وضاح عند ابن عتاب، وسقط لغيره ~~(¬4)، وسقط لابن وضاح عند ابن المرابط. # ومعنى قول ربيعة هذا وقول مالك في الدهر فيمن قال: لا أكلمك دهرا، أو إلى ~~دهر. فأما إن قال: إن كلمتك الدهر فقيل: معناه ما عاش، ولهذا شك مالك في ~~رواية ابن وهب في الدهر ms187 أن يكون سنة (¬5). وفي رواية مطرف (¬6) عنه: الدهر ~~أكثر من السنة. # وحديث مجاهد (¬7) في آخر/ [خ 129] باب كفارة العبد، أوله: ابن مهدي عن ~~سفيان الثوري، كذا لابن وضاح. ولغيره: ابن وهب عن سفيان الثوري. PageV02P460 # وحديث ابن مهدي (¬1) عن حماد آخر الباب، سقط لغير ابن وضاح (¬2). # وقوله (¬3): "إذا كانت معلوثة" بثاء مثلثة، ويقال بالغين المعجمة وبالعين ~~المهملة معا، أي ذات زبل (¬4). # والخبز القفار (¬5)، بتقديم القاف وفتحها وتخفيف الفاء: الذي لا إدام معه (¬6). # وفي الباب: ابن مهدي (¬7) عن حماد (¬8) عن أيوب (¬9) عن أبي مرثد (¬10) ~~المدني، كذا (¬11) السند عندهم في أكثر النسخ. وسقط "أيوب" عند إبراهيم بن باز. # وأبو مرثد المدني عن ابن عباس، كذا في أصل ابن عيسى بالراء المهملة ~~الساكنة والثاء المثلثة مفتوحة (¬12). وعنده في الحاشية: مزيد، بالزاي ~~والياء باثنتين تحتها. وعند ابن عتاب (¬13): عن أبي يزيد، وكذا لإبراهيم في ~~كتاب ابن المرابط. قال الأصيلي: وهو الصواب. وقال ابن وضاح: أبو مرثد PageV02P461 # بالثاء - يعني المثلثة - ليس بمدني، وقال البخاري (¬1): أبو يزيد المدني ~~سمع ابن عمر. # قال القاضي: ولا أعلم أبا مرثد في الرواة إلا كناز بن حصين (¬2)، حليف ~~حمزة بن عبد المطلب (¬3)، يعد (¬4) - هو وابنه مرثد (¬5) - في الصحابة، ~~وأبو (¬6) مرثد آخر، لا يعرف اسمه. عن مجاهد (¬7). # وابن مهدي عن محمد بن عبيد (¬8) عن يعقوب بن قيس (¬9) عن الشعبي في كفارة ~~المتظاهر، كذا في أصل ابن عيسى. وعند ابن عتاب: عن محمد بن عبد الله، وكذا ~~عند ابن المرابط لإبراهيم (¬10): وفي كتاب ابن سهل: عن عبيد لابن وضاح. وهو ~~الصواب، وهو الطنافسي. # والآثار في باب الصيام (¬11) في كفارة اليمين لابن مهدي جميعها لابن ~~وضاح. ولابن وهب جميعها لابن باز، إلا حديث مالك فليس في كتاب ابن عتاب فيه ~~اسم مالك. وعند ابن عيسى: ابن وهب عن مالك. # وقول طاوس في صيام الكفارة (¬12): "يفرق، فقال له مجاهد: في PageV02P462 # قراءة ابن مسعود متتابعات؟ قال: فهي متتابعات"، حجة بالقراءة المتلقاة من ~~خبر الواحد، وهي مسألة اختلف فيها الأصوليون هل تقوم بها حجة كما تقوم بخبر ms188 ~~الواحد عن السنة والقول عن النبي، إذا لكل متلقى عنه ويلزم العمل بمقتضاها ~~أم لا تقوم لإسناد ذلك إلى القرآن؟ وهو لا يثبت قرآنا بخبر الواحد، فلما ~~ثبت (¬1) قرآنا لم يثبت حكما. وإلى هذا ذهب المحققون مع إجماع الكل على أن ~~التلاوة لا تجوز به. # وقوله (¬2): والأعجمي الذي قد أجاب عندي كذلك، قال سحنون. قوله: قد أجاب، ~~سحنون أدخلها. وكذلك هو مبين في غير (¬3) "المدونة". # ونبه بعضهم على قوله (¬4): "إذا أذن السيد لعبده فأطعم أو كسا في الكفارة ~~ما هو عندي بالبين، وفي قلبي منه شيء والصيام أحب إلي" أنه مثل القول الذي ~~حكاه عنه أشهب (¬5)، إذا كفر عنه بغير أمره أو بأمره أنه لا يجزئ، خلاف ~~قوله بالتفرقة وقول ابن القاسم في الاجتزاء بهما معا (¬6)، أو يكون على ما ~~علل به إسماعيل القاضي (¬7) وابن الماجشون (¬8) وغيرهما أن ملك السيد لم ~~ينتقل عن ذلك إلا بخروجه إلى من يستحقه من المساكين؛ إذ له انتزاعه من يد ~~عبده، فلم يصح له ملك ثان (¬9) عليه. PageV02P463 # وعطاء بن يسار (¬1) بفتح الياء، تقدم (¬2). عن معاوية بن الحكم (¬3) أنه ~~أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا لابن/ [خ 130] وضاح. وفي الأصل (¬4): ~~عمر بن الحكم. ولا أعرف عمر بن الحكم في الصحابة، وأما معاوية بن الحكم ~~ففيهم (¬5). # وقوله: "إذا أعتق رقبة ولم ينو بها عن أيمانه كلها" (¬6)، إلى آخر ~~المسألة، قال: يجزئه، كذا عند القاضي أبي عبد الله. وعند الفقيه أبي محمد: ~~ولم ينو عن أي أيمانه يعتقها، وقال: كذا لابن وضاح، والأول لابن باز. # والوجهان صحيحان؛ متى لم يشرك فيها جميع الأيمان كان لم يعين لها يمينا ~~أجزت، وإنما لا تجزئ إذا شرك (¬7) فيها. وكذا نص الكتاب هنا. وفي الظهار: ~~إذا لم يعين في العتق والإطعام والكسوة، ولو شرك في الإطعام والكسوة في كل ~~مسكين لم يجزه شيء منها، ولا يبني (¬8) على شيء إلا أن يطعم الثلاثين ~~مسكينا ثلثي (¬9) مد كل واحد منهم، فيتم له به وبما أخذ قبل مدا (¬10) لكل ~~مسكين فيجزيه عن ثلاثة ms189 أيمانه. وأما لو شرك PageV02P464 # في كل كفارة من الإطعام والكسوة ولم يشرك في كل مسكين فإنه يتم على ما ~~يقع لكل يمين (¬1) من الطعام إذا أراد أن يطعم تمام الكفارة، أو من الكسوة ~~إن أراد أن يكسو. وإلى هذا ذهب فضل (¬2) وهو الصواب والحق، خلاف ما ذهب ~~إليه محمد بن المواز (¬3) من أنه لا يعتد إلا بما يقع ليمين واحدة من ذلك ~~ولا وجه لهذا. وقد اعترضه جماعة الشيوخ وصوبوا ما أشرنا إليه، وهو أفضل ~~(¬4) كما أعلمتك. # وقوله: "ولا يعطى من الكفارة في عتق رقبة"، معناه لا يعان فيها بذلك ~~(¬5)، وأما اشتراؤها كلها لتعتق عن الكفارة فيجزئ. # وقوله آخر مسألة الذي أخذ الكتاب قبل أن يصل إلى المحلوف عليه: "لا أرى ~~عليه حنثا، وهو آخر قوله" (¬6) هذا اللفظ راجع إلى مسألة الحنث بالكتاب وهل ~~ينوى أم لا؟ وأما إذا أخذه قبل وصوله فلا يختلف فيه. # وقوله (¬7) في الذي يحلف ألا يلبس ثوبا فأداره عليه فرآه لبسا وحنثه. PageV02P465 # قال بعضهم: لم يجعل هذا لبسا في كتاب الحج (¬1)، ونحا إلى معارضتها بذلك. # قال القاضي: المسألتان مفترقتان؛ لأن الحالف على اللبس قد فعل ما يسمى ~~لبسا فحنث، ولبس الحج المنهي عنه في المخيط ليس هو هذا، وإنما هو اللبس ~~المعتاد له. وأما إن لبس غير المخيط لم يضره؛ إذ ليس النهي لعلة الخياطة، ~~بل لعلة الترفه. ولو كان الإزار أو الرداء أو الملحفة برقع مخيطة فيه (¬2) ~~أو ألفاقا (¬3) ما ضر الحاج لبس ذلك ولا اختلف فيه. # ومسألة (¬4) الذي حلف ما يملك إلا ثوبه وله ثوبان مرهونان، قال: إن كان ~~الثوب كفاف دينه (¬5) فلا حنث عليه إن كانت تلك نيته، مثل أن يقول: ما أملك ~~أي ما أقدر إلا على ثوبي هذين (¬6). كذا في نسخة ابن عيسى. وعند ابن عتاب ~~وابن المرابط: ما أقدر على غير ثوبي هذا. وعلى هذا اختصرها غير واحد (¬7). ~~وفي بعض النسخ: أي ما أقدر على ثوبي، بإسقاط "إلا"، وعلى هذا اختصرها ابن ~~أبي زمنين. والمعنى أيضا يصح أي لا ms190 أقدر PageV02P466 # على افتكاكهما. وأصل هذا كله أنه أخرجهما (¬1) بالنية من العموم (¬2). # ثم قال: "فإن لم تكن له نية أو كان (¬3) في الثوبين فضل رأيت أن يحنث"، ~~كذا عند ابن الطلاع وهي رواية غيره أيضا. وعند/ [خ 131] الإبياني وابن ~~عتاب: "وكان في الثوبين فضل". وبحسب هاتين الروايتين والخلاف فيها (¬4) ما ~~(¬5) جاء الخلاف في المسألة بعدها؛ قال (¬6): "فإن لم تكن له نية وليس في ~~الثوبين وفاء، فأرى أنه يحنث"، كذلك عند شيوخنا في "الأم"، وهي رواية ~~الجمهور، وهذا موافق لرواية "أو" (¬7) في المسألة الأولى، وحنثه بمجرد عزم ~~النية أو بمجرد وجود الفضل. وعلى هذا اختصرها غير واحد. وعند ابن المرابط: ~~"فإني لا أراه حانثا"، وهي رواية الدباغ. وهذا على رواية الواو؛ لأنه لا ~~يحنث بمجرد عدم النية، وإنما يحنث بوجود الفضل. # قال بعض الشيوخ (¬8): والصواب - على مراعاة المقاصد إذا عدمت النية - ألا ~~يحنث، كان فيها (¬9) فضل أم لا؟ لأن مراد يمينه على ما يقدر على تسليمه، أو ~~يحنث، كان فيه (¬10) فضل أم لا، على مراعاة الألفاظ، PageV02P467 # لكونهما (¬1) على ملكه (¬2). # وقوله (¬3) في الحديث: "لم يغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال المتاع ~~والخرثي" (¬4)، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء، وبعدها تاء مكسورة مثلثة ثم ~~ياء مشدد، وهو رديء المتاع. # ووقع في هذا الحديث (¬5): يوم خيبر، كذا لإبراهيم وهو الصحيح. وعند ابن ~~وضاح (¬6): يوم حنين. وفي "الموطأ" (¬7) لابن وضاح: يوم خيبر. ولغيره حنين ~~بالعكس. والصواب: خيبر، كما تقدم (¬8). # وقال في مسألة الحالف (¬9) أن لا يتكفل لفلان بكفالة فتكفل لوكيله، قال: ~~إذا لم يعلم بذلك ولم يكن من سببه فلا حنث عليه. وقال في الذي PageV02P468 # حلف ألا يبيع سلعة لفلان فاشتراها منه له رجل: إن كان من سبب المحلوف ~~عليه حنث. فظاهر الكتاب أنه متى كان من سببه لم يراع علم الحالف به. وهو ~~(¬1) مفسر في كتاب ابن حبيب. ولابن القاسم في "المجموعة" مثله (¬2). وفي ~~كتاب محمد (¬3) خلافه لمالك وأشهب (¬4). وإنما يحنث إذا علم الحالف أن ~~المشتري من سبب المحلوف عليه. وذهب بعض الشيوخ (¬5) إلى أن ما ms191 في كتاب محمد ~~وفاق للمدونة. والظاهر من الكتاب خلافه كما قلناه. # ثم اختلف من هو الذي هو من سببه؟ فقال في الكتاب: "الصديق الملاطف أو من ~~هو في عياله وناحيته"، ولم يجعل هذا ابن حبيب (¬6) من سببه إلا أن يكون ~~يقوم بأمره، وإنما سببه عنده وكيله وأبوه وأخوه، ومثله من يلي أمره. # وتفريقه (¬7) في مسألة الحالف ليضربن عبده أو لا يضربه، فأمر من ضربه: ~~تنفعه نيته بتخصيص نفسه في ذلك. # وقال فيمن حلف ألا يبيع سلعة كذا أو لا يشتريها (¬8)، فأمر من اشتراها له ~~أو باعها: يحنث ولا تنفعه نيته عنده بتخصيص نفسه. PageV02P469 # ثم قال آخرا (¬1): "قلت: ولا تدينه (¬2) في شيء من هذا؟ قال: لا". هو ~~راجع إلى مسألة البيع والشراء لا على مسألة الضرب. # وفرف بعضهم بين المسألتين، بأن عرف كثير من السادات من يؤنس عبده بمثل ~~هذا الكلام وينوي تولي ذلك بنفسه، وفي البيع والشراء المقصود فيه كراهة ~~شرائه أو خروجه عن ملكه. وقال محمد: "إذا كانت نيته في الشراء والبيع ألا ~~يليه بنفسه، لأنه غبن غير مرة فله نيته، وأما إن كره شراءه أصلا حنث" (¬3)، ~~وقاله أشهب، ولم ينوه ابن القاسم (¬4). # وحمل اللخمي ما في كتاب محمد تفسيرا (¬5) للمدونة فنقل المسألة فقال: لم ~~ينوه إلا أن يبين (¬6) لذلك وجها (¬7). وكأنه عنده لم ينوه/ [خ 132] في ~~"المدونة"؛ إذ لم يوجه (¬8) وجها للنية والتخصيص سوى الدعوى لبعدها، إذ ~~المفهوم من بيعها خروجها عن ملكه، ومن اشترائها دخولها في ملكه بأي وجه ~~كان. وبنحوه عللها ابن المواز. ولو وجه وجها لا يبعد النية فيه نفعه كما ~~بينه في كتاب محمد، لكن محمد قد قال: فإن ابن القاسم لم ينوه (¬9). وسوى في ~~كتاب محمد بين المسألتين وجعل له نيته. ومثله في كتاب ابن القصار. قال غير ~~واحد من الشيوخ: وهذا من الأيمان التي يقضى عليه بها. # والدرهم البار (¬10)، بتشديد الراء: الرديء القبيح الوجه، وهي كلمة PageV02P470 # فارسية، وكأنها مغيرة من بار الشيء، إذا كسد. # وقوله في مسألة الحالف (¬1) أن لا يفارق غريمه ms192 حتى يستوفي حقه منه ففر: ~~إنه حانث إلا أن ينوي ألا يفارقه مثل (¬2) ما يقول: لا أتركه إلا أن يفر ~~مني. وفي كتاب محمد: إن الاستثناء ب "إن" و"إلا أن" (¬3) لا (¬4) تنفع ~~فيهما (¬5) النية. قال شيخنا أبو الوليد (¬6): ولا أعلم في ذلك خلافا. # ونبه بعضهم بهذه المسألة وبمسألة الذي حلف ليأكلن الطعام غدا فسرق أنه ~~حانث (¬7) "إلا أن يكون نوى: إلا أن يسرق، أو: لا أجده"، فكأنه أشار إلى ~~أنه خلاف لما في كتاب محمد. # وقد نحا أبو عمران أن معنى: لا يفارق غريمه أنه يمين على الغريم، لأن ابن ~~القاسم قال في كتاب محمد و"المستخرجة": إن حلف لا فارقتك، فهو بخلاف: لا ~~تفارقني، فيحنث إن حلف عليه: لا فارقتني، ففر منه. ولا يحنث إن فر منه في ~~قوله: لا فارقتك. وعلى هذا جعله عندي حانثا إذا حبس عنه، ولو كان اليمين ~~على نفسه لم يحنث على الأصل وكان كالمكره. # وذهب غيره إلى أن مذهب ابن القاسم في الإكراه إنما ينفع ولا يحنث المكره ~~إذا كانت يمينه على بر، فأما إذا كانت على حنث فلا تسقط اليمين بالإكراه. ~~فقوله: لا فارقتك يخرج على هذا، ومعناه: لألزمنك. وكذلك: PageV02P471 # لآكلن الطعام، فلم يجعل الفرار ولا السرقة ولا الربط ولا الحبس إكراها، ~~لأن يمينه كانت على حنث. # قال القاضي: والذي عندي في معنى ما في الكتاب (¬1) أنه مفرق (¬2)؛ فقول ~~محمد: لا تنفعه النية في "إن" و"إلا أن" يريد استدراكها بعد عقده ليمينه ~~ونطقه بها وإن وصل نيته بيمينه، وإنما تنفعه هنا إذا نطق بها بلسانه. ومعنى ~~مسألة "المدونة" أنه نوى هذه المحاشاة من أول ما ابتدأ يمينه، وعلى هذا ~~يحمل أيضا مسألة الحالف ألا يشتري ثوبا فاشتراه وشيا (¬3)، أو حلف ألا يدخل ~~دارا ونوى شهرا أن له نيته في الفتيا (¬4). معناه أنه نوى ذلك من أول ~~يمينه، وهو ظاهر من لفظه في "المدونة" وفي كتاب محمد. فإذا نوى هذا التخصيص ~~أو هذا الاستثناء من أول يمينه - وعلى ذلك عقدها - نفعه على أي وجه ms193 كان إلا ~~في القضاء فيما يبعد ولا يقتضيه اللفظ. وينفعه فيما بينه وبين الله وإن لم ~~يحرك به لسانه. (ولم يذكر ابن المواز في هذا الوجه خلافا. وفي كتاب ابن ~~حبيب (¬5): لا ينفعه في مثل هذا حتى يحرك بها لسانه) (¬6). وإن كانت هذه ~~النية إنما حدثت له، أو لقنها عند آخر يمينه وبعد عقدها، لم ينفعه في "إن" ~~و"إلا أن" حتى ينطق بها، ولا في تخصيص الوشي والشهر إلا أن ينطق بها على ما ~~قدمناه. وحكى ابن المواز (¬7) الاختلاف في استثنائه بالنية ب "إلا" كنيته: ~~إلا وشيا؛ فقيل/ [خ 133]: ينفعه PageV02P472 # كمحاشاته زوجته في مسألة: الحلال عليه حرام، وهي رواية أشهب في "العتبية" ~~أن نيته تجزئ، ومثله لابن حبيب (¬1) في الحالف بالحلال عليه حرام - ويستثنى ~~في نفسه: إلا زوجته -. وقيل: لا ينفعه حتى يحرك بالاستثناء لسانه كسائر ~~حروف الاستثناء، وهو المشهور من المذهب. وكذلك لا ينفعه الاستثناء من العدد ~~باللفظ المجرد إلا أن يكون عقد يمينه على هذا كقوله: عليه الطلاق ثلاثا إلا ~~واحدة إن فعل كذا، فمتى لم يعقد اليمين على هذه النية والاستثناء لم ينفعه ~~استثناءه وإن وصله بيمينه ونواه أثناءه. # وأما الاستثناء بمشيئة الله أو غيره من عباده فلا بد فيها من اللفظ، كانت ~~النية بها من أول عقد اليمين أو متصلا بها، ولا ينفع فيها مجرد النية. هذا ~~ما لا خلاف فيه إلا شيئا خرجه اللخمي (¬2) إذا كانت نيته الاستثناء قبل ~~اليمين على القول بأن اليمين ينعقد (¬3) بالنية. # وقوله (¬4) في الذي حلف ليقضين فلانا حقه رأس الشهر (¬5) فغاب فلان وله ~~وكيل في ضيعته لم يوكله بقبض دينه فقضاه الحالف: إنه يخرجه من يمينه. ظاهره ~~كان بالبلد سلطان أو لم يكن. وعلى الظاهر اختصرها بعضهم (¬6). واختصرها ~~آخرون أنه لا يبر بدفعه إليه إلا عند عدم السلطان أو الوصول إليه. وقد حكى ~~محمد (¬7) القولين جميعا. # وقوله (¬8) في الذي حلف: إن قبلته (¬9) امرأته فقبلته من خلفه - وهو لا PageV02P473 # يدري -: لا شيء عليه إن غلبته ولم يكن منه استرخاء. وكذلك (¬1): "إن ms194 ~~ضاجعتك، فضاجعته وهو نائم لا شيء عليه. ولو قال: إن ضاجعتني أو قبلتني فهذا ~~خلاف الأول". يريد لأنه إذا حلف على فعلها فكيفما قبلته أو ضاجعته فهو ~~حانث، كان منه استرخاء أم لا. وإذا حلف على فعله هو فإنما يحنث إذا كان منه ~~في ذلك ما حلف عليه باختياره ولم تغلبه على ذلك مثل أن يسترخي في مضاجعتها ~~بعد انتباهه من نومه أو تقبيله على فمه، لأنه مضاجع ومقبل بذلك. وأما لو ~~قبلته على غير فمه فلا شيء عليه كان منه استرخاء أم لا، لأنه غير مقبل لها. PageV02P474 ### | AUTO كتاب الضحايا # الأضحية - بضم الهمزة وتشديد الياء -، وإضحية أيضا - بكسر الهمزة - ~~وجمعها أضاحي، بتشديد الياء (¬1)، ويقال الضحية أيضا، بفتح الضاد المشددة، ~~وجمعها: ضحايا، ويقال أضحاة أيضا، وجمعها أضاح وأضحى، سميت بذلك لأنها تذبح ~~يوم الأضحى، ووقت الضحى، وسمي الأضحى من أجل الصلاة فيه ذلك الوقت، كما سمي ~~يوم التشريق - على أحد التأويلين - أو لبروز الناس فيه عند شروق الشمس ~~للصلاة، يقال: ضحى الرجل إذا برز للشمس، والشمس تسمى الضحاء، ممدود. أو من ~~الأكل منها ذلك اليوم، يقال: تضحى القوم إذا تغدوا. وقد تشتق الأضحية من ~~هذا المعنى. ويسمى يوم الأضحى لذبح الأضاحي فيه (¬2). # والحمرة (¬3) - بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الراء - البشمة (¬4). PageV02P475 # واستدل بعضهم (¬1) من قول ابن القاسم في الكتاب في الذي اشترى الأضحية/ ~~[خ 134] فلم يضح بها حتى مضت أيام النحر: قد أثم حين لم يضح بها (¬2)، على ~~وجوب الأضحية، إذ تعلق الإثم لا يكون إلا في الواجبات، وهو الفرق بينها ~~وبين ما ليس بواجب، وهو ظاهر قول ابن حبيب (¬3) أيضا بتأثيم تاركها. وظاهر ~~المذهب أنها ليست بواجبة وجوب الفرائض، ولكنها من السنن المؤكدة، وهو صريح ~~قوله في الكتاب (¬4): "لا أحب لمن يقدر عليها أن يتركها". وتأول بعضهم (¬5) ~~أن تأثيمه في المسألة قبل على تعيينها للطاعة ثم خلفه ما عاهد الله عليه في ~~ذلك بتركه وإبطال عمله فيها، ومن ابتدأ عمل نافلة لزمه تمامها، فإن أفسده ~~وقطعه أثم. فلا تنافر ms195 بين قول ابن القاسم في الكتاب بتأثيم هذا وبين قول ~~مالك: أحب إلي. # وقوله (¬6) في الذي أراد ذبح أضحيته فاضطربت فانكسر رجلها أو أصاب (¬7) ~~السكين عينها: إنها لا تجزئ، ظاهر بين أنها لا تتعين بالنية والقصد ~~والتسمية إلا بتمام ذكاتها، إذ ليس في التعيين أوضح من إضجاعها للذبح، خلاف ~~ما ذهب إليه البغداديون (¬8) من أنه متى عينها أضحية تعينت كالهدايا، ولم ~~يجز له بدلها ولم يضرها ما حدث بها من عيب. PageV02P476 # والميسم (¬1) - بكسر الميم - أصله الحديدة التي يوسم بها الحيوان، أي ~~يجعل فيها علامة (¬2)، وأراد به هنا ما جعل علامة. # وضلعها (¬3) - بفتح الضاد واللام - أي عرجها (¬4). # والجلحاء (¬5) - بفتح الجيم أولا وسكون اللام، وآخره حاء مهملة ممدود - ~~هي الجماء التي لا قرون لها (¬6). # والسكاء والصمعاء (¬7) ممدودين، فسرهما في الكتاب بالصغيرة الأذنين. وأصل ~~السكاء في اللغة المخلوقة بغير أذنين (¬8). وأصل الصمعاء التي خلقت ملتصقة ~~الأذنين (¬9). # والسباقان (¬10) - بكسر السين بعدها باء بواحدة وبالقاف - سيران يكونان ~~في رجلي البازي وغيره من الطير (¬11). ووقع في الرواية في "الأم" بفتح ~~السين أيضا. # وقوله (¬12) في مسألة شراء السباع: "إن كانت تشترى وتذكى لجلودها PageV02P477 # فلا بأس"، ذهب بعضهم إلى أن قوله هذا يدل على شراء الجلود على ظهر (¬1) ~~الخرفان قبل ذبحها، وقد كرهه مالك في "سماع" عيسى. PageV02P478 ### | AUTO الذبائح # (¬1) # الخلد (¬2)، بضم الخاء المعجمة وفتح اللام، كذا ضبطناه في الكتاب، وبفتح ~~الخاء وسكون اللام وفتحها أيضا، وبكسر الخاء وسكون اللام، وهو فأر أعمى (¬3). # والوبر (¬4) بفتح الواو وسكون الباء بواحدة: دويبة فوق اليربوع ودون ~~السنور (¬5). # والحلزون (¬6)، بفتح الحاء واللام، كذا ضبطناه عنهما. # وقوله (¬7): دجن، أي أنس وألف الناس، ومنه الداجن، وهو ما اتخذ من ~~الحيوان في الدور وألفها. # والمروة، بفتح الميم وسكون الراء: الحجارة (¬8). PageV02P479 # والمريء (¬1)، بفتح الميم وكسر (¬2) الراء وهمز آخره - وقد يشدد آخره ولا ~~يهمز أيضا - مبلع الطعام والشراب، وهو البلعوم. # والحلقوم (¬3): القصبة التي هي مجرى النفس. # والنخع (¬4)، بسكون الخاء: قطع النخاع، وهو العرق الأبيض الممتد داخل ~~فقار الظهر والعنق، ويقال له: النخاع بكسر النون وفتحها وضمها (¬5). # وقوله (¬6) في ms196 الشاة يخرق (¬7) السبع/ [خ 135] بطنها ويشق أمعاءها: لا ~~تؤكل لأنها لا تحيى على حال. وقد روي عن ابن القاسم (¬8) أنها تؤكل وإن ~~انتثرت الحشوة. وبه كان يفتي بعض فقهاء الأندلسيين من متقدمي أصحابنا، وهو ~~إبراهيم بن حسين (¬9) بن خالد، وحاج في ذلك سحنونا، وأعجب ذلك ابن لبابة من ~~قوله (¬10). وقد عد شيوخنا قطع المصران وانتثار الحشوة وجهين من المقاتل. ~~وهو عندي راجع إلى معنى واحد، وهو أنه إذا قطع المصران أو شقه انتثرت حشوته ~~من الثفل، وهو بين في "المدونة" في كتاب الديات PageV02P480 # في هذه المسألة قال: يشق أمعاءه فينثره، وإن كان من قال ذلك من شيوخنا ~~ذهبوا إلى انتثار الحشوة أي خروجها من الجوف عند شق الجوف، فمجرد شق الجوف ~~ليس بمقتل عند جميعهم. والحشوة إذا انتثرت منه ولم تنقطع منه عونيت (¬1) ~~وردت وخيط الجوف عليها. وهذا مشاهد معلوم، فليس نفس انتثارها بمقتل. فكيف ~~وقد ذهب بعض المتأخرين من شيوخنا (¬2) أن شق المعاء إنما يكون مقتلا إذا ~~كان في أعلاه وحيث يكون ما فيه طعاما، وذلك المعدة وما قاربها؛ لأنه إذا ~~انشق هناك أو انقطع خرج منه الغذاء ولم ينفذ إلى الأعضاء ولا يغذي (¬3) ~~الجسم فيهلك، وأما ما كان أسفل وحيث يكون فيه الثفل فليس بمقتل. # وما قاله صحيح مشاهد، وإليه يرجع عندي ما روي عن ابن القاسم وغيره قبل في ~~المسألة، ولا يكون جميع ما جاء من ذلك خلافا إذا نزل هذا التنزيل وإن كان ~~ظاهر (¬4) الخلاف. # وأما قرض المصران وانبتاته (¬5) بعضه من بعض فمقتل لا شك فيه، بخلاف شقه، ~~لأنه لا يلتئم بعد انقطاعه بالكلية، ويتعذر وصول الغذاء إلى ما بان منه، ~~وتتعطل تلك الأعضاء تحته، ولا يجد التفل مخرجا من داخل الجوف فيهلك صاحبه ~~(¬6). PageV02P481 ### | AUTO الصيد # (¬1) # قوله (¬2) في الكتاب في تعليم الكلب والبازي: "إنه إذا زجر انزجر، وإذا ~~أشلي أطاع"، وله في كتاب ابن حبيب شرط ثالث؛ إذا (¬3) دعي أجاب (¬4). فحمل ~~هذا بعض الأشياخ على الخلاف وأنه إنما يشترط في الكلب (¬5) شرطان فقط: ~~الإشلاء والزجر. وقد ms197 يحتمل الوفاق لأن الإشلاء يستعمل للمعنيين: للإغراء ~~والدعاء، كما أن الزجر يأتي بمعنيين: الإغراء والكف. وخرج اللخمي (¬6) من ~~الكتاب قولا ثالثا أنه لا يشترط الزجر من قوله: إذا أدرك كلبه أو بازيه ولم ~~يستطع إزالة ### | AUTO الصيد # عنه حتى فات بنفسه أنه يأكله. وقال غيره: لعله هنا لم يجعل عصيانه مرة ~~مما يقدح في تعليمه، وأن غالب حاله أنه كان ينزجر. وأما تفرقة ابن حبيب ~~(¬7) من عند نفسه بين البزاة والكلاب فقول على حياله. PageV02P482 # البازي (¬1)، بياء بعد الزاي، وحكى بعضهم: باز، بغير ياء (¬2). # وأشلي (¬3)، بضم الهمزة وشين معجمة ساكنة، ومعناه في الكتاب وعند ~~الفقهاء: أرسل وأغري. وأنكره بعض أهل اللغة (¬4) وقال: إنما الإشلاء ~~الدعاء. وصوب بعضهم (¬5) الوجهين فيه. # والزجر الكف والإمساك (¬6)، وهو المشترط في التعليم، وذهب بعضهم أيضا أن ~~الزجر يقع بمعنى/ [خ 136] الإغراء، وهو معنى قوله في "المدونة" (¬7): "إن ~~أفلت الكلب من يدي على صيد فزجرته". كذا عند شيوخنا، وعند غيرهم: فأشليته، ~~وهما بمعنى. # والسفاة (¬8)، بضم السين وفتح الفاء وآخره تاء، جمع ساف من الطير ~~والجوارح (¬9). # وخرج الشيخ أبو الحسن اللخمي (¬10) من مسألة الصيد إذا فرا الكلب أوداجه ~~قال: "هذا قد فرغ من ذكاته كلها" أن قطع الحلقوم غير مشترط في الذكاة في ~~هذا القول. وما قاله غير بين؛ لأن ذبح الصيد المنفذ مقاتله ليس بمعنى ~~الذكاة الواجبة المبيحة للأكل، لكن لتعجيل موته وإخراج محتقن دمه، فإذا فعل ~~ذلك الجارح استغني عن غيره. وقطع الحلقوم ليس فيه شيء PageV02P483 # من هذا، ألا تراه كيف قال في المسألة قبلها (¬1): "قيل: فإن أدركه وقد ~~أنفذ الكلب مقاتله، أيدعه حتى يموت أو يذكيه؟ قال: يفري أوداجه أحسن عند ~~مالك، وإن تركه حتى يموت أكله"، فهو مذكى عنده، لكن فري أوداجه لما ذكرناه ~~أحسن، ولم يتعرض هنا للحلقوم، وأيضا فإن الحلقوم بين (¬2) الودجين، ولا ~~يكاد (¬3) ينقطعان إلا وهو منقطع إلا لمن تعمد ذلك، بل قطعه يسبق قطع ~~الودجين لبروزه عليهما. # وقوله (¬4) في الصيد يضرب عنقه فيجزله. رويناه بالجيم، وهي رواية الدباغ ~~من القرويين، وكذلك ms198 قوله بعد (¬5): فجزله. أي صيره جزلتين أي قطعتين، ورواه ~~غيره: فخزله، بالخاء المعجمة (¬6)، وهي رواية ابن أبي (¬7)، وهما بمعنى، أي ~~أزال بالضربة عجزه، وأصل الخزل في المشي (¬8). # وقوله في مسألة إذا ضربه "فأبان العجز (¬9): يأكل (¬10) الساقين". كذا ~~عند ابن عيسى، وعند ابن عتاب: الشقين (¬11). ومعنى المسألة أنه رمى العجز ~~(¬12) بساقيه ونفذ إلى الجوف وقطعه، مثل قوله: فجزله. ووقع في كتاب محمد ~~(¬13) لمالك وربيعة: "إذا أبان وركي الصيد مع فخذيه فلا يؤكل PageV02P484 # ما أبان منه". ونحوه لابن القاسم في "العتبية" (¬1): إذا لم تبلغ ضربته ~~الجوف، قال: ولو ضربه من الوركين إلى الرأس فجزله جاز أكل جميعه. وحمله ~~الشيوخ (¬2) على أنه ليس بخلاف، وأن ما في كتاب محمد: لم تبلغ ضربته الجوف، ~~كما قال في "العتبية"، وهو ظاهر. وحمله بعضهم على الخلاف وإن بلغت الضربة ~~الجوف. وعلله بعضهم لأن (¬3) البائن في حيز الأقل. وهذا غير مراعى في ~~مذهبنا، وإنما راعى الكثرة والقلة أبو حنيفة (¬4). ولكنه خلاف لما ذهب إليه ~~البغداديون (¬5) من مراعاة ما لا ترجى معه حياة، فإذا فعل الجارح أو الآلة ~~به ذلك أكل عندهم جميعه. # قال القاضي: وعندي أن ابن القاسم ومالكا وربيعة إنما راعوا في ذلك أن ~~زوال الوركين والفخذين إذا لم تصل الضربة إلى الجوف وتخرق الحشوة وتقطعها ~~وإن كشفت عن الجوف أن الموت منها إنما هو بالمرض والألم لا أنه مقتل، كما ~~لو شق بطنه أو رأسه ولم ينثر دماغا ولا حشوة وإن كان من المتالف. ألا ترى ~~أن مثل هذا لا يقتل فيه إلا بالقسامة؟ وأما لو قطع حشاه أو جزأه جزءين- كما ~~قال ابن القاسم - فيجب (¬6) أكل جميعه كقطع رأسه، وهو معنى قوله عندي: إذا ~~لم تبلغ/ [خ 137] ضربته الجوف، أي لم يؤثر فيه ليس أنها لم تكشف عن الجوف. # وقوله (¬7): حمام مكة وغير حمامه إذا خرج من الحرم لا بأس أن PageV02P485 # يصيده الحلال في الحل. فيه دليل أن حرمته إنما هي بالحرم، وكذلك قالوا ~~تخصيصه (¬1) بالشاة وأنه في غير الحرم كسائر الحمام كما قال هنا. ms199 قال ~~شيوخنا: فيجب على هذا إذا قتله محرم في غير الحرم أن فيه حكومة كسائر ~~الحمام. # وقوله (¬2): "تنهشه الكلاب"، بالشين المعجمة. يقال: نهشت اللحم ونهسته ~~بالمعجمة والمهملة، إذا أخذته بأسنانك عن العظم، وهذا منه. لكن استعماله ~~هنا في الكلام (¬3) بالشين أوجه. وقال بعضهم (¬4): بالسين بأطراف الأسنان، ~~وبالمعجمة بجميع الفم (¬5). # وقوله (¬6): "فخزق"، بالزاي، بمعنى قطع. # وقوله: "إذا أخذت (¬7) الكلاب ولم تدمه ولم تنيبه" (¬8)، ظاهر الكتاب PageV02P486 # أنها (¬1) متى نيبته وإن لم تدمه أكل، ولا خلاف متى أدمته يؤكل. واختلف ~~إذا لم تنيبه؛ ففي الكتاب (¬2): لا يؤكل، لأنه لم تحصل فيه من الجارح ~~والآلة ذكاة. وعند أشهب (¬3) وابن وهب: يؤكل متى مات بفعل من أفعالها أو ~~صدمها أو مماستها، لأنه مما أمسكن. ولا خلاف إذا ماتت (¬4) بسببها ولم ~~تماسه من انتهار أو سقوط وشبهه أنه لا يؤكل. # وأفهم اللخمي (¬5) خلافا فيما (¬6) إذا نيبت ولم تدم ولم تجرح، وجمعها مع ~~مسألة الضرب والصدم. ولا يصح تنييب إلا بإدماء وإن قل. وهو مقتضى قوله في ~~الكتاب في موضع: "إن لم تنيب (¬7) وتدمي" (¬8). ثم لم يذكر الإدماء في سائر ~~المواضع. # والضرانيب (¬9) بالضاد المعجمة جمع ضرب على وزن نمر، وهو حيوان ذو شوك ~~كالقنفذ كبير. # والوبر (¬10)، بسكون الباء بواحدة آخره راء وواو مفتوحة: دويبة نحو الهر ~~(¬11). PageV02P487 ### | AUTO الأشربة # مسألة خلط العسل بنبيذه، قال: "لا يصلح شربه". كذا عند شيوخنا، وعليه ~~اختصر بعضهم. وفي نسخ: بنبيذ وعليها اختصرها جل المختصرين وهي أبين، ومعنى ~~الروايتين واحد. # ومعنى بنبيذه - على هذه الرواية - بنبيذ نفسه؛ الهاء عائدة على الرجل لا ~~على العسل، والمعنى بنبيذ عنده من غير نبيذ العسل، على هذا حملها الشيوخ ~~واختصرها المختصرون. # ولا خلاف في جواز إلقاء العسل في نبيذ العسل، والزبيب في نبيذ الزبيب، ~~وهي منصوصة في كتاب ابن حبيب (¬1) وغيره من الأمهات (¬2). وكذلك إلقاء نبيذ ~~(¬3) كل شيء في نبيذ نفسه؛ إذ لا فرق بين إلقائه أولا وآخرا. وتأول اللخمي ~~مسألة الكتاب على ظاهرها وأنه منع إلقاء العسل في نبيذ العسل وقال: وعلى ~~هذا لا يلقي التمر ms200 فى نبيذ التمر. والأول الصواب (¬4). # والجذيذة، أوله جيم مفتوحة وذالان معجمتان أولاهما (¬5) مكسورة PageV02P488 # وبينهما ياء ساكنة، هو (¬1) السويق الكبير الجشر (¬2). # والتقطيع والجذاذ (¬3): القطع، قال الله تعالى: {فجعلهم جذاذا} (¬4). # والبسر المذنب: الذي أرطب بعضه من جهة ذنبه، كذا ضبطنا (¬5) هنا مذنب ~~(¬6) بالفتح، وضبطناه في كتب اللغة بالكسر (¬7)، وكلاهما له معنى صحيح. فإن ~~أرطب من جانبه قيل له: موكت (¬8). # والدباء، بالمد وضم الدال وتشديد الباء: القرعة (¬9) / [خ 138] التي تؤكل ~~(¬10) - بسكون الراء -. # والزفت، بكسر (¬11) الزاي (¬12). # والأسكركة، بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف الأولى وفتح الثانية ~~وبينهما (¬13) راء ساكنة، كذا ضبطناه في الكتاب عن شيوخنا وفي PageV02P489 # غيره، وضبطناه أيضا في كتب اللغة: السكركة، بضم السين مضمومة (¬1) وهو ~~شراب الذرة (¬2). PageV02P490 ### | AUTO كتاب الجهاد # معناه في أصل وضع اللغة: التعب، ومنه الجهد، وهو المشقة. # وقوله (¬1): "لا يبيتون"، أى لا يغار عليهم بالليل على غفلة، والاسم ~~البيات، بفتح الباء. # والدروب (¬2) جمع درب - بفتح الدال - وهي المداخل إلى بلاد العدو، وكل ~~باب سكة (¬3) درب (¬4)، لا كما قال بعضهم: إنها الحصون (¬5). # وقوله (¬6): "غرتهم"، بكسر الغين المعجمة، يريد غفلتهم، والغراوة: البله ~~والغفلة (¬7). # وقوله (¬8): "وأنزه للجهاد"، أي أبعد من (¬9) دخول الإثم فيه. PageV02P491 # وعميرة (¬1) بن أبي ناجية (¬2)، بفتح العين وكسر الميم، ولا يعرف في ~~الرجال عميرة، بضم العين. # وعورة العدو (¬3): ما انكشفت له من حالة يتوصل إليه منها، قال الله ~~تعالى: {إن بيوتنا عورة} (¬4). وأصله من العورة التي يجب سترها. # وابن أبي الحقيق (¬5)، بضم الحاء المهملة وفتح القاف (¬6). # وبنو لحيان (¬7)، بفتح اللام وكسرها (¬8). # وقوله (¬9) في السلابة (¬10): إذا طلبوا الشيء الخفيف أعطوه، دليل على أن ~~مذهب "المدونة" أن قتالهم ليس بواجب (¬11)، وهو لمالك نص في غير (¬12) ~~"المدونة"، والقول الآخر أنه واجب من باب تغيير المنكر، وهو قول عبد الملك (¬13). # وقوله فيهم: يدعون (¬14)، على أحد قوليه في وجوب الدعوة لمن بلغته. PageV02P492 # والخصوص (¬1)، بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة: بيوت البوادي. # وأشهل بن حاتم (¬2)، بشين معجمة. # وقوله (¬3): "من حمل علينا السلاح فليس منا ولا راصد بطريق" (¬4) أي قاطع ~~سبيل، والحامل السلاح (الخارج) (¬5) على جماعة المسلمين. ومعنى: ms201 ليس منا، ~~أي ليس مثلنا ولا مهتد بهدينا ولا مستن (¬6) بسنتنا. ومعنى راصد مرتقب ~~بطريق لمن يمر بها فيسلبه. وهو مرفوع عطفا، على "من حمل" كأنه قال: ليس منا ~~حامل السلاح علينا، ولا راصد الطريق علينا. # مسألة الجهاد مع ولاة الجور (¬7)، قال ابن القاسم: "وكان فيما بلغني عنه ~~لما كان زمان "مرعش" وصنعت الروم ما صنعت قال: لا باس بجهادهم"، وكذا في ~~أكثر النسخ. وعند ابن عتاب لابن وضاح: "وكان فيما بلغني عنه - ولم أسمعه ~~منه (¬8) - أنه كان يكره قبل هذا جهادهم مع هؤلاء الولاة حتى لما كان زمان ~~مرعش". ولم تكن هذه الزيادة في كتاب القاضي PageV02P493 # ولا في رواية (¬1) القرويين، وذكرها ابن مزين (¬2) عن مالك. # ومرعش - بفتح الميم والعين المهملة وسكون الراء وشين معجمة - حصن كان ~~بالجزيرة، كذا قال ابن وضاح. وقال غيره (¬3): كان رجلا أسود خرج على أهل ~~الإسلام بالحجاز (¬4). # والحرورية - بفتح الحاء وضم الراء وتشديد الياء - منسوبون إلى حروراء ~~(¬5)، أول موضع خرجوا فيه على الناس أيام علي بن أبي طالب قيل: ويقال فيه: ~~حرورائي. # وقوله (¬6): "لولا أن أرده عن شيء (¬7) وقع فيه"، ولابن وضاح: عن نتن ~~(¬8)، ومعناه: عن فعل قبيح وقع فيه (¬9)، ومذهب/ [خ 139] رديء اعتقده. # وقوله (¬10): "ولا نعمة عين"، بضم النون وفتحها، وفيه لغات كثيرة (¬11). PageV02P494 # ويحذين (¬1)، بذال معجمة، أي يعطين (¬2). # "وإن الرجل لتنبت لحيته"، ويروي لتشيب لحيته. معا عند ابن عتاب (¬3) # وسلمة بن كهيل (¬4)، بالهاء مضموم الكاف. # والبجلي (¬5)، بفتح الجيم. # والمرقع (¬6) بن صيفي (¬7)، بفتح الراء وتشديد القاف، "أن جده رباح (¬8) ~~"، يروى بفتح الراء وباء بواحدة - وهي رواية ابن وضاح -، ويروى بكسر الراء ~~وياء باثنتين تحتها - وهي رواية ابن باز - وبالوجهين ذكرهما (¬9) الدارقطني (¬10). # وصوب ابن وضاح روايته: "ولا تحرقن نحلا" (¬11) بالحاء المهملة. # وعند حمة (¬12) النهضات (¬13)، كذا رويناه هنا بضم الحاء وتخفيف الميم عن ~~شيوخنا في الكتاب، وكذا ضبطناه على أبي الحسين بن سراج في PageV02P495 # كتاب الهروي، ورويناه عنه وعن غيره في "غريب" الخطابي (¬1): حمة، بفتح ~~الحاء وتشديد الميم، وقال: معناه: الشدة (¬2). قال: وأما الحمة - بالضم ~~والتخفيف - فقوة ms202 السم. وبهذا فسر ابن أبي زمنين حمة وقال: استعار لها ذلك. # وشن الغارات (¬3): صبها على الجهات وتفريقها، مستعار من شن الماء، وهو ~~تفريقه عند الصب (¬4). # وفي مسألة قتل الرهبان بعد قوله (¬5): "فوهن ذلك وضرره على أهل الشرك". ~~زاد ابن وضاح في روايته (¬6): "وهذا (¬7) الأصل لمالك"، و"الأكثر والغالب ~~من الرواة أنهم قالوا: لا يقتل المشايخ ولا الرهبان" (¬8)، كذا في كتاب ابن ~~عتاب لابن وضاح. # وقوله: "والأكثر" يشعر بالخلاف في قتلهم، وقد وقعت هذه الرواية في بعض ~~نسخ "المدونة"، وكانت في كتاب ابن عيسى موقوفة، وهو قوله: "وقد اختلف عن ~~مالك في الرهبان؛ فقال: فيهم التدبير والنظر والبغض للدين والذب عن ~~النصرانية، والحب له، فهذا أنكى ممن يقاتل وأضر (¬9)، PageV02P496 # والأكثر والغالب أنهم لا يقتلون يعني الرهبان والشيخ الكبير" (¬1). # ويبنى (¬2)، بضم الياء باثنتين تحتها وسكون الباء بواحدة (¬3) بعدها نون، ~~مقصور، موضع. وأهل العربية يقولون فيه: أبنى، بهمزة مكان الياء (¬4)، وهو ~~موضع بالبلقاء (¬5) من (¬6) أرض الشام من عمل فلسطين. # وقوله (¬7) "عادى عليه وأحب له"، بالحاء المهملة لابن عتاب، أي أعتقد له ~~الغوائل (¬8) وأحبها له. وعند ابن عيسى: أخب، بالمعجمة (¬9)، أي أضمر له ~~السوء. والخب: المكر (¬10)، بالكسر (¬11). PageV02P497 # والحشوة (¬1)، بضم الحاء المهملة، وضبطه بعضهم بفتحها (¬2). وحشوة الناس: ~~من لا يعتد به. # وضفة البحر (¬3) وضفته وضفته (¬4): ساحله. وأصله جانب الوادي. # ولفظهم (¬5): أي رماهم وطرحهم (¬6)، بفتح الفاء. # وقوله (¬7): تعبا، كذا رويناه بتاء باثنتين فوقها، أي مشقة، وبالعين ~~المهملة والباء بواحدة. وحكاه (¬8) عبد الحق: بغتا، بباء بواحدة أولا ~~وبالغين المعجمة وبعدها تاء باثنتين فوقها، ومعنى هذا أي على غير قصد ولا ~~اختيار (¬9). # وأبو دجانة (¬10)، بضم الدال. ونسبه: البلوي (¬11). كذا لابن عيسى، وليس ~~ببلوي، هو أنصاري (¬12) مشهور. # وفي نفس الحديث (¬13): ~~....................................................... PageV02P498 # "وثلاثة من الأنصار" (¬1)، وذكر أنه أحدهم. ولا أعلم له سبب (¬2) ينسب به ~~إلى بلي من حلف أو جوار، ولا من ذكره في عدادهم. # وحنش (¬3) بن عبد الله، تقدم ذكره (¬4)، وهو بفتح الحاء المهملة والنون ~~وآخره شين معجمة، هو الصنعاني (¬5)، واسمه - فيما قاله/ [خ 140] ابن وضاح - ~~حسين، وحنش لقبه، وهو أحد ms203 من دخل الأندلس من التابعين مع موسى بن نصير ~~(¬6). ولا خلاف عند أهل الثغر الشرقي أن قبره بسرقسطة (¬7)، ويعينونه، وأما ~~مؤرخو المشرق وأئمة الحديث (¬8) فكلهم يدلون (¬9) أنه قفل من الأندلس وتوفي ~~بمصر (¬10)، .................................... PageV02P499 # وقال بعضهم بإفريقية (¬1)، وهو قول حفيد يونس (¬2) صاحب "تاريخ ~~المغاربة". قال الأمير أبو نصر: ويقال فيه: حنش بن علي (¬3). # وابن أبي معيط (¬4)، بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء بعدها ~~وطاء مهملة. PageV02P500 # والخزر (¬1)، بفتح الخاء المعجمة وفتح الزاي وآخره راء: أمة من الناس (¬2). # وحيي (¬3)، بضم الحاء المهملة وفتح الياء الأولى، ويقال بكسر الحاء أيضا. ~~وأخطب، بالخاء المعجمة. # والزبير (¬4) - صاحب بني قريظة - بفتح الزاي وكسر الباء، وهو ابن باطيا ~~(¬5)، وابنه عبد الرحمن بن الزبير (¬6). ومن عداهما بضم الزاي. # وتميم بن طرفة (¬7)، بفتح الطاء والراء. # وقتل غيلة، بكسر الغين المعجمة، أي سرا وخديعة وغدرا. # وقوله (¬8): "وما ذكرته في الحرابة من أهل الذمة"، يروى بالخاء المعجمة ~~وبالمهملة، وهي بالمعجمة خاصة في سرقة الإبل (¬9)، وبالمهملة في كل شيء. PageV02P501 # وحديث طاوس عن ابن عباس: "وجد رجل من المسلمين بعيرا له في المغانم (¬1) ~~". لم يكن في كتاب ابن عيسى، وكان مخرجا عند ابن عتاب. # وسلطيس (¬2)، بفتح السين المهملة وسكون اللام وكسر الطاء المهملة بعدها ~~ياء ساكنة باثنتين تحتها وآخره سين مهملة. # وبلهيت (¬3)، بفتح الباء وسكون اللام وكسر الهاء وآخره تاء باثنتين فوقها. # والصعب (¬4)، بفتح الصاد المهملة وسكون العين المهملة. وجثامة، بفتح ~~الجيم وتشديد الثاء المثلثة. PageV02P502 # وقوله (¬1): "فيغرق أم يقوم يلتمس النجاة" كذا هو بالقاف، وعند ابن وضاح: ~~أم يعوم، بالعين. # وفي حديث عمر (¬2) أنه كتب إلى عمار بن ياسر (¬3) وصاحبيه إذ ولاهما ~~العراق. كان عمار أميرا، وعبد الله بن مسعود قاضيا وصاحب بيت المال، وسهيل ~~(¬4) بن حنيف قاسما وماسحا (¬5)، وهما صاحبا عمار، جعل النصف (¬6) شاة ~~لعمار وللآخرين ربعا ربعا كل يوم، قال ذلك كله ابن وضاح. # والنفل (¬7) - بفتح الفاء وسكونها معا - الزيادة على السهم (¬8)، ومنه ~~نوافل الصلاة. # وقوله: "نفل يوم حنين من الخمس (¬9) "، هذه الرواية الصحيحة، وعند بعضهم: ~~يوم خيبر، وهو وهم (¬10). # ويحرجه (¬11)، بالحاء ms204 المهملة، أي يضيق عليه ويضطره إلى ضيق الطريق، ~~والحرج الضيق. PageV02P503 # وصبيغ (¬1) بفتح الصاد المهملة وكسر الباء بواحدة وآخره عين معجمة. # وتميم بن فرع (¬2)، بضم الفاء وسكون الراء وآخره عين مهملة، كذا ضبطناه ~~عن القاضي أبي عبد الله. وعند الشيخ أبي محمد: فرع بفتح الفاء. وكذا وجدته ~~في "تاريخ البخاري" بخط القاضي أبي علي. وقيده الدارقطني (¬3) وابن ماكولا ~~(¬4) عن ابن يونس الصدفي: فرع، بكسر الفاء وفتح الراء. وبكسر الفاء رواه ~~أبو محمد عبد الحق. # وأبو بصرة الغفاري (¬5) بفتح الباء وسكون الصاد المهملة. # وشرحبيل (¬6) بن حسنة، بضم الشين المعجمة من اسمه، وفتح السين المهملة من ~~اسم أبيه (¬7). # وقوله (¬8): "لم يسئ شرحبيل" بفتح اللام وسكون الميم، حرف جازم، وما بعده ~~مجزوم على نفي الإساءة عنه، وكذا رويناه، وهو دليل PageV02P504 # الكلام/ [خ 141] بعده. ويروى: لم، بكسر اللام وفتح الميم على الاستفهام. ~~ويسيء، مضموم الآخر. # وأسيد بن عبد الرحمن (¬1)، كذا لابن وضاح بفتح الهمزة وكسر السين. ~~ولإبراهيم: أسيد بضم الهمزة وفتح السين. وبالفتح قاله عبد الغني والدارقطني ~~(¬2) وأبو نصر الحافظ (¬3). # وخالد بن الدريك (¬4)، بضم الدال وفتح الراء، وبفتح الدال وكسر الراء ~~معا، كذا رويناه في "المدونة" بالوجهين. وبالضم وحده وجدته مقيدا بخط ~~القاضي أبي علي في "تاريخ البخاري" (¬5)، وكذلك ذكره غيره. # وفي أول السند: ابن وهب عن أنس بن عياض (¬6)، كذا عند ابن عيسى. وعند ابن ~~عتاب: سحنون (¬7): وحدثني أنس بن عياض. ومعناه أن سحنون (¬8) عطفه على ما ~~تقدم لابن وهب قبل. وفي آخر الباب ما يصححه؛ قوله: لابن وهب هذه الآثار (¬9). # وعلى أكفتهم، بفتح الهمزة وكسر الكاف وتخفيف الفاء المفتوحة، جمع إكاف، ~~ويروى أكفتهم، بضم الهمزة والكاف، وهو مثله (¬10). PageV02P505 # وأشعث (¬1) بن سوار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو. # والأردن - بضم (¬2) الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون - ومن ~~بلاد الشام (¬3). # وفي حديث هذا (¬4): "كنا نأكل الجزر" (¬5)، بفتح الجيم والزاي، يعني PageV02P506 # الاسفنارية (¬1). # وابن مخيمرة (¬2)، بضم الميم الأولى وكسر الثانية وبالخاء المعجمة. # وفي آخر الباب (¬3) في مسألة ما صنع من المشاجب وشبهها في أرض العدو قال ~~سحنون: "معناه ms205 إذا كان يسيرا، وقد قيل (¬4): إنه يأخذ إجارة ما عمل فيه، ~~والباقي يصير فيئا". ثبت في كتابي هذا كله عن شيوخي. وسقط لغيرهم. # والمشاجب عيدان تعلق عليها الثياب وزقاق الماء (¬5). # وقول سحنون هذا خلاف لما في كتاب ابن حبيب أن له إخراج ذلك كله ولا شيء ~~عليه في منفعته وإن كثر، وهو للقاسم وسالم في "المدونة" (¬6). وقول عيسى عن ~~ابن القاسم (¬7): إذا باعه جعل ثمنه في المغانم مثل القول الآخر الذي في ~~بعض روايات "المدونة" الذي ذكرناه. # وفي باب الاستعانة بالمشركين: ابن وهب عن مالك عن الفضيل (¬8) بن أبي عبد ~~الله. كذا عندي لهما. وفي كتاب ابن سهل: في بعض الروايات: PageV02P507 # "ابن وهب عن الفضيل" (¬1)، وسقط "مالك"، وهو في جامع "العتبية" عن مالك ~~بهذا السند، وكذلك في "الموطأ" من رواية ابن عفير (¬2) والتنيسي (¬3) ومعن ~~(¬4). ورواه ابن القاسم وغيره عن مالك كلهم بهذا السند. # وعبد الله بن نيار (¬5)، بكسر النون وتخفيف الياء. # وحرة الوبر، بفتح الباء بواحدة (¬6). # مسألة (¬7) أمان المرأة والعبد وجواز ذلك، وأنه ليس للإمام نقضه، وقول ~~غيره (¬8): إن ذلك إلى الإمام (¬9). ظاهره الخلاف في تأمين غير الإمام. ~~وإلى الخلاف في ذلك أشار غير واحد (¬10)، وهي رواية معن (¬11) عن مالك PageV02P508 # أن أمان غير الإمام ماض، ونحوه لمحمد (¬1). وذهب بعض الشيوخ (¬2) إلى أن ~~قول غيره تفسير، وأنه ليس لأحد أن يمضي أمانا إلا برأي الإمام، وأن للإمام ~~تعقبه وإمضاؤه (¬3) أو رده، وهو الذي في كتاب ابن حبيب (¬4) وابن سحنون ~~(¬5). وإدخال سحنون حديث عمر يدل على إمضائه ذلك والقول به (¬6). # وذكر في الكتاب عن الأوزاعي (¬7): "لا يجوز على المشركين (¬8) أمان ~~مشرك"، وهذا مذهبنا المشهور، وحكى بعض المتأخرين فيه (¬9) خلافا. وذكر ابن ~~المنذر/ [خ 142] في نفاذ أمان المقاتلين من الرجال الأحرار الإجماع (¬10)، ~~وإنما (¬11) الخلاف في تأمين غيرهم. # وعبادة، بضم العين. ابن نسي (¬12)، بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد آخره. # وعبد الرحمن بن غنم (¬13)، بفتح الغين وسكون النون. PageV02P509 # وسعيد بن عامر بن حذيم (¬1)، بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة ~~وفتح الياء، كذا رواه ابن ms206 وضاح وغيره. وعند ابن باز بالخاء المعجمة. ~~والصواب الأول، وكذا قيده أهل هذا الشأن. # وابن محيريز (¬2)، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وآخره زاي. # ويحيى بن مسيك (¬3)، بضم الميم وفتح (السين) (¬4). # و"روعات البعوث تنفي روعات القيامة" (¬5)، وعند ابن عتاب: تقي. # وعنده في أول هذا السند (¬6): سحنون، قال الوليد (¬7): أخبرني عن يحيى ~~(¬8) بن مسيك، يعني بالذي أخبره ابن لهيعة، لأنه قد تقدم ذلك في الحديث ~~قبله، ثم كرر (¬9) عند ابن عتاب آخر الباب: الوليد عن ابن لهيعة عن يحيى بن ~~مسيك، كذا عنده هنا. والحديث كله مخرج في حاشيته. # والأمور التي تتعب (¬10) - ويروى: تعنت - وبالوجهين روينا هذا الحرف هنا. PageV02P510 # والطوى (¬1) بالفتح في الطاء والواو مقصور. # والماحوز، بالزاي والحاء المهملة (¬2). # سحنون (¬3) عن الوليد، حدثه عن الأوزاعي ويزيد بن (¬4) جابر وسعيد بن عبد ~~العزيز (¬5) عن مكحول. كذا لابن عيسى، وزاد عند ابن عتاب بين الأوزاعي ~~ويزيد: وعمرو بن (¬6) ...... PageV02P511 # جابر (¬1). # وحسين بن شفي (¬2)، بضم الشين وفتح الفاء وتشديد الياء. # وابن وعلة (¬3) - بسكون العين المهملة. السبائي، بفتح السين والباء مهموز ~~مقصور - "قلت (¬4) لعبد الله بن عمر: إنا نتجاعل" (¬5)، كذا لابن عتاب. ~~ولابن عيسى: ابن عمر (¬6). # وزرعة بن معشر (¬7)، بفتح الميم وبالشين المعجمة، كذا لهما. وعند ابن ~~عيسى عن ابن الطلاع: معير، بكسر الميم وياء باثنتين تحتها مكان الشين. عن ~~تبيع (¬8)، بتاء باثنتين فوقها مضمومة بعدها باء بواحدة مفتوحة وياء ~~باثنتين تحتها ساكنة وآخره عين مهملة. # والربطاء والربضاء، روينا الحرف بالضاد المعجمة وبالطاء المهملة، وهما ~~بمعنى ربطوا أنفسهم في الثغور. وبالضاد المعجمة كانت في كتاب ابن سهل لابن ~~وضاح، جمع رابض، كأنهم لملازمتهم إياها ربضوا بها كما تربض السباع، إذا ~~تمكنت من الاعتماد عن (¬9) .................... PageV02P512 # الأرض (¬1). # وحيي (¬2) بن عبد الله، وأبو عبد الرحمن الحبلي تقدم (¬3) ذكرهما. # وقوله (¬4) في قتال الفزازنة، بفتح الفاء وبالزاي فيهما، مخففة الأولى ~~مكسورة الثانية وبعدها نون، وهم صنف من الحبشة (¬5). # وقوله (¬6): وأن يدعوا، وكذلك الترك. ظاهر في إباحة قتالهم، وهو خلاف ما ~~حكاه ابن شعبان عن مالك في النهي عن قتالهم والآثار المروية في ms207 ذلك ولما ~~حكاه سحنون عن مالك من مضي العمل بترك قتال الحبشة (¬7). # والآبر (¬8)، بهمزة مفتوحة ممدودة وباء بواحدة مضمومة وآخره راء مضمومة، ~~صنف (¬9). # ومنذر بن ساوي (¬10) بالسين المهملة وكسر الواو. PageV02P513 # وقوله (¬1): "إلى عباد الله الأسديين"، بسكون السين، كذا قيده أبو عبيد ~~في كتاب "الأموال" (¬2) منسوب إلى الأسد من اليمن، يقال (¬3) لهم أيضا ~~(¬4): الأزد (¬5)، وليس من بني أسد (¬6). قال أبو عبيد (¬7): وبعضهم يرويه ~~هنا: الأسبذيين، بزيادة الباء وذال معجمة، منسوبون إلى فرس كانوا يعبدونه (¬8). # وقوله: "وبيت النار لله ولرسوله" (¬9) / [خ 143]، يريد بيوت نيرانهم التي ~~يوقدونها لعبادتهم؛ إذ كانوا مجوسا، يعني أنها لا يبقى (¬10) لهم، وأن لله ~~ولرسوله الحكم فيها بهدمها ومحو آثارها وقسمة أرضها للمسلمين. # وقوله: "سلم أنت" (¬11)، الرواية بكسر السين، ويجوز فيه الفتح. # والإباضية (¬12) - بكسر الهمزة - صنف من الخوارج. # وفي حديث عبد الكريم (¬13) "أن الحرورية خرجت"، وعند ابن عتاب أن ~~الحروراء. فأقام المضاف إليه مقام المضاف. PageV02P514 # وفيه: "ويخلعوا (¬1) الأمر". وعند ابن عيسى: ويخيفوا الأمن، ولم يكن ~~الحديث بنصه وكماله عند ابن عتاب. # وذو الخويصرة (¬2)، بضم الخاء، تصغير خاصرة. # وقوله: "خبت وخسرت إن لم أعدل (¬3) "، بفتح التاء وضمها في الحرفين معا، ~~وبالفتح وحده رواها القابسي وابن اللباد وغيرهما (¬4). وبالضم وحده رواها ~~(¬5) كثير من شيوخنا في غير "المدونة". ومعناهما صحيح؛ أما بالضم فعن نفسه ~~إن لم يعدل، وبالفتح خبت أنت وخسرت إن لم أعدل أنا وأنت من أتباعي وممن ~~يقتدي بي. # ورصافه - بكسر الراء والصاد المهملة - وهو مدخل القدح نصل السهم، وأصله ~~العقبة التي يشد عليها مع القدح (¬6). # ونضيه (¬7) - بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء باثنتين PageV02P515 # تحتها. ورويناها في الكتاب بضم النون، وهو القدح، وقيل: النصل (¬1). # وقذذه (¬2) - بضم القاف وذالين معجمتين أولاهما مفتوحة - وهو ريش السهم (¬3). # وتدردر (¬4) - بدالين مهملتين - أي تضطرب وتتحرك (¬5). # وقوله (¬6): على حين فرقة - بضم الفاء - أي وقت افتراق من الناس واختلاف، ~~وهو خروجهم عند اختلاف الناس بين علي ومعاوية (¬7). ويروى: على خير فرقة، ~~بكسر الفاء، أي على أفضل الطائفتين، وهو حزب علي. وبالوجهين روينا هذين ~~الحرفين عن شيوخنا ms208 (¬8). # وقوله (¬9): "إحدى يديه"، كذا لابن عيسى وابن عتاب. وعند ابن عتاب أيضا: ~~ثدييه، والصواب الأول. # وطبي الشاة - بضم الطاء المهملة وسكون الباء بواحدة - ثديها (¬10). # وقوله (¬11): "الحكم في الأمة يرجع بها" (¬12)، كذا لابن عيسى، وعند PageV02P516 # ابن عتاب: نرجع بها، بالنون (¬1). # وقوله: ولا يقذفها (¬2)، كذا لابن عيسى بذال معجمة مكسورة، وعند ابن ~~عتاب: يقفوها. ومعناهما يرجع لوفاق إن شاء الله (¬3). PageV02P517 ### | CHECK كتب الحج # كتب (¬1) الحج (¬2) # أصل الحج القصد، وسميت هذه العبادة حجا لما كانت قصد موضع مخصوص من ~~الأرض. وقيل: الحج مأخوذ من التكرار والعود مرة بعد أخرى لتكرر (¬3) الناس ~~عليه كما قال تعالى: {مثابة للناس} (¬4) أي: يرجعون إليه ويثوبون في كل ~~عام، ولأن الحاج يكرر (¬5) وروده على البيت عند القدوم والإفاضة والوداع. # والقران جمع الحج والعمرة في إحرام واحد وعمل واحد وإرداف الحج بعد ~~الإحرام بالعمرة. وجاء في بعض المسائل (¬6) الإقران، والصواب القران. PageV02P518 # والتمتع تقديم العمرة والتحليل منها في أشهر الحج في سفر ثم الإحرام بعد ~~ذلك من عامه بالحج. وقيل (¬1): سمي متمتعا لتمتعه بإسقاط أحد السفرين ~~لهاتين الطاعتين وترفيهه نفسه بذلك. ولأجل هذا النقص لزمه الهدي. وقيل ~~(¬2): بل لإحلاله بين عمرته وحجته وتمتعه أثناء/ [خ 144] ذلك بما شاء مما ~~يمنعه المحرم. # وقوله (¬3): "إن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي ~~الحليفة فأحرم، ذلك مجزئ عنه، وإنما يجوز الغسل بالمدينة لهذا أو رجل يأتي ~~ذي (¬4) الحليفة فيغتسل إذا أراد الإحرام". ظاهر المذهب أن المستحب أن ~~يغتسل بالمدينة ثم يسير من فوره، وبذلك فسره سحنون (¬5) وابن الماجشون، وهو ~~الذي فعله النبي عليه السلام، كما استحب أن يلبس حينئذ ثياب إحرامه، وكذلك ~~فعل عليه السلام. وحمل بعض الشيوخ (¬6) أن استحباب ابن الماجشون خلاف ~~الكتاب، وأن مذهب الكتاب تسوية الأمرين. # وقوله (¬7): كان يستحب أن يصلي نافلة إذا أراد الإحرام وليس في ذلك حد، ~~ولو صلى مكتوبة أحرم بعدها. قال بعض الشيوخ (¬8): مفهوم المذهب أن سنة ~~الإحرام أن يكون عقيب صلاة، لا أن من سنته أن يصلي من أجله، يريد بكل ms209 حال. PageV02P519 # قال القاضي: وهذا مثل ركعة الوتر أن من سنتها أن يكون قبلها نافلة على ~~حقيقة مذهبنا ومشهوره، لا أن يصلي من أجله، وقد بيناه في الصلاة. # ومفهوم المذهب أن الحج ليس على الفور، وهو دليل أكثر مسائل الأصول (¬1) ~~من "المدونة" و"العتبية" و"المجموعة" (¬2) و"كتاب ابن عبد الحكم" (¬3) ~~وغيرها. وحكى البغداديون (¬4) عن مالك أنه عنده على الفور. # والصواب الأول كما قدمناه، وهو الذي عليه غيرهم من شيوخ المذهب عنه ~~ويعتقده فيه؛ فقد نص على المعتدة أنها لا تخرج للحج أيام عدتها، ولو كان ~~على الفور لخرجت. وقال: لا يحج دون أبويه (¬5) فإن منعاه فلا يعجل (¬6) ~~عليهما في حجة الفريضة، وليستأذنهما العام بعد العام (¬7)، وهذا مثله. وقال ~~أيضا: ليخرج في الفريضة ويدعهما، فهذا على الفور (¬8). وقال في الذي حلف ~~على زوجته ألا تخرج إلى الحج وهي صرورة: إنه يؤخر (¬9) سنة (¬10). ولم يروا ~~تجريح من ترك الحج مع الاستطاعة وطرح شهادته (¬11)، وكل هذا يقتضي أنه على ~~التراخي (¬12). PageV02P520 # واختلف على تأويل الكتاب وظاهر عموم ألفاظه في غير مسألة في مجاوز ~~الميقات غير مريد للحج ثم نواه أنه لا دم عليه؛ فقيل: سواء كان صرورة أو ~~غير صرورة، وهو تأويل الشيخ أبي محمد (¬1). وفرق غيره بين الصرورة وغيره، ~~قال: وإنما هذا في غير الصرورة، وأما الصرورة فإنه بنفس تعديه الميقات غير ~~محرم متعد، وإن لم يقصد الحج فعليه الدم، لأن الحج كان لازما له كمن نواه ~~ممن ليس بصرورة. وإلى هذا ذهب أبو القاسم بن شبلون وزعم أنه ظاهر الكتاب من ~~قوله "في الذي يتعدى الميقات وهو صرورة ثم يحرم: عليه الدم" (¬2)، فأبهم ~~ولم يقل مريدا للحج أو غيره. ثم قال: "أرأيت من تعدى الميقات ثم أحرم بعدما ~~جاوزه وليس بصرورة أعليه الدم؟ قال: "نعم إن كان جاوزه حلالا وهو يريد الحج ~~فأحرم فعليه الدم". قال: فتفريقه في السؤالين بين الصرورة وغيره يبين أنهما بخلاف. # قال القاضي: وذهب بعض الشيوخ إلى أنه اختلاف من قوله في الصرورة (¬3)، ~~وتأويل ابن شبلون إنما يصح بعد على القول ms210 (¬4): إن الحج على الفور، وإلا ~~فلا وجه له. # وقوله (¬5) في الغلمان (¬6) يحرم بهم وفي أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة: ~~"لا بأس به". ثم قال: "وكان يكره/ [خ 145] للصبيان حلي الذهب" (¬7)، وهذه ~~الكراهة معناها التحريم؛ لأنه قال بعد هذا فيه وفي الحرير (¬8): أكرهه لهم ~~كما أكرهه للرجال، وهو حرام على الرجال عنده. PageV02P521 # فظاهره أنه لم يكن (¬1) الخلاخل والأسورة لهم من الفضة، وذلك حرام على ~~الذكور كالذهب إلا الخاتم وحده وآلة الحرب. وقد قال بعض الشيوخ (¬2): إن ~~ظاهر جوابه أولا جوازه في الجميع، إذ لم يفسر ذهبا ولا فضة، قال: والأشبه ~~منعه (¬3) من كل ما يمنع منه الكبير؛ لأن أولياءهم مخاطبون بذلك. وقاله أبو ~~إسحاق، قال: ويأتي على قياس قوله (¬4) جواز إلباسهم ثياب الحرير. وقد نص ~~على منعهم منه في الكتاب، ثم مثل هذا ستر (¬5) بعض عضو الإحرام. وقد قال في ~~الكبير: لو كان في عنقه كتاب لنزعه (¬6)، وكأنه خفف مثل هذا في الصغار ~~والله أعلم. # قال القاضي: ظاهره التخفيف إذ سئل عنه في الإحرام، ولو سئل عن جواز لبسهم ~~له لعله كان لا يجيزه على أصله كما جاء في مسائل من صرف أواني الفضة والذهب ~~وبيعها وأشباهها. # والعمرة (¬7): أصلها الزيارة كما قال: PageV02P522 # وراكب جاء من تثليت معتمرا (¬1) # أي زائرا، وقيل: اعتمر أيضا لمعنى قصد (¬2). # والإهلال بالحج: رفع الصوت بالتلبية. # والتلبية (¬3) معناها الإجابة، ونصبت على المصدر وثنيت للتأكيد، أي إجابة ~~بعد إجابة. وقيل: معناها اللزوم، أي أنا مقيم عند طاعتك وأمرك (¬4)، من ~~قولهم: لب بالمكان وألب أي أقام (¬5) به. وقيل: لبيك: اتجاهي لك، أي توجهي ~~وقصدي، من قولهم: داري تلب دار فلان أي تواجهها (¬6). وقيل: معناه (¬7) ~~محبتى لك، من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة في ولدها (¬8). # والمواقيت: الحدود من الأرض، والموقت المحدد، والموقت أيضا المفروض (¬9). # وقوله (¬10): ........................................ PageV02P523 # البان السمح (¬1)، بفتح السين المهملة وسكون الميم وآخره حاء مهملة، هو ~~الخالص الذي لم يدخله طيب (¬2). # والمفدم بالعصفر (¬3): المشبع صبغه (¬4). # والممشق: المصبوغ بالمشق، وهي المغرة: التربة الحمراء (¬5). # والبركانات (¬6) - بفتح الباء وتشديد الراء - مثل الأكسية، وأهل اللغة ms211 ~~يقولون: ثوب برنكاني (¬7). # والخطمي (¬8): الخبيز له لعابية يغسل بها الشعر وغيره، وهو بفتح الخاء ~~المعجمة (¬9). # والحرض، بضم الحاء المهملة وضم الراء وضاد معجمة: الأشنان (¬10). # وقوله (¬11): "استلم الحجر"، قيل: هو افتعل، من السلام بالفتح كأنه PageV02P524 # حياه بذلك. وقيل: بل من السلام - بالكسر - وهي الحجارة، أي لمسه. والأول ~~أبين لاستعماله في الركن وغيره. # وقيل (¬1): "وتراه (¬2) خرقا ممن فعله، بضم الخاء والراء وبعدها قاف، أي ~~حمقا وقلة عقل، والأخرق الأحمق" (¬3). وأصله الذي لا حرفة له. # وقوله: المحصر بمرض والمحصور (¬4) بعدو، معناه (¬5) المحبوس عن البيت ~~بهذين العذرين. وقد فرق أهل اللغة بينهما كما قال هنا، فقالوا في المرض: ~~أحصر فهو محصر، وفي العدو حصر فهو محصور، وهو قول أبي عبيدة (¬6) وغيره، ~~وحكى ابن قتيبة في المرض الوجهين (¬7). # والصرورة (¬8): الذي لم يحج قط، بالصاد المهملة. # وقوله (¬9) في الداخل مكة "في أشهر الحج بعمرة فحل وعليه نفس فأحب أن ~~يخرج إلى ميقاته"، بفتح الفاء، أي سعة من الزمان ووقت الحج. # ومسألة (¬10) من أحرم بالحج في طواف عمرته أو بعده، قال أولا: إن أحرم ~~بالعمرة فطاف لها ثم أحرم بالحج لزمته الحجة وصار قارنا، فإن أضاف الحج إلى ~~العمرة بعد ما سعى/ [خ 146] لعمرته لزمته الحجة وهو غير PageV02P525 # قارن. ثم قال بعد ذلك عن مالك أيضا (¬1): "إنه كان لا يرى لمن طاف وركع ~~أن يردف الحج مع العمرة"، قال: ورأى علي ذلك، ويمضي على سعيه ويحل ثم ~~يستأنف الحج، وإنما ذلك ما لم يطف ويركع، فإذا طاف وركع فليس له أن يدخل ~~الحج على العمرة. ووقع له هذا الكلام في وسط الكتاب في موضعين بأطول من هذا ~~اللفظ في السؤال والجواب، وأنا اختصرته على المعنى، وهو كله ساقط في رواية ~~أكثر (¬2) القرويين وغيرهم ولم يذكرها أكثر مختصريهم، وثبتت في رواية ~~الدباغ وابن لبابة، وقال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها من الموضعين. ولم تكن ~~في رواية يحيى. # وقال أيضا: (¬3) "الذي كان يستحب مالك إذا طاف بالبيت لم يردف الحج مع ~~العمرة" - ولم يذكر هنا الركوع - (¬4) "وأنا أرى ألا ms212 يفعل، فإن فعل قبل ~~فراغه من سعيه بين الصفا والمروة مضى على سعيه"، وذكر نحو ما تقدم ثم قال: ~~فإن طاف وسعى بعض السعي ثم أحرم بالحج أرى ألا يفعل، فإن فعل قبل أن يفرغ ~~من سعيه رأيت أن يمضي على سعيه ويحل ثم يستأنف الحج. ثم قال: فإن كان سعى ~~ثم فرض الحج بعد فراغه من السعي فلا يكون قارنا، ويؤخر حلاق شعره، ولا يطوف ~~بالبيت حتى يرجع من منى إلا أن يشاء أن يطوف تطوعا، ولا يسعى بين الصفا ~~والمروة حتى يرجع من منى وعليه دم لتأخير الحلاق. وقال في موضع آخر: "من ~~أحرم بعمرة له أن يلبي بالحج ما لم يطف ويسعى (¬5) ". وقال في "الموطأ" ~~(¬6) نحوه عن بعض أهل العلم أنه سمعه يقول: إن له ذلك ما لم يطف بالبيت ~~ويسعى (¬7) بين الصفا والمروة، فقال هنا ما تراه، وقال مرة: "ما لم يطف PageV02P526 # ويركع" (¬1)، ومرة لم يذكر الركوع ولم يره قارنا متى سعى وإن لم يفرغ من سعيه. # فاختلف المتأولون في كلامه هذا في ثلاث (¬2) مواضع هل فيه اختلاف أو هو وفاق: # الأول هل له ذلك ما لم يطف أو لم يطف (¬3) ويركع أو ما لم يكمل السعي: ~~فذهب بعضهم (¬4) إلى أنه وفاق في أنه لا يفيته إلا تمام الطواف، وإنما ~~اختلف لفظه لأنه لم يذكر مرة الركوع، وذكره مرة، فعنده أنه إن صلى الركعتين ~~لم يكن قارنا، وإن لم يكن صلاهما كان قارنا. وإلى هذا ذهب القاضي أبو محمد ~~عبد (¬5) الوهاب، وعليه حمل أكثرهم ظاهر الكتاب، لكنه يكره القران عندهم ما ~~لم يركع، فإذا أوقعه لزم. # وذهب آخرون إلى أنه مختلف هل يفيته الطواف أو لا يفيته إلا تمام السعي؟ ~~وأن في قوله الواحد: إنه ليس له أن يقرن ويردف الحج على العمرة منذ يطوف، ~~يريد طوافه كله. وفي قوله الآخر قال: إنه قارن وإن طاف وصلى ما لم يتم ~~السعي، قال: وإنما ذكر الركوع مرة، وتركه مرة لأنه أجزأ عنده ذكر الطواف ~~عنه. وإلى هذا ms213 ذهب ابن لبابة وذهب إلى أن لفظه في الكتاب واختلافه يرجع إلى ~~هذا، ويكون عنده قوله: قبل فراغه من سعيه، على القول الواحد: إنه بتمام ~~الطواف لا يصح القران. وقد حكي عن القاضي أبي محمد عبد الوهاب (¬6) نحو هذا ~~أنه لا يفيت القران إلا بتمام (¬7) PageV02P527 # السعي. وذهب أشهب (¬1) وابن عبد (¬2) الحكم أنه متى طاف ولو شوطا واحدا ~~فلا يصح له القران ولا يلزمه/ [خ 147] إحرامه بالحج. وقال آخرون: إنه لا ~~يختلف قوله أنه لا يكون قارنا متى أكمل الطواف بركوعه وإن لم يسع أو سعى ~~بعض السعي، وهو ظاهر الكتاب. # الموضع الثاني إذا لم يكن قارنا هل يلزمه إحرامه الذي أحرم بالحج أم لا ~~(¬3)؟ - وذلك إذا أردف الحج في طوافه أو سعيه - (¬4) على القول: إنه لا ~~يرتدف حينئذ ولا يكون قارنا. # فقيل: إنه يلزمه ذلك الحج - وهو ظاهر قوله في الكتاب: ويستأنف الحج - ~~وإلى هذا ذهب أكثرهم. وذهب يحيى بن عمر (¬5) إلى أن ذلك لا يجب عليه، وأن ~~معنى قوله: "يستأنف الحج": أي إن شاء. ولا يختلفون أنه إذا أردف الحج بعد ~~تمام السعي أن الحج لازم له، وهو نص الكتاب وغيره. # وقد عارض بعضهم قوله هذا بقوله في الثاني (¬6): "ولا يردف الحج على ~~العمرة الفاسدة"، واختصرها هناك أبو محمد: "ولا يلزمه"، فانظره (¬7). # الموضع الثالث قوله: "ويمضي على سعيه ويحل"، فاختلف في تأويل قوله: يحل: # فذهب بعضهم أن معناه: يحلق لعمرته بخلاف الذي أردف بعد تمام PageV02P528 # السعي، فهذا يؤخر الحلاق وعليه دم لتأخير الحلاق كما نص عليه في الكتاب. ~~والأول لا دم عليه، لأنه حلق وحل بذلك. # وقيل: معناه يحل الفراغ (¬1) من السعي، وهو ظاهر الكتاب لإطلاقه الإحلال ~~في غير موضع على الفراغ من السعي. # وفي المسألة فصل رابع وهو أن مذهبه في الكتاب أنه إذا جعله قارنا في ~~إردافه وهو يطوف أو يسعى - على ما تقدم من الخلاف في التأويل - أنه لا يقدح ~~تماديه على تمام سعيه أو طوافه (¬2) في قرانه. وعند أشهب أنه متى تمادى على ~~طوافه بعد ms214 قرانه لم يكن قارنا، وإن قطع التمادي كان قارنا (¬3). # وقوله (¬4) في المواقيت في أهل الشام ومصر والمغرب إذا مروا بالمدينة ~~(¬5) فميقاتهم ذو الحليفة، ليس لهم أن يتعدوها، وإن أحبوا أن يؤخروا ~~إحرامهم إلى الجحفة فذلك واسع (¬6)، ولكن الفضل لهم من ميقات النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. كذا في أصل "المختلطة"، وكذا كان في كتاب ابن عيسى وأصل ~~ابن المرابط. وعند ابن عتاب: فميقاتهم ذو الحليفة. # وهو الصحيح، وكذا أصلحها ابن وضاح في "المدونة"، وعليه اختصرها المختصرين (¬7). # وقوله (¬8) آخر الكلام: "وأهل أهل (¬9) اليمن من يلملم، وأهل نجد من ~~قرن"، ليس معطوفا على من منهم بالمدينة وعلى ما اتصل من الكلام PageV02P529 # قبله، وإنما هو استئناف كلام أن مهل هؤلاء من هذه المواضع، وإنما هو ~~معطوف على مبتدأ الكلام. # قوله (¬1): "ذو الحليفة لأهل المدينة"، وقد أدخل مجيئه (¬2) آخرا ليبين ~~على بعض من لم يفهم في الكلام (¬3)، وهو بين في الكتاب أنهم بخلاف غيرهم من ~~أهل الشام ومصر؛ إذ مهل أولئك الجحفة في طريقهم فكان لهم التأخير إليها، ~~وهؤلاء مهلهم ليس في طريقهم، فصار مهلهم إذا مروا بالمدينة من ذي الحليفة ~~لا يمكنهم غيره من مهلاتهم. # والجحفة على نحو ستة أميال من البحر، وبينها وبين المدينة ثمانية مراحل ~~سائرا إلى مكة (¬4). # وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة (¬5). # وقوله (¬6) في الذي دهن قدميه أو عقبيه من شقوق: "لا شيء عليه، وإن ~~دهنهما من غير علة أو ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما أو لعلة فعليه الفدية"، كذا ~~في نسخ، وعلى هذا اختصره ابن أبي زمنين/ [خ 148]. وسقطت اللفظة في بعض ~~النسخ، وعلى ذلك اختصرها أبو محمد (¬7) وغيره. وكانت في كتب شيوخنا: ~~ليحسنهما أو من علة، وفي رواية ابن لبابة: من غير علة (¬8). PageV02P530 # وهذا اللفظ أو إسقاطه هو الصواب، وعليه اختصر كثير منهم. وبيانه في ~~الثاني: "إن دهن شقوقا في يديه أو رجليه بزيت أو شحم أو ودك لم تكن عليه ~~فدية، وإن كان بطيب افتدى، وإن كان لزينة بغير طيب افتدى. وفي كتب يحيى ms215 بن ~~يحيى عنه: إن دهن باطن قدميه بزيت فلا شيء عليه، وإن دهن شقوقا في ساقيه ~~افتدى، ويقال (¬1) أيضا: إن دهن بطون كفيه وقدميه من شقوق أو ليمرنهما ~~للعمل فلا بأس، وإن دهن ظهورهما أو باطن (¬2) ساقيه أو ركبتيه (¬3) لخوف أن ~~يصيبه (¬4) شيء فليفتد. وهذا يشعر بصحة اختلاف الرواية: من علة أو من غير ~~علة، وأنه مرة راعى الضرورة في الساقين والذراعين كمراعاتها في الرجلين ~~واليدين، ومرة لم يراعها للزوم ذلك اليدين (¬5) والرجلين غالبا. وقد جوز ~~دهن (¬6). # وقوله (¬7): "دخل مكة فطاف الطواف الأول الذي أوجبه مالك الذي يصل به ~~السعي بين الصفا والمروة" (¬8)، ثم قال: "ليس عليه أن يستلم إلا في ابتداء ~~طوافه الواجب إلا أن يشاء". ثم قال بعد هذا: "قلت: طواف الإفاضة عند مالك ~~واجب؟ قال: نعم. زاد في بعض الروايات: وطوافه الذي يصل به السعي بين الصفا ~~والمروة، هذان واجبان يرجع لهما جميعا فيما ترك منهما، فيطوف ما ترك منهما، ~~وعليه الدم والدم فيه خفيف. وسقطت هذه الزيادة من أكثر النسخ، وسقطت لابن ~~وضاح، وحوق عليها في أصول شيوخنا وكتب عليها: طرحها سحنون وقال: هي خطأ. PageV02P531 # قال القاضي رحمه الله: وهو الصواب، ليس طواف القدوم - وهو طواف الزيارة - ~~من فرض الحج ولا أركانه، لكنه عندنا سنة مؤكدة. وتسمية مالك لهذا الطواف ~~أولا وفي غير هذا الموضع واجبا، أي من مؤكد السنن كما جاء في الوتر وغسل ~~الجمعة. # وطريق المأزمين (¬1)، مهموز مكسور الزاي مفتوح الميمين مثنى، قال ابن ~~سفيان (¬2): هما جبلا مكة وليستا (¬3) من المزدلفة (¬4). وقال أهل اللغة: ~~هما (¬5) مضايق جبلا (¬6) منى. والمآزم والمآزق - بالميم والقاف: المضايق، ~~واحدها مأزم ومأزق، بكسر الزاي. # وقوله (¬7): "الذي رأيت مالكا يستحب أن يترك رفع الأيدي في كل شيء، قلت ~~لابن القاسم: وفي ابتداء الصلاة؟ قال: نعم، وفي ابتداء الصلاة"، كذا في ~~"الأسدية" هنا. وفي "المدونة" - في رواية شيوخنا -: وفي ابتداء الصلاة؟ ~~قال: لا. وفي كثير من الأمهات: قال: نعم، إلا في ابتداء الصلاة (¬8)، ونحوه ~~في كتاب الصلاة. # تقدم (¬9) في كتاب الصلاة أن ms216 من ذلك اللفظ الأول ومما في كتاب PageV02P532 # الصلاة من قول من قال: إن تلك اللفظة لابن القاسم لا لمالك، ذكر من ذكر ~~في (¬1) "المدونة" أن مذهبه فيها أنه لا ترفع الأيدي لا في أول الصلاة ولا ~~فيما بعد ذلك، وقد بيناه في كتاب الصلاة (¬2). # وذكر (¬3) طواف الوداع - وهو طواف الصدر - بفتح الدال، أي الرجوع، وهو ~~الطواف الثالث، وهو مستحب عندنا. # وقوله (¬4) في المعتمر الذي طاف على غير وضوء وقد حلق: "إن كان أصاب ~~النساء أو تطيب (¬5) أو/ [خ 149] قتل الصيد"، إلى قوله (¬6): "وأما الصيد ~~والطيب فعليه لكل ما فعل من ذلك فدية كفارته (¬7) ". كذا عند شيوخنا، وسقطت ~~لفظة "الطيب" من رواية ابن عتاب (¬8)، وثبتت لابن المرابط. وسقط جوابه من ~~رواية القرويين، وحذفه أكثر المختصرين وأجابوا عن الصيد والثياب. وفي نسخة: ~~"فعليه لكل ما فعل من ذلك فدية (¬9) فدية"، وفي نسخة: فعليه لكل ما فعل من ~~ذلك فدية، وهذا يختص بالصيد، وزاد بعضهم: وعليه في الطيب الفدية. وقال في ~~الثاني في المحرم إذا أصاب الصيد على وجه الإحلال والرفض فأصاب النساء ~~والطيب والصيد في مواضع مختلفة فحكم عليه في كل صيد جزاء، وأما اللباس ~~والطيب كله فعليه لكل شيء يلبسه ويتطيب به كفارة واحدة؛ يريد للباس كفارة ~~(¬10) PageV02P533 # وللطيب كفارة. ذهب بعض الشيوخ أنه اختلاف من قوله والله أعلم. # وقوله (¬1) في الذي يأتي المصلى في العيد وقد فاتته ركعة: إنه يقضي ستا، ~~لأن السابعة تكبيرة الإحرام وفد جاء بها لأول دخوله. ثم قال (¬2): فإن أدرك ~~الإمام في التشهد؟ قال: "يحرم ويدخل مع الإمام فإذا فرغ صلى وكبر" (¬3). PageV02P534 ### | CHECK كتاب النكاح الأول # كتاب (¬1) النكاح الأول (¬2) # أصل (¬3) النكاح في وضع اللغة الجمع والضم، وقالوا (¬4): نكحت (¬5) البر ~~في الأرض إذا حرثته فيها، ونكحت الحصى أخفاف الإبل إذا دخلت فيها، ثم ~~استعملت (¬6) في الوطء. # وهو في عرف الشرع ينطلق على العقد لأنه بمعنى الجمع، ومآله إلى الوطء. ~~وقد جاء في كتاب الله تعالى وحديث نبيه عليه السلام كثيرا للعقد، وهو أكثر ~~استعماله في الشرع؛ قال الله ms217 تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~(¬7)، {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (¬8)، {ولا PageV02P535 # تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} (¬1)، و {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~(¬2)، و {فانكحوهن بإذن أهلهن} (¬3). ويبعد أن يكون المراد بهذا الوطء؛ إذ ~~الوطء عموما (¬4) منهي عنه بغير عقد. # وقد ورد أيضا بمعنى الوطء في قوله: {حتى تنكح زوجا غيره} (¬5)، وقوله: ~~{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} (¬6) الآية، على خلاف في تأويلها بين ~~العلماء. # وكذلك قيل أيضا: إنه ورد بمعنى الصداق في قوله تعالى: {وليستعفف الذين لا ~~يجدون نكاحا} (¬7). والصحيح أن المراد هنا العقد. ومعنى: لا يجدون نكاحا، ~~أي: لا يقدرون على الزواج لعسرهم. # والصداق، بفتح الصاد وكسرها، ويقال: صدقة وصدقة ويجمع صدقات. ومعناه مشتق ~~من الصدق والصحة (¬8)، ومنه فرس صدق وكلام صدق، أي صحيح متساوي (¬9) الباطن ~~والظاهر، فكذلك النكاح الشرعي بشرط الصداق مستوي (¬10) الظاهر والباطن ~~بخلاف السفاح صحيح العقد ثابته. ويقال له أيضا: فريضة ونحلة وأجر؛ قال الله ~~تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (¬11)، وقال: {وقد فرضتم لهن فريضة} ~~(¬12)، وقال: {اللاتي PageV02P536 # آتيت أجورهن} (¬1). وقد سمي في الحديث أيضا عقرا (¬2)، وكذلك ذكره في ~~كتاب أمهات الأولاد. وسمي أيضا علاقة/ [ز 78] ومهرا، وسمي أيضا نفقة/ [خ ~~150]، ومنه قوله تعالى: {وآتوهم ما أنفقوا} (¬3) {واسألوا ما أنفقتم} (¬4). ~~وسمي أيضا بضعا. # والشغار (¬5) أصله في اللغة الرفع، وذلك من قولهم، شغر الكلب برجله إذا ~~رفعها ليبول (¬6)، ثم استعملوه فيما يشبهه فقالوا: شغر الرجل المرأة إذا ~~فعل ذلك بها للجماع، وشغرت هي أيضا إذا فعلته. ثم استعملوه في النكاح بغير ~~مهر إذا كان وطئا بوطئ وفعلا بفعل، فكأن الرجل يقول لآخر (¬7): شاغرني، أي ~~أنكحني وليتك وأنكحك وليتي بغير مهر فمنعته الشريعة. وجاء في الحديث (¬8) ~~مفسرا بذلك. وقيل: بل سمي بذلك لخلوه من الصداق ورفعه عنه من قولك: بلدة ~~شاغرة، لخلوها من أهلها وارتفاعهم عنها. # وقد أجمع العلماء على تحريم نكاح الشغار، ثم اختلفوا فيه بعد PageV02P537 # وقوعه. واختلف مشايخنا في علة تحريمه (¬1): هل هو لفساد عقده لكون كل بضع ~~صداقا للأخرى؛ فهو للزوج غير ms218 تام الملك لمشاركة من أصدقته بحقها فيه، فكان ~~كمن زوج وليته رجلين أو تزوج نصف امرأة؛ أو عقد بيعا في سلعة من رجلين (¬2) ~~على أن لكل واحد منهما جميع السلعة، وهذا كله ما لا يصح فيه عقد. وعلى هذا ~~حملوا قوله المشهور بفسخه (¬3) قبل وبعد؛ إذ هو أصله فيما فسد لعقده على ما ~~حكاه البغداديون (¬4) عنه في الوجهين من القولين (¬5)، وعلى ما في كتاب ابن ~~عبد الحكم (¬6) من الخلاف فيما فسد صداقه (¬7). # ومن أصحابنا من جعل علة قوله بالفسخ لهذا لجمعه الفسادين في الصداق ~~والعقد. # وقال أبو عمران (¬8): إنما اختلف قوله للاختلاف في النهي هل يدل (¬9) على ~~فساد المنهي عنه؟. # وقال القابسي (¬10): إنما اختلف قوله لاختلافهم في معنى الشغار. ولا وجه ~~يظهر لقوله هذا (¬11). PageV02P538 # وأما القاضي إسماعيل (¬1) فنحا أن علته عروه عن الصداق وشرطهما ذلك. فعلى ~~هذا تأتي (¬2) القولان له على ما نص عليه فيمن شرط ألا صداق عليه، وإليه ~~نحا الباجي (¬3). # قال القاضي: وتفريقه في الكتاب (¬4) بين الشغار ووجه الشغار يدل عندي على ~~هذا (¬5)؛ إذ لو كان لأجل فساد الصداق مجردا لكان جوابه فيهما سواء، إذ هو ~~موجود فيهما. وإن كان لفساد العقد فكذلك يجب أيضا أن يكون الجواب فيهما ~~لمشاركة كل واحدة زوج الأخرى في بضعها مع الخلو من الصداق أو تسميته معه، ~~على أن مسألة المشترط ألا صداق قد يحمل الخلاف فيها إما على الخلاف في فساد ~~الصداق؛ إذ عدمه كفساده، أو على الخلاف في فساد العقد؛ إذ خلو العقد عن ~~الصداق أو التفويض فيه وشرط إسقاطه خلل ببعض أركانه فأدى إلى فساده. وبه ~~علله ابن حبيب (¬6). وقد قال بعض البغداديين: إن المعقود به إذا كان فاسدا ~~وجب فساد العقد. # أو يكون قولاه على الوجهين؛ فمرة غلب عليه (¬7) فساده للصداق فقال ~~بإمضائه بعد الدخول، ومرة غلب (¬8) فساده للعقد فرده أبدا. وقد أشار عبد ~~الحميد أنه يتخرج من الكتاب - على التعليل في منع الشغار بأنه لفساد عقده - ~~قول فيما فسد لصداقه (¬9) بفسخه أبدا كما حكى البغداديون. وقال PageV02P539 # السيوري: ms219 إنه يتخرج من قوله فيه (¬1): إن فيه الميراث والفسخ/ [خ 151] ~~بطلاق قول ثالث، وهو إمضاؤه بالعقد كمذهب المخالف. وخرج هذا القول فيه غيره ~~على أحد قوليه فيما اختلف الناس فيه أنه يمضي ولا يرد، وأن نزوله كحكم حاكم ~~به وحكي عن بعض البغداديين. # لكن هذا يبعد؛ لأن فوات ما اختلف/ [ز 79] فيه بالعقد إنما هو فيما الخلاف ~~ابتداء في إجازته أو منعه، فإذا وقع فهل وقوعه فوت أم لا؟ هو موضع النظر ~~والخلاف. وأما الشغار فمتفق على منعه ابتداء والنهي عنه، والخلاف فيه إذا ~~وقع: هل يمضي أم يرد؟ (¬2) فليس وقوعه كوقوع ما اختلف فيه قبل وقوعه، فلا ~~يجعل وقوع مثل هذا فوتا. وقد قيل: إن العقد في مثل هذا فوت (¬3) في النكاح ~~لوقوع الموارثة والمحرمية وأحكام كثيرة بنفس العقد، فأشبه اختلاف الأسواق ~~المفيتة للعقود الفاسدة في البيوع بل هذا أشد. # وقوله (¬4) في وجه الشغار إذا دخلا: يفرض لهما صداق مثلهما ولا يلتفت إلى ~~ما سميا. قال سحنون (¬5): "إلا أن يكون ما سميا أكثر فلا ينقصان من ~~التسمية". ثبت هذا اللفظ من قول سحنون في الأصل، وحمله الشيوخ على التفسير ~~لقول ابن القاسم؛ إذ قد بين ذلك ابن القاسم في المسائل التي شبهها بها في ~~التي تزوجت بمائة وثمرة لم يبد صلاحها (¬6)، أو بمائة نقدا ومائة إلى موت ~~أو فراق (¬7). وذكره ابن لبابة من قول ابن القاسم ولم يذكر فيه اسم سحنون. ~~ويكون معنى قوله عندهم: ولا يلتفت إلى ما سميا إن كان أقل من صداق المثل، ~~فيكون لهما الأكثر إذ لم يبق للزوجين حجة، وإنما PageV02P540 # الحجة للنساء، تقول (¬1) كل واحدة [منهن] (¬2): جعل في مهري ما سمي ونكاح ~~الثانية فتبلغ مهر مثلها. والزوج - وإن (¬3) سمى أكثر من صداق المثل ويحتج: ~~إنما فعلت ذلك لرغبتي في تزويج وليتي - فيقال له: قد وصلت إلى غرضك، إذ قد ~~ثبت لك ما أردت بالدخول ولم تفسخه فلا حجة لك. وهذا مذهب عيسى بن دينار ~~الذي نذكره بعد. # وقال بعض الشيوخ: إن الأولى في المسألة ms220 حملها على ظاهرها من أن لها صداق ~~المثل مطلقا؛ إذ هو عقد فاسد فات بالدخول ففيه صداق المثل كسائر العقود ~~الفاسدة. وجعلوا قول سحنون خلافا، وأن هذه الزيادة ليست في "الأسدية"، ~~واحتجوا بما وقع مبينا في "مختصر" (¬4) أبي زيد بن أبي العمر (¬5) من قوله: ~~فإن بنا (¬6) بهما كان لهما صداق المثل، كان أقل من التسمية أو أكثر. وأما ~~إن كان إنما دخل بالواحدة منهما فإنه يفسخ نكاح التي لم يدخل بها، ويمضى ~~نكاح المدخول بها ولها صداق مثلها، كان أقل من التسمية أو أكثر، كذا فسرها ~~في "سماع (¬7) يحيى بن يحيى" عن ابن القاسم، وهي جارية على الأصل الأول، ~~لأن حجة الزوج (¬8) في فسخ نكاح وليته التي يحتج إنما زاد (¬9) في التسمية ~~ليتم نكاحها لم يتم (¬10) له. وقال عيسى بن دينار في "المبسوطة" (¬11) ~~خلافه؛ قال: إن دخل بهما أو بإحداهما فرض PageV02P541 # للمدخول بها صداق المثل إن كان أكثر مما فرض لها عند العقد. # وقوله (¬1) في الكتاب: إذا سمي لاحداهما دون الأخرى ودخل بهما (¬2) "يجاز ~~(¬3) نكاح التي سمى لها، ولها مهر مثلها. ويفسخ نكاح الأخرى دخل أو لم ~~يدخل". اختلف تأويل المفسرين/ [خ 152] والمختصرين في هذه أيضا؛ فاختصرها ~~الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: ولكل واحدة صداق المثل (¬4)، فسوى بينهما. وكذا ~~نقل ابن لبابة المسألة عن "المدونة". وهذا على الأصل المتقدم؛ لأنا لما ~~فسخنا نكاح التي لم يسم لها بكل وجه بقيت حجة الزوج فيما زاد؛ إذ لم يتم له ~~غرضه في إمضاء نكاح وليته. قال ابن لبابة: وقد أخطأ جماعة في تأويل المسألة ~~ورأوا ألا ينقص من المسمى إن كان المثل أقل وأنه مراده. قال شيخنا القاضي ~~أبو الوليد (رضي الله عنه) (¬5): وقول عيسى على تأويل أبي محمد وخلاف رواية يحيى. # وقوله (¬6): "لا يجبر أحد أحدا على النكاح إلا الأب في ابنته البكر وفي ~~ابنه الصغير وفي/ [ز 80]، أمته وعبده والولي في يتيمه". المراد بالولي هنا ~~الوصي؛ إذ غيره لا يجبر ولا يزوج الصغير على مشهور المذهب إلا ما وقع ms221 في ~~كتاب يحيى بن إسحاق لابن كنانة (¬7) في أخ زوج أخا له صغيرا يليه وليس بوصي ~~عليه: إنه يمضي ويلزمه، وذكر عن مالك فسخه إلا أن يطول بعد الدخول فلا ~~يفسخ. وظاهره التسوية بين اليتيم الكبير والصغير، ولم PageV02P542 # يفرق كما فرق في الأولاد، فيحتمل (¬1) أن يريد يتيمه الصغير الذي لم ~~يبلغ, وهو مذهبه في "المدونة". وفي "الموازية" (¬2) إنكار ذلك. والمخزومي ~~(¬3) يجيزه إذا كان نظرا. وإليه يرجع معنى ما في كتاب محمد و"المدونة" ~~بدليل كلامه في مسألة الخلع عليه فانظره هناك. # وأما الأب في ابنه الصغير فلا خلاف في جواز ذلك عليه عند أهل العلم. وقد ~~قيد ذلك في كتاب الخلع (¬4) إذا كان فيه الغبطة والرغبة كنكاحه من المرأة ~~الموسرة. وهذا نحو قول المخزومي في اليتيم. وقد يحتمل قوله في الكتاب: ~~"والولي في يتيمه" أن يريد الكبير أيضا. ويأتي له بعد هذا في باب إنكاح ~~الرجل (¬5) ابنه الكبير بيان ذلك في قوله: إذا زوج ابنه الذى بلغ، قال: لا ~~يلزمه النكاح، وذكر المسألة وقال في آخرها: "إذا كان الأبن قد ملك أمره" ~~(¬6)، فقد يحتج به لإجبار السفيه البالغ، وهو نص ما لابن القاسم في "سماع" ~~عيسى في "العتبية" وقول ابن حبيب (¬7). وقد تأول بعضهم ملك أمره، أي في ~~نفسه لا في ماله نحو قوله في المسألة الأخرى: وذهب حيث شاء، وتفسير ابن ~~القاسم لها بمثل هذا. وفي "المدونة" أيضا خلافه نصا في كتاب الخلع واشتراطه ~~في الكبير هناك (¬8) بأمره، وهو قول عبد الملك (¬9) أنه لا يزوجه إلا ~~برضاه. وقد يتأول ما تقدم من قوله: "إذا كان قد ملك أمره" أي بنفس البلوغ، ~~فيكون أيضا حجة لمسألة أخرى بخروجه عن حجر أبيه بنفس البلوغ. PageV02P543 # وقوله (¬1) في الذي ذكر أن له ابنة أخ سفيهة فأراد أن يزوجها ممن يحضنها ~~(¬2) ويكفلها فأبت، فقال: لا يزوجها إلا برضاها وإن كانت سفيهة في حالها. ~~ظاهره مخالف لما ذكر القاضي أبو الحسن بن القصار (¬3) أن اليتيمة يزوجها ~~الولي إجبارا إذا رأى المصلحة لها في ذلك، وتسليم حذاق ms222 المشايخ ذلك متى خيف ~~عليها الفساد وأبت من النكاح وإن كانت ثيبا، وإن كان ابن المنذر قد حكى في ~~أصل المسألة خلافا عن مالك، وأنه حكى عنه أن لوصي الأب أن يزوج الصغيرة دون ~~الأولياء نحو ما ذكر من مذهب عروة بن الزبير (¬4). وهو خلاف مشهور مذهب ~~مالك من أنه لا يزوجها إلا برضاها وبعد بلوغها. # وقوله (¬5) / [خ 153] في الذي (¬6) شكت بتزويج زوجها ابنتها من ابن أخ له ~~معدم وقالت: أترى لي في ذلك متكلما؟ قال: "نعم، إني لأرى لك في ذلك متكلما ~~(¬7) ". كذا رويناه على الإيجاب لا على النفي، ولا يصح الكلام إلا به؛ ~~لأنها سألته (¬8): ألها متكلم؟ فقال: نعم. ثم أعاد عليها بأنه رأى لها في ~~ذلك متكلما. ومن رواه: لا أرى - على النفي وبمد "لا" - لم يستقم مع قوله ~~قبل: نعم، واختل المعنى وناقض بعض (¬9) كلامه بعضا (¬10). وفي PageV02P544 # كثير من النسخ: "إني أرى لك (¬1) "، وعليه اختصر بعض المختصرين، وهو يرفع ~~الإشكال. # واختلف المشايخ في مدني قول ابن القاسم (¬2): "أراه جائزا إلا أن يأتي من ~~ذلك ضرر فيمنع"، هل هو خلاف لمالك أم لا؟ فمنهم من حمله على الخلاف - وهو ~~مذهب سحنون (¬3) - وقال: وبقول (¬4) ابن القاسم أقول. قال: ويعني بالضرر ~~ضرر البدن، وأما الفقر فلا، وقال مثله ابن حبيب (¬5). ومنهم (¬6) من قال: ~~هو وفاق. # ولعل ابن القاسم لم يتكلم/ [ز 81] على الفقر الفادح المضر بها، وإنما ~~تكلم على أن ابن الأخ بالإضافة إلى مالها فقير لسعة حالها هي وكثرة يسرها ~~(¬7). وقال أبو حفص العطار (¬8): الفقر ضرر بين. واحتج بعضهم لذلك PageV02P545 # بقول النبي عليه السلام لفاطمة بنت قيس (¬1): "أما معاوية فصعلوك لا مال ~~له" (¬2). # وذهب بعض قدماء المشايخ أنه إذا خشي عليها أكل مالها كان في ذلك متكلم ~~كما قال مالك. وهو من الضرر الذي ذهب إليه ابن القاسم، وإن لم يخش ذلك لم ~~يعترض الأب في ذلك في قوليهما معا، وإن جوابها (¬3) وقع (¬4) على هذين ~~الوجهين. ود (¬5) هذا أبو القاسم بن محرز وغيره وقال: هو إحالة للمسألة؛ إذ ms223 ~~لا معنى لذكر الفقر هنا؛ إذ المانع الخوف منه وعدم الأمانة. وكلام سحنون ~~يدل على خلاف هذا. # وقوله (¬6) في التي دخل بها وطلقت قبل المسيس: أما التي طالت إقامتها مع ~~زوجها وشهدت مشاهد النساء فلا يزوجها الأب إلا برضاها، وأما الشيء القريب ~~فيزوجها، والسنة طول. فهل السنة طول بمجردها أو بإضافة مشاهد النساء لها؟ ~~وهو ظاهر الكتاب. وقد ذكر القاضي أبو محمد ابن نصر في حد الطول روايتين: ~~إحداهما السنة. والأخرى زوال الحياء والانقباض (¬7). وسواء على مذهب الكتاب ~~وافقها الزوج على عدم المسيس أو ناكرها. # وقوله (¬8): "إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء، وليس للوالد أن ~~يمنعه". ومثله في باب الحضانة، قال ابن القاسم: "إلا أن يخاف من PageV02P546 # ناحيته سفها فيمنعه". ظاهر قول مالك وظاهر مسألة البكر إذا بنى بها ثم ~~طلقت أن بمجرد (¬1) البلوغ في الذكران ومجموعه مع الدخول في الإناث يخرجهم ~~من (¬2) الولاية. وهي رواية زياد (¬3) عن مالك أن البلوغ فيهما بمجرده ~~يخرجهما من ولاية الأب. # قال شيوخنا: ومعناه فيمن علم رشده منهما أو جهل حاله، لا من علم سفهه. ~~وأما ابن القاسم فيقول خلافه وأنه لا يأخذ الولد ماله حتى يعلم منه الرشد ~~إلا ما وقع له هنا. وكذا تأول ابن أبي زيد (¬4) المسألة المتقدمة، قال: ~~يذهب بنفسه لا بماله، وهذا هو ظاهر الروايات عن مالك وابن/ [خ 154] القاسم ~~في "المدونة" وغيرها في غير موضع (¬5). # واستحسن بعض الشيوخ ألا يخرج من ولاية أبيه حتى يمر به (¬6) بعد بلوغه ~~عام. ومشهور قول مالك في "المدونة" و"الموطأ" (¬7) وغيرها (¬8) أن البكر لا ~~يخرجها من ولاية الأب بعد البلوغ إلا الدخول ومعرفة صلاح حالها. ومعناه ~~عندهم أنها لا تعرف سفيهة (¬9). واستحب في كتاب ابن حبيب مرور سنة بعد ~~الدخول (¬10). وقيل عنه: ما لم تعنس، على ما في رواية عبد الرحيم (¬11)، ~~....................................... PageV02P547 # وقاله ابن القاسم في بعض روايات كتاب الكفالة. وقيل (¬1): حتى يمر بها في ~~بيتها سنة بعد الدخول وإن علم رشدها، وهو ظاهر قول يحيى بن سعيد في ~~"المدونة" وقول مطرف ms224 (¬2) في "الواضحة". وقيل غير هذا مما هو معروف من ~~الخلاف بين أصحاب مالك المتقدمين والمتأخرين. وكذلك فيمن لا ولاية عليه ~~منهما لا نطول بذكره لوجوده، وإنما ذكرنا هنا ما يخرج من الكتاب نصا أو ~~ظاهرا، وقد ذكرنا منه بعضا (¬3) في كتاب النكاح الثاني. # وقال بعض الشيوخ: الفرق بين النفس والمال أن الغالب الشفقة على النفس، ~~فلم يعترض في ذلك، والمال يحتاج إلى اختبار ومعرفة بالتصرف فيه بما يظهر ~~منه خبر ذلك، فلم يمكن منه حتى يظهر منه ما يوجب ذلك. وجعل ظهور السفه ~~منهما بعد بلوغهما يبقي (¬4) حكم الولاية عليهما من غير نظر سلطان في ذلك ~~ولا حكمه/ [ز 82]. قال بعضهم: وهو مثل قوله فيمن تبين سفهه بعد رشده أنه ~~يكون سفيها محجورا في الحكم وإن لم يحجر عليه قاض، وهو أصل مختلف فيه. # وقول غير (¬5) ابن القاسم في صمت البكر (¬6): "إذا كانت تعلم أن PageV02P548 # السكوت رضى"، قال بعض مشايخنا (¬1): ظاهر قوله أنه شرط في ذلك، وقد قال ~~القاضي أبو محمد: إنه ليس بشرط في صحة الإذن (¬2). وحمله أكثرهم على ~~الاستحباب (¬3). وترجح أبو عمران هل هو وفاق لابن القاسم أو (¬4) خلاف؟ # والأيم (¬5) هي التي لا زوج لها. قال إسماعيل القاضي (¬6): بالغا كانت أم ~~لا، بكرا أم ثيبا (¬7)، وليس كما توهم قوم أنها الثيب خاصة. وقال الحربي ~~نحوه؛ قال: الأيم التي مات عنها زوجها أو طلقها، والبكر التي لا زوج لها ~~أيم أيضا، ورجل أيم (أيضا) (¬8): إذا لم تكن له امرأة (¬9). # والسري بن يحيى، بفتح السين وكسر الراء (¬10). # وقوله (¬11): إن النبي - عليه السلام - "زوج عثمان ابنتيه ولم يستشرهما" ~~(¬12)، كذا للرواة (¬13). وعند ابن باز: ابنته ولم يستشرها (¬14)، على PageV02P549 # الإفراد، وهو أصح؛ لأن الأولى إنما تزوجها عثمان (¬1) قبل إسلامه في ~~الجاهلية (¬2) وقبل مبعث النبي عليه السلام. # مسألة الولي يزوج وليته أو ابنه الكبير وهما غائبان فبلغهما فرضيا: "لا ~~يقام على هذا النكاح" (¬3). وقوله (¬4) في الذي زوج أخته ولم يستشرها ~~فبلغها فرضيت: "بلغني أن مالكا مرة كان يقول" - وذكر تفريقه بين القرب ~~والبعد (¬5) -. وقوله ms225 في الأخرى (¬6) التي قالت: "ما وكلت ولا أرضى، ثم ~~كلمت فرضيت: لا يقام على هذا النكاح". # تنازع الشيوخ في هذا؛ فذهب بعضهم إلى أنه خلاف وأنه كان يفرق مرة بين ~~القرب والبعد، أو تأخير (¬7) الإعلام وتعجيله، ومرة لم يفرق، واستدل بقوله ~~"مرة"، وبقوله آخر المسألة (¬8): "وهذا قول مالك الذي عليه أكثر أصحابه ~~(¬9) ". # وهذا صحيح؛ فإن الخلاف فيه بين منصوص من قول مالك في كتاب محمد (¬10) ~~وغيره. PageV02P550 # وقال/ [خ 155] بعضهم: الخلاف إنما هو في البعيد الغيبة. وبعضهم (¬1) ~~يقول: بل في البعيد الغيبة والقريب الغيبة. # قال القاضي رحمه الله: وقد وجدنا لسحنون هذا أيضا؛ قال: من الرواة من ~~يقول: إذا تقدم العقد الرضى فسخ، قرب أو بعد (¬2). # وحمل بعض الشيوخ الخلاف في ذلك على ما ذكره البغداديون من اختلاف قول ~~مالك في النكاح الموقوف على الإذن؛ هل يجوز إن أجيز بالقرب أم لا سواء كانت ~~الإجازة للزوج أو للمرأة أو للولي (¬3)؟ قال ابن القصار: فإذا قلنا ~~بالإجازة فلا فرق بين القرب والبعد، وإنما يستحسن فسخه إذا بعد، ويجوز إذا ~~قرب لاستخفاف الشيء اليسير في الأصول (¬4). # وأنكر القاضي أبو الفرج هذا المنزع في المسألة وقال: كان يلزمنا (¬5) على ~~هذا تجويز كل عقد ممنوع إذا قرب، وإنما معنى (¬6) ذلك عنده في تجويزه في ~~القرب أنها علمت فعله فلم تنكره ثم رضيت، وأما لو لم تعلم حتى أعلمت كانت ~~كمسألة الابن (¬7). # وأما أبو عمران فترجح في المسألة وقال: يحتمل الخلاف وغيره، وأن مسألة ~~التي فرق فيها بين القرب والبعد تفسر الأخرى وتقضي عليها ومسألة الابن ~~الغائب - يريد البعيد الغيبة - ومسألة التي قالت: لا أرضى؛ لأنها ردت الأمر ~~وأبطلته - وقد جاءت في "سماع" ابن القاسم: ما وكلت وما (¬8) PageV02P551 # رضيت (¬1)، فلا تشبه المسائل الأخرى التي فيها الإجازة والرضى بالقرب - ~~ويقول (¬2): وقوله - على هذا "مرة"؛ أي لم (¬3) يتكلم بهذا التفسير والبيان ~~إلا مرة، وفي غيرها أجمل/ [ز 83] الجواب. وقال في مسألة (¬4) الابن الغائب ~~"ينكر ما صنع أبوه من إنكاحه: لا ينبغي للأب أن يتزوجها". وقال (¬5) في ~~مسألة الأجنبي ms226 الغائب يزوجه الرجل بغير أمره فأجاز: لا يجوز إن طال ولا ~~يتزوجها أبوه ولا ابنه. # قال ابن لبابة: معنى مسألة الابن أنه قريب الغيبة، وكذلك مسألة الأجنبي ~~هو أيضا قريب الغيبة لكنه لم يعرف ذلك حتى طال، قال: ومذهبه إذا كانت ~~الغيبة قريبة فلم يجز وقع التحريم، وكذلك إن كانت بعيدة فأجاز؛ لأنه لو ~~أجاز بالقرب جاز فصارت شبهة. ويقول بعض أهل العلم: إنه إن أجاز جاز وإن ~~كانت بعيدة. قال ابن لبابة: ولا يقع عندي التحريم بشيء من هذا، ولو صح هذا ~~لوصل الناس إلى تحريم من شاؤوا من النساء على غيرهم بعقد نكاحها على من ~~تحرم عليه بسببه بغير أمره. وظاهر كلام غيره التسوية في التحريم بين القرب ~~والبعد والإجازة والرد، وجعل قول المدنيين: إذا قدم فلم يرض أنه لا يقع به ~~التحريم (¬6)، وما لمالك في ذلك أنه خلاف لما في "المدونة" (¬7). PageV02P552 # وقوله (¬1) في الحديث: "فما صمتت عنه وقرت جاز عليها"، كذا عندنا. وفي ~~نسخ: "وأقرت" (¬2). وكلاهما يرجع إلى معنى؛ فالأول بمعنى السكون والقرار، ~~يقال: قر يقر إذا سكن. أي لم تظهر كراهة ولا بدا منها نفور ولا انزعاج. ~~وفيه حجة أن إنكار البكر يكون بغير القول - كما قاله شيوخنا البغداديون ~~(¬3) وغيرهم - إن بكت، أو نفرت، أو قامت، أو ظهر منها ما يدل على الكراهية ~~لم تنكح (¬4). وكما قال شريح في الكتاب (¬5): "إن معصت لم تنكح". ومعناه ~~قطبت وجهها وأظهرت/ [خ 156] فيه الكراهية (¬6). وهو بتشديد العين المهملة ~~وبالصاد المهملة (¬7). وإن كان القاضي أبو محمد بن نصر حكى عن مالك أن ~~الإنكار لا يكون إلا بالقول (¬8)، وهو اختيار بعض الموثقين (¬9). والرواية ~~الأخرى من الإقرار، وهو التسليم والانقياد، أي لم تنكر ذلك وأقرت عليه ~~وسلمت، بظاهر حالها وصمتها. # وأشعث (¬10) بن سوار، بالثاء المثلثة وتشديد الواو في اسم أبيه. PageV02P553 # مسألة وضع الصداق، اختلف الشيوخ هل قول ابن القاسم (¬1) بإجازة وضع الأب ~~من الصداق على وجه النظر قبل الطلاق والدخول؟ وهل (¬2) هو مخالف لقول مالك: ~~"لا يجوز أن يضع منه إذا لم ms227 يطلقها": # فذهب بعضهم إلى أنه خلاف؛ إذ لا يشترط فيه بعد الطلاق نظرا (¬3)، ولأن ~~الحكمة في ذلك الحض على الإحسان وكرم الأخلاق، وأن الزوج حين طلقها قبل أن ~~يصل منها إلى مرغوبه فمكارم الأخلاق تقتضي ألا تأخذ منه ما كان بذل لها مما ~~فاته منها وتتنزه عنه وتتركه له كما تركها، لقوله تعالى: {إلا أن يعفون} ~~(¬4)، وهن الزوجات، إذ هذه صيغة جمعهن. والمراد به - والله أعلم - المالكات ~~أمرهن. ثم قال: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (¬5)، وهو - عندنا - ~~المالك أمر من يلي عليه، كالأب في البكر، والسيد في الأمة، لأنه خطاب لغير ~~الأزواج المخاطبين بالمواجهة أول الآية، فدل أن المراد غيرهم، فندبوا لمثل ~~ذلك (¬6). والمراد عند غيرنا (¬7) بهذا الأزواج؛ ندبوا أيضا لذلك إذا طلقها ~~وفوتها ما رجته منه، فكان من مكارم الأخلاق والإحسان ألا يسترد منها ما ~~أسقطه عنه الشرع مما كان بذل لها عن معاشرتها التى تركها من قبله. وقوله: ~~{وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم} (¬8)، يشعر بصحة/ [ز 84] ~~التعليل الذي ذكرناه، كما أمر الزوج بالمتعة في الوجوه الأخر، وجعله حقا ~~على المتقين وعلى المحسنين تسلية عن الفراق. وإن كان شيوخنا - رحمهم الله - ~~لم يصرحوا بما قلناه PageV02P554 # لكنه يفهم من مضمون قولهم (¬1) وتعليلهم بتحريض الأزواج عليها لما شوهد ~~من المسامحة منه. # وقال آخرون من شيوخنا: هو وفاق وأنه إذا كان نظرا صح قبل الطلاق، كما جاز ~~له أن يزوجها ابتداء بأقل من المهر وبما شاء. واستدل قائل هذا بأن ابن ~~القصار قد حكى عن مالك مثل قول ابن القاسم نصا (¬2). وقد وقع في الجزء ~~الثاني في باب التفويض في المسألة: قال مالك: "ولا يجوز لأحد أن يعفو عن ~~شيء من صداقها إلا الأب وحده، ولا (¬3) وصي ولا غيره. قال ابن القاسم: إلا ~~أن يكون ذلك منه على وجه النظر ويكون ذلك خيرا لها فيجوز إذا رضيت مثل ما ~~يعسر (¬4) الزوج"، وذكر مثل قوله في الأول في بقية المسألة في نظر الأب (¬5). # فزيادته ها هنا رضاها، وإجازة الولي ms228 ذلك عند بعض شيوخ الأندلس قولة ثالثة ~~لابن القاسم اشترط فيها (¬6) رضاها (¬7) مع رضى الولي. وتأولها بعضهم أنه ~~إنما تكلم هناك في الوصي وأن له أن يزوج (¬8) بأقل من الصداق إذا رآه نظرا ~~في البكر والثيب السفيهة. وقد وقع له هذا نصا. ورواية ابن وهب عن مالك هنا ~~(¬9): لا يجوز/ [خ 157] وضيعة الأب "إلا إذا وقع الطلاق وكان لها نصف ~~الصداق، فأما قبل فلا يجوز لأبيها" هو مثل ما ذكر ابن PageV02P555 # القاسم على معنى قول مالك أول الباب (¬1) وقوله (¬2): "لأنه لو طلقها ثم ~~وضع الأب نصف الصداق الذي وجب فذلك جائز"، قال فضل: هذا يبين أن الوضيعة ~~إنما هي بعد الطلاق. # قال القاضي: لقوله: "ثم وضع الأب نصف الصداق"، و"ثم" تقتضي الترتيب ~~والمهلة. ويبينه من رواية ابن وهب قوله (¬3): إذا وقع الطلاق كان لها نصف ~~الصداق، فأما قبل فلا يجوز، ولأن ما كان عند الطلاق ووقع عليه فليس بعفو، ~~إنما يكون مخالعة ومعاوضة (¬4)، والعفو إنما هو الترك والإغضاء والمسامحة؛ ~~يقال جاءه الأمر عفوا صفوا، أي سهلا دون صعوبة. # وقوله (¬5): "وذلك فيما يرى موقعه من القرآن" أي تأويله والمراد به. # وقوله (¬6) في التي قال لها: أنا أزوجك من فلان، فسكتت وهي بكر: إنه رضى. ~~ثم قال في التي زوجها وليها بغير أمرها فبلغها: "إن سكوتها لا يكون رضى" ~~(¬7)، هو بين في الفرق في الصمت والنطق في الحالين، وهو بين في كتاب ابن ~~حبيب (¬8) أن التزويج متى تقدم الإعلام لم يكن رضى (¬9) في البكر وغيرها ~~إلا بالنطق، وإنما يكون صمت البكر رضى إذا كان حين التزويج أو تقدمه ~~الإعلام والإذن كما نبه عليه في الكتاب (¬10) قبل. وقد PageV02P556 # ذهب بعض الصقليين إلى التسوية بين المسألتين إذا أعلمها أن سكوتها رضى ~~وأشهد عليها بذلك، وفيه نظر. # مسألة الذي قبض مهر ابنته، قال في أول السؤال في الثيب يزوجها أبوها بغير ~~رضاها ودفع الزوج الصداق إلى أبيها (¬1)، "قال: سئل مالك عن رجل يزوج ابنته ~~ثيبا فدفع الزوج الصداق إلى أبيها ولم ترض، فزعم الأب أن ms229 الصداق قد تلف من ~~عنده، قال: يضمن الأب الصداق"، ثم قال آخر الباب (¬2): / [ز 85] "وإنما ~~رأيت مالكا ضمن الصداق الأب الذي قبض في ابنته الثيب لأنها لم توكله بقبض ~~الصداق، وأنه كان متعديا حين قبضه ولم يدفعه إليها حين قبضه فيبرأ منه؛ ~~بمنزلة مال كان لها على غريم فقبضه بغير أمرها، فلا يبرأ الغريم والأب ~~ضامن، وتتبع الزوج". ففي لفظه تلفيف لقوله أولا: "بغير رضاها"، وقوله بعد: ~~"ولم ترض"، ثم جعل الصداق من حقها وترجع به على الزوج، وهذا كله يدل أن ~~الجواب في التي رضيت بالزوج ولم ترض بقبض الأب [له] (¬3) ولا جعلته إليه، ~~ولم يجبه على السؤال الأول. وعلى ما ذكرناه حملها العلماء واختصرها ~~المختصرون؛ فنقلها ابن أبي زمنين في الأب (¬4) يزوج ابنته برضاها، واختصرها ~~أبو محمد وغيره: "وإن قبض الأب للثيب صداقها بغير أمرها" (¬5). وقد اعترض ~~سحنون على جوابه بالتضمين بانه ليس بوكيل فيأخذه على الاقتضاء، وإن كان ~~رسولا فلا ضمان عليه (¬6). وقد أجاب عن ذلك الشيوخ وأظهروا حجة مالك في ذلك PageV02P557 # بأجوبة مشهورة أصوبها وأبينها (¬1) ما نص عليه في الكتاب من تعديه بحبسه ~~عنها فضمن لذلك. وقيل: لأنه متعد بقبض ما لم يجعل له قبضه والزوج لم يرسله ~~به، بل دفعه إليه على وجه الاقتضاء جهلا منه وظنا أن ذلك له. # مسألة وقعت في بعض روايات "المدونة" في النسخ القروية/ [خ 158] وليست في ~~الروايات الأندلسية عندنا، ولم أروها ولا كانت في كتب شيوخنا، وقد ذكرها ~~أبو بكر بن يونس، وأبو محمد السوسي من "المدونة"، وكذلك نقلها ابن مغيث ~~الطليطلي، وهي صحيحة في غير "المدونة"، وهي فيمن قال: إن مت من مرضي فقد ~~زوجت ابنتي من ابن أخي أنه جائز، صغيرا كان أو كبيرا، ولم يبين قرب أو بعد. ~~قال سحنون: إنما يجوز (¬2) إذا رضي ابن الأخ بالقرب ولم يتباعد (¬3). وهذا ~~الاستثناء لابن القاسم في "المبسوطة". وقد ذكر منه عن "المدونة" ابن مغيث ~~متصلا بقول ابن القاسم: ذلك جائز إذا رضي ابن الأخ (¬4). ولم يقل ما قاله ms230 ~~غيره: صغيرا كان أو كبيرا. قال سحنون: ولو لم يقل: من مرضي، لم يجز عند ابن ~~القاسم، وكذلك قول أصبغ ومحمد (¬5)، قال أصبغ (¬6): كان في المرض لمغمزا ~~(¬7)، ولكن أهل العلم مجمعون على إجازته وهو من أمر الناس ووصاياهم في ~~أمراضهم. # مسألة الأبعد يزوج مع حضور الأقعد (¬8)، مشهور المذهب وظاهر PageV02P558 # الكتاب إجازة ابن القاسم فيه إذا وقع ومنعه ابتداء. وقد تأول بعض المشايخ ~~(¬1) أن ظاهر مذهبه في الكتاب إجازة فعله ابتداء من مسائل ظاهرة، منها قوله ~~في الأخ يزوج أخته ولها أب حاضر، فأنكر الأب أذلك له، قال: لا، وما للأب ~~وما لها! (¬2). وقوله (¬3): "وقد أخبرتك يقول مالك: إن الرجل من الفخذ يزوج ~~وإن كان ثم من هو أقرب منه، فكيف بالأخ وهما في القعدد سواء؟ "، وهذه ~~موافقة للرواية التي حكاها البغداديون في جواز ذلك ابتداء (¬4). وحمل ابن ~~حبيب كلام ابن القاسم على التناقض (¬5). قال أبو عمران: معنى قول ابن ~~القاسم أن الأقرب أولى في الاختيار ولا يختاره ابتداء. وإن (¬6) فعله ~~(الأبعد) (¬7) جاز. # ورواية علي في تسوية الشقيق وغير الشقيق، وأن إجازة مالك في المسألة (¬8) ~~إنما هو في مثل هذا، وإنما الذي لا ينبغي إذا لم يكونوا إخوة. أشار بعضهم ~~إلى أن هذا وفاق لابن القاسم/ [ز 86] وهو بعيد، ويظهر من قول سحنون على ~~المسألة - فيما حكاه عنه (بعض) (¬9) الشيوخ (¬10) وكتبناه من كتاب ابن عتاب ~~-: هذه جيدة عليها أكثر الرواة. أنها (¬11) موافقة لقول غير PageV02P559 # ابن القاسم. وجعلها بعضهم قولة على حيالها، وإلى هذا نحا الفضل بن سلمة ~~(¬1)، وهو عندي أشبه. ويعضده ما حكاه أبو محمد عبد الحميد عن سحنون (¬2) ~~أنه قال: ليست هذه الرواية صحيحة عندنا، أرأيت إن مات وترك شقيقه وأخاه ~~للأب من أولى بالميراث؟ ومذهب مالك وابن القاسم أن الشقيق مقدم عليه وأولى، ~~ذكره ابن حبيب عن علماء المدينة ومالك وأصحابه المدنيين والمصريين (¬3). # وقوله (¬4): "فإن اشتجروا"، أي تنازعوا وتخالفوا. # وقوله (¬5): "لا ضرر ولا ضرار" (¬6)، يقال: لا ضرر، ولا ضر، ولا ضير، ولا ~~ضر، ولا ضارورة، ولا ضرار، بمعنى واحد، ms231 فيكون هنا على قول بعضهم تكرير لفظ ~~(¬7) بمعنى التأكيد. وقيل: بل هما بمعنيين أي لا يلزم أحد ضررا وإن لم ~~يقصده فاعله ولا ضرارة الذي قصده وأتاه عمدا (¬8). # وأما ما جاء في الكتاب من ذكر العصبة (¬9) والعشيرة (¬10) والفخذ (¬11) ~~فقال أبو محمد بن قتيبة: القبيلة بنو أب واحد. قال ابن الكلبي والفراء: PageV02P560 # الشعب أكبر (¬1) من القبيلة، ثم العمارة / [خ 159]، ثم البطن، ثم الفخذ ~~(¬2). وقال غيره: القبيلة، ثم الفصيلة (¬3)، وفصيلة الرجل وعترته وأسرته: ~~رهطه الأدنون (¬4). وقال الليث: الشعب ما تشعب من قبائل العرب (¬5). وقال ~~الهروي: فخذ الرجل: نفره الذين هم أقرب عشيرته (¬6). وحكى (ابن فارس) (¬7) ~~في "مجمل اللغة" أن الفخذ من النسب بالإسكان، وأما العضو فبالكسر (¬8). قال ~~الحربي في العضو: فخذ وفخذ وفخذ (¬9). # قال القاضي: فائدة اختلاف أئمتنا في ذي الرأي من أهلها من هو؟ (أي) (¬10) ~~إنه ليس من العصبة (¬11) وأنه آخر درجات الأولياء الخاصة، (فعلى قول ابن ~~القاسم آخر درجات أولياء الخاصة) (¬12) العشيرة (¬13)، وعلى قول عبد الملك ~~(¬14): البطن، وعلى قول ابن نافع (¬15) أنه من العصبة. PageV02P561 # وقوله (¬1) في ذي الرأي من أهلها: "والمولى وإن كانت من العرب"، المراد ~~به هنا الأسفل، لأنه داخل في عداد العشيرة لقوله عليه السلام: "مولى القوم ~~منهم" (¬2)، ولدخوله في جماعتهم وعقلهم وأحكامهم وأوقافهم، ولأن الأعلى مع ~~كونها من العرب لا يصح. وهما عندنا وليان: الأعلى والأسفل، وقد قاله بعض ~~شيوخنا. وأما في البطن أو العصبة فلا يدخل الأسفل. وذكر ابن حبيب أن مراعاة ~~الأقرب إنما هو للإخوة وبني العم دنية (¬3) وأشباههم من الأقارب، قال: فإذا ~~تباعدوا مثل بني العم غير دنية ومثل الموالي فذلك فيهم أسهل وأجوز منه في ~~الأدنين بالنسب والقرب اللاصق، لا بأس أن يليه منهم ذو السن والحال وإن كان ~~ثم من هو أقعد منه (¬4). # وأما الولاية العامة - وهي ولاية الإسلام - فلا خلاف عندنا أن الخاصة من ~~النسب أو الحكم مقدمة عليها وأولى، وأنها مع عدمها ولاية صحيحة. ثم اختلف - ~~مع وجود الولاية الخاصة - هل تكون العامة ولاية يصح بها العقد أو لا؟ على ms232 ~~ثلاثة أقوال: # فالمشهور أنها غير ولاية في الشريفة دون الدنية، وهو مذهب ابن القاسم ~~وروايته (¬5). # والثانية أنها غير ولاية فيهما، وهي رواية أشهب (¬6) وقول ابن PageV02P562 # حبيب (¬1). # والثالثة أنها ولاية فيهما، حكاها القاضي أبو محمد ابن نصر (¬2)، وهو ~~ظاهر رواية ابن وهب (¬3) عند محمد. ووقوف مالك فيها (¬4) إذ سئل إنما هو ~~على ثباتهما على ذلك النكاح. وحمل أبو عمران (¬5) وغيره أن الوقوف في إجازة ~~الولي هل له ذلك ولم يقف في الفسخ، وفي المسألة الأخرى/ [ز 87] بعدها وقوفه ~~في الفسخ فقال: "وما فسخه عندي بالبين قلت له: أترى أن يفسخ؟ فوقف عنه" ~~(¬6). وأما الظاهر فالوقوف فيها جملة، وتردده بين أن يكون له فيه حق أو هو ~~حق الله لا حق الولي، أو يكون على ما هنا رأى فسخه ورجح حق الله وترجح في ~~غيره، وعلى ماله بعد هذا أنه رآه من حق الولي فله إجازته، وتردد هل هو من ~~باب أولى فترجح في فسخه له. # وعلى هذه الوجوه الثلاثة الاختلاف فيه إذا وقع هل يمضي لوقوعه (¬7) على ~~ما حكاه البغداديون (¬8) عن مالك - وهذا على مراعاة الأولى - أم فيه الخيار ~~للولي؟ وهي رواية ابن القاسم (¬9) فيفيته الدخول، وهذا على أنه حق للولي، ~~أو يفسخ أبدا؟ وهو قول سحنون (¬10)، وهذا على أنه حق لله تعالى. # وحديث عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) (¬11): "لأمنعن ذوات PageV02P563 # الأحساب تزويجهن إلا من الأكفاء"، وحديث النبي/ [خ 160] عليه السلام بعد: ~~"إذا جاء أحدكم (¬1) من ترضون دينه (¬2) فأنكحوه" (¬3)، وحديث ابنته (¬4) ~~البكر (¬5)، لم يكن منها شيء في كتاب ابن عتاب ولا ابن عيسى (¬6). # وقول غير ابن القاسم - وهو المغيرة المخزومي (¬7) - "ليس العبد ومثله إذا ~~دعت إليه ذات المنصب مما يكون الولي بمخالفتها عاضلا" (¬8)، وجواب ابن ~~القاسم فيها محتمل. وظاهره الجواز لأنه قال (¬9): إنه لم يسمع فيه من مالك ~~إلا إجازته إنكاح الموالي في العرب وإنكاره على من فرق بينهم واحتجاجه ~~بالآية: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬10)، وأطلق القاضي أبو محمد (¬11) ~~عن ابن القاسم إجازة ذلك. وذهب بعض الشيوخ إلى أن ms233 ابن القاسم لا يخالف ~~غيره، واستدل بالمسألة بعد في الولي (¬12) إذا رضي بزوج PageV02P564 # فطلق ثم أرادت نكاحه أنه ليس له أن يمتنع منه "إلا أن يأتي منه حدث من ~~فسق ظاهر ولصوصية (¬1). قلت: وكذلك إن كان عبدا؟ قال: نعم، ولم أسمع العبد ~~من مالك". وقال آخرون: هذا لفظ محتمل أن يكون ليس له الآن فيه كلام، لأنه ~~رضي به أولا، وإنما اطلع على عبوديته الآن فلا رد له، واستدل أيضا بمسألة ~~(¬2) تزويج العبد ابنة سيده برضاه ورضاها. واشتراطه الرضى فيهما يدل على أن ~~لكل واحد منهما متكلم (¬3) في ذلك. # والمسالمة (¬4)، كذا رويناه بضم الميم، وقال أحمد بن خالد: صوابه بفتح ~~الميم، جمع من يسلم من النساء كالمهالبة، وهو الصواب، ولا معنى لضم الميم ~~هنا (¬5). # وأم قارظ (¬6)، بالقاف والظاء المعجمة. PageV02P565 # والمولى عليها والمولى (¬1) عليه، كذا قرأناه وسمعناه من الكافة، وكذا ~~يقولونه، وأنكر بعض النحاة هذا عليهم وقالوا (¬2): صوابه المولي، بفتح ~~الميم وكسر اللام (¬3)، وأجاز ذلك آخرون. # مسألة الوصي (¬4) وتفريقه في الكتاب في إنكاحه مع الأولياء بين البكر ~~والثيب، وأنه أولى في البكر من الأولياء، وليس للأولياء معه فيها قضاء. ~~وقال في الثيب (¬5): إن زوجها الأولياء والوصي ينكر جاز، وكذلك إن زوجها ~~الوصي والأولياء ينكرون (¬6)، وليس الوصي بمنزلة الأجنبي. قال فضل: أقامه ~~مقام الأب، وكذا قال أشهب (¬7). # ذهب بعض المشايخ إلى أن هذه الثيب التي يجوز عليها عقد الولي دون الوصي ~~إنما هي الرشيدة، وأما المحجورة فكالبكر، إلا أن رضاها بالقول دون الصمت. ~~وقد وقع هذا نصا لأصبغ (¬8) في كتاب فضل وابن مزين ويحيى بن إسحاق، قال: ~~الأولياء في الثيب غير المولى عليها أولى بالبضع من الوصي، غير أنه إن زوج ~~الوصي برضاها جاز ذلك على الأولياء وإن كرهوا، وليس الوصي في ذلك كالأجنبي/ ~~[ز 88]، وهو ظاهر ما في النكاح الثاني والوصايا (¬9)، ويعضده تشبيهه إياها ~~بمسألة إذا أنكح الأخ الثيب بحضرة الأب وإجازته ذلك (¬10) وقوله: ما للأب ~~ولها واحتجاجه بها على هذه المسألة. PageV02P566 # وحمل فضل أن هذا خلاف لما في كتاب ابن ms234 حبيب (¬1) من أن الوصي يقوم مقام ~~الأب، وأنه أولى بعقد نكاحها من الإخوة والأعمام والعصبة والسلطان، وأنه ~~أولى بإنكاح مولاة الموصي من ولده وجميع أوليائه، وكذلك كل من كانت ولاية ~~تزويجه إلى الموصي من البنات والأخوات وذوي القرابات، أبكارا كن أو ثيبا، ~~نزل الوصي منزلته، فكلامه هذا بين في أنه أولى بإنكاح الجائزات الأمر لذكره ~~الموالي والأخوات/ [خ 161] والقرابات وكل من كان للموصي إنكاحه، وذكر (¬2) ~~أنه قول مالك وأصحابه المدنيين والمصريين. # وقال سحنون (¬3): ليس الوصي لها بولي، يعني الثيب الرشيدة. قال شيخنا ~~القاضي أبو الوليد رحمه الله: وهذا إذا قال الموصي: "فلان وصي (¬4)، ولم ~~يزد (¬5) "، يعني ولو قال: على إنكاح بناتي، لكان أولى على كل حال. ولو ~~قال: وصي على مالي، فقال أشهب في "ديوانه" - وحكاه فضل عنه -: إنه يزوج ~~بذلك بناته ما لم يقل: وليس إليه من بناتي شيء. ويجيء أيضا أنه ليس له من ~~ولاية النكاح شيء كما قال سحنون. # وظاهر الكتاب في وصي الأب على البكر إذا أنكحها الأولياء أن للوصي رده، ~~وهو منصوص في كتاب محمد (¬6)، فهل هذا حق للوصي وأنه لا ولاية للولي معه ~~فيها كما ليس له ذلك مع الأب الذي أنزله منزلته فينقضه على كل حال، أو ~~حماية للأوصياء لئلا يفتات عليهم ويتسع الأمر فيؤدي إلى إسقاط ما بأيديهم. ~~وقال الشيخ أبو إسحاق: ظاهره أنه إن أجازه الوصي جاز. ونحا بعض الشيوخ إلى ~~أنه إن كان نظرا منع الوصي من فسخه. PageV02P567 # وأشهل بن حاتم (¬1) بشين معجمة، عن شعبة عن سماك (¬2)، كذا عند شيوخنا. ~~وعند ابن سهل: سقط "عن شعبة" عند يحيى، وثبت لغيره. # وقوله في مسألة الموالي (¬3) يكفلون صبيان الأعراب تصيبهم السنة: إن ~~تزويجه على الجارية جائز، ومن أنظر لها منه؟ يعني بعد بلوغها ورضاها. # ومعنى السنة هنا الشدة والغلاء، قال الله (تعالى) (¬4): {ولقد أخذنا آل ~~فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} (¬5). وقال في "الواضحة" في معنى المسألة: ~~وذلك إذا مات أبوها وغاب أهلها (¬6)، وعلى هذا حمل الشيوخ المسألة أنها غير ~~ذات أب، وأنه ms235 من باب إنكاح الكافل والمربي لليتيمة، ولا يرون أن المكفولة ~~يزوجها الحاضن في حياة أبيها (¬7). وقيل: يريد (¬8) إذا كان غائبا (¬9). # والذي أشار إليه ابن حبيب من مغيب أهلها، يعني أولياءها الخاصين PageV02P568 # بها، ولأن أكثر هؤلاء الصبيان الذين تصيبهم السنة ويكفلهم الناس دافة ~~(¬1) البوادي وجالية (¬2) الأعراب ومجهولون لا يعرف آباؤهم ولا تتعين ~~أنسابهم ولا يعرفون هم ذلك لصغر أسنانهم، ويأتي الموت في الشدائد والجلاء ~~غالبا على أهاليهم وتفرق الضرورة بينهم، ثم يشبون (¬3) وقد جهل آباؤهم ومن ~~بقي من عصبتهم حيث وقعوا، ولا يعرف الأبناء الآباء، فهم إما موتى أو ~~مجهولون في حكم الموتى، فحكمهم حكم المحضونين سواء. # ولا يكون إنكاحهن إلا برضاهن خلاف ما وقع في كتب بعض المدنيين (¬4) - ~~وتأوله على "المدونة" - أنه بغير رضاهن، وهو وهم منه أو من النقلة عنه. # مسألة الأمة (¬5) يعتقها رجلان وقوله: كلاهما وليان، وأن لأحدهما أن/ [ز ~~89] يزوجها بغير رضى الآخر. اعترضها بعضهم وقال: إنما له نصف الولاء، ~~ومسألة الأخوين أقوى منها. # قال القاضي: ولم يقل هذا شيئا، لأن الولاء لحمة كالنسب لا يتنصف كالملك، ~~وذكره مسألة الأخوين يضعف قوله؛ لأن الأخوين إذا كانا في قعدد لم يختلف أن ~~إنكاح أحدهما/ [خ 162] جائز على PageV02P569 # الآخر (¬1)، وإن أشار بالتنصف إلى الميراث أنه بينهما فيلزمه هذا في ~~الأخوين، وله أن يقول: لو انفرد الأخ بالميراث حازه، بخلاف أحد المعتقين. # وقوله (¬2) في مسألة الرجل يأتي إلى المرأة يقول لها: إن فلانا أرسلني ~~إليك أعقد نكاحه فترضى هي ووليها ويضمن الصداق الرسول وأنكر الآمر إذا قدم، ~~قال: (¬3) "لا يكون على الرسول شيء من الصداق الذي ضمن"، وقع في بعض النسخ ~~من "المدونة" - ولم أروه (¬4) -: "وقال غيره - وهو علي بن زياد - يضمن ~~الرسول ما ضمن". وفي بعض النسخ: قلت له: أفيكون على الزوج للمرأة يمين أنه ~~لم يرسله إذا أنكر؟ قال: لم أسمع من فيه (¬5) شيئا، وأرى ذلك عليه. هذه ~~المسألة صحيحة في "الأسدية". وقال سحنون: لا يمين عليه. # وقوله فيها (¬6): "أفتكون تطليقة؟ قال: نعم، يكون طلاقا". في بعض النسخ: ms236 ~~قال غيره: لا يكون طلاقا. # سحنون: وبه آخذ (¬7). قال ابن وضاح: رأيته في كتابه. والذي يضمن PageV02P570 # نصف الصداق الذي وجب على الزوج لا جميعه على قول علي (¬1). # وقوله في المرأة إذا أمرت رجلا فزوج وليتها جاز ذلك، معناه عند أكثر ~~أئمتنا مولاتها أو من تلي عليها بإيصاء. وقال ابن لبابة: مذهبهم إجازة ~~توكيلها في إنكاح (¬2) أختها ومولاتها إلا ما قال سحنون عن الغير: إن ~~المرأة ليست بولي، يريد ابن لبابة وإن لم تكن وصيا (¬3)، وعليه تأول قوله ~~في الكتاب (¬4): لا تعقد على أحد ولا على ابنتها وإن كانت وصية (¬5)، ولكن ~~تستخلف على ذلك، واستدل بحديث (¬6) تزويج أم الفضل (¬7) ميمونة (¬8) ~~وتقديمها العباس (¬9)، وبما ذكر عن ابن شهاب من ذلك (¬10)، وبمسائل وقعت في ~~"العتبية" (¬11) في التي زوجت ابنتها بنت عشر سنين وغيرها. وإنما منع (¬12) ~~على قوله في الكتاب من إنكاحها ابنتها PageV02P571 # إلا أن تكون وصية، لأنها ليست من أوليائها، بخلاف الأخت والمولاة، ~~فانظره. # وقوله في النصرانية (¬1) لها أخ مسلم فخطبها مسلم فقال: "أمن نساء أهل ~~الجزية هي؟ قال: نعم، قال: لا يجوز عقد (¬2) نكاحها، وما له ولها! قال الله ~~(تعالى) (¬3): {ما لكم من ولايتهم من شيء} (¬4) ". قال أبو عمران: سواء ~~كانت صلحية أو عنوية، لأنهم أهل جزية (¬5)، وإنما أراد بذلك تنبيها أن ~~معاقلتهم بينهم لا يدخل معهم غيرهم فيها، فرأى النكاح من ذلك. وقال ابن ~~حبيب: لأنهم أعطوا الجزية على أن يخلى بينهم وبين نسائهم. # وقال بعض الشيوخ: ظاهره أنه (¬6) ليس من نساء أهل الجزية كالأمة والمعتقة ~~والمولاة أنه يزوجها وليها المسلم، وهو قول ابن القاسم (¬7) ومحمد (¬8) ~~وابن حبيب (¬9)، وحكاه عن مالك. # ومنع أبو مصعب (¬10) إنكاح المسلم أمته النصرانية (¬11)، وقوله (¬12) PageV02P572 # اللخمي هذا في المعتقة لعلة الكفر فيهما (¬1). وهذا لا يلزمه إذ قد تكون ~~علته ألا يعقد نكاح الأمة إلا النصراني (¬2)، بخلاف عقد نكاحه للمعتقة من ~~مسلم. وقد قال ابن وهب: لا يعقد المسلم نكاح وليته النصرانية لنصراني (¬3). ~~وقال غيره فيمن فعل ذلك: ظلم نفسه لما (¬4) أعان عليه من ذلك ودخل فيه. وفي ms237 ~~"سماع" عيسى عن ابن القاسم: لا يزوج المسلم النصرانية من مسلم ولا نصراني، ~~كانت أخته أو بنته أو مولاته (¬5). وفي "سماع" زونان (¬6): يزوج النصراني ~~ابنته من المسلم دون النصراني (¬7). وحمل (¬8) معنى رواية عيسى على أنهما ~~من أهل/ [خ 163] الجزية، ورواية زونان على أنهما معتقان لمسلم. # وقوله (¬9): "ولا تعقد/ [ز90] المرأة النكاح على أحد من الناس"، ظاهره ~~التسوية بين الذكور والإناث، وهو قول حكاه عبد الوهاب (¬10) وغيره. # والمعروف أنها إنما لا تعقد على النساء اللواتي (¬11) تشترط الولاية في PageV02P573 # حقهن، وأما غيرهن من الذكران ممن تليه أو تملكه، أو من وكلهن (¬1) على ~~إنكاحه فجائز كما نص عليه في "العتبية" (¬2) و"الواضحة" (¬3). وكذلك العبد ~~والنصراني في الوجهين (¬4). # وقوله في المرأة (¬5) من الموالي تزوجت رجلا من قريش ذا شرف ومال ودين ~~بغير ولي استخلفت على نفسها: إنه يفسخ نكاحه (¬6) إن شاء الولي. فقد جعل ~~للولي هنا فسخه بكل حال إن شاء وأنه حق له، وهو نكاح صواب كما تراه، وجعل ~~له الخيار وإن لم يكن رده نظرا. وفي كتاب محمد خلافه أنما يرده الولي إذا ~~لم يكن إمضاؤه (¬7) نظرا في جميع وجوهه، ولو راعى أنه حق لله لم يعلق فسخه ~~بمشيئة الولي. # ومسألة الوكيل (¬8) إذا التزم الألف التي زاد وقال الزوج: لا أرضى أن ~~يكون نكاحي بألفين، يؤكد ويصوب تعليل من علل بزيادة المؤن التابعة للصداق، ~~ويضعف تعليل من علل بالمنة، إذ لا يقتضي اللفظ ذلك (¬9). # وقوله (¬10) في التي تزوجت بغير ولي ففرق السلطان بينهما فطلبت المرأة ~~زواجه (¬11) مكانها: إن للسلطان ذلك، "قال سحنون: هذا إن لم يكن PageV02P574 # دخل بها (¬1) "، كذا هو في روايتي مبين لسحنون، وسقط اسم سحنون من رواية ~~أبي عمران وقال: الكلام لسحنون. قال أبو محمد: يريد ولو دخل لم ينكح إلا ~~بعد ثلاث حيض، قال أبو عمران: وهو جار على أصل سحنون، لأنه قوله في العبد ~~يتزوج بغير إذن سيده: إن زوجته تستبرئ بعد إجازة السيد. وكذلك كل عقد كان ~~فاسدا ثم أجيز، بخلاف ما كان فاسدا لصداقه ففات بالدخول هذا ms238 لا استبراء ~~فيه، وكذلك كل وطء فاسد في نكاح صحيح كوطء الحائض والمعتكفة، وقاله ابن ~~الماجشون. # وأما ابن القاسم فقال في كتاب ابن حبيب: إن كان نكاحا ليس لأحد إجازته ~~فلا يتزوجها إلا بعد الاستبراء، ومثله له ولمالك في "المدونة". وكذلك قال ~~في وطئه لها بعد الفسخ بملك اليمين، قال في كتاب ابن حبيب: وإن كان لأحد ~~إجازته من سلطان أو ولي فله أن يتزوجها في عدتها منه، وعند محمد في المملكة ~~توطأ قبل العلم: عليها الاستبراء، فانظر فكله يشعر بالخلاف. # وإنكاره (¬2) لحديث عائشة في تزويجها حفصة بنت عبد الرحمن (¬3) - أخيها - ~~ظاهره أنها تولت العقد، وعليه يأتي إنكاره في الكتاب واحتجاجه بقوله عليه ~~السلام: "لا تتزوج المرأة إلا بولي" (¬4). وقد روي أن عائشة بعد أن خطبت - ~~ولم يبق إلا العقد - جعلت رجلا عقد، وعائشة كانت القائمة بأمور عشيرتها ~~وذات الرأي فيهم والمرجوع إلى قولها وحكمها. وابن القاسم يجيز مثل هذا في ~~الابن القائم بأمر (¬5) أبيه وفي الأخ وغيره. PageV02P575 # وفي إجازة عبد الرحمن (¬1) دليل على إجازة الولي أو من له الخيار وإن بعد ~~قبل الدخول، لأن عبد الرحمن إنما كان قدم من الشام. وفيه دليل على أن ~~التوقف والإنكار/ [خ 164] ليس بفسخ لإنكاره ثم رضاه بعده. # وقوله (¬2) في الوليين يزوج كل واحد منهما المرأة من رجل. إنما تصح صورة ~~المسألة إذا وكلت على ذلك وفوضت إليه التزويج على أحد قوليه: إنه يزوجها ~~وإن لم يسمه لها، أو يكون كل واحد سمى لها رجلا وشاورها فيه أو خطبها ~~فوكلته على إنكاحها منه. # وقوله (¬3): هي للأول إلا أن يدخل الآخر فهو أولى، قال/ [ز 91]، ابن ~~القاسم في "العتبية": وكذلك بيع السلعة إلا أن يكون قبضها الآخر، وحكاه عن ~~ربيعة. ونحوه في وكالات "المدونة". واختار ابن لبابة (¬4) أن تكون للأول ~~أبدا كان دخل الآخر. وكذلك حكم السلعة على المشهور من المذهب. # وقوله فيما يفسخ بطلاق ثم رأى غير ذلك لرواية بلغته، وزاد في موضع آخر: ~~"عن مالك". وليس في روايتي هنا عن ابن عتاب، ms239 وعليها اختصرها المختصرون ~~(¬5)، وثبت هنا ذكر مالك فيها في كتاب ابن عيسى (¬6)، وهي في الكتاب الثاني ~~مبينة عن مالك (¬7). # وقوله (¬8) في كراهية إنكاح أمهات الأولاد محتمل لإجبارهن، فقد PageV02P576 # اختلف قوله (¬1) في ذلك: # وإلى هذا التأويل ذهب الفضل بن سلمة. وعليه يدل قوله في إرخاء الستور: ~~ولا أرى أن يفسخ إلا أن يكون في ذلك ضرر فيفسخ. ولو كان برضاها لم يراع ~~(¬2) الضرر إذ رضيته. # وأكثر المفسرين حمله على أنه برضاها. # وإنما كرهه لأنه ليس من مكارم الأخلاق والنفوس الأبية، لأنها فراش له، ~~فهو يزوجها، وقد تطلق فترجع إليه. ولو بت عتقها لم يكره إنكاحها، فهو لما ~~لم يبت عتقها دل أنه أبقى المنفعة فيها لنفسه يوما ما، ثم أباحها بالنكاح ~~لمن أنكحها منه، وهذا من قلة الغيرة وضعف الهمة. وكذلك وقع في "سماع" ابن ~~القاسم: ليس من مكارم الأخلاق؛ إن كانت له بها حاجة أمسكها أو يعتقها (¬3). # وقوله في الذي تزوج عبده بغير إذنه فقال: لا أرضى، وقوله: ذلك جائز إذا ~~كان قريبا، معناه القرب في المجلس، فإن طال أياما لم يجز (¬4)، قاله ابن وهب. # وقوله (¬5) في الذي يزوج أخته بكرا بغير أمر الأب: إن كان ابنا فوض إليه ~~أبوه أمره، وهو الناظر له، جاز إذا رضي الأب بذلك. معناه أنه غائب، قاله ~~سحنون (¬6). قال حمديس (¬7): يعني ولم يطل ذلك. # قال القاضي رضي الله عنه: لأن الأب في ابنته البكر لا ولاية لأحد PageV02P577 # معه فيها ولا مشورة لها في نفسها، فإذا كان ابنه منه بالصفة التي ذكر ~~كانت له شبهة في الدخول في ذلك، وكان للأب إمضاء فعله بالقرب كولاية ~~الإسلام مع ولاية النسب، بخلاف الأجنبي أو الولد غير المفوض إليه، إذ عقد ~~هذا فاسد لا يمضي؛ إذ لا شبهة له مع وجود الأب كعقد العبد والكافر ومن لا ~~حق له في ولاية النكاح بالشرع (¬1). # وقول (¬2) النبي عليه السلام (¬3): "ألا أنكحك أميمة (¬4) بنت ربيعة بن ~~الحارث" [هو ابن عبد المطلب] (¬5)، هذه رواية الأصيلي عن الإبياني وابن ~~مسرور، بميمين. ولغيرهما: أمية، ms240 وروايتنا عن ابن عتاب: أمية بياء باثنتين ~~تحتها وميم واحدة، وكذا عند ابن سهل معا؛ أمية وأميمة. المعروف: أميمة ~~بميمين، وكذا ذكره ابن السكن (¬6) في هذا الحديث، وقد قيل فيها PageV02P578 # في هذه القصة في غير "المدونة" أمامة بنت/ [خ 165] عبد المطلب، وكذا ذكره ~~البغوي (¬1) في هذا الخبر بعينه والبخاري في "تاريخه" (¬2)، وقال ابن أبي ~~حاتم: أميمة بنت عبد المطلب (¬3)، وقاله في موضع آخر: أمامة. وذكر البخاري ~~في بعض روايات الحديث: خطبت (¬4) إلى النبي (¬5) عمته (¬6)، فهذا يؤكد أنها ~~ابنة عبد المطلب (¬7). وذكر أيضا في نسبها مثل ما في المدونة (¬8). # وفي سنده ابن (¬9) عباد بن سنان، كذا قيدناه في "المدونة"، بكسر السين ~~المهملة ونون بعدها، وكذا ذكره ابن السكن (¬10)، وكذا قيده ابن مفرج (¬11) ~~....................................................... PageV02P579 # وذكره البخاري: شيبان (¬1)، وكذا كان في أصل شيخنا أبي علي من "تاريخه" ~~(¬2)، ووقع في كتاب العذري عنه: شباك، وهو خطأ، وشيبان ذكره أبو عمر بن عبد ~~البر (¬3) وابن أبي حاتم (¬4)، وذكره في باب آخر شمتان. ورواه البخاري: "من ~~غير أن يتشهد" (¬5)، يعني الخطبة، ورواه ابن السكن: يشهد، كما في ~~"المدونة"، من الشهادة. # والدف - بضم الدال لا غير (¬6) - هو المدور من وجه (¬7) واحد، وهو ~~الغربال، وأما المربع/ [ز 92] الذي بوجهين فهو المزهر (¬8). وقد اختلف في ~~إباحته (¬9)، وليس بعربي، والمزهر عند العرب هو عود الغناء (¬10). PageV02P580 # والبرابط (¬1): عيدان الغناء بالفارسية، واحدها بربط بفتح الباءين معا (¬2). # وشهادة الأبذاذ (¬3) أي المفترقون (¬4)، وهو ألا يجتمع الشهود على ~~(إشهاد) (¬5) الولي والمتناكحين، بل إذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد ~~لصاحبه: أشهد من لقيت، فسره في "المختصر" (¬6)، ووقع في بعض نسخ "المدونة" ~~مفسرا من رواية ابن وهب، وهذا على أصلنا ومشهور مذهبنا أن الإشهاد ليس بشرط ~~في صحة العقد. وفي كتاب القزويني عن أشهب عن مالك ما ظاهره الزام الإشهاد ~~في العقد (¬7) كقول مخالفنا (¬8). # وذكر مسألة النكاح بالخيار (¬9) واختلاف قوله في فسخه بعد الدخول، وذكر ~~أن لها المسمى ولا ترد إلى صداق مثلها. وفي أصل "الأسدية": لها PageV02P581 # صداق مثلها. ثم ذكر مسألة (¬1) من تزوج بصداق على أنه ms241 إن لم يأت به إلى ~~أجل كذا فلا نكاح بينهما: هو نكاح فاسد ويفرق بينهما، ولم يقل لي مالك: دخل ~~أو لم يدخل، ولو دخل لم أفسخه. ثم كرر المسألة بعد في الباب الثاني وقال ~~(¬2): قال مالك: هو نكاح (¬3) باطل مفسوخ على كل حال، دخل أو لم يدخل؛ لأني ~~رأيته نكاحا لا يتوارث عليه. # قال سحنون: هذه قولة كانت لي (¬4) في تزويج الخيار، وكان يقول: لأن فساده ~~في عقده ثم رجع فقال: إذا دخل جاز (¬5). # فحمل فضل وغيره اختلاف قول مالك في المسألتين على ظاهر قوله. # ويحتمل أنه لم يسمع البيان من مالك إذا (¬6) دخل أو لم يدخل، وبلغه عنه ~~من قبل غيره، فكثير ما يأتي هذا. # وعلل بعضهم المسألتين كأنها من باب [نكاح] (¬7) المتعة. وقد يستدل بإدخال ~~مالك (¬8) لها في باب النكاح إلى أجل. # وأما ابن لبابة فقال: إرادة سحنون أن ابن القاسم لم يسمع من مالك: دخل أو ~~لم يدخل، في مسألة: إن لم يأت بالمهر لأجل (¬9)، وكان لمالك PageV02P582 # القولان في مسألة الخيار، فقاس مسألة الأجل عليها وحملها قول مالك؛ إذ ~~أصلهما عنده سواء. وقد وقع في "العتبية" (¬1) في مسألة إن لم يأت بالمهر من ~~"سماع" ابن القاسم القولان. # وقوله (¬2) في الذي تزوج بثلاثين دينارا نقدا وثلاثين إلى سنة، قال أحمد ~~بن خالد: كذا في "المدونة"، / [خ 166] والذي في "الأسدية": وثلاثين نسيئة ~~إلى ثلاثين سنة، فعلى ما في "المدونة" كره قربه. قال أحمد: يكره قربه كما ~~يكره بعده. وقال ابن وضاح: يكره إلى ثلاث سنين أو أجل قريب كما يكره في ~~البعد، واستحب أن يكون لثمان وعشر. وفي كتاب محمد: كرهه مالك إلى ست (¬3) ~~سنين، قال ابن القاسم: ولا يعجبني إلا إلى سنة أو سنتين (¬4). وعلة ذلك ما ~~قاله في الكتاب (¬5): "لم يكن هذا من نكاح من أدركت"، وعلى ما في ~~"الأسدية": إن الثلاثين من الأجل البعيد المكروه، وقد كرهه ابن القاسم فيها ~~وفي العشرين؛ قال: ولا أفسخه. ومن "سماع" عيسى: يفسخ في العشرين، ثم أجازه ~~في الأربعين، ms242 والخلاف في حد الجائز منه في القرب وذكر نقده (¬6) مذكور في ~~أمهاتنا معلوم (¬7). # وقوله (¬8) في الكتاب: "وأما إذا كان إلى أجل بعيد فأراه جائزا ما لم ~~يتفاحش"، وقع لابن القاسم أنه لا يفسخه في العشرين والثلاثين وأكرهه، PageV02P583 # ولو كان إلى ستين أو ثمانين فسخته (¬1). على (¬2) هذا هو بيان الفحش ~~وقدره عنده. # وقوله (¬3): وضغاها (¬4)، بضم الضاد المعجمة وغين معجمة، ممدود، أي صوتها ~~وصياحها (¬5). # وابن سندر (¬6)، بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الدال المهملة، كذا ~~عند أكثر الرواة. وعند أحمد بن داود: سندره؛ بزيادة هاء. # ورغائب (¬7) الأموال: خطيرها وما يرغب فيه ويحرص عليه منها. # ومجاهد بن جبير (¬8)، كذا في "الأم" عندنا مصغرا. وقال / [ز 93] بعضهم: ~~صوابه جبر. PageV02P584 # قال القاضي: كلاهما يقال، وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك في (¬1) ~~تاريخه (¬2). # وقوله (¬3) في العبد يتزوج ابنة مولاه برضاه ورضاها: كان مالك يستثقله، ~~وأجازه ابن القاسم. قال مالك في غير الكتاب: ليس من مكارم الأخلاق. وهذا ~~الصحيح في تعليلها وإن كان غير واحد (¬4) عللها بأنها قد تملكه فينفسخ ~~النكاح. واعترض على هذا. # وما فسره به مالك أولى. وقد احتج بعضهم له (¬5) بأنه ليس للولي أن يزوج ~~وليته العبد إلا أن ترضاه وأنه (¬6) ليس بكفؤ، وليس لها هي أيضا أن ترضى ~~بالعبد دون رضاه من هذه المسألة وقوله فيها: برضاها ورضاه. وحملها بعضهم ~~على أنه ليس له أن يجبر البكر على هذا؛ قال: ولذلك اشترط الرضى فيها. ~~وظاهره أنه في غير البكر، والله أعلم. # وقوله (¬7): والحرة ليست تحته بطول تمنعه (¬8) نكاح الأمة، أصل الطول ~~الفضل والغنى، قال الله تعالى: {استأذنك أولو الطول منهم} (¬9). وكون الحرة ~~تحته مغنية له عن نكاح الأمة إذ كان في وطئها ما يكف شهوته ويمنع عنته ~~(¬10)، فلا حاجة به إلى نكاح أمة ولا ضرورة إلى ذلك، PageV02P585 # فإن لم تقم به واحتاج إلى غيرها - وليس عنده طول بما يتزوج به حرة أخرى - ~~فهل يباح له نكاح الأمة حينئذ؟ فيه قولان: أحدهما منصوص في الكتاب من رواية ~~ابن نافع، وهو هذا؛ قال (¬1): "لأنها لا ms243 تتصرف تصرف المال". والآخر قوله في ~~رواية ابن القاسم وابن/ [خ 167] وهب وعلي: (¬2) "لا ينبغي للحر أن يتزوج ~~الأمة وهو يجد (¬3) طولا بالحرة"، كذا رويناه عن بعض شيوخنا، بالحرة. وهو ~~نص ما له في كتاب محمد (¬4). وفي كتاب ابن عيسى وكثير من النسخ: طولا لحرة، ~~بلام (¬5)، وعليه اختصر أكثرهم (¬6). فإذا كان هذا فلا حجة فيه ولا ~~استقراء، لكن يستقرأ من قوله بتخيير الحرة إذا تزوجها عليها على ما ذهب ~~إليه أبو عمران. وقوله هذا محتمل للوجهين: # أحدهما أنه بنى على هذا وأن الحرة ليست بطول، لكنه بقي حقها في مشاركة ~~الأمة وضعة حالها في ذلك. # والآخر (¬7) أنه مبني على جواز نكاح الأمة ابتداء على أحد قولي مالك في ~~كتاب محمد (¬8) وعلى ما له في "سماع " ابن القاسم في "العتبية" (¬9) وإن ~~وجد الطول ولم يخش العنت، وإشارته في "المدونة" (¬10): "لولا ما قالته PageV02P586 # العلماء قبلي لرأيته حلالا؛ لأنه في كتاب الله حلال". # وعلى هذا اختلف الشيوخ هل للمرأة الحرة خيار إذا تزوج الأمة على هذا ~~القول أم لا؟ # فذهب أبو إسحاق (¬1) أن ذلك لها لأنه حق لها. # وقال غيره: لا خيار لها على هذا القول، لأنه إذا أبيح له فالأمة من نسائه ~~كالعبد. # ويعضد ما أشار إليه أبو إسحاق ما قال عبد الملك: إن العبد إذا تزوج الأمة ~~على الحرة أن الحرة بالخيار (¬2)، فرأى أن حقها في المنع من مشاركة الأمة ~~في الحر والعبد سواء. وقد قال بعض شيوخنا: لعل هذا في عبد له هيئة وحال حتى ~~يقال: إن الإماء ليس (¬3) من نسائه. وهذا بعيد، وهو مبني على تعليل أبي ~~إسحاق. ومما يعضد ما نبهنا عليه من أن خيار الحرة هنا مبني على جواز نكاح ~~الأمة ابتداء من غير شرط التسوية في الخيار لها أيتهما (¬4) تقدمت، وقول ~~عبد الملك: إنما تختار الحرة في فسخ نكاح الأمة أو تثبيته لا في نفسها ~~(¬5). فهذا كله يبين أن ذلك من حقها لا من حق الله؛ إذ لو كان لحق الله لم ~~يكن لها خيار في ms244 نفسها ولا فيها، ولفسخ على قوله الآخر وإن لم يعلم، كان ~~زوجها حرا أو عبدا. # وقد اختلف أصحابنا (¬6) في شرط القدرة على النفقة على الحرة هل هو من ~~الطول أو ذلك في الصداق وحده على قولين. PageV02P587 # واختلف العلماء في القدرة على نكاح حرة كتابية: هل هو (¬1) طول - وهي ~~(¬2) مقدمة على الأمة المسلمة - أم ذلك خاص بحرائر المؤمنات لتخصيص الله ~~تعالى لهن في الآية؟ # والذي نصره أبو القاسم الطبري (¬3) وحذاق أصحاب الشافعي أن حرائر ~~الكتابيات كحرائر المسلمات، لأنهن في معناهن، ولأن علة المنع إرقاق الولد ~~في الإماء، وهو غير موجود في الحرائر الكتابيات، / [ز 94] ولأن الله تعالى ~~قد خصهن في جواز النكاح وسواهن فقال: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (¬4)، وقد نص مالك - رحمه الله - على هذه ~~العلة في إرقاق الولد في الأمة في "مبسوط" القاضي إسماعيل وطرد أصله عليه، ~~فأجاز نكاح الابن أمة أبيه (¬5)، إذ ولده منها معتق على جده، وكذا يأتي في ~~إماء الأجداد والأمهات والجدات. وعلى هذا المعنى حمل مسألة الابن في الكتاب ~~حذاق شيوخنا (¬6) أنها جائزة ابتداء مع وجود/ [خ 168] الطول وأمن العنت، ~~وإن كان ظاهر سؤاله في الكتاب مجملا محتملا. كما سأله عن نكاح الأب أمة ~~ابنه أيضا فمنعه (¬7) وإن كان أيضا معتقا على أخيه، لكن قد يكون لعلة أخرى ~~وهو شبهة ملك الأب لمال الابن، ألا تراه كيف قال (¬8): "كأنها له"، فسواء ~~هنا PageV02P588 # خشي العنت أم لا، فهي مسألة أخرى. # واختلاف قول مالك وأصحابه معلوم وإن كان مشهور قول مالك المنع إلا ~~بالشرطين اللذين ذكر الله (تعالى) (¬1) وأن الآية محكمة، ومشهور قول ابن ~~القاسم الجواز لاختلاف ظواهر الآيات وتأويل العلماء في ذلك: # فذهب سحنون (¬2) ومحمد (¬3) إلى نسخ الآية بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} (¬4). # وذهب غير واحد إلى الحجة بعموم ألفاظ إباحة النكاح كقوله: {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء}، إلى قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} (¬5). # وذهب بعضهم - وهو اختيار ابن لبابة -[إلى] (¬6) أن الآية لا تقتضي منع ms245 ~~نكاح الإماء مطلقا، إنما هو لما كانوا (¬7) عليه من الكراهة والتنزيه عن ~~ذلك لأجل استرقاق الولد، أعلمهم الله أن ذلك خير من الزنا. وما قاله بعيد ~~من لفظ الآية. قال القاضي أبو الوليد الباجي (¬8): وفي "المدونة" ما يدل ~~على قولنا بالمنع أنه منع تحريم، وهو قول أشهب (¬9) وابن عبد الحكم (¬10)، ~~وعليه (¬11) قوله بفسخه في "المدونة". والقول الآخر أنه على الكراهة، PageV02P589 # وعليه (¬1) قوله بتخيير الحرة (¬2). وإلى الكراهة إشارة (¬3) ابن لبابة. # وقول غير ابن القاسم: (¬4) لا يجوز للرجل اشتراء زوجته الحامل منه إذا ~~كانت أمة لأبيه، لأن ما في بطنها قد عتق على أبيه، وهو والأجنبيون سواء. ~~قال بعض شيوخنا: يحتمل أن ابن القاسم كذا يقول، ويدل على هذا قول ابن ~~القاسم آخر الكلام (¬5): "ألا ترى أن سيدها لو أراد بيعها لم يكن ذلك له، ~~لأنه قد عتق عليه ما في بطنها". # وقوله (¬6) في مسألة الغارة أنها حرة، اختلف في مذهب ابن القاسم في ~~الكتاب إذا كان دخل بها، لأنه قال (¬7): "أخذ منها الصداق الذي دفع (لها) ~~(¬8)، وكان لها صداق المثل، وإن شاء ثبت وكان لها المسمى". ثم قال (¬9): ~~"وأرى إن كان أكثر من صداق مثلها ترك لها صداق مثلها وأخذ منها الفضل". ~~فذهب بعضهم أن ظاهر مذهبه في الكتاب أنه إن كان المسمى أقل لم يكن لها ~~سواه، وإنما عليه الأقل، وهو نص "العتبية" (¬10)، ولأشهب عند محمد (¬11)، ~~وغيره (¬12) لابن القاسم: يبلغ به صداق مثلها، وهذا بين إذا أراد التماسك. ~~قال محمد: PageV02P590 # وقد قيل: له أن يأخذ جميع ما أعطاها إلا ربع دينار (¬1). # وقوله على ضرامة، بفتح الضاد أي على مشاركتها، كذا ضبطناه. وصوابه بكسر ~~الضاد، كذا هو الإسم، وحكي فيه الضم، وأما الفتح (¬2) فمن الضيم، ويقال ~~بالضم أيضا (¬3). # وقوله (¬4) في المسألة: "إذا ضرب رجل بطنها فألقت جنينا (¬5) يأخذ الأب ~~فيه غرة، وعليه للسيد عشر قيمة أمه يوم ضربت"، وفي أصل "المختلطة": / [ز95] ~~يوم استحقت (¬6). والأول الصواب. # وقوله (¬7) في ولد الغارة: إنه يرجع على الولد في عدم الأب، يستخرج منه ~~أن تقويم ms246 الولد بغير مال (¬8) كما/ [خ 169] ذهب إليه غير واحد، إذ لا يمكن ~~أن يكون في أموالهم قيمتهم بأموالهم، فيقتضي أن يخرج من أموالهم أكثر من ~~أموالهم، وهو محال. ومال آخرون إلى تقويمهم بأموالهم وحكوها رواية، ولم ~~يوقف عليها (¬9). # وقوله (¬10) في تقويم ولد أم الولد الغارة: على الرجاء فيهم والخوف PageV02P591 # لحريتهم لموت سيدهم أن لو جاز بيعهم على هذا، وهذا الرجاء في خدمتهم. قال ~~مالك في "الثمانية" (¬1) وابن حبيب (¬2): ولا قيمة لمن لم يبلغ العمل منهم، ~~أي يقومون على هذا الغرر ليخدموا سيدهم مرة يخاف أن يتعجل بموت سيدهم أو ~~موتهم أو يرجى طولها بتأخر موتهما، هذا معنى ما أشار إليه ابن أبي زمنين وغيره. # وقال فضل: على الرجاء أنه إذا قتل أخذ قيمته عبدا، يعني أن لو جاز بيعه ~~أيضا على هذا، فانظره فهو خلاف ما تقدم (¬3). وعلى هذا في تقويمه على أبيه ~~عبدا لسيد أمه إذا قتل وأخذ أبوه ديته قيمته عبدا لا على الرجاء والخوف، ~~وكذا (¬4) قال حمديس، لأن الرجاء قد انقطع بموتهم. # وإلى هذا ذهب معظم الشيوخ وإن كان عظيمهم أبو محمد قال في "المختصر": ~~يريد على الرجاء والخوف (¬5)، ووهم أبو عمران قوله هذا جدا، وصوبه غيره. ~~وقد قيل: لعل مراد أبي محمد راجع إلى ولد المدبرة المذكور قبل (¬6). # واختلاف أئمتنا في هذا كله مذكور في الأمهات، وغرضنا هنا التنبيه على ~~معنى الكتاب. # وقوله (¬7) في الغار يزوج (¬8) أمة على أنها حرة: "إن الصداق على الزوج، ~~ويرجع به على الذي غره"، ظاهره - وهو صريح في كتاب PageV02P592 # الاستحقاق - أنه يرجع بجميعه، بخلاف إذا غرت المرأة بنفسها أنه يترك لها ~~ربع دينار، وإليه ذهب سائر المختصرين والشارحين. وذهب بعض الشيوخ (¬1) إلى ~~أنهما سواء، وأنه يترك للغار ربع دينار، ولا وجه له. # وذكر مسألة العبد (¬2) إذا تزوج بغير إذن سيده هنا، وذكرها أيضا في ~~الكتاب (¬3) الثاني مع مسألة المكاتب (¬4)، وجاء بين الجوابين خلاف وزيادة ~~في اللفظ ظاهره افتراقهما. # قال أبو عمران (¬5): لا فرق بين العبد والمكاتب في ذلك، وما أجمله هنا ms247 ~~فسره في الثاني، وللسيد أن يفسخ عنهما، وأن قول سحنون: (¬6) "وقيل: إذا ~~أبطله عنه السيد بطل فيهما جميعا"، وهو (¬7) وفاق لقول ابن القاسم. قال: ~~وقد يكون من قول ابن القاسم ويضيفه إلى نفسه، قال: وتفريقه في المكاتب في ~~الثاني بين غر أو لم يغر (¬8) تفسير لما أجمل في الأول في العبد، وأن معنى ~~مسألة الكتاب الأول في العبد أنها تتبعه (¬9) أنه غر، وعلى هذا اختصرها ابن ~~أبي زمنين (¬10). # وقد تأولها أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو محمد عبد الحق وغيرهما من PageV02P593 # القرويين على الفرق بينهما، وأن العبد - غر أو لم يغر - للسيد إسقاطه ~~عنه. وأما المكاتب فلا يسقطه عنه إلا إذا لم يغر، فإن غر وقف الآمر؛ فإن ~~عجز كان للسيد إسقاطه، وإن أدى (¬1) بقي عليه (¬2). واعتلوا أن المكاتب ~~إنما (¬3) عليه نجوم وليس لسيده أخذها له، فصار شبيها بما تداين به. وقال ~~ابن الكاتب (¬4): يحتمل أنه إن لم يغر لا يبطل عنه إلا بإبطال السيد، فإذا ~~غر فتتبعه (¬5). # وذكر العيوب الأربعة (¬6) التي ترد بها المرأة ولم يبين حكم البرص في ~~الرجل في الكتاب، لكن قول/ [خ 170] ابن المسيب (¬7): "من تزوج امرأة وبه ~~(¬8) جنون أو ضرر فإنها تخير"، قال مالك (¬9): "والضرر الذي أراد ابن ~~المسيب هي هذه الأشياء التي ترد منها المرأة"، فقد بين أن الرجل كالمرأة. ~~وقد وقع له/ [ز 96] في "سماع" ابن القاسم (¬10) مفسرا: يرد (¬11) المرأة ~~أيضا للرجل من هذه العيوب. وإن كان قد وقع في البرص اختلاف معروف سنذكر منه ~~ما في كتاب الخيار في موضعه. # والعفل (¬12)، بفتح العين المهملة وفتح الفاء، في النساء كالأدرة في PageV02P594 # الرجل (¬1)، وهي بروز لحم من الفرج (¬2). # والقرن (¬3) - بفتح القاف وسكون الراء (¬4) - مثله، لكنه قد يكون خلقة ~~غالبا، وقد يكون عظما ويكون لحما (¬5). # والرتق (¬6) بفتح الراء والتاء: التصاق موضع الوطء والتحامه (¬7). # والمجبوب (¬8): المقطوع جميع ما هنالك. # والخصي (¬9): المقطوع الأنثيين أو المسلول ذاك منه، قال ابن حبيب: وذكره ~~قائم أو بعضه (¬10). والفقهاء يطلقونه على المقطوع منه إحداهما. # والعنين (¬11): الذي له ذكر شديد الصغر أو ms248 كالهدبة، وهو الحصور، لأنه حصر ~~عن النساء (¬12)، أو خلق بغير ذكر، أو لا يأتي النساء رأسا. وقال ابن حبيب: ~~العنين الذي (يكون) (¬13) له ذكر كالأصبع لا ينتشر (¬14)، والحصور الذي له ~~كالزر، أو خلق بغير ذكر (¬15). والفقهاء يسمون المعترض PageV02P595 # عنينا (¬1)، وهو الذي طرأت عليه علة منعت انتشار ذكره. وقد أطلق ذلك علية ~~في الكتاب (¬2). وإنما هذا المعترض، بفتح الراء. # وقوله (¬3): "وجدها لغية"، بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وتشديد الياء، ~~أي لغير نكاح (¬4) كما قال في الموضع الآخر: (¬5) لزنية، بكسر الزاي، وحكى ~~بعض اللغويين فيه كسر الغين أيضا (¬6)، وضده لرشدة، أي لنكاح حلال ورشاد، ~~[هذا] (¬7) يقال بفتح الراء وكسرها، والفتح أشهر (¬8)، وقال أبو عبيد: لا ~~أعرف الكسر (¬9)، وحكاه غيره. # وانظر قول ربيعة: (¬10) "فما قطع على الزوج منها اللذة مما يكون من داء ~~أرحامهن"؛ هو مثل قول ابن حبيب (¬11) وخلاف قول مالك الذي لا يشترط قطعها، ~~وإنما يشترط نقصها. # وعبد الأعلى بن سعيد الجيشاني (¬12)، بفتح الجيم وسكون الياء باثنتين ~~تحتها وشين معجمة وآخره نون. PageV02P596 # وشمر بن نمير، بفتح الشين المعجمة وكسر الميم، وبكسر الشين أيضا وسكون ~~الميم (¬1). # ومحمد بن عكرمة المهري (¬2)، بفتح الميم وبالراء. # وعبد الله بن يزيد بن خذامر (¬3) كذا روايتي فيه بضم الخاء المعجمة عن ~~شيوخنا وبالذال المعجمة، وكذلك (¬4) رواية أحمد بن داود، وكذا قيده عبد ~~الحق. وكان قاضيا لعمر بن عبد العزيز على مصر، وفى كتاب ابن سهل وابن عيسى: ~~بالحاء المهملة رواية يحيى. # وعميرة بن أبي ناجية (¬5)، بفتح العين. # وقول ربيعة (¬6): "الوجع المعضل من الجنون والبرص"؛ العرب تسمي كل مرض ~~وجعا (¬7). # ويعاض (¬8): يعطى عوضا. PageV02P597 # مسألة (¬1) النظر إلى فرج الحرة؛ ذهب ابن أبي زمنين إلى أن مذهب ~~"المدونة" يدل لفظه على نظر النساء إليها إذا احتيج إلى ذلك، وإليه ذهب ابن ~~لبابة وصوبه (¬2)، وقال: إنه مذهب مالك وأصحابه في النظر إلى داء الفرج، ~~إلا ما ذكر عن بعض أصحابه - وهي رواية ابن وهب (¬3) عن مالك - إذا أنكرت ~~البكر الوطء/ [خ 171] وادعاه الزوج، حكاها حمديس وابن أبي زمنين، وقاله ابن ~~سحنون ms249 عن أبيه (¬4) خلاف ما قاله ابن حبيب (¬5) وما ذكر سحنون عن ابن ~~القاسم (¬6). # وانظر من حيث أخذ ابن أبي زمنين من لفظه في الكتاب هذا؛ هل من قوله في ~~الباب: ما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج ردت به (¬7). وهذا قد يمكن أن ~~يتقاررا (¬8) الزوجان على/ [ز 97] صفته، ثم يسأل عنه أهل المعرفة فلا دليل ~~فيه للنظر (¬9)، ..................................... PageV02P598 # أم من قوله في مسألة (¬1) وقد قال في الثاني في تداعي الزوجين في المسيس: ~~فقال ناس: (¬2) "يجعل في قبلها الصفرة وتمامها (¬3)، ثم ينظر [إليه] (¬4) ~~الرجال على ما في "المدونة"، أو ينظر إليها النساء على ما في كتاب ابن حبيب ~~(¬5). وإذا كان هذا هنا فبابه واحد، لأنه كله من النظر للعيب والضرر. PageV02P599 ### | CHECK النكاح الثاني # النكاح (¬1) الثاني (¬2) # قول مالك (¬3): "لا يجتمع في صفقة واحدة نكاح وبيع"، وكأنه جعل هذه العلة ~~في المسألة، وقد فسرها أئمتنا (¬4) رحمهم الله بتنافر العقدين وتضادهما، ~~لكون أحدهما مبنيا (¬5) على المكايسة والمشاححة، والآخر مبني على المقاربة ~~(¬6) والمسامحة. فعلى هذا لا تبالي (¬7) سمى لكل عقد منهما عوضا أم لا، ~~خلاف ما ذهب إليه جماعة من المشايخ في أنه إذا سمى حين العقد أو لم يسم - ~~ووقع الاختبار قبل الدخول وعلم أنه يبقى للبضع ما يستحل به - أنه جائز على ~~كل الأقوال فانظره. وعلى من علل بعرو البضع عن صداق (¬8) أو بجهل ما وقع ~~(¬9) له أو بوقوفه على الاختبار يجوز إذا وقع الاختبار (¬10) والتسمية ~~(¬11) قبل العقد. PageV02P600 # وقول بعض الرواة (¬1): إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعدا جاز، وهو ~~عبد الملك (¬2) في كتاب محمد، ومثله في "سماع" أشهب، ونحوه لمطرف (¬3) في ~~"الثمانية" على كراهة ذلك ابتداء وإمضائه (¬4) إذا نزل وكان الثمن كثيرا ~~فيه فضل بين على البيع (¬5)، ولأشهب عند البغداديين (¬6) إجازته ابتداء. ~~والزيادة المراعاة عند الغير إنما هي يوم الصفقة، كذا فسرها ابن حبيب عن مطرف. # وقد أجرى الشيوخ العمل في المسألة على قول الغير على الاختلاف في عمل ~~مسألة الموضحتين (¬7) فانظره (¬8) في كتبهم (¬9). # وقوله (¬10) في الصداق الفاسد لغرره: "إن ما ms250 فات منه بعد قبضها له وإن لم ~~يحل باختلاف أسواق ولا نماء ولا نقصان فهو من المرأة أبدا حتى PageV02P601 # ترده، لأنه في ضمانها يوم قبضته"، فمعنى قوله: وإن لم يحل مما (¬1) ذكره ~~(¬2)، أي فات بأمر من الله وأنه بقبضها منه في ضمانها وإن كان لم تضمنه قبل ~~بتغير وزيادة لأن بنفس قبضها له ضمنته، فإن لم يتغير بشيء (¬3) ردته بحاله، ~~وإن تغير بوجه من وجوه التغير أو فاتت عينه بعد التغير أو قبله ضمنته، ~~فلهذا تحرز (¬4) بهذا اللفظ. # وقوله (¬5) بعد: "وهذا في غير الثمرة التي لم يبد صلاحها"، كذا روايتي ~~(عنه) (¬6) عن شيوخي في هذا الحرف، هذا الكلام متصل بكلام ابن القاسم، وعند ~~غيري فيه (¬7): "قال فيه سحنون"، في أوله. والفرق بين الثمرة وغيرها عند ~~(¬8) بعضهم أن الثمرة في أصول البائع، فلا يتهيأ [فيها] (¬9) للمشتري فيها ~~قبض، وإذا لم يتهيأ له ذلك حتى فاتت لم يتعلق به ضمان، بخلاف ما جدت/ [خ ~~172] منه (¬10) إذ قد حصل في قبضها. # مسألة الجنين، خرج بعض الشيوخ منها أن حوالة الأسواق يفيت (¬11) بيع ~~التفرقة وإن كان البيع فاسدا (¬12)، لقوله أول المسألة (¬13): "إلا أن تقبض PageV02P602 # الجنين بعد ما ولد". ثم قال (¬1): "ويحول في يديها باختلاف أسواق (¬2) أو ~~نماء أو نقصان". # وقوله (¬3) في مسألة الثمرة: "وعليها ما جدت من الثمرة وما حصدت من ~~الحب"، فألزمها رد المكيلة فيما بيع جزافا بيعا فاسدا، ولم يجعل حوالة ~~الأسواق/ [ز 98] فيه فوتا، خلاف ما قال محمد (¬4) وغيره، فذهب بعض الشيوخ ~~إلى استقراء الخلاف من "المدونة" هنا ومن كتاب محمد فيما بيع جزافا بيعا ~~فاسدا ثم علم كيله؛ فمرة جعله كالعروض، ومرة كالمكيل والموزون. ومذهبه هنا ~~أن المكيل والموزون لا يفيته (¬5) حوالة الأسواق، وهو (¬6) مما اختلف ~~الشيوخ فيه، وجعله بعضهم فوتا. # وقوله (¬7) فيمن تزوج على بيت وخادم: لأن للأعراب بيوتا قد عهدوها ولهم ~~شورة قد عرفوها، فانظر هل يرجع العرف على الزوجين وعليهما (¬8) بذلك حال ~~العقد، فهذا لا إشكال فيه - وهو كالمعين والمقدر - أو على غيرهم كما قال ~~بعد ذلك ms251 (¬9): "إذا كان الشوار معروفا عند أهل البلد، ولكل قدره من ~~الشورة"، وأن هذا يرجع إلى عادة مثلهم وإن جهلوا هم قدرها PageV02P603 # حين العقد كما قال في الخادم: "إن لها خادما وسطا" (¬1). قال القاضي أبو ~~الحسن بن القصار: إنما هذا بمنزلة نكاح التفويض الذي يعلم في ثاني حال ~~ويقضى فيه بمهر المثل وإن جهل حين العقد، وهو صداق صحيح، بل هذا أولى ~~بالصحة. ومعنى البيت هنا ومعنى الشوار واحد، وإنما جاء بالشورة تفسيرا ~~للبيت. ومحمد بن عبد الحكم (¬2) على أصله يمنع الزواج عليها على هذا الوجه ~~إلا بوصف معلوم البيوع. # والشورة والشوار، بفتح الشين: المتاع وما يحتاج إليه البيت من المتاع ~~الحسن واللباس الحسن؛ تقول العرب: ما أحسن شواره! أي لباسه. والشارة: ~~الهيئة وحسن الملبس. والشورة، بالضم: الجمال. [وكله متفاوت] (¬3) # ومسألة (¬4) المتزوجة على قلال خل فوجدتها خمرا، ظاهر قوله في الكتاب ~~أنها ترجع بمثلها، وهو بين فيه من كلامه (¬5)، وذلك غير متعذر بملء القلال ~~بعد تطهيرها إن تطهرت، أو بمعرفة قدر ما تحمل من ماء إن لم تتطهر به، ثم ~~يكال ذلك الماء ويدفع من الخل قدره. # وأما سحنون فجعل فيها القيمة وذهب بها مذهب الجزاف (¬6). # وأنكر محمد بن عبد الحكم (¬7) فيها المثل وقال: لم يكن خلا قط، فكأنه ~~يذهب إلى أن يكون فيه صداق المثل كنكاح انعقد على خمر أو على PageV02P604 # غير شيء. وقد عورض بالنكاح على عبد، ثم استحق بحرية فقيل له: لم يكن عبدا ~~قط، وهو يقول: إن لها قيمته. # وقال بعضهم: إن كان اشترط في المسألة الكيل فلا بد من المثل، وإن كان لم ~~يشترطه فهو من باب الجزاف، لكنا نتوصل إلى حقيقة معرفة مثله، فلا معنى ~~للقيمة. # وقال آخر (¬1): بل الصواب القيمة، إذ قد وقع العقد على/ [خ 173] ما لا ~~يصح العقد به إلا أن يقال: إن مثل هذا لا يراد لعينه، حتى لو استحق لزم ~~البائع أن يأتي بمثله كالدنانير، فقد قاله بعضهم. أو على القول بأن المكيل ~~والموزون كالدنانير لا يراد لعينه، فقد قيل ms252 أيضا. أو يقال: حكمه حكم (¬2) ~~العروض. ولنا على هذين الأصلين مسائل كثيرة في أن الجزاف في المكيل ~~والموزون كالعروض لاختلاف تقدير المتبايعين وتباين غرضهما (¬3) في ذلك. # وقد قال بعضهم إن قوله: "هو بمنزلة من تزوجت بمهر فأصابت (به) (¬4) عيبا ~~أنها ترده وتأخذ مثله إن كان يوجد (¬5) مثله، أو قيمته إن كان لا يوجد ~~مثله" تفصيل في المسألة، أي إن كان على الكيل فبمثله أو على الجزاف ~~فبقيمته. وقيل: معناه إن كانت الأغراض تتفق فيه كالدنانير والدراهم فبمثله، ~~وإن كانت تختلف فبقيمته. # قال القاضي: وانظر النكاح على/ [ز 99] هذه القلال - وقد قال: "بأعيانها" ~~- فإن كانت حاضرة فكيف لم يوقف عليها حتى يعلم هل هي خمر أو خل والصفة مع ~~حضورها لا تصح؟ وإن كانت غائبة وقد رأياها، لكنها في البلد واشتريت على ~~رؤيتها المتقدمة أو صفة الخل على الاختلاف في البيع على PageV02P605 # الصفة في البلد، أو كانت غائبة عن البلد فاشتريت على صفة أو رؤية متقدمة. ~~والمسألة في هذين الموضعين ممتنعة، إذ لا يرجع الخل خمرا أبدا (¬1). ولا ~~وجه لصورة المسألة تنزل عليها وتصح عندي إلا أن تكون حاضرة بأعيانها ورأيا ~~(¬2) وظناها خلا بما شبه عليهما في أعلاها أو رائحتها ثم استبان أنها خمر، ~~أو تكون جماعة قلال اطلع على بعضها - وهو خل - فحمل بقيتها على حكم ذلك ~~فإذا هي لم تتخلل بعد، أو كانت معفصة أو مغلقة بما يعسر حله أو يخشى فسادها ~~بحله، فاستغنى بما اطلع عليه من بعضها، أو على رأي [أبي] (¬3) محمد في ~~إجازة بيع الثوب المطوي في جرابه. # وقوله (¬4) فيمن سموا في السر مهرا وأعلنوا خلافه: "يؤخذون بالسر إن ~~كانوا قد أشهدوا على (ذلك"، أي أشهدوا أن الذي نعلنه ليس بصداق، أو أشهدوا ~~على) (¬5) العقد بخمسين ثم أعلنوا مائة. لكن الحال تختلف في يمين الزوج إن ~~ادعت عليه الزوجة الانتقال بعد الخمسين إلى المائة، فلا يحلف في المسألة ~~الأولى ويحلف في الثانية. # وقوله (¬6) في التي (¬7) تزوج على ألف، "فإن كانت له امرأة أخرى فلها ~~ألفان: هذا ms253 من الغرر". PageV02P606 # قال فضل: معناه إن كانت له يوم عقد النكاح. وهذا فرق ما بينها وبين ~~المسائل بعدها إذا تزوجها بالف (¬1) وتضع له ألفا على ألا يخرجها من البلد ~~ولا يتزوج عليها: إن ذلك له ولا شيء عليه" (ولا يلزمه الشرط؛ لأن في ~~المسألة الأولى لا تدري ما صداقها؛ أعنده امرأة فلها ألفان، أو ليست عنده) ~~(¬2) فلها ألف؟ والأخرى ليس فيها غرر، إنما هو شرط لما (¬3) أن فعل فعلا ~~زادها ألفا في صداقها. وتردد فضل وغيره في هذا وقالوا (¬4): المسألتان ~~سواء، ومرجع (¬5) المرأة في جميعها إلى أنها (¬6) لا تدري ما صداقها ألف أو ~~ألفان؟. # وذهب أبو عمران أن معنى قوله: "لا شيء عليه" أي لا يقضى عليه بهذه ~~الزيادة، لأنه خرج منه مخرج اليمين لا مخرج التبرر/ [خ 174] والتقرب الذي ~~يقضى به. # وظاهر الكتاب في الذي يترك له بعد العقدة للشرط جوازه ابتداء؛ لأنه جعل ~~الخيار له في ذلك (¬7). وفي "المختصر": هذا باطل. ونحوه في "المدنية" (¬8) ~~و"السليمانية" (¬9) و"المبسوطة"؛ لأنه من تحريم ما أحل الله له، PageV02P607 # وأن الذي أعطيه على مذهبه في الكتاب إن وفى صح له، وإن لم يف رده. فمرة ~~يكون سلفا، ومرة يكون بيعا. وفي سائر نسخ "المدونة" في المسألة قال (¬1): ~~"فإن فعل شيئا من ذلك فلها أن ترجع عليه". وهو بين. وفي حاشية كتاب شيخنا ~~القاضي أبي عبد الله وفي (¬2) بعض النسخ: فليس لها أن ترجع. وظاهر اللفظ ~~خطأ لكنه لعل معناه: فإن فعل ما شرطه لها ووفى [له] (¬3) به. ويكون وفاقا، ~~وإلا فهو وهم. ورواية علي في المسألة: عن مالك عندنا وفي أصول شيوخنا (¬4). ~~وسقط في رواية يحيى: "عن مالك". وهي (¬5) من قول علي نفسه في كثير من النسخ ~~(¬6). وعلى هذا اختصرها بعضهم. قال ابن وضاح: هي لمالك، وطرح سحنون منها ~~اسم مالك. وقد ذكرها آخر الباب عن مالك من رواية ابن نافع (¬7). وعندي ~~بعدها في كتابي: ورواه (¬8) أشهب أيضا عن مالك (¬9)، وكذا في كتاب ابن عيسى ~~وكثير من النسخ. ولم يكن في أصل في كتاب ms254 (¬10) ابن عتاب ولا ابن المرابط (¬11). # وقوله (¬12) في الذي (¬13) وجدت بالعبد عيبا وقد حدث/ [ز100] عندها PageV02P608 # عيب: "إن شاءت حبست العبد ورجعت بقيمة العيب، أو ردت العبد وما نقصه ~~العيب عندها ورجعت بالقيمة". في هذا الكلام تساهل، كيف ترد قيمة وتأخذ ~~قيمة؟ قال بعضهم: وكلامه إنما هو في حكم الرد بالعيب لا في صفة المطالبة؛ ~~إنما يقال: إن ما فات عندها من عيب العبد لا حساب له (¬1) على الزوج، وترد ~~عليه (¬2) بما بقي منه وتأخذ قيمته (¬3)، فإن كان قيمة العيب الحادث عندها ~~الربع ردت العبد، وهو الثلاثة الأرباع الباقية وأخذت قيمتها. والقيمة ها ~~هنا يوم عقد النكاح، بخلاف البيع (¬4). # وقوله (¬5): بعه فرسك وهو ضامن لك علي، أي لازم ذو ضمان. وفي الحديث في ~~المجاهد: "كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة" (¬6)، أي: جهاده ذو ضمان كما ~~قال تعالى: {عيشة راضية} (¬7)، أي ذات رضى. # وقول (¬8) ابن أبي الزناد (¬9): "حيث وضعه الأب فهو جائز، أي (¬10) إن PageV02P609 # جعله على ابنه لزمه"، يحتمل أن يكون وفاقا لمالك وابن القاسم وإذا (¬1) ~~كان الابن مليا. ويحتمل أن يكون خلافا لهما إذا كان عديما ووفاقا لقول أصبغ ~~(¬2) أنه إن جعله عليه سقط عن الأب وبقي الخيار للابن إذا كبر (ما لم يدخل) (¬3). # وقوله (¬4): "أنكح ابنه صغيرا أو كبيرا" أكثرهم (¬5) تأوله على الكبير ~~السفيه. وقال أبو بكر بن يونس (¬6): قد يكون في الرشيد؛ لأن الأب ولي العقد ~~فالثمن عليه كالوكيل. # قال القاضي رحمه الله: وهذا بعيد هنا؛ لأن الوكيل إن طلب بالمال طلب به ~~الآمر، ولأن البيع فيه عهدة ولا عهدة في النكاح، والأول أصح. # وقوله (¬7) في التي وهبت مهرها لأجنبي فعلم الزوج بذلك، إلى آخر المسألة. ~~وقوله: اتبعها بنصفه دينا ولم ترجع على الموهوب. وفي كتاب محمد (¬8):/ [خ ~~175] ترجع. قيل (¬9): معنى ما في "المدونة": وهبته هبة مطلقة وقالت للموهوب ~~(¬10): ............................... PageV02P610 # اقبضها من زوجي، ولو صرحت أن الهبة من الصداق فلها أن ترجع كما حكى محمد. # وقوله (¬1) في الذي (¬2) فرض لها شقصا من دار فرضيت به: فيه الشفعة ~~(بقيمته) (¬3). قال ms255 بعض الشيوخ (¬4): هذا إذا كان الفرض قبل البناء، وأما ~~إن كان بعد فإنما يأخذه بصداق مثلها. # وقع في بعض روايات "المدونة" - وكان عند شيخنا أبي محمد مخرجا إليه - في ~~مسألة (¬5): "من زوج ابنه صغيرا في مرضه وضمن صداقه" بعد قوله: "لا يعجبني ~~هذا النكاح"، قال: فإن علم بالنكاح قبل موت الأب فسخ ما لم يصح. فإن قال: ~~أما إذا لم تجوزوا ما أعطيته فأنا أصدق عنه من ماله - وللولد مال - أيثبت ~~النكاح؟ قال: نعم. قلت: فإن ماتا أو مات أحدهما قبل أن يعلم بالنكاح ~~أيتوارثان؟ قال: لا. هنا انتهت الزيادة (¬6). # والخلاف يدخل في الميراث على ما تقدم من اختلاف قوله فيما لأحد من الناس ~~إجازته وفيما اختلف الناس فيه؛ إذ للأب هنا أن يصححه. وللوصي بعده. وللولد ~~إن بلغ ورضي بالتزام الصداق. أو (¬7) لأنه من نكاح الخيار والنكاح الموقوف، ~~وهو مما اختلف فيه، أو لأنه ببطلان (¬8) هذا (¬9) الصداق فيرجع (¬10) إلى ~~النكاح بالغرر، وهو مما اختلف فيه هل يمضي إذا وقع أم لا على ما تقدم؟ PageV02P611 # ويخرج الخلاف في هذا النكاح ابتداء بجوازه (¬1) أو فسخه (من الكتاب) ~~(¬2)، فقال فيه أول الباب (¬3): "ذلك جائز عند مالك". ثم قال بعده (¬4): ~~"لا يعجبني"، وفي هذه الزيادة: يفسخ. # وقوله في المسألة (¬5): إن الوصي ينظر للصبي بما هو له غبطة في إمضاء/ [ز ~~101] هذا النكاح أو رده، يحتج به أنه ليس للوصي إنكاح محجوره الصغير إلا ~~على هذا الوجه كما قال المخزومي، ونبه عليه في كتاب محمد. # وفي قول بعض الرواة (¬6) في الناكح (¬7) بدرهمين: "لا يجوز"، إلى آخر ~~المسألة. زاد في رواية الدباغ والسدري (¬8): "والنكاح مفسوخ قبل الدخول ~~وبعد الدخول، لأنه كأنه تزوجها بلا صداق" (¬9). وبإثبات هذه الزيادة PageV02P612 # اختصرها من المختصرين ابن أبي زمنين وغيره (¬1)، ولم تكن عند شيوخنا. ~~وعلى إسقاطها اختصرها أبو محمد (¬2) وغيره. # وقوله (¬3) في البكر المولى عليها إذا فرض لها الزوج صداق مثلها فرضيت به ~~وأبى الوصي: القول قولها. وإن رضي الولي ولم ترض هي فالقول قول الولي (¬4). ~~ظاهره أنه لا يتم ذلك ms256 إلا برضاهما معا بالصداق. # والصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب أن يمضي على رضى الوصي. وهو الذي في ~~كتاب ابن حبيب، ولا يلتفت إلى رضى البكر؛ إذ النظر في المال له، بخلاف إذا ~~كان هذا حين العقد فلها ألا ترضى بالزوج إلا بالوجوه التي ترضيها من إضعاف ~~الصداق وغيره مما تشترطه وتأبى أن ترضى بالنكاح دونه، ولا يتم العقد ما لم ~~ترض. بخلاف إذا رضيت بالتفويض ثم نازعت في الفرض (¬5). # وقوله (¬6): "وإن كانت بكرا ووليها لا يجوز أمره عليها لم يجز ما فرض لها ~~الزوج إلا أن يكون سدادا يعلم أنه مهر مثلها ولا يجوز ما وضعت"، ثم قال ~~(¬7): "لأن الوضيعة لا تجوز إلا للأب". هذا يدل أن للأب الرضى لها بأقل من ~~صداق/ [خ 176] مثلها في نكاح التفويض، كما له إنكاحها بأقل من صداق مثلها ~~ابتداء. ولذلك فرق في الكتاب (¬8) بينه وبين الوصي ولم يجزه للوصي. PageV02P613 # وقال ابن القاسم بعد كلام مالك وتفريقه (¬1): "إلا أن يكون ذلك منه على ~~وجه النظر لها"، إلى آخر كلامه. محمله عند عامتهم على أنه في الوصي وأن له ~~الرضى بأقل من صداق المثل. ويدل على أنه الوصي قوله (¬2): "وما كان على غير ~~هذا لم يجز وإن أجازه الولي". # والظاهر أن يرجع كلام ابن القاسم على قول مالك في آخر تلك المسألة (¬3): ~~"ولا يجوز لأحد أن يعفو عن شيء من صداقها إلا الأب وحده، لا وصي ولا غيره"، ~~فيكون كلام ابن القاسم في العفو دون الرضى عائدا عليه. ولهذا ذهب بعضهم، ~~لكن قياسهما واحد إذا كان له العفو جائزا مما (¬4) فرض الزوج فالرضى بدون ~~صداق المثل على ذلك أجوز لكن شرط هنا رضاها (¬5)، فقال بعضهم: هي قولة ~~ثالثة في العفو عن الصداق. وقد تقدم في الأول من هذا. # وانظر قوله هنا: "إذا رضيت" فلم يجز ذلك للوصي إلا برضاها مخافة الفراق ~~وللرغبة فيه، فقد يحتج به في مسألة: إذا ذهبت المحجورة لتسكن (¬6) زوجها ~~معها في دارها أو إنفاقها على نفسها رغبة في الزوج ومخافة ms257 طلاقه وغبطتها ~~به، وأنه إن فارقها رجعت تسكن دارها وتنفق على نفسها وتعدم ما ترغبه من ~~زوجها (¬7)، وأن ذلك لها إذا طلبته على ما أفتى به شيوخ PageV02P614 # الأندلس، وبه أفتى أبو القاسم بن عتاب (¬1) وقاله شيخانا (¬2) هشام بن ~~أحمد الفقيه (¬3) والقاضي محمد بن حمدين (¬4) وغيرهم. وهو الذي يوجبه ~~النظر. ولم ير ذلك يجوز في إسقاط النفقة أبو المطرف الشعبي (¬5) وقال: يلزم ~~على هذا فيما طلب من مالها أن يسوغ له إذا ساعدته وخشيت فراقه إن لم تفعل (¬6). # قال القاضي - رحمه الله -: وهذا لا يلزم، والفرق بينهما أنها تقول في ~~الوجه الأول: أنا إن فارقني رجعت آكل مالي وأسكن داري/ [ز 102] ولا أتزوج ~~سواه، فسكوني (¬7) الآن داري وأكلي مالي مع زوج (¬8) أرغب فيه PageV02P615 # أولى بي (¬1). وغير ذلك من مالها باق لها طلقت أو بقيت. # وقوله (¬2): "وقد قيل إنها إذا رضيت بأقل من صداق مثلها إنه جائز، ألا ~~ترى أن وليها لا يزوجها إلا برضاها"، إلى آخر الرواية. وهي ساقطة من أكثر ~~الكتب، ولم يقرأها ابن وضاح وقرأها ابن داود. ولم يذكرها كثير من المختصرين ~~وذكرها بعضهم. وأمر سحنون بطرحها (¬3). ومثله في رواية عيسى فيما حكاه فضل ~~عن بعض (¬4) روايات "العتبية"، وأن معرفة الصداق والرضى به في التي لا تولى ~~(¬5) بأب أو وصي من أب أو حاكم لها دون وليها. وهذا على القول: إن (¬6) ~~بلوغها رشدها كما تقدم في الصبي، وهي رواية زياد عن مالك فيهما. أو على أن ~~فعل السفيه غير المحجور ماض كما قال مالك وعامة أصحابه. وذهب شيخنا القاضي ~~أبو الوليد محمد بن أحمد أن خلاف ابن حبيب (¬7) وعيسى إنما هو في اختلافهم ~~في صداق المثل فأكثر؛ قال: والقياس ألا يثبت ما رضي به أحدهما صداقا إلا ~~بعد نظر السلطان (¬8). # وظاهر لفظه في الكتاب في باب التفويض (¬9) أن للأب بعد الدخول الرضى بأقل ~~من/ [خ 177] صداق المثل بقوله: فإن كان الولي ممن يجوز أمره عليها أو ~~المرأة ممن يجوز أمرها فتراضيا قبل المسيس أو بعده فذلك جائز، ويكون صداقها ms258 ~~ما تراضيا عليه، ولا يكون صداقها صداق مثلها يؤكد PageV02P616 # أنه خلافه وإن كان بعضهم قال: ليس بخلاف، بل يرجع قول مالك في الجواب على ~~الثيب الجائزة الأمر. وقال بعضهم: بل هو فيما زاد على صداق المثل لا فيما ~~نقص. وبسبب (¬1) اختلاف هذه التأويلات اختلف اختصار المختصرين. # وقوله (¬2) في التي تزوجت "على عروض بأعيانها فلم تقبضها حتى ضاعت: ~~المصيبة من الزوج، لأن مالكا قال ذلك في البيوع، إلا أن يعلم هلاك ذلك ~~ببينة". قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا جوابا في النكاح هل يفسخ أم لا؟ وقد ~~اختلف قوله في فسخه في البيوع، قال ابن أبي زمنين: وأرى أن يمضي النكاح ~~ويغرم قيمة الثوب. وإلى هذا ذهب غير واحد (¬3). # واضطرب نظر الشيوخ في وقت فرض المثل للمفوضة: أيوم العقد؟ إذ من حينئذ ~~وجب الميراث وحقوق النكاح بينهما فهو كالموت (¬4). أم من يوم الحكم إن كان ~~النظر قبل البناء؟ إذ لو شاء الزوج طلق حينئذ ولم يلزمه شيء. وأما لو كان ~~بعد البناء فيوم الدخول، لأنه يوم الفوت. واختلافهم في هذا كاختلافهم في ~~قيمة الهبة للثواب متى تكون، هل يوم الهبة أو يوم الفوت؟ # وقوله (¬5) في التي أعتقت عبدا أخذته في صداقها وثلثها لا يحمله: إن ~~لزوجها رده، إلى آخر المسألة. ظاهره أنه محمول على الجواز حتى يرده السيد ~~(¬6)، وكذا له في كتاب ابن حبيب (¬7). وقال مطرف وعبد الملك: هو على الرد ~~حتى يجيزه السيد (¬8). PageV02P617 # وقوله (¬1) في التي تزوجت على أبيها: "يعتق عليها بالعقد"، قال في كتاب ~~ابن حبيب: بكرا كانت أو ثيبا، علمت به أو لم تعلم (¬2). معنى مسألة ~~"المدونة" عند بعضهم إنما تصح في الثيب الجائزة الأمر؛ إذ البكر والسفيهة ~~ليس لوليها أن يتلف عليها مالها (¬3)، ورضاها هي كلا رضى. قال: وما قاله ~~ابن حبيب خلاف هذا، وهو في البكر ضعيف لما ذكرناه. لكن فضلا قد أشار إلى أن ~~مذهب ابن القاسم كمذهب ابن حبيب على الجملة من غير تفسير. لكنها إن كانت ~~غير مولى عليها/ [ز 103] فيصح على القول ms259 بجواز أفعالها. # وقوله (¬4) في الكتاب في المسألة عن بعض جلساء مالك: "إنه (¬5) كان لا ~~يستحسن أن يرجع الزوج على المرأة بشيء إذا طلقها" كذا جاء مجملا. وفسره ~~حمديس وغيره بمعناه (¬6) إذا كان الزوج عالما، يعني حين العقد. وعلى هذا ~~اختصره أكثرهم (¬7)، وقد صرح بعلمه أول المسألة (¬8). وابن القاسم يستحب ~~قوله الأول أنه يرجع عليها بنصف القيمة (¬9)، وليس لها عليه شيء. وابن ~~كنانة في "المبسوطة" (¬10) وغيرها (¬11) يقول: إذا لم تعلم هي كان لها عليه ~~صداق مثلها، وله عليها قيمته. قال عنه فضل: ويفسخ قبل البناء على هذا ~~(¬12). وحكي عن PageV02P618 # عبد الملك: يعتق عليها (وترجع عليه بقيمته، وفي "ديوانه" (¬1): ويغرم لها ~~نصف قيمته إن غرها) (¬2)، ويرجع العبد إليه (¬3). ولم يفرق ابن حبيب بين ~~علمها أو جهلها وسوى ذلك. وفرق بين علم الزوج وجهله فقال (¬4): إن كان علم ~~حين العقد فلا سبيل إلى رد عتقه، وإنما يتبع/ [خ 178] ذمتها بنصف قيمته. ~~وإن لم يعلم إلا عند الطلاق أخذ نصفه وعتق عليها النصف إلا أن يشاء أن يمضي ~~لها عتقه ويتبعها بنصف قيمته. # وقوله (¬5): "إن كان إنما استحق من الدار البيت (¬6) أو الشيء التافه ~~الذي لا ضرر فيه على مشتريه"، كذا روايتنا فيه. وبيانه في كتاب الاستحقاق ~~حيث يقول: "ورب دار لا يضرها ذلك فيها بيوت كثيرة ومساكن رجال"، وكما قال ~~في "العتبية": كالبيت من الدار الجامعة. فهو تفسير موافق لما فسره سحنون أن ~~هذا في مثل الفنادق (¬7). وأما الدار الكبيرة ذات المساكن والذي اشتراها لا ~~يمكن أن يسكن معه أحد لكثرة حشمه فله أن يردها. وكذلك إن استحق من هذه ~~الجزء اليسير ولو كان العشر فإنه ضرر وإنما يراعى الضرر. أو يكون على ما ~~ذهب إليه غيره من أن يكون هذا البيت المستحق منها طرفا لا مدخل له على ~~الدار وله مدخل من خارجها وينحجز عن الدار، فمثل هذا إذا كان يسيرا لا ضرر فيه. # وقوله (¬8): "يرجع (¬9) بقيمة ذلك"، كذا عند ابن عيسى. والذي عند PageV02P619 # ابن عتاب: بحصة ثمن ذلك. وطرح سحنون "بقيمة" ms260 ورد (¬1) "بحصة"، وقال: أخاف ~~أن يكون الثمن مجهولا. وصوابه على ما قال سحنون؛ لأن العدل في ذلك أن يرجع ~~بحصة ذلك من الثمن مطلقا إذا كان جزءا (¬2). وإن كان معينا كالبيت فبحصة ~~ذلك من الثمن، ولكن بعد معرفة قيمته من جميع قيمة الدار فيفض الثمن عليه ~~بحسب ذلك. وإليه يرجع معنى قوله "بقيمته"، على ما في الأصل. وعلى هذا يحمل ~~قوله بعد هذا (¬3): "وإن كان استحق ما فيه ضرر مثل نصف الدار وثلثيها كان ~~المشتري بالخيار بين أن يحبس ما بقي في يديه ويرجع بقيمة ما استحق منها" - ~~ويروى: بثمن (¬4) ما استحق - فهو أيضا على ما تقدم. فقوله: بثمن، بين على ~~الجزء. وقوله: بالقيمة، على ما تقدم في المعين وإن كان هذا اللفظ من قوله: ~~"مثل نصف الدار أو ثلثيها" لم يثبت عند ابن عتاب (¬5) هنا وثبت لابن عيسى، ~~لكنه ثابت في كتاب الاستحقاق؛ قال: "نصفها أو جلها". # وقوله في كتاب الاستحقاق: أو كان أقل من النصف مما يكون ضررا ليس يدل أن ~~الأقل من النصف من هذا كثير، إذ لم يحدده هنا، وإنما قصد ما يكون ضررا إذ ~~(¬6) لم يشك أن النصف فأكثر منه ضرر، ثم الأقل إنما يراعى فيه الضرر. وإلى ~~هذا نحا بعض شيوخنا، قال: يريد وإن (¬7) كان العشر إذا أضر. ووقع في كتاب ~~القسم: وأرى إن استحق ثلث الدار أنه ضرر يوجب له الرد أو التماسك. فجعل ~~الثلث هنا في حيز الكثير ضررا PageV02P620 # بذاته (¬1) # وقول ابن شهاب (¬2): "لكن فارقته بحق لحق"، يروى هكذا بكسر اللام وفتح ~~الحاء، ويروى: بحق لحق بفتح اللام وكسر الحاء. وكلاهما صحيح في المعنى. # وذكر في الباب (¬3) - في كتاب إبراهيم بن محمد بن باز في آخر مسألة من ~~أعتق أمته تحت عبد وقد قبض صداقها - (مسألتي كتاب الرهون في المعتق لها تحت ~~حر وقد قبض صداقها) (¬4) ولا مال له غير الأمة أن عتقها لا يرد. ومسألة ليس ~~للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بغير جهاز. ولم تكن المسألتان عند ابن وضاح ~~هنا ms261 (¬5)، وصحتا هنا في كتاب/ [خ 179] ابن عتاب لابن باز. وهما صحيحتان في ~~كتاب الرهون/ [ز 104]. ولعل ابن باز نقلها (¬6) منه إلى هنا كما فعل بمسائل ~~من الصيام قد نبهنا عليها (¬7) في كتابه. والذي له في هذا الكتاب في صداق ~~الأمة عند أكثرهم خلاف ما له في كتاب الرهون (¬8). وقد جمع بعضهم بين ~~القولين أن ما ها هنا غير مبوأة معه بيتا، وما في الرهون قد بوئت معه (¬9). # وقول مخرمة (¬10) في الأمة: "لها مهرها إلا ما يستحل به فرجها"، مثل PageV02P621 # قول سحنون (¬1). وقول ابن شهاب (¬2): "إنها أحق به إلا أن يحتاج إليه ~~ساداتها"، موافق لقول مالك في كتاب الرهون. ويكون قوله: "إلا أن يحتاج إليه ~~ساداتها"، يعني بعد قبضها له والدخول بها كما قال سحنون، فلهم انتزاعه إذا ~~صح قبضها له واستباحتها به. # وفي آخر باب التفويض (¬3): يونس عن ابن شهاب أنه قال: "إذا دخل ولم يفرض ~~لها"، المسألة بكمالها. ثم قال: يونس عن ربيعة أنه قال (¬4): "إذا دخل بها ~~فقد وجبت عليه الفريضة". كذا روايتنا عن شيوخنا. وفي كتاب ابن سهل: (كذا) ~~(¬5) لابن باز. وعند ابن وضاح: يونس عن ربيعة، فيهما معا (¬6). # مسألة اختلاف الزوجين (¬7) في قبض المؤجل وأن القول قول المرأة إن كان ~~حان (¬8) الأجل قبل الدخول، يقتضي أن لها قبضه قبل الدخول ومنع نفسها حتى ~~تقبضه كالنقد. وهو نص لمالك عند محمد (¬9). وفي "المنتخب" خلافه. وكذلك ذكر ~~فضل (¬10) عن يحيى بن يحيى، وأن المؤجل كسائر ديونها تتبعه به إذا أعسر. PageV02P622 # وقوله (¬1) في دعوى الدفع بعد الدخول: "القول قول الزوج"، ولم يذكر في ~~الكتاب يمينا، وذكر عنه اليمين. وهو أصله في الكتاب في الباب كله أن ما ~~يكون القول فيه لأحدهما إنما هو مع يمينه كما نص عليه في مسألة الورثة (¬2) ~~ومسألة التفويض وغيرهما، وأنه لا يصدق بمجرد قوله، إلا أن عبد الملك (¬3) ~~في هذه المسألة لم يجعل (عليه) (¬4) يمينا في دعوى الدفع مع الطول، وإنما ~~جعله بالقرب وإذا جاءت بلطخ (¬5). وقد قال شيوخنا (¬6) في الباب: إن جواب ~~مالك ms262 في المسألة إنما هو على أن المهور عندهم على النقد. وهذا كله فيما ~~ادعى دفعه قبل الدخول (من معجل ومؤجل (¬7). وأما ما ادعى دفعه بعد الدخول ~~فلا يصدق فيه إذ صار كسائر الديون. # وقوله (¬8) في الاختلاف في الصداق قبل الدخول) (¬9): "تحالفا وفسخ ~~النكاح". قيل: ظاهره بغير طلاق. وقد يقال بطلاق، وذلك لاختلاف الناس في ~~فسخه بعد التحالف جملة أو تخيير أحد الزوجين في الرضى بقول صاحبه وثبوته، ~~والقولان عندنا. أو لبقائه وتصحيحه بصداق المثل، وهو قول الشافعي (¬10). ~~ولا أحسبهم يختلفون أنه إذا وقع الطلاق بإثر التحالف وقبل PageV02P623 # الحكم بفسخه أنه يقع، وإنما النزاع في فسخه. وقد قال ابن القاسم وغيره: ~~كل نكاح اختلف الناس فيه فالفسخ فيه بطلاق. # وانظر على القول الآخر: كل ما كانا مغلوبين على فسخه فالفسخ فيه بغير ~~طلاق من غير مراعاة الخلاف فيه. فالمسألة تتخرج على هذين الوجهين. وقد قال ~~القاضي أبو محمد: "إذا حلفت قيل للزوج: تحلف وتسقط عنك دعواها، ويكون بعد ~~بالخيار (¬1) بين أن يدفع إليها ما حلفت عليه ويدخل بها شاءت أو أبت، أو ~~تطلق بغير شيء" (¬2). وقاله غيره (¬3) إنه من رضي منهما بما قال الآخر بعد ~~التحالف لزم النكاح. فهذا يدل أن الطلاق إليه وأن فسخه طلاق/ [خ 180]، لأن ~~الحاكم ينوب هنا مناب الزوج إذا امتنع وينفذ الطلاق عليه. وتخييرهما أيضا ~~على هذا - وهو قول المغيرة (¬4) وابن حبيب - يوجب أن يكون فسخه على هذا ~~طلاقا، خلافا لسحنون في أنه لا تخيير له وأنه بتمام التحالف يتبارآن ~~كاللعان (¬5) / [ز 105]. # وقوله: "على قدرها وغناها"، بالقصر والكسر رويناه، من كثرة المال. وضبطه ~~أبو محمد عبد الحق بالمد والفتح، من الكفاية. والأول أولى وأليق بالمسألة. # مسألة المتزوجة على التحكيم، قال في الكتاب (¬6): إنه كالتفويض، قال: وهو ~~بمنزلة المفوض إليه، وتوقف المرأة فيما حكمت أو من (¬7) رضي بحكمه، فإن رضي ~~بذلك الزوج جاز، وإلا فرق بينهما. وهو نص في كتاب PageV02P624 # ابن حبيب (¬1) في جميع وجوه التحكيم أنه كالتفويض، وأن الزوج إن فرض صداق ~~المثل قبل الدخول لزم ms263 النكاح عند ابن القاسم (¬2) وابن عبد الحكم (¬3) ~~وأصبغ (¬4). وحكي عن عبد الملك (¬5) مثله، إلا إذا كان الحكم للمرأة فإنه ~~لا يلزمها الرضى بصداق المثل. ولابن القاسم (¬6) وأشهب (¬7) نحوه أيضا. ~~ولعبد الملك في كتاب محمد (¬8): يفسخ في هذا الوجه من تحكيم المرأة وحده. # قال بعض شيوخنا (¬9): ولا خلاف إذا كان الزوج هو المحكم (مع القول بجوازه ~~أنه كالتفويض. واختلف على مذهب الكتاب إن كان المحكم) (¬10) الزوجة أو ~~الولي أو الأجنبي، أو شرك أحد مع أحدهما في التحكيم: # فذهب القابسي (¬11) أن الحكم هنا [على] (¬12) عكس حكم التفويض، والمحكم ~~هنا كالزوج في التفويض، فإن فرض صداق المثل لزمهما، وإن PageV02P625 # حكم بأقل من صداق المثل لزم الزوج وكانت المرأة بالخيار، وإن فرض أكثر من ~~صداق المثل لزم المرأة والزوج بالخيار. ويجعل هذا معنى قوله في الكتاب ~~(¬1): "إن رضي بما حكمت أو رضيت بما حكم فلان جاز النكاح، وإلا فرق بينهما ~~ولم يكن عليه شيء، بمنزلة التفويض إذا لم يفرض لها صداق مثلها". # وحمل أبو محمد (¬2) وغيره أن معناها أن النكاح لا يلزم إلا بتراضي الزوج ~~والمحكم، زوجة كانت أو غيره (¬3). فإن فرض الزوج صداق المثل فأكثر ولم يرض ~~بذلك المحكم (لم يلزم، زوجة كانت أو غيرها. وإن فرض المحكم صداق المثل ~~فأقل، برضاها لم يلزم) (¬4) الزوج إلا أن يشاء (¬5). # وقد تقدم ما في كتاب ابن حبيب. وهو قول ثالث في جوازه على الإطلاق وأنه ~~كالتفويض، وهو الذي حكاه عبد الوهاب (¬6). # وقول عبد الملك في استثنائه تحكيم المرأة من الجواز قول رابع. # وفي كتاب محمد (¬7) قول خامس أن ذلك لا يلزم إلا بتراضي الزوجين، كان ~~أحدهما المحكم أو غيرهما، وهو قول أشهب. # وقال ابن الكاتب: إن التحكيم إذا كان للزوج فهو تفويض لا يختلف فيه. # وقد ذكر اللخمي وغيره أنه مما يختلف فيه. PageV02P626 # قال القاضي - رضي الله عنه -: وذلك - والله أعلم - لخروجه عن صورة رخصة ~~التفويض كما علل به غيره في الكتاب (¬1). وما قاله ظاهر الكتاب؛ لأنه نص ~~عليه في الجواز مع غيره ثم جاء ms264 بالخلاف على الجملة دون تفصيل، فجاء في أصل ~~المسألة أربعة أقوال: الجواز مطلقا. والمنع مطلقا. والتفريق بين تحكيم ~~الزوج فيجوز، أو غيره فيمنع. والتفريق بين تحكيم الزوجة فيمنع أو غيرها ~~فيجوز. فإذا قلنا بالجواز فيأتي في ذلك خمسة أقوال أيضا: تأويلان على/ [خ ~~181] "المدونة" كما تقدم. وأنه تفويض في كل الوجوه. وأنه لا يلزم إلا ~~بتراضي الزوجين على ما في كتاب محمد. وأنه لا يلزم إلا برضى المرأة على ما ~~قال عبد الملك إذا كان لها الحكم. # وقوله (¬2) في كلام غير ابن القاسم في المسألة: "لأن الزوج هو الناكح ~~والمفرض"، كذا (¬3) الرواية عند شيوخي. وأخبرني أبو محمد بن عتاب عن أبيه ~~الفقيه أبي عبد الله أنه قال: لعله: المفوض، يريد في التحكيم، إذ جعله إلى ~~غيره. وإنما أصلحه الشيخ لأنه لا يقال: مفرض، في التقدير، إنما يقال: فارض، ~~لأنه من: فرض، لا من: أفرض؛ قال الله تعالى/ [ز 106]: {وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف (¬4) ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن ~~الله بما تعملون بصير (237)} (¬5)، {أو تفرضوا لهن فريضة} (¬6). وقد رأيته ~~في بعض النسخ: الفارض، وأراه إصلاحا. لكن PageV02P627 # للمفرض - على ما وقعت عليه الرواية - عندي وجه صحيح، وذلك أن: أفرض بمعنى ~~أعطى معلوم في اللغة، فيخرج على هذا، أي إن الزوج هو الذي يعطي الصداق، ~~فتأمله. أو يكون: المفرض الذي يجعل الفرض لغيره ويفوضه (¬1) له، فيكون ~~بمعنى المفوض كما قال الشيخ. يقال: فرضت الشيء: (أي) (¬2) قدرته أو أوجبته. ~~وأفرضته لفلان: جعلته فرضا له (¬3). # وقوله (¬4) في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع: "إن ذلك لا يجوز، إذ لا ~~يقطع شيئا (¬5) إلا أن يكون فشا وعرف. وأحب إلي أن يتورع ولا ينكح". نبه ~~بعضهم (¬6) على هذا اللفظ وقال: هو خلاف ما له في الرضاع في قوله (¬7): "لا ~~يفرق القاضي بقولها وإن عرف قبل ذلك من قولها". # وليس هذا بخلاف؛ لأن قوله هذا: "لا يقطع شيئا"، ms265 مثل قوله: "لا يفرق ~~القاضي بينهما" هناك، يريد سواء فشا أو لم يفش. وقوله هنا: "إلا أن يكون ~~أمر (¬8) فشا وعرف"، يعني فيتأكد التنزه والتورع وإن كان - على كل حال وإن ~~لم يفش - يحب له أن يتنزه عنها. وهو قوله هنا: "وأحب إلي ألا ينكح ويتورع". ~~وقد جاء مبينا في كتاب الرضاع (¬9) التنزه وإن لم يفش. وقد يكون قوله هذا ~~راجع (¬10) إلى الذي أخبره أبوه بأنه تزوج المرأة التي خطبها، وتشبيهه لها PageV02P628 # بمسألة الرضاع هذه (¬1). وقد قيل (¬2) فيها أيضا: لا أراها جائزة على ~~الولد إلا أن يكون فشا قبل هذا من قوله، وأرى أن يتورع. ولو فعل لم أقض ~~به". يحتمل قوله: "ولو فعل" يعني [بعد] (¬3) الفشو. ويحتمل قبله. قال ~~بعضهم: يعني لو فشا لم يقض به. قال أبو عمران: يؤمر بالتنزه في المسألتين ~~وإن لم يفش، فإن فشا كان الأمر بالتنزه والتورع أقوى من الأول. # وقوله في قول الأم (¬4): أرضعتهما (¬5): لا يتزوجها، هو أيضا على التنزه ~~(¬6)، والأم وغيرها على مذهب الكتاب سواء عند فضل ويحيى بن عمر وأبي محمد ~~(¬7) وغيرهم. وهو بين في كتاب الرضاع (¬8) وكتاب محمد (¬9). وعند ابن حبيب ~~(¬10) ومحمد (¬11) يقضى يقول الأم كالأب. قيل: هو خلاف. وقيل (¬12): لعلها ~~الأم الوصية أو المنكحة ففسد النكاح. وفرق بينهما لاعتراف عاقده بفساده، ~~فكانت كالأب. وقيل: الوصية بخلاف الأب. وقد اختلف في مسألة التخيير ~~والتمليك هل هي مثلها أم (¬13) خلافها، وسننبه عليها - إن شاء الله (¬14) ~~-. PageV02P629 # مسألة (¬1) نكاح المريض إذا دخل، قال: "صداقها في/ [خ 182] ثلثه". كذا ~~قال هنا، زاد في كتاب الأيمان بالطلاق (¬2): فإن كان ما سمى لها أكثر من ~~صداق مثلها لها صداق مثلها. فتأوله أبو عمران (¬3) على أن لها الأقل. وفي ~~بعض روايات "المدونة" (¬4) هناك قال سحنون (¬5): هذا غلط من قول ابن ~~القاسم! لها صداق مثلها ولا يعجبني. وقد روى علي بن زياد (¬6) عن مالك: لها ~~الصداق الذي سمى، ولا يلتفت إلى صداق مثلها (¬7). وروى أشهب (¬8) عن مالك ~~مثله. كذا هنا، الكلام كله ثابت عند إبراهيم بن محمد، وقرأه ms266 أحمد بن خالد، ~~ونقل أبو عمران معناه (¬9) زيادة: "وقاله ابن القاسم في النكاح الثاني" (¬10). # فظاهر قول سحنون عن ابن القاسم (¬11) أولا في رواية ابن باز مراعاة المثل ~~مطلقا، فكأنه فسد من أجل الغرر في صداقه. # وظاهر قوله عنه في زيادة أبي عمران أنه جعل ما له في النكاح الثاني خلاف ~~ما في كتاب الأيمان. ولهذا قال أبو عمران: وإنما تعلق، يعني PageV02P630 # سحنون، بظاهر قوله "لها". ففهم منه المسمى، قال: وقد اختلف قول ابن ~~القاسم فيه. # قوله (¬1) في الذي باع أمته المتزوجة/ [ز 107] في موضع لا يقدر الزوج على ~~جماعها: "أرى المهر على الزوج"، معناه أن مشتريها سافر بها إلى موضع يشق ~~على الزوج اتباعه لضعفه. ولو كان لا يقدر على الوصول إليها لاستطالة ~~مشتريها وظلمه له وأنه ممن لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق، بل إن قدر ~~على البائع قضي عليه برده عليه إن كان قبضه وبقي النكاح منعقدا. فمتى قدر ~~على الوصول إلى زوجته دفع الصداق. وقاله أبو عمران. # مسألة الأختين (¬2) المغلوط بهما، قال: "لكل واحدة صداقها على الذي ~~وطئها"، هو محتمل أن يكون صداق مثلها كما حكى ابن محرز أنه وجده لابن ~~القاسم وحكي (¬3) عن سحنون. أو ما سمى (¬4) لها مع الزوج الأول. وإن كان ~~الصداقان متساويان (¬5) فلا كلام على ما قاله سحنون. نعم، قد يقال: إن ~~للزوج مقالا في أن يقول: إنما بذلت أنا هذا الصداق لزوجتي (¬6) لجمالها أو ~~دينها، وأما هذه فما كنت أبذله لها. فانظره وانظر إذا اختلفت الصدقات وما ~~ذكر الشيوخ في ذلك بما يغني عن إعادته. وقال ابن لبابة: لهما الصداق ~~المسمى، لأن كل واحد سمى ما عليه وطئ, ويكون لكل واحدة صداقان. وهذا إذا ~~اتفقا، فإن اختلفت (¬7) الصداقان فالمثل أشبه. PageV02P631 # وقوله (¬1) آخر الباب برجوع الزوج بالصداق على من غره وأدخلها عليه، قال ~~بعضهم: هذه قولة له في الكتاب بالغرم بالغرور بالقول، إذ قد اختلف فيه، ~~والصواب الرجوع به. # قال القاضي - رحمه الله -: وقد يقال: إن إدخالها عليه وتمكينه منها غرور ms267 ~~فعل، فيلزم على أصله في الكتاب. # مسألة الذي يزوج عبده (¬2) أمته ثم يهبها له ليفسخ نكاحه: لا يحرمها ذلك ~~عليه ولا ينفسخ نكاحه ولا تنزع منه. قال بعض الشيوخ: فيه دليل على إكراه ~~السيد عبده على قبول الهبة؛ إذ لو قبلها لم يختلف في فسخ نكاحه، وانما ~~تتصور المسألة إذا أبى العبد أن يقبلها. # وقوله: "اغتزت طلاق زوجها"،/ [خ 183] بالغين المعجمة وزاي مخففة، أي قصدت ~~وأرادت (¬3). # وقوله (¬4) في التي نكحت على مائة إلى موت أو فراق: كان مالك يقول: "يقوم ~~المهر المؤخر بقيمة ما يسوى معجلا ثم تعطاه"، هذه قولة كانت لمالك في جميع ~~صداق الغرر. قال ابن عبدوس: كان مالك أولا يقول فيمن تزوج ببعير شارد ~~وشبهه: لها قيمة ذلك على غرره، ثم رجع إلى صداق المثل. # وقول ابن المسيب (¬5) في الكتاب في نكاح الرجل لمن زنى بها: "إذا تابا ~~وأصلحا"، ونحوه لابن عباس. وهو مذهب جماعة من السلف أنه لا يتزوجها إلا إن ~~تابا (¬6)، وهو تأويل الآية عندهم. وهو خلاف لظاهر قوله في PageV02P632 # الكتاب (¬1) إذ لم يشترط التوبة. وهو قول كافة العلماء. وابن مسعود لا ~~يرى أن يتزوجها أبدا (¬2) بظاهر قوله (¬3): {وحرم ذلك على المؤمنين (3)} ~~(¬4). وروي أن الآية منسوخة (¬5) بعموم قوله (¬6): {وأنكحوا الأيامى منكم} ~~(¬7)، وبقوله (¬8): {ولا تنكحوا المشركات} (¬9)؛ إذ ظاهر الآية أن للزاني ~~نكاح المشركة. وقيل (¬10): المراد بالآية الوطء نفسه. وقيل (¬11): بل نزلت ~~في بغايا مشتهرات نهي عن نكاحهن ما دمن بحالهن. وقيل: الآية على ظاهرها، ~~ولا يتزوج المحدود في الزنا إلا محدودة فيه مثله، وإلا فسخ نكاحهما. وحكي ~~هذا عن بعض السلف (¬12)، وروي فيه أثر عن النبي عليه السلام (¬13)، وبه قال ~~بعض الشافعية (¬14). PageV02P633 # وقول مالك وابن القاسم (¬1) وما بلغه عن مالك في المريضة التي لم تبلغ حد ~~السياق ولا يقدر على جماعها إذا دعت إلى الدخول في لزوم النفقة. ظاهره ~~الخلاف، وعلى هذا حمله اللخمي (¬2)، وذلك أنه قال عن مالك (¬3): إذا كان/ ~~[ز 108] مرضها يقدر معه على الجماع لزمته النفقة. وقال عن ابن القاسم: وقد ~~سألته إذا ms268 كانت (¬4) "لا يقدر على جماعها فدعته إلى البناء وطلبت النفقة؟ ~~قال: ذلك لها إلا أن تكون وقعت في السياق (¬5)، ولم أسمعه من مالك وبلغني ~~عنه وهو رأيي". فاختلاف القولين بين لاشتراطه أولا تأتي الجماع. وحمله غير ~~واحد على التفسير والوفاق. وعليه اختصرها المختصرون. # وظاهر لفظ الكتاب أنما تلزم النفقة الزوج إذا دعي للبناء وتمكن له ذلك، ~~احترازا من المرض المشرف أو عرف الدخول أو الصغر. وهو معنى قوله في كتاب ~~الزكاة (¬6): "لأنها كانت هي وخادمها نفقتهما على الزوج حين لم يحولوا بين ~~الزوج وبين أن يبني بها". وليس بخلاف إذ لا يقول: إن بنفس العقد تجب النفقة ~~إلا ما وقع لسحنون (¬7). وقال ابن محرز في معنى مسألة الزكاة: ودعوه (¬8) ~~إلى البناء. PageV02P634 # وقول ابن شهاب (¬1) (هنا) (¬2): "ليس للمرأة الناكح (¬3) نفقة إلا أن ~~يكون لها وصي خاصم (¬4) زوجها في الابتناء بها فأمره بذلك السلطان وفرض ~~لها". ظاهره الخلاف، فكيف وقد قال (¬5): "ولا شيء لها، قبل ذلك! ". # وقوله في عجز المكاتب (¬6) عن نفقة ولده الصغار الذين معه في الكتابة: لا ~~يشبه عجزه عن الكتابة والجناية. قال أبو عمران: يعني في نفقة تقدمت، وأما ~~ما يحتاجون إليه الآن فإحياء رمقهم مقدم على كل شيء، ويقال له: أنفق عليهم، ~~أو يقال ذلك للسيد. # قال القاضي: وهذا صحيح/ [خ 184] بين، ألا تراه كيف سوى الكتابة والجناية، ~~ولا إشكال في هذا. # وظواهر مسائل الكتاب تدل أن لأبي الصبية البكر أن يدعو الزوج إلى الدخول ~~بها وتلزمه النفقة وإن لم تطلب ذلك الابنة؛ لأنه الناظر لها والمنفق عليها. ~~وإلى ذلك ذهب بعض شيوخنا وذكر أنه مقتضى المذهب وقاله أبو المطرف الشعبي، ~~قال: وكما له أن يجبرها على العقد كذلك يجبرها على الدخول ويسلمها لزوجها، ~~وكما له بيع مالها، وتسليمه بغير أمرها كذلك بضعها (¬7). وذهب المأموني ~~(¬8) إلى أنه ليس له ذلك، ولا يلزم الزوج النفقة PageV02P635 # عليها إلا بدعائها هي أو توكيلها أباها (¬1). ومثله لابن عتاب. وتطلق ~~عليه قبل البناء بعدم النفقة، قاله ابن حبيب. وهو ظاهر الكتاب. # وقوله (¬2) في ms269 التلوم في الصداق: "منهم من لا يرجى له، ومنهم من يرجى ~~له"، وقال في الفرض في النفقة (¬3): "منهم من يطمع له بقوة، ومنهم من لا ~~يطمع له بقوة" (¬4). ذهب بعضهم أن ظاهره أن من لا يرجى له ولا يطمع له ألا ~~(¬5) تلوم (¬6) له، وأنه يطلق عليه لحينه، وقد حكى فضل أن هذا مذهب ابن ~~القاسم. وحكى ابن حبيب عن مالك فيمن نكح (¬7) ولم يجد شيئا: يضرب له الشهر ~~والشهرين (¬8). قال فضل: وهذا خلافه. والأكثر حمل لفظه في "المدونة" على ~~السواء والتلوم في الجمع على نحو ما قاله ابن حبيب. وهو الصواب، وإلا كان ~~ظلما على الزوج. وكما يتلوم له إذا رجونا وتؤمر بالصبر أو الإنفاق على ~~نفسها من مالها أو ما تصنعه لو لم يكن لها زوج حتى نختبر الحال، كذلك إذا ~~قطعنا على ألا شيء عنده فلعله يسأل ويستسلف ويفتح الله له بشيء من عنده. # وقوله (¬9) في الذي أنفق على رجل: "لا ينظر في هذا إلى الإسراف، PageV02P636 # وإنما يرجع بغير السرف"، يعني في حال المنفق عليه ولو كان ما أنفق يشبه ~~حال المنفق عليه، وإن كان سرفا في حق غيره، لرجع عليه به. وهو بين في ~~الكتاب في قوله (¬1): "ولو كنت أنفق من مالي لم أنفق هذا". فإنما صار ذلك ~~سرفا في حقه، وأنه ليس/ [ز 109] نفقة مثله، فلذلك لم يرجع به عنده. # وقوله (¬2) في الذي له على امرأته دين فقضي عليه بنفقتها فأراد حسابها: ~~"إنها إن كانت غنية قيل للزوج: خذ دينك وادفع إليها نفقتها، وإن شئت فحاصها ~~(¬3) بنفقتها". قال بعض الشيوخ: معناه أن دينها (¬4) من نوع ما فرض عليه ~~وأنه يلزم المتداينين المقاصة إذا دعا أحدهما إليها. ودليل على أن للزوج إن ~~شاء دفع النفقة عينا، لم يجبر على غير ذلك، إذ جعل إليه محاصتها بما عليها ~~(¬5). وقد قال محمد في الزيت والإدام وغيره: له أن يجمع ذلك كله ثمنا ~~فيعطاه (¬6) مع القمح، وكذلك قال في ثمن الطحن (¬7) مع ثمن (¬8) القمح ~~(¬9). وقاله ابن حبيب في ثمن اللحم ms270 (¬10) والصرف (¬11)، PageV02P637 # قال (¬1): والحاكم في ذلك مخير، إن شاء أمره بما فرض أو بأثمانه. # والظاهر خلاف ذلك وأنه إنما يصح بمراضاتهما (¬2)، وهو القياس؛ إذ إنما ~~وجب عليه طعام وكسوة ولم تجب عليه قيمة وقد حكى البغداديون عن المذهب قولين ~~في جواز دفع الثمن عما/ [خ 185] يجب عليه من طعام، وهل هو بيع الطعام قبل ~~قبضه واستيفائه؛ إذ هو عوض لها عن الاستمتاع كما أخذ (¬3) عن إجارة وغيرها ~~على القول: إن النفقة عوض عن الاستمتاع، فلا يجوز دفع ثمن عنه إذا عللنا ~~منع بيع الطعام قبل استيفائه بأنه شرع غير معلل. وإن عللناه بالعينة - وهو ~~ظاهر تعليل مالك وإدخاله الحديث تحت ترجمة العينة - لم يمنع من دفع الثمن ~~عن النفقة إذ لا عينة فيها. وإذا كان الخلاف في جوازه (¬4) ابتداء فكيف ~~تجبر عليه المرأة؟ وقد تردد بعض الشيوخ في جواز دفع الثمن عن الجميع أو ~~منعه أو دفعه عن غير الطعام. # قال القاضي: ولا فرق عندي بين الطعام وغيره إذا سلمنا (¬5) من علة بيع ~~الطعام قبل قبضه. وهو ظاهر ما في كتاب محمد. وأنه لا يجبر عندي على دفع ~~ثمن، وأنه إن شاء دفع جميع ما يفرض عليه من مأكول وغيره ومن يطحن له (¬6) ~~القمح أو يوجهه (¬7) مطحونا إن كان الفرض لأمد لا يتغير فيه الدقيق، فذلك ~~له. وكذلك أرى ذلك لها إن أراد هو دفع الثمن ولم ترد هي إلا عين ما فرض لها ~~لما يلزمها من PageV02P638 # مؤنة تكلف الشراء. وقد تختلف الأثمان بارتفاع الأسواق فيضر ذلك بها. # وقوله (¬1) في اختلافهما في فرض القاضي: "القول قول الزوج (إذا أشبه". ~~روي عن بعض أصحاب سحنون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يمين على من أشبه قوله) ~~(¬2) منهما؛ إذ لا يحلف على حكم حاكم مع شهادة شاهد. وذهب بعضهم إلى أن ~~معنى قوله في الكتاب، مع يمينه (¬3). وهو الظاهر، وأنه حجة لجواز الحلف مع ~~الشاهد على قضاء (¬4) القاضي. وقد نبه على ذلك في كتاب القاضي أبي الأصبغ ~~بن سهل خلاف ما قال بعض ms271 أصحاب سحنون وما لابن القاسم في "العتبية". # قال القاضي: وعندي أن مسألة الكتاب خارجة عن هذا الأصل المتنازع فيه؛ إذ ~~قضاء القاضي فيها ثابت باجتماعهما عليه. ثم وقع الخلاف في مقدار ما فرض ~~واستحقته قبله، فجاءت دعوى في مال في ذمة الزوج، فالقول قول من أشبه هنا مع ~~يمينه، وليس على القضاء كما قيل. وحكي (¬5) عن سحنون أن المسألة إنما هي ~~فيما مضى من الفرض، وأما ما يستقبل إذا تنازعا فيه فالسلطان يستأنف النظر ~~في ذلك. وقد اختلفت روايات (¬6) "المدونة" ها هنا؛ فالذي في روايتنا (¬7): ~~إذا لم يشبه ما قالا أعطيت نفقة مثلها فيما يستقبل؛ يفرض لها القاضي نفقة ~~مثلها. وعليه اختصر PageV02P639 # المختصرون (¬1). وفي بعض النسخ: / [ز110] وفيما يستقبل - بزيادة واو -. ~~وكانت في كتابي فضربت عليها اتباعا لرواية شيوخي، وإثباتها أصح معنى ولفظا ~~على ما تقدم. ويصحح ما (¬2) قاله سحنون. وعلى إسقاطها يأتي الكلام الآخر ~~مكررا، ويشكل هل إرادته (¬3) الماضي أم (¬4) الآتي؟ # وقوله (¬5) في تلف النفقة بيد المرأة: "لا شيء لها على الزوج". وظاهر ما ~~قاله في تلف نفقة ولدها مثله (¬6)، وعليه اختصر المختصرون. وقد يحتمل ~~جمعهما في السؤال الثاني. وقد يحتمل أن يكون جوابه في جمعهما في المحاسبة. ~~ثم قوله بعد ذلك (¬7): "فهذا يدلك إن أتلفته أو ضاع منها فلا شيء عليه" ~~راجع إلى التي أتلفت نفقتها أول الكلام، لا على نفقة الولد، لكن المختصرون ~~جمعوا/ [خ 186] الجواب فيهما. ولم يذكر ابن أبي زمنين فيها الابن (¬8). ~~وهذا ما لم تقم بينة على الهلاك، فإن قامت فظاهر "المدونة" التضمين فيها ~~(¬9) وهو نص عند محمد (¬10) في نفقتها. # وأما نفقة الولد فلا تضمنها هنا؛ لأنها لم تقبضها لنفسها ولا هي أيضا ~~فيها محضة الأمانة، إنما أخذتها بحق كالرهان والعواري. وخرج اللخمي سقوط ~~الضمان عنها في نفقتها مع قيام البينة. PageV02P640 # وقوله (¬1) في الغائب وله مال حاضر: تفرض النفقة وتكسر عروضه في ذلك، أي ~~تباع (¬2)، ولا خلاف في الغائب، وأما الحاضر فقد قال قبل هذا أول الباب في ~~عروض الزوج هل تباع في النفقة ms272 على الزوجة؟ (¬3) ثم قال (¬4): "لا بد أن ~~يباع عليه ماله"، قال أبو عمران: لم يذكر حاضرا ولا غائبا ولا أدري هل يباع ~~عليه وهو حاضر؟ وفيها نظر. # قال القاضي: وقع في كتاب يحيى بن إسحاق (¬5) عن ابن القاسم فيمن أبى أن ~~ينفق على امرأته - وهو حاضر وله أموال ظاهرة - أيأمر الإمام بأخذ ماله ~~فيدفع إليها؟ قال: بل يفرض لها عليه ويأمره بالدفع لها، فإن فعل فذلك، وإن ~~لم يفعل وقف؛ فإما أنفق وإلا طلق عليه. وفي "الواضحة": إن لم يكن له مال ~~حاضر وعرف ملاؤه (¬6) فرض عليه، وإن عرف عدمه لم يفرض عليه، وهي مخيرة في ~~الصبر بلا نفقة أو تطلق عليه. وكذلك إن جهل ملاؤه (¬7) من عدمه (¬8). # وانظر إنما فرض على الغائب في الكتاب إذا كان له مال حاضر، وإلا ترك حتى ~~يقدم فيفرض لها. ولم يتكلم في الكتاب على الطلاق بعدم النفقة على الغائب ~~(¬9)، وحكاه أبو محمد عن ابن القاسم، وقاله أبو محمد (¬10) PageV02P641 # وغيره، وبه فتى (¬1) الشيوخ والقضاة وأباه القابسي (¬2)، وقال بعض ~~الأندلسيين: لم نجد الطلاق عليه في الكتب (¬3) ولا جاء فيه عن أحد أثر من ~~علم (¬4) إلا عن ابن ميسر (¬5). # وقوله (¬6): "عرض أو فرض"، هو هنا بالفاء، وهو العين. والعرض - بالعين - ~~ما عداه. قال ابن أبي زمنين: ويدخل في العرض الرباع وغيرها. وهو قول أكثر ~~أهل اللغة أن ما عدا العين فهو عرض (¬7). وقال ابن عيينة (¬8): هو ما عدا ~~العقار والحيوان والمكيل والموزون (¬9). # وقوله (¬10): ويكون الغائب على حجته، دليل أن مذهب الكتاب إرجاء PageV02P642 # الحجة للغائب (¬1). # وقوله (¬2): "أرأيت إن جحد الذي عليه الدين؟ " إن لها أن تقيم البينة، ~~دليل على أنه إذا أقر لا تقيم بينة، ويحكم على الغائب فيما أقر به مديانه ~~ويفرض لها فيه. وقد اختلف قول سحنون في هذا الأصل [فقال] (¬3) فيمن أقر ~~بوديعة لغائب: لا يقضي منها دينه. وحجته أن الوديعة قد تكون لغير مودعها ~~وديعة عنده أيضا أو رهنا أو عارية. وقال أيضا فيمن أقر ببضاعة لغائب: يقضي ~~منها دينه (¬4). # وقوله (¬5) في / [ز111] ms273 مسألة المجوسية إذا أسلم زوجها: "ليس عليه لها ~~نفقة، لأنها لا تترك". قال ابن أبي زمنين: قد قال في الثالث (¬6): إن تأخر ~~إسلامها شهرا أو أزيد قليلا ثبت النكاح، قال: فعلى هذا تلزمه نفقتها في ~~الوقت (¬7). PageV02P643 # قال القاضي: ظاهر قوله هذا أنها توقف. وقد قال ابن اللباد: معنى ذلك غفل ~~عنها، وهو أصح. وأما النفقة فإنما (¬1) تلزمها (¬2) في المدة لأنها بقيت/ ~~[خ 187] زوجة. وانظر هل هي بإبايتها للإسلام ومنعه منها (¬3) لذلك كالناشز ~~فلا نفقة لها، أم بخلافها؟ إذ الناشزة (¬4) مبتدئة بظلم امتناعها، وهذه لم ~~تحدث أمرا إلا ما كانت عليه معه قبل هذا. # وقوله (¬5): "فرض لها نفقة مثله لمثلها"، موافق لما ذكره ابن القصار (¬6) ~~أن النفقات في البلاد بحسب أحوالهم وعاداتهم، وإنما وقع لمالك ما وقع من ~~التقدير والفرض لبعض الأشياء دون بعض بالمدينة لاقتصادهم. وقول ربيعة: "أما ~~العبا والشمال فعسى ألا يكسوها" (¬7) يعني ذلك، ووسع في غليظ الثياب كما ~~ذكر وكما قال يحيى بن سعيد (¬8)، وموافق لما في كتاب محمد (¬9). ومعنى ما ~~في كتاب ابن حبيب (¬10) أنها لا تطلق عليه إذا وجد غليظ الكتان (¬11) ~~........................................ PageV02P644 # ومثله في "سماع" عيسى (¬1) ويحيى عن ابن القاسم (¬2)، ويحيى عن ابن وهب ~~(¬3). وكذلك قوله (¬4) فيما "سد مخمصتها ودفع الجوع عنها". وفي كتاب فضل ~~(¬5) خلاف هذا كله وقال: رأيت مذهب ابن المواز ألا يكسوها إلا ما يشبه ~~مثلها، وإن عجز عن ذلك فرق بينهما، وحكاه عن أشهب (¬6). # والعبا (¬7)، ممدود: أكسية صوف خشن (¬8). # ومثله الشمال، بكسر الشين، جمع شملة، بفتحها (¬9). # والخيف (¬10)، بفتح الخاء المعجمة وياء ساكنة بعدها باثنتين تحتها: ضرب ~~(¬11) من خشن الثياب، كذا ضبطناه. ورواه غيري: الخنف (¬12)، بضم الخاء ~~والنون بعدها، وهو ضرب من خشن الأزر (¬13) والثياب أيضا (¬14). # والإتريبي (¬15)، بكسر الهمزة وسكون التاء باثنتين فوقها وكسر الراء، PageV02P645 # بعدها ياء باثنتين تحتها، وبعدها باء بواحدة: ضرب أيضا من خشن الثياب، ~~منسوب إلى: إتريب، قرية من قرى مصر (¬1). # وعمرو بن حفص بن خلدة (¬2)، بسكون اللام وفتح الخاء المعجمة، قاضي ~~المدينة، الزرقي الأنصاري، كذا وقع في "المدونة": عمرو. وصوابه: ms274 عمر (¬3). ~~(واختلف في اسم أبيه؛ فحكى البخاري: عمر بن عبد الرحمن (¬4). وقال ~~الدارقطني (¬5) وأبو نصر الحافظ (¬6): عمر) (¬7) بن حفص، كما نسبه هنا. # وما حكاه عن ربيعة في الخدمة (¬8): "تعين بقوتها عند العسر" وفاق ما في ~~كتاب ابن حبيب (¬9) وغيره في غير ذات الشرف، وخلاف لما وقع لمالك في الباب ~~بعد هذا من قوله (¬10): "ليس عليها من خدمة بيتها شيء"، ومثله في ~~"العتبية". وفي "المبسوطة": لا يلزمها من خدمة بيتها شيء، لا عجين (¬11) ~~ولا كنس إلا أن تطوع، إلا لمثل أصحاب الصفة التي إن لم تطحن لزوجها طحنت ~~لغيره. وحكى الصديني الفاسي (¬12) عن عيسى بن دينار PageV02P646 # أنها تطلق عليه بعدم الخدمة. وحكاه ابن وضاح عن سحنون. قال في "الواضحة": ~~"إلا أن يعسر الزوج وإن كانت ذا (¬1) قدر وشرف، فليس عليه إخدامها وعليها ~~الخدمة الباطنة كما هي على الدنية" (¬2). وقال ابن مسلمة: عليها خدمة داخل ~~بيتها واجب لزوجها. وقال ابن نافع: عليها أن تنظف وتفرش وتقوم وتخدم. وقال ~~ابن خويز منداد: على المرأة أن تخدم خدمة مثلها. وإن كانت ذات قدر فخدمتها ~~الأمر والنهي في مصالح المنزل. وإن كانت دنية فعليها الكنس والفرش وطبخ ~~القدر. وعليها استقاء الماء إن كانت عادة البلد، لعله يريد: من بئر دارها ~~أو مما يقرب من منزلها ويخف. قال: / [خ 188] وقد قال أصحابنا: ليس عليها ~~خدمة غير التمكين من نفسها (¬3). # وقوله (¬4) في ضرب/ [ز 112] الأجل للعنين، يريد المعترض، والفقهاء ~~يطلقونه عليه. وقد تقدم شرحه. # وقوله (¬5) في والي بعض المياه الذي أخطأ في ضرب الأجل لامرأة المفقود ~~وقول ابن القاسم: "أظنه ضرب لها أربع سنين من يوم فقدته". قال أشهب عن مالك ~~في هذه: إنما كان ضرب لها سنة واحدة. PageV02P647 # وقوله (¬1) بتصويب نظر (ولاة) (¬2) المياه في مثل هذا، ولم يطعن عليه في ~~حكمه في ذلك إلا من حيث أخطأ نظرهم في أمور الغيب والمفقودين، وهو مما نصوا ~~على أنه مما يختص به القضاة دون غيرهم. # وقول (¬3) ربيعة في المجنون: "إذا أعفاها من نفسه". قال أبو عمران: هو ~~خلاف ms275 لما في الكتاب (¬4)، وهو قول أشهب وابن وهب (¬5). # ومسألة المتداعيين في العنة وقوله (¬6): "وقال ناس: تجعل في قبلها ~~الصفرة" إلى آخر المسألة، ذكر ابن حبيب هذه الحكاية (¬7) بطولها واختلاف ~~المفتين فيها - ابن أبي عمران الطلحي (¬8) وابن أبي سبرة (¬9) وابن أبي ذئب ~~(¬10) PageV02P648 # وعبد العزيز ومالك (¬1) -، وأن ابن أبي سبرة هو الذي أفتى بالصفرة، لكن ~~بعكس ما في "المدونة"، وإنما قال: يطلى ذكره بالزعفران ثم يرسل عليها، فإذا ~~فرغ، بزعمه، نظر النساء إلى فرجها، فإن وجد فيه (¬2) الزعفران بحيث لا يكون ~~إلا بالمسيس قضي له عليها. وقال ابن لبابة على لفظه في الكتاب: يريد وتبطح ~~(وتربط) (¬3) على ظهرها في الأرض، ويكتف هو من خلف ظهره ويطلق عليها. # قال القاضي: يريد لئلا يوصل ذلك الصبغ بيده إلى هناك، أو تمسحه هي عنه. ~~وما قاله ابن لبابة من البطح والربط والتكتيف لم يقله غيره ولا هو مقتضى ما ~~في "المدونة" وكتاب ابن حبيب، لاشتراطه طلب (¬4) النساء له، حيث لا يمكنه ~~(¬5) كونه هناك (إلا بالمسيس) (¬6). وكذلك على مقتضى قوله في الكتاب، ينظر ~~أيضا إلى وجود الصفرة بذكره بحيث لا يمكن إلا بالمخالطة والجماع، وذلك لا ~~يخفى مما يمكن أن يصل إليه بأصبعه ثم ينقله إلى عضوه مع أنها هي تبين عن ~~نفسها متى فعل ذلك (¬7). PageV02P649 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P650 ### | CHECK النكاح الثالث # النكاح (¬1) الثالث (¬2) # مسألة المتزوج امرأتين (¬3) في عقدة بصداق واحد فطلق أو مات. لم يعط فيها ~~جوابا إلا قوله (¬4): "لا أرى أن يجوز"، فظاهره على أصله أنه لا شيء لها؛ ~~لأنه عنده من باب غرر الصداق، لقوله (¬5): "لأنه لا يدري ما صداق هذه من ~~صداق هذه". قال أبو محمد (¬6) وغيره: لا شيء لهما (¬7). وقال بعض شيوخنا ~~(¬8): يحتمل أن يقال على قوله فيمن نكح بدرهمين فطلق: إن لها نصف الدرهمين ~~أن يكون لها هنا [نصف] (¬9) ما يخصها من المسمى. وكذا يقول ابن دينار وابن ~~نافع وأصبغ (¬10) وسحنون (¬11) ومن يقول PageV02P651 # بإجازته. وقد تكلم شيوخنا على تفريع هذه المسألة ونصوا الخلاف فيها بما ~~هو موجود في أصولهم، وغرضنا التنبيه على مقتضى ms276 جوابه. # وقوله (¬1): "إلا أن يكون سمى لكل واحدة صداقها" دليل على أنه إذا سمى في ~~جمع (¬2) السلعتين لرجلين في عقدة ثمن كل واحدة أنه جائز. قال ابن لبابة: ~~لا أحسبهم يختلفون في هذا. وهذا ما لم [يكن] (¬3) نكاح إحداهما بشرط ~~الأخرى، فإن كان بشرطها؛ فذهب ابن سعدون (¬4) إلى جوازه وفرق بين النكاح ~~والبيوع. وذهب غيره إلى أنه كالبيوع وأنه لا يجوز إلا أن يكون ما سمى لكل ~~واحدة هو مثل صداق مثلها على الانفراد. # وقوله (¬5) في متزوج الحرة والأمة، وذكر قولي مالك (¬6). فأما فسخ نكاح ~~الأمة فعلى أصله إذا لم يكن على شرط إباحة نكاحها أو على القول بأن الحرة ~~تحته طول. قال فضل: وانظر على هذا/ [ز 113] إن وجد طولا فعقد نكاحها (¬7) ~~فإنه فاسد وإن سمى لكل واحدة صداقها. وقاله سحنون. # قال القاضي: وكذلك يجيء إن لم يجد طولا على القول: إن الحرة تحته طول على ~~ما في كتاب محمد وعلى إحدى الروايات في "المدونة" وقد ذكرناها قبل. وقد قال ~~سحنون: قوله في مسألة الأم والبنت المتزوجتين في PageV02P652 # عقدة وللأم زوج ولم يعلم به (¬1): "لا يجوز؛ لأن من قول مالك: كل صفقة ~~جمعت حلالا وحراما لا تجوز": هذه (¬2) مسألة ترد نكاح الحرة والأمة. قال ~~بعض الشيوخ: معناها أنه لم يسم لهما (¬3) صداقا، ولو سمى لكان نكاح الابنة ~~(¬4) جائزا. وقال غيره: بل إنما جمعت الحلال والحرام عنده لأنه سمى ~~صداقيهما، وإلا فأي حلال كان يكون فيها. # وقوله (¬5) في متزوج الأم والبنت في عقدة ولم يدخل بهما: لا تحرمان عليه ~~لأنه لا يرثهما يوما ما، ولو طلق لم يكن طلاقا. قال سحنون: وقد بينا هذا في ~~أول الكتاب (¬6). كذا عند شيخنا أبي محمد وغيره. وفي روايتنا عن القاضي أبي ~~عبد الله شيخنا: وقد بينا هذا في الكتاب الأول (¬7). فعلى الرواية الأولى ~~تكون إشارة إلى قول غيره (¬8): لا يتزوج الأم للشبهة/ [خ 190] في البنت. ~~وعلى الرواية الثانية تكون إشارة لما حكي عن بعض أصحاب مالك في الذي يزوج ~~ابنه وهو غائب. كذا ms277 قال أبو عمران، ويحتمل عندي أن تكون إشارة إلى ما بسطه ~~في باب ما يفسخ بطلاق وما فيه الموارثة والتحريم، فانظر ذلك الأصل. # وقول زيد بن ثابت (¬9): "الأم مبهمة ليس فيها شرط، وإنما الشرط في ~~الربائب" موافق للمذهب، لكنه يفرق بين الموت والطلاق، فيحلها بعد الطلاق ~~قبل الدخول، ويحرمها بالموت ويجعله كالدخول. والموت والطلاق عندنا نحن ~~سواء. PageV02P653 # وقول مخرمة (¬1) بن بكير عن أبيه: سمعت سعيد بن عمار يقول: سألت سعيد بن ~~المسيب. كذا في "المدونة". وفي "موطأ" ابن وهب: سعد بن عمار وهو الصواب ~~(¬2). قال البخاري في باب سعد: سعد بن عمار، روى عنه بكير بن الأشج، روى عن ~~سعيد بن المسيب. # وقوله (¬3) في الذي تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج أمها - وهو لا يعلم ~~- فبنى بها: يفرق بينهما ولا صداق للابنة، لأنه لم يتعمد الزوج هذا ~~التحريم. اختصرها أبو محمد ومن وافقه (¬4): "وهو عالم أو غير عالم" (¬5). ~~وذهب غيره إلى أنه متى كان عالما فالصداق ثابت عليه، يريد نصفه. وإليه ذهب ~~ابن لبابة وأبو عمران (¬6). وهو مفهوم الكتاب بقوله (¬7): لأنه لم يتعمد الزوج. # مسألة الذي يزني بأم امرأته وقوله: يفارقها ولا أحب لابنه أن يتزوجها ~~(¬8)، وقال في موضع آخر: "أكرهه". وسئل: أتحرم عليه زوجته؟ قال: يفارقها". ~~وسئل (¬9): أتحرم على ابنه؟ فقال: لا ينبغي أن يخبر رجل وابنه امرأة. وقال ~~في مسألة الواطئ لجاريته وعنده أمها: هي أشد في التحريم فيمن (¬10) ~~................................................. PageV02P654 # زنى بأم امرأته (¬1). فحمل الشيوخ قوله [هنا] (¬2) على أنه لا يقضى عليه ~~بالفراق، كما نص في كتاب محمد (¬3)، وأنه على التنزه والكراهية خلاف ظاهر ~~كتاب ابن حبيب (¬4) أنه كان يرى ذلك يحرم، وأنه رجع عما في "الموطأ" (¬5) ~~من تحليل ذلك - وأن الحرام لا يحرم الحلال - إلى (¬6) تحريم ذلك، وثبت عليه ~~إلى أن مات (¬7). وقد نقل عنه بعض شيوخنا (¬8) القضاء عليه بذلك وحمل ~~المسألة على ثلاثة أقوال. والذي له في كتاب الاستبراء مثل ما في "الموطأ". ~~وقيل: ما هنا على الاستحباب، وما في الاستبراء على أنه لا يجب/ [ز ms278 114]. # وقوله (¬9): "إنما تلك الربيبة التي لا تقع الحرمة إلا بجماع أمها"، يريد ~~وما كان في معناه من الالتذاذ. وقد بينه قبل (¬10): إذ (¬11) نظر إليها ~~تلذذا (¬12)، أو إلى شعرها، أو قبل أو باشر لم يصلح له نكاح ابنتها. وإن ~~كان ابن شعبان وابن القصار ذكرا عن المذهب في الحرمة بالنظر للأم للتلذذ ~~قولين. وقال ابن وهب عن مالك في النظر: أحب إلي ألا يتزوجها. PageV02P655 # وقوله (¬1) في الأصل الذي عقد: "كل من يحل من النساء أن ينكح واحدة بعد ~~واحدة فلا يحل الجمع بينهما في ملك واحد مثل العمة وابن (¬2) الأخت" إلى ~~آخر المسألة. وقول ابن القاسم (¬3): "والعمة وبنات أخيها (وبنات أختها) ~~(¬4) وبنات بناتها وبنات بنيها وإن سفلن، بنات الذكور منهم (¬5) والإناث، ~~فلا يصلح للرجل أن يجمع بين/ [خ 191] اثنين (¬6) منهن". # قال بعضهم: ما في الكتاب لا يستقيم؛ إذ ظاهر قوله: وبنات بنيها وبنات ~~بناتها يرجع ضميره إلى العمة، ولا يجوز إن تزوجها ودخل بها أن ينكح أحدا من ~~ذريتها بعدها، لأنها أم لهن. ونحوه لابن أبي زمنين؛ قال: هذا لفظ غير محصل، ~~ولو قال: المرأة وبنات أخيها وبنات أختها وبنات بنيها كان أصوب. وقال أبو ~~عبد الله بن عتاب: الصواب: وبنات بناتهن وبنات بنيهن. فيرجع الضمير على ~~قولهما إلى الأخوات والإخوة أو بنيهن. وكما نصصناه روايتنا في الكتاب عن ~~شيوخنا وفي جميع النسخ إلا أنه لم يكن في كتاب ابن عتاب: وبنات أخيها (¬7). ~~وهو ثابت لغيره. وقد يرجع الضمير في قوله: وبنات بنيها وبنات بناتها على ~~الأخت ويستقيم الكلام على نص الرواية ويسلم من الاعتراض ولا يحتاج إلى ~~تغييرها. PageV02P656 # وقوله (¬1) في باب الجمع بين النساء: عن عبد الله بن رزين عن علي بن أبي ~~طالب (¬2). كذا وقع في "المدونة" تقديم (¬3) الراء وفتحها وآخره نون. ~~وأنكره ابن وضاح وقال: إنما هو ابن زرير (¬4) تقديم الزاي وضمها وآخره راء، ~~قال: وهو رجل من مصر غافقي (¬5). وبالوجهين رويناه (¬6) عن أبي محمد ابن ~~عتاب. والصحيح ما قاله ابن وضاح وهو الذي قيده الدارقطني (¬7) وغيره من ms279 ~~الحفاظ المتقنين (¬8). # والإحصان (¬9) معناه الامتناع، ومنه الحصن للامتناع فيه. والإحصان في ~~كتاب الله ولغة العرب واقع على معان كلها راجع إلى الامتناع؛ فيقع على ~~العقد لأن به يتوصل إلى الوطء. وعلى الوطء لأن به يمتنع من الفاحشة. ومنه ~~قوله: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات} (¬10) هذا في المتزوجات، وكذلك ~~قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} (¬11). ويقع على الإسلام ~~لمنعه من الفواحش، ومنه قوله تعالى (¬12): {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} (¬13) أي الحرائر، PageV02P657 # ومثله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (¬1)، والحرية تمنع ~~عن الزنا (¬2) والفاحشة. وإنما كان الزنا في العرب في الإماء غير منكر، وفي ~~الحرائر منكر (¬3). ويأتي الإحصان بمعنى العفة، لأنها مانعة أيضا، ومنه ~~قوله تعالى: {محصنات غير مسافحات} (¬4) وقوله تعالى (¬5): {التي أحصنت ~~فرجها}. # ولما تظاهرت موانع الحرة المسلمة تضاعف عقابها على الأمة التي ليس عندها ~~من الإحصان سوى الإسلام. ثم لما تضاعف إحصان الحرة المسلمة وتأكد بالنكاح ~~قويت الموانع عن الميل إلى الزنا وغلظ فيه الأمر وانتهت فيه (¬6) العقوبة ~~منتهاها بإفاتة (¬7) النفس بالرجم مبالغة في الزجر والردع. # قول بعض/ [ز 115] الرواة (¬8) في إحصان المجنونة، ثابت عند ابن عتاب، ~~وموقوف عند ابن عيسى، وساقط من نسخ. # وقول ربيعة (¬9): "يحصن الحر المملوكة (¬10)، وتحصن الحرة العبد (¬11)، ~~لأن الله جعله تزويجا تجري فيه الرجعة والعدة"، ويروى PageV02P658 # الردة (¬1)، وهي بمعنى الرجعة. # مسألة التي أنكرت الوطء وتخييره لها في أخذ الصداق. قال سحنون: ليس لها ~~أخذه إلا أن تصدقه. # ذهب كثير من الشيوخ إلى أنه/ [خ 192] وفاق للمدونة بدليل قوله في كتاب ~~إرخاء الستور فيمن لم يعلم له بزوجه خلوة فادعى إصابتها وأنكرته وقد طلق: ~~لها النفقة والسكنى إن صدقته. لكن الكلام هناك لأشهب، وهو محتمل. وبينهما ~~عندي فرق بديع سأذكره هناك إن شاء الله، مع أن الكلام هناك لأشهب. # ولابن القاسم في كتاب الرهون في اختلاف المتبايعين في تأجيل الثمن: يؤخذ ~~المشتري بما أقر به حالا إلا أن يقر بأكثر مما ادعى البائع فلا يكون للبائع ms280 ~~إلا ما ادعى. # ووقع في بعض نسخ المدونة - وليس عند شيوخي - في هذه المسألة بين (¬2) قول ~~مالك (¬3): لا يحلها إلا الاجتماع منهما على الوطء، وبين قول ابن القاسم في ~~تديينها (¬4): وقال ابن وهب عن مالك: إن كان الزوج يذكر ذلك عند فراقه ~~إياها فلا يحل لزوجها أن يتزوجها، وإن كان إنما قال ذلك بعد الفراق لم يقبل ~~قوله، ويتزوجها زوجها الذي فارقها بالبتة (¬5). وذهب بعضهم إلى أنه خلاف. ~~ولسحنون (¬6) منصوصا في PageV02P659 # استلحاق "العتبية" (¬1) في أحد قوليه: إن لها أن تأخذه وإن كانت مقيمة ~~على الإنكار. وقد قيل: لا يحكم لها بما أقر لها به وإن رجعت إلى قوله إلا ~~أن يشاء أن يدفع ذلك إليها. وقاله عيسى عن ابن القاسم في نكاح "العتبية". # وقول ابن القاسم (¬2): "إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق أو عليه ظهار أو ~~عليه أيمان بالله إن الردة تسقط ذلك". كذا روايتنا هنا "أو عليه ظهار". وهو ~~محتمل لمجرد الظهار أو يمين (¬3) به. وعلى هذا اختصرها أبو محمد بقوله: ~~وتسقط أيمانه بالعتق والظهار وغيرها من الأيمان. ونقلها غيره: وعليه أيمان ~~بعتق أو بظهار (¬4). ونقلها ابن أبي زمنين وغيره على لفظ الكتاب لاحتمال ~~الوجهين. # ولا شك أن حكم اليمين بالظهار حكم اليمين بالطلاق، وإن كان لم ينص ابن ~~القاسم على يمين الطلاق ونص عليه غيره، فهو خلاف قول ابن القاسم. وكلام ~~غيره بين أنه يخالفه فيه (¬5). # واختلف عن ابن القاسم في يمين الظهار عند محمد. # وقال بعض شيوخنا (¬6): وكذلك على لفظ الكتاب لو كان الظهار قد حنث فيه ~~فوجبت عليه الكفارة لأسقطها (¬7) ارتداده، وتأول على ذلك مسألة الكتاب، ~~بخلاف لو كان لزمه مجرد ظهار ولم (¬8) يحنث فيه فلا يسقطه PageV02P660 # ارتداده كمبتوت (¬1) الطلاق. قال: ومثله في كتاب محمد (¬2). # وذهب غيره (¬3) إلى أنه لا فرق بين مجرد الظهار واليمين بالظهار، وأن ~~معنى المسألة التسوية في ذلك كله، وأن الردة تسقطه، لأن فيه كفارة، بخلاف ~~الطلاق. # وأكثرهم يحملون قول ابن القاسم أن الردة لا تسقط الطلاق البات. وبعضهم ~~يقول: إن ما ألزم ms281 الغير من ذلك واحتج به لا يلزم ابن القاسم إذ لا يقوله. ~~وذهب القاضي أبو بكر بن زرب (¬4) أن مذهب ابن القاسم أن الردة تسقط الطلاق، ~~ويجوز للمطلق ثلاثا قبل ارتداده نكاحها دون زوج. وحكى القاضي إسماعيل مثله ~~عن ابن القاسم. وقال أبو عمران: هذا الأشهر عنه. وحكى الدمياطي (¬5) عنه ~~خلافه وأنها لا تحل له قبل زوج. # وكذلك قول غيره/ [خ 193]: إذا ارتد الزوج المحلل أن ردته لا تبطل/ [ز ~~116] الإحلال، هذا أيضا لا يلزم ابن القاسم؛ لأن المنصوص له PageV02P661 # في "الدمياطية" أنه يبطل ولا تحل لمطلقها. وأما لو ارتدا جميعا ثم أسلما ~~جاز أن يتناكحا عندهم على قول ابن القاسم. # وكذلك اختلفوا في معنى أيمانه بالعتق التي أسقطها على (¬1) ذلك في غير ~~المعين. وأما المعين فيلزم كالمدبر. وقيل: بل المعين وغيره سواء. # قال القاضي: والأصل في هذا كله: هل حكمه في ردته حكم الكافر الأصلي لقوله ~~تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} (¬2)، فتبطل طاعاته المتقدمة ويسقط عنه كل ~~ما يسقط عن الكافر الأصلي إذا أسلم، وتجري أحكامه على حكمه حال كفره. وعلى ~~هذا مذهب ابن القاسم (¬3). أو يقال: حكمه إذا رجع إلى الإسلام الحكم الأول ~~من إسلامه وكأنه لم يرتد قط. وعلى هذا مذهب أشهب (¬4). ولذلك ورثه من مات ~~ممن يرثه أيام ردته (¬5) وجعل المرأة باقية على عصمة زوجها إذا رجعت إلى ~~الإسلام، فكأنهما لم يزالا مسلمين. وأن الإحباط إنما يكون لمن مات على ~~الكفر كما قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} الآية (¬6). ~~ولأن الخسران في الآية الأولى إنما يصح مع الموت على الكفر. # فعلى هذا، الخلاف (¬7) في ردته: هل تنقض الطهارة، وتلزمه إعادة الحج؟ ولا ~~خلاف أن كل ما يلزمه في حال الردة أو الكفر الأصلي يلزمه PageV02P662 # في حال رجوعه للإسلام كحقوق الآدميين وأن ما لا يلزمه من الطاعات حال ~~كفره الأصلي لا يلزمه بعد كسائر العبادات. وإنما ألزم الحج لأنه ليس له وقت ~~مخصوص يفوت بفواتها (¬1) كالصلوات والصيام، ووقت الحج موسع إلى بقية العمر. ms282 ~~فكان عند رجوعه واستئنافه الطاعة كالمبتدئ الإسلام؛ مأمور بأداء فريضة الحج ~~وغيرها من فرائض الإسلام كما يؤمر بأداء ما أدرك وقته من الصلوات وما يأتي، ~~وصوم ما بقي عليه من شهر رمضان وما يستقبل. وكان القابسي (¬2) وغيره يرجح ~~قول الغير ويقول: قول ابن القاسم استحسان، والنظر يوجب خلافه وأنه إذا تاب ~~كأنه لم يزل مسلما. # وقوله (¬3): "قلت: أرأيت ما لا تجعلها به محصنة: هل تحلها بذلك الوطء؟ "، ~~ثم قال آخر الكلام: "لا". كذا في الأمهات. وجاء بعد مسألة الصبية (¬4) التي ~~يجامع مثلها، فيشكل إذا رد عليها ولا يستقيم. وإنما رجع هذا السؤال على أصل ~~المسألة. وكذلك وقع في بعض النسخ: قلت: أرأيت المرأة؟ وهو صحيح. # والزبير بن عبد الرحمن بن الزبير (¬5)، بفتح الزاي فيهما وكسر الباء. وهو ~~الصحيح وكذا لابن وضاح. وعند ابن باز بالضم. ولم يختلف أصحاب الحديث في فتح ~~الآخر، وهو الزبير بن باطيا (¬6)، أحد زعماء اليهود الذين لهم مع النبي ~~عليه السلام في كتب السير أخبار ومحاجة، وإنما اختلفوا في اسم ابن ابنه هذا ~~المسلم؛ فالأكثر يقوله بالفتح، وهو الذي قيد فيه أصحاب PageV02P663 # الإتقان: البخاري والدارقطني (¬1) والأصيلي/ [خ 194]. وكذا رواه أصحاب ~~"الموطأ" عن مالك إلا مطرفا ويحيى بن يحيى فقالوه بالضم (¬2). وبعضهم قال: ~~إنما يقال في المسلم بالضم؛ لأن معناه بالفتح الحمأة المنتنة فلا يسمى به ~~المسلم. وهي بالضم غير المنتنة. # وهذا فرق لا تقوم به حجة؛ إنما هي أسماء مسموعة كيف جاءت. # ورفاعة بن سموأل (¬3)، بكسر السين المهملة. ورويناه في "الموطأ" ~~بالوجهين. ورويناه في "السير" (¬4) عن الشيخ سفيان (¬5) بالفتح. وعن القاضي ~~أبي عبد الله وأبي الحسين الحافظ (¬6) وغيرهما بالكسر. وهو الذي صوبه أبو ~~مروان بن سراج وقال: الرواة يفتحونه، وأنكر سيبويه الفتح (¬7). # وقوله (¬8): "سمع أبا مروان التجيبي" كذا الرواية [ز 117]. وعند ابن ~~المرابط ودراس بن إسماعيل: أبا مرزوق (¬9). قال ابن أبي زمنين: وهو PageV02P664 # الصواب. وكذا في "موطإ" ابن وهب. وقال البخاري في باب أبي مرزوق: أبو ~~مرزوق التجيبي (¬1). # وتقدم اختيار بعضهم فتح التاء في نسب "تجيب" ms283 والأكثر يضمها. # وقوله (¬2): "ولا تكن مسمار نار في كتاب الله". كذا رويناه، وعند بعض ~~الرواة: في حدود الله. ومعناه النهي عن أن يكون (¬3) محللا فيجمع بين ~~الزوجين كما يجمع المسمار بين الخشبتين. وقال: مسمار نار أي يعاقب على ذلك ~~بالنار (¬4) كما قال: "ما أسفل من ذلك ففي النار" (¬5). # وقوله في الكافرين (¬6): إذا تزوجها بغير مهر أو شرط ألا مهر لها ثم ~~أسلما. قيل: فرق بين هذين اللفظين أن الأول أضمراه، والثاني صرحا به ~~وحكمهما سواء. PageV02P665 # واختلف على مذهب الكتاب في المسألة؛ فذهب أبو محمد (¬1) وغيره إلى أنه إن ~~دخل بها فلها صداق المثل مثل إذا لم تقبض الخمر والخنزير. وكذا بينه في ~~كتاب ابن حبيب (¬2)، وأن جوابه في الكتاب على المسألتين جميعا جواب واحد. ~~وذهب غيره (¬3) إلى أنه إذا دخل بها في المسألة العارية من المهر وبغير ~~صداق فلا شيء لها. وكذا بينه في كتاب محمد (¬4)، وأن جوابه في الكتاب بصداق ~~المثل في مسألة الخمر والخنازير وحدها لقوله: "وقد قبضت". وليس جوابا ~~للمسألة العرية من المهر ولا فيها ما قبض. وأما قبل الدخول فقالوا: لا ~~يختلف أنه لا يدخل بها إلا أن يفرض مهر مثلها، وهذا هو الصحيح. # وقوله في المجوسيين (¬5) يسلم الزوج: "تقع الفرقة بينهما إذا عرض عليها ~~الإسلام فلم تسلم". قال محمد (¬6): يريد إن لم تسلم مكانها (¬7). "قال ابن ~~القاسم: وأرى إن طال ذلك فلا تكون امرأته وإن أسلمت، وأرى الشهر وأكثر من ~~ذلك قليلا". كذا عندنا. وفي بعض نسخ "المدونة": وأرى الشهرين (¬8). وتأولها ~~شيوخ القرويين (¬9) أنها لا توقف هذه المدة على مذهب الكتاب، وأن معناها ~~غفل عن إيقافها (¬10). وجعلوا قول ابن القاسم موافقا لقول مالك: إنه إن عرض ~~عليها الإسلام فلم تسلم فرق بينهما ولم توقف. PageV02P666 # وفي كتاب محمد: يعرض عليها اليومين والثلاثة (¬1). وكذلك في "سماع" أبي ~~زيد (¬2). قال بعض شيوخنا (¬3): وساوى ابن القاسم قبل الدخول وبعده. قاله ~~في أب (¬4) الصبي يسلم، وحكم الصبي حكم من لم يدخل، وهو نص له في كتاب محمد ~~(¬5) / [خ 195] وروايته عن ms284 مالك. وأشهب (¬6) يقول: إن كانت غير مدخول بها ~~بانت وانقطعت العصمة بإسلام زوجها، ولا يعرض عليها. وإن كانت مدخولا بها ~~[كان] (¬7) كما لو تقدم إسلامها؛ هو أحق بها متى أسلمت ما لم تنقض عدتها. ~~قال ابن أبي زمنين: المعروف أنها إذا وقفت إلى شهر أو بعده فأسلمت أنها ~~امرأته. فظاهر كلامه خلاف ما تأوله القرويون، وقد تقدم منه قبل هذا. وحكى ~~بعض الشيوخ (¬8) في التي تسلم قبل البناء أنه لا خلاف أنه (¬9) لا سبيل إلى ~~الزوج إليها (¬10) إلا أن يكون (¬11) أسلما معا. وهو ظاهر الكتاب في مسألة ~~الصبية (¬12) وأنه لا يعرض عليها الإسلام، وتفريقه في ذلك بينها وبين ~~الصبي. وزعم اللخمي أن الخلاف فيها PageV02P667 # إذا كان إسلامه عقيب إسلامها (¬1) نسقا. وفي "العتبية" (¬2) جوازه. # وقوله (¬3) في مسألة الذمي يتزوج مسلمة: "قال: قال مالك في ذمي اشترى ~~مسلمة"، إلى آخر المسألة، ثم قال (¬4): "قال ابن القاسم ولا أرى أن يقام في ~~ذلك حد وإن تعمداه". كذا روايتنا فيه على التثنية. # قال بعض الشيوخ: إنما أجاب في النكاح لا في الملك (¬5) , لأن الملك لا حد ~~معه، وأن النكاح شبهة ملك يدرأ بها الحد (¬6). وقد يحتج لقوله (¬7): وإن ~~تعمداه، وهذا إنما يصح في الزوجين إذ أشار إلى الحد/ [ز 118]، فيهما، وإلا ~~فما وجه تثنيتهما؟. # وقال بعضهم (¬8): هذا يدل أن مذهبه هنا أن من تزوج ما حرمه الكتاب عالما ~~لا يحد لشبهة النكاح، كقول أبي حنيفة (¬9). وهو مثل قول أصبغ في "الواضحة" ~~فيمن تزوج أختين عالما (¬10) , ومثل قول مالك في PageV02P668 # ناكح المعتدة. وقاله بعض أصحابنا (¬1) في ناكح (¬2) الخامسة. # قال القاضي: ولا خلاف عندنا في المحرمات بأعيانهن اللائي لا يحل نكاحهن ~~يوما ما إلا ما أشار إليه هذا (¬3)، وإنما الخلاف في المحرمات لعلة إذا ~~ارتفعت ارتفع التحريم. # وقال بعضهم: بل جوابه على الملك والزوج الذمي، ولم يتعرض للكلام على ~~الحرة المسلمة. ولذلك جمع الجواب؛ قال (¬4): "ولكن أرى العقوبة إن لم ~~يجهلوا". # وقد وقع في بعض روايات "المدونة": لا أرى عليه في ذلك حدا وإن تعمداه. ~~فهذا ms285 بين في الزوج الذمي أو السيد (¬5) الذمي وتكون التثنية لهما. وقد تكون ~~التثنية للزوجين. # ومنهم من رد التثنية إلى الزوج الذمي والولي (¬6). # ووقع في بعض الأصول الصحاح بإسقاط الألف من "تعمداه"، فيرجع على الزوج ~~الذمي وحده. وكذلك اختصرها بعضهم. وبإثباتها اختصر ابن أبي زمنين. وقد سقطت ~~لفظة: وإن تعمداه، جملة من كتاب ابن المرابط (¬7). PageV02P669 # وذكر بعضهم الاختلاف في حد الحرة (¬1) إذا علمت. وإلى حدها مال ابن محرز ~~وغيره، وهو قياس المذهب. وإلى إسقاط الحد مال أبو عمران وفرق بينها وبين ~~ناكح ذات المحرم بفرق ضعيف. # مسألة السبي (¬2)، قول أشهب بين في أنه يهدم النكاح ويفسخه؛ سبيا متفرقين ~~(¬3) أو مجتمعين. واختلف على مذهب ابن القاسم في الكتاب؛ فذهب أبو إسحاق ~~(¬4) أنه مثله وأنه لا يراعي شيئا ولا يشترط وطء السيد ولا علمه بالزواج ~~ولا غير/ [خ 196] ذلك، وأن ما في كتاب محمد من مراعاة ذلك (¬5) خلاف. وإلى ~~أنه وفاق ذهب ابن لبابة (¬6)؛ قال: وكذلك لو سبي أحدهما ثم جاء الآخر مسلما ~~أو مستأمنا. وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن (¬7) أن مذهب الكتاب وفاق (¬8) لما ~~قاله محمد من أنه غير هدم على الجملة إذا ثبتت الزوجية، وإنما يهدمه وطء ~~السيد الأمة بعد استبرائها ولم يعلم بالزوجية، واستدل بمجيئه في الكتاب ~~بمسألة الأمة المرجوعة (¬9) ولم يعلم سيدها برجعة زوجها لها حتى وطئها. ~~وذكره لها حجة على مسألة السبي. # وانظر كلامه بعد هذا في باب نكاح أهل الشرك إذا قدم زوجها وهي في ~~استبرائها؛ قال (¬10): "قد انقطعت العقدة بالسباء"، فهذا يبين أنها في PageV02P670 # الكتاب خلاف ما في كتاب محمد. وقد قال ابن القاسم (¬1): لو أتت مسلمة وقد ~~بنى بها، ثم سبي فأسلم في عدتها كان أحق بها، ولها الخيار للرق الذي مسه. ~~ولو جاء هو أولا مسلما ثم سبيت فسخ نكاحهما، إلا أن تسلم بقرب إسلامه. # وقوله (¬2) في الصبي يزوجه أبوه ذمية أو مجوسية فيسلم: لا يفرق بينهما ~~إلا أن يثبت على إسلامه إلى بلوغه. كذا وقعت الرواية عند ابن وضاح وعند ~~أكثرهم. ولم ms286 يكن عند شيوخنا فيها خلاف. وحكى ابن أبي زمنين أن غير ابن وضاح ~~رواها: ذمية مجوسية. وفي نسخة عنه: ذمية ومجوسية. وبغير واو رواها الشيخ ~~ابن لبابة. # فذهب فضل وابن اللباد وغيرهما أنه إنما أجاب في الكتاب على المجوسية؛ إذ ~~الجواب إنما يصح فيها، ولم يجب على الذمية غيرها؛ إذ لو كان الجواب في ذلك ~~كان خطأ؛ لأن نكاح نساء أهل الكتاب جائز للمسلمين. # وذهب أبو عمران وغيره أن المراد باللفظين المجوس؛ يعني ذمية منهم أو حربية. # وذهب ابن لبابة وغير واحد/ [ز 119]، (إلى) (¬3) أن: "أو" خطأ، وصوابه ~~سقوطها. وعليه اختصرها كثير منهم: ذمية مجوسية. ومنهم (¬4) من حذف: ذمية، ~~وقال: مجوسية، فقط. واختصرها ابن أبي زمنين: ومجوسية. وهي بالمعنى الأول، ~~أي ذمية من المجوس. وفي نسخة عنه بغير واو، كما اختصر غيره. # وقوله (¬5) في الزوجين المسبيين: "إن لم يكن إلا قول العلج PageV02P671 # والعلجة (¬1) لم يصدقا". # قال القاضي: هذا في السباء بين، وأما ما باعه أهل الحرب أو من اشتراهم من ~~بلد العدو فبخلاف (¬2)، فسوى بينه وبين السباء في ظاهر الكتاب. ووقع في ~~كتاب ابن حبيب (¬3): إذا قالا ذلك - ولم يعلم إلا بقولهما، أو قاله بائعهما ~~- فلا ينبغي لمالكهما في الوجهين أن يمسهما (¬4)، ولا يفرق بينهما؛ قال: ~~لأنه بيع وليس بسبي، والبيع لا يقطع النكاح. ونحوه لسحنون. ووقع في ~~"المدونة": "إن زعم ذلك الذين باعوهما أو علم ذلك ببينة". ونحوه في كتاب ~~ابن حبيب، بإثبات "أو" (¬5). وعليها اختصرها أبو محمد (¬6) وغيره (¬7). ~~وجاء في كتاب محمد: وعلم ذلك ببينة، بغير ألف (¬8). فهذا لا إشكال فيه إذا ~~ثبت وعلم ببينة. # ووجه/ [خ 197] الشيوخ (¬9) ما في الكتاب أنه من باب التبرؤ من عيب الزواج ~~فلم يتهموا، لا (¬10) من باب الشهادة. # قال القاضي: ولقولهم عندي شرح نبسطه؛ وذلك أن العلجين صارا PageV02P672 # هنا كالطارئين منهم بأمان، أو جاءا مسلمين وادعيا الزوجية، فإنهما يصدقان ~~كالطارئين علينا من بلد آخر من المسلمين. فإذا وافقهم المالك على هذا مضى ~~ذلك وصار كمن قامت له بينة. وإن كذبهم من ملكهم ms287 لم يقض بثبات نكاحهما على ~~من ملكهم لإدخال الضرر عليه بذلك، كما لو ادعى عبداه ابتداء عليه النكاح ~~وصار (¬1) كالطارئين من المسلمين، إذا كذبهما أهل رفقتهما ومن جاء معهما. ~~وعلى هذا أحمل قول "المدونة" و"الموازية". وليس بخلاف لما في كتاب ابن ~~حبيب، وأنهما لا يصدقان إذا كذبهما مالكهما ومن جلبهما أو من جاء من ~~بلادهما، ويصدقان إذا لم يكذبوهما فانظره. # وقوله في الذمية (¬2) المسبية: صداقها للجيش. قال مشايخنا يدل هذا أن ~~مذهبه أن المسبي إذا كان له مال في أرض الإسلام أنه للجيش الذي سباه فيئا. # مسألة المتزوج للكتابية في دار الحرب (¬3). كرهها مالك، وكره أيضا الذمية ~~في دار الإسلام (¬4)، لكن كراهيته الحربية (¬5) أشد، حتى شك ابن القاسم هل ~~يحكم بفسخ ذلك أم لا؟ ورأي ابن القاسم عليه أن يطلقها من غير قضاء (¬6)؛ ~~وذلك أن كثيرا من أهل العلم لا يرون نكاحها ويرون الآية المبيحة للكتابيات ~~إنما هي في الذميات منهن دون الحربيات (¬7)، وللعلة أيضا التي ذكر مالك من ~~الخوف على ولده هناك وتنصره. وأشد منه سكناه معها دار الحرب والكفر وحيث ~~(¬8) يجري حكمهم عليه، وهو PageV02P673 # حرام بإجماع وجرحة ثابتة في فاعله مع الاختيار (¬1)؛ ولهذا أدخل سحنون ~~بأثر المسألة قول ابن شهاب (¬2): "غير أنه لا يحل للمسلم أن يقدم على أهل ~~الحرب المشركين ليتزوج فيهم أو يلبث بين أظهرهم". ومراده هنا بالمشركين أهل ~~الكتاب والذمية فهذه العلل فيها كلها معدومة، ولكن كرهها للمودة التي تكون ~~بين الزوجين؛ قال الله تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} (¬3) و {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} (¬4). ولما ذكر (¬5) ~~من تربية ولده على الكفر وتزيينه في قلبه، وتكريه الإسلام وأهله له، ~~وتغذيتهم بالخمر والخنزير، ومضاجعته لها وتقبيله إياها، وذلك في فيها، ~~وعرقه معها، وقد اختلف في نجاسته. # وروايتنا فى "المدونة" (¬6): "وتغذي/ [ز 120] ولدها على دينها"، بالغين ~~والذال المعجمين (¬7)، من التغذية بالطعام والشراب. وفي بعض الروايات: ~~وتعدي بالمهملتين ساكنة العين، من الإعداء، وهو إغراؤها (¬8) إياهم بالكفر ~~وتزيينه لهم وتحبيبه لنفوسهم. # ونائلة ms288 بنت الفرافصة (¬9) بفتح الفاء وضمها معا، وبعضهم لا يقوله في PageV02P674 # أسماء الناس إلا بالفتح (¬1). # وابن قارظ (¬2) بالقاف والظاء المعجمة. # وتفريقه بين مسألة الصبية (¬3) زوجة النصراني يسلم أبواها النصرانيان وأن ~~نكاحها يفسخ، ومسألة الصبي النصراني أنه إذا أسلم أبواه يعرض على زوجه ~~الإسلام،/ [خ 198] وتنزيله الصغير (¬4) هنا إذا أسلم أبواهما منزلة ~~الكبيرين إذا أسلما، بين في تفريقه أن الكبيرة (¬5) إذا أسلمت قبل الدخول ~~لا يعرض على الزوج الإسلام. وإذا أسلم الزوج الكبير يعرض. وتقدم الكلام في ~~هذا قبل. # وقوله (¬6): "ناهزوا الاحتلام" أي قاربوا، وأصل النهز الحركة (¬7). PageV02P675 # وأرهقوا (¬1) الحلم بمعناه. # والحزاورة (¬2): الغلمان الأشداء المراهقون؛ اشتق من الحزورة وهي الحصباء ~~الغليظة. وقد يكون من الحزر والتقدير، والواو زائدة، أي يقدر ويحزر أنهم ~~بلغوا أو قاربوا (¬3). # وقوله في النصراني (¬4) يسلم وولده صغار: "هم مسلمون. قال سحنون (¬5): ~~وأكثر الرواة أنهم مسلمون بإسلام أبيهم". قال فضل: هذا يدل أن من الرواة من ~~يقول: ليس إسلام أبيهم إسلام (¬6) لهم وإن كانوا صغارا (¬7). # وقوله (¬8) في الذي أسلم وعنده أم وابنتها ولم يبن بهما: يمسك من شاء ~~منهما؛ كان نكاحهما في عقدين (¬9) أو عقدة واحدة. "وقال بعض الرواة: لا ~~يجوز له أن يحبس واحدة منهما" (¬10). فرأى أن للعقدة عليهما في [حال] (¬11) ~~الكفر تأثيرا يوجب فسخ نكاحهما. وقال بعض الشيوخ (¬12): معنى هذا في عقد ~~واحد، ولو كانت واحدة بعد أخرى لأمسك الأولى، ولا يكون أشد حالا من المسلم. PageV02P676 # زاد في قول غيره: ولا بأس أن ينكح الابنة نكاحا جديدا مستأنفا. ثبتت هذه ~~الزيادة عند القاضي أبي عبد الله وغيره. وعلى إثباتها اختصر أبو محمد (¬1). ~~وسقطت عند ابن عتاب وغيره (¬2). وعلى إسقاطها اختصر ابن أبي زمنين وغيره (¬3). # والخلاف في هذا مبني على صحة عقودهم وفسادها؛ فابن القاسم لا يرى عقودهم ~~صحيحة ولا يراعيها ولا يرى فيها شبهة، فلا تؤثر عنده. وغيره يراها مؤثرة مع ~~اختلاف العلماء في صحتها وفسادها. وأشهب راعى ذلك لكنه لم يفسخ النكاحين، ~~لكنه حرم الأم للشبهة في عقد البنت وأبقاه مع البنت. وسواء عنده كانت ~~عقدتاهما متفقتين ms289 أو مفترقتين. وهذا كله موافق لأصله أول الكتاب في متزوج ~~الأم وابنتها في عقدة أن يمنع من الأم (¬4) "لشبهة عقد (¬5) البنت". # وقد يكون عندي (¬6) غير ابن القاسم إنما راعى وقت إسلامه وهما في عقدة، ~~فكأنه حينئذ عقد عليهما؛ إذ هما في ملكه بعقده المتقدم، كانا معا أو ~~مفترقين (¬7)، فلذلك رأى فسخ النكاحين ثم ينكح الابنة كما قال؛ إذ (¬8) لم ~~يدخل بأمها. # وظاهر قوله [أنه] (¬9): لا ينكح الأم للشبهة في البنت كما قال أشهب PageV02P677 # وعلى أصله في العقد على الأم والبنت معا. ألا تراه لم يتعرض إلا لنكاح ~~البنت. ولم يذكر الأم؟. # وغيره هنا هو أشهب والله أعلم. فإن كان فيكون لأشهب في فسخ النكاح فيهما ~~أو في الأم وحدها قولان. # وانظر قول ابن القاسم (¬1): إذا حبس الأم وأرسل الابنة لا يعجبني لابنه ~~أن يتزوجها، وهل هو سوى (¬2) عقد الكفر. وقد جعل له هنا تأثيرا في الحرمة، ~~والذي له في كتاب محمد خلاف هذا وأنها (¬3) لا تحرم بعقد (¬4) أهل الشرك. # وقوله (¬5) في الذي أسلم على عشر زوجات، قالوا: مذهب ابن القاسم أنه/ [ز ~~121] لا صداق لمن فارق منهن، خلاف ما في كتاب ابن حبيب (¬6) من إيجابه لكل ~~مفارقة نصف الصداق؛ لأنه/ [خ 199] لما اختارهن من غيرهن كأنه ابتدأ اختيار ~~طلاقهن. وعند محمد (¬7): لكل واحدة خمس (¬8) صداق؛ لأنه لو طلق جميعهن. كان ~~عليه صداقان؛ لكل واحدة خمسه. وابن القاسم يرى أن أصل النكاح في الشرك غير ~~منعقد؛ فاسد، فإذا فارق كأنه لم يكن. قالوا: ومذهبه أنه بغير طلاق خلاف ما ~~في كتاب ابن حبيب أنه طلاق. وقد تقدم (¬9) ~~.............................................. PageV02P678 # في إسلام الزوجين (¬1) أنه فسخ. # وقد تقدم أيضا لابن القاسم قبل هذا في الذميين إذا أسلما - وقد أصدقها ~~خمرا أو خنزيرا - ولم تقبضه أنه إن لم يعطها صداق مثلها فرق بينهما وكانت ~~تطليقة (¬2). وهذا فراق هو مخير فيه، فهو مشعر بالخلاف واضطراب قوله في هذا ~~الأصل على القولين. # وفي حديث غيلان الثقفي (¬3): ابن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد ~~(¬4)، كذا الرواية. وعند ms290 ابن عيسى سقوط "أبي" من بعض النسخ (¬5). والصواب ~~إثباته كما في الأصول. PageV02P679 # وبعده (¬1): ابن لهيعة أن أبا وهب الجيشاني (¬2). كذا روايتنا، وهي رواية ~~يحيى بن عمر فيما وجدته في كتاب ابن سهل. وذكر أن رواية إبراهيم بن باز ~~وابن مسرور الدباغ والإبياني: ابن وهب عن ابن لهيعة. وهو بمعنى الأول؛ لأن ~~الحديث الذي قبله لابن وهب. وذكر أن رواية ابن وضاح هنا (¬3): أشهب عن ابن لهيعة. # والجيشاني، بفتح الجيم وسكون الياء باثنتين تحتها وشين معجمة وآخره نون. # وقوله (¬4) في أنكحة المشركين وشروطهم؛ ذكر في أول الباب (¬5): إذا ~~تزوجها على خمر أو خنزير أو ما لا يجوز، إذا لم يدخل بها أنه كالتفويض. # واختلفت ألفاظ (¬6) روايات الشيوخ في هذا الموضع اختلافا كثيرا في مساق ~~الجواب عن المسألة، وجميعها يرجع إلى هذا المعنى. ثم قال بعد ذلك (¬7): ~~"وما كان من شروطهم في أمر مكروه فإنه يثبت من ذلك ما يثبت في الإسلام ~~ويفسخ (¬8) ما يفسخ في الإسلام إلا ما كان من شرط من طلاق"، إلى قوله (¬9): ~~"فإنه لا يلزمه". كذا رواية ابن وضاح، وكذا عند ابن عتاب. وعند غيره: فإنه ~~لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا PageV02P680 # يفسخ من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام، وما شرط لها من طلاق، إلى آخر ~~المسألة. ومثله في بعض روايات عبد الحق. إلا أن هنا: ولا يفسخ من ذلك إلا ~~ما كان يفسخ في الإسلام. وعند ابن مسكين (¬1) ويحيى بن عمر: فإنه يثبت من ~~ذلك ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام، ~~ذكره عنهما عبد الحق. وفي رواية جبلة (¬2): فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما كان ~~يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما كان يفسخ في الإسلام. وعند غيرهم: ~~فإنه لا يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك ما كان يفسخ ~~في الإسلام. وهذا نص ما في كتاب القاضي أبي عبد الله بن عيسى، وهي ms291 رواية ~~ابن لبابة. قال يحيى (¬3): وهي رواية سحنون، وهي الصواب. # وهي كلها - إن شاء الله - راجعة إلى معنى؛ وذلك أنه يرجع قوله: يثبت من ~~ذلك ما كان يثبت في الإسلام، يعني بعقد النكاح لو لم يشترط من تلك الشروط، ~~مثل إسقاط النفقة وشبهه، ولا يضر اشتراط/ [خ 200] إسقاطه في نكاح الكفر. ~~ويفسخ من ذلك ما يفسخ في الإسلام مما لا يلزم الزوج بالعقد، مثل شرط ألا ~~يتزوج عليها ولا يخرجها من بلدها ولا يمنعها زيارة أهلها. فهذا كله يسقط ~~ولا يثبت لا في الإسلام ولا في الكفر. فعاد الفسخ على هذا للشرط لا للعقد ~~ولو علقه في (¬4) الكفر بيمين؛ إذ أيمانهم غير لازمة. وإلى هذا يرجع قوله: ~~لا يثبت من ذلك إلا ما كان يثبت في الإسلام، ولا يفسخ إلا ما كان يفسخ في ~~الإسلام. وكذلك رواية من روى: لا يثبت من ذلك ما كان يثبت في الإسلام، مثل ~~ما علقه من الشروط بطلاق أو عتق، / [ز 122] فإنها لازمة في الإسلام ثابتة، ~~غير ثابتة في PageV02P681 # الكفر (¬1). ولذلك جاء بهذه المسألة في الكتاب بعد هذا. وقيل في قوله: ~~ولا يفسخ من ذلك ما كان يفسخ في الإسلام، يعني من العقود الفاسدة في ~~الإسلام. # قوله (¬2): "مثل ما لو شرط ألا نفقة لها، أو عليه من قوتها كذا وكذا، أو ~~فسادا (¬3) في صداق، فإن هذا وما أشبهه (يسقط ويكون لها نفقة مثلها) (¬4)، ~~ويردان من ذلك إلى ما ثبت (¬5) في الإسلام، وليس يشبه (¬6) المسلمة إذا لم ~~يبن بها؛ لأن المسلمة إذا لم يبن بها فرق بينهما"، كذا رواية إبراهيم في ~~هذا الفصل. قال ابن لبابة: ومعنى هذا أن ما عقدوه في كفرهم ساقط وإن كان ~~مما يلزم في الإسلام وما تفسد به أنكحتهم. وعند ابن وضاح مكان هذا الكلام: ~~فإن هذا وما أشبهه يرد فيه إلى ما يثبت في الإسلام. لا غير. وكان هذا ~~الكلام كله ساقط (¬7) من أول الباب في بعض الروايات، وساق الكلام (¬8): فإن ~~كان ذلك مما لا يحل لها أخذه كالخمر ms292 والخنزير رأيت النكاح ثابتا، وليست ~~كالمسلمة إذا لم يبن بها (¬9). وسقط ما بين ذلك من سائر الكلام (¬10). # وقوله (¬11) في إذا طلق ثلاثا فرضيا بحكم الإسلام، "فالقاضي مخير PageV02P682 # إن شاء حكم وإن شاء ترك، فإن حكم حكم بحكم الإسلام، وأحب إلي ألا يحكم، ~~وطلاق أهل الشرك ليس بطلاق". قال بعض شيوخنا (¬1): ظاهره أنه لا يلتفت في ~~الحكم بينهم إلى رضى أساقفتهم. وفي "العتبية" لابن القاسم: لا بد من رضى ~~أساقفتهم. وظاهره بحكم آخر الكلام إن حكم بينهم أن يتركهم ولا يفرق بينهم؛ ~~إذ هو حكم الإسلام في طلاق أهل الكفر كما قال. وعلى هذا تأول المسألة ابن ~~أخي هشام وابن الكاتب وغير واحد، وهو أظهر. وحملها القابسي (¬2) وغيره على ~~ظاهر اللفظ وعلى أنه يحكم بينهم بالفراق؛ إذ هو حكم أهل الإسلام الذي ~~تراضوا به. # ثم اختلفوا؛ فأما القابسي فلم ير أن يزيد شيئا على أن الحاكم يفرق بينهم ~~(¬3) مجملا دون الثلاث. وذهب ابن شبلون إلى الحكم بالثلاث كالحكم بين ~~المسلمين ويبينها منه. وكان الشيخ أبو محمد يقول: إن كان العقد صحيحا ألزمه ~~(¬4) فيه الطلاق. وإن كان مخالفا لشروط الصحة لم يلزمه (¬5) شيئا (¬6). وقد ~~يحتج هؤلاء بما وقع في كتاب العتق الثاني في النصراني يعتق عبده ويتمسك به ~~أنه لا يعرض له إلا أن يرضى السيد بحكم الإسلام فيحكم عليه بحريته، وظاهره ~~(¬7) والطلاق سواء. PageV02P683 # وقوله (¬1) في السبية/ [خ 201] الصغيرة: "لا أرى أن يطأها حتى يجبرها على ~~الإسلام إذا كانت [قد] (¬2) عقلت ما يقال لها"، يعارض (¬3) هذا قوله: "إنها ~~لو رجعت على (¬4) الإسلام لم تقتل، وأنه إسلام لا تستحق به ميراثا ولا تحرم ~~به على زوج، والاحتياط ألا يباح له الاستمتاع منها بإسلام غير محقق. وإلى ~~هذا نحا سحنون، وأنكر قوله (¬5): "حتى تجيب إلى الإسلام". وقال بعضهم: ~~وقوله: إذا كانت تعقل الإسلام، يدل أن له الاستمتاع منهن بمن لم يعقل ~~الإسلام. وقد ذكر ابن المواز جواز عتقها في الرقاب الواجبة وإن لم تسلم. # وقوله (¬6) في إجازة إنكاح السيد عبده النصراني أمته النصرانية أو ms293 ~~المجوسية، ووقع له في كتاب محمد كراهة ذلك، فهل مذهب الكتاب في الجواز إنما ~~هو إذا وقع؟ لأنه قال: "فتزوج (¬7) السيد الأمة من العبد أيجوز هذا النكاح ~~أم لا؟ قال: نعم". ولم يقل ابتداء إن للسيد فعل ذلك. وما في كتاب محمد على ~~الكراهة (¬8) ابتداء؛ لأنه عون لهم على عصيانهم وارتكاب ما لا يحل لهم في ~~كفرهم، ولأنه ليس من أنكحة المسلمين فكيف يتولاه/ [ز 123] مسلم! أو يكون ~~خلافا كما حمله عليه بعض الشيوخ. وعليه PageV02P684 # اختصره أكثرهم على جوازه ابتداء فأباحه على القول: إنهم غير مخاطبين ~~بفروع الشرائع، ولأن السيد بالحقيقة هنا ليس بعاقد نكاح، إنما هو آذن ~~ومبيح. وكرهه على القول الآخر، لأن كل واحد منهما محرم على صاحبه حتى يسلم ~~لكون أحدهما مجوسيا (¬1)، أو لكون النصرانية أمة وهي لا يجوز وطؤها ~~بالنكاح، ولا تحل أيضا للنصراني، فعقد هذا المسلم معونة لهم على عصيانهم. ~~وأجازه على القول الآخر لأن السيد هنا بالحقيقة ليس بعاقد نكاح، إنما هو ~~آذن؛ إذ لا يلزم في أنكحتهم ما يلزم في أنكحة المسلمين من شرط الصداق ~~والولي. وليس يحتاج هنا أكثر من تراضيهم وعقدهم على أنفسهم باسم النكاح، ~~ويأذن لهم السيد في ذلك، فليس بعاقد ولا منكح، وإنما هو تارك لهم على دينهم ~~كتركهم وشرب الخمر وأكل الخنزير على مشهور القولين في ذلك، بخلاف جلبها لهم ~~وشرائها وعصرها وسقيها إياهم فالسيد ممنوع من هذا على كل حال. # وقول مالك (¬2): "إذا ارتد فقد وقعت الفرقة بينه وبين أزواجه إذا كن ~~مسلمات". ذهب اللخمي أن ظاهره خلاف قول ابن القاسم بعده (¬3): إنه تقع ~~الفرقة وإن كن من غير أهل الإسلام، وكذلك إذا تزوج في ارتداده كتابية لم ~~يجز. وهذا هو مشهور المذهب. وكذلك اختصرها أبو محمد على الوفاق، خلاف قول ~~أصبغ (¬4): إنه لا يحال بين المرتد وبين زوجاته الكتابيات، ولا يحرمن عليه ~~إن عاود الإسلام. وأما العودة إلى زوجاته إذا راجع الإسلام فالخلاف فيه ~~معلوم مبني على حكمه هل هو حكم الكافر الأصلي - وإسلامه الآن كابتداء ms294 إسلام ~~- أو أن ردته إن رجع إلى الإسلام (¬5) ملغاة وكأنه لم يزل PageV02P685 # مسلما على ما تقدم؟ وبالله التوفيق/ [خ 202]. PageV02P686 ### | CHECK كتاب الرضاع # كتاب (¬1) الرضاع (¬2) # يقال: الرضاع والرضاع والرضاعة والرضاعة (¬3). # والوجور (¬4) والسعوط، بالفتح؛ فالوجور ما يدخل في وسط الفم (¬5). وقيل: ~~ما صب في الحلق (¬6)، يقال في فعله: وجر وأوجر. # واللدود ما صب تحت اللسان. وقيل ما صب في جانب (¬7) الفم (¬8). ~~واللديدان: جانبا الفم (¬9). PageV02P687 # والسعوط ما نشق (¬1) في الأنف (¬2). # وذكر [بعض] (¬3) أهل اللغة (¬4) أنه لا يقال في بنات آدم: لبن، وإنما ~~يقال فيه (¬5): لبان، واللبن لسائر الحيوان غيرهن. وجاء في الحديث كثيرا ~~خلاف قولهم (¬6). # وقوله في الحقنة (¬7): "وأرى إن كان لها غذاء"، يعني اللبن الذي في ~~الحقنة، وهذا على أنه غير مستهلك في الدواء، فإن كان الدواء غالبا عليه ~~فعلى مذهب "المدونة" لا يحرم كقوله في الطعام المطبوخ باللبن، ولأنه إذا ~~كان كذلك وغلب عليه الدواء لم يغذ ولا كان له حكم. وقد فسر ابن المواز (¬8) ~~معنى التغذية بأنه لو منع الطعام ولم يصل منه شيء إلى جوفه إلا من جهة ~~الحقنة كان له غذاء، فيكون حينئذ ما يصل إليه من الحقنة من اللبن وإن قل ~~يحرم، وإن كان عند ابن حبيب (¬9) قد أطلق التحريم، وعند أبي عبيد (¬10) عن ~~مالك أطلق أنه لا يحرم (¬11). PageV02P688 # وقول ربيعة (¬1): "ورب (¬2)، معاه (¬3) غير اللبن"، أي غذاه وأصلحه (¬4)، ~~وكل من قام على شيء وأصلحه فقد ربه، ومنه سمي الربانيون. # وقوله (¬5): "كل ما (¬6) أدخل في بطنه من اللبن فهو يحرم"، نبه بعضهم أنه ~~يظهر منه أن مراده من حيث دخل من مدخل الطعام أو غيره، بدليل إدخاله في هذا ~~الباب، ولم يدخله في باب رضاع الكبير. # وقوله (¬7): "وتجعل لبن للفحل (¬8) من يوم حملت؟ قال: نعم"، ثم/ [ز 124] ~~سأله بعد ذلك: وقبل أن تحمل؟ قال: نعم، هو للفحل. وهذا هو المعروف من ~~المذهب وغيره بغير خلاف، ويكون قوله (¬9): "من يوم حملت"، أي من يوم ظهر ~~بها اللبن؛ لأن أول ظهوره غالب (¬10) بالحمل وأنه لا ينظر (¬11) به الوضع، ~~لا أنه ms295 لا يعتبر إن درت قبل الحمل. # وقوله (¬12) في التي حملت من زوج آخر: "إن اللبن لهما إن كان لم ينقطع ~~لبن الأول"، وكذلك لو وضعت؛ على ظاهر مذهبه في الكتاب ونص ما له في كتاب ~~محمد (¬13). وخلاف هذا في "مختصر" PageV02P689 # الوقار (¬1) أن بالوضع ينقطع لبن الأول. وهو الذي حكى ابن المنذر عليه ~~إجماع العلماء (¬2)، وخلاف (¬3) ما في كتاب ابن شعبان (¬4) عن ابن وهب أن ~~وطء الثاني يقطع حرمة لبن الأول، وخلاف (¬5) ما لسحنون (¬6) أن بمضي خمسة ~~أعوام - أقصى أمد الحمل من فراق الأول - تنقطع حرمة لبنه. فجاءت أربعة أقوال. # وانظر فظاهر لفظه أنه لا يعتبر غلبة أحد اللبنين على الآخر ولا كثرته من ~~قلته، فيكون الحكم للأكثر الغالب (¬7)، بخلاف غلبة الطعام أو الدواء على ~~اللبن؛ لأنه وإن غلب عليه اللبن الآخر فلم يغير القليل عن صفته، بل هو لبن ~~على ما كان عليه. وكذلك لو خلط على هذا لبن من امرأتين فغذي بهما طفل. وقد ~~اختلف العلماء في ذلك هل الحكم للأغلب أو لهما جميعا؟ وتردد بعضهم في ذلك ~~هل يقوله (¬8) ابن القاسم أو لا (¬9) يفرق (¬10) بين اللبن والطعام؟ (¬11) ~~وأما على ما في كتاب ابن حبيب (¬12) فلا مراعاة لشيء من ذلك، وإنما يراعى ~~وصوله إلى الجوف لا غير. # والغيلة (¬13)، بكسر الغين المعجمة: اسم من الغيل، وهو إرضاع المرأة PageV02P690 # ولدها وزوجها يطؤها (¬1) / [خ 203]. والخلاف في معناه مفسر في "الأم" ~~(¬2). ولا تفتح الغين إلا مع حذف الهاء. وأصله من الضرر (¬3). وقيل من ~~الزيادة. وقد رواه بعض شيوخنا في غير "المدونة" بفتح الغين. وكذلك قيده عبد ~~الحق عن الأجدابي في "المدونة". وحكى بعض أهل اللغة الوجهين في الرضاع، وفي ~~القتل الكسر لا غير (¬4). وقال بعضهم: لا يصح الفتح في الرضاع إلا مع حذف ~~الهاء؛ يقال: غيلة وغيل وغيال. ويقال: أغال الرجل ولده إغالة، واغتيالا. ~~وقال بعضهم: الغيلة: المرة الواحدة، بالفتح (¬5). # وقوله (¬6): "حتى ذكرت فارس والروم، فلم ينه عنه النبي عليه السلام"، هو ~~طرف من الحديث، وتمامه: "حتى ذكرت أن فارس والروم يفعلونه فلا ms296 يضر أولادهم" (¬7). # وقوله (¬8): "حتى يلفظه الحجر"، بكسر الفاء؛ لفظ يلفظ أي طرح (¬9)، ~~والمعنى: يستغني (¬10) عن الرقاد في الحجر للرضاع، والحجر [والحجر] (¬11) PageV02P691 # بالفتح والكسر (¬1). # وقوله (¬2): "لأن مالكا قد رأى (¬3) الشهر والشهرين بعد الحولين (رضاعا"، ~~كذا عند ابن عيسى. وعند ابن عتاب: ما بعد الشهر والشهرين بعد الحولين) ~~(¬4). والمختصرون كلهم والشارحون إنما نقلوه على الرواية الأولى. ولعل ~~تقويم (¬5) هذه الثانية: "رأى ما بعد"، بضم الدال، ويكون: "الشهر والشهرين ~~بعد الحولين" تفسيرا ل "ما بعد" المتقدم وبدلا (¬6) منه، أو مفعولا ل "رأى". # وقوله: "وعاش بالطعام"، ويروى بالفطام. وكلاهما عند ابن عتاب (¬7). # وقوله (¬8): "إنما ذلك في الصبي إذا وصل رضاعه بالشهرين بعد الحولين ~~بالحولين". كذا في الأصل، وفيه تقديم وتأخير. وصوابه: "إذا وصل رضاعه ~~بالحولين بالشهرين التي" (¬9) بعد الحولين. وفي بعض النسخ (¬10): "إذا وصل ~~رضاعه بحد الحولين بالشهر والشهرين"، وهذا بين. PageV02P692 # والحبر (¬1) هو العالم، بفتح الحاء وكسرها (¬2). # وقول عبد الله بن مسعود (¬3): "إنما أنت مداوي" (¬4)، نقله ابن أبي زمنين ~~أن ابن مسعود قاله لأبي موسى، وفسره بأنه كان يبيع العقار (¬5)، كأنه نفاه ~~عن العلم لشغله بذلك. ولم يكن عندنا في "الأم" اسم أبي موسى/ [ز 125] هنا ~~مصرحا، وإنما فيه (¬6) "أن عبد الله قال له: إنما أنت رجل مداو". وعلى هذه ~~الكناية تأول أبو عمران أنه عنى بذلك الرجل السائل لهما بأنه مص من ثدي ~~امرأته لبنا، لا أبا موسى، وأن ابن مسعود أراد بقوله هذا: إنك لم تقصد ~~الرضاعة بمصك ثديها، وإنما أردت المداواة بإزالته من ثديها لاحتقانه فيه ~~وأن بقاءه فيه يضر بها. وقيل: أراد بذلك أبا موسى وأنك مفتي (¬7) كالطبيب ~~المداوي فيجب له أن يتثبت ولا يعجل. # ووقع في "الأسدية" - وليس في "المدونة" - قلت: أرأيت لبن المرأة هل ~~يتداوى به ويشربه الناس؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: وهل سمعته من مالك؟ قال: ~~قال مالك: لا بأس بأن يستسعط بلبن المرأة، فأرى ذلك مثل هذا إذا كان على ~~وجه الدواء. # قال القاضي: والذي يخرج من مجموع هذه المسألة إباحته على وجه الدواء، ~~وكذلك ms297 من هذا الأثر، ولا شك في حله وطهارته، لكن يجب توقيه PageV02P693 # لأجل حرمة الرضاع (¬1) والخلاف في وقوعها للكبير. # وقوله (¬2): "عند دار القضاء"، كذا عندهما (¬3) بالقاف. وعند ابن عتاب ~~بالفاء أيضا معا، وكتب: صوابه القضاء، يعني بالقاف. # قال القاضي: وهو المعروف في الأمهات وكتب الحديث، ولا وجه للفاء. وأكثر ~~الناس يظنون أن دار القضاء دار الإمارة. وبه فسرها بعضهم، لا سيما وكانت ~~دار مروان بن الحكم (¬4)، وهو غلط؛ إنما سميت بذلك لأنها بيعت/ [خ 204] في ~~قضاء دين عمر بن الخطاب بعد موته، [وكانت تعرف بدار قضاء دين عمر] (¬5) ثم ~~اختصر واقتصر بتسميتها بدار القضاء (¬6). # وقوله (¬7) في لبن المرأة الميتة: إنه حرام - وشبهه بلبن الشاة الميتة ~~وبما وقعت فيه فأرة - يدل على نجاسة ابن آدم بالموت، خلاف ما دل عليه ما له ~~في الجنائز، فيخرج القولان من الكتاب. وقد تكلمنا عليها هناك. # وقوله (¬8): الحد على من وطئ ميتة، فكذلك اللبن، يعني أن حرمة الميتة في ~~نكاحها والحية واحد في إيجاب الحد وتحريم الفرج، فكذلك PageV02P694 # رضاعها في الحرمة في الحياة والموت حكمه واحد. والحد في الأجنبي كما قال. ~~واختلف شيوخنا المتأخرون في حد زوجها إذا وطئها ميتة؛ وإلى إسقاطه مال ~~أكثرهم والمحققون منهم؛ لبقية حرمة الزوجية وحقوقها بغسله لها منكشفة الجسم ~~وأنه أحق بتدليتها في قبرها. # وقوله (¬1) في لبن الميتة: "ولا يجعل في دواء"، يبين (¬2) أنه لا يتداوى ~~بالنجاسة والمحرمات. # وقوله في القائلة (¬3): إنها أرضعت رجلا وامرأته: لا يفرق بينهما ويقال ~~للزوج: تنزه عنها؛ أمره هنا بالتنزه ولم يشترط الفشو، وهو خلاف ظاهر ما له ~~في النكاح الثاني. وقد تقدم الكلام عليه هناك. وكذلك الكلام على شهادة الأم ~~وتأويل أكثرهم أنه فراق بغير إجبار ولا قضاء، ويبينه قوله في الكتاب إثر ~~المسألة (¬4): "وليس قول المرأة: هذا أخي. والرجل: هذه أختي، كقول ~~الأجنبي". # وقوله (¬5) في المسألة قبلها: "إذا قالت أم المرأة: قد أرضعتكما"، وكذا ~~(¬6) روايتنا فيها عن القاضي أبي عبد الله (¬7). "فينهى عنها على وجه ~~الاتقاء لا على التحريم ولا يفرق القاضي بينهما" (¬8). وروايتنا ms298 فيها عن ~~الفقيه أبي محمد (¬9): "إذا قالت امرأة" مكان "أم المرأة". وهذا كله خلاف PageV02P695 # تأويل ابن حبيب (¬1) ومحمد (¬2) أنه يقضى (¬3). وقد غلط فضل هذا التأويل. ~~وقيل: هذا خلاف. وقيل (¬4): لعلها عندهما عاقدة النكاح بوصية، فكانت كالأب. ~~وقيل: سواء فيها الوصية وغيرها، بخلاف الأب. وقد جاء في التمليك والتخيير ~~(¬5) في الذي قال للخاطب: "هي أختك، ثم قال: ما كنت إلا كاذبا: لا ~~يتزوجها". قال بعض الصقليين: ولا يقضى عليه بالفراق هنا؛ لأنه قاله عند ~~الخطبة والرد، بخلاف القائل ذلك في غير خطبة. بخلاف مسألة الرضاع. وسوى ~~غيره بينهما ولم يعذره، ورأى التفريق بالقضاء. وهو أولى. # وقد قال في هذا الكتاب (¬6): "إذا أقر/ [ز 126] الرجل (¬7) أو الأب في ~~ابنه الصغير أو ابنته بالرضاعة ثم يقول: ما كنت إلا كاذبا، أو إنما أردت أن ~~أمنعه. قال مالك: لا أرى للوالد أن يزوجها (¬8). قال مالك: ذلك في الأب في ~~ولده، فإن تزوجها يفرق السلطان بينهما ويؤخذ بإقراره الأول". قال فضل: ~~الرجل هنا المذكور أولا المقر على نفسه بالرضاعة، لا أجنبي شهد وأقر على ~~غيره. ولزم إقرار الأب ها هنا لأنه يعقد على الصغير، فقام مقام إقرار ~~الكبير على نفسه. # قال القاضي: فانظر قوله: أردت أن أمنعها، أو كنت كاذبا لم يقبل فيهما ~~عذره. وسوى بين اعتذاره وتصريحه بالكذب كما نص في كتاب PageV02P696 # محمد (¬1) وخلاف ما ذهب إليه من ذكرنا من الصقليين من التفريق. # وانظر مذهبه إذا قال ذلك الأب بعد عقد النكاح؛ فقد نص في كتاب محمد (¬2) ~~أنه لا يقبل قول الأب ولا الأم بعد النكاح، ولا قول الجارية ولا امرأتين ~~عدلتين/ [خ 205] من غير أمر فاش ويؤمر بالتنزه. وإن كان مع المرأتين الفشو ~~قضى بالفسخ. فظاهره أن اشتراط الفشو إنما هو في المرأتين لا في الأب؛ ~~لأنهما هنا كشاهدين لكن شهادة المرأتين ضعيفة ناقصة لم تجوز في الحقوق إلا ~~مع رجل، وفي مواضع ينفردن بها إن لم يكذبهن ما هو أقوى من شهادتهن، فإذا ~~كان معها هنا (¬3) الفشو قوى ضعفها، وإن عريت منه ms299 ضعفت؛ إذ لو كانت صحيحة ~~لم تخف وسمعت. وإلى معنى هذا نحا ابن لبابة. # والأب بعد العقد فليس بشاهد، فشا أو لم يفش، إنما هو مقر بفسخ عقد عقده ~~على غيره فلم يلزم به شيء، بخلاف الزوج إذا أقر على نفسه؛ لأن المرء يؤخذ ~~بإقراره على نفسه لا على غيره، كما أن قوله ذلك ولم يعقد النكاح حتى رشد ~~ابنه وابنته وجاز أمرهما غير لازم، وهو كغيره من الناس. # واختلف إذا فسخ نكاحهما بقول الأب ثم كبر الابن ورشد هل ذلك الفصل (¬4) ~~تحريم؟ وكالحكم بصحة رضاعهما، وهو قول غير واحد. أو إنما حل للعقد (¬5) ~~لاعتراف عاقده - وهو الأب - بفساده، ولا يسري ذلك إلى PageV02P697 # تحريم النكاح فيما بعد إذ (¬1) لم يثبت. # وقوله (¬2) في رجل قال في امرأة: "هذه أختي من الرضاعة أو غير ذلك من ~~النساء اللائي يحرمن عليه". كذا عندهما. وفي طرة ابن عيسى: اللائي لا يحرمن ~~عليه لابن وضاح. وهو وهم. # وقول ربيعة (¬3): "الرضاعة لا تكون إلا باجتماع رأي أهل الصبي والمرضعة"، ~~قال ابن وضاح: معناه لم يزل يسمع (¬4). وهذا مثل قوله: فشا وعرف عند ~~الأهلين والجيران. # وقوله (¬5) فيمن تزوج صبية أرضعتها أمه أو أخته، وذكر زوجة أخيه: إنها ~~يفرق بينهما. ومعناه: وقد دخل بها أخوه ولم يفارقها، أو فارقها وبقي حكم ~~لبنه لم يقطعه لبن غيره. # وقوله (¬6): "لو أن لبنا صنع به طعام"، كذا لابن عتاب بالنون والعين ~~المهملة. ولابن عيسى: صبغ، بالباء والغين المعجمة. # وانظر قوله (¬7) في اللبن يخلط بالطعام أو بالدواء حتى يغيب فيه: إنه "لا ~~يحرم؛ لأن هذا اللبن قد ذهب، وليس في الذي أكل أو شرب بلبن (¬8) يكون فيه ~~عيش للصبي ولا يحرم"، فقد رد الأمر فيما يحرم من اللبن إلى التغذية كما نص ~~عليه في مسألة الحقنة. ولم يراع غيره في كتاب ابن حبيب PageV02P698 # هذا، وإنما راعوا وصوله إلى الجوف (¬1). وهو الذي رجح أبو محمد السوسي ~~(¬2) وأبو الحسن اللخمي (¬3) وغيرهما إذا كان خلطه بطعام أو دواء يغذي؛ لأن ~~لذلك القليل - وإن لم يظهر ms300 - حظه من التغذية، كما لو جمعت نقطة من ماء ~~وأخرى من عسل، وأخرى من لبن وأخرى من سمن ومن نبيذ وزيت وعصير وغير ذلك، ~~وكذلك من مطعومات مختلفة، وخلطت حتى لم يتميز منها شيء في جملتها، وغلب على ~~كل نقطة منها مجموع سواها، لم يبطل حكم التغذية/ [ز 127] خلطها وغلبة بعضها ~~على بعض؛ إذ لكل نقطة منها حظها من التغذية، ولا يبطل ذلك أنها الأسير (¬4) ~~لغلبة البقية عليها، بخلاف الأدوية غير المغذية إذا غلبت على اللبن فإنها ~~بكثرتها وغلبتها عليه؛ أبطل (¬5) فعلها (¬6) في الدواء فعل ذلك القليل في ~~التغذية. وقد تقدم الكلام لو كان الخلط بلبن آخر. PageV02P699 # والضؤرة (¬1) بضم الضاد (¬2) وفتح الواو المهموزة (¬3)، كذا رويناه هنا. ~~وروينا (¬4) في كتاب الجعل: الضورة (¬5) / [خ 206]، وقرأناه في كتاب الهروي ~~(¬6) على شيخنا أبي الحسين (¬7) بهمز الواو ساكنة (¬8). قال: وهو نادر، وهن ~~المرضعات؛ واحدها ضئر (¬9) مهموز، سميت بذلك لعطفها على الولد (¬10). # وقوله (¬11) في كراهة (¬12) إرضاع الكوافر: "إنما غذاء الصبي بما يأكلن ~~ويشربن، وهي تأكل الخنزير وتشرب الخمر، فلا آمنها أن تذهب به إلى بيتها ~~فتطعمه ذلك"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب (¬13): "غذاء اللبن مما يأكلن ~~ويشربن"، فظاهره أن العلة نجاسة لبنها والخوف أن PageV02P700 # تطعم الصبي وتسقيه ما لا يحل. وعلى هاتين العلتين اختصرها الشيخ أبو محمد ~~(¬1) وبعضهم (¬2) فقال: لما يتغذين به، أو يغذين به الولد. ونبه بعض الشيوخ ~~على ما ذكرناه من هذا قولة (¬3) له في الكتاب في نجاسة عرق السكران وعرق ~~الجلالة. واختصر المسألة ابن أبي زمنين على العلة الواحدة فقال: "لأنهن ~~يشربن الخمر ويأكلن الخنزير، فأخاف أن يطعم الصبي ذلك". وهذا لفظه (¬4) ~~بنصه أول الباب في الكتاب (¬5)، ولم يعرج على اللفظ الآخر الذي ذكرناه. # وقوله (¬6): إذا وجد الأب - وهو موسر - من يرضع ولده بخمسين وأبت هي إلا ~~بمائة: "الأم أحق أن ترضعه بما يرضع به غيرها"، إلى آخر المسألة. حمله ابن ~~الكاتب (¬7) وغيره (¬8) على أجر رضاع مثلها لا على ما طلبت ولا على ما وجد ~~الزوج. ويشهد له قوله بعد (¬9): "وليس للأب ms301 أن يفرق بينه وبينها إذا أرادت ~~أن ترضعه بما ترضعه به الأجنبية"، ثم قوله آخر المسألة (¬10): "فإنها (¬11) ~~أحق به بأجر رضاع مثلها"، وقوله أيضا آخر الكتاب (¬12): إذا وجد من يرضعه ~~باطلا وهو موسر لم يكن له أخذه وعليها رضاعه بما ترضع به غيرها، ويجبر الأب ~~على ذلك. ومثله في كتاب PageV02P701 # محمد (¬1). وسواء وجد الأب من يرضعه عندها أو (¬2) لم يجد؛ لأن المرضعة ~~تتناوله عند الرضاعة وغيرها وهو تفريق بينه وبينها. وقال غيره (¬3): إنما ~~تكون أحق به بأجرة المثل إذا لم يقبل غيرها أو لم يوجد من يرضعه غيرها ~~(¬4). وأما إذا وجد من يرضعه غيرها باطلا أو بدون أجر المثل فلا حجة لها ~~إلا إن أخذته بمثل ذلك. ومثله فى كتاب ابن سحنون لأبيه. وقد يشهد لهذا أيضا ~~من الكتاب قوله (¬5): "إذا علق بالأم لا صبر له عنها أو كان لا يقبل غيرها، ~~أو خيف عليه فأمه أحق به بأجر مثلها". وفي كتاب ابن حبيب (¬6) عن مالك - ~~ورواه ابن وهب (¬7) عنه أيضا - أن القول قول الأب إذا وجد من يرضعه باطلا ~~أو بدون أجرة المثل. # ووقع هذا القول في الكتاب آخر الباب في رواية شيخينا - رحمهما (¬8) الله ~~- ونصه (¬9): وقد قيل: إن كان الأب موسرا ووجد (¬10) من يرضعه باطلا قيل ~~للأم: إما أرضعيه (¬11) باطلا أو فرديه إلى أبيه. وقد ذكر ابن المواز (¬12) ~~القولين عن مالك. PageV02P702 ### | AUTO كتاب إرخاء الستور # معنى هذا اللفظ الخلوة، كان هناك ستر أو غلق أو لا، إذا كان هناك خلوة. ~~وذلك أن الغالب في مثل هذا إرخاء الستر عندها لمن له ستر، فسمي بذلك باسم ~~الغالب عليه. قال عيسى بن دينار في كتابه "إرخاء الستر": والدخول/ [ز 128] ~~هو الإعراس/ [خ 207] والبناء البين. # تقدمت (¬1) في كتاب النكاح مسألة اعتراف الزوج بالدخول وإنكار الزوجة ~~(¬2) وتخييرها في أخذ الصداق كاملا أو نصفه وكلام سحنون أن ذلك إذا صدقته. ~~وما في آخر هذا الباب (¬3) مما يدل على أنه وفاق بما تقف عليه هناك. # وقول ربيعة (¬4) في تقاررهما على نفي المسيس: إذا دخل ms302 عليها عند أهلها ~~لها نصف الصداق. وإن قال: لم أدخل، وقالت: دخل، صدقت وكان لها الصداق. قيل: ~~يريد أن الدخول كان (¬5) معلوما، ولو كان مجهولا PageV02P703 # صدق الزوج. وكذلك قوله (¬1): "الستر بينهما شاهد، وله عليها الرجعة إن ~~قال: وطئت". قال أبو عمران: هو وفاق؛ يريد إذا كان دخول اهتداء وإن أنكرت ~~هي. ومثله في كتاب محمد (¬2)؛ حيث يقبل قولها في الصداق يقبل قوله في ~~الرجعة والعدة ودفع الصداق. # وقول ابن المسيب (¬3): "إذا دخل عليها في بيتها صدق عليها، وإذا دخلت ~~عليه في بيته صدقت عليه"، يعني بقوله: "في بيتها" غير دخول اهتداء. وهذا ~~وفاق للمدونة وأحد قولي مالك في كتاب محمد (¬4). وقوله الآخر: حيث أخذهما ~~الغلق القول قولها، على ظاهر حديث عمر. وحكى عيسى في كتابه أن دخوله عليها ~~حيث كان على وجه الزيارة فالقول قوله. # وقوله في القائل (¬5) لزوجه: راجعتك في عدتك بعد انقضائها: لم يصدق "إلا ~~أن يكون يبيت عندها ويدخل عليها". قال محمد في قوله "يبيت عندها": هذا على ~~أحد قوليه في منعه الدخول عليها في رجعتها (¬6). وأما على قوله بإباحة ذلك ~~له إذا كان ثم من يتحفظ بها (¬7) فلا حجة له في الدخول والخروج. وأما ~~المبيت فإن كان في بيتها أو هي في الدار معه وحدها (¬8) فهو حجة على ~~القولين جميعا. وتأمل ظاهر قوله: يبيت ويدخل. # وقوله (¬9): "اجتلاها" (¬10)، بالجيم، ............................. PageV02P704 # أي كشفها وعرضت عليه (¬1)، وأصله من الكشف والظهور. # والسقط (¬2) من الولادة، بضم السين وفتحها وكسرها، وتقدم (¬3). # وقول عمران بن الحصين (¬4): "طلق في غير عدة"، معناه أنه لما لم يشهد عند ~~طلاقه لم يحسب له تلك الأيام من العدة ولا تعتد بها، ولا يصدقان جميعا في ~~ذلك؛ إذ يتهمان على إسقاط العدة. # والأقراء (¬5) هي الأطهار، على ما الكتاب (¬6)، واحدها قرء وقرء بالضم ~~والفتح. واختلف السلف ومن بعدهم هل هي الأطهار أو الحيض؟ وعند (¬7) أهل ~~اللغة يقع ذلك عليهما (¬8) جميعا (¬9). وقيل: اشتقاقه من الجمع، وعليه ~~شواهد من كلام العرب وقولهم (¬10): قريت الماء في الحوض، وما قرأت الناقة ~~جنينا قط (¬11). وقيل: ms303 من الوقت، وشواهده من اللغة قولهم: هبت الريح لقرئها ~~أي لوقتها (¬12). وقبل: من الانتقال، وشواهده قولهم: قرأ النجم إذا أفل، ~~وقرأ إذا طلع. PageV02P705 # وقوله (¬1): "حتى ترى أول قطرة من الحيضة الثالثة فقد تم قرؤها وانقضت ~~الرجعة عنها وحلت للأزواج. قال أشهب: أستحب ألا تعجل بالتزويج حتى يتبين أن ~~الدم التي (¬2) رأت دم حيض يتمادى بها" إلى آخر كلامه. الكلام كله من أول ~~المسألة عندي في "المدونة" لأشهب، وأوله: "وقال غيره إذا طلق الرجل ~~امرأته"، وساق المسألة إلى قوله: "قال أشهب: غير أني أستحب" - بغير واو ~~(¬3) -. وعلى كون المسألة كلها لأشهب اختصرها ابن أبي زمنين وغيره. ~~واختصرها أبو محمد (¬4) / [خ 208] وغيره (¬5) من القرويين على أن أول ~~المسألة لابن القاسم ثم جاء باستحباب أشهب بعده، وهي روايتهم والكلام لابن ~~القاسم وأنه مذهب (¬6) صحيح مشهور. وأكثر الشيوخ حملوا قول أشهب على ~~التفسير والوفاق لما تقدم. وذهب غير واحد إلى أنه خلاف لقول ابن القاسم. ~~وهو مذهب سحنون (¬7) لقوله: وهي خير من رواية ابن القاسم؛ قال: وهو مثل ~~قوله في رواية ابن وهب: إنها لا تحل للأزواج ولا تبين (¬8) من/ [ز 129] ~~زوجها حتى يعلم أنها حيضة صحيحة (¬9). # وإلى أنه خلاف كان يذهب (¬10) .............................. PageV02P706 # شيخنا (القاضي) (¬1) أبو الوليد بن رشد (¬2) - رحمه الله - وقال: يؤخذ من ~~"المدونة" من هنا أن الدفعة الواحدة تكون حيضا كما قال محمد (¬3). وإليه ~~نحا أبو عمران (¬4). وقال القاضي أبو الوليد: وهذا هو مذهب ابن القاسم، ~~وذلك أنه لا حد لأقل الحيض عنده؛ لأنه قد يكون يوما أو بعض يوم إذا كان قبل ~~(¬5) طهر فاصل، وبعد (¬6) طهر فاصل. فإذا رأت أول قطرة انقضت عدتها وحلت ~~للأزواج، ولا معنى لاستحباب تربصها على مذهبه؛ إذ لو انقطع بعد ساعة لما ~~كان للزوج عليها عند ابن القاسم رجعة، لأن الدم إن عاد على قرب أضافه إليه ~~وكانت حيضة ثالثة صحيحة، وإن عاد عن بعد وبعد مدة كانت حيضة رابعة. # وإنما يلزم التربص على مذهب من يحدد للحيض؛ فعلى مذهب ابن الماجشون (¬7) ~~تتربص خمسة أيام أقل أمد ms304 الحيض عنده. وعلى قول محمد بن مسلمة (¬8) تتربص ~~ثلاثة أيام أقل ذلك عنده. وعلى ما حكاه الخطابي عن مالك: أقل الدم يوم؛ ~~تتربص يوما. وهذا لاحتمال (¬9) انقطاعه، فإن انقطع وعاد بقرب لفق منه العدة ~~المذكورة وصح عند هؤلاء حيضا. وإن انقطع ولم يعد إلا عن بعد كانت تلك ~~الدفعة والحيض المنقطع عندهم ملغاة لا يعتد بها في شيء؛ حكمها (¬10) حكم دم ~~العلة والفساد، وتقضي ما تركت فيه من الصلاة. PageV02P707 # قال القاضي: وهذا تخريج لمذهب ابن القاسم من الكتاب من هذا الموضع كما ~~قال أبو عمران. ونحوه له في كتاب الاستبراء مما سننبه عليه في موضعه - إن ~~شاء الله -. والذي ذهب إليه جمهور الشيوخ أنه إن لم يتمادى (¬1) بها [الدم] ~~(¬2) أنها لا تحتسب به حيضة ولا لما تقدم على نحو ما في كتاب محمد. وعلى ما ~~رواه ابن وهب عن مالك أنها لا تبين إذا رأت الدم حتى يعلم أنها حيضة ~~مستقيمة. # واختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم ~~بقرب، هل هي رجعة فاسدة؟ إذ قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة ~~فيها فتبطل. وهو الصحيح. وقد قيل: لا تبطل، رجع عن قرب أو بعد (¬3). وأما ~~قول شيخنا: وتقضي ما تركت فيه من الصلاة ففيه نظر ولا يوافق عليه. # وذكر في الكتاب (¬4): "ابن وهب: قال ربيعة ويونس: ومن طلق امرأته فليشهد ~~على الطلاق والرجعة"، كذا لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن وهب: قال يونس ~~وقال ربيعة. وفي كتاب ابن سهل: أشهب عن ابن وهب عن يونس وقال ربيعة. وكتب ~~خارجا: قال أحمد: قال ابن وضاح: كذا رواه أشهب عن ابن وهب (¬5). وبعد هذا: ~~أشهب عن ابن لهيعة عن يونس عن ربيعة، في كتاب ابن عتاب، موقوف، وكتب عليه: ~~ليس لابن وضاح (¬6). PageV02P708 # وقباث بن رزين (¬1) بفتح القاف والباء بواحدة بعدها، وآخره تاء مثلثة. ~~كذا ضبطناه في "الأم" عن شيوخنا، وكذا ذكره/ [خ 209] البخاري (¬2) ~~والدارقطني (¬3)، ويكنى بأبي هاشم، من أهل مصر، ليثي. وضبطه أبو نصر الحافظ ms305 ~~(¬4) بضم القاف. واسم أبيه بفتح الراء بعدها زاي، وآخره نون. # وقول عمر (¬5): "إن الأزواج حرام عليها ما بقيت"، كذا رويناه بضم تاء ~~المخبر عن نفسه. قال إسماعيل القاضي: قال ابن وهب: يعني عمر نفسه، وكذلك في ~~"موطأ" ابن وهب. قال أبو عمران: وهذا على طريق الردع والزجر في أول الإسلام ~~وقبل اشتهار السنن لئلا يجترأ على مثل هذا، وليس عليه العمل. # قال القاضي: ويصحح هذا قوله: ما بقيت. وقصر ذلك على مدة اجتهاده ونظره. ~~وقد حكي عن ابن وضاح وأبي صالح (¬6) أن عمر إنما قال ذلك لأنه راجعها فكانت ~~له زوجة فغيره عليها (¬7) حرام. وهذا بعيد؛ شاهد القصة وقول عمر وإخفاؤها ~~الحمل لا يساعده/ [ز 130]. وقد يحتمل عندي أن يكون اجتهاد عمر بهذا أنها ~~لما كانت حاملا، ثم ولدت وكتمت الولادة فهي مدعية أنها لم تلد، وأنها بعد ~~حامل في العدة حرام على الأزواج، PageV02P709 # وهي بالحقيقة لا تلد إذ قد ولدت ما كتمت، فلا يصح لها النكاح مع تماديها ~~على قولها: إنها لم تلد. ومتى رجعت إلى أنها قد كانت ولدت لتتزوج الآن قيل ~~لها: قد قلت: إنك لم تلد (¬1). فقولك يكذب بعضه بعضا. فنحن ننتظر ولادتك ~~على ما قلته، عقوبة لها (¬2). # وقول ابن شهاب (¬3) في قوله: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن} (¬4): "بلغنا أنه الحمل، وبلغنا أنه الحيضة". قال بعض العلماء: هو ~~في الحمل أظهر. # ومسلم بن صبيح (¬5)، بضم الصاد المهملة، أبو الضحى (¬6). # وقوله (¬7): "إن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها"، استدل الناس ~~بالآية المتقدمة على ائتمانهن. وقال بعض العلماء: ليس في الآية دليل واضح ~~على أمانتها، وليس في نهيهن عن كتم ما في أرحامهن دليل على ائتمانهن، كما ~~ليس فيه دليل على غيره من الأحكام. وإنما الحجة فيه الإجماع. # وقول أشهب (¬8) في الذي لا يعلم أنه أرخى عليها سترا يدعي إصابتها: "لا ~~رجعة له عليها ولها عليه النفقة والكسوة، وعليها العدة إن صدقته. ولو لم ~~تصدقه لم تكن لها عليه نفقة ولا كسوة ms306 ولا عليها عدة". نبه PageV02P710 # الشيوخ من هذه المسألة وفاق (¬1) ابن القاسم لسحنون في المسألة المتقدمة ~~وطلبها جميع الصداق إذا اختلفا في الدخول، وأنها إنما تأخذ جميعه إذا رجعت ~~إلى قوله. وقد تقدمت في النكاح. # لكن عندي بين المسألتين فرق؛ وذلك أن الصداق حق مجرد اعترف لها به، وأنه ~~متقرر في ذمته وإن كانت هي لا تدعيه. وها هنا النفقة والكسوة من توابع ~~العدة، فهي لا تطلبهما (¬2) ولا تأخذهما (¬3) ما لم تجب عليها عدة، ولا ~~تلزمها عدة ما لم تصدقه. وكيف تطلبه بهما وهي تكذبه وتتزوج غيره إن شاءت! ~~ولا يجتمع هذا مع أحكام العدة، وهو فرق بين (¬4). # والخضراء في قوله: "فإذا هي خضراء"؛ أي سوداء (¬5). # وقوله في المتعة (¬6): "وزعم زيد بن أسلم أنها منسوخة"، وقول ابن القاسم ~~(¬7): "قال الله (¬8): {وللمطلقات متاع بالمعروف} (¬9)، فجعل المتاع ~~للمطلقات كلهن - المدخول بهن وغيرهن - ثم (¬10) استثنى في موضع آخر فقال ~~(¬11): {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} (¬12) " الآية، وقول مالك (¬13) PageV02P711 # في التي سمى لها صداقا فطلقت قبل الدخول: لا متعة لها/ [خ 210]. وهي التي ~~استثنيت في القرآن. # فمذهب مالك خلاف مذهب زيد (¬1)؛ مالك يرى التخصيص من عموم قوله تعالى: ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف}، ومن عموم قوله: {فمتعوهن وسرحوهن} (¬2)، ومن ~~قوله: {ومتعوهن على الموسع قدره} (¬3) الآية، فخصت من سائر المطلقات في ~~الآية الأولى، ومن المطلقات قبل الدخول في الآيتين بعدها، وإن سماها ~~استثناء فهو تخصيص؛ إذ هما بمعنى، إلا أن للاستثناء صيغا بحروف الاستثناء (¬4). # وزيد يراها منسوخة (¬5). وهو قول ابن المسيب وغيره. # ثم اختلفوا ما هو المنسوخ: # فعن ابن المسيب وجوب المتعة لقوله: {حقا على المتقين} و {على المحسنين}، ~~فصارت ندبا وترغيبا. # وقيل: بل الناسخ قوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} الآية، فعلى هذا، ~~المنسوخ من المتعة هذا الحكم وحده. # وغير هؤلاء لا يرى فيها نسخا ولا تخصيصا، وأنها واجبة لكل مطلقة مدخول ~~بها أو لا، مسمى لها أو لا. وهو قول علي وابن عباس والحسن وجماعة (¬6). # فيأتي للعلماء فيها خمسة أقوال: وجوبها عموما، وهو هذا القول. ms307 واستحبابها ~~في جميعهن، وهو قول ابن المسيب. واستحبابها في الجميع PageV02P712 # غير المفروض لها قبل الدخول وحدها فلا شيء لها، وهو قول مالك وأصحابه ~~(¬1). ووجوبها في الجميع إلا في هذه وحدها، وهو قول محمد بن مسلمة من ~~أصحابنا/ [ز 131] والشافعي (¬2) وجماعة. وإيجابها في غير المدخول بها التي ~~لم يفرض لها، وندب في المدخول (¬3)، وهو قول ابن عباس وأهل العراق. # وقول ابن عمر (¬4): "لكل مطلقة متعة؛ التي تطلق واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاثا". قال فضل (¬5): قوله في المطلقة واحدة أو اثنتين (إن) (¬6) كان دخل ~~بها ما أظنه إلا بعد انقضاء عدتها ولم يراجعها، وأما قبل فلا متعة لها حتى ~~تنقضي العدة. ويدل عليه قول ربيعة بعده (¬7): "إنما يؤمر بالمتاع من لا ردة ~~له عليها" أي لا رجعة. ونقل بعضهم (¬8) كلام فضل مطلقا: لا متعة لها حتى ~~تنقضي. وقال أبو عمران: ينظر فإن كان نيته رجعتها لم يمتع، وإن كان نيته ~~ألا يراجعها متع وإن لم تخرج من العدة. ثم إن بدا له فراجعها لم يرجع بها، ~~لأنها كالهبة المقبوضة. # وابن حجيرة (¬9)، بتقديم الحاء المهملة المضمومة وبعدها جيم مفتوحة. ~~والخلع (¬10) معناه الزوال والبينونة (¬11). وكذلك المبارأة معناه المفاصلة ~~والبينونة (¬12). PageV02P713 # والنشوز (¬1) الامتناع من الزوج والاستعصاء عليه، والنشوز أصله (¬2) ~~الارتفاع، والنشز والنشز ما ارتفع من الأرض (¬3). # ورافع بن خديج (¬4)، بتقديم الخاء وفتحها. # وقوله (¬5): قد جلت بالجيم وتشديد اللام، أي: أسنت (¬6) وكبرت. # وسودة بنت زمعة (¬7)، بفتح الزاي وفتح الميم وسكونها معا. # وضنت بمكانها بالضاد، أي اغتبطت به وبخلت بتركه. # وقول ربيعة (¬8) في التي تخاف من زوجها نشوزا: "ما يحل من صلحها وإن رضيت ~~بغير نفقة ولا كسوة ولا قسم؟ قال: ما رضيت من ذلك جاز عليها"، معناه ما ~~يعطيها على الرضى بذلك والبقاء، أو تعطيه على ألا يفارقها وتبقى معه على ~~ذلك أو على ترك ما كرهت. # وقول عثمان (¬9): "الخلع مع الطلاق تطليقتان إلا أن يكون لم يطلق قبله ~~شيئا فالخلع تطليقة"، يريد أنه في نفسه طلاق، فإن تقدمه طلاق حسب الخلع ~~طلاقا، خلاف قول ابن عباس ms308 (¬10) والشافعي أنه فسخ لا يحسب طلاقا. وليس ~~المراد أن الخلع بنفسه/ [خ 211] طلقتان (¬11)؛ إذ لم يقل PageV02P714 # بهذا أحد، ولأنه إنما قال: مع الطلاق. وإلى نحو ما قلناه أشار أبو عمران ~~في تأويل قوله في هذا الباب. وهو ظاهر قوله: "إلا أن يكون لم يطلق قبله ~~شيئا"، لكن احتجاج سحنون به آخر الباب في إذا أتبع الخلع طلاقا، وقوله ~~متصلا به: "وقال ابن أبي سلمة: إذا لم يكن بينهما صمات" يدل على خلاف هذا، ~~وأن معناه إذا خالع وطلق. # والخلع بالغرر جائز ماض عنده في الكتاب (¬1). ولابن القاسم قول آخر أنه ~~كرهه (¬2). وفيه قول ثالث أنه ممنوع (¬3)، ويمضي الخلع بغير شيء. قال بعض ~~الشيوخ: ويجب على أصلهم أن يعوض قيمة ما خرج من يدها أو يبطل الخلع كله (¬4). # وقد خرج بعضهم من قوله (¬5) في اشتراط النفقة على الولد بعد الحولين أو ~~على الزوج أن ذلك ساقط عن الأب اختلاف (¬6) من قوله في "المدونة". وعلى حكم ~~التسوية في الجواز في ذلك كله قول المغيرة (¬7) PageV02P715 # وغيره (¬1). # وقال بعضهم: ليس بخلاف، وفرقوا بينهما بفروق ضعيفة (¬2). وأولى ما يفرق ~~بينهما - على هذا عندي - أن يقال: إن الغرر هنا كثير ومن الجهتين؛ لأن ~~المرأة لا تدري هل يعيش الولد فيلزمها ما التزمت وتخرجه من يدها على كل حال ~~ويصل الزوج إلى غرضه، أم يموت بعد الحولين الولد أو الوالد، فلا يخرج من ~~يدها شيء ويتوفر مالها ولا يصل (¬3) الزوج إلى غرض، أم تخرب (¬4) ذمة ~~المرأة وتعدم فلا يصل الزوج (أيضا) (¬5) إلى غرض. وغير هذا من البعير ~~الشارد والآبق والثمرة قد أخرجت ذلك المرأة من يدها ويئست من رجوعه إليها ~~وبقي الغرر فيه من جهة الزوج وحده. # والنفقة في الحولين أخف في الغرر؛ لأنها لو لم تخالعه عليها لكان رضاعه ~~لازما لها في الزوجية مدة الحولين، فهي لم تخرج من يدها/ [ز 132] شيئا ~~للفراق سوى ما كان يلزمها مدة الزوجية من الرضاع. وإذ قد يقوم بالصبي رضاعه ~~ويستغني به عن نفقة كأكثر الصبيان وغير ذلك من كسوة ms309 ومؤنة فكالتبع، ولأن ~~الأب إذا أعدم بعد الطلاق في الحولين لزم الأب (¬6) رضاع الولد فيهما بخلاف ~~النفقة فيما بعدهما. وكذلك في الحمل هي لو لم تكن حاملا كانت نفقتها على ~~نفسها، فإذا التزمتها في الحمل لم تزد على نفسها شيئا كان لا يلزمها لو لم ~~تكن حاملا. وقد قال ابن وهب في "المبسوط": إنما يجوز من ذلك صلحها في ~~الحولين على الرضاع وحده، فأما على نفقة (¬7) فلا يجوز في الحولين ولا ~~بعدهما، وهذا يشد PageV02P716 # نظرنا في المسألة والتفاتنا إلى الفرق الذي ذكرناه. # وكثير مولى سمرة (¬1)، كذا في الأصول. وكتب خارجا عند شيوخنا: "مولى ابن ~~سمرة" (¬2)، وهو الصحيح (¬3). وكذا قاله البخاري. وهو كثير بن كثير أو ابن ~~أبي كثير، كذا على الشك ذكره البخاري (¬4). والجميع بفتح الكاف. # وأشهل بن حاتم (¬5)، بشين معجمة. # وقوله في الحامل (¬6): "فإن مات زوجها قبل أن تضع انقطعت النفقة عنها"، ~~قال فضل: قوله في كتاب طلاق السنة (¬7) - لأن السكنى وجبت (¬8) عند الطلاق ~~فلا ينقطع بالموت ما وجب - خلاف لهذا. وقال غيره: ليس بخلاف، وفرق بينهما. # وقوله (¬9): "وإن (¬10) اتسع لخدمة أحدهما (¬11) "، كان القاضي ابن يبقى ~~يتأول بقوله هذا أن الإثبات على من طلب الزوج بالخدمة وأن ماله يتسع لذلك، ~~وأن يحمله (¬12) على غير الاتساع حتى يثبت ضده. PageV02P717 # ومذهب ابن القاسم في المطلق طلاق الخلع في الكتاب أنها واحدة بائنة؛ لأنه ~~قال قبل رواية غيره في المسألة قبلها: إذا خالع/ [خ 212] زوجته على أن ~~أعطاها مائة درهم إنها بائنة، ثم قال (¬1): "قال مالك: وكذلك لو لم يعطها ~~شيئا فخالعها فهي بائن". وهو منصوص مبين له في "الواضحة" وغيرها (¬2). # وقوله في "الأم" (¬3): "وقال غيره، فقيل له: المطلق طلاق الخلع"، وذكر ~~المسألة وأنها البتة، بين أن الجواب لمالك، وأن الضمير في "له" لمالك الذي ~~جرى ذكره في المسألة قبلها بسطر، وليس ثم على من يعود سواه. وقول غيره ~~فيها: "فقيل له"، بالفاء، يدل على عطف المسألة على التي قبلها وأن قوله ~~فيها تمام لرواية ابن القاسم، لا لغير ابن القاسم كما ms310 ظنه أكثر المختصرين، ~~وجعله كثير منهم لعبد الملك (¬4). وكذلك ذكره ابن حبيب في الواضحة (¬5) عنه. # ومسألة أبي ضمرة (¬6) نقلها في "المدونة" واختلاف الرواة عن مالك PageV02P718 # فيها فيمن طلق وأعطى. ووهم أبو بكر بن عبد الرحمن (¬1) وغيره هذا النقل ~~وقالوا: إنما وقعت المسألة في "موطإ" ابن وهب (¬2) و"الأسدية" (¬3) وكتاب ~~محمد (¬4) فيمن صالح وأعطى، أو خالع وأعطى، لا من طلق وأعطى. وأن رواية ابن ~~القاسم هنا في "الأم" أنها رجعية إنما هي فيمن طلق وأعطى، غير مخالفة ~~لروايته قبلها فيمن خالع على أن أعطى مائة أنها بائن، وليس بخلاف، وإنما هي ~~مسألتان. وترجح أبو عمران في احتمالها (¬5) الخلاف أو الوفاق. وفي كتاب ~~محمد: إن كان جرى بينهما بمعنى الخلع والصلح فهي بائنة، وإن لم يكن على ذلك ~~فهو طلاق (¬6). قال بعض شيوخنا (¬7): [ومسألة] (¬8) الذي طلق طلاق الخلع، ~~والخلاف فيها إنما هو في المدخول بها، وأما من لم يدخل بها فلا يختلف أنها ~~واحدة. وتعليل مالك في الكتاب (¬9) بأنه "ليس دون البتة طلاق يبين إلا ~~الخلع" (¬10) يدل عليه، لأن طلاقه قبل البناء يبين. # ومسألة المختلعة (¬11) على أن يكون الولد عنده وإجازته ذلك إذا لم يضر ~~بالصبي. قال الفضل (¬12): روايته عنه في منع بيع الأمة برضاها على PageV02P719 # أن يفرق بينها وبين ابنها الذي/ [ز 133] لم يثغر لأنه حق للصبي، خلاف ~~لقوله هنا ووفاق لقول عبد الملك (¬1): إن شرط الزوج لهذا باطل، والولد مع ~~أمه ما دام صغيرا، ولو جاز ذلك لجاز بيعها دون ابنها برضاها. ومثل قول عبد ~~الملك روى ابن غانم والمدنيون عن مالك. قال بعض شيوخنا (¬2): يخرج من هذه ~~المسألة أن لمن له الحضانة (¬3) تولية حقه فيها لغيره وإن أبى من هو أولى ~~من المولى؛ إذ لم يشترط هنا في جواز ذلك إن لم يكن ثم من هو أحق بالحضانة ~~من الأب. وقد اختلف هل له ذلك أم لا؟ وقال أبو عمران (¬4): القياس ألا يسقط ~~حق الجدة هنا إن قامت بالحضانة. # وقوله في مسألة (¬5) المخالعة على تعجيل الدين، "وقيل: إن الدين إذا ms311 كان ~~لها عليه"، كذا عند ابن عيسى. وفي كتاب ابن عتاب لابن وضاح: إذا كان له. ~~قال أحمد بن خالد: "عليه" هو الصواب. # قال القاضي: رواية ابن وضاح وهم كما قال ابن خالد تفسد بها المسألة ولا ~~تستقيم إلا بكونه "عليه"، وعلى هذا اختصرها المختصرون والشارحون. # وقوله في المخالعة (¬6) يستبين لها بعد أن بالزوج جنون أو جذام (¬7): PageV02P720 # "لا يكون له شيء من الخلع"، وذكر أنه فسخ بغير طلاق (¬1). قال سحنون في ~~مسألة النكاح المختلف فيه في ثاني (¬2) النكاح: "إن الخلع فيه جائز ولا ~~يرد، قال/ [خ 213]: ولو رأيت الخلع فيه غير جائز ما أجزت الطلاق. ثم ذكر ~~اختلاف قول مالك في هذا الأصل وأن كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه فالخلع ~~فيه مردود، ويرد عليها ما أخذ منها. قال سحنون (¬3): وهذه ترد إلى ما في ~~كتاب الخلع، يعني ما قدمناه في وجود العيب. وهو مما يحكم فيه بالطلاق، وليس ~~مما يفسخ بكل حال؛ إذ للزوجة الرضى به، وقد رد فيه الخلع. وقال في كتاب ~~محمد (¬4): ما لأحد الزوجين الرضى به فلا يرد فيه الخلع. وظاهر الكلام في ~~هذا الكتاب لابن القاسم، وعلى ذلك اختصره غير واحد، ونقله اللخمي لابن ~~الماجشون (¬5). وقد ذكر هذا عبد الحق عن بعض شيوخه وأن مذهب ابن القاسم ~~الرد فيها (¬6). وكلام سحنون ورد (¬7) مسألة النكاح إليها يدل على خلاف ذلك (¬8). # وقوله (¬9) في هذه المسألة: "أو جذام أو برص"، ثبت "البرص" عند ابن عيسى. ~~وأوقفه في كتاب ابن عتاب (¬10) وكتب عليه: هذا خلاف ما له في الخيار (¬11) ~~إلا أن يكون غرها منه. PageV02P721 # قال القاضي: انظر ما في الخيار وهل هو خلاف كما ذكر؟. وإلى الخلاف نحا ~~اللخمي (¬1) وغيره والتفريق فيه بين الرجل والمرأة. وظاهر ما في كتاب ~~الخيار أنه فيما طرأ (¬2) بعد النكاح. وفي "العتبية" (¬3) رد المرأة والرجل ~~من قليل البرص إلا أن يكون اليسير الذي يستيقن أنه لا يزداد فلا يردا (¬4). # وقوله في الخلع على الصبي (¬5): ذلك جائز لأنه ممن يكره (¬6) لشيء ولا ~~يجب له، كذا ms312 عند ابن المرابط. وعند شيوخنا من طريق غيره وأكثر النسخ: ممن ~~يكره، بسقوط "لا". وثباتها أبين. # وقوله (¬7): "زوج الوصي (¬8) اليتيم وهو بالغ بأمره"، وقد ذكر تزويج ~~السيد العبد الكبير بغير أمره (¬9)، دليل على اشتراط رضى السفيه وأنه لا ~~يجبره الوصي على النكاح خلاف ظاهر ما له في النكاح الأول. وقد نبهنا عليه ~~هناك وذكرنا الاختلاف فيه. # وقوله (¬10): "إن كان بالغا عبدا أو يتيما أو ابنا يأبى الطلاق ويكرهه، ~~ويكونون ممن لو طلق (¬11) وليه أو سيده أو أبوه كارها PageV02P722 # لمضى (¬1) طلاقه"، كذا لابن عتاب. ولغيره: "ووليه أو سيده أو أبوه كاره" ~~(¬2). وهو أبين وأصح من الأولى (¬3). # وقوله (¬4): "وإنما ذلك (¬5) ضيعة لليتيم (¬6) ونظر له"، كذا عندهما ~~بالضاد المعجمة. وفي طرة ابن عتاب وعند (¬7) إبراهيم: "صنعة" بالصاد ~~المهملة والنون. قال أحمد: هو أجود. وفي نسخ (¬8): غبطة لليتيم. وهذا أبين معنى. # ومذهب ابن القاسم في الكتاب (¬9) في تطليق السيد على عبده الصغير طلاق ~~السنة عند (¬10) / [ز 134] غير واحد، وروايته (¬11) عن مالك مثل مذهب ابن ~~نافع أنه (¬12) "لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع"، وأن رواية ابن نافع ~~(¬13) بخلاف (¬14) ذلك إذ (¬15) لم يشترط الخلع. ويجوز إذا كان نظرا بغير ~~خلع إذا حمل على ظاهره، وهو قول أكثرهم (¬16). وحمل بعضهم الكل على PageV02P723 # الوفاق. قال ابن لبابة: وقد قيل: لا يجوز وإن كان على وجه الخلع؛ لأن ~~للسيد انتزاعه، فكأنه أخذه لنفسه. # وقوله في إنكاح ولده الصغير: "إنه يعقد عليه لما يرى له في ذلك من الحظ، ~~ولما له في ذلك من الرغبة"، يدل على ما تقدم في النكاح الأول، وأن ما في ~~"المدونة" من ذلك وفاق لما قاله المخزومي. # وقول ابن نافع عن مالك (¬1): "لا أرى بأسا أن يباري الخليفة عن الصغيرة"/ ~~[خ 214]، إلى آخر المسألة. أنكرها سحنون وأسقطها عند السماع (¬2). وهي ~~ثابتة في روايتنا وكتب الأندلسيين (¬3). قال ابن لبابة: رواية ابن نافع ~~أحسن، ولم أر أحدا تعجبه رواية ابن القاسم أنه (لا) (¬4) يبارئ عنها إلا ~~برضاها. # وقوله (¬5) في كراهة إنكاح أم الولد هنا. ظاهره ms313 كراهة جبرها. ويدل عليه ~~قوله: "ولا أرى أن يفسخ نكاحها إلا أن يكون في ذلك ضرر فيفسخ". ولو كان ~~برضاها لم يلتفت إلى الضرر لرضاها به. وإلى هذا ذهب فضل بن سلمة خلاف ما ~~تأوله بعضهم مما هو ظاهر أيضا في غير هذا الموضع أن كراهيته (¬6) لأنه ليس ~~من مروءة الأخلاق. وقد قدمناه (¬7) في كتاب النكاح الأول. ولا يبعد أن يكون ~~كره إنكاحها جملة لأنه ليس من مكارم [الأخلاق] (¬8). وكره أيضا (¬9) ~~إجبارها على النكاح لشبهة الحرية فيها. فتكلم PageV02P724 # في كل موضع بحسب بابه وأدخل المسألتين في البابين كما جرى له في غير مسألة. # وقوله (¬1) في خلع المريضة (¬2): "لا يجوز ذلك"، حمله بعضهم أنه خلاف ~~لقول ابن القاسم بعده (¬3) وأنه أبطله على الإطلاق. ولم يجز منه شيئا ~~كالمرأة تهب جميع مالها أنه لا يجوز منه الثلث على مذهبه وروايته. وعليه ~~حمله محمد بن المواز (¬4). وأكثرهم يرون قول ابن القاسم هنا مفسرا لقول ~~مالك. وكذا جاء في "العتبية" (¬5) من رواية ابن القاسم عنه كقول ابن القاسم ~~في "المدونة" وأتم كلاما. # وقوله (¬6): "وقال ابن القاسم: وأنا أرى إن كان صالحها على أكثر من ~~ميراثه لم يجز"، كذا عند ابن عيسى وأكثر النسخ. وعند ابن عتاب (¬7): "قال ~~ابن القاسم وابن نافع". وكذا في نسخ. # وقوله (¬8) في البنت تبقى في حضانة الأم حتى تبلغ مبلغ النكاح أو يخاف ~~عليها، فإذا بلغت وخيف عليها؛ فإن كانت (¬9) في حرز ومنعة وتحصين كانت أحق ~~بها حتى تنكح، وإن لم يكن كذلك ضم الجارية أبوها أو أولياؤها. PageV02P725 # قال القاضي: إنما راعى هنا حد النكاح والحرز والمنعة في المسكن؛ لأن من ~~بلوغها حد النكاح وملاقاة الرجال يخشى على الصبية الفساد إذا لم يكن المسكن ~~في حرز وتحصين لا سيما في الشابة وذات الجمال فيهن. ولا يراعيه فيما قبل من ~~صغرها عن حد النكاح وإطاقة الرجال، وإنما يراعي حال الحاضنة في نفسها من ~~القيام بالولد واستحقاقها ذلك. # وقوله (¬1): "حجري له حواء"، بفتح الحاء في الأول وكسرها معا. وحواء بكسر ~~الحاء فقط، ms314 ممدود، أي مسكن ومحل (¬2). وأصل الحواء البيوت المجتمعة، وجمعها ~~أحوية (¬3). # ويزيد بن مجمع (¬4)، يقال بفتح الميم وكسرها، وكذا ضبطناهما (¬5) عن ~~شيخنا القاضي أبي علي وغيره. وحكى لنا الشيخ أبو بحر عن شيخه القاضي أبي ~~الوليد الكناني (¬6) إنكار الفتح. PageV02P726 # وقوله (¬1): "حضنك خير له"، كذا رويناه بفتح الحاء على المصدر أي حضانتك، ~~ويصح بالكسر، وهو الحجر. # وقوله (¬2): "وكان وصيفا"، يروى بتخفيف الصاد؛ صفة للصبي. وبتشديدها صفة/ ~~[ز 135] للراوي للقصة، أي حسن الوصف والحكاية لما يخبر عنه. # والزمنى (¬3) بسكون الميم مقصور، وفتح الزاي، مثل المرضى، جمع زمن، وهو ~~من به عاهة أو آفة أقعدته عن الكسب (¬4). وبضم الزاي وفتح الميم ممدود، مثل ~~كرماء. وكأنه جمع زمين، يقال: زمن فهو زمن. وأما أزمن/ [خ 215] فهو مزمن، ~~فهو من الكبر ومر الزمان عليه. # وقوله (¬5): [قلت] (¬6) أرأيت إن كان تحت أبيها (¬7) حرائر أربع، كذا ~~لابن عيسى. وعند ابن عتاب: ضرائر أربع. وكلاهما صحيح المعنى. # وقوله (¬8) في الذي لأمه المعسرة زوج معسر: "ينفق عليها، ولا حجة له في ~~أن يقول (¬9) فليفارقها"، حجة لمسألة اليتيمة إذا أرادت سكنى دارها مع PageV02P727 # زوجها أو نفقتها على نفسها، وخشيت فراقه إن لم يكن هذا. وقد تقدمت في ~~النكاح الثاني. # وقول السائل (¬1) لربيعة عن الولد: "هل يمون أبويه في عسره ويسره؟ قال: ~~ليس عليه ضمان"، أي إن ذلك إنما يلزم (¬2) في يسره دون عسره، وليس بشيء ~~لازم له على كل حال كالديون. # ومعنى يمون ينفق عليهما ويقوم بمؤنتهما. # وابن لهيعة (¬3) أن أبا بشر المدني (¬4). كذا في كتابي ونسخ بالشين ~~المعجمة، منسوب إلى المدينة. ووجدت أبا محمد عبد الحق قيده بالسين المهملة. # وقوله (¬5): "إلا أن يكون للصبي كسب"، يعني صناعة. # وقوله (¬6): "من الصبيان من هو قوي على الكسب إلا أنه على كل حال على ~~الأب نفقته"، يريد قويا بذاته ولكنه لا صناعة له، أو له صناعة بارت فلا ~~تمونه، لكن لو أراد الأب فيمن له قوة أن يعلمه كسبا ويدخله صناعة كان ذلك ~~له إلا أن يكون من غير أهل الصنع وممن لا ms315 يتعيش (¬7) بها PageV02P728 # وممن على مثله في ذلك معرة، فيمنع الأب من ذلك. وكذلك إن كان من أهل ~~الصناعات ولكنه أدخله في صناعة لا تليق بمثله من صنع الأراذل. # وقوله (¬1) في الحكمين إذا قال أحدهما: برئت (¬2) منك. وقال الآخر: خلية: ~~"أما التي لم يدخل بها فهي واحدة؛ لأن الواحدة تخليها وتبرئها (¬3). وإن ~~نوى (¬4) بها (¬5) البتة فهي أيضا واحدة". وقال بعض الشيوخ: قوله هذا خلاف ~~ما له في كتاب التمليك. قال أبو عبد الله بن عتاب: لأن مذهبه في "خلية ~~وبرية"، لغير المدخول بها أنها ثلاث إذا لم تكن له نية. وظاهر ما ها هنا ~~أنها واحدة؛ يعني لقوله: "فهي واحدة وإن نوى بها أيضا البتة، يعني الحكمين ~~(¬6) فهي أيضا واحدة". فدل أن الكلام قبل فيمن لا نية له. # وقول ربيعة (¬7): "وإن كان يسيء الرعة"، بكسر الراء أي لا يرع ولا يتقي، ~~من الورع (¬8). أو يكون من المراعاة، أي لا يراعي حق صحبتها. وقال الهروي: ~~الرعة ما يظهر من سوء الخلق لأنه يراعي (¬9). # وقوله (¬10): "وليس للحكمين أن يبعثا إلا بسلطان"، خلاف لقول مالك PageV02P729 # إذ أجاز بعثهما للوليين في المحجورين (¬1). # وقوله (¬2): "فتقاضيا على الخلع دون الحكمين"، أي اتفقا وقضيا به على ~~أنفسهما. # وقول سحنون (¬3): "فكيف يحل (¬4) تحكيم المرأة والعبد والصبي والنصراني ~~والمسخوط؟ "، نص في أن حكم المسخوط (¬5) لا يجوز إذا وقع، خلاف ما له في ~~كتاب محمد (¬6) من جوازه إذا وقع. وقد ذكر أبو القاسم بن محرز الخلاف في ~~المرأة والعبد. وقال القاضي الباجي (¬7): لا يختلف في المرأة والعبد ~~والكافر والصبي. # وقول مالك (¬8): "وأحسن ما سمعت أنه يجوز أمر الحكمين عليهما"، تنبيه على ~~خلاف الناس في ذلك؛ فإن أبا حنيفة والشافعي (¬9) - في أحد قوليه - ومن ~~وافقهما لا يجيزون فراقهم (¬10) على الزوجين. PageV02P730 ### | AUTO كتاب طلاق السنة # أصل معنى الطلاق الذهاب والإرسال/ [خ 216]. ومنه: انطلق فلان في كذا، أي ~~ذهب. وأطلقت كذا من وثاقه: أرسلته (¬1). وفي الطلاق هذا؛ لأن المرأة تذهب ~~به عن الزوج، والزوج يرسلها من وثاق عصمته. # وقوله (¬2): / [ز 136] "فإن أراد أن يطلقها ms316 ثلاث تطليقات عند كل طهر أو ~~عند كل حيضة طلقة"، لفظ غير محصل لا فائدة فيه هنا (¬3)، ولهذا طرحه ابن ~~وضاح، ولم يكن في رواية شيخنا أبي محمد (¬4). وثبت في رواية شيخنا القاضي ~~أبي عبد الله (¬5): لأن الحيض لا يحل فيه إيقاع طلاق. ولعل معناه عند أول ~~كل طهر أو في آخره عند انتظار الحيضة. # وقوله (¬6) فيمن طلق في طهر مس فيه: "لا يؤمر برجعتها كما يؤمر الذي يطلق ~~امرأته وهي حائض". حكى القاضي أبو محمد ابن نصر أنه يؤمر استحبابا ولا يجبر ~~(¬7). وظاهر الكتاب خلافه. واختصرها الشيخ أبو محمد PageV02P731 # وغيره: ولا يجبر كما يجبر المطلق في الحيض. وقد قال في موضع آخر: ولا ~~يؤمر بمراجعتها، وهو قرء (¬1) واحد. والصواب أن يطلق في طهر لم يجامع فيه. ~~وهذا بين في ترك الأمر جملة. وما في الكتاب محتمل أنه لا يؤمر جملة أو لا ~~يؤمر أمر الجبر كما يؤمر الآخر. # وقول ابن مسعود (¬2) لمن أراد أن يطلق ثلاثا: "فليطلقها طاهرا تطليقة في ~~غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت فطهرت طلقها أخرى"، وذكر مثل ذلك في ~~الثالثة (¬3). وبهذا قال أشهب في أحد قوليه (¬4). وهو قول أبي حنيفة. قال ~~أشهب: ما لم يرتجع بنية الفراق (¬5). ولأشهب قول آخر أنه لا بأس وإن ارتجع ~~بنية الفراق (¬6). ولا خلاف أنه لو ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلق هكذا ~~في كل طهر لما كره له الرجعة ولا الطلاق. وقد أنكر أحمد بن خالد إدخال ~~سحنون حديث ابن مسعود، وهو صريح خلاف مذهبه وما أنكره مالك (¬7) وقال (¬8): ~~لم يدرك أحدا يقتدي (¬9) به يرى ذلك. # قال القاضي: وعذر سحنون فيه بين؛ إنما هو بعض حديث احتج بأوله في صفة ~~طلاق السنة، ثم جاء ببقية الحديث على نصه وإن لم يأخذ PageV02P732 # به للعلة التي ذكر مالك، وإن كان قد وقع في "الموطأ" من رواية يحيى في ~~تفسير قراءة ابن عمر: {فطلقوهن لقبل عدتهن} (¬1): قال مالك: هو أن يطلق في ~~كل طهر مرة (¬2). وقد أنكر هذا على يحيى ms317 (¬3)؛ إذ ليس مذهب مالك. ولم يروه ~~غيره وطرحه ابن وضاح. وإنما في "موطإ" ابن القاسم: فتلك العدة أن يطلق ~~الرجل المرأة في طهر لم يمس فيه. # وقوله (¬4) في قراءة ابن عمر: {فطلقوهن لقبل عدتهن}؛ قيل (¬5): هذه قراءة ~~على طريق التفسير نحو ما يذكر من قراءة ابن مسعود. وقد يكون من شاذ القراءة ~~التي لم يجمع عليها. وقد اختلف العلماء في إقامة الحجة بها وهل تنزل منزلة ~~خبر الواحد الذي يجب فيه (¬6) العمل وإن لم يقطع بصحة مغيبه (¬7) أم لا يجب ~~بذلك عمل لإسنادها إلى القرآن - ولا يثبت إلا بالقطع -. # ووقع عندنا في الأصل هذا الكلام لابن عمر في البابين جميعا، وكذا نقلها ~~أكثرهم، وكذلك وقع في الموطآت. وفي بعض نسخ "المدونة" الكلام لعمر بن ~~الخطاب (¬8). وذكر أهل التفسير معناه لابن عباس وتفسيره (¬9) ذلك: PageV02P733 # لاستقبال عدتهن وقبل (¬1) وطئهن. وبهذا فسره مالك في الكتاب. ونحوه (¬2) ~~ما في رواية ابن القاسم في "الموطأ". # وقبل الشيء بضم القاف والباء، أوله. # ومالك بن الحارث السلمي (¬3)، بفتح السين وكسر اللام. # وقول ابن شهاب (¬4): / [خ 217] "يستقبل بطلاقها الأهلة فهو أسد"، بالسين ~~المهملة، أي أصوب، من السداد؛ إذ قد يكون الشهر تسعة وعشرين يوما فتعتد به، ~~ولأنه إذا كان للأهلة أمن الغلط. # وقوله (¬5): "يطلق المستحاضة زوجها إذا طهرت للصلاة" لعلها في ذات القرء ~~المعروف، وقد حملت المسألة [على] (¬6) غير هذا، وهو أولى ووفاق منصوص مثله ~~في كتاب محمد (¬7) وفي "المدونة"، وعليه أدخل سحنون قول ابن شهاب. # وقوله (¬8) في اليائسة: "فإن طلق قبل الأهلة أو بعدها/ [ز 137] اعتدت ~~ثلاثة أشهر؛ ثلاثين يوما لكل شهر"، كذا عند شيوخنا، وكذا جاء بعد PageV02P734 # لربيعة (¬1). وفي بعض النسخ لابن شهاب: ثلاثين يوما لشهر، وشهرين للأهلة. ~~وأراها رواية أبي عمران. وهذا موافق لقول مالك في كتاب كراء الدور والأرضين ~~وغيره: "إنها تعتد للشهر الأول بالأيام ثلاثين يوما، وباقي الشهر (¬2) ~~بالأهلة"، ورواه ابن وهب عنه وذكر أنه اختلف قوله في بعض اليوم هل يلغى أو ~~يبنى عليه؟ ومذهب ابن القاسم إلغاؤه. وأما على ما في ms318 الأصول لابن شهاب من ~~روايتنا فخلاف (¬3) قول مالك في ظاهره. وقد تأوله أبوعمران على الوفاق فيمن ~~عسر عليه رؤية الأهلة (¬4). # وقول ابن عمر (¬5): "أما أنا فإني طلقت امرأتي مرة أومرتين فإن رسول الله ~~أمرني أن أراجعها" الحديث، كذا لابن عيسى وغيره. وعند ابن عتاب: أما أنت ~~طلقت امرأتك (¬6). قيل: وهو الصواب، وكذا ذكره في الصحيح لمسلم (¬7). ~~ومعناه (¬8): أما أنت، أي إن كنت طلقت امرأتك مرة أومرتين، فحذف الفعل الذي ~~يلي "أن" وجعلوا (¬9) "أما" عوضا منه وفتحوا "أن". ويدل على صحته قوله بعد ~~آخر الحديث (¬10): "وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك" (¬11). PageV02P735 # وقوله (¬1) في غير المدخول بها: "لا بأس بطلاقها وإن كانت حائضا أو ~~نفساء"، سقط "نفساء"، في كتاب ابن عتاب. وثبت لغيره. وذكر عن ابن وضاح أنه ~~(¬2) طرحها إذ لم ير لها معنى لغير المدخول بها. # قال القاضي - رحمه الله -: يحتمل أنه تزوجها وهي نفساء ثم طلقها، فلا ~~يبعد هذا. # وقول سليمان بن يسار: "إذا طلقت المرأة وهي نفساء"، هو عن ابن وهب عن ابن ~~لهيعة. وعند ابن عيسى (¬3): ابن وهب وأشهب عن ابن لهيعة. # وقوله (¬4) في المطلقة الرجعية: "ليس له أن يتلذذ منها بشيء وإن كان يريد ~~مراجعتها حتى يراجعها. وهذا يدلك على الذي أخبرتك أنه كره أن يخلو معها أو ~~يرى شعرها أو يدخل عليها حتى يراجعها". وظاهره أن التلذذ بها على كل حال ~~ممنوع، لاستشهاده بمنعه الذريعة لخلوه معها ورؤية شعرها ودخوله عليها. وقال ~~اللخمي (¬5): الباب كله واحد وأن قوله اختلف في جميع هذا، وخرج الخلاف في ~~التلذذ بها. وهو بعيد في التلذذ جدا، وكذلك يبعد في النظر إلى الشعر ~~والخلوة. وكيف يصح في الخلوة وقد شرط في القول بإجازة الدخول عليها أن يكون ~~معها من يتحفظ بها (¬6)، وهذا ضد الخلوة. وإلى هذا ذهب ابن محرز (¬7) وغيره ~~من الشيوخ أن الخلاف إنما هو في الجلوس عندها والأكل معها. وأما التلذذ ~~بشيء منها فلا يجوز جملة. وكذلك النظر إلى PageV02P736 # وجهها وكفيها خاصة لغير لذة فلا يختلف قوله في ms319 إجازته؛ لأن الأجنبي ينظر إليه. # وقوله (¬1) في أول باب عدة/ [خ 218] المطلقة من الإماء: "قلت: كم عدة ~~المطلقة إذا كانت ممن لا تحيض؟ "، كذا عند ابن عيسى وأكثر النسخ والروايات. ~~وعند ابن عتاب (¬2): كم عدة الأمة المطلقة؟. والترجمة تدل عليها. # وقول ربيعة (¬3): "تستبرا (¬4) الأمة إذا طلقت وقد قعدت عن المحيض بثلاثة ~~أشهر"، رواه أشهب عن الليث. وعند ابن عيسى (¬5): ابن وهب وأشهب عن الليث. # وقوله (¬6) في التي لم تحض من الإماء: "تعتد في الوفاة أربعة أشهر وعشرا، ~~إلا أن تحيض حيضة قبل شهرين وخمس ليال فذلك يكفيها"، يعني الشهرين وخمس ~~ليال مع الحيضة، وهو خلاف. # وقول ربيعة: "والتي قد يئست (¬7) بثلاثة أشهر إذا خشي منها الحمل وكان ~~مثلها يحمل"، هذا خلاف لقوله في الكتاب: "من اشترى (¬8) كل من تحمل الوطء ~~كان مثلها يحمل أو لا، ووفاق (¬9) لرواية ابن عبد الحكم فيمن PageV02P737 # لا يحمل مثلها من كبر وصغر (¬1)، ولرواية علي بن زياد (¬2) فيمن لا يحمل ~~مثلها من صغر أنه لا استبراء عليها في البيع. وقد قال ابن لبابة: لا عدة ~~على من يؤمن عليها الحمل من صغر أو كبر/ [ز 138] ولا استبراء في الأمة. # وقوله (¬3): "فإن انقضت الثلاثة الأشهر إلا يسيرا"، كذا عندنا وهو ~~الصواب. وفى بعض الروايات (¬4): "الثلاثة الأشهر الاستبراء"، وهو تصحيف، ~~وقد نبه عليه أبو عمران. # وقول يحيى بن سعيد (¬5) في التي لم تحض من الإماء، رواه ابن وهب عن ~~الليث. وعند ابن عتاب: أشهب وابن وهب عن الليث. # وقوله (¬6): "أن تعرك عركتين" أي تحيض حيضتين؛ عركت الجارية تعرك إذا ~~حاضت (¬7). # وقول يحيى بن سعيد (¬8) في حديث ابن المسيب عن قضاء عمر بن الخطاب (¬9): ~~"تأتنف السنة حتى ترقأ (¬10) الحيضة"، كذا لابن باز وابن وضاح وجماعة من ~~الرواة؛ ترقأ الحيضة [أي ترتفع] (¬11) أي حتى ترتفع في طول السنة، يقال: ~~رقأ الدم، مهموز، والدمع: إذا انقطع (¬12). وروي (¬13): "حتى PageV02P738 # توفي الحيضة"، بالواو والفاء أي فتزول عن حكم السنة وتعتد بها. # وبعده (¬1): ابن وهب عن ابن لهيعة، كذا لابن عيسى. ولابن عتاب (¬2): أشهب ms320 ~~عن ابن لهيعة. # وقوله (¬3): "لا أرى الأربعة أيام (¬4) والخمسة وما قرب طهرا، وأرى أن ~~الدم بعضه من بعض إذا لم يكن بينهما من الطهر إلا أيام (¬5) يسيرة؛ الخمسة ~~ونحوها"، هذا يبين قول أبي محمد: وفي "المدونة" ما يدل على أن أقل أمد ~~الحيض (¬6) ثمانية، لأنه لم ير السبعة في كتاب الوضوء طهرا (¬7). وقد قال ~~هنا: الخمسة ونحوها وما قرب، ونص هناك على السبعة ولم يزد ولا قال: ونحوها. ~~وقد زادت على الخمسة اثنين وقريبا (¬8) من نصف العدد، فهو آخر ما قرب وأكثر ~~من النحو، لأنها إن كانت ثمانية جاء النحو ثلاثة أيام أكثر من نصف خمسة، ~~وليس يدخل في نحو الشيء زيادة نصفه، وغاية ما قال فيه بعض الشيوخ الثلث. ~~وتأمل ما كتبنا في الظهار (¬9) عليها من تأويل شيوخ بلدنا. # وقوله (¬10): "إن بنت سبعين سنة أو ثمانين سنة إذا رأت الدم لم يكن ذلك ~~حيضا" (¬11)، ظاهره أحد القولين في كتاب محمد أنها تصلي وتصوم PageV02P739 # ولا تغتسل وجوبا (¬1)؛ لأنه إذا لم يكن حيضا فليس له أحكام الحيض ~~كالمستحاضة. والقول الآخر أن حكمها في الصلاة والصيام وغير ذلك حكم الحائض ~~إلا في العدة وحدها. # وقول ابن المسيب (¬2): "عدة المستحاضة سنة"، رواه عند ابن عتاب: أشهب ~~وابن وهب عن مالك عن ابن شهاب. وعند غيره (¬3): ابن شهاب. # وقوله في الجارية تحيض فترفعها/ [خ 219] حيضتها: "يتربص بها مشتريها ~~ثلاثة أشهر". وعند ابن عيسى: تعتد ثلاثة أشهر. # وقول سليمان بن يسار (¬4) في الرجل يطلق المرأة تطليقة أو اثنتين ثم يموت ~~قبل أن تنقضي عدتها آخر (¬5) الأجلين، وهو مذهب ابن عباس (¬6). قال أبو ~~عمران: وقد يكون وفاقا أي إنها وإن رأت الدم ثلاث مرات قبل الأربعة أشهر ~~(¬7) وعشر فلا بد لها من الاربعة أشهر وعشر آخر الأجلين. # والإحداد (¬8) أصله المنع، ومنه حد الدار (¬9)، أي المانع من أن يدخل ~~فيها ما ليس منها. وحدود الله: المانعة من التزيد عليها. والحد في العقاب: ~~المنع من فعل ما عوقب عليه. وقد يكون أيضا كله بمعنى التقدير الذي لا يزاد ms321 ~~فيه ولا ينقص منه. ويقال فيه: حد حدا، وأحد إحدادا، وحدت المرأة وأحدت ~~(¬10). PageV02P740 # وقول ابن نافع (¬1) في إحداد الكتابية ساقط في كثير من النسخ (¬2) ولم ~~يكن عند ابن عتاب. وثبت في نسخ كثيرة من قول ابن نافع. وكذا اختصره أبو ~~محمد (¬3) وغير واحد. وثبت في أصل ابن عيسى: ابن نافع عن مالك. وهو صحيح ~~لابن نافع (¬4) وابن كنانة (¬5) وأشهب (¬6) في غير "المدونة". # وقوله (¬7) في الأمة الحادة إن باعوها: يبيعونها ممن لا يخرجها من موضع ~~عدتها. وقال في باب آخر (¬8): إذا انتقل أهلها (¬9) انتقلوا بها. قال/ [ز ~~139] بعضهم: هذا خلاف إذا كان لهم هم الخروج بها، فكيف لا يجوز للمشتري ~~ذلك؟ وإلى نحوه أشار حمديس (¬10). وقال غيره: إنما قال: لا يخرجها أي من ~~موضع عدتها كالبائعين، فإذا أرادوا الانتقال انتقلوا بها كما ذلك للبائعين. ~~وقيل: لا يبيعونها ممن لا يرع (¬11) عن ذلك ولا يلتزم إبقاءها ممن (¬12) لا ~~يتقي الله في ذلك. وقيل: ينتقلها (¬13) ربها الأول للضرورة ولا يبيعها إلا ~~ممن لا ينقلها؛ إذ لا ضرورة في ذلك. وقيل: إنما ينتقلون بها إذا كانت غير ~~مبوأة معه بيتا، فإن بوئت معه بيتا لم يكن لهم ذلك، وهو معنى ما يأتي PageV02P741 # آخر الكتاب (¬1). ومعنى ما ها هنا: لم تبوأ معه، وهو منصوص في كتاب محمد ~~(¬2) ويكون وفاقا. # والبرود والعصب: من ثياب اليمن، تفسر في الجنائز. # والخيري، بالخاء المعجمة المكسورة. # والزنبق (¬3)، بفتح الزاي بعده نون: دهن مطيب (¬4). # والحل (¬5) هنا، بالحاء المهملة المفتوحة، وهو الشيرق بكسر الشين المعجمة ~~وآخره قاف، ويقال بالجيم أيضا: وهو دهن السمسم (¬6). # والأدهان المرببة (¬7)، بباءين كليهما (¬8) بواحدة. # والحناء (¬9)، ممدود. # والكتم (¬10)، بفتح التاء: الوسمة التي يصبغ بها الشعر (¬11). وقال أبو ~~عبيد: هو الكتم بتشديد التاء (¬12)، وهو يدهم حمرة الشعر ولا يسوده كما زعم ~~بعضهم ممن أخطأ في ذلك (¬13). PageV02P742 # والفرقبي (¬1)، أوله فاء مضمومة، وبعد الراء قاف مضمومة بعدها باء ~~بواحدة. ورأيت بعضهم قال: إنه يقال أيضا فيه قرقبي بقافين من فوق. والأول ~~المعروف والذي سمعناه (¬2). قال الخطابي: وهي ثياب كتان بيض، قال: ولعلها ms322 ~~نسبت إلى فرقوب (¬3)؛ أولها فاء، فحذفوا الواو في النسب (¬4). وفي "العين" ~~(¬5): القرقبية ثياب كتان بيض؛ ذكره بقافين منقوطتين (¬6). وهذا يصحح ~~الرواية الأخرى (¬7). # وحديث (¬8) صفية عن عائشة، أو حفصة، أو كلتيهما (¬9). هو في "الموطأ" ~~(¬10) عن عائشة وحفصة بغير شك. PageV02P743 # وقوله (¬1): "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله، أو تؤمن بالله واليوم ~~الآخر"، كذا لابن عتاب ولابن وضاح عند ابن عيسى. وسقط عنده في "الأم": تؤمن ~~بالله ورسوله. # الحفش (¬2) بكسر الحاء المهملة وآخره شين معجمة: البيت الصغير [الدني] (¬3). # وتفتض (¬4)، بالفاء وآخره/ [خ 220] ضاد معجمة: تتمسح به (¬5). قيل (¬6): ~~تمسح قبلها كالنشرة (¬7). # وقوله (¬8): "بعرة فترمي بها من وراء ظهرها"، على طريق التهاون بما لقيت ~~في تلك السنة حزنا عليه ووفاء له. # وقوله (¬9): "تحد المرأة سنة ثم تجلس في بيت وحدها على ذنبها"، قيل هو ~~راجع إلى قوله: سنة [أي] (¬10) إلى آخرها. وقيل: على ذنبها مباشرة PageV02P744 # الأرض. وقيل: جالسة أبدا غير مضطجعة على جنب ولا ظهر. # وقول سحنون (¬1) إثر هذا: فلما قال رسول الله (¬2): "لا يحل لمسلمة تؤمن ~~بالله"، فالأمة من المسلمات". # قال القاضي: فيه [دليل] (¬3) ما عليه محققو الأصوليين من أن العبيد ~~داخلون في خطاب الأحرار، خلافا لما ذهب إليه ابن خويزمنداد [في ذلك] (¬4). ~~ويستخرج منه مثل قول عبد الملك (¬5) ألا إحداد على الكتابية. والخلاف في ~~ذلك مبني على الخلاف في خطابهم بفروع الشرائع وعلى القول: إن عدة الوفاة ~~عبادة، ولذلك ألزمتها الصغيرة ومن يؤمن منها الحمل. وعلى القول بأنه من ~~حقوق الزوج للذريعة إلى التشوف للنكاح، فهو حكم بين مسلم وكافر (¬6). # مسألة أم الولد (¬7) يموت زوجها وسيدها ولا يعلم أولهما موتا: إنها تعتد ~~أربعة أشهر وعشرا مع حيضة، مخافة أن يكون السيد (مات) (¬8) أولا فتكون حرة ~~يلزمها عدة الحرائر، أو يكون مات آخرا وحلت له، فتلزمها حيضة منه. ولهذا ~~قال سحنون (¬9): " [وذلك] (¬10) إذا كان بين الموتتين أكثر من شهرين/ ~~[ز104] وخمس ليال، وأما إن كان بين الموتتين أقل من شهرين وخمسة أيام فإنها ~~تعتد أربعة أشهر وعشرا"؛ لأنه إن لم يكن بين الموتتين أكثر ms323 من ذلك لم تحل ~~للسيد قط، فلا تلزمها الحيضة. PageV02P745 # قال أبو القاسم بن شبلون (¬1): وكذلك لو تحقق أن بين الموتتين شهران (¬2) ~~وخمسة أيام لا أكثر لكان لها حكم الأول (¬3)؛ لأنه لم يمض وقت تحل فيه للسيد. # قال غيره: ولو جهل مقدار ما بينهما هل أقل من ذلك أو أكثر لكانت كما لو ~~حقق أنه أكثر، ولزم الأخذ بالأحوط والحيضة. # قال أبو عمران: وقول سحنون هذا مطابق لقول ابن القاسم وتفسير له. # وذهب بعض الشيوخ (¬4) إلى أن جوابه هذا على غير أصل ابن القاسم في الأمة ~~تباع فيرتفع دمها؛ فمذهب ابن القاسم أنه تبرئها ثلاثة أشهر، فكذلك هذه كانت ~~تجزئها على هذا عن الحيضة الأربعة أشهر (¬5) والعشر. فإنما يأتي جوابه على ~~أصل ابن وهب (¬6) في مسألة الأمة أنها تنتظر مجيء الدم أو تسعة أشهر. # وقال غيره (¬7): ليس هذا بصواب، والحيضة ها هنا في أم الولد عدة لقوة ~~الاختلاف فيها، فلا بد هنا من مطالبة أقصى الأجلين. وهذا كقول ابن القاسم ~~فيمن نكح في عدة وفاة ودخل بها (¬8) فعليها أقصى الأجلين من العدتين؛ ~~الأربعة الأشهر (¬9) والثلاث الحيض. PageV02P746 # قال القاضي: وهذا صحيح، ولا يشبه هذه الأمة المبيعة التي مثل بها ذاك؛ ~~لأن تلك، الاستبراء فيها كله واحد [من واحد] (¬1) وهذه من الاثنين (¬2) ~~كالمتزوجة في العدة والمنعي لها زوجها وأشباه هذا مما فيه عدتان من اثنين، ~~فلا خلاف أنها تطلب أقصى الأجلين على أصله. ومسألة المرتابة لم يختلف فيها، ~~لأنها عدة واحدة من زوج واحد. # وقال أبو القاسم بن محرز: إن كانت هذه الأمة ممن عادتها أن ترى حيضها في ~~هذه الأشهر فإن رأتها أجزت عنها، وإن لم ترها طلبتها أو بلغت إلى تسعة أشهر ~~كالمسترابة. وإن/ [خ 221] كانت عادة تلك أنها لا ترى الحيض إلا في أكثر من ~~ذلك فلا بد لها من طلبها؛ يريد وإن لم ترها تمادت إلى تسعة أشهر، إلا أن ~~تكون إنما تراها بعد التسعة أشهر فتطلبها أبدا (¬3). # وقوله (¬4) في أم الولد يموت عنها زوجها وسيدها ببلد غائب، ثم ms324 تأتي بعد ~~ذلك بولد تدعي أنه من سيدها: إنه يلحق به (¬5) ما لم يدع أنه لم يطأ. عارض ~~بعضهم هذه المسألة بما في كتاب النكاح والاستبراء إذا اشترى أختها بعد أن ~~زوجها ثم رجعت إليه أن ذلك لا يمنع السيد من وطئ أختها، وبهذا عارضها - ~~والله أعلم - سحنون وقال في المسألة الأولى: لا يلحق به الولد إلا أن يعلم ~~منه إقرار بالوطء (¬6). # والمواعدة (¬7) في العدة ممنوعة، وهي من المفاعلة، وهو ما تواطأ عليه ~~الرجل والمرأة وعقدا عزمهما عليه. وقد اختلف في القضاء بفسخ PageV02P747 # النكاح بذلك إذا وقع العقد بعد تمام العدة، ثم اختلف بعد القول بفسخه ~~جبرا: هل تحرم عليه للأبد بما هو منصوص في كتبنا؟ (¬1) # وقوله (¬2) في التعريض: "إنك لنافقة" إلى آخر الكلام، يحتمل أن يكون من ~~كلام مالك - وله أدخله اللخمي - ويحتمل أن يكون من كلام غيره، وعليه نقله ~~بعضهم (¬3). وقد قال في الكتاب بعد ذكره (¬4): "وقاله ابن شهاب وابن قسيط ~~وعطاء ومجاهد وغيرهم". # وقول بعضهم في الكتاب (¬5): "لا بأس أن يهدي لها"، حكاه ابن وضاح عن ~~سحنون (¬6). قال محمد: وهو مذهب مالك وأصحابه (¬7). ومنعه ابن حبيب إلا ~~لذوي النهى (¬8). وقال بعض شيوخنا (¬9): والوعد في العدة بخلاف المواعدة في ~~حكم الفراق وإن اتفقا في الكراهة ابتداء ولا يفرق في الوعد بوجه. والوعد من ~~أحدهما والمواعدة منهما. # وقوله (¬10) في المتزوجة المدخول بها في العدة: "وأما في الحمل فإن مالكا ~~قال: / [ز 141] إذا كانت حاملا أجزأ عنها الحمل من عدة الزوجين"، ظاهره أن ~~الحمل من الأول. واختصره بعضهم فزاد: وإن كان من الآخر. وعليها حملها غير ~~واحد من الشيوخ أن الوضع ممن كان منهما يبرئها. وهو PageV02P748 # قول ابن القاسم (¬1) في "مختصر" أبي محمد ورواية أشهب في كتاب محمد (¬2)، ~~وضعفها محمد (¬3). وقال أصبغ (¬4): إن كان الحمل من الآخر فلا يبرئها، ولا ~~بد لها من ثلاث حيض للأول. وهذا ظاهر قوله في "المدونة": إذا تزوجها في عدة ~~الوفاة بعد حيضة فأتت بولد لستة أشهر فعدتها وضع الحمل، وهو آخر الأجلين. # قال شيخنا ms325 (القاضي أبو الوليد: فقوله: وهو آخر الأجلين) (¬5) دليل أنه ~~اعتبر انقضاء العدة من الزوج الأول لما كان الحمل من الثاني، فإن اعتبره في ~~الوفاة فيجب أن يعتبره في الطلاق (¬6). # قال القاضي: وليس من هذا (¬7) عندي قوله بعد هذا (¬8) في المنعي لها ~~زوجها تتزوج فيأتي زوجها وهي حامل ثم يموت: إنها تستكمل أربعة أشهر وعشرا ~~من يوم مات، ولا تنقضي عدة زوجها الأول بالوضع من الآخر. قال (¬9): "وكذلك ~~قال [لي] (¬10) مالك في المسائل كلها"، ثم قال: "وهذا قول مالك في أمر هذا ~~الزوج الغائب وأمر الزوج الذي تزوجها في العدة وفي الوفاة عنها وفي حملها ~~على ما وصفت لك"، فانظر ظاهر هذا الكلام كله. PageV02P749 # وقوله: "في العدة وفي الوفاة"، كذا هو في الأصول بواو العطف، وهو بين في ~~تسوية العدد كلها (¬1) في ذلك، فتخرج القولان من "المدونة" وأنه لا يبرئ ~~الحمل من الآخر عن الأول أظهر (¬2) في هذه المسائل، خلاف ما نقل غير واحد، ~~إذا (¬3) المسألة الأولى اللفظ فيها محتمل، / [خ 222] وأما إن كان الحمل من ~~الأول فلا خلاف أنه يبرئ منهما جميعا. ولا خلاف لو كان نكاح الثاني بعد ~~حيضة أو حيضتين أنها تبني عليهما ما بقي من حيضها. وما وقع من نقل بعض ~~الشيوخ (¬4): تستأنف ثلاث حيض بعد الوضع، فإنما معناه أنها لم تحض قبل. ولا ~~يقول أحد: إن الوضع يهدم ما مضى من عدتها ولا تحتسب بحيضها. # وانظر هل يكون الوضع من الآخر عند من لا يراه يبرئ من الأول حكمه حكم ~~حيضة فتحتسب بها، فقد ذكر ابن محرز (¬5) أنه يحتسب بها، فأنعم (¬6) النظر ~~في ذلك جدا. # وقد حكى أبو محمد عن أشهب (¬7) في المنعي لها زوجها أن الوضع من الآخر ~~يبرئها منهما. قال: وهو خلاف قولهم كلهم. # وقال ابن حبيب عن أصبغ (¬8) فيها: إذا طلقها الأول لا يبرئها حملها (¬9) PageV02P750 # من الآخر، سواء كان بائنا أو رجعيا، ولا بد من ثلاث حيض بعد وضع الحمل. ~~قال: وإنما يجزئ عن الآخر فيمن تزوج من النساء في عدة إذا كانت ms326 عدة الأخرى ~~(¬1) استقصاء للعدتين، فانظر هذا أيضا. وحكى عنه فضل نحوه. قال: وليس ~~يجزئها الوضع من الآخر من جميع ذلك، وقد أخطأ من قال: يجزئها ذلك، أو من ~~فرق بين البتات وغيره. قال: وأما إن كان الأول مات ولم يطلق فهذه سواء كانت ~~حاملا (¬2) أو غير حامل، فلا تحل إلا بالخروج من الأمرين جميعا: الاستبراء ~~بالحيض وانتظار وضع الحمل وعدة الوفاة بالليالي والأيام, لأن هذين أمران ~~مختلفان؛ هذه عدة مفروضة للموت، والأخرى استبراء. فهذا غير هذا لا تحل إلا ~~بالخروج منهما والقعود إلى آخرهما. وفي هذا وأشباهه قيل: أقصى الأجلين. ~~وهذا خلاف ما أشار إليه شيخنا - رحمه الله -، فانظره. # وقوله (¬3): "فمتى وجدت ملكا خالطه نكاح بعده في البراءة أو ملك"، كذا ~~عند إبراهيم بن باز "بعده" بفتح الباء وسكون/ [ز 142] العين، وعند ابن ~~وضاح: بعدة، بكسر الباء والعين. وفي كتاب عبد الملك (¬4): بعد البراءة. # وقوله (¬5): "وروي أيضا عن مالك في أم الولد أنها ليست كالمتزوجة في ~~العدة"، كذا لابن المرابط. وعند ابن عتاب: وروي أيضا أنها ليست؛ لم يذكر أم ~~الولد. وسقط عند ابن عتاب لابن وضاح قوله: "عن مالك" وأبهم الرواية. فحملها ~~أكثر المختصرين على أن الخلاف في أم الولد وحدها على نص ما في كتاب ابن ~~الطلاع مبينا. وعليها اختصر ابن أبي زمنين. وحمل بعضهم الخلاف في جميع ~~مسائل طروء (¬6) وطء النكاح على استبراء الملك PageV02P751 # أو وطء الملك على عقد النكاح. وإليه أشار اللخمي. وعليها (¬1) اختصر ابن ~~أبي زيد. # وقوله (¬2) في المتزوجة في عدة الوفاة: "إن كانت مستحاضة أو مرتابة تعتد ~~(¬3) أربعة أشهر وعشرا من يوم مات الأول، وسنة من يوم فسخ نكاح الثاني". ~~قالوا: فيه دليل أن مذهب ابن القاسم في الكتاب كمذهب أشهب وسحنون وعبد ~~الملك (¬4). وروي عن مالك (¬5) أن المسترابة والمستحاضة تبرئها (¬6) ~~الأربعة الأشهر والعشر خلاف قولهما (¬7) المشهور أنهما ينتظران تسعة أشهر (¬8). # وقوله (¬9): وقال مالك وعبد العزيز فيمن تزوج في العدة ودخل بعدها: إنه ~~كالمصيب في العدة، ظاهره في تأبيد التحريم؛ إذ لا يختلف أحد ms327 في فسخ النكاح ~~المعقود في العدة كيف كان. وقد اختلف في تأويل (¬10) قول عبد العزيز أهو ~~هذا؟ - أو يكون (¬11) ما روى/ [خ 223] ابن نافع (¬12) عنه من أنه لا يتأبد ~~التحريم بالنكاح في العدة خلافا (¬13) لهذا الظاهر - أو يكون ليس بخلاف ~~وإنما تكلم هنا ووافق مالكا في فسخ النكاح وأنه يفسخ، أصاب في PageV02P752 # العدة أم لا؟ وحكى أبو عمران أن العتبي روى عن سحنون عن ابن نافع عن عبد ~~العزيز أن المتزوج في العدة ووطئ بعدها يفسخ ويكون خاطبا من الخطاب (¬1). ~~وقول مالك (¬2) أيضا: يفسخ وما هو بالحرام البين. وهذا نحو قول عبد العزيز ~~هذا، لأنهم تأولوا تحريم (¬3) التأبيد. ونحوه في "الأسدية". وهو قول ~~المخزومي (¬4). # وعبد الرحمن بن سليمان الحجري (¬5) عن عقيل، كذا لابن عيسى. وعند ابن ~~عتاب (¬6): سلمان، وهو الصواب، وكذلك ذكره البخاري (¬7). # وعقيل هنا بضم العين، وهو ابن خالد، صاحب ابن شهاب. وعلى الصواب رواه عبد الحق. # وخبر امرأة ابن عجلان (¬8) هو لأشهب عن الليث. وسقط أشهب لابن وضاح. # وقوله (¬9): "كل (¬10) حامل طلقها زوجها فمات فإنها لا تنتقل إلى عدة PageV02P753 # الوفاة" معناه بحكم الإحداد، وإلا فهذه العدة في الحامل من الطلاق ~~والوفاة واحدة، وهو الوضع. # وقوله (¬1) في زوجة الصبي يصالح عليه (¬2) وصيه أو أبوه ولا يكون لها نصف ~~الصداق. وقع في "الأسدية" وأصل "المدونة": ولا يكون لها إلا نصف الصداق. ~~ووهمه بعضهم وأصلحه بإسقاط "إلا". وقد نبه عليه ابن أبي زمنين وأبو عمران ~~وغيرهم. وقد يحتمل الصحة، وهي قولة أخرى في الخلع المبهم مثل قول غيره. # ومسألة (¬3) الرجلين تزوجا "امرأة في طهر واحد فوطئها أحدهما بعد صاحبه، ~~ثم تزوجها الثاني وهو يجهل أن لها زوجا فجاءت بولد"، كذا جاء لفظه في ~~الكتاب. وهو لفظ غير محصل، وإنما يصح بإسقاط "ثم"، أو على حذف "تزوجها" ~~الأول، وأغني (¬4) ما تقدم من الكلام عنه. وأجاب عنها أن الولد للأول، ~~ومثلها بمسألة المتزوجة في عدة قبل حيضة (¬5). ووقف فيها أبو عمران وكأنه ~~لم ير جوابه في الكتاب فيها نفسها بينا إنما جاء بها ms328 في جواب تلك المسألة ~~الأخرى. وما هو عندي إلا بين من جوابه بما تقدم، ولا فرق بين المسألتين. # وقوله (¬6) في المتزوجة في العدة: "وإن كان تزوجها بعد حيضة أو حيضتين من ~~عدتها فالولد للآخر إذا ولدته لتمام ستة أشهر من يوم دخل بها PageV02P754 # الآخر"/ [ز 143]، ظاهره تمام الشهور. قال ابن القاسم: إلا أن يكون الشهر ~~السادس من تسعة وعشرين، وأنكره في أكثر. وقال محمد بن دينار (¬1): يلحق به ~~(¬2) وإن نقص ليلتان أو ثلاث (¬3) قدر ما بين الأهلة. # وقد وقعت قديما بفاس (¬4) مسألة امرأة جاءت بولد لخمسة أشهر وأربعة ~~وعشرين يوما هل يلحق به أم لا؟ واختلف فيها فقهاء بلدنا أيضا. والصواب ألا ~~يلحق هنا إذ لا يصح توالي ستة أشهر (¬5) نقص. وبه أفتى من فقهائنا أحمد بن ~~القاضي (¬6) ومحمد ابن العجوز (¬7) وعبد الله بن حمو المسيلي (¬8) وخالفهم ~~أبو علي القيسي (¬9). PageV02P755 # وقوله (¬1) في التي تتزوج في عدة وفاة فظهر بها حمل. قال ابن القاسم: "إن ~~دخل بها قبل أن تحيض فالعدة وضع الحمل، كان أقل من أربعة أشهر وعشرا (¬2) ~~أو أكثر، لأنه للأول. وإن كان بعد حيضة أو حيضتين وقد ولدته لستة أشهر من ~~يوم دخل بها الآخر فالعدة وضع الحمل وهو آخر الأجلين وهو للآخر". وانظر ما ~~كتبنا عليه قبل هذا وحققه/ [خ 224]. وقال بعضهم: ينبغي أن ينقطع الإحداد ~~عنها إذا مضى لها ستة أشهر ولم تضع، لأنها حينئذ تخرج من عدة الأول ومسكنه ~~وترجع إلى مسكن الثاني الذي الحمل منه. # واختلف في النفقة على الحامل من الثاني المتزوجة في العدة هل هي على ~~الثاني؛ لأنه ولده وبسببه حبست (¬3) عن زوجها، أو على الأول؛ لأنها في عصمته؟ # وقوله (¬4) في مسألة المنعى لها زوجها تتزوج. كذا يقول الفقهاء: المنعى، ~~بضم الميم وفتح العين. وهو عند أهل العربية خطأ وصوابه عندهم: المنعي بفتح ~~الميم وكسر العين وتشديد الياء (¬5). # وقوله (¬6): "ترد إلى الأول ولا يكون للزوج الآخر خيار"، كذا في الأمهات ~~وكذا في رواية إبراهيم بن محمد. والذي في رواية ابن وضاح: ولا ms329 يكون للزوج ~~الأول خيار. وهو الصواب؛ لأن فيه يتصور الخيار لو صح PageV02P756 # لفوات سلعته عند غيره، وأما "الآخر" فلا وجه لقوله هذا فيه. # وقوله (¬1): ولا يقربها الأول حتى تحيض أو تضع حملها إن كانت حاملا. ثم ~~قال (¬2): "وتعتد في بيتها الذي كانت تسكن فيه مع الآخر، ويحال بينه وبين ~~الدخول عليها، فترد إلى زوجها الأول". لا إشكال في منع الآخر إلى (¬3) ~~النظر إليها والدخول عليها فما فوق ذلك؛ لأنه كالأجنبي. وأما الأول في هذه ~~العدة من الآخر فلا إشكال في منعه الوطء، لاختلاط (¬4) الماءين والحيطة ~~(¬5) على النسب في غير الحامل، وشبهة ذلك في الحامل وسقيه ولد غيره بمائه، ~~لنهي (¬6) النبي عليه السلام عن ذلك. وأما ما عدا هذا من الاستمتاع فمباح ~~لأنها زوجته (¬7)، وإنما حبست عنه لأجل اختلاط النسبين كما لو استبرأها من ~~زنا أو غصب، ولئلا يسقي ماءه (¬8) ولد غيره. وبدليل لو كانت هذه المغصوبة ~~بينة الحمل من زوجها لجاز له وطؤها؛ إذ الولد ولده عند ابن القاسم وغيره. ~~وكرهه أصبغ كراهة لا تحريما (¬9). # وقوله (¬10) في المطلق لا تعلم بالرجعة زوجته فتزوج (¬11) غيره ثم يأتي: ~~إن مالكا وقف قبل موته بعام فقال: "زوجها أحق بها"، كذا في PageV02P757 # الأمهات وانتهت المسألة. وفي بعض النسخ: إلا أن يدخل بها الآخر (¬1). وهو ~~معنى المسألة لا أنه أحق بها على كل حال؛ لأن هذا إنما هو في المنعي لها. ~~وإن كان بعض الشيوخ أراد تخريج هذا القول في المسألة وتسويتها مع المنعي لها. # وضبطنا هذا الحرف: وقف قبل موته، بفتح الواو والقاف. ووقع في أصول صحيحة ~~أيضا: وقف، بضم الواو وكسر القاف المشدد (¬2). وهو أصح وأشبه بمساق ~~المسألة، فتأملها. # وقوله (¬3) فيما أنفق على ولد المفقود ثم جاء العلم أنه قد مات. قيل ~~(¬4): "يردون ما أنفق عليهم بعد موته. سحنون (¬5): معناه كانت لهم أموال ~~يوم أنفق عليهم". قال بعضهم: إن لم يتأول قوله على ما قال سحنون وإلا فهو ~~خلاف من قول ابن القاسم قبل هذا في الوصي ينفق على اليتيم من مال أبيه، ms330 ثم ~~يطرأ/ [ز 144] دين يغترق (¬6) المال: إنه لا يرجع على اليتامى بما أنفق ~~عليهم إن لم يكن لهم مال. ويكون وفاقا لقول المغيرة وأشهب بالرجوع عليهم ~~على كل حال. قال فضل: كيف تكون لهم أموال على ما قال سحنون وينفق عليهم من ~~مال المفقود؟ إلا أن يقال: إنها ظهرت لهم الآن ولم يكن علم بها. قال أبو ~~عمران: يستغنى عن هذا بأن ما ورثوه عن أبيهم قد صح أنه كان لهم حينئذ (¬7). # قال القاضي: لا يستغنى عنه بهذا؛ إذ قد يكون ما أنفق/ [خ 225] PageV02P758 # عليهم أضعاف ما يجب لهم من التركة لكثرة الورثة معهم وعدد الإخوة الكبار ~~أو الصغار الذين لهم أموال ظاهرة لا يحتاجون إلى إنفاق من ماله. # وقوله: يستحس (¬1)، بالسين المهملة فيهما، أي يبحث ويفتش (¬2). # وقوله (¬3) في الذي تزوج في العدة ودخل بعدها: "يفسخ وما هو بالتحريم ~~البين"، يشير بقوله هذا إلى تأبيد التحريم لا إلى تحريمها الآن وفسخ ~~نكاحها. وهذا مثل مذهب المخزومي في المسألة قبل هذا وخلاف قول مالك وعبد ~~العزيز. وأما فسخه الآن فما لا خلاف في بيان تحريمه. # وقوله في المجبوب (¬4): "إن كان ممن لا يمس امرأته فلا عدة عليها"، قال ~~أبو عمران: هذا تقريب في اللفظ؛ إذ هو ممن لا يمس. # قال القاضي: وقد يحتمل لفظه عندي أن يكون معناه: إن كان ممن لا يحتاج إلى ~~النساء ولا ينزل ولا يلتذ، فإذا كان هذا تحقق أنه لا يولد له. وإن كان ممن ~~(¬5) إن دنا للنساء وعالج فهذا يخشى منه الولد كما يخشى ممن يعزل. وأما ~~الخصي فإن كان قائم الذكر كما قال في كتاب النكاح (¬6)، أو معه بعضه كما ~~يفهم من كلام أشهب (¬7) هنا - وهو مقطوع الأنثيين أو باقيهما PageV02P759 # أو أحدهما (¬1) أو اليسرى منهما على اختيار ابن حبيب (¬2) - فهذا هو ~~الخصي الذي قال في الكتاب: يسأل أهل المعرفة إن كان يولد لمثله؛ لأنه يشكل ~~إذا قطع بعض الذكر دون الأنثيين، أو الأنثيان أو أحدهما (¬3) دون الذكر، ~~فهل ينسل وينزل أم لا؟ وإن كان ms331 ابن حبيب (¬4) فصل هذا فقال: إن كان ممسوحا ~~فلا عدة عليها ولا يلحق به ولد، وتحد امرأته إن جاءت بولد. وإذا بقي معه ~~أنثياه أو اليسرى منهما وبقي معه من العسيب بعضه فالولد لاحق به. لأنه يرى ~~أن الماء من الأنثيين والولد من اليسرى منهما، وما بقي معه من العسيب يمكنه ~~به الوطء. # وانظر قول أشهب هنا (¬5): "لأنه يصيب بما بقي من ذكره"، هل "من" للتبعيض، ~~ويكون بعضه؟ أو للبيان، ويريد جميعه؟ وكلاهما على مذهب الكتاب ومذهب ابن ~~حبيب سواء. وإنما يختلف في نقص (¬6) الأنثيين أو أحدهما (¬7)؛ فمذهب الكتاب ~~الإحالة على سؤال أهل المعرفة عن صفة حاله من الحاجة للنساء (¬8). وابن ~~حبيب الاحتمال (¬9) على علم (¬10) أهل الطب وعلم التشريح. # واحتجاج مالك في عدة الوفاة على الصغيرة بقوله تعالى: {والذين PageV02P760 # يتوفون منكم ويذرون أزواجا} (¬1) على مذهبه في القول بالعموم. # وقوله في حديث الفريعة (¬2): "إن سعيد بن إسحاق (¬3) بن كعب بن عجرة"، ~~كذا في الأمهات، وكذا في أصل ابن عيسى وغيره. وكان عنده لابن (¬4) المرابط ~~(¬5): سعد، وكذا عند ابن عتاب وابن سهل. واختلف (¬6) فيه رواة "الموطأ" عن ~~مالك وغيرهم. وسعيد رواه معمر والثوري (¬7). ورده (¬8) ابن وضاح "سعد" ~~(¬9)، وكذا قاله البخاري (¬10) وهو الصواب. # وابن عجرة، بضم العين وسكون الجيم وبعدها راء. # والفريعة، بضم الفاء وفتح الراء مصغرة، بنت مالك بن سنان، بكسر السين ~~المهملة. # والخدري (¬11)، بضم الخاء، منسوب إلى بني خدرة كذلك (¬12) وبعد PageV02P761 # الخاء دال مهملة، وهو فخذ من الأنصار (¬1). # (وطرف) (¬2) القدوم (¬3)، بفتح القاف وتشديد الدال، كذا هو هنا وفي ~~"الموطأ" وغيره لأكثر الرواة. وضبطه أحمد بن سعيد/ [ز 145] الصدفي (¬4) بضم ~~القاف (¬5). وذكر بعضهم فيه تخفيف الدال (¬6). والصواب فتح القاف/ [خ 226] ~~وتشديد الدال (¬7)، قال ابن وضاح: هو جبل بالمدينة (¬8). # وقوله (¬9) في التي "غلبت زوجها فسكنت موضعا غير بيتها الذي طلقها فيه: ~~لا كراء لها". ذهب أبو عبد الله بن الشقاق (¬10) إلى الاستدلال منها على أن ~~الناشز لا نفقة لها مدة نشوزها ولا رجوع لها بذلك PageV02P762 # خلاف ما في كتاب محمد (¬1). وقال أبو عمران: ms332 ليست المسألة مثلها؛ لأن ~~البقاء في المنزل للمعتدة حق لله، وبقاؤها مع الزوج حق له. وقال نحوه أبو ~~بكر بن عبد الرحمن (¬2) وخالفه في التعليل؛ قال: لأن السكنى حق لها، وليست ~~المسألة كما قال أبو عمران مثل مسألة الناشز؛ لأن الحق في السكنى إنما هي ~~(¬3) إذا سكنت، وهذه لم تسكن الموضع الذي يلزمها الزوج سكناه ويلزمه ~~إسكانها إياه، ففيم تأخذ الكراء لما لم تسكنه؟ # وقوله (¬4) في أهل الدار إذا أرادوا أن يخرجوها فذلك لهم إذا انقضى ~~الكراء. معناه إذا كان إخراجهم لحاجة لهم للدار من سكنى أو بناء أو شبه ~~هذا، كذا فسره ابن كنانة في "المدنية" و"المبسوطة"؛ قال: وليس لرب المنزل ~~أن يخرجها إلا لعذر مجحف يخافه على داره إن تركت فيها. وليس لهم أن يتزيدوا ~~عليها في الكراء أو المسكن (¬5) لها بالكراء الذي كان يتكاراه زوجها. ~~ومعناه عندي أن يكون ذلك من قبل أنفسهم، وأما لو جاءهم من يكتريها بأكثر ~~كان لهم إخراجها إلا أن تلتزم الزيادة هي أو الزوج. ولا خلاف أن أهل الدار ~~متى تركوها بكراء مثلها أنه لازم للزوج في الطلاق ولها (¬6) في الوفاة. ~~وبيانه في الكتاب بعد هذا. PageV02P763 # وقول مروان (¬1): "أجل هي أمرتهم بذلك"، أي نعم. # وقوله (¬2): في مكان وحش، أي مخوف تتوحش فيه. # وقوله (¬3) في مبيت المعتدة: لا تبيت إلا في مسكنها الذي كانت تسكن فيه ~~من بيتها وأسطوانها الذي كانت تبيت فيه في صيفها وتبيت فيه في شتائها. قد ~~بين هذا الكلام في تمام المسألة، وقال (¬4): ليس معناه أنها "لا تبيت إلا ~~في بيتها الذي فيه متاعها؛ إنما وجهه أن جميع المسكن لها الذي هي فيه من ~~حجرتها وأصطوانها (¬5) وبيتها، ولها أن تبيت حيث شاءت"، و"ما كان من حوزها ~~الذي تغلق عليه باب حجرتها". وبينه في كتاب القاضي إسماعيل أيضا فقال: تبيت ~~في جميع ما كان (¬6) تسكن فيه في حياة (¬7) زوجها (¬8). قال بعض المتأخرين: ~~وذلك كل ما لو سرقت منه من دار زوجها لم تقطع، لأن أصل هذا الحجر (¬9). # قال القاضي: وفي ms333 هذا عندي نظر. والذي ذهب إليه الأبهري وابن القصار ~~استحسان ألا تبيت إلا حيث كانت تبيت (¬10). ولعل كلامه في الكتاب على هذا ~~واختلاف لفظه على المستحب والمباح. PageV02P764 # وقوله في البدوية (¬1): "تنتوي مع أهلها حيث انتووا"، أي ترحل وتبعد، من ~~النوى وهو البعد. وهذا يدل على ما أشار إليه بعض الشيوخ (¬2) أنما يكون لها ~~أن تنتوي مع أهلها إذا كان رحيلهم لغير القرب، لانقطاعهم عنها وانقطاعها ~~عنهم، وأما إذا كان على قرب بحيث لا تنقطع عنهم وترجع إليهم عند تمام عدتها ~~فتقيم مع أهل زوجها. والمراد بهؤلاء أهل الخصوص والعمود والانتقال. # والقروية التي (¬3) ذكرهم هم أهل المدن. والقرية المدينة، قال الله ~~تعالى: {على رجل من القريتين عظيم} (¬4). # وقوله (¬5): تدلج، بشد الدال المهملة، أي تخرج سحرا؛ يقال: ادلج/ [خ 227] ~~وأدلج. وقيل: الإدلاج، مخفف، سير الليل كله. ومثقل: يختص بآخره (¬6). # والسائب بن يزيد بن خباب (¬7)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء PageV02P765 # بواحدة، كذا عند ابن عيسى في الكتاب، وهي رواية ابن وضاح. وعند ابن/ [ز ~~146] عتاب: حباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء، وهي رواية ابن هلال. ~~وكذلك اختلف فيه الرواة في "الموطأ" (¬1). والأول هو قول الدارقطني (¬2) ~~وأصحاب الضبط (¬3). # وقناة (¬4)، بفتح القاف والنون وآخره تاء: موضع قرب أحد بالمدينة (¬5). # وعبد الله بن عياش المخزومي (¬6)، بالشين المعجمة. # وواقد بن عبد الله بن عمر (¬7)، بالقاف. # والصرورة (¬8)، بالصاد المهملة، وهي التي لم تحج حجة الفريضة (¬9). PageV02P766 # وقوله (¬1) فآم نساؤهم كذا هو بمد الهمزة، على وزن قام، في أصل ابن عيسى؛ ~~يقال: آمت المرأة إذا مات زوجها (¬2). وعنده لابن المرابط (¬3): فأيم ~~نساؤهم، وكذا لابن عتاب، بضم الهمزة وكسر الياء وتشديدها. ويصح أن يكون: ~~إيم، بكسر الهمزة، مثل قيل، وكلاهما صحيح على ما لم يسم فاعله. ويقال: ~~تأيمت أيضا (¬4): تفعلت من ذلك، واسمه الأيمة، وامرأة أيم. # وقول سالم (¬5) بن عبد الله عن التي يخرج بها زوجها فيتوفى: "تعتد حيث ~~توفي، أو ترجع إلى بيت زوجها"، لعله قبل الوصول، فيكون وفاقا. وأما إن كان ~~بعد فخلاف إن كان انتقاله انتقال سكنى واتخذ ms334 الموضع مسكنا وسكنى. # وقول ربيعة (¬6): "ترجع إلا أن يكون المنزل الذي مات فيه زوجها منزل نقلة ~~أو له فيه ضيعة" (¬7)، كتب عليها سحنون اسمه وقال: لا نقول بقول ربيعة في ~~الضيعة، وأنكره غير واحد من رواة "المدونة". # والمواحيز (¬8): مثل الرباطات والثغور. # وتفريقه في الكتاب (¬9) في التي تخرج إلى الحج في عدتها من (¬10) القرب ~~والبعد. ذهب بعضهم إلى أن ذلك في الفرض دون النفل. وأن النفل ترجع فيه وإن ~~بعدت، كخروجها إلى الغزو والطلب بحق والرباط. وإليه نحا PageV02P767 # أبو بكر بن عبد الرحمن (¬1). وسوى غيره بين الفرض والنفل، بخلاف الغزو ~~والرباط، وفرق بين ذلك بفرق ضعيف. والأول أصوب. # و"ملل" (¬2) بفتح اللام والميم، على ثمانية عشر ميلا من المدينة (¬3). # وقوله (¬4) في المتوفى عنها يتركها الميت في داره فتباع (¬5) للغرماء ~~ويشترط السكنى على المشتري. إنما يشترط ها هنا على مذهب الكتاب العدة ~~المعلومة. ثم اختلف على هذا بما (¬6) زاد هل للمشتري الرجوع به أم لا؟ ففي ~~كتاب محمد (¬7) لمالك: يرجع به ويرد (¬8). وفي "العتبية" (¬9) لابن القاسم: ~~لا يرجع. وقاله سحنون (¬10). ولو اشترط أقصى ما يمسك النساء الريبة لم يجز ~~النقد فيها على مذهب الكتاب وجاز العقد (¬11). وعلى ما في كتاب محمد يجوز ~~العقد والنقد، وعلى ما في "المدونة" لابن شهاب. وعلى PageV02P768 # هذا الشرط إن ذهبت الريبة قبل الأجل كانت الدار بقية الأجل للورثة. ولو ~~كان العقد على (¬1) أن تزول الريبة قربت أو (¬2) بعدت لم يجز على كل قول، ~~للغرر وجهالة وقت قبض الدار. وابن عبد الحكم (¬3) لا يجيز اشتراط العدة ~~بوجه من هذه الوجوه. # وقوله (¬4) في سكنى الأمة وتفريقه بين أن تبوأ معه بيتا أو لا، ثم قال: ~~"فإنما حالها اليوم بعد ما طلقها كحالها قبل أن يطلقها في ذلك، ولم أسمعه ~~من مالك". قال/ [خ 228] بعض الشيوخ الأندلسيين (¬5): قوله هذا يدل أن سكنى ~~العدة تبع لسكنى العصمة، ويدل أن المرأة (¬6) إذا طاعت لزوجها بسكناه معها ~~في دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء أمد العدة لم يلزم ذلك زوجها. ~~وبهذا أفتى ms335 أبوا (¬7) عمر ابن المكوي (¬8) وابن القطان (¬9)، PageV02P769 # وقاله الأصيلي (¬1)، وذهب القاضي ابن (¬2) يبقى بن زرب وابن عتاب (¬3) أن ~~عليه الكراء. وإليه ذهب اللخمي (¬4)، لأن المكارمة قد زالت بالطلاق. # ومثلها المسألة الأخرى بعد هذا في الكتاب في التي تسكن بكراء منزلا "هي ~~اكترته فطلقت ولم تطلب الزوج بالكراء حتى انقضت العدة، قال: ذلك لها" (¬5)، ~~فهذا/ [ز 147] يدل على أحد القولين المتقدمين. # وقوله (¬6): "وإن كانت تحته فطلبت منه الكراء، ذلك لها"، وظاهر ما في ~~كتاب كراء الدور خلافه. وقد تكلم الشيوخ على المسألتين وهل هو خلاف من قوله ~~أو اختلاف في السؤالين بما هو مشهور. وترجح فيها بعضهم. # وقوله (¬7): "وحيث ما وجب الصداق كاملا وجب (¬8) السكنى"، قال بعض ~~الشيوخ: هذا كلام ينكسر ولا يطرد؛ إذ قد يجب جميع الصداق ولا تجب السكنى ~~(¬9) مثل المدخول بها عند أهلها، والأمة تطلق بعد البناء ولم تبوأ مع الزوج مسكنا. # قال القاضي: تأمل قوله في الكتاب أول المسألة (¬10) في التي "خلا بها PageV02P770 # في بيت أهلها، ولم يبن بها إلا أنهم أحلوه (¬1) وإياها" - يريد دخول غير ~~اهتداء، وأنكر الجماع -: عليها العدة (¬2) "ولا سكنى لها؛ لأنه قد أقرت أنه ~~لا سكنى لها". ثم ذكر إذا ادعت ذلك وأنكره هو (¬3): "لا سكنى لها، وإنما ~~عليه نصف الصداق". ثم قال: "وإنما يكون عليه السكنى إذا وجب الصداق". ~~فظاهره خلاف ما ذكر هذا الشيخ، ولكن الفقه ما ذكره؛ لأن هذه لم يستقر له ~~معها سكنى ولا كان دخول اهتداء، فيكون ابتداء سكنى. # ومسألة (¬4) سكنى المرتدة الحامل، قال في السؤال: "ألها السكنى والنفقة؟ ~~قال: نعم, لأن الولد يلحق بأبيه، فمن هنالك لزمته النفقة". فحمل بعضهم (¬5) ~~هذا أن الجواب في النفقة وحدها ولم يجب عن السكنى؛ إذ هي مسجونة على ما ~~قاله ابن اللباد (¬6). واختصره المختصرون أن النفقة والسكنى لها لقوله: ~~نعم، في أول الجواب بعد السؤال عنها. وقيل (¬7): معنى هذه السكنى إن غفل عن ~~سجنها. وقد يقال إن ذلك إذا كان الموضع الذي تعتقل فيه تطلب فيه كراء. # وقوله (¬8): "وإن كانت غير حامل ms336 يعرف ذلك لم تؤخر واستتيبت"، فقوله: ~~"يعرف ذلك" يعني أنها لا يعجل قتلها إلا بعد اليقين من براءتها من الحمل ~~لحق الولد الذي في جوفها، فإذا تحققنا براءتها قتلت. # وقوله: لم تؤخر، قد يحتج به من لا يرى التأخير ثلاثة أيام ويخرجه PageV02P771 # من قوله هذا، وهو أحد قولي الشافعي. واختلف عن عمر في ذلك. وعن مالك في ~~ذلك قولان: وجوب تأخيره، واستحبابه (¬1). # وقول غيره (¬2) - وهو أشهب (¬3) وكذا بينه في كتاب ابن عيسى -: "إنما عدة ~~المستحاضة [سنة، وليست مثل المرتابة, لأن عدة المستحاضة] (¬4) سنة سنة". ~~قيل: معناه أن السنة جاءت في المستحاضة وأن لها السكنى. والمرتابة مقيسة ~~عليها، ولأن المستحاضة أمرها أبين في السكنى. وليس أن قول هذا خلاف لقول ~~ابن القاسم/ [خ 229]. # قال القاضي: تأمل هل يقال: إنه كقوله الآخر في كتاب محمد؟ (¬5). # وقوله (¬6) في المرأة التي مات زوجها في دار بكراء ولم ينقد: "لا يكون ~~لها أن تخرج إذا رضي أهل الدار، إلا أن يكروها كراء لا يشبه كراء ذلك ~~المسكن فلها أن تخرج إذا أخرجها أهل الدار". احتج به بعض الشيوخ (¬7) على ~~أن مسألة "المدونة" في غير النقد (فيما) (¬8) ليس فيه وجيبة (¬9) PageV02P772 # وإنما أكرى كل سنة بكذا. فإذا نقد فيها صار كالوجيبة، وإلا فأي كراء ~~يتجدد للمرأة أو أي (¬1) زيادة يصح طلبها لأرباب المسكن وقد لزمتهم الوجيبة ~~بما كانت؟ قال: وأما ما فيه وجيبة فسواء تقدم (¬2) أم لا؛ إذ قد وجب الكراء ~~في ذمة الميت، فأشبه دارا يملكها. ومثل هذا في رواية أبي قرة (¬3) وعلي بن ~~زياد وابن وهب عن مالك، خلاف ما في كتاب محمد (¬4) نصا أن باقي الوجيبة ~~التي لم يؤد كراءها ميراثا (¬5) إلا أن تشاء المرأة أن تسكن في حصتها وتكري ~~(¬6) نصيب الورثة، يريد برضاهم، إلى تمام المسألة. # ومذهب "المدونة" عندي محتمل لما قال. وقد يحتمل أن يكون موافقا لما في ~~كتاب محمد ويرجع قوله: "إلا أن يكروها كراء لا يشبه" على جملة المسألة إذا ~~تمت الوجيبة وقد بقي من العدة شيء، أو يكون ذلك ms337 إذا قام (¬7) عليه الغرماء. # ورواية ابن نافع فيمن طلق بالبتات ثم مات في العدة أنه "سواء طلق ثم مات/ ~~[ز 148] أو مات ولم يطلق". معناه: فلا سكنى لها على الزوج، يعني في غير ~~داره التي يملك. وكذلك وقعت مفسرة لابن نافع في غير PageV02P773 # "المدونة". وبه فسرها غير واحد (¬1). وتفريق ابن القاسم بين المسألتين أظهر. # وقوله (¬2) في المطلقة البتة في بيت بكراء فأفلس زوجها: إن أهل الدار أحق ~~بمسكنهم وأخرجت منه المرأة. يريد لأنها عين سلعته، فهو أحق بها في الفلس، ~~فإن سلم أحدها كانت المرأة أحق بها من سائر الغرماء بحوزها لها كما اقتضاه ~~بعض الغرماء وحازه قبل التفليس. # وقول ابن المسيب (¬3) في الحامل المتوفى عنها: "إلا أن تكون مرضعا، فإن ~~أرضعت أنفق عليها. بذلك مضت السنة". قال سحنون: معنى ذلك في مال ولدها. من ~~كتاب ابن سهل عن ابن وضاح. ولابن القاسم مثله في "المدنية". # وقوله (¬4) في مسألة المكاتب يشتري زوجته الأمة "فلم يطأها بعد الشراء، ~~فخرجت حرة فلا استبراء عليها"، كذا عند شيوخنا في الأصل على النفي. وفي ~~حاشية كتاب ابن عيسى: فالاستبراء عليها في نسخة. # والروايتان تجتمعان إن شاء الله؛ فالأولى أن ذلك إذا حاضت حيضتين عند ~~المكاتب قبل عتقها، وعلى ذلك جاء بالمسألة إذ ذكر ذلك أولها. ومعنى الرواية ~~الثانية أن عتقها قبل الحيضتين، فلا بد من الاستبراء بحيضة أو حيضتين على ~~اختلاف قول مالك في الكتاب (¬5). وكذلك في المسألة التي بعدها (¬6) في التي ~~(¬7) "تزوج أمة فلم يدخل بها حتى PageV02P774 # اشتراها (¬1): يطأها بملك يمينه، ولا استبراء عليه"، كذا في كتابي وفي ~~سائر النسخ؛ إذ لا تلزمه عدة من نفسه. وفي طرة كتاب/ [خ 230] ابن عيسى: ~~والاستبراء عليه. وهذا بعيد، إلا أن يقال (¬2). # واختلاف قوله في مسألة زوجة المكاتب إذا اشتراها في استبرائها بحيضة أو ~~باثنتين (¬3)، إنما ذلك لغيره لا له؛ إذ له وطؤها بملك يمينه للحين. وقيل ~~هذا الاختلاف ينبني (¬4) على الاختلاف في الاستبراء من الفسوخ هل هو ~~استبراء أو عدة؟. وقيل: ليس من هذا الباب ms338 وإنما هو هل إباحة الوطء للمكاتب ~~مبطل لحكم العدة كالوطء نفسه وهادم لها، أم ليس بهادم لها؟. وقيل في قوله ~~في المسألة (¬5): إن مات عنها هذا المكاتب أو عجز فصارت لسيده إنه يفهم من ~~هذا أن عجز المكاتب انتزاع لماله. وقال أبو عمران: لا يفهم منه. وما قاله ~~الأول بين (¬6). # وقوله (¬7): "وتعتد وهي في ملكه؟ قال: نعم، وقد تعتد الأمة من زوجها وهي ~~في ملك سيدها (¬8) ". قال (¬9) ابن عبدوس: قال سحنون: لا تشبهها، هذه محرمة ~~على سيدها التي (¬10) رجعت إليه، وتلك حلال لسيدها PageV02P775 # الذي اشتراها وكانت زوجته قبل (¬1)، وإنما تشبه هذه المختلعة؛ لا يحل ~~لأحد زواجها في عدتها، ولزوجها زواجها في عدتها. وهي في حكم العدة، لأنه لو ~~طلقها قبل الدخول ثبتت (¬2) على عدتها الأولى، ولو مات عنها مضت لأقصى ~~العدتين، فكذلك هذا المكاتب هي حل له وهي تحري (¬3) في عدتها. PageV02P776 ### | AUTO كتاب الأيمان بالطلاق # قوله في الذي "طلق امرأته فقال له رجل: ما صنعت؟ قال (¬1): هي طالق. هل ~~ينوى إذا قال (¬2): إنما أردت واحدة (¬3)؟ قال: نعم، والقول قوله". نص على ~~النية وسكت عن غيرها. # ظاهر المسألة أنه إن لم ينو شيئا (يلزمه فيها ثلاث. وذهب بعض الشيوخ (¬4) ~~إلى أنه لا يلزمه شيء إذا لم ينو شيئا) (¬5) لقرينة السؤال، وجعلوه إذا ~~ادعى/ [ز 149] النية يحلف، قياسا على مسألته مع الشاهدين عند محمد (¬6). ~~قالوا: وذاك إذا أراد مراجعتها لا الآن. وذلك إذا كانت الثانية في التقدير ~~ثالثة بتقدم طلقة قبل أو بتأخرها. وهذا كله إنما يصح في المدخول PageV02P777 # بها، وأما غيرها فلا يلزم هذا الطلاق فيها بعد الأول (¬1) للفصل بينهما، ~~ولما وقع من سؤال وجواب وكلام. ولو قال في جوابه للرجل: قد طلقتها، لم يحتج ~~إلى شيء، ولا يمين عليه، نوى الإعلام أو لم ينوه، لأنه إنما أخبر عن شيء فعله. # ومسألة كتاب محمد (¬2) في الذي أشهد شاهدا بعد آخر بطلاق امرأته وقال: ~~أردت بها واحدة: ينوى ويحلف مثلها. وقولهم (¬3): هذه أبين من الأولى (¬4) ~~ليس ببين، بل القرينة ها هنا تكثير ms339 الشهود. وهو في الثاني أعذر منه في ~~الثالث. وكذلك لو أشهد أولا شاهدين لكان سواء، خلاف ما ذهب إليه بعضهم من ~~التفريق لاستغنائه بشاهدين. وهذا لا وجه له، لأن تكثير الشهود في الشيء ~~الواحد مما يقصده الناس. # وقوله في القائل (¬5): إن أكلت أو شربت أو قمت أو قعدت فأنت طالق: هذه ~~أيمان كلها. ذهب أكثرهم (¬6) إلى أن هذا فيمن قيد بصفة أو مدة أو عين ~~مخصوص، فإذا أطلق/ [خ 231] طلق عليه للحين؛ إذ لا بد من فعل هذه الأشياء، ~~بخلاف ما يمكنه ألا يفعله كالركوب وشبهه. # وذهب ابن محرز (¬7) وغيره أن ظاهر الكتاب خلاف هذا، ولا تطلق عليه حتى ~~يفعل ما حلف عليه؛ لأن هذه أفعال يمكن ألا يفعلها، إذ هي معلقة بمشيئة آدمي ~~وتحت قدرته، بخلاف ما لا تعلق فيه بمشيئته وقدرته من PageV02P778 # الحيض ومثله. ولأنه قد فرق في الكتاب بينها وبين (¬1): "إذا حضت" وقال: ~~"هذه ليست يمينا". # وقوله هنا: هذه أيمان - وسوى بينها وبين الركوب (¬2) - قالوا: ولو قال: ~~إن قمت أبدا، أو أكلت أبدا، طلقت عليه. وإليه نحا شيخنا القاضي أبو الوليد ~~رحمه الله. # وتفريقه (¬3) بين تكرار اليمين بالله وتكراره اليمين على الشيء الواحد ~~بالطلاق أنه يتعدد الطلاق بتعدد اليمين إلا أن ينوي أن الثاني هو الأول ~~ليسمعها أو يؤكد الحال عندها. قد يستفاد منه هنا تقوية أحد التأويلين على ~~كتاب الأيمان والنذور في تكرار اليمين بالله (¬4) أنها واحدة وإن نوى ~~بالثانية غير الأولى إلا أن ينوي ثلاث كفارات كالنذور. وقد بينا المسألة ~~هناك ومن قال: إن معناها متى نوى بالثانية غير الأولى أنها تتكرر. وقد يكون ~~تفريقه هنا بين اليمين بالله والطلاق في إهمال النية فلا يتكرر في اليمين ~~بالله ويتكرر في الطلاق، خلاف ما ذهب إليه ابن نافع من أنهما سواء. ولا ~~تتكرر اليمين بالطلاق في هذه المسألة حتى ينوي بالثانية طلاقا آخر (¬5). # ومسألة: "إن كنت تبغضني (¬6) فأنت طالق إن أجابته بما يطابق يمينه بأنها ~~تبغضه. ففي إجباره على الطلاق خلاف، وظاهر الكتاب إجباره عند بعضهم ms340 لقوله ~~(¬7): فليفارقها. وفرق بعضهم بين هذا وبين لو قالت له: لا PageV02P779 # أبغضك، فقال في هذه: يؤمر ولا يجبر؛ لأنها لو أبغضته لم تجب بما لا يوجب ~~طلاقها (¬1). وقد قال في التي حلف عليها (¬2): إن دخلت الدار فقالت: قد ~~دخلت: لا يجبر ويؤمر (¬3). [وقد] (¬4) قال في التي حلف عليها (¬5): لتصدقني ~~(¬6): "أرى أن يفارقها، وما يدريه صدقته أم كذبته؟ " وهذا كله أصل مختلف ~~فيه في الإجبار في الطلاق المشكوك فيه. وقد قال فيمن شك كم طلق (¬7): لا ~~تحل له ولا سبيل له إليها. وظاهره الإجبار. وقال في الذي لم يدر بما حلف: ~~لا يقضى عليه. وأما إن أجابته بخلاف ما حلف عليه بأنها تحبه فقال ابن ~~القاسم (¬8): لا يجبر. وقد قيل: يجبر. وقد اختلف في التأويل/ [ز 150] على ~~الكتاب فيها. وفي كتاب ابن حبيب لمالك (¬9): لا يقضى عليه. ولأصبغ (¬10): ~~يقضى عليه. وهو من باب الشك في الطلاق والخلاف فيه. وقد أشار بعض الشيوخ ~~إلى هذا. # وكذلك اختلف في تأويل مسألة الكتاب (¬11) في الذي حلف ولم يدر: أحنث ~~(¬12) أم لا؟ فذهب ابن الجلاب (¬13) أنه على الاحتياط. وقال أبو عمران ~~(¬14): هو على الإجبار قياسا على ظاهر المسألة المتقدمة في الحالف: PageV02P780 # إن كنت تبغضيني، وقوله: فليفارقها. وأصبغ (¬1) لا يلزمه شيئا في فتيا ولا ~~قضاء. وفي كتاب ابن حبيب (¬2) عن مطرف/ [خ 232] وعبد الملك (¬3) وابن ~~القاسم (¬4): من شك في طلاق امرأته أمر ولم يجبر بحكم. # وفرق أصبغ (¬5) بين بعض هذه الوجوه، فلم يلزمه شيئا في الذي شك في الحنث ~~فيما حلف به على فعل غيره في المستقبل، كدخول الدار وشبهه حتى يتسبب له سبب ~~تقوى به تهمة حنثه فيلزمه في الفتوى دون القضاء. وأما إن حلف على (¬6) غيره ~~على ما مضى كالحالف (¬7): لتخبرني وتصدقني إن كنت تبغضيني، فهذا عنده يطلق ~~عليه في القضاء والفتوى؛ لأن الشك فيه قائم، وهو غيب من علمه. وكذلك عنده ~~إذا شك في عدد الطلاق، أو أيقن (¬8) بالحلف ولا يدري بماذا يقضي (¬9) عليه ~~في الوجهين. فرتبها أصبغ على قوة غلبات الظنون ولم ms341 يجعل في مجرد الشك شيئا. # ولا خلاف أنه إن لم يكن للشك في الحنث سبب إلا التجويز أن يكون حنث لطول ~~المدة أنه لا حكم له، وإليه يرجع عندي قول أصبغ - إن شاء الله -. وقد نقل ~~بعض الشيوخ [بعض] (¬10) كلام أصبغ لابن القاسم، PageV02P781 # وهو في الأصل لأصبغ مفصول من كلام ابن القاسم. # وقال بعض علمائنا: إن قول مالك: إن مسألة الذي لم يدر بما حلف غير معارضة ~~للتي شك فيها كم طلق؛ لأن الذي لم يدر بما حلف شك حقيقة، ولذلك (¬1) لم يقض ~~عليه بالفراق. والآخر قد تيقن الطلاق بالواحدة وتحريم الفرج بها، ثم طرأ ~~الشك في الرجعة هل تصح إن كانت واحدة أو لا تصح إن كانت ثلاثا؟ فمنعها ~~استصحابا لأصل التحريم المتيقن، كما استصحب في شك الطلاق أصل التحليل ~~المتيقن، فليس باختلاف من قوله. وهو حسن. # وقوله (¬2) في الحالف بطلاقها إن لم يطلقها: "هي طالق مكانه، وقد قال ~~مالك: لا تطلق إلا أن ترفعه للسلطان (¬3) وتوقفه"، كذا عند شيوخنا وعليه ~~اختصرها ابن أبي زمنين أنه من قول مالك. واختصره (¬4) غيره: وقال غيره (¬5). # وقوله في هذه الرواية: "وتوقفه" يعني: فتطلق عليه حينئذ. وقد قيل (¬6): ~~حتى يضرب له أجل الإيلاء؛ فإن طلق وإلا طلق عليه بتمام الأجل بالإيلاء. ولا ~~يمكن ها هنا من الوطء، لأنه على حنث في يمينه. فإن اجترأ ووطئ سقط عنه ~~الإيلاء واستؤنف ضربه له. ولم يلزمه استبراء من هذا الوطء متى جاز له ~~تطليقها ومراجعتها للاختلاف في منعه من الوطء في يمين الحنث. وتمامها في ~~الإيلاء. PageV02P782 # وقوله في الذي حلف (¬1) لو كان حاضرا لشره مع أخيه لفقأ عينه: هو حانث. ~~قال حمديس (¬2) في هذه المسألة: وقد قال أيضا: لا شيء عليه. # قال القاضي رحمه الله: اختلف قوله في هذا الأصل. وكذلك قال سحنون (¬3)، ~~وهو ما لا يمكن من فعله شرعا. وكان يمكنه قدرة وعملا ولكنه فات وقته أو ~~العين المفعول به ذلك ومضى. فقال هنا: يحنث. وقال في مثلها في الثوب: لو ~~شققته شققت بطنك: لا ms342 يحنث، وذلك أنه حلف على أمر يعتقد أنه كان يفعله. وإلى ~~اختلاف المسألتين أشار ابن لبابة (¬4). وإلى أنه اختلاف قول أشار سحنون. # وأما مثل هذا فيما يأتي ويستقبل فلا يختلف أنه لا يمكن من فعله وتطلق ~~[عليه] (¬5) / [خ 233] إلا أن يجترئ فيفعله قبل فيبر في يمينه. وأما ما ~~يمكنه فعله ويباح له/ [ز 151] في المستقبل فلا يحنث قولا واحدا. وأما ما ~~حلف على فعله في مثل هذا في الماضي فيحنث عند أصبغ (¬6)؛ لأنه حلف على أمر ~~فات لا يقدر على فعله وغيب لا يعلم كيف كان يكون حاله فيه. ولم يحنثه عبد ~~الملك (¬7) لأنه مما كان يمكنه فعله ولا يمنعه منه مانع في الغالب، وذلك ~~مثل: لو كنت حاضرا أمس لكذا لفعلت كذا، ولأعطيتك كذا، أو لأقضينك (¬8) دينك. # وقوله: إذا حبلت فأنت طالق (¬9): لا يمنع من وطئها مرة. معناه أنه لم PageV02P783 # يكن وطئها في ذلك الطهر، ولو وطئها فيه طلقت عليه عند ابن القاسم ~~(وروايته) (¬1). # وقوله (¬2): "من طلق امرأته إلى أجل هو آت فهي طالق حين تكلم به"، معناه ~~إن لم يكن الأجل مما لا يبلغه عمرهما أو عمر أحدهما. # وقوله (¬3): إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق: هي طالق لأنه شاك في ~~حالها الآن. وهذا بخلاف: إن ولدت جارية. أو إذا ولدت جارية، فلا شيء عليه ~~حتى تلد، لأن هذا تعليق بشرط. وكذلك: إن أمطرت السماء غدا، فلا تطلق [عليه] ~~(¬4) حتى تمطر. وكذا بينه في كتاب ابن حبيب (¬5) وفرق بينه وبين لو قدم ~~الطلاق في هذا فيلزمه على كل حال لأنه كالأجل. وهذا كله ما لم يدع علم غيب ~~في ذلك وتخرصا فيكون لا فرق بين تقديمه الطلاق وتأخيره، ولا بين: إن أمطرت ~~وبين إن لم تمطر. كما أنه لو حلف على ذلك لعادة جرت له وعلامات عرفها ~~واعتادها - ليس من جهة التخرص وتأثير النجوم عند من زعمه - لم يقع الحنث ~~عليه على ما ذكره بعض الشيوخ (¬6) حتى يكون ما حلف عليه. ويحتج عليه بقوله ~~- عليه السلام -: "تلك ms343 عين غديقة" (¬7). وتأتي مسألة الحالف على قدوم أبيه. PageV02P784 # ثم إنه في هذه الوجوه الغيبية التي يحنث فيها إن غفل حتى أمطرت السماء أو ~~ولدت غلاما لم يحنثه عبد الملك (¬1) وغيره إذا وافق البر. وحنثه عيسى (¬2) ~~بكل حال. وحكى الفضل بن سلمة القولين عن ابن القاسم (¬3). # وقوله (¬4) في الكتاب في مسألة الدور (¬5) في الشك في الطلاق ثم تزوجها ~~الزوج الأول: ترجع على تطليقة. معناه: باقية (¬6) متى طلقها بانت منه على ~~مذهب ابن القاسم (¬7) وابن نافع (¬8) وأشهب (¬9) فيما حكى عنه ابن عبدوس، ~~وصححه فضل ووهم ابن حبيب في نقله المذهب الآخر بإحلالها للزوج بعد نكاح ~~ثلاثة أزواج كما رواه ابن حبيب عن مالك وذكر أنه مذهب أصبغ وأشهب (¬10). ~~قال فضل: وإنما هو ابن وهب. ورجح ابن حبيب قول مالك وصوبه (¬11). والذي ~~صوبه يحيى بن عمر وفضل وسائر الناس قول ابن PageV02P785 # القاسم، وهو الصواب (¬1) إذا تؤمل (¬2)؛ فإن الشك باق أبدا مقدر في ~~المسألة لا ينقطع بألف زوج، فكيف بثلاث (¬3). ولا يقطعه إلا ما قاله (¬4) ~~ابن القاسم وغيره مما هم متفقون عليه من تطليقه إياها ثلاثا وتبتيتها في ~~أول شكه، أو متى ما ردها بعد زوج، فإنه إذا راجعها بعد زوج بعد ذلك كانت ~~عنده على ثلاث تطليقات وسقط الشك فتفهمه. # وقد وهم بعض المشائخ في نقل رواية ابن وهب/ [خ 234] في قوله: إذا طلقها ~~ثلاثا مجتمعات أو مفترقات زال الشك، وظن أنه قول ثالث وتكلف توجيهه، وليس ~~بقول ثالث؛ أما المجتمعات فمعناها في كلمة، وهذا ما لا يختلف فيه. وأما ~~المفترقات فمعناها من الأزواج. وهو قول مالك عند ابن حبيب الذي ذكرناه ومن ~~وافقه من أصحابه، وهو قول ابن وهب. ويصح (¬5) أن تكون مفترقات في رجعة ~~واحدة، لأن بأول طلقة بانت منه لتقدير أنها ثالثة على القولين جميعا. وإن ~~لم تكن ثالثة فهو طلاق رجعي، يريد: وفيه (¬6) الطلاق. فقد بانت بما أردفه ~~على القولين جميعا. # وقوله في مسألة (¬7) الاستثناء بمشيئة فلان وهو ميت: لا تطلق عليه، / [ز ~~152] لم يبين في الكتاب علم الحالف ms344 بموته أو لم يعلم، وهما سواء على مذهبه ~~في الكتاب، ويختلف إن علم بموته على رأي سحنون (¬8) في "إن شاء هذا الحجر"، ~~وأنه ندم. PageV02P786 # وقوله (¬1): "إن تزوجتك أبدا، أو إذا تزوجتك أبدا، فلا يكون إلا على مدة" ~~(¬2). طرح ابن وضاح "أبدا" من المسألة. وليست في رواية القرويين (¬3). ~~ونقلها شيوخهم بزيادة "أبدا" من كتاب محمد (¬4). ولا فرق بين إثباتها ~~وسقوطها، لأنها راجعة إلى الزواج لا إلى الطلاق. وسيأتي من هذا في العتق (¬5). # وقوله في القائل (¬6): "كل امرأة أتزوجها عليك طالق، فطلق امرأته ثلاثا ~~ثم تزوجها بعد زوج إنه لا يلزمه اليمين"، كذا هنا. وقد اعترض عليها محمد ~~(¬7) وغيره بما روي عن مالك وقاله جماعة من أصحابه (¬8) أن اليمين باقية، ~~وإنما تسقط زوال العصمة ما كان في المطلقة نفسها من الأيمان. وأما ما حلف ~~عليها فيه بسواها (¬9) فبخلاف (¬10)؛ كما لو حلف بالله أو بالمشي أو الصدقة ~~ألا يطأها (¬11)، فاليمين باقية عليه وإن تزوجها بعد زوج. وهو الذي نص عليه ~~في كتاب الإيلاء، وفرق بين بتات المحلوف بها والمحلوف عليها، وهو الأصل. # وقوله (¬12) في الذي جعل لزوجته إن تزوج عليها فأمرها بيدك (¬13)، PageV02P787 # فطلقها ثم تزوج أجنبية ثم رد زوجته الأولى: إن التمليك ثابت عليه ما بقي ~~من طلاق ذلك الملك شيء، وسواء شرطوا ذلك عليه في عقدة النكاح أو تبرع بذلك. ~~إنما نبه بهذا للخلاف (¬1) في ذلك؛ فإن مطرفا يفرق بينهما ويلزم ذلك بالشرط ~~في أصل النكاح ويسقطه في التبرع إذا زعم أنه لم يرد إلا ذلك. وأشهب (¬2) ~~يحمل اللفظ (على) (¬3) مقتضاه، ولا يلزمه شيئا متى كان زواج الأجنبية ~~والأولى خارجة من عصمته. # وقوله في المملكة أمرها (¬4) إن تزوج عليها ففعل: إنها إذا طلقت نفسها ~~بعد الدخول واحدة كان الزوج أملك بها، وإن كانت غير مدخول [بها] (¬5) كانت ~~بائنا. ظاهره أنها رجعية، وقد أنكر هذا سحنون (¬6) وقال: هذه طلقة لا رجعة ~~فيها، لأنها في أصل النكاح. قال أبو عبد الله بن عتاب (¬7): ليس لها أن ~~تطلق نفسها إلا واحدة بائنة، لأن ذلك في ms345 أصل النكاح (¬8)، وقد أسقطت من ~~صداقها لشرطها فصار خلعا بائنا (¬9). فيكون قوله في الكتاب على هذا "زوجها ~~أملك بها" جار (¬10) على غير أصولهم كما أنكر سحنون. قال بعض شيوخنا: ومعنى ~~إلزامه/ [خ 235] في المسألة الثلاث إذا اختارته، ومنعه الزوج من المناكرة ~~أنه كان في أصل النكاح، ولو كان طوعا كانت له مناكرتها. وهو مفسر في كتاب ~~التخيير والتمليك. PageV02P788 # وقوله (¬1): إذا رضيت بامرأة ولم ترض بأخرى لها أن تطلق نفسها وتحلف. ~~أنكر سحنون المسألة وقال: هذه رواية ضعيفة لا أعرفها، وهي على إذنها. قال ~~أحمد بن أبي سليمان - صاحبه -: تدبر قوله: وهي على إذنها، هل أراد أن إذنها ~~أولا لا يمنعها (¬2) القضاء فيما بعد، ويكون إنما أنكر اليمين فقط؟ قال ~~فضل: وجدت لسحنون عليها في كتاب ابن عبدوس: الحلف باطل. قال غيره: هذا يدل ~~أن تركها وإذنها قبل التزويج ينفع (¬3)، وإلا فما فائدة اليمين؟ # وقوله (¬4) في الحالف ألا يتزوج من الفسطاط فتزوج، وتشبيهه لها بمن حنث ~~(¬5) بالطلاق فلم يعلم فوطئ أهله بعد حنثه، وهما سواء وحكمهما واحد، وقوله ~~(¬6): إن مات بعد الدخول ليس عليها عدة الوفاة، وإنما عليها ثلاث حيض. قال ~~بعض شيوخنا: دليل "المدونة" من هنا إذ لم يجعل لها حكم الزوجية في الانتقال ~~إلى عدة الوفاة ألا موارثة، وأن عليهما الرجم إن اعترفا بذلك كما في كتاب ~~ابن حبيب (¬7) وخلاف ما في "العتبية". والذي يتقرر من مذهب ابن القاسم ~~وروايته/ [ز 153] خلاف لقوله: إن كل نكاح مختلف فيه فالتوارث فيه. والخلاف ~~في هذه المسألة قوي عن العلماء وعن مالك وأصحابه. # وقوله (¬8) في الحالف لا يتزوج من الفسطاط فوكل من يزوجه: "النكاح لازم ~~إلا أن يكون قد نهاه". قال بعض شيوخنا: وكذلك لو أعلمه أنه حلف PageV02P789 # وان لم ينهه، ويضمن الرسول الصداق. # قال القاضي رحمه الله: ولو قام (¬1) على نهيه وإعلامه بينة لم يلزم واحدا ~~منهما شيء ولم ينعقد النكاح؛ لأنه لم يوكله قط عليه. وكذلك في السلعة لو ~~أعلمه بذلك فيها واشتراها باسمه وتبرأ من الثمن لم ينعقد البيع ms346 فيها. # وقوله (¬2): "مخالعة السكران جائزة"، يستفاد منه أحد القولين في غير ~~الكتاب في بيعه ونكاحه وسائر أفعاله، لأنها من باب المعاوضات والعقود ~~الزائدة على الأيمان (¬3). # والسري بن يحيى (¬4)، بفتح السين المهملة بعدها راء. # "وخريعة من ظلم" (¬5)، بفتح الخاء وكسر الراء وبالعين المهملة، أي قطعة ~~منها (¬6). وقيل: أصله من الشق؛ خرعت الشيء: شققته (¬7). والاختراع أيضا ~~الخيانة (¬8)، وقد تكون في هذا المعنى. # وقوله (¬9): "ولا نعمة عين"، بضم النون وبفتحها، أي قرة عين، وفيه لغات ~~كثيرة (¬10). والنعمة والنعمة: المسرة. PageV02P790 # وقوله (¬1) في مسألة ربيعة في الذي سأله رجل: بكم ابتاع السلعة فأخبره ~~"فقال: لم تصدقني. فطلق امرأته إن لم يخبره، فقال: بدينار ودرهمين، ثم ذكر ~~فقال: بثلاثة دنانير (¬2) وثلاثة دراهم". وقوله: قد طلق امرأته. اختلف من ~~هو الحالف المطلق عليه امرأته، وعلى من يعود هذا الضمير في "امرأته": هل هو ~~السائل - وعليه اختصرها ابن أبي زمنين - أو المسؤول - وعليه اختصرها أبو ~~محمد -؟ # وتأويل المسألة/ [خ 236] في إيجاب الحنث مراد المحلوف له قبل تذكر الحالف ~~إن كان صاحب السلعة، أو فوات (¬3) أجل إن كان ضربه الحالف، أو كان مقصد ~~الحالف إن كان السائل ليخبر (¬4) به الآن. # وقول ابن شهاب (¬5) في الحالف: إن لم أفعل كذا: "إن لم يجعل ليمينه أجلا ~~ضرب له أجل، فإن أنفذ ما حلف عليه وإلا فرق بينه وبين زوجه". قال ابن أبي ~~زمنين: هذا خلاف أصول أصحابنا إلا أن يريد أجل الإيلاء. # وانظر قوله (¬6): "إن سمى أجلا أراده وعقد عليه قلبه حمل ذلك في دينه ~~واستحلف" (¬7). فهذه تدل على مسألة "العتبية": إن حلف: إن كلمت زيدا - ونوى ~~شهرا - أنه ينفعه إن جاء مستفتيا. # وتأمل قوله: "وعقد عليه"، فقد قالوا: إنما ينفعه هذا إذا عزم على ذلك أول ~~يمينه، وهو ظاهر كلام ابن شهاب (¬8). PageV02P791 # وقوله (¬1): صاغرا (¬2) قميئا، بفتح القاف وتخفيف الميم وهمز آخره، أي ~~حقيرا ذليلا (¬3). # والفخذ، تفسر في النكاح. # والحواء، بكسر الحاء المهملة ممدود: المكان الذي يحوي جماعة. # وقوله: ثم أثم (¬4): أي حنث. # وعيسى بن أبي عيسى الحناط (¬5)، والخياط، والخباط، تقدم ms347 في الطهارة. # ويحيى بن أبي أنيسة (¬6)، بضم الهمزة وفتح النون مصغرا (¬7)، الجزري، ~~بفتح الجيم والزاي. # وبنو جشم (¬8)، بضم الجيم وفتح الشين المعجمة (¬9). # ومخرمة بن بكير (¬10) عن أبيه: سمعت عبيد الله بن مقسم - بكسر الميم - ~~يقول: طلق رجل من آل أبي البختري - بفتح الباء وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~التاء باثنتين فوقها. وفي رواية ابن وضاح: سمعت عبيد الله بن مقسم (¬11) ~~يقول: سمعت سليمان بن يسار يقول: طلق رجل من آل أبي PageV02P792 # البختري امرأته وهو سكران. وعند إسحاق (¬1): "قال: حسبت أنه قال: عبد ~~الرحمن (¬2). وقد قيل (¬3): إنه المطلب ابن (¬4) أبي البختري" (¬5). # وقوله (¬6): "لا تقام الحدود إلا على من احتلم أو بلغ الحلم"، معناه بلغ ~~السن الذي لا يبلغه أحد إلا من احتلم. أو بلغ، أي ظهرت عليه علامات ~~الاحتلام وبلوغ حده كالإنبات. # وقوله (¬7): "والطلاق من حدود الله". وقال في باب الشهادة في الطلاق بعد ~~هذا: "الطلاق حق من الحقوق/ [ز 154] وليس بحد من الحدود"، فقوله: من حدود ~~الله، أي مما حد فيه الأحكام والأعداد. قال الله تعالى: {تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها} (¬8). وقد يكون من حدود الله على ما أشار إليه في غير موضع أنه ~~يؤول إلى الحدود من الإحصان ووجوب الرجم، ولذلك جعل في كثير من أحكامه ~~العبد على النصف من الحر. # وقوله ها هنا: "وليس من الحدود" في باب الشهادة أنه لا يلزم الشهود فيه ~~إذا لم تتم الشهادة حد ولا عقوبة كما يلزم في الشهادة في الزنا PageV02P793 # والحدود، كما سيأتي تفسيره بعد هذا (¬1). # والمغمور: الذي ذهب عقله من إغماء أو مرض (¬2). # والفضل بن الحسن الضمري (¬3)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وآخره راء. # وقول ربيعة (¬4) في الأمة: "إن عتق زوجها قبل أن يخلو (¬5) أجلها لم يكن ~~له عليها رجعة"، كذا روايتي. وهو وفاق لمذهب الكتاب، لأن اختيارها بائن. ~~ووقع في حاشية كتاب الدباغ عند ابن سهل لبعض الرواة: قبل أن يخلو بها (¬6). ~~فهذا يشعر بخلاف الكتاب/ [خ 237] ويوافق ما في "مختصر ما ليس في المختصر" ~~أن اختيارها رجعي، إذ لولا ms348 هذا لم يفترق قبل الدخول من بعده (¬7). # وزبراء (¬8) بفتح الزاي وسكون الزاي (¬9) بواحدة ممدود. PageV02P794 # وقوله في المرأة (¬1) يطلقها زوجها في مرضه وتزوجت أزواجا كلهم يطلقها ثم ~~يموتون: إنها ترثهم. نبه بعض الشيوخ (¬2) أنها ترث في المرض الطويل، لأن ~~هذا لا يتأتى إلا بعد انقضاء العدة من (¬3) كل اثنين. # قال القاضي رحمه الله: وقد يتفق هذا في المدة القريبة، أن يكون جميعهم لم ~~يدخل بها واتفق مرض كل واحد منهم بأثر عقد نكاحه. أو تفترق الحالات، فيكون ~~الأول دخل وتركها حاملا فولدت للغد ونحوه، ثم تزوجها آخر فمرض لأمد قريب، ~~ثم ثالث فيجرح جرحا مرض منه. وهكذا حتى قد يتفق في الأيام اليسيرة بل في ~~اليوم الواحد مثل هذا. وأيضا فإنها فرض مسائل يتكلم عليها إن اتفقت. # وقد اختلف في المرض المخوف إذا طال بما هو مذكور في كتبنا، وأقرب أن يحتج ~~لهذا بقوله في المجذوم وصاحب السل وشبهه: إن كان أضناه وألزمه البيت ~~والفراش يخاف عليه. ومعلوم أن هذه الأمراض مما يطول وإن التزم صاحبها ~~الفراش. # وقوله (¬4) في الذي يقرب لضرب الحدود أو لقطع يد أو رجل أو لحد الفرية: ~~"إن ما كان من ذلك يخاف منه الموت كما خيف على الذي حضر الزحف فهو بمنزلة ~~المريض". عارضها بعضهم بأنه لو خيف عليه الموت من الحد لم يقم عليه. فأجاب ~~بعضهم أن هذا لم يقصد بالكلام عليه، وإنما أجاب عن الفصل الذي سئل عنه، ولو ~~سأله: هل يقام الحد على من هذه حاله؟ لقال: لا. وقيل: لعله إذا فعل ذلك من ~~يراه صوابا من الحكام أو من جهل ذلك منهم. واعتل القابسي (¬5) أن معناها ~~بعد إقامته. PageV02P795 # وهذا إحالة المسألة لوجهين (¬1): أحدهما أنه قال في السؤال: قرب لضرب ~~الحدود. والثاني قياس ابن القاسم لها على حاضر الزحف التصحيح. ولو كان كما ~~قال كان مريضا لا يختلف في فعله. وذهب ابن أبي زيد أن الخوف إنما حدث منه ~~أو أدركه من الجزع ما يدرك حاضر الزحف وراكب البحر، فحكم له بحكمها (¬2). ~~وهذا ms349 أشبه وأولى، ولو كان القطع لحرابة لم ينبغ أن يلتفت إلى الخوف وأقيم ~~عليه الحد بكل حال؛ إذ أحد حدوده القتل. # وقوله فيمن تزوج في المرض ودخل: لها صداق مثلها، ومعارضة سحنون لها في ~~بعض النسخ. تقدم الكلام عليها في ثاني النكاح. # وثبت (¬3) قارظ بالقاف والظاء المعجمة (¬4). # وعبد الله بن مكمل (¬5)، بسكون الكاف وفتح الميم. PageV02P796 # ويزيد بن عياض (¬1) عن عبد الكريم بن أبي المخارق (¬2)، / [ز 155] كذا ~~لابن وضاح. وعند ابن باز: عبد الكريم بن الحرث (¬3). وكلاهما مشهوران ~~قرينان متعاصران؛ ابن أبي المخارق بصري، وابن الحرث مصري (¬4). # ومجاهد بن جبير (¬5) - ويقال جبر غير مصغر - وهو أشهر. وبالتصغير قاله ~~ابن إسحاق. وحكى الوجهين البخاري (¬6). # وقول ابن شهاب (¬7) فيمن "به مرض لا يعاد منه؛ رمد (¬8)، أو جرب (¬9)، أو ~~ريح (¬10)، أو لقوة (¬11)، أو فتق (¬12) "، معناه أن مثل هذه الأمراض منها ~~ما/ [خ 238] يخف ويتصرف به صاحبه ويطول أمر بعضها، فالناس لا يعودون ~~أصحابها، لأنهم غالبا لا يلازمون الفرش. والعيادة إنما هي لمن تخلف فيعاد ~~ليعلم حاله وليقام عليه في مرضه فيما احتاج إليه، لا أن العيادة في الحين ~~مسنونة (¬13) ولا مستحبة. وقد جاء في حديث زيد بن PageV02P797 # أرقم: "عادني رسول الله (¬1) من وجع كان بعيني" (¬2). # وقوله (¬3): "إن طلقها واحدة وهو مريض، ثم صح ثم مرض، ثم طلقها وهو مريض ~~لم ترثه إلا أن يموت وهي في عدتها من الطلاق الأول لأنه ليس بفار، إلا أن ~~يرتجعها ثم يطلقها وهو مريض فترثه وإن انقضت عدتها". فيه دليل على أن ~~الرجعة في الطلاق السني تهدم العدة. وهذا مثل قول ربيعة في الذي أمر امرأته ~~أن تعتد وهو صحيح ثم مرض في عدتها ومات وقد انقضت عدتها قبل موته وكيف إن ~~أحدث لها طلاقا أو لم يحدثه: لا ميراث لها إلا أن يكون راجعها ثم طلقها في ~~مرضه فلها الميراث وإن انقضت عدتها إذا مات من ذلك المرض. وهذا بين أن ~~المراجع في طلاق السنة متى طلق بائنة (¬4) في العدة أنها تستأنف العدة وإن ~~لم يمسها، بخلاف ms350 المراجع في عدة الطلاق البائن؛ هذه لا تستأنف العدة إن طلق ~~إلا أن يكون دخل بها في هذه الرجعة. وهو منصوص في طلاق السنة من "العتبية" ~~وغيرها من الأمهات. وهو أصل من أصولنا أن الرجعة في السنية تهدم العدة ~~الأولى على كل حال. وفي البائن لا تهدم إلا بالدخول فيها. وفي قول ربيعة ~~أيضا أن المريض له ارتجاع المعتدة من الطلاق الرجعي؛ لأنها زوجته بعد، ~~والموارثة بينهما. وهو نص قول سحنون في "العتبية". بخلاف ابتداء النكاح؛ ~~لأنه لم يدخل وارثا برجعته، إذ في الرجعية الوراثة. # وقوله (¬5): "وليس عليها إلا عدة ما حلت منه من الطلاق"، كذا لابن وضاح. ~~ورواية ابن باز: خلت، بالخاء المعجمة وتخفيف اللام. PageV02P798 # ومسألة المتزوج (¬1) امرأتين ودخل بإحداهما، ثم طلق إحداهما ثم هلك الرجل ~~قبل انقضاء العدة. وقع هنا: "ولم يعلم أيهما المطلقة المدخول بها أو التي ~~لم يدخل بها"، وصح عند ابن باز وأكثر الرواة. وسقط عند ابن وضاح وقال: طرحه ~~سحنون وهو صحيح في "المختلطة". وقال ابن خالد: هو جيد على مذهبهم، وإنما ~~الذي في "المختلطة" - وطرح سحنون - قوله: فشك الشهود في أيهما (¬2) طلق، ~~لأن الشهادة هنا ساقطة. # وقوله (¬3) في الذي طلق إحدى نسائه وقال الشهود: أنسيناها: "شهادتهم لا ~~تجوز إذا كان منكرا"، ثم قال (¬4): فإن قالوا: نشهد أنه قال: إحدى نسائي ~~طالق (¬5) أنه سواء (¬6): إن كان نوى واحدة بعينها فذلك له. معناه أنه مصدق ~~لشهادتهما، ولو كان منكرا هنا لم ينو ولزمه طلاقهن، بخلاف الأولى. # وقوله هنا (¬7): "والطلاق حق من الحقوق، ليس حدا من الحدود"، قد تقدم في ~~هذا الكتاب من لفظه خلافه. قال بعض الشيوخ (¬8): ومعناه هنا أن الشهادة فيه ~~ليست كالشهادة في الزنا التي لا تمضي إلا إذا جاءت على فعل واحد ووقت واحد ~~ولا تلفق وهذه تلفق. PageV02P799 # ومذهبه في الكتاب/ [خ 239] هنا ألا تلفق الشهادات بالطلاق على الأفعال ~~المختلفة، كشاهد على الحلف على دخول الدار، وآخر على الحلف على كلام زيد. ~~وكذلك لا تلفق الأفعال مع الأقوال، كشاهد على قوله: أنت ms351 طالق، وآخر على حنث ~~في فعل. وتلفق عنده/ [أز 156] الأقوال بعضها إلى بعض وإن اختلفت ألفاظها ~~وأوقاتها، كالشاهد على قوله: هي حرام وآخر على البتة، وشاهد على الطلاق يوم ~~الجمعة، وآخر يوم الخميس. وتلفق الأفعال إذا كانت من جنس واحد وإن اختلفت ~~أزمنتها، كالشاهد على الحالف بمكة ألا يدخل [دار] (¬1) عمرو، وآخر على حلفه ~~بالبصرة بمثل ذلك. وكذلك إن اتفقت اليمين واختلف الفعل في الحنث بمثل ذلك، ~~كالشاهد على الحالف ألا يكلم فلانا أنه رآه يكلمه يوم الخميس وآخر يوم ~~الجمعة. # وقد حكى اللخمي (¬2) أنه يختلف في هذه الوجوه فقال: واختلف في ضم ~~الشهادتين إذا كانا (¬3) في (¬4) موطنين وكانتا على قول أو على فعل، أو ~~إحداهما على قول والأخرى على فعل؛ فقيل: تضمان. وقيل: لا تضمان. وقيل: إن ~~كانا (¬5) على قول ضما (¬6)، ولا يضمان (¬7) إن كانا (¬8) على فعل. وقيل: ~~تضما (¬9) وإن كانا (¬10) على فعل، فإن اختلف فعل وقول لم تضما. PageV02P800 # وخرج الخلاف مما وقع لأصحابنا ومن الكتاب. # وقوله (¬1): استأدت، أي استعدت ورفعت أمره إلى الحاكم. # وقول سليمان بن يسار (¬2) في الذي شهد عليه شاهد أنه طلق ثلاثا بمصر، ~~وآخر مثله بإفريقية، وآخر مثله بالمدينة هل يفعل بهم شيء (¬3)؟ قال: لا، ~~وتنزع منه امرأته. أي هل يعاقبون لاختلافهم كشهود الزنا؟ # وقول ربيعة (¬4) في الثلاثة الذين يشهدون على رجل بثلاث تطليقات؛ كل واحد ~~على واحدة ليس معه صاحبه، فأمر الرجل يحلف (¬5) أو يفارق فأبى. وقوله: أنه ~~يفرق بينهما إن أبى أن يحلف وتعتد عدتها من يوم يفرق بينهما. # قال القابسي (¬6): معناه أن كل واحد شهد عليه في يمين حنث فيها، فلذلك ~~إذا نكل طلق عليه بالثلاث، فظاهر هذا أنه يحلف بتكذيب كل واحد. قال: وأما ~~لو كان في غير يمين لزمت طلقة؛ يريد لاجتماعهم عليها وحلف مع الآخر، فإن ~~نكل لزمه اثنتان. فعلى هذا يكون وفاقا للمذهب وعلى أحد قولي مالك في ~~التطليق عليه بالنكول. # وذهب غيره (¬7) إلى أن قول ربيعة خلاف؛ لأن ظاهره أنه إن حلف لم يلزمه ~~شيء. ومالك يلزمه ms352 واحدة لاجتماع اثنين عليها. وهو قول مطرف PageV02P801 # وعبد الملك وأصبغ. ورواه عن ابن القاسم في "الواضحة" أنها تلفق، كانا في ~~مجلس أو مجالس. وهو مذهبه في الكتاب. وفي كتاب محمد مثله؛ قال (¬1): بخلاف ~~لو كان على كل طلقة شاهدان في مجالس مختلفة، فلكل شهادة طلقة وإن ادعى أنها ~~واحدة كرر بها (¬2) الشهادة. وقال أصبغ (¬3): هذا إذا قال: اشهدوا أنها ~~طالق، وأما إن قال: اشهدوا أني طلقتها فتضم الشهادات وتكون واحدة ويحلف. # وسوى بعضهم بين الجميع وقال: القياس أن يصدق (¬4) ويحلف. كما ينويه إذا ~~قال/ [خ 240]: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وقال أبو محمد بن أبي زيد ~~(¬5): يريد: يلزمه بالنكول الثلاث. فعلى هذا لا يكون أيضا خلافا ويكون ~~تحليفه لما زاد على الواحدة. # وقال أبو عمر بن القطان: قول ربيعة هنا موافق لرواية عيسى في شهادات ~~"العتبية" أنه يحلف ولا يلزمه شيء. # قال أبو محمد (¬6): ولو شهدوا أن ذلك في وقت واحد لزمته واحدة دون يمين. ~~وأما كون العدة عند ربيعة من يوم الحكم فاحتياط للأزواج؛ إذ لم يحقق اليوم ~~الذي طلقها فيه. وأما التي تبين منها فمن يوم طلق أولا؛ وذلك لأن المرأة إن ~~قامت بذلك فهي معترفة بأن العصمة قد انقطعت بينها وبينه من يومئذ، وإن لم ~~تقم فلا يبيح لها الرجعة إذا لم يحلف على تكذيب الشهود، فهو كالمصدق لكل ~~واحد منهم. PageV02P802 # والذي يأتي على مذهبنا وأصولنا أن العدة من يوم أرخ/ [ز 157] الشاهد ~~الثاني الذي يحكم عليه في ذلك بتطليقة، وإن أرخوا كلهم وقتا واحدا فمنه ~~العدة (¬1). # ومسألة (¬2) التي شهد شاهد أنه طلقها على ألف درهم وشهد آخر على أنه ~~طلقها (¬3) على عبدها: لا تجوز شهادتهما. قال ابن محرز: رأيت في بعض ~~الروايات بأثر هذا: "وعليه اليمين". # قال القاضي رحمه الله: ولم تقع هذه الزيادة في النسخ الواصلة إلينا (¬4) ~~ولا عند شيوخنا. وقد قال سحنون (¬5) في المسألة (¬6): إن كانا منكرين ~~فالقول ما قال ابن القاسم، وهذا يدل على بطلان تلك الزيادة. قال: وكذلك إذا ~~ادعت شهادتهما ms353 جميعا. وقيل: يحلف الزوج على تكذيب كل واحد وإن اختلفت ~~الشهادتان لأنها شبهة توجب اليمين. وظاهر قول سحنون أنه لا يمين عليه. ~~وكذلك لو ادعى الزوج شهادتهما جميعا وهي تنكر، إلا أن الطلاق يلزم لاعترافه ~~به، وعليها هي اليمين في الوجه الذي به تدعي الخلع. وقيل: لا يمين عليها ~~ولا يحلف هو مع واحد منهما. ولو قامت هي بأحدهما وهو منكر لهما حلف الزوج ~~[على تكذيبه لا غير. ولو قام هو بأحدهما وهي منكرة لهما حلف] (¬7) واستحق ~~ما شهد له به شاهده ولزمه الطلاق. زاد غيره: ويحلف على شهادة الآخر. وإن ~~قامت بأحدهما وقام هو بالآخر؛ فذهب القابسي إلى أنه ينظر: فإن كان الزوج ~~قام بشهادة الدراهم بيع العبد فيها ووفيت له، يعني إن كان في ثمن PageV02P803 # العبد عددها فأكثر ولا يخالف (¬1) هنا. فإن فضلت فضلة من ثمن العبد وقفت ~~حتى يرجع الزوج إلى طلبها. وقول المرأة وإن نقص شيء حلفت المرأة على تكذيب ~~شاهد الزوج وسقطت عنها الزيادة. وقيل: يحلف مدعي الفضل ويأخذ. # وإن كان الزوج هو القائم بالعبد وهو مضمون أخذت الدراهم من المرأة فاشتري ~~بها للزوج عبد على الصفة ولا أيمان هنا أيضا. وإن نقصت الدراهم عن ثمنه حلف ~~الزوج واستحق الزيادة. وإن فضل من الدراهم فضل فكالأولى. وكذلك إن كان ~~العبد معينا وليس في ملكها، الجواب واحد ويحلف هنا الزوج/ [خ 241] إن كان ~~ثمن العبد أكثر من الدراهم. وإن كان العبد معينا في ملكها حلف الزوج على ما ~~كانت دعواه من شهادة الشاهدين. قاله سحنون. وقيل: إن كان الزوج هو الذي قام ~~بشهادة العبد، وذلك في مجلس واحد، فهو تكافؤ ويقضى بالأعدل مع يمين القائم؛ ~~لأنه إن كان الأعدل شاهد الزوج فباليمين (¬2) معه يستحق حقه. وإن كان شاهد ~~المرأة فتحلف على تكذيب شاهد الزوج ودعواه. وإن كانا في مجلسين وعرف الأول ~~فالحكم له والآخر لغو. وإن لم يعلم حلفا وقسم العبد والدراهم بينهما. ولا ~~خلاف أن الطلاق لازم في جميع الوجوه إلا في إنكار الزوج أمر ms354 الشاهدين جميعا ~~لاعترافه في غير هذا الوجه بالطلاق إما معهما أو مع أحدهما. # وقوله (¬3) في قبول شهادة النساء في الاستهلال والولادة، ظاهره على ~~الإطلاق، وعليه حمله بعض الشيوخ وإن لم يكن البدن (¬4) حاضرا؛ إذ بقولهما ~~(¬5) يقضى أولا وآخرا. PageV02P804 # وقوله (¬1) في التي جحدها زوجها الصداق (¬2) وهي تعلمه: "لا يرى لها شعرا ~~ولا صدرا ولا وجها". قال بعضهم: ظاهر هذا أن الأجنبي لا يرى وجه الأجنبية. ~~وهو ليس بعورة عند مالك وأهل العلم لإبدائها إياه في الصلاة. وفي كتاب ~~الظهار (¬3) خلافه، وليس هذا الظاهر هنا. وسيأتي الكلام على ما في كتاب ~~الظهار هناك. وقد قال مالك في "الموطأ": وقد يرى غيره وجهها. وإنما مراده ~~هنا ألا تريه إياه، لأنه ينظر إليه على طريق التلذذ فلا تمكنه من ذلك ولا ~~تجعل له لذلك سبيلا ما استطاعت. وكذلك نظر الأجنبي إليه على هذا الوجه لا ~~يجوز بإجماع. # وقوله (¬4) في الذي (¬5) شهد بطلاقه وهو ينكر: "يفرق بينهما". قيل: ظاهره ~~أنها تعتد من اليوم/ [ز 158]، وهو دليل قوله: لا حد عليه (¬6). # وقوله (¬7) في شهادة السيد على عبده بالطلاق: "لا يجوز" (¬8). قال ابن ~~القاسم في "المدنية": ويحلف العبد. # وقوله (¬9) في شهادة النساء للمرأة بطلاق زوجها: "إن كانتا ممن تجوز ~~شهادتهما عليه، أي في الحقوق حلف، وإلا يحلف"، كذا وقع هنا. زاد في كتاب ~~الشهادات: يريد: إلا أن يكن مثل أمهاتها وبناتها وأخواتها وجداتها أو من هو ~~منها بظنة. وهذا على الأصل في شهادة الرجال. وزاد في PageV02P805 # كتاب العتق (¬1): أو عمتها أو خالتها، وليس هذا بمنزلة الحقوق وهذا طلاق. ~~يريد لأن هذا لو شهدوا (¬2) لها به في الحقوق جازت، ولكن يتهم النساء في ~~هذا الباب لعصبية بعضهن على بعض بما لا يتهمن عليه في الأموال. ولعل هذا هو ~~مراده في الشهادات: أو من هو منها بظنة. PageV02P806 ### | AUTO كتاب التخيير والتمليك # اختلف شيوخنا هل التخيير مكروه لاقتضائه الطلاق الثلاث المنهي عنه أم ~~مباح؟ إذ ليس نفس إيقاع الثلاث وإنما هو مسبب له، أو لظاهر الآية في أمر ~~النبي - صلى ms355 الله عليه وسلم - (¬1) بالتخيير وفعله ذلك. # والأظهر/ [خ 242] في (¬2) الآية التخيير فيما بين الدنيا والآخرة، ثم ~~رجوع الأمر بعد ذلك إن اخترن الدنيا للنبي عليه السلام (¬3)، فيمتع (¬4) ~~ويسرح. وأن السراح الجميل لا يقتضي البتات بلفظه. وليس في أمره عائشة ~~بمشاورة أبويها (¬5) ما يدفع هذا الاحتمال؛ إذ اختيارها سبب لتسريحه إياها. ~~وكان عليه السلام يكره ذلك. # وخبر اختيار العامرية الذي ذكر في "المدونة" (¬6) .................. PageV02P807 # لم يصح (¬1) ولا خرجه أهل الصحة (¬2). # ثم اختلف العلماء في الخيار إذا وقع اختلافا كثيرا، والمتحصل من الأقوال ~~في مذهبنا فيها (¬3) ستة أقوال: # أشهرها مذهب الكتاب وأن اختيار المرأة ثلاث، ولا مناكرة للزوج، نوت ~~المرأة الثلاث أم لا (¬4)، وأن قضاءها بدون الثلاث لا حكم له. # ثم اختلف هل هو مسقط للخيار ولا قضاء لها بعد، أم لها القضاء ثانية؟ # الثاني أنها ثلاث بكل حال وإن نوت دونها أو لم تنو شيئا، ولا تسأل عن ~~شيء، ولا مناكرة للزوج. وهو قول عبد الملك (¬5). # الثالث أنه واحدة بائنة. ذكره ابن خويز منداد عن مالك (¬6)، وهو أحد ~~مذهبي علي بن أبي طالب (¬7). وتأوله اللخمي على حكاية ابن سحنون عن أكثر ~~أصحابنا واختاره هو. # الرابع أن للزوج المناكرة في الثلاث والطلقة بائنة، وهو قول ابن PageV02P808 # الجهم (¬1)، وهو الظاهر عندي من معنى ما حكاه ابن سحنون (¬2) عن أكثر ~~أصحابنا لا ما تأوله اللخمي. # الخامس له المناكرة والطلقة رجعية، وهو ظاهر قول سحنون (¬3). وعليه تأوله ~~اللخمي كالتمليك. وهو قول عمر (¬4) وعلي أولا (¬5). ومذهب أبي يوسف (¬6) أن ~~الخيار رجعية. # السادس أنها إن اختارت نفسها فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها أو ردت الخيار ~~عليه فهي واحدة بائن. وهو قول زيد بن ثابت (¬7). وحكاه النقاش (¬8) عن ~~مالك. والحسن (¬9) والليث (¬10) رأوا أن نفس الخيار طلاقا (¬11). والخلاف ~~فيه قائم من "الموطأ" (¬12)، وهو قوله بعد قول ابن شهاب: "إذا خير الرجل ~~امرأته فاختارته، فليس ذلك بطلاق، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت". ولم ير ~~أبو حنيفة الخيار حكما. وللسلف في هذا خلاف زائد على ما ذكرناه. PageV02P809 # ومسألة (¬1): "اختياري (¬2) في أن ms356 تطلقي نفسك تطليقة واحدة أو أن تقيمي". ~~ظاهر كلام ابن القاسم أنه سواها مع قوله: "اختاري في واحدة" وأنه يحلف ما ~~أراد إلا واحدة. وعليه تأولها ابن أبي زيد وغيره. واختصرها ابن أبي زمنين ~~وزاد: قال ابن القاسم: ولا أرى عليه (¬3) يمينا. قال: ولم يرو ابن وضاح قول ~~ابن القاسم. وكأن المراد عندهم محتمل/ [ز 159] لإمضاء الفراق في مرة واحدة ~~باتا لا يحتاج الإعادة والتكرار، فسواء سمى التطليقة أم لا. ويدل عليه ~~قوله: أو تقيمي - والواحدة لا تبينها - وهي معه في حكم المقيمة بعد (¬4). ~~وتأول آخرون أن المسألتين مفترقتان. وهو ظاهر كلام محمد (¬5) بن المواز؛ ~~لأنه رفع الاحتمال بقوله: تطليقة، بخلاف إذا لم يسمها، كما لو قال: تطليقة ~~- ولم يقل واحدة - لم تقتض أكثر من واحدة. # وقوله (¬6): "إذا قال لها اختاري في تطليقتين/ [خ 243] فاختارت واحدة: لا ~~يقع عليها شيء"، كذا في رواية أشياخنا (¬7) بزيادة "في"، وكذا في كثير من ~~النسخ، وعليها اختصرها أبو محمد وأبو عبد الله (¬8) وأكثرهم. وسقطت PageV02P810 # "في" من بعض النسخ (¬1)، وعليها اختصرها بعض المختصرين (¬2). وقد فرق بين ~~هذه المسألة والأولى بعضهم، فلم يدخل خلافا في مسالة تطليقتين أنه ليس لها ~~اختيار واحدة. وكذلك عنده على (¬3) ما في الكتاب في مسألة "في". وذكر ابن ~~سحنون (¬4) أن لها في مسألة: اختاري في تطليقتين أن تختار واحدة أو اثنين ~~(¬5)، لاحتمال قوله الاختيار في الأعداد أو في البقاء. # قال بعض شيوخنا: ويسأل الزوج؛ فإن كان نوى اختيار الأعداد لزمه ما فعلته. ~~وإن قال: أردت أن أخيرها في التطليقتين أو الترك حلف ولم يلزم دون الثلاث. ~~قال: ولها أن تختار بعد لأنها تقول: ظننت أنه أراد العدد. # وهكذا قال في الكتاب (¬6): "إذا ملكها في التطليقتين فقضت بواحدة تلزمه ~~إلا أن يريد: ملكتك في التطليقتين، أو ك "في" ولم يملكها في الواحدة"، ~~فاحتملت عنده هنا الوجهين معا. وإذا قال (¬7): قد ملكتك الثلاث تطليقات، ~~فطلقت نفسها ثلاثا لزمته، يريد: ولا تلزم الواحدة، لأن هذا إنما خيرها في ~~الثلاث فقط. وقد قال في باب ms357 آخر (¬8): إن قال لها: أنت طالق ثلاثا إن شئت، ~~فطلقت واحدة لا شيء عليها من الطلاق، وجعله كالخيار. وكذلك قال إذا قال لها ~~(¬9): "أمرك بيدك في أن تطلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة". وفي "الثمانية" ~~(¬10): إذا قال: ملكتك ثلاثا قضت بما PageV02P811 # شاءت. وفي كتاب ابن حبيب (¬1): لا تقضي بالواحدة. ومثله لأصبغ (¬2). وفي ~~كتاب ابن القصار (¬3) إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، أو طلقي ~~نفسك واحدة فطلقت ثلاثا لم يلزمها (¬4) شيء. # مسألة (¬5): اختاري اليوم كله: ليس لها أن تختار بعد مضيه (¬6). اختلف هل ~~هذا على قوليه معا في التمليك - وهذا مذهب كبار المشايخ (¬7) - أم يخرج على ~~القولين؟. وقال في مسألة التمليك (¬8): كان يقول "ذلك لها ما دامت في ~~مجلسها، فإن تفرقا فلا شيء (¬9) ". ثم قال (¬10): "إذا قعد معها ما يرى ~~الناس أنها تختار في مثله وأن قيامه لم يكن قطعا ولا فرارا". وقال أيضا في ~~موضع آخر: إذا قامت من مجلسها فلا شيء لها بعد ذلك. وقال أيضا في موضع آخر ~~(¬11): "أما ما كان من طول المجلس وذهاب عامة النهار ويعلم أنهما قد تركا ~~ذلك فلا أرى لها قضاء". وظاهر هذا كله موافق. وإنما ذكر عامة النهار هنا ~~لأن السائل ذكره في سؤاله فأجابه عليه، لا أنه يشترط ذهاب عامة النهار في ~~قوله هذا على ما نبه عليه بعض المختصرين. PageV02P812 # وقول أشهب (¬1): إذا افترقا سقط الخيار ولها ذلك ما أقاما في المجلس راجع ~~إلى ذلك (¬2) ووفاق إن شاء الله تعالى. والمسألة على قولين: # أحدهما: مراعاة المجلس والافتراق وإن (¬3) كانا بالقرب، أو طوله والخروج ~~عما كانا فيه إن لم يقوما عن قرب. # والثاني: أن لها ذلك ما لم توقف. وعلى هذا اختصرها أكثرهم. # ونبه بعضهم أن في القول الأول لفظين لينبه (¬4) على الخلاف. وأن القول ~~الأول على قولين: # أحدهما: الافتراق، إما بالأجسام أو بما يظهر من الخروج إلى غير ما كانا/ ~~[خ 244] فيه وما يدل على تركها ما جعل لها. # والثاني: مراعاة طول المجلس وجل النهار. وهذا ظاهر ما في كتاب ms358 ابن حبيب ~~فإنه قال: ذلك لها ما كانا في مجلسهما، فإذا تفرقا ولم يحدثا شيئا/ [ز 160] ~~فأمرها إلى زوجها، قال (¬5): وكان يقول أيضا: وإن طال المجلس حتى يرى أنه ~~ترك لما كان (¬6) فيه بطل ما جعل لها. ثم رجع فقال: حتى يوقف (¬7) أو توطأ ~~(¬8). PageV02P813 # وقوله (¬1): أنت طالق إن شئت. قال ابن القاسم: ذلك لها وإن قامت من ~~مجلسهما (¬2)، وذلك تفويض فوضه إليها. وهذا قول مالك في كتاب الأيمان (¬3)، ~~والأمر بيدها حتى توقف (¬4). وكذلك قال في الظهار (¬5) في: "أنت علي كظهر ~~أمي إن شئت". ولابن القاسم في "الواضحة" (¬6) و"المبسوطة": لا قضاء لها في: ~~أنت طالق إن شئت إلا في المجلس. وهو ظاهر قوله في كتاب العتق (¬7)، وفي ما ~~(¬8) هناك احتمال (¬9). # وهذا هو الذي رجحه بعض شيوخنا (¬10) المقتدى بهم. وخرج ابن محرز الخلاف ~~في ذلك من قول مالك من ظاهر قوله (¬11): إن قال: "أنت طالق إن شئت، أو ~~اختاري، أو أمرك بيدك"، قال: قد اختلف قوله فيها؛ فكان يقول: ليس لها أن ~~تقضي إلا في المجلس، قال: فظاهر قوله أنه اختلف قوله في: أنت طالق إن شئت، ~~ولم يجعله كالتمليك إذا علقه PageV02P814 # بالمشيئة، قال: وله وجه صحيح؛ لأن قوله: أنت طالق إيقاع للطلاق. فإنما ~~يصيره تمليكا تعليقه بالمشيئة فيصير كالتمليك المطلق، ولا يكون كالتمليك ~~إذا وكد بتفويض المشيئة لها؛ إذ لا بد أن يكون للتفويض بالمشيئة تأثير ~~وقوة، وليس إلا القضاء متى شاءت. # وقد فرق ابن القاسم بين قوله: إن شئت فأنت طالق وبين قوله: إذا شئت، في ~~كتاب الأيمان (¬1). وحمله الشيوخ على اختلاف قول مالك في "إذا" هل تقتضي ~~المهلة فيكون تفويضا، أو الشرط المجرد فيكون مثل "إن"، فانظر هذا. # وأما (¬2) قوله: أمرك بيدك إن شئت، أو إذا شئت، فعند مالك أن ذلك ليس ~~بتفويض، ويجري على قوليه (¬3) في التمليك المطلق. ولذلك (¬4) قال غير ابن ~~القاسم في مسألة كتاب الظهار في القائل لامرأته (¬5): "إن شئت الظهار فأنت ~~علي كظهر أمي": "إن هذا على وجه قول مالك في التمليك في الطلاق". وذكر ms359 ~~اختلاف قوله والتمليك (¬6). وابن القاسم يرى ذلك تفويضا وأنه بيدها ما لم ~~توقف (¬7). PageV02P815 # وحكى ابن حبيب (¬1) عنه في ذلك قولين وأن هذا آخر قوليه (¬2)، فنبه على ~~الخلاف. وقد تأول بعضهم (¬3) على ابن القاسم أن "إن" (¬4) في التمليك ليس ~~بتفويض بخلاف الطلاق، حكاه أبو النجا الفرائضي (¬5). وقال أصبغ (¬6): إن ~~شئت ففي المجلس، وإذا شئت تفويض، وأما متى شئت [ومتى ما شئت] (¬7) فتفويض ~~حتى توقف في جميع هذا كله أو توطأ إلا على قول أصبغ (¬8) في: كلما، هو (¬9) ~~عنده تفويض لا يقطعه الوطء، بخلاف ما ليس بتفويض، فإذا قضت (مرة) (¬10) بما ~~قضت لم يكن لها عودة. وأما: أنت طالق كلما شئت، فأبلغ في التفويض، ولها ~~الخيار مرة بعد مرة بما شاءت من الطلاق. وكذلك في التمليك حتى توقف. وأما ~~ما شئت، وكم شئت فتخيير في العدد دون الأمد في الطلاق والتمليك. # وقوله في المملكة إذا ردت على زوجها: قد طلقت نفسي ولا نية لها، وجوابه ~~إذا نوت، وسكت/ [خ 245] عن السؤال إذا لم تنو. فاختلف في PageV02P816 # التأويل على الكتاب في ذلك؛ فذهب أكثرهم إلى أنها إذا لم تنو ثلاثا (¬1)؛ ~~لأن هذا باب فراق التخيير والتمليك إذا لم تكن نية. وإليه نحا أبو محمد ~~واللخمي وشيخنا أبو الوليد القاضي (¬2)، وهو قول أصبغ (¬3). وذهب آخرون إلى ~~أنها واحدة، كما لو قالها لها الزوج ابتداء، وحكاه عبد الحق (¬4)، وهو نص ~~قول ابن القاسم في "الواضحة" (¬5). ثم يختلف على هذا في حكم هذه الواحدة في ~~التخيير والتمليك على ما تقدم. وأما إن قالت: أنا طالق فهي على الواحدة إلا ~~أن تقول في المجلس: نويت أكثر فيقبل قولها. ثم يجري ذلك على الأصل في ~~التخيير والتمليك. # وقول ربيعة (¬6) في: "الحلال عليه حرام: هي يمين إذا حلف أنه لم يرد ~~امرأته، ولو أفردها كانت طلاق (¬7) البتة/ [ز 161]. وقال ابن شهاب مثله ولم ~~يجعل فيها يمينا. ظاهره أنه خلاف (¬8)، وأنها خارجة حتى يدخلها بالنية ~~لقوله: ولو أفردها. وأما الكفارة فرآها ربيعة على مذهب من جعل في الحرام ~~كفارة يمين، ms360 لظاهر الآية لقوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (¬9)، ~~ومالك لا يقوله (¬10). PageV02P817 # وقول (¬1) ابن شهاب: لم يجعل فيها يمينا، يعني كفارة. وإلا فمذهبه أن ~~يحلف: ما نوى امرأته (¬2). قال أبو عمران (¬3): ورواه أشهب عن مالك. وقد ~~اختلف على مذهب مالك في اليمين (¬4). # وقوله (¬5) في الحرام: له محاشاتها بقلبه، يريد: ولا يمين عليه إن لم تقم ~~عليه بينة، فإن قامت بينة فحكى الأبهري والفاسي (¬6): يحلف. وقيل: لا يحلف. # وقوله (¬7) في القائل لزوجته حين مسته منه في ملاعبتها: "هو عليك حرام"، ~~ووقوف مالك وابن القاسم فيها وإلزام بعض أهل المدينة فيها التحريم (¬8)، هو ~~على القول بإلزام الطلاق باللفظ دون النية. # وقوله (¬9) في: حبلك على غاربك: "قد قال عمر (¬10) ما قد بلغك أنه نواه، ~~ولا أرى أن ينوى"، ظاهره عند بعضهم (¬11) لا قبل الدخول ولا بعده. والذي في ~~كتاب محمد (¬12) وغيره أنه ينوى فيما دون الثلاث قبل الدخول PageV02P818 # ويحلف. قال في كتاب محمد (¬1): ولو ثبت عندي أن عمر قاله ما خالفناه. # وقد أثبته في "الموطأ" (¬2) وأدخله: # فعارض بعضهم قوله بهذا وأنه قد ثبت عنده وخالفه. # وأجابه بعضهم (¬3) أنه لم يشرح في حديث عمر دخل أم لا (¬4). فلعل مالكا ~~أشار أنه لو ثبت عمل عمر في هذا وتنويته إياه في كل حال، وأنه إنما نواه ~~بعد الدخول. # وقال بعضهم: إنما قال ذلك لأنه روى الحديث مقطوعا غير مسند (¬5). وهذا ~~ضعيف، لأن المراسل (¬6) عند مالك والمقطوع مما يجب العمل به عنده ومما يحتج به. # قال القاضي رحمه الله: والذي عندي أن الذي يزيل الاعتراض عن قوله هذا، ~~وإثباته في "الموطأ" ويجمع بين الأمرين مع قوله في "المدونة" أنه نواه أنه ~~الظاهر، لكنه لا يقطع على أن عمر كان لا يلزمه إلا ما نواه؛ إذ ليس في ~~الحديث ذلك مبينا، وإنما فيه أنه أحضره موسم الحج واستحلفه عند الكعبة: برب ~~هذه البنية ما أردت بقولك؟ فقال الرجل: لو استحلفتني PageV02P819 # بغير هذا/ [خ 246] المكان ما صدقتك. أردت الفراق - يريد الثلاث - فقال له ~~عمر: هو ما أردت. فالثابت ms361 من هذا الحديث أن قصد عمر بهذا التغليظ عليه ~~والتشديد بعظيم ذلك المقام والوقت وعظيم ما حلفه به ليرجع إلى الحق ولا ~~يلبس عليه ويهاب هناك قول الباطل كما كان، فلما أقر ألزمه ما أقر به على ~~نفسه، وانكشف الإشكال في الفتوى واللبس بإقراره. وهو معنى قوله في ~~"المدونة": إن عمر نواه، أي سأله عن نيته، ولو لم ينو (¬1) وادعى نية لم ~~يعرف ما كان يقول له عمر، وهل كان يقبل نيته أم لا؟ فهذا عندي معنى قول ~~مالك: لو ثبت أن عمر قاله ما خالفته، فلا تعارض بين ما في "المدونة" ~~و"الموازية" و"الموطأ" على هذا الأخذ، وهو بين حسن جدا، والغالب على الظن ~~أنه مراده بقوله هذا لا غيره، والله الموفق. # ومسألة (¬2) القائل: هي أختك من الرضاعة، تقدمت في الرضاع. # وقوله (¬3): أنت طالق، وقال: أردت من وثاق. واختلف (¬4) على تأويل الكتاب ~~إذا كان (¬5) في وثاق هل يدين ويقبل قوله كما قال مطرف (¬6)؟ فقيل: يقبل. ~~وقيل: لا يقبل في نية الوثاق وإن كانت في وثاق على مذهبه في الكتاب، إلا أن ~~يكون جوابا لكلام قبله. وفرق هذا بين صريح الطلاق وكناياته في هذا الباب؛ ~~فإن كان سئل إطلاقها من الوثاق فقال ذلك وقال: أردته قبل قوله لشاهد ~~السؤال، كما قال في مسألة (¬7): اعتدي - إذا كان PageV02P820 # جوابا لكلامها أعطاها (¬1) فلوسا - فقالت: "ما في هذه عشرون فقال: ~~اعتدي"، وقال بعد (¬2): "لأن" اعتدي" جوابا (¬3) / [ز 162] لكلامها". ولا ~~يقبل عند (¬4) هذا إن قاله ابتداء، سواء كان على قوله بينة أو لا؛ لصريح ~~لفظة الطلاق. وغيره كما تقدم ينويه لقرينة كون الوثاق. ولا يختلف إذا لم ~~يكن وثاق أنه لا ينوى. # وقوله (¬5): وهذا الذي قاله مالك في البتة في فتيا مالك قد كان عليه ~~شهود، فلذلك لم ينوه مالك، يدل هذا أنه لو جاء مستفتيا لنواه. الكلام ~~لسحنون في سؤاله، وهو - وإن كان في الكتاب من كلامه - فإنما نقله عن مالك ~~كما تراه، ولم ينكره عليه ابن القاسم (¬6). وقد اختلف ابن نافع (¬7) وغيره ~~عن مالك ms362 في قبول قوله في الفتيا. # ويتخرج من هذه المسائل وأخواتها القولان اللذان حكاهما البغداديون (¬8) ~~في إلزام الطلاق بمجرد اللفظ دون النية، أو بمجرد النية دون PageV02P821 # اللفظ، على ما خرجه الشيوخ من الكتاب: فأما إلزامه بمجرد اللفظ فمن ~~إلزامه الطلاق في مسألة: أنت طالق وقال: أردت من وثاق، ولا بينة عليه، ولم ~~يعذره وإن جاء مستفتيا. ومن قوله (¬1): "يؤخذ الناس في الطلاق بلفظهم (¬2) ~~ولا تنفعهم نياتهم"، ومن الذي أراد واحدة فزل لسانه وقال: البتة (¬3)، ومن ~~خلاف أهل المدينة في الذي قال لامرأته وهو يلاعبها: هو عليك حرام (¬4)، ومن ~~مسألة هزل الطلاق. والقول الآخر من مسألة البتة، وغير مسألة مما قال فيها: ~~أنه تنفعه في الفتيا نيته، فلم يعتبر مجرد اللفظ. # وأما مجرد النية فمن مسألة (¬5): ادخلي، واخرجي، إذا أراد به الطلاق. # وقوله (¬6) في مسألة: "لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك: لا شيء عليه ~~إذا كان الكلام عتابا إلا أن يكون نوى الطلاق"، ظاهره إن لم يكن عتابا ولم ~~ينو/ [خ 247] شيئا أنه طلاق، مثل قوله ذلك لعبده في مسألة كتاب العتق (¬7). # وقوله (¬8): "أنت طالق تطليقة، ينوي: لا رجعة لي عليك"، كذا روايتنا وفي ~~أكثر النسخ. وعند بعضهم سقط: ينوي. وعلى إثباتها اختصر ابن أبي زمنين (¬9). ~~وعلى سقوطها اختصر أبو محمد وغيره (¬10). PageV02P822 # وقول ابن شهاب (¬1) في القائل لزوجته: أنت سائبة (¬2) ومني (¬3) عتيقة: ~~يحلف ما أراد الطلاق ولا شيء عليه. هذا موافق لما في "الواضحة" (¬4) إلا في ~~اليمين فلم يلزمه يمينا. وفي "ثمانية" أبي زيد: متى قال "مني" فهو الطلاق. ~~وإن قال لزوجه: أنت حرة، ولأمته: أنت مطلقة، فلا شيء عليه حتى يقول "مني"، ~~فيلزمه الطلاق في الزوجة والحرية في الأمة. # وقول ربيعة (¬5) في البرية: "إنها البتة إن كان دخل بها، فإن لم يدخل بها ~~فهي واحدة"، ولم يشترط النية. ظاهره الخلاف. # وقوله (¬6) في القائل: شأنكم بها: "رآه الناس طلاقا" (¬7). قال في ~~"الموطأ" (¬8): رآه الناس تطليقة واحدة. أنكر هذا محمد (¬9) وقال: إنما ~~تكون تطليقة في غير المدخول بها إذا ادعى النية ms363 في ذلك، وأما في المدخول ~~بها فلا (¬10)، ولا ينوي. وروى عيسى (¬11) عن ابن القاسم أنها في غير ~~المدخول بها واحدة، وفي المدخول بها ثلاث، ولا ينوي. وهو لمالك في ~~"المختصر" (¬12) أنه ينوي في واحدة في المدخول بها (¬13). PageV02P823 # ومسألة القائل: وهبتك لأهلك: إن كان دخل فهي ثلاث ولا ينوى، فإن كان لم ~~يدخل فهي ثلاث (¬1) إلا أن ينوي أقل من واحدة. قال في كتاب "التفسير" ليحيى ~~(¬2): ويحلف. وفي "العتبية" (¬3): هي واحدة، ولم يذكر يمينا. وقال في العتق ~~الأول (¬4): "إذا وهب زوجته فقد وهب ما يملك منها" ولا ينظر قوله لها. ~~وتأولها ابن لبابة على الخلاف إذ لم يفرق قبل ولا بعد، وأنها ثلاث لقوله: ~~ما كان يملك منها. # وفي سند حديث عمر (¬5) وقوله لشريح، ذكر فيه: أبو يحيى بن سليمان الخزاعي ~~(¬6) عن عبد الرحمن بن أبي/ [ز 163] زيد (¬7) أن عمر. كذا عند شيوخنا وفي ~~روايتنا. وفي كتاب ابن سهل: ابن زيد (¬8) ليحيى وأحمد، وابن أبي زيد لابن ~~وضاح. وفي بعض النسخ: عبد الملك (¬9)، مكان عبد الرحمن. PageV02P824 ### | AUTO كتاب الظهار # الظهار مأخوذ من الظهر، وكني به عن المجامعة؛ لأنه ركوب للمرأة كما يركب ~~ظهر المركوب، لا سيما وعادة كثير من العرب وغيرهم المجامعة على حرف من جهة ~~الظهر، ويستقبحون سواه ذهابا إلى التستر والحياء والخفر (¬1) وألا تجتمع ~~الوجوه حينئذ ولا يطلع على العورات. وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزلت: ~~{نساؤكم حرث لكم} (¬2) الآية - على إحدى الروايتين في سبب نزولها -. وكان ~~الظهار أحد أنواع طلاق الجاهلية، فنزل في أول الإسلام بأوس بن صامت (¬3) ~~وزوجه خويلة (¬4)، فجرت لها في ذلك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5) ~~مجادلة اختلفت الأحاديث في نصها، فأنزل الله (تعالى) (¬6): {قد سمع الله ~~قول التي تجادلك في زوجها} الآيات (¬7). وشرع الظهار (¬8) حكما غير حكم ~~الجاهلية على ما نصه في كتابه العزيز. PageV02P825 # ومذهب مالك في "المدونة" في تفسير العودة أنه إرادة الوطء والعزم عليه مع ~~إرادة الإمساك. وهو مشهور مذهبه، وهي رواية أشهب (¬1) عنه وعن عبد العزيز ~~في "المختصر" (¬2)، وقول أصبغ ms364 (¬3)، وقوله في كتاب محمد (¬4) وابن (¬5) ~~شعبان، وظاهر/ [خ 248] قوله في "الموطأ" (¬6). وذكر بعض شيوخنا (¬7) أن ~~معنى ما في "الموطأ" العزم على الوطء مجردا، وقاله مرة في الكتاب (¬8). ~~وعليه حمل بعضهم مذهب "المدونة". وإليه نحا اللخمي (¬9). ولفظه في "الموطأ" ~~(¬10) محتمل لأنه قال: "أن يجمع على إمساكها وإصابتها". قال الباجي (¬11): ~~فهو يحتمل (¬12) أن يكون إفراد كل واحد منهما بالعزم عودة، أو يكون راجع ~~(¬13) إلى الإمساك للوطء. # والفرق بين القولين أنه لا يلزمه بمجرد الإمساك دون وطء كفارة، ولا بمجرد ~~العزم دون إمساك. وحكى ابن الجلاب (¬14) أن أحد القولين عن مالك العزم على ~~الإمساك. ونحوه لعبد الله بن عبد الحكم (¬15) ويحيى بن عمر (¬16)، PageV02P826 # وتأول عليه قول ابن نافع في الكتاب (¬1). وفائدة ذلك في موت أحدهما أو ~~افتراقهما بعد العزم دون إمساك، أو الإمساك دون عزم (¬2) فلا شيء عليه على ~~المشهور. وعلى القول الآخر عليه الكفارة بمجرد العزم المتقدم. وإذا أجمع ~~عليهما وجبت عليه الكفارة ولو ماتت أو طلق (¬3). وهو بين في "الموطأ" ونص ~~في "مختصر" ابن عبد الحكم (¬4) وقاله أصبغ (¬5) والمفهوم من مذهب الكتاب ~~والمعمول به من المذهب. قال الباجي (¬6): وليس من شرط العزم على الإمساك ~~الأبدية، بل لو عزم على إمساكها سنة كان عازما. وحكى القاضي أبو محمد (¬7) ~~وغيره عن مالك قولا رابعا أنه الوطء، كما قال أبو حنيفة وأصحابه. فعلى هذا ~~لا تلزمه الكفارة حتى يطأ، ثم لا يطأ حتى يكفر. وقاله جماعة من السلف. ~~وحكاه أصبغ عمن يرتضي من أهل المدينة (¬8). # وتأول ابن رشد (¬9) قول ابن نافع في الكتاب على مراعاة قول الشافعي ~~(¬10): إن العودة مجرد الإمساك والبقاء معها دون إرادة وطء ولا فراق متصل ~~بالظهار، وقد أمكنه ذلك فتلزمه الكفارة بذلك. على (¬11) نحو هذا تأول أبو ~~عمران مسألة الكتاب (¬12) في الذي معه جارية ظاهر منها، لا PageV02P827 # يملك غيرها، أنه يجزئه أن يعتقها عن ظهاره (¬1). # وأما يحيى بن عمر فتأول قول ابن نافع على ما تقدم (¬2) من مجرد قصد ~~الإمساك/ [ز 164] في قوله: "إذا أخذ في الكفارة قبل الطلاق ثم ms365 طلق فأتم ~~تجزئه، لأنه حين ابتدأ كان ذلك جائزا [له] (¬3)، لأنه ممن كانت له العودة ~~جائزة قبل أن يطلق". قال يحيى: به أقول لو صام وهو لا يريد المصاب إلا حبس ~~امرأته أنه يجزئه. وقال (¬4) فضل: إنما ذهب إلى هذين الحرفين [من] (¬5) ~~قوله: "ولأنه ممن كانت له العودة جائزة قبل أن يطلق". # قال القاضي رحمه الله: فدل أنه لم ينو عودة كما تأول يحيى. وقوله: لا ~~يريد المصاب إلا حبس امرأته بين في مجرد العزم على الحبس وأظهر من مجرد ~~الحبس دون عزم على ما تأوله ابن رشد. ولم يلتفت أبو محمد ولا ابن أبي زمنين ~~ولا غيرهما من المختصرين إلى هذين التأويلين وحملوا قول ابن نافع على ~~الوفاق. وتأوله ابن أبي زيد وغيره أنه أراد العودة قبل الطلاق وأن ظاهر قول ~~ابن القاسم فيها: يجزئه، أن معناه لا يجب عليه تمامها. # وانظر ما حكاه ابن سحنون عن أبيه (¬6): وقول أكثر أصحابنا أن من كفر بغير ~~نية العودة لا تجزئه. فإنه يدل على الخلاف وأن منهم من يقول: PageV02P828 # يجزئه. و [هذا تأويل] (¬1) ابن رشد على ابن نافع والله أعلم. # وللسلف والعلماء فيها أقوال غير هذه: # فأهل الظاهر (¬2) يرون العودة بالقول وتكرير التظاهر، فبذلك يوجبون ~~الكفارة. والثوري وغيره (¬3) يرون العودة فعل ذلك في الإسلام/ [خ 249] ~~والعود إلى فعل الجاهلية، أو العود إلى فعل ما حرموه عليهم بالظهار، فتجب ~~على هذا بمجرد القول الأول. # فتحصيل الأقوال والتأويلات على هذا لمالك أربعة أقوال: العزم على الوطء ~~وحده. والعزم على الإمساك وحده. والعزم عليهما معا (¬4). والوطء نفسه. ~~ولابن نافع الإمساك مجردا على أحد التأويلات عنه. وقولان لغير مذهبنا (¬5). # ومذهب ابن القاسم في الكتاب (¬6) في المظاهر بالأجنبية أنه مظاهر إن سمى ~~الظهر إلا أن يريد به الطلاق. وإن لم يسمه فهو طلاق ولا يصدق في دعواه ~~الظهار. قيل: معناه لم تكن له نية في الظهار أو قامت عليه بينة، ولو جاء ~~مستفتيا قبل قوله (¬7). قال القاضي أبو الوليد شيخنا (¬8): وشرح مذهبه في ~~ذلك أنه يقبل ms366 قوله إن جاء مستفتيا، فإن حضرته بينة لزمه الطلاق بما شهد PageV02P829 # (به) (¬1) عليه والظهار متى راجعها بما أقر به. # وظاهر مذهب غيره في "المدونة" (¬2) - وهو عبد الملك عند بعضهم (¬3) - أن ~~الظهار من الأجنبية طلاق، سمى الظهر أم لا (¬4)، نواه أو لا، إلا أن يريد: ~~مثل فلانة في الهوان، ولا ظهار عليه في كل هذا عنده. وقيل: بل يفرق عبد ~~الملك إذا ادعى النية (¬5) فيلزمه الفراق والظهار متى راجعها، ويسوي (¬6) ~~إذا لم تكن نية ذكر الظهر أم لا. ومذهب أشهب (¬7) أنه ظهار، ذكر الظهر أم ~~لا. وعند محمد (¬8) متى ذكر الظهر فهو ظهار وإن نوى الطلاق. # وأما الظهار بذوات المحارم فهو ظهار سمى الظهر أم لا (¬9). لا خلاف في ~~هذا عندنا، إلا أن ينوي بذلك الطلاق أو يقرن بالظهار لفظ التحريم، فإن نوى ~~بذلك الطلاق كان عند ابن القاسم البتات. ولا ينوى في دونها سمى الظهر أم ~~لا. كذا فسره عيسى في "سماعه" (¬10) في "العتبية". وفسره شيخنا (¬11) أن ~~ذلك فيمن جاء مستفتيا. (وقال سحنون (¬12): ينوى فيما أراد PageV02P830 # من الطلاق) (¬1)، وأما من حضرته البينة فيلزمه الظهار إن كان سمى الظهر ~~متى ردها، وقضي عليه بالفراق لاعترافه، ولا يقضى عليه بالظهار إن لم يسم ~~الظهر. وعند عبد الملك (¬2): هو ظهار ولا يكون طلاقا وإن نواه. وروى أشهب ~~(¬3) عن مالك أنه ظهار إن سمى الظهر، وطلاق إن لم يسمه. ونحوه لابن القاسم ~~عند محمد (¬4). وبه فسر بعضهم (¬5) مذهبه في الكتاب وأنه وفاق لقول أشهب. ~~وإليه نحا الأبهري (¬6). # وأما إن قرن بظهاره/ [ز 165] لفظ الحرام فقال: حرام مثل أمي؛ ففي الكتاب ~~(¬7) أنه ظهار. ومثله في "العتبية" (¬8). وقال مالك في كتاب محمد (¬9): ما ~~لم يرد بذلك الطلاق. وكذلك قال عبد الملك (¬10) في ذلك وفي: أحرم من أمي، ~~ولو نوى الطلاق. قال محمد (¬11): هذا فيمن سمى الظهر. وفي "كتاب الوقار" ~~في: حرام مثل أمي: هو البتات، ويلزمه الظهار متى راجع. وفي "سماع" عيسى في: ~~أحرم من أمي: إنها ثلاث (¬12). # وقوله (¬13) بعد شرح بعض كبار أصحاب مالك في ms367 المظاهر: "وقد PageV02P831 # روى ابن نافع عن مالك نحو هذا"، ثبت لابن وضاح وبعضهم. وسقط لغيره. # وقول ربيعة (¬1) في القائل: أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب: هو ظهار. وكذا ~~قال عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ (¬2). قيل (¬3): معناه أنه أراد ما حرم ~~الكتاب من النساء، ولو أراد غيرهن من محرم المطعومات وغيرها لكانت الثلاث. ~~وبهذا قال في مسألة/ [خ 250] ربيعة مالك في "المبسوط"، وابن القاسم في ~~"العتبية" وكتاب فضل، وقاله ابن نافع (¬4). واختار بعض المتأخرين (¬5) ~~إلزامه الحكمين جميعا، وأنه متى راجعها بعد زوج لزمه الظهار. # وقول مالك (¬6) في تظاهر النساء من أزواجهن: "لا يلزم؛ إنما قال الله: ~~{الذين يظاهرون منكم} (¬7)، ولم يقل: واللائي يظهرن". قد يستقرأ منه أن ~~مذهبه في الأصول أن جمع المذكر (¬8) لا يدخل فيه جمع الإناث. والصحيح أن ~~احتجاجه إنما هو بمجموع قوله: {منكم من نسائهم}، لا بمجرد قوله: منكم. # وقوله (¬9) بعد هذا أيضا في المظاهر من الصبية والمحرمة والحائض ~~والرتقاء: "هو مظاهر، لأنهن أزواج، وقد قال الله تعالى: {الذين يظاهرون PageV02P832 # منكم من نسائهم} " يحتج به على مشهور مذهبه بالقول بالعموم على ما تقدم (¬1). # وقوله (¬2) في القائل: "أنت علي كظهر أمي اليوم إن كلمت فلانا أو دخلت ~~الدار، فإذا مضى اليوم ولم يفعل فلا يكون مظاهرا"، وقرن الجواب فيها وفي ~~قوله (¬3): "أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار اليوم"، وسوى بينهما جميعا في ~~الجواب ولم يفرق بين تعيين اليوم للدخول أو للظهار. وعلى التسوية بين ذلك ~~حملها اللخمي؛ قال: وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم. وعليه اختصرها ابن ~~أبي زمنين، وهو موافق لما قاله محمد بن عبد الحكم في القائل: أنت طالق ~~اليوم إن كلمت فلانا غدا، أنه إن كلمه غدا فلا شيء عليه؛ لأن الغد مضى وهي ~~زوجة (¬4) وقد انقضى وقت وقوع الطلاق. ومثله في كتاب محمد لابن القاسم (¬5) ~~فيمن قال لامرأته (¬6): إن تزوجتك فأنت طالق غدا، فتزوجها بعد غد فلا شيء ~~عليه، وإن تزوجها قبل غد طلقت عليه. وتأولها أبو محمد وابن لبابة وغيرهما ~~أن المسألتين ms368 مختلفتان في الجواب على ظاهرهما، وإنما جمعهما في الجواب؛ لأن ~~المراد بهما واحد، فقال (¬7): يريد إن كلمتك اليوم. وعلى هذا اختصرها أبو ~~محمد، فسوى بين المسألتين في الصورة والمعنى. PageV02P833 # واحتج من تأول هذا بتشبيهه لها بالمسألة بعدها بقوله (¬1): أنت طالق ~~اليوم إن دخلت الدار، وأنت (¬2) طالق إن دخلت الدار اليوم، فكذلك المسألة ~~المتقدمة، لكنه استغنى عن تكرار اليوم في اللفظ الثاني بدلالة المسألة ~~الأولى عليه. وقال هؤلاء: إن الجواب في ظاهر مسألة الكتاب لو لم يتأول على ~~هذا، بخلاف جوابه في مسألة الكتاب وأنه يجب أن يكون مظاهرا لتعليقه الظهار ~~باليوم دون الدخول، لأن الظهار صادف عصمة، وهو مما لا يتعلق بوقت كما لو ~~قال ذلك في ظهار مطلق. وإلى هذا ذهب ابن محرز وغيره. وذكر اللخمي الخلاف فيه. # وقال أبو محمد في مسألة محمد بن عبد الحكم المتقدمة: هذا خلاف أصل مالك، ~~والطلاق يلزمه إذا كلمه غدا، وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه. وفي "العتبية" ~~في: أنت طالق اليوم إن دخل فلان الحمام غدا: لم تكن طالقا حتى يدخل فلان ~~الحمام غدا، / [ز 166] وله وطؤها. # وقوله (¬3): أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، أو أنت طالق إلى قدوم فلان: ~~لا يكون مظاهرا ولا مطلقا حتى يقدم. تأوله أكثرهم أن "إلى" هنا بمعنى ~~"عند". و"إذا" كالشرط لا كالأجل. ألا تراه كيف قال: فإن لم يقدم فلا يقع ~~عليه ظهار ولا طلاق. ثم قال فيمن قال (¬4): أنت طالق، أو كظهر أمي من ~~الساعة إلى قدوم فلان: لزمه الطلاق والظهار؛ لأن من ظاهر أو طلق ساعة واحدة ~~لزمه في تلك الساعة وما بعدها. وكان اللخمي أشار إلى التفريق هنا بين ~~الطلاق والظهار واعترض مسألة الظهار، وأن مفهومها أن جعلها مظاهرة من الآن ~~إلى قدوم فلان، لأن "إلى" PageV02P834 # غاية، وذلك يصح في الظاهر (¬1) ما لم يطأ حتى تنقضي المدة، وتبقى بعدها ~~كما/ [خ 251] كانت، بخلاف الطلاق والعتاق مدة معينة؛ إذ لا يمكن أن يرجع ~~بعد الفراق. وهذا مثل ما حكاه مطرف عن مالك في ms369 "مختصر" ابن شعبان (¬2) فيمن ~~ظاهر مدة مقدرة فانقضت قبل العودة أن الظهار ساقط، ومثله مروي عن ابن عباس. # وقوله في الكتاب فيمن ظاهر من زوجته ثم قال لأخرى: وأنت علي (¬3) مثلها: ~~"عليه كفارتان"، فانظر قوله: "ثم" وهي تقتضي المهلة، ولو كان متصلا فهل هو ~~سواء كما قال يحيى - أراه ابن عمر - فيمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ~~وأنت - يشير إلى أخرى -: إن عليه كفارتين (¬4) أم لا يلزمه في الاتصال إلا ~~كفارة واحدة كما قال في هذه المسألة أشهب؛ إذ لا فرق بين قوله: أنتما مني ~~كظهر أمي، أو قوله: أنت وأنت. وقد قال في مسألة الكتاب: ثم قال لأخرى. ~~وللاستئناف حكم تجديد الظهار لا شك. # وقوله في الكتاب (¬5) في التفريق بين قوله: كل امرأة أتزوجها، وبين قوله: ~~إن تزوجتكن، ومن تزوجت منكن، وأيتكن كلمت. وفي كتاب محمد (¬6) بين (¬7): كل ~~امرأة أتزوجها، وبين: من تزوجت من النساء، فجعل "من" و"أيا" بمعنى التعيين ~~والتخصيص. وألزم الكفارة في كل من تزوج منهن، ولم يجعل ذلك في قوله: "كل" ~~وإن كانت "كل" و"من" و"أي" من PageV02P835 # ألفاظ العموم، لكن فرق بينهم (¬1) هنا عنده أن "من" و"أيا" إنما كانتا ~~(¬2) من صيغ العموم لإبهامهما واشتمالهما على الآحاد بغير تخصيص ولا تعيين ~~فأفادتا العموم من هذا الوجه؛ لا من مقتضى نفس صيغتها (¬3) كمقتضى لفظة ~~"كل" و"أجمع"، فلما كانت "من" و"أي" إنما تقع على الآحاد لزمت في كل وجه ~~كفارة، ولم يلزم ذلك في "كل"؛ إذ هي بنفسها ووضعها للاستغراق، فكانت ~~كاليمين على فعل أشياء يحنث بفعل أحدها. # وقد قال عبد الملك (¬4): إنما هي كفارة الكلمة الواحدة التي قال من منكر ~~القول والزور. وليس كما فرق به بعض الشيوخ (¬5) أن ذلك لأجل "من" التي ~~للتبعيض في قوله: من النساء، إذ لا تأثير ل "من" ها هنا، وليست للتبعيض بل ~~لبيان الجنس (¬6). ألا ترى أنه لو قال: كل من تزوجت من النساء فهي علي كظهر ~~أمي لكان كمن قال ذلك وإن لم يقل: من النساء. # وقد خرج بعض شيوخنا ms370 من قوله: إن تزوجتكن، من الخلاف ما في مسألة: إن ~~دخلتما الدار. وفيها (¬7) نظر. # وكذلك انظر إذا جعل العموم مقيدا بزمان كقوله: كل امرأة أتزوجها عليك ~~كظهر أمي، فقد اختلف فيها عن ابن القاسم في "السماع" (¬8) و"العشرة" (¬9)، ~~والصواب الذي رجع إليه أن عليه ظهار PageV02P836 # واحد (¬1) لا يتكرر، بخلاف لو قال: من تزوجت عليك. ففي كل من تزوج ظهار، ~~لوقوع "من" على الآحاد. ولمالك في "المختصر" (¬2) - وقاله ابن نافع (¬3) -: ~~إن "كل" توجب الظهار في كل من تزوج. # وقوله (¬4) في المظاهر يقبل قبل أن يكفر، قال: "لا يباشرها ولا يقبلها، ~~قال مالك: ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى شعرها حتى يكفر، لأن ذلك لا يدعو إلى خير". # تأول اللخمي (¬5) من المسألة من قوله: لأن ذلك لا يدعو إلى خير، أن ~~الظهار لا ينعقد بغير (¬6) الوطء، لا (¬7) تجب فيه الكفارة بما عدا الوطء، ~~وإنما منع من أنواع الاستمتاع للذريعة بذلك إلى الوطء، وأنه لو قال على ~~هذا: قبلتك، أو مضاجعتك علي كظهر أمي/ [ز 167] لم يلزمه ظهار. وهذا الذي ~~قال خلاف المعروف (¬8) من مذهبنا. والمتقرر/ [خ 252] من مذهب مالك عند ~~أئمتنا البغداديين وغيرهم أن جميع أنواع الاستمتاع محرم عليه، قاله PageV02P837 # محمد والأبهري (¬1) وابن نصر (¬2) وغيرهم، وأنه ليس له أن يتلذذ منها ~~بشيء كما قاله (¬3) ربيعة (¬4) وابن شهاب (¬5) في الكتاب. # وحكى الباجي (¬6) أنه اختلف في تأويل منعه في الكتاب وغيره في ذلك على وجهين: # فحمله القاضي أبو محمد (¬7) على الوجوب. # وحمله عبد الملك (¬8) في "المبسوط" على الكراهية (¬9) للتغرير للجماع ~~الذي لا يحل لمن لم يكفر، نحو كراهتهم القبلة والملامسة للصائم. # قال القاضي رحمه الله: ولكن ما خرجه اللخمي قول صحيح في المذهب. وهو قول ~~الحسن (¬10). وعليه يأتي قول علي بن زياد (¬11) وسحنون (¬12) في المجبوب ~~والمعترض والشيخ الفاني ومن لا يقدر على الجماع: لا يلزمهم ظهار. # وخرج بعض شيوخنا (¬13) على هذا الظهار من الرتقاء والصغيرة، لكن تخريجه ~~ذلك من قوله في "المدونة" - كما تقدم - ليس (¬14) ببين، ولا يسلم له أن ذلك ~~راجع إلى القبلة والمباشرة، ms371 لأنه إنما ذكره بعد النظر إلى شعرها PageV02P838 # وصدرها. وفصله من مسألة المباشرة والقبلة بقوله: وقال مالك. وذلك أن حكم ~~النظر إلى محاسنها خلاف المباشرة والقبلة؛ لأن المباشرة والقبلة ملتذ بهما ~~ممنوعتان (¬1) على كل حال، وإنما اختلف في منعهما هل على التحريم أو ~~الكراهة؟. والنظر - إذا كان للذة - مثلها (¬2)، وإن كان لغير لذة كان أخف ~~ولم يمنع إلا للتغرير. وقد قال أبو القاسم بن الجلاب (¬3): لا يقبل ولا ~~يباشر، ولا بأس أن ينظر إلى الرأس والوجه واليدين وسائر الأطراف قبل أن ~~يكفر. وقال مالك في "العتبية" (¬4): له النظر إلى شعرها. وفي الكتاب (¬5) ~~إجازة النظر إلى وجهها. قال: وغيره (¬6) أيضا ينظر إلى وجهها. فهذا كله ~~يبين أنه لغير لذة، ولا يباح له للذة كما لا يباح لغيره. وقد فرق ابن ~~الجلاب بين الملامسة والنظر كما تراه، وليس إلا لما قلناه. # فعلى هذا يحمل قوله في الكتاب وأنهما مسألتان: # إحداهما: ممنوعة بالجملة وهي القبلة والمباشرة، لأن اللذة بهذه مقصودة. # والأخرى: ممنوعة وإن كانت لغير لذة؛ لأنها لا تدعو إلى خير ويكون ذريعة ~~للمتفق عليه في المنع من الوطء، فأما من منع من النظر للذة (¬7) أو كرهه ~~للتغرير، وأباحه من أباحه لأنها زوجة (¬8) بعد. ألا تراه في PageV02P839 # الكتاب (¬1) لم يمنعه أن يكون معها ويدخل عليها بغير إذن إذا كان تومن ~~ناحيته؟ ودخوله عليها بغير إذن بسبب أن ينظر منها إلى ما اتفق عند دخوله. ~~وهذا عندي نحو ما في كتاب ابن الجلاب من جواز النظر إليها، وإلى رأسها ~~وسائر أطرافها. فلو خرج منه من الكتاب قول آخر بإجازة النظر إلى شعرها ~~وصدرها ساغ، وهو نحو ما في كتاب ابن الجلاب من النظر إلى رأسها وسائر ~~أطرافها. ومن الأطراف القدمان اللذان هما عورة بخلاف اليدين. وهي في هذا ~~كله بخلاف المعتدة؛ لأن المعتدة عندنا منحلة العصمة مختلة النكاح، وهذه ~~ثابتة العصمة صحيحة النكاح. # وقد قال بعض الشيوخ: نستدل (¬2) من قوله: ويدخل عليها إذا كانت تؤمن ~~ناحيته، أن من حلف بالطلاق ليفعلن، أنه لا تترك معه ms372 امرأته إلا أن يكون ~~مأمونا. # وخرج اللخمي أيضا الخلاف في الملامسة والقبلة في الظهار من مسألة: إذا ~~لمس أو قبل بعد ما أخذ في الصيام، واختلاف أصبغ (¬3) وعبد الملك في فساد ~~صومه، واستئنافه/ [خ 253] أو صحته والبناء عليه، واختلاف قول سحنون (¬4) في ~~ذلك؛ قال: فعلى قول عبد الملك (¬5) ومطرف (¬6) بفساده يكون مظاهرا إذا علق ~~به الظهار عنه (¬7) / [ز 168] أو أفرده بالنية أو النطق، وعلى قول أصبغ ومن ~~لم يفسد به الصوم لم يجعله مما يتعلق به الظهار، سواء أفرده أو أدخله في ~~الجملة. PageV02P840 # وذهب غيره إلى أن هذا إنما هو على الاختلاف في الامتناع من ذلك هل هو على ~~الوجوب أو الاستحباب كما تقدم؟ # قال القاضي رحمه الله: ولا يستقيم تخريجه ذلك على قول عبد الملك وأحد ~~قولي سحنون؛ لأنهما قد بينا أنما كره للتغرير كالقبلة للصائم. وتمثيلهم بها ~~يدل أنه ليس منع وجوب. والخلاف في هذا كله على الخلاف في تأويل قوله تعالى: ~~{من قبل أن يتماسا} (¬1) هل هو عام في جميع أنواع الملامسة - وهو قول مالك ~~وجمهور العلماء - أو مخصوصة بالجماع؟ وهو قول الحسن وبعضهم (¬2). # وقوله (¬3) في المظاهر ودخول الإيلاء عليه إذا كان مضارا: "إذا علم بذلك ~~فمضت أربعة أشهر أو أكثر وقف كالمولي؛ فإما كفر وإلا طلقت عليه". هذا في ~~الظهار المطلق (¬4)، ويحتمل قوله أن يكون الأربعة الأشهر من يوم ظهاره - ~~وعليه اختصر أكثرهم (¬5) - أو من يوم علم حاله وتبين ضرره - وعليه حمله ~~بعضهم (¬6) -. ويدل عليه تشبيه غيره لها بمسألة الحالف ليفعلن وقوله (¬7): ~~"ليس بحقيقة الإيلاء"، وقوله (¬8): "فهذا يبتدأ له أجل المولي في الحكم ~~عندما رأى السلطان من ضرره". وقد ذكر في الكتاب القولين عن مالك في وقفه ~~متى هو؛ هل هو قبل ضرب الأجل أو بعده؟ PageV02P841 # وقول الغير (¬1): "ليس الظهار بحقيقة الإيلاء، ولكنه من شرج ما يقرر (¬2) ~~عليه". كذا لابن باز بالشين المفتوحة المعجمة والجيم وسكون الراء (¬3)، أي ~~من ضرب هذا ونوعه (¬4). وعند ابن وضاح: سرح، بالسين والحاء المهملتين، ولا ~~معنى له هنا. # وقوله (¬5) في القائل: ms373 إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، قال في السؤال: "متى ~~يكون مظاهرا حين (¬6) تكلم بذلك أم حتى يطأ؟ قال: هو مول (¬7) حين تكلم ~~بذلك، فإن وطئ زال عنه الإيلاء ولزمه الظهار بالوطء. وغمزها سحنون (¬8). ~~قال فضل (¬9): أراه ذهب لقول عبد الملك: أنه لا يمكن من الوطء، وإنما تكلم ~~ابن القاسم هنا على أحد قوليه في كتاب الإيلاء (¬10) في الذي يحلف بطلاق ~~زوجته (¬11) البتة إن وطئها؛ ففي أحد قوليه: أنه يمكن من الفيئة بالوطء، ~~فعلى هذا جوابه هنا. قال ابن محرز (¬12): ليس في قوله هنا ما يدل على ~~تمكينه من الوطء، وإنما قال: فإن وطئها. وكأنه هو فعل ذلك. فالمسألة باقية ~~على احتمال القولين. ولابن القاسم في "العتبية" (¬13): إذا وطئها مرة ثم ~~طلق أو ماتت فلا كفارة عليه إلا أن يطأ PageV02P842 # ثانية، وهو ظاهر ما ها هنا. وقال ابن المواز (¬1): ليس له أن يحنث نفسه ~~بالوطء، لأنه فاء فيئة (¬2) تقع في امرأة مظاهر منها، "وهو ممن لا تنفعه ~~الكفارة قبل الوطء؛ لأنه لم يصر فيها (¬3) مظاهرا حتى يطأ، فقد قيل. يعجل ~~عليه طلقة الإيلاء. وقيل: حتى تتم له أربعة أشهر كالحالف البتة ألا يطأ". ~~فعلى قول محمد تلزمه الكفارة بأول وطء. كذا تأوله بعض الشيوخ (¬4)، وهو بين ~~على ما أصله. وسيأتي في كتاب الإيلاء. # وقوله (¬5) في المظاهر إذا جامع وهو معدم وهو (¬6) من أهل الصيام / [خ ~~254] لأنه لا يقدر على رقبة ولا على الإطعام، ثم أيسر قبل أن يكفر: "عليه ~~العتق". قال ابن وضاح: أمرني سحنون بطرح قوله: ولا على الإطعام (¬7)، وقال ~~لي: ليس هذا موضعه. وكذلك هو؛ إنما وقع لفظه في السؤال من غير تحصيل؛ لأن ~~من هو من أهل الصيام لا يجوز له الإطعام، فلا يلتفت إلى قدرته عليه ولا عدمها. # وقوله (¬8) في العبد المتظاهر: أحب إلي أن يصوم، وإن أذن له سيده في ~~الطعام (¬9) فالصيام أحب إلي منه. # قال ابن القاسم: بل الصيام هو الذي فرضه الله/ [ز 169] عليه، وليس يطعم ~~أحد يستطيعه" (¬10). ظاهر قول ابن القاسم توهيم ms374 قول مالك لقوله: PageV02P843 # أحب، وأن "أحب" على بابها، ولذلك قال: بل هو فرضه. وقد صرح بذلك في ~~"المبسوط" (¬1) وقال: لا أدري ما هذا، ولا أرى (¬2) جوابه فيها إلا وهما. ~~ولعل جوابه في كفارة اليمين. ومثله طرح سحنون (¬3) لهذه اللفظة وقال: بل هو ~~واجب (¬4). قال القاضي أبو إسحاق (¬5): لعله إنما قال ذلك لأن السيد - وإن ~~أذن له في الطعام - فله أن يرجع فيما لم يصل إلى المساكين ويمنعها (¬6) ~~منها، "يريد: فكأن ملكه عليها (¬7) غير مستقر" (¬8)، ولأن للسيد انتزاع مال ~~عبده وما وهب له. وقال عبد الملك (¬9): ولأن إذن السيد لا يخرجه عن ملكه ~~إلا إلى المساكين. # وقد عورض هذا بأن هذا يقال فيمن أبيح له الإطعام ممن عجز عن الصوم، فأما ~~من يقدر عليه فهو فرضه، فلا وجه له. وعورض أيضا بالمكفر عن غيره ولم تخرج ~~الكفارة من ملك صاحبها إلا إلى المساكين. # وقال القاضي أيضا والأبهري (¬10): إنما قال: الصوم أحب إلي لأنه عجز عن ~~الصوم، فكان أحب إليه أن يؤخر حتى يقوى عليه. PageV02P844 # وعورض (¬1) هذا بأن من هذه سبيله - ويطمع في برئه (¬2) ولم يطل عجزه - ~~ففرضه التأخير حتى يقوى، فما (¬3) للاستحباب هنا، وإن كان لا يقوى ولا يرجى ~~ففرضه الطعام، فلا وجه لذكر الصوم فيه. وقال غيرهم: هذا الكلام من مالك ~~تجوز (¬4)، ومعناه أن السيد أذن للعبد في الطعام ومنعه من الصيام، فتردد في ~~ذلك؛ هل للعبد أن يعدل إلى الطعام مع قدرته على الصيام أم لا؟ إذ ليس منع ~~السيد عن الصيام عذرا بينا له؛ إذ إذن السيد له في النكاح إذن في حقوقه، ~~وهذا من حقوقه. وهو قول عبد الملك (¬5) ومحمد (¬6) وابن (¬7) دينار، وأنه ~~ليس له منعه جملة من الصيام وإن أضر به. وذهب مالك وابن القاسم (¬8) أن له ~~منعه إذا أضر به في خدمته، فتردد هذا عند مالك فقال: الصوم أحب إلي، أي ~~الصوم عن إذن السيد له في الصيام أحب إلي، فإذا كان هذا ارتفع الإشكال. ~~وترتيب (¬9) كفارة الظهار على العبد ترتيبها على الحر. PageV02P845 # قال القاضي ms375 أبو إسحاق (¬1): ويحتمل أن يرجع "أحب إلي" إلى (¬2) جهة ~~السيد؛ أي إن إذن السيد له في الصيام أحب إلي من إذنه في الطعام. # قال القاضي رحمه الله: وقد تكون "أحب" على بابها من ترجيح الأمرين (¬3) ~~ولا تكون وهما ولا تجوزا (¬4)، وهو أن يكون ترجيح الصوم أولى وإن منعه ~~السيد منه مع قدرته عليه. وهو قول محمد؛ قال: إذا أذن له سيده في الإطعام ~~ومنعه الصوم أجزأه وأصوب أن يكفر بالصيام. وهذا مثل قوله في الكتاب (¬5) في ~~كفارة اليمين: إذا أذن له سيده أن يطعم أو يكسوا (¬6) يجزئ/ [خ 255] وفي ~~قلبي منه شيء، والصيام أبين عندي. فلم ير ملكه للطعام والكسوة ملكا متقررا. # وقال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في جواز الإطعام إذا أذن له فيه سيده جوابا ~~بينا. وقد رأيت بين المختصرين فيه اختلافا. ويجب على قوله في اليمين بالله ~~أن يجزئه إذا أذن له فيه سيده وكان لا يستطيع الصوم. وفي "المبسوط" لعبد ~~الملك في هذا: لا يجزئه. ومثله لابن دينار في "المدنية" (¬7)؛ قال: ليس على ~~العبد عتق ولا إطعام ولو وجد ما يطعم ويعتق، لكن يصوم. # وانظر تعليل ابن القاسم في جواز ذلك له في الكفارة لليمين بقوله: كأجنبي ~~كفر عنه. هل يكون قول مالك هنا نزعة (¬8) إلى قول أشهب: لا PageV02P846 # يجزئه وإن كفر عنه، وكان (¬1) بأمره؟ # وقوله (¬2): "أرى أن يطعم من التمر والشعير عدل شبع مد (هشام) (¬3) من ~~الحنطة". قيل (¬4): معناه يقال: إذا شبع رجل من مد حنطة، كم يشبع من غيرها؟ ~~ثم قال بعد هذا (¬5): كان مالك يقول في الكفارات كلها في كل شيء من الأشياء ~~مدا (¬6) بمد النبي عليه السلام، إلا في الظهار فإنه مد بالهشامي (¬7). وفي ~~كفارة الأذى مدان بمد (¬8) النبي (¬9). نبه بعضهم أنه خلاف للأول. وهو بين، ~~ومثله له في ثالث الحج (¬10)؛ قال: يعطي لكل مسكين مدين من شعير مثل ~~الحنطة/ [ز170]. # وقوله (¬11) في كفارة اليمين: "يغدي ويعشي ويكون معه الإدام، فإذا أعطى ~~من الخبز ما يكون عدل (¬12) ما يخرج من الكفارات من ms376 كيل الطعام أجزأه"، ~~يريد أنه إذا كان معه الإدام فلا بأس أن يغدي ويعشي بأقل من مد إذا شبعوا. # قاله بعض شيوخنا (¬13). وتأمل ها هنا تفرقته الكفارة في الغداء PageV02P847 # والعشاء، فهو بين (¬1) أنه إنما يراعي وصول قدر المد إلى مسكين واحد وإن ~~تفرقت عليه في أوقات، وأن من أعطى لكل مسكين نصف مد أو ربعه في الكفارة أن ~~له أن يتم على ذلك تمام المد، سواء كانت بيد المسكين أو أكلها. وهذا ظاهر ~~"المدونة" خلاف ما ذهب إليه أحمد - وأراه ابن خالد - أنه إنما يتم (¬2) ~~عليها إذا كانت قائمة بأيدي المساكين حتى يكمل بيد كل مسكين مد في وقت ~~واحد، وأنه لا يجزئه تفرقة المد في أوقات على مسكين (¬3)، وزعم أنه ظاهر ~~"المدونة"، وأن عليه يتأول قوله (¬4): "عليه أن يعيد على ستين مسكينا نصف ~~مد نصف مد". واستدل عليه أيضا بقوله: إذا شركهم (¬5) في طعام كل مسكين لم ~~يجزه. وبقوله: إذا أعتق بعض عبد ثم اشترى بقيته بعد ذلك لا يجزئه. ولا حجة ~~له في هذا؛ لأن العتق كشيء واحد لا يجوز تفرقته، والطعام يجوز تفرقته على ~~الأيام. # ومسألة الشركة في كل مسكين هي بنفسها مسألتنا فحتى (¬6) الآن على ظاهر ~~الكتاب ينظر ما يقع لكل واحد منهم فيكمل عليه تمام المد. وقوله: لا يجزئه ~~إن لم يفعل هذا، واقتصر على الاشتراك (¬7). # وقوله (¬8): قلت: أرأيت إن أطعم بعض من لا تلزمه نفقته؟ قال مالك: لا أحب ~~أن يطعم أحدا من قرابته وإن كانت (¬9) لا تلزمه نفقته. قلت: PageV02P848 # أيعيد؟ قال: لا يعيد"، كذا في نسخة. وعند ابن وضاح (¬1): "قلت: أرأيت إن ~~أطعم من قال مالك: لا أحب أن يطعم أحدا من قرابته وإن كانت لا تلزمه نفقته، ~~أيعيد؟ قال: لا يعيد. وعند غيره: أرأيت إن أطعم من لا تلزمه نفقته أيعيد؟ ~~قال: لا/ [خ 256] يعيد". # وقوله (¬2) في الرضيع: يطعم من الكفارة كما يعطى الكبير إذا كان يأكل ~~الطعام، يدل أن المراعى المد المعلوم فيه (¬3)، لا قدر الآخذ وعادته في ~~الأكل، خلاف ما ms377 ذهب إليه بعض الشيوخ أنه إن كان قوم لا يشبعهم المد الهشامي ~~(¬4) زيدوا قدر شبعهم. ويدل على صحة ما ذكرناه قول ابن القاسم في كفارة ~~اليمين (¬5): إن أخرج مدا بمد النبي عليه السلام حيث ما أخرجه أجزأه، وكأن ~~ذلك الآخر التفت إلى مذهب مالك في تلك المسألة (¬6) أن (¬7) لأهل البلدان ~~عيشا غير عيشنا، فليخرجوا من وسط عيشهم (¬8). # قوله (¬9) في الأعجمي في كفارة الظهار: أرجو أن تجزئ، ومن صلى وصام أحب ~~إلي. قال في النذور: والعجمي الذي قد أجاب (¬10). قال: سحنون أدخل (¬11) ~~"قد أجاب". PageV02P849 # ووقع هنا عند ابن عتاب مخرج (¬1) إليه بأثر المسألة: قال سحنون: معنى ~~العجمي الذي قد أجاب إلى الإسلام. وهي مفسرة في غير "المدونة". وبذلك فسرها ~~ابن اللباد وابن أبي زمنين (¬2) وغيرهم. واختصرها أبو محمد (¬3): ويجزئ عتق ~~الأعجمي الذي يجبر على الإسلام وإن لم يسلم. وهي مفسرة كذلك في كتاب محمد ~~(¬4)؛ قال: لأنهم على دين من اشتراهم، قال: وقال أشهب (¬5): لا يجزئ حتى ~~يجيب إلى الإسلام. والخلاف في هذا كثير معروف في أمهاتنا (¬6). # وقوله (¬7): يجزئ الأعور في عتق الظهار. وقال الشيخ ابن لبابة: معناه: ~~غير الأنقر (¬8). والكافة تحمله على الأنقر، ويدل عليه قول ابن القاسم في ~~"تفسير" يحيى: لأنه يعمل عمله الذي كان يعمل في صحة عينيه (¬9). # وقوله (¬10) في الذي "أوصي إليه بعتق رقبة فوجدها تباع فأبى أهلها إلا ~~أن/ [ز 171] يدفع العبد إلى سيده مالا: إن كان ينقده فلا بأس". معناه من ~~مال عنده (¬11)، لا أن يستسعيه فيه. # وقوله (¬12): "وقال ابن عمر ومعقل بن يسار" (¬13). كذا عندي، وكذا PageV02P850 # أصلحته في كتابي: [يسار] (¬1)، بياء باثنتين أسفل أوله ثم سين مهملة ~~وآخره راء. وفي بعض النسخ (¬2): سنان؛ أوله سين مهملة مكسورة بعدها نونان ~~(¬3) بينهما ألف. وأما معقل، مفتوح (¬4) الأول بعين مهملة ساكنة وبعدها قاف. # وقوله: "أي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا" (¬5)، كذا عنده بالمهملة. # وأنفسها عند أهلها، أي أغبطها وأفضلها. والشيء النفيس: الرفيع الذي ~~يتنافس عليه، أي يتحاسد. # وقول ابن نافع (¬6) "في المظاهر إذا أخذ في الكفارة قبل الطلاق ms378 ثم طلق ~~فأتم: إن ذلك يجزئه؛ لأنه حين ابتدأ كان ذلك له جائزا، لأنه ممن كانت له ~~العودة قبل أن يطلق". تأوله يحيى وفضل أنه بمجرد الإمساك على ما قدمناه. ~~وتأوله أبو محمد أنه أراد العودة قبل الطلاق. وقد مضى الكلام عليه (¬7). # وقوله (¬8) فيمن حلف بعتق رقبة لا يطأ أهله، فأعتق (¬9) رقبة لإسقاط ~~الإيلاء: "أتراه مجزئا عنه ولا إيلاء عليه؟ قال: نعم، وإن كان أحب إلي ألا ~~يعتق إلا بعد الحنث". فهذا من قوله هنا موافق لما في كتاب محمد من أحد ~~قوليه بالجواز في عتق غير المعين لإسقاط الإيلاء. وظاهر ما في كتاب الإيلاء ~~وأحد قوليه في كتاب محمد أن ذلك لا يجزئه إلا/ [خ 257] في عتق PageV02P851 # المعين. فانظره هناك. وقد ذكر الشيوخ (¬1) عن الكتاب فيها القولين من ~~الكتابين. وتمامها في الإيلاء. # وقوله (¬2) في الذي صام شهريه في ذي القعدة وذي الحجة وعذره له بالجهالة. ~~قال يحيى وسحنون (¬3): لا أعذره بالجهالة ويبتدئ. # قال القاضي رضي الله عنه: انظر هذه الجهالة أهي جهالة بالحكم أو جهالة ~~بالعدد وتعيين الشهر (¬4) وغفلة عن أن فيه فطر؟ (¬5) فيكون كالناسي. وانظر ~~قوله في "المبسوطة" و"المدنية": من صام واجب الشهرين عليه غافلا، فكله يبين ~~أنه جهل العدد والغفلة عن عين الشهر لا جهل (¬6) الحكم. وقدمنا من هذا ~~الأصل في كتاب (¬7). # وألحق في آخر الكتاب في أصل ابن باز: زاد في "الأسدية": وكذلك لو كانت ~~عليه كفارة يمينين (¬8) فأطعم عشرة مساكين، فلما كان يوم آخر (¬9) لم يجد ~~من يطعم الكفارة الأخرى: إنه لا يطعمهم مرة أخرى في قول مالك PageV02P852 # وليلتمس غيرهم، فإن فعل رأيت ذلك يجزئه (¬1) إلى آخر المسألة. قال ~~إبراهيم: لم يدخلها سحنون في "المدونة"، وأنا ألحقتها (¬2). PageV02P853 ### | AUTO كتاب الإيلاء # أصل الإيلاء الامتناع، قال الله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم} (¬1) ~~الآية. ثم استعملت فيما كان الامتناع منه (¬2) بيمين، فسموا اليمين ألية، ~~فصار الإيلاء الحلف؛ يقال منه: آلى وتألى وائتلى (¬3)، ومنه: "من تألى على ~~الله يكذبه" (¬4)، و"تألى ألا يفعل خيرا" (¬5). وقد قيل: هذا في قوله: ms379 {ولا ~~يأتل أولو الفضل} الآية أيضا، وأنها في حلف أبي بكر ألا ينفع مسطحا (¬6). ~~ثم خص هذا اللفظ في عرف الشرع في حلف الأزواج على الامتناع من PageV02P854 # أزواجهن (¬1) فقال تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم (226)} (¬2)، فذكر تعالى الإيلاء ولم يذكر مماذا ~~ولا بماذا. فبحسب ذلك ما (¬3) اختلف العلماء فيه وفي صفته (¬4)؛ هل هو عام ~~في كل حلف عليها، قصدها بضرر (¬5) أو غيره؟ بأي يمين كانت وعلى أي وجه حلف ~~من امتناع كلام أو جماع أو إنفاق (¬6)؟. # وقيل: ذلك عام في الأيمان خاص في الجماع/ [ز 172]. # وقيل (¬7): كل حلف على وطئها أجل فيه (¬8) أجلا قريبا أو بعيدا أو أهمله. # وقيل (¬9): بل كل حلف على وطئها للأبد أو أهمل، فمتى أجل لم يكن إيلاء. # وقيل (¬10): بل هو خاص بالحلف على أربعة أشهر فما زاد. PageV02P855 # وقيل (¬1): بل على أكثر من أربعة أشهر. # وقيل: بل هو خاص في الأيمان، فلا يكون إلآ إلا (¬2) لمن حلف بالله دون ~~غيره من الأيمان. # ومذهب مالك أن ذلك عام في الأيمان خاص في المحلوف عليه بثلاثة أوصاف: في ~~الجماع، وعلى وجه الضرر، وأن يضرب أجلا أكثر من أربعة أشهر. # واختلف تأويل أصحابه إذا زاد على أربعة أشهر يسيرا: # فقيل: هو مولى (¬3) في اليسير كالكثير وفي اليوم ونحوه، قاله في كتاب ~~محمد (¬4)، وفي "المدنية" (¬5) قال مالك: إذا تم الأجل وقف ساعة ترفعه، ~~وذلك أن الأجل قد انقضى وفرغ الله (¬6) منه. وهو نحو ما تقدم، يعني بالأجل ~~الأربعة الأشهر. # وقيل: لا يكون موليا (في) (¬7) اليوم إلا في زيادة مؤثرة. # وقيل: لا يكون موليا في زيادة مثل أجل التلوم له (¬8). ولا يطلق عليه إلا ~~بعد الإيقاف؛ فإما فاء وإما طلق أو طلق عليه السلطان، وليس PageV02P856 # مجرد تمام الأجل طلاقا وهذا مشهور مذهبه ورواية كافة أصحابه. قال فضل: ~~أصحاب مالك/ [خ 258] مجمعون على ذلك إلا ما روى أشهب (¬1) أن مالكا كان يرى ~~أن الطلاق بمرور الأجل. وحكاه ابن نافع (¬2) وعبد الملك (¬3) عن مالك أيضا ms380 ~~أن الطلاق يقع بتمام الأربعة الأشهر. وهو قول جماعة من السلف (¬4). وحكى ~~ابن خويزمنداد (¬5) عن مالك قولين (¬6) معا. وتأول بعض شيوخنا على هذا أن ~~المولي أربعة أشهر موليا (¬7). وهو تأويل لا يصح؛ إذ بتمام الأربعة أشهر ~~سقط عنه الإيلاء، بخلاف إذا زاد عليها. # وقوله: "فاء"، أي رجع وهو ها هنا (¬8) رجوعه إلى حاله الأول معها قبل ~~الحلف، والفيئة الرجوع. ومصدر فاء: فيئا وفيوءا (¬9). وجاء في كتاب ابن ~~عتاب في موضع: الإيفاء. ولا وجه له. # وقوله (¬10) في الحالف ألا يطأ حتى يفعل كذا: "إن كان ذلك الشيء مما يقدر ~~على فعله أو لا يقدر على فعله فهو مول (¬11) بذلك". PageV02P857 # يحتمل أن يكون معنى: لا يقدر، أنه ممنوع من ذلك أبدا كالحالف حتى يمس ~~السماء. أو يكون لا يقدر عليه في الحال ويقدر في ثاني حال كالحالف ليحجن أو ~~لأخرجن (¬1) إلى بلد كذا ولا يمكنه الخروج الآن، فهو مول (¬2) من الآن كما ~~نص عليه في "العتبية" (¬3) وكتاب ابن سحنون. ويمنع من وطئها من حين حلف. ~~وعليه تأول بعض شيوخنا (¬4) مذهبه في الكتاب (¬5)، وهو بين من هذا اللفظ: ~~"ويدخل عليه الإيلاء من يوم حلف. قال غيره: إذا تبين ضرره بها". ولابن ~~القاسم في كتاب الظهار (¬6) مراعاة الضرر مثل ما هنا لغيره. ووقع له في ~~كتاب محمد أنه لا يمنع من الوطء حتى يمكنه ذلك ويأتي إبان الخروج. وهو قول ~~ابن نافع عنه في الكتاب. وفيه متصل بقول غيره (¬7): "قال: إن لم يمكنه ما ~~حلف عليه فلا يحال بينه وبين امرأته ولا يضرب له أجل الإيلاء، فإذا أمكنه ~~فعله قيل له: أنت بسبيل الحنث ولا تقربها، فإن رفعت أمرها ضرب لها (¬8) ~~السلطان أجل المولي". وحمل يمينه هنا على المقصد، أي إذا أمكنني. ثم وقع له ~~بعد هذا آخر المسألة (¬9): "إذا أمكنه فترك الخروج إلى البلدة وترك الحج ~~حتى جاء وقت إن خرج فيه لم يدرك الحج، فمن حينئذ يقال له: لا تصب امرأتك. ~~وإن رفعت أمرها ضرب له أجل الإيلاء، فإن فعل قبل الأجل ms381 ما هو بره ومخرجه من ~~الحج والخروج بر PageV02P858 # ولم (¬1) يكن عليه إيلاء، وإن جاء وقت الإيلاء ولم يفعل ما أمكنه طلق ~~عليه ثلاثا". # وظاهر الكلام أنه لغير ابن القاسم؛ إذ هو متصل/ [ز 173] بقوله. وعليه ~~اختصره بعضهم. ونحا غيره (¬2) إلى أنه من قول ابن القاسم، وإنما داخله كلام ~~غيره أثناء كلامه. # واختلف في تأويل قوله هذا: # فقيل: هو مثل قول ابن نافع وأن هذا حكمه لو رفعته قبل ضيق الوقت وقبل ~~الفوات متى دخل الإبان وأمكن الخروج. فيكون على هذا في المسألة قولان: ~~المنع من حين حلف، والمنع من حين يمكن الفعل. وقيل (¬3): بل هذا قول ثالث ~~وأنه لا يمنع حتى يضيق الوقت ويخشى فوات الحج. ومعنى قوله عند هذا: "حتى ~~جاء وقت إن خرج لم يدرك الحج"، يعني على سير الناس المعتاد، وأنه يدركه إذا ~~أجد (¬4) السير وشق على نفسه. ويدل على هذا التأويل قوله بعد: "فإن فعل ما ~~هو بره من الحج والخروج بر". وقيل (¬5): بل معناه أنه لا يمنع من الوطء ولا ~~يدخل عليه الإيلاء حتى يفوته ما حلف عليه من الحج بالجملة على ظاهر اللفظ. ~~فهو قول رابع، ويضرب له أجل/ [خ 259] الإيلاء حينئذ ويمنع من الوطء، فإن ~~خرج أو أحرم في الأجل لم تطلق عليه حتى يجيء وقت الحج ويمكنه الخروج، وإن ~~لم يفعل ذلك ولم يحرم (¬6) حتى تم الأجل طلق عليه (¬7). PageV02P859 # ومسألة الحالف (¬1) بطلاق امرأته البتة لا يطأها وقوله: "ففعله وبره فيها ~~لا يكون إلا حانثا، فرأى مالك أنه مول". ثم قال بعد (¬2): "يطلقها عليه ~~السلطان ولا يمكنه من وطئها، وليس هو ممن يوقف على فيئته" (¬3). ثم قال بعد ~~هذا بأوراق: "لا يطلق عليه حتى يحنث بالفعل وهو مولى" (¬4)، وذكر عن الرواة ~~(¬5): "لا يمكن من الفيء". قال (¬6): "وروى أيضا أن السلطان يحنثه ولا يضرب ~~له أجل المولي". كتبت (¬7) عن شيخنا أبي محمد بن عتاب عن أبيه أن مضمن ~~كلامه في المسألة في هذا الكتاب اختلف على أربعة أقوال: # أحدها: أنه مولي (¬8) ولا يطلق [عليه] ms382 (¬9) إلا بعد انقضاء الأجل. # الثاني: أنها تطلق عليه إذا قامت وهو مول. # الثالث: تطلق عليه وإن لم تقم وليس بمول. # الرابع: تطلق عليه إذا قامت وليس بمول. # فالقول الأول بين كسائر الأيمان في الإيلاء، يريد: ويمكن من الفيئة ~~بالوطء (¬10) على أحد القولين، فيقع عليه طلاق الثلاث، فإن لم يفعل طلق PageV02P860 # عليه بالإيلاء أولا (¬1) يمكن ويطلق (¬2) عليه بالإيلاء. # وكذلك الثالث بين في أنه حانث بمجرد يمينه طالق ساعة حلف، كما لو حلف على ~~مس السماء وما لا يمكنه فعله جملة. وهو قول مطرف (¬3) وابن كنانة، أي (¬4) ~~تطلق عليه هنا بالبتة. ألا ترى قوله في الكتاب: إن السلطان يحنثه بالبتة ~~(¬5) التي حلف بها إذ لا يمكنه البر فيها على قول كثير منهم. وقال بعض ~~الشيوخ فيها: إن معناها أنه يطلق عليه لأن الطلاق لزمه ساعة حلف. # وكذلك الرابع في البيان إنه ليس بمولي (¬6) إذ لا يمكن من الفيء، وليس ~~بحانث إذا (¬7) لم يفعل ما حلف عليه، ولكن تطلق عليه (¬8) للضرر ويحتمل ~~بالثلاث. # ومعنى الثاني - وهو المشكل منها - أنها تطلق عليه بطلقة الإيلاء، وذلك ~~إذا قامت وعجلناها عليه (¬9)، وكذا نص عليه ابن القاسم عند PageV02P861 # محمد (¬1)، ولا يضرب له الأجل إذ لا يمكن من الفيء، وله الرجعة لعل زوجه ~~ترضى بالمقام معه عند ابن القاسم وغيره. # فالفرق (¬2) بين هذه الأقوال إنما هو في ضرب الأجل وفي الرجعة وفي صفة ~~الطلاق (¬3). والقول الأول هو حقيقة قول ابن القاسم، وكذا جاء في "الأسدية" ~~(¬4). وقيل (¬5): إنما (¬6) خالفه في "المدونة" عنه من إصلاح سحنون. # وقوله في القائل (¬7): علي ذمة الله، "قال مالك: أراها يمينا". وقال في ~~النذور (¬8): "لم أسمع فيها من مالك شيئا" (¬9). فيحتمل أنه هنا بلاغ، ~~وأراد أنه لم يسمعه هو منه بنفسه، وقد يمكن/ [ز 174] هناك لم يذكر سماعه ~~لها منه ثم ذكره حين سأله هنا. # وقوله (¬10): علي نذر (¬11) ألا أقربك: هو مولى (¬12). وقول يحيى: ليس ~~بمولى (¬13) غير خلاف؛ لأنه التفت إلى أن النذر نفسه هو ألا يقربها، كأنه PageV02P862 # قال: علي نذر الامتناع منك، وليس مما ms383 ينذر. ومقصد ابن القاسم: علي نذر إن ~~قربتك، وإلزامه نفسه النذر إن فعل ذلك. وهذا مثل مسألة: علي نذر أن أشرب ~~الخمر، وعلي نذر ألا أشرب الخمر - إذا أراد نذر شربها أو ترك شربها - فلا ~~شيء (¬1) عليه، شربها أو لا. ولو أراد/ [خ 260] بذلك إلزام نذر له إن شربها ~~أو إلزامه إن لم يشربها لزمه كفارة إن (¬2) خالف ما حلف عليه. # وتقدمت (¬3) مسألة "أعزم" في النذور والكلام عليها. # وقوله (¬4) في القائل: "كل مال أستفيده من الفسطاط صدقة إن جامعتك، أيكون ~~موليا؟ قال: لا، هو (¬5) مثل ما فسرت لك في العتق"، يريد اختلاف قوله في ~~دخول الإيلاء عليه لحينه أم حتى يستفيد مالا. وعلى لفظ الكتاب اختصرها ابن ~~أبي زمنين. واختصرها أبو محمد (¬6): وإن حلف بحرية ما يملك من ذي قبل أو ~~صدقته ألا يطأ ليس بمول (¬7)؛ لأنه لا يحنث في يمينه، فإن خص بلدا لم يكن ~~الآن موليا حتى يملك من ذلك البلد عبدا أو مالا، فحينئذ يكون موليا للزوم ~~الحنث له بالوطء. وهذا كله على مذهب ابن القاسم في إلزام هذا في الحالف ~~بالمال (¬8)، فأما على قول عبد الملك وأصبغ (¬9): إنه لا يلزم في المال شيء ~~قبل الملك، خص أوعم، فلا إيلاء عليه، ملكه بعد أم لا. PageV02P863 # وقوله (¬1) في القائل إن جامعتك فعلي صوم هذا الشهر: "إن جامع قبل أن ~~ينسلخ الشهر أو قد بقي منه شيء فهذا الذي عليه قضاء الأيام التي جامع ~~فيها". في هذا اللفظ تلفيق (¬2)، ولذلك طرحه أكثر المختصرين (¬3) ~~والشارحين، وقالوا إن جامعها فيه صام بقيته. ولم يسقه على لفظه غير ابن أبي ~~زمنين. والذي يظهر لي أن ذكر القضاء هنا صحيح؛ لأنه قال أولا (¬4): إن ~~جامعها بعد الشهر لم يكن عليه قضاء. ثم قال (¬5): "وإنما يكون عليه قضاؤه ~~لو جامع قبل أن ينسلخ الشهر"، فهذا الذي يكون عليه قضاء الأيام التي جامع ~~فيها، يعني جامع في جميعها أو جامع ثم لم يصمه إما جهلا أو نسيانا. وهو ~~مطابق لجوابه في القضاء أول السؤال. # وقوله: ms384 "قضاء الأيام التي جامع فيها" لا إشكال فيما بعد الأول (¬6)، وأما ~~أول يوم جامع فيه فلا يلزم على مذهبه قضاؤه، وإنما يلزم على مذهب أشهب في ~~مسألة ناذر صوم يوم يقدم فلان فقدم نهارا. أو لعل مراده بقوله الأيام التي ~~جامع فيها، يعني بقيتها. # وقوله (¬7) في القائل لامرأته: "والله لا أقربك، ثم قال لها بعد ذلك ~~بشهر: علي حجة (¬8) إن قربتك"، وذكر المسألة "ثم قال (¬9): ولو حنث نفسه PageV02P864 # فالحنث يقع عليه لليمينين جميعا، فكذلك إذا حلف بالطلاق إذا أبا (¬1) ~~الفيء إن ذلك لليمينين جميعا"، كذا لابن وضاح. وعند غيره: إذا حنث بالطلاق. ~~وهو أصوب. # وقوله (¬2) في الذي حلف بطلاق امرأته ليجلدن غلامه فطلقت عليه بالإيلاء، ~~ثم تزوجها بعد العدة، قال: "يرجع عليه الوقف". قال بعضهم: يريد عاد موليا ~~ووقف. فانظر ما معنى وقف؛ هل هو استئناف الوقف فقط أم استيناف الأجل كما ~~قال في مسألة (¬3): عبدي ميمون حر إن وطئتك صار موليا؟ وظاهره استئنافه. ~~ومسائل الذي طلق ثم راجع، أبين من ذلك في استئناف ضرب الأجل كما نص عليه في ~~"الأم". # وقول ربيعة (¬4) في الذي حلف ليخرجن إلى إفريقية بطلاق امرأته: يكف عنها، ~~إلى آخر كلامه. وقوله: "وعسى ألا يزال موليا حتى يأتي إفريقية ويفيء"، هذا ~~مثل/ [ز 175] ما في كتاب محمد أنه لا يبر بنفس الخروج حتى يأتي البلد الذي ~~حلف/ [خ 261] عليه. وقال محمد: إن خرج من فوره لم يمنع من زوجته (¬5). PageV02P865 # وقوله (¬1) في الذي "حلف بطلاق امرأة له ثلاثا ألا يطأ امرأة له أخرى". ~~إنه إنما راعى انقطاع الملك وزوال اليمين في المحلوف بها لا في المحلوف ~~عليها. وهو الصحيح خلاف ما في كتاب الأيمان بالطلاق من تسويته بينهما، ~~فانظره هناك. # وقول ابن شهاب (¬2): "إن حلف ليفعلن ولم يجعل ليمينه أجلا ضرب له أجل"، ~~بينه في كتاب الظهار، أي أجل الإيلاء. # ومسألة ما يكون به الفيء ويسقط الإيلاء، جاء في الكتاب فيها إشكال لمن لم ~~يحقق الباب (¬3)؛ فاعلم أن من كان موليا بما يصح الحنث فيه قبل ms385 الأجل ~~كالطلاق البات أو العتق لمعين (¬4) أو صدقة معين (¬5)، ففعل ذلك قبل الفيئة ~~سقط عنه الإيلاء، كان له عذر من مرض أو سجن أو لم يكن؛ لأن إيلاء هذا قد ~~سقط عنه بحل يمينه ظاهرا وباطنا. وهذا معنى قوله في الكتاب: أو بطلاق امرأة ~~له أخرى. قيل: يعني ثلاثا (¬6). وقد وقع لعبد الملك (¬7) - ومثله في ~~"المختصر" - أن الفيء فيمن (¬8) لا عذر له لا يكون إلا بفعل ما حلف عليه من ~~الوطء، فأما إن كان بعتق غير معين أو نذر صدقة أو صوم غير معين أو طلاق غير ~~بات - مما لا يصح التحنيث فيها قبل الفعل - فمعروف مذهب مالك وأصله (¬9) ~~أنه لا يزيل إيلاءه تحنيثه نفسه PageV02P866 # بذلك قبل الفعل؛ سواء كان له عذر أو لا (¬1)؛ لأنه لو حلف بمثل ذلك ألا ~~يدخل الدار أو لا يفعل فعلا، ثم أراد تحنيث نفسه بعتق رقبة أو طلاق زوجة ~~واحدة أو صوم شهر لحل (¬2) يمينه لم ينفعه، ولزمه ما حلف به متى ما دخل ~~الدار؛ لأن أصل يمينه على بر، فكذلك (¬3) في الإيلاء. وهو مذهبه في كتاب ~~محمد وفي هذا الكتاب ومعنى قوله (¬4): "فإن لم تكن يمينه التي حلف بها لا ~~(¬5) يجامع مما يكفرها فإن الفيئة له بالقول". ووقع له في كتاب الظهار في ~~العتق غير معين (¬6) أن ذلك يجزيه. وقد نبهنا عليه هناك وتخريج الشيوخ ~~القولين عن (¬7) "المدونة" من الكتابين وهما (¬8) نص في كتاب محمد (¬9) عن مالك. # قال أبو محمد (¬10): وقول محمد فيما حكاه عن مالك من أحد قوليه لا يجزئه ~~ذلك إلا في رقبة معينة، يريد محمد في الأحكام وزوال الإيلاء، وأما فيما ~~بينه وبين الله فيجزئه أن يكفر عنه قبل الحنث. وضعف بعض شيوخنا (¬11) ما في ~~كتاب الظهار وما وافقه وقال: بعيد (¬12). وما قاله صحيح لما قدمناه على ~~أصولنا. وإنما يستقيم ذلك على ما قاله الشيخ أبو محمد في PageV02P867 # اليمين بالله، ولو كانت يمين المولي بالله لصح تكفيره وحله قبل الحنث على ~~مذهب ابن القاسم وروايته؛ لأن حل اليمين هنا ظاهر، ms386 ويحتمل في الباطن أنها ~~منعقدة وأن كفارتها (¬1) لغيرها؛ فلذلك لم ير أشهب حل اليمين بذلك (¬2)، ~~ورواه أيضا عن مالك (¬3). # واختلفا (¬4) على هذا هل تصح فيئته هنا بالقول إذا كان له عذر من مرض أو ~~سجن؟ فابن القاسم يرى ذلك فيئة (¬5). ومالك وابن أبي حازم (¬6) وابن دينار ~~وأشهب لا يرون ذلك؛ لأنه مما يقدر على حلها من الأيمان كالمعين. وعلى هذا ~~النحو يأتي الخلاف على من رآه (¬7) يصح في تعجيل الحنث في غير المعين. ومن ~~التزم فيه الأصول قال: الخلاف فيه بعيد؛ إذ لا تنحل (¬8) اليمين بغير ~~المعين قبل الحنث فيها لا ظاهرا ولا/ [خ 262] باطنا. وهو معنى قول ابن أبي ~~حازم وابن دينار في المريض إذا فاء بلسانه. وقد ذكر العتق المعين ثم قال ~~(¬9): "ولو كانت يمينه بغير العتق مما لا يستطيع أن يحنث فيه إلا بالفعل ~~قبلنا ذلك منه وجعلناه له فيئة". # وقوله (¬10): "إلا أن تكون/ [ز 176] يمينه في شيء بعينه فيسقطه فتقع PageV02P868 # اليمين فلا يكون عليه إيلاء". معنى "تقع": تسقط وتنحل. ثم قال (¬1): "مثل ~~أن تكون يمينه بعتق رقبة معينة أو بطلاق امرأة أخرى": معناها طلاقا باتا أو ~~آخر طلقة. ويدل على صحة هذا قوله قبل بعتق رقبة معينة؛ لأنها ما لم تبن منه ~~بالبتات (¬2) زوجه (¬3) له لم يقع عليه الحنث لما قدمناه، إلا على ما قاله ~~(¬4) في كتاب الظهار كما بيناه. # وجاء بعد هذه المسألة بأثر قوله: "امرأة أخرى"، زيادة في كتاب ابن عتاب: ~~وقد أخبرنا به ابن نافع عن مالك (¬5). # وقوله في إيلاء المريض: "له حكم المولي". قال سحنون (¬6): "كيف يكون ~~موليا وهو لم يحلف على ضرر، وإنما أراد إصلاح نفسه كالحالف عليها حتى تفطم ~~ولدها". وقد أشار بعض الشيوخ إلى هذا؛ قال: وكذلك لو كان صحيحا ضعيف البنية ~~وكان حلفه على صلاح نفسه لم يكن موليا، بخلاف لو كان حسن البنية. # وقول ابن المسيب (¬7) في مسألة عمر وبضعة عشر من الأنصار. ومن سمى من ~~التابعين في أن مضي الأربعة الأشهر للمولي ليس بطلاق. له في ms387 "الموطأ" (¬8) ~~خلافه؛ ذكر فيه عن سعيد بن المسيب وأبي PageV02P869 # بكر بن عبد الرحمن (¬1) أنها بمضي الأربعة الأشهر تطليقة. وأن مروان بن ~~الحكم (¬2) كان يقضي بذلك. وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب (¬3). PageV02P870 ### | AUTO كتاب اللعان # هو مشتق (¬1) من اللعنة التي في الخامسة للزوج لقوله: {لعنت الله عليه إن ~~كان من الكاذبين} (¬2). ومن المرأة في الخامسة: {غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين} (¬3). فلما كانت هذه (¬4) الدعوتان منهما غلبت إحداهما على ~~الأخرى، فسمي التحالف الذي فيه لعانا وملاعنة؛ لأن الفعال والمفاعلة أكثر ~~مجيئهما من اثنين فصاعدا. وأصل اللعن البعد والطرد، ومعنى لعنه الله: أبعده ~~من رحمته. وكانت العرب إذا تمرد الشرير منهم طردوه وأبعدوه عنهم لئلا ~~يؤخذون (¬5) بجرائره وسموه لعينا. # قوله (¬6): "يلتعن المسلم في المسجد وعند الإمام"، والمعنى: في المسجد ~~بمحضر الإمام، والواو هنا للجمع لا للتقسيم. وأصل مذهب الكتاب أنه لا يكون ~~إلا في المسجد لا في غيره. وقال عبد الملك (¬7): في PageV02P871 # المسجد أو عند الإمام. ف "أو" على قوله للتقسيم والتخيير. وعلى هذا حمله ~~شيوخنا وأنه خلاف (¬1). قال بعضهم: لأن المقصود جمع الناس للتعظيم ~~والترهيب، وذلك يكون بمحضر الإمام ومجتمع الناس عنده، أو بمجتمع الناس في ~~المسجد. # قال القاضي رحمه الله: الذي يأتي على المذهب أن الأيمان كلها فيما يهم ~~وله قدر لا تكون إلا بالمسجد الجامع وحيث يعظم منه. ولا أمر أعظم من هذا. # وقوله (¬2): "في دبر الصلوات"، قال صاحب المواقيت (¬3): إنما يقال في ~~(مثل) (¬4) هذا دبر، بإسكان الباء (¬5)، وإنما (¬6) بتحريكها (¬7) العورة. ~~وبالضم رويناه في كل شيء وذكره عامتهم. قال ابن الأعرابي (¬8): يقال دبر ~~الشيء ودبره أي آخر أوقاته (¬9). # وقوله (¬10): ................................................ PageV02P872 # "يتلاعنا (¬1) دبر العصر (أو الظهر) (¬2)، وما كان من دبر/ [خ 263] العصر ~~أشدهما"، كذا في نسخ كثيرة. وروايتنا في ذلك في كتاب ابن عتاب: وما كان من ~~دم العصر أشدهما، وكذا ضبطنا الحرفين بتنوين الميم من "دم"، ورفع الراء من ~~"العصر". ومعناه: ما (¬3) كان من دم - يريد القسامة - وعطف ذلك على اللعان ~~وتم الكلام. ثم رجع فابتدأ وقال: العصر أشدهما، ms388 يعني مما ذكر أولا من دبر ~~الظهر والعصر. كذا فسره في حاشية كتاب شيخنا/ [ز 177] القاضي أبي عبد الله ~~بن حمدين. ونحوه في كتاب ابن الهندي (¬4). وفي نسخ: والعصر - بزيادة واو ~~الابتداء والاستئناف - أسدهما، بسين مهملة أي أصوبهما في الحكم، وهي رواية ~~ابن باز. وبالشين المعجمة لابن وضاح، أي أثقلهما لليمين، لما في جاء (¬5) ~~من التشديد في الحالف في اقتطاع الحقوق بعد العصر (¬6)، ولأن صلاة العصر ~~مشهودة تشهدها ملائكة الليل والنهار. ووجدت في حاشية كتاب ابن عتاب وفي ~~حاشية أخرى في كتاب ابن حمدين: قال ابن وضاح: العرب تقول: في دم العصر أي ~~دبر العصر. وهذا غير معروف في كلام العرب فيما بلغنا. وعلى هذا التفسير - ~~لو صح - يكون غير منون على الإضافة. # وقوله (¬7) في الصبية: "وإن كانت ممن لو نكلت (¬8) لم يكن عليها حد"، لفظ ~~تجوز به، وهي ممن لا تحلف فكيف تنكل! والمراد ممن لو PageV02P873 # أقرت لم يكن عليها حد. ولو (¬1) قدرنا إلزامها اليمين فنكلت لم تحد كما ~~مثله في النصرانية بعد هذا (¬2). # واختلاف قول مالك في الذي رأى امرأته تزني ثم جاءت بولد، قال (¬3): ~~"تلتعن (¬4)، ولا يلزمه الولد إن جاءت به وإن أقر أنه كان يطأها حتى رآها ~~تزني". ثم قال (¬5): فإن جاءت بالولد من بعد لعانه بشهرين أو ثلاثة أو خمسة ~~أنه يلزم الأب لأنه من وطء هو به مقر، والحمل قد كان من قبل أن رآها تزني. ~~ثم قال بعد هذا: إن جاءت به لأدنى من ستة أشهر من يوم دعوى الرؤية فالولد ~~ولده لا ينفى بوجه من الوجوه؛ لأن اللعان قد مضى وعلمنا أنه ابنه، لأنه ~~رآها يوم رآها وهي حامل منه. قلت: فإن ادعى الاستبراء حين ولدته لأدنى من ~~ستة أشهر؟ قال: فالولد لا يلحقه، ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفيا للولد. # فهذان قولان: قول لا يلزمه على الإطلاق، وقول يلزمه إن جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر. ثم قال (¬6): "وقد اختلف فيها قول مالك، وأحب إلي إذا رآها تزني ~~وبها ms389 حمل ظاهر لا شك فيه أن يلحق به إذا التعن على الرؤية". ثم قال عن مالك ~~(¬7): "إنه ألزمه مرة الولد ومرة لم يلزمه، ومرة يقول بنفي - وإن كانت ~~حاملا". فاختلف في تأويل هذا ومعناه؛ فقيل: PageV02P874 # إن ذلك كله راجع إلى القولين الأولين، يريد لم يلزمه إياه مرة على ~~الإطلاق ولا يلتعن لنفيه ثانية، وهو معنى تكرير قوله عند بعضهم (¬1): تنفيه ~~(¬2) وإن كانت حاملا. ومرة ألزمه له على التفصيل المتقدم إن ولدته قبل ستة ~~أشهر من دعوى الرؤية. فعلى هذا يكون جميع ما في "المدونة" من هذا الكلام عن ~~مالك قولان (¬3)، وإليه ذهب ابن لبابة (¬4). # وقيل: بل قوله بنفيه وإن كانت حاملا أي بلعان ثان وإن لم يدع استبراء. ~~وهو قول عبد الملك (¬5) أيضا (¬6) وأصبغ (¬7). # فعلى هذا تكون ثلاثة أقوال. # وذهب بعض الشيوخ أن معنى قوله: مرة ألزمه، أي ولا لعان له، لأنه لم يدع ~~استبراء. وهذا نحو قول عبد الملك (¬8) وأشهب (¬9) وابن عبد الحكم (¬10) في ~~كتاب محمد. وفي كتاب محمد/ [خ 264] أيضا في هذه المسألة: لا ينفيه بحال ~~ويلحق به. فيأتي (¬11) على هذا قول رابع في الكتاب. PageV02P875 # وقيل: بل قوله: ومرة ألزمه أي فلا ينفيه إلا بلعان ثان؛ لأن الأول إنما ~~كان للرؤية خاصة. # ثم اختلف في معنى قوله: ينفيه وإن كانت حاملا؛ هل وهو مقر بالحمل عارف ~~به، أم لم يعلم أنها حامل إلا بعد الوضع لأقل من ستة أشهر: # فقيل: ذلك سواء علم أو لم يعلم، أقر بالولد أو لم يقر؟ وهو نص في كتاب ~~محمد (¬1) وإحدى روايات/ [ز 178] الجلاب (¬2) والبغداديين وظاهر قول ~~المخزومي في الكتاب (¬3) في قوله: وهو مقر بالحمل، وذلك أنه لما اطلع على ~~خيانتها صح له نفي ما كان أقر به قبل بسلامة (¬4) نيته وصحة اعتقاده ~~لعفافها على الظاهر والفراش له، وقامت له الآن حجة بريبة (¬5) الفراش فصح ~~له نفيه. # وذهب ابن محرز (¬6) أن معنى ذلك كله فيمن لم يقر بالحمل ولا عرف به حتى ~~ظهر بعد اللعان (¬7) وبالوضع، وأنه لما ظهرت خيانتها عنده لم ms390 يأمن (¬8) من ~~الحمل، فكان اللعان لكل حمل يظهر بعد. وأن اختلاف قوله إنما هو فيما لم ~~يعلم. وأن معنى قول المغيرة (¬9): "مقر بالحمل" أي بالوطء بدليل قوله بعد ~~هذا (¬10): "فإن اعترف به بعد هذا ضربته الحد". وهذا موافق PageV02P876 # لأحد قولي مالك في التفرقة المتقدمة. قال شيخنا القاضي (¬1): وهذا بعيد. # قال القاضي رضي الله عنه: وظاهر كلام المغيرة ما تأوله ابن محرز لقوله: ~~فإن ولدت ما في بطنها قبل ستة أشهر فالولد منه، وإن ولدته لستة أشهر ~~فللعان. فلو كان ظاهرا وهو مقر به حين اللعان لم يحتج إلى هذا التفصيل ~~لعلمنا على كل حال أنه كان قبل اللعان. # وقوله (¬2): "واعترافه به ليس بشيء"، يريد اعترافه بالوطء. وعلى التأويل ~~الآخر يريد الإقرار (¬3). # ثم قوله (¬4): "ولو اعترف به بعد هذا ضربته الحد" يدل أنه لم يكن معترفا ~~به قبل هذا. # ومذهب "المدونة" في هذا أنه يحده. # وتأول ابن يونس قول المغيرة: إن اعترف بالحمل الآن (¬5) أن امرأته حملت ~~بهذا الولد وأنه ولدها. ثم يعتبر إيلاده بعد الرؤية؛ فإن كان لأقل من ستة ~~أشهر لزمه، وإن كان لستة (أشهر) (¬6) فأكثر جاز أن يكون للرؤية. وقد التعن ~~لها وادعى أن هذا الولد لها فهو كما التعن. وهذا قريب في المعنى من قول ابن ~~محرز. فيأتي على قول المغيرة ثلاث (¬7) تأويلات: # الاعتراف بالوطء لا بالحمل، وهي إحدى روايات الكتاب واختيار ابن القاسم ~~فيه. PageV02P877 # الثانية (¬1): الإقرار بالحمل، وهو نص ما في كتاب محمد (¬2) وإحدى (¬3) ~~تأويلات الكتاب. # الثالث: أن اعترافه بالحمل حين وضعته لا حين لاعن. # وقد حكى القاضي عبد الوهاب (¬4) وابن الجلاب (¬5) في مدعي الرؤية على ~~حامل مقر بحملها ثلاث روايات: # يحد ويلحق الولد ولا لعان. # ويلتعن ويدرأ الحد ويلحق الولد. # ويلتعن ويسقط الحد والولد. # فقوله الأول - وهو نصه في كتاب محمد (¬6) - مبني على أن اللعان لا يكون ~~إلا لنفي الولد، وقال: كل من لاعن لم يلحق به الولد، وإن اعترف به بعد ~~اللعان حد، وهذا مقر به. قيل (¬7): فيحد ولا يلاعن. قال محمد: هذا إعراق ms391 ~~(¬8). هذا معنى [قوله] (¬9) لا شك فيه. وقد تأوله الباجي (¬10) PageV02P878 # (رحمه الله) (¬1) على غير مقتضاه وأن معناه عنده: يلاعن وينتفي بذلك. ~~ولفظه لا يقتضي هذا (¬2). وتأويل اللخمي (¬3) والبغداديين ما تقدم، وهو ~~(أصح) (¬4). # والقولان الآخران على ما في "المدونة". فإن ادعى في المسألة الاستبراء ~~بعد أن/ [خ 265] ولدته وأنكره لم يلحق به، وسقط (¬5) نسب الولد بلعان ثان ~~عند عبد الملك وأصبغ، وبغير لعان مجدد (¬6) عند أشهب. والقولان يخرجان من ~~"المدونة" على اختلاف رواية هذا الحرف في باب لعان الأخرس، وهو قوله (¬7): ~~"ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفيا للولد". ثبتت الواو في رواية ~~وسقطت في أخرى، وهي في كتابي ثابتة، وسنبينه بعد. فأما إن نفاه بادعاء ~~الاستبراء مجردا دون رؤية لم يلزمه وانتفى على المشهور. وقال أشهب/ [ز 179] ~~في كتاب محمد (¬8): لا ينتفي لأن الحمل يأتي على الحيض. # وقوله (¬9) في الذي قال لامرأته: "وجدتها وقد تجردت (لرجل) (¬10)، أو هي ~~(¬11) مضاجعته (¬12) في لحافها (¬13) عريانة" إلى آخر المسألة: "لا لعان ~~بين PageV02P879 # الزوجين إلا في الرمي بالزنا برؤية أو نفي حمل وعليه الأدب دون الحد" ~~(¬1). وفي كتاب محمد نحوه. قال (¬2): "ولا لعان بينهما إلا في صريح القذف ~~أو تعريض يشبه القذف"، وقال (¬3) عن ابن القاسم وأشهب: يحد ولا يلاعن. وقال ~~ابن القاسم في كتاب القذف من "المدونة": يلاعن. وتأول على ظاهر لفظه في هذا ~~الكتاب. وهذا لو قاله لأجنبية لحد، وإنما لم يحده لأنه لم يقل ذلك مشاتمة ~~فيظن به التعريض، وإنما قاله خبرا، وهو مضطر إلى الخبر كشاهد لو شهد به لم ~~يحد. وهذا كالقائل لابن الملاعنة: لست ابن فلان، ولأن الزوج لو أراد ذكر ~~غير ذلك ذكره؛ إذ له مندوحة باللعان وأنه لو رأى غير ذلك لم يملك نفسه عن ~~ذكره بحكم الغيرة وطباع البشر، فإذا ذكر هذا دل أنه صادق غير معرض. ويدل ~~عليه أنه قال في كتاب محمد (¬4): ولو أنه لما قيم عليه بالتعريض قال: ~~رأيتها تزني للاعن. # والعجلاني (¬5)، وبنو العجلاني، بفتح العين. # وعفر النخل (¬6) بفتح العين المهملة وفتح الفاء، ms392 كذا ضبطناه في الكتاب، ~~وفسره بأن يترك من السقي بعد الإبار بشهرين (¬7). وروينا هذا PageV02P880 # الحرف على (¬1) شيخنا أبي الحسن (¬2) بن سراج اللغوي: عفر، بالإسكان ~~(¬3)، ويقال عفار بفتحها وزيادة ألف، وفسره اللغويون بنحو ما في الكتاب. ~~وحكى اللفظين أبو عبيد الهروي. ورأيت بعضهم فسر هذا اللفظ بالبعد، وهو يرجع ~~إلى نحو ما تقدم كأنه أبعد عهدها بالسقي، وإنما يفعل هذا حين تعقد الثمرة ~~فيها لئلا يفسدها (¬4) السقي. # وابن سحماء (¬5) بفتح السين المهملة وحاء ساكنة مهملة، ممدود. # وقول ابن شهاب (¬6): "من نفى ولدها" كذا لابن وضاح بالنون. ولغيره: قفا، ~~بالقاف، وهما بمعنى؛ يقال: قفوت أي قذفت (¬7)، قال الله تعالى: {ولا تقف ما ~~ليس لك به علم} (¬8). # وقوله (¬9) في ميراث ولد الملاعنة: "ترثه أمه وعصبته"، معناه أنها من ~~الموالي، لأن ابنها مولى لهم وليس له أب معلوم يجر ولاءه. ولو كانت عربية ~~لم ترثه عصبتها، لأنهم ليسوا بعصبة له، وميراثه للمسلمين. # والأورق (¬10) من الإبل ما في لونه سواد. وقيل للحمامة ورقاء لتغير ~~البياض بلونها إلى السواد (¬11). PageV02P881 # وأنى (¬1) هنا، بمعنى كيف. # وقوله (¬2): "عرق نزعه"، أي نزع إليه وأشبهه، أي نزع إليه في الشبه؛ ~~يقال: نزع إليه إذا أشبهه (¬3) وأصله من الميل والخروج من شيء إلى شيء، ~~ومنه نزاع العسكر. ونزاع القبائل (¬4). # وقوله (¬5): "لم يرخص له في الانتفال منه" بالفاء وآخره لام، أي في ~~الانتفاء، وهما (¬6) بمعنى واحد (¬7). وهو عندنا في/ [خ 266] الكتاب في هذا ~~الموضع بالوجهين معا. # وقول ربيعة (¬8) ونافع وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد (¬9) فيمن لاعن ~~زوجته ثم قذفها: "يجلد الحد"، مثله لابن شهاب في كتاب محمد (¬10). قال ~~محمد: ولم أسمع من (أصحاب) (¬11) مالك فيها شيئا بينا، ولا حد عليه لأنه ~~إنما لاعن لقذفه (¬12). PageV02P882 # وقول ابن القاسم (¬1) في ملاعنة الأعمى، خلاف قول غيره، فإما أن يكون على ~~أحد القولين في اللعان بالقذف المجرد، أو يدين في ذلك [من أين علم] (¬2)، ~~كما روى ابن وهب آخر الباب عن مالك (¬3): "يحمله في دينه". وقول غيره (¬4): ~~حتى يأتي بما يدل على صدقه بما (¬5) يذكر من ms393 مس بيده أو شبهه (¬6)، كما نقل ~~ابن القصار (¬7) عن مالك أنه لا يلاعن حتى يقول لمست، يعني لمس الفرج في الفرج. # وقوله في/ [ز180] باب لعان الأخرس - وهو الأبكم - في الذي ادعى الاستبراء ~~حين ولدت لأدنى من ستة أشهر - وقد لاعن للرؤية (¬8) -: "لا يلحقه الولد، ~~ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفيا للولد"، كذا ثبت الواو عندي (¬9) ~~وفي أصول شيوخنا وأكثر النسخ. وفي كتاب ابن سهل وابن عيسى سقطت الواو في ~~رواية (¬10). قال أحمد بن خالد: إثباتها يدل أنه لعان ثان كما قال أصبغ (¬11). # قال القاضي: ويكون على هذا معنى "ويكون اللعان إذا قال ذلك"، أي ويجب ~~ويقع (¬12)، وهذا أحد معاني "كان" في لسان العرب. ويبينه PageV02P883 # قوله في كتاب ابن المرابط: "ويلزمه"، مكان "يكون". ثم قال: والذي كان ~~نفيا للولد أي مع اللعان المتقدم الذي مضى للرؤية يكون هذا زائدا لنفي ~~الولد خاصة. و"كان" ها هنا على بابها في الماضي. وقد تكون الواو على أصلها ~~عاطفة أن (¬1) بمجموع هذين اللعانين انتفى الولد؛ إذ لولا الرؤية المتقدمة ~~التي لاعن بها (¬2) ما نفاه ولا التعن له الآن. وعلى حذف الواو يكون معناه: ~~ويكون اللعان إذا قال ذلك الذي كان - أي المتقدم - نفيا للولد. أي إن ذاك ~~اللعان الذي تقدم وكان للرؤية يكون لنفي الولد أيضا ويجزئه ولا يلزمه لعان ~~ثان إذا قال هذا، أي نفاه (¬3) وادعى الاستبراء. # ومما يصحح أن مراده بلعان (¬4) ثان قوله آخر المسألة (¬5): إذا أكذب نفسه ~~في دعوى الاستبراء وادعى الولد: أعليه الحد أم لا (¬6)، لأن اللعان قد كان ~~برؤية (¬7)؟ قال: عليه الحد؛ لأنه صار قاذفا لأن اللعان الذي كان لما ادعى ~~الاستبراء أنه كان بعد ما وضعته فقد كان نفيا للولد، فهذا يدل أنهما ~~لعانان: لعان متقدم [للرؤية] (¬8) ولعان ثان لنفي الولد، وهذا (¬9) واضح هنا. # ويخرج من هذا الموضع أن الملاعن إذا قذف زوجته بعد اللعان حد PageV02P884 # كما قال نافع (¬1) وربيعة وعبد الرحمن (¬2) في الآثار (¬3)، خلاف ما قاله ~~محمد واختاره (¬4). # وقوله (¬5) في غير المدخول بها إذا جاءت ms394 بولد لستة أشهر وادعته منه: ~~يتلاعنان (¬6) ولها نصف الصداق. وكذا في "الموطإ" (¬7). # وقد كثر (¬8) الاعتراض على هذا الحرف وطلب التوجيه له: # فقيل: ذلك على الاختلاف عندنا هل هو فسخ أو طلاق؟ فإثباته فيه الصداق يدل ~~أنه طلاق. وقد يحتج قائل هذا بقوله في "الأم" (¬9): "لأنها في عدة منه وهي ~~مبتوتة" وجعله (¬10) لها السكنى. وأصل مذهبنا والذي حكاه شيوخنا أن اللعان ~~فسخ، وإذا كان هذا فيجب ألا يكون فيه قبل الدخول صداق، وهو الذي نص عليه ~~ابن الجلاب (¬11) / [خ 267]. وعلل بعض المشايخ المسألة بأنها أثبتت الدخول ~~بأيمانها وهو نفاه بأيمانه، فتساوت الدعاوى في الصداق فقسمناه بينهما كما ~~لو تعارضت شهادة اثنين في حق واستوت فيه الدعاوى، والأيمان في اللعان مقام PageV02P885 # الشهادة. وهذا يعترض (¬1) عليه بأن مجرد دعواه هو لو لم يكن لعانا يوجب ~~نصفا، ودعواها هي توجب جميعه، فلم يعتدل قسمه على النصف. فإن قيل: لعانه ~~أوجب سقوط الجميع قيل: لا يصح إسقاطه إلا بلعانهما جميعا، فبالوجه (¬2) ~~الذي يثبته لها لعانها هو الوجه الذي يسقطه عنه. وقد ينفصل عن هذا بأن ~~التلاعن هنا قد وجد فلا يقدر عدمه وحكمه في جهتهما مختلف، ولعان كل واحد ~~مصدق لقوله، فتعارضا على ما تقدم واستوت دعواهما. وقيل (¬3): إنما ذلك لأنا ~~لا نعلم صدق الزوج، ونتهم (¬4) أنه أراد تطليقها وتحريمها باللعان ليسقط ~~عنه الصداق فألزمناه نصفه، إذ حلف على نفي الدخول. # قال القاضي: ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف الناس وقول من قال: هو طلاق ~~(¬5). وقد/ [ز 181] تأوله بعضهم على المذهب. وفي الكتاب لبكير (¬6) بن ~~الأشج (¬7): "هو البتة وإن كان لها مهر وجب لها عليه". وعثمان البتي (¬8) ~~لا يراه فراقا. وهو قول طائفة من البصريين. وعبد الله بن الحسن (¬9) PageV02P886 # وأبو حنيفة وأصحابه يرونها طلقة بائنة. ولابن نافع (¬1) في كتاب ابن مزين ~~ولعيسى (¬2): أحب للزوج أن يطلقها بعد تمام اللعان ثلاثا كما جاء في الحديث ~~(¬3)، فإن لم يفعل فهو فراق لا (¬4) تراجع فيه. وأبو حنيفة والشافعي ~~يقولان: لا تقع الفرقة إلا بحكم حاكم. واختاره ابن لبابة (¬5) ورأى ms395 له ~~الرجعة بعد زوج مع كراهية (¬6) ذلك، فلعله إنما راعى في نصف الصداق هذا ~~للاختلاف (¬7)، والله أعلم. # مسألة؛ نص الكتاب ومشهور المذهب والمعروف من قول مالك وأصحابه أن الفراق ~~إنما يقع بين الزوجين بتمام لعانهما (¬8) وأنه لو لم يبن (¬9) من اللعان ~~إلا مرة واحدة من المرأة فأكذب الزوج نفسه جلد الحد وكانت امرأته (¬10). # قال بعض شيوخنا (¬11): "وعلى هذا إذا مات الزوج بعد أن التعن وقبل أن ~~تلتعن المرأة أنها ترثه، التعنت أو لم تلتعن بعده. وهذا قول ربيعة ومطرف في ~~كتاب ابن حبيب (¬12) واختياره" (¬13)، وهو قول ربيعة أيضا في كتاب محمد ~~(¬14) واختياره، ........................................ PageV02P887 # خلاف ما لربيعة في الكتاب (¬1) ورواية البرقي (¬2) عن أشهب (¬3)؛ لأنه ~~مات وهي امرأته. وهذا بخلاف (¬4) ما لربيعة في الكتاب (¬5) أنها لا ترثه إن ~~مات، ولسحنون في "العتبية" (¬6) إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة ثم أكذب الزوج ~~نفسه، قال: لعانه قطع لعصمته ولا ميراث بينهما، ونحوه لأصبغ في "العتبية" ~~(¬7) في التي تزوج في عدتها فتأتي بولد فتلاعن (¬8) أحد الزوجين أنها تحرم ~~أبدا (¬9) على الذي لاعنها ولم تلاعنه. فهذا كله يقتضي أنه بتمام لعان ~~الزوج يقع الفراق وتنقطع العصمة والميراث ويلزم التحريم. وهذا ظاهر ~~"الموطإ" (¬10)، ونص كلامه: "قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب ~~نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة: إنه إن نزع قبل أن يلتعن ~~جلد الحد ولم يفرق بينهما". # وأنكر ابن اللباد قول سحنون. PageV02P888 # وتأول بعضهم قوله في "الموطإ": بعد يمين أو يمينين، وقوله: ما لم تلتعن ~~في الخامسة، أنه يرجع إلى أيمان المرأة يرده (¬1) (إلى القول) (¬2) ~~المشهور، وهو أولى ما حمل عليه، واللفظ يحتمله. # وقيل: / [خ 268] بل ذكر الوجه الذي لا يختلف فيه وسكت عن سواه. وهذا يبعد ~~مع قوله: ما لم يلتعن الخامسة. # وقد تأول هذا القول (¬3) الآخر بعض الشيوخ على "المدونة" في حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص لقوله (¬4): "إذا أكذب نفسه بعد أربع شهادات من قبل ~~الخامسة التي يلتعن بها جلد الحد ولم يفرق بينهما"، فدليله لو كان بعد ms396 ~~الخامسة لفرق بينهما كظاهر "الموطإ". وقال في الكتاب: "إن ماتت المرأة بعد ~~لعان زوجها (¬5) ورثها الزوج، وإن مات الزوج ورثته إن لم تلاعن وتحد، ولا ~~ميراث لها إن لاعنت"، وهذه هي رواية المصريين وقول عبد الملك بن الماجشون ~~وربيعة في "الأم"، فلم يجعل الفراق وقطع الميراث بمجرد التعانه حتى تلتعن ~~هي. وكذلك لو كانت البادئة هي في الالتعان ثم ماتت، قاله في كتاب محمد ~~(¬6). فعلى هذا أن الأمر مرتقب (¬7) بالتعانها إن التعنت. فكان بعض شيوخنا ~~(¬8) يجعل هذه قولة على حدتها. فيأتي على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: ~~اثنان منصوصان في الكتاب، وثالث متأول فيها من الآثار منصوص في "العتبية" ~~ظاهر في "الموطأ". والله الموفق للصواب (¬9) / [ز 182]. PageV02P889 ### | AUTO كتاب العتق الأول # (¬1) # يقال العتق والعتاق والعتاقة بفتح العين فيهما، وعتق الغلام، بفتح العين، ~~وأعتقه سيده فهو عتيق، وعبيد عتقاء وأمة عتيقة وإماء عتائق، ولا يقال: عاتق ~~(¬2) وعواتق إلا أن يراد مستقبل أمره فيقال: هو عاتق غدا. ولا يقال: عتق ~~الغلام بضم العين، ولكن أعتق (¬3). ومعنى العتق ارتفاع الملك عنه. وقد قيل: ~~سميت الكعبة بالبيت العتيق لأنه لم يملكه أحد من الجبابرة. وقيل لأنه عتق ~~من الطوفان. وقد يكون اشتقاق العتق من الجودة والكرم. وفرس عتيق إذا كان ~~سابقا. وعتق الرجل كرمه، فكأنه لما زال الرق عنه لحق بالأحرار وتم فضله. ~~وقد يكون من القوة والسراح من قولهم: عتق الفرخ إذا قوي على الطيران، فكأن ~~هذا زال عنه ضعف العبودية وقيد الرق، وقوي بحريته على التصرف على اختياره ~~والذهاب حيث شاء (¬4). # والعتق مندوب إليه بالجملة ومن نوافل الخير المرغب فيها العظيمة الثواب، ~~ويجب أحيانا بعشرة أسباب: بإلزام الرجل ذلك نفسه وتبتيله عتق PageV02P890 # مملوكه ابتداء. أو بنذره ذلك لأمر كان أو يكون. أو بالحنث في يمين بذلك. ~~أو بحمل مملوكته منه. أو بعتقه بعضه فيبتل عليه باقيه، أو بالتمثيل به، أو ~~بشراء من يعتق عليه، أو بقتل النفس خطأ، أو وطئ المتظاهر، أو بمكاتبة ~~العبد، أو مقاطعته على مال أو خدمة لذلك (¬1). ويلحق بها ms397 وجهان آخران وهو ~~(¬2): كفارة اليمين بالله. وكفارة الفطر (¬3) في رمضان، إلا أن الفرض في ~~هذين موسع للتخيير فيه (¬4) وبين غيره من الكفارات المذكورة معه، وإنما ~~يتعين الفرض في ذلك بتعيين المكفر. # وقوله (¬5) في الذي قال: لله علي عتق رقيقي هؤلاء: إنه لا يجبر على ~~عتقهم، وإن مالكا كان يرى ذلك واجبا عليه ولكنه لا يجبر ويؤمر. إنما قال ~~هذا لأنه إذا أجبر فهو بخلاف نذره، لأن القصد بالنذر لله القربة، وإذا أجبر ~~لم يكن له فيه نية ولا ثواب وكان تفويتا لنذره، فترك وما قصد فلعله يفعله. ~~وأشهب (¬6) يرى إجباره إن قال: لا أفعل، فإن قال: أفعل ترك. وهو التفات إلى ~~تعليلنا لقول ابن القاسم. # وقوله (¬7): "كل مملوك لي حر وله مكاتبون وأمهات أولاد: إنهم كلهم ~~أحرار"، يخرج من هذا أن الإناث يدخلن (¬8) في لفظ المماليك إذا لم تكن له ~~نية، ولا يختص ذلك بالذكور، وهو أحد قولي سحنون، وقال أيضا: PageV02P891 # ذلك يختص بالذكور. وكذلك جاء في بعض روايات "العتبية" عنه (¬1). قال بعض ~~مشايخنا (¬2): لأنه يقال مملوك ومملوكة، ولو قال أردت الذكور دون الإناث ~~صدق، ولا يضره قوله: كل مملوك. قاله في "العتبية". # وقوله (¬3): "إن قال: كل عبد أشتريه فهو حر فلا شيء عليه فيما اشترى من ~~العبيد. وكذلك لو قال: كل جارية أشتريها فهي حرة فلا شيء عليه فيما اشترى ~~من الجواري إلا أن يسمي جارية بعينها أو عبدا بعينه"، هذا دليل أيضا على أن ~~الإناث لا يدخل (¬4) في لفظ العبيد كما قال سحنون في "العتبية". وعليه يدل ~~لفظه في غير موضع من الكتاب. ومنه قوله في كتاب الصيام (¬5): "هل تجوز ~~شهادة العبيد والإماء في هلال رمضان؟ ". وقد فرق بين لفظهما في الكتاب ~~العزيز فقال: {من عبادكم} (¬6)، وقال: {ولعبد مؤمن} (¬7)، {ولأمة مؤمنة}. ~~وذهب فضل إلى أن الإناث يدخلن (¬8) في لفظ العبيد. واستحسنه بعض [ز 183] ~~المتأخرين بقوله (¬9): {وما ربك بظلام للعبيد} (¬10). وقد استدل على هذا ~~بقوله في كتاب القذف في الأمة والعبد PageV02P892 # "إذا أعتقا فقال لهما رجل: زنيتما في حال ms398 العبودية: لا حد عليه إذا أقام ~~البينة أنهما زنيا وهما عبدان"، ولا حجة فيه لأنه من باب تغليب المذكر على ~~المؤنث إذا اجتمعا. ولم يختلفوا في: رقيقي، أنه يدخل فيه الذكور والإناث. # واعلم أن يمينه بما يملكه إن خلصه للاستقبال؛ إما بحروف الاستئناف، وفي ~~(¬1) معناه كقوله: أملك فيما أستقبل، أو غدا، أو أبدا، أو أكتسبه، أو ~~أستفيده، أو أشتريه، أو يدخل في ملكي، أو أملكه إلى سنة أو شهر، فلا خلاف ~~في هذا أنه لا يدخل فيه ما في ملكه يوم حلف وأن ذلك يختص بما يملك بعد. ~~وكذلك عكسه إذا نص على ما في ملكه كقوله: الآن، أو ملكته، أو في ملكي، أو ~~تحت يدي، أو عندي، أو عبيدي، أو مماليكي، أو رقيقي، فلا خلاف أيضا أنهم ~~يدخلون في اليمين دون ما يستأنف ملكه بعد اليمين. وجاء اختلاف من لفظه ~~وإشكال في قوله: كل عبد أملكه، لاشتراكهما (¬2) في الحال والاستقبال، هل ~~يختص بالاستقبال أو يعم الوجهين؟ والعموم أشبه بأصولهم (¬3). قاله ابن أبي ~~زمنين، وعليه حملها ابن لبابة. # واختلف ظاهر جوابه في الكتاب في هذا (¬4): # فمرة ساوى بين أملكه وأشتريه (¬5)، وبينه وبين: فيما أستقبل (¬6)، ولم ~~يلزمه شيء (¬7) فيما (¬8) أملك (¬9). ومثله جوابه في مسألة (¬10): إن كلمت ~~فلانا PageV02P893 # فكل عبد من (¬1) الصقالبة حر أنه إن كلم فلانا "فكل مملوك يملكه بعد ذلك ~~منهم حر". # وخالف هذا في مسألة: إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر (¬2)، قال: "لا ~~يلزمه الحنث إلا في كل مملوك كان عنده يوم حلف" لعمومه فيما يستقبل كل ~~ملوك. ولو لم يكن عنده عاما لما يملكه الآن ولما يستقبل لما ألزمه شيئا. # واختلف الشيوخ في تأويل هذه المسائل وحقيقة مذهبه في ذلك: # فذهب بعضهم إلى الخلاف، وأن معناهما مجرد الاستقبال في مسألة الصقالبة، ~~ولا يلزمه فيمن في يده شيء على ظاهر المسألة. وإليه ذهب سحنون (¬3)، حكاه ~~عنه ابن عبدوس. # وذهب آخرون إلى الوفاق وأن معنى مسألة الصقالبة أنه لم يكن له يوم حلف ~~عبد صقلبي وأنه جرد النية للاستقبال، ms399 فلذلك خص حنثه بمن يملكه بعد إلا أن ~~تكون له نية. وهو نص ما في كتاب محمد (¬4)، وهو تأويل ابن أبي زمنين وابن ~~لبابة وغير واحد. # وقد جاء في بعض الروايات: فكل مملوك أملكه بعد ذلك. حكاها ابن أبي زمنين. ~~فعلى هذا لا يكون إشكال بين الجوابين. قال ابن أبي زمنين: وهو أشبه ~~بأصولهم. قال بعض مشايخنا المتأخرين: وأكثر استعمال الناس اليوم هذا اللفظ ~~فيمن في الملك لا لما يستقبل. PageV02P894 # ابن وهب (¬1) عن ابن (¬2) الدراوردي (¬3) عن عثمان بن ربيعة (¬4)، في ~~الباب الثالث. كذا رواية الجماعة. وعند الدباغ والإبياني: أشهب عن ابن ~~الدراوردي (¬5). # وقوله في مسألة: "إن دخلت الدار أبدا فكل مملوك أملكه أبدا حر": إنه ~~يلزمه فيمن عنده يوم حلف. كذا في "المدونة" من رواية الأندلسيين وبعض ~~القرويين. وفي كتاب ابن عتاب ثبات "أبدا" في الموضعين، وكذلك في كتاب ~~المكاتب من "الأسدية". ومن الرواة من أثبتها آخرا في الملك فقط، وهو الذي ~~في كتاب ابن المرابط (¬6). ورواية يحيى (¬7) والعتبي إسقاطها آخرا وإثباتها ~~أولا الدخول (¬8)، وهو الصحيح. وليس لإثباتها في الدخول ولا لإسقاطها تأثير ~~في الفقه، وإنما الفقه في إثباتها في الملك أو إسقاطها منه. وبإسقاطها يصح ~~جوابه في التزامه (¬9) عتق من يملكه على ما في كتاب محمد (¬10)، ويكون ~~وفاقا لقول أشهب بعده (¬11). وبإثباتها يأتي خلاف قول أشهب. ويتبين (¬12) ~~خطأ إدخال من في الملك فيه، لأن "أبدا" PageV02P895 # تشعر بالاستقبال كما قال في كتاب محمد (¬1) وكما قاله أشهب في الكتاب ~~(¬2). ويروى أن سحنون أصلحها وأسقطها من أصل/ [ز 184] "الأسدية". # وهي عند أكثرهم وهم وخطأ، وأنه متى قال: أملكه أبدا، فإنه مجرد ~~للاستقبال. # وذهب آخرون إلى صحتها وأن يكون معناها أنه نوى ما في ملكه وما يستقبل، ~~فلذلك لزمه ما في ملكه (¬3). وهو تأويل ابن لبابة؛ قال: وهي مثل قوله في ~~المسألة الأخرى (¬4): فكل مملوك لي حر إنه لا يلزمه اليمين إلا فيمن ملكه، ~~فحملها ابن لبابة أنه لو لم يعم فيما يملك في الاستقبال صلحت أيضا له. وليس ~~هذا مراده إلا أن ms400 تكون له نية؛ لأن قوله في هذه المسألة: "لي" ظاهره الملك ~~الآن، مثل "عندي"، بخلاف: أملك، التي ظاهرها الاستقبال. قال ابن لبابة: ~~وسواء عند مالك قال "أبدا" أو لم يقله [إنه يحاشي (¬5) من في ملكه إلا أن ~~يريد هو ذلك، فإن أرادها فذلك له؛ قال: "أبدا" أو لم يقله] (¬6). وهذا خلاف ~~ما قاله محمد. # وأشهل بن حاتم، بشين معجمة. # والآبر بمد الهمزة وضم الباء وراء مخففة بعدها، وهم جنس من العجم. # والصقالبة (¬7): جنس من الروم. PageV02P896 # وفارعة من رأس المال، بعين مهملة وفاء، أي مبداة خارجة. # وقوله عاسروني في اليمين، بسين (¬1) مهملة، أي ضايقوني، من العسر. # واغربي (¬2)، أي ابعدي، بالراء المضمومة والغين المعجمة، كذا الرواية. ~~واعزبي بالعين المهملة (¬3) والزاي بمعناه. # وبقية مسألة من حلف بعتق عبده فباعه ثم ورثه، من قوله: إن كان أقل من ~~ميراثه إلى آخر المسألة، ليس في كثير من الروايات، وصحت لابن وضاح وهي صحيحة. # وقول بعض الرواة في المحلوف بعتقها ليفعلن كذا إلى أجل: إنه ليس لسيدها ~~وطؤها كما ليس له بيعها، وذكره عبد الرحمن عن مالك (¬4). بعض الرواة هنا هو ~~ابن غانم، وهي روايته عن مالك، وفرق بين الحرة والأمة في هذا (¬5). وقال ~~مثله ابن الماجشون. وله قول آخر بجوازه كرواية ابن القاسم (¬6). # وقوله (¬7) في المديان: رهنه جائز، وإن الرهن مثل القضاء. كذا رواية ابن ~~باز والإبياني. ولغيرهما: وإنما الرهن مثل البيع، وهي رواية ابن وضاح. PageV02P897 # قال القاضي: وقد اختلف قوله في كتاب المديان في الرهن والقضاء جميعا. # وقوله: إذا جعل عتق عبده في يده، فقال: أنا أدخل الدار - يريد بذلك العتق ~~- لا يصدق. وقول غيره: إذا قال: أنا أدخل الدار، وأنا أذهب، وأنا أخرج: إنه ~~عتق إذا أراده؛ لأن هذا من الكلام يشبه أن يكون يريد به العتق. وذكر ذلك ~~أيضا محمد في كتابه وقال: "قول ابن القاسم أصوب" (¬1). وذكر عن عبد الملك ~~(¬2) مثل قول ابن القاسم، فحملهما على الخلاف. وذهب غير واحد إلى أنه ليس ~~بخلاف وقال: إن ابن (¬3) القاسم لم يتكلم على ms401 قوله: اذهب واخرج، ولا يخالفه ~~في هذا، بدليل قوله في مسألة من قال لرجل: أعتق جاريتي، فقال لها: اذهبي. # قال القاضي: ما ذهب إليه ابن المواز عندي من أنه خلاف أظهر وأصوب، فإنه ~~لا يمكن أن يعترض عليه في قوله: ادخل الدار، أنه خلاف، وإنما تعقب في قوله: ~~اذهب واخرج. واجعلها (¬4) غيره كلها سواء زالت علة هذا القائل التي اعتل ~~بها ودل أن ابن القاسم لا يراها من ألفاظ العتق ولا كناياته، فلم يلزم ~~السيد بها شيئا، وصار العبد مدعيا النية فيها نادما على تركه التصريح بعتق ~~نفسه؛ إذ لو أراده لصرح به. وهذا بين. وأما حجته بمسألة المأمور فهو (¬5) ~~حل محل الآمر السيد، وهو وكيله على العتق أو مفوض إليه من قبله ذلك، فحكمه ~~حكمه؛ وتقبل دعواه النية في ذلك، ويلزم ذلك السيد كما يلزم ذلك هو إذا ~~نواه؛ لأنه مصدق على نفسه وعلى موكله، بخلاف العبد المتهم في نفسه الذي هو ~~خصم سيده (¬6) هنا لا يصدق PageV02P898 # في دعواه عليه. وبهذا علل في الكتاب؛/ [ز 185] قال (¬1): "لأن العبد مدعى ~~(¬2) فلا يصدق على سيده؛ لأنه لم يتكلم بالعتق ولا بحروف العتق". وأيضا فإن ~~أصل ابن القاسم وأشهب في الباب مختلف، وكلاهما أجاب على أصله؛ فابن القاسم ~~يرى أنه متى قال العبد هذا اللفظ، نواه أو لم ينوه، أنه لا رجوع له إلى عتق ~~نفسه. وأشهب يقول في كتاب محمد (¬3): إن قوله كالسكوت، يريد إذا لم ينو ~~شيئا ولا ادعى نية. # وقوله (¬4): "أنت حرة إن هويت، أو رضيت، أو إن شئت، أو إن أردت: إن ذلك ~~لها وإن قاما من مجلسهما، كالتمليك". وقول ابن القاسم (¬5): "وأما أنا فلا ~~أرى لها بعد أن يفترقا من المجلس شيئا، إلا أن يكون شيئا فوضه إليها". ~~اختلف في تأويل هذا؛ فقيل: معناه حتى يقول: متى شئت فأعتقي نفسك، أو أنت ~~حرة متى شئت، وإن قوله أولا: إن شئت، وإن أردت، وما ذكر أولا ليس بتفويض، ~~وإنه تمليك يدخله القولان. وذهب آخرون إلى أن قول ابن ms402 القاسم إنما (¬6) ~~عطفه على قوله: "كالتمليك"، يريد في أحد القولين، وأن ابن القاسم يرى في ~~التمليك القول الآخر، إلا أن يكون شيئا فوضه إليها مثل هذه الألفاظ ~~المذكورة في الكتاب، ونحوه في كتاب التمليك. وقد ذكرنا هذا هناك مبينا، ~~وألفاظ التمليك وغيرها. # مسألة القرعة، جاء في الكتاب هنا فيها تلفيف موهم أوجب اختلاف شيوخنا في ~~معناها، وهل ذلك قول واحد أو قولان وما ذاك القول؟ وقد تكررت في الوصايا. ~~وكثير ما تمر في المناظرات ومجالس المذاكرات وكل عنها غافل. PageV02P899 # فحقيقة مذهبه عند أكثرهم أنه إذا قال في مرضه (¬1): عشرة من عبيدي أحرار، ~~ولم يسمهم، وله ستون عبدا أنه يقرع على سدسهم أو سدس ما بقي منهم، فيعتق ما ~~خرج في السدس كان أقل من عشرة أو أكثر ويرق الباقون، إلا أن يكون الباقي ~~عشرة فيعتقون أجمع وإن كانوا أكثر قيمة من السدس (¬2)، إن حملهم الثلث أو ~~ما حمل الثلث منهم. وعلى هذا يدل لفظه هنا في غير موضع كقوله (¬3): "إن بقي ~~عشرون عتق منهم النصف"، "وإن كانوا ثلاثين عتق منهم الثلث بالقرعة، ويرق ما ~~بقي". وكقوله (¬4): "إن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر". ~~وزاده بيانا في أول كتاب الوصايا الأول فقال: ولو خرج أقل من العشرة أو ~~أكثر. ومثله مبين (¬5) في الوصايا الثاني فيمن قال: عشرون من غنمي لفلان، ~~وغنمه مائة، أعطينه (¬6) خمسها بالسهم، وقع له في ذلك عشرون أو ثلاثون أو ~~عشرة، ولم يكن له غير ذلك، كذلك فسر لي مالك. ومثله في"العتبية". # وهو مذهب ابن عبد الحكم (¬7) ومطرف وعبد الملك وابن كنانة وابن حبيب ~~(¬8)، وأنه لا يزاد على ما خرج في السهم ولا يلتفت إلى العدد وإن حمله ~~الثلث. وأن ذكر العدد هنا كذكر الجزء لو قال: سدسهم، أو ربعهم، كما بينه في ~~"المدونة" بقوله (¬9): "ورق ما بقي"، وبقوله في المسألة بعد (¬10) PageV02P900 # هذا: إذا قال (¬1): "رأس من رقيقي أحرار (¬2)، أو خمسة، أو ستة، قوموا ~~رؤوسهم بينهم" إلى قوله (¬3): "وإن خرج سهمه كفاف الجزء ms403 الذي سمى عتق وحده ~~ورقوا جميعا. وإن كان أكثر عتق منه مبلغ ما سمي ورق (¬4) ما زاد، ورق ~~جميعهم". # ثم قال (¬5): "ولا يلتفت بعد ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ~~بقية الأجزاء على ما سمي"، لكنه زاد بعد هذا كلاما في رواية الأندلسيين به ~~دخل الإبهام (¬6). وكذلك قوله في الوصايا الثاني في مسألة الغنم والوصية ~~منها بعشرين، وهي مائة: أعطيته خمسها، ولو وقع في ذلك عشرة ولم يكن له غير ~~ذلك وقد بقي من الثلث ما زاد على الخمس. ولا فرق بين الوصية بالغنم أو ~~بالعتق هنا. # وإلى تأويل جميع ما جاء في "المدونة" على هذا الذي ذكرناه/ [ز 186] ذهب ~~إسحاق بن إبراهيم وغيره من الأندلسيين وجماعة من القرويين. وعليه اختصر ~~بعضهم ما جاء في الباب من خلاف هذا على ما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى. # وذهب آخرون أن مذهبه في الكتاب ما تقدم مع ضيق المال وأنه لم يترك سواهم. ~~فأما متى كان له مال سواهم (¬7) فإنه يلتفت إلى العدد حتى يستكمل من الثلث ~~عشرة وإن كانوا ثلث (¬8) جميع تركته من العبيد وغيرهم. PageV02P901 # وقالوا: إلى هذا يرجع مفرق (¬1) مذهبه في الكتاب، وبه ختم كلامه لقوله في ~~المسألة بعد هذا (¬2) إذا قال: "رأس من رقيقي أو خمسة أو ستة أحرار، ولم ~~يسمهم بأعيانهم". وأجاب فيها بنحو الجواب الأول في القرعة بينهم، إلى قوله: ~~"لا يلتفت في ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو ~~خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمى. ثم قال (¬3): "وذلك إذا لم يترك ~~مالا غيرهم، فإن ترك مالا غيرهم استكملوا عتق جميع ما سمى في ثلث جميع ماله ~~حتى يؤتى على جميع وصيته التي سمى على ما فسرت لك". ونحوه في الوصايا الأول ~~أيضا. وليست هذه الزيادة عند القرويين (¬4) ولا ذكرها مختصروهم. وهي ثابتة ~~في أصول شيوخنا، وهي التي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم (¬5). وعليها حمل ابن ~~أبي زمنين مذهب "المدونة" لا غير وقال: معناه أنه تقوم جميع التركة ms404 من ~~الرقيق وغيرهم، ثم ينظر إلى ثلث ما يجتمع في القيمة فيخرج منه جميع ما سمي ~~أو ما حمل منه الثلث بالسهم. قال غيره: وصفة السهم على هذا أن تضرب العدد ~~الذي سمي؛ إن خمسة فخمسة، أو ستة فستة، خرج في الستة نصف عشرهم أو ثلاثة ~~أرباعهم، لا تراعي القيمة إذا استكمل العدد الذي سمي، يريد: يضرب بالسهم ~~لكل واحد بعد معرفته (¬6) قيمته حتى يستكمل العدد أو يتم الثلث من جميع ~~المال. قال فضل: وأبى ابن حبيب هذا وذهب إلى قول عبد الملك ومن ذكر معه. ~~قال فضل: وقد ذكر مطرف (¬7) عن مالك إذا قال: إحدى عبدي (¬8) حر، يريد في ~~الوصية إنما يعتق واحد كامل. وكذلك إن كانوا ثلاثة PageV02P902 # أعتق واحد بالسهم وإن كان أقل من الثلث من قيمتهم أو أكثر إذا حملهم ~~الثلث. وهذا نحو ما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم وظاهر ما قالوه (¬1) هؤلاء ~~على "المدونة" وظاهر هذه المسألة وهذه الزيادة. # وأما بعض القائلين أولا فتأولوا هذه الزيادة وجعلوا المسألتين واحدة ~~والجوابين سواء، وقالوا: قوله: "فإن ترك غيرهم استكمل عتق ما سمي من الثلث" ~~إلى آخر الزيادة، أنها راجعة إلى قوله في أول الباب: إن كانوا كلهم عشرة ~~أنهم يعتقون إن حمل هؤلاء العشرة الثلث وإن كانت قيمتهم أكثر من الخمس ~~(¬2)، فكذلك في هذه المسألة، يريد إن ماتوا، إلا العدد الذي سمي. وهو عندهم ~~معنى قوله على ما فسرت لك، يريد في مسألة العشرة، لكن لما بعد ما بين هذا ~~الموضع وما فسره أولا في صدر الباب دخل الإشكال. وإلى نحو هذا أشار إسحاق ~~بن إبراهيم. وغلطوا التأويل الآخر على الكتاب وقالوا: كيف يصح أن يقول في ~~هذه (¬3): إنما يعتق منهم كفاف ما سمي من الجزء، كان ربعا أو سدسا بالسهم، ~~كان واحدا أو عشرين أو ثلاثين، ولا يلتفت إلى العدد إذا كان فيما يبقى ~~للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمي إذا لم يترك ~~مالا غيرهم، فهو لم يعتقهم في ثلث أنفسهم ms405 فكيف يعتقهم في ثلث غيرهم! فدل أن ~~الكلام راجع إلى ما تقدم أو أن فيه وهما وغلطا (¬4)، فلذلك أسقطه من أسقطه. PageV02P903 # وأما محمد بن يحيى بن لبابة وغيره فقالوا: هما قولتان له/ [ز 187] اختلف ~~جوابه فيهما في مواضع من الكتاب؛ مرة بهذه ومرة بهذه، واختلطتا (¬1) في هذه ~~المسألة فأدخلت اللبس؛ فالذي له في أول الباب وفي أول هذه المسألة وفي ~~الوصايا الثاني الجواب المتقدم المشهور، والذي له هنا آخر الباب القول ~~الآخر. وتمت عنده المسألة وابتدأ بقوله: فإن ترك مالا غيرهم استكملوا. لكنه ~~أسقط قوله: وقد قال أيضا. وأدخل اللبس بقوله: وذلك إذا لم يترك مالا غيرهم. ~~ومثله في أول الوصايا الثاني في مسألة الغنم أيضا. قال القاضي: وقد نبهنا ~~على اختلاف لفظه في مسألة الغنم هناك بما يدل على القولين في الموضعين فيه. ~~وعلى أنه اختلاف قول (¬2) حمل المسألة اللخمي (¬3) من القرويين. وعلى هذا ~~القول تأول بعضهم قوله في الوصايا الأول في مسألة الشاة. والأظهر فيها ~~القول الأول. # وقوله (¬4) في هذه المسائل: "ولم يسمهم بأعيانهم" يدل أنه لو سماهم لم ~~يكن هذا جوابه، وأنهم يعتقون بالحصص كما قال سحنون ومحمد. وفي كتاب ابن ~~حبيب (¬5) لمطرف وعبد الملك: يقرع بينهم، سمى أو لم يسم. # وجرير بن حازم (¬6)، بالجيم في الأول والحاء المهملة في الثاني والزاي. # وأبو قلابة الجرمي (¬7)، بالجيم المفتوحة والراء. PageV02P904 # ودهورا (¬1)، بفتح الدال وضم الهاء، اسم الغلام المذكور. كذا ضبطناه عن ~~إبراهيم بن محمد. ورواية ابن وضاح بسكون الهاء وفتح الواو، وكذلك في كتاب ~~ابن المرابط (¬2). # وقوله: "وغشي على الآخر" (¬3)، بضم الغين على ما لم يسم فاعله، كذا ~~رويناه عن ابن عتاب وغيره، أي أصابه الغشي حسرة لما فاته من العتق. وفي ~~حاشية كتاب ابن سهل: وغشى، بفتح الغين والشين معا، وفتح راء "الآخر" على ~~المفعول. قال أحمد بن خالد: معناه أخطأه السهم وجاوزه. # قال القاضي: وهذا غير معروف في كلام (¬4) العرب. # والشقص (¬5): النصيب، بكسر الشين. # وشوار البيت (¬6) - بالفتح والكسر - متاعه وما يحتاج إليه فيه من فرش ~~وأسباب. # ومحمد ms406 بن عجلان (¬7)، بفتح العين. # وقوله (¬8) في الذي أعتق في مرضه وعليه دين: لم تكن القرعة عند مالك إلا ~~في الوصية، وهذه وصية على أصل مالك؛ لأن البتل عنده في المرض والوصية به ~~سواء. وقد بينه بعد آخر الباب (¬9) بقوله: سواء بتل في مرضه أو أعتق بعد ~~موته، لأنها وصية. أي حكمها حكم الوصية. PageV02P905 # وقوله (¬1) في مسألة المدبر وفي (¬2) باب المديان يعتق عبده: "ولقد سمعته ~~- ونزلت - فألزم التدبير الذي دبره كله ولم يجعل فيه تقويما" أي مقاواة، ~~وهي المزايدة بينهما (¬3). وقد قال قبل هذا (¬4): "وكانت المقاواة (¬5) ~~عنده ضعيفة". ثم قال في باب العبد بين الرجلين (¬6) يعتق أحدهما نصيبه إلى ~~أجل: "سمعته يقول فيمن دبر حصته من عبد بينه وبين شريكه إنه يقوم عليه. ~~وقوله في المدبر غير هذا، إلا أنه أفتى بهذا وأنا عنده، فالذي أعتق حصته ~~إلى أجل أوكد وأحرى أن يقوم عليه". قال اللخمي (¬7): معناه أنه يقوم عليه ~~بالحكم كالعتق. # قال القاضي رحمه الله: وهذا والذي في الباب (¬8) سواء. وأما على قوله ~~المتقدم إنما (¬9) يكون مخيرا بين شيئين: أن تقوم (¬10) عليه أو يدبر نصيبه ~~كالعتق. وأما قوله بالمقاواة فهو أن يتزايدا فيه، فإن وقف على المدبر كان ~~مدبرا كله، وإن وقف على الآخر كان رقيقا كله. قال بعضهم (¬11): PageV02P906 # والمقاواة جنوح إلى القول بجواز بيع المدبر. # وعلى القول بالمقاواة يكون الشريك مخيرا بين أربعة أشياء: إن شاء قوم. ~~وإن شاء تماسك. وإن شاء دبر. وإن شاء قاوى. فهذه ثلاثة أقوال في "المدونة" ~~بينة/ [ز 188]، وفي كلها يصح التخيير للشريك على ما ذكرناه على أصولهم، لكن ~~التخيير يختلف. وفيها قول رابع ذكره محمد عن مالك (¬1) وابن حبيب عن مطرف ~~وعبد الملك أنه يحكم عليهما بالمقاواة ولا بد منه (¬2)، ولا خيار للشريك ~~وهو حق للعبد، وبه أخذ ابن حبيب (¬3). وفيها قول خامس لسحنون: إذا كان ~~الشريك المدبر معسرا أن للشريك أن يرد تدبيره ويكون كله رقيقا. # وقوله (¬4) في الذي اشترى أباه وعليه دين: "إنه لا يعتق عليه"، فإن ~~اشتراه وعنده بعض ثمنه ms407 قال: "أرى أن يرد البيع. وقال ابن القاسم: لا يعجبني ~~ما قال وأرى أن يباع منه بمقدار بقية الثمن ويعتق ما بقي". ثم ذكر قول بعض ~~أصحابه (¬5) - وهو المغيرة -: إنه "لا يجوز له ملك ابنه (¬6) إلا إلى عتق، ~~فأما إذا كان عليه دين يرده فقد صار خلاف السنة" إلى آخر المسألة. # اختلف هل قول مالك في المسألتين سواء؟ وأن معنى "لا يعتق عليه" في الأولى ~~كقوله: "يرد البيع" في الثانية، قاله القابسي (¬7). وقيل: هما مختلفان، ولا ~~يرد في الأولى ويباع في الدين، بخلاف الثانية. وهو تأويل PageV02P907 # أبي محمد (¬1) # والصحيح تأويل القابسي؛ لأن المسألة جاءت مجتمعة باللفظين مبينة في كتاب ~~يحيى بن إسحاق (¬2) "المبسوط" (¬3)؛ قال مالك: من اشترى أباه وعليه دين، أو ~~عنده (¬4) بعض ثمنه، لا يعتق منه شيء، وأرى أن يرد البيع. ثم قال: قال ابن ~~القاسم: لا يعجبني وأرى أن يباع منه ببقية الثمن. فقد بين في هذا مذهب مالك ~~بما لا يحتاج إلى تأويل. وقول المغيرة حجة لمالك، ولذلك أدخله سحنون (¬5). # وقوله (¬6) عن عمر (¬7) في التي "أعتقت مصابتها من عبد وهو ثمنه ولا قيمة ~~عندها، فجعل له من كل ثمانية أيام يوما، وجعل له (¬8) يوم الجمعة، وللورثة ~~سبعة أيام، وهو قول مالك". كذا عندي "يوم الجمعة" في كتابي. وفي عامة ~~النسخ: وجعل له في يوم الجمعة، وكذا في كتاب ابن المرابط، وهي روايتنا عن ~~القاضي أبي عبد الله عنه. وعلى هذا اختصره المختصرون. # واختلفوا في تأويله؛ إذ لا يستقيم أن يجعل له سهمه يوم الجمعة أبدا، إذ ~~لا يبقى من الأيام بعد إلا ستة وقد جعل للورثة سبعة أيام: PageV02P908 # فقيل: معناه ابتدأ القسم له يوم الجمعة وبدأ بالعبد فيه، ثم يدور القسم ~~بعد ذلك إلى تمام ثمانية أيام، فيكون يومه في الدور الثاني السبت ثم هكذا. # وقيل: معناه أنه قسم بينهم يوم الجمعة خاصا أبدا، فجعل فيه ثمنه للعبد ~~وباقيه لهم، وسائر الأيام يقتسمونها على ما قال؛ سبعة للورثة، ويوما للعبد، ~~إما لأن يوم الجمعة لم يكن يوم ms408 كسب عندهم ولا تنفق فيه صنعة العبد لعادة ~~جرت، فقسمه بينهم لئلا يغبن من يقع له. أو لحاجة العبد المعتق بعضه هنا ~~لحضور صلاة الجمعة وقوة ترغيبه فيها، فجعل ذلك له في ذلك الحين والله أعلم. ~~أو لأنه يوم راحة للعبيد في عرفهم، فحملهم عليه وسوى بينهم فيه على طريق العرف. # والتأويل الأول من ابتداء القسم أشبه لكونه فردا، كما يبدأ بالقسم لصاحب ~~النصيب القليل. وعلى هذا التأويل يخرج من "المدونة" أن العبد يبدأ، وهو ~~الذي استحب أشهب في كتاب ابن سحنون (¬1)، فإن تشاحوا فيمن يبدأ استهموا. ~~وبالاستهام قال ابن المواز (¬2) والوقار. # وقوله (¬3) في الأمة الحامل بين الشريكين "دبر أحدهما ما في بطنها: إنه ~~إذا خرج تقاوماه (¬4) فيما بينهما". ظاهره أنه إنما يتقاوماه (¬5) وحده، ~~ولم يره تفرقة وإن صار الولد لأحدهما لبقاء الأم بينهما، وعليه تأولوا قوله ~~هنا. PageV02P909 # وروي عن سحنون أنه إنما يتقاوماه (¬1) مع الأم معا، فإن صار للذي دبر كان ~~الجنين مدبرا والأم رقيقا، وإن صار للآخر كانا رقيقين. # وقوله (¬2) / [ز 189] في الذي أعتق شقصه من عبده بتلا في مرضه: قوم عليه ~~ما بقي في ثلثه (¬3)، وكان حرا كله إن كان له مال مأمون ولا ينتظر به موته، ~~وإن لم يكن له مال مأمون لم يقوم نصيب صاحبه إلا بعد موته، ونصيبه أيضا ~~إنما يكون في ثلثه بعد موته، ولا يقوم عليه في مرضه ويوقف في يد المريض. ~~ومن قوله أيضا (¬4) لا يقوم عليه في مرضه كانت له أموال مأمونة أو لا (¬5) ~~حتى يموت، على ما نبه عليه من اختلاف قوله في المعتق لجميع عبده في المرض. ~~وقال أيضا (¬6): "إذا أعتق شقصه في مرضه فبتله قوم عليه نصيب صاحبه منه، ~~كانت له أموال مأمونة أو غير مأمونة". وظاهره أنه يقوم عليه الآن ولا يعتق ~~عليه إلا بعد الموت. وعليه حمله غير واحد من شيوخنا. وهو نص ما في كتاب محمد. # وفيها قول رابع أنه لا تقويم فيه في نصيب الشريك في مرضه، وإنما يعتق ~~عليه في الثلث شقصه ms409 إن مات فقط، إلا أن يصح فيقوم عليه، إلا أن تكون له ~~أموال مأمونة فيقوم فيها. وهو قول عبد الملك وابن حبيب (¬7) وظاهر قول ~~ربيعة في "المدونة" (¬8)، ولكنه لم يفرق بين المأمون وغيره. # وفيه قول خامس حكاه ابن سحنون أن يخير الشريك بين التقويم وقبض الثمن ~~ويبقى كله للمعتق موقوفا، فإن مات عتق عليه أو ما حمل PageV02P910 # الثلث منه، وما بقي رقيقا لورثته. وإن شاء تماسك الشريك بنصيبه إلى أن ~~يموت شريكه فيقوم في ثلثه. # وقوله (¬1) في سند حديث "من أعتق شركا له في عبد" (¬2): أشهب عن يحيى بن ~~سليم (¬3) وغيره من أهل العلم عن عبد الله بن عمر المدني (¬4)، كذا ~~للجماعة. ولبعضهم: عبيد الله (¬5). # وقوله (¬6) في العبد المأذون إذا اشترى من يعتق على سيده: إنه يعتق عليه، ~~قال ابن القاسم (¬7): ......................................... PageV02P911 # "وذلك إذا اشتراهم (¬1) وهو لا يعلم". ثبت هذا في الكتاب الأول، وبينه ~~هنا. وأطلق في الثاني (¬2) عتقه. وحمل سحنون أن معنى ذلك أنه اشتراهم بإذن ~~سيده. وقد اختلف في مراعاة علمه؛ وفي كتاب الرهون في بعض الروايات: يعتقون، ~~علم أو لم يعلم (¬3). وفي الوكالات والقراض مراعاة العلم من غيره. واستحسن ~~أصبغ قول ابن القاسم: إنهم يعتقون، علم أو لم يعلم. كذا قال (¬4). وقد تقدم ~~الكلام عليها مستوعبا في الرهون والله أعلم. PageV02P912 ### | AUTO كتاب العتق الثاني # قوله (¬1): "لا يجوز للأب أن يشتري من يعتق على ولده، وقاله أشهب. قال ~~سحنون: وكذلك العبد لا يجوز له أن يشتري من يعتق على سيده". هذا كله يدل أن ~~مذهبه لا يجوز ابتداء ولا يباح. واختلف إذا وقع: # فأشار بعضهم أن مذهب مالك وابن القاسم أنهم يعتقون على الابن إذا لم يعلم ~~الأب أو علم وجهل لزوم العتق، ولا يعتقون على الابن إذا كان الأب عالما. ~~وأنه يختلف في عتقه هنا على الأب أو يبقى له رقيقا. وأجرى الأب هنا مجرى ~~الوكيل سواء. وإلى هذا نحا اللخمي (¬2). # وذهب غيره من القرويين أن الأب بخلاف الوكيل، وأنه سواء كان عالما أو غير ~~عالم أنه لا ms410 يعتق على الأب ولا على الابن؛ لأنه لو أعتق عبد ابنه عن ابنه ~~(¬3) لم يعتق عليه. وإلى هذا نحا ابن يونس وعبد الحق (¬4)، وهي في كتاب ابن ~~يونس أكمل وأفسر، وما قاله الأول أبين وأقيس. وحجته أنه لو أعتق عن ابنه لم ~~يلزمه. ولا حجة له فيه؛ إذ لو أعتق/ [ز190] الوكيل أو المأذون أو المقارض ~~عبيد أصحاب المال أو ما اشتروه من أموالهم لم يعتقوا، وإنما أعتقناهم في ~~الوجوه التي أعتقناهم عليهم لشبهة التصرف في PageV02P913 # المال وإطلاق اليد فيه، وشبهة الأب في ابنه الصغير أقوى فلا فرق. # وكذلك اختلفوا هل ينعقد على مذهب مالك وابن القاسم فيهم الشراء على ابنه ~~مع علمه أم لا؟ # فتأول بعضهم أن مذهبه أنه لا ينعقد من قوله في مسألة المديان إذا اشترى ~~من يعتق عليه البيع (¬1) مردود، وأما على قولهم في الوكيل والمقارض فالبيع ~~ماض. وإنما اختلف هل يعتق عليهما أو يبقى رقيقا لهما؟ وأما أشهب (¬2) فقد ~~نص أنه لا ينقض (¬3) ويباع عليه مخافة بلوغ الولد فيعتق عليه. واعترض هذا ~~بعض الشيوخ (¬4) وقال: لا يلزمه عتقه وإن بلغ؛ لأن غيره اشتراه. وليس هذا ~~بشيء، وإنما يصح هذا على القول: إن البيع غير منتقض، وإلا فنحن نعتقه عليه ~~بالميراث فكيف بملك تقدم! # وقول سحنون آخر الباب: "وكذلك العبد الذي قدمناه"، ساقط في كثير من ~~الروايات ولم يكن في كتاب ابن سهل (¬5). وأدخله ابن أبي زمنين من غير ~~"المدونة". وكان في كتاب ابن عتاب من كتاب [إسحاق] (¬6). PageV02P914 # وقول النخعي (¬1) في الذي قال لأمته: "إن ولدت غلاما فأنت حرة فولدت ~~جارية وغلاما، فهما عبدان وهي حرة". كذا روايتنا وكذا رواها ابن أبي زمنين. ~~قال: ومعناها أن الجارية ولدت أولا. وجاء في بعض الروايات (¬2) مبينا: "ثم ~~غلاما"، وكذا في كتاب ابن سهل. # وقوله (¬3): "أرأيت لو أن رجلا قال لأمته: ما في بطنك حر، ولها زوج ولا ~~يعلم أنها حامل، فجاءت بولد لأربع سنين: لا يعتق عليه من هذا إلا ما كان ~~لأقل من ستة أشهر". قال يحيى: ms411 قال سحنون: ليس من كلام ابن القاسم "ولها ~~زوج"، أنا أصلحته (¬4). # وانظر قوله (¬5): إذا اشترى نفسه من سيده بخمر أو خنزير عليه قيمته. ~~وتأويلهم أنه مضمون (¬6). ولو كان معينا لكسرناه كما قاله ابن ميسر في كتاب ~~محمد (¬7) وأصبغ في كتاب ابن حبيب. # ومسألة العتق (¬8) على مال والاختلاف بين ألفاظه، مبينة في كتاب المكاتب. # وقوله (¬9) فيمن أعتق عبده بتلا وعليه، أو على أن عليه مائة: إنها تلزمه. ~~يدل أن مذهبه هنا جواز إجبار السيد عبده على الكتابة وإلزامه ذلك. PageV02P915 # وعليه يدل قوله في كتاب المكاتب (¬1) في مكاتبة الرجل عبده على نفسه وعلى ~~عبد له غائب: إن ذلك يلزمه ويتبع بها الغائب، شاء أو أبى. وهو قوله في كتاب ~~إسماعيل القاضي (¬2) وأن له إجباره. واختاره البغداديون من شيوخنا (¬3). ~~وعلى قوله في "أنت حر على أن عليك": إن العبد مخير (¬4). ظاهره أنه لا يجبره. # والقولان لابن القاسم. وحكاهما معا منذر القاضي (¬5) عن مالك. وحكى ابن ~~حبيب (¬6) الخلاف في ذلك أيضا. # وانظر قوله في الباب بعده (¬7): "إذا قال السيد: أعتقته على مائة دينار، ~~وقال العبد: أعتقني بغير مال: إن القول قول العبد". فانظر هل هو خلاف لقوله ~~أولا (¬8): إنه يعتق عليه ولا يلزمه المال، ووفاق لقول مالك في المسألة ~~بإلزامه المال لو اعترف أنه قال ذلك وأن المسألة واحدة. وقد أشار بعض ~~شيوخنا إلى أن قول ابن القاسم هنا خلاف لقوله أولا (¬9). وقد تكون ~~المسألتان مختلفتين. وأما ما ههنا شرط عليه أن يدفع PageV02P916 # لي كذا، فلا يختلف في إلزام هذه إذا تقاررا عليه، وأن العبد بالخيار ما ~~لم يلزمه (¬1). # وقوله (¬2) في القائل لأمته: إن أديت إلي ألف درهم فأنت "حرة، يتلوم لها ~~السلطان"، ثم قال في الباب بعده (¬3): إن أديت ألف درهم إلى ورثتي فأنت ~~حرة، فمات والثلث يحملها أو لا يحملها، قال: ويتلوم لها السلطان على قدر ما ~~يرى ويوزعه عليها. قالوا: ففرق بين ما قاله من ذلك في الصحة وما قاله في ~~المرض وعلى وجه الوصية/ [ز191]. قال سحنون: إن قاله في ms412 صحته لم ينجم عليه ~~ويتلوم له بغير تنجيم، فإن قاله في المرض تلوم عليه ونجم عليه (¬4) ~~كالوصية. وما في الكتاب في الموضعين يشهد لهذا. ومثله في كتاب المكاتب ~~(¬5): "إذا قال المكاتب لعبده: إن جئتني بمائة (¬6) فأنت حر: يتلوم له كما ~~يتلوم للحر لو قاله لعبده، ولا تنجم عليه كما تنجم الكتابة". # وقوله (¬7) في النصراني يدبر عبده أو يكاتبه فيسلم العبد فأراد النصراني ~~فسخ ذلك: "لم أعرض له إذا كان تدبيره قبل أن يسلم العبد". كذا رواية ابن ~~باز. وعند ابن وضاح وابن هلال: إذا كان رده. قال ابن أبي زمنين: ورده أصوب. ~~وهذا على مذهبه في "المدونة" أنه ليس له رده بعد الإسلام على ما جاء مفسرا ~~في "العتبية" (¬8). وقد تتأول الروايتان على الصواب وأنهما PageV02P917 # يرجعان إلى معنى واحد. وإنما يك (¬1) ذلك إذا كان رده وتدبيره كلاهما قبل ~~إسلام العبد؛ فمتى أسلم العبد صار حكما بين مسلم ونصراني يحكم فيه بحكم ~~الإسلام، بخلاف إذا كان رده أو تدبيره بعد الإسلام. وعلى تخريج أبي محمد ~~عبد الوهاب في المسألة تصح رواية تدبيره أيضا، وأنه متى كان التدبير قبل ~~إسلام أحدهما فللسيد عنده رده؛ إذ عقوده لا تلزم. # واختلف إذا أعتق ثم أسلم العبد على مذهب "المدونة"؛ فذهب بعضهم إلى أن ~~مراده أنه يعتق عليه كالمدبر. وقيل: لا يعتق عليه بخلاف المدبر، وكذا في ~~"العتبية" (¬2). وهذا الوجه هو الذي رجح بعض مشايخنا. واختاره اللخمي (¬3)، ~~وأن الإسلام لا يؤثر في صحة عقده إلا أن يكون قد بان عنه فيحكم بينهم ~~بإمضاء العتق. # وقوله (¬4) في النصراني يعتق عبده فيتمسك به أو يدبره: "لا يعرض له إلا ~~أن يرضى السيد بحكم الإسلام فيحكم عليه بحريته"، يدل أن معنى قوله في ~~الطلاق: "إذا حكمونا حكمنا بينهم بحكم الإسلام أنه الطلاق، بخلاف من ذهب ~~إلى غير ذلك. وقد ذكرناه في النكاح الثالث. # وقوله (¬5): "من مثل بعبده". المثلة بضم الميم وسكون الثاء، وبفتح الميم ~~وضم الثاء، وقيل بضمهما معا (¬6): هي العقوبة. قال الله: {وقد خلت من قبلهم ~~المثلات} ms413 (¬7). والمثلة أيضا: التمثيل، وهوالمثل أيضا، بفتح الميم وسكون ~~الثاء، وهو التمثيل والنكال. ومنه قوله: وكل مثل في PageV02P918 # الإسلام. والعبد الممثول به هو المفعول به ذلك. قال الحربي: قال أبو ~~عمرو: المثل قطع الأنف والأذن. وقال غيره: هو النكال (¬1). # واختلف أصل (¬2) المذهب في المراعى في ذلك مما يوجب العتق، فلم يختلفوا ~~فيما أزال منه عضوا أنه ينقصه ذلك منه وإن قل وكان ظفرا أو سنا، كما نص ~~عليه في كتاب ابن حبيب (¬3) أنه يعتق عليه، إلا ما ذهب إليه أصبغ (¬4) في ~~السن الواحدة أنه لا يعتق. وكذلك جاء أصلهم فيما فعله به من ذلك مما لا ~~ينقصه شيئا، ولكنه شوه به صورته وإن كان لنفعه كالكي في الوجه. وعليه يأتي ~~قوله في الكتاب (¬5) في كي الفرج: "إذا انتشر (¬6)، وساءت منظرته"، وأن هذا ~~عنده كالنقص. وفرقوا بين كي الوجه وغيره (¬7)، فلم يجعلوه في كي الجسد ~~يعتق؛ إذ ليس فيه ذلك التشويه، وهو في الوجه تسوية (¬8). # وانظر قوله في الكتاب (¬9): إذا أحرق بالنار من جسده شيئا أنه يعتق PageV02P919 # - وجعله مثلة ولم يشترط فيه ما اشترط في حرق فرج الأمة من الانتشار ~~والقبح (¬1)؛ هل يحمل عليه ويكون وفاقا؟، وهو الأشبه ولهذا فرقوا بين الجسد ~~وغيره في الوسم (¬2). أو يكون خلافا ويكون مراعاته الكي مطلقا للنهي عن ~~التعذيب بعذاب الله خصوصا (¬3). ويكون تفريقهم على هذا بين الوسم في الوجه ~~والجسد؛ إذ مقصوده منفعة نفسه بالتنبيه على العبد أنه أبق أو أنه عبد فلان ~~كما جاء في مسائلهم، دون قصد مجرد العذاب والتشويه، فاستخفوه في الجسد/ [ز ~~192] لهذا ولم يستخفوه في الوجه لحصول التشويه فيه وإن لم يقصد. ولهذا ~~استخف مالك حلق الرأس واللحية (¬4)، لأنه يعود سريعا لهيئته، ويستر الرأس ~~بالعمة والوقاية، وفي الوجه بالتلثم إلى أن يعود. وراعاه المدنيون في العلي ~~(¬5)؛ لأن تلك المدة التي ينبت فيها - وإن قربت - فيها تشويه على أمثالهم ~~وشهرة فيها، وليس يعود إلى ما كان عليه أولا إلا في مدة طويلة. وقد أشار ~~فضل إلى أن العلة في ذلك عند ms414 مالك أنه ليس من الجسد. وقد اختلف أصحابه فيمن ~~طلق شعر امرأته هل تطلق أم لا؟ # وقوله (¬6) سحلت، بفتح السين والحاء المهملة، فسره في الكتاب: بردت (¬7). ~~والمسحل - بكسر الميم - المبرد. # وزنباع (¬8) بكسر الزاي. PageV02P920 # وسندر (¬1)، بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الدال المهملة. # ومعنى قوله في الحديث (¬2): "وهو مولى الله ورسوله"، قيل معناه أن العتق ~~فيهما سنتهما وحكمهما، ليس بقصد آدمي وعمله. وقد يكون معناه أنهما ناصراه ~~على من فعل ذلك به. # وقوله: اللقيط والمنبوذ (¬3) وتفريقهما (¬4) بين لفظهما. قيل: اللقيط هو ~~الملتقط حيث وجد، وعلى أي صفة وجد في صغره. والمنبوذ: الذي يوجد منبوذا ~~لأول ما ولد (¬5). وقيل: اللقيط: ما التقط من الصغار (¬6) في الشدائد ~~والجلاء ولا يعلم له أب (¬7). وعلى هذا جاء قول ابن القاسم فيمن قذف اللقيط ~~بأمه وأبيه (¬8) حد، ومن قذف بذلك المنبوذ لم يحد (¬9). وقال مالك (¬10): ~~ما نعلم منبوذا إلا ولد زنا، وعلى قائله لغيره الحد. PageV02P921 # وأراد بعض المشايخ (¬1) أن يخرج من "المدونة" خلاف هذا من قوله في الذي ~~استلحق لقيطا: إنه لا يلحق به إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد، وسمع ~~(¬2) قول الناس: إذا طرح عاش. وهذا لا حجة فيه؛ لأن هذا في النادر، وإنما ~~تكلم على ما جرت به العادة أولا، وفي هذه على نازلة وقعت شدت لها (¬3) ~~دلائل. وإلا فالغالب ما قاله أولا. # وقوله (¬4) في الذي أجر عبده سنة ثم أعتقه قبلها. جاء في رواية سليمان بن ~~سالم فيها زيادة وهو (¬5): وقال أشهب: إذا أعتقه السيد قبل السنة حلف بالله ~~ما أراد عتقه إلا بعد تمام الإجارة، فإن نكل كانت الإجارة للعبد. # وقوله (¬6) في المقر في مرضه بما فعل في الصحة: "إن قام الذي أقر له وهو ~~صحيح أخذ ذلك منه، وإن لم يقم حتى مرض أو يموت فلا شيء لهم وإن كانت لهم ~~بينة، إلا العتق والكفالة"، يريد إذا كان هذا فيما يحتاج إلى حوز، وأما ~~غيره كالإقرار بالدين لمن يجوز له إقراره، وبالبيع وغير ذلك، فإنه يلزمه ~~إقراره، كانت ms415 عليه في الصحة بينة أم لا. # وقوله (¬7): "إذا شهد شاهد على رجل أنه أعتق عبده بتلا وشهد آخر أنه ~~دبره، حلف مع كل واحد منهما وأبطل شهادته"، ظاهره أنه يحلف يمينين على ~~إبطال شهادة كل واحد. وقد جاء مثل هذا مبينا في "العتبية" في اختلاف ~~الشاهدين في الطلاق؛ قال: يحلف مع شهادة كل واحد منهما على PageV02P922 # تكذيبه. وفي هذا الأصل من جمع الحقين في يمين واحدة خلاف معروف وتفريق. ~~والاختيار في مثل هذه المسألة ما في "العتبية" وظاهر الكتاب من إفراد كل حق ~~بيمين. PageV02P923 ### | AUTO كتاب المكاتب # الكتابة مشروعة مندوب إليها، وكانت في الجاهلية فأقرها الإسلام، وهي ~~العتق على أداء مال منجم. واختلفوا: هل تكون حالة؟ وهي مشتقة من الأجل ~~المضروب لنجومها، والكتاب هو الأجل/ [ز 193] فيها؛ قال الله عز وجل: {ولها ~~كتاب معلوم} (¬1)، أي أجل مقدر. ومنه قيل: كاتب عبده، أي وافقه على ذلك. ~~وقد يكون من الإيجاب واللزوم لإلزام هذا العبد أو التزامه ما جعل عليه من ~~المال؛ قال الله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} (¬2)، أي أوجبها. وقيل: ~~بل من الكتاب الذي يكتبونه بينهم في عقد ذلك. ويقال فيها: كتابة، وكتابة ~~وكتاب، ومكاتبة؛ قال الله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم} (¬3)، الآية. # وقوله (¬4): إذا كاتب عبده على ألف درهم ولم يضرب أجلا إذا رضي بذلك إنها ~~تنجم عليه على قدر ما يرى. قال ابن القاسم (¬5): "والكتابة عند الناس ~~منجمة، فأرى أن تكون منجمة ولا تكون حالة وإن أبى ذلك سيده"، PageV02P924 # ظاهره أن الكتابة إنما تكون منجمة. وإلى هذا أشار الشيخ أبو محمد في ~~"رسالته" (¬1)، وأن التنجيم على ظاهر كلامه من شرطها وصحتها. وهو قول ~~الشافعي (¬2) وأنها لا تجوز حالة. وحكى القاضي أبو محمد (¬3) عن متأخري ~~شيوخنا أنها تجوز حالة. وهو مذهب أبي حنيفة (¬4)، وهو الذي ارتضاه هو (¬5) ~~وغيره من أئمتنا (¬6). وقد يحتمل قوله: "والكتابة عند الناس منجمة" الغالب ~~والعرف، فلذلك حكم فيها في المبهمة والوصية بالتنجيم. # والقطاعة (¬7) - بفتح القاف وكسرها أيضا (¬8) - هي مقاطعة السيد عبده ms416 ~~المكاتب على مال يتعجله من ذلك، أو أخذ العوض (¬9) عنه معجلا أو مؤجلا. ~~وكأنها من قطع طلبه عليه (¬10) بما أعطاه، أو القطع له بتمام حريته بذلك، ~~أو قطع بعض ما كان له عنده من جملته. وهو جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما ~~كان وبما لا يجوز بين رب المال وغريمه، عجل العتق بذلك لقبض جميعه أو أخره ~~لتأخير بعضه، عجل قبض ما قاطع عليه أو أخره. وسحنون (¬11) لا يجيزها (¬12) ~~إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه. PageV02P925 # وقوله (¬1): {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} (¬2)، على الندب والترغيب ~~عندنا (¬3) لا على الوجوب، خلافا للشافعي (¬4) ومن وافقه أنها على الوجوب. ~~وللناس في ذلك اختلاف كثير منه في "المدونة" ثلاثة أقوال: # أحدها أنه "يوضع (¬5) عنه من آخر كتابه". وهو قول مالك في الكتاب ومن ~~حكاه عنه من بعض أهل العلم وأنه أحسن ما سمع والذي عليه أهل العلم وعمل ~~الناس بالمدينة، وذكره في الآثار عن ابن عمر (¬6). # الثاني: قول علي بن أبي طالب: ربع الكتابة (¬7). وله قول آخر. # الثالث: قول النخعي (¬8) إنه أمر لم يختص به السيد، وإنما هو شيء خوطب به ~~هو وغيره بمواساته ومعونته. # فهذه الأقوال الثلاثة في "المدونة". # وفيها قول رابع أن الخطاب للولاة، يعطونهم من الزكاة التي فرض الله لهم، ~~وهو قول زيد بن أسلم (¬9). # وقول خامس عن عمر بن الخطاب: يعطيه عند عقد الكتابة من ماله (¬10). PageV02P926 # وقول ابن شهاب (¬1): "لا تجوز وصية المكاتب في ثلثه"، دليل أن وصية العبد ~~لا تجوز كما ذكر ابن شعبان. ومثله لابن القاسم آخر الكتاب (¬2). # وقوله في مسألة اللؤلؤ (¬3): لأنه لا يحاط بصفته. أشار بعضهم (¬4) إلى ~~أنه خلاف قوله بجواز السلم فيه. وليس بشيء؛ لأن السلم يقدر على حصر صفته ~~بأن يذكر جنسه وعدده ووزن كل حبة منه وصفتها، فينحصر الوصف أو ينحصر حبه ~~فيقول: أسلم لك في مائة حبة على صفة هذه وقدرها. وإذا كاتبه على لؤلؤ مبهم ~~تعذر معرفة الوسط منه لتفاوت أجناسه وأجناس وسطه، ولأنه أدنى (¬5) تفاوت ~~يزيد في قيمته كثير. ms417 فحصر الوسط منه بغير صفة ولا تقدير متعذر على مذهبه، ~~خلاف للوصفاء؛ لأن تباين/ [ز194] أوساطهم بعضهم من بعض غير بعيد. وهذا ~~الصحيح، خلاف قول غيره في تسويته بين الوصفاء واللؤلؤ. وهم متفقون متى لم ~~يسم للؤلؤ عددا أو وزن جملته أنه لا تجوز الكتابة. واختلفوا إذا لم يسم عدد ~~الوصفاء؛ فقال بعضهم: هو كاللؤلؤ لا يجوز. وقال غيره: يجوز وله كتابة مثله ~~وصفا (¬6). # وقوله (¬7) في مسألة المقاطع "بإذن شريكه فعجز المكاتب، فإن أحب الذي ~~قاطعه أن يرد الذي أخذ من القطاعة ويكون على نصفه من رقبة العبد فذلك له". ~~بينه بعد هذا أنما (¬8) ........................... PageV02P927 # يرد نصف ما أخذ حتى يتواسى (¬1) مع الذي لم يقاطع. ولو كان الآخر قبض أقل ~~مما قاطع الآخر فإنما يرد عليه بقدر ما يستوي معه، وذلك نصف ما فضله به. # وقوله (¬2): "غلام يقال له شرف"، بفتح الشين المعجمة وفتح الراء، كذا في ~~كتاب ابن عيسى وكذا قيدناه عليه. وسمعناه من ابن عتاب: شرفى (¬3)، بسكون ~~الراء وفتح الفاء مقصور. # وفي آخر حديثه قال: أصلحك الله، أحسن إلى أم ولدي، إلى آخره، لم يكن عند ~~الإبياني. وثبت للجماعة. # قوله في آخر باب العبدين يكاتبان كتابة واحدة فيغيب (¬4) أحدهما: وقاله ~~أشهب بن عبد العزيز أيضا عن مالك. ثبت "عن مالك" لابن هلال وحده. وسقط ~~لغيره (¬5). # وابن عمار بن عيسى الدؤلي (¬6)، بضم الدال وهمز الواو وفتحها. PageV02P928 # وقوله: حتى يعذر في شأنه، بكسر الذال، أي يتلوم ويتربص. # وقوله (¬1): "فإن ملح"، بتشديد اللام وآخره حاء مهملة، أي أعيى وضعف (¬2) ~~وعجز عن الأداء. # "وأخنى ببعض شروطه" (¬3)، أي أفسدها. وخنى الدهر: آفاته. وأخنى: أهلك، ~~وهو منه (¬4). # وشببت (¬5)، بفتح الشين وكسر الباء. ابن غرقدة (¬6)، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الراء وفتح القاف. # والحرث بن نبهان (¬7)، بفتح النون أوله. # وقوله (¬8): من عرض أو فرض - بفتح الفاء - أي عين. # ووسطاء منهم (¬9)، أي بين العالي والدني، بفتح السين. والوسط أيضا الجيد ~~الرفيع، ووسط الدار والقوم، يسكن ويفتح. # وهو لرشدة ورشدة - بفتح الراء وكسرها - الذي هو من نكاح ووطء صحيح ms418 جائز. PageV02P929 # وقوله في تحويل (¬1) العين في العرض الذي على المكاتب على التأخير أو فسخ ~~الدراهم في دنانير إلى أجل: لا بأس بذلك، وذكر قول مالك في العروض (¬2) ~~"ولم ير (¬3) دينا في دين، فكذلك في الدنانير والدراهم لا بأس به. قال ~~سحنون: وذلك إذا عجل للمكاتب العتق". كذا في كتاب ابن سهل، وعليه اختصر ~~المختصرون. ولم يكن قول سحنون في كتابي عن ابن عتاب (¬4). # وموسى بن محمد المدني (¬5)، منسوب إلى المدينة. # وعبد الله بن يامن (¬6)، أوله ياء باثنتين تحتها. # وقوله (¬7): "إن الحرث بن هشام (¬8) كاتب عبدا له"، وأنه رفع إلى عثمان ~~هذا وهم، والحرث استشهد أيام عمر سنة عشرين (¬9). قال ابن PageV02P930 # وضاح: أراه عبد الرحمن بن الحرث (¬1) لا أباه. # وقوله (¬2): "في كل حل شيء مسمى"، كذا في روايتنا عن شيوخنا، بكسر الحاء ~~وتشديد اللام. وفي كتاب غيري: في كل أجل. وهما بمعنى. وأراد بالحل هنا حلول ~~الأجل المضروب لذلك. # والزمن (¬3)، بكسر الميم: الذي أصابته زمانة من مرض أو عذر فعطلت كسبه. ~~والجمع زمنى، مثل مرضى، والاسم الزمانة، بفتح الزاي. وقد زمن الرجل. ولا ~~يقال أزمن إلا من طول الزمان. وجاء في الأصل: أزمن. # والغناء، ممدود مفتوح الغين: الكفاية. # "وكان ماله ضامنا" (¬4): هو الذهب والفضة، يقال له: مال ناطق إذا كان ~~حيوانا. وصامت للعين. والمراد في هذا الكتاب ما خفي من المال ولم يظهر ~~كالصامت الذي لا ينطق ولا يعرف بمكانه، ولأن العين أكثر ما يمكن إخفاؤه من ~~(¬5) غيره. # وقوله: للديان (¬6) - بضم الدال، وتشديد الياء بعدها - أي أصحاب الدين. # والجلاء (¬7)، مفتوح الجيم ممدود: الخروج عن الوطن والانتقال منه. PageV02P931 # وقول ربيعة (¬1): "لا يتخذ/ [ز195] طفرا"، أي اغتناما وفرصة (¬2). # وقوله (¬3): وانتظارا إذا تأخر وانتظر به القضاء. كذا لابن عتاب. وعند ~~ابن عيسى: وانتظار أدآء، ممدود اسما، وبعده: تأخر وانتظر به القضاء. # وقوله (¬4): "يخنس نجومه"، بالخاء المعجمة والنون، كذا لابن وضاح في كتاب ~~ابن المرابط. ولغيره: يحبس بالحاء المهملة والباء. ومعنى الأول: يكسر (¬5). ~~والثاني: يمنع (¬6). # وقوله (¬7): "وينظر الإمام إلى اللمم من ذلك فيجبره" (¬8)، أي الشيء ms419 ~~اليسير من ذلك. # وقوله (¬9): "إلى الشطط فيكسره" أي إلى الشيء الزائد فيرده. # وزياد، مولى ابن عياش (¬10)، بشين معجمة. PageV02P932 # وقوله (¬1) في تسور (¬2) المكاتب: "وقد أحل الله ذلك حتى يؤدي"، كذا لهم. ~~ولأحمد بن داود: حين يؤدي. # وانظر قوله (¬3): "إذا كان للمكاتب على سيده دين وحل عليه نجم من نجومه: ~~إنه يكون قصاصا". نبه بعضهم أنه خلاف ما له في كتاب الصرف من المنع من ~~المقاصة بغير رضاه وما في كتاب العدة. وقد تكلمنا عليه هناك. # ومسألة (¬4) من أعين في كتابته ففضلت له (¬5) من ذلك فضلة إلى آخر ~~المسألة. زاد في كتاب ابن سهل: في بعض روايات "المدونة" - وهي ثابتة في ~~"المبسوط" بنصها، وليست في رواية شيوخنا في "المدونة" ولا في أكثر النسخ ~~التي وصلت إلينا فقال فيها بعد تكرار كلام -: قلت: أفلا يتصدق به؟ قال: لا ~~ولكن يرده إلى أهله إن عرفهم، فإن لم يعرفهم فليتصدق به. قال ابن القاسم: ~~والصدقة أحب إلي إذا لم يعرف أهله من أن يعين (¬6) بها مكاتبا. وهذا خلاف ~~قول سحنون (¬7): إنها توقف أبدا لأصحابها. ولقول أشهب (¬8): إنها تجعل في ~~مكاتبين أو رقاب. PageV02P933 # مسألة العتق على مال؛ اختلف لفظه في الكتاب في بعضها في كتاب العتق وفي ~~كتاب المكاتب في الأسولة والأجوبة، وذلك لاختلاف صور مسائلها. ونحن نفصله ~~(¬1) على ما قاله شيوخنا ونذكر مواضع الخلاف منها والاتفاق على ما تقتضيه ~~مذاهب شيوخنا بيانا يزيح الإشكال إن شاء الله تعالى؛ فهي خمس مسائل: # الأولى: أنت حر وعليك كذا. # الثانية: أنت حر على أن عليك كذا. # الثالثة: أنت حر على أن تدفع إلي كذا. # الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلي كذا. # الخامسة: أنت حر إن أديت إلي كذا أو دفعته، أو إذا أديته أو جئت به أو ~~أعطيته، أو متى جئت به أو أديته. فاختلف؛ هل ترجع هذه الصور الخمسة (¬2) ~~إلى ثلاث مسائل ترجع إلى ثلاثة أجوبة، أو هي أربع مسائل لها أربعة أجوبة؟ # فمذهب معظم الشارحين والمختصرين من القرويين وغيرهم أن مذهب مالك فيها ~~أنها ثلاث ms420 مسائل له فيها ثلاثة أجوبة ترجع إلى جوابين بالحقيقة. # فالمسألة الأولى قوله: عليك، وعلى أن عليك. وأنهما عنده سواء أعتق العبد ~~على هذا برضاه أو بغير رضاه. فأما: وعليك، فهو نص قوله في "المدونة" (¬3) ~~في العتق الثاني على تعجيل العتق فيها. وهو ظاهر قوله في "على أن عليك"، في ~~كتاب المكاتب لقوله: "العتق جائز، والدنانير لازمة للعبد وإن أبى العبد ~~وقال: لا أؤديها". واختصرها بعضهم: كان حرا ويتبع PageV02P934 # بالمال. ومثله في كتاب محمد (¬1)؛ قال: هو حر وعليه المال، وهو قول سحنون ~~عنه. قال: و"عليك" و"على أن عليك" عند مالك سواء. # المسألة الثانية قوله (¬2): على أن تدفع إلي كذا، "فلا يعتق عنده حتى ~~يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد أخذ المال"، ولا يعتق العبد إلا أن يقبل ~~ويرضى ويدفع المال (¬3). هذا مجموع لفظه في الكتاب على افتراق مواضعه. ~~ومثله في كتاب محمد؛ قال: لأن هذا من ناحية الكتابة (¬4). قال بعض شيوخ ~~القرويين (¬5): ولم يختلف المذهب في هذا أن العبد بالخيار بين القبول ~~والرد، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال. وكذلك يجيء على قولهم وعلى ~~مذهبه إذا قال: على أن تؤدي إلي، أو تعطيني، أو تجيئني بكذا؛ كله بمعنى ~~واحد/ [ز 196] لا يلحق (¬6) فيها العتق إلا برضى العبد والمجيء إليه بما ~~قال. وكذا في كتاب محمد الجواب في: على أن تؤدي إلي، لم يعتق حتى يؤدي ~~ويقبل العبد (¬7)، وله ألا يقبل (¬8)؛ لأنه من ناحية الكتابة. # وافهم أن قوله: حتى يؤدي ويقبل، لفظ مكرر مستغنى عن بعضه، فإنه متى ودى ~~فقد رضي وقبل. # المسألة الثالثة قوله: إن أديت إلي، أو إذا، أو متى، فهذا عنده من ناحية ~~الشرط لا يعتق إلا بالأداء، كقوله: إن دخلت الدار، لكنه نوع من القطاعة ~~والكتابة، فلهذا منعوه من البيع (¬9) حتى يتلوم له الإمام فيؤدي أو يعجزه ~~لحق العبد في ذلك إذا طلب ذلك السيد. وهي بالحقيقة راجعة إلى PageV02P935 # معنى الجواب في قوله: على أن تدفع إلي، أو على أن تؤدي إلي، فمآل الحكم ~~والجواب ms421 فيهما واحد؛ لا يعتق إلا بالأداء. وله ألا يلزم ذلك نفسه ولا يقبل ~~ما لزمه (¬1). # هذا مذهب مالك عند هؤلاء في هذه المسائل. ومذهب ابن القاسم عندهم أنها ~~أربع مسائل بأربعة أجوبة؛ يوافق مالكا منها في الفصل الثالث والرابع من ~~الخمسة (¬2) المذكورة أولا. ويخالفه في الأولى في السؤالين جميعا. فيلزمه ~~العتق في قوله: وعليك ولا يلزمه المال. ومعناه عندهم إذا كان بغير رضى ~~العبد. فأما إذا كان برضى العبد - وعلى ذلك أعتقه - فيلزمه المال قولا ~~واحدا. وقد قال في كتاب أمهات الأولاد (¬3): "إذا أعتق أم ولده على مال ~~جعله عليها برضاها إنه يلزمها"، فهذا يدلك من قوله أنه إنما لا يلزمها ~~عندها (¬4) إذا كان بغير رضاها. وأن العبد لو رضي للزمه المال عنده. وأما ~~قوله: على أن عليك، فلا يلزمه ابن القاسم هنا المال ولا العتق إلا برضى ~~العبد. ويخير العبد في العتق (¬5) إن شاءه معجلا وأدى المال إن كان عنده. ~~أو يتبع به دينا إن عجز عنه. أو يأبى ذلك فيبقى رقا. # وأما بعض مشايخ الأندلسيين فذهب إلى أنها ثلاث مسائل - على مذهب ابن ~~القاسم - له فيها ثلاثة أجوبة، في كل جواب لكل مسألة قولان: # الأولى (¬6) قوله: وعليك. وجوابه فيها في "المدونة" (¬7) ما تقدم من نص ~~قوله الذي ذكرناه، خلاف قول مالك وأشهب (¬8). وله فيها قول آخر PageV02P936 # مثل قولهما استقرؤوه من آخر كتاب العتق (¬1) في مسألة اختلاف السيد ~~والعبد إذا قال السيد: أعتقته على مال، وقال العبد: على غير مال فقال: ~~القول قول العبد ويحلف، فلو كان لا يلزمه المال على قوله لم يحلفه له. # لكن المسألة عندي محتملة أن يكون السيد ادعى عليه الرضى بالتزام المال، ~~فلا بد من يمينه على قول جميعهم. أو يكون جوابه فيها على مذهب مالك، لا على مذهبه. # الثانية قوله: على أن عليك، أو على أن تدفع إلي، فهذان الوجهان عند هذا ~~مسألة واحدة جوابها واحدة (¬2)، اختلف فيها قول ابن القاسم أيضا؛ فقال في ~~الكتاب في قوله: على أن عليك ما تقدم، وقال ms422 في قوله: على أن تدفع إلي: ~~العبد مخير - كقول مالك - ولا عتق للعبد إلا بأداء المال، وله ألا يقبل. ~~وقال في "العتبية" (¬3) في: أن (¬4) على أن عليك: العبد مخير في الرضى ~~بالعتق على ذلك معجلا، فيلزمه المال دينا، أو يرد ذلك فلا يلزمه ويبقى ~~رقيقا. وأن هذين القولين يدخل (¬5) المسألتين جميعا وأنهما عنده واحد. # وترجح في هذا التأويل بعض شيوخنا. # وعلى تسوية المسألتين واللفظين والعبارتين اختصر المسألة ابن لبابة وقال: ~~قال في العتق الثاني من "المدونة": "إن قال: أنت حر على أن عليك كذا: إنه ~~لا يعتق إلا بالأداء؛ قاله مالك"، ثم قال: وقولك (¬6): عليك، خلاف قوله: ~~على أن عليك. PageV02P937 # قال القاضي: وهذا كله كلام ابن القاسم في: على أن تدفع إلي/ [ز 197]، ~~فعبر ابن لبابة بهذا عن قوله في "المدونة": على أن تدفع إلي (¬1)، ورآهما ~~سواء، كما قال من ذكرناه. ونحوه في كتاب محمد في قوله: إن جئتني، وإذا ~~جئتني: إنه لازم مثل قوله: على أن عليك؛ قال: ولا يبيعه ولا يهبه حتى يوقفه ~~الإمام (¬2). فعد (¬3) هؤلاء أن لابن القاسم قولين في كل وجه من هذين ~~الوجهين وأنهما عنده سواء. وأن قوله في هذه في "المدونة" هو قوله في ~~"العتبية" في تلك، وقوله في "العتبية" هو (¬4) قوله في هذه في "المدونة". # الثالثة قوله: على أن تؤدي إلي. فلم يختلفوا فيها - فيما علمت - أنه لا ~~يعتق إلا بالأداء وإحضار المال. وله ألا يقبل ويبقى رقيقا كما تقدم. ويتلوم ~~له كما قال مالك في: على أن تدفع إلي. وفرق هؤلاء بين قوله: على أن تدفع، ~~وبين قوله: على أن تؤدي. وقال بعض شيوخنا (¬5): لا فرق عندي بينهما. وما ~~قاله صحيح لا شك فيه وأنهما مخالفان لقوله: على أن عليك؛ لأن في قوله: على ~~أن تدفع إلي، أو: على أن تؤدي كأنه جعل للعبد اختيارا ونظرا لصرفه الفعل ~~إليه، وذكره عملا (¬6) له وتفويضه في ظاهر اللفظ ذلك إليه. وفي قوله: على ~~أن عليك. وعليك، إلزام لا رأي للعبد فيه ولا نص له ms423 على عمل فيه، ولا سيما ~~على القول بإجبار العبد على الكتابة. وكذلك عند جميعهم: إن أديت إلي، وإذا ~~أديت إلي، ومتى أديت، وأخوات هذه الكلمات مثل: على أن تؤدي إلي، الجواب ~~فيها واحد، وأنها من ناحية القطاعة والكتابة. PageV02P938 # هذا تفصيل هذه المسائل، واختلاف الشيوخ في مذهب مالك وابن القاسم فيها ~~على ما تراه. وسنورد في ذلك تفصيلا آخر نزيد به هذه المسائل بيانا ونذكر ما ~~فيها من خلاف لغيرها: # المسألة الأولى قوله: أنت حر وعليك - والعبد (¬1) غير راض كما قدمناه - ~~فيها ثلاثة أقوال: # الأول: قول مالك وأشهب: إلزام السيد العتق معجلا (¬2)، والعبد المال بكل ~~حال؛ معجلا إن كان موسرا، ودينا إن كان معسرا. وقد تأوله بعضهم أيضا من ~~المسألة (¬3) الأخرى كما قدمناه. # الثاني: مشهور قول ابن القاسم (¬4) وقول ابن المسيب إلزام السيد العتق ~~على ما تقدم، وإسقاطه المال عن العبد. # الثالث: قول عبد الملك (¬5) وابن نافع (¬6): يخير العبد إن شاء في التزام ~~الدين إن لم يكن عنده المال، وإلا رد ذلك وبقي رقيقا. # المسألة الثانية: قوله: أنت حر على أن عليك. فيها أربعة أقوال: # الأول: قول مالك بإلزامهما (¬7) العتق والمال، كقوله في الأولى. # الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية" (¬8): العبد مخير في التزام الدين ~~ويعتق، أو رده ويبقى رقيقا، كقول عبد الملك في الأولى. PageV02P939 # الثالث: قول ابن القاسم على رأي بعضهم (¬1): إنه مخير بين القبول - ولا ~~يعتق إلا بالأداء - أو الرد ويبقى رقا. على جوابه في "المدونة" في: أن على ~~(¬2) أن تدفع إلي وتسويتهم بين اللفظين (¬3). # الرابع: قول أصبغ (¬4): لا خيار للعبد ولا عتق حتى يدفع المال، فكأنه ~~عنده من باب الشرط. # المسألة الثالثة: قوله: أنت حر على أن تدفع إلي، فيها ثلاثة أقوال: # الأول: تخيير (¬5) العبد في أن يقبل ويلزم (¬6) المال، ولا يعتق إلا ~~بأدائه. أو يرد ويبقى رقا. وهو قول مالك وابن القاسم في "المدونة"، وقول ~~جميعهم على ما ذكره بعضهم (¬7) من أنهم لا يختلفون في ذلك. # الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية": في: على أن عليك، وقول ms424 بعضهم (¬8): ~~هو سواء. وعلى أن تدفع ويخير العبد في الرضى بالعتق معجلا ويلزمه المال ~~دينا، أو يرد ذلك فيبقى رقيقا على ما فسرناه. # الثالث: تخريج بعض شيوخنا (¬9) أنه متى دفع العبد المال كان حرا، شاء ~~العبد أم أبى، يريد: وللسيد إجباره على دفعه. قال: وهذا على/ [ز 198] القول ~~بإجبار السيد عبده على الكتابة. PageV02P940 # المسألة الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلي. الجواب فيها باتفاق أن العبد ~~لا يعتق إلا بالأداء، وله أن يرد ولا يقبل. # ويتخرج فيها القول الآخر المخرج فوق هذا. وفرق بعضهم بينها وبين: أن تدفع ~~إلي، كما قدمناه. وبعضهم سوى بينهما. وهو الصحيح (¬1) لتفويض التخيير للعبد ~~بقوله: تدفع وتؤدي. # المسألة الخامسة: قوله: إن أديت إلي، أو أعطيتني، أو جئتني، أو إذا، أو ~~متى، وشبه ذلك. فظاهره في الحكم في العتق ومآل الأمر إلى (¬2) أنه لا فرق ~~بين ذلك وبين قوله: على أن تدفع إلي، وعلى أن تؤدي إلي، وأنه لا يلزمه ~~العتق إلا برضاه ودفعه ما لزمه، وأن له أن لا يقبل ذلك ويبقى رقيقا. ويدخله ~~من التخريج الإجبار على الأداء على ما تقدم. # وعبر بعضهم عن هذه الألفاظ بقوله: على أن تؤدي لي (¬3) إذ (¬4) اعتقد ~~التسوية بينهما. ولا فرق في مآل الحكم في ذلك، وإن اختلفت عبارته عن ~~المسألتين في الكتاب وغيره، لكنه يختلف: هل هو تفويض في: "إن"، و"إذا"، ~~و"متى"، وللعبد ذلك وإن طال الزمان، وهو قول مالك في "المبسوطة" (¬5)؛ قال: ~~له ذلك ما دام في ملكه وإن طال زمانه، ويلزم ذلك ورثته من بعده، قاله في: ~~إذا، ومتى، وإن. قال ابن القاسم: ولا سبيل إلى بيعه في هذه الوجوه ولا هبته ~~حتى يوقف عند الإمام ويتلوم له أو يعجزه. ومثله له في "المدونة" على قياس ~~قول مالك. وفي "العتبية": متى طال ذلك لم يلزم السيد ما جاءه به. ونحوه ~~للمخزومي في "المدنية" (¬6) و"المبسوطة". PageV02P941 # ومذهب سحنون أنه متى قاما من المجلس فلا حرية للعبد وإن جاءه بالمال. # وقوله: "ليس للسيد أن يبيعه حتى يوقفه السلطان"، ms425 معناه أن العبد رضي ~~بالتزام ذلك والعتق عليه، ولهذا قال: وليس للعبد أن يطول بالسيد، يعني في ~~الأجل في طلب المال، ولا يدع السلطان السيد يتعجل بيعه حتى يتلوم له. ولهذا ~~شبه بعده المسألة بالتلوم في القطاعة. والقطاعة إنما هي بمراضاة العبد ~~وقبوله ذلك. ولهذا قال في كتاب المكاتب: "وأرى أن يصنع في هذا ما يصنع في ~~الكتابة ويتلوم له، ولا تنجم كما تنجم الكتابة". # وقوله (¬1) في الرجل يكاتب عبدين له وأحدهما غائب فأبى الغائب وقال ~~الآخر: أنا أؤدي؛ قال: "يمضي على كتابته، فإن أداها عتق الغائب ولم يلتفت ~~إلى إبائه ويكون مكاتبا مع صاحبه، ويرجع عليه صاحبه بحصته من الكتابة، لأنه ~~قد دخل معه فيها، شاء أو أبى. وقاله أشهب"، ثم شبهها بمسألة (¬2) من أعتق ~~عبده على أن عليه كذا فأبى العبد "إن العتق جائز، والدنانير لازمة" (¬3). # قال فضل بن سلمة وغير واحد من الشيوخ المتقدمين والمتأخرين: هذا دليل على ~~إجبار السيد عبده على الكتابة، وهو الذي لابن القاسم في "سماع" أصبغ. وفي ~~"مختصر" أبي محمد لابن القاسم خلافه أنه لا يلزمه (¬4). وقد ذكرنا اختلاف ~~قول مالك وأصحابه فيها قبل في العتق. قال فضل: فأما أشهب فإنما اعتل في ~~التفريق ما بين مكاتبة الحاضر مع الغائب وبين مكاتبة الحاضر وحده كرها، بأن ~~الحاضر له أن يعجز نفسه إذا كان وحده فلا يكاتب إلا برضاه، والآخر ليس له ~~ذلك دون الغائب. وفي "النوادر": "إذا PageV02P942 # لزم (¬1) عبيده (¬2) الكتابة بكذا وكذا، فلم يرض أحدهما فذلك يلزمه عند ~~ابن القاسم، وكذلك لو كان أحدهما غائبا. وقاله أصبغ على الاستحسان ~~والاتباع. وكذلك عندي العبد الواحد يلزمه سيده/ [ز 199] الكتابة وينجمها ~~عليه فيأباها، فإنها تلزمه أحب أو كره. ولا حجة له إلا لعجز ظاهر" (¬3). # وقول يحيى (¬4) بن سعيد في الذي يعتق شقصا له من مكاتب: "فإنما يترك له ~~نصيبه من المال ولم يفك له رقا، فإن عجز المكاتب فإن الناس اختلفوا في حظ ~~المعتق منه؛ فقال ناس: يجوز (¬5) حظه فيه عتيقا ولا يكلف تمام عتقه؛ ms426 لأنه ~~إنما كان ترك له يومئذ ذهبا (¬6) كانت (¬7) له عليه. وقال آخرون: يكون ~~للمعتق حظه في العبد إذا عجز" إلى آخر المسألة. كذا في كثير من الأصول، ~~لكنه خط عليه فيها، وكذلك خط عليه في كتاب ابن عتاب. والذي عنده في "الأم" ~~وعند القاضي أبي عبد الله (¬8) ما هذا نصه: "فإن الناس اختلفوا فيه؛ فقال ~~ناس: يكون للمعتق حظه في العبد إذا عجز" إلى آخر المسألة. لا غير؛ لم يذكر ~~قولا آخر. # وخالد بن إلياس العدوي (¬9)، كذا في كثير من النسخ وفي أمهات PageV02P943 # شيوخنا. وفي بعض النسخ: خالد بن إياس، وكذا في كتاب ابن المرابط. قال ~~الأصيلي: وإلياس هو الصواب (¬1). # وانظر قول سحنون (¬2) في بنت المكاتب إذا ولدت فوطئ السيد البنت السفلى: ~~فهي بحالها معهم إلا أن ترضى ويرضون بإسلامها إلى السيد وتكون أم ولد، ~~ويوضع عنهم من الكتابة مقدار حصتها. قال سحنون (¬3): "ويكون من معها في ~~الكتابة ممن يجوز رضاهن؛ فإن كانت في قوتها وأدائها ممن ترجى نجاتهم بها ~~ويخاف عليهم - يعني العجز - إن رضوا بإخراجها لم يجز". # قال القاضي رحمه الله: هذا وفاق وتفسير. وعليه تحمل مسألته في عتق أحد ~~المكاتبين برضى بقيتهم. وكله خلاف قول غيره وقول ربيعة أنه لا يلتفت إلى ~~رضاهم؛ لأنا لا ندري ما تصير إليه حالهم؛ فابن القاسم وسحنون اعتبروا حالهم ~~الآن عند وقوع نازلتهم ولم يعتبروا ما يتوقع. وربيعة وغيره اعتبروا ما عساه ~~أن يتوقع في المآل وإن لم يكن في المعتق رجاء ولا خوف الآن. # وقول ربيعة (¬4) وعبد العزيز (¬5) إنهما كانا يريان بيع كتابة المكاتب لا ~~تجوز. موقوف في كتب شيوخنا. وثبت في بعض النسخ، وصحت في رواية سليمان بن ~~سالم وغيره. وإلى مذهبهما ذهب محمد بن لبابة في PageV02P944 # "منتخبه" (¬1)، وذهب أيضا إلى ظاهر مذهب يحيى بن سعيد (¬2) في جواز بيع ~~رقبة المكاتب برضاه، عجز عنده أو لم يعجز. ولم تأت مبينة في رواية يحيى. ~~وقد تأوله بعض أصحابنا أنه إنما باعه لأنه عجز. # وقوله في المكاتب يكاتب وله أمة حامل: ms427 إنه (¬3) لا يدخل في الكتابة. زاد ~~في كتاب محمد: إلا أن يشترطه (¬4) سيده (¬5). وذكر فيها هناك خلافا لأشهب ~~ولم يفسره فانظره. # وقوله (¬6) في حديث بكير: إنه سمع عبد الرحمن بن القاسم وابن قسيط (¬7) ~~استفتيا في رجل كان له مكاتب فقال له رجل: "أبتاع منك ما على مكاتبك هذا ~~بفرض مائتي دينار". كذا في بعض الروايات بالفاء. وفي أصول شيوخنا (¬8): ~~"بعرض مائتي دينار"، بالعين. قالا (¬9): "لا يصلح هذا إذا ذكر فيه ذهب ~~وورق، لكن يأخذه بعرض ولا يسمي، فليس به بأس". معناه: سمى العرض على أن ~~يأخذ عوضه ذهبا، يعني وما على المكاتب ذهب. # قول بعض الرواة (¬10) في الشريكين في العبد يكاتب كل واحد منهما PageV02P945 # نصيبه بعد الآخر والذي كاتباه عليه مختلف، وأجلهما مختلف، مثل أن يكاتبه ~~أحدهما بمائة إلى سنتين، والآخر بمائتين (¬1) إلى سنة، إلى آخر المسألة. ~~ثابتة في روايتنا. وسقطت من رواية يحيى بن عمر وليست في رواية إسحاق بن ~~إبراهيم من الأندلسيين. وثبتت عند الدباغ ويحيى بن أيوب (¬2) من القرويين، ~~وابن وضاح من الأندلسيين. ولم يقرأها ابن أبي سليمان ولا أحمد بن خالد ~~(¬3). وهو كلام عبد الملك بن الماجشون. # وقول ابن القاسم (¬4) في الحجة على المسألة آخر الباب: "لم يكن يجوز ~~لأحدهما أن يأخذ/ [ز 200] منه شيئا دون صاحبه لاختلاف الحرية بلا قيمة. كذا ~~لشيوخنا؛ بالخاء والفاء. ولغيرهم: اجتلاب، بالجيم والباء. # وقوله: واذا به الذي يفتح له عتقه، كذا في أصول شيوخنا. ويروى: يبيح. # وقوله (¬5): "يأخذ هذا بنجوم، ويأخذ هذا بخراج، فأحدهما لا يدري يوم أذن ~~له". كذا في أصول شيوخنا. وفي بعض الروايات: فيأخذ ما لا يدري يوم أذن له. # وتأمل قوله في النصراني (¬6) يعتق عبده أو يكاتبه فأراد تغيير ذلك: "لم ~~أعرض له إلا أن يسلم العبد". دليله أنه متى أسلم لم يكن له نقض ذلك؛ PageV02P946 # لأنه حكم بين مسلم ونصراني. ولم يفرق هنا إن لم يسلم بين بينونته عنه أم ~~لا، خلاف ما له في "العتبية" (¬1) وما قاله الشيوخ. وقد تقدم في العتق من ~~هذا ms428 الأصل وفي النكاح الثالث. # وقوله (¬2) في أم ولد النصراني تسلم: "وأكثر الرواة يقولون: تكون موقوفة ~~إلى أن (¬3) يسلم فيطأها". ثبتت لابن وضاح. وسقطت لغيره. ولم تكن في كتاب ~~ابن المرابط. # وقوله في المكاتب (¬4) يغنمه أهل الحرب أو يأبق إليهم ثم يغنمه المسلمون: ~~يرد إلى ربه إن علم، فإن عرف أنه مكاتب ولم يعرف سيده أقر على كتابته وبيعت ~~وكانت فيئا للمسلمين. ظاهره [أنه متى لم يعرف] (¬5) عين ربه. وإن عرف أنه ~~لمسلم وعرف بلده أنه يقسم. وهذه أبين مما في كتاب الجهاد في المتاع إذا لم ~~يعرف ربه؛ لأنا ها هنا قد نتوصل إلى معرفة بلده واسمه من المكاتب نفسه. ~~ولأنه قد يتوصل من المكاتب لمعرفته عين ربه وإن سماه وجهل اسمه لاشتراك ~~الناس في الأسماء. وهو خلاف ما ذهب إليه عبيد الحفناوي (¬6) وإبراهيم بن ~~أبي الفياض البرقي (¬7) أنه لا يقسم حتى يوجه إلى البلد ويبحث عنه. وخلاف ~~ما ذهب إليه محمد فيما جهل ربه وبلده أنه كاللقطة توقف؛ فإن لم يوجد من ~~يعرفه قسم (¬8). PageV02P947 # وقوله (¬1) في الرجل يكاتب عبده على أن السيد أو العبد بالخيار يوما أو ~~شهرا: إنه يجوز. جعل الخيار في الكتابة بخلاف الخيار في البيع في ضرب الشهر ~~في العبد. ومذهبه عندهم في الكتابة أنه سواء كان الأجل قريبا أو بعيدا، ~~بخلاف الخيار في البيع؛ لأن العلة في البيع (¬2) مخافة الزيادة للضمان، ~~وبقاء المعين يقبض إلى أجل ليبقى في ضمان بائعه ويزاد لذلك في ثمنه، وهنا ~~العبد في ضمان مالكه على كل حال. وحكى فضل عن أشهب: إن طال أجل الخيار جدا ~~فسخت الكتابة إلا أن يترك الخيار مشترطه. وظاهره خلاف قول ابن القاسم، لكن ~~حكى سحنون عن أشهب مثل قول ابن القاسم. فانظر هل يوافق ابن القاسم في الشهر ~~ونحوه، ويخالفه فيما زاد؟ وهو دليل قوله: إن طال جدا. وهو المفهوم من غرض ~~ابن أبي زمنين. # وقوله (¬3) في اختلاف المتبايعين: "إن كان المشتري قبض السلعة وبان بها ~~فالقول قوله". جعل بعض الشيوخ قوله: وبان بها، ms429 قولا مفردا، غير قوله بمجرد ~~القبض. وقد بيناه في السلم الثاني. # وقول أشهب (¬4): يدخل مع المكاتب من اشتراه من قرابته الولد والوالد، ولا ~~يدخل الأخ (¬5). حمله اللخمي (¬6) على أنه لا يدخل الجد عنده. وقول ابن ~~نافع: "لا يدخل إلا الولد قط (¬7) إذا اشتراهم بإذن السيد". وقال (¬8) في ~~غير "المدونة": اشتراهم بإذن السيد أم لا. ظاهره خلاف "المدونة". PageV02P948 # وحمله بعضهم على الوفاق باستدلاله لأن له أن يستحدثهم في كتابته (¬1)، ~~فإذا اشتراه فكأنه استحدثه ولا يحتاج إلى الإذن وفي الاستحداث، فكذلك في ~~الشراء. # وانظر قوله (¬2): "إذا أراد أن يشتري المكاتب أمة كان تزوجها وهي حامل: ~~إنه ليس لسيده أن يمنعه شراءها، ولا تكون أم ولد إلا بإذن سيده بشرائها" ~~فجعل السكوت هنا ليس بإذن؛ لأنه لو كان إذنا كانت به أم ولد وهو قد علم ~~بشرائها، وليس له منعه من ذلك. فدل أن إذنه هنا إنما/ [ز 201] يكون صراحا (¬3). # وقوله (¬4): "استسر وليدة"، أي اتخذها سرية، أي جارية للوطء، والسر ~~النكاح (¬5). # وقوله (¬6): "اجترموا جريمة"، أي: جنوا جناية، والجرم الجناية. # وآخر باب (¬7) "في المكاتب يموت ويترك أم ولد" ولم (¬8) يكن عند ابن ~~وضاح، وتم الكتاب عنده قبله. PageV02P949 ### | AUTO كتاب المدبر # (¬1) # التدبير عقد عتق مقيد بموت العاقد. وله أحكام خالف فيها العتق إلى أجل ~~والوصية [بالعتق] (¬2) بعد الموت. وهو مأخوذ من العتق بعد موت المعتق ~~وإدبار الحياة عنه. ودبر كل شيء: ما وراءه، بسكون الباء وضمها. والجارحة، ~~بالضم لا غير. وأنكر بعضهم الضم في غيرها (¬3). # فمتى نص على لفظ التدبير أو قال: هو حر عن دبر مني فهذا حكمه، ما لم يقيد ~~ذلك بما يزيله عن سنته بقوله (¬4): ما لم أغير ذلك، أو أرجع عنه، أو لم ~~أنسخه بغيره، أو أحدث فيه حدثا. فهذا له حكم الوصية. ومتى كان العتق بلفظ ~~الوصية ولم يذكر لفظ التدبير فليس له حكم التدبير، إلا أن يقيده أيضا بصفة ~~التدبير وسنته، كقوله: إذا مت فعبدي فلان حر، لا يغير عن حاله، أو لا مرجع ~~لي فيه ومثل هذا. فهذا ms430 له حكم التدبير. وأما إن قال ذلك مجردا: عبدي حر إذا ~~مت، أو متى مت، أو بعد موتي، فله نيته في ذلك من تدبير أو وصية. فإن عري عن ~~ذلك فابن القاسم (¬5) يراها PageV02P950 # وصية حتى ينوي التدبير. وأشهب (¬1) يراه تدبيرا حتى ينوي الوصية أو ~~يقارنه ما يقتضيها، من كونها لسفر أو في مرض أو تجديد وصية ونحوها (¬2). # وكذلك اختلف إذا قيد تدبيره بشرط كقوله: إن مت في سفري أو مرضي، أو في ~~هذا البلد، أو إذا قدم فلان فأنت مدبر، هل هي وصية له الرجوع فيها؟ - وهو ~~قول ابن القاسم في "سماع" أصبغ (¬3) إلا أن يكون قصد التدبير - وله في كتاب ~~محمد بن المواز (¬4) وابن سحنون (¬5): هو تدبير لازم. وقاله ابن كنانة (¬6). # وذكر في الكتاب (¬7) جواز رهن المدبرة ورهن جنينها (¬8)، واحتج بأن "ذلك ~~لا ينقصها من عتقها شيئا وإن مات سيدها" فاعلم أنه إنما يجوز ارتهانها على ~~وجهين: إما في غير ابتداء سلف وابتداء عقد بيع، بل تطوع بالرهن، أو برضى من ~~المرتهن أن يأخذها عوضا عن رهن آخر، فهذا جائز لا اعتراض فيه؛ لأنه إن حل ~~أجل دينه والسيد حي عديم، والدين بعد التدبير، لم تبع وبقيت رهنا إن شاء ~~المرتهن إلى موت السيد أو ملائه. وإن كان الدين قبل التدبير بيعت فيه وكان ~~أحق بها، فلا علة هنا تمنع من الرهن وإن كان إنما رهنها في نفس عقد بيع؛ ~~فإن كان الدين قبل التدبير جاز ذلك قولا واحدا؛ لأنها في كل حال بحلول ~~الدين أو بموت السيد تباع فيه، PageV02P951 # والمرتهن أحق بها. وإن كان الدين بعد لم يجز للغرر؛ إذ صاحب الدين لا ~~يدري متى يقبض دينه، وهو إنما يرجو قضاءه من رهنه أو ملاء السيد، فلا يدري ~~هل يحل أجله قبل موت السيد وهو ملي فيأخذه لأجله، أو وهو عديم وهو لا يقدر ~~على بيع الرهن فينتظر وفاة السيد لبيعه؟. # وعلى هذا الوجه تأول بعض شيوخنا (¬1) قول أشهب في منعه رهن المدبر. وعلى ~~ما تقدم يجب أن ms431 يتأول إطلاق إجازة مالك وابن القاسم لرهنه. ويكون هذا كله ~~غير اختلاف منهم، بل كل منهم تكلم على وجه لم يتكلم عليه الآخر. وتأول أبو ~~محمد وأبو عمران قوله في جواز رهن ما دبر جنينها (¬2) أنما ذلك إذا كان ~~الدين متقدما لا متأخرا؛ إذ لا يجوز له أن يعرض المدبر للبيع، ومعنى/ [ز ~~202] ذلك أنها تباع بجنينها. وهذا كما تراه لو لم يرهنها لكان هذا الحكم؛ ~~إذ ليس تدبير ما في بطنها بأقوى من عتقه. ونحن نبيعها للغرماء بما في بطنها ~~ولو أعتقه فلم يزد الرهن هنا حكما، اللهم إلا أن يقال: إن هذا مستقل (¬3) ~~الصورة في التدبير، وإن الرهن فيه تصرف يشبه البيع، فيكون هذا على وجه ~~الكراهة لا على الإيجاب في المنع، ويلزم هذا كله في رهن كل مدبر. ويحمل ~~عليه ظاهر قول أشهب في منع رهن المدبر مطلقا، خلاف ما تأوله من ذكرناه قبل ~~والله أعلم. # وقول يحيى بن سعيد في المدبر (¬4) "إذا مات سيده: ماله له، وولده من أمته ~~لورثة سيده، لأن ولده ليس من ماله"، ظاهره الخلاف. وقد ذهب عمر بن عبد ~~العزيز وجابر بن زيد وعطاء (¬5) أن ولد المدبرة غير مدبرين، PageV02P952 # مملوكون (¬1) لسيدها. وهو أحد قولي الشافعي (¬2)، فيشبه أن يحيى ذهب إلى ~~هذا. وهو قول عطاء (¬3) أيضا في ولد المدبر من أمته إن لهم حكم أمهم. وهو ~~قول ابن عمر (¬4) والليث والأوزاعي والزهري (¬5). فهم على هذا مال للسيد ~~انتزاعهم في صحته. وقد تأول بعض شيوخنا (¬6) قول يحيى أنه في أولاده قبل ~~التدبير. فيكون وفاقا لمذهب مالك، والله أعلم. # وقوله (¬7) في الذي كاتب عبده ومدبره، فمات السيد وخرج بعض المدبر من ~~ثلثه: إنه يسعى مع صاحبه في بقية الكتابة إلى آخر المسألة، ثم قال: "وإنما ~~يسعى من المدبر ما بقي فيه من الرق"، صحت هذه الزيادة لابن وضاح وحده، ~~وليست في كل الروايات. ولم يذكرها ابن أبي زمنين ولا غيره من المختصرين. # وقول أشهب (¬8): "لا يجوز عقد كتابة عبدين أحدهما مدبر" إلى آخر كلامه. ~~سقطت ms432 في كتاب ابن عتاب لغير ابن وضاح. وهي ثابتة لأكثر الرواة من القرويين ~~وغيرهم. # وقوله في المدبر (¬9) يقع "في المغانم إذ عرفوا سيده، أو أنه لأحد من ~~المسلمين بعينه". كذا في كتب شيوخنا. وسقطت لفظة "بعينه" في بعض الروايات. ~~وقد نبه عليها ابن أبي زمنين وقال: سقطت في أكثر الروايات. PageV02P953 # وبسقوطها تصح المسألة؛ لأن حكم المدبر إذا علم به في المقاسم - وإن لم ~~يعرف ربه - خلاف العبد الذي ليس بمدبر؛ لا يقسم ويؤاجر. بذلك فسرها سحنون. # قال القاضي: ومما يدل أن الصواب سقوطها أنه كلام مكرر؛ لأن قوله قبل: ~~"إذا عرفوا سيده"، يغني عن قوله: "إن عرفوا أنه لرجل بعينه"، فدل على سقوط: ~~عينه. ويأتي قوله (¬1): "فإن لم يعلموا حتى اقتسموه" أي لم يعلموا أنه مدبر. # وقول بعض الرواة (¬2) في مسألة النصراني يشتري مسلما ويدبره: "لا يجوز ~~اشتراء النصراني لمسلم؛ لأني لو أجزت له اشتراءه ما بعته عليه، ولكن لما لم ~~يجز له ملكه ابتداء لم يجز له شراؤه". قال ابن أبي زمنين: معناه أن البيع ~~يفسخ وينقض التدبير. # قال القاضي: قال بعض شيوخنا: لأنه إذا لم يجز شراؤه فكأنه دبر عبد غيره. ~~وتأول أكثرهم قول غيره على تعجيل العتق كما نص عليه في مسألة (¬3): إذا ~~أسلم مدبره. وفيها تكلم غيره في تبتيل حريته. ولأنه منع نفسه بالتدبير من ~~بيعه. ولم يتكلم على المسألة الأولى في التدبير، وإنما تكلم في الشراء ~~مجردا بغير تدبير. ولو كان كلامه وجوابه على الوجهين لكان تناقضا؛ لأنه قال ~~في أول الكلام (¬4): "لو أجزت شراءه ما بعته عليه"، أي لتركته له ملكا ~~وواجرته له كما يقول ابن القاسم في التدبير. # ثم قال آخرا في مسألة: إذا أسلم عبده فدبره (¬5)، "فلما منع نفسه ~~بالتدبير من البيع". فلو رد المسألة على الأولى لكان ظاهر كلامه أنه يبيعه ~~عليه في مسألة الشراء إذا لم يدبره فتأمله فإنه دقيق المعنى. وقد وجدت في PageV02P954 # بعض النسخ تمام قول بعض الرواة عند قوله: / [ز 203] لم يجز له شراؤه. ثم ~~قال: وقال ms433 غيره: وإذا أسلم عبده ثم دبره. فانظره (¬1). # وقوله (¬2): استباع سيده، أي طلب منه البيع. # وقوله (¬3): تشبث بنصيبه، بشين معجمة وآخره تاء مثلثة، قبلها باء بواحدة: ~~أي تمسك كما جاء في الرواية (¬4) الأخرى. PageV02P955 ### | AUTO كتاب أمهات الأولاد # لأمهات الأولاد من ساداتهن الأحرار حكم الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد ~~في أربعة أوجه. فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره. ولا يرهن. ~~ولا يوهبن. ولا يؤاجرن. ولا يسلمن في جناية. ولا يستعين (¬1). # وأما ما حكمهن فيه حكم العبيد ففي انتزاع أموالهن - لكن ما لم يمرض السيد ~~-. وفي إجبارهن على النكاح، في أحد القولين (¬2). وفي استخدامهن، لكن خفيف ~~الخدمة مما لا يلزم الحرة. وأن لسادتهن فيهن من الاستمتاع ما لهم في ~~الإماء. # وأما ولدها من سيدها فلا خلاف أنه حر. # وأما ولدها من غير سيدها قبل حملها من سيدها فلا خلاف أنه عبد. # وأما ولدها من غير سيدها بعد كونها أم ولد فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: # ربيعة يقول (¬3): هو حر كولدها من سيدها. والزهري يقول (¬4): هو عبد PageV02P956 # كما (¬1) ولدته قبل ذلك. ومالك يقول (¬2): هو بمنزلتها؛ يعتق من رأس ~~المال. لكنه يخالفها في وجوه منها: جواز استخدامه واستئجاره (¬3). # وقوله (¬4): "كل من أقر بوطء أمة له فجاءت بولد لما يشبه فهو ولده إلا أن ~~يدعي استبراء". قال في موضع آخر: بحيضة فهو مصدق. ظاهره بغير يمين (¬5). ~~وهو مذهب (¬6) كتاب محمد (¬7) وظاهر كتاب طلاق السنة من قوله: لا لعان فيه، ~~واللعان يمين. وقال محمد بن مسلمة (¬8): إن اتهم حلف، فإن نكل لحق به الولد ~~ولم ترد اليمين. وهو مذهب عبد الملك ومطرف وعيسى (¬9) في إلزام اليمين. ~~ورواه أشهب (¬10) عن مالك. # وقد اختلف في الأصل؛ فالمغيرة (¬11) لا يرى نفيه بالاستبراء جملة في قوله ~~الأول، وإليه مال بعض متأخري شيوخ القرويين (¬12). وابن الماجشون (¬13) PageV02P957 # يقول: لا تستبرئ (¬1) بأقل من ثلاث حيض، وإليه رجع المغيرة (¬2). # وقول أشهب (¬3): "ألا ترى أن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل الدخول ~~ويزعم (¬4) أنه لم يمسها فالطلقة بائن، ولا يجوز له ms434 ارتجاعها إلا بنكاح ~~وولي وصداق، فإن ظهر بالمرأة حمل فادعاه لحق المرأة به وكانت زوجته بغير ~~صداق ولا نكاح مبتدأ"، معناه أن له الرجعة ما لم تلد بغير ولي ولا صداق. # وقوله: "عتق اقتراف؛ إنما أعتقته السنة" (¬5). الاقتراف: الاكتساب، أي لم ~~يعتقه ربه ابتداء من قبل نفسه، إنما أعتقه عليه الحكم. # والزنج (¬6): صنف من السودان (¬7)، بكسر الزاي، ويقال بفتحها أيضا. # والحملاء (¬8): هم الذين يحملون وينتقلون (¬9) من بلاد الكفر إلى بلاد ~~الإسلام (¬10). # ومعنى "يسعيها" (¬11)، أي يخارجها. وهو معنى قوله (¬12): "لأن أمهات ~~الأولاد لا سعاية عليهن". PageV02P958 # وقوله في مكاتبة أم الولد: لا تجوز ويرد المال. معناه عند بعض شيوخنا ~~(¬1): بغير رضاها، ولو كان برضاها جاز كما قال الأبهري (¬2) عن المذهب. ~~ويدل عليه قوله في الكتاب (¬3): "إذا أعتقها على أن جعل عليها دينا بغير ~~رضاها لم يجز"، "وإن كان برضاها فلا بأس به؛ إنما هي بمنزلة امرأة خالعها ~~زوجها بدين جعله عليها. وأم الولد كذلك"، ولأن الحر الأجنبي لم (¬4) رضي ~~بمخارجة غيره له لنفسه أو يهب له خراجه وخدمته مدة لجاز. وقد قال مالك في ~~"المختصر" (¬5) لا تؤاجر/ [ز 204] أم الولد إلا برضاها. # وقوله (¬6): "من أقر بوطء أمته فجاءت بولد، فأنكر أن تكون ولدته"، كذا ~~روايتنا، وهي رواية أكثر الرواة. وروي عن ابن وضاح (¬7): "أن يكون ولده". ~~قال ابن أبي زمنين: والرواية الأولى أصح. وهو كما قال، لأن جوابه ليس على ~~إنكار الولد، بل على إنكار الولادة. وتمثيله لها في الكتاب بمسألة المطلقة ~~(¬8) "تدعي أنها أسقطت ولا يعلم ذلك إلا بقولها: الولد (¬9) والسقط لا يكاد ~~يخفى على الجيران، وإنها لوجوه يصدق فيها النساء، وهو الشأن. فكذلك مسألتك ~~في ولادة الأمة"، اختلف في تأويلها على المعروف واختلاف قول مالك: # فقيل: معناه أنها تصدق بكل حال بحضور الولد، ولأن الولد هنا PageV02P959 # حاضر. وقد بين ذلك في كتاب القذف وغيره. وعليه تأولوا مسألة كتاب ~~الشهادات. وهو قول سحنون (¬1). وحكاه محمد (¬2) عن مالك. وقال ابن لبابة: ~~يحتمل أن يقال معناها أنه في الأمة لا يخفى على الجيران، ms435 لكن ما في كتاب ~~القذف يرده (¬3) قوله: ولا علم جيرانها (¬4) بذلك فالولد به لاحق (¬5). وفي ~~كتاب محمد (¬6): "إذا أقر بالوطء وقال لها: لم تلدي هذا الولد فقال مالك: ~~لا يخفى على الجيران. وقال مرة أخرى: هي مصدقة. وقال في موضع آخر: هو به ~~لاحق وإن لم يعرف الجيران بها حملا، ولا لها ولادة ولا طلقا إذا كان معها ~~الولد. وإن لم يكن معها ولد وقالت: أسقطت أو ولدت، لم تصدق إلا بامرأتين ~~عادلتين على الولادة". # وهذا الفصل ما لا يختلف فيه. ومثله بعد هذا في هذا الكتاب وفي كتاب ~~الشهادات. # وقال بعض شيوخنا (¬7): فإن ادعت على سيدها علما أحلفته وإلا فلا يمين عليه. # وقال بعضهم: إن ابن القاسم (¬8) يفرق؛ فإذا كان هو المقر بالوطء ولم ينكر ~~فهي مصدقة؛ لأن السيد مقر أنه أودعها الولد، فهي تقول: هذه PageV02P960 # وديعتك. وفي الإنكار للوطء وإقامة البينة عليه لا تصدق (¬1) إلا بامرأتين ~~على الولادة؛ لأنه غير معترف لها مكذب لبينته (¬2). # وأبعد هذا آخرون وقالوا: سواء على قوله أقر أو قامت عليه بينة هي مصدقة. ~~وهو ظاهر قول سحنون؛ قال: الجارية مصدقة بكل حال، وساوى بين إقراره وإقامة ~~البينة عليه. وقال بعد هذا: إذا ادعت أنها ولدت من سيدها لم تحلفه، "كما لا ~~يحلف في العتق، إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء ثم امرأتين على ~~الولادة، فإذا أقامته (¬3) صارت أم ولد، وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد ~~إلا أن يدعي استبراء"، فظاهر قوله هنا أنها لا تصدق وإن كان معها ولد إلا ~~بما ذكر من البينة على الوطء والولادة. ومثله في كتاب الشهادات. وقد تكلمنا ~~عليه هناك وحمل بعضهم (¬4) له على ظاهره وتخريجه على مذهب سحنون وربيعة في ~~أن شهادات النساء لا تقبل إلا مع وجود الولد لا مع عدمه، وهو خطأ. # وقد ذكرنا قبل من فرق بين الاعتراف والبينة ومن سوى، وهو الصحيح. وأن ~~معنى ذكر الولد هنا لصحة نسبه، لا لثبوت كونها أم ولد؛ لأنا إنما نحتاج ~~لإثبات النسب مع ms436 وجوده. وتكلمنا عليه أيضا هناك على دعواه الاستبراء بعد ~~الإنكار وأنه على أحد القولين في هذا الأصل، وأنهما يخرجان من الكتاب من ~~هذه المسألة وغيرها، فانظره هناك. وكذلك نبهنا على اختلاف الرواية في إقامة ~~الشاهد الواحد بالإقرار والمرأتين على الولادة، وسنذكره بعد. # مسألة الاستلحاق؛ تحصيل اختلافهم وعباراتهم في الكتاب في PageV02P961 # المسألة أنه إذا ادعى والد ولدا في ملكه أو/ [ز 205] ملك غيره وقد ولد ~~عنده أو عند من اشتراه منه، ولم يدعه (¬1) المشتري وجاء بما يشبه أن يلحق ~~بمدعيه، فإن لم يولد عنده ولا عند من اشتراه منه فقول مالك وابن القاسم في ~~غير موضع (¬2): إنه يلحق به ما لم يتبين كذبه. وفي آخر الكتاب (¬3): "إذا ~~لم تكن الولادة عنده ولا عند المشترى منه فلا أنقض (¬4) صفقة مسلم فيه، ~~أحدث فيها (¬5) المشتري شيئا أو لم يحدثه، ولا يلحق النسب أبدا إلا بأن ~~(¬6) تكون أمه أمة له، وولد عنده أو عند من باعه (¬7) منه ولم يجزه (¬8) ~~بنسب، أو كانت عنده زوجة بقدر ما يلحق فيه الأنساب، وإلا فلا يلحق أبدا". ~~وجاء هذا الكلام في الكتاب في روايتنا متصلا بآخر قوله (¬9): "وقال آخرون: ~~ومالك يقوله". وعلى هذا من اتصال الكلام نقله جماعة من المختصرين (¬10). ~~ونقله ابن أبي زمنين واللخمي (¬11) من قول سحنون. وهو خلاف ما تقدم من قول ~~مالك ومعروف مذهبه. وقد نبه أحمد بن خالد عليها وأنها مثل قوله: إذا قال: ~~أولاد أمتك مني زوجتنيها وأنكر ذلك السيد: إنه يثبت نسبهم منه. وفيما قاله ~~نظر. فإن أشكل الأمر في تصديق الأب فهو مصدق عندهما. PageV02P962 # واختلفت الروايات فيما ظاهره كذبه مع تجويز صدقه، كادعائه الغلام يولد في ~~أرض الشرك ولم يعلم أنه دخل تلك البلاد، فهذا قد اختلفت الرواية فيه في ~~الكتاب: # ففي موضع (¬1): إن عرف أنه لم يدخل تلك البلاد قط لم يصدق، وهذا الذي ~~يعرف كذبه. فجعل هذا أنه إنما يتبين كذبه إذا علم وحقق أنه لم يدخل تلك ~~البلاد، وأنه إذا لم يعلم ذلك بخلافه. # وقال في موضع آخر ms437 (¬2): "إذا لم يعرف أنه دخل تلك البلاد لم يصدق" (¬3). ~~فعلى هذا أنه لم يصدق مع الإشكال كما إذا عرف (¬4). ومثله قوله (¬5) في ~~مسألة مدعي الغلام تقوم البينة أنه لم تزل أمه ملكا لفلان غيره حتى هلكت ~~عنده؛ قال: "لعله كان تزوجها، فلا أدري ما هذا". وفرق بينه وبين لو (¬6) ~~قامت البينة أنها لم تزل زوجة لفلان، فجعل ذلك مثلما يولد في أرض العدو ~~(¬7). قال بعض الشيوخ: ولا فرق بين المسألتين ولا بين الحرة والأمة في هذا ~~إذا لم يكن له نسب معروف. وقد ذكر بعض المشايخ اختلاف قوله في المسلمة ~~(¬8)، وأراه من هذا الموضع، والله أعلم. # وعلى الوجه الأول اختصرها ابن أبي زمنين. إلا أنهم تأولوا على PageV02P963 # قوله: يصدق في الإلحاق أنه لا يسقط ملك المالك عن أمه، ولا تنتزع من يده ~~إلا أن يثبت أنها كانت له ملكا. # فهذان وجهان الخلاف فيهما قائم من الكتاب: # أحدهما: إذا لم يكن يعرف أنه ولد عنده أو عند من باعه منه. # الآخر: إذا أشكلت دعواه وبعدت ولم يقع القطع على كذبه. # ووجه ثالث أيضا وهو إذا أعتقه المشتري؛ فقد اختلف قول ابن القاسم فيه ~~أيضا: فقال في الباب الأول: إن أكذبه الذي أعتقه لم يصدق. وقال بعده في باب ~~آخر (¬1): "إن لم يستدل على كذب البائع فالقول قوله". وهذا قول غيره (¬2) - ~~وهو أشهب - ورجحه سحنون وقال (¬3): "هذا أعدل قوله" (¬4). # ووجه رابع وهو إذا ادعى أمه (¬5) أنها أم ولد له، فلا خلاف أنه من لم ~~يثبت له قبل فيها ملك أنها لا ترد إليه بدعواه. وإنما الكلام إذا أثبت فيها ~~ملكا متقدما (¬6)؛ فابن القاسم يراعي التهمة فيها، فإذا لم تكن تهمة ~~استرجعها، والتهمة عنده فيها الصبابة أو عدم ما يرجع به من ثمنها. وهذان ~~الوجهان في "المدونة". وفي "العتبية" (¬7): أو لزيادة وفراهة (¬8) فيها. ~~وغيره في الكتاب لم يراع شيئا من ذلك فيها، وأنه متى ألحق الولد ثبت النسب PageV02P964 # ورجعت الجارية. وعبد الملك (¬1) وأصبغ (¬2) لا يرون التهمة إلا عدم الثمن. # وهذا كله مع ظهور ms438 الولد ووجوده. فأما اعترافه بعد بيعها (¬3) بها أنها أم ~~ولد قد ولدت منه ولا ولد معها فقد اختلف فيها أيضا قوله في الكتاب: # ففي كتاب الآبق مرة قال:/ [ز 206] لا ترد مطلقا، ومثله في كتاب المكاتب، ~~وهو قول أشهب في كتاب الآبق أيضا. قال فضل: أراه وهما. # ومرة قال: ترد إليه إن لم يتهم فيها. وهو قوله في "العتبية" و"الواضحة" ~~(¬4) وأصل قوله. وحكى بعضهم (¬5) أن له في كتاب الآبق أن ترد مطلقا أيضا، ~~وليس في روايتنا ذلك. وفي كتاب أمهات الأولاد ما يستدل به عليه من قوله: ~~"إذا اشترى جارية فأعتقها، فادعى البائع أنها كانت ولدت منه: إنه لا يقبل ~~قوله بعد العتق"، كذا جاء مطلقا. ثم جاء بذكر الولد على السؤال الذي قبله. ~~فظاهره أنه لو لم تعتق لقبل قوله. قال عبد الملك: ولو علم (¬6) إقراره ~~بمسيسها قبل بيعها صدق بكل حال؛ اتهم أو لا، معها ولد أو لا (¬7). وعلى مثل ~~هذا حملوا لو اعترف بها بعد أن مات ولدها (¬8) الذي باعه معها، فانظره. # وقوله (¬9) في مسألة الذي ادعى ولدا من الصقالبة أو الزنج وتصديقه فيه ~~إذا علم أنه دخل تلك البلاد (¬10). PageV02P965 # نبه بعض الشيوخ (¬1) أنه يستفاد منه أن الحملاء يجوز لهم استلحاق الأولاد ~~ويصدقون فيهم، وإنما يكلفون البينة إذا ادعوا غير ذلك من القرابة، واستحسنه ~~وقال به. وأباه ابن القصار (¬2) وعبد الوهاب (¬3) وقالا: لا يقبل قول ~~الحملاء في ولد ولا غيره. وهو ظاهر "المدونة". وانظر قوله (¬4) في "الحملاء ~~إذا عتقوا (¬5) فادعى بعضهم أنهم إخوة بعض أو عصبة بعض"، وأنه لم يتكلم في ~~ادعاء بعضهم البنوة لبعض. فهو نحو ما أشار إليه اللخمي أنهم إنما لا يصدقون ~~(¬6) في دعواهم غير الولد. وأما في الولد فيجب على قوله الذي ذكره قبل ~~تصديقهم. وأكثر الناس لم يفرق بين ذلك. والنظر يقتضي التفريق (¬7). وقد ~~أفتى القاضي ابن سهل (¬8) أنهم متى احتاج الآباء منهم أو الأبناء للنفقة ~~حكم بينهم بالنفقة كالثابتي النسب وإن لم يتوارثوا، وكان هذا من أجل ~~اعترافهم بلزوم هذا الحق ms439 لهم. قال وكذلك إن شهد بعضهم لبعض لم تجز شهادته. ~~لكن في "الواضحة" أن اشتراءه (¬9) أباه المولود في الشرك لم يعتق عليه وإن ~~استحب له ذلك. وهذه تعارض تلك. PageV02P966 # وقول مالك (¬1) عن عمر: "إنا لا نورث أحدا من الأعاجم إلا أحد (¬2) ولد ~~في العرب"، وقوله بعده (¬3): "وذلك الأمر عندنا المجتمع عليه"، واحتجاجه به ~~في مسألة الحملاء. قيل: معنى قول عمر فيمن لم يثبت نسبه وإنما كان من ~~قولهم، كما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك (¬4)، وهو الأظهر، وخلاف ~~ما حكاه ابن حبيب عن عبد الملك (¬5) أنه كان لا يورثهم بتة (¬6). # وقوله (¬7): إذا قال القافة: هو منهما، قول مالك أنه يوالي أيهما شاء، ~~كما قال عمر. وقال بعد في موضع آخر (¬8): "لا أدري هو قول مالك، ولكن رأيته ~~مثل قول عمر"، فيحتمل أنه لم يذكره في موضع وتذكره في الموضع الآخر، أو ~~يكون تحرى اللفظ. فمعنى القول الواحد أن مذهب مالك فيها مذهب عمر لا لفظه، ~~فلما شاححه فيه في الموضع الآخر قال: لا أدري، أي هذا لفظ مالك كلفظ عمر أو ~~بمعناه. وقيل: يحتمل قوله: لا أدري، أي لم أسمعه منه، وقوله: هو قول مالك، ~~أي بلغني عنه، ولم أحققه منه. # وقوله في الجارية (¬9) بين الشريكين يطأها أحدهما ثم يطأها الآخر بعد طهر ~~فتحمل: إن عليه في يسره "نصف قيمتها يوم وطئها". وقال في الباب الآخر بعده ~~(¬10): "يوم حملت"، وكذا قال في كتاب القذف. وقد حكى PageV02P967 # محمد (¬1) القولين جميعا. وحكى أيضا عن مالك التخيير في أيهما شاء ربها ~~وما هو خير له. وهو اختيار محمد وابن لبابة؛ قال: وهو النظر. قال محمد: ~~وهذا إذا كان وطئها مرات، وأما إن كان مرة فيوم الحمل يوم الوطء. قال بعض ~~شيوخنا: وهو كله تفسير للمدونة. وقال غيره: هو اختلاف فيها من قوله كما في ~~كتاب محمد. وقال آخرون: هذا إذا كان الوطيان (¬2) في طهرين. وأما في الطهر/ ~~[ز 207] الواحد فكوطء واحد. وأما إن لم تحمل فالمعروف أن مذهب "المدونة" ~~والمفسر فيها ms440 في هذا الكتاب (¬3) وغيره أن سيدها بالخيار في التقويم أو ~~التماسك. # وقد جاء لفظان فيها في كتاب الشركة ظاهرهما خلاف هذا وأنهما قولان آخران له: # أحدهما: قوله في باب المتفاوضين يشتري أحدهما جارية لنفسه، وذكر مسألة ~~الشريكين فقال: إنها تقوم عليه يوم وطئها، ولم يذكر تخييرا. ونحوه في كتاب ~~محمد أنه يجبر على التقويم على شريكه. # واللفظ الآخر: قوله في الباب نفسه في أحد المتفاوضين إذا اشترى جارية ~~لنفسه فوطئها: إنهما يتقاومانها. قال محمد بن يحيى: وكذلك قوله في كل ما لا ~~ينقسم يكون بين الرجلين إنهما يتقاومانه إذا دعى أحدهما إلى البيع، فإن أبى ~~أحدهما المقاومة عرضت للبيع، ويأخذها من أحب إمساكها بما بلغت. وجعل ابن ~~أبي زمنين هذا حكم المتفاوضين دون غيرهما. # وحكي فيها قول رابع أنها باقية على حالها من الشركة، ويعطي الشريك ما ~~نقصها إن كان نقصها الوطء. وهذا نحو رواية البرقي عن أشهب: لم يجب على ~~الواطئ تقويم. قال بعضهم: وهو القياس. PageV02P968 # فإن كانت حملت وهو معسر ففي الكتاب فيها أربعة أقوال: # فقال مرة (¬1) - وهو قوله القديم -: هي أم ولد للواطئ، ويتبعه الآخر بنصف ~~قيمتها دينا كالموسر دون قيمة نصف الولد، وتأولوه (¬2) أنه مجبور على ~~التقويم. # والذي سمع منه ابن القاسم أنه يباع نصفها للذي لم يطأها، فيدفع إليه ~~ويتبعه بنصف قيمة الولد إلى آخر ما ذكره في الكتاب، ولم يذكر تخييره في ~~التمسك. ومثله في كتاب القذف وزاد: وإن شاء الشريك تمسك بنصفه واتبعه بنصف ~~قيمة ولدها ويعتق نصف الواطئ. وحمل الشيوخ الكلامين على معنى واحد، وأن ما ~~في كتاب القذف تفسير لما هنا. ومثله في "المستخرجة"؛ قالوا: ومعناه إن شاء ~~تماسك بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد، وإن شاء ألزمه القيمة يوم الوطء في ~~ذمته ولا يباع له في القيمة وقاله سحنون (¬3). ولا شيء له على هذا في ~~الولد. وإن شاء كان له نصف قيمتها يوم حملت، تباع في ذلك ويتبعه بنصف قيمة الولد. # وذكر في الكتاب عن غيره (¬4) أن الشريك بالخيار؛ إن شاء ms441 تماسك واتبع ~~الواطئ بنصف قيمة الولد، وإن شاء ضمنه واتبعه في ذمته، ولم يجعل له هنا أن ~~تباع عليه. # والقول الرابع وقع في كتاب ابن عتاب - في رواية غير ابن وضاح وقال: أوقفه ~~في كتاب ابن وضاح -: وروى أشهب أنه إذا لم يكن للواطئ مال أنها تكون أمة ~~على حالها ولا يعتق منها شيء، وليس هذا قول عبد الرحمن عنه. وهذه رواية ابن ~~لبابة في كتاب ابن سهل وقال في أولها: وروى أشهب وعلي بن زياد. وليس فيها: ~~وليس هذا قول عبد الرحمن عنه. PageV02P969 # وفيها قول خامس رواه عبد الملك ومطرف (¬1) عن مالك أنه بالخيار كما تقدم، ~~إلا أنه إذا تمسك (¬2) لم يرجع بقيمة الولد، وإن قوم، فإن شاء اتبعه أو بيع ~~له نصفها. ثم يختلف بعد ذلك في الرجوع عليه بالنقص، وفي عتقها على المعسر ~~إذا لم تقوم عليه على ما جاء في الكتاب وغيره. # وقوله (¬3) في المأذون يعتق وله أمة حامل: إن ما في بطنها رقيق للسيد ولا ~~تكون به أم ولد للمأذون، وهي أمة له بمنزلة ماله يتبعه إذا عتق. "قال ابن ~~القاسم: إلا أن يملك العبد ذلك الحمل قبل ان تضع فتكون به أم ولد" (¬4). ~~تأوله أبو محمد وغيره أن معناه: ملكه بهبة (¬5) أو ميراث لا بشراء، إذ لا ~~يجوز له شراؤه لأنه غرر، إلا أن يفوت بالوضع فتكون به أم ولد عند بعضهم، ~~وما لم تلد ينقض شراؤه. وعند آخرين إلا أن يفوت بالشراء أو العتق عليه، أو ~~بتمام (¬6) الشراء خرج حرا ففات نقص (¬7) شرائه. وقيل: بل شراؤه هنا جائز ~~للضرورة وارتفاع التحجير في الأمة وتمام تصرفه فيها كاشتراء رب الدار الغلة ~~والسكنى ممن وهبها له/ [ز 208] لرفع التحجير وتمام ملك التصرف (¬8). وهذا ~~على قول ابن القاسم وروايته عن مالك، بخلاف رواية غيره في أنها لا تكون ~~بذلك الحمل أم ولد. وهي رواية أشهب (¬9) عن مالك. PageV02P970 # وقوله (¬1) في المكاتب يكاتب وله أمة حامل (¬2): إن ما في بطنها رقيق ~~للسيد، لأنه لا يدخل معه إلا باشتراطه. ms442 وأنه قول الرواة كلهم إلا أشهب. قال ~~فضل: كان أشهب وحده يقول فيها: إن الولد داخل في الكتابة مثل الذي يهب ~~الأمة وهي حامل ولا يستثنيه. قال: إلا أن يكون السيد استثنى عند الكتابة ~~ماله أو الحمل، فلا يكون في الكتابة. وخالف مالكا. # وقوله (¬3) في الأمة إذا أقامت شاهدا واحدا على إقرار السيد بالوطء ~~وامرأة واحدة على الولادة، قال: "يحلف لأنها لو أقامت امرأتين على الولادة ~~ثبتت الشهادة على الولادة". كذا روايتي هنا عن ابن عتاب. وروايتي فيها عن ~~ابن عيسى من طريق الدباغ (¬4): شاهدين. وكذا في كتاب ابن سهل فيها: أقامت ~~شاهدين على إقرار السيد بالوطء. فجاء في هذا مع الشاهد الواحد في الوطء ~~والمرأة الواحدة بالولادة روايتان على هذا. وقال ذلك بعض الشيوخ (¬5). # وذكر هنا أيضا إذا أقام شاهدا واحدا على الإقرار بالوطء وامرأتين على ~~الولادة. وليس في كتاب الشهادات زيادة "على الولادة" أنه يحلف كما يحلف في ~~العتاق. ورواه بعضهم: أو امرأتين. ولم تكن المسألة في كتاب ابن عتاب هنا ~~(¬6)، وثبتت عنده في الشهادات لابن وضاح، وقال: ثبتت في غير الشهادات لابن ~~باز، وثبتت في كتاب ابن سهل لابن أبي دليم (¬7)، PageV02P971 # وأوقفها سحنون. وروي عنه أنه لا يمين عليه. وقد ذكرناها والخلاف فيها في ~~الشهادات (¬1). وصححها بعضهم. وأنكرها آخرون، وقالوا: لا يحلف حتى يثبت أصل ~~الاعتراف بالوطء بشاهدين. وقال ابن لبابة: له هنا وفي كتاب الشهادات قولان ~~في تحليفه مع الشاهد الواحد: أحدهما أنه لا يحلف حتى يثبت إقراره. والآخر ~~أنه يحلف. # ومعنى قوله هنا: أو امرأتين ليس أنه لم يقم لها على الإقرار أحد (¬2) إلا ~~امرأتين (¬3) على الولادة؛ إذ هذا لا يصح، إذ لو اعترف لها بالولادة وأنكر ~~الوطء لم يلزمه يمين. وإنما يريد - والله أعلم - شاهدين على الإقرار وادعت ~~الولادة مع حضور الولد، على تأويل من يفرق بين اعترافه والشهادة عليه الذي ~~قدمناه أول الكتاب (¬4). ولا يصدقها في إقامة البينة عليه (¬5) إلا PageV02P972 # بامرأتين على الولادة، فلا شك أنه هنا يحلفه إذا ادعت عليه علما بالولادة ms443 ~~كما ذكرناه عن بعض الشيوخ قبل. # أو يكون معنى قوله: أو امرأتين، راجع (¬1) إلى الشهادة على الإقرار ~~بالوطء، وهو أشبه وأصوب، لسيما (¬2) أنه ليس في كتاب الشهادات زيادة على ~~الولادة. وأصله في غير موضع أنه يحلف بشهادتهما على دعوى العتق والطلاق، ~~فصار في وجوه المسألة كلها الخلاف في تحليفه على اختلاف تأويلهم، سواء كان ~~الشاهد (¬3) على الإقرار واحدا وامرأة واحدة على الولادة أو اثنتين، أو كان ~~شاهدان على الإقرار وواحدة على الولادة، وبالله التوفيق. # والقافة (¬4): جمع قائف: وهو الذي يعرف الأنساب بالأشباه (¬5). وهو علم ~~صحيح (¬6). # ومجززا (¬7)، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى، هذا الأشهر ~~والأعرف. وقيل فيها بفتح الزاي الأولى (¬8). # والمدلجي (¬9)، بسكون الدال وكسر اللام والجيم (¬10). PageV02P973 # و"تبرق أسارير وجهه" (¬1)، أي تضيء من الاستبشار والسرور. # وأسارير الوجه: خطوط الجبين (¬2). # وقوله (¬3): "آنفا"، أي قريبا. # وكعب بن سور (¬4)، بضم السين المهملة، وآخره راء. # وسليمان بن أبي حثمة (¬5)، بفتح الحاء وسكون الثاء المثلثة. # والتوأم، بفتح/ [ز 209] التاء وسكون الواو وفتح الهمزة: الولد الذي يكون ~~في بطن مع آخر، وهما توأمان (¬6). # وقوله (¬7): "يليط أولاد الجاهلية"، أي يلصقهم بآبائهم ويلحقهم بهم (¬8). # وقوله: ولا عقر عليه، بضم العين وسكون القاف، أي لا صداق عليه. PageV02P974 ### | AUTO كتاب الولاء والمواريث # الولاء، بفتح الواو، ممدود، من الولاية - بفتح الواو - وهو من النسب ~~والعتق. وأصله من الولي وهو القرب. وأما من الإمارة والتقديم فبالكسر. ~~وقيل: يقال فيهما بالوجهين معا (¬1). والمولى في كلام العرب لفظة متصرفة ~~لمعان كثيرة؛ تكون للمعتق. والمعتق. ولأبنائهما. وللناصر (¬2). ولابن العم. ~~والقريب. والعاصب. وللحليف (¬3). والقائم بالأمر. وناظر اليتيم. والتابع ~~(¬4) المحب. والمراد به هنا ولاية الإنعام والعتق (¬5). # وعتق السائبة (¬6) هو أن يقول لعبده: أنت سائبة، يريد به العتق (¬7)، ~~فهذا الذي ولاؤه للمسلمين عند مالك وعامة أصحابه، وروي عنه أنه لمعتقه. ~~رواه عنه ابن وهب في "مختصر" ابن عبد الحكم، وقاله ابن نافع وعبد الملك ~~(¬8). وهو الذي كرهه في غير (¬9) "المدونة" مالك وأبى منه. PageV02P975 # وكذلك إن قال له: أعتقتك عن المسلمين، أو أنت حر عنهم، فهذا حكمه حكم ~~السائبة. ms444 لكن ليس يكره هذا مالك ولا غيره. ولم يختلف في جوازه ولزومه وإن ~~اختلف لمن ولاؤه، وإنما كره لفظ السائبة في الأول لاستعمال الجاهلية لها في ~~الأنعام وتحريم الله ذلك (¬1)، ولأنه كما قال مالك: أمر تركه الناس وتركوا ~~العمل به. # وقوله (¬2): "أعتق عبد الله بن عياش" (¬3)، بشين معجمة. # وقوله (¬4): "رجلا (¬5) يقال له العلمس" (¬6)، كذا هو بتقديم العين ~~المهملة على اللام مفتوحتين، بعدهما ميم مشددة وآخره سين مهملة، كذا هو في ~~رواية ابن وهب في "المدونة". ولغيره: العملس (¬7)، الميم على اللام. # وفي أول سند هذا الحديث (¬8): "ابن وهب عن ابن أبي (¬9) الزناد". وعند ~~ابن باز: أشهب عن ابن أبي الزناد. وفي كتاب ابن سهل: أشهب (¬10) وابن وهب ~~عن ابن أبي الزناد. PageV02P976 # قال ابن وضاح: العلمس لابن وهب، والعملس لأشهب. وقد رويناه جميعا، ولم ~~يكن في كتاب ابن المرابط غير تقديم الميم (¬1). # وبنو تغلب (¬2)، بكسر اللام. # وفي كتاب ابن المرابط (¬3): مالك عن أبي الزناد، وهي رواية الإبياني. ~~قال: وكذلك في أصل الأصيلي، وقال: ردوه: ابن أبي الزناد (¬4)، وخطأوا على مالك. # وابن أبي طوالة (¬5)، بضم الطاء في رواية ابن عيسى، وهو المعروف فيه. ~~وكذا سمعناه من سائر شيوخنا في غير "المدونة". وضبطناه عن ابن عتاب بالفتح هنا. # وقبيصة (¬6)، بفتح القاف وكسر الباء بواحدة، ابن ذؤيب، بضم الذال ~~المعجمة. # وقوله (¬7): "إن أعتق عبدا عن أبيه أو أخيه وهو نصراني، قال: الولاء للذي ~~أعتق عنه إذا كان مسلما، وإن أعتق عبدا مسلما عن نصراني فلا ولاء له وهو ~~لجماعة المسلمين، بمنزلة النصراني يعتق المسلم". وسقط عند ابن PageV02P977 # عتاب قوله: عبدا مسلما. وثبت لغيره. وبثباته تصح المسألة، ثم قال (¬1): ~~"فإن كان نصرانيا فولاؤه لأبيه إن أسلم أبوه". وأسقط أبو محمد (¬2): (إن ~~أسلم أبوه) (¬3). وقال ابن أبي زمنين: قوله: إن أسلم أبوه، لفظ مستغنى عنه، ~~وبإسقاطه تصح المسألة. وقيل: إنما قيل (¬4): إن أسلم أبوه، أي حين ينظر في ~~أمرهم ويثبت له الولاء، لأنه حكم بين مسلم ونصراني. وأما إذا لم يسلم ~~والعبد كذلك فلا يعرض لهم في ms445 ولائهم ولا يحكم بينهم في ذلك. هذا (¬5) ~~فائدته. وفي لفظ "المدونة" تلفيق (¬6) / [ز 210]. واختصرها المختصرون (¬7): ~~إن أعتق عبده عن أبيه أو أخيه المسلم فالولاء للمعتق عنه، وإن أعتق عبدا ~~مسلما عن أبيه أو أخيه النصراني فلا ولاء له عليه، وولاؤه لجماعة المسلمين. ~~وإن كان نصرانيا كان ولاؤه لأبيه. زاد بعضهم: إن أسلم بعد ذلك. وقيل: إنما ~~يرجع قوله: إن أسلم (¬8) على ما قبله من الكلام من قوله: إن أعتق عبدا ~~مسلما عن نصراني، يعني عن أب نصراني، فلا ولاء له إن أسلم أبوه. وفي بعض ~~نسخ "المدونة": إن كان أسلم أبوه. وهذا صحيح إن كان أبوه مسلما كما قال. # وقوله (¬9) في النصراني يعتق عبدا له نصرانيا فيسلم العبد ولسيده ورثة ~~مسلمون: إنهم يرثون ولاءه. وكذلك إذا ولد النصراني أولادا وأسلموا ورثهم PageV02P978 # مولى (¬1) النصراني، كذا في كتابي. وفي رواية أخرى: مولاه النصراني. وذكر ~~ابن أبي زمنين الروايتين وقال: الأولى أصح. # وقوله (¬2) في المتحملين: "إذا كان في أيهم قوم من المسلمين أسارى أو ~~تجار، فشهدوا على عتقهم"، ظاهره جواز شهادة التجار إلى أرض الحرب وأنها ليس ~~بجرحة، وسحنون يراها جرحة. وهو الصحيح لدخولهم حيث تجري أحكام الكفر عليهم ~~وإذلال دينهم لغير ضرورة. وقيل: لعل مسألة الكتاب لم يدخلوها بالاختيار، ~~وإنما رمتهم الريح إليهم (¬3). # ومسألة (¬4) من أقر أنه باع عبده من فلان وأنه أعتقه. قول أشهب فيها: "لا ~~يعتق عليه إلا أن يقر بعد ما اشتراه أن سيده كان أعتقه"، وأما إقراره ~~وشهادته وليس في ملكه إلى آخر قوله، ثابت في كتاب ابن عتاب كله. وهو في ~~كتاب ابن المرابط مخرج ليحيى من قوله: "وأما"، وثبت ما قبله. وسقط من كثير ~~من النسخ ومن رواية القرويين (¬5). # وقوله في المكاتب (¬6) إذا دبر عبده: إن رد السيد تدبيره بطل، وإن لم ~~يعلم حتى أدى الكتابة وعتق كان مدبرا، وكذلك لو دبر عبد عبد له، كذا عند ~~ابن عتاب على الإضافة. ولغيره (¬7): "عبد عبدا له"، وكذا عند ابن المرابط. ~~وكلاهما صحيحان. PageV02P979 # وقوله (¬1): "مراغما لأهل الإسلام"، بكسر ms446 الغين المعجمة، أي معاديا لهم ~~ومباغضا ومضرا. وأصله من الإذلال والأذى (¬2). # وقوله (¬3) فيمن أسلم من أهل الذمة: كانت جريرته على المسلمين، أي ~~جنايته. ويروى (¬4): "كانت جزيته للمسلمين"، وهما صحيحان أيضا. # وقوله (¬5): "لا ولاء إلا لذي نعمة"، أي منعم بالعتق، يريد: لا يوهب ولا ~~يباع. ولا ولاء لملتقط، ولا لمن أسلم على يديه. # وقوله (¬6) فيمن أوصي له بمن يعتق عليه فلم يحمله الثلث فلم يقبل ذلك. ~~"قال علي بن زياد: سقطت الوصية"، كذا في أصول شيوخنا. ووقع في بعض النسخ ~~زيادة قبل قول علي قوله: فلم يقبل بما أوصي له به منه فهو حر وولاؤه للميت. ~~وكان هذا المزيد مخرجا في كتاب ابن عتاب موقوفا (¬7). وهو في "العتبية" ~~صحيح لابن القاسم. وكذلك المسألة الأخرى بعدها وهي قوله (¬8): "وإن أوصي له ~~بشقص منه" هي من قول ابن القاسم في الأصول. وكذا في كتاب ابن المرابط. وكذا ~~اختصرها ابن أبي زمنين. وسقط منها في كتاب ابن عتاب "قال ابن القاسم" (¬9) ~~في أولها. وعليها اختصر القرويون (¬10). وزاد في كتاب ابن عتاب فيها (¬11): ~~"وإن لم يقبل لم يعتق من العبد إلا ما أوصي له به". PageV02P980 # وقوله (¬1) في قصة موالي الزبير (¬2): "منهم عطاء ومسافر بن إبراهيم (¬3) ~~"، كذا لابن عتاب. وفي رواية ابن عيسى وأصل ابن المرابط: بنو إبراهيم. ~~وكلاهما بمعنى صحيح؛ هما أخوان. وكذا في أصل ابن سهل: ابنا إبراهيم، مثله. ~~وفي بعض النسخ: وإبراهيم. وكذا كان في أصل ابن المرابط فأصلحه. وهو وهم. ~~قال البخاري: عطاء بن إبراهيم مولى الزبير (¬4). # وأبو أسيد (¬5) المذكور في حديث انتقال الولاء، بضم الهمزة وفتح السين ~~وسكون الياء (¬6). # وقوله (¬7) في الذي ترك ابنتين فادعى رجل أنه مولاه فأقرت له إحدى ~~البنتين: إنها إن ماتت ولم تدع وارثا غيره يحلف ويأخذ الميراث. قال محمد ~~(¬8): اليمين في هذا/ [ز 211] خفيفة (¬9). وما في الكتاب حجة في أن من ~~اعترف له بالأخوة أو بوراثة - لم يثبت إلا من قوله - أنه لا يرث على مذهب ~~ابن القاسم. ومن أثبت له الميراث بالاعتراف (¬10) حتى يحلف على ms447 تصديق ما ~~أقر له به (¬11) المقر. وهو قول أبي عمر بن القطان وأبي مروان بن مالك ~~(¬12). PageV02P981 # وبهذه المسألة استدل أبو مروان. وهو كما قال؛ لأنها (¬1) إنما ورثهما ~~باعترافهما (¬2) وهي كالأولى. وأفتى غيرهما أنه لا يمين في هذا. واختلف فيه ~~قول أبي عبد الله بن عتاب (¬3). # وفي مسألة (¬4): إذا أقام الرجلان البينة على رجل أنه مولاه (¬5) وتكافت ~~(¬6)، وهو مقر لأحدهما: إنه للذي أقر له. المسألة. وقول سحنون: لا ينتفع ~~بإقراره لأحدهما إذا كان بعد التنازع، وإنما ينفعه إذا كان قبل التنازع. ~~فحينئذ يكون إقراره كالشيء في يديه إذا ادعاه رجلان وأقاما البينة جميعا ~~فتكافت، إلى آخر كلامه. ثبتت داخل الكتاب في رواية ابن وضاح في بعض ~~الروايات. ولم يكن في أصول شيوخنا (¬7). # وقوله (¬8) في باب الشهادة على الشهادة في الولاء: "فإن شهد شاهد PageV02P982 # واحد على السماع" إلى قوله (¬1): "وقال غيره: أو لا ترى". كذا في كتاب ~~ابن عتاب. وهو ليحيى عند ابن المرابط. وقال سحنون. مكان "غيره" لأحمد بن ~~داود. وكذلك قوله (¬2): "وقال غيره. وإنما استحسن". كذا في كتاب ابن عتاب. ~~وسقط في كتاب ابن المرابط لغير يحيى. وجاء الكلام كله لسحنون عنده لغير يحيى. # وواقد (¬3) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالقاف. # وقوله (¬4): "ابنان لأب وأم، وآخر لعلة"، بكسر اللام الأولى وفتح العين ~~المهملة وفتح اللام الثانية مشددة. وكذلك: أولاد علات، كله الإخوة والبنون ~~ليسوا لأم واحدة (¬5). # وأشهل بن حاتم (¬6)، بشين معجمة. # والفريضة الغراء (¬7)، بالمد. قيل: سميت بذلك لانفرادها بحكمها وأنه لا ~~نظير لها كغرة الفرس. والأولى أن يقال كغرة الفرس لكون الجد والأخت فيها ~~يرثان معا بالعول، وأنه يربى للأخت مع الجد فيها ولا يربى في غيرها، وليس ~~للأخت مع الجد في غيرها شيء (¬8). والأشبه أن يقال لشهرتها كغرة الفرس. ~~وقيل: بل لأن الجد أغرى بسهمه على نصيب الأخت. وتسمى أيضا: الأكدرية؛ قيل ~~لأن عبد الملك بن مروان (¬9) ألقاها على رجل ينظر في PageV02P983 # الفرائض، يسمى أكدر (¬1) فأخطأ فيها. # ومعنى "يربى لها" (¬2)، أي يزاد ويرفع. # والحرة ms448 (¬3)، بفتح الحاء هنا، حرة المدينة (¬4)، وهي أرض فيها حجارة سود. # وقديد (¬5)، بضم القاف، من عمل المدينة (¬6). # وقتادة (¬7) بن دعامة، بكسر الدال. # وخلاس (¬8)، بكسر الخاء وبتخفيف اللام وسين مهملة. # وحيوة (¬9) بن شريح، بفتح الحاء. # وقوله في ورثة النصراني (¬10): "وإن كانوا مسلمين ونصارى حكم بينهم بحكم ~~الإسلام، ولم أنقلهم عن موارثهم، ولا أردهم إلى أهل دينهم"، كذا PageV02P984 # روايتنا عن أبي محمد بن عتاب. ورويناها عن غيره: بحكم دينهم (¬1)، وكذا ~~في كتاب ابن المرابط وابن سهل، وهي رواية يحيى بن عمر. قيل: وهي أبين من ~~الأخرى. وقيل الروايتان بمعنى. # ومعنى: حكم بينهم بحكم دينهم، أي بمواريثهم كما تمم به الكلام (¬2). وهو ~~معنى: بحكم الإسلام، أي فيهم وأن يبقون (¬3) على مواريثهم في الكفر كما ~~بينه آخر الكلام (¬4). ومعناه أن المسلم إنما أسلم بعد موت الميت. # ومعنى قوله آخر الكلام: "ولا أردهم إلى أهل دينهم"، لأجل كون هذا المسلم ~~معهم، فلا يحكم في أمر مسلم ونصرى (¬5) إلا المسلمون، ورث أو لم يرث. # وقول عمر بن عبد العزيز (¬6) في مسلمين ونصارى جاؤوا إليه في ميراث "يقسم ~~(¬7) بينهم على فرائض الإسلام. وكتب إلى عامله: إن جاؤوك فاقسم بينهم على ~~فرائض الإسلام، وإن أبوا فردهم إلى أهل دينهم". كذا في رواية ابن عيسى عن ~~ابن المرابط. وعند ابن عتاب: إلى أمر دينهم. وهذه أصح، أي اقسم بينهم على ~~وراثة/ [ز 212] الكفر. ومعناه أن بعضهم أسلم بعد موت الميت، فميراث الميت ~~على وراثة الكفر. وقوله: فردهم إلى أهل دينهم، تفسره الرواية الأخرى: "أمر ~~دينهم" كما تقدم. ويحتمل أنه أراد: ويقسم ورثته الكفار على PageV02P985 # قسمهم كما قال ابن القاسم (¬1). وليس معناه أن يردوا إلى أهل دينهم ~~يحكمون بينهم فتجري أحكامهم على المسلم الذي (¬2) معهم. أو يكون معناه أنه ~~يحكم أولا أنه لا ميراث للمسلمين معهم، ثم يرد الباقين من النصارى إلى أهل ~~دينهم يحكمون بينهم إن أبوا أن نحكم نحن بينهم. وقد تأوله بعضهم أنه خلاف ~~لقول ابن القاسم. ولا يصح ذلك. PageV02P986 ### | AUTO كتاب الصرف # (¬1) # الصرف مأخوذ من التقلب، ومنه ms449 صرف الدهر (¬2). وتصرف الأمور أي تقلبها ~~واختلافها شيئا (¬3) بشيء، وكذلك مصرف (¬4) الذهب بالفضة (وإرطالها ~~بالنحاس) (¬5) قلب عينا (¬6) بأخرى، وبه سمي فاعل ذلك صيرفيا. وقد يكون من ~~الصريف (¬7) الذي هو الصوت؛ لجلبه (¬8) أصوات الدراهم والدنانير عند ~~تحريكها وعدها أو وزنها. ولهذا يعبرها (¬9) أهل العبارات (¬10) بالخصومات ~~(¬11) والنزاع (¬12). PageV02P987 # وقد يكون من الوزن، وهو أصلها، والصرف الوزن. وهو أحد التفاسير في قوله ~~عليه السلام: "لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" (¬1)، أي وزنا ولا كيلا. ~~قاله ابن دريد (¬2). # والورق (¬3) - بكسر/ [خ 295] الراء وفتحها - الدراهم، حكاه الهروي، وكذلك ~~الرقة، بكسر الراء وتخفيف القاف. قال بعضهم: ولا يقال لما لم يضرب (¬4) من ~~الدراهم ورق ولا رقة (¬5)، وإنما يقال فضة. والفقهاء يطلقون هذه الأسامي ~~كلها بمعنى على الفضة. وكذلك قال ابن قتيبة: إن ذلك كله يقال في المسكوك ~~وغيره (¬6). وألفاظ الحديث يدل (¬7) على صحة هذا. # والنظرة (¬8)، بكسر الظاء، بمعنى التأخير، قال الله تعالى (¬9): {فنظرة ~~إلى ميسرة} (¬10). # وهآء وهآء (¬11)، بالمد والفتح غير منون، بمعنى: خذ وتناول، أي يقول كل ~~واحد منهما لصاحبه ذلك. وقيل: هو بمعنى خذ وأعط. وأكثر المحدثين والفقهاء ~~يقولونه بالقصر (¬12). وقد قيل فيه ذلك. ويقال: هأ، PageV02P988 # بالهمزة ساكنة (¬1). فمن قصره فهو تسهيل هذا الوجه (¬2)، ومنه قولهم: ~~هاكم. ويقال: هآء، ممدود مكسور. والمد والفتح أفصح وأشهر (¬3)؛ قال الله ~~تعالى: {هاؤم اقرءوا كتابيه} (¬4). # والمناجزة (¬5): المسارعة. والإنجاز: الإسراع والعجلة. # واختلف لفظه في الفلوس في مسائله بحسب اختلاف رأيه في أصلها أهي كالعرض ~~(¬6) أو كالعين؟ فله هنا (¬7) فيها التشديد وأنه لا تصلح فيها النظرة ولا ~~تجوز، وشبهها بالعين. وظاهره المنع جملة كالفضة والذهب. وقال بعد هذا (¬8): ~~ليست كالدنانير والدراهيم (¬9) في جميع الأشياء، وليست كالحرام البين، ~~وأكره التأخير فيها، وأجاز بدلها (¬10) إذا أصابها ردية (¬11). وقال في ~~بابي (¬12) السلم: إن باع بها وكيل ضمن؛ لأنها كالعرض إلا في سلعة يسيرة ~~الثمن. وفي الزكاة: لا تزكى إلا في الإدارة كالعرض. وفي PageV02P989 # السلم الثالث منع بيعها جزافا كالعين. وفي الأول: يسلم فيها الطعام ~~والعرض لا غير. وفي القراض - من رواية عبد الرحيم (¬1) - جواز ms450 بيعها بالعين ~~نظرة. وفي العارية: إن أعارها فهو قرض كالعين. وفي الاستحقاق: إن استحقت ~~وكانت رأس مال سلم أتى بمثلها كالعين. وفي الرهون: إن رهنت طبع عليها ~~كالعين. # ومسألة اللذين (¬2) تواجبا الصرف ثم استقرض كل واحد منهما من غيره ما ~~صرفه، قال: "لا خير فيها"، ثم ذكر مسألة (¬3): إذا استقرض أحدهما الدينار ~~(¬4) فقال: "إن كان شيئا متصلا". فخففه. وقال أشهب في الباب الآخر (¬5) ~~فيها: "لا خير فيه". # حمل سحنون أن قول ابن القاسم في المسألتين متعارض (¬6)، ولذلك قال في ~~الأولى: هي خير من التي تحتها، والآخرة كلام أشهب خير. وهو مذهب/ [ز 213] ~~غير واحد من الشيوخ، سواء علم الآخر أنه لا دينار عنده في المسألة الثانية أم لا. # وذهب بعضهم (¬7) إلى أن اختلاف جواب ابن القاسم لاختلاف المسألتين، وأن ~~صاحب الدراهم في المسألة الثانية لم يعلم أنه لا دينار عند صاحبه فلم يلزمه ~~ما فعله من الاستقراض له؛ إذ لعله إنما فعل ذلك طمعا أن يبطل الصرف وندما ~~ويحل (¬8) الصفقة فلم تلزم دعواه صاحبه. ولو كان عالما ألا شيء عنده لما ~~جازت كالأولى. PageV02P990 # وقيل: بل إذا كان ذلك منهما معا كثر الغرر من الجهتين (¬1) والخطر، إذ ~~يمكن أنهما لا يجدا (¬2) من يسلفهما معا في الحين أو من يسلف أحدهما ولا ~~يسلف الآخر. وإذا كان من الجهة الواحدة كان أقل خطرا. والغرر القليل مغتفر، ~~وقلما تسلم منه البيوعات. # ونبه بعض الشيوخ أنه يستفاد من هذه المسألة أنه لا يلزم تعيين الدينار/ ~~[خ 296] في الصرف ولا من شرطه إحضار العينين. # والرماء (¬3)، بفتح الراء ممدود: الربا، وهو مفسر في الحديث (¬4). وتكسر ~~الراء ويقصر أيضا (¬5). والربا مقصور، وأصله الزيادة؛ ربا الشيء إذا زاد. ~~وكان ربا الجاهلية زيادة محضة. # ومسألة السيف (¬6) المحلى وقوله في مشتريه: ولم أنقد ثم بعت السيف، فعلم ~~بفسخ (¬7) ذلك، فبيع الثاني جائز. يخرج من هذا الكلام أنه إنما باعه ولا ~~علم عنده من فساد فعله لقوله بعد ذكر البيع الثاني: وعلم بقبيح (¬8) ذلك. ~~كذا روايتنا بالواو. ورواه بعض شيوخ القرويين: ثم ms451 علم. وعلى هذا اللفظ ~~نقلها ابن محرز، وبه استدل. وهو (¬9) أبين في PageV02P991 # الاستخراج وأرفع للاحتمال، وأنه إنما يفوت البيع الفاسد بالبيع الصحيح ~~إذا لم يقصد بائعه تفويته به، وأنه لوعلم بفساده ثم باعه ليفوته لم يمض ~~بيعه ونقض البيع الأول والآخر. وسواء في هذه الوجوه كان النصل (¬1) تبعا أو جلا. # وقوله (¬2) عن ربيعة: إنه كان يرى بيعه إذا كان ما فيه من الفضة تبعا ~~بالذهب إلى أجل. وهو قول سحنون وأشهب (¬3). وكذلك يقولون ببيعه بما فيه من ~~تبع (¬4) الفضة بالفضة إلى أجل أو من بيع (¬5) الذهب بالذهب إلى أجل. ومالك ~~اقتصر فيه على ما مضى من عمل الناس على ما قاله في "موطأ" (¬6) كتبه، ~~والاقتصار على ما جاء من جواز بيعه نقدا، وخروجه عن حكم البيع والصرف وحكم ~~بيع العين بالعين متفاضلا لما كانت العين تبعا. وجرى هنا مجرى العرض عنده ~~إلا في التأخير، وعن حكم البيع والصرف إذا لم يكن العين تبعا، وأجراه في ~~هذا الوجه مجرى الصرف في جميع وجوهه. وذلك كله للضرورة إلى استعماله ~~وللمضرة في نزعه وتفصيله، وللأثر الوارد في ذلك إن كان ثبت عنده. ولم ير ~~حوالة الأسواق فيه فوتا (¬7). # وهذا خلاف ما في "الموازية" (¬8) في الحلي الجزاف أنه تفيته حوالة PageV02P992 # الأسواق (¬1). وهذا جزاف (¬2) لا شك فيه، وأفاته بتغير (¬3) ذاته من تغير ~~(¬4) نصله وإن كان تبعا، ومن أصله أنه لا يفيت تغير (¬5) الأقل في البيع؛ ~~إذ النصل هو المقصود من السيف والذي يقع عليه اسمه، وغير ذلك في المعنى ~~(¬6) تبع له وإن كثر، كمال العبد لو (¬7) كان أضعاف قيمته فهو في حكم التبع ~~له، ولأن النصل متى انقطع لم تبق المنفعة المرادة بالسيف، كما ترد الدار ~~باستحقاق منفعة منها تضر بساكنها وإن كانت أقل ثمن الدار كاستحقاق موضع ~~مستراحها أو بئرها، بخلاف استحقاق غير ذلك منها مما تراعى كثرته من قلته. ~~وكذلك ذكره (¬8) انكسار الجفن (¬9) (على قلته في جانب السيف؛ لأنه صون ~~للنصل ولا يستغني عنه، ولأنه إذا انكسر لا يمكن رد حليته على غيره ms452 إلا ~~بتغيرها (¬10) أو نفقة (¬11) في إصلاحها، أو يكون انكسار الحلية أو بعضها ~~بانكسار الجفن) (¬12). وبعضهم يرويه: نصله وجفنه (¬13)، تحرزا (¬14) من ~~المسألة - ولا يحتاج/ [ز 214] إلى ذلك لما ذكرناه - وكذلك نقض حليته قد PageV02P993 # يكون نقصا (¬1) لا يرجع إلا بمؤونة ونفقة، أو يكون نقص (¬2) فساد. وقد ~~تأول بعضهم أن تقويته له (¬3) بهذه الأشياء اليسيرة في الظاهر خلاف لقوله: ~~لا تفيته حوالة الأسواق. # وقوله (¬4) في الكتاب في السيف: إذا كان ما فيه من الذهب والورق الثلث، ~~ظاهره جواز تحليته بالذهب. ونحوه في "الموطأ" (¬5) في السيف والمصحف ~~والخاتم، ومثله في كتاب محمد (¬6). وفي "المختصر" وفي "سماع" ابن القاسم ~~(¬7) وعند ابن حبيب (¬8) ما ظاهره خلاف هذا أنه لا يجوز في حلية الرجال/ [خ ~~297] الذهب؛ لأنه قال: وما كان من حلي الرجال فيه الذهب والفضة جميعا فلا ~~يحل شراؤه بالذهب على حال وإن كان الذي فيه يسيرا جدا، لأن الذهب ليس من ~~حلية الرجال، ولا بأس ببيع ذلك بالورق إن كان الذي فيه من الورق تبعا. # فحمله غير واحد من شيوخنا على الخلاف. # وقال أبو عمران: ليس في الظواهر نص على خلاف ما قال ابن حبيب. # قال القاضي: قد نص البغداديون من أئمتنا على جواز ذلك. وقد تأول كثير من ~~الشيوخ (¬9) مسألة الخاتم الذي فيه الذهب أنه خاتم النساء. وتردد PageV02P994 # بعضهم في (¬1) إذا كان في خاتم الرجل الأقل ذهبا. ونص في "العتبية" (¬2) ~~وغيرها منع (¬3) القليل من ذلك فيه والكثير. # وحلي النساء كله حكمه حكم السيف إلا ما كان منظوما فليس له هذا الحكم. # وحكم (¬4) العروض والعين إذا اجتمعا في صفقة لا يجوز إلا أن يباع كل واحد ~~منهما بانفراده بما يجوز أن يباع به أو يكون العين يسيرا جدا أو العرض كذلك ~~فيباع، بخلاف ما هناك من عين أو بعرض آخر. ووقع في كتاب ابن حبيب أنه يجوز ~~أن يباع ذلك بالورق نقدا، فتأولوه فيما فيه الذهب يسيرا أقل من الدينار أو ~~الجوهر يسيرا كذلك. وكذلك قال ابن القاسم في حلية السيف إذ نقضت فلا تباع ms453 بفضة. # وقوله (¬5): "تكون حليته الثلث فأدنى"، معظم شيوخنا أن هذا حد القليل ~~والتبع. وما زاد عليه فليس بتبع وإن قل. قال الباجي (¬6): لم يختلف أصحابنا ~~في النص على ذلك. وقال التونسي: إنه إن زاد على الثلث القليل لم يجز. وخرج ~~الباجي (¬7) من جواز مسألة الشراء بنصف درهم ورد درهم صغير أن التبع النصف. ~~قال: ومن أصحابنا العراقيين من يرى النصف في حيز القليل. PageV02P995 # وهل يكون المراعى في هذا الثلث قيمة الفضة مصوغة من قيمة الجميع أو وزنها ~~من قيمة النصل والجفن؟ اختلف (¬1) شيوخنا في ذلك. وظاهر "الموطأ" (¬2) ~~وكتاب محمد (¬3) مراعاة القيمة من الجميع. وجاء في "المدونة" (¬4): "وعلى ~~البائع الثاني قيمة السيف من الذهب يوم قبضه"، ظاهره قيمة جميعه من فضة ~~ونصل، خلاف ما وقع لسحنون هنا ولبعض الشيوخ في المسألة الأولى (¬5). # وقول سحنون (¬6) في الذي نصله تبع لفضته إذا فات بالبيعة الثانية الصحيحة ~~"هذا من الربا، وتنقض فيه البياعات كلها حتى يرد إلى ربه، إلا أن يتلف ~~البتة ويذهب فيكون على مشتريه قيمة الجفن والنصل ووزن ما فيه من الفضة، لأن ~~الفضة ليس فيها فوت. وكذلك إذا انقطع السيف أو انكسر الجفن فإنما عليه قيمة ~~النصل والجفن ووزن الورق. وليس ما (¬7) قال ابن القاسم: إن عليه قيمته من ~~الذهب". ثبتت (¬8) في بعض النسخ من الكتاب، وسقطت في أكثر الروايات (¬9). ~~وعلى أنها من غير "المدونة" أدخلها ابن أبي زيد وابن أبي زمنين وأكثر ~~المختصرين (¬10) والشارحين. PageV02P996 # وقول سحنون هذا على أصله في البيوع المجتمع على تحريمها أن البياعات تنقض ~~فيها أبدا وترد إلى ربه، وله أن يجيز أي بيعة شاء من الصحيح وأنه لا يفيته ~~بيد مشتريه شيء/ [ز 215] وضمانه من بائعه. وإن هلك بيد مشتريه ببينة فضمانه ~~من البائع إلا أن يكون الهلاك من سببه أو بدعواه. # وقد اعترض أبو محمد بن أبي زيد قول سحنون: وزن (¬1) الفضة وقال: كيف/ [خ ~~298] يردها وهي مصوغة (¬2) وقد يزاد في الثمن لها! وتأول اللخمي أن معنى ~~قوله: ووزن الورق أي مصوغا. قال: وهذا على ms454 أحد قولي مالك في القضاء في ~~المصوغ بالمثل. وحمله غيره على ظاهره وأنكر ما قال، وأنه ليس أصلهم. # وذكر في الكتاب (¬3) بعد هذا مسألة الحلي يكون فيه الذهب والفضة، وأحدهما ~~ثلث والآخر ثلثان: إنه لا يباع بشيء مما فيهما (¬4)، ولكن بالعرض. وعند ~~أشهب (¬5) وعلي: يباع بأقلهما، ورواه علي عن مالك (¬6). وقد حكاها ابن ~~القاسم عنه في "المستخرجة" (¬7) وكتاب محمد (¬8) وقال: رجع مالك فقال: لا ~~يباع بذهب ولا ورق على حاله (¬9). # ظاهر مسألة الكتاب أن جميعه ذهب وفضة، وعليه تأولها فضل، ولو PageV02P997 # كان فيه لؤلؤ وحجارة مركب ومشبك بهما. ففي كتاب ابن حبيب (¬1): إن كانا ~~جميعا تبعا للحجارة بيع باحدهما نقدا. # قال القاضي: ومثال ذلك أن تكون قيمة اللؤلؤ والحجارة مائة وفيه من الذهب ~~والفضة خمسون، اتفقا أو تفاضلا؛ لأنك متى أفردت أحد (¬2) العينين كانت أقل ~~من الثلث، فإذا اجتمعتا كانتا ثلثا. فكل واحد من العينين تبع لصاحبه ~~وللجوهر الذي معه، كذا فسرها فضل. قال ابن حبيب: وإن كانا جميعا أكثر من ~~التبع فلا يحل بيعه بواحد منهما؛ مثال (¬3) أن يكون ما فيهما من الذهب ~~والفضة تسعون أو ثمانون (¬4) ومن الحجارة ما قيمته مائة. فإن كان أحدهما ~~تبعا والآخر أكثر من التبع فلا بأس ببيعه بالتبع ولا يباع بالأكثر. ومثاله ~~أن تكون قيمة الجوهر مائة كما قلنا والذهب سبعون (¬5) والفضة عشرة، فإن ~~سبعين (¬6) أكثر من جملة المائة (¬7) التي هي مائة وثمانون. أو يكون الذهب ~~مائة والجوهر خمسين والفضة خمسين. # قال فضل: وروايته (¬8) هنا على رواية أشهب، فأما ابن القاسم فإنما PageV02P998 # أجاز أن يباع بالتبع فدون إذا كان أحدهما (¬1) مع الجوهر فقط. حتى إذا ~~كانا جميعا مع الجوهر لم يجز أن يباع بواحد منهما وإن كانا جميعا تبعا ~~للجوهر الذي معهما. وهذا على القول الذي رجع إليه مالك. وعلى ما في كتاب ~~ابن حبيب هو (¬2) الذي حكاه ابن القاسم في "المستخرجة". # قال القاضي: وكان يجب على رواية ابن القاسم وغيره إذا كان مع العينين ~~(¬3) لؤلؤ أو حجارة وكانا تبعا أن يباع بأقلهما ms455 أو بأكثرهما. ولا مانع من ~~ذلك لأنه إذا جاز عنده إذا كان وحده أن يبيعه بذلك (¬4) العين التي هي تبع ~~أو إذا كان غير تبع أن يبيعه بخلافه، فما يمنع من بيعه بما شاء منهما إذا ~~كانا تبعا؟ وإنما كلام ابن القاسم في الحلي من الذهب والفضة خالصا دون ~~حجارة كما قدمناه ويدل على ذلك جوازه مقاسمة الحلي في كتاب القسمة إذا كان ~~فيه من اللؤلؤ والجوهر (¬5) الثلثان ومن الذهب والفضة الثلث فأدنى. وكذلك ~~السيوف المحلاة وإمضاؤه قسمتها على القيمة. وما وقع في كتاب محمد من هذا ~~واختلاف قول مالك وما ذكر فضل معناه عندي فيما كثر من ذلك ولم يكن تبعا. # وقوله (¬6) في الذي يصرف عند الصراف دينارا بعشرين درهما ثم يشتري سلعة ~~من رجل فيحيله عليه، ومثلها بالذي اقتضى من صرفه/ [خ 299] عشرة ثم قال ~~لصاحبه (¬7): ادفع العشرة الباقية إلى هذا: "قال مالك: لا يعجبني حتى ~~يقبضها هو منه ثم يدفعها إلى من أحب، وهذا مثل ذلك". قال PageV02P999 # سحنون (¬1): لو لم يفترقا لم يكن بذلك بأس، يعني المتصارفين، وقاله أشهب ~~(¬2). وهذا معنى مسألتي الكتاب (¬3). ألا ترى قوله: "ألا ترى أنهما افترقا ~~قبل قبضها؟ ". وكذا هو مفسر في كتاب محمد (¬4)؛ قال: إلا أن يقبضها مكانه ~~قبل افتراق الثلاثة. وقال في "المبسوط": إذا باع السيف المحلى بفضة فلم ~~ينقد حتى/ [ز 216] باعه من آخر ثم نقد في المجلس، أن البيع ماض. فلم ير ~~العقد بين (¬5) الصرف والقبض تفرقا. وحكى (¬6) شيخنا القاضي أبو الوليد أن ~~قول سحنون (¬7) خلاف، وأنه لا يجوز في الإحالة وإن كانا حاضرين. # وهذا على الخلاف في التأخير اليسير في الصرف. وفي كتاب محمد (¬8) جوازه. ~~وفي "المدونة" ما يدل على القولين. ومسألة إذا استقرض (¬9) أحدهما الدينار ~~من ذلك، وكذلك مسألة (¬10) الذي صرف ووكل من يقبض وقام وذهب، فهذا يدل أنه ~~إنما منع ذلك لأجل الافتراق. # ومسألة (¬11) الصيرفي يمسك الدينار ليقاص به الآخر من دين له عليه، PageV02P1000 # قال (¬1): "إذا تناكرا رأيت ألا يجوز ويدفع إليه ديناره صرف دراهمه ثم ms456 ~~يتبعه بدينار". اعترضها سحنون وقال، جوابه فيها على غير أصل، ولها نظائر ~~تكسرها. ويجب أن يكون الدينار معقولا. ووقع لأشهب في كتاب محمد (¬2): ~~للصيرفي حبسه أحب الآخر أو كره. وحمله بعض الشيوخ على الوفاق. قال بعضهم: ~~معنى تناكرا أي أنكر أن يكون له عنده شيء. والأظهر ما قاله غيره أن التناكر ~~في تسليم المقاصة؛ قالوا: لأن الاختلاف والمناكرة توجب المطاولة وتراخي ~~القبض وذلك يبطل الصرف، فأمرا بإنجازه ثم يطلب من له حق حقه. ولو كان ~~عقدهما الصرف على شرط ألا يقاصه كان في ذلك ثلاثة أقوال: إبطال الشرط وجواز ~~العقد. وصحتهما. وفسادهما. على أصل الخلاف في بيع وشرط. وقد اختلفوا في هذة ~~المسألة بالأقوال (¬3) الثلاثة في كتاب محمد (¬4). # ومسألة (¬5) من أسلفني دراهم فاشتريت بها منه مكاني حنطة أو ثيابا: إن ~~كان (¬6) السلف إلى أجل ذلك على النقد، وإن كان حالا جاز [ذلك] (¬7) يدا ~~بيد. وفي الأصل: أو إلى أجل (¬8). وهذا الحرف موقوف في كتاب ابن عتاب. وقال ~~أبو محمد: يريد إلى أجل كآجال السلم. وقال سحنون: هو حرف سوء، وأمر بطرحه. ~~قال ابن وضاح: هو لأشهب. قال PageV02P1001 # بعض شيوخنا: ومن قول أشهب أدخله سحنون. وهو يجيز ذلك، وليس لمالك. قال ~~فضل: قرأه لنا يحيى، وما أرى سحنون طرحه إلا لأنه يرد عليه سلفه وأسلم عينا ~~عليه في ذمته في طعام إلى أجل. وهذا الدين بالدين. وبهذا علل مالك المسألة ~~ومنعها في "المبسوطة". # وقيل: إنما الاختلاف في إثبات هذه اللفظة وطرحها على الخلاف في العارية ~~الحالة؛ هل توجب تأخير (¬1) مقدار الانتفاع بها أم لا توجبه؟ وكذلك السلف الحال. # والذي يدل عليه قوله هنا أن السلف إذا وقع مطلقا أنه يتضمن التأجيل، وأن ~~صاحبه إذا قام مكانه يطلبه/ [خ 300] لم يكن ذلك له، وضرب له من الأجل ما ~~يرى أنه أدار المسلف منفعته به. وعليه يدل منعه أن يصارفه بدراهم أسلفها له ~~مكانه بدينار وقوله: آل أمرك أن رددت إليه دراهمه وأخذت منه دينارا في ~~دراهم إلى أجل، فقد جعل لها أجلا ms457 (¬2). # وقوله (¬3) في القائل للذي (¬4) عليه الدين: بع هذه العروض واستوف حقك ~~منها: "لا بأس به". اعترضها سحنون وقال: أخاف أن يسلمها لنفسه فيكون ربها ~~مخيرا، فقد فسخ دينه فيما لا يتعجل. ولا أدري رضي بذلك أم لا. وقوله (¬5): ~~"إلا أن يكون مثل صنف عرضه في صفته وجودته وعدده أو أقل أو أدنى". قال بعض ~~الشيوخ: هذا ترك لقوله أول السلم: إن العرض بمثله إلى أجل على وجه البيع لا ~~يجوز (¬6). PageV02P1002 # قال القاضي: هذا غير بين، لأن هذين لم يقصدا وجه البيع ولا تبايعا عرضا ~~بعرض، وإنما اتهما أن يمسك الآخر العرض لنفسه. وهو إنما قبضه ليبيعه، فليس ~~ينزل منزلة ما قصد. # وقوله (¬1) في القائل لمن له عليه طعام من شراء: "بعه لي وجئني بالثمن" ~~وذكر المسألة وقال (¬2): "إن جاءك بأكثر من دنانيرك أو أقل كان ربا وبيع ~~الطعام قبل استيفائه"، فوجه الربا إنما/ [ز 217] هو في دفع الأكثر، فتجتمع ~~العلتين (¬3). ولم يذكر إن جاءه بمثل رأس المال سواء، فعند أشهب يجوز ذلك. ~~قال فضل: ويجب على أصل ابن القاسم أنه لا يجوز لتأخير قبض رأس مال (¬4) ~~السلم عند الإقالة. # وقوله (¬5): "أرايت عبدا لي صيرفيا، أيجوز لي أن أصارفه؟ قال: نعم، عبدك ~~وغير عبدك (¬6) سواء". كذا عندي، وعليه اختصره كثير من المختصرين. وكذا جاء ~~في "المبسوط" و"الأسدية". ولهذا قال ابن أبي زمنين في "اختصاره": إذا كان ~~مسلما. وفي بعض النسخ "نصرانيا"، مكان "صيرفيا". وعلى هذا اختصره أكثرهم ~~(¬7). وفي بعض المختصرات: (صيرفيا نصرانيا) (¬8). # ظاهره إنما سأله من أجل عملهم بالربا واستحلالهم له بدليل قوله PageV02P1003 # بعد (¬1): "وكره مالك أن يكون النصارى صيارفة في أسواق المسلمين لعملهم ~~بالربا". وهذا يدل أن الرواية الصحيحة: نصرانيا. وبعضهم تأولها على مصارفته ~~إياه بالربا فمنعه. ولهذا قال: إنه كغيره من الناس، وإن الربا بينه وبين ~~عبده لا يجوز. (وهذه تصحح رواية إسقاط "نصراني". وابن وهب (¬2) يجيز الربا ~~بين السيد وعبده) (¬3). وهو على الاختلاف: هل معاملته معاوضة صحيحة أو هو ~~انتزاع؟ وعلى الاختلاف: هل العبد مالك حقيقة أم لا؟ ms458 وعلى هذا تنبني مسائل ~~كثيرة من المذهب. # وقيل: معنى المسألة أن العبد النصراني كان يتجر بمال نفسه؛ إذ لا يجوز ~~لسيده أن يأذن له في التجارة بماله. # وقيل: يحتمل أنه أراد إذا وقعت المسأله ونزلت معاملته معه مضت، وأنه ~~كغيره من النصارى. واختصره بعضهم: عبدك وعبد غيرك من الناس سواء. # ويحتمل أنه وإن تجر بمال سيده فإنما يكون ذلك بمحضر سيده فتجوز له ~~معاملته. قيل: وإنما تجوز مصارفته من عبده النصراني أو غيره بغير السكة ~~التي فيها اسم الله لكراهة مسهم لها ودفعها إليهم. # وقوله (¬4) في الذي يشتري بنصف درهم طعاما ونصفه فضة نقدا: إنه يجوز، ولم ~~يجزه في الثلثين، فرأى النصف هنا غير كثير. وكذلك إذا أخذ بنصفه فلوسا ~~وبنصفه فضة؛ قال (¬5): "وهذا بمنزلة العرض". وخفف أشهب في الأكثر (¬6). ~~وأجاز في كتاب محمد (¬7) أن يأخذ بكسر الدرهم سلعة ويأخذ PageV02P1004 # بباقيه دراهم صغارا، ومنع ذلك في نصفه فلوسا ونصفه فضة/ [خ 301]. ورواه ~~يحيى عن مالك. ووافقه عليه ابن القاسم في كتاب محمد (¬1). ومثله في ~~"العتبية" (¬2) إذا أخذ بنصفه لحما ونصفه درهما صغيرا؛ قال مالك: وكنا ~~نكرهه ويخالفنا فيه أهل العراق. قال عنه أشهب: وكان مالك يكرهه في القليل ~~والكثير، وكنا نكرهه ثم خففناه، ونحن نجيزه الآن لأن الناس لا يطلبون فيه ~~صرفا. ومنعه أشهب (¬3) أيضا في بلد فيه الفلوس، وأجازه (¬4) ببلد فيه ~~الدراهم الصغار خلاف (¬5)، ولا فرق بينهما. # قال بعض الشيوخ: ولو كان الغالب على البلد المعاملة بالخراريب والدراهم ~~الصغار لم يجز، كما لو كانت سكتهم مكسورة مجموعة ومقطوعة لم يجز الرد بوجه ~~في قليل ولا كثير، إذ لا ضرورة لذلك. # ولا يختلفون في هذا كما لا يختلفون أن ما جاز من ذلك في المعاملات لا ~~يجوز في القرض (¬6) وغير البيع، إذ لا ضرورة فيه. وجاء في رواية عيسى أنه ~~يجوز في الاقتضاء من درهم (¬7) البيع كما يجوز في أصله (¬8)، ولا يجوز في ~~الاقتضاء من القرض كما لا يجوز في أصله. PageV02P1005 # قال بعضهم: ولو كان الذي يرجع إليه فضة غير ms459 مسكوكة لم يجز. قال ابن أبي ~~زمنين: وهذا إنما هو في الدرهم الواحد ولو كثرت لم يجز (¬1). # ومسألة (¬2) الذي استودع دنانير رجلا فصرفها بدراهم، قال: ليس له إجازة ~~ذلك وإنما له مثل دنانيره. قال ابن أبي زمنين: معناه: صرفها لنفسه، ولو ~~صرفها لربها لكان له أن يجيز. وفي كتاب محمد عكسه أنه إذا صرفها لنفسه (¬3) ~~لم يكن لربها الرضا بها (¬4)؛ لأنه صرف فيه خيار، ولو لم يصرفها لربها ورضي ~~بإسلامها لربها جاز، يريد ورضي ربها (¬5)؛ لأنه صرف مبتدأ (¬6). قال أبو ~~عمران: سواء عندي صرفها لنفسه/ [ز 218] أو لربها، وليس (¬7) له إلا مثل ~~دنانيره. وهذا على الاختلاف في الخيار في الصرف. ومذهب "المدونة" وغيرها ~~منعه. وفي كتاب محمد ما يشعر بالخلاف فيه. وهو نص في "الزاهي" (¬8). # وفي "المدونة" الاختلاف فيما يؤول من الصرف إلى الخيار مما لم يعقد عليه ~~المتصارفان الخيار كقضاء الكفيل دراهم عن دنانير. وقد قال في السلم الثاني ~~في الذي دفعت إليه دنانير ليسلمها في طعام فصرفها بدراهم لغير نظر ثم اشترى ~~طعاما وقبضه: إن لرب الدنانير أن ياخذ الطعام؛ ففيه إجازة ما فعله PageV02P1006 # من الصرف. وكذلك في مسألة (¬1) الذي أمره أن يبيع له سلعة أو طعاما ~~فباعها بطعام أو غيره فله إجازته. وفي تأويل هذه تنازع مذكور في السلم. ~~وقال في مستودع الحنطة (¬2) يشترى بها لربها تمرا: له أن يجيز ما صنع ويأخذ ~~الثمن (¬3). وقال في آخر المسألة (¬4): "لأنه لما تعدى على الحنطة ضمنها". # قالوا: فرق بين هذا وبين الدنانير أن المبتاع بالدنانير ابتاع على ذمته، ~~فلا يسقط استحقاقها ما لزم ذمته فلم يكن له أخذ العوض (¬5)، وأما الطعام ~~فمشترى لعينه، فإذا استحق انتقض البيع، وإذا أخذ عرضه (¬6) انتقض البيع. ~~وأشهب لا يجيز لربه الرضا بالطعام إذا باعه المودع لربه؛ لأنه طعام بطعام ~~فيه خيار. قالوا: وهذا إذا أضمر ذلك في المسألتين، ولو صرح بذلك لمن صرف ~~منه أو بايعه لفسخ البيع على كل حال. # وقد عارض بعضهم إجازته هذه المسألة بمسألة مستحق الخلخالين إذ لم يجز ms460 ~~إجازة (¬7) الصرف فيهما لربهما إلا بحضورهما، فيكون كالصرف المبتدأ. وقول ~~سحنون (¬8) في مسألة الخلخالين كقوله (¬9) هنا في الطعام؛ إن أجازه مستحقها ~~(¬10) جاز. قال: ومسألة الطعام خير منها. PageV02P1007 # وفرق بعض المشايخ/ [خ 302] بينهما بما تقدم من ضمان الطعام بتعديه، وإنما ~~أخر عن (¬1) ذمته تمرا. والخلخالان لم يضمنا (¬2) لحضورهما، وبائعهما غير ~~متعد. وقال أبو عمران: يمكن أن يكون بائع الخلخالين أودع الثمن حتى جاءه ~~المستحق فأجاز البيع وأخذ الثمن، أو مشتريهما أودع الخلخالين فأجاز المستحق ~~البيع فلذلك جاز. ويكون تمادي يد المودع (¬3) عنده قبضا لهما بعد إجازة ~~البيع وأخذ الثمن، ولا يحتاج فيه إلى تجديد قبول المشتري؛ إذ يد المودع ~~كيده، وهو في نفسه متماد على الشراء فأغنى ذلك عن تجديد القبول. ولو كان ~~ذلك فيما يوزن احتاج إلى تجديد الوزن (¬4). # ومسألة (¬5) ثوب بدينار إلا درهما، وقوله: "قلت: فإن كانت السلعة والدرهم ~~نقدا والدينار إلى أجل؟ قال: لا يصلح. قلت: لم؟ قال: لأنه يدخله ذهب بفضة ~~إلى أجل". ثبتت في نسخ. وسقطت من نسخ (¬6). وثبت (¬7) عندي لغير ابن وضاح. ~~وسقطت عنده. # وقول أشهب (¬8): يجوز إذا تقدم الدينار والدرهم كذلك يقول إذا تأخرا أو ~~اختلفا (¬9) جميع الوجوه جائزة عنده. كذا وقع له في "المستخرجة" (¬10). PageV02P1008 # وهي رواية ابن وهب (¬1) وابن عبد الحكم (¬2) عن مالك. # وقول ربيعة (¬3) في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهمين (¬4) أو ثلاثة ~~إلى آخر المسألة. طرح ابن وضاح: (أو ثلاثة) (¬5) في كتاب ابن سهل. وثبت في ~~سائر الأصول. # وقوله (¬6): "إن فيه لمغامزكم من الصرف". كذا لابن وضاح. وعند غيره: لما ~~غمزكم (¬7). # وقوله (¬8): "فدفع الدينار وأخذ الثوب ولم يجد عنده درهما. قال: هو أمثل ~~أن يأخذ الدرهم مع الدينار". كذا لابن عيسى، وكذا لابن وضاح. والذي عندي في ~~الأصل: هو أمثل من أن يأخذ (¬9). وسقوط "من" الصواب. # وقول يحيى بن سعيد (¬10): "أشبه لعمل (¬11) الصالحين ألا يفارقه حتى PageV02P1009 # يأخذ الدرهم ولا يكون في شيء نظرة". هذا مثل قول محمد بن عبد الحكم (¬1). # وقول سحنون (¬2): "ابن وهب عن طلحة بن أبي سعيد (¬3). والليث عن ms461 صخر بن ~~أبي غليظ" (¬4). كذا هو بفتح الغين المعجمة وآخره ظاء معجمة. وفي حاشية ~~كتاب ابن سهل: عن الليث عن طلحة بن أبي غليظ (¬5). وكذا رواية ابن وضاح ~~(¬6). وكذا قيد على (¬7) أبي ميمونة - دراس بن إسماعيل - / [ز 219] هنا. ~~قال أحمد بن خالد: هذا غلط، وهو في "موطأ" ابن وهب عنهما معا عن صخر، ويدل ~~عليه قوله: حدثهما. ولكن في تلك النسخ: حدثه (¬8). # وقوله (¬9): "ابن الدراوردي عن ربيعة وغيره: لا يكون بيع وصرف وبيع ~~(¬10)، ولا شركة وبيع". سقط قوله: ولا شركة وبيع. عند ابن وضاح وابن باز ~~(¬11). PageV02P1010 # وقوله (¬1): "ولا وأي"، بإسكان الهمزة، أي وعد. # والعينة (¬2) - بكسر العين - قد فسرها في "المدونة"؛ وهو أن يبيع الرجل ~~الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن. أو ~~يشتريها بحضرته من أجنبي ثم يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها ~~به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الآخر من البائع الأول نقدا بأقل مما ~~اشتراها به. وخفف هذا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول. # وسميت عينة لحصول العين - وهو النقد - لبائعها. وهو قد باعها بتأخير. # والعينة على وجوه أربعة: حرام وربا صراح. ومكروه. وجائز. ومختلف فيه: # فالأول الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي ~~يساومه فيها ليبيعها منه إلى أجل/ [خ 303] ثم على ثمنها الذي يشتريها به ~~منه بعد ذلك نقدا. أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره ~~فيقول: أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا، أو للعشرة كذا. قال ابن حبيب: ~~فهذا حرام. قال: وكذلك لو قال له: اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنا؛ ~~قال: وذلك كله ربا. ويفسخ هذا، وليس فيه إلا رأس المال (¬3). # والثاني المكروه مثل الذي يقول له: اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها ~~وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح، أو لا يصرح بذلك ولكن يعرض به. PageV02P1011 # قال ابن حبيب (¬1): فهذا يكره؛ فإن وقع مضى. وكذا قال ابن نافع عن مالك؛ ~~قال مالك: ms462 ولا أبلغ به الفسخ. قال فضل بن (¬2) سلمة: وهذا على قول ابن ~~القاسم. ويجب أن يفسخ شراء الآمر. وكذلك كرهوا أن يقول له: لا يحل لي أن ~~أعطيك ثمانين في مائة ولكن هذه سلعة قيمتها ثمانون خذها بمائة. # والثالث الجائز، وهو لمن لم يتواعد على شيء ولا يراوض (¬3) مع المشتري ~~فيه كالرجل يقول للرجل: عندك سلعة كذا؟ فيقول: لا، فينقلب عنه على غير ~~مواعدة فيشتريها التاجر ثم يلقى صاحبه فيقول: تلك السلعة عندي. فهذا له ~~جائز أن يبيعها منه بما شاء من نقد وكالئ. ونحوه لمطرف عن مالك. قال ابن ~~حبيب: ما لم يكن عن مواعدة أو تعريض أوعادة. قال: وكذلك ما اشتراه الرجل ~~لنفسه يعده لمن يشتريه منه بنقد أو كالئ، ولا يواعد في ذلك أحدا ليشتريه ~~منه ولا يبيعه (¬4) له. # وكذلك الرجل يشتري السلعة لنفسه وحاجته، ثم يبدو له فيبيعها، أو يبيع دار ~~سكناه ثم تشق عليه النقلة منها فيشتريها، أو الجارية ثم تتبعها نفسه، ~~فهؤلاء ما استقالوا أو زادوا فيه فلا بأس به. قاله مطرف عن مالك. # وذكر ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه، ~~ولا ينظر إلى البائع كان من أهل العينة أم لا؟ فيلتحق هذا الوجه بهذه (¬5) ~~الصورة على قوله بالمكروه (¬6). PageV02P1012 # الوجه الرابع (¬1) المختلف فيه: ما اشتري ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه ~~معجل. فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه. وفي "العتبية" (¬2) كراهته لأهل ~~العينة. قال ابن حبيب: إذا اشترى طعاما أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر ~~بعضه إلى أجل؛ فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه (¬3). ~~وكأنه إذا باعه بعشرة نقدا وعشرة إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن ~~تنقدني، وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل. وإنما يعمل بهذا أهل ~~العينة، وهو قول مالك فروجع فيها غير مرة فقال: أنا قلته، قاله ربيعة وغيره ~~قبلي (¬4). قال ابن لبابة: وغيره هنا ابن هرمز (¬5). وذكر ابن عبدوس نحوه ~~من رواية ابن وهب ms463 وابن نافع عن مالك. # ونزل ابن لبابة ما جاء في ذلك من الجواز والمنع على التفريق بين أهل ~~العينة/ [ز 220] وغيرهم؛ فيجوز في غير أهل العينة ويمنع في حقهم. # ويحيى بن أبي أسيد (¬6) بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء، كذا رويناه ~~هنا. وفي كتاب ابن سهل: بفتح الهمزة والكسر قرأه ابن وضاح. وكذا وجدته ~~مقيدا بخط شيخنا القاضي الشهيد في أصله من "تاريخ البخاري" (¬7). والأول ~~الصواب على ما رويناه في "المدونة". وكذا قيده أئمة الحديث وأصحاب علم ~~الرجال والضبط (¬8). وكذا وجدته مقيدا أيضا بخط القاضي الشهيد في كتاب آخر. PageV02P1013 # وكذا/ [خ 304] رويناه [عنه] (¬1) في كتاب عبد الغني الحافظ (¬2). وهو ~~مصري مولى الزبير بن العوام، يكنى بأبي مالك، وقد حدث عن ابن عمر (¬3). # وأبو البلاط (¬4)، بفتح الباء وتخفيف اللام (¬5). # وقول ابن عمر (¬6) له في مسألته: إنا نشتري السلع (¬7) فنعطي الدراهم ~~فترد إلينا من تلك الصغار: "لا تصلح". قال (¬8): هي تبين مسألة الكتاب أنما ~~أجاز الرد في كسر الدرهم الواحد للضرورة، وأما إذا كثرت الدراهم فلا يجوز ~~الرد في كسورها. ومعنى مسألة أبي البلاط عندهم هذا في كثرة الدراهم لا في ~~الدرهم الواحد. # وإلى هذا التأويل ذهب ابن أبي زمنين (¬9) من الأندلسيين (¬10) وأبو محمد ~~اللوبي من القرويين ومن شايعهم من الفريقين. # وقال أبو القاسم بن الكاتب: إن علة مسألة أبي البلاط كون الدراهم الصغار ~~مجهولة الوزن، واستدل بقوله (¬11): "لو وزنت كانت سواء". PageV02P1014 # وقال غيرهم (¬1): بل كانت العقود تقع بدراهمهم الصغار، ثم يدفعون كبارا ~~إذا كانت عند المشترى بعددها، ويرد فضل وزنها من الفضة. # وقول يونس (¬2) بن يزيد لربيعة: "ما صفة البيعتين اللتين لا يجيزهما (¬3) ~~الصفقة الواحدة. كذا عند ابن عيسى وهو أبين. وسقط عند ابن عتاب لفظة "لا"، ~~وكتب عليه: معنى يجيزهما (¬4) نجمعهما (¬5). فعلى هذا يخرج وجه لإسقاط (¬6) ~~"لا". ووجدت هذا التفسير لسحنون في بعض حواشي الكتب (¬7). # وقوله (¬8) في آخر مسألة الورثة يتزايدون في الحلي إن تلف بقية المال: ~~"أليس يرجع عليهم فيما صار عليهم يقتسمونه؟ "، يريد أن شراءه وكتبه على ~~نفسه ms464 - وإن ظن أنه بقدر ميراثه - لا يبيح له ترك النقد في المجلس؛ إذ قد ~~يتلف المال فيرجع عليهم ويرجعون عليه، ويتناقدون ما فضل به بعضهم بعضا. فآل ~~أمرهم إلى تأخير الصرف. وقد يكون قوله: عليهم بمعنى لهم، كما يجيء لهم ~~بمعنى عليهم. وقد يكون معنى ذلك فيما كتبوه هم عليهم كما كتب هو على نفسه. # والجرز (¬9) المموه، بضم الجيم وسكون الراء وآخره زاي: ضرب من PageV02P1015 # السلاح مثل العمود والدبوس وشبهه (من السلاح) (¬1). وغلط من قال: إنه ~~إناء. ومعنى المموه: المغري المطلي. # وذكره (¬2) بيع القدح والسكين وما عدا السيف (¬3) والمصحف والخاتم، وبعد ~~هذا ذكر الإبريق من الفضة (¬4)، وبعده ذكر الآنية، وتكلم عن (¬5) استحقاق ~~أثمان ذلك وفي العيب به، ونص في باب استحقاق الدراهم على كراهتها وإن كان ~~ما فيها تبعا، قال: ولا أرى أن تشترى. وقد كررها (¬6) في السلم الثاني. ~~وهناك الكلام عليها. # وقوله هنا (¬7): لا تباع بفضة، ظاهره أن تباع بالذهب. ونحوه في كتاب ابن ~~حبيب (¬8). وجوزوها (¬9) بالعرض. وإنما منع بيعها بما فيها، لكن قوله في ~~باب الاستحقاق: "لا أرى أن تشترى" يرفع الإشكال. والأصل فيما لا يجوز ~~اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما فيه ولا بغيره من العين لجمعه البيع والصرف ~~لغير ضرورة، إلا أن يكون ما فيه من العين أقل من الدينار أو من العرض كذلك، ~~على ما تقرر في أصل مسألة جمع البيع والصرف. PageV02P1016 # وقوله (¬1): وكيع عن محمد بن الشغيثي (¬2)، كذا لابن وضاح عند ابن عتاب، ~~بفتح الشين المعجمة وكسر الغين المعجمة بعدها، وبعدها ياء باثنتين تحتها، ~~ثم تاء مثلثة. وعند إبراهيم بن محمد في/ [خ 305] هذا النسب: السبيعي، بفتح ~~السين المهملة وبعدها باء بواحدة مكسورة، وهو خطأ. والصواب الأول/ [ز 221]، ~~لكن صوابه بضم الشين وفتح الغين (¬3). وكذا كان عند ابن عيسى لابن وضاح ~~(¬4). وهو محمد بن عبد الله بن مهاجر الشغيثي. كذا ذكره البخاري في ~~"تاريخه" (¬5) وقيده الحفاظ. وشغيث قبيلة من بني العنبر بن تميم (¬6)، وأما ~~السبيعيون ففي همدان. # وقوله (¬7) في حديث نافع عن ابن ms465 عمر في الذي تقاضاه فقال: "يا نافع، اذهب ~~فصرف له، أو أعطه بصرف الناس، قلت: أرأيت إن أراد أن يأخذها مني؟ " قائل ~~هذا نافع لابن عمر. وكذا جاء في بعض النسخ مبينا. قال نافع: أرأيت؟ (¬8). PageV02P1017 # وبسر بن سعيد (¬1)، بضم الباء وبالسين المهملة. # وقوله (¬2) في الذي صرف دينارا بدراهم فوجدها نقصا فرضيها: لا بأس به. ~~معنى النقص هنا في وزن آحادها وقبضها (¬3) عددا أو قبضها عدا (¬4). ولو كان ~~النقص من الكيل لكان كنقصان العدد، وقد قال بعد هذا: إن تأخر من العدد درهم ~~فرضي أن يأخذها لم يجز، لأن الصفقة وقعت على ما لا خير فيه. وتلك الدراهم ~~النقص المذكورة هي بمعنى الزلل التي ذكر أشهب في الكتاب (¬5). وهي بضم ~~الزاي واللام وتخفيفها. ورواها بعضهم مشددة اللام، وهو خطأ. # والعتق (¬6)، بتشديد التاء وفتحها، كذا الرواية. والصواب العتق، بضم ~~التاء وتخفيفها، مثل لفظة الزلل. ومعناه القديمة. # وقوله في بدل ستة دنانير بستة دنانير. أصلحها سحنون: ثلاثة، على ما تقدم ~~قبل هذا في "الأم" أنه (¬7) يجوز ذلك في الدينارين والثلاث (¬8). وعلى ~~مقتضى كتاب محمد (¬9) يجوز في الدينارين ولا يجوز في العشرة. قد يتعلق به ~~في تصحيح رواية: ستة. PageV02P1018 # وقوله (¬1): "لا يجوز أن يأخذ قبل الأجل سمراء من محمولة (¬2) وإن كانت ~~سلفا. أشهب: وقد قال: إنه جائز". كذا عند ابن عتاب، وظاهره أن الخلاف ~~لمالك. وعند ابن المرابط (¬3): "وقال أشهب: إنه جائز". وفي نسخ: وقد قال ~~عبد الرحمن. وعليه اختصر المختصرون (¬4). ولم يلتفت هنا إلا لعلة حط ~~الضمان، فلما لم يكن في القرض أجاز ذلك فيه. وفي القول الأول التفت إلى علة ~~الطعام بالطعام نسيئة (¬5). # وقوله (¬6): "في الذي أسلف عشرة دنانير تنقص سدسا أو ربعا من كل دينار ~~فأعطاه عشرة قائمة: لا بأس به". أخذ هنا من الكتاب جواز اقتضاء القائمة ~~(¬7) من الفرادى (¬8) كما نصوا عليه. وهو مما لا يختلف في اقتضاء PageV02P1019 # أحدهما (¬1) من الاخرى (¬2)؛ لأن الفضل من جهة واحدة. وقال (¬3) في ~~اقتضاء المجموعة (¬4) من القائمة: لا يجوز. كذا في الأصول. # وعليها تكلم الشيوخ ms466 وفرقوا بين اقتضاء المجموعة عنها في المنع واقتضائها ~~هي عن المجموعة في الجواز (¬5). وقال بعضهم: لا فرق بين الوجهين؛ فإما ~~الجواز فيهما أو المنع. وإليه نحا اللخمي (¬6). وإلى المنع فيهما نحا ابن ~~لبابة. وفي بعض النسخ في هذا الموضع "فرادى"، مكان "قائمة". وكذلك في أصل ~~كتابي. واذا كان كذا جاء الكلام في الفرادى أنها لا تقتضى من المجموعة. ~~وهذا ما لا يختلف فيه أنه لا تقتضى أحدهما (¬7) من (¬8) الأخرى لفضل وزن ~~هذه وفضل عيون هذه. PageV02P1020 # وقوله في صفة القائمة: الميالة، أي الراجحة في الوزن. # وقوله: "ولا يباع القمح وزنا بوزن". يؤخذ منه أحد القولين أنه لا يباع ~~بالدقيق كذلك، خلافا لما حكاه البغداديون (¬1) من جوازه بالوزن/ [خ 306]. ~~وفي "السليمانية" مثله. # ومعنى (¬2) ما ذكر من الكيل في كتاب الصرف وزن الدراهم قبله (¬3) ~~بالصنجة. # وكفة (¬4) الميزان بالكسر، وكذلك كل مستدير، وكذلك كفة الحابل وهو الصائد ~~(¬5) وكفة الثوب (¬6)، بالضم، وكذلك كل مستطيل (¬7). وكفة كل شيء حرفه، ~~لأنه يكف عن الزيادة فيه (¬8). # وطليب بن كامل (¬9)، بضم الطاء المهملة وآخره باء بواحدة، واسمه عبد ~~الله، مصري من أهل إسكندرية من كبراء أصحاب مالك. وقيل: أصله من الأندلس ~~(¬10). PageV02P1021 # والدينار البار (¬1)، بتشديد الراء: الرديء، كذا الرواية وكذا يقولونه. ~~وصوابه: البائر. # وقد تأول بعضهم من كلامه في مسألة الدينار البار/ [ز 222] شرحا لمسألة ~~طليب، وهو قوله هنا: "مثل الدينار المصري والعتيق الهاشمي ينقص قيراطا، ~~فيأخذ به دينارا دمشقيا قائما أو بارا كوفيا (¬2) خبيثه (¬3) الذهب فلا ~~يصلح، وهذه كلها هاشمية"، ثم قال آخر المسألة (¬4): "هذا تفسير ما فسر لي ~~مالك". وقد علل لمنعه بقوله (¬5): "وإنما يرضي صاحب هذا القائم أن يعطيه ~~بهذا الناقص لفضل ذهبه وجودته على دنانيره". وقيل: إنه محتمل لاختلاف القول ~~من مالك، وأن هذا رجوع إلى مثل ما قاله ابن القاسم. وقد قال أبو عمران: إنه ~~يحتمل أن ابن القاسم يجيزه إذا اختلفا في السكة والنفاق جميعا ما لم يكن ~~فضل في عيبه (¬6). ومالك لا يجيزهما مع اختلاف النفاق، ويجيزهما مع اختلاف ~~السكتين إذا اتفق النفاق. ms467 # ومسألة (¬7) اقتضاء المحمولة من السمراء أقل كيلا من جميع حقه، منعه ابن ~~القاسم وأجازه أشهب، وكذلك الدقيق من القمح؛ قالوا: هذا في القرض، فأما ~~البيع فيتفقان أنه لا يجوز، لأنه بيع الطعام قبل استيفائه ومتفاضلا، وهو في ~~آخر الكتاب (¬8) بين أنه من قرض أو تعدي (¬9). وكل PageV02P1022 # ذلك بعد حلول الأجل. وما ألزم ابن القاسم أشهب (¬1) في اقتضاء الشعير من ~~ذلك أقل كيلا يلزمه، لأنه أدنى مع اختلاف الجنس الواحد كالمحمولة (¬2). وما ~~ألزمه (¬3) من بدل إردب (¬4) بخمس ويبات (¬5) لا يلزم؛ لأنها زيادة في ~~العدد كدينار بدينارين. # ومسألة المراطلة، لم يشترط في الكتاب معرفة وزن الدنانير والدراهم ولا ~~عدها (¬6). وقال القابسي (¬7) وغيره: لا بد من معرفة وزن إحداهما، يعني في ~~بلد تجري فيه كيلا، وإلا كان عندهم من بيع المسكوك جزافا. وعلى هذا إذا ~~كانت عددا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير، بخلاف ~~الوزن؛ لأن معرفة وزن أحدهما (¬8) معرفة وزن الأخرى (¬9) بخلاف العدد، إلا ~~في مثل القائمة وشبهها المعلومة (¬10) اتفاق وزنها وعددها، فمعرفة ما في ~~الكفة الواحدة منها معرفة ما في الأخرى من وزن أو عدد. وقال أبو عمران ومن ~~وافقه: لا يلزم شيء من هذا مع حضور الكفتين في المراطلة لتحقق المماثلة. ~~وكذلك جوز في الكتاب مراطلة المسكوك بالمصوغ دون شرط. وشرط القابسي فيها ~~مماثلة الذهبين فقط. وشرط غيره مع ذلك مماثلة قيمة السكة والصياغة. PageV02P1023 # وقول عمر بن الخطاب (¬1): "دعوا الربا والريبة"، أي ما يريب ويخشى أن ~~يكون ربا. ومعنى قوله (¬2) في آية الربا: توفي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يفسرها لنا، أي لم ينص على جميع فروعها وإلا فقد بين أصولها ~~وقرر/ [خ 307] (¬3) قواعدها وأكمل الله الدين قبل موته عليه السلام. # وقوله (¬4): ومنها "أن تباع الثمار وهي مغضفة"، بالغين المعجة الساكنة ~~وفتح الضاد المعجمة بعدها. كذا قيدناه هنا، وقيدناه في غير هذا الكتاب عن ~~أبي الحسين الحافظ اللغوي بكسر الضاد، وهو الصواب. ومعنى ذلك مسترخية ~~متدلية من شجرها. والأغضف المسترخي الأذنين من الكلاب وغيرها، ms468 ومن قاله ~~بالظاء (¬5) أخطأ. ورأيت بعض المشايخ حكى أنه هنا روايته. وقال لي أبو ~~الحسين: صوابه عندي بالصاد والعين المهملتين، أي لم تطب. # قال القاضي رحمه الله: وما مضت به الرواية الصحيحة أولى. قال شمر (¬6): ~~معناه قاربت الإدراك ولم تدرك. # قال القاضي رحمه الله: وذلك عند (¬7) ظهورها وكبر حبها واسترخاء عراجينها ~~بها، فنهى عن بيعها حينئذ حتى تحمر أو تصفر ويبدأ (¬8) طيبها. PageV02P1024 # وقوله (¬1) في مسألة الذي وجد فضلا عن (¬2) وزنه - واختلفت الصفة وهو ~~أدنى -: "لا خير فيه؛ لأنه باع صفة أجود مما أخذ وبما أعطى"، في الكلام ~~تلفيف (¬3)، ومعناه أنه باع الصفة التي كانت له، وهي/ [ز 223] أجود، بهذه ~~التي أخذ وبالزيادة التي ازدادها للفضل، فهو بيع الطعام (¬4) متفاضلا إن ~~كان مما لا يجوز فيه التفاضل، وقبل (¬5) استيفائه. # ومسألة (¬6) الأخذ من رجل كان أقرضه دينارا سدسه دراهم: "لا بأس به، قال: ~~وكذلك يجوز لي أن آخذ بنصفه أو بثلثيه. وكذلك إن أخذ بنصفه أو بثلثه عرضا ~~جاز أن يأخذ ببقيته دراهم"، فهذا يدل أن مذهب الكتاب في البيع والصرف في ~~الدينار الواحد أنه يجوز أن يأخذ بأكثره دراهم كما نص عليه ابن حبيب، خلاف ~~ما قاله محمد (¬7) أن ذلك إنما يكون الصرف في أقل الدينار. ولأنه إذا جاز ~~في النصف كما نص عليه كان أجوز في غيره، لأنه إن كان الأقل الدراهم غلبنا ~~البيع، وإن كان الأقل العرض غلبنا الصرف. # وقول ربيعة (¬8) في الذي قطع دينارا له على رجل دراهم بسعر اليوم يعطيه ~~درهما درهما: "لا يصلح، عاد صرفا وبيعا في الدين عاجل بآجل". قيل: ما عجل ~~الصرف وما أخر البيع، وهذا ليس ببين. ومعناه عندي أنه صرف عاد بالتأخير ~~بيعا وخرج عن حكم الصرف الناجز، فيكون معنى قوله PageV02P1025 # في الدين: أي بالتأخير الذي دخله عاد بيعا، ألا تراه كيف قال (¬1): "فهو ~~بمنزلة الربا في البيع". # والدرهم الستوق (¬2)، بضم السين والتاء وتشديدهما، كذا ضبطته هنا. ~~والصواب فتح السين، وهو مما تغلط فيه العامة (¬3)، وهو الرديء. # والدانق (¬4) والدانق معا - بالفتح والكسر ms469 - جزء من الدرهم (¬5). # وقول أشهب (¬6): "لا بأس بالستوق بالدراهم الجياد وزنا، إن هذا يشبه ~~البدل"، ظاهره إجازة المغشوش مع الجيد. وقد قدم أول كلامه أنه مردود لغش ~~فيه. وإلى هذا أشار ابن محرز (¬7) وجوزه (¬8) في القليل والكثير. وذهب ابن ~~الكاتب أن ذلك إنما يجوز في القليل؛ الدرهمين والثلاث (¬9) لقوله: كالبدل، ~~فلا يجوز من ذلك إلا ما يجوز في البدل. واعترضوا على قوله وردوه؛ لأن البدل ~~المراعى الجواز في قليله إنما هو في المعدود لا في PageV02P1026 # الكفتين. وذهب أبو عمران (¬1) أن أشهب لا يجيزه مراطلة، وأن معنى قوله: ~~إنه يجوز مراطلة لولا الغش (¬2)، قال: وفي المراطلة بها نظر. قال: ويحتمل ~~أن يكون قول أشهب وفاقا لابن القاسم، ويحتمل أن يكون خلافا (¬3). # وقوله (¬4) في بائع الثوب بنصف دينار على أن يأخذ به دراهم نقدا: "إذا ~~كان الصرف معروفا فلا بأس به إذا اشترط كم الدراهم (¬5) من الدينار"، كذا ~~عندنا وفي أكثر النسخ. وهو كلام مكرر؛ لأنهما إذا عرفا الصرف عرفا كم يقع ~~لنصف الدينار، أو إذا اشترطا عددا لم يحتاجا إلى معرفة الصرف. وفي بعض ~~الروايات: أو اشترطا. وهذا لا تكرار فيه ولا إشكال، وقيل: إن "إذا" هنا ~~بمعنى "إذ". وقال القابسي (¬6): معناه أن السكك في البلد مختلفة، وهذا إذا ~~صرف (¬7) غير معروف، فلا معنى إذن لذكره، وإنما ينتفع هنا بما اشترطاه. ~~وقيل: لعل معناه أن صرف كل سكة معروف، لكنه يحتاج أن يشترط من أي سكة يأخذ. ~~وهذا من معنى الذي قبله. PageV02P1027 ### | AUTO كتاب السلم الأول # (¬1) # قال القاضي رحمه الله: سمي (¬2) ما قدم فيه رأس المال وأخر المشترى سلما، ~~لتسليمه دون عوضه في الحال. ومنه سمي (¬3) سلفا أيضا. والسلف ما تقدم، ومنه ~~سلف الرجل: متقدم آبائه. وحكى الخطابي عن عمر - وفي رواية: عن ابن عمر - ~~(¬4) أنه كان يكره أن يسمى السلف سلما ويقول: هو الإسلام إلى الله، كأنه ضن ~~(¬5) بالاسم أن يمتهن (¬6) في غير الطاعة (¬7). # وقوله في الكتاب (¬8): "لا بأس بتسليم كبار الخيل في صغارها، وكذلك في ~~الإبل والبقر"، كذا/ [ز ms470 224] أجمله في الكتاب ولم ينص على كبير في صغير ولا ~~صغير في كبير. وقال أيضا: لا يجوز أن يسلم الرأس في رأس دونه. PageV02P1028 # فظاهره أنه لا يجوز كبير في صغير ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد. ونحوه ~~في "العتبية" من رواية عيسى (¬1) وأصبغ (¬2) عن ابن القاسم. وإلى هذا ذهب بعضهم. # وذهب بعض الشيوخ إلى أن مذهب الكتاب جواز سلم كبير في صغير وصغيرين، وسلم ~~صغير في كبير وكبيرين. وهو المنصوص في كتاب ابن حبيب (¬3) وأحد القولين في ~~كتاب محمد (¬4). وهو تأويل ابن لبابة (¬5) على "المدونة" وتأويل ابن محرز ~~(¬6) وغيرهما. # وقد وقع لابن القاسم في "العتبية" (¬7) جواز سلم العبد الكبير التاجر في ~~العبد الصغير. ورأوا (¬8) أن الصغر والكبر بنفسه صنفان على مذهب الكتاب، ~~لاختلاف الأغراض في ذلك والمنافع، ما عدا بني آدم والغنم؛ لأن المراد من ~~الغنم اللبن واللحم، فلم تفترق في صفة زائدة إلا ما عرف من ذلك بغزر اللبن. ~~وقال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: وليس هذا في الضأن، وإنما هو في المعز ~~المعروفة بغزر اللبن، ولأن المراد من بني آدم PageV02P1029 # الخدمة إلا من فاق بتجارة من الذكور، أو بصناعة منهما أو الطبخ ونحوه/ [خ ~~269]، أو جمال فائق من الإناث، على ما بينه في غير الكتاب (¬1). ووقع في ~~كتاب محمد (¬2) أيضا أنه لا يجوز سلم كبير في صغير ولا صغير في كبير ولا ~~كبيرين. ومثله في "العتبية" (¬3) لابن القاسم في الصغير في الكبير؛ لأنه ~~زيادة في سلف، وفي الكبير في الصغير لأنه زيادة على الضمان، وأجاز صغيرا في ~~كبيرين وكبيرا في صغيرين. وجعل (¬4) اختلاف العدد مقصودا. # وضعف فضل وغيره هذا وصحح القول الأول. وذكر أن قوله في العبد التاجر ~~بالصغير يرد قوله في البهائم مع معارضة قوله في منعه واحدا بواحد من ذلك ~~وإجازته واحدا باثنين، وكلاهما زيادة لا تجوز في السلف. قال في "العتبية": ~~والصغار الحولية (¬5) وشبهها التي لا (¬6) تركب، وأما الجذاع (¬7) المركوبة ~~فكالكبار. # والذي عند محمد من منع جميع ذلك (¬8) جار على الأصل من منع الزيادة. ms471 وقد ~~يحتج لقوله في "العتبية" بالمنع إلا إذا اختلف العدد كقوله (¬9) في الكتاب ~~(¬10) في البقرة القوية على الحرث في حواشي البقر (¬11)، والسيف PageV02P1030 # القاطع بالسيفين ليسا مثله، والفرس الجواد (¬1) في قرح (¬2) من الخيل، ~~فلم ينص فيها على واحد بواحد (¬3). وقال يحيى بن سعيد وابن المسيب (¬4): ~~"إن الناقة الكريمة تباع بالقلائص (¬5) إلى أجل، والعبد الفاره (¬6) يباع ~~بالوصفاء (¬7) إلى أجل، والشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالأعنق (¬8) من ~~الشاء. ولم يذكر ابن المسيب في العبد الفراهة ولا ذكر الشاة (¬9). فإنما ~~أجازوا هذا كله وبيع الكبير بصغاره عند كثرة العدد في الجهة الواحدة. # وقد يجاب عن هذا أن ذات الصفات المقترنة مع الكبر هنا من الكرم وغيرها ~~(¬10) لو سلمت (¬11) في كبير ليس بتلك الصفة لجاز، فلا تأثير لذكر صغر ~~القلائص والوصفاء هنا. وقد يكون هذا جوابا لمسألة ابن القاسم في العبد الذي ~~(¬12) خرج فضل الخلاف منها. لكن عند بعض الشيوخ متى لم يكن إلا واحدا بواحد ~~- وكان الفضل مجردا من جهة واحدة - لم يجز PageV02P1031 # السلم، وهي زيادة في السلم حتى يكون فيما ليس فيه ذاك (¬1) الفضل معنى ~~آخر ومنفعة أخرى. وإلى هذا أشار اللخمي (¬2)، فإذا كان الفرس جوادا سابقا ~~لم يصح عنده سلمه في فرس ليس بجواد ولا سابق حتى يكون هذا الآخر سمينا ~~جميلا، أو حمالا أو هملاجا (¬3) في السير، أو فحلا للإنزاء (¬4)، فتتعارض ~~المنافع وتصح، وإلا فانفراد ذلك بسبقه زيادة في السلف. ومذهب أبي محمد في ~~الثياب واعتراضه بها بمسألة (¬5) الحيوان التفات إلى ما أشار إليه (¬6). ~~وقد جوز في الكتاب (¬7) العبد التاجر في الذي ليس بتاجر/ [ز 225]، وهذا لأن ~~الآخر يراد للخدمة ولمنفعة غير التجارة مما لا يستخدم ويمتهن فيه العبد ~~التاجر، ولا يطيقه (¬8). # وقول يحيى بن سعيد (¬9) في العبد الفاره، على القول بأن الجمال مراعى في ~~الرقيق. وهو نحو ما له في الغلام الأمرد الجسيم الصبيح (¬10) وإجازته له ~~بوصيفين، فجعل الجمال في الذكور والفراهية غرضا. وقد تكون الفراهة (¬11) ~~هنا بالنجابة والتمييز (¬12) بالتجارة أو الصناعة وظهوره في ذلك (¬13). PageV02P1032 # والقلائص (¬1): الإناث من حواشي الإبل؛ ms472 واحدها قلوص، وليس كما قال بعض ~~الشارحين: إنها التي لم يحمل (¬2) حولا. # والأعنق (¬3): الإناث من صغار المعز، واحدها عناق. ورواها عبد الحق العنق ~~(¬4) - بفتح العين/ [خ 270] والنون - وصوابه بضمهما، جمع للكثير (¬5). # والحمر الأعرابية (¬6): هي حمر البادية (¬7). # وتسويته في الكتاب (¬8) بين البغال والحمير وأنهما صنف واحد، وتفريق ابن ~~حبيب (¬9) بينهما وأنهما صنفان قد خرجه بعضهم (¬10) من تفرقتهما عنده في ~~القسم في كتابه (¬11). وذهب فضل (¬12) إلى أنه ليس بخلاف، وإنما تكلم كل ~~واحد على عادة بلده، وأن بينهما بالأندلس اختلاف بينا وأغراض (¬13) مختلفة. ~~وفي مصر الأمر بخلافه واستعمالهم لها (¬14) معا للامتطاء والحمل. PageV02P1033 # ومذهب الكتاب تسويتها (¬1) إياها بالحمر، وأن حكم سلم كبارها في صغارها ~~أو صغار الحمر سواء، جار على ما تقدم من سلم الصغار في الكبار، اتفقت ~~الأعداد أو اختلفت على الخلاف المتقدم. وابن القاسم تأول على مالك في ~~"العتبية" (¬2) فرق (¬3) بين تقديم البغال في صغار الحمر (¬4) فمنعه إلا مع ~~اختلاف العدد؛ قال: لأن الحمر تلد البغال، وأجاز تقديم البغال. ووهم ابن ~~لبابة (¬5) ابن القاسم في هذا التأويل وزعم أن منع مالك مرة [من] (¬6) ~~تقديم الحمار في صغير البغال على قوله في منع تقديم الكبير في الصغير، وأن ~~إجازته تقديم البغل في صغير الحمر (¬7) على إجازته ذلك؛ إذ لا فرق عنده في ~~الكتاب بين الحمير والبغال. لا (¬8) على ما علل به ابن القاسم من ولادة ~~الحمر البغال. # ومذهب الكتاب أن السير والحمل في الحمر غير معتبر، وأنها صنف وإن اختلفت ~~في سيرها. وحكاه ابن حبيب (¬9) عن ابن القاسم وقاله أبو PageV02P1034 # عمران (¬1)؛ قال: لأنه جعل حمر مصر كلها صنف (¬2)، وبعضها أسير من بعض ~~وأحمل. وتأول فضل (¬3) على "المدونة" خلافه وأنكر تأويل ابن حبيب على ابن ~~القاسم وقال: كرهه (¬4) وهو يقول في "المدونة" (¬5): إلا أن تختلف كاختلاف ~~الحمار النجيب بالأعرابيين. وبمراعاة السير في الحمر واختلافها فيه قال ابن ~~حبيب (¬6) وأصبغ وعيسى (¬7): وأنكر أبو عمران تأويل فضل. # وعصيفر (¬8)، بالعين والصاد المهملتين مصغرا. # ونجارها (¬9) أصلها، ونجار كل شيء أصله (¬10). # والربذة (¬11)، بفتح الراء والباء وعجم الذال: (موضع) ms473 (¬12). # وقوله (¬13): "لا بأس أن يسلم البقر القوية على العمل الفارهة في الحرث ~~في حواشي البقر"، كذا في أصل كتابي. وهي رواية القابسي. وفي PageV02P1035 # كتاب ابن عيسى وكذا في أصل "الأسدية": البقرة، وكذا في جل الروايات (¬1). ~~وقد ذهب ابن حبيب (¬2) إلى أن الحرث إنما يراعى في الذكور لا في الإناث. ~~وما في "الأسدية" يرد عليه، وهو المعروف من مذهب ابن القاسم أن الحرث مراعى ~~في الذكور والإناث. # والعبدان الأشبانيان (¬3)، بفتح الهمزة، يريد من سبي الأندلس، وكانت ~~الأندلس قديما تسمى أشبانية (¬4)، بتخفيف الياء. وقال البلوطي (¬5): هو ~~بكسر الهمزة (¬6). والمعروف الأول، وبه قالوا: سميت مدينة أشبيلية وأصله ~~اسم ملك كان بها في القديم يقال له: أشبان (¬7). ويقال: كان اسمه أصبهان ~~فغيرته العجم (¬8). # وذكر مسألة شراء العبد بالعبدين النوبيين (¬9)، تأملها مع كراهة من كره ~~بيعهم، وذكروا أن لهم عهدا (¬10). وقد قيل: لعله فيما باعوه من عبيدهم، أو PageV02P1036 # يكون لفظا للتمثيل لا للتحقيق؛ لأنه لم يقصد في السؤال الكلام على جواز بيعهم. # ومسألة (¬1) سلم الجذع الكبير في الجذوع الصغار منها، عورضت المسألة بأنه ~~يصنع من الكبير صغار. وصوب فضل (¬2) منع ابن حبيب/ [ز 226] لذلك. وذهب غيره ~~إلى أن معنى/ [خ 271] ذلك أن الكبير لا يصلح أن يجعل على ما يصلح فيه ~~الصغار، أو أنه لا يرجع منه صغار إلا بفساد ولا يقصده الناس. وما في الكتاب ~~بين لا بعد فيه ولا اعتراض يصح عليه؛ وذلك أنه قال: جذع نخل كبير وجذوع ~~(¬3) نخل صغار، فظاهره الجذوع على خلقتها دون أن تدخلها صنعة، ولا يمكن أن ~~يصير من الكبير في غلظه أجذاعا صغارا رقاقا إلا بتغييرها عن خلقتها ونشرها ~~ونجرها، وإن فعل بها ذلك لم تكن جذوعا، وإنما تسمى جوائز (¬4) إلا على ~~تجوز، فهذا معنى مسألة الكتاب عندي. واختلاف الأغراض في الجذع الكبير ~~والجذوع الصغار بين؛ لأن كل واحد يصرف حيث لا يصرف الآخر. # والثوب الشطوي (¬5)، بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة، منسوب PageV02P1037 # إلى قرية بمصر (¬1). # والقسي (¬2)، بفتح القاف وتشديد السين، كذا عند بعضهم. وفي كتابي (¬3) ~~شيخينا: القيسي، ms474 بزيادة ياء، وكذا ذكره أبو عبيد (¬4) وقال: المحدثون ~~يقولون: القسي (¬5). وقال أهل اللغة (¬6): قس: موضع تنسب إليه الثياب ~~القسية (¬7). وأكثر الرواة في "الموطأ" قالوا فيه: القيسي، ومنهم من قال: ~~القسي (¬8). وفي كتاب البخاري: القسية ثياب يؤتى بها من الشام أو من مصر ~~مضلعة، فيها حرير، فيها أمثال الأترج، وأكثرهم يقول: فيها حرير، قاله في ~~تفسير نهيه عليه السلام عن لبس القسي (¬9). قال الهروي: وقال بعضهم: إنما ~~هو القزي، أبدلت الزاي سينا، منسوب إلى القز وهو الحرير. # والزيقة (¬10)، بكسر الزاي وبفتح الياء، كذا ضبطناه. وضبطه بعضهم PageV02P1038 # بسكون الياء. وكلها ثياب غلاظ (¬1). # والفرقبي (¬2)، بضم الفاء أولا والقاف آخرا، وآخره باء بواحدة، كذا ~~سمعناه. وحكى فيه بعضهم أيضا أنه قيل فيه: قرقبي، بالقاف أولا وآخرا. وفي ~~"العين": القرقبية: ثياب كتان بيض، بقافين. وذكر الخطابي الفرقبية، بالفاء ~~أولا، فذكر (¬3) في تفسيرها مثل ما تقدم نصا. وقال: لعلها نسبت إلى فرقوب، ~~فحذفوا الواو في النسبة. # والمحمولة (¬4): البر الذي (¬5) بالحجاز؛ سمي بذلك لأنه يحمل ويجلب إليها ~~من الشام. # والسمراء (¬6): بر مصر. # والجبن (¬7)، بسكون الباء، ويقال بضمها وتخفيف النون. وجاء في الشعر ~~بتشديد النون (أيضا) (¬8). # والرماء (¬9)، بفتح الراء والمد وبالكسر والقصر: الربا. # والضياع، بفتح الضاد. التلف والهلاك. # وقوله في الكتاب (¬10): لأن ذلك ليس بمأمون في صغار القرى وصغار PageV02P1039 # الحيطان. لا تأثير لذكر الصغر في الحيطان؛ إذ لا فرق بين عدم الأمن في ~~كبارها وصغارها، وقد أسقطه بعض المختصرين. # والإبان (¬1)، بكسر الهمزة وتشديد الباء بواحدة: الوقت. # والجداد (¬2)، بكسر الجيم وفتحها: قطع ثمار النخل وقطافها. # والزهو (¬3): ابتداء طيب تمر النخل واصفراره واحمراره، يقال منه: أزهى ~~يزهي، وجاء في بعض روايات الحديث (¬4): يزهو. وقالوا: لا يصح. وقال أبو زيد ~~(¬5): زهى، وأزهى. ولم يعرف الأصمعي: أزهى. وهو الزهو، بفتح الزاي. وأهل ~~الحجاز يضمونها (¬6). # والبسر (¬7) اخضرار لونه، وهو قبل الزهو وبعد البلح الكبير الأبيض. وهذا ~~مذهب أكثر أهل اللغة. وقول () وأهل (¬8) يجعلون البسر بعد الزهو. وهو الذي ~~يستعمله الفقهاء، ويأتي في الكتاب كثيرا/ [خ 272]. ومنه قوله (¬9): "بعد ما ~~أزهى وصار بسرا ويشترط ms475 أخذه رطبا أو بسرا". قال ابن أبي زمنين: PageV02P1040 # قوله: أو صار (¬1) بسرا، لفظ مستغنى عنه. وبعض المختصرين ذكره (¬2)، ~~وبعضهم أسقطه، كأنه ذهب إلى تناقض قوله: "وصار بسرا" مع قوله: واشترط أخذه ~~بسرا مع قصد (¬3) المسألة في أخذه بعد زيادته وانتقاله. وقد يحتمل عندي أن ~~يرجع الكلام بعضه على بعض ولا يتناقض ويكون تقديره: بعد ما أزهى واشترط ~~أخذه بسرا، أو بعد ما صار بسرا واشترط أخذه رطبا. ويستقيم الكلام ويرجع كل ~~لفظ من اللفظين الآخرين بانفراده على ما يطابقه من أحد/ [ز 227] اللفظين ~~المتقدمين (¬4). # وقوله (¬5): "لأن الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسرا"، مما (¬6) تقدم من أن ~~البسر عنده بعد الزهو. # ومسألة السلف في قرية صغيرة بعينها، ظاهر الكتاب أنه لا يسلم فيها لمن لا ~~ملك له فيها لقوله (¬7): لا يسلم فيها إلا بعد زهو الثمرة. قال بعض الشيوخ: ~~فلو كان يجوز السلم فيها لمن لا ملك له فيها لما شرط طيب الثمرة؛ إذ لا ~~يشترط ذلك (¬8) إلا في المعين، ولما منع من شرط أخذه تمرا؛ إذ يوجد ذلك على ~~صفته الجائزة وعند الأجل. لكن لما شرط هذين الشرطين وسلك بهما مسلك حائط ~~بعينه لم يجز أن يسلم فيها إلا لمن له فيها ملك يخرج قدر المسلم فيه. ويدل ~~على هذا أيضا قوله في السؤال في القرية الكبيرة التي لا ينقطع منها ما سلم ~~فيه (¬9): "وليس (¬10) له في تلك PageV02P1041 # القرية أرض ولا زرع ولا طعام"، فخص هذه المسألة بهذه الصفة. # وإلى هذا ذهب فضل وابن أبي زمنين (¬1) وابن محرز وغيرهم، وعللوا ذلك ~~وجعلوه كمن باع سلعة غيره على التخليص (¬2). # وذهب بعض الشيوخ إلى جواز ذلك بشرط (¬3) إذا كان شأن أهل تلك القرية بيع ~~ثمارهم ووجود ما اشترى منه، وأنه غالبا لا يعدم ذلك القدر فيما يبيعونه ~~منها، فلو كان السلم (¬4) مستغرقا لثمار القرية، أو لما جرت عادة أهلها ~~ببيعها منه (¬5) لم يجز. وإلى هذا نحا أبو محمد (¬6) بن أبي زيد. قال ابن ~~محرز: ولم يختلفوا أنه لا بد من تقديم رأس ms476 المال، بخلاف الحائط المعين. قال ~~أبو محمد: لأنه مضمون في الذمة. وهذا على أصله، وأما على قول من يراه ~~كالحائط بعينه فيجريه - والله أعلم - مجراه في جواز تقديم النقد وتأخيره. # وقد نحا إليه أبو عمران ولكنه قال: تقديم النقد فيه على جهة الاحتياط، ~~قال: وإلا فحقيقته أنه كالحائط في جميع أحواله. # وذكر عبد الحق (¬7) عن بعض الشيوخ موافقته (¬8) الحائط في وجهين (¬9): ~~أنه لا يسلم فيه إلا بعد الزهو. ولا يشترط أخذه تمرا؛ إذ قد يبيع أهل ~~القرية الصغيرة تمرهم قبل أن يتمر. ويخالفه في وجهين (¬10): يسلم لمن لا PageV02P1042 # ملك له فيها. ولا يجوز فيه تأخير رأس مال السلم. فانظر هذا مع قول الأول: ~~إنه إذا سلم (¬1) لمن لا مال له فيها (¬2) جاز اشتراط أخذه تمرا، إذ يوجد ~~ذلك على الصفة عند الأجل. وفي هذا نظر، ولو كان كما قال لم يكن بينها وبين ~~المأمونة فرق. # وانظر حكمها إذا انقطع ثمرها (¬3) قبل استيفاء ما سلم فيه: # فقيل (¬4): تجب المحاسبة ولا يجوز البقاء إلى قابل. # وقيل (¬5): يجوز. # قالوا: وأما إذا أجيحت فليس إلا البقاء إلى عام قابل، فانظره/ [خ 273]. # فأما الحائط بعينه فلا خلاف أنه يحاسبه بما بقي له كما نص عليه في الكتاب ~~وفي "الواضحة"؛ لأن البيع وقع على شيء بعينه فعدم، فلا يلزم البائع إحضار ~~غيره ولا المشتري قبوله، ولا يجوز لهما التأخير إلى قابل؛ لأنه سلم في معين ~~قبل وجوده وطيبه. # وعبد الله بن أبي نجيح (¬6)، بفتح النون، عن عبد الله بن أبي كثير، كذا ~~لإبراهيم بن محمد. وعند ابن وضاح: ابن كثير، وكلاهما بثاء مثلثة. وأنا (¬7) ~~بعض شيوخنا أن ابن وضاح أصلحه. وهو - إن شاء الله - الصواب، وكذا قاله ~~البخاري في "التاريخ" (¬8) و"الصحيح"، وخرج في "الصحيح" عن ابن PageV02P1043 # أبي نجيح عنه في كتاب السلم (¬1). وهو قرشي مكي. قال ابن أبي زمنين: ابن ~~أبي كثير غلط، وهو ابن كثير القارئ (¬2)، كذا رأيته لكثير من أهل البصر ~~بالحديث. قال القاضي الباجي: ليس هو ابن كثير القارئ. # قال القاضي رحمه الله: ms477 ابن كثير القارئ مكي أيضا، لكنه مولى بني (¬3) ~~كنانة، وأصله فارسي (¬4). # وقوله (¬5): "في الذي أسلم في حائط بعد ما أرطب، أو زرع بعد ما أفرك ~~واشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة، وأخذ ذلك وفات. قال: ليس (أخذه) (¬6) من ~~الحرام البين الذي أفسخه إذا فات، ولكني أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات ~~فلا أرد ذلك". # اختلف في تأويل الفوات هنا لاحتماله: # فمذهب أبي محمد أنه القبض، وعليه اختصره. ويدل عليه قوله في السؤال: وأخذ ~~ذلك وفات. ومثله في كتاب ابن حبيب. # وذهب غير أبي محمد إلى أن الفوات هنا بالعقد، ويدل عليه قوله في PageV02P1044 # الكتاب: / [ز 228] "أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك"، ~~وذكر الأخذ إنما جاء في السؤال. وهو المنصوص في كتاب محمد لأشهب (¬1)، ~~ومثله لابن وهب (¬2). زاد في كتاب محمد: وكذلك لو أسلم فيه حين أزهى واشترط ~~قبضه تمرا (¬3). وسوى أبو محمد في الجواب على مذهب الكتاب بين السؤالين ~~وقال: إنما نكره (¬4) ذلك [كله] (¬5) بدءا، فإذا نزل مضى وفات، يعني بالقبض ~~على أصله. وذهب ابن شبلون إلى التفريق بينهما على مذهب الكتاب وقال في ~~مسألة الزهو: يفسخ بكل حال، بخلاف مسألة إذا أرطب، فهي التي تمضي بالفوات. # ومسألة الثمرة (¬6) التي لها إبان. تحصيل ما في الكتاب من الخلاف فيها: # قال: "كان مالك مرة يقول: ليتأخر (¬7) الذي له السلم إلى إبانها من السنة ~~المقبلة"، هذا قول (¬8)، ولا تجوز له المحاسبة، وهو قول سحنون (¬9). والعلة ~~لهذا الدين بالدين، لأنه وجبت له بقية رأس ماله، فيفسخها في ثمرة لقابل. ~~وقيل: بل هو لعدم الثمرة كالمعسر، ينظر - كما قال الله - لميسرة (¬10)، وهو ~~وجود الثمرة. PageV02P1045 # "ثم رجع فقال (¬1): لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله"، ومعناه ما تفسرت به ~~المسألة بعد هذا أنه من دعا منهما إلى "التأخر (¬2) فذلك له، إلا أن يجتمعا ~~على المحاسبة"، وأن الواجب (¬3) له الثمرة والصبر إلى وجودها، وإنما أخذ ~~المال [له] (¬4) رخصة لا يلزم إلا برضاهما، فلم يدخله الدين بالدين. ولم ~~يجوزوا إذا ms478 حاسبه أن يؤخره، لأن هذا من الدين بالدين، لأن الواجب له فاكهة، ~~فأخذ عنها ما لم يتعجله. # وهذا القول الثاني لمالك، فهما متفقان على أن الحكم التأخير مختلفان في ~~أن الأول لا يجيز (¬5) المحاسبة والثاني يجيزها (¬6). هذا هو تأويل جميعهم ~~أنهما قولان إلا ابن حبيب (¬7)، فقد ذهب/ [خ 274] إلى أن الثاني مفسر ~~للأول. وقد نبه فضل على خلافه، وكونهما قولان (¬8) أبين وأصح (¬9). # القول الثالث لابن القاسم بإثر قول مالك، وهو قوله (¬10): "وأنا أرى أنه ~~إن شاء أن يؤخره على الذي عليه السلف إلى قابل، فذلك له". وهنا انتهى قوله ~~عند بعضهم، وأن المسلم مخير في التأخير أو المحاسبة دون صاحبه. وهو نص له ~~في كتاب محمد (¬11). وما جاء في الكتاب بعد من PageV02P1046 # قوله (¬1): "ومن طلب التأخير منهما فذلك له" إلى آخر الكلام، ليس من كلام ~~ابن القاسم، إنما هو من كلام سحنون تفسيرا لأحد قولي مالك المتقدم (¬2). ~~إلى هذا ذهب بعضهم (¬3)، وهو الذي رجح شيخنا أبو الوليد (¬4) وذكر أن في ~~رواية بعض الشيوخ أول الكلام (¬5): "قال سحنون: ومن طلب التأخير"، واستدل ~~بمناقضة هذا لأول الكلام المتقدم لابن القاسم في التخيير للمسلم. والذي ذهب ~~إليه فضل بن سلمة (¬6) وغيره - وعليه اختصر أبو محمد وسائر المختصرين (¬7) ~~- أن الكلام كله لابن القاسم وأنه مذهبه في الكتاب، كأحد قولي مالك، فهذه ~~ثلاثة أقوال في الكتاب. # القول الرابع: التفريق بين أن يكون قبض أكثر السلم، فيجوز له أن يؤخره ~~إلى قابل، أو إنما قبض أقله، فلا يجوز له التأخير، وليس إلا المحاسبة، حكاه ~~ابن يونس (¬8) عن مالك (¬9). وهذا لا وجه له، ولو كان بالعكس كان أشبه في ~~النظر والقياس وأسعد بلفظ الكتاب لقوله (¬10): "لا بأس أن يأخذ بقية رأس ~~ماله"، فدل أنه قبض بعض سلعته، وأن التأخير هو الواجب مع القبض لئلا يتهما ~~ببيع وسلف (¬11). ولهذا منع في القول الأول من المحاسبة وأجازها في الثاني، ~~لأن انقطاع الثمرة ترفع (¬12) التهمة. فعلى PageV02P1047 # هذا يكون إجازة المحاسبة إذا لم يقبض، إذ لا تهمة، ومنعها إذا قبض أولى ms479 ~~فانظره. # القول الخامس: قول أشهب (¬1): إن الواجب المحاسبة (¬2) ولا يجوز التأخير. # القول السادس: قول أصبغ (¬3): إن الواجب المحاسبة إلا أن يجتمعا على ~~التأخير. # وقوله (¬4): "إن سلم في تمر برني (¬5) ولم يقل جيدا ولا رديا، هو فاسد ~~حتى يوصف". ثم قال في الباب في الطعام (¬6): "ويصفا / [ز 229] جودتها". ~~ونحوه في أول السلم الثاني وفي آخره (¬7). وفي باب الثياب (¬8): "ما أعرف ~~جيدا، إنما السلم على الصفة". فكان بعض قدماء مشايخنا الأندلسيين (¬9) يذهب ~~إلى الفرق بين الكلامين ويحمل الكلام على ظاهره PageV02P1048 # ويقول: إن الطعام لا بد من قوله فيه بجيد (¬1)، ولا يلزم ذلك في غيره. ~~وهذا وهم وتقصير، وإنما معنى ذلك أنه لا بد في الطعام وغيره من وصف يحيط به ~~من جودته أو رداءته وجنسه وتقديره وغير ذلك من أوصافه، وأنه لا يكتفى في ~~السلم بالاقتصار على ذكر الجودة أو الفراهة فقط. وهو أبين (¬2)، وعليه بنى ~~أئمتنا مذهبهم، وهو الذي فسروا به قوله في الكتاب وغيره، وكذلك فسره أشهب ~~في مسألة الفدادين. # قوله (¬3) في "من سلم في صفقة واحدة في حنطة وشعير وقطنية وثياب ورقيق ~~ودواب: لا بأس به". قال بعض الشيوخ: هذا يدل على جواز جمع المكيل والموزون ~~مع الجزاف في صفقة. ومثله في الصرف (¬4). وقد اختلف قول مالك فيه في كتاب ~~محمد (¬5). # وقوله (¬6) في القصيل (¬7): إن اشترط من ذلك جرزا، كذا رويناه، بضم الجيم ~~والراء، وفتح الراء أيضا، وآخره زاي. ورواه بعضهم جززا، بكسر الجيم (¬8) ~~وبالزاي/ [خ 275] المعجمة فيهما. قال أبو عبد الله بن عتاب: الأول أصوب، ~~وهي القبض (¬9)، ولا يختلف. وأما الجزة فتختلف في الخفة والالتفاف (¬10). PageV02P1049 # قال القاضي (¬1) رحمه الله: قال بعد في الفدادين (¬2): أيجوز أن يشترط ~~فدادين معروفة طولها وعرضها فيسلف في كذا وكذا فدانا من نوع كذا من البقول ~~أو القصيل؟، قال: لا يصلح أن يشترط فدادين، لأن ذلك يختلف، منه الجيد ومنه ~~الرديء"، ثم قال (¬3): "ولا يحاط بصفته ولا معرفة طوله وصفاقته"، فتعليله ~~بهذا يدل أنها فدادين غير معينة. وإنما وصف أقدارها وصفتها خلاف ما ذهب ms480 ~~إليه بعض الشارحين لتعليله بأنها معينة، ويحتج بقوله: معروفة. ويدل على هذا ~~تجويز أشهب السلم في الفدادين إذا وصفها. # وقوله (¬4): "ومن لم يجزه، لأن الوسط منه مختلف، والجيد مختلف لزمه في ~~الحبوب"، وأشهب وغيره لا يجيز السلم في معين، وإنما أراد أشهب في قصيل ~~فدادين مقدرة غير معينة موصوفة الصفاقة والنبات (¬5)، خلاف ما تأوله عليه ~~أكثرهم. وذهب بعضهم إلى إلزام ابن القاسم قول أشهب وتجويزه في المعين من ~~مسألة السلم للحنطة في القصيل والقضب وقوله: إن كان يحصده ولا يؤخره فلا ~~بأس، فهذا يدل أنه معين إلا أن يريد أن هذا هو رأس مال السلم، فقلب (¬6) ~~الكلام واللفظ، فتستقيم المسألة على أصله. وقال غيره في مسألة القصيل: إن ~~الجواب على غير السؤال إنما سأل (¬7) عن السلم فأجاب على البيع نقدا ليدله ~~أنه أبعد في السلم. وقد PageV02P1050 # يحتمل أن معناه أن يأخذ القصيل المسلم إليه (¬1) قبل تحبيبه ولا يجوز ~~أخذه وفيه حب. # ومسألة السلم على التحري (¬2)، ذهب ابن أبي زمنين (¬3) وغير واحد (¬4) أن ~~معنى التحري هنا أن يقول: أسلفك في لحم يكون قدره عشرة أرطال، قال: وكذلك ~~الجر (¬5). وقال ابن زرب (¬6): إنما معناه أن يعرض عليه قدرا ما (¬7)؛ ~~يقول: آخذ منك مثل هذا كل يوم، ويشهدا على المثال. وأما على شيء يتحرى فيه ~~نحو رطلين أو ثلاثة فلا يجوز (¬8). # وقوله (¬9) في الحيتان: "صفتها كذا, وطولها وناحيتها"، ظاهرة أنه أراد ~~بالناحية القدر، إذ لا معنى لذكر المواضع فيها. وذهب بعض الشيوخ (إلى) ~~(¬10) أنه على ظاهره وأن هذا فيما اختلفت فيه الحيتان في الجهات وكون (¬11) ~~حوت بعضها أفضل من بعض. وعلى هذا فهو صواب. # وإبراهيم بن نشيط (¬12)، بفتح النون وكسر الشين المعجمة. PageV02P1051 # والقضب (¬1)، بفتح القاف وسكون الضاد: الفصفصة التي تقضم (¬2) للدواب ~~(¬3)، وهو القت إذا كان يابسا. وقال الأصمعي: / [ز 230] إذا جفت هي (¬4) ~~القضب (¬5). # والقرط (¬6)، بضم القاف، هذا للعشب الذي تأكله الدواب (¬7)، وأراه ليس بعربي. # وقول يحيى بن سعيد (¬8) في إجازة أخذ القميص أو القطيفة من الرائطة "وجد ~~الرائطة أو لم يجدها، لأنك لو ms481 أسلفت الرائطة نفسها فيما أخذت منه لم يكن ~~بذلك بأس"، فدل أن ذلك قبل الأجل، إذ لو كان الأجل حل لم يحتج إلى هذا ~~التعليل، إذ يجوز حينئذ أخذ ما يجوز أن يسلمه فيما لك وما لا يجوز أن ~~تسلمه، لأنه بحكم البيع يدا بيد. # والرائطة مثل الملاءة والملحفة إذا لم يكن لفقين. والمعروف / [خ 276] في ~~العربية: ريطة (¬9). # والسابري (¬10): ثوب منسوب (¬11). PageV02P1052 # والطست: بفتح الطاء وكسرها (¬1). # والتور (¬2)، بالفتح، كالقدح من النحاس أو من الحجارة (¬3). # وقع في أصل "الأسدية" هنا مسألة الرجل يشتري من رجل نعلا على أن يعمله له ~~من هذا الجلد بعينه إنه جائز، وطرحها سحنون. قال أبو عمران: وإنما طرحها ~~لأنه لا يجيز بيع نحاس على أن على البائع عمله. وقد أجازه ابن القاسم وأشهب ~~في مسألة الصناعات إذا شرع في العمل. # ومسألة ربيعة (¬4) في الذي أسلم في صنف من الطير فلم يجده عنده فأخذ ~~عصافير أنه جائز، وقوله (¬5): "عشرة من الطير بواحد حلال"، يدل أنه كله صنف ~~واحد، إما للاقتناء أو الذبح (¬6). فإن كان كله للاقتناء فهي جائزة، وإن ~~كانت للذبح فيأتي على ما قاله بعضهم على مذهب أشهب (¬7) وأصبغ في جواز ~~التفاضل فيه، وعلى مذهب ابن القاسم فيما حكى عنه سحنون (¬8) PageV02P1053 # أنه يجوز بالتحري. ولو كان الطير الواحد يقتنى لم يجز على مذهب ابن ~~القاسم (¬1) وجاز على مذهب أشهب. وعليه حمل بعضهم مسألة ربيعة وعلى أنها ~~كلها أحياء. # وقول ربيعة (¬2) في الغزل بالكتان: "إنه بمنزلة الحنطة بالدقيق"، قال ابن ~~أبي زمنين (¬3): معناه أن الغزل ليس بصناعة تغير الكتان حتى يجوز سلم ~~أحدهما في الآخر، كما أن الطحين ليس بصناعة يجوز ذلك فيها (ذلك) (¬4) مع ~~القمح. قال: وقوله (¬5): "وهذا (¬6) يبين ما بينهما من الفضل"، يعني أن ~~الحنطة تريع فبان الفضل فيها. وقوله (¬7): "ولذلك كره إلا مثلا بمثل"، أي ~~ومع ذلك كره الدقيق بالحنطة إلا مثلا بمثل، لخفة مؤونة (¬8) الطحن، أي فهذا ~~الكتان إذا غزل كانت قيمة رطله أكثر منه قبل غزله، ومع هذا فبيع بعضه ببعض ~~لا يجوز ms482 (¬9). ورد أبو عمران "ولذلك" بمعنى: مع ذلك (¬10). وقيل أيضا: إن ~~قوله: "وهذا يبين ما بينهما" راجع إلى مسألة الحنطة بالسويق أو بالخبز أو ~~الثياب بالغزل التي تقدمت. PageV02P1054 # والآنك (¬1)، بفتح الهمزة ومدها وضم النون وتخفيف الكاف: القزدير (¬2). # والرصاص (¬3)، يقال بفتح الراء وكسرها. # وكذلك الصفر (¬4)، بضم الصاد وكسرها. # وقوله (¬5) "ولا يسلم في الفلوس"، معنى ذلك: لا تسلم فيها الدنانير ~~والدراهيم (¬6)، وإلا فقد أجاز قبل هذا سلم الطعام فيها. # وقوله (¬7): "الليث وغيره عن سعيد بن عبد الرحمن أنه سأل [سعيد] (¬8) بن ~~المسيب عن الطعام بالطعام نظرة"، كذا عند ابن عيسى وغيره. ورواية ابن عتاب: ~~شعبة، مكان "سعيد" مصلحا. قال ابن وضاح: وهو معروف. قال ابن أبي زمنين: وهو ~~الصواب، وهو شيخ من أهل المدينة كان يجالس سعيد بن المسيب. قال البخاري ~~(¬9). شعبة بن عبد الرحمن سمع سعيد بن المسيب، مكي روى عنه الليث. # وقوله (¬10): "إذا هلكت السلعة - يعني رأس المال - قبل أن يقبضها المسلم ~~إليه انتقض السلم إذا كان لا يعرف ذلك إلا بقوله، وقد قال ابن PageV02P1055 # القاسم: إذا لم يعرف إلا بقوله فالسلم منتقض". قال أبو محمد بن أبي زيد ~~(¬1): يريد: ويحلف، كذا هو هذا لابن القاسم في "المدونة"، قال ابن وضاح: ~~ولم يقرأه لنا سحنون في العرضة الأولى، وقرأناه (¬2) في الثانية. ووقع في ~~أصل "الأسدية" (¬3): قال ابن القاسم: إذا لم تقم ببينة (¬4)، فالذي عليه ~~السلم بالخيار إن أحب نقض السلم، وإن أحب كان/ [ز 231] السلم بحاله، وغرم ~~صاحبه قيمة الثوب/ [خ 277]. ثم قال: وقد قال أيضا: إذا لم يعرف هلاكه إلا ~~بقوله السلم منتقض. قال ابن لبابة: وكذا تصح المسألة، وعلى ما في "المدونة" ~~فالقولان سواء. قال: وهو من غلط سحنون. # وقوله (¬5): وإن لم يدفعه إليه حتى أحرقه رجل؟ قال: إن كان بعد أن دفعه ~~إلى الذي عليه السلم ثم رده إليه وديعة فالضمان منه (¬6)، فإن كان لم يدفعه ~~حتى هلك فهو من ربه. قال بعض الشيوخ: قوله قبضه ثم رده شديد إلا أن يريد ~~بذلك قوله: خذه. وأنزل هذا منزلة ms483 الدفع. # وقوله (¬7) في الذي "له على الرجل الدين فيكتب إليه أن يشتري له به سلعة: ~~لا خير فيه إلا أن يوكل وكيلا"، معناه: على قبض السلعة، ويكون حاضرا معه، ~~لأن حضوره كحضور ربها. # وقوله في المسألة الأخرى: وإن كان حاضرا. مذهب الكتاب: في البلد، وهو بين ~~في كتاب الوكالات في الذي يكون له ذهب في الأسواق، فيقول: اشتروا لي سلعة ~~كذا فإني مشغول، وهو قول ابن القاسم، ولم يجزه سحنون إلا بحضور المجلس. PageV02P1056 # وقوله (¬1): "والحوالة عند مالك بيع من البيوع" يعضد إحدى (¬2) قولي ابن ~~القاسم من رواية يحيى فيمن يسلف دنانير من رجل بشرط أن يحيلها (¬3) بها على ~~آخر أنه لا يجوز. وقوله الآخر يجوز. # وقوله (¬4) في اقتضاء الدقيق من القمح: "لا خير فيه من البيع (¬5) ولا ~~بأس به من قرض إذا حل الأجل"، قال بعضهم: دليلها ودليل ما في الصرف أيضا ~~جواز بيع الدقيق بالقمح كيلا بكيل لقوله: ويجوز وإن أحذ أقل كيلا (¬6). وهو ~~نص ما في "الواضحة". وفي "الموطأ" (¬7) و"الواضحة" أيضا: مثلا بمثل. وحكى ~~ابن القصار وغيره من البغداديين (¬8): وزنا بوزن، قال ابن القصار: واختلف ~~قوله في ذلك، ومحمله عندي أنه اختلاف في الحال، فيجوز وزنا، ولا يجوز كيلا. ~~وغيره يحمله أنه اختلاف قول في جوازه كيلا (¬9). وروى عبد الملك عن مالك ~~أنما يجوز فيما خف، وبين الجيران (¬10). وحكى الباجي (¬11) أن معنى جوازه ~~كيلا، أي وزنا (¬12). PageV02P1057 ### | CHECK السلم الثاني # السلم (¬1) الثاني # قوله (¬2) فيمن أسلم في حنطة سلما فاسدا: يجوز أن يأخذ منه غير (¬3) ~~الحنطة إذا قبض ذلك ولم يؤخره. ووقع له بعد هذا (¬4): يجوز أن يأخذ برأس ~~ماله سوى ذلك الصنف الذي أسلم فيه. # فاختلف المفسرون في ذلك هل الحكم للفظ الأول أو للآخر؟ # فذهب الفضل بن سلمة (¬5) وابن أبي زمنين (¬6) وغيرهما أن الحكم للفظ ~~الأول، وأن معناه أن يأخذ ما شاء ما لم يأخذ الشيء الذي أسلم فيه بعينه. ~~فإن أسلم في سمراء جاز له أخذ محمولة وشعير وغير ذلك. وإنما لا يجوز له أخذ ~~السمراء نفسها ms484 إذ كأنهما لم يفسخا سلمهما الفاسد. وهكذا في كتاب محمد (¬7) ~~وابن حبيب. وحجتهم أنه متى خالف الشيء المسلم فيه في صفته واسمه صح فعلهما ~~ولم يتهما على تصحيح سلمهما وإن كان جنسا واحدا PageV02P1058 # يجوز اقتضاء بعضه من بعض في السلم، إذ لا يجبر المسلم إذا دفع إليه على ~~قبضه إلا برضاه. # واختلفوا إذا أخذ سمراء أجود أو أدون من المسلم فيها: # فأجاز ذلك اللخمي. # ومنعه ابن محرز (¬1). # وذهب الإبياني (¬2) في آخرين إلى أنه لا يأخذ سمراء من محمولة/ [خ 278] ~~ولا محمولة من سمراء، ولا شعيرا من بر، لأنها صنف واحد، تعلقا بقوله: سوى ~~الصنف الذي أسلم فيه، ولأنه صنف واحد يضاف (¬3) بعضه إلى بعض، ولما في كتاب ~~أبي الفرج وابن حبيب لعبد الملك أن اختلاف المتبايعين في القمح والشعير ~~والسلت ليس باختلاف في الأنواع، وإن كان هذا بعيدا. # وفيها قول ثالث خرجه اللخمي على قول مالك وابن القاسم وأشهب في كتاب محمد ~~(¬4) أنه يجوز أن يأخذ منه مثل ما كان له/ [ز 232] سواء - وقاله (¬5) ابن ~~حبيب (¬6) - إذا فسخه السلطان فله أن يأخذ برأس ماله مثل ما أسلم فيه نقدا. # ثم اختلف على هذا هل هو فيما اجتمع على فساده أو اختلف فيه أو فسخ بحكم ~~أو تراضي (¬7)؟ PageV02P1059 # فذهب أشهب (¬1) أن ذلك كله سواء إذا تفاسخاه وأشهدا عليه أو فسخه ~~السلطان. وعليه حمل بعضهم مذهبه في الكتاب. # وضعف هذا محمد (¬2) إلا أن يفسخه السلطان. قال بعض القرويين: فإذا لم ~~يفسخ ما اختلف فيه بإشهاد أو حكم لم يجز أن يأخذ عن الطعام طعاما اتفق أو ~~اختلف، ولا يجوز أن يأخذ إلا ما يجوز أن يأخذ في السلم الصحيح لتهمتهما. ~~ولا يؤخر على هذا بعض رأس المال ويأخذ بعضه ويدع بعضه، خلاف ظاهر ما ذهب ~~إليه في الكتاب. # قال بعض شيوخنا الأندلسيين: ولا يختلف في هذا، ولا خلاف عندهم أن هذا كله ~~جائز بعد فسخ السلطان في غير الجنس. # واختلف في أخذه الجنس على ما تقدم: # وبجوازه في الجميع (¬3) وفي صفة (¬4) ما ms485 سلم فيه قال ابن لبابة (¬5)، على ~~ما في كتاب ابن حبيب. # ومنعه (¬6) في كل وجه من الجنس والصفة، وهو ظاهر "المدونة" والأصول كما تقدم. # والثالث التفريق بين الصنف (¬7) والصفة، فيجوز محمولة من سمراء، وشعيرا ~~من قمح. ولا يجوز محمولة من محمولة ولا سمراء من سمراء. # ثم اختلف: هل يأخذ منه دراهم إن كان رأس المال ذهبا وبالعكس: PageV02P1060 # فعند محمد (¬1) عنه أنه لا يجوز؛ فحمله بعضهم على الأصل في المسألة من ~~أنه لا يجوز أن يأخذ ما لا يسلم فيه رأس المال وقال: إنه لا يختلف في هذا ~~في جميع الوجوه كلها كان الفسخ بحكم أو بغير حكم مما اتفق عليه أو اختلف ~~فيه. وإلى هذا ذهب شيخنا القاضي أبو الوليد (¬2) رحمه الله. # وذكر الشيخ أبو محمد عبد الحق (¬3) أن الخلاف في قبض بعض ذلك من بعض في ~~المسألة جار على الخلاف في الأصل. وحكي عن مالك إجازته في كتاب أبي الفرج ~~ومحمد، وخرجه غيره من "العتبية" أيضا. وإليه ذهب أبو القاسم بن (¬4) الكاتب وغيره. # وقوله في مشتري الدار على أن ينفق على بائعها (¬5): "ترد الدار ويغرم ~~البائع للمشتري قيمة ما أنفق"، كذا عندنا. وفي كتاب ابن سهل خارجا: في بعض ~~الروايات: ما (¬6) أنفق. وكذلك اختصره أبو محمد (¬7). وفي الشفعة والصدقة ~~والعارية من "المدونة" اختلاف في هذين اللفظين قد تكلم الشيوخ على الفرق ~~بينهما وجمع معانيهما، وتنزيل كل وجه (¬8) منهما بما لا يحتاج إلى إعادته (¬9). # والويبة عشرون مدا بمصر (¬10). PageV02P1061 # والأردب (¬1)، بفتح الهمزة: أربع ويبات (¬2). # والكر بضم الكاف ثلاثون إردبا (¬3)، وقال الخطابي: الكر اثني (¬4) عشر ~~وسقا (¬5). # والمدي، بسكون الدال، وهو مائة مد/ [خ 279] واثنان وتسعون مدا بمد النبي ~~عليه السلام. وهو ست وبيات بمصر. وقيل: الويبة أربعة أرباع (¬6). # وقوله (¬7): "إن أسلمت في طعام ولم أضرب لرأس المال أجلا فافترقنا قبل ~~القبض لرأس المال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد"، قيل: لعله لم يكن ~~عندهم عرف النقد في السلم، وإلا فمقتضى لفظ السلم وعرفه يجب (¬8) PageV02P1062 # جوازه وإن لم ينصا على النقد، ويحكم ms486 فيه بالنقد، ويكون قوله: "إلا أن ~~يكون على النقد"، أي باشتراطهم أو عرفهم. وذهب أبو القاسم بن محرز إلى ~~أنهما عملا على التأخير. # قال أبو عمران: وقول مالك بعده (¬1): "لا بأس بذلك، وإن افترقا قبل أن ~~يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين"، أتى ابن القاسم بجواب أسد بن ~~الفرات مع ما سمع من مالك على هيئته فأجاب عما سئل عنه وعما لم يسأل عنه. # ومسألة الشراء (¬2) بقصعة وغير (¬3) مكيال الناس ومنعه لذلك وإجازته ~~السلف في الثياب بذراع رجل بعينه، وإجازته بعد هذا شراء ويبة وحفنة/ [ز ~~233]. عارضها كثير بهذه. وفرق بعضهم بينهما. وأنكر سحنون (¬4) مسألة ~~الويبة. # واختلف فيما أجاز (مالك) (¬5) من ذلك في القصعة للأعراب وحيث يعدم الكيل (¬6): # ففي كتاب محمد (¬7): إنما ذلك في اليسير. # وعن أبي عمران (¬8) أنه يجوز هناك في الكثير لمن احتاج إليه كجوازه في ~~اليسير. # وكذلك اختلف فيما أجاز من مسألة الويبة: PageV02P1063 # فقيل: ذلك حيث لا مكيال كما قال في القصعة وقال محمد (¬1). # وقيل (¬2): هو جائز كالذراع. # واختلف إذا كثرت الويبات والحفنات؛ فأكثرهم على منعها، ونص سحنون على ذلك ~~(¬3) وجعله أصلا في منع القليل. قال أبو عمران: وعلى ظاهر كتاب محمد جوازه. ~~وكذلك إذا كانت (¬4) بحيث لا مكيال (¬5). وقوله فيها: إذا أراه الحفنة، يدل ~~على اشتراطه رؤية ذلك. زاد في غير (¬6) "المدونة": فإن من الناس من تتسع ~~حفنته (¬7). وظاهر كتاب محمد يجوز وإن لم ير الذراع (¬8). # ومشهور المذهب والكتاب أن السلم الحال لا يجوز. وحكى القاضي أبو محمد ~~قولا في جوازه (¬9)، وخرجه بعض المتأخرين (¬10) من الكتاب من كتاب المرابحة ~~(¬11). وسننبه عليها في موضعها إن شاء الله. PageV02P1064 # وقوله (¬1): "وقد يباع التبر المكسور من الذهب والفضة والآنية من الذهب ~~والفضة"، استدل بها بعض القرويين على جواز بيعها، واستدل آخرون على جواز ~~اقتنائها، نحو ما استدل به أيضا من كتاب الصرف. وغيره يقول: هو لفظ رمي به ~~وجاء على غير تحصيل وقصد، وجوابه عن أصل المسألة لا يعين (¬2) الآنية، ولو ~~سئل عنه (¬3) مجردا لمنعه فلا دليل ms487 فيه. وقد استعذر عنه بعضهم بشرائه لعرض ~~(¬4) صحيح من فداء أسرى به (¬5)، أو ليكسره ويضربه دراهم لا ليقتنيه. وقد ~~رفع الإشكال في الصرف بقوله (¬6): وكان يكرهها وإن كان ما فيها تبعا، ولا ~~أرى أن تشترى. # ولا خلاف في تحريم استعمال ما يؤكل ويشرب فيه منها ولا في منع استعمال ~~غيرها من الأواني كالمحابر (¬7) والمرايا والمكاحل/ [خ 280]. # واختلف في اقتنائه (¬8) لغير الاستعمال؛ فمنعها أكثر أصحابنا. وأطلق ابن ~~الجلاب (¬9) عليها التحريم. ورخص في ذلك بعضهم. واستدل بعضهم بما هنا وشبهه ~~على ذلك. وقد تكلمنا عليها في كتاب الصرف. # ومسألة تأخير رأس المال في السلم بغير شرط. # فرق في الكتاب بين الحيوان والعروض والعين: PageV02P1065 # فقيل: مذهبه في العين أنه يفسخ به السلم على كل حال تأخر إلى الأجل أو ~~دونه، بدليل قوله في ذلك في باب اختلاف المتبايعين وفي الباب الثالث من ~~السلم الثالث من قوله: وإن العروض والطعام يكره ذلك فيها ولا يفسخ، وإن ~~الحيوان لا يكره فيه ذلك ولا يفسخ. وهذا هو مذهب ابن أبي زمنين (¬1) / [ز ~~234] وجماعة من الشارحين (¬2). وقال أبو محمد اللوبي (¬3): الطعام (¬4) ~~أشد، إذ لا يعرف بعينه، وفرق بين العروض والحيوان، لأنه (¬5) مما يغاب ~~عليها. وهذا على القول إن مصيبة الحيوان من مشتريه، وأما على القول: إن ~~مصيبته من البائع فلا فرق (¬6) بينه وبين العروض. # وذهب بعضهم إلى (¬7) أن الطعام لم يكل حتى يدخل في ضمان البائع، ولو كان ~~فيه كيل لساوى الحويان (¬8). ومثله لابن القاسم في كتاب محمد (¬9) إذا حل ~~الأجل قال: ثم رجع ابن القاسم فأجازه، إذ ليس بشرط. فهذا يدل أنه سواء في ~~القولين حل أجله أو لم يحل. # وذهب فضل بن سلمة (¬10) وبعض القرويين أنه لا فرق بين العرض والعين (¬11) ~~بغير شرط، حل الأجل أو لا، فهو جائز ماض. وإنما أطلق PageV02P1066 # الجواز في مسألة الحيوان لأنه سئل عن أمر وقع، وكرهه في الأخرى في ~~الابتداء كما يكرهه (¬1) في الأولى. وإلى هذا نحا أبو عمران (¬2). # وأسوان (¬3)، بضم الهمزة وسكون السين المهملة: مدينة من أعلى عمل ms488 مصر ~~وآخر جدة (¬4) في الجنوب (¬5). # ومسألة: كله لي في غرائرك (¬6)، وقوله: "لا يعجبني. تأوله أبو محمد: لا ~~يعجبني البيع على هذا القبض حتى يكيله بنفسه. وقد قال سحنون: هذا ضعيف، وما ~~في السلم الثالث في مسألة منعه أن يوكل ابن المسلم إليه أو زوجته خير من ~~هذه. وقد ضمن ابن القاسم في "عشرة" يحيى بن يحيى المسلم إليه وإن قامت له ~~بالكيل بينة في المسألة الأولى. # وقوله في اختلاف المتبايعين (¬7) في أول مسألة: "إذا اتفقا في الطعام ~~واتفقا أن السلم في حنطة مضمونة"، ثم ذكر اختلافهما في الكيل. كذا عندي وفي ~~أكثر النسخ، وفي بعضها (¬8): "قال: إذا اختلفا في الكيل واتفقا أن السلم في ~~حنطة (¬9) ". وذكر المسألة، وهما وإن كانا بمعنى لذكره الاختلاف في الكيل ~~فيهما فهذه الرواية أحسن في سياق المسألة. # وقوله (¬10) في اختلافهما: "وذلك عند حلول الأجل فالقول قول البائع". ~~فتأمل قوله هنا: "فالقول قول البائع". PageV02P1067 # وقوله (¬1): "بل اشتريت منك أربعة أرادب بدينار، أن (¬2) رأس مال السلم ~~عين، لأن الانتفاع برأس المال إذا كان لا يعرف بعينه فوات له بيد البائع ~~كفوات السلعة بيد المبتاع. وكذلك لو لم يحل الأجل ولكنه مضى لقبض رأس ماله ~~مدة ينتفع به، بخلاف لو كان سلعة معينة فيراعي فيها/ [خ 281] الفوات من ~~عدمه كالسلعة المشتراة بالنقد. # وتأمل قوله في الباب في ذكر ما يشبه وما لا يشبه، إنما هو كله فيما فات. ~~ولا يختلف في مراعاة هذا بعد الفوات. وأما قبل فلا يلتفت إليه عند ابن ~~القاسم لظاهر قوله عليه السلام: "إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقول رب ~~السلعة أو يتتاركان" (¬3). وعبد الملك يراعي ما يشبه وإن كانت قائمة لأن ما ~~يشبه شاهد لمدعيه، وهو مقتضى قول أشهب. وقد أشار بعضهم أن قوله في الكتاب: ~~القول قول مدعي الصحة، مراعاة لما يشبه مع قيام السلعة. # قوله في مشتري السلعة (¬4) على النقد فينقلب بها ثم يختلفان في الثمن: ~~إنهما يتحالفان ويتفاسخان/ [ز 235] ما لم تفت. وذكر عن ابن وهب PageV02P1068 # عنه هنا أن القبض ms489 يوجب كون القول للمشتري. وقال في كتاب المكاتب: إذا ~~قبضها وبان بها. وقال أشهب: يتحالفان (¬1) وإن فاتت. ذهب بعض شيوخنا أن ~~روايته في كتاب المكاتب بزيادة: بان بها، قول آخر غير مراعاة مجرد القبض. # وانظر إذا اختلفا في الثمن قبل قبض المشتري لها وقد حالت أسواقها بيد ~~البائع ما الحكم؟ وقد قال ابن محرز في مسألة الجارية المختلف في ثمنها: لو ~~أصابها عيب بعد التحالف وهي بيد المشتري لوجب أن يكون ضامنا، إلا أنه ينظر ~~فيما يضمن؛ هل جميعها أو ما أصيب منها كما قال ابن عبدوس؟ # وقوله بعد هذا (¬2): إذ (¬3) اختلفا في الجنس فقال أحدهما في قمح، وقال ~~الآخر في شعير أو قطنية، واختلفت الأنواع تحالفا وترادا. وجعل عبد الملك ~~القمح والشعير مما لا يتحالفان في الاختلاف فيه بعد الفوات. وحكى ابن حبيب ~~(¬4) ذلك في السمراء والبيضاء، ورأيا أن الاختلاف في النوع والصفة ليس ~~باختلاف في الجنس. ثم قال في الكتاب (¬5): وأما إذا اختلفا في الكيل بعد ~~الأجل فالقول قول من يشبه (¬6)، "وليس اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في ~~النوع كاختلافهم في الأنواع". قيل: مراده بهذا أن اختلافهم في الكيل إذا ~~جاء كل واحد منهما بما لا يشبه كان التحالف والتفاسخ لتشبيهه إياها بمسألة ~~الجارية بعدها (¬7) وردها إلى القيمة، إذ القيمة PageV02P1069 # فيها كالتحالف والتفاسخ والرجوع لرأس المال. وقد نبه ابن أبي زمنين وغيره ~~على هذا وقال: تدبره فإنه خفي. # وقوله (¬1): "أرأيت ما اشتريت وانقلبت به من جميع السلع فبنت به وزعمت ~~أني دفعت الثمن وأنكرني البائع؟ قال: قال مالك: أما ما يتبايعه الناس على ~~الانتقاد شبه الصرف كالحنطة والزيت" إلى آخر المسألة "فذلك مثل الصرف، ~~القول فيه قول المشتري. وما كان مثل الدور والأرضين والبز والرقيق والعروض ~~فالقول قول البائع وإن قبضه المبتاع، ولا يخرجه من أداء الثمن قبضه وبينوته ~~(¬2) به". فتأمل اشتراط الانقلاب والبينونة في المسألة، وتأمل قوله "مما ~~(¬3) يتبايعه الناس على الانتقاد" ورد الأمر فيه إلى العرف. # ولا خلاف فيما يباع على النقد في هذا الفصل إذا ms490 بان به، فإن كان لم ينقلب ~~ولم يبن به فروى أشهب (¬4) # عن مالك أن القول قول رب الطعام. وقال ابن القاسم (¬5) عنه: القول/ [خ ~~282] قول المبتاع. قال ابن القاسم: وذلك إذا كانت عادة الناس في ذلك الشيء ~~أخذ ثمنه قبل قبضه أو معه، فظاهر هذا أنه سواء كان بيد البائع أو المبتاع ~~ما لم يبن به. وعلى هذا حمل الاختلاف في المسألة أبو القاسم بن محرز. وحمل ~~ذلك غيره على كونه بيد المبتاع. وأكثر الرواية (¬6) عن أشهب وابن القاسم ~~أنه إذا لم يبن به وقبضه (¬7). قال ابن محرز: فقد نبه ابن القاسم أن المعنى ~~الذي يعتمد عليه العادة؛ فمن ادعاها فالقول قوله. PageV02P1070 # واختلف هل حكم القليل والكثير من الطعام وشبهه سواء؟ وهو قول يحيى عن ابن ~~القاسم، وذكره ابن أبي زمنين وابن لبابة. قال ابن القاسم: وسواء كثر (¬1) ~~للحكر أو قل للحاجة أو يختلف. وإنما هذا في القليل،/ [ز 236] وهو قول يحيى ~~بن عمر وهو الصحيح. # وقوله (¬2): إذا قال الذي له السلم: ضربنا له أجل شهرين، وقال الآخر: لم ~~نضرب أجلا، "القول قول مدعي الصحة". # أشار بعضهم إلى أن هذا على مراعاة الأشبه قبل الفوت حتى لو كان العرف في ~~البلد الفساد كان القول قول مدعيه. قال: وعلى أصله في الكتاب يتحالفا ~~ويتفاسخا (¬3). # وذهب بعضهم إلى أن معنى ما في الكتاب أن الأجل حل. وهو من نحو قول (¬4) الأول. # وتأمل هذه المسألة في الكتاب فليس في الاختلاف فيها ما يول (¬5) إلى ~~الاختلاف في رأس المال ولا في المبيع ولا فيما يعود بما يجر منفعة، كما لو ~~قال أحدهما: لم أر السلعة، أو قال بعنا وقت صلاة الجمعة. وإذا كان هذا لم ~~تكن معارضة لما وقع له في كتاب ابن سحنون (¬6) إذا قال البائع: بعت بخمر، ~~والآخر بدنانير: إنهما يتحالفان ويتفاسخان، وذلك أن هذا يؤول إلى الاختلاف ~~في الثمن. PageV02P1071 # وإلى التفريق بين البابين نحا الشيخ أبو محمد وغيره من شيوخ القرويين لما ~~ذكرناه. # وحمله بعضهم على الخلاف وأن مذهب الكتاب حلف ms491 مدعي الصحة أبدا. # وقال العتبي (¬1): إنما يكون القول قول مدعي الصحة إذا لم يكن على أصل ~~معاملتهما بينة، فإن كانت على ظاهر صحيح سقطت اليمين. قال فضل: إلا أن يقول ~~مدعي الحرام كنا أشهدنا على الحلال وتعاملنا في السر على الحرام، فإن كان ~~ممن يتهم بمثل ذلك يعني الآخر (¬2) أحلف (¬3) وإلا لم يحلف. # وقوله بعد هذا (¬4): "أرأيت إن تناقضا السلم واختلفا في رأس المال؟ قال: ~~القول قول الذي عليه السلم"، ذهب كثير من الشيوخ أن معنى المسألة تناقضا ~~سلما فاسدا، بدليل عطفها على مسألة: من ادعى فساده، وأن المسألة لا تصح إلا ~~على هذا، والا فلو كان من سلم صحيح كانت إقالة على أقل من رأس المال، أو ~~على رأس مال مختلف فيه، ولا تصح هذه الإقالة، ويبقيا (¬5) على أصل البيع. ~~وقال بعضهم: بل تصح على الإقالة. ولعله في عروض ولم يكن السلم في طعام، ~~والإقالة فيه على أقل من رأس المال جائزة، وهو الذي يدعي الذي عليه السلم. ~~وقيل: لعلها كانت إقالة صحيحة على رأس مالها (¬6) أولا، ثم نشأ بينهما ~~الخلاف بعد، PageV02P1072 # فتصح في كل شيء. وعورض هذا كله أن من شرط الإقالة قبض (¬1) رأس المال ~~وإلا فهي باطل، وقبضه مع النزاع متعذر الصورة إلا أن يقول: لعل هذا النزاع ~~بالقرب وحضرة الحاكم فيقع الفصل بينهما، والعمل كله في قرب. # ومسألة/ [خ 283] الذي قال المسلم إليه (¬2): "لم أقبض رأس المال منك إلا ~~بعد شهر أو شهرين، أو قال: كنا شرطنا ذلك. وقال الآخر: بل نقدتك عند ~~العقدة. القول قول مدعي الصحة". استدلوا بها أن مذهب الكتاب أن تأخر العين ~~في رأس المال بغير شرط يفسد به السلم. كذا روايتنا: أو قال: كنا شرطنا. وفي ~~بعض النسخ: وقال. وإن صحت هذه الرواية/ [ز 237] لم تكن فيها حجة لتأويل من ~~تقدم وترجع المسألة كلها إلى الشرط. وقد قدمنا الخلاف في تأويل الكتاب في هذا. # ومسألة القائل (¬3): "أسلمت هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وقال الآخر: بل ~~هذين الثوبين غير الثوب الأول ms492 في مائة، وأقاما البينة. قال: تصير (¬4) ~~الثلاثة الأثواب في مائتي إردب حنطة". معناه أن المسلم قام بهما. قال ابن ~~عبدوس: وذلك إذا كانا في مجلسين، وإلا فهو تكاذب. وقال غيره: سواء كانا في ~~مجلس أو مجلسين. وفي كتاب ابن حبيب اختلاف في هذا الأصل. ولا يختلف أنهما ~~يعملان معا إذا كانا في مجلسين. وأما إذا قال أحدهما: هذا الثوب في مائة ~~والآخر: هذا الثوب والعبد في مائة. فقال: هنا يقضي ببينة من زاد، ويكون ~~العبد والثوب في المائة. قال بعضهم: وسواء هنا كان في مجلس أو مجلسين ~~لاعتراف (¬5) المتداعيين أن ذلك شيئا PageV02P1073 # واحدا (¬1). # وقد اختلف قوله في الكتاب في هذا الأصل: هل يقضي بهذا أو هو تهاتر (¬2)؟ # وقوله (¬3) في مسألة الاختلاف في موضع القبض: "وتصادقا في السلم أنما ~~دفعه إليه في موضع كذا، وليس يدعي واحد منهما أنه شرط القبض في موضع الدفع ~~والسلم. القول قول البائع". قال فضل: مفهومه أنه إن ادعى أحدهما أنه شرط ~~على صاحبه القبض بموضع دفع الدراهم فالقول قوله. # قال القاضي: وقع هذا اللفظ في "المدونة" من روايات كثيرة، وليست في كتبنا ~~ولا عند شيوخنا. وقد نقلها ابن أبي زمنين وغيره (¬4) وقال: لم يرو ابن ~~وضاح: ومن ادعى منهما قبض الطعام في موضع دفع الدراهم كان القول قوله (¬5) ~~وبه تتم المسألة. ورواه غيره. # قال القاضي: لعل سحنون (¬6) طرحها آخرا لأنه لا يقول بذلك. ومذهبه أن ~~القول قول المسلم إليه وإن ادعى صاحبه القبض بموضع دفع رأس المال (¬7). # وقوله (¬8) في مسألة الجارية المختلف في ثمنها: "له نماؤها وعليه نقصانها ~~يوم قبضها، لأنه كان ضامنا لها". PageV02P1074 # ذهب أبو محمد وغيره أن معنى يوم قبضها يوم ابتاعها، لأن شراءه كان صحيحا، ~~ومن يومئذ ضمنها. وقال ابن شبلون وابن الكاتب: بل إنما يضمنها كما قال يوم ~~القبض، وجعلا بيع الاختلاف في جنس الثمن كالبيع الفاسد. # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: معناه أنها مما يتواضع، فضمانه إياها يوم ~~القبض، وهو يوم خروجها من المواضعة. ولو كانت في عظم دمها ms493 فيكون أيضا يوم ~~القبض، فلذلك لم يقل يوم العقد. قالوا: والقيمة ها هنا بالعين لا بما (¬1) ~~ادعاه المشتري من شرائها بالعرض. وهذا ظاهر الكتاب لقوله (¬2): "كانت قيمة ~~الجارية على المشتري" بعد ذكره مسألة الخلاف في السلم في الحمص والعدس ~~أنهما يتحالفان ويترادان. قال: فلما رد مالك الثمن وفسخ البيع بينهما ولم ~~يكن فوات الزمان/ [خ 284] تصديقا لقول البائع كانت الجارية كذلك ولم يقبل ~~قول واحد منهما، وجعلت القيمة كأنها ذهب. # قال سحنون: هذا أصح ويرد قوله في "المختلطة". # قال فضل: الذي هنا أصح مما في كتاب (¬3) المصريين، يعني "الأسدية"، لأ ~~(¬4) قال في كتبهم (¬5) في كراء الدور: عليه كراء المثل من النوع الذي ~~ادعاه المكتري. وقد أصلحه في "المدونة". # والحمص (¬6)، بكسر الميم وتشديدها (¬7) / [ز 238]. PageV02P1075 # وشركة عنان (¬1)، بكسر العين. كذا ضبطناه، وهذا هو المعروف. وحكى بعضهم ~~فيه الفتح (¬2)، ووجدته في بعض كتب اللغة كذلك ولم أروه. ولم يعرفها مالك ~~في غير هذا الموضع. ومعنى ذلك أنه لم يعرف استعمال هذا اللفظ ببلدهم. # وقد اختلف في تفسيرها واشتقاقها: # ففسرها سحنون أنه الشريك المخصوص ليس المفاوض (¬3) في كل شيء. # وقال القاضي أبو محمد بن نصر والقاضي أبو الحسن بن القصار وغيرهما في ~~معانيها وما قيل في اشتقاق اسمها وجوها كثيرة: # منها أنها أخذت من عناني الفرسين إذا سارا (¬4) الفارسان بهما معا، ~~لاستواء هذين في المال المتشارك فيه وربحه. # وقيل: بل من عنان الفرس نفسه لاعتدال طرفيه واستوائهما، وأن أحدهما لا ~~يزيد على الآخر. # وقيل: بل هو من الظهور، ومعناه شركة ظاهرة، ومنه: عن لي الشيء: إذا ظهر. ~~وهذه الشركة تظهر في شيء دون غيره بخلاف المفاوضة. # وفي كتاب "العين": شركة العنان شركة في شيء خاص (¬5)، كأنه عن؛ يقال: ~~اعتن لنا ما عند القوم، أي اعلم خبرهم (¬6). وعنان السماء ما بدا منها. PageV02P1076 # وقيل: سميت بذلك لأن الفارس يمسك بيديه إحدى (¬1) عناني الفرس ويرسل ~~الأخرى، يتصرف فيها كيف شاء، وكذلك هنا (¬2) يتصرف في بقية ماله كيف شاء. # وقيل: بل من منع الفرس بالعنان عن التصرف، كذلك ms494 هذا يمنع (¬3) مما شارك ~~(¬4) فيه. # قال ابن القصار: وقال بعض أصحابنا: شركة العنان هو أن يشتركا في شيء ~~بعينه على ألا يبيع أحدهما إلا بإذن شريكه، فكأن كل واحد منهما ممسك عنانه ~~من صاحبه أو بعنان صاحبه عن التصرف بغير إذنه. فعلى الاشتقاق من عنان ~~الدابة يكون بالكسر على المشهور، وعلى أنه من الظهور ومن عنان السحاب يكون ~~بالفتح. # ومسألة منعه إسلام المأمور (¬5) إلى ابنه الصغير ويتيمه، قال ابن وضاح: ~~أمر سحنون بطرحها، وقال: ذلك جائز لأن العهدة في أموالهما. # وقوله (¬6): "لا ينبغي للمسلم أن يمنع عبده النصراني أن يشرب الخمر ويأكل ~~الخنزير ويأتي الكنيسة أو يبيع الخمر أو يبتاعها"، ظاهره اللزوم له والوجوب ~~وأنه ليس له منعه، لأن ذلك من دينهم، ولأنه حق للعبد بدخول (¬7) سيده في ~~ملكه على ما يلزمه في دينه، كما قال في الزوجة في PageV02P1077 # "المدونة" (¬1). وقيل: بل معناه الإباحة أي إنه مباح له أن يتركه لذلك، ~~وإن شاء حجر عليه. ونحوه في كتاب محمد في منع الزوجة من ذلك، إذ ليس من ~~دينها شرب الخمر وأكل الخنزير، وإنما هو مباح لها. ولأنها دخلت في زواجه ~~على حكم الإسلام، وهو يقبلها ويضاجعها، / [خ 285] فهو حكم (¬2) بين مسلم ~~ونصراني يحكم فيه بحكم الإسلام، وأما الذي هو من دينها فلا يمنعها منه، ~~كالصوم وأن تأتي الكنيسة فرطا (¬3). # وقوله (¬4): وأن يبيع الخمر أو يبتاعها مع قوله قبل: "لا ينبغي له" إذا ~~كان على القول بالوجوب فاختلف فيه؛ فقيل: لعل المراد بعبده هنا مكاتبه، إذ ~~لا حجة عليه في تجارته وبيعه وشرائه والتحجير عليه. وقيل: لعله في مأذون له ~~فلس وعنده خمر، فقد تعلق بهذا حق للغرماء فليس لسيده منعه من بيعها. وقيل: ~~هو في عبد أذن له سيده أن يتجر بمال نفسه. وقيل: بل هو فيما يحتاج إليه من ~~قوته والمعاوضة فيه (¬5). وقيل: بل فيما تركه له السيد من ماله يوسع له/ [ز ~~239] به عليه فيشتري من ذلك (¬6) ما أحب لنفسه. وانظر في النكاح الثالث ~~والسلم الثالث. # وقوله (¬7): إذا ms495 وكل الوكيل على السلم غيره قال: "أراه غير جائز"، حمله ~~بعضهم على ظاهره أنه غير ماض وأن للآمر أن يفسخ ذلك بكل حال إذا شاء، وله ~~إجازته والرضى به، وعليه حمل قول سحنون. وهو ظاهر بين PageV02P1078 # في "الواضحة" عن ابن القاسم عن مالك. ولأصبغ وغيره إذا فعل وكيله مثل ~~فعله في النظر والصحة لزمه، وإن كان بخلاف ذلك لم يلزمه ولا جاز له الرضى ~~به. وقال بعض شيوخنا: إن كان الرجل ممن لا يليه لشرفه مشهورا بذلك إنما ~~يولي غيره لزم الآمر، وليس يقبل دعواه جهله بحاله لشهرته. وإن كان ممن مثله ~~لا يليه ولم يكن مشهورا بذلك ولم يعلم الآمر بذلك لزمه، وهو متعد لأن رضاه ~~بالتوكيل إلزامه لنفسه ذلك حتى يعلم به الآمر. ومنهم من حمل قوله في الكتاب ~~"أراه غير جائز" على رضى الآمر بما فعل وكيل موكله الذي له السلم؛ إذ ~~بتعديه صار الثمن دينا عليه للآمر، فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن ~~يكون قد حل وقبضه فيجوز لسلامته من الدين بالدين. # وقوله (¬1): "إذا وكلت رجلا يبيع لي طعاما أو سلعة فباعها بطعام أو عرض"، ~~قيل معنى المسألة نجاع الطعام بالعرض أو العرض بطعام، وأما لو باع الطعام ~~بالطعام لم يصح جوابه بقوله: "وإن شاء الآمر أن يقبض ثمن ما باع به إن كان ~~عرضا أو طعاما"، لأنه كان يصير طعاما بطعام فيه خيار. وحمل بعض القرويين ~~المسألة على وجهها وأنه جائز أن يقبض (¬2) ما اشترى ويجيز فعله ولم يعتبر ~~الخيار. # وهذا أيضا (¬3) مختلف فيه. وقد مضى مثله (¬4) في الصرف في بائع الحنطة ~~الوديعة بتمر مما تقف عليه إن شاء الله. وإلى هذا نحا [يحيى] (¬5) PageV02P1079 # في كتاب محمد في مسألة الوديعة في الصرف وسنذكرها (¬1). ونحا كثير من ~~الشيوخ القرويين أن مذهب "المدونة" خلاف لما [في] (¬2) كتاب محمد وأن ~~المسألة على وجهها باع طعاما بطعام. ويتأول بعضهم المسألة أنه باعها لربها ~~مضمرا لذلك ولم يعقده مع الآخر. ولأشهب في كتاب محمد فيمن استودع طعاما ~~فاشترى ms496 به تمرا قال أشهب: إن اشتراه لرب الوديعة لم يجز لكونه طعاما بطعام ~~فيه خيار، وإن كان لنفسه جاز لرب الوديعة الرضى. قال أبو عمران: ظاهره ~~الخلاف وهذا يدل أن قول أشهب هناك لا يقوله ابن القاسم، وليس بتفسير له على ~~ما ذهب إليه بعضهم، لأن الوكيل هنا إنما اشترى لرب/ [خ 286] الطعام، وإذا ~~حملت المسألة على ما تقدم ذهب الاعتراض وصارت مسألتين. وقد بينا المسألة في ~~كتاب الصرف. # وقوله (¬3) في الذي أسلم في بساط الشعر: "وليس للآمر على البائع قليل ولا ~~كثير" قال بعض الأندلسيين: دليل قوله هذا لا سبيل للآمر إلى الدراهم وإن ~~أقر المسلم إليه أنها دراهمه أو قامت بينة بذلك (¬4). قال فضل: إذا علم ~~البائع أنها من دراهم الآمر كيف لا يتبعه! قال ابن أبي زمنين: في لفظ ~~الكتاب نظر، يعني قوله: "وليس للآمر على البائع"، ونحا إلى ما قاله فضل. ~~ويأتي على أصولهم إذا نص عليها المأمور عند عقد البيع أن لربها أخذها. ~~وصوبه ابن محرز قال: ولا ينفسخ السلم ويرجع. ويغرمها المأمور للمسلم إليه/ ~~[ز240] إن كان له مال، وإن لم يكن له مال بيع السلم إن كان PageV02P1080 # مما يباع، وإن كان مما لا يباع كالطعام نقض لتأخر رأس مال السلم [فيه] ~~(¬1)، ولحق الذي له السلعة. # ووقع في رواية الدباغ أن العرض يباع مع قيام العرض المتعدى فيه، فإن كان ~~فيه وفاء أخذه الآمر، وإن كان فيه نقصان ضمنه المأمور. وطرحه سحنون في أكثر ~~الروايات، وليس عندنا في "الأم". قال جماعة من الشيوخ: ومعناه منصوص في ~~الأمهات - كتاب محمد وغيره - وإن كان العرض المتعدى فيه قائما (¬2) فالصواب ~~ألا يباع، لأنه يمكنه أخذه ورد البيع. # ومسألة (¬3) الذي أمره أن يشتري له سلعة فاشتراها بعرض أو بشيء سوى العين ~~إن ذلك لا يجوز على الآمر وإن شاء أن يدفع ما اشتراها به وأخذها. ظاهره أنه ~~يعطيه مثل العرض لا قيمته، كأنه قرض أقرضه إياه، قاله فضل؛ قال: وقد رأيته ~~لسحنون كالمكيل والموزون. وفي "اختصار الأسدية" لابن ms497 أبي الغمر (¬4): إنه ~~يرجع بقيمة العرض. وهذا إنما يكون إذا كان بقيمة السلعة فأدنى (¬5). # وقوله (¬6) في الذي أمره ببيعها بثمن إلى أجل، فباعها بالنقد: إن عليه ~~القيمة سمى له أو لم يسم، إلا أن يكون ما باع به السلعة أكثر من القيمة ~~نقدا فذلك لرب السلعة. ظاهره أنه باعها بالنقد بمثل ما سمى له إلى أجل. PageV02P1081 # وإليه نحا ابن التبان (¬1). وقيل: معناه أنه كان جهل ثمن سلعته، أو إنما ~~حد له أقل من الثمن وقال له: اجتهد في الزيادة (¬2). وقال أبو محمد: معناه ~~باعها بالنقد بأقل مما سمى له، ولو باعها بما سمى لم تكن له حجة. وقيل: ~~إنما يكون له حجة ونقض فعله إذا كان ما سمي له غير العين، لرغبته في بقائه ~~في الذمة بخلاف العين، وقاله التونسي. # وقوله (¬3) في اختلاف الآمر والمأمور في ثمن السلعة: القول قول الآمر إن ~~لم تفت. قال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: الفوات هنا ذهاب العين، ولا ~~يفيتها نقص ولا زيادة ولا عتق ولا غيره. ومثله في الوكالات. وقال في "سماع" ~~عيسى: هو اختلاف الأسواق. # وقوله (¬4) فيمن أسلم في طعام وأخذ به رهنا فهلك لم يصلح أن يقاصه بقيمته ~~من سلمه. (ثم) (¬5) قال (¬6): "قلت: وكذلك إن حل الأجل لم يصلح أيضا أن ~~تقاصه بما صار له عليك من قيمة الرهن"، كذا في كتابي وعليه اختصرها أبو ~~محمد وابن أبي زمنين وغيرهما (¬7) وسووا بين حلول الأجل وقبل حلوله. وذكر ~~ابن وضاح أن سحنون طرح المسألة إن كانت بعد حلول الأجل، قال: ولم يقرأه لنا. # وقوله (¬8) في الذي أسلم في طعام فرهنه مثله: / [خ 287] إن ذلك PageV02P1082 # جائز. تأول ابن الكاتب منها (¬1) وتشبيهها بجواز رهن (¬2) الدنانير إذا ~~ختما عليها أن مذهب الكتاب جواز رهن مثل رأس المال في السلم من الذهب ~~والفضة. وخالفه في ذلك غيره وقال: لا يجوز لأن الدفع لرأس. المال كأنه ما ~~حصل، وإن مسألة الكتاب إنما هي في تشبيه الطعام بالعين في الرهن في أنهما ~~لا يعرفان (¬3) إذا غيب عليهما. # وقوله ms498 في الكفيل/ [ز 241] يصالح مما ضمن (¬4): "إن كان باع الكفيل إياها ~~بيعا والذي عليه الدنانير (¬5) حاضر فلا بأس به"، كذا في كتابي، وعلى هذا ~~اختصره ابن أبي زمنين وغير واحد. واختصره أبو محمد وغيره (¬6) بزيادة "مقر" ~~مع حاضر. وكذلك في رواية العسال (¬7). وكذا في كتاب القسمة والصلح. وكان ~~أبو محمد اللوبي يقول: لا حاجة لهذه اللفظة في هذا الموضع، لأنه إنما يحتاج ~~إلى إقراره فيما بيع عليه خوفا من جحوده فتقع الخصومة فيه، والحميل هنا ~~غارم بكل حال أقر أو جحد. وذهب غيره إلى تصويب إثبات إقراره، لأنه قد ينكره ~~فيؤدي إلى الخصومة فيه، فيكون شراء ما فيه خصومة. وقال بعضهم: إنما يحتاج ~~إلى حضور الغريم إذا لم يحل الدين، فأما إذا حل فلا يحتاج، لأن الكفيل ~~مطلوب بما تكفل به. وفي هذا تنازع من (¬8) المتأخرين، ومنهم من منعه إذا ~~غاب بكل حال. # وقوله (¬9) في مصالحته عن الغريم بعرض: "يجوز، لأنه كأنه قضاه PageV02P1083 # دنانير (¬1)، لأن ذلك يرجع إلى قيمة الذي عليه إن كان دنانير". قيل: ~~معناه مثل الذي عليه، قاله ابن لبابة. وفي نسخة: لأنه يرجع إلى جنس الذي ~~(عليه) (¬2). # وقوله (¬3) بعد هذا: "وإن كان الذي عليه عرضا أو حيوانا فلا خير فيه"، ~~يريد: لتخيير الغريم في أداء ما عليه أو العرض الذي دفع عنه، بخلاف إذا دفع ~~ما يرجع إلى القيمة وعليه دنانير، إذ ليس هناك تخيير، إنما يدفع دنانير. ~~قال فضل: إنما له الخيار هنا في نوع واحد في أن يدفع أقل الأمرين. # قال القاضي: وليس هذا بخيار هو إنما يدفع أبدا الأقل، إذ عليه دفع ما كان ~~عليه إلا أن يكون ما دفع عنه أقل، فهو تخفيف عنه وإسقاط. وعلى هذا اختصر ~~أبو محمد قوله (¬4): "وإن كان الذي عليه عرضا أو حيوانا فلا خير فيه" فقال: ~~إن كان الذي عليه عرض (¬5) والذي دفع الكفيل عرض (¬6). وذهب غيره إلى أن ~~المسألة راجعة إلى ما قبلها وأن معنى قوله: "إن كان الذي عليه عرضا أو ~~حيوانا"، أي إن كان ms499 الذي يطلب الكفيل الغريم بالعرض والحيوان لا بالقيمة. ~~ورد المسألة إلى مسألة: إذا كان على الغريم دنانير. وغمر (¬7) بعضهم دفع ~~الكفيل العرض عن الغريم وقال: هو يدفع عرضه ليرجع بما لا يدري أهو مثل ما ~~على الغريم أو أقل من قيمته؟. PageV02P1084 # وللشيوخ عنه أجوبة معلومة في كتبنا، أولاها قول من زعم أن هذا مقصده ~~المعروف لا المكايسة، كهبة الثواب (¬1) وغير ذلك، كلها ضعيفة الوجوه. # وقوله (¬2): "إذا أسلم في حنطة وأخذ منه كفيلا إنه لا يجوز أن يصالح ~~الكفيل قبل محل الأجل بشيء إلا بمثل رأس مالك (¬3)، توليه (¬4) توليه إياها ~~أو إقالة برضى الذي عليه السلم. فقوله: برضى، عائد إلى الإقالة لا التولية، ~~إذ لا تحتاج التولية إلى رضى الذي عليه السلم، لكنه يحتاج إلى حضوره. قال ~~أبو عمران: لا بد في التولية من حضور الذي عليه السلم، اتفقوا على ذلك. # وقوله/ [خ 288] في الإقالة بعد هذا (¬5): "وهذا يجوز للأجنبي من الناس أن ~~يعطي (¬6) ذهبا على أن أقيل الذي عليه السلم برضاه"، كذا هي في كتابي وفي ~~أكثر النسخ. وعليه/ [ز 242] اختصرها المختصرون. في طرة كتاب شيخنا أبي ~~محمد: وهذا لا يجوز، في بعض الروايات. وكذا وقع في بعض النسخ (¬7). # وقوله (¬8) في المقيل إذا استرجع بعض رأس المال بعينه بزا أو رقيقا أو ~~حيوانا أو صوفا، قال فضل: "صوف" حرف سوء، لأنه مما لا يعرف بعينه ومن ~~الموزون. قال غيره: أراد ثوب صوف. PageV02P1085 # وقوله (¬1): إذا أسلم إليه في أرادب طعام فاستزاده بعد ذلك فزاده إلى محل ~~أجل الطعام أو قبل ذلك أو بعد (¬2) فهو جائز. اعترضها بعضهم بهدية المديان، ~~وأجاب عنها غيره بوجوه معروفة أبينها أن هذا رغبة وسؤال من صاحب الحق. وأما ~~سحنون فعمزها (¬3) إذا كانت قبل الأجل. قال فضل: أظنه لما رآه قبل الأجل ~~كأنه عجل له حقه وزاده. # قال القاضي: تفسيره كأن الذي عجل له الآن هو من الحق الذي كان عليه على ~~أن زاده قدر ذلك يوفيه توفية مع بقية السلم، فأسقط عنه الضمان مما قبض. ~~وهذا ms500 ليس ببين، إذ لم يعتر (¬4) منفعة ولا سقط عنه بالحقيقة ضمان شيء، إذ ~~بقدر ما سقط عنه ترتب عليه في الزيادة، فانظر ذلك. # وقوله (¬5) في باب الإقالة وجوازها بعد تغير رأس مال السلم: "إنما قال ~~لنا مالك في تغير البدن، ولم يقل لنا في تغير الأسواق، ولو كان عنده مثل ~~تغير البدن في مسألتك لقاله". ونص عليه في السلم الثالث (¬6) أن مالكا أجاز ~~الإقالة في ذلك، فحمل أنه لم يسمعه من مالك وبلغه عنه فيجتمع الكلامان على ~~هذا. أو أنه ذكر السماع حين سأله عن مسألة الكتاب الثالث ولم يذكرها هنا ~~(¬7). أو يكون نسبها هناك إليه على قياس مذهبه وأصوله على نحو ماله هنا ~~وتحرى هنا اللفظ (¬8). PageV02P1086 # وقول سحنون (¬1) في مسألة من أقال مما يوزن أو يكال بعد إتلافه، في جواب ~~ابن القاسم: الإقالة جائزة وعليه مثله إذا علم الآخر بذلك (¬2). "قال ~~سحنون: وكان عنده المثل حاضرا". قيل: هو تفسير لقول ابن القاسم ووفاق. ~~وقيل: خلاف بدليل مسألة الاغتصاب بعد (¬3) والتزام (¬4) الغاصب ما أتلفه من ~~ذلك، وسواء كان عنده حاضرا أم لا. # وقوله: وليس للشريك على شريكه حجة، يعني في الدخول عليه فيما اقتضى من ~~رأس ماله كما فسره بعد هذا من قول مالك في الكتاب أيضا. # وقد كثر كلام أئمتنا على هذا واختلفوا في تعليله؛ هل هو من باب الاقتضاء ~~فمنع لعلة تفسد الإقالة، وهو مذهب الفضل بن سلمة وأبي محمد بن أبي زيد على ~~اختلافهم (¬5) في العلة، وعليه تأول فضل إنكار سحنون المسألة. وقيل: ليس من ~~باب الاقتضاء، لأن هذا لم يقبض (¬6) من دينه شيئا، بل أخذ رأس ماله، وإنما ~~هو من باب المعروف وشبه (¬7) التولية. وهو مذهب القابسي وغيره. # وقوله (¬8): "وإنما الحجة فيما بين شريكه وبين البائع"، حكى القاضي أبو ~~الأصبغ عن أبي مروان بن مالك أن القرشي التيمي (¬9) وابن PageV02P1087 # الأصبغ الأمي (¬1) كانا يقولان: الحجة ها هنا/ [ز 243] هي العهدة. وحكى ~~مثله عن أحدهما عن ابن المكوي، قال أبو الأصبغ: / [خ 289] وأخبرني أبو ~~مروان (¬2) وأبو المطرف بن ms501 سلمة (¬3) عن أبي بكر بن زهر (¬4) أن الحجة التي ~~بين الشريك والبائع قوله له: لم يكن مذهبك في البيع من صاحبي، وإنما عقدت ~~مع صاحبي ذلك، لتسهلا (¬5) علي معاملتك (¬6) حتى تنعقد، ثم تحله PageV02P1088 # كما فعلت. وقال غير هؤلاء: الحجة أن يقول الشريك للبائع: لو لم نقله (¬1) ~~لم يقبض (¬2) شيئا إلا ودخلت فيه معه إذا (¬3) كان طعامنا عليك بحق واحد، ~~وربما أفلست فلم أجد (¬4) ما آخذ منك، وهذا قد تخلص فلم تحسن فيما فعلت ~~وأسأت. ومعنى هذين الوجهين أن لهما متكلما وملاما لا حجة حكم وقضاء. ومذهبه ~~هنا في جواز الشراء على حمالة البائعين بعضهم من بعض وفي البيوع الفاسدة ~~خلافه وأنه لا يجوز، وقد قيل: إن كان الأنصباء متساوية جاز، وهناك تمام ~~المسألة. # ومسألة ويبة وحفنة تقدمت. PageV02P1089 ### | AUTO كتاب السلم الثالث # مسألة إقالة المريض (¬1) من سلم الطعام تعلق القابسي (¬2) أن إجازة ابن ~~القاسم لها، لأنها كانت وصية أوصى بها بعد الموت، بدليل قوله (¬3): "وتمت ~~وصيته". وأنكر هذا غيره وقال: بل هي إقالة بتل في المرض، بدليل قوله (¬4): ~~ولو لم تكن فيها محاباة كان جائزا، فلو كانت في وصية لكانت في الثلث، كانت ~~فيها محاباة أم لا. وإنما سماها وصية تجوز (¬5) في العبارة لما كان النظر ~~فيها موقوفا بعد الموت، كأفعال المريض التي فيها معروف فتوقف ويكون حكمها ~~حكم الوصايا. ولو كانت وصية لم ينكر المسألة سحنون (¬6) وغيره. وجعلوها ~~إقالة مترقبة خارجة من باب الإقالة لا تجوز، واحتاجوا فيها من التأويلات ما ~~هو موجود في الشروح مما سنذكر أوجهه (¬7). # وقوله (¬8): "فإن أحب الورثة أن يقيلوه ويأخذوا رأس المال فذلك جائز"، ~~استدل به ابن الكاتب أن المريض قبض رأس ماله، وأنه سواء عند PageV02P1090 # ابن القاسم قبض أو لم يقبض، الإقالة جائزة. وسواء عند سحنون ذلك الإقالة ~~مفسوخة، خلاف ما ذهب إليه القاضي ابن نصر (¬1) أنها إنما تصح على قول ابن ~~القاسم إذا نقد، وتبطل على قول سحنون إذا لم ينقد، ولأنه لا فائدة في ~~التفريق بينهما، إذ أفعال المريض مترقبة فيما انتقد ms502 أولا (¬2). والورثة ~~مخيرون في إمضائها أو ردها. وكذلك عورض قول (¬3) ابن اللباد (¬4) بأن معنى ~~قوله (¬5): أقال ثم مات، لأنه وإن أوجب الحكم تعجيل النظر فأصل المسألة كان ~~على تأخير النظر، كمن أسلم بشرط تأخير النقد ثم عجله، فلا ينفعه. # وما نحا إليه أبو محمد في المسألة أولى من أن معناها لعله إنما أجازها ~~ابن القاسم لأنها لم يقصد بها التأخير وإنما اقتضاه الحكم، أو ما نحا إليه ~~أبو عمران أنه كانت للمريض أموال مأمونة على أحد قولي مالك إنه ينفذ فعل ~~المريض فيما بتل إذا كان كذلك. # وقوله في الكتاب (¬6): "وإن كان الثلث يحمل جميعه جاز". ذهب أبو محمد عبد ~~الحق (¬7) وغيره أنه أراد المحاباة لا جملة السلم. ونحا (¬8) ابن محرز أنه ~~يجعل في الثلث الجميع. # وقوله (¬9): "أسلف في طعام فأخر النقد حتى حل الأجل، أكره ذلك وهو من ~~الدين بالدين". PageV02P1091 # قيل: / [ز 244] المراد بالنقد هنا العين، وقد كرهه في الثاني في العرض. ~~وتقدم الكلام عليه. # وقوله (¬1): / [خ 290] "من خرق أو عور"، كذا الرواية، وفي نسخة: (أو ~~عوار) (¬2)، وكلاهما بمعنى العيب. قال الخليل: العوار خرق في الثوب (¬3)، ~~ويقال: عوار وعوار معا بالفتح والضم (¬4). # وقوله (¬5): "من اشترى طعاما فاكتاله في سفينته فقال له رجل: أشركني ففعل ~~ثم غرقت السفينة، هلاكه منهما"، وقد أنكر سحنون هذا. # وحكى فضل في التولية أنها من المولي حتى يكتاله، فكذلك ينبغي أن تكون من ~~المشرك. وعليه حمل إنكار سحنون للمسألة. قال أبو عمران: ولا نعرف هذا إلا ~~من فضل، ومذهب ابن القاسم أنه من المولي، إذ بنفس العقد دخل في ضمانه ~~كمشتري الصبرة جزافا. # قال ابن محرز: وما هنا يدل أن أجرة الكيل على المولي. وقال أبو عمران: ~~أجرة الكيل تقاس على العهدة؛ فحيث تكون على البائع هي عليه، وحيث تكون على ~~المشتري هي عليه، وإذا (¬6) وجدت على المولي والمشرك فهي عليه. وقد اختلف ~~في كتاب محمد في أجرة الكيل؛ هل هي على البائع أو على المشتري؟. وقال ابن ~~شعبان: أجرة الكيل والوزن في المبيع على ms503 البائع وفي الثمن على المشتري. ~~وهذا موافق للقول: إنه على البائع، إذ كل واحد منهما بائع لشيئه من صاحبه. # وقد سوى في الكتاب بعد هذا في باب التولية بينها وبين الشركة في PageV02P1092 # وجود النقص وقال: على المولي نقصانه وله زيادته إذا كان من نقصان الكيل ~~وزيادته، وليس ذلك للذي ولى، وإن كان كثيرا وضع عنه بحسابه ولم يكن عليه ~~ضمان ما انتقص، والزيادة للذي ولى. قال (¬1) والشركة مثله. قال فضل: انظر ~~سوى بينهما في النقص الكثير وقد قال قبل في الشركة: لو تلف الطعام قبل قبض ~~المشرك كان منهما. # وقوله (¬2): "ويرجع على صاحبه بنصف الثمن الذي نقده في الطعام" دليل على ~~أن المسألة عنده على ما قال من ضمان المشرك نقد أو لم ينقد، وأنها بخلاف ~~المحتبسة بالثمن لما كانت الشركة معروفا. وإليه ذهب بعضهم. وذهب آخرون إلى ~~أن الهلاك ببينة، ولو كان بدعواه لجرى فيه الأمر على الخلاف في المحتبسة ~~بالثمن. وهذا ضعيف. # وقوله (¬3) في الذي أسلم إلى رجل في طعام إلى أجل فقال له بعد ذلك: ولني ~~الطعام الذي لك علي: هذا ليس بتولية، وهي إقالة إذا نقده. فأجاز الإقالة ~~بغير لفظها وهو لا يجيزها بلفظ البيع. قال ابن محرز: لأن لفظ التولية لفظ ~~رخصة ولفظ الإقالة مثله، فعبر بأحدهما عن الآخر، بخلاف البيع. وقوله بعد ~~هذا في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى: "إذا دفع المسلم إليه مثل رأس المال ~~الذي له ليشتري به طعاما هو جائز. وجعله إقالة. لا حجة فيه لجواز الإقالة ~~بلفظ البيع، إذ لم يعملا هنا على الإقالة، وإنما قال ذلك لدفع التهمة ~~عنهما، أي إنما يتهم في هذا بحبس رأس المال. فلو فعلا ذلك وقصداه على وجه ~~الإقالة لكانت جائزة، فإن اتهمناهما بذلك فإنهما (¬4) اتهمناهما بما لو ~~فعلاه لكان جائزا، فلا نمنعهما منه. PageV02P1093 # والجزر (¬1)، بفتح الجيم والزاي: الاسفنارية، ويقال له الجزر بكسر الجيم ~~أيضا (¬2). # والسلق (¬3)، بكسر السين (¬4). # والخربز (¬5)، بكسر الخاء المعجمة وكسر الباء، وبينهما راء/ [خ 291] ~~ساكنة، وآخره زاي: هو/ [ز 245] البطيخ ms504 بالفارسية. وقيل: هو منه الهندي ~~المدور المعروف عندنا بالسندي (¬6). # والقرنباذ (¬7)، بفتح القاف والراء وسكون النون، بعدها (¬8) باء بواحدة ~~(¬9) وآخره ذال معجمة: الكرويا. # والتابل (¬10)، بفتح الباء (¬11). # والفلفل (¬12)، بضم الفاء، بين (¬13). PageV02P1094 # وكذلك الكسبر (¬1)، بضم الكاف والباء (¬2)، ويقال بالزاي أيضا (¬3). # الشونيز (¬4)، بفتح الشين: الحبة السوداء (¬5). # وجاء في الكتاب (¬6) في غير موضع في بيع الصبرة من الطعام: لا بأس ببيعها ~~قبل قبضها. ومعنى الصبرة: الشيء المجموع غير المكيل. قيل: أصله من الحبس، ~~لأنه حبس عن الكيل، ومنه الصبر حبس النفس عن الجزع، ويحتمل أن يكون من وضع ~~بعضه على بعض. ومنه الصبير (¬7): سحاب كثيف. وصبر الإناء أعلاه. أنكر سحنون ~~قوله: قبل قبضها، وقال: المصبر بعينه مقبوض، وطرح اللفظة حيث وقعت ابن وضاح ~~من كتابه. وقد يتأول أن مراده صحيح، أي إنها لا يحتاج إلى قبضها، فبيعها ~~جائز قبل القبض لو كانت مما يحتاج إليه، وهو بين إن شاء الله. # وقوله (¬8) فيمن عليه ثياب قرقبية: لا بأس ببيعها من الذي هى له بثياب ~~قطن مروية (¬9) أو هروية (¬10)، خرج من هنا أئمتنا جواز تسليم رقيق الكتان ~~في رقيق القطن، وأنهما صنفان خلاف ما ذهب إليه بعضهم. وروي عن PageV02P1095 # مالك في "المنتخبة" من منعه لأنه رقيق كله. وليس في "المدونة" ما يستدل ~~به على المسألة إلا هذا اللفظ (¬1). # وقوله (¬2) في الذي أسلم "إلى رجل دراهم في طعام، فلما حل الأجل قال له ~~الذي عليه الطعام: خذ هذه الدراهم، فاشتر بها طعاما من السوق ثم كله ثم ~~استوف حقك منه، قال: لا يصلح هذا، وسواء دفع إليه دنانير أو دراهم أو عرضا ~~من العروض، لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى". ثم ذكر بعد في الباب الآخر: ~~إذا قال له (¬3): "خذ هذه الدنانير فابتع بها طعامك (¬4) أو سلعتك: إذا كان ~~مثل الثمن الذي دفع إليه في عينه ووزنه فلا بأس به، وإن كان أكثر (¬5) فهو ~~حرام لأنه غير إقالة. # أنا أبو محمد بن عتاب أن يحيى - أراه ابن عمر - ذهب إلى أن المسألتين ~~سواء، وأن أحدهما (¬6) مفسرة للأخرى. وعلى ms505 هذا اختصرها المختصرون. وأن غير ~~(¬7) يحيى ذهب إلى أنهما مفترقتان، وأن الأولى ظاهرها أنه لا يجوز وإن اتفق ~~الثمنان، لأنه قال له: اشتر لي. وكذا كرر الكلام فيها في الكتاب وكرر لفظة ~~"لي"، فيتهمه أن يمسك الثمن عنده عن الطعام الذي أمره بشرائه له، فهو بيع ~~الطعام قبل استيفائه على كل حال. والمسألة الأخرى إنما قال له: اشتر لنفسك، ~~لقوله: طعامك، فهو إذ (¬8) دفع إليه مثل الثمن فإنما يتهمه على إمساكه عوضا ~~من طعامه الذي أمره بشرائه PageV02P1096 # لنفسه، وهو إن فعل هذا كانت إقالة، وهما لو صرحا بها لجازت. # ومسألة الصبرة (¬1) تشترى على الكيل فيتعدى عليها أجنبي قال: "للبائع ~~القيمة على المستهلك، وأرى أن يشترى (¬2) بالقيمة طعاما للبائع"، كذا روينا ~~هذا الحرف. وفي بعض النسخ: يشتري بالقيمة طعاما البائع (¬3)، وكذا جاء بعد ~~هذا في اللفظ الآخر عند تكرير المسألة، وهو قوله (¬4): "فلما لم يعرف كيلها ~~وأخذ مكان الطعام القيمة اشترى له طعاما بتلك القيمة" يعني البائع. وفي بعض ~~النسخ: / [خ 292] اشتري - على ما لم يسم فاعله - موافقا لأول المسألة على ~~روايتنا/ [ز 246]. وعلى هذا اللفظ اختصرها أبو محمد. ورأى من ذهب أن البائع ~~يشتري ذلك أنه لا يلزم المتعدي أكثر من القيمة. وذهب بعضهم إلى أن الشراء ~~إنما هو على المتعدي وينقله إلى موضع تعدي عليه (¬5) ثم يكيله البائع على ~~المشتري، قال: والظالم أحق من حمل عليه، وأن البائع لا يلزمه الشراء إذا ~~(¬6) لم يتعد. وقال ابن أبي زمنين (¬7): لم يبين في المسألة من الذي يشتري ~~الطعام، ولفظ الكتاب يدل أنه البائع. قال: ويدل عليه قول أشهب (¬8) في غير ~~الكتاب: إن البيع ينفسخ. # وقوله (¬9) في مشتري السلعة بطعام يوفيه إياه بإفريقية، وضرب لذلك أجلا: ~~ذلك جائز، بين فيه وفي غير موضع ضرب الأجل مع ذكر البلد. PageV02P1097 # وهو شرط في المضمون عند فضل، كالدنانير المضمونة (¬1)، فاسد إذا لم ~~يضرباه. وكذلك (¬2) قال ابن القاسم في "العتبية": وأرى أن ينقض. يريد: ~~والثمن عين إذا لم يضربا أجلا. وهو ظاهر اشتراطه في "المدونة" (¬3). وقال ms506 ~~في كتاب الآجال في قرض العين ليقضيه بإفريقية (¬4): "لا يعجبني إذا لم يضرب ~~(¬5) أجلا. "وأجازه أشهب بدءا (¬6) " في السلف. قال ابن القاسم (¬7): "فإن ~~نزل أجزت السلف وأضرب له قدر المسير إلى إفريقية". وقيل: لا يحتاج في ~~الشراء إلى أجل والبلد فيه كالأجل (¬8). # والأول أصوب عند شيوخنا كما لو كان الثمن عينا مضمونا فلا يختلف في ~~اشتراط ضرب الأجل فيه. ولو كان الثمن معينا عينا أو سلعة لم يحتج إلى ضرب ~~الأجل. واستحبه محمد في العين، ولا وجه له هنا. ونص ما في كتاب الغرر بقوله ~~(¬9): "لا خير فيه". وانظر قوله: إفريقية. قال فضل: معناه سمى منها موضعا ~~وإلا لم يجز كمسألة مصر (¬10). PageV02P1098 # وقوله (¬1): "إن كانت لي عليه مائة محمولة، فلما حل الأجل أخذت منه خمسين ~~سمراء ثم حططت عنه خمسين من غير شرط: أرجو ألا يكون به بأس"، كذا في سائر ~~النسخ. قال ابن محرز: وفي كتاب ابن اللباد: فأخذت منه خمسين محمولة. ~~وكلاهما يأتي على قول ابن القاسم الذي يقول: إنما يجوز إذا لم يأخذهما من ~~(¬2) جميع حقه، بل أخذ خمسين وحط خمسين. والنظر إنما هو على الرواية ~~المتقدمة، وهي أشهر وأكثر في النسخ. ولا اعتبار في هذه الرواية عند أشهب ~~وسحنون. ألا ترى سحنون كيف قال: إنما المراعاة في أخذه السمراء من ~~المحمولة، وأما المحمولة من المحمولة أو السمراء من السمراء، فلا يراعى ~~عنده كيف أخذها، لأنه أخذ بعض حقه وترك بعضه. وإذا اختلف النوع والقدر (¬3) ~~قويت التهمة فاحتجنا لهذه المراعاة. وقد قال أشهب في كتاب الصرف في خمسين ~~من (¬4) مائة محمولة من جميع حقه: ذلك جائز. وهذا كله من قرض وبعد حلول ~~الأجل (¬5). # ومسألة (¬6) من اشترى تمرا في رؤوس النخل بطعام لم يجزه إلا بشرط الجد ~~قبل الافتراق، ولم يشترط ذلك في بيعه بغير الطعام إلى أجل. هذا مذهب ابن ~~القاسم، وفرق بين الطعام وغيره لشدة أمر الربا في الطعام، ولم يجعل تعينها ~~(¬7) هنا قبضا. وغيره لا يشترط الجد، إذ بحضورها حصلت في ضمانه. # وقوله (¬8) في الذي ms507 "يأتي البياع بالحنطة فيشتري منه خلا أو زيتا PageV02P1099 # فيكتال الحنطة، ويدخل ليخرج/ [خ 293] له من حانوته/ [ز 247] أو (من) (¬1) ~~زق (¬2) "، كذا روايتنا. وعند بعضهم: أو رف، بفتح الراء والفاء، وهو شبه ~~الخزانة تكون في البيت، وكالخشبة المعترضة فيه يرفع عليها الشيء. # وإجازة مالك (¬3) بيع اللحم بالخيل والدواب، ومنع (¬4) ابن القاسم بيعه ~~بالضبع والهر والثعلب (¬5). واعتل بكراهة مالك للحومها وأنها عنده ليست ~~كالحرام البين وللاختلاف في أكلها. ولم يقل هذا في الخيل وكراهة مالك ~~للحومها على نحو ذلك، واختلاف الصحابة (¬6) والعلماء فيها معلوم؛ فذهب ~~بعضهم إلى أن مذهب ابن القاسم في ذلك خلاف مذهب مالك، وأن الذي يأتي على ~~مذهب مالك في المسألة الأولى الجواز في الجميع. وعلى مراعاة ابن القاسم ~~الخلاف الجواز (¬7) في الجميع. # والبرسم (¬8) - بكسر الباء والسين - حب القرط وزريعته (¬9). # والحالوم (¬10) - بالحاء المهملة - شيء يصنعونه من اللبن كالجبن (¬11). # وقوله (¬12) في بيع الشاة اللبون باللبن: لا يصلح بنسيئة، مهموز PageV02P1100 # ممدود، أي بتأخير، ومنه {إنما النسيء زيادة في الكفر} (¬1). # ذهب غير واحد إلى أن ذلك سواء تقدم اللبن أو تأخر. وعليه اختصر المسألة ~~أكثرهم (¬2)، وهو ظاهر الكتاب لقوله (¬3): "لا بأس بذلك إذا كان يدا بيد، ~~فإذا دخله الأجل لم يصلح" (¬4)، ولقوله (¬5): "فالجبن (¬6) بالشاة اللبون ~~إلى أجل لا يصلح، وكذلك الحالوم والزبد". وهو الذي لابن القاسم عن مالك في ~~"سماعه" (¬7): لا خير فيه أيهما عجل وأخر (¬8). # وتأول بعضهم (¬9) أن المنع من ذلك إذا تأخر اللبن أو السمن (¬10) أو ~~الجبن. فأما إذا تقدم وتأخرت الشاة فهو جائز، وتأول أن ذلك معنى الكتاب، ~~وأن قوله: إلى أجل راجع إلى الجبن واللبن لا إلى الشاة. وهو قول سحنون ~~(¬11). قال: "وهو الذي عرفناه من قوله. وقاله غير مرة إن اللبن بالشاة ~~اللبون إلى أجل لا بأس به، وأما الشاة اللبون باللبن إلى أجل فذلك الذي لم ~~يختلف قوله علينا فيه قط أنه لا يجوز". ويستدل عليه بقوله في الكتاب بأثر ~~المسألة (¬12): "ولا يصلح في قول مالك أن يشتري شاة لبونا بشيء مما يخرج ~~منها". وأشهب (¬13) يعكس ms508 هذا ويقول: إن قدم الشاة جاز، وإن قدم اللبن لم ~~يجز. PageV02P1101 # والقديد (¬1)، بفتح القاف وكسر الدال وتخفيفها (¬2). # والممقور (¬3): المالح (¬4). # والنيئ (¬5)، مهموز، ضد النضيج، وأما بغير همز فهو الشحم (¬6). # والنمكشوذ (¬7) - بفتح النون والميم وسكون الكاف وبالشين المعجمة وآخره ~~ذال معجمة - لحم مملح مشرح مخفف (¬8) مخلوع العظام، وهو فارسي. ويقال ~~بالسين المهملة. ويقال: بل تملح كذلك الشاة كما هي صحيحة. # والصير (¬9)، بكسر الصاد: حيتان صغار مملوحة (¬10). # والطحال (¬11)، بكسر الطاء وبالحاء المخففة. # واختلف الشيوخ في مذهب الكتاب فيما لا يجوز التفاضل فيه من المطعومات: # فتأول أبو جعفر بن رزق القرطبي (¬12) أن مذهبه أن التفاضل إنما يتعلق PageV02P1102 # بالمقتات المدخر الذي هو أصل العيش غالبا، (وهي علة الربا في الطعام عند ~~البغداديين (¬1) من أئمتنا، فيختص على هذا بالحبوب المقتاتة المدخرة للعيش ~~غالبا) (¬2)، ومثلها التمر والزبيب وشبهه. وكذلك ما في معناها مما يصلحها ~~كالملح. وهذا مما (¬3) لا يختلف فيه في المذهب، ولا يمتنع التفاضل على هذا ~~في الجوز واللوز وشبهه مما يدخر/ [ز 248] ويقتات، لكن ليس هو أصل العيش غالبا. # وذهب كثير من مشايخنا أنه لا يلزم (¬4) فيه التعليل بكون العيش منه ~~غالبا، (وإنما المراد ادخاره غالبا وكونه قوتا، فألزم امتناع التفاضل في كل ~~ما يدخر من الفواكه غالبا) (¬5) كالجوز واللوز ونحوها (¬6). وعليه تأول/ [خ ~~294] شيخنا أبو الوليد (¬7) مذهب "المدونة". وهو نص ما لمالك في "الموطأ"، ~~وقاله ابن حبيب (¬8). وقد قال في "المدونة": "وكل شيء من الطعام يدخر ويؤكل ~~ويشرب فلا يصلح منه (¬9) اثنان بواحد من صنفه. وكل طعام لا يدخر وهو يؤكل ~~ويشرب فلا بأس بواحد منه باثنين يدا بيد". # وعلى اختلاف التعليل (¬10) اختلف المذهب (¬11) في التفاضل في البيض PageV02P1103 # والتين، لأنهما مدخران وليسا بأصل معاش غالبا. وأما الادخار فلا بد منه ~~(¬1) من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ادخاره نادرا، فيجوز التفاضل في ~~الخوخ والرمان والكمثرى وشبهه. وهذا نص "المدونة" ومشهور المذهب. وروى ابن ~~نافع (¬2) عن مالك كراهة التفاضل في الخوخ والرمان وشبهه، قال: لأنه يدخر ~~وييبس. فهذا قول لا يشترط غالب الادخار أيضا. وأما ms509 ما لا ييبس ولا يدخر ~~جملة كالقثاء وشبهه فلا خلاف في جواز التفاضل فيه. # ومسألة الشعير (¬3) والقمح بالشعير والقمح وقوله: "إنما (¬4) خشي مالك من ~~ذلك الذريعة لما يكون بين القمحين من الجودة أو لفضل الشعيرين" (¬5)، فقد ~~مر كلام فضل فيها ومعارضة سحنون بها مسألة الذهوب (¬6) في المراطلة في كتاب الصرف. # ومسألة الشاة (¬7) المذبوحة بالشاة المذبوحة وقوله: لا بأس ببيعهما مثلا ~~بمثل على التحري وإن كانتا غير مسلوختين. وقع في بعض الروايات في الكتاب ~~(¬8): قال سحنون (¬9): هذا فيما لا (¬10) يقدر على تحريه. وكان في كتاب ابن ~~عتاب مخرجا إليه محوقا عليه. وهو قول أصبغ (¬11). PageV02P1104 # قال فضل (¬1): لو صح التحري فيهما ما جاز على أصولهم، إذ مع كل واحد (¬2) ~~جلدها إلا أن يستثني صاحب كل شاة جلد شاته فيجوز. قال بعض الشيوخ (¬3): وفي ~~المواضع التي يجوز فيها استثناء الجلود. # وفي باب الفلوس بالفلوس؛ تأول بعض الأندلسيين جواز بيع بعضها ببعض جزافا ~~وإرطالها بالنحاس إذا تبين الفضل، وجواز الجزاف فيها لقوله آخر المسألة: ~~"وكل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كاله (¬4) أو راطله أو عاده فلا ~~يجوز الجزاف فيه منهما ولا من أحدهما، لأنه من المزابنة إلا أن يكون الذي ~~يعطي أحدهما متفاوتا". # وهذا خطأ، والصواب والذي (¬5) فهم (¬6) من المسألة المحققون، لأنه قد بين ~~قبل في الباب الآخر: لا يجوز الفلوس بالنحاس إلا أن يتباعد (¬7) ما بينهما ~~إذا كانت عددا. وقوله في أول مسألة هذا الباب: أو عاده، نحو (¬8) من مسألة ~~الفلوس. وقوله (¬9): "لأن الفلوس لا تباع إلا عددا"، وقوله: "ولو اشترى رطل ~~فلوس بدراهم (¬10) لم يجز". كل ذلك بين (¬11) خلاف ما ذهب PageV02P1105 # إليه هذا الذاهب (¬1) / [ز 249]. PageV02P1106 ### | AUTO كتاب بيوع الآجال # (¬1) # بيع الأجل في عرف الفقهاء: كل ما أجل الثمن فيه (¬2). ولو كان المثمون ~~(¬3) مؤجلا والثمن نقدا كالسلم لم يطلقوا عليه هذا الاسم، وإن كان حكمه حكم ~~(¬4) الأول في القضايا الفقهية (¬5). # والأصل في بيوع الآجال إذا دخلت (¬6) فيها (¬7) الإقالة، أو اشترى (¬8) ~~البائع بعض ما اشترى منه المبتاع، أو ما هو من صنفه: ms510 أن ينظر إلى البيعة ~~(¬9) الأولى، فإذا كانت إلى أجل فهي من بيوع الآجال، فينظر (¬10) فيها PageV03P1107 # إلى ذريعة فعلهما (¬1)، ومآل أمرهما (¬2)، وما يجوز من ذلك لو قصداه ~~ابتداء فيمضي، وما (¬3) لا يجوز فيرد، كانوا ممن يتهم بالعينة (¬4) أم (¬5) ~~لا، إلا ما بعدت فيه التهمة من ذلك، وعدمت الذريعة، وكذلك فيمن لا تليق ~~(¬6) به التهمة، لخبره (¬7)، وشهرة علمه. # وإن كانت البيعة الأولى نقدا، فلا تبالي ما أفضت إليه الثانية، إلا ما ~~بين أهل العينة (¬8)، فيراعى فيها ما يراعى في بيعة الأجل (¬9). PageV03P1108 # ونحو هذا التأصيل والعقد لمحمد (¬1) بن المواز (¬2)، وفضل بن سلمة (¬3)، ~~وغيرهما من أئمتنا (¬4). وقد تقدم تفسير أهل العينة في كتاب الصرف (¬5). # عقد آخر قاله ابن حبيب (¬6)، وغيره من شيوخنا، وبعضهم يزيد في التفسير ~~أنه ينظر إلى المبتدئ أولا منهما بدفع (¬7) ذهبه (¬8)، من بائع، أو مبتاع، ~~فمن رجع إليه أكثر لم يجز، وإن (¬9) رجع [إليه] (¬10) أقل جاز، إلا PageV03P1109 # أن تدخل (¬1) مع ذلك علة أخرى، من بيع، وسلف (¬2)، أو زيادة في سلف، أو ~~تعجيل (¬3) بوضيعة، أو حط ضمان، أو ما لا يجوز في الصرف والطعام من أبواب ~~الربا فتفسده. # عقد ثالث: لا تخلو البيعتان أن تكونا معا إلى أجل، أو معا نقدا، أو ~~الأولى هي المؤجلة وحدها، أو الثانية وحدها. # فإن كانتا (¬4) إلى أجلين، أو الأولى المؤجلة، فيراعى (¬5) فيهما (¬6) ما ~~يراعى في بيوع الآجال. # وإن كانتا (¬7) معا نقدا حملتا (¬8) على الجواز، إلا مع أهل العينة، وإن ~~كانت الأولى نقدا، فكذلك عند ابن القاسم، وأشهب (¬9)، وهي بحكم بيع الأجل ~~عند مالك في كتاب محمد (¬10). # عقد رابع: عقده ربيعة (¬11) .............. PageV03P1110 # وأبو الزناد (¬1) في الكتاب. وهو قولهما: "إذا بعت شيئا إلى أجل، فلا ~~تبتعه (¬2) من صاحبه الذي بعته (¬3) منه، ولا من أحد يبيعه (¬4) له، إلى ~~دون ذلك الأجل، إلا بالثمن الذي بعته به منه، أو بأكثر، ولا ينبغي أن ~~يبتاعه (¬5) منه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن الذي بعته به [منه] (¬6)، أو ~~أقل منه. # وإذا ابتاعه إلى الأجل (¬7) نفسه، جاز بالثمن، وأكثر، وأقل. فإن ابتاعه ~~الذي باعه ms511 إلى أجل بنقد (¬8) وبالذي له في الأجل (¬9) فهو (¬10) حلال. # وإن كان باعه بنقصان فلا يتعجل النقصان، ولا يؤخره (¬11) إلى دون الأجل، ~~إلا أن يكون ذلك كله إلى الأجل نفسه" (¬12). # قال ابن أبي زمنين (¬13): تدبر (¬14) قوله: وإن ابتعته بنقصان فلا ينبغي ~~أن تؤخر (¬15) النقصان إلى الأجل الذي بعته (¬16) إليه. PageV03P1111 # (وتدبر قوله: "ولا تبعه إلى فوق ذلك الأجل إلا بالثمن، أو أقل منه" (¬1) ~~ففيه نظر. # قال القاضي: يعني أن ظاهره الخلاف، وليس كذلك، بل هو على الأصل المقدر. # وليس قوله: لا يؤخر النقصان إلا إلى الأجل الذي بعت إليه بالمانع من ~~تأخيره (¬2) بعده، وقد بينه في اللفظ الآخر، وإنما أراد أنه لا يؤخره إلى ~~أجل دون الأجل الذي باع إليه) (¬3)، فافهمه. # وهذا الأصل راجع إلى العقد المتقدم، فانظره. فإن كل (¬4) ما لا يجوز منه ~~يرجع إلى (أن) (¬5) المخرج لأكثر مما أخرج أولا هو الممنوع وما يجوز ~~بخلافه. # وقول عائشة [رضي الله عنها] (¬6): "بئس ما شريت وبئس ما اشتريت" (¬7). PageV03P1112 # قيل: هو بمعنى واحد على التأكيد، والتكرار. يقال: شرى، واشترى، بمعنى ~~واحد (¬1). # وقيل: هما بمعنيين. وأن شريت بمعنى بعت، أي صار الأمر فيما (¬2) بعت، ~~واشتريت، إلى الربا. وقد يحتج / [1]؛ [به] (¬3) من يرى فسخ البيعتين. # وقد روي بئس ما شريت أو بئس ما اشتريت. على الشك من الراوي. # وقيل فيه: غير هذا مما ذكر في الشروح. وضعف بعض الشيوخ هذا الخبر (¬4) ~~لما فيه من قولها: "أبطل جهاده" (¬5). وظاهره إبطال الذنوب للأعمال (¬6) ~~والطاعات (¬7)، وهو خلاف نص كتاب الله (تعالى) (¬8)، وحديث نبيه (عليه ~~السلام) (¬9)، ومذهب جماعة أهل السنة. # ووجه تأويل قولها عندي على هذا من صوغ (¬10) كلام العرب، ومجاز لفظها: ~~أنها سمت (¬11) معاوضة (¬12) هذا الذنب من مثله والاقتداء [به] (¬13) PageV03P1113 # فيه، واستئمان (¬1) من يقلده (¬2) ممن يأتي بعده بفعله، وجعله حجة بين ~~الله وبينه (¬3)، وأن مجموع هذا يرجح (¬4) في الميزان جهاده مع النبي عليه ~~السلام الذي هو عنده أوثق أعماله، وأرجحها في ميزانه، إذ كان زيد (¬5) (¬6) ~~(قد) (¬7) غزا مع النبي عليه السلام سبع عشرة غزوة، وهي عدد (¬8) غزوات ~~النبي ms512 (¬9) عليه السلام، فكانت من أفضل ذخائر زيد، وأعظم حسناته [عنده] ~~(¬10)، وإن كان لا يظن بزيد قصده ما (¬11) لا يجوز من ذلك، وإن كان لم يرد ~~في الحديث إخبار زيد عن نفسه بتلك البيعتين، وإنما شيء ذكرته عنه أم ولده، ~~وهي أم محبة (¬12) بضم الميم وكسر الحاء وباء بواحدة. # واستدل بعض شيوخنا بحديث عائشة على منع الربا بين السيد وعبده، على ظاهر ~~قولها لأم (¬13) ولد زيد. PageV03P1114 # وقد يحتمل أنه بتل عتقها، فلا يحتج به في ذلك، وتكون فيه حجة من (¬1) فعل ~~زيد إن كان لم يبت عتقها على جواز الربا بين السيد وعبده، وإن كان بتله على ~~ترك اعتبار الذرائع، على ما رآه المخالف لنا (¬2)، وأنه (¬3) لا يحل الظن ~~بمسلم ذلك، ولا أن زيدا قصد هذه الحيلة لاستجازة الحرام، من بيع ستمائة ~~بثمانمائة، والتحلل من ذلك بإظهار البيعتين (¬4)، بل إن كل (¬5) عقد منهما ~~مقصود، والثاني مستأنف غير مبني عليه أولا، ولا (¬6) يلتفت إلى الذريعة ~~فيه، على رأي من [لم] (¬7) يلتفت إليها إذا لم يقصد. # ثم إذا وقعت (مثل) (¬8) هذه البياعات الفاسدة في الآجال، فاشترى نقدا ~~بأقل مما باع به إلى أجل، هل تنفسخ (¬9) البيعتان على ظاهر قول عائشة، وهو ~~قول عبد الملك بن الماجشون (¬10)، قائمة كانت السلعة، أو فائتة، أم تنفسخ ~~(¬11) الآخرة وحدها، وهو قول ابن القاسم: ما كانت السلعة قائمة (¬12)، فإن ~~فاتت فسخ (¬13) البيعتان جميعا، وهو تأويل ابن عبدوس (¬14)، PageV03P1115 # على قول ابن القاسم، وفيما (¬1) حكاه بعض الشيوخ عنه. # وقال (¬2) سحنون: وهو عند آخرين قول ابن القاسم عند ابن عبدوس، حكاه فضل، ~~وابن أبي زمنين (¬3)، وذكر مثله عن ابن كنانة (¬4) إنما تفسخ (¬5) البيعتان ~~إذا كانت القيمة أقل من الثمن الأول، ولم يكن للبائع إلا ما دفع إليه، ~~فكأنها (¬6) إقالة، فإن كانت القيمة مثل الثمن فأكثر فسخت الآخرة، وقضينا ~~بالقيمة، وقاصه (¬7). فإذا حل الأجل أخذ الثمن، إذ لا تهمة هنا (¬8). # وفي سماع سحنون في العتبية (¬9) قول ثالث: أنه [إنما] (¬10) تفسخ (¬11) ~~الثانية مثل ما تقدم، ويقضي بالقيمة، فإذا حل الأجل أخذ الثمن لا ms513 غير، إن ~~كان أقل من القيمة، وإن كان أكثر قضى عليه بالقيمة، ولم يكن له على البائع ~~غيرها إذا حل (¬12) الأجل، لئلا يأخذ دنانير في أقل منها. PageV03P1116 # وفيها قول رابع لمحمد بن مسلمة (¬1) بفسخ (¬2) البيع الآخر إذا كان ~~قائما، فإن فات مضى. وسحنون يرى الفوات تغير الأسواق فأعلى، وغيره (¬3) لا ~~يرى ذلك إلا بالعيب المفسد. # وقوله: "بيع الحريرة إلى أجل" (¬4) - بالحاء المهملة - أي ثوب الحرير. # "وحيان (¬5) بن عمير (¬6) العبسي" (¬7) - بفتح الحاء و (ياء) (¬8) ~~باثنتين تحتها - ونسبه العبسي بالعين المهملة بعدها باء ساكنة بواحدة وسين ~~مهملة (¬9) كذا أصلحته من أصل ابن عتاب (¬10)، ~~................................... PageV03P1117 # وفي أكثر (¬1) النسخ القيسي (¬2)، بالقاف وياء باثنتين تحتها. # ومسألة "من باع ثوبا بمائة (إلى أجل) (¬3) ثم ابتاعه بمائة إلى الأجل ~~(¬4) أو أبعد منه إنه جائز" (¬5). قال أبو محمد (¬6): وإن لم يشترط ~~المقاصة. # قال أبو عمران (¬7): ولا يضرهما تقاصا، أو أخرج كل واحد [منهما] (¬8) ما ~~عليه (¬9)، ويدل (¬10) عليه جوازها (¬11) بمثل الثمن نقدا. والمقاصة هنا لا تمكن. # وكذلك مسألة: "الذي يبيع (¬12) العبد بثلاثين درهما فيشتريه بثلاثين ~~دينارا إنه جائز" (¬13). والمقاصة هنا غير ممكنة، لاختلاف الثمنين، لكن إن PageV03P1118 # اشتراه بأكثر من الثمنين (¬1)، وجعل ذلك كله إلى الأجل، أو جعل (¬2) ما ~~قابل (الثمن) (¬3) منه إلى الأجل، وباقيه (¬4) إلى أبعد، فالحكم في هذا كله ~~يوجب المقاصة (¬5)، وإن لم يذكراها، وإن أهملا الأمر إلى أبعد من الأجل ولم ~~يذكرا المقاصة، ولا فيما قابل الثمن لم يجز، وإن تقاصا لفساد العقد. بخلاف ~~مشتريه بأقل من الثمن. # ومسألة مشتري العبد من عبدين باعهما بأقل من الثمن أنه إن لم يشترط ~~المقاصة أو تأجيل (¬6) الأقل من الثمن الأول فهو (¬7) فاسد (¬8). لأنه متى ~~لم يشترط ذلك أخذ قليلا في كثير ولو شرطا (¬9) في هذا كله إخراج الذهبين لم ~~يجز. كما قال في مسألة: "أبيعك عبدي (¬10) بعشرة [على أن] (¬11) تبيعني ~~عبدك بعشرة فيشترطا (¬12) إخراج الذهبين أو أضمراه (¬13) " (¬14). # ومسألة: "الذي باع مائة إردب محمولة (¬15) بمائة إلى سنة ثم اشترى من ~~المبتاع مائتي إردب مثلها بمائة نقدا بعد يوم أو يومين (أو ms514 شهر) (¬16) أو PageV03P1119 # شهرين أنه لا يجوز" (¬1). # ثم قال: "ولا أحب أن يبتاع طعاما، من صنف طعامه الذي ابتاعه، أقل من ~~كيله، ولا مثل كيله، بأقل من الثمن" (¬2). "ولا بأس أن يبتاعه بمثل الثمن ~~(¬3) أو أكثر إذا كان مثل كيل طعامه وكان الثمن نقدا" (¬4). # عقد (¬5) هذا الباب ما (¬6) أشار إليه أنه متى اشترى منه مثل كيل حنطته ~~وصفتها بمثل الثمن جاز [ذلك] (¬7)، كان نقدا أو إلى أجل، كالأول، أو ~~بخلافه، وكذلك إن كان الأجل نفسه، كان الثمن أقل أو أكثر (¬8). # وتبقى منه وجهان: أن يشتريها (¬9) بأقل من الثمن الأول نقدا، أو يكون ~~المشتري آخرا أكثر كيلا، فهذان الوجهان لا يجوزان (¬10) (في) (¬11) جميع ~~مسائلها. # ومعنى قوله: "صنف [2] /؛ طعامه" (¬12) أي صفته، إن محمولة، فمحمولة، إذ ~~لا يجوز في السمراء مع الشعير. # وقيل: أراد جنسه فلا يجوز فيه إلا [في] (¬13) جنس آخر غيره. PageV03P1120 # وقوله: "فلا بأس أن يشتري منه بمثل الثمن الذي باعه به أو بأكثر (¬1) مثل ~~طعامه" (¬2). # قال ابن محرز (¬3): ظاهره أنه يمنع أن يشتري به أقل من كيله، وهذا مثل ~~قوله في [كتاب] (¬4) (السلم) (¬5) الثالث: "في الذي باع مائة سمراء بمائة ~~إلى أجل فلما (حل) (¬6) أخذ منه بالمائة خمسين سمراء" (¬7) .. # قال: "أخاف أن تكون الخمسين ثمنا للمائة" (¬8). وأكثرهم يحملون المسألة ~~على جواز شراء الأقل بمثل الثمن، أو أكثر منه، ويفرقون بين المسألتين، إذ ~~في مسألة السلم شبهة الإقالة، ولا تجوز إلا على وجهها. # وقال بعض شيوخنا: اختلف قول مالك إذا ابتاع منه بمثل الثمن أقل من ~~الطعام. فانظره. # وقوله: "على أن زاده مائة سنة نقده إياها" (¬9). كذا ضبطناه بضم السين أي ~~عادة وسيرة (¬10). ومسألة (¬11) "الذي باع إردبين من حنطة إلى أجل فأقاله ~~من إردب على أن عجل له ثمن (¬12) [الآخر] (¬13) " (¬14). وتعليله بأنه ~~تعجيل PageV03P1121 # على وضع حق كأنه قال للمبتاع: "عجل [لي] (¬1) نصف حقي على أن أشتري منك ~~نصف هذا الطعام بنصف هذا الثمن" (¬2). # قال: "ويدخله أيضا عرض وذهب بذهب إلى أجل، ألا ترى (أن) (¬3) البائع (¬4) ~~وجبت له مائة دينار من ثمن طعامه ms515 إلى أجل، فيأخذ خمسين إردبا، وترك الخمسين ~~الأخرى، فكأنه باع الخمسين التي لم يقله منها، وخمسين دينارا حطها بخمسين ~~دينارا يتعجلها (¬5)، وبالخمسين (¬6) الإردب (¬7) (¬8) التي ارتجعها، ~~فيدخله سلعة وذهب نقدا بذهب إلى أجل" (¬9). # قال القاضي: في هذا اللفظ تعقيد وتلفيف، ولذلك اعترضه (¬10) سحنون، ~~واستبعده، وقال: ليست هذه العلة، والعلة أنه باعه [الخمسين] (¬11) المرتجعة ~~والخمسين الدينار (¬12) بالمائة التي عليه. وهذا الذي قاله سحنون، هو بنفسه ~~ما قاله ابن القاسم (¬13) مفسرا أول (¬14) الكلام PageV03P1122 # وآخره، لكنه (¬1) (أولا) (¬2) جعل له عوض الإردبين (¬3) مائة إردب قيمتها ~~مائة دينار. # ومعنى قول ابن القاسم: باعه يعني: البائع الخمسين التي لم يقله منها ~~(¬4)، يعني من المائة الدينار التي على المشتري، وهي (¬5) مكان ما عجله له، ~~وخمسين دينارا [حطها] (¬6) أي ما يقابل الخمسين التي أقال بزعمه منها تمام ~~المائة بخمسين التي تعجل، وخمسين الإردب التي ارتجع، فهذا تقويم (¬7) كلام ~~ابن القاسم، وهو بمعنى ما قاله سحنون (¬8). # وقوله: "لم لا يكون كأنه رجل باع مائة دينار له عليه بخمسين إردبا، ~~وبخمسين دينارا أرجأها" (¬9). كذا في المدونة. وفي المختلطة: عجلها (¬10). # وقول (¬11) ربيعة [رضي الله عنه] (¬12) في تعليل الثانية من مسألة ~~الحمارين. لأنه أخر عنه (¬13) دينارا (¬14) بالنقد (¬15). معناه من النقد ~~(¬16) والباء PageV03P1123 # تأتي بمعنى من، وبمعنى عن، وبمعنى في (¬1) والحروف يبدل بعضها من بعض. # قال الله تعالى: {عينا يشرب بها عباد الله} (¬2) أي: منها. # وقال: {بأيكم المفتون (6)} (¬3) أي: في. وقال تعالى: {ويوم تشقق السماء ~~بالغمام} (¬4) أي: عن الغمام. # وقوله: "أضحى (¬5) لك قبحه" (¬6). [بفتح الحاء] (¬7) أي أبانه وأظهره. ~~يقال: ضحى (¬8) الشيء يضحو (¬9) إذا بان (¬10). وأضحاه (¬11) غيره: أي ~~أبانه (¬12). # وقوله في الذي باع سلعة بمائة دينار من رجل فقال المبتاع للبائع بعها لي ~~(¬13) بنقد فباعها بأكثر مما باعها به المشتري هذا جائز، لأنه لو اشتراها ~~(¬14) هو بنفسه (¬15) ......................................... PageV03P1124 # بعشرة دنانير جاز شراؤه (¬1). وإنما (¬2) قال هنا: عشرة وهي أقل من ~~المائة لأنه رجع إلى المسألة التي قبل المائة، وهي مسألة "إذا باع بعشرة ~~إلى أجل فوكل من يشتريها له بخمسة" (¬3). فعلى هذا (¬4) يستقيم الكلام، ~~ويفهم الجواب في المسألتين. ms516 # وقوله: في [مسألة] (¬5) المشتري عبدا (¬6) من رجل بعشرة دنانير على أن ~~يبيعه عبده بعشرة إذا لم يتقاصا وأخرجا الدنانير، فلا يحل له إذا كان بذلك ~~وجب (¬7) البيع بينهما (¬8). هذا مثل قوله: إذا شرطا (¬9) أن يخرج (¬10) ~~الدنانير كل واحد منهما لم يحل (¬11). # ومفهومه: أنه إذا عري من هذا الشرط، وأخرجا الدنانير، لم يضر ذلك، ~~المسألة، لأنهما (¬12) لم يعقدا قولهما (¬13) على فساد، ولا أفضى فعلهما ~~إليه. PageV03P1125 # وقوله: "إنما ينظر مالك إلى الفعل، ولا ينظر إلى اللفظ" (¬1). # ثم قال: "فإذا وقع اللفظ فاسدا لم يصلح هذا البيع، لأن اللفظ وقعت به ~~العقدة فاسدة" (¬2). "وكذلك إن كان اللفظ صحيحا، ووقع القبض فاسدا، فسد ~~البيع" (¬3) قال: "وإنما ينظر في البيوع إلى الفعل، ولا ينظر إلى القول، ~~فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به، كان قبح الفعل وحسن القول لم يصلح" (¬4). # قالوا: ظاهر هذا الكلام التناقض (¬5)، لقوله (¬6): لا ينظر إلى اللفظ. ~~وقوله: "فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به" (¬7) مع (¬8) قوله: "فإذا ~~وقع اللفظ من البائع والمشتري فاسدا، لم يصلح هذا البيع" (¬9). # ومعنى هذا: إذا كان اللفظ فاسدا يتوصلان (¬10) به إلى فعل فاسد إذا ~~أراده، كالشرط المتقدم في مسألة العبدين، فمثل هذا اللفظ [هو] (¬11) الذي ~~يفسد البيع وإن حسن فيه الفعل، كتركهما شرط النقد في العبدين. # ومعنى (¬12) قوله: "وإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به" (¬13). هو فيما ~~(¬14) لا يصلان به إلى فعل فاسد، مما يوجب القضاء ترك الالتفات إليه، PageV03P1126 # ولا يؤثر ذكره فسادا (¬1)، كتسمية الذهب في ثمن العبدين، دون شرط ~~إحضارهما، وكالذي باع سلعته بدنانير (¬2) على أن يأخذ بها دراهم إلى أجل، ~~ووقع في بعض روايات الكتاب: فإذا (¬3) وقع الفعل من (¬4) البائع والمشتري ~~فاسدا مكان (¬5) وقع القول (¬6). # وقوله: في الذي أخذ (في) (¬7) دينه عند حلوله سلعة ببعضه على أن أؤخره ~~ببقية (¬8) الثمن (¬9)، هذا بيع وسلف لا يصلح (¬10)، "وإن ترك الثمن حالا ~~كما هو، فلا بأس به (¬11) " (¬12). # "وقول ربيعة دليل على هذا" (¬13) يعني (¬14) قوله في مسألة الحمارين ~~الأولى، فانظره (¬15). PageV03P1127 # وقوله: بعد ذلك/ [3]؛ في الذي ms517 أخذ من ثمن عبده الذي باعه بأرطال كتان ~~عبدين من صنفه لا يجوز. " (ولا يجوز لك) (¬1) أن تأخذ من ثمن عبدك إلا ما ~~كان يجوز لك أن تسلم عبدك فيه" (¬2). ثم قال: "وما قال ربيعة أسفل ذلك، ~~دليل على هذا الأصل من جهة أخرى" (¬3) ظاهره: أنه أراد قول ربيعة الذي جاء ~~به (¬4) بعد هذا في العروض: "لا بأس بواحد باثنين نقدا إلى آخر كلامه" (¬5) ~~وهو أولى ما يتأول (¬6) عليه، لقوله: "أسفل هذا" (¬7). # وقوله: " [ويخشى] (¬8) دخلته" (¬9)، كذا رويناه [هنا] (¬10) بالضم. # وقال صاحب العين: الدخلة بالكسر: الباطن. يقال: فلان عفيف الدخلة (¬11). # وقال ابن الأعرابي: أعرف دخلة أمرك. ودخلة بالفتح والكسر، والدخل أيضا، ~~[والدخل] (¬12) بالتخفيف، والتثقيل (¬13) العيب، وفي حسب فلان وعقله دخل (¬14). # وقوله: "في الذي يشتري من الرجل (¬15) بدين عليه زرعه أو ثمرته PageV03P1128 # إن كانت الثمرة قد استجذت وليس لاستجذاذها تأخير [وقد تستجذ الثمرة (وليس ~~لاستجذاذها (¬1) تأخير) (¬2)] (¬3). وقد ييبس (¬4)، الحب (¬5) وليس لحصاده ~~تأخير (¬6) " (¬7). كذا في كتاب ابن عتاب، وكتب خارجا عن ابن وضاح (¬8): إن ~~سحنون زاد (ليس) في الحرفين الآخرين (¬9)، ولم يكن ذلك في كتاب ابن المرابط ~~(¬10)، ولا في كثير من الأصول، وزيادتها (¬11) بيان للمسألة (¬12)، وسقوطها ~~(¬13) لا يفسد المعنى، إنما أخبره (¬14) (أن) (¬15) هذه صفتها (¬16). # ثم رجع إلى المسألة بعد فقال: "فإذا (¬17) استجذ ذلك واستحصد PageV03P1129 # وليس لشيء منه تأخير فلا بأس [به] (¬1) " (¬2). # "ودار نخلة" (¬3): موضع (¬4). # وقوله: "ولا يجوز [لك] (¬5) أن تأخذ من ثمن عبدك (¬6) إلا ما كان يجوز لك ~~أن تسلم عبدك فيه" (¬7). # قال فضل: ظاهر هذا حجة (¬8) لقول (¬9) ابن عبد الحكم (¬10)، في أنه لا ~~يأخذ عبدا أدنى، وقد أجازه ابن القاسم في الأدنى، لأنه لا تهمة فيه. # قال: وهذا (¬11) عقد فيما يجوز اقتضاؤه من دينك. # وقال بعض شيوخ القرويين: النكتة التي يدور عليها هذا الباب أنه إذا PageV03P1130 # كان عليه دين فقضاه بعد الأجل غيره نظر هل الدين مما يجوز بيعه قبل قبضه أم لا؟ # وهل ما قضاه مما يصح (¬1) أن يسلم رأس المال فيه (¬2) أم لا؟. # وهل هو مما يصح أن يباع به ms518 الدين أم لا؟. # فإذا سلم من المطالبة بهذه الأوجه الثلاثة صح القضاء. ومتى لم يصح (¬3) ~~في أحدهما بطل القضاء. # وإن كان قبل الأجل زدت وجها رابعا، وهو أن يكون المقتضى مما يجوز أن يسلم ~~في الدين. # ويحتاج هنا إلى وجه خامس، [حيث] (¬4) يتصور فيما اقتضى سلم رأس المال، ~~ويجوز أن يقدر سلمه في الدين مراعاة أن يكون ما مضى من الأجل في مسألة ~~تقدير سلم رأس المال، أو ما بقي منه في مسألة تقدير سلم المقتضى في الدين ~~مقدار أجل (¬5) السلم، إذ من شرطه عندنا الأجل، وبتنزيل المسائل يتبين لك ~~صحة [هذا] (¬6) العقد، وبيان وجوهه، فتدبره، ونزله. # وعقد آخر لبعضهم، وهو قولهم (¬7): باعتبار ما يقرض (¬8) بعضه في بعض، فما ~~جاز (من ذلك جاز) (¬9) اقتضاؤه منه، وإلا لم يصح. PageV03P1131 # مسألة البيع والسلف: # وقوله: "إلا أن يرضى من اشترط (¬1) السلف أن يترك ما اشترط" (¬2). ثم ~~قال: "قلت: لم كان (¬3) هذا الذي (¬4) اشترط السلف إذا ترك السلف ورضي به ~~ثبت (¬5) البيع. قال: كذلك (¬6) قال مالك" (¬7). كذا روايتنا. وكذا في أكثر ~~الأمهات، وكذا في الموطأ (¬8). ووقع في بعض النسخ يرد ما اشترط ورد السلف. # قال بعضهم: هذا لفظ (¬9) وقع فيه الغلط في بعض الكتب. # قال يحيى بن عمر: وسحنون أصلحها يترك (¬10) وإنما كان (¬11) يرد (¬12). # قال فضل: وكذا (¬13) قرأناها على يحيى، إذا رد (¬14). [قال] (¬15): ~~وسحنون (¬16) أصلحها في رواية يحيى في الموضعين (¬17). وردها PageV03P1132 # يترك (¬1) [وترك] (¬2)، إذ مذهبه أنه لا يجوز الإسقاط، والرضى بترك السلف ~~بعد القبض، إذ بالقبض تم الربا بينهما، وقاله ابن حبيب (¬3)، ورواه علي ~~(¬4) وابن عبد الحكم عن مالك. # وذهب أكثر شيوخ (¬5) القرويين إلى أن قول سحنون وفاق (¬6) للكتاب، وبعضهم ~~يجعله خلافا. ويستدل بما في الأصل من قوله: يرد، وكذا (¬7) حكى أصبغ (¬8) ~~في أصوله أنه يرد السلف كان قبضه، ومحمد بن عبد الحكم (¬9) يرى رد البيع ~~وإن أسقط السلف مشترطه. # وقول عمر [رضي الله عنه] (¬10) "فأين الحمال" (¬11). بكسر الحاء PageV03P1133 # وتخفيف الميم. يريد مؤنة الحمل وأجرته. وبه فسره مالك في الموطأ (¬1). # وعلل في الباب الآخر ms519 هنا بقوله: لأن الطعام له حمل، وقد وقع في بعض ~~روايات الموطأ: (وأين) (¬2) الحمال بفتح الحاء وتشديد الميم. وفي أكثرها ~~الحمل. قال مالك: يعني حملانه، وفسره بعضهم بالضمان، وأنه (¬3) معنى ~~الحمال، والحمل هنا. # وقد جاء في الكتاب (مفسرا) (¬4) من قول عمر نفسه (¬5) في آخر الباب بهذا ~~المعنى أيضا، في حديث آخر، وقال فيه: "فأين الضمان" (¬6). وكلا التفسيرين ~~صحيح المعنى، ومما يتهم أن يقصد وينتفع به المسلف. # وظاهر الكتاب في مسألة البيع والسلف إذا كان من المبتاع أن له (¬7) ~~الأكثر كان زاد على عدد الثمن والتسليف (¬8)، خلاف ما ذهب إليه أصبغ (¬9). ~~لأنه قال: "إن (¬10) اشتريت بمائة عبدا وقيمته مائتا دينار على أن أسلفني ~~(¬11) خمسين قال: البيع فاسد (¬12)، ويبلغ (¬13) به قيمته إذا فات" (¬14). ~~فقد صرح PageV03P1134 # في الكتاب: أن قيمته أكثر (¬1)، وكذا في سماع يحيى (¬2) قيمته بالغا (¬3) ~~ما بلغت لا يلتفت إلى الثمن، وقد ذهب بعضهم (¬4) إلى أنه وفاق، فانظره (¬5). # و"أيلة" (¬6). - بفتح الهمزة - مدينة بالشام (¬7). # "وابن السباق" (¬8). بفتح السين (¬9). # "والسفتجات" (¬10) - بفتح السين وسكون الفاء وفتح التاء بعدها (¬11) جيم ~~- جمع سفتجة. وهي البطائق تكتب فيها (¬12) الإحالات بالديون (¬13)، وذلك ~~الرجل (¬14) يجتمع له المال في بلد فيسلفه لبعض أهله ويكتب له PageV03P1135 # القابض (¬1) إلى وكيله، أو شريكه ببلد المسلف ليدفع له عوضه هناك مما ~~[له] (¬2) قبله وبيده يريد أن بذلك حرز الأموال وخوف آفة الطرق (¬3) ~~واللصوص على المال إن (¬4) ذهب به، وخرج (به) (¬5) من البلد. # وقد أجاز ذلك محمد بن عبد الحكم للضرورة (إلى ذلك (¬6)) (¬7) / [4] ~~"والدينار الجرجيري" (¬8) - بكسر الجيم وآخره (¬9) راء وكذلك وسطه - سكة ~~إفريقية أيام الروم بها، وكانت ملساء غير مطبوعة، وجرجير اسم كان يتسمى ~~(¬10) به ملوك إفريقية (¬11) من الروم) (¬12). # وقول "القاسم (¬13) (¬14) وسالم (¬15) في الرجل يسلف الرجل (¬16) عشرة PageV03P1136 # دنانير فأراد أن يأخذ منه (¬1) زيتا أو طعاما أو ورقا بضرب الناس" (¬2). ~~كذا عندي بالضاد المعجمة والباء ومعناه بما يتعامل به الناس، وضربهم في ~~التجارة. # والمضاربة: المتاجرة. وفي بعض النسخ: (بصرف الناس (¬3))، بصاد مهملة ~~وآخره فاء. # "والمكتل" (¬4) بكسر الميم الزنبيل (¬5) والقفة (¬6). # وقوله: "في الذي أخذ دنانير أو دراهم ms520 نقدا من حنطة حالة وافترقا قبل ~~القبض. قال: لا يصلح إلا أن ينتقد أو يقول (¬7) له: اذهب بنا إلى السوق ~~فأنقدك، (أو اذهب بنا إلى البيت فآتيك بها" (¬8)) (¬9) كذا في روايتنا. ~~وظاهره أنه لا يصلح إلا باشتراط ترك مفارقته قبل القبض. # وفي (¬10) بعض الروايات فيما حكاه أبو عمران: "اذهب بنا إلى البيت فآتيك ~~بها" (¬11)، فظاهره ذهابه وحده وجواز مفارقته له بالأجساد، ولكن ليرجع ~~(¬12) ليوفيه وأنه (¬13) لم يفارقه على المتاركة التي لم يجزها في الكتاب. PageV03P1137 # ويدل (على) (¬1) صحة هذا قوله: "فأما إذا افترقتما وذهبتما حتى يصير ~~يطلبك بذلك فلا خير فيه" (¬2). # ومثله قوله: "في الذي أخذ عن دينه سلعة حاضرة، ثم قام (¬3): فدخل بيته ~~قبل أن يقبضها، البيع جائز، ويقبض سلعته إذا خرج" (¬4). # وقال في البيوع الفاسدة في مثلها: "إذا افترقا قبل القبض لا خير فيه" ~~(¬5) قال سحنون في مسألة هذا الكتاب: هي خير من الأخرى. وقاله يحيى (بن عمر ~~(¬6)) (¬7). # وذهبا (¬8) إلى أنه اختلاف (¬9) من قوله. # وذهب فضل وابن أبي زمنين (والأندلسيون) (¬10) إلى الفرق بين المسألتين، ~~وأن الأولى حضرت المجلس، كما نص عليه في الكتاب (¬11) فصارت في ضمان ~~المشتري بحضورها، والأخرى لم تحضر ولم تدخل في الضمان، وبقيت في ذمة ~~البائع، فصارت ذمة بذمة، وتأول القرويون المسألة على غير هذا، وخطأوا هذا ~~التأويل. PageV03P1138 # قالوا: لأن ما يسقط الضمان هنا لا ينزل منزلة القبض، كما أنه لا يجوز له ~~أن يأخذ في دينه عقارا [غائبا] (¬1) وإن دخل في ضمانه بالعقد. # قالوا: وإنما الفرق بينهما قرب أمد هذه المسألة إنما هو دخول (¬2) البيت، ~~ودخول البيت والخروج منه قريب. ومسألة (¬3) البيوع الفاسدة بعد أمد الفراق ~~فيها (¬4). # وقال أبو إسحاق (¬5): إنما لا يجوز أن يأخذ فيها (¬6) عقارا غائبا إذا ~~أخذه على صفة أو على تذريع إذ لا يكون (¬7) في ضمانه إلا بعد القبض، أو ~~وجودها على الصفة، فأما إذا كان على رؤيته ومعرفته ولم يشترها على التذريع ~~فهو قبض ناجز كالنقد. وقد برئ البائع منها وهي من المشتري (¬8). ونحوه ~~لأشهب عن مالك في العتبية (¬9). # وقول ms521 "أبي لعمر (رضي الله عنهما) (¬10)، قد علم أهل المدينة أني (من) ~~(¬11) أطيبهم ثمرة" (¬12). يحتمل أن يكون من الطيب والجودة، فيقول PageV03P1139 # لذلك خصصتك بالهدية منها، ويحتمل أن يكون من الحل، ويريد بذلك أنه لا عذر ~~له في رده. # وقوله: "خبز الملة" (¬1) - بفتح الميم وتشديد اللام - هو نوع مما يطبخ به ~~الخبز وهو أن يحمى بالنار موضع من الرمل أو التراب ثم توضع فيه (¬2) ~~الخبزة، ويرد بعضه عليها حتى تنضج، سمي بذلك لحرارته (¬3). # وقوله "في قبض خبز الفرن من خبز التنور في القرض لا بأس به إذا تحريا ~~الصواب" (¬4) أكثرهم على أن معنى ذلك تحري ما فيه من كيل دقيق ذلك دون ~~[وزن] (¬5) الخبز، وهو قول ابن المواز. # وذهب اللخمي (¬6) إلى رد هذا، وأن مراعاة الكيل فيما صار خبزا ساقطة، ~~وإنما تجب (¬7) مراعاة الوزن في الخبز وهو دقيق، وحكى ابن اللباد (¬8) عن ~~سحنون في هذه المسألة كل ما أصله الوزن فلا بأس بالتحري فيه، فيحتمل أنه ~~أشار هنا إلى تحري الوزن، إذ الخبز (¬9) مما يوزن، أو إلى PageV03P1140 # إنكار التحري في المسألة كلها، إذ أصل الحبوب الكيل، لا الوزن. وظاهر ~~مسألة الكتاب جواز قرض رطل في رطل، وعلى ما تقدم لمحمد لا يصح، إذ إنما ~~يرجع فيه إلى مماثلة الكيل في الدقيق، فانظره. # ومسألة "الذي يقرض الدراهم على أن يقبضها بإفريقية ولم يضرب لذلك أجلا ~~قال: لا يعجبني ذلك" (¬1). # "قلت: فإن نزل، قال: أجزت السلف، وأضرب له بقدر (¬2) المسير (¬3) إلى ~~إفريقية" (¬4) ثبت عندي (في) (¬5) هذا الفصل من قوله: إن (¬6) نزل في كتاب ~~ابن عتاب، وسقط في كتاب ابن المرابط، للأبياني، والدباغ (¬7)، ولم يذكره ~~المختصرون من المدونة، وهو ثابت في غيرها صحيح. PageV03P1141 ### | AUTO كتاب البيوع الفاسدة # (¬1) # الفساد في البيع يكون لعلل كثيرة، ولمسائله وصوره ألقاب (وأسماء) (¬2) ~~معروفة، ويجمعها ستة أنواع: خمسة مما يفسده (¬3) في نفسه، والسادس مما (¬4) ~~يفسد لما يلحقه من غيره. # فالأول: ما كان قمارا، وخطرا، ويشتمل على: بيع الغرر، والأجنة، والملاقيح ~~(¬5)، والمضامين (¬6) ............................. PageV03P1142 # وحبل حبلة (¬1)، وبيع الحصاة (¬2) والمنابذة، [والملامسة (¬3)] (¬4) ~~والمزابنة (¬5)، والمخابرة (¬6)، والبعير الشارد، ms522 والعبد الآبق، وما فيه ~~خصومة، PageV03P1143 # والطير في الهواء، والحوت في الماء، وبيع ما ليس عندك، و [بيع] (¬1) ~~الرطب باليابس، وبيع المريض المدنف، والحامل المقرب، وبيعتين في بيعة (¬2)، ~~وبيع العربان، والثنيا، والبيع على (¬3) قيمة السلعة، أو بما اشترى فلان، ~~أو بما رضيه من الثمن، وبيع الثوب في جرابه، وتراب الصواغين (¬4)، وغوصة ~~الغائص، وبثمن (¬5) مجهول (¬6)، وبيع الثمار قبل أن تزهي (¬7)، والزرع قبل ~~يبسه، وإلى أجل غير محدود، وبيع المعينات (¬8) تقبض إلى أجل بعيد، وأشباه ~~هذا كله مما يكون الغرر بالجهالة بالمبيع، إما في نفسه، أو صفته، أو ~~مقداره، أو عوضه، أو وقت قبضه، أو مآل حاله (¬9). # والثاني: الربا بالتفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل، وذلك في الطعام ~~المقتات المدخر للعيش غالبا، أو الفضة أو الذهب (¬10) نقدا كان [ذلك] (¬11) ~~أو إلى أجل، والتفاضل مع الأجل في الجنس الواحد في جميع الأشياء. # والثالث: الربا في النسيئة (¬12) والتأخير، كالعين كله/ [5]؛ وأجناس PageV03P1144 # المطعومات كلها، كانت من جنس واحد، أو مختلفة. # والرابع: ما لا يصح بيعه قبل استيفائه، وذلك يختص (¬1) بالطعام، فهذه ~~أربعة أصول في البيوع الفاسدة لعقودها وأنفسها، وتقريرها (متقدم) (¬2) لعبد ~~الملك بن الماجشون إلا ما بسطناه وبيناه منها. # ويلحق (¬3) بها نوع خامس لا بد منه، وهو ما منع بيعه: إما لحرمته، أو ~~لخبثه وعدم منفعته. فلحرمته (¬4)، كالحر، وأم الولد، والمدبر، والمعتق إلى ~~أجل، والمصحف (¬5) والمسلم من الكافر على أحد القولين. # ولخبثه وعدم منفعته شرعا، كالنجاسات، والميتات، والخمر، والدم، والأصنام، ~~(والصور) (¬6)، والخنزير، والكلب، والقرد، وآلات الباطل، (والسم (¬7)) (¬8). # أو عادة: كالديدان، والجعلان (¬9). # وما خرج عن هذه الوجوه فهو جائز، إلا أن تقترن به قرائن فساد خارجة عن ~~نفسه، وعقده (¬10)، وهو (¬11) النوع السادس، وهي أربع علل: PageV03P1145 # علة بوقت لا يجوز (¬1) فيه البيع، كوقت الأذان والصلاة يوم الجمعة. # وعلة في المتعاقدين، كالسفه، والصغر، والجنون، والرق، والسكر (¬2)، إلا ~~أن العقد (هنا) (¬3) موقوف (¬4) لإجازة (نظر) (¬5) من له النظر، وليس بفاسد ~~(¬6) شرعا. # وعلة شرط قارن (¬7) البيع، كالسلف وغيره من الشروط المؤثرة في العقد، أو ~~النكاح، والقراض، ونحوهما (¬8). # وعلة تعلق حق لغير البائع ms523 بالمبيع، كبيع التفرقة، وبيع مال الغير بغير ~~أمره، وبيع الحاضر للبادي، والبيع على بيع أخيه، وتلقي السلع، وكالمرهون، ~~وقد يصح دخول هذا في باب الغرر، إذ علته منع قبض المعين ناجزا، والغرر في ~~ذلك وفي (الرهن) (¬9) هل يفك فيصح [البيع] (¬10)، أو يعجز عن فكه فيبطل. # عقد آخر: أن ينظر (إلى) (¬11) أركان المعاوضات، وهي ثلاثة: عقد، PageV03P1146 # ومتعاقدان، ومعقود به، أو عليه، وهما بمعنى (¬1)، إذ كل واحد منهما ثمن ~~للآخر، وعوض عنه (¬2)، وكلاهما معقود به، وعليه. # فإذا سلم العقد من وقوعه وقت النهي، وهو ما تقدم، أو من شرط لا يجوز معه ~~مما ذكر، أو قرينة تفسده كما بين، وسلم المتعاقدان من علة الحجر، والتعدي ~~على بيع ما لا يملكانه (¬3)، وكانا جائزي الأمر (¬4)، وسلم المعقود به ~~وعليه من الجهالة بحقيقته (¬5)، وأوصافه (¬6)، أو مآله (¬7)، أو وقت قبضه. ~~ومن كونه مما (¬8) لا يصلح بيعه، لحرمته، أو لخبثه، أو كونه (¬9) (مما) ~~(¬10) لا ينتفع به، عادة، أو شرعا، [على ما فسرناه، أو من تعذر تسلم (¬11)، ~~المشتري له حسا، كالشارد، والطائر في الهواء، أو شرعا] (¬12) كالمرهون، أو ~~شرطا كالمعين يشترط قبضه إلى أجل بعيد يتغير فيه صح البيع وسلم من العلل. # عقد آخر: الفساد في البيع يرجع إلى ثلاثة أشياء: ربا، وغرر، وأكل مال ~~بالباطل، هذه جملة يفسرها العقد الأول المذكور. # عقد آخر: على معنى كلام ابن عبدوس: وهو أن البياعات الفاسدة على وجهين: ~~ما لا يغلب على فسخه، وما يغلب على فسخه. PageV03P1147 # فما لا يغلب على فسخه ما وقع بشرط، فإذا رضي مشترطه إسقاطه صح البيع. وما ~~يغلب على فسخه نوعان: # ما فساده لعقده، كبيع وقت الصلاة للجمعة (¬1)، وبيع التفرقة، والمدبر، ~~فهذا إذا فات مضى بالثمن. # وما فساده في ثمنه، فهذا إذا فات يمضي بالقيمة. # عقد آخر: كل عقد جمع من الجهتين (¬2) ما لا يجوز فيه التفاضل، ومعهما أو ~~مع أحدهما ما يخالفه في القيمة من جنسه، أو من غير (¬3) جنسه، فلا يجوز، ~~كمدبر (وثوب) (¬4) بمدبر، أو مد شعير وعبد، أو درهم وثوب بدرهم وعبد، أو ms524 ~~بدرهم وثوب. # أصل في الشروط مع البيع وهي على أربعة أقسام: # قسم منها يقتضيه (¬5) العقد، ولو لم يذكر، فلا يضر ذكره، كشرطه أن يقبض ~~المشتري سلعته مكانه، أو يدفع الثمن مكانه في الحاضر المقبوض، أو على أنه ~~لا يبقى حق للبائع في المبيع (¬6). # الثاني: (اشتراط) (¬7) ما هو من مصالح (¬8) البيع، أو أبيح (¬9) فيه، ~~كشرطه (¬10) الأجل فيما يجوز فيه، أو الرهن، أو الحميل (¬11)، أو الإشهاد، PageV03P1148 # أو إلزام (¬1) ضمان الغائب، فهذا أيضا جائز لازم إذا اشترط. # الثالث: خارج عن هذين القسمين، كاشتراط تحجير بعض منافع الملك والتصرف ~~فيه، مثل أن لا يبيع ولا يهب ولا يسافر بالعبد، أو اتخاذ (¬2) الأمة أم ~~ولد، أو تعتق إلى أجل، وبيع الثنيا (¬3)، أو شرط عقد آخر يخالف (¬4) مقصد ~~البيع، وجمعه معه كالقراض مع البيع، أو النكاح، أو السلف، أو الشركة، فهذه ~~كلها شروط تبطل البيع. # واختلف إذا أسقط مشترط الشرط شرطه، هل يصح (¬5) البيع أم يفسخ على كل حال (¬6)؟ # الرابع: من الشروط: ما يخف (¬7) فيكره ابتداء، فإذا وقع سقط وصح البيع، ~~كقوله: إن لم تأتني (¬8) بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك، (على ~~مشهور المذهب) (¬9)، وشرط البراءة من الجائحة. # عقد آخر: لابن خويز منداد (¬10) في الشروط هي على ثلاثة أقسام: PageV03P1149 # قسم: أباحه (¬1) الكتاب، فيثبت (¬2) الشرط والعقد (¬3). # (وقسم: منعه لحقه (¬4)، فيبطل العقد والشرط) (¬5). # وقسم: منعه لحق الغير، فهو موقوف على إجازة صاحب الحق. # وقوله: في بائع (¬6) السلعة وقد اشتراها شراء فاسدا، فردت عليه بعيب، أو ~~اشتراها (¬7) من مشتريها (منه) (¬8)، ولم تتغير في بدن ولا سوق، وليس بيعها ~~فوتا إذا رجعت على أسواقها (¬9). # قال في كتاب الهبات: "إذا وهب (¬10) هبة للثواب فباعها الموهوب ثم ~~اشتراها لزمته القيمة حين باع" (¬11). عارض بعض الأندلسيين قول ابن القاسم ~~هنا، بما هناك، وأن ما في الهبات مثل ما لأشهب في البيوع الفاسدة (¬12). # وقال القرويون: المسألتان مفترقتان، وذلك أن مسألة الهبة بيعها له PageV03P1150 # اختيار (¬1) لها، فلزمته القيمة، والبيع الفاسد يغلبان على فسخه (¬2)، ~~فهما منهيان أن يفعلا فيه ما يكون حيلة لإجازته، وفي ms525 هذا التفريق نظر. # وقال فضل: اعتبر (¬3) ابن القاسم أصله في كتاب الشفعة فيمن اشترى شقصا ~~بيعا فاسدا فباعه أنه لا يأخذه بالصفقة الأولى، لأنها فاسدة (¬4)، فإن ~~نقضنا الثاني انتقض الأول، وأشهب أيضا جرى على أصله هناك أنه يأخذ بأيتهما ~~(¬5) شاء، الأولى بقيمة الشقص لفواته بالبيع، والثانية بالثمن، قال فضل: ~~وهو أشبه بأصولهم. # وقوله: "ثم اشتريتها أو ردت علي (¬6) بعيب ولم تتغير بزيادة سوق ولا ~~نقصان، ثم قال آخر الكلام: لك أن ترد" (¬7) # ظاهره (¬8) [6] / أنها لو ردت عليه بعيب وقد تغير سوقها أنها تفوت، (ولا ~~رد له) (¬9)، ولكن؛ ليس هذا مراده، بل له أن يرد بالعيب الذي (¬10) ردت ~~عليه به (¬11)، ولا تفيته حوالة (الأسواق) (¬12) كما تقرر من مذهبه في PageV03P1151 # غير موضع من الكتاب، وإنما (¬1) معنى المسألة أنه قصد إلى الكلام فيما ~~يفيت البيع الفاسد، ولم يتعرض للرد بالعيب هنا، وأيضا فقد يكون هذا العيب ~~قد دخل عليه المشتري، وكان العقد الأول (¬2) (بيعا) (¬3) فاسدا، ثم دلس به ~~في البيع الآخر، أو نسيه فلم يبق له حق في الرد به على البائع. # واختلفوا في (¬4) تأويل المدونة في البيع الذي يفيت البيع الفاسد، هل من ~~شرطه (¬5) أن يكون بعد القبض، وإليه ذهب بعضهم، واحتج بقوله في [كتاب] (¬6) ~~العيوب في المسألة: "وعليه قيمتها يوم قبضها" (¬7). وجاز البيع إذا كان ~~الأول قبضها، ومثله لمالك في كتاب محمد (¬8) (¬9). # وقال آخرون: بيعها فوت على كل حال، قبض أم لا. وفي كتاب محمد لمالك مثله ~~أيضا (¬10). # ويتأول هؤلاء قوله إن كان قبضها لإلزامه (¬11) القيمة يوم (¬12) القبض، ~~وكأنه يقول: وإن لم يقبضها كانت (¬13) عليه القيمة يوم البيع، بدليل قوله ~~(فيها) (¬14): ولو تصدق بها قبل قبضها كانت عليه قيمتها يوم تصدق بها. PageV03P1152 # وهذا قول محمد في البيع (¬1)، قال: قيمتها يوم باعها (¬2)، وهذا الأصل ~~مختلف (¬3) فيه (¬4)، ومثله اختلافهم في العتق قبل القبض، ولا يختلفون أنه ~~لو علم بالفساد ثم باعها قصدا لتفويتها أن بيعه غير ماض، وقد نبهنا عليه من ~~كلامه في بيع السيف المحلى في كتاب الصرف. # وقوله: "فبم فرق مالك ms526 بين البيع الفاسد إذا حالت سوقه إلى قوله: وبين ~~الذي اشترى بيعا صحيحا فأصاب به عيبا، إلى قوله: جاز له أن يرد ولا شيء على ~~البائع في ذلك" (¬5). كذا عندنا، وفي سائر الأصول. وقال أبو بكر المعيطي ~~(¬6): صوابه المبتاع (¬7). # ومسألة "الذي اشترى ثمرة قبل أن يبدو صلاحها فجذها (¬8) قبل (بدو) (¬9) ~~صلاحها، قال: البيع جائز إذا لم يكن في البيع شرط أنه يتركها حتى يبدو ~~صلاحها" (¬10). ظاهره الجواز، إذا أطلق حتى يشترط البقاء، وعلى هذا حمل ~~المسألة غير واحد من حذاق شيوخنا، واختصرها كثير منهم، وهو ظاهر لفظ (¬11) ~~الكتاب هنا، وإليه مال الأبهري (¬12) وغيره. والذي حكاه (¬13) PageV03P1153 # البغداديون أن مذهبنا إذا أطلق ولم يشترط جذا ولا تبقية فهي على الرد ~~(¬1) حتى يشترط الجذ، خلافا لأبي حنيفة. # فمن المشايخ من حمل أن مسألة (¬2) الكتاب هذه معناها (¬3) اشتراط (¬4) ~~الجذ. وحكي هذا التأويل عن أبي محمد (¬5)، وعليه اختصرها (¬6) هو وغيره. # واستدلوا (¬7) بقوله: "فجذها (¬8) " (¬9) قالوا: ولولا ذلك لكان (¬10) ~~فاسدا، واحتجوا أيضا بما وقع له في كتاب العرايا (¬11). # وقال بعض حذاق شيوخنا: نفس العقد إذا عري من الشرط يقتضي تسليم المبيع ~~عقيب العقد، وإذا كان كذلك (¬12) فالعقد يقتضي الجذ، وإن لم يشترط، إلا أن ~~تكون عادتهم التبقية فيفسد البيع بالعادة [كالشرط لها حتى يشترط الجداد ~~إطلاق العقد يقتضيه بالعقد (¬13)]. (¬14) # وكان الفضل بن سلمة أشار [إلى] (¬15) (أن) (¬16) مسألة الكتاب تحتمل أن ~~العرف الجذ، فلذلك جاز إذا أطلق العقد. PageV03P1154 # و"النشوز" (¬1) - بالزاي - النمو، والزيادة، وأصله الارتفاع، ومنه نشوز ~~المرأة على زوجها، لارتفاعها عليه. # و"الخلفة" (¬2) - بكسر الخاء - ما يخلف من الزرع بعد جذه (¬3)، وكل شيء ~~خلف شيئا فهو خلفة له، ومنه: {جعل الليل والنهار خلفة} (¬4) أي يخلف أحدهما الآخر. # وقوله: "إن اشتريت سلعة بعينها بحكمي أو بحكم فلان" (¬5). كذا في كتاب ~~ابن عتاب بعينها. وفي كتاب ابن المرابط بقيمتها أو بحكمي (¬6). # قال فضل: رواية يحيى بعينها بحكمي وروى غيره "بقيمتها أو بحكمي (¬7) " ~~(¬8)، والمسألة على الروايتين صحيحة الجواب لمجهلة الثمن (¬9)، كانت معينة، ~~أو غير معينة. # (وقوله) (¬10): "في شراء الآبق إذا ادعى معرفته ms527 وموضعه فلا بأس إذا ~~تواضعا الثمن" (¬11). هذا يدل على توقيف الثمن فيها، إذا طلبه البائع، PageV03P1155 # وكذلك في المواضعة، وكذا في كتاب الغرر ليحيى بن سعيد (¬1) في شراء ~~الغائب (¬2) ومثله (¬3) بعد هذا في باب البيع على الحميل (¬4) إذا كان ~~الثمن سلعة (¬5)، وكذا في كتاب ابن حبيب، ومحمد (¬6) في الغائب، وقاله ~~سحنون، وهو أحد قولي مالك، وهو جل المذهب (¬7) واختيار عبد الحق وأبي عمران ~~والصديني (¬8) وجماعتهم، ولم يفرقوا بين الغائب والمواضعة. وفي المستخرجة: ~~ليس عليه إيقافه، وإليه ذهب بعض مشايخ (¬9) الفاسيين، وقاسها على الرهن. # "وفصح النصارى" (¬10). - بكسر الفاء وإهمال الصاد والحاء - فطرهم من ~~صومهم (¬11). # والحصاد والحصاد والجذاذ، والجذاذ (¬12). بالفتح والكسر فيهما. PageV03P1156 # "وجرون بئر زرنوق" (¬1). - بضم الجيم والراء - جمع جرين، وهو الأندر. كذا ~~جاءت الرواية فيه بزيادة واو، وصوابه (¬2) جرن، بغير واو. # وبئر زرنوق - بفتح الزاي - فسرها في الكتاب أنها بئر عليها زرع وحصاد (¬3). # يخرج من مسألة: "البيع إلى الحصاد" (¬4). جواز البيع على أن يقضيه في شهر ~~كذا. وقد اختلف فيه بالجواز، والأجل نصف الشهر، كما قال في مسألة الحصاد: ~~معظمه (¬5). والعادة أنه (¬6) في وسط أوقاته. وقيل: لا يجوز لأنه لم يوقت ~~وقتا منه. # وأمر (¬7) النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬8) عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق ليجهز به جيشا (¬9). # قال أبو عمران: إنما كان هذا لأنها أحد (¬10) الوجوه التي تفرق فيها ~~الصدقات، ولا يقال في هذا: إنها قدمت قبل وقتها، لأنها لم تؤخذ (¬11) إلا ~~في حينها. PageV03P1157 # قال القاضي: أبين [من] (¬1) هذا أن يقال: [إن] (¬2) مشتريها والمجهز (¬3) ~~بها صارت دينا عليه، فإذا جاء المصدق كان للإمام أن يدفع إلى هذا ما عليه ~~من الدين، لأنه من الغارمين. # قال أبو عمران: ولا بأس أن يؤخذ (¬4) البعير بالبعيرين على وجه الحاجة ~~لتجهيز (¬5) الجيش كما ذكر (¬6)، أو لشدة (¬7) الحاجة، والفقر، وهو محمول ~~على اختلاف المنافع. # قال القاضي: لعل هذه (¬8) الأبعرة المشتراة مختلفة المنافع مما يجوز ~~تسليم بعضها في بعض، وفيما ذكره الشيخ من حاجة الفقر نظر (¬9)، ولا يساعد ~~عليه، ولو جاز ms528 هذا لجاز تسليم القليل في الكثير. وقل (¬10) ما [7] يفعله ~~إلا ذو الحاجة؛ والضرورة، ولبطل (¬11) باب: سلف جر نفعا من أصله. # ومسألة: "اعصر زيتونك (هذا) (¬12) فقد أخذت منك زيته كل رطل PageV03P1158 # بدرهم" (¬1). # وقوله: "إن كان الزيت يختلف إذا خرج من عصره فلا خير فيه، إلا أن يشترط ~~إن خرج جيدا أخذته بكذا وكذا، أو يشترط (¬2) أنه بالخيار، ولا ينقد" (¬3). # قال بعض الأندلسيين: ينبغي أن يكون هذا بشرط (¬4) أنهما بالخيار معا، ~~وإلا لم يجز إذا كان يختلف، وذهب اللخمي أنه لا يلزم، وهو ظاهر ما اختصر ~~عليه المختصرون، وأن هذا من الباب الذي حكاه سحنون في كتاب الغرر: "عن (جل) ~~(¬5) أصحاب مالك في البيع على أنه بالخيار إذا رأى" (¬6). وهي المسألة (¬7) ~~بعينها، وعلى ما ذكره البغداديون أنه غير جائز، وسنذكرها. # ومسألة بيعتين في بيعة، لا خلاف في منع مسألة الكتاب في بيع سلعة بالنقد ~~بدينار، أو إلى أجل بدينارين، على إيجاب البيع على أحد الثمنين، وكذلك في ~~كتاب ابن حبيب في بيعها بدينار نقدا أو بدراهم إلى أجل، فأما لو كان الكل ~~نقدا، فقال (له) (¬8): خذه بدينار أو بدينارين، أيهما شئت، على إيجاب ~~البيع، فهو جائز (¬9). # قال أبو عمران: والثمن الدينار لا شك فيه، والآخر كالهبة، بدليل (أنه) ~~(¬10) لو استحق (أحد) (¬11) ..................................... PageV03P1159 # الدينارين إذا كانا (¬1) معينين [لما] (¬2) انتقض البيع، ولا كان (¬3) ~~على المشتري خلفه، وكذلك لو كان بدينار نقدا، أو مؤخرا لجاز، وكان النقد ~~تفضلا من المشتري، وتعجيلا (¬4) لأن البائع قد رضي بأقل الثمنين، ~~وبالتأخير، فما زاده المشتري أو عجل (¬5) له ففضل منه، لم يلزمه، ولو كان ~~بدينار نقدا، أو شاة نقدا، فمالك لا يجيزه (¬6)، إذ لا يدري ما وقع عليه ~~البيع من أحد (¬7) الثمنين، وعبد العزيز (¬8)، وأشهب (¬9)، يجيزانه (¬10)، ~~ولو كان أحدهما (مؤخرا) (¬11) لم يختلف أنه لا يجوز، كالوجه الأول، لأنه من ~~الدين بالدين، وفي الطعام بيعه قبل استيفائه، وفي العين التأخير والتفاضل، ~~مع المخاطرة، والغرر، ومجهلة حقيقة الثمن في جميع ذلك. وسيأتي بقية الكلام ~~على ما تعلق بها، وتمام بابها في كتاب ms529 الخيار إن شاء الله (تعالى) (¬12). # ومسألة: بيع الزبل والرجيع (¬13)، قول (¬14) أشهب في الكتاب (¬15): ~~"المشتري أعذر من البائع" (¬16). إنما هو في الزبل (¬17) لأنه بينه بعد، ~~قال: PageV03P1160 # "وأما (بيع) (¬1) الرجيع فلا خير فيه" (¬2) ووقع له في كتاب محمد، ~~المشتري أعذر في الرجيع (¬3) أيضا. # وكلام ابن القاسم في إجازة بيع الزبل، وأن قياس قول مالك أنه لا يجوز، ~~لأنه كره بيع الرجيع لأنه نجس، فكذلك الزبل أيضا، ومساق قول ابن القاسم حين ~~سوى بينهما في النجاسة، ثم أباح بيع الزبل، يدل على جواز (بيع العذرة، إلا ~~أن يقال: فرق بينهما للاختلاف في نجاسته. # وقوله: "خثاء البقر" (¬4) صوابه خثي للواحد وأخثاء للجمع (¬5). # وقوله: "في عظام الميتة لو طبخ بها جير أو طوب لم يكن به بأس" (¬6) ظاهره ~~جواز) (¬7) الانتفاع بها خلاف ما في كتاب محمد من أنه لا يحمل الميتة إلى كلابه. # وقيل: لعل هذا تكلم فيما طبخ بها، لا في جواز ابتداء الفعل. # وقيل: بل لعله وجدها مجتمعة فأطلق فيها النار، ولم ينقلها، فكانت كجواز ~~(¬8) سوق الكلاب إليها، وهذا بعيد في صورة طبخ الحجارة والجير (¬9) والطوب ~~إلا بترتيب وعمل ومعاناة لما تطبخ به، مع أن الفرق بين إطلاق النار فيها ~~لمنفعته (¬10)، وتناوله ذلك (¬11) بنفسه (¬12)، أو بأمره، وبين (¬13) سوق PageV03P1161 # كلابه (¬1) إلى موضع الميتة حتى رأوها وتناولوها بين. # وظاهر المسألة استعمال هذا الطوب والجير في كل شيء، وطهارته، إذ لم يخصه ~~في شيء، ولأنه وإن باشر النجاسة أو داخلها (¬2) من رطوبتها شيء فقد أذهب ~~النار عينها، وأثرها، وحكمها، كالدباغ في جلد الميتة، وكذلك ما طبخ به من ~~فخار، بخلاف ما ينعكس فيه من الطعام دخانه، وبخاره، أو يلاقيه من رطب ~~الشواء، والخبز، وكان (¬3) أبو جعفر الأبهري (¬4) حكى عن مالك في الفخار ~~يطبخ بالنجاسة أنه (¬5) لا يجوز استعماله، وإن غسل، وهو قول القابسي (¬6) وغيره. # وقال أبو القاسم بن شبلون (¬7): لا تستعمل (¬8) إلا بعد غسلها، وتغلية ~~الماء فيها حتى يذهب ما فيها، كما قيل في غسل قدور المجوس التي تطبخ فيها ~~الميتة. # قال القاضي: وهو (¬9) الصواب عندي، ms530 بل هي أخف من قدور المجوس، لأن ~~الدهنية التي داخلت قدور المجوس باقية فيها، فيحتاج إلى PageV03P1162 # إخراجها من خلال (¬1) أجزائها، ومعاناتها بتغلية الماء فيها المرة بعد ~~المرة، حتى تخرج تلك الدهنية، وهي تطهر في الماء إذا غلي (¬2) فيها طافية ~~عليه، وأما ما طبخ من الفخار بما (¬3) جاورها (¬4) من الدهنية ورطوبة ~~النجاسة أو داخلها قد أكلتها النار، ولا تبقي (¬5) لها عينا (¬6)، ولا ~~أثرا، حتى إنه لا يظهر منها شيء على الماء لو صب فيها أو أغلي، لكن غسله ~~حسن (¬7) للملاقاة، والمماسة، وتطييب النفس، ومخافة أن تكون النار لم تبالغ ~~طبخه، وأبقت بقية منه خلاله، وقد اختار بعض شيوخنا طهارة النجاسة إذا صارت ~~جمرا (¬8) لذهاب الرطوبة التي فيها كذهابها بالدباغ من الجلد (¬9). # ورأى ابن وهب تغلية عظام الميتة بالماء، وإنه دباغها، وهذا كله فيما ~~(¬10) أصله (نجس) (¬11) وعينه نجس، فكيف بهذا الذي قدر (¬12) انتقال رطوبة ~~النجاسة إليه فإذا أذهبتها (¬13) النار وأفنتها فكأنها لم تكن. وجاز ~~استعمال هذه الأواني وإن (¬14) لم تغسل، وإنما يصح عندي القول بطهارة العظم ~~بتغلية الماء على القول بطهارة العظام، أو مراعاة للاختلاف (¬15) فيها، PageV03P1163 # ثم يبقى تطهيرها مما جاورها (¬1) أو داخلها من رطوبة النجاسة ودهنها، ~~وذلك يذهبه (¬2) تغليتها (¬3). # وأما أبو عمران فقال في القلال، والآجر إن كانت طبخت وهي يابسة فهي على ~~الكراهية، وإن طبخت رطبة فهي نجسة، فكأنه إنما التفت لمجرد الملاقاة، ~~والمماسة، وأنها إن كانت رطبة تنجست بذلك كما يتنجس (¬4) ما شوي (¬5) على ~~النار، لكن (¬6) هذه الأواني يقدر على تطهيرها بتغليتها بالماء واستخراج ما ~~[8] فيها وداخلها بذلك، ولا يتهيأ ذلك في الخبز (¬7) والشواء، لكن تفريقه؛ ~~على هذا بين (¬8) يبسها ورطبها بعيد، ولو ألقى عليها هذا كله وهي (¬9) جمر ~~قد احترقت وفنيت (¬10) رطوبتها كان أخف لأمننا (¬11) أن تخرج (¬12) منه بعد ~~رطوبة (¬13)، والخلاف بعد في نجاسته (بمماسته) (¬14) وفي نجاسة ذلك الجمر ~~والرماد المتصير منه قياسا على دباغ الجلد فيما حكاه بعض شيوخنا، ولم ~~يختلفوا في أن ما ينعكس من دخانها في الطعام والماء قبل أن تصير جمرا أنه ~~ينجسه، لأن ms531 في دخانها رطوبة ودهنية منها. PageV03P1164 # وخفف أبو عمران ما يقطر من عرق الحمام، وإن أوقد (¬1) تحته النجاسات، ~~وكأنه رأى أن رطوبة النجاسة لا تصعد (¬2) في ذلك العرق للحائل بينها وبينه ~~(¬3) من أرض الحمام، وخروج أدخنته عنه خارجا، وإنما (¬4) ذلك العرق من بخار ~~الرطوبات والمياه المستعملة فيه، وهذا على أنها طاهرة، ولو كانت نجسة لكان ~~البخار المتصعد منها وعرقها نجسا (¬5)، كدخان النجاسة وبخارها، فإنها - لا ~~شك - بعض أجزائها، وعلى ذلك ينبغي أن يحمل عرق (¬6) الحمامات التي تستعمل ~~(¬7) في غسلها مياه الحياض النجسة، ولا يتحفظ داخلها من البول والنجاسات ~~فيها، وكذلك حمل أبو عمران كراهة ما في الكتاب (¬8) من طبخ الطعام في ~~القدور بها (¬9) أنه خفيف، ومعناه فيما لا ينعكس دخانها فيه، مما هو من ~~القدور مغطى. # وقول "سحنون: وقد كان أجاز أن يجمع الرجلان سلعتيهما فيبيعانهما (¬10) ~~جميعا، وقال أشهب: ذلك جائز" (¬11). ظاهره أن هذا القول الآخر لابن القاسم، ~~وأنه عطفه على قوله الأول، لأنه قد قال في القول الأول: "ولا أحفظ عن مالك ~~فيها (شيئا) (¬12) الساعة، ولا يعجبني البيع" (¬13) PageV03P1165 # وقد تكرر (¬1) اختلاف قول ابن القاسم، وأشهب، في غير موضع من الكتاب ~~(وغيره) (¬2)، فأجازه ابن القاسم في التجارة لأرض الحرب، وكرهه في الجعل، ~~(ونبه) (¬3) على اختلاف قوله (فيه) (¬4)، وأجازه هناك أشهب. # وفي كتاب الشفعة إجازته، فجعله (¬5) بعضهم من قول مالك، وبعضهم من قول ~~ابن القاسم، وفي كتاب الشفعة: يقسم الثمن على القيم (¬6). # وقيل: بل هو كالبيع الفاسد، يبلغ بكل سلعة قيمتها. # قال ابن لبابة: وأحسبهم يجيزون، لو سمي (¬7) لكل واحد ثمن سلعته لجاز على ~~ما في كتاب النكاح، إذا سمي لكل واحدة مهرها جاز، وكذلك لو كانتا شركة ~~بينهما بالسواء (جاز) (¬8)، ولا يجوز إن اختلفت (¬9) شركتهما فيهما، وفي ~~كتاب الشفعة جوازه. # وقوله: "إن بعته بيعا (¬10) أو أقرضته (¬11) قرضا على أن يعطيني (¬12) ~~فلانا بعينه حميلا" (¬13) فيه جواز أخذ (¬14) الحميل في القرض، وجواز PageV03P1166 # الخيار في القرض، وجواز خيار (غير) (¬1) المتعاقدين (¬2) في البيع، ومثله ~~في القرض. # وقوله: "إن لم يرض فلان فلا بيع بينهما ولا ms532 قرض إلا أن يشاء البائع" (¬3) ~~فيه دليل على البيع على خيار بعد خيار، لأن الخيار أولا للحميل، ثم صار ~~بعده للبائع (¬4). # وقوله: "وإن (¬5) شاء أبطل البيع وأخذ سلعته" (¬6). فيه دليل على جواز ~~قبضها قبل رضى الحميل وهذا فيما يعرف بعينه. # وقوله: "بعته على أن يرهنني (¬7) عبدا له غائبا جاز" (¬8). ولم يشترط فيه ~~من قرب الغيبة ما اشترط في الحميل. # قال بعضهم: يجوز في الرهن وإن كان بعيد الغيبة. ألا ترى تشبيهه لها ~~بالبيع، وأشهب يسوي (¬9) بينهما، ولا يجيزه إلا في قريب الغيبة. # وفي النوادر (¬10): إن كانت غيبة الرهن بعيدة لم يجز البيع، إلا أن يكون ~~الرهن أرضا، أو دارا، أو يقبض السلعة المشتراة لأن النقد فيها يجوز. # وقال حمديس (¬11): قياس الرهن على الحميل أولى، وقد طرح PageV03P1167 # سحنون اسمه على المسألة لينبه على الفرق بين الرهن وبين السلعة الغائبة. # وقوله: "ويكون حقه عليه إلى أجله إن كان له (¬1) أجل أو حالا إن لم يكن ~~سميا أجلا" (¬2) نبه بعضهم من هذا على أن من باع سلعة بعينها ولم يذكر حالا ~~ولا مؤجلا أنه على الحلول. # وقوله: في الحديث: "فليبعنا طعاما إلى أن يأتينا شيء" (¬3)، (كذا) (¬4) ~~في كتاب ابن وضاح. # قيل: إن هذا البيع كان [إلى رجب] (¬5) وكذا جاء في رواية ابن أبي زمنين ~~في بعض تواليفه، وهذا الحديث في البخاري، وفيه: إلى أجل (¬6) فحذف ذكر ~~الأجل من حديث المدونة فجاء فيه إشكال. # وقوله: "اشتريت ثيابا فرقمتها" (¬7) أي رشمت عليها رشوم (¬8) الأثمان ~~وليس مراده رقم الطرز (¬9) والأعلام. # ومسألة "إن لم تأتني بالثمن إلى أجل كذا فلا بيع بيني وبينك" (¬10). PageV03P1168 # أجازه في الكتاب إذا وقع مع كراهته له، وأبطل الشرط (¬1). قال في ~~الرواحل: ويلزم البائع دفعها، والمشتري (¬2) أخذها، أتى بالثمن أم لا، ~~ويجبر على النقد (¬3). # ظاهره الآن بغير تأخير، وفي هذا الكتاب: ويغرم الثمن (الذي) (¬4) اشتراه ~~[به (¬5)] (¬6) من غير تفصيل، وحمل أكثرهم (¬7) الكلامين في الكتابين على ~~نقد الثمن عند الأجل، لا على تعجيله. # وقيل: يوقف المشتري فإن نقد مضى (¬8)، وإن أبى رد. # وقيل: البيع ms533 مفسوخ. # قال ابن لبابة: لمالك (في ذلك) (¬9) ثلاثة أقوال (¬10)، ذكرها (¬11) ابن ~~القاسم عنه. # قال مرة: البيع مفسوخ. ومرة تام. ومرة يبطل الشرط ويتم البيع. # وفي الدمياطية (¬12): فرق بين قوله (¬13): إن جئتني بالثمن، وبين قوله: ~~إن لم تجئني. فإن قال: أبيعك على إن جئتني بالثمن (وإلا) (¬14) PageV03P1169 # فلا بيع (¬1) بيني وبينك، فالثمن حال، كأنه رآه بيعا ثابتا، وإنما يريد ~~فسخه بتأخير النقد، فيفسخ الشرط ويعجل (¬2) النقد. # وإذا قال: إن لم تأتني بالثمن إلى الأجل (¬3) فكأنه (¬4) لم ينعقد بينهما ~~بيع إلا أن يأتيه (¬5) بالثمن، فلم يجبر على النقد إلا إلى الأجل (¬6). # قال (¬7) اللخمي في إن جئتني: هو شرط فاسد، وفي إن لم تجئني هو كبيع ~~الخيار، يجوز (¬8) فيه من الأجل ما يجوز في الخيار، ومصيبته قبل القبض ~~وبعده من البائع، وعلى مثل هذا حمل ابن لبابة المسألة. # وقال: هو بيع خيار يجوز فيه من الأجل ما يجوز في (¬9) الخيار، ويضرب لما ~~(¬10) لم يسم (¬11) فيه أجلا ما يضرب في الخيار. فإن لم يأت بالنقد إلى ~~الأمد (¬12) (وإلا) (¬13) فهو رد لخياره. # وقال مثله أبو الأسود القطان (¬14) القروي (¬15). PageV03P1170 # وقال ابن وهب (¬1) عن مالك: إن كان لينقده (¬2) إلى آخر اليوم (¬3) ونحوه ~~فضمانها من المشتري، وإن كان إلى عشرة أيام ونحوها فمن البائع. # [9] وفي الكتاب: إن هلكت (في الأمد) (¬4) بيد البائع فهي من البائع (¬5) ~~ومرة أطلق ذلك ولم يقل في الأمد. # قال الشيخ ابن لبابة (¬6): سبيلها قبل القبض في الهلاك سبيل البيع الفاسد ~~من البائع، وبعد القبض من المبتاع على سبيل البيع الصحيح. # وقوله: في الكتاب: "إلى يوم أو يومين أو عشرة أيام" (¬7) كذا عندي، وكذا ~~في أصول شيوخي. [وهي] (¬8) رواية يحيى بن عمر، ذكرها عنه ابن لبابة، وسقطت ~~لفظة عشرة أيام من رواية غير يحيى، وعند (¬9) بعضهم أو أيام يسيرة مكانها. # وفي كتاب محمد: إن لم يأت بالثمن إلى شهر فلا بيع بينهما. قال: أما الدور ~~والرباع فلا بأس به، وأما الحيوان فأكرهه، لأنه يحول، وشرطه PageV03P1171 # بذلك في العروض باطل، والبيع نافذ (¬1). # وسوى ابن القاسم العروض وغيرها، ms534 وأبطل الشرط، وكرهه مالك في الجميع (¬2). # قال ابن لبابة (¬3): وجدت لابن القاسم إذا كان إلى شهر أن سبيله سبيل ~~البيع الفاسد، وكان أبو محمد اللوبي يتأول (¬4) مسألة الكتاب أن معناها أن ~~البائع لم يمكن المشتري من القبض إلا بعد قبض الثمن. # وقوله: "إن بعت عبدا ابنا لي في مرضي ولم أحابه" (¬5) ظاهره أن المحاباة ~~سواء كانت في ثمنه أو عينه، وأن يريد (¬6) تخصيصه به من بين ورثته للرغبة ~~(¬7) فيه، وإن باعه بأكثر من قيمته، كما قال ابن القاسم (¬8) في سماع أبي ~~زيد (¬9)، إن كان من المرغوب في ملكه لم يجز، وقال سحنون في مثله: هذا من ~~المحاباة. PageV03P1172 ### | AUTO كتاب الغرر # (¬1) # قال الهروي (¬2): وسمي (¬3) بذلك من الغرور (¬4)، وهو ما له ظاهر محبوب ~~وباطن مكروه (¬5)، ومنه قيل: للدنيا (¬6) متاع الغرور. # قال القاضي (¬7) وقد يكون من الغرارة، وهي الخديعة. ومنه: الغر للرجل ~~الخداع، والغر أيضا المخدوع. ومنه: المؤمن غر كريم (¬8). # والخطر - بفتح الخاء - بمعنى الغرر. وأصله من المخاطرة، وهي المقامرة. ~~والخطر (والمخاطرة) (¬9) اسم لما يجعل لمن غلب، فسمي بيع PageV03P1173 # الغرر خطرا (¬1) ومخاطرة لذلك (¬2)، تشبيها به، إذ لا يدري حقيقة ما ~~اشترى أو باع (¬3)، ولا صفته ولا مقداره، كالمقامر. # قال الأزهري (¬4) (في) (¬5) بيع الغرر: (ما كان على غير عهدة، ولا ثقة، ~~وتدخل فيه البيوع التي لا يحاط بمعرفتها (¬6). # ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر (¬7)) (¬8) وهو على (¬9) ~~ما تقدم، وفسرناه في البيوع الفاسدة يكون في [عين (¬10) العقد، كبيع ~~العربان. # وفي عين (¬11) المبيع: كالطير في الهواء، وما في الصندوق، وتراب ~~الصواغين، والغائب البعيد (الغيبة من الحيوان) (¬12) والأجنة. # أو للجهل بصفته: كالغائب بغير صفة، أو الثوب المطوي. # أو بمآل صفته: وحاله، كالثمرة التي لم يبد صلاحها، والمعين (¬13) PageV03P1174 # يقبض إلى أجل، والمهارة (¬1) خلف أمهاتها (¬2). # أو الجهل (¬3) بمقداره، وعدده: كالجزاف، مما (¬4) يعد. أو بما باع فلان، ~~أو منتهى سوطي من الأرض (¬5). # أو بأجله: كالبيع إلى موت فلان، وقد تقدم تفصيل هذا قبل. # وقد فسر في الكتاب الملامسة، والمنابذة، وقال: "الملامسة: أن يلمس الرجل ~~الثوب ولا ينشره، ms535 أو يبتاعه (ليلا) (¬6) ولا يعلم ما فيه" (¬7). # "والمنابذة: أن ينبذ كل واحد إلى الآخر ثوبه على غير تأمل، ويقول كل ~~واحد: ذا بذا" (¬8). # وقيل المنابذة: أن يتبايعا بالليل فيعطيه هذا ما عنده، وهذا ما عنده دون روية. # "والساج المدرج" (¬9) ......................................... PageV03P1175 # هو الطيلسان المطوي (¬1). # "والجراب" (¬2) - بكسر الجيم - وعاء يكون من جلد. # "والثوب القبطي" (¬3) - بضم القاف وسكون الباء - ثياب تتخذ بمصر، وقال ~~بعضهم: هي منسوبة إلى القبط، ولو كان هذا كانت (¬4) بكسر القاف، وواحدها ~~قبطية، والجمع قباطي (¬5). # والزطي (¬6): ثياب منسوبة إلى جبل من السند (¬7) يقال له: الزط. # وقوله: "هذا من بيع القمار والتغيب" (¬8) - بالغين المعجمة - من الشيء ~~الغائب، ومنه الحديث: نهى عن بيع الغائب (¬9) أي ما غاب عنك (¬10). # "ووجاهه" (¬11) بكسر الواو وفتحها، ويروى تجاهه بضم التاء، (وهما) (¬12) ~~بمعنى واحد، من المواجهة، والمقابلة. PageV03P1176 # "ابن وهب، وأنس بن عياض (¬1)، وابن نافع (¬2) عن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~(¬3) " (¬4). كذا وقع في أول الكتاب عندنا. وسقط ابن نافع من كتاب الدباغ، ~~وصح لابن وضاح وغيره. # وقوله: "ولا أرى أن يشتريها إلا على المواصفة (¬5) " (¬6). أي: على الصفة (¬7). # "والرباع" (¬8) - بفتح الراء - من الإبل الذي ألقى رباعيته وذلك في العام PageV03P1177 # السابع، وأما الربع - بضم الراء [وفتح الباء] (¬1) فالحوار (¬2) الذي ~~يولد في الربيع. # وقوله: "قال بعض كبار أصحاب مالك وجلهم: لا ينعقد بيع إلا (على) (¬3) أحد ~~أمرين: إما على صفة توصف، أو على رؤية عرفها" (¬4) ظاهر هذا الذي قال يجمع ~~البيع (المعين) (¬5) والمضمون. وكان الشيخ أبو محمد (¬6) أراد هذا في ~~اختصاره بقوله: وقال غيره: البيوع على وجهين: مضمون في ذمة، أو معين. ~~[والمعين] (¬7) إما حاضر مرئي، أو غائب يوصف. وعليه حمل القاضي ابن سهل ~~(¬8) مراد أبي محمد. # ثم قال في الكتاب: "أو (¬9) شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى (¬10) ~~السلع بأعيانها. قال: فكل بيع انعقد على سلع بأعيانها بغير ما وصفنا فالبيع ~~منتقض" (¬11) فظاهر هذا الكلام الآخر أنه إنما تكلم في المعين، وأن الأول ~~(¬12) قسم واحد. PageV03P1178 # وأحد الأمرين الذي ذكر، وهو ما انعقد عليه (¬1) جميعا بصفة، أو رؤية. # والثاني: ما ms536 كان على خيار النظر مما انعقد على هذه الصفة (¬2). # وقيل: قد يحتمل أن الأمرين هما الأولان: النظر، والرؤية. وأنهما الذي ~~ينعقد. ثم جاء بعد بنوع غير الأمرين من الوجه (¬3) الذي يجوز عليه البيع، ~~وإن لم يكن منعقدا. # وقوله: "فكل (¬4) بيع ينعقد على سلع بأعيانها على غير ما وصفنا منتقض" (¬5). # يحتمل (¬6) أنه راجع إلى الجميع، وأن هذا الآخر وإن لم يكن منعقدا منهما ~~جميعا فهو منعقد على البائع، وإلى نحو هذا أشار ابن أبي زمنين في اختصاره ~~المسألة، وحذف لفظة أمرين (¬7). # ويحتمل أن يرجع الكلام على الأمرين المتقدمين أولا. # و [قد] (¬8) اختلف في جواز هذا الوجه الآخر. # ففي الكتاب: ما تراه، وقد أنكره البغداديون (¬9). وقالوا: لا يجوز، وإن ~~ما وقع عندهم في الكتاب فعلى غير الأصل (¬10)، واعلم أن ظاهر PageV03P1179 # الكتاب أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء، وما [10] كان ~~الثمن، لأن علة الغرر إذا لم تكن بشرط (¬1) ساقطة منه، وبقي حكمه؛ أنه ~~كمسلف متطوع فيما يجوز تسليفه، أو مرفق ومسكن. # وذهب بعض شيوخنا أنه لا يجوز (التطوع) (¬2) بالثمن إلا فيما (¬3) يجوز ~~تسليفه: كالعين، والمكيل، والموزون. لأن الغائب إذا وجد قد هلك أو على غير ~~الصفة وانحلت العقدة رد مثله، فلم (¬4) يكن على أحد منهما ضرر، بخلاف ~~السلع، والرباع (التي) (¬5) قد تتغير، فيردها (¬6) ناقصة فيضر ذلك بالبائع ~~(¬7)، أو تهلك فيغرم المشتري قيمتها، فكأن البائع يدفعها على أنه إن سلمت ~~الصفقة كان من البائع، وإن انحلت رد قيمته، وإلى هذا ذهب ابن محرز. قال: ~~ولو دفع العروض على أن البيع إن انحل رد مثلها جاز. ولو كان الثمن سكنى دار ~~لم يجز نقدها [بشرط ولا طوع، ويدخل عليه في هذا الفصل من الاعتراض ما دخل ~~على ابن عبد الحكم في قرض الجواري] (¬8) بشرط (¬9) رد سواهن. # وقال اللخمي: يجوز التطوع بالثمن هنا في العين، والمكيل، والموزون، ~~والعروض، والحيوان، وكل ما يجوز قرضه. # ولا يجوز في العقار والجواري والجزاف، ومنافع دار، لأن التعجيل قرض، ولا ~~يصح (¬10) ذلك فيما ذكرناه، ولو عجل ms537 الثمن ليرجع بالقيمة إن PageV03P1180 # انحل البيع (¬1) لم يجز، لأنه بيع بثمن مجهول. # وكذلك لو لم يشترطه (¬2) حمل (¬3) على ذلك، ورجع بالقيمة كالبيع (¬4) ~~الفاسد، وهذا نحو ما تقدم، وإن اختلفت ألفاظهم. # وأما [النقد] (¬5) في بيع الخيار بغير شرط فأجازوه إلا في السلم على (¬6) ~~الخيار، وبيع ما فيه المواضعة على الخيار، والكراء المضمون على الخيار لأنه ~~يصير إذا اختير من باب فسخ الدين في الدين (¬7)، إذا صار ما يقبضه بالطوع ~~(¬8) دينا عليه. # وقوله: في بيع الغائب أنه من البائع حتى يقبضه المبتاع، "والنماء والنقص ~~كذلك (¬9) " (¬10). # قوله (¬11): "وما كان فيه من نماء، أو نقص فسبيل ما فسرت لك في قوله ~~الأول والآخر" (¬12). # ذهب (¬13) سحنون في معنى (¬14) النماء الذي يكون للبائع على أحد PageV03P1181 # قوليه أنه ما وهب للعبد من مال، أو أخذ له في جناية (¬1) عليه، وأما (¬2) ~~نماء (¬3) البدن فلا، هو للمشتري على كل حال، وقد نص على هذا أشهب في ~~ديوانه، وإليه ذهب بعض المشايخ. قال: والنماء (¬4) في البدن للمبتاع، كما ~~يكون في العهدة، والمواضعة. # وقال غيره: بل كل نماء فهو للبائع، وينتقض البيع من أجله (¬5) على ظاهر ~~الكتاب. # وذكر في الكتاب: "جواز النقد في العقار" (¬6)، وسكت عن حكمه إذا سكت عنه. # واختلف على ما يحمل؟ # فقيل: يجبر (¬7) البائع على النقد (¬8) كما لو شرطه، وكحكم (¬9) سائر ~~المبيعات (¬10) على النقد، إذ ضمان الرباع من مشتريها على مشهور قوله، وهو ~~قول أبي بكر بن عبد الرحمن (¬11). PageV03P1182 # وذهب آخرون إلى أنه لا يجبر، وإنما يجوز ابتداء بشرط، وبغير شرط، ولا يجب ~~الحكم (به) (¬1) بالجبر، لبقاء حق التسليم. وإليه ذهب ابن القصار (¬2)، ~~وأبو عمران، وابن محرز. ونبه ابن القصار على الخلاف في ذلك. وقال: هذا (¬3) ~~الصحيح من مذهب مالك وما ذكر من "مبايعة عبد الرحمن وعثمان (¬4) رضي الله ~~عنهما في الفرس" (¬5) كثر التأويل في ذلك بما هو مسطور في الأمهات. وأصح ما ~~فيها أن يقال: إنهما كانا متراوضين (¬6)، وهو نص في خبرهما [رضي الله ~~عنهما] (¬7) في الواضحة (¬8)، فأغنى عن الشغل بغيره من التأويلات، وهو مذهب ~~القابسي (¬9) وغيره، ms538 وإنما PageV03P1183 # أوقع فيه الإشكال قوله في الكتاب: "ثم إن عبد الرحمن قال لعثمان: هل لك ~~أن أزيدك" (¬1). فظاهره أنه بعد تمام العقد، وليس فيه بيان، إذ لم ينص ~~عليه، وإنما قال عثمان: [رضي الله عنه] (¬2) نعم، بعد هذا، وتكون ثم هنا ~~لترتيب مراوضتهم، وإن هذا القول بعد تراكنهم. # وقوله: "كانا من أجد (¬3) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬4)، ~~أي أسعدهما (¬5) في التجارة. # والجد: السعد والبخت. # وقوله: "فماتت، فقدم رسول (¬6) عبد الرحمن" (¬7). فيه دليل أن على ~~المشتري الخروج خلف المشترى الغائب (¬8)، وليس ذلك على البائع. ووقعت (¬9) ~~في الكتاب ألفاظ مشكلة مختلفة (¬10) في هذا الباب. # منها: قوله: "وإذا اشترى سلعة غائبة فأتى بها أو خرج إليها" (¬11). # "وقول ابن شهاب: فقبض الوليدة وذهب ليأتي بالغلام." (¬12) # وقوله "في الجارية التي بها [ورم] (¬13) فبعث الرجل إلى الجارية فأتاه PageV03P1184 # بها ولم تكن حاضرة. فقال المشتري: ليست على حال ما كنت رأيتها" (¬1). # فقال فضل: في هذا دليل على أن على البائع أن يأتي به، وأنه جائز أن يشترط ~~ذلك المبتاع على البائع، خلاف ما روى أصبغ في سماعه عن ابن القاسم، أن ذلك ~~لا يجوز اشتراطه، وإنما يخرج المشتري لأخذها، وصوب هذا أبو عمران، وأنكره ~~غيره، وتأول بعضهم قوله في الكتاب: أن البائع تطوع، وقال: إن شرط على ~~البائع الإتيان به وهو ضامن له حتى يقبضه (¬2) فهو بيع فاسد، وإن كان على ~~أن ضمانه من المشتري في مجيئه فهو بيع جائز مع إجارة. # وقول ربيعة: "لا بأس أن يشترى غائب مضمون بالصفة" (¬3) كذا عند ابن عتاب، ~~ومعنى هذا الضمان (أن) (¬4) المصيبة ممن اشترطت عليه الصفقة. # وقيل: معناه (¬5) ضمان العهدة، ليس على أنه إن تلف أتي (¬6) بمثله، هذا ~~لا يجوز، ولا يصح ضمان غائب على (غير) (¬7) ما تقدم. و (نص) (¬8) كلام ~~ربيعة في كتاب (¬9) ابن عيسى: لا بأس بأن يشتري غائبا (¬10) بالصفة. لم ~~يذكر مضمونا. # "والبرنامج" (¬11) أصله الزمام بفتح الباء، وكسر الميم، كلمة PageV03P1185 # فارسية. والمراد بها الصفة المكتتبة لما في العدل (¬1). # وقوله: في يمين الذي دفع الدراهم: ms539 "إنه لم يعطه إلا جيادا في علمه" (¬2) ~~تمام يمينه. في الوكالات: "وما يعلم أنها من دراهمه" (¬3)، لأنه قد يلغى ~~(¬4) أو لا يكون (¬5) يعلم أنها من دراهمه، ولكنه لم يعطه إياها إلا وهو ~~يظن أنها أجياد (¬6)، أو ظن أنه أعطاه من غير تلك الدراهم، فإذا زاد (¬7) ~~في اليمين وما يعلم أنها من دراهمه صحت يمينه، ولو اكتفى بهذا في يمينه ~~لأجزأه عندي. # وقوله: في الذي وجد أحد (¬8) وخمسين ثوبا في عدل برنامج. واختلاف الرواية ~~فيه (¬9)، "أنه يعطي جزءا من اثنين وخمسين جزءا من الثياب" (¬10) كذا في ~~[أصل] (¬11) المدونة، وكذا (هو) (¬12) عندنا في [11] الأصلين، من رواية ابن ~~باز (¬13)، وكذا هو في رواية؛ يحيى بن عمر، PageV03P1186 # وأحمد بن داود، وكذلك (¬1) وقعت في سماع عيسى (¬2)، وأصبغ عن ابن القاسم. ~~قال: يقسم الثمن على اثنين وخمسين (¬3)، فيرد (¬4) منه جزءا. قال: وكذلك ~~قال (لي) (¬5) مالك، يزيد (¬6) أبدا ثوبا في الزيادة والنقصان (¬7). # قال عيسى وأصبغ: بل يقسم الثمن على أحد وخمسين، ولا يزاد، كما قال ابن ~~القاسم. وقد صحت (¬8) المسألة في المدونة على هذا، وكتبت أحد وخمسين على ~~الصواب. وكذلك كان في كتاب أحمد بن خالد (¬9)، قالوا كلهم: وغير (¬10) هذا ~~خطأ (و) (¬11) وهم ممن رواه عن ابن القاسم، أو مالك. # وقد روى مطرف وعبد الملك المسألة عن مالك، وفيها (¬12) PageV03P1187 # جزء (¬1) من أحد وخمسين، ووهمه (أجلى) (¬2) من أن يفسر، حتى إن أبا بكر ~~بن اللباد أراد أن يتحيل (¬3) لهذا (¬4) الوهم ويخرجه بإلحاق اللفافة في ~~العدد ليتم (¬5) العدة، وهذا ما (¬6) لا يستقيم، لأن اللفافة أبدا ليست من ~~جنس الثياب، فتحسب في عددها، وإنما [هي] (¬7) منطرحة (¬8) وملغاة في بيع ~~البرنامج، كحبال شده، وقطنه، وكما لو كانت الثياب مختلفة لم يلتفت (¬9) ~~لعددها، وإنما ينظر إلى قيمة (¬10) كل ثوب منها. # وقوله بعد ذلك: "يرد ثوبا كأنه عيب وجده (¬11) في ثوب إلى آخر المسألة" (¬12). # وقال غيره: إنما يرد من أحد وخمسين جزءا، سقط من أكثر الروايات، ولم يكن ~~عند ابن عتاب، وصح في كتاب ابن المرابط، لابن وضاح، وسقط لغيره، [و] (¬13) ~~اختلف في ms540 هذا هل هو وفاق، أم خلاف،؟ فذهب أكثرهم إلى أن ذلك قولان. # واحتجوا بقول ابن القاسم: "فلم أره فيما (¬14) قال لي أخيرا (¬15): أنه PageV03P1188 # يجعله معه شريكا" (¬1). # "وقوله الأول أعجب إلي" (¬2). # والقولان أحدهما: أنه شريك في الأحد والخمسين ثوبا، البائع (¬3) بجزء، ~~والمبتاع بخمسين. # والثاني: أنه (¬4) يرد ثوبا، ثم اختلفوا في صفة الشركة والرد. # فقيل: يكون شريكا (معه) (¬5) بجزء من أحد وخمسين، فإذا بيعت الثياب أخذ ~~جزءا من الثمن (¬6)، وإلى هذا ذهب ابن لبابة. # وقيل: بل تباع الثياب الآن ويقتسمان الثمن على أحد وخمسين، وهذا ظاهر قول ~~عيسى وأصبغ، خلاف ما تأول عليها بعضهم مما هو خطأ من التأويل، وهو معنى ~~قولهما يقسم الثمن على أحد وخمسين [أي الثمن الذي يباع به الثياب. # وقيل: يقرع على الثياب على أحد وخمسين] (¬7)، فما خرج للبائع في جزئه من ~~ثوب، أو ثوبين أخذه، وإن خرج جزؤه على أقل من ثوب، أو أكثر من ثوب جعل في ~~آخر، وشاركه في ذلك المبتاع. وإلى هذا ذهب أبو عمران. # وقيل: إن وقع في بعض ثوب كان لمن وقع له الأقل أن يلزمه صاحب الأكثر، من ~~بائع، أو مشتر. ويأخذ منه ثمن بقيته. وإلى هذا ذهب ابن محرز كأنه مستحق ~~عليه أكثر ما اشترى. PageV03P1189 # ثم اختلفوا في تفسير القول الآخر في رد ثوب منها، فذهب بعضهم إلى أنه على ~~صورة الحال الأول (¬1) من القرعة المتقدمة، وعلى هذا يجب ألا يكون خلافا. ~~وقال ابن لبابة: يأخذ ما خرج منها إلى يده فيرده بغير (¬2) اختيار إذا كانت ~~الثياب على الصفة. وتأوله أبو عمران أن المشتري يرد أي ثوب منها شاء، كأن ~~البائع باعه أحدا وخمسين على أن يختار منها خمسين فله أن يرد أدناها، ألا ~~تراه قال: كأنه عيب وجده. # وقيل: بل يقول ما في يدي على الصفة التي اشتريت ليس فيه زائد يطلبني به ~~البائع. # وقيل: بل يرد ثوبا موافقا للصفة التي اشترى، لا أقل، ولا أكثر. وذهب ~~آخرون إلى أن القولين بمعنى واحد، وأن قوله: يرد ثوبا (¬3) أي على ms541 ما تخرجه ~~القرعة في الجزء من أحد وخمسين جزءا، كما قال: يعطى جزءا من أحد وخمسين ~~جزءا. وذلك أنه يقرع على الثياب بذلك العدد، فإن خرج ذلك الجزء على ثوب أو ~~أكثر منه أخذه. # وتأولوا "وقوله الأول أعجب إلي" أي أفسر وأبين، وحكي نحوه عن أبي عمران، ~~وهذا كله (مع) (¬4) أنها جنس واحد. # ولو كانت الثياب مستوية بصفة واحدة لرد واحد، وهذا (¬5) أولى، كما أنه لو ~~كانت مختلفة لأخذ صفة برنامجه من الصفات من كل نوع، فحيث وجد الزائد من ~~خلاف الصفة رده. # وإن كان على صفة بعضها كان العمل فيه على (¬6) ما هو من صفته، PageV03P1190 # كما إذا كانت صفة واحدة على القول بالرد، أو على (¬1) القول بالشركة بعد ~~معرفة (قيمة) (¬2) نوعه من سائر الثياب. # وقوله: في الذي وجدها تنقص وهي مختلفة، خز، وفسطاطي، ومروي (¬3)، ونقص ~~الخز ثوبا (¬4) "أنه يحسب قيمة الثياب كلها، وينظر كم قيمة الخز منها، فإن ~~كان الربع، أو الثلث، من الثمن. وعدة الخز عشرة، وضع عنه عشر ربع الثمن، أو ~~عشر ثلث الثمن" (¬5) كذا في الأصل عندي (¬6)، وكذا في كثير من النسخ، وكذا ~~في أصل ابن المرابط، وابن عتاب. # وفي كتاب ابن عتاب أيضا، أو عشر ثمن الخز (¬7)، وهما بمعنى، وهو صحيح ~~بين، وهذا مع استواء ثياب الخز، وإلا قومناها أيضا على اختلافها وعلمنا ما ~~يجب لكل ثوب منها وما لهذا الناقص منها فأسقطنا (¬8) (ما يقع له) (¬9) من ~~الثمن عن المشتري. # وكان في كتاب ابن عيسى: وضع عنه (عشر) (¬10) ربع ثمن الخز، أو عشر ثلث ~~الثمن. وظاهره الوهم. إما أن يكون كان كتب على ربع الثمن [على] (¬11) طريق ~~البيان ثمن الخز، فألحقه الناقل، إذ ظن أنه ملحق، أو يكون ضبطه عشر ربع ~~بالنقدين (¬12). PageV03P1191 # وقوله (ثمن الخز بعد على تفسير الربع المذكور، والبدل (منه) (¬1) وإلا ~~فهو وهم كما ذكرناه (¬2). # وقوله: في مشتري الغائب (¬3) يقيل (¬4) بائعه لا يجوز بمثل الثمن ولا ~~بأزيد (¬5) منه ولا أقل. "قال مالك: وهو دين بدين (¬6)، (لأن الدين) (¬7) ~~ثبت على المبتاع إن كانت سليمة، ms542 فإذا أقاله منها فإنما (¬8) أقاله به (¬9)، ~~فكأنه باعها منه، وهي غائبة بدين عليه، لا يقبضه مكانه" (¬10). وأجاز ذلك ~~في الجارية (في) (¬11) المواضعة، إن لم ينقد الربح المشتري (¬12)، وقد كان ~~نقد الثمن متطوعا، فليؤخذ من البائع، ويوقف منه مقدار الربح حتى يعلم صحة ~~البيع الأول، ووجوب الربح، وان كان الثمن في كل ذلك موقوفا (¬13) استرجع، ~~ورد للمشتري، وأوقف (¬14) الربح ممن كان. # وقد فرق بعضهم بين الإقالة في شراء الغائب، وبين مسألة المواضعة أن ~~الجارية في المواضعة كالحاضرة [12] تعذر قبضها لمعنى (¬15)، وتلك؛ غائبة. PageV03P1192 # وقال البغداديون: جوابه في المسألتين بخلاف (¬1)، هو اختلاف من قوله يجري ~~في كل واحدة (¬2) منهما القولان، وقاله (¬3) فضل بن سلمة (¬4). # وقال سحنون، قوله هذا على قوله الأول، أن الضمان من المشتري، وعند محمد ~~أن ذلك على القولين جميعا (¬5). # وأنكر ابن لبابة قول سحنون، وقال: وهم في هذا التفسير على ابن القاسم، ~~لأن اختيار ابن القاسم في المسألة أن الضمان من البائع، (و) (¬6) لأن العلة ~~فيهما (¬7) انعقاد البيع، ووجوب الثمن على المبتاع، ما لم يحدث في المبيع ~~حدثا (¬8) يسقط عينه (¬9)، كالاستحقاق، وشبهه، فيكون على هذا مذهب المدونة ~~مطابقا لما في كتاب محمد، و (يصحح) (¬10) هذا (ما) (¬11) وقع لابن القاسم ~~في تفسير يحيى مبينا كما في كتاب محمد، ونحا ابن العطار (¬12) إلى ما أشار ~~إليه سحنون في المسألة، وأنكره ابن الفخار (¬13). وأشهب يجيز هذا كله على ~~أصله في أخذ الغائب في الدين. PageV03P1193 # وقوله: "إذا أجرت دارا إلى شهرين بثوب موصوف في بيته" (¬1). بين في جواز ~~بيع الحاضر (¬2) في البيت على الصفة. ومنعه في كتاب محمد، لأنه قادر على ~~النظر إليه (¬3). # وقوله: "في مسألة الجارية بها ورم تشترى وهي غائبة فقال المشتري حين رآها ~~قد ازداد (¬4) ورمها" (¬5). إن المشتري مدع، "وقول أشهب، لا يؤخذ المشتري ~~بغير ما أقر به، والبائع مدع" (¬6). # [و] (¬7) اختلفوا هل قول أشهب (¬8) في هذه المسألة بعينها، وعليه حمله ~~أكثر المختصرين، والشارحين، وهو ظاهر الكتاب. # وقيل: يحتمل أن قول أشهب في المسألة قبلها في المشتراة على الصفة، ويحتج ~~على ms543 هذا أنه لم يذكر قول أشهب عند ذكره هذه المسألة أول الكتاب إلا في هذه ~~(¬9)، ولم يذكره في مسألة صاحبة الورم، ثم لما كرر المسألة آخر الكتاب وذكر ~~(¬10) قول أشهب بأثر (كل) (¬11) المسألتين (¬12)، (قال) (¬13): والفرق ~~بينهما أن تلك غائبة ضمانها من بائعها، وهذه حاضرة، PageV03P1194 # (وهذا ضعيف) (¬1)، وكيف (¬2) وقد نص في الكتاب: "ولم تكن حاضرة حين ~~اشتراها" (¬3). # وقال في موضع آخر: "إنها أقامت بعد رؤية المشتري لها أياما ثم لقيه (¬4) ~~فباعها منه (¬5) (¬6). # وقوله: ("فأتى بها" (¬7)) (¬8) ليدفعها إليه يدل أنها [كانت] (¬9) غائبة ~~كالمسألة الأخرى. وقوله "في مشتري العمود عليه غرفة لينقضها (¬10) " (¬11) ~~هذا من الأمر الذي لا يختلف فيه، معناه عند (¬12) شيوخنا أن قلعه مأمون، ~~ولو كان يخشى (إن قلع) (¬13) كسره لم يجز، لأنه غرر. وكذلك قالوا: إنما هذا ~~(¬14) إذا كان (يمكن) (¬15) تدعيم البناء وتعليقه (¬16)، ولو كان هذا ~~البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض، ~~الذي لا يجوز. PageV03P1195 # وفي كتاب القاضي إسماعيل (¬1) عن مالك: أن له ذلك ولو كان عليه قصور ~~لهدمها إن لم يستطيعوا إخراجه إلا بهدمها، ولعل هذا فيما تعطل (¬2) وخرب ~~منها، أو هو محتاج إلى التجديد، أو يقال: إن ثمن هذا العمود ونفعه (¬3) ~~أكثر من غلة ما بني عليه، أو قيمته، أو أنه يرد بناؤه ببعض (¬4) ثمنه، وإلا ~~فلو علم بمن (¬5) يفعله لغير هذا لضرب (¬6) على يديه، وحجر عليه. # وقوله: "وأنقض (¬7) العمود إن أحببت" (¬8). # ظاهره: أن نقضه على المشتري (¬9). وقال بعد هذا في مسألة بائع نصل السيف ~~المحلى وجفنه (¬10): "وينقض صاحب الحلية (¬11) حليته" (¬12) فجاء من PageV03P1196 # هذا أن النقض على البائع، فحمل (¬1) بعضهم أن هذه [المسألة] (¬2) تفسير ~~(¬3) للأولى (¬4)، وأن معنى الأولى أن يزيل البائع ما عليه بالتدعيم، أو ~~الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري، ويتولى (¬5) المشتري بعد هذا (¬6) قلعه ورفعه. # وقد قيل في هذا الباب كله قولان: هل ذلك على البائع؟ أو على المشتري؟، ~~كبيع الصوف على ظهور الغنم، والعلو (¬7) فوق السفل، والثمرة (¬8) على (¬9) ~~رؤوس النخل، على (¬10) من جذاذ ذلك وقلعه (¬11). # قالوا: وكذلك لو اشترى ms544 البناء الذي على العمود، أو الحلية التي على ~~النصل، فإنه يختلف في ذلك كله لبقاء حق التسليم، وكون نقض العلو على ~~المشتري أبين لتخليصها مما تحتها، وكون نقض الحلية والسفل والعمود على ~~البائع أبين لارتباطها بما بقي له في ذلك. # وقوله: "وينقض صاحب الحلية حليته إذا أراد صاحب السيف (¬12) ذلك (وأراد ~~صاحب الحلية ذلك؟ " (¬13)) (¬14) كذا في كتابي. PageV03P1197 # ظاهره أنه إنما ينقض (¬1) باتفاقهما، وليس المراد ذلك، بل المعنى أن من ~~دعا منهما إلى تخليص ملكه فذلك له. ووقع هذا اللفظ في كتاب ابن المرابط: أو ~~أراد. وهذه (¬2) الرواية أبين. # وقوله: "في الذي جاء ليرد (¬3) الجارية بعيب على بائعها، فقال رجل: أنا ~~آخذها منكما بخمسين على أن يكون على كل واحد منكما من الوضيعة خمسة وعشرون ~~(¬4) دينارا، فرضيا بذلك" (¬5). # قال بعضهم: قوله: منكما، فيه نظر. وصوابه منك، لأنه إنما يأخذها من ~~المبتاع، وعليه عهدته. # قال القاضي: وعندي أن ما في الأم صواب، كأنه قال لهما (¬6): أشتريها من ~~المبتاع بشرطية ما تحط أنت، فكان شراؤه وأخذه لها منهما جميعا لارتباط ~~الأمر والعقد برضاهما جميعا، وإن كانت العهدة على المشتري، ألا تراه كيف ~~قال: " (فرضيا) (¬7) بذلك" (¬8). كذا في رواية القاضي أبي عبد الله. وفي ~~أصل كتابي: "ورضي بذلك". PageV03P1198 ### | AUTO كتاب المرابحة # (¬1) # البيوع باعتبار صورها في العقد أربعة: [بيع] (¬2) مساومة (¬3) , وبيع ~~مزايدة (¬4)، وبيع مرابحة (¬5)، وبيع استرسال. [واستيمانة (¬6)] (¬7). # وأحسنها بيع المساومة (¬8) وهو جائز بلا خلاف، وأسلم من سائرها، وتدخله ~~الدلسة من وجهين: # (أحدهما) (¬9) أن تكون عند المشتري قديمة فيدخلها في السوق ليري PageV03P1199 # أنها طرية مجلوبة، وهو المسمى بالتبريج. فهذا قد منعه شيوخنا، وأطلق ابن ~~محرز أنه دلسة، وقال الدادي (¬1): من فعل ذلك (فقد) (¬2) أربى (¬3). # ومنه مسألة كراهية أن يباع في التركة ما ليس منها. وروى عيسى عن ابن ~~القاسم في الرقيق يجلب من طرابلس فيخلط به مصري رأسا، ولا يبين، أن للمبتاع ~~(الرد) (¬4). وقال (¬5) مالك مثله فيمن خلط سلعة # [13] بتركة، فمبتاعها مخير إذا علم (¬6)، وكذلك إذا أظهر للمشتري أنها ~~طرية، وإن لم؛ يدخلها السوق. # والثاني: كتم ms545 عيب فيها مما لو علمه المشتري لم يشترها به، أو بذلك الثمن. # ثم بيع المزايدة، وهو عرض السلعة في السوق فيمن يزيد، وهو جائز عند كافة ~~العلماء، وكرهه بعضهم، ورآه (¬7) من بيع السوم على سوم أخيه، وهذا عند ~~كافتهم إنما يكره (¬8) بعد (¬9) التراكن، والاتفاق (¬10). # ويدخل بيع المزايدة الوجهان المتقدمان. # وثالث: وهو النجش، وهو أن يجعل بائعها من يزيد فيها، أو يفعل PageV03P1200 # ذلك أحد من قبل نفسه ليقتدى به، ويزيد عليه من يرغب فيها، وليس مذهبه هو ~~الشراء. فهذا إذا وقع وجب به الرد في قيام السلعة، والرجوع إلى القيمة بعد ~~الفوات (¬1)، إن لم يرض المشتري بشرائه (¬2) إن كان الناجش من سبب البائع، ~~وإن كان من غير سبب البائع وعلمه مضى البيع، وتحمل الناجش إثمه (¬3). # وحكى القزويني (¬4) (¬5) عن مالك أن بيع النجش مفسوخ (¬6). # وحكم بيع المزايدة أنها لمن وقعت عليه بالزيادة، فإن أعطى فيها رجلان ~~عطاء واحدا تشاركا فيها (¬7)، على مذهب ابن القاسم في العتبية (¬8). # وقيل: هي للأول منهما، ولا يأخذها الآخر إلا بزيادة (¬9)، وهو قول عيسى، ~~فإن أعطيا فيها معا اشتركا (¬10) في ذلك، وهذا فيما بيع على الأيتام، وفي ~~الدين، وبيع السلطان (¬11) والوكلاء، وكل ما باعه غير مالكه. وأما ما باعه ~~الرجل لنفسه فإن أراد أعطاها للأول، أو لغيرهما، أو بأقل من الثمن، أو بما ~~أعطي فيها (¬12)، فلا حرج عليه ما لم يركن إلى أحدهما ويواطئه، PageV03P1201 # وأما إن لم يختر ذلك وطلب الحكم بالواجب في سلعته جرى فيها الحكم على ما تقدم. # وأما بيع (¬1) المرابحة (فهو) (¬2) أضيقها، ويتقى فيه الوجهان الأولان، ~~ووجهان آخران. وهما: الكذب، وهو التزيد في الثمن. # والثاني الغش، وكتمان كل ما لو علمه المشتري لم يشترها بالمرابحة، أو زهد ~~(¬3) فيها، أو إظهار كل ما يغتر به المشتري أنه ثمنها، من رقم عليها، أو ~~توظيف ثمن، وشبهه. # وأما بيع الاسترسال، والاستئمانة (¬4)، فهو للجاهل بقيمة السلعة، وسعر ~~السوق، يأتي (إلى) (¬5) الرجل فيقول له: أعطني بهذا الدينار (كذا) (¬6) أو ~~بهذا الدرهم [كذا] (¬7)، ويتقى فيه الغبن، والخلابة، وكتمان العيب، ويرد ~~إذا ms546 خلبه وأعطاه بأكثر من سعر الناس إن كانت لم تفت، فإن فاتت رد إلى سوم ~~(¬8) الناس، وما يسوى عند العامة، قاله ابن حبيب، وقصره على المشتري دون ~~البائع (¬9)، وغيره يجريه (¬10) فيهما معا. # وقوله: "في البز لا يحمل عليه أجر السماسرة (¬11) " (¬12). PageV03P1202 # قال بعضهم: هذا يدل [على] (¬1) أن أجر السمسار على المشتري، وهذا لا دليل ~~فيه، إنما هو على عرف الناس في البلاد، أو على صورة الحال من مستعملهم، فإن ~~كان البائع هو الذي يدفع سلعته له ليبيعها فلا إشكال أنه أجيره، وأن أجرته ~~عليه (¬2)، وإن كان المشتري هو الذي كلفه بطلب السلع (¬3) من التجار، ~~ويتكلف له شراءها فهو أجير له (¬4)، وقد جاءت مسائل الجعل والإجارة مرة من ~~استجار البائع من يبيع (¬5) له، ومرة استجار المشتري من يشتري له، وأرى ما ~~في الكتاب هذا معناه، أو لعله أراد بالسماسرة هنا الذين يتولون (¬6) الشراء ~~لمن لا يبصر من التجار، أو ممن يبصر ويصون نفسه عن تولي ذلك، ولهم على ذلك ~~أجرة، وهم كثيرون في البلاد (¬7)، منتصبون لذلك، وإلى نحو هذا أشار بعضهم ~~لما وقع هنا. # وقال: مسألة الجعل تفسرها، وهو قوله: "سألت مالكا عن البزاز يدفع (إليه) ~~(¬8) الرجل المال يشتري له بزا ويجعل له لكل مائة يشتري بها ثلاثة دنانير، ~~قال: لا بأس به" (¬9)، وقد يكون (¬10) عادة بعض البلاد ذلك، أن الأجرة أبدا ~~في كل شيء، أو في بعض المبيعات على المشتري مشترطة عليه (¬11)، وإذا كان ~~على هذا فيجب أن تكون معلومة، لأنها من جملة PageV03P1203 # الثمن، وإلا فسد البيع، ويجب إذا كانت على ما وصفنا من الوجه الجائز أن ~~تكون محسوبة مضروب (¬1) عليها الربح، لأنها بعض الثمن، وقد ذكر بعض شيوخنا ~~[أنه] (¬2) (إذا) (¬3) كان لا يستغنى عن أجر (¬4) السمسار، فالقياس أن يحسب ~~أجره، ويدفع عليه ربحه، لأنه من جملة الثمن، إذ لم يصل إليه إلا بدفعه، ~~وقاله أبو القاسم بن محرز (¬5). وقال (¬6) غيره: يحسب، ولا يضرب عليها ربح، ~~وقاله ابن رشد (¬7). # قال القاضي رحمه الله: فكيف إذا كان هذا الأجر مشترطا عليه من ms547 قبل البائع ~~فلا إشكال فيه، وإنما أسقطه في الكتاب مع أجر الطي، والشد، لأن أكثر الناس ~~يتولون (¬8) ذلك بأنفسهم. # قالوا: ولو علم أنه يحتاج فيه إلى النفقة لحسب (¬9) كما يحسب الحمل، ~~وكذلك قالوا في الخياطة، والصبغ، والقصارة (¬10) لو تولى ذلك بنفسه، أو حمل ~~على دوابه لم يحمل أجر ذلك على السلعة إلا أن يبين لأنه (¬11) من باب ~~التوظيف، والرقم، وقاله سحنون (¬12)، ولم يبين في الكتاب إذا (¬13) ذكر هذه ~~الأمور التي يجوز حسابها والربح عليها، من صبغ، PageV03P1204 # وخياطة، وشبهها، فهل (¬1) يلزم بيانه أم يجمله في الثمن، فلم ير سحنون ~~إجماله، وقال: لا بد من تفصيله، وإن كان محسوبا، فيقول: اشتريتها بتسع، ~~وصبغتها بتمام العشرة. وإن لم يفعل لم يجز عند سحنون في العتبية (¬2)، وترد ~~إن كانت قائمة، إلا أن يرضى المشتري أخذها بذلك، فإن فاتت مضت بذلك ولم ترد ~~إلى القيمة، وقال محمد، وابن حبيب، لا يلزمه البيان (¬3)، وله (¬4) أن يبيع ~~بجملة ذلك، ولا يفصل، واختاره أبو إسحاق (¬5)، قال: كمن اشترى سلعتين ~~بثمنين، فباعهما بذلك مرابحة، وأجمل الثمنين (¬6)، وظاهر ما في الموطأ (¬7) ~~ما أشار إليه سحنون، قال بعض شيوخنا (¬8): ويجب على قياس قول ابن القاسم أن ~~يحكم في المسألة بحكم الغش (¬9) بعد الفوات (¬10). # وقوله (¬11): "فأما كراء الحمولة (¬12) فإنه يحسب في أصل الثمن، ولا يحسب ~~له ربح، إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله، فإن أربحوه بعد العلم بذلك ~~فلا بأس به" (¬13). # فظاهره: أن الكلام إذا أطلق ضرب الربح على ما له ربح، وأسقط PageV03P1205 # الربح عما لا ربح له، وهذا غرر [14] / وجهل بالمبيع (¬1)، وحقيقة (¬2) ~~الثمن؛ إذ لا تخلو مسائل المرابحة من وجوه خمسة: # الوجه الأول (¬3): أن يبين جميع ما لزمها مما يحسب، وما (¬4) لا يحسب ~~مفصلا، أو مجملا، ويشترط ضرب الربح على الجميع، فهذا صحيح لازم للمشتري ~~فيما يحسب، وما لا يحسب، وفض الربح على جميعه بشرطه، وإن جميع ما سماه ~~لذلك، وجعل له الربح فيه ثمن المبيع، لأن على هذا وقع الشراء، وهو معنى ~~قوله المتقدم في الكتاب، "إلا أن ms548 يعلم البائع من يساومه بذلك، فاربحوه بعد ~~العلم بذلك، فلا بأس به" (¬5). # الوجه الثاني: أن يفسر ذلك أيضا، ويفسر ما يحسب ويربح عليه، وما لا يربح ~~عليه، وما لا يحسب جملة، ثم يضرب الربح على ما يجب ضربه عليه خاصة، فهذا ~~صحيح بين جائز [أيضا] (¬6) (على ما عقداه) (¬7). # الوجه الثالث: أن يبهم ذلك كله، ويجمعه جملة فيقول: قامت علي بكذا، أو ~~ثمنها كذا، وباع مرابحة للعشرة درهم، فهذا بين الفساد على أصولهم، لأنه لا ~~يدري ما يحسب له في الثمن، وما لا يحسب، وما يضرب له (¬8) الربح مما لا ~~يضرب، فهو جهل بالثمن منهما جميعا، وإن علم ذلك (¬9) البائع، فالمشتري جاهل ~~(به) (¬10)، وهذه صورة البيوع PageV03P1206 # الفاسدة (¬1)، وهذا (¬2) عندي ظاهر المدونة من قوله: "فإن باع ولم يبين ~~شيئا مما ذكرت أنه لا يحسب له (فيه) (¬3) ربح، ثم قوله: إن لم يفت المتاع ~~فالبيع مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما" (¬4) وكذلك في ~~الموطأ (¬5). # ومعنى قوله، "إلا أن يتراضيا": فجعل تراضيهما استئناف بيع، ولم (¬6) يقل ~~هنا ما قال في سائر مسائل المرابحة الفاسدة بالكذب، والغش، ولزوم ذلك إذا ~~رضي المشتري في جميعها أو باحتطاط البائع ما زاده في مسألة الكذب إلا ما ~~اختلف فيه من المشتري من ذلك بالدين. # ووقع في كتاب ابن حبيب إجازة مثل هذا (¬7) وصحته إذا عقده (¬8) على ~~المرابحة للعشرة (¬9) أحد عشر وسكت (¬10) عن نص ما لزمها (وتفسيره. قال ~~فضل) (¬11): وتفسيره أنه جعل هذه الأشياء في أصل الثمن وضرب عليها الربح. # الوجه الرابع: أن يبهم فيها النفقة بعد تسميتها فيقول: قامت علي بمائة ~~بشدها، وطيها، وحملها، وصبغها. أو يفسرها فيقول: منها عشرة في مؤنتها (¬12) ~~ولا يفسر المؤنة. فهذه أيضا فاسدة لأنها عادت لمجهلة PageV03P1207 # الثمن (¬1) حتى الآن ويفسخ. قاله أبو إسحاق وغيره. # ووقع في كتاب محمد (¬2) جواز (مثل) (¬3) هذا إذا وقع على الإبهام في ~~هاتين الصورتين كما نصصنا في المسألتين. # قال: ويعمل فيه على التحقيق وطرح ما يحسب، وما لا يحسب (¬4)، وفيه تعد ~~(¬5)، وظلم على البائع في تخسيره ms549 رأس ماله فيما لا يحسب وصار أسوأ حالا من ~~الكاذب (¬6) الذي (¬7) زاد في ثمن (¬8) (سلعته) (¬9) ما لم يكن، وقد جعلوا ~~له القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن (¬10) الصحيح. # ووجه بعضهم قول محمد بأن ما يلزم في مؤن السلعة غير خاف قدره، وإن خفي ~~منه شيء فيسير، والغرر اليسير مخفف في البيع. وهذا توجيه بعيد. وليس كل أحد ~~يعرف هذا. ولو صح مثل هذا لصحت الأشرية على القيم، إذ ذاك (¬11) لا يخفى ~~على التجار، وأهل المعرفة، وهو مما أجمع على فساده، وأوجه ما يوجه به عندي ~~(¬12) جوازه أن البائع إذا باع على هذا على ربح كذا، أو اشترى عليه المشتري ~~أن ذلك من البائع، على أن الثمن الذي ذكره والربح له معلوم عنده، والمشتري ~~كلذلك جهلا منهما PageV03P1208 # بما (¬1) يجب في ذلك، كما لو لم يقل: لي فيها نفقة، وأطلق الثمن جملة، ~~على ما في كتاب ابن حبيب، ثم تبين الأمر لهما بعد ذلك، فحملا فيه على ~~السنة، إذا (¬2) لم يعقدا على فساده (¬3)، وإنما الحكم أوجب ما يصير إليه ~~كما لو استحق بعض المشترى أو ظهر به عيب. # وإن قيل: إن البائع كان يعلم ذلك فالمشتري يجهله، وهذا (¬4) أصل مختلف ~~فيه، إذا كان الفساد من أحد المتعاقدين، هل يفسد العقد أم لا (¬5)؟ وقد ~~تقدم (¬6) في الكتاب من حيث يخرج القولان من كتاب الصرف وغيره. # الوجه الخامس: أن يفسر المؤنة، فيقول: هي علي بمائة: رأس مالها كذا، ~~ولزمها (¬7) في الحمل كذا، وفي الصبغ والقصارة كذا، وفي الشد والطي كذا، ~~وباعها على المرابحة للعشرة أحد عشر، أو للجملة أحد عشر، ولم يفصلا، ولا ~~شرطا ما يوضع عليه الربح مما لا يوضع، وما يحسب (¬8) مما لا يحسب، فمذهبهم ~~جواز هذا، وفض الربح على ما يجب، وإسقاط ما لا يحسب في الثمن، وفي هذا نظر، ~~لأن البائع وإن علم ذلك وبينه على المشتري فقد يجهلان الحكم، وما يجب ~~حسابه، وما لا يجب. وما يجب له الربح، وما لا يجب (¬9)، فتبقى (¬10) ~~المجهلة بالثمن، حتى يفصل (¬11) بينهما ms550 بالحكم من يعلم (¬12)، وإلى نحو ما ~~أشرنا PageV03P1209 # إليه أشار إليه أبو إسحاق فيما ظهر لي [من كلامه] (¬1) في المسألة (¬2)، ~~ولعل قولهم فيها بالجواز أنهما لم يعملا على الغرر، والمجهلة، ولا عقدا ~~عليه، وظنا (¬3) أن هذا حكم المرابحة، فلم يقصدا الفساد، فكان هذا كغش ~~البائع، أو كذبه، لأنه إن كان عالما فهو ذلك، وإن كان جاهلا فهو خطأ، ~~فالعمد (¬4) والخطأ في أموال الناس سواء (¬5)، وظاهر المدونة والذي في ~~الموطأ (¬6) وكتاب ابن حبيب أن ما تكلموا فيه خلاف مسألة كتاب [محمد] (¬7) ~~والله أعلم. # ثم اختلف في تأويل قوله في الكتاب في مسألة إذا باع ولم يبين ما لا يحسب ~~له فيه ربح، وفات المتاع التي تقدمت، "أن الكراء يحسب في الثمن، ولا يحسب ~~عليه ربح، فإن (¬8) لم يفت فالبيع بينهما مفسوخ، إلا أن يتراضيا على شيء ~~مما يجوز بينهما" (¬9). هل المسألة من باب الغش، لأن هذا لم يكذب فيما ذكر ~~من ثمنه، ولكنه أبهم فيسقط عنه ما يجب إسقاطه، ورأس المال ما بقي، فاتت أو ~~لم تفت (¬10)، ولا ينظر إلى [15] القيمة، كما؛ لم يذكرها في الكتاب، وهو ~~تأويل أبي عمران على الكتاب. وعلى مسألة محمد، وابن حبيب (¬11)، وإليه نحا ~~التونسي والباجي (¬12) وابن محرز PageV03P1210 # واللخمي (¬1)، وأنكره ابن لبابة. # وقيل: بل هي من باب (¬2) الكذب لزيادته في الثمن ما لا يحسب فيه، وحمله ~~[الربح] (¬3) ما لا يجب حمله عليه، فيقال للبائع: تسقط ما يجب إسقاطه من ~~نفقة، وربح، فإن فعل لزم المشتري بما بقي وربحه، وإن أبى فسخ، إلا أن يحب ~~المشتري التماسك، فإن فاتت فهي كالكذب إن لم يضع البائع ما ذكرناه لزمت ~~المبتاع بالقيمة ما لم تكن أكثر من جميع الثمن كله بغير طرح شيء فلا يزاد، ~~أو تكون (¬4) أقل من الثمن الصحيح بعد طرح كل ما يجب طرحه فلا ينقص، وهو ~~قول سحنون في كتاب ابنه (¬5). وقول ابن عبدوس (¬6)، وبه فسر بعضهم مذهب ~~الكتاب. قالوا: وإنما لم يذكر القيمة لأن ذلك عنده أقل مما يبقى بعد الطرح، ~~وإلى هذا مال أبو ms551 عمران، وعبد الحق (¬7)، وابن لبابة. # ومسائل المرابحة مترددة (¬8) بين علتين: الغش والكذب. PageV03P1211 # فأما الغش، فكتم كل ما لو علمه المبتاع لربما كان يكرهه، كطول بقائها ~~عنده، أو تغيرها في سوق، أو بدن، أو اشتراها له نصراني، أو كتم عيبا (¬1) ~~بها، أو إظهار ما باطنه خلافه، مثل أن يرقم عليها رقوما، وإن لم يبع عليها، ~~وكذلك كل ما يغتر به المشتري (¬2)، من تطريتها، أو إدخالها (¬3) مع الجلب، ~~أو [في] (¬4) بيع الميراث، أو يبيعها (¬5) مرابحة وهي ميراث، أو هبة، أو ~~نتاج، أو عمل يده (¬6)، فحكم هذا إذا اطلع عليه المشتري (¬7) قبل فواته ولم ~~يرد التماسك أن يرده (¬8)، وليس للبائع إلزامه ذلك بإزالة الغش، أو ما كرهه ~~المبتاع (¬9)، أو حط بعض الثمن، وفي الفوات يلزمه الأقل من قيمتها، أو ~~الثمن، وليس للبائع على المبتاع حجة إذا جاوزت (¬10) القيمة الثمن (¬11)، ~~إذ قد رضي ببيعها منه بذلك مع غشه، وإنما الحجة للمبتاع في (طلب) (¬12) ~~نقصها من الثمن لما غشه به، وليس ثم ثمن صحيح بغير غش يرجع إليه إلا القيمة ~~في الفوات (¬13). # هذه جمل مسائل الغش المجرد، وحكمها، إلا في غش كتم العيب (¬14)، فحكمه في ~~وجوهه حكم القيام بالعيب في غير المرابحة. PageV03P1212 # الوجه الثاني: الكذب وهو: الزيادة في الثمن أو كتم (¬1) ما حط عنه منه، ~~أو تجوز في نقده عنه، ويفترق (¬2) من مسألة الغش في قيام السلعة أن المشتري ~~إذا لم يتماسك هنا كان للبائع أن يلزمه إياها بالثمن الصحيح، وما ينوبه من ~~الربح، لأنه إذا فعل ذلك معه لم يبق (¬3) للمشتري حجة، إذ قد رضي على وضع ~~الربح على هذا الثمن الكذب، فإذا أسقط عنه الزائد وربحه لم تكن له مقالة، ~~على أن بعض (¬4) المتأخرين قال: تبقى للمبتاع حجة في أنه لا تلزمه (¬5) ~~معاملة من يربي، ويكذب في مبايعته، ولعل ذمته مستغرقة من مثل هذه المعاملة، ~~ولعل هذا مراد عبد الملك في قوله: (إنه) (¬6) لا يلزم المشتري ما أسقط ~~(عنه) (¬7) البائع من ذلك، والله أعلم. # ويفترق الكذب من الغش في الفوات، أن في الكذب ms552 القيمة ما لم تكن أكثر من ~~ثمن الكذب وربحه بحجة المبتاع المتقدمة، أو أقل من الثمن الصحيح وربحه لحجة ~~البائع المتقدمة (¬8). # وقد قال [مالك] (¬9) في كتاب محمد (¬10) في مسألة الكذب: يطرح ما زاد [و] ~~(¬11) ربحه. ثم رجع فقال: القيمة أعدل. # وجاءت (¬12) مسائل (¬13) اختلفت (¬14) فيها أجوبة أئمتنا بحسب اختلافهم PageV03P1213 # من أي أصل هي؟، [أو] (¬1) من باب الغش، أو (من) (¬2) باب الكذب، كبيعه ~~(¬3) بالنقد مرابحة، وكان اشتراؤه (¬4) بالدين، أو كان قد أخذ بالثمن، أو ~~بيعه على غير ما نقد، أو على ثمن (¬5) قد تجوز عليه فيه، أو توظيفه (¬6) ~~على إحدى (¬7) السلع رقوما من ثمن جملتها فباع (¬8) عليها، وقد اشتراها ~~جملة، فجعل بعضهم كل هذا (¬9) من باب الكذب، إذ المعهود الزيادة في بيع ~~الأجل، وفي الجملة، ويجعل قيمة المؤجل ومنابه من الربح كالثمن الصحيح (¬10). # وقال آخرون: ليس بكذب صراح، وإنما هو غش، وخديعة. # واختلف في تأويل قوله في الكتاب في هذه المسألة، "إذا باعها مرابحة ولم ~~يبين أنه اشتراها إلى أجل، قال: البيع مردود، وإن فاتت رأيت له قيمة السلعة ~~يوم قبضها المبتاع نقدا, ولا يضرب له على القيمة ربح. قلت: فإن كانت القيمة ~~أكثر فليس له إلا ذلك يعجل له، فلا يؤخر، وإنما قال مالك: له قيمة السلعة، ~~وهكذا يكون. قلت: فإن قال المشتري: أنا أقبل السلعة إلى الأجل، ولا أرد، ~~قال: لا خير فيه، ولا أحب ذلك" (¬11). # فذهب بعضهم أنه بيع فاسد، يفسخ في القيام، ويرد إلى القيمة في الفوات، ~~وليس للمبتاع الرضى به في القيام، ولأنه تأخير من البائع ليتمسك PageV03P1214 # بعقده، ولا بعد الفوات، لأنه فسخ القيمة في الدين المؤجل، فإن كانا من ~~جنسين كان دينا بدين، وصرف مستأخر في العينين، وزيادة في السلف إن كانت ~~القيمة أقل (¬1)، وكأنه عندهم وقع على ثمن مجهول، إذ لا يدري كم الثمن ~~والربح إلى الآن (¬2)، وهذه علة إن اطردت (¬3) لزمت (¬4) في جميع بيوع ~~المرابحة الفاسدة، وإن كانا من جنس واحد، وهما سواء، أو المؤخر أقل لم يكن ~~بالرضى به بأس، لكن ليس هذا ms553 مقصده في الكتاب. # وإلى أن المسألة بيع (¬5) فاسد ذهب القابسي، وإليه أشار يحيى بن عمر، ~~وقال عليه الأكثر من القيمة أو الثمن. # وتأول قوله: "وإن كانت القيمة أكثر فليس له إلا ذلك" (¬6) [أي] (¬7) ~~القيمة أو الأكثر، (والكلام) (¬8) لا يعطيه. # قال: وقوله في السؤال: أو "الأكثر (¬9) " (¬10) خطأ، إنما هو أقل، وكذلك ~~قال ابن المواز (¬11). # وتأول هؤلاء (أن) (¬12) قوله "في قول المشتري: أنا أقبل ولا أرد (أنه) ~~(¬13) لا خير فيه" (¬14)، أنه مع القيام، واستدلوا عليه بقوله: "ولا PageV03P1215 # أرد" (¬1)، ولو (¬2) كانت فائتة لم يجد ما يرد. وحملوا "لا خير فيه ولا ~~أحبه" (¬3) على التغليظ والتحريم. # وقال في كتاب محمد: ليس له ذلك. وذهب آخرون إلى نحو هذا التأويل، ~~والموافقة عليه، إلا أنهم [16] جعلوا على المشتري الأقل من القيمة أو ~~الثمن، كما جاء؛ في كتاب محمد. # وتأولوا قوله في الكتاب: "ليس له (¬4) إلا ذلك (¬5) " (¬6) أي الثمن. ~~قالوا وقد جاء به مذكرا، ولو أراد القيمة لقال: إلا تلك، أو هي، لتأنيث ~~القيمة، وهذا استدلال ضعيف، فقد يحتمل قوله ذلك، أن يرجع إلى ما ذكر (¬7) ~~في الجواب من القيمة، وإن كان المفهوم من سياق الكلام، وظاهره أنه أراد ~~الثمن، وسياق الكلام أيضا يبعد (¬8) أن يراد (¬9) به القيمة، أو الأكثر، ~~وعلى هذا التأويل من القيمة ساقوا ما في كتاب محمد، وعليه اختصرها ابن أبي ~~زيد، وبه قال ابن شبلون واللوبي ومعظم الشيوخ. # وتأول آخرون المسألة أنها صحيحة غير فاسدة، وأن قوله: قبل الفوات أنها ~~مردودة [أي] (¬10) إن شاء المشتري، وأن له الرضى، وكذلك في كتاب ابن حبيب. ~~قال ابن أبي زمنين: وهو (¬11) مذهب ابن القاسم وابن عبدوس. وأن هذا الرضى ~~كشراء مستأنف، لا يلتفت فيه إلى علة سلف جر PageV03P1216 # نفعا (¬1)، لأن هذا قد ملك (¬2) الرد، وإلى هذا مال (¬3) أبو القاسم [بن ~~الكاتب] (¬4) وابن لبابة، وأبو عمران، وابن أبي زمنين، وقد جعلها سحنون ~~كمسألة الكذب، ويقوم المؤخر بالنقد، ويجعل ذلك كالثمن الصحيح في المرابحة، ~~ويراعي ألا تكون القيمة أقل من قيمة المؤخر، يريد مع ما ينوبها (¬5) من ~~الربح ms554 على أصله (¬6). # ورد بعضهم قوله في الكتاب إذا قال المشتري: "لا أرد، لا خير فيه, ولا أحب ~~ذلك" (¬7) إلى مسألة الفوات للعلة (¬8) التي ذكرنا (¬9). # قال ابن أبي زمنين في لفظ الكتاب هذا: وهو قول فيه نظر (¬10)، ولو قال: ~~ليس له ذلك (¬11) إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب، وهذا ما لم تفت، وعليه حمل ~~ابن لبابة اللفظة (¬12) واعترضها، قال بعضهم: وقوله "لا خير فيه" (¬13) فيه ~~نظر. [ولو قال: ليس له ذلك إلا أن يشاء صاحبه كان أصوب] (¬14). # وقوله في الكتاب "في اغتلال المشتري السلعة أنه لا يلزمه بيانه في PageV03P1217 # المرابحة، إلا أن يكون طال أمرها (¬1) عنده" (¬2) بين على أصولهم، خلاف ~~ما حكى ابن المنذر (¬3) عن مالك أنه لا يبيع (¬4) إذا اغتل [حتى يبين] (¬5) ~~وهو وهم عليه، غير معروف من مذهبه، وأصوله. # وقوله: "في الذي رقم متاعا اشتراه أو ورثه فباعه مرابحة على (ما) (¬6) ~~رقم لا يجوز، لأنه من وجه الخديعة، والغش" (¬7) وظاهر تعليله بهذا يدل أنه ~~عنده من باب الغش، والخديعة، وأنه إنما باع على الثمن الصحيح، لا على ~~الرقم، وعليه حمل المسألة بعضهم، وأن معنى قوله: على ما رقم، أي باعها ~~وعليها هذه الرقوم ليغر بها من يراها، ويظن أن صاحبها اشتراها بتلك الرقوم ~~التي كتب عليها (¬8)، نسي ذلك، فذكر من الثمن [ما هو] (¬9) أقل، وأن ~~المسألتين في شراء الجملة [والميراث] (¬10) سواء، حكمهما (¬11) حكم مسائل الغش. # وقيل: بل معنى ذلك أنه باعها على (أن) (¬12) رقومها أثمانها (¬13)، PageV03P1218 # وهذا عند بعضهم (¬1) كذب بكل حال في المسألتين، وظف الثمن، أو افتعله ~~يجري فيها حكم الكذب. # ومسألة الرقم على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يرقم فيها رقوما أكثر من أثمانها، ويبيعها على الثمن الصحيح ~~ليغر (¬2) بها من يظن به الغفلة، والنسيان لثمنها ممن لا يدعي (¬3)، فيراها ~~فرصة يغتنمها بزعمه، فهذه مسألة غش كما تقدم. # الثانية: أن يبيعها على رقم، وزاد من (¬4) الكذب، أو تكون ميراثا، أو ~~هبة، مما (¬5) لا ثمن لها معلوم (¬6)، فهذه مسألة كذب (¬7) بنفسها. # الثالثة: أن يشتري جملة ويرقم عليها توظيف (¬8) الثمن ويبيع ms555 (¬9) على ذلك ~~(مرابحة) (¬10). فهذه مسألة كذب عند سحنون، لأنه زاد في ثمن الجملة، إذ ليس ~~شراؤها كشراء المفرد، فزاد في التوظيف على ما كان يجب للمفرد بالحقيقة، وهي ~~مسألة غش عند آخرين، إذ يختلف تقويم الناس وتحقيق (الناس) (¬11) ذلك بينهم، ~~وليس كل أحد يوثق بتقويمه، وعند ابن عبدوس مسألة غش، وكذب، [معا] (¬12) ~~للعلتين المجتمعتين فيها. PageV03P1219 # وقوله: " [أرأيت] (¬1) إن اشتريت جارية فذهب ضرسها. لا تبع (¬2) مرابحة ~~حتى تبين" (¬3) كذا عندي مصلح، وعليه اختصر ابن أبي زمنين. وفي بعض ~~الروايات: قد ذهب ضرسها، وعليه اختصر أبو محمد، وفائدة اختلاف الرواية أن ~~الذي اشتراها على السلامة، ثم اطلع على العيب (فرضيه، فبين العيب حين باع، ~~ولم يبين أنه حدث عنده، أو لم يشتر عليها، أنهما مسألتا كذب لما يقع على ~~العيب من الثمن، والذي اشترى على عيب (¬4)) (¬5)، أو حدث (¬6) عنده فلم ~~يبينه، فهما مسألتا (¬7) تدليس بعيب. قاله ابن عبدوس (¬8)، ومثله لابن ~~سحنون (¬9). وقال (¬10) فضل: في الذي حدث (¬11) عنده ولم يبين: هي مسألة غش. # قال القاضي: أما الذي حدث (¬12) عنده ولم يبين (¬13). فجمع التدليس ~~والكذب على ما تقدم، أو الكذب والغش على القول الآخر. # و [قد] (¬14) قال بعضهم: انظر جعل نقص الضرس [الواحد هنا] (¬15) PageV03P1220 # عيبا (¬1)، وليس عندهم بعيب (¬2) في البيوع، على ما وقع في كتاب ابن ~~حبيب، ومحمد، إلا في الرائعة، وقد فرق بعضهم بين المقدم في ذلك (والمؤخر) ~~(¬3) من الفم، فجعل الواحد من ذلك عيبا دون غيره، وقد أشار بعضهم إلى أن ~~هذا حكم المرابحة أن يبين جميع ما فيها من قليل العيوب، وكثيرها، ويسير ما ~~يحدث فيها من التغير وكثيره، فعلى هذا تخرج عنده مسألة الكتاب (¬4)، ولا ~~تكون خلافا لما تقدم، وذلك أن المرابحة يبين فيها الضرس (¬5) الواحد، وإن ~~حدث (¬6) عنده، وإن لم يلزم بيانه في بيع المساومة، كما لا يلزم فيها بيان ~~الثيوبة، والبكارة، ولو افتضها، ثم باع مرابحة لبين (¬7). # وقوله: في مسألة "الجارية التي ولدت عنده لا يبيعها مرابحة ويحبس أولادها ~~إلا أن يبين" (¬8) اعترضها فضل، وقال: هذا من بيع ms556 التفرقة، وللناس (¬9) في ~~تعليل جوازها تأويلات عدة: # أحدها: قولهم: لعله (¬10) أعتق الولد. # الثاني: لعله بلغ حد التفرقة، وبين السيد بطول المدة. # الثالث: لعله مات. PageV03P1221 # الرابع: لعله على تأويل ابن القاسم عن (¬1) مالك في العتبية، وتخريجه في ~~سماعه من المسألة أنه رجع إلى إجازة بيع التفرقة، وقد وهموه في هذا ~~التأويل. # الخامس: أن يكون ذلك برضى الأم على أحد القولين. # [17] السادس: (أنه) (¬2) [إنما] (¬3) تكلم هنا على أحكام المرابحة، ولم ~~يتعرض (¬4) إلى الكلام؛ على التفرقة، فلم يتحرز منها (¬5)، وكثير ما يرد له ~~هذا في مسائله. # ومسألة إجازة ابن القاسم المرابحة على العروض، خرج منها بعض الشيوخ (من ~~الكتاب) (¬6) جواز السلم الحال (¬7)، وهو استخراج بعيد، وإن كان قد حكي هذا ~~القول عن مالك. # وقال أشهب: هو سلف إلى غير أجل، ولم يجزه إلا أن تكون العروض عنده حاضرة. # وقال ابن حبيب: ليس هذا من السلف إلى غير أجل. # واختلف الأشياخ في تأويل إجازتها (¬8) على هذا. # فقيل: إنما جاز عند ابن القاسم لأنهما لم يقصدا به (¬9) السلم، والعرض ~~(¬10) إنما هو ثمن، والمبيع غيره، وهذا يضعف، لأن الثمن PageV03P1222 # والمثمون على أصولنا في مراعاة هذا سواء، واحتجاجهم في ذلك بمسألة الشفعة ~~بما بيع بالعروض قد (¬1) يفترق، إذ (¬2) لا يقدر الشفيع في مسألة الشفعة ~~إلا على ذلك، وإلا بطل حقه، وهنا قادر (¬3) على شرائها، وبيعها مساومة، ~~وغير ذلك مما يخرجان به عن السلم لغير أجل. # وقال القابسي: معنى قول ابن القاسم ما قال أشهب قبل، وهما متفقان، لكن ~~ابن القاسم إنما تكلم [في الكتاب] (¬4) على مجرد جواز بيع المرابحة [في ~~المسألة] (¬5)، (ثم لو سئل كيف يجوز ذلك) (¬6)، قال ما قاله أشهب (أنه) ~~(¬7) إذا كان العرض عنده، وكثير ما يأتي له مثل هذا [القول] (¬8) فيجمل ~~(¬9) الجواب، فإذا سئل فصله. # ومسألة نقد غير ما به عقد فباع مرابحة نص في المدونة أنه لا يبيع (¬10) ~~على (ما) (¬11) عقد، كيف كان، من نقد، أو عرض، أو طعام، حتى يبين (¬12)، ~~[وظاهرها كذلك مما نقد كيف كان حتى يبين] (¬13) وكذلك في كتاب ابن ms557 حبيب إذا ~~باع مرابحة ولم يبين. # واختلف ما عقد عليه، وما نقد، ونص (¬14) في كتاب محمد أنه يجوز PageV03P1223 # له (¬1) أن يبيع على ما نقد (¬2)، وإن لم يبين، في الدنانير، والدراهم، ~~والمكيل، والموزون، وسائر العروض، والطعام. # وعلى هذا تأول (¬3) فضل مذهب المدونة، وكتاب ابن حبيب. وقال: رأيتهم ~~يذهبون في الجواب في هذه المسألة على أن يبيعه (¬4) على ما عقد، لا على ما ~~نقد، (ولو باع على ما نقد) (¬5) جاز، وإن لم يبين. قال: وكذا (¬6) رواية ~~ابن وهب عن مالك في موطئه، وابن القاسم، وأشهب عنه في السماع، وعلي وابن ~~أشرس (¬7) عنه أيضا. # قال القاضي: وإنما (¬8) هذا (¬9) عندي والله أعلم إذا كان الذي نقد أقل ~~مما عقد به، وأنكر محمد بن مسلمة نقده عن الطعام غيره، ورأى ذلك من بيعه ~~قبل قبضه، وقد اعتذر عنها شيوخنا، وتأولوها بما هو منصوص في أصولنا ~~الشارحة. # وقوله في الكتاب: "إن اشتريت سلعة بمائة دينار، ونقدت عنها ألف درهم ~~فبعتها مرابحة، ولم أبين. [ثم] (¬10) قال: إن كانت قائمة ردت، إلا أن يرضى ~~المشتري بما قال البائع، فإن فاتت ضرب المشتري الربح على ما نقد PageV03P1224 # البائع في ثمن السلعة، إلا أن يكون الذي باعه (¬1) به هو خير للمشتري. ~~قلت: ولم يكن يرى الربح على ما وجبت عليه الصفقة؟ قال: لا. ولكن على ما نقد ~~فيها" (¬2). # فمذهبه في المسألة أنه باع مرابحة على ما عقد [لا] (¬3) على ما نقد. # ثم تكلم على مسألة: إذا عقد بدنانير ونقد طعاما، وباع على الدنانير. وجاء ~~بمثل الجواب، وضرب الربح على الطعام على قدر (¬4) ذلك، إن كان باع (¬5) على ~~أن للعشرة أحد عشر، ضرب له على قدر ذلك لمائة إردب عشرة أرادب، إلا أن تكون ~~هذه الأرادب أكثر من الدنانير وربحها فلا يكون للبائع أكثر منه، يعني من ~~الدنانير وربحها (¬6). وكذلك قالوا. # ظاهر كلامه، لو باع على ما انتقد، حمله أكثرهم على ظاهره، وأن المبتاع ~~مخير فيما هو خير له مما اشترى عليه، أو من الوجه الآخر الذي كتمه، وفيه ~~نظر، قد ms558 انتقده ابن لبابة وغيره، وإن جوابه فيها على هذا على غير أصله (¬7) ~~في (مسألة الكذب أو) (¬8) مسألة الغش، وأن الوجه هنا ألا يجبر (¬9) البائع ~~على أن يأخذ غير ما رضي به، كما لم يجبره (¬10) على ذلك إذا كان قد كذب ~~فيما قال: أنه ابتاع به في مسألة الكذب، وهنا كان أولى بالجبر، إذ لا سبب ~~له فيما زاده (¬11) مما كذب به، وهذا له سبب، لأنه باع PageV03P1225 # بما اشترى وعقد (¬1)، لكنه لم يبين أنه نقد خلافه، فهو (¬2) أعذر من ~~الكاذب، فلا يكون أسوأ حالا منه. # قال القاضي أبو الوليد بن رشد - رحمه الله -: لم يحكم ابن القاسم في هذه ~~المسألة بحكم الكذب، ولا بحكم الغش (¬3). # والصواب (¬4) على أصله في مسألة الكذب، أن يقال هنا: ينظر إلى ما نقده من ~~الدراهم، فإن كانت بصرف الدنانير، أو أكثر، وإلى قيمة الطعام، فإن كانت ~~قيمته مثل ذلك فلا كلام للمشتري، لأن الذي ابتاع به خير له، وإن كان الذي ~~أخذها به المشتري من الدراهم أو قيمة الطعام أفضل من الدنانير، وأبى البائع ~~أن يضرب له الربح على ذلك رد إلى قيمة سلعته (¬5)، إلا أن (¬6) تكون أكثر ~~مما أخذها (¬7) به المشتري، فلا يلزمه ذلك، إذ قد رضي البائع بما أخذ، أو ~~تكون أقل من قيمة ما نقد فيها والربح (¬8) عليها (¬9)، فلا ينقص [منه] ~~(¬10)، ولم نظلمه (¬11) ها هنا، إذ (¬12) رددناه إلى القيمة ما لم تكن أكثر ~~مما باع، أو أكثر من قيمة ما به ابتاع، وهذا على أصله في مسألة الكذب ~~(¬13). PageV03P1226 # وأما على ما في الكتاب ففيها إشكال على أصولهم. # وإلى ما ذكرناه (¬1) أشار ابن لبابة، وتأول قوله: "وإن فاتت السلعة ضرب ~~الربح على ما نقد" (¬2)، أي يضرب ليعرف به قدر ما نقد، وربحه، فلا ينقص منه ~~إن كانت قيمة السلعة أقل منه على ما تقدم. # وعلى هذا التأويل ترجع المسألة إلى ما قلناه، ولكن ظاهر لفظ الكتاب على ~~خلاف هذا، وهو ظاهر كلام فضل بن سلمة، وعليه اختصر المختصرون. قالوا: وكذلك ~~الحكم لو باع على ms559 ما نقد (¬3)، ولم يبين (¬4) بما عقد، إلا (أن) (¬5) ابن ~~لبابة رأى في هذه أن تمضي إذا فاتت بما باعها به مرابحة، وقد تقدم أنه ~~تأويل فضل على المدونة، وكتاب ابن حبيب (¬6)، وليس في المدونة (فيه) (¬7) ~~خلاف، ولعل جوابه في المدونة على أحد # [18] قوليه في كتاب محمد في مسألة الكذب (¬8) يطرح وربحه، ثم رجع فقال:؛ ~~القيمة أعدل (¬9). # وقوله: "في الذي (باع) (¬10) بمائة مرابحة ثم ثبت أنها عليه بمائة ~~وعشرين. # وقوله في قيامها: خير المشتري بين ضرب الربح [له] (¬11) على رأس ماله PageV03P1227 # عشرين ومائة أو ردها، وإن (¬1) فاتت خير المشتري أيضا، فإن شاء أعطى ~~البائع قيمتها إلا أن تكون أقل مما اشتراها به، وربح ذلك، أو أكثر من رأس ~~مالها، وضرب الربح عليه، فلا يكون عليه غير عشرين ومائة، وضرب الربح عليها" (¬2). # قال ابن أبي زمنين: لا معنى لقوله خير المشتري، إذ لم يعطنا (¬3) في ~~الجواب إلا وجها واحدا، وهو غرم القيمة. # قال القاضي رحمه الله: تخييره (¬4) هنا بين على الوجه الذي حده (¬5) في ~~قيامها، وهو أن يضرب له الربح على رأس ماله، فإن أبى رجعنا إلى القيمة، ~~أولا (¬6) تراه كيف قال: خير (¬7) أيضا، فاستغنى عن ذكر ذلك ثانية في ~~الفوات إذ قد ذكره في القيام. # وقوله: "إن ورثت (نصف) (¬8) سلعة، ثم اشتريت نصفها (¬9) لا تبع (¬10) ~~مرابحة حتى تبين (¬11) " (¬12) يحتج به القابسي في تفريقه بين تقدم ~~الميراث، أو الشراء، لأنه جعل في الكتاب الشراء بعد الميراث، وغيره، يسوي ~~بينهما، ولا يجيزه (¬13) لغير هذه العلة، بل لوقوع (¬14) البيع على ما ~~ابتاع، وورث، PageV03P1228 # فيكون كاذبا في ثمن وبيع (¬1) الميراث. ودليله، قوله في الكتاب: "فإذا ~~بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع" (¬2) ولو قال أبيعك النصف الذي اشتريت ~~ولم يبين قبل ولا بعد فههنا لقول أبي الحسن وجه. # وقوله في آخر باب السلعة بين الرجلين يبيعانها مرابحة: "وقد اختلف فيها ~~قول الشعبي (¬3) " (¬4)، لم يكن عند ابن عتاب، وثبت في كتاب (¬5) ابن ~~المرابط، ولم يعرفه ابن وضاح، وصح في كتاب يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي ms560 ~~سليمان (¬6)، وأحمد بن خالد. # قال إسحاق (¬7): ولم يقرأه أحمد. وهو لسحنون وصح في رواية أبي عمران، ~~وقال: هو (¬8) صحيح من الرواية، وأجمل اختلاف قوله ولم يبينه في الكتاب. # قال: واختلافه فيها إنما هو في بيعها مرابحة، فأحد القولين للشعبي، PageV03P1229 # مثل ما في الكتاب: "فض الثمن على رؤوس الأموال" (¬1)، وقوله الآخر: "أو ~~(¬2) الثمن بينهما نصفين كما لو باعاها (¬3) مساومة" (¬4). # وقوله في مسألة "الذي اشترى سلعة بمائة فباعها مرابحة فحط عنه عشرين، ~~قال: نزلت بالمدينة، فقال مالك: إن حط عنه بائع السلعة مرابحة عن مشتريها ~~ما حطوا عنه كان المشتري بالخيار" (¬5). # قيل: معناه أن النازلة نزلت بالمدينة، فأجاب فيها مالك بما ذكر، لا أن ~~مسألة حط عشرين ومائة بعينها هي (¬6) النازلة بالمدينة، لأنه كثير مما لا ~~يمكن حطه في البيع ولا يلزم حطه لمشتري (¬7) السلعة (¬8) مرابحة، ولا ~~لمشترك (¬9)، ولا لمولى (¬10). # قالوا: وإنما الحطيطة التي توضع ما يعلم أنه يوضع لاستصلاح البيع، ولا حد ~~فيها، والعشر من العشرة قليل، ومن الألف كثير، وذلك بحكم الاجتهاد، ~~والعوائد، والمفهوم من قرينة الحال. # وقوله: "جعله شبه البيع الفاسد" (¬11) لم (¬12) يحكم له بحكم البيع ~~الفاسد، ولا هو عنده بيع فاسد، لأنه إن رضي به المبتاع جاز، لكنه فيه PageV03P1230 # فساد للكذب، أو الغش، [لا عقده] (¬1) وإنما تعلق به حق المشتري، فهو ~~بالخيار، إن شاء أسقطه، أو قام (¬2) به، وكذلك جعله ابن عبدوس كبيع الشروط ~~(¬3)، وليس مراده أيضا أن فيه شرطا، لكنه (¬4) أراد أن حكمه حكمها في إسقاط ~~من تعلق ليرد بالشرط حق، فيلزم (¬5) البيع، فكذلك هذا، ألا تراه في مسألة ~~"الجارية التي باعها (¬6) [مرابحة] (¬7) ولم يبين بأنه زوجها، كيف قال: ~~فإذا (¬8) كان في البيع فساد لم يكن فوتها عند المشتري بالذي يمنعه من الرد ~~بالعيب" (¬9)، فقد سمى أيضا الغش بالعيب فسادا، فهذا مراده، ولو كان حكمه ~~(عنده) (¬10) حكم (¬11) البيع الفاسد لألزم فيه القيمة، ما بلغت، كسائر ~~البيوع الفاسدة. # وقوله في مسألة الجارية المذكورة: وإن كانت (¬12) فاتت بعتق، أو تدبير، ~~أو كتابة، خير البائع، فإن أحب حط عن المشتري ms561 ما يقع على العيب من الثمن، ~~وما ينوبه من الربح، وإلا أعطى قيمة سلعته معيبة، [إلا أن تكون قيمة سلعته ~~معيبة] (¬13) أقل مما يصير عليها من الثمن وربحه، فلا يكون للمشتري أن ~~ينقصه من ذلك (¬14)، لأن البائع يطلب PageV03P1231 # الفضل [قبله] (¬1)، وقد ألغينا عن المشتري قيمة العيب، (وضرب الربح عليه، ~~أو تكون القيمة أكثر مما ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب) (¬2)، وما ~~يصير (¬3) من الربح عليه، فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك، لأنه قد ~~كان رضي بها (¬4). كذا في كتاب شيوخنا (¬5)، وروايتي، وأكثر النسخ (¬6) في ~~مساق هذا الجواب (¬7). # وقوله: "فلا يكون (¬8) للبائع أن ينقصه من ذلك" (¬9) .. كذا عند شيوخي، ~~وروايتي، وهي رواية أحمد بن أبي سليمان، ويحيى بن عمر، وفي بعضها "فلا يكون ~~للبائع" (¬10)، وكذا عند ابن خالد، قال بعضهم: وهو أصح من المشتري. # قال القاضي رحمه الله: وهما عندي يرجعان إلى معنى واحد، لكن لفظ (¬11) ~~المشتري أليق، وأحسن في نظم كلام المسألة وبيانها، وما جاء به بعد، (وقد) ~~(¬12) جاء في بعض الروايات مكان ما تقدم بعد قوله: "أو تكون القيمة أكثر من ~~الثمن، فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك، لأنه قد PageV03P1232 # كان رضي بذلك" (¬1)، وهذه الزيادة (¬2) كلها في الروايتين من تخيير ~~البائع. # وقوله: "وإلا أعطى قيمة سلعته إلى آخر الكلام" (¬3) فيه التباس وترديد، ~~وحذف أكثرهم هذه الزيادة من ذكر التخيير، وقد كثر فيها تأويل الشارحين، فمن ~~قائل (¬4): إن جوابه فيها ليس على (جواب) (¬5) مسألة العيب، (بل) (¬6) على ~~مسألة الكذب، وأكثر ما فيها من اللبس، قوله في الرواية الأولى: "وأكثر مما ~~ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب" (¬7). # وقوله: "لأنه قد كان رضي بذلك" (¬8)، قال ابن لبابة: يريد/ [19] بحط ~~العيب وربحه، وإلا فبماذا رضي، # ولو رضي بذلك لم يعط قيمة السلعة، واختصرها بعضهم على المفهوم من أصل مذهبه. # فقال ابن عبدوس: (فإن فاتت بعتق، أو نحوه، فعلى البائع رد قيمة العيب من ~~الثمن، بما يقع لذلك من رأس المال، وربحه. # قال ابن عبدوس:) (¬9) وهذا معنى ما كرر فيه ms562 الكلام في الكتاب، وليس ~~كمسألة الكذب، وعلى كلامه هذا اقتصر (¬10) أبو محمد في اختصاره، وجاء بها ~~ابن أبي زمنين على مثل هذا اللفظ، والاختصار. PageV03P1233 # قال: ووقع في الأم فيه لفظ مشكل، اختصرته على ما يؤدي من المعنى. وقال ~~ابن لبابة: وقع في آخر المسألة في جل الروايات لفظ، هو جواب غير (¬1) ما ~~ابتدأ به، ولعله قول آخر، وهو محذوف في بعض الروايات، وإنما خلطا (على) ~~(¬2) الوهم، وظن أنهما واحد. # وقال بعض شيوخنا: الكلام في الرواية الواحدة على ظاهره، أن المبتاع يرجع ~~بقيمة العيب، وما ينوبه من الربح، على حكم التدليس بالعيب، بانفراده، وعلى ~~الرواية الأخرى، جعل الحكم فيها حكم الكذب بانفراده، وهو الأظهر من مراده ~~في الكتاب، وقصده، إذ لو قصد مقصد حكم العيب مجردا (¬3) لقال يرجع بقيمته ~~وما ينوبه (¬4) من الربح، ولم يحتج إلى هذا التطويل في ذكر القيمة، ~~واعتبارها بما إذا حصل لم يرجع إلى معنى فيه فائدة، ولأن الرجوع بالعيب وما ~~ينوبه أفضل للمشتري، فمن حقه أن يطلب به على مذهبه. # وتأول القاضي أبو الوليد بن رشد (¬5) [رحمه الله] (¬6) معنى مسألة ~~الكتاب، أنه دلس بالعيب وزاد في الثمن فاجتمع (¬7) في المسألة الكذب ~~والتدليس بالعيب، فيكون للمشتري في فواتها المطالبة بالوجهين، جميعا، فيرجع ~~على البائع بقيمة العيب، وما ينوبه من الربح، وبحطيطة (¬8) الكذب أيضا، وما ~~ينوبه (¬9) من الربح، فإن أبى كانت على المبتاع القيمة ما لم تكن PageV03P1234 # أكثر من الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وما ينوبه (¬1) من ~~الربح، فلا يزاد [على] (¬2) البائع، أو أقل من الثمن الصحيح بعد إلغاء قيمة ~~العيب ونوبه من الربح، فلا ينقص (¬3)، وهذا على الرواية الأولى، ونحو من ~~هذا كلام ابن عبدوس (¬4)، في مسألة الكذب والعيب (¬5). # وقد جاءت مسألة الكتاب في كتاب (ابن) (¬6) سحنون على نحو ما في الكتاب ~~على الرواية الثانية، ومثله في الواضحة على تأويل فضل. والذي في أصل ~~الواضحة ما لم يكن (¬7) أكثر من الثمن (¬8)، ولم يقل: أو أقل، (فجعلها ~~مسألة غش. # وتأول بعض القرويين إنما طالبه بالكذب ms563 لا بالعيب، وعلى هذا يكون ترك ~~الجواب عن ما ابتدأ الجواب عنه من حكم العيب) (¬9). ورجع إلى حكم الكذب. # وقد ذهب بعض شيوخ القرويين إلى تقويم (¬10) مسألة الكتاب، أنها (¬11) ~~جمعت العيب والكذب، ونظر في تقويمها بالحكم، وهذا غلط، إذ ليس فيه كذب إلا ~~من سبب كتم العيب، وأنه [لما] (¬12) لم يذكر أنه PageV03P1235 # حدث عنده (¬1)، فكأنه زاد في ثمنها ما كان يجب أن يحط للعيب، فالعيب ~~بنفسه هو الكذب، والكذب هو العيب، فلا يجمع على البائع القضاء بالحكمين، ~~وهما واحد، لكن المشتري مخير أن يقوم بما شاء من الحكمين، فإن قام بالعيب ~~لم تفت السلعة إلا بما تفوت (¬2) به العيوب (¬3)، وكان [حكمها] (¬4) حكم ~~العيب مجردا ولم يلتفت إلى الكذب كما نص عليه في كتاب ابن حبيب، [وغيره] ~~(¬5) وإن (¬6) قام بالكذب لم يلتفت إلى العيب، وأفاتها حوالة الأسواق فما ~~(¬7) زاد. PageV03P1236 ### | AUTO كتاب بيع الخيار # (¬1) # كذا ترجمة الكتاب في أكثر الروايات، وأما (¬2) في كتاب ابن عتاب، فنص ~~ترجمته. كتاب: البيعين بالخيار (¬3). # والخيار مستثنى مرخص فيه من بيع الغرر (¬4)، والمخاطرة، لانعقاد البيع ~~على أحدهما، وبقائه (¬5) على حكم الآخر وما يراه، فلا يدري صاحبه هل يتم ~~بيعه أم لا؟ ولا سيما إذا لم يضربا للخيار مدة، فضرب ذلك الحاكم بحسب ما ~~تحتاج إليه السلع (¬6)، ويصلح فيها الخيار على اختلافها (¬7)، وهو مجهول، ~~لكن لما دخل عليه صار لعرفه كأنه مشروط كله، ورخصة (¬8) خارجة عن الأصل ~~للضرورة، للحاجة للبحث عن (¬9) المشترى، والتقصي (¬10) PageV03P1237 # (عن) (¬1) معرفته، واستشارة من يأخذ رأيه فيه، وليس له عندنا حد، ولا قدر ~~(¬2)، لا بد منه، إلا بحكم (السلعة) (¬3) التي يحتاج إليها (¬4)، [الخيار] ~~(¬5) من تقصي بحث عنها (¬6)، وسؤال، واستشارة، واختبار (¬7)، ولكل سلعة في ~~الاختبار (¬8) حالة، بخلاف غيرها، عليه جرى تقدير (¬9) إمامنا (¬10)، ~~ومشايخنا بعده، رحمهم الله. في أمد (¬11) الخيار. # [وأما الاختيار] (¬12) لعزم (¬13) الرأي والمشورة، فيستوي أمد الخيار في ~~ذلك، لقرب ذلك وتساوي (¬14) حكم السلع فيه. # وقوله: "في أمد الخيار، [في] (¬15) الثوب اليوم واليومين وما أشبهه ~~(¬16)، وفي الدابة (أن) (¬17) تركب اليوم وما أشبهه" (¬18). كذا في رواية PageV03P1238 # شيوخي، ms564 وكذا في رواية (¬1) ابن وضاح. # وفي بعض النسخ: في الدابة (¬2) اليوم واليومين (¬3)، وكتب (¬4) عليها ~~(¬5) (من كتاب) (¬6) ابن عتاب ليس عند ابن وضاح. # وفي آخر الكتاب: جواز شراء الثوب والدابة بخيار ثلاثة أيام، ومثله في ~~كتاب ابن حبيب (¬7)، وغيره، وهو يقطع اختلاف التأويل لذكر اليوم أول ~~الكتاب، في الدابة (¬8)، فقد قيل: إنما ذكر اليوم لأمد الركوب، لا لأمد ~~الخيار (¬9). # وقيل: بل قوله: "وما أشبهه" (¬10) يدل على تساوي الدابة وغيرها، وأنه ليس ~~أمد خيارها يوما (¬11) فقط، وأن ما يشبه اليوم مثله. # وذكر أبو بكر بن عبد الرحمن أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط (¬12) , ~~لقوله: "فإن اشترط أن يسير عليها" (¬13). # [20] وقول أشهب: "لا يرى بأسا أن يشترط استخدام؛ العبد، PageV03P1239 # وركوب (¬1) الدابة" (¬2)، وذهب أبو عمران (إلى) (¬3) أنه وإن لم يشترط ~~ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه (¬4)، إذا كان العرف عند الناس الاختبار ~~(¬5) بالركوب، (وهو الصحيح) (¬6). # ويدل عليه قوله أولا في الجارية: "ينظر إلى خبزها، وهيئتها، والدابة تركب ~~اليوم، وما أشبهه" (¬7). فهذا بغير شرط، وهو (¬8) إذا كان عرفهم هذا، وكان ~~اختبارها (¬9) في دوام المشي (¬10)، وسرعته، وهي مما يراد (¬11) لذلك، ~~ولتحقق (¬12) حالها لئلا تكون مما (¬13) يعثر (¬14) مع طول المشي، أو تضعف، ~~وما أرى ابن عبد الرحمن يخالف هذا الوجه. # "وقول ابن القاسم البريد، وقول أشهب البريدان" (¬15). حمله بعضهم على ~~البريد في الذهاب، والرجوع، وكذلك البريدان فيها. # وقال أبو عمران: المراد بريد (¬16) [متصل] (¬17) في الذهاب، أو بريدان PageV03P1240 # دون الرجوع، وقد يحمل على موافقة (¬1) القولين، بريد في الذهاب على قول ~~ابن القاسم، وبريدان: أحدهما في الذهاب، والآخر في الرجوع، على قول أشهب، ~~وإليه يرجع قول ابن القاسم على هذا، إذ لا بد من رجوعه، ورد الدابة غالبا، ~~وعلى ما قاله أشهب يصح اشتراط سيرها يومين، إذ ليس كل دابة تمشي أربعة برد، ~~من يومها في المضي (¬2) والرجوع، وإنما تقطع ذلك الدابة القوية بالجهد، فما ~~كان من شرط الركوب مثل هذه (¬3) الجهة للاختبار (¬4) جاز، فليس ما يختبر ~~ركوبه لمعرفة سيره منها كالذي يختبر لقوته، وصبره على دوام ms565 المشي، أو تحت ~~الثقل، وما زاد من شرط الركوب على الاختبار (¬5) لمثل تلك الدابة يفسد ~~البيع، كاشتراط ذلك في الثوب، لأنه غرر، فصار (¬6) كبيع العربان، ومن أكل ~~المال بالباطل. # وقوله "في الجارية: ينظر إلى خبزها" (¬7). بفتح الخاء المعجمة وبالزاي، ~~كما قال: "وعملها" (¬8). وضبطه (¬9) بعضهم بضم الخاء وبالراء المهملة (¬10) ~~من الاختبار. # وقوله: "في العبد وبلده" (¬11). - بفتح الباء واللام - من البلادة. # وقوله: "والنقد في ذلك فيما بعد من الأجل وما قرب لا يحل PageV03P1241 # بشرط (¬1)، وإن كانت دارا فلا بأس بالنقد (فيها) (¬2) [بينهما] (¬3) إذا ~~كان بيع الخيار على غير النقد" (¬4). وكذا (¬5) هي الرواية (في) (¬6) أكثر ~~(¬7) النسخ، وفيه تلفيف، وإشكال. وصواب الكلام أن قوله: "لا يحل (¬8) وإن ~~كانت دارا" (¬9)، هنا (¬10) تمت المسألة (¬11). # ثم تكلم على النقد بغير شرط، فاستأنف الكلام، فقال: "لا بأس بالنقد إذا ~~كان بيع الخيار على غير النقد (¬12)، إلى آخر كلامه (¬13) " (¬14). لكن ~~(¬15) الفاء ههنا أدخلت إشكالا في الكلام، وأوهمت أنه راجع إلى ما قبله، ~~فيختل به الكلام، وتفسد [به] (¬16) المسألة، والفاء ها هنا [إنما هي] (¬17) PageV03P1242 # بمعنى الواو، وابتداء (¬1) الكلام، وكذا وجدته في بعض النسخ بالواو (¬2) ~~وكذا أصلحه القاضي أبو عبد الله بن المرابط في كتابه، (وانزاح الإشكال) (¬3). # وقيل: يحتمل أن يكون الكلام على وجهه، وتكلم على أعلى الوجوه، وأن ~~المأمون هنا وغير المأمون سواء. # وقوله: "فيما لا يعرف بعينه لا يغيب المشتري على شيء من ذلك في بيع ~~الخيار لأنه يصير مرة بيعا، ومرة سلفا" (¬4). # قال المؤلف - رضي الله عنه -: هذا حكم المشتري في مغيبه عليه بالشرط. # وقال أبو عمران: وإن طاع (¬5) له البائع بذلك فهو جائز (¬6)، كدفع (¬7) ~~المشتري [الثمن] (¬8) المكيل (¬9)، أو الموزون، بغير شرط، فهو جائز. # وهل يشترط البائع بقاءه [عنده] (¬10) (أو يبقى عنده) (¬11) إذا نازعه ~~المشتري في ذلك؟ PageV03P1243 # في كتاب محمد: لا يجوز بقاء ما لا يعرف بعينه عند البائع، وليحز عنهما ~~جميعا، وقال غيره من شيوخنا: بل يجوز أن يبقى عنده لأنه شيئه (¬1)، والتهمة ~~عنه (¬2) مرتفعة (¬3). # قال: ولعل معنى ما في كتاب محمد إنما هو إذا شاحه المشتري ms566 في ذلك، كالثمن ~~في الخيار، والمواضعة، إنما يوقفان عند المشاحة. # وقوله فيما بعد من [أمد] (¬4) الخيار: "لا خير فيه لأنه غرر [و] (¬5) لا ~~يدري إلى ما يصير إليه (¬6)، ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه" (¬7). [فيه] ~~(¬8) دليل على أن ضمان هذه السلعة المبيعة بالخيار لأجل بعيد من بائعها، ~~وإن كان إتلافها بيد المشتري، ألا ترى كيف قال: "ولا يدري كيف ترجع إليه" ~~(¬9). وإنما ترجع من قبل المشتري، وأبين من هذا قوله [بعد] (¬10) في تعليل ~~المسألة: "فزاده زيادة لضمانه السلعة إلى ذلك الأجل (¬11) إن سلمت أخذ ~~السلعة بأقل من [الثمن] (¬12) الذي يشتري به (¬13) إلى ذلك الأجل بغير ~~ضمان، أو بأكثر لما اشترط (عليه) (¬14) من ضمانها إليه، وهو في ذلك ينتفع PageV03P1244 # بها إلى ذلك الأجل" (¬1). # فقد بين [لك] (¬2) أن ضمانها من البائع، وإن كانت في يد المشتري ينتفع ~~بها، كما قال. وهذا التعليل لأشهب في أكثر النسخ، وكذلك هو عندي، وسقط اسم ~~أشهب في بعض الروايات (¬3). # ومسألة مشترط أمر امرأته بيد أمها، وأن أمها إن ماتت ولم توص فكأني رأيته ~~رأى ذلك لابنتها (¬4)، أو قال (¬5) (ذلك لها) (¬6). # قال ابن القاسم: ("فإن أوصت إلى رجل ولم يذكر ما كان لها من ذلك لم يكن ~~للموصي ولا لابنتها شيء" (¬7). واختلف هل قول ابن القاسم) (¬8) وفاق لما ~~فهمه عن مالك، وأنهما وجهان، وهو قول أكثرهم، ومنهم من قال هو خلاف بينهما ~~في الوجهين. # ومسألة "الأبرص وأنه بلغه عن مالك أنه لا يفرق (¬9) بينه وبين امرأته" (¬10). # ظاهره: أنه فيما طرأ بعد الدخول. وفي (¬11) كتاب النكاح (¬12) ترد (¬13) PageV03P1245 # منه (¬1). # وقال أشهب (عن مالك) (¬2)، في كتاب محمد لا يفرق بينهما وإن غرها (¬3). ~~وقال عيسى عن ابن القاسم: ترد (¬4) إذا كان ضررا لا تصبر (¬5) عليه، وإن ~~كان خفيفا لم ترد (¬6). # ومسألة "البيع والشراء على خيار فلان، أو رضاه (¬7)، أو استشارته" (¬8). ~~تفريقه في الجواب في ذلك، وجعل للمبتاع إذا اشترط (¬9) الاستشارة مخالفة ~~المستشار، ولم يجعل له ذلك (إذا) (¬10) اشترى (¬11) على خيار فلان، أو رضاه. # وقال (¬12) في اشتراط البائع رضا فلان: جائز إن ms567 رضي فلان، أو رضي البائع ~~/ [21] (¬13) واختلف (¬14) في تنزيل هذه الأقوال ابن لبابة (¬15)، وكثير من ~~الشيوخ (¬16). وحكي عن أبي محمد أن معناه: أن للبائع المخالفة لمن شرط PageV03P1246 # رضاه، أو خياره، وليس ذلك للمشتري، بخلاف المشورة (¬1). # واستدلوا بقوله: "إن رضي البائع أو رضي فلان (¬2) فدل أن البيع يمضي ~~بمجرد رضى البائع، أو بمجرد رضى فلان، وبقوله في المشتري: "ليس له أن يمضي، ~~أو يرد (¬3) إلا برضى (¬4) فلان" (¬5). فإن (¬6) البائع هنا بخلاف المشتري، ~~لقوة يد البائع، وتقدم ملكه، وتقرره، بخلاف المشتري الذي لم يثبت له بعد ملك. # وتأول آخرون المسألة على تسوية البائع والمبتاع، وأنه (¬7) ليس (لكل) ~~(¬8) واحد منهما خلاف فلان، وإن في رضى فلان حق (ثبت لغير مشترطه) (¬9)، ~~وإن ذلك لمن جعل بيده، وليس لمشترطه مخالفته، وهو نص في الكتاب، في المشتري ~~(¬10) كما تقدم. ولم يبين (¬11) أمر البائع في أول الباب، لكنه (¬12) يفهم ~~(¬13) من قوله: "إن رضي فلان البيع فالبيع جائز" (¬14). فدليله أنه إن لم ~~يرض ورده فهو مردود. ولا كلام للبائع المشترط PageV03P1247 # رضاه (¬1)، ويكون عنده معنى قوله: أو رضي البائع (¬2) أي ورضي. # وآخرون (¬3) يسوون بينهما (¬4) أيضا، لكن (¬5) لم يجعلوا (¬6) من له ~~الرضى كالوكيل لهما، وإن اشترط (¬7) رضاه الرضى دونه، إلا أنهم (¬8) ~~يقولون: إن سبق من [جعل] (¬9) له الرضى بالرضى، أو الرد، مضى فعله، ولم ~~يرد، كالوكيل مع موكله اشترطا ذلك معا، أو أحدهما، ونحوه في كتاب محمد ~~(¬10)، [وفيه نظر (¬11)] (¬12)، وهو (¬13) اختيار أبي القاسم بن محرز، ~~وأشار إليه أبو إسحاق في البائع، ويلزمه ذلك في المبتاع (¬14). # واستدلوا بقوله في الكتاب: "فإن رضي البائع أو رضي المبتاع البيع فهو ~~جائز" (¬15). [وفيه نظر] (¬16). # وقال آخرون ذلك حق لهما جميعا، حق للبائع (¬17) إن أراد إمضاء PageV03P1248 # البيع، وأراد فلان (¬1) الرد، وحق للمبتاع إن أراد فلان إمضاء البيع، ~~وأراد البائع الرد. ومثله إذا كان مشترط ذلك لفلان المبتاع، وأراد الأخذ ~~(¬2) فله ذلك، وإن رد فلان، وكذلك إن أراد فلان الإجازة، وأراد المبتاع ~~الرد، كان للبائع إلزامه البيع. # ففي اشتراط المبتاع على هذا يلزم البائع رضى المبتاع، ويلزم ms568 المبتاع رضي فلان، # وفي اشتراط البائع يلزم المبتاع رضى البائع، ويلزم البائع رضي فلان. ~~وآخرون يتأولون (أن) (¬3) كلامه في المسألة في الموضعين اختلاف من قوله لا ~~(¬4) أنهما اختلاف مسألتين. # فعلى ظاهر قوله في البائع أولا له مخالفته يلزم مثله في المبتاع. # (وعلى قوله في المبتاع) (¬5) آخرا لا يخالفه التفريق بين اشتراط البائع ~~والمبتاع، وهذان القولان هما اللذان حكى عبد الوهاب (¬6). # ومنهم من تأول أن جوابه في المسألة أولا أن البائع اشترط ذلك لنفسه خاصة، ~~وجوابه آخرا في المشتري أن الشرط لهما جميعا، ونحوه عن أبي محمد بن أبي زيد ~~وغيره من القرويين، وهو (¬7) الأصل عند الحذاق الذي يجب بناء المسألة عليه، ~~ولا يجب عند نقادهم أن يختلف فيه، وهو (أنه) (¬8) PageV03P1249 # متى جعلا (¬1) الاشتراط برضى (¬2) فلان لهما معا (¬3)، لم يكن لأحدهما ~~رجوع (¬4) (عن ذلك) (¬5)، وهو كالوكيل لهما، وليس (¬6) لأحدهما عزله دون صاحبه. # وإن كان الشرط (لهما) (¬7) من أحدهما، فلمن شرط ذلك منهما ترك شرطه ~~ومخالفة فلان دون الآخر، وإن ذلك لمشترطه (¬8) كالمشورة في حقه، أو كوكيله ~~الذي [له] (¬9) عزله، وهو نص ما في كتاب ابن حبيب (¬10)، وهو اختيار ابن ~~لبابة (¬11). # ولم يختلف قولهم في المشورة (¬12) أن لمشترطها تركها وفعل ما شاء من رد، ~~أو إمضاء، إلا ما تأوله أبو إسحاق على [ما في] (¬13) كتاب محمد (¬14) من ~~أنها (¬15) كالخيار (¬16)، ................................. PageV03P1250 # وتأولها (¬1) أبو محمد على رواية ابن نافع في كتاب ابن مزين (¬2)، في ~~قوله: ليس له أن يسقط شورى فلان، ولصاحبه أن يناكره، وفي التأويلين نظر، ~~وتتبع لمن تأمل (¬3) كلامهما (¬4)، والله أعلم. # ولم يتردد قوله في الكتاب "أن اشتراط الرضى لفلان جائز" (¬5). وهو صحيح ~~مذهبه، وعلقت من كتاب ابن عتاب بخطه، روى سحنون أن ابن القاسم كان يقول: لا ~~يجوز، وهو من المخاطرة، ثم رجع إلى هذا، وقد روى مثله أصبغ عن ابن القاسم، ~~كأنه رأى الخيار لأحد المتبايعين رخصة مستثناة من الغرر، والمخاطرة، فلا ~~تتعدى (¬6) إلى غيرها، وهو قول أحمد بن حنبل، وبعض أصحاب الشافعي (¬7). # ومسألة "مشتري الطعام بالخيار إذا نظر إليه (¬8) فوجده ms569 مخالفا" (¬9). PageV03P1251 # تكلم في الكتاب إذا كان الخلاف كثيرا، ولم يتكلم إذا كان يسيرا (¬1)، ~~ووقع (في بعض) (¬2) نسخ المدونة. وقال غيره: "إلا أن يكون الذي خرج مخالفا ~~أقله، وأتفهه، أي أيسره، فلا قول (¬3) للمشتري، بل هو لازم للمشتري، وإن ~~(كان) (¬4) أراد الرد إلا أن يقيله البائع" (¬5). وثبت هذا في كتاب (ابن ~~عيسى (¬6)، وسقط في أكثر الروايات، ونبه عنده (¬7) على سقوطها من بعض ~~الروايات، وكان في كتاب) (¬8) ابن عتاب محوقا عليه، وكذلك في كتاب ابن ~~المرابط، وهي (¬9) موافقة لما في العتبية، أن الطعام يلزم المبتاع بحصته من ~~الثمن، وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ وعبد الملك ومطرف (¬10) مثله، وهو قول ~~سحنون، ويلزم البائع والمبتاع بحصته من الثمن. # قال فضل: مذهب سحنون هنا أن ذلك يلزم المبتاع على ما أحب البائع، أو كره (¬11). # قال: وبه قال (¬12) عبد الملك، وأصبغ، وهو خلاف رواية ابن القاسم، PageV03P1252 # قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في الخلاف اليسير (¬1) جوابا بينا، وفيه ~~(¬2) (تنازع) (¬3)، وذكر (قول) (¬4) سحنون هذا، وابن حبيب، وهذا كله خلاف ~~ما تأوله (¬5) أبو محمد على (¬6) سحنون (أن ذلك إنما يلزم المبتاع برضى ~~البائع. # وفي الواضحة عن ابن القاسم أنه يقال للمشتري: إن شئت فخذه كله، وإن شئت ~~فدع، كان الفاسد) (¬7) [منه] (¬8) قليلا (¬9)، أو كثيرا، لأن البائع يقول ~~[له] (¬10): لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد. # [22] قال ابن القاسم: وهو تفسير قول مالك، وحكى الداودي؛ أيضا هذا القول، ~~والصواب أنه اختلاف قول، كما يظهر من الروايات. # "وتعريب الدابة" (¬11) " - بعين مهملة - كي أسافلها (¬12)، وفصدها هناك (¬13). # "وتهليبها" (¬14): جز شعر ذنبها (¬15). # "وتوديجها" (¬16). فصدها في ودجيها (¬17). PageV03P1253 # ويستفاد من جعله هذا (¬1) رضى في الخيار موافقة ما في كتاب ابن حبيب ~~(¬2)، [من حلق رأس الغلام وحجامته أن ذلك رضى وجاء في بعض الروايات في قول ~~أشهب في الجارية] (¬3) "لا تكون الإجارة، ولا الرهن، ولا السوم بها، ولا ~~التزويج، ولا الجنايات، ولا إسلام العبد للصناعات، ولا تزويجه العبد رضى" ~~(¬4). وسقطت لفظة التزويج في الجارية من أكثر الروايات، وهو الصحيح. فإنهم ~~لم يختلفوا في تزويج الجارية، وإنما ms570 اختلفوا في تزويج العبد. # وقوله: "في آخر رواية علي عن مالك لا ينبغي له أن يبيع حتى يختار" (¬5). ~~هنا اتفقت الروايات، وزاد في بعضها "فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب ~~السلعة بالخيار إن شاء جوز البيع، وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع" (¬6). # ثبتت هذه الزيادة في أصول شيوخنا، وسقطت من كتاب الأبياني (¬7)، والدباغ، ~~وزاد في بعض الروايات بعد هذا "قال ابن القاسم: إذا باع قبل أن يختار بربح ~~فالربح للبائع. وإن زعم أنه اختار قبل البيع كان القول قوله مع يمينه" ~~(¬8). PageV03P1254 # "ومسألة الجارية تلد في أيام الخيار" (¬1). اعترضت من باب بيع المريض، ~~واعتذر عنها (¬2) فضل، وابن أبي زمنين، وغيرهما، بأن بائعها لم يعلم ~~المشتري بحملها، ولا عرفه (¬3)، وهذا معترض، لأن معرفة أحد المتبايعين بما ~~يفسد البيع مفسد له على أحد القولين في هذا الأصل (¬4). # وقال ابن محرز: لا يمنع بيعها حتى تكون في حد المريض الذي يحجر عليه ~~أفعاله لشدة مرضه، وبلوغه حد السياق. # قال المؤلف - رحمه الله -: وقد يمكن أن يكون بيعها [في] (¬5) آخر سادس ~~شهورها إذ لا يحكم لها بحكم المريض في أفعالها إلا فيما بعد السادس، و (قد) ~~(¬6) تكون (¬7) وضعت (¬8) في السابع لتمام السادس، وفي مدة أمد الخيار، [و] ~~(¬9) لا سيما على رواية ابن وهب في إجازته في العبد خيار شهر، وقد يمكن أن ~~البائع والمبتاع (¬10) لم يعلما بحملها جميعا حين العقد، فوقع العقد على ~~صحة، وإنما يقع فيه الفساد بعلمهما معا باتفاق، أو بعلم أحدهما على ~~الاختلاف (¬11)، ودخولهما على الغرر. # "وقول أشهب في المسألة: فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم (¬12) فاجتمعا ~~على أن المشتري (¬13) يضم الولد، ........................... PageV03P1255 # أو يأخذ (¬1) البائع الأم فيجمعان (¬2) بينهما" (¬3). # ظاهره في حوز (¬4) لا في ملك، وعليه اختصرها (¬5) أبو محمد. # وقيل: بل في ملك، وهو أصلنا في البيع. # وقيل: فرق بينهما أن هذين لم يفرقا في البيع، ولا عملا عليه. # وقول أشهب إذا لم يجمعا بينهما على ما ذكره، "وإلا نقض (¬6) البيع في ~~الأم، وردت إلى البائع" (¬7). يستفاد منه أن أشهب اختلف قوله ms571 في جمع ~~السلعتين لمالكين، إذ معروف مذهبه جوازه (¬8)، و [كان] (¬9) على هذا إن لم ~~يجمعاهما أجبرا على بيعهما، على أصله في جواز ذلك، وإنما ينتقض (البيع) ~~(¬10) على المشهور من قول (¬11) ابن القاسم، وأصله، وروايته، ومنعه جمع ~~السلعتين، على أنه قد اختلف عنه أيضا، وروي عنه إجازة ذلك، فقول أشهب هنا ~~مثل قوله بالمنع والنقض. # وقوله: "في تقويم الجارية المبيعة بالخيار وقد حدث (¬12) بها في أيام ~~الخيار عور وقد دلس البائع معه بعيب، وحدث عند المشتري عيب، وأراد التمسك ~~(¬13)، PageV03P1256 # فيقال (¬1): ما قيمة هذه الجارية (¬2) وهي عوراء يوم وقعت الصفقة بغير ~~عيب التدليس، ثم قيمتها بعيب التدليس يومئذ أيضا، ويطرح من الثمن حصة عيب ~~التدليس" (¬3). فقال ابن مناس وغيره: معنى ذلك يوم العقد، على ظاهر الكتاب (¬4). # وعند جمهورهم: إنما تقوم يوم خروجها من الخيار، والمواضعة، وحصولها في ~~ضمان المشتري (¬5)، وهو الأصل في هذا الباب، ألا تراه كيف قال في كتاب ~~العيوب: وإنما تقوم السلعة يوم يقع البيع فيها، لأن مصيبتها منه. فظاهره ~~(¬6) اعتبار الضمان، فإذا اتجه عليه الضمان فحينئذ يكون التقويم. # وقد قال في هذا الكتاب في المسألة نفسها: "فإن (¬7) أراد الرد نظر إلى ~~العيب الذي حدث عنده، كم ينقص منها يوم قبضها، فيرده (¬8) معها" (¬9). وقد ~~أنكر [قوله: يوم قبضها] (¬10) أبو القاسم بن شلبون. [وأبو الفضل PageV03P1257 # التميمي] (¬1) وغيرهما (¬2) من شيوخ القرويين. وقالوا: إنما تقوم بالعيب ~~الحادث عند المبتاع، يوم عقد البيع، لأنه إنما رضي إمضاءه (¬3) بالعقد الأول. # وقال ابن محرز، وغيره: إنما الصواب أن تقوم القيمة هنا يوم خرجت من ~~الخيار، والاستبراء، وصارت في ضمانه. # وقال (¬4) ابن أبي زمنين: معنى قوله (¬5): يوم قبضها (¬6) أي يوم تمت ~~الصفقة، لأن التقويم للعيوب إذا كان البيع صحيحا إنما يكون يوم تمام ~~الصفقة، والقيمة في (البيع) (¬7) الفاسد يوم القبض. واختلافهم في هذا اللفظ ~~الآخر على اختلافهم في الأول، فمن أنكر ظاهر الأول صوب اللفظ الآخر، ومن ~~صوب [اللفظ] (¬8) الأول أنكر الآخر. # والأصل في (هذا) (¬9) الباب ما حكينا عن ابن أبي زمنين. # وقد أشار ابن محرز إلى ms572 (أن اختلافهم فيه على أصل) (¬10) اختلافهم في ~~التضمين في الخيار، هل هو من البائع حتى يقبضه (¬11) المشتري (¬12)؟ فتقوم ~~على هذا يوم القبض. PageV03P1258 # ومن قال: ضمانها من المشتري قال: تقوم يوم البيع، وهو قول ابن كنانة ~~(¬1)، إذا كان الخيار للمشتري، وسيأتي شيء من هذا في كتاب العيوب (إن شاء ~~الله تعالى.) (¬2) # وقال غيره: هذا (¬3) على الخلاف، هل العقد بيع (على الحقيقة، ينقل الملك ~~ويلزم الضمان بنفسه، أو [23] حقيقته التقابض (¬4)، وإنما الكلام عقد يوجب ~~البيع) (¬5) وعلى هذا،؛ هل التسليم والتوفية حق على البائع بما يتم بيعه أم ~~لا (¬6)؟ # وقوله: "ولا ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار" (¬7). [وهذا] (¬8) ~~قد (¬9) نظر إليه في حسابه المتقدم ذكره في التقويم، ومعنى ذلك: لا ينظر ~~إليه في حطه عن المشتري لرضاه به. # وقوله في مسألة "اشتراء الثوبين، (أو العبدين) (¬10) على أن يأخذ أيهما ~~شاء، وهو بالخيار ثلاثة (¬11) أيام" (¬12). هذه (¬13) مسألة خيار، واختيار، PageV03P1259 # فأجاب ابن القاسم عن الاختيار في الثوبين فقط، وعدل عن السؤال. "ثم أجاب ~~أشهب عن العبدين" (¬1). فدل (¬2) أنه رجع إلى مسألة الأولى إذ ليس في "جواب ~~ابن القاسم" (¬3). ذكر العبدين، والجواب في الخيار المجرد، أو الخيار ~~والاختيار سواء عند ابن القاسم، وقد سوى بينهما في كتاب محمد، بخلاف ~~الاختيار المجرد عنده (¬4)، وهو (¬5) عنده في الثاني أبين. # وعند ابن حبيب (¬6) في الاختيار أنه ضامن لهما جميعا، وحكاه عن جماعة من ~~أصحاب مالك (رضي الله عنهم) (¬7). # وسواء على قوله في المدونة، تلف الثوب ببينة (¬8)، أو بدعواه، (و) (¬9) ~~تشبيهه مسألة الثوبين في الاختيار بمسألة الثلاثة (¬10) دنانير، وأنهما في ~~الثلاثة دنانير شريكان. # وقول (¬11) "سحنون: معناه أن تلف الدينارين لم يعلم [إلا] (¬12) بقوله" ~~(¬13). اعترض غير واحد قوله هذا. وقال: لا معنى له، إذ لا فرق بين دعواه في ~~ذلك، وثبوته بالبينة، لأخذه أحدهما على الإيجاب لنفسه، فهو منه على كل حال، ~~وإذا لم يتعين فهو شريك في الضمان، كمسألة PageV03P1260 # الثوبين (¬1)، إذا أخذ أحدهما على الإلزام والاختيار فيهما (¬2) فالهالك ~~منهما. ولهذا طرح أبو محمد كلام سحنون ولم يذكره. # قال ms573 (¬3) أبو عمران: هو خلاف قول ابن القاسم، واختصره غيره، وإن كان لا ~~يعلم تلف الدينارين إلا بقوله، وروى هذا الكلام ابن محرز، وإن كان لا يعلم ~~تلفهما إلا بقوله، ولم يصح (¬4) عنده (¬5) رده (¬6) على مسألة الدنانير ~~[بوجه] (¬7) فوجب حمله عنده على المسألة المتقدمة في الاختيار في الثياب (¬8). # واستدل (على صحة تأويله) (¬9) بقوله بإثر هذا: "قلت: أيكون لي أن آخذ ~~(¬10) الباقي قال: نعم" (¬11). # قال المؤلف: وهذا يستقيم (¬12) لو لم يذكر (¬13) في الروايات كلها النص ~~على الدينارين كما ذكرناه. # وقال غيره: وهذا إنما هو إذا أخذها على أن له أخذها، إما سلفا، أو قضاء ~~من حق، إلا أنه غير معروف فيها، فوجب (¬14) أن يكون شريكا فيها. PageV03P1261 # وأما لو أخذها ليريها أو ليزنها (¬1) فإن كان فيها وازنا أخذه، وإلا ردها ~~لكانت عنده على الأمانة، ولم يضمن منها شيئا، ولو قبضها لتكون رهنا عنده ~~حتى يقبض حقه منها أو من غيرها كان ضامنا لجميعها كما تضمن الرهان، إلا أن ~~يثبت هلاكها. # قال (¬2) ابن حبيب (¬3): وإنما يكون الدينار الواحد من حامل الدنانير إذا ~~(¬4) لم يشك أنه قد كان (¬5) فيها دينار وازن، فأما إذا جهل ذلك وقال: ضاعت ~~قبل أن أزنها (¬6) فإنه يرجع عليه بدينار بعد أن يحلف له ما وزنها، إلا أن ~~تكثر الدنانير، ويعلم أن مثلها لا يخلو من وازن. # وقوله: في حديث: البيعان بالخيار (¬7) [الحديث] (¬8) "ليس لهذا عندنا حد ~~(معروف) (¬9)، ولا أمر معمول به" (¬10). حمله أكثرهم (¬11) على أنه تكلم ~~على ما جاء في الحديث، واحتجوا به على رده (¬12) الحديث الصحيح بعمل أهل ~~المدينة، وإن لم يكن طريقه النقل، وهذا تأويل أكثر أصحابنا المغاربة، وبعض ~~البغداديين (عن (¬13) مالك في المسألة، ومذهبهم في الحجة بإجماع (¬14) أهل ~~المدينة، وبهذا شنع عليه المخالف. PageV03P1262 # وأما القاضي أبو الحسن بن القصار (¬1) وحذاق البغداديين) (¬2) من أصحابنا ~~ومتقدمو (¬3) مشايخهم فتأولوا أن قوله هذا راجع إلى قوله آخر الحديث: إلا ~~بيع الخيار (¬4)، وأنه ليس لبيع الخيار حد محدود، وإنما هو بحسب ما تختبر ~~فيه السلعة، ومقتضى ما جعل له الخيار من اختبار، ms574 أو مشورة، خلافا لقول ~~الشافعي، والحنفي (¬5)، أنه ثلاثة أيام في كل شيء، وقد جاء ذلك في بعض ~~روايات الحديث. # وحقيقة مذهب هؤلاء في الحجة بعمل أهل المدينة أنه مما طريقه النقل ~~المتواتر عن العمل بمحضر النبي عليه السلام (¬6)، وفي زمانه، كالآذان، ~~والصاع، والمد، والأحباس، وترك زكاة الخضروات، وشبه هذا. # قالوا وإنما ترك مالك الأخذ بهذا الحديث لأنه تأوله على الافتراق (¬7) ~~بالأقوال، لا بالأبدان، وأن (معنى) (¬8) المتبايعين [هنا] (¬9) بمعنى ~~المتساومين (¬10). # وقول أشهب وابن وهب: "وقد كان ابن مسعود يحدث أن PageV03P1263 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قال] (¬1): أيما بيعين تبايعا (¬2) ~~فالقول ما قال البائع أو يترادان" (¬3). إذا اختلف المتبايعان (¬4). كذا في ~~أصول شيوخنا، وهي رواية يحيى، وسقط ابن وهب عند العسال (¬5) (¬6)، من كتاب ~~ابن المرابط، وثبت في روايته عند أبي عمران. # قال أبو عمران: ليس الكلام لأشهب ولا هو من كتابه، وإنما أدخله (¬7) ~~سحنون مختصرا من الموطأ دون إسناده، وسقط مالك بإثر كلامه على الحديث الأول (¬8). # وقوله: " (فهذا) (¬9) مما يقارف الربا" (¬10). [كذا] (¬11) هو بالفاء، أي ~~(مما) (¬12) يشابهه، ويمازجه، وهو بمعنى (¬13) قاربه (¬14)، بالباء يقال: ~~قارف فلان الأمر، إذا لاصقه، وقارفته بكذا أضفته إليه، ورميته (¬15) به ~~والقراف الجماع، لمخالطتهما معا. PageV03P1264 # قال الهروي: كل شيء قاربته فقد قارفته. # والربا مفتوح، ممدود، الربا وأصله الزيادة، وقد يكسر ويقصر. # [24] ومحمد (¬1) بن يزيد بن ركانة (¬2) " (¬3) بضم الراء (¬4) وبالنون ~~وتخفيف الكاف. # "وحبان بن منقذ" (¬5). بفتح الحاء، وباء بواحدة، وأبوه منقذ بضم الميم، ~~وسكون النون، وكسر القاف، وآخره دال معجمة. ووقع في كتاب ابن عتاب، حبان - ~~بضم الحاء - وهو وهم، لم يقله أحد، وهو والد واسع بن حبان الذي في الموطأ ~~(¬6)، وغيره، وجد محمد بن يحيى بن حبان. # وقوله: "ما صفة البيعتين اللتين (¬7) تجيزهما (الصفقة) (¬8) (¬9) بالزاي ~~أي تجمعهما، كذا (¬10) فسره ابن وضاح. # وقد يحتمل أن ذلك من الجواز، وأنه سأله عما يجوز (¬11) من عقد الصفقة، ~~وما يبطله عقدها الفاسد، فأجابه بذلك (¬12). PageV03P1265 # "ومسألة اشتراط النقد في أيام الخيار (¬1) " (¬2). اختلف الشيوخ، هل يصح ~~البيع مع إسقاطه، كسائر الشروط أم لا يصح؟، ms575 ويبقى البيع فاسدا (¬3)، وهذا ~~ظاهر الكتاب على ما تأوله البرادعي (¬4) (¬5)، وغيره. [في الكتاب] (¬6). # وفي كتاب (ابن) (¬7) سحنون، أنه كالبيع والسلف، (وقد اختلف) (¬8) هل قول ~~ابن سحنون وفاق، أو خلاف (¬9) (¬10)؟ # وقد اختلف في البيع والسلف، هل يمنع إسقاط الشرط (¬11) فيه بالقبض ~~والمغيب عليه على ما قاله سحنون، وابن حبيب (¬12)، وتأوله المشايخ، على ~~قوله في كتاب البيوع الفاسدة، وإنه إنما يجوز إسقاط ذلك ما لم يقبض، أو ~~(¬13) يجوز إسقاطه وإن قبض، فكذلك ها هنا إن قبض الثمن، أو لم يقبض يجري ~~على هذا. PageV03P1266 # "ومسألة اشتراط الخيار في السلم يوما أو يومين، أو شهرا أو شهرين، قال: ~~إن اشترط يوما أو يومين، ونحو ذلك فلا بأس بذلك [ما لم ينقد] (¬1)، ولا ~~يجوز أبعد من ذلك" (¬2). # قال ابن محرز: ظاهر قوله: أنه تكلم (¬3) إذا كان رأس مال السلم عينا، ولم ~~يذكر لو كان عبدا، أو دابة، أو دارا، واستصوب أن يعتبر الجنس الذي هو رأس ~~مال (¬4) [السلم عينا أو دابة] (¬5) الذي اشترط (¬6) الخيار فيه، فيضرب له ~~من الأجل أجل مثله. # قال القاضي: ظاهر الكتاب يدل على اختلاف (¬7) اختياره، وتعليله بأنه لهما ~~إجازة ذلك، " (لأنه) (¬8) يجيز (¬9) أن يؤخر رأس مال السلم يوما أو يومين ~~أو ثلاثة" (¬10). # وقوله: "فلما اشترط (¬11) الخيار إلى الموضع الذي يجوز [له] (¬12) تأخير ~~نقده إليه جاز" (¬13). وهذا بين، ولأنا إذا ضربنا مثل ذلك الأجل في السلم ~~فحش، وكثر فيه الغرر، ولم يدر المسلم الدار متى يختارها صاحب الطعام هل ~~الساعة فيكون ينتظر قبض طعامه إلى الشهر (¬14)، [أو هل يختاره PageV03P1267 # إلى شهر] (¬1) أو هل يحتاج إلى شهر آخر (¬2) فيستأنف انتظار سلمه إلى ~~شهرين، وقد تتضع الأسواق أثناء ذلك، وترتفع. # ومسألة إجازته (¬3) "كل شاة بدرهم، أو هذه (¬4) الثياب كل ثوب بدرهم، ~~وصبرة القمح (¬5) كل قفيز بدرهم" (¬6). قال سحنون: أكثرهم على جوازه، ومنهم ~~من لا يجيزه، قال أبو عمران: أظن التونسيين هم الذين يكرهونه، حكاها عنهم ~~حماد بن يحيى السجلماسي (¬7). # وجاء بالكلام على الصبرة، والثياب، والشياه (¬8)، ثم قال: ومعنى المسألة ~~في الكتاب في الغنم، والثياب، ms576 إنما ذلك إذا عرفا عددها، وإلا لم يجز، بخلاف ~~الطعام، لأنه يباع جزافا، ونقلها أبو محمد. # قال سحنون من أصحابنا: من يغمز البز، والرقيق، كل رأس، وكل ثوب بدرهم، ~~قالوا وفرق بينهما وبين الطعام، أن هذه لا يجوز بيعها جزافا، وصبرة (¬9)، ~~ولا يخرجها تسمية ما لكل واحد عن (¬10) الجزاف، (إذا لم يعرف عددها، ويجوز ~~بيع الطعام مصبرا، وغيره من المكيل، والموزون، فجاز بيعه على هذا الوجه ~~الآخر، إذا لم يخرجه عن الجزاف) (¬11) أيضا، PageV03P1268 # وابن القاسم رأى (¬1) أن تسمية (¬2) ما لكل رأس [ليس] (¬3) من الجزاف، ~~إذا صار الثمن معلوما، بحسب (¬4) عددها فخف غرره. # وقوله في مسألة "مشترط النقد إذا أصابها في أيام الخيار عيب، وأصابها ~~عنده عيب، واطلع على عيب مفسد دلس به البائع، فأراد حبسها وضع عنه قدر ~~العيب [الذي دلس به يوم قبضها، لأنه قبضها على بيع فاسد، فصارت قيمتها لها ~~ثمنا" (¬5). # قال بعضهم: هذا كله يدل أنها ليست كالبيع) (¬6) والسلف، في فوات السلعة، ~~كما قال ابن سحنون (¬7)، إذ (¬8) لم يشترط في القيمة مراعاة الثمن ولا غيره. # وقوله بعد هذا: "فإن لم يحدث عنده عيب مفسد يريد" [وإن فاتت] (¬9) بحوالة ~~سوق "كان بالخيار إن شاء ردها بعيب التدليس، وإن شاء حبسها (¬10)، وغرم ~~قيمتها يوم قبضها" (¬11). # ظاهره على ما هي عليه بالعيبين: الحادث والقديم. وهو قول سحنون، وابن ~~عبدوس، لأنه إنما لزمه ضمانها لما فاتت. # وقال بعضهم: معناه [أنه] (¬12) قد كان حكم على المبتاع بالقيمة لفساد PageV03P1269 # البيع قبل وجود العيب القديم، ولو لم يحكم بينهما بقيمة العيب لقيل له: ~~إن شئت أحبسها، وأغرم قيمتها معيبة يوم قبضها، وإن شئت ردها وما نقص من ~~قيمتها يوم قبضها (¬1). # وقوله "فيمن اشترى ثيابا و [لم] (¬2) يشترط منها شيئا بعينه (¬3) فهو ~~شريك في جملة الثياب بقدر ما استثنى" (¬4). وقد تقدم أنه إذا اشترط منها ~~رقما بعينه، جواز ذلك بدليل (¬5) المسألة أنه شريك وإن (¬6) كانت الثياب ~~أصنافا بقدر العدد الذي اشترط، وإن لم يسمه ولا عينه، وكذلك في كتاب ابن ~~حبيب (¬7). # وقوله: "والطعام كله إذا ms577 اشترى منه شيئا على أن يختار منه قال: لا يجوز ~~عند مالك إذا كانت صبرا (¬8) مختلفة" (¬9). [تأمل قوله مختلفة] (¬10) ~~فظاهره جواز ذلك إذا كانت جنسا واحدا، وصفة واحدة، وقاله بعض القرويين. وقد ~~قال بعد في الكتاب: # [25] "وكل ما يباع إذا كان صنفا واحدا؛ على أن يختار فلا بأس به غير ~~[الطعام فان كان الطعام فلا خير فيه أن يشتري على أن يختار في شجر أو صبر ~~لأنه يدخله بيع الطعام] (¬11) بالطعام متفاضلا" (¬12). PageV03P1270 # وفي كتاب ابن حبيب وأبي الفرج: لا يجوز في الطعام أن يختار مكيله (¬1) من ~~صبرتين (¬2) وإن كانتا جنسا واحدا، وصفة واحدة، قال ابن حبيب (¬3): ويدخله ~~بيع الطعام قبل استيفائه، وضعفوا هذا التعليل (¬4). # قال فضل: علته أنه طعام بطعام غير متناجز، إذ (قد) (¬5) يختار أحدهما ثم ~~يتركه ويأخذ الآخر، فجاء (¬6) تبادل الطعامين غير متناجز (¬7)، وكذا علله ~~في المدونة، (وفسره) (¬8)، وقد وقع له أيضا فيه "أنه بيع قبل استيفائه" ~~(¬9). وقال ابن الكاتب (¬10) انظر هل يمنع إذا تأخرت عن وقت العقد لعلة عدم ~~التناجز. # وقال أبو عمران: يجوز هذا بأن يقال: إنما تعاقدا على أن خيارهما ينقطع ~~عنده (¬11) عقيب العقد، ولا يتأخر، وكأنه توقف [لي] (¬12) في هذا، وتركها ~~على الاحتمال. # وقوله في التخيير في الطعامين المختلفين، ومنعه ذلك، "وتفسير ذلك أنه ~~ملكه (¬13) ببيعتين في بيعة، لا يصلح له فسخ إحداهما في الأخرى قبل أن ~~يستوفي" (¬14). PageV03P1271 # قال القاضي: اعلم أن هذا أصل مسألة بيعتين في بيعة (¬1)، ويدخلها (¬2) ~~أنواع من الفساد، وتكثر عللها بحسب ما يزيد (¬3) فيها بعد، من أجل، أو ~~يختلف (¬4) الثمن أو المثمون، كالعينين (¬5)، وقد ذكرنا منه في كتاب البيوع ~~الفاسدة، ونزيد هنا بيانا مما لم نذكره هناك، فنقول: # متى انعقد بيع في شيء بثمنين، أو في شيئين بثمن، واختلف في القلة ~~والكثرة، فإن سلما من التهمة ولم يكن المختار فيهما طعاما (¬6) جاز ذاك، ~~مثل أن يبيع منه سلعة بدينار، أو بدينارين (¬7) نقدا، أو دينارا ودينارين ~~إلى شهر، وقد تقدم هذا، إذ الزائد إنما هو كالهبة من المبتاع للبائع، لأنه ~~قد ms578 ملكه السلعة بالأقل، ثم خيره في إن شاء أن يعطي أكثر أم لا، وكذلك إن ~~(¬8) كان الخيار للبائع، فقد ألزم المشتري السلعة نفسه بالأكثر، ثم البائع ~~متفضل عليه، إن شاء بحطه (¬9) ذلك، وكذلك إن اشترى منه بهذين الدينارين هذا ~~الثوب، أو الثوبين، ليختارهما، أو أحدهما على ما تقدم، وسواء كان للثمنين ~~أجل، [أم لا] (¬10) أو في أحدهما، إذا بعدت التهمة، مثل أن يكون المؤجل أو ~~الذي هو أبعد أجلا أقل الثمنين المذكورين، إذ لا غرض (¬11) في ذلك يتهمان ~~فيه كما تقدم، وإن كانا صنفين مختلفين مما يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر لم ~~يجز عند مالك، PageV03P1272 # وجاز على قول [عبد العزيز (¬1)] (¬2)، وأشهب، وعبد الملك، وكذلك إن كانا ~~صنفا واحدا، لكن اختلفت صفته، وتباينت تباينا، يجوز سلم (¬3) أحدهما في ~~صاحبه (¬4) لقوة الغرر في هذا كله، وجهلهما بما وقع عليه البيع، أو به، ~~وكذلك لو باعه هذا الثوب أو هذين الثوبين وإن كانا (¬5) من جنس واحد لأنه ~~مما يدخل فيه الغرر، إذ (¬6) كل واحد منهما قد يريد غير ما يريد الآخر، ~~بخلاف إذا قال اختر هذين الثوبين أو أحدهما كما تقدم. # وإن كانا صنفا واحدا، إلا أنهما متفاضلان في الجودة، على إيجاب أحدهما ~~جاز على مذهب المدونة، وكتاب محمد، ولم يجز عند ابن حبيب (¬7). # فإن (¬8) كانا صنفا واحدا، أو صفة (¬9) واحدة، جاز عند جميع أصحابنا، لأن ~~الثمن معلوم. ودخول الاختيار في أحد الثوبين لا تأثير له في الثمن، وإنما ~~يعود ذلك إلى تعيين (¬10) المبيع، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو اشترى ~~قفيز طعام، من جملة أقفزة (¬11)، وإن اختلفت الأثمان والسلع معا (¬12) لم ~~يجز، وإن كانا من صنف واحد، قاله ابن القاسم عن مالك في PageV03P1273 # الجاريتين إحداهما بخمسمائة والأخرى بمائة (¬1)، قال: للغرر (¬2) والخطر ~~في ذلك، ويجوز عند ابن حبيب، وحكاه عن عبد العزيز، وهي إحدى روايتي أشهب عن ~~مالك، وقال (¬3) إنما البيعتان أن يكون الثمنان في سلعة واحدة، وأما في ~~سلعتين على إيجاب إحداهما (¬4) فلا، وكرهه مالك، وبه أخذ عبد الملك، وكذلك ms579 ~~لأشهب (¬5)، وعبد الملك في اختلاف السلع مع اتفاق الثمن، ومثله لابن مسلمة، ~~وعلله ابن مسلمة بأنه من ناحية العربان كأنه حطه دينارا على كل حال من ثمن ~~إحدى (¬6) السلعتين على أن يأخذ إحداهما. # وقوله في مسألة الخيار "فإن (¬7) لم تأت (¬8) بالسلعة آخر أيام الخيار ~~فالبيع (لك) (¬9) لازم لا خير فيه. ونهي عنه" (¬10). وتشبيهه (¬11) بمسألة ~~إن لم تأتني (¬12) بالثمن فرق بعضهم بينهما، لأن تلك منعقدة، ومسألة الخيار ~~غير منعقدة. وقد ذكرنا قول ابن وهب قبل، وكلام ابن لبابة والقطان وغيرهما ~~هناك في آخر البيوع الفاسدة (¬13)، ومنهم من وافق (¬14) بينهما، وهو ظاهر ~~الكتاب، وبحسب هذا الخلاف في ذلك إذا وقع، ففي سماع ابن القاسم في PageV03P1274 # مسألة الخيار إذا وقع يمضي، كما قال في مسألة الأجل في البيوع الفاسدة، ~~وفي كتاب محمد في مسألة الخيار، يفسخ وإن فات (¬1). # قال القابسي: ومحملها على اختلاف قول مالك في مسألة إن لم تأت (¬2) ~~بالثمن. PageV03P1275 ### | AUTO كتاب التجارة إلى أرض الحرب # (¬1) # تشديده (¬2) في الكتاب (في ذلك (¬3)) (¬4) يوافق قول سحنون، من جرحة ~~التاجر فيها (¬5)، (وعلى ذلك حمل الشيوخ مذهبه، إذ لا يمترى أنها كبيرة من ~~الكبائر. ويحمل قوله في غير هذا الكتاب في قبول شهادتهم فيمن فعل ذلك ثم ~~تاب منه) (¬6) أو حملته (¬7) الريح بغير اختياره (¬8)، كما قال غير واحد، ~~خلافا لمن ذهب أنه جائز على الإطلاق. # وقد اختلف الشيوخ في تأويل (¬9) الكتاب على ذلك. والصواب قول من جعل قول ~~سحنون تفسيرا، إذ [26] إجماع المسلمين منعقد على من أسلم في بلاد الحرب يجب ~~عليه الخروج عنها، وكما يجب عليه؛ الخروج لإسلامه كذلك يحرم عليه الدخول ~~لإسلامه (¬10). PageV03P1276 # وتعليله في الكتاب: بجري (¬1) أحكام الكفار (¬2) عليه" (¬3) يبين هذا، ~~وقد اتفقوا أنه إذا كان يعلم أن أحكام الكفر (¬4) تجري عليه بها إنها جرحة ~~فيه، وإنما اختلفوا إذا لم يعلم (¬5) ذلك (¬6) لما فيه من الذلة والصغار، ~~وقد أوجب ابن القاسم على فاعله العقوبة الشديدة (¬7). وقال في الكتاب: (في) ~~(¬8) النهي عما يباع من أهل الحرب مما هو قوة، من نحاس، أو غيره، وذلك أنهم ms580 ~~يستعملونه (¬9) في آلات دوابهم (¬10) من اللجم، والسروج، ويصنعون منه ~~الطبول، والبوقات (¬11)، مما يرهبون به (¬12). # وذكره بيع (¬13) الصقالبة من أهل الذمة، واختلاف قول مالك، وابن القاسم ~~في ذلك (¬14). # "والصقالبة" (¬15): أمة وراء الروم، من ناحية الشمال، كانوا في PageV03P1277 # الزمن الأول كالمجوس (¬1) غير أهل الكتاب، وكالمشركين ممن (¬2) يجبر على ~~الإسلام (¬3)، ولا يقر على دينه، بخلاف المجوس الذين صحت مجوسيتهم، وأمرنا ~~أن نسن بهم سنة أهل الكتاب (¬4)، ولا نجبرهم على الإسلام. وكذا (¬5) قال ~~أصبغ (¬6) في مجوس العراق، والشافعي يرى أنهم أهل كتاب (¬7)، فكان كل من ~~دان من الكفار بغير دين أهل الكتابين من الصقالبة (¬8)، والبربر، والسودان، ~~والترك، وأشباههم، يسمون مجوسا. # والفقهاء يطلقون ذلك عليهم لشبههم (¬9) بهم، ولم يفرق مالك بين الصغار ~~والكبار، وفرق في العتبية، (فجعله) (¬10) يفسخ في الصغار، قال: لأنهم ~~يجبرون على الإسلام، [دون الكبار (¬11)، وروى ابن نافع عنه في الكتاب في ~~المجوس إذا ملكوا أجبروا (¬12) على الإسلام] (¬13) ولم يفرق. PageV03P1278 # وقوله في أهل الكتاب: "أيمنع النصارى من شرائهم؟ (¬1) قال: أما الصغار ~~فنعم، وأما الكبار فلا" (¬2). معناه: الصغار الذين لا آباء معهم، فيكونون ~~على دينهم، وهؤلاء إذا لم يكن معهم آباء فهم (¬3) على دين من اشتراهم. فإذا ~~اشتراهم مسلم لم ينبغ له أن يبيعهم من كافر، كائن ما كان (¬4). # وعلى هذا تأول المسألة بعض مشايخنا (¬5)، وبعضهم تأولها على بيع اليهود ~~من النصارى، للعداوة التي بينهم، كما قال ابن وهب، وسحنون، ومنعهم ذلك. ~~وهذا بعيد من مذهب الكتاب لتفريقه بين الصغار والكبار. # "وقبرس" (¬6) - بضم القاف والراء بينهما باء بواحدة ساكنة - جزيرة الروم ~~(¬7)، مقابل إسكندرية. # "والكراع" (¬8) الخيل خاصة، وقيل: الدواب كلها. # "والخرثي" (¬9) - بضم الخاء وآخره ثاء مثلثة - المتاع المختلط. # "وأرض العنوة" (¬10) - بفتح العين - التي غلب عليها قهرا. # وحيي بن عبد الله (¬11) - بضم الحاء وكسرها وبعدها ياءان [اثنتان] (¬12) ~~باثنتين من أسفلهما - ونسبه الحبلي. PageV03P1279 # وكذلك أبو عبد الرحمن الحبلي (¬1) الذي روى عنه في الكتاب النهي عن ~~التفريق (¬2). # والمحدثون (¬3) يضمون الحاء والباء فيهما، وكذلك رويناهما في الكتاب، ~~وأهل العربية يفتحون الباء (¬4)، ويسكنونها أيضا، ولا يجيزون الضم، وهما ~~منسوبان لبني ms581 الحبل، قبيل من المعافر، وكذلك في الأنصار أيضا. # وقوله: "ولا توله والدة عن (¬5) ولدها" (¬6) - بفتح الواو وتشديد اللام - ~~أي لا يفرق بينها وبينه، من الوله، وهو الحزن، أي لا تحزن بتفريقه عنها (¬7). # (والإثغار (¬8) تقدم تفسيره (¬9)) (¬10). PageV03P1280 # "وحديث أبي أسيد (¬1) الأنصاري" (¬2) بضم الهمزة وفتح السين، وفي سنده ~~جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا أسيد، كذا عند شيوخنا لرواة سحنون، وعند ابن ~~وضاح. قال: ابن أبي ذئب (¬3) عن جعفر بن محمد (¬4) عن أبيه عن جده. ولم ~~يذكر (عن) (¬5) أنس عن جده. # "وبنو عبس" (¬6) هنا في الحديث بباء واحدة. # "والأمرخ" (¬7) - بفتح الهمزة وآخره خاء معجمة - فسره في الكتاب جبل ~~الفسطاط (¬8). PageV03P1281 # "والرميم" (¬1): هو العظم البالي، وهو أيضا ما يبس من الورق وتحطم. # وعمر بن عبد الله (¬2) (وهو) (¬3) مولى غفرة - بضم الغين المعجمة - كذا ~~في أصول شيوخنا، وكذا ذكره الحفاظ، وهو الصواب (¬4)، وفي رواية الدباغ عمر ~~بن عبيد الله وهو وهم. # وغفرة هذه بنت رباح أخت بلال (¬5) بن رباح (¬6). [رضي الله عنه] (¬7)، ~~وقوله "في حديث علي (رضي الله عنه) (¬8) ابتاع أعنزا بوصيفة (¬9). وفي ~~رواية: فباع أعنزا بوصيفة" (¬10). قال أحمد بن خالد: الصواب: فباع وصيفة ~~بأعنز. وكذا (¬11) عن أصحاب سحنون. # وأعنز حي من العرب، يقال بهم عنزة، أصابهم سبأ، وابن وضاح هو الذي أصلحه ~~في المدونة من موطأ ابن وهب، فرده فباع أعنزا بوصيفة، PageV03P1282 # ولفظ الحديث يدل أن عليا دافع (¬1) الوصيفة على كل حال، لقوله: "ارجع ~~(¬2) فاستردها (¬3) بما عز أو هان" (¬4). # "وضميرة" (¬5) بضم الضاد المعجمة (¬6). # وقوله في مسألة التفرقة: "يجمعان بينهما أو يبيعانهما جميعا" (¬7). # وقوله "ويفض الثمن على قدر قيمتهما (¬8) " (¬9) إنما (¬10) فارق هذا ~~مشهور مذهبه في منع جمع السلعتين للضرورة الداعية إلى ذلك، بخلاف الاختيار، ~~وأيضا فإنا نقدر على دفع المجهلة من ثمنهما (¬11)، بأن يعرفا (¬12) قبل ~~البيع قيمة كل سلعة منهما (¬13)، وما هذه من هذه، فإذا باعاهما (¬14) على ~~ثمن معلوم فقد عرفا ما يقع لكل واحدة منهما عند عقدهما (¬15) البيع، ~~ومعرفتهما بالثمن، أو يكونا سميا (¬16) لكل واحدة (¬17) منهما ثمنا كما لو ~~سميا للسلعتين PageV03P1283 # في البيع لكل ms582 واحدة ثمنا، ثم جمعاهما (¬1) في عقدة جاز، وقد أجازوه (¬2) ~~وأجاز مثله في كتاب النكاح. # وقوله "في النصرانية تحت المسلم لها رقيق أسلموا ولها أولاد صغار فتصدقت ~~برقيقها على ولدها هؤلاء، أو باعتهم من زوجها، أراه جائزا" (¬3) اختصره أبو ~~محمد: فوهبتهم، وحمل المسألة أن الهبة والصدقة سواء، لأنه نقل ملك (¬4). ~~[وكذلك] (¬5) قال غيره. # [27] وذهب آخرون إلى أن الهبة لا تخرجهم عن حكم ملكها، إذ لها الاعتصار، ~~واحتج؛ بمسألة مالك (¬6) الأختين، وأنه لم يجعل هبته إحداهما (¬7) (لبنته) ~~(¬8) تحريما لها، وتحليلا للأخرى، لأجل الاعتصار. واحتج، وقال: إن هكذا يجب ~~على مذهبه في الكتاب في مسألة النصرانية، وإنما أجاز ذلك في الكتاب، لأنه ~~قال: "تصدقت" (¬9) والصدقة بخلاف الهبة، إذ ليس فيها اعتصار (¬10)، وعلى ~~لفظ الصدقة اختصرها ابن أبي زمنين. # وقوله "في الذي يشتري من ذمي درهما بدرهمين إلى أجل ثم أسلما قبل القبض" ~~(¬11) أو بعد القبض كذا عندي. وفي نسخ قبل القبض لرأس المال، أو بعد القبض ~~[لرأس المال] (¬12)، وفي بعضها قبل القبض) (¬13)، ولم PageV03P1284 # يزد (¬1). والمسألة صحيحة. # "والمصراة" (¬2): هي المحفلة، وهي التي تركت مدة لم تحلب في وقت حلبها، ~~حتى اجتمع اللبن في ضرعها، ليغتر بذلك مشتريها (¬3)، ويحسب أنها كذلك في ~~سائر الأوقات، وهو من الجمع (¬4)، ومنه الصري (¬5): الماء المجتمع، ومنه ~~قيل في قوله تعالى: {فأقبلت امرأته في صرة} (¬6). قيل: في نساء مجتمعات. # وقيل: في صيحة، (وضجة) (¬7)، وكأنه من اجتماع الأصوات أيضا، كما يقال: ~~صريت (¬8) الماء في الحوض، واللبن في الضرع، وصريته: يخفف ويشدد، إذا ~~جمعته، وليس من الصر الذي هو الربط، وقد يأتي بمعنى الجمع أيضا، كما زعم ~~بعضهم، ولو كان منه لقيل لها: مصرورة، وكذا [روينا هذا الحرف بعد صدر من ~~الباب في الكتاب قال: إذا اشتراها وهي مصرورة. وقد] (¬9) أصلحناه من كتاب ~~ابن عتاب، وفي كتاب ابن المرابط: وهي مصراة (¬10). # وقوله عليه السلام: "لا تصروا الإبل (¬11) " (¬12) ضبطه (¬13) بضم التاء، PageV03P1285 # [وفتح الصاد] (¬1) وفتح اللام، من الإبل، (هذا هو الصواب) (¬2). وكذا ~~ضبطناه عن الشيوخ، ولا يصح على ما تقدم غيره، وكان الشيخ أبو ms583 محمد بن عتاب ~~حكى (¬3) لنا عن أبيه أنه كان يقول للطلبة: إذا أشكل عليكم ضبط هذا الحرف ~~فأقرؤوا قوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} (¬4) ونعم ما قال رحمه الله، لمن ~~يشكل عليه هذا الحرف من المبتدئين (¬5)، وكثير من الشارحين، ومن (¬6) لا ~~يتقن الضبط من الفقهاء، والمحدثين، فإن صرى مثل زكى، ومفعوله بعده منصوب، ~~فكثير (منهم) (¬7) من يقرؤه: لا تصروا الإبل، بفتح التاء وضم الصاد، وهذا ~~لا يصح (¬8) من صرى، إنما هو من صر، ومنهم من يضبطه بضم اللام في الإبل، ~~وظنه مفعولا (¬9)، لم يسم فاعله. # وبقوله (¬10) تصر بغير واو على فعل (ما) (¬11) لم يسم فاعله، وكله لا يصح ~~إلا على من قاله بمعنى صر، أي ربط. # وأما بالمعنى الأول الذي عليه سميت مصراة فلا يصح. # وقد جاء في الكتاب "في حديث عقبة بن عامر (¬12)، أو يصر، PageV03P1286 # منحة (¬1) " (¬2) كذا جاء بفتح الياء (¬3) وضم الصاد وفتح الراء، وهذا ~~(¬4) من صر، لا من صرى. # ومثله "في الحديث الآخر، النهي عن حل صرار الناقة (¬5) " (¬6) لكنهم لم ~~يسموها إلا مصراة، من صرى، إلا بقول (¬7) مالك (¬8) بن نويرة (¬9) مصررة ~~أخلافها (¬10). # قال الخطابي (¬11): وقد يحتمل أن تكون المصراة بمعنى المصرورة، أبدل إحدى ~~الراءين ياء، (كما قال) (¬12): تقضى البازي، وأصله تقضض (¬13). PageV03P1287 # وقوله في هذه المسألة: "أو لأحد في هذا الحديث رأي" (¬1) هو على أكثر ~~مذهبه، ومشهوره، من تقديم أخبار الآحاد، وإن خالفت الأصول الأقيسة على ~~الأصول المخالفة لها، وهو (مذهب أكثر الفقهاء، خلافا لما حكاه بعض ~~البغداديين عنه. وذهبوا إليه من تقديم الأقيسة في مثل هذا عليها، وهو) (¬2) ~~مذهب أبي حنيفة، وأصحابه، وإنما ابتدعوا هذا المذهب من اختلاف (¬3) قوله في ~~هذه الأخبار. # فقد قال في كتاب ابن عبد الحكم: يترك (¬4) القول بهذا الحديث، وأنه يرده ~~الغلة بالضمان، وهو قول أشهب (¬5)، وكما روي له في تضعيف حديث غسل الإناء ~~من ولوغ الكلب (¬6)، وقد تقدم الكلام فيه، وفي تأويل قوله هناك، وكذلك في ~~حديث المسح على الخفين (¬7). ولكن مشهور مذهبه ومعروفه ما ذكرناه من اتباع ~~الأثر وتقديمه على القياس. وتسويته في ms584 الحديث بين الغنم والإبل، وتسوية ~~مالك بين الشاة، والبقرة، والناقة، ورد صاع مع ردهما، مما استدل به أحمد بن ~~خالد، وغيره، على أنها إذا كانت شياها كثيرة، أو نوقا كثيرة، كلها مصراة، ~~فإنما يرد معها كلها صاعا واحدا، وهو قول عيسى بن دينار، وعامة أهل العلم، ~~وذهب ابن الكاتب (¬8) إلى أنه يرد PageV03P1288 # مع كل واحدة صاعا (¬1)، وفي (حاشية) (¬2) كتاب ابن عتاب عن ابن وضاح: ~~إنما يرد الصاع في القليل، فإذا كثرت لم يرد شيئا. # وقوله: "إذا قال البائع: أنا (¬3) أقبلها بهذا اللبن الذي جلبت (¬4) معها ~~قال: لا يعجبني، وأخاف (¬5) أن يكون بيع الطعام قبل أن يستوفى" (¬6) فأوجب ~~(¬7) للبائع صاعا (¬8) من تمر بفسخه في صاع من لبن، وقد روي عن سحنون أنه ~~جائز، وهي (¬9) إقالة. # قال بعض المتأخرين: إنما تصح الإقالة إذا كان حلبها بحضرة الشراء، وحيث ~~لا يتولد فيها لبن. # قال القاضي: وإذا كان هذا فمن أين يعلم أنها مصراة إلا أن تقوم بينة على ~~التصرية حينئذ، أو على عين اللبن إن بقي إلى حد اختبارها في الثانية، أو ~~[في] (¬10) الثالثة، والله (تعالى) (¬11) أعلم. # وقوله "في حديث ابن وهب: فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام" (¬12) دليل على ~~ظاهر المدونة، وما في رواية عيسى أن الحلبة الثانية (¬13) لا تقطع الرد PageV03P1289 # وتمنعه، لكن رأوا (¬1) عليه اليمين أنه (¬2) ما رضيها بعد الحلبة الثانية ~~التي ظهر له (فيها) (¬3) النقص، والدلسة، خلاف (¬4) ظاهر كتاب محمد، أن ~~الحلبة الثالثة (¬5) رضى، وهو لمحمد (¬6). # ولمالك، فيه ليس برضى، ولم يأخذ مالك في الحديث من ذكر ثلاثة أيام إذ لم ~~تكن في روايته (¬7) هذه الزيادة. # وجعلها المخالفون أصلا في ضرب أجل الخيار، ومالك لا يرى لذلك أجلا ~~محدودا، إلا بقدر ما تختبر فيه السلع، واختبارها يختلف باختلاف أجناسها ~~(¬8)، وقد تكون الثلاثة أيام (¬9)، في (¬10) هذا الحديث المراد بها [28] ~~ثلاث حلبات، وهو نهاية (¬11) ما تختبر فيه المصراة، لأن الأولى هي الدلسة، ~~وفي الثانية تظهر، وفي الثالثة (يحققها) (¬12)، إذ قد يظن في الثانية أن ~~اختلافها لاختلاف مرعاها، (أو مراحها) (¬13)، أو ما يعتريها (¬14) من ms585 ~~إمساكها مدة التسويق، وبقاء اللبن الأول فيه فيعتل (¬15) الضرع في الحلبة PageV03P1290 # الثانية (¬1). # وقوله "إذا حلبها البائع وعرف حلابها ثم كتمه رأيت المشتري بالخيار. وكان ~~بمنزلة من باع طعاما جزافا وعرف كيله فكتمه فلا يجوز بيعه إلا أن يرضى ~~المشتري، [أن] (¬2) يحبس" (¬3). # هذه المسألة دليل على الباب كله في إذا عرف أحد المتبايعين كيل الصبرة، ~~أو وزن ما يوزن دون الآخر. # وقوله: "ثلاث نجيات" (¬4). كذا [في] (¬5) أكثر الروايات (¬6). فيه، تقديم ~~(¬7) النون على الجيم، وبعدها (¬8) ياء باثنتين تحتها، وكذا عند شيوخنا، ~~وضبطوه نجيات بفتح النون والجيم، وبعضهم بكسر الجيم وشد (¬9) الياء بعدها، ~~ورواه بعضهم جنيات بتقديم الجيم. # قال ابن أبي زمنين: هما بمعنى نجا، وجنى، كأنه من المقلوب. # قال القاضي: أهل اللغة يجعلون التجنية في الالتقاط. يقال: استجنيت ~~النخلة، أي التقطتها فأنا أجنيها، (وأنجيها) (¬10)، [وأستنجيها] (¬11). PageV03P1291 # "والمسك" (¬1) - بفتح الميم - الجلد. # "وسلبها" (¬2) - بفتح اللام - أي جلدها (¬3)، لأنه يسلب عنها. # "وشروى جلدها" (¬4) - بفتح الشين (المعجمة) (¬5) وسكون الراء - أي مثله. # "والسواقط" (¬6): الأكارع. # "وعبد الرحمن بن المجبر" (¬7) بالجيم مفتوحة وباء بواحدة مفتوحة مشددة" (¬8). # "وعمارة بن غزية (¬9) " (¬10) بضم العين المهملة (أولا) (¬11)، وتخفيف ~~الميم، وفتح الغين المعجمة في الثاني وكسر الزاي. # وقوله "إذا استثنى جلدها أو رأسها" (¬12) وتفريقه "بين المسافر PageV03P1292 # والحاضر" (¬1) فيهما بين في تسوية حكم الجلد، وحكم الرأس، إذ لا قيمة ~~لهما في السفر، وحمل المسافر لهما، أو عملهما مما يشق (¬2) عليه، واللحم ~~يأكله لحينه، ويحمله (¬3) ويتزوده (¬4)، والجلود والرؤوس في الحضر لهما ~~قيمة، وصناع وتجار وطالبون. وكذلك في القرى والبوادي، وإلى التسوية بينهما ~~ذهب بعض المشايخ، وهو الظاهر الذي يبعد التأويل عليه (¬5) في الكتاب (¬6). # وذهب بعضهم إلى التفرقة وأن (¬7) جوابه إنما هو في الجلد (¬8)، وأما ~~الرأس والأكارع فحكم قليل اللحم المشترط، وهو بعيد من لفظ الكتاب، لا في ~~السؤال، ولا في الجواب، ولا في التعليل (¬9)، وظاهر رواية ابن وهب في ~~الكتاب جواز ذلك كله، في الجلد، والرأس، وغيره، في الحضر والسفر (¬10)، ~~وكذا حكى فضل عنه وعن عيسى. # وقوله "في استثناء الأرطال في رواية ابن وهب لرجوع مالك لا ms586 بأس به في ~~الأرطال (¬11) اليسيرة ما يبلغ الثلث، أو دون ذلك" (¬12) كذا هي بضم PageV03P1293 # التاء الأولى في روايتنا، وفي كثير من النسخ، وهو ظاهر مراده لقوله: "أو ~~دون ذلك" (¬1)، وقاله أشهب، وعند ابن وضاح الثلاث مكان الثلث (¬2)، وأما في ~~رواية ابن القاسم فلم يبلغ به الثلث. # وقوله: "شروى جلده (¬3)، أو قيمته" (¬4) لا يختلف في أن المشتري أولا ~~مخير (¬5) في أن يذبح فيعطي الجلد، أو يمسك فيعطي شرواه، أو قيمته، وأنه لا ~~خيار للبائع هنا، [ثم] (¬6) إذا أمسك المبتاع، فهل (¬7) الخيار باق للمبتاع ~~بين المثل أو القيمة (¬8)، إذ هو الذي جعل له الخيار، أو الخيار هنا للبائع ~~في أحدهما (¬9)، إذ (هو) (¬10) صاحب الحق فهو المقدم، اختلف في ذلك شيوخ ~~القرويين، وقيل: بل النظر في ذلك للحاكم بما يراه، وهو أضعف الأقوال. # ومسألة (¬11) "استثناء الفخذ (¬12)، والكبد، والبطون" (¬13) جعلها بعضهم ~~مسألة مفردة بالمنع، لمجهلة الثمن (¬14). # وقال بعضهم: بل هي على أحد قوليه في رواية ابن وهب PageV03P1294 # بمنع (¬1) استثناء القليل من اللحم، أو الكثير (¬2). # ومسألة "جواز كراء البقرة واشتراط حلابها" (¬3) اعترضها سحنون ومن بعده، ~~وأنها مخالفة عندهم لمنعه اشتراء لبن الشاة جزافا. وأشار فضل وابن أبي ~~زمنين إلى أنه خلاف من قوله، وعليه حملها أبو بكر بن عبد الرحمن، وبعض شيوخ ~~القرويين، ووفاق لرواية أشهب عنه. # وفرق آخرون بين المسألتين (¬4)، وقالوا (¬5): هو في الشاة مقصود بالشراء، ~~وهنا تبع للكراء، وإنما شرط هنا معرفة حلابها، والمعرفة لا تشترط (¬6) في ~~الأتباع، ليتحقق (¬7) أهو تبع فيجوز (¬8) اشتراطه أم لا، فلا يجوز. # وقيل: بل جاز للضرورة لكونها في يد المكتري، ويشق (¬9) على ربها الاختلاف ~~لحلابها، فجاز ذلك فيها كما جاز (¬10) بيع العرية بخرصها للضرورة. # ولو كانت عند ربها والمكتري هو الذي يحملها كل يوم لحرثه لم يجز على هذا، ~~لأنها مقصودة بالشراء حينئذ. # وقيل: بل الفرق بينهما أن لبن الشاة هو المشتري، لا غير، وفيه الغرر ~~بنفسه، وهنا المقصود الكراء، وهو (¬11) مضاف إليه، فالغرر فيه PageV03P1295 # وحده، فخف الغرر، والغرر الخفيف محتمل في البيوع، كما جاز شراء لبن الغنم ms587 ~~الكثيرة، ولا تؤمن فيها جائحة الموت وغيره، لكن هي آمن [في] (¬1) القليلة، ~~لأن (¬2) الكثيرة إن مات منها بعض أو جف (¬3) لبنه بقي بعض، وقد يقل لبن ~~واحدة ويزيد لبن أخرى، والقلة المعتادة والزيادة المعتادة للمشتري ومنه، ~~بخلاف (¬4) غير المعتادة (¬5)، له القيام بالنقص الكثير، وللبائع القيام في ~~الزيادة الكثيرة. # وقد اختلفوا في مسألة البقرة [المذكورة] (¬6) إذا انقطع (¬7) لبنها هل ~~يرجع بحصته من الثمن أم لا؟ وكل هذا بناء (¬8) على الاختلاف (¬9) في ~~الأتباع، هل هي مقصودة مراعاة أم لا؟ (¬10) PageV03P1296 ### | AUTO كتاب الوكالات # (¬1) # الوكالة تكون بمعنى الحفظ، ومنه قوله تعالى: {وكفى بالله وكيلا} (¬2) ~~(وبمعنى الكفاية والضمان، قال الله تعالى: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} ~~(¬3)، قيل: حافظا، وقيل كفيلا) (¬4). # واستعمل هذا اللفظ في عرف الفقه في النيابة، لأن المستناب ضامن أمر من ~~قام عنه، وناب مكانه، وحافظ له، ومتكفل به، وكاف له إياه. # [29] وأصل ذلك (¬5) فيمن ضعف عن ذلك، ولذلك قالوا: رجل (وكل) (¬6) للعي ~~العاجز الذي يكل أموره لغيره، ويضعف عن القيام [بها] (¬7)، وقد يكون للثقة ~~بالنائب، والاستنابة له. # حمل (¬8) عامة شيوخنا (¬9) مذهبه في الكتاب "على إجازته (¬10) ........ PageV03P1297 # فعل (¬1) المأمور [به] (¬2) إذا (¬3) لم يعلم بموت الآمر، بخلاف إذا علم" ~~(¬4). وإنها قولة له معلومة (¬5)، مشهورة. # وقال مطرف (¬6): تمضي أفعاله حتى يعزله الورثة (¬7)، وإن علم. # وحكى القاضي أبو محمد: أن تصرف الوكيل بعد الموت مردود، وقال أصبغ تفسخ ~~وكالته بموت موكله، وله في سماعه تفصيل (¬8) وحكى (¬9) ابن المنذر أنه ~~إجماع من العلماء (¬10) يرده وإن لم يعلم. # وحكى اللخمي أنه ظاهر المذهب، خلاف ظاهر الكتاب، وتأول قوله PageV03P1298 # في الكتاب (¬1) على أن البائع أو المشتري من الوكيل غائبا ولو كانا ~~حاضرين وبين لهما (¬2) الرجل أنه وكيل إذا ثبت (¬3) ذلك كان للورثة رد ذلك. # قال: وعلى هذا يحمل قول مالك، وابن القاسم، في المدونة. وأشار أبو عمران ~~إلى أن ما في كتاب الشركة (¬4) من أن اقتضاءه بعد العزل لا يبرئه وإن لم ~~يعلم، خلاف لمذهبه هنا، وعلى أحد قوليه المتقدمين (¬5)، وأجرى مسألة العزل ~~(والموت) (¬6) مجرى واحدا، وكذلك اعترضها سحنون، وروى ms588 ابن القاسم خلافه في ~~البيع بعد العزل، وأنه إذا لم يعلم مضى، وقاله أشهب، وتأول بعضهم أنه (¬7) ~~يفرق بين الموت والعزل (¬8)، وإلى التسوية (¬9) ذهب التونسي (¬10)، وابن ~~محرز، وتأولوا مسألة الشركة أن العزل هناك مشهور، فلم يصدقه على أنه لم ~~يعلم (به) (¬11). # قال القاضي: والخلاف في هذا مبني على الخلاف في مسألة من أصول الفقه، ~~وهي: الخطاب إذا ورد متى يستقر الحكم به، هل بنفس وروده، أو بالبلاغ (¬12) ~~(¬13)، ومنه جواز صلاة أهل قباء، وتحويلهم وجوههم إلى القبلة لما بلغهم ~~أنها حولت، وقد أوقعوا ما مضى من صلاتهم PageV03P1299 # بعد نسخ القبلة، وتحويلها إلى أن بلغهم، وعلى هذا الأصل الخلاف بين ~~العلماء، وفي المذهب مسائل لا تعد (¬1)، وعلى هذا الخلاف ينظر في ضمان ~~الدافع له، والقابض منه (¬2)، وفي ضمانه هو، فإذا قلنا (¬3) بالعزل ترد ~~أفعاله، كانوا كلهم ضمانا، وإذا قلنا يمضي كان قبضه إبراء، ولم يكن هو ~~ضامنا، وهكذا مع (¬4) القول بعدم العلم (¬5). # ومسألة المأمور ترد عليه دراهم الآمر، هي في الكتاب على ثلاثة وجوه (¬6): # [الوجه الأول] (¬7): إذا عرفها المأمور لزمت الآمر، ولا يمين إلا أن يدعي ~~الآمر أنه أبدلها فيتصور فيها ما يتصور في المودع، وحكي عن أشهب أنه (¬8) ~~يبدلها بعد يمين البائع أنها هي، لأنها [قد] (¬9) خرجت من يده (¬10) ببينة ~~(¬11)، وغابت عنه. # واختلف هل هو سواء قبض المأمور المشتري أو لم يقبضه، وهو مصدق فيما قاله، ~~أو إنما يكون مصدقا ما لم يقبض، فإذا قبض فقد انقضت الوكالة، ولم يصدق إلا ~~أن يكون [وكيلا] (¬12) مفوضا إليه. # الوجه الثاني: لا يعرفها المأمور ولا يقبلها، فقال في الكتاب: "يحلف PageV03P1300 # المأمور أنه ما أعطاه إلا جيادا في علمه، ولزمت البائع، وللبائع أن ~~يستحلف الآمر" (¬1) كذا في المدونة، واختصرها أبو محمد وغيره، ثم للبائع أن ~~يحلف الآمر، فعلى تأويل أبي محمد يكون المأمور متقدما (¬2)، وهو الذي عند ~~محمد لأنه الذي ولي المعاملة، والذي يحقق البائع عليه الدعوى، ولأنه الذي ~~عليه عهدة المعاملة. # وقيل: بل الآمر مقدم، والواو هنا لا تعطيه (¬3) رتبة، لأن الآمر هو ~~المالك ms589 للسلعة، والمقدم في الطلب، ولأن (¬4) الوكيل بالدفع تمت وكالته، ~~وانقضت، فإذا حلف الآمر برئ، ورجع إلى تحليف الوكيل، ومن نكل (¬5) منهما ~~حلف البائع، وأخذ منه حقه، فإن كان الآمر الناكل وحلف البائع وغرم (له ~~الآمر) (¬6) لم يحلف المأمور إلا أن يتهمه ببذلها، فيحلفه، وإن نكل البائع ~~هنا لم يكن (¬7) له أيضا على المأمور يمين، لأن نكوله عن يمين البائع ~~(نكول) (¬8) عن يمين المأمور، إذ هما سواء، وإن ابتدأ بالمأمور فنكل حلف ~~البائع، وأبدلها، لأن رجوع المأمور على الآمر هنا، فإن نكل لم يكن له أيضا ~~شيء (¬9) ولأنه بالحقيقة كالمضمون مع الكفيل. # وقيل: [بل] (¬10) يبدأ البائع بتحليف من شاء منهما، إذ كل من نكل منهما ~~كان له أن يحلف ويغرمه (¬11). PageV03P1301 # الوجه الثالث: ألا يعرفها المأمور ويقبلها، فهذا [قد] (¬1) قطع طلبه عن ~~البائع فيبدلها له، ولا يلزم الآمر قبولها [له] (¬2) ولا شيء (¬3) عليه (¬4). # وقال في الكتاب: "ويحلف الآمر أنه ما يعلمها من دراهمه، وما أعطاه إلا ~~جيادا في علمه، ولزمت المأمور لقبوله إياها" (¬5). # واختلف في إيجاب اليمين على الآمر هنا، ولم يتحقق عليه الدعوى. # فقيل: هو على أحد القولين في هذه المسألة، وأيمان التهم والاستظهارات. ~~وقيل: بل وجد المأمور عديما فلذلك حلف البائع هنا الطالب، لأنه لا منفعة له ~~بقبوله، فيبقى على أصل طلبه. قال: هذا ولو كان المأمور موسرا، لم يكن ~~للبائع على الآمر سبيل. وللمأمور إذا غرم أن يحلف الآمر، وإلى هذا نحا أبو عمران. # وقوله "في الوكيل إذا لم يشهده على البيع فيجحده المشتري الثمن أنه ضامن ~~لأنه أتلف الثمن" (¬6). # قال بعضهم: فيه دليل على أنه إنما يضمن الثمن، وإليه نحا ابن شبلون (¬7)، ~~وغيره، لأنه هو الذي فرط في تحصيله (¬8)، ونحا أبو محمد [وغيره] (¬9) إلى ~~أنه إنما يضمن قيمة السلعة، لأنه هي التي أتلف عليه. قال: # [30] ومعنى ذكره (¬10) الثمن هنا في الكتاب القيمة، لأنه قد يعبر PageV03P1302 # عنها (بها) (¬1)، وهو قول سحنون. # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما قاله لأن من استهلك سلعة (بعد قيامها) ~~(¬2) على ثمن فإنه يضمن ms590 ذلك الثمن الذي أعطى (¬3) فيها (¬4)، وهو ثمنها. # وكذلك اختلفوا إذا أسلم الوكيل دنانير الموكل فجحد المسلم إليه أي شيء يضمن؟ # فقال أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره: يضمن الدنانير، وقال غيره: يضمن ~~الطعام. # قال (¬5) أبو محمد: وهذا كله فيما جرت العادة بالإشهاد فيه، وما لم تجر ~~العادة بالإشهاد فيه ليسارته فلا ضمان عليه، لأنه إنما وكله على ما جرت به ~~العادة، لا على تكليف غير هذا (¬6). # و [قد] (¬7) قال الشيخ أبو محمد: الوكلاء إذا لم يشهدوا ضامنون، إلا ~~السمسار الطواف في الأسواق، إذا قال: بعت الثوب من فلان، وأنكر (¬8) فلان ~~الشراء ولم يقم (¬9) بينة (¬10) على البيع (¬11)، فالسمسار لا يضمن، وهو ~~مصدق في قوله: قد بعت، لأن عرف الناس ألا يشهد (¬12) السمسار في PageV03P1303 # حين البيع، وذكر لي عن الأبياني أنه قال: هو ضامن حين لم يشهد (¬1). # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: لا ضمان عليهم للعرف أنهم لا يشهدون، وأكثر ~~ما عليهم اليمين، إن وقعت تهمة، وتفريقه في الوكيل إذا اشترى من يعتق على ~~الآمر بين علمه أو غير علمه (¬2). # وقوله: "إن علم فلا يجوز عليك، (وإن لم يعلم جاز عليك) (¬3) " (¬4) وفي ~~رواية جاز وعتق عليك، فيه دليل أنه لا يجبر أحد على إخراج هؤلاء من قرابته ~~من الرق وشرائهم للعتق، إذ لو كان ذلك (لاستوى) (¬5) علم وكيله وجهله. # وفي المدونة عن مالك من رواية محمد بن يحيى وهو (¬6) عيب يردها منه، يعني ~~المشتراة له، وإن شاء حبسها ولا تعتق عليه (¬7)، ولا حرية لها لأنه لم ~~يتعمد شراءها، وأنكرها ابن القاسم، والخلاف من أصحاب مالك المصريين معلوم ~~في الوكيل إذا علم بذلك فاشتراها، هل تعتق عليه؟ وهو قول ابن القاسم في ~~المقارض، في كتاب القراض، وبعض روايات كتاب الرهون، و [هو] (¬8) قول البرقي ~~في الوكيل: ويغرم ثمنها للآمر. ولا تعتق عليه، وتباع له في ثمنها، وهو قول ~~مالك في رواية [ابن] (¬9) أبي أويس (¬10)، PageV03P1304 # وهو قول يحيى بن عمر (¬1)، وعبيد (¬2) بن معاوية (¬3)، وعلى بعض روايات ~~كتاب الرهون في المأذون أنها تعتق على ms591 العبد، وأنكرها سحنون وغيره، وقيل: ~~إن كان فيها فضل إذا بيعت عتق مقداره على ما ينوبه في هذا [في] (¬4) ~~المقارض يشتري من (¬5) يعتق على رب القراض (¬6)، فانظره (¬7) في أصولنا. ~~[قالوا] (¬8) وهذا إذا لم يبين للبائع أنه يشتريها (¬9) لفلان، فإن بين فلم ~~يجزه (¬10) الآمر نقض البيع. # ويخرج فيها قول آخر أن البيع ينتقض إذا كان عالما على ما في سماع ابن ~~القاسم، ونحوه في (العتق الثاني) (¬11). # [وأما] (¬12) إذا لم يعلم بما في الكتاب انهم يعتقون على رب المال. # وفي سماع ابن القاسم لا يعتقون على واحد منهما، وعلى ما وقع في كتاب ~~الرهون، ويعتقون (¬13) على العبد، يعتق هنا على الوكيل، وقد فرق بعض الشيوخ ~~وجه العلم فقال: هذا إذا لم يعلم أنه أباه جملة، فأما لو علم (¬14) به وجهل ~~وجه الحكم فيه، فكعلمه بهما سواء. PageV03P1305 # "وشرواها" (¬1) - بفتح الشين وسكون الراء - مثلها. # ويأتوه (¬2) بينهم أي يعطونها، ويوتيه (¬3) بعضهم بعضا. # وقوله "في الذي يبيع السلعة بما لا تباع به يضمن، وقال (¬4) غيره إنما ~~يضمن إذا فاتت، وهو بالخيار في قيامها في الإجازة، أو الرد" (¬5) ليس ~~بخلاف، وانظر لو (¬6) كان المأمور لم يعلم المشتري بأنها لغيره، واحتاج إلى ~~إثبات (¬7) ذلك، والخصام فيه هل هو فوت؟ والأشبه أنه فوت، وكذلك لو أثبت ~~ولزمه (¬8) اليمين، وإنما (¬9) الذي لا إشكال فيه إذا أعلم المأمور ~~[المشتري] (¬10) بتعديه، وأجمل في جوابه بقوله: "بما لا تباع" (¬11)، وقد ~~سأله عن بيعها بالعروض، والطعام، لكنه قد فصله في غير هذا الموضع، ففي ~~السلم: [أنه] (¬12) إذا باع بغير العين (¬13) ضمن (¬14). # وفي الرهون (¬15) إذا باع بعرض ضمن، وقول (¬16) غيره بعد هذا: "وإنما ~~البيع بالأثمان، وهي الدنانير، والدراهم" (¬17). PageV03P1306 # قال بعضهم: يدل منه أنه لو (¬1) باع بالدنانير ما يباع بالدراهم، أو ~~بالدراهم ما يباع بالدنانير، أنه جائز، وأنه غير ضامن، وهو لأشهب، قال هو ~~جائز، وقال (¬2) أصبغ: يعني لا ضمان عليه (¬3)، قال: وهذا إن كانت الدراهم ~~مثل صرف الدنانير (¬4) التي تباع (¬5) بمثلها، وذلك استحسان، لأنها عين (¬6). # وانظر مسألة السلم، ومنعه، وقول غيره في اختلاف الآمر والمأمور، ms592 "مثل ~~(¬7) أن يدعي المأمور أنه أمره أن يبيعها بدنانير إلى أجل، أو بخمسة وهو ~~ثمان مائة، أو بطعام وعرض، وليس مثلها يباع به" (¬8) فالمأمور في كل هذا ~~مدع، والقول قول الآمر. كتب سحنون عليها ابن القاسم يقول: (القول) (¬9) ~~قوله، وأنكر هذا أبو عمران، وقال: الذي لابن القاسم خلافه في العتبية، أن ~~القول قول المأمور، ولا يعرف لابن القاسم غيره، وهو الصحيح (¬10). # قال القاضي: وكذا في كتاب محمد لابن القاسم، القول قول المأمور بمنزلة ~~اختلافهما في العدد، ولكن هذا يدل أن كلامه في المسألة في فوات السلعة، ~~وعلى هذا حملها اللخمي، وفي (¬11) كتاب ابن حبيب، لمطرف، PageV03P1307 # وابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم (¬1)، أن القول قول الآمر، قائمة ~~كانت، أو فائتة، ورأى (أن) (¬2) بيع الأجل مما يستنكر. قال اللخمي: وإنما ~~يختلف في الفوات، وأما الاختلاف في عدد العين، وفي العين والعرض (¬3)، وفي ~~[31] نوع العرض، فقد تقدم لمالك، وابن القاسم، أول؛ الباب ما يدل عليه، ~~بقوله: "إذا باعها بما لا تباع به فهو ضامن" (¬4). # وقوله في الباب قبل هذا في الاختلاف في العدد "إذا فاتت حلف المأمور إذا ~~كان ما باع به غير مستنكر" (¬5) وما (¬6) لا يعرف من الثمن، فهذا كله أصل ~~المسألة الذي (¬7) لا يختلفان فيه في الكتاب. # وقد قال في ادعاء الآمر بيعها بالعرض (¬8)، والمأمور بالعين، أن القول ~~قول المأمور إذا فاتت، وقال (¬9) مطرف مثله (¬10) إذا اختلفا فيما يشبه من ~~العدد، قال: ولو ادعى المأمور أنه أمره ببيعها بالعرض، وقال الآمر بالعين، ~~فهو مصدق إن (¬11) لم تفت، فإن فاتت فهو مخير في أخذ قيمة السلعة، أو أخذ ~~(¬12) ما باعها [به (¬13)] (¬14) قال: وكذلك لو باعها (¬15) بالعين، وقال PageV03P1308 # الآمر أمرتك بالعرض، أو باعها بعرض، وقال الآمر أمرتك بعرض يخالفه. في ~~حضورها، وفوتها (¬1). فجعل في هذه الوجوه كلها المأمور ضامنا. والقول قول ~~الآمر، كذا نص عليه في كتاب ابن حبيب (¬2)، ووصل بها اختلافهما (¬3) في ~~النقد والدين، المسألة المتقدمة. # وقال بإثر ذلك: وقاله ابن الماجشون، وأصبغ، وابن القاسم، وكذا نقلها أبو ~~محمد في نوادره (¬4). # ومن حقق ms593 من الشارحين، خلاف ما نقلها أبو بكر بن يونس (¬5) من تسويتهما في ~~الاختلاف فيما يشبه من كثرة الثمن، وقلته، (وأن) (¬6) القول قول الآمر في ~~فواتها، واعترض بعض الشيوخ من مسألة مطرف، إذا قال الآمر أمرتك بعرض، وقال ~~المأمور بعين، أو بعرض غيره (¬7)، أنه يجب أن يكون في الوجهين (¬8) [القول] ~~(¬9) قول المأمور في الفوات إذا لم يدع منهما ما يستنكر (من بيعه بالعين أو ~~بعرض آخر، إذ قد اعترف الآمر أنه أمره ببيعها بعرض فلم يأت في بيعه بما ~~يستنكر) (¬10) على أصله في الكتاب وغيره، وصار مدعيا ما يشبه، فلم يكن ضامنا. # وذهب غيره من الشيوخ إلى أن مسألة العرض يدخل فيها القولان، في PageV03P1309 # المأمور باشتراء قمح، فاشترى تمرا، فجعله مالك في الكتاب: القول (¬1) قول ~~المأمور، واتفق في ذلك ابن القاسم وغيره، في الباب المتقدم وآخر الكتاب ~~(¬2) في هذا الباب (¬3)، (وقاله ابن حبيب) (¬4)، وقال: إليه رجع مالك بعد ~~أن كان يقول: (القول) قول الآمر، ولأن الثمن مستهلك، ولأنه أيضا أمين، ~~(إذا) (¬5) ادعى ما يشبه، إذ لا ينكر شراء ما اشترى بالعين، وروى ابن نافع ~~عن مالك مثله، وقاله عبد الملك ومطرف وابن القاسم في كتاب محمد، ورواه أشهب ~~عنه، في (¬6) كتاب أبي الفرج (¬7): أن القول هنا قول الآمر، والصواب في هذا ~~أن المأمور هنا مدع ما يشبه، إذ ليس لما يؤخذ عوضا عن العين عرف، ولما تباع ~~به تلك السلعة من العروض عرف، ولأنه لا يتهم الإنسان أن يشتري غير ما أمر ~~به بغير معنى إذا أشبه. # قوله: إلا أن يكون العرض الذي اشترى بالعين أو بالعرض مما (¬8) لا يتعامل ~~[به] (¬9) الناس بينهم في مثل تلك (¬10) السلعة، أو بما ليس (¬11) من تجارة ~~الآمر، ولا من سلعته (¬12)، ولا يشبه أن يشترى لمثله، (إن لم PageV03P1310 # [تكن] (¬1) للتجارة) (¬2) أو يكون باعها في دين عليه، من جنس العرض الذي ~~قال إنه أمره ببيعها به (¬3)، فتقوى (¬4) هنا (¬5) جنبة الآمر، والله أعلم. # وقوله في مسألة الرهن والحميل إذا أخذه الوكيل، "ذلك جائز لأنهما ثقة ~~الآمر فلم يصنع ms594 إلا خيرا" (¬6). ثم ضمن بعد ذلك الرهن للمأمور إذا رده ~~الآمر ولم (¬7) يعلم به (¬8) فمعنى جوازه أولا جواز عقد البيع، وفعل ~~المأمور، وأنه بيع ماض، لا خيار فيه للآمر، ولا ضمان عليه، وإنما له الرضا ~~بالرهن [أورده] (¬9)، وبقي الكلام في الرهن بين المأمور والراهن. # "ومسألة (¬10) اللؤلؤ" (¬11). قال بعضهم: تدل على أن الأمين يحلف وإن لم ~~يكن متهما. # قال القاضي: وهذا (¬12) عندي ليس (¬13) بالبين، لأن هذا إنما حلف لتغريمه ~~الآمر ثمن (اللؤلؤ) (¬14) الذي زعم أنه اشتراه، وإثبات ائتمانه شيئا في ذمة ~~الآمر، فهي أقوى من الائتمان (¬15) المجرد، فإنما يحلف (¬16) ليحق PageV03P1311 # دعواه، ألا تراه كيف لم يجعله في الكتاب يحلف على أنها تلفت، كما جعله ~~(¬1) يحلف لقد اشتراه ونقد، وأصله في الكتاب أنه لا يحلف في هذا إلا أن ~~يكون متهما، وقد نص عليه آخر المسألة (¬2)، لكنه أصل مختلف فيه، هل هو مصدق ~~أم لا؟ وعليه يأتي الخلاف في مسألة المستأجر على تبليغ الكتاب، ومدعي ~~البناء في الدار عن أمر الآمر، وقد جعلوا مسألة (قول) (¬3) المسلم: كله في ~~غرائرك (¬4) من هذا. وأنه قول آخر خلاف ما هنا، وقد فرق بعضهم بين ~~المسألتين بفروق معروفة، وجعلوها أصولا مختلفة. # وزيادته في اليمين في الكتاب "لقد نقد" (¬5) لفظة مستغنى عنها في هذا ~~الموضع، لكنه لما حلف على ما يجب عليه وصل به تمام دعواه. # قالوا: [لأنه] (¬6) لو أقر أنه لم ينقد، وقامت البينة على شرائه اللؤلؤ ~~لغرم له الآمر الثمن، ودفعه إلى رب السلعة، فاليمين إنما هي على الشراء ~~خاصة، ودفع الثمن (¬7) على كل حال على الآمر للبائع، إن كان (¬8) الوكيل: ~~لم ينقد، أو كان نقد (¬9) فله بخلاف [مسألة] (¬10) القيام بالعيب على ~~الغائب، هذا يحتاج إلى اليمين [على النقد] (¬11)، وهذه المسألة إنما أمره ~~أن يبتاع (¬12) له من عنده. PageV03P1312 # وقوله في هذه المسألة "له أن يرجع بثمنه حتى يقاصه بثمنه، إلا أن تكون ~~(¬1) له بينة على هلاكه" (¬2) يدل على المقاصة فيما بين الرجلين، لكل واحد ~~منهما دين على صاحبه، من جنس واحد، وقد مر من هذا ms595 في الصرف وفي المكاتب. # وقوله في واجد العيب في نصف حمل الطعام. واختلف في مقداره مع البائع إن ~~لم يشبه ما قال. # [32] "فالقول قول البائع، ولا يرد من الثمن إلا نصفه (¬3)، ولا غرم على ~~المشتري في نصف الحمل الباقي (¬4) إذا حلف" (¬5). اختلف الشيوخ في تأويل ~~هذه الألفاظ بحسب اختلافهم في تغريم المشتري بقية الحمل، إذا لم يأت بما ~~يشبه، وحلف البائع، وأنه لا يلزم المبتاع ما لم يقر به، وإليه (¬6) ذهب ~~أكثرهم. وحمل الألفاظ المتقدمة على وجهها. # وذهب آخرون إلى أنه في هذا الوجه يرد الحمل كاملا، ويتأول قوله: "ولا غرم ~~على المشتري في نصف الحمل الباقي (¬7) " (¬8) وإنما (يعود) (¬9) عنده قوله: ~~إذا أتى بما يشبه على أول المسألة. # ثم اختلفوا أيضا على هذا في الثمن، هل القول فيه قول المشتري أيضا، انتقد ~~أم لا؟ أو (¬10) لا يكون [القول] (¬11) قوله إلا إذا لم ينقد، PageV03P1313 # ويكون القول حينئذ قول البائع، كما قال في مسألة العبدين (¬1)، ومنهم من ~~سوى بين انتقاده وغير انتقاده. واحتج بقوله: "ولا يرد (¬2) من الثمن إلا ~~نصفه" (¬3). وتأوله الأولون أن الحاكم يحكم عليه بذلك، وفرقوا بين هذه ~~المسألة بفروق معلومة في كتاب البيوع، وغرضنا هنا التنبيه على ما يستفاد من ~~ذلك، من ألفاظ الكتاب (¬4). # قال أبو عمران: وظاهر الكتاب أنه لا فرق بين المكيل والجزاف، هنا (¬5) ~~خلاف ما قال محمد، أنه لو كان مكيلا لرد المبتاع كيله، إن نكل (أو جاء بما ~~لا يشبه (¬6)) (¬7)، وإنما هذا في الجزاف. # وقال ابن الماجشون: يلزمه تمام الحمل في المكيل والموزون. # وقوله في اختلاف المتبايعين في الأجل "إلا أن يكون لأهل تلك السلعة أمر ~~[معروف] (¬8) يتبايعونه عليها قد عرفوه فالقول (قول) (¬9) مدعيه" (¬10) ~~ظاهره الالتفات إلى ما يشبه قبل فوات السلعة، ولكنهم قالوا: إنما معنى ~~المسألة (أن السلعة) (¬11) قائمة (¬12) (¬13). PageV03P1314 # وقوله (¬1) "في القائل لمن له عليه (مال) (¬2) اشتر (لي) (¬3) به سلعة إن ~~كان الآمر حاضرا حيث يشتري له جاز" (¬4). ظاهره حضور موضع الشراء، وهو قول سحنون. # وقال غيره: حاضر البلد، وعليه يدل قوله بعد: "أني ms596 مشغول فاشتروا (لي) ~~(¬5) " (¬6). PageV03P1315 ### | AUTO كتاب العيوب # (¬1) # قوله في العبد (¬2) "لك رده إلا أن يكون العيب الذي أصابه عندك (عيبا) ~~(¬3) مفسدا مثل القطع، والشلل، والعور، والعمى، وشبهه" (¬4)، ثم قال: "فإن ~~كان العيب (¬5) الذي أصابه عندك عيبا، مثل هذه العيوب كنت مخيرا في أن ترد ~~وتغرم بقدر ما أصاب العبد عندك من العيب (¬6)، وإن شئت حبست (¬7) وأخذت من ~~البائع ما بين الصحة والداء" (¬8). # حمله جميعهم على أن تخييره في تلك العيوب المتقدمة، وعليها بسطوا كلامهم، ~~ولم يختلف تأويلهم عليها إلا ما فسره (¬9) بعض متأخري PageV03P1316 # شيوخنا، (واختاره) (¬1) مما لا يقتضي النظر سواه، من أنه يجب إذا بطل ~~بالعيب الغرض من المبيع، والمنفعة المطلوبة منه، أنه كالفوات لجميعه، ليس ~~فيه إلا قيمته (¬2)، كالعمى، والشلل في اليدين، أو قطعهما، حتى قال بعضهم: ~~ذلك في قطع اليد الواحدة، أو شللها، واستدل أبو عمران بقوله هنا (¬3) "عيب ~~مفسد" (¬4). # قال: وذكر العمى، والعور (¬5). # قال: فالعمى (¬6) لا شك أنه يذهب أكثر منافعه، وينقص أكثر قيمته، وقد ~~يعتضد هذا بقوله بعد هذا في الكبير يهرم (¬7): أنه فوت (¬8)، لا خيار (¬9) ~~فيه إلا الرجوع بالعيب، خلاف ما له في كتاب محمد (¬10)، وإن كان بعض شيوخنا ~~(¬11) فرق به بينهما بأن هذا صار بهرمه (جنسا آخر (¬12)، كما قال في الصغير ~~يكبر فصار بكبره) (¬13) جنسا آخر غير جنسه الأول، حتى يجوز سلم أحدهما في ~~الآخر لو كانا اثنين، وهذا يلزم فيما انبطلت منفعته أيضا، من الدواب، ~~والرقيق، والحيوان، وزوال المراد منه، وصار من حواشي جنسه، PageV03P1317 # فانظره (¬1) وما (¬2) تأوله من تقدم مثل قول محمد بن مسلمة (¬3) (¬4)، ~~إذا عمي، أو أقعد، أو هرم، أو كانت الدابة سمينة فعجفت، أو انقطع ذنبها حتى ~~تصير في غير حدها الذي تراد (¬5) له، لم يكن له الرد، وأخذ قيمة العيب (¬6). # قال القاضي: فأما ذكره (¬7) العمى في الكتاب مع ما ذكر فلا شك أنه لم ~~يقصده، إذ هو فوت محض، وقطع لمنفعة العبد، إلا ما لا بال له في بعضهم، ~~وإنما ذكره (في) (¬8) أول الباب، في تسمية (¬9) العيوب المفسدة، ثم لم ~~يذكره ms597 في سائر ما ذكره من العيوب الحادثة التي يخير فيها، فتأمله (¬10) ~~تجده [صحيحا] (¬11) كما ذكرت لك، وكثير من الإبانة (¬12) لهذا (¬13)، فإنما ~~تكلم أولا فيما يعيبه (¬14) مما يجب فيه التخيير، ومما لا يجب، (ثم) (¬15) PageV03P1318 # فصل (¬1) الكلام فيما يجب فيه التخيير، فلم يعد ذكره، وكذا لم يقع ذكره ~~في كتاب ابن حبيب فيها (¬2). # وأما القاضي أبو الفرج ففرق (¬3) في هذا بين ما كان من سبب المشتري، فهذا ~~(¬4) الذي يرد عنده (معه) (¬5) ما نقص، وبين ما كان من الله (تعالى) (¬6) ~~فهذا لا يرد معه شيئا (¬7)، وهذا (¬8) خلاف أصل المذهب. # قال القاضي أبو الحسن بن القصار: ذلك سواء، لا يرده (إلا وما نقص) (¬9)، ~~وهذا هو المعروف، والذي عليه بناء المذهب. # وقوله في المسألة "إلا أن يقول البائع أنا أقبله بالعيب وأرد الثمن كله ~~فله ذلك" (¬10). كذا روى عيسى عن ابن القاسم (¬11) [وهو قول أشهب، وروى ~~يحيى في العشرة عن ابن القاسم] (¬12) أنه لا خيار للبائع، والخيار للمبتاع ~~(¬13)، وقاله ابن نافع، وقال: هو قول مالك. و (الذي) (¬14) قاله عيسى بن ~~دينار (¬15) من رأيه. PageV03P1319 # قال القاضي الباجي: وهو الأظهر من قول المدنيين (¬1)، ورجح شيوخنا هذا ~~القول إذا كانت فيه زيادة مع العيب في قيمة، أو فراهة لحجة المبتاع، وأما ~~إن لم يكن فيه عندهم (¬2). غير النقص فرجحوا القول الأول. إذ لا حجة ~~للمبتاع، وإلى هذا نحا اللخمي، وذهب ابن لبابة إلى أن تخيير البائع (¬3) ~~إنما يصح على قول من رآه في غير المدلس، (لا في المدلس) (¬4)، وهو حسن جيد ~~في الفقه. # [33] وقد نص؛ ابن حبيب في المسألة كلها في تخيير البائع والمبتاع، سواء ~~كان مدلسا، أو غير مدلس (¬5)، وتخييره في الكتاب في المسألة بين التماسك ~~[في العيب والرجوع بقيمة العيب هي مخالفة للسلع المستحق جلها من يد ~~المشتري. # قال: ليس له التماسك] (¬6) بما بقي لمجهلة الثمن على مذهبه هنا، وغيره ~~يخالفه، لأن هذا المستحق [عليه] (¬7) عنده وجب له الرد، وفض الثمن على ~~السلع الفائتة، والباقية مما يجهل، ويقع فيه الغرر كثيرا، وإنما هذا في ~~مسألة العيب ms598 (¬8)، مثل مكتري الدار ينهدم منها شيء (¬9)، فقد قال (مالك) ~~(¬10) له التمسك (¬11) بعقده (¬12) مما (¬13) يصيبه من الكراء، وغيره ~~يخالفه. PageV03P1320 # ومثل "مسألة الشاتين توجد إحداهما غير ذكية" (¬1) فله التمسك بالذكية، ~~لأن هذه (¬2) عقود صحيحة، والتقدير في الباقي منها غير متعذر، ولا بعيد، ~~لأن بعض المبيع فات عنده، بخلاف الأولى المستحق بعضها، وقد قال بعضهم: إنما ~~يصح تخييره بعد معرفته بقيمة العيب من الثمن، وترتفع (¬3) على هذا المعارضة ~~في المسألة. # وقد قيل: بل هو على أحد قوليه في جمع السلعتين. # وقيل: بل هو على القول الآخر، وذكر ابن لبابة أنه على الاختلاف من رواية ~~ابن القاسم عن مالك. # وقد اختلف قول مالك في هذا في كتاب الاستحقاق، وأجازه في كتاب النكاح ~~الثاني، و [في] (¬4) كتاب القسمة، وكتاب الشفعة. # ومسألة (¬5) "من اشترى عبدين في صفقة واحدة، فهلك أحدهما، وأصاب بالآخر ~~عيبا (¬6)، قال: له رده، ويأخذ من الثمن بحساب ما كان يصير لهذا العبد" (¬7). # قالوا: مذهبه فيها سواء، كان الحاضر المعيب أعلى العبدين (¬8) أو ~~أدونهما، ولذلك لم يفصل الجواب، لأن الثمن هنا عين، وكذلك اختصرها أكثر ~~المختصرين، وقال: بمائة دينار، وكذلك نص عليها في كتاب محمد مبينة (¬9). ~~وإنما يراعي ذلك مع قيامها، أو مع فوات الأدنى إذا كان الثمن PageV03P1321 # عرضا، كما قال في مسألة "العبد بالثوبين" (¬1) بعد هذا، قالوا: وكذلك إذا ~~كان الثمن عرضا وقد فات، لأنه يرجع كالعين. # قال ابن لبابة: وكذلك إذا كان الثمن مكيلا، أو موزونا، أو معدودا، تخرجه ~~القسمة، لأن ما يوافق العيب منه معلوم الجزء. وما قاله ابن لبابة مما يخرجه ~~الجزء كذا هو منصوص في كتاب محمد، وقال: يحبس مبتاعها قدر حصته الفائتة، ~~ويرد ما بقي (¬2)، وذلك أنه متى كان الثمن عينا فلا فائدة في اعتبار الفائت ~~(¬3) هنا، لأنه لو رد عنه إذا كان أدنى ما يقع له من الثمن مع رده الحاضر ~~المعيب، ورد البائع عليه الثمن، لم يكن معنى في إخراج ذهب، ورد ذهب، ثم ~~المقاصة أيضا لا فائدة فيها، وإنما يرد هذا المعيب (¬4)، ويرد عليه البائع ms599 ~~حصته من الثمن، كان أعلى أو أدنى. # وقد قيل: بل إذا رد هذا المعيب وهو الأعلى، رد قيمة الهالك الأدنى ما ~~(¬5) بلغت، ورجع المبتاع بجميع الثمن، لأن صفقتهما برد (¬6) العيب في ~~الأكثر قد انحلت، وفات عند المشتري، فلزمه قيمته. # وقد استبعد هذا بعضهم، ولا وجه لاستبعاد (¬7) (من استبعده) (¬8)، ومثله ~~في كتاب محمد، قال: ما بلغ (¬9). قال اللخمي: ما لم تكن القيمة أكثر فيمضي ~~بالثمن، وإنما قيد الأقل منهما. # قال القاضي: وفي قوله نظر، وظاهر كتاب محمد في قوله: ما PageV03P1322 # بلغ (¬1)، بخلافه (¬2)، وكما راعوا حجة المشتري أنه لا تلزمه المغابنة ~~إذا كان الثمن أكثر، كذلك يجب أن تراعى حجة البائع إذا كان الثمن أقل، ~~ويقول: قد انحل عقدي، وأنت ضامن لعبدي، فلي عليك قيمته. وكذلك يأتي الكلام ~~في مسألة الثوبين بالعبد، أو الثوب، إذا هلك الأعلى، ووجد العيب بالأدنى، ~~فقال (¬3) في كتاب محمد: قيمته بما يقع له من قيمة التالف، ولو هلك الأدنى ~~ووجد العيب بالأعلى رده (¬4) وقيمة الهالك الأدنى، ما بلغت، وكذلك لو هلك ~~الثوب المنفرد، أو العبد، وأصاب بأحد الثوبين عيبا، رد العبد (¬5) [فقط ~~ورجع بقيمته حتى قيمة المنفرد. # وقد قيل: بل يرد الأعلى القائم وقيمة الأدنى الفائت ويأخذ قيمة عبده أو ~~ثوبه وهذا رأي الأندلسيين. # وقوله في مسألة "مشتري العبد] (¬6) بثوبين فهلك أحدهما، وأصاب بالثاني ~~(¬7) عيبا، وإن كان العبد فات بنماء، أو نقصان، أو اختلاف أسواق، رد قيمته ~~يوم قبضه، وإن كان الثوب الذي وجد به العيب ليس بوجه ما اشترى، وهو أدنى ~~الثوبين، نظر (¬8) إلى الثوب الباقي، كم هو من التالف، أثلث، أم ربع، ~~فيغرمه (¬9) قابض العبد لصاحب الثوب بما (¬10) يصيبه من قيمة العبد" (¬11)، ~~كذا ثبتت المسألة بهذا النص في كتاب القاضي PageV03P1323 # التميمي (¬1). وسقط من كتاب ابن عتاب، ومن كتاب ابن المرابط، وكثير من ~~النسخ، منها من قوله: ورد قيمته يوم قبضه (إلى قوله:) (¬2) نظر إلى الثوب ~~(¬3)، والصواب إثباتها عندهم، وقد نبه ابن أبي زمنين على ذلك، واختصرها على ~~الصواب، والكلام محتمل (¬4) بإسقاطها. # وقال (¬5) ابن لبابة: وقعت ms600 المسألة في المدونة خطأ، وقد أصلحت، وأرى كأن ~~سقط منها شيء، وقد رأيتها مصلحة في بعض الكتب من غير رواية ابن وضاح على ما ~~تقدم، وبذلك (¬6) تصح المسألة. # قال القاضي: وانظر قوله في الثوبين إذا كان العبد هو المعيب واشتراطه في ~~الباقي منهما إن لم يفت بنماء ولا نقصان، ولا اختلاف أسواق (¬7) (¬8). ~~وكذلك قال في العبد إذا كان العيب في الثوبين، فجعل اختلاف الأسواق في عوض ~~المعيب مفيتا له، بخلاف (¬9) المعيب لأن هذا العوض إذا كان قائما (¬10) ~~إنما يرده الحكم، فأشبه البيع الفاسد، فيفيته ما يفيته (¬11). وهو قوله في ~~كتاب محمد، ووقع في الواضحة في كتاب القسمة خلاف هذا، فانظره. PageV03P1324 # وظاهر قوله في الكتاب في فوات (أحد) (¬1) الثوبين إذا كان بالآخر عيب، ~~أنه لا تفسده حوالة سوق، ولأنه مع المعيب كالشيء الواحد، وكبعضه، ويدل عليه ~~تفريقه في الجواب، بينه وبين إذا كان عوضا [34] للمعيب، وتخصيصه حوالة ~~السوق في العروض (¬2) دون المعيب (¬3)، وهو؛ المنصوص لابن القاسم في ~~العتبية، وكذلك في كتاب محمد (¬4). # قال في كتاب محمد: وكأنه وجب العيب بهما. # وقال أيضا: وكأنه وجد العيب فيهما، ولا يفيته تغير البدن، ولا العيب ~~المفسد على الأصل فيما يفيت الرد بالعيب. # وظاهر ما له في كتاب ابن حبيب، أنه يفيته (¬5) حوالة السوق، ولا خلاف أن ~~حوالة السوق (¬6) لا يفيت (¬7) الرد بالعيب، لكن وقع في المبسوطة (¬8) لابن ~~كنانة، في مشتري الشاة الحامل فتضع (¬9) عنده فأكل ولدها ولبنها، ثم ظهر ~~(¬10) على عيب ردها، وما نقص من ثمنها يوم ابتاعها، وإن أحب أمسكها (¬11)، ~~وأخذ قيمة العيب، فانظر هذا، فكأنه جعل الولد غلة، وراعى نقص الثمن لأجل ~~الولد، وانظر قوله في الثوبين إذا كانا عوض العبد (¬12) المعيب، أن حوالة ~~الأسواق فيهما، أو في (¬13) أحدهما فوت له. PageV03P1325 # قال بعض مشائخ الأندلسيين: [قوله] (¬1) في أدناهما إذا تلف يرد الأعلى، ~~بخلاف (¬2) هذا ولا شك أن ذهاب أقلهما فيهما أشد، وأكثر من اختلاف ~~أسواقهما. # وقوله (¬3) في التقويم للمعيبة يوم وقعت الصفقة بخلاف البيع الفاسد الذي ~~راعى فيه يوم القبض. # قال: "لأن ms601 في الفساد (¬4) لا يضمن إلا بعد القبض، لأن له ألا يقبض، وفي ~~الصحيح القبض له لازم فمصيبتها منه" (¬5). # فظاهره أنه إنما يعتبر الضمان فحيث يضمن ويلزمه ذلك فحينئذ يتجه تقويمها، ~~فعلى هذا إن سلعة الخيار والمواضعة إنما تقوم يوم تصير في ضمان المشتري ~~بخروجها من أمد الخيار، وبقبول من له الخيار، أو خروج الأخرى من المواضعة. # وقد نبه في الكتاب في آخر المسألة على هذا بقوله: "إذا كانت الجارية مما ~~لا يتواضع مثلها، وبيعت على القبض" (¬6) وهذا متصل بكلام ابن القاسم في ~~كتاب ابن عتاب [وغيره] (¬7)، وهو لسحنون في كتاب ابن عيسى (¬8)، وضرب على ~~اسم سحنون في كتاب ابن المرابط، وقد نبهنا على شيء من هذا الأصل في كتاب ~~الخيار. # والخلاف في المحبوسة في الثمن (¬9) [وغيرها] (¬10) على هذين PageV03P1326 # الأصلين (¬1)، وكذلك الخلاف في ابتداء العهدة في الغائب الذي فيه عهدة، ~~هل [هو] (¬2) من يوم البيع، وهو قول أشهب، أو من يوم القبض وهو قول [محمد] ~~(¬3) بن عبد الحكم. # قال محمد: وإنما يختلف في السلعة المحبوسة (بالثمن) (¬4) من ضمانها إذا ~~كان البائع لم ينقد، فأما إذا نقد فهي من المشتري، وكذلك إذا لم تحبس ~~بالثمن، ودعاه البائع إلى قبضها فهي من المشتري. # وقوله (¬5) بعد ذكره هذه المسألة، وذكر قبلها مسألة البيع الفاسد، ثم ~~قال: وقال غيره: (لا أرى عتق المشتري فيها جائزا، لأنه لم يقبضها، والبيع ~~لم يتم) (¬6)، كذا في بعض النسخ، ولم يكن هذا في كتاب ابن عتاب، وهو صحيح ~~في كتاب ابن عيسى بعد (¬7) الكلام في عتق البائع المعيب، أنه لا يجوز، أعتق ~~المشتري أو لم يعتق. # وكتب عليها صحت لأحمد، وليست عند يحيى، وإبراهيم، وهي عائدة على مسألة ~~البيع الفاسد، وهو قول سحنون، وتعليله بما علل، وأنه لا تعلق للمشتري ~~بالعتق إذا كان العبد بيد البائع، والبيع فاسد لأنه على ملك البائع بعد، ~~ولم يقبضه المشتري، فيحوزه، ويضمنه. # وقال (¬8) أشهب: لا يجوز عتق البائع إذا كان (العبد) (¬9) في يد (¬10) PageV03P1327 # المشتري (¬1)، ولا يعتق عليه، وإن رجعت إليه، لأنه أعتق ما ms602 في ضمان غيره. # قال: فإن كانت في يد غيرهما فمن سبق مضى عتقه، فرأى أن الإفاتة بالعتق ~~لمن هو في يده، وحوزه لأنه أملك به، لا لمن خرج من حوزه، وابن القاسم رأى ~~أن عتق البائع فيها حيث كانت صحيح، لأنها على ملكه بعد، ولم تفت بيد غيره، ~~فيضمنها فتخرج من ملكه (¬2)، وإن عتق (¬3) المشتري [أيضا لها] (¬4)، حيث ~~كانت كالقبض لها لشبهة عقده (¬5) وحرمة الحرية. # وقوله بعد هذا في مشتري السلعة الغائبة بجارية بشرط النقد "لو باعها نفذ ~~البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها، وجاز البيع لمن باعها إذا كان الأول ~~قبضها" (¬6). # ظاهر (¬7) هذا أنه إنما يجوز [البيع] (¬8) إذا كان قبضها، ولو كان بيعه ~~لها قبل (¬9) القبض لم يجز بيعها، وإلى هذا ذهب فضل، وابن الكاتب وغيرهما ~~من المشايخ، وأنه تأويل ما في الكتاب. # قال فضل: وأما لو كانت موقوفة لم تقبض حتى ينظر أمر الغائب (¬10) لم يتم ~~للمشتري فيها بيع. # واحتج ابن الكاتب بأنه باع ما ضمانه من غيره. وذهب ابن محرز في PageV03P1328 # آخرين إلى جواز (¬1) البيع، (وإفاتة البيع) (¬2) الفاسد بالبيع (¬3) ~~الصحيح، وتأولوا أن قوله في الكتاب: "إذا قبضها" (¬4) عائد إلى التقويم، أي ~~إنما تقوم يوم قبضها، إذا كان قبضها، وإن لم يقبضها فيوم عقد البيع. # واحتج هؤلاء بقوله في الكتاب: "أن الصدقة تفيتها، كالعتق، والتدبير" (¬5) ~~و (قد) (¬6) قال فضل: إن الصدقة كالبيع، على مذهبه، وتأويله (أولا) (¬7)، ~~وقد احتجت (¬8) كل فرقة منهما باختلاف قوله في كتاب محمد، فيمن باع ثمرة ~~قبل بدو صلاحها، ثم باعها بعد بدو صلاحها، فقال مرة: عليه مكيلتها، وهذا ~~على القول أنه غير مفيت، وقال مرة: عليه قيمتها. وهذا على القول أنه مفيت. # وقد يقال: إن (اختلاف قوله هنا) (¬9) لاختلاف (¬10) الحال، فإذا عرف ~~الكيل لزمه مثله، وإذا جهل فالقيمة على أصله المعلوم، ولا يكون البيع على ~~الوجهين فوتا. # [35] قال ابن محرز (وغيره) (¬11): ولم يختلفوا إذا لم يقبض المبيع، ولا ~~أمكنه (¬12) منه البائع، أنه في ضمان؛ بائعه. PageV03P1329 # واختلفوا إذا أمكنه منه ولم يقبضه، وانتقد ثمنه، فعند ms603 ابن القاسم لا ~~يضمنه أبدا، إلا بالقبض. # وقال أشهب: ضمانه من مشتريه، وإن لم يقبضه، إذا أمكنه من قبضه، أو كان قد ~~نقد ثمنه. # قالوا (¬1): وكذلك (¬2) اختلفوا إذا كانت في يد أمين البائع، فأقرها ~~المشتري، وكذلك (¬3) لو كانت بيد المشتري قبل البيع، ثم اشتراها فتلفت. ~~قالوا: إلا لو أحدث فيها المشتري حدثا، فيضمن قيمتها يوم أحدث ذلك (¬4)، ~~بخلاف ما يحدث فيها من غير سببه. # وقد حكي عن أبي محمد في المسألة لو وهب البائع تلك السلعة لرجل بعد قبض ~~المشتري لها فلم يقبضها الموهوب حتى حالت في يد المبتاع، أنه ليس للموهوب ~~فيها ولا في قيمتها شيء، ثم رجع عنه، وقال بعض فقهاء صقلية: هي للموهوب له، ~~لأنها (¬5) خرجت بالهبة من ملك المشتري، فلا ترجع إليه بالفوات. # وقد اختلف في كتاب ابن حبيب، في بيع الموهوب (له) (¬6) لما يقبضه، هل هو ~~حوز، وإن كان بيد واهبه، أم لا؟ وقد قال في الباب الثالث بعد هذا: إذا باع ~~(نصف) (¬7) السلعة المشتراة بيعا فاسدا إنه فوت، ووقع في بعض نسخ المدونة ~~آخر هذا الباب، بعد ذكر هذه المسألة، والآثار بعدها، "علي ابن زياد عن مالك ~~فيمن ابتاع جارية على ألا يبيع ولا يهب، فباعها المشتري، أنه ينقض البيع ~~وترد إلى صاحبها، إلا أن يرضى أن PageV03P1330 # يسلمها إليه، ولا شرط فيها، فإن كانت فاتت ولم توجد أعطى البائع فضل ما ~~وضع له من الشرط. # وقد قيل: إن فاتت ببيع أو تدبير أو كتابة أو اتخاذ أم ولد أن عليه ~~قيمتها، ويترادان الثمن" (¬1). وهو ثابت في الأصول القديمة الصحيحة، وثابت ~~في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ وجماعة من الرواة، ولم يكن في كتاب ابن ~~عيسى، وأثبتها في كتاب ابن المرابط الدباغ. # قال: وكانا موقوفين في كتاب يحيى، وكانت مخرجة في كتاب ابن عياش (¬2). ~~قال فضل: ولم يقرأها لنا يحيى، وقرأها لنا عبد الجبار (¬3). ورواية علي ~~ثابتة في كتابه، وفي موطأ ابن وهب، والقول الآخر لأشهب في كتابه. # وقوله "في السلعة المعيبة هي من ms604 المشتري حتى يردها بقضاء من سلطان أو ~~يبرئه منها البائع" (¬4). # ظاهره: أن قضاء السلطان بردها يخرجها من ضمان المبتاع، ويصيرها في ضمان ~~البائع، وكذلك لمالك في كتاب محمد (¬5)، وله فيه أيضا: لا يخرجها من ضمانه ~~[وإن قضى به السلطان حتى يقبضها البائع. وقيل: إذا شهد المبتاع أنه غير راض ~~بالعيب فقد برئ من ضمانها إلا أن يطول الأمر PageV03P1331 # حتى يرى له راض وهو قول أصبغ (¬1). وقيل: يخرجها من ضمانه] (¬2) إثباته ~~العيب عند السلطان. # وقوله "فيما إذا ولدت عند المشتري (إن كانت الولادة [قد] (¬3) نقصتها، ~~وقد مات الولد [له] (¬4). أن يردها وما نقصتها (¬5) الولادة" (¬6). قال ~~فضل: أراه جعل الجواري مثل عجف الدواب، وانظر (المسألة في) (¬7) المبسوط، ~~وبيان هذا النقص (¬8) ما هو. فإنه قال: وقوله "إذا ماتت أو قتلت وبقي الولد ~~ثم علم بالعيب تقوم هي نفسها" (¬9). يريد بغير ولد، وهكذا اختصرها الجميع. # قال فضل: وهو قول أشهب أيضا، وحكى محمد بن عبد الحكم عن ابن القاسم، أنها ~~تقوم بولدها. قال: ورواه عنه أصحابنا، وقول غيره وهو أشهب (¬10)، "إلا أن ~~يكون ما وصل إليه من قيمة الأم إذا قتلت مثل الثمن الذي يرجع به على) (¬11) ~~البائع، فلا حجة له" (¬12). إلى آخر الكلام. # قيل هو وفاق [لابن القاسم] (¬13)، ولا يخالفه في الفصلين. # وقيل: بل يخالفه (¬14) في الفصلين، وليس للبائع هنا كلام، ولا خيار. PageV03P1332 # وقتلها، وموتها، يوجب له قيمة العيب، ويقطع الخيار. وقد وقع هذا في الباب ~~الآخر، "يرد قيمة العيب، ولا يكون للمشتري أن يرد الولد (¬1) وقيمة الأم ~~إلا أن يقول البائع أنا آخذ الأولاد (¬2) وأرد الثمن" (¬3)، كذا عند ابن ~~عتاب، وظاهره أنه من قول ابن القاسم (¬4). # (و) (¬5) عند يحيى في كتاب ابن المرابط: قال أشهب: إلا أن للبائع، وفي ~~أصل ابن عيسى، قال سحنون: إلا أن للبائع، وقد تكرر اسم سحنون بعد أثناء ~~المسألة. # قال فضل: على المسألة هذا قول أشهب. وأما ابن القاسم فلا يرى للبائع أخذ ~~الولد (¬6)، [ورد الثمن] (¬7) وهذا يبطل، وفي بعض حواشي النسخ، قال سحنون، ~~هذا قول أشهب ms605 [، وقال غيره: قوله هنا مثل قول ابن القاسم في الباب الأول. # ومسألة " (إذا) (¬8) اشترى جارية على أنها بربرية، فأصابها خراسانية، له ~~الرد" (¬9)، وكذلك (¬10) في غير الكتاب، في اشتراطها خراسانية، فأصابها ~~بربرية (¬11)، بخلاف إذا اشترط "غير" (¬12) هذين الصنفين، فوجدها من أحد PageV03P1333 # هذين الصنفين، [فلا رد له لأن هذين الصنفين] (¬1) أفضل الأصناف، فقد وجد ~~أفضل مما اشترط، وإذا اشترط) (¬2) أحد هذين الصنفين فخرج غيره كان له (¬3) ~~شرطه، وإن كان الشرط والخلاف فيهما معا، كان له شرطه أيضا، لإشكال ما ~~بينهما، واختلاف الأغراض فيهما، وتقاربهما في الجودة. # وقوله "في الذي اشترى جارية وأراد أن يتخذها أم ولد" (¬4) ليس المراد أنه ~~شرط هذا الشرط، ولو شرطه فسد العقد، لكن معناه (نواه) (¬5)، "فوجدها من ~~العرب، فأراد ردها، وقال إن ولدت مني وعتقت يوما [ما] (¬6) جر العرب ~~ولاءها، (ولا يكون ولاؤها) (¬7) لولدي، قال: لا أرى هذا عيبا، ولا أرى [له] ~~(¬8) ردها" (¬9). # اختلف في تأويل قوله هذا، هل هو تقرير وتصحيح لقول المشتري، أن العرب ~~يجرون ولاءها، وهو [36] تكذيب له، وأن الولاء على كل حال للمعتق في العرب، ~~والعجم.؛ وظاهره: أن مالكا يرى ما قاله هذا صحيح (¬10) (من) (¬11) أن ~~ولاءها للعرب، وهو (¬12) تأويل سحنون، ويحيى بن عمر، وغيرهما، إذ (¬13) لم ~~ينكر قوله، وإنما قال له بعد تسليم علته لا أرى هذا عيبا، ولو أن مالكا لم ~~ير أن علته صحيحة، وأن ولاءها لمعتقها لا PageV03P1334 # للعرب، لما قال: "لا أردها، ولا أرى هذا عيبا" (¬1)، وإنما كان يقول: لا ~~أرى لك (¬2). ردها، ولا حجة لما (¬3) اعتللت [به] (¬4)، إذ ولاؤها لأولاده ~~(¬5)، وعصبته، وحكى سحنون أن أصحاب مالك مجمعون أن الولاء إنما هو فيمن ~~أعتق من العجم، فأما رقيق العرب فلا ولاء فيهم لمعتقهم، إلا أشهب (¬6) ~~فقال: ولاؤها (¬7) لعصبة معتقها، ولا يرثها قومها، لأنه إنما ينظر (¬8) في ~~أمر متوقع (¬9) عقباه لغيره، ويتخيل (¬10) زوال منفعته لسواه، ولما قد يكون ~~أو لا يكون، إذ قد تموت الجارية الآن، فلا يبقى لها ولاء يرغب فيه، أو يموت ~~ولدها وينقطع نسبه (¬11)، أو لا يولد (¬12) له ms606 ولد. # وقيل: بل إنه اشتري على الإطلاق دون شرط، بل تخيل أنها من العرب وطنه، ~~فلم يكن له (قيام) (¬13)، إذ (¬14) وجد خلاف ما نواه، واعتقده، كما لو لم ~~يشترط جنسا فوجدها على جنس خلاف ما [كان] (¬15) اعتقد أنها منه، فلا كلام ~~له، قاله في الواضحة، والعتبية (¬16). PageV03P1335 # وتأول ابن حبيب قول مالك هذا على مذهب أشهب، وقال (¬1) ولاؤها ثابت ~~لمعتقها، ونحوه تأويل المغامي (¬2) (¬3) # وقال: معنى قوله: جر العرب (ولاءها) (¬4): أي [أن] (¬5) نسبها يستفيض ~~(¬6)، ويقال: فلانة بنت فلان حتى ينسى ولاؤها. # قال: وإنما ينتقل ولاء ولد الحرة إلى موالي أبيهم، وأما من مسه الرق فإن ~~ولاءه لا ينتقل، والقول الأول أظهر بمراد مالك، وعلى اختلافهم في هذا الأصل ~~وقع اختلافهم في تأويل قول مالك المتقدم. # واختلف الشيوخ من القرويين وغيرهم في ترجيح أحد القولين على الآخر، وقال ~~ابن أبي زمنين: قد قال في كتاب الجهاد في العرب إذا سبوا أنهم بمنزلة ~~الأعاجم (¬7) (¬8) مجملا، بلا تخصيص (¬9). # و (قد) (¬10) قال يحيى بن عمر: في قرشي تزوج أمة رجل من العجم PageV03P1336 # فأولدها وأعتق الرجل ولدها، قال: يرجعون إلى أنساب قريش، كأنهم (¬1) لم ~~يمسهم رق قط، وكذلك جميع العرب، لأن أنسابها معروفة تتوارث، واحتج بهذه ~~المسألة، وقد ادعى بعضهم الإجماع على أن ولاء العربي (¬2) المعتق لمعتقه، ~~دون نسبه، وقد ذكرنا الخلاف فيه، وهذا كله في حكم التعصيب، ولا خلاف أن ~~النسب الداني مقدم على الولاء بكل حال، في العرب والعجم. وما ذكر عن ~~"الفقهاء السبعة (¬3) من (¬4) قولهم فيمن دلس [فيه] (¬5) بعيب فظهر وقد فات ~~بموت أو عتق أو بحمل من المشتري، فإنه يوضع عنه ما بين قيمته بذلك العيب، ~~وبين قيمته سالما (¬6)، فإن مات العبد من العاهة التي دلس بها فهو من ~~البائع" (¬7)، ظاهر قول الفقهاء السبعة عند شيوخنا أنه يرجع بالثمن كله إذا ~~مات، ونحوه في العتبية، وحكي مثله (¬8) عن ابن دحون، وذكر اللخمي أنه مختلف ~~(¬9) في هذا، هل يرجع عليه بجميع الثمن، أو بقيمة العيب. PageV03P1337 # وأما قولهم: إذا أولدها ثم ماتت فصحيح أنه يرجع ms607 بجميع الثمن لأن المشتري ~~لم يخرجها عن ملكه. # قال القاضي رحمه الله: فحملوا قولهم: فإن فاتت (¬1) بعيب التدليس بعد ~~فواتها عند المشتري بما ذكره لذكره أولا الموت فدل أن الفوات بعد بغير (¬2) ~~الموت، ويحتمل عندي (¬3) أنه تكلم أولا على الموت بغير سبب عيب التدليس، ثم ~~ذكر أخيرا الموت بسبب عيب التدليس، وهي قائمة دون التعرض لما فاتت به. # وقوله: "إن حم يوما أو أصابه رمد" (¬4). يبين لك أن قول أشهب وابن عبد ~~الحكم وسحنون في الحمى أنها عيب غير معفو عنه، ليس بخلاف، وإن مذهب الكتاب ~~إنما هو في الذي حم يوما ثم أقلع عنه، لا فيمن دامت به، فإن ذلك مرض يغير ~~المبيع ويحط كثيرا من ثمنه، ويزيده بيانا قوله: وكل (¬5) عيب ليس بمخوف. ~~وكذلك لو كان (أول) (¬6) ما أصابه لوجب التوقف (¬7) حتى يرى ما لها من ~~إقلاع أو هلاك. # وقوله بعد في الذي (حم) (¬8) في العهدة إذا ذهب العيب يفسر أن له (¬9) ~~الرد إذا لم يذهب. # وحكى ابن سهل عن ابن لبابة أنه لا يرده في جميع هذا (¬10)، إلا بما PageV03P1338 # ينقصه (¬1) وانظر (¬2) مسألة (أم) (¬3) الولد وابنها، ومراعاة ابن القاسم ~~لهما في جبر النقص، فهو يعضد (هنا) (¬4) هذا النظر، وتأمل قوله في تقويم ~~السلعة إذا ظهر فيها عيب، وحدث (¬5) عنده عيب. # وقوله أولا إذا أراد التمسك (¬6) أنه ينظر إلى قيمتها سالمة وقيمتها ~~معيبة، وينظر مقدار النقص بينهما، فيرد (¬7) مقداره من الثمن، فهذان ~~تقويمان، ولا خلاف في هذا. # ثم قال: فإن أراد الرد نظر إلى قيمتها يوم اشتراها، وبها العيب الذي ~~اشتراها به، ثم ينظر (¬8) إلى ما أصابها عند (¬9) المشتري، كم كان قيمتها ~~يوم قبضها لو كان بها (¬10)، ثم قال آخر الكلام: فيرد ربع الثمن، بعد طرحنا ~~ما يصيب العيب الذي دلسه البائع من الثمن (¬11)، فهذا يبين (¬12) أنها تقوم ~~ثلاث مرات في هذا الوجه. وهو الذي نص عليه في كتاب محمد. وقاله فضل، وغير ~~واحد، وهو الصواب، خلاف ما ذهب إليه أبو سعيد ابن أخي (¬13) هشام (¬14) PageV03P1339 # من أنه لا يحتاج ms608 فيها إلا إلى قيمتين، قيمتها (¬1) أولا بالعيب القديم، وأخرى # [37] بالعيب الحادث عند المشتري، وفيه ظلم على المشتري، على ما فسره ~~الشيوخ في كتبهم، فلا نعيد (¬2) الكلام فيه، وإنما؛ أشرنا إلى (أن) (¬3) ما ~~في الكتاب يخالفه (¬4)، ويشهد لقول الجمهور، حتى إنه (¬5) في النقص (¬6)، ~~مثل ما في غير الكتاب. # وأما قول أحمد ابن المعذل (¬7) في (هذه) (¬8) المسألة، من أنه لا يلتفت ~~إلى القيم (¬9)، وإنما يلتفت إلى قيمة العيب الحادث عنده، وما نقص بالغا ما ~~بلغ فبعيد جدا (¬10)، خارج عن أصولهم. # وقد اختلف شيوخنا المتأخرون أيضا في فرع من هذا الأصل، وهو فيمن باع سلعة ~~بثمن إلى أجل، ثم اطلع على عيب (¬11)، وقد حدث عنده عيب فأراد ردها، ولم ~~يحل أجل الثمن، فذهب عبد الرحيم بن أحمد المعروف بابن العجوز (¬12) من ~~فقهاء بلدنا، أنه يرد قيمة ما حدث عنده PageV03P1340 # نقدا، وخالفه في ذلك بعض فقهاء سجلماسة (¬1) (الطارئ عليها) (¬2)، وقال: ~~بل يبقى عليه إلى أجل الثمن، كأنه (¬3) تمسك ببعض السلعة ثم ذكر (¬4) عبد ~~الرحيم أنه وجد المسألة بعد مسطورة بمثل هذا. # قال القاضي: وهذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر. # وقوله "قيمتها يوم قبضها" (¬5) معناه هنا يوم باعها، لأن البيع هنا صحيح، ~~وقومناها (¬6) يوم البيع، وإن كان العيب [إنما] (¬7) حدث بعده بيد المشتري، ~~لأن المشتري هو الذي يغرم قيمته، ويرد السلعة لبائعها، فهو كأنه حبس (¬8) ~~بعض ما اشتراه، وهو العيب الذي حدث عنده، من فقء عين، أو غيره، فإنما ينظر ~~إلى قيمته يوم ضمنه (¬9)، وهو يوم ابتاعه (¬10) وقد بين هذا في الكتاب، ~~وقال: "كمثل رجل ابتاع عبدين في صفقة فهلك أحدهما وأصاب عيبا بالآخر (¬11) ~~" (¬12). # وقوله: فإن كان الثلث أو النصف أو الربع (رده) (¬13) ورجع فأخذ جميع ~~الثمن. يبين أن النصف هنا على أصله، ليس بكثير يفيت البقية. # وقوله إن كانت مما (¬14) يتواضع مثلها أنها من البائع حتى تخرج من PageV03P1341 # الحيضة (¬1) أي من حكم الحيضة، والاستبراء، (لا) (¬2) من دم الحيضة، ~~لأنها بأول ما ترى الدم، أو تحقق (¬3) الحيضة ترجع في ضمان المشتري، ويحل ~~له الاستمتاع منها ms609 (¬4)، لأنها تنتظر تمام الحيضة، والطهر، هذا ما لا خلاف ~~فيه. وتمامه في كتاب الاستبراء (¬5). # "والإباق" (¬6) - بكسر الهمزة - الاسم. # وقوله "وتنصب (¬7) " (¬8) فسره في الكتاب بالطبخ، والعمل، وأصله من التعب (¬9) # وقوله: "تستحق" (¬10) أي تتصف بالمعرفة، وتستوجب ذلك، ومنه الحقة من ~~الإبل، التي استوجبت أن يحمل عليها، وينزا عليها الفحل. # "وقول ربيعة: كل شرط احتجر (¬11) به على رجل" (¬12). كذا، لابن عتاب، ~~وابن المرابط، بالراء. أي منع به من شيء. # وفي كتابي، عن ابن عيسى (أيضا) (¬13): احتجن، بالنون. (أي) (¬14) احتبس ~~دونه، ومنع منه، وكلاهما متقارب المعنى (¬15). PageV03P1342 # "والرسحاء" (¬1) - بالسين والحاء المهملتين - التي لا ألية لها (¬2)، ~~(وهي الزلاء (¬3) أيضا) (¬4). # "والزعراء" (¬5): التي لا شعر لها هناك (¬6)، وكذلك التي لا شعر لحاجبيها ~~(¬7)، أو غيرهما (¬8) من جسدها (¬9)، وقد فسره في الكتاب، واختلف في تعليله ~~بما هو معلوم (¬10). # "والصهباء الشعر" (¬11): التي شعرها للحمرة. # وقوله: إن (¬12) كانت من العيوب التي لا تخفى (¬13). كذا رواية ابن عيسى، ~~وفي كتاب ابن عتاب، تغبى، ومعناه: تجهل ومنه الرجل الغبي. # وقوله: "لغية" (¬14) - بكسر اللام وفتح الغين (¬15) - أي لزنا، وغير رشدة ~~(¬16). PageV03P1343 # "والجارية الرائعة" (¬1) الجيدة التي تراد للتسري، لا للخدمة. وكذلك عليه ~~الجواري، بسكون اللام. وقيل بكسرها، وتشديدها، والأول أشهر. # "والوخش" (¬2) - بسكون الخاء - خسيسه (¬3)، وأصله الحقير من كل شيء ~~(أيضا) (¬4)، # "والحبل" (¬5) بفتح الباء، الجنين، ما لم يخرج. # وقوله في التفرقة بين العروض، والمكيل (¬6) والموزون، فإذا تلفت (¬7) ~~العروض عند بائع العبد فإنه يرجع بقيمتها (¬8)، كذا عند ابن عتاب، وابن ~~المرابط. وعندنا، عند (¬9) ابن عيسى عن الذي اشترى العبد، وفي هذه الرواية ~~إشكال في الظاهر، وهي صحيحة، وذلك لأن تلفها من بائع العبد بكل حال، ~~والقيمة فيها لازمة. # وقوله "فيمن ابتاع سلعة حاضرة بسلعة في بيته موصوفة، جائز" (¬10) وفي ~~كتاب محمد خلافه، إذ لا ضرورة في ذلك بخلاف الغائبة. # وقوله "في الذي يشتري السلعة (¬11) بيعا فاسدا، فيبيع نصفها هو فوت (¬12) ~~" (¬13) قال ابن عبد الرحمن: معناه في غير المكيل، والموزون. PageV03P1344 # قال القاضي: وذلك لضرر الشركة في غيرهما، مما لا ينقسم، ولأن (¬1) النصف ~~في مثل هذا قليل. # وقوله "في الذي يقوم ms610 بالعيب والبائع غائب إن كانت غيبته بعيدة تلوم ~~السلطان للبائع إن طمع بقدومه، وإلا باعه، فقضى الرجل حقه" (¬2). # قال بعضهم: هذا يدل أن الغائب البعيد الغيبة يقضي عليه دون تأجيل، إذا لم ~~يطمع بقدومه، ومثله في غير ما (في) (¬3) كتاب (من) (¬4) المدونة. وقد قال ~~بعد هذا آخر الباب: "وإن كان بعيدا باعه عليه السلطان، إذا خاف على العبد ~~(¬5) الضيعة، أو النقصان، أو الموت" (¬6). # قال فضل: كأنه ذهب أنه يتلوم له، إذا لم يخف عليه ضيعة. # قال القاضي: فكأنها على هذا خلاف الأولى. # وليس عندي بخلاف تلوم له فيما يرى فيه التلوم وجه، ولم يخش منه ضرر، فإذا ~~(¬7) لم يطمع من الغائب بوصول لفرط (¬8) بعده، أو انقطاع الطرق (¬9) حينئذ، ~~فلا وجه للتلوم، كما قال أولا. وكذلك إن طمع، وخيف على العبد الهلاك أو ~~الضياع (¬10) إن أوقفنا بيعه مدة الاستبراء، لأمر سيده، كما قال آخرا، فهما ~~راجعان إلى شيء واحد. PageV03P1345 # وقد قيل إن قوله: إذا خيف (¬1) على العبد [الضيعة والنقصان (¬2) راجع إلى ~~بيعه لأنه لا يتعين على الحاكم بيعه وإنصاف الغائب من العبد] (¬3)، نفسه ~~إذا كان له مال غيره، فإنما يبيع العبد في إنصافه إذا كان أولى ما يبيع ~~عليه، لما يخاف عليه من الموت، والنقصان (¬4)، بخلاف العقار، والمتاع الذي ~~هو آمن من الحيوان [38] الغائب، من هذا الوجه، وإنما يبيع الحاكم على ~~الغائب؛ أحق ما يبيع عليه مما هو أنظر له، إلا أن يكون في بيع ذلك طول، ~~وضرر على الغرماء، فينظر لهم في غيره بحسب ذلك طول (¬5). # وقد قيل أيضا: إنما ذكر بيعه العبد في الكتاب لأنه لم يكن للغائب مال ~~غيره بدليل قوله: "فإن كان فيه نقصان اتبع المشتري البائع بما بقي" (¬6) ~~ولو كان له مال لأنصفه الحاكم منه. # وقوله في البيع الفاسد: "إذا ثبت ولم يتغير رأيت أن يعمل به كما وصفت لك ~~في العيب" (¬7) كذا عند ابن عيسى، وفي كتاب ابن عتاب: رأيت أن يقبل قوله ~~كما وصفت لك، ومعنى هذا عندي أن يستمع (¬8) إلى (¬9) شكواه، ويقبل قوله ms611 في ~~رغبته في التحلل (¬10) من الفساد، ويعمل فيه من البيع، والإنصاف، كما وصف قبل. # وقوله: "إذا فات جعله القاضي على المشتري بقيمته يوم قبضه PageV03P1346 # (ويترادان) (¬1) فيما بينهما إن كان لأحدهما فضل على صاحبه، إذا لقي ~~بائعه يوما ما" (¬2) فمفهومه أنه لا تؤخذ من المشتري الزيادة، ولا توقف، ~~وأنه لم يكن للغائب مال يوفى المشتري منه ما نقصه، إن كان ثم نقص، قالوا: ~~لأن ذلك خير للغائب أن يتركه في ذمته، من أن يخرجه منها، ويوقفه في أمانة، ~~وكان المشتري لبقائها في ذمته أهلا، وهو من النظر للغائب. وقد قال في كتاب ~~طلاق السنة: إن السلطان ينظر لكل غائب (¬3)، وهذا تعارض لجوابه (¬4) إذا ~~كانت السلعة قائمة في الفساد فباعها، وبمسألة العيب أن توقف الفضلة، ولم ~~يترك ذلك عند المشتري. # وقد يقال: لعله (¬5) لم يثق هناك المشتري، ووثقه هنا. # وقيل: بل لعل هذه الفضلة (¬6) كديون الغائب التي لا يقبضها السلطان، ~~بخلاف المفقود، والغائب هنا قد رضي بمعاملته، فيبقى دينا في ذمته، ولا فرق ~~بين الوجهين، إذا رأى السلطان ترك الزيادة عند القائم (¬7) إذا قوم عليه، ~~أو عند (¬8) المشتري إذا باع، إذا كان أهلا لذلك، وما باعه السلطان لم يكن ~~من سبب البائع، ولا رضاه، فالسلطان (¬9) ينظر فيه كمال طرأ له، وهذا يعارض ~~بأن البائع لم يرض [قط] (¬10) بأن يترك في ذمته شيئا، وإنما دفع إليه عوضا ~~عما أخذ، فإذا انفسخت المعاملة صار (كهذا) (¬11) الذي باع منه السلطان، ولم ~~يعامله هو قط. PageV03P1347 # وقد اختلف شيوخنا هل يقضي القاضي على الغائب من مال بيد من اعترف أنه ~~للغائب، أم لا؟ حتى يثبت أنه ملكه، إذ قد يكون وديعة عند الغائب، أو غير ~~ذلك، (انظر في كتاب ابن سهل ذلك) (¬1)، ولا يعترض على هذا، بما ذكره (¬2) ~~من جعل الودائع في الذمم، وأنه من باب سلف جر نفعا، لأن ذمة هذا مغمورة قبل ~~بما لزمها (¬3) من الزائد (¬4) على الثمن. # "وقول ربيعة في المشترط أن يتخذ جارية أم ولد، إن وطئها كان في ذلك رأي ~~الحاكم" (¬5) معناه: ms612 إن نقصها الوطء فترد إلى القيمة، ما لم تكن أقل من ~~الثمن، فلا ينقص منه. # وقوله: "في الذي باع جارية ثم اشتراها من الذي باعها (منه واطلع على عيب ~~دلسه به (¬6) البائع أن يرجع عليه بما نقص، إن كان باعها بالأقل (¬7) " (¬8) # قال في الباب الأول: فاطلع على عيب. وقال في الباب الثالث: ثم اطلع على ~~عيب، فهذا ينبيك أن معرفته بالعيب إنما كان بعد شرائه الثاني من المشتري ~~منه، ولذلك خيره أشهب في الرجوع [عليه] (¬9) إن شاء، وهذا لا يخالفه ابن ~~القاسم، ولو كان عالما بالعيب، وهو عند المشتري منه، ثم اشتراه منه لم يكن ~~له بوجه رجوع عليه لشرائه (¬10) منه، وهو عالم به، وإنما يرجع هنا على ~~البائع الأول، ولا يضره شراؤه بعد علمه بالعيب على قول PageV03P1348 # ابن القاسم، وأشهب جميعا، عند أكثر المشايخ، ومحققيهم، لأنه كان في يد ~~غيره ممنوعا من القيام به عند ابن القاسم، ومن استيفاء جميع حقه عند أشهب، ~~فهو يقول: إنما اشتريته لأرده، وهو أيضا بين من قوله في الكتاب: "إذا اشترى ~~عبدا فباعه ثم ادعى عيبا لم يكن له أن يخاصم بائعه" (¬1)، لكن إن رجع إليه ~~يوما (¬2) بشراء أو غيره، كان له أن يرده على بائعه # فهذا قد أعلمك أنه قد علم بالعيب قبل رجوعه إليه بالشراء، وجعل له رده ~~على البائع الأول، وهذا كله يرد تأويل بعض الشيوخ، أنه متى علم ثم اشتراه ~~لم يكن له رده على الآخر، ولا على (الأول) (¬3) لرضاه بالعيب (¬4) بشرائه ~~(¬5) (له) (¬6) بعد علمه، ويرد قول بعضهم أنه إنما يمنع على قول أشهب (¬7) ~~إذا كان قد خاصمه، وأخذ الأقل لأنه حكم [قد] (¬8) نفذ، وكل هذا لا حجة ~~لقائله فيه، لأنه كان ممنوعا (من القيام) (¬9) بذلك البيع، ما دام في ملك ~~غيره، فإذا توصل بشرائه ليصل (¬10) إلى حقه فيه، فليس برضى، ويبقى بعد هذا ~~تخيير أشهب في المسألة، له في رده على بائعه الآخر، فكان جوابه في أصل ~~المسألة لا على سؤال ابتداء، وسحنون هنا أول الباب في قوله ms613 الذي يدل أنه ~~علم بالعيب قبل شرائه من مشتريه، وإنما يصلح التخيير إذا لم يعلم بالعيب ~~إلا بعد شرائه الثاني على ما قدمناه، قالوا: ولو أن المشتري الثاني خير في ~~رده العبد (¬11)، أو إمساكه، فاختار PageV03P1349 # إمساكه، ثم اشتراه المشتري الأول [منه لم يكن له أن يرده على البائع ~~الأول، ولا يختلف ابن القاسم وأشهب أنه لو باعه المشتري الأول] (¬1)، وهو ~~(¬2) عالم بالعيب إلا أنه ظن أن العيب حدث عنده، أو باعه وكيل له، وهو يظن ~~أنه عالم، به أنه يرجع على بائعه الأول بالأقل مما نقص العيب، أو بقيمة ~~الثمن (¬3). # وقوله: "لأن المكاتب حين عجز فقد صار محجورا" (¬4). # ثم قال آخر الباب في مسألة الرد بالعيب على المكاتب، بعد عجزه: "وإن فضل ~~فضل (¬5) كان للعبد الذي عجز، وإن كان نقصانا اتبع به في ذمته" (¬6) قال ~~بعض شيوخنا: جعل عجزه حجرانا، ولم يجعله انتزاعا لماله. # [39] وقد قال بعض أصحابنا في العبد المأذون: ليس؛ لسيده الحجر عليه إلا ~~بالإشهاد. وها هنا جعل عجزه مجردا حجرا دون إشهاد، ولا سلطان. # وقال آخرون: حكم المكاتب إذا عجز في هذا (¬7)، حكمه (¬8) قبل كتابته، فإن ~~كان محجورا رجع (¬9) إلى الحجر، وإن كان مأذونا رجع (¬10) إلى الأذن، وقد ~~جعل ابن القاسم في المكاتب عجزه انتزاعا، في مسألة جعله للسيد اقتضاء ~~مكاتبته (¬11) إذا عجز فجعله انتزاعا، وهو قول أشهب، وكله خلاف ما هنا. PageV03P1350 # وقوله "في المشتري للدار وبها صدع إذا كان صدعها يخاف منه على الدار فهو ~~عيب ترد منه وإن كان صدعا لا يخاف منه على الدار فلا أرى أن ترد، لأنه قد ~~يكون في الحائط الصدع، فيمكث في الحائط ذلك الصدع زمانا، فلا أرى هذا عيبا" (¬1). # وتمام هذه المسألة "في كتاب القسمة: إذا وجد أحدهما في نصيبه عيبا يسيرا، ~~يرجع (¬2) بقيمة العيب، إذا كان خفيفا" (¬3). ومثله في مسألة العيوب، في ~~كتاب محمد. وروى زياد (¬4) عن مالك في كتاب الاستيعاب لأقوال (¬5) مالك ما ~~يدل أن الدور وغيرها سواء، ولا ترد (¬6) من شيء من ذلك، [إلا في الكثير] ms614 ~~(¬7) ونحوه في المختصر الكبير (¬8)، وإليه كان يذهب من [متأخري] (¬9) ~~مشايخنا أبو جعفر بن رزق (¬10) القرطبي (¬11) في كل شيء، وعليه كان يتأول ~~جميع مسائل الكتاب (¬12) وغيره في هذا الباب خلاف ظاهرها، وتأويل الجمهور ~~فيها، وقد يحتج بقوله في الكتاب: "في الكي PageV03P1351 # الخفيف الذي لا ينقص من ثمنه وإن كان عند النخاسين عيبا، فلا يرد به إذا ~~لم يكن عيبا فاحشا" (¬1) فيكون قوله: "لا ينقص"، أي ما له بال (¬2)، وإلا ~~فكل ما هو عيب لا بد له من نقص، وإن قل. # وقال المخزومي: ما نقص من القيمة الثلث فصاعدا، أو أقل من الثلث، بيسير ~~(¬3) فهو من العيوب المفسدة، يرد به (¬4)، وإن كان أقل من الثلث بكثير لم ~~يرد به (¬5). # وحكى الباجي عن بعض الأندلسيين: أن الرباع وغيرها سواء، ترد من قليل ~~عيوبها، وكثيرها (¬6). # وتأمل قوله "في الصدع، إن كان يخشى على الدار منه الهدم" (¬7)، فقد قال ~~اللخمي: إن هذا الصدع لو كان في حائط لم يرد منه، إذ لو استحق لم ترد به (¬8). # قال القاضي: وهذا موافق لظاهر الكتاب، إذ لم ينص أن الصدع في حائط، وإنما ~~قال في الدار، خلاف ما ذهب إليه عبد الحق (¬9)، وابن سهل، وغيرهما. وتأولوا ~~أنه إن خشي هدم الحائط من الصدع الذي فيه وجب الرد. وقد قيل: إنما يرد لخوف ~~تهدم الحائط، إذا كان (¬10) ينقص الدار كثيرا. PageV03P1352 # قال القاضي: وهذا (¬1) أيضا (صحيح) (¬2) المعنى، أرأيت لو كان الحائط ~~الذي يلي المحجة ولا يمكن سكنى الدار حتى يبنى، أو الذي يتعلق به بناء ~~الدار، فيلزم تدعيم ما عليه، ويتعلق به، ويلزم فيه نفقة كثيرة، لوجب به ~~الرد دون إشكال، لأنه يتكلف (¬3) من بنيانه، والنفقة فيه، ما يشق، وقد يفرق ~~في هذا الباب بين هذا، وبين الاستحقاق، لأنه إذا استحق الحائط، وما لا قدر ~~له من (¬4) الدار، لم يضره، وإن انهدم (¬5) مثل هذا، اضطر إلى بنائه، ~~والنفقة فيه، وذلك ضرر، وتركه بلا بناء أضر، لكشف الدار منه، ومن حجة ~~المبتاع أن يقول: مثل هذا لا أتكلفه، ولا أصبر عليه ms615 (¬6)، وعلى مشقته. وقد ~~نحى أبو عبد الله بن عتاب إلى ما قلناه. # ولم يختلفوا أن ما شمل الدار من العيب، ويقطع منفعة من منافعها، كتهور ~~بئرها، أو غور مائها، أو فساد مطمر (¬7) رحاضها (¬8)، أو استحقاقها، أو ~~تعفن قواعد بئرها، أو وجود مائها زعاقا (¬9) في البلاد التي مياه آبارها ~~حلوة، أو وهاء أسس (¬10) حيطانها، وشبه هذا، أنه يجب به الرد. وأصل الباب، ~~أن كل ما فيه ضرر على المبتاع، أو ما يحط من الثمن كثيرا. # واختلف في مقدار الكثير. فقال أبو محمد بن أبي زيد فيما حكى عنه الباجي: ~~ما نقص معظم الثمن (¬11). PageV03P1353 # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: الثلث كثير. # وقال ابن عتاب: الربع كثير (¬1)، وهذا نحو ما تقدم للمخزومي. # (وقال بعضهم: لا حد فيه، إلا وجود الضرر. # وقال أبو عمر بن القطان (¬2): مثقالان في قيمة العيب قليل، وعشرة كثير، ~~يجب بمثله الرد) (¬3). وقال أبو الوليد ابن رشد عشرة من مائة كثيرة (¬4). # وقوله "فيمن اشترى جارية ممن تحيض فارتفع حيضها (¬5) في الاستبراء شهرين ~~أو ثلاثة (¬6). قال مالك: ذلك عيب يردها (¬7) به إن أحب" (¬8). # ظاهره: أن الشهرين أمد كثير يوجب الرد، وهو قول مالك في كتاب محمد (¬9)، ~~وقول سحنون، خلافا لما لأشهب (¬10) في كتاب محمد، أنها لا ترد من الشهرين ~~(¬11)، وإنما ترد فيما زاد على الثلاثة، وتبيين ضرره، ونحوه لابن القاسم، ~~أنها ترد في الأربعة الأشهر (والخمسة (¬12)) (¬13). PageV03P1354 # وعن مالك، والمغيرة (¬1)، وابن دينار (¬2)، وعبد الملك، وسحنون، وفضل، ~~ترد في خمسة وأربعين يوما. قال مالك: وللبائع أيضا أن يرد البيع، ويفسخ ~~لأجل نفقته، وقال (ابن) (¬3) حبيب: لا خيار للمشتري قبل ثلاثة أشهر، وله ~~الخيار في الثلاثة، وحكاه من رواية أشهب، ومطرف (¬4) عن مالك. # و [قد] (¬5) قال في الكتاب بعد هذا في الشهرين، "لم يحد مالك في ذلك حدا" ~~(¬6) إلا الطول، وما يرى أنه ضرر، ويحمل قوله أولا في السؤال "هو عيب ترد ~~(¬7) به" (¬8) يعني ارتفاع الدم (¬9)، لا تحديد ذلك بالشهرين، PageV03P1355 # والثلاثة (¬1)، وإنما جاء ذلك في سؤال السائل (¬2)، فلما سئل عن التحديد ~~وقف، وكذلك ms616 (¬3) اختصر أبو محمد وغيره ذكر الشهرين أولا (¬4)، واقتصروا على ~~قوله بترك التحديد أخيرا، وأما ابن أبي زمنين فجاء بلفظ الكتاب. # وقيل: بل الجمع بينهما أنه لم يحدد أخيرا بالشهرين، لأنه قال: "مضى لها ~~شهران من يوم اشتراها" (¬5) وقد تكون قريبة العهد بالطهر، وينتظر دمها إلى ~~شهر، فإذا تأخر عنها شهرين فلم يطل، وفي المسألة. # [40] الأولى (¬6) معناه [أن] (¬7) ارتفاعه شهرين بعد أمد استبرائها، ~~ومجيء أيام حيضتها المعلومة، وقد قال في الكتاب: "إذا قال البائع إن لم تحض ~~هذا الشهر يوشك أن تحيض في الداخل، أيؤمر المشتري بحبسها؟ # قال: ينظر في ذلك السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع (¬8) " (¬9)، فهذا ~~يشير إلى (ما قالوه) (¬10)، أن مذهبه مراعاة الضرر، دون تحديد بشهر، ولا ~~شهرين، ولا ثلاثة، وهذا نحو الذي حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم، أن ارتفاع ~~الحيض يرد به المشتري، ولا يلزمه انتظار ثلاثة أشهر، وفيه التفات إلى ما ~~وقع لمالك، وكبراء أصحابه المدنيين الذي قدمناه قبل، والله أعلم. # وقوله: "لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء" (¬11). PageV03P1356 # ذهب (¬1) ابن سهل أن ظاهره: أن عيب ارتفاع الحيض إنما هو في العلي (¬2)، ~~وجواز الوطء، وعليه تكلم في المدونة، وأنه خلاف ما قاله (¬3) في غيرها، وقد ~~روى أصبغ عن ابن القاسم: أن العلي والوخش في ذلك سواء قال مشايخنا لأن ذلك ~~علة، وخروج الحيض يصحح الجسم، وقال بعضهم: إنما تكلم في الكتاب على الغائب ~~مما فيه المواضعة (¬4). # وقوله: "فإن ادعى المشتري الذي قطع الثوب أن البائع حين باعه علم بالعيب ~~وأنكره البائع (¬5)، قال: على البائع اليمين" (¬6) كذا (¬7) في المدونة. # وفي أصل الأسدية، فإن قال البائع: استحلفوه أنه لم يعلم بالعيب، قال: ~~عليه اليمين، وهذا خلاف ما نصه في الباب أنه لا يحلفه بمجرد الدعوى بالرضى. # وقوله "في العبد إذا أصابه مخنثا هو عيب، وفي المرأة المذكرة (¬8) إن ~~كانت توصف بذلك واشتهرت به رأيته عيبا" (¬9). # حمل أبو محمد المسألة أن معناها في الأخلاق، والكلام، والشمائل. إما ~~خلقة، أو تخلقا، دون فعل الفاحشة. وجعل هذا عيبا بينا. ms617 أما الرجال (¬10) ~~فتضعف قواهم، وكثير من منافعهم المطلوبة منهم، وأما النساء PageV03P1357 # فيكره ذلك فيهن، إذا اشتهرت به، لأنه قد يظن به السوء، وإن لم يكن، ~~ولأنها ملعونة، كما جاء في الحديث، من المتشبهين من الرجال بالنساء ومن ~~النساء بالرجال (¬1) فإذا لم تشتهر بذلك، وإنما كانت فيها خلقة، وأمرا ~~طبيعيا، فليس بعيب (فيها) (¬2)، لأنها جمعت خصال النساء، وزيادة الذكورية (¬3). # قال القاضي: إلى هذا نحا أبو عمران وغيره، إلا زدت وبينت من إشاراتهم، ~~وعندي أن هذا إنما يكون في الوخش، وجوار المهنة، وأما جوار الوطء ~~والاستمتاع، والرشد، وسائر العلي، فذلك عيب مزهد فيهن، مكروه منهن، وإن لم ~~يشتهرن به، إذ المراد منهن التأنيث بالجملة، ويزاد في أثمانهن بقدر ~~مبالغتهن في التأنيث، وإشارات المجون، ويكره ضده. # وذهب بعض الصقليين (¬4) أن معنى ما في الكتاب إذا كان الرجل يؤتى ~~بالفاحشة، وتفعل المرأة بالنساء ما يفعلهن (¬5) شرارهن (¬6). وبهذا فسر ~~المسألة ابن حبيب (¬7). قال: وأما توضيع الكلام للعبد، وتذكيره (¬8) ~~للمرأة، فليس بعيب، ولا يردان بذلك، وجعل هؤلاء قوله وفاقا لما في الكتاب، ~~وجعلها أبو محمد خلافا (¬9). # قال هؤلاء: ومعنى "اشتهرت بذلك" (¬10) إذا لم يثبت عليها، ولكن PageV03P1358 # فشا عنها، فذلك يقوم مقام الثبات، ويرد على هؤلاء اشتراطه الاشتهار في ~~المرأة، دون الرجل، ويجب أن يكونا على هذا سواء، وقد رأيت لبعض (¬1) ~~المختصرين، قال: فاشتهرا (¬2) بذلك، واتفقوا أن ليس معنى الاشتهار هنا ~~التكرار بالفعل، فالمرة الواحدة إذا ثبتت من ذلك عيب، وكبيرة. # وقوله "في الصهباء الشعر، أنه لم يسمع فيها شيئا" (¬3). # ثم تكلم على من جعد شعرها، أو سود. ثم (قال) (¬4): "علا الشيب" (¬5) فجاء ~~من مفهوم كلامه أن هذه الصهباء لو سود شعرها لكان له القيام، لأن هذا غش، ~~وتدليس (¬6). # قال محمد، وابن حبيب: وذلك في الرائعة، وليس هو في غيرها عيب (¬7). ثم ~~قال في الكتاب: "ولم أسمع مالكا يقول في الرائعة (شيئا) (¬8)، وليس هو في ~~الرائعة عيبا (¬9) " (¬10) "قال ابن القاسم: ولا أرى أن يردها إلا أن تكون ~~رائعة" (¬11) أو يكون ذلك [عيبا] (¬12) يضع من ثمنها، حمل أكثرهم ms618 أنه لم ~~يجب في الصهباء وأن هذا الكلام كله في ذات الشيب، ولم يذكره المختصرون في ~~مسألة الصهباء، وكان بعض الشيوخ فيما أخبرنا به الفقيه أبو PageV03P1359 # محمد عبد الرحمن بن محمد يحمل قول ابن القاسم هنا: "ولا أرى أن يردها إلا ~~أن تكون رائعة" (¬1) على مسألة الصهباء. قال: وكذلك وقع في الأسدية. # وقد ذهب المشايخ إلى أنه إن كان ممن تعرف (¬2) الصهوبة (فيهن) (¬3)، ~~كالبيضاء، لم ترد، وإن كانت ممن لا تعرف (¬4)، كالسمر، والسود، فترد. # وانظر قوله "في الذي باع سلعة بمائة دينار فأخذ بها سلعة أخرى فوجد ~~بالثانية عيبا، وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، فقال أهل العراق: فيها ~~قولا، فسألت مالكا عنها، فقال الذي أخبرتك" (¬5) يدل أن مالكا جاوبه في ~~السلعة الأولى، إذا وجد بها عيبا، مثل جوابه في الثانية، والذي قاله أهل ~~العراق، واختلافهم إنما هو في السلعة الأولى، إذا وجد بها عيبا أنها ترد، ~~ويرجع صاحبها بثوبه، وتسقط الدنانير، ومالك سوى بينهما، ويجعله يرجع ~~بالدنانير، كما لو وجد العيب بالثانية. # وقد قيل: إن إشارته باختلاف الناس في السلعة الأولى، إنما يعني به فيمن ~~اقتضى من ثمن طعام طعاما، المسألة التي ذكر أثناء كلامه على المسألتين في ~~الكتاب. # وانظر قول أشهب "في الصوف على ظهور الغنم المشتراة به يوجد بها عيب، ~~النابت وغيره سواء، كل ذلك تبع ولغو، مع ما بيعت (¬6) به من الضأن" (¬7)، ~~كذا رويناه، وهو بين، وفي بعض الروايات من الضمان بزيادة ميم، أي وهو من ~~باب الغلة بالضمان، وانظر قوله، "وكذلك ثمر النخل PageV03P1360 # المأبورة، لأنه غلة" (¬1)، فأشهب، إنما يخالف إذا كانت الثمرة مأبورة، ~~ولا يخالف إذا كانت طيبة، هو ولا غيره، وإنما ترد [41] ما كانت قائمة، ~~ومكيلتها (¬2) إن عرفت، كسلعتين وجد بأرفعهما عيبا،؛ فإن جهلت المكيلة ~~فاختلف هل تمضي بما ينوبها من الثمن، أو يرد قيمة الثمرة ويرجع بجميع الثمن ~~على ما تقدم في هذا الأصل. # وابن القاسم يقول في المأبورة: أنها مشتراة لها حظها من الثمن، فيردها ~~وإن وجدها أو مكيلتها (¬3) إن عرفت، أو ms619 القيمة إن جهلت، وأمضاها في الشفعة ~~إن جهلت (¬4) بما ينوبها من الثمن، ومحمد ذلك سحنون اختلافا من قوله. # و [فرق] (¬5) ابن عبدوس بين المسألتين، والنخل عند أشهب بخلاف صوف الغنم، ~~لو اشترى (¬6) الغنم وعليها صوف كان غلة، وإن كان قد كمل لأنه تبع لدخوله ~~في الصفقة لشراء الغنم دون اشتراط، كالنخل قبل الإبار (¬7). وابن القاسم ~~يسوي بين ثمر النخل والصوف، (ولأشهب في المبسوط مثله) (¬8)، وقول مالك في ~~العبد يأبق عند المشتري قرب ما اشتراه فيريد إحلاف البائع، أنه لم يكن عنده ~~آبقا، وأنه لم يرد عليه (¬9) يمينا. # قال فضل: روى أشهب عن مالك أن أصله ما كان من الأفعال، فلا يمين فيها على ~~البائع إلا أن يقيم المشتري البينة على أنه كان عند البائع فيرده، وما كان ~~من الخلق فها هنا إذا أشكل أمره أن يكون حدث عند المشتري، أحلف البائع. PageV03P1361 # وكذلك الرهصة (¬1) في الدابة، والبطن، "والبول في العبد (¬2) " (¬3)، إذ ~~قد يمكن أن يكون ذلك لشيء قديم في الجوف، وقد ذكر ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية خلافه وذكر ابن حبيب أن اليمين عليه في الوجهين. # قال القاضي: وقال أصبغ مثله، قال ابن لبابة: هذا (¬4) [هو] مذهب ابن ~~القاسم، والذي (¬5) في المدونة، فإنما أدخله سحنون لأشهب، وأما ابن القاسم ~~فلم يذهب إليه أصلا، ولا فرق بين عيوب البدن، والأخلاق. # وقال ابن محرز: ولو حقق الدعوى المشتري على البائع أنه (أبق) (¬6)، أو ~~سرق عنده، فظاهر الكتاب ألا يمين عليه حتى يظهر العيب. وذكر ابن المواز عن ~~أشهب مثله، وذكر عن ابن القاسم أنه يحلف (¬7). # وقوله "في الذي اشترى أمة في عدة من طلاق فلم يردها حتى انقضت عدتها لم ~~يكن له ردها، لأن العيب قد ذهب" (¬8). # استدل بعضهم منه [على] (¬9) أن ذات الزوج إذا لم يعلم به حتى مات، أو ~~طلق، أنه ليس له رد بعيب النكاح، لأنه قد ذهب. # قالوا: وهو مذهب الكتاب، خلاف ما في سماع أشهب، من (¬10) موت الزوجة، وما ~~رواه هو وابن القاسم (عن مالك) (¬11)، في كتاب ms620 محمد [في العبد والأمة تنحل ~~العصمة بينهما وبين أزواجها له الرد وحكى ابن PageV03P1362 # حبيب عن مالك في كتاب محمد] (¬1) في الموت فيهما ليس له رد إلا في ~~الرائعة، فتزويجها عيب ترد به، وإن مات زوجها. # وحكى البرادعي الخلاف في زوال عيب التزويج، فالافتراق فيهما جميعا (¬2). # وتأول فضل بن سلمة انقضاء العدة من موت إذ لو كان من طلاق لكان (¬3) ~~العيب باقيا (¬4)، لما يخشى عليهما. # وتأول (¬5) غيره [المسألة] (¬6) أنه علم بالعيب من الزواج، والفراق، ~~وإنما كتم عنه بقاء العدة عليها، ومنعه من الاستمتاع بها تلك المدة. # قال: وكذلك لو كان شراؤه بعد مضي حيضة، لأنه دخل على أنها توقف للمواضعة ~~حيضة، وأنه لو لم يعلم بتقديم (¬7) الزوج لكان (¬8) له القيام، وهذا مذهب ~~اللخمي، وتأويله للمسألة (¬9). # وقول ابن كنانة في الحمل في الوخش ليس بعيب (¬10). كان (¬11) أبو بكر بن ~~عبد الرحمن يذهب أن معنى ذلك في الجلب، فأما من كان حمله عندنا فعيب على كل ~~حال، لأنه لا يخلو أن يكون من زوج، أو من زنى، وهما عيب. PageV03P1363 # قال القاضي: قد يكون بين بالزنا، ولم يعرف الحمل، أو عرفه ولم يبين به، ~~وكذلك بين في الزواج، وقد وقع منه الفراق على ما تقدم، فيزول الاعتراض، ~~وتبقى المسألة محتملة في الجميع (الحاضر) (¬1). # وفرق بعض الشيوخ في المسألة بين أهل البوادي، ومن يرغب في النسل، ~~والولادة، وبين أهل الحضر (¬2)، ومن يستقذر ذلك، (فنزول المسألة) (¬3) ~~والخلاف فيها على هذا. # وقوله "في الثوب يشتريه وقد دلس له فيه بعيب فيحدث فيه صبغا ينقصه أو ~~قطعا (ثم يعلم بالعيب) (¬4) فهو بالخيار، إن شاء حبسه، ورجع بقيمة العيب، ~~وإن شاء رده، ولا شيء عليه" (¬5). # ذهب كثير من المتأولين أن جوابه هنا [إنما] (¬6) وقع على الصبغ خاصة، ~~وأما القطع (¬7) فإنما له أن يرد، ولا شيء عليه، (أو يمسك ولا قيام له ~~بالعيب، لأنه قد ملك الرد بغير غرم شيء، فكأنه لم يحدث عنده شيء، وعلى هذا ~~حمل محمد وغيره قوله، وهو المنصوص في كتاب محمد، وأصول أصبغ. # وقال ابن ms621 مناس (¬8) وغيره: لعل المسألة عنده في قطع يحتاج إلى علم مما ~~ادعى عليه ثمنا، كقطع الديباج) (¬9)، وشبهه، مما يحتاج إلى تدبير PageV03P1364 # وتخليص صنائعه، وصوره، فهذا [سبيله] (¬1) سبيل الصبغ. # قال غيره: وهذا على أحد القولين، في أن له القيام فيما غرم بتعليم ~~الصناعة (¬2). # "والرانج" (¬3) - بفتح النون وبالجيم والراء - الجوز الهندي الكبير (¬4). ~~وهم يسمونه النارجبيل أيضا. # "والقثاء" (¬5) ممدود: الفقوس، بكسر القاف وضمها معا (¬6). # وقوله لحما على بارية - بكسر الراء وتخفيف الياء - هي الحصير. وفسره ~~بعضهم بأنه الوضم الذي يباع عليه اللحم (¬7). وإنما هي الحصير يقطع عليها ~~اللحم (¬8)، ويباع، أي إنما أبيع منك لحما لا تقوم علي فيه بشيء من عيوب ~~الحيوان. "والسند، والزنج" (¬9) بكسر السين والزاي، ويقال زنج بفتحها أيضا. ~~أمتان من السودان (¬10)، بجهة المشرق. # "وابن سمعان" (¬11) - بفتح السين وسكون الميم (¬12) - كذا يقوله جمهورهم. ~~فعلان من السمع. PageV03P1365 # وحكى لنا القاضي الشهيد (¬1) - رحمه الله (¬2) -: أن شيخه أبا بكر ~~المعروف بابن الخاضبة (¬3) أنه كان يقوله بكسر السين، كاسم السبع (¬4). # ومعنى "العهدة" (¬5): الضمان، مأخوذة بن العهد، وهو الميثاق. قال الله ~~تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} (¬6)، وجاء بمعنى: الضمان وبه فسروا ~~{وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} (¬7) أي بما ضمنتم من طاعتي، وضمنت لكم من ثوابي. # [42] وجاءت في عرف الفقهاء، لتعلق ضمان المبيع بالبائع (¬8)، وتعلق ~~المطالبة له بسببه، وذلك في كل؛ المبيعات، واختص الرقيق منها بعهدة الثلاث، ~~استقصاء لما خفي من حال الرقيق، (واستكشافهم) (¬9) بالخبرة (¬10) والسؤال ~~في هذه الأيام عما بطن من أحوالهم، أو دلس به البائع وكتم من عيوبهم (¬11)، ~~فكأن هذه المدة أبقى المبيع فيها على ملك البائع، وضمانه حتى يتخلص (¬12) ~~لمشتريه. PageV03P1366 # وقول ربيعة: "من تبرأ من عهدة (¬1) فجمعها منها ما كان ومنها (¬2) ما لم ~~يكن، فإنه يرد على البائع كل ما تبرأ منه من شيء قد علمه" (¬3)، كذا عند ~~شيوخنا، وهو بين، وفي بعض النسخ مكان [يرد] (¬4) على البائع، ويروى على ~~المشتري، وفي رواية عن (¬5) المشتري، ومعانيها كلها صحيحة، فعلى البائع ترد ~~السلعة، وعلى المشتري (قيمة) (¬6) العيب إذا فاتت، وكذلك يرد عنه [الغائب] ~~(¬7)، إما قيمته ms622 في الفوات أو السلعة في القيام. # وقوله "في الذي باع سلعة ثم قال إن بها عيوبا أنها إن كانت [غير] (¬8). ~~ظاهرة لم يقبل، [قوله] (¬9) وإن اطلع المشتري بعد ذلك على عيوب كانت عند ~~البائع بأمر ثابت (¬10)، كان له إن شاء الرد" (¬11)، فتأمل قوله: "بأمر ~~يثبت" (¬12). فيستدل منه على ما وقع في كتاب محمد (¬13)، أنه لو قام يطلب ~~بالعيب بمجرد قول البائع، قيل: لم يكن له ذلك، إلا أن يثبت ببينة، أو يظهر ~~العيب، أو يثتبت البائع على إقراره، ورأيت نحوه لأشهب، وفي سماع عيسى: له ~~أن يردها عليه بقوله الأول، إن قام بعد سنة، أو أكثر (¬14)، وذكر في كتاب ~~محمد، أن للمشتري أن يأخذ من البائع PageV03P1367 # إذا أقر له بذلك حميلا، إذا أنكر البائع ما كان أقر به، ووجدت في كتاب ~~ابن سهل معلقا، تؤخذ منه قيمة العيب، وتوضع (¬1) على يد عدل، خشية أن يفلس ~~ثم يظهر العيب، (فإن مات العبد) (¬2) قبل ظهوره أخذ (¬3) المبتاع تلك ~~القيمة. # مسألة "بيع البراءة" (¬4) ومعناها: البيع على أن لا يرجع على البائع بعيب ~~قديم، في المبيع بما لا يعلم به البائع، ويخشى أن يكون به، وحاصله (¬5) ~~التبري من التبيعة فيه، والتبري من المطالبة به. # وهذا الأصل مما اختلف فيه قول مالك على أقوال: هل من البياعات ما هو بيع ~~براءة، وإن لم يشترط (¬6) فيه أم لا؟ وهل يصح بيع البراءة (¬7)، وينتفع به ~~(¬8) في كل شيء، أو [في] (¬9) بعض الأشياء، أو لا ينتفع به (¬10) (جملة) ~~(¬11)؟ ولأصحابه في ذلك عشرة أقوال: منها له تسعة (¬12) أقوال، منها في ~~الكتاب ستة أقوال: # أولها: قوله (¬13) القديم في كتاب محمد، من رواية ابن القاسم، وأشهب، ~~أنها جائزة في الرقيق (¬14)، إذ اشترط التبري من كل عيب، قل أو PageV03P1368 # كثر، مما لا يعلمه البائع. # وبيع السلطان في التفليس (¬1)، والمغنم وغيره بيع براءة، وإن لم يشترط، ~~وكذلك [بيع] (¬2) الميراث إذا علم المبتاع أنه بيع ميراث. # قال: وذلك كله في الرقيق خاصة، زاد في كتاب ابن حبيب أو يذكر متولي بيع ~~الميراث أنه بيع ms623 ميراث (¬3)، وكل هذا أيضا بين في الكتاب، (ظاهر منه، قال ~~فيه ابن القاسم: "وأنا أرى البراءة في الرقيق على قول مالك الأول وإن بيع ~~المفلس والميراث بيع براءة، وإن لم يبين (¬4)) (¬5)، وكذلك بيع السلطان ~~الغنائم (¬6) وغيرها" (¬7). # وقوله فيه "إذا أخبر أنه بيع ميراث فقد برئ" (¬8)، ولا يبرأ إن لم يخبر ~~بذلك ولم يذكر البراءة فتأمله فهو كما تقدم، موضح من غير الكتاب. # القول الثاني: قوله القديم في المدونة، "أن البراءة إنما كانت (¬9) لأهل ~~الديون، يفلسون فيبيع عليهم السلطان" (¬10)، وليس ذلك عنده على هذا القول، ~~إلا في (الرقيق، ولا يكون عنده لأهل الميراث، ولا لغيرهم، لا باشتراط ولا ~~بحكم، وهو ظاهر قوله هذا في المدونة. وحمله اللخمي قولا مفردا (¬11)، وهو ~~نص ما) (¬12) في كتاب محمد، لقوله: وقال أيضا: لا تنفع PageV03P1369 # في الرقيق إلا في بيع السلطان في الدين، فأما في بيع الميراث [وغيرها] ~~(¬1) فلا، وهذا قول، ويدل أنه بعد قول له آخر (¬2) تقدمه، لقوله: وقال أيضا (¬3). # القول الثالث: قوله في الموطأ: إنما ينتفع بها في الرقيق (¬4)، والحيوان. # وفي النوادر: أنه أمر بمحو (¬5) الحيوان منها (¬6). وفي كتاب محمد: أنه ~~ذكر له ذلك، فقال: إنما أعني بالحيوان الرقيق (¬7). # فعلى هذا لا يكون خلافا، لكن في كتاب محمد، له أنه يجوز (¬8) في الرقيق ~~(والحيوان فقط) (¬9)، على ظاهر الموطأ، ومثله في كتاب ابن حبيب (¬10). # القول الرابع: رواية ابن القاسم عنه، في كتاب محمد، أنها لا تنفع في ~~الثياب والحيوان إلا في الشيء التافه غير المضر، وأما ما هو مضر فترد به ~~(¬11). ونحوه في العتبية، وعليه حمل قول المغيرة، إذا جاوز العيب الثلث PageV03P1370 # فلا تنفع فيه البراءة حينئذ (¬1)، وهو مثل قوله في المدونة "أن البراءة ~~لا تنفع لأهل ميراث، (ولا غيرهم) (¬2) إلا أن يكون عيبا خفيفا فعسى" (¬3). # وقوله (قبل) (¬4) هذا في الكتاب: "ثم رجع (¬5) " (¬6)، يدل أنه كان في ~~قوله الأول الذي ذكره، يجيزه في الكثير، كما نصه في غيرها وقد يحتمل أن ~~يكون ما في الكتاب خلافا لهذا، إذ أصله في الكتاب الذي لم يختلف (¬7) قوله ms624 ~~فيه: منع البراءة في غير الرقيق، وأن يرجع قوله هذا أو قولاه في الرقيق خاصة. # القول الخامس: قوله في كتاب ابن حبيب: أنها تلزم في الرقيق والحيوان ~~والعروض، وكل شيء (¬8)، قال: (وهو) (¬9) قوله الأول. # قال ثم رجع فقال: لا تكون إلا في الرقيق (¬10). فهذا يدل أنه أول أقواله، ~~كذا (¬11) نقل أبو محمد المسألة في النوادر (¬12) من قول مالك في العروض، ~~ولم ينقل فضل فيها العروض من قول مالك، إلا [في] (¬13) الحيوان، على ما في ~~الموطإ، وعليه أحال، قال: وبه أخذ ابن وهب من PageV03P1371 # أصحابه، وغيره، وإنما (¬1) نقل جواز البراءة في العروض عن جماعة من ~~السلف، فانظرها (¬2) في أصل الواضحة (¬3). # القول السادس: أنه إنما يجوز [فيها] (¬4) فيما طالت إقامته عند الرجل، ~~واختبره، وأما ما لم يطل ولم يختبر فلا. قاله في الواضحة، والموازية (¬5)، ~~وهو مثل قوله في المدونة في الجالب الذي يأتيه الرقيق، قال (¬6): "فما أرى ~~البراءة تنفعه" (¬7) # [43] وظاهر سائر الروايات جوازها (¬8) لأهل الميراث (¬9)، والوصي،؛ ~~والسلطان، خلاف هذا، ولجواز البراءة مما لا يعلمه حال البيع (¬10)، قاله ~~(¬11) عبد الملك وأصبغ (¬12)، [قال عبد الملك] (¬13): وقد يبيعون ما ورثوا ~~(¬14)، ومنهم الغائب، والقاضي. زاد عبد الملك في ذلك في عقد بيع البراءة، ~~بيع الصفة، في العبد الغائب، وما وهب من الرقيق للثواب (¬15). # القول السابع: قوله في المدونة الذي رجع إليه "أن البراءة لا تنفع في PageV03P1372 # الرقيق. يريد ولا في غيره، لا أهل الميراث (¬1)، ولا لوصي، ولا غيره" (¬2) # ظاهره لا (في) (¬3) بيع السلطان، ولا غيره، وعلى هذا تأولها اللخمي، ويدل ~~عليها قوله في المسألة أول باب عهدة المفلس "فيمن اشترى عبدا من مال رجل ~~فلسه السلطان فأصاب به عيبا، قال: يرده على الغرماء" (¬4). # ويدل عليه أيضا قوله في الباب الأول، "وكان قوله القديم في الرقيق، في ~~بيع الميراث (¬5)، والسلطان في الفلس، إلى آخر المسألة" (¬6) وأنه لا يلزم ~~البائع بشيء مما أصابهم، فقوله القديم يدل أنه اختلف (قوله) (¬7) في ذلك، ~~وقال في موضع آخر: "ما وقفت مالكا (¬8) علي [هذا] (¬9) إلا ما أخبرتك من ~~قوله القديم" (¬10) وقد خالف ms625 في هذا التأويل جماعة، وتأولوا مسألة المفلس، ~~أنه كان عالما بالعيب، وعلم بعلمه، وذكر [أبو محمد] (¬11) ابن أبي زيد، ~~وابن الكاتب، وغيرهما، أنه لا يختلف قوله في بيع السلطان، (أنه) (¬12) بيع ~~براءة (¬13). # واستدلوا بقوله في الكتاب بعد ذكره اختلاف قول مالك في البراءة، PageV03P1373 # وفي الميراث، وثبت قوله: (أن بيع السلطان بيع براءة) (¬1) # وحكى القاضي أبو محمد (¬2) رواية عن مالك، أن البراءة لا ينفع اشتراطها ~~في شيء، ولا يبرأ البائع (إلا مما يبرئه المبتاع) (¬3). # وعللها بعض أصحابنا أن البيع على البراءة غرر، فهذا يبين اختلاف قول مالك ~~في المسألة كلها، # القول الثامن: إن البراءة لا تصح بشرط، وإنما تكون لمن يوجبها عليه الحكم ~~من بيع السلطان، وأهل الميراث، وهو مثل قوله في المدونة، "ولم تكن البراءة ~~عند مالك إذا كان يجيزها إلا في الرقيق وحدهم، في المواريث (¬4)، وما يبيع ~~(¬5) السلطان للغرماء" (¬6) وتفسير مجمل (¬7) قوله في الموطأ: أن بيع ~~البراءة لا يكون إلا للسلطان، وفي الميراث (¬8)، والتفليس، فهذه رواية قد ~~(¬9) لخصها الباجي (¬10)، وأشار إلى ما ذكرناه، ولعل ما ذكره عبد الوهاب ~~راجع إلى هذا. # القول التاسع: قوله في الكتاب أول الباب: إن البراءة لا تكون إلا في ~~الرقيق، ولا تنفع إلا في غيرها، كانوا أهل ميراث، أو غيرهم، فظاهره ألا ~~تكون إلا بشرط، لقوله تنفع، ومثل هذا إنما يستعمل فيما قصد، فأما ما يوجبه ~~الحكم فلا يقال فيه ينفع، إنما يقال فيه: يكون، أو يصح، PageV03P1374 # (فتأمله) (¬1)، فهو ضد القول المتقدم. # القول العاشر: قال (¬2) ابن حبيب: من رأيه (¬3) إنا نأخذ بقول مالك ~~الأخير فيما بيع طوعا فلا يكون إلا في الرقيق، وأما (¬4) ما باعه السلطان ~~في فلس، أو موت، أو على أصاغر، أو مغنم، فنأخذ (فيه) (¬5) بقوله الأول، أنه ~~بيع براءة في كل شيء، من الرقيق، والحيوان، والعروض، وإن لم يشترط، قال: ~~وقاله مطرف وابن الماجشون، وأصبغ، وغيرهم (¬6). # قال القاضي - رحمه الله -: هذا تحصيل الأقوال فيها، على ما تقرر في ~~الروايات في الكتاب وغيره، إذ لفظه في الكتاب متكرر [متردد مختلف العبارة ~~في ms626 مواضع شتى من أبواب العهدة والبراءة فرتبنا مشكله على ما تفسر في غيرها] ~~(¬7)، إلا ما اختلف فيه التأويل في موضعين: # أحدهما: هل اختلف قوله في بيع السلطان، هل هو [بيع] (¬8) براءة أم لم ~~يختلف قوله فيه أنه بيع براءة؟ # الثاني: في اليسير وقد قال ابن الكاتب: (إنه) (¬9) لم يختلف قوله في ~~اليسير. وغيره جعله مختلفا كما ذكرناه قبل، وهو ظاهر بعض روايات عموم المنع ~~في الكتاب، كما تقدم، والخلاف يظهر فيه منه، لأن عمم مرة منع الجواز، ~~واستثنى مرة اليسير، قالوا ولم يختلفوا أن البراءة من عهدة الثلاث والسنة ~~نافع لازم. PageV03P1375 # وقوله ما باعه الورثة. وقوله "لو أن رجلا باع ميراثا ولم يقل أبيع ~~بالبراءة فباع وأخبر أنه ميراث، فقد برئ، وإن لم يقل قد برئت" (¬1) # قال الباجي (¬2): ما باعه الورثة المشتركون إذا (دعا) (¬3) بعضهم إلى ~~البيع أو جميعهم فليس من بيع البراءة في شيء، وهم كجماعة اشتركوا في رقيق، ~~وكذلك بيع الوصي على اليتيم لحاجة الإنفاق، وهو كبيع الأب على ابنه، وإنما ~~يكون بيع براءة على ما قال، وإن لم يبين ما بيع من التركة للديون، وتنفيذ ~~الوصايا، وقال غيره خلافه، وأن معنى مسألة الكتاب أنه ما باعه الورثة ~~ليقسموا ثمنه، فأما ما اقتسموه بينهم من رقيق الميت أو حبسه الوصي للأيتام ~~(ثم) (¬4) بيع ففيه العهدة. # وقوله في الكتاب: "فيما يستأجر الناس من النخاسين إلى قوله: والذين ~~يبيعون (في الحوانيت) (¬5) [المتاع] (¬6) للناس يجعل لهم الجعل فيبيعون، ~~والذي يبيع فيمن يزيد من غير ميراث (يستأجر على الصياح، فيوجد شيء من ذلك، ~~أو به العيب (¬7) لا ضمان عليهم" (¬8). كذا في روايتنا. وأكثر الأمهات. # وفي بعض النسخ زيادة) (¬9)، قبل قوله "والذي يبيع فيمن يزيد" (¬10) ما ~~هذا نصه: والذي يبيع في السوق الثياب للناس مثل الصاحة، وهؤلاء النساء PageV03P1376 # الذين يبيعون على الدور ما دفع إليهن (¬1)، من الثياب، والحلي، والجوهر، ~~مثل نساء مصر التي تدفع إليهن (¬2) الأموال، فيبعن (¬3) على الدور في ~~الأسواق، فيستحق عليهم ما باعوه (¬4)، على من ترى أن يرجعوا بالأثمان التي ~~دفعوا، ms627 فقال على أرباب المتاع، فقلت لمالك فإن ادعوا تلف ما دفع إليهم، وقد ~~قلت لي أنهم ضامنون لما دفع إليهم، أي القيمة تلزمهم، أقيمة المتاع يوم ~~قبضوه، أم قيمته (¬5) يوم تلف، قال: [بل] (¬6) قيمته يوم قبض المتاع، قلت ~~والذي يبيع فيمن يزيد، ورجع إلى مسألة الكتاب (¬7)، والجواب المتقدم، كذا ~~كانت مخرجة في كتاب ابن عيسى، وكتب عليها في رواية، وهو تخليط في الجواب، ~~واضطراب من القول، وما لا يعرف من مذهبه، ومذهب أصحابه من تضمين هؤلاء # إلا ما وقع لأصبغ في الثمانية، أن العهدة في/ [44] رد العيب، والدرك على ~~متولي البيع، إلا أن يشترط عند البيع اشتراطا بينا أنه لا عهدة، ولا تباعة ~~عليه، ولكن على ربها، وتعاملا على ذلك، فحينئذ تسقط عنه العهدة، فكأنهم عند ~~أصبغ وفي هذه الزيادة كالصناع لما نصبوا أنفسهم لذلك، لمصلحة الكافة [في ~~ذلك] (¬8)، وللوجه (¬9) الذي ضمن له الصناع. # والمعروف من قول مالك وأصحابه في السماسرة والمأمورين والوكلاء، أنهم لا ~~يضمنون، لأنهم أمناء، وليسوا بصناع، سواء كانوا بحوانيت أم لا، كذا جاء في ~~أمهاتنا، وأجوبة شيوخنا. PageV03P1377 # فقال في المدونة، في كتاب الجعل، في باب "جعل السمسار، في الرجل يدفع ~~للبزاز المال يشتري له بزا، ويجعل له في [كل] (¬1) مائة يشتري بها (¬2) ~~ثلاثة دنانير لا بأس بذلك قال: وإن ضاع المال فلا شيء عليه" (¬3). # وفي كتاب الرواحل: "وكل شيء دفعته إلى أحد من الناس، وأعطيته على ذلك ~~أجرا، فهو فيه مؤتمن، إلا الصناع الذين يعملون في الأسواق" (¬4) وقال في ~~العتبية: فيمن استؤجر على شراء متاع، فزعم أن الثمن ضاع، يحلف. # قال بعضهم ويدل أنه لا ضمان عليهم، إسقاط مالك، وابن القاسم، الضمان عن ~~(¬5) المؤاجر بالتجر في المال في كتاب الجعل، والإجارة، وعن الذي اشترى ~~السلعة على أن يتجر بالمال لأنه قال: "إن شرط إن ضاع المال أخلفه [له] (¬6) ~~" (¬7)، فهذا يدل على أنه لا يضمنه، قال الداودي: لا ضمان (¬8) عليهم، إلا ~~أن يخرجوا به من السوق، وإن كانوا متهمين، وقاله أبو محمد بن أبي زيد. ~~وقال: يحلف ms628 (¬9) إن اتهم. وقال القابسي: في الرجل يبعثه الرجل يطلب له ~~ثيابا فيضيع منها ثوب (¬10) إن ضمانه على الآمر، إذا اعترف بإرساله، أو ثبت ~~(¬11) عليه، ويحلف السمسار ما فرط، ولا خان، PageV03P1378 # ورأيت له أيضا في جواب آخر، في مثله إذا كان معروفا بالسمسرة فهو أمين ~~لهما، فإن ادعى تلفه قبل أن يوصله (¬1) إلى الآمر صدق، وكذلك إن قال: ~~وصلته، ولم يختره فأخذه (¬2) فذهب في رده، وإن قال: تلف عند الآمر فالآمر ~~ضامن، إن أقر له، وإلا فالسمسار ضامن. # وفال أبو محمد أيضا في الرجل يدفع إلى الصراف الدنانير أو الحلي ليصرفها ~~له أو الرقيق أو الدواب للنخاس بأجر أو بغير أجر فيقولون ذهب أو سقط منا، ~~أو بعنا وسقط الثمن، أو بعنا من هذا الرجل، وهو يجحد، (فقال: القول قول ~~الوكلاء على ما ذكرت مع أيمانهم، إلا في قولهم بعنا من هذا الرجل، وهو ~~يجحد) (¬3)، فهم ضامنون، إلا أن يقيموا البينة بالبيع، وقبض السلعة، إلا أن ~~يكون هؤلاء (الوكلاء) (¬4) من السماسرة الطوافين، الذين عادتهم ألا يشهدوا ~~على ذلك، فالقول قولهم مع أيمانهم، ولا ضمان عليهم. # وقال أبو عمر بن القباب في دعوى السمسار: رد الثوب إلى صاحبه، وقد طلبه ~~منه ليعرضه، ورب الثوب ينكر، أنه لا ضمان على السمسار، ولا شيء عليه في ~~دعوى ضياعه، ولا فيما حدث فيه يده من عيب، ويحلف إن اتهم، إلا [أن] (¬5) ~~يأخذه (¬6) ببينة، فلا يبرأ إلا بها (¬7)، قال: وكذلك الذي يعقد (¬8) على ~~بيع الثياب للناس في السوق. # وقوله "في بيع السلطان على المفلس عبدا أعتقه ثم ظهر به عيب قديم PageV03P1379 # (إذا علم) (¬1) أن البائع قد علمه (¬2)، رده المبتاع على الغرماء" (¬3) ~~فتأمل هذا، فهو يدل أنه لا يقبل فيه قول البائع هنا، ولا يرد بقوله على ~~الغرماء، وكذاك حكى محمد عن أشهب، (قال: وإن شاء رده المبتاع على المفلس. # وقوله بعد هذا في آخر المسألة: "لأن البيع لم يتم حين وجد به عيبا رده" ~~(¬4) يبين أن ابن القاسم لا يخالف أشهب) (¬5) في أن الرد [بالعيب] (¬6) نقض ms629 ~~بيع، كما نص عليه أشهب في كتاب (¬7) (الاستبراء) (¬8)، [وخلافهما هناك وهنا ~~يأتي في كتاب الاستبراء] (¬9) وتأمل قوله: فإذا (¬10) انقضت أيام العهدة ~~الثلاث. # ظاهره ما نصه ابن القاسم في غير الكتاب، أن الثلاثة (¬11) محسوبة بنفسها ~~غير يوم العقد، وأن بقية يوم العقد ملغى، وإن كان أكثر [النهار] (¬12)، ~~وهذا أصله في العقيقة، وإقامة المسافر، (والعدد) (¬13)، خلاف قول غيره من ~~اعتبار ذلك من حين وقت العقد من أول يوم إلى مثله من الرابع تتمة ثلاثة ~~أيام، وهو قول، وخلاف من اعتبار من اعتبر مضي أكثر النهار فيلغى، أو اعتبار ~~بقية جله فيحسب يوما كاملا بنفسه، وهو قول (¬14). PageV03P1380 # وقوله "إذا كان يجن رأس كل شهر هلال قال: يرده" (¬1). # اعترض بعضهم على هذا، وقال: كيف تصح المسألة، ورضاه (به) (¬2) في مدة هذه ~~الأهلة يمنع القيام بالعيب، فقد يحتمل أنه اعتراه هذا في الإيقاف بعد أن ~~أقام لأول (¬3) ما رآه، فأوقفه للخصومة، أو أمسكه وهو مخاصم فيه أثناء ذلك، ~~أو شك فيه لأول ما ظهر به، أهو جنون أم لا؟ فاستبان بتكراره في رؤوس الأهلة ~~أنه جنون. PageV03P1381 ### | AUTO كتاب الاستبراء # (¬1) # أصل اشتقاقه من التبري، وهو الانفصال، والتخلص، ثم استعمل في الاستقصاء، ~~والبحث، والكشف عن الأمر الغامض، لينفصل فيه عن يقين منه وحقيقة (¬2)، أو ~~عن يأس، واستعملها الفقهاء في هذه المعاني في كل شيء. وخصصوا المجرد (¬3) ~~منه، وتسميته كتابه بالكشف عن حال الأرحام، عند انتقال الأملاك، حتى يعلم ~~تخليصها (¬4) من الحمل، أو شغلها به، بالعلامات التي جعلها (الله تعالى) ~~(¬5) لذلك، مراعاة لحفظ الأنساب، واحتياطا لاختلاط الزرع، وتمييز النسل، ~~وهو لوجهين: # أحدهما: لتمييز ماء البائع، من ماء المشتري، وذلك في كل موطوءة للبائع، ~~إذا لم يستبرءها، أو ما هو في حكمها، أو في العلي التي يحط الحمل من ثمنها ~~كثيرا (¬6)، وإن لم توطأ، أو استبرأها لنفسه البائع قبل بيعها، وهومستحب ~~له، فاستبراء هؤلاء بالمواضعة (¬7). PageV03P1382 # ومعنى هذه (الكلمة) (¬1) بالإيقاف (¬2) مدة الاستبراء، وهو وضع هذه ~~الجارية على يد ثقة، حتى يظهر براءة رحمها من شغل الحمل، وتحل للمشتري، ~~وهذا الاستبراء ms630 واجب، وحكم هذه في هذه المدة حكم ما لم # يخرج من ملك البائع، ونفقتها عليه، ومصيبتها منه، لأنه لما كان استبراؤها ~~وإيقافها بسببه من أجل مائه، / [45] أو من أجل خلوص سلعته العلية من الحمل، ~~كان (¬3) تمام بيعها، إنما كان يوم براءتها من ذلك، ولم يتم العقد المتقدم ~~إلا الآن، ومن حينئذ يضمنها المشتري. # والاستبراء الثاني: في غير هذه ممن لا يتواضع فيمن لم يعترف (¬4) البائع ~~بوطئها من وخش الرقيق، أو ممن لا ينقصه (¬5) الحمل من علية، كالمتزوجة ~~المطلقة، والزانية، فهؤلاء لا استبراء فيهن، إلا أن (¬6) يريد مشتريها ~~وطأها منهن، فواجب (¬7) عليه استبراؤها احتياطا لما في نفسه مما لعله ~~أحدثته، ولا مواضعة في هذه، وضمانها من مشتريها، من يوم الصفقة، إلا أن ~~تكون ثم عهدة الثلاث، فمن يوم تمامها، ولما كانت التي هي في عظم دمها ظاهرة ~~البراءة، من حمل من السيد وغيره (¬8)، كان ذلك على مشهور المذهب براءة لها، ~~ولم يحتج إلى مواضعة، ولا تجديد استبراء، خلافا لما حكاه ابن شعبان، وفضل، ~~عن أشهب: أن المبيعة في عظم دمها لا بد لها من الاستبراء، والمواضعة، وهي ~~عندنا، وعند جماعة من العلماء، موضوعة لبراءة الرحم، كما ذكرنا، وللتعبد ~~(¬9) المحض، ولذلك يلزمه PageV03P1383 # المشتري لمن تحقق براءة رحمها، إلا أن تكون في أمانته. # وذهب بعض العلماء إلى أنها لبراءة الرحم (خاصة، فمتى حقق براءة الرحم) ~~(¬1) لم يلزم استبراؤها، وإلى هذا نحى بعض أئمتنا، وعلى هذين القولين ~~الاختلاف في استبراء العذراء. # وقوله: "أرأيت إن اشتريت جارية فمنعني (¬2) صاحبها أن أقبضها حتى أدفع ~~إليه الثمن (¬3) " (¬4)، إن حيضها عند البائع لا يبرئها من المواضعة، وقد ~~قال في المسألة (إن) (¬5) على البائع المواضعة فدل أن المسألة مما لا يجوز ~~اشتراط النقد فيها، فكيف يمنعه حتى يقبض ما لا يلزمه، فهذا لفظ لم يقصد، ~~والله أعلم. # وقد قيل: لعله أراد حتى توقف له على يد غيره، فإذا (¬6) كان هذا فهو وفاق ~~لظاهر ما في البيوع الفاسدة، من إيقافه، ومثله في الواضحة، والمجموعة، ~~والموازية، وذلك أن الثمن في مقابلة ms631 المثمون. فلما (وقف المثمون) (¬7) وقف الثمن. # وقال في العتبية، والمبسوط، لا يحكم بوضع الثمن وإيقافه، ولا يجب إخراجه ~~حتى تحل له الأمة بخروجها من الاستبراء (¬8). # وقد قيل: إنه ظاهر [المدونة] (¬9) ما هنا، لأنه لم يذكر إلزامه إيقافه، PageV03P1384 # وما في آخر الكتاب يدل عليه، لقوله واشتراط إيقافه، ولو أوجبه (¬1) الحكم ~~لم يحتج إلى شرط، ووجهه أنه لا يتوجه له مطالبة المشتري بالثمن، إلا بعد ~~تسليم السلعة له. # قال ابن محرز: وعلى الاختلاف في هذا يجري الخلاف في إيقاف الثمن في ~~السلعة الغائبة. # قال القاضي: وقد مضى الكلام (¬2) عليها في كتاب الغرر، والاختلاف عندهم ~~في هذا الباب [مبني] (¬3) على الخلاف فيمن يبدأ بالتسليم، (هل البائع ~~لسلعته، وهو صاحب المثمون، أو المشتري) (¬4)، وهو صاحب الثمن، أو لا يبدأ ~~أحدهما على صاحبه، ويتعاطيان معا، والله أعلم. # وقوله في المستحقة بحرية من مبتاع، وقد وطئها، لا صداق عليه (¬5)، عارضها ~~بعضهم بمسائل وقعت له بخلافها، فعارضها سحنون بمسألة الأختين في كتاب ~~النكاح. وقال: قد قال فيها إذا دخلت كل واحدة منهما على غير زوجها فعليه ~~لها الصداق، وبهذا قال في المستحقة بحرية المغيرة، وعبد الملك، أن لها على ~~سيدها الواطئ [لها] (¬6) صداق مثلها. # وقوله: "يسأل (¬7) النساء، فإن قلن إن الدم يكون يوما، أو بعض يوم، حيضا، ~~كان استبراء، وإلا فلا أراه استبراء" (¬8). # قال محمد: وهذا إذا ثبت أن ذلك عادتها، [وإلا لم يجزها هذا الدم وإن قال ~~النساء إنه يكون استبراء ومعناه أنها لا تصدق هي ولا بائعها أن PageV03P1385 # تلك عادتها] (¬1) حتى يكون ذلك معلوما. قال سحنون: وهذا مثل قوله في ~~رواية ابن وهب، في المطلقة إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، أنها لا ~~تحل للأزواج، ولا تبرأ من زوجها حتى يعلم أنها حيضة صحيحة، وهي رواية أشهب ~~أيضا، وهي خير من قول ابن القاسم. # قال القاضي: وهذا مذهب ابن المواز، وابن حبيب، أنها لا تدخل في ضمان ~~المشتري حتى تستمر في الحيض (¬2)، وظاهر مذهب ابن القاسم في هذا الكتاب. ~~وفي كتاب إرخاء الستور أن ms632 بأول قطرة (¬3) من الدم تنقضي مواضعتها، وتتم ~~عدتها، وقد قال: هنا (¬4) في غير موضع من أول ما تدخل في الدم، فمصيبتها من ~~المشتري، "وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها" (¬5). # وقد اختلفوا هل هذا كله من قولهم وفاق، أو هو خلاف، والصحيح أنه خلاف، ~~وأن قول ابن القاسم أولى وأصح، وقد بيناه في كتاب إرخاء الستور (¬6). # وقوله: "إن انقلبت بالجارية ثم أقالني، يعني بائعها، قال إن لم يكن في ~~مثل ما غاب (¬7) عليها المشتري أن تحيض فلا مواضعة، لأنها إن هلكت في مثل ~~هذا كانت من البائع، ولا يطؤها (¬8) البائع حتى يستبرئ، إلا أن يكون دفعها ~~إليه على الاستبراء، فلا يكون على البائع استبراء، إذا PageV03P1386 # ارتجعها" (¬1)، قال بعضهم: هذا يدل على خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب. # قال القاضي: بهذا فسر فضل ما في كتاب ابن حبيب، على نحو ما في المدونة، ~~لكن في كتاب محمد: إن كانت بيد أمين بعد أن خرجت من الاستبراء وحلت (¬2) ~~بأيام، فأربحه فيها البائع، فله أخذها، ووطئها مكانه، وكذلك لو ولاها (¬3) ~~لأجنبي. # قال أبو محمد: وهذا خلاف (ما في) (¬4) المدونة. # وقوله: "إن استقاله في آخر دمها فعليه أن يستبرئ لنفسه (¬5) وله المواضعة ~~على المقيل" (¬6). قالوا هذه المسألة إنما تصح إذا كان البائع قد نقد، ~~وأوقف الثمن، وإلا فلا تصح الإقالة، إذ بخروج الجارية من المواضعة، ورؤيتها ~~أول الدم، وجب للبائع الثمن على المشتري، فأخذ به جارية تتواضع، و [هو] ~~(¬7) لا يجوز عند ابن القاسم، وروايته على ما تقدم في البيوع. # وقوله "في المغصوبة أحب إلى سيدها ألا يمسها حتى يستبرئ" (¬8). أحب هنا ~~على الوجوب، وهو بين أول الكتاب، قال وعليه أن يستبرئها، قالوا: وعلى ~~الغاصب نفقتها، ومنه ضمانها حتى تخرج (¬9)، قالوا ويلزم هذا فيمن زنا بأمة ~~رجل، طائعة، أو مكرهة، لأن طوعها لا يبطل حق سيدها. # وقول ابن القاسم في الرد بالعيب إذا كانت خرجت من الحيض (¬10) عليه PageV03P1387 # الاستبراء، وضمانها من [46] المشتري، قال في كتاب ابن حبيب: إلا أنها إن ~~ماتت في هذه ms633 المواضعة رجع المشتري بقيمة العيب، "وقال أشهب:؛ لا تكون عليه ~~مواضعة، لأن الرد بالعيب نقض بيع، وليس هو بيعا فاسدا (¬1) " (¬2). قال: ~~ولكنها تتواضع ليعلم أبها حمل أم لا؟ فإن ماتت فهي من البائع (¬3). # قال مشايخنا: لا يختلف [قول] (¬4) ابن القاسم وأشهب أن الرد بالعيب نقض ~~بيع، ولكن من حجة ابن القاسم أن يقول البائع للمشتري: أخذتها سليمة الرحم، ~~فردها كذلك، فإنك حزتها، ولا أدري ما أحدثت عندك، وقد ذكر بعضهم اضطراب ابن ~~القاسم في هذا الأصل، وأشار اللخمي أنه اختلاف من قوله، وقول ابن القاسم في ~~رد السمسار [الجعل في] (¬5) المردود بعيب (¬6)، يدل أنه عنده نقض بيع، ~~وكذلك قال في كتاب الصرف، إذا وجد الدراهم زيوفا (¬7). وقد أشار بعضهم إلى ~~أنهما يختلفان، هل الرد بالعيب نقض بيع، أو ابتداء [بيع (¬8)] (¬9)؟ من هذه ~~المسألة [وغيرها] (¬10)، وهو بعيد في التخريج، والاستقراء، وغير صحيح في ~~النظر، وكيف يقال: إنه ابتداء بيع وهو مما يكون غلبة، وحكما، وهل يوجد بيع ~~ينعقد بالإجبار؟ (وأما الرد فيصح بالإجبار) (¬11)، إلا أن يقال: (إن) (¬12) ~~هذا إنما PageV03P1388 # (يعترض) (¬1) ويتصور من مسائل الرد بالعيب، فيما تراضوا عليه، فهو ما لم ~~يفصله أحد منهم، ويبعد حتى الآن من رده، إنما رده على الوجه الذي يقتضيه ~~الحكم، ويوجبه إن اضطر إليه، وأما الإقالة فنعم تلك التي يصح فيها تخريج ~~القولين، وتأويل العلتين، إذ هي بتراض من المتبايعين (¬2). # وقوله في الكتاب: "والضمان لازم على البائع لا يسقط بقول الجارية إلا ~~بالبينة العادلة التي تجوز في مثله" (¬3)، يعني من النساء، وظاهره أنها ~~شهادة لا يجوز فيها أقل من اثنين، على أصله في شهادة النساء. # وقوله بعد هذا: "أو تبرئة (¬4) المشتري مما له أوقفت" (¬5) يريد يسقط عنه ~~حكم العهدة، والطلب بعيب الحمل، وغيره بعد تمام العقد، كما قال (ابن القاسم ~~في كتاب ابن عبدوس: وهذا جائز، لأنه حق أسقطه، وعيب رضي بالتزامه، والعهدة ~~وقعت صحيحة، وكذا (¬6) ما قال) (¬7) في الباب الأخير في الكتاب، إذا ~~اشتراها وهي من علية الرقيق، فأراد أن يزوجها، (أن له ذلك) ms634 (¬8) إذا باعها ~~منه على أنه لم يطأ، وله أن يقبلها بعيب الحمل إن ظهر، ويزوجها، ويطأها ~~زوجها، دون استبراء، وله الرضى بحمل إن ظهر فيها، وليس للبائع حجة، إلا أن ~~يدعي الحمل، (ويستلحقه) (¬9)، ولم يجز ذلك سحنون، ورأى أن المشتري إنما ~~أسقط حقه في المواضعة ليعجل المنافع، ويلزم على ما قاله ابن القاسم، إذا ~~رضي المبتاع بذلك نقد الثمن PageV03P1389 # الآن، إذ لم تبق علة لتوقيفه، ولا يجوز على قول سحنون، وتعليله بتعجيل ~~المنفعة، والصواب ما قاله ابن القاسم. # وقوله "في مشتري الجارية من علي الرقيق فيشترط قبضها وحوزها كما يقبض ~~الوخش قال: المواضعة بينهما، (ولا يفسخ شرطهما البيع) (¬1)، إذا لم يكن ~~باعها على البراءة من الحمل، ويسلك بها سبيل من لم يشترط استبراء في ~~المواضعة" (¬2)، كذا عندنا في المدونة، وكذا روايتنا، وكذا وقع في الأسدية. ~~قال بعضهم: هذا لفظ فيه تجوز، وإنما صوابه: ويسلك بها سبيل من لم يشترط رفع ~~الاستبراء. وقد اختصر هذا اللفظ المختصرون، أو أكثرهم، وحذفوه (¬3)، وهو ~~عندي صحيح، لا فرق بينه وبين ما أصلحه هذا فيه، وذلك أنه إنما أراد أن ~~اشتراطه وغير اشتراطه سواء، لا يفسد العقد، ويبطل الشرط، فهو كمن لم يشترط ~~شيئا، وأهمل العقد، ولم يذكر استبراء، فإن الحكم يوجبه، ومثله في الواضحة، ~~وسواء كان ذلك عمدا، أو جهلا بالسنة منهما. # وفي كتاب محمد أن هذا الشرط من قصد إسقاط الاستبراء يفسد العقد، وقاله ~~الأبهري. وعلى هذا مقتضى ما في المبسوط أن ضمانها من المشتري أبدا. # وقوله هنا: "إذا لم يكن باعها على البراءة (¬4) من الحمل" (¬5). يبين ~~اختلاف جوابه في المسألتين، وأنه إذا شرط البراءة من الحمل عنده في العلي ~~يفسد العقد، وتكون مصيبتها من المشتري أبدا، وجاوب في هذه في كتاب محمد، ~~الشرط باطل، والعقد جائز، (وقال ابن عبد الحكم: العقد PageV03P1390 # جائز، والشرط جائز) (¬1)، على ما رجع إليه من البراءة من الجنون، ~~والجذام، والبرص (¬2)، وليس هذا بأشد من الحمل، وكذلك لو تبرأ من الحمل، ~~وهو معروف بالوطء، فجعله هنا فاسدا، وهو بين. ms635 # وذهب ابن حبيب في هذه إلى صحة البيع، وإبطال الشرط والمسألة عندهم جارية ~~على مسألة البيع، والشرط، ووقع في الكتاب، في "باب استبراء الأمة، تتزوج ~~بغير إذن سيدها: قول (¬3) بعض الناس، هو نكاح" (¬4). ثبت في كثير من النسخ، ~~وفي (¬5) كتاب ابن المرابط وسقط. # وقوله في مشتري زوجته قبل أن يطأها أو بعد وطئه لا استبراء عليه (¬6) ~~وقال ابن كنانة: في غير المدخول بها يستبرئها، قال ابن القاسم: لا يكون ~~اليوم حلالا، وغدا حراما، لم يزدها استبراؤها إلا خيرا. # وقوله فإن دخل بها، ثم استبرأها، ثم باعها، قبل وطئها، فإن المشتري ~~يستبرئها بحيضتين، لأنها عدة، على اختلاف من مالك في هذا الأصل، وله (¬7) ~~تجزئها حيضة، قالوا في هاتين الحيضتين: لأن (¬8) الأولى للمواضعة، والثانية ~~للعدة. وكتبت عن ابن عتاب: أن المواضعة في الحيضتين معا، وهو ظاهر كلام ابن ~~أبي زمنين، ونص ما في كتاب ابن PageV03P1391 # عبدوس، وذلك لأنه (¬1) إن ظهر بها حمل فيهما صارت أم ولد للبائع، بخلاف ~~(بيع) (¬2) ذات الزوج التي لا مواضعة فيها، ولا رد بعيب، من الحمل. # وقوله: "يستبرئها المشتري بحيضتين" (¬3) لفظ مشكل ليس على أصله [الذي] ~~(¬4) بينه (¬5) بعد هذا بقوله: "ولو اشتراها، وقد حاضت بعد طلاقه، حيضة، ثم ~~باعها - يعني: ولم يمسها - فاستبراؤها هنا حيضة، ثم تحل له" (¬6) وذلك ~~لأنها استبراء، وبها تمت العدة، فهذا تفسير (¬7) الأولى (¬8)، وإن معنى ~~المسألة أنها لم تحض عند (¬9) زوجها، بعد استبرائها (¬10) إلى أن باعها، ~~وقد وقع خلاف هذا في المبسوطة (¬11) لابن [47] القاسم، فقال: يستأنف حيضتين ~~من يوم باع، لا من يوم طلق، وهذا يشير إلى ظاهر ما تقدم، ليس أصلهم، وقد ~~وهم الرواية شيخنا: أبو الوليد ابن رشد، وقال: الصواب من يوم طلق، وهو معنى ~~ما في المدونة. # وقوله: "في الأمة المتزوجة بغير إذن سيدها ففرق بينهما على السيد ~~الاستبراء ولا عدة (¬12) عليها، (واستبراؤها حيضتان، لأنه نكاح يلحق فيه ~~الولد. وسبيله سبيل النكاح" (¬13)، إلى آخر كلامه. PageV03P1392 # فقوله هنا: ولا عدة عليها) (¬1) لفظ مشكل، مستغنى عنه، وقد قال فيها: في ~~طلاق السنة، أنها ms636 عدة كعدة النكاح، وهو معنى قوله: حيضتين، إلى (¬2) ما ذكر ~~بعد هذا، وقيل: معناه: لا يلزمها ما يلزم المعتدة من المبيت في بيتها، وترك ~~السفر، فتأمل هذا كله. # وقوله "في الذي وطئ جارية (¬3) ابنه عليه الاستبراء بعد التقويم إذا لم ~~يكن الأب عزلها عن نفسه" (¬4). تأولها ابن الكاتب، وغيره، أنه إن لم يكن ~~عزلها بعد وطئه إياها، ولو عزلها صارت إذا قومت عليه كالمودعة، فعلى هذا ~~يكون قول غيره يستبرئ، ولا ينبغي أن يصب ماءه على الماء الذي لزمته به ~~القيمة، لأنه ماء فاسد وفاقا، غير خلاف. # وأما القابسي فقال: معناه (¬5) عزلها عند نفسه، قبل الوطء حتى يتيقن ~~براءة رحمها، فإنه بأول مباشرتها ومخالطتها لزمته القيمة، وصب ماءه على ~~ملكه في جارية مستبرأة عنده كالمودوعة، وقول غيره على هذا خلاف. # قال بعضهم: يشبه أن يكون قول غيره على مذهب سحنون، في أنه لا يلزم إلا ~~الأب القيمة في وطء جارية ابنه إلا برضاه، وأن ابنه بالخيار عليه كالشريك. # قال القاضي رحمه الله: والذي عندي، أن ما ذهب إليه ابن الكاتب أصوب، وأنه ~~مراد ابن القاسم بدليل قوله آخر المسألة، "لأنه وطء فاسد، وكل وطء فاسد فلا ~~يطأ فيه حتى يستبرئ" (¬6)، فهو إنما علل بفساد الوطء، كما علل به غيره، ولو ~~كان (على) (¬7) ما ذهب إليه PageV03P1393 # القابسي لعلل بأنه (¬1) لا يدري براءة رحمها، ولم يعلل بفساد الوطء الذي ~~يقول القابسي: إنه غير فاسد بإلزامه القيمة بالمباشرة، فتأمله، فهو بين (¬2). # وقوله: "من اشترى جارية وهي في عدة من وفاة أو طلاق فلا يجردها لينظر ~~إليها عند البيع ولا يتلذذ بشيء منها، حتى تنقضي عدتها" (¬3)، يستدل منها ~~(¬4) على جواز النظر للجواري، عند التقليب، وتجريدهن لذلك، إذ لو كان ذلك ~~ممنوعا في جميعهن لما خص به هنا المعتدات، ويؤكده ما في كتاب الخيار، خلاف ~~ما وقع منصوصا من منع ذلك، في كتاب ابن حبيب، وغيره. وقد تقدم الكلام على ~~ذلك في كتاب الخيار، واختلاف التأويل في تلك المسألة. # وقوله في المبضعة الوجهة (¬5): "لا يطأها ms637 من اشتريت له حتى يستبرئها" ~~(¬6) فرق بينها وبين المودعة، أن هذه [إن] (¬7) خرجت من يد مشتريها المؤتمن ~~عليها لغيره، ألا تراه كيف قال: "فبعث بها فحاضت في الطريق، فأشبهت ~~المودعة، إذا كانت تخرج، ولو كان مشتريها (هو) (¬8) الذي أتى بها إليه ~~لكانت كمسألة المودعة" (¬9). وقال أشهب: تجزئها حيضتها PageV03P1394 # في الطريق، (أو عند الوكيل) (¬1)، ولا يستبرأ (¬2) لسوء الظن، إذ يدخل ~~(¬3) ذلك في الحرائر والمماليك، يريد تجويز فعل السوء فيهن، وهو أصل أشهب ~~في توقع (¬4) كل حمل مظنون من فساد، أنه لا يلزم، وما قاله في الزوجات ~~والجواري، (فإنه) (¬5) لا يلزم، فإنه لو قدرنا (¬6) ذلك فيمن يخرج (¬7) ~~منهن لم يتفق وطئهن جملة، واحتاج إلى حالة تيقن في البراءة من حملهن، ولا ~~يصل إلى ذلك إلا بحيض، ثم لا يحل له الوطء فيه (¬8) حتى يطهرن، وفي آخره ~~الحمل أيضا ممكن، مجوز منهن (¬9)، فلا يتأتى له ذلك، وإن طهرن، إلا أن يكن ~~(¬10) عنده في حرز، وثقاف، حتى يتيقن براءة أرحامهن، ولا يجوز عليهن السوء، ~~وهذا حرج، وخلاف الإجماع، وقد استحسن بعض الشيوخ الاستبراء فيمن يتهمه ~~منهن، ووجوبه فيمن اشتهر بالفساد منهن. # وقوله "عن مالك في التي لا تحيض من صغر ومثلها يوطأ تستبرأ بثلاثة أشهر" ~~(¬11). زاد في كتاب ابن حبيب عنه، وإن أمن عليها الحمل، (مفتضة كانت، أو ~~عذراء) (¬12)، ومثله لابن وهب فيمن توطأ منهن، ومثلها لا تحمل، ففيها ~~المواضعة، قال ابن القاسم: من يحتمل الوطء منهن فإنه يخاف عليها الحمل، ~~قالوا: وهو قول مالك، وأكثر أصحابه، قال ابن PageV03P1395 # حبيب في قول مالك: وهذا تشديد من القول. قد سمعت مطرفا وعبد المالك، وذكر ~~ذلك عن جماعة من السلف، أن ذلك إنما هو في التي قاربت الحيض، وكان يخشى ~~عليها الحمل، فأما التي لم تقارب، وليس مثلها يحمل فلا استبراء فيها (¬1)، ~~لأن الاستبراء إنما هو خيفة الحمل، وفي كتاب القاضي أبي الأصبغ: روى علي بن ~~زياد، عن مالك، لا استبراء (¬2) على الصغيرة التي يؤمن عليها الحمل، وإن ~~كان مثلها يوطأ، وللخلاف (¬3) في هذا نص عند ms638 ابن حبيب، وغيره، كما تراه، ~~وعليه حمله بعض مشايخنا، وهو بين. # والأولى ترك المواضعة والاستبراء فيمن (¬4) هذا سبيله في بنت السبع، ~~ونحوها، وحمل اللخمي وغيره الخلاف في بنت تسع، وعشر، ومن يتوقع منها الحمل، ~~وإن كان نادرا، ولعله فيه جاء قول مالك، وابن القاسم، وابن وهب: والأولى لا ~~يخاف منها ذلك البتة، كما أنه لا خلاف في المراهقة. # وقوله "في رواية ابن وهب، في آخر باب استبراء الصغيرة: أن (¬5) استبراء ~~[الصغيرة] (¬6) التي لم تبلغ المحيض، واللائي يئسن (¬7) من المحيض في البيع ~~ثلاثة أشهر. على ذلك أمر الناس عندنا. وهو مع ذلك من أعجب ما سمعت (¬8) " ~~(¬9) أي فيه إشعار (إلى) (¬10) الخلاف الذي ذكره ابن حبيب، من قول من قال ~~شهران، وشهر ونصف، وشهر فقط (¬11). PageV03P1396 # وقوله: وكل ما أصابها في الاستبراء من عيب أو داء أو نقصان فللمشتري الرد ~~به. قال بعضهم: يخرج منه أن العبد والأمة إذا صرحا في العهدة أنهما حران ~~أنهما يردان بذلك، وإن لم يثبت، وفيه تنازع. # وقوله "لا يكون عليه للوطء غرم إلا أن يكون نقصها وطؤه" (¬1) تأمل معناه. # وقوله: "فإن كانت بكرا فافتضها المشتري في الاستبراء فجاءت بولد (¬2) ~~لأقل من ستة أشهر، والبائع منكر للوطء" (¬3)، إلى آخر المسألة. # [48] وقوله: "إلا أن [يكون] (¬4) البائع أقر أن الولد ولده إلى قوله: ~~ويكون ولده" (¬5)، يخرج منها أن الوطء بين الفخذين يلحق منه الولد، لأنا ~~نتحقق أن حمل هذه قبل بيعها، وقد بيعت بكرا، وهو المنصوص (¬6). # قال محمد: كل وطء في موضع إن زل (¬7) عنه وصل إلى الفرج لحق به الولد. ~~وقد عارض بعض شيوخنا هذا الأصل بإجماعهم على حد المرأة [التي] (¬8) تأتي ~~بولد ولا يعرف لها زوج، إذ قد يكون من حجتها أن تقول: والله ما وطئت قط في ~~فرجي، ولكن الماء زل (¬9)، وقد قال عليه السلام: ادرؤوا الحدود بالشبهات ~~(¬10). لكن الجواب عن هذا، أنه لما كان غالب PageV03P1397 # الحمل من الوطء في الفرج، حمل على غالبه، ولم يلتفت إلى هذه الدعوى ~~النادرة، كما لو اعترفت أنه (¬1) من وطئ في ms639 الفرج، وادعت الغصب، فهذه أيضا ~~لا تصدق، إذ الغالب المعهود فيه الرضى، وقد يفرق بينهما أن هذه لما لم تعرف ~~(¬2) بالغصب (¬3)، ولم تذكره قط، لم تصدق، وقد يجاب عن هذا بأن تقول أردت ~~الستر على نفسي، فلما أراد الله تعالى كشف سري (¬4) بالحمل أثبته، وقد رأى ~~بعض المشايخ أن لها في هذا حجة، وعذرا يجب درء الحد عنها به، كما قال غيرنا ~~وهو قول الشافعي (¬5). # وقوله: "كنت أطأ ولا أنزل فيها قال مالك الولد يلزمه ولا ينفعه أن يقول ~~كنت أعزل عنها" (¬6) حمله بعضهم على أن الجواب على غير السؤال وأنه أجاب ~~على مسألة العزل، وهو محتمل بأن [كان] (¬7) أراد [بقوله] (¬8) لا أنزل فيها ~~بتة، لا بين فخذيها ولا غيره، (وعزل عزلا بينا) (¬9)، فكما قال: PageV03P1398 # فإن عدم الإنزال فيها وعليه حمله (¬1). # والعزل البين عنها الذي يتحقق أنه لم يخرج منه هنا شيء، ولا أنزل بين ~~الفخذين، فيخاف (¬2) سيلان الماء إلى الفرج، وقبول الرحم له، وإنما ابتدأ ~~دفقه (وحقنه) (¬3) وخروج أول مائه بعد عزله عن الفرج، والفخذين، وأراقه في ~~أعكانها، وغير ذلك من جسدها، فيما (¬4) يتحقق أنه لا يصل إلى الفرج منه ~~شيء، فهذا لا يلحق به عندهم (¬5) ولد (¬6). # قال (¬7) بعض شيوخنا: ويحلف، وإن كان (إنما) (¬8) قال (له) (¬9) لم أنزل ~~فيها، أي في الفرج، وإنما أنزلت خارجا عنه، بين الفخذين، وقربه، فهذا هو ~~العزل الذي أجابه عنه، وعليه حمله غير واحد من الشيوخ. # وكذلك مسألة الذي قال كنت أفخذها، ولا أنزل فيها، أي بين فخذيها، ولذلك ~~لم يلحق به الولد، لأنا لو قدرنا (¬10) هنا انفلاتا بين الفخذين فهو يسير، ~~ولا يصل ليسارته إلى الفرج، [ويمحق دونه بخلاف لو أنزل ماءه كله أو أكثر ~~منه فهذا يخشى منه أن يسري إلى الفرج] (¬11). # وقد ذهب بعضهم إلى خلاف هذا، وبأن الإنزال بين الفخذين لا PageV03P1399 # يلحق به ولد، لأنه يفسد بمباشرته (¬1) الهوى. قالوا: ولو كان الإنزال بين ~~شفرتي (¬2) الفرج لم يختلف في إلحاق (¬3) الولد منه، وكذلك اختلفوا في ~~إلحاقه (¬4) من الوطء في الدبر. # وقوله: ms640 "الوكاء ينفلت" (¬5) - بكسر الواو ممدود - استعارة وتشبيه بخروج ~~الماء في الفرج، قبل العزل. # والوكاء: هو الخيط الذي يشد به فم القربة. # "وعركت الجارية (¬6) " (¬7) - بفتح العين والراء - معناه حاضت (¬8). # والجارية العذراء: ممدود هي البكر، التي لم تفتض. وأصله من الضيق. ومنه ~~تعذر علي الأمر: أي ضاق سبيل الوصول إليه. # والعقر - بضم العين - الصداق (¬9). "ورواية ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، ~~في آخر باب وطء الجارية أيام الاستبراء، فيمن ابتاع أمة حاملا من غيره، فلا ~~يحل له وطئها، ولا يباشرها ولا يقبلها إلى آخر المسألة" (¬10)، هي صحيحة ~~لابن وضاح، وبعض القرويين، وسقطت لغيرهم من الرواة، زاد في رواية الدباغ، ~~(قال) (¬11): "وإن بيعت بالبراءة حاملا أو غير حامل فلا يقبل، ولا يباشر، ~~لا قبل أن يتبين حملها، ولا بعده (¬12)، حتى PageV03P1400 # تضع" (¬1). قال يحيى هذه الزيادة لابن وهب. # وقوله فيها: "إن كان حملها ذلك عنده أو عند غيره من زوج أو زنا" (¬2) ولا ~~خلاف - كما قال - في الواطئ (¬3) ممن كان. # وقوله: "ولا يباشرها (¬4) " (¬5) إلى آخر الكلام. (و) (¬6) مذهبه هنا ~~(أنه) (¬7) على العموم كيف كانت، وفي كتاب (ابن) (¬8) سحنون عن أبيه لا بأس ~~بذلك، كالحائض، ولابن حبيب في المسبية (¬9) إن كان من زنا فله الاستمتاع ~~بما عدا الوطء، وكذا يأتي إذا حدث الحمل عنده، أو رضي بعيبه، قال فضل: ~~ومالك وأصحابه على خلاف ذلك. # ولا خلاف في المعتدة من طلاق، أنه لا يحل له منها الاستمتاع حتى تخرج من ~~عدتها، كما أنه لا خلاف فيما فيه المواضعة، والاستبراء، أنه لا يستمتع منهن ~~بشيء حتى تخرج من ذلك. PageV03P1401 ### | AUTO كتاب الصلح # (¬1) # الصلح: معاوضة عن دعوى. وهو على ثلاثة ضروب: # صلح على إقرار. # وصلح على إنكار. # وصلح على سكوت من المطلوب. وهو عندنا جائز في الوجوه الثلاثة. # ومنع الشافعي الصلح على الإنكار (¬2). وحكاه ابن الجهم (¬3) عن بعض ~~أصحابنا. ورأى المخالف أنه من أكل المال بالباطل. # فالصلح على الإقرار معاوضة صحيحة، يدخل فيه جميع ما يدخل في جميع ~~البياعات، من صحة، وعلة، وفساد، لأن بإقراره ارتفع أمر الخصام، ms641 PageV03P1402 # ووجب لصاحبه أخذه إن كان قائما، أو قيمته إن كان فائتا، فيما يلزم ضمانه، ~~أو مثله إن كان ذا مثل، ثم لا يخلو مع قيامه أن يكون غائبا، أو حاضرا، ~~فيجري فيه [جميع] (¬1) ما يجري في البيوع (¬2). # وما انعقد فيه من فساد لم يمض منه إلا ما يمضي من مكروه البيوع، إذ هو ~~(بيع) (¬3) حقيقة، ومعاوضة صريحة. فكذلك (¬4) ما وقع به (¬5) الصلح، من ~~دعوى على إقرار، وإنكار مختلط (¬6)، كالمقر ببعض (¬7) حق، وهو منكر لبعضه، ~~وأما على الإنكار المحض، فها هنا يختلف أصل قول (¬8) مالك، وابن القاسم. # فمالك يعتبر فيه ثلاثة أشياء: ما يجوز على دعوى المدعي (¬9)، ومع إنكار ~~المنكر، وعلى ظاهر [الحكم] (¬10) فيما اصطلحا عليه. فإذا صحت المعاوضة على ~~الوجوه الثلاثة صح الصلح (¬11). # على هذا يأتي مذهبه في الكتاب، ويفهم [49] / من قوله: واشتراطه في ~~المسألة التي تأتي بعد هذا بقوله: "إن كان مقرا" (¬12). PageV03P1403 # ومذهب ابن القاسم إنما يعتبر الصلح في حق كل واحد منهما على انفراده، ~~فإذا صح الصلح على ذلك، ولم يكن فيه فساد أمضاه، ولم يلتفت (¬1) إلى ما ~~يوجبه الحكم (¬2)، وحكم السكوت حكم الإقرار (¬3) على قولهما معا (¬4)، فما ~~وقع من صلح حرام [على الإقرار والسكوت فسخ على كل حال، كالبيوع. وكذلك ما ~~وقع من صلح حرام] (¬5) في صلح الإقرار، والمختلط بالإنكار، فيصالحه على ما ~~لو انفرد به الإقرار لم يجز، كمن ادعى على رجل طعاما من بيع، ودراهم، ~~فاعترف له بالطعام، وأنكره الدراهم، فصالحه من دعواه على طعام أكثر من ~~طعامه، أو طعام مؤجل، أو غيره، أو اعترف له بالدراهم، وصالحه على دنانير ~~مؤجلة، أو دراهم أكثر من دراهمه، فكل واحد منهما مصالح بحرام، إذ الصلح ~~فيما جعل (¬6) فيه إقرارهما، قاله بعض شيوخنا، وهو مما لا يختلف فيه، لأن ~~الحرام [وقع] (¬7) في حقهما جميعا. # [قال] (¬8) وإنما يختلف إذا [كان] (¬9) توقع الفساد في حق أحدهما، PageV03P1404 # وذلك في مسألة الصلح على الإنكار المحض (¬1)، مثل أن يدعي عليه عشرة ~~دنانير، فينكره فيصالحه منها على مائة درهم إلى أجل، فإن هذا في ms642 حق المدعي ~~لا يجوز، والمدعى عليه يقول: لم يكن له علي شيء، وإنما افتديت بما دفعت عن ~~اليمين الواجبة علي، فمالك وأصحابه يفسخون هذا، وأصبغ يمضيه (¬2). واختلف ~~في المكروه، وهو أن يقع على وجه ظاهره (¬3) الفساد، ولا يتحقق ذلك من جهة ~~واحد منهما، فقال مطرف: يمضي. وقال عبد المالك: يفسخ بالقرب (¬4) ويمضي ~~بالبعد. # ومثاله مسألة الكتاب "في مدعي مائة درهم على رجل وهو ينكرها (¬5)، فصالحه ~~منها على خمسين إلى شهر" (¬6) أو على تأخير جميعها، لأن كل واحد يقول: لا ~~حرام فيما فعلت. # المدعي يقول: أخرت أو حططت (¬7)، وأخرت حقي بغير عوض. والمدعى عليه يقول: ~~افتديت من يمين (¬8) وجبت بشيء أخذته (¬9) دون عوض، وظاهره أن المدعي سلف ~~لنفع اجتره (¬10)، وهو خوف قلب اليمين عليه، أو مخافة أن يحلف [له] (¬11) ~~الآخر، فيذهب ماله (¬12). PageV03P1405 # وكذلك لو ادعى كل واحد منهما على صاحبه حقا، فأخذ كل واحد منهما صاحبه ~~به، فكل واحد يقول: أنا محق (¬1). # وظاهره: أن كل واحد منهما مسلف لصاحبه (¬2)، ليسلفه. فمالك راعى الأصول ~~الثلاثة التي قدمنا في مسألة الكتاب. وشرط فيها إذا كان مقرا، لأنه إذا أقر ~~ثم أخره فهو محسن، فاعل معروف، ولم تبق تهمة في حقهما، ودليل قوله أنه إن ~~كان منكرا لا يجوز، وإلا فما فائدة قوله: إن كان مقرا شرطه ذلك. وهو نص ما ~~له (¬3) في العتبية، وغيرها. # وقال ابن القاسم: أنه لم يسمع منه في الإنكار، وأجازها في الإنكار (¬4) ~~على أصله المتقدم في مراعاة الصحة في حق كل واحد منهما على انفراده. # فالمنكر يقول: ألزمت نفسي لدفع الخصام ما لا يلزمني، ودفعت عني مظلمة ~~بيمين الدعوى بما أعطيت. # والمدعي يقول: أخرت (¬5) لئلا يجحدني فيظلمني، أو يرد علي اليمين فيوجب ~~علي ما يشق علي مما لا يلزمني، فإنما أخرت (¬6) لدفع مظلمة، وذلك جائز لي، ~~فلم أسلف لأستجر نفعا. # وقوله "في أول الباب فيمن اشترى عبدا بمائة دينار فأصاب به عيبا وهو لم ~~يفت فصالح البائع على مائة درهم إلى أجل، قال: لا يجوز، لأنه ذهب بفضة ليس ms643 ~~يدا بيد" (¬7). PageV03P1406 # ثم قال: " (فلما) (¬1) فسخا (¬2) قيمة العيب من الذهب في دراهم إلى أجل ~~كان ذلك الذهب (¬3) بالورق إلى أجل" (¬4). هذا [كلام] (¬5) فيه تجوز، ولفظ ~~له (¬6) تأويل، لأنه ذكر قيمة العيب، وقيمة العيب [لم تملك] (¬7) بعد (مع) ~~(¬8) قيام العبد (¬9). # وظاهر الكلام وجوبها، وقد اعترضها سحنون. وقال: أي قيمة وجبت في العيب ~~والعبد قائم، وإنما معنى المسألة لمن يريد توجيه صحتها أن البائع قد كان ~~انتقد الثمن، فلما وجد المشتري العيب كان له الرد، وأخذ دنانيره (¬10)، ~~فلما اصطلحا بما ذكر، فكأنه أخذ العبد ببعض الدنانير، وفسخ ما قابل العيب ~~في دراهم إلى أجل فهو معنى قوله: قيمة العيب، أي ما كان يقع له من الثمن، ~~أو القيمة لو قوم. # وقوله في مسألة "فوات العبد فصالحه في قيمته بدنانير أو دراهم أو عروضا ~~(¬11) نقدا فلا بأس به بعد معرفتهما بقيمة العيب" (¬12). وهذا أصل فيه ~~تنازع في المستخرجة وغيرها. # وفي كتاب محمد لمالك: أنه يجوز، وإن لم يعرفا قيمة العيب (¬13). PageV03P1407 # قال بعضهم: وانظر قوله في الكتاب بعد هذا في المسألة: "وإن صالحه بدنانير ~~إلى أجل. فانظر فإن كان مثل قيمة العيب، أو أدنى فلا بأس (به) (¬1) وإن ~~كانت أكثر فلا خير فيه" (¬2). وإن كان (¬3) الصلح قبل النظر فهو خلاف (¬4) ~~قوله: "بعد معرفتهما" (¬5)، وإن كان بعد النظر فهو وفاق. # قال القاضي: ولم يقل هذا شيئا، وإنما (¬6) نظر الحاكم والمفتي بعد ~~نظرهما، و (بعد) (¬7) معرفتهما بقيمة العيب، وزيادتهما ما زاد، أو نقصهما، ~~أو تأجيلهما. قالوا: ولو صالحه هنا (بعدد) (¬8) دنانير قيمة العيب من غير ~~سكة الثمن لجاز، لأنه من باب المبادلة، والاقتضاء ما لم (¬9) يدخلها على ~~(¬10) الاقتضاء. # وقول أشهب (¬11) في المصالح من قيمة عيب قبل تفرقهما على دراهم، والثمن ~~دنانير، قال: ذلك جائز، وإن كان أكثر من صرف الدنانير (¬12). هذا على ما ~~وقع له مفسرا في غير المدونة، من إجازة (¬13) الصرف والبيع. # نبه أبو محمد بن دحون (¬14) على أنه مذهبه في الكتاب من هذه PageV03P1408 # المسألة، وأشار ابن حبيب إلى ذلك بقوله: واستخفه بعضهم. # وغيره من ms644 الشيوخ قال: إنما استخفه في هذه المسألة، لأنه صلح على الرد ~~بالعيب، ودفع الخصام على أصله أيضا في هذا الباب من الصلح، أنه شراء ~~المرجع، وأن العقد الأول على حاله، وإنما أعطى البائع ما أعطى للمشتري، ~~ليتمسك ببيعه، ولا يخاصم. # وابن القاسم راعى أنه لما ملك الرد بالعيب، كأنهما ابتدءا البيع بعبد ~~ودراهم، بدنانير، أجراها مجرى البيع، والصرف، في القلة والكثرة. # قال بعض الشيوخ: وهذا ما لم يقل: رددت، فإن قال: رددت، فصلحهما (يعد) ~~(¬1) ابتداء بيع يجوز [50] فيه؛ ما يجوز في البيع، ويمتنع ما يمتنع، يريد ~~على قوليهما جميعا، وقد تقدم الاختلاف فيما يجب به الرد في العيب، في كتاب ~~العيوب. # "ومسألة الطوق" (¬2) عارض بها بعضهم مسألة الخلخالين، في كتاب الصرف، ~~لأنه اشترط هناك حضور الخلخالين، ولم يشترط مثله هنا. وقد قال سحنون في ~~مسألة الخلخالين (¬3): لا يجوز إلا أن يكونا في مجلس الصرف لم يفترقا، ~~كالصرف في الدينار، يجد به عيبا، فلا يجوز الصلح فيه (¬4). # وقد فرق أبو محمد بين المسألتين، لأن الدينار (¬5) لا يتعين، فصار إذا ~~صالحه (¬6)، كأنه باعه منهم بما ترتب في ذمته حين عقد PageV03P1409 # الصرف، من دينار سالم، والطوق معين، وفرق بعضهم بينهما أيضا، بأن ~~الخلخالين في غير ضمان مشتريهما لمستحقهما، فكان أجاز بيعه بغير حضوره، ~~صرفا مؤخرا، كتصريف الدنانير المودعة ممن هي في بيته، والطوق في ضمان ~~مشتريه (¬1)، فكان تقدير (¬2) تجديد عقد صرفهما الآن [فيه] (¬3) كصرف ~~الدنانير المغصوبة، أو الدين ممن هي عليه، وإلى هذا نحا ابن الكاتب (¬4). # وقوله في المسألة "إذا صالحه منها على دراهم دفعها إليه إنه جائز إن كانت ~~من جنس الدراهم التي دفعها إليه" (¬5). # اختلف الشيوخ إذا تأخرت من غير شرط، فمنهم من أجاز ذلك، (كما أجاز) (¬6) ~~في الكتاب تأخير ما صالح به من دنانير، في "مسألة العبد، من غير شرط" (¬7) ~~أول الكتاب، وأكثرهم لم يجيزوا ذلك، كما لو كان بشرط، لأنه عندهم صرف ~~مستأخر، والاستئخار في الصرف بشرط، وبغير شرط، لا يجوز. # ومسألة العبد إنما اتقى فيها البيع والسلف، فإذا ms645 لم يكن في العقد مشترطا ~~سلما من ذلك، ولو كان في مسألة "العبد الصلح مكان العشرة دنانير دراهم، لم ~~يجز تأخيرها بشرط، ولا بغير شرط" (¬8). وعلى أصل PageV03P1410 # أشهب في الباب (¬1) أنه سواء، وأن البيع الأول باق (¬2) على إجازة (¬3) ~~صلحه فيهما (¬4) بدراهم من غير سكة (¬5) (الثمن) (¬6)، يجوز التأخير بشرط، ~~وبغير شرط، صالحه بدنانير، أو دراهم. # قال أبو عمران: ولو فات الطوق جاز أن يصالحه على دراهم مؤخرة بقيمة (¬7) ~~العيب، أو أقل، كمسألة العبد إذا فات. # وقوله "إذا صالح الورثة زوجة الميت على دنانير من الميراث وقد ترك دنانير ~~ودراهم وعروضا ولم يترك دينا، لا بأس بذلك، إذا كانت الدراهم قليلة، وقبض ~~ذلك يدا بيد" (¬8) يريد أن الذهب الذي أعطوها أكثر من حظها من الذهب الذي ~~(¬9) في التركة، مثل أن يكون (¬10) عدة الذهب ثمانين (¬11)، فصالحوها على ~~عشرين، فها هنا (¬12) اشترط قلة (¬13) الدراهم، لئلا يدخلها بيع وصرف، ولو ~~كان الذي أعطوها عشرة من هذه الثمانين لم تبال، أكثرت الدراهم، أو قلت، كان ~~في التركة دين أم لا. لأن هذه أخذت حقها من هذه الدنانير، وتركت ما سواه، ~~ووهبته، وليس هذا بصلح، وإنما احتسبت (¬14) وأخذت بعض حقها، PageV03P1411 # كما نص عليه أول الباب (¬1)، وآخره، وسواء كانت العشرون في المسألة ~~الأولى جملة ما ترك الميت من الدنانير، أو بعضها. على هذا تأول شيوخنا: أبو ~~محمد، وغيره، مسألة الكتاب. # وفي كتاب محمد: إنما ذلك إذا لم يبق في التركة من الذهب سوى الذي صولحت ~~عليه، إذا كان أكثر من حقها من الذهب. # وقد تكلم شيوخنا على تعليل القولين بما لا فائدة في تكراره، لكن القطع ~~بأن مذهب الكتاب ما أشاروا (¬2) إليه من خلاف محمد ليس بظاهر. # وقوله "في مسألة الشريكين يعملان في حانوت وفيه شركة متاع لهما ودنانير ~~ودراهم وفلوس فأعطى أحدهما دنانير، وافترقا (¬3) لا خير فيه" (¬4). # (قيل) (¬5): معناه أن الدراهم أكثر من صرف دينار، ولو كان أقل جاز. # قال محمد: وليس فيها دنانير، سوى ذلك، وتأولها أبو محمد على أنه أخذ من ~~الدنانير أكثر من حظه، ms646 وفيها من الدراهم أكثر من صرف دينار، كمسألة الزوجة سواء. # وقيل: معناها أن الدنانير من مال المعطي لا من مال الشركة، فسواء (¬6) ~~حينئذ، كانت الدراهم قليلة، أو كثيرة لا يجوز. # وقوله في باب مصالحة الورثة عن مال الميت "لو هلك رجل بينه وبين رجل خلطة ~~فادعى (¬7) عليه ولد الهالك" (¬8) هذا أصله في الكتاب، في PageV03P1412 # مراعاة الخلطة، وقد ذكرها في كتاب الشهادات (¬1)، والخلاف في اشتراطها ~~الآن معلوم، قالوا: فلا يتوجه للوارث طلب هذا بما لأبيه عنده، إلا أن يحقق ~~دعواه، فأما لو قال: وجدته (¬2) بخط أبي، أو أعلمني (¬3) به، لم يلتفت إلى ~~دعواه، إلا أن يثبت. فانظر ما قالوه. # وقوله: "توي ما على الغريم" (¬4) أي هلك. بكسر الواو وفتح الياء، وقد قيل ~~(¬5): بفتح الواو، والأول أفصح (¬6). # وقوله في مسألة "الرجلين، لهما ذكر حق بكتاب واحد، أو بغير كتاب، من بيع ~~باعاه بعين، أو ما يكال، أو يوزن، غير الطعام، والإدام، أو من شيء (¬7) ~~أقرضاه من الدنانير، والدراهم، والطعام، إلى آخر المسألة" (¬8). # قيل: إنما استثنى الطعام هنا من بيع، لأن إذنه له في الخروج لاقتضاء ~~نصيبه مقاسمة، والمقاسمة فيه كبيعه قبل استيفائه. قاله ابن أبي زمنين، وغيره. # وفي قسمة الأسدية لمالك خلاف هذا، وهو أصل متنازع فيه، هل القسمة بيع أو ~~تمييز حق (¬9)، وحمله أبو عمران وغيره على أنه (¬10) راجع إلى مآل (¬11) ~~المسألة من بيع أحدهما نصيبه من غريمه أو مصالحته (¬12) إياه عنه، PageV03P1413 # كما ذكر ذلك آخر الكتاب، وكرره بلفظه، فقال: "من غير الطعام، والإدام، ~~فصالح (¬1) من ذلك على دنانير" (¬2) فهذا يبين أنه مراده، وأن ذلك بيع ~~الطعام قبل استيفائه (¬3). # وقول ابن القاسم [هنا] (¬4) في صفة رجوع الشريكين جميعا على الغريم (¬5) ~~بما بقي للذي لم يخرج، وبما أخذ من يد الخارج، وأنهما يتبعانه (¬6) معا، ~~هذا قول غيره (في الكتاب) (¬7) في كتاب المديان، ولابن القاسم هناك قول غير ~~هذا، أن الذي لم يخرج يرجع على المديان بما له قبله أو لا فيرد منه على ~~الخارج ما أخذ له (¬8). # والقول الآخر هنا في صفة ms647 دخول [51] / القاعد على الخارج فيم اقتضاه (¬9) ~~(ذلك) (¬10). # وكلام سحنون وتفريقه (¬11) بين الصلح قبل الحط ثابت في كتاب المديان لغير ~~ابن القاسم (¬12)، وثابت هنا في رواية يحيى، وسقط عند إبراهيم بن محمد، وفي ~~كثير من الروايات هنا، ولم يكن في كتاب الدباغ، وضرب عليه. # قال الأبياني: قرأه لنا يحيى، وكان مخطوطا عليه في كتابه. PageV03P1414 # قال ابن وضاح: قرأه لنا سحنون في بضع العرضات، وطرحه في أخرى (¬1). # وكذلك قوله أيضا بعد ذلك، وبعد قوله: "والدين حكمه حكم العرض" (¬2). ثم ~~زاد، وهي الخمسة والعشرون دينارا، وليس على من تعدى على عين بغصب، أو وديعة ~~عنده، اشترى يها شيئا، أن يؤخذ منه ما اشترى به (¬3)، وإنما عليه مثل العين ~~الذي تعدى (¬4) عليها. # ثبت هذا الكلام عند إبراهيم بن باز، وسقط من رواية ابن وضاح (¬5). # وقال: طرحه سحنون ولم يكن في رواية يحيى بن عمر، ولا ابن أبي سليمان. # وقول سحنون، بعد قول غير ابن القاسم، قال سحنون: "فخذ هذا على قول ابن ~~القاسم، فإنه أشبه بأصولنا" (¬6) وأحسن، وبه نأخذ، "فخذ هذا على هذا إن شاء ~~الله" (¬7). ثبت عند الدباغ، والأبياني، وابن وضاح. # وقوله بعد ذلك "ثم يرجعان على الغريم فيكون ما عليه بينهما" (¬8). ثبت ~~لابن القاسم وحده، وسقط لسائر الرواة، وهو (¬9) على أصله في الكتاب صحيح، ~~ومثله لغير ابن القاسم في كتاب المديان في العرض "إذا اقتضاه من حقه، قال ~~فلشريكه نصفه، ثم يكون بقيمة الدين بينهما" (¬10). PageV03P1415 # قال ابن القاسم هناك: إنما يرد عليه قيمة ما أخذ منه، من نصف عرضه. # قال (بعض) (¬1) الشيوخ: معنى قول ابن القاسم، أن العرض قيمته أقل من نصيب ~~المصالح، ولو كان أكثر لم يرد على المصالح صاحبه إلا نصف ما أخذ من الغريم، ~~ويكون هنا موافقا لقول غيره. # واختلف تأويل الشيوخ على هذا، فيما يكال، أو يوزن. # فقيل: يرد عليه مثل ما أخذ. وقيل: قيمته. وقد خرج بعض الشيوخ الخلاف (¬2) ~~في أنه ليس على الخارج فيما قبض شيء، ولا يدخل عليه، وهو (¬3) أصل متنازع فيه. # وقال ابن شبلون: ms648 ولا يختلف لو كان الصلح قبل محل الأجل، أنهما يرجعان إلى ~~الغريم بما بقي لهما، لأن المصالح يقول: حططت من ديني لما قبضت، واستعجلت. ~~وقال أبو عمران: ذلك سواء صالح قبل أو بعد، الخلاف يتصور. # وقوله "في الذي أقر بقتل خطأ وصالح أولياء المقتول على مال دفعه إليهم ~~قبل أن يقسموا وتجب على العاقلة الدية، وهو يظن أن ذلك يلزمه (أرى ذلك ~~جائزا) (¬4) " (¬5)، فمذهبه (¬6) هنا أن الدية في الإقرار على العاقلة ~~بقسامة (¬7)، وأنه شاهد ما لم يتهم بغنى (¬8) ولد المقتول، على ما فسر في PageV03P1416 # كتاب الديات (¬1) وغيره. # وقوله آخر (¬2) المسألة: "وقد اختلف الناس فيه عن مالك" (¬3) (لم يثبت عن ~~مالك) (¬4) عند ابن عتاب، وهو ثابت في كتاب ابن المرابط، لابن القاسم، ~~ويحيى، وأحمد بن داود، ولغيرهم بإسقاطه، لكنه صحيح مفسر بعد في روايتهم ~~بقولهم، "وقاله مالك أيضا، وقال مالك أيضا: لا يكون عليه شيء إلا بالقسامة" ~~(¬5)، ثبتت هذه الزيادة كلها من قوله: وقاله مالك أيضا. لابن وضاح، وابن ~~باز (¬6)، وليست عند يحيى، ولا أحمد، وزاد في بعض الروايات. # وقال بعضهم: على العاقلة. وقال ابن القاسم، وأشهب، عن مالك: وهو على ~~العاقلة بالقسامة (¬7). ثبت هذا (¬8) عند وهب بن ميسرة وهو في كتاب ابن ~~المرابط، عند الدباغ، والأبياني. # قال القاضي: فعلى إثبات هذه الروايات، واختلافها، يأتي في المسألة في ~~الكتاب ثلاثة أقوال، كلها لمالك. # أولها: أن الدية في ماله وحده، بغير قسامة، وهو قول المغيرة، وابن ~~الماجشون (¬9). PageV03P1417 # (القول الثاني) (¬1): أنها على العاقلة كما تقدم، بقسامة (¬2)، مات منها، ~~أو كانت له حياة، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، وروايتهما عن مالك. وظاهر ما ~~هنا: أنه لا شيء على الجاني منها. وهو تأويل بعض أصحابنا عن مالك في أصل ~~المسألة، في العاقلة، وأن قول مالك في غير المدونة، وهو كواحد منهم، على ~~الاستحسان، وما وقع له هنا، وفي كتاب الديات، ببينة، إذ في مسألة الإقرار ~~كان أولى أن يدخل معهم. # والقول الثالث: ظاهر قول مالك هنا، لا يكون عليه شيء إلا بالقسامة، فقيل: ~~معناه جميعها، ms649 وهو تأويل بعض شيوخنا (¬3)، وهو قول ابن لبابة، وتأويله على ~~الكتاب، وحمل (¬4) الكلام على وجهه، لأن من حق ورثته أن يقولوا هو، وإن أقر ~~بضربه خطأ، وجرحه له، فلعله مات من شيء آخر، فأقسموا (¬5) كما لو أقر بجرحه ~~وقتله عمدا، فلم يمت قطعا، لم يقتلوه حتى يقسموا، فكذلك الأمر في ديته. # وقيل: معناه أي أنه كواحد من العاقلة، فإن أقسموا لزمه (¬6) ما لزمهم، ~~كواحد منهم، وهو نص قول مالك في كتاب محمد، والمجموعة، وهو تأويل أكثر ~~الشيوخ، فيأتي [على] (¬7) هذا في المسألة قول رابع (¬8). # وفيها قول خامس، ذهب إليه ابن دينار، وحكاه ابن سحنون أيضا عن آخرين من ~~أصحابنا، لم يسمهم. PageV03P1418 # وحكى (¬1) ابن الجلاب رواية عن المذهب، أنه لا يلزمه إلا ما كان يلزمه مع ~~العاقلة لو أقسموا، (ولا يكون على العاقلة شيء) (¬2)، وظاهره أنه لا يقسم ~~(¬3) لقوله (¬4): وهو مقر أنها دية على العاقلة، يخصه منها على القول ~~بأدائه معهم حصته (¬5)، فيؤديها. # وفيها قول سادس، حكاه (¬6) القاضي عبد الوهاب، عن مالك، أنه لا يلزمه ~~بإقراره من قتل الخطأ شيء، (لا) (¬7) على العاقلة، ولا على نفسه. # وحكى ابن ميسرة عن ابن وهب وابن القاسم أن العاقلة لا تحمل إقراره، ولم ~~يذكر إلزامه هو شيء (¬8)، فانظره. هل هو مثل هذا. # قال بعض شيوخنا: وإنما يتصور الخلاف (¬9) عندي، إذا كانت له حياة، فإذا ~~لم تكن، فالدية على المقر في ماله بغير قسامة. # قال محمد: ويشهد على قوله، ويطلق، وإنما أشهدنا على قوله لئلا يموت قبل ~~القسامة، فينقل الشاهدان شهادته،/ [52] وله الرجوع عن قوله ذلك، وإبطاله. # قال أبو عمران: وليس في المدونة بيان إذا صالحه هو (¬10)، هل له الرجوع ~~أو لا رجوع له، والصلح لازم له (¬11)، وذهب ابن محرز (¬12) أنه إنما PageV03P1419 # يلزمه ما دفع، لا ما لم يدفع (¬1). # وانظر تفريقهم في هذه المسألة بين المصالح على دم الخطأ الثابت ببينة، ~~فجعله هناك يرجع به بعد الدفع (¬2) إن كان جاهلا، يظن أن ذلك يلزمه، إذ ليس ~~هنالك خلاف أنه على العاقلة. # وفي المسألة الأخرى من ms650 الخلاف في إلزامه ذلك في ماله، وإلزامه (¬3) ~~[صلحه] (¬4) ما تقدم، فإما أن يلزمه ذلك بالعقد، على ما ذهب إليه أبو ~~عمران، لإيجابه (¬5) على نفسه ما يلزمه عند بعض العلماء، على (¬6) أحد ~~القولين، أو بالدفع، والقبض، على قول غيره، فجعل للقبض فيه أثر قوي، ~~كالحكم، إذ دفعه (¬7) بطوعه، وأن للقبض على وجه التأويل تأثير فيما اختلف ~~فيه، كالدخول في الأنكحة المختلف فيها، وقبض بعض البيوعات المكروهة (¬8) ~~عندنا، المختلف فيها. # وانظر في قوله إذا كان جاهلا يظن (¬9) ذلك في المسألتين (جميعا) (¬10)، ~~لو كان فقيها عالما (بما له) (¬11) وعليه في ذلك، لمضى الصلحان في ~~المسألتين جميعا، قبض ذلك منه أم لا، لأنه ألزم نفسه ما لا يلزمه، وتحمل عن ~~عاقلته ما تحمله، لكن معنى النظر فيما دفع من ذلك إن كان مما يجوز به بيع ~~ما على العاقلة أو لا. PageV03P1420 # وقوله "في الذي صالح جارحه في مرضه على أقل من أرش الجراحة (¬1) أو أقل ~~من الدية فمات أن ذلك جائز" (¬2). تأولها غير واحد على مسألة الصلح من ~~الجراحة فقط، لا بما تؤول إليه من النفس وتأولها ابن العطار (أنها) (¬3) ~~على النفس (¬4)، والجرح معا (¬5)، وعليه يدل قوله على أقل من أرش الجراحة، ~~أو أقل من الدية، وفي العتبية (¬6) لابن القاسم: لا يجوز أن يصالحه بشيء عن ~~الجراح، والموت إن كان لكن يصالحه بشيء معلوم، ولا يدفع إليه [شيئا] (¬7)، ~~فإن عاش أخذ ما صالح عليه، وإن مات كانت فيه القسامة، والدية في الخطأ، ~~والقتل (¬8) في العمد (¬9). # وقال أيضا في سماع عيسى: إن صالحه على أكثر من الجراح (¬10) لم يجز، ~~وكأنه صالحه على ما ترامى إليه، وهو خطأ (¬11). # ثم رجع فقال: لا يجوز الصلح إلا بعد البرء، لأني أخاف أن يأتي على النفس، ~~وعلى هذين القولين نص أصحابنا، الخلاف في الصلح على الجرح، وما ترامى إليه، ~~وهي هذه المسألة بعينها (¬12). # ومسألة "المقتول عمدا وله وليان، فعفا أحدهما على مال أخذه" (¬13) PageV03P1421 # ذكر فيها قول ابن القاسم، وقول غيره، وهو علي بن زياد، وقول أشهب ولابن ~~القاسم في ms651 الجنايات كقول غيره هنا، ولغيره هناك أيضا، وقال آخره في كتاب ~~ابن عتاب، وقاله ابن القاسم [أيضا] (¬1)، وهو خلاف، وقال سحنون في قوله، ~~وقيل: للولي أن يدخل (أيضا) (¬2) على صاحبه، معناه: إن أحب. وأما قول أشهب ~~هنا، فتفسير عندهم لقول ابن القاسم وهو خلاف ما ذكره سحنون أنه وفاق لرواية ~~علي. (وقوله: قول علي) (¬3) وأشهب خير من قول ابن القاسم. # وقوله في المسألة: "ولا سيبل إلى القتل" (¬4). عارضوها بمسألة العبد، أول ~~الجنايات، وأنه لم يجبر فيها من لم يعف على (¬5) الدخول على أخيه، وأنه إن ~~لم يدفع إليه سيد العبد نصف الدية، ولا شاركه العافي في العبدين أن الصلح ~~ينتقض، ويكون لهم القتل في أحد قوليه. # وقال بعض الشيوخ: يمكن أن يكون ما في الجنايات خلافا (¬6)، وأنه أحد ~~القولين هنا، ويحتمل أن يفرق بينهما أن تلك الجناية هناك متعلقة برقبة ~~العبد، ولسيده أن يفتكه، وفي مسألة الصلح هي متعلقة بالذمة، لا بغيرها. # فال القاضي: وهذا الفرق غير بين، لأن الجناية كما تعلقت برقبة العبد، إلا ~~أن يشاء سيده (¬7) أن يفديه (¬8)، برضى ولي الدم، كذلك (¬9) تعلقت PageV03P1422 # بنفس الحر، إلا أن يفدي نفسه بالدية برضى ولي الدم، ولا فرق، وما هو كله ~~إلا خلاف. # وقوله في آخر المسألة، قلت لأشهب: "فإن كان للمقتول زوجة إلى آخر ~~المسألة" (¬1) كذا كتبناها لأشهب، عن ابن عتاب في المدونة، (وهي) (¬2) في ~~بعض النسخ) (¬3)، قلت لابن القاسم، وأوقف أشهب في كتاب ابن المرابط، وقال ~~ليس للأبياني، والدباغ، وكتب مكانه ابن القاسم (¬4). ثم قال: "قال ابن وهب، ~~وأشهب: قال ذلك سليمان بن يسار" (¬5). وكذا هو في كثير من الروايات، سقط ~~ذكر ابن وهب، وأشهب، عند إبراهيم بن محمد، وثبت لغيره، وزاد في رواية ابن ~~وضاح آخر الباب قال ابن وهب، وقال ذلك عمر بن عبد العزيز (¬6)، وأبو الزناد ~~ومالك بن أنس. # وقوله "فنزا" (¬7) جرحه بعد ذلك أي يزيد، وترامى إلى الهلاك، وأصله من ~~زيادة [جريان الدم (¬8). PageV03P1423 # وقوله في الذي عليه جناية عمد فأراد أن يصالح منها بمال ويدفع ms652 القصاص عن] ~~(¬1) نفسه، وعليه دين محيط بماله، أن للغرماء رده، حملها (¬2) بعضهم على ~~ظاهرها (¬3)، وإن هذا (وإن كان من) (¬4) مصالحه فلم يعاملوه على هذا، ولا ~~دخلوا عليه، ولهم رده، بخلاف (¬5) ما دخلوا عليه، من النكاح، والتسري ~~المعتاد. # وذهب أبو عمران، وأبو بكر بن عبد الرحمن، أن ردهم إنما هو ما لم يدفع، إذ ~~لهم أن يفلسوه، ويحجروا عليه، فأما إذا دفع قبل قيامهم مضى ذلك، ولم يكن ~~لهم رده، لأنهم إنما عاملوه على مصالحه (¬6)، وتصريف ماله في منافعه، وجعل ~~هذا مثل رهنه، وقضائه غرمائه قبل قيامهم، ويدل على هذا قوله في التفليس، أن ~~لأهل الجنايات العمد أن يضربوا مع الغرماء بما صالحوا به. # وقوله (في مسألة (¬7) "استحقاق العبد (¬8) المصالح به من [دم] (¬9) العمد ~~(¬10) والنكاح والطلاق يرجع بقيمته لا بقيمة الدم، وقيمة الطلاق" (¬11) كذا ~~في كثير من النسخ، وسقط (لا) من كتاب ابن وضاح. # وقال: كذا قرأناه على سحنون، وليست عند يحيى، ولا أحمد بن أبي سليمان، ~~وبثبات (لا) تصح المسألة. وبسقوطها يحتمل الكلام، ويفسد PageV03P1424 # معنى المسألة في الظاهر، إلا أن يتكلف لها (¬1) تأويل، وأن معنى (¬2) ~~"بقيمتهما" (¬3). قيمة الدم، والطلاق، أي أن ذلك للمصالح به، هو قيمة الدم، ~~والطلاق، مما ليس (¬4) له قيمة (معلومة) (¬5)، إلا ما تراوضا عليه. ألا ترى ~~كيف وصل هذا بقوله: [53] / إنما (¬6) المال فيهما (¬7) ما صولح (¬8) عليه ~~به فيهما (¬9). # وقوله "في النخل الموصي بغلتها أنه يجوز أن يصالح الورثة ويخرجوه (¬10) ~~من الوصية لأن مرجعها إليهم كالسكنى" (¬11). # قال أبو عمران: معناها (¬12) أن النخل لا ثمرة فيها. # ومسألة العرايا فيها ثمر لم يطب (¬13)، وذكر "اختلاف قول ابن القاسم، ~~وأشهب، في الصلح على عشرة أرطال من لحم شاته هذه" (¬14). # وقال آخر المسألة، قال سحنون، قول ابن القاسم [أحسن ولم يعجبه قول أشهب ~~ثبت عند ابن وضاح ولم يثبت لغيره (¬15). PageV03P1425 # ومسألة المصالح من دم عمد] (¬1) على ثمرة لم يبد صلاحها (¬2). # وقوله: أنه لا يجوز ويرجع إلى الدية (¬3). # قال: ولا يرد إلى القصاص. قال القابسي: هذا على أحد قوليه بإجبار القاتل ~~على الدية، ms653 وخلاف قوله الآخر، "ومسألة الموضحتين" (¬4) الاختلاف فيهما (¬5) معلوم. # واختلف في تأويل قول ابن القاسم، وقسمة الشقص عليهما، هل ذلك مع تساوي ~~الجنايتين، أو اختلافهما (¬6)، فقيل ذلك سواء، نصفه للخطإ، ونصفه للعمد، ~~كائنا ما كان الجرح، أو الجناية، اتفقا، أو اختلفا، ويذكر هذا عن محمد بن ~~عبد الحكم، وأنه مذهب ابن القاسم عنده. # وقيل: بل يعتبر حال الجرحين، وتكون (¬7) قسمة الشقص على قدرهما، وإنما ~~يكون نصفين إذا استويا، كموضحتين، أو قطع يدين، وأما إذا اختلفا، كقطع (¬8) ~~يد وقتل نفس، فإنه يقسم الشقص بينهما على قدر دياتهما في الخطإ، ثلث، ~~وثلثين، وهكذا في غير هذا، وعليه تأول المسألة أكثر شيوخ القرويين (¬9). # وقوله "من المصالحة من عيب العبد: فإن كان العبد قد فات بعتق أو تدبير أو ~~موت لم يصلح (¬10) أن يصالحه بدراهم نقدا، لأنه كأنه تسلف منه PageV03P1426 # ذلك ليعطيها إياه إذا حل أجل ما عليه" (¬1). فانظر قوله: بعتق (¬2)، وما ~~ذكر بعده (¬3)، أن الفوات عنده [في المسألة] (¬4) إنما هو ذهاب عينه (¬5)، ~~فدليله إن فات بعيب (¬6) يكون المشتري مخيرا في الرد، والإمساك فيه، كانت ~~مسائله كمسائل الذي لم يفت، لأنا نقدر (¬7) أنه اختار الرد، فما يدخل فيه ~~إذا لم يحدث [فيه] (¬8) عيب في الذرائع يدخله كأنه مبتدي لشرائه، وهو تفسير ~~ما في [أول] (¬9) الكتاب من الفوات. والله أعلم. # وقوله "في مسألة من اشترى من رجل عبدا بدراهم إلى أجل فأصاب به عيبا" ~~(¬10) وذكر المسألة، ثم قال: "ولا بأس أن يشتري الرجل العبد بذهب إلى أجل، ~~ثم يستقيل قبل أن يحل الأجل، على أن يرد العبد، ويرد معه عرضا نقدا، وإنما ~~تقع الكراهة إذا رد معه ذهبا، أو فضة، نقدا، قبل أن يحل الأجل، فإن حل ~~الأجل فلا بأس أن يرد معه دنانير، أو دراهم، نقدا. ولا خير فيه إذا أخره" (¬11). # هذه المسألة تتنزل على مسألتي حماري ربيعة. # وقوله هناك دنانير أو دراهم (¬12) وأصل المسألة بدراهم مما يشكل، لأن ~~الدنانير هنا تقع على كثير من الذهب، فهو صرف وبيع، وإن كان رأس المال ذهبا ~~بذهب ms654 وعبد بذهب. PageV03P1427 # فقيل: معنى ذلك، إن كان البيع بذهب فيكون الصلح بذهب، على أن يسقط عنه من ~~الثمن ذلك، ويقاصه [به] (¬1)، وإن كان دراهم فيكون أقل من صرف دينار. # وقيل: بل الكلام على التفصيل، إن كان ذهبا، فيرد (¬2) ذهبا، وإن كان ~~دراهم، فيرد دراهم. # وقد يحتمل أن يكون المراد بذكر الدنانير هنا الذهب، ولم يقصد كثرتها، فإن ~~كان المردود في المسألة ذهبا أقل من دينار جاز، وإن كان رأس المال فضة، وإن ~~رد دراهم فعلى المقاصة، وإن كانت كثيرة، وإن كان رأس المال ذهبا، فإن رد ~~ذهبا فعلى المقاصة، وإن كانت كثيرة، وإن رد دراهم فعلى أنها دون صرف دينار (¬3). # "والمشش" (¬4) في الدابة عيب في قوائمها. # ومعنى "نبهرجة" (¬5): أي زيوف. كذا ضبطنا هذا الحرف في "الأم" لجميعهم، ~~بفتح النون قبل الباء، وصوابه بهرجة. بإسقاط النون جملة. # "وأبو المليح" (¬6) بفتح الميم (¬7). PageV03P1428 # "والرقة" (¬1) - بتخفيف القاف وكسر الراء - الفضة المسكوكة. # قال بعضهم: ولا يقال في غير المسكوك إلا الورق، وحكى بعضهم أنهما بمعنى ~~واحد، ينطلق على المسكوك وغيره. # وقوله في مسألة المصالح عن غيره، فإنما قضى حين صالح عن الذي عليه الحق، ~~فالحق عليه، هكذا رواية بعضهم، معناه أنه ضامن لما صالح (به) (¬2)، كما نص ~~عليه قبل في الباب، وعند ابن وضاح، وابن القاسم الذي عليه الحق فالحق عليه، ~~وكذا (¬3) في رواية الجمهور من القرويين، وعند ابن باز فالحق عليه. # وقوله في مسألة "المصالح عن مائة دينار، ومائة درهم بمائة دينار ودرهم، ~~لم أجاز هذا مالك؟ وهو لا يجيز مائة دينار، ومائة درهم بمائة دينار ومائة ~~درهم" (¬4)، كذا في كتاب ابن عتاب، وهي رواية ابن باز في كتاب ابن المرابط، ~~وابن سهل، وعند ابن المرابط لابن وضاح، وأحمد، ويحيى، وأنت لا تجيز مائة ~~دينار، و (مائة) (¬5) درهم. قال ابن خالد: وهذه الرواية أصح وأوفق لجوابه ~~في المسألة. # وقوله في آخر الباب "في الذي له مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحه من ~~ذلك على مائة درهم، وعشرة دراهم مؤجلة، أنه لا يجوز" (¬6). وتفريقه بينها ms655 ~~وبين المسألة الأولى، ([بقوله] (¬7) لأن المسألة الأولى) (¬8) إنما أخذ أحد ~~حقيه، (وذلك مائة دينار وأخذ من مائة درهم درهما، وترك تسعة وتسعين، PageV03P1429 # هذه رواية ابن وضاح، وفي رواية ابن باز إنما أخذ أحد حقيه) (¬1)، وأخذ ما ~~ذكرت من العشرة دراهم (¬2)، وترك الدنانير قال أبو محمد (الأصيلي (¬3)) ~~(¬4)، ورواية ابن وضاح أصح، وفي بعض الروايات عن ابن باز، وأخذ بما بقي ما ~~ذكرت لك من الدراهم، وهو بمعنى رواية ابن وضاح. PageV03P1430 ### | AUTO كتاب العرايا # (¬1) # العرية - بتشديد (¬2) الياء - في اللغة وعرف الفقه (¬3) عندنا، وعند من ~~وافقنا من الفقهاء، هي: أن يمنح الرجل [إلى الآخر] (¬4) ثمرة نخلة، أو ~~نخلات من نخله (¬5) العام أو العامين، يأكلها هو وعياله، ولا فرق بين اسمها ~~عرية، أو هبة، أو عطية، أو منحة، في هذا وجوازه (¬6) ابتداء، بل هو من فعل ~~المعروف المرغب فيه، إلا أن في [54] حكم الرخصة في جواز شراء ربها منه؛ ~~بخرصها تمرا (¬7) إلى الجذاذ (¬8)، اختلف أئمتنا في ذلك. # فابن القاسم: لا يجري الرخصة فيها، ولا يجيز (¬9) فيها ذلك إلا أن تمنح ~~باسم العرية، وعرفها المستعمل فيها قبل. # وأما بغير ذلك من ألفاظ المعروف، والتمليك فلا يحكم لها بحكم PageV03P1431 # العرية، ولا يقضى فيها برخصتها عنده، وهو قول غيره من أصحاب مالك (¬1)، ~~على ما سننبه (¬2) [عليه] (¬3)، بخلاف (¬4) ما يظهر من الكتاب، ولم يراع ~~ابن حبيب اختصاص لفظ العرية من غيرها في ذلك، ويجري الرخصة في كل هذه ~~الألفاظ (¬5). # واختلف في اشتقاق (لفظ) (¬6) العرية (من ما هو) (¬7)؟ # فقيل (هو) (¬8) من قولهم: عريته، أعروه، إذا طلبت إليه، فعيلة بمعنى ~~مفعولة، أي عطية، ومنه قوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} (¬9) وقد يكون ~~(¬10) أيضا (على هذا) (¬11) بمعنى مأتية (¬12)، ومحلول (¬13) بها، لأن الذي ~~يعراها يختلف إليها، ويحل بأهله بها، لاختراف ثمرها (¬14)، يقال: عروت ~~الرجل إذا لممت (¬15) به، وعراني (¬16) الأمر حل بي. # وقيل: سميت بذلك لأنها أعريت من (¬17) السوم عند البيع، فعلى هذا PageV03P1432 # كله تكون العرية اسما (¬1) للثمرة، أو تكون بمعنى أن هذه النخلة عريت من ~~(¬2) الثمرة بهذه الهبة، فتكون هنا اسما (¬3) للنخلة (¬4). # وقيل: ms656 بل هي (¬5) النخلة، تكون للرجل في نخل الرجل، فيدخل صاحبها لها ~~فيؤذي صاحب النخل الكثير، فرخص (¬6) [له] (¬7) في شراء ثمرتها منه ليدفع ~~أذاه عنه، وهذا يأتي على مذهب عبد الملك، وأما على مذهب مالك، وابن القاسم، ~~فلا يجوز (¬8) أن يشتريها [منه] (¬9) إلا على طريق (¬10) المعروف معه، ~~وكفايته (¬11) سقيها، لا لدفع الضرر مجردا (¬12). # ومعنى تسميتها على هذا الوجه عندي (¬13)، عرية، [الإفراد] (¬14) ~~لانفرادها من نخله، يقال: أعريت هذه النخلة، إذا أفردتها بالبيع، أو ~~بالهبة. # وقيل: هو شراء من لا يحل له ثمر النخلة، من صاحب النخل (¬15)، يأكلها هو ~~وعياله رطبا، بخرصها تمرا، مما بيده من التمر (¬16) نقدا، وهذا مذهب ~~الشافعي، ومن وافقه، و [من] (¬17) رأى أن الرخصة في العرايا إنما PageV03P1433 # هي في الرفق (¬1) لمشتريها، وحاجته إلى ذلك (¬2)، وهذا يأتي على التفسير ~~المتقدم، من أنها من الإفراد (¬3) للنخلة، أو يكون اسما للعقد. # وقيل: العرية الثمرة إذا أرطبت، سميت بذلك لأن الناس يعترونها، أي ~~يأتونها لالتقاط ثمرها (¬4)، وهذا مما تقدم قبل من معانيها. # وقيل: سميت بذلك لتخلي مالكها عنها من بين ماله، لأنها عريت من جملة ~~النخل، فتكون (¬5) على هذا فعيلة بمعنى مفعولة (¬6)، قال الله تعالى: ~~{فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145)} (¬7) أي بالموضع (¬8) الواسع الخالي من ~~الأرض (¬9). # وقيل: سميت بذلك لأنها عريت من جملة تحريم المزابنة، وخلت من ذلك، ويرد ~~هذا تسميتها بذلك قبل الشرع المحلل والمحرم. # وقوله "بخرصها" (¬10) هو [هنا] (¬11) بكسر الخاء، أي بالكيل، والقدر الذي ~~يخرص (¬12) به، وبفتح (¬13) الخاء اسم (للفعل) (¬14)، كالذبح، (والذبح) ~~(¬15). PageV03P1434 # وقوله: "العذق والعذقان (¬1) " (¬2) هي النخلة، بفتح العين المهملة، ~~وبكسرها: العرجون. # "وداود بن الحصين" (¬3) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة (¬4). # "وواطئة الرجل" (¬5) يعني ما يطأ برجله، مما يسقط، هو أو غيره، أو ما ~~يأكله من ثمرتها (¬6)، أو يطأ أرضها مما يجده (¬7) ساقطا من صاحب العرية أو ~~غيره (¬8). # وقوله: "يزع (¬9) من أنكر (¬10) ذلك" (¬11) أي يكفه (¬12) ويمنعه. # "وابن لهيعة" (¬13) بفتح اللام وكسر الهاء. ووجدت أبا عبد الله الأجدابي ~~(¬14) ضبطه في المدونة بسكون الهاء، وهو خطأ. # والعرية: رخصة مستثناة من أربعة [أصول] (¬15) ممنوعة، محرمة. PageV03P1435 # أولها: ms657 المزابنة. وهي (¬1) شراء الثمر بالثمر. # الثاني: (بيع الطعام بالطعام إلى أجل). # الثالث (¬2): بيع الطعام بالطعام [من جنسه] (¬3) متفاضلا. # الرابع: الرجوع في الهبة. # وشراؤها بخرصها يجوز بعشرة شروط: # أولها (¬4): أن يكون مشتريها هو معريها. # الثاني: أن تكون قد طابت. # الثالث: ألا يكون [إلا] (¬5) بتمر. # الرابع: ألا يكون إلا بخرصها. # الخامس: ألا تباع إلا بنوعها. # السادس: ألا يكون (¬6) إلا إلى الجذاذ. فهذه الستة متفق عليها عندنا. # السابع: ألا يكون (¬7) إلا باسم العرية، وبابها. # الثامن: أن تكون خمسة أوسق فأدنى (¬8). # التاسع: أن يكون (¬9) المشتري جملة ما أعري (¬10) (منها) (¬11). PageV03P1436 # العاشر: أن تكون العرية مما ييبس ويدخر. وهذه الأربعة مختلف فيها خلافا ~~مشهورا (¬1). # وقوله "في حديث (¬2) عبد ربه ابن سعيد (¬3) في العرية: الرجل يعري الرجل ~~النخلة، أو النخلتين، يأكلها فيبيعها بالتمر (¬4) " (¬5). # قال أبو عمران: معناه يشتري ثمرها منه مشتري الأصل. # وقوله: "في رواية ابن وهب: فيمن أعرى أناسا شتى، فأخذ من هذا خرص خمسة ~~أوسق، ومن هذا خرص وسقين، فيكون في ذلك أكثر من خمسة أوسق، إذا اجتمعوا فلا ~~بأس به، ولا أحبه لصاحب العرية (¬6)، ولا بأس أن يعري [الرجل] (¬7) حائطه ~~كله" (¬8)، فانظر (¬9) قوله: فلا أحبه (¬10)، هل لما كانت العرية لجميعهم ~~(منه) (¬11)، كأنها لرجل PageV03P1437 # واحد، فكره شراءها (¬1)، وإنما رخص لصاحب العرية في شراء خمسة أوسق، أو ~~دون خمسة أوسق (¬2)، وإن كان البائعون باع كل واحد منهم (¬3) خمسة أوسق، أو ~~دونها، فالمشتري (¬4) قد اشترى أكثر من ذلك، وهو المرخص [له] (¬5) في دون ~~هذا العدد، أو يرجع قوله في ذلك إلى الرجل الواحد، أن يفعله، (فانظره) ~~(¬6)، وانظر (¬7) قوله بعد هذا في المسألة، "فإن (¬8) كان ذلك كله إذا ~~اجتمع يكون أكثر من خمسة أوسق فذلك جائز، لا بأس (¬9) به" (¬10). # وقد قال في كتاب محمد، في هذه المسألة: وقد (¬11) وقف عنه مالك، ثم أجازه ~~(¬12). هل قوله: ولا أحبه لصاحب العرية (¬13)، من نوع وقوفه في كتاب محمد، ~~أو فما معناه؟ وقال أبو (¬14) محمد الهروي (¬15): (انظر) (¬16)، إنما وقف ~~مالك، لأنه لما كان الشراء منهم PageV03P1438 # في مرة (¬1)، كان كشراء أكثر من خمسة ms658 أوسق، من عرية واحدة. # وقال (¬2) أبو إسحاق، وغيره: وإجازته أشبه [55] / لما فيه من دفع الضرر، ~~والرفق جميعا، وإنما يمنع الغير إذا تجرد الرفق (¬3)، حتى لو اشترى من ~~بعضهم لبقي (¬4) الضرر. # وقال غيره: يصح شراؤه من بعضهم، على الوجهين أيضا، من الرفق (¬5)، ودفع ~~الضرر (¬6)، إذ (¬7) يتأذى من هذا الواحد دون أصحابه، وكذا (¬8) لعبد الملك ~~منصوصا (¬9) في كتاب ابن حبيب (¬10). # وقوله في الكتاب، "في الرجل له الحوائط في البلد، أو البلدان، أعرى من كل ~~واحد خمسة أوسق، فأدنى [إنه يجوز أن يشتري من كل حائط خمسة (أوسق) (¬11) ~~فأدنى] (¬12) " (¬13). (قد) (¬14) تتوزع في [معنى] (¬15) هذه المسألة، فقال ~~يحيى بن عمر: معناه أنه أعرى ذلك رجالا شتى، لا واحدا. بدليل المسألة التي ~~بعدها، من قوله: "وكذلك لو أعرى ناسا شتى، من حائط واحد" (¬16)، المسألة. PageV03P1439 # قال: ولو كان هذا الإعراء في الحوائط لرجل واحد لم يجز أن يشتري [منه] ~~(¬1) من جميع ذلك إلا خمسة أوسق فدون. وإلى هذا نحا أبو محمد بن أبي زيد، ~~وغيره، وتأول القابسي المسألة في الرجل الواحد، وأن اختلاف العرايا في واحد ~~كاختلافها (¬2) في جماعة. # وذهب أبو القاسم ابن الكاتب إلى أن هذه العرايا إن كانت في لفظ واحد ~~(كاختلافها في واحد) (¬3)، فحكمها حكم العرية الواحدة، وإن كانت في ألفاظ ~~مختلفة، فلكل عرية حكمها. # وقوله: "وإذا (¬4) أعراه (¬5) أكثر من خمسة أوسق لم يجز أن يشتري منه إلا ~~خمسة أوسق، ولا بأس (بها) (¬6) بالدنانير والدراهم، وإن كانت أكثر من خمسة ~~أوسق (¬7)، قلت لمالك: فإلى الجذاذ بالتمر (¬8) فأبى أن (¬9) يجيبني (عنه) ~~(¬10)، وبلغني عنه أنه (¬11) أجازه، وهو عندي سواء" (¬12)، قيل: معناه راجع ~~إلى أول المسألة، من شراء خمسة أوسق فدون، ووقوفه هنا التفات لقول (¬13) ~~عبد الملك لبقاء الضرر (¬14). PageV03P1440 # وقوله "فيمن أعرى نخلات [له] (¬1) فمات ربها قبل أن يطلع في النخل شيء، ~~وقبل أن يحوز المعرى النخل، إن العرية غير جائزة، وللورثة إبطالها، وكذلك ~~إن مات قبل أن يطيب (¬2) النخل، أو يقبض صاحب المنحة قبل أن يكون اللبن، ~~وقبل أن يقبض اللبن (¬3)، والسكنى والخدمة، مات (¬4) [ربها] ms659 (¬5) قبل أن ~~يقبض المسكن، أو العبد، وقبل أن يأتي إبان ذلك، إن كان ضرب له أجلا، أو قال ~~(¬6): إذا خرجت الثمار (¬7)، أو جاء اللبن فاقبض ذلك، وأشهد (له) (¬8) فمات ~~قبل قبضها، قال: هذا لا حق فيه (¬9) لمن أعرى، أو منح، أو أسكن، أو أخدم، ~~إلى آخر المسألة" (¬10). انظر قوله قبل أن يطلع في النخل شيء (¬11)، وقبل ~~أن يحوز النخل، فهو محتمل أن يريد جمع (¬12) الشرطين معا، على ما ذهب ~~[إليه] (¬13) ابن حبيب (¬14): أن الحوز فيها لا يصح، إلا بحوز الرقاب، ~~وطلوع الثمر فيها، ولا يصح بمجرد أحدهما، وقد يحتمل مراعاة كل شرط (¬15) ~~على الانفراد، وأنه حوز وحده، على ما PageV03P1441 # ذهب إليه أشهب في الإبار (¬1)، أو تسليم (¬2) الأصول (¬3). # وعلى هذا اختلف في تأويلها، فذهب بعض المشايخ إلى أن مسألة الكتاب وفاق ~~لما (¬4) ذهب إليه ابن حبيب، والى هذا ذهب (¬5) فضل، وإليه ذهب جماعة من ~~[مشايخ] (¬6) الأندلسيين (¬7). # ثم اختلفوا في وجه [وفاقه] (¬8)، فقال ابن القطان: العرية، والهبة، ~~والصدقة، سواء. لا يتم حوزها، إلا بحوز الأصول. وخروج الثمرة. وهو عنده ~~مذهب المدونة، وابن حبيب (¬9). # وقال: (أبو) (¬10) جعفر بن رزق (¬11) إنما (¬12) يوافقه في العرية، لا في ~~الهبة، والصدقة (¬13). # ومذهب الكتاب التفريق بين العرية وبين الصدقة والهبة (¬14). PageV03P1442 # قال فضل: بخلاف (¬1) إذا تصدق عليه بما في بطن أمته. # وقيل (¬2): هو خلاف، وإليه ذهب أبو عمران، والهروي، وابن مالك (¬3)، ~~كأنهم ذهبوا إلى (أن) (¬4) حوز الأصول (¬5) في ذلك [كله] (¬6) يكفي، على ~~ظاهر ما وقع في كتاب الهبة، والصدقة، من قوله: إذا حوزه الأصل (¬7)، والأمة ~~(¬8)، وانظر قول أشهب (¬9): إن المعري إن مات (¬10) بعد الإبار (¬11) فذلك ~~حوز (¬12). لأن المعري (¬13) يدخل، ويخرج، ولا يمنع، وكمن وهب أرضا ~~بالصحراء فحوزها تسليمها إليه، فإن مات قبل الإبار (¬14) فلا شيء له (¬15)، ~~إلا أن يحوز الأصل (¬16). # وتأمل قوله: يدخل ويخرج، هل كان هذا قد وجد (¬17) منه، أو هو سيأتي (¬18) ~~منه، وإن لم يقع، ولا وجد (منه) (¬19)، وهذا في موت المعري. PageV03P1443 # وأما (¬1) موت من أعريها فمتى تصح (¬2) له، تورث (¬3) عنه، فعن (¬4) ابن ~~القاسم في العتبية لا ms660 تجب (¬5) لورثته إلا بموته (¬6) بعد طيبها، وإن كان ~~قد قبضها (¬7). # وخرج على مذهب أشهب، أن الثمرة تجب لورثة المحبس عليه بالإبار (¬8)، (أن ~~تجب أيضا لورثة (¬9) المعري بالإبار) (¬10). # [وقوله] (¬11) " (وقد كان) (¬12) كبار من أدركت من أصحابنا (¬13) يحملون ~~ذلك، ويرون [أن] (¬14) العرايا مثل الهبة" (¬15). كذا في أكثر النسخ، وكذا ~~روايتنا، (وكذا) (¬16) في أصول شيوخنا. # ومعنى ذلك: أي يحملونه (¬17) محمل الهبة في أن زكاة ذلك وسقيه (¬18) على ~~المعري، كالموهوب، وبهذا فسره سحنون (¬19). PageV03P1444 # وقال ابن نافع وغيره: يحملون ذلك محملا واحدا، كذا في كتاب ابن وضاح (¬1). # وكان (¬2) في أصل (كتاب) (¬3) ابن عتاب، يجهلونه (¬4) , بالهاء. وكتب ~~عليها (¬5) بخط يده (¬6)، يحملون، ولم يغير ما (¬7) في الأصل. # وقال بعض شيوخنا: إنما اختلافهم في السقي، والزكاة، وأما في بيعها بخرصها ~~فيتفقون أن ذلك مما يختص بالعرية، دون الهبة، وإنما سوى ذلك ابن حبيب في ~~الجميع، (فقال) (¬8) ابن حبيب: فرق ابن القاسم بين ما سمي (¬9) هبة، و ~~[بين] (¬10) ما سمي عرية، وكان يقول: زكاة العرية، وسقيها، على المعري. ~~وزكاة الهبة، وسقيها، على الموهوب (¬11) [له] (¬12) ولم يكن يجيز شراء ~~الهبة بخرصها، كما يجيزه في العرية. # قال: وهذا لا يعتدل، لأن هبة الثمرة (¬13) هي العرية، وليس اختلاف اللفظ ~~فيها (¬14) بالذي يفرق بينهما (¬15). PageV03P1445 # قال المؤلف: (الذي) (¬1) يفهم (¬2) من كلام ابن حبيب، وتخصيصه هذا بابن ~~القاسم (¬3)، وذكره (¬4) منعه (¬5) السقي، والزكاة، أن تأويله على غيره، ~~مخالفة ابن (¬6) القاسم، وموافقة قوله هو، ولم يختلفوا أن الإعراء إذا كان ~~(¬7) بعد الطيب فالزكاة (¬8) على المعري، كما لو وهب حينئذ، وعلى هذا هو ~~معنى قول ابن القاسم [56] /؛ كان عرف العرية إنما كان لتدفع بعد الطيب، ~~فكأنه إنما (¬9) أعطاها له حينئذ، فانظره (¬10). وانظر قوله في الكتاب: ~~"والسقي والزكاة على رب المال. وكذلك لو قسمها في المساكين، فأنت تعلم لو ~~تصدق رجل بثمرة حائطه على المساكين، أن الزكاة من الثمرة، وكان سقيها على ~~صاحبها، ولم تؤخذ (¬11) من المساكين، ويستأجر عليهم منها" (¬12). # وكذا في أصل ابن المرابط، وكتب عليه [من رواية] (¬13) الدباغ وحده، وسقط ~~(¬14) لغيره، من قوله: فأنت تعلم إلى قوله: ms661 أن الزكاة من الثمرة، وصح ما ~~بعده، وحوق عليه (¬15) في كتاب ابن عتاب، وقال كذا كان محوقا PageV03P1446 # عليه في كتاب (¬1) ابن وضاح. # وقوله "في عشرة رجال اشتركوا في حائط فأعروا (¬2) رجلا خمسين وسقا فأراد ~~كل واحد منهم أن يأخذ خمسة أوسق، أنه جائز" (¬3). # تفسير (المسألة) (¬4): ما قاله فضل في هذا الأصل، أن كل واحد أعرى جميع ~~سهمه، وأما (¬5) لو كانوا أعروا عرية مشتركة، لم يجز لواحد منهم إلا أن ~~يشتري حصته [فقط] (¬6)، على (¬7) قول ابن القاسم، ولا يجوز على (¬8) قول ~~ابن الماجشون (¬9)، وأما أكثر من حصته من هذا الاشتراك فلا يجوز على قول ~~جميعهم. # وقوله: "إن اشترى عريته في تمر (¬10) حائط آخر لا أحب له هذا الشرط" ~~(¬11)، ووقع في الأسدية فإن فعل جاز. قال سحنون: معناه أن الحائط مأمون. PageV03P1447 ### | AUTO كتاب المساقاة # (¬1) # هذه (¬2) اللفظة مشتقة من سقي الثمرة، إذ هو معظم عملها، وأصل منفعتها، ~~والمساقاة سنة على حيالها، مستثناة من المخابرة، وكراء الأرض بما يخرج ~~منها، (أو بالجزء) (¬3)، ومن بيع الثمرة (¬4) والإجارة بها قبل طيبها، وقبل ~~وجودها، و [هو] (¬5) من الإجارة بالمجهول (¬6)، والغرر (¬7). # والأصل في ذلك معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (¬8) أهل خيبر (¬9). # ولداعية الضرورة لذلك (¬10). وهو أصل منفرد بأحكام تختص (¬11) به. PageV03P1448 # وتنعقد باللفظ، كسائر الإجارات، والمعاوضات، كما قال في الكتاب. (و) (¬1) ~~هو بيع من البيوع، إذا عقداه بالقول بينهما، ولا ينعقد إلا بلفظ المساقاة، ~~خصوصا على مذهب ابن القاسم (¬2)، فلو قال: استأجرتك على عمل حائطي، أو سقيه ~~بنصف ثمرته، أو ربعها، لم يجز (¬3)، حتى يسمياها مساقاة، وسنبين (¬4) ذلك ~~من الكتاب بعد [هذا] (¬5)، إن شاء الله (تعالى) (¬6). # وشروط (¬7) صحتها، وجوازها، ثمانية شروط. # أولها: أنها لا تصح إلا في أصل ثمر (¬8)، أو ما في معناه، من ذوات ~~الأوراق، والأزهار (¬9) المنتفع بها، كالورد والياسمين (¬10). # الثاني: أن يكون قبل طيب الثمرة، وجواز بيعها. # الثالث: أن يكون (¬11) لمدة (¬12) معلومة، ما لم تطل (¬13) جدا. # الرابع: أن يكون (¬14) بلفظ المساقاة كما تقدم. # الخامس: أن يكون بجزء مشاع (مقدر) (¬15). PageV03P1449 # السادس: أن يكون العمل كله على ms662 العامل. # السابع: ألا يشترط أحدهما من الثمرة ولا من غيرها شيئا [معينا] (¬1) ~~خالصا (¬2) لنفسه. # الثامن: ألا يشترط على العامل عملا خارجا عن منفعة الثمرة، أو يبقى بعد ~~جذاذها مما له بال، وقدر. # واختلف في غير الأصول الثابتة، كالمقاثي، وقصب السكر. فمذهب مالك: إنما ~~(¬3) يجوز فيها المساقاة، عند العجز عند (¬4) صاحبها، للضرورة. وابن نافع ~~يراها كالأصول الثابتة، تجوز فيها المساقاة ابتداء، وكذلك الزرع عندهما (¬5). # واختلف تأويل شيوخنا المتأخرين على مذهب المدونة، فيما عدا المقاثي، ~~والزرع من ذوات الأصول غير الثابتة [المثمرة] (¬6)، كالقطن، والورد، ~~والياسمين، هل محملها (¬7) محمل الزرع [و] (¬8) المقاثي، على مذهب مالك ~~(¬9) في الكتاب، لا يساقي إلا بعد العجز، أو يجوز على الجملة (¬10). # فكان أبو عمر بن القطان، يذهب أن مذهب المدونة جواز ذلك على PageV03P1450 # كل حال (¬1)، وهو ظاهر قول (¬2) اللخمي، ويحتج هؤلاء بقوله في المدونة: ~~"لا بأس [بمساقاة] (¬3) الورد، والياسمين (¬4)، والقطن" (¬5) مطلقا. وعطفه ~~على قوله: "تجوز (¬6) المساقاة في كل ذي أصل، من الشجر" (¬7). وهذا قول ~~محمد بن المواز، في الورد والياسمين (¬8)، وقال غيره من الشيوخ: لا دليل في ~~لفظ الكتاب على قول أبي عمر، لاحتمال أن يكون معنى قوله ذلك، إذا عجز، وإذ ~~(¬9) لا فرق بين القطن، والزرع، والمقاثي، وقصب السكر، وكان شيخنا القاضي ~~أبو الوليد (بن رشد) (¬10) يفرق بين هذه الأشياء من جهة النظر، ويقول: لا ~~ينبغي أن يختلف في (جواز) (¬11) مساقاة الورد، والياسمين مطلقا (¬12). # ولو قيل (¬13): إن المساقاة في المقاثي والقطن وما في معناها جائزة (¬14) ~~مطلقا. بخلاف الزرع، وقصب السكر، وما في معناهما، مما يجنى من أصوله، لكان ~~له وجه، إلا أنهم لم يقولوه (¬15). # وقوله: "في حديث (¬16) عمر بن عبد العزيز ...................... PageV03P1451 # أن تباع (¬1) كل أرض ذات أصل بشطر ما يخرج منها وأن يباع (¬2) البياض ~~بالذهب والورق" (¬3) معنى ما تباع [هنا] (¬4) (تكرى و) (¬5) تساقى وكذا ~~فسره سحنون. # وقوله: "إذا كان في الحائط دواب أو غلمان يعملون في الحائط ويشترطهم فلا ~~بأس بذلك" (¬6)، أوقف في كتاب ابن عتاب: "ويشترطهم"، وكتب عليه ليس هذا ~~الحرف من المدونة (¬7). وصح في الأسدية. ms663 # قال المؤلف: هو لفظ مستغنى عنه، ولذلك (¬8) طرحه سحنون. والله أعلم. إذ ~~ذلك للعامل وإن لم يشترطهم، كما بينه بعد ذلك في الباب، إلا أنه يستفاد من ~~إثباتها في الأسدية قول ثان (¬9) له، مثل ما في كتاب ابن مزين ليحيى، وابن ~~نافع، أنهم (¬10) لا يدخلون إلا باشتراط (¬11)، ولعمري إن هذا في الكتاب ~~غير بين، وقد سأله عن هذا (¬12) فلم يعط فيه جوابا بينا، وأجابه على منع ~~اشتراط رب الأرض (¬13) إخراجهم لفساد المساقاة بذلك. # وقد اعترض (¬14) المسألة حمديس، والذي يقتضيه كلامه أن الذي فهم PageV03P1452 # منها (¬1) صحة لفظة (¬2) الاشتراط، وإثباتها على ما في الأسدية، لأنه ~~قال: ينبغي على أصله ألا تفسد (¬3) المساقاة؛ [57] / باشتراط رب النخل (¬4) ~~إخراجهم، لأنه لو سكت عن الاشتراط لم يدخلوا، وإنما يصح جوابه أن يكون ~~السقي إذا وجب في الحائط، وقع على ما فيه من جميع آلاته، وإن لم يشترط ~~(¬5)، كالبياض اليسير في النخل تقع المساقاة عليه، وإن لم يذكراه (¬6). # وقوله "بناضح من عنده" (¬7) أي بدابة يسقي عليها، وأكثر ما يستعمل في ~~الإبل (¬8). # "والتلقيح" (¬9) التذكير، وهو الإبار (¬10) أيضا، بكسر الهمزة. # "وسرو الشرب" (¬11) بفتح السين المهملة، وسكون الراء في الكلمة الأولى، ~~وفتح الشين المعجمة، وفتح الراء، في (الكلمة) (¬12) الثانية، فسره في ~~الكتاب) (¬13). PageV03P1453 # وبيانه [أن] (¬1) الشربة الحفرة حول النخل، يجتمع فيها الماء، لسقيها، ~~ولتشرب (¬2) عروق النخلة منها، والجمع (¬3) شرب وشربات (¬4). # وسروها: كنسها، وتنقيتها مما يقع (¬5) فيها، ويسوق (¬6) الماء إليها، من ~~التراب (¬7)، وغيره. وتوسعتها، ليكثر فيها الماء، لا (¬8) ما قاله بعضهم، ~~من أنه نزع ما يجعل فيها من الجريد، والليف، ليحبس فيها رطوبة الماء، إذ لا ~~منفعة في هذا، وإنما تكنس ليزال (¬9) عنها ما يضيقها من الكناسات، والتراب، ~~ليكثر حملها للماء، وتحبسه على الأصول، ويستنقع فيها. # "وخم العين" (¬10) بفتح الخاء، كنسها (¬11)، مما لعله يسقط فيها، أو ~~ينهار من التراب وغيره، لتنفتح (¬12) منابعها، ويغزر ماؤها، ويتهيأ ~~استقاؤها (¬13). # "وسد (¬14) الحظار (¬15) " (¬16) وشده يروى بالوجهين، بالمعجمة، PageV03P1454 # وبغير (¬1) المعجمة، وبالمهملة. رواية ابن وضاح. # [والحظار] (¬2) كالحائط أو الزرب حول الثمار لئلا تدخله المواشي (¬3) ومن ~~يستضر به (¬4). # قال ابن ms664 مزين (¬5): والشين المعجمة أصوب في هذا الموضع. وقال [يحيى] (¬6) ~~ابن يحيى: ما حظر بزرب، فبالشين (¬7) المعجمة. وما كان بجدار، فبالمهملة. # والضفيرة (¬8): عيدان تنسج، وتضفر، وتطين، فيجتمع فيها الماء، كالصهريج. ~~وإلى (¬9) [معنى] (¬10) هذا أشار (¬11) ابن حبيب (¬12). # وقال غيره: هي مثل المسناة (¬13) (¬14) الطويلة في الأرض يجعل ليجري ~~(¬15) الماء فيها، (وتبنى) (¬16) بخشب، وحجارة، ................. PageV03P1455 # ويضفر (¬1) بعضها ببعض (¬2)، وهو (¬3) أشبه بمعنى الحديث، يمنع من انسياق ~~(¬4) الماء على وجه الأرض، حتى يصل إلى الحائط. # "والسارق المبرح" (¬5): المشهور بذلك، من قولهم برح الخفاء أي ظهر. # وقوله "في النخل منه ما أطعم و (منه) (¬6) ما لم يطعم لا يجوز أخذه ~~مساقاة" (¬7) معناه: طاب وآخر لم يطب، "قال: لأن منفعة ذلك لرب الحائط" ~~(¬8). هذه المنفعة التي أشار إليها سقوط [حكم] (¬9) الجوائح [عنه] (¬10) في ~~المساقاة، بخلاف الإجارة التي لا يخسر فيها العامل عمله (¬11) ويوفى إجارته ~~(¬12)، وإن أجيحت ثمرته في المساقاة لم يكن له أجر (¬13). # وسحنون يقول: هذا (¬14) جائز، وهي إجارة، وإنما أخطئا (في) (¬15) اللفظ، ~~والمعنى صحيح. فيكون أجيرا بما سمى من الجزء، لأنه قد حل بيعها، وبيع ~~نصفها، فكذلك الإجارة بها. PageV03P1456 # قال المؤلف: فلم يراع سحنون لفظة (¬1) المساقاة، وعلى مذهب ابن القاسم ~~يراعيه، فلا يجيز المساقاة بلفظ الإجارة، كما لم يجز هنا الإجارة بلفظ ~~المساقاة، وهو لو استعمله هنا بلفظ الإجارة فيما طاب (¬2) لأجأزه. # وقول "عبد العزيز (¬3) في المساقاة بالذهب، والورق، مثل بيع الثمر قبل ~~بدو (¬4) صلاحه" (¬5). # قال بعضهم: هو كلام مشكل، ومعناه عندي، أنها إذا وقعت بالذهب، والورق، ~~فكأن العامل باع نصيبه من الثمر (¬6) قبل أن يظهر ويحل بيعه. # وقوله: "لا يصلح الربح في المساقاة إلا في الثمر خاصة يأخذها بالنصف، ~~ويساقيه بالثلثين، فيربح السدس، أو يربح عليه (¬7)، على نحو هذا" (¬8). هو ~~(¬9) خلاف مذهب مالك، ومالك لا يجيز هذا. # قال بعض شيوخنا: لأنه إن كان زاده السدس من الحائط، فقد باع ذلك على ربه ~~بغير إذنه، وباع ما لم يبعه منه، وإن اشترط ذلك في ذمته، كان بيع (¬10) ~~الثمرة على جزأين: جزء من الحائط، وجزء في الذمة، وذلك فاسد. ms665 # وقال غيره: معنى ما وقع من إجازة ذلك، أن المساقي الثاني لم يعلم PageV03P1457 # أن الأولى أخذه على النصف، وأما لو علم ذلك (¬1) لم يجز، للعلة التي ~~ذكرنا، وكان للعامل الثاني أجرة مثله. # وقول عبد العزيز بعد هذا: "لا ينبغي أن يساقي غيره، من النخل، إلا ما ~~أشرك في ثمره (¬2) بحساب (¬3) ما عليه ساقى" (¬4). # قال (¬5) أبو عبد الله بن عتاب: يريد بجزء من الثمرة (¬6) كما دفع (¬7) ~~إليه بجزء، ولم يرد أن يكون معينا، (كما دفع إليه) (¬8)، (بل) (¬9) بأقل ~~(¬10) [منه] (¬11) أو أكثر، لا بكراء مسمى، ولا بعدد نخل معينة، لقوله في ~~صدر المسألة: "يأخذها بالنصف، ويساقيها بالثلثين، فيربح السدس، أو يربح ~~عليه" (¬12). فلو أراد بقوله بحساب ما عليه ساقى، بذلك الجزء، ومثل ما ساقى ~~(¬13) به، لتناقض (¬14) قوله. وهو كله خلاف لما روي عن مالك. # (وقوله) (¬15) "إلا أن يكون شيئا يسيرا، لا يأخذ به كل واحد منهما من ~~صاحبه شيئا ليسارته" (¬16). يريد إذا اشترط شيئا خفيفا، ................. PageV03P1458 # كسد (¬1) الحظار (¬2) الخفيف (¬3). # وقوله: "فأما شيء له اسم وعدد (¬4) فإن ذلك لا يصلح" (¬5) معناه أن يدفعه ~~(¬6) بكيل مسمى، فهذا الاسم الذي أراد، أو عدد أي ثمرات معينة، قال: وقد ~~جاء هذا مفسرا لعبد العزيز في (غير) (¬7) المدونة (¬8). # [وقوله وتفسير ما كره من ذلك كأنه استأجره على أن يسقي هذا بثمرة (¬9) ~~هذا. معناه: كأنه ما استثنى من النخل المعين بنفسه بمنزلة حائطين، وقال ~~(¬10) (له) (¬11): اسق هذا بثلث ما يخرج من هذا] (¬12) # وقوله في باب المساقاة التي لا تجوز (¬13): "إذا اشترط على رب النخل أن ~~يعمل معه أرى أن يرد إلى مساقاة مثله لأن مالكا قد أجاز فيما بلغني الدابة ~~يشترطها) إلى آخر المسألة" (¬14). هكذا في كتاب ابن المرابط، وابن عتاب، ~~وأكثر الأصول. # وقال في كتاب ابن عتاب: هذه رواية ابن وضاح، وعند غيره أنه PageV03P1459 # جائز، وكذا قال سحنون. واحتجاج ابن القاسم بما أجازه مالك يدل أن جوابه ~~الجواز فيها، وفي اختصار الأسدية يرد إلى مساقاة مثله. واعلم أن الخلاف ~~الجاري في القراض الفاسد كله جاز في المساقاة الفاسدة، ms666 والذي يأتي لابن ~~القاسم في الكتاب، فيما (¬1) يرد فيه إلى مساقاة مثله، (هما منصوصتان) (¬2). # هذه المسألة والتي بعدها إذا ساقاه في حائطين (¬3) سنين، وفي الأول ثمر ~~قد طاب فله في (¬4) الأول أجر مثله، وما أنفق، وفي الثاني (¬5) مساقاة ~~مثله، وتكررت هذه في القراض. # وفي العتبية أيضا مسألتان، وهي البيع والمساقاة في [58] / صفقة، ~~والمساقاة سنتين، إحداهما على الثلث، والأخرى على النصف (¬6)، كل هذا [فيه] ~~(¬7) مساقاة المثل، وكذلك (¬8) في سماع عيسى (¬9) مسألة خامسة، وهي (مسألة) ~~(¬10) مساقاة حائط على أن يكفيه مئونة آخر (¬11)، وكذلك يلزم (¬12) في ~~مساقاة حائطين على اختلاف الأجزاء، وكذلك إذا شرط على العامل دابة، أو ~~غلاما (ليس) (¬13) في الحائط، وهو صغير، تكفيه الدابة، PageV03P1460 # (وكذلك) (¬1) إن اشترط (¬2) عليه أن يحمله رب المال (¬3) إلى منزله، في ~~كل هذا يرد إلى مساقاة مثله (¬4)، وما يرد (¬5) إلى مساقاة مثله يفسخ ما لم ~~يعمل، فإن فات بابتداء العمل بما له بال لم تفسخ بقية المدة (¬6) والعمل، ~~وكل ما يرد فيه إلى أجرة المثل فيفسخ متى عثر عليه، عمل أو لم يعمل، وله من ~~الأجر بحساب عمله. # وقوله "إن كان زرعا قد عجزت عنه ونخلا (¬7) فدفعتها مساقاة الزرع على ~~النصف والحائط على النصف والزرع في ناحية [والحائط في ناحية] (¬8) وتشبيهه ~~(¬9) إياها بالحائطين المختلفين في صفقة على النصف، لا بأس به، فكذلك ~~الحائط والزرع" (¬10). هذه (¬11) أصل في هذا الباب، ولا يشترط فيها التبع، ~~إذ مساقاة كل واحد هنا منفردا (¬12) جائزة، وهي خير من قوله بعد، في باب ~~مساقاة (¬13) النخل فيها البياض (¬14). في هذه المسألة، إذا كان تبعا للزرع. # قال يحيى: قوله، "إذا كان تبعا للزرع" (¬15). لا معنى له، لجواز PageV03P1461 # مساقاة الحائط والزرع صفقة واحدة، بسقاء واحد. وبعضهم فرق بينهما، بأن ~~(¬1) المسألة الأولى في جهتين، والأخيرة هي مختلطة، لأنه قال: وشجر متفرق ~~(¬2) في الزرع، وليس بينهما فرق، ولا وجه للتفريق. # وقول "غيره في المساقي: يفلس فيبيع الغرماء الحائط، لا يجوز البيع، ويكون ~~موقوفا، إلا أن يرضى العامل بترك المساقاة" (¬3). ثبت عند شيوخنا، وسقط ~~للدباغ. # قال أبو محمد: طرحه ms667 سحنون. وقال: يجوز بيعه للضرورة. # قال سحنون: قول الغير هو النظر، وقول ابن القاسم أحب إلي، إذا وقعت ~~الضرورة كان أخف، ولو كان ابتداء لم يجز. # قال غيره: ومعنى قول الغير يكون موقوفا: أي حتى يؤبر ثم يباع. PageV03P1462 ### | AUTO كتاب الجوائح # (¬1) # معنى الجائحة: المصيبة المستأصلة. يقال: اجتاحهم العدو، واستولى عليهم، ~~واجتاحتهم الشدائد: أصابتهم عامة. ولا جائحة فيما اشتري (¬2) من الثمر مع ~~أصوله (¬3) بالإجماع (¬4). # واختلف العلماء فيما اشتري من الثمار (¬5) مفردا، ومذهبنا مراعاة الكثرة ~~فيه من القلة، وتحديد الكثرة بالثلث. # ثم اختلف أئمتنا، هل الثلث راجع إلى عين الثمرة، وإن كانت قيمتها أقل من ~~ثلث الثمن، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته، (أو إلى ثلث قيمتها، وإن كان ~~المجاح أقل من ثلث الجميع، وهو مذهب أشهب (¬6)، بما هو معلوم، مفسر في ~~أمهات كتبنا، فلا نطول به. # وقوله) (¬7) في الكتاب، "في مسألة جائحة المقثأة، تحسب بطونها بقدر PageV03P1463 # نفاقها في الأسواق، في كل بطن، ثم يقوم كل ما أطعمت، في كل زمان، (يحمل) ~~(¬1) على قدر نفاقه، ثم يقسم الثمن على ذلك" (¬2) # واختلف (¬3) في تأويل هذا الكلام، متى هذا (¬4) التقويم، فتأوله ابن أبي ~~زمنين، وغيره، أن التقويم يوم وقع البيع، بقدر قيمة كل بطن، في زمانه، على ~~ما عرف من عادته، وليس يوم نزول (¬5) الجائحة، وهو قول سحنون، فيما حكاه ~~بعض شيوخنا، وذهب آخرون (إلى) (¬6) أنه إنما ينظر في ذلك يوم النازلة ~~بالمجاح، ويستأني بما بقي من البطون، حتى يجني جميعها، وتقوم على حقيقة، ~~ويقين، لا على ظن وتخمين، واختاره عبد الحق (¬7). # وكلام الشيخ أبي محمد في المسألة يحتمل (عندي) (¬8) الوجهين، ويحتج ~~(هؤلاء) (¬9) بما وقع في الكتاب من قوله: "ربما كانت الفقوسة، أو البطيخة ~~(¬10)، بعشرة أفلس، أو بالدرهم، ونصف درهم، وفي آخر الزمان، بالفلس، ~~والفلسين" (¬11). # وبقوله في تقويم البطون في الباب الآخر: "وانقطعت الثمرة فلم يكن فيها ~~إلا ثلاث بطون وقد عرف ناحية البطن الآخر" (¬12). PageV03P1464 # ويحتج أهل القول الأول (¬1) بما قاله في الكتاب، مما ظاهره خلاف هذا ~~بقوله أول المسألة: "ويقوم ما بقي من النبات ms668 مما لم يأت بعد في كثرة نباته ~~(ونفاقه) (¬2) مما يعرف (¬3) ناحية نباته" (¬4). # وقاله (¬5) أيضا في الباب الآخر "نظرا إلى ما كان قيمة هذا البطن المجاح ~~في غلائه ورخصه (¬6)، ثم ينظر إلى ما يأتي من نباتها في المستقبل إلى آخر ~~المسألة" (¬7). # وقوله في تفسيرها (¬8) "نظر إلى ما يأتي بعد فيقام بطنا بعد بطن، على ما ~~فسرت من رغبة (¬9) الناس فيه، ورخصه وغلائه" (¬10)، وإلى هذا ذهب ابن زرب ~~(¬11)، وغيره من الشيوخ، (وهذا) (¬12) هو الذي يأتي على أصل ابن القاسم، ~~فيمن اشترى سلعا (¬13) كثيرة، فاستحق بعضها، أنها تقوم يوم وقعت الصفقة، لا ~~يوم النازلة. # واحتجاج أولئك باختلاف ثمن الفقوسة، لا حجة فيه على تقويمها PageV03P1465 # حين وجودها، لكنه يعرف بالنفاق مقدار قيمة أول بطن وآخره (¬1) يوم [وقعت] ~~(¬2) الصفقة لو بيع مفردا ليقبض في وقته. وكذلك قوله، "وانقطعت الثمرة" ~~(¬3) (أي) (¬4) أن عادتها ثلاثة بطون. # وقوله (في التين) (¬5) في الكتاب مضطرب (¬6)، مرة جعله فيما لا يحبس أوله ~~على آخره من الثمار، فقال: مثل التفاح [والرمان (¬7)] (¬8). # وقال مرة: يسأل أهل المعرفة (¬9)، أهو مما ييبس ويدخر، وهذا (¬10) أصل ~~هذه المسألة، أنه مختلف في البلاد، فيحكم له بحكم حاله فيها، وعده فيما ~~يدخر أولى (¬11). # وقوله في تقويم [الجائحة] (¬12) "إن كان ثلث هذه الثمرة التي أصابتها ~~الجائحة، [في] (¬13) حظها في القيمة تسعة أعشار الثمن" (¬14)، كذا عندي في ~~الأصل، وهي رواية ابن وضاح، وفي خارج (¬15) كتابه (¬16): القيمة، مكان PageV03P1466 # الثمن، وهي رواية إبراهيم بن محمد، وأبي الحسن الدباغ. قال (¬1) أحمد بن ~~خالد: وهو أصح. قال القاضي رحمه الله: وقد (¬2) يصحان (¬3) جميعا، أي من ~~الثمن بعد قبضه (¬4) على القيمة، وكذلك قوله آخر المسألة: "وضع عن المشتري ~~عشر الثمن" (¬5). كذا في الأصول. ووقع لابن وضاح في كتاب ابن عتاب، الثمر، ~~بالراء (¬6). ومعناه: ما يصيب ذلك من الثمن. فهما صحيحان والأول أبين. # وقوله "في الحديث، عن عمر بن عبد العزيز، أنه قضى باليمين على المبتاع ~~ألا يكتم شيئا وعليه ما أكل عماله (¬7) " (¬8). # [59] قال فضل: فيه دليل أن القول قول المبتاع، مع يمينه، فيما أذهبت ~~الجائحة، ms669 إذا اختلف مع البائع، وأصبغ؛ يقول في ذلك: القول قول البائع، وعلى ~~المبتاع البينة. ووقع في بعض روايات العتبية. # قال القاضي رحمه الله: وليس في الحديث المذكور [دليل] (¬9) على ما قاله ~~فضل، وتأويل غيره فيه أظهر، أن القول قول المشتري، إنما أراد به فيما أكل، ~~هو وعماله (¬10). وهذا صحيح. لا خلاف (فيه) (¬11). PageV03P1467 # قال بعضهم: وما قضى به عمر (¬1) لأم (¬2) الحكم بأن ما استثنته من حائطها ~~المجاح لها، ولم يحكم بشمول الجائحة فيه، إنما يأتي على رواية ابن وهب عن ~~مالك في ذلك، وعند ابن القاسم أنه ينتقص من الشيء (¬3) بقدر ما يصيبها من ~~الجائحة. # قال القاضي: والخلاف في هذا مبني على الخلاف في (¬4) المستثنى من المبيع ~~(¬5) هل هو مشترى من المشتري أو باق على [أصل] (¬6) ملك البائع (¬7) فإذا ~~قلنا إنه مشترى عمته جائحة الحائط، وأخذت بحظها منه. # "وحديث علي في الجائحة (¬8) " (¬9). # "وحديث جابر (¬10) " (¬11) بعده ثابت في بعض النسخ، في رواية ابن هلال ~~(¬12)، والدباغ، وسقط لابن وضاح، وابن باز. قال بعضهم: وليس من المدونة. PageV03P1468 # وفي "حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا باع المرء الثمرة فأصابتها ~~جائحة فذهبت (¬1) بثلث الثمرة" (¬2) " (¬3). كذا رويناه (¬4) في المدونة، ~~وكذا وقع في أصول شيوخنا، ووقع في موطأ ابن وهب، ومنه نقله سحنون: بتلك ~~الثمرة. # وقوله "وما بيع من القمح والشعير (¬5) والفول، والعدس، والقطنية، ~~والسمسم، وحب الفجل (¬6)، فليس فيه جائحة، لأنه إنما يباع بعد ما يبس، فهو ~~بمنزلة ما لو باعه في (¬7) الأندر، لا جائحة، فيه" (¬8) بيان في جواز بيعه ~~قائما في فدادينه (¬9)، وهذا ما (¬10) لا خلاف فيه. # وقوله "بمنزلة ما لو باعه في الأندر" (¬11) يحتمل (¬12) أن يريد بعد ~~درسه، وذريه، صبرة. و [هذا] (¬13) ما (¬14) لا خلاف فيه أيضا. # ويحتمل أن يريد بعد حصاده، وقبل درسه، وهو قتت وحزم، وهو موضع الخلاف، ~~فعلى هذا يخرج من هنا جوازه، ولو كان في الأندر مدروسا، غير مصفى لم يجز، ~~إذ لا يعرف قدره لاختلاطه بالتبن. # وكذلك يجب في حزم الفول، والجلبان، وشبهها (¬15)، مما لا يتبين PageV03P1469 # حبه في أطراف حزمه، ms670 أن يمنع [بيعه] (¬1) بلا خلاف (¬2)، إذ لا يتوصل (¬3) ~~إلى حزره، لكون حبه يطول قصبه مستترا، بخلاف الشعير، والقمح، وشبهه مما ~~يبدو جملة سنبله، وحبه، في أطرافه. # وقوله إن اشترى الفول، أو القطنية التي تؤكل خضراء، بعد ما طابت للأكل، ~~قبل أن تيبس (¬4)، واشترط أن يترك ذلك حتى ييبس، لا يصلح، وهو مكروه. # قال فضل: هو حجة لمن قال: إن الثمرة الرطبة إذا اشتريت جزافا في رؤوس ~~النخل بشرط التأخير لليبس أنه (¬5) لا يجوز. والمعروف (¬6) عن مالك جوازه، ~~وإنما يكره إذا كانت على الكيل، وكذا في الواضحة. # وقال في الباب الثاني: "إن اشتريت ثمرة نخل قد حل بيعها (¬7)، فتركت حتى ~~طابت، وأمكنت، ثم أصابته جائحة، أنها لا توضع، لأن الجذاذ قد أمكنه" (¬8)، ~~قال: فهذا (¬9) دليل على خلاف الأول، وإن شراءه بعد طيبها على أن يتركها ~~حتى تيبس في رؤوس النخل جائز. # "والشقم" (¬10) - بفتح الشين المعجمة وفتح القاف - نوع من التمر (¬11). PageV03P1470 # وكذلك "عدق ابن زيد" (¬1) (بكسر) (¬2) العين. # والبرني (¬3)، بضم الباء (¬4). # "والعجوة" (¬5) بفتح العين، كلها أصناف. PageV03P1471 ### | CHECK كتاب الجعل والإجارة # كتاب الجعل (¬1) والإجارة (¬2) # قال أهل اللغة: يقال: أجرت فلانا، وآجرته بالمد [والقصر وكذلك آجره الله ~~وأجره وهما بمعنى وأصلهما الثواب وأنكر بعضهم في الإجارة المد] (¬3)، وهو ~~صحيح، حكاهما غير واحد (¬4). # والإجارة بيع منافع معلومة، بعوض معلوم (¬5)، وهي معاوضة صحيحة، يجري ~~فيها (جميع) (¬6) ما يجري في البيوع، من الحلال والحرام (¬7). PageV03P1472 # وأما الجعل فرخصة، وأصل منفرد لا يقاس عليه (¬1)، وهو أن يجعل الرجل ~~للرجل أجرا معلوما، ولا ينقده إياه على عمل يعمله له معلوم، أو مجهول (¬2)، ~~مما فيه منفعة للجاعل (¬3)، على خلاف (في) (¬4) هذا الأصل، على أنه إن عمله ~~كان له الجعل، وإن لم يتم فلا شيء له، مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد ~~تمامه (¬5). # وقد أنكر هذا العقد جماعة من العلماء (¬6) , ورأوه من الغرر, والخطر. ~~والأصل في ذلك (¬7) قوله تعالى (¬8): # {ولمن جاء به حمل بعير} (¬9) (¬10) مع العمل من كافة المسلمين [به] (¬11). # وقوله "فيمن باع سلعة (بثمن) (¬12) على أن يتجر له بثمنها سنة إن ms671 كان شرط ~~(¬13) خلف المال إن تلف جاز" (¬14). فيه دليل على أن السمسار، PageV03P1473 # والأجير، غير ضامن لما بيده، مما يشتري به أو يبيع (¬1) وانظرها (¬2) في ~~آخر (¬3) كتاب العيوب (¬4). # وقوله في مسألة "الغنم إن اشترط الخلف" (¬5) ضرب على ذكر الاشتراط، في ~~كتاب ابن وضاح، عند (¬6) ابن عتاب، حيث وقع في الباب، وقال: لم يقرأه ~~سحنون، وقال (¬7): لا بأس (¬8) به في الغنم، والدنانير، وإن لم يشترط ~~خلفها، والحكم يوجبه (¬9) (وإن لم يشترط) (¬10)، وهو قول ابن الماجشون ~~وأصبغ (¬11). # وقوله في مسألة (¬12) "أبيعك نصف ثوب على أن تبيع لي نصفه، ذلك جائز، إذا ~~ضرب أجلا" (¬13). ثم قال: "ولو قال أبيعك نصف هذا الثوب، أو نصف هذا ~~الحمار، على أن تبيع لي النصف الآخر، بموضع (كذا) (¬14)، أو [قال: أبيعك] ~~(¬15) نصف هذا الطعام، وهو بالفسطاط (¬16)، على أن تخرج به PageV03P1474 # كله إلى بلد آخر، فتبيعه، قال: قال مالك: لا يجوز" (¬1). ثم قال: "ولو ~~(¬2) قال [له: أبيعك] (¬3) نصف هذه الأشياء التي سألتك (¬4) عنها، على أن ~~تبيع (لي) (¬5) نصفها (¬6) في الموضع، حيث بعته (¬7) السلعة، قال: لا بأس ~~به" (¬8). ضرب [في كتاب ابن وضاح] (¬9) على ذكر الطعام من المسألة الأولى ~~من قوله: "أو قال أبيعك نصف هذا الطعام" (¬10) إلى قوله: (قال مالك: لعلة ~~البيع والسلف) (¬11). قال يحيى بن عمر: وخطه سحنون. قال: وإنما تصح (¬12) ~~المسألة بطرحه. # وقال فضل: وهذا فيما لا يكال، ولا يوزن، فأما ما يكال، ويوزن، فلا يجوز، ~~لأنه (إن) (¬13) باعه دون الأجل رجع عليه في بعض ما باع، فصارت (¬14) بيعا وسلفا. # وحكى مثله عن سحنون، (وأجازه) (¬15)، وأجاز ذلك في كتاب محمد (¬16)، PageV03P1475 # ومنعه محمد فيما ينقسم، وما لا ينقسم (¬1)، قال (¬2) لأن المبتاع فيما لا ~~ينقسم لا يقدر على أن يحدث فيما اشترى حدثا، ولو كان مما (¬3) ينقسم، مما ~~يعرف بعينه، ويأخذ نصيبه متى شاء، جاز إذا ضرب الأجل (¬4)، وهو قول بعض ~~الرواة عن مالك في المدونة. # قال ابن لبابة (¬5): كان على وجه الجعل، أو الإجارة (¬6). # [60] قال في الكتاب: وكذلك إذا كان على أن يبيع في البلد، إذا ضرب الأجل، ms672 ~~قال ابن لبابة: هو؛ عندي (¬7) جائز في جميع الأشياء، إلا في الطعام (¬8). # وقوله (¬9) في ذلك: "فإذا ضرب الأجل فهو أحرم (¬10) [له] (¬11) " (¬12). ~~لأنه تحجير، ومقتضاه سلعة معينة، لا ينتفع بقبضها (إلا) (¬13) إلى أجل، ~~فكأنه من بيع المعين إلى أجل يقبض إليه، وكأنه تحجير للنصف الذي اشتراه ~~منه، ولأنه لا يدري ما باع به نصف ثوبه، أبما سمى له، أم بشيء PageV03P1476 # آخر؟، لأنه إن لم يبع رجع عليه (¬1) في نصف المبيع، بما يقع للإجارة، ~~وكذلك إن باعه في بعض (¬2) الأجل (¬3). # وفي الموطأ في بيع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الآخر، هذا جائز (¬4). # قال ابن لبابة: أحسبه يريد: ضرب أجلا أم لا. في بلده (¬5) أو في غير بلده ~~(¬6). وله من الأجل إن لم يضرب قدر ما يباع إليه. وقال ابن حبيب: إن كان ~~(¬7) ذلك فيما (¬8) لا ينقسم جاز، إن (¬9) ضرب أجلا. ولا خير فيه فيما ~~(¬10) ينقسم، وإن ضرب الأجل، لأنه كأنه (¬11) اشترى منه ثمن نصف ذلك (¬12). # وقول سحنون بعد "ما خلا الطعام، والشراب، فإنه لا يجوز. وأما غير الطعام ~~والشراب، فإذا ضرب أجلا فلا بأس به" (¬13). سقط لفظ سحنون فيها من روايتنا، ~~وثبت في الأمهات (¬14). PageV03P1477 # قوله: "ما خلا الطعام والشراب فإنه لا يجوز، وأما غير الطعام" (¬1). وسقط ~~(¬2) عند ابن وضاح (¬3)، وأحمد بن داود، وثبت للدباغ، والإبياني، وإبراهيم ~~بن هلال. # وفي حاشية كتاب ابن عتاب، هذا المعلم (¬4) عليه أدخله سحنون، وكانت ~~روايته عن ابن القاسم عن مالك، أنه لا بأس به في الطعام وغيره. # وقال (¬5) فضل: أصلحت في المدونة، وأصلها (¬6) لابن وهب، وعبد العزيز بن ~~أبي سلمة، أنها إنما تجوز فيما لا يكال (¬7)، ولا يوزن. # قال القاضي: وكذا في مدونة ابن عتاب، وابن المرابط آخر المسألة، "ابن ~~وهب. وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة" (¬8). # قال بعضهم: ونحوه لمحمد، ولو كان حين ضرب الأجل شرط عليه إن باع هذا ~~النصف (قبل) (¬9) تمام الأجل جاءه بطعام آخر (ليبيعه) (¬10) إلى الأجل جاز ~~في كل شيء، إذا استعمله في مثل ذلك. # وقوله: "في إجازة الجعل في ms673 الثوب، والثوبين، والشيء اليسير" (¬11)، قال ~~(¬12) بعضهم: هذا إذا سمى لكل ثوب جعله، وإلا لم يجز. كما PageV03P1478 # فسروه (¬1) في مسألة الآبقين (¬2)، ويدخلها من الخلاف ما وقع (¬3) هناك. ~~فانظرها. # وقوله: إنما يجوز الجعل (¬4) في الشيء القليل (¬5). # حكى القاضي أبو محمد أن من شرط (¬6) الجعل أن يكون في القليل (¬7)، ~~وخالفه غيره. وقال: الجعل جائز في كل شيء (¬8)، كثيرا كان أو قليلا، مما لا ~~يصح للجاعل فيه منفعة، إلا بتمامه، وهذا هو الأصل (¬9)، وقد قدمناه، وإنما ~~قال مالك: هذا في البيع دون غيره، كما سنبينه إن شاء الله. # وقوله: "لا يصلح (¬10) الجعل على بيع الثياب الكثيرة" (¬11). # معناه: [على] (¬12) أنه لا يأخذ شيئا إلا ببيع جميعها، وأما (على) (¬13) ~~أن يأخذ على قدر (¬14) ما باع، فهو جائز، ومعناه عندهم: أنه سمى لكل PageV03P1479 # ثوب شيئا معلوما، أو كانت متساوية (¬1) القيم. أو قال له: على أن فض (¬2) ~~الأجرة على العدد، ولو كان على القيم لم يجز (¬3) بوجه. # وقد قال بعد هذا: "لأن السلع الكثيرة تشغل بائعها، على أن يشتري، أو ~~يبيع، أو يعمل في غيرها (¬4)، فلا يصلح (¬5) إلا بالإجارة (¬6) المعلومة" (¬7). # قال ابن لبابة، وغيره: مذهبهم (¬8) في الجعل على البيع، أنه ما كان يعرض ~~للبيع فيباع، كالرقيق، والثياب، والدواب، فلا يجوز الجعل في ذلك، إلا في ~~الشيء الواحد، أو الاثنين، التي (¬9) لا تشغل صاحبها، كما نص عليه في ~~الكتاب، وهو مفسر في هذه المسألة. # وإن كان المبيع مما يصاح عليه، ولا ينقل كما ينقل المتاع، كالدور وشبهها، ~~فالجعل فيه (¬10) جائز، وإن كثر، وهذا مفسر في جعل المستخرجة (¬11)، وكذلك ~~الجعل في عمل الأيدي جائز، وإن كثر. ثم إن نزل احتيج إلى تسمية ما يكون لكل ~~واحد من تلك الأشياء من الجعل، ولا يعامله بشيء على الجميع إلا أن يقول: ~~جعلك على العدد، لا على القيمة، وكذلك الجعل على الإباق. # قال القاضي: إلا أن تكون الأشياء متساوية كلها. PageV03P1480 # قال ابن لبابة: وقد اختلف في مسألة "الآبقين الذي (¬1) جعل لمن أتى بهما ~~(عشرة) (¬2) " (¬3). إذا لم يجعل لكل واحد منهما شيئا بعينه، فقال ms674 هنا جعله ~~فاسد، وقال: فإن (¬4) جاء بواحد فله فيه على قدر عنائه، وعمله، وظاهر قوله ~~هذا، أن له أجر مثله، كما قال في المسألة قبلها: إذا جاعله (¬5) على نصفه، ~~وعلى هذا اختصرها أكثرهم. # وقيل: إنما يجب في مثل هذا جعل المثل، كما جعلوا في القراض الفاسد قراض المثل. # وقال ابن نافع: له نصف المجعول فيهما. # وقال عيسى عن ابن القاسم (¬6) له من الجعل بقدر قيمته من قيمة الآخر. ~~وقاله أصبغ، وأشهب (¬7). قال (¬8) ابن القاسم: فإن استويا فله خمسة (¬9)، ~~وأكره هذا الجعل، وعن أشهب، وعيسى، وأصبغ (¬10) إجازة مثل هذا. # قال القاضي: وهو ظاهر قول ابن نافع في الكتاب، وفي تفسير يحيى، لابن ~~القاسم، إذا جعل الجعل فيهم على العدد، فجاء بأرفعهم، أو أدناهم جاز هذا. PageV03P1481 # وقد قيل: إن الجعل في مثل هذا إنما يجوز على الأعداد، فعلى هذا يجوز ~~ابتداء، وعليه يأتي قول ابن نافع، فانظره (¬1)، فهي أربعة وجوه: # إن سمى ما لكل واحد إن جاء به (وحده) (¬2) جاز، باتفاق. # وإن شرط أنه لا شيء فيه إلا بالمجيء بهما جميعا، لم يجز باتفاق. # وإن أبهم اختلف في جوازه. # وكذلك إن قال: إن جاء بأحدهما فله على حساب قيمتهما يوم أبق، ولو كان على ~~قيمتهما (¬3) يوم الوجود لم يجز [بوجه] (¬4)، لجهالتهما بذلك. # قالوا: والشراء خلاف البيع، يجوز الجعل فيه، وان كثر، لأن الشغل بالعين ~~خلاف الشغل بالعرض، كما تقدم. والشغل بالشراء بالعين كالشغل ببيع الثوب، ~~والثوبين (¬5)، في الخفة. ولأن الجاعل ينتفع بحفظ المجعول له، للثياب تلك ~~المدة، ونظره فيها وإشادته (¬6) في السوق بها (¬7)، [إلى] (¬8) أن يردها إليه. # قالوا: ولو لم يدفعها إليه، وإنما كان يعطي له منها ثوبا، ثوبا، أو ما ~~باع منها لجاز وإن كثرت، واستوى هنا البيع والشراء، وكانت كالدور يصاح ~~عليها، أو على الرقيق التي تشاد، وينادى عليها، وهي بأيدي مالكيها، فالجعل ~~في هذا جائز، وإن كثر، إذا كان لكل واحد من ذلك جعل معلوم، على ما تقدم. PageV03P1482 # وكذلك قالوا لو شرط في هذا (¬1) الكثير أن يمسكها المجعول له، ms675 ويحفظها ~~حتى تكمل، لم يجز فيها الجعل، واستوى حكمها وحكم البيع. # [61] وقوله: "إن باع حنطة في سنبلها؛ على أن يدرسها ويذريها (¬2) كل قفيز ~~بكذا. ذلك جائز" (¬3). انظر فلم يذكر الحصاد. فظاهره: أنه محصود، فهو دليل ~~على جواز بيع الزرع المحصود حزما، وفيه تنازع. # وقوله: "إنما (¬4) سأله عن الرجل يبيع القمح على أن على البائع طحنه (¬5) ~~[مرارا] (¬6) فرأيته يخففه" (¬7) فهو يشعر بما صرح به من الخلاف في التجارة ~~(إلى أرض الحرب) (¬8)، أنه كان يستثقله، ثم خففه (¬9). # قال بعضهم: أجاز ابن القاسم البيع والإجارة في صفقة مرة، ومرة منعها ~~(¬10)، ومنها هذه المسألة. # وقوله في مسألة الخياطة (¬11). وقول عبد الرحمن أحسن (¬12) كذا لابن باز، ~~وعند ابن وضاح: حسن. # وقوله "اعمل على دابتي فما عملت من شيء (فهو) (¬13) بيننا (¬14) " (¬15). PageV03P1483 # أن الكسب للعامل، وله أجر دابته، بخلاف قوله: "اكتر دابتي، أو الحمام، أو ~~السفينة، هذا لربها" (¬1). # وفي رواية الدباغ: اعمل لي على دابتي بزيادة لي. وجاء بالجواب المتقدم. ~~وفي كتاب ابن الجلاب: [اشتراطه] (¬2) لي بخلاف إذا لم يقلها، والغلة (¬3) ~~هنا لرب الدابة. والصواب الأول. ولا فرق. قال: (لي) أو لم يقلها (¬4). إذ ~~هو المقصود. والأجرة في ذلك مجهولة. # وانظر قوله في الكتاب، "والسفن في ذلك مثل الدواب (¬5) " (¬6). # وقوله: "والسفن إذا دفعها لقوم يعملون فيها كان ما كسبوا لهم وعليهم ~~كراؤها" (¬7). وتفريقه في السفينة، والحمام بين. "وآجرهما (¬8) ولك نصف ما ~~يخرج، أو اعمل فيهما، ولك نصف ما تكسب (¬9) أن (¬10) له في عمله فيهما كسبه ~~(¬11)، وعليه الإجارة، وفي إجارته الكسب لصاحبهما (¬12)، وللعامل أجر مثله" ~~(¬13). يدل على قول ابن حبيب، وتفصيله، وقول PageV03P1484 # محمد (¬1) وتفسيره (¬2)، وأن جميعه وفاق لما في المدونة. وتفسير له. وأصل ~~هذا أنه إذا قال [له] (¬3): وآجرهما (¬4) فهو أجير، والعمل لربها، وإذا قال ~~[له] (¬5): اعمل عليها، فما كان مما ينتقل به ويتولى هو النظر فيه، وتصريفه ~~والقيام عليه، كالعبيد، والدواب، والسفن، فالأجرة له (¬6)، وعليه كراء تلك ~~الأشياء لربها، بقدر عملها، وحبسها. وما كان مما لا يذهب به، ولا عمل فيه ~~لمتوليه، كالرباع (¬7)، فهو أجير، والكسب لربها، ms676 ويستوي في هذا: اعمل، أو آجر. # "وإبراهيم بن نشيط" (¬8) بفتح النون وكسر (¬9) الشين (¬10). # "وسعد القرظي" (¬11) - بفتح الراء وعجم الظاء - (ويقال بكسر الظاء) (¬12) ~~على الإضافة، وبضمها معا على اللقب، لأنه كان يتجر به، وهو الصمغ، وكان ~~مؤذنا (¬13) للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬14). PageV03P1485 # "ويذبح (¬1) ويسلخ" (¬2) بفتح الباء واللام (فيهما في المستقبل، وبضمهما ~~معا (¬3)) (¬4)، وبفتحهما معا. # "والجص" (¬5) - بالفتح والكسر (¬6) - الجبس. # والجرب - بضم الجيم والراء - جمع جراب. وهي الأوعية (¬7). # "والآجر" (¬8) ممدود الهمزة، [و] (¬9) مشدد الراء. # "ويحذقهم القرآن" (¬10): أي يحفظهم إياه (¬11). ويحسن تعليمه لهم. # "وابن مصبح" (¬12) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء بواحدة. قال ~~ابن وضاح: كان (¬13) يصبح المسجد، أي يوقد مصابيحه. وكان رجلا صالحا. # وقوله: "شعرا، أو نوحا" (¬14). كذا هو ومعناه نوح المتصوفة، PageV03P1486 # وأناشيدهم على طريق النوح، والبكاء المسمى بالتغني، ورواه بعضهم نحوا وهو ~~غلط، وخطأ. # "والمعازف" (¬1) عيدان الغنى (¬2). # وقوله في الإجارة على أشياء كثيرة، لرجال شتى، في صفقة، لا تجوز (¬3). ثم ~~ذكر قول أشهب، بجوازه. ووقع آخر الباب في بعض النسخ، قال سحنون: وعبد ~~الرحمن يجيزه أيضا. وهو عندنا جائز. ولم يكن في روايتنا هذا (¬4). ولكن ~~القولان له منصوصان في البيوع الفاسدة. ومثله في الجواز في التجارة إلى أرض ~~الحرب. وفي الشفعة. ومنعها أيضا في كتاب الرواحل. وفي جعل العتبية القولان ~~جميعا له. # وقوله في مسألة اختلاف صاحب الرحاء ومكتريها في مدة انقطاع الماء (¬5)، ~~ولم ينظر في النقد من غير النقد. فانظره مع مسألة كراء الرواحل، ومراعاة ~~(¬6) ذلك، والباب واحد. # وقوله "هل كان مالك يكره الدفاف في الأعراس أم يجيزه وهل كان يجيز ~~الإجارة فيه قال: كان يكره الدفاف، والمعازف كلها في العرس، وذلك أني سألته ~~عنه فضعفه" (¬7). ظاهره: أنه راجع إلى الإجارة التي ترجم عليها، وهو أشبه، ~~فبين أنه ليس من عمل الصالحين. # والإجارة في مثل هذا ظاهرة الكراهة، وعلى الإجارة اختصرها أكثر PageV03P1487 # المختصرين، وإن كان ضرب الدف مباحا في العرس، فالإجارة ليس مثله، فليس كل ~~مباح تجوز الإجارة عليه. # قال بعضهم: يريد بقوله: "فضعفه" (¬1) تضعيف قول من يجيزه، وإن كان ms677 ~~التضعيف يعود على ضرب الدفاف المباح ضربها في العرس، فهو غير المعروف (¬2) ~~من قوله وقول العلماء (¬3). # وقد قال: أكره الملاهي كلها في الأعراس، والولائم (¬4) وغيرها. وأنكر ~~الصوت في هذا كله، إلا ما جاء في الحديث، ووقع له في سماع ابن وهب، في ~~اللهو في العرس، إذا كان كثيرا مشتهرا (¬5)، أنا أكرهه، فإن (¬6) كان ~~خفيفا، فلا بأس به. # وقد قالوا: إن مثل الدف المباح يجوز استئجاره، وأما المعازف فلا يجوز ~~ضربها، ولا استئجارها. وهي من أنواع البرابط (¬7) والعيدان. # وقوله "في الرجل يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه" (¬8)، وكراهيته له، في ~~رواية ابن القاسم، "وكذلك [الذي] (¬9) أجر (¬10) بيته من قوم (¬11) ليصلوا ~~فيه. (قال) (¬12): لا يعجبني ذلك" (¬13)، وهو كمن PageV03P1488 # أكرى (¬1) المسجد (¬2). "وقول غيره (¬3) في البيت: لا بأس باستئجاره ممن ~~يصلي فيه رمضان" (¬4)، وإجارته أكثر الدار على أن تتخذ مسجدا، بين هذه ~~المسائل فرق. # أما الأول الذي بنى (¬5) مسجدا فأكراه، فلو أباحه للمسلمين لكان حبسا، لا ~~حكم له ولا لأحد فيه. # وإن كان لم يبحه، إنما (¬6) فعل ذلك ليكريه، فهذا ليس من مكارم الأخلاق. ~~وهذا معنى قوله - والله أعلم - في كراء (¬7) المسجد: "لا يصلح (¬8) " (¬9)، ~~وفي البيت [لا يعجبني] (¬10)، وأنه يجوز لو فعله، كما أجاز إجارة المصحف، ~~لكنه ليس من مكارم الأخلاق. وأفعال أهل الدين. وهذا معنى منع محمد عندي، ~~لإجارة (¬11) [62] المصحف، والفرق (على) (¬12) PageV03P1489 # هذا بين بيعه وإجارته بين (¬1) ألا تراه كيف كره إذا جعل متجرا والإجارة ~~متجر مقصود بخلاف إذا دعت حاجة إلى ثمنه (¬2). # وقوله بعد (¬3) وهو "كمن أكرى المسجد" (¬4) بخلاف "الذي أكرى أرضه أو ~~داره ليتخذ (¬5) مسجدا" (¬6) لأن هذا أكرى ما يجوز له كراؤه ليفعل فيه ~~مكتريه ما شاء. # قال بعضهم: وكذلك عندي، لو سلم البيت لمكتريه (¬7) لكان كالدار، وإنما ~~يكره (¬8) كراؤه منهم أوقات الصلاة (¬9) فقط، ثم يرجع (¬10) إليه (¬11) في ~~غيرها، وهذا صحيح بين، لأنه أكراه (¬12) منهم في الجملة لينتفعوا (¬13) به ~~مدة كرائه للصلاة، وغيرها، وفيما (¬14) شاءوه مما هو من جنس الصلاة. # وإذا كان الكراء في المسألة الأخرى في أوقات الصلوات فقط، كان ms678 كراء ~~للصلاة وحدها فقبيح، ولم يصلح، ولم يعجبه، إذ ليس من مكارم الأخلاق. فعلى ~~هذا يحتمل أن يكون قول الغير وفاقا (¬15)، ويكون كلامه PageV03P1490 # على وجه، وكلام ابن القاسم على وجه آخر، كما شبهه (¬1) بإجارة المسجد، أو ~~يكون الغير تكلم على الجواز، إذا وقع (وفعل) (¬2)، و [قول] (¬3) ابن القاسم ~~على كراهية فعله ابتداء، وهو ظاهر قول غيره، (لقوله) (¬4): ممن يصلي فيه ~~[رمضان. والله أعلم] (¬5). # وكان حمديس أشار إلى أن قوله في الدار خلاف قوله في البيت، وأنه لا فرق ~~بينهما، فعلى قوله يدخل من الخلاف في مسألة الدار ما يدخل في مسألة البيت. ~~وسقط قول غيره (¬6) في رواية يحيى. # وقول غيره في أهل العنوة. "وليس عليهم خراج في قراهم التي أقروا فيها. ~~وإنما الخراج على الأرض" (¬7). انظره (¬8) مع مسألة الجزية في الجهاد، وما ~~نص عليه هنا، وما اختلف (¬9) فيه من تأويل ذلك (¬10). # "وعياض بن عبد الله السلامي (¬11) " (¬12). بفتح السين وتخفيف اللام كذا ~~عندنا (¬13)، وهي رواية الإبياني، وغيره. وعند الدباغ: ابن عبد الله. PageV03P1491 # وفي حديثه (¬1): "إن لي إبلا تعمل في السوق ريعها صدقة (¬2) " (¬3) كذا ~~رواية الدباغ، وغيره عند ابن وضاح (¬4)، وعند (¬5) ابن عتاب. # [وعنده] (¬6) لابن وضاح: ريعها (صدقة) (¬7) وكذا عند ابن المرابط، لغير ~~الدباغ، يريد غلتها. # و"عياش بن عباس" (¬8) الأول بياء باثنين تحتها، وشين معجمة. والثاني بباء ~~بواحدة (تحتها) (¬9)، وسين مهملة (¬10). # "عن عميرة" (¬11) بفتح العين، وكسر الميم. # "ومحمد بن مخلد" (¬12) بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد اللام (¬13). كذا ~~روايتنا. وكذا عند ابن وضاح. PageV03P1492 # وعند ابن القزاز: (ابن مخلد) (¬1)، بفتح الميم، وسكون الخاء، وتخفيف ~~اللام. ويشبه أنه الصواب. وقد ذكره البخاري في تاريخه (¬2). ولم يذكره (¬3) ~~(أصحاب) (¬4) المؤتلف في باب مخلد. # "وضمضم" (¬5): بالضاد المعجمة (¬6) المفتوحة فيهما. # ومعنى "نبذها" (¬7) [أي] (¬8) طرحها. # "وعرض بحر البرلس" (¬9)، بضم العين. ومعناه: ناحيته، وجانبه. # "والبرلس" (¬10): بضم الباء بواحدة، وضم الراء واللام، وتشديدها، وسين ~~مهملة، كذا ضبطناه، ورويناه، وذكره منذر (¬11) بسكون الراء، وتخفيف اللام، ~~وهو بين الإسكندرية، ودمياط (¬12). # "وطروقة الجمل (¬13) " (¬14): إنزاؤه. بفتح الطاء (¬15)، وأصل الطروقة: PageV03P1493 # الناقة التي تطرق. والطرق: النزو. والإطراق: الإنزاء. ms679 # "وحتى تعق (¬1) الرمكة (¬2) " (¬3)، بضم التاء، وكسر العين، أي تحمل. # والأكوام: جمع كوم، وهو الضراب، والنزو. ويقال: كامه، يكومها، إذا فعل ~~ذلك بها (¬4). # "وضريبة الجمل (¬5) " (¬6) بكسر الراء، كذا عند ابن عتاب، وابن المرابط. ~~وفي بعض النسخ: ضربة. وهو من معنى ما تقدم، من الكوم، والطرق، وكذا ضرابة ~~أيضا، كله عبارة عن فعل الفحل بأنثاه (¬7)، وكنى به عنه (¬8). # "ويطرقه (¬9) الغنم" (¬10)، بضم الياء، أي يحمله عليها، من هذا الباب. # "واللقاح" (¬11) بفتح اللام، الحمل (¬12). ويقال: اللقح أيضا، فأما ~~اللقاح (¬13) بكسر اللام، فيجمع (¬14) لقحة (¬15)، ولقوح [معا] (¬16)، وهي ~~(¬17) PageV03P1494 # ذوات الألبان، واللواقح: جمع لاقح، وهي (¬1) الحوامل (من النوق) (¬2). # "وطروقة جمل (تحمل) (¬3) " (¬4) بفتح الطاء، أي ضرابه (¬5). يقال: طرق ~~الفحل الأنثى، إذا فعل [بها] (¬6) ذلك (¬7). # وتشبيهه "إجارة المسلم نفسه في رعي الخنازير، بشراء الخمر من النصراني" ~~(¬8) مختلف، والذي في باب "إجارته من نصراني في حمل (¬9) الخمر" (¬10) قبل ~~هذا. وتشبيهه لها ببيع المسلم الخمر أشبه. # وقال هنا في مشتري الخمر من النصراني: "يؤخذ الثمن، فيتصدق به على ~~المساكين" (¬11)، ولم يفصل. # (و) (¬12) في كتاب التجارة لأرض الحرب. إنما (¬13) يتصدق به إذا كان ~~النصراني لم يقبضه، فإذا قبضه لم ينتزع منه (¬14). وقال سحنون: ينتزع (¬15) منه. # وانظر قول ابن القاسم في مسألة إجارة الخنازير. وأرى أن تؤخذ PageV03P1495 # الإجارة من هذا النصراني فيتصدق بها على المساكين (¬1). # وهذا هو أحد قولي مالك (¬2). في كتاب (¬3) محمد، في أخذها من النصراني. # والقول الآخر: أنها لا تؤخذ منه (إذا قبضها) (¬4)، ثم قال بعد (ذلك) ~~(¬5): " (ويتصدق (¬6) بالإجارة) (¬7)، ولا تترك للنصراني" (¬8)، مثل قول ~~مالك (في الخمر) (¬9)، فقد أشار بعضهم إلى أن هذا يدل أنه يؤخذ (¬10) أيضا ~~في مسألة الخمر (ثمن الخمر) (¬11)، وأن قبضه، كقول سحنون، وخلاف ما في كتاب ~~التجارة لأرض الحرب (¬12). # قال القاضي رحمه الله: ويحتمل عندي أن يرجع إلى مسألة بيع المسلم الخمر ~~من النصراني، وأن الثمن يؤخذ من النصراني، على أحد قوليه، فيكون نص أحد ~~القولين هنا (¬13) في الخمر، ولا يصح في الإجارة تركها للنصراني بوجه، لأن ~~تركها له في مسألة الخمر على أحد قوليه، وقد أغرمناه ms680 الخمر التي (¬14) ~~اشترى، فكسرناها على المسلم، وتركنا للنصراني PageV03P1496 # عوضه الذي يجوز له في دينه (¬1)، وها هنا إن لم نأخذ (¬2) شيئا عن (¬3) ~~ثمن الرعي (¬4) انتفع بخدمة المسلم باطلا، فحق أن نأخذ منه تلك الأجرة ~~(¬5)، ثم يتصدق (¬6) بها، إذ لا تحل للمسلم، وانظر (¬7) في كتاب التجارة ~~(¬8) (لأرض الحرب (¬9)) (¬10)، وكتاب العيوب. # وقوله "في الآبار [التي] (¬11) تحفر للماشية أن أهلها أولى بمائها وللناس ~~ما فضل إلا من مر بها (¬12) لشفتهم. أي لشربهم (¬13) أنفسهم بشفاههم (¬14) ~~ودوابهم" (¬15). # [63] وقوله: "فإن أولئك لا يمنعون (كما لا يمنعون) (¬16) [من] (¬17) / ~~شربهم منها (¬18) " (¬19) كذا في كتاب ابن عتاب. (وخرج) (¬20). PageV03P1497 # وعند يحيى: فإن أولئك لا يمنعون من شرائها منه، وكذا (¬1) في كتاب ابن ~~المرابط. # وقوله في مسألة "الصبي يؤاجر نفسه بغير إذن وليه، والعبد المحجور (عليه) ~~(¬2)، له الأجر الذي سمى (¬3) له إلا أن تكون إجارة مثله أكثر" (¬4) فله ~~ذلك (¬5)، وهو "مثل قول مالك في الدابة، فإذا تعدى عليها (¬6) أو غصبها" ~~(¬7). انظر، فقد بين أن مذهبه هنا في الغصب والتعدي سواء، عليه الكراء. وهو ~~(نحو) (¬8) ما له في كتاب الاستحقاق، وخلاف ما في كتاب الغصب (¬9)، والآبق، ~~وتمامها (¬10) هناك. # وذكر في الكتاب (في) (¬11) رواية ابن القاسم، ومذهبه، في مستأجر الغلام ~~عملا يعطب فيه (¬12) أنه ضامن لقيمة العبد يوم استعمله، أو الكراء (¬13)، ~~والكراء إن اختاره سيده دون قيمته (¬14)، وكذلك قال عن مالك في الباب ~~الثاني، "إذا استأجره، يعني من سيده للخياطة، كل شهر بكذا، فاستعمله في غير ~~ذلك فعطب: إن كان عملا يعطب في مثله ضمن" (¬15). PageV03P1498 # وذكر (ابن وهب) (¬1) عن مالك: "ليس على مستأجر العبد ضمان، وإن قال ~~ساداتهم: لم نأمرهم (¬2) إلا في استعمالهم في الأمر (غير المخوف) (¬3)، ~~فيضمن إذا كان بغير أمر سيده، إن أصيب" (¬4). وكذلك إن خرج به (¬5) لسفر، ~~فظاهر هذا الخلاف. # وإن في رواية ابن وهب: لا يضمنهم، وإن كان العمل مما يعطب في مثله، إلا ~~أن يكون غررا (¬6). # وعلى هذا حمل المسألة سحنون، فيما حكى عنه ابن عبدوس، وفضل، وأنه (¬7) ~~قال: برواية ابن وهب (عن مالك) (¬8) وقال: ما قاله ابن وهب ms681 عن مالك، وربيعة ~~أحسن، إلا أن يكون السيد قد حجر على العبد أن يؤاجر نفسه، وأبان ذلك ~~وأشهره، واتبعه غيره في ذلك. # وقال بعضهم (¬9): هو وفاق، وإليه نحا ابن لبابة. وهو ظاهر قول ابن أبي ~~زمنين. و [أبي محمد] (¬10) بن أبي زيد [رضي الله عنه] (¬11). وإن مراد مالك ~~في الروايتين، ومراد ابن القاسم، أنه ليس على مستأجر العبد ضمان إن عطب في ~~ذلك العمل، وأدركه أجله، أذن له (سيده) (¬12) في مؤاجرة PageV03P1499 # نفسه أم (¬1) لا. كان هلاكه من سبب العمل أم لا (¬2). ولمولاه أجرة ~~المثل، أو المسمى، إلا أن يكون العمل يعطب منه غالبا كالإغرار، أو يبعثه في ~~سفر فيضمن، أذن له سيده (¬3) في مؤاجرة نفسه أم (¬4) لا، لأنه لم يأذن [له] ~~(¬5) إلا فيما يجوز (¬6). # وهذا نص قوله في رواية ابن وهب: فعليه فيه الضمان إن أصيب. وإن كان العبد ~~قد أرسل في الإجارة (¬7). ومثله لربيعة. فجعلوا قوله في رواية ابن وهب ~~تفسيرا لرواية ابن القاسم. وقد قال في كتاب المأذون، فيمن أذن لعبده في ~~شيء، فاستعمل في غيره: أنه يلزمه ذلك. وما يدري الناس فيما أذن له فيه (¬8). # وقد وقع لابن القاسم عن مالك نصا في العتبية (¬9) مفسرا، مثل رواية ابن ~~وهب في العبد الخياط، والنجار، يستأجر (¬10) في غير عمله، ينقل لبنا، أو ~~غير ذلك، فيهلك فيه، فلا ضمان عليه، إلا أن يدخله في عمل مخوف، وفيه خطر، ~~أو يتعمد به سفرا، فيضمن. فقد بين ذلك في هذه الروايات (¬11). وفسر ما أبهم ~~في رواية ابن القاسم، وابن وهب في هذا الكتاب، وإن هذا (¬12) الهلاك لا ~~يضمن منه، وان كان من سبب العمل نفسه. PageV03P1500 # ويأتي على هذا [في] (¬1) معنى قوله في تضمينه في رواية ابن القاسم، إذا ~~استعملهما عملا يعطبان فيه أنه من المخوف والغرر (¬2)، والخطر، وهذا هو ~~بالحقيقة العمل الذي يقال: إنه يعطب منه. # ومثله في كتاب الرهون، "في المرتهن يعير (¬3) العبد الرهن فمات عند ~~المستعير، لا ضمان عليهما، إلا أن يعطب في عمل استعمله (المستعير) (¬4) " (¬5). # وذكر مثله في المودع. ms682 وقال: إلا أن يكون استعمله أحدهما عملا، أو بعثه ~~مبعثا يعطب في مثله (¬6). وبها استشهد على الأول، فقد (¬7) فسر صورة العطب ~~به، (و) (¬8) بما ذكر. # والمتأولون (¬9) أولا يجعلون هذا اختلافا من رواية ابن القاسم، ولا يخلو ~~الهلاك (¬10) على (¬11) هذا أن يكون يأمر (من الله) (¬12) فيما لا يعطب منه ~~جملة، كالحراسة، والتعليم، ونفش (¬13) الصوف. # أوقد يعطب بسببه نادرا، كنقل اللبن، والحجارة، والخشب (¬14). أو PageV03P1501 # هو (¬1) غرر يعطب منه غالبا، كالنزول في البئر الحمأة، وهدم الجدارات، ~~والعمل على الزرانيق (¬2)، فأتته منيته في هذه الأعمال بغير سببها، أو هلك ~~من سببها، كضربة الإبرة له في استعماله في الخياطة، وسقوط اللبن، والخشب ~~عند نقلها، وانهدام (¬3) الحائط عليه عند هدمه، وسقوطه هومن الزرنوق. # فأما الوجه الأول الذي لم يمت بسبب العمل فقالوا فيه: إنه غير ضامن، وهو ~~الصحيح، إذا لم ينقله عن بلده، وموضعه، وهومذهب ابن القاسم (¬4). # ومفهوم قوله: يعطبان فيه (¬5)، ويهلك في ذلك، فقد بين (¬6) أنه إنما راعى ~~هلاكه إذا كان ذلك من سببه. # وقيل: هو ضامن وإن كان عملا لا يعطب في مثله، لوضع يده عليه بغير إذن ~~سيده، فأشبه الغاصب. وهو قول سحنون (¬7). # في بعض روايات المدونة (¬8) في الباب بعد هذا، في الذي حول العبد في غير ~~ما استأجره له، فهلك، فقد ضمن، وسار متعديا. # وقد اختلف الصقليون على مذهب ربيعة، في المستعان به (¬9) في الخياطة، إذا ~~مات حتف أنفه، فضمنه بعضهم، وبعضهم لم يضمنه، وأما إذا كان الموت بسبب ~~(¬10) العمل الذي يتوقع الهلاك منه نادرا كما وصفناه، فقد PageV03P1502 # ذكرنا تأويل من تأول الاتفاق أنه لا ضمان عليه، وأنه لا يضمن الرقاب إلا ~~بنقلها، وهو (¬1) الصحيح. وظاهر قول مالك وابن القاسم، ومن يتأول الخلاف ~~ويجعله (¬2) ضامنا على رواية ابن القاسم. # وأما ما كان هلاكه من سبب الأغرار المخوفة، وما يهلك منه غالبا، فهو ضامن ~~عند جميعهم، إذا هلك من سببها. # وأما إن هلك من غيرها، فعلى الخلاف المتقدم. هل يضمن بنفس العداء أم لا؟ # وأما السفر به فلا يختلفون في ضمانه عند جميعهم، ms683 هلك أو لم يهلك، لحبسه ~~(¬3) عن أسواقه ونقله عن بلده، ولكن لسيده الخيار على ما تقدم، في تضمينه ~~قيمته، أو إجارته، ويجب أن تكون له الأجرة على كل حال إلى يوم ضمنه بسفره ~~به على أصولنا الصحيحة، إلا أن يكون سفره به إلى الموضع القريب. وفي مدة لم ~~[64] يحبسه فيها عن أسواقه، ورده سالما، فلا؛ يضمن. # وذكر رواية ابن وهب عن ربيعة أنه يضمن العبد فيما استعين عليه من (¬4) ~~أمر في مثله الإجارة. # وأما إذا (¬5) استعمل فيما (¬6) لا ينبغي فيه الإجارة "كمناولة النعل، ~~والقدح، فلا شيء عليه" (¬7)، واختلف (¬8) أيضا في هذا، هل هو وفاق، أو PageV03P1503 # خلاف؟ فمنهم من تأوله على الخلاف، وأن ابن القاسم يفرق بين الإجارة ~~والاستعانة. فلا يضمن في الإجارة، إلا فيما يعطب فيه. ويضمن في الاستعانة، ~~مما فيه الإجارة، وإن لم يعطب فيه. لأن العبد لم يؤذن له في هبة منافعه ~~(¬1). وهو الذي في كتاب محمد نصا، أنه يضمن قيمة العبد في استعماله بغير ~~أجر إذا هلك، ولو كان بأجر لم يضمن، وأن مذهب ربيعة أنهما واحد، وأنه يوجب ~~الضمان فيما كان في مثله الإجارة (¬2)، وإن كان لا يعطب في مثله. # قال بعضهم: وهو وجه النظر، وذهب آخرون إلى أنه وفاق في الاستعانة. وإن ~~لمالك [رحمه الله] (¬3) في الموطأ (¬4) مثل قول ربيعة (¬5). # وقال آخرون: لا ضمان فيهما، إلا مما يعطب في مثله، وعليه تأول التونسي ~~مذهب المدونة، وهذا على ما تقدم من الخلاف في ضمان المستأجر، وذكر في آخر ~~باب (¬6) (استئجار الأجير، فيؤاجره غيره، أو يستعمله (¬7) في غير ما ~~استأجره فيه، إذا استأجره للخياطة (¬8) فاستعمله في غيرها، أنه يضمن (¬9) ~~إذا (¬10) كان عملا يعطب (¬11) في مثله (¬12). PageV03P1504 # قال سحنون: إذا حوله بغير إذن أهله في غير ما استأجره له (فقد) (¬1) ضمن ~~وصار متعديا (¬2). ثبت عندي قول سحنون، وصح في كتاب ابن عتاب. وسقط من (¬3) ~~كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وكثير من الأصول. "وقول غيره هنا: ولا يجوز ~~استئجار العبد السنين الكثيرة" (¬4). كذا في أصول شيوخنا (¬5). # واختصر أبو محمد هنا ms684 (¬6) قول غيره لعشر سنين، ووقع في كتاب الغرر (¬7) ~~في كراء العبد عشر سنين (¬8)، وفي بعض الروايات: عشرون (¬9) سنة. من كتاب ~~ابن سهل. # ومسألة "الإجارة تنفسخ (¬10) في غيرها، فقال (¬11): إذا (¬12) كثرت ~~[الإجارة] (¬13) حتى تصير كالشهر (¬14) وما أشبهه (¬15). ثم قال: لم يصلح" ~~(¬16). كذا عندي. وهي رواية ابن وضاح. والدباغ. وعند الإبياني: حتى تصير ~~الأشهر (¬17). PageV03P1505 # "والزرانيق" (¬1): الخطاطير. وهي خشب يرفع بها الماء من البئر (¬2). بفتح ~~الزاي (¬3)، وبعدها راء، وبعد الألف نون وآخره قاف. # وقوله (¬4) "إذا باع عبده بعد أن آجره فالإجارة (¬5) أولى" (¬6)، ~~وللمشتري رده في كثيرها، ولا يجوز له الرضى به، لأنه من شراء المعين ليقبض ~~(¬7) إلى أجل (¬8)، وإن كان كاليوم واليومين جاز البيع إذا (¬9) كان لرب ~~الدابة استثناء مثل هذا في بيعه. # قال عبد الحق: وهذا إذا رضي البائع، وإلا فله القيام بهذا العيب (¬10). ~~وان كان إنما علم بهذا (¬11) بعد انقضاء الإجارة، وكانت قريبة (¬12) كاليوم ~~واليومين جاز (¬13). # ويختلف هل له متكلم في أجرة هذين اليومين على ما سيأتي، وإن كانت بعيدة؟ # فقيل (¬14): للمبتاع رد ذلك، إلا أن يرضى بقبولها، والإجارة للبائع، ولا ~~يجوز أن يتراضيا (¬15) على أن يمضيا البيع، وتكون الإجارة للمبتاع. PageV03P1506 # وقيل: هو كعيب ذهب، يلزم المبتاع، وله الإجارة على ما أحب البائع، أو ~~كره. وقيل: [بل] (¬1) الأجر (¬2) للمبتاع، ولا علة (¬3) ها هنا (¬4)، لأن ~~الحكم (¬5) أوجب هذا. # وقيل: يرجع المبتاع (¬6) من الثمن بما بين قيمة العبد على القبض ناجزا، ~~أو إلى آخر الإجارة. # واختلف في تأويل قوله في الكتاب، "إذا كانت إجارته (¬7) قريبة اليوم ~~واليومين، وما أشبهه، رأيت البيع جائزا. وإن كان أجلا بعيدا، رأيت أن يفسخ ~~البيع. ولا يكون له أن يأخذه (¬8) بعد الإجارة" (¬9)، فظاهر مساق (¬10) أبي ~~محمد، وابن أبي زمنين، وأكثرهم، على أن كلامه في ذلك ابتداء، قبل انقضاء ~~أمد الإجارة، لا بعد انقضائها. ولهذا أورد بعضهم الكلام فيها بعد انقضاء ~~الأجل كله للمتأخرين. # وظاهر الكلام عندي، و [هو] (¬11). مفهوم مساق أبي إسحاق، أنه إنما (¬12) ~~تكلم على مسألة انقضاء الإجارة، لأنه جاء بذلك بعد قوله في السؤال: "أرأيت ~~إن ms685 انقضت الإجارة أيكون للمشتري أن يأخذ العبد، يريد بالثمن" (¬13)، فأجابه ~~بما تقدم. PageV03P1507 # ورعاية الغنم، ورعيتها (أيضا) (¬1)، بمعنى. # "وقول أبي الزناد: ليس على أحد ضمان، في سائمة دفعت إليه يرعاها إلا ~~بيمينه" (¬2). كذا في كتاب ابن عتاب. وابن المرابط. وأكثر الأصول. وعليه ~~اختصر المختصرون. وفي حاشية [كتاب] (¬3) ابن عتاب: إلا ببينة. # "والسائمة" (¬4) هي الغنم الراعية. سامت إذا رعت. # "والظئر" (¬5) [المرضع] (¬6) بكسر الظاء (¬7)، مهموز، وقد يسهل. وجمعه ~~"ظؤرة" (¬8)، بالضم وسكون الهمزة. ووقع في المدونة عند شيوخنا في الجمع ~~الظؤورة، بضم الهمزة (¬9)، وواو بعدها (¬10). والصواب الأول، [ظؤرة] (¬11)، ~~مثل غرفة، ويجمع (¬12) أيضا ظؤار، بالضم. وأصله من الظئار، بالكسر، وهوعطف ~~الناقة على (غير) (¬13) ولدها (¬14). # "وتحميم الصبيان" (¬15): غسلهم بالحميم. وهو الماء الحار (¬16). PageV03P1508 # "وينهكني" (¬1)، بفتح الياء، والهاء، أي يبالغ في رضاعي (¬2)، ويجهدني ~~(¬3). يقال: نهكته الحمى، (تنهكه) (¬4)، إذا أثرت فيه، بكسر الهاء في ~~الماضي، وفتحها في المستقبل، ونهكت (الرجل) (¬5). أجهدته، كذلك (¬6) أيضا. # "والمجارف (¬7) " (¬8): واحدها مجرف (¬9)، وهي [هنا] (¬10) المساحي. # "وفقر النخل" (¬11) بيارها بضم الباء، واحدها فقير، وهو المذكور هنا، ألا ~~تراه كيف قال: إلى أن يبلغ الماء، ويكون أيضا الحفير يجتمع فيه الماء حول ~~أصلها، وهو المذكور في المساقاة. وهي (¬12) كالشربات. # "ولت السويق" (¬13) بالتاء باثنتين: بله بالسمن، ونحوه. # (وهي) (¬14) "على (¬15) قدر عنائه" (¬16) أي تعبه. # وقوله في مسألة "إن استأجرت رجلا يبني لي حائطا فبنى (لي) (¬17) PageV03P1509 # نصفه وانهدم فله (¬1) بحساب ما بنى، وليس عليه بناؤه ثانية، كان الآجر ~~[والطين] (¬2) من عندك أومن عنده" (¬3). ثم قال: "وقال غيره: لا يكون هذا ~~إلا في عمل (¬4) رجل بعينه ولا يكون مضمونا" (¬5) كذا وقعت عندنا. # (قال سحنون) (¬6): "فإذا كان مضمونا، كان عليه تمام العمل" (¬7)، كذا ~~وقعت (في) (¬8) روايتنا، من كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، إلا أن اسم سحنون ~~لم يكن في كتاب ابن المرابط، وكتب عليه: صح لابن باز. وسقط للدباغ. ~~والإبياني. وعلى هذا اللفظ نقلها ابن لبابة. # وعلى هذا المعنى اختصرها أبو محمد. فقال: هذا في عمل رجل بعينه، وعليه في ~~المضمون تمام العمل (¬9). # [65] ووقع؛ في بعض الأمهات، "وقال غيره: لا يكون هذا ms686 في عمل رجل بعينه، ~~ولا يكون مضمونا" (¬10)، وعليه في المضمون تمام العمل، وجاء الكلام في ~~المضمون كله لابن القاسم، وفي كتاب ابن عتاب أمر سحنون بطرح قول الغير. # قال ابن وضاح: وكنا [قد] (¬11) قرأناه عليه مرة، فأمرنا (¬12) بطرحه. PageV03P1510 # وقال: لست أعرفه (¬1). # وفي (¬2) كتاب ابن سهل: ثبت قول غيره لابن باز. وقال ابن هلال: لم يعرفه سحنون. # وفي كتاب ابن المرابط نحو هذا، من قول ابن وضاح. قال (¬3): وكان موقوفا ~~في كتاب ابن وضاح، وفيه [قال ابن وضاح] (¬4) قال سحنون: مسألة الغير أصح ~~مسائلنا، وهو أصل جيد. # وذهب بعض المتأخرين [إلى] (¬5) أن قول الغير (وفاق) (¬6)، إلا على ما ~~اختصره أبو محمد عنه، فهو خلاف. # قال القاضي: والذي عندي أن كلام الغير هنا إنما هو قوله في أصل المسألة ~~أول الكتاب (¬7)، في الإجارة، على أن على الباني الآجر، والجص، فأجازها ~~مالك، وابن القاسم. "وقال فيها غيره: إذا كان (هذا) (¬8) على وجه القبالة ~~(¬9)، يعني الضمان. ولم يشترط عمل رجل بعينه (¬10)، فلا بأس به، إذا قدم ~~نقده" (¬11). # فحمل الغير المسألة أنها كالسلم، يلزم فيه شروطه، وإن لم يذكر منها ضرب ~~الأجل، لأنه هنا المقبوض منها، والمعجل في جنب ما بقي تبعا PageV03P1511 # وقليلا. وأمد (¬1) الفراغ منها معلوم، وما يدخل فيها من جص وآجر معلوم لا ~~يخفى (¬2) على الناس، فاستغنى (¬3) عن ذكره، وابن القاسم لم يراع هذا، ورآه ~~إجارة وبيعا، كانت من عمل رجل بعينه، أو بغير عينه، وشبهه ببيع السلعة ~~للحاجة إلى ذلك، ولأن أمد فراغها معلوم، وما يدخلها معلوم، وأنه يشرع في ~~العمل، وأنه أمد تعارفه الناس. # قال ابن أبي زمنين: هي مسألة لا يحملها القياس، وإنما هي استحسان، ~~واتباع، وقال (سحنون) (¬4): لا تحملها (¬5) الأصول. ومنعها عبد المالك في ~~الثمانية، فكذلك معنى قول الغير هنا عندي: أن أصل المسألة لا تجوز، هذه ~~الإجارة في عمل رجل بعينه إن لم يكن مضمونا، وإنما تجوز الإجارة في ~~المضمون، وهذا (¬6) أبين (¬7) على رواية بعض الأمهات، ويكون خلافا، وأما ~~على ما عندنا، وعلى اختصار (¬8) أبي محمد فليس بخلاف، ms687 وعلى الخلاف حملها ~~سحنون. وقال: اردد مسألة الحائط إلى مسألة الغير، وهي أصح مسائلنا. # وقد وقع فيها في الأسدية زيادة حسنة، وهي: فإن تشاحا فعليه أن يبني ما ~~بقي من العمل (¬9) فيما (¬10) يشبه، وله أجره (كله) (¬11)، إلا أن يكون ~~سقوط ذلك من سوء البناء، فعليه أن يعيده (¬12) ثانية حتى يبني الحائط كله. PageV03P1512 # قلت: فإن لم يكن (من) (¬1) سوء البناء فعليه أن يبني له ما بقي من ذلك ~~العمل فيما يشبه، وله أجره (كله) (¬2) إذا (¬3) تشاحا، وطلبا ذلك؟ قال: نعم. # (و) (¬4) انظر مسألة (القبر) (¬5) ومسألة البئر (ففيها) (¬6) في الكتاب ~~إشكال فيما حفر منها، أعني البئر في غير ملك الإنسان في الإجارة. فقد قال: ~~"إذا حفر نصفها فانهدمت، له من الأجر بقدر ما عمل (¬7)، سواء حفرها في ملك ~~ربها، أو (في) (¬8) غير ملكه، إذا انهدمت، إذا كانت إجارة" (¬9). فتأول ~~(¬10) ابن لبابة أن معناها أن له الإجارة (¬11) إن (¬12) كان (قد) (¬13) ~~فرغ منها، وكذلك (¬14) إن انهدمت، وقد فرغ (¬15) من نصفها فله نصف الأجرة، ~~ولم يرد تسوية الجواب فيما (¬16) يملك، وفيما لا يملك، (وأن الجعل بخلافه، ~~فيما يملك، وفيما لا يملك) (¬17)، وفرق بينهما فيما نزل من العمل قبل ~~التمام، فجعل هذه قولة له في الإجارة، فيما يملك، وفيما لا يملك. ثم PageV03P1513 # أدخل مسألة الجعل. فلما اختلط الكلام فيه مع الإجارة دخله الإشكال. # ثم رجع إلى مسألة الإجارة، فجاء بقول آخر، أنه (¬1) إنما يكون له بحسب ~~(¬2) ما عمل (¬3) فيما يملك (¬4)، دون ما لا يملك، حيث ذكر "مسألة القبر" ~~(¬5)، وهو (¬6) الإجارة فيما لا يملك من الأرض، فبين (¬7) أن هذا حكم ~~الإجارة فيها. # قال ابن لبابة (¬8): فهذان (¬9) قولان، إذا كانت الإجارة (¬10) فيما لا ~~يملك من الأرض، ولم يختلف قوله فيها في المجاعلة، "أنه لا شيء (¬11) له إلا ~~بتمامها وتسليمها إلى ربها" (¬12)، وقد قال في الكتاب: "وإسلامها فراغه ~~منها" (¬13). # قال ابن أبي زمنين: مسألة القبر (خلاف) (¬14) قوله في مسألة البئر. وذكر ~~[قول] (¬15) سحنون أنها جيدة ترد إليها (¬16) مسألة الحائط، والبئر، ~~ينهدمان. والجعل والإجارة في هذا أمرهما واحد، إلا في ms688 خروج الجاعل PageV03P1514 # متى شاء، ولزوم ذلك المستأجر وما يملك (¬1) من الأرض وما لا يملك سواء في ~~هذا. وأحسن ما جاء في هذا الأصل: أن المعاملة إذا وقعت في هذا فيما لا يملك ~~من الأرضين (¬2) فلا يجوز فيه إلا الجعل، وإذا وقعت فيما يملك فلا يجوز فيه ~~إلا الإجارة. # وقوله "في اليتيم يستأجره وليه سنين [فيحتلم] (¬3) لا تلزمه الإجارة بعد ~~احتلامه" (¬4). ظاهره أن الاحتلام بنفسه يطلقه، وقد قال يحيى بن عمر: وذلك ~~بعد رشده، وهكذا (¬5) جاء بعد في المسألة الثانية، في قوله: "إذا عجل به ~~الاحتلام وأنس منه (¬6) الرشد" (¬7). # وقوله في مسالة "السفيه (¬8) الذي باع الملحفة فتداولتها (¬9) الأملاك ~~يترادون (¬10) الربح" (¬11) كذا وقع عندي، وفي كثير من الروايات (¬12)، ~~وروي يترادون (¬13) (الأثمان. # قال ابن أبي زمنين: هذه أصح. وكذا قال سحنون: يترادون) (¬14) الربح ~~والأثمان (¬15). PageV03P1515 # وقوله "في مسألة اليتيم يستأجره وصيه (¬1) ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة إلى ~~قوله لا تلزمه الإجارة بعد احتلامه إلا أن يكون الشيء الخفيف الأيام أو ~~الشهر وشيهه ولا يؤاجر الوصي اليتامى بعد احتلامهم. وذكر في الأب أنه لا ~~يجوز له أن يؤاجره إذا احتلم" (¬2). # ظاهره: أن بنفس الاحتلام يخرج من الإيصاء، ولا يختلف أن هذا لا يكون في ~~الوصي، وعندنا أنه لا يخرجه (¬3) من حجرانه [إلا] (¬4). البلوغ. # واختلف في الأب على ما تقدم [ذكره] (¬5). في النكاح، وذكره هنا مع الوصي. # وقوله "لا يكون أحسن حالا من الأب" (¬6) يدل (على) (¬7) أن المسألة ليست ~~على ظاهرها فيهما، وأن المراد على ما قالوه أنه رشد عند احتلامه، فأما إن ~~لم يرشد فلا يخرج من الحجر (¬8). وتجوز مؤاجرة الأب والوصي عليهم، وهو ~~المشهور في الأب، والمتفق عليه في الوصي. # وقوله في "مسألة السمسار يدفع إليه المال ليشتري (¬9) [له به بزا] (¬10) ~~على أن له في كل مائة يشتري بها [66] ثلاثة دنانير" (¬11). يبين أول مسألة ~~(في) (¬12) PageV03P1516 # المرابحة في جعل السمسار (¬1). ومعنى كونه على المشتري، وقد؛ بيناه هناك. # وقوله: "وإن (¬2) ضاع المال فلا شيء عليه" (¬3) دليل على أن السماسرة ~~أمناء فيما دفع إليهم للبيع أو الشراء، ms689 وقد تقدم الكلام فيها آخر العيوب. # وقوله في "مسألة بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم لا خير فيه إلا أن يشترط ~~أنه متى شاء أن يترك ترك (¬4) " (¬5)، ثم ذكر المسألة إلى آخرها. # وقال (¬6): "ولا يؤقت في الجعل يوما ولا يومين، إلا أن يكون متى شاء ترك" ~~(¬7)، وقد قال في مثل هذا: إنه جائز، وهو جل قوله الذي يعتمد عليه، (في ~~ذلك) (¬8). # واختلف (¬9) في تأويل هذا الكلام، وحيث هو (¬10) الخلاف وما هو القول ~~الذي يعتمد عليه في ذلك. # فظاهر كلام أبي محمد، أن الخلاف في ضرب أجل يوم أو يومين في الأجل (في ~~الجعل) (¬11)، وأن جوازه (¬12) جل قوله، كذلك (¬13) اختصره عند ذكر الخلاف ~~فيه، وقد وهمه بعضهم في هذا التأويل، وقال: إن الأجل في الجعل دون اشتراط ~~الترك متى شاء لا يجوز باتفاق. وذهب ابن لبابة PageV03P1517 # (إلى) (¬1) أن اختلاف قوله، هل هي إجارة جائزة مع اشتراط الترك، أو إجارة فاسدة؟ # واستدل لتأويله بقوله إثر المسألة: "وكلما يجوز فيه الجعل تجوز فيه ~~الإجارة، إذا ضرب لذلك أجلا" (¬2). # وقد استبعد غيره تأويله أيضا (¬3) لأنه إن كانت إجارة فلا وجه لفسادها، ~~وتأول أبو عمر بن القطان أن مراده بالإجارة المسألة المذكورة التي اشترط ~~(فيها) (¬4) أنه متى شاء ترك، وأن قوله هذا قد قاله أيضا أنه (¬5) جائز، ~~وهو جل قوله، فكرر (¬6)، على هذا عنده الجواب، وليس بخلاف، وإنما أعلم أنه ~~(¬7) جل قوله وأكثره الذي يعتمد عليه، وتأويله (¬8) بعيد من ظاهر الكتاب، ~~لكن في قوله: جل قوله ما يشعر أن له قولا بخلافه (¬9)، وذلك منصوص له (¬10) ~~في العتبية (¬11)، من رواية عيسى أنه لا يجوز، وتأولها أبو الوليد بن رشد ~~أن اختلاف قول ابن القاسم في المسألة، هل هو جعل فيجوز، إذا اشترط أنه متى ~~شاء ترك، ولا يجوز إن لم يشترط؟ أو هي إجارة يحكم لها (¬12) بحكمها إذا باع ~~في بعض اليوم، أو انقضى (¬13) اليوم PageV03P1518 # ولم يبع (¬1)، إن لم يشترط (¬2) متى شاء ترك وإن هذا هو الذي كان يعتمد ~~عليه، أي أنها إجارة جائزة، كما ms690 قال أول الكتاب في الذي يبيع من الرجل (¬3) ~~نصف ثوبه على أن يبيع له النصف الآخر، إن ذلك جائز، إذا ضرب أجلا، [لأنه ~~إذا ضرب أجلا] (¬4) كانت (¬5) إجارة، فهذا نحو (¬6) القول (¬7) الذي أشار ~~إليه هنا سحنون (¬8). # قال: وهذا على الاختلاف في اللفظ المحتمل للجواز، والفساد، في باب ~~الإجارة، على ما يحمل (¬9)، هل على الجواز حتى يتبين فساده؟ وهو مذهب ~~سحنون، وابن حبيب. أو على الفساد حتى يتبين الجواز؟ وهو مذهب ابن القاسم. ~~كالإجارة (¬10) على رعاية غنم بأعيانها، ولم يشترط الخلف. ولا اشترط (¬11) ~~تركه، وأشباهها من المسائل، حتى (لو اشترط وبين) (¬12). فقال (¬13): ~~(أجاعلك) (¬14) [على أن] (¬15) تبيع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم، لم يجز ~~(¬16)، باتفاق ................................... PageV03P1519 # ولو (قال) (¬1) استأجرك على أن تبيعه لي اليوم بدرهم جاز، باتفاق. فإذا ~~لم يقع بيان في اللفظين فهي مسألة الكتاب (¬2). # وعليها حمل مسألة لقط (¬3) الزيتون اليوم، وغيرها، مما يشبهها. وقد قال ~~فيها (¬4): لا تجوز، (إن (¬5) قال التقط فما التقطت (¬6) اليوم فلك نصفه ~~(¬7)، إذ لا يجوز (له) (¬8) بيع ما يلتقط اليوم، وما لا يجوز بيعه لا يجوز ~~الاستئجار به، إلا أن يقول (¬9): ولك أن تترك (¬10) متى شئت، ولك نصف ما ~~لقطت (¬11). # قال ابن لبابة: وهذا هو النظر. (وقد كان بعض أهل النظر) (¬12) يقول: لعله ~~(¬13) لم يرد باستثنائه مسألة اللقط (¬14)، [قال] (¬15) ألا ترى (¬16) (أن) ~~(¬17) حجته أنه (لا) (¬18) يجوز بيع ذلك، فكذلك فيما (¬19) يلقط، وإن اشترط PageV03P1520 # الترك، وكأنه (إنما) (¬1) رد الاستثناء إلى مسألة الثياب المتقدمة، مع ~~موافقة المنع مع اشتراط الترك في رواية عيسى فيها المتقدمة، وهذا تعسف ~~(¬2). والظاهر جوازه مع الشرط، وعليه حملها ابن لبابة، وغيره، لكن الخلاف ~~[فيها] (¬3) متصور على [ما تقدم في] (¬4) مسألة الكتاب. # وقوله: "إن جئتني بعبدي الآبق وهو في موضع كذا فلك كذا فهو (¬5) جائز" ~~(¬6) اعترضها سحنون. وذلك لأن (¬7) تسمية المواضع (¬8) في الجعل كضرب ~~الأجل، ولا يجوز في تسمية الموضع (¬9) إلا الإجارة (¬10). وقد نحا لهذا فضل ~~بن سلمة (¬11) وهو صحيح. وكأنه في الكتاب إنما جعل ذكر الموضع (¬12) ~~كاللغو، وأن (¬13) يطلبه حيث كان، ألا تراه ms691 (¬14) كيف سوى (¬15) بين ذكره ~~(¬16) الموضع (¬17) أو تركه، ولأنه لو وجده في غير الموضع أو أدنى منه كان ~~له جعله. PageV03P1521 # وقوله: "في الذي قال: احصد زرعي ولك نصفه" (¬1)، هو أجير بنصف هذا الزرع، ~~لأنه لو باع نصفه كان جائزا. # وقوله بعد هذا: " (فهو) (¬2) حين يحصده وجب له نصفه (¬3) " (¬4)، استدل ~~بعضهم من هذا على أن بيع الزرع محصودا (¬5) جائز، (لأنه يحزر حزمه وقبضه، ~~وهي رواية ابن نافع، وأشهب (¬6) عن مالك، وروى ابن القاسم عنه أنه لا يجوز. # ظاهر (¬7) قوله هنا: "فهو حين حصده) (¬8) وجب له نصفه" (¬9)، أنه إنما ~~وجب له (نصفه) (¬10) بعد حصاده (¬11)، والذي يأتي على أصولهم أنه إنما وجب ~~له بالعقد. ألا تراهم كيف جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعد حصاده من الأجير. # وأما استدلالهم بجوازه من هنا فبعيد، لأنه إنما باع منافعه في حصاده ~~بنصفه (¬12)، فإنما يحصد له نصفه، ويحصد (له) (¬13) النصف الآخر لنفسه، ~~ولهذا كان ضمانه منه، وأيضا فإنه إنما استأجره به وهو قائم يراه، ويحزره ~~(¬14)، ولا خلاف في جواز بيعه قائما، والاستئجار به وتأمل قوله في PageV03P1522 # الباب، "قلت: فما الفرق بين الذي باعه وهو قائم على أن على ربه حصاده" ~~(¬1)، فاشتراط لفظه قائم يدل أنه شرط عنده في صحة بيعه، وإلا فما فائدة ~~ذكره (¬2)؟ # وقوله: "وكل من (¬3) اشترى كيلا يراه في سنبله فلا بأس به إلى [آخر] (¬4) ~~قوله لأن الذي في سنبله قد عاينه" (¬5). # قال بعض الأندلسيين: هذا يدل أن بيع الجزاف لا يجوز على الصفة (¬6)، وطرح ~~سحنون قوله في سنبله (¬7) أول المسألة، ورده فرآه، ولم يكن في كتاب ابن ~~عتاب. PageV03P1523 ### | AUTO كتاب تضمين الصناع # (¬1) # الصناع والأجراء الذين يضمنون هم المشتركون (¬2) بين الناس في صناعتهم، ~~الذين نصبوا أنفسهم [67] للناس، وجلسوا (¬3) لذلك في أماكنهم، بخلاف؛ ~~الأجير الخاص للرجل، أو للجماعة دون غيرهم، والصانع الخاص الذي [لم] (¬4) ~~ينصب نفسه لذلك (¬5) فلا ضمان على هؤلاء، عملوا هؤلاء عند من استأجرهم أو ~~عند أنفسهم، وسواء في الجميع من الصنفين، عملوا بأجر أم لا؟ # الأول: يضمنون في الوجهين. # والآخر: لا يضمنون في الوجهين ms692 (¬6). # وقوله "في مسألة الغزل له أجره كله" (¬7). PageV03P1524 # قال بعضهم: هذا يدل أنه نسج (¬1) الغزل كله، وأدخله في الثوب، وإلا فما ~~يصح الجواب. # وقال بعضهم: إن كان قال له: (اعمل هذا الغزل وأدخل جميعه فحينئذ يكون ~~جوابه في المسألة أن له الأجر كله، وإن كان بقي من الغزل شيء، أو قال له:) ~~(¬2) اعمل [لي] (¬3) ثوبا من هذا الغزل بقدر كذا، وإن عجز غزلي (¬4) ~~وفيتكه، فصنع له أقل مما سمى (¬5) له، أو خلافه، فأدخل الغزل كله (¬6) كان ~~له من الأجر بحساب ما عمل. # ومسألة "القصار يخطئ فيدفع الثوب لغير ربه بعد ما قصره، فيخيطه (¬7) آخذه ~~فإن أراد (¬8) [ربه] (¬9) أخذه أنه ليس له ذلك حتى يدفع إلى آخذه أجر ~~خياطته" (¬10). تمت المسألة هنا في المدونة، في رواية يحيى بن عمر، ~~والأندلسيين، وأكثر النسخ. وزاد في رواية سليمان بن سالم (¬11) (وكذلك في ~~رواية عبد الجبار، "فإن أبى قيل للذي خاطه: إن شئت فأعطه قيمة ثوبه، وإلا ~~فاسلم إليه الثوب مخيطا. # وزاد في رواية سليمان بن سالم أيضا) (¬12) فإن (¬13) دفعه كان صاحب PageV03P1525 # الثوب بالخيار، إن شاء أخذ الثوب، وإن شاء ضمن القصار قيمته، وليس خطؤه ~~بالذي يضع (¬1) عنه قيمته إذا أسلمه للذي (¬2) قطعه. وقال (¬3) سحنون: إن ~~أبى أن يعطيه أجر الخياطة لم يكن له إلا أن يضمن القصار قيمة ثوبه، فإن ~~ضمنه قيل للقصار: أعط الخياط أجر خياطته، فإن أبى قيل لمن خاط الثوب: أعطه ~~قيمة ثوبه غير مخيط، فإن أبى كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه (غير مخيط) (¬4)، ~~وهذا بخياطته" (¬5) وكذلك (جاء) (¬6) في آخر الباب في مسألة "إذا نقص القطع ~~والخياطة الثوب، فقال (¬7) ربه أنا آخذه وما نقصه (¬8) القطع، والخياطة ~~(¬9) أن ذلك لا يكون له إلا بدفع أجر الخياطة للذي قطعه وخاطه" (¬10) وتمت ~~المسألة. # وفي بعض النسخ: وقد قيل: إن الخياطة إذا نقصت (¬11) فله أجر الثوب بغير ~~غرم إن أحب وإلا ضمن (¬12) القصار قيمة ثوبه، ثم يكون (¬13) العمل بين ~~القصار وبين الذي خاط الثوب. وذكر في الباب بعده "في الذي يشتري ثوبا فيخطئ ~~بائعه فيعطيه ms693 غيره، فيقطعه ويخيطه ليس لربه أخذه إلا أن يدفع إليه قيمة ~~الخياطة" (¬14)؛ لأن (¬15) هذا الذي قطعه لم يأخذه متعديا. PageV03P1526 # وقع في المختلطة فيها زيادة: "فإن (¬1) أبى قيل لمشتري الثوب (ادفع قيمة) ~~(¬2) الثوب صحيحا، وإن أحببت فادفعه مخيطا، ولا شيء لك. قال: وإنما بلغني ~~هذا عن مالك ولم أسمعه" (¬3) كذا نقلته من (حاشية) (¬4) كتاب (¬5) شيخنا ~~أبي محمد، ونحوه في رواية سليمان (¬6) بن سالم، وزاد ولا يكونان (¬7) ~~شريكين (¬8). # وفي كتاب ابن سهل، في المسألة [كلام] (¬9) بمعنى ما ذكرناه، وفيه تقديم ~~وتأخير. وفي بعض الروايات بعده (قال سحنون: إذا أبيا ما دعوتهما إليه من ~~إعطاء الخياطة وإعطاء قيمته كانا شريكين) (¬10)، وثبت هذا أيضا في رواية ~~سليمان بن سالم، ويحيى بن عمر، واعلم أن مذهبه في الكتاب في مسألة قرض ~~الفأر (¬11) عند (القصار، أو عند) (¬12) الصانع، أنه محمول على التضييع، ~~والضمان، حتى يثبت غيره. # وفي كتاب ابن حبيب أنه محمول على غير التضييع حتى يثبت العداء والتضييع (¬13). # ومسألة "الاختلاف في الأجل زاد فيها في بعض الروايات، وكذلك إذا PageV03P1527 # قال: بعتك حالا، وقال الآخر: إلى شهر. إلى آخر المسألة، إلى ابتداء رواية ~~ابن وهب" (¬1) (هذه المسألة) (¬2) ليست في رواية ابن وضاح. وقال: طرحها ~~سحنون، وأثبتها ابن باز، ويحيى بن عمر، وأحمد بن داود، وصحت في كتبهما. # وقوله في آخرها: "وقد بلغني عن مالك أنه قال اختلاف الأجل (¬3) إذا فاتت ~~السلعة بمنزلة اختلافهم في الثمن" (¬4) ليس (¬5) عند يحيى، وصحت لأحمد، ~~وابن باز، وانظر قوله في "مسألة من أنفق على صغير ضائع، وأبوه غائب بأمر ~~السلطان، أو بغير أمره، على وجه السلف، [قال: إن كان على وجه السلف] (¬6) ~~وحلف على ذلك، وكانت النفقة ببينة، فإن كان الأب معسرا لم يلزمه، إلى آخر ~~المسألة" (¬7). # قال أحمد بن خالد [قوله] (¬8): إذا كان (¬9) منه على وجه السلف، وحلف على ~~ذلك، [قال أحمد بن خالد: هذا] (¬10) يدل أنه إذا أنفق على اللقيط ثم جاء ~~أبوه أنه لا شيء عليه (¬11). "وإن كان طرحه متعمدا" (¬12) خلاف ما تقدم له ~~أول الباب، "لأنه إنما ms694 أنفق عليه على وجه الحسبة" (¬13). PageV03P1528 # وقد روى أشهب في اللقيط أنه لا شيء على الأب بحال، كيفما أنفق عليه (¬1). # وقال في مسألة الصبي الذي غاب أبوه إنما يتبع أباه إذا أنفق (عليه) (¬2) ~~وهو يرى أنه ملي، ثم وجده كذلك، وأما إن أنفق وهو لا يرى أن له مالا (¬3) ~~لم يرجع عليه بشيء، وإن كان يوم الإنفاق مليا، وهو ظاهر قول ابن القاسم في ~~المسألة (¬4) لقوله أولا: وأبوه غائب موسر (¬5). PageV03P1529 ### | AUTO كتاب الرواحل والدواب # (¬1) # الراحلة: هي الناقة المعتدة للركوب، (و) (¬2) المذللة له، وتستعمل (¬3) ~~في ذكور الإبل، وإناثها (¬4). وأصلها من الرحل الموضوع عليها، وهي الرحلة ~~(¬5) أيضا بكسر الراء، وهو مركب شبيه الشد للنعال (¬6)، ويسمى السرج أيضا ~~(رحلا) (¬7)، تشبيها به. # وقوله: "إن استأجرت أجيرا بثوب بعينه. المسألة إلى قوله: وإن لم يكن كراء ~~الناس عندهم على النقد لم يصلح هذا (الكراء) (¬8) إلا أن يكون (الثوب) (¬9) ~~نقدا" (¬10). معناه باشتراط في [أصل] (¬11) العقد، وكذلك (¬12) قوله PageV03P1530 # بعد هذا في الذي أكرى إلى مكة (¬1) بدراهم بأعيانها، والكراء عندهم على ~~(غير) (¬2) النقد: لا خير في ذلك، إلا أن يعجلها (¬3)، أي يشترط ذلك، ~~ويبينه (¬4). # قوله بعد هذا: إلا أن يكون الكراء، وقع بالنقد فلا بأس (¬5) (به) (¬6) ~~وهذا على أصل (قول) (¬7) ابن القاسم، أن هذا الباب في السكوت عنه على ~~الفساد، حتى يقع التصريح (عنه) (¬8) بالحلال، وعند (¬9) ابن حبيب (¬10) في ~~هذه المسألة والباب كله (إنما هو) (¬11) على الصحة حتى يقع التصريح بالفساد (¬12). # وقوله في مسألة "إن لم تأت (¬13) بالثمن إلى (وقت) (¬14) كذا فلا بيع ~~بيني وبينك. البيع لازم، والشرط باطل، ويجبر على النقد" (¬15) قال ابن ~~لبابة، وغيره: معناه إلى الأجل المشترط يأخذها له، ولا يعجل عنه. # [68] وقوله؛ آخر المسألة: "وقد يحب المكتري أن ينتفع بها اليوم PageV03P1531 # واليومين تؤخر سلعته في يده (¬1) ليركب أو يحضر حمولته فتكون (¬2) ~~(وثيقة) (¬3) " (¬4) ضرب في الأصول، من قوله ليركب إلى آخر الكلام. وثبت في ~~بعضها، ولم يكن في كتاب ابن عتاب، وخرجه. وقال [فضل] (¬5):، كذا هو محوق في ~~كتاب سعدون (¬6). وذكر أن سحنون أصلحه، وخط عليه، ms695 وذلك والله أعلم لاختلال ~~نظم الكلام فتأمله. # وقوله (¬7): "في اشتراط نفقة المستأجر فلو اشترط الكسوة فلا بأس (به) ~~(¬8) " (¬9). معناه كسوة مثله أو كسوة كذا، أو فهم من قوله: الكسوة كسوة ~~معهودة، وإلا فلو اشترط كسوة في إجارته (¬10) أجملها, ولم يعرفاها بصفة، ~~ولا عرف، ولا تعيين، لم يجز. # وقوله: "فيمن تكارى دابة ولم يسم ما يحمل عليها الكراء فاسد، إلا أن ~~يكونوا قوما (¬11) عرفوا (¬12) ما يحملون، فإذا عرفوا الحمولة بينهم لزمهم ~~[على] (¬13) ما عرفوا. وقال غيره: إن كان (¬14) سمى طعاما، أو بزا، جاز. PageV03P1532 # وإن قال: احمل عليها ما شئت لم يجز" (¬1). # قال القاضي: اختلف التأويل في هذا، (هل هو وفاق؟ أو خلاف؟) (¬2) فحمله ~~بعض القرويين على الخلاف، وأن معنى قوله عرفوا ما يحملون، أي قدره (¬3)، ~~وحملها الأندلسيون (¬4) على الوفاق، أي عرفوا جنسه، ونوع ما يحملون من ~~التجارة، فلا يضرهم جهل مقداره، وإليه ذهب فضل، وهو ظاهر الكتاب، أنه متى ~~كان للجنس عرف لم تبال (¬5) عن التقدير، وحملت الدابة حمل مثلها. وقد قاله ~~في الباب قبل هذا في مكتري الدواب من رجل ليحمل عليها مائة إردب ولم يسم ما ~~تحمل كل دابة. قال: ذلك (¬6) جائز. ويحمل على كل دابة (¬7) بقدر (¬8) ما ~~تقوى، إذا كانت لرجل واحد، وكذلك (¬9) يدل قوله في [مسألة] (¬10) زوامل ~~الحاج (¬11). # وقوله: "إن تكاريت دابة من رجل على أن يبلغني موضع كذا إلى أجل كذا وإلا ~~فلا كراء له. قال: لا خير فيه، لأنه شرط لا يدري ما يكون فيه من الكراء، ~~لأن (¬12) هذا غرر لا يدري أيتم (له) (¬13) أم لا، فلا يكون له من الكراء ~~شيء" (¬14). PageV03P1533 # قال القاضي: أشار بعضهم أن وجه فساده (¬1) أنها (¬2) مدتين (¬3) في مدة، ~~وشرطين في بيع، وعارضوها بما "في باب فسخ الكراء بعده من إجازته استئجار ~~الثور (¬4) ليطحن (¬5) كل يوم إردبين بدرهم" (¬6)، وفي الباب الآخر في ~~النقد في الكراء، وظاهر المسألتين جوازهما (¬7) ابتداء. # وقد اعترض (¬8) مسألة الثور يحيى بن عمر، وأنكرها. وقال: هذا من مدتين في ~~مدة. وقال: إنما استسهل (¬9) هذا مالك لقلته، فالقولان قائمان ms696 في هذه ~~المسألة من المدونة من (¬10) هاتين المسألتين، والخلاف فيهما معلوم في ~~العتبية عن مالك وأصحابه. والمشهور والأكثر أنه لا يجوز. وهذا (¬11) كله ~~فيما يمكن غالبا أن يتمه ويعمله في الأجل. # وقد وقع له في الخياط (¬12) إن علم أنه إن اجتهد (¬13) في ذلك فرغ منه، ~~يعني في يومه جاز، ولو كان هذا الذي استأجره عليه مما (¬14) لا يعلم، هل ~~يتم في الأجل أم لا؟ لم يجز، قولا واحدا، لأنه غرر. # وكذلك اختلف إذا (¬15) ضرب الأجل بعد تمام العقد، فقال له: إن PageV03P1534 # أكملت (¬1) هذا الثوب اليوم زدتك كذا فاستخفه مالك مرة، وقاله غيره، وقال ~~ابن القاسم: لا خير فيه. # وقوله: "إذا اكترى دابة ليحمل عليها حمل مثلها مما شاء لا خير فيه" (¬2). ~~لأن من الحمولة ما هو أضر بالدواب إلى آخر المسألة. # ثم قال: "وكذلك الحوانيت والدور" (¬3). ثم قال: "لأن رب الدابة والحوانيت ~~باعوا من منافع ذلك ما لا يدرون (¬4) لاختلاف ذلك، ولأنه خارج عن أكرية ~~الناس" (¬5). # وقال في كتاب أكرية الدور: "إذا اكترى حانوتا ولم يسم ما يعمل فيه جاز" ~~(¬6). قال بعض شيوخنا الأندلسيين: هذا أصل مختلف فيه، أجازه هنا، ولم يجزه ~~في الأخرى. # قال القاضي: والصواب أنه وفاق. وأن ترجع (¬7) إجازته لما تقدم من عرف ~~الناس فيما (¬8) يعمل فيه، وفي ذلك (¬9) السوق، كما قال في مسألة الدابة، ~~قبل: "الكراء فاسد، إلا أن يكون (قوم) (¬10) عرفوا (¬11) ما يحملون" (¬12). PageV03P1535 # وقوله في هذه المسألة "وكل ما اختلف (فيه) (¬1) حتى تباعد ذلك تباعدا ~~بينا فلا خير فيه. لأن من ذلك ما هو أضر بالجدار، ومنه (¬2) ما لا يضر" ~~(¬3) مثل (¬4) أن يكون الحانوت في سوق معلوم بما يباع فيه، فما عمل [فيه] ~~(¬5) من ذلك وما يقرب (¬6) منه جاز (¬7)، وان لم يسم ما يعمل فيه، ولو أراد ~~(أن يعمل) (¬8) صناعة الحدادين، والصباغين، في حانوت من حوانيت سوق (البز، ~~أو) (¬9) العطر لمنع، إذ ليس [هذا] (¬10) هو عرف كرائه، ولما فيه من المضرة ~~الظاهرة الزائدة على ما يكرى له في العادة (¬11)، ولأن قوله في الكتاب: ~~واشترط أن ms697 يعمل فيه ما شاء، يوجب شرطه له أن يعمل فيه ما تباعد، وهذا يدخله ~~الغرر، فلذلك لم يجزه هنا، وليس في مسألة أكرية (¬12) الدور هذا الشرط (¬13). # ولوبية بضم اللام، وكسر الباء بواحدة، وبعدها ياء باثنين تحتها، (موضع (¬14). # وكذلك مراقيه (¬15)، وهي بفتح الميم والراء والياء باثنين تحتها) (¬16) ~~وتخفيفها. PageV03P1536 # "وشمر بن نمير" (¬1): بكسر الشين المعجمة (¬2) # "والزاملة (¬3) " (¬4): ما يحمل في (¬5)، (مثل الأخراج وشبهها) (¬6) ويشد ~~على الدواب ونحو منها الراحلة (¬7). # وأيلة: بفتح الهمزة وسكون الياء باثنين تحتها، مدينة بالشام. # وكذا "فلسطين" (¬8) بكسر الفاء. # "والعريش" (¬9): بفتح العين، موضع (¬10). # "والتهاتر (¬11) " (¬12) معناه التكاذب. # "وبحدثان" (¬13) ذلك، بكسر الحاء، أي بقرب (¬14) حدوثه. ولا يقال بفتح ~~الحاء والدال. PageV03P1537 # "وفي رأسه اعتزام (¬1) " (¬2) بالزاي، أي قوة (¬3) (وحدة) (¬4). # "وجمح به الفرس" (¬5): أي زاد على ما أراد من جريه بغير (¬6) اختياره، ~~وركب رأسه. # "ومد النواتية (¬7) " (¬8). "وخرقهم" (¬9) بتشديد الياء، وضم الخاء، ~~والقاف، أي من (عنفهم و) (¬10) إسرافهم فيما فعلوه (¬11) بالسفينة (¬12). # والخرق (¬13)، ضد القصد، يقال: منه خرق يخرق. # [69] وأعنتها: أهلكها. # والزوايا: الزقاق الكبار. # والفادح (¬14) من الرجال والأحمال: العظام الثقال، التي تهلك الدواب. # "والشام أجناد" (¬15) بالنون والجيم جمع جند (¬16)، سمي (¬17) بذلك كل PageV03P1538 # (حيز) (¬1) وإقليم منها، (لكون) (¬2) من في كل حيز جندا (¬3)، وعسكرا ~~(متميزا) (¬4) في الديوان أول الإسلام. ورواه الأجدابي أحياد، بالياء ~~باثنين تحتها، والحاء المهملة، وهو خطأ لا معنى له. وكونها بالجيم أشهر من ~~أن يبين (¬5) في المعنى، والاستعمال على ألسن السلف والخلف. # وقوله في اعتلال الدابة إذا قال ربها: "أنا أريد بيعها إذا (¬6) صارت لا ~~تحمل" (¬7)، وقال المكتري: أنا أقيم عليها حتى تبرأ (¬8). ثم قال: "إذا كان ~~مرضا لا يرجى برؤه إلا بعد زمان، وتطاول (¬9) [أمرها] (¬10) مما يكون في ~~إقامته عليه ضرر على صاحبها فلا يصلح الضرر" (¬11). # قال بعضهم: فيه حجة على جواز بيع المريض، وقد يحتمل أن هذا المرض ليس مما ~~يخشى منه الموت، ولكن مما يمنع السير مدة، كرهصة (¬12) وشبكة (¬13) ونحوها، ~~مما لا يخاف منه الموت على الدابة (¬14)، أو تكون هذه الدابة بعيرا مما ~~بياع لينحر (¬15) ويؤكل، ومرضه مما لا يتقى لذلك. PageV03P1539 # وقوله في ms698 الحاج: "ليسوا كغيرهم، لم يزل الحاج تكون له (¬1) الزيادة من ~~السفر والأطعمة، لا ينظر في ذلك، ولا يعرف المكاري (¬2) ما حمل، فلا ضمان ~~عليهم" (¬3) وذلك إذا كان المكري حمله ورآه (¬4). # وقوله أولا لا يعلم ما حمل (¬5)، أي جنسه، ومقداره، وتحقيق وزنه، ولكنه ~~رأى تلك الزيادات (¬6) وكثرتها ولم ينكرها. # وقوله (في) (¬7) مكتري الدابة ليوم فحبسها (¬8) أكثر "إن كان كراء ما ~~حبسها على حساب كراء اليوم الذي اكتراها (¬9) له أقل، كان لرب الدابة على ~~حساب الكراء الأول" (¬10)، كذا روايتنا ورواية الكافة، وكان عند (¬11) يحيى ~~بن عمر: أكثر، فأصلحه (¬12) أقل. # وقوله في "الدهن (¬13) قيمته بالعريش" (¬14) معناه لم يعرف وزنه، أو كيله ~~(¬15)، إن كان بيعه بأحدهما. # وقوله في الأكرية في غير الطعام "إذا حبسوه إلا أن يغيبوا (¬16) بذلك PageV03P1540 # ويحوزوه (¬1) عن أصحابه، فيكون بمنزلة الرهن، فهم ضامنون" (¬2)، معناه ~~إذا ضاع بعد البلاغ ولم يضع في الطريق إذ (¬3) لا يجب عليهم في الطريق ~~ضمان، لأنهم هناك فيه مؤتمنون، وإن كانوا أخذوا لذلك أجرا. # وقول غيره في (هذه) (¬4) المسألة (¬5) ليس المعين كالمضمون (¬6)، اختلف ~~في معناه، وفي ماذا (¬7) يختلف، وفي أي وجه يتحالفان؟ (¬8) # فقال ابن أبي زمنين: معناه أنهما يتحالفان، ويتفاسخان في بقية المسافة، ~~إذا كان في راحلة بعينها، ككراء الدور. # وقال عبد الحق: يريد أنهم يتحالفان ويتفاسخان في المضمون، بخلاف المعين، ~~وعند ابن القاسم لا يتفاسخان فيهما، ويبلغان المسافة التي اتفق عليها، وسنة ~~المضمون إذا قبض كالمعين (¬9). # قالوا: ولو كانت المضمونة (¬10) قد هلكت لاتفق جواب ابن القاسم وغيره ~~أنهما يتفاسخان إذا لم يحز (¬11) المكتري شيئا في يديه فيصدق من أجله فهو ~~مدع. PageV03P1541 # وظاهر ما ذهب إليه حمديس في اختصاره للمسألة (¬1)، إنما هو في التفليس ~~الذي تكلم (¬2) فيه من فصول المسألة، فقال: "ومن تكارى إلى مكة، فحمله ~~الحمال (¬3) على بعير من إبله، فليس له نزعه من تحته إلا بإذنه" (¬4)، سواء ~~كان في راحلة بعينها، أو في مضمون (¬5)، فإن فلس الجمال فكل واحد من هؤلاء ~~أحق بما (¬6) (تحته) (¬7) من الغرماء، ومن (¬8) أصحابه حتى يستوفي حقه، وإن ~~(¬9) كان مضمونا، لأنه ms699 لما أعطاه البعير فركبه (¬10) فكأن كراءه وقع عليه. # "وقال غيره: ليس المضمون مثل الراحلة بعينها" (¬11)، فظاهر كلامه أن ~~الخلاف إنما هو في هذا الفصل، (و) (¬12) إلى هذا كان يذهب القاضي بن سهل في ~~تأويل [كلام] (¬13) حمديس (¬14)، وهو مذهب ابن المواز. وأنكر كلام ابن ~~القاسم. وقال: إنما يحب أن يكون أحق بها إذا كانت معينة، قبضوها، أو لم ~~يقبضوها (¬15). # وتأمل قوله: وكل واحد من هؤلاء أحق بما تحته من الغرماء، ومن PageV03P1542 # أصحابه، حتى يستوفي حقه (¬1). فمعناه في المضمون. وأنه إنما هو أحق به ~~(¬2) ما دام تحته. وحينئذ ليس للمكري (¬3) أن يبدلها له، وإن كان الجمال ~~يديرها عليهم، في الحمل، والركوب، فكل واحد أولى بما تحته، وفي يديه (¬4)، ~~وتحت حمله، كما قال في كتاب محمد. وهذا يدلك أنه أولى (به) (¬5) ما دام في ~~يديه في المضمون. # قال بعض الشيوخ: ولو كان تسليم ذلك ليستوفي ركوبه منه لا يبدل له ذلك، ~~إلا أن تموت الدابة، أو يأتي ما يمنع ركوبها، كان أحق به في الموت، والفلس، ~~والقول قوله في الاختلاف (¬6). وإلى هذا أشار اللخمي. # وأما المعين [فهو أحق به] (¬7) قبض أو لم يقبض، ركب أو لم يركب، كمشتري ~~السلعة يفلس صاحبها قبل القبض، كذا قال (¬8) في كتاب محمد: ومعنى مسألة ~~العتبية إذا أراد الجمال أن يدير بينهم الإبل لم يكن ذلك إلا عن رضى منهم، ~~لعله (¬9) (بعد) (¬10) ركوبه، وإن ذلك من حقه حتى ينزل، أو يكون فيما دفعه ~~على التسليم، واستيفاء الحق كما تقدم. ولو نزل عنها ثم سرحت في المرعى، ~~فلابن القاسم في العتبية: [المكتري] (¬11) الذي نزل عنها أحق بها. PageV03P1543 # وقوله في هذه المسألة: "القول قول المكتري (¬1) إذا أتى بما يشبه" (¬2) ~~خرج منه بعضهم، مراعاة (¬3) الأشبه، في تداعي المتبايعين في القيام، ورد ~~غيره هذا بأن المسألة (فيها) (¬4) [هنا] (¬5) فوات (¬6)، وهو المسير من ~~السفر ما فيه ضرر، ففيه (فوات، وإنما مراعاة الأشبه بعد الفوات، وأما قبل ~~فلا يراعيه ابن القاسم، وراعاه ابن الماجشون، وابن وهب، وابن حبيب (¬7). ~~ويخرج) (¬8) من كتاب (كراء) (¬9) الدور والأرضين ms700 من قول غيره، إذا اختلفا ~~بعد النقد فالقول قول المكتري (¬10) مع يمينه، إذا كان يشبه ما قال الآخر ~~(¬11)، وقد يقال في هذا أيضا أنه فائت (¬12) لمغيبه على [70] النقد. (والله ~~أعلم) (¬13). PageV03P1544 # كتاب كراء الدور والأرضين (¬1) # قوله: "أكريت بياضا وفيه سواد" (¬2). [السواد] (¬3): (هو) (¬4) ما فيه ~~ثمار لظهوره أسود على بعد، بخلاف ما لا ثمرة فيه، فيظهر فارغا، فعبر عنه ~~(¬5) بالبياض للون الأرض (¬6)، وقد سميت الخضرة بالسواد (¬7)، والسواد ~~بالخضرة، وسواد العراق من هذا. وكذلك يقال للشخص سواد (¬8). # وردف (¬9) الشيء بكسر الراء تابعه. وردف: تبع (¬10). PageV03P1545 # "والمرمة" (¬1) بفتح الميم: البناء، والصلاح (¬2). # وشرفات الدار بضمهما. # وقوله: "من الغرر أن تباع (¬3) كل [أرض] (¬4) ذات أصل بشطر ما يخرج منها" ~~(¬5). معنى [يباع هنا] (¬6) يكرى ويساقى (¬7). # وقوله: "إذا اكترى دارا وفيها نخل يسيرة إنما يجوز أن تكون التمرة تبعا ~~للدار، وتلغى" (¬8). ووقع في بعض الروايات لابن وضاح: أو تلغى. وكذا في ~~كتاب ابن المرابط. # والصحيح: الرواية الأولى. إلا أن يتأول: أن تلغى (¬9) من الكراء وتترك ~~لرب الدار، فتصح على هذا. # وقوله بعد في المسألة: "وقد (¬10) زاد رب الدار في الكراء لأجل ما اشترط" ~~(¬11) كذا لابن وضاح. ولابن باز، "فقد (¬12) زادت الدار" (¬13). PageV03P1546 # مسألة (¬1) كناسة (¬2) المراحيض: وقع (¬3) في الكتاب فيها إشكال. # منها: قوله أولا: "إذا اشترط ذلك على رب الدار لا بأس" (¬4). ثم قال بعد ~~(هذا) (¬5): "مرمة الدار، وكنس الكنيف، وإصلاح ما وهى (¬6) من الجدران (¬7) ~~والبيوت على رب الدار" (¬8). # قالوا: وإذا كان عليه فلم يحتاج [إلى] (¬9) الشرط؟ # فقيل: هو خلاف من قوله: وذلك فيما حدث بعد الكراء، والسكنى. فمرة رأى ذلك ~~على رب الدار، كما نص عليه غيره في الباب الثاني، لأن عليه إخلاء ما أكرى ~~حتى يتوصل المكتري إلى الانتفاع (¬10) به. # ورآه (¬11) مرة على المكتري، حتى يشترطه (¬12) على رب الدار، لأنه هو ~~الذي أحدثه في الدار. ومثله في رواية أبي زيد (¬13). قال: إلا الفنادق، ~~فإنها على ربها (¬14). # وقيل: ليس بخلاف، ولعله في اشتراطه على رب الدار فيما حدث، PageV03P1547 # بدليل قوله بعد: وغسل الحمامات (¬1)، وإالزامه (¬2) رب الدار فيما كان ~~فيها قبل ms701 الكراء، قالوا: والأشبه أن ما حدث عند المكتري فعليه، إلا أن يكون ~~عرف (¬3)، كما جاء في عرف الفنادق (¬4). # وقوله: "في إصلاح ما وهى على رب الدار" (¬5) أي يلزمه، ولكن لا يجبر ~~عليه، وهذا مثل قوله في التطيين في باب فسخ الكراء، إذا أهطل البيت (¬6). # قال: إن طينه رب الدار لزم الكراء، وإن أبى كان لك أن تخرج (¬7). # وقيل: لعله فيما خف، كما قال سحنون. فيكون (¬8) موافقا لقول غيره في ~~مسألة الطر أنه (مما) (¬9) يلزم رب الدار، ويجبر عليه. وقد وقع في بعض ~~النسخ في قول غيره التطيين، مكان الطر (¬10). # وظاهر قول غيره أنه يجبر عليه، وعلى هذا نقلوه، وجاء مفسرا في كتاب يحيى ~~بن إسحاق عن أشهب: [أنه] (¬11) يلزم (¬12) رب الدار إذا أكراها (¬13) الطر، ~~وكنس المراحيض، وسد الكوى، إذا أحدثت (في PageV03P1548 # الأقبية (¬1)) (¬2)، وإصلاح السقوف، والعساكر، ومرمة الميازيب، ومصب ~~المياه، وإقامة العلو (من السفل) (¬3)، وإصلاح ظهور البيوت، وبطونها، ~~وتنقية مسروب (¬4) الماء، وكل ما يحتاج المكتري (¬5) (إليه) (¬6). # وقطع الهطل عنه، حق من حقوق المتكاري، ليس له ضرر، ولا أذية (¬7). وقال ~~(¬8) أصبغ: لا يلزمه شيء من ذلك بالجبر. فإن شاء أصلح، وإن شاء فسخ (¬9) ~~الكراء. وقال سحنون: يجبر على إصلاح الدار، وتطرير البيوت. ولسحنون أيضا في ~~غير المبسوطة (¬10) ما كان فيه ضرر قليل (¬11) لزمه إصلاحه، دون الكثير. ~~فيأتي على التأويل الآخر أن ابن القاسم يوافق على ذلك غيره، فيما خف من ~~الإصلاح، والطر، ولكن (على) (¬12) ما فسره أشهب، ليس هو تخفيف (¬13)، إنما ~~[يأتي أن] (¬14) عليه إصلاح كل ما يستضر به المتكارى (¬15)، وإنما يفسخ ~~عنده الكراء، ولا يلزم صاحبه عمله على هذا الهدم، وما لا يمكن السكنى معه ~~جملة. PageV03P1549 # مسألة "كراء (الدور) (¬1) مشاهرة" (¬2)، ومسانهة: لا خلاف إذا نص على ~~تعيين الشهر، أو السنة، أو جاء بما يقوم مقام التعيين، أنه لازم لهما (¬3). ~~وذلك في خمس (¬4) صور: # إذا قال هذه السنة. أو هذا الشهر. أو سنة كذا. أو سمى العدد، فيما زاد ~~على الواحد، فقال: سنتين، أو ثلاثا، أو ذكر الأجل، فقال: أكريك (¬5) إلى ~~شهر ms702 كذا، أو إلى سنة كذا. أو نقده في شهر (¬6)، أو سنة، أو أكثر، أن ذلك ~~[كله] (¬7) لازم لهما المدة (¬8) التي ذكراها، لا خيار لواحد منهما، إذا لم ~~يقارن عقدهما ما يفسده، أو يحله (¬9). # واختلف في ثلاث صور: # إذا قال: أكري منك سنة بدرهم، أو شهرا بدرهم. فحمل أكثرهم ظاهر الكتاب ~~[أنه] (¬10) مثل قوله [في] (¬11) هذه السنة (¬12) تلزمهما (¬13) السنة، [أو ~~الشهر] (¬14) وهو بين من قوله: "إن استأجرت دارا سنة، أو سنتين، ذلك جائز. ~~وله أن يسكن، ويسكن (¬15) من (¬16) ............................... PageV03P1550 # شاء" (¬1). # قال القاضي: ولو كان لربه الخيار وإخراجه لم يتركه يسكن من شاء. ومن ذلك ~~قوله: "استأجرت دارا سنة بعد ما مضى عشرة أيام من هذا الشهر. قال: تحسب ~~(¬2) هذه الأيام، ثم أحد (¬3) عشر شهرا، ثم تكمل مع (¬4) الأيام التي بقيت ~~من الشهر ثلاثين يوما" (¬5). # وفي كتاب المدبر: إذا قال لعبده: اخدمني سنة وأنت حر، أو هذه السنة لسنة ~~سماها، فمرض حتى مضت (¬6) السنة فإنه حر (¬7). # قال: وإنما سألت مالكا عن سنة غير مؤقتة، ثم ذكر مسألة الذي أكرى داره أو ~~دابته (¬8)، أو غلامه، فقال: أكريها منك (¬9) سنة، كانت السنة من أول يوم ~~وقع الكراء، وكذلك إذا قال: هذه السنة بعينها، وهكذا له في العتبية، وفي ~~تفسير يحيى، وكتاب ابن حبيب (¬10). # وذهب أبو صالح (¬11) إلى أن قوله: أكري منك سنة، لا يقتضي (¬12) PageV03P1551 # التعيين، وله الخروج، ولربه إخراجه متى شاء، مثل قوله كل سنة، وإن ما وقع ~~في الكتاب من هذا إنما معناه سنة معينة، وخالفه ابن لبابة وغيره في تأويل ~~لفظ الكتاب على ما تقدم. # [71] الصورة الثانية: أن يقول: أكريك "كل سنة بدرهم، أو كل شهر بدرهم" ~~(¬1). فمذهب؛ المدونة، والعتبية، أنه غير لازم. وفي كتاب ابن حبيب (¬2): ~~يلزم أول شهر، أو أول سنة (¬3). # الصورة الثالثة: قوله أكريك السنة بدرهم، ففي العتبية (هو) (¬4) مثل قوله ~~كل سنة، قالوا (¬5): وهذا هو (¬6) مذهب الكتاب. وفي كتاب ابن حبيب (¬7): ~~يلزم أول سنة على أصله في كل سنة. # وقوله في انهدام بعض الدار "إن كان ما لا يضر ms703 بسكنى المتكاري لزمه أن ~~يسكن، ولم ينقص شيئا، ولا (¬8) يخرج، فلا (¬9) يوضع عنه لذلك شيء" (¬10)، ~~زاد في بعض الروايات: "إلا أن يكون كان له في ذلك سكنى، ومرفق، فيوضع عنه ~~من الكراء بقدره" (¬11). ثبتت هذه الزيادة (¬12) عندي (¬13)، لابن وضاح من ~~الأندلسيين، من رواية سحنون في كتاب ابن عتاب، PageV03P1552 # وسقطت له في كتاب ابن المرابط، وثبتت لسليمان بن سالم (¬1) من رواية ~~القرويين، وسقطت لغيرهما، وهي صحيحة المعنى. # وقع في بعض روايات المدونة بعد مسألة المكتري: إذا ظهرت منه دعارة، وفسق (¬2). # "قلت والنصارى إذا اتخذوا في دورهم ما لا ينبغي، من شربهم الخمر، ~~واتخاذهم الخنازير، أيمنعهم (¬3) السلطان، ولم تنتقض (¬4) الإجارة؟ قال ~~نعم" (¬5). وصحت في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، وقال في كتاب ابن ~~المرابط: ليست في رواية ابن وضاح، وأحمد بن أبي سليمان، وثبتت لابن باز. # وقوله "في باب الدعوى في الكراء: إذا قال رب الدار: أكريتك بكذا (¬6) ~~لشيء (¬7) لا يشبه أن يكون كراؤها، أيفسخ (¬8) الكراء (أم لا) (¬9)؟ أم يرد ~~إلى كراء المثل (¬10)؟ (وهذا) (¬11) بعد ما (¬12) قد سكن" (¬13). (هكذا) ~~(¬14) PageV03P1553 # لابن باز، وهو الصواب. ولم يكن في كتاب ابن عتاب، وغيره. # وعند ابن وضاح في كتاب ابن سهل: وهذا نقد (¬1) ما قد سكن. وفي أصل ابن ~~المرابط وهو مقر بما (¬2) قد سكن (¬3). # وقوله "في الباب: إذا قال: أكريت منك سنة بدينار، قال الآخر: بعشرة ~~دراهم. وقالا جميعا ما لا يشبه، تحالفا، وتفاسخا" (¬4). كذا في أصل ~~المدونة. # وقد تعقبوها بأن الاختلاف في الدنانير والدراهم عندهم كالاختلاف في ~~الجنسين (¬5)، فيه التحالف، أشبه، أو لم يشبه. فأسقط أكثرهم منه لفظة ~~دراهم. وكذا (¬6) اختصرها ابن أبي زيد (¬7). # وقال أحمد بن خالد: [أنا] (¬8) أسقطت منها دراهم. وقد وقعت في بعض النسخ ~~عشرة دنانير، مكان دراهم، وأراها إصلاحا أيضا، والله أعلم. # ووقع في بعض روايات المدونة في باب مكتري الدار متى يجب عليه الكراء، بعد ~~قوله: "إن كان (لأهل) (¬9) تلك البلدة كراء الدور عندهم على النقد، أجبر ~~هذا المتكاري على النقد" (¬10). قال غيره: الدار مأمونة، يجوز النقد فيها، ~~ليس ms704 قول الغير في أكثر الروايات. PageV03P1554 # قال بعض الشيوخ: معناه أنه يجبر على النقد، وإن لم تكن لهم سنة، وفي هذا ~~عندي نظر. # وقوله "في باب تفليس مكتري الدار: إن أحب المكري (¬1) أن يسلم ما بقي من ~~السكنى ويحاص الغرماء بجميع دينه فعل، وإن أحب أن يأخذ ما بقي منها بما ~~يصيبه من الكراء، ويضرب بما بقي مع الغرماء" (¬2). قال ابن خالد: هذه ~~المسألة مصلحة، وليست كذا في الأسدية. قال سحنون: يصلح كلام ابن القاسم ~~(بكلام ابن القاسم) (¬3). # ووقع أول الباب بعد قوله: "ورب الدار أولى من الغرماء" (¬4). قال سحنون: ~~وقال عبد الرحمن وغيره: "إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إلى رب المنزل ما ~~يصيب ما بقي من الشهور (¬5) على قدر قيمة ذلك، ويكون ما بقي من السكنى ~~للغرماء يكرونه في دينهم" (¬6). كذا في جل النسخ، وكذا في أصل ابن عتاب، ~~(إلا قوله) (¬7): "ويكون ما بقي إلى آخره" (¬8). وهي رواية ابن وضاح. # وفي بعضها: إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إليه جميع الكراء. وقد ذكره ~~أبو محمد في مختصره، فقال: وقيل: جميع (الكراء) (¬9)، وأنكره. # وفي (¬10) رواية الدباغ: "يكون رب الدار أولى من الغرماء في قول PageV03P1555 # مالك بما بقي من السكنى (¬1) بنصف (¬2) الكراء، إلا أن يشاء الغرماء" (¬3). # وليس عنده: وقال (¬4) عبد الرحمن وغيره (¬5) وفي (¬6) آخر الباب: وكذلك ~~روى ابن وهب وغيره عن مالك، كذا في كتاب ابن عتاب وغيره، وللدباغ عبد ~~الرحمن مكان ابن وهب. # وقوله "في متكاري الأرض لها بئر قل ماؤها وهو يخاف ألا يكفي زرعه، لا أحب ~~لأحد أن يتكارى أرضا لها ماء ليس فيه (¬7) ما يكفي زرعه، وإنما كرهه من وجه ~~الغرر، إلى آخر المسألة، إلى قوله: كأنهما تخاطرا" (¬8). فمفهومه منع النقد ~~وفساده، وهو الذي (له) (¬9) في كتاب محمد، ويدل عليه قوله: "إن صاحب (¬10) ~~الكراء الصحيح على الماء الكثير" (¬11)، يدل أن هذا عنده ليس بصحيح. # وكذلك قوله: "أنهما تخاطرا" (¬12). ثم قال بعد هذا: "ولم يتهم اللذان ~~(¬13) تناقدا (¬14) على الماء الكثير المأمون في تعجيل النقد بمثل ما اتهما ~~عليه ms705 في تعجيل النقد في الماء الذي ليس بمأمون لما انتفع من تعجيل (¬15) PageV03P1556 # نقده (¬1) " (¬2). ثم قال: "فصار مرة سلفا، إن لم يتم، ومرة تبعا، إن تم. ~~فصارا مخاطرين (¬3) " (¬4). فظاهر هذا [أنه] (¬5) إنما كره النقد، لا العقد. # وعلى هذا حمل كلامه بعضهم. والأول أولى. وكأنه إنما أتى بالكلام الآخر ~~عندي (¬6) في زيادة التعليل للفساد، وأنه في النقد تدخله (¬7) علة أخرى، ~~وكثير ما يجري له هذا. # كما علل أيضا بعلة ثالثة، وهو أنه في الكراء الصحيح إذا تهورت (¬8) البئر ~~أو انهدمت (¬9) العين كان له أن يصلحها من كراء سنته، وليس له أن يصلحها في ~~هذا الفاسد لو طلبه، لأنه على هذا العيب دخل. فهذا كله تعليل للفساد (¬10). ~~فانظره. # وقوله "في الأرض المزروعة إذا لم يثبت زرعها، مثل النخل إذا لم تؤبر، ~~فإذا انبتت (¬11) فهي كالنخل المأبورة" (¬12). # قال أحمد بن خالد: هذا أمر (¬13) أصلحه سحنون. لأن في الأسدية أن الإبار ~~في الزرع بذره، وتفريقه. وحكاه (¬14) القاضي أبو محمد بن نصر (¬15). PageV03P1557 # وقيل: إباره أن يأخذ الحب كسائر الثمار. وهو مذهبه، ومذهب ابن القاسم ~~(على) (¬1) ما تقدم في المدونة. # [72] وقوله "في السنة؛ إذا انقضت وفي الأرض زرع أخضر فقال رب الأرض ~~للمكتري: أقلعه" (¬2)، إلى آخر المسألة. # وقوله "قال مالك: لا يقلع (¬3)، ولكن (¬4) له كراء [مثل] (¬5) أرضه. ثم ~~قال: وله كراء مثلها على حساب ما أكراها (¬6) منه" (¬7). # قال بعضهم: هذا تناقض. كيف يصح كراء المثل مع حساب ما أكرى، وقد طرح (¬8) ~~سحنون من رواية يحيى قوله: على حساب ما أكرى (¬9)، واختصرها أبو محمد، ~~وغيره، لا على حساب ما أكرى. وكذا (¬10) وقعت المسألة في المستخرجة (¬11)، ~~في سماع (¬12) (أبي) (¬13) زيد [في] (¬14) PageV03P1558 # زيادة مدة كراء الدار (¬1) (أن) (¬2) له كراء المثل، وليس (له) (¬3) ~~بحساب الكراء (¬4) الأول. # وفي الرواحل من المدونة "في التعدي في المسافة له كراء مثلها" (¬5). لا ~~على حساب ما أكرى عليه، فهذا كله يصحح (¬6) ما اختصر عليه أبو محمد. # وأما ابن أبي زمنين فاختصرها على الوجه الآخر. وقال: له كراء أرضه، على ~~حساب ما أكراها منه، وهذان القولان في ms706 المسألة ونظائرها معروفان. # وفي العتبية من سماع عيسى (¬7) في الزيادة على الوجيبة في كراء الدار ~~(¬8): (أيأخذ منه) (¬9) بحساب ما تكارى السنة (¬10) الماضية، أم قيمة ~~الزيادة ما بلغت؟ # قال: قد قيل القولان. وذهب ابن لبابة إلى أن (¬11) قوله في الكتاب إشارة ~~لجميع القولين معا، بعد قوله القيمة، لكنه خلط الجوابين. # قال: ويحتمل أن يكون السامع ظنهما (¬12) قولا واحدا، ولم يحصل، فوضعهما ~~بهذا اللفظ. PageV03P1559 # قال (¬1): وما في العتبية يدل أن جواب الكتاب (¬2) جمع فيه [بين] (¬3) ~~الجوابين، والقولين جميعا، ولم يفصل بينهما، (فالتبس الجواب) (¬4). # وذهب بعضهم إلى تصحيح اللفظ على ما وقع في الكتاب، وتخريجه على أنه (¬5) ~~ينظر إلى قيمة الزيادة من قيمة كراء السنة، فيعطيه على حسابه، مما اكترى ~~به، لأنهما دخلا على الانتفاع بالأرض. # وقد علمنا أن بعض البطون يتقدم ويتأخر لما يطرأ من العاهات، فكأنهما دخلا ~~على ذلك. # وقع في [آخر] (¬6) باب الرجل يكري أرضه سنين فتنقضي، وفيها غرس، فيصالحه ~~رب الأرض على بقائه فيها سنين أخرى على نصف الشجر لا يجوز (¬7). # "قال غيره: لا خير فيه، لأنه (¬8) فسخ دين في دين" (¬9). ثبت قول غيره: ~~(لا خير فيه) (¬10). في روايتنا، لابن (¬11) عتاب. وهو مطروح للدباغ، وابن ~~باز، وفي آخر الباب بعده في اكتراء الأرض سنين ليغرس (فيها) (¬12) شجرا، ~~والثمر (¬13) للغارس تلك المدة، فإذا انقضت فالشجر لرب الأرض لا PageV03P1560 # يجوز (¬1). ثم قال آخر المسألة: "وقال غيره: لا يجوز. ويدخله بيع الثمر ~~قبل بدو صلاحه (¬2)، ويدخله أيضا كراء الأرض بالثمر" (¬3)، لم (¬4) يكن قول ~~الغير في كتاب ابن عتاب، ولا في رواية ابن المرابط، وذكره ابن أبي زمنين، ~~قال: ولم يروه (¬5) ابن وضاح، قال ابن أبي زمنين: ولا أعلم لقوله كراء ~~الأرض بالثمر معنى. إلا أن يكون تمت المدة (¬6) وفي الشجر طلع. والله أعلم. # "وأبو خزيمة عبد الله بن طريف" (¬7)، بضم الخاء المعجمة (¬8) # "ورافع بن خديج" (¬9) بفتحها (¬10). # "والصير" (¬11): نوع من الحيتان (¬12)، مملح (¬13). PageV03P1561 # والمحاقل (¬1): المزارع. # "الماذيانات (¬2) " (¬3) بفتح الذال المعجمة (مخففة) (¬4)، ويقال بكسرها، ~~وبعدها ياء باثنثين تحتها، وبعدها الألف، وبعد الألف نون، وآخره تاء باثنين ms707 فوقها. # قيل: هي (¬5) مسايل (¬6) المياه. # وقيل: السواقي. # وقيل: ما ينبت (¬7) على الأنهار الكبار. وليست بعربية، ولكنها سوادية (¬8). # "وأقبال (¬9) الجداويل" (¬10): بفتح الهمزة، أوائلها. # وقال سحنون: الماذيانات: ما ينبت (¬11) على حافتي (¬12) مسيل الماء (¬13). # وقيل: ما ينبت حول ذلك من الخصب. PageV03P1562 # والجداويل: السواقي (¬1). # وقوله: "كنا نؤاجرها على الربع، والأوسق" (¬2). وعند ابن وضاح: على ~~الربيع، وهو النهر، أي على ما ينبت عليها، على ما تقدم في الماذيانات. # وتكريب الأرض، آخره [باء] (¬3) بواحدة [تحتها] (¬4)، تطييبها، وإثارتها ~~للحرث، والزراعة. وهو الكراب، بكسر الكاف، المصدر (¬5). ورواه الأجدابي ~~(¬6): في الكراب (¬7) بالفتح. (و) (¬8) في حديث عمر: كتب ألا تكرى أرض مصر ~~حتى يجري عليها الماء (¬9)، ويروى المطر، وهو (¬10) في نسخ المدونة، وكذا ~~وقع في كتاب ابن حبيب (¬11)، والمبسوط، وفي أصل موطأ ابن وهب: أرض مطر، وهو ~~أصح، لأنه عن ابن وهب أدخلوه. # وقوله عن (¬12) الشاة يشتريها الرجل بهذه السلعة أو بهذه الأخرى يختار PageV03P1563 # أيهما شاء، لا يجوز إن كان على الإلزام لأحدهما، معناه أن السلعتين من ~~جنسين، ولو كانتا (¬1) من جنس واحد جاز، لأنه اشترى إحداهما بهذه الشاة على ~~أن يختار ولو اختلفت قيمتهما، قاله في كتاب الخيار. قال (¬2) ابن لبابة: لا ~~يجوز عندي، إذا اختلفت (القيم وإن كانتا من جنس واحد. # وقوله (¬3) فيما اشترى الوصي [من] (¬4) مال اليتيم يعاد في السوق (¬5) ~~يدل أن النظر فيه يوم الحكم وإن اختلفت) (¬6) الأسواق. # وقوله في هذا الكتاب: "إذا فلس الجمال (¬7) فالبزاز أولى بالإبل، حتى ~~يستوفي ركوبه، إلا أن يضمن الغرماء [له] (¬8) حملانه، ويكتروا (¬9) له من ~~أملياء (¬10) " (¬11). وقال (¬12) غيره: لا يجوز أن يضمنوا الحملان (¬13). # قال بعض الشيوخ: الخلاف في المعين، وأما المضمون فلا يختلفون في جواز ~~ضمانهم (له) (¬14). # وقال آخرون (¬15): إنما الخلاف في المضمون للاختلاف هل هو أحق PageV03P1564 # به أم لا؟ وأما المعين فلا يختلف أنه أحق به، و (لا) (¬1) أنه [ليس] (¬2) ~~لهم ضمانه، ولا يلزمه. # قال: واختلف إذا تراضوا بذلك، هل يجوز أم لا؟ وهذا ظاهر كلام سحنون، ~~لقوله معنى المسألة إذا كان الكراء مضمونا (¬3)، ومر (¬4) من هذا آخر ~~الرواحل. PageV03P1565 ### | AUTO ms708 كتاب الشركة # (¬1) # الشركة عقد يلزم بالعقد (¬2) كسائر العقود (¬3)، والمعاوضات، وهو رخصة في ~~بابه الذي يختص (¬4) به، هذا مذهب ابن القاسم في الكتاب. ومذهب غيره أنه لا ~~يلزم إلا بالخلط (¬5). # والشركة ثلاثة ضروب (¬6) شركة أموال، وشركة أبدان، وشركة ذمم (¬7)، وكل ~~ضرب منها على ثلاثة أقسام: # فشركة الأموال (¬8) [شركة (¬9) مفاوضة، وهي (¬10) الاختلاط في كل شيء PageV03P1566 # من أموال (¬1) التجارة، وهي الجائزة عندنا باتفاق، ومنعها الشافعي (¬2). # [73] وسميت مفاوضة لتفويض كل واحد؛ منهما الأمر إلى صاحبه. قال الله ~~(تعالى) (¬3): {وأفوض أمري إلى الله} (¬4). # وقيل (¬5): (سميت بذلك) (¬6) لاستوائهما، من قولهم تفاوضنا [في] (¬7) ~~الحديث. # وقيل: المفاوضة المشاورة، كأنهما يتشاوران (¬8) في جميع أمورهما (¬9)، إذ ~~لا يختص أحدهما بشيء دون الآخر (¬10). # الثانية شركة عنان (¬11) وهي الشركة في شيء مخصوص للتجارة. قال في (تفسير ~~ابن مزين (¬12): على السواء. واتفق على جوازها. ولم يعرف مالك PageV03P1567 # مرة اسمها، أو تخصيصها بالجواز، أو استعمال (¬1) هذا اللفظ ببلدهم (¬2)، ~~وقد تقدم) (¬3) تفسيره في كتاب السلم الثاني. # ويقال: عنان بالكسر (¬4)، وهو الأكثر، لمن جعل اشتقاقه من عنان الدابة. ~~وعنان بالفتح لمن جعله من عن لي الأمر (¬5)، أو من عنان السحاب لظهوره. # الثالثة: شركة المضاربة وهي القراض، من الضرب بالمال في الأرض، وهو السفر ~~[به] (¬6). قال الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} (¬7). # وأما شركة الأبدان (¬8) فهي (¬9) أيضا ثلاثة (¬10) ضروب: # شركة بغير آلات (¬11) ولا رأس مال، أو بآلة لا قدر لها كالتعليم، والحمل ~~على الرؤوس، والخياطة، والبناء. فمن شرط جواز هذه ثلاث (¬12) صفات: # - التقارب في القدرة (¬13) والمعرفة بذلك العمل. # - وأن يكون عملا واحدا. PageV03P1568 # - و (أن) (¬1) يكونا فيه مجتمعين، غير مفترقين، متعاونين فيه. # و [قد] (¬2) تأول شيوخنا ما وقع في العتبية من جواز الافتراق في ذلك ~~أنهما يتعاونان في الموضعين، وأن نفاق صنعتهما في الموضعين سواء. وعلى هذا ~~يكون (¬3) وفاقا للمدونة، إذ ليس المقصود الجلوس في موضع واحد، إلا لتقارب ~~أسواقه، ومنافعه، وإذا تباعد ربما كانت المنفعة لأحدهما دون الآخر، فدخله ~~الغرر، وأكل المال (¬4) بالباطل. # الثاني: أن تكون صناعتهما تحتاج إلى الآلات (¬5) كالكمد، والنسج، والصيد ~~بالجوارح، والحمل على الدواب، ms709 وهذا (¬6) يحتاج إلى شرطين زائدين على ~~الثلاثة المتقدمة. # (شرط) (¬7) رابع: وهو الاشتراك في الآلة بالملك، أو بالإجارة من غيرهما، ~~وهل يجوز أن يؤاجر أحدهما نصف آلة صاحبه، بنصف (¬8) آلته (هو) (¬9)، وهما ~~متساويان (¬10)؟ # ظاهر الكتاب الجواز. ولابن القاسم وغيره المنع، إلا بالتساوي في الملك، ~~أو الكراء، (و) (¬11) من غيرهما، فمن لم يذكرا كراء واستويا فظاهر المدونة ~~المنع، فمن وقع مضى، وأجازه سحنون (¬12)، واختلف في تأويل PageV03P1569 # قوله في الكتاب في ذلك. # وشرط خامس: وهو أن يكون عملهما، وقسمتهما على قدر رؤوس أموالهما في هذا العمل. # وأما شركة الذمم فهي ثلاثة (¬1) ضروب أيضا: # شركة في [شراء (¬2) شيء بعينه: فهذا جائز، اعتدلا، أو اختلفا. ويتبع كل ~~واحد (منهما) (¬3) من [ثمن] (¬4) تلك السلعة بقدر نصيبه. # الثانية: (اشتراكهما في معين على أن يتعجل كل واحد منهما بصاحبه، فإن ~~كانا معتدلين فيها جازت الشركة، والبيع. وإن كانا (¬5) مختلفين لم يجز ذلك. # الثالثة:) (¬6) شركة (¬7) على غير معين، فهذا لا يجوز (¬8)، وهو من باب ~~تحمل عني، وأتحمل عنك، وأسلفني، وأسلفك (¬9). فإن وقع هذا، فقد وقع في باب ~~شركة المفاوضة، أن ما اشترى كل واحد فهو بينه وبين صاحبه، لأن صاحبه قد ~~أمره (¬10) أن يشتري عليه، وكذا كان في هذا الباب في الأسدية بعد قوله: لا ~~تعجبني (¬11) هذه الشركة. قال: فإن نزلت رأيت أن يكون ما اشترى كل واحد ~~منهما يلزم صاحبه نصفه (¬12)، PageV03P1570 # لأنه قد اشتراه (¬1) بإذن (¬2) صاحبه. # (قال حمديس) (¬3): كأنه حمله محمل (¬4) الوكالة. ولأصبغ نحوه (¬5). قال ~~فضل: طرح سحنون قول ابن القاسم هنا، وقال لكل واحد منهما ما اشتراه. # وقوله (¬6) "في الصانعين (¬7) على أن على صاحب الثلث ثلث الصباغ" (¬8) ~~كذا لهم، ولابن وضاح (الضياع) (¬9)، بالضاد المعجمة، والياء باثنين، يريد ~~الضمان. والرواية الأولى تصحيف، وهذه أصح. [لأنه] (¬10) قال في السؤال: ~~قصاران لا صباغان. # "والمدقة" (¬11) بضم الميم والدال. والمدقة بكسر الميم وفتح الدال، وهي ~~الإرزبة (¬12)، بكسر الهمزة التي تكمد بها الثياب. # وقوله في "مسألة الثلاثة (نفر) (¬13)، لأحدهم (¬14) البيت، وللآخر ~~الدابة، وللآخر الرحى، اشتركوا بالسواء، وذكرهم (¬15) في السؤال أنهم PageV03P1571 # جهلوا أن ذلك ms710 غير جائز، فعملنا (¬1) وأصبنا مالا، فقسم (¬2) بيننا ~~أثلاثا، إذا كان كراء الدابة، والرحى، معتدلا" (¬3). # فظاهر هذا أن مذهب الكتاب (¬4) [هنا] (¬5) ما قدمناه أنه لا يجوز، حتى ~~يكتري (¬6) كل واحد منهما نصيبه بنصيب صاحبه (¬7)، إذا كان مستويا. وسحنون ~~يجيز ذلك إذا استويا. # قال أحمد بن خالد: هذا قول سحنون. وهو في المختلطة خطأ، فأصلحها في هذا ~~الموضع، وتأول سحنون ما في الكتاب أنه إنما يمنع منه إذا كان كراء الآلة ~~وهذه (¬8) الأشياء مختلفا (¬9)، وقد يحتج لهذا بقوله آخر المسألة: "فقد ~~أكرى كل واحد منهما متاعه بمتاع صاحبه، وكانت الشركة صحيحة" (¬10). # قال أبو محمد [بن أبي زيد] (¬11): يريد (¬12) قد آلت إلى الصحة، لا أنها ~~(¬13) (تجوز ابتداء (¬14)، دون معرفة أكريته) (¬15)، كشراء كل واحد PageV03P1572 # [منهما] (¬1) (ذلك) (¬2) (من صاحبه) (¬3)، هكذا نزل (¬4) كلامه. # قال غيره: ويؤيد قوله بعد في (باب) (¬5) شركة الحمالين (¬6)، حتى تكون ~~الأداة بينهما، فما ضاع منهما أو تلف منهما جميعا، وما سلم منهما. # قالوا: وقوله هناك "إذا كانت قيمتهما مختلفة" (¬7). سحنون أدخل هذه ~~اللفظة على مذهبه. وقد ذكر فضل أن سحنون طرح اسمه عليها من قوله: "فما ضاع ~~إلى قوله: جميعا" (¬8). كأنه نحا إلى الرواية الأخرى. وقد بينه ابن القاسم ~~آخر المسألة. # "ولو استأجر الذي لا أداة له نصف أداة صاحبه جاز" (¬9). ويعتضد (¬10) ~~سحنون ومن ذهب مذهبه بمسألة المزارعة (¬11). # ومذهب مالك وابن القاسم في إجازة التساوي فيما يخرج هذا من البقر، ~~والأداة، و [ما] (¬12) يخرج (هذا) (¬13) الآخر [74] من الأرض، والممسك ~~(¬14)، أو ما يخرج كل واحد منهما من آلته (¬15)، وكذا جاءت عندنا هذه ~~الرواية هنا. PageV03P1573 # "وروى غيره وهو ابن القاسم" (¬1)، كذا في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط. # وفي بعض النسخ، وهو ابن غانم. وجاء ذكر ابن غانم (¬2) في الرواية التي ~~قبلها في كتاب أحمد بن خالد، وكذا في أصل ابن المرابط، وابن سهل، "وقد روى ~~ابن غانم (¬3) " (¬4). # وعند (¬5) ابن عتاب مكانه: وقد روى في شركة الحرث عن مالك: اختلاف فيما ~~يخرجان من البقر والأداة (¬6). # وذكر بعض الرواة عن مالك (أن ذلك) (¬7) لا يجوز، حتى ms711 يكون (¬8) البقر ~~والأداة بينهما، فتكون مصيبته (¬9) منهما جميعا (¬10). وهذا مثل ما لابن ~~القاسم في المسألة قبلها، وعلى ما عند ابن عتاب اختصرها ابن أبي زيد، وهي ~~رواية ابن أبي عقبة من القرويين. # ومعنى "الممسك (¬11) " (¬12) هنا الحراث (¬13) (¬14). PageV03P1574 # "والأداة" (¬1) بفتح الهمزة الآلة، وما يحتاج إليه في ذلك العمل، وبه يقوم. # ومحتش (¬2) بفتح التاء، وتشديد الشين، مجتمع (¬3) الحشيش مما تنبت الأرض. # ومسألة (¬4) "الاشتراك في الصيد بالبزاة والكلاب قال: لا أرى ذلك إلا أن ~~يكون الكلاب والبزاة (¬5) بينهما، أو يكون البازيان (¬6) والكلبان ~~يتعاونان، وطلبهما واحد، وأخذهما (¬7) واحد، لا يفترقان" (¬8) كذا في أكثر النسخ. # وفي روايتي عن شيوخي، وفي أصولهم في هذا الحرف: أو يكون (¬9) البازيان (¬10). # وفي كتاب ابن سهل: وقع في بعض الروايات ويكون البازيان. فعلى هذا يفرق ~~(¬11) الصائدان (¬12)، اشتراكهما فيهما كالصانعين، ونحوه في كتاب محمد ~~(¬13)، وكأنه رآهما كآلتين، أو هي (¬14) تبع لفعل الصائدين، وأنه (¬15) لا ~~يجوز حتى يشتركا فيهما، وفي العمل بهما معا. PageV03P1575 # وأما على رواية: أو فاستدل منه الأشياخ على أن الاشتراك إذا حصل بينهما ~~لم يلزم اجتماعهما، وجاز الافتراق (¬1)، كما (¬2) قال في كتاب ابن حبيب في ~~المشتركين في الدابتين (¬3) يشتركان على العمل عليها (¬4)، أنه (¬5) يجوز ~~لهما العمل (¬6) مفترقين (¬7)، وكذلك قال بعض المتأخرين في الصائدين ~~بالبزاة، والكلاب المشتركة، وجعلوا (ها هنا) (¬8) الكلاب، والجوارح، كرؤوس ~~الأموال، ولأن الجوارح هي معظم عمل الصيد، فإذا اشتركا فيها لم يقع غرر ~~(¬9)، وعمل أحدهما بها (¬10) كعمل أحدهما في بيعه في سفره، وشرائه بالمال، ~~ويستدل فيه أيضا أن التساوي في الآلة يجوز معه الاشتراك (¬11)، وإن لم ~~يشتركا (¬12) فيها على ما تقدم (¬13). # وذكر في الكتاب في اختلاف المالين "إذا أخرج أحدهما مائة، والآخر مائتين ~~على تسوية ما وراء ذلك إلى آخر المسألة، إلى قوله ولو كانت سلفا لكان له ~~ربح الخمسين التي أعطاه، حتى (¬14) يساويه في رأس المال، ولكان (¬15) ضامنا ~~للخمسين، ........................................ PageV03P1576 # [قال] (¬1) وأراه (¬2) إنما أسلفه الخمسين على أن أعانه بالعمل (¬3) ~~فأراه مفسوخا، ولا ضمان عليه، وضمانها من صاحب المائتين، وربحها له، ~~ووضيعتها عليه، ولصاحب المائتين أجرته (¬4) فيما أعانه" (¬5). # قال ms712 بعض شيوخنا (¬6) القرويين: هذا هو مذهبه في الكتاب، لأن الآخر لم ~~يتمكن منها تمكينا صحيحا، لشرط (¬7) ربها [عليه] (¬8) أن يتجر بها في جملة ~~المال، ولا يبين بها، ولأن (¬9) يد صاحب المائتين مطلقة في التصرف في جميع ~~المال. ألا تراه كيف قال: إنما أسلفه الخمسين على إن أعانه بالعمل (¬10). # وفيها قول آخر: أن ضمانها من الشريك، وربحها له (¬11)، وإلى هذا ذهب ابن ~~حبيب. قال: وقد واقعا (¬12) ما حرم الله (تعالى) (¬13). # قال فضل: مذهب ابن القاسم في المدونة أن السلف لا يكون إلا مضمونا، وأرى ~~الربح والوضيعة على قدر المال، وهو كمن أخرج مائة، وآخر مائتين على أن ~~الربح بينهما نصفان (¬14)، وإلى هذا ذهب سحنون. PageV03P1577 # وقوله: "في الشركة في المعادن إذا مات (أحدهما) (¬1) بعد ما أدرك النيل ~~المعادن لا تملك (¬2) فإذا (¬3) مات صاحبها أقطعها (¬4) السلطان (¬5) ~~لغيره" (¬6). # قال سحنون: إن لم يكن هذا سنة فلا ينبغي. وقال (¬7) غيره: لعله يريد في ~~الكتاب أنه لم يدرك نيلا، إذ لم يجب على مسألته (¬8)، وإنما أجاب عن حكم ~~المعدن في الجملة، وأشهب يقول: ورثة الميت أحق به، (وإن لم يدرك نيلا) ~~(¬9). وغيره يقول: إن قدر ورثته على العمل فهم أحق به، وآخر يقول: النيل ~~الذي أدرك لورثته. ذكر ذلك ابن عبدوس. # مسألة المزارعة ووجوهها ثلاثة: # وجه لا خلاف فيه في الجواز عندنا، وهو اشتراكهم (¬10) في الأرض، والآلة، ~~والعمل، والزريعة (¬11) # ووجه لا يختلف [فيه] (¬12) عندنا في فساده، وهو اختصاص أحدهم بكون (¬13) ~~البذر من عنده (¬14)، دون الآخر، ومن عند الآخر الأرض التي لها قيمة، ~~استويا (¬15) في غير ذلك أو لا، اختلفوا (¬16) فيما سواه أو PageV03P1578 # تساووا (¬1)، لأنه كراء الأرض بما يخرج منها، إلا ما ذهب إليه الداودي في ~~كراء الأرض بما يخرج منها، والأصيلي، ويحيى بن يحيى في جواز كرائها بالجزء ~~(¬2) على مذهب الليث في الوجهين، وكلاهما خارج عن مذهب مالك، وأصحابه. # وما عدا هذين الوجهين مختلف فيه عندنا (¬3)، فنزل مسائله كيف شئت، بعد ~~إذا سلمت من هذا الاعتلال تجد نصوص خلاف أصحابنا فيها في الأصول مشهورا ~~(¬4) معلوما (¬5). # وقوله: ms713 "في مسألة ثلاث (¬6) نفر اشتركوا في زرع" (¬7)، وقد قال ابن غانم ~~عن مالك: يكون الزرع لصاحبي (¬8) الزريعة (¬9). كذا لابن وضاح (¬10)، وابن ~~هلال، وأكثر الرواة. وعند ابن باز: وقال ابن وهب، وابن غانم، عن مالك. وعند ~~(ابن) (¬11) أبي عقبة، و (قد) (¬12) قال غيره: يكون الزرع (لصاحب الأرض) (¬13). # وقوله في باب الشركة بالعروض (¬14): "إذا وقع على الفساد إن كان لم PageV03P1579 # يعملا، وأدركت السلعتان ردتا" (¬1). كذا روايتنا. # (و) (¬2) في بعض النسخ: لم يفوتا (¬3) ببيع ردتا. وفي بعضها لم تتغير، ~~ولم تفت (ردتا) (¬4). وأصلنا في هذا [75] ما قاله شيوخنا: أنه يفيتها حوالة ~~الأسواق، كالبيع (الفاسد) (¬5)، وكذلك نصوا؛ عليه. # والشركة من أنواع المعاوضة، على أصل ابن القاسم. وتنعقد عنده بالقول، وهي ~~هنا كالبيع الفاسد. # وقوله: "فيما استعاره أحد المتفاوضين من شيء ليحمل عليه شيئا من تجارتهما ~~فتلف، أو لغير تجارتهما، أن الضمان على الذي استعاره وحده" (¬6). ثم ذكر ~~الدابة والسفينة، ثم ذكر "قول (¬7) غيره: عارية [في] (¬8) الدواب لا تضمن، ~~إلا بالتعدي" (¬9). فظاهره أنه خلاف ومن أصل [قول] (¬10) ابن القاسم أن ~~عواري الدواب لا تضمن. لأنها مما لا يغاب عليه. # وذهب حمديس أن معنى المسألة أولا (¬11) في كلام ابن القاسم فيما يغاب ~~عليه، وأما الدواب فلا يضمنها إلا بالتعدي. وقال [أبو محمد] (¬12) ابن PageV03P1580 # أبي زيد [رحمه الله] (¬1): (يريد) (¬2) [بعد] (¬3) أن تبين (¬4) كذبه في ~~الحيوان، وذهب [إلى] (¬5) أن قول الغير تفسير. وقال ابن لبابة: لبس سحنون ~~هذا الباب وأدخل قول غيره من أثناء قول ابن القاسم، ويحتمل إرادته معنيين: # أحدهما: أنه ألزم المستعير الضمان، لاستعارته بغير إذن صاحبه، يريد فصار ~~كالمتعدي بذلك، كما قال في المسألة آخر الكتاب (¬6)، في الأجنبي الذي حمل ~~الغلام الذي كان سيده استعار (¬7) الدابة لحمله أنه ضامن، وهو لم يفعل في ~~الدابة إلا ما أباحه (¬8) صاحبها له، بخلاف شريك (¬9) المستعير لها لذلك (¬10). # وقول سحنون فيها: "لأنه (¬11) حمل على دابة رجل بغير أمره (¬12)، وبغير ~~وكالة من المستعير" (¬13). # قال ابن لبابة: وقد أدخل لفظا يوجب ألا تكون هذه إرادته، وهو قوله في ~~السؤال، أو لغير ms714 (¬14) تجارتهما كأنه يقول (¬15): استعارها لنفسه، فلم يفرق PageV03P1581 # في الضمان بين المعنيين، وقد يمكن أن يكون سكت (¬1) هنا عن الجواب، وجاوب ~~عن الأول. # والمعنى الثاني: أن أسد بن الفرات إنما قدم بالأسدية من عند أهل العراق، ~~ورأيهم تضمين عارية الحيوان، فسأل ابن القاسم على (¬2) رأي من يرى ذلك، ~~وحكم به على المستعير، هل يلزم شريكه منه شيء (¬3) أم لا (¬4)؟. # وقد قيل: إن قاضي مصر (حينئذ) (¬5) كان يرى رأي أهل العراق. # وقول غيره في هبة أحد الشريكين لا يجوز، أن يعطي شيئا من المال، لا من ~~حصته، ولا من غير ذلك (¬6)، (إلى آخر المسألة) (¬7). ثابتة (¬8) عند ابن ~~وضاح، وابن هلال، (و) (¬9) عند ابن عتاب، وفي كثير من الروايات، وسقطت في ~~بعضها، وثبتت في كتاب ابن المرابط لابن باز، وسقطت عنده لابن هلال، ولابن ~~أبي عقبة (¬10). قال ابن باز: أمر سحنون بطرحها (¬11) في العرضة الأخيرة. # وقوله في باب الشريكين بالمال (¬12)، يضع أحدهما من كلام غيره (¬13)، PageV03P1582 # ألا ترى أن صاحب المائة التي اشترى بها يقول لم أرض أن يكون له معي نصيب ~~في مالي (¬1)، فإذا كان ولم ينعقد لي في ماله شركة فلا شيء له في مالي ~~(¬2). كذا في أصول شيوخنا مصلحا. وهي رواية (¬3) ابن وضاح. # قال سحنون: هذا [هو] (¬4) الصواب. وعند بعض الرواة: فإذا لم يكن ولم ~~ينعقد. وهو خطأ. (وتأمل) (¬5) (قوله) (¬6) في "باب المتفاوضين، يبضع أحدهما ~~أو يقارض. قول غيره إن الرجل إذا قال للرجل (¬7) نصف ما أربح في هذه السلعة ~~فطلع فيها ربح فله أن يقوم عليه، فيأخذه (¬8) ما لم يمت، أو يفلس، أو يوهب ~~(¬9) " (¬10)، كتبت (¬11) عن بعض شيوخي، أنه يقوم من هذا أنه من (¬12) ~~التزم نفقة فلان مدة (¬13) أن ذلك يلزمه (¬14) ما لم يمرض أو يفلس. # وقوله: "في باب المتفاوضين يبيعان السلعة من تجارتهما إلى أجل ثم يفترقان ~~فيقضي أحدهما المشتري" (¬15). "وقال (¬16) غيره: إن كان الوكيل قد PageV03P1583 # علم بأنه قد فسخ أمره فاقتضى بعد ذلك، والذي قضاه يعلم، أو لا يعلم، فإنه ~~ضامن (¬1) " (¬2). كذا في كتاب ابن عتاب. وعنده خارجا، ms715 رد سحنون الوكيل ~~غارما (¬3)، وعند غيره: الغريم غارم. وكذا في كتاب ابن سهل. وانظر هذه مع ~~مسألة الوكالات. # وقوله فيما صنعه (¬4) أحد الشريكين من المعروف "لا يجوز [له] (¬5) أن ~~يصنعه في مال شريكه" (¬6). زاد في (¬7) بعض الروايات وهو يجوز عليه من ذلك ~~قدر حصته، وضرب عليه في كتاب ابن وضاح. وقال: طرحه سحنون. وصح لابن أبي ~~عقبة، وبعض الروايات. # وقوله: "لو أن شريكين في دار أو متاع أو غيره أقر أحدهما لأجنبي بنصف ~~ذلك، قال: يحلف المقر له، مع إقراره، ويستحق حقه" (¬8). # قال أحمد بن خالد: هذا في غير المتفاوضين. وإنما هو في شيء بعينه. # قال القاضي رحمه الله: ومذهب ابن القاسم أن إقرار (¬9) المفاوض لازم، إلا ~~لمن يتهم عليه. قال محمد بن سحنون: وكذلك إن اشتركا (¬10) في نوع شركة ~~عنان، فإقرار أحدهما لازم لهما، يريد والله أعلم فيما يتعلق بشركتهما، ~~ومعاملتهما في ذلك النوع، فأما في شيء بعينه فالمقر كالشاهد (¬11). PageV03P1584 ### | AUTO كتاب القراض # (¬1) # وله اسمان: القراض، والمضاربة. # فالقراض: مأخوذ من القرض. قال صاحب العين (¬2): أقرضت الرجل إذا أعطيته ~~ليعطيك (¬3) (¬4)، فهي عطية ليجازى عليها [صاحبها] (¬5). (قال الله تعالى: ~~{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} (¬6) الآية. # والقراض: عطية ليجازى عليها) (¬7) بجزء من ربحها (¬8). والقرض في السلف ~~من هذا. فكأن القراض سلف ينتفع (¬9) آخذه، لكن (¬10) لا ضمان عليه فيه. ~~وعليه رده، ومكافأة (¬11) ما (¬12) صنعه معه ربه بما يدخله عليه فيه من PageV03P1585 # ربح. ولهذا سمي (¬1) مقارضة، إذ المنفعة فيه والرغبة من الاثنين التي ~~منهما (تتم) (¬2) المفاعلة. ولا يكون ذلك في السلف، إذ النفع فيه للمتسلف ~~(¬3) وحده. وقد (قيل) (¬4): سمي السلف قرضا، لأن الله تعالى يجازي عليه ~~بثوابه (¬5). وهذا معترض، لأن هذا الاسم كان معروفا في الجاهلية (¬6). وهم ~~لا يطلبون من الله جزاء، ولا يعترف أكثرهم بمعاد. وأما تسميته مضاربة (¬7)، ~~فمن الضرب (¬8) في الأرض للتجارة (به) (¬9)، والسفر لذلك (¬10). # قال الله تعالى: {وآخرون [76] / يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} (¬11). # وكان أصل القراض في الجاهلية دفع المال ليسافر به. فتكون المضاربة هنا ~~إما لأنها ms716 بمعنى السفر الذي جاء فيه فاعل من الواحد، فقالوا (فيه) (¬12): ~~سافر، أو لأجل أن عقده من اثنين. # ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين، وأنه رخصة مستثناة من الإجارة ~~المجهولة (¬13)، ومن السلف بمنفعة (¬14)، وهو بمعنى قول بعض PageV03P1586 # شيوخنا، أنه سنة (¬1)، أي إباحته، والرخصة فيه جائزة بالسنة، لا بمعنى ~~السنة التي يحض على إتيانها (¬2). ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول: هو ~~(¬3) سنة. # ولا خلاف أنه جائز بالدنانير، والدراهم. غير جائز بالعروض ما كانت (¬4). # واختلفوا في الشروط التي بها يصح، فعندنا أن شروطه عشرة شروط (¬5): # - نقد (¬6) رأس المال (للعامل) (¬7). # - وكونه معلوما. # - وكونه غير مضمون على العامل. # - وكونه مما يتبايع به أهل بلدهما من العين: مسكوكا [كان] (¬8) أو غير مسكوك. # - ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه. # - وكونه مشاعا، لا مقدرا بعدد، ولا تقدير. # - وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه، إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة، ~~ومؤنة في السفر. PageV03P1587 # - واختصاص العامل بالعمل. # - و (أن) (¬1) لا يضيق عمله (¬2) بتحجير، أو تخصيص يضر بالعمل. # - وأن لا يضرب له أجلا (¬3). # ومذهب الكتاب في القراض الفاسد كله أنه يرجع (¬4) فيه إلى أجرة مثله، إلا ~~في تسع مسائل (¬5): # - القراض بالعروض. # - وإلى أجل. # - وعلى الضمان. # - والقراض المبهم. # - والقراض بدين يقبضه المقارض من أجنبي. # - والقراض على شرك في المال. # - والقراض على أنه لا يشتري إلا بالدين، فاشترى بالنقد. # -[والقراض على أن لا يشتري إلا سلعة كذا مما لا يكثر وجوده فاشترى غير ما ~~أمر به] (¬6). # - والقراض على أن يشتري عبد فلان، ثم يبيعه ويتجر بثمنه. PageV03P1588 # ومما جعل فيه قراض المثل في الكتاب، مسألة عاشرة ليست من القراض الفاسد، ~~وهو: إذا اختلف المتقارضان، وأتيا بما لا يشبه، وحلفا (¬1)، هذا مذهبه في ~~الكتاب (¬2). # وقد عبر بعضهم عن مذهب الكتاب، ومذهب ابن القاسم فيه، وروايته عن مالك، ~~وهو الذي حكاه ابن حبيب عنه، أنه يرد (¬3) إلى قراض مثله (¬4)، في كل منفعة ~~اشترطها أحد المتقارضين على صاحبه، داخلة في المال، ليست بخارجة عنه، ولا ~~خالصة لمشترطها (¬5). # وقد أشار ابن القاسم إلى ms717 هذا المعنى في الكتاب. قالوا: ويرد إلى أجر ~~مثله، بكل حال، على رب المال في كل منفعة اشترطها أحدهما على صاحبه (¬6)، ~~خالصة وخارجة من المال، وفي كل غرر، وحرام تعاملا عليه، خرجا به عن سنة ~~القراض (¬7)، وهو قول مطرف، وابن عبد الحكم، وابن PageV03P1589 # نافع، وأصبغ، وجماعة من أئمتنا، واختيار ابن حبيب (¬1)، إلا أنه يرى ~~الإجارة إنما هي في ربح إن كان في المال، وإن لم يكن فيه ربح لم يكن له ~~شيء، وغيره ممن تقدم يرى أنها منفعة متعلقة بذمة رب المال (¬2)، وهو ~~المشهور. ونص ما في الكتاب، ومذهب عبد المالك، وأشهب (¬3). وروي عن مالك ~~(أن) (¬4) جميع القراض الفاسد يرد إلى قراض مثله (¬5)، من غير تفصيل (¬6). ~~فهذه في الجملة (¬7) ثلاثة أقوال. # وخرج عبد الوهاب قولا رابعا على ما ذهب إليه [محمد] (¬8) ابن المواز: أنه ~~يرد إلى قراض مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي سمى (¬9). إن كان رب المال ~~هو مشترط (¬10) الشرط فإنما يكون له الأقل من قراض المثل، أو الأجرة (¬11)، ~~أو من جزئه المشترط من الربح (¬12). PageV03P1590 # وفيها قول خامس ذهب (¬1) إليه ابن نافع في بعض هذه الصور: أنهما يمضيان ~~على قراضهما. ويسقط الشرط. قاله في القراض إلى أجل، أنه يسقط الأجل، (وهذا) ~~(¬2) يأتي على الاختلاف في بيع وشرط. والقول بسقوط الشرط، وصحة البيع (¬3) ~~(¬4). على أنهم استبعدوا قول ابن نافع هذا. # وفيها قول سادس لابن نافع أيضا، في شرح ابن مزين. أن لمشترط الزيادة ~~إسقاطها، ويبقيان على قراضهما، فإن أبيا (¬5) أبطلناها، ورد إلى أجرة مثله، ~~والمال وربحه ووضيعته لربه. # القول السابع: قول عبد العزيز في الكتاب أنه يرد في كل شيء إلى أجرة مثله ~~(¬6). وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة (¬7). # وقوله: "في الذي يعطيه دراهم (¬8) ليصرفها (دنانير) (¬9) ويعمل بها قراضا ~~لا يعجبني، لأن في هذا منفعة لرب المال" (¬10). # قال فضل: هذا إذا كان الصرف في البلد (¬11) له بال. وقد ذكر أشهب عن ~~مالك: أنه يرد إلى قراض مثله (¬12)، ويعطى أجرة صرفه، فإن لم يكن له بال ~~مضى. وهذا إذا كان ms718 التعامل في البلد بالدنانير، (وليصرف رأس PageV03P1591 # المال (¬1) دنانير. وهو دليل مسألة الكتاب. لقوله: "وهي مثل [المسألة] ~~(¬2) التي فوقها" (¬3). # ولو كانت معاملتهم بالدراهم، وكان في بيعها بالدنانير) (¬4) ليشتري بها ~~في بلد آخر مما يتعامل فيه بالدنانير جاز. لأن هذا كله نوع من التجارة (¬5) ~~وضرب من النظر، ويرد دراهم. وعلى هذا قالوا: لو أعطاه دنانير ليصرفها ~~دراهم، ويشتري بها، ويكون رأس المال الدنانير - لأن الشراء بالدراهم من جنس ~~(¬6) النظر - جاز. # وقد وقع في بعض نسخ المدونة (¬7) هذا آخر الباب. وأشهب يجيزه في تصريف ~~الدنانير. وكان صحيحا في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله. قالوا: ولو كان ~~على أن يكون رأس المال الدراهم لم يجز عند ابن القاسم. وأجازه أشهب. ومعناه ~~(¬8) عندهم: إذا كانت (¬9) أجرة البيع بها الشيء اليسير. # وقوله "في الذي يعطي المال على أن الربح كله للعامل ولا ضمان عليه لا بأس ~~به" (¬10). قال سحنون: ويكون ضامنا (¬11) كالسلف. # قال فضل: إنما هذا (¬12) إذا لم يشترط ألا ضمان عليه. PageV03P1592 # وقال محمد: إذا قال خذه (قراضا) (¬1)، ولك ربحه. فهذا لا ضمان عليه. وإن ~~قال: خذه واعمل به، ولك ربحه، ولم يذكر قراضا، فهو ضامن. # وقوله "فيمن دفع إلى رجلين (مالا) (¬2) قراضا على أن لأحدهما سدس الربح، ~~وللآخر الثلث لا يجوز [77] لأن العاملين بالمال لو اشتركا على مثل هذا لم ~~يجز (¬3). وإنما يجوز من هذا؛ إذا عملا على مثل (¬4) ما يجوز في الشركة ~~بينهما" (¬5). # قال بعضهم: ظاهر هذا أنه لو كان عملهما على قدر أجزائهما من الربح جاز. ~~ونحوه (¬6) لحمديس. # وفي سماع أصبغ لا خير فيه. فإن عملا مضى (¬7). # قال فضل: القياس أن يرد (¬8) إلى قراض مثلهما، لأنها زيادة داخلة في ~~المال على أصله. # وقال بعض مشايخنا المتأخرين: الصواب جوازه. واعتراض سحنون على ابن القاسم ~~بأن رب المال كأنه زاد أحدهما السدس صحيح. وله مكارمة أحدهما دون الآخر. # وقوله: "في الذين يأخذون [المال] (¬9) قراضا فيشهدون الموسم، (أترى (¬10) ~~لهم نفقة في مال القراض، فقال مالك: لا يخرج حاجا، وتكون PageV03P1593 # نفقته في القراض. وأبى ذلك" (¬1). كذا ms719 لابن وضاح. وسقطت (لا) عند ابن باز ~~وغيره) (¬2). والمعنى صحيح على الروايتين. لأن ما بعده يبينه، أنه لا يجوز ~~له ذلك، ويمنعه. # وقول غيره في مسألة العامل: "إذا صبغ (البز) (¬3) بمال من عنده" (¬4) ~~ثابت في الأصول. # وقال الشيخ أبو محمد: هو مطروح في الأم. وعلم (¬5) في كتاب ابن المرابط ~~على فصل منه. وهو قوله: "إلا أن يكون فيها فضل، فيكون له من القيمة قدر رأس ~~المال، وربحه" (¬6). وقال: ليس المعلم عليه ليحيى، ولا أحمد. # وقوله في مسألة الذي يخرج لحاجة نفسه: "أو ليس [قد] (¬7) قلت لي في الذي ~~يخرج وينفق من عنده أنه يحسب نفقة مثله، إلى قوله: إنما (¬8) قال ذلك مالك ~~إذا أراد أن يخرج في حاجة نفسه إلى آخر الكلام" (¬9). ثم ذكر قول سحنون: ~~إذا خرج في حاجة (¬10) نفسه، وأعطي مالا قراضا، فلا ينبغي (له) (¬11) أن ~~ينفق [من] (¬12) المال الذي أعطي (¬13) قراضا، لأنه لم يكن PageV03P1594 # خروجه بسبب ذلك المال. وإنما كان خروجه لحاجة نفسه. كذا عندنا في الأصل، ~~"يحسب نفقة مثله" (¬1)، وفي بعض الروايات: لا يحسب، ولم يكن عند ابن عتاب ~~قول سحنون آخر الباب (¬2)، ولا عند ابن المرابط، وثبت في رواية ابن لبابة. # (قال ابن لبابة) (¬3): اختلف الرواة في حروف من هذه المسألة عن سحنون. ~~وموضع الغلط رواية من روى: لا يحسب. والدليل على صحة إسقاطها. أنه إنما ~~سأله عن رجل لم يخرج إلا بمال القراض، غير أنه أنفق من مال نفسه، وأوجب له ~~الرجوع في مال القراض، فقال السائل: أو ما [قد] (¬4) قلت (¬5) [لي] (¬6) ~~فيمن خرج وأنفق من مال نفسه، فإنما احتج عليه بخلاف جوابه فيما سأله عنه. ~~"فقال ابن القاسم: [إنما قال ذلك مالك] (¬7). لأنه خرج في حاجة نفسه" (¬8)، ~~وفي القراض: ومسألتك إنما خرج من سبب القراض، فالفرق بين المسألتين بين ~~(¬9). PageV03P1595 # قال ابن لبابة: فأنبأك بأن (¬1) الجوابين في المسألتين (¬2) مختلفان. ~~فإذا (¬3) كان جوابه في المسألة التي لم يشخصه إلا في القراض أن النفقة في ~~القراض، كان الجواب الثاني ضده. وضده قوله: لا ينبغي أن ينفق ms720 من المال الذي ~~يعطى قراضا، لأنه لم يكن أول خروجه بسبب ذلك المال، ويكون (¬4) كمسألة ~~الغازي، والحاج، وإليه ذهب من أثبت: لا (¬5)، وبكون (¬6) النفقة تجب (¬7) ~~على الحالتين اللتين (¬8) خرج فيهما، وهما حاجته والقراض بدليل قوله: "فيفض ~~ذلك على المال القراض ونفقة مثله" (¬9). وقول سحنون موافق لما في مختصر ابن ~~عبد الحكم. قال ابن لبابة: إنما أدخله سحنون مخالفة لما قبله. # و [قد] (¬10) قال في الباب الآخر بعده إذا خرج بمال نفسه، وغيره: "أن ~~النفقة على قدر المالين" (¬11). # وللقائل (¬12) أن يقول: تفترق المسألتان لأن هذا خرج بهما معا ابتداء. ~~والأول ابتداء (¬13) خروجه لحاجة نفسه، فهو أشبه بالحاج. # وقال حمديس في هذه المسألة: ينبغي أن تكون (¬14) أصلا لمسألة من PageV03P1596 # أراد الحج، والغزو، وأخذ قراضا أن يفض (¬1) النفقة عليه، وعلى المال الذي ~~أخذه. ولو كان لم يرد ذلك إلا للتجارة في القراض، فنفقته وكراؤه من (¬2) ~~القراض. ولا يضره حجه ولا غزوه إذا لم يشغله (¬3) عن القراض. كما لو استأجر ~~نفسه في حج، أو غزو، فخرج (¬4) مع مستأجره وحج عن نفسه، وشهد القتال، أن ~~ذلك جائز، إذا لم يشغله عن الإجارة، وله سهمه. # قال (¬5) فضل: ينبغي أن ينظر إلى قدر نفقته في سيره في حاجة نفسه، وإلى ~~مال القراض، فتكون النفقة على المالين بقدر كل واحد منهما. ومثله في سماع ~~ابن القاسم. # وقوله: "في الذي يقارض عبده أو أجيره أنه جائز وقول غيره في الأجير: ليس ~~هو مثل العبد" (¬6). # ثبت قول الغير في الأصول، وهو ثابت لابن وضاح عند ابن المرابط. ولم يكن ~~في كتاب ابن عتاب. وكتب عليه: "قال سحنون: ليس هو مثل العبد" (¬7) كره أن ~~يقارض الرجل أجيره. # قال فضل: يريد أنه (¬8) لا يجوز. لأن الخدمة غير التجارة. ومن استأجر ~~أجيرا لعمل غير معين فأراد رده إلى غيره لم يجز. لأنه دين بدين (¬9). # وقال ابن أبي زمنين: ما أرى غيره فرق بين الأجير والعبد، إلا أن الأجير ~~إذا أشغله بالقراض (¬10) خفف عنه بعض ما استأجره، فيكون ذلك PageV03P1597 # التخفيف زيادة يشترطها العامل على ms721 رب المال. # وقال غيرهما: معنى قول ابن القاسم: أن الأجير على خدمته، لم ينحرف عنها. ~~ويتجر في خلال ذلك، إذا أمكنت (¬1) سلعة ابتاعها. # وقال يحيى بن عمر: إن كان استأجره [ليتجر له فيجوز أن يعطيه مالا قراضا ~~وإن كان لخدمة فلا يجوز دفعه القراض له، وإن كان استأجره] (¬2) ليدفع له ~~القراض لم يجز. # وقال غيره: معنى المسألة لابن القاسم أنه أجير ملك جميع خدمته، فصار ~~كالعبد. ويكون ما استأجره فيه يشبه عمل القراض. وهو [نحو] (¬3) قول يحيى. # وقوله: "في المقارض يشتري سلعة ثم دفع إليه رب المال قراضا ليعمل به على ~~حدة بالثلث، أو النصف، لا أرى به بأسا، قلت: وكذلك لو باع السلعة ولم يأمره ~~أن يخلطه بالأول، فنض (¬4) في يده الأول، وفيه خسارة، أو ربح، فقال: إن كان ~~باعها بمثل رأس المال فلا بأس أن يدفع إليه مالا على مثل القراض الأول، لا ~~زيادة [فيه] (¬5) ولا نقصان (¬6). وإن كان بربح، أو خسارة فلا خير فيه ~~بوجه" (¬7)، شرط خلطه أو لم يخلطه. PageV03P1598 # اختصرتها على المعنى. وذكر قول غيره (¬1). # وقد اختلف في معنى قوله في المسألة الأولى التي جوزها بشرط، إذا كان مثل ~~القراض الأول إذا لم يكن فيها ربح، فذهب ابن لبابة [إلى] (¬2) أن معنى ذلك ~~على غير الخلط، ولو كان على (معنى) (¬3) الخلط لجاز، وإن اختلفت الأجزاء ~~(¬4). ويعضد هذا ما له في كتاب محمد: لا بأس (أن) (¬5) يأخذ (¬6) مائتين ~~على أن يعمل بكل مائة على حدة، إذا كانت (¬7) على جزء واحد، فإن اختلفت ~~الأجزاء لم يجز، إلا على الخلط. وإلى هذا [78] / نحا فضل في معنى قوله. # وقيل: الأظهر على لفظ الكتاب خلاف هذا. أو أنه لا يجوز (¬8) إلا على ~~الخلط. وإن اتفقت الأجزاء. بدليل قوله في المسألة بعدها: "وإن اشترط عليه ~~ألا يخلطه" (¬9). فدل أن كلامه في الأولى (¬10) على الخلط، وهو قول ابن ~~حبيب. ورواية أبي زيد. وتأويل أبي محمد (¬11). وقال فضل: إلا أن يريد أن ~~الأول لم يحضر في وقت دفع الثاني. حتى يعرف (¬12) صحة الأمر فيه، ms722 كما عرف ~~(¬13)، إذا كان ذلك في PageV03P1599 # وقت واحد (فعسى به) (¬1). # ولم يختلفوا في جواز المسألة في دفع المالين على الخلط في الابتداء، ~~اختلف الجزء، أو اتفق، ولم يختلفوا على اختلاف الأجزاء، وترك الخلط أنه لا ~~يجوز، وتلخيص هذه الجملة أنه ما لم يشغل المال فليزده رب المال (¬2) ما شاء ~~(على ما شاء) (¬3)، إذا كان على الخلط، كما لو قارضه (¬4) بمالين، ولا يجوز ~~على غير الخلط بحال. فإذا شغله بشيء (¬5) لم يجز أن يزيده على الخلط بحال. ~~وجاز على كل حال، على أن لا يخلط. فإذا باع السلع ونض (المال) (¬6) مثل رأس ~~المال جاز أن يزيده على مثل القراض (الأول على الخلط) (¬7). # ويختلف في ترك الخلط، وإن كان فيه ربح، (أو وضيعة لم تجز الزيادة بحال، ~~لا على الخلط، ولا على غيره، إلا أن يتقابضا، ويتفاصلا، ثم يستأنفا القراض. ~~وخالفه غيره إذا كان فيه ربح) (¬8)، على ما نصه في الكتاب. # وقوله في آخر باب المقارض يشترط عليه ألا يسافر بالمال: "إذا أراد رب ~~المال أن يبيع العامل (¬9) السلعة مكانه، ليس ذلك له إلى قوله: (لئلا) ~~(¬10) يذهب عمل العامل (باطلا" (¬11). زاد) (¬12) في بعض الروايات: PageV03P1600 # "ابن وهب، وقال (¬1) الليث مثله. إلا أن يكون طعاما يخاف عليه السوس، أو ~~شبهه (¬2)، فيتلف رأس المال، فإنه يؤمر حينئذ بالبيع" (¬3). ولم يكن هذا في ~~كتاب ابن وضاح. # وكتب في كتاب ابن عتاب عليها: أدخلها إبراهيم بن محمد من موطأ ابن وهب. ~~وليس مما دون سحنون، وصحت لابن باز عند ابن المرابط. ولم يكن في كتاب ~~الأبياني، ولا في رواية الدباغ. # وفي كتاب ابن المرابط يخاف عليه اللصوص، مكان السوس في كتاب ابن عتاب. ~~وما في كتاب ابن عتاب أصح معنى. # وقوله في الذي [قال لرجل] (¬4) اجلس في هذا الحانوت وأعطيك مالا تتجر به، ~~فما ربحت فلك نصفه (¬5)، فهذا لا خير فيه. كذا في أصل ابن عتاب وخارج ~~كتابه: فهذا أجير (¬6)، لابن وضاح وكذا في أصل ابن سهل، وهو على أصل ابن ~~القاسم صحيح الجواب، وكذا قال في ms723 المسألة قبلها التي يبين هذه بها. # وقوله "في باب المقارض بألف يبتاع عبدين صفقة واحدة بألفين قال: يكون ~~شريكا" (¬7)، قالوا معناه: أنه زاد الألف، واشترى بها لنفسه. ولو كان ~~للقراض كان رب المال مخيرا عليه، على ما تقدم في الكتاب. وإلى هذا ذهب ابن ~~لبابة (¬8)، وغيره. وذهب فضل أنه إنما اشتراها على القراض. PageV03P1601 # ومعنى قوله: كان شريكا (¬1): إذا أبى رب المال أن يدفع إليه الألف، على ~~ما تقدم في الأم. ثم قال فيمن دفع مائة قراضا، "فاشترى العامل بمائتين مائة ~~نقدا، ومائة إلى سنة (¬2)، [أرى] (¬3) أن تقوم المائة الآجلة بالنقد" (¬4). ~~كذا في كتاب ابن عتاب. ونحوه في كتاب ابن سهل. وكثير من الأصول. # قال ابن وضاح: وكذا أصلحها سحنون. قال: وكانت في الكتاب "أن تقوم السلعة ~~بالنقد" (¬5). وهو خطأ. وكذا في العتبية (¬6)، وكتاب عبد الرحيم (¬7). وكذا ~~(¬8) ألفيت في بعض الأصول من المدونة. وهي رواية القابسي عن الدباغ. ~~والأبياني. وخطؤوا هذه الرواية. وقاله ابن المواز. والوجهان مرويان عن مالك. # قال فضل: قرأ لنا عبد الجبار: تقوم المائة بالنقد، فإن كانت قيمتها خمسين (¬9). # وقرأ لنا غيره: "فإن كانت قيمتها خمسين ومائة" (¬10). # قال سحنون: السلعة (¬11)، في كتاب ابن القاسم، وأنا أصلحت المائة. وتقويم ~~السلعة بحال. PageV03P1602 # قال يحيى: وقرأ علينا: السلعة. وقال: هي خطأ. قال فضل: وهذا على مذهب ابن ~~القاسم. وأما على ما أصلح سحنون فلا معنى لذكر مائة (¬1). وإصلاح (¬2) ~~سحنون هو على رواية أشهب عن مالك. # قال القاضي: لا يصح ذكر لفظة مائة بعد خمسين، مع قوله: تقوم (¬3) المائة، ~~كما (¬4) قال فضل. وإنما يتوجه على قوله: تقوم السلعة، وسقطت لفظة مائة من ~~كتاب ابن عتاب، وابن سهل، وأكثر الأصول. وثبتت عند ابن المرابط. وفي بعض ~~النسخ وقد تقدم أن تقويم المائة هو الصواب. # قال محمد بن المواز: روي لنا عن ابن القاسم في كتاب عبد الرحيم (¬5) "أن ~~تقوم السلعة بالنقد" (¬6)، فما زادت قيمتها على المائة التي دفع إليه رب ~~المال كان بتلك الزيادة شريكا. # قال ابن لبابة: السلعة ثابتة في الأسدية. وكذا ms724 في بعض روايات المدونة. ~~تقوم السلعة بالنقد، فتعرف زيادة قيمتها (¬7) على مال القراض، فيشترك به ~~صاحب المال. وهذا (¬8) نحو ما حكاه محمد عن كتاب عبد الرحيم. # قال ابن لبابة: قال سحنون: تعرف قيمة الدين بالنقد، فيشترك رب المال بتلك ~~القيمة. # وفي بعض الروايات أسقط القول الأول، وجعل قول سحنون مكانه. PageV03P1603 # ومحمد بن عبد الرحمن الأسدي (¬1) عن عروة بفتح السين، أسد قريش. وهو أبو ~~الأسود، المعروف بيتيم عروة، شيخ مالك (¬2). # "ومقدم مولى أم الحكم" (¬3) بفتح القاف والدال (¬4). # ومسألة "الذي يبتاع السلعة (¬5) فيقصر ماله عنها، فيأتي الرجل فيأخذ منه ~~مالا قراضا إلى قوله فلا أحب هذا" (¬6). زاد في بعض الروايات، ولو علم أن ~~ذلك صحيح لم يكن لغلاء وقع فيه. وما أشبه ذلك. لم يكن به بأس، ولم يكن في ~~أصول شيوخنا من المدونة. وهي صحيحة في أصل سماع ابن القاسم. وفي الأسدية. # قال فضل: وطرحها سحنون. وقال: لا يعجبني العمل به، وإن صح. وقاله ابن ~~القاسم أيضا. # [79] قال ابن المواز: لا يحل، لأن ثمن السلعة صار دينا في ذمة العامل. ~~فإن (¬7) وقع فالربح له،؛ والوضيعة عليه. # "ومسألة المقارض يشتري من رب المال سلعة لا يعجبني، وإن PageV03P1604 # صحت من هذين فلا تصح (¬1) من غيرهما، إلى آخر المسألة" (¬2). وقع (¬3) في ~~أصل الأسدية: وإن صح لم أر به بأسا. ومثله في كتاب عبد الرحيم (¬4)، واختلف ~~قول مالك فيه في كتاب محمد (¬5). # وقوله "في المقارض يطأ جارية من (مال) (¬6) القراض فحملت منه إن كان له ~~مال أخذ منه قيمتها" (¬7). كذا عندنا. وكذا في المبسوط. # وقيل (¬8) معناه: أن العامل اشتراها للقراض، ثم تعدى (¬9)، ولذلك لزمته ~~القيمة. # وقيل: ذلك سواء. وقد كان من قول ابن القاسم: أنه وإن اشتراها وقد تسلف ~~ثمنها من مال القراض أنه يتبع بقيمتها، وإن كان عديما. # وقيل: ذلك سواء. ويتبع بقيمتها بالوجهين، إن كان موسرا. فإن كان عديما ~~بيعت ويتبع بقيمة الولد، إن لم يكن في ثمنها فضل عن قيمتها. قالوا وهذا أصل ~~قول مالك. وقول ابن القاسم ضعيف عندهم (¬10). # وقوله: "في ms725 العبد إذا أعتقه إن كان العامل موسرا أعتق عليه وغرم لرب ~~المال رأس ماله وربحه" (¬11) قيل: معناه اشتراه لنفسه، ولو كان للقراض كانت ~~عليه قيمته. PageV03P1605 # قال بعض (الشيوخ) (¬1): ويلزم إذا اشتراه لنفسه فأعتقه أن يكون عليه ~~الأكثر من الثمن، أو القيمة يوم أعتقه. وكذلك (¬2) يأتي الجواب في مسألة ~~الجارية المتقدمة. والكلام فيها في هذه الوجوه سواء (¬3). # وقول غيره آخر الباب: "كل من جاز له أن يبيع شيئا أطلقت يده عليه إلى آخر ~~المسألة" (¬4)، صحيح لابن باز عند ابن عتاب. وقال ابن وضاح: أمر سحنون ~~بطرحه. وسقط من كتاب ابن المرابط. # وقوله: "في باب عبد القراض يقتله عبد رجل: أرأيت إن لم يكن في العبد يعني ~~القاتل فضل عن رأس المال؟ فقال سيده: أنا أقتل، وأبى العامل ذلك. وجوابه: ~~أرى (¬5) لرب المال أن يقتص، وإنما ذلك في القتل" (¬6). ثبتت هذه المسألة ~~عند ابن وضاح، في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، وكثير من النسخ. قال ابن ~~وضاح: وقرأتها (¬7) على سحنون، فلم يقرأها ابن باز. وقال هي من المختلطة. ~~ولم تثبت في رواية يحيى، ولا في كتاب الأبياني. واعترضها فضل بن سلمة. وقال ~~كيف يكون للسيد القصاص إذا لم يكن في العبد فضل؟، والعامل يقول: أرجو أن ~~يحول سوقه بزيادة. # قال القاضي: وتأمل قوله: وهذا في القتل (¬8) يدل أن الجراح بخلافه. ~~قالوا: لأنه في القتل مفاضلة. وليس كذلك الجراح. لبقاء العبد في يد (¬9) ~~العامل يعمل به، فيكون باقتصاصه نقص رأس المال، ويجبره [العامل] (¬10) ~~بالربح. PageV03P1606 # وقوله في "باب الدعوى إذا قال رب المال أبضعته معك، وقال العامل: بل هو ~~قراض. القول قول رب المال، ويحلف. إلى قوله فإن نكل كان القول قول العامل ~~مع يمينه" (¬1)، إن كان ممن يستعمل [مثله] (¬2) في القراض. وقال بعض ~~الشيوخ: وهذه زيادة مستغنى عنها، لأن من نكل كان القول قول خصمه، ادعى ما ~~لا يشبه أم لا. لأنه قد صدقه. PageV03P1607 ### | AUTO كتاب الأقضية # (¬1) # قال أبو منصور الأزهري (¬2): قضى في اللغة على وجوه، مرجعها إلى انقطاع ~~الشيء، وتمامه. والقضاء (¬3): الفصل ms726 في الحكم. ومنه قوله تعالى: {ولولا ~~كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} (¬4) (أي: فصل الحكم بينهم) (¬5). يقال: قضى ~~الحاكم، إذا فصل في الحكم. وقضى دينه (¬6)، أي: قطع ما لغريمه عليه ~~بالأداء. وكل ما أحكم عمله، فقد قضى. يقال: قضيت هذه الدار، أي: أحكمت ~~عملها. وقوله تعالى: {إذا قضى أمرا} (¬7) أي: أحكمه. PageV03P1608 # وشروط القضاء التي لا يتم للقاضي قضاؤه إلا بها، ولا ينعقد، ولا يستديم ~~عقده إلا معها عشرة: الإسلام، والعقل، والذكورية، والحرية، والبلوغ، ~~والعدالة، والعلم، وسلامة حاسة السمع، والبصر، من العمى والصمم، وسلامة ~~حاسة البيان، - وهو اللسان - من البكم، وكونه واحدا لا أكثر (¬1). # وشرط (¬2) العلم هنا، إذا وجد لازم كما قلناه، فلا يحل تقديم من ليس ~~بعالم، ولا ينعقد له تقديم مع وجود العالم المستحق للقضاء. لكن رخص فيمن لم ~~يبلغ رتبة الاجتهاد في العلم (¬3)، إذا لم يوجد (¬4) من بلغها (¬5). ومع كل ~~حال، فلا بد أن يكون له علم، ونباهة، وفهم، فيما (¬6) يتولاه. وإلا لم يصح ~~له أمر (¬7). # وأما اشتراط السمع والبصر، فقد حكى فيه الإجماع من العلماء مالك، وغيره. ~~وهو المعروف عنه. إلا ما حكاه الماوردي (¬8) عن مالك، أنه يجوز قضاء الأعمى ~~(¬9). وهو غير معروف. ولا يصح عن مالك. وإذ لا يتأتى قضاء، ولا ضبط، ولا ~~ميز محق من مبطل، ولا تعيين طالب من PageV03P1609 # مطلوب (¬1)، ولا شاهد من مشهود عليه من الأعمى (¬2). # وكذلك اشتراط السمع والكلام، لم يختلف فيه العلماء ابتداء. ونص عليه ~~شيوخنا. إذ يتعذر عليهما الفهم، والإفهام غالبا. وليس كل شاهد يكتب اسمه. ~~وفي التعويل على كتابة غيره فيما يقوله الشهود والخصوم حرج. واعتماد في جل ~~قضائه على غيره (¬3). # ثم اختلف العلماء إذا طرأت هاتان الآفتان بعد العقد، هل يبطل بهما (¬4) ~~العقد، ويعزله عن القضاء أم لا؟ لتوصله في أغراض القضاء بالقراءة، ~~والكتابة. # وأما اجتماع هاتين الآفتين فبعيد تأتي القضاء معهما. وقل ما يوجد أبكم ~~إلا أصم (¬5). # وأما كونه واحدا (¬6)، فلا يصح تقديم الاثنين (¬7) على أن يقضيا [معا] ~~(¬8) في قضية واحدة، لاختلاف الأغراض، وتعذر الاتفاق، وبطلان الأحكام ms727 لذلك (¬9). # ثم بعض هذه الشروط إذا عدمت فيمن قلد القضاء لجهل، أو غرض فاسد، ثم نفذ ~~منه حكم، فإنه لا يصح، ويرد. (وهي) (¬10): الشروط الخمسة الأولى: الإسلام، ~~والعقل، والبلوغ، والذكورية، والحرية. PageV03P1610 # والخمسة الأخرى، ينفذ من أحكام من عدمت فيه ما وافق الحق، إلا الجاهل ~~الذي يحكم برأيه. وأما الفاسق ففيه خلاف بين أصحابنا، هل يرد ما حكم فيه، ~~وإن وافق الحق؟ وهو الصحيح. أم يمضي، إذا/ [80] وافق الحق ووجه الحكم؟. # وشروط الكمال (¬1) عشرة أيضا: خمسة أوصاف ينتفي عنها، وخمسة لا ينفك عنها ~~(¬2): أن يكون غير محدود، وغير مطعون عليه (في نسبه) (¬3) بولادة اللعان ~~والزنا، وغير فقير، وغير أمي، وغير مستضعف. وأن يكون فطنا، نزيها، مهيبا، ~~حليما، مستشيرا لأهل العلم والرأي (¬4) [في القضاء] (¬5). # وقوله في الكتاب: "وجه الحكم في القضاء إذا أدلى الخصمان بحجتهما وفهم ~~القاضي عنهما، فأراد أن يحكم بينهما، أن يقول (¬6) (لهما) (¬7): أبقيت لكما ~~حجة؟ " (¬8). # قال أبو القاسم بن محرز: جعل فهمه هنا مقام ما يسمعه (¬9) منهما. # قال القاضي: ليس مراده هذا. وإنما فهم عنهما ما سمعه، وحققه تحقيقا يرفع ~~عنه الريب والاحتمال (¬10) من مقاصدهما. لا أنه فهم من معرض كلامهما، ولحن ~~خطابهما، فليس هذا مما تقام به الأحكام. وقد قال PageV03P1611 # أشهب (¬1)، وسحنون (¬2)، وغيرهما: لا يقضي القاضي (حتى لا يشك) (¬3) أن ~~قد فهم. فأما أن يظن أن قد فهم، وهو يخاف ألا يكون [قد] (¬4) فهم، لما يجد ~~من الكسل (¬5)، والحيرة، فلا ينبغي له أن يقضي بينهما (¬6) (¬7). فهذا هو ~~الفهم الذي أراد في الكتاب. لا غيره. # وقوله: "أبقيت لكما حجة؟ " (¬8). # قيل (¬9): إنما صوابه أن يقوله (¬10): للمحكوم عليه، وعلى هذا اختصر ~~المسألة أبو محمد، ومن اتبعه. أن يقول للمطلوب: أبقيت لك حجة؟ فهو الذي ~~يعذر إليه. وأما المحكوم له، فإنه الذي يطلب الحكم، ولا إعذار له. # وقيل: يحتمل صواب ما قال، لأن المطلوب إذا ذكر حجته سئل الطالب عن ~~جوابها، كأنه قال: بقي لكما كلام أسمعه منكما، وأنظر فيه، أو حجة ~~تتدافعانها. # قال القاضي: وأوجه ما في هذا عندي أنهما اثنان. ms728 طالب، ومطلوب، ومرة يتوجه ~~(¬11) الحكم على المطلوب، ومرة على الطالب، بتعجيزه للمطلوب، ودفعه عنه. # فقوله: أبقيت لكما حجة؟، لما كان له أن يقول ذلك لكل واحد منهما على ~~الانفراد، إذا توجه عليه الحكم، اختصر الكلام، ولفه في لفظ PageV03P1612 # واحد، كأنه قال: يقول لكل واحد منهما (¬1)، ممن يتوجه عليه عنده الحكم، ~~أو تعجيزه (¬2)، ودفعه عن صاحبه من طالب أو مطلوب: أبقيت لك حجة (¬3)؟ # وقد يكون أيضا على وجهه. فقد تبقى للطالب، وإن كان المحكوم له حجة تدفع ~~(¬4) عنه يمينا وجبت عليه لاستيفاء الحكم له وشبه هذا. # وقوله: "مثل أن يأتي بشاهد عند من لا يرى الشاهد واليمين فوجه القاضي ~~عليه الحكم، ثم قدر على شاهد آخر بعد ذلك، أنه يقضي لهذا (¬5) الآخر" (¬6). # قيل: ظاهر الكتاب أنه يقضي له القاضي الأول، وغيره. وفي كتاب محمد: إنما ~~هذا للقاضي نفسه. ولا يسمع منه غيره، ولسحنون خلاف هذا كله، لا يسمع منه ~~هو، ولا غيره. # قال بعضهم: فقوله: "فوجه الحكم عليه" (¬7). استدل منه أن مذهبه تعجيز ~~المدعي. والقضاء (به) (¬8) عليه (¬9). وهي مسألة خلاف. # قال القاضي: لا دليل فيه. ولعل مراده: فوجه الحكم على المطلوب باليمين ~~على إنكاره الدعوى. # وفي قوله هذا أن تركه الحكم بشهادة الشاهد لا يضره إذا أصاب شاهدا آخر، ~~ولا يختلف في هذا كما اختلف إذا أبى من الحلف مع PageV03P1613 # شاهده، ورد اليمين على المدعي، ثم قام (¬1) له شاهد آخر، لأن هذا قد ~~تركه، والأول لم يتركه. # وقوله في مسألة "إذا مر فسمع رجلا يقذف رجلا (¬2) أو يطلق امرأته ولم ~~يشهداه إنه يشهد (¬3) (¬4). ثم قال: "وأما قوله الأول (¬5) وفي الشهادات ~~(¬6) وأما (في) (¬7) قول مالك الأول (¬8) فإني (¬9) سمعت مالكا، وسئل عن ~~الرجل يمر بالرجلين وهما يتكلمان [في الشيء] (¬10) ولم يشهداه فدعاه أحدهما ~~إلى الشهادة، أيشهد؟ قال: لا (¬11). زاد في الشهادات (¬12): قال ابن ~~القاسم: إلا أن يكون قد استوعب كلامهما، لأنه إن لم يستوعب لم يجز له أن ~~يشهد، لأن الذي سمع لعله قد كان قبله كلام يبطله" (¬13). أو بعده (¬14). PageV03P1614 # ظاهره (¬1) الخلاف. وعليه ms729 حمله بعضهم. وهو دليل قول أشهب في كتاب محمد. ~~وظاهر ما هنا (¬2). لأنه قال: لا يشهد، إلا أن يكون قذفا، فليشهد، إن سمعه ~~معه غيره. قال أشهب: هذه رواية فيها وهم. وليشهد (¬3) بما سمع من إقرار، أو ~~غصب، أو حد، وإن لم يعلم من هي له أعلمه (¬4). # والأكثرون أن كلام ابن القاسم تفسير، وليس مراده عندهم بقوله الأول قولا ~~ثانيا [له] (¬5). و (لا) (¬6) اختلافا من قوله. وإنما هو لتقديم الكلام في ~~المسألة. وسماعه منه القول في إحداهما قبل الأخرى، إذ هي ثلاث مسائل: # إحداها (¬7): إذا سمع شاهدا، أو شهودا، يذكرون أنهم سمعوا فلانا يقول ~~لفلان: على فلان كذا. أو سمعنا فلانا يقذف فلانا، أو يطلق زوجته، فلا يشهد ~~السامع لهؤلاء الشهود على هذا القول حتى يشهداه (¬8) على شهادتهم، لا ~~يختلفون في هذا، وكذا (¬9) في المدونة، والعتبية، وكتاب محمد، وغيرها ~~(¬10). سواء استوعبوا كلامهم، أم لا (¬11). إذ لو ضموا إلى الشهادة على ~~شهادتهم لعلهم لم يشهدوا بها لعلة، أو لأن كثيرا من الناس من يستعمل في ~~كلامه المعاريض، والمزحان (¬12). زاد في (¬13) كتاب محمد (¬14): PageV03P1615 # ولو (¬1) سمعهما يشهدان غيرهما [على شهادتهما] (¬2) لم يشهد حتى يشهداه. # واختلف إذا سمعهما يشهدان بها عند الحاكم، هل يشهد على شهادتهما بذلك أم لا؟ # قال بعض شيوخنا: وفي هذا الأصل اختلاف. ولا فرق بين أدائها عند الحاكم ~~(¬3)، أو إشهادهما غيرهما عليهما (¬4)، إذ قد ارتفع الاحتمال، وكلا ~~الموضعين موضع تحقيق (وجد) (¬5). # والمسألة الثانية: إذا سمعه يقذف رجلا أو يطلق امرأته، فهذا يشهد أيضا، ~~إلا ما زاد في هذا الكتاب في الحدود إذا كان معه غيره. وذلك لأنه في القذف ~~إذا كان وحده ولم تتم الشهادة على القاذف خشي أن يكون هذا قاذفا معرضا، / ~~[81] جاء بذلك مجيء الشاهد على غيره. # والمسألة الثالثة: إذا سمع رجلين يتراجعان كلاما، ويتقارران في شيء ~~بينهما، فهذا يشهد إذا استوفى كلامهما من أوله إلى آخره، واستوعب قصتهما، ~~كما قال ابن القاسم (¬6). ولا يشهد إذا لم يكن كذلك، كما قال مالك. وهذا ~~(¬7) كله يعود أيضا على المسألة ms730 التي قبلها، وأنه لا يشهد حتى يستوعب ~~الكلام (¬8) في كل شيء، لأنه إذا لم يستوعب قوله في الطلاق، والقذف، وما ~~قبله (¬9)، وما بعده، كيف يشهد؟ ولعل هذا القائل إنما كان حاكيا عن غيره. PageV03P1616 # وفي هذا الفصل (¬1) يتصور الخلاف على ما في كتاب محمد. وتأويل بعضهم على ~~ظاهر المدونة. وإليه نحا اللخمي وغيره في المسألتين. والوجه الآخر أظهر ~~وأبين [وأصح] (¬2) إن شاء الله. # وقوله: "إذا ادعيت على رجل قصاصا أو أنه (¬3) ضربني بالسوط أو شبه (¬4) ~~ذلك استحلفه قال: لا تستحلفه إلا أن تأتي بشاهد عدل فيستحلف لك" (¬5)، ~~وأوجب هنا وفي كتاب الديات، [في] (¬6) القصاص في قطع اليد بشاهد واحد ويمين. # وقال في الشهادات: إنما يحلف مع الشاهد الواحد في الجراح، فيما لا قود ~~فيه، وإن كانت (¬7) عمدا. كالجائفة، والمأمومة (¬8). # وقال هناك غيره (¬9): يحلف ويقتص من كل جرح. كقول ابن القاسم هنا. ~~فالخلاف في كل هذا بين، ظاهر من قوله، وعليه اختصر كثير من المختصرين، ومن ~~قول ابن القاسم أيضا أدخله ابن لبابة، وغيره. وهو غير مفصول من كلام ابن ~~القاسم في أكثر النسخ، والأصول. لكن وقع في كتاب الشهادات أول المسألة في ~~كتاب ابن عتاب قال سحنون: وظاهر قول ابن القاسم في مسألة السوط (¬10) أنه ~~إنما يحلف له المطلوب، ولا يحلف [له] (¬11) الطالب، وليس هو PageV03P1617 # مذهبه، إلا أن يكون له ما ها هنا رجوع من قوله إلى قول غيره. # وابن لبابة وغيره تأولوه على أن الطالب إنما سأله عن استحلافه له إذا لم ~~يرد هو أن يحلف على ذلك. كما قال في مسألة قطع اليد بعد هذا: فإذا نكل ~~استحلف القاطع (¬1)، وهذا بعيد من لفظه، ويشبه أن يكون على القول الآخر، ~~مثل رواية أشهب في الشتم (¬2): لا يحلف مع الشاهد فيه المدعي، وعسى أن يحلف ~~فيه المدعى عليه. وذلك أنهم جعلوا ما فيه القصاص من الجراح إذا قام بها ~~شاهد كالقتل بالقسامة مع الشاهد، إلا أن القتل بقسامة، والجراح لا قسامة ~~فيها، فكانت اليمين مع الشاهد مقامها. # ولمالك (¬3) في المبسوط إنما ms731 هذا في جراح الخطأ، لأنه مال (¬4) وفيما صغر ~~من الجراح، مما ليس فيه عقل مسمى. # وقال عبد الملك: هذا فيما خف من الجراح، كالموضحة، وقطع الإصبع، فأما ما ~~خيف منه التلف فلا (¬5). # وقوله: "ما سمعته يذكر أنهما يلتعنان في دبر الصلاة" (¬6)، وفي كتاب ~~اللعان: أنه سمعه يقول ذلك (¬7)، يحتمل أنه لم يذكر ذلك هنا، وذكره عند ~~جوابه في كتاب اللعان. # وقوله: "إنما سمعته يقول في المسجد وعند الإمام" (¬8) معناه بحضرة الإمام ~~في المسجد. وإن كان قد قال عبد الملك في المسجد، أو عند الإمام. PageV03P1618 # وظاهره أحد الموضعين. وإليه أشار بعض المشايخ، وذكر أن هذا اختلاف. # وقوله: "في اليهودي والنصراني والمجوسي لا يحلفون إلا بالله" (¬1) حمله ~~(¬2) بعضهم على ظاهره. وأنه لا يلزمه تمام الشهادة، إذ لا يعتقدونها، فلا ~~يكلفون ما لا يدينون به. وإنما يلزمون ما يحلفون به. ويعتقدونه من إثبات ~~الألوهية فقط (¬3). وهو مذهب ابن شبلون. # وفرق غيره بين اليهود فألزمهم (¬4) ذلك لقولهم بالتوحيد، وبين غيرهم. # وقال بعضهم: إنما قال: "إنما يحلفون بالله فقط" (¬5) نفيا لما سأله عنه ~~من قوله: "أيزيدون الذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، صلوات ~~الله عليهما" (¬6). فقال: أرى أن يحلفوا (¬7) بالله فقط. أي: لا يزيدون ما ~~سألت عنه، وإنما يحلفون بالله، كما يحلف المسلمون. يريد ويتمون (¬8) ~~الشهادة إلى آخره. # وعليه اختصر أبو محمد، وهو بين في كتاب محمد. قال: يمين الحر، والعبد، ~~والنصراني، في الحقوق سواء. ومثله في كتاب ابن حبيب (¬9). # وذهب بعضهم إلى أن جميعهم يلزم اليمين بهذا. اعتقدوه أو لا (¬10)، رضيه ~~أو كرهه، ويجبرون على ذلك. ولا يعد لهم قولهم ذلك إسلاما (¬11). PageV03P1619 # وإنما هو حكم يجريه (¬1) عليهم أهل الإسلام. كما يلزمون فيما تحاكموا فيه ~~مع المسلمين حكم الإسلام. وإلى هذا ذهب المتقدمون من أصحابنا (¬2). # وقوله: "أرأيت النساء العواتق أيحلفون (¬3) في المساجد؟ " (¬4) معناه ~~الأبكار، ولا يمين على من لم ينطلق منهن من الحجر، ولا على غيرهن من ~~السفهاء، إلا فيما يكون لهم فيه (¬5) شاهد واحد، وفي دعواهم الوطء، وكذلك ~~في كل حق يوجب ms732 (¬6) أيمانهم بها حقا لهم في مال، أو بدن، أو إسقاط حق ~~عليهم. وكذلك يجب يمين السفيه على تكذيب الشاهد عليه بالطلاق (¬7). وكذلك ~~لو ادعي عليه حق فيما يتعلق ببدنه، العقاب فيه فيما (¬8) يتهم به (¬9)، أو ~~يجب عليه فيه حبس، أو أدب، إن لم يحلف على تكذيب قوله، أو أقر بصحة دعواه. # وقد اختلف شيوخنا (¬10) في وجوب (¬11) يمين القضاء عليهم، فمعظم ~~الأندلسيين يسقطونها [عنهم] (¬12)، إذ لو نكلوا عنها لم يستحق الطالب ~~بنكولهم حقا، وذهب الأصيلي في آخرين إلى إيجابها. PageV03P1620 # واحتجوا أنه مذهب مالك، بظاهر قوله هنا في يمين العواتق. والحجة به ~~ضعيفة. إذ يحمل على الوجه (¬1) الذي يجب به اليمين عليهن مما تقدم. # وذهب أبو العباس بن ذكوان (¬2) وأبو عبد الله بن عتاب بعده إلى (أن) (¬3) ~~تقديم الحكم/ [82] له (¬4) عند وجوبه وإرجاء اليمين عليهم إلى رشدهم. وحكاه ~~(¬5) ابن الهندي عن بعضهم في كتابه. فإن حلفوا حينئذ وإلا صرفوا عند هؤلاء ~~ما حكم لهم (¬6) به قبل. # ثم اختلفوا إذا رشد المحجور فقام بحقه، وقد مات وصيه، هل يحلف الآن، وذلك ~~مثل الجارية البكر، أو المحجورة يموت زوجها، أو يموت أبوها، أو وصيها، ثم ~~ترشد. فذهب بعضهم إلى أنه لا يمين عليها، إذ لم تجب عليها قبل. وتأخذ حقها ~~الآن بغير يمين. وهو مقتضى فتوى الشيوخ في أحكام ابن زياد (¬7)، عند بعض ~~المتأخرين. وإليه ذهب ابن بسام القاضي (¬8). قال: إلا أن يدعي عليها علمها ~~بقبض الوصي، أو الأب ذلك فتحلف. PageV03P1621 # وقال آخرون: إنها إذا رشدت صارت كغيرها. وإليه ذهب ابن عتاب، وابن سهل، ~~والقاضي ابن بدر (¬1)، وغيرهم. وهو عندي الصحيح. لأنه قد تمكن قبضها له، ~~وإسقاطها إياه، أو علمها بقبض أبيها، أو وصيها له. # وقيل: (¬2) سواء ادعى عليها بذلك أم لا. إلا أن يكون الزوج حاضرا، ولا ~~يدعى عليها شيئا من ذلك، فلا يمين هنا بوجه. ويقضي القاضي لها به. وقد كان ~~بعضهم لا يرى للقاضي أن يحكم في شيء من مثل هذا حتى يحلف المحكوم (عليه) ~~(¬3) يمين القضاء، حاضرا كان مطلوبه أو ms733 غائبا، على ظاهر ما جاء في المدونة، ~~ونص ما في المستخرجة. والصحيح أنه لا يلزم ذلك في الحاضر إلا بدعواه فيحلف ~~على ما ادعاه (¬4) خصمه عليه لا غير. وكذلك نص عليه في كتاب ابن شعبان، إلا ~~ما ليس عليه يد لأحد، مخافة أن يكون (¬5) لغائب فيه حجة أقوى مما قام به ~~الحاضر. [وفي الحاضر] (¬6) إنما يحكم على الحاضر. # ثم اختلفوا إذا ادعى السفيه دعوى وجبت فيها (¬7) اليمين، فردت (¬8) على ~~السفيه. # فقيل (¬9): يحلف. وقيل: لا. لأن نكوله (¬10) لا يوجب شيئا. والصواب أن ~~يحلف، ويستحق حقه. فإن نكل فهو على حقه، متى شاء أن يحلف PageV03P1622 # حلف، واستحق كما لو كان له شاهد واحد، ولم يحلف الآن معه لكان على حقه. # وقوله في النساء: "وإن كانت ممن لا تخرج" (¬1) (¬2) نهارا وفي بعض النسخ ~~لم يذكر نهارا (¬3). فهل يحتمل أنها لا تخرج جملة، وهي التي لا تتصرف، ولا ~~تخرج، من نساء الملوك، فيبعث إليها الإمام من يحلفها (¬4)، ولا يترك خصمها ~~لامتهانها. كذا ذكر القاضي (أبو محمد) (¬5) عبد الوهاب (¬6). وهذا فيما ~~يطلب به، ونحوه لابن كنانة في المدنية. قال: يحلف النساء التي لا يخرجن في ~~بيوتهن، فيما ادعي عليهن، ويشهد عليهن في بيوتهن، ولا يخرجن. وأما إن أردن ~~أن يستحققن حقهن، فيخرجن إلى موضع اليمين (¬7). وقد حلف سحنون أمثال هؤلاء ~~في أقرب المساجد إليهن. وأما شيوخ الأندلسيين فرأوا أنه لا بد من خروج ~~هؤلاء. فإن امتنعت (¬8) حكم عليها حكم الملد. # قال القاضي: وليس هذا بصواب. لأنه إذا (¬9) كان هذا واجبا عندهم من ~~خروجهن فليجبر مانعها على إخراجها، فإن لم يقدر عليه (¬10) فهي مكرهة عن ~~(¬11) الخروج، فكيف [يحكم] (¬12) عليها بحكم الملد. وكيف تؤخذ بذنب مانعها. PageV03P1623 # وقوله: "وأما ما سألت عنه من المكاتب والمدبر وأمهات الأولاد فسنتهم سنة ~~الأحرار إلا أني أرى أمهات الأولاد كالحرائر منهن من يخرج (¬1) ومنهن من لا ~~يخرج (¬2) (¬3). حمل بعضهم الكلام أولا على الذكران، دون الإناث. ولهذا ~~استثنى أمهات الأولاد. [وعليه اختصر أبو محمد وذهب آخرون أن الكلام على ~~الذكران والإناث وأنهم ما ms734 عدا أمهات الأولاد] (¬4) [كالرجال في الخروج ~~لليمين ولهذا استثنى أمهات الأولاد] (¬5)؛ لأن لهن حرمة (نساء) (¬6) ~~ساداتهن. وأبنائهن. كحرمة الحرائر، ومن عداهن من المكاتبات، والمدبرات، ~~والسراري. فكالذكران من الرجال. وإليه ذهب ابن محرز. # ووقع في كلام ابن القاسم في هذه المسألة في كتاب الشهادات: "وأما ما سالت ~~عنه من المدبرة والمكاتبة (¬7) وأمهات الأولاد فسنتهن سنة الأحرار" (¬8). ~~وهو محتمل. # وقوله في النساء: "أما كل شيء له بال فيخرجن فيه إلى المسجد" (¬9) ذهب ~~بعض مشايخنا أنهن بخلاف الرجال. وأن الذي له بال في حقهن إنما هو المال ~~الكثير (¬10). وأما ربع دينار ونحوه فلا يحلفن فيه في المسجد الجامع. وكذا PageV03P1624 # قال محمد (¬1). في (¬2) كتاب ابن حبيب (¬3): إنهن كالرجال، يحلفن في ~~الجامع في ربع دينار فصاعدا. وبه فسر أبو محمد ما له بال من المال (¬4). # وقوله: إنه يجزئ في استحلاف القاضي لهن رجل واحد، (¬5) يدل على أحد قوليه ~~في هذا الأصل، فيمن يوجهه القاضي للإحلاف، والحيازات، والأعذار، والنظر في ~~العيوب، والترجمان، والقائف، أنه يجزئ في ذلك واحد. # وقوله: "في الذي استحلف خصمه وهو يعلم ببينته الغائبة (¬6) تاركا لها: لا ~~حق له" (¬7)، هذا الترك عند أكثرهم، الذي أراد تركه القيام بها (مع علمه، ~~والاحتجاج بها. ويدل عليه قوله مثل هذا في الحاضرة. وقال آخرون: لا يكون ~~تركا إلا بتصريحه بترك القيام بها) (¬8). # قال فضل: ولو حلفه (¬9) ولم يذكرها وعلم بعلمه بها فقدمت فإن كانت (¬10) ~~حين حلفه غائبة غيبة بعيدة بحيث ما لو رفع ذلك إلى الحاكم (¬11) لقضى له ~~باليمين و (إن) (¬12) لم ينتظرها قضي له الآن بالبينة. ونحوه لابن حبيب، ~~وهذا (¬13) يدل على صحة التأويل الثاني. PageV03P1625 # وقوله آخر المسألة: قال سحنون: (والقول قول صاحب الدين أنه لم يعلم ~~ببينته) (¬1) صح هذا في كتاب ابن سهل، لأحمد بن خالد، وابن أيمن (¬2) عن ~~ابن وضاح. ولم يكن عند غيرهما. ولا في كتاب ابن عتاب. وهو صحيح على الأصل. # "والصديق الملاطف" (¬3) هو المختص/ [83] بالرجل الذي يلاطف كل واحد منهما صاحبه. # ومعنى الملاطفة (¬4): الإحسان، والبر، والتكرمة. وهو أحد معنى تسميته ms735 ~~لطيفا. ولو كانت هذه الملاطفة من أحدهما للآخر (كانت) (¬5) مسألة (¬6) ~~الأخوين اللذين ينال أحدهما بر الآخر، وصلته. # واللوث في شهادة القتل ما لم يبلغ مبلغ القطع فيه، مما تكون فيه القسامة، ~~كالشاهد الواحد، والشهادة على قول المقتول، أو دليل يدل على قتله. # واختلف المذهب عندنا، والروايات عن مالك، هل يشترط في هذا الشاهد الواحد ~~العدالة أم لا؟ وإنما سمي لوثا من القوة. واللوث: القوة. كأنه قوى بها دعوى ~~المقتول، أو القائم بدمه. # "وشرو" (¬7) الشيء بفتح الشين، وسكون الراء، مثله. ونظيره. PageV03P1626 # "والبطون" (¬1) المذكورة في مسألة الاستثناء هي الأحشاء. # وقوله: "في الموسم يقام بشهادة رجلين" (¬2)، يعني إقامة الحج، والوقوف بعرفة. # "والموسم" (¬3): السمة. وهي العلامة. إما لأن لأهل الحج علامات الإحرام. ~~أو لأن الموسم علامة باستهلال الهلال. # والقيان: المغنيات. (والأمة: القينة) (¬4). وأصل القينة الأمة. وصاحب ~~قيان: هو الذي يكن عنده. يكريهن ممن يغنين له (¬5). وقد يحتمل أنه الذي ~~يستعملهن للغناء. ويسمعهن (دائما) (¬6). كن له، أو لغيره. # "وابن خلدة" (¬7) بفتح الخاء، واللام. كذا ضبطناه هنا عن شيوخنا. وقيده ~~أبو نصر الحافظ بسكون اللام. واسمه عمر بن حفص (¬8). # ومسألة الشهادة في الوصية وتفسيرها في كتاب الشهادات وكذلك PageV03P1627 # مسألة ورثة المتحملين (¬1) وأهل الحصن (¬2) في كتاب المواريث (¬3). # وقوله: "أرأيت لو أن دارا في يدي ورثتها عن أبي فأقام ابن عمي (¬4) ~~البينة أنها دار جدي، وطلب مورثه قال: هذا من وجه الحيازة التي أخبرتك" (¬5). # ذهب بعض الشيوخ أن مذهبه في الكتاب من هذا اللفظ. أن الحيازة من الأقارب ~~كالأجنبيين (¬6) (سواء) (¬7). والخلاف فيها معلوم (¬8). # وقوله: "في الذي وجد خطه في الكتاب ولم يذكر، لا يشهد [بها] (¬9) (¬10). ~~أي: على غير بيان حتى يبين (¬11) أنه لا يذكرها. وإنما يعرف (¬12) أن هذا ~~خطه (¬13)، (أو خط يشبه خطه) (¬14)، كما قال: "ولكن PageV03P1628 # يؤديها كما قد علم" (¬1). ولا أيضا يجب عليه (¬2) أن يؤديها كما علم إلا ~~أن يكون على بصيرة ويقين من نفسه أنه لم يضعها مسامحة، [وأنه لم يضع خط ~~شهادته مسامحة] (¬3) ولا كتب اسمه إلا على صحة، وإن كان يعلم من نفسه أنه ms736 ~~قد مر به زمان قبل عدالته يسامح فيه الشهادة، وألقى اسمه على غير صحة، إما ~~لقلة ورع، ودين، أو [تسامح به في الشهادة وإلغاء اسمه على غير صحة، إما قلة ~~ورع ودين، أو] (¬4) جهالة، فإن هذا مما لا يحتاج إليه. ثم راجع بصيرته، فلا ~~يحل لهذا أن يؤدي شيئا وجده بخطه إلا ما ذكر من شهادته، أو حقق من تاريخها ~~أنه بعد توبته، وتحقيق شهادته. # وكذلك كل من شهد على خط نفسه عند من يجيزه، أو على خط غيره في شهادة لا ~~يصح (من ذلك) (¬5) إلا ما ثبت أن كاتبها كان عدلا في حين إيقاع تلك ~~الشهادة. ورسم ذلك الخط وتاريخه إن كانت مؤرخة، وإلا لم تقبل، لأن إبقاءها ~~حينئذ كأدائها، ولا يغني تعديله بعد ذلك، إذ لم يؤدها، ولا أديت عنه بعد ~~تعديله، وذلك كله كالشهادة على شهادة الشهود التي لا يصلح (¬6) أن يشهد على ~~شهادتهم، إلا إذا كانوا حين إشهادهم عليها عدولا (¬7)، وإلا لم تصح (¬8). # وكلامه في هذه المسألة المتقدمة يدل أنه لا يجيز العمل بالشهادة (¬9) على ~~خط الشاهد، إذ منعه من ذلك [بالشهادة على خط نفسه أشد في PageV03P1629 # الباب] (¬1)، وسيأتي بعد هذا (¬2) ما يدل على خلافه، والخلاف في مذهبنا ~~ومذهب أهل المدينة وغيرهم فيها معلوم. # وقوله: "يستقيل من شهادته" (¬3)، أي: يطلب الإقالة من أدائها، ويخبر أنه ~~رجع عنها. # و"ولاة المياه" (¬4) [ولاة] (¬5) البوادي الذين يسكنون (¬6) على المياه. ~~خلاف أهل الأمصار. # وقوله: "في القاضي إذا عزل، أو مات، وقد أثبت شهادات في ديوانه أن من ولي ~~بعده لا يجيز [شيئا] (¬7) منها إلا أن تقوم (¬8) عليه البينة" (¬9). قال ~~بعض شيوخنا: أنظر هذا، فإن كان يريد تقديم البينة على خطوطهم ففيه [جواز] ~~(¬10) الشهادة على خط الشهود، وأعمالها، وليس هو مشهور مذهبه، وأصله في ~~الكتاب على ما تقدم، وإن كان يريد شهدوا على إيقاع الشهود لهذه الشهادة عند ~~القاضي، فيقوم من هذا الموضع جواز الشهادة على مثل هذا، والخلاف فيه معلوم ~~أيضا، في غير المدونة كما قدمناه قبل. وقد يكون قيام البينة ms737 بإشهاد القاضي ~~المتوفى إياهم بقبولها. # وقوله: "فإذا نكل (¬11) أحلف المشهود له الطالب، وثبت له الشاهدان، PageV03P1630 # ونظر فيهما القاضي المحدث بحال ما كان المعزول ينظر" (¬1). # أفادت هذه المسألة بناء القاضي على حكم من قبله، وأنه لا يلزمه ~~الاستئناف، وابتداء النظر. # وكذلك إن انتقل إلى خطة حكم من خطة حكم، وقد نظر في صدر من الخصومة في ~~الخطة الأولى بين يديه. وبهذا أفتى ابن عتاب وغيره من القرطبيين. ورأى ~~غيرهم استئناف النظر، ولا وجه له (¬2). # وفي كتاب ابن سحنون لأبيه في القاضي يعزل من مصر ويلي غيره دليل أنه يبني ~~على ما ثبت عنده في ولايته تلك. وهي حجة للأول (¬3). # وقوله في الكتاب: "إذا تبين للقاضي أن الحق في غير ما قضى به رجع فيه، ~~وإنما لا يرجع فيما قضت به القضاة مما اختلف فيه" (¬4). # حمل أكثرهم مذهبه في الكتاب (على) (¬5) أن الرجوع له، كيف كان حاله، من ~~وهم، أو انتقال رأي، وهو قول مطرف، وعبد الملك. ويكون قوله بعد هذا: وإنما ~~لا يرجع فيما قضى به غيره، وعلى هذا اللفظ ذكر المسألة في كتاب عبد الرحيم. ~~وعليه اختصر أبو محمد، / [84] وغيره. خلاف ما ذهب إليه سحنون. # وحكى (القاضي) (¬6) [أيضا] (¬7) عن عبد الملك في تفريقهما وأنه إنما يرجع ~~فيما حكم به وهما، وغلطا (¬8)، لا فيما انتقل (¬9) فيه اجتهاده (¬10)، PageV03P1631 # وهذا أقرب، وأظهر [للصواب] (¬1). إذ لو ساغ (¬2) ما تأولوه أولا، وقال ~~(به) (¬3) من قال لما استقر لحاكم حكم، ولما كان أحد على وثيقة من الحكم له ~~بشيء، ولأنه [إنما] (¬4) حكم أولا باجتهاد (¬5)، وغلبة ظن، فلا يرجع (¬6) ~~عنها لمثلها (¬7)، بخلاف ما لو حكم تخمينا، وحدسا، فهذا ينقضه هو ومن بعده، ~~لا يختلف (¬8) في هذا إذا ثبت ذلك عليه من حكمه، وبخلاف (¬9) ما خالف ~~اجتهاده فيه الكتاب، والسنة، أو حكم بشذوذ مما اختلف الناس فيه، فهذا ينقضه ~~هو ومن بعده. وكذلك عندي إذا كان الحاكم يلتزم مذهبا، ويحكم بتقليده، لا ~~باجتهاده فحكم بحكم يرى أنه مذهبه وغلط فيه، فله [هو] (¬10) نقضه دون غيره. # وقال آخرون: قد ms738 يحتمل أن معنى قوله: أنه إنما رجع فيما كان جورا بينا، ~~بدليل قوله: وإنما لا يرجع فيما قضت به القضاة، مما اختلف فيه، ويبقى هذا ~~اللفظ على وجهه، وابن عبد الحكم يرى أنه لا يرجع في شيء من حكمه، مما اختلف ~~فيه (¬11)، إلا [في] (¬12) الجور البين، الذي ينقضه من جاء بعده (¬13). PageV03P1632 # وقوله: "في السلطان الأعلى الذي ليس فوقه سلطان، إذا رأى حدا رفعه إلى ~~القاضي" (¬1). # وقال مثله في كبير مصر يرفع إلى القاضي. وقال في القاضي يرفع إلى من ~~فوقه. وكذلك قال في السلطان. # وقال بعضهم: إن مذهبه في الكتاب أن أحدا لا يرفع إلى من دونه، وتحت يده، ~~إلا السلطان (¬2) الأعظم، للضرورة إلى ذلك. # وسحنون يقول فيه: هذا حد لا يقام أبدا، وأراه هدرا، واعتمد هذا القائل ~~على ظواهر ألفاظ الكتاب، وجعل (¬3) قوله في والي مصر: أن القاضي من تقديم ~~أمير المؤمنين. # وقال بعضهم: يجوز أن يرفع إلى من دونه، كما يفعل أمير المؤمنين. # وقد يستدل بقوله في والي مصر يرفع إلى القاضي (¬4)، وقد ذكر في المسألة ~~الأخرى في والي الإسكندرية إذا استقضى قاضيا، أو قضى به والي الإسكندرية، ~~أنه يجوز (¬5). فقد بين أن تقديمه القضاة (¬6) من قبل الولاة كانت عادتهم، ~~وعليه تكلم. وكذلك كانت سيرة بني أمية، تفويض تقديم القضاة إلى الولاة، إلى ~~أن ولي بنو العباس، فصار تقديم القضاة في قواعد الأمصار من قبلهم. # وقوله: "ويستحسن" (¬7) (¬8) أي: يستقصى (¬9). PageV03P1633 ### | AUTO كتاب الشهادات # (¬1) # الشهادة: معناها البيان. وبه سمي الشاهد، لأنه يبين (¬2) الحكم، والحق من ~~الباطل. وهو أحد معاني تسميته [تعالى] (¬3) شهيدا. وإليه أشار بعضهم في ~~معنى قوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو (والملائكة) (¬4)} (¬5)، أي بين ~~(¬6). وقيل: هو في الآية، وفي الاسم العزيز بمعنى العلم، وقد يصح هذا في ~~اسم الشاهد، لعلمه بالقضية التي شهد (¬7) بها. # وشروط (¬8) الشهادة العامة الجائزة في كل شيء ثمانية: # البلوغ، والعقل، والذكورية، والإسلام، والعدالة (¬9)، وضبط الشهادة PageV03P1634 # حين الأداء، وحين السماع، وارتفاع الظنة من عداوة خاصة للمشهود عليه، أو ~~ولاية خاصة للمشهود له (¬1). # وقد ms739 تنخرم (¬2) بعض هذه الشروط في بعض النوازل. # وشروط العدالة أربعة: صدق اللهجة، واجتناب الكبائر، وتوقي (¬3) المثابرة ~~على الصغائر، والتزام مروءة (¬4) مثل الشاهد. # و (اختلف في) (¬5) اشتراطه في شهادة الأخ أول الكتاب (¬6) التبريز (¬7)، ~~ولم يشترطه أثناءه (¬8). # وكذلك اختلف قوله في اشتراطه في غير هذا الكتاب. فحمله بعضهم على أنه ~~خلاف، وأنهما قولان له، مرة اشترط التبريز (في عدالتهم) (¬9) في شهادتهم ~~(له) (¬10) في المال والتعديل. ومرة لم يشترطه. كما قال في رواية ابن وهب: ~~ولا بأس بحاله (¬11). فهذا نص أنه لم يشترط (¬12) التبريز. # وجاء في كتاب الشفعة في بعض الروايات: أيجوز لي أن يشهد لي في وكالتي ~~[أبي] (¬13) أو ابني زيادة أو أخي، أنه لا يجوز له، إن كان هو PageV03P1635 # الوكيل (¬1). # قال أبو عمران: معناه [أنه] (¬2) غير مبرز، وحمل كلامه أولا غير واحد على ~~اشتراط التبريز على كل حال، وهو الأظهر. لكنه مرة بينه، ومرة أهمله، وترك ~~ذكره اكتفاء بما بينه قبل. # وعلى اشتراطه اختصره الأكثرون. وحملوا التعديل على تعديل أخيه في ~~الشهادة، كما قال ابن القاسم في سماع عيسى، ورواية زياد، وابن نافع (عن ~~مالك) (¬3)، خلاف ما ذهب إليه أشهب، من أنه لا يجوز تعديله له (¬4)، لأن ~~شرف أخيه شرف له. ومثله لعبد الملك في المبسوط (¬5). # وقال بعضهم: المراد بالتعديل هنا، تعديل من شهد لأخيه، فيكون من باب ~~المال. ويكون غير خلاف لأشهب (¬6). # وقد قيل (¬7): لا تقبل شهادة الأخ لأخيه جملة (¬8). كالابن مع أبيه، وهو ~~في آثار المدونة (¬9) فيها ولشريح (¬10) في المسألة قولان. PageV03P1636 # وقيل: تجوز (¬1) في اليسير دون الكثير (¬2). # وقد (¬3) اختلف في شهادته له في الحدود، والقصاص، وغير المال بما هو ~~مسطور (¬4). # وقول شريح في الكتاب: "لا تجوز شهادة العبد لسيده" (¬5)، قالوا فيه دليل ~~على أنه تجوز عنده لغير سيده. # وقوله في آثار الكتاب: "تجوز شهادة المسلمين على الكفار" (¬6). هذا مما ~~لا يختلف فيه. وعداوة الدين غير معتبرة. لأنها عامة، غير خاصة. وإنما تعتبر ~~العداوة الخاصة. # واختلف إذا طرأت (¬7) بين المسلمين والكفار (¬8) عداوة حديثة في بعض ~~الأمور، فاعتبرها بعضهم، ولم يجز ms740 الشهادة. وهو الصحيح. لأنه أمر خاص. ~~وبعضهم لم يعتبرها، ولا قدحت (¬9) عنده، إذ (¬10) العداوة الأولى [85] في ~~الدين [أشد] (¬11)، وهي ثابتة غير مؤثرة، فما زاد عليها غير معتبر عنده. # وقوله "مبرزا" (¬12): كذا [هو] (¬13) بكسر الراء المشددة. أي ظاهر PageV03P1637 # العدالة، سابقا غيره، متقدما فيها. وأصله من تبريز الخيل في السبق، وتقدم ~~سابقها، وهو المبرز لظهوره وبروزه (¬1) أمامها. # "وأشهل بن حاتم" (¬2)، بشين معجمة (¬3). # "والقانع" (¬4) هنا: السائل. قال الله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} ~~(¬5) قيل: هو السائل. وقيل: (هو) (¬6) الذي يقنع بالقليل من السؤال. # والمعتر الذي يتعرض للسؤال. # "وحفص بن غياث" (¬7) بغين معجمة مكسورة (¬8) (وياء مخففة) (¬9)، وآخره ~~ثاء مثلثة (¬10). # "وحلام العبسي" (¬11)، بفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام. والعبس هنا PageV03P1638 # بباء بواحدة (¬1). # "والحكم" (¬2) بن عتيبة، بضم العين، بعدها تاء باثنتين فوقها مفتوحة ~~مصغر، من عتبة (¬3) # "وعقيل عن بن شهاب" (¬4)، بضم العين (¬5). # "وعيسى بن (أبي) (¬6) عزة" (¬7)، بفتح العين، والزاي (¬8). # ونزي في جرحه، بضم النون، وكسر الزاي، وتخفيفها، ومعناه: سال دمه، ولم ~~يقدر على قطعه. PageV03P1639 # وقوله في باب شهادة ذوي القرابة (¬1): قال مالك في الأخ: وفسره في ~~حالاته، يعني ما بينه في الحالات التي تجوز فيها شهادته ولا تجوز. ثم قال: ~~وقال في الشهادات: وما لا يجوز (¬2) إلى آخر ما ذكره في الباب (¬3). كذا ~~عند إبراهيم بن باز، وعند ابن وضاح. (وقال غيره في الشهادات) (¬4): وساق ~~الكلام. والغير هنا، هو عبد الملك، وكذلك (¬5) قوله في باب شهادة الشاهد ~~على (¬6) الشهادة: "قال غيره: ألا ترى أنه لو كان حتى (¬7) تثبت له ~~الشهادة". كذا لابن وضاح، وسقط لفظ غيره لغيره. # وقوله في شهادة النساء: "وقال أشهب: مثل قول ابن القاسم في شهادتهن على ~~الشهادة" (¬8). يريد أنه في هذا وافقه فقط. # وخالفه في شهادتهن على الوكالات. وبينه قول سحنون بعد في شهادة الوصيين. ~~والوارثين لوصي آخر. "وقد أخبرتك قبل أن شهادة النساء على غير المال ليست ~~جائزة" (¬9) إلى آخر كلامه. # وقال في كتاب محمد: لا تجوز شهادتهن في الوكالة على المال (¬10). PageV03P1640 # وأجاز نقلهن مع رجل في ذلك إذا زكى الذي نقلن عنه ms741 غيرهن (¬1). وقاله عبد ~~الملك. واستدل بعض الشيوخ من جواز نقلهن الشهادة عن غيرهن بجواز نقل الرجل ~~عن من لا يعدله. إذ تعديل النساء لا يجوز باتفاق. وهذا لا حجة (فيه) (¬2)، ~~إذ منع تعديلهن إنما هو للسنة، وإذ قد يكون الرجل معروف العدالة، وإذ ليس ~~كل من يشهد (¬3) على شهادة غيره تعرت عدالته (¬4). # وقد قيل: إنه إذا لم يعدل الشاهد من شهد على شهادته فهي ريبة في شهادته، ~~والصواب جوازها لما ذكرناه (¬5). # وقوله في شهادة النساء في الوصية: إن كان فيها (عتق، أو) (¬6) إبضاع نساء ~~لم تجز (¬7). ظاهره لم تجز (¬8) في الجميع. وعليها حملها (¬9) شيوخنا. ~~واختصروها. وهو مثل قول أشهب في رواية البرقي (¬10)، في الشاهد الواحد، في ~~وصية فيها عتق، ووصايا. وهذا خلاف أصله في الشهادة، إذا ردت للسنة، لا ~~للتهمة (¬11)، أنها تجوز فيما لا ترد فيه، كمسألة شهادتهن مع رجل على ~~السرقة، أنه يضمن المال، ولا يقطع، وكذلك قال في الذي PageV03P1641 # يشهد على وصية رجل، وفيها عتق ووصايا لقوم، أنها تجوز للقوم، ولا تجوز في ~~العتق، وأصله (¬1) جوازها عنده في الإيصاء، والوصية بالمال، وما (¬2) ها ~~هنا خلاف [له] (¬3)، وعلى هذا (¬4) حمله بعض شيوخنا (¬5). # ومعنى أبضاع النساء: كناية عن الفروج. والبضع بالضم (¬6): الفرج. يريد ~~الإيصاء على إنكاحهن. # وقوله في الوارث المقر بدين على الميت: "إن كان سفيها لم تجز شهادته، ولم ~~يرجع عليه في حظه" (¬7). # قالوا: ظاهره اشتراط الرشد في العدالة، وهو قول أشهب، وأن شهادة السفيه ~~[لا تجوز] (¬8)، وإن كان عدلا في نفسه، وأجازها مالك، وفي (¬9) كتاب ~~التفليس، في باب الشهادة على الميت بين (¬10) قبول (¬11) شهادته (¬12)، وإن ~~كان سفيها. # وقوله في الوصي إذا شهد للميت بدين على الناس: "إذا كان الورثة PageV03P1642 # كبارا عدولا، جازت شهادته، إذا كان لا يجر بشهادته شيئا يأخذه" (¬1). # قال بعض شيوخنا: ظاهره أن من شرط الرشد العدالة. ومعناه عندي الرضى في ~~أحواله، لا عدالة الشهادة. وقد اختلف في هذا. # فمذهب (¬2) المدنيين: ابن كنانة، وابن الماجشون، ومطرف، أن الرشد في ~~الدين، والمال معا. وإن كان حسن النظر ms742 في ماله، وهو يشرب الخمر فليس برشيد ~~(¬3). ولا يخرجه (¬4) ذلك من الحجر. وقاله ابن حبيب. وذهب ابن القاسم (إلى) ~~(¬5) أن الرشد في المال خاصة، فإذا ظهر منه حسن النظر فيه استحق الإطلاق ~~(¬6) من الحجر، وإن كان خبيثا فاسقا، إذا كان لا يبذره في ذلك، ولا يحجر ~~على مثل هذا. أو إن كان له مال أخذه. # وقال أصبغ مثله. وقال أصبغ أيضا: إذا كان حسن النظر لماله، وفيه بعض ~~الاستتار مستويا، خرج من الولاية. وإن كان ظاهر الفسق والفساد لم تقطع عنه ~~الولاية. واستحسنه ابن مزين (¬7). # وقال بعضهم: اشتراطه في الكتاب أن يكونوا عدولا، إنما أراد الوجه الذي لا ~~يختلف فيه أنه لا يحجر عليهم. فتنتفي التهمة عن الوصي في شهادته. وإذا لم ~~يكونوا عدولا فمسألة مختلف فيها. # (من العلماء) (¬8) من يرى أن يحجر (¬9) عليهم، وإن كانوا ناظرين في ~~أموالهم، فتكون التهمة قائمة للأوصياء، لكون الورثة معرضين للإيصاء. PageV03P1643 # وفي باب شهادة الصبيان بإثر قول ابن نافع، "قال سحنون: قال ابن نافع: ~~وهذا هو الصواب. وهو الذي يعتمد عليه" (¬1). ثبت هذا في كتاب ابن عتاب، ~~وسقط في نسخ. # وقوله: "وبلغني (¬2) عن مالك أنه قال في الرجل إذا شهد لرجل في ذكر حق له ~~فيه شيء (¬3): لم تجز شهادته له ولا لغيره وهذا مخالف للوصية" (¬4)، فإنما ~~رد (¬5) شهادته إذا كانت (¬6) في ذكر حق على ما قاله بعض الشيوخ، ولو كانت ~~في حقين لجازت للأجنبي. وكذلك [86] / (¬7) لو أدى (¬8) الشهادة لفظا، إذ لا ~~يقدح ذكر ما له عليه، وإدخاله ذلك في شهادته فيما يشهد به لغيره إذا (¬9) ~~لم يكن حقا واحدا. # ولا يختلف في رد شهادته لنفسه إذا شهد بها بشيء له، ولغيره، كان (¬10) ~~الذي يشهد به لنفسه حقيرا، أو خطيرا، إلا ما في كتاب محمد أنه يجوز (¬11) ~~له، ولغيره إذا كان الذي له فيها يسيرا، كالوصية. # وقيل: تجوز شهادته (¬12) لغيره فقط تخريجا (¬13). # ويحتمل أن معنى ما في كتاب محمد. ومعنى قول ابن القاسم في PageV03P1644 # المدونة في الوصية، أنه إن كان للشاهد فيها يسيرا، أنه ms743 إن كان وحده حلف ~~المشهود له، وأخذ ما شهد له به، وأخذ الشاهد ما شهد به لنفسه، لأنه كحق ~~واحد، وهو فيه بحكم التبع لغيره، وقد حلف الآخر على تصحيح شهادته وإن كان ~~معه غيره أخذ الآخر حقه بغير يمين، لاجتماع شاهدين له، وأخذ هو حقه بغير ~~يمين أيضا، لكونه تبعا لحق صاحبه. # ولم (¬1) يختلف شيوخنا أن هذا معنى قول ابن القاسم، وهي بينة في رواية ~~مطرف، في كتاب ابن حبيب. # وأما قول يحيى بن سعيد (¬2): فاختلف (¬3) في تأويله، سحنون وغيره تأول أن ~~معناه أنه إن كان وحده جازت لغيره مع يمينه، ولم تجز له هو. وإن كان معه ~~غيره جازت لغيره بغير (¬4) يمين، وله هو بغير يمين بحكم التبع، كحق ثبت ~~بشاهدين. # وتأول غيره أنه (إذا) (¬5) كان معه غيره لم يأخذ هو حقه إلا بيمينه (¬6) ~~مع شهادة صاحبه، ونحوه لمالك في المبسوط، وقاله عبد الملك. # ورواية ابن وهب في الكتاب مثل الرواية التي بلغت ابن القاسم عن مالك، أنه ~~متى شهد في الوصية وله فيها حق كيف كان لم يجز له ولا PageV03P1645 # لغيره (¬1). وهي إحدى روايتي ابن نافع الأولى، لأنه (¬2) قال: لا أرى أن ~~تجوز (¬3) في قليل ولا كثير (¬4). ونحوه لسحنون في نوازله. وما ها هنا أبين ~~(¬5)، إذا لم يبين في رواية ابن وهب. # وأما في الكتاب القليل من الكثير (¬6)، فيأتي في المدونة قولان لمالك، ~~وفيها قولان آخران على اختلاف التأويل، على قول يحيى بن سعيد. # وأما إن كان ما شهد به لنفسه في الوصية [كثيرا] (¬7) فشهادته مردودة في ~~الجميع للتهمة، على المشهور. # وقيل: تجوز لغيره، دون نفسه. وهو ظاهر ما حكاه ابن الجلاب، في أحد ~~الأقوال. وظاهر ما في المبسوط. ويتخرج على قول أصبغ أيضا (¬8)، وقول يحيى ~~في الأثر الآخر: "في قوم في سفر مات أحدهم فأوصى للقوم بوصية من مال له، ~~وليس لهم من يشهد على ما أوصى إلا بعضهم لبعض. قال: لا تجوز شهادة (¬9) ~~بعضهم لبعض، إلا أن يشهد معهم من ليس له في الوصية حق" ms744 (¬10). # فهذه مسألة أخرى لم يفصل فيها يحيى. كما فصل في الأولى. كأنه (¬11) رآها ~~من باب اشهد لي، وأشهد لك. فقويت التهمة. ويدل على هذا PageV03P1646 # قول مالك إثر هذا آخر الباب: "ولو جازت شهادته (¬1) لجاء رجلان قد شهدا ~~الوصية (¬2) فيشهدان (¬3) أنه قد أوصى لهما، فيثبت حق كل واحد منهما مع ~~يمينه" (¬4). ويمنع جواز شهادة هؤلاء في هذه المسألة. # قال ابن عبد الحكم، وغيره: كان لهما (¬5) فيها يسيرا، أو كثيرا. ولمالك ~~في كتاب محمد، والمستخرجة إن كان الذى لهما في ذلك يسيرا جازت شهادتهما ~~لهما، ولغيرهما. وهو قول سحنون. # وقال أصبغ: إن شهدوا في كتاب بطل الجميع (¬6). وإن كان لفظا حلف كل واحد ~~مع شهادة الآخر. وأصل عبد الملك ومطرف أنه لا تجوز شهادة الشهداء، بعضهم ~~لبعض في مجلس واحد (¬7)، وانظر فليس في قول يحيى بن سعيد أنهم شهدوا مع ذلك ~~لغيرهم. # وقوله في هذا الباب "في رجل شهد على ميت أنه أوصى لقوم بوصايا، وأوصى ~~للشاهد منها بوصية، وأوصى إليه، وهو يشهد على جميع ذلك، قال إذا كان الذي ~~لنفسه تافها لا يتهم على مثله رأيت شهادته جائزة" (¬8). # قال بعض الأندلسيين: هذه يردها قوله "في باب شهادة القرابة، في شهادة ~~الأب أنه أوصى إلى ابنه أنه لا يجوز" (¬9). ولم يفصل بين قليل ولا كثير. ~~وقال: هذا خلاف. إذ لا فرق بين الشهادة لنفسه، أو لمن لا PageV03P1647 # تجوز (¬1) له ممن يتهم فيه. # قال القاضي رحمه الله: والذي عندي أنه ليس بخلاف. لأنه لم يجب هناك على ~~الوصية معينة لما سأله عنها. وإنما قال في جوابه: قال مالك: "لا تجوز شهادة ~~الأب لابنه، ولا الابن لأبيه" (¬2). فأجاب على أصل المسألة، ولم يجب على ~~سؤاله معينا، وأيضا، فإن (¬3) الشهادة هناك لمن لا يتهم فيه بمجرده، ولا ~~يختلف فيمن شهد بوصية مجردة لنفسه، أو لمن لا تجوز له شهادته أنها لا تجوز. ~~وهنا إنما هي لنفسه، ولغيره. ولا فرق بين الوصية له أو إليه، إذا كان الذي ~~يخصه من ذلك يسيرا. فقد تكون الوصية في ms745 تنفيذ يسير المال الذي لو أوصى ~~بمثله له في جملة وصية لم يتهم فيه على ما تقدم. أو يكون على تنفيذ عتق ~~رقبة، أو شبه ذلك، مما لا يتهم فيه في شهادته لنفسه بمثله، أو يكون في حالة ~~من لا يشرف بإسناد الوصية إليه. ونحو هذا لابن القاسم في المستخرجة. قال: ~~إنما جازت شهادتهما. وفيها أنه أوصى إليهما إذا كانا ممن [لو] (¬4) لم يوص ~~(¬5) إليهما لوجب على القاضي صرف ذلك إليهما. # وفي الباب "قال ابن وهب: وسألت عنها مالكا فقال: لا تجوز شهادته لنفسه، ~~ولا تجوز شهادة الموصى له (¬6) ولا لغيره" (¬7)، زاد في كتاب ابن عيسى بعد ~~قوله لنفسه، ولا شهادة الرجل له. وكان في كتاب ابن عتاب ثابتا لابن باز. ~~وزاد بعده "وقال (¬8) مالك: لا تجوز شهادة الموصى (¬9) إليه، PageV03P1648 # ولصاحبه" (¬1). وثبتت هذه الزيادة في كتاب ابن سهل. # وفي (¬2) آخر باب شهادة السماع في الولاء: قال ابن القاسم: قال لي مالك ~~في السماع في الولاء [إنه] (¬3) جائز. ثبت (¬4) في كتاب ابن عتاب. وفي أول ~~الباب؛ [87] / بعده (¬5) قال (¬6) أشهب: وذلك إذا قدر على كشف الشهود (¬7). ~~فأما إن لم يقدر على كشفهم من قبل موت الشهود قضى بالمال وغيره (¬8). كان ~~هذا (هكذا) (¬9) ملحقا، مخرجا في كتاب ابن عتاب. وليس في أكثر النسخ في هذا ~~الكتاب، وهو صحيح (¬10) بغير خلاف في كتاب الولاء. # وقوله في الشهادة في السماع: "ولو كانت الشهادة على قوم عدول أشهدوهم لم ~~يكن سماعا، وكانت شهادة" (¬11) فتأمل قوله: أشهدوهم. فإنما تكون شهادة على ~~شهادة إذا أشهدوهم على شهادتهم. وأما إن (¬12) لم يشهدوهم وإنما (¬13) ~~سمعوهم يذكرون ذلك فهي (¬14) شهادة السماع الذي يشترط فيها الاستفاضة عن ~~العدول وغيرهم ممن سمعوه (¬15). وقد قال PageV03P1649 # محمد: و [قد] (¬1) قيل: إنهم لا ينتفعون بشهادتهم. يعني بالسماع. حتى ~~يعرفوا أن الذين سمعوا منهم [كانوا] (¬2) عدولا. # قال بعض شيوخنا: لا يختلف إذا كان ينتزع بها أنها لا تجوز، إلا على ~~السماع من العدول. وإن كانت لتقر في يد حائزها، فهذه يختلف في اشتراط ~~العدالة فيهم. # قال القاضي ms746 رحمه الله: وفي هذا نظر. لأنه إذا قلنا على المشهود لا ينتزع ~~(¬3) بشهادة السماع من يد حائزه (¬4)، فسواء (¬5) شهدوا (أنها) (¬6) على ~~السماع من عدول، أو غيرهم، إلا أن يكون العدول أشهدوهم على شهادتهم، فتكون ~~شهادة نقل، وعلم، لا شهادة سماع. # وقوله "في مدعي الكفالة على رجل (¬7)، ولا خلطة بينهما" (¬8). # قيل معناه: لا خلطة (¬9) بين المدعي، والكفيل. ولا تراعى خلطة الكفيل مع ~~المكفول. وقيل: [بل] (¬10) المراعاة خلطة الكفيل مع المكفول لا غير. وهو ~~أظهر. لأنه إنما يتكفل الرجل بمن يشفق عليه، ويصله، ويبره، وقد يتكفل ~~بخصمه، وعدوه، مراعاة له. # وقوله في أولاد الأعمام: "يشهدان (¬11) على عتق لابن عمهما (¬12)، PageV03P1650 # المسألة" (¬1) إنما تراعى في ذلك التهمة حين الشهادة (¬2) لو (¬3) مات ~~ابن عمهما (¬4) حينئذ كانا هما وارثاه (¬5)، فأما ما يتناسخ (¬6) وينجر إلى ~~وراثة بعد أخرى. فقالوا: لا يراعى، وكذلك في المجموعة، وإن قرب إذا لم ~~يتهما بجر ولاء، وإن كان يرجع إليهما (¬7) يوما ما. # وقوله "في شهادة امرأتين للمرأة بالطلاق: إن كانتا (¬8) ممن تجوز ~~شهادتهما عليه (في الطلاق) (¬9) رأيت أن يحلف يريد بذلك إلا أن تكون ~~أمهاتها (¬10) أو بناتها أو أخواتها، أو جداتها (¬11)، أو من هو منهما ~~(¬12) بظنة" (¬13). فانظر قوله (في) (¬14) شهادتهما عليه. فظاهره من تجوز ~~شهادتهما في الطلاق من القرابة، وأن ذلك بخلاف غيره من الحقوق المالية التي ~~تجوز فيها شهادة القرابة. ألا تراه كيف استثنى هنا من تجوز شهادته الأخوات ~~(¬15). وفي كتاب العتق (¬16): العمات، والخالات. وشهادة هؤلاء PageV03P1651 # جائزة في الحقوق لهن. وهذا كله يدل أنه لم يرد بقوله: ممن تجوز شهادتهن ~~العدالة فقط، على ما قاله بعض الشيوخ، إذ لا بد من ذلك عنده، وهذا لما ~~يتهمن به النساء من التعصب والحمية في هذا الباب. # والخلاف في هذا الأصل مشهور في شهادة الأخ لأخيه، في الحدود، والقصاص. ~~وقد يستفاد من ذكره هنا الأخوات، أحد القولين من المدونة في ذلك. وقد ذكره ~~حمديس عن أشهب أن عليه اليمين في شهادة الأمهات، والبنات، والقرابات عليه ~~بالطلاق. فعلى هذا إنما توجب (¬1) عنده الشهادة لطخا يقتضي ms747 اليمين كاللوث ~~(¬2)، فلا يشترط التهمة. # وقوله: "إن ادعيت قبل رجل دينا أو استهلاك متاع (¬3)، أو غصبا (¬4) " ~~(¬5) .. ثم قال: "إن كان يعرف بينهما خلطة، نظر السلطان في ذلك، فإما ~~أحلفه، وإما أخذ عليه كفيلا، حتى يأتي ببينة. وأما في الدين، فإن كانت ~~بينهما خلطة، وإلا لم يعرض له (¬6) السلطان" (¬7) # قال بعضهم: جعل له ها هنا أخذ الكفيل، ولم يجعل له ذلك في كتاب الكفالة. ~~ولغيره هناك كماله هو هنا. وأيضا فإنه جعل الكفالة في الغصب والتعدي. وليس ~~موضعها. # وقال آخرون: ظاهره أخذ الكفيل بمجرد الدعوى، لقوله بعد هذا: "وأما الدين ~~فإن كان بينهما خلطة، وإلا لم يعرض له" (¬8)، فدل أن الوجه الأول بخلافه. PageV03P1652 # قال القاضي: و [قد] (¬1) يحتمل أن معنى الكفيل هنا هو الموكل به. ومثله ~~يسمى كفيلا، ووكيلا، كما قال بعد هذا: رأيت (¬2) أن يوقف له (¬3). # ومعنى التوقيف هنا أن يوكل به من يحرسه، ويلازمه، كما بينه غيره. (فقوله ~~يوكل) (¬4) [به] (¬5) حتى يأتي ببينة، وعلى معنى التوقيف الذي فسرناه حمل ~~أبو عمران هذا اللفظ، وحمله غيره. # وقوله (¬6): يوكل به (¬7) على الوكالة، والحمالة، وأظنه تأويل أبي محمد ~~اللوبي. وأما قول من قال: ألزمه الكفيل بمجرد الدعوى، فغير بين. لأنه قال: ~~"إن كان يعرف (¬8) بينهما خلطة في دين، أو تهمة، فيما ادعى قبله (¬9) نظر ~~السلطان في ذلك، فإما أحلفه، أو أخذ له كفيلا" (¬10). فقد شرط هنا الخلطة، ~~والشبهة. # وفي رواية: فإن كان متهما بمخالطة في دين، أو تهمة، وهو مثل قوله بعد. ~~"وأما في الدين فإن كانت (¬11) بينهما خلطة وإلا لم يعرض له السلطان" ~~(¬12). فإنما أشار أولا إلى الشبهة الموجبة للنظر في مسألة التعدي، وخلطهما ~~(¬13) بالخلطة في الدين. ثم فصل المسألة. وجوابه فيهما (¬14) سواء. PageV03P1653 # ومسألة (¬1) "الأمة تدعي أنها ولدت من سيدها، فأقامت شاهدا واحدا على ~~إقرار السيد بالوطء، وامرأتين. قال أرى أن يحلف السيد كما يحلف في العتاق" (¬2). # سقطت (¬3) هذه المسألة في بعض الروايات. ولم يذكرها أبو محمد بن أبي زيد. ~~وأنكرها بعض الشيوخ. وقال بعضهم: لا يحلف في هذا. وثبتت في ms748 كتاب ابن عتاب ~~لابن وضاح هنا. وثبتت لابن باز في كتاب العتق. ولابن أبي دليم (¬4) (¬5) في ~~كتاب أمهات الأولاد. وأوقفها هناك سحنون. # وفي بعض النسخ "أو امرأتين" (¬6). وبعدها "فإن أقامت شاهدين على إقرار ~~السيد بالوطء وامرأة؛ [88] / على الولادة أنه يحلف" (¬7). هذه رواية ابن ~~وضاح. وكذا (¬8) في كتاب ابن سهل. # وفي بعض الروايات هنا: شاهدا واحدا على الوطء (¬9). # وكذا في كتاب ابن عتاب، في كتاب أمهات الأولاد، شاهدا [واحدا] (¬10) على ~~الوطء وامرأة على الولادة، أنه يحلف. PageV03P1654 # وفي كتاب غيره شاهدين على الوطء. وفي هذا في شاهد واحد بالوطء. وامرأة ~~واحدة على الولادة قولان على اختلاف الرواية. # واختصرها (¬1) حمديس: إن أقامت شاهدا (واحدا) (¬2)، أو شاهدين على الوطء، ~~أو امرأة (¬3) على الولادة. # وقال بعض القرويين: لا يمين عليه، وتعليله في المسألة، وإيجابه (¬4) ~~اليمين عليه (¬5) بقوله: "لأنها لو أقامت امرأتين ثبتت الشهادة على ~~الولادة" (¬6) يضعف رواية شاهد واحد على الوطء، إذ ظاهره إثبات أنها أم ولد. # وحمل ابن كنانة كلامه هنا في أمهات الأولاد على اختلاف من قوله: أحدهما ~~أنه لا يحلف حتى يثبت أصل اعترافه بالوطء، والآخر أنه يحلف فيه مع الشاهد ~~الواحد. # وقوله: "لا شيء لها إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء. ثم ~~امرأتين على الولادة. فتصير أم ولد. ويثبت نسب ولدها، إن كان معها ولد، إلا ~~أن يدعى استبراء بعد الوطء، فذلك له" (¬7). # ومثله في كتاب أمهات الأولاد. ظاهره (¬8) أنه (¬9) لا يصح لها ذلك إلا ~~بوجود الولد. فقد أشار بعضهم إلى أن هذا من ابن القاسم كالموافقة لمذهب ~~سحنون، وربيعة في أن شهادة النساء في الولادة والاستهلال (¬10) إنما PageV03P1655 # يكون (¬1) مع وجود جسد الصبي. وتردد (¬2) في هذا. # وقال بعضهم: نفس الشهادة لها بالإقرار بالوطء، [وبالولادة] (¬3) [يغني عن ~~حضور الولد، وحضور الولد مع الشهادة بالإقرار بالوطء] (¬4) يغني عن الشهادة ~~على الولادة. فلا معنى لجمع الوجهين، واشتراطهما. # وإنما ذكر [الولد] (¬5) (وحضوره) (¬6) هنا لذكر النسب (¬7)، لا لحرية ~~أمه، وإثبات النسب إنما يحتاج لموجود، لا لمعدوم. فهذا معنى ذكره لوجود ~~الولد، وحضوره. وإن ذلك ms749 شرط في صحة (جواز) (¬8) الشهادة لها، أنها أم ولد. ~~وأن المسألة التي حلفه فيها مع الشاهدين على الوطء، والمرأة الواحدة على ~~الولادة معناها لم يكن معها ولد. # وقال آخرون: المسألة على ظاهرها. وليست كمسألة المقر بالوطء تأتي جاريته ~~بولد، فتقول هو منك، فهي مصدقة، لأن هذا (¬9) ائتمنها باعترافه بوطئها، ~~والمنكر للوطء الذي [قامت] (¬10) عليه البينة بإقراره به قبل بخلافها (¬11) ~~لأنه لم يأتمنها، فلا تصدق بإظهار الولد حتى يشهد على ولادتها، ولذلك ~~أحلفها (¬12) مع الشاهد والمرأة. PageV03P1656 # وقيل: بل أجاب أولا على مجرد الدعوى في التي (ليس) (¬1) معها ولد ولا سبب ~~ثم أخبر بالأسباب التي تكون بها أم ولد. # وقوله "إلا أن يدعي استبراء" (¬2). # يستفاد منه أحد القولين فيمن أقام بينة على براءته مما أنكره قبل، أو ~~بحجة تبرئه (¬3) مما يقبل فيه قوله بعد إنكاره الوطء، كدعواه رد الوديعة ~~بعد إنكارها، ومناكرته الزوجة (¬4) في التمليك بعد إنكاره. والقولان يخرجان ~~من المدونة من هذا الموضع، وغيره (¬5). وقاله (¬6) بعض شيوخ الأندلسيين. # وقال غيره من القرويين: ليس هذا كما تقدم. ولا يقبل ادعاء الاستبراء بعد ~~الإنكار. # ومعنى المسألة أنه لم ينكر الوطء جملة وإنما أنكر وطئا يكون منه هذا ~~الولد. وهذا ضعيف، لأنه متى أنكر الوطء جملة (¬7) جاءت المسألة المتقدمة. # ولو فصله في أول إنكاره، مثل أن يقول: وطئت ثم استبرأت. ولم أطأها (بعد) ~~(¬8). فقامت البينة على اعترافه بعد أنه وطئها (¬9)، فليست (¬10) المسألة، ~~لأن هذا يقول: هذا الوطء الذي استبرأت منه، ولو قالت البينة PageV03P1657 # اعترف أنه وطئها [بعد السنة] (¬1). فهي المسألة أيضا بعينها (¬2)، إن ~~ادعى فيها (¬3) استبراء، يعرفه (¬4) ضعيف الوجه، والفقه. # ومسألة (¬5) الغلة (¬6) والإيقاف للرباع، وقوله: "فأما (¬7) الرباع فلا ~~توقف مثل ما يزول (¬8)، ولكن (توقف) (¬9) وقفا يمنع من الإحداث فيها" (¬10). # في بعض الروايات أمر سحنون بطرحها. قاله ابن أبي زمنين. # ووقع في بعض الروايات زيادة: "قال غيره: إذا كلف (¬11) المدعى عليه ما ~~يدفع (¬12) به ما أثبت المدعى عليه وقفت عليه الأشياء (¬13) حتى يقضى بها، ~~أو لا يقضى بها" (¬14). وكان مخرجا في كتاب ابن عتاب. # وفي ms750 نسخ [كثيرة] (¬15): وقال (¬16) غيره: إذا اتجه أمر الطالب (¬17) وقفت ~~وقفا يمنع [من] (¬18) الإحداث فيها. PageV03P1658 # ومعنى هذا الوقف: أن يقال للذي هو عنده، وفي يده: لا تحدث (¬1) فيها حدثا ~~من تفويت، أو تغيير، ولا تخرج من يده. # قال ابن أبي زمنين: معنى اتجه أمره هنا: جاء بشاهد، أو شبه (¬2) بينة، ~~وأمر ظاهر. # وقال (¬3) بعض الشيوخ: وكلامه هذا معطوف على ما تقدم، إذا جاء بشاهد ~~واحد. فأما (¬4) لو أثبت الطالب حقه بشاهدين في الأصول فالحكم أن تخرج ~~الأصول من يد المطلوب (¬5) وتوقف (¬6) بالعقل. # قال القاضي رحمه الله: وهذا ظاهر قول الغير، الذي ذكرناه أولا، وقد حمل ~~بعضهم كلامه على ظاهره، وأنها وإن ثبتت بشاهدين لا توقف (¬7) بالعقل. ~~"وإنما توقف وقفا يمنع من الإحداث" (¬8)، وعلى ذلك يأتي قوله في الكتاب: ~~"أن الغلة لمن هي بيده (¬9) حتى يقضى بها للطالب" (¬10). # ومعنى قول الغير في الرواية الأخرى، نحو ما ذكرناه من توجه حقه بشاهد ~~(واحد) (¬11) أو شبهه (¬12) فتوقف على الإحداث. PageV03P1659 # وقد اختلف فقهاء الأندلسيين في وقفها بالعقل، بشاهد واحد. فذهب ابن لبابة ~~وغيره: أن ذلك لا يكون إلا بشاهدين. وتأولوه على ابن القاسم، وذهب عبد الله ~~بن يحيى وأبو صالح في آخرين أنها تجب عقلتها (¬1) بالعقل (¬2) بالشاهد ~~الواحد، وذكر أيضا مثله عن ابن لبابة، وروي عن سحنون، وتأولوه على قول ابن ~~القاسم في العتبية. # وقوله: [في توقيف] (¬3) ما يسرع (¬4) إليه الفساد (¬5) [إذا] (¬6) قال ~~المدعي: عندي شاهد واحد ولا أحلف (¬7) معه أنه يؤجله (¬8) ما لم يخف عليه ~~الفساد، وإلا خلي بين المدعى عليه وبين متاعه (¬9). # [89] معنى قوله: لا أحلف (¬10) (معه) (¬11). أي البتة. ولو أراد لا أحلف ~~(¬12) معه الآن، لأني أرجو شاهدا آخر، فإن وجدته (¬13) وإلا حلفت مع شاهدي ~~ببيع (¬14) حينئذ، ووقف ثمنه إن خشي عليه الفساد. وليس هذا بأضعف من شاهدين ~~بطلب تعديلهما، فقد جعله يبيعه هنا، (ونحن) (¬15) PageV03P1660 # [هنا] (¬1) على شك من تعديلهما، إذا [كان] (¬2) لم يعدلهما بطل الحق، ~~وشاهد واحد في الأول (¬3) ثابت (¬4) بكل حال، والحلف معه ممكن إن لم يجد ~~آخر، ويثبت الحق (¬5). # وقوله: ms751 "إذا ادعيت أن هذا الرجل عبدي، فأردت أن أستحلفه" المسألة (¬6). # قالوا: هذا يدل أنه ليس في يد مالك، وأنه يدعي الحرية، إذ لو كان في يد ~~ملك لم يكن له استحلافه إذا وجب، ولا يكون [له] (¬7) معه كلام، وإنما [كان] ~~(¬8) يكون الكلام مع مالكه. # وقال سحنون، قال (¬9) غيره: إذا كان معروفا بالحرية لم يجب (¬10)، ذلك ~~فيه ثابت لابن وضاح، ساقط لابن باز. # وفي بعض النسخ: هذا إن لم يكن معروفا بالحرية. # وعلى هذا اللفظ اختصرها أبو محمد. وقال (¬11): إذا جهل أمره ولم يعرف بحرية. # وفي بعض النسخ: "هذا إذا كان معروفا بالرق" (¬12). PageV03P1661 # وقوله في مسألة: "الرجلين يدعيان السلعة وهي بيد أحدهما ويقيمان البينة، ~~هي للذي في يديه (¬1) إذا تكافأت [البينة] (¬2) في العدالة" (¬3). # "قال ابن القاسم: وعليه اليمين" (¬4). ثبت قول ابن القاسم هذا عند ابن ~~وضاح. وسقط لغيره. وفي كتاب محمد: لا يمين عليه (¬5). # وقول غيره آخر المسألة: "ليس هذا بتجريح، إلى آخر قوله" (¬6) زاد في ~~رواية ابن وضاح. ولو كان (¬7) تجريحا لما جازت (¬8) لهما شهادة (¬9) فيما ~~يستقبلان (¬10). # وقوله "في الذين يتنازعون عفوا من الأرض فيقيمان البينة أنه ينظر في ذلك ~~إلى الثقة في البينة والعدالة الظاهرة، ويحلف (¬11) صاحبها معها" (¬12). ~~قالوا: هذا يدل أن مستحق الأرض والعقار يحلف يمين القضاء كمستحق غيرهما ~~(¬13) من الأموال (¬14). # وقد اختلف شيوخنا في ذلك، ومعظم الأندلسيين لا يرون عليه PageV03P1662 # يمينا (¬1). وسحنون، والقرويون، يرون ذلك عليه. # قال سحنون: واليمين التي أقول بها (¬2): ليس من قول مالك. وليس كل القضاة ~~يأخذ به. وقد نبه بعضهم على أن ما ذكره (¬3) مالك في مسألة الكتاب يرد ما ~~حكاه سحنون عنه. # وحجة من فرق أن اليمين إنما هي مخافة أن يكون للغائب فيها حق، فلا يقضي ~~القاضي حتى يستبرئ له. # قال القاضي رحمه الله: وقد يقال: إن إلزامه اليمين هنا في الكتاب إنما ~~ذلك لأنها في يد غير (¬4) مالك، فاستبرئ (¬5) باليمين لحق بيت مال ~~المسلمين، إن لم تكن لواحد منهما، ولو كان لها مالك لم يلزم يمين (¬6) إلا ~~أن يدعي من ms752 هي في يده (¬7) دعوى توجبها (¬8). وقد تقدم الكلام على هذا ~~الأصل قبل. # وقوله في مسألة "إن أقمت البينة على دار أنها دار جدي ولم يشهد الشهود أن ~~جدي مات وتركها ميراثا لأبي وأن أبي مات وتركها ميراثا لورثته ولم يحددوا ~~(¬9) المواريث بحال ما وصفت لك. قال: سألنا مالكا عنها فقال (¬10): ينظر ~~السلطان في ذلك، فإن (¬11) كان المدعي حاضرا إلى آخر PageV03P1663 # المسألة" (¬1). كذا رواية ابن وضاح. # والذي عند يحيى بن عمر ولم يحدوا المواريث. قال: إذا حدوا (¬2) المواريث ~~بحال ما وصفت لك، نظر في ذلك السلطان. # وعند إبراهيم بن محمد: "وأن أبي مات وتركها ميراثا لورثته" (¬3). قال: ~~إذا حدوا (¬4) المواريث، وهذا (¬5) نحو رواية (يحيى) (¬6) بن عمر. # قال أحمد بن خالد: هي أصح، لأنهم (لما) (¬7) لم يحدوا المواريث لم تتم ~~شهادتهم (¬8)، ولم تقطع (¬9) شيئا. # وعلى الرواية الأخرى ذكرها ابن أبي زمنين، وفسرها. وقال: فإن سأل، ونظر ~~ولم يأت أحد يستحق ميراث الميت، وطال (¬10) ذلك فينبغي (¬11) على أصولهم أن ~~يعطي المشهود له المال كله، ويضمنه (¬12) لمستحق (¬13) يستحقه يوما ما بعد ~~يمينه، أنه المحيط (¬14) بميراثه، وقد تقدمت المسألة أول الباب (¬15). ~~بمعنى رواية ابن وضاح، وما قاله ابن أبي زمنين، قال: فإذا لم يشهد الشهود ~~أن PageV03P1664 # له وارثا غيره فأرى أن تبطل الشهادة في ذلك، ويسأل، وينظر (¬1). # وقوله في المسألة: "وإن أقام البينة أنها (¬2) دار أبيه أو دار جده وثبتت ~~المواريث سئل (¬3) الذي في يديه الدار. ثم قال: وإن (¬4) لم يثبت لم يسأل ~~الذي في يده (¬5) الدار عن شيء" (¬6). # كذا في كتاب ابن عتاب. وابن سهل، وفي بعض النسخ: وإن لم تثبت المواريث لم ~~يسأل الطالب. ومن هذه المسألة يستخرج مذهبه في المدونة في توقيف الطالب. # قال (بعض) (¬7) شيوخنا الأندلسيين: إن مذهب مالك من رواية ابن القاسم في ~~كتاب الشهادات وغيره وهو مذهب ابن القاسم، أن الطالب لا يوقف المطلوب على ~~شيء، حتى يثبت الطالب دعواه، وكذلك يوقفه، وروى ابن عبد الحكم، وابن كنانة ~~عن مالك. ومثله في سماع (¬8) أشهب، أن له إيقافه دون أن ms753 يثبت. وبه أفتى ~~الفقهاء، والشيوخ بقرطبة، وبه جرى القضاء عندهم، وهي إحدى (¬9) المسائل ~~الخمسة التي خالفوا فيها مذهب ابن القاسم (¬10). PageV03P1665 # وروايته على أصلهم من القضاء بقوله (¬1) وذكروها على [الخلاف، وقد رتب ~~بعض شيوخنا هذه المسألة، وفسرها فقال: إنه إنما لا يوقف حتى يثبت إذا وقفه] ~~(¬2) من أين تصيرت (¬3) له. # وأما على توقيفه هل يعلم له فيها حق أم لا؟ فيوقفه على ذلك دون شيء، فيه ~~جاءت رواية ابن كنانة، وعلى هذا الترتيب نزل المسألة ابن أبي زمنين. وتأمل ~~ظاهر قوله في الكتاب: "وإن لم يثبت لم يسأل الذي الدار في يديه عن شيء" ~~(¬4)، فإن كان يريد لم يثبت الموت، والوراثة (¬5) فلا يختلف في هذا، وإن ~~كان على الجميع فهو خلاف ما ذهب إليه ابن أبي زمنين، وحجة لغيره. # وقوله في هذه المسألة: "فإن كان المدعي حاضرا بالبلد الذي الدار فيه (¬6) ~~وقد حيزت دونه السنين (¬7) فلا حق له فيها وإن كان إنما قدم من بلد آخر ~~فأقام البينة على أنها (¬8) دار أبيه أو جده وثبتت المواريث سئل الطالب" (¬9) # ذهب بعض الشيوخ إلى أن الحاضر المذكور لا يلزم من هي الدار في يديه كشفه، ~~ومن أين صارت له، واحتج بقول مالك [هنا] (¬10) وبقوله في المسألة التي ~~قبلها: "لا أرى له فيها حقا" (¬11). PageV03P1666 # [90] وبقول عيسى بن دينار [أن] (¬1) الذي ذلك بيده أحق إذا؛ ادعاه (¬2) ~~لنفسه، بأمر لا يريد أن يظهره (¬3). # وقال ابن القاسم في سماع عيسى: الحيازة تبطل من ترك شيئه يحاز عليه [وهو ~~حاضر] (¬4). # وبما ذكرناه أفتى ابن أبي زمنين، وخالفه غيره. وأفتى بتوقيفه للحاضر، كما ~~يوقف للغائب إذا أثبت القائم ملكه، ويكشفه من أين تصيرت إليه، لعله يقر بما ~~ينتفع به، وحجة الآخرين لعله لا يقدر على إثبات (ما ادعى) (¬5) من سبب ~~التصيير إليه لطول المدة، فيبطل حقه. # وتميم بن طرفة (¬6) بفتح الطاء والراء (¬7). # والتغلبي في نسبه بتاء باثنين وغين معجمة (¬8). # وقوله (¬9): "إذا شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ورثة آخرين لا يعطى ~~إلا حظه" (¬10). معناه: مع ورثة آخرين ms754 سموهم. PageV03P1667 # وقوله في آخر المسألة: "وترك السلطان ما سوى ذلك في يد المدعى عليه حتى ~~يأتي من يستحقه ولا يخرجه من يده" (¬1) # كذا لإبراهيم بن محمد وسقط: (لا) عند ابن وضاح. قال بعضهم: والأول أصوب (¬2). # قال القاضي رضي الله عنه: كلاهما صحيح، فبإثبات (¬3) (لا)، يرجع الكلام ~~إلى السلطان. وبسقوطها يرجع إلى المستحق الذي يأتي فيأخذه. # وقوله (¬4) في المسألة الأخرى: "في الذين شهدوا (¬5) أنه وارثه ولم ~~يقولوا لا نعلم له وارثا غيره، ينظر السلطان في ذلك" (¬6). # قيل: معناه يسألهم. فإن قالوا معنى قولهم (¬7) مخافة أن يكون له وارث ~~(¬8) بحيث لا نعلم (¬9)، لم يضرهم ذلك (¬10)، [وأمضى شهادتهم] (¬11). # وقوله (¬12): "في المدعى عليه في دار وأنشب الخصومة. إلى قوله: لم أسمع ~~من مالك فيه شيئا. ثم قال: إلا أن له أن يبيع ويصنع فيها ما شاء إلى آخر ~~المسألة. قال غيره: ليس له أن يبيع، لأن البيع خطر، وغرر" (¬13). PageV03P1668 # طرح سحنون قول ابن القاسم: "أن له أن يبيع إلى آخر كلامه" (¬1). # قال ابن وضاح: ولم يقرأه سحنون، ولم يقرأه أحمد بن خالد، وطرح أيضا عند ~~ابن باز. وقال فضل: أخبرنا يحيى عن سحنون أن ابن القاسم يقول: كقول غيره. # قال (¬2) سحنون: ومعنى الغرر هنا: أن المشتري لا يدري متى يقبضها، ومتى ~~تنقطع الخصومة فيها (¬3). # قال القاضي: ولأنه (¬4) لا يدري هل ثبتت (¬5) لبائعها، أو يقضي عليه ~~فيها، وقال بعض شيوخنا: إنما يجيزه ابن القاسم إذا لم تكن الخصومة قائمة ~~بينهما، وإنما هي على مجرد الدعوى، ومجرد الدعوى غير مانعة لأصحاب الأملاك ~~من التصرف في أملاكهم. وليس بغرر في البيع. ولو كانت شبهة قوية للخصومة ~~(¬6)، أو الخصومة قائمة لكان البيع غررا. # وقوله (¬7) "في الشهود إذا شهدوا أنه ما باع [ولا تصدق] (¬8) ولا (¬9) ~~وهب على البت. قال هذه (¬10) شهادة غموس، وأراهم شهدوا بباطل" (¬11). # وقال أيضا: شهادة زور (¬12). قال: "وأرى أن يحلف الإمام الذي PageV03P1669 # شهدوا له بالله الذي لا إله إلا هو ما باع ولا وهب إلى آخر كلامه" (¬1). # قال بعضهم: انظر (¬2) أطلق عليها (¬3) أنها باطل، وغموس (¬4). ثم ms755 جعله ~~يحلف معها فلم يبطلها. فتأول بعضهم أنها عند مالك مع قوله هذا ماضية يحكم ~~بها مع يمين المشهود عليه، كما يحكم بشهادة مع (¬5) العلم، وإليه نحا ابن ~~لبابة. قال ابن أبي زمنين: وهو (¬6) تأويل بعيد. # وذهب بعضهم إلى أن في المسألة تقديما، وتأخيرا (¬7)، وأن قوله أرى أن ~~يحلفه الإمام إنما يرجع إلى المسألة الأولى في الشهادة الصحيحة التامة، ~~"أنه لا يعلمه (¬8) باع، ولا وهب" (¬9)، وإلى هذا نحا ابن أبي زمنين. # وقال بعضهم: ينبغي للقاضي ألا يرد شهادتهم حتى يسألهم، أيشهدون على البت، ~~أو على العلم، فإن أبتوها سقطت. وإن ماتوا قبل كشفهم حكم بها. وقال بعضهم: ~~إنما زور بها (¬10) شهادة أهل العلم بما يلزم في ذلك. وأما الجهال فيعذرون ~~(بذلك) (¬11). ولا يكونون شهداء زور. ونحوه لأبي محمد، وأبي عمران، ولا ~~يختلف أن هؤلاء لا يلزمهم ما يلزم شهود الزور من العقاب. PageV03P1670 # وقوله (¬1): "ولو وكلت وكيلا يقبض مالي على فلان فجحده فقدمه فحلف لم يكن ~~لي أن أستحلفه ثانية" (¬2) انظر هذا، بمعناه أنه وكله على خصامه، أو فوض ~~إليه الوكالة. وأما لو كان موكلا على القبض مجردا لم يكن له ذلك، وكان لرب ~~المال [بعد] (¬3) خصامه، وتحليفه. # واختلف في تأويل مذهبه في الكتاب في أعمال الشهادة على الحيازة، وعلى ~~النسج، وعلى النتاج، وشبهه (¬4). وإيجابها الملك، هل معناه أن مجرد الشهادة ~~بها يوجب الملك، أو حتى يزيدوا أنها ملكه، أو يحوزها (¬5) حيازة الملك ~~(¬6). فذهب بعضهم إلى أنه لا بد من هذا، وأنه مراده، ومن لم يقل ذلك لم تتم ~~الشهادة ولا عارضت شهادة (¬7) من (¬8) شهد بالملك، وعليه (¬9) تأولها أبو ~~القاسم بن محرز، وهو مذهب سحنون. # (وقال) (¬10) بعضهم: ابن القاسم مخالف لسحنون. ولا يقول بهذا. وأن ~~الشهادة له بالولادة عنده، أو نسجه للثوب مغنية عن ذكر الملك، وقائمة ~~مقامه. وقد جعل في الكتاب قوله: "حيزت" (¬11) مثل ملكه. # وقوله: "فليتبوأ مقعده من النار" (¬12) معناه فليتخذ، ................ PageV03P1671 # [أي] (¬1) على معنى المثل، أي أنه قد استحق ذلك وجعل له. # وقوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر ms756 (¬2) " (¬3)، الكثر: بفتح الكاف، والثاء ~~المثلثة جمار النخل (¬4). أي لا يقطع سارق ذلك. # "والمذبح" (¬5): مثل المحراب يكون في الكنائس. فيه يرفعون أناجيلهم، ~~ويقربون قربانهم، ولهذا كره الطبري، وبعض السلف من التابعين الصلاة في ~~المحاريب (¬6). وعملها في المساجد، لشبهها بها. وكانوا يصلون خارجا عنها. ~~ولأنها إنما أحدثت بعد زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -. والخليفتين بعده. # وقوله: "ولكنه يزع" (¬7) بفتح الزاي والعين المهملة، أي يكف. ويمنع (¬8). # و"أبو (¬9) حصين" (¬10): بفتح الحاء، غير مصغر (¬11). PageV03P1672 # "والظنين" (¬1) بالظاء (¬2) المعجمة، المتهم (¬3). # وكذلك (¬4) " (المغموص عليه) (¬5) " (¬6) أيضا، بصاد (¬7) مهملة، بمعناه، ~~وهو المطعون فيه بجرحة (¬8). وانظر (¬9) كلام ربيعة فيمن ترد شهادته (¬10). # وقوله "ومخالفة أمر العدول (¬11) في سيرته وإن لم يوقف على عمل يظهر فيه ~~فساده" (¬12). # [91] فهذا يدل على اشتراط المروءة في العدالة على ما تقدم.؛ ومراعاة ~~(¬13) السمت (¬14) في الشاهد. وإن عدم ذلك سقطت (¬15) شهادته. PageV03P1673 # ومعنى "سخموا (¬1) وجهه" (¬2)، أي سودوه (¬3)، والسخام بضم السين: دخان ~~القدر (¬4) الملتصق (¬5) بها. PageV03P1674 ### | CHECK كتاب المديان والحجر والتفليس # كتاب المديان والحجر (¬1) والتفليس (¬2) # [معنى] (¬3) الحجر: المنع، قال الله تعالى: {حجرا محجورا} (¬4) أي حراما، ~~لا يباح. ومنه حجرة الدار. لأنها حجرت، أي منعت. وسمي العقل حجرا، لأنه ~~يمنع صاحبه. # ومعنى التفليس: العدم، وأصله من الفلوس، أي أنه صاحب فلوس بعد أن كان ~~صاحب ذهب، وفضة (¬5). ثم استعمل في كل من عدم المال. وكذا يقال: أفلس الرجل ~~بفتح اللام، فهو مفلس. وأصل تسمية المديان [والدين] (¬6) من الذلة (¬7)، ~~يقال (¬8): دان (¬9) له، إذا أطاعه، ومنه الحديث: PageV03P1675 # الكيس [من] (¬1) دان نفسه (¬2). أي أذلها. # والدين مذلة على من هو عليه، وقد استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬3) منه، قال أهل اللغة: الدين ما له أجل، والقرض ما لا أجل له (¬4)، ثم ~~استعمل في الجميع. # "والإلداد واللدد" (¬5): شدة الخصومة (¬6). قال الله تعالى: {قوما لدا} ~~(¬7) وهو مأخوذ من لديدي الوادي. وهما جانباه، كأنه يرجع من هذا الجانب إلى ~~هذا الجانب، كما يرجع من حجة إلى حجة. # وقيل: من لديدي (¬8) الفم، وهما جانباه لإعمالهما في الكلام، وفي ~~الخصومة. PageV03P1676 # وقد يكون اللدد من التلدد. وهو التحير (¬1). لأنه بحجته ms757 يحير (¬2) خصمه ~~(¬3) ويبهته. # وقوله في الكتاب: "إلا أن يحبسه قدر ما يتلوم من اختباره، ومعرفة حاله، ~~أو يأخذ عليه حميلا" (¬4). # كذا رويناه. وحكى أبو عمران أنه روى وكيلا. والصواب [رواية] (¬5) من روى ~~[أو] (¬6) حميلا، ولا فائدة في جمعهما. # ولم يبين ما الحميل هنا، بالوجه، أو بالمال؟ والصواب أن يكون هنا بالوجه ~~(¬7). نص عليه أبو عمران، وأبو إسحاق (¬8)، وغيرهما من شيوخنا القرويين، ~~والأندلسيين. ولا يقتضي النظر سواه. لأن هذا لم يثبت أنه ملي، ولا أنه غيب ~~مالا فيعاقب عليه بالسجن، والأدب. ولا قويت عليه التهمة بذلك فيستبرأ أمره ~~بسجنه، والتضييق عليه، لعله يخرج منه، فيخرج ما عنده، وإنما كان سجن هذا ~~توقيفا له، لتكشف حقيقة حاله، وليستخبر باطنه، فإذا أعطى حميلا بالوجه إلى ~~مدة الاختبار التي حبسها (¬9) مثلها كذلك توصلنا من الكشف لما نريده (¬10) ~~فإن ظهر له وجه الشدة (¬11) عليه أمكننا منه الحميل. وإن (¬12) لم يحضره ~~غرم المال لأجل اليمين الواجبة عليه إذا PageV03P1677 # أحضره. وإن أحضره عند الأجل، ولم يظهر له مال حلفناه، وسرحناه. وإن لم ~~يأت بحميل إلا إلى دون الاختبار (¬1) أخذ منه، فإذا أحضره (¬2) للأجل الذي ~~ضمنه إليه ولم ينكشف من أمره شيء [سجن] (¬3) إلا أن يأتي بحميل آخر إلى ~~مقتضى الأجل. وهذا الحميل يقضي (¬4) على صاحب الدين أن يأخذه إذا بدا له ~~الغريم. # وأما الآخر المتهم بإخفاء (¬5) المال، فلا يؤخذ منه حميل بالوجه. كذا نص ~~عليه سحنون. قال: ويؤخذ منه بالمال. # وعن ابن القاسم يؤخذ منه الحميل، وإن (¬6) طلب أخذ الحميل ليخرج في طلب ~~منافعه ويرجع إلى السجن، إن عجز أخذه (¬7) منه. # وحمل بعضهم المسألة على الخلاف بين ابن القاسم، وسحنون (¬8). # وقال غيره: إن سحنون إنما لا يأخذه منه لأنه عنده مالك (¬9) ظاهر الملا. # وقال بعض من لقينا من شيوخنا: (إنه) (¬10) لا يؤخذ من هذا. وأما المعلوم ~~بالملا الملد الظالم فهذا لا يؤخذ منه حميل، إلا أن يعطي حميلا يغرم المال ~~للآمر الذي نض (¬11) مثله فيه إحضار المال بقدر يسره من PageV03P1678 # الناض، أو العرض (¬1) على المكلف في هذا ms758 هل يؤجل له أو (¬2) لا [يؤجل؟] (¬3). # والصواب أنه إن كان يعرف بالناض وأخفاه فلا يؤجل هذا ساعة (¬4). وإن لم ~~يعرف بالناض، فهذا يؤجل بمقدار ما يبيع عروضه، على اختلاف آجالها، على ظاهر ~~الروايات. وعند كثير من الشيوخ. # وقال آخرون: لا تؤجل. ويباع عليه لحينه. # واختلف هل يحلف هذا على إخفاء الناض إذا لم يكن معروفا به؟ # فقيل: يحلف. وهو مذهب ابن دحون. # وقيل: لا يحلف. وهو مذهب أبي علي الحداد (¬5). # وقيل: إن كان من التجار حلف. وهو قول ابن زرب. ولا يحلف إن لم يكن تاجرا. ~~والخلاف في هذا مبني على الخلاف في يمين التهمة (¬6). واختلف (¬7) هل يؤخذ ~~من هذا حميل بالمال؟ أو يسجن (¬8) حتى يبيع. وإن كان صاحب العروض (¬9) غير ~~ملد وسأل تأخيره إلى بيع عروضه، وسأل أن PageV03P1679 # يعطي حميلا إلى أن يبيعها (¬1). فقد اختلف في هذا أيضا. # فذهب كثير منهم إلى أنه لا يلزمه حميل بالمال. # وفي رواية أبي زيد عن ابن القاسم نحوه، فيمن عرف له (مال) (¬2) غائب ليس ~~عليه حميل، إلا أن يخشى أن يموت أو يغيب عنهم. # قال أبو عبد الله بن عتاب: وهي رواية ضعيفة. # وذهب معظم الشيوخ في المسألة إلى أنه يعطي حميلا بالمال إلى أن يبيع، أو ~~يسجن. ومثله (¬3) لسحنون، في كتاب ابنه (¬4). # وقوله في مسألة الوصي يقضي بعض الغرماء: "قلت: فإن كان في المال فضل ليس ~~فيه وفاء بحقوق هؤلاء إلى آخر المسألة" (¬5). ثم التي جاءت بعدها في ~~الحضور، والغيب (¬6). # قال (¬7) ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها. [وقال] (¬8) والتي تحتها (¬9) تدل ~~عليها (¬10). وهي (¬11) أصل ترد إليه كلما وجدت من نوعه. # وقوله: "توى ما" على الميت (¬12). أي هلك [وتلف] (¬13). كذا (¬14) PageV03P1680 # تقوله العرب بكسر الواو (¬1). والرواة يروونه (¬2) بفتحها، وقد حكاه أيضا ~~بعض اللغويين (¬3). # و"التوليج" (¬4)، والتأليج، بمعنى المحاباة. وأصله من الدخول. قال الله ~~تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} (¬5)، (أي) (¬6) يدخل ~~أحدهما في الآخر، فكأن هذا يدخل في ملك الآخر ما ليس منه، ولا هو من حقه، ~~وقد يكون أيضا من المخادعة. ms759 # [92] والاستتار والإولاج. ما يستتر به؛ من الشعاب، والكهوف، وشبهها. وهذا ~~إنما يتحيل بنقل الملك، باستتار ومخادعة، وباطنه خلاف ظاهره. # ومسألة "إقرار الرجل بالدين لزوجته (¬7) " (¬8). # وقوله بعد هذا: "أرأيت الورثة أهم بهذه المنزلة على ما وصفت من أمر ~~المرأة يكون (¬9) بعضهم إليه الانقطاع (¬10)، والمودة إلى آخر المسألة. ثم ~~قال: لم أسمع من مالك فيها شيئا. وأرى ألا يجوز ذلك" (¬11). # كذا في رواية إبراهيم بن محمد عن سحنون. وفي رواية يحيى بن PageV03P1681 # عمر. والذي عند ابن وضاح، وآخرين: "أرى أن يجوز" (¬1) بإسقاط "لا". وظاهر ~~الكلام الأول (¬2) المتصل به من قوله: "وإنما [رأى ذلك مالك] في المرأة" ~~(¬3)، إلى قوله: وأما الولد والإخوة فلا (¬4). تصحح (¬5) رواية الأولين. ~~وعليها اختصر أكثر المختصرين. وعليها حملوا مذهبه في الكتاب. # وقوله آخر المسألة في إقراره للعصبة مع الميت لا يتهم في هذا (¬6). # وقوله: "وأصل ما سمعت من مالك أنه إنما يرد من ذلك (¬7) التهمة. فإذا لم ~~تقع تهمة لم يتهم. (وجاز) (¬8). فهذا يجزيك من ذلك كله" (¬9)، يصحح الرواية ~~الأخرى، وعليها في آخر المسألة تأولها بعضهم أيضا. واختار ذلك وصوبه. # وقال فضل: رواية يحيى في المدونة عن سحنون في الإقرار لبعض الورثة أن ~~الزوجة خلاف غيرها من الورثة (¬10)، إلا أن يكون بعيدا، كالعصبة مع البنات، ~~فلا يتهم. وحكى عنه غير يحيى أن الزوجة وغيرها سواء، (إذا كان بينهما تفاقم ~~جاز) (¬11). # وقد روى هذا أيضا أصبغ عن ابن القاسم في الولدين: أحدهما عاق، PageV03P1682 # والآخر بار. يجوز إقراره للعاق (¬1). وقد اختلف في ذلك في كتاب محمد ~~بالروايتين جميعا. # وقوله في الكتاب: "البضع ما بين الثلاث (¬2) إلى التسع (¬3) " (¬4). هو ~~بكسر الباء. قال الله تعالى: {فلبث في السجن بضع سنين} (¬5) # وحكى بعض أهل اللغة فيه فتح الباء. وأصله القطعة من الشيء. ومنه البضعة ~~بالفتح، أي القطعة من اللحم (¬6). وما في الكتاب (¬7) من تفسيرها هو قول ~~أكثرهم. # وقيل: البضع، ما بين واحد إلى تسع (¬8). # وقيل: ما لم يبلغ العقد، ولا نصفه، وهو قول أبي عبيدة، فهو على هذا من ~~واحد إلى أربعة. # وقيل: هو ms760 من ثلاث إلى عشرة (¬9). # قال ابن دريد (¬10): فإذا جاوز العشرة فليس ببضع (¬11). PageV03P1683 # وقال الأخفش (¬1) نحوه. # وقال مطرف هو ما بين الثلاث إلى التسع (¬2). # وقوله: "إن كانوا اقتعدوا على موعد (¬3) " (¬4). أي توثقوا منه. كما قال ~~آخر الكلام: "فانصرفوا على موعد منه لزم" (¬5). قال سحنون: هو إحالة (¬6). # و"عنته (¬7) " (¬8) أي مشقته (¬9). كما قال بعد: "ضرره (¬10)، وتعبه ~~(¬11) " (¬12). # وتوقف مالك في تضمين الأوصياء، إذا نكلوا عن الأيمان في المال الكثير، ~~لئلا يشق ذلك عليهم حين (¬13) ضمنهم، فلا يجد (¬14) من يقبل الوصية، وهم ~~أمناء، وقد تشق (¬15) عليهم الأيمان أيضا، ولئلا (أيضا) (¬16) تبطل (¬17) ~~أموال الأيتام (¬18) إذا لم يضمنوا، إذا ألزم (¬19) الأوصياء إبراء PageV03P1684 # أنفسهم بأيمانهم. فإذا نكلوا عنها فليس ذلك بالذي يتلف مال غيرهم، وهذه ~~علة في الكتاب. # قال القاضي إسماعيل (¬1): إنما ضمنه في الكتاب لاستخفاف الناس دفعه دون ~~بينة، فأشبه قول الغرماء، هنا يحلف لذلك الوصي، فإن نكل ضمنه، وإذا (¬2) ~~كان المال كثيرا فمن شأن الناس التوثق بالبينة عند دفعه. فادعاء الغرماء ~~دفعه للأوصياء دون بينة ما لا يشبه، فتوقف مالك لهذا قال: وأحسبه يذهب إلى ~~أن الدين على الغريم، [كما كان، وله أن يخاصم الوصي، فإن ضمن الوصي شيئا من ~~ذلك لنكوله، (فإنما) (¬3) يضمنه للغريم] (¬4). # وانظر قوله في باب "اليتيم يحتلم ولم يؤنس منه الرشد: لا يجوز له [في ~~ماله] (¬5) بيع، ولا شراء، ولا هبة، ولا صدقة، ولا عتق، حتى يؤنس منه ~~الرشد. فما وهب، أو تصدق، أو أعتق قبل أن يؤنس منه الرشد، ثم أنس منه الرشد ~~فدفع إليه ماله فلا يلزمه ذلك العتق، ولا تلك الصدقة، ولا تلك الهبة، ~~بقضاء. ولكنه إن فعل ذلك من عند نفسه، فأجاز ما صنع جاز. والصدقة والهبة ~~لغير الثواب كالعتق. واستحب له أن يمضيه" (¬6). كذا جاء في المدونة. وظاهره ~~راجع إلى العتق، وما أشبهه به من الصدقة، والهبة بغير (¬7) ثواب. وعلى ~~الجميع اختصرها (¬8) المختصرون. فإنه يستحب له أن يمضي ما فعله. وفيه نظر. ~~والصحيح سواه. ولا يستحب له أن يمضي إلا ما كان فيه PageV03P1685 # قربة، وأما (¬1) بينه وبين ms761 العباد مما لم يعد (¬2) به قربة (¬3). فأي ~~استحباب له في هذا (¬4). # وكذا جاء منصوصا في سماع أشهب، على ما تأولناه. # وقوله "في الصبي يؤذن له في التجارة، لا يرى ذلك جائزا. ولا أرى له الإذن ~~(¬5) في ذلك إذنا" (¬6)، وتعليله بقوله: "مولى عليه" (¬7) يقوي أمر البالغ ~~السفيه، أن هذا [كان] (¬8) حكمه عنده كما نص عليه في الباب الآخر بعده، ~~وأنه لا يدفع إليه ماله للاختبار. واحتجاجه بذلك على مسألة الصبي، ثم قوله: ~~"والصبي أضعف شأنا عندي منه" (¬9). ولذلك لم يجعل دينه في ذلك المال، ولا ~~غيره، خلاف قول غيره. # والذي له في كتاب الوصايا (¬10): إذا أذن (¬11) للصبي أن يتجر جاز. ولم ~~يذكر أنه دفع إليه مالا. ولكن (¬12) أطلق الجواز على فعله. فدل أنه خلاف ~~قوله هنا. ومثل قول غيره وإلى هذا ذهب الشيخ أبو محمد. والقاضي أبو محمد، ~~وغيرهما، أنه يجوز له دفع المال ليتيمه، ليختبره (¬13). وللصبي (¬14) إذا ~~كان يعقل التجارة. وهو ظاهر ما في كتاب PageV03P1686 # ابن حبيب (¬1). # وذهب أبو عمران أنه إنما يجوز في الصبي، إذا كان الوصي أو ثقته (¬2) يطلع ~~عليه في [تصرفه] (¬3) ذلك. وإلا فهو (¬4) ضامن. # وقوله في المسألة "احتلم ولم ير منه وليه إلا خيرا" (¬5). استدل بها ~~بعضهم على أن نفس الرشد لمحجر [93] لا يخرجه من الحجر، إلا الإطلاق. وعلى ~~ما ذهب إليه الجمهور. وليس هذا ببين (¬6) من قوله في الكتاب؛ لأنه لم يقل: ~~وعلم رشده. وإنما (¬7) قال: لم يعلم إلا خيرا. أي لم ير سفها. ويدل عليه ~~قوله بعد، "فدفع إليه ذهبا ليختبره (¬8) بها، أو يعرف حاله" (¬9). وهذا يدل ~~أنه لم يحقق رشده، ولم يذهب إلى خلاف في هذه المسألة إلا بعض المتأخرين. ~~وهو عبد الرحمن (بن) (¬10) سلمة الطليطلي (¬11). فقال: لا يكون الوصي أقوى ~~من الأب، وإذا مضى بعد (¬12) البلوغ سنة ولم يظهر له سفه مضت أفعاله. PageV03P1687 # وقوله في حديث ابن عباس: لولا أن أرده عن نتن (¬1) يقع فيه (¬2). # كذا عند ابن وضاح. أي [عن] (¬3) فعل قبيح، وأمر مستكره. ويروى عن شر، وهي ~~رواية غيره ويروى ms762 (عن) (¬4) شيء، وهي رواية الدباغ. وهما بمعنى. # وقوله: "ولا (¬5) نعمة عين" (¬6). (يقال) (¬7) بفتح النون، وضمها. وفيها ~~لغات كثيرة. ووجوه مشهورة. # وقوله: "في تحجير صاحب (الشرط) (¬8) الذي سمعناه (¬9) من مالك (¬10)، أن ~~القاضي هو الذي يجوز حجره، والقاضي أحب إلي" (¬11). أحب ها هنا على الوجوب. ~~وقد قال شيوخنا: إن الحجر مما يختص (¬12) به القضاة، دون سائر الحكام. # وقوله: "في رواية ابن وهب بعد هذا، في الرجل يريد أن يحجر على ولده ~~الكبير، لا يحجر عليه إلا عند السلطان. فيوقفه للناس، ويشهد عليه، PageV03P1688 # فمن باعه أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود" (¬1). # دليل (¬2): أن أفعال السفهاء قبل الرد على الجواز. وهي رواية المدنيين عن ~~مالك. وقول (¬3) أكثرهم وكبرائهم. خلاف قول ابن القاسم وغيره مما هو معلوم ~~من خلاف في المسألة. # ويخرج من هذه المسألة أيضا أن للأب أن يحجر على ولده عند السلطان. وجعل ~~له التحجير عليه، دون إثبات (¬4) ما يجب ذلك، وحكم السلطان به، وهذا فيمن ~~لم يثبت رشده قبل ذلك. وكان مجهول الحال. وقام أبوه بقرب بلوغه، ولم تطل ~~(¬5) مدته. وقد اختلف في هذا. # قال ابن العطار: تقديم الأب على هذا أولى من غيره. وأنه لا يخرج من ولاية ~~أبيه إلا بعد مضي عام بعد بلوغه. وقاله غيره: إذا كان بحرارة (¬6) بلوغه. ~~وذهب غيرهم إلى أنه لا يسفهه أبوه بعد البلوغ إلا بما يثبت عند الحاكم. # وقد اختلف الشيوخ في هذا قديما. وهو أصل الخلاف. هل نفس البلوغ يخرجه من ~~الحجر؟ أو إصلاح الحال؟ وقد مضى من هذا في أول النكاح. # ورواية ابن وهب في الرجل يغيب وله مال حاضر، فيريد غرماؤه بيع PageV03P1689 # ماله، إلى آخرها. وتفريقه بين الحي والميت. وقول سحنون: الحي والميت سواء (¬1). # المسألة كلها محوق عليها في كتاب ابن وضاح. ساقطة من كثير (من) (¬2) ~~النسخ. وحوق عليها في كتاب ابن عتاب بعد أن أخرجها (¬3). # وقال: كذا في كتاب ابن وضاح. وهي صحيحة. وثبتت في كتاب ابن المرابط. وكتب ~~عليها سحنون مسألة سوء، ولم يكن عنده قول سحنون الذي ms763 ذكرناه آخرها. وقد ~~ذكرها غير واحد من المختصرين للمدونة منها. ونقلها بعضهم من غير المدونة. ~~ثم ذكر رواية ابن القاسم وغيره في التسوية بين الحي والميت في الاستثناء. ~~كذا لابن وضاح. وسقط اسم ابن القاسم منها لسائر الرواة. # وقال "ابن وهب [عن مالك (¬4) في الذي يغيب في بعض المخارج (¬5)، فذكر مثل ~~رواية ابن القاسم وغيره. # كذا في كتاب ابن عتاب. وابن سهل. الكلام فيها لابن وهب عن مالك. وفي بعض ~~النسخ: قال ابن القاسم عن مالك. # و"معاذ بن جبل وهو أحد بني سلمة" (¬6) بكسر اللام. PageV03P1690 # و"أبو سعيد الخدري" (¬1) بسكون الدال المهملة (¬2). # و"عمر بن عبد الرحمن (¬3) بن دلاف" (¬4)، بفتح الدال، وتخفيف اللام. كذا ~~ضبطناه في المدونة. (وضبطناه) (¬5) عن بعض شيوخنا في غيرها بفتح الدال ~~(¬6)، وكسرها معا، وذكر في المدونة في نسختي نسبة "المازني" (¬7) بالزاي ~~قبلها ألف. وفي غيرها المزني، منسوب إلى مزينة. وكذا في كتاب ابن المرابط. ~~وهو الصواب. وكذا هو في الموطأ (¬8). وقد ذكره البخاري في تاريخه (¬9). # و"الأسيفع" (¬10) مصغر (¬11) بالفاء (¬12). PageV03P1691 # وقوله: "دان معرضا" (¬1) بغير ألف. كذا في "الأم". وأصول شيوخنا (¬2). ~~ويقال: دان، وادان (¬3). أي أخذ الدين. # ومعنى معرضا بكسر الراء وسكون العين، قيل: متهاونا بما أخذ. # وقيل: معرضا عن الأداء والقضاء. # وقيل: معرضا (¬4) لكل من داينه. ومعرضا (¬5) هنا بمعنى معترضا (¬6) [عند ~~هذا] (¬7). # وقيل: معرضا عن النصيحة في أن لا (¬8) يستدين (¬9). # ومعنى "رين (¬10) به" (¬11)، بكسر الراء، أي أحيط به (¬12). أي تكنفه ~~(¬13) الدين. # و"الحرب" (¬14) بفتح الراء، الفقر. أي أخذ الدين فقر (¬15)، وسلب (¬16). PageV03P1692 # ومعنى قوله في الأثر: أصيب رجل في ثمار ابتاعها: أي أصابته فيها جائحة (¬1). # وقوله "في المفلس إذا اتجر في المال الذي رده (¬2) إليه بعض الغرماء، ~~فربح فيه، أن الربح كالفوائد، يشرع فيه الغرماء" (¬3). يريد الذين لم يردوا ~~بما بقي لكل واحد منهم في خاصة نفسه، كما بينه في غير (هذا) (¬4) الموضع. # ثم قال: "لأن ما داينه به الآخرون بعد الأولين، فالآخرون أولى، إلا أن ~~يفضل من دينهم فضلة، فيكون الأولون والآخرون يتحاصون بقدر ديونهم" (¬5). # معنى هذا راجع إلى أول المسألة، ms764 الذين ردوا إليه، إذ لا تستقيم PageV03P1693 # المسألة إلا عليه. لأن الذين تاجروه هم أحق بما في يده (¬1). ومحال أن ~~يكون فيه ربح، ويبقى لهم (هم) (¬2) بقية، لأنهم إذا استوفوا دينهم مما في ~~يديه لم تبق بقية، فكيف يدخلون بالبقية في الربح، ألا تراه كيف قال بإثر ما ~~تقدم: "بما (¬3) أقر هؤلاء في يديه، بمنزلة ما لو داينه غيرهم بعد التفليس، ~~وما بقي في يديه بعد الذي أقروا في يديه بمنزلة ما فضل في يديه (¬4) بعد ~~مداينته هؤلاء الذين داينوه بعد التفليس. ثم قال: وما كان من فضل عن الحق ~~الذي تركوه في يديه، فذلك الفضل الذي يشرع فيه الغرماء بما بقى لهم يوم ~~فلسوه، وهؤلاء جميعا" (¬5). فإنما خلط المسألة بالذين داينوه [94] آخرا، ~~وشبهها بها في أنهم أولى بما في يديه، ويحتمل أن يرجع؛ على الجميع. ويكون ~~معنى ذلك أنه خسر في بعض ما عاملهم به، وربح (¬6) في بعضه فهو أولى بما بقي ~~في يده (¬7) من أموالهم. ثم يتحاص (¬8) الجميع بما (¬9) بقي لهم. # وقوله (¬10) في أول مسألة من الكتاب: "لم أسمع مالكا يقول في الواجد: أنه ~~إذا قام أنه (¬11) يفلس" (¬12). # ثم قال في الباب الثالث: "إذا طلب واحد من الغرماء أن يسجنه PageV03P1694 # [سجنه] (¬1) إلى آخر المسألة" (¬2). وذكر أنه قول مالك، يحتمل أنه تجرى ~~الألفاظ في السؤالين. وأنه سمع منه على لفظ السؤال الثاني، دون لفظ الأول. ~~إذ كان رحمه الله شديد التحري. ألا تراه كيف قال في السؤال الثاني: "إلا ~~قولي، أو يربح فيما أقر في يديه (¬3)، فهو رأي" (¬4). # وقد يكون قال ذلك، أي لم أسمع منه اللفظ الذي ذكره (¬5). # (ثم) (¬6) قال في الثانية: وهو قول مالك. أي على أصله. وسياق مذهبه. إلا ~~أنه (¬7) سمعه منه قولا. كما قال أولا. # ومعنى "قول ربيعة عمل أداره (¬8) " (¬9) يحتمل أن يريد به (¬10) التجارة. ~~من قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة [حاضرة] (¬11) تديرونها بينكم} (¬12) ~~وقد يكون من العمل. وترداده فيه، ونظره له، وأصله من الدوران. كأنه يديره ~~عليه مرة بعد أخرى (¬13). # وقوله (¬14) إن جنى رجل ms765 على رجل جناية لا تحملها العاقلة، فرهنه PageV03P1695 # بتلك الجناية رهنا، وعليه دين يحيط بماله (¬1)؟، أن الرهن جائز (¬2). ~~واحتج بأنه لو جنى الغريم ما لا تحمله العاقلة، ثم قام عليه الغرماء، أن ~~المجنى عليه يضرب بديته مع الغرماء. # اختلف في تأويله. # فقيل: الجناية هنا خطأ. أو كانت (¬3) مالا كالمسألة الأخرى. وحجته أنه لا ~~يصح أن يحوز رهنه بها على الغرماء إلا في الخطإ. كما له أن يحاصص بها، ~~لأنها مال. # وأما العمد فليست بمال. وإنما فدى (¬4) بها نفسه من أمر جناه. # واحتجوا بما في كتاب الصلح في المسألة من قوله: فأراد أن يصالح، أن ~~للغرماء أن يردوا ذلك، لأنه من أموالهم (¬5). وكذلك يأتي عند هؤلاء. (وما ~~كان) (¬6) من الجرح لا قصاص فيها، كالمأمومة (¬7). والمنقلة (¬8) على أحد ~~قوليه. وإلى هذا نحا أبو محمد. # وأما غيره فتأولها على العمد، والخطأ. واحتج بأنه لم يفصل بينهما. وأنه ~~إنما يمنع مما ليس ياخذ عنه عوضا، كالهبة، والعتق. وأما ما يأخذ (¬9) PageV03P1696 # عوضه وإن كانت لمنافعه فجائز. كالنكاح، والخلع. ودفعه القصاص عنه أولى ~~بالجواز من دفعه في الخلع، والنكاح. # وتأول معنى مسألة الصلح (أنه) (¬1) [إذا] (¬2) أراد ولم يفعل (¬3). ولو ~~فعل مضى كما قال هنا. # وقوله: "ومن كان من غرماء الميت حاضرا عالما بتفليسه فلم يقم فلا رجوع له ~~على الغرماء. # وقيل: يوقف لهم حقوقهم، كالغيب (¬4). إلا أن يتبين منه ترك لدينه في ذمة ~~الغريم" (¬5). # قالوا: معنى ذلك على ذلك القول أنهم حضور (¬6) بالبلد، ولم يحضروا مشاهدة ~~القسمة، ولو شاهدوها لم يكن لهم رجوع. لقوله: "إلا أن يتبين منه ترك لدينه" (¬7). # قالوا: وفي قوله: عالما بتفليسه، وتخصيصه المسألة بالمجلس دليل الفرق بين ~~الفلس، والموت (¬8). وأنهم في الموت يقومون (¬9) [لو] (¬10) رأوا (¬11) ~~ماله يباع، كما قال سحنون في العتبية (¬12). وتفريقه بين الموت والفلس، لأن PageV03P1697 # المفلس (¬1) ذمته (¬2) باقية، وذمة الميت منقطعة. # وقوله: أرأيت الرجل يرهن رهنين بسلعتين (¬3) مختلفتين، أحدهما بالسلف ~~الآخر [والأخرى] (¬4) بالأول والآخر (¬5) فوقع ذلك بحال ما وصفت لك فاسدا ~~(¬6) جهلوه (¬7). # كذا وقعت المسألة في كتاب ابن وضاح على أصل ms766 ما وقع في المدونة. وفيه ~~تلفيف وعدم تحصيل وتبيين. # وكذا رواية يحيى في كتاب الأصيلي، وأصل ابن المرابط. # ولأحمد بن داود وغيره، قلت: أرأيت لو أن رجلا أتى إلى رجل له عليه دين، ~~فقال له: أنا أقرضك أيضا على أن ترهنني رهنا بحقي الأول والثاني. قال: لا ~~خير فيه. قلت: أرأيت إن وقع هذا بحال ما وصفت (لك) (¬8) فاسدا جهلوه (¬9) ~~وكذا (¬10) كان في أصل (كتاب) (¬11) ابن عتاب، وحوق عليه، وبها تصح ~~المسألة. وعليها (¬12) اختصر (¬13) المختصرون. وبه بينوها. قالوا: وهذا ما ~~لم يحل الأجل (¬14)، ولو حل لكان جائزا. وكذا نص PageV03P1698 # عليه في كتاب محمد، وهو بين، لأنه كابتداء سلف (¬1). ولا فرق حينئذ بين ~~السلف الأول والثاني إلا أن يكون عديما، لأن أخذ رهنه (¬2) بذلك مع السلف ~~الثاني في حال العدم، أو قبل حلول الأجل زيادة نفع في السلف. # وقوله: "إن كان لي عبد وله علي دين وعلى عبدي دين لأجنبي، [وعلي دين ~~لأجنبي] (¬3)، ففلسوني فإن العبد يضرب مع الغرماء بدينه. قال: ويكون غرماء ~~العبد أولى بما ضرب به العبد وما بقي في يديه من مال. ثم قال: وتكون رقبة ~~العبد لغرماء السيد" (¬4). # يحتج به من ذهب من الشيوخ إلى أنه لا يدخل العبد فيما يحاصص في ثمن ~~رقبته. وإنما يختص بذلك غرماء سيده (¬5). (وإليه ذهب ابن شبلون. وهو ظاهر ~~من قوله: وتكون رقبة العبد لغرماء السيد) (¬6). # وحمل أبو محمد وغيره المسألة على أنه يضرب بدينه في رقبته كسائر الغرماء. # واحتج بما وقع من مثل هذا في كتاب محمد. وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين. ~~لأنه ذكر المسألة مجملة. ولم يذكر قوله: "وتكون رقبة العبد لغرماء السيد". ~~جعله غيرهم خلافا للمدونة. # وقوله: "في الصناع، وما أشبههم، هم أحق بما في أيديهم" (¬7). دليله أنه ~~(¬8) لو دفعوا ذلك إلى أربابه لم يكونوا أحق به. كما قال في كتاب ابن حبيب. ~~وفي العتبية. وقال أيضا: هم أحق، وإن سلموه. PageV03P1699 # وقوله في تعليل مسألة الجمال من أجل أنه: "إنما بلغ إلى الموضع على إبله" ~~(¬1). استفاد منه ms767 أحمد بن خالد وغيره أن السفينة حكمها حكم (¬2) الجمل. كما ~~روى أبو زيد عن ابن القاسم (¬3). وإن ربها أحق [بها] (¬4) في الموت (¬5)، ~~والفلس. وإن الزرع والنخل إنما نميا (¬6) وبلغا بسقي المساقي. فيجب أن يكون ~~مثل ذلك في الموت. والفلس. كما قال أصبغ [قال] (¬7): وهما كالمرتهنين. # وقوله في أخذ مال معتقه إلى أجل، "ولم ير السنة قريبا" (¬8). # وقال مطرف: السنة قريب (¬9). # وفي مختصر ابن عبد الحكم: القرب الشهر، ونحوه. # وقال (أصبغ:) (¬10) الشهر. وقع في بعض نسخ المدونة آخر الكتاب بعد مسألة ~~من ارتد وهرب إلى دار [95] الحرب (¬11). قلت: ما قول مالك في المرتد، ~~والمرتدة،؛ [إذا باعا واشتريا بعد الردة، لا يجوز، قال: لم أسمع من مالك ~~فيه شيئا، إلا أنه قال: يضرب أعناقهما] (¬12) إن لم يتوبا، ومالهما فيء ~~للمسلمين. ولا يرثهما (¬13) ورثتهما المسلمون ولا النصارى (¬14)، PageV03P1700 # فإن (¬1) لم يتب وقتل، وقد باع، لم يجز بيعه، ولا شراؤه. ورد كله. فإن ~~أسلم جاز (¬2) ما صنع. # ويوقف الإمام مال المرتد. ويطعمه منه. وإن باع واشترى بعد ما حجر السلطان ~~عليه، فرهقه (¬3) دين، يلحقه في ماله هذا، ولا فيما يفيده (¬4) من صدقة ~~(¬5)، أو غيرها، إن قتل على ردته. وإن أسلم كان ذلك في ماله. وما ربح من ~~تجارته في حال ردته فهو أيضا فيء كماله. قلت: فإن ارتد ولم يعلم بردته، ~~فاتجر سنين، وداين الناس، قال: ذلك جائز عليه. لأن هذا قد طال أمره، ولم ~~يعلم به. وإنما يكون ما وصفت لك إذا ارتد، فعلم (¬6) به، فرفع إلى السلطان، ~~وحبس للقتل، ولم تكن هذه المسألة في كتب شيوخنا. ولا نقلها أحد من ~~المختصرين من المدونة (¬7). ووقعت مخرجة في كتاب القاضي أبي الأصبغ بن سهل. ~~وقال: بآخرها (¬8): هنا [تم الكتاب عند محمد بن محمد بن أبي دليم (¬9)] ~~(¬10). PageV03P1701 ### | AUTO كتاب المأذون # قوله: "إذا أذن لعبده (¬1) في نوع من التجارة لزمه ما داين به في غير ~~ذلك. ويتجر فيما شاء. لأنه أقعده (¬2) للناس فما يدري الناس. لأي أنواع ~~التجارة أقعده" (¬3). # قال بعضهم: هذا يدل على إلزامه ما اتجر ms768 به من الدين (¬4) وإن نهاه عنه. ~~إذ لا يدري الناس عم (¬5) نهاه. كما لا يدرون ما (¬6) قصره (¬7) عليه. وهو ~~أحد قوليه في سماع أصبغ (¬8). وفيه دليل أيضا على أنه لو أشهر ما أقعده ~~[له] (¬9)، وعلم به لم يلزمه شيء من غير ما أذن (له) (¬10) فيه، لتعليله ~~(¬11) بجهل الناس بذلك، كما لا يلزم إذا حجر عليه، وأشهد على ذلك. PageV03P1702 # وقيل: يحتمل الخلاف في مسألة الدين إذا لم يشهده، ولو أشهده لم يلزم، ~~قولا واحدا. وفيه أيضا دليل (¬1) على إسقاط الخلطة بين أهل الصناعات. ~~لقوله: "لأنه أقعده للناس" (¬2). وذكر في بعض نسخ المدونة في آخر (أول) ~~(¬3) باب. قلت: "أرأيت إن قال لعبده (¬4): أد الغلة إلي، أيكون هذا مأذونا ~~له في التجارة في قول مالك؟ قال: لا يكون مأذونا له بهذا (¬5) " (¬6). وضرب ~~على هذه المسألة في كتاب ابن وضاح. وهي صحيحة المعنى. مثل المسألة (التي) ~~(¬7) قبلها. # وقوله في المأذون إذا أخذ بالثمن (¬8) فأجاب: فإذا وضع للاستيلاف [أنه ~~جائز (¬9)، ثم قال: "فالعبد المأذون الذي سألت عنه إذا صنع (مثل) (¬10) ما ~~يصنع التجار، فإن ذلك جائز" (¬11) ظاهره جواز التأخير للاستيلاف] (¬12) ولم ~~يراع منفعة السلف، [إذ المنفعة] (¬13) ها هنا ليست بمستجلبة (¬14) من ~~المؤخر، وإنما هو معروف في حقه. # وذهب سحنون إلى أنه لا يجوز (¬15) لأنه سلف جر نفعا. وهو أظهر PageV03P1703 # لحصول المنفعة بذلك لرب المال. والتصرف فيه المؤخر وهو المأذون. ولا ~~تبالي ممن كانت على أصولنا. # وقوله "في المأذون يستهلك الوديعة أنها في ذمته" (¬1). # قال في كتاب محمد: وفي ماله. قال بعضهم: هو دليل المدونة بعد هذا، من ~~قوله: إنما يكون في ذمة العبد في مال إن طرأ له، وهو دليل كتاب الوديعة. ~~وقال أشهب: بل في ذمته خاصة. وإن كان وعدا لم يتبع بشيء. وقال (¬2) غيره: ~~إن استهلكها بتعدي فهي في (¬3) رقبته. # وقوله: "وأما أم ولده فتباع في دينه" (¬4). معنى ذلك، بعد الوضع. وأما ~~وهي حامل فلا. لأن الولد للسيد. ولا يصح بيعها دون جنينها. وقيل: معناه إذا ~~أذن السيد في بيعها، علم بالحمل أم ms769 لا. # وقوله "فيما وهبه المكاتب، والمدبر (¬5): وأم الولد، والعبد، أو تصدقوا ~~به، فاستهلكه (¬6) من وهب له، ورد ذلك السيد، تكون (¬7) قيمة ذلك لهؤلاء ~~دينا على المتصدق عليه، إلا أن يكون ذلك من السيد انتزاعا. فذلك له. فإن ~~(¬8) مات السيد، أو أفلس (¬9) قبل أن ينتزعه، وقد كان رد ذلك، وأقره لهم، ~~فذلك لهم" (¬10). # [وقوله: "وأفلس" (¬11) ثابت عندي، وفي الأصول، وكتب عليه في PageV03P1704 # حاشية كتاب ابن سهل: خط عليه ابن وضاح.] (¬1). # وقوله في المأذون: "إذا حابى سيده: لا يحاص (¬2) بشيء" (¬3)، وقد قيل: ~~هذا. والذي يأتي على الأصل أن يحاص بقيمة سلعته التي باع منه، لا بما زاد ~~للمحاباة. # وقوله: "إنما يكون في مال وهب له، أو تصدق به عليه، أو أوصى (¬4) له به، ~~فقبله العبد" (¬5)، ظاهر (¬6) في أن السيد لا يمنعه من قبوله، وظاهر في أن ~~الغرماء لا يجبرونه على قبوله، كما [قال] (¬7) في غير الكتاب، في المفلس. ~~وتأمل هذا مع قوله: "إذا (¬8) وهب للعبد مال فالغرماء أولى" (¬9). ظاهره ما ~~تأول أبو محمد، أي هبة كانت، أو صدقة، خلاف ما ذهب إليه أبو الحسن القابسي. ~~أن هذا يختص بما وهب له. ليقضي به دينه [دون غيره] (¬10)، مما (¬11) وهب له مطلقا. # وقول ربيعة: "ويصير في مال العبد، وفي عمله" (¬12). يحتمل أنه خلاف. وأنه ~~جعل الدين في كسبه (¬13) [ويحتمل أن يريد بعمله] (¬14) كسبه من PageV03P1705 # التجارة. كما قال مالك قبل هذا. "أو كسبه من التجارة" (¬1). فيكون وفاقا، ~~ويحتمل أن يرجع على قوله. قبل (¬2): هذا، "وما تحمل (¬3) به سيده عنه، فهو ~~على سيده" (¬4). فيكون أيضا وفاقا. # وقوله في الدنانير: "إن شهد الشهود أنهم لم يفارقوه، وأنها بعينها" (¬5). ~~شرط بعضهم فيها هذا الشرط (¬6)، وأنهم (¬7) متى فارقوه لم يكن الغريم أحق ~~بها وإن عينوها. وقيل: لا يلزم إلا بعينها فقط. # وقوله: يقول الله تعالى (¬8): "وأكلهم الربا وقد نهوا عنه" (¬9). كذا وقع ~~في (بعض) (¬10) النسخ. وهو مما غيرته الرواة من القرآن غفلة. مروا عليه ~~والتلاوة {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} (¬11) وقد وقع مثله في الموطإ وغيره. PageV03P1706 ### | AUTO كتاب الحمالة ms770 # (¬1) # اعلم أن الحمالة (¬2) والكفالة والزعامة والقبالة والضمانة والضمان ~~بمعنى. يقال: هو حميل بكذا. [أو كفيل] (¬3) أو زعيم، أو قبيل (¬4)، (وأدين) ~~(¬5) وضامن (¬6). # ومثله عزيز. وصبير (¬7) (¬8). وكوين. سبعة ألفاظ مترادفة (¬9) على معنى ~~واحد. ومعنى ذلك كله واشتقاقه من الحفظ، والحياطة. # فالكفالة: أصلها من الكفل (¬10) وهو الكساء الذي يجري (¬11) حول سنام ~~البعير ليحفظ الراكب (¬12) هناك. PageV03P1707 # وكأن [الكفيل و] (¬1) الكافل حائط، وحافظ؛ [96] / لما ولي من الأمور. ~~ولما التزمه من مال. # والضامن أيضا مأخوذ من الضمن. وهو الحرز (¬2)، وكل شيء أحرزته [في شيء] ~~(¬3) فقد ضمنته (¬4) إياه. # والقبالة (¬5) أصلها من القوة. ومنه: ما لي بهذا قبل، أي طاقة (¬6) ~~[وقوة] (¬7). ومنه: قبيل الحبل. وهو فتله [الأول] (¬8). فكان القبيل (¬9) ~~قوة، وحيطة في استيفاء الحق. قال الله تعالى: {أو تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا} (¬10). # والزعامة: أصلها السيادة. فكأن هذا لما تكفل به ساده بذلك، وحكم عليه، ~~وحاطه (¬11) بذلك، ما تقبل منه. قال الله تعالى: {وأنا به زعيم} (¬12) # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم" (¬13). PageV03P1708 # والحمالة: [من] (¬1) الحمل. وأصلها من حمل الدية. وهي من الحمالة. وفي ~~الحديث: "الحميل غارم" (¬2). # والإدانة (بمعنى) (¬3) الإيجاب. قال (الله) (¬4) تعالى: {وإذ تأذن ربكم ~~لئن شكرتم لأزيدنكم} (¬5)] (¬6)، {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم} (¬7) أصلها ~~من الأذان. وهو الإعلام. والضامن أوجب على نفسه من أداء المال ما لزمه، ~~وأعلن بذلك على نفسه. # وأما الصبير (¬8): فمأخوذ من الصبر. وهو الثبات. وأصله الحبس. ومنه ~~المصبورة (وهي) (¬9) المحبوسة للرمي وفي حديث الحسن البصري (¬10): من أسلف ~~(¬11) فلا يأخذن (¬12) صبيرا ولا رهنا (¬13)، فكأنه أثبت على نفسه حقا وحبس ~~نفسه لأدائه (¬14). # وأما الكوين: فمعناه مثل هذا كله، من قولهم: كنيت (¬15) لك PageV03P1709 # بكذا، وكذلك (¬1) قالوا: أنا عزيزك أي كفيلك. # الحمالة على ثمانية وجوه (¬2): # حمالة مبهمة، مطلقة. وهو أن يقول: أنا لك حميل، أو زعيم، ونحوه. # وحمالة بمال (¬3) مطلق (¬4). # وحمالة بمال على أنه (¬5) لا رجوع على المحتمل عنه (¬6). وهو المحتمل ~~(¬7) (عليه) (¬8). # وحمالة [بوجه، أو] (¬9) بنفس مطلقة. # وحمالة بنفس مقيدة. أي ليست من المال في شيء. # وحمالة بطلب. # وحمالة مترقبة بما يثبت (¬10) على فلان. أو بما يوجبه الحكم ms771 عليه. # وحمالة بالجنايات. وكل هذه الوجوه جائزة على الجملة، لازمة. # فأما المبهمة المطلقة، فاختلف شيوخنا إذا عريت من لفظ، أو PageV03P1710 # دليل (¬1)، أو قرينة (¬2). هل تحمل على المال؟ أو النفس (¬3)؟ # وأما حمالة المال المطلق فلازمة. وفيها الرجوع بالمال على المحتمل عنه ~~بكل حال. إلا في مسألة. وهي: # حمالة الصداق في عقد النكاح. ففيها خلاف، هل فيها رجوع؟ كسائر الحمالات. ~~وهي إحدى روايتي عيسى (عن) (¬4) ابن القاسم. # والثانية: أنها حمل لا رجوع فيها (¬5). وهو مذهبه في المدونة، والعتبية، ~~وكذلك (¬6) في الواضحة (¬7). # وأما الحمالة بالمال على أن لا يرجع فهو الحمل. # واختلف فيه: هل يحتاح إلى حوز (¬8) فيبطل بموت الحامل، أو هو كالحمالة لا ~~تحتاج (¬9) إلى حوز (¬10). والقولان في الواضحة (¬11). # وأما حمالة النفس أو الوجه المطلقة، فالمشهور سقوطها بإحضار الوجه، كيف ~~كان. ولزوم الغرم إذا لم يحضره (¬12)، ومحمد بن عبد الحكم لا يلزمه من ~~المال شيء في الوجهين. PageV03P1711 # ولمالك في كتاب ابن الجهم أنها كحمالة المال سواء، تلزمه (¬1) في كل وجه. # وأما حمالة الوجه المقيدة فلا يلزم بها (¬2) من أداء المال شيء، إلا أن ~~يقدر على إحضاره، فلا يمكن منه، أو ينذره فيهرب. وإن اتهم على تغييبه حبس ~~فيه حتى يحضره. # وأما حمالة الطلب فتصح في كل شيء. وتصح فيما يتعلق بالأبدان. وحقوق ~~الآدميين. والقصاص إذا رضي بذلك صاحب الحق. وتركه بحامل يحضره له متى شاء. ~~ولا شيء على الحامل إن لم يحضره، مما لزمه إلا أن يعلم أنه نفره، وأمكنه ~~حين طلب (¬3) بإحضاره، فتركه حتى أعجزه، فهذا يسجن حتى يحضره، ويعاقب بقدر ~~غروره. وما أدخل (¬4) فيه نفسه. # وأما الحمالة المترقبة فلازمة فيما (¬5) يثبت بالبينة. وهل يلزم (¬6) بما ~~يقر به المطلوب بعد إنكاره؟ مختلف فيه. والقولان (¬7) قائمان من المدونة. ~~وسيأتي بعد ما في الكتاب من ذلك (¬8). # وأما الحمالة في الجنايات، وما يتعلق بها من الحدود والقصاص، وعقوبات ~~الأبدان، فلا يصح على الجملة (¬9). # وذهب بعض أهل العلم إلى جوازها. وجعلوا حكمها حكم الحمالة PageV03P1712 # بالوجه المقيدة (¬1) ولا شيء عليه إن لم يأت به، إلا عثمان ms772 البتي (¬2) ~~(¬3) فإنه يلزم الحميل بالنفس (¬4)، في القتل والجراح إن (¬5) لم يأت بدية ~~(¬6) القتل (¬7)، وأرش الجراحات (¬8). # ولأصبغ في كتاب ابن حبيب في الفاسق المتعسف على الناس بالقتل وأخذ المال: ~~يؤخذ فيعطي (¬9) حملاء (¬10) يتحملون عنه (¬11) بكل ما اجترم من قتل وأخذ ~~مال. [إن] (¬12) ذلك يلزمهم ويؤخذون بكل ما يؤخذ به، إلا أنهم لا يقتلون. # قال فضل بن سلمة: انظر قوله، فإن كان أراد أنهم (¬13) يؤخذون (بما) (¬14) ~~اجترم (¬15) من المال إلا القتل، والجراح (¬16)، أو أنهم يؤخذون بالدية في ~~القتل. PageV03P1713 # قال القاضي: فعلى هذا التأويل يوافق مذهب البتي (¬1). # قال القاضي: والحمالة أيضا تنقسم في تقسيم آخر على قسمين: # من جهة المتحمل به: وهو المعلوم، والمجهول. وذلك على ثلاثة أقسام. # من جهة المتحمل عليه (¬2)، وهو الميت، والحاضر، والغائب، وكلها جائزة ~~عندنا. خلافا لمن خالف في بعض هذه الأقسام من العلماء (¬3). # وقوله في الكتاب في حميل الوجه: إن لم يأت به إلى الأجل أنه يتلوم له، ~~فإن أتى به وإلا غرم (¬4). فإن غرم ثم جاء به لم يسترجع المال (¬5). # قال غيره: فإن لم يحكم عليه حتى أتي به فقد برئ. فإن لم يأت به فحكم (¬6) ~~عليه بالمال مضى الحكم. ولزمه المال (¬7). ونحوه لابن القاسم وغيره (¬8). # اختلف الشيوخ في معنى الحكم الذي ذكر هنا. فذهب بعضهم إلى أنه الإشهاد ~~بالحكم. فإذا أشهد الحاكم مضى ذلك عليه. وإن لم يدفع المال عديما كان ~~الغريم أو مليا. وهو قول عبد الملك (¬9). PageV03P1714 # [97] وقال بعضهم: المراد بالحكم (¬1) هنا القضاء عليه بالمال. ودفعه ~~لربه.؛ وأنه (ما) (¬2) لم يغرم المال فإنه متى (¬3) أتى بالمضمون (¬4) سقط ~~عنه. ومثله في سماع يحيى. ونحوه عن سحنون (¬5). # قالوا: ولو أراد بالحكم الإشهاد به لما قال: (فإن غرم ثم جاء به لم ~~يسترجع المال) (¬6) قال ابن لبابة: وظاهر كلامهم أنه لا يلزمه (¬7) الغرم ~~إذا جاء به بعد الحكم ما لم يغرم المال. والنظر يقتضي أن يلزمه بعد الحكم ~~وإن لم يغرم. # وأما رواية أبي زيد عن ابن القاسم (¬8) فإنه متى مضى الأجل غرم. ولا ~~ينفعه أن يأتي [به] ms773 (¬9) بعد الأجل. ومثله عن (¬10) محمد. وهو خلاف للمدونة ~~(¬11). وكذلك في سماع أصبغ. إلا أنه قال: إلا أن يأتي [به] (¬12) بعد الأجل ~~قبل الطلب والنظر في الحكم فيبرأ (¬13). # وقوله في الكتاب: "فيمن (¬14) ادعى قبل رجل حقا، وهو منكر. فقال PageV03P1715 # رجل للطالب: أنا كفيل لك بوجهه إلى غد. المسألة إلى قوله: ولا يكون له أن ~~يأخذ من الكفيل شيئا، إلا أن يقيم البينة على حقه" (¬1). # ظاهر هذا اللفظ أن إقرار المنكر بعد لا يلزم الكفيل شيئا (¬2) إلا بإثبات ~~(¬3) البينة وهو نص ما في كتاب محمد. ومثله في سماع عيسى في العتبية (¬4). ~~وعلى هذا حمل مذهب الكتاب بعضهم. # واستدل أيضا بقوله بعد هذا في الكتاب في مسألة "بائع فلانا فما بايعته به ~~من شيء. فأنا ضامن له (¬5) " (¬6). # وقيل: بل إقراره كقيام البينة. وهو دليل الكتاب أيضا، من قوله: "فلم يجئ ~~به من الغد" (¬7). فذلك (¬8) شرط ثبوت (¬9) حقه ببينة. # وبقوله في المسألة الأخرى: "لأن الذي عليه الحق جحده" (¬10). فدليله أنه ~~لو أقر لزمه. ومثله [أيضا] (¬11) في سماع عيسى (¬12). # وقوله: "ما ذأب لك على (¬13) فلان" (¬14). بالذال المعجمة. وسكون الألف. ~~معناه: ما ثبت، وصح. PageV03P1716 # ومذهبه (¬1) في الكتاب في شرط صاحب المال على الكفيل أنه إن شاء أخذه ~~بحقه ويترك الغريم الجواز. # وقد كرر ذلك في مسائل الكفلاء، من قوله في مسألة الثلاثة. # وقول غيره في مسألة الستة: "أيهم (¬2) [شاء] (¬3) أخذه (¬4) بحقه" (¬5) ~~أن له ذلك (¬6). # وهو قول أصبغ. وقال أشهب، وابن كنانة، وابن الماجشون: الشرط باطل. وقال ~~ابن القاسم: مثله أيضا، إلا في القبيح المطالبة، أو ذي السلطان (¬7). # ومسألة (¬8) الستة كفلاء (¬9). ذكر فيها من التفسير والشرح في كتب أئمتنا ~~(¬10) ما لا مزيد (¬11) (¬12) [عليه] (¬13). ولكن (¬14) ننبه (¬15) على ~~نكتة يغفل عنها كثير من الناس. فربما وضعوا الخلاف في بعض وجوهها في غير PageV03P1717 # موضعه. والخلاف [فيها] (¬1) في موضعين لا تخلو (¬2) كفالتهم بعضهم ببعض ~~(¬3) أن يكون (¬4) الحق (¬5) عليهم. # وهي مسألة الستة (التي) (¬6) في الكتاب. # أو يكون الحق على غيرهم. وهي مسألة الثلاثة فيها (¬7). # ومسألة الأربعة في العتبية (¬8)، فأما إذا كان (المال) ms774 (¬9) عليهم ثم ضمن ~~بعضهم بعضا، على ما وقع في قول الغير في الكتاب (¬10)، فودى أحدهم المال ~~وهو ستة مائة، على كل واحد مائة في الأصل دينا، ثم لقي الثاني، فلا خلاف ~~أنه يطالبه (¬11) بما يقع عليه هو من المال، وهو مائة. ولا يأخذ منه المائة ~~التي ضمنها عنه في خاصته، ولكن يقتسمان ما بقي حتى يستويا فيه. # وأما إن كان الحق على غيرهم وهم كفلاء فقط، بعضهم ببعض (¬12)، فها هنا ~~اختلف إذا أخذ الحق من بعضهم (¬13) ثم لقي الآخر، هل يقاسمه بالسواء في ~~الغرم حتى يعتدلا؟ إذ الحق على غيرهم. أو إنما يقاسمه بعد إسقاط ما يخصه من ~~الحق، كالمسألة الأولى. PageV03P1718 # وإلى التسوية ذهب ابن لبابة، والتونسي (¬1)، وغيرهما. قالوا: لأنهم سواء ~~في الحمالة. وليس يخص أحدهم ما لا يخص غيره. # وإلى المحاسبة ذهب كثير من الشيوخ (¬2) الأندلسيين. ونحوه في كتاب محمد. # وفي سماع أبي زيد في المستخرجة (¬3): وجعلوا ما ينوب كل واحد منهم من ~~المال وهو مائة بالحمالة، كما لو ثبت عليه من أصل دين (¬4)، كمسألة الستة ~~في المدونة (¬5). # وكذلك اختلفوا في فصل من آخر المسألة. وهي: إذا لقي الثاني من الستة ~~الثالث في مسألة الكتاب، فإنه قال: "يأخذه بخمسين قضاها عنه في خاصته من ~~الدين الذي عليه، ويرجع عليه بخمسة و (سبعين) (¬6) نصف ما أدى بالحمالة وهي ~~مائة وخمسون، فجميع ذلك مائة وخمسة وعشرون" (¬7). وعلى (¬8) هذا النحو (¬9) ~~حسب الفقهاء كلهم المسألة. وصوروا التراجع بينهم إلى تمام المسألة. # وذهب أبو القاسم (الطبري) (¬10) الفارض (¬11) إلى أن العمل على هذا غلط ~~في الحساب. وأن صورة التراجع من الثاني مع الثالث يجب أن يكون على غير هذا ~~العمل. بل يجب إذا التقى الثالث مع أحد الأولين وطلبه PageV03P1719 # بالاعتدال معه أن يقول له الثالث: نحن الثلاثة (¬1) كأنا اجتمعنا معا ~~باجتماع بعضنا ببعض. ولو اجتمعنا معا لكان المال علينا أثلاثا. مائتان (¬2) ~~على كل واحد. فعلي مائتان غرمتها (¬3) أنت وصاحبك [عني] (¬4). فخذ واحدة ~~أنت. وهي التي تقع لك. وسأدفع إلى صاحبك المائة التي دفع عني إذا ms775 لقيته ~~(¬5). فيستوي (¬6) في الغرم كل واحد مائتين. كما لو اجتمعنا في دفعة واحدة. ~~وهكذا إذا لقي الثالث الرابع. وهكذا (¬7) في بقية سائر المسألة. فانظرها في ~~معاملات الطبري (¬8). # وقوله: "إذا أخر الكفيل هو تأخير للغريم (¬9)، إلا (أن) (¬10) يحلف ما ~~كان ذلك إلا للكفيل. فإن حلف، طلب صاحب الحق. وإن (¬11) أبى أن يحلف لزمه ~~التأخير" (¬12). قال بعضهم: لم يجعل هنا على الغريم يمينا (¬13). فهذه بينة ~~في الكتاب، أن (¬14) يمين التهمة (¬15) .................... PageV03P1720 # لا تنقلب (¬1) (¬2). # وقوله في الكفيل يدفع (خلاف) (¬3) ما على الغريم. قال: "الذي عليه الأصل، ~~بالخيار إن أحب أن يدفع قيمة ما دفع الكفيل، إن كان عرضا، وإن كان طعاما ~~فمكيلته" (¬4). سقط عند ابن عتاب ذكر الطعام هنا. وثبت في كثير من النسخ. # وفي رواية يحيى (قال يحيى) (¬5) [قوله] (¬6): أو طعاما (¬7) لا يعجبني. ~~وقد نبه على اختلاف؛ [98] / قول مالك في هذا بإثر قوله (¬8) بعد (¬9). # وقوله:- "إذا كان الطعام من تسليف (¬10) لم يكن للكفيل أن يصالحه بأجود ~~منه، ولا أدنى، حل الأجل أو لم يحل (¬11) " (¬12). وإن كان مثل كيله. ومثله ~~في السلم الثالث (¬13). ويدل كلامه هناك أنه في القرض (¬14) مثله، إلا أن ~~يحل الأجل. ويحضر الغريم فيقضي عنه بأمره أجود، أو أدنى. PageV03P1721 # وقال في الكفالة في القرض بعد حلول الأجل: يجوز بأجود (¬1) وأدنى (¬2). ~~ولم يشترط حضور الغريم. وكل هذا مشعر باختلاف قوله على القولين الذين له ~~هنا (¬3) في الكتاب في المسألة المتقدمة (¬4). # وقوله: وإن أعطاه (¬5) كفيلا بعين السلعة وخلاصها، الكفالة باطلة (¬6). ~~لا تلزم (¬7). # "وقال غيره: لا يخرج (¬8) من الكفالة لما رضي أن يلزم نفسه. وهو الذي ~~أدخل المشتري في دفع ماله (¬9) للثقة منه (¬10). وعليه الأقل من قيمة ~~السلعة يوم تستحق، أو الثمن" (¬11) # ثم قال: فإن (¬12) اشترط المشتري على البائع الخلاص وأخذ منه به كفيلا أن ~~ذلك لا يحل (¬13). # وقال آخر الباب في اشتراط ذلك على البائع: أنه فاسد ينقض به البيع (¬14). PageV03P1722 # حمل بعضهم أن الكلام الأول لم تكن الكفالة مشترطة في العقد، فسقطت، وصح ~~العقد. وهي في الأخرى مشترطة في العقد، ففسد (¬1) الجميع. وإنما (¬2) كانت ms776 ~~بين الكفيل والمشتري (¬3) دون البائع على أنه بعيد من قوله: فإن أعطاه ~~كفيلا فإنما يعطيه للبائع (¬4). # وقد أشار بعضهم إلى أنه إنما تعرض أولا للزوم الكفالة، وإسقاطها، وتكلم ~~أخيرا (¬5) على جواز البيع، أو فساده. فمذهبه في الكتاب فساده. وإن اشترط ~~خلاص السلعة على البائع بكفيل. كما نص عليه أول الكتاب، أو بعده، كما نص ~~عليه آخره. # وقيل (¬6): يختلف في جوازه، وإسقاط (¬7) الشرط، أو يصح إن أسقط الشرط، ~~ويفسد (بالتمسك به. # "وقال (¬8) غيره: يرجع بالأقل، لأنه أدخل المشتري في دفع ماله. فعليه ~~الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق، أو الثمن) (¬9) " (¬10) يبين أنه إنما ~~تكلم إذا استحقت. # قالوا: ولو لم تستحق. وقد فاتت (¬11) رد البيع. ولزمت (¬12) المشتري PageV03P1723 # القيمة (¬1). ولو وجد عديما لم يكن على الكفيل شيء [في قولنا جميعا] ~~(¬2). لأنه إنما ضمن تخليصها من الاستحقاق. وهذه قد خلصت له، ولم تستحق. # وقوله في الكتاب: "ولولا أن الناس اشترطوا (¬3) هذه الشروط في البيع ~~الأول، على أنهم لا يريدون بذلك الخلاص إنما كتبوه (¬4)، على وجه التوثقة ~~(¬5)، والتشديد، لنقضت به البيع" (¬6). # كذا في كتاب ابن عتاب. وابن المرابط. وكثير من النسخ. وعليه اختصر أبو ~~محمد، وغيره. أي أنهم لم يعقدوا بيعهم على القيام، والمطالبة بهذا. وإنما ~~يكتبه (¬7) الموثقون تشديدا، وتوثقة (¬8). فلذلك لم ينقض به البيع. # ولو كان على المطالبة بذلك، أو عقد علمه البيع، لنقضه (¬9) به، على أصله ~~في المسألة المتقدمة هنا (¬10)، التي هي متأخرة في الأم بعد هذا. وهو معنى ~~قوله: (والبيع الأول) (¬11)، أي حين العقد، لا حين كتب (¬12) الوثيقة، ~~وعقدها، في ثاني حال. # ووقع في نسخ كثيرة: ولو أن الناس اشترطوا (¬13)، بإسقاط لا، وجاء ~~بالمسألة على معنى (¬14) المسألة الأخرى. وإن ما يكتب ويعقد سواء. وعلى PageV03P1724 # إسقاط (لا) اختصرها ابن أبي زمنين. # وفي بعض النسخ: ولو ما أن الناس. وهي بمعنى رواية ابن أبي زمنين. وما صلة ~~للكلام، زائدة. ورجح بعضهم هذه الرواية. وصححها. قال: لأن الشرط (¬1) أفسد ~~العقد. ولا يراعى فعلهما (¬2)، والأول أبين. لأنه قال: إنهم لا يريدون بذلك ~~الخلاص (¬3). إنما هي عادة ms777 يكتبها الموثقون. لم يكن من المتبايعين ذلك (¬4) ~~في عقدهما. أو كانت العادة [عندهم] (¬5) وإن قصدوا كتبها (¬6) ألا (¬7) ~~يطالب بها (¬8) (الخلاص) (¬9). فهذا صحيح (¬10) الفعل، وقبح اللفظ فلا ~~اعتبار به. # واختلف لو كان هذا الضمان بالثمن لا بخلاص السلعة وكان البيع فاسدا بما ~~قارنه من علل الفساد هل تسقط الكفالة بكل حال وهو مذهب ابن القاسم وأشهب ~~عند محمد وكذا لابن القاسم في العتبية (¬11). # وقيل (¬12) ثبتت (¬13) الكفالة بثبات البيع الفاسد إذا فات وعلى الكفيل ~~الأقل من قيمة السلعة أو الثمن وهو قول عبد الملك في المبسوط. # وقيل: يلزم بعلم الكفيل وحضوره فساد العقد وهو لابن القاسم في PageV03P1725 # العتبية أيضا (¬1). # وقوله في التهمة في الإقرار (¬2) في المرض للصديق الملاطف مع الدين لأنه ~~لا تجوز (¬3) وصيته (¬4) ولا يتهم إذا أقر له في (¬5) غير دين، وكان (¬6) ~~يورث بولد أو كلالة (¬7). سقط من كثير من الروايات: أو كلالة. ولم يكن في ~~كتاب ابن عتاب. وكتبه خارجا. # وقال: كذا في أخرى. وكتب على ما في الأم كذا لإبراهيم. لأنه (¬8) تجوز ~~وصيته. وكذا رواية يحيى بن عمر. وكذا عند الدباغ. والأبياني. في غير كتاب ~~ابن عتاب. يعني مع الورثة ما كانوا. إذا لم يكن عليه دين. # وعند ابن وضاح لأنه لا تجوز (¬9) وصيته. وهو الذي في أصل ابن المرابط، ~~يعني إذا كان عليه دين. وكلا الروايتين ترجع إلى معنى واحد. # فقوله (¬10): لأنه لا تجوز وصيته. يرجع إلى ما قبله. من قوله: لو PageV03P1726 # أوصى مع الدين لم تجز (¬1). فكذلك إذا أقر في مرضه بكفالة (¬2). ثم ~~استأنف الكلام بقوله: (ولا يتهم إذا أقر له من غير دين، يريد بدين وكان ~~يورث بولد (¬3) ولا يثبت هنا (¬4)، (زيادة ولا كلالة) (¬5) على مذهبه. # وأما على رواية [غير] (¬6) ابن وضاح [لأنه] (¬7) تجوز (¬8) وصيته. ولا ~~يتهم إذا أقر له من غير دين. فكلام صحيح. ثم يكون (¬9) قوله بعد ذلك، "وكان ~~يورث بولد"، عائد على الإقرار. وعلى زيادة "أو كلالة"، يرجع الكلام إلى ~~الوصية، أو الإقرار بما فعل في المرض. فبهذا البيان تصح الروايات كلها. # وقوله: ms778 "فيمن أقر في مرضه أنه تكفل في الصحة عن رجل وارث، أو غير وارث. ~~قال: إقراره لوارث (¬10) بالدين في مرضه لا يجوز" (¬11). # وقال (¬12) "في الرجل يقر في مرضه. فيقول: كنت؛ [99] / تصدقت على فلان ~~بداري (¬13) في صحتي (¬14) أو بدابتي أو حبست كذا. أو أعتقت عبدي في صحتي، ~~لا يكون هذا في ثلث (¬15)، ولا غيره، وإقراره هذا باطل PageV03P1727 # كله" (¬1). كذا جاء هذا الكلام في الكتاب. واختلف الناس في تأويله. فأكثر ~~المختصرين (¬2): أبو محمد، (وغيره) (¬3)، ومن (¬4) بعده حملوا أن إقراره ~~بالكفالة كإقراره بالعتق، والصدقة، وغير ذلك. لقوله (¬5): "وإقراره هذا ~~باطل كله" (¬6). # وردوا هذا الكلام على جميع ما تقدم. واختصر ذلك ابن أبي زمنين، مفصلا على ~~لفظ الكتاب. # وذهب بعضهم أن (¬7) الكفالة بخلاف ما ذكر، لأنها دين من الديون، يلزم ~~إقراره منها في المرض، كما يلزم إقراره منها في الصحة، وإليه نحا ابن ~~لبابة. وأبو عمران. قالوا: إنما أبطل (¬8) ما كان منها لوارث، ومن لا يصح ~~إقراره له في المرض، وأما لغيره فيصح، وهنالك (تمت) (¬9) مسألة الإقرار ~~بالكفالة، مفردة. # ثم جاء بمسألة الصدقة، والحبس، والعتق، وفصل (¬10) بعضهم إقراره ~~بالكفالة، وقال: إن أقر في مرضه أنه تكفل في صحته (¬11) في أصل عقد بيع، أو ~~قرض فهو دين يلزم. وليس بمعروف. لأنه أخرج به الملك من يد مالكه، وإن أقر ~~بكفالة بعد العقد فهو معروف. كالصدقة، والحبس. وهذا لا يخالفه الآخر، لأنه ~~لا يكون دينا إلا بكونه في العقد، كما ذكروا. وأما PageV03P1728 # العتق، فكما قال في الكتاب: لا يلزم في ثلث، ولا غيره، فأنفذوها. ~~كالصدقة، والحبس، وغير ذلك. لأنه اعترف بفعل في الصحة. وهو مرض لا تجوز ~~(¬1) فيه أفعاله إلا في الثلث. فما فعله (¬2) في مرضه أو أوصى به إلا أن ~~يقول (¬3): في هذه الأشياء فأنفذوها. فإنها تخرج من الثلث. # وذكر محمد أنه روى عن مالك أن العتق في هذه المسألة ينفذ من الثلث. إذ لو ~~ثبت نفذ (¬4) من رأس المال، بخلاف الصدقة، والحبس، إذ لو ثبت لم ينفذ، لعدم ~~الحوز. قال محمد: وهذا غلط ويبطل ms779 ذلك كله. # وقوله: "ما تحمل به العبد من دين (بإذن) (¬5) سيده فأفلس سيده أو مات بيع ~~العبد، إن طلب صاحب الحق دينه قبل السيد وإن رضي أن يترك السيد، ويتبع ~~العبد كان ذلك في ذمة العبد" (¬6). # "وقال غيره: ليس ذلك له، وإنما على العبد ما عجز عنه مال سيده (¬7). ~~فيكون في ذمته" (¬8). # قيل: قول ابن القاسم هنا على قول مالك [الأول] (¬9): أن للطالب اتباع ~~الكفيل مع يسر الغريم، وليس هذا اختيار ابن القاسم (¬10). # قيل: هذا يخالف أصله هنا. PageV03P1729 # وقيل: إنما هذا في هذه المسألة، لأن العبد مع سيده بخلاف غيره. وذمته ~~وذمة سيده كشيء واحد. # وقيل: بل المسألة على أصله، ولعل السيد فلس أو مات، وخاف المحاصة. # وقوله في الذي أجبر عبده على الكفالة: "ذلك غير لازم للعبد، إذا قال: لا ~~أرضى لأني إن (¬1) أعتقت لزمتني هذه الكفالة" (¬2). ثم وصل ذلك بقوله: "قال ~~مالك في الذي يعتق عبده على أن عليه مائة دينار: إن ذلك لازم للعبد، وإن ~~كره العبد" (¬3). # كذا عندي في أصلي. وفي كتاب ابن سهل، وابن المرابط، وعليه مائة دينار. ~~ومثل هذا في كتاب المكاتب (¬4). وفي العتق الثاني (¬5) خلافه. فقيل: لعل ~~سحنون أدخل هذه المسألة بعد ذكره مسألة إجبار العبد على الكفالة. # وقوله: لا يلزم (تنبيها (¬6) على الخلاف (¬7)) (¬8)، وأن مذهب ابن القاسم ~~في المسألة خلاف قول مالك، وأنه (¬9) يأتي على قول مالك إلزام الإجبار. وهو ~~قول (¬10) عبد الملك. وقال مثله ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه. PageV03P1730 # وقيل: لعله أشار إلى التفريق بين العتق والحمالة، لحرمة العتق. ولأن ما ~~أدخل فيه العبد من إلزام المائة انتفع بعوضها، من تعجيل العتق، ولا منفعة ~~له (¬1) في إلزام الكفالة. # ومعنى "التعنيس" (¬2): كبر المرأة في بيت أبويها (¬3). # ويقال أيضا: للتي بقيت مدة لم (¬4) تتزوج. # ويقال ذلك في الرجل أيضا إذا بقي بعد إدراكه لا يتزوج زمانا. وهي في عرت ~~الفقهاء في البكر إذا كبرت (¬5)، ولم تتزوج. لكنهم (¬6) أجروا حكمها في ~~أفعالها قبل التزويج، وبعده سواء. # يقال: عنست المرأة، وعنست بفتح العين، ms780 وضمها، وتشديد (¬7) النون، وفتحها ~~مع الفتح. وكسرها مع الضم. ويقال أيضا: عنست بفتحهما (¬8) وتخفيف النون. ~~فهي عانس. ومعنسة. ويقال: أعنست أيضا (¬9). وأصل الكلمة من القوة، والتمام. ~~ورأيت لبعض أهل اللغة أنها لا تسمى بذلك لأقل من ثلاثين سنة. # واختلف الفقهاء في ذلك، في ذات الأب. وفي اليتيمة. من أقل من ثلاثين إلى ~~الستين [سنة] (¬10) وبعدها، من انقطاع الحيض، بما هو معلوم في كتب أئمتنا. PageV03P1731 # ومعنى "خس (¬1) من ثمنه" (¬2). بالسين أي أقل (¬3) من الشيء الخسيس، الذي ~~لا قدر له. # ومسألة الجارية البكر التي عنست، ذكر فيها قول ابن القاسم أولا، أن ~~أفعالها على الجواز، وإن كره الوالد، وأنها مخالفة للبكر التي لم تعنس (¬4). # ثم ذكر قول مالك أنها لا تجوز (¬5). ثم ذكر رواية عبد الرحيم. كذا ثبتت ~~هذه الأقوال على نصوصها في الأم. وكثير من النسخ. وعليه اختصر البرادعي ~~(¬6). وسقط قول ابن القاسم أولا، في نسخ (¬7)، ولم يكن في أصل ابن المرابط. ~~ولا في أصل ابن عتاب. وخرجه خارجا. وكتب عليه: طرحه ابن وضاح. [وحوق عليه ~~في كتاب (¬8) ابن سهل وطرحها (¬9) ابن وضاح] (¬10) وابن باز. وعلى طرحها ~~اختصر (¬11) أبو محمد وابن أبي زمنين. # وقوله في المسألة الثانية عند الجميع "قلت: أرأيت الجارية البكر التي ~~(قد) (¬12) بلغت، وعنست" (¬13)، كذا في كتاب ابن المرابط. وعند غيره في بيت ~~أهلها. زاد في كتاب ابن المرابط ورضي حالها. وسقط [لغيره] (¬14) من PageV03P1732 # كتاب ابن وضاح قوله (¬1) في آخر المسألة. ولكن وجدته في كتاب عبد الرحيم. ~~وفي كتاب ابن المرابط على قوله: أليس قد قال مالك مرة: إذا عنست جاز أمرها. ~~قال: لم أسمعه أنا قط منه (¬2). ولكن وجدته في كتاب عبد الرحيم. صح ليحيى ~~بن عمر وحده. # [100] وقوله في ذات الزوج: "إن كانت سفيهة، ضعيفة في؛ عقلها، لم يجز لها" (¬3). # وقوله "لأن الرجل إنما يتزوج المرأة لمالها، ويرفع في صداقها لمالها" ~~(¬4) حجة فيما ذهب إليه بعض المتأخرين من أن الزوج إنما له متكلم فيما كان ~~لها من مال حين نكاحها (¬5) أو يرجى لها من ميراث ظاهر، ms781 وشبهه [لا] (¬6) من ~~فائدة طرأت عليها من وجه لم تحتسب (¬7)، لأن ذلك لم يتزوجها عليه قط، بخلاف الأول. # "والمرأة الأيم" (¬8): هي التي لا زوج لها. وهو في أصل اللغة يقع على ~~الثيب، والبكر. ثم صار (¬9) في العرف على من فارقت زوجها بطلاق، أو موت. PageV03P1733 ### | AUTO كتاب الحوالة # (¬1) # أخذت من التحول من شيء إلى شيء، لأن الطالب تحول (¬2) من طلبه لغريمه ~~(¬3) على غريم غريمه. # وقوله عليه السلام: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع (¬4) ~~" (¬5). صوابه في الحرفين بسكون التاء. وبعض المحدثين والرواة يقولونه (¬6) ~~بتشديدها. # يقال: تبعت فلانا بحقي (¬7) فأنا أتبعه. ساكنة التاء، ولا يقال: اتبعته ~~(¬8) بفتحها وتشديدها، إلا من المشي خلفه، واتباع أثره في أمر. # وفي قوله: مطل الغني ظلم. حجة أنه لا تجوز الإحالة إلا من دين PageV03P1734 # حل. لأن المطل (و) (¬1) الظلم إنما يصح فيما حل. لا فيما لم يحل. # وفيه (¬2) حجة أنه لا يكون ظالما إلا إذا كان غنيا. وأن تسميته ظالما ~~توجب (¬3) إسقاط شهادته على ما ذهب إليه سحنون وغيره من أصحابنا (¬4). # وقال غيره: لا ترد شهادته إلا أن يكون (¬5) المطل له عادة. # والحوالة محمولة على الندب عند أكثر شيوخنا (¬6). وحملها بعضهم على ~~الإباحة لما أشبهت الدين بالدين. ورخص عليه السلام في الحوالة (¬7)، ~~وأباحها (¬8). وهي عند أكثر مشايخنا (¬9) عقد مبايعة مستثناة بالرخصة من ~~الدين بالدين، ومن بيع العين بالعين، غير يد بيد. فخصها الشرع من هذين ~~الأصلين، كما خص الشركة، والتولية، والإقالة، من بيع الطعام قبل قبضه، وخص ~~العرية (¬10) من بيع المزابنة، وبيع الطعام بالطعام نسيئة، ومتفاضلا، لما ~~كان سبيل (¬11) هذه التخصيصات سبيل المعروف (¬12) [والرفق] (¬13)، وقد PageV03P1735 # أشار الباجي إلى أنها ليس حكمها حكم البيع، ولا هي من هذا الباب، بل هي ~~عنده من باب النقد (¬1). # وشروط الإحالة التي تجوز (¬2) بها، ولا تصح دونها، أربعة (¬3): # أولها: حلول الدين المحال (به) (¬4)، فلا تصح إذا لم يحل، وصار الدين ~~بالدين حقيقة. # (الثانية) (¬5): أن (¬6) يكون الدين المحال عليه نوعا (¬7) من المحال به، ~~[وصفته] (¬8) وقدره. فلا تصح (¬9) متى اختلفا في صفة، ms782 وقدر (¬10) ويدخله في ~~ذلك الدين بالدين، والنسيئة (في الصرف) (¬11) وبيع العين بالعين. وفي (¬12) ~~بيع الطعام التفاضل (¬13) في الجنس، والربا فيما لا يجوز، وبيع الطعام قبل ~~قبضه، وغير ذلك (¬14) بحسب اختلافه، وتصوير مسائله. # الثالث: رضا المحال، والمحيل [بذلك] (¬15) فلا يصح، ولا يلزم (بعدم) ~~(¬16) رضى (¬17) أحدهما. PageV03P1736 # الرابع: ألا يكون الدينان (¬1) طعاما من سلم، أو أحدهما، ولم يحلا معا، ~~على خلاف في هذا الأصل عندنا. فأصل ابن القاسم ما تقدم. وغيره يجيز ذلك ~~بحلول المحال به. PageV03P1737 ### | AUTO كتاب الرهون # (¬1) # [أصل] (¬2) معنى الرهن اللزوم (¬3). وكل شيء ملزوم، فهو رهن. يقال: هذا ~~رهن لك. أي محبوس دائم (¬4) لك. وكل شيء ثبت ودام فهو (¬5) رهن. # يقال: رهنتك، فأنا راهن. وأنت مرتهن، بكسر الهاء. (ولا يقال على الشيء ~~المرهون.) (¬6) ولا يقال (¬7): أرهنت (¬8). وأما المرتهن، بفتحها، فالشيء ~~(¬9) المرهون. وسمي (¬10) رهنا بالمصدر. # وقد يطلق المرتهن بفتح الهاء أيضا على أخذ الرهن، لأنه وضع عنده الرهن. ~~ويطلق على الراهن، لأنه سئل الرهن. PageV03P1738 # وحديث: لا يغلق (¬1) الرهن (¬2). # وقول ابن شهاب بعده، وقول ربيعة في هلاك الرهن، ثابت عند (ابن) (¬3) عيسى ~~للدباغ. وكان في كتاب ابن عتاب مخرجا. وسقط في نسخ. # ومعنى لا يغلق: لا يمنع (من) (¬4) فكه. أي يكون بما فيه، وإن زاد، إذا لم ~~يوفه صاحبه حقه (¬5) إلى أجله، وهو شيء كانت الجاهلية تفعله. # والغلق: الهلاك. يقال: غلق الرهن، بكسر اللام، يغلق. وقيل: معناه لا يكون ~~له مخلص، ومخرج من الغلق. وهو ضيق الصدر (¬6). # وقوله في ضمان الرهن: يضمن ما زعم أنه ضاع مما يغاب عليه، ولا يضمن ما لا ~~يغاب (¬7) عليه (¬8). # اختلف قدماء شيوخنا، ومتأخروهم (¬9) في اليمين هنا. فأما ما يغاب عليه ~~ويضمنه، ففي العتبية: أنه يحلف (¬10). وقد قال ابن مزين: يحلف لقد PageV03P1739 # ضاع بلا دلسة دلسها فيه. وما يعلم (¬1) له موضعا منذ ضاع، ووجه (¬2) ~~يمينه مع ضمانه تهمته (¬3) على الرغبة في عينه، وعليه حمل ظاهر المدونة بعض ~~الشيوخ (¬4). وبه أخذ (¬5) إسحاق بن إبراهيم (¬6). # وذهب العتبي (¬7) أنه لا يمين عليه. وقال (¬8): كيف يحلف ويضمن، ونحوه ~~لمالك في هذا الأصل. ms783 # قال العتبي: إلا أن يقول الراهن: أخبرني مخبر صدق على كذبه، وأنه رأى ~~الرهن عنده قائما، ويحلف على ذلك، فحينئذ يحلف، وإلى هذا ذهب ابن لبابة، ~~الأكبر (¬9). # وأما ما لا يغاب عليه فاختلف فيه المتأخرون: # فقيل: يحلف على كل حال. بخلاف المودع المختلف فيه. # وقيل: (هو) (¬10) كالمودع، يختلف فيه على الأقوال الثلاثة المعلومة ~~(¬11). PageV03P1740 # وقيل: يحلف المرتهن هنا، إن كان غير متهم ما فرطت، ولا ضيعت، ويريد ~~المتهم ولقد ضاع (¬1). # ومسألة "رهن الكفيل إذا ضاع عند المرتهن، وذكر بعدها مسألة إذا تكفل، ~~ورهن بغير أمر الذي عليه الحق" (¬2)، سقطتا لابن القاسم، وثبتتا (¬3) لغيره. # ومسألة "إذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، إلا أن ~~يجيزه المرتهن. ويعجل له حقه، ولم يكن للراهن أن يأبى ذلك" (¬4)، "فإن باعه ~~بإذن المرتهن فقال (¬5): لم آذن له ليأخذ الثمن، فإن أتى الراهن [101] برهن ~~ثقة يشبه [الرهن] (¬6) الذي باع ووقف (¬7) له؛ رهنا (¬8) وأخذ (¬9) PageV03P1741 # الراهن الثمن، فإن لم يقدر على رهن مثل [رهنه] (¬1) الأول تكون قيمته مثل ~~قيمة الرهن الأول، ووقف له الثمن" (¬2) ثم قال: وإنما ذلك إذا باع الراهن ~~والرهن في يد المرتهن لم يخرج من يده. وأما إن أمكنه منه فقد نقض رهنه (¬3). # لم يبين في مسألة الكتاب أولا إذا باعه بغير أمره، هل قبل القبض أم لا؟ ~~ومعناه بعد القبض. وقد فسر ذلك آخر المسألة (¬4) بقوله: "وإنما ذلك إذا باع ~~الرهن وهو في يد المرتهن لم يخرج من يده" (¬5) فجاء ذلك على وجوه المسألة ~~كلها. وكذا في كتاب محمد، إلا ما ذكر من الخلاف فيها عن مالك، وأصحابه، أن ~~البيع يمضي، ويعجل له حقه، ولا خيار للمرتهن في ذلك، إلا أن يبيعه بأقل من ~~الدين، أو بخلافه، لم (¬6) يتكلم في الكتاب [هنا] (¬7) إذا باعه قبل القبض، ~~وقد تكلم عليه آخر الكتاب (¬8) في مسألة ميمون (¬9) أن البيع PageV03P1742 # ماض (¬1)، وليس له أخذه برهن غيره. قال: لأن تركك إياه حتى باعه وقد ~~أمكنك منه (¬2) كتسليمك لذلك، وبيعك (¬3) الأول غير منتقض (¬4)، وكذلك في ~~بعض روايات محمد. ms784 قال: ولا يعجل له حقه، ولا يوضع (¬5) له رهن (¬6) عند ~~مالك، وابن القاسم (¬7). # وفي رواية أخرى: ويوضع (¬8). وعلى هذه الرواية نقل أبو محمد المسألة من ~~كتاب محمد في نوادره (¬9)، ومختصره. قال (¬10): ويوضع (¬11) له رهن (¬12) ~~إلى أجله (¬13)، وعليها نقلها أيضا من كتاب محمد ابن أبي زمنين، وغيره. ~~ونقلها اللخمي عنه، ولا يوضع على الرواية الأخرى (¬14). أو كما (¬15) في ~~المدونة. وكذا ذكر أبو محمد في نوادره (¬16)، في موضع آخر، عن أشهب، في ~~كتاب محمد. # وتأمل قوله: "لأن تركك إياه حتى باعه وقد أمكنك أخذه كتسليمك PageV03P1743 # لذلك" (¬1). يدل أنه لو لم يتراخ في القبض فبادر الراهن لبيعه (¬2) لم ~~يبطل الرهن. ومضى البيع. وكان ثمنه رهنا. وكذا تأويل أبي محمد. # وقال غيره: بل لا يجوز هنا بيعه، ويرد، ويبقى رهنا. [فإن فات به مشتريه ~~كان الثمن رهنا (¬3)] (¬4)، وإلى هذا أشار بعض شيوخنا (¬5) وهو على قولهم ~~هذا في مسألة جواز الهبة إذا مات الواهب قبل التراخي في حوزها. # وأشار بعض شيوخنا إلى أن هذا فيما [من الرهن] (¬6) كان شرطا في أصل ~~العقد، فباعه الراهن بعد (¬7) التراخي. # وأما ما كان بيعه مبادرة لإخراجه من الرهن فينتقض فيه البيع. فإن فات بيد ~~(¬8) مشتريه بقي الثمن رهنا. # فأما ما تطوع به من الرهن بعد العقد فحكمه في بيعه قبل قبضه حكم بيع ~~الهبة قبل قبضها. وفي كتاب محمد سواء قرب أو بعد، ينفذ البيع (¬9). ولعبد ~~الملك في المجموعة: كان بتفريط (¬10)، أو غيره، فالبيع نافذ (¬11). وهذا ~~كله على الخلاف في مسألة الهبة المبيعة. # وقال بعض المشايخ: إنما يبطل الرهن إذا سلم المشتري السلعة قبل PageV03P1744 # بيع الرهن (¬1)، فأما لو كانت سلعته عنده (¬2) (قائمة) (¬3) فها هنا (¬4) ~~لا يلزمه (¬5) تسليمها (¬6) حتى يدفع إليه رهنا، كان قد فرط في قبض الرهن ~~أو لا. فتأويل أبي محمد على روايته، أن مسألة المدونة أنه لا يوضع رهنا، ~~غير مخالف لكتاب محمد. وأن مسألة المدونة فيها تراخي. ومسألة غير المدونة ~~ليس فيها تراخي (¬7). # وانظر قوله: إن أتى الراهن برهن ثقة يشبه (¬8) رهنه (¬9). # وقوله بعد "تكون قيمته ms785 مثل قيمة الرهن الأول" (¬10)، يبين لك أنه إنما ~~يريد مثل الرهن الأول، فإن كان زائدا على (¬11) الدين لأنه قد رضي الآخر ~~بذلك، إذ عليه (¬12) عقد [عقده] (¬13)، إذ لهذه (¬14) الزيادة فائدة، فقد ~~تنخفض الأسواق في الأجل، فلا يفي بحقه. # وقيل: قد يكون معناه أن يكون (الأول) (¬15) حيوانا، أو ما (¬16) لا PageV03P1745 # يغاب عليه، ولا ضمان على المرتهن فيه، فيأتيه بخلافه، فلا يلزمه. # ومسألة مشترط إسقاط ضمان (¬1) ما يغاب (¬2) عليه، قال في آخرها: قال ابن ~~القاسم: وكذلك من استعار ما يغاب (¬3) عليه على أنه لا ضمان عليه، فالشرط ~~باطل، وهو ضامن (¬4)، [وكذلك الصانع يشترط أنه لا ضمان عليه، فالشرط باطل، ~~وهو ضامن (¬5)] (¬6) صحت هذه المسألة [لابن وضاح وحده، وسقطت لغيره هنا، # وقوله: ألا ترى لو أن رجلا ارتهن دارا، أن غلتها لا تكون رهنا معها، أو ~~ارتهن غلاما، أن خراجه لا يكون رهنا معه، ولو اشتراها كانت غلتها له، فهذا ~~لا يشبه البيوع (¬7). صحت هذه المسألة أيضا] (¬8) في الأصول (¬9)، وسقطت ~~لابن هلال، والدباغ. # ومسألة شهادة الرهن للدين (¬10) إذا اختلف الراهن والمرتهن فيه، "القول ~~قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن" (¬11) في قيام الرهن بعد أن يحلف، ~~وكذلك في إتلافه، القول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة صفة الرهن بعد تواصفهما ~~له، ويصدق المرتهن في الصفة إن اختلفا فيها (¬12). ومعناه أنه ادعى ضياعه ~~هذا معنى ما في الكتاب، وتفسير ما أبهم منها، لكنه يختلف PageV03P1746 # في قيامه على مذهب ابن القاسم، فينظر (¬1) إلى قيمته (¬2) يوم الحكم، وفي ~~ضياعه ينظر إلى قيمته (¬3) يوم القبض. # وقال غيره: إنما ينظر في الحالين، قيمته يوم القبض، ثبت قول غيره في بعض ~~روايات المدونة، وتمام (¬4) المسألة في أصولنا من كتاب محمد، والعتبي، وأنه ~~إن ثبت هلاكه ببينة، أو كان مما لا يضمن من الرهون (¬5) فهلك، فلا يلتفت ~~إلى شيء من قيمة الرهن، ولا يكون شاهدا للمرتهن، ولا يلزم الراهن [إلا] ~~(¬6) ما أقر به، إذ ليس ثم رهن قائم يشهد له. # وقوله [في الكتاب] (¬7) في المسألة، "وأدى قيمة رهنه، وأخذ رهنه إن ms786 أحب، ~~وإلا فلا سبيل له إلى رهنه" (¬8) في (¬9) كتاب ابن عبدوس، إن دفع الراهن ما ~~قال المرتهن، وإلا بيع له الرهن، ودفع إليه من ثمنه ما ذكر. # قال القاضي رحمه الله: ظهر لي أن مذهبه من هذه المسألة ظاهر ما في كتاب ~~محمد (¬10)، وما في سماع يحيى، أنه إنما يكون الرهن شاهدا لنفسه، لا على ~~الذمة (¬11)، وإن حقه إنما يكون في عين (¬12) الرهن، لا في (¬13) سواه، حتى ~~لو تلف ببينة، أو هلك. وكان مما لا يغاب (¬14) عليه، PageV03P1747 # أو (استحق، لم يطلب الراهن بغير ما أقر به، بعد أن يحلف، خلاف ما يظهر من ~~قول القاضي [102] /؛ عبد الوهاب (¬1)، وأصبغ (¬2). وتأويل بعضهم على ~~الكتاب،) (¬3) أن الرهن شاهد على الذمة، يلزم به صاحب الرهن في قيامه وتلفه ~~كما يلزم ما أقر به. ولو (¬4) كان الرهن على قوله هنا شاهدا على الذمة لم ~~يجبر (¬5) ربه في فكه، أو تركه (¬6). بل كان يلزمه شاء (¬7)، أو أبى. كما ~~(¬8) يلزمه في الدين (¬9) الذي يتفقان عليه، ولكنه إنما تعلق حقه بعينه، ~~فإذا فداه بما ادعاه المرتهن لم تبق له حجة، وإن أبى لم يلزم صاحبه فداؤه ~~(¬10)، إذ (¬11) لم يلزم شيئا في الذمة، وإنما تعين (¬12) حقه بعين الرهن، ~~إلى أن يرجع (¬13) أحدهما إلى قول الآخر. ويتفقا (¬14) على شيء، وعلى هذا ~~اختلف هل يلزم الراهن اليمين، ويسقط عنه تكلف بيعه إذا كلفه ذلك المرتهن ~~وقال: أنا لا أتكلف بيعه؟. # فقيل: يحلف الراهن أنه ما رهنه إلا فيما أقر به، ويسلم الرهن. # وقيل: لا يمين عليه، إذ لا يلزمه تكلف بيعه، ولا على المرتهن في ذلك كبير ~~مشقة، لأن الاستحقاق والموت من الطوارئ. وقد رجح بعض PageV03P1748 # شيوخنا هذا القول. والأصح عندي أنه لا بد من يمين الراهن، ليسقط الطلب ~~(¬1) عن ذمته على القول بتعلقه بالذمة، أو للخلاف (¬2) في ذلك، ولم يختلف ~~في أيمانهما معا (¬3)، إذا كانت قيمة الرهن دون ما ادعاه المرتهن، وفوق ما ~~أقر به الراهن. # وكذلك اختلف في صفة اليمين في هذه المسألة. فقال في المدونة: "لا يصدق ~~المرتهن ms787 (¬4) - يريد في الزيادة - وعلى الراهن اليمين. فإذا حلف برئ مما ~~زاد على قيمة الرهن" (¬5). ولم (¬6) يتكلم هنا على يمين المرتهن. ولا إشكال ~~في يمينه قبل الراهن، ليصحح (¬7) دعواه ويمينه في مبلغ قيمة الرهن. فاكتفى ~~بجوابه في المسألة قبلها، إذا ادعى قيمة الرهن (¬8). # وفسر المسألة وبينها مالك. فقال في الموطأ: يحلف المرتهن على ما ادعى من ~~دينه. ويقال للراهن: إما أن تعطيه ذلك، وتأخذ رهنك، أو تحلف (¬9) على ما ~~قلت أنك رهنته به، ويبطل عنك ما زاد (¬10) المرتهن، فإن لم يحلف لزمه غرم ~~ما حلف عليه المرتهن (¬11)) (¬12). # وقال (¬13) محمد: المرتهن مخير بين أن يحلف على دعواه أو PageV03P1749 # (على) (¬1) قيمة الرهن وذهب بعض القرويين إلى أنه إنما يلزم [الحلف] (¬2) ~~المرتهن على قيمة الرهن التي شهدت له على غيرها (¬3) كما لو ادعى عشرين ~~فشهد له شاهد بخمسة (¬4) عشر فإنه (¬5) يحلف مع شاهده، وما قاله مالك ~~وأصحابه يخالفه (¬6)، ولا يشبه الرهن الشاهد (¬7)، لأن الرهن متعلق بجميع ~~الدين، والشاهد لا تعلق له بشيء منه إلا بما يشهد به. # وقوله في المدونة: إذا "أدى (¬8) قيمة رهنه (إن أحب) (¬9) " (¬10) ظاهره ~~مثل قول ابن نافع وخلاف (¬11) ما روى يحيى عن ابن القاسم أنه لا يأخذ رهنه ~~إلا أن يدفع عشرين (¬12) ولا للمرتهن أن يلزمه الرهن بخمسة عشر ولا يجبر ~~على أخذه إلا أن يرضى المرتهن بعشرة (¬13) وهذا أصل لأشهب وهو (¬14) أبين ~~في أنه إنما هو رهن بنفسه فقط وشاهد على نفسه لا على ذمة الغريم (¬15). PageV03P1750 # ومسألة "نفقة الرهن (¬1) " (¬2) وقع (فيها) (¬3) في الكتاب [منها] (¬4) ~~اختلاف في التأويل من الشارحين، لأنه قال: "إن نفقة المرتهن سلف" (¬5)، ولا ~~تكون (¬6) في الرهن، إلا أن يقول: "أنفق على أن نفقتك في الرهن، فإن قال له ~~ذلك، رأيتها في الرهن" (¬7)، ثم قال بعد ذلك: "إلا أن يكون له غرماء، فلا ~~أراه أحق بفضلها لأجل نفقته" (¬8)، إلا أن يكون اشترط أن نفقة (¬9) الرهن ~~بها رهن (¬10) أيضا، فبعضهم حمل الكلام على وجه، وأنه لا يكون رهنا في ~~النفقة حتى ينص له على ذلك، ولا ينفعه أن ms788 يقول له: على أن النفقة في الرهن، ~~إذ معنى هذا يأخذها من الرهن، لا أن (¬11) الرهن بها رهن، بخلاف إذا نص ~~عليه، وهو ظاهر كلامه في الكتاب، وإليه ذهب ابن شبلون. # وقيل: لا فرق بين اللفظين (¬12)، وإنما في الكلام تقديم، وتأخير، وتكرار ~~(¬13)، وإن صواب الكلام تقديم قوله: إلا أن يكون له غرماء، إلى آخر الكلام، ~~إلى قوله: "إلا أن يكون اشترط أن النفقة التي أنفق الرهن بها PageV03P1751 # رهن" (¬1)، وثم يأتي هنا اللفظ المقدم (¬2) أولا، [وهو] (¬3) إلا أن يقول ~~له: "أنفق على أن نفقتك في الرهن" (¬4)، أو يكون الكلام أولا، ثم عند قوله: ~~ويحسبها بنفقته، وبما رهنه (¬5) فيه (¬6)، ثم كرر معنى المسألة بلفظ آخر. ~~فقال: إلا أن يكون غرماء، إلى آخر المسألة. # ويدل على هذا وأنهما بمعنى، أن في بعض روايات المدونة آخر المسألة، إلا ~~أن يكون اشترط أن النفقة التي أنفقها في الرهن أيضا (¬7)، وهذا نص اللفظ ~~الأول بعينه، وعلى أنهما بمعنى، اختصر المسألة بعضهم، وعلى التفريق اختصرها ~~أبو محمد، وغيره. # ومسألة الصيام (¬8) ثبتت هنا في أكثر النسخ. ومن هنا اختصرها المختصرون. ~~وسقطت هنا من كتاب ابن عتاب. وألحقها في كتاب الصيام على ما نبهنا عليه هناك. # وقوله "في الوصي، يرهن لنفسه عروضا لليتيم، ليس ذلك له" (¬9). كذا لابن ~~وضاح، والعسال، وأكثر الرواة. وكذا في أصل ابن عتاب، بغير اختلاف. PageV03P1752 # ولإبراهيم (¬1) بن قاسم (¬2) في كتاب ابن سهل، و (لغير) (¬3) العسال في ~~رواية القرويين، فذلك له (¬4). وقال أبو عمران: وعلى الرواية الأولى يستقيم ~~نسق (¬5) كلامه (¬6): "إلا أن يكون سلف (¬7) لليتيم من غيره" (¬8) # وأما الرواية الثانية فيكون هذا استئناف كلام لسحنون مخالفا (¬9) لما ~~تقدم لابن القاسم، ومصلحا للمسألة، وعلى الرواية الثانية أضرب عن كلام ابن ~~القاسم، وأصلح المسألة (على رأيه) (¬10). # ومسألة "مهر الأمة" (¬11) (سقطت) (¬12) [من] (¬13) هنا في كتاب ابن عتاب، ~~وبقيت (¬14) في سائر الروايات، والأصول. ومن هنا نقلها المختصرون، ~~والشارحون. # وقوله: "ليس له أن يأخذ مهر أمته، ويدعها بغير جهاز" (¬15) عارض [بها] ~~(¬16) بعضهم مسألة النكاح، وجعلهما قولين. وبعضهم جمع بينهما، بأن PageV03P1753 # تلك ms789 فيمن (¬1) لم تبوأ (¬2) معه بيتا، وهذه فيمن تبوأت (¬3) معه (بيتا) ~~(¬4). وعندي أنها وإن لم [103] /؛ تبوأ (¬5)، فمن حقه أن يستعمل جهازها ~~(¬6) فيما تتطيب (¬7) به وتتزين، وتتنظف عند اجتماعه معها، فهو من حقه في ~~جهازها، فإن أثبتنا لها جهازا مع التبوئ فلنثبته مع (¬8) عدمه، لما ذكرناه. ~~ويجمع بين القولين بغير هذا التعليل، أو يجعلهما خلافا من قوله. # ومسألة "إذا اشترى الرجل من مال ابنه الصغير" (¬9) هي (¬10) عند ابن عتاب ~~موقوفة. وقال طرحها ابن القاسم، وثبتت لابن وضاح، وابن باز. # ومسألة المؤاجرة في عمل الكنيسة، أو كراء الدابة لها، أو داره، لذلك ~~(¬11) سقطت عند ابن عتاب (¬12). # و"مسألة الخلخالين" (¬13). وقوله: فإن ضمن قيمتهما (¬14) من الذهب، أتكون ~~القيمة رهنا، أم يقبض هذا الذهب، إلى قوله: تكون هذه القيمة رهنا، ويطبع ~~عليها (¬15)، وتوضع على يد عدل، إلى آخر المسألة (¬16). هي PageV03P1754 # ثابتة في الأصول، مطروحة [عند ابن وضاح وحده] (¬1). # وقوله: "ويطبع عليها، وتوضع على يدي (¬2) عدل" (¬3). كذا أيضا في أكثر ~~النسخ بالعطف، وواو الجمع. وعليها (¬4) احتصرها أبو محمد، وغيره. وهي ~~روايتنا. # وفي كتاب ابن سهل: أو توضع على يدي (¬5) عدل، على التقسيم، واستحسن هذه ~~الرواية بعض شيوخنا الأندلسيين ممن أدركناه، لأنها إذا وضعت على يدي (¬6) ~~عدل استغني عن الطبع عليها، وعلى هذا جاءت مسائله فيما وضع على يدي (¬7) ~~عدل، أنه لا يحتاج إلى طبع، لأن علة السلف مأمونة، لأنها إنما يخشى مع صاحب ~~الرهن، والمرتهن. وعلى هذه الرواية يجوز وضعها على يدي صاحبها مطبوعة، إذ ~~يؤمن (¬8) علة (¬9) السلف في ذلك أيضا، ولأنه إن (¬10) أتلفها ضمنها، وليست ~~مما يراد (¬11) لعينه، فيخشى أن يتلفها (¬12)، أو يحبسها لرغبة له فيها، ~~ويؤدي قيمتها، لكنا (¬13) نطبع (¬14) عليها لئلا يتعجل حقه قبل الأجل. قال ~~سحنون تأديبا له، لئلا PageV03P1755 # يفعل الناس ذلك بما أرهنوه (¬1)، فيتعجلوا حقوقهم (¬2). # وعلى الرواية الأخرى، ألا توضع (¬3) على يديه، لأنه قد تعدى أولا، فلا ~~يعرضها (¬4) ثانيا للتعدي، والعدم (¬5). وقد يتلفها فلا يوجد (¬6) عنده شيء ~~(¬7) إلا الدين. # وقد تكون أكثر منه، فيخسر (¬8) الزيادة. # وقيل: [يحتمل أن] (¬9) يدفع (¬10) القيمة لرب السوارين. لو ms790 جاء برهن ثقة. # [وقوله] (¬11) فإن (¬12) كسرهما ثم استهلكهما (¬13). قال عليه قيمتهما ~~(¬14) مصوغين. قلت: أليس قد قلت: إذا كسرهما رجل ولم (¬15) يتلفهما، فإنما ~~عليه ما نقصت الصياغة. قال: هذا أحب إلي، وإليه أرجع [وأرى] (¬16) أن يضمن ~~قيمتهما من الذهب مصوغين، استهلكهما، أو كسرهما، فهما (¬17) PageV03P1756 # سواء. ويكونان له (¬1). كذا ثبت في كثير من النسح. وسقط هذا من كتاب ابن ~~عتاب. وصحت في كتاب ابن سهل. وابن المرابط. وكتب عليها: سقطت عند ابن باز، ~~والقابسي. وقال ابن وضاح: طرحها سحنون. وثبت هذا القول في كتاب الغصب. قال: ~~عليه قيمة الصياغة (¬2). # وقال أبو عمران: قوله: ما نقصت الصياغة (¬3)، وقيمة الصياغة سواء، [إنما] ~~(¬4) يعني بذلك ما بين قيمتها (¬5) صحيحة، ومكسورة. وروى أشهب عن مالك: ~~عليه أن يصوغهما. # وقوله بعد ذلك: "قلت: أرأيت إن ارتهنت سوارين من ذهب بدراهم، فأتلفهما ~~وقيمتهما مثل الدين سواء، وقد استهلكتهما (¬6) قبل محل الأجل، أتكون (¬7) ~~القيمة رهنا، أم يجعلهما (¬8) قصاصا. قال: [أرى] (¬9) القيمة رهنا إلى ~~الأجل" (¬10). كذا عند ابن عتاب. وفي كتاب ابن سهل: فهشمت السوارين، أو ~~كسرتهما، أو أتلفتهما (¬11)، وكتب: كذا في الأسدية. وأصلحت، فأتلفتهما ~~(¬12). وفي (¬13) كتاب ابن المرابط: فهشمتهما، أو أتلفتهما. # وقوله في الذي يرهن رهنا على أنه إن لم يأت (¬14) بحقه إلى أجل كذا PageV03P1757 # وكذا فالرهن لك بما أخذ منك. قال: هذا الرهن فاسد، وينقض هذا الرهن [ولا ~~يقر] (¬1) من بيع كان أو قرض (¬2). # ظاهر المسألة أن الرهن بعد عقد البيع في ثمن حال، فأخذه (¬3) به لأجل ~~الرهن، فاستوى هنا فيه القرض، والبيع، لأنه في هذه المسألة في البيع إذا ~~كان بعد العقد كان تأخيره على هذا الرهن كالسلف عليه، وصار بيعا فاسدا، باع ~~منه هذا الرهن، بهذا الدين إلى ذلك الأجل بشرط إن لم يوفه دينه، فإن وفاه ~~فلا بيع بينهما، فصار من بيع الغرر، والبيع والسلف، مرة بيعا، ومرة سلفا، ~~فيرد، ويفسخ هذا الشرط، ولا ينتظر به الأجل. ويأخذ (¬4) صاحب السلف سلفه، ~~أو البائع (¬5) ثمن سلعته، لأن البيع الأول صح، إنما دخل الفساد في الرهن ~~في ms791 ثمنه، ويكون هنا أحق برهنه، حتى يوفيه الذي عليه الحق حقه، لأنه بمعنى ~~الرهن أخذه. # وفي كتاب ابن حبيب (¬6): إذا وقع الرهن فاسدا بعد تمام البيع ولم يشترط ~~في البيع رهنا فلا يكون أولى به، لأنه لم يخرج من يده بهذا الرهن (شيئا) ~~(¬7) ويظهر أن هذا خلاف المدونة. لأنه قال في الكتاب: "من قرض، أو بيع" ~~(¬8). وقد يكون معنى ما في الكتاب عندي على ما قدمناه، أنه [إنما] (¬9) ~~أخره (¬10) من ثمن البيع. كما قال محمد (¬11)، فيمن أخر بدين لم PageV03P1758 # يحل إلى أبعد من أجله، على إعطاء حميل، أو رهن (¬1)، أنه تسقط الحمالة، ~~ويرد الرهن إلى ربه، إن أدرك قبل أن يدخل في الأجل الثاني، لأنه إذا دخل في ~~الأجل الثاني [فيصير] (¬2) كسلف لا يحل فيه رهن مقبوض، فالرهن له (¬3) ثابت (¬4). # ومعنى مسألة ابن حبيب، أن الثمن كان مؤجلا (¬5)، فها هنا إذا فسخنا الرهن ~~لزمه بحقه، ولم يكن أحق به، إذ لم يخرج من يده شيئا (¬6) لأجل الرهن، ولم ~~يفسخ الأجل، لأنه من بيع، ولو كان هذا الشرط في عقد البيع لكان البيع ~~فاسدا، وفسخناه ما لم يفت، وأبطلنا (¬7) الأجل في قيمة المبيع إذا فات ~~وكانت القيمة حالة، كما صار السلف الذي رهنه (به) (¬8) على (¬9) هذا الشرط ~~حالا، كما قال في الكتاب، "فسخ قبل السنة، ولم ينتظر به السنة" (¬10) إلا ~~أن يحل الأجل، وقد فات الرهن بما يفوت به مثله على ما تقدم في الكتاب، ~~وغيره. فيصير (¬11) [104] / حكمه في الوجوه كلها حكم البيع الفاسد، إذا فات ~~فيمضي (¬12) بقيمته ويقاصه بها من السلف الذي عليه، أو ثمن البيع الأول، إن ~~كان صحيحا، واشتراط (¬13) الرهن بعده، أو من قيمته إن كان فاسدا، وهو معنى ~~قوله في الكتاب آخر المسألة: "فإنها ترد PageV03P1759 # إلى الراهن، ويأخذ دينه. وهذا البيع (¬1) فاسد" (¬2) [أي بيع الرهن ~~بالدين الذي عليه للشرط (¬3) إن لم يوف به مضى بفوته في الكتاب بما يفوت به ~~البيع الفاسد] (¬4) وعلى أصله يلزمه قيمته يوم حل الأجل، كان مما يغاب عليه ~~أم لا. لأنه حينئذ ms792 دخل في ضمانه، وصح مقبوضا له بالبيع الفاسد على أصله في ~~البيع الفاسد، أنه يراعى قيمته يوم القبض، وذكر ابن عبد الحكم عن مالك في ~~مسألتنا يوم يفوت، وحكى ذلك محمد (¬5)، ولم يسم قائله، وفرق ابن عبد الحكم ~~في المبسوط في مسألتنا، بين فوت ما لا يغاب عليه بفعل حائزه (¬6)، من (¬7) ~~[بناء] (¬8) ربع، أو هدم، أو عتق، في رقيق، وشبهه. وبين ما كان من السماء. # فقال: ما كان من فعل حائزه (¬9) فهو الذي يضمنه، ويكون (¬10) عليه قيمته ~~يوم فوته، وما (¬11) لم يكن من فعله لم يضمنه، لأن يده كانت عليه ~~بالارتهان. وعقد آخره (¬12)، فالثمن فاسد يفسخ، ويبقى تحت يد حائزه رهنا، ~~كما كان (¬13)، حتى يقبض حقه، بخلاف ما كان بيعا فاسدا، ولم يكن رهنا. أنظر ~~قوله "في الثوبين المرهونين، إذا ضاع أحدهما، فاختلفا في قيمته، القول قول ~~المرتهن في قيمة الرهن، إذا هلك بعد الصفة مع PageV03P1760 # يمينه" (¬1). كذا عندنا. وفي نسح بعد الصفقة (¬2)، والصفة (¬3) أبين. # ومعنى قوله في القيمة بعد أن يصفه، ويقومه غيره، لا أنه يحلف على قيمته، ~~بل إنما يحلف على صفته. ثم قال: "ويذهب (¬4) من الرهن بمقدار (¬5) قيمة ~~الثوب الذاهب" (¬6). كذا عندنا. ومعناه: أي يسقط عنه من الدين بمقدار ما ~~تلف من الرهن. # قال بعضهم: أبين من هذا [أن] (¬7) لو قال: ويسقط من الدين، وهو ما بيناه. ~~وفي قوله هنا: القول قول المرتهن في قيمة الرهن، ولم يفصل، دليل (أن) (¬8) ~~مذهبه أن الدين ليس بشاهد للرهن، وأن القول قول المرتهن، وإن لم يذكر من ~~صفة الرهن ما يشبه الدين، ومن قوله (¬9) في كتاب محمد، وفي العتبية لأصبغ ~~خلافه، وأنه لا يصدق فيما لا يشبه، وأن الراهن إن ادعى صفة تسوى (¬10) ~~مقدار الدين، فالقول قوله بجعل الدين شاهدا للرهن. # واختلف فيه قول أشهب ففي (¬11) كتاب محمد، مثل هذا. وله في العتبية: ~~القول قول المرتهن، وإن لم يذكر إلا ما يساوي (¬12) درهما، مثل قول ابن ~~القاسم، وقاله ابن عبد الحكم، وابن حبيب. # ولم يختلفوا أن الرهن شاهد للدين، وأن ms793 القول قول من ادعى قيمته، PageV03P1761 # إلا (¬1) ما وقع في العتبية، أن القول قول المرتهن أبدا، فإن (¬2) كانت ~~قيمة الرهن ما أقر به الراهن، وهذا على أنه رهن بنفسه، وشاهد عليها بذاته، ~~لا على ذمة الراهن، وقد بينا هذا الأصل قبل. # ومسألة (من أعتق أمة الرهن، أو دبرها (¬3)، وتفريقه بينهما) (¬4) وقال ~~ابن وهب: قال (¬5) مالك: وكذلك التدبير، مثل العتق (¬6). ثبت قول ابن وهب ~~(¬7) عن ابن القاسم (¬8)، والدباغ (¬9). وسقط لغيرهما. # وثبت قوله بعد: وأما الكتابة إلى آخر كلامه (¬10) فيها لابن المرابط: وهي ~~لابن القاسم (¬11) وحده عند ابن عتاب. # وقوله: "إلا أن تكون (¬12) قيمة الكتابة مثل الدين، فيجوز بيع الكتابة في ~~الدين" (¬13). ثبت لابن عتاب، وسقط لابن المرابط. # ومسألة "من أعتق عبده، ولا مال له [غيره] (¬14)، وعلى السيد دين، PageV03P1762 # فأراد الغرماء بيع العبد، فقال: خذوا دينكم مني، أو قالها أجنبي" (¬1). # "ومسألة العبد يجني فيعتقه سيده" (¬2). سقطتا من كتاب ابن عتاب. # ومسألة من استعار عارية ليرهنها. وقوله: واتبع (المعير) (¬3) المستعير ~~بقيمتها (¬4). كذا عند شيوخنا. وكذلك رواية يحيى بن عمر. وعليه (¬5) اختصر ~~أبو محمد. # وفي بعض الروايات بثمنها. وفي أخرى بما أدى (¬6) # قال يحيى: وهذا أصوب (¬7). وهو بمعنى رواية بثمنها (¬8). وهو قول أشهب (¬9). # وفي الراهن يقر أن العبد "الرهن (¬10) لغيره (¬11) " (¬12). ثبت عندنا ~~لابن وضاح فيها قول غيره، إلا أن يكون الرهن مالا (¬13) آخر إلى قوله: و ~~[إن] (¬14) أراد الذي أقر له أن يأخذ عبده ويفتكه بالدين، ويرجع بذلك على PageV03P1763 # الراهن يطلبه به، فذلك له. زاد في رواية ابن هلال، قال سحنون: إن شاء ~~ضمنه قيمته يوم رهنه، وسقط (¬1) قول غيره، وقول سحنون، في أكثر الروايات (¬2). # وذكر ابن أبي زمنين قول غيره بلفظ آخر. والمعنى متقارب. وقال: لم يكن عند ~~ابن وضاح، وذكره (¬3) بعض الرواة عن سحنون. # ومسألة "إذا أعتق المعير العبد الرهن (¬4)، يقال له إن كان موسرا: أد ~~الدين، وخذ عبدك" (¬5). زاد في رواية ابن وضاح: "إلا أن تكون قيمة العبد ~~أقل من الدين، فلا يكون عليه (¬6) إلا قيمته، لأن قيمته كأنها (¬7) هو" ~~(¬8). وسقط للدباغ، ms794 وهو صحيح. # ومسألة "العبد المأذون يشتري (¬9) من يعتق على سيده وهو (¬10) يعلم أو لا ~~يعلم، (والبائع يعلم أو لا يعلم) (¬11)، فذلك سواء. وينفذ البيع، ويعتقون ~~على العبد. إلى آخر المسألة" (¬12). طرحها سحنون. وقال: هي خطأ. وصحت عند ~~سعيد بن حسان (¬13)، ................................. PageV03P1764 # (وزونان (¬1)) (¬2) وهي خلاف ما في كتاب العتق، والوكالات (¬3)، والقراض ~~(¬4)، في التفريق (¬5) بين علمه، وغير علمه، وأنه إن علم المشتري لم يجز ~~على الآمر، ورب المال وإن (¬6) لم يعلم أعتق عليهما. # وقال أشهب في المأذون لا يعلم: يعتق (¬7) إذا لم يعلم، وفي بعض روايات ~~المدونة نحو قول البرقي (¬8)، في مسألة الوكيل يشتري أبا رب المال وهو ~~عالم، وفي بعضها (¬9) هنا عند قوله: "قال أرى إن باعه البائع وهو يعلم، أو ~~لا يعلم، فذلك سواء" (¬10). فلم يصرح بعدم علم العبد، فإن كان إنما رد ~~المسألة على العبد، فهو وفاق لما في كتاب العتق، والوكالات، والقراض، وقد ~~تقدمت في الوكالات. # وفي بعض روايات المدونة، في آخر المسألة، قال سحنون (¬11): وقد كان يقول ~~غير هذا أنه إن كان العبد علم بذلك واشتراه على ذلك، وهو PageV03P1765 # يعلم، فإن ذلك لا يجوز، وإنما ذلك بمنزلة ما لو أعطاه سيده مالا يشتري به ~~(له) (¬1) [عبدا] (¬2)، فاشترى أبا مولاه، أو ابنه، وهو يعلم، فإن ذلك لا ~~يجوز على سيد العبد (¬3)، ويرد البيع. قال سحنون: # [105] وهذا أحب إلي (¬4)، ثبتت هذه الزيادة في كتاب؛ أبي عبد الله ابن ~~الشيخ لابن وضاح. وقال: قرأتها من الأصل. # قال القاضي رحمه الله: وهذا بين، أن ما تقدم خلاف من قوله بين. # ومسألة "إن أعرت سلعة رجلا (¬5) ليرهنها فرهنها في غير ما أمره به (¬6) ~~إلى آخرها" (¬7). وقول غيره فيها ثبتت (¬8) هنا عندي، وكانت ساقطة هنا، من ~~كتاب ابن عتاب، ثابتة عنده آخر المسألة، من الكتاب، مع قول غيره. وسقطت ~~للدباغ. وثبتت في كتاب ابن سهل. وسقط عنده قول غيره. وثبتتا (¬9) جميعا في ~~كتاب ابن المرابط. وقال: لم يقرأه ابن وضاح، يعني قول غيره (¬10)، ولم يذكر ~~ابن أبي زمنين قول غيره، ونبه على سقوط قول ms795 ابن القاسم في بعض الروايات. # وقوله في الرجلين يرهنان دارا من رجل فيقضي أحدهما أيكون له أن يأخذ حصته ~~[من الرهن] (¬11). قال ذلك له (¬12). خرج منها بعض الشيوخ PageV03P1766 # جواز حوز الجزء المشاع مع الراهن المالك لنفسه. # ومذهب الكتاب، ومشهور المذهب أن حوزه لا يكون إلا بأن يحوز المرتهن ~~جميعه، أو يجعلاه على يد غيرهما. # وقيل: يجوز إذا حل في الجزء المشاع محل صاحبه (¬1) , وكانت يده عليه كيده (¬2). # وقيل: إنما يصح ذلك فيما لا ينتقل به من الرباع. [فأما ما ينتقل به] (¬3) ~~فلا يصح وضع أيديهما عليه. # وعندي أنه لا حجة للقائل من هذه المسألة، ولا تخريج لهذا القول (¬4) ~~منها، لأنه لم يقل (¬5) إن بقاءه بعد بيده لا يبطل الرهن، وإنما تكلم على ~~خروجه بذلك من الرهن، (لعله) (¬6) ليبيعه فينتفع بثمنه، ولعل صاحبه حينئذ ~~يقول له: انظر في تجويز (¬7) ذلك لي، أو نضع (¬8) الجميع على يد (¬9) ~~غيرنا، إذ (¬10) خرج من رهنك، وأخشى بقاءه في يدك يبطل (¬11) رهني (¬12). PageV03P1767 # ومسألة اقتضاء أحد الشريكين في الحق حقه من غريمه، تكلم عليها في كتاب ~~الكفالة، والرهون (¬1). وتحقيق المسألة أن الدينين [له] (¬2) إذا (¬3) كانا ~~(¬4) من شركة من ثمن مبيع بينهما، أو من سلف واحد اشتركا فيه قبل وهما جنس ~~واحد. فهذا متى اقتضى أحدهما دون الآخر دخل معه فيه، إذا كتباه (¬5) بكتاب ~~واحد. وهو قوله في الكتاب. "وإنما الذي لا يكون لأحدهما أن يقتضي دون ~~صاحبه، أن يكتبا (¬6) بينهما كتابا جميعا بشيء واحد يكون ذلك الشيء ~~بينهما". ثم قال: "مثل أن تكون دنانير كلها، أو قمح كلها، إلى آخر كلامه" ~~(¬7). فأما إذا كتباه في كتابين (¬8) فكأنهما قد اقتسماه على الغريم، ورضيا ~~بالتفاضل (¬9) فيه، فأما إن كانا (من) (¬10) نوعين، أو حقين مختلفين، كبيع ~~(¬11) (وسلف) (¬12)، أو دنانير (¬13)، [وطعام] (¬14) فلكل (¬15) واحد منهما ~~أن يقتضي (¬16) دون صاحبه، كانا بكتابين، أو بكتاب واحد (¬17)، (إذ لا شركة ~~بينهما في ذلك، كما نص عليه في الكتاب. ولو كانا من جنس واحد، ونوع PageV03P1768 # واحد من الحقوق (¬1)، ولا شركة بينهما في ذلك (¬2)، كدنانير من سلفين ms796 ~~مختلفين منفردين، فإن كانا بكتابين) (¬3) لم يدخل أحدهما على الآخر، وكذلك ~~لو كانا بكتاب واحد. قال (¬4) (أبو العباس) (¬5) الأبياني. وغيره: حتى يكون ~~أصل ما باعاه (¬6) به أو أقرضاه قبل بينهما. وهو ظاهر قوله في الكتاب، ~~وإنما الذي لا يكون (¬7) لأحدهما الكلام الذي قدمناه. # قالوا: وكذلك لو قصدا بجمعه في الكتاب الاشتراك لم يصح، ولم يمض، واختصار ~~ذلك كله (أنه) (¬8) إنما يكون لأحدهما الدخول (¬9) فيما اقتضاه (¬10) صاحبه ~~فيما كتباه في كتاب واحد، من مال أصله شركة بينهما، لا غير ذلك. وهو بين من ~~(¬11) الكتاب. # وأما الرهن: فإنما يدخل أحدهما على صاحبه فيما اقتضاه (¬12) إذا كان ~~بينهما من نوع واحد، كما قال في الكتاب: دنانير [كلها] (¬13)، أو قمح ~~(¬14)، [ذلك] (¬15) كله وإن لم يكتبا بذلك كتابا (¬16). PageV03P1769 # ومسألة الحبس، وقوله: إذا حبس الرجل دارا على ولده الصغار، أو الكبار ~~(¬1)، وسكن منها (¬2) المنزل (¬3)، وهي ذات منازل (¬4)، فحاز الكبار سائر ~~الدار، أو كانوا أصاغر، ثم قال أخيرا (¬5): إذا سكن من حبسه أقله جاز ذلك ~~كله (¬6). وإن كان سكن أكثره أو كله لم يجز منه قليل ولا كثير (¬7). # ظاهره تسوية الصغار، والكبار، في حوز الأب الجل. # وسقط قوله: "فحاز الكبار سائر الدار" (¬8) من كتاب الدباغ. ولم يكن عند ~~ابن عتاب. قال ابن وضاح: سقوطه حسن (¬9). وثبت عند يحيى. قال فضل: ما أرى ~~إثباته إلا غلطا، لأن [من] (¬10) قول ابن القاسم أن الكبار إذا حازوا ما ~~تصدق عليهم وإن كان يسيرا جاز، إلا أن يكون ما ها هنا إنما رجع بقوله: إذا ~~حاز الجل بطل الكل على الصغار خاصة. # قال القاضي: قد قال في كتاب محمد هو وأشهب أن اليسير يبطل [إذا سكن الجل ~~الأب كان هو الحائز للصغار أو حوزه لغيره، فخرج بعضهم من هذا الجميع يبطل] ~~(¬11) على رواية يحيى في الكتاب، ونحوه في صدقة العتبية. # وقال ابن أبي زمنين: لفظة ابنه الكبير، ساقطة في بعض الروايات. PageV03P1770 # يعني في أول المسألة. [قال] (¬1): وهو صحيح على مذهب ابن القاسم، ~~وروايته. وبين أصحاب مالك تنازع في هذا الأصل. # قال ms797 القاضي: والخلاف فيه مبني (¬2) على الخلاف في مراعاة الأتباع (¬3). # وقوله: "في الصغار (¬4) إذا سكن القليل منها، وجلها يكريه، جاز" (¬5). ~~ظاهره أنه إنما يصح إذا كان يكريه لهم، أو يشغله بمتاع لهم، أو يسكنهم ~~إياه، ويشغل هو اليسير منها، فأما (¬6) لو سكن أقلها وبقي جلها (¬7) خاليا ~~لبطل الجميع لأن الكل في ملكه وتحت منفعته، وإلى هذا ذهب بعض الصقليين ~~(¬8)، وهو صحيح في النظر. ظاهر من لفظ الكتاب. PageV03P1771 ### | AUTO كتاب الغصب # (¬1) # الغصب في لسان العرب ينطلق (¬2) على أخذ كل ملك بغير رضى مالكه (¬3) من ~~شخص، أو مال، أو منافع، وكذلك التعدي، كان سرا، أو جهرا، أو اختلاسا، أو ~~سرقة، أو خيانة، أو قهرا، غير أنه استعمل في عرف الفقهاء (¬4) في أخذ أعيان ~~الممتلكات بغير رضى أربابها. وغير ما يجب (¬5) على وجه القهر، والغلبة من ~~ذي سلطان، وقوة، واستعمل التعدي عرفا، في التعدي (¬6) على بعضها (¬7) أو ~~منافعها (¬8)، سواء كان للمتعدي [106] في ذلك؛ يد بإذن أربابها أو لم يكن، ~~كالقراض، والودائع، PageV03P1772 # والإجارة، والصناع، [والبضائع] (¬1) والعواري. # وفرق الفقهاء بين الغصب، والتعدي في وجوه، منها: # أن الغاصب ضامن للسلعة يوم الغصب (¬2)، لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي، ~~والمتعدي (من) (¬3) يوم التعدي، لأن يده كان قبل عليها بإذن ربها، ولأن ~~(¬4) الغاصب إذا جاء بها سالمة لم يضمنها، والمتعدي يضمنها وإن جاء بها ~~سالمة، لكن قد جعل غير ابن القاسم الغاصب كالمتعدي، إذا أمسكها عن أسواقها، ~~أو حتى نقصت قيمتها، ولأن افتراقهما في الفساد اليسير، فالغاصب يضمن فيه، ~~والمتعدي لا يضمن، إلا في الكثير، ولأن على المتعدي كراء ما تعدى عليه، ~~وأجرته بكل حال عند مالك. # وقال في الغاصب: لا كراء عليه، وفي كثير من هذه الأصول اختلاف بين ~~أصحابنا معلوم (¬5). # وقوله "في الغاصب (¬6) للجارية: إذا أصابها (عيب) (¬7) غير مفسد (¬8) قال ~~لي مالك: ليس له إلا جاريته، إلا أن تنقص (¬9) في بدنها، ولم يقل لي: نقصان ~~قليل، ولا كثير (¬10) وذلك عندي سواء، إن نقصت قليلا، أو كثيرا، إن أحب أن ~~يأخذها معيبة على حالها، وإن أحب ضمنه قيمتها ms798 يوم PageV03P1773 # غصبها" (¬1). ظاهر قول مالك هنا خلاف قول ابن القاسم (¬2)، لقوله: "وذلك ~~عندي سواء" (¬3)، لإشعاره بخلاف ما تقدم. وأن (¬4) الغصب والتعدي على ظاهر ~~قوله هذا (¬5) سواء، لا تلزمه (¬6) القيمة، إلا في الكثير دون اليسير، نحو ~~ما يظهر أيضا من قوله في باب اغتصاب الجواري، إذا أصابها عند البائع (¬7) ~~عيب مفسد كان لربها (¬8) أن يضمنه جميع قيمتها، وكما يظهر من كتاب محمد ~~(¬9)، وما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب، في اختلاف قوله في العيب اليسير، ~~أنه لا يضمن به الغاصب (¬10)، ورجحه بعض المتأخرين من شيوخنا. # وقوله في الغاصب: "إلا أن يكون استعمل الدابة فأعجفها، أو أدبرها (¬11) ~~أو أنقضها (¬12) فله أخذ القيمة" (¬13). كذا روايتنا هنا. وكذا في كثير من ~~الأصول، وفي بعضها: فأعجفها (¬14)، وأدبرها (¬15) وأنقضها. # ومعنى "أنقضها" (¬16): أثقل حملها (¬17) حتى أنقضها (¬18). PageV03P1774 # ومعنى أنقضها (¬1): أذهب قواها، ولحمها. من نقضت الحبل (¬2) إذا حللت ~~فتله (¬3). وقد يكون أنقضها: أي فعل ذلك (بها) (¬4) حتى (يسمع) (¬5) نقيض ~~عظامها. وهو صوتها (¬6). وقد ذكر هذان التفسيران في قوله تعالى: {الذي أنقض ~~ظهرك (3)} (¬7). # وقوله في المسألة: "فله أن يأخذ دابته يوم غصبها" (¬8). ثم قال: "إنما له ~~أن يأخذها إذا وجدها على حالها، أو يأخذ قيمتها يوم غصبها، إذا كان دخلها ~~نقص (¬9) ولا شيء له من عملها" (¬10) ولم يذكر أن يأخذ معها ما نقصها فعله ~~(¬11) احتج بهذا، ومثله، بعض المشايخ من الأندلسيين بأن هذا قول له آخر في ~~المدونة في النقص، وإن كان من فعله أنه لا يأخذ له شيئا، كما الذي يكون من ~~عند الله، ومثله عنده [قوله] (¬12) في السارق يهزل الدابة من ركوب (¬13)، ~~وفي كتاب القذف، وغير موضع في الكتاب، ألفاظ تشبه هذا، وغير موضع في ~~العتبية، وهو قول أشهب (¬14). [أنه] (¬15) إنما له أخذ القيمة، أو أخذها ~~ناقصة، وهو قول سحنون، ومحمد (¬16). ولم يرو في هذا PageV03P1775 # القول له أن يأخذ ما نقص، لأنه ملك أخذ القيمة، فكأنه فسخها في بعض عبد، ~~وقيمة بعضه، ولم يراع هذا ابن القاسم في مشهور قوله، ورأى أنه لم يملك بعد ~~القيمة (¬1) حتى يختارها، ms799 فمن حجته أن يقول: أنا لا أطالبك بالغصب، وأطالبك ~~بالتعدي، واختلافهم في هذا على اختلافهم من أصل هذا الباب، وهو: من ملك أن ~~يملك. أهو كمن ملك حقيقة، أم لا (¬2)؟ # وقد ركب (بعض) (¬3) مشايخنا على هذا الأصل مسائل لا تبعد (¬4) من ~~اختلافهم عليه، وذهب بعض شيوخ القرويين (¬5) إلى أن ما وقع في الكتاب مما ~~تقدم، ليس بخلاف من قول ابن القاسم، وإنما هو فرق بين الهزال، والعجف، وبين ~~نقص البدن، لأن نقص البدن لا يرجع في ثاني حال، والهزال والسمن له لا يبقى ~~على حال، وقد ترجع الدابة لحالها (¬6) ثانيا (¬7). # وقيل: الفرق بينهما [أيضا] (¬8) أن عجف الدابة وما ينال من سبب الركوب، ~~هو من سبب مباشرة الراكب، فأشبه ما كان من السماء، مما لا شيء على الغاصب ~~فيه، بخلاف ما قصده من قطع يد، وعضو، وهذا فرق ليس بالبين، لأن العمد ~~والخطأ في أموال الناس سواء. وما كان من سببه ولم يقصده، فأقل أحواله أن ~~يكون حكمه حكم الخطأ، ولا يختلف في خطإ الغاصب، كما اختلف في خطإ المشتري، ~~ورواية علي بن زياد، وأشهب (¬9)، في العبد المغصوب إذا تغير عن حاله أن ربه ~~بالخيار، إن أحب PageV03P1776 # أن يأخذ قيمة العبد، أو الدابة، ولا شيء له من غلتهما، وإن شاء أخذهما ~~ناقصين، وأخذ غلتهما، وهو أحسن من رواية ابن القاسم، وقول ابن نافع مثل قول ~~ابن القاسم، وقعت هذه الرواية في كتابي. ولم تكن في أكثر النسخ (¬1). وهي ~~صحيحة في غير المدونة (¬2). # وقوله في المتعدي يقطع يد عبدي، أو أمتي، أو فقأ أعينهما، أو قطع ~~أيديهما، أو أرجلهما جميعا، أو يدا أو رجلا (¬3) ما عليه؟ # قال في قول مالك: يضمن قيمة العبد كلها، إذا كانت جنايته على العبد (¬4) ~~قد أفسدته بمنزلة ما أفسد من العروض (¬5). ثم قال: ونحن نقول إذا كان فسادا ~~(¬6) لا منفعة في العبد حتى يضمنه من تعدى عليه، عتق عليه، كمن مثل بعبده (¬7). # ثم قال: في قطع يد الدابة، أو رجلها، أو فقأ عينها، أو قطع ذنبها (¬8) إن ms800 ~~كان عيبا أفسد الدابة حتى لا يكون فيها كبير (¬9) منفعة، أخذها الجاني، ~~وغرم قيمة جميعها (¬10) والغنم، والبقر، (والإبل) (¬11) مثل الثوب (¬12). ~~فلم يفسر في جوابه هنا. ورد الأمر إلى فساده، إلا أنه يفهم من قوله: إذا ~~كان فسادا لا منفعة فيه، حتى يضمنه من تعدى عليه (عتق عليه) (¬13) أنه ~~يضمنه PageV03P1777 # فيما يعتق عليه (¬1) وإن لم تبطل [به] (¬2) منفعة [107] /؛ لكنه (¬3) قد ~~بين مذهبه في الفساد بقوله: "حتى لا يكون فيه كبير منفعة" (¬4)، فلم يجعله ~~فسادا (¬5) يقطع منه المنفعة بالجملة، وبينه أيضا في كتاب الديات، بتفريقه ~~بين العينين، واليدين، في التضمين. وبين العين الواحدة، واليد الواحدة ~~(¬6). فقال: لا يضمن في ذلك، فعلى هذا (يأتي) (¬7) كلامهم كله تفسيرا (¬8) ~~لما قال، من مراعاتهم قطع يد العبد الصانع، أنه يضمن، وإن بقيت فيه منافع، ~~بخلاف التاجر. وقطع ذنب دابة (الامتطاء) (¬9) أو أذنها (¬10)، على ما في ~~كتاب ابن حبيب (¬11). وابن القصار. أو فقأ عين الفرس الفاره (¬12) على ما ~~لعبد الملك في الثمانية، وإن بقيت فيه منافع الحمل، والركوب لغير ذوي ~~الهيئات، لكنه أفسد على صاحبها غرضه فيها، أو إفساد ضرع الشاة التي تراد ~~للبن, وإن بقي فيها منفعة اللحم، والنتاج، والصوف، إذا كثر المراد منها ~~للبن (¬13) بخلاف البقرة، والناقة، على ما قالوه وكان ببلادهم، وشبه هذا، ~~فكله يستفاد منه ما ذكرناه، ويحتمل ما وقع من اختلاف قول عبد الملك في كتاب ~~ابن حبيب (¬14)، في المقطوعة الأذن، والمفقوءة العين، PageV03P1778 # (أن) (¬1) في فره دواب الامتطاء الخلاف، فإنه (¬2) مرة قال: إن قطع الأذن ~~لا يوجب التضمين. وإنما يرجع بما نقص. وهو قول مطرف، وأصبغ (¬3). # ومرة قال: أنه يوجب التضمين. كقطع الذنب. وهذا [القول] (¬4) أولى. إذ لا ~~فرق بين الأذن، والذنب، في اجتناب أهل المروءة، والهيئات، ركوب من به ذلك. # وكذلك قولهم: الثلاثة إن فقأ العين في هذا النوع لا يوجب التضمين. # وقال عبد الملك أيضا في الثمانية: في فقء عين الفرس الفاره (¬5) يضمن ~~قيمته. وكذلك تفريقهم في تضمينه بإفساده ضرع الشاة الغزيرة اللبن (¬6) وبين ~~(¬7) البقرة، والناقة، ومرة سوى البقرة والشاة ms801 في ذلك (¬8). وعلى الخلاف ~~حمل المسألة اللخمي في التعدي اليسير، إذا أفسد الغرض [المقصود] (¬9) وقد ~~يحتمل أن اختلاف قولهم هذا ليس بخلاف في هذا الأصل. وإنما هو اختلاف في ~~صورة هذه النوازل. هل هي مفيتة للغرض المقصود منها؟ حتى كان غيره ليس بكبير ~~منفعة لما لم يكن مقصودا. أم هل ما بقي فيه من المنافع كثير (¬10) وهذا ~~يسير في جانب ما بقي؟ # وقد يحتمل أن خلاف قوله في الأذن الواحدة، والعين الواحدة، لاختلاف الضرر ~~في العداء عليهما، فلم يضمنه إذا كان قطع الأذن يسيرا، PageV03P1779 # وهو معنى قوله عندي. لأنه قال: لا يركب ذو (¬1) الهيئة (¬2) مقطوع الذنب، ~~ويركب أجدع (¬3). # والجدع قطع اليسير من الأذن، وهي الخضرمة (¬4) أيضا (¬5)، ويكون معنى ~~القول الآخر في تضمينه إذا كان اصطلم (¬6) جميع الأذن (¬7) ولا فرق بين ~~(في) (¬8) القبح، وتجنب ذوي (¬9) الهيئات بين (¬10) ركوب أقطع الأذن، أو ~~أقطع الذنب. وهذا لا يسمى جدعا، وإنما يسمى أعضبا (¬11) واصطلاما (¬12). ~~وكذلك ضمنه في ققء العين (¬13)، إذا كانت حجرا قبيحة المنظر (¬14) مما لا ~~يركبها بتلك الصفة من ذكر، ولا يضمنها (¬15) إذا بقيت قائمة الشخص، وإن ~~أفسد نظرها، لأن هذه لا يجتنب ركوبها ذو الهيئة، لأن تشويهها ليس بظاهر ~~(¬16). PageV03P1780 # وقوله: "فيمن أقام شاهدا على أرض أنها له، وشاهدا (¬1) (آخر) (¬2) أنها ~~حيزه (¬3) " (¬4) بتشديد الياء. كذا روايتنا في هذا الحرف. وكذا ضبطه ابن ~~سحنون. وجاء في رواية (الأجدابي) (¬5) حيزه (¬6) بسكون الياء. وهما صحيحان، ~~كما قيل: هين، وهين. # قال سحنون في المجموعة: ومعناه الملك، أي ملكه، وحقه. قالوا: ولو أراد ~~بقوله: حيزه (¬7) غير الملك، وإنما أراد به الحوز لم تكن شهادة بالملك. قال ~~سحنون: ولا يقضى [له] (¬8) بها حتى يشهدوا (¬9) بالملك، وأنه كان يحوزها ~~بحقه (¬10) يريد ولا يتم له الملك والحكم به إلا باليمين مع شهادة شاهد ~~الملك، لكن شهد (¬11) له هنا باليد، فإن جاء من يشهد له بالملك كان أحق منه (¬12). # وقوله في شاهد بالملك، وآخر بالغصب: "لا أراها شهادة واحدة، فإن كان قد ~~دخل الجارية نقص حلف مع شاهد الغصب، وأخذ قيمتها، إن ms802 شاء (¬13) " (¬14) لم ~~يجعلها شهادة واحدة في الفوات، إذ لم يتفقا على PageV03P1781 # الغصب، فيضمنه ولا على الملك في القيام، (فيأخذها) (¬1) بيمين بعد (¬2) ~~القضاء أنه لم يفت (¬3) وأنها ملكه، إذ لم يشهد شاهد الغصب بالملك التام، ~~وإذ لو شهد شاهدان بالملك لما حكم له بها، حتى يحلف يمين القضاء أنها ما ~~خرجت من ملكه، ولو تمت الشهادة على الغصب ردت إليه ولم يحلف، ولأن الشهادة ~~بالغصب ليست بشهادة على الملك، إذ قد يقول: لا أدري أنها (¬4) ملكه، ولعلها ~~عنده وديعة، أو عارية، أو رهن، أو بإجارة، وإنما رأيت أخذها من يده. # وقد ذكر أبو عمران عن أصبغ: أن ابن القاسم رجع عما في كتاب الغصب. وقال: ~~أراها شهادة واحدة (¬5)، إذا لم تفت الأمة (¬6). # قال القاضي: وهذا كله عندي غير اختلاف، وإنما لم يرها في كتاب الغصب ~~شهادة واحدة لما قلناه، وجعلها في الرواية الأولى شهادة واحدة، ولم يقل ~~تامة (¬7) لأنها توجب في قيامها تقدم يد القائم عليها دون الحكم له بملكها، ~~حتى يحلف مع شاهد الملك ويمين القضاء، وحتى لو جاء آخر بشاهدين على الملك، ~~أو بشاهد (¬8) عليه، وأراد (¬9) أن يحلف (معه) (¬10) كان أحق بها (¬11) إلا ~~أن يحلف هذا مع شاهد الملك. # [108] واختلف: هل يمينه مع شاهد الملك معارض لشاهدين بملك PageV03P1782 # غيره؛ أو (¬1) يرجح عليه (¬2) الشاهدان، وعلى هذه الرواية الأخيرة في ~~المسألة اختصر أبو محمد المسألة. [وقال] (¬3): فقد (¬4) اجتمعا (¬5) على ~~إيجاب الملك، ولم يجتمعا على إيجاب الغصب، واتبعه أكثر المختصرين. وقد قال ~~بعد هذا: إذا شهدوا أنه (¬6) غصبها [منه] (¬7) فقد شهدوا أنها له (¬8). وإن ~~(¬9) قالوا: لا ندري، أهي (¬10) للمغصوب (¬11) أم (¬12) لا؟ # ثم قال: أما كنت ترده (¬13) عليه (¬14) , وهذا إنما يريد ردها إليه بتقدم ~~(¬15) يده عليها، على ما قدمناه. # ومسألة الذي يدفع ثوبا للغسال ثبتت (¬16) عند ابن وضاح. وسقطت عند ~~إبراهيم (¬17) و [عند] (¬18) ابن المرابط. وضرب عليها في كتاب يحيى بن عمر. ~~وابن أبي سليمان (¬19). PageV03P1783 # وقوله: "إن (¬1) ادعى الغاصب هلاك الجارية، وحلف على صفتها، وغرم القيمة، ~~ثم ظهرت بعد ذلك، مخالفة للصفة، أن ms803 للمغصوب منه الجارية" (¬2)، أن يزاد إلى ~~ما أخذ تمام قيمة الجارية (¬3) (يعني جاريته له) (¬4) لأنه إنما جحده بعض ~~القيمة. كذا أصلحها سحنون. وكذا في كتاب أبي إبراهيم. وكذا خرجها في كتاب ~~ابن المرابط. وكان في أصله: فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يأخذ من الغاصب ~~تمام القيمة، لأنه إنما جحده (¬5) بعض القيمة، وهما بمعنى. # وفي بعض الروايات: "فيكون للمغصوب منه الجارية، أن يرد (¬6) ما أخذ، ~~ويأخذ جاريته، وإن شاء تركها، وحبس ما أخذ من القيمة. قيل (¬7): هذا قول ~~مالك؟ قال: هذا رأيي" (¬8). وكذلك (¬9) في كتاب ابن عتاب. وعلم (¬10) عليه. # قال ابن وضاح: قال سحنون: لست أعرفه. يقول هذا وتركه، ولم يعرضه سحنون. # قال يحيى بن عمر: روى (¬11) أصبغ، وأبو زيد عن ابن القاسم (¬12) أن لربها ~~أن يرد ما أخذ ويأخذ جاريته. PageV03P1784 # وقوله في مستحق الجارية وقد ولدت من المشتري، أو أعتقها. قال: "أما في ~~العتق فله أن يأخذها، ويردها رقيقا، وأما إذا ولدت من المشتري، فقد اختلف ~~قول مالك فيها (¬1) وأحب [قوليه] (¬2) إلي (¬3) أن يأخذها (¬4) و [يأخذ] ~~(¬5) قيمة ولدها (¬6) " (¬7) وهذا [هو] (¬8) قول مالك الأول. # وله في المسألة ثلاثة أقوال معلومة، نص (¬9) في المدونة على اثنين منها، ~~هذا أحدها (¬10) # والثاني: يأخذ قيمتها، وقيمة الولد (¬11). # والثالث: عنه في كتاب ابن حبيب (¬12)، وغيره، الذي رجع [إليه] (¬13) حين ~~نزلت (¬14) به، في استحقاق أم (ولده محمد) (¬15) وأفتى بها، وحكم في مسألته ~~(¬16) بقوله: إذ "ليس (¬17) له إلا قيمتها (¬18) " (¬19) ~~................... PageV03P1785 # (فقط) (¬1) وهو (¬2) قول عبد الملك، وابن دينار، وابن أبي حازم (¬3)، ~~والمغيرة، وابن كنانة. وقد ذكروا (¬4) في غير كتاب ابن حبيب أنه كان قول ~~مالك (¬5). قال ابن لبابة، وأبو عمران، وقد أشار إلى هذا في كتاب الغصب من ~~المدونة، وفي كتاب الاستحقاق، وذكر ابن لبابة لفظه (¬6) الذي قدمناه. # قال القاضي رحمه الله: وليس فيه بيان، ولا يتفهم (¬7) منه هذا القول، ولا ~~التفرقة بين العتق والولادة، إذ ليس فيه إلا الإشارة إلى اختلاف قوله، ~~وظاهر ما نص عليه مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك المتقدم (¬8) إذ هذا ~~القول الثالث ليس ms804 مما سمعه منه، وإنما حدث رأي مالك (فيه) (¬9) على ما في ~~كتاب ابن حبيب، آخر أمره بعد فراق ابن القاسم ورجوعه إلى مصر، والله أعلم. # لكن ما في كتاب الاستحقاق (¬10) يحتمل أكثر مما في كتاب الغصب بعض (¬11) ~~التأويل. فانظر (¬12) لفظه في الموضعين، وسنذكرها في الاستحقاق (إن شاء ~~الله) (¬13). PageV03P1786 # وقوله في آخر باب من اغتصب شجرا فأثمرت، أيكون لي ما أنفقت. قال: لا شيء ~~لك فيما أنفقت على النخل، ولا فيما رعيت الغنم، ولكن يكون لك ذلك فيما عليك ~~من قيمة الغلة، إلا أن يكون ما أنفق أكثر مما اغتل، إلى آخر المسألة (¬1). ~~كذا في نسخ. وكذا في كتاب ابن المرابط. أوقفه (¬2) من قوله: ولكن إلى (¬3) ~~ما اغتل. وقال صح ليحيى. وسقط للدباغ. # وفي كتابي (¬4): أيكون ما أنفقت [في ذلك] (¬5) (لي) (¬6). قال: يكون ذلك ~~لك (¬7) فيما عليك من قيمة الغلة (¬8)، إلى آخر المسألة. وكلاهما بمعنى ~~واحد. قال ابن خالد: أصلح سحنون المسألة. وفي كتاب ابن عتاب خارجا سحنون، ~~وقد قيل: لا شيء لك فيما أنفقت (¬9) على النخل، ولا فيما رعيت الغنم (¬10)، ~~وحوق عليه. وقال (¬11): كذا هو موقوف عند ابن وضاح. وليس عند إسحاق. ~~الزيادة ثابتة في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ. # وقد اختلف قول ابن القاسم فيما أنفق على النخل (¬12) والغنم. # وقوله في باب مستعير الدابة إذا تعدى عليها مثل الأميال، والبريد (¬13) PageV03P1787 # وأتى (¬1) بها على حالها، فلا يلزمه (¬2) قيمتها، إلا أن تعطب فيه، وليس ~~له إلا كراء ما تعدى، إذا أتى بها على حالها، فإن أصابها في ذلك البريد عيب ~~ضمنها (¬3)، زاد في بعض الروايات إذا كان عيبا مفسدا، أو إن كان (عيبا) ~~(¬4) يسيرا، فأرى ذلك كمن تعدى على بهيمة رجل فضربها، أنه إن كان عيبا ~~يسيرا، فما نقص من ثمنها. وإن كان مفسدا لزمه قيمتها. إلى آخر المسألة (¬5). # وإلى قوله: "وإنما يضمن ما حدث فيها (من عيب) (¬6) " (¬7). صحت هذه ~~الزيادة في كثير من الأصول. وسقطت في أخرى (¬8). وحوق عليها في بعضها (¬9). ~~وكانت (¬10) في كتاب ابن عتاب. وابن المرابط موقوفة. ms805 وكتب عليها: [طرحها] ~~(¬11) سحنون، وكتب عليها في كتاب ابن المرابط، قال الأصيلي: قرأها لنا أبو ~~الحسن، يعني الدباغ. وقال (¬12): قرأتها (¬13) على أحمد، وكان بعضها محوقا ~~عليه عند أحمد. وقال (¬14) يحيى، وابن وضاح: طرحها سحنون. وقال ابن هلال: ~~قال سحنون: والصواب أنه (¬15) إذا أصابها PageV03P1788 # عيب في التعدي فهو كالغصب، ورب الدابة مخير بخلاف التعدي. # وانظر قوله في المكاري (¬1): "إذا حبسها عن أجلها كان عليه كراء (ما) ~~(¬2) حبسها فيه، وإن كان لم يركبها، وهي على حالها، على حدودها" (¬3) ظاهره ~~أن عليه كراءها بالغا ما بلغ، لو استعملت فيما يستعمل (¬4) فيه مثلها، كما ~~قال غيره في الأكرية. # وقيل: بل على أنها لم تركب على ما قال هناك (¬5) هو. # [109] وقوله: "فجعله ملاطا لبنياني" (¬6) بكسر الميم، أي طينا، وهذه ~~المسألة ثابتة في أكثر؛ الأصول. وكتب عليها (في كتاب) (¬7) ابن المرابط: ~~صحت ليحيى وأحمد. # و"الودي" (¬8) بكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل، التي تنقل للغرس. # ومسألة "من وهب طعاما لرجل (¬9) أو إداما، فاستحق (¬10) ذلك [منه] (¬11) ~~(مستحق) (¬12) وقد أكله الموهوب [له] (¬13) لكان (¬14) للمستحق PageV03P1789 # طلب (¬1) الواهب، ولا شيء على الموهوب، إلا أن يكون الواهب عديما، أو لا ~~(¬2) يقدر عليه، فيطلب الموهوب (¬3) " (¬4)، معنى ذلك عندهم: أن الواهب ~~غاصب، ولو كان غير غاصب (¬5) لم يتبع إلا الموهوب، وكذلك في المجموعة (¬6)، ~~ولأشهب يتبع أيهما شاء (¬7)، وستأتي (¬8) في الاستحقاق. مسألة (¬9) ~~المحاباة والخلاف هل هي كهذه (¬10) أم لا؟ # ومسألة "من اغتصب فضة فصاغها (¬11) دراهم، أو حليا (¬12) " (¬13) , سقطت ~~عند (ابن) (¬14) أبي سليمان، وثبتت (¬15) لغيره. # وقوله في تقويم الخمر: "يقومها أهل دينهم" (¬16) كذا روايتنا. وكذا عند ~~ابن عتاب. وهي رواية ابن باز. وحوق عليها في كتاب ابن المرابط. وقال ضرب ~~عليه [عند] (¬17) يحيى. وكذا في أصل الأسدية. PageV03P1790 # وفي نسح (¬1): يقومها من يعرف القيمة من المسلمين (¬2). وكذا في كتاب ابن ~~سهل. وهي (¬3) رواية الدباغ، في حاشية ابن المرابط، وعليه اختصر أكثر ~~المختصرين (¬4). (قال فضل) (¬5): وهي روايتنا (¬6) عن (¬7) عبد الرحيم. # وقد اختلف (فيه) (¬8) قول ابن القاسم، قال أحمد بن خالد: كذا أصلحت، ~~وكانت (¬9) في الأسدية (خطأ) (¬10). والقولان معروفان. ms806 # وفيها (¬11) أقوال (أخر) (¬12) معلومة (¬13) كلها ترجع إلى معنى واحد، ~~إلا ما ها هنا. # وقوله في الغاصب ليس له في حفرة حفرها في بئر في الأرض، ولا تراب ردم به ~~حفرة في الأرض، أو مطامير حفرها (¬14) طرح سحنون (قوله) (¬15) ولا تراب ردم ~~به حفرة في الأرض، وهو ثابت في أصول شيوخنا. وثبت ليحيى، وابن وضاح، وسقط ~~لأبي الحسن الدباغ، قبل (¬16) PageV03P1791 # ذلك. لأن التراب ينتفع به (¬1). # قال القاضي رحمه الله: وقد يحتمل أن التراب من تراب الأرض، فلا حق له ~~فيه، فتصح المسألة، لكن إن كان لرب الحفرة (¬2) بها منفعة فله إلزام الغاصب ~~إخراج التراب (منها) (¬3) وتفريغها، كان له أو لرب الأرض، وله إلزامه إن ~~كان لرب الأرض، ونقله (له) (¬4) من موضع منها رده إلى موضعه، كما له أن ~~يلزمه ردم ما حفر فيه من آبار (¬5)، وحفر إن لم تكن (¬6) له بها منفعة. # ومسألة الحكم بين أهل الذمة في الربا، وقوله: "والترك أحب إلي" (¬7). # اختلف في تأويل كلامه. فقيل: الترك (¬8) أحب إلي من الحكم بينهم (في كل شيء. # وقيل بل هو إنما يرجع إلى الحكم بينهم في الربا خاصة. # ومعنى قوله: "إذا تظالموا بينهم في الربا لم أحكم بينهم" (¬9)) (¬10). # قيل إذا طلبوا أن يحكم بينهم فيه بغير حكم (¬11) المسلمين، وأما على حكم ~~المسلمين فلا يكرهه (¬12). PageV03P1792 # وقيل: بل كره الحكم بينهم فيه جملة، لأن حكم الإسلام في حقهم غير متوجه، ~~إذ ليسوا بمسلمين. كما قال في مسألة الحكم في الطلاق بينهم، وغيرها. ~~والخلاف في تأويل ذلك. # وقوله في غاصب الثوب يصبغه، ربه بالخيار في تضمينه، أو دفع قيمة صبغه ~~(¬1)، ونحوه في اللقطة. # وقال في كتاب السرقة (¬2) خلافه. ولا يكون بالخيار. وله قيمته. # وقال هنا في غاصب السويق يلته، والحنطة يطحنها (¬3)، عليه مثلها (¬4). ~~[وقال في غاصب الخشبة يصنعها مصراعين عليه قيمتها (¬5)، وفي الفضة يصوغها ~~عليه مثلها (¬6)] (¬7) قال ابن لبابة: يجب على قوله في مسألة الثوب يصبغه هنا. # وفي اللقطة، أن صاحب الخشبة بالخيار، وتعليل ابن القاسم في مسألة الحنطة، ~~والفضة، بأني لو أجزت له ms807 أخذ ذلك، ودفع ثمن العمل، كان من التفاضل في ~~الطعام، والفضة، ولا يلزم (¬8). لأن الطعام طعامه، والفضة فضته، وأشهب يقول ~~في مثل هذا (¬9): يأخذ شيئه، ولا غرم عليه في العمل، من طحن (¬10) وصبغ. PageV03P1793 # قال القاضي: يدل على هذا أنه أصل (مختلف) (¬1) فيه، في الكتاب. والصحيح ~~تخيير رب المال، إذ لا يمنع أخذ ثمن ماله (¬2) ولأنه لا يشاء متعد (¬3) أن ~~يصل إلى غرضه، فيما لم يتمكن (¬4) من شرائه، لتعديه فيه، وتغييره. وغرم ~~قيمته، وأخذه بغير اختيار ربه، على (¬5) هذا القول الآخر إلا شاء (¬6)، ~~وهذا أصل أبي حنيفة (¬7)، ومما أنكر عليه. # وفي آخر مسألة الكتاب في مستحق نصف أرض قد (¬8) عمرها المشتري وبناها. # وقوله: ويكون للمشتري النصف (¬9) الذي اشتراه، إلى آخر المسألة (¬10). ~~ثبتت في كتاب ابن عتاب (¬11). وقال: لم تكن عند أبي إبراهيم. وتمت المسألة ~~عنده قبل هذا الكلام. وفي أكثر النسخ، وهي ثابتة للدباغ. ساقطة ليحيى. ~~وفيها في بعض النسخ زيادة. قال ابن وضاح: أوقفها (¬12) سحنون. PageV03P1794 ### | AUTO كتاب الاستحقاق # (¬1) # قوله في الوارث إذا حابى في الكراء، ثم قدم له أخ (¬2) آخر، "أنه يرجع ~~بتمام الكراء على أخيه، إن كان له مال، فإن (¬3) لم يكن له مال رجع (¬4) ~~على المكتري، وقال غيره (¬5): يرجع على المكتري، ولا يرجع على أخيه. وهذا ~~إذا علم بأن له أخا، فإن لم يعلم فإنما (¬6) يرجع على المكتري" (¬7). # ووقع لابن القاسم في كتاب السرقة مثل قول غيره هنا، واختلف هل قول غيره ~~خلاف لقوله، أو وفاق. فذهب أبو محمد (¬8) إلى الوفاق. وأن جواب ابن القاسم ~~أن أخاه (¬9) علم، كما قال غيره، واستدل بقوله بعد هذا PageV03P1795 # في المكتري يهدم الدار، فيهب له المكري (¬1) قيمة الهدم (¬2)، فتستحق ~~(¬3) إنما يطلب المستحق الجاني. وكذلك [في] (¬4) العبد يسرق، فيفوت، فيهب ~~المسروق منه قيمته للسارق (¬5) ثم يستحق، أنه يطلب السارق، ولا يطلب الواهب ~~(¬6)، لأنه (إنما) (¬7) فعل ما يجوز له، ولم ينتفع، ولا باع. # وقال غيره (¬8): هو خلاف، سواء علم، أو لم يعلم، عند ابن القاسم (¬9) ~~لأنه متعد بهبته شيئا (¬10) في يده من مال المستحق. ms808 # وفي مسألة هبة الهادم، والسارق لم (¬11) يهبه شيئا حصل في يده، ولا تعدى ~~عليه، وهبته له بالحقيقة كهبة الأجنبي لما ليس في يده، ولا يلزمه منه شيء (¬12). # ومذهب (¬13) ابن القاسم في الغاصب يهب (¬14) طعاما، أو إداما (¬15)، [أو ~~ثيابا] (¬16) فيأكله [110] /؛ الموهوب، أنه إنما يرجع على الواهب إذا PageV03P1796 # كان مليا، فإن كان عديما ولم يقدر عليه رجع على الموهوب. ثم لا رجوع له ~~على الواهب (¬1). # وقال أشهب يتبع أيهما شاء (¬2). كما قال في المشتري. وجاءت هذه (¬3) ~~المسألة في الكتاب. ولم يفسر أن الواهب غاصب، وهو معنى المسألة. وعليه (¬4) ~~اختصرها الناس. وحملوها. ولو كان الواهب غير غاصب لم يتبع إلا الموهوب ~~المنتفع (¬5). كما (¬6) قال في المجموعة (¬7). ومنهم من حمل هذا أنه خلاف ~~لقوله (¬8) في مسألة المحاباة (¬9). على من جعل ذلك خلافا لقول غيره. ~~والأشبه وفاق ذلك كله، على ما تأوله أبو محمد (¬10)، وتستقيم المسائل كلها ~~على أصل واحد. # وقوله: "إن كان رجل ورث تلك الأرض، فأتى رجل واستحق الأرض، أو أدرك (¬11) ~~معه فيه شريكا، فإنه يتبع الذي أكراها بالكراء، لأنه لم يكن ضامنا" (¬12). # معنى قوله: أنه استحقها بميراث، من الوجه الذي كانت بيد الآخر، إما أن ~~يثبت أنه (¬13) أقعد منه، وأنه (¬14) حجبه عنها، أو أدرك معه فيها PageV03P1797 # شركاء، أي أثبت التوارث (¬1) وما بعده يدل عليه (قوله) (¬2) في الباب. # وقوله: "إن كان الذي أكرى الأرض لا يعرف أنه اشتراها، فأكراها وزرعها ~~فاستحقها رجل في إبان الحرث، أنه بمنزلة ما لو اشتراها، حتى يعلم أنه ~~غصبها" (¬3). # قيل: معناه أن مكتريها ممن كانت بيده، من وجه يجهل زارع (¬4) بشبهة (¬5) ~~لا يقلع (¬6) زرعه (¬7) حتى يعلم أن مكريها (¬8) غاصب (¬9)، وأما (¬10) ~~المكري فمحمول (¬11) على التعدي فيما يدعي، وينتزع منه (¬12) ما أكراها به ~~حتى تثبت (¬13) له (¬14) شبهة ملك، من شراء، أو غيره (¬15)، وقد قيل: إن ~~مجرد الدعوى بالملك والاختلاف شبهة ملك. # وقوله أول الباب، في مستحق الأرض من المكتري: "ليس له أن يقلع هذا الزرع، ~~إذا كان الذي أكراه الأرض لم يكن غصبها (¬16) والمكتري لا يعلم بالغصب، ~~لأنه زرعها بأمر ms809 كان يجوز له، ولم يكن متعديا" (¬17). PageV03P1798 # قيل: هذا كلام فيه لبس، وقد ضرب في كتاب ابن عتاب على قوله: "والمكتري ~~(¬1) لا يعلم بالغصب" (¬2). # وقال: لا معنى له. وهو ثابت عند ابن سهل، وفي (¬3) نسخ. ووافقه في كتاب ~~ابن المرابط. و [قال] (¬4) الأبياني: ولا يحتاج إلى إثباته في فقه هذه ~~المسألة. وإنما المحتاج إليه جهالة المكتري، أو علمه (¬5). لأن المكتري إذا ~~كان عالما بالغصب، فله في نفسه حكم الغاصب (¬6). ولكن (¬7) (قد) (¬8) ~~تستقيم هذه الزيادة بمعنى أن مكري الأرض ليس بغاصب يعلم المكتري بغصبه. إذ ~~لو كان غاصبا، ولا علم عند المكتري، لم يكن المكتري (¬9) متعديا. لقوله ~~(¬10): والمكتري لا يعلم بالغصب (¬11) يريد: ولو علم كان (¬12) المكري غاصبا. # وقوله: "إن اكتريت (¬13) أرضا بعبد، أو ثوب، فاستحق، إن كان استحقاقه قبل ~~أن يزرع الأرض، أو يحرثها، أو يكون عمل فيها عملا، انفسخ الكراء. وإن كان ~~بعد ما أحدث فيها عملا، أو زرعها، فعليه مثل كراء (¬14) تلك PageV03P1799 # الأرض" (¬1). وهو بين أن (¬2) نفس الحراثة وإن لم يزرع فوت. وللمكري (¬3) ~~كراء المثل، (كما لو زرعت) (¬4)، ولا يختلف أن ذلك كله فوت بين المكري (¬5) ~~والمكتري. # وإن أجاز مستحق الثوب الكراء وسلم الثوب كان أحق بتلك الأرض، ما لم تقلب ~~(¬6) وتحرث (¬7) لأنها ثمن ثوبه. وكذلك لو كانت زرعت، (جاز) (¬8). وكان له ~~كراء المثل الذي استوجبه ربها قبل المكتري. # واختلف إذا حرث المكتري ولم يزرع، هل هو فوت بين المستحق والمكتري، كما ~~لو زرع، أو ليس بفوت، وله الإجارة، وأخذ الأرض بعد أن يدفع قيمة الحرث؟. # وقوله في الباب في الطعام: "لو أصابه أمر من الله (تعالى) (¬9): نار ~~(¬10)، أو سارق، أو سيل، نقض البيع" (¬11). معناه: أن السارق لم يوجد. ولو ~~وجد لغرم القيمة. إن لم تعرف المكيلة. كما قال سحنون. وهي في السلم الثالث. ~~في تعدي الأجنبي ببينة (¬12). # وقوله في مكتري الدار يهدمها، ثم تستحق،: "يرجع على المكتري بقيمة الهدم" ~~(¬13). PageV03P1800 # قيل: بما بينها بقعة، وما بينها من القيمة بذلك البناء، فيغرمه. # وقيل: قيمة ما أفسد من البناء. وعند ابن حبيب: ms810 يضمن له ما أنفق من البناء (¬1). # وقيل: يأخذ النقض [من] (¬2) مستحقه. ثم يغرم له ما أفسد من الهدم. # وقوله "في مكتري الأرض تستحق (¬3) فيحيز المستحق الكراء، أنه (¬4) يمضي ~~ولم يكن للمتكاري أن يترك الكراء، ويقول (¬5): إنما كانت عهدتي على الأول، ~~فلا أرضى أن تكون عهدتي عليك أيها المستحق" (¬6). # وقوله بعد ذلك: "ولا ضرر (¬7) عليك في عهدتك" (¬8). هذا كله [كلام] (¬9) ~~غير محصل. وقد تكلم عليه سحنون. وقال: ليس بصواب. ولو رضي بذلك لما كانت ~~عهدته عليه. لأن العهدة لا تتناقل (¬10) كما لو باعه الغاصب فاستحق من يده ~~(¬11)، فالعهدة على الغاصب، لا تنتقل عنه. قاله مالك. # ومعنى المسألة في الكتاب (هنا) (¬12) في تجويزه الكراء بعد (¬13) سكناه ~~ستة أشهر، أن الشهور معتدلة، لا يختلف كراؤها في السنة، ولو كانت PageV03P1801 # تختلف لم يجز، حتى يعلم المستحق ما يجب لما مضى، وما بقي (¬1). # وقوله: "في مستحق البيت من الدار" (¬2)، تقدم منها في النكاح، ولكن قوله ~~هنا يكون (¬3) دارا (فيها) (¬4) من البيوت بيوت كثيرة، ومساكن رجال، فلا ~~يضرها ذلك. يبين معنى (¬5) المسألة. وأنه (¬6) أشار إلى مثل الفنادق. ودور ~~الخراج التي لا ينفرد الرجل بسكناها وحده. ويوافق ما فسرها به سحنون، من ~~(أن) (¬7) الدار الكبيرة (¬8) ذات المساكن إذا استحق منها شيء، وكان (¬9) ~~الذي اشتراها لا يمكن أن يسكن معه أحد فيها، لكثرة عياله، فله ردها كلها، ~~وإن كانت مثل الفنادق فليس له ذلك، إذا كان المستحق منها يسيرا، ونحوه في ~~سماع عيسى (¬10) عن ابن القاسم لمالك في مراعاة الضرر، وإن كان المستحق ~~العشر (¬11). # وقوله في المسألة: "فإن كان الذي استحق (منها) (¬12) [نصفها أو] (¬13) ~~جلها أو أقل من النصف، مما يكون ضررا بالمشتري، خير (¬14) المشتري، فإن ~~أراد (¬15) أن يردها، وإن أراد أن يتماسك (¬16) ....................... PageV03P1802 # بما (¬1) لم [111] يستحق (¬2) منها على قدره من الثمن" (¬3). ظاهره أن؛ ~~الاستحقاق على غير الإجزاء، لأنه إنما تكلم أول المسألة على ذلك، فإن [كان] ~~(¬4) كلامه على الإجزاء فعلى أصله المعلوم، لأنه إن أجاز بثمن (¬5) معلوم، ~~وهو ما يقع على الجزء. وإن كان على ظاهره، وكلامه على ms811 البيت، والنخلات ~~المعينات (¬6)، فهو خلاف [ما عرف من مذهبه، لأنه يجيزها بما يقع عليها من ~~الثمن، وهو مجهول لا يجوز ابتداء] (¬7) حتى يعرف ذلك هو موافق لما قاله ~~(¬8) بعد في مسألة العبد في كتاب الشفعة (¬9)، والقسمة (¬10)، وثاني كتاب ~~النكاح، وهو قول ابن حبيب أن ذلك جائز، خلاف ما في كتاب العيوب، وماله هنا ~~بعد في مسألة السلع الكثيرة إذا استحق عيونها (¬11)، أو وجد بها عيبا (¬12) ~~فرضي البائع والمبتاع أن يسلما ما ليس فيه عيب، بما يصيبه من الثمن لم يحل ~~ذلك لواحد منهما. وكان ذلك مكروها. لأن الصفقة قد وجب ردها. فكأنه باعها ~~بثمن لا يدري ما يبلغ أثمانهم (¬13) في الجملة (¬14). # وقد أشار بعضهم أن مذهبه في كتاب الاستحقاق [التفريق] (¬15) بين PageV03P1803 # السلع والرباع، وقول ابن القاسم إن كان (¬1) أقل من النصف مما هو ضرر، قد ~~(¬2) جعل الثلث في كتاب القسم من الكثير الذي يجب به الرد، وهو دليل قوله ~~هنا آخر المسألة: وإن (¬3) كان استحق الثلث فله ذلك (¬4). # وقول ابن القاسم: "وأرى الدار (¬5) إذا تكاراها (¬6) رجل فاستحق منها شيء ~~مثل قول مالك في البيوع. وقال غيره: لا يشبه الكراء (¬7) البيوع في مثل ~~هذا، إذا كان (الذي) (¬8) استحق النصف، أو الجل لم يكن للمكتري أن يتماسك ~~بما بقي، (لأن ما بقي) (¬9) مجهول" (¬10) يشعر أن كلام مالك وابن القاسم في ~~ما تقدم أنه فيما استحق من الكثير على الجزء، وإن كان في المعين لم يفرق ~~غيره بين ذلك، واتفقا، ولكن علة الجهالة (¬11) في ذلك (كله) (¬12) واحدة. # واعلم أن ابن القاسم لا يخالف غيره على مشهور قوله، إذا نزلت المسألة في ~~الكراء، أنه إن كان قبل السكنى والاستحقاق على الجزء (¬13) [أن] (¬14) ~~للمشتري إجازة البيع فيما بقي، اختلفت شهور السنة، أو اتفقت. وكذلك إن كانت ~~شهور السنة متفقة، فجائز على قوليهما (¬15) أيضا، سكن أو PageV03P1804 # لم يسكن. فإن كان (قد) (¬1) سكن والشهور مختلفة، وعلم ما يقع لما مضى، ~~وما بقي من الكراء، جاز أيضا على قوليهما (¬2) لانتفاء (¬3) علة الجهالة، ~~والغرر من هذه الوجوه، فإن لم ms812 يعلم ذلك وجهلاه (¬4) لم يجز ابتداء على ~~قوليهما. # واختلف إذا وقع هل يمضي أم لا؟ على ما تقدم من اختلاف قول ابن القاسم وغيره. # وقوله "فيمن ورث دارا، أو غلمانا (¬5) إن علم أن الواهب [لها] (¬6) لأبيه ~~غاصب (¬7) لهذه الأشياء من المستحقين (¬8) فجميع الغلة، والكراء، للمستحق" ~~(¬9). (هذا) (¬10) خلاف ما له في كتاب الغصب، أنه لا غرم على الغاصب لغلة ~~الحيوان، من عبد، أو دابة (¬11) ومثل ما تقدم له في الباب هنا أيضا، من ~~قوله: "ألا ترى لو أن الغاصب نفسه اغتل هذا العبد كان لزاما له أن يرد ~~الغلة (¬12)." (¬13) وفي كتاب الجعل مثله في الدابة. # وقوله: "فيمن ابتاع قمحا، أو ثيابا، أو ماشية , فأكل القمح، ولبس الثياب ~~(¬14) فأبلاها، وذبح الماشية فأكلها، ثم استحقت، أنه يغرم ثمن ذلك PageV03P1805 # كله" (¬1). # كذا في الأمهات. ومعناه ثمن ما جهلت مكيلته، مما يكال، أو عبر بالثمن عن ~~القيمة لما كانت الأشياء التي ذكر غير القمح ترجع إلى (¬2) القيمة، وإلا ~~فما عرف كيله فعليه مثله. # وقوله "في العبد ينزل بلدا (¬3) من البلدان يدعي الحرية، فاستحقه سيده، ~~أنه يأخذ جميع ماله (¬4) الذي وهبه (¬5)، وإن كان أكله الموهوب [له] (¬6)، ~~أو باعه، فأكل ثمنه، غرمه (¬7). إلا أن يكون تلف بيد الموهوب [له] (¬8)، من ~~غير فعله، قد علم ذلك فلا شيء عليه" (¬9). # قال القاضي رحمه الله: قوله: "قد (¬10) علم ذلك" (¬11). يظهر أن معناه ~~يثبت. وهذا لا يلزم، لأنه ليس بضامن، والقول قوله مع يمينه. لقد تلف. وكذلك ~~قال سحنون. "علم ذلك" (¬12) حرف سوء، ولعل معنى علم ذلك: أي لم يظهر كذبه، ~~أو كان مما لا يخفى هلاكه (¬13) أو سمع وإن لم يثبت. كما قال في الحيوان: ~~ذلك لا يخفى. # وقوله: "إنما (¬14) جعلت الغلة للمشتري، بالثمن الذي أدى في ذلك، PageV03P1806 # فطابت (¬1) له الغلة بما أدى فيها، والموهوب [له] (¬2) لا تطيب له الغلة، ~~لأنه لم يؤد في ذلك ثمنا (¬3) إذا (¬4) لم يكن للغاصب [مال] (¬5) (¬6). # قال بعض الشيوخ: انظر هل في هذا دليل على طيب الربح للغاصب إذا صرف المال ~~على ربه. كما قال ms813 ابن الماجشون في أحكام ابن حبيب. وقول أشهب في المجموعة. ~~(و) (¬7) الصدقة بالفضل أحب إلي من غير إيجاب. # ومسألة الجارية تستحق وقد أولدها مشتريها (¬8). فقطع (¬9) رجل يد الولد ~~خطأ، وقيمته أكثر من ألف دينار (¬10) فأخذ الأب (¬11) دية ولده. قال: يغرم ~~الوالد قيمة الولد، لقطع اليد يوم يحكم (¬12) فيه. ويقال: ما قيمته (¬13) ~~صحيحا، وقيمته أقطع (اليد) (¬14) يوم جنى عليه، فينظر كم بينهما، فإن كان ~~بين ذلك قدر ما أخذ الأب من دية اليد (¬15) غرمها، فإن (¬16) كان (أقل) ~~(¬17) PageV03P1807 # غرم ذلك، وكان الفضل للأب، وإن كان أكثر لم يكن على الأب إلا ما أخذ ~~(¬1)، واختصار هذا أن على الأب [قيمته] (¬2) مقطوع اليد يوم الحكم، أو ~~الأقل (¬3) مما أخذ من دية يده (¬4)، أو مما نقصه القطع من قيمته يوم ~~الجناية، وبيانه أنه يقوم ثلاث تقويمات: قيمته يوم (¬5) القطع وقيمته يوم ~~القيام من يوم القطع في الجناية سليما. وقيمته حينئذ أقطع. فيضاف ما بين ~~القيمتين إلى (¬6) قيمة اليوم أقطع، (وقيمته يوم الجناية) (¬7) فيأخذها ~~السيد، إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي (¬8) أخذ الأب، ~~فلا يزاد عليها، ولو كان القطع يوم الاستحقاق [أو لم تختلف (¬9) القيمة ~~(¬10) من يوم القطع إلى يوم الاستحقاق] (¬11) والحكم لقيل له: ادفع الأقل ~~من قيمته سليما الآن قبل قطعه، ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذت من ديته، ولا ~~يحتاج هنا (¬12) [إلا] (¬13) إلى قيمتين سليما، ومقطوعا، فإن كانت قيمته ~~سليما أقل لم يلزمه سواها. وكان ما فضل من الدية للأب، أو للابن، على ما ~~نذكره بعد، وان كانت القيمة أكثر من [112] ذلك كله لم يلزمه؛ إلا قيمته ~~مقطوعا وديته. # وقوله: "وكان الفضل للأب" (¬14). طرح أبو محمد هذا من اختصاره. PageV03P1808 # وأثبته غيره (¬1) وهو ثابت في الأصول. قال ابن عبدوس: نحى سحنون إلى أن ~~ما فضل للأب (¬2). وقاله محمد. وتأول بعضهم معنى قوله: وكان الفضل للأب أي ~~(¬3) النظر فيه لولده، لأنه صغير تحت (¬4) نظره، لا أنه ملك للأب، إذ هو ~~أرش الجناية (¬5) (على) (¬6) الولد، فبأي (¬7) شيء يأخذها الأب، واستدل ~~(¬8) [على] (¬9) هذا ms814 بقوله أول المسألة، إذا قطعت يد الولد يأخذ الأب نصف ~~دية ولده. فدل أنه إنما قبض دية ولده لصغره. وإلا فلم يقبضها له. ولسحنون ~~أيضا قول آخر: أن الدية كلها للابن. وعلى الأب غرم ديتها (¬10) من ماله، ما ~~لم تجاوز (¬11) ما أخذ فيها، ثم توقف في المسألة. وهو [أيضا] (¬12) قول فيه ~~اضطراب، لأنه إن قال: أن القيمة في جميعه (كانت) (¬13) لازمة للأب، فيبقى ~~أرش اليد للولد، فلم قال: لا يلزمه ما زاد على ما أخذ في اليد؟ # وقال ابن وضاح: أنكر سحنون أن يكون على الوالد من قيمة ولده شيء. وقال ~~(¬14): إنما تكون الدية للابن (¬15) وإنما على الأب قيمته أقطع، وقاله ~~أشهب. فهذا قول ثالث لسحنون. PageV03P1809 # وقوله في الكتاب: [لو قتل] (¬1) فإنما عليه الأقل من الدية التي أخذ، أو ~~القيمة (¬2)، واتفاقهم عليه يرد هذا كله، فإن قيل فإن الدية ها هنا للأب ~~بكل حال يموت الولد، قبل (¬3) ذلك بالوراثة عن الولد، كما لو مات بعد قطع ~~يده، لصارت دية (الولد) (¬4) على كل قول للأب بالوراثة، فلا فرق ومسألة أم ~~الولد المستحقة. وذكر هنا اختلاف قول (¬5) مالك فيها. # قال ابن لبابة، وغيره: دليل الكتاب هنا ومفهومه الأقوال الثلاثة المروية ~~عن مالك: أخذها وقيمة ولدها. وأخذ قيمتهما معا. وهذان بينان في الكتاب. ~~وأخذ قيمتها فقط. الذي أفتى به مالك (¬6) أخيرا (¬7) وذكره ابن حبيب، ~~ومحمد. وهو قول أكثر المدنيين [من أصحاب مالك] (¬8): ابن كنانة، وابن نافع، ~~والمخزومي، وابن دينار (¬9). وهو محتمل (¬10) في الكتاب. لا سيما (¬11) في ~~بعض الروايات. وذلك أنه قال: "يأخذها وقيمة الولد من والدهم، وهو الذي أخذ ~~به ابن القاسم. قال: وعليه جماعة الناس" (¬12). ثم قال: "وقد كان مالك مرة ~~يقوله، ثم رجع عن ذلك. فقال: يأخذ قيمة الجارية، لأن في ذلك ضررا على ~~المشتري" (¬13). PageV03P1810 # وفي قوله الآخر (أنه) (¬1) إن أخذ قيمتها فإنه يأخذ قيمة ولدها معها أيضا ~~(¬2)، فهذان قولان عندهم غير الأول. وإن قوله: يأخذ قيمة الجارية (¬3)، ~~معناه فقط ثم رجع إلى القول الآخر. # وأكثرهم حمل الكلام آخرا قولا واحدا. ms815 وأن قوله: يأخذ قيمة الجارية هو ~~القول الآخر عند ابن القاسم الذي (¬4) فسره، (وتممه) (¬5) بعد بقوله: ثم ~~قال في قوله الآخر، يريد هذا الذي ذكر أنه يأخذ معها قيمة ولدها، (فإنما ~~فرق بينه وبين الأول في أخذ عينها، أو قيمتها، أو تصحيح (¬6) هذا الظاهر أن ~~في بعض الروايات، وفي قوله هذا الأخير أنه يأخذ قيمة ولدها،) (¬7) وبهذا ~~اللفظ اختصرها ابن أبي زمنين. (وابن لبابة) (¬8) [لبيانه] (¬9). وتأمل ~~اختصار أبي محمد للمسألة. فكأنه التفت إلى إشكاله. واحتماله هنا. فقال: ثم ~~رجع فقال: يأخذ قيمتها. قال في كتاب القسم: وقيمة ولدها (¬10). كذا ~~اختصرها. فتأمل كمالها (¬11) في كتاب القسم، لتجعله (¬12) شارحا لهذا ~~الاحتمال، لمجيء الولد هنا بعد اللفظ المتكرر. والله (¬13) أعلم. # وقد جاء بعد هذا في قوله: "إن اشتريت عبدا فأعتقته (¬14) أو أمة في PageV03P1811 # سوق المسلمين فاتخذتها (¬1) أم ولد" (¬2)، ثم قال آخر المسألة: "وأما ~~الجارية إذا حملت فعلى سيدها الذي حملت منه قيمتها للذي استحقها" (¬3). # قال أبو عمران: يستخرج منه مثل ما ذكر ابن حبيب. لأنه لم يذكر للولد ~~قيمة. وقد يحتمل أنه لا ولد لها. وفيها إشكال. # ووقع في بعض النسخ بعد القول الأول. ثم قال: "وقد كان مالك مرة يقوله، ثم ~~رجع عنه، فقال: يأخذ قيمة الجارية، لأن في ذلك ضررا على المشتري، لأنها إذا ~~ولدت كان ذلك عارا على سيدها الذي ولدت منه، وعلى ولدها" (¬4). وهذا الذي ~~استحقها. إذا أعطى قيمتها فقد أعطى حقه، فإن أبى فهذا من الضرر. ويمنع من ~~ذلك. وتمت المسألة في هذه الرواية. ولم يذكر ما بعدها مما فيه قيمة الولد، ~~وسقط ذلك مع مسألة الرجوع بقيمة الولد على البائع، إلى (¬5) مسألة الغاصب. ~~وهذا الكلام الذي زاد في هذه الرواية صحيح في كتاب القسم. فانظره (¬6) ~~هناك. وكذا ثبتت في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ. وروايته عن وهب، عن ابن ~~وضاح، وهو مما يقوي تأويل ابن لبابة المتقدم. # قال ابن أبي زمنين: وفي بعض الروايات إلا أن يكون في ذلك ضرر على سيدها ~~فترد إليه. وروايتنا عن ms816 شيوخنا. والذي في أصولهم ما تقدم، ولا ضرر (¬7) على ~~المشتري. # قال ابن أبي زمنين: وهو أصح. وأقرب إلى ما ذهب إليه مالك في هذا الأصل. PageV03P1812 # قال القاضي رحمه الله: وليس في هذه الرواية بعد عن أصل مالك مثل، ألا أن ~~يكون على الأب في ذلك كبير عار لموت الولد، أو لكونه من غير ذوي الأقدار، ~~ويكون مستحقها له بها تعلق، وتكلف (¬1) فيغلب هنا ضرره، إذ هو المالك (¬2) ~~على ضرر من ليس بمالك (¬3) وقد اعتمد على هذا بعض شيوخنا (¬4). # قال أبو عمران: أو يكون المستحق منه عديما بالقيمة، فإن (¬5) حكمنا بها ~~لربها ولم يأخذ منه شيئا أضررنا به، وأيضا فيكون سيدها في هذه الرواية هو ~~الأب [لا] (¬6) المستحق. كما فسره في رواية ابن الشيخ. والله أعلم. # [وقوله:] (¬7) في (¬8) حديث يحيى بن سعيد: "لو أخذ السارق كان (¬9) أهلا ~~للعقوبة، والغرامة الموجعة (¬10) " (¬11). سقط لفظ الغرامة عند ابن عتاب. ~~وكثير من النسخ. وثبتت في كتاب ابن المرابط وغيره. و [على] (¬12) هذا ~~الخلاف في المعاقبة في الأموال. ويحتمل أن مراده بالغرامة أخذ القيمة منه. ~~والله أعلم. # وقوله (¬13): ولا في الرقيق قطع (¬14). خلاف فإنه قد قال في كتاب PageV03P1813 # السرقة من المدونة والموطأ (¬1) إن [113] كان أعجميا قطع من سرقه إذا ~~(¬2) أخرجه من حرزه. معناه؛ لا يفقه ما يراد به. # ومسألة الذي له على رجل ألف، فحط عنه [خمس] (¬3) مائة على أن أخذ منه ~~عبده ميمونا بخمس مائة، فاستحق العبد، أنه (¬4) يرجع عليه بالألف (¬5). # قال أبو عمران فيه دليل على أن الغبن الكثير جائز. وإن زاد على الثلث. ~~خلاف ما ذهب إليه البغداديون. ووفاق لما في كتاب ابن حبيب. # يستدل على ذلك بمسألة الوكيل إذا باع ما وكل على بيعه بما لا يتغابن ~~الناس في مثله (¬6) وفات (¬7) أنه ماض، ويضمن الوكيل. # قال أبو عمران: فهذا (¬8) كله دليل على جواز الغبن. # قال القاضي رحمه الله: ليس في هذا ما يدل أنه كثر من الثلث. ومسألة الألف ~~أيضا ليس فيها بيان في الغبن. ولعل [في] (¬9) قيمة العبد الألف، أو ما ms817 يقرب ~~(¬10) منه. # وقوله في السلع الكثيرة يوجد في عيونها العيوب، أو تستحق فيرضى المبتاع ~~والبائع أن يسلما ما ليس فيه عيب بما يصيبه من الثمن، من جملة PageV03P1814 # الثمن، لم يحل (¬1) ذلك. إلى قوله: فكأنه باعهم بثمن لا يدري ما تبلغ ~~(¬2) أثمانهم من (¬3) الجملة (¬4). تقدم الكلام فيها. وتأمل (¬5) لو علم ما ~~ينوبها من الثمن، فأراد التزام ما بقي بذلك، أن ذلك لا يجوز إلا برضى ~~البائع، [إذ هو بيع مبتدأ، ألا تراه قال: وكأنه باعهم، وقال في أول ~~المسألة: ولو رضي البائع] (¬6) والمبتاع (¬7). فدل أن ذلك إنما يجوز بعد ~~معرفة الثمن الذي تراضيا (¬8) عليه، ورضاهما معا بذلك. # وقوله "في الذي يبتاع عبدا ثم يطلع على عيب فيصالحه على عبد آخر. ثم يوجد ~~بأحدهما عيب، سبيلهما سبيل ما اتبع (¬9) في صفقة واحدة" (¬10). ينظر إلى ~~الأكثر في الصفقة. # قيل: إنما ينظر إلى قيمتهما جميعا يوم الصلح، لأنه يوم تمام القبض فيهما. ~~ولا يفرق النظر فيهما. قاله أبو عمران. # وقيل: بل ينظر إلى الأول يوم بيعه. وللثاني يوم الصلح. وإليه ذهب غيره. ~~وتقدم الكلام في مسألة الخلخالين في الصرف. # ومسألة (سلم) (¬11) الثوبين في فرس يستحق (¬12) أحدهما (¬13)، إن كان PageV03P1815 # الثوبان وجه الصفقة انتقض السلم. كذا روايتنا في كثير من النسخ. وفي ~~بعضها إن كان الثوبان متكافئين (¬1) أو (¬2) وجه الصفقة انتقض السلم (¬3). ~~حوق على قوله: متكافئين في كتاب ابن عتاب. وعلى إسقاطه اختصر المسألة أكثر ~~المختصرين. ولم يكن في كتاب ابن المرابط. وعلى الرواية الأخرى يكون خلافا ~~ما له (¬4) في كتاب العيوب. وأنه لا ينتقض. # وقوله: "وإن (¬5) كان تافها ليس من أجله اشترى كان عليه قيمة ما استحق. ~~وثبت السلم" (¬6). # اختلف في تأويل ذلك. فحمله كثير من المختصرين، والشارحين، على قيمة ذلك ~~المستحق من الثوبين. # وحمله آخرون على أن معناه حصة ذلك من قيمة الفرس إلى أجله. وهو مذهب محمد ~~بن المواز. وفي سماع عيسى نحوه. قال: يرجع بقيمة الدابة ولا يكون (معه) ~~(¬7) شريكا فيها. وحمله حمديس أنه ينتقص من السلم بقدر (¬8) ما استحق. ~~فيكون بذلك ms818 في الفرس [ربه] (¬9) شريكا. وإليه ذهب سحنون. # وقال بعضهم: هذا على قول أشهب. لا على قول ابن القاسم الذي يراعي ضرر ~~(¬10) الشركة. PageV03P1816 # ثم اختلف في صفة التقويم. فقال محمد: إلى أجله. قال (¬1) التونسي: كذا ~~يقوم، حل الأجل أو لم يحل. # وقيل: إذا حل قوم حالا. وقال اللخمي: المعروف من قول [مالك و] (¬2) ابن ~~القاسم، ومالك أنه يرجع بقيمة ما أسلم (¬3) فيه. في قيمة (¬4) [أما] (¬5) ~~يبذله (¬6) من الفرس [يوم يأخذه] (¬7) فإن تأخر الحكم بالقيمة بعد ~~الاستحقاق حتى (¬8) حل الأجل أخذ الفرس، ودفع قيمة ما رجع فيه من الفرس يوم ~~يأخذه، وإن كان قبل حلول الأجل كان المسلم [إليه] (¬9) بالخيار، بين أخذه ~~(¬10) قيمة ذلك، على أن يقبضه إلى بقية أجله، وإن أحب أمهل حتى يحل الأجل، ~~ويقع التقابض، فيدفع القيمة حالة، وإن كان الاستحقاق بعد الأجل، وقبض ~~الفرس، كانت عليه القيمة حالة يوم القبض. # ومسألة من شهد عليه بأنه (¬11) مات فبيع ماله، وتزوجت امرأته (¬12)، ثم ~~جاء الرجل (¬13). وتفريقه بين أن يكونوا (¬14) قصدوا الزور، أو شبه (¬15) ~~عليهم (¬16) تأول إسماعيل القاضي أن تفريقه هذا إذا لم يشهدوا عند الحاكم، PageV03P1817 # وأما متى شهدوا عنده فسواء شهدوا بزور أو شبه عليهم، يعني أنه لا يرد ~~إليه ماله إلا بالثمن. وقد فسر ابن القاسم في المدونة قول مالك بخلاف هذا. ~~وإن تفريقه سواء شهدوا [به] (¬1) عند القاضي أو لا. ونص عليه. ولم يختلف ~~عنده حكم زوجته في الوجهين في الكتاب، أنها ترد عليه. # قال في كتاب محمد: حكم بموته حاكم أو (¬2) لا؟ [تزوجت أو لا] (¬3). وقال ~~إسماعيل القاضي إذا كان بحكم (¬4) لم ترد عليه كالمفقود. PageV03P1818 ### | AUTO كتاب الشفعة # (¬1) # هذه اللفظة بسكون الفاء. ولأصل تسميتها بذلك وجوه. # فقيل: [هو] (¬2) من الشفع. وهو ضد الوتر. لأنه يضم هذا المشفوع فيه إلى ~~ماله، فتصير الحصة حصتين، والمال مالين. # وقيل: هو من الزيادة، لأنه يجمع مال هذا إلى ماله، ويضيفه (إليه) (¬3). ~~ويزيده له (¬4). # والشفعة: الزيادة. قال الله تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة} (¬5). قيل: يزيد ~~(¬6) عملا [صالحا] (¬7) إلى عمله. وهو قريب من ms819 المعنى الأول. # وقيل: هو من الشفاعة، لأنه يشفع بنصيبه إلى نصيب صاحبه. # وقيل: بل كانوا في الجاهلية إذا باع شريك الرجل حصته، أو أصله، PageV03P1819 # أتى المجاور شافعا إلى المشتري ليوليه أباه ليصله بملكه، ويخلص له، ~~فيسأله حتى يشفعه فيه (¬1). # وقوله في الكتاب: "كل قوم ورثوا رجلا، وبعض الورثة أقعد ببعضهم (¬2) من ~~قبل أن بعضهم أقرب (¬3) بأمه، وهم (¬4) أهل سهم (¬5) واحد، أولاد علات، أو ~~إخوة مختلفون، فباع أحدهم، فالشفعة لجميعهم، لأنهم أهل سهم واحد" (¬6). كذا ~~روايتنا. وكذا في أكثر النسخ. # وفي كتاب ابن المرابط: وإخوة (¬7) بالعطف. وفيها كلها إشكال. وقد اعترض ~~سحنون هذا اللفظ. وقال: هو خطأ لا يستقيم. لأن السهم لا يجمع الإخوة (¬8) ~~المختلفين. # قال القاضي رحمه الله: لما أراد (¬9) [من] (¬10) ذلك وجه صحيح حسن يستقيم ~~الكلام عليه. ويجري على الأصل. ويرفع (¬11) الاعتراض إذا تأمل، ويوافق ~~الإخوة فيه أولاد العلات (¬12)، كما ذكر، لأن الأولاد إذا [114] كانوا ~~لعلات، - ومعنى ذلك لأمهات شتى،؛ وهو بفتح العين - فليس ما باع أحدهم يكون ~~شفيعه له أولى بشفعته (¬13) من سائر إخوته (¬14). وإن كان أقرب PageV03P1820 # بأم (¬1)، لأنهم كلهم أهل سهم واحد (¬2)، كما قال في الكتاب. # ولفظ سهم هنا فيه تجوز، إذ ليس الأولاد الذكور إذا (¬3) كان معهم إناث من ~~أهل السهام، وإنما معناه (¬4) أن توارثهم على حد واحد، لا (¬5) يحجب بعضهم ~~بعضا، ولا منع بهم، كأهل سهم واحد. فكذلك (¬6) الإخوة إذا كانوا كلهم لأب ~~من الميت. فورثوه وهم مختلفون لأمهات شتى، وليس منهم شقيق للميت، فما باع ~~أحدهم فبقيتهم فيه شفعاء، وليس شقيق البائع أحق من غيره، كالأولاد سواء. ~~وهذا الذي أراد لا شك فيه. ألا تراه كيف قال: "وبعض الورثة أقعد ببعضهم من ~~بعض، من قبل أن بعضهم أقعد بأمه" (¬7)، يريد بعضهم من بعض، [لا من الميت] ~~(¬8) وإنما يراعى القعدد (¬9) من الميت، لا من بعض أهل التشافع (¬10) من ~~بعض، ولا من البائع، ولو كان مراده أقعد بأمه من الميت لم تصح المسألة. ~~لأنه كمن (¬11) يكون شفيعا للميت، يحجب غيره. فلا ميراث للآخر. وتسقط ~~المسألة. فلا ms820 معنى لها (¬12)، إلا ما ذكرناه. وتصح وتتبين، ولم يزل الشيوخ ~~(¬13) ينقلون فيه الاعتراض، وينبهون (¬14) عليه في كتبهم. ولم أر من أجاب ~~عنه، ولا من أظهر وجهه، PageV03P1821 # وكشف إشكاله، وما ذكرناه بين (¬1). # وقد يكون معنى قوله في البنين: أهل سهم واحد إذا كانوا إناثا، وضرب لهن ~~بالثلثين، وهن لعلات، فلا فرق بينهن، ولو كن (¬2) لأم واحدة (¬3)، إذ قرب ~~بعضهن من بعض وقعددهن بذلك لا تأثير له في الشفعة، وإنما المراعى قعددهن، ~~وقربهن من الميت، وهن في ذلك سواء، كما بيناه. # ومعنى الشقص (¬4) بكسر الشين: النصيب. # وقوله: " (الشفعة) (¬5) على قدر (¬6) الأنصباء، (ليس) (¬7) على عدد ~~الرجال" (¬8). هذا هو المعروف من المذهب (¬9). # والمخالف (¬10) يقول: على عدد الرؤوس (¬11). PageV03P1822 # وقد خرجه اللخمي على قول عبد الملك، في تقويم العبد (¬1) المعتق بعضه على ~~معتقه، أنه على العدد لا على الأنصباء، وكأنه رجحه، وخرجه آخرون من ~~المدونة، من كتاب الأقضية، من جعله (¬2) أجرة القسام (¬3) على عدد الرؤوس. ~~[والخلاف في ذلك معلوم، والفرق بين البابين (¬4) بين. # وحكى ابن الجهم (¬5) عن بعض أصحاب مالك أن الشفعة على عدد الرؤوس] (¬6). # قال (¬7) اللخمي: وهذا فيما ينقسم، وأما ما لا ينقسم إذا حكم فيه بالشفعة ~~فعلى الرؤوس. لأن المقصود فيه رفع الضرر عند البيع، وذلك يستوي فيه القليل ~~النصيب (¬8) والكثير. # ومسألة اقتسام الساحة، والتشافع فيها (¬9) منها هنا وفي كتاب القسمة. # وقوله هنا: "إن لم يقتسموا (¬10) الساحة، وقد قسموا البيوت فلا شفعة PageV03P1823 # لهم" (¬1)، وإن (¬2) كانت الساحة واسعة، فأرادوا قسمتها ليأخذ كل إنسان ~~حصته، ويحوزها (¬3) إلى بيته، قال: إذا كان كذلك (¬4) ولم يكن ضررا، رأيت ~~أن يقسم (¬5)، معناه إذا ادعى (¬6) أحدهم، وأما إذا تراضوا (¬7) جميعهم على ~~القسمة قسمت، كانت بضرر، أو بغير ضرر (¬8). # وقد اعترض المسألة سحنون، (وحمل) (¬9) كلامه على المسألة المتقدمة قبلها ~~في قسمة البيوت (¬10). وقال: لا تصح قسمة الساحة بالسهم، لأن حصة هذا قد ~~تقع على باب هذا. وأي ضرر أكثر منه، إلا أن تكون قسمتهم على التراضي. # وقال بعض شيوخنا: المسألتان مفترقتان. # والمسألة (¬11) الأولى ذكر فيها قسمة البيوت. # والثانية لم يقسموها، لكن ms821 أرادوا قسمتها مع الساحة، فأجاز ذلك إذا لم يكن ~~ضررا، وإليه ذهب أبو عمران في معنى المسألة. انظر (¬12) قوله في كتاب ~~القسمة: إذا (¬13) كان اقتسما (¬14) البيوت والساحة قسما واحدا تراضيا PageV03P1824 # بذلك (¬1). فهذا يدل أنه لا يجوز قسمتها بالقرعة مع البيوت. # وقيل: معنى الساحة التي منع مالك من قسمتها، إنما يريد أفنية الدور التي ~~من بيوت (¬2) القرى، حيث يترك الإبل، ويرتفق جميع أهل القرية (¬3)، فأما ~~ساحة داخل الدار فتقسم كالبيوت. وكذا (¬4) قال ابن حبيب. وهذا وفق قول أشهب ~~(¬5) ليس لأحدهم بيع حصته من العرصة خاصة، إلا ببيع حصته من البيوت، وإن ~~كانت واسعة، إلا أن يجتمع ملاؤهم (¬6) على بيعها، فيجوز لأنها بقيت (¬7) ~~مرفقا لهم. ولابن حبيب عن مطرف: لا تقسم جملة (¬8). وتأول قول مالك في منع ~~ذلك بعد التحجير. كان أهلها أوقفوها كالحبس. # وقيل: إذا احتملت البيوت والساحة القسمة قسمت قسما واحدا، ويجعل (¬9) لكل ~~نصيب من البيوت ما يقابله من الساحة معدلا بالقيمة. ويسهم عليها، وإن لم ~~تحتملها (¬10) الساحة، قسمت البيوت، وتركت الساحة مرتفقة كالفناء، إلا أن ~~يتفقوا (¬11) على قسمتها (¬12)، فإن لم تحتمل البيوت، واحتملتها الساحة، ~~فذهب ابن حبيب إلى جواز قسمتها. قال (¬13) ويضم (¬14) PageV03P1825 # البنيان إلى الساحة ويقسم. وإن لم تقع (¬1) السهام كلها في البنيان (¬2). # والذي يأتي على مذهب ابن القاسم أنها لا تقسم إلا بالتراضي، لأن بعضهم ~~يخرج سهمه في البيوت، وبعضهم في الساحة، فصار كالصنفين، لا يجوز الاستهام ~~عليها (¬3). # قال شيخنا القاضي أبو الوليد: وقول ابن حبيب خلاف لهذا. وهو بعيد كجمع ~~الصنفين في القسم (¬4). # وإنما تقوم (¬5) إذا انقسمت الساحة مع البيوت في كل نصيب، إلا أن يكون ~~على أحد التأويلين على ابن القاسم في جمع ذلك بالسهم على (¬6) التراضي من ~~مسألة الزيتونة، والشجرة، وعلى مذهب أشهب في جمع الصنفين في القسم (¬7). # وقيل إنما قال: لا تقسم (¬8) إلا أن يكون لكل واحد ما ينتفع به، على قوله ~~في الدار الصغيرة، والحمام أنه لا يقسم (¬9). # وقال (¬10) عثمان بن مالك الفاسي (¬11): معناه إن كانت للبيوت حجر، PageV03P1826 # لم تقسم الساحة إلا باجتماع ms822 [115] منهم، وإن لم يكن لها حجر، وكانت ~~واسعة، فمن دعا منهم إلى القسم وجبت؛ له القسمة، وإن كانت ضيقة باجتماعهم ~~(فباجتماعهم)، وهذا نحو قول ابن حبيب. وروي عن مالك (¬1). # وقوله في الشفعة في النقض: "ما الشفعة إلا في الدور، والأرضين، وإن هذا ~~الشيء ما سمعت فيه شيئا، وما أرى إذا نزل إلا ولهم الشفعة، ونزلت بالمدينة، ~~فرأيت (¬2) مالكا استحسن لهم الشفعة" (¬3). # يشعر مجموع هذا الكلام إلى اختلاف قوله في الشفعة (فيها) (¬4)، واختلاف ~~قوله في ذلك معلوم، وكذلك اختلاف قوله في بيع نقضها، واختلاف قول (أصحابه) ~~(¬5) في بيع جميعها، من غير رب العرصة، ولا يختلف في وجوب الشفعة فيه، إذا ~~بيع مبنيا مع الأصل، وإنما الخلاف إذا باع أحد الشريكين حصته (¬6) من النقض ~~دون الأصل، كان الأصل لهما، أو لغيرهما، كان قائما في البنيان، أو نقض ~~(¬7)، وهما مشتركان في الأصل وفيه. وقد وقع خلاف ما تقدم نصا في المدونة في ~~غير رواية يحيى. ونقلها أبو محمد فيمن اشترى نقض دار على القلع، ثم اشترى ~~الأرض، فأقره، فاستحق رجل نصف جميع الدار، أنه يأخذ نصف الأرض بالشفعة بنصف ~~ثمنها، ويغرم نصف قيمة البناء من الأرض قائما. وكذلك لو اشترى الأرض دون ~~النقض، ثم اشترى النقض. وطرحها سحنون. # وقال ابن المواز: رجع ابن القاسم إلى مثل قوله في النخل، أنه يأخذ نصف ~~جميع ذلك، ووقعت هذه المسألة آخر الكتاب في بعض الروايات، PageV03P1827 # ولم تكن (¬1) عند ابن وضاح، ولا في كتاب دراس بن إسماعيل (¬2). وحوق ~~عليها في كتاب ابن عتاب. وتمت المسألة في بعض النسخ عند قوله: أيشفع الشفيع ~~في النقض، والعرصة (¬3) جميعا. قال نعم (¬4)، يشفع فيهما (¬5). وكذا تمت ~~عند ابن أبي زمنين. وزاد في بعضها: العرصة بما اشتراها [المشتري] (¬6)، ~~والنقض بالقيمة (¬7). وهنا انتهت في كتاب أحمد بن أبي سليمان وروايته، ~~(وزاد في رواية غيره تعليلا للمسألة وحجة. قال فضل: ذكرها ابن عبدوس) (¬8). # وقوله في مسألة الشريكين في الأنقاض، إذا باع أحدهم إن أراد رب العرصة ~~أخذ النقض، ويدفع إلى رب النقض قيمة نقضه، ms823 له ذلك، إلا أن تكون قيمة النقض ~~أكثر مما باع به (¬9). # قال ابن وضاح: كذا أصلحها سحنون. وكان (¬10) في الأصل: إلا أن يكون ثمن النقض. # وقال يحيى: كان في الأم، إلا أن يكون قيمة النقض أقل، PageV03P1828 # فأصلحه (¬1) سحنون أكثر (¬2). وكلا الإصلاحين يرجع إلى معنى واحد صحيح. # ولم يختلف أن رب العرصة مقدم في الأخذ على الشفيع، ليس للشفعة، لكن لدفع الضرر. # ثم اختلف بما يأخذ، ففي (¬3) المدونة بالأقل من الثمن، أو القيمة، على ما ~~بينا. وعلى ما أصلحه سحنون (¬4). # وظاهره أنه يأخذ بذلك من البائع. # وقيل: بالثمن فقط. # وقيل: يأخذه منه مقلوعا بالقيمة فقط. # وهذا على ماله في باب اشتراء النقض والشريك غائب. قال: يعطيه قيمة ~~بنيانه، ولا يأخذه بالثمن الذي اشترى به. # وقيل: يأخذه من المبتاع. # وقيل: من البائع بالأقل من قيمته مقلوعا، أو الثمن. وينفسخ البيع فيه ~~بينه وبين المبتاع، فيرجع على البائع بما دفع له، وكل هذه الأقوال متأولة ~~على المدونة للشيوخ. # وقول مالك لم ير السنة مما تنقطع به الشفعة، فإذا (¬5) جاوز (¬6) السنة ~~بما (¬7) يرى أنه (¬8) ............................................... PageV03P1829 # تارك (¬1)، سقطت شفعته (¬2)، وله عنه في المبسوط أنها تنقطع بالسنة. وهي ~~رواية أشهب عن مالك أيضا. فيحتمل أن رواية ابن القاسم في المبسوط موافقة ~~لرواية أشهب. أن بتمام آخر يوم من السنة تنقطع (¬3)، إذ السنة حد في غير ~~شيء من الأحكام، كما قال عمر، أو يكون قوله في المبسوط موافقا (¬4) لما في ~~المدونة، ومراده أن السنة وما قاربها بمنزلتها. كما قال في الرضاع، والزكاة ~~وغير ذلك. وكما قال ابن ميسر (¬5): ما قرب السنة فله حكمها (¬6). # قال في الوثائق: وذلك الشهر، والشهران. وحكى المزني (¬7) والثلاثة (¬8). # وقال أصبغ: السنتان (¬9)، والثلاث (¬10). وفي كتاب ابن حبيب لمالك في ~~أكثر من خمس [سنين] (¬11)، لا أراه طولا. # وقال عبد الملك في المبسوطة (¬12): عشر سنين (¬13). وحكى عنه ابن المعذل ~~أربعين (¬14) سنة (¬15). فكأنه على هذا رآه في قوليه من باب الحيازة التي ~~حدها عشرا، أو أربعون (¬16)، بين الإشراك. وروي عن مالك أنها لا PageV03P1830 # تنقطع حتى يوقف، أو يصرح ms824 بتركها (¬1). وقال ابن وهب: متى علم وترك فلا ~~شفعة له (¬2). # وقوله: "في [تكافؤ] (¬3). البينتين (¬4) في اختلاف المشتري والشفيع في ~~الثمن القول قول المشتري، لأن الدار في يديه" (¬5). # نبه [بعض] (¬6) متأخري الأندلسيين عليه أنه يفهم منه أن الدار لو (¬7) ~~كانت بيد الشفيع بخلاف ذلك، وقد فاتت، أو لم تفت. وانظره (¬8) في كتاب ~~الرواحل. (في الراحلة) (¬9) يكتريها، في اختلافهم في مسألة أيلة (¬10)، ~~وجعله (¬11) القول قول المكتري (¬12) لقبضه الراحلة، ولأن تسليم الشقص ~~للشفيع كتسليم السلعة للمشتري، والخلاف هل القول قوله (¬13) بنفس تسليمها، ~~أو حتى يبين بها، أو حتى توقف (¬14). # ومسألة "من اشترى من ثلاثة نخلا، ودارا، وأرضا (¬15)، والشفيع واحد. قال: ~~إنما يأخذ الجميع. أو يترك" (¬16). وقال (¬17) أشهب: هذا إذا PageV03P1831 # كانوا (¬1) متفاوضين. يعني المشتريين. وإلا فيأخذ ما شاء، ويترك ما شاء، ~~لأنه مضرة على المشتري فيما يؤخذ من الآخر. حمل (¬2) الباجي (¬3) قول أشهب ~~على التفسير، [قال] (¬4): وإلا فلا وجه لثبوت الشفعة. وحمله غيره على ~~الخلاف. # وقوله في القضاء: بالشفعة (¬5) في مغيب المشتري، "لأن القضاء على الغائب ~~جائز، ويكون على [116] حجته، إذا قدم (¬6) " (¬7) بيان (¬8) وتصريح في ~~القضاء على الغائب، وفي إرجاء الحجة؛ له، ومثله في النكاح، والأقضية، ~~والشركة. والقضاء في الشفعة عليه كالقسمة عليه، بخلاف ما يستحق من يده من ~~الأصول. # وقد اعترض سحنون المسألة. وقال: إذا كان على حجته فلم يقض عليه، وينبغي ~~أن يتلوم له، الشيء بعد الشيء، ولا يكثر في الأجل، ثم يحكم عليه، ويقطع، ~~ولا تكون له حجة بعد ذلك. # وقوله: "إذا هدم المشتري الشقص (¬9) لم يأخذه (¬10) الشفيع إلا بجميع ~~الثمن" (¬11). # وقال بعض الشيوخ: إنما يصح إذا لم يعلم المشتري أن معه شفيعا، ولا لأحد ~~فيها شركا (¬12) غير بائعه، فمتى علم ثم هدم فهو PageV03P1832 # ضامن، وحكمه حكم المتعدي (¬1) الغاصب. وقال ابن لبابة: في هذه المسألة ~~وهم وإنما يصح (¬2) أنه ابتاع جميع الدار، فهدمها، ثم استحق مستحق بعضها، ~~(أو اشترى بعضها) (¬3)، وهدمها مع شريكه، فأتى (¬4) شريك آخر لم يعلم به، ~~أو مستحق لما بيد شريكه، فحينئذ يجري (¬5) فيه الجواب المتقدم، وأما غير ms825 ~~هذه الوجوه فمحال، لأن الجزء الذي هدم ليس له وحده، وهو فيه متعد غاصب، ~~فعليه ما على [أهل] (¬6) العدا (¬7)، يخير المستحق إن شاء ضمنه قيمة نصيبه، ~~وإن شاء أخذ نصيبه، وأغرمه (¬8) (قيمة) (¬9) ما نقصه الهدم، وشفع في الباقي ~~على ما فسره (¬10) في المسألة. # وقال ابن زرب (¬11) فيمن بنى في حصة لها شفيع فقام شفيعه فأخذ قيمة بنائه ~~منقوضا: لا شيء (في) (¬12) ماله. وقال غيره: هو كالمتعدي (¬13). # وقوله في مسألة اختلاف البائع والمشتري [والشفيع] (¬14):، إن كانت الدار ~~في يد البائع (¬15)، أو في يد المشتري، لم تفت بطول الزمان، أو PageV03P1833 # بهدم، أو تغير المساكن، إلى آخر ما ذكره. فالقول (قول البائع (¬1)، يريد: ~~ويتحالفان، ويتفاسخان (¬2). وإن تغيرت بما ذكرت لك وهي في يد المشتري، ~~فالقول) (¬3) قوله (¬4). # قال بعضهم (¬5): قوله "بطول الزمان" (¬6) يدل أن حوالة الأسواق في البيع ~~الفاسد (¬7) فوت في اختلاف المتبايعين (¬8). كما [قال] (¬9) في كتاب محمد (¬10). # وما وقع في بعض رواية الأندلسيين [في] (¬11) أنه فوت في ذلك. وإلى هذا ~~نحا أبو عمران (¬12). وكذلك (¬13) استدلوا منها أيضا على أن ذلك فوت في ~~البيع الفاسد، كما قال أصبغ، خلاف ما قاله (¬14) بعد في المدونة وغيرها. # وقد يقال: إن المراد بطول الزمان الذي تتغير في مثله الدار، وتنهدم من ~~ذاتها، لضعف بنائها [ووهائها] (¬15). وما ذكره (¬16) بعده (¬17) من فعل بني PageV03P1834 # آدم، وقد بين بعد أن تغيير (¬1) البناء من غير هدم ليس بفوت (¬2). # وكذلك قوله: "وإن تغيرت الدار بما ذكرت، وهي في يد المشتري، فالقول قوله" ~~(¬3). فانظر تخصيصه تغيرها بيد المشتري. قالوا فلو تغيرت بيد البائع تحالفا ~~وتفاسخا (¬4). # قال أبو محمد: إن (¬5) تغيرت بهدم، أو بناء بيد البائع، نظر إلى قيمة ~~الدار مبنية، وقيمتها مهدومة، فما نقصها فمن المشتري، ويتحالفان، ~~ويتفاسخان. ويغرم المشتري للبائع مقدار (¬6) ما نقصها الهدم من الثمن الذي ~~أقر به. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه ما حلف عليه صاحبه. # وقوله في الهبة للثواب (¬7): أجازه (¬8) الناس، وفي القياس [ينبغي] (¬9) ~~ألا يكون جائزا (¬10) إشارة إلى قول المخالف: أن الهبة للثواب لا تجوز ~~(¬11). لأنها من المبايعة ms826 بالغرر. # وقد قال ابن وضاح: طرح سحنون قوله: وفي القياس ينبغي ألا يكون جائزا ~~(¬12). وثبت في كتاب ابن عتاب. وخرجه في كتاب ابن المرابط. PageV03P1835 # وقد (¬1): ثبت للأبياني وحده. # ومسألة تسليم الشفعة قبل معرفة [الثمن] (¬2). وقوله هو جائز (¬3). ظاهر ~~الكتاب (¬4) على الإطلاق. # واختلف في تأويله، فقيل جائز ماض بكل حال، لقوله: [له] (¬5) أن يترك إن ~~أحب، إذا عرف بالثمن، يدل أنه إن أحب (¬6) تماسك. # وقيل: معناه أن ذلك [العقد] (¬7) لا يلزمه لفساده، إذا لم يعرف بما يأخذ ~~(به) (¬8) , فإن اختار الأخذ والتماسك بعد معرفة الثمن فهو ابتداء [بيع] ~~(¬9) آخر (¬10)، وهو الذي في كتاب محمد (¬11). # وكذلك اختلف قوله: إذا أخذ بالشفعة والثمن عرض (¬12) مما (¬13) لا مثل ~~له، كالعبد، والثوب، قبل (¬14) معرفة قيمته، فقال (¬15) مرة: هو (¬16) ~~فاسد. وقال مرة: هو جائز. وكذلك خرجوا عليها إذا كانت الشفعة مما (¬17) PageV03P1836 # يحكم فيه بقيمة الشقص قبل (¬1) معرفته. وقيل في هذا كله: إذا تقاربت ~~القيم جاز. وإذا تباينت لم يجز. ولم يجز في الكتاب أن يأخذ (¬2) بالشفعة ~~لغيره، ولا لبيعها ليربح فيها. # وقال في المديان: يأخذ بالشفعة وهو هنا (¬3) مبتاع لغرمائه، فهي مخالفة ~~لها، ولهذا منع [ذلك] (¬4) أشهب (¬5). # ومسألة "من اشترى دارا فهدمها فباع نقضها ثم قدم رجل فاستحق نصف الدار" (¬6). # في لفظ الجواب فيها تلفيف (¬7)، وتطويل، وإشكال، أبانه واختصره آخر ~~الكلام (في قوله) (¬8): "قلت: فالمشتري إذا باع مما نقض شيئا، أخذ المستحق ~~نصف ذلك باستحقاقه نصف الدار، ونصفه بالشفعة. قال: نعم. إذا كان ما باع من ~~النقض حاضرا، فإن فات النقض فليس له أن يرجع عليه بما يصيبه (¬9) من الثمن، ~~وإنما له أن يأخذ البقعة بما يقع عليها من الثمن" (¬10). # قال سحنون: الحاضر والغائب في النقض سواء. # وقع كلامه في بعض النسخ (¬11)، وليس في روايتي (¬12)، ولا في أكثرها. PageV03P1837 # قال أبو عمران: هو لفظ مشكل أيضا. والأولى (¬1) أن يحمل [على الوفاق] ~~(¬2) على ما فسر. # [وقال] (¬3) ابن القاسم في كتاب ابن عبدوس. إذا كان النقض حاضرا لم يفت، ~~فللشفيع أن يأخذ ثمن النقض الذي باعه المشتري مع القاعة، ms827 ويعطيه الثمن، ~~ونحوه لأشهب، قال: يحاص الشفيع المشتري بثمن ما باع من النقض، وأنكر ذلك ~~(¬4) سحنون (¬5). # وقوله في المسألة بعدها: إذا اشترى دارا، فرهنها (¬6) لرجل فهدمها، أو ~~وهب نصفها (¬7) لرجل فهدمه. كذا للأبياني، وغيره. وفي كتاب أحمد بن خالد: ~~أو وهب نقضها. # وقوله: "فيمن اشترى نصيبين من دارين، من رجلين مختلفين، وشفيعهما (¬8) ~~واحد، أن الشفيع إنما [117] يشفع في الكل، أو يترك" (¬9) / قالوا هذا على ~~أحد قوليه [في] (¬10) جمع السلعتين، وقد يحتمل عندي أن يكون سمى لكل واحد ~~من الشقصين شيئا (¬11). (وقد) (¬12) حكى ابن لبابة أن المذهب في المسألة ~~إذا كانت هكذا في جمع السلعتين. وسمى لكل واحدة (¬13) ثمنا جاز البيع بغير ~~خلاف، كما قال في كتاب النكاح (¬14): إذا PageV03P1838 # (كان) (¬1) سمى لكل امرأة (¬2) مهرا جاز جمعهما في عقدة. # ومسألة "من اشترى بيعا فاسدا فباعه بيعا صحيحا، قال: هذا فوت في البيع ~~الفاسد" (¬3). زاد في رواية ابن وضاح: وله أن يأخذ بالبيع الصحيح، وليس له ~~أن يأخذ بالبيع الفاسد (¬4). # قال ابن وضاح: وهو (¬5) رأيه. وليس [هو] (¬6) من الأصل. ولم يكن في كتاب ~~الأبياني. وتأمل قوله: إن كان [قد] (¬7) بنى فيها بنيانا كالقصور (¬8) ~~والبيوت فهذا فوت أيضا (¬9) هذا يفسر (¬10) ما أجمله في غير هذا الموضع ~~وكان البناء اليسير والإصلاح الخفيف حكمه حكم تغيير البناء من غير هدم ~~والله أعلم. # وقوله في الإقالة: "الإقالة باطلة (¬11). إلا أن يسلم الشفيع الشفعة" (¬12). # قال عيسى بن دينار: معناه لا يقطع الشفعة حتى يعد البائع فيها، كأنه لم ~~يبع، فإذا (¬13) ثبتت الإقالة فيأخذ الشفيع إن شاء من المشتري بعهدة البيع، ~~وإن شاء من البائع بعهدة الإقالة، (على الإقالة) (¬14) كأنه هنا اتهمهما PageV03P1839 # على حل البيع لإبطال الشفعة. ولا يختلف إذا كانت الإقالة بعد تسليم ~~الشفعة، أو بثمن الزيادة، أو نقصه، أن فيها (¬1) الشفعة. # وفي "باب الكفالة في بيع الدور: إذا بنى المشتري لا شيء على الكفيل من ~~قيمة ما بنى (¬2). ويقال للمستحق: ادفع إلى هذا المشتري قيمة ما بنى. وخذ ~~(¬3) دارك (¬4) " (¬5). # كذا [في] (¬6) رواية أحمد بن أبي سليمان. ولغيره: ms828 أو خذ (¬7) قيمة دارك ~~(¬8). وكلاهما صحيحان. # ومعنى قيمة دارك (¬9) أي ثمنها الذي باعها به البائع من المشتري، كما ~~بينها بعد هذا في غير موضع. # ثم قال: "فإن دفع إليه قيمة ما بنى، وأخذ داره رجع المشتري على البائع ~~بالثمن، أو على الحميل (¬10)، والمشتري مخير (¬11)، وهو قول مالك" (¬12) في ~~هذه المسألة. لكن في كثير من النسخ. وكذا عند أحمد بن خالد. وهو خلاف ~~اختيار ابن القاسم، قيل (¬13): من قولي مالك في هذه المسألة، لكن في كثير ~~من النسخ، وهي رواية ابن عتاب، والأبياني: PageV03P1840 # والمشتري [في] (¬1) ذلك مخير، "إن كان البائع غائبا، أو معدما" (¬2) ~~وبثبوت (¬3) هذه الزيادة لا يكون اختلافا من قول ابن القاسم. # ومسألة "من اشترى شقصا من دار بحنطة، فاستحقت الحنطة، وقد أخذها الشفيع ~~بالشفعة قبل استحقاقه الطعام، لم (¬4) يرد [البيع] (¬5)، ويغرم له مثل ~~طعامه، وإن كان قبل أخذه فلا شفعة له" (¬6). كذا ثبتت عندي الرواية في كتاب ~~ابن عتاب. وكذا عند ابن وضاح. وعند بعضهم، وعند ابن أبي زمنين، والأبياني. ~~وكذا لابن باز، عند ابن المرابط. قال ابن أبي زمنين: وعند ابن وضاح (¬7): ~~وغرم له قيمة الشقص. وكذا لابن وضاح عند ابن المرابط. ولابن باز عند غيره. ~~قال ابن وضاح: كذا أصلحها سحنون، "لا يرد (¬8) ويغرم قيمة الشقص الذي ~~اشترى" (¬9)، وقال في الرواية الأخرى هي غلط. (قال) (¬10): وكذا قرأنا ~~(¬11) عليه بعض (¬12) زيادة، وطرح (¬13) "لم (¬14) يرد، وغرم له مثل طعامه" ~~(¬15). PageV03P1841 # قال يحيى: قال سحنون: لا أعرف هذا الأصل. وهي مخطوطة من كتاب الأبياني. ~~وقال (¬1) القابسي: إنما يرجع قوله: ويغرم [له] (¬2) مثل طعامه على الشفيع، ~~لا على المشتري، وبه تصح المسألة. وإذا كان كذا لم يحتج (¬3) إلى إصلاح. # وقوله: إن أقر البائع بالبيع، وجحد (¬4) المشتري، تحالفا، وتفاسخا (¬5). ~~قال أبو محمد: إنما يحلف أحدهما. # قال القاضي رحمه الله: مثل هذا يصح فيه [أيضا] (¬6) التحالف، إذ على كل ~~واحد منهما يمين في خاصته، في وجه ما، ولكل واحد منهما تحليف (¬7) صاحبه، ~~أما المشتري بحجره، والبائع (¬8) إن نكل المشتري. # [مسألة القلد] (¬9) وقوله في العين: ms829 تقسم بالقلد (¬10) بكسر القاف، وسكون ~~اللام. قال غير واحد: هي القدر التي (¬11) يقسم بها الماء. وهو أكثر المراد ~~هنا. وقد جاء في بعض النسخ بمثله (¬12). PageV03P1842 # وثبت في كتاب ابن المرابط. وسيأتي تفسيره في كتاب القسمة. # وقال ابن دريد: هو الحظ من الماء. يقال: سقينا (¬1) أرضنا قلدنا. أي حظنا (¬2). # وقال ابن قتيبة (¬3): هو (¬4) سقي الزرع وقت حاجته [إليه] (¬5) , تقول ~~(¬6) أقمت قلدي (¬7)، إذا سقيت (¬8) زرعك يوم حاجته إلى السقي (¬9). # ومسألة "من اشترى أرضا من رجل يزرعها قبل أن يبدو صلاحه (¬10) بمائة ~~دينار، فأتى رجل واستحق (نصف) (¬11) الأرض، وأراد الأخذ بالشفعة، إلى قوله: ~~وليس له في نصف الزرع شفعة" (¬12). كمل الجواب هنا في أصل ابن عتاب وكثير ~~من النسخ. وفي بعضها زيادة ثبتت لابن باز في كتاب ابن المرابط. وابن سهل. PageV03P1843 # قال أحمد بن خالد (¬1): قرأناها (¬2) عليه. قال الأصيلي. ولم يقرأها ~~إسحاق (¬3). وهو قوله: ويرد الزرع كله إلى بائعه. ونظر كم قيمة الزرع من ~~قيمة الأرض، فإن كان قيمة الزرع (¬4) ربع الثمن، والأرض ثلاثة أرباع الثمن، ~~كان للمستحق أن يأخذ نصف الأرض بالشفعة بربع الثمن، ونصف الربع، لأن الزرع ~~إذا بيعت الأرض، لا يكون تبعا لها، إلا أن يشترط، (فهو شيء) (¬5) غير ~~الأرض. وكذلك قسمة القيمة بين الأرض والزرع، ألا ترى لو أن رجلا باع أرضا ~~بزرعها، وزرعها لم يبد صلاحه، فاستحقت (¬6) كلها من غير شفعة، رد الزرع كله ~~إلى البائع، ورد الثمن كله إلى المشتري (¬7) ومثل هذا في كتاب محمد (¬8). ~~قال: يرجع الزرع كله للبائع (¬9). # وقد أنكر سحنون في بعض التعاليق قوله هذا. # قال ابن وضاح: وطرحه من كتابه (¬10). قال غير واحد: رجوع الزرع كله ~~للبائع غلط. والصواب أن [118] يتمسك المشتري بنصف الزرع المقابل لنصف ~~الشفعة، لأنه لم ينتقض؛ فيه (¬11) البيع، إذ الأخذ بالشفعة كبيع مبتدأ، ~~وعليه حملوا مذهب المدونة. ويدل على أن هذا تأويل الكتاب قوله في النخل: ~~يشترى (¬12) وفيها تمر لم يبد صلاحها (¬13)، يستحق مستحق PageV03P1844 # بعضها، ويأخذ بالشفعة النصف الآخر ذلك له، فإن لم تيبس (¬1) أخذها، وإن ~~يبست قبض الثمن ms830 (¬2)، فها هنا صحيح بيعها، ولم يردها للبائع. وأما سحنون، ~~فيرى هذا كله بيعا منتقضا (¬3)، لأنه رآها باستحقاق الأرض (¬4)، وفسخ (¬5) ~~البيع في المستحق منها، وبقي الزرع (¬6) كصفقة جمعت حلالا وحراما، وكرجل ~~باع أرضا من رجل، وزرعها الذي لم يبد صلاحه من آخر، (في) (¬7) صفقة، فإنها ~~تفسد كلها. # وتأمل قوله في الكتاب: وزرع لم يبد صلاحه (¬8)، [والمذهب أن الزرع لا ~~يباع حتى ييبس، فصواب الكلام أن يقال: وزرع لم ييبس ولم يبيض (¬9) فأما أن ~~يكون قوله: لم يبد صلاحه] (¬10)، تجوزا (¬11) في اللفظ. والمراد به هذا إذ ~~يكون (¬12) إشارة إلى قول من رأى من أصحابنا، أنه إذا بيع بعد أن بدا صلاحه ~~وأفرك أنه (¬13) يفوت بالعقد. # وقوله في كراء الأرض المستحقة، وتفريقه بين فوات زرعها، وإمكانه. ثم جاء ~~بقول غيره في بعض النسخ، وليس في روايتنا. وهو تفسير لقول ابن القاسم ~~ومعناه (¬14). PageV03P1845 # وقوله: لأن الذي استحق قد كان وجب له الكراء، فله الكراء (¬1) ما لم تفت ~~[الزراعة] (¬2) كذا في كتابي (¬3). وكثير من النسخ. وفي بعضها وجب له الزرع. # قال أحمد بن خالد: أنا أصلحته. كذا استدل شيوخنا من هذه المسألة ~~وأشباهها. أن من اشترى شقصا فاكتراه لمدة طويلة فأقام شفيعه أنه يأخذ ~~شفعته، ويبقى (¬4) الكراء للمكتري (¬5) إلى مدته، والشفيع بالخيار بالرضا ~~بذلك، أو يترك الشفعة كعيب (¬6) حدث، وبه أفتى أبو بكر بن مغيث (¬7). # والشارقي (¬8) (¬9) وابن ارفع رأسه (¬10) وغيره من فقهاء طليطلة. وأفتى ~~ابن عتاب، وابن مالك، وابن القطان، وفقهاء قرطبة، أن يفسخ (¬11) الكراء ~~ويشفع (¬12)، واستدلوا بمسألة كتاب الاستحقاق، وأن للمستحق فسخ الكراء، PageV03P1846 # لأنه أكرى بوجه شبهة، وقال (¬1) ابن عتاب أيضا: إن أكرى وهو يعلم أن له ~~شفيعا انفسخ الكراء، إلا في المدة اليسيرة، كالشهر، وأما في الطويلة فلا، ~~إلا أن يكون المكتري (¬2) زرع، فحتى يحصد، وإن كان غير عالم بالشفيع فلا ~~يفسخ، إلا في المدة الطويلة، وأما السنة ونحوها فلا، وكأنه التفت هنا إلى ~~مسألة كتاب الجعل، في كراء الوصي أرض يتيمه لمدة، فتعجل (¬3) احتلامه (¬4). ~~فانظرها (¬5). # وقوله (¬6) "فيمن اشترى نخلا فيها طلع لم ms831 يؤبر، فاستحق رجل نصفها، وقد ~~عمل فيها المشتري، وسقى [وأبرت النخل، أخذ المستحق النصف بالاستحقاق ~~والثاني بالشفعة، وغرم للمشتري عمله فيما سقى] (¬7) وعمل في جميع ذلك، فإن ~~لم يأخذ (¬8) بالشفعة فله (¬9) نصف الحائط، ونصف الثمرة، وعليه نصف ما عمل ~~(¬10) المشتري، فإن أبى أن يغرم ذلك لم يكن له أن يأخذ نصف ما استحق، ورجع ~~على البائع بنصف الثمن" (¬11). كذا في الروايات. والأصول. # قال ابن أبي زمنين: قوله: "ما استحق" مستحيل، والصواب سقوطه. # قال القاضي رحمه الله: إنما يستحيل إذا حمل النصف على ما PageV03P1847 # استحق، وإذا (¬1) حمل على الجميع استقام. # وقوله: "قال مالك في الشريكين في الزرع يبيع أحدهما نصيبه بعد ما يبس، ~~وحل بيعه، لا شفعة فيه إذا حل بيعه" (¬2). # قال بعض شيوخنا (¬3): يخرج من هذا (¬4) قول آخر في الشفعة في الزرع، إذا ~~بيع قبل يبسه، كما قال في الثمار، لقوله: "لا شفعة له في الزرع إذا حل ~~بيعه" (¬5)، وأما أن يكون إذا بيع مع الأرض، أو بعد بدو صلاحه. على قول من ~~قال من أصحابنا أنه يفوت ببيعه (¬6)، ويكون هذا قوله في العتبية، في سماع ~~أشهب، يشفع في الأرض، وفي كل ما تنبت الأرض. # قال القاضي رحمه الله: فالذي عندي أنه لا دليل فيه من هنا، وإنما ذكر ~~(¬7) اليبس وحل البيع، إذ لا تصح شفعة عندي في بيع فاسد (¬8)، فكأنه قال: ~~لا شفعة فيه على حال من الحالات. وقد يعتضد (¬9) من يريد التخريج (¬10) ~~المتقدم بقوله: "والزرع، والثمرة، سواء" (¬11). وليس (¬12) المراد بهذا هنا ~~تسويتهما في الشفعة، وإنما المراد أن لهما حصة من الثمن، إذا تقاسما الأصل. PageV03P1848 # وقوله: "إذا اشترى النخل وفي رؤوسها تمر [قد] (¬1) أزهى، فالشفيع يأخذها ~~(¬2) بالشفعة، إذا أدرك الثمرة" (¬3). # قال بعضهم: فرق بينهما إذا اشتراها مع الأصل. فقال: يأخذها ما لم تجذ، ~~وإذا اشتراها (بغير أصل) (¬4)، قال: الشفعة فيها [ما لم تيبس] (¬5)، وعلى ~~هذا تأول مذهبه في الكتاب. وقال آخرون هو اختلاف من قوله في الوجهين، فمرة ~~يقول في الوجهين: حتى تيبس، ومرة (¬6) يقول: حتى تجذ (¬7). # وظاهر اختصار ms832 ابن أبي زمنين، وابن أبي زيد وغيرهم، التسوية بين هذه ~~الوجوه. وأن الشفعة فيها ما لم تيبس، لكن ابن أبي زمنين قال: وفي بعض ~~الروايات: فإن كان بعد يبس الثمرة، وجذاذها. فنبه على الخلاف في الرواية ~~بما ذكر، لا غير (¬8). # وقوله: " (نخلا) (¬9)، وديا" (¬10) بكسر الدال المهملة، وهي الصغار التي ~~تنقل، وتغرس. # "والبواسق" (¬11): الطوال (¬12). PageV03P1849 # (وقوله: "لأن الثمرة حبل" (¬1) بسكون الباء، أي ولادة، هو اسم الشيء ~~المحمول به، وبفتحها اسم الفعل، ومصدره) (¬2). # وقوله: "لا شفعة في الرحى" (¬3) يعني المبنية (¬4)، ولا في موضعها من ~~الأرض، إذ (¬5) هو في حكم التبع لها. قال أبو إسحاق: وسوى (¬6) هنا العليا ~~(¬7)، والسفلى. هذا إذا بيعت مفردة، على هذا التأويل، وأما الحجر الملقى ~~غير المبني (¬8) فلا إشكال أنه لا شفعة فيها، ولا خلاف، وأما التي بيعت مع ~~بيتها، وأرضها، فقال أيضا: "لا شفعة في الرحى، ويشفع في البيت، والأرض" (¬9). # وقيل: معنى ذلك في العليا (¬10)، وأما السفلى فداخلة في البنيان (¬11). ~~وفي جملة الأرض المشفوع فيها. # [119] وظاهر قوله خلاف هذا، وأنه (¬12) لا فرق بين العليا (¬13)، والسفلى ~~(¬14) عند من يشفع، وعند من لا يشفع، ألا ترى أن أشهب الذي يرى فيها (¬15) ~~الشفعة قال: هي كباب الدار، ويشبه ما تعلق منها بالأرض PageV03P1850 # كتعلق الباب بالبناء. قال هي كرقيق الحائط. يحكم له بالاتصال (¬1)، وإن ~~كانوا منفصلين. # وغيره من شيوخنا علل (¬2) منع الشفعة بأنها ليست متصلة، كاتصال (¬3) ~~البنيان، فإنما (¬4) هي كالموضوعة بالأرض، ومثله مروي عن مالك، (وهذا) (¬5) ~~كله يستوي فيه العليا، والسفلى (¬6). # وأشهب (¬7) يجعل الشفعة في الجميع كباب الدار، وآلة الحائط، سواء بيعت ~~مفردة، أو مع الأرض (¬8). ومثله لابن القاسم في كتاب يحيى بن إسحاق. وقال ~~أشهب، وعبد الملك: إلا أن ينصبوها في غير أرضهم، فلا شفعة فيها (¬9). # وقال (¬10) أشهب: وهي التي تجعل وسط الماء، على (¬11) غير أرض، وأما ما ~~ردم حتى اتصل بالأرض (¬12) فله حكم الأرض، وفيه الشفعة (¬13). # وروى ابن وهب عن مالك في الرحى الشفعة، إذا بيعت من أصلها، وفي كل ما كان ~~منها مبنيا، فإن بيعت الحجارة (¬14) (وحدها فلا شفعة PageV03P1851 # فيها ms833 (¬1)، ولمالك أيضا أنه يشفع في البيت، وموضع الرحى، دون الحجارة،) ~~(¬2) وهي كحجر (¬3) ملقى، ولم (¬4) يجعل لها بعضهم حكم البنيان. وإنما ~~جعلها كالموضوعة بالأرض. # وأشار القاضي الباجي أنه يخرج على تعليل أشهب أن الخلاف إنما هو في حجر ~~الرحى، لا في موضعها (¬5)، خلاف ما أشار إليه التونسي (¬6). # وقد اختلف الشيوخ في الدار إذا بيعت وفيها مطاحين. فاتفقوا (¬7) أنها إن ~~كانت غير مبنية فهي للبائع، وإن كانت مبنية، فالسفلى (¬8) للمشتري. # واختلف في العليا، وهذا يرد قول (¬9) من جعلها كعرض ملقى. # قال بعض الشيوخ: الخلاف (¬10) فيها مبني على الخلاف في الشفعة فيما لا ~~ينقسم إلا بإفساده (¬11) كالحمام، والأنذر. قال: وعلى هذا (¬12) يأتي (على) ~~(¬13) اختلاف قول ابن القاسم، وكلامه في ذلك، وعلى هذا اختلف فيها، وإن ~~بيعت بأرضها، ومناصبها، وآلتها، لأنها لا تنقسم. كما روي عنه PageV03P1852 # في العتبية (¬1)، لا شفعة في مناصب الأرحى، وهذا خلاف المدونة، لقوله: ~~الشفعة في بيتها، وأرضها (¬2). # وكذلك قالوا: أنه يختلف فيها إذا بيع حجرها، وهو مبني، وهي رواية (¬3) ~~عيسى عن ابن القاسم، وعليه جعلوا الخلاف في الشفعة في رقيق الحائط، إذا بيع ~~مفردا من الحائط، ولم يجعل بعضهم في هذا خلافا (¬4). قال (¬5): إنما الخلاف ~~إذا بيع معه. وأما إذا بيعت الرحى، والرقيق، مفردا عن الأرض، فلا شفعة فيه ~~باتفاق (¬6). وقد قال ابن شبلون: وفي معنى (¬7) قوله في كتاب القسم في ~~الجدار أنه بيع مع شيء من الأرض (¬8)، وأما إن بيع وحده فلا. فانظر قوله مع ~~شيء من الأرض، وإن كان يعني الأرض التي قام عليها الجدار فقط. فيشبه (¬9) ~~أن يكون خلافا لما قاله أبو إسحاق في أنه لا شفعة في الرحى. ولا في موضع ~~حجرها من الأرض. وإن (¬10) كان أراد أرضا تتصل (¬11) بالحائط فهو وفاق. لكن ~~(¬12) أنكر قوله هناك في قسمته وليس له (¬13) كبير عرصة (¬14) (فدل أنها ~~أرض غير الأرض التي قام عليها) (¬15). PageV03P1853 # وقوله: "إذا اشترى شرب (¬1) يوم أو يومين، فغار الماء، فعلم أن الذي غار ~~هو ثلث الشرب الذي اشترى، أو أقل، أو أكثر، فإنه يوضع عن المشتري ms834 ما قل ~~منه، أو كثر. وإن كان أدنى من الثلث. إذا كان ما غار من الماء يضره في ~~سقيه. وجاء من نقصانه ضرر بين، فإنه يوضع عنه، ولا ينظر إلى الثلث. قال ابن ~~القاسم: وأرى إن كان ما كثر (¬2) من الماء حتى قطع (¬3) ذلك سقيه، وضع عنه، ~~لأن مالكا قال لي: ما أصيب من الثمار من قبل الماء، وإن كان أقل من الثلث، ~~رأيت أن يوضع، إلى آخر ما ذكر في (¬4) المسألة" (¬5). كذا روايتنا (¬6). ~~وفي (¬7) كثير من النسخ. وهي (¬8) رواية ابن وضاح. وعليه اختصر (¬9) ابن ~~أبي زمنين. قال: وهي مصلحة في رواية ابن وضاح. # وفي غير رواية ابن وضاح. وهي رواية أبي العباس الأبياني. والقرويين: إن ~~علم أن الذي غار من الماء هو ثلث الشرب الذي اشترى وضع عنه، كما يوضع في ~~جوائح الثمار (¬10) وعليه (اختصر) (¬11) أكثر المختصرين (¬12). وجعلوا قول ~~ابن القاسم بعده خلافه. # قال شيوخنا الأندلسيون: وما تأول عن مالك في ذلك خلاف أصله، PageV03P1854 # ولذلك (¬1) أصلحها (¬2) سحنون. # وقال (¬3) أبو عمران: قول مالك خلاف لابن القاسم (¬4) ومالك يراعي الثلث، ~~وفي بعض الروايات تخليط، وأدخل بعضهم كلام ابن القاسم في كلام (مالك) (¬5) ~~واستدل (¬6) بابتدائه بذكر الثلث، قال: وأكثر الروايات يصحح ما قلناه. # ومسألة "من اشترى نخلا ليقلعها، ثم اشترى بعدها الأرض فأقرها (¬7) فيها، ~~فاستحق نصف الأرض، والنخل" (¬8) إلى آخر المسألة. # وقوله: "فإن أخذ بالشفعة في نصف الأرض والنخل، أخذ بما يقع عليه من الثمن ~~الأول الذي اشتراه به المشتري" (¬9) هذا نصه في المختلطة. وأوقفها سحنون. ~~وأمر بطرحها. وقرأها رواية. # واختلف في تأويل قوله: "ما يقع عليها من الثمن [الأول] (¬10) الذي اشتراه ~~(¬11) به المشتري" (¬12) فحمله بعضهم على أنه يأخذها بنصف ثمن الأرض، ونصف ~~ثمن النخل. وكذا في كتاب محمد (¬13). وإليه ذهب ابن أبي زمنين، (وغيره. قال ~~ابن أبي زمنين) (¬14)، ............................ PageV03P1855 # (وغيره) (¬1) بثمنهما (¬2) معا. ولا يحملان على القيمة. وكذا (¬3) ~~اختصرها أبو محمد. ومن (¬4) بعده من القرويين. بثمنهما، لا بالقيمة في واحد منهما. # وفي كتاب محمد لابن القاسم فيها قولان (¬5): # أحدهما هذا. وقال أشهب: الشفعة ms835 في الأرض دون البناء، والنخل (¬6). # وقال سحنون: يخير المستحق (¬7) أولا، فإن أجاز بيع نصيبه وأدى الثمن لم ~~يكن للمشتري كلام، فإن لم يجز وأخذ [المستحق] (¬8) ما استحق رجع المبتاع ~~على البائع بنصف الثمن، وينظر إلى (¬9) النخل، فإن [120] تفاضل جنسها، ~~وقدرها، انفسخ (البيع) (¬10) في نصف البائع، لأنه لما باع على؛ القلع صار ~~ثمنا مجهولا (¬11) لا يعرف ماذا يقع له في القسم لأن الأرض تقسم مع النخل ~~فيقع في نصيبه كثير من النخل مع قليل من الأرض، أو قليل من النخل، مع كثير ~~من الأرض، للكرم والزيادة (¬12)، (فأما) (¬13) إن (¬14) كانت الأرض والنخل ~~لا تختلف، حتى تنقسم على الاعتدال، فالبيع جائز، في نصيب البائع (¬15). PageV03P1856 # ويبدأ المشتري في قول أشهب (¬1)، في رد ما بيده، أو حبسه، فإن حبسه ~~فللشفيع الشفعة في الأرض، والنخل، بنصف الثمن (¬2). # قال ابن القاسم (¬3): يبدأ الشفيع (¬4) ونحو هذا الأصل في مراعاة اختلاف ~~الأرض والنخل، (واختلافهما) (¬5) واتفاقهما في الجواز، والفساد، لمحمد بن ~~المواز (¬6). # قال القاضي: وهذه الصورة قل ما يتفق أن تكون [أرضا] (¬7) معتدلة في ~~ذاتها، أو نبات (¬8) ثمرها، واعتدالها في صفتها، وقدرها، ومواضعها حتى إذا ~~قسمت (¬9) الأرض، بالسواء (¬10) مجردة بنصفين، خرج في كل نصف من الثمار ما ~~خرج للآخر (¬11) عددا، وصفة، وجنسا (¬12). # وقوله: "إذا اشتريت دارا فهدمتها ثم بنيتها فاستحق نصفها رجل. قال: لا ~~شيء على المشتري فيما هدم، مما (¬13) أراد أن يبنيه، وأراد أن يتوسع به" ~~(¬14). تأمل (¬15) قوله هذا. وقوله مثله آخر الكتاب. فدليله (¬16) أنه إنما ~~يهدر PageV03P1857 # عنه ما هدمه لمنفعة (¬1) ووجه، لا ما هدمه عبثا (¬2)، ولغير منفعة، فيجب ~~أن يكون في ذلك ضامنا، لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء. وهذا لم يعمل ~~شيئا لمنفعة (¬3). والأول فعله لمنفعة (¬4). ووضع يده عليه بشبهة. (فعذر) (¬5). # وقوله في هبة الشفعة للثواب (¬6) يأخذ بقيمة العوض (¬7). # قال بعض الشيوخ: ليس على أصله، إلا أن يكون عرضا معينا. والذي يجب في غير ~~المعين أن يستشفع بقيمة العرض (¬8) وقاله أبو عمران. # وقوله في هبة الثواب "إنما يهبون للثواب رجاء أن يأخذوا أكثر ما أعطوا، ~~وإنما ms836 رجعوا إلى القيمة حين تشاحوا، بعد (¬9) تغيير السلعة" (¬10). فتأمل ~~قوله. ثم قوله بعده: "ألا ترى أن الهبة لو كانت على حالها لم تتغير ردت، ~~إلا (¬11) أن يقبضها (¬12) الواهب لغير شيء، ولو كانت عند الناس، إنما ~~يطلبون فيها كفاف (¬13) الثمن لما وهب أحد للثواب. ولحملها على وجه PageV03P1858 # السوق، فانتقد الثمن، ولكنهم (¬1) رجوا الفضل عند أهل الفضل" (¬2) فهذا ~~كله خلاف ما تقدم له صدر الباب. ومذهبه في الكتاب في الهبات من أن الموهوب ~~إذا أثاب قيمة (¬3) الهبة أجبر الواهب على القبول، ولم يكن له رد الهبة، ~~وما ها هنا وفاق لرواية مطرف، في كتاب ابن حبيب، ونص (¬4) مثل كلام مطرف بلفظه. # وقوله: "لا يجوز ما وهب الأب، ولا ما حابى، ولا ما تصدق من مال ابنه، ولا ~~ما أعتقه (¬5) إلا أن يكون (الأب) (¬6) موسرا، فيجوز ذلك على الأب. وضمن ~~قيمته في ماله. ولا يجوز في الهبة وإن كان موسرا" (¬7). كذا في نسخ، ~~وروايات، وفي كتاب إسحاق (¬8) وابن المرابط: إلا أن يكون الأب موسرا، في ~~العتق، وبه تصح المسألة. وتفسر (¬9) على أصله، وعلى العتق يرجع الكلام خاصة. # وقوله "في الأب يهب شقصا من دار ابنه على عوض أنه يجوز، ولم يشترط شيئا" (¬10). # وقال في كتاب الهبات: "إذا وهب مال ابنه على عوض وهو صغير، إنه جائز، وهو ~~بيع من البيوع، وبيع الأب على ابنه جائز" (¬11). PageV03P1859 # وقال في مسألة الشفعة هنا في الوصي: "لا ينبغي إلا أن يكون لذلك وجه" ~~(¬1) وفسره بما فيه غبطة للمحجور (عليه) (¬2) قال (¬3) بعضهم: يظهر من هذا ~~أن فعل الأب محمول على النظر، حتى يظهر خلافه. وفعل الوصي (محمول) (¬4) على ~~غير النظر حتى يظهر النظر، وهذا إنما هو في الرباع خاصة. كما (¬5) قال أبو ~~عمران، وغيره. وأما غير الرباع فهو (¬6) محمول (¬7) على النظر حتى يتبين خلافه. # قال أبو عمران: وهو (¬8) معنى ما في كتاب محمد. وما في المدونة يفسره. ~~وقال أصحاب الوثائق (¬9): ابن العطار (¬10) وغيره، نحو ما تقدم من التفريق ~~بين الأب، والوصي. لكنهم لم يفرقوا بين الرباع، وغيرها. قالوا ms837 فإن لم يوجد ~~من يشهد لهم بالنظر جاز بيعهم. وحملت أفعالهم على [النظر و] (¬11) التمام. ~~حتى يثبت خلافه. كذا قال ابن العطار. وفى الكلام تناقض. فانظره. فأي (¬12) ~~فرق (إذا) (¬13) بينه وبين الأب. # وقوله "فيمن وهب شقصا على عوض، [أنه] (¬14) إذا سمى العوض (¬15) PageV03P1860 # فللشفيع الشفعة" (¬1). وفي كتاب الهبات: "لا يأخذ الشفعة حتى يثاب. سمى ~~أو لم يسم" (¬2). قيل هو خلاف. وقيل: ليس بخلاف. وسنذكره مبينا في كتاب ~~الهبات (¬3) وكذلك [ما] (¬4) جاء هناك (¬5) في الآثار من الخلاف متى (¬6) ~~يلزم الموهوب بالقيمة؟. فانظره هناك. # وقوله: "في الصلح من دم خطأ بشقص: إن كان من أهل الإبل أخذ الشفيع الدار ~~بقيمة الإبل" (¬7). # قال بعضهم: معناه يقوم (¬8) الآن على أن يقبض (¬9) إلى آجالها في الدية ~~(¬10). ويقبض (¬11) (القيمة) (¬12) الآن نقدا. وهو تأويل سحنون في كتاب ابن ~~عبدوس. وقاله عبد الملك. وكذا مذهبه فيمن اشترى بثمن مؤجل أنه يباع بعرض (¬13). # وقيل: قيمتها عنده كما قال في الكتاب على أجلها. ومتى (¬14) حلت سنة قومت ~~ثلث الإبل نقدا حينئذ، وقبضت. واعترض هذا سحنون وغيره. وقال: هذا من بيع ~~الدين بالدين. وحكي عن سحنون أيضا ويحيى بن عمر PageV03P1861 # أنه (إنما) (¬1) يأخذ بمثل الإبل على آجالها (¬2) لا بقيمتها، لأنها ~~أسنان معلومة، موصوفة. قالوا: ولا يصح أن تقوم الآن الإبل على أن تؤخذ ~~القيمة على آجالها. وقول (¬3) عبد الملك وسحنون إذا كانت الدية عينا قومت ~~(¬4) العرض (¬5) نقدا على أن تقبض (¬6) على آجالها (¬7). # قال سحنون: ثم يقوم (¬8) العرض بعين، وبه يشفع. وقال عبد الملك: بل يشفع ~~بالعرض الذي قوم به (¬9). # [121] وأشهب يقول كقول ابن القاسم: أنه لا قيمة في العين، وإنما يشفع ~~بمثل الدين، أو يترك، / وعلى قولهم هذا يجب إذا كان الشفيع عديما أن يأتي ~~بحميل ثقة، كما قال فيمن اشترى بالدين يشفع فيه، فإن لم يأت بحميل ثقة ~~(¬10) فعلى قوله في كتاب محمد: لا شفعة له. وعلى ما قال ابن نافع: له ~~الشفعة ما لم ينقض أجلها (¬11). # وقوله: "في الصلح على القذف، لا أراه جائزا، لأن (¬12) الحدود التي هي ~~لله إذا ms838 بلغت السلطان لا عفو فيها، ولا يصلح فيها الصلح على مال قبل أن ~~ينتهي إلى السلطان" (¬13). PageV03P1862 # قال سحنون: مسألة القذف فيها مغمز (¬1) ويجب جواز الصلح فيها (¬2) قال ~~فضل: ينبغي (¬3) أن يجوز عفوه في القذف، وتكون فيه الشفعة. # قال القاضي رحمه الله: يعني قبل انتهائه إلى السلطان أو بعد انتهائه، على ~~أحد الأقوال في جواز العفو بعد بلوغ السلطان. # قال بعضهم: هذا في الحكم، والقضاء، ولا فرق بين صلحه على حق في عرضه، أو ~~بدنه، (وإن) (¬4) كان مذموما في مكارم الأخلاق أن (¬5) يأخذ لعرضه ثمنا. ~~وإلى [نحو] (¬6) هذا أشار حمديس. # (وقال أشهب) (¬7): الحدود التي لا يجوز (¬8) فيها الصلح مالا لا يجوز ~~(¬9) فيها العفو، كالسرقة، والزنا، وما جاز فيه العفو، جاز فيه الصلح. تأمل ~~(¬10) قوله في المحارب: إن أخذوه قبل أن يتوب، فليس عفوهم عفوا (¬11)، ولا ~~يجوز أن يصالحوه من الدم على مال، معناه: (أنه) (¬12) إن تاب قبل القدرة ~~عليه فتجوز (¬13) مصالحته على (¬14) جميع ذلك، لأن الحق PageV03P1863 # فيه صار (¬1) للناس، بخلاف إذا لم يتب حتى قدر عليه، لأن حد الحرابة ثابت ~~فيه لله (تعالى) (¬2). # "والغياض" (¬3) الشجر الملتف (¬4). # "والآجام" (¬5): مثله، وكذلك القصب الملتف، وشبهه. # وقوله: "في البير إذا قسمت فلا شفعة (¬6) فيها" (¬7). وفي العتبية (¬8): ~~فيها الشفعة. قال سحنون: ليس بخلاف. # ومعنى ما في العتبية هي آبار كثيرة تقسم. وما في المدونة بئر واحدة لا ~~تنقسم (¬9). # وقال ابن لبابة: معنى ما في المدونة لا فناء لها. وما في العتبية لها ~~فناء، وأرض مشتركة، يجعل فيها القلد، ويقسم فيها ماؤها. # ذهب (¬10) اللخمي وغير واحد (إلى) (¬11) أنه اختلاف من قوله: إما (¬12) ~~على أصله في اختلافه في الشفعة فيما لا ينقسم عند بعضهم، (أو) (¬13) على ~~الخلاف في الشفعة فيما هو متعلق بالأصول عند آخرين، كالنخل، PageV03P1864 # والنقض (¬1)، وكذلك هذا الاختلاف عند بعضهم في الكثير منها، والواحدة ~~سواء، إذا لم يكن معها أرض. # وقوله: "إذا سلم الأب والوصي شفعة الصغير جاز ذلك عليه" (¬2). # قال أبو عمران (الفاسي) (¬3): ولو كان له أخذها نظرا إذ لا يجبر على ~~الشراء له. وقال: ms839 "إن سلم له القاضي شفعته إذا لم يكن له ناظر فذلك جائز" ~~(¬4). قال: هو بخلاف الوصي، والأب، لا يجوز (له) (¬5) من تركه (¬6) إلا ما ~~كان نظرا، لأن الحاكم إنما هو تارك للحكم فيما رفع إليه من ذلك. # وقوله في الشفعة في هبة الشقص للثواب، إذا سموا الثواب. انظر خلاف هذا ~~اللفظ في كتاب الهبات. والخلاف في تأويله. # وقوله في المضارب يشتري شقصا من دار بمال المضاربة (¬7)، وهو شفيعها، له ~~أن يأخذ بالشفعة [قال أشهب في المجموعة: وعمدته في الشفعة] (¬8) على ~~البائع، لا على رب المال، إذا لم يرض رب المال بشرائه لها (¬9) تكون (¬10) ~~عهدته عليه، و (كذلك) (¬11) لو كان الشفيع هو رب المال فيستشفع لكانت عهدته ~~على البائع أيضا، وعلقت من (¬12) (كتاب) (¬13) ابن PageV03P1865 # عتاب عن بعض الشيوخ أن سحنونا يقول: إذا أخذ العامل بالشفعة في المسألة ~~المذكورة فعهدته على رب المال في مال القراض. # وقوله: "في شهادة أبي، وابني، وزوجتي، وابنتي، وجدتي، على وكالتي، لا ~~تجوز شهادتهم بما وكله غيره. وتجوز (¬1) بما وكل هو غيره عليه" (¬2)، وقع ~~في بعض روايات المدونة زيادة [أو] (¬3) أخي. # وقيل (¬4): معناها غير مبرز على القول باشتراط التبريز في شهادة الأخ ~~لأخيه [على] (¬5) ما تقدم في (كتاب) (¬6) الشهادات. وهي ساقطة من جل النسخ ~~(¬7). وأراها ثابتة في رواية أبي عمران (¬8). ولم تكن (¬9) في أصول شيوخنا. # ومعنى المسألة فيمن لا تجوز شهادته من القرابة. وإنما أجاز ذلك هنا إذا ~~كانت شهادته عليه، لا له (¬10) مثل أن ينكر التوكيل، أو يكون القائم به ~~غيره لمنفعته، لا لحقه هو، فأما متى (¬11) كان القائم به وهو الطالب إثبات ~~حقه، أو حق غيره بذلك، فهي شهادة لا تجوز. # وقوله: "في تزكية النساء لا تجوز" (¬12)، ثم قال ابن القاسم: وأرى PageV03P1866 # تجريحهن لا يجوز، كما لا يجوز تزكيتهن. ثبت في نسخ (¬1). وكان في أصل ابن ~~عتاب. وأصل ابن المرابط موقوفا، محوقا عليه. # وقوله: "لو أن رجلا خاصم رجلا حتى نظر (¬2) القاضي في أمرهما، وتحاجا ~~عنده ثم حلف ألا يخاصمه، وأراد أن يوكل؟ ليس له ms840 ذلك، إلا لعذر" (¬3) تأمل ~~هذا. وأنه فيما وقع (¬4) فيه الخصام، ونظر بينهما القاضي فهو يبين (¬5) ما ~~ذهب إليه الشيوخ من أن ذلك إذا تكررت المجالس، (والحجج) (¬6)، ثلاث مجالس، ~~فأكثر، لم يكن له (بعد) (¬7) توكيل غيره، لأنه من التشغيب [إلا لعذر بين، ~~وهو قول أصبغ، وأما مجلس أو اثنان فله أن يوكل، وللتهمة (¬8) (والحجج) (¬9) ~~أن يكون إنما يعدل بعد هذه المجالس] (¬10) لعجزه، وليأتي (¬11) من يستأنف ~~له حججا أخرى (¬12). ومثله (قوله) (¬13) في كتاب الديات (¬14): لكل واحد ~~منهما أن يوكل ما لم يرد أذاه (¬15)، وليس بخلاف إن شاء الله. # ومعنى "أسرع عليه" (¬16) أي استطال. PageV03P1867 # ومعنى "عنته (¬1) " (¬2) أي أدخل (¬3) المشقة، والتعب عليه، والأذى (¬4) ~~بالخصام، وأصله المشقة. # وقوله في مشتري دين رجل (¬5) إذا علم أن ذلك لعداوة بينه وبين الذي عليه ~~الدين (¬6) وأنه إنما أراد بذلك عنته (¬7)، لم يمكن من ذلك. ظاهره أنه يفسخ ~~بيعه، ولا يترك، وهو كقول غيره في كتاب المدبر، في الذمي يشتري مسلما (¬8)، ~~أنه يفسخ شراؤه (¬9)، وهي رواية ابن القاسم [122]. # ومثله (¬10) في العتبية، و (له) (¬11) في [كتاب] (¬12) التجارة إلى أرض ~~(¬13) الحرب أنه "يباع عليه" (¬14) فاستخرجوا له من ها هنا (¬15) مثل قوله ~~الآخر المتقدم، وقول غيره، وأكثر الرواة. # وقوله: "فيمن ادعى دعوى في دار، فصالحه (¬16) منها، ولم يسم دعواه هذا ~~الصلح، إذا كان يعرف ما يدعي من الدار، فلا بد أن يسميه، ثم PageV03P1868 # يتصالحان (¬1). (ثم) (¬2) قال: "إلا أن يكونا لا يعرفان ذلك، فيجوز ~~الصلح" (¬3). كذا ثبت في روايتنا عن ابن عتاب. وفي أكثر النسخ. وسقطت (لا) ~~من بعض النسخ. ومن روايتنا عن ابن عيسى عن ابن المرابط. ولم يكن في أصله. # قال ابن أبي زمنين: من أسقطها رد الكلام إلى أول المسألة. ومن أثبتها ~~معناه تحلل (¬4) بعضها من بعض. # وقال فضل: إثباتها صحيح. لأنه إذا لم يعرفا جاز على وجه التحلل (¬5). ~~ومثله مسألة الصلح على دراهم، لا يعرفان عددها، أنه يجوز صلحهما على ~~دنانير، ودراهم، وغيرهما، نقدا. ومثله (في) (¬6) بيع الصبرة، لا يعرفان ~~كيلها (¬7). # ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر ms841 (¬8) في موضع إن جهلا جميعا ~~صفة الأرض جاز. ولو علمها أحدهما دون الآخر لم يجز. إذ يدخل في هذه ~~المخاطرة. وهناك ارتفعت لاستواء حالهما. وللضرورة إلى ذلك. ولا ضرورة إذا ~~علم ذلك أحدهما. [دون] (¬9) أن يعلم الآخر PageV03P1869 # فيستوي (¬1) علمهما. # وقوله (¬2) في مسألة النخل، والأرض، ومسألة الدارين (¬3)، إن استحق من ~~ذلك الكثير، كان له أن يرد، أو يتماسك (¬4) هذا على أحد قوليه. خلاف ما له ~~في الاستحقاق، والعيوب. أنه ليس له الرضى بذلك، لأنه شراء بثمن مجهول (¬5). ~~وكذا (¬6) قال سحنون في هذه ليس له ذلك. لأنه لا يدري بما يقع من الثمن. # وفي (كتاب) (¬7) النكاح الثاني، وكتاب ابن حبيب، جواز ذلك. كما هنا. ~~ونحوه في القسمة، في تخييره في الرضى بما بقي مما استحق من الدار، بما ~~يصيبه من الثمن، لم يبين هل هو على الجزء أم لا؟ وسنذكره هناك (إن شاء ~~الله) (¬8). # قال ابن أبي زمنين في قوله: أو يتماسك بما بقي في يده ويأخذ من الثمن ~~بقدر ما استحق (¬9): لفظ فيه نظر، وهو مطروح في بعض الروايات، لأنه خلاف ~~أصله، إذا كان ما استحق معينا، وكذلك قوله في آخر المسألة (¬10)، إذا كانت ~~النخل على حدة، والأرض على حدة، واشتراها صفقة واحدة، فاستحق من النخل ~~أكثرها، كان له أن يرد جميع النخل، إذا لم يكن ما استحق وجه ما اشترى، هذا ~~أيضا خلاف أصله، لمانما يلزمه PageV03P1870 # [أيضا] (¬1) أن يرد ما استحق فقط، إذا لم يكن ما استحق وجه جميع ما اشترى. # ومسألة "المصالح من دعوى في سدس دار على الإنكار بشقص من دار أخرى دفعه ~~المدعي، وقبض السدس، لا شفعة في السدس، ويشفع في الشقص" (¬2) يقوم من ها ~~هنا (¬3) أن الشفعة في المناقلة على إحدى الروايات (¬4) [عنه] (¬5) في منع ~~(¬6) ذلك جملة، على أي وجه كان التعاوض (¬7). رواية ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية، وكتاب ابن حبيب، كان المتناقلان (¬8) شريكين (¬9) في الأصلين ~~(¬10) أو في أحدهما، أو لا. إذ لو لم يكن عنده هنا بينهما شفعة لكان من حجة ~~دافع السدس أن ms842 يقول: أنا لم أبع (¬11) أصلا إلا بأصل (¬12)، ولم أبعه بثمن ~~غير الأصول، فلا شفعة علي فيما أخذت فيه. # وقد قيل في هذا الباب كله: لا شفعة (فيه) (¬13) كان ما ناقل له به (¬14) ~~[ليس] (¬15) فيه شرك مع المشتري، أو غيره، وهي رواية ابن القاسم عن أصحابه ~~عن مالك وربيعة وغيرهما من المدنيين إذا قصد المناقلة، والسكنى، PageV03P1871 # دون البيع. وذكر مطرف، وعبد الملك [عن مالك] (¬1) أن المناقلة التي لا ~~شفعة فيها أن يبيع حصته (¬2) من شريكه بأصل آخر له (فيه) (¬3) معه شرك أيضا ~~ليوسع من حظه بما صار له من حظ شريكه، فلا تكون المناقلة على هذا إلا بشرط ~~شركتهما في الأصلين المتناقل بهما. وهذا بين الوجه في إسقاط الشفعة. ظاهر ~~في الفقه. # وقال مطرف: بإسقاط الشفعة إذا كانت شركة (¬4)، وإن كانت من جهة واحدة. ~~وفي المبيع الواحد فتسقط (¬5) في الجهة التي أخذ من شريكه ليوسع به في ~~منزله دون ما دفع، مما لم يكن (¬6) للآخر [فيه] (¬7) شرك، وهذا قريب في ~~الظهور، والفقه، من الأول، لكن (¬8) له أيضا وجه صحيح إذا لم يقصد ~~المبايعة. # ومسألة "من اشترى بعبد مغصوب أو دراهم مغصوبة" (¬9). # وقوله في مسألة الدراهم، وفي فوات العبد الشفعة، فيه دليل على جواز شراء ~~ما اشترى بالثمن الحرام، على ما قاله محمد بن سحنون (¬10)، وابن عبدوس، ~~وغيرهما. PageV03P1872 # وإن كان ابن عبدوس قد فرق بين علم البائع بذلك، أم [لا] (¬1) لأنه إذا ~~علم كأنه رضي بدفع (¬2) سلعته بغير ثمن، أو بثمن معيب، بخلاف إذا لم يعلم. # قال غيره: وإنما نحا ابن عبدوس في [ذلك] (¬3) منحى الورع، وقد كره (¬4) ~~سحنون وغيره شراء ذلك على الجملة. # وقوله: "في الموهوب الشقص يدعي عليه الشراء في السر، وكتمه، أو كانت ~~بثواب، والحيلة باسم الهبة، إن كان رجل صدق (¬5) لا يتهم على مثل هذا، فلا ~~يمين عليه، وإن اتهم حلف" (¬6) فيه حجة [في] (¬7) مراعاة الشبه (¬8) في ~~المدعى عليه، [وأن من ادعي عليه] (¬9) بدعوى لا تشبه (¬10) ولا جرت عادته ~~به أنه (¬11) لا يمين عليه فيه. # قال بعض شيوخنا ms843 في معنى المسألة: أنه لم يحقق (¬12) عليه الدعوى، وإنما ~~اتهمه بذلك، فصارت يمين تهمة، لا تلزم إلا من يليق به ذلك، وهذا صحيح. ألا ~~تراه (¬13) كيف قال: "أخاف أن يكون قد باعه في السر" (¬14) ولو PageV03P1873 # حقق عليه الدعوى للزمه اليمين على كل حال. إلا الرجل الصالح المبرز، الذي ~~لا يليق [123] به؛ هذا جملة، على رأي بعضهم. # ومسألة "من حلف لإحدى زوجتيه بطلاقها إن آثر (¬1) الأخرى عليها" (¬2). # ومسألة الشفعة في الحبس (¬3) (ثبتت) (¬4) عند أحمد بن خالد في كثير من ~~النسخ. وعليها (اختصر) (¬5) المختصرون (¬6) وسقطت (¬7) من بعضها. ولم ~~يثبتها (¬8) في كتابه ابن عتاب. ولا غيره من شيوخنا. PageV03P1874 ### | AUTO كتاب القسمة # (¬1) # وهي تمييز حق على الصحيح من مذهبنا. وأقوال أئمتنا. وإن كان أطلق عليها ~~مالك (¬2) أنها بيع (¬3)، واضطرب [فيها] (¬4) رأي ابن القاسم، وسحنون، على ~~ما في مسائلنا بين (¬5) الأصلين (¬6). ولا خلاف في لزومها إذا وقعت على ~~الوجه الصحيح (¬7). وهي على أربعة أضرب: # قسمة حكم وإجبار، وهي قسمة السهم، والقرعة (¬8). فلا تجوز (¬9) إلا ~~بالتعديل والتقويم (¬10)، والتسوية، وفي الجنس الواحد، وفي (¬11) غير PageV03P1875 # المكيل، والموزون، ولا تجوز (¬1) بتعديل السهام، بزيادة دراهم، أو ~~دنانير، أو غير ذلك، من [غير] (¬2) جنس (¬3) المقسوم، من أحد (¬4) الجهتين، ~~والمتقاسمين. # وقسمة مراضاة (¬5) وتقويم فيما اختلفت (¬6) أجناسه (¬7)، أو اتفقت، وهي ~~جائزة بغير قرعة، ولم يجزها ابن القاسم، وغيره، بالقرعة. إذ القرعة تنافي ~~التراضي. فلا تجوز عند ابن القاسم [بالقرعة] (¬8)، مع اختلاف أجناسها. ~~وأجاز أشهب (¬9) القرعة فيها. وقد تأول على (¬10) ابن القاسم إجازتها من ~~مسألة الشجرة والزيتونة (¬11)، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله (تعالى) (¬12). # وقسمة مراضاة على غير تعديل. وحكم هذه حكم البيوع في كل وجه، ولا يرجع ~~فيها بغبن، على القول بأنه (¬13) لا يرجع به في البيوع، ويرجع بالغبن في ~~الوجهين (¬14) الأولين، ويعفى عن اليسير في ذلك، في قسمة التراضي. PageV03P1876 # واختلف في اليسير [في قسمة] (¬1) القرعة، كالدينار والدينارين من العدد ~~الكثير. فذهب أبو محمد بن أبي زيد وبعضهم (إلى) (¬2) أنه معفو عنه، وأبى ~~ذلك آخرون. وقالوا تنتقض القسمة، لأنه (¬3) خطأ في الحكم، يجب ms844 فسخه، ولا ~~يفرق فيه بين القليل والكثير. وهو عندهم ظاهر المدونة. وهو قول أشهب، وابن ~~حبيب، ومثله في المبسوط. وقيل: قسم القاسم كحكم القاضي (¬4) (¬5)، لا يرد ~~منه إلا الخطأ البين. # وقسمة مهايأة (¬6): وهي قسمة المنافع بالمراضاة أيضا (¬7)، لا بالإجبار ~~والقرعة (¬8)، ويقال: بالنون. لأن كل واحد (هنأ) (¬9) صاحبه ما أراده. ~~ويقال: (مهايأة) (¬10)، [بالياء] (¬11) باثنتين (تحتها) (¬12). لأن كل واحد ~~هيأ للآخر ما طلب منه، وهذا الضرب منها على ضربين: مقاسمة الزمان. ومقاسمة ~~الأعيان (¬13). وهي جائزة على الجملة، لكنها تختلف فروعها في مهايأة الغلة، ~~أو الخدمة، أو السكنى (¬14)، وفي العبد الواحد، أو أكثر، وفي PageV03P1877 # الدار (¬1) الواحدة أو أكثر، أو العبد والدار (¬2)، والأرض وغير ذلك على ~~ما تفسر (¬3) في أصولنا. وكتب شيوخنا (¬4). # وقوله في [مسألة] (¬5) قسمة العلو والسفل: ذهب بعضهم أن ذلك إنما يجوز ~~بالمراضاة، لا بالقرعة، على ما جاء مفسرا لعبد الملك. وما في كتاب ابن ~~شعبان. والعلة أنه كقسم شيئين. إذ لا ساحة للعلو، وإنما هو مرتفق للسفل، ~~والأكثر يجيزونه على الوجهين، بالسهم، والمراضاة. وترجح في ذلك أبو عمران (¬6). # وقوله: "لو أن دارا بيني وبين رجل قاسمته الدار، فأخذ طائفة، وأخذت طائفة ~~[على أن الطريق] (¬7) لي، إلا أن له في الطريق الممر، ذلك جائز" (¬8). ~~تأولها سحنون أنها على المراضاة، لا بالقرعة، إذ يجب قبل القسمة إخراج ~~الطريق، وتأولها أبو عمر ابن المكوي (¬9) (¬10) أنها جائزة على الوجهين، ~~وذلك أنه (¬11) قد لا يحتاج إلى (إخراج) (¬12) طريق في قسمة كل PageV03P1878 # دار، لإحاطة الطريق (¬1) ببعضها، فحيث يخرج نصيبه يخرج بابه لما يليه من ~~المحجة، وقد يضطر إلى خروجهم من النصيبين معا، على باب الدار نفسها، ولا ~~ينقسم الباب، فتقوم رقبته في أحد النصيبين على أن الممر فيه للآخر. # ومعنى "الأقرحة" (¬2): الفدادين. واحدها قراح، بالفتح. مثل (¬3) زمان. ~~وأزمنة. وذكر في الكتاب واحدها "قريح (¬4) (¬5) ولا يبعد صوابه إن كان سمع، ~~مثل قفيز، وأقفزة. وبعير وأبعرة. # قال الخليل (¬6) القراح من الأرض كل قطعة على حيالها (¬7)، من منابت ~~النخل (¬8) وغير ذلك (¬9) قال ابن دريد: القراح من الأرض، ما خلص طينه ms845 ~~(¬10) من السبخ، وغيره. وأصله الخالص (¬11) من كل شيء. # وقوله: "لا يقسم (¬12) الزرع فدادين، ولا مذارعة. ولا قتا" (¬13) (بفتح PageV03P1879 # القاف) (¬1)، يعني حزما، وقبضا، وأصله الجمع. وكلما (¬2) جمعته قليلا، ~~قليلا، فقد قتتته (¬3). # و"الفرسك" (¬4)، بكسر الفاء، والسين المهملة، نوع من الخوخ، أملس (¬5). # "والخرص والخرص" (¬6) بالفتح (¬7)، اسم الفعل (¬8). (والمصدر) (¬9) ~~وبالكسر اسم الشيء المخروص. # والرانان (¬10)، خفان طويلان. يبلغان الفخذين (¬11). # والساعدان (¬12): ما يغشى به الذراعان في الحرب (¬13)، وغيرها (¬14). # وربيع الماء، هي الساقية. وجمعها أربعاء (¬15). PageV03P1880 # وقوله في الحكم على الغائب في الدور، والأرضين، بينه في داخل الكتاب، ~~إنما ذلك إذا ادعي عليه (¬1) في أصولها (¬2)، ويستأنى (¬3) به (¬4). # وأما القسم فيقسم عليه، وقد فرق في أول الكتاب هنا بين القريب الغيبة، ~~وبعيدها (¬5). وكذلك (¬6) جعل يحكم عليه في الشفعة (¬7). # وفي كتاب الشفعة: بيع رباعه في الدين، وفي الكفالة، وفي نفقة الزوجة. ~~وعبد الملك يحكم على الغائب في كل شيء، ولا يستأنى به. وقد مضى في كتاب ~~الشفعة من هذا. فانظر ما أثبتناه هناك، مما (¬8) لا يحتاج إلى تكراره. # وقد ذكر أيضا في مسألة الدار إذا ادعى عليه أنه وارث معه أنه لا يحكم ~~عليه (¬9) (فيها) (¬10). وهذا موافق لما في داخل الكتاب، أنه لا يحكم عليه ~~في دعوى الأصول. ثم قال إلا أن تطول الغيبة جدا، [124] وتبعد (¬11). وقوله ~~يكتب القاضي إليه فيوقف، إما أن يستخلف، وإما أن يقدم فيخاصم (¬12). # قال فضل: هذا من قوله يدل أن الخصومة حيث يكون المدعى فيه، وهو قول عبد ~~الملك، وقال مطرف: القضاء حيث المدعى عليه. قال: وبه الحكم في المدنية ~~(¬13)، وبه حكم ابن بشير بالأندلس. وقاله أصبغ، PageV03P1881 # وسحنون. واستدل بعضهم عليه من قوله في الكتاب، في آخر كلامه، في هذه ~~المسألة. "وإن كانت بعيدة، فعلم أن الذين طلبوا لا يقدرون على [الذهاب إلى] ~~(¬1) ذلك الغائب، ولا يوصل إليه، رأيت أن يقضى لهم" (¬2)، ولا حجة في هذا، ~~لأنه إنما قال هذا في العذر للذهاب بإعذار القاضي، والكتاب له، ليأتي أو ~~يوكل (¬3) فانظره. وتأمل قوله هنا: فادعى (¬4) أنه وارث (¬5)، فجعل الدعوى ~~بالوراثة (¬6) وغيرها (سواء) (¬7). وهو مذهبه في ms846 الكتاب. وأشهب يفرق في ~~ذلك، ويقول: إن كانت (¬8) بميراث، وطال مقامها بيد الغائب، فلا يقضى عليه ~~فيها حتى يقدم. # و"البز" (¬9) بفتح الباء، في إطلاقه في الكتاب، إنما هو [في] (¬10) كل ما ~~يلبس من الثياب، كان صوفا، [أو بزا] (¬11)، أو كتانا، أو قطنا، أو حريرا، ~~مخيطا، أو غير (¬12) مخيط. وقال (¬13) صاحب العين (¬14) البز: ضرب من ~~الثياب (المخيطة) (¬15). # وقال ابن دريد: البز: (إنما هو) (¬16) متاع البيت خاصة من PageV03P1882 # الثياب (¬1). # و"الملفقة" (¬2): الثياب (¬3) المخيطة. # والقمح المعلوث (¬4) بالثاء المثلثة، ويقال: بالغين المعجمة، وبالمهملة ~~(¬5) معا، الذي فيه تبن، وزبل، لم تحسن (¬6) تصفيته من ذلك. # و"حشف التمر" (¬7)، بفتح الشين رديه، وهو ما يبس من التمر، قبل طيبه، وزهوه. # وقوله: "لأن حشف التمر من التمر" (¬8) قالوا معنى ذلك، ما فيه حلاوة. ~~وأما ما لا حلاوة فيه جملة، فحكمه حكم التبن، والغلث (¬9). # "والأجنحة" (¬10) الرفوف والغرف الخارجة عن (¬11) الأفنية. # وقوله في البقل: "لا يعجبني قسمته بالخرص" (¬12)، [ثم ذكر قياسه ذلك على ~~قول مالك في منع قسمة الثمار بالخرص] (¬13) غير النخل، والعنب، ثم قوله: ~~"والبقل أبعد من الثمار" (¬14). فاختلف في تأويل المسألة. فحملها سحنون على ~~المنع جملة، وأنكر ذلك عليه ابن عبدوس (¬15). وقال PageV03P1883 # إنما منعها (¬1) ابن القاسم إذا كانت على التأخير. وأما على الجذ فيجوز. ~~وهو قول أشهب (¬2). وهذا دليل الكتاب بعد عندهم من قوله بعد هذا في مسألة ~~الزرع، أنه يجوز بيعه بالخرص على الجذاذ، وذلك (¬3) في البلح الصغير (¬4). # وقوله فيه: "هو (¬5) بقل من البقول" (¬6). # وقوله: "إنما هو بمنزلة البقل، والعلف" (¬7) في القسمة. # وكذلك قوله: في فداني كراث [بفدان كراث] (¬8)، أو سريس، أو سلق (¬9). ~~قال: لا خير في ذلك (¬10)، إلا على الجذ (¬11). ثم قال: وكذلك البقل عندي ~~(¬12) كله بين أن المنع إن لم يكن على الجذاذ. وأشار بعض الشيوخ إلى أن ~~الخلاف يدخل في خرصه (¬13) لقياسه (¬14) إياه على الثمار الذي اختلف قوله فيها. # ومسألة "قسمة اللبن في ضروع الماشية" (¬15)، ومنعه (¬16) له للمخاطرة. PageV03P1884 # ثم ذكر مسألة تفضيل أحدهما (¬1) الآخر بشيء بين، إلى آخر المسألة (¬2). ~~وإجازته لها سقطت من رواية أحمد بن ms847 خالد. ولم يقرأها. وثبتت في أصل ابن ~~عتاب. وصحت عند ابن المرابط، لابن باز، والدباغ. وقال (¬3) أشهب: هي أحرى ~~ألا تجوز. وقاله سحنون (¬4). # وقوله: "في ثلاثة (¬5) ورثوا قرية لها ماء، أو مجرى (¬6) ماء (¬7) تقسم ~~(¬8) الأرض على قدر مواريثهم، ولهم من شربهم من الماء على قدر مواريثهم، ~~وكل إشراك في قلد، فباع أحدهم نصيبه في ذلك، فشركاؤه دنية أحق به في الشفعة ~~من [سائر] (¬9) شركائه في الماء" (¬10). # "والدنية أهل وراثة (¬11) " (¬12) يقال (¬13): دنية بكسر الدال، وسكون ~~النون، ويقال: دنيا (¬14)، ودنيا، بالكسر، والضم، مقصور. ومعناه: القريب، ~~وتقدمت لفظة القلد، وتفسيرها في كتاب الشفعة. # وظاهر قوله في الشركة هنا [أنها] (¬15) في القلد، وإن اقتسموا الأرض، PageV03P1885 # ومذهبه هنا، وفي كتاب الشفعة، أن من باع أرضه، أو قاسمها، وبقي بئرها، ~~فلا شفعة له في البئر إذا باع شريكه نصيبه منها. وفي العتبية له الشفعة ~~(¬1)، وقد نبهنا على الخلاف في تأويل ذلك، وهل هو خلاف على ما ذهب إليه ~~أكثرهم (¬2) أم لا؟ لأنها لا تنقسم. كما قال في الموطأ: لا شفعة في بئر لا ~~بياض لها. وإنما الشفعة فيما ينقسم، وتقع فيه الحدود (¬3) من الأرض (¬4) ~~فأما ما لا ينقسم، فلا شفعة فيه. أو هو (¬5) غير خلاف، وأن معنى التي لا ~~شفعة فيها: البئر المفردة. والتي فيها الشفعة البئار (¬6) الكثيرة (¬7) ~~التي تحتمل (¬8) القسمة (¬9) على مذهب سحنون. أو [أن] (¬10) التي فيها ~~الشفعة ما تعلقت (¬11) بها أرض (من حقها) (¬12)، مما له حريم من الآبار ~~وفناء. والتي لا شفعة فيها (¬13) التي لا فناء لها، ولا حريم، ولا حصة من ~~أرض، على ما ذهب إليه ابن لبابة. واحتج على ذلك بالألفاظ التي وقعت لمالك، ~~وابن القاسم، وظواهر في المدونة، والعتبية، وغيرهما (¬14). # ومسألة القلد (¬15) عنده (¬16) من ذلك. لأنه قال: لا بد للعين، أو PageV03P1886 # البئر (¬1) التي يقسم (¬2) ماؤها بالقلد، [من ساقية يجري فيها الماء ~~ويصب، (ويقسم) (¬3) وموضع القلد، ويجلس (¬4) (الأمناء والقسام عليه) (¬5)، ~~واستدل بقوله في كتاب] (¬6) حريم البئر (¬7) إن اشتريت (¬8) شرب (¬9) يوم، ~~أو يومين بغير أرض، من قناة (¬10). أو من بئر (¬11)، أو من عين ms848 (¬12)، أو ~~نهر، أنه جائز، ولا شفعة فيه، لأنه ليس معه أرض (¬13)، وبقوله في العتبية: ~~الشفعة في الماء الذي يقسم بالأقلاد. وإن لم يكونوا شركاء في الأرض التي ~~تسقى بتلك العيون (¬14). # وتأول سحنون مسألة القلد ها هنا، أن الماء [المشترك] (¬15) لقوم لهم شركة ~~في الأرض. قال: ولولا ذلك لم تكن لهم شفعة، لأنها بئر واحدة، واستدل بما ~~قبل الكلام وبعده من قوله: إن قسمت (¬16) الأرض، ولم يقسم الماء، فباع رجل ~~حظه من الماء كانت (¬17) فيه الشفعة. وكذلك لو باع حظه PageV03P1887 # من (الأرض دون) (¬1) البئر. ويكون (¬2) قوله على هذا "وكل قوم كانوا ~~أشراكا (¬3) في قلد من الأقلاد فهم أحق بالشفعة" (¬4) [كلاما] (¬5) مبتدأ ~~(¬6) [غير] (¬7) عائد (¬8) على ما قبله (¬9) من مسألة الثلاثة الذين (¬10) ~~[125] اقتسموا الأرض أول المسألة (¬11). # وقال سحنون: وتكون (¬12) الأرض بين طوائف، لكل طائفة حصة مشتركة بينهم، ~~والماء بين الجميع كلهم يريده، فتكون (¬13) الشفعة بين الذين اشتركوا في ~~الأرض فهم أهل قلد واحد (¬14). والآخرون أهل قلد آخر. ولا شركة (¬15) لهم ~~معهم. هم شركاء في أرض أخرى. # قال القاضي رحمه الله: قد يحمل كلامه في الكتاب على هذا، أو يكون الاشراك ~~قد اقتسموا، ثم مات بعض من له شرك في قلد، فباع بعض ورثته نصيبه من الماء، ~~فأهل موروثه أحق، لأنهم (بعد) (¬16) شركاء في PageV03P1888 # أرضهم (¬1)، وقلدهم. وقد يظهر مثل هذا (من) (¬2) مسألة حريم البئر في ~~قوله: "لو أن قوما اقتسموا أرضا (¬3) وبينهم (¬4) ماء يسقون به، ولهم شركاء ~~(¬5) في ذلك الماء، فباع من أولئك رجل حصته من الماء، أيضرب (¬6) مع شركائه ~~بحصته (¬7) من الأرض. قال (¬8): لا" (¬9)، فقد دل أنهم أشراك في الماء، ~~مفترقون في شركة الأرض أيضا. وإن لم يكن جميعهم شريكا في الأرض، ولكن بعضهم ~~شريك (¬10) لبعض في أرض، وبعضهم شريك (¬11) لبعض في أرض أخرى (¬12). ~~فتأمله. # وقوله: "إذا (¬13) قسمت النخل وتركت البئر فلا شفعة فيها" (¬14). قال ابن ~~القاسم: فالعيون (¬15) بتلك المنزلة (¬16). اختلف في تأويلها على ما تقدم. ~~فقال سحنون: يريد عينا واحدة منها، كبئر واحدة. فإذا (¬17) كانت كثيرة ~~بينهم على الإشراك دون أرض، ففيها ms849 الشفعة. لأنها (¬18) مما ينقسم (¬19). PageV03P1889 # وقال ابن لبابة: [بل] (¬1) هو على ظاهره. ولا فرق عنده على ما تأوله عليه ~~بين عين واحدة وعيون كثيرة، إذا لم يكن لها أرض، ولا فناء، ولا حريم فلا ~~(¬2) شفعة في شيء منها، وإن كان لها أرض وإن قلت شفع فيها مع الأرض. # وصفة قسمة (¬3) الماء بالقلد مما اختلف فيها، وتكلم فيها المتقدمون، ~~والمتأخرون، وتعقب بعضهم على بعض، ولم يسلم (¬4) بعد من التعقب والاعتراض. ~~فقال ابن حبيب عن عبد الملك، وغيره من علماء المدينة، وأصبغ من المصريين: ~~هو أن يؤخذ قدر من فخار، أو غيره، فيثقب في أسفلها بمثقب، يمسكه الأمينان ~~عندهما، ثم يغلقانها مع انصداع الفجر، وقد جعلت تحته قصرية، وأعدا (¬5) ~~جرارا (¬6) بمياه، فإذا انصدع الفجر صبا (¬7) الماء في القدر، فسال من ~~الثقب (¬8)، وكلما هم الماء أن ينضب، صبا (¬9) حتى يكون (¬10) مسيل (¬11) ~~الماء من الثقب معتدلا، النهار كله، والليل كله، إلى انصداع الفجر، ~~فينحيانها (¬12)، ويقتسمان ما اجتمع من الماء على أقلهم سهما، كيلا، أو ~~وزنا. ثم يجعلان لكل وارث قدرا يحمل (¬13) سهمه من PageV03P1890 # الماء، ويثقبان كل قدر بالمثقب الأول، فإذا أراد أحدهم السقي علق قدره ~~(¬1) بمائه (¬2) وصرف (¬3) (الماء) (¬4) كله إلى أرضه، فيسقى (¬5) ما سال ~~الماء من القدر (¬6) ثم كذلك بقيتهم. ثم إن تشاحوا في التبدئة استهموا فيه (¬7). # وانتقدها عليه من جاء بعده، فقال بعض شيوخ الصقليين: قوله، ثم يجعلان لكل ~~وارث قدرا يحمل سهمه، فإنما يصح ذلك إذا تساوت أنصباؤهم، وأما إن اختلفت ~~(¬8) كان صاحب الكثير مغبونا، لأن القدر كلما كبرت (¬9) ثقل فيها الماء، ~~وقوي (¬10) جريه من الثقب، حتى يكون (¬11) مثلي ما يجري من الصغيرة (¬12) ~~أو أكثر، لأن أحدهم قد تكون (¬13) له عشرة أسهم، وللآخر سهم، فإذا (¬14) ~~أخذ حقه في قدر صغير خف جري الماء، فأخذ أكثر من حقه. # (قال) (¬15): والذي أرى، أن يقسم الماء بقدر أقلهم سهما، PageV03P1891 # فيأخذ صاحب السهم سهمه، في قدر واحد، ويأخذ الآخر سهمه (¬1) في عشرة ~~قدور، فيكون جري الماء على حد واحد (¬2) قال: وهذا أبين (¬3). # قال القاضي رحمه الله: اعترض ms850 اعتراضا صحيحا، وقد أغفل ما هو أشد منه، ~~وذلك قوله [أولا] (¬4) وكلما هم الماء أن ينضب (صبا) (¬5)، فهذا فيه من ~~الاعتراض نحو ما ذكره، لأن صب القدر من (¬6) الثقب وهي ملأى (¬7) بخلاف ~~صبها بعد نقصها، ولو قال: فكلما (¬8) نقص من الماء شيء دركه كان أخلص، حتى ~~يكون جري الماء من الثقب على حد واحد. وقد تفطن لهذا أبو عبد الله (محمد) ~~(¬9) بن العطار، فقال: (قد) (¬10) ينقص الماء من القدر، ولعله مراد ابن ~~حبيب. وإن (¬11) كان النضوب (¬12) إنما هو في لسان العرب غور الماء، ~~وذهابه، لا نقصه. وكذلك (¬13) أيضا يبقى (¬14) على ابن حبيب، وعلى هذا ~~الآخر في قسمة الماء، على ما ذكروه من قدور مفترقة (¬15)، صغار كلها، على ~~قول هذا، أو صغار وكبار بقدر الأنصباء، على القول الأول، أن الليل والنهار ~~ينقصان قبل تمام جري ماء، هذه القدور PageV03P1892 # [ولا بد] (¬1) من ذلك، فإن قدرا كبيرا (¬2) يجري منها الماء ليلة ويوما، ~~لا يمكن أن يجري ذلك (¬3) الماء من قدور (¬4) صغار [أو صغار] (¬5) وكبار ~~(¬6) في تلك المدة، لضعف جري الماء، وبطء اندفاعه من الصغار، بخلاف قوة ~~اندفاعه من الكبار لرزم (¬7) الماء، فلو (¬8) قسم الماء على ما قالاه، لتمت ~~الليلة واليوم، وبقيت من الأنصباء فضلة، ومن الأشراك من لم يسق، وقد تكلم ~~أيضا أبو عبد الله بن العطار (¬9) فيها، وأخذ طريقا آخر لم (¬10) يسلم فيه ~~هو من هذا الاعتراض (أيضا) (¬11). فقال: إنه إذا أرادوا السقي، بعد قسمة ~~الماء، (وابتدأ أحدهم) (¬12) بالقرعة، أو التراضي، أخذ ما جاز (¬13) ~~للمبتدئ بالسقي [من] (¬14) مكيلة الماء، ويلقى (¬15) ذلك في القلد، فيسقى ~~(¬16) إلى أن يذهب منه الماء، فإذا ذهب ألقيت (¬17) فيه مكيلة الضي تليه، ~~ثم هكذا يفعل لكل (¬18) واحد منهم، إلى أن ينقضي اليوم والليلة، PageV03P1893 # وهما (¬1) الدهر كله. # واعتراض الصقلي (¬2) على ابن حبيب، لازم (¬3) لابن العطار (¬4) لقوة ~~اندفاع الماء الكثير، وضعف القليل، وأنه (¬5) (قد) (¬6) يمكن أن يمتد جري ~~هذا القليل لضعفه حتى يأخذ من النهار مثل ما أخذ من له مثلا سهمه، أو أكثر، ~~لقوة دفع (¬7) الكثير (برزمه) (¬8)، وكذلك يبقى ms851 (¬9) عليه ما صورناه من ~~الاعتراض بانقضاء اليوم والليلة، [قبل فراغ الماء، وهذا مما لا شك فيه، ~~ولولا قولهم يفعل (¬10) ذلك لكل واحد منهم إلى أن ينقضي اليوم والليلة] ~~(¬11) وهما الدهر كله، لقلت (¬12) لعلهم لم يقصدوا في القسمة بهذا قسمة كل ~~يوم، وليلة (¬13)، وإنما أرادوا (¬14) قسمة الماء، فتتم (¬15) الدول ~~المذكورة في يوم وليلتين، أو دون ذلك، أو أكثر، [126] لكنه ليس مرادهم. ~~ويبقى فيه (أيضا) (¬16) [على هذا] (¬17) اعتراض آخر؛ سنذكره في مراعاة سقي ~~الليل، PageV03P1894 # من سقي النهار، لكن كلام ابن حبيب [وابن يونس] (¬1) معناه عندي (¬2) ~~[على] (¬3) هذا وأنهما لم يقصدا في القسمة كل يوم وليلة، وإنما راعوها في ~~الاختبار (¬4)، ثم بعد ذلك عند (¬5) القسمة يبدأ الأول، أي وقت شاء. حتى ~~يتم سقيه، ويأخذ الذي يليه (¬6). هكذا، حتى تتم دولهم، متى تمت من الزمان. ~~ثم يرجعون (¬7) إلى الأول، كان ذلك في يوم وليلة، أو أكثر من ذلك. ويستريح ~~من الاعتراض بهذا الفصل الآخر. # وباعتبار سقي الليل والنهار، إذ باختلاف الدول تأتي دولة [هذا] (¬8) مرة ~~نهارا، ومرة ليلا (¬9). # وكذلك الآخر. فيعتدلون (¬10) وذهب ابن لبابة إلى نحو ما ذهب إليه ابن ~~العطار في قسمته من (¬11) قدر واحدة. لكنه سلك مسلكا آخر. فقال: إنه [يؤخذ] ~~(¬12) قدر مستوية، (ويثقب) (¬13) في جانب القدر ثقب (¬14) بقدر الأنصباء، ~~لكل (¬15) قسط من الماء ثقب (¬16) في جانب القدر، بعد PageV03P1895 # أن يوضع قسط الماء فيها، ويغلق الثقب الذي في أسفله، ويكون (¬1) ثقب ~~القسط الثاني من مبلغ ماء القسط الأول في جانب القدر، ثم يثقب للثالث ثقبا ~~(¬2) عند آخر القسط الثاني، وهكذا يثقب ثقبا عند انقضاء كل قسط، فمن خرج ~~سهمه ألقى ماؤه في القلد، فإن خرجت القرعة لمن له ثلاثة أقساط فتح أولا ~~(¬3) الثقب الأول فإذا انقضى القسط الذي فوقه فتح الثاني، ثم كذلك الثالث، ~~فإذا تم انقضى سهمه. وكذلك من (¬4) له قسط، أو قسطان. وهذا أيضا، وإن سلم ~~من اعتراض الصقلي، فلا يسلم من هذا الاعتراض الثاني، لأن خروج قسط ماء من ~~ثقب تحته في جانب القلد، ليس في القوة كخروجه أولا ms852 من أسفل القلد، وهو ~~مملوء بمائه قسطا (¬5) مثلا، أو غيره، أو أكثر. وقد أشار ابن أبي زمنين إلى ~~نحو هذا. وقال: يثقب لصاحب الثلث (¬6) في القدر ثقبة في مقدار ثلثها، ~~ولصاحب النصف في مقدار نصفها (¬7)، على مقدار سهامهم، وقال: هكذا رأيته ~~لبعض العلماء. وهذا يدخل عليه ما دخل على ابن لبابة من الاعتراض. والذي ~~يظهر لي مما يقطع هذه الاعتراضات كلها (¬8)، وهو أخصر في العمل، وأقل في ~~التعب (¬9)، وتكثير الأواني (¬10) بأن [تكون] (¬11) صفة هذه القسمة على ما ~~سنذكره (¬12)، ............... PageV03P1896 # وذلك [أنا] (¬1) إذا نصبنا القدر (¬2) مع الفجر، وهي ملأى، ولم نغفل (¬3) ~~عن تدريك الماء فيها أبدا، ولا يتركها تنقص حتى يكون جري الماء (فيها) (¬4) ~~من الثقب طول اليوم والليلة (¬5) معتدلا، وإن شئنا جمعنا الماء الخارج من ~~أسفل القدر (¬6) في آنية، ثم قسمناه على ما ذكروه، أو حبسنا تحت الثقب آنية ~~قد عرفنا كيلها، أو وزنها، فكلما امتلأت أزلناها، ونصبنا أخرى مثلها، ~~وأرقنا الأولى، أو دركنا بها نقص القدر، ثم هكذا نداول (¬7) بين الآنيتين ~~(¬8)، حتى ينقضي اليوم والليلة. وقد عرفنا عدد ما ملأنا من (¬9) الأواني، ~~ويستغنى بذلك عن إعداد الماء في الجرار كما قالوا بتدريك الماء في القدر ~~(¬10)، وعن (¬11) إعداد القصاري لجمع الماء. فإذا عرفنا عدد الجميع من ~~الأواني، وما فيها، قسمنا ذلك على الأنصباء، وعرفنا ما يقع لكل سهم بتلك ~~الآنيتين، واحتفظنا بتلك الآنيتين، فإذا احتاجوا إلى السقي علقنا القدر ~~(¬12) مملوءا ماء، كما فعلنا (¬13) أولا، كما قالوا، ونصبنا تحته (¬14) تلك ~~الآنية (¬15) مع الفجر، وبدأنا بالأول على ما تقدم، وفتحنا الثقب، وكلما ~~نضب من PageV03P1897 # الماء شيء دركناه على ما ذكرنا (¬1) أولا، حتى يعتدل جريه عند السقي، كما ~~كان يعتدل عند الاختبار، والقياس، فإذا امتلأت هذه الآنية فمن كانت قدر ~~نصيبه أمر بتحويل الماء، وجعلت الأخرى لغيره، وأريقت هذه، أو درك بها ما ~~نضب من ماء القلد، ومن كان له اثنان فحتى تمتلئ اثنتان (¬2)، وكذلك من له ~~ثلاثة، وداولنا بعدهما بين الاثنين أبدا على ما ذكرناه، ولا يحتاج لغيرها ~~(¬3)، والقدر في كل ذلك تتعاهد ms853 (¬4)، ويأتي الصب منها (¬5) في حين القسمة، ~~والسقي على حد ما كان منها حين القياس، والاختبار، بلا خلاف، فلا مرية أن ~~(¬6) اليوم والليلة، لا تتم إلا بتمام امتلاء العدد من هاتين الآنيتين الذي ~~كان (¬7) أولا، لاعتدال خروج الماء من الثقب الواحد، في اليوم والليلة، ~~أولا وآخرا، ولا (¬8) يبقى على هذا اعتراض، جملة، إلا في وجه واحد، لا بد ~~من تصوره على كل حال، وقد أشار إليه ابن لبابة، وهو بين من اختلاف السقي ~~بالليل (¬9) والنهار، فإن من الناس من يرغب (في) (¬10) سقي الليل لكثرة ~~الماء فيه، وسرعة جريه (فيه) (¬11)، والراحة من معاناة الشمس، والحر، في ~~تصرف الساق، وأنه أحسن لما سقي، ومنهم من يرغب (في) (¬12) سقي النهار، ~~لكونه أقل مؤونة، ومشقة من معاناة الظلام، والسهر، و [ما] (¬13) اختلف هكذا ~~فلا يصح جمعه في قرعة، لأن من خرج PageV03P1898 # [له] (¬1) سهمه بالليل قد لا يحبه، ولا يوافقه ذلك، وكذلك من خرج له ~~بالنهار، لما ذكرناه، وإذا اختلفت الأغراض لم يصح (¬2) جمعه في (¬3) قرعة، ~~فإن (¬4) قلنا بتفريق القلد بالليل، والنهار، وأن يجعل (¬5) قسمة الليل على ~~حدة، يقسمه (¬6) بالسقي (¬7) جميعهم، وقسمة النهار على حدة، كذلك سلم من ~~هذا الاعتراض، إذا كان مدة السقي قريبة من مدة القياس، والاختبار [بالليل ~~والنهار] (¬8) لاختلاف الليالي (¬9) والأيام، بالطول والقصر، إلا أن يقال ~~(¬10): إن الضرورة داعية إلى هذا، وهو غاية المقدور، كما تقسم الدار ~~الواحدة، وبعضها جيد البناء، وبعضها واه. والأرض الواحدة بعضها (¬11) كريم، ~~وبعضها دني مع اختلاف الأغراض في ذلك. # [127] قال ابن لبابة: لو قسم ماء كل ليلة/ وماء كل يوم، وعرف ما لكل ~~ليلة، وكل يوم، على شهور العجم، كان أحب إلي، وأجود [لاختلاف]) (¬12) ~~الليالي والأيام. # قال القاضي رحمه الله: ولكن مثل هذا يشق، ويحتاجون أن يعلموا ذلك السنة ~~كلها للقياس، ثم بعد ذلك يجرون ما يأتي من أيام السنين المقبلة، ولياليها ~~على ما تقرر عندهم في السنة قبل، وأما إن قلنا على ما PageV03P1899 # يظهر من كلام ابن حبيب (¬1)، وبعضهم إنه إنما يعتبر (¬2) قدر اليوم ~~والليلة عند الاختبار، ms854 لا عند القسمة، بدليل أنه لم يقل عند القسمة أن يعلق ~~القلد (¬3) مع (¬4) انصداع الفجر، كما قاله عند الاختبار، خلاف ما قاله ابن ~~العطار، وظهر من كلام ابن لبابة، وغيرهما. فيرتفع (¬5) الاعتراض عن تفريق ~~الأواني كما قال ابن يونس، وعن مراعاة حال الليل مع النهار، وعن طول بعض ~~الأيام والليالي، وقصرها، لما ذكرناه من اعتدال أحوالهم بانتقالهم، باختلاف ~~الدول، وأن (¬6) الذي يسقى اليوم صباحا بابتداء (¬7) خروج الماء من الأواني ~~المفرقة (¬8)، وبطئه وتمام (¬9) اليوم والليلة قبل تمام الدول، وبما (¬10) ~~جاءته (¬11) دولته في الدور الرابع أو الخامس ليلا، ويصير الذي سقى ليلا ~~نهارا فيعتدل أمرهم، باختلاف أحوالهم، ويصح الاعتبار (¬12) والله أعلم. # فتأمل هذا كله. وقف عليه. فإنك لا تجده مجموعا، ولا مشروحا موضوعا (¬13) ~~في غير هذا التعليق. وقد قال أصبغ: إنما كان ابن القاسم يقول: يقسم الماء ~~بالقلد، ولا يفسره. # قال أبو عبد الله بن العطار في جواب له في هذه المسألة: وينظر في PageV03P1900 # القسمة إلى من قربت أرضه من القلد، وإلى الذي تبعد (¬1) أرضه. فإن كانا ~~(¬2) في ابتداء شركتهما في الأرض معلوم من ميراث أو ابتياع، أو غيره، ثم ~~تقاسموا بعد فقسمتهم في السقي على قدر أنصبائهم، البعيد والقريب (¬3) سواء، ~~وليس للذي بعدت أرضه عن القلد [أن يقول] (¬4): لا تحسبوا (¬5) علي الماء ~~حتى يدخل أرضي، لأن أرضه حين القسمة قد قومت لبعدها من القلد، بدون ما قومت ~~به القريبة منه، التي صارت [لغيره] (¬6)، ولو لم يحسب (¬7) عليه الماء إلا ~~من وقت دخوله أرضه، لاستوت في التقويم البعيدة والقريبة [منه (¬8)] (¬9) ~~وان لم يعلم في الأراضي (¬10) التي لهؤلاء قسمة، واشتراك قبل، ولا كيف كان ~~أصل ملكهم لهذه الأراضي، إلا أنهم شركاء في الماء، والقلد، فلا يحسب على ~~البعيد الأرض السقي حتى يبلغ أرضه (¬11). # وفي ثمانية أبي زيد عن عبد الملك في القوم يرثون الأرض، وعليها ماء مأمون ~~كثير (¬12) فيقسمون الأرض، والشرب، وبعضهم أقرب إلى العين، ثم يقل الماء، ~~فيقوم لمن قرب، ولا يروى لمن (¬13) بعد، فأرادوا رد القسم. قال: أما قسم ~~الأرض، فقد ms855 مضى. ويرد قسم الماء، فيزاد من بعد على من PageV03P1901 # قرب، بقدر ما يستوي (في) (¬1) القرب والبعد (¬2) في السقي، فيكون للبعيد ~~(¬3) منه أكثر مما للقريب (¬4) على مثل ما لو قسمت بالماء قسما واحدا. # قال القاضي: [رحمه الله: وهذا غير مخالف لما قاله ابن العطار، لأن قسمتهم ~~الأولى ليس فيها مراعاة قرب الماء من بعده، لأمنه وكثرته كما لو كانت أرض مطر. # قال المؤلف رحمه الله] (¬5): وإذا كان هكذا (¬6) لم تصح قسمة ماء القلد ~~(¬7) بينهم، ولا قياسه ولا جمع (¬8) ما يخرج من القلد، حتى يطلق أول (¬9) ~~الماء إلى أرضه، وماء الثقب من القلد يجري حينئذ في الأرض مراقا غير مجموع، ~~ولا محسوب، فإذا بلغ أرضه (¬10) أشعر (¬11) الأمناء حينئذ، ببلوغه (¬12) ~~بصوت، أو ضرب بشيء يبلغهم لحينه، فيبدأون حينئذ بجمع (¬13) الماء في ~~الآنية، وحسابه على ما تقدم. # وقول مالك: "وإنما البلح الصغير علف، قال ابن القاسم: هو بقل من البقل" ~~(¬14). نحا اللخمي إلى تخريج الخلاف بين مالك، وابن القاسم، من هذه ~~الألفاظ. وأن مالكا يحكم له بحكم العلف، فيجيز فيه على قوله PageV03P1902 # القسمة، وإن لم تختلف حاجتهما. وتأخير أحدهما الأيام، ويجذ الآخر، وعلى ~~أنه طعام لا يجوز إلا أن يجذا جميعا، أو على اختلاف حاجتهما كسائر الثمار. # قال: ويجب أن يلتفت إلى عادة أهل البلد فيه، من استعماله علفا. أو للأكل ~~(¬1) والذي ألزم من الخلاف فيه، لا يلزم، ولا أراده مالك، ولا ابن القاسم، ~~ألا ترى أن ابن القاسم آخر الكلام جمع بين اللفظين، وفسر مقصده. وقال: ~~"وإنما هو بمنزلة العلف، والبقل" (¬2) في القسمة. # وقوله: "إذا اقتسما الثمرة بعد ما أزهت، لاختلاف حاجتهما، فتركاه حتى ~~أثمر؟ لا تنتقض" (¬3) القسمة. موافق لما في كتاب التجارة إلى أرض (¬4) ~~الحرب، وكتاب البيوع الفاسدة (¬5)، من جواز اشتراط التبقية، حتى يصير تمرا، ~~وخلاف ما في كتاب الجوائح. # ومسألة ما يجمع في القسم من الحيوان، والعروض (¬6) اختلف على (¬7) ابن ~~القاسم في تأويل كلامه، واختلف لفظه في الكتاب. # فقيل: هو اختلاف من قوله، مرة قال: يقسم كل صنف من الجنس على ms856 حدته، إذا ~~كان فيه ما يحتمل القسم. وإلا جمع كله في القسم، كانت ثيابا، أو عبيدا، أو ~~حيوانا. وكل (¬8) جنس منها مختلف. كما قال مرة في الثياب والبز. فيكون ~~تفريقه على هذا استحسانا (¬9). PageV03P1903 # ومذهبه [الآخر] (¬1) أنه يجمع الجنس كله في القسم، وإن كان في كل صنف ما ~~يحتمل القسم على ظاهر قوله مرة في الثياب (¬2): تجمع (¬3) كلها. وعلى قوله ~~[في] (¬4) العبيد: صغارهم، وكبارهم، والهرم، والجاربة الفارهة، ذكرانهم، ~~وإناثهم" (¬5). قالوا: فعلى هذا تجمع (¬6) الخيل، والبراذين، والحمر، ~~والبغال. # ومذهبه الثالث: أن ذلك لا يجمع منه شيء إلى غيره. وإن لم يحتمل القسم. ~~وليقسم (¬7) كل صنف من الجنس (بحياله) (¬8)، ثيابا كانت، أو دوابا (¬9)، أو ~~عبيدا، على ظاهر قوله: "تقسم (¬10) الخيل على حدة، والبغال والبراذين على ~~حدة" (¬11) على اختلاف رواية المدونة في ذلك، على ما سنذكره. وعلى ما في ~~كتاب محمد: يجمع كل صنف من السبي (¬12) في الغنائم، ويقسم على حدة، وكل لفظ ~~من ألفاظه في هذه المسائل في الكتاب محتمل لهذه الوجوه. والله أعلم. # [128] وأما أشهب (¬13) فراعى في الجمع (¬14) ما لا يجوز؛ تسليمه، PageV03P1904 # بعضه في بعض، من الجنس الواحد (¬1)، وابن حبيب راعى ما تقارب، وتشابه في ~~الأصل، والصفة، كالكتان مع القطن، والصوف مع المروزي والحرير مع الخز (¬2). # وقوله في الجذع (¬3): لا يقسم (¬4) يعني وإن احتمل القسم، وانتفع (به) ~~(¬5) اختلف (¬6) في تأويله. فقيل: ذلك على اختلاف القول في قسمة الحمام. ~~وما لا ينقسم إلا بتغييره (¬7) عن هيئته. وإن احتمل القسم، وانتفع به. # وقيل: بل لأنه يحال عن حاله، (وأما (¬8) القسم فيما لا يحال عن حاله، ~~وإنما يقسم بالعدد، والمقدار، وأما ما يحال عن حاله) (¬9) بالنقص، والتغيير ~~(¬10)، والتفريق. فلا يكون ذلك إلا في الرباع، والأرضين. وهذا قول أشهب ~~(¬11) قال: ولو كان القطع يصلح الثوب، والخشبة، لم يقسم (¬12). # قال حمديس: إلا أن تكون الخشبة نخرة لا تصلح إلا للحطب، فتقسم. وهذا ~~(¬13) لا يختلف فيه. PageV03P1905 # وقوله: "إن (¬1) ورثنا نخلا، فيها بلح، أو طلع، فأردنا قسمتها. قال: أما ~~الطلع فلا يقسم على حال، إلا أن يجذاه ويقسما (¬2) الرقاب ms857 بينهما، ويتركا ~~(¬3) البلح حتى يطيب" (¬4) وضرب على الطلع في كتاب ابن وضاح، ويحيى بن عمر، ~~[وكان] (¬5) في أصل ابن وضاح وروايته. وضرب عليه (¬6) ابن خالد، وصح في ~~رواية أحمد بن داود. # قال سحنون: إذا طرحت الطلع صحت المسألة. وفي بعض النسخ: "أما البلح، ~~والطلع (¬7) فلا يقسم على حال" (¬8). # قال القاضي رحمه الله: كان سحنون قد ذهب إلى ما في لفظ المسألة من ~~الإشكال، وإلا فلا اعتراض فيها على أصله، لأنه إنما شرط ترك البلح. وتخصيصه ~~بذلك يدل [على] (¬9) أنه لم يشترط ترك الطلع الذي (¬10) بسببه (¬11) اعترض ~~سحنون على أصله في الكتاب، أنها إذا كانت ذات طلع لم تؤبر، لم تقسم (¬12) ~~جملة حتى تؤبر، للعلة التي ذكرها في الكتاب، وإنما تم (¬13) الكلام على ~~الطلع في قوله: "إلا أن يجذاه" (¬14) والمسألة على هذا صحيحة سالمة من ~~الاعتراض، خلاف ما تأوله بعضهم على الكتاب أنه يقسم بترك PageV03P1906 # البلح، والطلع، وقد نقل أبو محمد ذلك (¬1) عن ابن القاسم (في نوادره) ~~(¬2) (¬3). # وفي مسألة التي اقتسما بلحا [ليجذاه] (¬4) لاختلاف حاجتهما إليه، للبيع، ~~والأكل (¬5) معناه ليجذه (¬6) أحدهما شيئا فشيئا (¬7) بحسب (حاجة) (¬8) ~~عياله، وبيعه (¬9) الآخر دفعة، أو دفعتين لرغبة سوقه. قال بعضهم: وكذلك لو ~~كانت حاجتهم [إليه] (¬10) جميعا للأكل، وعيالهما (¬11) يختلف (¬12) بالقلة ~~والكثرة (¬13) لجاز قسمه (¬14) بالخرص كما قال. وبهذا البيان يندفع اعتراض ~~سحنون على (¬15) المسألة، بقوله: إذا جذاه قسماه كيلا، أو كلما جذا (¬16) ~~منه، ولم يحتج إلى خرصه، وذهب فضل إلى أن ما وقع في كتاب ابن حبيب خلاف (ما ~~في) (¬17) المدونة. وظاهره يدل على ما ذهب إليه سحنون (¬18)، لأنه منع من ~~ذلك، إذا استوت حاجتهما إلى جمعه رطبا، PageV03P1907 # لأكله كذلك، أو بيعه. قال: ولا يجوز اقتسامه حينئذ، إلا كيلا بعد جمعه. ~~قال فضل: وهذا أشبه (¬1) مما له (¬2) في المختلطة. # قال القاضي رحمه الله: لا خلاف بينهما على ما بينته (¬3) قبل، لأن أولئك ~~لم تستو حاجتهما، لأن الذي يحتاج القليل (¬4) كل يوم لعياله لا ينتفع بجمع ~~الكثير، والذي يحتاج الكثير لبيعه (¬5) لحضور (¬6) سوقه ووقت الرغبة فيه لا ~~ينتفع ms858 بالقليل، بل كل واحد منهما يضره (¬7) خلاف مراده. # ومسألة قسمة الساحة (¬8) تقدم الكلام عليها في كتاب الشفعة. # وقوله: "لا يقسم الوصي على الصغار (¬9) بينهم (¬10)، ولا يقسم إلا ~~السلطان، إن رأى ذلك خيرا لهم" (¬11)، وفي الواضحة: تجوز مقاسمة (¬12) ~~الوصي بينهم، كالأب، ولا مدخل للقاضي في ذلك على الوصي (¬13). # قال فضل: هذا أشبه من قول ابن القاسم. واحتج بمقاسمة اللقيط (¬14)، ~~والحاضن (¬15). ومثله ليحيى (¬16) بن عمر. PageV03P1908 # وقال أشهب: إذا لم يدخل الوصي عليهم (¬1) مرفقا فلا أحب أن يقسم، فإن ~~(¬2) فعل مضى. وإن لم يكن بأمر سلطان. ومثله في كتاب محمد. قال: إذا كانوا ~~صغارا جاز أن يقسم بينهم الرباع وغيرها (¬3). # وذكر في الكتاب مقاسمة الوصي للصغار (¬4) مع الكبار، أنه يمضي على وجه ~~الاجتهاد، وأحب إلي أن يرفعه إلى القاضي، حتى يبعث من يقسم بينهم. # وقال في آخر الكتاب: يجوز أن يقاسم (¬5) على [الصغير] (¬6) الدور والعقار ~~أبوه، أو وصي أبيه، وكذلك العروض، وجميع الأشياء (¬7). # فقوله: على الصغير (¬8). ظاهره أنه مع أجنبي (¬9)، لا أنه (¬10) بين ~~محجوريه، لذكره أول المسألة: كبيرا (¬11). وذهب ابن شبلون إلى أن مذهبه في ~~الكتاب مفصل على ثلاثة أوجه (¬12): # فإن كانوا صغارا كلهم لم يقسم بينهم، إلا بأمر السلطان. # فإن كان معهم كبار (¬13) استحب له استئذان السلطان في مقاسمتهم مع ~~الكبار. فإن لم يفعل مضى. PageV03P1909 # فإن كانت مقاسمة الصغار مع أجنبي جازت له المقاسمة دون استئذان. # وقوله: "إذا (اقتسموا) (¬1) دورا (¬2) وأرضين (¬3) ورقيقا وحيوانا (¬4) ~~فأتى موصى له (¬5) بالثلث أو أتى (¬6) رجل فقال: إنه (¬7) وارث معهم (¬8)، ~~قال: إن كانت دراهم، وعروضا، فإنما لهذا الموصى له أو [لهذا] (¬9) الوارث ~~أن يتبع كل واحد بما صار في يديه من حقه" (¬10). # واختلف (¬11) في معنى هذا، فقال (¬12) أصبغ: معناه أن العروض هنا (¬13) ~~مستوية القيم، يريد إذا كان يخرج نصيب هذا الطارئ في عين (منها) (¬14) ~~لاستوائهما (¬15) واستواء أنصبائهم في الميراث، أو تقاربهم (¬16) وإنما يصح ~~كلامه على هذا، مثل أن يكونا (¬17) ابنين، أو أخوين، وترك الميت ستة أثواب، ~~أو أعبدا (¬18) مستوية القيم، فقسماها (¬19) ثلاثة، ثلاثة، PageV03P1910 # فهذا الطارئ من موصى له، ms859 أو وارث (¬1)، يأخذ ثلث ما (¬2) بيد كل واحد ~~منهما، وذلك ثوب، إذ هو حقه من ميراثه، أو وصيه، فحصل (¬3) له ثوبان كما ~~حصل (¬4) لكل واحد منهما، [129] وضعف بعضهم قول أصبغ.؛ وقال: (بل) (¬5) ~~أراد هنا بالعروض (¬6) المكيل، والموزون الذي له مثل. # قال القاضي رحمه الله: لا وجه لتضعيف قول أصبغ. وهو صحيح، بين [على] (¬7) ~~ما فسرناه. # وقوله: "وأما الدور والأرضون والجنات، فإن كانوا اقتسموا كل دار على حدة، ~~ولم يجمعوها في القسم، فأعطى كل إنسان حقه في موضع واحد، فأرى أن تنقض ~~القسمة (¬8) حتى يجمع له حقه في كل دار، وأرض، وجنان. كما يجمع (¬9) لهم. ~~وكذلك لو اقتسموا الدور، فلم يقطع لكل إنسان نصيبه في كل دار، ولكن جمع له ~~(¬10)، فإنهم يقتسمون الثانية (¬11) فيجمعون (¬12) نصيبه كما جمع لهم" ~~(¬13)، فمذهب ابن القاسم أنه إنما يتبع كل وارث بما صار إليه من حقه، إن ~~كانت وصية بجزء، وإن كانت بعين، فهو كالغريم يطرأ عليهم. وقال (¬14) أشهب: ~~يكون شريكا لكل واحد منهم PageV03P1911 # بقدر حقه، إلا أن تكون هذه الأشياء لو قسمت على اجتماعها جمع له حقه ~~(فيها) (¬1) في شيء واحد، أو اثنين، فيقاسمهم (¬2) وهو (¬3) غير مخالف لقول ~~ابن القاسم على تأويل أصبغ المتقدم، إذا تأمل. وانظر قوله في المسألة ~~الأخرى: "إذا لحق دين أو وصية، والوصية دراهم أو كيل (¬4) من طعام" (¬5). # وقوله: إذا أبى (¬6) أحد الورثة فسخ (¬7) القسمة، وأدى (¬8) الدين (¬9)، ~~أن ظاهره انتقاض القسمة ابتداء، لا (¬10) بالتزامه ما ذكر. # وقوله في المسألة الأخرى: "إذا ترك دورا، أو عروضا، ولم يترك دراهم، ولا ~~دنانير، وجاء موصى له بألف درهم؟، أن القسمة تنتقض إن لم يدفعوا إليه ~~وصيته" (¬11). وفرق [ما] (¬12) بين هذه الأجوبة، (أن هذا الموصى له) (¬13) ~~بمعين (¬14)، أو عدد، كطرو المديان على الورثة، أو على موصى (له) (¬15) لأن ~~هذه الوصية بمعين (¬16)، وشيء مخصوص (¬17) بعدد، أو كيل، PageV03P1912 # بخلاف الجزء، فهما مختلفان. وإن الموصى له بالثلث، وجزء معلوم كطرو (¬1) ~~وارث على وارث أو غريم على غريم. # وقال (¬2) ابن حبيب: الموصى له بجزء معين (¬3) بمنزلة لحوق (¬4) الدين ~~(¬5). ومثله ms860 في كتاب محمد (¬6). # ومذهب ابن القاسم في مسألة لحوق دين (¬7)، أو وصية بمعين (¬8) على تركة ~~(¬9)، وقد اقتسم (¬10) الورثة جميعها، إذا قال واحد منهم (¬11) لا أنقض ~~القسمة، وأنا أؤدي (¬12) جميع الدين، أو الوصية (¬13)، ولا أبيعكم (¬14) ~~لاغتباطه بحظه (¬15)، أن ذلك له، ولا تنتقض القسمة. وكذلك (¬16) قال: إذا ~~تطوع جميعهم بإخراج (¬17) المال من عندهم (¬18)، فهذا كله يدل أن ابن ~~القاسم يرى أن تنتقض (¬19) ........................................ PageV03P1913 # القسمة عنده (¬1)، وهو قوله في أكثر مسائله (¬2) أن نقضها وإمضاءها حق ~~للورثة، أو لمن له في نقضها حق. ومرة قال: إنها (¬3) تنتقض بين من بقي حظه ~~في يده (¬4) أو شيء منه، أو استهلكه، (أو شيء منه) (¬5) دون من هلك بيده ~~بأمر من الله (¬6) فلا يرجع (¬7) عليه بشيء من الدين، والوصية. ولا يرجع هو ~~على سائر الورثة فيما بقي من التركة (¬8) بعد تأدية الدين (¬9)، كما وقع في ~~غير رواية يحيى في المدونة. ونقله أبو محمد في مختصره. وروى أشهب عن مالك ~~أن القسمة منتقضة، لحق الله (¬10) بكل حال. وعند ابن حبيب أن القسمة تنتقض ~~(¬11) بين (¬12) جميعهم (¬13)، لحقوقهم (¬14) إلا أن لمن شاء أن يفك نصيبه ~~بما ينوبه من الدين، إلا أن يكون ما بيد بقية الورثة أو أحدهم تلف (بأمر) ~~(¬15) من الله (تعالى) (¬16)، فليس له إلا أن يشركهم في ضمانه. وقال أشهب، ~~وسحنون: لا تنتقض القسمة جملة (¬17)، ويفض ذلك على ما بأيديهم (¬18)، على ~~خلاف بينهما في صفة الفض، فسحنون يقول: ذلك على PageV03P1914 # قيمة ما يوجد بأيديهم يوم الحكم (¬1)، لا على قدر مواريثهم، فيجمع كل ~~ذلك، فما وجب على كل واحد أخذ (¬2) من يده بمقداره، فبيع (¬3) للدين. وأشهب ~~يقول (¬4): يفض على الأجزاء التي (¬5) اقتسموا عليها، زادت (¬6) قيمتها، أو ~~نقصت، ما كانت قائمة لم تتلف. ولو كان الطارئ غريما (¬7) على غرماء، أو ~~وارثا (¬8) على وارث، أو موصى له على موص، فهم سواء. فإن كانت التركة عينا، ~~أو مكيلا، أو موزونا، لم يختلفوا أن الطارئ إنما يتبع كل واحد بما ينوبه ~~عنده خاصة، ولا تنتقض القسمة (¬9). # وإن كان ذلك عروضا مختلفة، (أو حيوانا مختلفا، أو ms861 ما لا يخرج للطارئ في ~~سهمه مع كل واحد ما كان يجب له في القسم (¬10) في الجملة، انتقض (¬11) ~~القسم (¬12)، قولا واحدا) (¬13). وإن كان من العروض المتشابهة (¬14)، التي ~~يخرج له في حقه (قبل) (¬15) كل واحد منهما مفردا (¬16)، وغير مشترك، ~~فاختلف، هل تنتقض (¬17) (القسمة) (¬18) أم لا؟ على اختلاف PageV03P1915 # (قول) (¬1) أصبغ، وغيره، في المسألة المتقدمة. # ومسألة " [الفص و] (¬2) اللؤلؤة، والخشبة، والجذع، والنخلة، والمصراعين، ~~والخفين، والثوب والبرانيس (¬3) " (¬4) وما ذكر هناك مختلف في قسمه، ~~والتراضي به، فما (¬5) فيه فساد [تام] (¬6) دون منفعة ظاهرة، وما ضرره أغلب ~~من منفعته، إن كانت فيه إذا قسم لم يتركوا جملة للقسمة كقسمة (¬7) اللؤلؤة، ~~والنخلة النابتة (¬8) المثمرة التي لا كبير لخشبها، والدابة (التي) (¬9) لا ~~تراد للأكل غالبا، ولا ضرورة إلى أكلها حينئذ، لأن قسمة مثل هذا من الفساد، ~~وإضاعة المال (¬10). وأما ما فيه منفعة بعد قطعه ظاهرة، وإن بخست (¬11) من ~~ثمنه صحيحا مما لا يجب قسمه، وليس فيه فساد كبير (¬12) كقسم (¬13) الثوب، ~~والجذع، والنخلة الساقطة، أو غير المثمرة، فيجوز (¬14) بالتراضي على كل ~~حال. ويختلف (¬15) فيما ينقص (¬16) القسم من ثمنه كثيرا، كالياقوتة ~~الكبيرة، والجمل النجيب، يقسم لحما. # وقوله في الكتاب: "تقسم البغال على حدة، والحمير على حدة، PageV03P1916 # والخيل والبراذين صنف على حدة" (¬1). # كذا روايتي. وكذا في أصول شيوخي (¬2). وفي أكثر النسخ (¬3). وعليه اختصر ~~أكثر المختصرين. # [130] ووقع في بعض الروايات: الخيل على حدة، والبراذين على حدة، وعلى هذا ~~اختصرها بعضهم، واختصرها آخرون: البغال والحمير صنف يجمعان في القسمة (¬4). # وقد اعترض بعضهم على الرواية الأولى، والثانية، من جعله البغال، والحمير ~~(¬5)، صنفين. وقد جعلهما (¬6) في السلم (صنفا) (¬7) واحدا. وخرج بعضهم من ~~قوله هنا (¬8) مثل ما لابن حبيب (¬9)، أنهما صنفان. # ومسألة ملتقط اللقيط، وقوله: "أنه (¬10) يقاسم له" (¬11). وفي كتاب PageV03P1917 # الشفعة: "يجوز (له) (¬1) ما تصدق به غيره عليه" (¬2). # واختلف فيما تصدق به هو عليه. ففي العتبية جوازه. وقال هنا في العم (¬3): ~~أنه لا يقاسم على ابن أخيه، وكذلك قال في الأم، إلا أن تكون وصية (¬4). ~~فذهب سحنون إلى أنه خلاف. وقال في هذه: هذا (¬5) الأصل ومسألة ms862 اللقيط لا ~~شيء (¬6). وروى ابن غانم (عن مالك) (¬7) في الأخ أنه يبيع (¬8) على إخوته ~~الأيتام (¬9). وقال أشهب: إذا ولي الأخ، أو العم، مثل ما ولي الملتقط لقيطه ~~فيبيع (¬10) له، ويبتاع، فعلى هذا لا يكون (¬11) [بين] (¬12) (هذه) (¬13) ~~المسائل (¬14) اختلاف (¬15)، والجواب فيها واحد، إذا (¬16) كانا بصفة واحدة ~~من (وجود) (¬17) الحضانة وعدمها (¬18). # مسألة (¬19) وجود العيب، والاستحقاق ببعض الأنصباء، جاءت له في PageV03P1918 # هذا الباب (¬1) ألفاظ مشكلة، وأجوبة (¬2) مختلفة، ومقالات مطلقة، اضطرب ~~بسببها تأويل الشيوخ، ومذاهبهم (¬3)، في تحقيق مذهبه في ذلك، فمنهم من ردها ~~(كلها) (¬4) على (¬5) المعلوم من مذهبه، وتأولها على معروف قوله. ومنهم من ~~جعلها أقاويل (¬6) له مختلفة، ومذاهب مفترقة (¬7). (ومنهم من جعل ما اختلف ~~فيها (¬8) لاختلاف الأسولة) (¬9)، ومنهم من جعل ما خالف (¬10) مشهور قوله ~~منها أغلاطا، وأوهاما. حتى حكي أن محمد بن أحمد العتبي (قال) (¬11): في ~~كتاب القسمة أوراق (¬12) خطأ. وعلم (¬13) عليها في كتابه. ومنهم من قال: إن ~~بعض الأجوبة على غير قول ابن القاسم، من كلام عبد الملك. قال (¬14) (بعضهم) ~~(¬15): وهذا أضعف التأويلات. لأن (في) (¬16) كتاب القسمة خلط (¬17)، لم ~~يدونه سحنون. ولا عمل فيه شيئا (¬18). فهو على أصل أسولة (¬19) أسد بن ~~الفرات. وإنما إصلاح سحنون، وتتميمه، PageV03P1919 # (وزيادته) (¬1)، فيما دون منها. # فال القاضي رحمه الله: قد وجدنا سحنون رحمه الله، أصلح شيئا من مسائل ~~المختلطة، مما (¬2) رأى فيه الغلط في (¬3) الأسدية، قد ذكرنا منها أشياء في ~~مواضعها، من كتاب الشفعة، وغيرها، ومنهم من قال: مذهبه في الاستحقاق، ~~والعيب في القسمة، بخلاف مذهبه في البيع، لا ينقض (¬4) به في القسم، وينقض ~~(¬5) [به] (¬6) في البيع. فمن ذلك أولا: مسألة العبدين (¬7) إذا اقتسماهما، ~~وأخذ (¬8) كل واحد منهما واحدا، فاستحق (¬9) نصف أحد العبدين. قال: يرجع ~~صاحبه على الآخر بربع العبد الذي في يديه، أو بقيمته إن كان فائتا، لأنه ~~ثمن لما استحق من العبد الذي في يديك من نصيب صاحبك لأنه كان لكل واحد ~~منكما، من كل عبد نصفه، قبل القسمة، فلما استحق النصف قسم هذا الاستحقاق ~~على النصف الذي كان لك، وعلى النصف الذي اشتريت من ms863 صاحبك (¬10)، فيكون نصف ~~النصف الذي استحق من نصيبك، ونصف النصف من نصيب صاحبك فيها وهو الربع، وهو ~~الذي يرجع به على صاحبه، [على ما بينه في الكتاب، فلم تفسخ هذه القسمة، ~~والمستحق منها نصف ما تعاوضا به] (¬11) وهو كثير على أصله (¬12). # قال بعض الشيوخ إنما قال ذلك، ومذهبه في استحقاق النصف بعد PageV03P1920 # هذا فسخ القسمة به، والبيع، أنه لما كان المردود هنا الربع رآه (¬1) من ~~جملة صفقة القسمة قليلا، وبنى جوابه على هذا، وبالحقيقة، إنما الربع هنا ~~نصف (¬2) من المعاوضة، على ما تقدم، إذ إنما عاوض نصفا بنصف (¬3)، واستحق ~~(¬4) من نصف المعاوضة نصفه، وهو الربع. # واستدلوا على تأويلهم هذا بقوله بعد هذا باحتجاجه (¬5) في المسألة: فلما ~~قاسم صاحبه فأخذ كل واحد منهما إلى نصف (¬6) [عبده] (¬7) نصف عبد صاحبه، ~~فاستحق من نصف (¬8) [صاحبه] (¬9) ربعه، لم يكن له أن يرد نصف صاحبه كله، ~~ولكن (¬10) يرجع (به) (¬11) بذلك الربع الذي استحق منه في العبد الذي صار ~~لصاحبه، إن كان لم يفت. كذا الرواية (¬12) في جميع النسخ. # قالوا: فقوله: من نصف صاحبه ربعه (¬13)، وهم. وصوابه: من نصف صاحبه نصفه ~~(¬14) وهكذا ذكرها العتبي. والشيخ ابن لبابة. وغيرهما. وهكذا تصح (¬15). PageV03P1921 # قالوا: فإيهام (¬1) قوله ربعه (¬2) يخيل (¬3) كون الربع من الجملة قليلا، ~~فلم يفسخ القسمة، كما لا يفسخها في البيع (¬4) إذا استحق [نصف] (¬5) أحد ~~الثوبين المتكافئين، وحقيقة الأمر هنا إنما استحق نصف المشتري الذي هو نصف ~~العبد المعاوض به، فلما اشتبه (¬6) [بهذا] (¬7) دخله (¬8) الوهم. وقال ابن ~~لبابة الأصغر وغيره: لا خلل في هذا ولا وهم. # وقوله: ربعه، عائد على جميع العبد، لا على نصفه، وإنما يرجع بقدر نصف ~~المستحق منه. والنصف عنده في حيز القليل. ألا ترى (¬9) كيف قال: اشترى ~~أحدهما لصاحبه بذلك النصف حين اشترى، لم يشتر الربع الذي استحق للربع الآخر ~~الذي لم يستحق. وقال في الكتاب في المسألة الأخرى قبلها، في الرجل يبتاع ~~العبد فيبيع نصفه، ويستحق (¬10) ربعه: يخير المبتاع [الثاني] (¬11) [بين] ~~(¬12) أن يرد إن شاء ويرجع المشتري الأول على بائعه بما استحق عليه مما ms864 ~~اشترى. وهو ثمن العبد لأن الربع المستحق منهما جميعا، ويرجع المشتري الأول ~~على بائعه (¬13) أيضا، ويكون مخيرا، فجعلهما هنا (يؤجلان) (¬14) وكل واحد ~~منهما إنما استحق الأول مما في PageV03P1922 # يديه، لأن المشتري الثاني إنما استحق منه الثمن، والأول كذلك، إن لم يرجع ~~عليه، أو الربع إن رد (¬1) عليه فهو خلاف قوله (¬2) أولا، هنا. على أصله في ~~استحقاق العبيد أنه مخير إن شاء رد من اليسير للضرر فيهم (¬3). وكذلك [131] ~~/؛ قوله في المسألة التي بعدها: إذا اشترى نصف عبد فوجد به عيبا فرضيه ~~(¬4)، وقد فرق في هذا الكتاب بين استحقاق القليل من العبد المشترى، أن له ~~الرد بضرر الشركة فيهما، وبين مسألة القسمة. وذكر أنه إن رد في القسمة ~~فإنما (¬5) يرجع إلى الشركة، فأشار بعضهم إلى أنه اختلاف من قوله أيضا لما ~~ذكر في الكتاب في مسألة العبدين، الأولى إذ لم يجعل له الرد. # وقال آخرون: بل فرق في الجوابين، لأنه في مسألة العبدين، إنما الشركة بين ~~المتقاسمين في كل وجه، وفي مسألة مشتري النصف معهم شريك ثالث، وهو البائع ~~الأول، فزاد به ضرر الشركة، وقسمة خدمة العبدين ثلاث (¬6) وهذا غير بين، ~~لأنه [قد] (¬7) جعل الرد للمشتري الأول على بائعه، و [هو] (¬8) قد كان ~~شريكا مع الثاني قبل أن يدخل معهم الأول المستحق. # وقيل: بل ذلك لتزايد الضرر، لأنه استحق منه نصف صفقته، وهو كثير، كطعام ~~استحق نصفه، بخلاف العبدين، وهذا (¬9) غلط أيضا. لأن مشتري النصف، واستحق ~~النصف إنما عليه من الربع (¬10) نصفه، PageV03P1923 # فإنما (¬1) استحق منه ربع صفقته، كمسألة العبدين. # وأما مسألة الدار، أو الدارين، أو الدور، يستحق من ذلك بعضها، فلم يختلف ~~قوله، أنه (¬2) متى استحق من ذلك اليسير الذي لا ضرر فيه، أنه يرجع بما ~~يصيبه من الثمن (¬3) [منه] (¬4) على صاحبه، (من) (¬5) دنانير، أو دراهم، لا ~~فيما بيده، إلا على ما ذكره فضل، أنه يرجع شريكا في اليسير، ولم يختلف قوله ~~أنه (¬6) لا تنتقض القسمة، ولم يفرق ابن القاسم في ذلك، بين قسمة السهام ~~(¬7) وغيرها. # واختلف لفظه في صفة الرجوع، فمرة ms865 قال: يرجع بقيمة نصف ما استحق من يده ~~(¬8) على صاحبه (¬9)، ومرة قال: يأخذ من صاحبه قيمة نصف (¬10)، مثل [ذلك ~~(¬11)] (¬12) الجزء مما بيده، وهذا أعدل، وأصل مذهبه. # وأما أشهب: فيراه في العيب (¬13) يرجع باليسير فيما بيده شريكا. وأما ابن ~~الماجشون: فذكر فيه (¬14) أن قسمة السهام تنتقض باستحقاق اليسير، PageV03P1924 # ونحوه لمحمد، حيث قال: إنها (¬1) تنتقض (¬2) إذا استحق من يد أحدهما شيء ~~ولم يفرق (¬3)، وأما إن استحق الجل، والأكثر، فإنه يرد بقيته. ولم يختلف ~~قوله في هذا، لكنه قال مرة: المشتري [بالخيار] (¬4) إن شاء رد ما بقي في ~~يده (¬5)، (¬6) وإن شاء حبسه بما يصيبه (¬7) من الثمن. # فقيل: هو (على) (¬8) خلاف أصله في كتاب الاستحقاق. وفي (كتاب) (¬9) ~~العيوب اختلاف أيضا في الرضى (¬10) بما ثمنه مجهول. ومثل ما له [هنا] (¬11) ~~في كتاب الشفعة. إلا أن يكون الجل المستحق على الأجزاء شائعا، فيجوز رضاه ~~[به] (¬12) بغير (¬13) خلاف. فإن حمل على هذا كان وفاقا، لكن الخلاف فيه ~~معلوم. وقد ذكرناه في الشفعة. أو يتأول أن رضاه بعد معرفته بقيمته، وأما إن ~~استحق من الدار الواحدة، أو الدارين، أو الدور الكثيرة (¬14) (أو) (¬15) ما ~~فيه ضرر، وليس بالجل، ففيه اضطربت أجوبته. فقال: "في دار اقتسماها فأخذ ~~أحدهما ربعها من مقدمها، والآخر ثلاثة أرباعها من مؤخرها، واستحق (¬16) من ~~صاحب PageV03P1925 # الربع نصف ما في يديه (¬1) [أنه] (¬2) يرجع على الذي أخذ ثلاثة أرباع ~~الدار بقيمة ربع ما في يديه" (¬3). كذا في أصول شيوخنا. وروايتنا. وتم ~~الجواب فيها. وعليه اختصر أكثرهم. وفي بعض النسخ، وهي رواية [ابن] (¬4) ~~الشيخ عن وهب (¬5) بن مسرة (¬6) (¬7)، يرجع بربع ما في يديه، إلا أن يكون ~~فات، فيكون عليه قيمة ربع ما في يديه، ثم ذكر في الكتاب أنه إذا كان ~~الاستحقاق نصف ما بيد صاحب الثلاثة الأرباع، فعلى هذا يحمل (¬8). # قال: وهو مثل قول مالك في البيوع. قيل: يريد مسألة العبدين المتكافئين، ~~ومثلها مما لا ينقض (¬9) به البيع باستحقاق النصف، فهذا من قوله بيان أنه ~~لا يرد من استحقاق النصف ولا يفسخ به القسم، وأنه في حيز اليسير، ms866 وأنه إنما ~~يأخذ عوض ما استحق من يده (¬10) دنانير، أو دراهم، على الرواية الواحدة. ~~ولا يكون معه فيها شريكا، أو يكون معه فيها (¬11) شريكا على الرواية ~~(الأخرى) (¬12) كما تقدم في مسألة العبدين. ثم قال بإثر المسألة: PageV03P1926 # "ولا تنتقض القسمة بينهما، إذا كان ما استحق تافها يسيرا" (¬1). زاد في ~~موضع آخر: "لا ضرر فيه" (¬2) وإن كان جل ما بيده (¬3). فالقسمة تنتقض، ~~ويقاسم (¬4) ثانية. # ومضى في الكلام على المسألة، إلى قوله حين سأله عن الكثير الذي تنتقض ~~(¬5) القسمة باستحقاقه، فقال: قال مالك: "إنه يرد البيع من استحقاق النصف" (¬6). # وقال ابن القاسم: "إنه يرد باستحقاق الثلث. وأراه كثيرا" (¬7). # فحمله بعضهم على رجوعه إلى ما تقدم من (أن) (¬8) النصف حد اليسير. # وقيل: بل يحمل على ما تقدم (في مسألة) (¬9) الربع، والثلاثة الأرباع ~~(¬10) التي جعل النصف فيها لا ترد (¬11) به. ثم مضى (¬12) في تعليل ~~المسألة، وأحمل كلامه فيها. وجاء بعد بكلام آخر استأنفه بقوله: فإذا استحق ~~من الدار التافه (¬13) الذي لا يضر إلى آخر المسألة (¬14). وهو على مذهبه ~~الآخر في أن النصف، والثلث، في حيز الكثير. لأنه عطفه على PageV03P1927 # المسألة الأولى، وشبهها به، فكان يكون تناقضا في جواب واحد على هذا كله، ~~كما قاله بعضهم. # وقيل: [إنه] (¬1) إنما جعل النصف والثلث هنا كثيرا في مسألة البيع. وتكلم ~~في (¬2) الاستحقاق على اليسير، والجل. وسكت عما (¬3) بين ذلك. ثم قال بعد ~~هذا بيسير: وانظر أبدا لما (¬4) استحق، فإن كان كثيرا، كان له أن يرجع بقدر ~~نصف ذلك فيها في يد (¬5) صاحبه، يكون به شريكا، فيما في يديه، إذا لم يفت. ~~وإن كان تافها رجع بنصف قيمته، دنانير، أو دراهم. ولا يكون (به) (¬6) شريكا ~~(¬7). وهذا [132] مثل (¬8) إحدى الروايتين (المتقدمتين) (¬9) في النصف. ~~لكنه هنا قد قال: إن كان كثيرا ولم يفصل، فقد تأولوه بأن (¬10) كان الجل. # قال (¬11) أحمد بن خالد: وهذا يدل أنه يرجع بربعه عينا، كما قال سحنون. ~~ثم قال: إذا بنى، واستحق نصف نصيبه، أو نصف نصيب الذي لم يبن، فذلك فوت. ~~ويقتسمان القيمة إذا كان الذي ms867 استحق كثيرا، وإن (¬12) كان قليلا ربعا رجع ~~بقيمة ثمن نصيب صاحبه، ولا يرجع بذلك في الدار، كانت قائمة، أو فائتة. كذا ~~[في] (¬13) روايتي عن ابن عتاب، وغيره. وكذا في PageV03P1928 # أصولهم، وهي رواية ابن وضاح، وابن باز، وفي رواية ابن لبابة: ولكن يرجع ~~[عليه] (¬1) بقيمة نصف ما استحق من يده، ولا يرجع بذلك في الدار. فظاهره ~~على رواية الجماعة، أن النصف هنا [أيضا] (¬2) كثير، تنتقض (¬3) به القسمة، ~~وكذلك نص في استحقاق خفسين إردبا من مائة، أنها كثير يوجب (¬4) الرد في ~~البيع. ثم قال: "والعبيد والدور بمنزلة واحدة. إذا استحق جل ما بيده رد ~~الجميع. وإن استحق الأقل لم يرد إلا ما استحق وحده بما يقع عليه من الثمن، ~~فالقسمة إذا استحق من يد أحدهما جل نصيبه رجع بقدر (نصف) (¬5) نصيبه ذلك ~~(¬6). فيشارك (¬7) به (¬8) صاحبه، وإن كان الذي استحق تافها يسيرا رجع بنصف ~~قيمة ذلك" (¬9). # قال: وهذا قول مالك، وتفسيره فبدأ (¬10) بمسألة البيع، ألا تراه ذكر ~~الثمن (¬11)، وعطف عليها ذكر القسمة، وخالف بينهما في الجواب، ولم يجعله في ~~هذا القول (¬12)، يفسخ القسمة في الجل، وانما جعله يرجع شريكا بخلاف البيع، ~~وهو (¬13) قول ثالث له. ويشبه قوله في المسألة المتقدمة (¬14)، في قسمة ~~الدار على ربع، وثلاثة أرباع. وفي مسألة العبدين. وقد يفرق بهذا PageV03P1929 # من يفرق بين البيع، والقسمة. وغيره يجعل البيع في كل هذا، والقسمة سواء. ~~وقد قال أيضا في مشتري الدارين: إن كان الذي استحق جل الدار، وله فيها (¬1) ~~القدر كان المشتري [بالخيار] (¬2) إن أحب أن يرد فذلك له (¬3). # وذكر مسألة الشياه (¬4) إذا وقع لأحدهما خمسة بالقيمة (¬5)، فاستحقت شاة ~~منها (¬6)، فإن كانت قدر نصف ما بيده رجع على أخيه بربع ما في يديه (¬7)، ~~إن لم يتغير (¬8)، وإن تغير رجع بربع قيمة ذلك. فهذا أيضا على قوله بالشركة ~~في استحقاق النصف، وترك الفسخ. هذه رواية أبي محمد. وعليه اختصر. وكذا في ~~نسخ، وهي رواية وهب بن ميسرة، [وأما الذي في روايتنا وأصولنا وأصول شيوخنا، ~~فإن كانت خمس ما في يديه رجع على أخيه ms868 بنصف قيمة خمس (¬9) ما (بقي) (¬10)] ~~(¬11) في يديه (¬12). وكذا في كتاب ابن عتاب وابن المرابط، وعليه اختصر ابن ~~أبي زمنين. ورجحها. ونبه على اختلاف الرواية فيها. وهي رواية يحيى بن عمر. ~~وعلى أصل المذهب المشهور. # وقال في مسألة العشرين من الدور: "إن كانت التي استحقت جل ما في يديه، أو ~~أكثر (¬13) هذه الدور [ثمنا] (¬14)، ......................... PageV03P1930 # فسخت (هذه) (¬1) القسمة (¬2). وإن لم تكن كذلك ردها وحدها، ورجع (¬3) على ~~شريكه بحصتها من نصيبه" (¬4). # ثم ذكر الدار الواحدة، والعبد في احتجاجه في التفريق بينهما، وبين الدور ~~الكثيرة. فقال: لأن الدار الواحدة بمنزلة العبد الواحد يشترى فيستحق (¬5) ~~نصفه، فله أن يرد جميعه، فإذا (¬6) كانت دورا (¬7) كثيرة، فإنما تحمل (¬8) ~~محمل البيع والشراء، إذا استحق بعضه دون بعض (¬9). فظاهره أن استحقاق (¬10) ~~النصف فيها لا ينقض (¬11) به القسم. لقوله هذا. ولقوله أولا: الجل، أو أكثر ~~الدور، وأنه يرد باستحقاق نصف الدار الواحدة. # قال بعضهم: جعل الدار هنا كالعبد، وجاء في بعض الروايات بإثرها: إلا أن ~~يكون ما استحق من هذه الدار لا مضرة فيه على ما بقي، فيكون (¬12) مثل (¬13) ~~الدور، وليست هذه الزيادة في روايتنا عن ابن عتاب. ولم تكن في كتابه. وثبتت ~~في كتاب ابن المرابط، للدباغ. وفي كتاب ابن سهل، لابن لبابة. وسقطت من ~~رواية ابن وضاح، وابن باز. فإن (¬14) رددنا هذا الاستثناء على مسألة النصف ~~روعي فيه في الدار الواحدة الضرر. والأشبه أنها راجعة PageV03P1931 # إلى أصل المسألة كلها، في مراعاة ضرر الدار الواحدة، على ما تقدم في كتاب ~~الشفعة مبينا. وجاء بعد هذا أيضا، وفرق بعضهم بين الدار، والدارين، في هذا ~~في مراعاة الضرر في النصف، والرد به، وبين الدور الكثيرة (¬1)، فلم يراعوا ~~في الدور الكثيرة [في] (¬2) فسخ الكراء إلا الجل. وقالوا (¬3): إنه مذهب ~~الكتاب. وإليه ذهب ابن لبابة في منتخبه. وذهب بعضهم إلى التسوية بين الدار، ~~والدور، في اختلاف قوله. وهو ظاهر ما عند ابن أبي زمنين. وقال أبو عمران في ~~الكتاب [قولان] (¬4) في استحقاق اليسير. فمرة قال: لا وهو الأكثر. أنه يرجع ~~بقيمة ما يقابله ms869 مما بيد صاحبه. ومرة رآه شريكا (¬5) بذلك. قال: ويؤخذ من ~~مسألة العبدين، ومسألة الغنم، على رواية يحيى بن عمر. # قال القاضي رحمه الله: فانظر هذا كله، وأنعم (¬6) النظر فيه، فقد جمعنا ~~مختلف ألفاظه، والروايات عنه في الكتاب، فقد جعل (¬7) في مسألة الغنم على ~~هذه الرواية شريكا (¬8) في القيام، أو الرجوع بمقدار ذلك، مما في يده قيمة، ~~وعلى ما لابن لبابة، وروايته في آخر مسألة الذي (بنى) (¬9) في نصيبه فاستحق ~~في المسألة المتقدمة، إنه (¬10) إنما يرجع في اليسير بنصف قيمة ما استحق من ~~يده (¬11)، وليس (هذا) (¬12) هو الجاري على أصله وهو PageV03P1932 # خلاف ما في رواية ابن وضاح، وغيره في المسألة قبل هذه (¬1). وفي مسألة ~~العبدين أنه يرجع بقيمة ربع ما بيد صاحبه، وفي مسألة الدار التي أخذ أحدهم ~~ربعها والثاني ثلاثة أرباعها. # وقوله: فإن (¬2) كان المستحق عشرا أخذ من يد (¬3) صاحبه قيمة عشر ما بيد ~~(¬4) صاحبه (¬5). # وأصل قوله في ذلك أنه إنما يرجع بقيمة نصف مثل ذلك الجزء المستحق منه مما ~~بيد صاحبه (¬6) لا بنصف قيمة الجزء من نصيبه، أنه [قد] (¬7) تكون (¬8) ~~مقاسمتهما على مراضاة، ومغابنة (¬9). # [133] وقال في مسألة العيب (¬10) يوجد؛ فيما قسم إن كان الذي وجد به ~~العيب أقل [من] (¬11) (ذلك، فأن (¬12)) (¬13) كان السبع، أو الثمن، رجع إلى ~~قيمة ما بيد أصحابه (¬14)، وأخذ منهم (¬15) قيمة نصف سبع ذلك، أو نصف ثمنه ~~ذهبا، أو ورقا، ولم يرجع في شيء مما بأيديهم (¬16). وهذا نحوما تقدم. PageV03P1933 # قال القاضي رحمه الله: فبحسب (¬1) اختلاف هذه الألفاظ، والأجوبة في هذه ~~المسائل ما اختلف فيه (¬2) المتأولون (¬3)، وحار فيه المتأملون، وكثر فيها ~~كلام المدققين، وتعارضت فيها مذاهب المحققين، فذهب مشايخ القرويين (¬4) ~~[إلى] (¬5) أن ذلك كله تفريق بين البيع، (والقسمة. فمذهبه المعلوم في البيع ~~أن الثلث فزائدا (¬6) كثير، يرد منه، وأن القسمة على ثلاث درجات، تستوي ~~(¬7) فيها مع البيع، في) (¬8) اليسير الذي لا يرد منه، وذلك الربع فما ~~دونه، وفي الجل الذي يرد منه البيع، ويفسخ القسم، ويفترقان (¬9) في النصف، ~~والثلث، ونحوهما. فلا يفسخ عندهم في استحقاق النصف، أو ms870 الثلث (¬10)، ويكون ~~بذلك شريكا فيما بيد صاحبه. لكن (¬11) ينتقض قول هذا (بقوله) (¬12) في ~~مسألة الدار التي أخذ أحدهم ربعها على رواية الأكثر، (أنه) (¬13) إذا استحق ~~نصف ما بيده أنه يرجع بقيمة ربع ما بيد صاحبه، وقد استحق من يده النصف مما ~~أخذ، ولم يجعله شريكا ولا أوجب له به الرد، وعلى الرواية الأخرى: يكون ~~شريكا بربع ما بيده، يستقيم (¬14) كلام هؤلاء، ولعلها روايتهم، لكن يبقى ~~عليهم (¬15) اعتراض بقوله بالمشاركة في PageV03P1934 # استحقاق (¬1) الجل على ما جاء له (¬2) في بعض كلامه مما نبهنا عليه قبل، ~~إلا أن يتأول أن النصف عنده بمعنى الجل. # وقال ابن لبابة: إنما اختلفت ألفاظه في ذلك لاختلاف أقواله، فله في ~~المسألة ثلاثة أقوال: خلطت في المختلطة، ولم (¬3) تفصل (¬4) فأشكل الأمر ~~فيها، وظن أنها قول واحد، فمرة (قال) (¬5) ينتقض (¬6) (القسم) (¬7) من ~~النصف، والجل. ومما (¬8) هو كثير يزيد على الثلث، ونحوه. وهو على أصله في ~~مسائله المعلومة التي (¬9) شبهها بالبيع (¬10)، وعلى ما قاله في احتجاجه به ~~(¬11). (ومرة قال: لشريكه بنصف الجزء المستحق مما في يديه، وإن كان أقل) ~~(¬12) أن يكون المستحق قليلا على ما تقدم، وذلك قوله المتقدم، "فإذا استحق ~~من أحدهما (¬13) جل نصيبه رجع بقدر نصف نصيبه ذلك، فشارك (¬14) به" (¬15). # وقوله أيضا، "وانظر أبدا إلى ما استحق" (¬16) إلى آخر كلامه [الذي نقلناه PageV03P1935 # قبله، ونصه بقوله: "يكون شريكا فيما بيد صاحبه (¬1) " (¬2) على (¬3) ~~مسألة العبدين وإحدى الروايتين في] (¬4) الذي أخذ من الدار ربعها على ما ~~قصصناه من ذلك كله. # وقوله: ينتقض من الجل، ولا ينتقض من النصف، ولا مما هو كثير، يريد مما هو ~~كثير، يريد مما (هو) (¬5) دونه، ويرجع بما (¬6) يجب (¬7) ثمنا (¬8). وهذا ~~على قوله في رواية الجماعة، في الذي أخذ ربع دار فاستحق نصفها، أنه (¬9) ~~يرجع بقيمة ربع ما في يد صاحبه، وكذلك تأول ابن لبابة مذهبه في مسألة ~~"العشرين دارا تستحق (¬10) منها دار (¬11) " (¬12)، فقال (¬13): إن كان جل ~~ما بيده، أو أكثر (¬14) الدور ردت القسمة كلها. وإن كانت ليست كذلك ردها ~~(¬15)، ورجع (¬16) على شريكه بحصتها ثمنا (¬17). وتفريقه بينهما، ms871 وبين ~~الدار المفردة في ردها من النصف. PageV03P1936 # قال القاضي أبو الفضل (¬1) والذي عندي أن [هذا] (¬2) كان يحتمل مذهبه لو ~~لم يكن بعد هذا ما يفسره من قوله في تفسير ذلك، "فإن كانت عشرا، أو ثمنا، ~~أو تسعا" (¬3)، فقد (¬4) بين أنه إنما يرجع عليه بالقيمة في اليسير، وإن ~~(¬5) كان الظاهر أولا يحتمل ما قاله، وزعم أنه لم يختلف قوله في الدور ~~الكثيرة أنه لا ينتقض (¬6) إلا من الجل، وإنما يرجع فيما دونه بما يصيبه من ~~الثمن (¬7) [كان] (¬8) قائما، أو فائتا. # وقال آخرون: مذهبه في الكتاب أن القسمة لا تنتقض إلا أن يستحق الجل من ~~النصيب (¬9)، أو ما فيه الضرر. وإلى هذا نحا ابن أبي زيد، وابن أبي زمنين، ~~وغيرهما. بخلاف مذهبه في البيع. ومذهب ابن أبي سلمة في القسمة على اختلاف ~~الرواية في العتبية. هل هو عبد الملك؟ أو أبوه عبد العزيز أن قسمة القرعة ~~تنتقض في القليل، والكثير، والقيام، والفوات. كما قدمناه. # وتأولوا ما خالف هذا الأصل أن القسم خلاف البيوع في استحقاق نصف الدار، ~~أو نصف العبد، (إذ) (¬10) إلى ضرر الشركة (يرجعان) (¬11)، إن فسخنا (¬12) ~~بينهما. وأن "مسألة الغنم" (¬13) إنما أرجعه في غنم صاحبه على PageV03P1937 # روايته هو (¬1)، لأن غنم صاحبه تحتمل (¬2) القسم بلا ضرر (¬3)، فصارت ~~(¬4) كالمكيل، والموزون. # وقال فضل بن سلمة: اختلف قول ابن القاسم في ذلك على ثلاثة أقوال: # فمرة قال: إن كان المستحق يسيرا رجع بنصف ذلك الجزء، فيما بيد شريكه ~~ذهبا. وإن كان كثيرا رجع بقدره شريكا. وهذا مثل أحد الأقوال التي ذكرها ابن لبابة. # قال فضل: ومرة قال: إن كان كثيرا انتقضت القسمة كلها، وفي اليسير كما تقدم. # قال القاضي رحمه الله: وهذا مشهور مذهبه. # ومرة قال: تنتقض (¬5) في الكثير، ويرجع في اليسير شريكا، وهذا لم يفصله. ~~كذا لابن (¬6) لبابة، ولا تجده مجموعا في الكتاب في جوابه في مسألة من تلك ~~المسائل إلا على اختلاف قوله (¬7) في استحقاق اليسير مفردا من ذكر الكثير ~~كما قدمناه مما (¬8) قاله أبو عمران، (وغيره) (¬9)، ونصصناه (¬10) من ~~المسائل التي ذكرنا. وبينا ms872 اختلاف الروايات (¬11) فيها قبل، فيأتي على هذا ~~لابن القاسم في الاستحقاق أربعة أقوال. PageV03P1938 # وقوله في مسألة الاستحقاق: "ردت القسمة إلا أن يفوت ما بيد صاحبه (ببيع، ~~أو هبة، أو حبس، أو صدقة، أو هدم" (¬1). وذكر البناء في موضع آخر. فهذا كله ~~فوت. وعليه لصاحبه) (¬2) [نصف] (¬3) قيمته يوم قبضه (¬4)، وكذلك في البيع ~~(¬5)، فجعل البيع هنا (¬6)، والهدم، وكل ما ذكره (¬7) فوتا (¬8) في ~~الاستحقاق، والعيب (في القسمة) (¬9). وجعله ضامنا (¬10) كالبيوع، سواء كان ~~الفوت من السماء، أو من سببه (¬11). وكذلك قال [134] في مسألة العبدين إن ~~كان العبد؛ قد فات (¬12) في يد (¬13) صاحبك، كان لك عليه [ربع] (¬14) قيمته ~~يوم قبضه (¬15). وكذلك قال في مسألة الخادمين، من شراء، أو ميراث. فتستحق ~~(¬16) إحداهما (¬17) يرجع على صاحبه في الجارية إلا أن تفوت، فعليه (نصف) ~~(¬18) قيمتها يوم قبضها (¬19)، فهذا كله يدل على أنه PageV03P1939 # ضامن لما ورثه، وأمر سحنون بطرح لفظة (¬1): أو بيع. وقال: إذا باعوا ~~فعليهم (¬2) الثمن. وبه قال قبل هذا، إذا أصاب عيبا، وفات ما أخذ أصحابه ~~ببيع ردوا (¬3) الثمن. وذكر في مسألة الموصى له بالثلث يستحق ما في يديه ~~(¬4) أنه يأخذ ثلث ما بأيدي (¬5) الورثة، إلا أن (¬6) يفوت ببيع، أو بنيان ~~فيرجع بالقيمة (¬7)، ولم ير الهدم (¬8) فيها فوتا. وقال: يقال له: خذ ثلثها ~~مهدومة، وثلث نقضها، ولا شيء عليهم في نقض الهدم (¬9)، ففرق هنا بين ~~البناء، والهدم (¬10). [قال سحنون] (¬11): هذا اختلاف من قوله: ومذهب سحنون ~~أن القسمة لا يضمن فيها ما كان بأمر من الله، ولا من سببه من بيع (¬12)، أو ~~هبة، أو عتق (¬13). وإنما يطلب ثمن (¬14) المبيع، وعين العبد، فيشارك (¬15) ~~بما يصيبه فيه إن كان موهوبا (¬16)، وبقيمة ما يجب له من الشقص، يقوم على ~~معتقه إن كان معتقا. وأشهب يضمنه بكل ما يكون من سببه، ولا يضمنه بما كان ~~من السماء (¬17)، ........................... PageV03P1940 # (وهو) (¬1) [نحو] (¬2) قول ابن الماجشون. وهذا في طرو (¬3) الاستحقاق. ~~وقال ابن أبي زمنين: جعل ابن القاسم مرة البيع، والهدم، فوتا في المقسوم. ~~ومرة لم يجعله فوتا. والأشبه بأصولهم كونه فوتا. وسحنون لا يرى الهدم، ولا ms873 ~~البناء، ولا البيع، فوتا (¬4). # وقوله في أم الولد المستحقة يأخذها، ويأخذ قيمة ولدها، [ثم قال: ليس له ~~أخذها، لكن يأخذ قيمتها وقيمة ولدها] (¬5)، إلا أن يكون في ذلك ضرر (¬6) ~~(¬7). كذا في بعض الروايات، وهي رواية أبي عمران، ورواية الدباغ، وفي رواية ~~ابن وضاح، وابن باز، لأن عليه في ذلك ضررا (¬8). فهذا بين يريد المستحق منه ~~على ما بينه (¬9) من العار الذي يلحق ولدها، ويلحقها (¬10)، وأما الرواية ~~الأولى فقيل: يرجع على المستحق، وهو أقرب مذكور، وأظهر في الكلام [يريد] ~~(¬11) من صبابته (¬12) بها، وميل إليها، فيكون له أخذها، ويكون أحق بماله، ~~ويراعى ضرره، ويغلب على ضرر عار المستحق منه. # وقيل: قد يكون المستحق منه عديما، فإلزامه (¬13) القيمة، ولا يأخذها PageV03P1941 # مستحقها من أعظم الضرر [به] (¬1)، وكأنه لم يستحق (¬2) شيئا، ولا وصل ~~باستحقاقه إلى منفعة، ويدل على صحة هذا الوجه أن في الأسدية، وكتاب محمد: ~~إلا أن يكون في إسلامها ضرر. # وقيل: بل يعود على المستحق منه، ويرجع الكلام إلى قوله في أول المسألة ~~يأخذها وقيمة ولدها (¬3). فيريد بقوله: إلا أن يكون عليه في ذلك ضرر (¬4)، ~~أي على الذي هي في يديه من إسلامها لمستحقها ضرر، إما من العار الذي قال، ~~أو من ضمانه لها (¬5) أيضا، وإليه نحا أشهب، وقد تقدم هذا في الاستحقاق، ~~وجاء مثله في بعض الروايات. # وقوله: "إذا (¬6) أذن رب العرصة لرجل أن يبني في عرصته ولم يؤقت، فأراد ~~(¬7) (أن يخرجه) (¬8)، ليس له ذلك إلا أن يدفع إليه ما أنفق" (¬9). كذا في ~~روايتنا عن ابن عتاب، وفي كتاب ابن المرابط قيمة ما أنفق لابن وضاح، وليس ~~للدباغ، ولا لابن باز، وقد ذكر الروايتين أبو محمد بن أبي زيد. (وقد) (¬10) ~~وقع له في كتاب العارية: "قيمة ما أنفق" (¬11). # واختلف في ذلك، فقيل: هما قولان. # وقيل: بل هما حالان (¬12). فمثل ما أنفق، وقيمته إن (¬13) أخرج PageV03P1942 # النقض (¬1)، وما بنى به من عند نفسه، وتولى العمل، وإن كان اشترى، أو ~~استأجر (¬2)، فما أنفق. # وقيل: [هو] (¬3) مخير (¬4) (في) (¬5) أيهما شاء. # وقيل: ما أنفق إن كان بالقرب، ms874 واتفاق الأثمان، والأسعار، وقيمته إن طال ~~واختلفت. وانظر قوله: "أذنت له ليبني (¬6) " (¬7) فيها، وأعلمه (¬8) أنه ~~يخرجه إذا شاء، وإن أذن له في البنيان، إذا دفع [إليه] (¬9) ما أنفق (¬10) ~~على مذهبه في الكتاب. # ومعنى مسألة الشفعة في الحائط تقدمت في كتاب الشفعة. # وقوله في الطريق والحائط: ليس لهما كبير عرصة، فإنهما (¬11) يقسمان (¬12) ~~على ضرر (¬13). كذا (¬14) رواية ابن وضاح، وابن لبابة. وهو الذي في أصلي ~~(¬15) [عن] (¬16) ابن عتاب. وعند ابن باز يقسمان (¬17) على غير PageV03P1943 # ضرر (¬1). وهو الذي في كتاب ابن المرابط. قال أحمد بن خالد: الرواية ~~الاولى أصح. # فال القاضي رحمه الله: رواية ابن باز هي نص قول ابن القاسم في الحائط إن ~~كان لا يدخل في ذلك ضرر. رأيت أن يقسم (¬2) وانظر قوله: ليس لهما (¬3) كبير ~~عرصة. يدلك (¬4) أن أصل ما فيه القسمة هذا. وعلى هذا يأتي (¬5) الاختلاف ~~المتقدم، في (¬6) قسمة العيون، والآبار. وانظر كلام ابن شبلون الذي ذكرناه ~~(¬7) في كتاب الشفعة في تأويل قوله: [الشفعة] (¬8) في الجدار، أن معناه أنه ~~بيع مع شيء من الأرض. # وقوله: لا تقسم (¬9) الآبار، ولم أسمع أحدا يقول: إن العيون، والآبار، ~~تقسم، ولا أرى [أن] (¬10) تقسم إلا على الشرب (¬11)، فظاهر المذهب أنه إنما ~~تكلم على الجنس وقسم الواحد، وأن الجماعة منها إذا أمكن قسمتها واعتدلت في ~~القسم قسمت (¬12)، وهو قول سحنون. وتأويله على الكتاب. وقاله (ابن نافع، و) ~~(¬13) ابن حبيب (¬14). وأن الكبيرة (¬15) تقسم PageV03P1944 # إذا احتملت القسم (¬1). قال ابن حبيب: واعتدلت بخلاف الواحد، وعليه حمل ~~سحنون اختلاف لفظه (¬2) في الشفعة في البئر (¬3) على ما بيناه في الشفعة. ~~وحمل ابن لبابة قوله في المدونة، في منع القسمة (¬4) على العموم في الواحد، ~~والجميع. واستدل بمخالفته للجواب (¬5) في المواجل (¬6). # وقوله: أما على قول مالك فيقسم (¬7)، وأما أنا فلا أرى ذلك للضرر، إلا أن ~~يكون لكل واحد منهما ماجل على حدة، فلا بأس به. ثم قال في العيون، والآبار: ~~لا أرى أن تقسم إلا على الشرب (¬8). ولم يقل فيها ما قال في المواجل. ولم ~~يفرق بين قليلها، وكثيرها (¬9). # قال القاضي ms875 رحمه الله: ولا حجة بينة في هذا، لأنه إنما تكلم على ماجل ~~واحد. وهو يمكن إذا كان كثيرا، وقسم أن تصير منه مواجل، ولا يمكن أن تصير ~~العين عيونا، ولا البئر بيارا (¬10)، فظاهر (¬11) كلامه أنه (¬12) # [135] أراد العين، أو البئر (¬13) الواحدة، وأنه لا؛ يمنع قسمة الكبير ~~(¬14)، كما قال سحنون، ومن معه. وقد قيل: إنما رأى ذلك مالك في PageV03P1945 # المواجل لأن لها عرصة، ولا كبير عرصة للآبار، والعيون، من الأرض. كما قال ~~في الحائط، والطريق. أو لما (¬1) جاء في الأثر (¬2) أنه لا شفعة في بئر، ~~على من حمله أيضا على العموم (¬3)، وإن كانت كثيرة، وذلك أن الشفعة فيما ~~ينقسم، فلما لم تجعل فيه شفعة (¬4) دل أنه مما لا بنقسم، وقد أشار إلى هذا ~~بعضهم. لكن هذا غير مسلم، ولا (¬5) يطرد. فالمكيل، والموزون، ينقسم باتفاق. ~~ولا شفعة (فيه) (¬6). وقد يكون منعه قسمتها لما ذكره أنه لم يسمع أحدا يقول ~~(¬7): إنها تقسم، فاتبع في ذلك العمل، ومعاضدتة (¬8) ظاهر الأثر. (والله ~~أعلم) (¬9). # ومسألة النخلة والزيتونة. وقوله: "إذا اعتدلتا في القسم (¬10)، فتراضيا، ~~قسمتهما بينهما، وإن كرها لم يجبرا (¬11) " (¬12). (حملها) (¬13) بعضهم على ~~قسمة القرعة. لقوله: [إذا] (¬14) اعتدلتا. ومع ذلك فلا يكون (¬15) إلا ~~بتراضيهما على السهم عليهما. قالوا: وهذا نزوع من ابن القاسم إلى مذهب أشهب ~~في جمع (¬16) المصنفين بالسهم على التراضي. وابن القاسم لا PageV03P1946 # يجيزه (¬1). وقد يكون هذا مثل قوله في جمع الثمار المختلفة. وقد أنكر ~~سحنون المسألتين معا. # وقيل: المراد هنا أنها قسمة مراضاة (¬2). والأول أظهر. لقوله: إذا ~~اعتدلتا. وإن كان لا يعتدلان (¬3) يقاوماهما (¬4)، (أو يبيعانهما) (¬5). ~~ولو كان على التراضي لم يحتج لذلك. # وقيل: إنما أجاز ذلك للضرورة فيما قل، كما أجاز (¬6) في الأرض الواحدة، ~~بعضها جيد، وبعضها رديء، بخلاف الأراضي (¬7) المفترقة، كما لو كثرت ثمار ~~الزيتون، والنخل، لم يقسم (¬8) كل إلا على انفراده. وكما قال في الدار ~~البالية مع الجديدة وشبهها (¬9) (بالدار) (¬10)، بعضها رث، وبعضها جديد. # وقوله: إذا لم يكن بد من أن يقسم ولا بد من هذا (¬11). # وقوله: إذا دعا أحد الأشراك إلى البيع، ms876 وقال صاحبه: لا أبيع (¬12)، أجبر ~~الآبي (¬13). فإذا (¬14) قامت على ثمن قيل للذي لا يريد البيع: خذ إن PageV03P1947 # شئت، أو بع مع صاحبك (¬1). فتأمل أن التخيير إنما هو (¬2) للآبي المجبر ~~على البيع، ويحسب هذا إن أراد الذي طلب (البيع) (¬3) ضمها إلى نفسه [يجب] ~~(¬4) ألا يمكن من ذلك إذا (¬5) استبان أنه إنما يريد أن يخرجه من ملكه، ~~وأنه لا حاجة له في البيع، وقد ذهب إلى هذا أحمد بن نصر الداودي. وقال: من ~~دعى إلى البيع فليس له الأخذ بعد ذلك، ولا يجبر القاضي بقية الأشراك على ~~إجمال البيع مع من دعا إليه. (قال) (¬6): وليس يقول أحد ممن يقول ببيع (¬7) ~~ما لا ينقسم أن الأخذ في البيع لمن دعا إليه، وإنما (¬8) الأخذ لمن دعي إلى ~~البيع (¬9)، ليس (¬10) لمن دعا إليه. # وقال: قد توصل (¬11) الناس بهذا إلى إخراج الناس من أملاكهم بغير رضاهم. ~~وأحدثوا في ذلك، واحتالوا به. والله يقول: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (¬12) وإنما تقسم (¬13) بين ~~أهلها، فيعطي كل واحد ما يصير له (¬14) مما قل منه، أو أكثر نصيبا مفروضا ~~(¬15). قال: وهو قول مالك [بن أنس] (¬16). وأكثر مخالفينا يقول: PageV03P1948 # مثله. وأنه ليس له أن يدعو شركاءه إلى البيع، وإنما له بيع حصته ممن شاء، ~~وهو الذي قاله الداودي من منع الإجبار على البيع جملة. وأنه قول مالك. يريد ~~على أصله في قسمة كل شيء، وإن (¬1) انقسم على ما (لا) (¬2) ينتفع به ~~جميعهم، أو على ما لا ينتفع به أحدهم، وأقلهم نصيبا، أو على ما لا ينتفع به ~~إلا أحدهم على اختلاف أصحاب مالك في ذلك (¬3). # وبقول مالك في قسمته على كل حال قال ابن كنانة (¬4)، وابن القاسم مرة، ثم ~~قال ابن القاسم: وكبراء أصحاب مالك أنه لا يقسم إلا ما ينتفعون به (¬5). ثم ~~اختلفوا في مراعاة الانتفاع بما هو مسطور في الأمهات. وكان شيخنا القاضي ~~أبو الوليد [بن رشد] (¬6) يذهب إلى مثل هذا في رباع الغلات، وما لا يحتاج ~~إلى السكنى (¬7)، والانفراد، وإن من ms877 أراد (¬8) في [مثل] (¬9) هذا بيع ~~نصيبه، أو مقاواته لم يجبر شريكه، بخلاف ما يراد للسكنى، والانفراد ~~بالمنافع (¬10) والتصرف فيه، لأن رباع الغلة (إنما) (¬11) المراد منها ~~الغلة. وقل (ما يحط) (¬12) ثمن بعضها إذا بيع عن بيع جملتها، بل ربما كان ~~الراغب في شراء بعضها أكثر من الراغب في شراء جميعها، بخلاف دور السكنى، ~~وما يريد أحد الأشراك الاختصاص (به) (¬13) لمنفعة ما. PageV03P1949 # وذهب اللخمي إلى أن الاختلاف في القسم في هذا كله فيما ورث، أو اشتري ~~للقنية، فأما ما اشتري (¬1) للتجارة فلا يقسم، فكذلك يجب ألا يجبر من أبى ~~البيع على البيع، لأن على الاشتراك (¬2) دخلا فيه (حتى) (¬3) يباع جملة، ~~وكذلك (¬4) يجب أن يكون هذا كله أيضا (¬5) فيما ورث (¬6)، أو اشتراه ~~الأشراك جملة وفي (¬7) صفقة، فأما لو اشترى (¬8) كل واحد منهم جزءا مفردا، ~~وبعضهم (¬9) بعد بعض لم يجبر أحد منهم على (إجمال) (¬10) البيع مع صاحبه، ~~إذا دعا إليه، لأنه كما اشترى مفردا، كذلك يبيع مفردا، ولا حجة له هنا في ~~بخس الثمن في بيع نصيبه مفردا، لأن (¬11) كذلك اشترى، فلا يطلب الربح فيما ~~اشترى بإخراج شريكه من ماله. # وقد اختلف في مراعاة نقض الثمن في (¬12) منع القسمة، فكذلك (¬13) يجب أن ~~يراعى، ولا يراعى في بيع النصيب المشتري في الجملة، أو الموروث (¬14)، وإلى ~~أنه لا يراعى نقص (¬15) الثمن ذهب ابن لبابة، وابن عتاب، وراعاه. آخرون، ~~فأما متى لم يجد من يشتريه منه PageV03P1950 # جملة على القول بأنه لا يقسم ما فيه مضرة (¬1)، فمن دعا إلى البيع أجبر ~~الآخرون على مشهور المذهب على البيع معه، وعلى مذهب الداودي لا يجبرون. # وقوله مبني على القول الآخر في وجوب (¬2) القسمة (¬3) كما قدمناه بكل ~~حال، وقد ذهب إلى نحو ما [136] ذهب إليه الداودي ابن لبابة، وأكثر فقهاء؛ ~~قرطبة في أحكام (¬4) ابن زياد من أنه لا يباع بدعوى من طلب البيع على ~~الآخرين ما احتمل القسم متى (¬5) توجهت فيه منفعة، ولا يراعى ضرر القسمة في ~~ذلك، فإذا بيع بدعوى أحدهم إلى ذلك لم يكن له شراؤه على ظاهر مسائلهم، ms878 إذا ~~كان عليه (¬6) البيع لما قدمناه، وإن كان إنما مذهبه حين امتنعت المقاسمة ~~فيه الانفراد (¬7) بالسكنى (¬8)، أو بنائه لو هابه، ودعا إلى المقاواة، أو ~~البيع لذلك، فلمن (¬9) أراد منهم ضمه بمقاواة (¬10)، أو بالشراء، فذلك له، ~~لما امتنع (¬11) جميعهم (¬12) من الانتفاع به على الوجوه (¬13) التي (¬14) ~~أرادوه، وكذلك لو كان ميراثا ولم (¬15) يحتمل القسم، فباعوه ليقسموا ثمنه، ~~أو باعه عليهم السلطان، وإن كان بعضهم يكره البيع لكون نصيبه أكثر فإنه PageV03P1951 # يجعل (¬1) له ما (¬2) ينتفع به لو قسم، أو لأنه يتركه للغلة (¬3)، ~~فيقتسمون كراءه، ولم ير السلطان قسمته (¬4) لضيقه عن انتفاع جميعهم ~~بأنصبائهم، لو قسم، أو تغيره (¬5) عن حاله مما يدخل عليهم في ذلك ضرر، ~~فباعه عليهم لكان (¬6) لمن شاء منهم، من طالب بيع (¬7)، أو غيره، منهم ~~شراءه، وضمه لنفسه (¬8)، أو مقاواة من كره البيع من أشراكه، وقاله ابن ~~القاسم. وبه أفتى الشيوخ، وعمل القضاة. وما قاله شيخنا في رباع الغلة له ~~وجه من النظر. وما قاله اللخمي فيما اشتري للتجارة أيضا صحيح. # وقوله في الكتاب فيمن اتخذ رحى في داره تضر (¬9) بجدران (¬10) الجيران، ~~أنه يمنع من ذلك (¬11)، فتأمل قوله: تضر (¬12) بجدران (¬13) الجيران. فإنما ~~منعه لهذه العلة، لا لأجل دويها، وجعجعتها. فمفهوم الكتاب هذا، وهو (¬14) ~~تفسير قوله: هل ما اتخذ الرجل من فرن (¬15)، أو حمام، أو أرحية، فما أضر ~~بجاره (¬16) منع من ذلك (¬17)، وهو قول أكثر الشيوخ PageV03P1952 # بقرطبة، وغيرها، وبه أفتى أبو عثمان بن عبد ربه، وإليه مال ابن عتاب لأنه ~~(¬1) لا يراعى ضرر (¬2) الصوت وبه أفتى أبو عبد الله بن غالب (¬3) من شيوخ ~~بلدنا وأفتى غيرهم من القرطبيين بأن ضرر الصوت والدوي (¬4) يراعى. وبه أفتى ~~إبراهيم بن يربوع من شيوخ بلدنا (¬5) [أيضا] (¬6)، في مسألة ابن فتح (¬7) ~~وهي مشهورة ولابن (¬8) غالب فيها جواب بشعر معلوم إذ (¬9) كان سئل فيها ~~أيضا (¬10) بشعر، واحتج هؤلاء بظاهر لفظه كلما (¬11) أضر (¬12) بجاره واحتج ~~الأول بقول مالك في الحداد أنه لا يمنع من عمل [ضرب] (¬13) الحديد في داره ~~وإن تأذى (¬14) بذلك جاره (¬15). وقال: لا أقدر أن أنام معه ms879 وإنما PageV03P1953 # المراعى عند هؤلاء ضرر (¬1) آخر غير هذا من هد (¬2) الجدارات بتحريكها ~~وقوة زلزالها (¬3) وما يوهي أسسها (¬4) من دويها وشبه ذلك. # وقوله في القوم (¬5) يستأجرون القاسم يقسم بينهم، أو لقسمة المغانم (¬6): ~~لا أرى بذلك بأسا (¬7). وكراهية (¬8) أرزاق القسام (¬9) [وقسام الغنائم ~~(¬10)] (¬11) وإجازته أرزاق العمال (¬12)، تحقيق هذا كله [آنذلك] (¬13) على ~~ثلاثة وجوه (¬14): # فما كان من ذلك رزقا من بيت المال فلا بأس به. # وما كان بفرض (¬15) من أموال اليتامى، والناس، قسموا أو لم يقسموا يجعل ~~له على الناس جعل، فهذا حرام ممنوع، وبه علل المنع مرة في الكتاب. # فإذا (¬16) استأجرهم الناس مرة لحاجتهم فجائز لكنه (¬17) كرهه في كتاب PageV03P1954 # ابن حبيب (¬1) ورأى أن الأفضل أن يفعلوا ذلك بغير أجر وهو ظاهر الكتاب ~~لقوله وقد (¬2) كان خارجة ومجاهد يقسمان ولا يأخذان لذلك أجرا (¬3) لأن كل ~~ما كان من باب العلم يجب ألا يؤخذ عليه أجر (¬4) فقد (¬5) يكون كراهيته ~~لأجر قسام الغنائم وقسام القضاة (¬6) من هذا، ألا تراه كيف قال أيضا: لا ~~أرى (¬7) أن يأخذوا على القسم أجرا (¬8) وإن كان هذا جائزا (¬9)، والأولى ~~ألا يكون، وأما [إجازته] (¬10) الإجارة على كتب (¬11) الوثيقة فعلى هذا، ~~(أي) (¬12) إذا فعله فهو جائز غير حرام كما قال ابن حبيب: ليس بمحرم عليه، ~~إلا (أن) (¬13) النزاهة (¬14) عن أخذه خير (¬15). # وقوله في أجر كتب الوثيقة على جميعهم، بينه (¬16) في كتاب الأقضية، فقال: ~~على رؤوسهم، وقال أصبغ: على قدر أنصبائهم، وسأله في الكتاب عن الذي يوضع ~~(¬17) على يده (¬18) المال (عليه) (¬19) شيء من ذلك. قال: PageV03P1955 # نعم. قيل: يريد عند قبضهم لما بيده لأنها براءة له، وعليه يدل ظاهر لفظه ~~في الكتاب، وفي الواضحة (¬1) (لابن حبيب) (¬2) مثل ما في المدونة، لأن في ~~ذلك براءته منه كواحد منهم، وفي سماع عيسى: ليس عليه شيء، وقال سحنون: ~~الجعل [على] (¬3) الذي في يده المال، وهو يتوثق لنفسه، ولا شيء على الآخرين ~~لأنهم لو أعطوه أخذوه. # ومعنى المسألة أنها إن كان فيها عمل الفريضة وحساب الأجزاء (¬4) والقبض ~~(¬5) والدفع، فيجب أن يكون عليه وعليهم - كما (¬6) قال في الكتاب بغير خلاف ms880 ~~- لأن المنفعة لجميعهم، ولولا عمل حسابهم لم تطل الوثيقة، ولا يكثر (¬7) ~~كتابها (¬8)، ولا حقق ما يقبض (¬9) كل واحد منهم، ولا تفاضل في ذلك بعضهم ~~من بعض. وأما (¬10) إن كان بمجرد (¬11) القبض لم يحتج لسواه، لكون القابض ~~واحدا. وليس في قسمة المال كبير عمل، فإنما هي توثقة (¬12) للدافع وبراءة ~~له، فها هنا موضع الخلاف، فعلى مذهب الكتاب والواضحة فيه منفعة للقابضين ~~بالإشهاد أن هذا المال مالهم، ووديعة عنده (¬13)، لا يتوجه له فيه بعد دعوى ~~عليهم، PageV03P1956 # ولا لأحد من سببه (¬1) أنه دفعه (¬2) إليهم قرضا أو قراضا، أو وديعة، أو ~~من دين، كان لهم عليه، وفيه منفعة له هو بالإبراء (منه) (¬3)، فكان (¬4) ~~على جميعهم وعلى مذهب سحنون: لا يلتفت إلا إلى منفعته (¬5) لإبرائه (¬6)، ~~وهو أصل [137] ما بنيت (¬7) عليه الوثيقة، فجعلها (¬8) [عليه] (¬9) ابن ~~القاسم في سماع عيسى رآه متطوعا؛ بقبض المال والنظر فيه (¬10) بغير (¬11) ~~منفعة، إلا لمعونة (¬12) المسلم للمسلم، ومن (¬13) حقه كما [لو] (¬14) ~~استودعه (دينه) (¬15) وحفظه أن يخلص عند خروجه من أمانته عن التبعات (¬16) ~~ويبرأ منه (¬17) كما (¬18) ألزم (¬19) ذمته وأمانته بغير (¬20) نفع. # مسألة (¬21) دار الميت إذا كان الورثة يسكنونها وتشاحوا فيها، جاء فيها PageV03P1957 # في الكتاب لفظ مشكل، ظاهره أولا أنها ليست كغيرها، وأنها (¬1) تفرد ~~بالقسم (¬2) بينهم، لقوله (¬3): ودوره التي ترك كلها سواء في مواضعها وتشاح ~~الناس فيها ثم قال تقسم بينهم هذه الدار يجعل لكل واحد منهم نصيب (¬4). # (وقيل:) (¬5) وعلى (¬6) هذا تأول المسألة فضل وغيره، ولكن جاء بعد هذا ~~كلام دل ظاهره على خلافه وأنها كغيرها من الدور بقوله: إنها تقسم بينهم هذه ~~(الدار) (¬7) إذا كانت الدور التي ترك في غير هذا الموضع التي الدار فيها ~~ثم يقسم ما بقي من الدور (¬8). وعلى (¬9) هذا الظاهر اختصرها كثير من ~~المختصرين وعليه تأولها ابن أبي زمنين وأنها تقسم مع ما قرب (¬10) منها من ~~الدور وقال كذا فسرها بعض مشايخنا (¬11). وإليه نحا أبو عمران وفي كتاب ابن ~~حبيب في دار الرجل الشريف لها حرمة (¬12) بسكناه فتشاح (¬13) الورثة فيها ~~إنها تقسم بينهم وحدها لو حملت (¬14) القسم، وإن ترك ms881 دورا بقربها. # قال فضل: قد احتج بهذا ابن القاسم في المختلطة وخلط فيها بعد ذلك بحرف ~~إذا كانت كغيرها (¬15) في غير ذلك الموضع. قال: وإنما جاءت PageV03P1958 # عندي عن غير عمد (¬1) لما جاء في أول السؤال (¬2). # قال القاضي: وعلى هذا روى المسألة العتبي (¬3) فقال في آخر المسألة: ~~وكانت الدور التي ترك الميت في هذا الموضع التي الدار فيها فأتى (¬4) ~~الكلام (¬5) مستقلا صحيحا على ما في كتاب ابن حبيب، وعلى التأويل الأول، ~~وزال الإشكال بإسقاط لفظ (¬6) غير، وتأولها اللخمي أنها إن كانت في محلة ~~واحدة جمعت في القسم مع غيرها، وإن افترقت محلتها من محلات غيرها فالقول ~~قول من دعا إلى إفرادها إن احتملت القسم، وأن لا تبايعوها، فكأنه حمل قوله ~~أولا في مواضعها وتشاح الناس فيها يريد مع اختلاف المحلات، ورد أول الكلام ~~على آخره, وانظر قوله: "الذي كانوا يسكنونها" (¬7) فقد خصص بعض الشيوخ ~~المسألة بهذا ممن كان من الولد، ومن كان يسكن الدار دون العصبة. قال: وهذا ~~في غير الشريف و [من] (¬8) لا تشرف (¬9) الدار بسكناه، وأما الرجل الشريف ~~فسواء بنوه وعصبته (¬10) ممن سكنها أو لم يسكنها، لها حرمة في نفسها توجب ~~إفرادها بالقسم. # مسألة (¬11) صفة القسمة اختلف في تأويل قول مالك في أربعة فصول. # أولها: ألا يجمع (¬12) نصيب اثنين في القسم وإن أرادا، وفي اللفظ PageV03P1959 # الآخر (¬1) أول الكتاب: لا يجمع بين رجلين في القسم (¬2)، وقول ابن ~~القاسم في مسألة العصبة إذا أرادوا أن يجمعوا نصيبهم وتسويغ مالك ذلك لهم ~~وذلك عندي في أهل الميراث كلهم (¬3) غير هؤلاء سواء كانت العصبة جماعة أو ~~واحدا. قالوا: وتأويل ابن القاسم هذا على مالك خلاف قول مالك وغير مراده ~~ولم يرد مالك أنه لا تجمع (¬4) الأنصباء في واحد في جميع الأقسام بالقرعة، ~~وإنما هذا فيما هم فيه (شركاء) (¬5) [سواء] (¬6) تستوي (¬7) السهام، فإذا ~~اختلفت أنصباؤهم فكان لقوم (سهم الثلث، ولآخرين سهم) (¬8) السدس، ولآخرين ~~سهم النصف، فإنه يجمع كل سهم في القرعة عليه وإن كرهوا (ذلك، (كلهم) (¬9)) ~~(¬10) كذا (¬11) فسره عن مالك في العتبية في سماع ms882 ابن نافع، وأشهب. وفي ~~كتاب ابن حبيب عن عبد الملك ومطرف وأصبغ [مثله] (¬12). وقالوا هو (¬13) قول ~~مالك وجميع أصحابنا. فإذا خرج نصيبهم قسم لهم على (عدد) (¬14) رؤوسهم إن ~~أحبوا ذلك ودعوا إليه. # وقوله في المدونة في الولد كقوله في العصبة، حيث قال ويضرب لهم في ~~الناحية الثانية (¬15) فما خرج للمرأة أخذته وضم ما بقي بعضه إلى بعض PageV03P1960 # فيقسم (¬1) بين الورثة (¬2) فهذا يدل أنه إنما ضرب لهم سهم (¬3) واحد ~~لحاجته (¬4) بعد [إلى] (¬5) القسمة عليهم كما قال في العصبة فهذا أحد ~~الوجوه التي اختلف فيها (¬6) تأويل ابن القاسم وغيره على قول مالك فابن ~~القاسم (¬7) تأول أنه لا يجمع جملة بسهم اثنين اتفقا أو اختلفا رضيا أو ~~كرها جمعهم (¬8) سهم أو فرقهم، إلا (¬9) العصبة إذا رضوا بذلك. وغيره يرى ~~جمع (¬10) [أهل] (¬11) كل سهم في سهم واحد، ويضرب لهم [به] (¬12) شاؤوا ذلك ~~(¬13) أو كرهوه (¬14). ثم هم بعد في الخيار بين أن يبقوا شركاء في سهم، أو ~~يستأنفوا (¬15) القسمة (فيما) (¬16) بينهم. # الفصل الثاني في تفسير صورة القسمة. وقوله في الكتاب (¬17): إذا تشاحوا ~~ضرب القاسم بأي الطرفين (¬18) يبدأ فعلى أي الطرفين خرج السهم PageV03P1961 # ضرب عليه أولا فمن خرج (¬1) سهمه (¬2) عليه أخذه وضم إليه بقية حقه فإن ~~تشاحوا أيضا ضرب على أي الطرفين يبدأ به فكذلك أبدا حتى إذا لم يبق إلا ~~اثنان (¬3) ضرب على أي الطرفين شاء ولم يلتفت إلى تشاححهما لأن الضرب على ~~أي الطرفين لأحدهما ضرب للآخر (¬4) كذا (في) (¬5) روايتنا في الكتاب (¬6) ~~إلا ما اختصرنا من لفظها وفي رواية ابن وضاح على ما ذكره ابن أبي زمنين أنه ~~إذا ضرب على أي الطرفين يبدأ بالقسم فمن خرج سهمه في ذلك الطرف أعطيه وأكمل ~~له (¬7) لا تبالي من كان زوجة أو أما أو ابنة ثم يقسم على ما بقي على أقل ~~من بقي سهما (¬8). ويستأنف القسمة والقرعة على أي الطرفين يبدأ هكذا (¬9). # قال ابن أبي زمنين: وأنكر سحنون هذا، وكان [يرى] (¬10) القسم على أقل ~~الأنصباء حتى تنفذ السهام. وكذلك روي عن ابن القاسم وغيره في ms883 غير المدونة. # الفصل الثالث: قوله: [لم] (¬11) يسهم للزوجة على (¬12) أحد الطرفين ~~(¬13). PageV03P1962 # قال ابن لبابة مذهبه في الزوجة وغيرها أنه يبدأ بالضرب لصاحب النصيب ~~القليل على صاحب النصيب الكثير، ويجعل في طرف، وكذلك ذكر فضل عن عبد الملك ~~بن الماجشون (¬1)، وذكر عن المغيرة [138] خلافه، وأنه يسهم؛ للزوجة حيث خرج ~~سهمها (¬2)، ومثله قال ابن حبيب (¬3)، وحكى ابن عبد الحكم (¬4) القولين ~~جميعا، ورجح أن يكون لها حيث خرج سهمها. # قال أبو محمد: إنما هذا إذا كانا نصيبين (¬5) يريد أن مالكا إنما قال ذلك ~~للضرورة. والقسمة تقتضي أن تكون في طرف ولا بد ومثلها بما شابهها (¬6) مما ~~(¬7) تكون بين اثنين أو لسهمين (¬8). ووافق ابن عبد الحكم على (¬9) هذا ~~التأويل (¬10) في معنى التشاحح على أحد الطرفين في صورة القسمة ابن حبيب ~~وغيره (¬11). لكن ابن حبيب خالفه في صورة إبقاء السهام، فقال: إنما يأخذ ~~سهمين فيلقيهما على الطرفين (¬12)، من هنا واحد، ومن هنا واحد، ثم أعاد لمن ~~بقي وتشاحا هكذا حتى يتم القسم. # قال فضل: [هذا] (¬13) يرجع إلى ما قال ابن القاسم، لكنه أخصر وأقل PageV03P1963 # عناء، وقد طرح سحنون كلام ابن القاسم في المسألة كلها، وتفسيره (¬1) ~~لخلافه (¬2) عنده أصل مالك. وذلك من قول مالك، ثم من قوله: ثم يضرب أيضا ~~بالسهام لمن بقي منهم إلى قوله: وهذا (¬3) تفسير مني عن مالك (¬4). # قال ابن وضاح أمر سحنون بطرحها، وقال التي فوقها خير منها، وضرب عليها ~~(¬5) في كتاب ابن وضاح، وابن باز، والدباغ. # قال ابن أبي زمنين: اختلف أصحاب مالك في صفة القسمة (¬6) واختصرتها على ~~رواية ابن وضاح. وكان سحنون ينكر هذه الرواية ويرى أن يقسم على أقلهم سهما ~~حتى تنفذ السهام. وروي عن ابن القاسم وغيره، وهذا أصل قول مالك. # الفصل الرابع: في معنى التشاح المذكور من حيث يبدأ القاسم (¬7)؟ فظاهر ~~كلامهم وقول (¬8) ابن القاسم وغيره ما تقدم من الضرب على أي طرف (¬9) يبدأ ~~به. وأما ابن لبابة فخالف في تأويل معنى قوله: فإن تشاحوا على أي الطرفين ~~يضرب أولا. وقال: وإنما معناه (¬10) أن يقول بعضهم: تقسم ms884 (¬11) الأجزاء من ~~قبلة إلى جوف، وقال آخرون: بل من شرق إلى غرب لأغراض لهم في ذلك، فيبدأ ~~(¬12) الذي يضرب بأي جهة PageV03P1964 # يقسم (¬1) ليقع عليها الضرب. # قال القاضي رحمه الله: إذ قد تختلف أغراضهم في ذلك، لكون ما في جهة الغرب ~~(¬2) أقرب لأرض (¬3) أحدهم فيضم نصيبه إلى أرضه، أو أقرب (¬4) لمنزله أو ~~لمجاورة من يريد مجاورته، أو لمنفعة هناك (¬5) يرجوها بخروج نصيبه (¬6) ~~لتلك الجهة، وكون مخرجه ومدخله (¬7) منها، فإذا جعلت رؤوس السهام من تلك ~~الجهة خرج له طرف سهمه بكل وجه، وإن جعل بخلاف ذلك عرضا لحيطة (¬8) السهام ~~(¬9) من تلك الجهة، فيفوته غرضه. قال ابن لبابة: ولا وجه لتشاح الورثة إلا ~~هذا، وأما على ما قال ابن القاسم فلا وجه [له] (¬10)، لأن الضرب لأحدهم ضرب ~~لجميعهم، كما قال: إذا بقي سهمان. # قال القاضي رحمه الله: يريد إن أخرج (¬11) السهم للضرب ولا يدري لمن هو ~~فحكم ضربه للواحد حكمه (¬12) للجميع لأنه لغير معين، فلا وجه للتشاحح فيه. # قال ابن لبابة: ولا يمكن التشاح على الضرب بأي الطرفين يبدأ إلا (¬13) في ~~اختلاف الأنصباء إذا طلب القليل النصيب أن يبدأ بأحد الطرفين. PageV03P1965 # قال القاضي: وهذا على ما تقدم من قول (¬1) من قال: يضرب لأقلهم نصيبا في ~~أحد الطرفين، فسهمه هنا معلوم، فمن (¬2) حقه وحق غيره ألا يخص بطرف باختيار ~~(¬3) أحدهم أو اختيار القاسم الآخر بسهم (¬4) أو (¬5) يبدأ له به بقرعة ~~أخرى فإذا خرج سهمه على أحد الطرفين أخذه، فأما إذا لم يكن (¬6) هذا الوجه ~~أو اعتدلت سهامهم فلا وجه للضرب على الطرف الذي يبدأ به إلا [على] (¬7) ما ~~ذهب إليه ابن لبابة. PageV03P1966 ### | CHECK كتاب الحبس والصدقة والهبة # كتاب الحبس (¬1) والصدقة (¬2) والهبة (¬3) # معنى لفظة الحبس والصدقة والوقف واحد، لكن أحكامها مختلفة في وجوه، ~~ومتفقة (¬4) في وجوه. # فأما الحبس فتختلف (¬5) أحكامه في بعض الوجوه، وتتفق (¬6) في وجوه، إذ لا ~~يخلو أن تبهم (¬7) هذه الألفاظ أو تفسر. فتجعل (¬8) لشخص معين محصور، أو ~~وجه معين محصور، أو وجه معين غير محصور، أو لغير معين (¬9) محصور، أو لغير ~~معين ms885 (¬10) غير محصور (¬11). PageV03P1967 # ولكل [وجه] (¬1) من هذا (¬2) حكم، يتفق في بعضها، ويختلف في الباقي (¬3). # فأما لفظة الحبس المبهم كقوله: داري حبس، فلا خلاف أنها وقف مؤبد، لا ~~يرجع (¬4) ملكا، ويصرف (¬5) عند مالك في الفقراء، والمساكين (¬6)، وإن كان ~~في الموضع عرف للوجوه التي توضع فيها الأحباس، وتجعل لها، حملت عليه. # وعند ربيعة يسكنها قرابة المحبس (¬7). # فأما إن عين شخصا فقال: حبس على فلان، أو على أولاد فلان، وسماهم، ~~وعينهم، فاختلف فيه قول مالك: هل يكون مؤبدا لا يرجع ملكا؟ فإن مات فلان ~~رجعت حبسا لأقرب الناس بالمحبس (¬8) على سنة مراجع الأحباس؟ فإن لم تكن له ~~قرابة رجعت إلى الفقراء (¬9) والمساكين (¬10)؟ # والقول الآخر: أنها ترجع بعد موت المحبس عليه ملكا للمحبس (¬11)، أو ~~ورثته إن مات كالعمرى. # وأما إن جعله في وجه معين محصور ففيها قولان: فحكى (¬12) ابن PageV03P1968 # الجلاب فيمن قال: داري حبس في وجه كذا روايتين عن (¬1) مالك (¬2). # إحداهما: أنه [لا] (¬3) يتأبد حبسه، فإذا (¬4) انقرض (الوجه) (¬5) الذي ~~جعله فيه رجع له ملكا (¬6) في حياته، ولورثته بعد مماته (¬7). # والقول الآخر: أنه يبقى (¬8) حبسا على أقرب الناس للمحبس (¬9) [عليه] (¬10) # وأما إن جعله على وجه معين غير محصور كقوله: حبس في السبيل، أو في وقيد ~~مسجد كذا، أو إصلاح قنطرة كذا، فحكمه حكم الحبس المبهم المتقدم ذكره، ويوقف ~~(¬11) على التأبيد، فإن تعذر ذلك الوجه بخلاء البلد، أو فساد (¬12) موضع ~~القنطرة حتى يعلم أنه (¬13) لا يمكن أن تبنى (¬14) وقف إن طمع بعوده إلى ~~حاله، أو صرف في مثله. # [139] وأما إن جعله في وجه محصور غير معين يتوقع انقراضه، كقوله: على بني ~~زيد، وعلى عمرو؛ وولده أو عقبه، أو فرسي (¬15) حبس على من يغزو في هذه ~~الطائفة، أو يطلب العلم بمدينة كذا، فحكم هذا PageV03P1969 # أيضا حكم الحبس المبهم المطلق المؤبد، يمضي أبدا ويرجع بعد انقطاع الوجه ~~الذي وجه له لمرجع (¬1) الأحباس على ما تقدم. وهذا مذهبه في المدونة ~~وغيرها. # واختلف (فيه) (¬2) قدماء أصحابه (¬3)، ونقل (¬4) اللخمي عن ابن الجلاب ~~(¬5) أنها تعود ملكا (¬6)، وأراه تأول ما نقلناه عنه على ذلك. ms886 # وقيل: هي (¬7) على من وجد كما لو عين، وهو الذي له في المجموعة (¬8). # واختلف إن قال: بني زيد، هل هو مثل ولد زيد فيمن وجد؟ وفيمن لم يوجد؟ ~~فيكون [بعد] (¬9) حبسا مؤبدا [كما تقدم]؟ (¬10). # وأما إن جعله على غير معين وغير محصور كقوله: على بني تميم، أو على ~~المساكين، أو (على) (¬11) المجاهدين، أو في إصلاح المساجد (¬12) أو لطلبة ~~العلم، فهذا حبس مؤبد كالمبهم المطلق (¬13). PageV03P1970 # وأما إن حبس (¬1) على معدوم بعده (¬2) موجود (¬3) غير محصور كقوله: على ~~أولادي وبعدهم للمساكين (¬4) فلم (¬5) يترك ولدا أو أيس من الولد فعند ابن ~~القاسم يرجع ملكا، و (عند) (¬6) عبد الملك ينفذ حبسا للمساكين (¬7). # وأما إن جعل مكان قوله: هو حبس، هو وقف (¬8)، فالذي حكاه شيوخنا ~~البغداديون (¬9) أنه ينفذ حبسا كان على معين، أو مجهول، أو محصور، أو غير ~~محصور. وأنه لا يختلف فيه. # وحكى غيرهم من شيوخنا أنه لا فرق بين قوله: (حبس (¬10) وبين قوله:) (¬11) ~~وقف (¬12) وأنه يدخله (¬13) من الاختلاف في بعض الوجوه ما يدخل الحبس. # وأما إن قال مكان هو حبس أو وقف: هو صدقة، فإن عينها لشخص معين فهي ملك ~~له، وكذلك إن جعلها لمجهولين غير محصورين، كالمساكين فهي ملك لهم، تقسم ~~عليهم إن كانت مما ينقسم (¬14)، أو بيعت، PageV03P1971 # وقسمت، أو أنفقت فيما يحتاج إليه ذلك الوجه المجهول، وتعين (¬1) ~~المجهولين (¬2) هنا باجتهاد الناظر في موضع الحكم، ووقته، فلا يلزم عمومه ~~(¬3)، أو لا يقدر (¬4) عليه أو لا (¬5) هو مقصد المحبس، وإنما أراد الحبس. # وأما إن قال في الصدقة: على مجهولين محصورين مما يتوقع انقطاعه كقوله: ~~على ولد فلان، أو فلان، وولده كما تقدم، فاختلف فيه، فقال مالك (وجاء له) ~~(¬6) في الكتاب (¬7): هي (¬8) حبس. مؤبد وترجع (¬9) بعد انقراضهم مرجع ~~الأحباس (¬10) سواء قال: ما عاشوا أو (¬11) لا. # وفي رواية أشهب (عنه) (¬12) ترجع (¬13) لآخر المحبس عليهم ملكا (¬14). # وقيل: بل حكمها حكم العمرى (¬15) (¬16). # وحكى ابن الجلاب إذا جعلها صدقة في وجه كذا أنها مما اختلف فيه قول مالك، ~~فمرة جعلها كالعمرى، ومرة جعلها [تنفذ] (¬17) حبسا. قال: إلا PageV03P1972 # أن يريد ms887 أنه تصدق بعين ملكه (¬1) لا بمنفعته. فيكون (¬2) [ملكا] (¬3) لمن ~~تصدق بها عليه (¬4). # قال القاضي رحمه الله: وهذا عندي يرجع إلى معنى اختلافه (¬5) في هذا ~~الوجه قبله المجهول المحصور والله تعالى أعلم. # وهذا كله إذا أفرد (¬6) هذه الألفاظ، وأما متى قيدها بصفة، أو أجل، أو ~~شرط، فيختلف حكمها، فإن قال: حبس، أو وقف، أو صدقة، شهرا، أو سنة، أو ~~حياتي، وشبه هذا، على معين، أو مجهول، أو معدوم فلا خلاف أنها في الجميع ~~هبة منفعة، وعمرى إلى أجل، ترجع (¬7) عند (¬8) تمامه لربها (¬9) أو لورثته. # فأما إن قال في المعين: حياته، أو ما عاش، فتختلف الأحكام في هذه الألفاظ ~~الثلاثة. # فأما في الصدقة: فلا يختلف أنها عمرى. # وأما في الحبس: فقيل: أنه سواء قال ذلك أو لم يقله، على الخلاف في تأويل ~~ما في المدونة. # قال بعض شيوخنا: إنه (¬10) سواء على ظاهر المدونة. (قال) (¬11): PageV03P1973 # وهو (¬1) تأويل سحنون. وقال محمد متى قال حياته وشبهه فلا يختلف أنها ~~كالعمرى (¬2)، ونحوه لمطرف. قال مطرف: وكذلك لو قال: على فلان بعينه (¬3). # وأما في المجهول المحصور إذا قيده بحياتهم (¬4) أو ما عاشوا فمذهبه في ~~الكتاب أنه حبس (¬5) مؤبد كما لو لم يقله (¬6)، وكذلك يشبه أن يكون على ~~قوله الآخر إذا لم يقيد أنها تكون ملكا (¬7)، وأما على القول أنها إذا لم ~~يقيد كالعمرى فأحرى أن يؤكد العمرى بهذه الألفاظ. # وقال مطرف: متى قال [ما] (¬8) عاشوا فهي عمرى (¬9)، وأما إن قيدها (¬10) ~~بالصفة كقوله: حبس صدقة، أو صدقة حبس على فلان، ففي الكتاب لمالك: إنه حبس ~~مؤبد، وعنه أيضا في مختصر ابن عبد الحكم أنها ترجع ملكا كالعمرى، وكما لو ~~(¬11) أفرد الحبس وكذلك لو قال: حبس على فلان لا تباع، ولا توهب، ولا تورث ~~(¬12)، فهي حبس (¬13) على مذهبه في الكتاب. وله في العتبية: ترجع ملكا ~~كالعمرى. # وقال مطرف: لو قال مع هذا على فلان بعينه، ولفظ بعينه فهي (¬14) PageV03P1974 # عمرى (¬1)، وإلا فهي حبس. # واختلف (¬2) في هذا في الصدقة أيضا، فروى أشهب عن مالك أنها تبتل (¬3) ~~ولا يضر الشرط، وقال أشهب، ms888 وسحنون: هي حبس محرم. وقال مالك أيضا، وابن ~~القاسم: هي صدقة [باطل] (¬4) إما بتلها (¬5)، أو رجعت إليه إلا في صغير، أو ~~سفيه، فيشترط له ذلك إلى رشده (¬6). وهو أيضا مذهبه (في المدونة) (¬7) في ~~الهبة على هذا الشرط، وهي كالصدقة في هذا الاختلاف. # وأما لو قال في جميع هذا: لا تباع، ولا تورث، ولا توهب، ولا تملك (¬8)، ~~لكان حبسا محرما من غير (¬9) خلاف، لارتفاع الاحتمال، نص عليه البغداديون (¬10). # "ومواحيز (¬11) الإسلام (¬12) " (¬13): رباطاته. # [140] "ودهلك" (¬14) بفتح الدال قيل: (هو) (¬15) اسم ملك. PageV03P1975 # قال أبو عمران: هو [اسم] (¬1) ملك من ملوك السودان، وبه سمي البلد، وهي ~~جزيرة بساحل البحر من ناحية اليمن (¬2). # قال القاضي رحمه الله: دهلك أقدم من هذا الزمان الذي تكلم فيه مالك، وهي ~~مدينة قديمة. قالوا وتلك الناحية أقصى تهامة اليمن (¬3). # وخبث الفرس (¬4) كذا (¬5) روايتنا بالباء بواحدة وآخره ثاء مثلثة، ومعناه ~~فسد وبطل، ورواه بعضهم خنب (¬6) بالنون المكسورة وآخره جاء بواحدة، ومعناه ~~هلك (¬7). وليس المراد بهذا كله هلاكه، ولا فساده بالكلية، إذ لو كان هذا ~~لم يقل: يباع، ويشتري بثمنه فرسا (¬8) مكانه (¬9)، وإنما معناه (أنه) (¬10) ~~أبطل ما يراد [منه] (¬11) من استعماله في الجهاد، والوجه الذي حبس له (¬12). # ومعنى "كلب" (¬13) بكسر اللام، أصابه داء الكلب، وهو السعار (¬14)، وأصله ~~في الكلاب. PageV03P1976 # واختلف في تفريقه في الكتاب في جوابه بين الثياب والخيل. # فقيل: ليس بخلاف، وإنما هو جواب بحسب السؤال، فقال ذلك في الخيل لأنها ~~بقيت فيها (¬1) منفعة الحمل وغير ذلك. # وقيل: بل المقصود من (¬2) الخيل المنفعة بها في الغزو, لا للغزاة. فجعلت ~~(¬3) أثمانها في مثلها. والثياب المنفعة بها (¬4) للغزاة، [فإذا بليت] (¬5) ~~ولم ينتفعوا بها بنفسها أعطيت أثمان (¬6) ما بيع من خلفها لهم ينتفعون به ~~عوضها (¬7). # وقوله "وقد رأى (¬8) غيره أن ما جعل في السبيل (¬9) من العبيد والثياب لا ~~يباع،" (¬10) إلى آخر قوله. كذا في كتاب ابن عتاب، والذي في كتاب ابن ~~المرابط وابن سهل وكثير من النسخ: وقد روى غيره (¬11) وعلى ذلك اختصرها غير ~~واحد (¬12)، واختصرها ابن أبي زمنين وقد روي عن مالك. # ومرمة الدار ms889 (¬13) إصلاح ما وهى (¬14) من بنيانها (¬15). PageV03P1977 # ومعنى المردودة (¬1) من بناته (¬2) أي المطلقة. # وقوله "و (قد) (¬3) روي عن (¬4) ربيعة خلاف لهذا في الرباع والحيوان إذا ~~رأى (¬5) الإمام ذلك" (¬6) يعني (¬7) ما روى عنه ابن وهب في موطئه، [أنه] ~~(¬8) أرخص في بيع ربع وتمر تعطل، ويعاوض به في ربع (آخر) (¬9) نحوه (¬10) ~~يكون حبسا. # "وقول ربيعة وغيره: إذا تصدق الرجل على جماعة لا يعرف عددهم ولم يسمهم ~~فهي بمنزلة الحبس" (¬11) هو وفاق لقول مالك في الكتاب خلاف (¬12) لما في ~~كتاب محمد (¬13) أنها (¬14) ترجع لآخرهم (¬15) ملكا (¬16). # وكذلك قول (¬17) "بعض من مضى [من أهل العلم] (¬18) إذا تصدق على الرجل ~~وعقبه من بعده فهو الحبس الذي لا يباع ولا يوهب" (¬19)، إلى آخر PageV03P1978 # المسألة. هو وفاق أيضا، والعقب في كل هذا غير معين. وعليه يحمل "قول يحيى ~~بن سعيد: من حبس دارا أو تصدق بها" (¬1)، مثل أن يقول: على ولدي ولم يسمهم، ~~يريد بذلك كل من يولد له. قال: وكذلك على ولدي و [على] (¬2) من يحدث لي بعدهم. # وتفريقه بين هذا وبين المعين، هو كله وفاق، وأن تحبيسه (¬3) على ولده، ~~ومراده كل من يولد له، كقوله: على ولدي، وولد ولدي. وكقوله: على [كل] (¬4) ~~من يولد لي. # "وقول ربيعة أيضا، والصدقة الموقوفة التي تباع (¬5) إن شاء صاحبها، إذا ~~تصدق بها الرجل على الرجلين، أو الثلاثة (¬6)، وسماهم بأعيانهم. ومعناه: ما ~~عاشوا، ولم يذكر عقبا، فهذه الموقوفة التي يبيعها صاحبها إن شاء إذا رجعت ~~[إليه] (¬7) " (¬8)، هذه كلها موافقات لقول مالك، وهذه هي العمرى (¬9). # وقول ربيعة (¬10) أيضا: كل ما جعل حبسا صدقة، أو حبسا، ولم يسم صدقة، ~~موافق لأحد قولي مالك المتقدمين. وقول ابن بكير (¬11) موافق للقول الآخر. PageV03P1979 # وقول (¬1) يحيى بن سعيد: يبدأ بالولد فإن فضل فلولد الولد (¬2) موافق ~~لقول مالك في الكتاب. "وقول ربيعة: ولد الولد بمنزلة الولد، والذي يحدث ~~(¬3) بمنزلة من كان يوم تصدق إلا أن يأخذ قوم بفضل (¬4) أسنان (¬5)، وكثرة ~~عيال (¬6)، إلى (¬7) قوله: وليس (¬8) بينهم أثرة (¬9) إلا بتفضيل (¬10) حق ~~يرى" (¬11). # وقوله في الأثر الآخر: "وأما ما ذكرت من ولد الولد ms890 مع الولد فإنما يقع ~~ذلك على الاجتهاد، يكون المال (¬12) قليلا مستوفى فيكون الأعمام أحق به من ~~ولد أخيهم (¬13) " (¬14). PageV03P1980 # قيل: هذا كله وفاق، وإن معنى قوله الأول راجع إلى الآخر، وإن معنى قوله ~~أولا: أن ولد الولد بمنزلة الولد (¬1). يريد إذا صار الحبس لهم يوما ما، ~~كانوا في ذلك بمنزلة آبائهم في الحبس (¬2)، وإن كان طبقة منهم عند تصير ~~(¬3) الحبس إليها بحكم الطبقة التي قبلها. وإلى هذا ذهب المغامي، وأبو ~~عمران. كما قال: "والذي يحدث بمنزلة من كان يوم تصدق" (¬4). # ومعنى قوله: فضل (¬5) أسنان (¬6) لي، وقول ربيعة أيضا: من حبس على ولده ~~وولد غيره (¬7) فإنهم يسكنونها على قدر ما يرتفقون، فإذا انقرضوا فهو لولاة ~~المحبس (¬8) دون غيرهم (¬9) وفاق أيضا، يعني يرجع (¬10) لأقرب الناس به، ~~والولد هنا غير (¬11) معين، ألا تراه كيف قال: كانوا ولد ولد أو غيرهم (¬12). # و"عصارة" (¬13) العيش: رفاهيته (¬14) وطيبه وأصله اللين (¬15). # "والخصاصة" (¬16): الحاجة، وعدم الشيء وضيق العيش. PageV03P1981 # وقول مالك آخر الباب "ومن بلغ منهم حتى تزوج (¬1) وتكون حاجته ومؤنته مثل ~~البنين فهم فيه (شرعا) (¬2) سواء إذا كان موضعا" (¬3) وسعة (¬4) كذا ~~الرواية، وهو مما يشكل معناه ويحيل (عن) (¬5) ظاهره ومعناه عندي، مثل ~~البنين الأعيان (¬6). # قال ابن أبي زمنين: لو قال مثل الآباء كان أبين. # ووقع في رواية الدباغ إذا كانوا ضعفا مكان اللفظ الآخر. # "وعبد الرحمن بن [عبد] (¬7) القاري" (¬8) بياء مشدودة منسوب إلى القارة (¬9). # وقول عمر [رضي الله عنه:] (¬10) "ما بال رجال ينحلون أولادهم نحلا ~~يمسكونها (¬11) " (¬12). بكسر النون وفتح الحاء جمع نحلة، وهي العطية ~~(¬13)، والنحل بالضم وسكون الحاء أيضا، وجمعه نحلا بتحريك الحاء. # "وقول أبي بكر [رضي الله عنه] (¬14) في حديث عائشة (¬15): PageV03P1982 # "جاد (¬1) عشرين وسقا" (¬2) بتشديد الدال أي ما يجد منه هذا العدد. # والوسق بالكسر: الاسم (¬3) وبالفتح: المصدر. # وقوله: "فيمن أعطى رجلا دارا على أن ينفق على الرجل حياته أن ما استغلها ~~فذلك له، ويرد الدار [141] على؛ صاحبها، والغلة له بالضمان، وما أنفق على ~~الرجل غرمه الرجل [له] (¬4)، وأخذ داره" (¬5). # ظاهره أن الغلة للمعطي لا لرب الدار، كما قال في ms891 كتاب السلم في الذي (¬6) ~~باع منه داره على أن ينفق على المشتري حياته (¬7)، وأنه لا فرق بينهما، وإن ~~سمى هذه عطية فهو بيع فاسد. # وقوله هنا: "وما أنفق على الرجل غرمه" (¬8)، وفي كتاب السلم: بقيمة ما ~~أنفق (¬9) يحتمل الوفاق وأن يكون هنا ما أنفق [عليه] (¬10) دراهم دفعها له ~~في النفقة، أو مكيلا، أو موزونا معلوما. # وفي كتاب السلم: ما لم يحقق ذلك كله يرجع إلى قيمة (¬11) نفقته وتقديرها، ~~أو دفع (¬12) إليه طعاما مصنوعا، وأشياء (¬13) مما PageV03P1983 # يرجع (¬1) إلى القيمة (¬2). # وفي آخر باب (¬3) تحبيس ثمرة الحائط. قال بعض الرواة: "وإن مات ميت ~~والثمرة قد أبرت فحقه فيها ثابت، قاله غير واحد من الرواة" (¬4). وقاله ~~أشهب (¬5). كذا في نسخ، وثبت عند ابن عتاب وابن المرابط إلا قوله: قال بعض ~~الرواة. # وقال يحيى بن عمر: طرح سحنون: قال بعض الرواة (مرة) (¬6)، وقرأه أخرى ~~(¬7). ولم يكن في كتاب ابن وضاح، من أخذ ابن القاسم برجوع مالك إلى آخر ~~الباب. وسقط عنده (¬8) لفظ (¬9) المخزومي (¬10) قبل (¬11). وسقط وقاله ~~(¬12) أشهب آخر الباب عند ابن المرابط لغير أحمد. # وقوله: "في الذي تصدق على رجل غير سفيه بدراهم وجعلها (¬13) على يد (¬14) ~~غيره وهو حاضر أنه جائز إذا لم يشترط على المدفوعة (¬15) إليه ألا يدفعها ~~إلا بأمره" (¬16). PageV03P1984 # وقال في باب حيازة الغاصب: "إذا كان الموهوب [له] (¬1) حاضرا (أو) (¬2) ~~غير سفيه، وأمر (¬3) الواهب رجلا يقبض (¬4) ذلك [له] (¬5) ويحوز (¬6) له لم ~~يجز" (¬7). # ورواية ابن وهب عن مالك، والليث بعد ذلك في المسألة، لا يجوز (¬8) في باب ~~حوز الهبة للطفل، والكبير (¬9). معناه: إذا أمر الحائز ألا يدفعها إليه، ~~وعليه يدل سياق كلامه قبل، وبعد. # وذهب بعض الشيوخ إلى أنه اختلاف من قوله، وإليه نحا اللخمي. وذهب بعض ~~الأندلسيين إلى أن المسألتين مفترقتان. # وأن الأولى: إنما صح فيها حوز الأجنبي لأنه كان أولى (بما) (¬10) في يد ~~الواهب، فخروجها من يده إلى غيره حوز. # والثانية: إنما كانت في يد غير الواهب، وهو الغاصب، فلم ير قبض غير ~~الموهوب له منه قبضا، (لأنها لم تخرج من حوز، ms892 ويستدل عليه بقوله في الكتاب ~~بإثر الجواب: "والغاصب ليس بحائز" (¬11). # فهذا يدل (¬12) على مسألته (¬13)، وإن كان) (¬14) ظاهره أنه إنما أراد أن PageV03P1985 # هذا الذي دفع إليه ليس بحائز، وكذلك (¬1) ما وهب بيد غاصب إذ ليس بحائز. # وذهب أبو عمران إلى أنهما مفترقان [أيضا] (¬2) وأن الفرق بينهما (بياض) (¬3). # قالوا: ولا خلاف على قوله في المسألة الأولى إذا شرط (¬4) ألا يدفعها ~~إليه إلا بأمره أنها لا تمضي، كما (¬5) [لا] (¬6) خلاف إذا قال له: خذها ~~له، أو ادفعها له. وقال الموهوب: أمسكها عندك أنها تمضي. # واختلف إذا لم يقل: ادفعها (¬7) ولا أمسكها وسكت على رأي بعضهم. # وعلى قول غيره: تمضي (¬8) بكل حال إلا أن يشترط إمساكها، [ولو شرط ~~إمساكها] (¬9) له حتى يموت الواهب، فلا يختلف أنها وصية ماضية من الثلث، ~~وقاله محمد. # وقوله " [في الرجل] (¬10) يدفع إلى الرجل الدنانير يفرقها في سبيل الله، ~~فيموت الآمر، أن ما فرق بينها ماض، وما لم يفرق فإن كان أشهد بذلك حين ~~دفعها إليه فهو ماض من رأس المال، وإن كان لم يشهد فما بقي موروث" (¬11). ~~معناه: أن الورثة مقرون بذلك، ولو نازعوه (¬12) PageV03P1986 # لضمن ما فرق وما بقي، إن كان لم يشهد بعد أن يحلف منهم من يدعي عليه بذلك ~~من (¬1) يظن به ذلك. # ومسألة "ما يشتريه (¬2) الناس من الهدايا في الحج (¬3) لأهليهم (¬4) من ~~(¬5) الكسوة، ثم يموت قبل أن يصل، إن كان أشهد على ذلك مضى لمن أشهد له به" ~~(¬6). الأهل هنا الزوجات والبنون (¬7) وغيرهم، كبارا كانوا أو صغارا، بينة ~~في كتاب محمد، وهو يرد [ما وقع] (¬8) في رواية يحيى عن ابن القاسم إنما ~~أجاز (¬9) ذلك لصغار ولده ومن (¬10) في حجره، إذ لو لم يجز إلا لهؤلاء لم ~~يختص ذلك بالحج، والسفر، دون الإقامة (¬11). # ولا معنى لما قال بعض الصقليين: إنما معنى ذلك إذا وهب العين ثم اشترى به ~~فجعل الشراء يقوم مقام الحوز، لأن مسألة الذي وجه صدقته وهبته قد جعلها ~~حوزا. والعلة في ذلك [كله] (¬12) عدم التفريط (¬13) في الحوز. # قال في الكتاب: وكذلك الذي يبعث بالهدية، ms893 أو الصلة وهو غائب PageV03P1987 # فيموت الباعث قبل أن تصل (إلى المبعوث) (¬1) إليه تمضي (¬2) إن كان أشهد ~~(¬3) على ذلك (¬4)، إنما جعل هذا حوزا وإن لم تصل (¬5) إلى المبعوث إليه، ~~أو الموهوب (¬6) له، لأن هذا أقصى ما يقدر عليه، ولأن الموهوب غير مفرط في ~~القبض، فهذا على مراعاة أن التفريط هو المعتبر (¬7) في إبطال الحوز على أحد ~~القولين. # ومن هذه المسألة يخرج، وبها عللها الشيوخ. وسيأتي بيانها (¬8) [بعد] (¬9) ~~(إن شاء الله تعالى) (¬10). # وقوله "وإن لم يشهد الباعث فأيهما مات قبل أن تصل (¬11) فهي ترجع إلى ~~الباعث أو إلى ورثته (¬12) " (¬13). ومثله لأشهب عند محمد (¬14)، قالوا: ~~هذا (¬15) على غير أصله المعلوم ومذهبه المحقق في أنه لا يعتبر موت الموهوب ~~[له] (¬16)، وورثته يقومون مقامه في طلب الهبة، كما قال بعد هذا في الكتاب ~~(¬17)، وفي غيره. وفي كتاب ابن حبيب [في مسألة] (¬18) من مات PageV03P1988 # منهما رجعت لورثته. وهذا هو الجاري على الأصل المتقدم. # قال القاضي: ولعل (¬1) معنى ما في الكتاب هنا (¬2) أن يقول الباعث: [أنا] ~~(¬3) إنما تصدقت بها صلة للمبعوثة (¬4) إليه بعينه إن وجد حيا (¬5)، فيكون ~~مصدقا، إذ لا يلزمه [إلا] (¬6) ما أقر به من معروفه، إذ (¬7) [لو] (¬8) لم ~~يشهد على أصله فيلزمه بظاهر فعله، وقوله؛ [[142] / كما قال ابن شهاب إثر ~~المسألة: إذا قال المتصدق "وإنما أردت (¬9) بها صلته (¬10) " (¬11) إن كان ~~أشهد على صدقته فتوفي المعطى قبل بلوغها له (¬12) ثبتت (¬13)، وليس للمتصدق ~~فيها رجوع (¬14). # وقد قيل: إن الفرق بين المسألتين أن الغائب هنا لم يسمع منه قبول، فيخرج ~~من هذا أن عدم القبول يفسد الهبة، وإن كان الواهب حيا. # وقوله في المتصدق بالحائط (¬15) وفيه تمر مأبور يقول. إنما تصدقت بالحائط ~~دون الثمر (¬16)، القول (¬17) ................................ PageV03P1989 # قوله دون يمين (¬1). ومثله في [كتاب محمد (¬2) وفي] (¬3) الواضحة في ~~مسألة السقي: يحلف. ذهب القاضي أبو (¬4) الأصبغ بن سهل (¬5) [إلى] (¬6) أنه ~~خلاف (¬7). # قال القاضي رحمه الله: وقد يقال: ليس بخلاف، لأنه (¬8) إنما قال في ~~الكتاب (¬9): لا يمين عليه لأنه معروف لا يلزم موليه إلا ما أقر به، ولم ~~يدع الموهوب بيانا، إنما طلبه ms894 بحكم ما يلتزم من هبته، فلا يكون له في ~~الثمرة شيء، كالبيع. ويكون التزام اليمين إذا ادعى عليه أنه بين، وهذا عندي ~~الصواب، وهو الجاري على أصولهم، وقد ذكروا (¬10) الخلاف في اليمين في دعوى ~~الهبة ببيان وتحقيق، فكيف هذا (¬11) الذي لم يدع [عليه] (¬12) شيئا. # وقد أشار بعضهم إلى أن الخلاف فيها من الخلاف فيمن أقر بنصيب لرجل في دار ~~له، وأن (¬13) القول قوله فيما يعينه من ذلك ويحلف. # فال القاضي رحمه الله: وهذا عندي غير تخريج بين، ولا صحيح (¬14). PageV03P1990 # والمسألتان مفترقتان هذا مقر بحق عليه، والأول متطوع بغير حق عليه، وقد ~~يكون الخلاف فيها إن سلمناه من الخلاف في اليمين في التهم وما (¬1) لم ~~تتحقق (¬2) فيه الدعاوى (¬3) وهذا عندي أضعف. # وقوله: "في صدقة البكر يجوز صنيعها في ثلثها إذا دخل بها وعرف من صلاحها ~~(¬4) " (¬5). # وقول ربيعة: "هي بالخيار إذا برزت فإن أقامت على الرضى بما أعطت بعد أن ~~تتزوج جاز" (¬6). يستدل به من يرى أن بدخولها يجوز فعلها لكن [انظر] (¬7) ~~قوله: "وعرف من صلاحها (¬8) " (¬9). فهو شرط آخر مع الدخول. # ومعنى برزت (¬10): أي ظهرت وخرجت من حجيبة (¬11) الأبكار، وشهدت مشاهد ~~النساء. # ومسألة "هبة الذمي للذمي وقوله: لا يحكم بينهم" (¬12). # قال بعض شيوخنا معناه أنهم لم يترافعوا إلينا، ولو ترافعوا لحكمنا بينهم ~~بحكم الإسلام. PageV03P1991 # وقيل: معناه وإن ترافعوا لم يحكم بينهم، لأن هباتهم ليست (¬1) من ~~التظالم، وهو ظاهر لفظه هنا. لقوله: "ليست بمنزلة أخذ ماله" (¬2)، وتشبيهها ~~(¬3) بالعتق. # وقد اختلف في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا في العتق والطلاق والزنا ~~والنكاح. "وقول (¬4) غيره في هبة الذمي (إن كان) (¬5) من أهل العنوة لم ~~يجبر على إتلاف ماله" (¬6). ثابتة في كتاب ابن عتاب وابن المرابط، (وغيره ~~(¬7)) (¬8) وقال أشهب مكان غيره وصحت في كتاب ابن سهل لابن باز وحده. # وقال الأصيلي: ليست في رواية القرويين، وصحت لأحمد بن خالد وحده ولم ~~يقرأه إسحاق (¬9). # و"حميد بن أبي الصعبة" (¬10) بفتح الصاد وجاء بواحدة (¬11). # وفي رواية (ابن) (¬12) أبي عقبة (¬13) عن جبلة (¬14) بن أبي الصعيد ~~بالدال PageV03P1992 # وهو وهم والأول المعروف. ms895 كذا قاله البخاري (¬1) وغيره. # وأرض قفار: بكسر القاف خالية من الإنس. # وقوله: "إذا وهبت لرجل ما (¬2) تلد جاريتي عشرين سنة، أو ثمرة نخلة عشرين ~~سنة، أنه جائز إذا حاز الموهوب النخل، وكذلك الجارية" (¬3). # هذا بيان أن حوز الرقاب لما لم يوجد بعد من الغلل المتصدق بها حوز ~~للصدقة، إذ لا يقدر على أكثر من هذا. وإلى هذا ذهب أبو عمران، خلاف ما ذهب ~~إليه ابن حبيب (¬4). # وقيل: إن الحوز لها لا يصح إلا إذا كان (¬5) في الأصول الثمر (¬6) أو ~~الحبل (¬7) أو ما تصدق به (¬8) من غلة. ولا يصح إذا لم يوجد، وهو قول عبد ~~الملك في كتاب ابن حبيب (¬9). وقال أشهب في الحبل (¬10): لا يصح الحوز فيه ~~إلا بعد الولادة (¬11) كما لا يصح رهنه. # وقوله: "في المتصدق بنصف دار بينه وبين رجل، أو وهب له نصف داره غير ~~مقسومة، الهبة جائزة، وقبضها أن يحل فيها محل الواهب، ويحوز، ويمنع (¬12) ~~مع شركائه" (¬13). PageV03P1993 # ظاهره أنه لم يبق للواهب فيها (¬1) شيء، وأن الموهوب حاز ما وهب له مع ~~إشراك الواهب، وبهذا يتبين (¬2) أن قوله نصف داره أنه لم يكن للواهب النصف ~~الآخر، وذهب بعض الشيوخ [أن ظاهره] (¬3) أن جميعها له، لكن جوابه في الحوز ~~لم يأت عليها إذ لا يصح حوز [هذه] (¬4) إلا بالمقاسمة. [يريد] (¬5) أو ~~يخرجاها من أيديهما لحائز آخر، أو يسلم جميعها للموهوب. # وفرق في كتاب محمد (¬6) بين العبد والدار، فأجاز بقاء (¬7) أيديهما في ~~العبد، ويقسمان خدمته أو غلته بالأيام، ولم يجز ذلك في الرباع. # وفي كتاب محمد أيضا: التسوية بين العبد والدار، وأن (¬8) كون (¬9) ~~أيديهما عليهما (¬10) حوز (¬11) لهما. # وفي كتاب ابن سحنون: الصدقة مع بقاء أيديهما عليها (¬12) باطل. # وقال ابن مزين (¬13): إذا عمرها المتصدق والمتصدق عليه كما يعمر الشريك ~~مع شريكه، ويمنع كما يمنع، ويقضي كما يقضي حتى صار في جميع ذلك مثله ~~بالصدقة تامة وقد حازها. قال: وهو قول ابن القاسم PageV03P1994 # وعيسى، ولم ير (¬1) ذلك أصبغ بغير مقاسمة، وقد قال مالك في مسألة صدقة ~~الأب: وحبسه على صغير وكبير ms896 فلم يخرج (¬2) من يده حتى مات أنها باطل للكبير (¬3). # واختلف قوله في الصغير. قيل: الاختلاف (¬4) في جواز الصدقة فيها [على ~~الصغير] (¬5) مبني على الخلاف في حوز (¬6) المتصدق عليه مع المصدق ما ~~بينهما فيه شرك، فعلى القول أنه يصح (¬7) لهما يصح (¬8) للصغير، ويصح حوز ~~الكبير لنصيبه مع الأب، لأن الكبير إذا قام لم يكن له أن يحوز نصيبه مع ~~الأب على [143] هذا،؛ وعلى قوله: لا يصح حتى يحوز المتصدق (عليه) (¬9) أو ~~الأجنبي (¬10)، الجميع. يأتي قوله هنا لا يصح لهما (¬11) لأن (¬12) مقتضاه ~~أن الكبير وضع يده فيه مع الأب فلم (¬13) تصح لهما (¬14)، وأن للكبير أن ~~يخرجه من يد الأب. # وقوله هنا لأن الحبس لا يقسم (¬15) بيان من الكتاب في هذه المسألة أنه لا ~~يقسم (¬16)، وقد سوى في كتاب محمد بين الحبس والصدقة في PageV03P1995 # [جواز] (¬1) (حوز) (¬2) نصيب الصغير إذا أبرز له ذلك الأب، ومنع نفسه من ~~منافعه (¬3). # وقوله: "في المتصدق على ولد له كبار أشهد على ذلك، وأنه دفع إليهم وقبضوا ~~ولا يعلم الشهود ذلك إلا بقولهم، ولم تكن لهم بينة أنهم قد حازوا في صحة ~~منه فهي موروثة" (¬4). # ظاهره (¬5) بيد من كانت حين التخاصم فهذا الحكم فيها وهو قول عبد الملك ~~وابن حبيب (¬6). # وقال مطرف وأصبغ: إن (¬7) كانت في يد المتصدق عليه وقت الاختلاف فذلك ~~يكفيه مع ثبوت أصل الصدقة، والبينة على من يريد إخراجها من يده (¬8). # وقوله: "فيمن وهب دارا حاضرة أو غائبة فلم يقبضها الموهوب فلا حق له وإن ~~كان لم يفرط في قبضها لأن هذه حيازة" (¬9). # هذا بين في أنه لا يراعى في عدم الحوز التفريط من غيره (¬10). خلاف ما ~~تقدم في هذا الأصل في الهبة للغائب، وهدية الحاج لأهله أن عدم التفريط لا ~~يبطلها إذا مات ولم تبلغ لربها، وكذلك (من) (¬11) مسألة الذي PageV03P1996 # أبى أن يدفع [إليه] (¬1) الهبة فخاصمه فلم يحكم له بها حتى مات. # وقوله: "إذا أوقفها السلطان حتى ينظر في حجتهم، فمات الواهب فهي للموهوب ~~إذا ثبتت الهبة" (¬2). وكذلك قوله في كتاب الهبات: "إذا لم يقم ms897 (¬3) حتى ~~مرض الواهب لا شيء له فيها" (¬4). وهو يحمل على أنه فرط، وفي كتاب ابن ~~حبيب: أنه لا ينفعه الإيقاف إلا أن يحكم [له] (¬5) (به) (¬6) في حياته، وإن ~~لم يمكنه القبض فلا يضره موته (¬7)، قال فضل: هذا خلاف ما في المختلطة. # قال القاضي رحمه الله: انظر قوله: ولم يمكنه القبض، فهو يقوي ما تأولناه ~~أنه غير مفرط، وهو قول عبد الملك أن الصدقة ما لم يفرط في (¬8) قبضها ~~جائزة، كان القبض قبل الموت أو بعده، علم بها الموهوب أو لم يعلم [وهي] ~~(¬9) محمولة على التفريط حتى يثبت أنه لم يفرط، وقاله ابن كنانة (¬10). ~~وقال أصبغ ومطرف: إذا (¬11) لم يقبضها وأعجله الموت أو أمهله فالصدقة باطل (¬12). # قال (¬13) عبد الملك بن حبيب: وأخبرني أصبغ (عن ابن القاسم) (¬14) PageV03P1997 # عن مالك بالقولين جميعا (¬1). # وقول "ابن شهاب فيمن أعمر رجلا بيتا ثم قال هو لفلان بعدك، فإنه ينفذ ما ~~قاله (¬2) إذا كان هبة للآخر" (¬3)، بفتح الخاء وكسرها وهما بمعنى واحد. # وقوله في عبده المستأجر يهبه ربه لا تصح الهبة إلا بهبة الإجارة معه ~~(¬4). (قالوا معناه أنها لم تقبض بقبض الإجارة على نحو منها أو من ربها حوز ~~للصدقة ولمنافعه) (¬5) وأما لو (كان السيد) (¬6) قبضها ثم وهبها لكانت هبة ~~دنانير، ولم تصح هبة العبد (¬7). وأشهب يجيز أصل المسألة. # وقوله: "في باب حوز الأجنبي للكبير والطفل في رواية ابن وهب عن الليث ~~ومالك كراهة الهبة على ألا يبيع ولا يهب" (¬8)، إلى آخر كلامه. ثم قال: وقد ~~قاله كثير من أصحاب مالك (¬9). ثبتت هذه اللفظة الأخيرة لابن وضاح في كتاب ~~ابن عتاب، وسقطت لغيره. وأعلم (¬10) عليها في كتاب ابن المرابط، وأوقفها. ~~[ثم] (¬11) قال: وقال غيره (¬12) "ألا ترى أن السفيه والصغير (¬13) لهما ~~وقت يقبضان إليه" (¬14). إلى آخر المسألة. كذا في كتاب PageV03P1998 # ابن سهل، وابن عتاب، وهي رواية الدباغ، والأبياني، ووقع في بعض النسخ ~~مكان غيره. قال (¬1) سحنون (¬2). # ومعنى "طمثت" (¬3) حاضت. هي بفتح الميم في الماضي، وكسرها في المستقبل. ~~وانظر منعه هنا حيازة الأم والأخ، وما في الشفعة واللقطة وإجازته ms898 حوز ~~الملتقط لمن التقطه. # وما في كتاب ابن حبيب (¬4) عن مطرف وعبد الملك وابن نافع وأصبغ أن حوز كل ~~من [كان] (¬5) في حجره صغير يليه بحسبة، أو صلة رحم صحيح، يحوزون عليه ما ~~تصدق به عليه، هو أو غيره (¬6)، كالأب والوصي، إلا ابن القاسم (¬7) فلم ير ~~ذلك للأخ، ولا للأجنبي، إلا أن يكون وصيا. وابن وهب يرى الأجداد كالآباء، ~~وكذلك الأمهات، والجدات (¬8). # فقيل: كلام ابن القاسم هنا في القرابة خلاف قوله في الملتقط، وأنه اختلاف ~~من قوله. # وقوله: "فيمن تصدق بصدقة على غيره لا يكون (¬9) هو الحائز إلا أن يكون ~~والدا أو وصيا أو من يجوز أمره عليه" (¬10) [يعني] (¬11) كوكيل القاضي. ~~وقيل: يستفاد منه أن السيد (يحوز ما) (¬12) تصدق (¬13) به على عبده وأم ~~ولده. PageV03P1999 # ومعنى الاعتصار (¬1) للهبة في اللغة: الحبس، والمنع (¬2). # وقيل: الارتجاع. قاله ابن الأعرابي. وهما (¬3) في اعتصار الهبة (صحيحان) ~~(¬4). لأنه ارتجاع وحبس لما أعطاه ومنع (¬5) له. # واعلم أن الاعتصار مختص بالهبة وحدها، وما في معناها (¬6) من العطية، ~~والنحل، والمنحة، وشبهها، دون الصدقة والحبس، فلا اعتصار فيهما (¬7). ~~(وكذلك الهبة والعطية والنحل وشبهها. إذا قال في ذلك لله أو لصلة رحم، أو ~~لثواب الله، فلا اعتصار فيه (¬8)،) (¬9) كما أن الصدقة إذا شرط فيها ~~الاعتصار فله شرطه. # ودرء الحد مهموز، أي ترك، وأسقط، وأصل الدرء الدفع. # وقوله: وأما العمرى بمنزلة الصدقة والحبس بمنزلة الصدقة (¬10) ثبت هذا ~~الكلام لابن وضاح، وسقط (لغيره) (¬11)، وخط عليه في كتاب يحيى بن عمر، وهو ~~صحيح. وقد فسره بعد هذا إذا كان على أن مرجعهما إليه، لأنهما حينئذ هبة ~~منافع وليس بحبس بتل. # [144] واختلف في تأويل؛ الكتاب هنا هل يقتضي كلامه جواز PageV03P2000 # اعتصار العمرى أم لا؟ واختلف المختصرون على ذلك. # قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا فيها جوابا بينا والذي يدل عليه لفظ الكتاب ~~أنها لا تعتصر، وقد رأيت بعض المختصرين اختصرها على أنها تعتصر يريد بلفظ ~~الكتاب قوله: والعمرى بمنزلة الصدقة (¬1)، والحبس بمنزلة الصدقة، والنحل ~~بمنزلة الهبة (¬2)، ففرق بينها وبين الهبة، لكن تفسيره بعد بقوله (¬3): ~~"يحبس ms899 الدار، أو يعمرها لابنه شهرا، أو شهرين. ليس (¬4) هذا على وجه ~~الصدقة" (¬5). ففسر ما أجمل. # وظاهره أن فيه الاعتصار. خلاف ما ظهر منه لابن أبي زمنين. وعلى جواز ~~اعتصار العمرى اختصرها (¬6) أبو محمد. # وقال في كتاب محمد: إن كانت العمرى بمعنى الصدقة لم تعتصر. وقد خرج بعض ~~شيوخنا من العتبية (¬7) لمالك من إجازته للأب أن يأكل مما تصدق على ابنه ~~الصغير جواز الاعتصار في الصدقة. # والعمرى (¬8) مقصور، بضم العين، (وسكون الميم) (¬9). وهي مأخوذة من عمر ~~الإنسان (¬10)؛ لأنه يسوغه (¬11) هذه العطية، والمنفعة بها مدة عمر أحدهما. PageV03P2001 # والفيء: مهموز. # وقوله: "الصدقة عزمة بتة (¬1) " (¬2) أي قربة (¬3) ماضية. لا رجوع فيها. ~~بخلاف الهبة. وقول عمر [رضي الله عنه] (¬4): "الصدقة لا يرتد فيها صاحبها" ~~(¬5). أي لا يرجع (¬6). ولا يردها. # وقول عمر [رضي الله عنه] (¬7) "للوالد (أن) (¬8) يعتصر، ما دام يرى ماله" ~~(¬9)، أي ما لم يتغير، وهو مثل قول سليمان بعده، "ما رأى عطيته بعينها، وما ~~لم يستهلكها" (¬10). # وقول مالك قبل (¬11): مثله في التغير (¬12). وظاهره بالزيادة، والنقص. ~~وهو قول أصبغ. وقال مطرف، وعبد الملك (¬13)، لا تفيتها (¬14) الزيادة ~~والنقص (¬15). ولم يختلف في تغير (¬16) السوق أنه لا يفيت الاعتصار (¬17). PageV03P2002 # وقوله في الكتاب في غير موضع: إذا وهب واشترط الثواب، ومذهبه جواز ذلك. # قال: شرط (¬1) الثواب، أو قال: للثواب، أو ريء (¬2) أنه أراد الثواب، ~~وكذلك إذا تصدق للثواب، وعبد الملك يبطله، بشرط الثواب إذا نص على ذلك ~~بلفظه (¬3)، هذا، أو قال: على أن يثيبني، والمسألة على أربعة أوجه: # أولها: أن يهب ويسكت. وهو ممن يعلم منه طلب الثواب، إما بعادة (¬4)، أو ~~بظاهر حال الهبة، فلا خلاف عندنا في جواز هذه (¬5). # الثاني: أن يصرح، فيقول: أهبك للثواب، أو لتثيبني، فحملها اللخمي أنها ~~كالأول، لا يختلف في جوازها. وظاهر قول عبد الملك، لا تجوز (¬6) لمنعه (¬7) ~~ذلك بالشرط كما تقدم (¬8). # وقوله: ولكن [إن] (¬9) وهب وسكت عن ذكر الثواب، ثم قام يطلبه، فهو الذي ~~جاء فيه قول عمر (¬10): "من وهب هبة يرى أنها (¬11) للثواب" (¬12)، وإلى ~~هذا نحا الباجي (¬13). PageV03P2003 # الثالث: أن يشترط الثواب بقوله ms900 بشرط الثواب، أو على أن يثيبني (¬1)، ~~فمذهب الكتاب جوازه كما تقدم، وكذلك [له] (¬2) في العتبية. ومذهب عبد الملك ~~(¬3) منعه، كما ذكرناه. قال وهو كبائع السلعة (¬4) بقيمتها (¬5). # الرابع: أن يقول: أهبك على أن تثيبني عوضا (¬6) كذا بعينه، عبدك هذا، أو ~~ثوبك هذا، ويسميه (¬7)، أو قفيز قمح، أو عبدا (¬8) نقدا، أو إلى أجل، فحكم ~~هذا حكم البيوع في جميع حالاته، يجوز منه ما يجوز في البيوع. ويمنع منه ما ~~يمنع فيها. ويمنع الجائز (¬9) منها بقبول الموهوب ذلك، ولعبد الملك في ~~"الواضحة" أن هبات الثواب تنعقد بالقبض، وله في الثمانية أنها تنعقد (¬10) ~~بالقول مع القبول، وفيها القيمة في الوجهين، لازمة ولا خيار (¬11) فيها ~~للموهوب (¬12). # وقوله: "في هبة الدنانير، والدراهم، لا ثواب فيها. فإن اشترط الثواب ~~ففيها (¬13) الثواب، إذا شرط عرضا، أو طعاما (¬14) " (¬15) معناه إذا شرط ~~(¬16) PageV03P2004 # فيها الثواب، أثيب. عرضا، أو طعاما. وكذا (¬1) اختصرها المختصرون. أي أنه ~~لا يجوز (¬2) أن يثاب عن (¬3) العين عينا، وإن خالفه. # ويدل عليه قوله بعد هذا في الحلي، لا يعوضه عنه، إلا عروضا. وفي كتاب ~~محمد، إجازة العوض عن الذهب فضة، وعن الفضة ذهبا (¬4) "وقول ربيعة: الرجل ~~يقدم من السفر مستعرضا" (¬5)، أي يأتي بالهدايا، واسمها (¬6) العراضة (¬7)، ~~بضم العين، ويكون (¬8) معناه يهدي لمن أمكنه، وتعرض له، أو يكون معناه ~~متمكنا بما يهدي فيما جلبه، وغير متكلف، كما قال (¬9) في حديث أسيفع: جهينة ~~قد دان (¬10) معرضا (¬11)، في تفسير هذه الكلمة من هذه المعاني. # وقول ربيعة: "هدية الثواب (¬12) عندنا كالبيع، يأخذها صاحبها إذا قام ~~(¬13) عليها" (¬14)، يعني أنها لا تحتاج إلى حوز، كما قال في الكتاب بعد هذا. # ويحتمل (¬15) أن يريد أن له أن يقوم في فواتها بعد الموت، كما قال PageV03P2005 # بعد ذلك: "له الثواب، عاش (¬1) الذي وهب (له) (¬2)، أو مات" (¬3). وكما ~~(¬4) قال بعد: ولا تنتقض (¬5) بالموت. وهي كالبيع. قال في العتبية: ما لم ~~يطل، حتى يرى أنه تركه، يريد أنه لم يطلب الثواب إلا بعد الزمان. # وكذلك قوله: "أو الرجل (¬6) تدخل عليه الفائدة فيعرض صاحبها (¬7) للثواب ~~(¬8) " (¬9). كذا رواية ابن وضاح. بالراء (¬10) عند ms901 ابن عتاب. وهو مما ~~تقدم. ومعناه يهدي. ومنه الحديث: # إن ركبا عرضوا (¬11) رسول (¬12) الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر ~~ثيابا، أي أهدوا لهما (¬13)، ومنه عراضة العمال (¬14)، وهي ما يأتون به من ~~هداياهم. # وفي رواية [غير] (¬15) ابن وضاح: فيعوض بالواو. وكذا عند ابن عتاب. وهي ~~رواية ابن وضاح عند ابن المرابط. وهذا (¬16) غير صحيح. يختل به الكلام. # وقوله في الحديث الآخر في الزوجين: "ومعونة على ضيعته، PageV03P2006 # وضيعتها" (¬1) ضيعة (¬2) الرجل، ما يكون منه معاشه (¬3). # وقوله: "وإفضائه (¬4) من المعروف إليها" (¬5). أي خلوة معها، ويحتمل أن ~~يريد ما يفردها به (¬6) من [145] معروفه، ويخصها به من إحسانه. قالوا: ~~وليس؛ قوله هذا بخلاف. # وقوله آخرا: "فلا ثواب بينهما، فيما أعطى أحدهما صاحبه. ولا عصرة (¬7)." ~~(¬8) كذا رواية يحيى، وابن وضاح. وعند إبراهيم، وأحمد، والدباغ: ولا عوض ~~(¬9). ولم يكن عند ابن عتاب غيره. # والموهبة (¬10) بكسر الهاء، وفتح الميم، اسم لفعل الواهب. # وقوله في هبة الغني: "إن قال إنما وهبته للثواب، القول قول الواهب" ~~(¬11)، وقع في بعض نسخ المدونة (¬12) في آخر كتاب الهبات: مع يمينه. ومثله ~~في كتاب ابن الجلاب (¬13)، وهو قول عمر [بن الخطاب] (¬14) PageV03P2007 # (رضي الله عنه) (¬1) في هذا. [وقال] (¬2) وقيل: لا يمين عليه. وهو قول ~~القاضي ابن زرب. # قال أبو عمران: أما إذا أشكل فإحلافه صواب. وإن لم يشكل وعلم (¬3) أنه ~~أراد الثواب فلا يحلف. # وقول عمر: "إن هلكت أعطاها (¬4) شرواها" (¬5). بفتح الشين، وسكون الراء، ~~مثلها. والمراد هنا، القيمة. لأنها مثل في (¬6) هذا الوجه. # وقوله: "يرجع فيها إذا لم يرض منها" (¬7)، معناه يثاب، وقال عبد الملك ~~(¬8): أي لم يعط قيمتها. فأما إذا أعطاه (¬9) قيمتها فقد أرضاه. وهذا وفاق ~~لمذهبه في الكتاب. # وقوله " (في) (¬10) الهبة إذا حالت أسواقها، لا أدري ما يقول مالك في ~~حوالة الأسواق، ولا أرى (¬11) له شيئا إلا هبته، إلا أن تفوت (¬12) بنماء، ~~أو نقصان" (¬13)، وأشهب يرى اختلاف الأسواق فوتا (¬14) فيها (¬15). ثبت هذا ~~لابن PageV03P2008 # وضاح. ولغيره: قال نعم. كذا في كتاب ابن سهل. وبعده لجميعهم بعد هذا. ~~"قال ابن وهب: قال مالك: إن شاء ms902 أن يمسكها، وإن شاء أن يردها" (¬1). # وقول عمر بن عبد العزيز: إلا أن يكون وهب شيئا متثبتا (¬2)، فحسن (¬3) ~~عند الموهوب (¬4). كذا في أصل ابن عتاب، وابن المرابط، والدباغ، وهي رواية ~~يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان، ومعناه ما ينبت، ويزيد كالحيوان، ~~والثمار، وفي رواية ابن وضاح: مثيبا (¬5). أي يطلب ثوابه، وعند ابن باز: ~~ميتا. فحيي (¬6) عند الموهوب، ولفظ (¬7) ميت، وحيي، هنا، مستعار. يريد به ~~الحقير، يزيد (¬8)، ويصلح، ويحسن. أو أرض ميتة عمرت، وحييت (¬9) وشبه هذا. # وقوله هنا: "فليقض له بشرواها" (¬10)، وفي الحديث الآخر، في المهر فيه ~~"أن اقضه قيمته يوم وهبه، أو شرو المهر يوم وهبه" (¬11)، ظاهر هذا خلاف، ~~وبينه قول عمر، وعثمان في ولد [الأمة] (¬12) الغارة، أنهما (¬13) قضيا فيها ~~(¬14) بمثل الأولاد، وقد قال مالك: وذلك يرجع إلى القيمة. PageV03P2009 # وقوله في هذا الحديث "يوم وهبه" (¬1)، وكذلك في الحديث الآخر، وفي حديث ~~عمر بن الخطاب، (رضي الله عنه) (¬2) مثله (¬3). وكذا لمالك في المستخرجة، ~~وكتاب محمد (¬4). ولابن القاسم في كتاب الشفعة من المختلطة قيمته يوم القبض ~~(¬5). وقاله مالك في كتاب محمد أيضا (¬6). # ومسألة الوصية للقاتل تأتي في كتاب الوصايا. # وقوله: "إن وهبت لرجل شقصا من دار على عوض سميناه، أو لم نسمه (¬7)، وله ~~(¬8) شفيع، أنه لا يأخذ بالشفعة حتى يثاب" (¬9)، وله في كتاب الشفعة: "إذا ~~سمى الثواب فله أن يأخذ بالشفعة" (¬10). اختلف، هل هو خلاف، أم لا؟ # فقيل: [هو] (¬11) خلاف، وهو قول سحنون، مرة رأى (¬12) أن الهبة عقد يلزم ~~بنفس القبول، كالبيع، ومرة لم ير ذلك، إلا بالمثوبة لخيار (¬13) الموهوب ~~بعد في الرد ما لم يثب (¬14). # وقيل: ليس بخلاف، [وهو أظهر] (¬15). PageV03P2010 # ومعنى مسألة كتاب الشفعة (¬1)، أنه (إذا) (¬2) عين الثواب، وقبل الموهوب ~~فهو بيع، لا خيار لأحدهما (¬3) فيه، وما هنا (¬4) لم يعين ثوابا. # ويتأول قوله: "على عوض، سمياه" (¬5)، أي شرطا (¬6) العوض والثواب، وسميا ~~(¬7) لفظ العوض، ولم يعينه، ولا ذكر نوعه. # وقوله: "ولم يسمه" (¬8)، أي أرسل الأمر، وسكت. ومقصده العوض، والثواب. ~~وإلى هذا نحا أبو عمران، وقال (¬9): ويحتمل (¬10) الخلاف. # وقيل (¬11): معنى مسألة الشفعة ms903 (¬12) أن الموهوب رضي بدفع الثواب، وهنا ~~بعد لم يلزمه نفسه. # وقوله: "إن (¬13) أقرضته دنانير على أن يحيلني (¬14) على غريم له بمثلها ~~إلى أجل، وإنما أردت أن يضمن لي دنانير، لا خير فيه. كانت المنفعة (¬15) ~~للمسلف، أو للآخر، إلى آخر المسألة" (¬16). زاد في رواية ابن أبي عقبة: ~~"قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: لا بأس بهذا، إذا كانت المنفعة للذي PageV03P2011 # يقبض (¬1)، الدنانير. وهو سهل" (¬2). وهذا أبين عندي. # قال القاضي رحمه الله: ظاهر هذا الخلاف، وقد يحتمل الوفاق، لأن في الكلام ~~الأول مراد المسلف لمنفعته، وليس ذلك (¬3) في الثاني. # وقوله: "فيمن قال داري للمساكين، أو لرجل بعينه، ما كان من ذلك على وجه ~~اليمين، للمساكين، ولرجل بعينه، فلا يجبره السلطان على إخراجه. وما كان من ~~ذلك على غير يمين، وإنما بتله لله، فليخرجه السلطان. إذا كان لرجل بعينه" ~~(¬4). كذا في كتاب ابن عتاب. والأبياني. وكثير من الرواة (¬5). وعليه ~~اختصرها (أكثر المختصرين) (¬6). وهو قول أشهب، أنه لا يقضى به إلا إذا كان ~~لرجل بعينه. # وفي كتاب ابن سهل: فليخرجه السلطان إذا كان للمساكين، ولرجل (¬7) بعينه. ~~وعلى هذا اختصرها أبو محمد بن أبي زيد. وابن أبي زمنين. وكان في كتاب ابن ~~المرابط موقوفا. وهو نص ما في كتاب ابن المواز. أنه يقضى بما جعل للمساكين. # وذكر ابن أبي زمنين الرواية الأخرى. قال: وهو أصح. # وقوله في مرجع الحبس: "يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس، حبسا عليه، رجالا ~~كانوا، أو نساء" (¬8) بينهما. وما وصل به كلامه من قوله: "يرجع إلى أولى ~~الناس بالمحبس بميراثه من ولده، وعصبته (¬9)، وذكرانهم، PageV03P2012 # وإناثهم، يدخلون في ذلك" (¬1). وتفسير هذا (¬2) أيضا ما في آخر كتاب ~~الوصايا الثاني. عصبة كانوا أو بناتا، ولو لم يبق من قرابته إلا امرأة ~~واحدة (¬3)، وهو نحو ما في كتاب محمد (¬4)، إنما يدخل فيه من [146] النساء ~~من لو كان ذكرا كان عصبة. لقوله: "ولده، أو عصبتهم؛ ذكورهم، وإناثهم" (¬5). # قال ابن القاسم: مثل العمات، والأم، والجدات، يريد للأب، والأخوات، ~~والبنات، وبنات البنين، وبنات العم، وبنات الإخوة. ولا يدخل فيه ms904 بنات ~~الأخوات، ولا بنات البنات، ولا [بنات] (¬6) الإخوة للأم، ولا بنات العمات (¬7). # وعند عبد الملك، أنه لا يدخل فيه من النساء، إلا من يرثه، (يريد) (¬8) من ~~عصبته، أو بنيه، كبناته، وبنات بنيه، وكأخواته، دون العمات، وبنات الأعمام، ~~وبنات الإخوة (¬9). # واختلف في الأم: ففي العتبية لابن القاسم ليس لبنات المحبس شيء في ~~المرجع، إنما ذلك للعصبة. ووقعت في آخر كتاب الهبات مسائل لم تكن في رواية ~~ابن وضاح. # وكمل الكتاب في روايته عند مسألة "تغير الهبة يزيد الموهوب بزيادة أو ~~نقصان" (¬10). PageV03P2013 # وقوله: "فالقيمة له لازمة" (¬1)، فجاءت في كتاب ابن عتاب بعد هذا مسائل ~~(¬2) كثيرة، وكتب عليها: تكررت في الحبس، والصدقة. وزاد في كتاب ابن ~~المرابط أيضا مسائل (¬3) كثيرة (¬4). وقال: ليست في رواية أبي العباس ~~الأبياني. # منها: "إذ أفلس الموهوب للثواب، وقد تغيرت الهبة، فقال الواهب: أنا أولى ~~بهبتي، أن له ذلك، إلا أن يرضى الغرماء بدفع القيمة له فهم أولى" (¬5). # ومسألة من باع من رجل جارية، فولدت عنده، ثم ماتت، ففلس، أو ظهر (¬6) على ~~عيب (¬7). # ومن وهب من مال ابنه الصغير (¬8)، وإذا تزوج بمال ابنه الصغير، أن قيمتها ~~على الأب، ولا سبيل للابن إليها، وإن كان كبيرا أخذ ماله حيث وجده (¬9). # ومسألة أنه لا يجبر الابن على تزويج والده الغريم (¬10)، ومسألة جواز هبة ~~السيد عبده المأذون لرجل وقد اغترقه الدين. وجواز بيعه إذا بين (¬11). PageV03P2014 ### | CHECK كتاب العارية # كتاب (¬1) العارية (¬2) # هي بتشديد الياء. قوله: في الذي أذن لرجل أن يبني في عرصته، فأراد أن ~~يخرجه، مكانه أو لأيام ليس له [ذلك] (¬3) فيما قرب إلا أن يدفع إليه قيمة ~~ما أنفق (¬4). كذا هنا في كتب شيوخنا. وهى رواية أصبغ عنه. وسقطت لفظة: ~~قيمة (¬5) في بعض الروايات. وزاد في بعض النسخ: حيا قائما (¬6). وكذا في ~~كتاب ابن المرابط. # وفي موضع آخر من الكتاب: يعطيه ما أنفق (¬7)، وهي رواية الدمياطي عنه ~~(¬8). PageV03P2015 # وقد تكلم الناس في تأويل اللفظين، واتفاقهما، واختلافهما بما [لا] (¬1) ~~يحتاج إلى تكراره. وتقدم منه شيء. وفي (¬2) مختصر حمديس: أنه إذا أعطاه ما ~~أنفق ms905 يعطيه قدر إجارة مثله في كفايته، ليس على قيامه فقط، لأن رب الأرض قد ~~يجد ما ينفق، ويعجز عن القيام، ولولا ذلك لم يشأ (¬3) من عجز (¬4) عن ~~القيام أن يعير أرضه، فإذا استوى البناء والغرس أخرجه. وقال: هذه نفقتك، ~~وسلم ذلك. # وقوله: بعد إذا سكن ما يظن أنه أعاره لمثله، له أن يخرجه، ويعطيه قيمته ~~منقوضا (¬5). ثبت في أكثر الروايات. وسقط منقوضا لابن هلال. وحقيقة مذهبه ~~إثباته، خلاف ما حكى ابن حبيب عن شيوخه أن قيمة ذلك كله قائما على كل حال (¬6). # وقوله في مسألة عبد الرحيم، في اختلاف المعير والمستعير، في ركوب الدابة، ~~القول قول المستعير، إن كان يشبه قوله مع يمينه (¬7). # قال أبو عمران: هذا يدل أن العارية إذا كانت مسجلة مهملة أنها تحمل على ~~عوائد الناس في مثلها. # وقال ابن وضاح: أمر سحنون بطرح المسألة كلها. # وقوله (¬8) في الذي أكرى دابة (¬9)، أو استعارها، فأكراها، أو أعارها PageV03P2016 # لغيره فعطبت، لا ضمان عليه (¬1). سوى (¬2) بينهما في طرح الضمان خاصة. ~~وأما في غير ذلك فيفترق. فانظرها (¬3) في الأكرية. # وقوله في مستعير العرصة عشر سنين ليبنيها على أن يترك البنيان لربها، إن ~~كان بين البنيان، وضرب أجلا، جاز. لأنه من وجه الإجارة، وإلا لم يجز، لأنه ~~غرر (¬4). ثم "قال: ويكون النقض لرب النقض، فإن كان سكن كان عليه كراء ~~الأرض (¬5) " (¬6). # قالوا: وسواء سكن، أو لم يسكن، عليه الكراء (¬7). # ووقع في بعض النسخ: يكون النقض لرب الأرض بقيمته (¬8). # وفي بعضها: النقض لرب الأرض قائما، لا مقلوعا (¬9). # واختصرها أبو محمد: وله أن يعطيه قيمته منقوضا. # وسحنون يقول: قيمته قائما يوم بناه (¬10). # وفي العتبية لابن القاسم في المعاملة في الرحى (¬11) الفاسدة، قال: قيمته ~~منقوضا. من سماع عيسى ويحيى. قال يحيى: قائما (¬12). والخلاف PageV03P2017 # فيها (¬1) مبني، هل صار البناء لرب الأرض حين بناه بشرطه، أو هو باق على ~~ملك بانيه لتحجير (¬2) قبضه، إلى الأمد؟. والأحسن أن تكون قيمته قائما كأنه ~~(¬3) بناه (¬4) بوجه شبهة، ليأخذ له عوضا (¬5). # والعمرى: بسكون الميم، مأخوذ من العمر. أي كأنه قال: أسكنتك ms906 إياها عمرك، ~~(أو عمرك) (¬6)، وعمر (¬7) عقبك. وكذلك لو قال: عمري. # والرقبى (¬8) بضم الراء، وسكون القاف، مقصورة (¬9). فسرها في الكتاب ~~(¬10). ومعنى اسمها، كأن كل واحد منهما يترقب عمر صاحبه، وإنما فسرت لكونها ~~من جهتين، فخرجت عن حكم الوصايا، وعن حكم المعتق (¬11) إلى أجل، ولو كانت ~~من جهة واحدة، مثل أن يقول: إن مت فاخدم (¬12) فلانا حتى يموت، ثم أنت حر. ~~فهذا كالتعمير (¬13) والعتق بعده، وكالوصية بالخدمة، ثم بالعتق بعد انقضاء ~~أجلها جائز كله. وقاله ابن كنانة. وكذلك يفسد (¬14) لو كان عبدا (¬15) من ~~جهة واحدة، ودارا من جهة أخرى. PageV03P2018 # قالوا: وظاهر الكتاب أنها وصية بعتق إلى أجل. وقد بين في الكتاب أنها ~~ليست بعتق إلى أجل. # وقوله: "أليس هذا فارعا (¬1) من رأس المال" (¬2) بعين مهملة، أي خارج. # وقوله في الشهود: "إذا شهدوا أنه ما باع، ولا وهب على البت، هي غموس. وقد ~~شهدوا بباطل (¬3) " (¬4)، قالوا: معناه (¬5) أنه باطل كذب. إذا (¬6) شهدوا ~~بما لم (¬7) يتحققوه من علم الغيب، لأن حكمهم حكم [147] / شهود الزور في غيرها. # ثم اختلفوا (¬8) هل هي عاملة (¬9) لإشكال لفظ الكتاب، لأنه قال بعد ذلك. ~~" [قال مالك] (¬10): ويستحلف هو على البتات، ثم يقضى له بالدابة" (¬11). ~~فذهب بعضهم إلى أن الشهادة عاملة على ظاهر كلامه، وإن رآها باطلا (¬12)، ~~وهو بعيد. # وذهب آخرون إلى أنها ساقطة. وأن في الكلام وذكر استحلافه (¬13) PageV03P2019 # تقديم وتأخير. وأن الاستحلاف مقدم، متصل بالمسألة الأولى التي الشهادة ~~فيها صحيحة، من قوله: "لا يشهدون على البتات، إنما يسألهم عن علمهم" (¬1). # وقوله في الذي بعث رسولا إلى رجل ليعيره دابته إلى برقة، فقال له الرسول: ~~إلى فلسطين، فعطبت عند المستعير، واعترف الرسول بالكذب، أنه ضامن، دون ~~المستعير. فإن قال الرسول: بذلك أمرني، وقال المستعير: ما أمرتك إلا إلى ~~برقة، فلا يكون شاهدا (¬2). ثم قال إثر (¬3) المسألة: "والمستعير ضامن، إلا ~~أن تكون له بينة على ما زعم أنه أمره به الرسول" (¬4). ثبتت هذه الرواية في ~~كتبنا (¬5)، وأصول شيوخنا، من قوله: والمستعير ضامن إلى آخر الكلام في ~~(كثير من) (¬6) رواية الأندلسيين، والقرويين. وليست ms907 في رواية سليمان بن ~~سالم، ولا يزيد بن أيوب. وصحت في رواية يحيى بن عمر. وقال أبو القاسم ~~اللبيدي: وهي مطروحة من رواية جبلة (¬7) [بن] (¬8) حمود (¬9). وأدخلها أبو ~~محمد بن أبي زيد، وغيره من المختصرين. وأسقطها البرادعي. PageV03P2020 # وقد قال أشهب: لا يضمن (¬1) المستعير. ويحلف أنه ما أمره إلا إلى برقة (¬2). # قال بعضهم: و [هو] (¬3) كذلك، يجب أن يقول ابن القاسم. كما قال في مسألة ~~عبد الرحيم، في اختلافهم في المسافة، أن القول قول المستعير. # وقال آخرون: بل المسألتان خلاف، وإنما ضمن المستعير في هذه، إذ لا يقطع ~~على كذب المعير، إذ لا حقيقة عنده، مما قاله الرسول. وفي مسألة عبد الرحيم ~~هو مكذب للمعير (¬4). PageV03P2021 ### | CHECK كتاب الوديعة # كتاب (¬1) الوديعة (¬2) # قوله في الكتاب: "بلغني [عن مالك] (¬3) أنه سئل عن رجل (¬4) أنه استودع ~~(¬5) مالا فدفعه (¬6) لامرأته [تدفعه له] (¬7) فلم ير عليه ضمانا" (¬8). # وقال ابن القاسم: إذا استودعه امرأته، وخادمه (¬9)، ليرفعاه (¬10) في ~~بيته لم يضمن (¬11). فإن هذا مما لا بد منه. # وقال أيضا بعد هذا محتجا له: "فكذلك في زوجته وخادمه اللتين (¬12) PageV03P2022 # يرفعان له، لا ضمان عليه، إذا دفعها إليهما ليرفعاها له في بيته" (¬1). # حمل ذلك بعض الشيوخ على الخلاف. وأنهما قولان. فابن (¬2) القاسم شرط ~~عادتهما معه (¬3) في ذلك. ومالك لم يشترطه (¬4). وأكثرهم حمله (¬5) على ~~الوفاق، والتفسير وهو ظاهر الكتاب، يدل عليه قياس ابن القاسم لها على قول ~~مالك إذا خاف فاستودعها (¬6) غيره لا يضمن (¬7)، فكذلك امرأته. # قال أبو عمران: كأنه يقول: إذا احتاج إلى رفع زوجته وخادمه من أجل أنهما ~~اللذان يرفعان (¬8) له، ويطلعان (¬9) على أسراره جاز لضرورته (¬10)، كما ~~جاز للذي أراد سفرا، أو خرب منزله. # وأما قوله بعد: "وأما العبد والأجير، فعلى ما أخبرتك" (¬11). ظاهره أنه ~~كالمرأة، والخادم، على ما تقدم من تفصيله، وعادته معهما، على ما اختصره ~~المختصرون. وهو مقتضى (¬12) مراده، ومفهومه من الكتاب. ويدل عليه مسألته، ~~والاحتجاج بعد ذلك بقول مالك المتقدم في الزوجة. ولا فرق بين معنى الخادم ~~والأجير. # وقد تأوله بعضهم فيما حكاه القاضي ابن سهل، في ms908 [بعض] (¬13) PageV03P2023 # تعاليقه. بخلاف الزوجة وضعفه، كما (¬1) هو تأويل ضعيف. # وكذلك حمل بعضهم قول أشهب في تضمينه، في إيداعها الخادم عبدا كان أو ~~أجيرا (¬2)، وإن كان في عياله على الخلاف، وحمله آخرون على الوفاق، وأن ~~معناه [من] (¬3) ليس من عادته إيداع متاعه، ورفع ماله عنده. # قال محمد: إذا جعل ذلك عند غير من بيده ماله، والقيام [به] (¬4)، ضمن. # وقوله: "إذا أراد سفرا له إيداعها" (¬5). معناه وربها غائب. وهي بينة في ~~الكتاب بعد هذا. قال: إن لم يكن حاضرا فيردها عليه له أن يستودعها. # وقوله: إذا خرج بالوديعة (¬6) ليطلبهم بها فهو ضامن (¬7)، لأنه عرضها ~~للتلف. خرج [بعض] (¬8) الشيوخ الخلاف في هذا الفصل من مسائل وقعت في كتاب ~~ابن حبيب، لأصبغ، في توجيه القاضي مال الأيتام. # ولمالك في كتاب محمد في الأوصياء، وفي المبضع لحدث (¬9) له إقامة، ~~وأشباهها، [من] (¬10) جواز السفر بالمال، وتوجيهه لأربابه، ورفع (¬11) ~~الضمان في ذلك. # وخرج بعضهم [هذا] (¬12) من المدونة أيضا، من كتاب الجهاد، من PageV03P2024 # مسألة المستأمن يموت عندنا، ويترك مالا (¬1). # [وقوله: "فليرد ماله لورثته ببلده، وقال غيره (¬2): يدفع ماله لحكامهم ~~(¬3) " (¬4) لأنه (¬5) مات عندهم] (¬6) # وقوله في خلط الحنطة إذا خلطها على وجه الحرز، والرفع، فلا ضمان عليه ~~(¬7) ببينة، إن خلطه (¬8) لما يخلطه إنما (¬9) لا يضمنه إذا كان لهذا وشبهه ~~من النظر. لأن جمعها أحرز لها (¬10) من تفريقها، أو أرفق به من شغل مخزنين ~~بذلك، وكرائهما، وحيطتهما. وهو المراد بالرفع، وأن الخلط إذا كان لغير ~~(¬11) هذا من تعد، أو أخذها لنفسه، إنه فيها ضامن. ولا فرق في هذا بين ~~الطعام والدراهم. # وقوله: لأن "دراهم هذا تعرف من دراهم هذا" (¬12) يدل (على) (¬13) أنها ~~مختلفة، وإن خلط الدراهم المختلفة لا يضمن به (¬14)، لأنها تتميز، وكذلك ~~يجب لو خلط دنانير عنده (¬15) وديعة، بدراهم له في كيس (¬16)، لم PageV03P2025 # يضمن [لأنها تتميز] (¬1). # وقوله في خلط الصبي قمح الوديعة بشعير المودع: "أن لهما أن يتركا الصبي، ~~ويشتركان. هذا بقيمة [148] شعيره. وهذا بقيمة حنطته" (¬2). يريد بعد ~~معرفتهما بالكيل.؛ وهذا مذهب أشهب أيضا. ومنعه سحنون. وقال: لا يجوز رضاهما ms909 ~~بذلك. كما لا يجوز لرجلين خلط مثل ذلك على أن يشتركا. # واختلف في معنى شركتهما التي (ذكر) (¬3) في الكتاب. # فحكي (¬4) عن سحنون أن [مراده أن] (¬5) يشتركا بقيمة ما لكل واحد منهما ~~غير مختلط (¬6). وقيل: [بل] (¬7) بقيمتهما مختلطين (¬8). # وقيل: بقيمة (¬9) القمح معيبا، بما خلطه من الشعير. وبقيمة الشعير مجردا، ~~إذ لا يعيبه خلط القمح، وكذلك (¬10) قال سحنون. # وقوله: [بعد ذلك] (¬11) "قلت (¬12): بقيمته (¬13) بالغا ما بلغت. قال: ~~لا، ولكن (¬14) ينظر إلى كيل حنطته، فيقوم، وكيل شعيره (¬15)، فيقوم، ~~ويكونان PageV03P2026 # شريكين" (¬1). هذا لفظ فيه تلفيف، وإشكال. وبيانه (¬2): أنه لا يراعي ~~اختلاف قيمته الآن، أو الأخذ (¬3) بأرفع القيم، إذ [قد] (¬4) تختلف ~~الأسعار، وإنما يراعى قيمتهما يوم الخلط، والعد. أو تفسير هذه الشركة بعد ~~هذا على مذهب ابن القاسم، أنه إذا بيع القمح المخلوط اقتسما (¬5) الثمن على ~~قدر قيمة طعام كل واحد منهما (¬6). # وقال أشهب: [بل] (¬7) يكونان شريكين على السواء، لا على القيم. يعني ~~بالكيل، لأن كل واحد منهما [كأنه] (¬8) بادل نصف طعامه بنصف طعام صاحبه، ~~والكيل سواء، ولم يجزه على القيم، لأنه عنده كابتداء (¬9) شركة على خلط ~~النوعين، وذلك لا يجوز. # وقوله: "في العبيد إذا أخذوا الودائع بإذن سادتهم (¬10)، هو دين في ذمتهم ~~(¬11) " (¬12). يريد وأموالهم كسائر الديون، وكذلك نص عليه في كتاب محمد ~~(¬13). وهو دليل الكتاب من قوله بإثر المسألة: ما (¬14) أفسده (¬15) الصناع PageV03P2027 # من العبيد أنه في ذممهم (¬1)، وأموالهم (¬2). # وقوله في الذي بعث بمال إلى بلد ليدفعه (¬3) لرجل فهلك الرسول بالبلد، ~~ولم توجد البضاعة، ولا اعترف المبعوث إليه بقبضها، يحلف من ورثة الرسول ~~الكبار، ما يعلم لها سببا، ولا شيء لرب المال في تركة الرسول (¬4)، وخالف ~~في هذا أشهب. وقال: هو ضامن. حمله أكثرهم على الخلاف. # وتأول حمديس قوله في الكتاب، أن هذا فيما تطاول. وأن الذي يجيء على أصله ~~في القرب أن يضمن. وكذلك ضمنه في كتاب محمد. # وقوله فيمن دفع وديعة عنده لرجل، وقال لربها: بذلك أمرتني، وأنكر ربها، ~~هو ضامن، إلا أن تقوم له بينة بأمره بذلك (¬5)، ولم يقل في الكتاب أنه ms910 قامت ~~البينة على دفعها، وكذلك يأتي على أصله. وكذلك (¬6) قال أشهب: هو ضامن، وإن ~~شهدت البينة بأمره (¬7)، حتى تقوم البينة على أنه دفع (¬8). وفي المبسوط ~~(¬9) لابن وهب عن مالك: إن لم يشهد ربه (¬10) عليه بها صدق الرسول أنه أمره ~~بذلك ويحلف. # وفي كتاب ابن حبيب لعبد الملك، أن الرسول مصدق بكل حال، كان PageV03P2028 # دينا، أو صلة. أنكره (¬1) القابض، أو أقر له. إلا أن يقول [له] (¬2): اقض ~~عني فلانا (¬3) دينه علي، فيضمن إن لم يشهد (¬4). # وقوله: "إذا أمره أن يدفع المال إلى فلان فدفعه، وصدقه المدفوع إليه إنه ~~بريء" (¬5). يريد وإن لم تقم البينة (¬6) على الدفع. وكذا (¬7)، هو (نص) ~~(¬8) في بعض نسخ المدونة (¬9)، مبينا كما سنذكره بعد. # وقد اختلف في تأويلها. فذهب ابن لبابة وغيره، أن معنى المسألة أنه (¬10) ~~صدقه المبعوث إليه فهو مصدق، والرسول بريء، سواء كان القابض لها قبضها من ~~حق، أو وديعة. وهو ظاهر الكتاب، وعليه اختصر (¬11) أكثرهم، وهو أبين (¬12) ~~في كتاب ابن حبيب. # وقال حمديس: إنما يجب أن يكون على أصله فيما أقر به المبعوث إليه [من ~~حقوقه] (¬13)، أو على وديعة هي قائمة بيده، وأما التي أقر بقبضها (¬14)، ~~وادعى تلفها، أو جحد القبض، فلا يبرأ الرسول إلا ببينة على الدفع (¬15). PageV03P2029 # وقاله جماعة من النظار الأندلسيين: ولفظه في الكتاب محتمل أن يكون من حق، ~~أو وديعة (¬1)، لأنه إنما قال: أمره أن يدفع (¬2) المال إلى فلان. وصدقه ~~المدفوع إليه. # وفي بعض روايات المدونة: المسألة مكررة بلفظ آخر، أبسط من هذا، وأبين في الحجة. # وفيها: فدفعه له بغير بينة، وهي ثابتة، صحيحة في رواية الدباغ. وكذا جاءت ~~في كتاب ابن عتاب (¬3). # وقوله: "في الذي بعث بالمال لرجل، فيقول المبعوث [إليه] (¬4): تصدق به ~~علي، ويصدقه الرسول، ويجحد رب المال، قال: يحلف المبعوث إليه مع شهادة ~~الرسول" (¬5). ظاهره جواز شهادته بكل حال، فعلى (¬6) هذا تأولها القاضي ~~إسماعيل، وهو قول عبد الله (¬7) بن عبد الحكم، أن شهادة الرسول جائزة بكل ~~حال، لأنه لم يتعد (¬8) لإقرار بها له (¬9) أنه أمره بالدفع إلى من ذكر، ms911 ~~فشهادته جائزة (¬10). # وذهب سحنون (إلى) (¬11) أن معنى ذلك أن المال يزيد الرسول بعد لم يدفعه، ~~ولو دفعه كان ضامنا، أو أنهما حاضران (¬12)، والمال حاضر، ولو PageV03P2030 # أنفقه المبعوث إليه لم تجز شهادة الرسول (¬1)، لأنه يسقط الضمان عن نفسه. # وقال أشهب: لا تجوز شهادة الرسول، لأنه يدفع عن نفسه الضمان (¬2). # وتأول أبو محمد مذهب أشهب على قريب من مذهب سحنون، أن المتصدق عليه عديم ~~(¬3) وقد أتلف المال، ولا بينة للرسول على الدفع، وأما (¬4) وهو ملي، أو ~~قامت للرسول (¬5) بينة على الدفع فشهادته جائزة (¬6). # وجعل بعضهم قول ابن القاسم وأشهب وفاقا على [نحو] (¬7) ما ذهب إليه ~~سحنون. وتأوله ابن أبي زيد (¬8). # وهو مفهوم كتاب (¬9) محمد، وتعليله للقولين (¬10) أن (¬11) كل واحد منهما ~~إنما تكلم على وجه لم يتكلم عليه الآخر. وقول ابن عبد الحكم ينبني (¬12) ~~على (¬13) اختلافهما، لقوله: هو أحب ما سمعت إلي في ذلك (¬14). # وقوله في المقر عند موته بودائع: "إن كان ممن لا يتهم فالقول PageV03P2031 # قوله" (¬1)، يعني يتهم في إقراره له، لا أنه [149] أراد؛ تهمة (¬2) المقر ~~في نفسه. # ومسألة المستودع لرجلين عند من تكون منهما؟. # أجاب عليها في الكتاب، في مسألة الوصيين، أنها تكون عند أعدلهما. وإن ~~(¬3) لم يكن فيهما عدل وضعه السلطان عند غيرهما (¬4). ثم قال ابن القاسم ~~آخرا: وأراه مثله (¬5). # [قيل ذلك] (¬6) سواء. ويكون عند الأعدل. وهو قول أشهب، إلا أنهما إن ~~اقتسماها لم يضمناها (¬7). وهذا (¬8) ظاهر قول ابن القاسم، إلا قوله في ~~الوصيين، "فإن لم يكن فيهما عدل، وضعه السلطان عند غيرهما" (¬9)، فهذا ~~الفضل مختص بالوصيين. # وذهب سحنون، والقاضي إسماعيل، أنهما بخلاف الوصيين، وأنها لا تكون عند ~~أحدهما، ولا تنزع منهما (¬10). # قال إسماعيل: ولا يقتسمانها (¬11)، وليجعلاها حيث يثقانه (¬12)، وأيديهما ~~فيها (¬13) واحدة. PageV03P2032 # وقوله في الكتاب في المنفق على دواب الوديعة، إن لم تكن له على النفقة ~~بينة، (ولكن) (¬1) له البينة أنها عنده منذ سنة، ثم قال: له النفقة (¬2) ~~إذا قامت على ذلك بينة (¬3) أنها وديعة (¬4). كذلك الرواية (¬5). # ولابن أبي سليمان زيادة، أنها (¬6) عنده وديعة (¬7)، ولا فرق بين ~~الروايتين، متى قامت ms912 البينة أنها بيده، وتحت نظره، كما قال في الضوال، ~~والإباق. # وقوله في الذي أنفق الوديعة على أهل صاحبها وأقروا له بذلك لا ينتفع ~~بإقرارهم، إلا أن تقوم له بينة على ذلك (¬8)، ويبرأ (¬9) إذا كان ما أنفق ~~يشبه (¬10). زاد في رواية ابن وضاح، وابن باز، ولم يكن صاحب الوديعة يبعث ~~(¬11) إليهم بالنفقة (¬12). وسقطت (¬13) لابن هلال. وبها تتم المسألة، وتصح ~~على أصله. وكذا (¬14) بينها أشهب (¬15). # ووقع في بعض نسخ المدونة وقال غيره: إن صدقه أهله، وولده، وأقر رب ~~الوديعة أنه لم يكن بعث إليهم [بشيء] (¬16) فلا شيء على PageV03P2033 # المستودع. إذا [كان] (¬1) يشبه نفقة مثلهم، وإن (¬2) أنكر [رب] (¬3) ~~الوديعة، وقال: كنت أبعث إليهم النفقة (¬4) ضمن المستودع ما أنفق (¬5). # وقوله في الذي زوج الأمة الوديعة وقد ولدت، رفي الولد وفاء لما نقصها ~~التزويج، لا شيء عليه، ويردها ولا يغرم ما نقصها (¬6)، معناه إن أراد ~~أخذها، ولو أراد تضمينه أخذ قيمتها بغير ولد. كذا جاء مفسرا بعد هذا في ~~الكتاب. # وقال (¬7) ابن أبي زمنين: إذا أخذ قيمتها فعلى أنها خالية (¬8) من زوج ~~يوم بنى بها الزوج". # وفي حاشية كتاب أبي عبد الله بن عتاب، عن بعض الشيوخ: قيمتها يوم تعدى ~~عليها في إنكاحها. # وقوله في المدونة بعد هذا: "وإن أحب أخذها وولدها، وإن أحب أن يضمنه ~~إياها إذا نفست، ويأخذ قيمتها" (¬9). # واختلف في معنى هذا اللفظ. فقال ابن أبي زمنين: سقطت لفظة: إذا نفست من ~~بعض الروايات. وسقوطها أصح. وتأول بعضهم اللفظ، أن معناه أن التخيير إنما ~~يكون بعد النفاس، ومزايدة الولد لها، إذ حينئذ يكون ولدا، ويجبر نقصها. وقد ~~يحتمل أن يريد بالنفاس الحمل على تجوز في (هذا) (¬10) PageV03P2034 # اللفظ، لكونه بسببه (¬1). كما أن قوله قبل هذا يوم بنائه بها فيه تجوز. ~~فقد (¬2) يكون الحمل بعد البناء بمدة، وإنما تقوم من الوقت الذي تحقق فيه حملها. # وقوله في الذي استسلف من وديعة عنده ثم ردها أنه يبرأ. أرأيت إن أخذها ~~على غير وجه السلف فردها، أيبرأ؟ قال: هو عندي سواء (¬3)، فلم يفرق بين ~~أخذها على ms913 وجه السلف ليردها، أو على غيره. ولم يبين ما ذاك (¬4) الغير: أهو ~~تعد؟ أم وجه آخر غير السلف؟. وظاهره أن الجميع سواء. لأنه إنما لزمت ذمته، ~~فقد (¬5) أخرجها عنه (¬6)، وصرفها لأمانته، كما كانت قبل وكالسلف (¬7)، ~~سواء (¬8). # وقيل: لعل معناه إن لم يعرف أنه قصد التعدي، ولو عرف قصده (¬9) بأخذها ~~التعدي، وأن يأكلها ولا يردها، لكان ضامنا على كل حال، ولو ردها ببينة، ~~لأنه قد أخرج نفسه من الأمانة بالتعدي. PageV03P2035 ### | CHECK كتاب اللقطة والضوال والإباق # كتاب اللقطة (¬1) والضوال (¬2) والإباق (¬3) # اللقطة بضم اللام، وفتح القاف (¬4): ما التقط. وأصل الالتقاط وجود الشيء ~~على غير طلب، وقصد. # "والعفاص" (¬5): الوعاء الذي فيه الشيء الملتقط (¬6). # "والوكاء" (¬7)، ممدود: الخيط، أو الشيء (¬8) الذي يشد به، وقد قاله ~~بعضهم بالعكس. وهو وهم. والأول الصواب عند أهل اللغة (¬9). وهي عبارة PageV03P2036 # عن كل شيء له وعاء [وشيء] (¬1) يشد به. فإن لم يكن فما (¬2) [يقوم] (¬3) ~~ذلك من معرفة صفته الخاصة به. # "والركاز" (¬4) دفن الجاهلية. لأنه يركز في الأرض (¬5). وأصل الركاز ~~الثبات (¬6). وقد تقدم في [كتاب] (¬7) الزكاة. # وقوله: "والركاز كله فيه في قول مالك الخمس، ما نيل منه بعمل، وما نيل ~~منه بغير عمل" (¬8)، [هو] (¬9) خلاف ما له في كتاب الزكاة، والموطإ [أن] ~~(¬10) ما تكلف فيه (¬11) بكبير (¬12) عمل فليس بركاز (¬13). # وقوله في اللقطة: "القليل والكثير في هذا سواء، الدرهم فصاعدا، إلا أن ~~يحب بعد السنة أن يتصدق (¬14) بها" (¬15). # اختلف في تأويله. فقيل: (إنه) (¬16) لم يرد هنا، أنه سواء في التعريف بها ~~سنة، وإنما أراد بالتسوية التعريف فقط. ثم يختلف حكمه في أنه لا PageV03P2037 # يلزم (¬1) التعريف بها سنة، لأنه في حيز اليسير، بدليل قوله عن مالك: ~~"أنه كان يكره له أن يتصدق بها قبل السنة (¬2) (إلا الشيء التافه اليسير" ~~(¬3)، لأنه في حكم اليسير. # وقوله: إن السلطان يجبر ملتقطها على دفعها لمعرفها) (¬4) إذا عرف عفاصها، ~~ووكاءها (¬5). ولم يذكر يمينا. فظاهر مذهبه في المدونة أنه لا يمين على ~~المعرف (¬6). وعليه حمل شيوخنا مذهب ابن القاسم (¬7). وقال [150] الأشهب: ~~عليه اليمين (¬8)؛ وإن أبى فلا شيء له (¬9). وثبت قول ms914 أشهب (¬10) في كتاب ~~أبي إسحاق ابن إبراهيم. ونقله ابن عتاب في كتابه، وخرج إليه، ونقلته كذلك ~~(¬11) من كتابه. وكذلك وقع في بعض النسخ، وهو لابن القاسم في كتاب السرقة، ~~فيما يؤخذ من أيدي السراق، قال: ويحلف (¬12). # وقوله: "إذا التقط لقطة ليعرفها، فبدا له فردها فضاعت" (¬13). ثم ذكر ~~مسألة "ملتقط الكساء وبين يديه رفقة، فصاح بهم، ألكم الكساء، فقالوا: لا. ~~فرده في موضعه، لا شيء عليه. وقد أحسن حين رده (¬14) في PageV03P2038 # موضعه" (¬1)، لا خلاف أنه إذا أخذها بغير نية التعريف، كما أخذ هذا ~~الكساء [أنه] (¬2) غير ضامن، إذا صرفها بموضعها في الحين (¬3). # واختلف إذا أخذها بنية التعريف، ثم بدا له، فردها بالقرب (¬4). # واختلف تأويل الشيوخ على كلام ابن القاسم في ذلك، في الكتاب. # فقيل: أنه بخلاف الأول، وأنه ضامن، لأنه (¬5) إنما أخذها بنية التعريف، ~~فلزمه حفظها، والأول لم يأخذها بنية ذلك، فالقرب والبعد في ذلك سواء. ~~واحتجاجه بعد في المسألة يدل على ذلك، وكذلك حكى (¬6) القاضي عبد الوهاب في ~~المسألة (¬7). فتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن، إذا ردها ~~بالقرب (¬8). (بدليل قوله بعد [ذلك] (¬9): "فأرى أن من) (¬10) أخذها على ~~غير هذا الوجه حتى يبين (¬11) بها على ذلك الموضع، إلى قوله: فإن رده بعد ~~ما ذهب به، ومكث في يده فهو ضامن" (¬12). # وقوله: "والذي أراد مالك إنما (¬13) رده مكانه من ساعته" (¬14). وإليه ~~نحا اللخمي. PageV03P2039 # واختلف إذا رده بعد زمان. فذهب ابن القاسم أنه ضامن على ما تقدم. وذهب ~~أشهب أنه لا يضمن (¬1). # والمهامه: القفار. واحدها مهمه (¬2). وكذلك الفيافي. واحدها فيفاء. ممدود (¬3). # وحذاء الإبل (¬4)، المراد به (¬5) أخفافها (¬6). استعارة لصبرها على ~~المشي (¬7)، كمن لبس الحذاء. # وسقاؤها: المراد به صبرها أياما على الماء. كمن حمل معه سقاء ماء، ~~فاستغنى به [في سفره] (¬8). استعارة أيضا. # والإباق، بكسر الهمزة اسم الذهاب في استتار. وهو الهروب. والأبق، بالفتح، ~~وسكون الباء أيضا، وفتحها معا، وهو اسم الفعل. والمصدر. يقال: أبق، يأبق. ~~وأبق، يأبق. وبعضهم يقول فيه: كتاب الأباق (¬9)، بضم الهمزة، وتشديد الباء، ~~جمع آبق. # وقوله: إذا اعترف ms915 آبق (¬10) بشاهد، حلف معه. "قلت: فهل يرى مالك أن يحلف ~~صاحب الحق مع شاهدين. قال: [لا" (¬11)، قيل: هذا في الأموال كلها، ولم يورد ~~مسألة الآبق. PageV03P2040 # وقيل: بل هذا راجع إلى الآبق، ويحتمل أن] (¬1) يكون ذلك إذا كان الآبق ~~يدير أنه حر. ولا ينازع فيه. ولو كان فيه تنازع (¬2) لحلف أنه ما باع، ولا ~~وهب، وكذلك في استحقاق الأموال. # وقوله فى الجارية الآبقة، إذا باعها السلطان، فجاء صاحبها، فقال: ولدت ~~مني، ومعها ولد (¬3). وفى رواية غير يحيى، وولدها قائم (¬4)، وهما بمعنى. ~~وسقط اللفظان في رواية يحيى. إذا كان ممن لا يتهم على مثلها ردت عليه (¬5). ~~ثم قال: "فإن لم يكن معها ولد، فقال: قد كانت ولدت مني، قال: لا أرى أن ~~ترد" (¬6). كذا رواية أكثر الأندلسيين. # وعند ابن عتاب أرى ألا ترد. وهي رواية ابن اللباد. وفي رواية أكثر ~~القرويين: أرى أن ترد إن كان لا يتهم على مثلها (¬7). وكذلك بلغني عن مالك. ~~وهي رواية يحيى. وعلى هذا اختصرها أبو محمد، وابن أبى زمنين، وأكثرهم. ~~وكذلك ذكرها ابن حبيب عن ابن القاسم. قال فضل: وكذلك قال عبد الملك. وما ~~أرى ما [في] (¬8) داخل الكتاب (¬9) إلا وهما، إلا أن يكون ابن القاسم حمل ~~إقراره بعد بيعها كإقراره في المرض على أحد القولين في كتاب أمهات الأولاد. ~~وهو مذهب أشهب. PageV03P2041 # قال القاضي رحمه الله: وذكر سحنون قول (¬1) أشهب (¬2) في الكتاب بعده ليس ~~يقبل قوله، إلى آخر كلامه، يدل أنه حمله على خلافه. وتصحح (¬3) رواية ترك ~~الرد. وفرق بعض الشيوخ بين اعترافه بعد بيعه هو لها. قال: لا يقبل (¬4)، ~~إذا لم يكن معها ولد. وبين هذه المسألة، لأن بيعه (¬5) لها مكذب لدعواه ~~الآن. وفي (¬6) بيع السلطان لم يأت منه تكذيب، فيقبل قوله، إن لم يتهم فيها ~~بصبابة (¬7). وثبت قول أشهب في كتاب ابن عتاب وغيره. وثبت في كتاب ابن ~~المرابط من رواية ابن وضاح، ويحيى بن عمر. وسقطت في كتب (¬8) بعضهم ~~وروايته. # وقوله في العبد الرهن يأبق، المرتهن مصدق في إباقه، ولا يبطل من ms916 حقه شيء، ~~ويحلف (¬9). كذا في كتب شيوخنا، وفي أصل ابن عتاب [وابن سهل] (¬10)، وهي ~~رواية الدباغ. وعلى هذا اختصرها أبو محمد، ورواه غيره، ولا يحلف. وعلى هذا ~~اختصرها البرادعي (¬11). # وقوله فيمن أعتق الآبق عن ظهاره. ثم وجده على ما يجوز من الظهار، أجزأه ~~ذلك (¬12). PageV03P2042 # قال فضل: إنما يجوز إذا كان يوم أعتقه صحيحا. ووجده حين وجده صحيحا. ~~وكذلك قال ابن حبيب. ولم يبينها ابن القاسم. واختصرها ابن أبي زمنين على ~~نحو لفظ الكتاب مبهمة. واختصرها أبو محمد: يجوز إن (¬1) جهله أولا. PageV03P2043 ### | AUTO كتاب حريم الآبار # (¬1) # معنى هذه الكلمة، حق البئر الذي يمنع أن يحدث (¬2) أحد فيها ما يضر بها. ~~وأصل الحرام والتحريم والحرمة المنع. والمحارم من النساء الممنوع نكاحهن ~~لمحارمهن. والحرام ما منع إتيانه. فحريم البئر، هو ما يتصل بها من الأرض ~~التي من حقه (¬3) ألا يحدث (¬4) فيها ما يضر بها، لا باطنا، من حفر بئر، ~~يشف ماءها (¬5)، أو يذهبه، أو مطمر (¬6) نجاسة تصل إليه برشحه (¬7)، أو ~~ظاهرا، كالبناء، والحرث، والغرس، والنزول الذي يضر [151] بالمنتفعين، ويضيق ~~عليهم في ورودهم ومسارحهم،؛ ومعاطن إبلهم، ومرابض (¬8) مواشيهم (¬9). وكذلك ~~إن حفرها ليزرع عليها في موات الأرض، فحريمها قدر ما يحتاج إليه حافرها مما ~~يقوم به سقي (¬10) مائها، ويقدر على زرعه وعمله، هذا أصل مالك وجل أصحابه ~~في هذا الباب، PageV03P2044 # دون تحديد (¬1). # قال في الكتاب: "ليس للآبار عند مالك حريم محدود، ولا للعيون، إلا ما ~~(لا) (¬2) يضر بها" (¬3) كذا في أصل ابن عتاب، وغيره من الأصول. وعليه ~~اختصر (¬4) كثير من المختصرين. # وفي رواية يحيى: إلا ما يضر بها [كذا رواه سحنون قال يحيى: والصواب إلا ~~ما يضر (¬5)، قال فضل] (¬6): وكذا (¬7) قرأناه على غير يحيى. # قال القاضي رحمه الله: وكلاهما صواب، إن شاء الله تعالى. # ومعنى إلا ما يضر (بها) (¬8). يعني فهو من حريمها. وعلى قوله: إلا ما لا ~~يضر، يعني فهو غير (¬9) حريمها. فالوجهان على هذا التوجيه صحيحان. وعند ~~جماعة من العلماء ومن أصحابنا تحديد حريمها. وعن ابن نافع في البئر العادية ~~- وهي القديمة - خمسون ms917 ذراعا. وفي البادية وهي التي ابتدئ حفرها. خمسة ~~وعشرون (¬10). وكذا جاء في الحديث وعن أبي مصعب عكس هذا في العادية، ~~والبادية. قالا: وفي بئر الزرع خمس مائة ذراع (¬11). # [قال ابن المسيب (¬12): ثلاث مائة ذراع، وروي عنه خمس مائة PageV03P2045 # ذراع (¬1)] (¬2) وروي في حريم العيون خمسمائة ذراع. وفي حريم الأنهار ألف ~~ذراع (¬3). ومعناه أن هذا كله من جميع نواحيها، لمن اختطها في الموات، يزرع ~~عليها، أو يغرس، ولا يضيق عليه في ذلك أحد، هو أحق بذلك القدر من غيره. # والكلأ بفتح الكاف، مقصور، مهموز، العشب. وما تنبته الأرض مما يأكله ~~المواشي. # ونقع البئر، بالقاف الساكنة، بعد النون المفتوحة، هو المعروف (¬4). وفي ~~أكثر الروايات. حيث وقع في المصنفات، ورويناه عن بعض شيوخنا في الموطإ (¬5) ~~بالفاء، والقاف معا، وإن كان للفاء معنى يصح فهو تصحيف لا شك فيه. # واختلف في معنى "نقع البئر" (¬6). # فقيل: هو ماؤها. # وقيل: كل ما استنقع فيها، فهو نقع. # وقيل: هو فضل مائها. # وقيل: هو في الجار ينهار بئره فلا يمنعه جاره من فضل مائه PageV03P2046 # لإحياء (¬1) زرعه. # وقيل: ذلك في البئر بين الشريكين، يتم أحدهم سقيه، ويبقى من قسمه شيء، ~~فليس له منع شريكه هذه الفضلة، إذ لا منفعة له فيها (¬2). # وقيل: هو الموضع الذي يلقي فيه ما يكنس من البئر. # وقيل: هو مخرج مسيل مائه، والتأويل الأول، والثاني، والثالث، أصح. يبينه ~~الحديث الآخر. لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (¬3). وقد ذهب بعض العلماء ~~إلى حمل هذه الأحاديث في منع بيع الماء، ومنعه على العموم (¬4)، ونحوه في ~~العتبية (¬5)، في ظاهر قول يحيى بن يحيى. # وقوله في المدونة: فلت: الحديث الذي جاء: لا يمنع فضل الماء (¬6) والكلأ ~~(¬7)، والناس (¬8) فيه شركاء (¬9). كذا في كتاب ابن سهل، وابن المرابط، ~~وكثير من النسخ. وهذا اللفظ غير معروف في الحديث. # وفي كتاب ابن عتاب: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ. على نص ما جاء في ~~الحديث. وعلى هذا ذكره في الكتاب بعد ذلك بسطرين، أو ثلاثة. ولكن مجيئه ~~بالحديثين، وسؤاله عنهما، يدل على ms918 اختلاف معاني ألفاظهما PageV03P2047 # عنده (¬1). والله أعلم. # وبئر الشفة: هي التي حفرت للشرب لشفاه الناس (¬2)، وتأمل قوله: "فيمن ~~اشترى شرب يوم، أو يومين. هذا الذي قال مالك: لا شفعة فيه. لأنه ليس معه ~~أرض" (¬3). فانظرها، وما كتبناه (¬4) فيها في الشفعة، والقسمة، هذه ليس ~~فيها قلد. # وقوله: "إنما جاء حديث عمر بن الخطاب في هذا بعينه، أنه كان له مجرى ماء ~~في أرض محمد بن مسلمة، فأراد أن يحوله إلى (¬5) موضع آخر أقرب إلى أرضه من ~~ذلك، فأبى عليه الرجل، فأمره عمر أن يحوله" (¬6). كذا وقع في كتاب ابن ~~عتاب، وابن المرابط، وابن سهل. وفي بعض النسخ: في أرض رجل (¬7)، مكان ابن ~~مسلمة. وهو الصحيح. # وليست هذه قضية محمد بن مسلمة. فقضيته في المسألة الأخرى التي قبلها، "في ~~رجل له ماء وراء أرضي وأرض دون أرضي، فأراد أن يجري ماءه إلى أرضه في أرضي. ~~فمنعته. قال مالك: ذلك لك. وليس العمل على حديث عمر في هذا" (¬8). فهذه ~~قضية محمد بن مسلمة، مع الضحاك بن خليفة. وابن مسلمة: هو المحكوم عليه. # وأما الأخرى: فإنما هي قضية عبد الرحمن بن عوف (¬9) مع PageV03P2048 # جده (¬1) عمرو بن يحيى المازني. وعبد الرحمن في هذا، هو المحكوم له. # وفد ذكر مالك الحديثين في الموطأ (¬2)، على ما نصصناه (¬3). فدل أن ~~رواية: رجل أصح. ووهم على مالك في المدونة من قال فيه محمد بن مسلمة. # وتأمل قوله في الكتاب: "لو أن رجلا حفر بئرا بعيدة من بئر جاره كان أحياه ~~قبل ذلك، فانقطع ماء البئر الأول، وعلم أن ذلك من حفر هذه البئر الثانية، ~~أنه يردم البئر التي حفر" (¬4). # ذهب بعض الشيوخ إلى التحريم من قوله: وكان إحياؤها قبل ذلك، أن هذه التي ~~حفر فيها آخرا لو كانت هي التي أحييت أولا لم يمنع هذا من حفر بئر فيها، ~~وإن أضرت بالأول، ولأن هذا أحيى أولا، ومالك ظاهر الأرض، وباطنها. ولهذا ~~اشترط في الكتاب في مسألة: إن أحيى الأرض التي تقدم حفر البئر فيها كان ~~أولى، ولا التفات عنده على ms919 هذا إلى تقديم (¬5) حفر البئر [ولا تأخيره، ~~وإنما يلتفت إلى الأرض المحياة أولا، فهي أحق بكل حال. PageV03P2049 # قال: وإنما يلتفت إلى تقدم حفر البئر] (¬1)، إذا لم يعرف أيهما أحييت ~~أولا. فرجح السابق بحفر البئر على مذهب ابن القاسم. وأشهب يخالفه، ويرى له ~~إذا لم يجد بدا أن يحفره في ملكه، إذ يستضر بترك الحفر كما يستضر صاحبه ~~بالحفر. # وموات الأرض (¬2): ما لم يعمر منها. # وفتق الأنهار بفتح القاف: تفجيرها. # وإحياء الارض: عمارتها. وذلك بعشرة أشياء: سبعة متفق عليها، وثلاثة مختلف فيها. # فالمتفق عليها (¬3): # نفجبر الماء فيها، بحفر بئر، أو فتق (نهر (¬4)، أو شق) (¬5) عين. # الثاني: إخراج الماء عن عامرها به منها. # الثالث: البناء. # الرابع: الغرس. # الخامس: الحرث، وتحريك الأرض بالحفر، ونحوه. # السادس: قطع شجرها، وغياضها (¬6). # السابع: كسر أحجارها، وتسوية خروبها، وتعديل أراضيها. PageV03P2050 # [152] الثامن: التحجير عليها. وهو ضرب حدود حول ما يريد إحياءه منها؛ ولم ~~يحيه بعد. # التاسع: رعي كلإها. # العاشر: حفر بئر ماشية فيها. فهذه الثلاثة ليست عند ابن القاسم بإحياء، ~~وعند أشهب إحياء (¬1). قال: وينتظر بالحجر ثلاث سنين. كما جاء عن ابن عمر. ~~وأشهب أيضا عنده إنما يكون إذا عرف أنه إنما حجرها ليعملها عن قريب، وتعذر ~~ما يمكنه عمله منها. # وقول عمر في الذي فتح على جاره في غرفة كوة (¬2) يوضع وراءها سرير، ويقوم ~~عليه رجل، فإن كان ينظر إلى ما في الدار منع من ذلك (¬3)، المراد بالسرير ~~هنا، السرير المعلوم. ومثله الكرسي وشبهه، لا على ما قال بعضهم: [إنه] (¬4) ~~السلم. لأن في وضع السلم أبدا والصعود عليه تكلفا، لا يفعل أبدا إلا لأمر ~~مهم، وليس يسهل الصعود بكل أحد، ومثله التكشف منه، لا يتعذر إذا نصب من ~~شرفات الدار، وأعاليها. وذلك غير معتبر. # وأما السرير، والكرسي، فلا يؤمن أن يقصد الصعود عليه للاطلاع. إذ ليس في ~~وضعه، والصعود عليه، كبير تكلف. # وقال ابن أبي زمنين: السرير فرش الغرفة. كذا سمعت بعض مشايخنا يفسره. # قال القاضي رحمه الله: وما ذكرناه أولى، لقوله: يوضع وراءها. وهو بين. ~~لأن الغرفة ms920 لا تسمى إلا إذا كانت بفرش. # قالوا: ومعنى قوله: "وينظر إلى ما في الدار" (¬5). معناه إذا اطلع من PageV03P2051 # هذه الكوة، واستبان منها من دار الآخر الوجوه، فإن لم يستبن الوجوه لم ~~يكن ذلك الاطلاع ضررا. # وقوله في المرتهن: إذا أذن للراهن في كراء رهنه (¬1) يبطل بنفس الإذن. ~~وإن لم يكن. زاد في بعض الروايات. وقال أشهب (¬2): لا يكون خارجا من الرهن ~~حتى يكري، وهي في كتاب ابن عتاب محوق عليها. وساقطة من أكثر النسخ. وقول ~~أشهب في غير المدونة صحيح، مشهور. PageV03P2052 ### | AUTO كتاب الوصايا الأول # ذكر في الحديث الوارد في الوصية: ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~عنده مكتوبة (¬1). وفي رواية غير مالك (¬2): يريد أن يوصي (¬3). وفي رواية ~~الزهري: يبيت ثلاث ليال (¬4). حمل ذلك عامة العلماء على الندب (¬5)، ~~والتحضيض (¬6). # وقال أهل الظاهر: هو على الوجوب (¬7)، لقوله: ما حق امرئ مسلم. # ومعناه عند الكافة: لا ينبغي (له) (¬8). لا أنه (¬9) حق عليه، وإنما هو ~~حق له. PageV03P2053 # وفي قوله: يريد أن يوصي، وصرف ذلك إلى إرادته دليل على غير الإيجاب، إلا ~~لمن عليه تبعات (¬1)، من حقوق الله، أو الآدميين (¬2)، فواجب عليه الإشهاد (¬3). # وقال بعضهم: إنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال، وجرت العادة فيه ~~بالإشهاد، من حقوق الناس (¬4). # وأما اليسير من ذلك، وما يجري بين الناس، من المعاملات (¬5)، فلو تكلف ~~(¬6) الإنسان [الوصية] (¬7) به كل يوم، و [كل] (¬8) ليلة مع تجدده، لكلف ~~(¬9) شططا. وقال [بعضهم] (¬10): الحديث على العموم، في الصحيح والمريض ~~(¬11). وخصه بعضهم بالمريض. # ومعنى قوله عند العلماء مكتوبة: [أي] (¬12) مشهود عليها (¬13). وأما إن ~~لم تكن (¬14) بإشهاد، فلا تمضي (¬15). # قال القاضي: ومعناه إذا كتبها ليشهد فيها. وأما لو كتبها بخطه، وقال: PageV03P2054 # إذا مت فلينفذ ما كتبت (بخطي) (¬1)، فلينفذ ذلك، إذا عرف أنه خطه، كما لو أشهد. # ولصحة (¬2) الوصية (¬3) ثلاثة (¬4) شروط: العقل، والحرية، وصحة ملك المال ~~الموصى فيه. # فالعقل المشترط فيها: هو ما يصح به التمييز بما يوصي به. فلا تصح (¬5) من ~~مجنون، ولا سكران، ولا صبي صغير لا يعقل، (ولا ms921 مبرسم (¬6)) (¬7). # ولا تصح من عبد، لأنه لا يملك (ماله) (¬8) حقيقة، ولا يتصرف فيه إلا بإذن ~~غيره. ولا له فيه (¬9) معروف، وإن كان مأذونا، والوصايا من باب المعروف. # ولا تصح (¬10) ممن لا يملك التصرف بالمعروف في ماله من الأحرار [من] ~~(¬11) المستغرقي الذمم بحقوق (¬12) غيرهم، إذ المال لغيرهم، ولا وصية لموص ~~في مال غيره، ومن عدا هؤلاء الثلاثة (¬13)، من ذكر، أو أنثى، PageV03P2055 # بالغ، أو غير بالغ، رشيد أو سفيه، محجور (عليه) (¬1)، أو مطلق، فوصاياه نافذة. # وقوله " (في الذي) (¬2) يوصي بعشرة من عبيده يعتقون، وعبيده خمسون، فمات ~~منهم عشرون يعتق (¬3) ثلثهم بالسهم، وإن خرج فيه أقل من عشرة، أو أكثر" ~~(¬4)، هذا (هو) (¬5) أصله، وهو وفاق (¬6) لما في أول (باب) (¬7) السهم في ~~العتق الأول، وموافق لما يأتي في الجزء الثاني، بعد هذا في مسألة الشياه، ~~(وأنه) (¬8) إنما يراعي الجزء، دخل فيه ما دخل، ولا يلتفت إلى العدد، بخلاف ~~ما له في آخر باب السهم، في العتق الأول، من مراعاة العدد ما حمله (¬9) ~~الثلث، وقد بينا ذلك (كله) (¬10) في العتق (¬11)، وقول من جعل ذلك قولا ~~واحدا، أو وهم أحد الجوابين، أو جعلها قولين، وفسرناه غاية التفسير. فانظره ~~(¬12) هناك. # وقد أشار بعضهم إلى أن مسألة الشياه في أول هذا الكتاب مخالفة أيضا، وهو ~~قوله فيه: "يعطيه العشرة (¬13). قال (¬14): يدخل (¬15) في تلك PageV03P2056 # العشرة ما دخل" (¬1). كأنه أراد (¬2) أنه (¬3) من القيمة. وظاهره عندي أن ~~معناه يعطيه ما يجب لعشرة بالسهم، يدخل فيه (¬4) من العدد ما دخل على أصله، ~~وعلى ما بيناه (¬5) في العتق. # وقوله هنا: "لم يسمهم" (¬6). يدل أن مذهبه في الكتاب لو سماهم، فقال: ~~أعتقوا عشرة من عبيدي، فلانا، وفلانا، إنهم بخلاف إذا لم يسمهم. وإنهم ~~يعتقون بالحصص عند ضيق الثلث. كما قال محمد (¬7) وسحنون. وفي كتاب ابن حبيب ~~لمطرف، وعبد الملك: يقرع [بينهم] (¬8)، كما لو لم يسم. # و"جرير بن حازم (¬9) " (¬10) بالجيم، في اسمه، وراءين مهملتين، وبالحاء ~~المهملة في اسم أبيه، والزاي (¬11). # و"أبو قلابة (¬12) الجرمي (¬13) " (¬14) ~~...................................... PageV03P2057 # بالجيم والراء (¬1). # و"سعد بن خولة (¬2) " (¬3)، بسكون الواو، مولى سعد (¬4)، يدعى دهوري ~~(¬5)، بفتح ms922 الدال، وسكون الهاء. كذا لابن وضاح. (وعند ابن باز: دهورا) (¬6). # و"علي بن رباح (¬7) " (¬8) بفتح العين، وبعضهم يضمها، ويفتح (¬9) اللام ~~على التصغير (¬10)، واسم أبيه رباح بفتح الراء، وباء بواحدة، هذا هو ~~الصحيح، (المعروف) (¬11) [153] ومعنى "البائس (¬12) " (¬13) في الحديث ~~(¬14): PageV03P2058 # المحروم، الذي أصابه البؤس (¬1)، والبأساء. يريد لما فاته؛ من فضل الموت، ~~وعظيم الأجر بالأرض التي (¬2) هاجر إليها، وموته بالأرض التي هاجر منها، ~~لاكما (¬3) زعم بعضهم، أنه لم يهاجر، لصحة هجرة سعد، وكونه بدريا. وهذا ~~المعنى هو الذي خشي سعد من موته بمكة، لقوله: أخلف بعدي (¬4) أصحابي. ~~فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك لا يكون. # وقوله في معتق الغلامين، أنه غشي [على] (¬5) الآخر (¬6). كذا رويناه ~~(¬7). أي أسفا لما فاته من العتق. وكذا هي في أكثر النسخ بغين معجمة، ~~مضمومة من الغشي (¬8) الذي هو الإغماء (¬9)، وفي كتاب أحمد بن خالد: وعشي ~~بعين مهملة مفتوحة، وفسره بأنه (¬10) جاوزه (¬11) السهم، وأخطأه (¬12). ~~وهذا اللفظ (¬13) بعيد عن (¬14) هذا المعنى في اللغة، إلا على تجوز (¬15) بعيد. # وقوله: "لا بخس (¬16)، ولا شطط" (¬17). البخس: النقصان. والشطط: PageV03P2059 # الزيادة. وأصله البعد. أي لا يبعد فيما يقوم به من الزيادة. # ومسألة من كتب في وصيته، إذا مت (¬1) من سفري، أو مرضي، وأبهم (¬2) ~~الوصية، وقد جعلها على يد غيره، أو أبقاها في يده (¬3)، جاءت في الكتاب ~~فيها مسائل، يبين بعضها بعضا، وبعضها فيه إشكال، وبعضها (¬4) اختلف في ~~تأويله، وبيان ذلك (كله) (¬5)، وتحقيقه على (أصل) (¬6) مذهبه [في الكتاب] ~~(¬7)، مما يفسر في غيره، [أنه] (¬8) إذا كان إشهاده في غير كتاب في المبهمة ~~فهي [وصية] (¬9) ماضية أبدا، لا ينقضها (¬10) إلا بتغيرها (¬11) ونسخها، ~~أشهد في مرض، أو صحة. فكان أشهد في غير كتاب في المقيدة بسفره أو مرضه، فإن ~~مات في ذلك نفذت من غير خلاف، وإن مات بعد البرء والقدوم بطلت بغير خلاف. ~~وهذا كله منصوص في الكتاب، غير مشكل، فإن (¬12) كتبها وهي مقيدة، وجعلها ~~بيد (¬13) غيره، فهي نافذة أبدا، بغير خلاف، ما لم يغيرها. كذا نص في الباب ~~الأول. فإن أخذها من يد من جعلها على يديه، ms923 بعد قدومه، أو برئه، بطلت، بغير ~~خلاف (¬14). # وهذا معنى ما في الكتاب في الباب الثاني. وعليه حمل الشيوخ جوابه PageV03P2060 # هذا (فيه) (¬1)، في قوله: يوصي في مرضه، أو عند سفره (¬2). أن معناه عند ~~(¬3) الوصية. لقوله: إن مت في سفري، أو مرضي، فإن أشهد في المقيدة ولم ~~يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك، أو في غير سفره ذلك، ففي المجموعة ~~(¬4) [لمالك] (¬5)، وفي العتبية (¬6) لابن القاسم فيها قولان. # أحدهما: جوازها (¬7). # والثاني: إبطالها حتى يخرجها إلى يد (¬8) غيره، ويبقيها عنده (¬9). # والقولان مستخرجان من المدونة. أما (¬10) إبطالها فمن قوله في الباب ~~الثاني: "وليس لمن (¬11) يريد أن يجيز (¬12) وصيته (أن) (¬13) يأخذها، ولا ~~يجعلها على يد نفسه، وإنما تنفذ إذا جعلها على يد غيره" (¬14)، فهذا ظاهر ~~بقوله (¬15) آخر الكلام: إنما تنفذ إذا جعلها بيد غيره (¬16). وبقوله ~~(¬17): "إذا أمسكها عند نفسه حتى مات، قال: وصيته جائزة. قال ابن القاسم: ~~وهذا إذا PageV03P2061 # كانت وصية مبهمة، لم يذكر فيها من مرضه، ولا من سفره" (¬1). # وأما ما يدل على القول الثاني، فقوله بعد هذا في المسألة [بعدها] (¬2): ~~إذا أوصى، فقال: "إن حدث لي حدث من (¬3) مرضي هذا، أو سفري هذا، فلفلان ~~كذا، وكتب ذلك، فبرئ من مرضه، أو قدم من سفره، فأقر وصيته بحالها. (قال: ~~وصيته بحالها (¬4)) (¬5) ما لم ينقضها. فمتى مات فهي جائزة، وإن برئ من ~~مرضه، أو قدم من سفره" (¬6). وهما تخريجان ظاهران، على أن محمدا تأول ~~المسألة، أنه أخرجها بيد غيره على القول الأول (¬7)، ودل على القولين أيضا ~~بقوله في الكتاب: "وإنما اختلف [الناس] (¬8) في السفر والمرض (¬9) " (¬10). # وفيها قول ثالث، عن مالك في المجموعة، رواه عنه أشهب، وابن القاسم (¬11)، ~~وعلي، وابن نافع، أنها تنفذ (¬12) إذا مات من مرض آخر، أو سفر آخر. [قاله ~~أشهب] (¬13). قال: والاستحسان أن تنفذ وإن مات (¬14) في غير مرض، أو سفر ~~(¬15). PageV03P2062 # وأما إن أشهد على المبهمة المطلقة في كتاب، فأقره عنده حتى مات، أو على ~~يد غيره حتى مات، فهي جائزة، ماضية، بغير خلاف، ما لم يغيرها. كتبها في ~~صحته، أو ms924 مرضه (¬1). وهذا نص في الكتاب. وإن قبضها من يد من جعلها على ~~يديه، فذكر بعض شيوخنا أنها تبطل بغير خلاف في المبهمة. أخذها منه في صحته، ~~أو مرضه. وهو تأويل (¬2) ابن شبلون وغيره على مذهب الكتاب. # وظاهر تأويل أبي محمد إنما نص (¬3) استرجاع المقيدة، لا المبهمة المطلقة (¬4). # وترجح أبو عمران في ذلك على تأويل مسألة الكتاب بين الوجهين. وقال: هي ~~محتملة أن يريد بقوله الجواز، أو البطلان، وأن يريد بقوله كله في الكتاب ~~إذا ارتجعها بطلت على المقيدة، وإن ردها (¬5) على الجميع فظاهره بطلان ~~الجميع. قال: ولفظ الكتاب محتمل، وفيه إشكال (¬6). ولا فرق بين تقييدها ~~(¬7) بموت، أو سفر، أو مدة من الزمان، أو بلد من البلدان. # وقوله: "إذا أقر وصيته بيد غيره، وقد قدم من سفر، وهي وصية (¬8) بحالها، ~~ما لم يقبضها، (ويروى ما لم ينقضها) (¬9) " (¬10) كلاهما صحيح [بين] (¬11)، ~~لأن قبضها من يد غيره نقضها على ما تقدم. PageV03P2063 # وقول "ابن شهاب في المسألة: إذا قدم من سفره ذلك، أو يقر (¬1) وصيته، ~~ويروى: ويقر. ويروى: ثم يقر وصيته كما هي، لا يذكر (¬2) منها شيئا، هي (¬3) ~~وصية إذا لم يغيرها" (¬4)، [ما] (¬5) لم يذكر [أنه] (¬6) أخرجها على يد ~~غيره، وأنها بيده، فهي محتملة أن تكون (¬7) على هذا وفاقا لإحدى الروايتين. ~~قال أبو عمران: يحتمل الوفاق والخلاف. # "وقول ربيعة في المسألة: إنما ولي شيء نفسه (¬8) " (¬9) كذا للأبياني، ~~ولسائر الرواة: إنما (¬10) ولي شيئا يقسمه لنفسه (¬11). # ومسألة إنكاح الوصي، والولي (¬12) الثيب (¬13) مبين في كتاب النكاح. # و"حديث أبي الزبير المكي (¬14): أن أبا عمرو بن دينار [أعتق في وصيته ~~غلامين له" (¬15)، الحديث. كذا في كتابي، وفي كتاب ابن سهل ونسخ كثيرة، ~~وجاء في بعض الروايات أن أبا عمرو بن دينار، أو] (¬16)، كذا PageV03P2064 # [154] في كتاب ابن المرابط، عن الأصيلي. وفي كتاب أبي عبد الله بن الشيخ ~~عن وهب؛ بن مسرة، وفي كتاب دراس (¬1) بن إسماعيل، وهو عندي الصواب إن شاء الله. # و"عبد الرحمن بن أبي الموالي (¬2) المدني (¬3) عن عبد الحكيم بن عبد الله ~~(¬4) " (¬5)، كذا ضبطناه عن ابن عتاب مصغرا. ms925 وفي بعض نسخ المدونة (¬6): عبد ~~الحكم (¬7) غير مصغر. # و"أشهل بن حاتم" (¬8) بشين معجمة. # وقول "ابن وهب عن مالك: إذا طبع على وصيته، ودفعها إلى آخر، وأشهدهم أن ~~ما فيه منه، ولا تفضوا (¬9) خاتمه حتى يموت، ذلك جائز" (¬10). ظاهره أن ~~الكتاب عندهم لم يخرج من أيديهم. PageV03P2065 # ومسألة "ابن القاسم قبله إذا كتب (¬1) وصيته، ودفعها إلى رجال أشهدهم ~~عليها ذلك جائز، إذا عرفوا أنه الكتاب بعينه" (¬2). ظاهره أيضا أنها بقيت ~~عندهم، فإذا كان هذا، فهو وفاق بين الروايتين. وقد (¬3) يحتمل الخلاف، وأنه ~~إنما يجيزها (¬4) في رواية ابن وهب، إذا طبع عليها، ويكون معنى الأخرى أنه ~~(¬5) دفعها (إليهم) (¬6) للإشهاد (¬7)، وأمسكها عند نفسه، فيجوز في رواية ~~ابن القاسم، إذا عرفوها. ولا يجوز في رواية ابن وهب حتى تكون عندهم مطبوعة، ~~كأنه خشي الزيادة، والتغير فيها. # فقال (¬8) أشهب: لا يشهد إذا لم [يكن] (¬9) الكتاب عنده، وشك في طابعها، ~~إلا أن لا يشك في الطابع (¬10). # وقال (¬11) عبد الملك: ذلك إذا كانت بطابع الشاهد، وأما بطابع الميت فلا. ~~لأنه قد يزيد فيها، ثم يعيد طبعه، وذهب بعض الشيوخ إلى تصويب هذا كله، ~~وجواز الشهادة به، ولو زاد فيه، لأنه إنما أشهدهم على ما فيها، وعينها، ~~فكأنه (¬12) أشهدهم على كل ما يزيد (¬13) فيها، ويستقر (¬14) عليه PageV03P2066 # أمرها (¬1). وإليه نحا اللخمي (¬2). # وقال غيره: متى كان فيها بياض على الطبع فلا يشهد، إذ لا يصح أن (¬3) ~~يشهد بما لم يشهد عليه، ولم يكتب بعد، وإليه نحا أبو عمران. # وقوله فيمن اشترى من مال يتيمه: "ينظر السلطان، فإن كان فيه فضل، كان ~~(لليتامى) (¬4). وإلا (¬5) ترك" (¬6). ظاهره أنه ينظر (¬7) فيه الآن، وإن ~~لم يكن فيه فضل، فلا بد من النظر فيه يوم البيع بالقيمة، والسداد. # وقال (¬8) في المجموعة: يعاد إلى السوق (¬9). # وقال (¬10) عبد الملك: ينظر فيه الحاكم يوم يرفع إليه، فإن كان سدادا ~~أمضاه، وعند ابن كنانة: ينظر فيه يوم الشراء (¬11). # وقوله "في شهادة [الوصي] (¬12) للورثة (¬13): تجوز إذا كان الورثة كبارا، ~~عدولا" (¬14)، أولى ما يقال (¬15): إن مراده هنا بالعدالة الاستقامة، ~~والرشد في حاله، ms926 والاعتدال في أموره، وأخلاقه. لا عدالة (¬16) التزكية، PageV03P2067 # والشهادة. كما قال آخر الكلام، إذا كانت حالهم مرضية، وقد يكون مراده ~~(¬1) هنا أنهم غير فساق، على أحد القولين عندنا في اشتراط الصلاح في الرشد ~~(¬2). والخروج من الحجران. ويكون معنى هذا فيمن رشده الوصي من محجوريه، ~~لئلا يتعقب عليه بعد، للخلاف في ذلك (¬3). # وقوله: "في الرجل يموت، فيشهد على موته امرأتان، ورجل أنه إن لم تكن له ~~زوجة أو أوصى (¬4) بعتق، ولم يكن إلا مال يقسم، جازت شهادتهن" (¬5). كذا ~~عندنا. وفي كثير من النسخ. وثبت في كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وابن ~~الشيخ. وأوقف في كتاب ابن عتاب قوله (¬6): وشهد على موته امرأتان، (ورجل ~~(¬7)) (¬8)، بعد أن خرجها (¬9) بخطه. # وثباتها يبين المسألة في صحة شهادة النساء على الموت، ويظهر أن قول ابن ~~القاسم هنا خلاف لمذهب سحنون (¬10)، وربيعة، في شهادة النساء على الولادة ~~(¬11). ........................................................ PageV03P2068 # وسقوطها (لا يكون خلافا) (¬1)، ويكون (¬2) معناها أن الموت (ثبت) (¬3) ~~بغيرهم، وإنما شهدوهم في الوراثة. # وفي الباب ابن وهب عن مالك (¬4)، وعمر (¬5) بن قيس (¬6) (¬7). كذا ~~الرواية. وعند أحمد بن خالد: وعمر بن محمد (¬8). # وقول سحنون، في قول (¬9) يحيى بن سعيد، في ثلاثة أوصياء أوصى أحدهم لغير ~~شريكه في الوصية جاز ذلك له. قال سحنون: لسنا نقول بذلك، إلا أنه يزع (¬10) ~~من يزعم أن الوصي لا يوصي بما أوصى به إليه (¬11). # معنى (¬12) يزع (¬13): يكف، ويمنع. يريد أنه يحتج (¬14) به عليه. وبمثل PageV03P2069 # قول سحنون هذا، قال (¬1) يحيى بن عمر. قال: وإنما (¬2) ذلك للسلطان، إن ~~شاء جعل غيره مكانه، أو أفرد الثاني. ولأشهب مثل قول يحيى بن سعيد في ~~الكتاب. # وقوله في الذي يوصي لأم ولده على أن لا (¬3) تنكح أجازه في الكتاب (¬4) ~~وعلى ما في السليمانية لا يجوز (¬5) لأنه بيع وسلف. # واختلف فيما باعته بم يرجع عليها؟ هل بقيمته، أو بثمنه؟ (¬6). # فإن كان شرط إن تزوجت سقط إيصاؤها (¬7) فهو يسقط بالعقد لا بالدخول (¬8). # ومسألة تصديق (¬9) الوصي في دفعه نفقة اليتامى، فإن ادعى ما يشبه من ذلك ~~صدق فيه (¬10). قال مالك، وابن القاسم، وأشهب: بعد ms927 يمينه (¬11): PageV03P2070 # وهذا (¬1) مما لا يختلف فيه، لأن ما يشبه قد يكون، أو لا يكون. وقد يصدق ~~فيه [ويكذب] (¬2). # قال أبو عمران: ولو أراد الوصي أن يحسب (¬3) ما لا بد منه، ولا شك فيه ~~بحال، ويسقط طلبه فيما زاد فلا يمين. # قال القاضي رحمه الله: لا بد من اليمين، إذ قد يمكن أن يستغني الأيتام ~~عند مقدار تلك النفقة التي لا شك فيها، أياما متفرقة (¬4)، أو متوالية، ~~لمرض، أو سبب (¬5)، أو صلة من أحد، وغير ذلك. وهذا ظاهر قول مالك، وابن ~~القاسم. وفي (¬6) كتاب محمد (¬7) من قوله: ويحلف (¬8) ما لم يأت بأمر ~~يستنكر. # ومسألة الذي يوصي بخدمة عبده سنة، فباعه الورثة من رجل يعلم بالوصية، ~~ورضي أخذه بعد السنة. قال: هذا ما لا يحل، إنما اشتراه على أن يدفع إليه ~~لسنة (¬9). # قال القاضي رحمه الله: ظاهر المسألة يبين أنه أراد أن يجيز ذلك الآن قبل ~~السنة، فكأنه ابتداء بيع بعد معرفتهما، لأن حكمه الفسخ الآن فرضاؤه (¬10) ~~بذلك ابتداء بيع آخر، وجاءت سلعة معينة تقبض لأجل [155] بعيد، فدخله البيع، ~~والسلف، وسلف؛ جر نفعا (¬11). ومرة بيع، ومرة PageV03P2071 # سلف، وهو كله يرجع إلى معنى واحد من سلف جر نفعا. # وأما لو لم يعلم المشتري بذلك حتى انقضت السنة، مثل أن يشتريه ويقول ~~للبائع: أمسكه لي عندك، ثم يسافر فلما جاء بعد السنة علم، ورضي، فقيل: هو ~~فاسد على كل حال، لأنها صفقة وقعت فاسدة، وترجح فيها بعضهم، وذلك بحكم ~~العقد الفاسد، إذا (¬1) وقع من أحد المتعاقدين، ولم يعلم الآخر بفساده، فهو ~~(¬2) أصل مختلف فيه بين (¬3) شيوخنا. # وفي مسائلنا: هل يمضي إذا لم يعقدا معا على فساده؟، أو يرد لوجود الفساد ~~فيه؟، وعلى القول بجوازه، فللمشتري في مسألتنا الخيار بالتمسك، ولا شيء له ~~من كراء السنة، أو يفسخ البيع، وقد مضت (¬4) من هذا الأصل مسائل في الصرف، وغيره. # ومسألة "من أوصى بما في بطن أمته، فأعتقها الوارث قبل وضعها. لمن ولاؤها ~~(¬5)؟ فحكي عن ربيعة، ومالك، فيمن تصدق بما في بطن أمته ثم أعتقها قبل أن ms928 ~~تضع (¬6)، ولدها حر معها، وليس للمتصدق عليه شيء" (¬7). فظاهر قوله (¬8): ~~إن الولاء فيها للمعتق، وفي الأولى للوارث المعتق، أيضا. # وتوله: البلد النائي (¬9)، أي البعيد. # و"بئر جشم" (¬10) بضم الجيم، وفتح الشين المعجمة (¬11). PageV03P2072 # و"عال على الثلث" (¬1): أي زاد. # وقوله في نفقة العبد المخدم على الذي أخدم (¬2) بضم الهمزة (¬3)، وكسر ~~الدال. كذا ضبطناه في الكتاب. وعليه (¬4) اختصرها أكثرهم. قالوا (¬5): على ~~الذي له (¬6) الخدمة. # وكذا جاءت مبينة في كتاب محمد (¬7)، وغيره. وقد ضبطه بعض الرواة على الذي ~~أخدم. بالفتح فيهما، أي على ربه. وحكى ذلك بالوجهين واحتماله بعض الموثقين. ~~والصحيح الأول. وعن مالك في ذلك ثلاث روايات (¬8): هاتان اثنتان (¬9)، ~~والثالثة (¬10): أنها في مال نفسه، ويوقف ماله. لذلك (¬11) حكاها كلها ابن ~~الفخار (¬12). # قال (¬13) بعضهم: فإن (¬14) لم يكن له مال (ولا كسب) (¬15) فعلى من له ~~الخدمة (¬16). PageV03P2073 # وقد اختلف في زكاة الفطر عن (¬1) العبد المخدم، ففي المدونة في الزكاة: ~~ذلك على ربه، وكذلك إذا جعل رقبته لآخر، فعلى صاحب الرقبة (¬2). # وقال (¬3) أشهب: في (¬4) كتاب محمد: ذلك (¬5) على من له الخدمة فيهما. ~~وعلى الخلاف في ذلك يتصور الخلاف في نفقة المخدم (¬6). # مسألة (¬7) الوصية للقاتل [قال] (¬8) في كتاب الهبات: "إذا أوصى (له) ~~(¬9) بعد أن ضربه خطأ بثلثه (¬10)، أو أوصى له بديته، أو ببعض متاعه، ذلك ~~جائز" (¬11). ثم ذكر بعد ذلك إذا تقدمت (¬12) الوصية القتل (¬13) خطأ، ~~"فحملت (¬14) الوصية ثلث المال غير الدية، أنه جائز. ولا تدخل وصيته في ~~الدية" (¬15). # وقال في الكتاب الأول من الوصايا: عن مالك نحوه. وقال ابن # القاسم: "إذا كانت له حياة فأوصى له بعد علمه فالوصية له في المال، وفي PageV03P2074 # الدية" (¬1). ومثله في كتاب محمد (¬2). # قال القاضي رحمه الله: لم يختلف في هذا، ولا فيما (¬3) إذا مات بالفور ~~(¬4)، والوصية متقدمة، أنه يأخذ من المال دون الدية (¬5). # واختلف إذا لم يعلم، ففي كتاب محمد: سواء علم، أو لم يعلم، يأخذ القاتل ~~خطأ وصيته فيهما (¬6). # ظاهره عند أكثرهم الوفاق، لأن الدية ها هنا قد علم [بها] (¬7) أنها من ~~حقه قبل الوصية، فصارت كمال علم به، وكما لو مات ms929 له [في مرضه] (¬8) من ~~يرثه، وعلم به، فتدخل وصاياه في ميراثه منه، وإن لم يعرف (¬9) قدره، وظاهر ~~كلام (¬10) آخرين فيه حمله على الخلاف، وبينه لفظه آخر الكتاب أيضا، مما ~~سنذكره. # واختلف الصقليون إذا حيي حياة بينة، وعرف (¬11) ما هو فيه، والوصية ~~متقدمة، فلم يغيرها، ولا جدد أمرا بإنفاذها، فقال (¬12) بعضهم: تنفذ كسائر ~~وصاياه. وهو ظاهر كتاب الديات، أنه متى حيي وعرف ما هو فيه دخلت الوصايا في ~~ديته على العموم. # وقال بعضهم: لا تدخل إلا بنص عليها. وهو دليل قوله في هذا PageV03P2075 # الكتاب أول المسألة، إن أوصيت له بديتي (¬1)، واعتل هذا بأنه لو أخذها ~~وهو ممن يؤدي فيها، وعنه تؤدى صار كأنه لم يؤد شيئا، كما اعتل محمد في أصل ~~المسألة، وهذه الحجة لهذا القائل غير بينة، إذ لو عين (¬2) له الوصية بها ~~وجددها (¬3) لجاز (¬4) له أخذها، والمحاسبة بها. ولو أوصى (¬5) بإسقاطها ~~عنه كما نص في الكتاب: أنه أوصى له بديته جاز. وكما لو أوصى له بدين عليه، ~~أو بثلث ما له عليه من دين، لجازت له الوصية (¬6) في الدين وغيره. # واحتجاج محمد بها يصح، إذا مات (¬7) بفوره، ولأنه (¬8) كمال لم يعلم به ~~(¬9)، وهذا أصل منعه منها، وتعليله (¬10) في الكتاب. # وأما لو قتله الموصى له عمدا، فقال في الهبات: تبطل الوصية، ولا شيء له ~~(¬11) [منها] (¬12)، ولم يفصل، علم أو لا. ولا بين في مال، ولا دية. ثم ~~قال: "وإنما قال ذلك إذا كانت الوصية أولا، فقتله بعد الوصية عمدا (¬13)، ~~(فلا وصية له، لأنه طلب تعجيل ذلك" (¬14). PageV03P2076 # وقال في هذا الكتاب: لم تجز له (¬1) الوصية في مال، ولا دية، إلا أن يكون ~~قد علم أنه قتله عمدا) (¬2)، فأوصى له بعد علمه، فإن ذلك جائز في ماله، ولا ~~يكون في ديته (¬3)، وإن (¬4) قبلت. قال (¬5) محمد: سواء علم، أو لم يعلم، ~~هي جائزة في المال، دون الدية في العمد، لأن تهمة تعجيل الوصية مرتفعة (¬6). # وحمل ابن أبي زيد كلام محمد وفق ما في المدونة، وعليه تأول ما فيها. قال: ~~ووقعت في كتاب محمد ms930 مشكلة الجواب في العمد، وما ذكر هو معنى قول ابن ~~القاسم، وذكره (¬7) سحنون عن أشهب، واليه نحا ابن أبي زمنين [أيضا] (¬8)، ~~وقال: لم يأت ها هنا مبينا. # قال القاضي رحمه الله: تعليله في كتاب الهبات بقوله: لأنه طلب تعجيل ~~الدية (¬9) في العمد يقوي هذا التأويل، لأنه إذا [156] أوصى له (بعد، لم ~~تقع هذه التهمة. وإلى هذا كله ذهب كثير من المشايخ، وذهب آخرون إلى أنه متى ~~لم يعلم أنه قاتله فلا وصية له) (¬10) في مال، ولا دية (¬11)، وعليه حمل ما ~~في الكتاب، لقوله: "إلا أن يكون علم أنه قتله عمدا، فأوصى له بعد علمه" ~~(¬12)، وجعلوا PageV03P2077 # كلام محمد خلافا، وإليه نحا اللخمي. # ثم اختلفوا على هذا، لو تقدمت الوصية، وحيي حياة بينة، حتى علم أنه ~~قاتله، ولم يغير وصيته، ولا جددها [له] (¬1)، ولا أمر (¬2) بإنفاذها. # فقيل: تبطل بكل حال، حتى يجددها له بعد الجناية عليه. # وقيل: تمضي في المال، حتى ينص على تغيرها، وردها. # وقيل: إن كانت بمجرد اللفظ سقطت، حتى يجددها، وإن كانت بكتاب فهو موضع ~~الخلاف. # فقيل: تمضي في المال. # وقيل: تسقط بكل حال. # وقوله آخر (¬3) الباب: "إذا كانت الوصية بعد الضرب عمدا كان، أو خطأ، جاز ~~له كلما أوصى له به في المال، والدية، جميعا، إذا علم منه ذلك" (¬4). في ~~الخطأ (¬5). كذا عندنا. وهو في بعض النسخ من قول سحنون، في الخطأ (¬6). # وثبتت (¬7) في (¬8) بعض الروايات لابن وضاح، ولم يكن (¬9) لفظه في PageV03P2078 # الخطأ، في رواية الأصيلي عن الدباغ، والأبياني. وهي كلمة فيها إشكال. # وبيانه: أن قوله: "جاز له كلما أوصى له به في المال" (¬1)، تمام الكلام. ~~وعائد كله على العمد، والخطإ. # ثم استأنف الكلام في مسألة الخطأ خاصة. فقال: "وفي الدية جميعا، إذا علم ~~بذلك" (¬2) في الخطإ، وخص ذكر الدية بالخطإ (¬3) فقط، وعلى ما قلناه فسرها ~~سحنون، واختصرها ابن أبي زمنين. وقال: رأيت بعض المختصرين اختصرها على خلاف ~~هذا، وهو غلط. # قال أبو عمران: لا يحمل كلامه أنه أراد دخوله في ديته في العمد، وإنما ~~معنى ذلك في ms931 الخطأ خاصة. # وقوله هنا: إذا علم. يصحح تأويل من ادعى (¬4) العلم على مذهب الكتاب، ~~وأنه خلاف ما في كتاب محمد (¬5) في التسوية بين العلم، وعدمه. # وقوله (¬6): إن (¬7) أوصيت إلى رجل فمات بعد موت الموصي، ولم يعلم ~~بالوصية هي لورثة الموصى له، ولهم أن لا يقبلوها، ويردوها (¬8)، بين [من] ~~(¬9) مذهبه في الكتاب أنها لا تحتاج لقبول الموصي قبل موته، ولا علمه، وأن ~~قبولها حق يورث عنه، # وذكر الأبهري: أنها إنما تكون للورثة إذا قبلها الموصى له، فمتى لم يقبل ~~سقط حقهم فيها، ورجعت لورثة الموصي. PageV03P2079 # وقيل: إنها حق ثبت للميت، يورث عنه على كل حال، وليس لورثته رده، ولا ~~يحتاجون لقبول. # ومسألة اعتراف المريض [بدين] (¬1) للصديق الملاطف (¬2). # وقوله هنا: "لا تجوز إذا كان الورثة عصبة" (¬3)، إلى آخر المسألة. # وذكر (¬4) في الكفالة أنها جائزة، مطلقة، إلا أن يكون عليه دين (¬5)، ~~فانظرها في الكفالة. # وقوله: "إذا أوصى، وله مال لم يعلم به، لا تدخل (¬6) إلا فيما علم به في ~~مرضه، أو قبل مرضه، وإن كان بعد وصيته، لا من عتق، ولا من غيره، إلا المدبر ~~في الصحة، فيدخل فيما علم، وفيما لم يعلم" (¬7). ظاهره أن المدبر في المرض، ~~والمبتل فيه خلافه، لا يدخلان فيما لم يعلم به، وعليه حمل مذهب الكتاب ~~محققو شيوخنا. # وفي كتاب محمد، والعتبية، أن المدبر في الصحة والمرض سواء، يدخلان فيما ~~علم، وفيما لم يعلم (¬8). # واختلف في المبتل في المرض، ففي العتبية، والمدنية لابن القاسم، لا يدخل، ~~وكذلك في كتاب محمد. وخرج الشيوخ على ما في كتاب محمد، والعتبية من دخول ~~المدبر في المرض دخول المبتل، لأنه أقوى، لكن هذا التخريج بعيد، لأنه (¬9) ~~نص في كتاب محمد على الفرق بينهما، PageV03P2080 # فكيف يقاس على كلامه خلاف ما نص عليه (¬1). # وقوله في تبدية الوصايا، "إذا ضاق الثلث لا يفسغ التدبير شيء (¬2) " (¬3) # قال بعض الشيوح: هذا يدل على أنه يبدأ على صداق المريض في قول مالك، لأنه ~~عنده من الثلث. # واختلف قول ابن القاسم في ذلك على ثلاثة أقوال معروفة (¬4): # من تقديم ms932 كل واحد منهما على الآخر. # والثالث (¬5) التحاص. والقولان الأولان في المدونة، فالذي هنا، ظاهره ~~تقديم التدبير، ومثله في الصيام، وما في الأيمان بالطلاق ظاهره تقديم ~~الصداق، لأنه قال: يقدم على العتق، وغيره (¬6)، ولم يستثن شيئا (¬7). # وقوله في مسألة الموصى بعتقه إلى أجل، والآخر بمال، فضاق الثلث، يبدأ ~~العتق إلى أجل (¬8)، إلى آخر المسألة (¬9). # وإلى قوله: "فإن كانت قيمة العبد أكثر من الثلث خير الورثة بين أن ينفذوا ~~ما قال الميت، أو يعتقوا ما حمل الثلث من العبد بتلا، وتسقط (¬10) الوصايا. ~~وهذا قول الرواة (¬11). لا أعلم (¬12) بينهم فيه ............... PageV03P2081 # اختلافا (¬1) " (¬2). انتهت المسألة (¬3) عند ابن عتاب. وفي كتاب ابن ~~سهل: زيادة (¬4): إلا أشهب فإنه يأباه (¬5)، ولم يبين قوله. # وقال في الثاني: وهذا عليه أكثر الرواة. فنبه على الخلاف في ذلك. وقول ~~أشهب: إنه (¬6) يقال لهم: أنفذوا ما قال الميت في العبد، يعني في عتقه إلى ~~أجله (¬7)، ثم أنتم بالخيار في أن تدفعوا له ما أوصى له (¬8) به، أو إسلام ~~خدمة ما يخرج من الثلث، أو فأعتقوا محمل الثلث من العبد بتلا (¬9). # قال: وكنت أقول: يخدم ثلثه (¬10) (فلانا) (¬11) سنة (¬12)، ثم هو حر. ~~يعني أنه لم يترك سواه، إذ الخدمة مبدأة في عتقه كله، فكذلك في عتق ثلثه، ~~يعني أو ما حمل منه الثلث، ثم رأيت أن يبدأ العتق (¬13) على الخدمة، لما ~~حالت وصية الميت. وإلى هذا رجع مالك بعد أن قال بالقول الآخر. # وقوله: "فيمن دبر عبدا (¬14) في مرضه، وقال في آخر: إن حدث بي حدث الموت ~~فهو حر، فبدأ (¬15) [157] بالمدبر، وهو قول الرواة، لا أعلم PageV03P2082 # بينهم فيه اختلافا" (¬1) كذا في أصول شيوخنا. وفي بعض النسخ (¬2): "إلا ~~أشهب، فإنه يأبى" (¬3)، وكذلك في (¬4) رواية الأصيلي، وأبي ميمونة. وهو ~~ثابت، وسقط من رواية غيره، وحوق عليه في كتاب ابن عتاب. # وقول أشهب: الذي أبى (¬5) غيره، هو أنه يرى إنما يكون هذا إذا [بدأ] (¬6) ~~بلفظ التدبير، ولو بدأ بلفط الوصية بالعتق، ثم دبر الآخر، فإنهما يتحاصان، ~~وقد رجع مالك إلى أنهما يتحاصان (¬7). وعليه (بقي حتى) (¬8) لقي الله. ms933 # ومسألة الوصية بالحج، واختلاف قوله في الكتاب في تبدئة الوصية بعتق ~~المعين عليه، وعلى الوصايا، أو التسمية بينهما بالحصاص (¬9). # قال شيوخنا: إنما ذلك كله في الصرورة، واختلف في صفة التبدئة. فقيل: إذا ~~بدئ (¬10) بالعتق (¬11) أضيف إليه وصية المال، فما صار للعتق، والحج، بدئ ~~منه العتق، فكان بقي (منه) (¬12) شيء فللحج، وإلا سقط الحج، لأنه إنما قال ~~في الكتاب في هذا القول الرقبة مبدأة على [الحج (¬13)، PageV03P2083 # ولم يقل على] (¬1) الوصايا. # وقيل: يبدأ العتق، ويتحاص الحج والمال، إذ (¬2) لم يفرق في قوله: يبدأ ~~الحج على العتق بين الصرورة وغيره (¬3). # وقيل: يبدأ الحج، على رواية ابن وهب (¬4)، ويتحاص العتق (¬5) والمال. وهو ~~بين في قول يحيى، وربيعة في الكتاب، أن العتاقة مثل الصدقة (¬6). # قالوا: ولم يختلف قول ابن القاسم، ومالك [في الوصية] (¬7) بحجة التطوع، ~~أن العتق يبدأ [عليها] (¬8). # ثم اختلف قولهما بعد ذلك، هل يتحاص (¬9) المال والحج (¬10)، وهو مذهبه في ~~العتبية، أو يبدأ المال على الحج، وهو مذهبه في المدونة. # وأما أصبغ: فرأى أن الصرورة وغيره سواء في المحاصة مع العتق، بغير عينه، ~~والوصايا (¬11)، والاختلاف في مسائل التبدئة كثير، مشهور، ومقصدنا التنبيه ~~على ما هو (من) (¬12) ذلك (¬13) في الكتاب، وما يستخرج PageV03P2084 # منه (¬1). # وقوله في الموصى بعتقه بعينه، والمعين (¬2) ليشترى نسمة للعتق (¬3)، ~~يتحاصان (¬4)، ومثله في المبتل، والمدبر: يتحاصان. وكذلك قول ابن القاسم في ~~كتاب الزكاة في عتق الظهار، وعتق القتل، لا يبدأ أحدهما على صاحبه. # ذهب بعض المشايخ إلى أن معنى الحصاص (¬5) في هذه المسائل الإقراع، لا أنه ~~يعتق من كل واحد منهما كما يعتق من الآخر، وهو قول أبي عمران، وذهب غيره من ~~المشايخ [إلى] (¬6) أن الحصاص في هذه المسائل على وجهه، وأنه غير القرعة. # وقوله إذا قدم في الوصية أو أخر إنما ينظر إلى الأوكد فيقدم، وإن كان ~~لفظه به آخر الوصايا، إلا أن يقول ابدؤوا (¬7) كذا. فيبدأ (¬8). وقول (¬9) ~~عبد الملك: هذا في كل وصية يجوز له الرجوع عنها. فأما (¬10) ما لا يجوز له ~~الرجوع عنه كالعتق البتل (¬11)، والتدبير البتل (¬12)، وعطية البتل فلا ms934 ~~يبدأ، لقوله: بدؤه (¬13) وهو ليس بخلاف (¬14) لابن القاسم، وعليه حمله ~~(¬15) بعض PageV03P2085 # الشيوخ (¬1)، لأنه إذا كان [ذلك] (¬2) في أوقات مختلفة، ثم نص آخرا (¬3) ~~على تقديم ما لم يبتل، فلا يصح عند واحد منهما، إذ لا رجوع في المبتل، وإن ~~كان إنما جاء بذلك كله في لفظ واحد، (وفي كتاب (¬4) واحد) (¬5)، وقدم وأخر، ~~وفيه تبتيل، وغيره، ثم وصل بكلامه أنه يبدأ من هذا كله، كذا على ما ذكر مما ~~بتله، وعلق الإشهاد على ذلك (كله) (¬6) بهذا الشرط، فهذا ليس بتبتيل منه، ~~وإنما أوقف النظر فيه إلى بعد الموت، وإخراج ما أوصى بتقديمه، وتبدئته. ~~وهذا خلاف البتل، وضد معناه، وإن كان أشهد على كل فصل مما بتله، ومما لم ~~يبلته، ثم بعد تمام ذلك قال: ويقدم كذا مما أوصيت (¬7) به على المبتل، فيعد ~~هذا ندما على ما بتله (¬8) ولا يقبل منه. PageV03P2086 ### | AUTO كتاب الوصايا الثاني # (¬1) # قوله (¬2) في الذي أوصى لرجل بسكنى داره سنة، أو خدمة عبده ولم يحمل (¬3) ~~ذلك الثلث، إما أسلموا له الدار، أو العبد يخدمه، أو قطعوا (له) (¬4) بثلث ~~الميت بتلا، بخلاف الوصية بالرقبة، إذا لم يحمل الثلث قطع له ذلك فيها (¬5). # قال: وهذا قول الرواة كلهم (¬6)، لا أعلم [بينهم] (¬7) فيه اختلافا (¬8). ~~كذا في أصول شيوخنا. قال فضل: وكذا قرأها أحمد بن داود. وأصلحه سحنون. وهو ~~قول أكثر الرواة. وهكذا رواية يحيى بن عمر. # وقوله: "في الذي أوصى برقبة عبده لرجل وبخدمته لآخر، ولا يحمله الثلث، ~~يقال للورثة أجيزوا ذلك، فإن لم يفعلوا سلموا ثلث الميت (¬9)، PageV03P2087 # فيجعل في العبد، فيعطاه صاحب الخدمة، يخدمه على مقدار ما حمل منه الثلث ~~[إن حمل نصفا خدم يوما له، ويوما للورثة، فإذا انقضى أجل الخدمة إن كانت ~~إلى سنين، أو لموت المخدم، رجع ما حمل منه الثلث] (¬1) لصاحب الرقبة، لأنه ~~إنما له ما بعد الخدمة، والخدمة مبداة" (¬2). # (قال فضل: الذي ينبغي في ذلك، أن ينظر كم قيمة الخدمة، وكم قيمة الرقبة ~~بغير مرجعها، فتكون قيمة الخدمة) (¬3) للموصى له بها شائعا (¬4) [في المال] ~~(¬5) فكان اغترقت الثلث ms935 فلا شيء لصاحب مرجع الرقبة، لتبدية هذا عليه، فإن ~~كان فضل (¬6) فله في العبد بتلا، وبقيته للورثة. وقد طرح سحنون اسمه عليها، ~~كأنه لم يعجبه قول ابن القاسم. # وانظر قوله بعد ذلك، إذا قال: "يخدم عبدي فلانا، ولم يقل حياته، ولا ضرب ~~أجلا، وأوصى برقبته لآخر" (¬7)، فلم يجب عنها جوابا بينا، ورجع إلى الجواب ~~عن إذا جعل له الخدمة، وأجاب غيره عنها بأنها مثل قوله حياة المخدم، وعليه ~~حملوا مذهب ابن القاسم، وأنه وفاق لغيره، وإنما يختلفان إذا قال: خدمة عبدي ~~لفلان، وعليها أجاب في الكتاب بالتحاصص ابن القاسم، ورأى محمل (¬8) وصيته ~~(¬9) بخدمة عبده إلى حياة [158] العبد، فكانت (¬10) وصيتان في العبد؛ لا ~~تبدأ أحدهما على الأخرى، كما إذا قال: وهبت خدمة عبدي لفلان، وبها احتج، ~~والتحاصص هنا في PageV03P2088 # رقبة العبد، لا في خدمته، ورواه أبو زيد عن ابن القاسم (¬1). # قال بعض شيوخنا: ويضرب صاحب الخدمة بقيمتها على غررها، وصاحب الرقبة ~~بقيمتها (¬2) على أنه لا خدمة فيها، وعلى هذا يرجع عنده قول ابن القاسم. # وذهب غيره إلى أنه إنما يحاصص بقيمة مرجع الرقبة، وذكره ابن المواز عن ~~ابن القاسم (¬3). # وقال (¬4) أشهب: القصد في ذلك كله حياة المخدم، وكانت الوصية بالرقبة ~~وصية بمرجع، كقوله: "يخدم عبدي فلانا" (¬5) سواء. وكذلك لو قال: "اشهدوا ~~أني وهبت خدمة عبدي لفلان" (¬6)، لكانت حياة المخدم (¬7). # ولو أراد حياة العبد لكانت الرقبة للموهوب، لما لم يكن له مرجع إلى سيده. ~~ولا يختلفان إذا نص على خدمة العبد [حياته] (¬8) لفلان، ورقبته لآخر (¬9)، ~~أنهما يتحاصان في العبد. # وقوله في الموصي بالوقيد في المسجد، وبوصايا، يتحاص (¬10) المسجد بقيمة ~~الثلث (¬11)، وقول سحنون، وهو قول أكثر الرواة (¬12) تنبيه PageV03P2089 # على الخلاف، وهو قول أشهب (¬1) في كتاب ابن شعبان (¬2)، وما أشار إليه في ~~كتاب محمد أنه يضرب بالمال كله (¬3). # ثم قال: "وكذلك إذا أوصى بشيء [ليس له] (¬4) غاية" (¬5)، إلى آخر الكلام. ~~وأنه وقع في بعض النسخ. وكذا في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، أول الكلام. # وقال (¬6) سحنون: وكذلك إذا أوصى (¬7). # ولعبد الملك في المجموعة: إن ms936 وقع في الوصايا أصناف من هذا يضرب للمجهولات ~~كلها بالثلث، ولو لم يوص بغيرها قسم الثلث بينها على السواء على عدد ~~المجهولات (¬8). هذا كله قول عبد الملك. # وقال غيره: بل يضرب لكل نوع من [المجهول بثلث وحده. وقيل: أيضا على القول ~~بأنه يضرب للجميع بثلث واحد، أن الثلث أو ما يقع لهذه المجهولات] (¬9) في ~~الحصاص، يقسم بينهم على قيمة (¬10) ما يخرج كل يوم من تلك الوصايا. PageV03P2090 # ومسألة الموصي بأن تكرى أرضه من فلان سنين سماها، فلم يحملها الثلث، ولم ~~يجز الورثة، فإنهم يعطوا له الثلث بتلا (¬1). # قال أبو عمران: معناه أنه حابى، ولو لم يحاب في الكراء لزم ذلك الورثة، ~~لأن بيع المريض وشراءه جائز، بغير محاباة، إلا أن يقول: اكتروها، ولم يسم ~~بماذا، فهي وصية كلها، ينظر هل حملها (¬2) الثلث أو لا. # ومسألة "الموصى بعتقه، وللمتوفي مال حاضر، ومال غائب، ولا يخرج العبد من ~~الحاضر، فيوقف العبد لاجتماع المال. قال سحنون (¬3): إلا أن يكون في ذلك ~~ضرر على الموصي، والموصى له (¬4)، فيما يستد (¬5) وجه مطلبه، ويعسر جمع ~~المال، ويطول ذلك" (¬6). # كذا رواية ابن وضاح، وابن باز، بالسين المهملة، من السداد. # ورواه الأصيلي عن الدباغ، والأبياني، يشتد (¬7)، بالمعجمة، من الشدة، ~~بمعنى: بعد وعسر. # وهذا نحو (¬8) ما في كتاب محمد (¬9)، أنه إذا طال ذلك كالأشهر، والسنة، ~~أنفذ الثلث، وفسر أشهب المسألة أنه يعتق منه ثلث الحاضر. ثم كلما اقتضى من ~~الغائب من قليل، أو كثير، أعتق من العبد بمقدار ذلك (¬10). PageV03P2091 # وقال (¬1) أبو عمران: يشبه أن يكون هذا تفسيرا لقول ابن القاسم. # وقوله في هذه المسألة: "والعبد لا يخرج من المال الحاضر" (¬2). قال ابن ~~عتاب (¬3): معناه لا يخرج من ثلث الحاضر، ولم يرد جميعه. # وقوله: "ودرج (¬4) " (¬5)، أي ذهب. # و"عبد الله بن حيان الليثي" (¬6)، بفتح الحاء، وياء باثنين تحتها. # والصرورة (¬7): الذي لم يحج. # وقوله هنا في إذن الوصي للصبي بالحج، وإذنه له في التجارة (¬8). و"قول ~~غيره لا يجوز للوصي أن يأذن لليتيم في هذا" (¬9)، ومثل قول غيره (¬10) في ~~كتاب المديان، وما لغيره هناك ms937 هو الذي له هنا. # وقوله في مسألة: "اشتروا عبد فلان، فأعتقوه عني، في غير واجب، فأبى أهله ~~أن يبيعوه (¬11)، رجعت الوصية ميراثا [للورثة] (¬12) بعد الاستيناء، ~~والإياس (¬13) من العبد" (¬14). ذكر بعضهم أن قوله هنا خلاف ما له في صدر PageV03P2092 # الوصايا الأول. ووفاقا لقول ابن وهب (هناك) (¬1)، وكتبت من حاشية كتاب ~~ابن عتاب: قال سحنون: بعد الإياس من العبد، ليس من لفظ ابن القاسم، فعلى ~~هذا ليس بخلاف من قوله، وإنما أتى به سحنون من كلام غيره. # وقوله في آخر الكلام على الحج: "على البلاغ والناس يعرفون كيف يأخذون إن ~~أخذوا على البلاغ، فهو على البلاغ، وإن أخذوا على أنهم ضمنوا الحج، فقد ~~ضمنوا" (¬2). # قال جماعة من شيوخنا في الضمان: معناه إن أخذوا على الإجارة (¬3) # وقال ابن لبابة: هو وجه في الكتاب ثالث غير البلاغ، والإجارة (¬4) بمعنى ~~الجعل، إن مات قبل تمام الحج فلا شيء له (¬5)، وأن المعاملة في الحج ثلاثة: ~~إجارة، وبلاغ، ومضمون. وذكره ابن الهندي في وثائقه عنه، وأعابه (¬6). # ومسألة "الذي يوصي بعبده لرجل، وسدس ماله لآخر، وكان (¬7). العبد نصف ثلث ~~المال، أخذه الموصى له (به) (¬8)، ويأخذ صاحب السدس وصيته، فما بقي يكون ~~شريكا للورثة بذلك، وهو خمس المال. قال سحنون: وقال علي بن زياد: مثله. ~~ورواه عن مالك، وعليه قول ابن القاسم" (¬9)، إنما نبه بهذا سحنون، وشد ~~(¬10) به ما تقدم، تنبيها للخلاف عن PageV03P2093 # ابن القاسم في ذلك في العتبية (¬1)، وكتاب محمد (¬2): أن للموصى له بسدس ~~(¬3) [المال] (¬4) سدس ما صار من العبد الموصى (¬5) له به، لأنه لما قال: ~~سدس مالي لفلان، فقد أوجب له سدس العبد الذي أوصى به للآخر. # مسألة (¬6) الوصية للصبي بالحج، وظاهر المدونة إذا أبى الصبي بعد البلوغ ~~أن يحج، أنه سواء كان الموصى صرورة، أو قد حج، ترجع الوصية ميراثا (¬7)، ~~خلاف ما في كتاب محمد، أنه (قال) (¬8): إنما ذلك إذا كان تطوعا (¬9)، وأما ~~في الفريضة فيعطي لغيره كالكبير، وإلى هذا ذهب أبو عمران. # وقوله: "في الذي يقدم عليه مال وهو مريض فيخرج زكاته (¬10)، أن ما تبين ms938 ~~(¬11) هكذا فهو من رأس المال" (¬12). # وقوله آخر الباب: "إذا قدمت على (¬13) أموال عرف الناس أن زكاتها حلت ~~عليه، واقتضى ديونا حلت (¬14) عليه زكاتها، لا يجبر الورثة على ذلك، (إلا) ~~(¬15) أن يتطوعوا" (¬16). PageV03P2094 # [159] يريد: ويوصي بذلك لا يخرج من رأس المال، كما قال؛ في كتاب الزكاة (¬1). # وذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة خلاف التي قبلها (¬2)، وأن الصواب ~~إخراجها. # قال: ومعنى الأولى أنه دفعها الرجل لتكون عنده لينفذها. وكذلك لو كانت ~~بيده ليفرقها، وأشهد البينة أنها زكاته، أو شرع في تفريقها فمات. فهذه تخرج ~~من رأس ماله. # قال ابن أبي زمنين: سواء هنا أوصى بتفريقها، أو لم يوص، إذا علم أنه ~~أخرجها ليفرقها. # قال إسماعيل القاضي: الفرق بين المسألتين أنه لما لم يأمر بإخراجها، لم ~~يعرف لأي شيء حبسها، ولعله قد أخرجها من حيث لا يشعر به، أو لأن (¬3) عليه ~~دينا (¬4) يسقطها. # [وقيل: معناه أنه دفعها لرجل لتكون عنده] (¬5). # وذكر في المدونة (¬6) جواز شراء الرجل خدمة العبد الذي أخدمه، وسكنى ~~الدار الذي حبس، يريد: أعمر، وكذلك الثمرة إذا وهبها، ولم ير هذا من الرجوع ~~في الصدقة، قياسا على جواز شراء العرية للضرورة. فكذلك هذا لصاحب المرجع ~~لضرر إمساك الأصل، وحبسه عليه عن بيعه، والتصرف فيه. # وعبد الملك رأى الباب واحدا، ومنع شراء المعطي الغلات، كما يمنع رجوعه في ~~الأصل. PageV03P2095 # وقوله في الكتاب: "وإنما شراؤهم ثمرة النخل [ما] (¬1) لم تثمر، كشرائهم ~~السكنى التي سكن في القرى سواء، فلا أرى به بأسا" (¬2)، فانظر قوله: ما لم ~~يثمر. يصحح ما قالوا (¬3)، إنه إنما يجوز شراء [الثمرة] (¬4) التي أعطى ما ~~لم تثمر، أو [لم] (¬5) تؤبر، وكان إعطاؤه (¬6) الثمرة حياتهما، أو السنين ~~الكثيرة، لأنه (¬7) لا يستطيع على بيع الرقبة إلا بتخليص استثناء ثمرتها ~~(¬8)، وذلك لا يجوز، فاجيز له شراؤها لنفسه (¬9) على هذه الصفة، ليتوصلا ~~إلى بيع الرقبة، ولو كانت فيها ثمرة مأبورة لم يجز، حتى تطيب، وكذلك لو ~~كانت الهبة [للثمرة] (¬10) عاما واحدا، أو الثمرة مأبورة لم يجز شراء ~~معطيها لها، لأنه يمكنه بيع الرقاب حينئذ، ويستثني ms939 ثمرتها للمعطي، بخلاف لو ~~(¬11) لم تؤبر. # واختلف في شراء الموهوب للسكنى، والخدمة أو الموصى له (¬12) بذلك رقاب ~~ذلك من أربابها. فمذهب المدونة جوازه، وعلى ذلك تأول المسألة اللخمي، لأن ~~القصد التصرف في الرقبة. وكما جاز لربها (¬13) شراء المرفق ليتوصل إلى ذلك ~~جاز [له] (¬14) بيعها لذلك، وجاز ذلك للمشتري PageV03P2096 # ليتصرف أيضا في المرفق مع الأصل لما يريد (¬1) للضرورة إلى ذلك. # وقوله في المدونة: "من أخدم رجلا عبده حياته، أو حبس عليه مسكنه فإنه ~~يجوز له أن يشتريه منه، ولا يجوز ذلك لأجنبي (¬2) " (¬3) يحتمل (¬4) ~~الوجهين. وإن (¬5) كان الأظهر فيه شراء المنافع، لما جاء بعده من الكلام في ~~المستخرجة، من منع شراء المخدم للأصل، ومرجع الرقبة. # وقوله في الذي قال لفلان دار من دوري، ثم قال: عشرة، ودوره عشرون، وأجاب ~~(¬6) عنها بالذي قال لفلان مبذر عشرين مديا، وأرضه مبذر مائتين مديا، له ~~عشر ذلك (¬7). ثم قال: والدور عندي بهذه المنزلة (¬8). ثم قال: إن كانت ~~(¬9) (الدور) (¬10) في بلدان شتى أعطى عشر كل ناحية (¬11). كذا في الأصل، ~~واختصرها المختصرون نصف كل ناحية (¬12). # قال ابن أبي زمنين: هذا الصواب. يريد لأنه إنما ذكر عشر دور من عشرين أول ~~المسألة. # ولفظ الكتاب يصح على أنه لما ذكر مسألة المباذر والوصية فيها بالعشر. ثم ~~قال: "والدور عندي بهذه المنزلة" (¬13)، أي إذا كانت في عدد المباذر فعملها ~~على ذلك الحساب. PageV03P2097 # وقوله: إذا أوصى بحبس داره، أو ثمرة حائطه، على ولد رجل، أو ولد ولده، ~~فإنه يؤثر أهل الحاجة بالسكنى، والغلة. وأما الوصايا فأراها بينهم بالسوية (¬1). # قال سحنون: وهذه أحسن من الذي يوصي لأخواله (¬2)، وأولادهم (¬3)، إلى ~~قوله: ليس وصية الرجل لولد رجل (¬4)، ولأخواله (¬5) بمال يكون لهم ناجزا، ~~يقتسمونه بينهم بمنزلة وصيته لهم بغلة (¬6) يقسم عليهم محبسة، موقوفة، لأن ~~معنى الحبس إنما هي قسمة إذا حضرت الغلة كل عام (¬7)، إلى آخر كلامه في ~~المسألة (¬8). # فتأول سحنون أنه اختلاف من قوله، لقوله أولا في مسألة الأخوال (¬9): ~~"إنما يكون لمن أدرك القسم منهم" (¬10)، فجعلها بمنزلة المجهولين. # وبقوله آخرا: "أراها بينهم بالسوية" (¬11)، فجعلها كمسألة ms940 المعينين، ~~والخلاف فيها معلوم، وذهب عبد الملك إلى أنه محمول على المعينين (¬12) إذا ~~كانوا معروفين، يريد حتى يعرف أنه أراد التعقيب، ومن يأتي بعد وهو قول ~~سحنون، بخلاف قوله: لبني تميم (¬13)، وقيس، ومن لا ينحصر (¬14). PageV03P2098 # واختلف فيها قول أشهب، فقال مرة: مثل هذا، وقال أخرى (¬1): هم على ~~الجهالة، ويقسم على من حضر القسم، دون من مات، ورواه عن مالك. # وقال محمد: إلا أن يسميهم، أو يعلم أنه قصد أعيانهم. # وذهب غير سحنون إلى أن ما في الكتاب ليس بخلاف، وإنما تكلم على صفة ~~اختلاف القسم، وأنه يسوي في الوصايا، ويجتهد في الحبس، لا أنه خالف (¬2) ~~فيمن يقسم عليه. # وما ذهب إليه بعض الشيوخ القرويين من أنه إن كانوا لا يضبطون لكثرتهم، ~~كبني تميم، وقيس، أنه لا يختلف أنه لمن حضر القسم، صحيح كما قال. # وقوله: إن كانوا محصلين معروفين، فحق من مات منهم قائم بلا اختلاف، مقسوم ~~(¬3) على السواء، يريد ويقسم على ورثته (¬4)، [وإن كانوا يحصلون] (¬5) بعد ~~مشقة فموضع الاختلاف (¬6) لا يوافق عليه في [160] هذين القسمين. وقد ذكرنا ~~الخلاف؛ قبل في ذلك (¬7) حتى ينص على أسمائهم، ويقصد التعيين وإن كانوا ~~معروفين معدودين، أو ينص على التعقيب. # وقال بعض الشيوخ في قوله هنا في قسمة الحبس إذا حضرت الغلة (¬8). PageV03P2099 # وقوله: إنما ذلك لمن حضر القسمة (¬1). بين أنه إنما يقسم الحبس على غير ~~المعينين، على من حضر القسمة، ومن مات قبل فلا شيء له، وإن كانت الثمرة قد ~~طابت (¬2)، لم (¬3) تورث عنه، ومن ولد قبل القسم دخل فيه، وهو في الواضحة ~~لابن الماجشون. وفي المجموعة لابن كنانة. # وقد نبه عليه ابن أبي زمنين. قال: ويحتمل أن يكون معنى حضرت الغلة أي ~~طابت ونظر في قسمتها. وقد اختلف في هذا ابن القاسم، وغيره، فيمن يولد، أو ~~يموت بعد طيب الثمرة في الحبس للعقب، والذي يدل عليه لفظ الكتاب ما تقدم. # وقوله "في الموصي في مرضه بأكثر من الثلث، فأجاز ذلك ورثته من غير أن ~~يطلب ذلك لهم، أو طلبه، ثم أجاب عن المسألة، ms941 إذا طلب ذلك إليهم فرجعوا" ~~(¬4). ولم يفسر إذا لم يطلب ذلك، وتبرعوا به، فذهب بعض الصقليين أن جوابه ~~في الوجهين يجب أن يكون سواء، لأنهم يقولون: بادرنا بالإجازة لتطييب (¬5) ~~نفسه، وخشينا منه إن لم نبادر (¬6). # وذهب بعض القرويين إلى أنه متى كانت إجازتهم قبل استئذانهم (¬7) لم يكن ~~لهم رجوع، كان في عياله، أو لم يكن، وإليه نحا التونسي. # وقوله "في الوارث البائن الكبير، ولو جاز لهم ذلك لكانوا قد منعوا (¬8) ~~الميت أن يوصي بثلثه، لأنه كف عن ذلك للذي أجاز" (¬9). واللفظ فيه PageV03P2100 # إشكال، لأن الثلث ماض بكل حال، وإنما الكلام فيما زاد عليه، علقنا عن بعض ~~شيوخنا في المسألة: # لعل معنى هذا الكلام أن جوابه فيمن أراد أن يوصي لوارثه بأكثر من ثلثه، ~~وإلا فلا معنى لهذا الكلام. # قال أبو عمران: معناه أن يكون مثلا أوصى بشيء في السبيل، أو لفلان، ~~فأجازه. وهو أكثر من الثلث، فيريدون رده، وهو لو علم أنهم يردونه إلى الثلث ~~لصرف ثلثه فيما هو أهم (¬1) في نفسه، ولم يجعله في الوجه الذي أجازوه ~~لكثرته. # وقوله لو أن رجلا أوصى بماله كله، ووارثه واحد [مديان] (¬2)، فأجاز ~~الوصية، وأبى غرماؤه (¬3). ذلك (¬4) لهم في رأيي (¬5)، فرأى التنفيذ كالهبة ~~والعطية. # وذهب ابن العطار إلى أنه ليس بمعنى ابتداء العطية (¬6). وإنما هو تنفيذ ~~لفعل الميت. # وقوله: إذا قال هذه ودائع عند أبي، أو أقر (¬7) بدين على أبيه، وأكذبه ~~غرماؤه، القول قوله إذا كان إقراره قبل القيام عليه والمقر له حاضر ويحلف ~~(¬8). بين هنا ما لم يبين في كتاب المديان، في أن المقر بدين وقد أحاط ~~الدين بماله أنه يحلف المقر له، فمنهم من جعل المسألتين سواء، PageV03P2101 # وأنه لا بد من يمينه، كان إقراره على أبيه، أو على نفسه، لأجل التهمة أن ~~يحابيه (¬1) بإقراره. وإليه ذهب بعض شيوخ الأندلسيين، وذهب بعض مشايخ ~~القرويين إلى الفرق بينهما، لأن المقر على نفسه ساوى بين المقر له، وبين ~~غرمائه، فلم تلزمه يمين. والمقر على أبيه جعل غرماء أبيه مقدمين على غرمائه ~~هو، فكان أقوى ms942 في وجوب اليمين، وهذه من يمين القضاء التي يلزمها الحاكم ~~للمحكوم له، وإن لم يطلب ذلك خصمه. # وانظر مسألة كتاب العيوب، واعلم أن قوله هنا: ويحلف، ليس يعني (¬2) مع ~~شهادته، كما يحلف مع الشاهد، وكما [قال] (¬3) في غير هذه المسألة، لأنه هنا ~~مقر، ليس بشاهد، إذ ليس معه غيره، ولهذا لم يشترط فيه هنا العدالة، كما ~~شرطها في غير هذه المسألة، وقد يخيل (¬4) للناظر أنها بمنزلة الشاهد له على ~~سائر الغرماء، فلذلك قال: يحلف [أي] (¬5) معه، لا سيما لاستشهاده بعد هذه ~~المسألة، [بمنزلة] (¬6) الرجل (¬7) يشهد (¬8) على الشيء في يديه أن فلانا ~~تصدق به على فلان، فقال: "إن كان المشهود له حاضرا حلف مع شاهده، وكان له، ~~وإن كان غائبا لم يقبل لتهمته (¬9) في إقراره في يديه" (¬10). وليس كذلك، ~~فإنه إنما أدخل المسألة للتفريق بين حكم الحاضر، والغائب. PageV03P2102 ### | CHECK كتاب (القطع في) السرقة والحرابة # كتاب (القطع في) (¬1) السرقة (¬2) والحرابة (¬3) # أخذ الأموال بغير حقها (¬4)، ورضى أربابها [محرم] (¬5) ممنوع، وهو على ~~ضروب عشرة: حرابة، وغيلة، وقهر، وخيانة، وسرقة، واختلاس، وخديعة، وتعد، ~~وغصب، وجحد (¬6). # واسم (¬7) الغصب ينطلق على ذلك كله في اللغة، ولكل واحد من هذه الضروب في ~~الشرع حكم على حياله. # فالحرابة: كل مال (¬8) أخذ بمكابرة، ومدافعة (¬9). # والغيلة: ما أخذ بعد قتل صاحبه بحيلة لهلاكه، ليأخذ ماله من إلقائه PageV03P2103 # في (¬1) مهواة، أو سقي سم. وحكمه حكم الحرابة. # والغصب (¬2) في عرف الشرع: ما أخذه ذو (¬3) القدرة والسلطان بسلطانه، ممن ~~لا قدرة له على دفعه. # والقهر نحو منه، إلا أنه يكون من ذي (¬4) القوة في جسمه (¬5) للضعيف، ومن ~~الجماعة [للواحد] (¬6)، وحكمه حكم الغصب، واسمه يطلق عليه لغة وشرعا. # وعلى هذا يحمل [ما جاء] (¬7) في كتاب محمد، إذا كان من (¬8) داخل المصر، ~~وأما خارجه فحكمه حكم الحرابة، وعليه يحمل ما جاء في [161] المدونة، إذا ~~كان بغير سلاح. وقول ابن القاسم: لا قطع على مكابر، إلا أن يؤخذ بحكم ~~الحرابة. # والخيانة: ما كان لآخذه عليه قبل أمانة، أو يد، وللمتصرف فيه إذن (¬9). # والسرقة (¬10): كل ما أخذ على ms943 وجه الاختفاء، والتستر. PageV03P2104 # والاختلاس: كل ما أخذ بحضرة صاحبه، أو القائم عليه، أو الناس، ظاهرا على ~~غفلة وفر به آخذه بسرعة (¬1). # والخديعة: كل مال أخذه بحيلة، اختدع بها صاحبه، كالمتشبه (¬2) بصاحب ~~الحق، أو الوديعة، فيأخذها ممن هي بيده (¬3)، أو المرائي برأي الصلاح (¬4)، ~~أو الفقر، وليس منهم (¬5)، ليأكل بذلك ما لا يحل له ممن أبيح له ذلك، والذي ~~يسقي الناس السيكران حتى ينام أو يخبل عقله، فيأخذ ماله، أو يشبه عليه ~~بشعوذة، ونحو ذلك. # وفي المدونة في ساقي السيكران: أنها حرابة (¬6)، وظاهر ما في كتاب محمد ~~أنها إنما تكون حرابة إذا كان ما سقاه يموت منه. # والجحد: إنكار ما تقرر (¬7) في ذمة الجاحد (¬8)، وأمانته (¬9)، من مال ~~غيره، وهو من نوع الخيانة. # والتعدي: ما أخذ بغير إذن صاحبه، بحضرته، أو مغيبه، وليس على وجه القهر، ~~والاختلاس، وهو نحو من الغصب. لكن بينهما فرق في الصورة، وفي بعض وجوه ~~أحكامهما. ولهذه الوجوه في الشرع حكمان: ضمان ما أخذ لربه، وحدود الله في ~~ذلك. PageV03P2105 # فحد الحرابة: ما نص الله تعالى عليه من التخيير بين أربعة، (في) (¬1) ~~القتل، أو الصلب، أو القطع من خلاف، أو النفي من الأرض، ولا خلاف في المذهب ~~أن للإمام فيمن [لم] (¬2) يقتل، أو تطل (¬3) [إخافته] (¬4)، ويعظم شره، أن ~~يأخذ فيه بأي ذلك شاء، لكنه استحب للإمام أن ينزل التخيير في عقابه بحسب ~~حاله، فإن كان لأول خروجه ولم يخف طريقا، ولا قتل، ولا أخذ مالا، فعقوبته ~~الضرب، والنفي. فإن أخذ مالا، أو أخاف سبيلا، فالخيار في الوجوه الأربعة، ~~لكن استحب إن كان من ذوي الرأي والتدبير قتله، وصلبه. وإن كان من ذوي ~~البطش، والجرأة، قطعه. أو قتله. أو صلبه. فإن قتل فلم يختلف التأويل على ~~المذهب أنه يقتل. وهو قول مالك. وأكثر أصحابه. وأنه لا بد من قتله. ولا ~~تخيير للإمام فيه، إلا أبا مصعب، فرأى التخيير فيه سائغا وإن قتل في سائر ~~الوجوه. # واختلف تأويل الشيوخ على مذهب الكتاب إذا طالت إخافته، وعظم شره، ولم ~~يقتل. فأكثرهم يرون أن ms944 الإمام فيه مخير بما شاء، لكن [لا] (¬5) يستحبون له ~~النفي، ويجري الاستحباب في تفصيل صفاته، كالذي قبله، إذا أخاف، وأخذ المال، ~~و [لو] (¬6) لم تطل إقامته، وهو ظاهر لفظه في قوله: "لا يخير الإمام إذا ~~قتل، وأخذ المال، وأرى (¬7) أن يقتل إذا أخذ المال، ولم يقتل إذا رأى ذلك ~~الإمام" (¬8)، وعلى هذا اختصرها أكثرهم. # وتأول بعض الأندلسيين أن حكم هذا حكم الذي قتل، لا تخيير PageV03P2106 # للإمام فيه، ولا بد من قتله، واستدلوا بقوله: "فأما من أخاف، ونصب نصبا ~~شديدا فهذا لا تخيير فيه، ويقتله الإمام" (¬1). ولم يكن هذا الكلام في ~~رواية الدباغ. وهو له في كتاب محمد، إذا طال زمانه، واشتدت محاربته، وأخذ ~~المال، قتل، وإن لم يقتل، وتأول الأولون ما في الكتاب أن معناه أن له قتله، ~~لا أن ليس له تخيير في سواه، وهو الصحيح. # وحكى القاضي أبو الحسن الماوردي عن مالك في المسألة خلاف مذهبه، وأن ~~العقوبات فيما حكاه عنه عنده على الترتيب، لا على التخيير، بحسب اختلاف ~~صفاته (¬2)، فيقتله بكل حال، إن كان ذا رأي، وتدبير، ويقطعه من خلاف، إن ~~كان ذا بطش، وقوة. وإن كان بخلاف ذلك عزره، وحبسه. فجعل ما استحسن مالك في ~~إباحة التخيير مستحقا مرتبا، ولا يقوله مالك، ولا أصحابه. فهذا حد الحرابة، ~~والغيلة، وما في معناهما. # وأما حد السرقة: فقطع اليد، كما نص الله تعالى عليه (¬3)، وبينته السنة ~~من شروط ذلك، في النصاب (¬4)، والحرز (¬5)، وترتيب القطع في الأعضاء ~~الأربعة، فلا يصح القطع عندنا إلا بتسعة شروط: البلوغ، والعقل، وألا يكون ~~للسارق في المسروق شبهة ملك، ولا إذن، وألا يكون السارق مضطرا للسرقة ~~لمجاعة لحقته (¬6)، وأن يكون المسروق مما يصح ملكه، وتموله، وأن يخرجه من ~~حرز مثله، وأن يكون نصابا يوم السرقة، وأن PageV03P2107 # يكون من الأموال التي يجب فيها القطع، وأن يأخذه على وجه الاستتار، ~~والاختفاء (¬1). # واختلف في وجوب القطع، أو سقوطه في نوادر مسائل خرجت عن بعض هذه الأصول، ~~كالخلاف في سرقة الصبي الحر (¬2)، وهو مما لا يصح تملكه، وكالخلاف في ms945 سرقة ~~أهل المغنم منه (¬3)، وفيه لهم شبهة، وكذلك الخلاف في مسائل، هل هي سرقة؟ ~~أو خيانة؟ أو إخراج من حرز؟ أو غير إخراج (¬4)؟ وهي منصوصة في أمهاتنا ~~(¬5). وما عدا هذين الضربين: الحرابة، والسرقة، وما في معناهما من سائر ~~الأقسام، فليس فيه حد محدود، ولكن في ذلك العقوبة بالسوط، وطول السجن، كحكم ~~فاعل ذلك، وجنايته، وأما الحكم الآخر، فضمان ما أخذه هؤلاء، فكلهم ضامنون ~~لما أخذوه في جميع الوجوه لأربابه، إلا في المحارب، ومن في معناه، والسارق ~~ومن في حكمه، إذا أقيم (¬6) عليهما حدهما وهما عديمان، وقد ذهب عين ما ~~أخذوه، فلا ضمان عليهم، ولا يجمع (¬7) عليهما عقوبتان، حد، وغرم (¬8). ~~وكذلك لو طرأ عليهما من يوم السرقة إلى [162] يوم القطع عدم لم يضمنا. وإن ~~كان؛ اليوم موسرا، هذا مشهور المذهب، وأشهب يشترط تمادي العدم إلى يوم ~~الحكم بالغرم، فلو حدث له عسر بعد القطع وقبل الحكم بالغرم لم يلزمه عنده ضمان. # وحكى ابن شعبان الضمان على كل حال، قطع أو لم يقطع، في حال اليسر، ~~والعسر. وحكى عبد الوهاب عن بعض مشايخنا أن القياس إسقاط PageV03P2108 # الضمان مع القطع في كل حال، من عسره، ويسره (¬1). وهو ظاهر حديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خرجه النسائي، فأما مع وجود عين ما أخذوه فذلك ~~لأربابه بكل حال، وإن كان في يد غيره ممن اشتراه منه (¬2). # وقوله في الكتاب: وإنما تقوم الأشياء [كلها] (¬3) بالدراهم (¬4) مذهبه، ~~وهو مشهور المذهب (¬5)، أن للسرقة نصابين: من الفضة ثلاثة دراهم، ومن الذهب ~~ربع دينار (¬6)، وما عداه مما يقوم، فما قيمته ثلاثة دراهم كان أكثر من ربع ~~دينار، أو أقل، وجب فيه القطع، هذا مذهب بعض (¬7) شيوخ المذهب، وشارحيه، ~~سواء كانت المعاملة في البلد بالدنانير، أو بالدراهم. وهو نص ما في كتاب ~~محمد (¬8). # وذهب ابن عبد الحكم أن نصاب السرقة واحد، وهو ربع دينار من الذهب، أو ~~قيمته فيما عداه. وأن التقويم بالذهب على كل حال في كل شيء من الفضة، ~~والعروض. وأن الثلاثة دراهم إذا كانت أقل من ربع دينار ms946 لارتفاع الصرف فلا ~~قطع فيها، وهو مذهب الشافعي (¬9). وقال بعض المتأخرين من شيوخ القرويين إنه ~~القياس، لقوله عليه السلام: القطع في ربع دينار، ولا قطع إلا في ربع دينار. ~~وذهب غير واحد من شيوخ البغداديين، والمغاربة، أن التقويم إنما هو بمعاملة ~~البلد، من دنانير، أو دراهم (¬10)، وأن معنى قوله في الكتاب: "يقوم ~~بالدراهم" (¬11)، أنها بها PageV03P2109 # معاملتهم (¬1)، وإن كانت المعاملة بهما جميعا فالتقويم بأكثرهما (¬2) ~~معاملة به، كسائر التقويمات [في المقومات] (¬3). # واستدل بعضهم بقوله أيضا في الكتاب في مسألة الدهن (¬4): إن كانت قيمته ~~إذا سلت (¬5) ربع دينار قطع (¬6). # ولقوله في الشاة: إن كانت قيمتها يوم خرج بها ربع دينار قطع (¬7)، وقد ~~قوم هنا بالذهب، وحمل ذلك أنه تسليم منه أن القيمة قد تكون بالذهب. # وقوله: "هل يحبس السارق حتى يزكى الشاهدان، أم (¬8) يكلفه القاضي؟ قال: ~~لا يكلفه (¬9) عند مالك، ولكن يسجنه، وليس في الحدود كفالة" (¬10)، يريد ~~بالكفيل الضمين، فأما الكفيل من الشرط فملازمته له، أو من الناس في الأمر ~~القريب لئلا يفر، فهذا كالسجن، ومما يفعله الحاكم فيما قرب. # وقوله في الشهود إذا أشهدوا فزكوا بعد أن عموا، أو خرسوا (¬11)، أو جنوا، ~~أو ماتوا، أنه تجوز شهادتهم. فقوله: عموا، أو خرسوا، سواء على غير المذهب، ~~وإنما هو من سؤالات المخالف الذي لا يجيز شهادتهم، ونحن نجيز شهادتهم ~~ابتداء. PageV03P2110 # وقيل: لعله يريد في الزنا، وحيث لا تجوز فيه شهادة الأعمى، فسأل هل يراعى ~~ذلك بعد أداء الشهادة، وهذا يؤيده (¬1) قوله: "أو خرسوا" (¬2). # وقوله: "أرأيت النصراني يسرق من نصراني، أو من مسلم (¬3)، فتقوم عليه ~~بينة من المسلمين، قال: قال مالك: يقطع" (¬4). ثبتت هذه المسألة في بعض ~~النسخ، ولم تكن في أصول شيوخنا. # وقوله "في الضيف إذا سرق من بعض منازل الدار وليس عليه غلق (¬5): لا قطع ~~عليه، لأنه (¬6) أدخله داره، وائتمنه عليه" (¬7). اختلف فيها، وفي (¬8) ~~تأويل قوله في المدونة هذا، فقيل: معناه أنه لم يخرج به، ولو خرج به من ~~الدار لقطع، وعليه تأول بعض شيوخ (¬9) (عبد الحق) (¬10) مذهب الكتاب، وحكى ~~استحسانه، واستصوابه عن ms947 أبي محمد (¬11)، وحكاه [عن] (¬12) مالك نصا في كتاب ~~محمد (¬13). # وذهب غيره من شيوخ الأندلسيين إلى أن مذهب الكتاب ألا قطع عليه جملة، وإن ~~أخرجه إلى مخارج الدار قال: وهو مذهب محمد، لأنه نص في الكتابين، أنه خائن، ~~وليس بسارق (¬14)، ونص في كتاب محمد: لا PageV03P2111 # يقطع وإن خرج به من الدار (¬1). ومذهب سحنون القطع، وإن لم يخرج به (¬2)، ~~وكذلك اختلفوا في مسألة الزوجين أيضا، فقيل: ظاهر المدونة القطع، وإن لم ~~يخرج به من الدار، وهذا تأويل [الأندلسيين، وهو قول سحنون في الزوجة والضيف ~~(¬3). وقيل: لا قطع حتى يخرج به من الدار، وهذا تأويل] (¬4) القرويين. ~~وحكاه عبد الحق [عن مالك] (¬5) في كتاب محمد، كما حكاه (¬6) في الضيف سواء، ~~والذي لمالك في كتاب محمد: لا قطع على الزوجين، وإن خرجا به من الدار (¬7)، ~~كما نقلنا قبل في الضيف، وتأول بعض شيوخنا اللفظ الذي حكاه عبد الحق لمالك ~~في كتاب محمد، أنه لا يقطع حتى يخرج به من الدار، أنه عائد على المسألة ~~التي قبله (¬8) في الأجنبي، لا على الزوجة والضيف، لنصه أنه لا قطع عليهما ~~وإن خرجا (¬9) به في أول الكلام، وإلا فكان قوله متناقضا، ولا خلاف فيما ~~سرقه أحد الزوجين من صاحبه مما لا يغلقه دونه في منزلهما، ولا يحجره عنه، ~~أنه لا قطع فيه، ولا خلاف في سرقة أحدهما من الآخر مما هو خارج عن مسكنهما، ~~مما لم يؤذن له في التصرف، أن فيه القطع. # واختلف على المدونة مما سرقه الأجنبي من بيوت الدار المشتركة غير المأذون ~~فيها لغير أصحابها (¬10). # فقيل: معنى المدونة أنه لا يقطع حتى يخرج به من جميع الدار، كما PageV03P2112 # قال في الثوب المنشور، وفيما سرق (¬1) من قاعتها، وهو تأويل بعض شيوخ عبد ~~الحق، وهو قول سحنون. # قال بعض شيوخنا: وهو القياس، لأن الأشراك يتحفظ بعضهم من بعض، بالإغلاق ~~لأحرازهم من (¬2) الأجنبي بباب (¬3) الدار. # وقيل: ظاهره (¬4) أنه يقطع إذا أخرجه عن حرزه، ولم (¬5) يبن به، وفيما ~~أخذه من ساحة الدار إذا خرج (¬6) به؛ [163] عنها، وكذا نص في كتاب ms948 محمد في ~~الوجهين جميعا (¬7)، وهو تأويل بعض الأندلسيين. # وقيل: القياس أنه (¬8) متى أخرجه من الحرز إلى الساحة، [ألا يقطع فيما ~~أخذ من الساحة] (¬9)، لأنها غير حرز، فلو (¬10) كانت حرزا لشرط خروجه من ~~الدار، وإليه نحا أبو إسحاق التونسي (¬11)، والقياس ما قاله سحنون، وتأوله ~~القرويون. # وقوله: "في الذي أخذ في جوف الليل ومعه متاع، فقال: فلان أرسلني إلى ~~منزله فأخذت له هذا المتاع. قال مالك: ينظر، فإن كان له إليه انقطاع لم ~~يقطع، وإلا قطع، ولم يقبل قوله" (¬12). PageV03P2113 # قيل: معناه إنه [اعترف أنه] (¬1) سرقه، وأخذه خفية، وكذلك له في كتاب ~~محمد. قال أبو عمران: وهو تفسير لما في المدونة. وإنما قطع بإقراره. # ولو قال دفعه إلي ما قطع. وقال غيره: إنما لم يقطعه وإن أخذه على وجه ~~الاستتار، بالليل (¬2)، لأنه لم تقم بينة (¬3) على ذلك، ولو قامت عليه ~~[بينة] (¬4) لم يصدق، وإن كان له إليه انقطاع، كما قال فى المسألة التي ~~قبلها. ولم يفصل فيها. # ومسألة "دعوى السارق المتاع أنه متاعه، وقد قامت عليه البينة بالسرقة، ~~يقطع، ويحلف مدعي المتاع أنه ليس للسارق، فإن نكل حلف السارق، ودفع إليه ~~المتاع، ولم تقطع يده" (¬5). كذا جاءت المسألة في بعض الأصول، وهي ثابتة. ~~وكذا في كتاب ابن المرابط. وكذا اختصرها ابن أبي زمنين، ولم يذكر ابن أبي ~~زيد قوله: ولم تقطع يده. وحوق في كتاب ابن عتاب على قوله: ولم تقطع يده. ~~ولم تكن في أصله. وكانت عنده مخرجة. وقال: أوقفها سحنون، وسقطت في كثير من ~~الأصول. وقرأها ابن لبابة. وأنكرها العتبي. وحكى اللخمي أن في بعض روايات ~~المدونة: وتقطع (¬6) يده، وفي بعضها: [ولم تقطع يده] (¬7)، واختصرها كثير ~~من المختصرين: فلا بد من قطعه، ويحلف له الطالب، ويأخذه، فإن نكل حلف ~~السارق وأخذه (¬8). PageV03P2114 # واختلف في غير المدونة إذا صدقه صاحب المتاع: هل يقطع؟ وهو قول ابن ~~القاسم، أولا، وهو قول عيسى. وروي عن ابن القاسم أنه: لا يمين على صاحب ~~المتاع، قال ابن أبي زمنين: وهو أشبه بأصولهم. # ومسألة (¬1) السارق من الحمام (¬2)، وقوله: ms949 إن سرق منه من لم يدخل الحمام ~~قطع (¬3). ثم قال: فإن سرق هذا المتاع في الحمام رجل ولم يدخل الحمام من ~~مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور، أو ينقب، فأخرجه، فإنه يقطع (¬4)، قد ~~تشكل هذه المسألة على كثير ممن (لم) (¬5) يذاكر، فيظن أنه إنما يقطع من نقب ~~الحمام، ولم يدخل من بابه، وليس [كذلك] (¬6) بل كل من دخل الحمام، وسرق من ~~نقبه (¬7)، أو غيره، ممن لم يدخل مع الناس داخل الحمام، أو اعترف أنه لم ~~يأت ليدخل الحمام، إنما جاء ليسرق قصدا، فإنه يقطع، لأن العلة في سقوط ~~القطع عنهم (¬8) الإذن في لبس ثياب بعضهم بعضا. والتصرف في التوسع لأنفسهم ~~فيها، وتنحيتها (¬9) عن أماكنها لذلك، وليهيئ (¬10) موضعا (¬11) منها (¬12) ~~لثيابه، فصار بحكم العرف كالمأذون له في ذلك، فيسقط عنه القطع لذلك، وإذا ~~اعترف أنه [لم] (¬13) يدخل PageV03P2115 # الحمام ولا جاء لدخوله إلا للسرقة (¬1)، فقد اعترف أنه ممن لا إذن له في ذلك. # وقد ذهب بعض الشيوخ أنه إن سرق من الثياب التي في الطيقان (¬2) قطع، كان ~~ممن دخل الحمام أم لا، لأنه لا إذن له في التصرف [فيها] (¬3)، وإنما هي لمن ~~سبق (¬4)، إلا أن تكون لهم عادة في المشاركة، والتوسع في ذلك، أو تكون ~~طيقانا كبارا تحمل ثياب جماعة، وترفع فيها كما يصنع على الألواح والدكاكين. # وقوله في شهادة الأخوين لأخيهما، "قال: إذا كانا مبرزين في العدالة جازت ~~شهادتهما لأخيهما" (¬5). قد (¬6) تقدم الخلاف في تأويل المدونة، ولفظها في ~~المسألة. وفي غيرها. # وهل التبريز شرط في ذلك، أو هو (¬7) اختلاف من قوله في كتاب الشهادات، ~~وقد اختصر كثير لفظ التبريز هنا. # والأترجة (¬8)، بضم الهمزة، وفيها ثلاث لغات: أترنجة، وأترجة (¬9) بحذف ~~النون، وترنجة. وقول مالك في الكتاب في الأترنجة التي قطع فيها سارقها إنها ~~التي تؤكل (¬10)، ولم تكن ذهبا، ولو كانت ذهبا لم تقوم، وقد PageV03P2116 # ذكر في الحديث أنها قومت (¬1). وقال غيره: إنها (¬2) كانت من ذهب قدر ~~الحمصة. قيل: يجعل فيها الطيب. # و"حريسة الجبل" (¬3): هي ما في المراعي من المواشي. # و"المراح" (¬4) بضم الميم: ms950 موضع مبيت الماشية (¬5). وقيل: منصرفها ~~للمبيت. وقد تقدم في الزكاة. # و"الجرين" (¬6) بفتح الجيم (¬7): كالأندر (¬8) للتمر. # والمجن بكسر الميم: الترس. # وقوله: نطرون كذا هو في أصول شيوخنا بنون، وطاء مهملة، وقيدناه عن ابن ~~عتاب بفتح النون، ورويناه عن غيره بضمها. وكذا قيده ابن المرابط. وابن ~~وضاح. بقوله: لطرون باللام. قال ابن وهب: هو جنس من الشب (¬9). وقال غيره: ~~هو غاسول يشبه الطفل. PageV03P2117 # و"الطرار (¬1) " (¬2) هو الذي يطر ثياب الناس (¬3)، أي يقطعها، ويشقها عن ~~أموالهم ليأخذها. # وقوله "في الشاهدين في الطلاق: ولم يدخل بها فرجعا عن شهادتهما بعد أن ~~قضى القاضي بها أن عليهما نصف الصداق" (¬4). وكذا عندنا في الأصول. قال بعض ~~الشيوخ: لم يبين لمن هذا النصف، وقد حمله أكثرهم على أنه إنما يغرمه للزوج، ~~وكذا جاء مفسرا في كتاب العاشر من الأقضية (¬5)، غرما النصف الذي قبضت ~~المرأة للزوج، وحمله (¬6) غير واحد على أنه إنما يغرما (¬7) النصف للمرأة، ~~ليكمل لها صداقها الذي وجب لها على (¬8) الزوج، وأبطلاه عليها بالطلاق (¬9) ~~قبل الدخول. وعليه (¬10) اختصر المسألة القرويون (¬11). قالوا: وضمنا (¬12) ~~نصف الصداق للزوجة. قالوا: وهذا الذي يقتضيه النظر والقياس على الأصول، لأن ~~غرمه على الزوج (¬13) لا وجه له، إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل (¬14) ~~الدخول واجب، فلم يغرمانه (¬15) له، وإنما الحق PageV03P2118 # للمرأة لإبطال النصف ... (¬1). عليها (¬2)، وأشهب وسحنون لا يريان عليهما ~~من المهر شيئا (¬3). # [164] ومسألة السارق إذا صبغ الثوب. وقوله:؛ "إذا (¬4) أراد صاحب الثوب ~~أن يعطي السارق قيمة صبغه، ويأخذ ثوبه فذلك له، وإن أبى بيع الثوب، وأعطي ~~منه قيمته يوم السرقة لربه" (¬5). كذا في كتاب ابن عتاب، وكثير من الأصول ~~على اختصار لفظها. وعليه اختصر أبو محمد، وأكثر المختصرين. # وفي رواية ابن المرابط، وبعض الروايات (¬6)، قال: أرى (¬7) أن يباع ~~الثوب، وذكر في الجواب مثل الأول، إلا أنه لم يجعل له تخييرا. وعلى هذا ~~اختصر ابن أبي زمنين. ثم قال بعد ذلك: فإن قال رب الثوب أنا آخذ ثوبي، ~~وأدفع إليه القيمة (¬8)، قال: ليس ذلك له (¬9)، ولكن يباع، فيعطى قيمته على ~~ما وصفت لك، ولا ms951 يكون بالخيار عليه، كذا في كتاب ابن عتاب، وهو خلاف ما ~~عنده أول المسألة، ووفق ما عند غيره. وهذا الكلام الآخر ثابت في كثير من ~~النسخ، ساقط (¬10) من كثير (¬11)، وأوقفها في كتاب PageV03P2119 # ابن المرابط. وكان عنده، قال: ذلك عليه. وكذلك الغاصب (أيضا) (¬1). إذا ~~صبغ الثوب. وكذا (كان) (¬2) في كتاب ابن سهل. # ومسألة السارق (¬3) "إذا سرق حنطة فطحنها سويقا" (¬4). ثابتة صحيحة في ~~أكثر الأمهات. وفي كتاب ابن عيسى، وابن المرابط، وابن سهل. وأوقفها في كتاب ~~ابن عتاب. # والحيف (¬5): الظلم. # والداعر (¬6): الفاسق الجريء بفسقه. # ومعنى تكز (¬7) بالزاي تنقبض (¬8)، ويبطل النفع بها. # و"الصوائف" (¬9): الجيوش العظام، الذين يغزون في الصيف. # وعينوا السرقة. أي أظهروها، وأروا عين المسروق نفسه. # وقوله: "ينبغي للإمام أن يسأل الشهود في السر" (¬10)، موافق لما في كتاب ~~ابن حبيب، أنه لا يجتزئ بتزكية العلانية عن تزكية السر، وخلاف معروف مذهبه ~~بالاجتزاء بأحدهما عن الآخر، ولقوله بعد هذا: "إذا زكوا جازت شهادتهم، ولا ~~أبالي في السر سأل عنهم، أو في العلانية" (¬11). # وقوله: "في جواز شهادة التجار إذا دخلوا دار الحرب على PageV03P2120 # السرقة" (¬1)، حجة لمن يقول: أنها ليست بجرحة، وقد ذكرناها قبل في كتاب ~~الولاء، والتأويل فيها. # وقوله: "إذا قال رب المتاع ما سرق مني فأقمت عليه الحد، أيقول للذي أقر ~~له بالسرقة: احمل متاعك، فيجعل المتاع (¬2) متاعه، أأقطعه؟ قال: نعم" (¬3). ~~كذا في كتابي الذي أقر له. وأشك في صحتها من رواية ابن عتاب. ولم تكن لابن ~~المرابط. وليست له في كتابه. ولا في كتاب ابن سهل، ولا أكثر النسخ، ~~والروايات، وإنما فيها القول قول الذي أقر بالسرقة، احمل متاعك. وبإسقاطه ~~(¬4) تصح المسألة، ويزول إشكالها. وبذلك اختصرها المختصرون. ولكن قد يرد له ~~إلى معناها، أي للسارق الذي أقر لهذا، إلا أن يكون معناها المسروق منه، ~~بدليل قوله: "فيجعل المتاع متاعه، ويقطعه (¬5). إلا أن يدعيه رب المتاع، ~~فيكون المتاع له" (¬6)، فيرجع إثباتها وسقوطها بمعنى واحد. # وشغب بفتح الشين [المعجمة] (¬7)، وفتح الغين [المعجمة] (¬8)، وآخره باء، ~~قرية من مصر على اثني عشر (¬9) مرحلة (¬10). # والربيئة (¬11) بفتح الراء، ms952 وكسر الباء بواحدة مهموز، الطليعة التي PageV03P2121 # تتجسس للمحاربين، وينظر لهم من الأماكن العالية وشبهها. # وقوله "في الذي يشهد (¬1) عليه بالإقرار بالسرقة، وهو ينكر، إنه (¬2) ~~يقال إذا أتى بأمر يعذر (¬3) " (¬4) ومثله في كتاب القذف في المعترف ~~بالزنا، إذا قال: (إنما) (¬5) أقررت لوجه كذا. قال: وكذلك إن جحد الإقرار ~~أصلا، فإنه يقال (¬6). # وقال: في آخر الكتاب "في الذي تقدم عليه البينة بإقراره بالحرابة، وهو ~~ينكر، أنه يقال. ولا يقام عليه الحد" (¬7). # وثبت (¬8) في كتاب القذف أيضا في المعترف بالزنا إذا رجع، وإن لم يقل ~~لوجه كذا، لم يحد (¬9). فظاهر هذا، قول له آخر (¬10) قد جاء عنه في (غير) ~~(¬11) الكتاب، أنه يقال: وإن لم يأت بعذر. PageV03P2122 ### | AUTO كتاب القذف والحدود في الزنا # (¬1) # القذف (¬2) أصله الرمي إلى بعد، فكأنه رماه بما يبعد، ولا يصلح، ومنه قيل ~~للمنجنيق (¬3): القذاف. وقد سمى الله تعالى ذلك رميا، فقال: {إن الذين ~~يرمون (المحصنات الغافلات)} (¬4) الآية (¬5). # وقال عليه السلام: من رمى مسلما بغير ما فيه، الحديث (¬6). ويسمى أيضا ~~فرية، لأنه من الافتراء، والكذب. وقد يكون من فريت الأديم، إذا PageV03P2123 # قطعته (¬1). ولهذا قيل: إن فلانا (¬2) يمزق أعراض الناس، كأن ذلك تقطيع ~~(¬3) لها. كما يقطع الأديم. # والزنا (¬4) يمد، ويقصر (¬5). فمن مده ذهب [إلى] (¬6) أنه فعل من اثنين، ~~كالمقاتلة، والمضاربة. ومصدره قتالا، وضرابا. ومن قصره جعله اسم الشيء ~~نفسه. وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق [والشيء الضيق] (¬7). # وحد القذف يجب بعشرة شروط: ستة في المقذوف (¬8)، وأربعة في القاذف. # ففي المقذوف: أن يكون عاقلا، مسلما، حرا، بالغا حد التكليف إن كان ذكرا، ~~أو القدرة على الوطء إن كانت (¬9) أنثى. وأن لم تبلغ حد (¬10) التكليف على ~~خلاف في هذا بريئا من الفاحشة التي قذف بها، معه آلتها، وما يمكن الزنا به (¬11). # وفي القاذف (¬12): أن يكون بالغا، عاقلا (¬13) (¬14)، [قد] (¬15) صرح PageV03P2124 # بالقذف في الفاحشة، أو عرض به تعريضا بينا، يمكن لصحة جسمه، لإقامة الحد ~~عليه بالسوط. # ويجب حد الزنا بالجلد بثمانية شروط، ويزيد للرجم شرطين، فيكون عشرة. # وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، وعدم الشبهة في الوطء (¬1) بملك، أو ms953 ~~نكاح، ومغيب الحشفة في قبل، أو دبر. وكون الفعل من آدميين غير مكرهين، ولا ~~جاهلين بتحريم ذلك. # وفي هذه الشروط الثلاثة الأخيرة اختلاف في المذهب، وغيره معلوم، ويزيد في ~~الرجم الإحصان، والحرية (¬2). # وقوله في الحديث: "زنيت بمرغوس بدرهمين" (¬3)، بفتح الميم، وسكون الراء، ~~وضم الغين المعجمة، وآخره سين مهملة (¬4)، (فسره) (¬5) في بعض النسح يعني ~~أسود. وفي كتاب ابن عتاب بمرغوس (¬6)، يعني بدرهمين. # وقال بعضهم: هو عبد أسود مقعد، كانت الجارية تختلف إليه، فأعطاها درهمين، ~~وفجر (¬7) بها. # [165] وقيل: قوله بدرهمين، تفسير لمرغوس، أي بدرهمين، من كتاب بعض ~~شيوخنا، وتعليقه، وهو نحو ما في كتاب ابن عتاب، وهذا الوجه الأخير ضعيف، ~~لأنه جاء في جل (¬8) هذا الخبر حين استفهمها عمر، PageV03P2125 # وكانت جارية نوبية (¬1) معتقة (¬2) لحاطب ابن أبي بلتعة (¬3)، فقالت: ~~بدرهمين من مرغوس. كذا جاء في رواية أحمد بن خالد في هذا الخبر في غير ~~المدونة لفاف (¬4). # وقوله: "إذا أمره الإمام بقطع يده في سرقة، أو خرابة" (¬5)، كذا في رواية ~~ابن عتاب بالخاء المعجمة، وعند غيره بالحاء المهملة (¬6). # واختلفت الرواية، والنسخ، فيها. وهما صحيحان. فبالخاء في سرقة الإبل خاصة ~~(¬7)، وبالحاء في الحرابة في كل شيء. # وقوله "في الرجم في نقل الشهادة في الزنا: إن كانوا ثلاثة، أو اثنين (¬8) ~~على أربعة، أنهم يحدون. ثم قال: وإن قالوا نحن نقيم البينة، إن القوم ~~أشهدونا. قال: إن أقاموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم سقط الحد عن ~~الشهود، وحد المشهود عليه" (¬9)، يعني الثلاثة، أو الاثنين (¬10) الأولين ~~الذين ذكروا أنهم أشهدوهم هؤلاء الأربعة. فهذا (¬11) على مذهب ابن القاسم ~~الذي لا يقول بتلفيق الشهادة. ولا يقبل إلا مجيء الشهود في وقت واحد. PageV03P2126 # وعلى قول غيره فمتى جاؤوا بتمام أربعة غيرهم درأ الحد عنهم، وتمت الشهادة ~~على الزاني، والذي له في كتاب القذف ظاهره عند بعضهم خلاف ما له هنا من ~~اشتراط أربعة شهود على شهادة من أشهدوهم، وإلا ضرب الحد، فلم يشترط أربعة، ~~وظاهره أنه يكتفي أن يأتوا، بشاهدين على إشهادهم لدرء الحد عنهم، وبيان ~~صدقهم. ثم قال بإثره: ms954 وقال "فلان (¬1): أشهدني أنك زان، أو الرجل يقول ~~للرجل: إن فلانا يقول لك: يا زاني. يقال له: أقم البينة، وإلا ضربت الحد" ~~(¬2). فدرأ عنه الحد بإثبات قول ذلك ما قال، أو إشهاد الآخر له بذلك، وإن ~~لم يثبت بذلك زنا الآخر، كما لو أحضر فلان فصدقه لدرئ عن هذا الحد، فكذلك ~~إذا ثبت قوله بشاهدين. # وقوله "في الذي مر برجل فسمعه ينازع آخر فيقر بعضهما لبعض بشيء لا يشهد" ~~(¬3)، وقول ابن القاسم (بعده) (¬4): "لو استقصى سماع ما تقاررا به شهد، ~~وإنما الذي كره مالك ولم يجزه من مر به فسمعه (¬5)، لا يدري ما قبله، ولا ~~(ما) (¬6) بعده" (¬7). كذا في بعض النسخ، والذي في كتب شيوخنا، وروايتنا، ~~وإنما الذي كره من ذلك (¬8) بضم الكاف، لو كان على ما لم يسم فاعله. كذا ~~قيدنا عن ابن عتاب، ولم يكن في كتابه، ولا (في) (¬9) كتاب غيره من شيوخنا ~~اسم مالك، وقد تقدم في كتاب الأقضية الكلام فيه، واختلاف التأويل، هل يوافق ~~قول مالك قول ابن القاسم؟ أو يخالفه؟ أو فيه قولان لمالك؟ أو واحد؟ PageV03P2127 # وقوله: "تتعالى من نفاسها" (¬1). كذا رويناه. ووجهه تعلت (¬2) من نفاسها. ~~وكذا جاء في الحديث في الموطإ، وغيره (¬3). ومعناه: انقطع دمه عنها. # وقيل: تتعالى عن حال النفاس. وترتفع عنه. فعلى هذا يصح (¬4) تتعالى على ~~ما وقع هنا. # ومسألة "إذا سكر، وقذف، أو شرب ولم يسكر، جلد حدا واحدا (¬5) " (¬6). إلى ~~آخر المسألة (¬7). ثبتت في كتاب (ابن وضاح عند ابن عتاب. وهي ثابتة) (¬8) ~~في كتاب ابن المرابط، وابن سهل. إلا أن التعليل في آخرها ساقط للدباغ. قال ~~ابن باز: أمرني سحنون بطرحها. وهي مطروحة في كتابه، وكتاب يحيى. # وقوله: "في البرد يؤخر ولا يضرب. والضرب كالقطع، والحر عندي بمنزلة ~~البرد" (¬9)، خلاف قوله في السرقة: إن كان الحر كالبرد فهو مثله، وكلاهما ~~خلاف ما في كتاب محمد أنه بخلاف البرد. # وقوله في العفو عن القاذف (¬10)، أنه جائز وإن بلغ الإمام. كذا أطلق PageV03P2128 # هذا القول. وفي كتاب السرقة، وهو عندهم قول على حياله، بخلاف ms955 ما له في ~~كتاب القذف، أنه إنما يجوز إذا بلغ الإمام إذا أراد سترا (¬1)، وإلا لم يجز (¬2). # وقوله الآخر: أنه لا يجوز جملة، وإن لم يبلغ الإمام، وهو ظاهر رواية أشهب ~~في العتبية، ومقتضى قوله في مدونته أنه يقوم بعد العفو عنه، وإن عفوه غير ~~لازم، وقد قيل: إنه متى أراد سترا فلا يختلف في جوازه. # وقوله في الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا ~~كان معه غيره (¬3)، يعني شهودا سواه. # واختلف في تأويل قوله، فذهب محمد، وغيره، إلى أن معناه إذا جاء المقذوف ~~وطلب ذلك، وهو ظاهر المدونة. وأصل مذهبنا. وتأويل ابن حبيب (¬4). وحكاه عن ~~غير ابن القاسم، أن الإمام يحده وإن لم يقم به صاحبه، وهذا الاختلاف كله هل ~~تعلق به حق الله تعالى مع حق المقذوف أم لا؟ وعليه اختلاف قول مالك في ~~العفو عنه إذا بلغ الإمام وقبله (¬5). # وقوله في الذي يشهد على رجل بشرب الخمر إن أتى بمن يشهد معه أقيم عليه ~~الحد (¬6). # وقال في كلام آخر: فإن رمى رجلا بشرب خمر نكل (¬7). # قيل ظاهره اختلاف. وقيل: بل هما مسألتان. أحدهما رماه على غير طريق ~~الشهادة، فهذا ينكل، والآخر جاء مجيء الشهادة فلا شيء عليه. وإن جاء بعده ~~أقيم الحد على المشهود عليه. وهذا أصح وأظهر. PageV03P2129 # وقوله في مسألة الحامل (¬1) إذا أقرت أن الولد ليس لزوجها، وكان غائبا، ~~وقالت: كان استبرأني، وكف عني، وحضت (حيضا) (¬2). # أشار بعضهم إلى أنه خلاف ما له في أمهات الأولاد، واللعان، بالاكتفاء في ~~مثل هذا بحيضة، وليس كما قال: لأنه هنا ليس من جوابه، وإنما جاء في السؤال ~~عن مسألة وقعت، ولم يشترط ذلك في المسألة. # [166] وقوله: يفيضهما (¬3) (¬4) وهو خلط ما بين المخرجين بالوطء؛ العنيف ~~(¬5)، وقطع الحاجز بينهما. ولم يقرأ (¬6) سحنون مسألة الذي (¬7) يأتي ~~المرأة في دبرها (¬8). # ومسائل الإيلاء كلها في هذا الكتاب محوق عليها في كتاب ابن عتاب. وقال: ~~مضروب عليها عند ابن وضاح. وكلها (¬9) صحيحة في كتاب الإيلاء. # وقوله في القاذف إذا أقام ms956 البينة بعد الضرب: أن المقذوت عبد يسقط (¬10) ~~عنه الحد (¬11)، معناه معرة الحد، وجرحته. وبهذا اللفظ اختصرها المختصرون. PageV03P2130 # ومعنى (¬1) درأت الحد أسقطته. وأزلته (¬2). وأصل الدرء: الدفع. # وقوله: "وإنما (¬3) هي طائرة أطارها" (¬4). أي زلة زلها. وكلمة فلتت من ~~فيه، ليس بعادة له، أو فعل فعله لم يكن من أخلاقه، "ويتجافى السلطان" (¬5) ~~عن الفلتة مثل ذلك. # ومعنى يتجافى (¬6): يقصى ويبعد عن عقوبته. # والتعزير (¬7): بتقديم الزاي ما دون الحد. # (وقوله: إن جاء متخبيا (¬8) بخاء معجمة تفسيره ما جاء بعد هذا، مثلها ~~(¬9) أن يغفر له (¬10)، فكذلك قال سحنون، طلب التوبة منتصلا" (¬11). # ومسألة القائل لآخر: "يا مخنث" (¬12). وقول بعض رواة مالك أنه إن كان ~~المقول له مسترخيا لينا في كلامه إلى آخر المسألة (¬13). وإلى قوله: إن PageV03P2131 # كان مذكرا أحرش (¬1) (¬2) فلا يحلف، ويحد (¬3). لم يكن في كتاب ابن عتاب، ~~ولا أصول شيوخنا، قول (¬4) بعض الرواة (¬5) وثبتت في بعض النسخ، وهي في ~~كتاب أبي عبد الله بن الشيخ ثابتة، روايته عن وهب (¬6) بن مسرة، وقد حكى ~~(¬7) أبو محمد في مختصره قول غيره بمعناه، لا بلفظه. # وقوله "في الذي قال: يا فاجر بفلانة. قال: أرى أن يحلف أنه لم يرد قذفا. ~~قال سحنون: قال لي: وأرى أن يضرب ثمانين، إلا أن تكون له بينة، إلى آخر ~~المسألة" (¬8). كذا رواية الدباغ. وكذا اختصرها أبو محمد، والقرويون. وليس ~~في رواية الأندلسيين: وأرى (¬9) أن يحلف أنه لم يرد القذف، ولا هي في رواية ~~(¬10) ابن عتاب. # وقوله: "فيمن يقوم بحد المقذوف الميت، أرى لولده، [وولد ولده] (¬11)، ~~وأبيه، وجده لأبيه، وأمه، أن يقوموا بذلك، من قام منهم أخذ بحده. وإن كان ~~ثم من هو أقرب منه، لأن هذا عيب يلزمهم (¬12) " (¬13) كذا في كتابي: وجده ~~لأبيه وأمه. وكذا في كتاب ابن المرابط ملحقا: لأمه. ويدل على صحته تعليله ~~بما علله به. PageV03P2132 # وقوله أول السؤال: "وله أب (¬1)، وأجداد" (¬2)، وسقط قوله: وأمه، من كتاب ~~ابن سهل، وأكثر النسخ. # وقوله "في الحي المقذوف الغائب يقوم بذلك ولده (¬3)، لا يمكن أحد من ذلك" (¬4). # قال بعض الشيوخ: ظاهره أنه لا ms957 يعرض له، خلاف ما لعبد الملك في المبسوط، ~~يسجن حتى يقدم (¬5) من له عفو وقيام. # وقوله: بضعها، كناية عن الجماع. والبضع: الفرج، بضم الباء. والمباضعة: ~~المجامعة. مشتقة من التقاء البضعين (¬6). PageV03P2133 ### | AUTO كتاب الجنايات # (¬1) # أصل اشتقاق الجناية من اجتناء الثمر باليد، فاستعمل في كل ما يكتسب، ثم ~~قصر عرفا على ما يكتسبه (¬2) من حدث في مال غيره، أو نفسه، أو حاله، مما ~~يسيء (¬3)، ويضر، كان بيد، أو غيرها. كما أن الجريرة أصلها ما يجر (¬4) ~~الإنسان من منفعة لنفسه، من مال، أو غيره. ثم استعمل في كل ما يحدثه على ~~غيره عموما مما لا يوافقه (¬5) أو يضره (¬6) في نفسه أو ماله أو حاله. # واعلم أن العبيد عندنا في القصاص فيما بينهم، ذكورهم وإناثهم، كأحكام ~~الأحرار فيما بينهم، كانوا لمالك واحد، أو لملاك مختلفين. وقد نبه في ~~المدونة (¬7) في كتاب الرجم على خلاف فيه لبعض الناس إذا كانوا PageV03P2134 # لواحد (¬1) أنه لا قصاص بينهم، وهو (¬2) فيما بينهم وبين الأحرار مرتفع ~~في الجراح، فأما في النفس فيقتل العبد بالحر إذا (¬3) رضي أولياؤه، ولا ~~يقتل الحر بالعبد لعدم التساوي والتكافؤ. # وقوله في مسألة أحد الوليين يعفو عن العبد على أن يأخذ جميعه إلى آخر ~~المسألة (¬4). # وقد قيل: إنه الولي يدخل على أخيه، إلى آخر المسألة (¬5). # ثم قال: وهو قول عبد الرحمن (¬6) أيضا. كذا رواية ابن وضاح، وغيره. # ولغيره: وقد قال عبد الرحمن أيضا: قال سحنون: وذلك إذا أحب الولي الذي لم ~~يعف الدخول (¬7)، وهو تفسير، وبيان. قال أبو عمران: يريد يدخل بالإجبار. ~~[قال] (¬8) وقوله الثاني هنا مثل قوله في كتاب الصلح في الولي يصالح بعرض، ~~إن أخاه يدخل معه. # وقوله الأول مثل ما لغيره في كتاب الصلح، وقد أشفينا التنبيه عليها في ~~كتاب الصلح. وهل قول أشهب هنا موافق لقول غيره، وهو علي بن زياد، أو هو ~~خلاف؟، واختلاف تأويل الشيوخ في ذلك، وهل يرجع إذا بطل الصلح في مسألة ~~العبد للقتل بكل حال، أو يختلف؟، لقوله في كتاب الصلح في مسألة الحر (¬9): ~~ولا سبيل إلى ms958 القتل، ويفرق بين العبد، والحر، فقف عليه هناك. وكذلك قوله في ~~المسألة بعدها في العبدين، وقد قيل PageV03P2135 # للولي أن يدخل على أخيه فيهما جميعا إلى آخر قوله. ثم قال: وهو (¬1) ~~(قول) (¬2) جل الرواة (¬3)، علي، وأشهب (¬4)، كذا لابن وضاح، وعند الأبياني ~~بعض الرواة ولم (¬5) يزد، وسقط الكلام كله في نسخ، والكلام فيها على ما ~~تقدم في الأولى سواء. # ومسألة "الذي جنى عبده، ثم باعه، جاء في كثير من النسخ فيها آخر (¬6) قول ~~كثير من أصحاب [مالك] (¬7) وهو (قول) (¬8) المخزومي. (وهي) (¬9) إذا لم ~~يفتكه البائع فالجناية في رقبته، والعبد بها مرتهن، وأهل الجناية أولى ~~بفضلها (¬10)، إلى آخر كلامه" (¬11). ثبت في كتاب ابن عتاب منها ما ذكرناه ~~(¬12). وسقط له ما زاد (¬13) من بقية كلامه، وثبت الكلام كله للأبياني، وصح ~~(¬14) للدباغ، وليست في [أكثر] (¬15) رواية الأندلسيين، ولا ذكرها أكثر ~~المختصرين. # وقوله في العبد يقتل خطأ، وقد علم سيده فأعتقه (¬16)، إن قال: أنا PageV03P2136 # أعتقته، وأنا أظن (¬1)، ذلك يخرجه [167] من الدين، وتكون؛ الجناية عليه، ~~حلف على ذلك، ورد العتق، إلا أن يكون للعبد مال يؤخذ في الجناية (¬2)، أو ~~وجد من يعينه فيمضي (¬3) العتق (¬4). # وقال في المدبر: إذا جنى، وفي العبد: إذا باعه وقد جنى، أنه يحلف (¬5) ~~أيضا. وقال في أم الولد: "إذا جنت، فوطئها فحملت، وقد علم أنه (¬6) يلزمه ~~(¬7) دية الجرح، إن كان له مال على ما أحب، أو كره، لأنه منه رضى" (¬8). ~~حمل هذا غير واحد على الخلاف، ونبه عليه، وفي (¬9) كتاب محمد (¬10): في أم ~~الولد يحلف (¬11) كما تقدم في غيرها في المدونة. # وقال بعضهم: لم يكن في الأسدية في مسألة البيع بعد أن يحلف، وإنما فيها: ~~ولأولياء الجناية إذا أبى السيد أن يدفع إليهم دية الجناية أن يجيزوا البيع. # قال بعض الشيوخ: في هذا لا تخلو المسألة في العتق، والبيع، من وجوه ثلاثة: # أولها: أن يكون سيده لم يعلم بالجناية، فله هنا إسلامه في العتق PageV03P2137 # للمجني رقيقا، أو يفتديه ويمضي عتقه. وفي البيع: إن أعطى الجناية مضى ~~البيع، وإلا أسلمه، ثم (¬1) لأولياء الجناية إمضاء ms959 البيع وأخذ الثمن، أو ~~رده (¬2)، وأخذه. # الثاني: أن يعلم بالجناية، ويجهل أنه ليس [له] (¬3) عتقه، ولا بيعه، إلا ~~بعد حملها، فيحلف على هذا ما أراد تحمل ذلك. ثم يكون له من الخيار، ~~ولأولياء الجناية في البيع ما تقدم في الوجه الأول. # (الثالث (¬4): أن يعلم بالجناية، وبالحكم في منعه من الوجهين. ففيها قولان: # أحدهما: أن المعتق رضي بتحمل الجناية فيمضيا عليه جميعا، وكذلك البيع. # والآخر: أنه ليس برضى، ويحلف ما أراد تحملها. # لكن تختلف صفة أيمانهما فيحلف، في الوجه الثاني ولقد جهل (¬5) ذلك، وفي ~~الثالث ما أراد حمل الجناية، وإنما يستحلف في كل هذا إذا كان له مال على ~~أصلهم، كما نص عليه محمد في مسألة المدبر (¬6). وقد يقال: يستحلف بكل حال، ~~إذا قال (¬7) أولياء الجناية: نحن نرضى باتباعه بالجناية، بأن تقبل (¬8)، ~~ويمضي العتق، قال: ومثله إذا وطئ بعد الجناية فحملت، في تنزيل (¬9) الوجوه ~~الثلاثة. وغيره، [وعليه] (¬10) حمل PageV03P2138 # [محمد] (¬1) لفظه في المدونة في هذه المسائل، لكن يختلف الجواب في أم ~~الولد، وباختلاف حال السيد من الملاء، والعدم. فإن لم يعلم وهو ملي فعليه ~~الأقل من قيمتها، أو أرش الجناية، وإن كان عديما أخذها أهل الجناية وإن ~~علم، فقال في الكتاب: له أرش الجناية إن كان له مال على ما أحب، أو كره، ~~لأن ذلك منه رضى (¬2) بحمل الجناية. # وقال محمد: إذا حلف أنه لم يرض بحملها كان عليه الأقل (¬3)، فعلى هذا ~~التفصيل، والخلاف المتقدم في العلم، وإن لم يكن له مال أخذها أهل الجناية. ~~قالوا: ولو لم تحملها (¬4) فليس وطؤه رضى بالجناية، فهو مخير في افتكاكها، ~~أو إسلامها (¬5)، علم بالجناية أو لم يعلم، إلا أن يقول بذلك أردت حمل ~~الجناية، قاله أبو عمران. # وقوله في المبتل في المرض يجني: إنه موقوف حتى يرى ما يصير إليه السيد، ~~إلى آخر المسألة (¬6). وإن حاله إذا لم يترك سيده مالا حال (¬7) المدبر ~~يعتق منه ما حمل الثلث (¬8)، إلى آخر المسألة. # ثم قال: "فكل قول تجده له، أو لغيره خلاف (¬9) هذا، فأصلحه فهو (¬10) أصل ~~[قولهم] ms960 (¬11)، وقد كان عبد الرحمن ربما قال غير هذا القول. PageV03P2139 # ثم قال: هذا وتبين له، وثبت عليه" (¬1). # أشار سحنون من الخلاف إلى ما في الأسدية، وكتاب محمد. أنه يختدمه المجني ~~عليه في أرش الجناية، فإن أداها قبل موت سيده رجع إليه، ووقف إلى موته، وإن ~~لم يتم الأرش حتى مات سيده عتق في ثلثه، فما خرج حرا كان عليه مما بقي من ~~أرش الجناية لربه (¬2)، وخير الورثة فيما رق منه. # وقد قيل: ينظر إلى قيمة الرقبة، والجناية، فإن اغترقتها الجناية خرجت ~~حرة، إذ هي أحق من الدين، فما معنى توقيف (¬3) عتقه، ولا حق فيه بعد ~~الجناية لغريم، ولا وارث. # وقوله "فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنين، فقتل العبد قبل انقضاء الأجل، أن ~~القيمة لصاحب الرقبة، وليس للموصى (¬4) بالخدمة شيء" (¬5). ثم قال: "هذا ~~قوله، وأصحابه اختلفوا فيه" (¬6)، فنبه على الخلاف، وهو قول المخزومي، ~~وغيره. أنه يكري من القيمة من يخدمه إلى الأجل. # وقوله: "في جناية المدبر: وله مال، يبدأ بماله فيعطاه أهل الجناية، فإن ~~لم يكن فيه وفاء خير السيد في إسلام خدمته، أو فدائها" (¬7). وقال بعد هذا ~~في المدبر يجني، ثم يعتقه سيده: إن سيده (¬8) إذا حلف ردت خدمته، وخير سيده ~~بين (¬9) أن يسلمه، أو يفديه مدبرا، فإن أسلمه وكان له مال أخذ PageV03P2140 # من المدبر (¬1)، فجعل التخيير أولا للسيد، وذكر فضل عن سحنون أن السيد يبدأ. # قال فضل: وما هنا يدل عليه، ومثله ما في كتاب محمد (¬2)، وجعلوا ما في ~~المدونة، وكتاب محمد، وقول سحنون، وفاقا. # وقيل: إنه مما يختلف فيه، فإن أحد القولين أنه يبدأ أولا بأخذ مال العبد ~~المدبر، أو (¬3) طلب معونته، فإن لم يكن له مال، ولم يجد من يعينه، فحينئذ ~~يخير السيد. وهو ظاهر أول كتاب الجنايات في الجاني يعتق، ومعنى قول فضل أن ~~مسألة المدبر (يعتق) (¬4)، تفسيره ويجعله وفاقا كما قال غيره. # قال اللخمي: وهذا على الخلاف، هل يرجع إذا فداه السيد رقيقا، أو حرا؟ # فعلى القول أنه يفتديه للرق، يبدأ بماله. # وعلى القول أنه يفتديه ms961 للحرية، يبدأ بتخيير السيد. # وقوله في المسألة: "أو يفتديه مدبرا" (¬5)، ظاهره أنه يبطل (¬6) العتق إن ~~افتداه عنده الآن، كشرائه [ابتداء] (¬7)، وقد أبطل عتقه جنايته. # وفي المدونة لابن كنانة مثله في العبد بجني ثم يعتقه سيده، أنه يحلف ما ~~أراد حمل جنايته، ورد (¬8) [168] عتقه. ثم (إن) (¬9) فداه بقي له PageV03P2141 # عبدا، ومثله لمحمد (¬1). قال: لأنه كان لغيره حين أعتقه، يريد بسبب؛ ~~الجناية. وروى عيسى عن ابن القاسم أنه إن فداه خرج حرا، ولا ينقض افتكاكه حريته. # وقوله في آخر المسألة: "قال غيره: (يصير الثلثان رقيقا للمجروح) (¬2)، ~~وجد من يعينه (¬3)، أو لم يجد" (¬4)، إلى آخرها. ثبت لابن وضاح، والدباغ، ~~وسقط لابن باز [وأحمد بن داود] (¬5). وهو عند يحيى مطروح. # و [قوله] (¬6): "في أم الولد تجني ثم تموت قبل سيدها، أو قبل الحكم عليه ~~بقيمتها؟، لا يكون على السيد شيء" (¬7). # قال ابن أبي زمنين: لم يذكر هل كان لها مال أم لا؟ وقد نبه عبد الملك أنه ~~إن كان لها مال وكان عينا كان للمجروح عقله منه، وما فضل لسيدها، وإن كان ~~مالها أقل لم يكن للمجروح غيره، وإن كان عرضا خير سيدها في افتكاكه بالأرش، ~~أو إسلامه. # وقوله: "فإن مات السيد فلا شيء على أم الولد (¬8)، وقال غيره (¬9) إنما ~~ذلك إذا قاموا على السيد وهو حي، وإلا فلا شيء لهم عليه" (¬10)، لم يأت عند ~~ابن القاسم بيان فيما على السيد هنا. وظاهر قوله وعطف قول غيره عليه، أن ~~مذهبه إلزام السيد الأقل من قيمتها، أو الأرش. وكذا جاء مفسرا PageV03P2142 # له في سماع أصبغ (عنه) (¬1)، وحكي (عن) (¬2) ابن سحنون عن أبيه لا شيء ~~على ورثة السيد فيها. ولا يكون لهم أن يفتكوها من مال السيد، ويكون ذلك ~~عليها تتبع بالأقل من قيمتها، [أو أرش الجناية] (¬3)، فيأتي فيها ثلاثة أقوال. # قال ابن القاسم ذلك على السيد. # وسحنون عليها. # وظاهر قول غير ابن القاسم لا شيء عليها، ولا على السيد، إلا أن يكونوا ~~قاموا عليه. # وقوله: "عضت إصبع مولى فطمرت (¬4) " (¬5) كذا ضبطناه عن ابن عتاب. بفتح ms962 ~~الميم، وطاء (¬6) مهملة (¬7). وضبطه ابن المرابط بكسر الميم، وفسره انتفخت ~~(¬8). ورواه بعضهم بالضاد المعجمة (¬9). # وعذرة الجارية: بكارتها. # "والمنذر بن عبد الله الحزامي" (¬10) بكسر الحاء، وزاي (¬11). PageV03P2143 # و"ابن أبي أنيسة" (¬1)، بضم الهمزة (¬2). # و"ابن غنم" (¬3)، بفتح الغين المعجمة، بعدها نون ساكنة (¬4). # و"عبادة بن نسي" (¬5)، بضم النون، وفتح السين المهملة، وتشديد الياء (¬6). # و"عميرة (¬7) " (¬8)، بفتح العين (¬9)، [وكسر الميم] (¬10). PageV03P2144 # و"ابن أبي ناجية" (¬1)، بالجيم بعدها ياء باثنتين تحتها، وأوله نون. # وقوله: "في حديث ربيعة في مغتصب الجارية (¬2) لما أفسده من كفاتها، ~~وموضعها" (¬3). كذا قيده ابن المرابط، بضم الكاف مقصور، يعني من ينكحها من ~~أمثالها، وزهدهم فيها، وقد يكون بفتح الكاف ممدودا، اسم ذلك، أي منصبها ~~لأمثالها، وهو بمعنى الأول. # (وقوله: "استرهب" (¬4): أي خوف. والرهب: الخوف) (¬5). وقوله في باب جناية ~~العبيد عن عمر بن عبد العزيز، [قال:] (¬6) والمتاع. كذا في أصول شيوخنا لا ~~غير. وأكثر النسخ. وروى بعض الرواة عن سحنون ما أفسد من المتاع في رقبته. ~~وفي بعض النسخ: والمتاع مثله (¬7). # "وقول عمر بن عبد العزيز في الجارية التي عضت أصبع المولى فمات، فاعترفت ~~الجارية، وقضى عمر بن عبد العزيز أن يحلف مواليه خمسين يمينا، ترد عليهم ~~الأيمان، لما مات من عضتها. ثم الأمة لهم، وإن أبوا فلا حق لهم" (¬8). # تأول ابن لبابة أن مذهب عمر هنا لا قصاص بين الأحرار والعبيد. على مذهب ~~المخالف (¬9). وأنه لم يوجب لهم دمها، وليس فيها بيان لما قال، بل (¬10) ~~يحتمل قوله: "ثم الأمة لهم" (¬11)، أن PageV03P2145 # يستحقوها (¬1) للقصاص، أو يسترقوها (¬2) إن شاؤوا، إلا أن يفديها سيدها ~~منهم، وإن كانت عضتها ببينة لا باعتراف، وإن كان إنما هو باعترافها على ~~ظاهر قوله في الحديث (¬3)، (واعترفت) (¬4) فهو أبعد على تأويله أن تكون لهم ~~ملكا، لأنها لا تصدق على إخراجها من ملك سيدها، وإنما يملكون (¬5) ~~باعترافها دمها لا رقبتها. وهذا أبين. # وابن سمعان، بفتح السين المهملة، يقوله أكثر الناس. وكذا قيدناه عن ~~شيوخنا. وحكى لنا القاضي الشهيد [أبو] (¬6) علي [عن] (¬7) أبي بكر بن ~~الخاضبة (¬8) (الحافظ البغدادي أنه كان يقوله بكسر السين (¬9). # وقوله "إن كانت ms963 ديته تحبس نجومه" (¬10) بالحاء المهملة والباء لإبراهيم ~~بن باز. ورواية (¬11) الأبياني. وعند ابن وضاح يختنس بالخاء المعجمة، ~~والنون، وهما بمعنى متقارب (¬12)، أي يردها ويقبضها. # وقوله: "أو معضوب" (¬13) بعين مهملة، وضاد معجمة، هو (¬14) الزمان الذي ~~لا حراك به. PageV03P2146 # وقوله: "أو تفريق (¬1) فرقة" (¬2) بكسر الراء، أي بفزيع (¬3) فزعة، ~~والفرق: الفزع. # وقوله في المكاتب: "إذا جرح جرحا فيه العقل، أنه إن قوي على أداء عقل ~~الجرح مع كتابته أداه، ولا ينجم عليه كما ينجم عن الحر (¬4) " (¬5). # وفي الآثار: مضت السنة إذا وجب على المملوك عقل فلا يؤخر، ولا ينجم كما ~~تنجم المعاقل، لكنه عاجل (¬6)) (¬7). # قال [بعض شيوخنا] (¬8): معناه إذا كانت الجناية قتل نفس فالدية حالة، وقد ~~قيل في العبد: يقتل خطأ فيفتديه سيده [بالدية] (¬9)، أنها تنجم عليه، ولا ~~تلزمه حالة. # قال: وكذلك يلزم في المكاتب إذا عجز عن أدائها حالة. وقال سيده: أنا ~~أفتديه، أنها تنجم على السيد، وإن لم تنجم على المكاتب، لأن في تنجيمها على ~~المكاتب والعبد إضرارا بالسيد، إذ لا يمكن أن يؤدي إليه من الكتابة شيئا ~~حتى يؤدي الجناية. فكان أوقفناه على أداء الكتابة مدة السنين الثلاثة ~~أضررنا بالسيد، وإن جعلناه يؤدي الكتابة للسيد فيها على نجومها أضررنا ~~بأصحاب الجناية. # وقوله "إذا قتل المكاتب قوم (¬10) على هيئته (¬11)، والحال التي كان PageV03P2147 # عليها في ملائه، وحاله. وكذلك إن وضع عنه ما عليه عند الموت وضع في الثلث ~~الأقل من قيمته، على حاله (¬1)، وهيئته التي هو عليها في حسن أدائه، وقلة ~~ذلك وكثرته. والأقل مما عليه، فأيهما كان أقل وضع في الثلث" (¬2). كذا هو ~~في رواية الدباغ، [169] والأبياني. وسقط؛ عند ابن عتاب. # وقوله: "في ملائه، وحاله"، وأوقفه يحيى. وقال: حرف سوء. ثم قال آخر ~~الباب: "يعتق بالأقل من قيمة الكتابة في ثلث الميت، وإنما تقوم الكتابة ~~(¬3) بالنقد" (¬4) إلى آخر المسألة. # قال فضل: انظر كيف قال: والأقل (¬5) مما عليه (¬6)، ولم يقل من قيمة (¬7) ~~(ما عليه، كما قال آخرا (¬8)) (¬9). # وقد ذكر أشهب في ديوانه روايتين: # إحداهما: أنه يقوم عبدا. # والأخرى أنه يقوم مكاتبا. وبهذا ms964 أخذ (¬10) أشهب. أنه يقوم على حاله، ~~وقوته على الأداء، إن كان ذلك يزيد على قيمته. # قال القاضي رحمه الله: قال سحنون: إنما يقوم عبدا. وذكره حاله، وهيئته، ~~إنما معناه إذا كانت في يده صناعة يكون بها ماهرا. أو يكون تاجرا ذاهيا ~~(¬11). PageV03P2148 # قال القاضي: "وقول غيره في آخر الكتاب لا تقوم الكتابة، وإنما ينظر إلى ~~الأقل من قيمة رقبته، أو ما بقي عليه من الكتابة، ليس فيه قيمة الكتابة" ~~(¬1)، إلى آخر كلامه. هو قول مالك في موطإ ابن بكير. وقول أكثر الرواة في ~~كتاب المكاتب. # وقوله "في المكاتب: يجني فيصالح المجني عليه بمائة، قال في الكتاب: إن ~~كانت الجناية معروفة" (¬2)، يعني أنها معروفة بقيام البينة عليه، لا ~~بإقراره، لأن إقراره غير مقبول. PageV03P2149 ### | CHECK كتاب الجراحات والديات # كتاب الجراحات (¬1) والديات (¬2) # [أصل] (¬3) هذه الكلمة من الاجتراح، وهو الاكتساب. والعمل بالجوارح. قال ~~الله تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} (¬4) ومنه: جوارح الصيد، ~~لاكتسابها. ثم لما كان عمل الجوارح في الصيد أكثره في الأجساد، والإدماء، ~~سميت بذلك (¬5) جرحا. وصار عرفا فيما هو بتلك الصفة، دون سائر الاكتسابات. ~~وجرحة الشاهد من هذا، كأنه لما مرض في عدالته فكان كمن جرح في جسمه، ولذلك ~~قالوا (فيمن) (¬6) في مثله طعن، فيه كله تشبيها بالجرح، ومن الجراح الشجاج ~~(¬7)، لكنها مختصة بالرأس. لأن معناها العلو. يقال: شججت (¬8) البلاد، إذا ~~علوتها، فمعنى شجه، أي جرحه في أعلاه. والجراح في جميع الجسد. # والديات جمع دية، وأصلها والله تعالى أعلم من الودي، وهو الهلاك. PageV03P2150 # ومنه أودى فلان، أي هلك. فلما كانت عن الهلاك سميت بذلك لكونها بسببه ~~(¬1)، وقد تكون أيضا من التودية، وهو شرط أطباء (¬2) (¬3) الناقة لئلا ~~يرضعها الفصيل، ومنعه من ذلك، فكأن الديات تمنع من يطلب بها من فعل ما يوجب ~~ذلك، كما يمنع ذلك القصاص، والحدود. # وقد تكون سميت دية من الإصلاح، لأنها سكنت الطلب كان قولهم: ودأت الشيء ~~مهموزا، أي سويته. وودأت (¬4) الأرض، [أي] (¬5) سويتها. فسهل همزه، وسميت ~~أيضا أرشا (¬6). من أجل الخصومة، والطلب به من التوريش (¬7)، وهي الخصومة. # وشبه ms965 العمد: هو ما أشكل، هل أريد به القتل أم لا؟، فاختلف (¬8) العلماء ~~فيه، هل له حكم منفرد يخصه، من دفع القصاص، وتغليظ (¬9) الدية عليه، وهو ~~قول أكثر الفقهاء، وسموه شبه العمد، ولم ير ذلك مالك في شيء، إلا في ~~الآباء، وأبنائهم. وهو قول أكثر أصحابه. وقال أيضا هو عمد، أو خطأ. وفي ذلك ~~عند أولئك الدية. إما مثلثة، كما قال مالك في مسألة الأب. وهو قول الشافعي. ~~أو مربعة. وهو مذهب أبي حنيفة (¬10). # وصفة شبه العمد عند القائلين به ما عدا الأب مع ابنه: أن يضربه PageV03P2151 # ضربا عمدا، على وجه النائرة (¬1)، والغضب، لا ينوي قتله. ولا يقصده، بغير ~~آلة القتل، كالسوط، والعصا، فيموت من ذلك. [فهذا] (¬2) عند مالك في مشهور ~~مذهبه كالعمد (¬3). وهو قول كافة أصحابه، وجماعة من أهل العلم (¬4)، إلا ما ~~فسره مالك في مسألة الأب، والابن. وخصه من ذلك لارتفاع التهمة في قصد القتل ~~للآباء بأبنائهم، إلا أن يفعل به ما لا إشكال فيه، كما فسره به. # وحكى البغداديون عن مالك أنه قال: فيما تقدم من شبه العمد، بقول الكافة. ~~وقال به كثير من أهل النظر من أصحابه (¬5)، وغيرهم (¬6). # ووجه ثان فيما كان من ذلك على وجه اللعب دون النائرة، كالمتصارعين، ~~والمتراميين، فيموت من ذلك، فقول (¬7) مالك ومشهور مذهبه في الكتاب، وغيره، ~~أن حكم ذلك حكم الخطأ. وروى عبد الملك ومطرف (¬8) (عنه) (¬9) أن حكمه حكم ~~العمد (¬10). # وذهب ابن وهب، وابن حبيب، وعامة العلماء، [إلى] (¬11) أن حكم ذلك حكم شبه ~~العمد (¬12). واختلف متأخرو شيوخنا في تأويل قوله في PageV03P2152 # الكتاب: كالرجلين يصطرعان، أو يتراميان، أو يأخذ برجله على وجه اللعب ~~فيموت (¬1)، وقوله: "إنما في ذلك كله دية (¬2) الخطإ" (¬3). # قيل: إنما هذا إذا كانا يتفاعلان ذلك كل واحد منهما مع الآخر. وهو ظاهر ~~لفظه. فأما إذا فعل ذلك أحدهما بالآخر على وجه اللعب، ولم يلاعبه المقتول، ~~ولا راماه (¬4)، فهذا فيه القصاص، كما روى مطرف (¬5) عن مالك، وعلى هذا ~~أنزل (¬6) هؤلاء الروايتين، ولم يجعلوها اختلافا. # وقيل: ذلك سواء، إذا كان على وجه ms966 اللعب، لا تبالي كان منهما، أو من ~~أحدهما. وهو ظاهر من قوله في الكتاب أيضا. "أو يأخذ برجله فيسقط" (¬7)، ~~وهذا الصواب. وهذا التفريق بعيد في النظر، إذا عرف مقصد اللعب. # ورواية مطرف وعبد الملك خلافا، وكذلك اختلف متأخرو شيوخنا الأندلسيين ~~فيما كان على وجه الأدب أو فعل ما يباح له ممن يجوز له ذلك على الوجه (¬8) ~~الذي أبيح (¬9) وحيث أبيح، كالحاكم، [170] وضارب؛ الحد، والمؤدب، والأب، ~~والزوج، والخاتن، والطبيب، فقيل: ذلك كالخطإ (¬10)، ويدخلها الاختلاف في ~~شبه العمد المتقدم، وإلى هذا التخريج ذهب القاضي أبو الوليد الباجي (¬11). PageV03P2153 # وقيل: إذا كان إنما فعل من ذلك ما يجوز، (وحيث يحوز) (¬1)، ولا يعد غلطا، ~~ولا قصدا، فهي كمسألة اللعب (¬2)، ويدخلها الخلاف المتقدم في رواية ابن ~~القاسم. # ورواية مطرف، ومذهب ابن وهب، وابن حبيب، هل هو خطأ؟ أو عمد؟ أو شبه عمد ~~(¬3)؟ وإليه ذهب شيخنا القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد (¬4). # وقوله في مسألة التغليظ (¬5) على أهل الذهب، والورق (¬6)، ينظر (¬7) إلى ~~قيمة إلإبل في المغلطة (¬8)، وما زادت على دية الخطأ (¬9)، فيزاد [في ~~الرقة] (¬10) بقدر ذلك (¬11). # واختلف الشيوخ من القرويين، والصقليين، على هذا التقويم، على أنها حالة، ~~أو على نجومها (¬12). PageV03P2154 # ومعنى الرقة: الفضة. # و"المدلجي" (¬1)، بضم الميم، وكسر اللام، منسوب إلى بني مدلج (¬2). # وأسنان الإبل (¬3) التي ذكر تقدمت في الزكاة. ومنها هنا ما لم يذكر هناك: ~~الثنية (¬4). والخلفة، والبازل. # فالثني (¬5) من الإبل، الذي ألقى ثنيته. وذلك [إذا دخل] (¬6) في السنة ~~السادسة. فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، وذلك في السابعة. ثم هو (¬7) في ~~الثامنة سديس، وفي التاسعة بازل. وفي العاشرة مخلف. ثم كلما زاد فلا اسم ~~له، إلا أنه يقال بازل عام، وبازل عامين. وكذلك في المخلف. # وأما الخلفة فالتي في بطنها ولد، كما جاء في الحديث. # وسراقة (¬8) بضم السين، وتخفيف الراء (¬9). # وابن جعشم: بضم الجيم، وسكون العين، وضم الشين [المعجمة] (¬10). PageV03P2155 # وقديد: بضم القاف، ودالين مهملتين مصغر (¬1). # والعثم، والعثل (¬2)، بالميم، واللام (¬3) معا (¬4)، [والعين المهملة ~~المفتوحة، والثاء المثلثة مفتوحة، مع اللام، وساكنة مع الميم] (¬5)، ~~وكلاهما بمعنى. وهو الأثر والشين. # وأسماء ms967 الجراح ذكر منها في الكتاب: الباضعة، والملطأ، والسمحاق، ~~والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، وبقي من أسمائها: ~~الحارصة، والدامغة، والمتلاحمة. وترتيبها عند أهل اللغة، وتفسيرها، وأن ~~أولها الحارصة (¬6)، بحاء مهملة، وصاد مهملة، وهي التي حرصت الجلد (¬7)، أي ~~شقته (¬8)، وهي الدامية، لأنها تدمي. وهي الدامعة بعين مهملة، لأن الدم ~~ينبع منها، ويقطر كالدمع. وقيل الدامية أولى (¬9). لأنها تخدش، فتدمى. ولا ~~تشق جلدا. ثم الحارصة لأنها شقت الجلد (¬10). # وقيل: هي السمحاق (¬11). كأنها جعلت الجلد كسماحيق السحاب. ثم الدامعة، ~~لأن دمعها يقطر كالدمع. ثم الباضعة، وهي التي أخذت في اللحم بضعته، وهي ~~المتلاحمة. # وقيل: المتلاحمة بعد الباضعة، لأنها أخذت في اللحم في غير PageV03P2156 # موضع. ثم الملطا (¬1)، بكسر الميم، وتقصر (¬2). ويقال: ملطاة بالهاء ~~(¬3)، وهي التي قربت (من) (¬4) العظم، وبينها وبينه قليل من اللحم. وقيل: ~~هي السمحاق. ثم الموضحة (¬5)، وهي التي كشفت (¬6) عن العظم. ثم الهاشمة، ~~وهي التي تهشم (¬7) العظم (¬8). ثم المنقلة، وهي التي كسرت العظم (¬9)، ~~فتحتاج إخراج بعض عظامها (لإصلاحها) (¬10)، وتختص بالرأس (¬11) المأمومة ~~(¬12)، وهي التي أفضت إلى أم الدماغ (¬13). وتختص الجائفة بالجوف (¬14)، ~~وهي التي نفذت إليه (¬15). # والعقول المفروضة، وهي الديات المحدودة، من ذلك: الموضحة فما فوقها من ~~شجاج الرأس المختصة به. وإنما تكون (¬16) في الموضحة إذا كانت في الرأس ~~والوجه (¬17) خاصة، ما عدا الأنف، واللحي الأسفل، لأنه غير متصل بعظم ~~الرأس. وفي الجائفة في الجسد خاصة، وما عدا ذلك فإنما PageV03P2157 # [يكون] (¬1) فيه حكومة. # والقصاص في جميع الجراح، حيث كانت، إلا في المنقلة في الرأس، والمأمومة، ~~والجائفة، للغرر، والخطر، في ذلك (¬2). # وتوقف مالك في القود في هاشمة (¬3) الرأس [خاصة] (¬4) ولم يعرفها. وقال: ~~لا أرى هاشمة إلا وهي منقلة (¬5). واختلف أصحابه في القصاص منها بما هو معلوم. # وقوله في قطع اللسان: "لا يعجل حتى ينظر ما يصير إليه. قلت في الدية أو ~~القود (¬6)؟ قال: في الدية" (¬7) ظاهره تعجيل القود عنه، كسائر الأعضاء، إن ~~كان كما قال: يستطاع القود منه، ولا ينتظر نباته، كما يقاد في سائر الجراح، ~~وإن نبت لحمها وصار إلى أحسن حال. وإنما الانتظار في ms968 الدية، إذ قد يفضي ~~قطعه إلى النفس، أو ينبت كما ذكرته (¬8)، فلا تكون فيه دية، أو ينبت بعضه، ~~فيكون فيه بحساب ذلك، وعلقنا عن بعض شيوخنا، أنه يجب على قياس قوله في سن ~~الصبي، وثدي الصغيرة، إذا نبت أنه لا قود فيه، وأن ينتظر نباته (¬9). # قال القاضي رحمه الله: والذي عندي ألا يجب هذا، لأن سن الصبي لو لم يكسره ~~هذا الجاني لسقط بنفسه غالبا، للإثغار (¬10). وإذا نبت فكأنه لم PageV03P2158 # يجن عليه شيئا، وثدي الصبية لم يقطع لها ثدي، إذ (¬1) لم يكن موجودا، ~~وإنما قطع [لها] (¬2) حلمته (¬3)، فإذا كبرت، ونبت ثديها، ولم يبطل درها، ~~قطع الحلمة فلا شيء عليه، إلا ما شانها به، من قطع الحلمة، وكثير من النساء ~~لا يكاد يوجد لهن (¬4) حلمة، إذا كبر ثديها، وإن لم ينبت لها شيء علمنا أنه ~~بسبب ما فعله بها، وأنه (¬5) كان زاد على قطع الحلمة فقطع اللحم الذي ينبت ~~منه الثدي، فإذا كان الفاعل رجلا كانت عليه الدية، إذ لا مثال لما جناه ~~عنده، وإن كانت الفاعلة امرأة ففيها القصاص. # واختلف في الاستئناء بالجراح سنة إذا ظهر برؤها قبلها، فتأول بعض الشيوخ ~~أنه لا بد من استثناء السنة مخافة أن ينتقص حتى تمر عليه فصول السنة ~~الأربعة، وإليه ذهب أبو موسى بن مناس (¬6)، وظاهر كلام [171] غيره خلافه، ~~وأنه متى برئت، عقلت (¬7). وهذا؛ ظاهر ما في الأصول، ولا معنى بعد البرء ~~لمراعاة (¬8) الفصول (¬9). # وقد قال في كتاب محمد (¬10) في العين إذا استونى بها: فإن استقر بصرها ~~(¬11) عقل ما ذهب منها، وإن كان قبل السنة. # واختلف فيما بعد السنة إذا لم يبرأ الجرح، ففي الكتاب: في العين ينتظر ~~برءها بعد السنة، ولا دية، ولا قود، إلا بعد البرء (¬12). وقال أشهب: PageV03P2159 # ليس بعد السنة انتظار، يريد في الخطإ، ويعقل الجرح [بحاله] (¬1) عند ~~تمامها (¬2)، ويطالب بما زاد بعد (¬3). # وقوله: "في خمسة أسداس الدية أرى اجتهاد الإمام في السدس في الباقي" (¬4) ~~قبل اجتهاده فيه، هل يجعله في أول السنة الثالثة، أو وسطها، أو آخرها؟. # وقيل: يأتي ms969 على قوله في ثلاثة أرباع الدية، في ثلاث سنين، وربع كل سنة، ~~وهو مثل قوله: نصفها في سنتين (¬5)، فعلى هذا تقسم خمسة أسداس الدية، على ~~ثلاث سنين. # ومسألة (¬6) المرأة إذا قطع لها إصبعان عمدا، فاقتصت، أو عفت، ثم قطع من ~~ذلك (¬7) الكف إصبعان خطأ، فإنه يأخذ لها (¬8) عشرين بعيرا (¬9)، إلى آخر ~~المسألة. ثبتت في كتاب ابن عتاب، وصحت في رواية يحيى بن عمر، وأدخلها أبو ~~محمد من روايته، وصحت لابن وضاح، وكانت موقوفة في كتاب ابن المرابط، وابن ~~سهل. وذكروا أن سحنون كان يقرأها أحيانا، وأحيانا يتركها. # وقوله: "فيمن قطع يمين رجل، ولا يمين للقاطع، (فيه العقل، غير PageV03P2160 # مغلط، مثل عقل دية العمد إذا قبلت في الأسنان" (¬1)، معناه في أسنان ~~الإبل المربعة. # وقوله في عقل المأمومة) (¬2) والجائفة، كان مالك مرة يقول (¬3): هي في ~~ماله إن كان له مال، [فإن لم يكن فعلى العاقلة لئلا يبطل دمه، ثم رجع فقال: ~~إنها على العاقلة وإن (¬4) كان له مال] (¬5)، وهو مما تحمله العاقلة (¬6)، ~~وثبت على ذلك، وهو رأيي (¬7). فهذان قولان معلومان (¬8)، وله قول ثالث، ~~أنها في ماله (¬9)، ولا مدخل للعاقلة فيها، وهو ظاهر كتاب الديات (¬10) في ~~قوله: "ثم رجع، فجعلها على العاقلة بضعف" (¬11)، وقال لي "آخر ما كلمت: ما ~~هو بالأمر البين، أنه على العاقلة" (¬12). # ومعنى الحكومة فيما لا عقل فيه، أي ما نقصه الجرح، وتفسيره أن يقوم لو ~~كان عبدا صحيحا، ثم مجروحا، فما نقص من قيمته كان على الفاعل بحساب ذلك من ~~ديته. وكذا فسره غير واحد من شيوخنا البغداديين، وغيرهم. وهو قول الشافعي. PageV03P2161 # وفي تفسير ابن مزين أن الحكومة باجتهاد الإمام (¬1)، ومن حضره. وظاهره ~~عند بعضهم غير القول الأول، وإلى الخلاف (¬2) في ذلك أشار أبو عمران. وقال: ~~هذا الذي كنا نقول قبل أن نرى القول الآخر، وكنا نحمل ذلك على التفسير ~~بعضها لبعض. # وقوله: "المرأة توازي الرجل" (¬3). كذا روايتنا في الأصل بالزاي. أي ~~تماثل. ورواه بعضهم توادي، بالدال. وكذا ذكرها ابن أبي زمنين. وقال ابن ~~وضاح عن سحنون توادي بالدال ms970 أعرف، ولعله كما قلت. # قال القاضي: وهو صحيح. تماثله من الدية مفاعلة، منهما بمعنى رواية الزاي. # ويطل دمه، يترك ويهمل. # والترقوة (¬4)، بفتح التاء، وضم القاف، غير مهموز، وهو عظم أعلى الصدر ~~المتصل بالعتق (¬5). # والزندان (¬6)، بالزاي، والنون، قصبتا الذراعين. وهما عظماهما (¬7). # واللحي، العظم الذي في أسفل الوجه الذي تنبت عليه من الرجل اللحية بفتح اللام. # والأنملة (¬8) بفتح الهمزة، وبفتح الميم، وتضم، وهو كل عظم من عظام ~~الأصابع، ومفصل منها. PageV03P2162 # وقوله في الثديين شطرت (¬1) فيبست (¬2). كذا روينا هذا الحرف، وفسرها ~~بعضهم بمعنى يبست، من الشاة الشطور وهي التي يبست إحدى ضرعيها وله وجه. # وألية الرجل (¬3) بفتح الهمزة، وسكون اللام: مقعدته. # واصطلمت (¬4) الأذنان (¬5): أي قطعتهما من أصولهما (¬6). # "فشدخت" (¬7) أي انقبضت وانضمت. # وقوله في جنين: الغرة (¬8) عبد (¬9)، أو وليدة. # الغرة عند أهل اللغة النسمة كيف كانت، عبدا، أو أمة، وأصله - والله أعلم ~~- من غرة الوجه، كما تسمى أيضا ناصية، ورأسا، وقد تكون من الحسن، والإنسان ~~أحسن الصورة. # والغرة عند العرب أحسن ما يملك. # وقال أبو عمرو: معناها الأبيض، ولذلك سميت غرة، فلا يقبل فيها أسود، ~~وضبطنا عبدا، ووليدة، منون على البدل، لا على الإضافة. وهو الصواب. والذي ~~يقتضيه التفسير، وأكثر الشيوخ يرونه على الإضافة. # وقوله: الحمران أحب إلي من السودان (¬10)، أي البيضان. كما قال PageV03P2163 # عليه السلام: بعثت للأحمر، والأسود (¬1). وهذا يقتضي موافقة مالك لأبي ~~عمرو في أن الغرة تقتضي البياض. # وقوله في العاقلة: إذا لم يكن في قومه من يحمل العقل لقلتهم، ضم إليهم ~~أقرب القبائل (¬2)، يريد في النسب لا في الجوار. # وقوله: "أرأيت ما جاء (¬3) في الجنين أن فيه الغرة، أرأيت إن جاءهم بعبد، ~~أو أمة، هل يجبرون (¬4) على أخذ ذلك" (¬5)؟ إلى آخر المسألة. ثبتت في كتاب ~~ابن عتاب. وأوقفها في كتاب ابن المرابط. وقال: صحت ليحيى وحده، قال (¬6) في ~~كتاب ابن سهل: ليست لابن وضاح، ولا لأحمد، ولا لابن باز. # وقوله: قال ابن القاسم: "ولا يكون العمد في المرأة إلا أن يضرب رجل بطنها ~~خاصة تعمدا (¬7) لذلك (¬8) الذي يكون فيه القصاص بقسامة" ms971 (¬9). لم يكن هذا ~~الكلام في كتاب ابن عتاب. وأوقفه في كتاب ابن سهل. وكتب عليه: صح لابن ~~وضاح. وقال يحيى: قال سحنون: ليس من الأمهات. ونبه ابن أبي زمنين على ~~الخلاف عليه. وقال: إنما يخرج في بعض الروايات لأن من قول أصحاب مالك ~~خلافه. PageV03P2164 # [172] قال القاضي رحمه الله: وكذا في المجموعة لابن القاسم (¬1)، أنه متى ~~تعمد ضرب البطن، أو الظهر، أو موضعا يرى أن الجنين أصيب به، ففيه القود ~~(¬2) بقسامة (¬3)، إذا استهل. وأما رأسها أو يدها أو رجلها (¬4) عمدا فلا ~~قود فيه، وإنما فيه الدية بقسامة في ماله (¬5). ويحتمل أنه ليس بخلاف، لأن ~~[ما يصل إلى الولد لا فرق بين ظهر فيه أو بطن لكن تخصيصه بالبطن .... (¬6). ~~إلا أن يقال كلما] (¬7) يصل إلى الولد من ضرب ظهر، وجنب، فهو كضرب البطن. ~~وهو مراده والله أعلم. # وقوله: ومما يبين لك أن الدية إنما كانت إبلا، أن رسول الله (¬8) - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في الأنصاري (¬9) الحديث (¬10). كذا في كتاب ابن ~~عتاب. وهي رواية ابن وضاح. # (وفي أصل ابن المرابط أن الدية إنما كانت إبلا عندما قضى فيها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الأنصاري (¬11). وخرج رواية ابن وضاح) (¬12) ~~خارجا، قال: ومثله (¬13) لابن باز. وفي كتاب ابن سهل. لابن باز الرواية ~~الأخرى خلاف رواية ابن وضاح. PageV03P2165 # وقوله: "في شاهد شهد على رجل أنه [أقر عنده أنه] (¬1) قتل فلانا (¬2) ~~خطأ. قال: سمعت مالكا في الرجل يشهد على الرجل أنه قتل فلانا خطأ، فإن ~~أولياء المقتول يقسمون، ويستحقون، وكذلك لو أقر أنه قتل فلانا خطأ، أن ~~أولياء المقتول يقسمون، ويستحقون الدية قبل العاقلة" (¬3). قال ابن أبي ~~زمنين: إنما يقسمون مع (¬4) شهادة الذي شهد على معاينة القتل. وقال غيره: ~~إن شاءوا أقسموا مع شاهد الإقرار، واستحقوا الدية في ماله، وفي جوابه إشكال ~~على السؤال، لأنه سألهم عن شاهد واحد على الإقرار مع واحد على المعاينة، ~~فأجابه على انفراد شاهد المعاينة، وتمام شهادة الإقرار منفردة. # قال ابن أبي زمنين: ولم يعطنا فيها جوابا، وقد رأيت ms972 بين المختصرين فيها ~~اختلافا، فبعضهم قال: لا يجب على العاقلة بذلك شيء إلا بالقسامة. وقال ~~بعضهم: الشهادة جائزة. # قال القاضي رحمه الله: وظاهر هذا تلفيقها دون قسامة، وهو خطأ، لأنها في ~~الإقرار بالخطا شهادة على شهادة وواحد في النقل لا يجوز، لأن المقر في ~~الخطإ شاهد على العاقلة (¬5). وهذا على القول أن الدية في إقرار الخطأ على ~~العاقلة بقسامة، وهو أحد أقواله في كتاب الصلح من المدونة. # وقال أيضا هناك: بل في ماله بغير قسامة. وقد بينا ذلك هناك. واختلاف ~~التأويل وما فيه من خلاف زائد، فأغنى عن إعادته، فعلى أنها على غير العاقلة ~~يكون الشاهد على إقراره كشاهد آخر. ويصح تلفيق الشهادة. # قال محققو شيوخنا: وإنما يصح كونها في الإقرار على العاقلة على القول ~~بذلك بوجهين: PageV03P2166 # أحدهما: أن يكون المقر لا يتهم في عداء (¬1) ولد المقتول كما نص عليه (¬2). # الثاني: أنه لم يمت (فبقي) (¬3) حتى احتيج إلى القسامة أنه مات مما أقر ~~به على نفسه. # فعلى قوله: أنها في ذمة المقر يحلف الأولياء مع الشاهد الواحد على إقراره ~~خمسين يمينا، ويستحقون الدية (¬4). # ثم قال: "فإن شهد واحد على إقرار رجل أنه قتل فلانا عمدا، أو خطأ، أيكون ~~لولاة الدم أن يقسموا؟ قال: لا يثبت ذلك من إقراره إلا بشاهدين، ويقسمون ~~ويستحقون الدية" (¬5). كذا في أصل (¬6) ابن عتاب، عمدا أو خطأ. وسقط قوله: ~~عمدا من كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وغيرهما (¬7). ولم يذكرها (¬8) ابن ~~أبي زمنين. # ثم قال: "ولو أن رجلا أشهد على رجل أنه أقر لفلان بكذا ثم جحده حلف له ~~المقر مع الشاهد، واستحق حقه، وهذا عندي مخالف لدم الخطأ. [وهو رأيي" (¬9)، ~~كذا في كتاب ابن عتاب، وأوقف في كتاب غيره قوله: دم الخطأ.] (¬10)، وقالوا ~~(¬11): سحنون (¬12) زاد هذه اللفظة. PageV03P2167 # قال بعض شيوخنا: فيخرج من الكتاب في المسألة في العمد قولان: # أحدهما: على ظاهر الكتاب أنه لا يقاد منه بشهادة الواحد على الإقرار، وهي ~~بينة مع زيادة العمد أول المسألة. وإسقاط لفظة الخطأ من آخرها. وكذا لأشهب ~~في كتاب ms973 محمد. ومذهب سحنون فيها في الكتاب على زيادة دم الخطأ أنه يقاد منه ~~في العمد بقسامة، وأنه إنما لا يؤدي بها، ولا يقسم معها في الخطإ على ~~العاقلة. وكذا ذكره بعض الرواة عنه مفسرا. # والوجه الصحيح: القسامة معه، لأنه شاهد على إقراره بحق لغيره (¬1). # والقولان في القسامة في الخطإ بذلك لابن القاسم في المسألة في العتبية في ~~سماع سحنون. وقال: ورجع إلى أنه لا يقسم مع الشاهد الواحد على (¬2) إقراره، ~~وبعد أن قال: يقسم. # والصحيح مذهبه في المدونة هنا أنه لا يقسم معها (¬3)، لأنه شاهد واحد على ~~شهادة شاهد، ومثله لا يوجب حكما، ومعناه أنه مات، ولو كان حيا بعد جاحد ~~الحلف (¬4) في إبطال الشهادة على شهادته وإقراره، لأنه مكذب لها، لأنه ~~كالشاهد بها على العاقلة. # وقوله: "في أيمان القسامة: لا يقال الرحمن، الرحيم. وذلك أنا رأينا ~~المدنيين يحلفون عند المنبر، فما يزيدون على ما أخبرتك" (¬5). كذا في كتاب ~~ابن عتاب. لا غير. وهي رواية يحيى في كتاب ابن المرابط. ولغير يحيى عنده: ~~فيزيدون، وهو الذي في أصله مصلحا. ويحتمل أنه الصواب، لأن المغيرة وغيره من ~~فقهاء المدينة كانوا يرون زيادة ذلك إلى أيمان القسامة، وشبهها (¬6). PageV03P2168 # ومعنى اللوث في الكتاب: الشهادة التي ليست بتامة [كأنها لاثت، أي التبست] ~~(¬1) في الحكم، إذ (¬2) لم تكن قاطعة. # واللائث من الشجر: ما التبس بعضه ببعض. # وقوله في الذى أكذب نفسه بعد القسامة، واستحقاق الدم، أنه بمنزلة النكول، ~~فلا يقبل متى أكذب نفسه، واحد منهم بعد اليمين إذا كان ممن لو أباها لم ~~يقبل (¬3)، قالوا: وكذلك عند ابن القاسم تسقط الدية [173] عن القاتل ~~بتكذيبه نفسه، بخلاف عفو أحدهم عنه (¬4)، ولو كان؛ قبل القسامة استوى عند ~~ابن القاسم العفو، والنكول (¬5). وكان الجواب عنده كذلك بسقوط الدم، ~~والدية. وكذلك يقول عبد الملك في المسألتين قبل، وبعد، في العفو، والنكول، ~~والتكذيب. وقال أشهب في جميع ذلك: للباقين حظهم من الدية (¬6)، ويقسمون إن ~~لم يكونوا أقسموا. وفرق ابن نافع بين نكوله على طريق (¬7) التورع، فللباقين ~~[هنا] (¬8) القسامة، والقود. أو ms974 على طريق العفو، فللباقين القسامة، والدية (¬9). # ومسألة "عين الأعور يفقأ مثل عينه من الصحيح، وتخييره بين القصاص، وأخذ ~~الدية (¬10). قال بعضهم: يخرج منها قول (¬11) آخر في التخيير في أخذ الدية ~~في جراح العمد، وهو قول ابن عبد الحكم، والمشهور PageV03P2169 # من قول مالك، وأصحابه، أنه لا تخيير (¬1) في ذلك إلا القصاص. وما اصطلحا ~~عليه، ويخرج (¬2) من هذه المسألة أيضا رواية أخرى عن مالك في إجبار القاتل ~~على الدية، خلاف معروف روايته، وقوله مثل قول أشهب، وترجح بعضهم في هذا. # وأبو عمران قال (¬3): إنما قال ذلك لعدم التساوي، وعين الأعور أزيد من ~~إحدى عيني الصحيح. فلم يمنعه القصاص (¬4)، إذ هي غير عينه في الصورة، وإذا ~~عدل عن القصاص إلى ديتها لم يكن للأعور أن يأبى من ذلك، لأنه دعا إلى ~~الصواب (¬5). # قال القاضي رحمه الله: هذا غير بين. ويلزمه في الإجبار على الدية (¬6) ~~[هذا التصويب] (¬7) وخرج منه بعض شيوخنا أيضا أن لولي القتيل إذا كان ~~القاتلون كثيرا (¬8) أن يلزم كل واحد منهم دية كاملة عن نفسه بحسب [قدر] ~~(¬9) ديته، أو كل (¬10) من أراد استحياؤه منهم (استحياه) (¬11)، ويقتل ~~(¬12) من شاء. قال: وكذلك في جماعة قطعوا يد رجل أنه يقطع يد من شاء منهم، ~~ويلزم كل من عفا عنه دية نفسه (¬13)، كما ألزمه هنا (¬14) دية عينه. PageV03P2170 # قال القاضي رحمه الله: وهذا لازم لأبي عمران على تعليله في زيادة المثلة ~~(¬1)، لأن جماعة أنفس (¬2) زيادة على نفس واحدة على كل حال. # وقوله فيمن قتل غيلة ليس لوليه العفو عن دمه، وذلك للسلطان (¬3). معناه: ~~اغتاله لأخذ ماله، ولو كان ذلك لثائرة بينهما ففيه القصاص، والعفو فيه جائز. # قال ابن أبي زمنين: وهو صحيح، جار (¬4) على الأصول، لأن هذا غير محارب، ~~وإنما يكون له حكم المحارب إذا أخذ المال، أو فعل (¬5) ذلك لأجل المال. # وقوله: إذا ادعى (أن) (¬6) ولي الدم عفا عنه، أرى أن يستحلفه، فإن نكل ~~حلف الآخر (¬7)، قالوا (¬8): يخرج منه إلزام (¬9) اليمين في الدعوى ~~المجردة، وفي دعوى المعروف في هبة (¬10) ثمن المبيع، وكراء المسكن، وهبته. ~~ودعوى ms975 الإقالة، وشبهه. وهو (¬11) أصل يتنازع فيه، (ولهذا لم ير أشهب في ~~مسألة العفو يمينا. واختلف شيوخنا في التنازع فيه) (¬12). # فقيل: هو اختلاف من قوله في الباب كله. PageV03P2171 # وقيل: بل هو اختلاف حال، فلا يلزمه اليمين بمجرد الدعوى، ويلزمه (¬1) مع ~~وجود الشبهة. # وقوله في القتيل يوجد بين الصفين لا قسامة فيه. معناه: أنه لم يدم على ~~أحد، ولا قام شاهد على (من) (¬2) قتله، ولا (على) (¬3) أي الصف قتله، وفي ~~كتاب محمد لكن (¬4) فيه الدية على الفئة التي نازعته، حملوه على التفسير. # وفي كتاب ابن الجلاب أن في مثل هذا القسامة مطلقا (¬5). # واختلف قول ابن القاسم إذا دمى، أو شهد شاهد بقاتل معين له، أو على أحد ~~الصفين مجملا بقتله (¬6)، هل فيه قسامة أم لا؟ وما ثبت ببينة ففيه القصاص، ~~وهذا كله في صفي العصبية، والبغي. والمستويين (¬7) في ذلك، فلو كان أحدهما ~~باغيا (¬8)، والآخر مظلوما (¬9)، أو متأولا (¬10)، أو القتيل (¬11) منهم ~~(¬12) طلب الآخرون الذين ليس القتيل منهم بعقله على كل حال بقسامة، أو بغير ~~قسامة، على القولين المتقدمين (¬13). إن لم يثبت قتله (¬14)، PageV03P2172 # أو قتل الصف له بعدلين، سواء وجد مقتولا، أو شهد له (¬1) بذلك (¬2) لوث، ~~أو دمى. # ويقتص في العمد إن ثبت قتلهم له بعدلين، أو بقسامة، إن شهد له شاهد، أو ~~دمى على قاتله. # ولو كان من صف الباغين الزاحفين (¬3)، كان هدرا (¬4) بكل حال، لا قصاص ~~فيه، ولا دية. ولو تعين قاتله. وكذلك لو كان القاتلون متأولين (¬5) أو كلا ~~الصفين متأولين، فمن قتل منهم الآخر هدر. # وقوله في مسألة "البنت، والأخت، إذا أقسم العصبة، فقالت (¬6) البنت: أنا ~~أعفو. قال: ليس ذلك لها، لأن الدم إنما يستحقه (¬7) العصبة. ها هنا قلت: ~~فإن عفا العصبة وهم الذين استحقوا الدم، وقالت البنت: لا أعفو، فليس ذلك ~~لهم. ولا عفو إلا باجتماع منها. ومنهم، ومنها (¬8)، ومن بعضهم" (¬9). هكذا ~~لفظه في الكتاب في جميع الروايات. # قال بعض الشارحين: فمذهبه في الكتاب أن الدم متى وجب بقسامة، أو بغير ~~قسامة، أنه لا عفو إلا باجتماعهما على ذلك. يريد ms976 البنات، والعصبة. ومن قام ~~بالدم كان أولى. # وقال: إن له في الكتاب (¬10) قولين: PageV03P2173 # أحدهما: هذا. وهو أصله. # والثاني: ما له في أول الكلام (¬1) من قوله: "ليس لها (¬2) ذلك، لأن الدم ~~إنما استحقه العصبة" (¬3) بقسامة. فمفهومه أنه لو كان ببينة (¬4) لكان (¬5) ~~لهما ذلك (¬6) من العفو، دون العصبة. # وقيل: إنما هذا إذا كان النساء (¬7) يحزن الميراث، وينفردن به دون ~~العصبة. كمسألة البنت. والأخت. فلا عفو إلا باجتماع من الأقرب من النساء، ~~والعصبة إذا كان بقسامة. فإن كان ببينة فلا كلام للعصبة مع البنات في ذلك ~~في عفو، ولا قتل. # وحملوا المسألة والجواب على مسألة البنت، والأخت خاصة. وإلى هذا ذهب عبد ~~الحق، وغيره. وقال بعض الأندلسيين: أما إذا كان الإناث بنات، وأخوات، يحزن ~~الميراث باجتماعهن، وثبت الدم ببينة، فلا حق للعصبة معهن (¬8) في عفو، ولا ~~قيام. وأما إن ثبت بقسامة ففي ذلك قولان: # أحدهما: (ما) (¬9) في المدونة: أن ذلك لا يكون إلا باجتماعهما، وأن من ~~قام بالدم كان له. # [174] والثاني: ما في العتبية من سماع عيسى (¬10) [عنه] (¬11): أن PageV03P2174 # العصبة أحق بالقيام، والعفو.؛ [قال] (¬1) وأما إن كانوا بنات، (وإخوة) ~~(¬2). أو أخوات (¬3)، وعصبة. يريد ممن لا يحزن بجملتهن الميراث. ففي (¬4) ~~[ذلك] (¬5) ثلاثة أقوال: # مذهبه في المدونة المشهور: لا عفو إلا باجتماع من جميعهم، ومن قام بالدم ~~فله ذلك، كان [له ذلك] (¬6) ببينة، أو بقسامة (¬7). # والثاني (¬8): مذهبه (¬9) في سماع عيسى في العتبية (¬10): التفريق بين ~~القسامة، والبينة على ما تقدم أولا في الوجه الثاني. # الثالث: رواية مطرف، وعبد الملك [عن مالك] (¬11)، أنه إن كان ببينة (¬12) ~~فالنساء أولى بالعفو، والدم. وإن كان بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم. ومن ~~قام بالدم فهو أولى. # وحكى (¬13) ابن القصار عن مالك أنه لا مدخل للنساء في الدم جملة. والنساء ~~اللائي (¬14) لهن مدخل في الدم على المشهور [عندنا] (¬15)، البنات دنية دون ~~بناتهن. [وبنات الأبناء، وأبناء الأبناء الذكور وإن سفلوا، دون PageV03P2175 # بناتهن (¬1)] (¬2)، والأخوات للأب كن شقائق أم لا. # واختلف في الأم، فرأى (¬3) ابن القاسم لها القيام بالدم، وأباه أشهب. # وقوله: وإن كان (لا) ms977 (¬4) عصبة له من أهل الأرض (¬5)، يريد إسلاميا (¬6) ~~ممن (¬7) أسلم من أهل العنوة، إذ ليس لهم عصبة تعقل عنهم، ولا أهل جزية ~~يعقلون عنه. # والمسائل المختلطة من مسائل إقرار (¬8) المديان إلى مسألة الصبي يدفع ~~إليه سلاح (¬9). ثابتة (في كثير من النسخ. وكانت ثابتة) (¬10) في كتاب ابن ~~عتاب. (وكتب عليها) (¬11): لم (¬12) يقرأها سحنون (¬13). وقد قرأها ابن ~~وضاح. وكانت ثابتة في كتاب ابن المرابط. وقرأناها على ابن عتاب. # وقوله: "فرمحت" (¬14) أي ركضت برجلها إلى خلف (¬15). # "ونفحت" (¬16) برجلها مثلها (¬17). PageV03P2176 # ويقال: [هو] (¬1) ضربها برجلها الأرض، ودفعها به ما واقعها، ومنه: نفح ~~بكذا، إذا رمى (به) (¬2). # "وكدمت" (¬3): عضت (¬4). # وقوله: "لأن المقدم لم يعنفها بشيء (¬5) " (¬6)، أي لم يفعله بها، ولا ~~تسبب (¬7) إليها بشيء (¬8) تفعله من أجله. # وقوله: "إذا أوقف دابته في طريق المسلمين حيث لا يجوز [له] (¬9) ضمن" ~~(¬10). معناه: جعله لها (¬11) موقفا، وإن كان إنما نزل عنها (¬12)، أو ~~أوقفها، وهو راكب عليها أمام حانوت (¬13) ليشتري منها شيئا، أو ليحمل (¬14) ~~عليها منه شيئا، كان له على طريق، أو (¬15) أمام باب داره، أو نزل للصلاة ~~في المسجد، أو وقف بها عند باب (¬16) الأمير طلب الإذن، أو أوقفها حتى يخرج ~~(¬17) من عنده، [فما] (¬18) أصابت حينئذ لم يضمن. كذا بينه في كتاب PageV03P2177 # كراء الدور [والأرضين] (¬1) بنحو ما ذكرناه. # وقال أبو عمران: معناه أوقفها حيث لا يجوز (له) (¬2) لضيق الطريق، ولو ~~كان في فناء الطريق، أو ما (¬3) بعد من طريق المسلمين فلا ضمان عليه. # وقوله حين سأله: "عن (¬4) خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(¬5)؟ فقال: أبو بكر، ثم عمر. ثم قال: أو في ذلك شك" (¬6)؟ كذا في أكثر ~~النسخ. وعليها اختصرها (¬7) أكثرهم. ولم يكن في كتاب ابن عتاب، ولا في كتاب ~~ابن المرابط: ثم عمر. # وفي حاشية كتاب ابن عتاب لم يكن في كتاب ابن وضاح، ولا في كتاب (¬8) سحنون. # وفي بعض النسخ: أبو بكر، وعمر. قال سحنون: يريد ثم عمر. وهذا مما لا خلاف ~~في تفضيلهما على من عداهما عند أهل السنة [والجماعة] (¬9). ولا في تفضيل ~~أبي بكر ms978 على عمر. وإنما جاء اختلاف الرواية في إثبات ذلك في الكتاب، وسماعه ~~منه، وذكرهما معا، أو بعض (¬10) ذلك. وكذلك [في] (¬11) رواية [من روى:] ~~(¬12) وعمر لا تقتضي التسوية مع أبي بكر، لكن PageV03P2178 # التسوية في أيهما (¬1) أفضل من غيرهما. ثم هما في التفاضل (¬2) في ~~أنفسهما على ما عليه الإجماع كما قال عليه السلام: "خيركم قرني" (¬3)، فهو ~~كذلك على الجملة. ثم هو متفاضل في نفسه. # وأما قوله: "فعلي، وعثمان، قال: ما أدركت أحدا ممن اقتدي به يفضل أحدهما ~~على صاحبه، ويرى الكف عنهما" (¬4). هذا قول مأثور عن مالك هنا، وفي غيره. ~~وعنه أيضا وهو المشهور عنه: تقديم عثمان. والذي عليه أكثر جماعة السلف، ~~والناس، أنهم (¬5) في الفضيلة على ترتيبهم في الخلافة. # واختلف في تأويل قوله هنا. فمنهم من جعله له مذهبا آخر، واختلافا (¬6) من ~~قوله في المسألة، ومنهم من قال: إن كفه عنهما لأجل اختلاف الناس في التشيع ~~فيهما، والتحارب، والتعصب بينهما حتى سمي الناس بعثماني، وشيعي (¬7). فكان ~~(¬8) يرى هو وغيره ممن يقتدى به الإمساك عن الخوض فيما خاضت فيه العامة ~~لأجل النزاع، والجدال في ذلك، والعصبية مع اعتقادهم ما يجب من تقديم عثمان، ~~وقد يكون هذا لما عيناه خشية (¬9) من الولاة حينئذ العباسية (¬10)، وبعضهم ~~للعلوية (¬11) حينئذ، PageV03P2179 # وتشيعهم (¬1) لهم لما (¬2) يجمعهم وإياهم من الهاشمية. وقد قيل: أن بسبب ~~(¬3) تفضيل عثمان ضرب مالك الضرب الذي امتحن به، وأنهم أغروا به، وقيل غير هذا. # و [قد] (¬4) قيل: لعل [في] (¬5) قوله ممن اقتدي به تغييرا، ووهما (¬6). ~~والله (تعالى) (¬7) أعلم. # وقوله: "في المكاتب يستدين ديونا ثم يعجز دينه في ذمته، إلا أن يكون له ~~مال، فدينه فيه مما أصاب (¬8) من تجارة، أو هبة، أو غير ذلك، إلا أن يكون ~~من كسب يده فليس للغرماء أن يأخذوه" (¬9). كذا لابن وضاح. وزاد في رواية ~~ابن باز بعد عجزه، وعليه اختصر كثير من المختصرين. وذهب بعض الشيوخ إلى ~~إسقاط هذه اللفظة. وقال: مذهبه أن كسب [يده] (¬10) داخل الكتابة في حال ~~الكتابة فهو للغرماء بمنزلة فوائده، لأن سيده كان ممنوعا منه، ms979 مأذونا له ~~فيه، وما كان بعد العجز فلا شيء للغرماء فيه. # وقال أبو عمران قبل عجزه أصلحها سحنون. وذلك مذهبه، ومذهب أصبغ. # وابن القاسم يقول: خلافه. وأن دينهم يكون (¬11) في ماله، وذمته. وأما PageV03P2180 # كسبه فلا. وصوبه محمد، لأنه يكاتبه على ما يكسب (¬1) بعمل يده (¬2) مما ~~ليس لغرمائه أخذه منه. وقد تأول الكسب هنا على ما اكتسبه من تجارة، وغيرها. ~~وهو التمول كيف كان، فكله كسب. واستدل بقوله: "من خراجه، وكسب (¬3) " يده ~~(¬4) فقد جعل الخراج غير كسب اليد [175]. PageV03P2181 ms980