######OpenITI# #META# book_id: 2554 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/3116.epub&bid=2554 #META# multivol_id: 1077 #META# title: مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1 #META# المؤلف: الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي #META# المواضيع: تفسير القرآن #META# الناشر: دار المعرفة #META# عدد الصفحات: 486 #META#Header#End# ### | الجزء الأول # (1) - ### || (1) سورة فاتحة الكتاب مكية وآياتها سبع (7) ### ||| توضيح # بسم الله الرحمن الرحيم # مكية عن ابن عباس وقتادة ومدنية عن مجاهد وقيل أنزلت مرتين مرة بمكة ومرة ~~بالمدينة . ### ||| أسماؤها # (فاتحة الكتاب) سميت بذلك لافتتاح المصاحف بكتابتها ولوجوب قراءتها في ~~الصلاة فهي فاتحة لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقراءة (الحمد) ~~سميت بذلك لأن فيها ذكر الحمد (أم الكتاب) سميت بذلك لأنها متقدمة على سائر ~~سور القرآن والعرب تسمي كل جامع أمر أو متقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه ~~أما فيقولون أم الرأس للجلدة التي تجمع الدماغ وأم القرى لأن الأرض دحيت من ~~تحت مكة فصارت لجميعها أما وقيل لأنها أشرف البلدان فهي متقدمة على سائرها ~~وقيل سميت بذلك لأنها أصل القرآن والأم هي الأصل وإنما صارت أصل القرآن لأن ~~الله تعالى أودعها مجموع ما في السور لأن فيها إثبات الربوبية والعبودية ~~وهذا هو المقصود بالقرآن (السبع) سميت بذلك لأنها سبع آيات لا خلاف في ~~جملتها (المثاني) سميت بذلك لأنها تثنى بقراءتها في كل صلاة فرض ونفل وقيل ~~لأنها نزلت مرتين، هذه أسماؤها المشهورة، وقد ذكر في أسمائها (الوافية) ~~لأنها لا تنتصف في الصلاة و(الكافية) لأنها تكفي عما سواها ولا يكفي ما ~~سواها عنهاو يؤيد ذلك ما @HAD017 رواه عبادة بن الصامت عن النبي ص أم ~~القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضا عنها و(الأساس) لما روي عن ابن عباس ~~أن لكل شيء أساسا وساق الحديث إلى أن قال وأساس القرآن الفاتحة وأساس ~~الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم و(الشفاء) لما @HAD010 روي عن النبي ص ~~فاتحة الكتاب شفاء من كل داء و(الصلاة) لما @HAD028 روي عن النبي ص قال قال ~~الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي فإذا ~~قال العبد @QUR@ «الحمد لله رب العالمين» يقول الله حمدني عبدي فإذا قال ~~@QUR@01 «الرحمن PageV01P087 # @QUR@02 (1) - الرحيم» يقول الله أثنى علي عبدي فإذا قال العبد @QUR@03 ~~«مالك يوم الدين» يقول الله مجدني عبدي فإذا قال @QUR@05 «إياك نعبد وإياك ~~نستعين» يقول الله هذا بيني ms0001 وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال @QUR@03 ~~«اهدنا الصراط المستقيم» إلى آخره قال الله هذا لعبدي ما سأل، أورده مسلم ~~بن الحجاج في الصحيح فهذه عشرة أسماء. ### ||| فضلها # @HAD0101 ذكر الشيخ أبو الحسين الخبازي المقري في كتابه في القراءة ~~أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم والشيخ عبد الله بن محمد قالا حدثنا ~~أبو إسحاق إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي قال حدثنا سلام ~~بن سليمان المدائني قال حدثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي ~~أمامة عن أبي بن كعب قال قال رسول الله أيما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من ~~الأجر كأنما قرأ ثلثي القرآن وأعطي من الأجر كأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة ~~وروي من طريق آخر هذا الخبر بعينه إلا أنه قال كأنما قرأ القرآن ، و@HAD057 ~~روي غيره عن أبي بن كعب أنه قال قرأت على رسول الله ص فاتحة الكتاب فقال ~~والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا ~~في القرآن مثلها هي أم الكتاب وهي السبع المثاني وهي مقسومة بين الله وبين ~~عبده ولعبده ما سأل ، و@HAD071 في كتاب محمد بن مسعود العياشي بإسناده أن ~~النبي ص قال لجابر بن عبد الله الأنصاري يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة ~~أنزلها الله في كتابه قال فقال له جابر بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~علمنيها قال فعلمه الحمد أم الكتاب ثم قال يا جابر ألا أخبرك عنها قال بلى ~~بأبي أنت وأمي فأخبرنيفقال هي شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت، # @HAD018 وعن سلمة بن محرز عن جعفر بن محمد الصادق قال من لم يبرئه الحمد ~~لم يبرئه شيء # و@HAD027 روي عن أمير المؤمنين (ع) قال قال رسول الله ص إن الله تعالى ~~قال لي يا محمد @QUR@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم فأفرد ~~الامتنان علي بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن ، وإن فاتحة الكتاب أشرف ~~ما في كنوز العرش وإن الله خص محمدا ms0002 وشرفه بها ولم يشرك فيها أحدا من ~~أنبيائه ما خلا سليمان فإنه أعطاه منها @QUR@04 «بسم الله الرحمن الرحيم» ~~ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت @QUR@015 إني ألقي إلي كتاب كريم ` إنه ~~من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد ~~وآله منقادا لأمرها. مؤمنا بظاهرها وباطنها. أعطاه الله بكل حرف منها حسنة ~~كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ومن ~~استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارىء فليستكثر أحدكم من هذا ~~الخير المعرض له فإنه غنيمة. لا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة . PageV01P088 # (1) - ### ||| الاستعاذة # اتفقوا على التلفظ بالتعوذ قبل التسميةفيقول ابن كثير وعاصم وأبو عمرو : ~~(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ونافع وابن عامر والكسائي : (أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم. إن الله هو السميع العليم، ) وحمزة : (نستعيذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، ) وأبو حاتم (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) . ### ||| اللغة # الاستعاذة الاستجارة فمعناه أستجير بالله دون غيره والعوذ والعياذ هو ~~اللجأ و[الشيطان]في اللغة هو كل متمرد من الجن والإنس والدواب ولذلك جاء ~~في القرآن @QUR@04 شياطين الإنس والجن ووزنه فيعال من شطنت الدار أي بعدت ~~وقيل هو فعلان من شاط يشيط إذا بطل والأول أصح لأنه قد جاء في الشعر شاطن ~~بمعناه قال أمية بن أبي الصلت # أيما شاطن عصاه عكاه # ثم يلقى في السجن والأغلال # والرجيم فعيل بمعنى مفعول من الرجم وهو الرمي . ### ||| المعنى # أمر الله بالاستعاذة من الشيطان إذ لا يكاد يخلو من وسوسته الإنسان فقال ~~@QUR@08 فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ومعنى أعوذ ~~ألجأ إلى الله من شر الشيطان أي البعيد من الخير المفارق أخلاقه أخلاق جميع ~~جنسه وقيل المبعد من رحمة الله (الرجيم) أي المطرود من السماء المرمي ~~بالشهب الثاقبة وقيل المرجوم باللغة (إن الله هو السميع) السميع لجميع ~~المسموعات (العليم) بجميع المعلومات. ### ||| توضيح # اتفق أصحابنا أنها آية من سورة الحمد ومن كل سورة وإن من تركها في الصلاة ~~بطلت صلاته سواء ms0003 كانت الصلاة فرضا أو نفلا وأنه يجب الجهر بها فيما يجهر ~~فيه بالقراءة ويستحب الجهر بها فيما يخافت فيه بالقراءة وفي جميع ما ذكرناه ~~خلاف بين فقهاء الأمة ولا خلاف في أنها بعض آية من سورة النمل وكل من عدها ~~آية جعل من قوله @QUR@02 صراط الذين إلى آخر السورة آية ومن لم يعدها آية ~~جعل @QUR@04 صراط الذين أنعمت عليهم آية وقال إنها افتتاح للتيمن والتبرك ~~وأما القراء فإن حمزة وخلفا ويعقوب واليزيدي تركوا الفصل بين السور ~~بالتسمية والباقون يفصلون بينها بالتسمية إلا بين الأنفال والتوبة . ### ||| فضلها # @HAD014 روي عن علي بن موسى الرضا (ع) أنه قال @QUR@ «بسم الله الرحمن ~~الرحيم» أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها ، و@HAD05 روي عن ابن عباس عن PageV01P089 # @HAD015 (1) - النبي ص أنه قال إذا قال المعلم للصبي قل @QUR@ «بسم الله ~~الرحمن الرحيم» فقال الصبي @QUR@04 «بسم الله الرحمن الرحيم» كتب الله ~~براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم وعن ابن مسعود قال من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ ~~@QUR@04 «بسم الله الرحمن الرحيم» فإنها تسعة عشر حرفا ليجعل الله كل حرف ~~منها جنة من واحد منهم و@HAD029 روي عن الصادق (ع) أنه قال ما لهم قاتلهم ~~الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي ~~@QUR@ «بسم الله الرحمن الرحيم» . ### ||| اللغة # الاسم مشتق من السمو وهو الرفعة أصله سمو بالواو لأن جمعه أسماء مثل قنو ~~وأقناء. وحنو وأحناء وتصغيره سمي قال الراجز : # (باسم الذي في كل سورة سمه) # وسمه أيضا ذكره أبو زيد وغيره وقيل إنه مشتق من الوسم والسمةو الأول أصح ~~لأن المحذوف الفاء نحو صلة ووصل وعدة ووعد لا تدخله همزة الوصل ولأنه كان ~~يجب أن يقال في تصغيره وسيم، كما يقال وعيدة ووصيلة في تصغير عدة وصلة ~~والأمر بخلافه (الله) اسم لا يطلق إلا عليه سبحانه وتعالى وذكر سيبويه في ~~أصله قولين (أحدهما) أنه إلاه على وزن فعال فحذفت الفاء التي هي الهمزة ~~وجعلت الألف واللام عوضا لازما ms0004 عنها بدلالة استجازتهم قطع هذه الهمزة ~~الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء في نحو قوله (أفالله لتفعلن ويا ~~الله اغفر لي) ولو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في ~~غير هذا الاسم والقول الآخر أن أصله لاه ووزنه فعل فالحق به الألف واللام. ~~يدل عليه قول الأعشى : # كحلفة من أبي رباح # يسمعها لاهه الكبار # وإنما أدخلت عليه الألف واللام للتفخيم والتعظيم فقط ومن زعم أنها ~~للتعريف فقد أخطأ لأن أسماء الله تعالى معارف والألف من لاه منقلبة عن ياء ~~فأصله إليه كقولهم في معناه لهي أبوك قال سيبويه نقلت العين إلى موضع اللام ~~وجعلت اللام ساكنة إذ صارت في مكان العين كما كانت العين ساكنة وتركوا آخر ~~الاسم الذي هو لهي مفتوحا كما تركوا آخر أن مفتوحا وإنما فعلوا ذلك حيث ~~غيروه لكثرته في كلامهم فغيروا إعرابه كما غيروا بناءه وهذه دلالة قاطعة ~~لظهور الياء في لهي والألف على هذا القول منقلبة كما ترى PageV01P090 # (1) - وفي القول الأول زائدة لأنها ألف فعال وتقول العرب أيضا لاه أبوك ~~تريد لله أبوك قال ذو الإصبع العدواني : # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب # عني ولا أنت دياني فتخزوني # أي تسوسني قال سيبويه حذفوا لام الإضافة واللام الأخرى ولم ينكر بقاء عمل ~~اللام بعد حذفها فقد حكى سيبويه من قولهم الله لأخرجن يريدون والله ومثل ~~ذلك كثير يطول الكلام بذكره فأما الكلام في اشتقاقه فمنهم من قال إنه اسم ~~موضع غير مشتق إذ ليس يجب في كل لفظ أن يكون مشتقا لأنه لو وجب ذلك لتسلسل ~~هذا قول الخليل ومنهم من قال إنه مشتق ثم اختلفوا في اشتقاقه على وجوه: ~~فمنها أنه مشتق من الألوهية التي هي العبادة والتأله التعبد قال رؤبة : # لله در الغانيات المده # سبحان واسترجعن من تألهي # أي تعبدي وقرأ ابن عباس ويذرك وإلهتك أي عبادتك ويقال أله الله فلان ~~إلاهة كما يقال عبده عبادة فعلى هذا يكون معناه الذي يحق له العبادة ولذلك ~~لا ms0005 يسمى به غيره ويوصف فيما لم يزل بأنه إله (ومنها) أنه مشتق من الوله وهو ~~التحير يقال أله يأله إذا تحير- عن أبي عمرو -فمعناه أنه الذي تتحير العقول ~~في كنه عظمته (ومنها) أنه مشتق من قولهم ألهت إلى فلان أي فزعت إليه لأن ~~الخلق يألهون إليه أي يفزعون إليه في حوائجهم فقيل للمألوه آله كما يقال ~~للمؤتم به إمام (ومنها) أنه مشتق من ألهت إليه أي سكنت إليه عن المبرد ~~ومعناه أن الخلق يسكنون إلى ذكره ومنها أنه من لاه أي احتجب فمعناه أنه ~~المحتجب بالكيفية عن الأوهام، الظاهر بالدلائل والأعلام ، @QUR@02 «الرحمن ~~الرحيم» اسمان وضعا للمبالغة، واشتقا من الرحمة، وهي النعمة، إلا أن فعلان ~~أشد مبالغة من فعيل وحكي عن أبي عبيدة أنه قال: الرحمن ذو الرحمة والرحيم ~~هو الراحم وكرر لضرب من التأكيد وأما ما روي عن ابن عباس أنهما اسمان ~~رقيقان أحدهما أرق من الآخر فالرحمن الرقيق والرحيم العطاف على عباده ~~بالرزق والنعم فمحمول على أنه يعود عليهم بالفضل بعد الفضل، والنعمة بعد ~~النعمة، فعبر عن ذلك بالرقة، لأنه لا يوصف بالرقة، وما حكي عن تغلب أن لفظة ~~الرحمن ليست بعربية وإنما هي ببعض اللغات مستدلا بقوله تعالى @QUR@04 ~~«قالوا وما الرحمن» إنكارا منهم لهذا الاسم فليس بصحيحلأن هذه اللفظة ~~مشهورة عند العرب PageV01P091 # (1) - موجودة في أشعارها قال الشنفري : # ألا ضربت تلك الفتاة هجينها # ألا قضب الرحمن ربي يمينها # وقال سلامة بن جندل : # (وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق) # . ### ||| الإعراب # @QUR@02 «بسم الله» الباء حرف جر أصله الإلصاق والحروف الجارة موضوعة ~~لمعنى المفعولية ألا ترى أنها توصل الأفعال إلى الأسماء وتوقعها عليها فإذا ~~قلت مررت بزيد أوقعت الباء المرور على زيد فالجالب للباء فعل محذوف نحو ~~ابدأوا بسم الله أو قولوا بسم الله فحمله نصب لأنه مفعول به وإنما حذف ~~الفعل الناصب لأن دلالة الحال أغنت عن ذكره وقيل إن محل الباء رفع على ~~تقدير مبتدإ محذوف وتقديره ابتدائي بسم الله فالباء على هذا متعلقة بالخبر ~~المحذوف الذي قامت مقامه أي ابتدائي ms0006 ثابت بسم الله أو ثبت ثم حذف هذا الخبر ~~فأفضى الضمير إلى موضع الباء وهذا بمنزلة قولك زيد في الدار ولا يجوز أن ~~يتعلق الباء بابتدائي المضمر لأنه مصدر وإذا تعلقت به صارت من صلته وبقي ~~المبتدأ بلا خبر وإذا سأل عن تحريك الباء مع أن أصل الحروف البناء وأصل ~~البناء السكون فجوابه أنه حرك للزوم الابتداء به ولا يمكن الابتداء بالساكن ~~وإنما حرك بالكسر ليكون حركته من جنس ما يحدثه وإذا لزم كاف التشبيه في ~~كزيد فجوابه أن الكاف لا يلزم الحرفية وقد تكون اسما في نحو قوله (يضحكن عن ~~كالبرد المنهم) فخولف بينه وبين الحروف التي لا تفارق الحرفية وهذا قول أبي ~~عمرو الجرمي وأصحابه فأما أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي فقال إنهم ~~لو فتحوا أو ضموا لجاز لأن الغرض التوصل إلى الابتداء فبأي حركة توصل إليه ~~جاز وبعض العرب يفتح هذه الباء وهي لغة ضعيفة وإنما حذفت الهمزة من بسم ~~الله في اللفظ لأنها همزة الوصل تسقط في الدرج وحذفت هاهنا في الخط أيضا ~~لكثرة الاستعمال ولوقوعها في موضع معلوم لا يخاف فيه اللبس ولا تحذف في نحو ~~قوله @QUR@03 «اقرأ باسم ربك» لقلة الاستعمال وإنما تغلظ لام الله إذا ~~تقدمته الضمة أو الفتحة تفخيما لذكره، وإجلالا لقدره، وليكون فرقا بينه ~~وبين ذكر اللات . @QUR@01 «الله» مجرور بالإضافة و@QUR@02 «الرحمن الرحيم» ~~مجروران لأنهما صفتان لله. ### ||| المعنى # @QUR@02 «بسم الله» قيل المراد به تضمين الاستعانة فتقديره استعينوا بأن ~~تسموا الله بأسمائه الحسنى، وتصفوه بصفاته العلي، وقيل المراد استعينوا ~~بالله ويلتفت إليه قول أبي عبيدة أن الاسم صلة والمراد هو الله كقول لبيد : PageV01P092 # (1) - # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # أي ثم السلام عليكما والاسم قد يوضع موضع المسمى لما كان المعلق على ~~الاسم ذكرا أو خطابا معلقا على المسمى تقول رأيت زيدا فتعلق الرؤية على ~~الاسم وفي الحقيقة تعلقها بالمسمى فإن الاسم لا يرى فحسن إقامة الاسم مقام ~~المسمى وقيل المراد به أبتدأ بتسمية الله ms0007 فوضع الاسم موضع المصدر كما يقال ~~أكرمته كرامة أي إكراما وأهنته هوانا أي إهانة ومنه قول الشاعر: # أكفرا بعد رد الموت عني # وبعد عطائك المائة الرتاعا # أي بعد إعطائك، وقال الآخر: # فإن كان هذا البخل منك سجية # لقد كنت في طولي رجائك أشعبا # أراد في إطالتي رجائك فعلى هذا يكون تقدير الكلام ابتداء قراءتي بتسمية ~~الله أو أقرأ مبتدئا بتسمية الله وهذا القول أولى بالصواب لأنا إنما أمرنا ~~بأن نفتتح أمورنا بتسمية الله لا بالخبر عن كبريائه وعظمته كما أمرنا ~~بالتسمية على الأكل والشرب والذبائح ألا ترى أن الذابح لو قال بالله ولم ~~يقل باسم الله لكان مخالفا لما أمر به ومعنى الله والإله أنه الذي تحق له ~~العبادة وإنما تحق له العبادة لأنه قادر على خلق الأجسام وإحيائها والإنعام ~~عليها بما يستحق به العبادة وهو تعالى إله للحيوان والجماد لأنه قادر على ~~أن ينعم على كل منهما بما معه يستحق العبادة فأما من قال معنى الإله ~~المستحق للعبادة يلزمه أن لا يكون إلها في الأزل لأنه لم يفعل الإنعام الذي ~~يستحق به العبادة وهذا خطأ وإنما قدم الرحمن على الرحيم لأن الرحمن بمنزلة ~~اسم العلم من حيث لا يوصف به إلا الله فوجب لذلك تقديمه بخلاف الرحيم لأنه ~~يطلق عليه وعلى غيره و@HAD019 روى أبو سعيد الخدري عن النبي ص أن عيسى بن ~~مريم قال الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة # وعن بعض التابعين قال الرحمن بجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين خاصة ووجه ~~عموم الرحمن بجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم هو إنشاؤه إياهم ~~وخلقهم أحياء قادرين ورزقه إياهم ووجه خصوص الرحيم بالمؤمنين هو ما فعله ~~بهم في الدنيا من التوفيق PageV01P093 # (1) - وفي الآخرة من الجنة والإكرام، وغفران الذنوب والآثام، وإلى هذا ~~المعنى يؤول ما @HAD017 روي عن الصادق ع أنه قال الرحمن اسم خاص بصفة عامة ~~والرحيم اسم عام بصفة خاصة وعن عكرمة قال الرحمن برحمة واحدة والرحيم بمائة ~~رحمة وهذا المعنى قد اقتبسه من @HAD033 قول الرسول أن لله عز وجل مائة ms0008 ~~رحمة وأنه أنزل منها واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقهبها يتعاطفون ~~ويتراحمون وأخر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة و@HAD015 روي ~~أن الله قابض هذه إلى تلك فيكملها مائة يرحم بها عباده يوم القيامة. ### || القراءة # أجمع القراء على ضم الدال من الحمد وكسر اللام من لله وروي في الشواذ ~~بكسر الدال واللام. وبفتح الدال وكسر اللام. وبضم الدال واللام. وأجمعوا ~~على كسر الباء من @QUR@01 «رب» . وروي عن زيد بن علي نصب الباء ويحمل على ~~أنه بين جوازه لا إنه قراءة. ### || اللغة # الحمد والمدح والشكر متقاربة المعنى والفرق بين الحمد والشكر أن الحمد ~~نقيض الذم كما أن المدح نقيض الهجاء. والشكر نقيض الكفران. والحمد قد يكون ~~من غير نعمة والشكر يختص بالنعمة إلا أن الحمد يوضع موضع الشكر ويقال الحمد ~~لله شكرا فينصب شكرا على المصدر ولو لم يكن الحمد في معنى الشكر لما نصبه ~~فإذا كان الحمد يقع موقع الشكر فالشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من ~~التعظيم ويكون بالقلب وهو الأصل ويكون أيضا باللسان وإنما يجب باللسان لنفي ~~تهمة الجحود والكفران وأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح مع ~~القصد إليه ( وأما الرب) فله معان (منها) السيد المطاع كقول لبيد : # وأهلكن قدما رب كندة وابنه # ورب معد بين خبت وعرعر # أي سيد كندة (ومنها) المالك نحو @HAD019 قول النبي لرجل أرب غنم أم رب ~~إبل فقال من كل ما آتاني الله فأكثر وأطيب. # (ومنها) الصاحب نحو قول أبي ذؤيب : PageV01P094 # (1) - # قد ناله رب الكلاب بكفه # بيض رهاب ريشهن مقزع # أي صاحب الكلاب (ومنها) المربب (ومنها) المصلح واشتقاقه من التربية يقال ~~ربيته ورببته بمعنى وفلان يرب صنيعته إذا كان ينممها ولا يطلق هذا الاسم ~~إلا على الله ويقيد في غيره فيقال رب الدار ورب الضيعة و(العالمون) جمع ~~عالم والعالم جمع لا واحد له من لفظه كالنفر والجيش وغيرهما واشتقاقه من ~~العلامة لأنه يدل على صانعه وقيل أنه من العلم لأنه اسم يقع على ما يعلم ~~وهو في عرف اللغة ms0009 عبارة عن جماعة من العقلاء لأنهم يقولون جاءني عالم من ~~الناس ولا يقولون جاءني عالم من البقر وفي المتعارف بين الناس هو عبارة عن ~~جميع المخلوقات وتدل عليه الآية @QUR@015 «قال فرعون وما رب العالمين ` قال ~~رب السماوات والأرض وما بينهما» وقيل أنه اسم لكل صنف من الأصناف وأهل كل ~~قرن من كل صنف يسمى عالما ولذلك جمع فقيل عالمون لعالم كل زمان وهذا قول ~~أكثر المفسرين كابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم وقيل العالم نوع ما ~~يعقل وهم الملائكة والجن والإنس وقيل الجن والإنس لقوله تعالى: @QUR@03 ~~«ليكون للعالمين نذيرا» وقيل هم الإنس لقوله تعالى: @QUR@05 «أتأتون ~~الذكران من العالمين» . ### || الإعراب # @QUR@01 «الحمد» رفع بالابتداء والابتداء عامل معنوي غير ملفوظ به وهو ~~خلو الاسم عن العوامل اللفظية ليسند إليه خبر وخبره في الأصل جملة هي فعل ~~مسند إلى ضمير المبتدأ وتقديره الحمد حق أو استقر لله إلا أنه قد استغنى عن ~~ذكرها لدلالة قوله @QUR@01 «لله» عليها فانتقل الضمير منها إليه حيث سد ~~مسدها وتسمى هذه جملة ظرفية هذا قول الأخفش وأبي علي الفارسي وأصل اللام ~~للتحقيق والملك، وأما من نصب الدال فعلى المصدر تقديره أحمد الحمد لله أو ~~اجعل الحمد لله إلا أن الرفع بالحمد أقوى وأمدح لأن معناه الحمد وجب لله أو ~~استقر لله وهذا يقتضي العموم لجميع الخلق وإذا نصب الحمد فكان تقديره أحمد ~~الحمد كان مدحا من المتكلم فقط فلذلك اختير الرفع ومن كسر الدال واللام ~~أتبع حركة الدال حركة اللام ومن ضمهما أتبع حركة اللام حركة الدال وهذا ~~أيسر من الأول لأنه اتبع حركة المبني حركة الإعراب والأول اتبع حركة المعرب ~~حركة البناء واتبع الثاني الأول وهو الأصل في الاتباع والذي كسر أتبع الأول ~~الثاني وهذا ليس بأصل وأكثر النحويين ينكرون ذلك لأن حركة الإعراب غير ~~لازمة فلا يجوز لأجلها الاتباع ولأن الاتباع PageV01P095 # (1) - في الكلمة الواحدة ضعيف نحو الحلم فكيف في الكلمتين وقال أبو الفتح ~~بن جني في كسر الدال وضم اللام هنا دلالة على شدة ارتباط المبتدأ ms0010 بالخبر ~~لأنه اتبع فيهما ما في أحد الجزءين ما في الجزء الآخر وجعل بمنزلة الكلمة ~~الواحدة نحو قولك أخوك وأبوك وأصل هذه اللام الفتح لأن الحرف الواحد لا حظ ~~له في الإعراب ولكنه يقع مبتدأ في الكلام ولا يبتدأ بساكن فاختير له الفتح ~~لأنه أخف الحركات تقول رأيت زيدا وعمرا قالوا ومن عمرا- مفتوحة-وكذلك الفاء ~~من فعمرا إلا أنهم كسروها لأنهم أرادوا أن يفرقوا بين لام الملك ولام ~~التوكيد إذا قلت أن المال لهذا أي في ملكه وأن المال لهذا أي هو هو وإذا ~~أدخلوا هذه اللام على مضمر ردوها إلى أصلها وهو الفتح قالوا لك وله لأن ~~اللبس قد ارتفع وذلك لأن ضمير الجر مخالف لضمير الرفع إذا قلت أن هذا لك ~~وأن هذا لأنت إلا أنهم كسروها مع ضمير المتكلم نحو لي لأن هذه الياء لا ~~يكون ما قبلها إلا مكسورا نحو غلامي وفرسي وهذا كله قول سيبويه وجميع ~~النحويين المحققين وليس من الحروف المبتدأ بها مما هو على حرف واحد حرف ~~مكسور إلا الباء وحدها وقد مضى القول فيه وأما لام الجزم في ليفعل فإنما ~~كسرت ليفرق بينها وبين لام التوكيد نحو ليفعل فاعلم و@QUR@02 «رب العالمين» ~~مجرور على الصفة والعامل في الصفة عند أبي الحسن الأخفش كونه صفة فذلك الذي ~~يرفعه وينصبه ويجره وهو عامل معنوي كما أن المبتدأ إنما رفعه الابتداء وهو ~~معنى عمل فيه واستدل على أن الصفة لا يعمل فيه ما يعمل في الموصوف بأنك تجد ~~في الصفات ما يخالف الموصوف في إعرابه نحو أيا زيد العاقل لأن المنادى مبني ~~والعاقل الذي هو صفته معرب ودليل ثان وهو أن في هذه التوابع ما يعرب بإعراب ~~ما يتبعه ولا يصح أن يعمل فيه ما يعمل في موصوفة وذلك نحو أجمع وجمع وجمعاء ~~ولما صح وجوب هذا فيها دل على أن الذي يعمل في الموصوف غير عامل في الصفة ~~لاجتماعهما في أنهما تابعان وقال غيره من النحويين العامل في الموصوف هو ~~العامل في الصفة ومن نصب @QUR@02 «رب ms0011 العالمين» فإنما ينصبه على المدح ~~والثناء كأنه لما قال @QUR@02 «الحمد لله» استدل بهذا اللفظ على أنه ذاكر ~~لله فكأنه قال اذكر رب العالمين فعلى هذا لو قرئ في غير القرآن رب العالمين ~~مرفوعا على المدح أيضا لكان جائزا على معنى هو رب العالمين قال الشاعر: # لا يبعدن قومي الذين هم # سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك # والطيبون معاقد الأزر PageV01P096 # (1) - وقد روي النازلون والنازلين والطيبون والطيبين والوجه في ذلك ما ~~ذكرناه و@QUR@01 «العالمين» مجرور بالإضافة والياء فيه علامة الجر وحرف ~~الإعراب وعلامة الجمع والنون هنا عوض عن الحركة في الواحد وإنما فتحت فرقا ~~بينها وبين نون التثنية تقول هذا عالمان فتكسر نون الاثنين لالتقاء ~~الساكنين وقيل إنما فتحت نون الجمع وحقها الكسر لثقل الكسرة بعد الواو كما ~~فتحت الفاء من سوف والنون من أين ولم تكسر لثقل الكسرة بعد الواو والياء. ### || المعنى # معنى الآية أن الأوصاف الجميلة والثناء الحسن كلها لله الذي تحق له ~~العبادة لكونه قادرا على أصول النعم وفاعلا لها ولكونه منشئا للخلق ومربيا ~~لهم ومصلحا لشأنهم، وفي الآية دلالة على وجوب الشكر لله على نعمه وفيها ~~تعليم للعباد كيف يحمدونه. ### | توضيح # قد مضى تفسيرها وإنما أعاد ذكر الرحمن والرحيم للمبالغة وقال علي بن عيسى ~~الرماني في الأول ذكر العبودية فوصل ذلك بشكر النعم التي بها يستحق العبادة ~~وهاهنا ذكر الحمد فوصله بذكر ما به يستحق الحمد من النعم فليس فيه تكرار.. ### | الحجة # اختلفوا في أن أي القراءتين أمدح فمن قرأ @QUR@01 «مالك» قال إن هذه ~~الصفة أمدح لأنه لا يكون مالكا للشيء إلا وهو يملكه وقد يكون ملكا للشيء ~~ولا يملكه كما يقال ملك العرب وملك الروم وإن كان لا يملكهم وقد يدخل في ~~المالك ما لا يصح دخوله في الملك يقال فلان مالك الدراهم ولا يقال ملك ~~الدراهم فالوصف بالمالك أعم من الوصف بالملك. والله مالك كل شيء وقد وصف ~~نفسه بأنه «مالك الملك يؤتي الملك من يشاء» فوصفه بالمالك أبلغ في الثناء ~~والمدح من وصفه بالملك ومن ms0012 قرأ الملك قال أن هذه الصفة أمدح لأنه لا يكون ~~إلا مع التعظيم والاحتواء على الجمع الكثير واختاره أبو بكر محمد بن السري ~~السراج وقال أن الملك الذي يملك الكثير من الأشياء ويشارك غيره من الناس في ~~ملكه بالحكم عليه وكل ملك مالك وليس كل مالك ملكا وإنما قال تعالى @QUR@02 ~~«مالك الملك» لأنه تعالى يملك ملوك الدنيا وما ملكوا فمعناه أنه يملك ملك ~~الدنيا فيؤتي الملك فيها من يشاء فأما يوم الدين فليس إلا ملكه وهو ملك ~~الملوك PageV01P097 # (1) - يملكهم كلهم وقد يستعمل هذا في الناس يقال فلان ملك الملوك وأمير ~~الأمراء ويراد بذلك أن من دونه ملوكا وأمراء ولا يقال ملك الملك ولا أمير ~~الإمارة لأن أميرا وملكا صفة غير جارية على فعل فلا معنى لإضافتها إلى ~~المصدر فأما إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال ملك عام كذا وملوك الدهر الأول ~~وملك زمانه وسيد زمانه فهو في المدح أبلغ والآية إنما نزلت في الثناء ~~والمدح لله ألا ترى إلى قوله @QUR@02 رب العالمين والربوبية والملك ~~متشابهان وقال أبو علي الفارسي يشهد لمن قرأ @QUR@01 «مالك» من التنزيل ~~قوله تعالى @QUR@04 «والأمر يومئذ لله» لأن قولك الأمر له وهو مالك الأمر ~~بمعنى ألا ترى أن لام الجر معناها الملك والاستحقاق وكذلك قوله تعالى: ~~@QUR@06 «يوم لا تملك نفس لنفس شيئا» يقوي ذلك ويشهد لقراءة من قرأ ملك ~~قوله تعالى: @QUR@03 «لمن الملك اليوم» لأن اسم الفاعل من الملك الملك فإذا ~~قال الملك له ذات اليوم كان بمنزلة قوله هو ملك ذلك اليوم وهذا مع قوله ~~@QUR@04 فتعالى الله الملك الحق و@QUR@02 الملك القدوس و@QUR@02 ملك الناس . ### | اللغة # (الملك) القادر الواسع المقدرة الذي له السياسة والتدبير (والمالك) ~~القادر على التصرف في ماله وله أن يتصرف فيه على وجه ليس لأحد منعه منه ~~ويوصف العاجز بأنه مالك من جهة الحكم يقال ملك بين الملك بضم الميم ومالك ~~بين الملك والملك بكسر الميم وفتحها وضم الميم لغة شاذة ويقال طالت مملكتهم ~~الناس ومملكتهم بكسر اللام وفتحها ولي في هذا الوادي ملك وملك ms0013 وملك ذكرها ~~أبو علي الفارسي وقال الملك للشيء اختصاص من المالك به وخروجه من أن يكون ~~مباحا لغيره ومعنى الإباحة في الشيء كالاتساع فيه وخلاف الحصر والقصر على ~~الشيء ألا تراهم قالوا باح السر وباحت الدار وقال أبو بكر محمد بن السري ~~السراج الملك والملك يرجعان إلى أصل واحد وهو الربط والشد كما قالوا ملكت ~~العجين أي شددته قال الشاعر: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها # يقول شددت بهذه الطعنة كفي ومنه الأملاك ومعناه رباط الرجل بالمرأة ~~و(الدين) معناه في الآية الجزاء قال الشاعر # (واعلم بأنك ما تدين تدان) # وهو قول سعيد بن جبير وقتادة وقيل @HAD013 الدين الحساب وهو المروي عن ~~أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع PageV01P098 # (1) - وابن عباس والدين الطاعة قال عمرو بن كلثوم : # وأيام لنا غر طوال # عصينا الملك فيها أم ندينا # والدين العادة قال الشاعر: # تقول إذا درأت لها وضيني # أهذا دينه أبدا وديني # والدين القهر والاستعلاء قال الأعشى : # هو دان الرباب إذ كرهوا الدين # دراكا بغزوة واحتيال # ثم دانت بعد الرباب وكانت # كعذاب عقوبة الأقوال # ويدل على أن المراد به الجزاء والحساب قوله تعالى: @QUR@06 «اليوم تجزى ~~كل نفس بما كسبت و@QUR@06 هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون» . ### | الإعراب # @QUR@01 «مالك» مجرور على الوصف لله تعالى وما جاء من النصب فعلى ما ~~ذكرناه من نصب @QUR@02 «رب العالمين» ويجوز أن ينصب @QUR@02 «رب العالمين» ~~و@QUR@03 «مالك يوم الدين» على النداء كأنك قلت لك الحمد يا رب العالمين ~~ويا مالك يوم الدين ومن قرأ ملك يوم الدين بإسكان اللام فأصله ملك فخفف كما ~~يقال فخذ وفخذ ومن قرأ ملك يوم الدين جعله فعلا ماضيا ويوم مجرور بإضافة ~~ملك أو مالك إليه وكذلك الدين مجرور بإضافة يوم إليه وهذه الإضافة من باب ~~يا سارق الليلة أهل الدار اتسع في الظرف فنصب نصب المفعول به ثم أضيف إليه ~~على هذا الحد كما قال الشاعر أنشده سيبويه : # ويوم شهدناه سليما وعامرا # قليل سوى الطعن النهال نوافله # فكأنه قال هو ملك ms0014 ذلك اليوم ولا يؤتي أحدا الملك فيه كما آتاه في الدنيا ~~فلا ملك يومئذ غيره ومن قرأ @QUR@03 «مالك يوم الدين» فإنه قد حذف المفعول ~~به من الكلام للدلالة عليه وتقديره مالك يوم الدين الأحكام والقضاء لا يملك ~~ذلك ولا يليه سواه[أي لا يكون أحد واليا سواه]إنما خص يوم الدين بذلك ~~لتفرده تعالى بذلك في ذلك اليوم وجميع PageV01P099 # (1) - الخلق يضطرون إلى الإقرار والتسليم وأما الدنيا فليست كذلك فقد ~~يحكم فيها ملوك ورؤساء وليست هذه الإضافة مثل قوله تعالى @QUR@04 وعنده ~~علم الساعة لأن الساعة مفعول بها على الحقيقة وليست مفعولا بها على السعة ~~لأن الظرف إذا جعل مفعولا على السعة فمعناه معنى الظرف ولو كانت الساعة ~~ظرفا لكان المعنى يعلم في الساعة وذلك لا يجوز لأنه تعالى يعلم في كل وقت ~~والمعنى أنه يعلم الساعة أي يعرفها. ### | المعنى # أنه سبحانه لما بين ملكه في الدنيا بقوله @QUR@02 «رب العالمين» بين أيضا ~~ملكه في الآخرة بقوله @QUR@03 «مالك يوم الدين» وأراد باليوم الوقت وقيل ~~أراد به امتداد الضياء إلى أن يفرغ من القضاء ويستقر أهل كل دار فيها وقال ~~أبو علي الجبائي أراد به يوم الجزاء على الدين وقال محمد بن كعب أراد يوم ~~لا ينفع إلا الدين وإنما خص يوم القيامة بذكر الملك فيه تعظيما لشأنه ~~وتفخيما لأمره كما قال رب العرش وهذه الآية دالة على إثبات المعاد وعلى ~~الترغيب والترهيب لأن المكلف إذا تصور ذلك لا بد أن يرجو ويخاف. ### | اللغة # العبادة في اللغة هي الذلة يقال طريق معبد أي مذلل بكثرة الوطء قال طرفة : # تباري عتاقا ناجيات وأتبعت # وظيفا وظيفا فوق مور معبد # وبعير معبد إذا كان مطليا بالقطران وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده ~~لمولاه والاستعانة طلب المعونة يقال استعنته واستعنت به . ### | الإعراب # قال أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج موضع @QUR@01 «إياك» نصب بوقوع ~~الفعل عليه وموضع الكاف في إياك خفض بإضافة إيا إليها وإيا اسم للضمير ~~المنصوب إلا أنه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات نحو قولك إياك ضربت وإياه ~~ضربت وإياي ms0015 حدثت ولو قلت إيا زيد حدثت كان قبيحا لأنه خص به المضمر وقد روى ~~الخليل عن العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب وهذا كلام الزجاج ~~ورد عليه الشيخ أبو علي الفارسي فقال إن إيا ليس بظاهر بل هو مضمر يدل على ~~ذلك تغير ذاته وامتناع ثباته في حال الرفع والجر وليس كذلك الاسم الظاهر ~~ألا ترى أنه يعتقب عليه الحركات في آخره ويحكم له بها في موضعه من غير تغير ~~نفسه فمخالفته للمظهر فيما وصفناه يدل على أنه مضمر ليس PageV01P100 # (1) - بمظهر قال وحكى السراج عن المبرد عن أبي الحسن الأخفش أنه اسم مفرد ~~مضمر يتغير آخره كما تتغير أواخر المضمرات لاختلاف أعداد المضمرين والكاف ~~في إياك كالتي في ذلك وهي دالة على الخطاب فقط مجردة عن كونها علامة للمضمر ~~فلا محل لها من الإعراب وأقول وهكذا الحكم في إياي وإيانا وإياه وإياها في ~~أنها حروف تلحق إيا فالياء في إياي دليل على التكلم والهاء في إياه تدل على ~~الغيبة لا على نفس الغائب ويجري التأكيد على إيا منصوبا تقول إياك نفسك ~~رأيت وإياه نفسه ضربت وإياهم كلهم عنيت فاعرفه ولا يجيز أبو الحسن إياك ~~وإيا زيد ويستقل روايتهم عن العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب ~~ويحمله على الشذوذ لأن الغرض في الإضافة التخصيص والمضمر على نهاية التخصيص ~~فلا وجه إذا لإضافته والأصل في نستعين نستعون لأنه من المعونة والعون لكن ~~الواو قلبت ياء لثقل الكسرة عليها فنقلت كسرتها إلى العين قبلها فتصير ~~الياء ساكنة لأن هذا من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضا نحو أعان يعين وقام ~~يقوم وفي شرحه كلام وربما يأتي مشروحا فيما بعد إن شاء الله وقوله نعبد ~~ونستعين مرفوع لوقوعه موقعا يصلح للاسم ألا ترى أنك لو قلت أنا عابدك وأنا ~~مستعينك لقام مقامه وهذا المعنى عمل فيه الرفع وأما الإعراب في الفعل ~~المضارع فلمضارعته الاسم لأن الأصل في الفعل البناء وإنما يعرب منه ما شابه ~~الأسماء وهو ما لحقت أوله زيادة من ms0016 هذه الزيادات الأربع التي هي الهمزة ~~والنون والتاء والياء. ### | المعنى # قوله تعالى: @QUR@05 «إياك نعبد وإياك نستعين» أدل على الاختصاص من أن ~~نقول نعبدك ونستعينك لأن معناه نعبدك ولا نعبد سواك ونستعينك ولا نستعين ~~غيرك كما إذا قال الرجل إياك أعني فمعناه لا أعني غيرك ويكون أبلغ من أن ~~يقول أعنيك والعبادة ضرب من الشكر وغاية فيه لأنها الخضوع بأعلى مراتب ~~الخضوعمع التعظيم بأعلى مراتب التعظيم ولا يستحق إلا بأصول النعم التي هي ~~خلق الحياة والقدرة والشهوة ولا يقدر عليه غير الله تعالى فلذلك اختص ~~سبحانه بأن يعبد ولا يستحق بعضنا على بعض العبادة كما يستحق بعضنا على بعض ~~الشكر وتحسن الطاعة لغير الله تعالى ولا تحسن العبادة لغيره وقول من قال أن ~~العبادة هي الطاعة للمعبود يفسد بأن الطاعة موافقة الأمر وقد يكون موافقا ~~لأمره ولا يكون عابدا له ألا ترى أن الابن يوافق أمر الأب ولا يكون عابدا ~~له وكذلك العبد يطيع مولاه ولا يكون عابدا له بطاعته إياه والكفار يعبدون ~~الأصنام ولا يكونون مطيعين لهم إذ لا يتصور من جهتهم الأمر ومعنى قوله ~~@QUR@02 «إياك نستعين» إياك نستوفق ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمورنا ~~كلها والتوفيق هو أن يجمع بين جميع الأسباب التي يحتاج إليها في PageV01P101 # (1) - حصول الفعل ولهذا لا يقال فيمن أعان غيره وفقه لأنه لا يقدر أن ~~يجمع بين جميع الأسباب التي يحتاج إليها في حصول الفعل وأما تكرار قوله ~~@QUR@01 «إياك» فلأنه لو اقتصر على واحد ربما توهم متوهم أنه لا يتقرب إلى ~~الله تعالى إلا بالجمع بينهما ولا يمكنه أن يفصل بينهما وهو إذا تفكر في ~~عظمة الله تعالى كان عبادة وإن لم يستعن بهوقيل أنه جمع بينهما للتأكيد ~~كما يقال الدار بين زيد وبين عمرو ولو اقتصر على واحد فقيل بين زيد وعمرو ~~كان جائزا قال عدي بن زيد : # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به # بين النهار وبين الليل قد فصلا # وقال أعشى همدان : # بين الأشج وبين قيس باذخ # بخ بخ لوالده وللمولود # وهذا القول ms0017 فيه نظر لأن التكرير إنما يكون تأكيدا إذا لم يكن محمولا على ~~فعل ثان و@QUR@01 «إياك» الثاني في الآية محمول على @QUR@01 «نستعين» ~~ومفعول له فكيف يكون تأكيدا وقيل أيضا أنه تعليم لنا في تجديد ذكره تعالى ~~عند كل حاجة فإن قيل أن عبادة الله تعالى لا تتأتى بغير إعانة منه فكان يجب ~~أن يقدم الاستعانة على العبادة فالجواب أنه قدم العبادة على الاستعانة لا ~~على الإعانة وقد تأتي بغير استعانة وأيضا فإن أحدهما إذا كان مرتبطا بالآخر ~~لم يختلف التقديم والتأخير كما يقال قضيت حقي فأحسنت إلي وأحسنت إلي فقضيت ~~حقي وقيل أن السؤال للمعونة إنما يقع على عبادة مستأنفة لا على عبادة واقعة ~~منهم وإنما حسن طلب المعونة وإن كان لا بد منها مع التكليف على وجه ~~الانقطاع إليه تعالى كقوله @QUR@03 رب احكم بالحق ولأنه ربما لا يكون اللطف ~~في إدامة التكليف ولا في فعل المعونة به إلا بعد تقديم الدعاء من العبد وقد ~~أخطأ من استدل بهذه الآية على أن القدرة مع الفعل من حيث أن القدرة لو كانت ~~متقدمة لما كان لطلب المعونة وجه لأن للرغبة إلى الله تعالى في طلب المعونة ~~وجهين أحدهما أن يسأل الله تعالى من ألطافه وما يقوي دواعيه ويسهل الفعل ~~عليه ما ليس بحاصل ومتى لطف له بأن يعلمه أن له في فعله الثواب العظيم زاد ~~ذلك في نشاطه ورغبته والثاني أن يطلب بقاء كونه قادرا على طاعته المستقبلة ~~بأن تجدد له القدرة حالا بعد حال عند من لا يقول ببقائها وأن لا يفعل ما ~~يضادها وينفيها عند من قال ببقائها وأما العدول عن الخبر إلى الخطاب في ~~قوله @QUR@02 «إياك نعبد» إلى آخر السورة فعلى عادة العرب المشهورة ~~وأشعارهم من ذلك مملوءة قال لبيد : # باتت تشكي إلي النفس مجهشة # وقد حملتك سبعا بعد سبعينا PageV01P102 # (1) - وقال أبو كثير الهذلي : # يا لهف نفسي كان جدة خالد # وبياض وجهك للتراب الأعفر # فرجع من الإخبار عن النفس إلى مخاطبتها في البيت الأول ومن الإخبار عن ~~خالد إلى ms0018 خطابه في البيت الثانيوقال الكسائي تقديره قولوا إياك نعبد أو قل ~~يا محمد هذا كما قال الله تعالى @QUR@011 «ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا ~~رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا» وقال @QUR@09 «والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب ` سلام» أي يقولون سلام. ### | القراءة # قرأ حمزة بإشمام الصاد الزاي إلا العجلي وبرواية خلاد وابن سعدان يشم ~~هاهنا في الموضعين فقط وقرأ الكسائي من طريق أبي حمدون بإشمام السين ويعقوب ~~من طريق رويس بالسين والباقون بالصاد. ### | الحجة # الأصل في الصراط السين لأنه مشتق من السرط ومسترط الطعام ممره ومنه قولهم ~~سرطراط والأصل سريط فمن قرأ بالسين راعى الأصل ومن قرأ بالصاد فلما بين ~~الصاد والطاء من المؤاخاة بالاستعلاء والإطباق ولكراهة أن يتسفل بالسين ثم ~~يتصعد بالطاء في السراط وإذا كانوا قد أبدلوا من السين الصاد مع القاف في ~~صقب وصويق ليجعلوها في استعلاء القاف مع بعد القاف من السين وقرب الطاء ~~منها فأن يبدلوا منها الصاد مع الطاء أجدر من حيث كان الصاد إلى الطاء أقرب ~~ألا ترى أنهما جميعا من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا وأن الطاء تدغم في ~~الصاد ومن قرأ بإشمام الزاي فللمؤاخاة بين السين والطاء بحرف مجهور من مخرج ~~السين وهو الزاي من غير إبطال الأصل. ### | اللغة # الهداية في اللغة الإرشاد والدلالة على الشيء يقال لمن يتقدم القوم ~~ويدلهم على الطريق هاد خريت أي دال مرشد قال طرفة : # للفتى عقل يعيش به # حيث تهدي ساقه قدمه # والهداية التوفيق قال: # فلا تعجلن هداك المليك # فإن لكل مقام مقالا # أي وفقك والصراط الطريق الواضح المتسع وسمي بذلك لأنه يسرط المارة أي PageV01P103 # (1) - يبتلعها والمستقيم المستوي الذي لا اعوجاج فيه قال جرير : # أمير المؤمنين على صراط # إذا أعوج الموارد مستقيم # . ### | الإعراب # @QUR@01 «اهدنا» مبني على الوقف وفاعله الضمير المستكن فيه لله تعالى ~~والهمزة مكسورة لأن ثالث المضارع منه مكسور وموضع النون والألف من اهدنا ~~نصب لأنه مفعول به والصراط منصوب لأنه مفعول ثان. ### | المعنى # قيل في معنى @QUR@01 «اهدنا» وجوه (أحدها) أن معناه ثبتنا على الدين الحق ms0019 ~~لأن الله تعالى قد هدى الخلق كلهم إلا أن الإنسان قد يزل وترد عليه الخواطر ~~الفاسدة فيحسن أن يسأل الله تعالى أن يثبته على دينه ويديمه عليه ويعطيه ~~زيادات الهدى التي هي إحدى أسباب الثبات على الدين كما قال الله تعالى ~~@QUR@05 «والذين اهتدوا زادهم هدى» وهذا كما يقول القائل لغيره وهو يأكل كل ~~أي دم على الأكل (وثانيها) أن الهداية هي الثواب لقوله تعالى: @QUR@03 ~~يهديهم ربهم بإيمانهم فصار معناه اهدنا إلى طريق الجنة ثوابا لنا ويؤيده ~~قوله @QUR@05 الحمد لله الذي هدانا لهذا (وثالثها) أن المراد دلنا على ~~الدين الحق في مستقبل العمر كما دللتنا عليه في الماضي ويجوز الدعاء ~~بالشيء الذي يكون حاصلا كقوله تعالى: # @QUR@04 قال رب احكم بالحق وقوله حكاية عن إبراهيم ع : @QUR@05 ولا تخزني ~~يوم يبعثون وذلك أن الدعاء عبادة وفيه إظهار الانقطاع إلى الله تعالى فإن ~~قيل ما معنى المسألة في ذلك وقد فعله الله بجوابه أنه يجوز أن يكون لنا في ~~الدعاء به مصلحة في ديننا وهذا كما تعبدنا بأن نكرر التسبيح والتحميد ~~والإقرار لربنا عز اسمه بالتوحيد وإن كنا معتقدين لجميع ذلك ويجوز أن يكون ~~الله تعالى يعلم أن أشياء كثيرة تكون أصلح لنا إذا سألناه وإذا لم نسأله لا ~~تكون مصلحة فيكون ذلك وجها في حسن المسألةو يجوز أن يكون المراد استمرار ~~التكليف والتعريض للثواب لأن إدامته ليس بواجب بل هو تفضل محض فجاز أن يرغب ~~إليه فيه بالدعاء وقيل في معنى @QUR@02 «الصراط المستقيم» وجوه. # (أحدها) @HAD013 أنه كتاب الله وهو المروي عن النبي ص وعن علي ع # وابن مسعود (وثانيها) أنه الإسلام وهو المروي عن جابر وابن عباس ~~(وثالثها) أنه دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره عن محمد بن الحنفية ~~(والرابع) @HAD012 أنه النبي ص والأئمة القائمون مقامه وهو المروي في ~~أخبارنا والأولى حمل الآية على العموم حتى يدخل جميع ذلك فيه لأن الصراط ~~المستقيم هو الدين الذي أمر الله به من التوحيد والعدل وولاية من أوجب الله طاعته. PageV01P104 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة عليهم ms0020 بضم الهاء وإسكان الميم وكذلك لديهم وإليهم وقرأ يعقوب ~~بضم كل هاء قبلها ياء ساكنة في التثنية والجمع المذكر والمؤنث نحو عليهما ~~وفيهما وعليهم وفيهم وعليهن وفيهن وقرأ الباقون @QUR@01 «عليهم» وأخواتها ~~بالكسر وقرئ في الشواذ عليهموا قراءة ابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وعليهمي ~~قراءة الحسن البصري وعمر بن قايد وعليهم مكسورة الهاء مضمومة الميم بغير ~~واو وعليهم مضمومة الهاء والميم من غير بلوغ واو مرويتان عن الأعرج فهذه ~~سبع قراءات ثم اختلف القراء في الميم فأهل الحجاز وصلوا الميم بواو انضمت ~~الهاء قبلها أو انكسرت قالوا عليهموا وعلى قلوبهموا وعلى سمعهموا ومنهموا ~~ولهموا إلا أن نافعا اختلف عنه فيه والباقون بسكون الميم فأما إذا لقي ~~الميم حرف ساكن فإن القراء اختلفوا فأهل الحجاز وعاصم وابن عامر يضمون على ~~كسر الهاء ويضمون الميم نحو @QUR@02 عليهم الذلة و@QUR@03 من دونهم امرأتين ~~وأبو عمرو يكسر الهاء والميم وحمزة والكسائي يضمان الهاء والميم معا وكل ~~هذا الاختلاف في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة فإذا جاوزت هذين ~~الأمرين لم يكن في الهاء إلا الضم وقرأ صراط من أنعمت عليهم عمر بن الخطاب ~~وعمرو بن عبد الله الزبيري وروي ذلك عن أهل البيت ع وقرئ أيضا في الشواذ ~~غير المغضوب عليهم بالنصب وقرأ غير الضالين عمر بن الخطاب وروي ذلك عن علي ع . ### | الحجة # من قرأ عليهم بضم الهاء فإنه رده إلى الأصل لأنه إذا انفرد من حروف يتصل ~~بها قيل هم فعلوا بضم الهاء قال السراج وهي القراءة القديمة ولغة قريش وأهل ~~الحجاز ومن حولهم من فصحاء اليمن وإنما خص حمزة هذه الحروف الثلاثة بالضم ~~لأن الياء قبلها كانت ألفا مثل على القوم ولدى القوم وإلى القوم ولا يجوز ~~كسر الهاء إذا كان قبلها ألف ومن قرأ عليهموا فإنه اتبع الهاء ما أشبهها ~~وهو الياء وترك ما لا يشبه الياء والألف على الأصل وهو الميم ومن قرأ ~~@QUR@01 «عليهم» فكسر الهاء وأسكن الميم فلأنه أمن اللبس إذا كانت الألف في ~~التثنية قد دلت على الاثنين ms0021 ولا ميم في الواحد فلما لزمت الميم الجمع حذفوا ~~الواو وأسكنوا الميم طلبا للتخفيف إذا كان ذلك لا يشكل وإنما كسر الهاء مع أن PageV01P105 # (1) - الأصل الضم للياء التي قبلها ومن قرأ عليهموا فلأنه الأصل لأن ~~وسيلة هذه الواو في الجمع وسيلة لألف في التثنية أعني أن ثبات الواو كثبات ~~الألف ومن قرأ عليهمي فإنه كسر الهاء لوقوع الياء قبلها ساكنة وكسر الميم ~~كراهة للخروج من كسرة الهاء إلى ضمة الميم ثم انقلبت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها ومن كسر الهاء وضم الميم وحذف الواو فإنه احتمل الضمة بعد ~~الكسرة لأنها غير لازمة إذا كانت ألف التثنية تفتحها لكنه حذف الواو تفاديا ~~من ثقلها مع ثقل الضمة ومن قرأ @QUR@01 «عليهم» فإنه حذف الواو استخفافا ~~واحتمل الضمة قبلها دليلا عليها وأما من ضم الميم إذا لقيها ساكن وكسر ~~الهاء فإنما يحتج بأن يقول لما احتجت إلى الحركة رددت الحرف إلى أصله فضممت ~~وتركت الهاء على كسرها لأنه لم تأت ضرورة تحوج إلى ردها إلى الأصل ولأن ~~الهاء إنما تبعت الياء لأنها شبهت بها ولم يتبعها الميم لبعدها منه واحتج ~~من كسر الميم والهاء بأن قال أتبعت الكسر الكسر لثقل الضم بعد الكسر قال ~~سيبويه الهاء تكسر إذا كان قبلها ياء أو كسرة لأنها خفيفة وهي من حروف ~~الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة وهي من موضع الألف وهي أشبه الحروف ~~بالياء وكما أمالوا الألف في مواضع استخفافا كذلك كسروا هذه الهاء وقلبوا ~~الواو ياء لأنه لا تثبت واو ساكنة وقبلها كسرة كقولك مررت بهي ومررت بدار ~~هي قبل. ### | الإعراب # @QUR@02 «صراط الذين» صفة لقوله @QUR@02 «الصراط المستقيم» ويجوز أن يكون ~~بدلا عنه والفصل بين الصفة والبدل أن البدل في تقدير تكرير العامل بدلالة ~~تكرير حرف الجر في قوله تعالى: @QUR@011 قال (الملأ) الذين استكبروا (من ~~قومه) للذين استضعفوا لمن آمن منهم وليس كذلك الصفة فكما أعيدت اللام ~~الجارة في الاسم فكذلك العامل الرافع أو الناصب في تقدير التكرير فكأنه قال ~~اهدنا صراط الذين ms0022 وليس يخرج البدل وإن كان كذلك عن أن يكون فيه تبيين للأول ~~كما أن الصفة كذلك ولهذا لم يجز سيبويه المسكين بي كان الأمر ولا بك ~~المسكين كما أجاز ذلك في الغائب نحو مررت به المسكين والذين موصول وأنعمت ~~عليهم صلة وقد تم بها اسما مفردا يكون في موضع جر بإضافة صراط إليه ولا ~~يقال في موضع الرفع اللذون لأنه اسم غير متمكن وقد حكي اللذون شاذا كما حكي ~~الشياطون في حال الرفع وأما @QUR@03 «غير المغضوب عليهم» ففي الجر فيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون بدلا من الهاء والميم في عليهم كقول الشاعر: # على حالة لو أن في القوم حاتما # على جوده لضن بالماء حاتم PageV01P106 # (1) - فجر حاتم على البدل من الهاء في جوده (وثانيها) أن يكون بدلا من ~~الذين (وثالثها) أن يكون صفة للذين وإن كان أصل غير أن يكون صفة للنكرة ~~تقول مررت برجل غيرك كأنك قلت مررت برجل آخر أو برجل ليس بك قال الزجاج ~~وإنما جاز ذلك لأن الذين هاهنا ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة قولك إني لأمر ~~بالرجل مثلك فأكرمه وقال علي بن عيسى الرماني إنما جاز أن يكون نعتا للذين ~~لأن الذين بصلتها ليست بالمعرفة الموقتة كالأعلام نحو زيد وعمرو وإنما هي ~~كالنكرات إذا عرفت نحو الرجل والفرس فلما كانت الذين كذلك كانت صفتها كذلك ~~أيضا كما يقال لا أجلس إلا إلى العالم غير الجاهل ولو كانت بمنزلة الإعلام ~~لما جاز كما لم يجز مررت بزيد غير الظريف بالجر على الصفة وقال أبو بكر ~~السراج والذي عندي أن غير في هذا الموضع مع ما أضيف إليه معرفة لأن حكم كل ~~مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة وإنما تنكرت غير ومثل مع إضافتهما إلى ~~المعارف من أجل معناهما وذلك أنك إذا قلت رأيت غيرك فكل شيء ترى سوى ~~المخاطب فهو غيره وكذلك إذا قلت رأيت مثلك فما هو مثله لا يحصى فأما إذا ~~كان شيئا معرفة له ضد واحد وأردت إثباته ونفي ضده فعلم ذلك السامع ms0023 فوصفته ~~بغير وأضفت غير إلى ضده فهو معرفة وذلك نحو قولك عليك بالحركة غير السكون ~~فغير السكون معرفة وهي الحركة فكأنك كررت الحركة تأكيدا فكذلك قوله تعالى: ~~@QUR@06 «الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم» فغير المغضوب هم الذين أنعم ~~الله عليهم فمتى كانت غير بهذه الصفة فهي معرفة وكذلك إذا عرف إنسان بأنه ~~مثلك في ضرب من الضروب فقيل فيه قد جاء مثلك كان معرفة إذا أردت المعروف ~~بشبهك قال ومن جعل غير بدلا استغنى عن هذا الاحتجاج لأن النكرة قد تبدل من ~~المعرفة وفي نصب غير ثلاثة أوجه أيضا (أحدها) أن يكون نصبا على الحال من ~~المضمر في عليهم والعامل في الحال أنعمت فكأنه قال صراط الذين أنعمت عليهم ~~لا مغضوبا عليهم (وثانيها) أن يكون نصبا على الاستثناء المنقطع لأن المغضوب ~~عليهم من غير جنس المنعم عليهم (وثالثها) أن يكون نصبا على أعني كأنه قال ~~أعني غير المغضوب عليهم ولم يجز أن يقال غير المغضوبين عليهم لأن الضمير قد ~~جمع في عليهم فاستغنى عن أن يجمع المغضوب وهذا حكم كل ما تعدى بحرف جر تقول ~~رأيت القوم غير المذهوب بهم استغنيت بالضمير المجرور في بهم عن جمع المذهوب ~~وأما لا من قوله @QUR@03 «ولا الضالين» فذهب البصريون إلى أنها زائدة ~~لتوكيد النفي وذهب الكوفيون إلى أنها بمعنى غير ووجه قول البصريين أنك إذا ~~قلت ما قام زيد وعمرو احتمل أن تريد ما قاما معا ولكن قام كل واحد منهما ~~بانفراده فإذا قلت ما قام زيد ولا عمرو زال الاحتمال وغير متضمن معنى PageV01P107 # (1) - النفي ولهذا أجاز النحويون أنت زيدا غير ضارب لأنه بمنزلة قولك إنك ~~أنت زيدا لا ضارب ولا يجوزون أنت زيدا مثل ضارب لأن زيدا من صلة ضارب ولا ~~يتقدم عليه وقال علي بن عيسى الرماني من نصب على الاستثناء جعل لا صلة كما ~~أنشد أبو عبيدة # (في بئر لا حور سرى وما شعر) # أي في بئر هلكة وتقديره غير المغضوب عليهم والضالين كما قال @QUR@04 ما ~~منعك ألا تسجد بمعنى ms0024 أن تسجد. ### | المعنى واللغة # معنى الآية بيان الصراط المستقيم أي صراط من أنعمت عليهم بطاعتك وهم ~~الذين ذكرهم الله تعالى في قوله @QUR@019 «من يطع الله والرسول فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» وأصل ~~النعمة المبالغة والزيادة يقال دققت الدواء فأنعمت دقة أي بالغت في دقة ~~وهذه النعمة وإن لم تكن مذكورة في اللفظ فالكلام يدل عليهالأنه لما قال ~~@QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم وقد بينا المراد بذلك بين أن هذا صراط من ~~أنعم عليهم به ولم يحتج إلى إعادة اللفظ كما قال النابغة : # كأنك من جمال بني أقيش # يقعقع خلف رجليه بشن # أي كأنك من جمالهم جمل يقعقع خلف رجليه وأراد بالمغضوب عليهم اليهود عند ~~جميع المفسرين الخاص والعام ويدل عليه قوله تعالى @QUR@012 «من لعنه الله ~~وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير» وهؤلاء هم اليهود بدلالة قوله ~~تعالى @QUR@013 «ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين» وأراد بالضالين النصارى بدلالة قوله تعالى: # @QUR@017 «ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن ~~سواء السبيل» وقال الحسن البصري أن الله تعالى لم يبرأ اليهود من الضلالة ~~بإضافة الضلالة إلى النصارى ولم يبرأ النصارى من الغضب بإضافة الغضب إلى ~~اليهود بل كل واحدة من الطائفتين مغضوب عليهم وهم ضالون إلا أن الله تعالى ~~يخص كل فريق بسمة يعرف بها ويميز بينه وبين غيره بها وإن كانوا مشتركين في ~~صفات كثيرة وقيل المراد بالمغضوب عليهم والضالين جميع الكفار وإنما ذكروا ~~بالصفتين لاختلاف الفائدتين واختار الإمام عبد القاهر الجرجاني قولا آخر ~~قالإن حق اللفظ فيه أن يكون خرج مخرج الجنس كما تقول نعوذ بالله أن يكون ~~حالنا حال المغضوب عليهم فإنك لا تقصد به قوما بأعيانهم ولكنك تريد ما ~~تريده بقولك إذا قلت اللهم اجعلني ممن أنعمت عليهم ولا تجعلني ممن غضبت ~~عليهم فلا تريد أن هاهنا PageV01P108 # (1) - قوما بأعيانهم قد اختصوا بهذه الصفة التي هي كونهم منعما عليهم ~~وليس يخفى على من عرف الكلام أن ms0025 العقلاء يقولون اجعلني ممن تديم له النعمة ~~وهم يريدون أن يقولوا أدم علي النعمة ولا يشك عاقل إذا نظر لقول عنترة : # ولقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم # إنه لم يرد أن يشبهها بإنسان هو محب مكرم عنده أو عند غيره ولكنه أراد أن ~~يقول إنك محبة مكرمة عندي وأما الغضب من الله تعالى فهو إرادته إنزال ~~العقاب المستحق بهم ولعنهم وبراءته منهم وأصل الغضب الشدة ومنه الغضبة وهي ~~الصخرة الصلبة الشديدة المركبة في الجبل والغضوب الحية الخبيثة والناقة ~~العبوس وأصل الضلال الهلاك ومنه قوله @QUR@05 «أإذا ضللنا في الأرض» أي ~~هلكنا ومنه قوله @QUR@03 «وأضل أعمالهم» أي أهلكها والضلال في الدين ~~الذهاب عن الحق وإنما لم يقل الذين أنعمت عليهم غير الذين غضبت عليهم ~~مراعاة للأدب في الخطاب واختيارا لحسن اللفظ المستطاب وفي تفسير العياشي ~~رحمه الله @HAD024 روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ع قال سألته عن قوله ~~تعالى: @QUR@ «ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم» قال فاتحة ~~الكتاب يثني فيها القول قال وقال رسول الله ص إن الله تعالى من علي بفاتحة ~~الكتاب من كنز الجنة فيها @QUR@04 «بسم الله الرحمن الرحيم» الآية التي ~~يقول الله فيها: @QUR@011 «وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم ~~نفورا» و@QUR@04 «الحمد لله رب العالمين» دعوى أهل الجنة حين شكروا لله حسن ~~الثواب و@QUR@03 «مالك يوم الدين» قال جبرائيل ع ما قالها مسلم إلا صدقه ~~الله تعالى وأهل سمائه @QUR@02 «إياك نعبد» إخلاص للعبادة و@QUR@02 «إياك ~~نستعين» أفضل ما طلب به العباد حوائجهم @QUR@03 «اهدنا الصراط المستقيم» ~~صراط الأنبياء وهم الذين أنعم الله عليهم @QUR@03 «غير المغضوب عليهم» ~~اليهود @QUR@03 «ولا الضالين» النصارى و@HAD027 روى محمد الحلبي عن أبي عبد الله ع أنه كان يقرأ ملك يوم الدين ~~ويقرأ اهدنا صراط المستقيم وفي رواية أخرى يعني أمير المؤمنين (ع) و@HAD024 ~~روي جميل عن أبي عبد الله ع قال إذا كنت خلف إمام ففرغ من قراءة الفاتحة ~~فقل أنت من خلفه الحمد لله رب العالمين و@HAD019 روى فضيل بن يسار عنه ms0026 ع ~~قال إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها فقل الحمد لله رب العالمين. PageV01P109 # (1) - ### | النظم # وأما نظم هذه السورة فأقول فيه أن العاقل المميز إذ عرف نعم الله سبحانه ~~بالمشاهدة وكان له من نفسه بذلك أعدل شاهد وأصدق رائد ابتدأ بآية التسمية ~~استفتاحا باسم المنعم واعترافا بإلهيته واسترواحا إلى ذكر فضله ورحمته ولما ~~اعترف بالمنعم الفرد اشتغل بالشكر له والحمد فقال @QUR@02 الحمد لله ولما ~~رأى نعم الله تعالى على غيره واضحة كما شاهد آثارها على نفسه لائحة عرف أنه ~~رب الخلائق أجمعين فقال @QUR@02 رب العالمين ولما رأى شمول فضله للمربوبين ~~وعموم رزقه للمرزوقين قال @QUR@01 الرحمن ولما رأى تقصيرهم في واجب شكره ~~وتعذيرهم في الانزجار عند زجره واجتناب نهيه وامتثال أمره وأنه تعالى ~~يتجاوز عنهم بالغفران ولا يؤاخذهم عاجلا بالعصيان ولا يسلبهم نعمه بالكفران ~~قال @QUR@01 الرحيم ولما رأى ما بين العباد من التباغي والتظالم والتكالم ~~والتلاكم وأن ليس بعضهم من شر بعض بسالم على أن وراءهم يوما ينتصف فيه ~~للمظلوم من الظالم فقال @QUR@03 مالك يوم الدين وإذا عرف هذه الجملة فقد ~~علم أن له خالقا رازقارحيما يحيي ويميت ويبدئ ويعيد وهو الحي لا يشبهه شيء ~~والإله الذي لا يستحق العبادة سواه ولما صار الموصوف بهذا الوصف كالمدرك له ~~بالعيان المشاهد بالبرهان تحول عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب فقال @QUR@02 ~~إياك نعبد وهذا كما أن الإنسان يصف الملك بصفاته فإذا رآه عدل عن الوصف إلى ~~الخطاب ولما رأى اعتراض الأهواء والشبهات وتعاور الآراء المختلفات ولم يجد ~~معينا غير الله تعالى سأله الإعانة على الطاعات بجميع الأسباب لها والوصلات ~~فقال @QUR@03 وإياك نستعين ولما عرف هذه الجملة وتبين له أنه بلغ من معرفة ~~الحق المدى واستقام على منهج الهدى ولم يأمن العثرة لارتفاع العصمة سأل ~~الله تعالى التوفيق للدوام عليه والثبات والعصمة من الزلات فقال @QUR@03 ~~اهدنا الصراط المستقيم وهذا لفظ جامع يشتمل على مسألة معرفة الأحكام ~~والتوفيق لإقامة شرائع الإسلام والاقتداء بمن أوجب الله طاعته من أئمة ~~الأنام واجتناب المحارم والآثام وإذا علم ذلك علم ms0027 أن لله سبحانه عبادا خصهم ~~بنعمته واصطفاهم على بريته وجعلهم حججا على خليقته فسأله أن يلحقه بهم ~~ويسلك به سبيلهم وأن يعصمه عن مثل أحوال الزالين المزلين والضالين المضلين ~~ممن عاند الحق وعمي عن طريق الرشد وخالف سبيل القصد فغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له الخزي المقيم والعذاب الأليم أو شك في واضح الدليل فضل عن سواء ~~السبيل فقال @QUR@010 صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين . PageV01P110 # (1) - ### | (2) سورة البقرة مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان (286) ### || نزول # مدنية كلها إلا آية واحدة منها وهي قوله @QUR@07 واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله الآية فإنها نزلت في حجة الوداع بمنى عدد آيها مائتان وست وثمانون ~~آية في العدد الكوفي وهو العدد المروي عن أمير المؤمنين علي ع وسبع في ~~العدد البصري وخمس حجازي وأربع شامي خلافها إحدى عشر آية عد الكوفي @QUR@01 ~~الم آية وعد البصري @QUR@02 إلا خائفين آية و@QUR@02 قولا معروفا بصري ~~@QUR@02 عذاب أليم شامي @QUR@01 مصلحون غيرهم @QUR@03 يا أولي الألباب ~~عراقي والمدني الأخير من خلاف الثاني غير المدني الأخير @QUR@04 يسئلونك ما ~~ذا ينفقون مكي والمدني الأول @QUR@01 تتفكرون كوفي وشامي والمدني الأخير ~~@QUR@02 الحي القيوم مكي بصري والمدني الأخير @QUR@04 من الظلمات إلى النور ~~. المدني الأول وروي عن أهل مكة @QUR@07 ولا يضار كاتب ولا شهيد . ### || فضلها # @HAD055 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها فصلوات الله عليه ورحمته ~~وأعطي من الأجر كالمرابط في سبيل الله سنة لا تسكن روعته وقال لي يا أبي مر ~~المسلمين أن يتعلموا سورة البقرة فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها ~~البطلة قلت يا رسول الله ما البطلة قال السحرة و@HAD040 روى سهل بن سعد قال ~~قال رسول الله ص إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في ~~بيته نهارا لم يدخل بيته شيطان ثلاثة أيام ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله ~~شيطان ثلاث ليال و@HAD054 روي أن النبي ص بعث بعثا ثم تتبعهم يستقرئهم ~~فجاء إنسان منهم فقال ما ذا معك من القرآن حتى أتى على أحدثهم سنا ms0028 فقال له ~~ما ذا معك من القرآن قال كذا وكذا وسورة البقرة فقال أخرجوا وهذا عليكم ~~أميرقالوا يا رسول الله ص هو أحدثنا سنا قال معه سورة البقرة و@HAD017 سئل ~~النبي ص أي سور القرآن أفضل قال البقرة قيل أي آي البقرة أفضل قال آية ~~الكرسي @HAD@ فقال الصادق ع من قرأ البقرة وآل عمران جاء يوم القيامة ~~تظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين PageV01P111 # (1) - ### || تفسيرها ### || توضيح # (كوفي) اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتحة بها السور فذهب بعضهم ~~إلى @HAD020 أنها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها ولا يعلم ~~تأويلها إلا هو هذا هو المروي عن أئمتنا ع و@HAD018 روت العامة عن أمير ~~المؤمنين ع أنه قال إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي وعن ~~الشعبي قال: لله في كل كتاب سر وسره في القرآن سائر حروف الهجاء المذكورة ~~في أوائل السور وفسرها الآخرون على وجوه. # (أحدها) إنها أسماء السور ومفاتحها عن الحسن وزيد بن أسلم (وثانيها) أن ~~المراد بها الدلالة على أسماء الله تعالىفقوله تعالى @QUR@01 «الم» معناه ~~أنا الله أعلم و@QUR@01 «المر» معناه أنا الله أعلم وأرى و@QUR@01 «المص» ~~معناه أنا الله أعلم وأفصل والكاف في @QUR@01 كهيعص من كاف والهاء من هاد ~~والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق عن ابن عباس وعنه أيضا أن ~~@QUR@01 «الم» الألف منه تدل على اسم الله واللام تدل على اسم جبرائيل ~~والميم تدل على اسم محمد ص و@HAD023 روى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا ~~إلى علي بن موسى الرضا ع قال سئل جعفر بن محمد الصادق عن قوله @QUR@ «الم» ~~فقال في الألف ست صفات من صفات الله تعالى (الابتداء) فإن الله ابتدأ جميع ~~الخلق والألف ابتداء الحروف و(الاستواء) فهو عادل غير جائر والألف مستو في ~~ذاته و(الانفراد) فالله فرد والألف فرد و(اتصال الخلق بالله) والله لا يتصل ~~بالخلق وكلهم محتاجون إلى الله والله غني عنهم وكذلك الألف لا يتصل بالحروف ~~والحروف متصلة به وهو منقطع من غيره والله عز وجل بائن بجميع صفاته ms0029 من خلقه ~~ومعناه من الألفة فكما أن الله عز وجل سبب ألفة الخلق فكذلك الألف عليه ~~تألفت الحروف وهو سبب ألفتها (وثالثها) أنها أسماء الله تعالى منقطعة لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم ~~الله الأعظم تقول @QUR@01 الر و@QUR@01 حم و@QUR@01 ن فيكون الرحمن وكذلك ~~سائرها إلا أنا لا نقدر على وصلها والجمع بينها عن سعيد بن جبير (ورابعها) ~~أنها أسماء القرآن عن قتادة (وخامسها) أنها أقسام أقسم الله تعالى بها وهي ~~من أسمائه عن ابن عباس وعكرمة قال الأخفش وإنما أقسم الله تعالى بالحروف ~~المعجمة PageV01P112 # (1) - لشرفها وفضلها ولأنها مباني كتبه المنزلة بالألسنة المختلفة ~~وأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأصول كلام الأمم كلها بها يتعارفونويذكرون ~~الله عز اسمه ويوحدونه فكأنه هو أقسم بهذه الحروف أن القرآن كتابه وكلامه ~~(وسادسها) أن كل حرف منها مفتاح اسم من أسماء الله تعالى وليس فيها حرف إلا ~~وهو في آلائه وبلائه وليس فيها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجال آخرين عن أبي ~~العالية وقد ورد أيضا مثل ذلك في أخبارنا (وسابعها) أن المراد بها مدة بقاء ~~هذه الأمة عن مقاتل بن سليمان قال مقاتل حسبنا هذه الحروف التي في أوائل ~~السور بإسقاط المكرر فبلغت سبع مائة وأربعا وأربعين سنة وهي بقية مدة هذه ~~الأمة قال علي بن فضال المجاشعي النحوي وحسبت هذه الحروف التي ذكرها مقاتل ~~فبلغت ثلاثة آلاف وخمسا وستين فحذفت المكررات فبقي ستمائة وثلاث وتسعون ~~والله أعلم بما فيها وأقول قد حسبتها أنا أيضا فوجدتها كذلك ويروى أن ~~اليهود لما سمعوا @QUR@01 «الم» قالوا مدة ملك محمد ص قصيرة إنما تبلغ إحدى ~~وسبعين سنة فلما نزلت @QUR@01 الر @QUR@ المر و@QUR@01 المص و@QUR@01 كهيعص اتسع عليهم الأمر هذه أقوال أهل التفسير ~~(وثامنها) أن المراد بها حروف المعجم استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل ~~السور عن ذكر بواقيها التي هي تمام الثمانية والعشرين حرفا كما يستغني بذكر ~~قفا نبك عن ذكر باقي القصيدة وكما يقال أب في أبجد وفي أب ت ث ولم يذكروا ~~باقي الحروف قال الراجز: # لما رأيت ms0030 أنها في حطي # أخذت منها بقرون شمط # وإنما أراد الخبر عن المرأة بأنها في أبجد فأقام قوله حطي مقامه لدلالة ~~الكلام عليه (وتاسعها) أنها تسكيت للكفار لأن المشركين كانوا تواصوا فيما ~~بينهم أن لا يستمعوا لهذا القرآن وأن يلغوا فيه كما ورد به التنزيل من ~~قوله @QUR@07 «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه» الآية فربما صفروا وربما ~~صفقوا وربما لغطوا ليغلطوا النبي ص فأنزل الله تعالى هذه الحروف حتى إذا ~~سمعوا شيئا غريبا استمعوا إليه وتفكروا واشتغلوا عن تغليطه فيقع القرآن في ~~مسامعهم ويكون ذلك سببا موصلا لهم إلى درك منافعهم (وعاشرها) أن المراد بها ~~أن هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها ~~في خطبكم وكلامكم فإذا لم تقدروا عليه فاعلموا أنه من عند الله لأن العادة ~~لم تجر بأن الناس يتفاوتون في القدر هذا التفاوت العظيم وإنما كررت في ~~مواضع استظهارا في الحجة وهو المحكي عن قطرب واختاره أبو مسلم محمد بن بحر ~~الأصفهاني . ### || اللغة # أجود هذه الأقوال القول الأول المحكي عن الحسن لأن أسماء الأعلام PageV01P113 # (1) - منقولة إلى التسمية عن أصولها للتفرقة بين المسميات فتكون حروف ~~المعجم منقولة إلى التسمية ولهذا في أسماء العرب نظير قالوا أوس بن حارثة ~~بن لام الطائي ولا خلاف بين النحويين أنه يجوز أن يسمى بحروف المعجم كما ~~يجوز أن يسمى بالجمل نحو تابط شرا وبرق نحره وكل كلمة لم تكن على معنى ~~الأصل فهي منقولة إلى التسمية للفرق نحو جعفر إذا لم يرد به معنى النهر لم ~~يكن إلا منقولا إلى العلمية وكذلك أشباهه ولو سميت بالم لحكيت جميع ذلك ~~وأما قول ابن عباس أنه اختصار من أسماء يعلم النبي ص تمامها فنحوه قول ~~الشاعر: # نادوهم أن ألجموا ألاتا # قالوا جميعا كلهم ألافا # يريد ألا تركبون قالوا ألا فاركبوا وقول الآخر: # قلنا لها قفي قالت قاف # لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف # يريد قالت أنا واقفة. ### || الإعراب # أما موضع @QUR@01 «الم» من الإعراب فمختلف على حسب اختلاف هذه المذاهب ~~أما ms0031 على مذهب الحسن فموضعها رفع على إضمار مبتدإ محذوف كأنه قال هذه الم ~~وأجاز الرماني أن يكون الم مبتدأ وذلك الكتاب خبره وتقديره حروف المعجم ذلك ~~الكتاب وهذا فيه بعد لأن حكم المبتدأ أن يكون هو الخبر في المعنى ولم يكن ~~الكتاب هو حروف المعجم ويجوز أن يكون الم في موضع نصب على إضمار فعل تقديره ~~اتل الم وأما على مذهب من جعلها قسما فموضعها نصب بإضمار فعل لأن حرف القسم ~~إذا حذف يصل الفعل إلى المقسم به فينصبه فإن معنى قولك بالله أقسم بالله ثم ~~حذفت أقسم فبقي بالله فلو حذفت الباء لقلت الله لأفعلن وأما على مذهب من ~~جعل هذه الحروف اختصارا من كلام أو حروفا مقطعة فلا موضع لها من الإعراب ~~لأنها بمنزلة قولك زيد قائم في أن موضعه لا حظ له في الإعراب وإنما يكون ~~للجملة موضع إذا وقعت موقع الفرد كقولك زيد أبوه قائم وإن زيدا أبوه قائم ~~لأنه بمنزلة قولك زيد قائم وإن زيدا قائم وهذه الحروف موقوفة على الحكاية ~~كما يفعل بحروف التهجي لأنها مبنية على السكت كما أن العدد مبني PageV01P114 # (1) - على السكت يدل على ذلك جمعك بين ساكنين في قولك لام ميم وتقول في ~~العدد واحد اثنان ثلاثة أربعة فتقطع ألف اثنين وألف اثنين ألف وصل وتذكر ~~الهاء في ثلاثة وأربعة ولو لا أنك تقدر السكت لقلت ثلاثة بالتاء ويدل عليه ~~قول الشاعر: # أقبلت من عند زياد كالخرف # تخط رجلاي بخط مختلف # تكتبان في الطريق لام ألف # كأنه قال لام ألف ولكنه ألقى حركة همزة الألف على الميم ففتحها وإذا ~~أخبرت عن حروف الهجاء أو أسماء الأعداد أعربتها لأنك أدخلتها بالإخبار عنها ~~في جملة الأسماء المتمكنة وأخرجتها بذلك من حيز الأصوات كما قال الشاعر # (كما بينت كاف تلوح وميمها) # وقال آخر: # إذا اجتمعوا على ألف وباء # وواو هاج بينهم جدال # وتقول هذا كاف حسن وهذه كاف حسنة من ذكره فعلى معنى الحرف ومن أنثه فعلى ~~معنى الكلمة. ### | القراءة # قرأ ابن كثير فيهي ms0032 هدى يوصل الهاء بياء في اللفظ وكذلك كل هاء كناية ~~قبلها ياء ساكنة فإن كان قبلها ساكن غير الياء وصلها بالواو ووافقه حفص في ~~قوله فيهي مهانا وقتيبة في قوله فملاقيه وسأصليه والباقون لا يشبعون وإذا ~~تحرك ما قبل الهاء فهم مجمعون على إشباعه. ### | الحجة # اعلم أنه يجوز في العربية في فيه أربعة أوجه فيهو وفيهي وفيه وفيه والأصل ~~فيهو كما قيل لهو مال فمن كسر الهاء من فيه ونحوه مع أن الأصل الضم فلأجل ~~الياء أو الكسرة قبل الهاء والهاء تشبه الألف لكونها من حروف الحلق ولما ~~فيها من الخفاء فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة لأجل الكسرة أو الياء ~~كذلك كسروا الهاء للكسرة أو الياء ليتجانس الصوتان ومن ترك الإشباع فلكراهة ~~اجتماع المشابهة فإن الهاء حرف خفي فإذا اكتنفها ساكنان من حروف اللين كان ~~كان الساكنين التقيا لخفاء الهاء فإنهم لم يعتدوا PageV01P115 # (1) - بها حاجزا في نحو فيهي وخذ وهو كما لم يعتد بها في نحو رد من أتبع ~~الضم إذا وصل الفعل بضمير المؤنث فقال ردها بالفتح لا غير ولم يتبع الضم ~~الضم وجعل الدال كأنها لازقة بالألف وأما من أشبع وأتبعها الياء قال الهاء ~~وإن كانت خفية فليس يخرجها ذلك من أن تكون كغيرها من حروف المعجم التي لا ~~خفاء فيها فإذا كان كذلك كان حجزها بين الساكنين كحجز غيرها من الحروف التي ~~لا خفاء فيها. ### | اللغة # ذلك لفظة يشار بها إلى ما بعد وهذا إلى ما قرب والاسم من ذلك ذا والكاف ~~زيدت للخطاب ولا حظ لها من الإعراب واللام تزاد للتأكيد وكسرت لالتقاء ~~الساكنين وتسقط معها هاء تقول ذاك وذلك وهذاك ولا تقول هذلك والكتاب مصدر ~~وهو بمعنى المكتوب كالحساب قال الشاعر: # بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة # أتتك من الحجاج يتلى كتابها # أي مكتوبها وأصله الجمع من قولهم كتبت القربة إذا خرزتها والكتبة الخرزة ~~وكتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة ومنه قيل للجند كتيبة لانضمام ~~بعضهم إلى بعض والريب الشك وقيل هو أسوء الشك ms0033 وهو مصدر رابني الشيء من ~~فلان يريبني إذا كانت مستيقنا منه بالريبة فإذا أسأت به الظن ولم تستيقن ~~بالريبة منه قلت أرابني من فلان أمر إرابة وأراب الرجل إذا صار صاحب ريبة ~~كما قيل ألام أي استحق أن يلام والهدى الدلالة مصدر هديته وفعل قليل في ~~المصادر قال أبو علي يجوز أن يكون فعل مصدر اختص به المعتل وإن لم يكن في ~~المصادر كما كان كينونة ونحوه لا يكون في الصحيح والفعل منه يتعدى إلى ~~مفعولين يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي جر إلى أو اللام كقوله @QUR@05 ~~«واهدنا إلى سواء الصراط و@QUR@05 الحمد لله الذي هدانا لهذا» وقد يحذف ~~منه حرف الجر فيصل الفعل إلى المفعول نحو @QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم أي ~~دلنا عليه واسلك بنا فيه وكأنه استنجاز لما وعدوا به في قوله @QUR@08 ~~«يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام» أي سبل دار السلام والأصل في ~~المتقين الموتقين مفتعلين من الوقاية فقلبت الواو تاء وأدغمتها في التاء ~~التي بعدها وحذفت الكسرة من الياء استثقالا لها ثم حذفتها لالتقاء الساكنين ~~فبقي متقين والتقوى أصله وقوى قلبت الواو تاء كالتراث أصله وراث وأصل ~~الاتقاء الحجز بين الشيئين يقال اتقاه بالترس أي جعله حاجزا بينه وبينه قال ~~الشاعر: PageV01P116 # (1) - # فألقت قناعا دونها الشمس واتقت # بأحسن موصولين كف ومعصم # ومنه الوقاية لأنها تمنع رؤية الشعر . ### | الإعراب # ذلك في موضع رفع من وجوه (أحدها) أن تجعله خبرا عن الم كما مضى القول فيه ~~(وثانيها) أن يكون مبتدأ والكتاب خبره (وثالثها) أن يكون مبتدأ والكتاب عطف ~~بيان أو صفة له أو بدل منه ولا ريب فيه جملة في موضع الخبر (ورابعها) أن ~~يكون مبتدأ وخبره هدى ويكون لا ريب في موضع الحال والعامل في الحال معنى ~~الإشارة (وخامسها) أن يكون لا ريب فيه وهدى جميعا خبرا بعد خبر كقولك هذا ~~حلو حامض أي جمع الطعمين ومنه قول الشاعر: # من يك ذا بت فهذا بتي # مقيظ مصيف مشتي # (وسادسها) أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره هذا ذلك الكتاب ms0034 وإن حملت على ~~هذا الوجه أو على أنه مبتدأ ولا ريب فيه الخبر أو على أنه خبر الم أو على ~~أن الكتاب خبر عنه كان قوله @QUR@01 «هدى» في موضع نصب على الحال أي هاديا ~~للمتقين والعامل فيه معنى الإشارة والاستقرار الذي يتعلق به فيه وقوله ~~@QUR@02 «لا ريب» قال سيبويه لا تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين وقال ~~غيره من حذاق النحويين جعل لا مع النكرة الشائعة مركبا فهو أوكد من تضمين ~~الاسم معنى الحرف لأنه جعل جزءا من الاسم بدلالة أنك تضيف إليه مجموعا ~~وتدخل عليه حرف الجر فتقول جئتك بلا مال ولا زاد فلما صار كذلك بني على ~~الفتح وهما جميعا في موضع الرفع على الابتداء فموضع خبره موضع خبر المبتدأ ~~وعلى هذا فيجوز أن تجعل فيه خبر ويجوز أن تجعله صفة فإن جعلته صفة أضمرت ~~الخبر وإن جعلته خبرا كان موضعه رفعا في قياس قول سيبويه من حيث يرتفع خبر ~~المبتدأ وعلى قول أبي الحسن الأخفش موضعه رفع والموضع للظرف نفسه لا لما ~~كان يتعلق به لأن الحكم له من دون ما كان يكون الظرف منتصبا به في الأصل ~~ألا ترى أن الضمير قد صار في الظرف وأما قوله @QUR@01 «هدى» فيجوز أن يكون ~~في موضع رفع من ثلاثة أوجه غير الوجه الذي ذكرناه قبل وهو أن يكون خبرا عن ~~ذلك أحدها أن يكون مبتدأ وفيه الخبر على أن تضمر للا ريب خبرا كأنك قلت لا ~~ريب فيه فيه هدى والوقف على هذا الوجه على قوله @QUR@03 «لا ريب فيه» ~~ويبتدئ هدى للمتقين والوجه الثاني أن يكون خبرا عن الم على قول من جعله اسما PageV01P117 # (1) - للسورة والوجه الثالث أن يكون خبرا لمبتدء محذوف تقديره هو هدى. ### | المعنى # المراد بالكتاب القرآن وقال الأخفش ذلك بمعنى هذالأن الكتاب كان حاضرا ~~وأنشد لخفاف بن ندبة # أقول له والرمح يأطر متنه # تأمل خفافا إنني أنا ذلكا # أي أنا هذا وهذا البيت يمكن إجراؤه على ظاهره أي إنني أنا ذلك الرجل الذي ~~سمعت شجاعته وإذا ms0035 جرى للشيء ذكر يجوز أن يقول السامع هذا كما قلت وذلك كما ~~قلت وتقول أنفقت ثلاثة وثلاثة فهذا ستة أو فذلك ستة وإنما تقول هذا لقربه ~~بالإخبار عنه وتقول ذلك لكونه ماضيا وقيل إن الله وعد نبيه أن ينزل عليه ~~كتابا لا يمحوه الماء ولا يخلق على كثرة الرد فلما أنزل القرآن قال هذا ~~القرآن ذلك الكتاب الذي وعدتك عن الفراء وأبي علي الجبائي وقيل معناه هذا ~~القرآن ذلك الكتاب الذي وعدتك به في الكتب السالفة عن المبرد ومن قال إن ~~المراد بالكتاب التوراة والإنجيل فقوله فاسد لأنه وصف الكتاب بأنه لا ريب ~~فيه وأنه هدى ووصف ما في أيدي اليهود والنصارى بأنه محرف بقوله @QUR@04 ~~يحرفون الكلم عن مواضعه ومعنى قوله @QUR@03 «لا ريب فيه» أي أنه بيان وهدى ~~وحق ومعجز فمن هاهنا استحق الوصف بأنه لا شك فيه لا على جهة الإخبار بنفي ~~شك الشاكين وقيل أنه على الحذف كأنه قال لا سبب شك فيه لأن الأسباب التي ~~توجب الشك في الكلام هي التلبيس والتعقيد والتناقض والدعاوي العارية من ~~البرهان وهذه كلها منفية عن كتاب الله تعالى وقيل إن معناه النهي وإن كان ~~لفظه الخبر أيلا ترتابوا أو لا تشكوا فيه كقوله تعالى @QUR@05 «فلا رفث ~~ولا فسوق» وأما تخصيص المتقين بأن القرآن هدى لهم وإن كان هدى لجميع الناس ~~فلأنهم هم الذين انتفعوا به واهتدوا بهداه كما قال @QUR@05 إنما أنت منذر ~~من يخشاها وإن كان ص منذرا لكل مكلف لأنه إنما انتفع بإنذاره من يخشى نار ~~جهنم على أنه ليس في الإخبار بأنه هدى للمتقين ما يدل على أنه ليس بهدى ~~لغيرهم وبين في آية أخرى أنه هدى للناس. ### | [فصل في التقوى والمتقي] # @HAD018 روي عن النبي ص أنه قال جماع التقوى في قوله تعالى: @QUR@ إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان الآية وقيل المتقي الذي اتقى ما حرم عليه وفعل ما أوجب عليه PageV01P118 # (1) - وقيل هو الذي يتقي بصالح أعماله عذاب الله وسأل عمر بن الخطاب كعب ~~الأحبار عن التقوى فقال هل أخذت ms0036 طريقا ذا شوك فقال نعم قال فما عملت فيه ~~قال حذرت وتشمرت فقال كعب ذلك التقوى ونظمه بعض الناس فقال. # خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى # واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى # لا تحقرن صغيرة أن الجبال من الحصى # و@HAD019 روي عن النبي ص أنه قال إنما سمي المتقون لتركهم ما لا بأس به ~~حذرا للوقوع فيما به بأس وقال عمر بن عبد العزيز التقي ملجم كالمجرم في ~~الحرم وقال بعضهم التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وعاصم في رواية الأعشى عن أبي بكر بترك كل همزة ساكنة مثل ~~@QUR@01 يؤمنون و@QUR@01 يأكلون و@QUR@01 يؤتون و@QUR@01 بئس ونحوها ~~ويتركان كثيرا من المتحركة مثل @QUR@01 يؤده و@QUR@02 لا يؤاخذكم و@QUR@02 ~~يؤيد بنصره ومذهب أبي جعفر فيه تفصيل يطول ذكره وأما أبو عمرو فيترك كل ~~همزة ساكنة إلا أن يكون سكونها علامة للجزم مثل ننسئها و@QUR@01 تسؤكم ~~و@QUR@02 يهيئ لكم و@QUR@02 من يشأ و@QUR@01 ينبئهم و@QUR@02 اقرأ كتابك ~~ونحوها فإنه لا يترك الهمزة فيها وروي عنه الهمزة أيضا في الساكنة وأما ~~نافع فيترك كل همزة ساكنة ومتحركة إذا كانت فاء من الفعل نحو @QUR@01 ~~يؤمنون و@QUR@02 لا يؤاخذكم واختلفت قراءة الكسائي وحمزة ولكل واحد منهم ~~مذهب فيه يطول ذكره فالهمز على الأصل وتركه للتخفيف. ### | اللغة والإعراب # الذين جمع الذي واللائي واللاتي جمع التي وتثنيتهما اللذان واللتان في ~~حال الرفع واللذين واللتين في حال الجر والنصب وهي من الأسماء التي لا تتم ~~إلا بصلاتها نحو من وما وأي وصلاتها لا تكون إلا جملا خبرية يصح فيها الصدق ~~والكذب ولا بد أن يكون فيها ضمير يعود إلى الموصول فإذا استوفت الموصولات ~~صلاتها كانت في تأويل اسم مفرد مثل زيد وعمرو ويحتاج إلى جزء آخر تصير به ~~جملة فقوله @QUR@01 «الذين» موصول ويؤمنون صلته ويحتمل أن يكون محله نصبا ~~وجرا ورفعا فالنصب على المدح تقديره أعني الذين يؤمنون وأما الجر فعلى أنه ~~صفة للمتقين وأما الرفع فعلى المدح أيضا كأنه لما قيل @QUR@02 هدى للمتقين ~~قيل من هم قيل هم الذين ms0037 يؤمنون بالغيب فيكون خبر مبتدإ محذوف ويؤمنون PageV01P119 # (1) - معناه يصدقون والواو في موضع الرفع بكونه ضمير الفاعلين والنون ~~علامة الرفع والأصل في يفعل يؤفعل ولكن الهمزة حذفت لأنك إذا أنبأت عن نفسك ~~قلت أنا أفعل فكانت تجتمع همزتان فاستثقلتا فحذفت الهمزة الثانية فقيل أفعل ~~ثم حذفت من الصيغ الآخر نفعل وتفعل ويفعل كما أن باب يعد حذفت منه الواو ~~لوقوعها بين ياء وكسرة إذ الأصل يوعد ثم حذفت في تعد وأعد ونعد ليجري الباب ~~على سنن واحد قال الأزهري اتفق العلماء على أن الإيمان هو التصديق قال الله ~~تعالى @QUR@05 وما أنت بمؤمن لنا أي ما أنت بمصدق لنا قال أبو زيد وقالوا ~~ما أمنت أن أجد صحابة أي ما وثقت فالإيمان هو الثقة والتصديق قال الله ~~تعالى @QUR@03 «الذين آمنوا بآياتنا» أي صدقوا ووثقوا بها وقال الشاعر ~~أنشده ابن الأنباري : # ومن قبل آمنا وقد كان قومنا # يصلون للأوثان قبل محمدا # ومعناه آمنا محمدا أي صدقناه ويجوز أن يكون آمن من قياس فعلته فأفعل تقول ~~أمنته فآمن مثل كببته فأكب والأمن خلاف الخوف والأمانة خلاف الخيانة ~~والأمون الناقة القوية كأنها يؤمن عثارها وكلالها ويجوز أن يكون آمن بمعنى ~~صار ذا آمن على نفسه بإظهار التصديق نحو أجرب وأعاه وأصح وأسلم صار ذا سلم ~~أي خرج عن أن يكون جربا هذا في أصل اللغة أما في الشريعة فالإيمانهو ~~التصديق بكل ما يلزم التصديق به من الله تعالى وأنبيائه وملائكته وكتبه ~~والبعث والنشور والجنة والنار وأما قولنا في وصف القديم تعالى المؤمن فإنه ~~يحتمل تأويلين أحدهما أن يكون من آمنت المتعدي إلى مفعول فنقل بالهمزة ~~فتعدى إلى مفعولين فصار من أمن زيد العذاب وآمنته العذاب فمعناه المؤمن ~~عذابه من لا يستحقه من أوليائه ومن هذا وصفه سبحانه بالعدل كقوله قائما ~~بالقسط وهذا الوجه مروي في أخبارنا والآخر أن يكون معناه المصدق أي يصدق ~~الموحدين على توحيدهم إياه يدل عليه قوله @QUR@07 شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو لأن الشاهد مصدق لما يشهد به كما أنه ms0038 مصدق من يشهد له فإذا شهد بالتوحيد ~~فقد صدق الموحدين وأما الغيب فهو كلما غاب عنك ولم تشهده وقوله @QUR@01 ~~«بالغيب» كأنه إجمال لما فصل في قوله @QUR@09 «كل آمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله» أي يؤمنون بما كفر به الكفار من وحدانية الله وإنزال كتبه ~~وإرسال رسله فكل هذا غيب فعلى هذا يكون الجار والمجرور في موضع نصب بأنه ~~مفعول به وفيه وجه آخر وهو أن يكون أراد يؤمنون إذا غابوا عنكم ولم يكونوا ~~كالمنافقين ومثله قوله @QUR@04 وخشي الرحمن بالغيب فعلى هذا يكون الجار ~~والمجرور في موضع الحال أي يؤمنون غائبين عن مراءة الناس لا يريدون ~~بإيمانهم تصنعا لأحد ولكن يخلصونه لله و@QUR@02 «يقيمون الصلاة» يؤدونها ~~بحدودها وفرائضها يقال PageV01P120 # (1) - أقام القوم سوقهم إذا لم يعطلوها من البيع والشراء وقال الشاعر. # أقامت غزالة سوق الضراب # لأهل العراقين حولا قميطا # وقال أبو مسلم @QUR@02 «يقيمون الصلاة» أي يديمون أداء فرائضها يقال ~~للشيء الراتب قائم ويقال فلان يقيم أرزاق الجند والصلوة في اللغة الدعاء ~~قال الأعشى : # وأقبلها الريح في ظلها # وصلى على دنها وارتسم # أي دعا لها ومنه @HAD012 الحديث إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان ~~صائما فليصل # أي فليدع له بالبركة والخير وقيل أصله رفع الصلا في الركوع وهو عظم في ~~العجز وقوله @QUR@04 «ومما رزقناهم ينفقون» ما هذه حرف موصول ورزقناهم صلته ~~وهما جميعا بمعنى المصدر تقديره ومن رزقنا إياهم ينفقون أو اسم موصول ~~والعائد من الصلة إلى الموصول محذوف والتقدير ومن الذي رزقناهموه ينفقون ~~فيكون ما رزقناهم في موضع جر بمن والجار والمجرور في موضع نصب بأنه مفعول ~~ينفقون والرزق هو العطاء الجاري وهو نقيض الحرمان والإنفاق إخراج المال ~~يقال أنفق ماله أي أخرجه عن ملكه ونفقت الدابة إذا خرج روحها والنافقاء جحر ~~اليربوع لأنه يخرج منها ومنه النفاق لأن المنافق يخرج إلى المؤمن بالإيمان ~~وإلى الكافر بالكفر . ### | المعنى # لما وصف القرآن بأنه @QUR@02 هدى للمتقين بين صفة المتقين فقال @QUR@03 ~~«الذين يؤمنون بالغيب» أي يصدقون بجميع ما أوجبه الله تعالى أو ندب إليه أو ~~أباحه ms0039 وقيل يصدقون بالقيامة والجنة والنار عن الحسن وقيل بما جاء من عند ~~الله عن ابن عباس وقيل بما غاب عن العباد علمه عن ابن مسعود وجماعة من ~~الصحابة وهذا أولى لعمومه ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان غيبة المهدي ع ~~ووقت خروجه وقيل الغيب هو القرآن عن زر بن حبيش وقال الرماني الغيب خفاء ~~الشيء عن الحسن قرب أو بعد إلا أنه كثرت صفة غايب على البعيد الذي لا يظهر ~~للحس وقال البلخي الغيب كل ما أدرك بالدلائل والآيات مما يلزم معرفتهوقالت ~~المعتزلة بأجمعها الإيمان هو فعل الطاعة ثم اختلفوا فمنهم من اعتبر الفرائض ~~والنوافل ومنهم من اعتبر الفرائض حسب واعتبروا اجتناب الكبائر كلها ~~و@HAD016 قد روى الخاص والعام عن علي بن موسى الرضا ع أن الإيمان هو ~~التصديق بالقلب PageV01P121 # @HAD028 (1) - والإقرار باللسان والعمل بالأركان وقد روي ذلك على لفظ آخر ~~عنه أيضا الإيمان قول مقول وعمل معمول وعرفان بالعقول واتباع الرسول وأقول ~~أن أصل الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاءت به رسله وكل عارف ~~بشيء فهو مصدق به يدل عليه هذه الآية فإنه تعالى لما ذكر الإيمان علقه ~~بالغيب ليعلم أنه تصديق للمخبر به من الغيب على معرفة وثقة ثم أفرده بالذكر ~~عن سائر الطاعات البدنية والمالية وعطفهما عليه فقال @QUR@07 «ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون» والشيء لا يعطف على نفسه وإنما يعطف على غيره ~~ويدل عليه أيضا أنه تعالى حيث ذكر الإيمان إضافة إلى القلب فقال @QUR@04 ~~وقلبه مطمئن بالإيمان وقال @QUR@05 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و@HAD012 ~~قال النبي ص الإيمان سر وأشار إلى صدره والإسلام علانية وقد يسمى الإقرار ~~إيمانا كما يسمى تصديقا إلا أنه متى صدر عن شك أو جهل كان إيمانا لفظيا لا ~~حقيقيا وقد تسمى أعمال الجوارح أيضا إيمانا استعارة وتلويحا كما تسمى ~~تصديقا كذلك فيقال فلان تصدق أفعاله مقاله ولا خير في قول لا يصدقه الفعل ~~والفعل ليس بتصديق حقيقي باتفاق أهل اللغة وإنما استعير له هذا الاسم على ~~الوجه الذي ذكرناه فقد آل الأمر ms0040 تسليم صحة الخبر وقبوله إلى أن الإيمان هو ~~المعرفة بالقلب والتصديق به على نحو ما تقتضيه اللغة ولا يطلق لفظه إلا على ~~ذلك إلا أنه يستعمل في الإقرار باللسان والعمل بالأركان مجازا واتساعا ~~وبالله التوفيق وقد ذكرنا في قوله @QUR@03 «ويقيمون الصلاة» وجهين اقتضاهما ~~اللغة وقيل أيضا إنه مشتق من القيام في الصلوة ولذلك قيل قد قامت الصلاة ~~وإنما ذكر القيام لأنه أول أركان الصلاة وأمدها وإن كان المراد به هو ~~وغيرهوالصلاة في الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة على وجوه مخصوصة وهذا يدل ~~على أن الاسم ينقل من اللغة إلى الشرع وقيل إن هذا ليس بنقل بل هو تخصيص ~~لأنه يطلق على الذكر والدعاء في مواضع مخصوصة وقوله تعالى @QUR@04 «ومما ~~رزقناهم ينفقون» يريد ومما أعطيناهم وملكناهم يخرجون على وجه الطاعة وحكي ~~عن ابن عباس أنه الزكاة المفروضة وعن ابن مسعود أنه نفقة الرجل على أهله ~~لأن الآية نزلت قبل وجوب الزكاة وعن الضحاك هو التطوع بالنفقة و@HAD013 روي ~~محمد بن مسلم عن الصادق ع أن معناه ومما علمناهم يبثون # والأولى حمل الآية على عمومها وحقيقة الرزق هو ما صح أن ينتفع به المنتفع ~~وليس لأحد منعه منه وهذه الآية تدل على أن الحرام لا يكون رزقا لأنه تعالى ~~مدحهم بالإنفاق مما رزقهم والمنفق من الحرام لا يستحق المدح على الإنفاق ~~بالاتفاق فلا يكون رزقا. ### | النزول # قال بعضهم هذه الآية تناولت مؤمني العرب خاصة بدلالة قوله فيما بعد ~~@QUR@06 «والذين يؤمنون بما أنزل إليك» الآية فهذا في مؤمني أهل الكتاب إذ ~~لم يكن للعرب كتاب PageV01P122 # (1) - قبل القرآن وهذا غير صحيح لأنه لا يمتنع أن تكون الآية الأولى عامة ~~في جميع المؤمنين وإن كانت الثانية خاصة في قوم منهمويجوز أن يكون المراد ~~بالآيات قوما واحدا وصفوا بجميع ذلك بأن جمع بين أوصافهم بواو العطف كقول ~~الشاعر. # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم. ### | القراءة # أهل الحجاز غير ورش وأهل البصرة لا يمدون حرفا لحرف وهو أن تكون المدة من ~~كلمة والهمزة من أخرى ms0041 نحو @QUR@03 «بما أنزل إليك» ونحوه وأما أهل الكوفة ~~وابن عامر وورش عن نافع فإنهم يمدون ذلك وورش أطولهم مدا ثم حمزة ثم عاصم ~~برواية الأعشى والباقون يمدون مدا وسطا من غير إفراط فالمد للتحقيق وحذفه ~~للتخفيف وأما السكتة بين المدة والهمزة فعن حمزة ووافقه عاصم والكسائي على ~~اختلاف عنهما وكان يقف حمزة قبل الهمزة أيضا فيسكت على اللام شيئا من قوله ~~@QUR@01 بالآخرة ثم يبتدئ بالهمزة وكذلك يقطع على الياء من شيء كأنه يقف ~~ثم يهمز والباقون بغير سكتة. ### | الإعراب # إليك ولديك وعليك الأصل فيها إلاك وعلاك ولداك إلا أن الألف غيرت مع ~~المضمر فأبدلت ياء ليفصل بين الألف في آخر الاسم المتمكن وبينها في آخر غير ~~المتمكن الذي الإضافة لازمة له ألا ترى أن إلى وعلى ولدى لا تنفرد من ~~الإضافة فشبهت بها كلا إذا أضيفت إلى الضمير لأنها لا تنفرد ولا تكون كلاما ~~إلا بالإضافة وما موصول وأنزل صلته وفيه ضمير يعود إلى ما والموصول مع صلته ~~في موضع جر بالباء والجار والمجرور في موضع نصب بأنه مفعول يؤمنون ويؤمنون ~~صلة للذين و@QUR@02 «الذين يؤمنون» في موضع جر بالعطف والعطف فيه على وجهين ~~أحدهما أن يكون عطف أحد الموصوفين على الآخر والآخر أن يكون جمع الأوصاف ~~لموصوف واحد. ### | المعنى # ثم بين تعالى تمام صفة المتقين فقال @QUR@06 «والذين يؤمنون بما أنزل ~~إليك» يعني القرآن @QUR@05 «وما أنزل من قبلك» يعني الكتب المتقدمة وقوله ~~@QUR@02 «وبالآخرة» أي بالدار الآخرة لأن الآخرة صفة فلا بد لها من موصوف ~~وقيل أراد به الكرة الآخرة وإنما وصفت بالآخرة لتأخرها عن الدنيا كما سميت ~~الدنيا دنيا لدنوها من الخلق وقيل لدناءتها @QUR@02 «هم يوقنون» يعلمون وسمي PageV01P123 # (1) - العلم يقينا لحصول القطع عليه وسكون النفس إليه فكل يقين علم وليس ~~كل علم يقينا وذلك أن اليقين كأنه علم يحصل بعد الاستدلال والنظر لغموض ~~المعلوم المنظور فيه أو لإشكال ذلك على الناظر ولهذا لا يقال في صفة الله ~~تعالى موقن لأن الأشياء كلها في الجلاء عنده على السواء وإنما خصهم ~~بالإيقان بالآخرة ms0042 وإن كان الإيمان بالغيب قد شملها لما كان من كفر المشركين ~~بها وجحدهم إياها في نحو ما حكي عنهم في قوله @QUR@010 وقالوا ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا فكان في تخصيصهم بذلك مدح لهم. ### | اللغة # @QUR@01 «أولئك» اسم مبهم يصلح لكل حاضر تعرفه الإشارة وهو جمع ذلك في ~~المعنى وأولاء جمع ذا في المعنى ومن قصر قال أولا وألاك وأولالك وإذا مد لم ~~يجز زيادة اللام لئلا يجتمع ثقل الزيادة وثقل الهمزة قال الشاعر: # ألا لك قوم لم يكونوا أشابة # وهل يعظ الضليل إلا أولالكا # و@QUR@01 «المفلحون» المنجحون الفائزون والفلاح النجاح قال الشاعر: # اعقلي إن كنت لما تعقلي # فلقد أفلح من كان عقل # أي ظفر بحاجته والفلاح أيضا البقاء قال لبيد : # نحل بلادا كلها حل قبلنا # ونرجو الفلاح بعد عاد وتبعا # وأصل الفلح القطع ومنه قيل الفلاح للأكار[الحراث]لأنه يشق الأرض وفي ~~المثل الحديد بالحديد يفلح فالمفلح على هذا كأنه قطع له بالخير . ### | الإعراب # موضع أولئك رفع بالابتداء والخبر @QUR@04 «على هدى من ربهم» وهو اسم ~~مبني والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب وكسرت الهمزة فيه لالتقاء ~~الساكنين وكذلك قوله @QUR@04 «وأولئك هم المفلحون» إلا أن قوله @QUR@01 ~~«هم» فيه وجهان (أحدهما) أنه فصل يدخل بين المبتدأ أو الخبر وما كان في ~~الأصل مبتدأ وخبرا للتأكيد ولا موضع له من الإعراب والكوفيون يسمونه عمادا ~~وإنما يدخل ليؤذن أن الاسم بعده خبر وليس بصفة وإنما يدخل أيضا إذا كان ~~الخبر معرفة أو ما أشبه المعرفة نحو قوله تعالى @QUR@05 «تجدوه عند الله ~~هو خيرا» PageV01P124 # (1) - والوجه الآخر أن يكون هم مبتدأ ثانيا والمفلحون خبره والجملة في ~~موضع رفع بكونها خبر أولئك. ### | المعنى # لما وصف المتقين بهذه الصفات بين ما لهم عنده تعالى فقال @QUR@01 «أولئك» ~~إشارة إلى الموصوفين بجميع الصفات المتقدمة وهم جملة المؤمنين @QUR@04 ~~«على هدى من ربهم» أي من دين ربهم وقيل على دلالة وبيان من ربهم وإنما قال ~~@QUR@02 «من ربهم» لأن كل خير وهدى فمن الله تعالى أما لأنه فعله وأما لأنه ~~عرض له بالدلالة ms0043 عليه والدعاء إليه والإثابة على فعله وعلى هذا يجوز أن ~~يقال الإيمان هداية منه تعالى وإن كان من فعل العبد ثم كرر تفخيما فقال ~~@QUR@04 «وأولئك هم المفلحون» أي الظافرون بالغيبة والباقون في الجنة. ### | النزول # قال مجاهد أربع آيات من أول السورة نزلت في المؤمنين وآيتان بعدها نزلت ~~في الكافرين وثلاث عشرة آية بعدها نزلت في المنافقين. ### | القراءة # قوله تعالى: @QUR@02 «أأنذرتهم» فيه ثلاث قراءات قرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~إذا حقق بهمزتين وقرأ أهل الحجاز وأبو عمر بالهمزة والمد وتليين الهمزة ~~الثانية والباقون يجعلونها بين بين وكذلك قراءة الكسائي إذا خففت وأبو عمرو ~~أطول مدا من ابن كثير واختلف في المد عن نافع وقرأ ابن عامر بألف بين ~~همزتين ويجوز في العربية ثلاثة أوجه غيرها @QUR@02 «أأنذرتهم» بتحقيق ~~الهمزة الأولى وتخفيف الثانية بجعلها بين بين وأنذرتهم بهمزة واحدة وعليهم ~~أنذرتهم على إلقاء حركة الهمزة على الميم نحو قد أفلح فيما روي عن نافع . ### | الحجة # أما وجه الهمزتين فهو أنه الأصل لأن الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة ~~أفعل وأما إدخال الألف بين الهمزتين فمن قرأه أراد أن يفصل بين الهمزتين ~~استثقالا لاجتماع المثلين كما فصل بين النونين في نحو أضربنان استثقالا ~~لاجتماع النونات ومنه قول ذي الرمة : # فيا ظبية الوعساء بين جلاجل # وبين النقاء أنت أم أم سالم # وأما من فصل بين الهمزتين ولين الثانية فوجهه التخفيف من جهتين الفصل ~~والتليين لأنك إذا لينتها فقد أمتها وصار اللفظ كأنه لا استفهام فيه ففي ~~المد توكيد الدلالة على PageV01P125 # (1) - الاستفهام كما في تحقيق الهمزة وأما من حقق الأولى ولين الثانية من ~~غير فصل بالألف فهو القياس لأنه جعل التليين عوضا عن الفصل وأما من اكتفى ~~بهمزة واحدة فإنه طرح همزة الاستفهام وهو ضعيف وقد جاء في الشعر قال عمر بن ~~أبي ربيعة : # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # بسبع رمين الجمر أم بثمان # وأما من ألقى حركة الهمزة على الميم فإنه على تليين الأولى وتحقيق ~~الثانية والعرب إذا لينوا الهمزة المتحركة وقبلها ساكن ألقوا حركتها على ms0044 ما ~~قبلها قالوا من بوك ومن مك وكم بلك. ### | اللغة # الكفر خلاف الشكر كما أن الحمد خلاف الذم فالكفر ستر النعمة وإخفاؤها ~~والشكر نشرها وإظهارها والشكر نشرها وإظهارها وكل ما ستر شيئا فقد كفره قال لبيد # (في ليلة كفر النجوم غمامها) # أي سترها وسواء مصدر أقيم مقام الفاعل كقولك زور وصوم ومعناه مستو ~~والاستواء الاعتدال والسواء العدل قال زهير : # أروني خطة لا خسف فيها # يسوي بيننا فيها السواء # وقالوا سي بمعنى سواء كما قالوا قي وقواء وسيان أي مثلان والإنذار إعلام ~~معه تخويف فكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا ويوصف القديم تعالى بأنه منذر ~~لأن الإعلام يجوز وصفه به والتخويف أيضا كذلك لقوله @QUR@05 ذلك يخوف الله ~~به عباده فإذا جاز وصفه بالمعنيين جاز وصفه بما يشتمل عليهما وأنذرت يتعدى ~~إلى مفعولين كقوله @QUR@04 «إنا أنذرناكم عذابا قريبا» وقد ورد إلى ~~المفعول الثاني بالباء في قوله @QUR@04 قل إنما أنذركم بالوحي وقيل ~~الإنذار هو التحذير من مخوف يتسع زمانه للاحتراز منه فإن لم يتسع فهو أشعار . ### | الإعراب # إن حرف توكيد وهي تنصب الاسم وترفع الخبر وإنما نصبت ورفعت لأنها تشبه ~~الفعل لكونها على وزنه ولأنها توكيد والتوكيد من معاني الفعل وتشبهه في ~~اتصال ضمير المتكلم نحو إنني وهي مبنية على الفتح كالفعل الماضي وإنما ~~ألزمت تقديم المنصوب على المرفوع ليعلم أنها إنما عملت على جهة التشبيه ~~فجعلت كفعل قدم مفعوله على فاعله و@QUR@02 «الذين كفروا» في موضع نصب لكونه ~~اسم إن وكفروا صلة الذين وأما خبرها ففيه وجهان (أحدهما) أن يكون الجملة ~~التي هي @QUR@07 «سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم» فعلى هذا يكون سواء ~~يرتفع بالابتداء وكما بعده مما دخل عليه حرف الاستفهام في موضع الخبر ~~والجملة في موضع رفع بأنها خبر إن ويكون قوله @QUR@02 «لا يؤمنون» حالا من ~~الضمير المنصوب PageV01P126 # (1) - على حد معه صقر صائدا به و@QUR@02 بالغ الكعبة ويستقيم أن يكون ~~أيضا استئنافا والوجه الثاني أن يكون لا يؤمنون خبر إن ويكون قوله @QUR@07 ~~«سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم» اعتراضا بين الخبر ms0045 والاسم فلا يكون له ~~موضع من الإعراب كما حكم على موضعه بالرفع بالوجه الأول فأما إذا قدرت هذا ~~الكلام على ما عليه المعنى فقلت سواء عليهم الإنذار وتركه كان سواء خبر ~~المبتدأ لأنه يكون تقديره الإنذار وتركه مستويان عليهم وإنما قلنا أنه ~~مرتفع بالابتداء على ما عليه التلاوة لأنه لا يجوز أن يكون خبرا فإنه ليس ~~في ظاهر الكلام مخبر عنه وإذا لم يكن مخبر عنه بطل أن يكون خبرا فإذا فسد ~~ذلك ثبت أنه مبتدأ وأيضا فإنه قبل الاستفهام وما قبل الاستفهام لا يكون ~~داخلا في حيز الاستفهام فلا يجوز إذا أن يكون الخبر عما في الاستفهام ~~متقدما على الاستفهام ونظير ما في الآية من أن خبر المبتدأ ليس المبتدأ ولا ~~له فيه ذكر ما أنشده أبو زيد : # فإن حراما لا أرى الدهر باكيا # على شجوة إلا بكيت على عمرو # وقوله @QUR@05 «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر ~~وهذه الهمزة تسمى ألف التسوية والتسوية آلتها همزة الاستفهام وأم تقول أزيد ~~عندك أم عمرو تريد أيهما عندك ولا يجوز في مكانها أو لأن أو لا يكون معادلة ~~الهمزة وتفسير المعادلة أن تكون أم مع الهمزة بمنزلة أي فإذا قلت أزيد عندك ~~أو عمرو كان معناه أحد هذين عندك ويدل على ذلك أن الجواب مع زيد أم عمرو ~~يقع بالتعيين ومع أزيد أو عمرو يقع بنعم أو لا وإنما جرى عليه لفظ ~~الاستفهام وإن كان خبرا لأن فيه التسوية التي في الاستفهام ألا ترى أنك إذا ~~قلت سواء علي أقمت أم قعدت فقد سويت الأمرين عليك كما إنك إذا استفهمت فقلت ~~أقام زيد أم قعد فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام وعدم علم أحدهما ~~بعينه فلما عمتهما التسوية جرى على هذا الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته له في ~~الإبهام فكل استفهام تسوية وإن لم يكن كل تسوية استفهاما وقال النحويون إن ~~نظير سواء في هذا قولك ما أبالي أقبلت أم أدبرت لأنه وقع موقع أي فكأنك قلت ~~ما أبالي أي ms0046 هذين كان منك وما أدري أحسنت أم أسأت وليت شعري أقام أم قعد ~~وقال حسان : # ما أبالي أنب بالحزن تيس # أم لحاني بظهر غيب لئيم # ومثله في أنه في صورة الاستفهام وهو خبر قول جرير : # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح PageV01P127 # (1) - ولو كان استفهاما لم يكن مدحا وقول الآخر: # سواء عليه أي حين أتيته # أساعة نحس تتقي أم بأسعد. ### | النزول # قيل نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر عن الربيع بن أنس ~~واختاره البلخي وقيل نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي ~~ص عنادا وكتم أمره حسدا عن ابن عباس وقيل نزلت في أهل الختم والطبع الذين ~~علم الله أنهم لا يؤمنون عن أبي علي الجبائي وقيل نزلت في مشركي العرب عن ~~الأصم وقيل هي عامة في جميع الكفار أخبر تعالى بأن جميعهم لا يؤمنون ويكون ~~كقول القائل لا يقدم جميع إخوتك اليوم فلا ينكر أن يقدم بعضهم واختار الشيخ ~~أبو جعفر قدس الله روحه أن يكون على الاختصاص وتجويز كل واحد من الأقوال ~~الآخر وهذا أظهر وأسبق إلى الفهم. ### | المعنى # لما بين تعالى حال المؤمنين وصله بذكر الكافرين والكفر في الشرع عبارة عن ~~جحد ما أوجب الله تعالى معرفته من توحيده وعدله ومعرفة نبيه وما جاء به من ~~أركان الشرع فمن جحد شيئا من ذلك كان كافرا وهذه الآية تدل على أن في ~~المكلفين من لا لطف له لأنه لو كان لفعل ولآمنوا فلما أخبر أنهم لا يؤمنون ~~علم أنهم لا لطف لهم وتدل على صدق النبي ص لأنه أخبر بأنهم لا يؤمنون فكان ~~كما أخبر وتدل أيضا على أنه يجوز أن يخاطب الله تعالى بالعام والمراد به ~~الخاص في قول من قال الآية عامة لأنا نعلم أن في الكفار من آمن وانتفع ~~بالإنذار. ### | سؤال # إن قال قائل إذا علم الله تعالى بأنهم لا يؤمنون وكانوا قادرين على ~~الإيمان عندكم فما أنكرتم أن يكونوا قادرين على إبطال علم الله ms0047 بأنهم لا ~~يؤمنون. ### | الجواب # أنه لا يجب ذلك كما أنه لا يجب إذا كانوا مأمورين بالإيمان أن يكونوا ~~مأمورين بإبطال علم الله كما لا يجب إذا كان الله تعالى قادرا على أن يقيم ~~القيامة الساعة أن يكون قادرا على إبطال علمه بأنه لا يقيمها الساعة ~~والصحيح أن نقول إن العلم يتناول الشيء على ما هو به ولا يجعله على ما هو ~~به فلا يمتنع أن يعلم حصول شيء بعينه وإن كان غيره مقدورا. PageV01P128 # (1) - ### | القراءة # القراءة الظاهرة @QUR@01 «غشاوة» بكسر الغين ورفع الهاء وروي عن عاصم في ~~الشواذ غشاوة بالنصب وعن الحسن بضم الغين وعن بعضهم بفتح الغين وعن بعضهم ~~غشوة بغير ألف وقرأ أبو عمرو والكسائي على أبصارهم بالإمالة والباقون ~~بالتفخيم وللقراء في الإمالة مذاهب يطول شرحها. ### | الحجة # حجة من رفع غشاوة أنه لم يحمله على ختم كما في الآية الأخرى @QUR@011 ~~وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فإذا لم يحملها عليه قطعها عنه ~~فكانت مرفوعة إما بالظرف وإما بالابتداء وكذلك قوله @QUR@04 «ولهم عذاب ~~عظيم» فإن عند سيبويه ترتفع غشاوة وعذاب بأنه مبتدأ فكأنه قال غشاوة على ~~أبصارهم وعذاب لهم وعند الأخفش يرتفع بالظرف لأن الظرف يضمر فيه فعل وستعرف ~~فائدة اختلافهما في هذه المسألة بعد إن شاء الله تعالى ومن نصب غشاوة فأما ~~أن يحملها على ختم كأنه قال وختم على أبصارهم بغشاوة فلما حذف حرف الجر وصل ~~الفعل إليها فنصبها وهذا لا يحسن لأنه فصل بين حرف العطف والمعطوف به وذلك ~~إنما يجوز في الشعر وإما أن يحملها على فعل مضمر كأنه قال وجعل على أبصارهم ~~غشاوة نحو قول الشاعر # (علفتها تبنا وماء باردا) # أي وسقيتها وقول الآخر: # يا ليت بعلك قد غزا # متقلدا سيفا ورمحا # أي وحاملا رمحا وهذا أيضا لا يوجد في حال الاختيار فقد صح أن الرفع أولى ~~وتكون الواو عاطفة جملة على جملة والغشاوة فيها ثلاث لغات فتح الغين وضمها ~~وكسرها وكذلك الغشوة فيها ثلاث لغات. ### | اللغة # الختم نظير الطبع يقال طبع عليه بمعنى ms0048 ختم عليه ويقال طبعه أيضا بغير حرف ~~ولا يمتنع في ختم ذلك قال: # كان قرادى زورة طبعتهما # بطين من الجولان كتاب أعجم # وقوله @QUR@02 ختامه مسك أي آخره ومنه ختم الكتاب لأنه آخر حال الفراغ ~~منه وقوله @QUR@02 «على سمعهم» يريد على أسماعهم والسمع مصدر تقول يعجبني ~~ضربكم أي ضروبكم فيوحد لأنه مصدر ويجوز أن يريد على مواضع سمعهم فحذفت ~~مواضع ودل السمع عليها كما يقال PageV01P129 # (1) - أصحابك عدل أي ذوو عدل ويجوز أن يكون لما أضاف السمع إليهم دل على ~~معنى إسماعهم قال الشاعر: # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # وقال الآخر # (في حلقكم عظم وقد شجينا) # أي في حلوقكم والغشاوة الغطاء وكل ما اشتمل على الشيء بني على فعالة نحو ~~العمامة والقلادة والعصابة وكذلك أسماء الصناعات كالخياطة والقصارة ~~والصياغة لأن معنى الصناعة الاشتمال على كل ما فيها وكذلك كل من استولى على ~~شيء فاسم ما استولى عليه الفعالة كالإمارة والخلافة وغير ذلك وسمي القلب ~~قلبا لتقلبه بالخواطر قال الشاعر: # ما سمي القلب إلا من تقلبه # والرأي يعزب والإنسان أطوار # والفؤاد محل القلب والصدر محل الفؤاد وقد يعبر عن القلب بمحله كقوله ~~@QUR@03 «لنثبت به فؤادك» وقال @QUR@05 «ألم نشرح لك صدرك» يعني به القلب ~~في الموضعين والعذاب استمرار الألم يقال عذبته تعذيبا وعذابا ويقال عذب ~~الماء إذا استمر في الحلق وحمار عاذب وعذوب إذا استمر به العطش فلم يأكل من ~~شدة العطش وفرس عذوب مثل ذلك وأعذبته عن الشيء بمعنى فطمته والعظيم الكبير ~~يقال هو عظيم الجثة وعظيم الشأن سمي سبحانه عظيما وعظمته كبرياؤه . ### | المعنى # قيل في معنى الختم وجوه (أحدها) أن المراد بالختم العلامة وإذا انتهى ~~الكافر من كفره إلى حالة يعلم الله تعالى أنه لا يؤمن فإنه يعلم على قلبه ~~علامة وقيل هي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة فيعلمون بها أنه لا يؤمن بعدها ~~فيذمونه ويدعون عليه كما أنه تعالى يكتب في قلب المؤمن الإيمان ويعلم عليه ~~علامة تعلم الملائكة بها أنه مؤمن فيمدحونه ويستغفرون له وكما طبع على ms0049 قلب ~~الكافر وختم عليه فوسمه بسمة تعرف بها الملائكة كفره فكذلك وسم قلوب ~~المؤمنين بسمات تعرفهم الملائكة بها وقد تأول على مثل هذا مناولة الكتاب ~~باليمين والشمال في أنها علامة أن المناول باليمين من أهل الجنة والمناول ~~بالشمال من أهل النار وقوله تعالى @QUR@05 «بل طبع الله عليها بكفرهم» ~~يحتمل أمرين أحدهما أنه طبع عليها جزاء للكفر وعقوبة عليهوالآخر أنه طبع ~~عليها بعلامة كفرهم كما تقول طبع عليه بالطين وختم عليه بالشمع (وثانيها) ~~أن المراد بالختم على القلوب إن الله شهد عليها وحكم بأنها لا تقبل الحق ~~كما يقال أراك تختم على كل ما يقوله فلان أي تشهد PageV01P130 # (1) - به وتصدقه وقد ختمت عليك بأنك لا تفلح أي شهدت وذلك استعارة ~~(وثالثها) أن المراد بذلك أنه تعالى ذمهم بأنها كالمختوم عليها في أنه لا ~~يدخلها الإيمان ولا يخرج عنها الكفر كقوله @QUR@03 صم بكم عمي وكقول الشاعر # (أصم عما ساءه سميع) # وقول الآخر: # لقد أسمعت لو ناديت حيا # ولكن لا حياة لمن تنادي # والمعنى أن الكفر تمكن من قلوبهم فصارت كالمختوم عليها وصاروا بمنزلة من ~~لا يفهم ولا يبصر ولا يسمع عن الأصم وأبي مسلم الأصفهاني (ورابعها) أن الله ~~وصف من ذمه بهذا الكلام بأن قلبه ضاق عن النظر والاستدلال فلم ينشرح له فهو ~~خلاف من ذكره في قوله @QUR@011 أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور ~~من ربه ومثل قوله @QUR@04 «أم على قلوب أقفالها» وقوله @QUR@04 «وقالوا ~~قلوبنا غلف و@QUR@03 قلوبنا في أكنة» ويقوي ذلك أن المطبوع على قلبه وصف ~~بقلة الفهم بما يسمع من أجل الطبع فقال @QUR@09 بل طبع الله عليها بكفرهم ~~فلا يؤمنون إلا قليلا وقال @QUR@07 وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ويبين ~~ذلك قوله تعالى @QUR@013 «قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على ~~قلوبكم» فعدل الختم على القلوب بأخذه السمع والبصر فدل هذا على أن الختم ~~على القلب هو أن يصير على وصف لا ينتفع به فيما يحتاج فيه إليه كما لا ~~ينتفع بالسمع والبصر مع أخذهما وإنما يكون ضيقه ms0050 بأن لا يتسع لما يحتاج إليه ~~فيه من النظر والاستدلال الفاصل بين الحق والباطل وهذا كما يوصف الجبان ~~بأنه لا قلب له إذا بولغ في وصفه بالجبن لأن الشجاعة محلها القلب فإذا لم ~~يكن القلب الذي هو محل الشجاعة لو كانت فإن لا تكون الشجاعة أولى قال طرفة : # فالهبيت لا فؤاد له # والثبيت قلبه قيمه # وكما وصف الجبان بأنه لا فؤاد له وأنه يراعة وأنه مجوف كذلك وصف من بعد ~~عن قبول الإسلام بعد الدعاء إليه وإقامة الحجة عليه بأنه مختوم على قلبه ~~ومطبوع عليه وضيق صدره وقلبه في كنان وفي غلاف وهذا من كلام الشيخ أبي علي ~~الفارسي وإنما قال ختم الله وطبع الله لأن ذلك كان لعصيانهم الله تعالى ~~فجاز ذلك اللفظ كما يقال أهلكته فلانة إذا أعجب بها وهي لا تفعل به شيئا ~~لأنه هلك في اتباعها. ### | سؤال # إن قيل لم خص هذه الأعضاء بالذكر. ### | فالجواب # قيل إنها طرق العلم فالقلب محل العلم وطريقه إما السماع أو الرؤية. PageV01P131 # (1) - ### | اللغة # الناس والبشر والإنس نظائر وهي الجماعة من الحيوان المتميزة بالصورة ~~الإنسانية وأصله أناس من الإنس ووزنه فعال فأسقطت الهمزة منها لكثرة ~~الاستعمال إذا دخلها الألف واللام للتعريف ثم أدغمت لام التعريف في النون ~~كما قيل لكنا والأصل لكن إنا وقيل الناس مأخوذة من النوس وهو الحركة ~~وتصغيره نويس ووزنه فعل وقيل أخذ من الظهور فسمي ناسا وإنسانا لظهوره ~~وإدراك البصر إياه يقال آنست ببصري شيئا وقال الله سبحانه إني آنست نارا ~~والإنسان واحد والناس جمعه لا من لفظه وقيل أخذ من النسيان لقوله تعالى ~~@QUR@06 «فنسي ولم نجد له عزما» وأصل الإنسان إنسيان ولذلك قيل في تحقيره ~~وتصغيره أنيسيان فرد إلى الأصل واليوم الآخر يوم القيامة وإنما سمي آخرا ~~لأنه يوم لا يوم بعده سواه إذ ليس بعده ليلة وقيل لأنه متأخر عن أيام ~~الدنيا وإنما فتح نون من عند التقاء الساكنين استثقالا لتوالي الكسرتين لو ~~قلت من الناس فأما عن الناس فلا يجوز فيه إلا الكسر لأن أول ms0051 عن مفتوح ومن ~~يقول النون تدغم في الياء فمنهم من يدغم بغنة ومنهم من يدغم بغير غنة . ### | الإعراب # من يقول موصول وصلة وهو مرفوع بالابتداء أو بالظرف على ما تقدم بيانه ~~وقوله @QUR@05 «آمنا بالله وباليوم الآخر» حديث يتعلق بقوله يقول وما حرف ~~شبه بليس من حيث يدخل على المبتدأ والخبر كما يدخل ليس عليهما وفيه نفي ~~الحال كما في ليس فأجري مجراه في العمل في قول أهل الحجاز على ما جاء به ~~التنزيل وهم مرفوع لأنه اسم ما والباء في قوله @QUR@01 «بمؤمنين» مزيدة ~~دخلت توكيدا للنفي وهو حرف جار ومؤمنين مجرور به وبمؤمنين في موضع نصب ~~بكونه خبر ما ولفظة من تقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ~~ولذلك عاد الذكر إليه مجموعا على المعنى ومنه قول الفرزدق : # تعال فإن عاهدتني لا تخونني # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # فثني الضمير العائد إلى من على المعنى. ### | النزول # نزلت في المنافقين وهم عبد الله بن أبي بن سلول وجد بن قيسومعتب بن قشير ~~وأصحابهم وأكثرهم من اليهود . ### | المعنى # بين الله تعالى حالهم فأخبر سبحانه أنهم يقولون صدقنا بالله وما أنزل على ~~رسوله من ذكر البعث فيظهرون كلمة الإيمان وكان قصدهم أن يطلعوا على أسرار PageV01P132 # (1) - المسلمين فينقلوها إلى الكفار أو تقريب الرسول إياهم كما كان يقرب ~~المؤمنين ثم نفى عنهم الإيمان فقال @QUR@04 «وما هم بمؤمنين» وفي هذا ~~تكذيبهم فيما أخبروا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعث فبين أن ما ~~قالوه بلسانهم مخالف لما في قلوبهم وهذا يدل على فساد قول من يقول الإيمان ~~مجرد القول. ### | القراءة # قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وما يخادعون إلا أنفسهم والباقون @QUR@03 ~~«وما يخدعون» . ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@01 «يخدعون» أن فعل هنا أليق بالموضع من فاعل الذي هو في ~~أكثر الأمر يكون لفاعلين ويدل عليه قوله في الآية الأخرى @QUR@05 «يخادعون ~~الله وهو خادعهم» وحجة من قرأ يخادعون هو أن ينزل ما يخطر بباله من الخدع ~~منزلة آخر يجازيه ذلك ويعاوضه إياه فيكون الفعل كأنه من اثنين فيلزم ms0052 أن ~~يقول فاعل كقول الكميت وذكر حمارا أراد الورود # يذكر من أنى ومن أين شربه # يؤامر نفسية كذي الهجمة الإبل # فجعل ما يكون منه من وروده الماء أو تركه الورود والتمثيل بينهما بمنزلة نفسين. ### | اللغة # أصل الخدع الإخفاء والإبهام بخلاف الحق والتزوير يقال خدعت الرجل أخدعه ~~خدعا بالكسر وخديعة وقالوا إنك لأخدع من ضب حرشته وخادعت فلانا فخدعته ~~والنفس في الكلام على ثلاثة أوجه النفس بمعنى الروح والنفس بمعنى التأكيد ~~تقول جاءني زيد نفسه والنفس بمعنى الذات وهو الأصل ويقال النفس غير الروح ~~ويقال هما اسمان بمعنى واحد ويشعرون يعلمون وأصل الشعر الإحساس بالشيء من ~~جهة تدق ومن هذا اشتقاق الشعر لأن الشاعر يفطن لما يدق من المعنى والوزن ~~ولا يوصف الله تعالى بأنه يشعر لما فيه من معنى التلطف والتخيل . ### | الإعراب # يخادعون فعل وفاعل والنون علامة الرفع والجملة في موضع نصب بكونها حالا ~~وذو الحال الضمير الذي في قوله @QUR@01 «آمنا» العائد إلى من والله نصب ~~بيخادعون PageV01P133 # (1) - والذين آمنوا عطف وما نفي وإلا إيجاب وأنفسهم نصب بأنه مفعول ~~يخادعون الثانية وما نفي ويشعرون فعل وفاعل وكل موضع يأتي فيه إلا بعد نفي ~~فهو إيجاب ونقض للنفي. ### | المعنى # معنى قوله @QUR@02 «يخادعون الله» أي يعملون عمل المخادع لأن الله تعالى ~~لا يصح أن يخادعه من يعرفه ويعلم أنه لا يخفى عليه خافية وهذا كما تقول لمن ~~يزين لنفسه ما يشوبه بالرياء في معاملته ما أجهله يخادع الله وهو أعلم به ~~من نفسه أي يعمل عمل المخادع وهذا يكون من العارف وغير العارف وقيل المعنى ~~يخادعون رسول الله لأن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه وهذا كقوله تعالى @QUR@05 وإن يريدوا أن يخدعوك ~~والمفاعلة قد تقع من واحد كقولهم عافاه الله وعاقبت اللص وطارقت النعل ~~فكذلك يخادعون إنما هو من واحد فمعنى يخادعون يظهرون غير ما في نفوسهم ~~وقوله @QUR@03 «والذين آمنوا» أي ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم قالوا ~~آمنا وهم غير مؤمنين أو بمجالستهم ومخالطتهم إياهم حتى يفشوا ms0053 إليهم أسرارهم ~~فينقلوها إلى أعدائهم والتقية أيضا تسمى خداعا فكأنهم لما أظهروا الإسلام ~~وأبطنوا الكفر صارت تقيتهم خداعا من حيث أنهم نجوا بها من إجراء حكم الكفر ~~عليهم ومعنى قوله @QUR@05 «وما يخدعون إلا أنفسهم» أنهم وإن كانوا يخادعون ~~المؤمنين في الظاهر فهم يخادعون أنفسهم لأنهم يظهرون لها بذلك أنهم يعطونها ~~ما تمنت وهم يوردونها به العذاب الشديد فوبال خداعهم راجع إلى أنفسهم ~~@QUR@03 «وما يشعرون» أي ما يعلمون أنه يرجع عليهم بالعذاب فهم في الحقيقة ~~إنما خدعوا أنفسهم كما لو قاتل إنسان غيره فقتل نفسه جاز أن يقال أنه قاتل ~~فلانا ولم يقتل إلا نفسه وقوله @QUR@03 «وما يشعرون» يدل على بطلان قول ~~أصحاب المعارف لأنه تعالى أخبر عنهم بالنفاق وبأنهم لا يعلمون ذلك. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحمزة فزادهم الله بإمالة الزاي وكذلك شاء وجاء وقرأ أهل ~~الكوفة @QUR@01 «يكذبون» بفتح الياء مخففا والباقون يكذبون . ### | الحجة # حجة من أمال الألف من زاد أنه يريد أن يدل بالإمالة على أن العين ياء كما ~~أبدلوا من الضمة كسرة في عين وبيض جمع أعين وأبيض لتصح الياء ولا تقلب إلى PageV01P134 # (1) - الواو وحجة من قرأ @QUR@01 «يكذبون» أن يقول إن ذلك أشبه بما قبل ~~الكلمة وما بعدها لأن قولهم @QUR@02 آمنا بالله كذب منهم فلهم عذاب أليم ~~بكذبهم وما وصلته بمعنى المصدر وفي قولهم فيما بعد @QUR@07 إذا خلوا إلى ~~شياطينهم (قالوا) إنا معكم دلالة أيضا على كذبهم فيما ادعوه من إيمانهم ~~وإذا كان أشبه بما قبله وما بعده كان أولى وحجة من قرأ يكذبون بالتشديد ~~قوله @QUR@04 «ولقد كذبت رسل» وقوله @QUR@06 «وإن كذبوك فقل لي عملي» ~~وقوله @QUR@06 «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه» وقوله @QUR@08 «وإن يكذبوك ~~فقد كذبت رسل من قبلك» ونحو ذلك والتكذيب أكثر من الكذب لأن كل من كذب ~~صادقا فقد كذب وليس كل من كذب مكذبا فكأنه قال ولهم عذاب أليم بتكذيبهم ~~وأدخل كان ليدل على أن ذلك كان فيما مضى. ### | اللغة # المرض العلة في البدن ونقيضه الصحة قال سيبويه أمرضته جعلته مريضا ومرضته ~~قمت عليه ms0054 ووليته وزاد فعل يتعدى إلى مفعولين قال الله تعالى @QUR@03 ~~«وزدناهم هدى» و@QUR@02 «زاده بسطة» ومصدره الزيادة والزيد قال # (كذلك زيد المرء بعد انتقاصه) # والأليم الموجع فعيل بمعنى مفعل كالسميع بمعنى المسمع والنذير بمعنى ~~المنذر والبديع بمعنى المبدع قال ذو الرمة # (يصك وجوهها وهج أليم) # والكذب ضد الصدق وهو الإخبار عن الشيء لا على ما هو به والكذب ضرب من ~~القول وهو نطق فإذا جاز في القول أن يتسع فيه فيجعل غير نطق في نحو قوله # (قد قالت الأنساع للبطن الحقي) # جاز أيضا في الكذب أن يجعل غير نطق في نحو قوله: # وذبيانية وصت بنيها # بأن كذب القراطف والقروف # فيكون في ذلك انتفاء لها كما أنه إذا أخبر عن الشيء بخلاف ما هو به كان ~~فيه انتفاء للصدق أي كذب القراطف فأوجدوها بالغارة . ### | المعنى # @QUR@03 «في قلوبهم مرض» المراد بالمرض في الآية الشك والنفاق بلا خلاف ~~وإنما سمي الشك في الدين مرضا لأن المرض هو الخروج عن حد الاعتدال فالبدن ~~ما لم تصبه آفة يكون صحيحا سويا وكذلك القلب ما لم تصبه آفة من الشك يكون ~~صحيحا وقيل أصل المرض الفتور فهو في القلب فتوره عن الحق كما أنه في البدن ~~فتور الأعضاء وتقدير الآية في اعتقاد قلوبهم الذي يعتقدونه في الله ورسوله ~~مرض أي شك حذف المضاف PageV01P135 # (1) - وأقيم المضاف إليه مقامه وقوله @QUR@03 «فزادهم الله مرضا» قيل فيه ~~وجوه (أحدها) أن معناه ازدادوا شكا عند ما زاد الله من البيان بالآيات ~~والحجج إلا أنه لما حصل ذلك عند فعله نسب إليه كقوله تعالى في قصة نوح (ع) ~~@QUR@05 «فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» لما ازدادوا فرارا عند دعاء نوح (ع) ~~نسب إليه وكذلك قوله @QUR@010 «وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم» الآيات لم تزدهم رجسا وإنما ازدادوا رجسا عندها (وثانيها) ما قاله ~~أبو علي الجبائي أنه أراد في قلوبهم غم بنزول النبي ص المدينة وبتمكنه فيها ~~وظهور المسلمين وقوتهم فزادهم الله غما بما زاده من التمكين والقوة وأمده ~~به من التأييد والنصرة ms0055 (وثالثها) ما قاله السدي إن معناه زادتهم عداوة الله ~~مرضاو هذا في حذف المضاف مثل قوله تعالى @QUR@06 «فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله» أي من ترك ذكر الله (ورابعها) أن المراد في قلوبهم حزن بنزول ~~القرآن بفضائحهم ومخازيهم فزادهم الله مرضا بأن زاد في إظهار مقابحهم ~~ومساويهم والإخبار عن خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم وسمي الغم مرضا لأنه يضيق ~~الصدر كما يضيقه المرض (وخامسها) ما قاله أبو مسلم الأصفهاني أن ذلك على ~~سبيل الدعاء عليهم كقوله تعالى @QUR@05 «ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم» ~~فكأنه دعاء عليهم بأن يخليهم الله وما اختاروه ولا يعطيهم من زيادة التوفيق ~~والألطاف ما يعطي المؤمنين فيكون خذلانا لهم وهو في الحقيقة إخبار عن خذلان ~~الله إياهم وإن خرج في اللفظ مخرج الدعاء عليهم ثم قال @QUR@04 «ولهم عذاب ~~أليم» وهو عذاب النار @QUR@03 «بما كانوا يكذبون» أي بتكذيبهم الله ورسوله ~~فيما جاء به من الدين أو بكذبهم في قولهم @QUR@09 «آمنا بالله وباليوم ~~الآخر وما هم بمؤمنين» . ### | القراءة # قرأ الكسائي قيل وغيض وسيء وسيئت وحيل وسيق وجيء بضم أوائل ذلك كله ~~وروي عن يعقوب مثل ذلك ووافقهما نافع في سيء وسيئت وابن عامر فيهما وفي ~~حيل وسيق والباقون يكسرون كلها. ### | الحجة # في هذه كلها ثلاث لغات الكسر وإشمام الضم وقول بالواو فأما قيل بالكسر ~~فعلى نقل حركة العين إلى الفاء لأن أصله قول ثم قلبت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها وهو قياس مطرد في كل ما اعتلت عينه وأما الإشمام فلأجل ~~الدلالة على الأصل PageV01P136 # (1) - مع التخفيف. ### | اللغة # الإفساد إحداث الفساد وهو كل ما تغير عن استقامة الحال والصلاح نقيض ~~الفساد والأرض مستقر الحيوان ويقال لقوائم الفرس أرض لأنه يستقر عليها قال: # إذا ما استحمت أرضه من سمائه # جرى وهو مودوع وواعد مصدق # . ### | الإعراب # إذا لفظة وضعت للوقت بشرط أن يكون ظرفا زمانيا وفيها معنى الشرط وإنما ~~يعمل فيها جوابها ففي هذه الآية إذا في محل نصب لأنه ظرف قالوا لأنه الجواب ~~ولا يجوز أن يعمل فيه قيل لهم لأن ms0056 إذا في التقدير مضاف إلى قيل والمضاف ~~إليه لا يعمل في المضاف وكذلك قوله @QUR@07 «وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا ~~آمنا» وإذا مبني وإنما بني لتضمنه معنى في ولزومه إياه وقد يكون إذا ظرفا ~~مكانيا في نحو قولك خرجت فإذا الناس وقوف أي ففي المكان الناس وقوف ويجوز ~~أن ينصب وقوفا على الحال لأن ظرف المكان يجوز أن يكون خبرا عن الجثة وقيل ~~مبني على الفتح وكذلك كل فعل ماض فمبني على الفتح ولا حرف نهي وهي تعمل ~~الجزم في الفعل وتفسدوا مجزوم بلا وعلامة الجزم فيه سقوط النون والواو ضمير ~~الفاعلين وما في قوله @QUR@01 «إنما» كافة كفت إن عن العمل فعاد ما بعدها ~~إلى ما كان عليه في الأصل من كونه مبتدأ وخبرا وهو قوله @QUR@02 «نحن ~~مصلحون» فنحن مبتدأ ومصلحون خبره وموضع الجملة نصب بقالوا كما تقول قلت حقا ~~أو باطلا ونحن مبنية لمشابهتها للحروف وبنيت على الضم لأنها من ضمائر الرفع ~~والضمة علامة الرفع لأنها ضمير الجمع والضمة بعض الواو والواو علامة الجمع ~~في نحو ضاربون ويضربون وقوله @QUR@04 «لا تفسدوا في الأرض» جملة في موضع ~~رفع على تقدير قيل لهم شيء فهي اسم ما لم يسم وقوله إلا كلمة تنبيه ~~وافتتاح للكلام تدخل على كل كلام مكتف بنفسه نحو قوله @QUR@08 ألا إنهم من ~~إفكهم ليقولون ` ولد الله وأصله لا دخل عليه ألف الاستفهام والألف إذا دخل ~~على الجحد أخرجه إلى معنى التقرير والتحقيق كقوله @QUR@08 «أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيي الموتى» لأنه لا يجوز للمجيب إلا الإقرار ببلى وهم في إنهم ~~في موضع نصب بأن وهم الآخر يجوز أن يكون فصلا على ما فسرناه قبل ويجوز أن ~~يكون مبتدأ والمفسدون خبره والجملة خبر إن وضم الميم من هم لالتقاء ~~الساكنين ردوه إلى الأصل. PageV01P137 # (1) - ### | النزول # الآية نزلت في المنافقين الذين نزلت فيهم الآيات المتقدمة وروي عن سلمان ~~رضي الله عنه أن أهل هذه الصفة لم يأتوا بعد والأول يقتضيه نظم الكلام ~~ويجوز أن يراد بها من صورتهم صورة هؤلاء فيكون ms0057 قول سلمان محمولا على أنه ~~أراد بعد انقراض المنافقين الذين تناولتهم الآية. ### | المعنى # المراد @QUR@03 «وإذا قيل» للمنافقين @QUR@04 «لا تفسدوا في الأرض» بعمل ~~المعاصي وصد الناس عن الإيمان على ما روي عن ابن عباس أو بممالأة الكفار ~~فإن فيه توهين الإسلام على ما قاله أبو علي أو بتغيير الملة وتحريف الكتاب ~~على ما قاله الضحاك @QUR@04 «قالوا إنما نحن مصلحون» وهو يحتمل أمرين ~~أحدهما أن الذي يسمونه فسادا هو عندنا صلاح لأنا إنما نفعل ذلك كي نسلم من ~~الفريقين والآخر أنهم جحدوا ذلك وقالوا أنا لا نعمل بالمعاصي ولا نمالئ ~~الكفار ولا نحرف الكتاب وكان ذلك نفاقا منهم كما قالوا @QUR@02 «آمنا ~~بالله» ولم يؤمنوا ثم قال إلا أنهم أي اعلموا أن هؤلاء المنافقين الذين ~~يعدون الفساد صلاحا} @QUR@02 «هم المفسدون» وهذا تكذيب من الله تعالى لهم ~~@QUR@04 «ولكن لا يشعرون» أي لا يعلمون أن ما يفعلونه فساد وليس بصلاح ولو ~~علموا ذلك لرجي صلاحهموقيل لا يعلمون ما يستحقونه من العقاب وهذه الآية ~~تدل على بطلان مذهب أصحاب المعارف لقوله @QUR@02 «لا يعلمون» وإنما جاز ~~تكليفهم وإن لم يشعروا أنهم على ضلال لأن لهم طريقا إلى العلم بذلك. ### | القراءة # @QUR@01 «السفهاء» إلا أهل الكوفة وابن عامر حققوا الهمزتين وأهل الحجاز ~~وأبو عمرو همزوا الأولى ولينوا الثانية وكذا كل همزتين مختلفتين من كلمتين ~~وقد ذكرنا الوجه فيها حيث ذكرنا اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة وهو قوله: « ~~أنذرتهم » .. ### | اللغة # السفهاء جمع سفيه والسفيه الضعيف الرأي الجاهل القليل المعرفة بمواضع ~~المنافع والمضار ولذلك سمى الله الصبيان والنساء سفهاء بقوله @QUR@010 ~~«ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما» وقال قطرب السفيه ~~العجول الظلوم القائل خلاف الحق PageV01P138 # (1) - وقال مؤرج السفيه الكذاب البهات المتعمد بخلاف ما يعلم وقيل السفه ~~خفة الحلم وكثرة الجهل يقال ثوب سفيه إذا كان رقيقا باليا وسفهته الرياح أي ~~طيرته و@HAD08 قد جاء في الأخبار أن شارب الخمر سفيه والألف واللام في ~~الناس وفي السفهاء للعهد لا للجنس والمراد بهم المؤمنون من أصحاب النبي ص ~~وإنما سموا الناس لأن ms0058 الغلبة كانت لهم. ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «كما آمن» الكاف في موضع نصب بكونه صفة لمصدر محذوف وما مع ~~صلته بمعنى المصدر أي آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس فحذف الموصوف وأقام ~~الصفة مقامه والهمزة في أنؤمن للإنكار وأصلها الاستفهام ومثله @QUR@07 ~~أنطعم من لو يشاء الله أطعمه وإذا ظرف لقوله @QUR@03 «قالوا أنؤمن» وقد مضى ~~الكلام فيه. ### | المعنى # المراد بالآية وإذا قيل للمنافقين صدقوا بمحمد ص وما أنزل عليه كما صدقه ~~أصحابه وقيل كما صدق عبد الله بن سلام ومن آمن معه من اليهود قالوا أنصدق ~~كما صدق الجهال ثم كذبهم الله تعالى وحكم عليهم بأنهم هم الجهال في الحقيقة ~~لأن الجاهل إنما يسمى سفيها لأنه يضيع من حيث يرى أنه يحفظ فكذلك المنافق ~~يعصي ربه من حيث يظن أنه يطيعه ويكفر به من حيث يظن أنه يؤمن به. ### | القراءة # بعض القراء ترك الهمزة من @QUR@01 «مستهزؤن» وقوله @QUR@02 «خلوا إلى» ~~قراءة أهل الحجاز خلو لي حذفوا الهمزة وألقوا حركتها على الواو قبلها وكذلك ~~أمثاله والباقون أسكنوا الواو وحققوا الهمزة. ### | الحجة # قال سيبويه الهمزة المضمومة المكسور ما قبلها تجعلها إذا خففتها بين بين ~~وكذلك الهمزة المكسورة إذا كان ما قبلها مضموما نحو مرتع إبلك تجعلها بين ~~بين وذهب الأخفش إلى أن تقلب الهمزة ياء في مستهزيون قلبا صحيحا من أجل ~~الكسرة التي قبلها ولا تجعلها بين بين ولا تقلبها واوا مع تحركها بالضمة ~~لخروجه إلى ما لا نظير له ألا ترى أنه واو مضمومة قبلها كسرة وذلك مرفوض عندهم. ### | اللغة # اللقاء نقيض الحجاب قال الخليل كل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه ~~وأصل اللقاء الاجتماع مع الشيء على طريق المقاربة والاجتماع قد يكون لا على PageV01P139 # (1) - طريق المجاورة كاجتماع العرضين في محل والخلأ نقيض الملأ ويقال ~~خلوت إليه وخلوت معه ويقال خلوت به على ضربين أحدهما بمعنى خلوت معه والآخر ~~بمعنى سخرت منه وقد ذكرنا معنى الشيطان في مفتتح سورة الفاتحة ويستهزءون أي ~~يهزءون ومثله يستسخرون أي يسخرون وقر واستقر وعلا قرنه واستعلى قرنه ورجل ~~هزاءة ms0059 يهزأ بالناس وهزأة يهزأ به الناس وهذا قياس. ### | الإعراب # @QUR@01 «إنا» أصله إننا لكن النون حذفت لكثرة النونات والمحذوفة النون ~~الثانية من إن لأنها التي تحذف في نحو @QUR@05 وإن كل لما جميع وقد جاء على ~~الأصل في قوله @QUR@02 «إنني معكما» ومعكم انتصب انتصاب الظروف نحو إنا ~~خلفكم أي إنا مستقرون معكم والقراءة بفتح العين ويجوز للشاعر إسكان العين قال: # وريشي منكم وهواي معكم # وإن كانت زيارتكم لماما. ### | المعنى # @QUR@05 «وإذا لقوا الذين آمنوا» يعني أن المنافقين إذا رأوا المؤمنين ~~@QUR@02 «قالوا آمنا» أي صدقنا نحن بما أنزل على محمد ص كما صدقتم أنتم ~~و@QUR@04 «إذا خلوا إلى شياطينهم» قيل رؤساؤهم من الكفار عن ابن عباس وقيل ~~هم اليهود الذين أمروهم بالتكذيب و@HAD08 روي عن أبي جعفر الباقر ع أنهم ~~كهانهم @QUR@ «قالوا إنا معكم» أي على دينكم @QUR@03 «إنما نحن مستهزؤن» أي نستهزئ بأصحاب محمد ص ونسخر ~~بهم في قولنا آمنا. ### | اللغة # المد أصله الزيادة في الشيء والمد الجذب لأنه سبب الزيادة في الطول ~~والمادة كل شيء يكون مددا لغيره وقال بعضهم كل زيادة حدثت في الشيء من ~~نفسه فهو مددت بغير ألف كما تقول مد النهر ومده نهر آخر وكل زيادة أحدثت في ~~الشيء من غيره فهو أمددت بالألف كما يقال أمد الجرح لأن المدة من غير ~~الجرح وأمددت الجيش والطغيان من قولك طغى الماء يطغى إذا تجاوز الحد ~~والطاغية الجبارالعنيد والعمة التحير يقال عمه يعمه فهو عمه وعامة قال رؤبة : PageV01P140 # (1) - # ومهمة أطرافه في مهمة # أعمى الهدى بالحائرين العمة # . ### | الإعراب # @QUR@01 «يعمهون» جملة في موضع الحال. ### | والمعنى # قيل في معنى الآية وتأويلها وجوه أحدها أن يكون معنى @QUR@03 «الله ~~يستهزئ بهم» يجازيهم على استهزائهم والعرب تسمي الجزاء على الفعل باسمه وفي ~~التنزيل @QUR@05 وجزاء سيئة سيئة مثلها @QUR@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به وقال عمرو بن كلثوم : # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وإنما جاز ذلك لأن حكم الجزاء أن يكون على المساواة (وثانيها) أن يكون ~~معنى استهزاء الله تعالى بهم تخطئته إياهم وتجهيله لهم ms0060 في إقامتهم على ~~الكفر وإصرارهم على الضلال والعرب تقيم الشيء مقام ما يقاربه في معناه قال ~~الشاعر: # إن دهرا يلف شملي بجمل # لزمان يهم بالإحسان # وقال آخر: # كم أناس في نعيم عمروا # في ذري ملك تعالى فبسق # سكت الدهر زمانا عنهم # ثم أبكاهم دما حين نطق # والدهر لا يوصف بالسكوت والنطق والهم وإنما ذكر ذلك على الاستعارة ~~والتشبيه (وثالثها) أن يكون معنى الاستهزاء المضاف إليه تعالى أن يستدرجهم ~~ويهلكهم من حيث لا يعلمون وقد روي عن ابن عباس أنه قال في معنى الاستدراج ~~أنهم كلما أحدثوا خطيئة جدد الله لهم نعمة وإنما سمي هذا الفعل استهزاء لأن ~~ذلك في الظاهر نعمة والمراد به استدراجهم إلى الهلاك والعقاب الذي استحقوه ~~بما تقدم من كفرهم (ورابعها) أن معنى استهزائه بهم أنه جعل لهم بما أظهروه ~~من موافقة أهل الإيمان ظاهر أحكامهم من الموارثة والمناكحة والمدافنة وغير ~~ذلك من الأحكام وإن كان قد أعد لهم في الآخرة أليم العقاب بما أبطنوه من ~~النفاق فهو سبحانه كالمستهزئ بهم من حيث جعل لهم أحكام المؤمنين ظاهرا ثم ~~ميزهم منهم في الآخرة (وخامسها) ما روي عن ابن عباس أنه قال يفتح لهم وهم ~~في النار باب من الجنة فيقبلون من النار إليه مسرعين حتى إذا انتهوا إليه ~~سد عليهم وفتح لهم باب آخر في موضع آخر فيقبلون من النار إليه مسرعين حتى ~~إذا انتهوا إليه سد PageV01P141 # (1) - عليهم فيضحك المؤمنون منهم فلذلك قال الله عز وجل: @QUR@06 «فاليوم ~~الذين آمنوا من الكفار يضحكون» وهذه الوجوه الذي ذكرناها يمكن أن تذكر في ~~قوله تعالى: @QUR@05 «ويمكرون ويمكر الله» و@QUR@05 «يخادعون الله وهو ~~خادعهم» وأما قوله @QUR@05 «ويمدهم في طغيانهم يعمهون» ففيه وجهان: # (أحدهما) أن يريد أن يملي لهم ليؤمنوا وهم مع ذلك متمسكون بطغيانهم ~~وعمههم والآخر أنه يريد أن يتركهم من فوائده ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ~~ثوابا لهم ويمنعها الكافرين عقابا لهم كشرح الصدر وتنوير القلب فهم في ~~طغيانهم أي كفرهم وضلالهم يعمهون أي يتحيرون لأنهم قد أعرضوا عن الحق ~~فتحيروا وترددوا. ms0061 ### | القراءة # قرأ جميع القراء @QUR@02 «اشتروا الضلالة» بضم الواو وفي الشواذ عن يحيى ~~بن يعمر أنه كسرها تشبيها بواو لو في قوله @QUR@02 لو استطعنا وروي عن ~~يحيى بن وثاب أنه ضم واو لو وأو تشبيها بواو الجمع. ### | الحجة # الواو في @QUR@01 «اشتروا» ساكنة فإذا سقطت همزة الوصل التقت مع الساكن ~~المبدل من لام المعرفة فالتقى ساكنان فحرك الأول منهما لالتقائهما وصار ~~الضم أولى بها ليفصل بالضم بينها وبين واو"لو"و"أو"يدل على ذلك اتفاقهم على ~~التحريك بالضم في نحو قوله @QUR@01 «لتبلون» و@QUR@02 «لترون الجحيم» ~~ومصطفو الله للدلالة على الجمع ويدل على تقرير ذلك في هذه الواو أنهم شبهوا ~~بها الواو التي في أو ولو فحركوها بالضم تشبيها بها فكما شبهوا الواو التي ~~في أو بالتي تدل على الجمع كذلك شبهوا هذه بها فأجازوا فيها الكسر ألا ترى ~~أنهم أجازوا الضم في @QUR@02 لو استطعنا تشبيها بالتي للجمع ومثل هذا ~~إجازتهم الجر في الضارب الرجل تشبيها بالحسن الوجه وإجازتهم النصب في الحسن ~~الوجه تشبيها بالضارب الرجل. ### | اللغة # حقيقة الاشتراء الاستبدال والعرب تقول لمن تمسك بشيء وترك غيره قد ~~اشتراه وليس ثم شراء ولا بيع قال الشاعر: # أخذت بالجمعة رأسا أزعرا # وبالثنايا الواضحات الدردرا # وبالطويل العمر عمرا جيدرا # كما اشترى المسلم إذ تنصرا PageV01P142 # (1) - والربح الزيادة على رأس المال ومنه (ومن نجا برأسه فقد ربح) ~~والتجارة التعرض للربح في البيع وقوله @QUR@03 «فما ربحت تجارتهم» أي فما ~~ربحوا في تجارتهم والعرب تقول ربح بيعك وخسر بيعك وخاب بيعك على معنى ربحت ~~في بيعك وإنما أضافوا الربح إلى التجارة لأن الربح يكون فيها . ### | الإعراب # @QUR@01 «أولئك» موضعه رفع بالابتداء وخبره @QUR@04 «الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى» وما حرف نفي وكان صورته صورة الفعل ويستعمل على نحوين ~~أحدهما أن لا يدل على حدث بل يدل على زمان مجرد مثل كان زيد قائما فإذا ~~استعمل على هذا فلا بد له من خبر لأن الجملة غير مكتفية بنفسها فيزداد خبر ~~حديثا عن الاسم ويكون اسمه وخبره في الأصل مبتدأ وخبرا فيجب لذلك أن يكون ~~خبره هو الاسم ms0062 أو فيه ذكر منه كما أن في الآية الواو في موضع الرفع لأنه ~~اسم كان ومهتدين منصوب بأنه خبره والياء فيه علامة النصب والجمع وحرف ~~الإعراب والنون عوض من الحركة والتنوين في الواحد وكان في الأصل مهتديين ~~سكنت الياء الأولى التي هي لام الفعل استثقالا للحركة عليها ثم حذفت ~~لالتقاء الساكنين وفتحت النون فرقا بينها وبين نون التثنية والآخر من نحوي ~~كان ما هو فعل حقيقي يدل على زمان وحدث كقوله تعالى: @QUR@04 «إلا أن تكون ~~تجارة» أي تحدث فإذا استعمل هكذا فهي جملة مستقلة لا تحتاج إلى خبر. ### | المعنى # أشار إلى من تقدم ذكرهم من المنافقين فقال: @QUR@05 «أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى» قال ابن عباس أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ومعناه استبدلوا ~~الكفر بالإيمان ومتى قيل كيف قال ذلك وإنما كانوا منافقين ولم يتقدم نفاقهم ~~إيمانافنقول للعلماء فيه وجوه (أحدها) أن المراد باشتروا استحبوا واختاروا ~~لأن كل مشتر مختار ما في يدي صاحبه على ما في يديه عن قتادة (وثانيها) ~~@HAD08 أنهم ولدوا على الفطرة كما جاء في الخبر # فتركوا ذلك إلى الكفر فكأنهم استبدلوه به (وثالثها) أنهم استبدلوا ~~بالإيمان الذي كانوا عليه قبل البعثة كفرا لأنهم كانوا يبشرون بمحمد ~~ويؤمنون به ص فلما بعث كفروا به فكأنهم استبدلوا الكفر بالإيمان عن الكلبي ~~ومقاتل وقوله @QUR@03 «فما ربحت تجارتهم» أي خسروا في استبدالهم الكفر ~~بالإيمان والعذاب بالثواب وقوله: @QUR@04 «وما كانوا مهتدين» أي مصيبين في ~~تجارتهم كأصحاب محمد ص وقيل أراد سبحانه أن ينفي عنهم PageV01P143 # (1) - الربح والهداية فإن التاجر قد يخسر ولا يربح ويكون على هدى فإن قيل ~~كيف قال @QUR@03 «فما ربحت تجارتهم» في موضع ذهبت فيه رءوس أموالهم فالجواب ~~أنه ذكر الضلالة والهدى فكأنه قال طلبوا الربح فلم يربحوا وهلكوا والمعنى ~~فيه أنه ذهبت رءوس أموالهم ويحتمل أن يكون ذكر ذلك على التقابل وهو أن ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى لم يربحوا كما أن الذين اشتروا الهدى بالضلالة ~~ربحوا.. ### | اللغة # المثل والمثل والشبه نظائر وحقيقة المثل ما جعل كالعلم على معنى سائر ~~يشبه فيه ms0063 الثاني بالأول ومثاله قول كعب بن زهير : # كانت مواعيد عرقوب لنا مثلا # وما مواعيده إلا الأباطيل # فمواعيد عرقوب علم في كل ما لا يصح من المواعيد ومنه التمثال لأنه يشبه ~~الصورة والذي قد يوضع موضع الجمع كقوله تعالى: @QUR@07 «والذي جاء بالصدق ~~وصدق به» ثم قال @QUR@03 «أولئك هم المتقون» قال الشاعر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # واستوقد بمعنى أوقد مثل استجاب بمعنى أجاب وقيل استوقد أي طلب الوقود ~~والوقود بفتح الواو الحطب والنار جوهر مضيء حار محرق وأصله من النور يقال ~~نار وأنار واستنار بمعنى والمنارات العلامات وأضاء يكون لازما ومتعديا يقال ~~أضاء الشين بنفسه وأضاء غيره والذي في الآية متعد والترك للشيء والكف عنه ~~والإمساك نظائر والظلمات جمع ظلمة وأصلها انتقاص الحق من قوله @QUR@05 ولم ~~تظلم منه شيئا أي لم تنقص ومنه ومن أشبه أباه فما ظلم أي ما انتقص حق الشبه ~~والإبصار إدراك الشيء بحاسة البصر يقال أبصر بعينه والإبصار بالقلب مشبه به . ### | الإعراب # مثلهم مبتدأ وكمثل الذي خبره والكاف زائدة تقديره مثلهم مثل الذي استوقد ~~نارا ونحوه قوله @QUR@02 «ليس كمثله» أي ليس مثله شيء واستوقد نارا وما ~~اتصل به من PageV01P144 # (1) - صلة الذي والعائد إلى المضمر الذي في استوقد ولما يدل على وقوع ~~الشيء لوقوع غيره وهو بمعنى الظرف والعامل فيه جوابه وتقديره فلما أضاءت ~~ما حوله طفئت أي طفئت حين أضاءت وما في قوله @QUR@02 «ما حوله» اسم موصول ~~منصوب بوقوع الإضاءة عليه وحوله نصب على الظرف وهو صلة ما يقال هم حوله ~~وحوليه وحوالة وحواليه وقوله @QUR@03 «ذهب الله بنورهم» أي أذهب الله نورهم ~~والفعل الذي لا يتعدى يتعدى إلى المفعول بحرف الجر وبهمزة النقل والباء في ~~قوله @QUR@01 «بنورهم» يتعلق بذهب و@QUR@02 «في ظلمات» يتعلق بتركهم وقوله ~~@QUR@02 «لا يبصرون» في موضع نصب على الحال والعامل فيه تركهم أي تركهم غير ~~مبصرين. ### | المعنى # @QUR@01 «مثلهم» أي مثل هؤلاء المنافقين لما أظهروا الإيمان وأبطنوا ~~الكفر @QUR@03 «كمثل الذي استوقد» أي أوقد نارا أو كمثل الذي طلب الضياء ms0064 ~~بإيقاد النار في ليلة مظلمة فاستضاء بها واستدفأ ورأى ما حوله فاتقى ما ~~يحذر ويخاف وأمن فبينا هو كذلك إذا طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا كذلك ~~المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان واستناروا بنورها واعتزوا بعزها فناكحوا ~~المسلمين ووارثوهم وأمنوا على أموالهم وأولادهم فلما ماتوا عادوا إلى ~~الظلمة والخوف وبقوا في العذاب وذلك معنى قوله @QUR@07 «فلما أضاءت ما حوله ~~ذهب الله بنورهم» وهذا هو المروي عن ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وكان ~~يجب في حق النظم أن يكون اللفظ فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره ليشاكل ~~جواب لما معنى هذه القضية ولكن لما كان إطفاء هذه النار مثلا لإذهاب نورهم ~~أقيم إذهاب النور مقام الإطفاء وحذف جواب لما إيجازا واختصارا لدلالة ~~الكلام عليه كما قال أبو ذؤيب : # دعاني إليها القلب إني لأمره # مطيع فما أدري أرشد طلابها # وتقديره أرشد أم غي طلابها فحذف للإيجاز ومعنى إذهاب الله نورهم هو أن ~~الله تعالى يسلبهم ما أعطوا من النور مع المؤمنين في الآخرة وذلك قوله ~~تعالى فيما أخبر عنهم @QUR@09 «انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم ~~فالتمسوا نورا» وقيل في معنى إذهاب نور المنافقين وجه آخرو هو اطلاع الله ~~المؤمنين على كفرهم فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله من كفرهم وقال ~~سعيد بن جبير ومحمد بن كعب وعطا الآية نزلت في اليهود وانتظارهم خروج النبي ~~ص وإيمانهم به واستفتاحهم به على مشركي العرب فلما خرج كفروا به وذلك أن ~~قريظة والنضير وبني قينقاع قدموا من الشام إلى يثرب حين انقطعت النبوة من ~~بني إسرائيل وأفضت إلى العرب فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد ص PageV01P145 # (1) - بالنبوة وأن أمته خير الأمم وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يقال ~~له عبد الله بن هيبان قبل أن يوحى إلى النبي ص كل سنة فيحضهم على طاعة الله ~~عز وجل وإقامة التوراة والإيمان بمحمد ص ويقول إذا خرج فلا تفرقوا عليه ~~وانصروه وقد كنت أطمع أن أدركه ثم مات قبل خروج النبي ص فقبلوا منه ثم ms0065 لما ~~خرج النبي ص كفروا به فضرب الله لهم هذا المثل. ### | سؤال # كيف الله شبه المنافقين أو اليهود وهم جماعة بالذي استوقد نارا وهو واحد. ### | الجواب # على وجوه (أحدها) أن الذي في معنى الجمع كما قيل في الآية الأخرى ~~@QUR@07 والذي جاء بالصدق وصدق به (وثانيها) أن يقال النون محذوفة من الذي ~~كما جاء في قول الأخطل : # أبني كليب أن عمي اللذا # قتلا الملوك وفككا الأغلالا # (وثالثها) أن يكون الكلام على حذف كأنه قال مثلهم كمثل اتباع الذي استوقد ~~نارا ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال الجعدي : # وكيف تواصل من أصبحت # خلالته كأبي مرحب # يريد كخلالة أبي مرحب (ورابعها) أن يقال أراد بالمستوقد الجنس لما في ~~الذي من الإبهام إذ ليس يراد به تعريف واحد بعينه وعلى هذا يكون جواب ~~@QUR@04 «فلما أضاءت ما حوله» محذوفا كأنه قال طفئت والضمير في قوله ~~@QUR@03 «ذهب الله بنورهم» يعود إلى المنافقين (وخامسها) أن يقال هذا تشبيه ~~الحال بالحال فتقديره حال بحال فتقديره حال هؤلاء المنافقين في جهلهم كحال ~~المستوقد نارا وتشبيه الحال بالحال جائز كما يقال بلادة هؤلاء كبلادة ~~الحمار ولو قلت هؤلاء كالحمار لم يجز ومعنى قوله @QUR@06 «وتركهم في ظلمات ~~لا يبصرون» معناه لم يفعل الله لهم النور إذ الترك هو الكف عن الفعل بالفعل ~~وهذا إنما يصح فيمن حله فعله والله سبحانه منزه عن أن يحله فعله فمعناه أنه ~~لم يفعل لهم النور حتى صاروا في ظلمة أشد مما كان قبل الإيقاد وقوله ~~@QUR@02 «لا يبصرون» أي لا يبصرون الطريق. PageV01P146 # (1) - ### | اللغة # الأصم هو الذي ولد كذلك وكذلك الأبكم هو الذي ولد أخرس وأصل الصم السد ~~والصمم سد الأذن بما لا يقع منه سمع وقناة صماء صلبة مكتنزة الجوف لسد ~~جوفها بامتلائها وحجر أصم صلب وفتنة صماء شديدة والصمام ما يسد به رأس ~~القارورة وأصل البكم الاعتقال في اللسان وهو آفة تمنع من الكلام وأصل العمى ~~ذهاب الإدراك بالعين والعمى في القلب مثل العمى في العين آفة تمنع من الفهم ~~ويقال ما ms0066 أعماه من عمى القلب ولا يقال ذلك في العين وإنما يقال ما أشد عماه ~~وما جرى مجراه والعماية الغواية والعماء السحاب الكثيف المطبق والرجوع قد ~~يكون عن الشيء أو إلى الشيء فالرجوع عن الشيء هو الانصراف عنه بعد ~~الذهاب إليه والرجوع إلى الشيء هو الانصراف إليه بعد الذهاب عنه . ### | الإعراب # @QUR@03 «صم بكم عمي» رفع على خبر مبتدإ محذوف أي هؤلاء الذين قصتهم هذه ~~صم بكم عمي. ### | المعنى # قال قتادة @QUR@01 «صم» لا يسمعون الحق @QUR@01 «بكم» لا ينطقون به ~~@QUR@01 «عمي» لا يبصرونه فهم لا يرجعون عن ضلالتهم ولا يتوبون وإنما شبههم ~~الله بالصم لأنهم لم يحسنوا الإصغاء إلى أدلة الله تعالى فكأنهم صم وإذا لم ~~يقروا بالله وبرسوله فكأنهم بكم وإذا لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ~~فكأنهم عمي لما لم تصل إليهم منفعة هذه الأعضاء فكأنهم ليس لهم هذه ~~الأعضاء. وهذا يدل على أن معنى الختم والطبع ليس على وجه الحيلولة بينهم ~~وبين الإيمان لأنه جعل الفهم بالكفر واستثقالهم للحق بمنزلة الصم والبكم ~~والعمي مع صحة حواسهموكذلك قوله @QUR@04 طبع الله على قلوبهم و@QUR@01 ~~أضلهم و@QUR@04 فأصمهم وأعمى أبصارهم و@QUR@03 أزاغ الله قلوبهم فإن جميع ~~ذلك إخبار عما أحدثوه عند امتحان الله إياهم وأمره لهم بالطاعة والإيمان لا ~~أنه فعل بهم ما منعهم به عن الإيمان وهذا كما قيل في المثل حبك الشيء يعمي ~~ويصم قال مسكين الدارمي : # أعمى إذا ما جارتي خرجت # حتى يواري جارتي الخدر # وتصم عما كان بينهما # أذني وما في سمعها وقر # وفي التنزيل @QUR@08 «وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون» وقوله @QUR@03 ~~«فهم لا يرجعون» يحتمل أمرين أحدهما أنه على الذم والاستبطاء عن ابن عباس ~~والثاني أنهم لا يرجعون إلى الإسلام عن ابن مسعود . # PageV01P147 # (1) - ### | القراءة # ظلمات أجمع القراء على ضم اللام منه على الاتباع وروي في الشواذ عن الحسن ~~وأبي السماك بسكون اللام وعن بعضهم بفتح اللام وأبو عمرو يميل الكاف من ~~الكافرين في موضع الخفض والنصب وروي ذلك عن الكسائي والباقون لا يميلون. ### | الحجة # الوجه في ذلك أنهم كرهوا اجتماع الضمتين ms0067 فتارة عدلوا إلى الفتح فقالوا ~~ظلمات وتارة عدلوا إلى السكون فقالوا ظلمات وكلا الأمرين حسن في اللغة ~~وإنما أمالوا الكاف من الكافرين للزوم كسرة الراء بعد الفاء المكسورة ~~والراء لما فيها من التكرير تجري مجرى الحرفين المكسورين وكلما كثرت ~~الكسرات غلبت الإمالة وحسنتها وللقراء في الإمالة مذاهب واختلافات يطول ~~استقصاؤها وأبو علي الفارسي رحمه الله قد بلغ الغاية وجاوز النهاية في ~~احتجاجاتهم وذكر من التحقيق فيها والتدقيق ما ينبو عنه فهم كثير من علماء ~~الزمان فالتعمق في إيراد أبوابها وحججها والغوص إلى لججها لا يليق بتفسير ~~القرآن وكذلك ما يتعلق بفن القراءة من علوم الهمزة والإدغام والمد فإن لذلك ~~كتبا مؤلفة يرجع إليها ويعول عليها فالرأي أن نلم بأطرافها ونقتصر على بعض ~~أوصافها فيما يأتي من الكتاب أن شاء الله تعالى. ### | اللغة # الصيب المطر أصله صيوب فيعل من الصواب لكن اجتمعت الواو والياء وأولاهما ~~ساكنة فصارتا ياء مشددة ومثله سيد وجيد والسماء: المعروف وكل ما علاك وأظلك ~~فهو سماء وسماء البيت سقفه وأصابهم سماء أي مطر وأصله سما من سموت فقلبت ~~الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة وجعل يكون على وجوه (أحدها) أن ~~يتعدى إلى مفعولين نحو جعلت الطين خزفا أي صيرت (وثانيها) أن يأتي بمعنى ~~صنع يتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله @QUR@05 «وجعل الظلمات والنور» ~~(وثالثها) أن يأتي بمعنى التسمية كقوله تعالى @QUR@04 «وجعلوا لله أندادا» ~~أي سموا له (ورابعها) أن يأتي بمعنى أفعال المقاربة نحو جعل زيد PageV01P148 # (1) - يفعل كذا والصواعق جمع صاعقة وهي الوقع الشديد من السحاب يسقط معه ~~نار تحرق والصاعقة صيحة العذاب والحذر طلب السلامة مما يخاف . ### | الإعراب # @QUR@01 «أو» هاهنا للإباحة إذا قيل لك جالس الفقهاء أو المحدثين فكلا ~~الفريقين أهل أن يجالس فإن جالست أحدهما فأنت مطيع وإن جالست الآخر فأنت ~~مطيع وإن جالستهما فأنت مطيع فكذلك هاهنا إن مثلت المنافقين بالمستوقد كنت ~~مصيبا وإن مثلتهم بأصحاب الصيب فأنت مصيب وإن مثلتهم بكلا الفريقين فأنت ~~مصيب وتقديره أو كأصحاب صيب حذف المضاف وأقام المضاف إليه ms0068 مقامه لأن هذا ~~عطف على قوله @QUR@04 «كمثل الذي استوقد نارا» والصيب ليس بعاقل فلا يعطف ~~على العاقل ويجعلون في موضع الحال من أصحاب الصيب وقوله @QUR@02 «فيه ~~ظلمات» جملة في موضع الجر بأنها صفة صيب والضمير المتصل بفي عائد إلى صيب ~~أو إلى السماء و@QUR@02 «حذر الموت» منصوب بأنه مفعول له لأن المعنى يفعلون ~~ذلك لحذر الموت قال الزجاج وإنما نصبه الفعل لأنه في تأويل مصدره لأن جعلهم ~~أصابعهم في آذانهم يدل على حذرهم الموت قال الشيخ أبو علي المفعول له لا ~~يكون إلا مصدرا لأنه يدل على أنه فعل لأجل ذلك الحدث والحدث مصدر لكنه ليس ~~مصدرا عن هذا الفعل بل عن فعل آخر. ### | المعنى # مثل هؤلاء المنافقين في جهلهم وشدة تحيرهم @QUR@01 «كصيب» أي كأصحاب مطر ~~@QUR@02 «من السماء» أي منزل من السماء @QUR@01 «فيه» أي في هذا المطر أو ~~في السماء لأن المراد بالسماء السحاب فهو مذكر @QUR@01 «ظلمات» لأن السحاب ~~يغشي الشمس بالنهار والنجوم بالليل فيظلم الجو @QUR@02 «ورعد» قيل إن الرعد ~~صوت ملك يزجر السحاب وقيل @HAD019 الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسبح روي ذلك ~~عن ابن عباس ومجاهد وهو المروي عن أئمتنا ع # وقيل هو ريح تختنق تحت السماء رواه أبو الجلد عن ابن عباس وقيل هو صوت ~~اصطكاك أجرام السحاب ومن قال أنه ملك قدر فيه صوت كأنه قال فيه ظلمات وصوت ~~رعد لأنه روي أنه يزعق الراعي بغنمه وقوله @QUR@02 «وبرق» قيل أنه مخاريق ~~الملائكة من حديد تضرب به السحاب فتنقدح عنه النار عن علي (ع) وقيل أنه سوط ~~من نور يزجر به الملك السحاب عن ابن عباس وقيل هو مصع ملك من مجاهد والمصاع ~~المجالدة بالسيوف وغيرها قال الأعشى : # إذا هن نازلن أقرانهن # كان المصاع بما في الجؤن # وقيل أنه نار تنقدح من اصطكاك الأجرام وفي تأويل الآية وتشبيه المثل أقوال PageV01P149 # (1) - (أحدها) أنه شبه المطر المنزل من السماء بالقرآن وما فيه من ~~الظلمات بما في القرآن من الابتلاء وما فيه من الرعد بما في القرآن من ~~الزجر وما فيه من ms0069 البرق بما فيه من البيان وما فيه من الصواعق بما في ~~القرآن من الوعيد آجلا والدعاء إلى الجهاد عاجلا عن ابن عباس (وثانيها) أنه ~~مثل للدنيا شبه ما فيها من الشدة والرخاء بالصيب الذي يجمع نفعا وضررا وأن ~~المنافق يدفع عاجل الضرر ولا يطلب آجل النفع (وثالثها) أنه مثل للإسلام لأن ~~فيه الحياة كما في الغيث الحياة وشبه ما فيه من الظلمات بما في إسلامهم من ~~إبطان الكفر وما فيه من الرعد بما في الإسلام من فرض الجهاد وخوف القتل ~~وبما يخافونه من وعيد الآخرة لشكهم في دينهم وما فيه من البرق بما في إظهار ~~الإسلام من حقن دمائهم ومناكحتهم وموارثتهم وما فيه من الصواعق بما في ~~الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل والآجل ويقوي ذلك ما روي عن الحسن ~~أنه قالمثل إسلام المنافق كصيب هذا وصفه (ورابعها) ما روي عن ابن مسعود ~~وجماعة من الصحابة أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله ~~ص فأصابهما المطر الذي ذكره الله تعالى فيه رعد شديد وصواعق وبرق وكلما ~~أضاء لهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما مخافة أن تدخل الصواعق في ~~آذانهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرا ~~فأقاما فجعلا يقولان يا ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يديه ~~فأصبحا فأتياه فأسلما وحسن إسلامهما فضرب الله شأن هذين الرجلين مثلا ~~لمنافقي المدينة وأنهم إذا حضروا النبي جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من ~~كلام النبي ص أن ينزل فيهم شيء كما كان ذانك الرجلان يجعلان أصابعهما في ~~آذانهما وكلما أضاء لهم مشوا فيه يعني شيء كما كان ذانك الرجلان يجعلان ~~أصابعهما في آذانهما وكلما أضاء لهم مشوا فيه يعني إذا كثرت أموالهم ~~وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه وقالوا دين محمد صحيح و@QUR@04 «إذا أظلم ~~عليهم قاموا» يعني إذا هلكت أموالهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين ~~محمد فارتدوا كما قام ذانك الرجلان إذا أظلم البرق عليهما وقوله @QUR@04 ~~«والله محيط بالكافرين» يحتمل ms0070 وجوها. # (أحدها) أنه عالم بهم فيعلم سرائرهم ويطلع نبيه على ضمائرهم عن الأصم ~~(وثانيها) أنه قادر عليهم لا يستطيعون الخروج عن قدرته قال الشاعر: # أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا # بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم # أي قدرنا عليهم (وثالثها) ما روي عن مجاهد أنه جامعهم يوم القيامة يقال ~~أحاط بكذا إذا لم يشذ منه شيء ومنه @QUR@04 أحاط بكل شيء علما أي لم يشذ ~~عن علمه شيء (ورابعها) أنه مهلكهم يقال أحيط بفلان فهو محاط به إذا دنا ~~هلاكه قال سبحانهو@QUR@01 أحيط PageV01P150 # @QUR@02 (1) - بثمره أي أصابه ما أهلكه وقوله @QUR@04 «إلا أن يحاط بكم» ~~معناه أن تهلكوا جميعا. ### | اللغة # الخطف أخذ في استلاب يقال خطف يخطف وخطف يخطف لغتان والثاني أفصح وعليه ~~القراءة ومنه الخطاف ويقال للذي يخرج به الدلو من البئر خطاف لاختطافه قال ~~النابغة : # خطاطيف حجن في حبال متينة # تمد بها أيد إليك نوازع # وقاموا أي وقفوا والمشيئة الإرادة والشيء ما يصح أن يعلم ويخبر عنه قال ~~سيبويه هو أول الأسماء وأعمها وأبهمها لأنه يقع على المعدوم والموجود وقيل ~~أنه لا يقع إلا على الموجود والصحيح الأول وهو مذهب المحققين من المتكلمين ~~ويؤيده قوله تعالى في هذه الآية @QUR@06 «إن الله على كل شيء قدير» فإن ~~كل شيء سواه محدث وكل محدث فله حالتان حالة عدم وحالة وجود وإذا وجد خرج ~~عن أن يكون مقدورا للقادر لأن من المعلوم ضرورة أن الموجود لا يصح أن يوجد ~~فعلمنا أنه إنما يقدر عليه في حال عدمه ليخرجه من العدم إلى الوجود وعلى ~~هذه المسألة يدور أكثر مسائل التوحيد . ### | الإعراب # كاد من أفعال المقاربة ولا يتم بالفاعل ويحتاج إلى خبر وخبره الفعل ~~المضارع فقوله @QUR@01 «يكاد» فعل والبرق مرفوع بأنه اسم يكاد وفاعله ويخطف ~~أبصارهم في موضع نصب بأنه خبر يكاد وكلما أصله كل وضم إليه ما الجزاء وهو ~~منصوب بالظرف والعامل فيه أضاء ومعناه متى ما أضاء لهم مشوا فيه وأضاء في ~~موضع جزم بالشرط ومشوا في موضع الجزاء وإذا أظلم قد تقدم إعراب ms0071 مثله ولو ~~حرف معناه امتناع الشيء لامتناع غيره وإذا وقع الفعل بعده وهو منفي كان ~~مثبتا في المعنى وإذا وقع مثبتا كان منفيا في المعنى فقوله @QUR@08 «ولو ~~شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم» قد انتفى فيه ذهاب السمع والأبصار بسبب ~~انتفاء المشيئة. PageV01P151 # (1) - ### | المعنى # @QUR@04 «يكاد البرق يخطف أبصارهم» المراد يكاد ما في القرآن من الحجج ~~النيرة يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمور دينهم كما أن البرق ~~يكاد يخطف أبصار أولئك @QUR@05 «كلما أضاء لهم مشوا فيه» لاهتدائهم إلى ~~الطريق بضوء البرق كذلك المنافقون كلما دعوا إلى خير وغنيمة أسرعوا وإذا ~~وردت شدة على المسلمين تحيروا لكفرهم ووقفوا كما وقف أولئك في الظلمات ~~متحيرين وقيل إذا آمنوا صار الإيمان لهم نورا فإذا ماتوا عادوا إلى ظلمة ~~العقاب وقيل هم اليهود لما نصر المسلمون ببدر قالوا هذا الذي بشر به موسى ~~فلما نكبوا بأحد وقفوا وشكوا وقوله @QUR@08 «ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم» إنما خص السمع والبصر بالذكر لما جرى من ذكرهما في الآيتين فقال ~~@QUR@04 «ولو شاء الله» أذهبهما من المنافقين عقوبة لهم على نفاقهم وكفرهم ~~وهذا وعيد لهم بالعقاب كما قال في الآية الأولى @QUR@04 «والله محيط ~~بالكافرين» وقوله @QUR@01 «بسمعهم» مصدر يدل على الجمع أو واحد موضوع للجمع ~~كقول الشاعر: # كلوا في بعض بطنكم تعيشوا # فإن زمانكم زمن خمص # أي بطونكم والمعنى ولو شاء الله لأظهر على كفرهم فأهلكهم ودمر عليهم لأنه ~~على كل شيء قدير وهو مبالغة القادر وقيل إن قوله سبحانه @QUR@06 «إن الله ~~على كل شيء قدير» عام فهو قادر على الأشياء كلها على ثلاثة أوجه على ~~المعدومات بأن يوجدها وعلى الموجودات بأن يفنيها وعلى مقدور غيره بأن يقدر ~~عليه ويمنع منه وقيل هو خاص في مقدوراته دون مقدور غيره فإن مقدورا واحدا ~~بين قادرين لا يمكن أن يكون لأنه يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد موجودا ~~معدوما ولفظة كل قد يستعمل على غير عموم نحو قوله تعالى @QUR@05 «تدمر كل ~~شيء بأمر ربها» . ### | اللغة # الخلق أعلى تقدير وخلق السموات فعلها ms0072 على تقدير ما تدعو إليه الحكمة من ~~غير زيادة ونقصان والخلق الطبع والخليقة الطبيعة والخلاق النصيب . ### | الإعراب # يا حرف النداء وأي اسم مبهم يقع على أجناس كثيرة لأنه إنما يتم بأن PageV01P152 # (1) - يوصف وصفته تكون باسم الجنس لأنه لما كان لا يتم إلا بصفة وهي لفظة ~~دالة على ما دل أي عليه مخصصة له وكان التخصيص في الإشارة يقع بالجنس ثم ~~بالوصف وصف بأسماء الأجناس كالناس في قوله @QUR@03 «يا أيها الناس» فأي ~~منادى مفرد معرفة مبني لأنه وقع موقع حرف الخطاب وهو الكاف وإنما بني على ~~الحركة مع أن الأصل في البناء السكون ليعلم أنه ليس بعريق في البناء ~~والبناء عارض فيه وإنما حرك بالضم لأنه كان في أصله التنوين فلما سقط ~~التنوين في البناء أشبه قبل وبعد الذي قطع عنه الغاية فارتفع وقد ذكر فيه ~~وجوه آخر توجد في مظانها والناس مرفوع لأنه صفة لأي فتبعه على حركة لفظه ~~ولا يجوز هنا النصب وإن كانت الأسماء المناديات المفردة المعرفة يجوز في ~~صفاتها النصب والرفع لأن هنا الصفة هو المنادى في الحقيقة وأي وصلة إليه ~~ويدل على ذلك لزوم ها وهو حرف التنبيه قبل الناس وبنائها وامتناعهم من ~~حذفها فصار ذلك كالإيذان باستئناف نداء والعلم لأن لا يجوز الاقتصار على ~~المنادى قبله كما جاز في سائر المناديات وأجاز المازني في يا أيها الرجل ~~النصب وذلك فاسد لما ذكرناه ولأنه لا مجاز لذلك في كلام العرب ولم يرو عنها ~~غير الرفع و@QUR@03 «الذين من قبلكم» في موضع نصب لأنه عطف على الكاف ~~والميم في قوله @QUR@01 «خلقكم» وهو مفعول به ومن قبلكم صلة الذين ولعل حرف ~~ناصب من أخوات إن وقد ذكرنا القول في مشابهة الفعل وعمله النصب والرفع فيما ~~تقدم وكذلك حكم لعل وشبه بالفعل أظهر لأن معناه الترجي وكم في موضع نصب ~~بكونه اسم لعل وتتقون جملة في موضع الرفع بأنه خبره. ### | المعنى # هذا الخطاب متوجه إلى جميع الناس مؤمنهم وكافرهم إلا من ليس بمكلف من ~~الأطفال والمجانين وروي عن ابن عباس ms0073 والحسن أن ما في القرآن من @QUR@03 «يا ~~أيها الناس» فإنه نزل بمكة وما فيه من @QUR@05 «يا أيها الذين آمنوا» * ~~فإنه نزل بالمدينة @QUR@02 «اعبدوا ربكم» أي تقربوا إليه بفعل العبادة وعن ~~ابن عباس أنه قال معناه وحدوه وقوله @QUR@02 «الذي خلقكم» أي أوجدكم بعد أن ~~لم تكونوا موجودين وأوجد من تقدم زمانكم من الخلائق والبشر بين سبحانه نعمه ~~عليهم وعلى آبائهم لأن نعمه عليهم لا تتم إلا بنعمه على آبائهم @QUR@02 ~~«لعلكم تتقون» أي خلقكم لتتقوه وتعبدوه كقوله تعالى @QUR@08 «وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون» وقيل معناه اعبدوه لتتقوا وقيل معناه لعلكم تتقون ~~الحرمات بينكم وتكفون عما حرم الله وهذا كما يقول القائل اقبل قولي لعلك ~~ترشد فليس أنه من ذلك على شك وإنما PageV01P153 # (1) - يريد أقبله ترشد وإنما أدخل الكلاملعل ترقيقا للموعظة وتقريبا لها ~~من قلب الموعوظ ويقول القائل لأجيره اعمل لعلك تأخذ الأجرة وليس يريد بذلك ~~الشك وإنما يريد لتأخذ أجرتك ومثله قول الشاعر: # وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا # نكف ووثقتم لنا كل موثق # فلما كففنا الحرب كانت عهودكم # كلمح سراب في الملأ متألق # أراد قلتم لنا كفوا لنكف لأنه لو كان شاكا لما قال وثقتم كل موثق وقال ~~سيبويه إنما وردت لفظة لعل على أنه ترج للمخاطبين كما قال @QUR@08 «فقولا ~~له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى» وأراد بذلك الإبهام على موسى وهارون ~~فكأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما والله عز وجل من وراء ذلك وعالم ~~بما يؤول إليه أمر فرعون وقيل فائدة إيراد لفظة لعل هي أن لا يحل العبد ~~أبدا محل الآمن المدل بعمله بل يزداد حالا بعد حال حرصا على العمل وحذرا من ~~تركه وأكثر ما جاءت لفظة لعل وغيرها من معاني الشك فيما يتعلق بالآخرة في ~~دار الدنيا فإذا ذكرت الآخرة مفردة جاء اليقين وقيل معناه لعلكم توقون ~~النار في ظنكم ورجائكم وأجرى لعل على عباده دون نفسه وهذا قريب مما قاله ~~سيبويه . ### | القراءة # أدغم جماعة من القراء قوله @QUR@02 «جعل لكم» فقالوا جعلكم والباقون ~~يظهرون. ### | الحجة ms0074 # فمن أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد وكثرة الحركات ومن أظهر وعليه أكثر ~~القراء فلأنهما منفصلان من كلمتين وفي الإدغام واختلاف القراء فيه ~~والاحتجاجات لهم كلام كثير خارج عن الغرض بعلوم تفسير القرآن فمن أراد ذلك ~~فليطلبه من الكتب المؤلفة فيه. ### | اللغة # الجعل والخلق والإحداث نظائر والأرض هي المعروفة والأرض قوائم الدابة ~~ومنه قول الشاعر: PageV01P154 # (1) - # وأحمر كالديباج أما سماؤه # فريا وأما أرضه فمحول # والأرض الرعدة وفي كلام ابن عباس أزلزلت الأرض أم بي أرض والفراش والبساط ~~والمهاد نظائر وسمي السماء سماء لعلوها على الأرض وكل شيء كان فوق شيء ~~فهو لما تحته سماء وسما فلان لفلان إذا قصد نحوه عاليا عليه قال الفرزدق : # سمونا لنجران اليمان وأهله # ونجران أرض لم تديث مقاوله # قال الزجاج كل ما علا الأرض فهو بناء والماء أصله موه وجمعه أمواه ~~وتصغيره مويه وأنزل من السماء أي من ناحية السماء قال الشاعر: # (أمنك البرق أرقبه فهاجا) # أي من ناحيتك والند المثل والعدل قال حسان بن ثابت : # أتهجوه ولست له بند # فشركما لخيركما الفداء # وقال جرير : # أتيما تجعلون إلي ندا # وما تيم لذي حسب نديد # وقيل الند الضد . ### | المعنى # معنى هذه الآية يتعلق بما قبلها لأنه تعالى أمرهم بعبادته والاعتراف ~~بنعمته ثم عدد لهم صنوف نعمه ليستدلوا بذلك على وجوب عبادته فإن العبادة ~~إنما تجب لأجل النعم المخصوصة فقال سبحانه: @QUR@05 «الذي جعل لكم الأرض ~~فراشا» أي بساطا يمكنكم أن تستقروا عليها وتفترشوها وتتصرفوا فيها وذلك لا ~~يمكن إلا بأن تكون مبسوطة ساكنة دائمة السكون @QUR@03 «والسماء بناء» أي ~~سقفا مرفوعا مبنيا @QUR@03 «وأنزل من» نحو @QUR@01 «السماء» أي من السحاب ~~@QUR@03 «ماء فأخرج به» أي بالماء @QUR@04 «من الثمرات رزقا لكم» أي عطاء ~~لكم وملكا لكم وغذاء لكموهذا تنبيه على أنه هو الذي خلقهم والذي رزقهم دون ~~من جعلوه ندا له من الأوثان ثم زجرهم عن أن يجعلوا له ندا مع علمهم بأن ذلك ~~كما أخبرهم به بقوله @QUR@04 «فلا تجعلوا لله أندادا» وقوله @QUR@02 «أنتم ~~تعلمون» يحتمل وجوها (أحدها) أن يريد أنكم تعلمون ms0075 أن الأصنام التي تعبدونها ~~لم تنعم عليكم بهذه النعم التي عددناها ولا بأمثالها وأنها لا تضر ولا تنفع ~~(وثانيها) أن يريد أنكم تعقلون وتميزون ومن كان بهذه الصفة فقد استوفى ~~شرائط التكليف ولزمته الحجة وضاق عذره في التخلف عن النظر وإصابة الحق ~~(وثالثها) ما قاله مجاهد وغيره أن المراد بذلك أهل التوراة والإنجيل PageV01P155 # (1) - دون غيرهم أي تعلمون ذلك في الكتابين وقال الشريف الأجل المرتضى ~~قدس الله روحه استدل أبو علي الجبائي بقوله تعالى: @QUR@05 «الذي جعل لكم ~~الأرض فراشا» وفي آية أخرى @QUR@01 «بساطا» على بطلان ما يقوله المنجمون من ~~أن الأرض كروية الشكل قال وهذا القدر لا يدل لأنه يكفي من النعمة علينا أن ~~يكون في الأرض بسائط ومواضع مفروشة ومسطوحة وليس يجب أن يكون جميعها كذلك ~~ومعلوم ضرورة أن جميع الأرض ليس مسطوحا مبسوطا وإن كان مواضع التصرف فيها ~~بهذه الصفة والمنجمون لا يدفعون أن يكون في الأرض سطوح يتصرف فيها ويستقر ~~عليها وإنما يذهبون إلى أن جملتها كروية الشكل. ### | اللغة # إن دخلت هاهنا لغير شك لأن الله تعالى علم أنهم مرتابون ولكن هذا على ~~عادة العرب في خطابهم كقولهم إن كنت إنسانا فافعل كذا وإن كنت ابني فأطعني ~~وإن كان كونه إنسانا وابنا معلوما وإنما خاطبهم الله تعالى على عادتهم في ~~الخطاب والريب الشك مع تهمة والعبد المملوك من جنس ما يعقل ونقيضه الحر من ~~التعبيد وهو التذليل لأن العبد يذل لمولاه والعبودية من أحكام الشرع لأنه ~~بمنزلة ذبح الحيوان ويستحق عليها العوض وليست بعقوبة ولذلك يسترق المؤمن ~~والصبي والسورة غير مهموزة مأخوذة من سورة البناء وكل منزلة رفيعة فهي سورة ~~ومنه قول النابغة : # ألم تر أن الله أعطاك سورة # ترى كل ملك دونها يتذبذب # هذا قول أبي عبيدة وابن الأعرابي في تفسير السورة فكل سورة من القرآن ~~بمنزلة درجة رفيعة ومنزل عال رفيع يرتفع القارئ منها إلى منزلة أخرى إلى أن ~~يستكمل القرآن وقيل السورة مهموزة والمراد بها القطعة من القرآن انفصلت عما ~~سواها وأبقيت وسؤر كل شيء ms0076 بقيته وأسأرت في الإناء أبقيت فيه قال الأعشى ~~يصف امرأة: # فبانت وقد أسأرت في الفؤاد # صدعا علي نأيها مستطيرا # . ### | الإعراب # إن حرف شرط تجزم الفعل المضارع وتدخل على الفعل الماضي فتصرفه إلى معنى ~~الاستقبال ولا بد للشرط من جزاء وهما جملتان ربطت إحداهما بالأخرى PageV01P156 # (1) - نحو إن تفعل أفعل فقولك إن تفعل شرط وهو مجزوم بإن وقولك أفعل جزاء ~~وهو مجزوم بالشرط لا بإن وحدها ولا بالفعل فإن كان الجزاء جملة من فعل ~~وفاعل كان مجزوما وإن كان جملة من مبتدإ وخبر فلا بد من الفاء وكانت الجملة ~~في موضع الجزم فقوله @QUR@01 «كنتم» في موضع الجزم بإن وقوله @QUR@02 ~~«فأتوا بسورة» ائتوا مبني على الوقف لأنه أمر المخاطبين والواو فاعل والفاء ~~وما بعده في موضع جزم بأنه جزاء وما قبل الفاء لا يعمل فيما بعده ومن يقع ~~على أربعة أوجه (أحدها) أن يكون بمعنى ابتداء الشيء من مكان ما كقولك خرجت ~~من البصرة . (وثانيها) بمعنى التبعيض كقولك أخذت من الطعام قفيزا (وثالثها) ~~بمعنى التبيين كقوله تعالى: @QUR@04 «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» وهي في ~~التبيين تخصص الجملة التي قبلها كما أنها في التبعيض تخصص الجملة التي ~~بعدها (ورابعها) أن تقع مزيدة نحو ما جاءني من رجل فإذا قد عرفت هذا فقوله ~~تعالى: @QUR@02 «من مثله» قال بعضهم أن من بمعنى التبعيض وتقديره فأتوا ~~ببعض ما هو مثل له وهو سورة وقيل هو لتبيين الصفة وقيل أن من مزيدة لقوله ~~في موضع آخر @QUR@02 «بسورة مثله» أي مثل هذا القرآن وتعود الهاء في مثله ~~إلى ما من قوله @QUR@04 «مما نزلنا على عبدنا» في الأقوال الثلاثة وقيل أن ~~من بمعنى ابتداء الغاية والهاء من مثله يعود إلى عبدنا فيكون معناه بسورة ~~من رجل مثله والأول أقوى لما نذكره بعد. ### | المعنى # لما احتج الله تعالى للتوحيد عقبه من الاحتجاج للنبوة بما قطع عذرهم فقال ~~@QUR@05 «وإن كنتم في ريب» من صدق هذا الكتاب الذي أنزلنا على محمد ص وقلتم ~~لا ندري هل هو من عند الله أم لا @QUR@04 «فأتوا بسورة ms0077 من مثله» أي من مثل ~~القرآن وعلى قول من يقول الضمير في مثله عائد إلى عبدنا فالمعنى فأتوا ~~بسورة من بشر أمي مثله لا يحسن الخط والكتابة ولا يدري الكتب والصحيح هو ~~الأول لقوله تعالى في سورة أخرى: @QUR@03 «فليأتوا بحديث مثله» وقوله ~~@QUR@03 «فأتوا بسورة مثله» وقوله @QUR@014 «لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله» يعني فأتوا بسورة مثل ما أتى به ~~محمد في الإعجاز من حسن النظم وجزالة اللفظ والفصاحة التي اختصت به ~~والإخبار عما كان وعما يكون دون تعلم الكتب ودراسة الأخبار وقوله: @QUR@03 ~~«وادعوا شهداءكم» قال ابن عباس يعني أعوانكم وأنصاركم الذين يظاهرونكم على ~~تكذيبكم وسمي أعوانهم شهداء لأنهم يشاهدونهم عند المعاونة والشهيد يكون ~~بمعنى المشاهد كالجليس والأكيل ويسمى الشاهد على الشيء لغيره بما يحقق ~~دعواه بأنه شهيد أيضا وقوله @QUR@03 «من دون الله» PageV01P157 # (1) - أي من غير الله كما يقال ما دون الله مخلوق يريد وادعوا من ~~اتخذتموهم معاونين من غير الله @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في أن هذا الكتاب ~~يقوله محمد من نفسه وقال الفراء أراد وادعوا آلهتكم وقال مجاهد وابن جريج ~~أراد قوما يشهدون لكم بذلك ممن يقبل قولهم وقول ابن عباس أقوىلأن معناه ~~استنصروا أعوانكم على أن يأتوا بمثله لأن الدعاء بمعنى الاستعانة كما قال ~~الشاعر: # فلما التقت فرساننا ورجالنا # دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر # وقال آخر: # وقبلك رب خصم قد تمالوا # علي فما جزعت ولا دعوت # وأما قول مجاهد فلا وجه له لأن الشاهدين لا يخلو إما أن يكونوا مؤمنين أو ~~كفارا فالمؤمنون لا يكونون شهداء للكفار والكفار لا بد أن يسارعوا إلى ~~إبطال الحق أو تحقيق الباطل إذا دعوا إليه فمن أي الفريقين يكون شهداؤهم ~~ولكن ينبغي أن يجري ذلك مجرى قوله تعالى: @QUR@021 «قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا» وقال قوم أن هذا الوجه جائز أيضا صحته لأن العقلاء لا يجوز أن ~~يحملوا نفوسهم على الشهادة بما يفتضحون ms0078 به في كلام أنه مثل القرآن ولا يكون ~~مثله كما لا يجوز أن يحملوا نفوسهم على أن يعارضوا ما ليس بمعارض على ~~الحقيقة وهذه الآية تدل على صحة نبوة نبينا محمد ص وأن الله تعالى تحدى ~~بالقرآن وببعضه ووجه الاستدلال بها أنه تعالى خاطب قوما عقلاء فصحاء قد ~~بلغوا الغاية القصوى من الفصاحة وتسنموا الذروة العليا من البلاغة فأنزل ~~إليهم كلاما من جنس كلامهم وتحداهم بالإتيان بمثله أو ببعضه بقوله: @QUR@04 ~~«فأتوا بعشر سور مثله» و@QUR@02 «بسورة مثله» وجعل عجزهم عن ذلك حجة عليهم ~~ودلالة على صدق رسوله ص وهم أهل الحمية والأنفة فبذلوا أموالهم ونفوسهم في ~~إطفاء أمره ولم يتكلفوا في معارضة القرآن بسورة ولا خطبة فعلمنا أن ~~المعارضة كانت متعذرة عليهم فدل ذلك على أن القرآن معجز دال على صحة نبوته. PageV01P158 # (1) - ### | الإعراب # إن حرف شرط ولم حرف يدخل على الفعل المضارع فينفيه ويجعله بمعنى الماضي ~~ويعمل فيه الجزم وتفعلوا فعل وفاعل وهو مجزوم بلم وعلامة الجزم فيه سقوط ~~النون و@QUR@02 «لم تفعلوا» في موضع جزم أيضا بأن ولن حرف يدخل على الفعل ~~المضارع فيخصه بالاستقبال وينفيه ويعمل فيه النصب وعلامة النصب في تفعلوا ~~سقوط النون أيضا وقال سيبويه في لن زعم الخليل أنها لا أن ولكنهم حذفوا ~~لكثرته في كلامهم كما قالوا ويلمه وجعلت بمنزلة حرف واحد كما جعلوا هلا ~~بمنزلة حرف واحد وإنما هي هل ولا قال وهذا ليس بجيد لأنه لو كان كذلك لم ~~يجز زيدا لن أضرب وأقول أن معنى هذا القول هو أنه لو كان أصل لن لا أن وما ~~بعد أن يكون صلة لها ولا يجوز تقديم معمول ما في الصلة على الموصول فكان ~~يجب أن لا يجوز تقديم زيدا في قولك لن أضرب زيدا على لن كما لم يجز تقديمه ~~على أن فلا تقول زيدا أن أضرب وزيدا لا أن أضرب ولا خلاف بين النحويين في ~~جواز التقديم هناك وقوله @QUR@03 «ولن تفعلوا» لا موضع له من الإعراب لأنه ~~اعتراض وقع بين الشرط والجزاء كما يقع ms0079 بين المبتدأ والخبر في قولك زيد ~~فافهم ما أقول لك عالم والاعتراض غير واقع موقع المفرد فيكون له موضع إعراب. ### | المعنى # @QUR@03 «فإن لم تفعلوا» أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله وقد تظاهرتم أنتم ~~وشركاؤكم عليه وأعوانكم وتبين لكم عجزكم وعجز جميع الخلق عنهوعلمتم أنه من ~~عندي فلا تقيموا على التكذيب به ومعنى @QUR@03 «ولن تفعلوا» أي ولن تأتوا ~~بسورة مثله أبدا لأن لن تنفي على التأبيد في المستقبل وفيه دلالة على صحة ~~نبوة نبينا محمد ص لأنه يتضمن الإخبار عن حالهم في مستقبل الأوقات بأنهم لا ~~يأتون بمثله فوافق المخبر عنه الخبر وقوله: @QUR@02 «فاتقوا النار» أي ~~فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم وإنما جاز أن يكون قوله @QUR@02 «فاتقوا ~~النار» جواب الشرط مع لزوم اتقاء النار كيف تصرفت الحال لأنه لا يلزمهم ~~الاتقاء إلا بعد التصديق بالنبوة ولا يصح العلم بالنبوة إلا بعد قيام ~~المعجزة فكأنه قال: # @QUR@06 «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا» فقد قامت الحجة ووجب اتقاء @QUR@03 ~~«النار التي وقودها» أي حطبها @QUR@03 «الناس والحجارة» وهي جمع حجر وقيل ~~أنها حجارة الكبريت لأنها أحر شيء إذا أحميت عن ابن مسعود وابن عباس ~~والظاهر أن الناس والحجارة وقود النار أي حطبها يريد بها أصنامهم المنحوتة ~~من الحجارة كقوله تعالى: @QUR@07 «إنكم وما تعبدون من دون الله PageV01P159 # @QUR@03 (1) - حصب جهنم» وقيل ذكر الحجارة دليل على عظم تلك النار لأنها ~~لا تأكل الحجارة ألا وهي في غاية الفظاعة والهول وقيل معناه أن أجسادهم ~~تبقى على النار بقاء الحجارة التي توقد بها النار بتبقية الله إياها ويؤيد ~~ذلك قوله @QUR@03 «كلما نضجت جلودهم» الآية وقيل معناه أنهم يعذبون ~~بالحجارة المحمية بالنار وقوله تعالى: @QUR@02 «أعدت للكافرين» معناه خلقت ~~وهيئت للكافرين لأنهم الذين يخلدون فيها ولأنهم أكثر أهل النار فأضيفت ~~إليهم وقيل إنما خص النار بكونها معدة للكافرين وإن كانت معدة للفاسقين ~~أيضا لأنه يريد بذلك نارا مخصوصة لا يدخلها غيرهم كما قال: @QUR@07 «إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار» وهذه الآية تدل على بطلان قول من حرم ~~النظر والحجاج العقلي لأن ms0080 الله عز اسمه احتج على الكفار بما ذكره في هذه ~~الآية وألزمهم به تصديق نبيه ع وقررهم بأن القرآن كلامه إذ قال إن كان هذا ~~القرآن كلام محمد فأتوا بسورة من مثله لأنه لو كان كلام البشر لتهيأ لكم مع ~~تقدمكم في البلاغة والفصاحة الإتيان بمثله أو بسورة منه مع قوة دواعيكم ~~إليه فإذا لم يتأت لكم ذلك فاعلموا بعقولكم أنه كلام الله تعالى وهذا هو ~~المراد بالاحتجاج العقلي واستدل بقوله @QUR@02 «أعدت للكافرين» على أن ~~النار مخلوقة الآن لأن المعد لا يكون إلا موجودا وكذلك الجنة بقوله ~~@QUR@02 «أعدت للمتقين» والفائدة في ذلك أنا وإن لم نشاهدهما فإن الملائكة ~~يشاهدونهما وهم من أهل التكليف والاستدلال فيعرفون ثواب الله للمتقين ~~وعقابه للكافرين. ### | اللغة # البشارة هي الإخبار بما يسر المخبر به إذا كان سابقا لكل خبر سواه لأن ~~الثاني لا يسمى بشارة وقد قيل للإخبار بما يغم أيضا بشارة كقوله تعالى: ~~@QUR@03 «فبشرهم بعذاب أليم» وذلك على سبيل التوسع وهي مأخوذة من البشرة ~~وهي ظاهر الجلد لتغيرها PageV01P160 # (1) - بأول خبر وتباشير الصبح أوله والجنات جمع الجنة وهي البستان ~~والمراد بذلك الجنة ما في الجنة من أشجارها وثمارهادون أرضها فلذلك قال ~~@QUR@04 «تجري من تحتها الأنهار» لأن من المعلوم أنه أراد الخبر عن ماء ~~أنهارها بأنه جار تحت الأشجار لأن الماء إذا كانت تحت الأرض فلا حظ فيها ~~للعيون على أنه روي عن مسروق أن أنهار الجنة جارية في غير أخاديد رواه عنه ~~أبو عبيدة وغيره وأصلها من الجن وهو الستر ومنه الجن لتسترها عن عيون الناس ~~والجنون لأنه يستر العقل والجنة لأنها تستر البدن والجنين لتستره بالرحم ~~قال المفضل البستان إذا كان فيه الكرم فهو فردوس سواء كان فيه شجر غيره أو ~~لم يكن والجنة كل بستان فيه نخل وإن لم يكن فيه غيره والأزواج جمع زوج ~~والزوج يقع على الرجل والمرأة ويقال للمرأة زوجة أيضا وزوج كل شيء شكله ~~والخلود الدوام والبقاء . ### | الإعراب # موضع أن مع اسمه وخبره نصب معناه بشر المؤمنين بأن لهم جنات ms0081 فلما سقطت ~~الباء أفضى الفعل إلى أن فنصبه وعلى قول الخليل يكون أن في موضع جر وإن ~~سقطت الباء وجنات منصوب بأنه اسم أن ولهم الجار والمجرور في موضع خبره ~~والتاء تاء جماعة المؤنث تكون في حال النصب والجر على صورة واحدة كما أن ~~ياء جماعة الذكور في الزيدين ونحوه يكون في حال النصب والجر على صورة واحدة ~~وقوله @QUR@01 «تجري» مع ما اتصل به جملة منصوبة الموضع بكونها صفة لجنات ~~وكلما ضم كل إلى ما الجزاء فصارا أداة للتكرار وهو منصوب على الظرف والعامل ~~فيه رزقوا منها من ثمرة من مزيدة أي ثمرة وقال علي بن عيسى هي بمعنى ~~التبعيض لأنهم يرزقون بعض الثمرات في كل وقت ويجوز أن يكون بمعنى تبيين ~~الصفة وهو أن يبين الرزق من أي جنس هو ومن قبل تقديره أي من قبل هذا الزمان ~~أو هذا الوقت فحذف المضاف إليه منه لفظا مع أن الإضافة مرادة معنى فبني ~~لأجل مشابهته الحرف وإنما بني على الحركة ليدل على تمكنه في الأصل وإنما خص ~~بالضم لأن إعرابه عند الإضافة كان بالفتح أو الجر نحو من قبلك وقبلك لكونه ~~ظرفا فبني على حركة لم تكن تدخلها في الإعراب وهي الضمة وموضعه نصب على ~~الظرف ومتشابها نصب على الحال وأزواج رفع أما بالابتداء أو بالظرف. ### | المعنى # قرن الله تعالى الوعد في هذه الآية بالوعيد فيما قبلها ليحصل الترغيب ~~والترهيب فقال @QUR@02 «وبشر» أي أخبر بما يسر @QUR@02 «الذين آمنوا» أي ~~صدقوا @QUR@03 «وعملوا الصالحات» فيما بينهم وبين ربهم عن ابن عباس ب ~~@QUR@06 «أن لهم جنات تجري من تحتها» PageV01P161 # (1) - أي من تحت أشجارها ومساكنها @QUR@01 «الأنهار» والنهر لا يجري ~~وإنما يجري الماء فيه ويستعمل الجري فيه توسعا لأنه موضع الجري وقوله: ~~@QUR@03 «كلما رزقوا منها» أي من الجنات والمعنى من أشجارها وتقديره كلما ~~رزقوا من أشجار البساتين التي أعدها الله للمؤمنين @QUR@03 «من ثمرة رزقا» ~~أي أعطوا من ثمارها عطاء وأطعموا منها طعاما لأن الرزق عبارة عما يصح ~~الانتفاع به ولا يكون لأحد المنع منه @QUR@06 «قالوا ms0082 هذا الذي رزقنا من ~~قبل» فيه وجوه (أحدها) أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها مثلها ~~فيشتبه عليهم فيقولون هذا الذي رزقنا من قبل هذا قول أبي عبيدة ويحيى بن ~~كثير (وثانيها) أن معناه هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا عن ابن عباس وابن ~~مسعود وقيل هذا الذي وعدنا به في الدنيا (وثالثها) معناه هذا الذي رزقناه ~~من قبل في الجنة أي كالذي رزقنا وهم يعلمون أنه غيره ولكنهم شبهوه به في ~~طعمه ولونه وريحه وطيبه وجودته عن الحسن وواصل قال الشيخ أبو جعفر رحمه ~~الله وأقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال: @QUR@012 «كلما رزقوا ~~منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل» فعم ولم يخص فأول ما أتوا ~~به لا يتقدر فيه هذا القول إلا بأن يكون إشارة إلى ما تقدم رزقه في الدنيا ~~ويكون التقدير هذا مثل الذي رزقناه في الدنيا لأن ما رزقوه في الدنيا قد ~~عدم فأقام المضاف إليه مقام المضاف كما أن القائل إذا قال لغيره أعددت لك ~~طعاما ووصفه له يحسن أن يقول هذا طعامي في منزلي يريد مثله ومن جنسه وقوله ~~@QUR@03 «وأتوا به» أي جيئوا به وليس معناه أعطوه وقوله @QUR@01 «متشابها» ~~فيه وجوه (أحدها) أنه أراد متشابها في اللون مختلفا في الطعم عن ابن عباس ~~ومجاهد (وثانيها) أن كلها متشابه في الجودة خيار لا رذل فيه عن الحسن ~~وقتادة واختاره الأخفش قال وهذا كما يقول القائل وقد جيء بأشياء فاضلة ~~فاشتبهت عليه في الفضل لا أدري ما اختار منها كلها عندي فاضل كقول الشاعر: # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم # مثل النجوم التي يسري بها الساري # يعني أنهم قد تساووا في الفضل (وثالثها) أنه يشبه ثمر الدنياغير أن ثمر ~~الجنة أطيب عن عكرمة (ورابعها) أنه يشبه بعضه بعضا في اللذة وجميع الصفات ~~عن أبي مسلم (وخامسها) أن التشابه من حيث الموافقة فالخادم يوافق المسكن ~~والمسكن يوافق الفرش وكذلك جميع ما يليق به وقوله @QUR@04 «ولهم فيها ~~أزواج» قيل ms0083 هن الحور العين وقيل هن PageV01P162 # (1) - من نساء الدنيا قال الحسن هن عجائزكم الغمص الرمص العمش طهرن من ~~قذرات الدنيا @QUR@01 «مطهرة» قيل في الأبدان والأخلاق والأعمال فلا يحضن ~~ولا يلدن ولا يتغوطن ولا يبلن قد طهرن من الأقذار والآثام وهو قول جماعة ~~المفسرين @QUR@03 «وهم فيها» أي في الجنة @QUR@01 «خالدون» يعني دائمون ~~يبقون بقاء الله لا انقطاع لذلك ولا نفاد لأن النعمة تتم بالخلود والبقاء ~~كما تنتقص بالزوال والفناء والخلود هو الدوام من وقت مبتدإ ولهذا لا يقال ~~لله تعالى خالد. ### | القراءة # يستحيي بيائين وروي عن ابن كثير يستحي بياء واحدة ووجه هذه القراءة أنه ~~استثقل اجتماع اليائين فحذف إحداهما وهي لغة بني تميم . ### | اللغة # الاستحياء من الحياء ونقيضه القحة . والضرب يقع على جميع الأعمال إلا ~~قليلا يقال ضرب في التجارة وضرب في الأرض وضرب في سبيل الله وضرب بيده إلى ~~كذا وضرب فلان على يد فلان إذا أفسد عليه أمرا أخذ فيه وضرب الأمثال إنما ~~هو جعلها لتسير في البلاد يقال ضربت القول مثلا وأرسلته مثلا وما أشبه ذلك ~~والبعوض القرقس وهو صغار البق الواحدة بعوضة والمثل والمثل كالشبه والشبه ~~قال كعب بن زهير : # كانت مواعيد عرقوب لنا مثلا # وما مواعيده إلا الأباطيل # والفسق والفسوق الترك لأمر الله وقال الفراء الفسق الخروج عن الطاعة تقول ~~العرب فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت ولذلك سميت الفأرة فويسقة لخروجها من ~~جحرها . ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@02 «ما بعوضة» بالنصب فيه وجوه (أحدها) أن تكون ما PageV01P163 # (1) - مزيدة ومعناها التوكيد كما في قوله @QUR@06 «فبما رحمة من الله ~~لنت لهم» وتقديره أن الله لا يستحي أن يضرب بعوضة مثلا أو مثلا بعوضة فيكون ~~بعوضة مفعولا ثانيا ليضرب (وثانيها) أن يكون ما نكرة مفسرة ببعوضة كما يكون ~~نكرة موصوفة في قوله تعالى: @QUR@04 «هذا ما لدي عتيد» فيكون تقديره لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا شيئا من الأشياء بعوضة فتكون بعوضة بدلا من شيئا ~~(وثالثها) ما يحكى عن الفراء أن معناه ما بين بعوضة إلى ما فوقها كما يقال ~~مطرنا ms0084 ما زبالة إلى التعلبية وله عشرون ما ناقة فجملا وهي أحسن الناس ما ~~قرنا فقدما يعنون ما بين في جميع ذلك والاختيار عند البصريين الوجه الأول ~~وإنما اختير هذا الوجه لأن ضرب هاهنا بمعنى جعل فجاز أن يتعدى إلى مفعولين ~~ويدخل على المبتدأ والخبر وفي التنزيل ما يدل عليه وهو قوله تعالى: @QUR@08 ~~«إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء» فمثل الحياة مبتدأ وكماء ~~خبره وفي موضع آخر @QUR@07 واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء فدخل اضرب على ~~المبتدأ والخبر فصار بمنزلة قولك ظننت زيدا كعمرو ويجوز في الإعراب الرفع ~~في بعوضة وإن لم تجز القراءة به وفيه وجهان (أحدهما) أن يكون خبرا لمبتدء ~~محذوف في صلة ما فكأنه قال الذي هو بعوضة كقراءة من قرأ تماما على الذي ~~أحسن بالرفع وهذا عند سيبويه ضعيف وهو في الذي أقوى لأن الذي أطول وليس ~~للذي مذهب غير الأسماء. (والثاني) على الجواب كأنه لما قيل @QUR@08 «إن ~~الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما» قيل ما هو فقيل @QUR@01 «بعوضة» أي بعوضة ~~كما تقول مررت برجل زيد أي هو زيد فتكون ما على هذا الوجه نكرة مجردة من ~~الصفة والصلة وقوله @QUR@03 «فأما الذين آمنوا» لغة العرب جميعا بالتشديد ~~وكثير من بني تميم يقولون أيما فلان فيفعل كذا وأنشد بعضهم: # مبتلة هيفاء أيما وشاحها # فيجري وأيما الحجل منها فلا يجري # وهي كلمة تجيء في شيئين أو أشياء يفصل القول بينهما كقولك أما زيد فمحسن ~~وأما عمرو فمسيء فزيد مبتدأ ومحسن خبره وفيها معنى الشرط والجزاء وتقديره ~~مهما يكن من شيء فزيد محسن ثم أقيم أما مقام الشرط فيحصل أما فزيد محسن ثم ~~أخر الفاء إلى الخبر لإصلاح اللفظ ولكراهة أن تقع الفاء التي للتعقيب في ~~أول الكلام فقوله @QUR@02 «الذين آمنوا» على هذا يكون مبتدأ ويعلمون خبره ~~وكذلك @QUR@02 «الذين كفروا» مبتدأ ويقولون خبره وقوله @QUR@06 «ما ذا أراد ~~الله بهذا مثلا» ما استفهام وهو اسم في موضع الرفع بالابتداء وذا بمعنى ~~الذي وصلته ما بعده وهو في موضع ms0085 رفع بأنه خبر المبتدأ تقديره أي شيء الذي أراد PageV01P164 # (1) - الله فعلى هذا يكون الجواب رفعا كقولك البيان لحال الذي ضرب له ~~المثل ويحتمل أن يكون ما وذا بمنزلة اسم واحد تقديره أي شيء أراد الله ~~فيكون في موضع نصب بأنه مفعول أراد فعلى هذا يكون الجواب نصبا كقولك البيان ~~لحال من ضرب له المثل ومثال الأول قوله تعالى: @QUR@07 «ما ذا أنزل ربكم ~~قالوا أساطير الأولين» ومثال الثاني قوله @QUR@06 «ما ذا أنزل ربكم قالوا ~~خيرا» ومثلا منصوب على الحال وقيل على القطع وقيل على التفسير. ### | النزول # روي عن ابن مسعود وابن عباس أن الله تعالى لما ضرب المثلين قبل هذه الآية ~~للمنافقين يعني قوله @QUR@05 «مثلهم كمثل الذي استوقد نارا» وقوله ~~@QUR@04 «أو كصيب من السماء» قال المنافقون الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه ~~الأمثال فأنزل الله تعالى هذه الآية وروي عن قتادة والحسن لما ضرب المثل ~~بالذباب والعنكبوت تكلم فيه قوم من المشركين وعابوا ذكره فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@04 «إن الله لا يستحيي» أي لا يدع وقيل لا يمتنع لأن أحدنا إذا ~~استحيى من شيء تركه وامتنع منه ومعناه أن الله لا يدع ضرب المثل بالأشياء ~~الحقيرة لحقارتها إذا رأى الصلاح في ضرب المثل بها وقيل معناه هو أن الذي ~~يستحيي منه ما يكون قبيحا في نفسه ويكون لفاعله عيب في فعلهفأخبر الله ~~تعالى أن ضرب المثل ليس بقبيح ولا عيب حتى يستحيي منه وقيل معناه أنه لا ~~يخشى أن يضرب مثلا كما قال @QUR@08 «وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه» أي ~~تستحيي الناس والله أحق أن تستحييه فالاستحياء بمعنى الخشية هنا كما أن ~~الخشية بمعنى الاستحياء هناك وأصل الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع ~~منه خوفا من مواقعة القبيح وقال علي بن عيسى معناه أنه ليس في ضرب المثل ~~بالحقير للحقير عيب يستحيي منه فكأنه قال لا يحل ضرب المثل بالبعوض محل ما ~~يستحيي منه فوضع قوله @QUR@04 «إن الله لا يستحيي» موضعه وقوله @QUR@04 «ما ~~بعوضة فما فوقها» أي ما هو أعظم ms0086 منها عن قتادة وابن جريج وقيل فما فوقها في ~~الصغر والقلة لأن الغرض هاهنا الصغر وقال الربيع بن أنس أن البعوضة تحيى ما ~~جاعت فإذا سمنت ماتت فكذلك القوم الذين ضرب لهم هذا المثل إذا امتلئوا من ~~الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك ثم تلا @QUR@07 «حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة» و@HAD043 روي عن الصادق ع أنه قال إنما ضرب الله المثل ~~بالبعوضة لأن البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع ~~كبره وزيادة عضوين آخرين فأراد الله تعالى أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف ~~خلقه وعجيب صنعه وقد استشهد على استحسان ضرب المثل بالشيء الحقير في كلام ~~العرب بقول الفرزدق : PageV01P165 # (1) - # ضربت عليك العنكبوت بنسجها # وقضى عليك به الكتاب المنزل # وبقوله أيضا # وهل شيء يكون أذل بيتا # من اليربوع يحتفر الترابا # وقوله @QUR@03 «فأما الذين آمنوا» أي صدقوا محمدا والقرآن وقبلوا الإسلام ~~@QUR@05 «فيعلمون أنه الحق من ربهم» مدحهم الله تعالى بأنهم تدبروا حتى ~~علموا أنه من ربهم وأن المثل وقع في حقه @QUR@04 «وأما الذين كفروا» ~~بالقرآن @QUR@01 «فيقولون» أي فلإعراضهم عن طريق الاستدلال وإنكارهم الحق ~~قالوا @QUR@06 «ما ذا أراد الله بهذا مثلا» أي ما ذا أراد الله بهذا المثل ~~فحذف الألف واللام وقوله @QUR@07 «يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا» فيه وجهان ~~(أحدهما) حكي عن الفراء أنه قال أنه حكاية عمن قال ما ذا أراد الله بهذا ~~مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا أي يضل به قوم ويهتدي به قوم ثم قال الله ~~تعالى @QUR@06 «وما يضل به إلا الفاسقين» فبين تعالى أنه لا يضل إلا فاسقا ~~ضالا وهذا وجه حسن والآخر أنه كلامه تعالى ابتداء وكلاهما محتمل وإذا كان ~~محمولا على هذا فمعنى قوله @QUR@03 «يضل به كثيرا» إن الكفار يكذبون به ~~وينكرونه ويقولون ليس هو من عند الله فيضلون بسببه وإذا حصل الضلال بسببه ~~أضيف إليه وقوله @QUR@04 «ويهدي به كثيرا» يعني الذين آمنوا به وصدقوه ~~وقالوا هذا في موضعه فلما حصلت الهداية بسببه أضيف إليه فمعنى الإضلال ms0087 على ~~هذا تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال وذلك بأن ضرب لهم الأمثال لأن ~~المحنة إذا اشتدت على الممتحن فضل عندها سميت إضلالا وإذا سهلت فاهتدى سميت ~~هداية فالمعنى إن الله تعالى يمتحن بهذه الأمثال عباده فيضل بها قوم كثير ~~ويهتدي بها قوم كثير ومثله قوله @QUR@06 «رب إنهن أضللن كثيرا من الناس» ~~أي ضلوا عندها وهذا كما يقال للرجل إذا أدخل الفضة النار لينظر فسادها من ~~صلاحها فظهر فسادها أفسدت فضتكوهو لم يفعل فيها الفساد وإنما يراد أن ~~فسادها ظهر عند محنته وقريب من ذلك قولهم فلان أضل ناقته ولا يريدون أنه ~~أراد أن يضل وإنما يريدون ضلت منه لا من غيره وقولهم أفسدت فلانة فلانا ~~وأذهبت عقله وهي ربما لم تعرفه ولكن لما ذهب عقله وفسد من أجلها أضيف ~~الفساد إليها وقد يكون الإضلال بمعنى التخلية على جهة العقوبة وترك المنع ~~بالقهر ومنع الألطاف التي يفعل بالمؤمنين جزاء على إيمانهم وهذا كما يقال ~~لمن لا يصلح سيفه أفسدت سيفك أريد به أنك لم تحدث فيه الإصلاح في كل وقت PageV01P166 # (1) - بالصقل والإحدادو قد يكون الإضلال بمعنى التسمية بالضلال والحكم به ~~كما يقال أضله إذا نسبه إلى الضلال وأكفره إذا نسبه إلى الكفر قال الكميت : # فطائفة قد أكفروني بحبكم # وطائفة قالوا مسيء ومذنب # وقد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك والعذاب والتدمير ومنه قوله تعالى ~~@QUR@013 «إن المجرمين في ضلال وسعر ` يوم يسحبون في النار على وجوههم» ~~ومنه قوله تعالى @QUR@05 «أإذا ضللنا في الأرض» أي هلكنا وقوله @QUR@09 ~~«والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم» أي لن يبطل @QUR@04 سيهديهم ~~ويصلح بالهم فعلى هذا يكون المعنى أن الله تعالى يهلك ويعذب بالكفر به ~~كثيرا بأن يضلهم عن الثواب وطريق الجنة بسببه فيهلكوا ويهدي إلى الثواب ~~وطريق الجنة بالإيمان به كثيرا عن أبي علي الجبائي ويدل على ذلك قوله ~~@QUR@06 «وما يضل به إلا الفاسقين» لأنه لا يخلو من أن يكون أراد به ~~العقوبة على التكذيب كما قلناه أو يكون أراد به التحيير والتشكيك فإن أراد ~~الحيرة ms0088 فقد ذكر أنه لا يفعل إلا بالفاسق المتحير الشاك فيجب أن لا تكون ~~الحيرة المتقدمة التي بها صاروا فساقا من فعله إلا إذا وجدت حيرة قبلها ~~أيضا وهذا يوجب وجود ما لا نهاية له من حيرة قبل حيرة لا إلى أول أو ثبوت ~~إضلال لا إضلال قبله وإذا كان ذلك من فعله فقد أضل من لم يكن فاسقا وهو ~~خلاف قوله @QUR@06 «وما يضل به إلا الفاسقين» وعلى هذا الوجه فيجوز أن يكون ~~حكم الله تعالى عليهم بالكفر وبراءته منهم ولعنته عليهم إهلاكا لهم ويكون ~~إهلاكه إضلالا وكل ما في القرآن من الإضلال المنسوب إلى الله تعالى فهو ~~بمعنى ما ذكرناه من الوجوه ولا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى الإضلال الذي ~~أضافه إلى الشيطان وإلى فرعون والسامري بقوله @QUR@06 ولقد أضل منكم جبلا ~~كثيرا وقوله @QUR@04 «وأضل فرعون قومه» وقوله @QUR@04 «وأضلهم السامري » ~~وهو أن يكون بمعنى التلبيس والتغليط والتشكيك والإيقاع في الفساد والضلال ~~وغير ذلك مما يؤدي إلى التظليم والتجويز على ما يذهب إليه المجبرة تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. ### | [فصل في حقيقة الهداية والهدى] # وإذا قد ذكرنا أقسام الإضلال وما يجوز إضافته إلى الله تعالى منها وما لا يجوز PageV01P167 # (1) - فلنذكر أقسام الهداية التي هي ضده اعلم أن الهداية في القرآن تقع ~~على وجوه (أحدها) أن تكون بمعنى الدلالة والإرشاد يقال هداه الطريق وللطريق ~~وإلى الطريق إذا دله عليه وهذا الوجه عام لجميع المكلفين فإن الله تعالى ~~هدى كل مكلف إلى الحق بأن دله عليه وأرشده إليه لأنه كلفه الوصول إليه فلو ~~لم يدله عليه لكان قد كلفه بما لا يطيق ويدل عليه قوله تعالى @QUR@06 ~~«ولقد جاءهم من ربهم الهدى» وقوله @QUR@03 «إنا هديناه السبيل» وقوله ~~@QUR@05 «أنزل فيه القرآن هدى للناس» وقوله @QUR@08 «وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى» وقوله @QUR@06 «وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم» ~~وقوله @QUR@03 «وهديناه النجدين» وما أشبه ذلك من الآيات (وثانيها) أن ~~يكون بمعنى زيادة الألطاف التي بها يثبت على الهدى ومنه قوله تعالى @QUR@05 ~~«والذين اهتدوا زادهم هدى» أي ms0089 شرح صدورهم وثبتها (وثالثها) أن يكون بمعنى ~~الإثابة ومنه قوله تعالى @QUR@010 «يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم ~~الأنهار في جنات النعيم» وقوله @QUR@014 «والذين قتلوا في سبيل الله فلن ~~يضل أعمالهم ` سيهديهم ويصلح بالهم» والهداية التي تكون بعد قتلهم هي ~~إثابتهم لا محالة لأنه ليس بعد الموت تكليف (ورابعها) الحكم بالهداية كقوله ~~تعالى @QUR@06 «ومن يهد الله فهو المهتد» وهذه الوجوه الثلاثة خاصة ~~بالمؤمنين دون غيرهم لأنه تعالى إنما يثيب من يستحق الإثابة وهم المؤمنون ~~ويزيدهم بإيمانهم وطاعاتهم ألطافا ويحكم لهم بالهداية لذلك أيضا (وخامسها) ~~أن تكون الهداية بمعنى جعل الإنسان مهتديا بأن يخلق الهداية فيه كما يجعل ~~الشيء متحركا بخلق الحركة فيه والله تعالى يفعل العلوم الضرورية في القلوب ~~فذلك هداية منه تعالى وهذا الوجه أيضا عام لجميع العقلاء كالوجه الأولفأما ~~الهداية التي كلف الله تعالى العباد فعلها كالإيمان به وبأنبيائه وغير ذلك ~~فإنها من فعل العباد ولذلك يستحقون عليها المدح والثواب وإن كان الله ~~سبحانه قد أنعم عليهم بدلالتهم على ذلك وإرشادهم إليه ودعائهم إلى فعله ~~وتكليفهم إياه وأمرهم به فهو من هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم ومنة منه ~~واصلة إليهم وفضل منه وإحسان لديهم فهو سبحانه مشكور على ذلك محمود إذ فعل ~~بتمكينه وألطافه وضروب تسهيلاته ومعوناته PageV01P168 # (1) - ### | اللغة # النقض نقيض الإبرام والعهد العقد والعهد الموثق والعهد الالتقاء وهو قريب ~~العهد بكذا وعهد الله وصيته وأمره يقال عهد الخليفة إلى فلان بكذا أي أمره ~~وأوصاه به ومنه قوله تعالى @QUR@07 «ألم أعهد إليكم يا بني آدم» والميثاق ~~ما وقع التوثيق به كما أن الميقات ما وقع التوقيت به ويقال فلان ثقة يستوي ~~فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ويقال ثقات في الرجال والنساء والقطع ~~الفصل بين الشيئين وأصل ذلك في الأجسام ويستعمل ذلك أيضا في الأعراض تشبيها ~~به يقال قطع الحبل وقطع الكلام والأمر هو قول القائل لمن دونه افعل هذه ~~صيغته ثم يصير أمرا بإرادة الآمر المأمور به وصيغة الأمر تستعمل في الإباحة ~~نحو قوله @QUR@01 فاصطادوا وفي التهديد نحو قوله ms0090 @QUR@03 «اعملوا ما ~~شئتم» وفي التحدي نحو قوله @QUR@04 «فأتوا بسورة من مثله» وفي التكوين ~~كقوله @QUR@02 «كن فيكون» والأصل في الجميع الطلب والوصل نقيض الفصل وهو ~~الجمع بين شيئين من غير حاجز والخسران النقصان والخسار الهلاك والخاسرون ~~الهالكون وأصل الخسران ذهاب رأس المال . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين ينقضون» في موضع النصب لأنها صفة الفاسقين وأولئك مبتدأ ~~والخاسرون خبره وهم فصل ويجوز أن يكون مبتدأ والخاسرون خبره والجملة خبر ~~أولئك وقوله @QUR@03 «من بعد ميثاقه» من مزيدة وقيل معناه ابتداء الغاية ~~والهاء في ميثاقه عائد إلى العهد ويجوز أن يكون عائدا إلى اسم الله تعالى ~~وقوله @QUR@02 «أن يوصل» بدل من الهاء التي في به أي ما أمر الله بأن يوصل ~~فهو في موضع جر به. ### | المعنى # ثم وصف الله الفاسقين المذكورين في الآية فقال هم @QUR@04 «الذين ينقضون ~~عهد الله» أي يهدمونه لا يفون به وقيل في عهد الله وجوه (أحدها) أنه ما ركب ~~في عقولهم من أدلة التوحيد والعدل وتصديق الرسل وما احتج به لرسله من ~~المعجزات الشاهدة لهم على صدقهم ونقضهم لذلك تركهم الإقرار بما قد بينت لهم ~~صحته بالأدلة (وثانيها) أنه وصية الله إلى خلقه على لسان رسوله بما أمرهم ~~به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته ونقضهم لذلك تركهم العمل به (وثالثها) أن ~~المراد به كفار أهل الكتاب وعهد الله الذي نقضوه @QUR@03 «من بعد ميثاقه» ~~هو ما أخذه عليهم في التوراة من اتباع محمد ص والتصديق بما جاء به من عند ~~ربه ونقضهم لذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وكتمانهم ذلك عن الناس ~~بعد أن أخذ الله ميثاقهم ليبيننه للناس ولا يكتمونه وأنهم إن جاءهم نذير ~~آمنوا به فلما جاءهم النذير ازدادوا نفورا ونبذوا العهد وراء ظهورهم ~~واشتروا به ثمنا قليلا واختار هذا الوجه الطبري (ورابعها) أنه العهد الذي ~~أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب PageV01P169 # (1) - آدم كما وردت به القصة وهذا الوجه ضعيف لأنه لا يجوز أن يحتج على ~~عباده بعهد لا يذكرونه ولا يعرفونه ولا يكون عليه دليل وقوله تعالى @QUR@08 ~~«ويقطعون ms0091 ما أمر الله به أن يوصل» معناه أمروا بصلة النبي ص والمؤمنين ~~فقطعوهم عن الحسن وقيل أمروا بصلة الرحم والقرابة فقطعوها عن قتادة وقيل ~~أمروا بالإيمان بجميع الأنبياء والكتب ففرقوا وقطعوا ذلك وقيل أمروا بأن ~~يصلوا القول بالعمل ففرقوا بينهما بأن قالوا ولم يعملوا وقيل معناه الأمر ~~بوصل كل من أمر الله بصلته من أوليائه والقطع والبراءة من أعدائه وهذا أقوى ~~لأنه أعم ويدخل فيه الجميع وقوله @QUR@04 «ويفسدون في الأرض» قال قوم ~~استدعاؤهم إلى الكفر هو الفساد في الأرض وقيل إخافتهم السبيل وقطعهم الطريق ~~وقيل نقضهم العهد وقيل أراد كل معصية تعدى ضررها إلى غير فاعلها والأولى ~~حمله على العموم @QUR@03 «أولئك هم الخاسرون» أي أهلكوا أنفسهم فهم بمنزلة ~~من هلك رأس ماله وروي عن ابن عباس أن كل ما نسبه الله تعالى من الخسار إلى ~~غير المسلمين فإنما عنى به الكفر وما نسبه إلى المسلمين فإنما عنى به ~~الدنيا.. ### | القراءة # قرأ يعقوب ترجعون بفتح التاء على أن الفعل لهم والباقون بضم التاء وفتح ~~الجيم على ما لم يسم فاعله. ### | الإعراب # كيف في الأصل سؤال عن الحال ويتضح ذلك في الجواب إذا قيل كيف رأيت زيدا ~~فتقول مسرورا أو مهموما وما أشبه ذلك فتجيب بأحواله فكيف ينتظم جميع ~~الأحوال كما أن كم ينتظم جميع العدد وما ينتظم جميع الجنس وأين ينتظم جميع ~~الأماكن ومن ينتظم جميع العقلاء ومعناه في الآية التوبيخ وتقديره أمتعلقين ~~بحجة تكفرون فيكون منصوب الموضع على الحال والعامل فيه تكفرون وقال الزجاج ~~هو استفهام في معنى التعجب وهذا التعجب إنما هو للخلق أو للمؤمنين أي ~~أعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم ومعنى وكنتم وقد كنتم ~~والواو واو الحال وإضمار قد جائز إذا كان في الكلام دليل عليه ومثله قوله ~~تعالى @QUR@04 «أو جاؤكم حصرت صدورهم» أي قد حصرت صدورهم وهي جملة في موضع ~~الحال وإنما وجب إظهار قد في مثل هذا أو PageV01P170 # (1) - تقديرها لأن الماضي لا يكون حالا وقد إنما يكون لتقريب العهد ~~ولتقريب الحال ms0092 فبدخوله يصلح أن يكون الفعل الماضي حالا. ### | المعنى # ثم عاد الله تعالى إلى الاحتجاج على الكفار في إنكارهم البعث وجحودهم ~~لرسله وكتبه بما أنعم به عليهم فقال @QUR@03 «كيف تكفرون بالله» ومن قال هو ~~توبيخ قال معناه ويحكم كيف تكفرون كما يقال كيف تكفر نعمة فلان وقد أحسن ~~إليك ومن قال هو تعجب قال تقديره عجبا منكم على أي حال يقع منكم الكفر ~~بالله مع الدلائل الظاهرة على وحدانيته والمعجزات القاهرة على صدق من اختصه ~~برسالته وقيام الحجج الباهرة على وجوب طاعته وشكر نعمته ثم ذكر سبحانه بعض ~~نعمه عليهم فقال @QUR@04 «وكنتم أمواتا فأحياكم» أي وحالكم أنكم كنتم ~~أمواتا وفيه وجوه (أحدها) أنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم يعني نطفا ~~فأحياهم الله ثم أماتهم الموتة التي لا بد منها ثم أحياهم بعد الموت فهما ~~حياتان وموتتان عن قتادة (وثانيها) أن معناه لم تكونوا شيئا فخلقكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة عن ابن عباس وابن مسعود (وثالثها) أن معناه ~~كنتم أمواتا يعني خاملي الذكر فأحياكم بالظهور ثم يميتكم عند تقضي آجالكم ~~ثم يحييكم للبعث والعرب تسمي كل امرئ خامل ميتا وكل امرئ مشهور حيا كما قال ~~أبو نخيلة السعدي # فأحييت من ذكري وما كان خاملا # ولكن بعض الذكر أنبه من بعض # (ورابعها) أن معناه كنتم نطفا في أصلاب آبائكم وبطون أمهاتكم والنطفة ~~موات فأخرجكم إلى دار الدنيا أحياء @QUR@04 «ثم يميتكم ثم يحييكم» في القبر ~~للمسائلة @QUR@03 «ثم إليه ترجعون» أي يبعثكم يوم الحشر للحساب والمجازاة ~~على الأعمال وسمي الحشر رجوعا إلى الله تعالى لأنه رجوع إلى حيث لا يكون ~~أحد يتولى الحكم فيه غير الله كما يقال رجع أمر القوم إلى الأمير ولا يراد ~~به الرجوع من مكان إلى مكان وإنما يراد به أن النظر صار له خاصة دون غيره ~~وإنما بدأ الله تعالى بذكر الحياة ومن بين سائر النعم التي أنعم بها على ~~العبد لأن أول نعمة أنعم الله بها عليه خلقه إياه حيا لينفعه وبالحياة ~~يتمكن الإنسان من الانتفاع والالتذاذ ms0093 وإنما عد الموت من النعم وهو يقطع ~~النعم في الظاهر لأن الموت يقطع التكليف فيصل المكلف بعده إلى الثواب ~~الدائم فهو من هذا الوجه نعمة وقيل إنما ذكر الموت لتمام الاحتجاجلا لكونه ~~نعمة وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى لم يرد من عباده الكفر ولا خلقه ~~فيهم لأنه لو أراده منهم أو خلقه فيهم لم يجز أن يضيفه إليهم بقوله @QUR@03 ~~«كيف تكفرون بالله» كما لا يجوز أن يقول لهم كيف أو لم كنتم طوالا أو قصارا ~~وما أشبه ذلك مما PageV01P171 # (1) - هو من فعله تعالى فيهم. ### | اللغة # أصل الخلق التقدير والجمع الضم ونقيضه الفرق وسميت الجمعة جمعة لاجتماع ~~الناس والاستواء الاعتدال والاستقامة ونقيضه الاعوجاج والسبع للمؤنث ~~والسبعة للمذكر والسبع مشتق من ذلك لأنه مضاعف القوى كأنه ضوعف سبع مرات ~~والعليم في معنى العالم قال سيبويه إذا أرادوا المبالغة عدوا إلى فعيل نحو ~~عليم ورحيم . ### | المعنى # قال المفسرون لما استعظم المشركون أمر الإعادةعرفهم الله تعالى خلق ~~السموات والأرض ليدلهم بذلك على قدرته على الإعادة فقال @QUR@04 «هو الذي ~~خلق لكم» أي لأجلكم @QUR@04 «ما في الأرض جميعا» ما في موضع نصب بأنه مفعول ~~بها ومعناه أن الأرض وجميع ما فيها نعم من الله تعالى مخلوقة لكم إما دينية ~~فتستدلون بها على معرفته وإما دنياوية فتنتفعون بها بضروب النفع عاجلا ~~وقوله @QUR@04 «ثم استوى إلى السماء» فيه وجوه (أحدها) أن معناه قصد ~~للسماء ولتسويتها كقول القائل كان الأمير يدبر أمر الشام ثم استوى إلى أهل ~~الحجاز أي تحول تدبيره وفعله إليهم (وثانيها) أنه بمعنى استولى على السماء ~~بالقهر كما قال @QUR@03 لتستووا على ظهوره أي تقهروه ومنه قوله @QUR@06 ~~«ولما بلغ أشده واستوى» أي تمكن من أمره وقهر هواه بعقله فعلى هذا يكون ~~معناه ثم استوى إلى السماء في تفرده بملكها ولم يجعلها كالأرض ملكا لخلقه ~~ومنه قول الشاعر: # فلما علونا واستوينا عليهم # تركناهم صرعى لنسر وكاسر # وقال آخر: # ثم استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # (وثالثها) أن معناه ثم استوى أمره وصعد إلى ms0094 السماء لأن أوامره وقضاياه ~~تنزل من السماء إلى الأرض عن ابن عباس (ورابعها) ما روي عن ثعلب أحمد بن ~~يحيى أنه سئل PageV01P172 # (1) - عن معنى الاستواء في صفة الله عز وجل فقال الاستواء الإقبال على ~~الشيء يقال كان فلان مقبلا على فلان[يشتمه]ثم استوى علي وإلي يكلمني على ~~معنى أقبل إلي وعلي فهذا معنى قوله @QUR@04 «ثم استوى إلى السماء» وقوله ~~@QUR@03 «فسواهن سبع سماوات» التسوية جعل الشيئين أو الأشياء على استواء ~~يقال سويت الشيئين فاستويا وإنما قال @QUR@01 «فسواهن» فجمع الضمير العائد ~~إلى السماء لأن السماء اسم جنس يدل على القليل والكثير كقولهم أهلك الناس ~~الدينار والدرهم وقيل السماء جمع سماوة وسماءة ولذلك يؤنث مرة ويذكر أخرى ~~فقيل @QUR@03 السماء منفطر به كما يفعل ذلك بالجمع الذي بينه وبين واحده ~~الهاء نحو نخل ونخلة وبقر وبقرة وقيل إن السماوات كانت سماء فوق سماء فهي ~~في التقدير واحدة وتكون الواحدة جماعة كما يقال ثوب أخلاق وأسمال وبرقة ~~أعشار وأرض أعقال والمعنى أن كل ناحية منها كذلك فجمع على هذا المعنى جعلهن ~~سبع سموات مستويات بلا فطور ولا أمت قال علي بن عيسى أن السموات غير ~~الأفلاك لأن الأفلاك تتحرك وتدور والسموات لا تتحرك ولا تدور لقوله ~~@QUR@08 «إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا» وهذا قول ضعيف لأن قوله ~~@QUR@02 أن تزولا معناه لا تزول عن مراكزها التي تدور عليها ولو لا إمساكه ~~لزالت عنها. ### | سؤال # ظاهر قوله تعالى @QUR@04 «ثم استوى إلى السماء» يوجب أنه خلق الأرض قبل ~~السماء لأن ثم للتعقيب والتراخي وقوله في سورة أخرى @QUR@05 «والأرض بعد ~~ذلك دحاها» بخلافه فكيف يجمع بينهما الجواب معناه أن الله خلق الأرض قبل ~~السماء غير أنه لم يدحها فلما خلق السماء دحاها بعد ذلك ودحوها بسطها ومدها ~~عن الحسن وعمرو بن عبيد وقد يجوز أيضا أن لا يكون معنى ثم وبعد في هذه ~~الآيات الترتيب في الأوقات وإنما هو على جهة تعداد النعم والتنبيه عليها ~~والإذكار لها كما يقول القائل لصاحبه أليس قد أعطيتك ثم رفعت منزلتك ثم بعد ms0095 ~~هذا كله فعلت بك وفعلت وربما يكون بعض ما ذكره متقدما في اللفظ كان متأخرا ~~لأن المراد لم يكن الإخبار عن أوقات الفعل وإنما المراد التذكير كما ذكره ~~وقوله @QUR@05 «وهو بكل شيء عليم» ولم يقل قدير لأنه لما وصف نفسه بالقدرة ~~والاستيلاء وصل ذلك بالعلم إذ بهما يصح وقوع الفعل على وجه الإتقان ~~والإحكام وأيضا فإنه أراد أن يبين أنه عالم بما يؤول إليه حاله وحال المنعم ~~به عليه فتتحقق بذلك النعمة وفي هذه الآية دلالة على أن صانع السماء ~~والأرضقادر وعالم وأنه تعالى إنما يفعل الفعل لغرض وأن له تعالى PageV01P173 # (1) - على الكفار نعما يجب شكره عليهم بها وفيها أيضا دلالة على أن الأصل ~~في الأشياء الإباحة لأنه ذكر أنه خلق ما في الأرض لمنفعة العباد ثم صار حظا ~~لكل واحد منهم فما يتفرد كل منهم بالتصرف فيه يحتاج إلى دليل. ### | اللغة # القول موضوع في كلام العرب للحكاية نحو قولك قال زيد خرج عمرو والرب ~~السيد يقال رب الدار ورب الفرس ولا يقال الرب بالألف واللام إلا لله تعالى ~~وأصله من ربيته إذا قمت بأمره ومنه قيل للعالم رباني لأنه يقوم بأمر الأمة ~~والملائكة جمع ملك واختلف في اشتقاقه فذهب أكثر العلماء إلى أنه من الألوكة ~~وهي الرسالة وقال الخليل الألوك الرسالة وهي المالكة والمالكة على مفعلة ~~وقال غيره إنما سميت الرسالة الوكا لأنها تولك في الفم أي تمضغ والفرس تألك ~~اللجام وتعلك قال عدي بن زيد : # أبلغا النعمان عني مالكا # أنه قد طال حسبي وانتظاري # ويروى ملاءكا وقال لبيد : # وغلام أرسلته أمه # بالوك فبذلنا ما سأل # وقال الهذلي : # ألكني إليها وخير الرسول # أعلمهم بنواحي الخبر # فالملائكة على هذا وزنها معافلة لأنها مفاعلة مقلوبة جمع ملأك في معنى ~~مالك قال الشاعر: # فلست لإنسي ولكن لملأك # تنزل من جو السماء يصوب PageV01P174 # (1) - فوزن ملأك معفل مقلوب مالك مفعل ومن العرب من يستعمله مهموزا ~~والجمهور منهم على إلقاء حركة الهمزة على اللام وحذفها فيقال ملك وذهب أبو ~~عبيدة إلى أن أصله من لاك ms0096 إذا أرسل فملأك على هذا القول مفعل وملائكة ~~مفاعلة غير مقلوبة والميم في هذين الوجهين زائدة وذهب ابن كيسان إلى أنه من ~~الملك وأن وزن ملأك فعال مثل شمال وملائكة فعائلة فالميم على هذا القول ~~أصلية والهمزة زائدة والملك وإن كان أصله الرسالة فقد صار صفة غالبة على ~~صنف من رسل الله غير البشر كما أن السماء وإن كان أصله الارتفاع فقد صار ~~غالبا على السماوات المعروفة وقال أصحابنا رضي الله عنهم أن جميع الملائكة ~~ليسوا برسل الله بدلالة قوله تعالى @QUR@07 «يصطفي من الملائكة رسلا ومن ~~الناس» فلو كانوا كلهم رسلا لكان جميعهم مصطفين فعلى هذا يكون الملك اسم ~~جنس ولا يكون من الرسالة والجعل والخلق والفعل والإحداث نظائر إلا أن الجعل ~~قد يتعلق بالشيء لا على سبيل الإيجاد بخلاف الفعل والإحداث تقول جعلته ~~متحركا وحقيقة الجعل تغيير الشيء عما كان عليه وحقيقة الفعل والإحداث ~~الإيجاد والخليفة والإمام واحد في الاستعمال إلا أن بينهما فرقا فالخليفة ~~استخلف في الأمر مكان من كان قبله فهو مأخوذ من أنه خلف غيره وقام مقامه ~~والإمام مأخوذ من التقدم فهو المتقدم فيما يقتضي وجوب الاقتداء به وفرض ~~طاعته فيما تقدم فيه والسفك صب الدم والدم قد اختلف في وزنه فقال بعضهم دمي ~~على وزن فعل قال الشاعر: # فلو أنا على حجر ذبحنا # جرى الدميان بالخبر اليقين # وقيل أصله دمي على وزن فعل والشاعر لما رد الياء في التثنية لقلة الاسم ~~حركه ليعلم أنه متحركا قبل ذلك والتسبيح التنزيه لله تعالى عن السوء وعما ~~لا يليق به والسبوح المستحق للتنزيه والتعظيم والقدوس المستحق للتطهير ~~والتقديس التطهير ونقيضه التنجيس والقدس السطل الذي يتطهر منه وقد حكى ~~سيبويه أن منهم من يقول سبوح قدوس بالفتح والضم أكثر في الكلام والفتح أقيس ~~لأنه ليس في الكلام فعول إلا ذروح وسبحان اسم المصدر قال سيبويه سبحان الله ~~معناه براءة الله من كل سوء وتنزيه الله قال الأعشى : # أقول لما جاءني فخره # سبحان من علقمة الفاخر # أي براءة منه قال ms0097 وهو معرفة علم خاص لا ينصرف للتعريف والزيادة وقد اضطر ~~الشاعر فنونه قال أمية : PageV01P175 # (1) - # سبحانه ثم سبحانا يعود له # وقبله سبح الجودي والجمد # وهو مشتق من السبح الذي هو الذهاب ولا يجوز أن يسبح غير الله وإن كان ~~منزها لأنه صار علما في الدين على أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها سواه ~~كما أن العبادة هي غاية في الشكر لا يستحقها سواه . ### | الإعراب # قال أبو عبيدة إذ هاهنا زائدة وأنكر الزجاج وغيره عليه هذا القول وقالوا ~~أن الحرف إذا أفاد معنى صحيحا لم يجز إلغاؤه قال الزجاج ومعناه الوقت ولما ~~ذكر الله تعالى خلق الناس وغيرهم فكأنه قال ابتداء خلقكم @QUR@04 «إذ قال ~~ربك للملائكة» وقال علي بن عيسى تقديره اذكر إذ قال ربك للملائكة فموضع إذ ~~نصب على إضمار فعل والواو عاطفة جملة على جملة و@QUR@05 «إني جاعل في الأرض ~~خليفة» جملة في موضع نصب بقال وقوله @QUR@03 «أتجعل فيها» إلى قوله @QUR@03 ~~«ونقدس لك» في موضع نصب بقالوا والواو في قوله @QUR@02 «ونحن» واو الحال ~~وتسمى واو القطع وواو الاستئناف وواو الابتداء وواو إذ كذا كان يمثلها ~~سيبويه ومثله الواو في قوله @QUR@08 «يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم» أي إذ طائفة وكذا هاهنا إذ نحن نسبح والعامل في الحال هاهنا أتجعل ~~كأنه قال أتجعل فيها من يفسد فيها وهذه حالنا والباء في بحمدك تتعلق بنسبح ~~واللام من لك تتعلق بنقدس وما موصولة وصلته لا تعلمون والعائد ضمير المفعول ~~حذف لطول الكلام أي لا تعلمونه وهو في موضع النصب بأعلم. ### | المعنى # اذكر يا محمد @QUR@04 «إذ قال ربك للملائكة» قيل أنه خطاب لجميع الملائكة ~~وقيل خطاب لمن أسكنه الأرض بعد الجان من الملائكة عن ابن عباس @QUR@02 «إني ~~جاعل» أي خالق @QUR@03 «في الأرض خليفة» أراد بالخليفة آدم (ع) فهو خليفة ~~الله في أرضه يحكم بالحق إلا أنه تعالى كان أعلم ملائكته أنه يكون من ذريته ~~من يفسد فيها عن ابن عباس وابن مسعود وقيل إنما سمى الله تعالى آدم خليفة ~~لأنه جعل آدم وذريته خلفاء ms0098 للملائكة لأن الملائكة كانوا من سكان الأرض وقيل ~~كان في الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء فأهلكوا فجعل آدم وذريته ~~بدلهم عن ابن عباس وقيل عنى بالخليفة ولد آدم يخلف بعضهم بعضا وهم خلفوا ~~أباهم آدم في إقامة الحق وعمارة الأرض عن الحسن البصري وقيل أراد بالأرض ~~مكة لأن النبي ص قال دحيت الأرض من مكة ولذلك سميت أم القرى وروي أن قبر ~~نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام والظاهر أنها الأرض PageV01P176 # (1) - المعروفة وهو الصحيح وقوله @QUR@01 «قالوا» يعني الملائكة لله ~~تعالى أتجعل فيها أي في الأرض من يفسد فيها بالكفر والمعاصي ويسفك الدماء ~~بغير حق وذكر فيه وجوه (أحدها) أن خلقا يقال لهم الجان كانوا في الأرض ~~فأفسدوا فيها فبعث الله ملائكة أجلتهم من الأرض وكان هؤلاء الملائكة سكان ~~الأرض من بعدهم فقالوا يا ربنا @QUR@06 «أتجعل فيها من يفسد فيها» كما فعل ~~بنو الجان قاسوا بالشاهد على الغائب وهو قول كثير من المفسرين (وثانيها) أن ~~الملائكة إنما قالت ذلك على سبيل الاستفهام وعلى وجه الاستخبار والاستعلام ~~عن وجه المصلحة والحكمة لا على وجه الإنكار ولا على سبيل إخبار فكأنهم ~~قالوا يا الله إن كان هذا كما ظننا فعرفنا ما وجه الحكمة فيه (وثالثها) أن ~~الله تعالى أخبر الملائكة بأنه سيكون من ذرية هذا الخليفة من يعصي ويسفك ~~الدماء على ما روي عن ابن عباس وابن مسعود والغرض في إعلامه إياهم أن ~~يزيدهم يقينا على وجه علمه بالغيب لأنه وجد بعد ذلك على ما أخبرهم به وقيل ~~ليعلم آدم أنه خلق للأرض لا للجنة فقالت الملائكة أتجعل فيها من يفعل كذا ~~وكذا على وجه التعرف لما في هذا من التدبير والاستفادة لوجه الحكمة فيه ~~وهذا الوجه يقتضي أن يكون في أول الكلام حذف ويكون التقدير إني جاعل في ~~الأرض خليفة وإني عالم بأنه سيكون في ذريته من يفسد فيها ويسفك الدماء فحذف ~~اختصارا وكذلك قوله @QUR@016 «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك» في ضمنه ms0099 اختصار شديد أي فنحن على ما نظنه ويظهر لنا ~~من الأمر أولى بالخلافة في الأرض لأنا نطيع وغيرنا يعصي وفي قوله @QUR@05 ~~«إني أعلم ما لا تعلمون» اختصار أيضا لأنه يتضمن أني أعلم من مصالح ~~المكلفين ما لا تعلمونه وما يكون مخالفا لما تظنونه على ظواهر الأمور ومثل ~~هذه الحذوف العجيبة والاختصارات البديعة كثيرة في القرآن والحذف معدود في ~~أنواع الفصاحة إذا كان فيما أبقي دليل على ما ألقي ومما جاء منه في الشعر ~~قول الشنفري : # ولا تقبروني إن قبري محرم # عليكم ولكن خامري أم عامر # أي لا تدفنوني بل دعوني تأكلني التي يقال لها خامري أم عامر يعني الضبع ~~وقول أبي داود : # إن من شيمتي لبذل تلادي # دون عرضي فإن رضيت فكوني PageV01P177 # (1) - أي فكوني على ما أنت عليه وإن سخطت فبيني فحذف وقال عنترة : # هل تبلغني دارها شدنية # لعنت بمحروم الشراب مصرم # أي دعي عليها بانقطاع لبنها وجفاف ضرعها فصارت كذلك والناقة إذا كانت لا ~~تنتج كانت أقوى على السير وإنما أرادت الملائكة بقولهم @QUR@06 «أتجعل فيها ~~من يفسد فيها» ولد آدم الذين ليسوا بأنبياء ولا معصومين لا آدم نفسه ومن ~~يجري مجراه من الأنبياء والمعصومين ومعنى قولهم @QUR@04 «ونحن نسبح بحمدك» ~~نتكلم بالحمد لك والنطق بالحمد لله تسبيح له كقوله تعالى @QUR@05 ~~«والملائكة يسبحون بحمد ربهم» وإنما يكون حمد الحامد سبحانه تسبيحا لأن ~~معنى الحمد لله الثناء عليه والشكر له وهذا تنزيه له واعتراف بأنه أهل لأن ~~ينزه ويعظم ويثني عليه عن مجاهد وقيل معنى @QUR@02 «نسبح بحمدك» نصلي لك ~~كقوله @QUR@06 «فلو لا أنه كان من المسبحين» أي من المصلين عن ابن عباس ~~وابن مسعود وقيل هو رفع الصوت بذكر الله عن المفضل ومنه قول جرير : # قبح الإله وجوه تغلب كلما # سبح الحجيج وكبروا إهلالا # وقوله @QUR@03 «ونقدس لك» أي ننزهك عما لا يليق بك من صفات النقص ولا ~~نضيف إليك القبائح فاللام على هذا زائدة نقدسك وقيل نقدس لك أي نصلي لأجلك ~~وقيل نطهر أنفسنا من الخطايا والمعاصي قوله @QUR@05 «إني أعلم ما لا ms0100 ~~تعلمون» قيل أراد ما أضمره إبليس من الكبر والعجب والمعصية لما أمره الله ~~سبحانه بالسجود لآدم عن ابن عباس وابن مسعود وقيل أراد أعلم من في ذرية آدم ~~من الأنبياء والصالحين عن قتادة وقيل أراد به ما اختص الله تعالى بعلمه من ~~تدبير المصالح و@HAD077 روي عن أبي عبد الله قال إن الملائكة سألت الله ~~تعالى أن يجعل الخليفة منهم وقالوا نحن نقدسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا قال ~~فلما أجيبوا بما ذكر في القرآن علموا أنهم تجاوزوا ما لهم فلاذوا بالعرش ~~استغفارا فأمر الله تعالى آدم بعد هبوطه أن يبني له في الأرض بيتا يلوذ به ~~المخطئون كما لاذ بالعرش الملائكة المقربون فقال الله تعالى للملائكة إني ~~أعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله @QUR@ «أعلم ما لا تعلمون» وهذا يدل على أنه تعالى لا يفعل القبيح لأنه لو كان يحسن منه كل شيء لم ~~يكن لهذا الكلام معنى لأنه إنما يفيد في الجواب متى حمل على أنه أراد إني ~~أعلم بالمصالح فأفعل ما هو الأصلح. ### | النظم # واتصال هذه الآية بما قبلها أن الله تعالى ذكر أول النعم له علينا وهي نعمة PageV01P178 # (1) - الحياة ثم ذكر بعده إنعامه علينا بخلق الأرض وما فيها وبخلق السماء ~~ثم أراد أن يذكر نعمته علينا بخلق أبينا آدم ع وما أعطاه من الفضيلة فكأنه ~~قال اذكر لهم كيف تكفرون بالله وقد فعل بكم كذا وكذا وأنعم عليكم بكذا أو كذا. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وأهل البصرة هؤلاء بمدة واحدة لا يمدونها إلا على قدر ~~خروج الألف ويمدون أولاء كأنهم يجعلونه كلمتين والباقون يمدون مدتين في كل ~~القرآن فأما الهمزتان من كلمتين نحو @QUR@04 «هؤلاء إن كنتم صادقين» ونحوها ~~فأبو جعفر ونافع برواية ورش وابن كثير برواية القواس ويعقوب يهمزون الأولى ~~ويخففون الثانية ويشيرون بالكسرة إليها وكذلك يفعلون في كل همزتين متفقتين ~~تلتقيان من كلمتين مكسورتين كانتا أو مضمومتين أو مفتوحتين فالمكسورتان على ~~البغاء إن أردن والمضمومتان أولياء أولئك ليس في القرآن غيره والمفتوحتان ~~جاء أحدكم وشاء أنشره وأبو عمرو ms0101 والبزي بهمزة واحدة فيتركان إحداهما أصلا ~~إذا كانتا متفقتين ونافع برواية إسماعيل وابن كثير برواية ابن فليح بتليين ~~الأولى وتحقيق الثانية وإذا اختلفتا فاتفقوا على همز الأولى وتليين الثانية ~~نحو @QUR@02 السفهاء ألا و@QUR@04 البغضاء إلى يوم القيامة فأما ابن عامر ~~وعاصم والكسائي فإنهم يهمزون همزتين في جميع ذلك متفقتين كانتا أو مختلفتين ~~أما الحذف والتليين فللتخفيف وأما الهمز فللحمل على الأصل. ### | اللغة # في اشتقاق آدم قولان (أحدهما) أنه مأخوذ من أديم الأرض فإذا سميت به في ~~هذا الوجه ثم نكرته صرفته (والثاني) أنه مأخوذ من الأدمة على معنى اللون ~~والصفة فإذا سميت به في هذا الوجه ثم نكرته لم تصرفه والأدمة والسمرة ~~والدكتة والورقة متقاربة المعنى وآدم أبو البشر ع قال صاحب العين الأدمة في ~~الناس شربة من سواد وهي السمرة وفي الإبل والظباء بياض وكل لفظة عموم على ~~وجه الاستيعاب وحقيقته للإحاطة بالأبعاض يقال أبعض القوم جاءك أم كلهم ~~ويكون تأكيدا مثل أجمعون إلا أنه يبدأ في الذكر بكل كقوله تعالى @QUR@04 ~~«فسجد الملائكة كلهم أجمعون» لأن كلا قد يلي العوامل وأجمعون لا يكون إلا ~~تابعا والعرض من قولهم عرضت الشيء عليه وعرضت الجند قال الزجاج أصله في ~~اللغة الناحية من نواحي الشيء فمن ذلك العرض خلاف الطول وعرض PageV01P179 # (1) - الرجل ما يمدح به أو يذم ويقال عرضه خليقته المحمودة ويقال عرضه ~~حسبه وقال علي بن عيسى هو ناحيته التي يصونها عن المكروه والسب، والعرض وما ~~يعرض في الجسم ويغير صفته ويقال عرضت المتاع على البيع عرضا أي أظهرته حتى ~~عرفت جهته والإنباء والإعلام والإخبار واحد والنبأ الخبر ويقال منه أنبأته ~~ونبأته وأنبئوني بأسماء هؤلاء أي أخبروني بها أما المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل ~~نحو أنبأت زيدا عمرا خير الناس وكذلك نبأت فهو هذا في الأصل إلا أنه حمل ~~على المعنى فعدي إلى ثلاثة مفاعيل لأن الإنباء بمعنى الإعلام ودخول هذا ~~المعنى فيه وحصول مشابهته للإعلام لم يخرجه عن الأصل الذي هو له من الإخبار ~~وعن أن يتعدى إلى مفعولين أحدهما بالباء أو ms0102 بعن نحو @QUR@04 نبئهم عن ضيف ~~إبراهيم والنبوة إذا أخذت من الإنباء فهي مهموزة و@HAD016 قد روي عن النبي ~~ص أنه قال لا تنبئن باسمي لرجل قال له يا نبيء الله مهموزا والنبي بغير ~~همز الطريق الواضح يأخذ بك إلى حيث تريد والفرق بين الإعلام والإخبار أن ~~الإعلام قد يكون بخلق العلم الضروري في القلب كما خلق الله من كمال العقل ~~والعلم بالمشاهدات وقد يكون بنصب الأدلة على الشيء والإخبار هو إظهار ~~الخبر علم به أو لم يعلم ولا يكون مخبرا بما يحدثه من العلم في القلب كما ~~يكون معلما بذلك . ### | المعنى # ثم أبان سبحانه وتعالى لملائكته فضل آدم عليهم وعلى جميع خلقه بما خصه به ~~من العلم فقال سبحانه وتعالى @QUR@05 «وعلم آدم الأسماء كلها» أي علمه ~~معاني الأسماء إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فيها ولا وجه لإشارة الفضيلة ~~بها وقد نبه الله تعالى الملائكة على ما فيها من لطيف الحكمة فأقروا عند ما ~~سئلوا عن ذكرها والإخبار عنها أنه لا علم لهم بها فقال الله تعالى @QUR@04 ~~«يا آدم أنبئهم بأسمائهم» عن قتادة وقيل أنه سبحانه علمه جميع الأسماء ~~والصناعات وعمارة الأرضين والأطعمة والأدوية واستخراج المعادن وغرس الأشجار ~~ومنافعها وجميع ما يتعلق بعمارة الدين والدنيا عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن ~~جبير وعن أكثر المتأخرين وقيل أنه علمه أسماء الأشياء كلها ما خلق وما لم ~~يخلق بجميع اللغات التي يتكلم بها ولده بعده عن أبي علي الجبائي وعلي بن ~~عيسى وغيرهما قالوا فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تكلم كل قوم بلسان ~~ألفوه واعتادوه وتطاول الزمان على ما خالف ذلك فنسوه ويجوز أن يكونوا ~~عالمين بجميع تلك اللغات إلى زمن نوح (ع) فلما أهلك الله الناس إلا نوحا ~~ومن تبعه كانوا هم العارفين بتلك اللغات فلما كثروا وتفرقوا اختار كل قوم ~~منهم لغة تكلموا بها وتركوا ما سواه ونسوة و@HAD024 قد روي عن الصادق (ع) ~~أنه سئل عن هذه الآية فقال الأرضين والجبال والشعاب والأودية ثم نظر إلى ~~بساط تحته فقال PageV01P180 # @HAD06 (1) - وهذا ms0103 البساط مما علمه وقيل أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء ~~ذريته عن الربيع وقيل أنه علمه ألقاب الأشياء ومعانيها وخواصها وهو أن ~~الفرس يصلح لما ذا والحمار يصلح لما ذا وهذا أبلغ لأن معاني الأشياء ~~وخواصها لا تتغير بتغير الأزمنة والأوقات وألقاب الأشياء تتغير على طول ~~الأزمنة وقال بعضهم أنه تعالى لم يعلمه اللغة العربية فإن أول من تكلم ~~بالعربية إسماعيل (ع) وقالوا أن الله جعل الكلام معجزة لثلاثة من الأنبياء ~~آدم وإسماعيل ومحمد ص ثم اختلف في كيفية تعليم الله تعالى آدم الأسماء فقيل ~~علمه بأن أودع قلبه معرفة الأسماء وفتق لسانه بها فكان يتكلم بتلك الأسماء ~~كلها وكان ذلك معجزة له لكونه ناقصا للعادة وقيل علمه إياها بأن اضطره إلى ~~العلم بها وقيل علمه لغة الملائكة ثم علمه بتلك اللغة سائر اللغاتوقيل ~~إنما علمه أسماء الأشخاص بأن أحضر تلك الأشياء وعلمه أسماءها في كل لغة ~~وأنه لأي شيء يصلح وأي نفع فيه وأي ضرر وقوله @QUR@04 «ثم عرضهم على ~~الملائكة» روي عن ابن عباس أنه قال عرض الخلق وعن مجاهد قال عرض أصحاب ~~الأسماء وعلى هذا فيكون معناه ثم عرض المسميات على الملائكة وفيهم من يعقل ~~وفيهم من لا يعقل فقال عرضهم غلب العقلاء فأجرى على الجميع كناية من يعقل ~~كقوله @QUR@024 «والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم ~~من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع» أجري عليهم كناية من يعقل وفي ~~قراءة أبي ثم عرضها وفي قراءة ابن مسعود ثم عرضهن وعلى هاتين القراءتين ~~يصلح أن يكون عبارة عن الأسماء دون المسميات واختلف في كيفية العرض على ~~الملائكة فقيل إنما عرضها على الملائكة بأن خلق معاني الأسماء التي علمها ~~آدم حتى شاهدتها الملائكة وقيل صور في قلوبهم هذه الأشياء فصارت كأنهم ~~شاهدوها وقيل عرض عليهم من كل جنس واحد وأراد بذلك تعجيزهم فإن الإنسان إذا ~~قيل له ما اسم شيء صفته كذا وكذا فلم يعلم كان أبلغ عذرا ممن عرض عليه ~~شيء بعينه ms0104 وسئل عن اسمه فلم يعرفه وبين بذلك أن آدم ع أصلح لكدخدائية ~~الأرض وعمارتها لاهتدائه إلى ما لا تهتدي الملائكة إليه من الصناعات ~~المختلفة وحرث الأرض وزراعتها وإنباط الماء واستخراج الجواهر من المعادن ~~وقعر البحار بلطائف الحكمة وهذا يقوي قول من قال أنه علمه خواص الأشياء ~~وأراد به أنكم إذا عجزتم عن معرفة هذه الأشياء مع مشاهدتكم لها فأنتم عن ~~معرفة الأمور المغيبة عنكم أعجز @QUR@07 «فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن ~~كنتم صادقين» أن سأل فقيل ما الذي ادعت الملائكة حتى خوطبوا بهذا وكيف ~~أمرهم الله سبحانه أن يخبروا بما لا يعلمون فالجواب أن للعلماء فيه وجوها ~~من الكلام (أحدها) أن الله تعالى لما أخبر الملائكة بأنه جاعل في الأرض ~~خليفة هجس في نفوسها PageV01P181 # (1) - أنه إن كان الخليفة منهم بدلا من آدم وذريته لم يكن في الأرض فساد ~~ولا سفك دم كما يكون في ولد آدم وإن كان الله لا يفعل إلا ما هو الأصلح في ~~التدبير والأصوب في الحكمة فقال الله تعالى @QUR@06 «أنبئوني بأسماء هؤلاء ~~إن كنتم صادقين» فيما ظننتم من هذا المعنى ليدلهم على أنهم إذا لم يعلموا ~~باطن ما شاهدوا فهم من أن يعلموا باطن ما غاب عنهم أبعد (وثانيها) أنه خطر ~~ببالهم أنه لن يخلق الله خلقا إلا وهم أعلم منه وأفضل في سائر أنواع العلم ~~فقيل @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في هذا الظن فأخبروا بهذه الأسماء (وثالثها) ~~أن المراد أن كنتم صادقين في أنكم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين لأن كل واحد من الأمرين من علم الغيب فكما لم ~~تعلموا أحدهما لا تعلمون الآخر عن ابن عباس (ورابعها) ما قاله الأخفش ~~والجبائي وعلي بن عيسى وهو أن المراد @QUR@03 «إن كنتم صادقين» فيما تخبرون ~~به من أسمائهم فأخبروا بها وهذا كقول القائل لغيره (أخبر بما في يدي إن كنت ~~صادقا) أي إن كنت تعلم فأخبر به لأنه لا يمكنه أن يصدق في مثل ذلك إلا إذا ~~أخبر عن علم منه ولا ms0105 يصح أن يكلف ذلك إلا مع العلم به ولا بد إذا استدعوا ~~إلى الإخبار عما لا يعلمون من أن يشترط هذا الشرط وعلى هذا فيكون لفظه ~~الأمر ومعناه التنبيه أو يكون أمرا مشروطا كما يقول العالم للمتعلم ما تقول ~~في كذا ويعلم أنه لا يحسن الجواب لينبهه عليه ويحثه على طلبه والبحث عنه ~~ولو قال له أخبر بذلك أن كنت تعلم أو إن كنت صادقا لكان حسنا فإذا تنبه على ~~أنه لا يمكنه الجواب أجابه حينئذ فيكون جوابه بهذا التدريج أثبت في قلبه ~~وأوقع في نفسه ولا يجوز أن يكون ذلك تكليفا لأنه لو كان تكليفا لم يكن ~~تبيينا لهم أن آدم يعرف أسماء هذه الأشياء بتعريف الله إياه وتخصيصه من ذلك ~~بما لا يعرفونه هم فلما أراد تعريفهم ما خص به آدم من ذلك علمنا أنه ليس ~~بتكليف وفي هذه الآية دلالة على شرف العلم وأهله من حيث إن الله سبحانه لما ~~أراد تشريف آدم (ع) اختصه بعلم أبانه به من غيره وفضله به على من سواه.. ### | اللغة # الحكمة نقيض السفه والإحكام الإتقان والحكيم المانع من الفساد ومنه حكمة ~~اللجام لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد قال جرير : PageV01P182 # (1) - # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم # إني أخاف عليكم أن أغضبا # أي امنعوهم والحكمة هي التي تقف بك على مر الحق الذي لا يخلطه باطل ~~والصدق الذي لا يشوبه كذب ومنه قوله @QUR@02 حكمة بالغة ورجل حكيم إذا كان ~~ذلك شأنه وكانت معه أصول من العلم والمعرفة ويقال حكم يحكم في الحكم بين ~~الناس وحكم يحكم إذا صار حكيما والحكمة في الإنسان هي العلم الذي يمنع ~~صاحبه من الجهل . ### | الإعراب # سبحانك نصب على المصدر قال سيبويه سبحت الله تسبيحا وسبحانا فالمصدر ~~تسبيح وسبحان اسم يقوم مقام المصدر واللام من قوله @QUR@01 «لنا» يتعلق ~~بمحذوف فيكون جملة ظرفية في موضع رفع بالخبر لأن لا علم في موضع رفع ~~بالابتداء و@QUR@02 «ما علمتنا» موصول وصلة والضمير من علمتنا العائد إليه ~~محذوف تقديره ما علمتنا وهو في موضع رفع ms0106 بدل من موضع لا علم وأنت يجوز أن ~~يكون فصلا فيكون لا موضع له من الإعراب وخبر إن العليم الحكيم ويجوز أن ~~يكون مبتدأ والجملة خبر إن. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الملائكة بالرجوع إليه والتسليم لأمره وقال @QUR@01 ~~«قالوا» أي الملائكة @QUR@01 «سبحانك» أي تنزيها لك وتعظيما عن أن يعلم ~~الغيب أحد سواك عن ابن عباس وقيل تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك وقيل ~~إنهم أرادوا أن يخرجوا الجواب مخرج التعظيم فقالوا تنزيها لك عن فعل كل ~~قبيح وأن كنا لا نعلم وجه الحكمة في أفعالك وقيل أنه على وجه التعجب ~~لسؤالهم عما لا يعلمونه وقوله @QUR@06 «لا علم لنا إلا ما علمتنا» معناه ~~إنا لا نعلم إلا بتعليمكوليس هذا فيما علمتنا ولو أنهم اقتصروا على قولهم ~~@QUR@03 «لا علم لنا» لكان كافيا في الجواب لكن أرادوا أن يضيفوا إلى ذلك ~~التعظيم له والاعتراف بإنعامه عليهم بالتعليم وأن جميع ما يعلمونه إنما ~~يعلمونه من جهته وأن هذا ليس من جملة ذلك وإنما سألهم سبحانه عما علم أنهم ~~لا يعلمونه ليقررهم على أنهم لا يملكون إلا ما علمهم الله وليرفع به درجة ~~آدم عندهم بأنه علمه ما لم يعلموه وقوله @QUR@03 «إنك أنت العليم» أي ~~العالم بجميع المعلومات لأنه من صفات ذاته وهو مبالغة العالم وقيل أنهم ~~أثبتوا له ما نفوه عن أنفسهم أي أنت العالم من غير تعليم ونحن المعلمون ~~وقوله @QUR@01 «الحكيم» يحتمل أمرين (أحدهما) أنه بمعنى العالم لأن العالم ~~بالشيء يسمى بأنه حكيم فعلى هذا يكون من صفات الذات مثل العالم ويوصف بهما ~~فيما لم يزل لأن ذلك واجب في العالم لنفسه (والثاني) أن معناه المحكم ~~لأفعاله ويكون فعيلا بمعنى مفعل وعلى هذا يكون من صفات الأفعال ومعناه أن ~~أفعاله كلها حكمة وصواب وليس فيها تفاوت ولا وجه من وجوه القبح PageV01P183 # (1) - وعلى هذا فلا يوصف بذلك فيما لم يزل وروي عن ابن عباس أنه قال ~~العليم الذي كمل في علمه والحكيم الذي كمل في حكمته وفي هذه الآية دلالة ~~على أن العلوم ms0107 كلها من جهته تعالى وإنما كان كذلك لأن العلوم لا تخلو إما ~~أن تكون ضرورية فهو الذي فعلها وإما أن تكون استدلالية فهو الذي أقام ~~الأدلة عليها فلا علم لأحد إلا ما علمه الله تعالى. ### | القراءة # روي عن ابن عامر أنبئهم بالهمزة وكسر الهاء والباقون بضم الهاء. ### | الحجة # من ضم الهاء حملها على الأصل لأن الأصل أن تكون هاء الضمير مضمومة وإنما ~~تكسر الهاء إذا وليها كسرة أو ياء نحو بهم وعليهم ومع هذا فقد ضمه قوم حملا ~~على الأصل ومن كسر الهاء التي قبلها همزة مخففة فإن لذلك وجها من القياس ~~وهو أنه اتبع كسرة الهاء الكسرة التي قبلها ولم يعتد بالحاجز الساكن كما ~~حكي عنهم هذا المرء ورأيت المرء ومررت بالمرء فاتبعوا مع هذا الفصل كما ~~اللغة في اللغة الأخرى هذا امرؤ ورأيت امرءا ومررت بامرئ وحكى أبو زيد عن ~~بعض العرب أخذت هذا منه ومنهما ومنهمي فكسر المضمر في الإدراج والوقف ولم ~~أعرفه ولم أضربه. ### | اللغة # الإبداء والإظهار والإعلان بمعنى واحد وضد الإبداء الكتمان وضد الإظهار ~~الإبطان وضد الإعلان الإسرار ويقال بدا يبدو بدوا من الظهور وبدأ يبدأ بدءا ~~بالهمزة بمعنى استأنف وقال علي بن عيسى الرماني حد الظهور الحصول على حقيقة ~~يمكن أن تعلم بسهولة والله سبحانه ظاهر بأدلته باطن عن إحساس خلقه وكل ~~استدلال فإنما هو ليظهر شيء بظهور غيره . ### | الإعراب # آدم منادى مفرد معرفة مبني على الضم ومحله النصب لأن المنادى مدعو ~~والمدعو مفعول. ### | المعنى # ثم خاطب الله تعالى آدم ف @QUR@04 «قال: يا آدم أنبئهم» أي أخبر الملائكة PageV01P184 # (1) - @QUR@01 «بأسمائهم» يعني بأسماء الذين عرضهم عليهم وهم كناية عن ~~المرادين بقوله @QUR@02 بأسماء هؤلاء وقد مضى بيانه @QUR@02 «فلما أنبأهم» ~~يعني أخبرهم آدم @QUR@01 «بأسمائهم» أي باسم كل شيء ومنافعه ومضارة ~~@QUR@01 «قال» الله تعالى للملائكة @QUR@04 «ألم أقل لكم» الألف للتنبيه ~~وإن كان أصلها الاستفهام كقول القائل (أما ترى اليوم ما أطيبه) لمن يعلم ~~ذلك وحكى سيبويه أما ترى أي برق هاهنا ومن الناس من قال أن هذه الألف ~~معناها ms0108 التوبيخ ومن لم يجز على الملائكة المعصية منع من ذلك @QUR@06 «إني ~~أعلم غيب السماوات والأرض» أي أعلم ما غاب فيهما عنكم فلم تشاهدوه كما أعلم ~~ما حضركم فشاهدتموه @QUR@08 «وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون» قيل فيه ~~أقوال: (أحدها) أنه أراد أعلم سركم وعلانيتكم وذكر ذلك تنبيها لهم على ما ~~يحيلهم عليه من الاستدلال لأن الأصول الأول التي يستدل بها إنما تذكر على ~~وجه التنبيه ليستخرج بها غيرها فيستدل بعلمه الغيب على أنه خلق عباده على ~~ما خلقهم عليه للاستصلاح في التكليف وما توجبه الحكمة (وثانيها) أنه أراد ~~@QUR@03 «أعلم ما تبدون» من قولكم @QUR@06 أتجعل فيها من يفسد فيها @QUR@ ~~«وما كنتم تكتمون» من إضمار إبليس المعصية والمخالفة قال علي بن عيسى وهذا ليس بالوجه لأن ~~الخطاب للملائكة وليس إبليس منهم ولأنه عام فلا يخص إلا بدليل وجوابه أن ~~إبليس لما دخل معهم في الأمر بالسجود جاز أن يذكر في جملتهم وقد رويت ~~روايات تؤيد هذا القول واختاره الطبري (وثالثها) أن الله تعالى لما خلق آدم ~~مرت به الملائكة قبل أن ينفخ فيه الروح ولم تكن رأت مثله فقالوا لن يخلق ~~الله خلقا إلا كنا أكرم منه وأفضل عنده فهذا ما أخفوه وكتموه وأما ما أبدوه ~~فقولهم @QUR@06 «أتجعل فيها من يفسد فيها» روي ذلك عن الحسن والأول أقوى ~~لأنه أعم ومما يسأل في هذه الآية أن يقال ما وجه ذكره تعالى لهم الأسرار من ~~علم الغيب والجواب أنه على معنى الجوابفيما سألوا عنه من خلق من يفسد ~~ويسفك الدماء على وجه التعريض دون التصريح لأنه لو صرح بذلك لقال خلقت من ~~يفسد ويسفك الدماء لما أعلم في ذلك من المصلحة لعبادي فيما كلفتهم إياه فدل ~~سبحانه الإحالة في الجواب على العلم بباطن الأمور وظاهرها أنه خلقهم لأجل ~~علمه بالمصلحة في ذلك ودلهم بذلك على أن عليهم الرضا بأمر الله والتسليم ~~لقضاء الله لأنه يعلم من الغيب ما لا يعلمونه ويعلم من مصالحهم في دينهم ~~ودنياهم ما لا يطلعون عليه فإن قيل فأي شيء ms0109 في تعليم الله تعالى آدم ~~الأسماء كلها مما يدل على علمه بالغيب فالجواب قيل أنه تعالى علمه الأسماء ~~كلها بما فيها من المعاني التي تدل عليها على جهة فتق لسانه بذلك والهامة ~~إياها فهي معجزة أقامها الله تعالى للملائكة تدل على نبوته وجلالة قدره ~~وارتفاع شأنه بما اختصه الله به من العلم الذي لا PageV01P185 # (1) - يوصل إليه إلا بتعليم الله عز وجل ودلهم على ذلك بأن قررهم أولا ~~فأقروا بأن لا علم لهم به ثم أظهر لهم أن آدم يعلمه بتعليم الله إياه فبان ~~بذلك الإعجاز بالاطلاع على ما لا سبيل إلى علمه إلا من علام الغيوب وفيه من ~~المعجزة أنه فتق لسانه على خلاف مجرى العادة وأنه علمه من لطائف الحكمة ما ~~لا تعلمه الملائكة مع كثرة علومها وأنها أعرف الخلق بربها فعرفوا ما دلهم ~~على علم الغيب بالمعجزة مؤكدا لما يعلمونه من ذلك بالأدلة العقلية ولذلك ~~نبههم فقال @QUR@010 «ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض» أي قد ~~دللتكم على ذلك قبل وهذه دلالة بعد وقد افتتح الله تعالى الدلالة على ~~الإعجاز بالكلام في آدم ثم ختم به في محمد ص قال السيد الأجل المرتضى قدس ~~الله روحه وفي هذه الآية سؤال لم أجد أحدا من مفسري القرآن تعرض له وذلك أن ~~يقالمن أين علمت الملائكة صحة قول آدم ومطابقة الأسماء المسميات وهي لم ~~تكن عالمة بذلك من قبل والكلام يقتضي أنهم لما أنبأهم آدم بالأسماء علموا ~~صحتها ولو لا ذلك لم يكن لقوله تعالى: @QUR@010 «ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السماوات والأرض» معنى ولا كانوا أيضا مستفيدين نبوته وتميزه واختصاصه بما ~~ليس لهم لأن كل ذلك إنما يتم مع العلم والجواب أنه غير ممتنع أن يكون الله ~~تعالى جعل لهم العلم الضروري بصحة الأسماء ومطابقتها للمسميات أما عن طريق ~~أو ابتداء بلا طريق فعلموا بذلك تمييزه واختصاصه وليس في علمهم بصحة ما ~~أخبر به ما يقتضي العلم بنبوته ضرورة بل بعده درجات ومراتب لا بد من ~~الاستدلال عليها ms0110 حتى يحصل العلم بنبوته ضرورة. ووجه آخر وهو أنه لا يمتنع ~~أن يكون للملائكة لغات مختلفة وكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس في لغته ~~دون لغة غيره إلا أنه يكون إحاطة عالم واحد بأسماء الأجناس في جميع لغاتهم ~~خارقة للعادة فلما أراد الله تعالى التنبيه على نبوة آدم علمه جميع تلك ~~الأسماء فلما أخبرهم بها علم كل فريق مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته ~~وعلم مطابقة ذلك لباقي اللغات بخبر كل قبيل وعلى هذا الجواب فيكون معنى ~~@QUR@03 أنبئوني بأسماء هؤلاء ليخبرني كل قبيل منكم بجميع الأسماء وهذان ~~الجوابان مبنيان على أنه لم يتقدم لهم العلم بنبوة آدم وأن إخباره بالأسماء ~~كان مفتتح معجزاته لأنه لو كان نبيا قبل ذلك وكانوا قد علموا نبوته بمعجزات ~~تقدم ظهورها على يده لم يحتج إلى هذين الجوابين لأنهم يعلمون مطابقة ~~الأسماء للمسميات بعد أن لم يعلموا بقوله الذي علموا أنه حق وصدق. PageV01P186 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحده للملائكة اسجدوا بضم التاء حيث وقع وكذلك قل رب احكم ~~بضم الباء. ### | الحجة # أتبع التاء ضمة الجيم وقيل أنه نقل ضمة الهمزة لو ابتدئ بها والأول أقوى ~~لأن الهمزة تسقط في الدرج فلا يبقى فيها حركة تنقل. ### | اللغة # السجود الخضوع والتذلل في اللغة وهو في الشرع عبارة عن عمل مخصوص في ~~الصلاةكالركوع والقنوت وغيرهما وهو وضع الجبهة على الأرض ويقال سجد وأسجد ~~إذا خضع قال الأعشى : # من يلق هوذة يسجد غير متئب # إذا تعمم فوق الرأس أو خضعا # وقال آخر: # فكلتاهما خرت وأسجد رأسها # كما سجدت نصرانة لم تحنف # ونساء سجد إذا كن فاترات الأعين قال # (ولهوي إلى حور المدامع سجد) # والإسجاد الإطراق وإدامة النظر في فتور وسكون قال: # أغرك مني أن دلك عندنا # وإسجاد عينيك الصيودين رابح # وأبي معناه ترك الطاعة وامتنع والإباء والترك والامتناع بمعنى ونقيض أبى ~~أجاب ورجل أبي من قوم أباة وليس الإباء بمعنى الكراهة لأن العرب تتمدح أنها ~~تأبى الضيم ولا مدح في كراهية الضيم وإنما المدح في الامتناع منه كقوله ms0111 ~~تعالى: @QUR@011 «ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون» أي يمنع ~~الكافرين من إطفاء نوره والاستكبار والتكبر والتعظم والتجبر نظائر وضده ~~التواضع وحقيقة الاستكبار الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه وقيل حده الرفع ~~للنفس إلى منزلة لا تستحقها فأصل الباب الكبر وهو العظم ويقال على وجهين كبر PageV01P187 # (1) - الجثة وكبر الشأن والله سبحانه الكبير من كبر الشأن وذلك يرجع إلى ~~سعة مقدوراته ومعلوماته فهو القادر على ما لا يتناهى من جميع أجناس ~~المقدورات والعالم بجميع المعلومات وإبليس اسم أعجمي لا ينصرف في المعرفة ~~للتعريف والعجمة قال الزجاج وغيره من النحويين هو اسم أعجمي معرب واستدلوا ~~على ذلك بامتناع صرفه وذهب قوم إلى أنه عربي مشتق من الإبلاس ووزنه إفعيل ~~وأنشدوا للعجاج : # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأبلسا # وزعموا أنه لم يصرف استثقالا له من حيث أنه اسم لا نظير له في أسماء ~~العرب فشبهته العرب بأسماء العجم التي لا تنصرف وزعموا أن إسحاق من أسحقه ~~الله تعالى إسحاقا وأيوب من أب يؤب وإدريس من الدرس في أشباه ذلك وغلطوا في ~~جميع ذلك لأن هذه الألفاظ معربة وافقت الألفاظ العربية وكان أبو بكر السراج ~~يمثل ذلك على جهة التبعيد بمن زعم أن الطير ولدت الحوت وغلطوا أيضا في أنه ~~لا نظير له في أسماء العرب لأنهم يقولون إزميل للشفرة وإغريض للطلع وإحريض ~~لصبغ أحمر ويقال هو العصفر وسيف إصليت ماض كثير الماء وثوب إضريج مشبع ~~الصبغ وقالوا هو من الصفرة خاصة ومثل هذا كثير وسبيل إبليس سبيل إنجيل في ~~أنه معرب غير مشتق . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «وإذ» في موضع نصب لأنها معطوفة على إذ الأولى وقوله ~~@QUR@03 « لآدم » آدم في موضع جر باللام لا ينصرف لأنه على وزن أفعل فإذا ~~قلت مررت بآدم وآدم آخر فإن سيبويه والخليل يقولان أنه لا ينصرف في النكرة ~~لأنك إذا نكرته فقد أعدته إلى حال كان فيها لا ينصرف قال الأخفش إذا سميت ~~به فقد أخرجته من باب الصفة فيجب إذا نكرته ms0112 أن تصرفه فتقول وآدم آخر وقوله ~~@QUR@01 «اسجدوا» الأصل في همزة الوصل أن تكسر لالتقاء الساكنين ولكنها ضمت ~~لاستثقال الضمة بعد الكسرة وكذلك كل ما كان ثالثة مضموما في الفعل المستقبل ~~نحو قوله @QUR@01 انظرونا و@QUR@02 اقتلوا يوسف وليس في كلام العرب فعل ~~لكراهتهم الضمة بعد الكسرة وإبليس نصب على الاستثناء المتصل من الكلام ~~الموجب وهو في مذهب من جعله من الملائكة وعلى الاستثناء المنقطع على مذهب ~~من جعله من غير الملائكة. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما آتاه آدم ع من الإعظام والإجلال والإكرام فقال واذكر يا ~~محمد @QUR@06 «إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم » والظاهر يقتضي أن الأمر ~~بالسجود له كان لجميع الملائكة حتى جبرائيل وميكائيل لقوله @QUR@04 «فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون» وفي هذا PageV01P188 # (1) - تأكيد للعموم وقال قوم أن الأمر كان خاصا لطائفة من الملائكة كانوا ~~مع إبليس طهر الله بهم الأرض من الجن واختلف في سجود الملائكة لآدم على أي ~~وجه كان @HAD015 فالمروي عن أئمتنا ع أنه على وجه التكرمة لآدم والتعظيم ~~لشأنه وتقديمه عليهم وهو قول قتادة وجماعة من أهل العلم واختاره علي بن ~~عيس الرماني ولهذا جعل أصحابنا رضي الله عنهم هذه الآية دلالة على أن ~~الأنبياء أفضل من الملائكة من حيث أنه أمرهم بالسجود لآدم وذلك يقتضي ~~تعظيمه وتفضيله عليهم وإذا كان المفضول لا يجوز تقديمه على الفاضل علمنا ~~أنه أفضل من الملائكة وقال الجبائي وأبو القاسم البلخي وجماعة أنه جعله ~~قبلة لهم فأمرهم بالسجود إلى قبلتهم وفيه ضرب من التعظيم وهذا غير صحيح ~~لأنه لو كان على هذا الوجه لما امتنع إبليس من ذلك ولما استعظمته الملائكة ~~وقد نطق القرآن بأن امتناع إبليس عن السجود إنما هو لاعتقاده تفضيله به ~~وتكرمته مثل قوله @QUR@08 «أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن» وقوله ~~@QUR@010 «أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» ولو لم يكن الأمر على ~~هذا الوجه لوجب أن يعلمه الله تعالى بأنه لم يأمره بالسجود على جهة تعظيمه ~~وتفضيله عليه وإنما أمره على الوجه الآخر الذي لا تفضيل فيه ms0113 ولم يجز إغفال ~~ذلك فإنه سبب معصية إبليس وضلالته فلما لم يقع ذلك علمنا أن الأمر بالسجود ~~له لم يكن إلا على وجه التعظيم والتفضيل والإكرام والتبجيل ثم اختلف في ~~إبليس هل كان من الملائكة أم لا فذهب قوم @HAD033 أنه كان منهم وهو المروي ~~عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة واختاره الشيخ السعيد أبو جعفر الطوسي قدس ~~الله روحه قال وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) # والظاهر في تفاسيرنا ثم اختلف من قال أنه من الملائكة فمنهم من قال أنه ~~كان خازنا على الجنان ومنهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ~~ومنهم من قال أنه كان يسوس ما بين السماء والأرض وقال الشيخ المفيد أبو عبد ~~الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه أنه كان من الجن ولم يكن من ~~الملائكة قال وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى عليهم السلام ~~وهو مذهب الإمامية وهو المروي عن الحسن البصري وهو قول علي بن عيسى والبلخي ~~وغيره واحتجوا على صحة هذا القول بأشياء (أحدها) قوله تعالى: @QUR@05 «إلا ~~إبليس كان من الجن» ومن أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعني به إلا الجنس المعروف ~~وكل ما في القرآن من ذكر الجن مع الإنس يدل عليه (وثانيها) قوله تعالى: ~~@QUR@09 «لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون» فنفى المعصية عنهم نفيا PageV01P189 # (1) - عاما (وثالثها) أن إبليس له نسل وذرية قال الله تعالى @QUR@011 ~~«أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو» وقال الحسن إبليس أب ~~الجنكما أن آدم أب الإنس وإبليس مخلوق من النار والملائكة روحانيون خلقوا ~~من الريح في قول بعضهم ومن النور في قول الحسن لا يتناسلون ولا يطعمون ولا ~~يشربون (ورابعها) قوله تعالى: @QUR@03 «جاعل الملائكة رسلا» ولا يجوز على ~~رسل الله الكفر ولا الفسق ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب وقالوا إن ~~استثناء الله تعالى إياه منهم لا يدل على كونه من جملتهم وإنما استثناه ~~منهم لأنه كان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم ms0114 في الأمر جاز إخراجه ~~بالاستثناء منهم وقيل أيضا أن الاستثناء هنا منقطع كقوله تعالى @QUR@08 ~~«ما لهم به من علم إلا اتباع الظن» وأنشد سيبويه : # والحرب لا يبقى لجا # حمها التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في # النجدات والفرس الوقاح # وكقول النابغة # (وما بالربع من أحد) # (إلا الأواري) # ويؤيد هذا القول ما @HAD083 رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في ~~كتاب النبوة بإسناده عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) ~~قال سألته عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء فقال ~~لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء وكان من الجن وكان مع ~~الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها وكان الله سبحانه يعلم أنه ليس منها ~~فلما أمر بالسجود لآدم كان منه الذي كان وكذا رواه العياشي في تفسيرهوأما ~~من قال أنه كان من الملائكة فإنه احتج بأنه لو كان من غير الملائكة لما كان ~~ملوما بترك السجود فإن الأمر إنما يتناول الملائكة دون غيرهم وقد مضى ~~الجواب عن هذا ويزيده بيانا قوله تعالى: @QUR@06 «ما منعك ألا تسجد إذ ~~أمرتك» فعلمنا أنه من جملة المأمورين بالسجود وإن لم يكن من جملتهم وهذا ~~كما إذا قيل أمر أهل البصرة بدخول الجامع فدخلوا إلا رجلا من أهل الكوفة ~~فإنه يعلم من هذا أن غير أهل البصرة كان مأمورا بدخول الجامع غير أن أهل ~~البصرة خصوا بالذكر لكونهم الأكثر فكذلك القول في الآية وأجاب القوم عن ~~الاحتجاج الأول وهو قوله تعالى @QUR@03 «كان من الجن» بأن الجن جنس من ~~الملائكة سموا بذلك لاجتنانهم عن العيون قال الأعشى قيس بن ثعلبة : # ولو كان شيء خالدا أو معمرا # لكان سليمان البري من الدهر # برأه إلهي واصطفاه عباده # وملكه ما بين تونا إلى مصر # وسخر من جن الملائك تسعة # قياما لديه يعملون بلا أجر PageV01P190 # (1) - وقد قال الله تعالى: @QUR@07 «وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا» لأنهم ~~قالوا الملائكة بنات الله وأجابوا عن الثاني وهو قوله تعالى: ms0115 @QUR@05 «لا ~~يعصون الله ما أمرهم» الآية بأنه صفة لخزنة النيران لا لجميع الملائكة فلا ~~يوجب عصمة لغيرهم من الملائكة وأجابوا عن الثالث بأنه يجوز أن يكون الله ~~تعالى ركب في إبليس شهوة النكاح تغليظا عليه في التكليف وإن لم يكن ذلك في ~~باقي الملائكة ويجوز أن يكون الله تعالى لما أهبطه إلى الأرض تغيرت حاله عن ~~حال الملائكة قالوا وأما قولكم أن الملائكة خلقوا من الريح وهو مخلوق من ~~النار فإن الحسن قال خلقوا من النور والنار والنور سواء وقولكم إن الجن ~~يطعمون ويشربون فقد جاء عن العرب ما يدل على أنهم لا يطعمون ولا يشربون ~~أنشد ابن دريد قال أنشد أبو حاتم : # ونار قد حضأت بعيد وهن # بدار ما أريد بها مقاما # سوى ترحيل راحلة وعين # أكالئها مخافة أن تناما # أتوا ناري فقلت منون أنتم # فقالوا الجن قلت عموا ظلاما # فقلت إلى الطعام فقال منهم # زعيم نحسد الإنس الطعاما # لقد فضلتم بالأكل فينا # ولكن ذاك يعقبكم سقاما # فهذا يدل على أنهم لا يأكلون ولا يشربون لأنهم روحانيون وقد جاء في ~~الأخبار النهي عن التمسح بالعظم والروث لأن ذلك طعام الجن وطعام دوابهم وقد ~~قيل أنهم يتشممون ذلك ولا يأكلونه وأجابوا عن الرابع وهو قوله: @QUR@03 ~~«جاعل الملائكة رسلا» بأن هذه الآية معارضة بقوله تعالى: @QUR@08 «الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس» لأن من للتبعيض وكلا القولين مروي عن ~~ابن عباس وروي عنه أنه قال أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس وكان ~~صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها بالأمر بالسجود لآدم فسجدوا وأبى إبليس ~~فلذلك قال الله تعالى: @QUR@05 «إلا إبليس كان من الجن» وروى مجاهد وطاووس ~~عنه أيضا أنه قال كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه ~~عزازيل وكان من سكان الأرض وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن ولم يكن ~~من الملائكة أشد اجتهادا ولا أكثر علما منه فلما تكبر على الله وأبى السجود ~~لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس وأما قوله تعالى: @QUR@04 «وكان ~~من ms0116 الكافرين» قيل معناه كان كافرا في الأصل وهذا القول يوافق مذهبنا في ~~الموافاة وقيل أراد كان في علم الله تعالى من الكافرين وقيل معناه صار من ~~الكافرين كقوله تعالى: @QUR@03 «فكان من المغرقين» واستدل بعضهم بهذه الآية ~~على أن أفعال الجوارح من الإيمان فقال لو لم يكن كذلك لوجب أن يكون إبليس PageV01P191 # (1) - مؤمنا بما معه من المعرفة بالله تعالى وإن فسق بآبائهوهذا ضعيف ~~لأنا إذا علمنا كفره بالإجماع علمنا أنه لم يكن معه إيمان أصلا كما أنا إذا ~~رأينا من يسجد للصنم علمنا أنه كافر وإن كان نفس السجود ليس بكفر واختلفوا ~~في صفة أمر الله سبحانه الملائكة بالسجود فقيل كان بخطاب من الله تعالى ~~للملائكة ولإبليس وقيل بوحي من الله إلى من بعثه إليهم من رسله لأن كلام ~~الرسول كلام المرسل وقيل أن الله تعالى أظهر فعلا دلهم به على أنه أمرهم ~~بالسجود فإن قيل لم حكم الله بكفره مع أن من ترك السجود الآن لا يكفر قلنا ~~لأنه جمع إلى ترك السجود خصالا من الكفر منها أنه اعتقد أن الله تعالى أمره ~~بالقبيح ولم ير أمره بالسجود حكمة ومنها أنه امتنع من السجود تكبرا وردا ~~على الله تعالى أمره ومن تركه الآن كذلك يكفر أيضا ومنها أنه استخف بنبي ~~الله وازدراه وهذا لا يصدر إلا من معتقد الكفر وفي هذه الآية دلالة على ~~بطلان مذهب الجبر من وجوه منها قوله @QUR@01 «أبى» فدل على قدرته على ~~السجود الذي أباه وتركه وإلا لم يصح وصفه بالآباءو منها قوله @QUR@01 ~~«فسجدوا» فدل على أن السجود فعلهم ومنها أنه مدح الملائكة بالسجود وذم ~~إبليس بترك السجود وعندهم إنما لم يسجد لأنه لم يخلق فيه السجود ولا القدرة ~~الموجبة له. ### | اللغة # السكون والاطمئنان والهدو نظائر والسكن بسكون الكاف العيال وأهل البيت ~~والسكن بالفتح المنزل والسكن الرحمة والبركة في قوله @QUR@04 «إن صلاتك ~~سكن لهم» والزوج بطرح الهاء قال الأصمعي هو أكثر كلام العرب والأكل والمضغ ~~واللقم متقارب وضد الأكل الأزم وسأل عمر بن الخطاب الحارث بن ms0117 كلدة طبيب ~~العرب فقال يا حار ما الدواء فقال الأزم أي ترك الأكل والرغد النفع الواسع ~~الكثير الذي ليس فيه عناء قال ابن دريد الرغد السعة في العيش والمشيئة من ~~قبيل الإرادة وكذلك المحبة والاختيار والإيثار وإن كان لها شروط ذكرت في ~~أصول الكلام والقرب الدنو قرب الشيء يقرب قربا وقرب فلان أهله يقرب قربانا ~~إذا غشيها وما قربت هذا الأمر قربانا وقربا والشجرة ما قام على ساق وجمعها ~~أشجار وشجرات وشجر وتشاجر القوم اختلفوا أخذ من الشجر لاشتباك أغصانه PageV01P192 # (1) - والظلم والجور والعدوان متقارب وضد الظلم الإنصاف وضد الجور العدل ~~وأصل الظلم انتقاص الحق قال الله تعالى @QUR@09 كلتا الجنتين آتت أكلها ~~ولم تظلم منه شيئا أي لم تنقص وقيل أصله وضع الشيء في غير موضعه من قولهم ~~من أشبه أباه فما ظلم أي فما وضع الشبه في غير موضعه وكلاهما مطرد وعلى ~~الوجهين فالظلم اسم ذم لا يجوز إطلاقه على الأنبياء والمعصومين . ### | الإعراب # قوله: @QUR@04 «اسكن أنت وزوجك» استقبح عطف الظاهر على الضمير المستكن ~~والمتصل فقال @QUR@05 «اسكن أنت وزوجك الجنة» فأنت تأكيد للضمير المستكن في ~~اسكن الذي هو فاعله وزوجك معطوف على موضع أنت فلو عطفه على الضمير المستكن ~~لكان أشبه في الظاهر عطف الاسم على الفعل فأتى بالضمير المنفصل فعطفه عليه ~~ورغدا منصوب لأنه صفة لمصدر محذوف كأنه قال أكلا رغدا أي واسعا كثيرا ويجوز ~~أن يكون مصدرا وضع موضع الحال من قوله @QUR@01 «كلا» قال الخليل يقال قوم ~~رغد ونساء رغد وعيش رغد ورغيد قال امرؤ القيس : # بينما المرء تراه ناعما # يأمن الأحداث في عيش رغد # فعلى هذا يكون تقديره وكلا منها متوسعين في العيش وحيث مبني على الضم كما ~~تبنى الغاية نحو @QUR@05 من قبل ومن بعد لأنه منع من الإضافة إلى مفرد كما ~~منعت الغاية من الإضافة وإنما يأتي بعده جملة اسمية أو فعلية في تقدير ~~المضاف إليه و@QUR@02 «لا تقربا» مجزوم بالنهي والألف ضمير الفاعلين وقوله ~~@QUR@01 «فتكونا» يحتمل أمرين أحدهما أن يكون جوابا للنهي فيكون منصوبا ~~بإضمار أن وأن ms0118 مع الفعل في تأويل اسم مفرد وإذا قدر إضمار أن بعد الفاء كان ~~ذلك عطفا على مصدر الفعل المتقدم فيكون تقديره لا يكون منكما قرب لهذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين فيكون الكلام جملة واحدة لأن المعطوف يكون من ~~جملة المعطوف عليه وإنما سميناه جوابا لمشابهته الجزاء في أن الثاني سببه ~~الأول لأن معنى الكلام أن تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين والثاني أن ~~يكون معطوفا على النهي فيكون مجزوما وتكون الفاء عاطفة جملة على جملة فكأنه ~~قال فلا تكونا من الظالمين. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما أمر به آدم (ع) بعد أن أنعم عليه بما اختصه من العلوم ~~لما أوجب له به من الإعظام وأسجد له الملائكة الكرامفقال عز اسمه @QUR@02 ~~«وقلنا» وهذه PageV01P193 # (1) - نون الكبرياء والعظمة لا نون الجمع @QUR@07 «يا آدم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة» أي اتخذ أنت وامرأتك الجنة مسكنا ومأوى لتأوي إليه وتسكن فيه أنت ~~وامرأتك واختلف في هذا الأمر فقيل أنه أمر تعبد وقيل هو إباحة لأنه ليس فيه ~~مشقة فلا يتعلق به تكليف وقوله @QUR@02 «وكلا» إباحة وقوله @QUR@03 «ولا ~~تقربا» تعبد بالاتفاق وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه لما أخرج إبليس من ~~الجنة ولعن وبقي آدم وحده استوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن ~~إليها وروي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا فخلق منه حواء ~~فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت قالت امرأة قال لم خلقت ~~قالت لتسكن إلي فقالت الملائكة ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا ولم سميت ~~حواء قال لأنها خلقت من حي فعندها قال الله تعالى @QUR@05 «اسكن أنت وزوجك ~~الجنة» وقيل إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم أدخلا معا الجنة وفي كتاب ~~النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء ~~والطين وهمة النساء الرجال قال أهل التحقيق ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من ~~جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم ms0119 الحي حيا إلا معه لأن ما هذه صفته ~~لا يجوز أن ينقل إلى غيره أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن ~~إيصال الثواب إلى مستحقه لأن المستحق لذلك هو الجملة بأجمعها وإنما سميت ~~حواء لأنها خلقت من حي على ما ذكرناه قبل وقيل لأنها أم كل حي واختلف في ~~الجنة التي أسكن فيها آدم فقال أبو هاشم هي جنة من جنان السماء غير جنة ~~الخلد لأن جنة الخلد أكلها دائم ولا تكليف فيها وقال أبو مسلم هي جنة من ~~جنان الدنيا في الأرض وقال أن قوله @QUR@02 «اهبطوا منها» لا يقتضي كونها ~~في السماء لأنه مثل قوله @QUR@03 «اهبطوا مصرا » واستدل بعضهم على أنها لم ~~تكن جنة الخلد بقوله تعالى حكاية عن إبليس @QUR@05 «هل أدلك على شجرة ~~الخلد» فلو كانت جنة الخلد لكان آدم عالما بذلك ولم يحتج إلى دلالة وقال ~~أكثر المفسرين والحسن البصري وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وكثير من ~~المعتزلة كالجبائي والرماني وابن الإخشيد إنها كانت جنة الخلد لأن الألف ~~واللام للتعريف وصارا كالعلم عليهاقالوا ويجوز أن تكون وسوسة إبليس من خارج ~~الجنة من حيث يسمعان كلامه قالوا وقال من يزعم أن جنة الخلد من يدخلها لا ~~يخرج منها غير صحيح لأن ذلك إنما يكون إذا استقر أهل الجنة فيها للثواب ~~فأما قبل ذلك فإنها تفنى لقوله تعالى @QUR@05 «كل شيء هالك إلا وجهه» ~~وقوله @QUR@04 «وكلا منها رغدا» أي كلا من الجنة كثيرا واسعا لا عناء فيه ~~@QUR@02 «حيث شئتما» من بقاع الجنة وقيل منها أي من ثمارها إلا ما استثناه ~~@HAD06 @QUR@ «ولا تقربا هذه الشجرة» أي لا تأكلا منها وهو المروي عن ~~الباقر (ع) فمعناه لا تقرباها بالأكل ويدل عليه أن المخالفة وقعت بالأكل PageV01P194 # (1) - بلا خلاف لا بالدنو منها ولذلك قال فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما ~~واختلف في هذا النهي فقيل أنه نهي التحريم وقيل أنه نهي التنزيه دون ~~التحريم كمن يقول لغيره لا تجلس على الطرق وهو قريب من مذهبنا فإن عندنا أن ~~آدم ms0120 كان مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة وكان بالتناول منها تاركا نفلا ~~وفضلا ولم يكن فاعلا لقبيح فإن الأنبياء ع لا يجوز عليهم القبائح لا صغيرها ~~ولا كبيرها وقالت المعتزلة كان ذلك صغيرة من آدم (ع) على اختلاف بينهم في ~~أنه وقع منه على سبيل العمد أو السهو أو التأويلوإنما قلنا أنه لا يجوز ~~مواقعة الكبائر على الأنبياء ع من حيث إن القبيح يستحق فاعله به الذم ~~والعقاب لأن المعاصي عندنا كلها كبائر وإنما تسمى صغيرة بإضافتها إلى ما هو ~~أكبر عقابا منها لأن الإحباط قد دل الدليل عندنا على بطلانه وإذا بطل ذلك ~~فلا معصية إلا ويستحق فاعلها الذم والعقاب وإذا كان الذم والعقاب منفيين عن ~~الأنبياء ع وجب أن ينتفي عنهم سائر الذنوب ولأنه لو جاز عليهم شيء من ذلك ~~لنفر عن قبول قولهم والمراد بالتنفير أن النفس إلى قبول قول من لا تجوز ~~عليه شيئا من المعاصي أسكن منها إلى قول من يجوز عليه ذلك ولا يجوز عليهم ~~كل ما يكون منفرا عنه من الخلق المشوهة والهيئات المستنكرة وإذا صح ما ~~ذكرناه علمنا أن مخالفة آدم (ع) لظاهر النهي كان على الوجه الذي بيناه ~~واختلف في الشجرة التي نهي عنها آدم فقيل هي السنبلة عن ابن عباس وقيل هي ~~الكرمة عن ابن مسعود والسدي وقيل هي التينة عن ابن جريج وقيل @HAD07 هي ~~شجرة الكافور يروي عن علي (ع) وقيل هي شجرة العلم علم الخير والشر عن ~~الكلبي وقيل هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة عن ابن جذعان ~~وقوله @QUR@03 «فتكونا من الظالمين» أي تكونا بأكلها من الظالمين لأنفسكما ~~ويجوز أن يقال لمن بخس نفسه الثواب أنه ظالم لنفسه كقوله تعالى حكاية عن ~~أيوب @QUR@04 إني كنت من الظالمين حيث بخس نفسه الثواب بترك المندوب إليه ~~واختلفوا هل كان يجوز ابتداء الخلق في الجنة فجوز البصريون من أهل العدل ~~ذلكقالوا يجوز أن ينعمهم الله في الجنة مؤبدا تفضلا منه لا على وجه الثواب ~~لأن ذلك نعمة منه تعالى ms0121 كما أن خلقهم وتعريضهم للثواب نعمة وقال أبو القاسم ~~البلخي لا يجوز ذلك لأنه لو فعل ذلك لا يخلو إما أن يكونوا متعبدين ~~بالمعرفة أو لا يكونوا كذلك فلو كانوا متعبدين لم يكن بد من ترغيب وترهيب ~~ووعد ووعيد وكان يكون لا بد من دار أخرى يجازون فيها ويخلدون وإن كانوا غير ~~متعبدين كانوا مهملين وذلك غير جائز وجوابه أنه سبحانه لو ابتدأ خلقهم في ~~الجنة لكان يضطرهم إلى المعرفة ويلجئهم إلى فعل الحسن وترك القبيح ومتى ~~راموا القبيح منعوا منه فلا يؤدي إلى ما قاله وهذا كما يدخل الله الجنة PageV01P195 # (1) - الأطفال وغير المكلفين لا على وجه الثواب. ### | القراءة # قرأ حمزة فأزالهما بالألف والباقون @QUR@01 «فأزلهما» . ### | الحجة # من قرأ أزالهما قال إن قوله @QUR@04 «اسكن أنت وزوجك» معناه اثبتا فثبتا ~~فأزالهما الشيطان فقابل الثبات بالزوال الذي هو خلافه وحجة من قرأ @QUR@01 ~~«فأزلهما» أنه يحتمل تأويلين أحدهما كسبهما الزلة والآخر أزل من أزل أي عثر ~~ويدل على الوجه الأول ما جاء في التنزيل من قوله @QUR@021 «ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ` وقاسمهما ~~إني لكما لمن الناصحين» وقوله @QUR@03 «فوسوس لهما الشيطان» الآية وقد نسب ~~كسب الشيطان الزلة إلى الشيطان في قوله @QUR@03 «إنما استزلهم الشيطان» ~~واستزل وأزل بمعنى واحد ويدل على الوجه الثاني قوله @QUR@04 «فأخرجهما مما ~~كانا فيه» فكما أن خروج الإنسان عن الموضع الذي هو فيه انتقال منه إلى غيره ~~كذلك عثاره وزلله. ### | اللغة # الزلة والخطيئة والمعصية والسيئة بمعنى واحد وضد الخطيئة الإصابة يقال ~~زلت قدمه زلا وزل في مقالته زلة والمزلة المكان الدحض والمزلة الزلل في ~~الدحض وأزللت إلى فلان نعمة أي أسديت و@HAD07 في الحديث من أزلت إليه نعمة ~~فليشكرها قال كثير : # وإني وإن صدت لمثن وصادق # عليها بما كانت إلينا أزلت # والأصل في ذلك الزوال والزلة زوال عن الحق وأزله الشيطان إذا أزاله عن ~~الحق والهبوط والنزول والوقوع نظائر وهو التحرك من علو إلى سفل ويقال هبطته ~~وأهبطته والهبوط كالحدور وهو الموضع الذي يهبطك ms0122 من أعلى إلى أسفل وقد ~~يستعمل الهبوط بمعنى الحلول في المكان والنزول به قال الله تعالى @QUR@02 ~~اهبطوا مصرا ويقول القائل هبطنا بلد كذا يريد حللنا قال زهير : # ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت # أيدي الركاب بهم من راكس فلقا # والعدو نقيض الولي والعداوة المصدر وأصله من المجاوزة والقرار الثبات ~~والبقاء PageV01P196 # (1) - وضد القرار الانزعاج وضد الثبات الزوال وضد البقاء الفناء ~~والاستقرار الكون أكثر من وقت واحد على حال والمستقر يحتمل أن يكون بمعنى ~~الاستقرار ويحتمل أن يكون بمعنى المكان الذي يستقر فيه والمتاع والتمتع ~~والمتعة والتلذذ متقاربة المعنى وكل شيء تمتعت به فهو متاع والحين والمدة ~~والزمان متقارب والحين في غير هذا الموضع ستة أشهر يدل عليه قوله تعالى ~~@QUR@06 «تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها» والحين يصلح للأوقات كلها إلا أنه ~~في الاستعمال في الكثير منها أكثر . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال آدم ع قال @QUR@02 «فأزلهما الشيطان» أي حملهما على ~~الزلة نسب الإزلال إلى الشيطان لما وقع بدعائه ووسوسته وإغوائه @QUR@01 ~~«عنها» أي عن الجنة وما كانا فيه من عظيم الرتبة والمنزلة والشيطان المراد ~~به إبليس @QUR@04 «فأخرجهما مما كانا فيه» من النعمة والدعة ويحتمل أن يكون ~~أراد إخراجهما من الجنة حتى اهبطا ويحتمل أن يكون أراد من الطاعة إلى ~~المعصية وأضاف الإخراج إليه لأنه كان السبب فيه كما يقال صرفني فلان عن هذا ~~الأمر ولم يكن إخراجهما من الجنة وإهباطهما إلى الأرض على وجه العقوبة لأن ~~الدليل قد دل على أن الأنبياء عليهم السلام لا تجوز عليهم القبائح على حال ~~ومن أجاز العقاب على الأنبياء فقد أساء عليهم الثناء وأعظم الفرية على الله ~~سبحانه وتعالى وإذا صح ما قلناه فإنما أخرج الله آدم من الجنة لأن المصلحة ~~قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة والتدبير الإلهي إهباطه إلى ~~الأرضوابتلاءه بالتكليف والمشقة وسلبه ما ألبسه إياه من ثياب الجنة لأن ~~إنعامه عليه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان فله أن يمنع ذلك تشديدا ~~للبلوى والامتحان كما له أن يفقر بعد الإغناء ويميت بعد ms0123 الإحياء ويسقم بعد ~~الصحة ويعقب المحنة بعد المحنة واختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم وحواء ~~حتى وسوس إليهما وإبليس كان قد أخرج من الجنة حين أبى السجود وهما في الجنة ~~فقيل إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه ~~فكان يكلمه وكان هذا قبل أن أهبط إلى الأرض وبعد أن أخرج من الجنة عن أبي ~~علي الجبائي وقيل أنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه وفهماه منه وقيل أنه دخل ~~في فقم الحية وخاطبهما من فقمها والفقم جانب الشدق وقيل أنه راسلهما ~~بالخطاب وظاهر القرآن يدل على أنه شافههما بالخطاب وقوله @QUR@03 «وقلنا ~~اهبطوا» خاطب بخطاب الجمع وفيه وجوه (أحدها) أنه خاطب آدم وحواء وإبليس وهو ~~اختيار الزجاج وقول جماعة من المفسرين وهذا غير منكر وأن إبليس قد PageV01P197 # (1) - أخرج قبل ذلك بدلالة قوله @QUR@04 فاخرج منها فإنك رجيم فجمع ~~الخبر للنبي ص لأنهم قد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أوقاتهم متفرقة فيه كما ~~يقال أخرج جميع من في الحبس وإن أخرجوا متفرقين والثاني أنه أراد آدم وحواء ~~والحية وفي هذا الوجه بعد لأن خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن ولأنه لم ~~يتقدم للحية ذكر والكناية عن غير مذكور لا تحسن إلا بحيث لا يقع لبس مثل ~~قوله @QUR@03 «حتى توارت بالحجاب» وقوله @QUR@06 «ما ترك على ظهرها من ~~دابة» وقول حاتم : # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # (والثالث) أنه أراد آدم وحواء وذريتهما لأن الوالدين يدلان على الذرية ~~ويتعلق بهما (والرابع) أن يكون الخطاب يختص بآدم وحواء عليهما السلام وخاطب ~~الاثنين على الجمع على عادة العرب وذلك لأن الاثنين أول الجمع قال الله ~~تعالى @QUR@09 «إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين» أراد حكم داود ~~وسليمان وقد تأول قوله تعالى @QUR@04 «فإن كان له إخوة» على معنى فإن كان ~~له أخوان (والخامس) آدم وحواء والوسوسة عن الحسن وهذا ضعيف وقوله @QUR@03 ~~«بعضكم لبعض عدو» يعني آدم وذريته وإبليس وذريته ولم يكن من آدم ms0124 إليه ما ~~يوجب عداوته إياه ولكن حسده الملعون وخالفه فنشأت بينهما العداوة ثم إن ~~عداوة آدم له إيمان وعداوة إبليس له كفر وقال الحسن يريد بني آدم وبني ~~إبليس وليس ذلك بأمر بل هو تحذير يعني أن الله تعالى لا يأمر بالعداوة ~~فالأمر مختص بالهبوط والمعاداة يجري مجرى الحال لأن الظاهر يقتضي أنه ~~أمرهما بالهبوط في حال عداوة بعضهم بعضا فأما على الوجه الذي يتضمن أن ~~الخطاب يختص بآدم وحواء فالمراد به أن ذريتهما يعادي بعضهم بعضا وعلق ~~الخطاب بهما للاختصاص بين الذرية وبين أصلها وقوله @QUR@05 «ولكم في الأرض ~~مستقر» أي مقر ومقام وثبوت بأن جعل الأرض قرارا لكم @QUR@02 «ومتاع» أي ~~استمتاع @QUR@02 «إلى حين» إلى وقت الموت وقيل إلى يوم القيامة وقيل إلى ~~فناء الآجالأي كل امرئ مستقر إلى فناء أجله وقال أبو بكر السراج لو قال ~~ولكم في الأرض مستقر ومتاع لظن أنه غير منقطع فقال @QUR@02 «إلى حين» أي ~~إلى حين انقطاعه والفرق بين قول القائل أن هذا لكم حينا وبين قوله @QUR@02 ~~«إلى حين» إلى أن يدل على الانتهاء ولا بد أن يكون له ابتداء وليس كذلك ~~الوجه الآخر وفي هذه الآية دلالة على أن الله تعالى لا يريد المعصية ولا ~~يصد أحدا عن الطاعة ولا يخرجه عنها PageV01P198 # (1) - ولا يسبب المعصية ذلك إلى الشيطان جل ربنا وتقدس عما نسبه إلى ~~إبليس والشياطين ويدل أيضا على أن لوسوسة إبليس تأثيرا في المعاصي. ### | القراءة # قرأ ابن كثير آدم بالنصب وكلمات بالرفع وقرأ الباقون برفع @QUR@03 « آدم ~~» ونصب @QUR@01 «كلمات» . ### | الحجة # حجة ابن كثير في نصب آدم أنه في المعنى كالقراءة الأخرى فإن الأفعال ~~المتعدية على ثلاثة أضرب منها ما يجوز فيه أن يكون الفاعل له مفعولا به ~~والمفعول فاعلا نحو ضرب زيد عمروا ومنها ما لا يجوز لك فيه نحو أكلت الخبز ~~ونحوه ومنها ما يكون إسناده إلى الفاعل في المعنى كإسناده إلى المفعول به ~~نحو نلت وأصبت وتلقيت تقول نالني خير ونلت خيرا وأصابني شيء وأصبت شيئا ~~وتلقاني زيد وتلقيت زيدا ومثل ms0125 هذه الآية قوله تعالى @QUR@04 «لا ينال عهدي ~~الظالمين» وفي حرف عبد الله فيما قيل ( لا ينال عهدي الظالمون ) . ### | اللغة # التلقي نظير التلقن يقال تلقيت منه أي أخذت وقبلت وأصله من لقيت خيرا ~~فتعدى إلى مفعول واحد ثم يعدى إلى مفعولين بتضعيف العين نحو لقيت زيدا خيرا ~~كقوله تعالى @QUR@05 «ولقاهم نضرة وسرورا» ومطاوعة تلقيته بالقبول أي ~~قبلته منه ومن ذلك قول أبي مهدية في آيات من القرآن تلقيتها من عمي تلقاها ~~من أبي هريرة تلقاها من رسول الله وتلقيت الرجل استقبلته وتلقاني استقبلني ~~وكلمات جمع كلمة والكلمة اسم جنس لوقوعها على الكثير من ذلك والقليل قالوا ~~قال امرؤ القيس في كلمته يعنون في قصيدته وقال قس في كلمته يعنون خطبته فقد ~~وقعت على الكثير وقيل لكل واحد من الكلم الثلاث كلمة فوقعت على القليل من ~~الاسم المفرد والفعل المفرد والحرف المفرد وأما الكلام فإن سيبويه قد ~~استعمله فيما كان مؤلفا من هذه الكلم وعلى هذا جاء التنزيل قال الله تعالى ~~@QUR@05 «يريدون أن يبدلوا كلام الله» يعني به قوله تعالى @QUR@013 «فإن ~~رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا» ألا ~~ترى إلى قوله @QUR@05 كذلكم قال الله من قبل يقال كلمه تكليما وكلاما ~~وتكلم تكلما والكلم الجرح يقال كلمته أكلمه وأصل الباب التأثر والكلم أثر ~~دال على الجارح والكلام أثر دال على المعنى الذي تحته والذي حرره المتكلمون ~~في حد الكلام هو أنه ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المعقولة إذا ~~وقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة وقال بعضهم هو ما انتظم من الحروف ~~المسموعة المتميزة ليتميز من PageV01P199 # (1) - الكتابة التي ليست بمسموعة ويتميز من أصوات كثير من الطيور لأنها ~~ليست بمتميزة وينقسم الكلام إلى مهمل ومستعمل وإنما أراد سيبويه بقوله إن ~~المهمل لا يكون كلاما أنه لا يكون مفيدا إذ الكلام عنده لا يقع إلا على ~~المفيد وبه قال أبو القاسم البلخي والتوبة والإقلاع والإنابة في اللغة ~~نظائر وضد التوبة الإصرار والله تعالى يوصف بالتواب ms0126 ومعناه أنه يقبل التوبة ~~عن عباده وأصل التوبة الرجوع عما سلف والندم على ما فرط فالله تعالى تائب ~~على العبد بقبول توبته والعبد تائب إلى الله تعالى بندمه على معصيته . ### | المعنى # قوله @QUR@03 «فتلقى آدم » أي قبل وأخذ وتناول على سبيل الطاعة @QUR@02 ~~«من ربه» ورب كل شيء @QUR@01 «كلمات» وأغنى قوله @QUR@01 «فتلقى» عن أن ~~يقول فرغب إلى الله بهن أو سأله بحقهن لأن معنى التلقي يقيد ذلك وينبئ عما ~~حذف من الكلام اختصارا ولهذا قال تعالى @QUR@02 «فتاب عليه» لأنه لا يتوب ~~عليه إلا بأن سأل بتلك الكلمات وعلى قراءة من قرأ فتلقى آدم من ربه كلمات ~~لا يكون معنى التلقي القبول بل معناه أن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة ~~واختلف في الكلمات ما هي فقيل هي قوله @QUR@03 ربنا ظلمنا أنفسنا الآية عن ~~الحسن وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير وأن في ذلك اعترافا بالخطيئة فلذلك وقعت ~~موقع الندم وحقيقته الإنابة و@HAD047 قيل هي قوله (اللهم لا إله إلا أنت ~~سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين) (اللهم لا إله ~~إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم) عن ~~مجاهد وهو المروي عن أبي جعفر الباقر ع وقيل بل هي سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر وقيل وهي @HAD050 رواية تختص بأهل البيت ~~عليهم السلام أن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة فسأل عنها ~~فقيل له هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى والأسماء محمد وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين فتوسل آدم ع إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته ~~قوله @QUR@02 «فتاب عليه» فيه حذف أي تاب آدم فتاب الله عليه أي قبل توبته ~~وقيل تاب عليه أي وفقه للتوبة وهداه إليهابأن لقنه الكلمات حتى قالها فلما ~~قالها قبل توبته @QUR@03 «إنه هو التواب» أي كثير القبول للتوبة يقبل مرة ~~بعد مرة وهو في صفة العباد الكثير التوبة وقيل إن معناه أنه يقبل التوبة ~~وإن عظمت الذنوب فيسقط عقابها قوله @QUR@01 «الرحيم» إنما ms0127 ذكره ليدل به على ~~أنه متفضل بقبول التوبة ومنعم به وأن ذلك ليس على وجه الوجوب وإنما قال ~~فتاب عليه ولم يقل عليهما لأنه اختصر وحذف للإيجاز والتغليب كقوله سبحانه ~~وتعالى @QUR@07 «والله ورسوله أحق أن يرضوه» ومعناه أن يرضوهما وقوله ~~@QUR@07 «وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا PageV01P200 # @QUR@02 (1) - إليها» وكقول الشاعر # رماني بأمر كنت منه ووالدي # بريا ومن جول الطوي رماني # وقال الآخر: # نحن بما عندنا وأنت بما # عندك راض والرأي مختلف # فكذلك معنى الآية فتاب عليهما وقال الحسن البصري لم يخلق الله آدم إلا ~~للأرض ولو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال وقال غيره يجوز أن ~~يكون خلقه للأرض إن عصى ولغيرها إن لم يعص وهو الأقوى. ### | [فصل مختصر في التوبة وشروطها والاختلاف فيها] # اعلم أن من شروط التوبة الندم على ما مضى من القبيح والعزم على أن لا ~~يعود إلى مثله في القبح فإن هذه التوبة أجمع المسلمون على سقوط العقاب ~~عندها واختلفوا فيما عداها وكل معصية لله تعالى فإنه يجب التوبة منها ~~والطاعة لا يصح التوبة منها وعندنا يصح التوبة إذا كانت من ترك الندب ويكون ~~ذلك على وجه الرجوع إلى فعله وعلى هذا يحمل توبة الأنبياء ع في جميع ما نطق ~~به القرآن وقبول التوبة وإسقاط العقاب عندها تفضل من الله تعالى غير واجب ~~عليه عندنا وعند جميع المعتزلة واجب وقد وعد الله تعالى بذلك وإن كان تفضلا ~~وعلمنا أنه لا يخلف الميعاد وأما التوبة من قبيح مع الإقامة على قبيح آخر ~~يعلم أو يعتقد قبحه فعند أكثر المتكلمين هي صحيحة وعند أبي هاشم وأصحابه لا ~~يصح واعتمد الأولون على أن قالوا كما يجوز أن يمتنع عن قبيح لقبحه مع أنه ~~يفعل قبيحا آخر وإن علم قبحهكذلك يجوز أن يندم من قبيح مع المقام على قبيح ~~آخر يعلم قبحه واختلفوا في التوبة عند ظهور أشراط الساعة هل تصح أم لا فقال ~~الحسن يحجب عنها عند الآيات الست و@HAD030 روي عن النبي ص أنه قال بادروا ~~بالأعمال ms0128 ستا طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة ~~أحدكم يعني الموت وأمر العامة يعني القيامة وقيل لا شك أن التوبة عند بعض ~~هذه الآيات تحجب وعند بعضها يجوز أن لا تحجب والله أعلم. PageV01P201 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب فلا خوف بنصب الفاء في جميع القرآن وقرأ الباقون بالرفع ~~والتنوين وأجمعوا على إثبات الألف في @QUR@01 «هداي» وتحريك الياء وروي عن ~~الأعرج بسكون الياء وهو غلط إلا أن يكون نوى الوقف وروى بعضهم هدي وهي لغة ~~هذيل يقلبون الألف إلى الياء للياء التي بعدها لأن شأن ياء الإضافة أن يكسر ~~ما قبلها فجعل قلب الألف ياء بدل كسرها إذ الألف لا يتحرك فهو مثل علي ولدي ~~وقالوا هوي قال أبو ذؤيب : # سبقوا هوي وأعنقوا لسبيلهم # فتخرموا ولكل جنب مضجع. ### | اللغة # الهبوط النزول من موضع عال إلى استفال وقد يستعمل في هبوط المنزلة قال لبيد : # كل بني حرة مصيرهم # قل وإن أكثروا من العدد # إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا # يوما فهم للفناء والفند # والإتيان والمجيء والإقبال نظائر ونقيضه الذهاب والانصراف والاتباع ~~والاقتداء والاحتذاء نظائر والتابع التالي وفي الحديث القادة والأتباع ~~فالقادة السادة والأتباع الذين يتبعونهم والتبيع ولد البقرة وثلاثة أتبعة ~~والجمع أتابيع والتبع الظل والخوف والجزع والفزع نظائر ونقيض الخوف الأمن ~~وطريق مخوف يخافه الناس ومخيف يخيف الناس والحزن والغم والهم نظائر ونقيضه ~~السرور يقال حزن حزنا وحزنه حزنا ويقال حزنه وأحزنه وهو محزون ومحزن وقال ~~قوم لا يقولون حزنه الأمر ويقولون يحزنه فإذا صاروا إلى الماضي قالوا أحزنه ~~وهذا شاذ نادر لأنه استعمل أحزن وأهمل يحزن واستعمل يحزن وأهمل حزن وأصل ~~الباب غلظ الهم مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض . ### | الإعراب # إما هو أن الجزاء دخلت عليها"ما"ليصح دخول نون التأكيد في الفعل ولو ~~أسقطت لم يجز دخول النون لأنها لا تدخل في الخبر الواجب إلا في القسم أو ما أشبه PageV01P202 # (1) - القسم كقولك زيد ليأتينك ولو قلت بغير لام لم يجز وكذلك تقول بعين ~~ما أرينك وبجهد ما تبلغن وفي عضة ms0129 ما ينبتن شكيرها ولو قلت بعين أرينك بغير ~~ما لم يجز فدخول ما هاهنا كدخول اللام في أنها تؤكد أول الكلام وتؤكد النون ~~آخره والأمر والنهي والاستفهام تدخل النون فيه وإن لم يكن معه ما إذ كان ~~الأمر والنهي مما يشتد الحاجة إلى التوكيد فيه والاستفهام مشبه به إذ كان ~~معناه أخبرني والنون إنما تلحق للتوكيد فلذلك كان من مواضعها قال الله ~~تعالى @QUR@07 «لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا» قال الزجاج وإنما فتح ما ~~قبل النون في قوله @QUR@01 «يأتينكم» لسكون الياء وسكون النون الأولى قال ~~أبو علي ولو كان كذلك لما حرك في نحو هل تضربن ونحوه من الصحيح لأن ~~الساكنين لا يلتقيان في هذا النحو وفي هذا ما يدل على أن هذه الحركة للبناء ~~دون ما ذكره من التقاء الساكنين وجواب الشرط في الفاء مع الشرط الثاني ~~وجزائه لأن الشرط وجوابه بمنزلة المبتدأ والخبر فكما أن المبتدأ لا يتم إلا ~~بخبره فكذلك الشرط لا يتم إلا بجزائه ولك أن تجعل خبر المبتدأ جملة هي ~~مبتدأ وخبر كقولك زيد أبوه منطلق فكذلك أن التي للجزاء إذا كان جوابه ~~بالفاء ووقع بعد الفاء الكلام مستأنفا صلح أن يكون جزاء وغير جزاء تقول إن ~~تأتني فأنت مكرم ولك أن تقول أن تأتني فمن يكرمك أكرمه فقوله @QUR@02 «فإما ~~يأتينكم» شرط ويأتينكم في موضع الجزم بإن وجزاؤه الفاء وما بعده من قوله ~~@QUR@03 «فمن تبع هداي» الآية ومن في موضع الرفع بالابتداء وتبع في موضع ~~الجزم بالشرط وجزاؤه الفاء وما بعده وهو قوله @QUR@03 «فلا خوف عليهم» ولا ~~خوف عليهم جملة اسمية @QUR@04 «ولا هم يحزنون» جملة اسمية معطوفة على ~~الجملة التي قبلها والفاء مع ما بعده في موضع جزم بالجزاء لقوله @QUR@03 ~~«فمن تبع هداي» والشرط والجزاء مع معنى حرف الشرط الذي تضمنته من في موضع ~~رفع بأنها خبر المبتدأ الذي هو من ثم الفاء وما بعده من قوله @QUR@03 «فمن ~~تبع هداي» الآية في موضع جزم بأنه جزاء لقوله @QUR@02 «فإما يأتينكم» وهذا ~~في المقدمات القياسية يسمى ms0130 الشرطية المركبة وذلك أن المقدم فيها إذا وجب ~~وجب التالي المركب عليه. ### | المعنى # ثم بين تعالى إهباطهم إلى الأرض فقال @QUR@01 «اهبطوا» أي انزلوا والخطاب ~~لآدم وحواء على ما ذكرناه من الاختلاف فيه فيما تقدم واختلف في تكرار ~~الهبوط فقيل الهبوط الأول من الجنة إلى السماء وهذا الهبوط من السماء إلى ~~الأرض عن أبي علي وقيل إنما كرر للتأكيد وقيل إنما كرر لاختلاف الحالين فقد ~~بين بقوله @QUR@06 «وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو» إن الإهباط إنما كان في ~~حال عداوة بعضهم لبعض وبين بقوله @QUR@02 «قلنا اهبطوا PageV01P203 # @QUR@06 (1) - منها جميعافإما يأتينكم مني هدى» أن الإهباط إنما كان ~~للابتلاء والتكليف كما يقال اذهب سالما معافى اذهب مصاحبا وإن كان الذهاب ~~واحدا لاختلاف الحالين @QUR@04 «فإما يأتينكم مني هدى» أي بيان ودلالة وقيل ~~أنبياء ورسل وعلى هذا القول الأخير يكون الخطاب في قوله @QUR@01 اهبطوا ~~لآدم وحواء وذريتهما كقوله تعالى @QUR@011 «فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أتينا طائعين» أي أتينا بما فينا من الخلق طائعين @QUR@03 «فمن ~~تبع هداي» أي اقتدى برسلي واحتذى أدلتي فلا يلحقهم خوف من أهوال يوم ~~القيامة من العقاب ولا هم يحزنون على فوات الثواب فأما الخوف والحزن في ~~الدنيا فإنه يجوز أن يلحقهم لأن من المعلوم أن المؤمنين لا ينفكون منه وفي ~~هذه الآية دلالة على أن الهدى قد يثبت ولا اهتداء وأن الاهتداء إنما يقع ~~بالاتباع والقبول. ### | اللغة # الكفر والتكذيب قد مضى معناهما فيما تقدم ذكره والآيات جمع آية ومعنى ~~الآية في اللغة العلامة ومنه قوله تعالى @QUR@07 «عيدا لأولنا وآخرنا وآية ~~منك» أي علامة لإجابتك دعاءنا وكل آية من كتاب الله علامة ودلالة على ~~المضمون فيها وقال أبو عبيدة معنى الآية أنها علامة لانقطاع الكلام الذي ~~قبلها وانقطاعه من الذي بعدها وقيل إن الآية القصة والرسالة قال كعب بن زهير : # ألا أبلغا هذا المعرض آية # أيقظان قال القول إذ قال أم حلم # أي رسالة فعلى هذا يكون معنى الآيات القصص أي قصة تتلو قصة وقال ابن ~~السكيت خرج القوم بآيتهم أي ms0131 بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئا وعلى هذا يكون ~~معنى الآية من كتاب الله جماعة حروف دالة على معنى مخصوص والأصحاب جمع ~~الصاحب وهو القرين وأصل الصحبة المقارنة فالصاحب هو الحاصل مع آخر مدة لأنه ~~إذا اجتمع معه وقتا واحدا لم يكن صاحبا له لكن يقال صحبه وقتا من الزمان ثم ~~فارقه . ### | الإعراب # موضع أولئك يحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون بدلا من الذين أو عطف بيان ~~وأصحاب النار بيان عن أولئك مجراه مجرى الوصف والخبر هم فيها خالدون ~~والثاني أن يكون ابتداء وخبرا في موضع الخبر الأول والثالث أن يكون على ~~خبرين بمنزلة خبر واحد كقولك هذا حلو حامض فإن قيل فلم دخلت الفاء في موضع ~~آخر مثل قوله PageV01P204 # (1) - @QUR@04 «فأولئك لهم عذاب مهين» ولم يدخل هاهنا قلنا لأن ما دخل ~~فيه الفاء من خبر الذي وأخواته مشبه بالجزاء وما لم يكن فيه فاء فهو على ~~أصل الخبر وإذا قلت ما لي فهو لك أن أردت ما بمعنى الذي جاز وإن أردت به ~~المال لم يجز. ### | المعنى # @QUR@02 «الذين كفروا» أي جحدوا @QUR@03 «وكذبوا بآياتنا» أي دلالاتنا ~~وما أنزلناه على الأنبياء ف @QUR@03 «أولئك أصحاب النار» أي الملازمون ~~للنار @QUR@03 «هم فيها خالدون» أي دائمون وفي هذه الآية دلالة على أن من ~~مات مصرا على كفره غير تائب منه وكذب بآيات ربه فهو مخلد في نار جهنم وآيات ~~الله دلائله وكتبه المنزلة على رسله والآية مثل الحجة والدلالة وإن كان ~~بينهما فرق في الأصل يقال دلالة هذا الكلام كذا ولا يقال آيته ومن استدل ~~بهذه الآية على أن عمل الجوارح قد يكون من الكفر بقوله @QUR@03 «وكذبوا ~~بآياتنا» فقوله يفسد بأن التكذيب نفسه وإن لم يكن كفرا فهو دلالة على الكفر ~~لأنه لا يقع إلا من كافر كالسجود للشمس وغيره. ### | القراءة # القراءة المشهورة @QUR@01 «إسرائيل» مهموز ممدود مشبع وهو الفصيح وروي في ~~الشواذ عن الحسن والزهري إسرايل بلا همز ولا مد وعن الأعمش وعيسى بن عمر ~~كذلك وحكي عن الأخفش إسرائل بكسر الهمزة من غير ياء وحكى ms0132 قطرب إسرال من غير ~~همز ولا ياء وإسرئين بالنون قال أبو علي العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه وأنشد: # هل تعرف الدار لأم الخزرج # منها فظلت اليوم كالمزرج # يريد المزرجن وهو الخمر من الزرجون قال والنون في زرجون أصل كالسين في ~~قربوس فإذا جاز للعرب أن تخلط فيما هو لغتها فكيف فيما ليس من لغتها واختير ~~تحريك الياء في قوله @QUR@03 «نعمتي التي أنعمت» لأنه لقيها ألف الوصل ~~واللام فلم يكن بد من إسقاطها أو تحريكها فكان التحريك أولى لأنه أدل على ~~الأصل وأشكل بما يلحق اللام في الاستئناف من فتح ألف الوصل وإسكان الياء من ~~قوله @QUR@04 «يا عبادي الذين أسرفوا» أي الإسقاط هاهنا أجود لأن من حق ~~ياء الإضافة ألا تثبت في النداء وإذا لم تثبت فلا طريق إلى تحريكها ~~والاختيار PageV01P205 # (1) - في قوله @QUR@06 «فبشر عباد ` الذين يستمعون القول» حذف الياء ~~لأنه رأس آية ورءوس الآي لا تثبت فيها الياء لأنها فواصل ينوى فيها الوقف ~~كما يفعل ذلك في القوافي وأجمعوا على إسقاط الياء من قوله @QUR@01 ~~«فارهبون» إلا ابن كثير فإنه أثبتها في الوصل دون الوقف والوجه حذفها ~~لكراهية الوقف على الياء وفي كسر النون دلالة على ذهاب الياء. ### | اللغة # الابن والولد والنسل والذرية متقاربة المعاني إلا أن الابن للذكر والولد ~~يقع على الذكر والأنثى والنسل والذرية يقع على جميع ذلك وأصله من البناء ~~وهو وضع الشيء على الشيء فالابن مبني على الأب لأن الأب أصل والابن فرع ~~والبنوة مصدر الابن وإن كان من الياء كالفتوة مصدر الفتى وتثنيته فتيان ~~وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقيل أصله مضاف لأن إسر معناه عبد ~~وئيل هو الله بالعبرانية فصار مثل عبد الله وكذلك جبرائيل وميكائيل والذكر ~~الحفظ للشيء بذكره وضده النسيان والذكر جري الشيء على لسانك والذكر الشرف ~~في قوله @QUR@06 «وإنه لذكر لك ولقومك» والذكر الكتاب الذي فيه تفصيل ~~الدين وكل كتاب من كتب الأنبياء ذكر والذكر الصلاة والدعاء و@HAD010 في ~~الأثر كانت الأنبياء إذا أحزنهم أمر فزعوا إلى الذكر أي إلى ms0133 الصلاة وأصل ~~الباب التنبيه على الشيء قال صاحب العين تقول وفيت بعهدك وفاء وأوفيت لغة ~~تهامة قال الشاعر في الجمع بين اللغتين: # أما ابن عوف فقد أوفى بذمته # كما وفى بقلاص النجر حاديها # يعني به الدبران وهو التالي والعهد الوصية والرهبة الخوف وضدها الرغبة ~~وفي المثل رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم . ### | الإعراب # يا حرف النداء وهي في موضع نصب لأنه منادى مضاف وإسرائيل في موضع جر لأنه ~~مضاف إليه وفتح لأنه غير منصرف وفيه سببان العجمة والتعريف وقوله @QUR@02 ~~«وإياي» ضمير منصوب ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله @QUR@01 «فارهبون» لأنه ~~مشغول كما لا يجوز أن يقول إن زيدا في قولك زيدا فاضربه منصوب باضربه ولكنه ~~يكون منصوبا بفعل يدل عليه ما هو مذكور في اللفظ وتقديره وإياي ارهبوا ~~فارهبون ولا يظهر ذلك لأنه استغنى عنه بما يفسره وإن صح تقديره ولا يجوز في ~~مثل ذلك الرفع على أن يكون الخبر فارهبون إلا PageV01P206 # (1) - على تقدير محذوف كما أنشد سيبويه : # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # وأكرومة الحيين خلو كما هيأ # تقديره هؤلاء خولان فانكح فتاتهم وعلى ذلك حمل قوله تعالى @QUR@06 ~~«والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» و@QUR@09 «الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة» وتقديره وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما وفيما فرض عليكم الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما. ### | المعنى # لما عم الله تعالى جميع الخلق بالحجج الواضحة على توحيده وذكرهم ما أنعم ~~به عليهم في أبيهم آدم ع خص بني إسرائيل بالحجج وذكرهم ما أسدى إليهم وإلى ~~آبائهم من النعم فقال @QUR@04 «يا بني إسرائيل » يعني يا بني يعقوب نسبهم ~~إلى الأب الأعلى كما قال @QUR@03 يا بني آدم والخطاب لليهود والنصارى وقيل ~~هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها عن ابن عباس @QUR@05 ~~«اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم» أراد بذلك النعم التي أنعم بها على ~~أسلافهم من كثرة الأنبياء فيهم والكتب وإنجائهم من فرعون ومن الغرق على ~~أعجب الوجوه وإنزال المن والسلوى عليهم وكون الملك فيهم في زمن ms0134 سليمان ع ~~وغير ذلك وعد النعمة على آبائهم نعمة عليهم لأن الأولاد يتشرفون بفضيلة ~~الآباء وهذا كما يقال في المفاخرة قتلناكم يوم الفخار وهزمناكم يوم ذي قار ~~وغلبناكم يوم النسار وذكر النعمة بلفظ الواحد والمراد بها الجنس كقوله ~~تعالى @QUR@07 «وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها» والواحد لا يمكن عده وقيل ~~المراد بها النعم الواصلة إليهم مما اختصوا به دون آبائهم واشتركوا فيه مع ~~آبائهم فكان نعمة على الجميع فمن ذلك تبقية آبائهم حتى تناسلوا فصاروا من ~~أولادهم ومن ذلك خلقه إياهم على وجه يمكنهم معه الاستدلال على توحيده ~~والوصول إلى معرفته فيشكروا نعمه ويستحقوا ثوابه ومن ذلك ما يوصل إليهم ~~حالا بعد حال من الرزق ويدفع عنهم من المكاره والأسواء وما يسبغ عليهم من ~~نعم الدين والدنيا فعلى القول الأول تكون الآية تذكيرا بالنعم عليهم في ~~أسلافهم وعلى القول الثاني تكون تذكيرا بالمنعم عليهم، ومن النعم على ~~أسلافهم ما ذكره في قوله @QUR@026 «وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا ~~نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين» وقال ابن الأنباري أراد اذكروا ما أنعمت به عليكم فيما استودعتكم ~~من علم التوراة وبينت لكم من صفة محمد ص وألزمتكم من تصديقه واتباعه فلما ~~بعث ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة وقوله @QUR@05 «وأوفوا بعهدي ~~أوف بعهدكم» قيل فيه PageV01P207 # (1) - وجوه (أحدها) أن هذا العهد هو أن الله تعالى عهد إليهم في التوراة ~~أنه باعث نبيا يقال له محمد فمن تبعه كان له أجران اثنان أجر باتباعه موسى ~~وإيمانه بالتوراة وأجر باتباعه محمدا وإيمانه بالقرآن من كفر به تكاملت ~~أوزاره وكانت النار جزاءه فقال @QUR@02 «أوفوا بعهدي» في محمد @QUR@02 «أوف ~~بعهدكم» أدخلكم الجنة عن ابن عباس فسمى ذلك عهدا لأنه تقدم به إليهم في ~~الكتاب السابق وقيل إنما جعله عهدا لتأكيده بمنزلة العهد الذي هو اليمين ~~كما قال سبحانه @QUR@013 «وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه» (وثانيها) أنه العهد الذي عاهدهم عليه حيث ms0135 قال @QUR@04 ~~«خذوا ما آتيناكم بقوة» أي بجد @QUR@04 «واذكروا ما فيه» أي ما في الكتاب ~~عن الحسن (وثالثها) أنه ما عهد إليهم في سورة المائدة حيث قال @QUR@027 ~~«ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله ~~إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي» الآية عن قتادة ~~(ورابعها) أنه أراد جميع الأوامر والنواهي (وخامسها) أنه جعل تعريفه إياهم ~~نعمة عهدا عليهم وميثاقا لأنه يلزمهم القيام بما يأمرهم به من شكر هذه ~~النعم كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق الذي يؤخذ عليهم والأول أقوى لأن ~~عليه أكثر المفسرين وبه يشهد القرآن وقوله @QUR@03 «وإياي فارهبون» أي ~~خافوني في نقض العهد وفي هذه الآية دلالة على وجوب شكر النعمة و@HAD05 في ~~الحديث التحدث بالنعم شكر وفيها دلالة على عظم المعصية في جحود النعم ~~وكفرانها ولحوق الوعيد الشديد بكتمانها ويدل أيضا على ثبوت أفعال العباد إذ ~~لو لم تكن لهم أفعال لما صح العهد والأمر والنهي والوعد والوعيد ولأدى إلى ~~بطلان الرسل والكتب.. ### | اللغة # قوله @QUR@02 «أول كافر» قال الزجاج يعني أول الكافرين وفيه قولان قال ~~الأخفش معناه أول من كفر به وقال غيره من البصريين معناه أول فريق كافر به ~~أي بالنبي ص وقال وكلا القولين صواب حسن ونظير قوله @QUR@03 «أول كافر به» ~~قال الشاعر: # وإذا هم طعموا فالأم طاعم # وإذا هم جاعوا فشر جياع # والثمن والعوض والبدل نظائر وبينها فروق فالثمن هو البدل في البيع من ~~العين أو الورق وإذا استعمل في غيرهما كان مشبها بهما ومجازا والعوض هو ~~البدل الذي ينتفع به PageV01P208 # (1) - كائنا ما كان والبدل هو الشيء الذي يجعل مكان غيره وثوب ثمين كثير ~~الثمن والثمين الثمن والفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن قد يكون وفقا وقد ~~يكون بخسا وقد يكون زائدا والقيمة لا تكون إلا مساوية المقدار للثمن من غير ~~نقصان ولا زيادة . ### | الإعراب # مصدقا نصب لأنه حال من الهاء المحذوفة من أنزلت كأنه قال أنزلته مصدقا ~~ويصلح أن ينتصب بآمنوا كأنه قال آمنوا بالقرآن مصدقا ومعكم صلة ms0136 لما والعامل ~~فيه الاستقرار أي الذي استقر معكم والهاء في به عائد إلى ما في قوله ~~@QUR@02 «بما أنزلت» إلى ما في قوله @QUR@02 «لما معكم» ونصب @QUR@02 «أول ~~كافر» لأنه خبر كان. ### | المعنى # ثم قال مخاطبا لليهود @QUR@02 «وآمنوا» أي صدقوا @QUR@02 «بما أنزلت» على ~~محمد ص من القرآن لأنه منزل من السماء إلى الأرض @QUR@03 «مصدقا لما معكم» ~~من التوراة أمرهم بالتصديق بالقرآن وأخبرهم أن في تصديقهم بالقرآن تصديقا ~~منهم للتوراة لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بالنبوة لمحمد ص ~~وتصديقه نظير الذي في التوراة والإنجيل فإن فيهما البشارة بمحمد وبيان صفته ~~فالقرآن مصدق لهما وقيل معناه أنه يصدق بالتوراة والإنجيل فإن فيهما ~~البشارة بمحمد وبيان صفته فالقرآن مصدق لهما وقيل معناه أنه يصدق بالتوراة ~~لأن فيه الدلالة على أنه حق وأنه من عند الله والأول أوجه لأنه يكون حجة ~~عليهم بأن جاء القرآن بالصفة التي تقدمت بها بشارة موسى وعيسى ع وقوله ~~@QUR@06 «ولا تكونوا أول كافر به» أي بالقرآن من أهل الكتاب لأن قريشا قد ~~كانت قد كفرت به بمكة قبل اليهود وقيل المعنى ولا تكونوا السابقين إلى ~~الكفر به فيتبعكم الناس أي لا تكونوا أئمة في الكفر به عن أبي العالية وقيل ~~المعنى ولا تكونوا أول جاحدين صفة النبي في كتابكم فعلى هذا تعود الهاء في ~~به إلى النبي ص عن ابن جريج وقيل المعنى ولا تكونوا أول كافر بما معكم من ~~كتابكملأنكم إذا جحدتم ما فيه من صفة النبي ص فقد كفرتم به قال الزجاج ~~وقواه بأن الخطاب وقع على علماء أهل الكتاب فإذا كفروا كفر معهم الأتباع ~~فلذلك قيل لهم @QUR@06 «ولا تكونوا أول كافر به» قال ولو كان الهاء في به ~~للقرآن فلا فائدة فيه لأنهم كانوا يظهرون أنهم كافرون بالقرآن وقال علي بن ~~عيسى يحتمل أن يكون أول كافر بالقرآن أنه حق في كتابكم وإنما عظم أول الكفر ~~لأنهم إذا كانوا أئمة لهم وقدوة في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم نحو ما ~~@HAD034 روي عن النبي ص من سن سنة ms0137 حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ~~وليس في نهيه عن أن يكونوا أول كافر به دلالة على أنه PageV01P209 # (1) - يجوز أن يكونوا آخر كافر لأن المقصود النهي عن الكفر على كل حال ~~وخص أولا بالذكر لما ذكرناه من عظم موقعه كما قال الشاعر # من أناس ليس في أخلاقهم # عاجل الفحش ولا سوء الجزع # وليس يريد أن فيهم فحشا آجلا وقوله @QUR@06 «ولا تشتروا بآياتي ثمنا ~~قليلا» @HAD@ روي عن أبي جعفر ع في هذه الآية قال كان حيي بن أخطب وكعب بن ~~الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها ~~بأمر النبي ص فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره فذلك الثمن الذي ~~أريد في الآية قال الفراء إنما أدخل الباء في الآيات دون الثمن في سورة يوسف أدخله في ~~الثمن في قوله @QUR@06 «وشروه بثمن بخس دراهم معدودة» لأن العروض كلها أنت ~~مخير فيها إن شئت قلت اشتريت الثوب بكساء وإن شئت قلت اشتريت بالثوب كساء ~~أيهما جعلت ثمنا لصاحبه جاز فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في ~~الثمن كقوله @QUR@05 «وشروه بثمن بخس دراهم» لأن الدراهم ثمن أبدا والمعنى ~~لا تستبدلوا بآياتي أي بما في التوراة من بيان صفة محمد ونعته ثمنا قليلا ~~أي عرضا يسيرا من الدنيا @QUR@03 «وإياي فاتقون» فاخشوني في أمر محمد ص لا ~~ما يفوتكم من المأكل والرئاسة وتقييده الثمن بالقلة لا يدل على أنه إذا كان ~~كثيرا يجوز شراؤه به لأن المقصود أن أي شيء باعوا به آيات الله كان قليلا ~~وأنه لا يجوز أن يكون ثمن يساويه كقوله @QUR@011 «ومن يدع مع الله إلها آخر ~~لا برهان له به» وإنما أراد بذلك نفي البرهان عنه على كل حال وأنه لا يجوز ~~أن يكون عليه برهان ومثله قوله @QUR@05 «ويقتلون النبيين بغير حق» وإنما ~~أراد أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق ونظائر ذلك كثيرة ومنه ms0138 قول امرئ القيس : # على لأحب لا يهتدى بمنارة # إذا سافه العود الديافي جرجرا # وإنما أراد أنه لا منار هناك فيهتدي به وفي هذه الآية دلالة على تحريم ~~أخذ الرشى في الدين لأنه لا يخلو إما أن يكون أمرا يجب إظهاره أو يحرم ~~إظهاره فالأخذ على مخالفة كلا الوجهين حرام وهذا الخطاب يتوجه أيضا على ~~علماء السوء من هذه الأمة إذا اختاروا الدنيا على الدين فتدخل فيه الشهادات ~~والقضايا والفتاوى وغير ذلك. # PageV01P210 # (1) - ### | اللغة # اللبس والتغطية والتعمية نظائر والفرق بين التغطية والتعمية أن التغطية ~~تكون بالزيادة والتعمية قد تكون بالنقصان والزيادة وضد اللبس الإيضاح ~~واللباس ما واريت به جسدك ولباس التقوى الحياء واللبس خلط الأمور بعضها ~~ببعض والفعل لبس الأمر يلبس لبسا ولبس الثوب يلبسه لبسا والفرق بين اللبس ~~والإخفاء أن الإخفاء يمكن أن يدرك معه المعنى ولا يمكن مع اللبس إدراك ~~المعنى والإشكال قد يدرك معه المعنى إلا أنه بصعوبة لأجل التعقيد و@HAD021 ~~قال أمير المؤمنين ع للحرث بن حوط يا حار إنه ملبوس عليك أن الحق لا يعرف ~~بالرجال اعرف الحق تعرف أهله والباطل والبطل واحد وهو ضد الحق والبطلان ~~والفساد والكذب والزور والبهتان نظائر وأبطلت الشيء جعلته باطلا وأبطل ~~الرجل جاء بباطل . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «وتكتموا الحق» يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما الجزم على ~~النهي كأنه قال لا تلبسوا الحق ولا تكتموا فيكون عطف جملة على جملة والآخر ~~النصب على الظرف بإضمار أن فيكون عطف الاسم على مصدر الفعل الذي قبله ~~وتقديره لا يكن منكم لبس الحق وكتمانه ودل تلبسوا على لبس كما يقال من كذب ~~كان شرا له فكذب يدل على الكذب فكأنه قال من كذب كان الكذب شرا قال الشاعر ~~في مثله # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # أي لا تجمع بين النهي عن خلق والإتيان بمثله. ### | المعنى # @QUR@02 «لا تلبسوا» أي لا وتخلطوا @QUR@02 «الحق بالباطل» ومعنى لبسهم ~~الحق بالباطل أنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض لأنهم جحدوا صفة النبي ص ~~فذلك الباطل وأقروا بغيره ms0139 مما في الكتابوقيل معناه لا تحرفوا الكلم عن ~~مواضعه فالتحريف هو الباطل وتركهم ما في الكتاب على ما هو به هو الحق وقال ~~ابن عباس لا تخلطوا الصدق بالكذب وقيل الحق التوراة التي أنزلها الله على ~~موسى والباطل ما كتبوه بأيديهم وقيل الحق إقرارهم أن محمدا مبعوث إلى غيرهم ~~والباطل إنكارهم أن يكون بعث إليهم وقوله @QUR@06 «وتكتموا الحق وأنتم ~~تعلمون» أي لا تكتموا صفة النبي ص في التوراة وأنتم تعلمون أنه حق والخطاب ~~متوجه إلى رؤساء أهل الكتاب كما وصفهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ~~للتلبيس على أتباعهم وهذا تقبيح لما يفعلونه أي يجحدون ما يعلمون وجحد ~~العالم أعظم من جحد الجاهل وقيل معناه وأنتم تعلمون البعث والجزاء وقيل ~~معناه وأنتم تعلمون ما أنزل ببني إسرائيل وما سينزل بمن كذب على الله تعالى ~~وقيل معناه وأنتم PageV01P211 # (1) - تعلمون ما نزل ببني إسرائيل من المسخ وغيره فإن قيل كيف يجوز أن ~~يكون هؤلاء عارفين بنبوة محمد وذلك مبني على معرفة الله وعندكم أن من عرف ~~الله لا يجوز أن يكفر وهؤلاء صاروا كفارا وماتوا على كفرهم قلنا لا يمتنع ~~أن يكونوا عرفوا الله على وجه لا يستحقون به الثواب لأن الثواب إنما يستحق ~~بأن ينظروا من الوجه الذي يستحق به الثواب فإذا نظروا على غير ذلك الوجه لا ~~يستحقون الثواب فعلى هذا يجوز أن يكونوا عارفين بالله والتوراة وبصفات ~~النبي ص وإن لم يستحقوا الثواب فلا يمتنع أن يكفروا وقال بعض أصحابنا ~~استحقاقهم الثواب على إيمانهم مشروط بالموافاة فإذا لم يوافوا بالإيمان لم ~~يستحقوا الثوابفعلى هذا يجوز أن يكونوا عارفين وإن لم يكونوا مستحقين ~~لثواب يبطل بالكفر والمعتمد الأول. ### | اللغة # أصل الصلاة عند أكثر أهل اللغة الدعاء على ما ذكرناه قبل ومنه قول الأعشى : # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا # يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي # نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # أي دعوت وقيل أصلها اللزوم من قول الشاعر # لم أكن من جناتها علم الله # وإني لحرها اليوم ms0140 صال # أي ملازم لحرها فكان معنى الصلاة ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله ~~تعالى به وقيل أصلها من الصلا وهو عظم العجز لرفعه في الركوع والسجود ومنه ~~قول النابغة : # فآب مصلوه بعين جلية # وغودر بالجولان حزم ونائل # أي الذين جاءوا في صلا السابق وعلى القول الأول أكثر العلماء وقد بينا ~~معنى إقامة الصلاة فيما مضى والزكاة والنماء والزيادة نظائر في اللغة وقال ~~صاحب العين الزكاة زكاة المال وهو تطهيره وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ~~ممدودا أي نما وازداد وهذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به والزكا الشفع ~~والخسا الوتر وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه PageV01P212 # (1) - والركوع والانحناء والانخفاض نظائر في اللغة قال ابن دريد الراكع ~~الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة قال الشاعر: # وأفلت حاجب فوق العوالي # على شقاء تركع في الظراب # وقال صاحب العين كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا تمس بعد أن ~~يطأطئ رأسه فهو راكع قال الشاعر: # ولكني أنص العيس تدمى # أياطلها وتركع بالحزون # وقال لبيد : # أخبر أخبار القرون التي مضت # أدب كأني كلما قمت راكع # وقيل أنه مأخوذ من الخضوع قال الشاعر: # لا تهين الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه # والأول أقوى وإنما يستعمل في الخضوع مجازا وتوسعا . ### | المعنى # @QUR@03 «وأقيموا الصلاة» أي أدوها بأركانها وحدودها وشرائطها كما بينها ~~النبي ص @QUR@03 «وآتوا الزكاة» أي أعطوا ما فرض الله عليكم في أموالكم على ~~ما بينه الرسول لكم وهذا حكم جميع ما ورد في القرآن مجملا فإن بيانه يكون ~~موكولا إلى النبي ص كما قال سبحانه وتعالى: @QUR@010 «وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» فلذلك أمرهم بالصلاة والزكاة على طريق ~~الإجمال وأحال في التفصيل على بيانه وقوله @QUR@04 «واركعوا مع الراكعين» ~~إنما خص الركوع بالذكر وهو من أفعال الصلاة بعد قوله @QUR@03 «وأقيموا ~~الصلاة» لأحد وجوه. (أحدها) أن الخطاب لليهود ولم يكن في صلاتهم ركوع وكان ~~الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس (وثانيها) أنه عبر ~~بالركوع ms0141 عن الصلاة يقول القائل فرغت من ركوعي أي صلاتي وإنما قيل ذلك لأن ~~الركوع أول ما يشاهد من الأفعال التي يستدل بها على أن الإنسان يصلي فكأنه ~~كرر ذكر الصلاة تأكيدا عن أبي مسلم ويمكن أن يكون فيه فائدة تزيد على ~~التأكيد وهو أن قوله @QUR@02 «أقيموا الصلاة» إنما يفيد وجوب إقامتها PageV01P213 # (1) - ويحتمل أن يكون إشارة إلى صلاتهم التي يعرفونها وأن يكون الصلاة ~~إشارة إلى الصلاة الشرعية وقوله @QUR@04 «واركعوا مع الراكعين» يكون معناه ~~صلوا مع هؤلاء المسلمين الراكعين فيكون متخصصا بالصلاة المتقررة في الشرع ~~فلا يكون تكرارا بل يكون بيانا (وثالثها) أنه حث على صلاة الجماعة لتقدم ~~ذكر الصلاة في أول الآية. ### | اللغة # البر في اللغة والإحسان والصلة نظائر يقال فلان بار وصول محسن وضد البر ~~العقوق ورجل بر وبار وبر صدقت وبر حجه وبر لغتان وقولهم فلان لا يعرف الهر ~~من البر قال الأخفش معناه لا يعرف من يهر عليه ممن يبره وقال المازني الهر ~~السنور والبر الفأرة أو دويبة تشبهها والفرق بين البر والخير أن البر يدل ~~على قصد والخير قد يقع على وجه السهو والنسيان والسهو والغفلة نظائر وضد ~~النسيان الذكر وحقيقته غروب الشيء عن النفس بعد حضوره وهو عدم علم ضروري ~~من فعل الله تعالى والسهو قد يقع عما كان الإنسان عالما به وعما لم يكن ~~عالما به وقد يكون النسيان بمعنى الترك نحو قوله @QUR@03 «نسوا الله ~~فنسيهم» أي تركوا ذكر الله فخذلهم والتلاوة القراءة تلا يتلو تلاوة أي قرأ ~~وتلا يتلو تلوا أي تبع وأصل التلاوة منه لاتباع بعض الحروف فيها بعضا ~~والفرق بين التلاوة والقراءة أن أصل القراءة جمع الحروف وأصل التلاوة اتباع ~~الحروف والعقل والفهم والمعرفة واللب نظائر ورجل عاقل فهم لبيب ذو معرفة ~~وضد العقل الحمق يقال عقل الشيء عقلا وأعقله غيره وقيل لابن عباس أنى لك ~~هذا العلم قال قلب عقول ولسان سئول وقال صاحب كتاب العين العقل ضد الجهل ~~يقال عقل الجاهل إذا علم وعقل المريض بعد أن أهجر وعقل المعتوه ms0142 ونحوه ~~والعقال الرباط يقال عقلت البعير أعقله عقلا إذا شددت يده بالعقال والعقل ~~مجموع علوم لأجلها يمتنع الحي من كثير من المقبحات ويفعل كثيرا من الواجبات ~~وإنما سميت تلك العلوم عقلا لأنها تعقل عن القبيح وقيل لأنها تعقل العلوم ~~المكتسبة ولا يوصف القديم تعالى بأنه عاقل لأنه لا يعقله شيء عن فعل ~~القبيح وإنما لا يختاره لعلمه بقبحه وبأنه غني عنه ولأنه لا يكتسب علما ~~بشيء فيثبت بعض علومه ببعض وقال علي بن عيسى العقل هو العلم الذي يزجر عن ~~قبيح الفعل ومن كان زاجرة أقوى فهو أعقل وقيل العقل معرفة يفصل بها بين ~~القبيح والحسن في الجملة وقيل هو التمييز الذي له فارق الإنسان جميع ~~الحيوان وهذه العبارات قريبة معاني بعضها من بعض والفرق بين العقل PageV01P214 # (1) - والعلم أن العقل قد يكمل لمن فقد بعض العلوم ولا يكمل العلم لمن ~~فقد بعض عقله فإن قيل إذا كان العقل مختلفا فيه فكيف يجوز أن يستشهد به ~~قلنا أن الاختلاف في ماهية العقل لا يوجب الاختلاف في قضاياه ألا ترى أن ~~الاختلاف في ماهية العقل حتى أن بعضهم قال معرفة وبعضهم قال قوة لا توجب ~~الاختلاف في أن المائة أكثر من واحد وأن الكل أعظم من الجزء وغير ذلك من ~~قضايا العقول . ### | المعنى # هذه الآية خطاب لعلماء اليهود وكانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين ~~أثبتوا على ما أنتم عليه ولا يؤمنون هم والألف للاستفهام ومعناه التوبيخ ~~والمراد بالبر الإيمان بمحمد ص وبخهم الله تعالى على ما كانوا يفعلون من ~~أمر الناس بالإيمان بمحمد ص وترك أنفسهم عن ذلك قال أبو مسلم كانوا يأمرون ~~العرب بالإيمان بمحمد ص إذا بعث فلما بعث كفروا به وروي عن ابن عباس أن ~~المراد أنهم كانوا يأمرون أتباعهم بالتمسك بالتوراة وتركوا هم التمسك به ~~لأن جحدهم النبي ص وصفته فيه ترك للتمسك به وعن قتادة كانوا يأمرون الناس ~~بطاعة الله وهم يخالفونه و@HAD039 روى أنس بن مالك قال قال رسول الله ص ~~مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض ms0143 شفاههم بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء يا ~~جبرائيل فقال هؤلاء خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر ~~وينسون أنفسهم # وقال بعضهم أتأمرون الناس بالصدقة وتتركونها أنتم وإذا أتتكم الضعفاء ~~بالصدقة لتفرقوها على المساكين خنتم فيها وقوله @QUR@04 «وأنتم تتلون ~~الكتاب» معناه وأنتم تقرأون التوراة وفيها صفته ونعته عن ابن عباس وقوله ~~@QUR@03 «أفلا تعقلون» أفلا تفقهون أن ما تفعلونه قبيح في العقول وعن أبي ~~مسلم أن معناه هذا ليس بفعل من يعقل وقيل معناه أفلا تعلمون أن الله يعذبكم ~~ويعاقبكم على ذلك وقيل أفلا تعلمون أن ما في التوراة حق فتصدقوا محمدا ~~وتتبعوه فإن قيل إن كان فعل البر واجبا والأمر به واجبا فلما ذا وبخهم الله ~~تعالى على الأمر بالبر قلنا لم يوبخهم الله على الأمر بالبر وإنما وبخهم ~~على ترك فعل البر المضموم إلى الأمر بالبر لأن ترك البر ممن يأمر به أقبح ~~من تركه ممن لا يأمر به فهو كقول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # ومعلوم أنه لم يرد به النهي عن الخلق المذموم وإنما أراد النهي عن إتيان مثله. # PageV01P215 # (1) - ### | اللغة # الصبر منع النفس عن محابها وكفها عن هواها ومنه الصبر على المصيبة لكف ~~الصابر نفسه عن الجزع ومنه @HAD07 جاء في الحديث وهو شهر الصبر لشهر رمضان ~~لأن الصائم يصبر نفسه ويكفها عما يفسد الصيام وقتل فلان صبرا وهو أن ينصب ~~للقتل ويحبس عليه حتى يقتل وكل من حبسته لقتل أو يمين يقال فيه قتل صبر ~~ويمين صبر وصبرته أي حلفته بالله جهد القسم و@HAD07 في الحديث اقتلوا ~~القاتل واصبروا الصابر وذلك فيمن أمسكه حتى قتله آخر فأمر بقتل القاتل وحبس ~~الممسك والخشوع والخضوع والتذلل والإخبات نظائر وضد الخشوع الاستكبار وخشع ~~الرجل إذا رمى ببصره إلى الأرض واختشع إذا طأطأ رأسه كالمتواضع والخشوع ~~قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والإقرار بالاستخدام والخشوع ~~في الصوت والبصر قال سبحانه @QUR@02 خاشعة أبصارهم و@QUR@02 خشعت الأصوات ~~أي سكنت وأصل الباء من اللين ms0144 والسهولة والخاشع والمتواضع والمتذلل ~~والمستكين بمعنى قال الشاعر: # لما أتى خبر الزبير تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع # . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «وإنها لكبيرة» اللام تدخل في خبر إن ولا تدخل في خبر ~~أخواتها لأنها لام التأكيد فهي شبيهة بأن في أنها تدخل على المبتدأ وخبره ~~كما تدخل إن وتدخل بمعنى القسم كما تدخل إن تقول والله لتخرجن كما تقول ~~والله إنك خارج فإذا كان بينهما هذه المجانسة فإذا دخلت على أن في نحو ~~لأنها كبيرة كرهوا أن يجمعوا بين حرفين متشاكلين متفقين في المعنى فأخر ~~اللام إلى الخبر ليفصل بين اللام وبين إن بالاسم نحو @QUR@02 «إنها لكبيرة» ~~فأما سائر أخوات إن فمتى تركب مع المبتدأ وخبره خرج المبتدأ من صورة ~~المبتدأ ويصير قسما آخر فلا يدخل اللام عليه وإذا لم يدخل عليه كان بالحري ~~أن لا يدخل على خبره. ### | النزول # قال الجبائي أنه خطاب للمسلمين دون أهل الكتاب وقال الرماني وغيره هو ~~خطاب لأهل الكتاب ويتناول المؤمنين على وجه التأديب والأولى أن يكون خطابا ~~لجميع المكلفين لفقد الدلالة على التخصيص ويؤيد قول من قال أنه خطاب لأهل ~~الكتاب إن ما قبل الآية وما بعدها خطاب لهم. ### | المعنى # من قال أنه خطاب لليهود قال إن حب الرياسة كان يمنع علماء اليهود عن PageV01P216 # (1) - اتباع النبي ص لأنهم خافوا زوال الرياسة إذا اتبعوه فأمرهم الله ~~تعالى فقال: # @QUR@02 «واستعينوا» على الوفاء بعهدي الذي عاهدتكم في كتابكم عليه من ~~طاعتي واتباع أمري وترك ما نهيتكم عنه والتسليم لأمري واتباع رسولي محمد ص ~~بالصبر على ما أنتم فيه من ضيق المعاش الذي تأخذون الأموال من عوامكم بسببه ~~و@HAD08 روي عن أئمتنا ع أن المراد بالصبر الصوم فيكون فائدة الاستعانة به ~~أنه يذهب بالشره وهوى النفس كما @HAD04 قال ص: الصوم وجاء وفائدة الاستعانة ~~بالصلاة أنه يتلى فيهاما يرغب فيما عند الله تعالى وبزهد في الدنيا وحب ~~الرياسة كما قال سبحانه @QUR@07 «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» ~~ولأنها تتضمن التواضع لله تعالى فيدفع حب الرياسة وكان النبي ص إذا حزنه ~~أمر ms0145 استعان بالصلاة والصوم ومن قال أنه خطاب للمسلمين قال المراد به ~~استعينوا على تنجز ما وعدته لمن اتبع النبي ص أو على مشقة التكليف بالصبر ~~أي بحبس النفس على الطاعات وحبسها عن المعاصي والشهوات وبالصلاة لما فيها ~~من تلاوة القرآن والتدبر لمعانيه والاتعاظ بمواعظه والائتمار بأوامره ~~والانزجار عن نواهيه ووجه آخر أنه ليس في أفعال القلوب أعظم من الصبر ولا ~~في أفعال الجوارح أعظم من الصلاة فأمر بالاستعانة بهما و@HAD038 روي عن ~~الصادق ع أنه قال ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ~~ثم يدخل المسجد فيركع ركعتين يدعو الله فيها أما سمعت الله تعالى يقول: ~~@QUR@ «واستعينوا بالصبر والصلاة» وقوله تعالى: @QUR@03 «وإنها لكبيرة» قيل في الضمير في وإنها وجوه (أحدهما) ~~أنها عائد إلى الصلاة لأنها الأغلب والأفضل وهو قول أكثر المفسرين وعلى هذا ~~ففي عود الضمير إلى واحد وقد تقدم ذكر اثنين قولان. (أحدهما) أن المراد به ~~الصلاة دون غيرها وخصها بالذكر لقربها منه ولأنها الأهم والأفضل ولتأكيد ~~حالها وتفخيم شأنها وعموم فرضها (والآخر) أن المراد الاثنان وإن كان اللفظ ~~واحدا ويشهد لذلك قوله تعالى: @QUR@012 «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله» @QUR@ «وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها» @QUR@07 «والله ورسوله أحق أن يرضوه» وقول الشاعر: # إن شرخ الشباب والشعر الأسود # ما لم يعاص كان جنونا # ولم يقل يعاصيا وقول الآخر: PageV01P217 # (1) - # فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فإني وقيارا بها لغريب # ويروى وقيار وقول آخر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك # راض والرأي مختلف # وقول الآخر: # أما الوسامة أو حسن النساء فقد # أتيت منه أو أن العقل محتنك # ونحو ذا كثير في الكلام (وثانيها) أنه عائد إلى الاستعانة يعني أن ~~الاستعانة بهما لكبيرة وقوله @QUR@01 «استعينوا» يدل على الاستعانة ومثله ~~قول الشاعر: # إذا نهي السفيه جرى إليه # وخالف والسفيه إلى خلاف # أي جرى إلى السفه ودل السفيه على السفه (وثالثها) أن الضمير عائد إلى ~~محذوف وهو الإجابة للنبي ص عن الأصم أو مؤاخذة النفس بهما أو ms0146 تأدية ما تقدم ~~أو تأدية الصلاة وضروب الصبر عن المعاصي أو هذه الخطيئة عن أبي مسلم وهذه ~~الوجوه الأخيرة كلها ضعيفة لأنها لم يجر لها ذكر وقوله @QUR@01 «لكبيرة» أي ~~لثقيلة عن الحسن وغيره والأصل فيه أن كل ما يكبر يثقل على الإنسان حمله ~~فيقال لكل ما يصعب على النفس وإن لم يكن من جهة الحمل يكبر عليها تشبيها ~~بذلك وقوله: @QUR@03 «إلا على الخاشعين» أي على المتواضعين لله تعالى فإنهم ~~قد وطنوا أنفسهم على فعلها وعودوها إياها فلا يثقل عليهم وأيضا فإن ~~المتواضع لا يبالي بزوال الرياسة إذا حصل له الإيمان وقال مجاهد أراد ~~بالخاشعين المؤمنين فإنهم إذا علموا ما يحصل لهم من الثواب بفعلها لم يثقل ~~عليهم ذلك كما أن الإنسان يتجرع مرارة الدواء لما يرجو به من نيل الشفاء ~~وقال الحسن أراد بالخاشعين الخائفين. ### | اللغة # الظن المذكور في الآية بمعنى العلم واليقين كما قال دريد بن الصمة : # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في الفارسي المسرد PageV01P218 # (1) - وقال أبو داود : # رب هم فرجعته بعزيم # وغيوب كشفتها بظنون # وقال المبرد ليس من كلام العرب أظن عند زيد مالا بمعنى أعلم لأن العلم ~~المشاهد لا يناسب باب الظن وقد أفصح عن ذلك أوس بن حجر في قوله: # الألمعي الذي يظن بك الظن # كان قد رأى وقد سمعا # وقال آخر: # فإلا يأتكم خبر يقين # فإن الظن ينقص أو يزيد # وقال بعض المحققين أصل الظن ما يجول في النفس من الخاطر الذي يغلب على ~~القلب كأنه حديث النفس بالشيء ويؤول جميع ما في القرآن من الظن بمعنى ~~العلم على هذا والظن والشك والتجويز نظائر إلا أن الظن فيه قوة على أحد ~~الأمرين دون الآخر وحده ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه ~~أن يكون على خلافه فبالتجويز ينفصل من العلم وبالقوة ينفصل من الشك ~~والتقليد وغير ذلك وهو من جنس الاعتقاد عند أبي هاشم وجنس برأسه سوى ~~الاعتقاد عند أبي علي والقاضي وإليه ذهب المرتضى قدس الله روحه وضد الظن ms0147 ~~اليقين والظنين المتهم ومصدره الظنة والظنون الرجل السيء الظن بكل أحد ~~والظنون البئر التي يظن أن بها ماء ولا يكون ومظنة الرجل حيث يألفه ويكون ~~فيه وأصل الملاقاة الملاصقة من قولك التقى الخطان إذا تلاصقا ثم كثر حتى ~~قيل التقى الفارسان إذا تحاذيا ولم يتلاصقا ويقال رجع الرجل ورجعته أنا ~~لازم ومتعد وأصل الرجوع العود إلى الحال الأولى . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين يظنون» في موضع الجر صفة للخاشعين وأنهم بفتح الألف لا ~~يجوز غيره لأن الظن فعل واقع على معنى أنه متعد يتعلق بالغير فما يليه يكون ~~مفعولا له وأن المفتوحة الهمزة يكون مع الاسم والخبر في تأويل اسم مفرد ~~وهاهنا قد سد مسد مفعولي يظن ويكون المفعول الثاني مستغنى عنه مختزلا من ~~الكلام غير مضمر كما أن الفاعل في أقائم الزيدان سد مسد الخبر لطول الكلام ~~والاستغناء به عنه وهذا القول هو المختار عند أبي علي وفيه قول آخر وهو أن ~~مع الاسم والخبر في موضع المفعول الأول PageV01P219 # (1) - والمفعول الثاني مضمر محذوف لعلم المخاطب به فكأنه قال الذين يظنون ~~ملاقاة ربهم واقعة وحذفت النون من ملاقوا ربهم تخفيفا عند البصريين والمعنى ~~على إثباتها فإن المضاف إليه هنا وإن كان مجرورا في اللفظ فهو منصوب في ~~المعنى فهي إضافة لفظية غير حقيقية ومثله قوله @QUR@03 «إنا مرسلوا ~~الناقة» و@QUR@04 «كل نفس ذائقة الموت» وقال الشاعر: # هل أنت باعث دينار لحاجتنا # أو عبد رب أخا عون بن مخراق # ولو أردت معنى الماضي لتعرف الاسم بالإضافة لم يجز فيه إظهار النون البتة ~~وقوله @QUR@04 «وأنهم إليه راجعون» في موضع النصب عطفا على الأول. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الخاشعين بين صفتهم فقال @QUR@02 «الذين يظنون» أي يوقنون ~~@QUR@02 «أنهم ملاقوا» ما وعدهم @QUR@01 «ربهم» عن الحسن ومجاهد وغيرهما ~~ونظيره قوله @QUR@05 «إني ظننت أني ملاق حسابيه» وقيل أنه بمعنى الظن غير ~~اليقين والمعنى أنهم يظنون أنهم ملاقوا ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من ~~الإقامة على معصية الله قال الرماني وفيه بعد لكثرة الحذف وقيل الذين يظنون ~~انقضاء آجالهم وسرعة موتهم فيكونون أبدا على ms0148 حذر ووجل ولا يركنون إلى ~~الدنيا كما يقال لمن مات لقي الله ويدل على أن المراد بقوله @QUR@02 ~~«ملاقوا ربهم» ملاقون جزاء ربهم قوله تعالى في صفة المنافقين @QUR@07 ~~«فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه» ولا خلاف في أن المنافق لا يجوز ~~أن يرى ربه وكذلك قوله @QUR@022 «ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس ~~هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون» و@HAD016 ~~جاء في الحديث من حلف على مال امرئ مسلم كاذبا لقي الله وهو عليه غضبان ~~وليس اللقاء من الرؤية في شيء يقال لقاك الله محابك ولا يراد به أن يرى ~~أشخاصا وإنما يراد به لقاء ما يسره وقوله @QUR@04 «وأنهم إليه راجعون» يسأل ~~هنا فيقال ما معنى الرجوع في الآية وهم ما كانوا قط في الآخرة فيعودوا ~~إليها وجوابه من وجوه. (أحدها) أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة عن أبي ~~العالية (وثانيها) أنهم يرجعون بالموت كما كانوا في الحال المتقدمة لأنهم ~~كانوا أمواتا فأحيوا ثم يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا (وثالثها) أنهم ~~يرجعون إلى موضع لا يملك أحد لهم ضرا ولا نفعا غيره تعالى كما كانوا في بدء ~~الخلق لأنهم في أيام حياتهم قد يملك غيرهم الحكم عليهم والتدبير لنفعهم ~~وضرهم يبين ذلك قوله @QUR@03 «مالك يوم الدين» وتحقيق معنى الآية أنه ~~يقرون بالنشأة الثانية فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه. # PageV01P220 # (1) - ### | المعنى # قد مضى تفسير أول الآية فيما تقدم وقوله: @QUR@05 «وأني فضلتكم على ~~العالمين» قال ابن عباس أراد به عالمي أهل زمانهملأن أمتنا أفضل الأمم ~~بالإجماع كما أن نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل الأنبياء وبدليل ~~قوله @QUR@05 «كنتم خير أمة أخرجت للناس» وقيل المراد به تفضيلهم في أشياء ~~مخصوصة وهي إنزال المن والسلوى وما أرسل الله فيهم من الرسل وأنزل عليهم من ~~الكتب إلى غير ذلك من النعم العظيمة من تغريق فرعون والآيات الكثيرة التي ~~يخف معها الاستدلال ويسهل بها الميثاق وتفضيل الله إياهم في أشياء مخصوصة ~~لا يوجب أن يكونوا أفضل الناس على الإطلاق كما ms0149 يقال حاتم أفضل الناس في ~~السخاء ونظير هذه الآية قوله @QUR@09 «وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم ~~سوء العذاب» إلى قوله @QUR@03 «وأنتم تنظرون» فإن قيل فما الفائدة في ~~تكرار قوله @QUR@08 «يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم» قلنا ~~لأنه لما كانت نعم الله هي الأصل فيما يجب شكره احتيج إلى تأكيدها كما يقول ~~القائل اذهب اذهب عجل عجل وقيل أيضا أن التذكير الأول ورد مجملا والثاني ~~ورد مفصلا وقيل أنه في الأول ذكرهم نعمة على أنفسهم وفي الثاني ذكرهم نعمة ~~على آبائهم. ### | القراءة # قرأ أهل مكة والبصرة لا تقبل بالتاء والباقون بالياء. ### | الحجة # فمن قرأ بالتاء ألحق علامة التأنيث لتؤذن بأن الاسم الذي أسند إليه الفعل ~~وهو الشفاعة مؤنث ومن قرأ بالياء فلأن التأنيث في الاسم ليس بحقيقي فحمل ~~على المعنى فذكر لأن الشفاعة والتشفع بمنزلة كما أن الوعظ والموعظة والصيحة ~~والصوت كذلك وقد قال تعالى: @QUR@03 «فمن جاءه موعظة» و@QUR@04 «أخذ الذين ~~ظلموا الصيحة» ويقوي التذكير PageV01P221 # (1) - أيضا أنه فصل بين الفعل والفاعل بقوله @QUR@01 «منها» والتذكير ~~يحسن مع الفصل كما يقال في التأنيث الحقيقي حضر القاضي اليوم امرأة. ### | اللغة # الجزاء والمكافاة والمقابلة نظائر يقال جزى يجزي جزاء وجازاه مجازاة ~~وفلان ذو جزاء أي ذو غناء فكان قوله @QUR@06 «لا تجزي نفس عن نفس شيئا» أي ~~لا تقابل مكروهها بشيء يدرؤه عنها ومنه @HAD025 الحديث أنه ص قال لأبي ~~بردة في الجذعة التي أمره أن يضحي بها ولا تجزي عن أحد بعدك وقال البقرة ~~تجزي عن سبعة أي تقضي وتكفي قال أبو عبيدة هو مأخوذ من قولك جزا عني هذا ~~الأمر فأما قولهم أجزأني الشيء أي كفاني فمهموز وقبول الشيء هو تلقيه ~~والأخذ به خلاف الإعراض عنه ومن ثم قيل لتجاه الشيء قبالته وقالوا أقبلت ~~المكواة الداء أي جعلتها قبالته قال: # (وأقبلت أفواه العروق المكاويا) # والقبول والانقياد والطاعة والإجابة نظائر ونقيضه الامتناع والشفاعة ~~مأخوذة من الشفع فكأنه سؤال من الشفيع يشفع سؤال المشفوع له والشفاعة ~~والوسيلة والقربة والوصلة نظائر والشفعة في الدار وغيرها معروفة وإنما ms0150 سميت ~~شفعة لأن صاحبها يشفع ماله بها ويضمها إلى ملكه والعدل والحق والإنصاف ~~نظائر ونقيض العدل الجور والعدل المرضي من الناس الذكر والأنثى والجمع ~~والواحد فيه سواء والعدل الفدية في الآية والفرق بين العدل والعدل إن العدل ~~هو مثل الشيء من جنسه والعدل هو بدل الشيء وقد يكون من غير جنسه قال ~~سبحانه @QUR@04 «أو عدل ذلك صياما» والنصرة والمعونة والتقوية نظائر ~~و@HAD07 في الحديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما أي امنعه من الظلم إن كان ~~ظالما وامنع عنه الظلم إن كان مظلوما وأنصار الرجل أعوانه ونصرت السماء إذا ~~أمطرت . ### | الإعراب # يوما انتصابه انتصاب المفعول لا انتصاب الظروف لأن معناه اتقوا هذا اليوم ~~واحذروه وليس معناه اتقوا في هذا اليوم لأن ذلك اليوم لا يؤمر فيه بالاتقاء ~~وإنما يؤمر في غيره من أجله وموضع لا تجزي نصب لأنه صفة يوم والعائد إلى ~~الموصوف فيه اختلاف ذهب سيبويه إلى أن فيه محذوف من الكلام أي لا يجزي فيه ~~وقال آخرون لا يجوز إضمار فيه لأنك لا تقول هذا رجل قصدت أو رغبت وأنت تريد ~~إليه أو فيه فهو محمول على المفعول على السعة كأنه قيل واتقوا يوما لا ~~تجزيه ثم حذف الهاء كما يقال رأيت رجلا أحب أي أحبه وهو قول السراج قال أبو ~~علي حذف الهاء من الصفة كما يحذف من الصلة لما بينهما من المشابهة فإن ~~الصفة تخصص الموصوف كما أن الصلة PageV01P222 # (1) - تخصص الموصول ولا يعمل في الموصوف ولا يتسلط عليه كما لا يعمل ~~الصلة في الموصول ومرتبتها أن تكون بعد الموصوف كما أن مرتبة الصلة أن تكون ~~بعد الموصول وقد يلزم الصفة في أماكن كما يلزم الصلة وذلك إذا لم يعرف ~~الموصوف إلا بها ولا تعمل الصلة فيما قبل الموصول كما لا تعمل الصفة فيما ~~قبل الموصوف فإذا كان كذلك حسن الحذف من الصفة كما يحسن من الصلة في نحو ~~قوله @QUR@06 «أهذا الذي بعث الله رسولا» وقال الأخفش شيئا في موضع المصدر ~~كأنه قال لا تجزي جزاء ولا تغني غناء ms0151 وقال الرماني الأقرب أن يكون شيئا في ~~موضع حقا كأنه قال لا يؤدي عنها حقا وجب عليها وقوله @QUR@05 «ولا يقبل ~~منها شفاعة» موضع هذه الجملة نصب بالعطف على الجملة التي هي وصف قبلها ومن ~~ذهب إلى أنه حذف الجار وأوصل الفعل إلى المفعول ثم حذف الراجع من الصفة كان ~~مذهبه في لا يقبل أيضا مثله فمما حذف منه الراجع إلى الصفة قول الشاعر: # (وما شيء حميت بمستباح) # والضمير في منها عائد إلى نفس على اللفظ وفي قوله @QUR@04 «ولا هم ~~ينصرون» على المعنى لأنه ليس المراد به المفرد فلذلك جمع. ### | المعنى # لما بين سبحانه نعمه العظام عليهم أنذرهم في كفرانها بيوم القيامة فقال ~~@QUR@02 «واتقوا» أي احذروا واخشوا @QUR@03 «يوما لا تجزي» أي لا تغني أو ~~لا تقضي فيه @QUR@04 «نفس عن نفس شيئا» ولا تدفع عنها مكروهاو قيل لا يؤدي ~~أحد عن أحد حقا وجب عليه لله أو لغيره وإنما نكر النفس ليبين أن كل نفس ~~فهذا حكمها وهذا مثل قوله سبحانه @QUR@016 «واخشوا يوما لا يجزي والد عن ~~ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» وقوله @QUR@05 «ولا يقبل منها شفاعة» ~~قال المفسرون حكم هذه الآية مختص باليهود لأنهم قالوا نحن أولاد الأنبياء ~~وآباؤنا يشفعون لنا فأياسهم الله عن ذلك فخرج الكلام مخرج العموم والمراد ~~به الخصوص ويدل على ذلك أن الأمة اجتمعت على أن للنبي ص شفاعة مقبولة وإن ~~اختلفوا في كيفيتها فعندنا هي مختصة بدفع المضار وإسقاط العقاب عن مستحقيه ~~من مذنبي المؤمنين وقالت المعتزلة هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين ~~دون العاصين وهي ثابتة عندنا للنبي ص ولأصحابه المنتجبين والأئمة من أهل ~~بيته الطاهرين والصالحي المؤمنين وينجي الله تعالى بشفاعتهم كثيرا من ~~الخاطئين ويؤيده الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول وهو @HAD07 قوله ادخرت ~~شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي وما جاء @HAD024 في روايات أصحابنا رضي الله ~~عنهم مرفوعا إلى النبي ص أنه قال إني أشفع يوم القيامة فأشفع ويشفع علي ~~فيشفع ويشفع أهل PageV01P223 # @HAD016 (1) - بيتي فيشفعونوإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من ms0152 ~~إخوانه كل قد استوجب النار وقوله تعالى مخبرا عن الكفار عند حسراتهم على ~~الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان من الشفاعة @QUR@09 فما لنا من شافعين ` ~~ولا صديق حميم وقوله @QUR@05 «ولا يؤخذ منها عدل» أي فدية وإنما سمي الفداء ~~عدلا لأنه يعادل المفدي ويماثله وهو قول ابن عباس ومعناه لا يؤخذ من أحد ~~فداء يكفر عن ذنوبه وقيل لا يؤخذ منه بدل بذنوبه وأما ما @HAD011 جاء في ~~الحديث لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فاختلف في معناه قال الحسن الصرف ~~العمل والعدل الفدية وقال الأصمعي الصرف التطوع والعدل الفريضة وقال أبو ~~عبيدة الصرف الحيلة والعدل الفدية وقال الكلبي الصرف الفدية والعدل رجل ~~مكانه وقوله @QUR@04 «ولا هم ينصرون» أي لا يعاونون حتى ينجوا من العذاب ~~وقيل ليس لهم ناصر ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. ### | القراءة # في الشواذ قرأ ابن محيصن يذبحون أبناءكم . ### | الحجة # قال ابن جني وجه ذلك أن فعلت بالتخفيف قد يكون فيه معنى التكثير وذلك ~~لدلالة الفعل على مصدره والمصدر اسم الجنس وحسبك بالجنس سعة وعموما وأنشد ~~أبو الحسن : # أنت الفداء لقبلة هدمتها # ونقرتها بيديك كل منقر # فكأنه قال ونقرتها لأن قوله كل منقر عليه جاء ولما في الفعل من معنى ~~المصدر الدال على الجنس لم يجز تثنيته ولا جمعة لاستحالة كل واحد من ~~التثنية والجمع في الجنس. ### | اللغة # الإنجاء والتنجية والتخليص واحد والنجاة والخلاص والسلامة والتخلص واحد ~~ويقال للمكان المرتفع نجوة لأن الصائر إليه ينجو من كثير من المضار وفرق بعضهم PageV01P224 # (1) - بين الإنجاء والتنجية فقال الإنجاء يستعمل في الخلاص قبل وقوعه في ~~الهلكة والتنجية يستعمل في الخلاص بعد وقوعه في الهلكة والآل والأهل واحد ~~وقيل أصل آل أهل لأن تصغيره أهيل وحكى الكسائي أويل فزعموا أنها أبدلت كما ~~قالوا هيهات وأيهات وقيل لا بل هو أصل بنفسه والفرق بين الآل والأهل أن ~~الأهل أعم منه يقال أهل البصرة ولا يقال آل البصرة ويقال آل الرجل قومه وكل ~~من يؤول إليه بنسب أو قرابة مأخوذ من الأول وهو ms0153 الرجوع وأهله كل من يضمه ~~بيته وقيل آل الرجل قرابته وأهل بيته وآل البعير الواحة وآل الخيمة عمده ~~وآل الجبل أطرافه ونواحيه وقال ابن دريد آل كل شيء شخصه وآل الرجل أهله ~~وقرابته قال الشاعر: # ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه # علي وعباس وآل أبي بكر # وقال أبو عبيدة سمعت أعرابيا فصيحا يقول أهل مكة آل الله فقلنا ما تعني ~~بذلك قال أليسوا مسلمين المسلمون آل الله قال وإنما يقال آل فلان للرئيس ~~المتبع وفي شبه مكة لأنها أم القرى ومثل فرعون في الضلال واتباع قومه له ~~فإذا جاوزت هذا فإن آل الرجل أهل بيته خاصة فقلنا له أفتقول لقبيلته آل ~~فلان قال لا إلا أهل بيته خاصة وفرعون اسم لملك العمالقة كما يقال لملك ~~الروم قيصر ولملك الفرس كسرى ولملك الترك خاقان ولملك اليمن تبع فهو على ~~هذا بمعنى الصفة وقيل أن اسم فرعون مصعب بن الريان وقال محمد بن إسحاق هو ~~الوليد بن مصعب يسومونكم يكلفونكم من قولهم سامه خطة خسف إذا كلفه إياه ~~وقيل يولونكم سوء العذاب وسامه خسفا إذا أولاه ذلا قال الشاعر: # (إن سيم خسفا وجهه تربدا) # وقيل يحشمونكم وقيل يعذبونكم وأصل الباب السوم الذي هو إرسال الإبل في ~~الرعي وسوء العذاب وأليم العذاب وشديد العذاب نظائر قال صاحب العين السوء ~~اسم العذاب الجامع للآفات والداء يقال سؤت فلانا أسوؤه مساءة ومسائية ~~واستاء فلان من السوء مثل اهتم من الهم والسوأة الفعلة القبيحة والسوأة ~~الفرج والسوأة أيضا كل عمل شين وتقول في النكرة رجل سوء كما يقال رجل صدق ~~فإذا عرفت قلت الرجل السوء فلا تضيفه ولا تقول الرجل الصدق وقوله @QUR@04 ~~بيضاء من غير سوء أي من غير برص والذبح والنحر والشق نظائر والذبح فري ~~الأوداج والتذبيح التكثير منه وأصله الشق يقال ذبحت PageV01P225 # (1) - المسك إذا فتقت عنه قال: # كان بين فكها والفك # فأرة مسك ذبحت في سك # والذبح الشيء المذبوح والذباح والذبحة بفتح الباء وتسكينها داء يصيب ~~الإنسان في حلقه ويستحيون أي يستبقون ومنه @HAD09 قول ms0154 النبي ص اقتلوا شيوخ ~~المشركين واستحيوا شرخهم # أي استبقوا شبابهم والنساء والنسوة والنسوان لا واحد لها من لفظها ~~والبلاء والنعمة والإحسان نظائر في اللغة والبلاء يستعمل في الخير والشر ~~قال سبحانه @QUR@05 ونبلوكم بالشر والخير والإبلاء في الأنعام قال ~~@QUR@06 وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا وقال زهير : # جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم # وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # فالبلاء يكون بالإنعام كما يكون بالانتقام وأصل البلاء الامتحان ~~والاختبار قال الأحنف البلاء ثم الثناء . ### | الإعراب # العامل في إذ من قوله @QUR@03 «وإذ نجيناكم» قوله @QUR@01 اذكروا من قوله ~~@QUR@05 «يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي» فهو عطف على ما تقدم وقوله @QUR@01 ~~«يسومونكم» يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من آل فرعون والعامل فيه ~~نجيناكم ويجوز أن يكون للاستئناف والأبناء جمع ابن وأصل ابن بنو بفتح الفاء ~~والعين ويدل على أن الفاء كانت مفتوحة قولهم في جمعه أبناء على وزن أفعال ~~وأفعال بابه أن يكون لفعل نحو جبل وأجبال كما كان فعل بتسكين العين بابه ~~أفعل نحو فرخ وأفرخ والمحذوف من الابن الواو على ما قلناه لأنها أثقل فهي ~~بالحذف أولى وإليه ذهب الأخفش وأبو علي الفسوي . ### | المعنى # ثم فصل سبحانه في هذه الآية النعم التي أجملها فيما قبل فقال @QUR@01 «و» ~~اذكروا @QUR@02 «إذ نجيناكم» أي خلصناكم من قوم @QUR@03 « فرعون » وأهل ~~دينه @QUR@01 «يسومونكم» يلزمونكم @QUR@02 «سوء العذاب» وقيل يذيقونكم ~~ويكلفونكم ويعذبونكم والكل متقارب واختلفوا في العذاب الذي نجاهم الله ~~تعالى منه فقال بعضهم ما ذكر في الآية من قوله @QUR@05 «يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم» وهذا تفسيره وقيل أراد به ما كانوا يكلفونهم من الأعمال ~~الشاقة فمنها أنهم جعلوهم أصنافا فصنف يخدمونهم وصنف يحرثون لهم ومن لا ~~يصلح منهم للعمل ضربوا عليهم الجزية وكانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ~~مع ذلك ويدل عليه قوله تعالى في سورة إبراهيم @QUR@06 «يسومونكم سوء العذاب ~~ويذبحون أبناءكم» PageV01P226 # (1) - فعطفه على ذلك يدل على أنه غيره وقوله @QUR@05 «يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم» معناه يقتلون أبناءكم ويستحيون بناتكم يستبقونهن ويدعونهن ~~أحياء ليستعبدن وينكحن على وجه الاسترقاق وهذا أشد من ms0155 الذبح وإنما لم يقل ~~بناتكم لأنه سماهن بالاسم الذي يؤول حالهن إليه وقيل إنما قال نساءكم على ~~التغليب فإنهم كانوا يستبقون الصغار والكبار يقال أقبل الرجال وإن كان فيهم ~~صبيان ويجوز أيضا أن يقع اسم النساء على الصغار والكبار كالأبناء وقوله ~~@QUR@03 «وفي ذلكم» أي وفي سومكم العذاب وذبح الأبناء @QUR@04 «بلاء من ~~ربكم عظيم» أي لما خلى بينكم وبينه حتى فعل بكم هذه الأفاعيل وقيل في ~~نجاتكم من فرعون وقومه نعمة عظيمة من الله عليكم. ### | [القصة] # والسبب في قتل الأبناء أن فرعون رأى في منامه كان نارا أقبلت من بيت ~~المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ~~فهاله ذلك ودعا السحرة والكهنة والقافة فسألهم عن رؤياه فقالوا أنه يولد في ~~بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك وتبديل دينك فأمر فرعون ~~بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل وجمع القوابل من أهل مملكته فقال لهن لا ~~يسقط على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل ولا جارية إلا تركت ووكل بهن ~~فكن يفعلن ذلك وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رءوس القبط على فرعون ~~فقالوا له أن الموت قد وقع في بني إسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك ~~أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون في ~~السنة التي لا يذبحون فيها فترك وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها. ### | القراءة # في الشواذ قرأ الزهري وإذ فرقنا بكم مشددة قال ابن جني فرقنا أشد تفريقا ~~من فرقنا فمعنى فرقنا بكم البحر جعلناه فرقا ومعنى فرقنا بكم البحر شققنا ~~بكم البحر. ### | اللغة # الفرق هو الفصل بين شيئين إذا كانت بينهما فرجة والفرق الطائفة من كل ~~شيء ومن الماء إذا انفرق بعضه عن بعض فكل طائفة من ذلك فرق ومنه @QUR@04 ~~كل فرق كالطود العظيم والفرق الخوف و@HAD08 في الحديث ما أسكر الفرق ~~فالجرعة منه حرام وهو مكيال يعرف PageV01P227 # (1) - بالمدينة والبحر يسمى بحرا لاستبحاره وهو سعته وانبساطه يقال ~~استبحر في العلم وتبحر ms0156 فيه وتبقر إذا اتسع وتمكن والباحر الأحمق الذي إذا ~~كلم بقي كالمبهوت والعرب تسمي الماء الملح والعذب بحرا إذا كثر ومنه قوله ~~@QUR@03 مرج البحرين يلتقيان يعني الملح والعذب وأصل الباب الاتساع وأما ~~اللج فهو الذي لا يرى حافتيه من في وسطه لكثرة مائه وعظمه ودجلة بالإضافة ~~إلى الساقية بحر وبالإضافة إلى جدة ونحوها ليست ببحر والغرق الرسوب في ~~الماء والنجاة ضد الغرق كما أنها ضد الهلاك وأغرق في الأمر إذا جاوز الحد ~~فيه وأصله من نزع السهم حتى يخرج عن كبد القوس واغرورقت عينه شرقت بدمعها ~~والنظر النظر بالعين يقال نظرت إلى كذا ونظرت في الكتاب وفي الأمر وقول ~~القائل أنظر إلى الله ثم إليك معناه أتوقع فضل الله ثم فضلك ونظرته ~~وانتظرته بمعنى واحد والنظر التفكر وأصل الباب كله الإقبال نحو الشيء بوجه ~~من الوجوه فالنظر بالعين الإقبال نحو المبصر والنظر بالقلب الإقبال بالفكر ~~به نحو المفكر فيه والنظر بالرحمة هو الإقبال بالرحمة وحقيقة النظر هو ~~تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه نعمة أخرى فقال @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@04 «إذ فرقنا بكم ~~البحر» أي فرقنا بين المائين حتى مررتم فيه فكنتم فرقا بينهما تمرون في ~~طريق يبس وقيل معناه فرقنا البحر بدخولكم إياه فوقع بين كل فريقين من البحر ~~طائفة منكم يسلكون طريقا يابسا فوقع الفرق بينكم وقيل فرقنا بكم أي بسببكم ~~البحر لتمروا فيه @QUR@01 «فأنجيناكم» يعني من البحر والغرق وقوله @QUR@05 ~~«وأغرقنا آل فرعون » ولم يذكر غرق فرعون لأنه قد ذكره في مواضع كقوله ~~@QUR@04 «فأغرقناه ومن معه» فاختصر لدلالة الكلام عليه لأن الغرض مبني على ~~إهلاك فرعون وقومه ونظيره قول القائل (دخل جيش الأمير البادية) ويكون ~~الظاهر أن الأمير معهم ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه كقوله @QUR@07 مما ~~ترك آل موسى وآل هارون يعني موسى وهارون وقوله @QUR@03 «وأنتم تنظرون» ~~معناه وأنتم تشاهدون أنهم يغرقون وهذا أبلغ في الشماتة وإظهار المعجزة وقيل ~~معناه وأنتم بمنظر ومشهد منهم حتى لو نظرتم إليهم لأمكنكم ذلك لأنهم كانوا ~~في شغل ms0157 من أن يروهم كما يقال دور بني فلان تنظر إلى دور آل فلان أي هي ~~بإزائها وبحيث لو كان مكانها ما ينظر لأمكنه أن ينظر إليه وهو قول الزجاج ~~وقريب مما قاله الفراء والأول أصح لأنهم لم يكن لهم شغل شاغل عن الرؤية ~~فإنهم كانوا قد جاوزوا البحر وتظاهرت أقوال المفسرين على أن أصحاب موسى (ع) ~~رأوا انفراق البحر والتطام أمواجه بآل فرعون حتى غرقوا فلا وجه للعدول عن ~~الظاهر. PageV01P228 # (1) - ### | [القصة] # وجملة قصة فرعون مع بني إسرائيل في البحر ما ذكره ابن عباس أن الله تعالى ~~أوحى إلى موسى أن يسري ببني إسرائيل من مصر فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا ~~فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف وعشرين ~~ألفا فلما عاينهم فرعون قال @QUR@014 إن هؤلاء لشرذمة قليلون ` وإنهم لنا ~~لغائظون ` وإنا لجميع حاذرون فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ~~فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون فقالوا يا موسى @QUR@010 أوذينا من قبل ~~أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا هذا البحر أمامنا وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه ~~فقال موسى (ع) @QUR@012 عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر ~~كيف تعملون فقال له يوشع بن نون بم أمرت قال أمرت أن أضرب بعصاي البحر قال ~~اضرب وكان الله تعالى أوحى إلى البحر أن أطع موسى إذا ضربك قال فبات البحر ~~له أفكل أي رعدة لا يدري في أي جوانبه يضربه فضرب بعصاه البحر فانفلق وظهر ~~اثنا عشر طريقا فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه فقالوا إنا لا نسلك ~~طريقا نديا فأرسل الله ريح الصبا حتى جففت الطريق كما قال @QUR@06 فاضرب ~~لهم طريقا في البحر يبسا فجروا فيه فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض ما ~~لنا لا نرى أصحابنا فقالوا لموسى أين أصحابنا فقال في طريق مثل طريقكم ~~فقالوا لا نرضى حتى نراهم فقال (ع) اللهم أعني على أخلاقهم السيئة فأوحى ~~الله تعالى إليه أن مل بعصاك هكذا وهكذا يمينا وشمالا فأشار ms0158 بعصاه يمينا ~~وشمالا فظهر كالكوى ينظر منها بعضهم إلى بعض فلما انتهى فرعون إلى ساحل ~~البحر وكان على فرس حصان أدهم فهاب دخول الماء تمثل له جبريل على فرس أنثى ~~وديق وتقحم البحر فلما رآها الحصان تقحم خلفها ثم تقحم قوم فرعون فلما خرج ~~آخر من كان مع موسى من البحر ودخل آخر من كان مع فرعون البحرأطبق الله ~~عليهم الماء فغرقوا جميعا ونجا موسى ومن معه ومما يسأل عن هذا أن يقال كيف ~~لم يعط الله تعالى كل نبي مثل ما أعطى موسى من الآيات الباهرات لتكون حجة ~~أظهر والشبهة أبعد والجواب أن الله ينصب الأعلام الباهرة والمعجزات القاهرة ~~لاستصلاح الخلق على حسب ما يرى لهم من الصلاح وقد كان في قوم موسى من بلادة ~~النفس وكلالة الحدس ما لم يمكنه معه الاستدلال بالآيات الحقيقية ألا ترى ~~أنهم لما عبروا البحر وأتوا على قوم PageV01P229 # (1) - يعكفون على أصنام لهم قالوا بعد ما شاهدوه من هذه الآيات @QUR@010 ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون وكان في العرب وأمة نبينا ~~ص من جودة القريحة وحدة الفطنة وذكاء الذهن وقوة الفهم ما كان يمكنهم معه ~~الاستدلال بما يحتاج فيه إلى التأمل والتدبر والاستضاءة بنور العقل في ~~التفكر فجاءت آياتهم متشاكلة لطباعهم المتوقدة ومجانسة لما ركب في أذهانهم ~~من الدقة والحدة على أن في جميعها من الحجة الظاهرة والبينة الزاهرة ما ~~ينفي خارج الشك عن قلب الناظر المستبين ويفضي به إلى فضاء العلم اليقين ~~ويوضح له مناهج الصدق ويولجه موالج الحق @QUR@06 وما يستوي الأعمى ~~والبصير و@QUR@04 لا ينبئك مثل خبير . ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وأبو جعفر هاهنا وعدنا بغير ألف وفي الأعراف وطه وقرأ ~~الباقون @QUR@01 «واعدنا» بالألف وقرأ ابن كثير وحفص والبرجمي ورويس اتخذتم ~~وأخذتم وما جاء منه بإظهار الذال ووافقهم الأعشى فيما كان على افتعلت ~~والباقون يدغمون. ### | الحجة # حجة من قرأ بإثبات الألف أنه قال لا يخلو أن يكون قد كان موسى وعد أو لم ~~يكن فإن كان منه وعد فلا ms0159 إشكال في وجوب القراءة بواعدنا وإن لم يكن منه وعد ~~فإن ما كان منه من قبول الوعد والتحري لإنجازه والوفاء به يقوم مقام الوعد ~~والقراءة بواعدنا دلالة من الله على وعده وقبول موسى ولأنه إذا حسن في مثل ~~قوله @QUR@05 بما أخلفوا الله ما وعدوه الإخبار بالوعد منهم لله تعالى كان ~~هنا الاختيار @QUR@01 «واعدنا» ومن قرأ وعدنا بغير ألف وهو أشد مطابقة ~~للمعنى إذ كان القبول ليس بوعد في الحقيقة إذ الوعد إنما هو إخبار الموعود ~~بما يفعل به من خير وعلى هذا فيكون قوله @QUR@05 بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~مجازا حقيقته بما أخبروا أنهم فاعلوه وقال بعضهم أن المواعدة في الحقيقة لا ~~تكون إلا بين البشر والله تعالى هو المتفرد بالوعد والوعيد كما قال ~~@QUR@06 وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات @QUR@ وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين أنها لكم والقراءتان جميعا قويتان وحجة من أدغم الذال في التاء من @QUR@01 «اتخذتم» ~~أن مخرج الذال قريب من مخرج التاء وحجة من لم يدغم أن مخرجيهما متغايران. PageV01P230 # (1) - ### | اللغة # الوعد والموعد والوعيد والعدة والموعدة مصادر وعدته أعده ووعدت يتعدى إلى ~~مفعولين يجوز فيه الاقتصار على أحدهما كأعطيت قال @QUR@05 «وواعدناكم جانب ~~الطور الأيمن» فجانب مفعول ثان والعدة والوعد قد يكونان اسمين أيضا والوعد ~~في الخير والوعيد في الشر ويجمع العدة على العدات ولا يجمع الوعد والموعد ~~قد يكون موضعا ووقتا ومصدرا والميعاد لا يكون إلا وقتا أو موضعا وقد يقال ~~وعدته في الشر كقوله تعالى @QUR@05 «النار وعدها الله الذين كفروا» ~~وأوعدته لا يكون إلا في الشر والمكاره ويقال أوعدته بالشر ولا يقال أوعدته ~~الشر وحقيقة الوعد هو الخبر عن خير يناله المخبر في المستقبل أو شر وموسى ~~اسم مركب من اسمين بالقبطية فمو هو الماء وسي الشجر وسمي بذلك لأن التابوت ~~الذي كان فيه موسى وجد عند الماء والشجر وجده جاري آسية امرأة فرعون وقد ~~خرجن ليغتسلن بالمكان الذي وجد فيه عن السدي وهو موسى بن عمران بن يصهر بن ~~فاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن ms0160 إبراهيم عن محمد بن إسحاق بن يسار وإنما ~~قال @QUR@02 «أربعين ليلة» ولم يقل أربعين يوما لتضمن الليالي الأيام على ~~قول المبرد عني بذلك أنك إذا ذكرت الليالي دخل فيها الأيام وإذا ذكرت ~~الأيام لا يدخل فيها الليالي والصحيح أن العرب كانت تراعي في حسابها الشهور ~~والأيام والأهلة فأول الشهر الليالي فلذلك أرخت بالليالي وغلبتها على ~~الأيام واكتفت بذكر الليالي عن الأيام فقالت لعشر خلون ولخمس بقين جريا على ~~الليالي والليلة الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني واليوم من طلوع ~~الفجر الثاني إلى غروب الشمس وليلة ليلاء إذا اشتدت ظلمتها ولييلة تصغير ~~ليلة أخرجوا الياء الأخيرة مخرجها في الليالي وقال بعضهم أصل ليلة ليلاة ~~فقصر واتخذ افتعل وفعلت فيه تخذت قال: # وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها # نسيفا كأفحوص القطاة المطرق # قال أبو علي وليس اتخذت من أخذت لأن الهمزة لا تبدل من التاء ولا تبدل ~~منها التاء والعجل البقرة الصغيرة يقال عجل وعجول وهو من العجلة لأن قصر ~~المدة كالعجل في الشيء وقال بعضهم إنما سمي عجلا لأنهم عجلوا فاتخذوه إلها ~~قبل أن يأتيهم موسى . ### | الإعراب # قوله @QUR@06 «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة» لا يخلو تعلق الأربعين ~~بالوعد من أن يكون على أنه ظرف أو مفعول ثان فلا يجوز أن يكون ظرفا لأن ~~الوعد ليس فيها كلها فيكون جواب كم ولا في بعضها فيكون جوابا لمتى وإنما ~~الموعدة تقضي الأربعين فإذا لم يكن ظرفا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول ~~الثاني والتقدير وعدنا موسى انقضاء أربعين PageV01P231 # (1) - ليلة أو تتمة أربعين ليلة فحذف المضاف كما تقول اليوم خمسة عشر من ~~الشهر أي تمام خمسة عشر فأما انتصاب أربعين في قوله @QUR@05 «فتم ميقات ~~ربه أربعين ليلة» فالميقات هو الأربعون وإنما هو ميقات وموعد فيكون كقولك ~~تم القوم عشرين رجلا والمعنى تم القوم معدودين هذا العدد وتم الميقات ~~معدودا هذا العدد وقد جاء الميقات في موضع الميعاد كما جاء الوقت موضع ~~الوعد في قوله @QUR@04 «إلى يوم الوقت المعلوم» وفي موضع آخر @QUR@03 ~~واليوم الموعود ms0161 ويبين ذلك قوله @QUR@05 «فتم ميقات ربه أربعين ليلة» وفي ~~الآية @QUR@06 «وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة» وليلة تنتصب على التبيين ~~والتمييز للعدد والأصل في بيان العدد أن يبين بذكر المعدود وإنما انتصب ~~بالاسم التام الذي هو أربعون وهو مشبه بالكلام التام الذي ينتصب بعده ما ~~يكون فضلة عنه ومعنى تمام الاسم هاهنا هو تركيب هذا النون الذي تتممه معه ~~فأشبه الجملة المركبة من فعل وفاعل من جهة أنه متمم بشيء آخر وبينهما شبه ~~آخر وهو أن في الجملة التي من فعل وفاعل معنى يقتضي المفعول وهو ذكر الفعل ~~وفي العدد إبهام يقتضي التفسير والبيان ليفيد أي نوع من الأنواع هو فينصب ~~على هذا المعنى ولذلك قال سيبويه إن في هذا الضرب وهو تمام الاسم معنى يحجز ~~بين الاسم الأول وما يجيء بعد التمام فالنون في أربعين هو بمنزلة الفاعل ~~الذي يحجز من أن يسند الفعل إلى المفعول فيسند إلى الفاعل وينتصب المفعول ~~لذلك والنون يتم الاسم الأول فينتصب الاسم الذي بعده وأما قوله @QUR@01 ~~«اتخذتم» فإن اتخذت على ضربين أحدهما يتعدى إلى مفعول واحد كقوله @QUR@06 ~~«واتخذوا من دون الله آلهة» وقوله @QUR@05 «أم اتخذ مما يخلق بنات» والآخر ~~يتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى @QUR@03 «اتخذوا أيمانهم جنة» @QUR@ ~~فاتخذتموهم سخريا @QUR@06 «لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء» فقوله @QUR@05 «ثم اتخذتم العجل من ~~بعده» تقديره واتخذتم العجل إلها فحذف المفعول الثاني لأن من صاغ عجلا أو ~~عمله لا يستحق الوعيد والغضب من الله تعالى. ### | المعنى # @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@04 «إذ واعدنا موسى » أن نؤتيه الألواح فيها ~~التوراة والبيان والشفاء على رأس @QUR@02 «أربعين ليلة» أو عند انقضاء ~~أربعين ليلة أو عند تمام أربعين ليلة وإنما قلنا أن قوله اذكروا مضمر فيه ~~لأن الله تعالى قال قبل هذا @QUR@08 «يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم» فإذ هاهنا معطوفة على الآيات المتقدمة وهذه الأربعون ليلة هي ~~التي ذكرها الله في سورة الأعراف فقال @QUR@08 «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر» وهي ذو PageV01P232 # (1) - القعدة وعشر من ذي الحجة قال المفسرون لما عاد بنو إسرائيل ms0162 إلى مصر ~~بعد إنجائهم من البحر وهلاك فرعون وقومه وعدهم الله إنزال التوراة والشرائع ~~فخلف موسى أصحابه واستخلف هارون عليهم فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل ~~عليه التوراة في الألواح وقوله @QUR@03 «ثم اتخذتم العجل» أي اتخذتموه إلها ~~لأن بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين لأن فعل ذلك ليس بمحظور وإنما ~~هو مكروه وأما الخبر الذي @HAD05 روي أنه ص لعن المصورين فالمراد به من ~~شبه الله بخلقه أو اعتقد فيه أنه صورة وقوله @QUR@02 «من بعده» أي من بعد ~~غيبة موسى وخروجه وقيل من بعد وعد الله إياكم بالتوراة وقيل من بعد غرق ~~فرعون وما رأيتم من الآيات والكل محتمل @QUR@02 «أنتم ظالمون» أي مضرون ~~بأنفسكم بما استحققتم من العقاب على اتخاذكم العجل إلها. ### | [القصة] # روي عن ابن عباس قال كان السامري رجلا من أهل باجرما قيل كان اسمنسيا ~~وقال ابن عباس اسمه موسى بن ظفر وكان من قوم يعبدون البقر وكان حب عبادة ~~البقر في نفسه وقد كان أظهر الإسلام في بني إسرائيل فلما قصد موسى إلى ربه ~~وخلف هارون في بني إسرائيل قال هارون لقومه قد حملتم أوزارا من زينة القوم ~~يعني آل فرعون فتطهروا منها فإنها نجس يعني أنهم استعاروا من القبط حليا ~~واستبدوا بها فقال هارون طهروا أنفسكم منها فإنها نجسة وأوقد لهم نارا فقال ~~اقذفوا ما كان معكم فيها فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة والحلي ~~فيقذفون به فيها قال وكان السامري رأى أثر فرس جبرائيل (ع) فأخذ ترابا من ~~أثر حافره ثم أقبل إلى النار فقال لهارون يا نبي الله أألقي ما في يدي قال ~~نعم وهو لا يدري ما في يده ويظن أنه مما يجيء به غيره من الحلي والأمتعة ~~فقذف فيها وقال كن عجلا جسدا له خوار فكان البلاء والفتنة فقال @QUR@05 ~~هذا إلهكم وإله موسى فعكفوا عليه وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط قال ~~ابن عباس فكان البلاء والفتنة ولم يزد على هذا وقال الحسن صار العجل لحما ~~ودما وقال غيره ms0163 لا يجوز ذلك لأنه من معجزات الأنبياء ومن وافق الحسن قال إن ~~القبضة من أثر الملك كان الله قد أجرى العادة بأنها إذا طرحت على أي صورة ~~كانت حييت فليس ذلك بمعجزة إذ سبيل السامري فيه سبيل غيره ومن لم يجز ~~انقلابه حيا تأول الخوار على أن السامري صاغ عجلا وجعل فيه خروقا يدخلها ~~الريح فيخرج منها صوت كالخوار ودعاهم إلى عبادته فأجابوه وعبدوه عن أبي علي ~~الجبائي . ### | اللغة # العفو والصفح والمغفرة والتجاوز نظائر قال ابن الأنباري عفا الله عنك معناه PageV01P233 # (1) - محا الله عنك مأخوذ من قولهم عفت الريح الأثر إذا درسته ومحته فعفو ~~الله محوه الذنوب عن العبد وقال الرماني أصل العفو الترك ومنه قوله ~~@QUR@06 فمن عفي له من أخيه شيء أي ترك فالعفو ترك العقوبة والعفو أحل ~~المال وأطيبه والعفو المعروف والعفاة والمعتفون طلاب المعروف والعافية من ~~الطير والدواب طلاب الرزق ومنه @HAD019 الحديث من غرس شجرة مثمرة فما أكلت ~~العافية منها إلا كتب له صدقة والعافية دفاع الله عن العبد والعفاء التراب ~~قال زهير : # (على آثار من ذهب العفاء) # والشكر الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم قال الرماني الشكر هو الإظهار ~~للنعمة . ### | المعنى # @QUR@03 «ثم عفونا عنكم» أي وضعنا عنكم العقاب الذي استحققتموه بقبول ~~توبتكم من عبادة العجل @QUR@03 «من بعد ذلك» أي من بعد اتخاذكم إياه إلها ~~وقيل معناه تركنا معاجلتكم بالعقاب من بعد اتخاذكم العجل إلها @QUR@02 ~~«لعلكم تشكرون» لكي تشكروا الله على عفوه عنكم وسائر نعمه عليكم وقيل معناه ~~التعريض أي عرفناكم للشكر وفي هذه الآية دلالة على وجوب شكر النعمة وعلى أن ~~العفو عن الذنب بعد التوبة نعمة من الله على عباده ليشكروه ومعنى قولنا في ~~الله أنه غفور شكور أنه يجازي العبد على طاعاته من غير أن ينقصه شيئا من ~~حقه فجعل المجازاة على الطاعة شكرا في مجاز اللغة ولا يستحق الإنسان الشكر ~~على نفسه لأنه لا يكون منعما على نفسه فالنعمة تقتضي منعما غير المنعم عليه ~~كما أن القرض يقتضي مستقرضا غير المقرض وقد يصح ms0164 أن يحسن الإنسان إلى نفسه ~~كما يصح أن يسيء إليها لأن الإحسان من الحسن فإذا فعل بها فعلا حسنا ينتفع ~~به كان محسنا إليها بذلك الفعل وإذا فعل بها فعلا قبيحا تستضر به كان مسيئا ~~إليها ولا يستحق الكافر الشكر على الوجه الذي يستحقه المؤمن لأن المؤمن من ~~يستحق الشكر على وجه الإجلال والإعظاموالكافر لا يستحقه كذلك وإنما يجب له ~~مكافاة نعمته كما يجب قضاء دينه على وجه الخروج منه إليه من غير تعظيم له ~~والفرق بين الشكر والمكافاة أن المكافاة من التكافي وهو التساوي وليس كذلك ~~الشكر ففي المكافاة للنعمة دلالة على أنه قد استوفى حقها وقد يكون الشكر ~~مقصرا عنها وإن كان ليس على المنعم عليه أكثر منه إلا أنه كلما ازداد من ~~الشكر حسن الإزدياد وإن لم يكن واجبا لأن الواجب لا يكون إلا متناهيا وذلك ~~كالشكر لنعمة الله تعالى لو استكثر به غاية الاستكثار لم يكن لينتهي إلى حد ~~لا يجوز له الإزدياد لعظم نعمة الله سبحانه وصغر شكر العبد. PageV01P234 # (1) - ### | اللغة # الفرقان مصدر فرقت بين الشيئين الفرق فرقا وفرقانا ويسمى كل فارق فرقانا ~~كما سمي كتاب الله فرقانا لفصله بين الحق والباطل وسمى الله تعالى يوم بدر ~~الفرقان لأنه فرق في ذلك اليوم بين الحق والباطل وقال @QUR@06 «إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا» أي يفرق بينكم وبين ذنوبكم . ### | المعنى # @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@02 «إذ آتينا» أي أعطينا @QUR@03 « موسى الكتاب» ~~وهو التوراة @QUR@02 «والفرقان» اختلفوا فيه على وجوه (أحدها) وهو قول ابن ~~عباس إن المراد به التوراة أيضا وإنما عطفه عليه لاختلاف اللفظين كقول ~~عنترة : # (أقوى وأقفر بعد أم الهيثم ) # وقال عدي بن زيد : # وقددت الأديم لراهشيه وألفى # قولها كذبا ومينا # والمين الكذب (وثانيها) أن الكتاب عبارة عن التوراة والفرقان انفراق ~~البحر الذي أتاه موسى ع (وثالثها) أن المراد بالفرقان بين الحلال والحرام ~~والفرق بين موسى وأصحابه المؤمنين وبين فرعون وأصحابه الكافرين بأشياء ~~كثيرة منها أنه نجى هؤلاء وأغرق هؤلاء (ورابعها) أن المراد بالفرقان القرآن ~~ويكون تقديره وآتينا موسى التوراة ms0165 وآتينا محمدا الفرقان فحذف ما حذف لدلالة ~~ما أبقاه عليه كما حذف الشاعر في قوله: # تراه كان الله يجدع أنفه # وعينيه إن مولاه كان له وفر # يريد ويفقأ عينيه لأن الجدع لا يكون للعينين واكتفي بيجدع عن يفقأ وقال آخر: # يا ليت بعلك قد غدا # متقلدا سيفا ورمحا # أراد وحاملا رمحا وهو قول الفراء وقطرب وثعلب وضعف قوم هذا الوجه لأن فيه ~~حمل القرآن على المجاز من غير ضرورة مع أنه تعالى أخبر أنه آتى موسى ~~الفرقان في قوله @QUR@07 «ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان» وقوله @QUR@02 ~~«لعلكم تهتدون» أي لكي تهتدوا بما في التوراة من البشارة بمحمد ص وبيان صفته. PageV01P235 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو بارئكم ويأمركم وينصركم باختلاس الحركة وروي عنه السكون ~~أيضا والباقون بغير اختلاف ولا تخفيف. ### | الحجة # قال أبو علي حروف المعجم على ضربين ساكن ومتحرك والساكن على ضربين ~~(أحدهما) ما أصله السكون في الاستعمال والآخر ما أصله الحركة فما أصله ~~الحركة يسكن على ضربين (أحدهما) أن تكون حركة بناء والآخر أن تكون حركة ~~إعراب وحركة البناء تسكن على ضربين (أحدهما) أن يكون الحرف المسكن من كلمة ~~مفردة نحو فخذ وسبع وإبل وضرب وعلم فمن خفف قال فخذ وسبع وإبل وضرب وعلم ~~والآخر أن يكون من كلمتين فيسكن على تشبيه المنفصل بالمتصل نحو قراءة من ~~قرأ @QUR@05 ويخش الله ويتقه ومنه قول العجاج : # (فبات منتصبا وما تكردسا) # ألا ترى أن تقه من يتقه مثل كتف ومنه قول الشاعر: # (قالت سليمى اشتر لنا سويقا) # ولا خلاف في تجويز إسكان حركة البناء في نحو ما ذكرناه من قول العرب ~~والنحويين وأما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها فمن الناس من يقول إن ~~إسكانها لا يجوز من حيث كان علما للإعراب وأما سيبويه فيجوز ذلك لا يفصل ~~بين القبيلتين وروي قول امرئ القيس : # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # وقول الآخر: # (وقد بدا هنك من الميزر) # ومن هذا النحو قول جرير : # سيروا بني العم فالأهواز منزلكم # ونهر تيري ولا تعرفكم ms0166 العرب # فشبه ما يدخل على المعرب بما يدخل على المبني كما شبهوا حركات البناء ~~بحركات الإعراب فمن ثم أدغم نحو رد وفر وعض كما أدغموا نحو يرد ويفر ويعض ~~واعلم أن الحركات التي تكون للبناء والإعراب قد يستعملون في الضمة والكسرة ~~منها الاختلاس والتخفيف كما يستعملون الإشباع والتمطيط فأما الفتحة فليس ~~فيها الإشباع فقط ولم يخفف نحو جبل كما خفف مثل سبع وكتف وعلى هذا المذهب ~~حمل سيبويه قول أبي عمرو إلى بارئكم فذهب إلى أنه اختلس الحركة ولم يشبعها ~~فهو بزنة حرف متحرك فمن PageV01P236 # (1) - روي عن أبي عمرو الإسكان في هذا النحو فلعله سمعه يختلس فحسبها ~~إسكانا لضعف الصوت به والخفاء وعلى هذا قوله ولا يأمركم وغيره. ### | اللغة # البارئ هو الخالق الصانع وبرأ الله الخلق يبرؤهم برءا أي خلقهم قال أمية ~~ابن أبي الصلت : # الخالق البارئ المصور في الأرحام # ماء حتى يصير دما # والفرق بين البارئ والخالق أن البارئ هو المبدئ المحدث والخالق هو المقدر ~~الناقل من حال إلى حال وبرأ من المرض يبرأ برءا فهو بارئ والبراءة من العيب ~~والمكروه لا يقال منه إلا بريء بالكسر وفاعله بريء ورجل براء بمعناه ~~وامرأة براء ونسوة براء وأما قوله @QUR@02 إنا برآؤا فهو جمع بريء وأصل ~~الباب انفصال الشيء من الشيء ومنه برأ الله الخلق أي فطرهم كأنهم انفصلوا ~~من العدم إلى الوجود والبرية فعيلة بمعنى مفعول ولا تهمز كما لا يهمز ملك ~~وإن كان أصله الهمزة وقيل البرية مشتقة من البري وهو التراب فلذلك لم يهمز ~~وقيل مأخوذة من بريت العود فذلك لم يهمز والقتل والذبح والموت نظائر والفرق ~~بينهما أن القتل نقض بنية الحياة والذبح فري الأوداج والموت عند من أثبته ~~عرض يضاد الحياة والقتل العدو وجمعه أقتال والقتال النفس وناقة ذات قتال ~~إذا كانت وثيقة وقتلت الشيء علما إذا أيقنته وتحققته وفي المثل قتلت أرض ~~جاهلها وقتل أرضا عالمها وتقتلت الجارية للفتى حتى عشقها كأنها خضعت له قال: # تقتلت لي حتى إذا ما قتلتني # تنسكت ما هذا بفعل ms0167 النواسك # . ### | الإعراب # @QUR@02 «يا قوم» القراءة بكسر الميم وهو الاختيار لأنه منادى مضاف ~~والندا باب حذف فحذف الياء لأنه حرف واحد وهو في آخر الاسم كما أن التنوين ~~في آخره وبقيت الكسرة تدل عليه ولما كان ياء الإضافة قد تحذف في غير النداء ~~لزم حذفه في النداء ويجوز في الكلام أربعة وجوه @QUR@02 «يا قوم» كما قرئ ~~ولا يجوز غيره في القرآن لأن القراءة سنة متبعة ويجوز يا قومي إنكم بإثبات ~~الياء وإسكانه ويجوز يا قومي بإثبات الياء وتحريكه فهذه ثلاثة أوجه في ~~الإضافة ويجوز يا قوم على أنه منادى مفرد وأما قوله @QUR@03 «يا ليت قومي» ~~فإن الياء ثبتت فيه لأنه لم يلحقه ما يوجب حذفه كما لحق في النداء. PageV01P237 # (1) - ### | المعنى # @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@04 «إذ قال موسى لقومه» الذين عبدوا العجل عند ~~رجوعه إليهم @QUR@05 «يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم» أي أضررتم بأنفسكم ووضعتم ~~العبادة غير موضعها @QUR@02 «باتخاذكم العجل» معبودا وظلمهم إياها فعلهم ~~بها ما لم يكن لهم أن يفعلوه مما يستحق به العقاب وكذلك كل من فعل فعلا ~~يستحق به العقاب فهو ظالم لنفسه @QUR@03 «فتوبوا إلى بارئكم» أي ارجعوا ~~إلى خالقكم ومنشئكم بالطاعة والتوحيد وجعل توبتهم الندم مع العزم وقتل ~~النفس جميعا وهنا إضمار باختصار كأنه لما قال لهم @QUR@03 «فتوبوا إلى ~~بارئكم» قالوا كيف قال @QUR@02 «فاقتلوا أنفسكم» أي ليقتل بعضكم بعضا بقتل ~~البريء المجرم عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم وهذا كقوله ~~سبحانه @QUR@06 «فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم» أي ليسلم بعضكم على ~~بعض وقيل معناه استسلموا للقتل فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على ~~وجه التوسع عن ابن إسحاق واختاره الجبائي واختلفوا في المأمور بالقتل فروي ~~أن موسى أمرهم أن يقوموا صفين فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم وجاء هارون باثني ~~عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا يقتلونهم فلما ~~قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم وقيل أن ~~السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ~~ألفا وقيل ms0168 أنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا وقيل ~~غشيتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ~~ألف قتيلوروي أن موسى وهارون وقفا يدعوان الله ويتضرعان إليه وهم يقتل ~~بعضهم بعضا حتى نزل الوحي برفع القتل وقبلت توبة من بقي وذكر ابن جريج أن ~~السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن الله تعالى علم أن ناسا منهم ممن لم يعبد ~~العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل مع علمهم بأن العجل باطل فذلك ~~ابتلاهم الله بأن يقتل بعضهم بعضا وإنما امتحنهم الله تعالى بهذه المحنة ~~العظيمة لكفرهم بعد الدلالات والآيات العظام وقال الرماني لا بد أن يكون في ~~الأمر بالقتل لطف لهم ولغيرهم كما يكون في استسلام القاتل لطف له ولغيره ~~فإن قيل كيف يكون في قتلهم نفوسهم لطف لهم ولا تكليف عليهم بعد القتل ~~واللطف لا يكون لطفا فيما مضى ولا فيما يقارنه فالجواب أن القوم إذا كلفوا ~~أن يقتل بعضهم بعضا فكل واحد منهم يقصد قتل غيره ويجوز أن يبقى بعده فيكون ~~القتل لطفا له فيما بعد ولو كان بمقدار زمان يفعل فيه واجبا أو يمتنع عن ~~قبيح وهذا كما تقول في عباداتنا بقتال المشركين وأن الله تعبدنا بأن نقاتل حتى PageV01P238 # (1) - نقتل أو نقتل ومدحنا على ذلك وكذلك روى أهل السير أن الذين عبدوا ~~العجل تعبدوا بأن يصبروا على القتل حتى يقتل بعضهم بعضا فكان القتل شهادة ~~لمن قتل وتوبة لمن بقي وإنما تكون شبهة لو أمروا بأن يقتلوا نفوسهم بأيديهم ~~ولو صح ذلك لم يمتنع أن يكونوا أمروا بأن يفعلوا بنفوسهم الجراح التي تفضي ~~إلى الموت وإن لم يزل معها العقل فينا في التكليفوأما على القول الآخر ~~أنهم أمروا بالاستسلام للقتل والصبر عليه فلا مسألة لأنهم ما أمروا بقتل ~~نفوسهم فعلى هذا يكون قتلهم حسنا لأنه لو كان قبيحا لما أمروا بالاستسلام ~~له ولذلك نقول لا يجوز أن يتعبد نبي ولا إمام بأن يستسلم للقتل مع قدرته ~~على الدفع عن ms0169 نفسه فلا يدفعه لأن في ذلك استسلاما للقبيح مع القدرة على ~~دفعه وذلك لا يجوز وإنما كان يقع قتل الأنبياء والأئمة ع على وجه الظلم ~~وارتفاع التمكن من المنع غير أنه لا يمتنع من أن يتعبد بالصبر على الدفاع ~~وتحمل المشقة في ذلك وإن قتله غيره ظلما والقتل وإن كان قبيحا بحكم العقل ~~فهو مما يجوز تغيره بأن يصير حسنا لأنه جار مجرى سائر الآلام وليس يجري ذلك ~~مجرى الجهل والكذب في أنه لا يصير حسنا قط ووجه الحسن في القتل أنه لطف على ~~ما قلناه وأيضا فكما يجوز من الله تعالى أن يميت الحي فكذلك يجوز أن يأمرنا ~~بإماتته ويعوضه على الآلام التي تدخل عليه ويكون فيه لطف على ما ذكرناه ~~وقوله @QUR@05 «ذلكم خير لكم عند بارئكم» إشارة إلى التوبة مع القتل ~~لأنفسهم على ما أمرهم الله به بدلالة قوله @QUR@05 «فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم» فقوله @QUR@01 «فتوبوا» دال على التوبة فكأنها مذكورة ~~وقوله @QUR@01 «فاقتلوا» دال على القتل فكأنه قال أن التوبة وقتل النفس في ~~مرضاة الله كما أمركم به وإن كان فيه مشقة عظيمة خير لكم عند خالقكم من ~~إيثار الحياة الدنيا لأن الحياة الدنيا لا تبقى بل تفنى وتحصلون بعد الحياة ~~على عذاب شديد وإذا قتلتم أنفسكم كما أمركم الله به زالت مشقة القتل عن ~~قريب وبقيتم في نعيم دائم لا يزول ولا يبيد وكرر ذكر بارئكم تعظيما لما ~~أتوا به مع كونه خالقا لهم وقوله @QUR@02 «فتاب عليكم» هاهنا إضمار تقديره ~~ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم أو فقتلتم أنفسكم فتاب عليكم أي قبل توبتكم ~~@QUR@03 «إنه هو التواب» أي قابل التوبة عن عباده مرة بعد مرة وقيل معناه ~~قابل التوبة عن الذنوب العظام @QUR@01 «الرحيم» يرحمكم إذا تبتم ويدخلكم ~~الجنة وفي هذه الآية دلالة على أنه يجوز أن يشترط في التوبة سوى الندم ما ~~لا يصح التوبة إلا به كما أمروا بالقتل. PageV01P239 # (1) - ### | اللغة # @QUR@03 «لن نؤمن لك» أي لن نصدقك يقال آمن به وآمن له بدلالة قول تعالى ~~@QUR@04 «قال فرعون ms0170 آمنتم به» وفي موضع آخر آمنتم له والرؤية الإدراك ~~بالبصر ثم يستعمل بمعنى العلم يقال رأى ببصره رؤية ورأى من الرأي رأيا ~~ورأيت رؤيا حسنة والرواء المنظر في البهاء والجمال والمرآة التي ينظر فيها ~~وجمعها المرائي وتراءيت بالمرآة إذا نظرت فيها وجاء @HAD07 في الحديث لا ~~ويتراءى أحدكم بالماء أي لا ينظر فيه وتراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ~~وتراءى فلان لفلان إذا تصدى له ليراه ويحذفون الهمزة من رأيت في كل كلمة ~~تكون راؤها ساكنة تقول رأيت أرى والأصل أرأى وأريته فلانا أريه فأنا مري ~~وهو مري والأصل أرأيته أرايه وأثبتوها في موضعين مرئي وأرأت الناقة والشاة ~~إذا عرف في لون ضرعها أنها قد أقربت والرأي حسن الشارة والهيأة قال جرير : # وكل قوم لهم رأي ومختبر # وليس في تغلب رأي ولا خبر # والجهر والعلامة والمعاينة نظائر يقال جهر بكلامه وبقراءته جهرا إذا أعلن ~~ورجل جهير ذو رواء وكلام جهير وصوت جهير أي عال والفعل منه جهر جهارة ~~وجهرني الرجل أي راعني جماله وضد الجهر السر وأصل الباب الظهور وحقيقة ~~الجهر ظهور الشيء معاينة والفرق بين الجهر والمعاينة أن المعاينة ترجع إلى ~~حال المدرك والجهرة ترجع إلى حال المدرك وقد تكون الرؤية غير جهرة كالرؤية ~~في النوم والرؤية بالقلب فإذا قال جهرة لم يكن إلا رؤية العين على التحقيق ~~دون التخييل والصاعقة على ثلاثة أوجه (أحدها) نار تسقط من السماء كقوله ~~@QUR@07 «ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء» (والثاني) الموت في قوله ~~@QUR@04 «فصعق من في السماوات» وقوله @QUR@02 «فأخذتكم الصاعقة» و(الثالث) ~~العذاب في قوله @QUR@08 «أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود » . ### | الإعراب # @QUR@02 «حتى نرى» حتى بمعنى إلى وهي الجارة للاسم وانتصب نرى بعدها ~~بإضمار أن كما ينتصب الفعل بعد اللام بإضمار أن وأن مع الفعل في تأويل ~~المصدر وفي موضع جر بحتى ثم أن الجار والمجرور في موضع نصب بأنه مفعول لن ~~نؤمن وجهرة مصدر وضع موضع الحال. ### | المعنى # @QUR@08 «وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك» أي لن نصدقك في قولك إنك نبي ~~مبعوث ms0171 @QUR@04 «حتى نرى الله جهرة» أي علانية فيخبرنا بأنك نبي مبعوث وقيل ~~معناه أنا لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى وما يجوز عليه وما لا ~~يجوز عليه حتى نرى الله جهرة أي علانية وعيانا فيخبرنا بذلك وقيل أنه لما ~~جاءهم بالألواح وفيها التوراة قالوا لن PageV01P240 # (1) - نؤمن بأن هذا من عند الله حتى نراه عيانا وقال بعضهم إن قوله ~~@QUR@01 «جهرة» صفة لخاطبهم لموسى أنهم جهروا به وأعلنوه وتقديره وإذا قلتم ~~جهرة لن نؤمن لك حتى نرى الله والأول أقوى @QUR@02 «فأخذتكم الصاعقة» أي ~~الموت @QUR@03 «وأنتم تنظرون» إلى أسباب الموت وقيل إلى النار وإنما قرع ~~الله سبحانه اليهود بسؤال أسلافهم الرؤية من حيث أنهم سلكوا طريقتهم في ~~المخالفة للنبي الذي لزمهم اتباعه والتصديق بجميع ما أتى به فجروا على عادة ~~أسلافهم الذين كانوا يسألون تارة نبيهم أن يجعل لهم إلها غير الله ومرة ~~يعبدون العجل من دون الله وطورا يقولون @QUR@07 «لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة» واستدل أبو القاسم البلخي بهذه الآية على أن الرؤية لا تجوز على الله ~~تعالى قال لأنها إنكار تضمن أمرين ردهم على نبيهم وتجويزهم الرؤية على ربهم ~~ويؤيد ذلك قوله تعالى @QUR@010 «فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا ~~الله جهرة» فدل ذلك على أن المراد إنكار الأمرين وتدل هذه الآية أيضا على ~~أن قول موسى @QUR@04 «رب أرني أنظر إليك» كان سؤالا لقومه لأنه لا خلاف بين ~~أهل التوراة أن موسى ع لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة وهي التي سألها لقومه. ### | اللغة # البعث إثارة الشيء من محله ومنه يقال بعث فلان راحلته إذا أثارها من ~~مبركها للسير وبعثت فلانا لحاجتي إذا أقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجيه ~~إليها ومنه يقال ليوم القيامة يوم البعث لأنه يوم يثار الناس فيه من قبورهم ~~لموقف الحساب وبعثته من نومه فانبعث أي نبهته فانتبه والبعث الجند يبعثون ~~إلى وجه أو في أمر وأصل البعث الإرسال . ### | المعنى # @QUR@02 «ثم بعثناكم» أي ثم أحييناكم @QUR@03 «من بعد موتكم» لاستكمال ~~آجالكم عن ms0172 الحسن وقتادة وقيل أنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء ~~فبعثهم الله أنبياء عن السدي فيكون معناه بعثناكم أنبياء وأجمع المفسرون ~~إلا شرذمة يسيرة إن الله لم يكن أمات موسى كما أمات قومه ولكن غشي عليه ~~بدلالة قوله @QUR@06 فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك والإفاقة إنما تكون من ~~الغشيان وقوله @QUR@02 «لعلكم تشكرون» أي لكي تشكروا الله على نعمه التي ~~منها رده الحياة إليكموفي هذا إثبات لمعجزة نبينا محمد ص واحتجاج على ~~مشركي العرب الذين كانوا غير مؤمنين بالبعث لأنه كان يذكر لهم من أخبار ~~الذين بعثهم الله في الدنيا فكان يوافقه على ذلك من يخالفه من اليهود ~~والنصارى ويجب أن يكون هؤلاء القوم وإن أماتهم الله ثم أحياهم غير مضطرين ~~إلى معرفة الله عند موتهم كما يضطر الواحد منا اليوم إلى PageV01P241 # (1) - معرفته عند الموت بدليل أن الله أعادهم إلى التكليف والمعرفة في ~~دار التكليف لا تكون ضرورية بل تكون مكتسبة ولكن موتهم إنما كان في حكم ~~النوم فأذهب الله عنهم الروح من غير مشاهدة منهم لأحوال الآخرة وليس في ~~الإحياء بعد الإماتة ما يوجب الاضطرار إلى المعرفة لأن العلم بأن الإحياء ~~بعد الإماتة لا يقدر عليه غير الله طريقه الدليل وليس الإحياء بعد الإماتة ~~إلا قريبا من الانتباه بعد النوم والإفاقة بعد الإغماء في أن ذلك لا يوجب ~~علم الاضطرار واستدل قوم من أصحابنا بهذه الآية على جواز الرجعة وقول من ~~قال إن الرجعة لا تجوز إلا في زمن النبي ص ليكون معجزا له ودلالة على نبوته ~~باطل لأن عندنا بل عند أكثر الأمة يجوز إظهار المعجزات على أيدي الأئمة ~~والأولياء والأدلة على ذلك مذكورة في كتب الأصولوقال أبو القاسم البلخي لا ~~تجوز الرجعة مع الإعلام بها لأن فيها إغراء بالمعاني من جهة الاتكال على ~~التوبة في الكرة الثانية وجوابه أن من يقول بالرجعة لا يذهب إلى أن الناس ~~كلهم يرجعون فيصير إغراء بأن يقع الاتكال على التوبة فيها بل لا أحد من ~~المكلفين إلا ويجوز أن لا يرجع وذلك ms0173 يكفي في باب الزجر. ### | اللغة # الظلة الغمامة والسترة نظائر يقال ظللت تظليلا والظل ضد الضح ونقيضه وظل ~~الشجرة سترها ولا أزال الله عنا ظل فلان أي ستره ويقال لسواد الليل ظل لأنه ~~يستر الأشياء قال الله تعالى @QUR@08 ألم تر إلى ربك كيف مد الظل والغمام ~~السحاب والقطعة منها غمامة وإنما سمي غماما لأنه يغم السماء أي يسترها وكل ~~ما يستر شيئا فقد غمه وقيل هو ماء أبيض من السحاب والغمة الغطاء على القلب ~~من الغم وفلان في غمة من أمره إذا لم يهتد له والمن الإحسان إلى من لا ~~يستثيبه والاسم المنة والله تعالى هو المنان علينا والرحيم بنا والمن قطع ~~الخير ومنه قوله @QUR@03 أجر غير ممنون أي غير مقطوع والمنة قوة القلب ~~وفلان ضعيف المنة وأصل الباب الإحسان فالمن الذي كان يسقط على بني إسرائيل ~~هو مما من الله به عليهم أي أحسن به إليهم والسلوى طائر كالسمانى قال ~~الأخفش هو للواحد والجمع كقولهم دفلى وقال الخليل واحده سلواة قال: # كما انتفض السلواة من بلل القطر # قال الزجاج PageV01P242 # (1) - غلط خالد بن زهير في قوله: # وقاسمها بالله جهدا لأنتم # ألذ من السلوى إذا ما نشورها # فظن أن السلوى العسل وإنما هو طائر قال أبو علي الفارسي وقرئ على الزجاج ~~في مصنف أبي عبيد أنه العسل قال والذي عندي فيه أن السلوى كأنه ما يسلي عن ~~غيره لفضيلة فيه من فرط طيبه أو قلة معاناة وعلاج في اقتنائه فالعسل لا ~~يمتنع أن يسمى سلوى لجمعه الأمرين كما سمي الطائر الذي كان يسقط مع المن به ~~ويقال سلا فلان عن فلان يسلو سلوا إذا تسلى عنه وفلان في سلوة من العيش إذا ~~كان في رغد يسليه الهم والسلوان ماء من شربه ذهب همه فيما زعموا قال: # لو أشرب السلوان ما سليت # . ### | الإعراب # موضع @QUR@01 «كلوا» نصب بمحذوف كأنه قال وقلنا لهم كلوا وموضع @QUR@01 ~~«السلوى» نصب لأنه معطوف على المن وقوله @QUR@03 «وما ظلمونا» إنما يتصل ~~بما قبله أيضا بتقدير محذوف كأنه قال فخالفوا ما ms0174 أمروا به وكفروا هذه ~~النعمة وما ظلمونا. ### | المعنى # @QUR@04 «وظللنا عليكم الغمام» أي جعلنا لكم الغمام ظلة وسترة تقيكم حر ~~الشمس في التيه عن جماعة المفسرين @QUR@04 «وأنزلنا عليكم المن» فيه وجوه ~~(أحدها) أنه المن الذي يعرفه الناس يسقط على الشجر عن ابن عباس و(ثانيها) ~~أنه شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار وطعمه كالشهد والعسل عن مجاهد ~~و(ثالثها) أنه الخبز المرقق عن وهب و(رابعها) أنه جميع النعم التي أتتهم ~~مما من الله به عليهم مما لا تعب فيه ولا نصب و@HAD013 روي عن النبي ص أنه ~~قال الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين # @QUR@02 «والسلوى» قيل هو السمانى وقيل هو طائر أبيض يشبه السمانى عن ~~ابن عباس وقوله @QUR@05 «كلوا من طيبات ما رزقناكم» معناه قلنا لهم كلوا من ~~الشيء اللذيذ وقيل المباح الحلال وقيل المباح الذي يستلذ أكله الذي ~~رزقناكم أي أعطيناكم وجعلناه رزقا لكم وقوله @QUR@03 «وما ظلمونا» أي ~~فكفروا هذه النعمة وما نقصونا بكفرانهم أنعمنا @QUR@05 «ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون» أي يسمون وقيل معناه وما ضرونا ولكن كانوا أنفسهم يضرون وهذا يدل ~~على أن الله تعالى لا ينفعه طاعة من أطاعه ولا يضره معصية من عصاه وإنما ~~تعود منفعة الطاعة إلى المطيع ومضرة المعصية إلى العاصي. PageV01P243 # (1) - ### | [القصة] # وكان سبب إنزال المن والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه إذ قالوا ~~لموسى @QUR@08 فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون حين أمرهم بالمسير ~~إلى بيت المقدس وحرب العمالقة بقوله @QUR@03 ادخلوا الأرض المقدسة فوقعوا ~~في التيه فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ أو ستة فكلما أصبحوا ~~ساروا غادين فأمسوا فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه كذلك حتى تمت المدة ~~وبقوا فيها أربعين سنة وفي التيه توفي موسى وهارون ثم خرج يوشع بن نون وقيل ~~كان الله تعالى يرد الجانب الذي انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ~~ساروا منه فكانوا يضلون عن الطريق لأنهم كانوا خلقا عظيما فلا يجوز أن ~~يضلوا كلهم عن الطريق في هذه المدة المديدة في هذا المقدار من الأرض ولما ms0175 ~~حصلوا في التيه ندموا على ما فعلوا فألطف الله لهم بالغمام لما شكوا حر ~~الشمس وأنزل عليهم المن والسلوى فكان يسقط عليهم المن من وقت طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس فكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم و@HAD033 قال الصادق ع ~~كان ينزل المن على بني إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس فمن نام في ذلك ~~الوقت لم ينزل نصيبه فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد طلوع الشمس ~~قال ابن جرير وكان الرجل منهم إذا أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام يوم ~~واحد فسد إلا يوم الجمعة فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد وكانوا يأخذون ~~منها ما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت لأنه كان لا يأتيهم يوم السبت وكانوا ~~يخبزونه مثل القرصة ويوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن وكان الله تعالى ~~يبعث لهم السحاب بالنهار فيدفع عنهم حر الشمس وكان ينزل عليهم في الليل من ~~السماء عمود من نور يضيء لهم مكان السراج وإذا ولد فيهم مولود يكون عليه ~~ثوب يطول بطوله كالجلد. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع يغفر بالياء مضمومة والباقون @QUR@02 «نغفر لكم» ~~بالنون وهو الاختيار لأنه أشبه بما تقدم من قوله @QUR@02 وظللنا @QUR@ ~~وأنزلنا ولأن أكثر القراء عليه وأجمع القراء على PageV01P244 # (1) - إظهار الراء عند اللام إلا ما روي عن أبي عمرو وفي رواية اليزيدي ~~الاستجادة من إدغام الراء في اللام واتفق القراء على @QUR@01 «خطاياكم» هنا ~~وإن اختلفوا في الأعراف ونوح فقرأ بعضهم هناك خطيئاتهم وذلك لأن اللتين في ~~الأعراف ونوح كتبتا في المصحف بغير ألف وهاهنا كتبت بالألف. ### | اللغة # الدخول والولوج والاقتحام نظائر والفرق بين الدخول والاقتحام أن الاقتحام ~~دخول على صعوبة وفي الأمر دخل أي فساد ودخل أمره إذا فسد وفلان دخيل في بني ~~فلان إذا كان من غيرهم وأطلعته على دخلة أمري إذا بثثته مكتومك وفلان مدخول ~~إذا كان في عقله أو في حسبه دخل والقرية والبلدة والمدينة نظائر قال أبو ~~العباس وأصله الجمع وقريت الماء في الحوض أقريه قريا وقريت الضيف أقريه قرى ~~والمقراة ms0176 الجفنة التي يعد فيها الطعام للأضياف قال: # عظام المقاري جارهم لا يفزع # وقال الخليل القرية والقرية لغتان والكسر لغة يمانية والقرى الظهر من كل ~~شيء وجمعه الأقراء والسجود شدة الانحناء ومنه السجد من النساء وهن ~~الفاترات الأعين قال الشاعر: # ولهوي إلى حور المدامع سجد # وقال الآخر: # ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # وحطة مصدر مثل ردة وجدة من رددت وجددت قال الخليل الحط وضع الأحمال عن ~~الدواب والحط والوضع والخفض نظائر والحط الحدر من العلو قال امرئ القيس : # كجلمود صخر حطه السيل من عل # وجارية محطوطة المتنين ممدودة حسنة والغفران والعفو والصفح نظائر يقال ~~غفر الله له غفرانا أي ستر الله على ذنوبه والغفر التغطية وثوب ذو غفر إذا ~~كان له زتبر يستر نسجه ويقال المغفر لتغطيته العنق والغفيرة والمغفرة بمعنى ~~والغفارة خرقة تلف على سية القوس والمغفور والمغفار صمغ العرفط وأغفر الشجر ~~إذا ظهر ذلك فيه ومنه @HAD012 الحديث أنه ص دخل على عائشة فقالت يا رسول ~~الله أكلت مغافير يعني هذا الصمغ ومنهم من يقول مغاثير كما قيل جدث وجدف ~~ويقال جاءوا والجماء الغفير وجاءوا جما غفيرا وجماء الغفير أي مجتمعين جمعا ~~يغطي الأرض والغفر ولد الأروية لأنه يأوي الجبال ويتستر عن الناس ويقال ~~أصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ أي أستر له وأصل الباب الستر وحد المغفرة ستر ~~الخطيئة برفع العقوبة والخطيئة والزلة والمعصية نظائر يقال خطأ الشيء خطأ ~~إذا لم يرده وأصابه وأخطأه إخطاء إذا أراده فلم يصبه والأول خاطئ والثاني ~~مخطئ والخطيئات جمع PageV01P245 # (1) - خطيئة مثل صحيفات جمع صحيفة وسفينات جمع سفينة والخطايا أيضا جمع ~~خطيئة والمحسن الفاعل للإحسان أو الفاعل للحسن يقال أحسن إلى غيره وأحسن في ~~فعله والفرق بينهما أن أحسن إليه لا يقال إلا في النفع فلا يقال أحسن الله ~~إلى أهل النار بتعذيبهم ويقال أحسن في تعذيبهم بالنار بمعنى أحسن في فعله ~~وتدبيره ويقال امرأة حسناء ولا يقال رجل أحسن وحد الحسن ومن طريق الحكمة هو ~~الفعل الذي يدعو إليه العقل وضده القبيح وهو فعل ms0177 الذي يزجر عنه العقل وحد ~~الإحسان هو النفع الحسن وحد الإساءة هو الضرر القبيح وهذا إنما يصح على ~~مذهب من يقول إن الإنسان يكون محسنا إلى نفسه ومسيئا إليها ومن لم يذهب ~~إليه يزيد فيه الواصل إلى الغير مع قصده إلى ذلك والأولى في حد الحسن أن ~~يقال هو الفعل الذي إذا فعله العالم به على وجه لم يستحق الذم . ### | الإعراب # حيث ظرف مكان مبني على الضم وذكرنا في بنائه فيما قبل والجملة بعده في ~~تقدير المضاف إليه ومما يسأل فيه أن يقال كيف بني على الضم وهو مضاف إلى ~~الجملة على التشبيه بما حذف منه الإضافة وهو قبل وبعد وجوابه أن حيث مع ~~إضافته إلى الجملة لا يمتنع أن يكون شبه قبل ونحوه قائما فيه لأنه قد منع ~~الإضافة إلى المفرد وإن كان قد أضيف إلى الجملة وحق الإضافة أن تقع إلى ~~المفرد وإذا كان كذلك فكان المضاف إليه محذوف منه كقبل وبعد هذا على قول من ~~بناه على الضم ومن بناه على غير الضم فقال حيث فلا يدخل عليه هذا السؤال ~~ولا يجوز في القرآن إلا الضم وأما حطة فإنما ارتفع على الحكاية وقال الزجاج ~~تقديره مسألتنا حطة أي حط ذنوبنا عنا وقيل تقديره دخولنا الباب سجدا حطة ~~لذنوبنا ولو جاز قراءته بالنصب لكان وجهه في العربية حط عنا ذنوبنا حطة كما ~~يقال سمعا وطاعة أي أسمع سمعا وأطيع طاعة ومعاذ الله أي نعوذ بالله معاذا ~~وقوله @QUR@02 «نغفر لكم» مجزوم لأنه جواب الأمر وإنما انجزم بالشرط فإن ~~المعنى أن تقولوا نغفر لكم فحذف الشرط لدلالة الجزاء عليه ووقوع الأمر في ~~الكلام وطوله به وحسن حذفه معه لأنه صار كالمعاقب له من حيث اجتمعا في ~~أنهما غير موجبين وغير خبرين وهذا كما يحذف المبتدأ لدلالة الخبر عليه وقد ~~يحذف الجزاء أيضا لدلالة الشرط عليه في نحو قولهم أنت ظالم إن فعلت كما ~~يحذف خبر المبتدأ لدلالة المبتدأ عليه قال سيبويه كان أصل خطايا خطائي مثل ~~خطائع فأبدل من الياء ms0178 همزة فصار خطائي مثل خطاعع فتجتمع همزتان فقلبت PageV01P246 # (1) - الثانية ياء فصار خطائي مثل خطاعي ثم قلبت الياء والكسرة إلى الألف ~~والفتحة فقيل خطاء مثل خطاعا كما فعل بمداري فقيل مدارى ثم استثقل همزة بين ~~ألفين لأن الهمزة مجانسة للألفات فكان كأنما اجتمعت ثلاث ألفات فأبدلت ~~الهمزة ياء فقيل خطايا وقال الخليل أصل خطايا فعايل فقلبت إلى فعالي ثم قلب ~~بعد على ما تبينت في المذهب الأول وإنما أعل هذا الإعلال لأن الهمزة التي ~~بعد الألف عارضة غير أصلية وتقول في جمع مرآة مرائي فلا تعل لأن الهمزة عين الفعل. ### | المعنى # أجمع المفسرون على أن المراد بالقرية هاهنا بيت المقدس ويؤيده قوله في ~~موضع آخر @QUR@03 ادخلوا الأرض المقدسة وقال ابن زيد أنها أريحا قرية قرب ~~بيت المقدس وكان فيها بقايا من قوم عاد وهم العمالقة ورأسهم عوج بن عنق ~~يقول اذكروا @QUR@09 «إذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم» أي ~~أين شئتم @QUR@01 «رغدا» أي موسعا عليكم مستمتعين بما شئتم من طعام القرية ~~بعد المن والسلوى وقد قيل أن هذه إباحة لهم منه لغنائمها وتملك أموالها ~~إتماما للنعمة عليهم @QUR@03 «وادخلوا الباب» يعني الباب الذي أمروا بدخوله ~~وقيل هو باب حطة من بيت المقدس وهو الباب الثامن عن مجاهد وقيل باب القبة ~~التي كان يصلي إليها موسى وبنو إسرائيل وقال قوم هو باب القرية التي أمروا ~~بدخولها قال أبو علي الجبائي والآية على قول من يزعم أنه باب القبة أدل ~~منها على قول من يزعم أنه باب القرية لأنهم لم يدخلوا القرية في حياة موسى ~~وآخر الآية يدل على أنهم كانوا يدخلون هذا الباب على غير ما أمروا به في ~~أيام موسى لأنه قال @QUR@08 «فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم» ~~والعطف بالفاء التي هي للتعقيب من غير تراخ يدل على أن هذا التبديل منهم ~~كان في إثر الأمر فدل ذلك على أنه كان في حياة موسى وقوله @QUR@01 «سجدا» ~~قيل معناه ركعا وهو شدة الانحناء عن ابن عباس وقال غيره أن ms0179 معناه ادخلوا ~~خاضعين متواضعين يدل عليه قول الأعشى : # يراوح من صلوات المليك # طورا سجودا وطورا جؤارا # وقيل معناه ادخلوا الباب فإذا دخلتموه فاسجدوا لله سبحانه شكرا عن وهب ~~وقوله @QUR@01 «حطة» قال الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم معناه حط عنا ذنوبنا ~~وهو أمر بالاستغفار وقال ابن عباس أمروا أن يقولوا هذا الأمر حق وقال عكرمة ~~أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب وكل واحد من هذه الأقوال ~~مما يحط الذنوب فيصح أن يترجم عنه بحطة و@HAD09 روي عن الباقر (ع) أنه قال ~~نحن باب حطتكم وقوله @QUR@03 «نغفر لكم خطاياكم» أي نصفح PageV01P247 # (1) - ونعف عن ذنوبكم @QUR@03 «وسنزيد المحسنين» أي وسنزيدهم على ما ~~يستحقونه من الثواب تفضلا كقوله تعالى @QUR@06 «ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من ~~فضله» وقيل أن المراد به أن يزيدهم الإحسان على ما سلف من الإحسان بإنزال ~~المن والسلوى وتظليل الغمام وغير ذلك. ### | اللغة # التبديل تغيير الشيء إلى غير حاله والرجز بكسر الراء العذاب في لغة أهل ~~الحجاز وهو غير الرجس لأن الرجس النتن و@HAD012 قال النبي ص في الطاعون أنه ~~رجز عذب به بعض الأمم قبلكم وقال أبو عبيدة الرجس والرجز لغتان مثل البزاق ~~والبساق والزرع والسرع والرجز بضم الراء عبادة الأوثان وفسق يفسق والضم ~~أشهر وعليه القراءة ومعنى الفسق في اللغة الخروج من العقيدة وكل من خرج عن ~~شيء فقد فسق إلا أنه في الشرع مخصوص بالخروج عن أمر الله تعالى أو طاعته . ### | الإعراب # @QUR@02 «غير الذي» انتصب غير بأنه صفة لقول واصل غير أن يكون صفة تجري ~~مجرى مثل وإذا أضيفا إلى المعارف لم يتعرفا لما فيها من الإبهام لأن مثل ~~الشيء يكون على وجوه كثيرة وكذلك غير الشيء يكون أشياء كثيرة غير مختلفة. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنهم قد عصوا فيما أمروا به فقال @QUR@08 «فبدل الذين ~~ظلموا قولا غير الذي قيل لهم» أي فخالف الذين عصوا والذين فعلوا ما لم يكن ~~لهم أن يفعلوه وغيروا ما أمروا به فقالوا غير ذلك واختلف في ذلك الغير فقيل ~~أنهم قالوا بالسريانية هاطا ms0180 سماقاتا وقال بعضهم حطا سماقاتا ومعناه حنطة ~~حمراء فيها شعيرة وكان قصدهم في ذلك الاستهزاء ومخالفة الأمر وقيل أنهم ~~قالوا حنطة تجاهلا واستهزاء وكانوا قد أمروا أن يدخلوا الباب سجدا وطؤطىء ~~لهم الباب ليدخلوه كذلك فدخلوه زاحفين على أستاههم فخالفوا في الدخول أيضا ~~وقوله @QUR@04 «فأنزلنا على الذين ظلموا» أي فعلوا ما لم يكن لهم فعله من ~~تديلهم ما أمر الله به بالقول والفعل @QUR@01 «رجزا» أي عذابا @QUR@02 «من ~~السماء» عن ابن عباس وقتادة والحسن @QUR@03 «بما كانوا يفسقون» أي بكونهم ~~فاسقين أو بفسقهم كقوله @QUR@03 «ذلك بما عصوا» أي بعصيانهم وقال ابن زيد ~~أهلكوا بالطاعون فمات منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا من كبرائهم ~~وشيوخهم وبقي الأبناء فانتقل عنهم العلم والعبادة كأنه يشير إلى أنهم PageV01P248 # (1) - عوقبوا بإخراج الأفاضل من بينهم. ### | اللغة # الاستسقاء طلب السقيا ويقال سقيته وأسقيته بمعنى وقيل سقيته من سقي الشفة ~~وأسقيته دللته على الماء ويقال عصا وعصوان وثلاث أعص وجمعه عصي والانفجار ~~الانشقاق والانبجاس أضيق منه فيكون أولا انبجاسا ثم يصير انفجارا والعين من ~~الأسماء المشتركة فالعين من الماء مشبهة بالعين من الحيوان لخروج الماء ~~منها كخروج الدمع من تيك وبلد قليل العين أي قليل الناس وما بالدار عين ~~متحركة الياء والعين مطر أيام لا يقلع والعين الذهب والعين الميزان والعين ~~الشمس والعين المتجسس للأخبار وقد تقدم ذكر أناس وأنه لا واحد له من لفظه ~~@QUR@03 «ولا تعثوا» أي ولا تفسدوا ولا تطغوا والعثي شدة الفساد يقال عثا ~~يعثو عثوا وعثى يعثي عثى وعاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا قال رؤبة : # (وعاث فينا مستحل عايث) # . ### | الإعراب # إذا متعلق بكلام محذوف فكأنه قال واذكروا إذ استسقى ويجوز أن يكون معطوفا ~~على ما تقدم ذكره في الآيات المتقدمة وقوله @QUR@03 «اثنتا عشرة عينا» ~~الشين ساكنة عند جميع القراء وكان يجوز كسرها في اللغة والكسر لغة ربيعة ~~وتميم والإسكان لغة أهل الحجاز قال ابن جني أن ألفاظ العدد قد كثر فيها ~~الانحرافات وذلك أن لغة أهل الحجاز في غير العدد في نظير عشرة عشرة فيقولون ms0181 ~~نبقة وفخذ يكسرون الثاني وبنو تميم يسكنون فيقولون نبقة وفخذ فلما ركب ~~الاسمان استحال الوزن فقال بنو تميم إحدى عشرة واثنتا عشرة بكسر الشين وقال ~~أهل الحجاز عشرة بسكونها وعينا منصوب على التمييز والاسم الثاني من اثنتا ~~عشرة قام مقام النون في عشرون بدلالة سقوط النون من اثنتان وأن عشرة ~~تعاقبها وكذلك التقدير في جميع ذلك وهو الثلاثة والثلاث من ثلاثة عشر وثلاث ~~عشرة إلى PageV01P249 # (1) - تسعة عشر وتسع عشرة أن يكون فيها نون فقام عشرة مقامها فلذلك لم ~~يدخلها التنوين وإذا لم يدخلها تنوين لم تبن ومفسدين منصوب على الحال. ### | المعنى # ثم عد سبحانه وتعالى على بني إسرائيل نعمة أخرى إضافة إلى نعمة العلى ~~الأولى فقال @QUR@05 «وإذ استسقى موسى » أي سأل موسى قومه ماء والسين سين ~~الطلب وترك ذكر المسئول ذلك إذ كان فيما ذكر من الكلام دلالة على معنى ما ~~ترك وكذلك قوله @QUR@05 «فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت» لأن معناه فضربه ~~فانفجرت فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر لأن فيما أبقاه من الكلام دلالة ~~على ما ألقاه وهذا كما يقال أمرت فلانا بالتجارة فاكتسب مالا أي فاتجر ~~واكتسب مالا وقوم موسى هم بنو إسرائيل وإنما استسقى لهم ربه الماء في الحال ~~التي تاهوا فيها في التيه فشكوا إليه الظمأ فأوحى الله تعالى إليه ان ~~@QUR@02 «اضرب بعصاك» وهو عصاه المعروفة وكان من آس الجنة دفعها إليه شعيب ~~وكان آدم حمله من الجنة معه إلى الأرض وكان طوله عشرة أذرع على طول موسى ~~وله شعبتان تتقدان في الظلمة نورا وبه ضرب البحر فانفلق وهو الذي صار ~~ثعبانا وأما الحجر فاختلف فيه فقيل كان يقرع لهم حجرا من عرض الحجارة ~~فينفجر عيونا لكل سبط عينا وكانوا اثني عشر سبطا ثم يسير كل عين في جدول ~~إلى السبط الذي أمر بسقيهم عن وهب بن منبه وقيل كان حجرا بعينه خفيفا إذا ~~رحلوا حمل في مخلاة فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجر منه الماء عن ابن ~~عباس وهذا أولى لدلالة الألف واللام للعهد ms0182 عليه وقيل كانت حجرة فيها اثنتا ~~عشرة حفرة وكان الحجر من الكذان وكان يخرج من كل حفرة عين ماء عذب فرات ~~فيأخذونه فإذا فرغوا أراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء وكان يسقي كل ~~يوم ستمائة ألف عن أبي مسروق و@HAD05 روي أنه كان حجرا مربعا و@HAD039 روي ~~أنه كان مثل شكل الرأس وكان موسى إذا ضربه بعصاه انفجرت منه في كل ناحية ~~ثلاث عيون لكل سبط عين وكانوا لا يرتحلون مرحلة إلا وجدوا ذلك الحجر ~~بالمكان الذي كان به منهم في المنزل الأول وقوله @QUR@05 «فانفجرت منه ~~اثنتا عشرة عينا» لا ينافي قوله في سورة الأعراف @QUR@01 فانبجست لأن ~~الانبجاس هو الانفجار إلا أنه أقل وقيل أنه لا يمتنع أن يكون أول ما يضرب عليه PageV01P250 # (1) - العصا كان ينبجس ثم يكثر حتى يصير انفجارو قيل كان ينبجس عند ~~الحاجة وينفجر عند الحاجة وقيل كان ينبجس عند الحمل وينفجر عند الوضع وقوله ~~@QUR@05 «قد علم كل أناس مشربهم» أي قد علم كل سبط وفريق منهم موضع شربهم ~~وقوله @QUR@03 «كلوا واشربوا» أي وقلنا لهم كلوا واشربوا وهذا كلام مبتدأ ~~وقوله @QUR@03 «من رزق الله» أي كلوا من النعم التي من الله بها عليكم من ~~المن والسلوى وغير ذلك واشربوا من الماء فهذا كله من رزق الله الذي يأتيكم ~~بلا مشقة ولا مئونة ولا تبعة فإن الرزق ما للمرزوق أن ينتفع به وليس لأحد ~~منعه منه وقوله @QUR@03 «ولا تعثوا» أي لا تسعوا في الأرض فسادا وإنما قال ~~@QUR@05 «لا تعثوا في الأرض مفسدين» وإن كان العثي لا يكون إلا فسادا لأنه ~~يجوز أن يكون فعل ظاهره الفساد وباطنه المصلحة فبين أن فعلهم هو العيث الذي ~~هو الفساد ظاهرا وباطنا ومتى سئل فقيل كيف يجتمع ذاك الماء الكثير في ذلك ~~الحجر الصغير وهل يمكن ذلك فالجواب أن ذلك من آيات الله الباهرة والأعاجيب ~~الظاهرة الدالة على أنها من فعل الله تعالى المنشئ للأشياء القادر على ما ~~يشاء الذي تذل له الصعاب ويتسبب له الأسباب فلا بدع من كمال قدرته وجلال ~~عزته ms0183 أن يبدع خلق المياه الكثيرة ابتداء معجزة لموسى ونعمة عليه وعلى قومه ~~ومن استبعد ذلك من الملاحدة الذين ما قدروا الله حق قدره ولم يعرفوه حقيقة ~~معرفته فالكلام عليهم إنما يكون في وجود الصانع وإثبات صفاته واتساع ~~مقدوراته ولا معنى للتشاغل بالكلام معهم في الفرع مع خلافهم في الأصل. # PageV01P251 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة النبيئين بالهمزة والباقون بغير همز. ### | الحجة # قال أبو علي الحجة لمن همز النبيء أن يقول هو أصل الكلمة ألا ترى أن ~~ناسا من أهل الحجاز حققوا الهمزة في الكلام ولم يبدلوه فلم يكن كماضي يدع ~~ونحوه مما رفض استعماله فأما ما @HAD019 روي في الحديث من أن بعضهم قال يا ~~نبيء الله فقال ص لست نبيء الله ولكني نبي الله فأظن أن من أهل النقل من ~~ضعف إسناد هذا الحديث ويقوي ضعفه أن من مدح النبي ص فقال: # يا خاتم النبإ إنك مرسل # بالحق خير هدى الإله هداكا # لم يؤثر عنه إنكار عليه فيما علمنا ولو كان في واحده نكير لكان الجمع ~~كالواحد وحجة من أبدل ولم يحقق مجيء الجمع في التنزيل على أنبياء الذي هو ~~في أكثر الأمر للمعتل اللام نحو صفي وأصفياء وغني وأغنياء فدل على أن ~~الواحد قد ألزم فيه البدل فإذا ألزم فيه البدل ضعف فيه التحقيق ولا يجوز أن ~~يكون اشتقاق النبي من النبوة التي هي الارتفاع أو من النباوة لأن سيبويه ~~حكى أن جميع العرب يقولون تنبأ مسيلمة بالهمزة فدل على أن أصله الهمز وقال ~~الزجاج يجوز أن يكون نبي من أنبأت فترك همزته لكثرة الاستعمال ويجوز أن ~~يكون من نبا ينبو إذا ارتفع فيكون فعيلا من الرفعة. ### | اللغة # الطعام ما يتغذى به والطعم بضم الطاء الأكل والطعم عرض يدرك بحاسة الذوق ~~والطعام من قبيل الأجسام والواحد أول عدد الحساب وحده ما لا يتجزى والله ~~تعالى واحد لتفرده بصفاته الحسنى والدعاء أصله النداء عن ابن السراج وكل من ~~يدعو ربه فهو يناديه وحقيقة الدعاء قول القائل لمن فوقه افعل والفرق بينه ~~وبين ms0184 الأمر يظهر بالرتبة والإنبات إخراج النبات وأصله من الظهور فكأنه ظهر ~~إذا نبت والبقل ما ينبته الربيع يقال بقلت الأرض وأبقلت لغتان فصيحتان إذا ~~أنبتت البقل فالبقل كل نبات ليس له ساق وفي القثاء لغتان ضم القاف وكسرها ~~والكسر أجود وهي لغة القرآن وقد روي عن عيسى الثقفي في الشواذ بالضم ~~و@HAD018 الفوم هو الحنطة عن ابن عباس وقتادة والسدي وهو المروي عن أبي ~~جعفر الباقر ع وأنشد ابن عباس قول أحيحة بن الجلاح : # قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا # ورد المدينة عن زراعة فوم # وقال الفراء والأزهري هو الحنطة والخبز تقول العرب فوموا لنا أي اختبزواو ~~قال قوم هو الحبوب التي تخبز وقال الكسائي هو الثوم أبدل من الثاء فاء كما ~~قالوا جدث وجدف PageV01P252 # (1) - قال الفراء وهذا أشبه بما ذكره بعده من البصل قال الزجاج وهذا بعيد ~~لأنه لا يعرف الثوم بمعنى الفوم لأن القوم لا يجوز أن يطلبوا الثوم ولا ~~يطلبون الخبز الذي هو الأصل وهذا ضعيف لأنه قد روي في الشواذ عن ابن مسعود ~~وابن عباس وثومها بالثاء والعدس حب معروف وقوله @QUR@01 «أدنى» أي أقرب ~~وأدون كما تقول هذا شيء مقارب أو دون ويجوز أن يكون أدنى من الدناءة وهي ~~الخسة يقال دنا دناءة فهو دني وهو أدنى منه فتركت همزتها وهو اختيار الفراء ~~وحكى الأزهري عن ابن زيد الدني بلا همز الخسيس والدنيء بالهمزة الماجن ~~وأما اشتقاق مصر فقال بعضهم هو من القطع لانقطاعه بالعمارة عما سواه ومنهم ~~من قال هو مشتق من الفصل بينه وبين غيره وقال عدي بن زيد : # وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به # بين النهار وبين الليل قد فصلا # و@QUR@03 «ضربت عليهم الذلة» أي فرضت ووضعت عليهم الذلة وألزموها من ~~قولهم ضرب الإمام الجزية على أهل الذمة وضرب الأمير على عبيدة الخراج وقيل ~~ضربت عليهم الذلة أي حلوا بمنزل الذل والمسكنة مأخوذ من ضرب القباب قال ~~الفرزدق : # ضربت عليك العنكبوت بنسجها # وقضى عليك به الكتاب المنزل # وأما الذلة فمشتقة من قولهم ذل فلان يذل ms0185 ذلا وذلة والمسكنة مصدر المسكين ~~يقال ما فيهم أسكن من فلان وما كان مسكينا ولقد تمسكن تمسكنا ومنهم من يقول ~~تسكن تسكنا والمسكنة هاهنا مسكنة الفاقة والحاجة وهي خشوعها وذلها وقوله ~~@QUR@03 «وباؤ بغضب» أي انصرفوا ورجعوا ولا يقال باء إلا موصولا أما بخير ~~وأما بشر وأكثر ما يستعمل في الشر ويقال باء بذنبه يبوء به قال المبرد ~~وأصله المنزلة أي نزلوا منزلة غضب الله @HAD018 وروي أن رجلا جاء برجل إلى ~~رسول الله ص فقال هذا قاتل أخي وهو بواء به أي مقتول به ومنه قول ليلى ~~الأخيلية : # فإن تكن القتلى بواء فإنكم # فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر # قال الزجاج أصل ذلك التسوية ومنه ما روي عن عبادة بن الصامت قال جعل الله ~~تعالى الأنفال إلى نبيه فقسمها بينهم على بواء أي على سواء بينهم في القسم ~~ومنه قول الشاعر: PageV01P253 # (1) - # فيقتل جبرا بامرئ لم يكن له # بواء ولكن لا تكايل بالدم # وقال قوم هو الاعتراف ومعناه أنهم اعترفوا بما يوجب غضب الله ومنه قول ~~الشاعر: # إني أبوء بعثرتي وخطيئتي # ربي وهل إلا إليك المهرب # والغضب إرادة إيصال الضرر إلى من غضب عليه فإذا أضيف إلى الله تعالى ~~فالمراد به أنه يريد إنزال العقوبة بالمغضوب عليه نعوذ بالله من غضبه ~~والنبي اشتقاقه من النبإ الذي هو الخبر لأنه المخبر عن الله سبحانه فإن قلت ~~لم لا يكون من النباوة ومما أنشده أبو عثمان قال أنشدني كيسان : # محض الضريبة في البيت الذي وضعت # فيه النباوة حلوا غير ممذوق # فالقول فيه أنه لا يجوز أن يكون منها لأن سيبويه زعم أنهم يقولون في ~~تحقير النبوة كان مسيلمة نبيئة سوء وكلهم يقول تنبأ مسيلمة فلو كان يحتمل ~~الأمرين لما اجتمعوا على ذلك قال أبو علي ومما يقوي أنه من النبإ الذي هو ~~الخبر أن النباوة الرفعة وكأنه قال في البيت الذي وضعت فيه الرفعة وليس كل ~~رفعة نبوة وقد يكون في البيت رفعة ليست بنبوة والمخبر عن الله تعالى المبلغ ~~عنه نبي ورسول ms0186 فهذا الاسم أخص به وأشد مطابقة للمعنى المقصود إذا أخذ من ~~النبإ والاعتداء تجاوز الحد الذي حده الله لعباده إلى غيره وكل مجاوز حد ~~شيء إلى غيره فقد تعداه إلى ما تجاوز إليه . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «يخرج لنا» مجزوم لأنه جواب أمر محذوف لأن تقديره ادع لنا ~~ربك وقل له أخرج لنا يخرج لنا وقد ذكرنا فيما قبل أن الأصل فيه أنه مجزوم ~~بالشرط وحذف الشرط لأن الكلام يدل عليه وقيل أن تقديره أن يكون يخرج مجزوما ~~بإضمار اللام أي ليخرج لنا نحو قوله: @QUR@06 «قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة» أي ليقيموا فحذف اللام وأنشد أبو زيد : # فيضحى صريعا ما يقوم لحاجة # ولا يسمع الداعي ويسمعك من دعا # وأنشد غيره: # فقل ادعي وأدع فإن أندى # لصوت أن ينادي داعيان PageV01P254 # (1) - أي ولأدع وقال آخر: # محمد تفد نفسك كل نفس # إذا ما خفت من أمر تبالا # أي لتفد قال المبرد حدثني المازني قال جلست في حلقة الفراء فسمعته يقول ~~لأصحابه لا يجوز حذف لام الأمر إلا في الشعر ثم أنشد: # من كان لا يزعم أني شاعر # فيدن مني ينهه الزواجر # فقلت له لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام قال لأن الشعر يضطر فيه ~~الشاعر فيحذف قال فقلت فما اضطره هاهنا وهو يمكنه أن يقول فليدن مني قال ~~فسأل عني فقيل المازني فأوسع لي وقوله @QUR@03 «مما تنبت الأرض» من هنا ~~للتبعيض لأن المراد يخرج لنا بعض ما تنبته الأرض وقال بعضهم أن من هنا ~~زائدة نحو قولهم ما جاءني من أحد والصحيح الأول لأن من لا تزاد في الإيجاب ~~وإنما تزاد في النفي ولأن من المعلوم أنهم لم يريدوا جميع ما تنبته الأرض ~~ونون جمع القراء مصرا لأنه أراد مصرا من الأمصار بغير تعيين لأنهم كانوا في ~~تيه ويجوز أن يكون المراد مصر بعينها البلدة المعروفة وصرفه لأنه مذكر وروي ~~عن ابن مسعود أنه قرأ بغير ألف ويجوز أن يكون المراد مصر هذه بعينها كما ~~قال @QUR@06 ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ms0187 وإنما لم يصرفه لأنه اسم ~~المدينة فهو مذكر سمي به مؤنث ويمكن أن يكون إنما نونه من نونه اتباعا ~~للمصحف لأنه مكتوب في المصحف بألف وقوله @QUR@04 «ذلك بأنهم كانوا يكفرون» ~~قال الزجاج معناه والله أعلم الغضب حل بهم بكفرهم وأقول في بيانه أن ذلك ~~إشارة إلى الغضب في قوله @QUR@03 «وباؤ بغضب» فهو في موضع الرفع بالابتداء ~~وإن مع صلته من الاسم والخبر في موضع جر بالباء والجار يتعلق بخبر المبتدأ ~~وهي جملة من الفعل والفاعل حذفت لدلالة ما يتصل بها عليها وكذلك قوله ~~@QUR@03 «ذلك بما عصوا» فإن ما مع صلته في تأويل المصدر. ### | المعنى # لما عدد سبحانه فيما قبل ما أسداه إليهم من النعم والإحسان ذكر ما قابلوا ~~به تلك النعم من الكفران وسوء الاختيار لنفوسهم بالعصيان فقال @QUR@03 «وإذ ~~قلتم» أي قال أسلافكم من بني إسرائيل @QUR@07 «يا موسى لن نصبر على طعام ~~واحد» أي لن نطيق حبس أنفسنا على طعام واحد وإنما قال @QUR@03 «على طعام ~~واحد» وإن كان طعامهم المن والسلوى وهما شيئان لأنه أراد به أن طعامهم في ~~كل يوم واحد أي يأكلون في اليوم ما كانوا يأكلونه في الأمس كما يقال أن ~~طعام فلان في كل يوم واحد وإن كان يأكل ألوانا إذا حبس نفسه على PageV01P255 # (1) - ألوان من الطعام لا يعدوها إلى غيرها وقيل أنه كان ينزل عليهم المن ~~وحده فملوه فقالوا ذلك فأنزل عليهم السلوى من بعد ذلك وقوله @QUR@03 «فادع ~~لنا ربك» أي فاسأل ربك وادعه لأجلنا @QUR@015 «يخرج لنا مما تنبت الأرض من ~~بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها» أي مما تنبته الأرض من البقل والقثاء ~~ومما سماه الله مع ذلك وكان سبب مسألتهم ذلك ما رواه قتادة قال كان القوم ~~في البرية قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى فملوا ذلك وذكروا ~~عيشا كان لهم بمصر فسألوا موسى فقال الله @QUR@06 «اهبطوا مصرا فإن لكم ما ~~سألتم» وتقديره فدعا موسى فاستجبنا له فقلنا لهم اهبطوا مصرا وقيل إنهم ~~قالوا لا نصبر على الغنى بأن يكون جميعنا أغنياء ms0188 فلا يقدر بعضنا على ~~الاستعانة ببعض فلذلك قالوا يخرج لنا مما تنبت الأرض ليحتاجوا فيه إلى ~~أعوان فيكون الفقير عونا للغني وقوله @QUR@09 «قال أتستبدلون الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير» معناه قال لهم موسى وقيل بل قال الله لهم أتتركون ما اختار ~~الله لكم وتؤثرون ما هو أدون وأردى على ذلك وقيل أنه أراد أتستبدلون ما ~~تتبذلون في زراعته وصناعته بما أعطاه الله إياكم عفوا من المن والسلوى وقيل ~~المراد تختارون الذي هو أقرب أي أقل قيمة على الذي هو أكثر قيمة وألذ ~~واختلف في سؤالهم هذا هل كان معصية فقيل لم يكن معصية لأن الأول كان مباحا ~~فسألوا مباحا آخر وقيل بل كان معصية لأنهم لم يرضوا بما اختاره الله لهم ~~ولذلك ذمهم على ذلك وهو أوجه وقوله @QUR@03 «اهبطوا مصرا » اختلف فيه فقال ~~الحسن والربيع أراد مصر فرعون الذي خرجوا منه وقال أبو مسلم أراد بيت ~~المقدس وروي ذلك عن ابن زيد وقال قتادة والسدي ومجاهد أراد مصرا من الأمصار ~~يعني أن ما تسألونه إنما يكون في الأمصار ولا يكون في المفاوز أي إذا نزلتم ~~مدينة ذات طول وعرض @QUR@02 «فإن لكم» فيها @QUR@02 «ما سألتم» من نبات ~~الأرض وقد تم الكلام هاهنا ثم استأنف حكم الذين اعتدوا في السبت ومن قتل ~~الأنبياء فقال @QUR@06 «وضربت عليهم الذلة والمسكنة» أي ألزموا الذلة ~~إلزاما لا يبرح عنهم كما يضرب المسمار على الشيء فيلزمه وقيل المراد ~~بالذلة الجزية لقوله @QUR@08 «حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» عن ~~الحسن وقتادة وقيل هو الكستيج وزي اليهود عن عطا وقوله @QUR@02 «والمسكنة» ~~يعني زي الفقر فترى المثري منهم يتباءس مخافة أن يضاعف عليه الجزية وقال ~~قوم هذه الآية تدل على فضل الغنى لأنه ذمهم على الفقر وليس ذلك بالوجه لأن ~~المراد به فقر القلب لأنه قد يكون في اليهود مياسير ولا يوجد يهودي غني ~~النفس @HAD02 وقال PageV01P256 # @HAD06 (1) - النبي ص الغنى غنى النفس وقال ابن زيد أبدل الله اليهود ~~بالعز ذلا وبالنعمة بؤسا وبالرضا عنهم غضبا جزاء لهم بما كفروا ms0189 بآياته ~~وقتلوا أنبياءه ورسله اعتداء وظلما @QUR@05 «وباؤ بغضب من الله» أي رجعوا ~~منصرفين متحملين غضب الله قد وجب عليهم من الله الغضب وحل بهم منه السخط ~~وقال قوم الغضب هو ما حل بهم في الدنيا من البلاء والنقمة بدلا من الرخاء ~~والنعمة وقال آخرون هو ما ينالهم في الآخرة من العقاب على معاصيهم ثم أشار ~~إلى ما تقدم ذكره فقال @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الغضب وضرب الذلة والمسكنة حل ~~بهم لأجل «أنهم @QUR@04 كانوا يكفرون بآيات الله» أي يجحدون حجج الله ~~وبيناته وقيل أراد بآيات الله الإنجيل والقرآن ولذلك قال @QUR@04 فباؤ ~~بغضب على غضب الأول لكفرهم بعيسى والإنجيل والثاني لكفرهم بمحمد والقرآن ~~وقيل آيات الله صفة محمد ص وقوله @QUR@05 «ويقتلون النبيين بغير الحق» أي ~~بغير جرم كزكريا ويحيى وغيرهما وقوله @QUR@02 «بغير الحق» لا يدل على أنه ~~قد يصح أن يقتل النبيون بحق لأن هذا خرج مخرج الصفة لقتلهم وأنه لا يكون ~~إلا ظلما بغير حق كقوله تعالى @QUR@011 «ومن يدع مع الله إلها آخر لا ~~برهان له به» ومعناه أن ذلك لا يمكن أن يكون عليه برهان وكقول الشاعر: # (على لأحب لا يهتدى بمنارة) # ومعناه ليس هناك منار يهتدى به وفي أمثاله كثرة وقوله @QUR@06 «ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون» ذلك إشارة إلى ما تقدم أيضا بعصيانهم في قتل الأنبياء ~~وعدوهم السبت وقيل بنقضهم العهد واعتدائهم في قتل الأنبياء والمراد إني ~~فعلت بهم ما فعلت من ذلك بعصيانهم أمري وتجاوزهم حدي إلى ما نهيتهم عنه. ### | سؤال # إن قيل كيف يجوز التخلية بين الكفار وقتل الأنبياء[فالجواب]إنما جاز ذلك ~~لتنال أنبياء الله سبحانه من رفع المنازل والدرجات ما لا ينالونه بغير ~~القتل وليس ذلك بخذلان لهم كما أن التخلية بين المؤمنين والأولياء ~~والمطيعين وبين قاتليهم ليست بخذلان لهم وقال الحسن أن الله تعالى لم يأمر ~~نبيا بالقتال فقتل فيه وإنما قتل من الأنبياء من قتل في غير قتال والصحيح ~~أن النبي إن كان لم يؤد الشرع الذي أمر بتأديته لم يجز أن يمكن الله سبحانه ~~من ms0190 قتله لأنه لو مكن من ذلك لأدى إلى أن يكون المكلفون غير مزاحي العلة في ~~التكليف وفيما لهم من الألطاف والمصالح فأما إذا أدى الشرع فحينئذ يجوز أن ~~يخلي الله بينه وبين قاتليه ولم يجب عليه المنع من قتله و@HAD027 روى أبو ~~هريرة عن النبي ص أنه قال اختلفت بنو إسرائيل بعد موسى بخمسمائة سنة حتى ~~كثر فيهم أولاد السبايا واختلفوا بعد عيسى بمائتي سنة. PageV01P257 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع بترك الهمزة من الصابئين والصابئون في كل القرآن والباقون ~~يهمزون. ### | الحجة # ترك الهمزة يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون من صبا يصبو إذا مال إلى الشيء ~~والآخر قلب الهمزة قال أبو علي ولا يسهل أن يأخذه من صبا يصبو لأنه قد يصبو ~~الإنسان إلى الدين فلا يكون منه تدين به مع صبوة إليه فإذا بعد هذا وكان ~~الصابئون منتقلين من دينهم الذي أخذ عليهم إلى سواه لم يستقم أن يكون إلا ~~من صبأت الذي معناه انتقال من دينهم إلى دين لم يشرع لهم فيكون على قلب ~~الهمز وقلب الهمز على هذا الحد لا يجيزه سيبويه إلا في الشعر فدل على أن ~~القائل لذلك غير فصيح وأنه مخلط في لغته فالاختيار الهمز ولأنه قراءة ~~الأكثر وإلى التفسير أقرب. ### | اللغة # هادوا أي صاروا يهودا ودانوا باليهودية وهاد يهود هودا أي تاب واختلف في ~~اشتقاق اسم اليهود فقيل هو من الهود أي التوبة ومنه قوله @QUR@03 «إنا ~~هدنا إليك» عن ابن جريج وسموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل وقال زهير : # سوى مربع لم يأت فيه مخافة # ولا رهقا من عابد متهود # أي تائب وقيل إنما سموا يهودا لأنهم نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب ~~فعربت الذال دالا وقيل إنما سموا يهودا لأنهم هادوا أي مالوا عن الإسلام ~~وعن دين موسى وقيل سموا بذلك لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة ~~ويقولون أن السماوات والأرض تحركت حين آتى الله موسى (ع) التوراة واليهود ~~اسم جمع واحدهم يهودي كالزنجي والزنج والرومي والروم والنصارى جمع نصران ~~كقولهم سكران وسكارى وندمان وندامى ms0191 PageV01P258 # (1) - هذا قول سيبويه قال الشاعر: # تراه إذا كان العشي محنفا # يضحى لديه وهو نصران شامس # وهو الممتلئ نصرا كما أن الغضبان هو الممتلئ غضبا وقيل في مؤنثه نصرانة ~~كما قال: # (كما سجدت نصرانة لم تحنف) . # وقيل أن واحد النصارى نصرى مثل مهري ومهارى واختلفوا في اشتقاق هذا الاسم ~~فقال ابن عباس هو من ناصرة قرية كان يسكنها عيسى (ع) فنسبوا إليها وقيل ~~سموا بذلك لتناصرهم أي نصرة بعضهم بعضا وقيل إنما سموا بذلك لقوله @QUR@09 ~~«من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله» والصابئون جمع صابئ وهو ~~من انتقل إلى دين آخر وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره سمي في اللغة ~~صابئا قال أبو علي قال أبو زيد صبا الرجل في دينه يصبا صبوبا إذا كان صابئا ~~وصبا ناب الصبي يصبا صبا إذا طلع وصبأت عليهم تصبأ صبا وصبوءا إذا طلعت ~~عليهم وطرأت مثله فكان معنى الصابئ التارك دينه الذي شرع له إلى دين غيره ~~كما أن الصابئ على القوم تارك لأرضه ومنتقل إلى سواها والدين الذي فارقوه ~~هو تركهم التوحيد إلى عبادة النجوم أو تعظيمها قال قتادة وهم قوم معروفون ~~ولهم مذهب يتفردون به ومن دينهم عبادة النجوم وهم يقرون بالصانع وبالمعاد ~~وببعض الأنبياء وقال مجاهد والحسن الصابئون بين اليهود والمجوس لا دين لهم ~~وقال السدي هم طائفة من أهل الكتاب يقرءون الزبور وقال الخليل هم قوم دينهم ~~شبيه بدين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال منتصف النهار يزعمون ~~أنهم على دين نوح وقال ابن زيد هم أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة ~~الموصل يقولون لا إله إلا الله ولم يؤمنوا برسول الله فمن أجل ذلك كان ~~المشركون يقولون للنبي (ع) ولأصحابه هؤلاء الصابئون يشبهونهم بهم وقال ~~آخرون هم طائفة من أهل الكتاب والفقهاء بأجمعهم يجيزون أخذ الجزية منهم ~~وعندنا لا يجوز ذلك لأنهم ليسوا بأهل كتاب . ### | الإعراب # خبر إن جملة قوله @QUR@06 «من آمن بالله واليوم الآخر» الآية لأن معناه ~~من آمن منهم ms0192 بالله واليوم الآخر فترك ذكر منهم لدلالة الكلام عليه وقوله ~~@QUR@04 «فلهم أجرهم عند ربهم» إلى آخر الآية في موضع الجزاء وإنما رفع ولا ~~خوف لتكرير لا كقول الشاعر: PageV01P259 # (1) - # وما صرمتك حتى قلت معلنة # لا ناقة لي في هذا ولا جمل # وهذا كأنه جواب لمن قال أناقة لك في هذا أم جمل فأما النكرة المفردة ففيه ~~الفتح لا غير نحو لا رجل في الدار وهو جواب هل من رجل في الدار، وإنما قال ~~@QUR@02 «من آمن» فوحد ثم قال @QUR@02 «فلهم أجرهم» فجمع لأن من موحد اللفظ ~~مجموع المعنى على ما تقدم بيانه. ### | المعنى # @QUR@03 «إن الذين آمنوا» اختلف في هؤلاء المؤمنين من هم فقال قوم هم ~~الذين آمنوا بعيسى ثم لم يتهودوا ولم ينتصروا ولم يصباوا وانتظروا خروج ~~محمد ص وقيل هم طلاب الدين منهم حبيب النجار وقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن ~~نفيل وورقة بن نوفل والبراء الشني وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبحير ~~الراهب ووفد النجاشي آمنوا بالنبي ص قبل مبعثه فمنهم من أدركه وتابعه ومنهم ~~من لم يدركه وقيل هم مؤمنوا الأمم الماضية وقيل هم المؤمنون من هذه الأمة ~~وقال السدي هو سلمان الفارسي وأصحابه النصارى الذين كان قد تنصر على أيديهم ~~قبل مبعث رسول الله وكانوا قد أخبروه بأنه سيبعث وأنهم يؤمنون به أن أدركوه ~~واختلفوا في قوله @QUR@06 «من آمن بالله واليوم الآخر» فقال قوم هو خبر عن ~~الذين هادوا والنصارى والصابئين والضمير يرجع إليهم لأن الذين آمنوا قد ~~كانوا مؤمنين فلا معنى أن يشرط فيهم استئناف الإيمان فكأنه قال أن الذين ~~آمنوا ومن آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم ~~وقال آخرون من آمن منهم الضمير راجع إلى الكل ويكون رجوعه إلى الذين آمنوا ~~بمعنى الثبات منهم إيمانهم والاستقامة وترك التبديل وإلى الذين هادوا ~~والنصارى والصابئين بمعنى استئناف الإيمان بالنبي ص وما جاء به وقال بعضهم ~~أراد من آمن بمحمد ص بعد الإيمان بالله وبالكتب المتقدمة لأنه لا يتم ~~أحدهما إلا بالآخر ونظيره قوله ms0193 @QUR@013 «والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وآمنوا بما نزل على محمد » وروي عن ابن عباس أنه قال أنها منسوخة بقوله ~~@QUR@09 «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه» وهذا بعيد لأن النسخ لا ~~يجوز أن يدخل الخبر الذي هو متضمن للوعد وإنما يجوز دخوله في الأحكام ~~الشرعية التي يجوز تغيرها وتبدلها بتغير المصلحة فالأولى أن يحمل على أنه ~~لم يصح هذا القول عن ابن عباس وقال قوم أن حكمها ثابت والمراد بها أن الذين ~~آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم من المنافقين واليهود والنصارى والصابئين ~~إذا آمنوا بعد النفاق وأسلموا بعد العناد كان لهم أجرهم عند ربهم كمن آمن ~~في أول استدعائه إلى الإيمان من غير نفاق ولا عناد لأن قوما من المسلمين قالوا PageV01P260 # (1) - أن من أسلم بعد نفاقه وعناده كان ثوابه أنقص وأجره أقل فأخبر الله ~~بهذه الآية أنهم سواء في الأجر والثواب وقوله @QUR@01 «بالله» أي بتوحيد ~~الله وصفاته وعدله @QUR@03 «واليوم الآخر» يعني يوم القيامة والبعث والنشور ~~والجنة والنار @QUR@03 «وعمل صالحا» أي عمل ما أمره الله به من الطاعات ~~وإنما لم يذكر ترك المعاصي لأن تركها من الأعمال الصالحة @QUR@02 «فلهم ~~أجرهم» أي جزاؤهم وثوابهم @QUR@02 «عند ربهم» أي معد لهم عنده وقوله ~~@QUR@08 «ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» مضى تفسيره قبل وقيل معناه لا خوف ~~عليهم فيما قدموا ولا هم يحزنون على ما خلفوا وقيل لا خوف عليهم في العقبي ~~ولا يحزنون على الدنيا وفي هذه الآية دلالة على أن الإيمان هو التصديق ~~والاعتقاد بالقلب لأنه تعالى قال: @QUR@03 «من آمن بالله» ثم عطف عليه ~~بقوله @QUR@03 «وعمل صالحا» ومن حمل ذلك على التأكيد أو الفضل فقد ترك ~~الظاهر وكل شيء يذكرونه مما عطف على الأول بعد دخوله فيه مثل قوله ~~@QUR@06 «فيهما فاكهة ونخل ورمان» وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن ~~نوح فإن جميع ذلك على سبيل المجاز والاتساع ولو خلينا والظاهر لقلنا أنه ~~ليس بداخل في الأول. ### | اللغة # الميثاق هو مفعال من الوثيقة أما بيمين وأما بعهد أو غير ذلك من الوثائق ~~والطور ms0194 الجبل في اللغة قال العجاج : # داني جناحيه من الطور فمر # تقضي البازي إذ البازي كسر # وقيل أنه اسم جبل بعينه ناجى الله عليه موسى ع عن ابن عباس والقوة القدرة ~~وهي عرض يصير به الحي قادرا وكل جسم قادر بقدرة لا يصح منه فعل الجسم ~~والأخذ ضد الإعطاء وأصل خذ أؤخذ وكذا كل أصله أؤكل وإنما لزم الحذف فيها ~~تخفيفا لكثرة الاستعمال وكذلك مر وقد جاء فيه أومر على الأصل . ### | الإعراب # @QUR@03 «خذوا ما آتيناكم» محله نصب على تقدير وقلنا لكم خذوا كما تقول ~~أوجبت عليه قم أي أوجبت عليه فقلت قم قال الفراء أخذ الميثاق قول ولا حاجة ~~بالكلام PageV01P261 # (1) - إلى إضمار القول فيه غير أنه ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام ~~الذي هو بمعنى القول أن يكون معه أن كقوله @QUR@08 «إنا أرسلنا نوحا إلى ~~قومه أن أنذر قومك» قال ويجوز حذف أن وموضع ما هاهنا نصب. ### | المعنى # ثم عاد إلى خطاب بني إسرائيل فقال @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@03 «إذ أخذنا ~~ميثاقكم» أي عهدكم والعهد هو الذي فطر الله الخلق عليه من التوحيد والعدل ~~ونصب لهم من الحجج الواضحة والبراهين الساطعة الدالة على ذلك وعلى صدق ~~الأنبياء والرسل وقيل أنه أراد به الميثاق الذي أخذه الله على الرسل في ~~قوله @QUR@021 وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ~~ثمجاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه الآية وقيل هو أخذ التوراة ~~عن موسى @QUR@05 «ورفعنا فوقكم الطور » قال أبو زيد هذا حين رجع موسى من ~~الطور فأتى بالألواح فقال لقومه جئتكم بالألواح وفيها التوراة والحلال ~~والحرام فاعملوا بها قالوا ومن يقبل قولك فأرسل الله عز وجل الملائكة حتى ~~نتقوا الجبل فوق رءوسهم فقال موسى ع إن قبلتم ما آتيتكم به وإلا أرسلوا ~~الجبل عليكم فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل فمن ثم ~~يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم قيل وهذا هو معنى أخذ الميثاق وكان في حال ~~رفع الجبل فوقهم لأن في هذه الحال قيل لهم @QUR@03 «خذوا ما آتيناكم» ms0195 يعني ~~التوراة @QUR@01 «بقوة» أي بجد ويقين لا شك فيه وهو قول ابن عباس وقتادة ~~والسدي وقريب منه @HAD018 ما روى العياشي أنه سئل الصادق ع عن قول الله عز ~~وجل @QUR@ «خذوا ما آتيناكم بقوة» أبقوة بالأبدان أم بقوة بالقلوب فقال ~~بهما جميعا وقيل أخذه بقوة هو العمل بما فيه بعزيمة وجد وقيل بقدرة وأنتم قادرون على ~~أخذه عن أبي علي والأصم @QUR@04 «واذكروا ما فيه» يعود الضمير من فيه إلى ~~ما من قوله @QUR@02 «ما آتيناكم» وهو التوراة يعني احفظوا ما في التوراة من ~~الحلال والحرام ولا تنسوه وقيل @HAD015 معناه اذكروا ما في تركه من ~~العقوبة وهو المروي عن أبي عبد الله ع وقيل معناه اعملوا بما فيه ولا ~~تتركوه وقيل المعنى في ذلك أن ما آتيناكم فيه من وعد ووعيد وترغيب وترهيب ~~تدبروه واعتبروا به واقبلوه @QUR@02 «لعلكم تتقون» أي كي تتقوني إذا فعلتم ~~ذلك وتخافوا عقابي وتنتهوا إلى طاعتي وتنزعوا عما أنتم عليه من المعصية. PageV01P262 # (1) - ### | اللغة # توليتم أعرضتم وهو مطاوع قولهم ولاه فلان دبره إذا استدبر عنه وجعله خلف ~~ظهره ثم يستعمل ذلك في كل تارك طاعة آمر ومعرض بوجهه عنه فيقال تولى فلان ~~عن طاعة فلان وتولى عن صداقته ومنه قوله @QUR@08 «فلما آتاهم من فضله ~~بخلوا به وتولوا» أي خالفوا ما وعدوا الله من قولهم @QUR@05 لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين والخاسر هو الذي ذهب رأس ماله ورأس مال الإنسان نفسه ~~وما سواها مما يحصل له من المنافع فهو كله ربح . ### | المعنى # معنى الآية ثم نبذتم العهد الذي أخذناه عليكم بعد إعطائكم المواثيق وراء ~~ظهوركم وأعرضتم عنه @QUR@05 «فلو لا فضل الله عليكم» أي فلو لا أن الله ~~تفضل عليكم بالتوبة بعد نكثكم الميثاق الذي واثقتموه إذ رفع فوقكم الطور ~~وأنعم عليكم بالإسلام @QUR@02 «ورحمته» التي رحمكم بها فتجاوز منكم خطيئتكم ~~بمراجعتكم طاعة ربكم @QUR@03 «لكنتم من الخاسرين» وقال أبو العالية فضل ~~الله الإيمان ورحمته القرآن فيكون معناه لو لا إقداري لكم على الإيمان ~~وإزاحة علتكم فيه حتى فعلتم الإيمان لكنتم من الخاسرين وإنما جعل الإيمان ms0196 ~~فضلا وتوبته التي بها نجوا ولم يكونوا بها خاسرين فضلا منه من حيث كان هو ~~الداعي إليه والمقدر عليه والمرغب فيه ويحتمل أن يكون المعنى فلو لا فضل ~~الله عليكم بإمهاله إياكم بعد توليكم عن طاعته حتى تاب عليكم برجوع بعضكم ~~عن ذلك وتوبته لكنتم من الخاسرين ويحتمل أن يريد فلو لا فضلي عليكم في رفع ~~الجبل فوقكم للتوفيق واللطف الذي تبتم عنده حتى زال العذاب عنكم وسقوط ~~الجبل لكنتم من الخاسرين. ### | اللغة # علمتم أي عرفتم هنا تقول علمت أخاك ولم أكن أعلمه أي عرفته ولم أكن أعرفه ~~كقوله تعالى: @QUR@08 «وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم» أي لا ~~تعرفونهم الله يعرفهم و@QUR@02 «الذين اعتدوا» في موضع نصب لأنه مفعول به ~~والفرق بينه وبين ما يتعدى إلى مفعولين إن المعرفة تنصرف إلى ذات المسمى ~~والعلم ينصرف إلى أحواله فإذا قلت علمت زيدا فالمراد عرفت شخصه وإذا قلت ~~علمت زيدا كريما أو لئيما فالعلم يتعلق بأحواله من PageV01P263 # (1) - فضل ونقص واعتدوا أي ظلموا وجاوزوا ما حد لهم والسبت من أيام ~~الأسبوع قال الزجاج السبت قطعة من الدهر فسمي بذلك اليوم وقال أبو عبيدة ~~سمي بذلك لأنه يوم سبت فيه خلق كل شيء أي قطع وفرغ قوله منكم في موضع نصب ~~حالا من الذين اعتدوا أي المعتدين كائنين منكم قوله @QUR@02 «في السبت» ~~متعلق باعتدوا وأصل السبت مصدر يقال يسبت سبتا إذا قطع ثم سمي اليوم سبتا ~~وقد يقال يوم السبت فيخرج مصدرا على أصله وقد قالوا اليوم السبت فجعلوا ~~اليوم خبرا عن السبت كما يقال اليوم القتال فعلى ما ذكرنا يكون في الكلام ~~حذف تقديره في يوم السبت وقال قوم إنما سمي بذلك لأن اليهود يسبتون فيه أي ~~يقطعون فيه الأعمالوقال آخرون سمي بذلك لما لهم فيه من الراحة لأن أصل ~~السبت هو السكون والراحة ومنه قوله @QUR@04 «وجعلنا نومكم سباتا» ويقال ~~للنائم مسبوت لاستراحته وسكون جسده والقردة جمع قرد والأنثى قردة والخاسئ ~~المبعد المطرود يقال خسأت الكلب أخسأه خسأ وخسئ الكلب يخسأ خسأ تقول ms0197 خسأته ~~وخسئ وانخسأ قال الراجز # كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ # أي إن طردته انطرد . ### | المعنى # خاطب اليهود فقال @QUR@03 «ولقد علمتم» أي عرفتم @QUR@05 «الذين اعتدوا ~~منكم في السبت» أي الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت وكان ~~الحيتان تجتمع في يوم السبت لأمنها فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد ~~فاعتدوا في السبت أي ظلموا وتجاوزوا ما حد لهم لأن صيدها هو حبسها وروي عن ~~الحسن أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلين بعد ما نهوا عنه @QUR@04 «فقلنا لهم ~~كونوا قردة» وهذا إخبار عن سرعة فعله ومسخه إياهم لا أن هناك أمرا ومعناه ~~وجعلناهم قردة كقوله تعالى: @QUR@011 «فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين» ولم يكن هناك قول وإنما أخبر عن تسهل الفعل عليه ~~وتكوينه بلا مشقة قال ابن عباس فمسخهم الله تعالى عقوبة لهم وكانوا يتعاوون ~~وبقوا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ثم أهلكهم الله تعالى ~~وجاءت ريح فهبت بهم وألقتهم في الماءو ما مسخ الله أمة إلا أهلكها وهذه ~~القردة والخنازير ليست من نسل أولئك ولكن مسخ أولئك على صورة هؤلاء يدل ~~عليه إجماع المسلمين على أنه ليس في القردة والخنازير من هو من أولاد آدم ~~ولو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم وقال مجاهد لم يمسخوا قردة ~~وإنما هو مثل ضربه الله كما قال @QUR@04 كمثل الحمار يحمل أسفارا وحكي عنه ~~أيضا أنه مسخت قلوبهم فجعلت كقلوب القردة لا تقبل وعظا ولا تتقي زجرا وهذان ~~القولان يخالفان الظاهر الذي أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه ~~وقوله @QUR@01 «خاسئين» أي مبعدين عن الخير وقيل أذلاء صاغرين مطرودين عن ~~مجاهد وفي هذه PageV01P264 # (1) - الآيات احتجاجات من الله تعالى على اليهود بنعمه المترادفة على ~~آبائهم وإخبار الرسول ص عن عناد أسلافهم مرة بعد أخرى وكفرانهم وعصيانهم ~~ثانية بعد أولى مع ظهور الآيات اللائحة والمعجزات الواضحة تعزية له ص ~~وتثبيتا لفؤاده وتسليته إياه عما يقاسيه من مخالفة اليهود وكيدهم وبراءة من ~~جحودهم وكفرهم وعنادهم ms0198 وليكون وقوفه على ما وقف عليه من أخبار سلفهم تنبيها ~~لهم وحجة عليهم في إخلادهم إلى الهوى وإلحادهم وتحذيرا لهم من أن يحل بهم ~~ما حل بآبائهم وأجدادهم. ### | اللغة # النكال الإرهاب للغير وأصله المنع لأنه مأخوذ من النكل وهو القيد وهو ~~أيضا اللجام وسميت العقوبة نكالا لأنها تمنع عن ارتكاب مثله ما ارتكبه من ~~نزلت به ونكل فلان بفلان تنكيلا ونكالا والموعظة الوعظ وأصله التخويف يقال ~~وعظت فلانا موعظة وعظة . ### | المعنى # @QUR@01 «فجعلناها» الضمير يعود إلى الأمة التي مسخت @HAD015 وهم أهل ~~إيلة قرية على شاطئ البحر وهو المروي عن أبي جعفر (ع) أو إلى المسخة عن ~~الزجاج أو إلى العقوبة أي جعلنا تلك العقوبة عن ابن عباس أو إلى القرية ~~التي اعتدى أهلها فيها @QUR@01 «نكالا» أي عقوبة وقيل اشتهار أو فضيحة وقيل ~~تذكرة وعبرة وقوله @QUR@06 «لما بين يديها وما خلفها» ذكر فيه وجوه (أحدها) ~~ما روي عن ابن عباس رواه الضحاك عنه @QUR@03 «لما بين يديها» للأمم التي ~~تراها و@QUR@02 «ما خلفها» ما يكون بعدها وهو يقارب المأثور @HAD012 المروي ~~عن الباقر والصادق ع أنهما قالا @QUR@ «لما بين يديها» أي لما معها ينظر ~~إليها من القرى و@QUR@02 «ما خلفها» نحن ولنا فيها موعظة فعلى هذا يكون ما بمعنى من أي نكالا للخلق الذين كانوا معهم ولجميع من يأتي ~~بعدهم إلى يوم القيامة لئلا يفعلوا مثل فعلهم (وثانيها) أن يكون معناه ~~جعلناها عقوبة للذنوب التي تقدمت على الاصطياد والذنوب التي تأخرت عنه وهذا ~~يقتضي أن يكون الله تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة عقيب الاصطياد عن ابن عباس ~~أيضا فيكون اللام بمعنى السبب أي بسبب ذلك (وثالثها) أن يكون المرادلما بين ~~يديها من القرى وما PageV01P265 # (1) - خلفها من القرى عن عكرمة [عن ابن عباس ] (ورابعها) أن يكون المراد ~~@QUR@03 «لما بين يديها» ما مضى من خطاياهم وب @QUR@02 «ما خلفها» خطاياهم ~~التي أهلكوا بها @QUR@03 «وموعظة للمتقين» معناه أنه إنما يتعظ بها المتقون ~~فكأنها موعظة لهم دون غيرهم وهذا كقوله سبحانه @QUR@02 «هدى للمتقين» وفي ~~هذه الآية دلالة على أن من فعل مثل ms0199 أفعال هؤلاء ممن تقدمهم أو تأخر عنهم ~~يستحق من العقاب مثل ما حل بهم من التشويه وتغيير الخلقة إذ كان نكالا لهم ~~جميعا وتحذيرا وتنبيها للمتقين لكي لا يواقعوا من المعاصي ما واقع أولئك ~~فيستحقوا ما استحقوه نعوذ بالله من سخطه. ### | القراءة # قرأ حمزة وإسماعيل عن نافع وعباس عن أبي عمرو هزءا وكفوءا PageV01P266 # (1) - بالتخفيف والهمز في كل القرآن وقرأ حفص عن عاصم بضم الزاي والفاء ~~غير مهموز وقرأ يعقوب @QUR@01 «هزوا» بضم الزاي كفوا بسكون الفاء والباقون ~~بالتثقيل والهمز. ### | الحجة # قال أبو الحسن زعم عيسى أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم فمن العرب ~~من يثقله ومنهم من يخففه نحو العسر واليسر والحلم ومما يقوي هذه الحكاية أن ~~ما كان على فعل من الجموع مثل كتب ورسل قد استمر فيه الوجهان حتى جاء ذلك ~~في المعتل العين الواوي نحو سوك الأسحل قال: # وفي الأكف اللامعات سور # وحكى أبو زيد قول قوم وأما فعل في جمع أفعل نحو أحمر وحمر فكأنهم ألزموه ~~الإسكان للفصل بين الجمعين وقد جاء فيه التحريك في الشعر فإذا كان الأمر ~~على هذا وجب أن يكون ذلك مستمرا في نحو الكفء والهزء فإذا خفف الهمزة وثقل ~~العين لزم أن تقلب الهمزة واوا فيقول هزوا و@QUR@05 لم يكن له كفوا أحد وإن ~~خفف فأسكن العين قال هزوا فأبقى الواو التي انقلبت عن الهمزة لانضمام ما ~~قبلها وإن لم تكن ضمة العين في اللفظ لأنها مرادة في المعنى كما قالوا لقضو ~~الرجل فأبقوا الواو ولم يردوا اللام التي هي ياء من قضيت لأن الضمة مرادة ~~في المعنى وكذلك قالوا رضي زيد فيمن قال علم زيد فلم يردوا الواو التي هي ~~لام لزوال الكسرة لأنها مقدرة مرادة وإن كانت محذوفة من اللفظ وكذلك تقول ~~هزوا وكفوا فتثبت الواو وإن كنت حذفت الضمة الموجبة لاجتلابها وإذا كان ~~الأمر على هذا فقراءة من قرأ بالضم وتحقيق الهمز في الجواز والحسن كقراءة ~~من قرأ بالإسكان وقلب الهمزة واوا لأنه تخفيف قياسي وقد روى أبو ms0200 زيد عن أبي ~~عمرو أنه خير بين التخفيف والتثقيل. ### | اللغة # البقرة اسم للمؤنث من هذا الجنس واسم الذكر منه الثور وهذا يخالف صيغة ~~المذكر منه صيغة الأنثى كالحمل والناقة والرجل والمرأة والجدي والعناق وأصل ~~البقر الشق يقال بقرت بطنه أي شققته وسمي البقر بقرا لأن من شأنه شق الأرض ~~بالكراب والهزء اللعب والسخرية يقال هزأت به هزءا ومهزأة وأعوذ بالله ألجأ ~~إلى الله عوذا وعياذا وحقيقة العياذ استدفاع ما يخاف من شره بما يطمع ذلك ~~منه والجهل نقيض العلم وقيل هو نقيض الحلم والصحيح أنه اعتقاد الشيء على ~~خلاف ما هو به كما أن العلم اعتقاد الشيء على ما هو والتبيين التعريف ~~وأصله من البين وهو الفراق فكل من بين شيئا فقد ميزه PageV01P267 # (1) - عما يلتبس به حتى يعرفه غيره قال سيبويه أبان الشيء وأبنته وبين ~~وبينته واستبان واستبنته والمعنى واحد والفارض الكبيرة المسنة يقال فرضت ~~البقرة تفرض فروضا إذا أسنت قال الشاعر: # لعمري قد أعطيت جارك فارضا # تساق إليه ما تقوم على رجل # وقيل إن الفارض التي ولدت بطونا كثيرة فيتسع لذلك جوفها لأن معنى الفارض ~~في اللغة الواسع الضخم وهو قول بعض المتأخرين واستشهد بقول الراجز: # يا رب ذي ضغن علي فارض # له قروء كقروء الحائض # ويقال لحيته فارضة أي عظيمة والبكر الصغيرة التي لم تحمل والبكر من بني ~~آدم ومن البهائم ما لم يفتحله الفحل والبكر من كل شيء أوله والبكر التي ~~ولدت واحدا وبكرها أول أولادها قال: # يا بكر بكرين ويا خلب الكبد # أصبحت مني كذراع من عضد # وضربة بكر أي قاطعة لا تنثني وحدث ابن عائشة عن أبيه عن جده قال كانت ~~ضربات علي بن أبي طالب ع أبكارا كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط ذكره ابن ~~فارس في مجمل اللغة والبكر بفتح الباء الفتي من الإبل والعوان دون المسنة ~~وفوق الصغيرة وهي النصف التي ولدت بطنا أو بطنين قال الفراء يقال من العوان ~~عونت المرأة تعوينا إذا بلغت ثلاثين سنة ومنه قيل للحرب عوان ms0201 إذا لم يكن ~~أول حرب بين القوم وكانوا قد قاتلوا قبله وبين اسم يستعمل على ضربين مصدر ~~وظرف قال أبو علي وهما عندي وجميع بابهما يرجعان إلى أصل واحد وهو الافتراق ~~والانكشاف وسيأتيك بيانه في الأعراب إن شاء الله واللون عرض يتعاقب على ~~الجوهر تعاقب المتضاد وهو عبارة عما إذا وجد حصلت به الجواهر على هيئة ~~مخصوصة لولاه لما حصلت على تلك الهيأة ولا يدخل تحت مقدور العباد فاقع ~~لونها أي شديدة الصفرة يقال أصفر فاقع وأحمر ناصع وأخضر ناضر وأحمر قانئ ~~وأبيض يقق ولهق ولهاق وأسود حالك وحلوك وحلكوك وغربيب ودجوجي فهذه كلها ~~صفات مبالغة في الألوان وقيل إنه أراد بصفراء هاهنا سوداء شديدة السواد كما ~~يقال صفراء أي سوداء وقال الشاعر: PageV01P268 # (1) - # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفر أولادها كالزبيب # والأول أصح فإن الإبل إن وصفت به فلا يوصف البقر به وأيضا فإن السواد لا ~~يوصف بالفقوع وإنما يوصف بالحلوكة وغيرها على ما ذكرناه والبقر جمع بقرة ~~وكذلك الباقر جمع كالجامل جمع جمل قال الأعشى : # وما ذنبه إن عافت الماء باقر # وما إن تعاف الماء إلا ليضربا # وقال آخر: # (لهم جامل لا يهدأ الليل سامره) # أي جمال ونحو هذا عندهم اسم مفرد مصوغ للكثرة كاسم الجنس ومثله العبيد ~~والكليب والضئين في جمع عبد وكلب وضان وقوله لا ذلول يقال للدابة قد ذللها ~~الركوب والعمل دابة ذلول بين الذل بكسر الذال ويقال في مثله من بني آدم رجل ~~ذليل بين الذل بضم الذال والذلة بكسرها والمذلة والإثارة إظهار الشيء ~~بالكشف وأثار الأرض أي كربها وقلبها والحرث كل أرض ذللته للزرع قال الخليل ~~الحرث قذف البذر في الأرض للازدراع والزرع الإنبات والإنماء قال عز اسمه ~~@QUR@011 «أفرأيتم ما تحرثون ` أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون» مسلمة مبرأة ~~من العيوب مفعلة من السلامة الشية اللون في المشي يخالف عامة لونه والوشي ~~خلط اللون باللون و@QUR@03 «لا شية فيها» أي لا وضح فيها يخالف لون جلدها ~~يقال وشيت الثوب أشيه شية ووشيا ومنه قيل لمن ms0202 يسعى بالرجل إلى السلطان واش ~~لكذبه عليه عنده وتحسينه كذبه بالأباطيل ويقال منه وشيت به وشاية قال كعب ~~بن زهير : # تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم # إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول # يعني أنهم يتقولون بالأباطيل ويقولون إنه إن لحق بالنبي ص قتله والذبح ~~فري الأوداج وذلك في البقر والغنم والنحر في الإبل ولا يجوز فيها عندنا غير ~~ذلك وفيه خلاف بين الفقهاء و@HAD028 قيل للصادق ع إن أهل مكة يذبحون البقرة ~~في اللبة فما ترى في أكل لحومها فسكت هنيهة ثم قال قال الله تعالى @QUR@ ~~«فذبحوها وما كادوا يفعلون» لا تأكل إلا ما ذبح من مذبحه . ### | الإعراب # حذفت الفاء من قوله @QUR@04 «قالوا أتتخذنا هزوا» لاستغناء ما قبله من ~~الكلام عنه وحسن الوقف على قوله @QUR@03 «أن تذبحوا بقرة» كما حسن إسقاطها ~~من قوله قال @QUR@02 «فما خطبكم PageV01P269 # @QUR@08 (1) - أيها المرسلون ` قالوا إنا أرسلنا» * ولم يقل فقالوا ولو ~~قيل بالفاء لكان حسنا ولو قلت قمت ففعلت لم يجز إسقاط الفاء لأنها عطف لا ~~استفهام يحسن السكوت عليه وقوله @QUR@01 «هزوا» لا يخلو من أحد أمرين ~~(أحدهما) أن يكون المضاف محذوفا لأن الهزء حدث والمفعول الثاني من تتخذ ~~يكون الأول نحو قوله @QUR@06 «لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء» (والثاني) أن ~~يكون الهزء بمعنى المهزوء به مثل الصيد في قوله تعالى @QUR@04 «أحل لكم ~~صيد البحر» ونحوه وكما يقال رجل رضي أي مرضي أقام المصدر مقام المفعول وأما ~~قوله تعالى @QUR@08 «لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا» فلا يحتاج ~~فيه إلى تقدير محذوف لأن الدين ليس بعين وقوله @QUR@02 «أعوذ بالله» أصله ~~أعوذ فنقلت الضمة من الواو إلى الساكن قبلها من غير استثقال لذلك غير أنه ~~لما أعلت عين الماضي لتحركها وانفتاح ما قبلها أعلت عين المضارع أيضا ليجري ~~الباب على سنن واحد وكذلك القول في أعاذ يعيذ واستعاذ يستعيذ والأصل أعوذ ~~يعوذ واستعوذ يستعوذ وقوله @QUR@05 «لا فارض ولا بكر» قال الأخفش ارتفع ولم ~~ينتصب كما ينتصب المنفي لأنه صفة لبقرة وقوله @QUR@01 «عوان» مرفوع على أنه ~~خبر مبتدإ محذوف كأنه قال هي ms0203 عوان وقال الزجاج ارتفع فارض بإضمار هي أي هي ~~لا فارض ولا بكر قال وإنما جاز @QUR@02 «بين ذلك» وبين لا يكون إلا مع ~~اثنين أو أكثر لأن ذلك ينوب عن الحمل تقول ظننت زيدا قائما فيقول القائل قد ~~ظننت ذاك وظننت ذلك قال أبو علي لا يخلو ذلك فيما ذكره من قولهم ظننت ذلك ~~من أن يكون إشارة إلى المصدر كما ذهب إليه سيبويه أو يكون إشارة إلى أحد ~~مفعولي ظننت وأن تكون نائبة عن الجملة كما قاله أبو إسحاق ولا يجوز أن يكون ~~إشارة إلى أحد المفعولين لأنه لو كان كذلك للزم أن يذكر الآخر كما لو أنك ~~ذكرت اسم المشار إليه للزم فيه ذلك وكما أنك إذا ذكرت المبتدأ لزمك ذكر ~~الخبر أو يعلم من الحال ما يقوم مقام ذكرك له ولا يجوز أن تكون نائبة عن ~~الجملة هنا ولا إشارة إليها كما لم ينب عن الجملة في غير هذا الموضع من ~~المواضع التي تقع فيها الجملة نحو صلة الذي ووصف النكرات فثبت أن ذاك في ~~قولهم ظننت ذاك إشارة إلى المصدر الذي هو الظن ولا يجوز أن يقع اسم مفرد ~~موقع جملة ولو كان سائغا أن ينوب ذلك عن الحمل لما جاز وقوعه هنا لأن هذا ~~الموضع ليس من مواضع الجمل ألا ترى أن ذلك إشارة إلى ما تقدم مما دل عليه ~~قوله @QUR@05 «لا فارض ولا بكر» وهو البكارة والفروض فإنما يدل قوله ذلك ~~عليهما فلو كان واقعا موقع جملة ما دل عليهما لأن الجملة يسند فيها الحدث ~~إلى المحدث عنه وليس واحد من الفروض والبكارة يسند PageV01P270 # (1) - إلى الآخر ألا ترى أن المعنى بين هذين الوصفين وهذا واضح واعلم أن ~~الاسم الذي يضاف إليه بين لا يخلو من أن يكون دالا على واحد أو على أكثر من ~~الواحد فإذا كان دالا على الواحد غير دال على أكثر منه عطف عليه اسم آخر ~~لما ذكرنا من أن أصله الافتراق فكما يمتنع أن يقول افتراق واجتماع زيد حتى ~~تضيف ms0204 إليه ما يزيد به على الإفراد لذلك لا تقول بين زيد حتى تضيف إليه آخر ~~بالواو دون غيرها من الحروف العاطفة وإذا كان الاسم دالا على الكثرة وإن ~~كان مفردا جاز أن يضاف بين إليه وأما قوله @QUR@03 «عوان بين ذلك» فإنما ~~أضيف فيه بين إلى ذلك من حيث جاز إضافته إلى القوم وما أشبه ذلك من الأسماء ~~التي تدل على الكثرة وإنما جاز أن يكون قولنا ذلك يراد به مرة الانفراد ~~ومرة الجمع والكثرة لمشابهته الموصولة كالذي وما ألا ترى أن البابين ~~يشتبهان في دلالة كل واحد منهما على غير شيء بعينه فجاز أن يراد به الواحد ~~مرة وأكثر من الواحد مرة ويدل على ما ذكرناه من قصدهم بذلك الجمع وما زاد ~~على الواحد أن رؤبة لما قال له أبو عبيدة في قوله: # فيه خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق. # إن أردت الخطوط وجب أن تقول كأنها وإن أردت السواد والبلق وجب أن تقول ~~كأنهما قال أردت كان ذلك فعلم به أنهم يقصدون ذلك غير المفرد ويدل عليه ~~أيضا قول القائل: # إن للخير وللشر مدى # وكلا ذلك وجه وقبل # ألا ترى أن كلا لا تضاف إلى المفرد فلو لا أن المراد بذلك غير الإفراد ~~لما أضيف كلا إليه فكذلك القول في @QUR@03 «عوان بين ذلك» والمراد بذلك ~~الزيادة على الواحد ألا ترى أنه إشارة إلى ما تقدم من قوله مما دل على ~~الفروض والبكارة وموضع ما من قوله @QUR@02 «ما هي» و@QUR@02 «ما لونها» رفع ~~لأنه خبر المبتدأ لأن تأويله الاستفهام أي أي شيء هو وأي لون لونها ~~@QUR@03 «قال إنه يقول» إنها ما بعد القول من باب إن مكسورة أبدا كأنك لم ~~تذكر القول في صدر كلامك وإنما وقعت قلت في كلام العرب على أن يحكى بها ما ~~كان كلاما يقوم بنفسه قبل دخولها فيؤدي مع ذكرها ذلك اللفظ تقول قلت زيد ~~منطلق كأنك حكيت زيد منطلق وكذلك أن زيدا منطلق إذا حكيته تقول قلت إن زيدا ~~منطلق وقوم من ms0205 العرب وهم بنو سليم يجعلون باب قلت كباب ظننت فيقولون قلت ~~زيدا منطلقا وقوله @QUR@02 «فاقع لونها» ارتفع لونها بأنه فاعل فاقع وهو ~~صفة البقرة مثل صفراء وكذلك @QUR@02 «تسر الناظرين» جملة مرفوعة الموضع ~~بكونها صفة PageV01P271 # (1) - لبقرة ويقال فقع لونه فقوعا وفقع يفقع إذا خلصت صفرته وقوله ~~@QUR@04 «إن البقر تشابه علينا» كل جمع يكون واحده بالهاء. نحو البقر ~~والنخل والسحاب فإنه يؤنث ويذكر قال الله تعالى @QUR@04 «كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية» وفي موضع آخر @QUR@02 نخل منقعر والتذكير الغالب وقوله @QUR@02 ~~«تثير الأرض» في موضع رفع بكونه صفة لذلول وهو داخل في معنى النفي أي بقرة ~~ليست بذلول مثيرة للأرض ولا ساقية للحرث ومسلمة صفة لبقرة أيضا و@QUR@03 ~~«لا شية فيها» جملة في موضع رفع أيضا بأنها صفة البقرة وشية مصدر من وشيت ~~وأصلها وشي فلما أسقطت الواو منها عوضت الهاء في آخرها قالوا وشيته شية كما ~~قالوا وزنته زنة ووصلته صلة فوزنها علة @QUR@02 «قالوا الآن» وفيه وجوه ~~أجودها إسكان اللام من الآن وحذف الواو من اللفظ ويجوز قال لأن على إلغاء ~~الهمزة وفتح اللام من الآن وترك الواو محذوفة لالتقاء الساكنين ولا يعتد ~~بفتح اللام ويجوز قالوا لأن بإظهار الواو لحركة اللام لأنهم إنما حذفوا ~~الواو لسكونها فلما تحركت ردوها والأجود في العربية حذفها ولا ينبغي أن ~~يقرأ إلا بما وردت به رواية صحيحة فإن القراءة سنة متبعة قال أبو علي إنما ~~بني الآن لتضمنه معنى الحرف وهو تضمن معنى التعريف لأن التعريف حكمه أن ~~يكون بحرف وليس تعرفه بما فيه من الألف واللام لأنه لو كان كذلك للزم أن ~~يكون قبل دخول اللام عليه نكرة كرجل والرجل وكذلك الذي فإن فيه الألف ~~واللام وليس تعرف الاسم بهما إنما تعرفه بغيرهما وهو كونه موصولا مخصوصا ~~ولو كان تعرفه باللام لوجب أن يكون سائر الموصولات المتعرفة بالصلات نحو من ~~وما غير متعرفة ويقوي زيادة اللام ما رواه المبرد عن المازني قال سألت ~~الأصمعي عن قول الشاعر: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا # ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # لم ms0206 أدخل اللام قال أدخله زيادة للضرورة كقول الآخر: # (بإعدام العمرو عن أسيرها) # وأنشد ابن الأعرابي : # يا ليت أم العمرو كانت صاحبي # مكان من أنشأ على الركائب # فكما أن اللام في الذي وفي هذه الحكاية زائدة كذلك في الآن زائدة وقوله ~~@QUR@04 «وما كادوا يفعلون» كاد يدل على مقاربة مباشرة ويفعلون في موضع نصب ~~بأنه خبر كاد والفصيح لا يدخل عليه أن لأن أن حرف يركب مع الفعل فيقوم مقام ~~المصدر وإنما يسند إلى أن أفعال غير ثابتة ولا مستقرة مثل الطمع والرجاء ~~نحو عسى أن تفعل ودليل على ذلك أن أن لا تدخل على فعل الحال بل على ما ~~يتوقع في المستأنف فلهذا كانت أن لازمة لعسى ولا PageV01P272 # (1) - يلزم كاد لأن كاد قريب من الحال وقد استعمل كاد مع أن في الشعر ~~أنشد الأصمعي : # كادت النفس أن تفيض عليه # إذ ثوى حشو ريطة وبرود. ### | [القصة] # كان السبب في أمر الله تعالى بذبح البقرة فيما @HAD047 رواه العياشي ~~مرفوعا إلى الرضا (ع) أن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له ثم أخذه وطرحه ~~على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى سبط ~~آل فلان قتل فأخبرنا من قتله قال ائتوني ببقرة @QUR@ «قالوا أتتخذنا هزوا» ~~الآية ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم ~~@QUR@021 «قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا ~~فارض ولا بكر عوان بين ذلك» أي لا صغيرة ولا كبيرة إلى قوله @QUR@04 «قالوا ~~الآن جئت بالحق» فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل فقال لا أبيعها ~~إلا بملء مسكها ذهبا فجاءوا إلى موسى فقالوا له قال فاشتروها قال وقال ~~لرسول الله ص بعض أصحابه أن هذه البقرة ما شأنها فقال إن فتى من بني ~~إسرائيل كان بارا بأبيه وأنه اشترى سلعة فجاء إلى أبيه فوجده نائما ~~والإقليد تحت رأسه فكره أن يوقظه فترك ذلك واستيقظ أبوه فأخبره فقال له ~~أحسنت خذ هذه البقرة فهي لك عوض ms0207 لما فاتك قال فقال رسول الله ص انظروا إلى ~~البر ما بلغ بأهله وقال ابن عباس كان القتيل شيخا مثريا قتله بنو أخيه وألقوه على باب بعض ~~الأسباط ثم ادعوا عليهم القتل فاحتكموا إلى موسى (ع) فسأل من عنده في ذلك ~~علم فقالوا أنت نبي الله وأنت أعلم منا فأوحى الله تعالى إليه أن يأمرهم ~~بذبح بقرة فأمرهم موسى (ع) أن يذبحوا بقرة ويضرب القتيل ببعضها فيحيي الله ~~القتيل فيبين من قتله وقيل قتله ابن عمه استبطاء لموته فقتله ليرثه ~~و@HAD070 قيل إنما قتله ليتزوج بنته وقد خطبها فلم ينعم له وخطبها غيره من ~~خيار بني إسرائيل فأنعم له فحسده ابن عمه الذي لم ينعم له فقعد له فقتله ثم ~~حمله إلى موسى فقال يا نبي الله هذا ابن عمي قد قتل فقال موسى من قتله قال ~~لا أدري وكان القتل في بني إسرائيل عظيما فعظم ذلك على موسى (ع) وهذا هو ~~المروي عن الصادق (ع) . ### | المعنى # هذه الآيات معطوفة على ما تقدمها من الآيات الواردة في البيان لنعم الله ~~تعالى على بني إسرائيل ومقابلتهم لها بالكفران والعصيان فقال واذكروا أيضا ~~من نكثكم ميثاقي الذي أخذته عليكم بالطاعة @QUR@014 «إذ قال موسى لقومه إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا» قال قوم موسى له أتسخر بنا ~~حيث سألناك عن القتيل فتأمرنا بذبح بقرة وإنما قالوا ذلك لتباعد ما بين ~~الأمرين في الظاهر مع جهلهم بوجه الحكمة فيما أمرهم بهلأن موسى ع أمرهم ~~بالذبح ولم يبين لهم أن الذبح لأي معنى فقالوا أي اتصال لذبح البقرة بما ~~ترافعنا فيه إليك فهذا استهزاء بنا @QUR@06 «قال أعوذ بالله أن أكون من PageV01P273 # @QUR@02 (1) - الجاهلين» أي معاذ الله أن أكون من المستهزءين وإنما قال ~~@QUR@02 «من الجاهلين» ليدل على أن الاستهزاء لا يصدر إلا عن جاهل فإن من ~~استهزأ بغيره لا يخلو إما أن يستهزئ بخلقته أو بفعل من أفعاله فأما الخلقة ~~فلا معنى للاستهزاء بها وأما الفعل فإذا كان قبيحا فالواجب أن ينبه فاعله ~~على قبحه ms0208 لينزجر عنه فأما إن يستهزئ به فلا فالاستهزاء على هذا يكون كبيرة ~~لا يقع إلا عن جاهل به أو محتاج إليه فإذا قيل لم أمروا بذبح البقرة دون ~~غيرها فقد قيل فيه لأنها من جنس ما عبدوه من العجل ليهون عندهم ما كانوا ~~يرونه من تعظيمه فيزول ما كان في نفوسهم من عبادته وإنما أحيا الله القتيل ~~بقتل حيليكون أظهر لقدرته في اختراع الأشياء من أضدادها فلما علموا أن ذبح ~~البقرة فرض من الله تعالى سألوا عنها فبدأوا بسنها فقالوا} @QUR@03 «ادع ~~لنا ربك» أي سل من أجلنا ربك @QUR@04 «يبين لنا ما هي» ولم يظهر في السؤال ~~أن المسئول عنه سن البقرة وإنما ظهر ذلك في الجواب @QUR@01 «قال» موسى ع ~~@QUR@02 «إنه يقول» أي إن الله عز اسمه يقول @QUR@07 «إنها بقرة لا فارض ~~ولا بكر» أي ليست بكبيرة هرمة ولا صغيرة @QUR@03 «عوان بين ذلك» أي هي وسط ~~بين الصغيرة والكبيرة وهي أقوى ما يكون وأحسن من البقر والدواب عن ابن عباس ~~وقيل وسط ولدت بطنا أو بطنين عن مجاهد @QUR@03 «فافعلوا ما تؤمرون» أي ~~اذبحوا ما أمرتم بذبحه فلما بين سبحانه سن البقرة سألوا عن لونها} @QUR@08 ~~«قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها» أي سل ربك يبين لنا ما لون البقرة ~~التي أمرنا بذبحها @QUR@01 «قال» موسى @QUR@01 «إنه» سبحانه وتعالى @QUR@04 ~~«يقول إنها بقرة صفراء» حتى قرنها وظلفها أصفران عن الحسن وسعيد بن جبير ~~@QUR@02 «فاقع لونها» أي شديدة صفرة لونهاو قيل خالص الصفرة وقيل حسن ~~الصفرة وقوله @QUR@02 «تسر الناظرين» أي تعجب الناظرين وتفرحهم بحسنها عن ~~قتادة وغيره و@HAD025 روي عن الصادق (ع) أنه قال من لبس نعلا صفراء لم يزل ~~مسرورا حتى يبليها كما قال الله تعالى @QUR@ «صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين» ولما بين سبحانه سن البقرة ولونها سألوا عن صفتها ف} @QUR@01 «قالوا» يا ~~موسى @QUR@07 «ادع لنا ربك يبين لنا ما هي» أي من العوامل أم من السوائم ~~@QUR@04 «إن البقر تشابه علينا» أي اشتبه علينا صفة البقرة التي أمرنا الله ~~بذبحها @QUR@06 «وإنا إن شاء الله ms0209 لمهتدون» إلى صفة البقرة بتعريف الله ~~إيانا وبما يشاؤه لنا من اللطف والزيادة في البيان و@HAD036 روى ابن جريج ~~وقتادة عن ابن عباس عن النبي ص أنهم أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على ~~أنفسهم شدد الله عليهم وأيم الله لو لم يستثنوا ما بينت لهم إلى آخر الأبد ~~@QUR@ «قال» يعني موسى (ع) @QUR@01 «إنه» يعني الله تعالى @QUR@03 «يقول إنها بقرة» أي ~~البقرة التي أمرتم بذبحها @QUR@04 «لا ذلول تثير الأرض» أي لم يذللها العمل ~~بإثارة الأرض بأظلافها @QUR@04 «ولا تسقي الحرث» أي لا يستقي عليها الماء ~~فتسقي الزرع @QUR@01 «مسلمة» أي بريئة من العيوب PageV01P274 # (1) - عن قتادة وعطاء وقيل مسلمة من الشية ليس لها لون يخالف لونها عن ~~مجاهد وقيل سليمة من آثار العمل لأن ما كان من العوامل لا يخلو من آثار ~~العمل في قوائمه وبدنه وقال الحسن أنها كانت وحشية @QUR@03 «لا شية فيها» ~~قال أهل اللغة لا وضح فيها يخالف لون جلدها وقيل لا لون فيها سوى لونها عن ~~قتادة ومجاهد @QUR@04 «قالوا الآن جئت بالحق» أي ظهر لنا الحق الآن وهي ~~بقرة فلان وهذا يدل على أنهم جوزوا أنه قبل ذلك لم يجيء بالحق على التفصيل ~~وإنما أتى به على وجه الجملة وقال قتادة الآن بينت الحق وهذا يدل على أنه ~~كان فيهم من يشك في أن موسى (ع) ما بين الحق @QUR@01 «فذبحوها» يعني ذبحوا ~~البقرة على ما أمروا به @QUR@04 «وما كادوا يفعلون» أي قرب أن لا يفعلوا ~~ذلك مخافة اشتهار فضيحة القاتل وقيل كادوا لا يفعلون ذلك لغلاء ثمنها فقد ~~حكي عن ابن عباس أنهم اشتروها بملء جلدها ذهبا من مال المقتول وعن السدي ~~بوزنها عشر مرات ذهبا قال عكرمة وما ثمنها إلا ثلاثة دنانير ونذكر هاهنا ~~فصلا موجزا ينجذب إلى الكلام في أصول الفقه اختلف العلماء في هذه الآيات ~~فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير وأنهم لما قيل لهم اذبحوا بقرة لم ~~يكن المراد منهم إلا ذبح أي بقرة شاءوا من غير تعيين بصفة ولو أنهم ذبحوا ~~أي بقرة ms0210 اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كان المصلحة أن ~~يشدد عليهم التكليف ولما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ~~ثالث ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير أنه يجب أن ~~يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني والثالث ضم ~~تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحةو منهم من قال ~~إنه يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم وعلى هذا القول يكون ~~التكليف الثاني نسخا للأول والتكليف الثالث نسخا للثاني وقد يجوز نسخ ~~الشيء قبل الفعل لأن المصلحة تجوز أن يتغير بعد فوات وقته وإنما لا يجوز ~~نسخ الشيء قبل وقت الفعل لأن ذلك يؤدي إلى البداء وذهب آخرون إلى أن ~~التكليف واحد وأن الأوصاف المتاخرة هي للبقرة المتقدمة وإنما تأخر البيان ~~وهو مذهب المرتضى قدس الله روحه واستدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان ~~عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا ~~لموسى ع @QUR@07 «ادع لنا ربك يبين لنا ما هي» فلا يخلو قولهم ما هي من أن ~~يكون كناية عن البقرة المتقدم ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا والظاهر من ~~قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا PageV01P275 # (1) - علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى فيستفهموا عنها وإذا صح ذلك فليس ~~يخلو قوله @QUR@07 «إنها بقرة لا فارض ولا بكر» من أن يكون الهاء فيه كناية ~~عن البقرة الأولى أو عن غيرها وليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية لأن ~~الظاهر يقتضي أن تكون الكناية متعلقة بما تضمنه سؤالهم ولأنه لو لم يكن ~~الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم وقول القائل في جواب من سأله ما كذا وكذا ~~أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع ~~قولهم @QUR@04 «إن البقر تشابه علينا» فإنهم لم يقولوا ذلك إلا وقد اعتقدوا ~~أن خطابهم مجمل ms0211 غير مبينولو كان الأمر على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل ~~لهم وأي تشابه عليكم وإنما أمرتم في الابتداء بذبح بقرة أي بقرة كانت وفي ~~الثاني بما يختص بالسن المخصوص وفي الثالث بما يختص باللون المخصوص من أي ~~البقر كان وأما قوله @QUR@05 «فذبحوها وما كادوا يفعلون» فالظاهر أن ذمهم ~~مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام وهو غير مقتض ~~ذمهم على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة فلا دلالة في الآية على ذلك. ### | اللغة # ادارأتم اختلفتم وأصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال بعد أن سكنت ثم ~~جعلوا قبلها همزة الوصل ليمكن النطق بالساكن وأصل الدرء الدفع ومنه @HAD04 ~~الحديث ادرءوا الحدود بالشبهات ومنه قوله @QUR@04 ويدرؤا عنها العذاب ~~وقال رؤبة : # أدركتها قدام كل مدرة # بالدفع عني درء كل عنجة # وقيل الدارأ العوج ومنه قول الشاعر: # فنكب عنهم درء الأعادي # وداووا بالجنون من الجنون # . PageV01P276 # (1) - ### | المعنى # ثم بين الله سبحانه المقصود من الأمر بالذبح فبدأ بذكر القتل وقال ~~@QUR@04 «وإذ قتلتم نفسا» ذكر فيه وجهان (أحدهما) أنه متقدم في المعنى على ~~الآيات المتقدمة في اللفظ فعلى هذا يكون تأويله وإذ قتلتم نفسا @QUR@02 ~~«فادارأتم فيها» فسألتم موسى فقال لكم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فقدم ~~المؤخر وأخر المقدم ونحو ذا كثير في القرآن والشعر قال سبحانه @QUR@014 ~~«الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ` قيما» تقديره ~~أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا وقال الشاعر: # إن الفرزدق صخرة ملمومة # طالت فليس ينالها الأوعالا # أي طالت الأوعال (والوجه الآخر) أن الآية قد تعلقت بما هو متأخر في ~~الحقيقة وهو قوله} @QUR@03 «فقلنا اضربوه ببعضها» الآية فكأنه قال فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون ولأنكم قتلتم نفسا فادارأتم فيها أمرناكم أن تضربوه ~~ببعضها لينكشف أمره والمراد واذكروا إذ قتلتم نفسا وهذا خطاب لمن كان على ~~عهد النبي ص والمراد به أسلافهم على عادة العرب في خطاب الأبناء والأحفاد ~~بخطاب الأسلاف والأجداد وخطاب العشيرة بما يكون من أحدها فقالت فعلت بنو ms0212 ~~تميم كذا وإن كان الفاعل واحدا ويحتمل أن يكون خطابا لمن كان في زمن موسى ع ~~وتقديره وقلنا لهم وإذ قتلتم نفسا وقيل إن اسم المقتول عاميل @QUR@02 ~~«فادارأتم فيها» الهاء من فيها يعود إلى النفس أي كل واحد دفع قتل النفس عن ~~نفسه وقيل إنها تعود إلى القتلة أي اختلفتم في القتلة لأن قوله @QUR@01 ~~«قتلتم» يدل على المصدر وعودها إلى النفس أولى وأشبه بالظاهر @QUR@06 ~~«والله مخرج ما كنتم تكتمون» أي مظهر ما كنتم تسرون من القتل وقيل معناه ~~أنه مخرج من غامض أخباركم ومطلع من معايبكم ومعايب أسلافكم على ما تكتمونه ~~أنتم وهو خطاب لليهود في زمن النبي ص @QUR@03 «فقلنا اضربوه ببعضها» أي ~~قلنا لهم اضربوا القتيل ببعض البقرة واختلفوا في البعض المضروب به القتيل ~~فقيل ضرب بفخذ البقرة فقام حيا وقال قتلني فلان ثم عاد ميتا عن مجاهد ~~وقتادة وعكرمة وقيل ضرب بذنبها عن سعيد بن جبير وقيل بلسانها عن الضحاك ~~وقيل ضرب بعظم من عظامها عن أبي العالية وقيل بالبضعة التي بين الكتفين عن ~~السدي وقيل ضرب ببعض آرابها عن أبي زيد وهذه الأقاويل كلها محتملة الظاهر ~~والمعلوم أن الله سبحانه وتعالى أمر أن يضرب القتيل ببعض البقرة ليحيا ~~القتيل إذا فعلوا ذلك فيقول فلان قتلني ليزول الخلف والتدارؤ بين القوم PageV01P277 # (1) - والصانع عز اسمه وإن كان قادرا على إحيائه من دون ذلك فإنما أمرهم ~~بذلك لأنهم سألوا موسى أن يبين لهم حال القتيل وهم كانوا يعدون القربان من ~~أعظم القربات وكانوا جعلوا له بيتا على حدة لا يدخله إلا خيارهم فأمرهم ~~الله بتقديم هذه القربة تعليما منه لكل من اعتاص عليه أمر من الأمور أن ~~يقدم نوعا من القرب قبل أن يسأل الله تعالى كشف ذلك عنه ليكون أقرب إلى ~~الإجابة وإنما أمرهم بضرب القتيل ببعضها بعد أن جعل اختيار وقت الإحياء يهم ~~ليعلموا أن الله سبحانه وتعالى قادر على إحياء الأموات في كل وقت من ~~الأوقات والتقدير في الآية فقلنا اضربوه ببعضها فضربوه فحيي كما قال ~~سبحانه ms0213 @QUR@04 «اضرب بعصاك البحر فانفلق» تقديره فضرب فانفلق وقوله ~~@QUR@04 «كذلك يحي الله الموتى» يحتمل أن يكون حكاية عن قول موسى (ع) ~~لقومه أي اعلموا بما عاينتموه أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى للجزاء ~~ويحتمل أن يكون خطابا من الله تعالى لمشركي قريش والإشارة وقعت إلى قيام ~~المقتول عند ضربه ببعض أعضاء البقرة لأنه @HAD015 روي أنه قام حيا وأوداجه ~~تشخب دما فقال قتلني فلان ابن عمي ثم قبض @QUR@ «ويريكم آياته» يعني المعجزات الباهرة الخارقة للعادة من إحياء ذلك الميت وغيره وقيل أراد ~~الأعلام الظاهرة الدالة على صدق محمد ص @QUR@02 «لعلكم تعقلون» أي لكي ~~تستعملوا عقولكم فإن من لم يستعمل عقله ولم يبصر رشده فهو كمن لا عقل له ~~وقيل لكي تعقلوا ما يجب عليكم من أمور دينكم واحتج الله تعالى بهذه الآيات ~~على مشركي العرب فيما استبعدوه من البعث وقيام الأموات بقولهم @QUR@011 ~~«أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا» فأخبرهم سبحانه بأن الذي ~~أنكروه واستبعدوه لا يتعذر في اتساع قدرته ونبههم على ذلك بذكر المقتول ~~وإحيائه بعد خروجه من الحياة وأبطنوا خبر قتله وكيفيته وقيامه بعد القتل ~~حيا مخاطبا باسم قتلته مؤذنا لهم أن إحياء جميع الأموات بعد أن صاروا عظاما ~~باليات لا يصعب عليه ولا يتعذر بل يهون عنده ويتيسر وفيها دلالة على صدق ~~نبوة نبينا محمد ص حيث أخبرهم بغوامض أخبارهم التي لا يجوز أن يعلمها إلا ~~من قرأ كتب الأولين أو أوحي إليه من عند رب العالمين وقد صدقه مخالفوه من ~~اليهود فيما أخبر به من هذه الأقاصيص وقد علموا أنه أمي لم يقرأ كتابا ولم ~~يرتابوا في ذلك وهذه آية صادعة وحجة ساطعة في تثبيت نبوته ص. PageV01P278 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وحده هاهنا عما يعملون بالياء والباقون بالتاء واختلفوا في ~~قوله تعالى «وما الله بغافل عما تعملون» «وما ربك بغافل عما تعملون» قرأهما ~~أبو جعفر وحده بالتاء في كل القرآن إلا في الأنعام وقرأ ابن عامر بالياء في ~~كل القرآن وقرأ حمزة والكسائي الأول بالتاء والثاني ms0214 بالياء في كل القرآن ~~واختلف عن ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو . ### | الحجة # قال أبو علي القول في ذلك أن ما كان قبله خطاب جعل بالتاء ليكون الخطاب ~~معطوفا على خطاب كقوله @QUR@03 «ثم قست قلوبكم» ثم قال @QUR@02 «عما ~~تعملون» بالتاء ولو كان بالياء على لفظ الغيبة أي وما الله بغافل عما يعمل ~~هؤلاء أيها المسلمون لكان حسنا وإن كان الذي قبله غيبة حسن أن يجعل على لفظ ~~الغيبة ويجوز فيه الخطاب أيضا ووجه ذلك أن يجمع بين الغيبة والخطاب فيغلب ~~الخطاب على الغيبة كتغليب المذكر على المؤنث ألا ترى أنهم قدموا الخطاب على ~~الغيبة في باب الضمير وهو موضع ترد فيه الأشياء إلى أصولها نحو تك في نحو ~~قوله (فلا تك ما أسأل ولا أغاما) فلما قدموا المخاطب على الغائب فقالوا ~~أعطاكه ولم يقولوا أعطاهوك علم أنه أقدم في الرتبة فإذا كان الأمر على هذا ~~فالخطاب في هذا النحو يعني به الغيب والمخاطبون فيغلب الخطاب على الغيبة ~~ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يراد به وقل لهم أيها النبي ما الله بغافل عما ~~تعملون والله أعلم. ### | اللغة # القسوة ذهاب اللين والرحمة من القلب يقال قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة ~~وقساوة والقسوة الصلابة في كل شيء ونقيضه الرقة والشدة القوة في الجسم ~~والشدة صعوبة الأمر والشد العقد والنهر المجرى الواسع من مجاري الماء ~~والجدول والسري دون ذلك يقال نهر ونهر والفتح أفصح قال سبحانه @QUR@04 في ~~جنات ونهر وجمعه نهر وأنهار والتفجر التفعل من فجر الماء وذلك إذا أنزل ~~خارجا من منبعه وكل سائل شخص خارجا من موضعه ومكانه فقد انفجر ماء كان أو ~~دما أو غير ذلك قال عمر بن لجأ : PageV01P279 # (1) - # ولما أن قرنت إلى جرير # أبى ذو بطنه إلا انفجارا # أي خروجا وسيلانا وأصل يشقق يتشقق أدغمت التاء في الشين وهو أن ينقطع من ~~غير أن يبين والغفلة السهو عن الشيء وهو ذهاب المعنى عن النفس بعد حضوره ~~ويقال تغافلت على عمد أي عملت عمل الساهي . ### | المعنى والإعراب # لما قدم ms0215 سبحانه ذكر المعجزات القاهرة والأعلام الظاهرة بين ما فعلوا ~~بعدها من العصيان والطغيان فقال عز اسمه @QUR@03 «ثم قست قلوبكم» أي غلظت ~~ويبست وعتت وقشت @QUR@03 «من بعد ذلك» أي من بعد آيات الله كلها التي ~~أظهرها على يد موسى ع وقيل أنه أراد بني أخي المقتول حين أنكروا قتله بعد ~~أن سمعوه منه عند إحياء الله تعالى إياه أنه قتله فلان عن ابن عباس فيكون ~~ذلك إشارة إلى الإحياء أي من بعد إحياء الميت لكم ببعض من أعضاء البقرة بعد ~~أن تدارأتم فيه فأخبركم بقاتله والسبب الذي من أجله قتله وكان يجب ممن شاهد ~~هذه الآية العجيبة والمعجزة الخارقة للعادة أن يخضع ويلين قلبه ويحتمل أن ~~يكون ذلك إشارة أيضا إلى الآيات الآخر التي تقدمت كمسخ القردة والخنازير ~~ورفع الجبل فوقهم وانبجاس الماء من الحجر وانفراق البحر وغير ذلك وإنما جاز ~~أن يقول ذلك وأن كانوا جماعة ولم يقل ذلكم لأن الجماعة في معنى الجمع ~~والفريق فلفظ الخطاب مفرد في معنى الجمع ولو قال ذلكم لجاز وقوله @QUR@02 ~~«فهي كالحجارة» شبه قلوبهم بالحجارة في الصلابة واليبس والغلظ والشدة ~~و@HAD030 قد ورد الخبر عن النبي ص أنه قال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ~~فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب وإن أبعد الناس من الله القاسي ~~القلب @QUR@ «أو أشد قسوة» أي أو هي أشد قسوة ويجوز أن يكون عطفا على موضع الكاف وكأنه قالفهي مثل ~~الحجارة أو أشد قسوة أي أشد صلابة لامتناعهم عن الإقرار اللازم بقيام حجته ~~والعمل بالواجب من طاعته بعد مشاهدة الآيات وقيل في تأويل أو هاهنا وجوه ~~(أحدها) ما ذكره الزجاج أن معناها الإباحة كقولهم جالس الحسن أو ابن سيرين ~~فإن جالست أحدهما أو جمعت بينهما فأنت مصيب فيكون معنى الآية على هذا أن ~~قلوبهم قاسية فإن شبهت قسوتها بالحجر أصبت وإن شبهتها بما هو أشد أصبت وإن ~~شبهتها بهما جميعا أصبت كما مر نحو هذا في قوله سبحانه @QUR@04 «أو كصيب ~~من السماء» (وثانيها) أن يكون أو دخلت ms0216 للتفصيل والتمييز فيكون معنى الآية ~~إن قلوبهم قاسية فبعضها كالحجارة وبعضها أشد قسوة من الحجارة وقد يحتمل ~~قوله تعالى @QUR@04 «أو كصيب من السماء» PageV01P280 # (1) - هذا الوجه أيضا (وثالثها) أن يكون أو دخلت على سبيل الإبهام فيما ~~يرجع إلى المخاطب وإن كان تعالى عالما بذلك غير شاك فيه فأخبر أن قسوة قلوب ~~هؤلاء كالحجارة أو أشد قسوة والمعنى أنها كأحد هذين لا يخرج عنهما كما يقال ~~أكلت بسرة أو تمرة وهو يعلم ما أكله على التفصيل إلا أنه أبهم على المخاطب ~~وكما قال لبيد : # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما # وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # أراد وهل أنا إلا من أحد هذين الجنسين فسبيلي أن أفنى كما فنيا وإنما حسن ~~ذلك لأن غرضه الذي نحاه هو أن يخبر بكونه ممن يموت ويفنى ولم يخل بقصده ~~الذي أجري إليه إجمال ما أجمل من كلامه فكذلك هنا الغرض الإخبار عن شدة ~~قسوة قلوبهم وأنها مما لا يصغي إلى وعظ ولا يعرج على خير فسواء كانت ~~كالحجارة أو أشد منها في أنه لا يحتاج إلى ذكر تفصيله (ورابعها) أن يكون أو ~~بمعنى بل كما قال الله تعالى @QUR@07 «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» ~~ومعناه بل يزيدون وروي عن ابن عباس أنه قال كانوا مائة ألف وبعضا وأربعين ~~ألف وأنشد الفراء : # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى # وصورتها أو أنت في العين أملح # كما تكون أم المنقطعة في الاستفهام بمعنى بل يقول القائل أضربت عبد الله ~~أم أنت متعنت أي بل أنت وقال الشاعر: # فو الله ما أدري أسلمى تغولت # أم النوم أم كل إلى حبيب # معناه بل كل وقد طعن على هذا الجواب فقيل كيف يجوز أن يخاطبنا الله عز ~~اسمه بلفظة بل وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه وهذا ~~غير سديد لأن الاستدراك أن أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن معلوما ~~فلا يصح وإن أريد به الأخذ في الكلام الماضي واستئناف زيادة عليه فهو صحيح ~~فالقائل إذا قال ms0217 أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأول وكيف ينقضه والأول ~~داخل في الثاني وإنما أراد عليه وإنما يكون ناقضا للثاني لو قال لقيت رجلا ~~بل حمارا لأن الأول لا يدخل في الثاني على وجه وقوله تعالى @QUR@03 «أو أشد ~~قسوة» غير ناقض للأول لأنها لا تزيد على الحجارة إلا بأن يساويها وإنما ~~تزيد عليها بعد المساواة (وخامسها) أن يكون بمعنى الواو كقوله تعالى ~~@QUR@06 «أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم» معناه وبيوت آبائكم قال جرير : # أثعلبة الفوارس أو رياحا # عدلت بهم طهية والخشابا PageV01P281 # (1) - أراد ورياحا وقال أيضا: # نال الخلافة أو كانت له قدرا # كما أتى ربه موسى على قدر # وقال توبة بن الحمير : # وقد زعمت ليلى بأني فاجر # لنفسي تقاها أو عليها فجورها # فإن قيل كيف يكون أو في الآية بمعنى الواو والواو للجمع والشيء إذا كان ~~على صفة لم يجز أن يكون على خلافها أجيب عنه بأنه ليس يمتنع أن تكون قلوبهم ~~كالحجارة في حالة وأشد من الحجارة في حالة أخرى فيصح المعنى ولا يتنافى ~~وفائدة هذا الجواب أن قلوب هؤلاء مع قساوتها ربما لانت بعض اللين وكادت ~~تصغي إلى الحق فتكون في هذا الحال كالحجارة التي ربما لانت وتكون في حال ~~أخرى في نهاية البعد عن الخير فتكون أشد من الحجارة. # وجواب آخر وهو أن قلوبهم لا تكون أشد من الحجارة إلا بعد أن يكون فيها ~~قسوة الحجارة لأن قولنا فلان أعلم من فلان إخبار بأنه زائد عليه في العلم ~~الذي اشتركا فيه فلا بد من الاشتراك ثم الزيادة فلا تنافي هاهنا ثم فضل ~~سبحانه الحجارة على القلب القاسي فقال @QUR@08 «وإن من الحجارة لما يتفجر ~~منه الأنهار» معناه أن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم القاسية فيتفجر منه ~~أنهار الماء واستغنى بذكر الأنهار عن ذكر الماء وقيل المراد منه الحجر الذي ~~كان ينفجر منه اثنتا عشرة عينا وقيل هو عام @QUR@08 «وإن منها لما يشقق ~~فيخرج منه الماء» يعني ومن الحجارة ما يخرج منه الماء فيكون عينا نابعة لا ~~أنهارا ms0218 جارية حتى يكون مخالفا للأول وقال الحسين بن علي المغربي الحجارة ~~الأولى حجارة الجبال منها تتفجر الأنهار والثانية حجر موسى ع الذي كان ~~يضربه فيخرج منه العيون فلا يكون تكرارا وقوله @QUR@08 «وإن منها لما يهبط ~~من خشية الله» الضمير في منها يرجع إلى الحجارة أي ومن الحجارة ما يهبط من ~~خشية الله وعليه أكثر أهل التفسير وقيل يرجع إلى القلوب أي ومن القلوب ما ~~يهبط من خشية الله أي تخشع وهي قلوب من آمن من أهل الكتاب فيكونون مستثنين ~~من القاسية قلوبهم عن أبي مسلم ومن قال إن الضمير يرجع إلى الحجارة فإنهم ~~اختلفوا في تأويله على وجوه (أحدها) ما روي عن مجاهد وابن جريج أن كل حجر ~~تردى من رأس جبل فهو من خشية الله فمعناه أن الحجارة قد تصير إلى الحال ~~التي ذكرها PageV01P282 # (1) - من خشية الله وقلوب اليهود لا تخشى ولا تخشع ولا تلين لأنهم عارفون ~~بصدق محمد ثم لا يؤمنون به فقلوبهم أقسى من الحجارة (وثانيها) ما قاله ~~الزجاج إن الله تعالى أعطى بعض الجبال المعرفة فعقل طاعة الله نحو الجبل ~~الذي تجلى الله عز وجل له حين كلم موسى فصار دكا وكما @HAD017 روي عن النبي ~~ص أنه قال إن حجرا كان يسلم علي في الجاهلية وإني لأعرفه الآن وهذا الوجه ~~ضعيف لأن الجبل إذا كان جمادا فمحال أن يكون فيه معرفة الله وإن كان بنيته ~~بنية الحي فإنه لا يكون جبلا وأما الخبر فإن صح فإن معناه أنه سبحانه أحياه ~~فسلم على النبي ص ثم أعاده حجرا ويكون معجزا له ع (وثالثها) أنه يدعو ~~المتفكر فيه إلى خشية الله أو يوجب الخشية له بدلالته على صانعه لما يرى ~~فيه من الدلالات والعجائب وأضاف الخشية إليه لأن التفكر فيه هو الداعي إلى ~~الخشية كما قال جرير بن عطية : # وأعور من نبهان أما نهاره # فأعمى وأما ليلة فبصير # فجعل الصفة لليل والنهار وهو يريد صاحبه النبهاني الذي يهجوه بذلك من أجل ~~أنه كان فيهما على ما وصفه به ms0219 (ورابعها) أنه إنما ذكر ذلك على سبيل ضرب ~~المثل أي كأنه يخشى الله سبحانه في المثل لانقياده لأمره ووجد منه ما لو ~~وجد من حي عاقل لكان دليلا على خشية كقوله سبحانه @QUR@06 «فوجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض» أي كأنه يريد لأنه ظهر فيه من الميل ما لو ظهر من حي ~~لدل على إرادته الانقضاض ومثله قوله @QUR@07 «وإن من شيء إلا يسبح بحمده» ~~وكما قال زيد الخيل : # بجمع تضل البلق في حجراته # ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # فجعل ما ظهر في الأكم من آثار الحوافر وقلة مدافعتها لها كما يدافع الحجر ~~الصلد سجودا لها ولو كانت الأكم في صلابة الحديد حتى تمتنع على الحوافر لم ~~يقل أنها تسجد للحوافر قال جرير : # لما أتى خبر الزبير تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع # أي كأنها كذلك وقال جرير أيضا: # والشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل والقمرا PageV01P283 # (1) - وكما قال سبحانه @QUR@012 «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته ~~خاشعا متصدعا من خشية الله» أي لو كانت الجبال مما يخشع لشيء ما لرأيته ~~خاشعا ويؤيد هذا الوجه قوله سبحانه @QUR@05 «وتلك الأمثال نضربها للناس» . # و(خامسها) أن هبط يجوز أن يكون متعديا قال الشاعر: # ما راعني إلا جناح هابطا # على البيوت قوطه العلابطا # فاعمله بالقوط كما ترى ويكون على هبطت الشيء فهبط فمعناه يهبط غيره من ~~خشية الله أي إذا رآه الإنسان خشع لطاعة خالقه إلا أنه حذف المفعول تخفيفا ~~ولدلالة الكلام عليه ونسب الفعل إلى الحجر لأن طاعة رائية لخالقه سببها ~~النظر إليه أي منها ما يهبط الناظر إليه أي يخضعه ويخشعه وقوله @QUR@06 ~~«وما الله بغافل عما تعملون» أيها المكذبون بآياته الجاحدون نبوة نبيه محمد ~~ص وقد ذكرناه قبل. ### | اللغة # الطمع تعليق النفس بما تظنه من النفع ونظيره الأمل والرجاء ونقيضه اليأس ~~والفريق جمع كالطائفة لا واحد له من لفظه وهو فعيل من التفرق كما سميت ~~الجماعة بالحزب من التحزب قال الأعشى بن ثعلبة : # أجدوا فلما خفت أن يتفرقوا # فريقين منهم مصعد ومصوب # والتحريف في ms0220 الكلام تغيير الكلمة عن معناها . ### | الإعراب # @QUR@02 «أفتطمعون» ألف استخبار تجري في كثير من المواضع مجرى الإنكار ~~إذا لم يكن معها نفي فإذا جاءت مع النفي فإنكار النفي تثبيت ويكون بمعنى ~~الاستدعاء إلى الإقرار نحو @QUR@05 أليس الله بكاف عبده فجوابه بلى كقوله ~~@QUR@07 «ألم يأتكم نذير ` قالوا بلى» وجواب أفتطمعون لا على ما ذكرناه. PageV01P284 # (1) - ### | المعنى # هذا خطاب لأمة نبينا محمد ص يقول @QUR@02 «أفتطمعون» أيها المؤمنون ~~@QUR@03 «أن يؤمنوا لكم» من طريق النظر والاعتبار والانقياد للحق بالاختيار ~~@QUR@05 «وقد كان فريق منهم» أي ممن هو في مثل حالهم من أسلافهم @QUR@03 ~~«يسمعون كلام الله» ويعلمون أنه حق ويعاندون فيحرفونه ويتأولونه على غير ~~تأويله وقيل إنهم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحلال حراما ~~والحرام حلالا اتباعا لأهوائهم وإعانة لمن يرشوهم عن مجاهد والسدي وقيل ~~إنهم السبعون رجلا الذين اختارهم موسى من قومه فسمعوا كلام الله فلم ~~يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم حين رجعوا إليهم عن ابن عباس ~~والربيع فيكون على هذا كلام الله معناه كلام الله لموسى وقت المناجاة وقيل ~~المراد بكلام الله صفة محمد ص في التوراة وقوله @QUR@06 «ثم يحرفونه من ~~بعد ما عقلوه» قيل فيه وجهان (أحدهما) أن يكون معناه أنهم غيروه من بعد ما ~~فهموه فأنكروه عنادا @QUR@03 «وهم يعلمون» أنهم يحرفونه أي يغيرونه ~~(والثاني) أن معناه من بعد ما تحققوه وهم يعلمون ما عليهم في تحريفه من ~~العقاب والأول أليق بمذهبنا في الموافاة وإنما أراد الله سبحانه بالآية أن ~~هؤلاء اليهود الذين كانوا على عهد النبي ص إن لم يؤمنوا به وكذبوه وجحدوا ~~نبوته فلهم بآبائهم وأسلافهم الذين كانوا في زمان موسى (ع) أسوة إذا جروا ~~على طريقتهم في الجحد والعناد وهؤلاء الذين عاندوا وحرفوا كانوا معدودين ~~يجوز على مثلهم التواطؤ والاتفاق في كتمان الحق وإن كان يمتنع ذلك على ~~الجمع الكثير والجم الغفير لأمر يرجع إلى اختلاف الدواعي ويبطل قول من قال ~~إنهم كانوا كلهم عارفين معاندين لأن الله سبحانه إنما نسب فريقا منهم إلى ~~المعاندة وإن كانوا بأجمعهم كافرين ms0221 وفي هذه الآية دلالة على عظم الذنب في ~~تحريف الشرع وهو عام في إظهار البدع في الفتاوى والقضايا وجميع أمور الدين. # PageV01P285 # (1) - ### | اللغة # الحديث والخبر والنبأ نظائر مشتق من الحدوث وكأنه إخبار عن حوادث الزمان ~~والفتح في الأصل فتح المغلق وقد يستعمل في مواضع كثيرة فمنها الحكم يقال ~~اللهم افتح بيني وبين فلان أي احكم @QUR@04 يقولون متى هذا الفتح أي متى ~~هذا القضاء ويوم الفتح يوم القضاء وقال الشاعر: # ألا أبلغ بني عصم رسولا # فإني عن فتاحتكم غني # ويقال للقاضي الفتاح ومنها التعليم يقال افتح علي هذا أي علمني ما عندك ~~فيه ومنها النصرة يقال استفتحه أي أطلب منه النصر ومنه قوله @QUR@05 إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ويستعمل في فتح البلدان يقال فتح المسلمون أرض ~~كذا والمحاجة والمجادلة والمناظرة نظائر فالمحاجة أن يحتج كل واحد من ~~الخصمين على صاحبه والحجة الوجه الذي به يكون الظفر عند الحجاج ويقال ~~حاججته فحججته @HAD06 وفي الحديث فحج آدم موسى أي غلبه في الحجة وأصله من ~~القصد ومنه الحج وهو القصد إلى بيت الله الحرام على وجه مخصوص فالحجة هي ~~النكتة المقصودة في تصحيح الأمور . ### | النزول # @HAD047 روي عن أبي جعفر الباقر ع أنه قال كان قوم من اليهود ليسوا من ~~المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ~~فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد ~~فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت هذه الآية @HAD@ وقال مجاهد نزلت في بني قريظة ~~لما قال لهم النبي ص يا إخوة القردة والخنازير قالوا من أخبر محمدا بهذا ما خرج إلا منكم وقال السدي هؤلاء ناس من اليهود ~~آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذب به أسلافهم فقال ~~بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليحاجوكم به فيقولون ~~نحن أكرم على الله منكم. ### | المعنى # ثم ذكر الله سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال @QUR@01 «و» هم ~~الذين @QUR@04 «إذا لقوا الذين آمنوا» أي رأوهم @QUR@02 «قالوا آمنا» أي ~~صدقنا ms0222 بمحمد أنه نبي صادق نجده في كتابنا بنعته وصفتهوبما صدقتم به ~~وأقررنا بذلك أخبر الله تعالى عنهم أنهم تخلقوا بأخلاق المنافقين وتحلوا ~~بحليتهم واستنوا بسنتهم @QUR@06 «وإذا خلا بعضهم إلى بعض» أي إذا خلا بعض ~~هؤلاء اليهود الذين وصفهم الله إلى بعض منهم فصاروا في خلاء وهو PageV01P286 # (1) - الموضع الذي ليس فيه غيرهم @QUR@01 «قالوا» يعني قال بعضهم لبعض ~~@QUR@06 «أتحدثونهم بما فتح الله عليكم» قال الكلبي بما قضى الله عليكم في ~~كتابكم أن محمدا حق وقوله صدق وروي سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معناه ~~قالوا لا تحدثوا العرب بهذا فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم أي لا تقروا ~~بأنه نبي وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم باتباعه وأنه النبي الذي ~~كنا ننتظره ونجده في كتابنا اجحدوه ولا تقروا لهم به وقال الكسائي ~~أتحدثونهم بما بينه الله لكم في كتابكم من العلم ببعث محمد ص والبشارة به ~~وبعض الأقوال فيه ذكرناه في النزول وأقوى التأويلات قول من قال @QUR@06 ~~«أتحدثونهم بما فتح الله عليكم» أي حكم الله به عليكم وقضاه فيكم ومن حكمه ~~عليكم ما أخذ به ميثاقكم من الإيمان بمحمد ص وصفته الموصوفة لكم في التوراة ~~ومن قضائه فيكم أنه جعل منكم القردة والخنازير وقوله @QUR@04 «ليحاجوكم به ~~عند ربكم» أي ليكون لهم الحجة عليكم عند الله في الدنيا والآخرة في إيمانهم ~~بالنبي ص إذ كنتم مقرين به ومخبرين بصحة أمره من كتابكم فهذا يبين حجتهم ~~عليكم عند الله وقيل معناه ليجادلوكم ويقولوا لكم قد أقررتم أنه نبي حق في ~~كتابكم ثم لا تتبعونه وقوله @QUR@02 «عند ربكم» قال ابن الأنباري معناه في ~~حكم ربكم كما يقال هذا حلال عند الشافعي أي في حكمه وهذا يحل عند الله أي ~~في حكمه وقوله @QUR@03 «أفلا تعقلون» أي أفلا تفقهون أيها القوم أن إخباركم ~~محمدا وأصحابه بما تخبرونهم به من وجود نعت محمد في كتبكم حجة عليكم عند ~~ربكم يحتجون بها عليكم وقيل معناه أفلا تعقلون أيها المؤمنون أنهم لا ~~يؤمنون فلا تسمعوا في ذلك ms0223 عن الحسن وقيل إنه خطاب لليهود أي فلا تعقلون ~~أيها اليهود إذ تقبلون من رؤسائكم مثل هذا وهذا تحذير لهم عن الرجوع إلى ~~قول رؤسائهم. ### | المعنى # @QUR@04 «أولا يعلمون» يعني اليهود أن الله يعلم سرهم وعلانيتهم فكيف ~~يستجيزون أن يسروا إلى إخوانهم النهي عن التحدث بما هو الحقوهم مقرون بذلك ~~غير جاحدين بأن الله يعلم سرهم وجهرهم كالكفار والمنافقين فهم من هذه الجهة ~~ألوم والمذمة لهم ألزم عن أكثر المفسرين وقيل معناه أولا يعلمون أن الله ~~يعلم ما يسرون من كفرهم PageV01P287 # (1) - وتكذيبهم محمدا إذا خلا بعضهم إلى بعض وما يعلنون من قولهم آمنا ~~إذا لقوا أصحاب محمد ليرضوهم بذلك عن قتادة وأبي العالية . ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وشيبة والحسن أماني مخففة والباقون بالتشديد وكذلك في قوله ~~@QUR@07 «ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب» . ### | الحجة # قال ابن جني الأصل فيه التثقيل أماني جمع أمنية والتخفيف في هذا النحو ~~كثير والمحذوف منه الياء الأولى التي هي نظيرة ياء المد مع غير الإدغام نحو ~~ياء قراطيس وحوامين وأراجيح جمع حومانة وأرجوحة ألا تراها قد حذفت في نحو قوله: # والبكرات الفسج العطامسا # وقوله: # وغير سفع مثل يحامم # يريد عطاميس ويحاميم على أن حذف الياء مع الإدغام أسهل من حذفه ولا إدغام ~~معه وذلك أن هذه الياء لما أدغمت خفيت وكادت تستهلك فإذا أنت حذفتها فكأنك ~~إنما حذفت شيئا هو في حال وجوده في حكم المحذوف. ### | اللغة # الأمي الذي لا يحسن الكتابة وإنما سمي أميا لأحد وجوه (أحدها) أنه الأمة ~~الخلقة فسمي أميا لأنه باق على خلقته ومنه قول الأعشى : # وإن معاوية الأكرمين # حسان الوجوه طوال الأمم # (وثانيها) أنه مأخوذ من الأمة التي هي الجماعة أي هو على أصل ما عليه ~~الأمة في أنه لا يكتب لأنه يستفيد الكتابة بعد أن لم يكن يكتب (وثالثها) ~~أنه مأخوذ من الأم أي هو على ما ولدته أمه في أنه لا يكتب وقيل إنما نسب ~~إلى أمه لأن الكتابة إنما تكون في الرجال دون النساء والأمنية ذكر فيها ~~وجوه (أحدها) ms0224 أن معناها التلاوة يقال تمنى كتاب الله أي قرأ وتلا وقال كعب ~~بن مالك : # تمنى كتاب الله أول ليلة # وآخره لاقى حمام المقادر PageV01P288 # (1) - وقال آخر: # تمنى كتاب الله بالليل خاليا # تمني داود الزبور على رسل # (وثانيها) أن المراد بالأماني الأحاديث المختلفة عن الفراء والعرب تقول ~~أنت إنما تتمنى هذا القول أي تختلقه وقال بعضهم ما تمنيت مذ أسلمت أي ما ~~كذبت (وثالثها) أن المراد بالأماني أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم مثل ~~قولهم @QUR@06 «لن تمسنا النار إلا أياما معدودة» وقولهم @QUR@05 «نحن ~~أبناء الله وأحباؤه» وقال الزجاج إذا قال القائل ما لا يعلمه فكأنه إنما ~~يتمناه وهذا مستعمل في كلام الناس تقول للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يحبه ~~هذا أمنيتي وهذه أمنيته والظن هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر لأمارة ~~صحيحة وليس هو من قبيل الاعتقادات على الصحيح من المذهب وفي الناس من قال ~~هو اعتقاد . ### | الإعراب # قال الزجاج يرتفع أميون بالابتداء ومنهم الخبر وفي قول الأخفش يرتفع ~~أميون بفعلهم كان المعنى واستقر منهم قال أبو علي ليس يرتفع أميون عند ~~الأخفش بفعلهم وإنما يرتفع بالظرف الذي هو منهم ومذهب سيبويه أنه يرتفع ~~بالابتداء ففي منهم عنده ضمير لقوله أميون وموضع منهم على مذهبه رفع لوقوعه ~~موقع خبر الابتداء فأما على مذهب الأخفش فلا ضمير لقوله أميون في منهم ولا ~~موضع له عنده كما لا موضع لذهب في قولك ذهب زيد وإنما رفع الأخفش الاسم ~~بالظرف لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع وفي أنها ~~تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل وما قام مقامه من أسماء الفاعلين وما أشبه ~~به ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل وما قام مقامه في نحو مررت بقوم لك ~~أجمعون وينصب عنها الحال كما ينصب بالفعل ويوصل بهما الأسماء الموصولة كما ~~يوصل بالفعل والفاعل فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل ~~ويوصف به النكرة كما يوصف بالفعل والفاعل فلما رآها في هذه المواضع تقوم ~~مقام الفعل ms0225 أجراها أيضا مبتدأ مجرى الفعل فرفع بها الاسم كما رفع بالفعل ~~إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع فقال في عندك زيد وفي الدار ~~عمرو ومنهم أميون ونحو ذلك أنه يرتفع بالظرف إذ كان الظرف قد أقيم مقام ~~الفعل في غير هذه المواضع والدليل على أن الاسم هاهنا مرتفع بالظرف دون ~~الفعل الذي هو استقر ونحوه أنه لو كان مرتفعا بالفعل لجاز قائما في الدار ~~زيد كما يجوز قائما استقر زيد فامتناع تقديم الحال هنا PageV01P289 # (1) - يدل على أنه لا عمل للفعل هنا وقوله @QUR@02 «إلا أماني» نصب على ~~الاستثناء المنقطع كقوله @QUR@08 «ما لهم به من علم إلا اتباع الظن» وكقول ~~الشاعر: # ليس بيني وبين قيس عتاب # غير طعن الكلى وضرب الرقاب # وقول النابغة : # حلفت يمينا غير ذي مثنوية # ولا علم إلا حسن ظن بصاحب # وإن في قوله @QUR@02 «إن هم» بمعنى ما أي ما هم إلا ظانون فهم مبتدأ ~~ويظنون خبره. ### | المعنى # @QUR@02 «ومنهم» يعني ومن هؤلاء اليهود الذين قص الله قصصهم في هذه ~~الآيات وقطع الطمع عن إيمانهم @QUR@01 «أميون» أي غير عالمين بمعاني الكتاب ~~يعلمونها حفظا وتلاوة لا رعاية ودراية وفهما لما فيه عن ابن عباس وقتادة ~~وقال أبو عبيدة الأميون هم الأمم الذين لم ينزل عليهم كتاب والنبي الأمي ~~الذي لا يكتب وأنشد لتبع : # له أمة سميت في الزبور # أمية هي خير الأمم # وقوله @QUR@03 «لا يعلمون الكتاب» أي لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزل ~~الله عز وجل ولا يدرون ما أودعه الله إياه من الحدود والأحكام والفرائض فهم ~~كهيئة البهائم مقلدة لا يعرفون ما يقولونوالكتاب المعنى به التوراة أدخل ~~عليه لام التعريف @QUR@01 «إلا» بمعنى لكن @QUR@01 «أماني» أي قولا يقولونه ~~بأفواههم كذبا عن ابن عباس وقيل أحاديث يحدثهم بها علماؤهم عن الكلبي وقيل ~~تلاوة يتلونها ولا يدرونها عن الكسائي والفراء وقيل أماني يتمنون على الله ~~الرحمة ويخطر الشيطان ببالهم أن لهم عند الله خيرا ويتمنون ذهاب الإسلام ~~بموت الرسول ص وعود الرياسة إليهم وقيل أماني يتخرصون الكذب ويقولون الباطل ms0226 ~~والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه ويقوي ذلك قوله @QUR@05 «وإن ~~هم إلا يظنون» فبين أنهم يختلقون ما يختلقون من الكذب ظنا لا يقينا ولو كان ~~المعنى أنهم يتلونه لما كانوا ظانين وكذلك لو كانوا يتمنونه لأن الذي يتلوه ~~إذا تدبره علمه ولا يقال للمتمني في حال وجود تمنيه أنه يظن تمنيه ولا أنه ~~شاك فيما هو عالم به واليهود الذين عاصروا النبي لم يشكوا في أن التوراة من ~~عند الله وقوله @QUR@05 «وإن هم إلا يظنون» ومعناه أنهم يشكون وفي هذه ~~الآية دلالة على أن التقليد في معاني الكتاب وفيما طريقه العلم غير جائز ~~وأن الاقتصار على PageV01P290 # (1) - الظن في أبواب الديانات لا يجوز وأن الحجة بالكتاب قائمة على جميع ~~الخلق وإن لم يكونوا عالمين إذا تمكنوا من العلم به وإن من الواجب أن يكون ~~التعويل على معرفة معاني الكتاب لا على مجرد تلاوته. ### | اللغة # الويل في اللغة كلمة يستعملها كل واقع في هلكة وأصله العذاب والهلاك ~~ومثله الويح والويس وقال الأصمعي هو التقبيح ومنه @QUR@05 ولكم الويل مما ~~تصفون وقال المفضل معناه الحزن وقال قوم هو الهوان والخزي ومنه قول الشاعر: # يا زبرقان أخا بني خلف # ما أنت ويل أبيك والفخر # وأصل الكسب العمل الذي يجلب به نفع أو يدفع به ضرر وكل عامل عملا بمباشرة ~~منه له ومعاناة فهو كاسب له قال لبيد : # لمعفر قهد تنازع شلوه # غبس كواسب ما يمن طعامها # وقيل الكسب عبارة عن كل عمل بجارحة يجتلب به نفع أو يدفع به مضرة ومنه ~~يقال للجوارح من الطير كواسب . ### | الإعراب # ويل رفع بالابتداء وخبره للذين قال الزجاج ولو كان في غير القرآن لجاز ~~فويلا للذين على معنى جعل الله ويلا للذين والرفع على معنى ثبوت الويل ~~للذين وقال غيره إذا أضفت ويل وويح وويس نصبت من غير تنوين فقلت ويح زيد ~~وويل زيد وأما التعس والبعد وما أشبههما فلا يحسن فيها الإضافة بغير لام ~~فلذلك لم ترفع وإنما يقال في نحوها تعسا له وبعدا له وتبا ms0227 له وقد نصب أيضا ~~ويل وويح مع اللام فقالوا ويلا لزيد وويحا PageV01P291 # (1) - له قال الشاعر: # كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها # فويلا لتيم من سرابيلها الخضر. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر علماء اليهود فقال @QUR@04 «فويل للذين يكتبون ~~الكتاب» قال ابن عباس الويل في الآية العذاب وقيل جبل في النار @HAD019 ~~وروى الخدري عن النبي ص أنه واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل ~~أن يبلغ قعره # والأصل فيه ما ذكرناه من أنه كلمة التحسر والتفجع والتلهف والتوجع يقولها ~~كل مكروب هالك وفي التنزيل @QUR@05 يا ويلتنا ما لهذا الكتاب وقوله ~~@QUR@010 «للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله» معناه ~~يتولون كتابته ثم يضيفونه إلى الله سبحانه كقوله سبحانه @QUR@03 «مما عملت ~~أيدينا» أي نحن تولينا ذلك لم نكله إلى أحد من عبادنا ومثله خلقت بيدي ~~ويقال رأيته بعينيوسمعته بإذني ولقيته بنفسي والمعنى في جميع ذلك التأكيد ~~وأيضا فقد يضيف الإنسان الكتاب إلى نفسه وقد أمر غيره بالكتابة عنه فيقول ~~أنا كتبت إلى فلان وهذا كتابي إلى فلان وكقوله سبحانه @QUR@02 «يذبح ~~أبناءهم» وإنما أمر به فأعلمنا الله سبحانه أنهم يكتبونه بأيديهم ويقولون ~~هو من عند الله وقد علموا يقينا أنه ليس من عنده وقيل معناه أنهم فعلوا ذلك ~~من تلقاء أنفسهم كالرجل إذا اخترع مذهبا أو قولا لم يسبق إليه يقال له هذا ~~مذهبك وهذا قولك وأن كان جميع ما يؤخذ عنه من الأقوال قوله والمراد أن هذا ~~من تلقاء نفسك وأنك لم تسبق إليه @HAD027 وقيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا ~~إلى التوراة وحرفوا صفة النبي ص ليوقعوا الشك بذلك للمستضعفين من اليهود ~~وهو المروي عن أبي جعفر الباقر ع وعن جماعة من أهل التفسير وقيل كانت صفته ~~في التوراة أسمر ربعة فجعلوه آدم طويلا وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال إن ~~أحبار اليهود وجدوا صفة النبي ص مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة حسن ~~الوجه فمحوه من التوراة حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا أتجدون في ~~التوراة ms0228 نبيا منا قالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ذكره الواحدي ~~بإسناده في الوسيط وقيل المراد بالآية كاتب كان يكتب للنبي فيغير ما يملى ~~عليه ثم ارتد ومات فلفظته الأرض والأول أوجه لأنه أليق بنسق الكلام وقوله ~~@QUR@04 «ليشتروا به ثمنا قليلا» يريد ليأخذوا به ما كانوا يأخذونه من ~~عوامهم من الأموال وإنما ذكر لفظ الاشتراء توسعا والمراد أنهم تركوا الحق ~~وأظهروا الباطل ليأخذوا على ذلك شيئا كمن يشتري السلعة بما يعطيه والفائدة ~~في قوله @QUR@02 «ثمنا قليلا» أن كل ثمن له لا يكون إلا قليلا وللعرب في ~~ذلك طريقة معروفة يعرفها من تصفح كلامهم وقيل إنما بالقلة لأنه عرض الدنيا ~~وهو قليل المدة كقوله تعالى @QUR@04 «قل متاع الدنيا قليل» عن أبي العالية ~~وقيل إنما قال PageV01P292 # (1) - قليل لأنه حرام وقوله @QUR@05 «فويل لهم مما كتبت أيديهم» أي عذاب ~~لهم وخزي لهم وقبح لهم مما فعلوا من تحريف الكتاب @QUR@05 «وويل لهم مما ~~يكسبون» من المعاصي وقيل مما يجمعون من المال الحرام والرشى التي يأخذونها ~~عن العوام. ### | اللغة # المس نظير اللمس والفرق بينهما أن مع اللمس إحساسا وأصله اللصوق وحده ~~الجمع بين الشيئين على نهاية القرب والإخلاف نقض ما تقدم من العهد بالفعل . ### | الإعراب # أياما انتصب على الظرف وأصل اتخذتم أاتخذتم دخلت همزة الاستفهام على همزة ~~الوصل فسقطت همزة الوصل ومن القراء من أدغم الذال في التاء من اتخذتم وفيهم ~~من لم يدغم وأم هاهنا يحتمل أن تكون متصلة على المعادلة لهمزة الاستفهام ~~كأنه قال على أي الحالتين أنتم أتقولون على الله ما تعلمون أم تقولون عليه ~~ما لا تعلمون ويحتمل أن تكون منقطعة على تقدير تمام الكلام قبله فيكون ~~بمعنى بل والهمزة كأنه استأنف فقال بل أتقولون. ### | النزول # قال ابن عباس ومجاهد قدم رسول الله ص المدينة واليهود تزعم أن مدة الدنيا ~~سبعة آلاف سنة وإنما يعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب فأنزل ~~الله هذه الآية وقال أبو العالية وعكرمة وقتادة هي أربعون يوما لأنها عدد ~~الأيام التي عبدوا فيها العجل.. ms0229 ### | المعنى # @QUR@02 «وقالوا» أي قالت اليهود @QUR@03 «لن تمسنا النار» أي لن تصيبنا ~~@QUR@03 «إلا أياما معدودة» معناه أياما قلائل كقوله @QUR@02 دراهم معدودة ~~وقيل معدودة محصاة والمعدودة إذا أطلقت كان معناها القليلة قال الله سبحانه ~~@QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@04 «أتخذتم عند الله عهدا» أي موثقا إنه لا ~~يعذبكم إلا هذه المدة وعرفتم ذلك بوحيه وتنزيله فإن كان ذلك فالله سبحانه ~~لا ينقض عهده وميثاقه @QUR@04 «أم تقولون على الله» الباطل جهلا منكم به ~~وجرأة عليه. PageV01P293 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة خطيئاته على الجمع والباقون على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي يجوز أن يكون من للجزاء الجازم ويجوز أن يكون للجزاء غير ~~الجازم فتكون السيئة وإن كانت مفردة يراد بها الكثرة وكذلك تكون خطيئة ~~مفردة وإنما حسن أن يفرد لأنه مضاف إلى ضمير مفرد وإن كان يراد به الكثرة ~~كما قال تعالى @QUR@012 بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ~~فأفرد الوجه والأجر وإن كان في المعنى جمعا في الموضعين فكذلك المضاف إليه ~~الخطيئة لما لم يكن جمعا لم يجمع كما جمعت في قوله @QUR@03 نغفر لكم ~~خطاياكم و@QUR@03 ليغفر لنا خطايانا لأن ذلك مضاف إلى جمع ومن قال خطيئاته ~~فجمع حمله على المعنى والمعنى الجمع والكثرة ويدل عليه قوله @QUR@03 ~~«فأولئك أصحاب النار» فأولئك خبر المبتدأ الذي هو من في قول من جعله جزاء ~~مجزوما وفي كلا الوجهين يراد به من في قوله @QUR@04 «بلى من كسب سيئة» ~~ومما يدل على أن من يراد به الكثرة فيجوز لذلك أن يجمع خطيئة لأنها مضافة ~~إلى جمع في المعنى قوله بعد هذه @QUR@012 «والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون» ألا ترى أن الذين جمع وهو معادل به ~~فكذلك المعادل به يكون جمعا مثل ما عودل. ### | الإعراب # بلى جواب لقولهم @QUR@06 لن تمسنا النار إلا أياما معدودة والفرق بين بلى ~~ونعم أن بلى جواب النفي ونعم جواب الإيجاب قال الفراء إنما امتنعوا من ~~استعمال نعم في جواب الجحد لأنه إذا قال لغيره ما لك علي شيء فقال ms0230 له نعم ~~فقد صدقه وكأنه قال نعم ليس لي عليك شيء وإذ قال بلى فإنما هو رد لكلامه ~~أي لي عليك شيء وقوله @QUR@03 «هم فيها خالدون» عطف هذه الجملة على الأولى ~~بغير حرف العطف لأن في الجملة الثانية ذكرا ممن في الأولى والضمير يربط ~~الكلام الثاني بالأول كما أن حرف العطف يربطه به مثل قوله @QUR@012 «إنهم ~~كانوا قبل ذلك محسنين ` كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» وقال في موضع آخر ~~وكانوا يصرون بالواو وقال @QUR@017 «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون ~~خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم» فحذفت الواو من ~~قوله رابعهم وسادسهم استغناء PageV01P294 # (1) - عنها بما في الجملة من ذكر ما في الأول لأن الحرف يدل على الاتصال ~~وما في الجملة من ذكر ما تقدمها اتصال أيضا فاستغنى به عنه. ### | المعنى # رد الله تعالى على اليهود قولهم @QUR@06 لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ~~فقال @QUR@01 «بلى» أي ليس الأمر كما قالوا ولكن @QUR@03 «من كسب سيئة» ~~اختلف في السيئة فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم السيئة هاهنا الشرك ~~وقال الحسن هي الكبيرة الموجبة للنار وقال السدي هي الذنوب التي أوعد الله ~~عليها النار والقول الأول يوافق مذهبنا لأن ما عدا الشرك لا يستحق به ~~الخلود في النار عندنا وقوله @QUR@03 «أحاطت به خطيئته» يحتمل أمرين ~~(أحدهما) أنها أحدقت به من كل جانب كقوله تعالى @QUR@05 «وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين» (والثاني) أن المعنى أهلكته من قوله @QUR@04 «إلا أن يحاط بكم» ~~وقوله @QUR@05 «وظنوا أنهم أحيط بهم» وقوله @QUR@03 «وأحيط بثمره» وهذا ~~كله بمعنى البوار والهلكة فالمراد أنها سدت عليهم طريق النجاة وروي عن ابن ~~عباس والضحاك وأبي العالية أن المراد بالخطيئة الشرك وعن الحسن إنها ~~الكبيرة وعن عكرمة ومقاتل إنها الإصرار على الذنب وإنما قال @QUR@07 «من ~~كسب سيئة وأحاطت به خطيئته» ولم يقل وأحاطت به سيئته خالف بين اللفظين ~~ليكون أبلغ وأفصح @QUR@03 «فأولئك أصحاب النار» أي يصحبون النار ويلازمونها ~~@QUR@03 «هم فيها خالدون» أي دائمون أبدا عن ابن عباس وغيره والذي يليق ~~بمذهبنا من تفسير هذه الآية ms0231 قول ابن عباس لأن أهل الإيمان لا يدخلون في حكم ~~هذه الآية وقوله @QUR@04 «وأحاطت به خطيئته» يقوي ذلك لأن المعنى أن خطاياه ~~قد اشتملت عليه وأحدقت به حتى لا يجد عنها مخلصا ولا مخرجاو لو كان معه ~~شيء من الطاعات لم تكن السيئة محيطة به من كل وجه وقد دل الدليل على بطلان ~~التحابط ولأن قوله تعالى @QUR@012 «والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون» فيه وعد لأهل التصديق والطاعة بالثواب الدائم ~~فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم ويدل أيضا على أن المراد ~~بالسيئة في الآية الشرك فيبطل الاحتجاج بالآية على دخول العمل في الإيمان ~~على ما ذكره أهل التفسير أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الأعمال عند أكثر ~~الخصوم فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم فيجب أن يحمل على أكبر السيئات ~~وأعظم الخطيئات وهو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين. PageV01P295 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي لا يعبدون بالياء والباقون بالتاء وقرأ حمزة ~~والكسائي وقولوا للناس حسنا بفتح الحاء والسين والباقون @QUR@01 حسنا بضم ~~الحاء وإسكان السين. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@02 «لا تعبدون» بالتاء على الخطاب قوله @QUR@013 «إذ ~~أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم» إلى آخر الآية ~~ويقويه قوله @QUR@02 «وقولوا» وقوله @QUR@08 «ثم توليتم إلا قليلا منكم ~~وأنتم معرضون» فإذا كان هذا خطابا وهو عطف على ما تقدم وجب أن يكون المعطوف ~~عليه في حكمه وحجة من قرأ بالياء قوله @QUR@010 «قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف» فحمله على لفظ الغيبة وأما قوله @QUR@01 «حسنا» فمن ~~قرأه بضم الحاء ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون الحسن بمعنى الحسن كالنجل ~~والنجل والرشد والرشد وجاز ذلك في الصفة كما جاز في الاسم قالوا العرب ~~والعرب وهو صفة بدلالة قولهم مررت بقوم عرب أجمعين فعلى هذا يكون الحسن صفة ~~كالحلو والمر و(ثانيها) أن يكون الحسن مصدرا كالشكر والكفر وحذف المضاف معه ~~أي قولوا قولا ذا حسن و(ثالثها) أن يكون منصوبا على أنه مصدر الفعل ms0232 الذي دل ~~عليه الكلام أي ليحسن قولكم حسنا ومن قرأه حسنا جعله صفة وتقديره وقولوا ~~للناس قولا حسنا كقوله تعالى @QUR@02 فأمتعه قليلا أي متاعا قليلا. ### | اللغة # الأخذ ضد الإعطاء والقربى مصدر قولهم قربت مني رحم فلان قرابة وقربى ~~وقربا واليتامى جمع يتيم مثل نديم وندامى واليتيم الذي مات أبوه إلى أن ~~يبلغ الحلم ولا يقال لمن ماتت أمه يتيم يقال لمن يتم ييتم يتما إذا فقد ~~أباه هذا في الإنسان فأما في غير الإنسان فيتمه من قبل أمه قال الأصمعي إن ~~اليتم في الناس من قبل الأب وفي PageV01P296 # (1) - غير الناس من قبل الأم والمسكين هو المتخشع المتذلل من الحاجة ~~مأخوذ من السكون كأنه قد أسكنه الفقر . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «لا تعبدون» لا يخلو إما أن يكون حالا أو يكون تلقي القسم ~~أو يكون على لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر أو يكون على تقدير أن لا تعبدوا ~~فتحذف أن فيرتفع الفعل فإن جعلته حالا فالأولى أن يكون بالياء ليكون في ~~الحال ذكر من ذي الحال وكأنه قال أخذنا ميثاقهم موحدين وإن جعلته تلقي قسم ~~وعطفت عليه الأمر وهو قوله @QUR@02 «وقولوا» كنت قد جمعت بين أمرين لا يجمع ~~بينهما فإن لم تحمل الأمر على القسم وأضمرت القول كأنه قال وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل تعبدون إلا الله وقلنا وأحسنوا بالوالدين إحسانا فيكون وقلنا ~~على هذا معطوفا على أخذنا جاز لأن أخذ الميثاق قول فكأنه قال قلنا هم كذا ~~وكذا وإن حملته على أن اللفظ لفظ خبر والمعنى معنى الأمر يكون مثل قوله ~~@QUR@04 «تؤمنون بالله ورسوله» ويدل على ذلك قوله @QUR@02 يغفر لكم ويؤكد ~~ذلك أنه قد عطف عليه بالأمر وهو قوله @QUR@03 «وبالوالدين إحسانا» @QUR@ ~~«وقولوا» @QUR@03 «وأقيموا الصلاة» وإن حملته على أن المعنى أخذنا ميثاقهم بأن لا ~~تعبدوا فلما حذف أن ارتفع الفعل كما قال طرفة : # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # فإن هذا قول أن حملته عليه كان فيه حذف بعد حذف وزعم سيبويه أن حذف أن من ~~هذا النحو ms0233 قليل وقوله @QUR@03 «وبالوالدين إحسانا» الحرف الجار يتعلق بفعل ~~مضمر ولا يجوز أن يتعلق بقوله @QUR@01 «إحسانا» لأن ما تعلق بالمصدر لا ~~يجوز أن يتقدم عليه. وأحسن يصل إلى المفعول بالباء كما يصل بالي يدلك على ~~ذلك قوله @QUR@08 وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن فتعدى بالباء كما تعدى ~~بالي في قوله @QUR@06 وأحسن كما أحسن الله إليك وقوله @QUR@05 «ثم توليتم ~~إلا قليلا منكم» قال الزجاج نصب قليلا على الاستثناء المعنى أستثني قليلا ~~منكم قال أبو علي إن في هذا التمثيل إيهاما أن الاسم المستثنى ينتصب على ~~معنى أستثني أو بإلا وليس كذلك بل ينتصب الاسم المستثنى عن الجملة التي قبل ~~إلا بتوسط إلا كما ينتصب الطيالسة ونحوها في قولك جاء البرد والطيالسة وما ~~صنعت وأباك عن الجملة التي قبل الواو بتوسط الواو ويدل على ذلك قولهم ما ~~جاءني إلا زيد فلو كان لإلا أو لما يدل عليه عمل في المستثنى لجاز نصب هذا ~~كما أنك لو قلت أستثني زيدا لنصبته فإن قيل لا يجوز النصب هنا لأن الفعل ~~يبقى فارغا بلا فاعل قيل فهلا ذلك امتناع هذا من الجواز على أن ما بعد إلا ~~متصل بما قبلها وأنه ليس لإلا فيه عمل ولا أثر إلا ما يدل عليه من معنى ~~الاستثناء. # PageV01P297 # (1) - ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر بني إسرائيل فقال @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@06 «إذ ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل » أي عهدهم وقيل الميثاق الأدلة من جهة العقل ~~والشرع وقيل هو مواثيق الأنبياء على أممهم والعهد والميثاق لا يكون إلا ~~بالقول فكأنه قال أمرناهم ووصيناهم وأكدنا عليهم وقلنا لهم والله @QUR@02 ~~«لا تعبدون» إذا حملناه على جواب القسم وإذا حملناه على الحال أو على أن ~~معناه الأمر فكما قلناه قبل وإذا حملناه على حذف أن فتقديره وإذ أخذنا ~~ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا @QUR@02 «إلا الله» وحده دون ما سواه من ~~الأنداد @QUR@01 «و» بأن تحسنوا إلى «الوالدين @QUR@01 إحسانا» والإحسان ~~الذي أخذ عليهم الميثاق بأن يفعلوه إلى الوالدين هو ما فرض على أمتنا أيضا ~~من فعل المعروف ms0234 بهما والقول الجميل وخفض جناح الذل لهما والتحنن عليهما ~~والرأفة بهما والدعاء بالخير لهما وما أشبه ذلك وقوله @QUR@03 «وذي ~~القربى» أي وبذي القربىأن تصلوا قرابته ورحمه @QUR@02 «واليتامى» أي ~~وباليتامى أن تعطفوا عليهم بالرأفة والرحمة @QUR@02 «والمساكين» أي ~~وبالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم التي أوجبها الله عليهم في أموالهم وقوله ~~@QUR@04 «وقولوا للناس حسنا» فيه عدول إلى الخطاب بعد الخبر وإنما استجازت ~~العرب ذلك لأن الخبر إنما كان عمن خاطبوه بعينه لا عن غيره وقد يخاطبون ~~أيضا ثم يصيرون بعد الخطاب إلى الخبر فمثال الأول قول عنترة : # شطت مزار العاشقين فأصبحت # عسرا علي طلابك ابنة مخرم # ومثال الثاني قول كثير عزة : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # وقيل معناه قلنا لهم قولوا واختلف في معنى قوله حسنا فقيل هو القول الحسن ~~الجميل والخلق الكريموهو مما ارتضاه الله وأحبه عن ابن عباس وقيل هو الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر عن سفيان الثوري وقال الربيع بن أنس @QUR@03 ~~«قولوا للناس حسنا» أي معروفا و@HAD014 روى جابر عن أبي جعفر الباقر ع في ~~قوله @QUR@ «وقولوا للناس حسنا» قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ~~فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل ~~الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل @HAD012 هو عام في المؤمن والكافر على ما ~~روي عن الباقر ع وقيل هو خاص في المؤمن واختلف من قال أنه عام فقال ابن ~~عباس وقتادة أنه منسوخ بآية السيف PageV01P298 # (1) - و@HAD020 بقوله ع قاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله أو يقروا ~~بالجزية وقد روي ذلك أيضا عن الصادق ع وقال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة ~~لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان كما قال الله تعالى ~~@QUR@013 «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن» وقال في آية أخرى @QUR@013 «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم» وقوله @QUR@03 «وأقيموا الصلاة» أي أدوها ~~بحدودها الواجبة عليكم @QUR@03 «وآتوا الزكاة» أي ms0235 أعطوها أهلها كما أوجبها ~~الله عليكم روي عن ابن عباس أن الزكاة التي فرضها الله على بني إسرائيل ~~كانت قربانا تهبط إليه نار من السماء فتحمله فكان ذلك تقبله ومتى لم تفعل ~~النار به ذلك كان غير متقبل وروي عنه أيضا أن المعني به طاعة الله والإخلاص ~~وقوله @QUR@02 «ثم توليتم» أي أعرضتم @QUR@06 «إلا قليلا منكم وأنتم ~~معرضون» أخبر الله سبحانه عن اليهود أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه وخالفوا ~~أمره وتولوا عنه معرضين إلا من عصمة الله منهم فوفى الله بعهده وميثاقه ~~ووصف هؤلاء بأنهم قليل بالإضافة إلى أولئك واختلف فيه فقيل أنه خطاب لمن ~~كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ص من يهود بني إسرائيل وذم لهم بنقضهم ~~الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة وتبديلهم أمر الله وركوبهم معاصيه وقيل ~~أنه خطاب لأسلافهم المذكورين في أول الآية وإنما جمع بين التولي والإعراض ~~وإن كان معناهما واحدا تأكيدا وقيل معنى تولوا فعلوا الإعراض وهم معرضون أي ~~مستمرون على ذلكوفي هذه الآية دلالة على ترتيب الحقوق فبدأ الله سبحانه ~~بذكر حقه وقدمه على كل حق لأنه الخالق المنعم بأصول النعم ثم ثنى بحق ~~الوالدين وخصهما بالمزية لكونهما سببا للوجود وإنعامهما بالتربية ثم ذكر ~~ذوي القربى لأنهم أقرب إلى المكلف من غيرهم ثم ذكر حق اليتامى لضعفهم ~~والفقراء لفقرهم. ### | اللغة # السفك الصب سفكت الدم أسفكه سفكا وواحد الدماء دم وأصله دمي في قول أكثر ~~النحويين ودليل من قال إن أصله دمي قول الشاعر: # فلو أنا على حجر ذبحنا # جرى الدميان بالخبر اليقين PageV01P299 # (1) - وقال قوم أصله دمي إلا أنه لما حذف ورد إليه ما حذف منه حركت الميم ~~لتدل الحركة على أنه استعمل محذوفا والنفس مأخوذة من النفاسة وهي الجلالة ~~فنفس الإنسان أنفس ما فيه والدار هي المنزل الذي فيه أبنية المقام بخلاف ~~منزل الارتحال وقال الخليل كل موضع حله قوم فهو دار لهم وإن لم يكن فيه ~~أبنية والإقرار الاعتراف والشهادة أخذ من المشاهدة وهو الإخبار عن الشيء ~~بما يقوم مقام المشاهدة في ms0236 المعرفة . ### | الإعراب # تقدير الإعراب في هذه الآية مثل الذي قلناه في الآية الأولى على السواء. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الأخبار عن اليهود بنقض المواثيق والعهود ~~بقوله @QUR@04 «وإذ أخذنا ميثاقكم» أي ميثاق أسلافكم الذين كانوا في زمن ~~موسى والأنبياء الماضين صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين وإنما أضاف ~~الميثاق إليهم لما كانوا أخلافا لهم على ما سبق الكلام فيه وقوله @QUR@03 ~~«لا تسفكون دماءكم» معناه لا يقتل بعضكم بعضا لأن في قتل الرجل منهم الرجل ~~قتل نفسه إذا كانت ملتهما واحدة ودينهما واحدأو أهل الدين الواحد بمنزلة ~~الرجل الواحد في ولاية بعضهم بعضا @HAD024 قال النبي ص إنما المؤمنون في ~~تراحمهم وتعاطفهم بمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له ~~سائر الجسد بالحمى والسهر هذا قول قتادة وأبي العالية وقيل معناه لا يقتل ~~الرجل منكم غيره فيقاربه قصاصا فيكون بذلك قاتلا لنفسه لأنه كالسبب فيه ~~وقوله @QUR@06 «ولا تخرجون أنفسكم من دياركم» معناه لا يخرج بعضكم بعضا من ~~دياركم بأن تغلبوا على الدار وقيل معناه لا تفعلوا ما تستحقون به الإخراج ~~من دياركم كما فعله بنو النضير وقوله @QUR@05 «ثم أقررتم وأنتم تشهدون» أي ~~أقررتم بذلك وأنتم شاهدون على من تقدمكم بأخذنا منهم الميثاق وبما بذلوه من ~~أنفسهم من القبول والالتزام وقيل معنى إقرارهم هو الرضاء به والصبر عليه ~~كما قال الشاعر: # ألست كليبيا إذا سيم خطة # أقر كإقرار الحليلة للبعل # واختلف في المخاطب بقوله @QUR@03 «وأنتم تشهدون» فقيل اليهود الذين بين ~~ظهراني مهاجر رسول الله ص أيام هجرته إليهم وبخهم الله تعالى على تضييعهم ~~أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرون بحكمها وقال لهم @QUR@02 ~~«ثم أقررتم» يعني أقر أولكم وسلفكم وأنتم تشهدون على إقرارهم بأخذي الميثاق ~~عليهم بأن لا تسفكوا دماءكم ولا PageV01P300 # (1) - تخرجوا أنفسكم من دياركم وتصدقون بذلك عن ابن عباس وقيل إنه خبر من ~~الله عز وجل عن أوائلهم ولكنه أخرج الخبر بذلك مخرج المخاطبة لهم على النحو ~~الذي تقدم في الآيات وأنتم تشهدون أي وأنتم ms0237 شهود عن أبي العالية ويحتمل ~~قوله @QUR@03 «وأنتم تشهدون» أمرين (أحدهما) أن معناه وأنتم تشهدون على ~~أنفسكم بالإقرار و(الثاني) أن معناه وأنتم تحضرون سفك دمائكم وإخراج أنفسكم ~~من دياركم وقال بعض المفسرين نزلت الآية في بني قريظة والنضير وقيل نزلت في ~~أسلاف اليهود . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة تظاهرون بتخفيف الظاء هاهنا وفي التحريم والباقون ~~بالتشديد فيهما وقرأ أبو جعفر ونافع وعاصم والكسائي ويعقوب @QUR@02 «أسارى ~~تفادوهم» بالألف فيهما وقرأ حمزة وحده أسرى تفدوهم بغير ألف فيهما وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر وأبو عمرو أسارى بألف تفدوهم بغير ألف وكان أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي يميلون الراء من أسارى ونافع يقرأ بين بين والباقون يفتحون. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «تظاهرون» بالتخفيف فالأصل فيه تتظاهرون فحذف التاء ~~الثانية لاجتماع التاءين ومن قرأ تظاهرون بالتشديد فالأصل فيه أيضا ~~تتظاهرون فأدغم التاء في الظاء لقرب المخرجين وكل واحد من الفريقين كره ~~اجتماع الأمثال ففريق خفف بالإدغام وفريق بالحذف فالتاء التي اعتلت ~~بالإدغام هي التاء التي اعتلت بالحذف ووجه قول من قرأ أسرى أنه جمع أسير ~~فعيل بمعنى مفعول نحو قتيل بمعنى مقتول وقتلي وجريح وجرحى PageV01P301 # (1) - وهو أقيس من أسارى ووجه قول من قال @QUR@01 «أسارى» أنه شبهة ~~بكسالى وذلك أن الأسير لما كان محبوسا عن كثير من تصرفه للأسر كما أن ~~الكسلان محتبس عن ذلك لعادته السيئة شبه به فأجرى عليه هذا الجمع كما قيل ~~مرضى وموتى وهلكى لما كانوا مبتلين بهذه الأشياء المصابين بها فأشبه في ~~المعنى فعيلا بمعنى مفعول فأجري عليه في الجمع اللفظ الذي لفعيل بمعنى ~~مفعول وكما شبه أسارى بكسالى شبه كسلى بأسرى ومن قرأ @QUR@01 «تفادوهم» ~~فلأن لكل واحد من الفريقين فعلا فمن الآسر دفع الأسير ومن المأسور منهم دفع ~~فدائه فوجه تفادوهم على هذا ظاهر ومن قرأ تفدوهم فالمعنى فيه مثل المعنى في ~~@QUR@01 «تفادوهم» وهذا الفعل يتعدى إلى مفعولين إلى الأول بنفسه وإلى ~~الثاني بالجار كقوله @QUR@04 «وفديناه بذبح عظيم» وقول الشاعر: # يودون لو يفدونني بنفوسهم # ومثنى الأواقي والقيان النواهد # وقال الأعشى في فادي: # عند ms0238 ذي تاج إذا قيل له # فاد بالمال تراخى ومرح # المفعول الأول محذوف والتقدير فاد الأسرى بالمال وفي الآية المفعول ~~الثاني الذي يصل إليه الفعل بالحرف محذوف. ### | اللغة # تظاهرون تعاونون والظهير المعين وقوله @QUR@05 والملائكة بعد ذلك ظهير ~~التقدير فيه الجمع واللفظ على الإفراد ومثله قول رؤبة : # (دعها فما النحوي من صديقها) # أي من أصدقائها وظاهر بين درعين لبس إحداهما فوق الأخرى والإثم الفعل ~~القبيح الذي يستحق بها اللوم ونظيره الوزر وقال قوم معنى الإثم هو ما تنفر ~~منه النفس ولم يطمئن إليه القلب ومنه @HAD024 قول النبي ص لنواس بن سمعان ~~حين سأله عن البر والإثم فقال البر ما اطمأنت إليه نفسك والإثم ما حك في ~~صدرك والعدوان الإفراط في الظلم يقال عدا فلان في ظلمه عدوا وعدوا وعدوانا ~~وعداء وقيل العدوان مجاوزة الحد والأسر الأخذ بالقهر وأصله الشد والحبس ~~وأسره إذا شده وقال أبو عمرو بن العلاء الأسارى الذين هم في الوثاق والأسرى ~~الذين هم في اليد وإن لم يكونوا في الوثاق والخزي السوء والذل يقال خزي ~~الرجل خزيا ويقال في الحياء خزي خزاية . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «ثم أنتم هؤلاء» فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أن أنتم مبتدأ ~~وهؤلاء منادى مفرد تقديره يا هؤلاء وتقتلون خبر المبتدأ (وثانيها) أن هؤلاء ~~تأكيد لأنتم (وثالثها) أنه بمعنى الذين وتقتلون صلة له أي أنتم الذين ~~تقتلون أنفسكم فعلى هذا يكون تقتلون لا PageV01P302 # (1) - موضع له من الإعراب ومثله في الصلة وقوله @QUR@07 «وما تلك بيمينك ~~يا موسى » أي وما التي بيمينك وأنشد النحويون في ذلك: # عدس ما لعباد عليك إمارة # نجوت وهذا تحملين طليق # وقوله @QUR@02 «تظاهرون عليهم» في موضع نصب على الحال من تخرجون وقوله ~~@QUR@05 «وهو محرم عليكم إخراجهم» هو على ضربين (أحدهما) أن يكون إضمار ~~الإخراج الذي تقدم ذكره في قوله @QUR@04 «وتخرجون فريقا منكم» ثم بين ذلك ~~بقوله @QUR@01 «إخراجهم» تأكيدا لتراخي الكلام (والآخر) أن يكون هو ضمير ~~القصة والحديث فكأنه قال والحديث محرم عليكم إخراجهم كما قال الله @QUR@04 ~~«قل هو الله أحد» أي الأمر الذي هو الحق ms0239 الله أحد. ### | المعنى # @QUR@02 «ثم أنتم» يا معشر يهود بني إسرائيل بعد إقراركم بالميثاق الذي ~~أخذته عليكم أن لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم وبعد شهادتكم ~~على أنفسكم بذلك أنه واجب عليكم ولازم لكم الوفاء به @QUR@02 «تقتلون ~~أنفسكم» أي يقتل بعضكم بعضا كقوله سبحانه @QUR@06 «فإذا دخلتم بيوتا ~~فسلموا على أنفسكم» أي ليسلم بعضكم على بعض وقيل معناه تتعرضون للقتل ~~@QUR@08 «وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم» أي متعاونين عليهم ~~في إخراجكم إياهم @QUR@013 «بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو ~~محرم عليكم إخراجهم» أي وأنتم مع قتلكم من تقتلون منكم إذا وجدتم أسيرا في ~~أيدي غيركم من أعدائكم تفدونهم وقتلكم إياهم وإخراجكموهم من ديارهم حرام ~~عليكم كما أن تركهم أسرى في أيدي عدوهم حرام عليكمفكيف تستجيزون قتلهم ولا ~~تستجيزون ترك فدائهم من عدوهم وهما جميعا في حكم اللازم لكم فيهم سواء لأن ~~الذي حرمت عليكم من قتلهم وإخراجهم من دورهم نظير الذي حرمت عليكم من تركهم ~~أسرى في أيدي عدوهم @QUR@04 «أفتؤمنون ببعض الكتاب» الذي فرضت عليكم فيه ~~فرائضي وبينت لكم فيه حدودي وأخذت عليكم بالعمل بما فيه ميثاقي فتصدقون به ~~فتفادون أسراكم من أيدي عدوهم @QUR@03 «وتكفرون ببعض» وتكفرون ببعضه ~~فتجحدونه فتقتلون من حرمت عليكم قتله من أهل دينكم وقومكم وتخرجونهم من ~~ديارهم وقد علمتم أن الكفر منكم ببعضه نقض منكم لعهدي وميثاقي واختلف فيمن ~~عنى بهذه الآية فروى عكرمة عن ابن عباس أن قريظة والنضير كانا أخوين كالأوس ~~والخزرج فافترقوا فكانت النضير مع الخزرج وكانت قريظة مع الأوس فإذا ~~اقتتلوا عاونت كل فرقة حلفاءها فإذا وضعت الحرب أوزارها فدوا أسراها تصديقا ~~لما في التوراة والأوس والخزرج أهل شرك PageV01P303 # (1) - يعبدون الأوثان لا يعرفون جنة ولا نارا ولا قيامة ولا كتابا فأنبأ ~~الله تعالى اليهود بما فعلوه وقال أبو العالية كان بنو إسرائيل إذا استضعف ~~قوم قوما أخرجوهم من ديارهم وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ولا ~~يخرجوا أنفسهم من ديارهم وأخذ عليهم الميثاق أن أسر بعضهم بعضا أن يفادوهم ms0240 ~~فأخرجوهم من ديارهم ثم فادوهم فآمنوا بالفداء ففدوا وكفروا بالإخراج من ~~الديار فأخرجوهموقيل ليس الذين أخرجوهم الذين فودوا ولكنهم قوم آخرون على ~~ملتهم فأنبهم الله تعالى على ذلك وقال أبو مسلم الأصبهاني ليس المراد بقوله ~~@QUR@02 «أفتؤمنون» الآية أنهم يخرجون وهو محرم ويفدون وهو واجب وإنما يرجع ~~ذلك إلى بيان صفة محمد ص وغيره وقوله @QUR@011 «فما جزاء من يفعل ذلك منكم ~~إلا خزي في الحياة الدنيا» اختلف في الخزي الذي خزاهم الله إياه بما سلف ~~منهم من المعصية فقيل هو حكم الله الذي أنزله على نبيه محمد ص من أخذ ~~القاتل بمن قتل والقود به قصاصا والانتقام من الظالم للمظلوم وقيل بل هو ~~أخذ الجزية منهم ما أقاموا على ذمتهم على وجه الذل والصغار وقيل الخزي الذي ~~خزوا به في الدنيا هو إخراج رسول الله ص بني النضير من ديارهم لأول الحشر ~~وقتل بني قريظة وسبي ذراريهم وكان ذلك خزيا لهم في الدنيا ثم أعلم الله ~~سبحانه أن ذلك غير مكفر عنهم ذنوبهم وأنهم صائرون بعده إلى عذاب عظيم فقال ~~@QUR@07 «ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب» أي إلى أشد العذاب الذي أعده ~~الله لأعدائه وهو العذاب الذي لا روح فيه مع اليأس من التخلص @QUR@06 «وما ~~الله بغافل عما تعملون» أي وما الله بساه عن أعمالهم الخبيثة بل هو حافظ ~~لها ومجاز عليها ومن قرأه بالتاء رده إلى المواجهين بالخطاب في قوله ~~@QUR@07 «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض» ومما يسأل في هذه الآية أن ~~ظاهرها يقتضي صحة اجتماع الإيمان والكفر وذلك مناف للصحيح من المذهب والقول ~~فيه أن المعنى أنهم أظهروا التصديق ببعض الكتاب والإنكار للبعض دون بعض ~~وهذا يدل على أنهم لا ينفعهم الإيمان بالبعض مع الكفر بالبعض الآخر وفي هذه ~~الآية تسلية لنبينا ع في ترك قبول اليهود قوله وانحيازهم عن الإيمان به ~~فكأنه يقول كيف يقبلون قولك ويسلمون لأمرك ويؤمنون بك وهم لا يعملون ~~بكتابهم مع إقرارهم به وبأنه من عند الله تعالى. PageV01P304 # (1) - ### | اللغة # الخفة نقيض الثقل والتخفيف والتسهيل والتهوين ms0241 نظائر واختلف في الخفة ~~والثقل فقيل أنه يرجع إلى تناقص الجواهر وتزايدها وقيل إن الاعتماد اللازم ~~سفلا يسمى ثقلا والاعتماد اللازم المختص بجهة العلو يسمى خفة . ### | المعنى # أشار إلى الذين أخبر عنهم بأنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض فقال ~~@QUR@05 «أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا» أي ابتاعوا رياسة الدنيا ~~@QUR@01 «بالآخرة» أي رضوا بها عوضا من نعيم الآخرة التي أعدها الله تعالى ~~للمؤمنين جعل سبحانه تركهم حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله ثمنا لما ~~ابتاعوه به من خسيس الدنيا ثم أخبر أنهم لا حظ لهم في نعيم الآخرة بقوله ~~@QUR@04 «فلا يخفف عنهم العذاب» أي لا ينقص من عذابهم ولا يهون عنهم ~~@QUR@04 «ولا هم ينصرون» أي لا ينصرهم أحد في الآخرة فيدفع عنهم بنصرته ~~عذاب الله تعالى. ### | القراءة # قرأ ابن كثير القدس بسكون الدال في جميع القرآن والباقون بضم القاف ~~والدال وروي في الشواذ عن أبي عمرو وأيدنه على زنة أفعلناه والقراءة ~~@QUR@01 «أيدناه» بالتشديد. ### | الحجة # التخفيف والتثقيل في القدس وكذلك فيما كان مثله نحو الحلم والحلم والعنق ~~والعنق و@QUR@01 «أيدناه» إنما كانت القراءة المشهورة فيه فعلناه لما يعرض ~~من تصحيح العين مخافة توالي إعلالين في أيدنه على أفعلناه ومعنى هذا أنه لو ~~أعلت عينه كما يجب إعلال عين أفعلت من الأجوف كأقمت وأبعت لتتابع فيه ~~إعلالان لأن أصل آيدت أأيدت كما أن أصل آمن ءأمن فانقلبت الهمزة الثانية ~~ألفا لاجتماع همزتين في كلمة واحدة والأولى منهما PageV01P305 # (1) - مفتوحة والثانية ساكنة وكان يجب أيضا أن تلقى حركة العين على الفاء ~~وتحذف العين كما ألقيت حركة الواو من أقومت على القاف قبلها فصار أقمت وكان ~~يجب على هذا أن تقلب الفاء هنا واوا لأنها قد تحركت وانفتح ما قبلها ولا بد ~~من قلبها لوقوع الهمزة الأولى قبلها كما قلبت في تكسير آدم أوادم فكان يجب ~~أن تقول أودته كأقمته فتحذف العين كما ترى وتقلب الفاء التي هي في الأصل ~~همزة واوا فيعتل الفاء والعين جميعا وإذا كان يؤدي القياس إلى هذا رفض وكثر ~~فيه فعلت ليؤمن الإعلالان ms0242 وجاء أيدت قليلا شاذا على الأصل وإذا كانوا قد ~~أخرجوا عين أفعلت وهي حرف علة على الصحة في نحو قوله: # صددت فأطولت الصدود وقلما # وصال على طول الصدود يدوم # وأعوز القوم وأغيمت السماء ولو أعلت لم يخف فيه توالي إعلالين كان خروج ~~أيدت على الصحة لئلا يجتمع إعلالان أولى وأحرى. ### | اللغة # قفينا أي أردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض وأصله من القفا يقال قفوت فلانا ~~إذا صرت خلف قفاه كما يقال دبرته قال امرؤ القيس : # وقفي على آثارهن بحاصب # وغيبة شؤبوب من الشد ملهب # والرسل جمع رسول كالصبر والشكر في جمع صبور وشكور وأيدناه قوينا من الأيد ~~والآد وهما القوة ومثلهما في البناء على فعل وفعل الذيم والذام والعيب ~~والعاب قال العجاج : # (من أن تبدلت بادي آدا) # أي بقوة شبابي قوة الشيب والقدس الطهر والتقديس التطهير وقولنا في صفة ~~الله تعالى القدوس أي الطاهر المنزه عن أن يكون له ولد أو يكون في فعله ~~وحكمه ما ليس بعدل وبيت المقدس لا يخلو المقدس فيه إما أن يكون مصدرا أو ~~مكانا فإن كان مكانا فالمعنى بيت المكان الذي فعل فيه الطهارة وأضيف إلى ~~الطهارة لأنه منسك كما جاء أن @QUR@03 طهر بيتي للطائفين وتطهيره إخلاؤه من ~~الصنم وإبعاده منه فعلى هذا يكون معناه بيت مكان الطهارة وإن كان مصدرا كان ~~كقوله @QUR@02 إلي مرجعكم ونحوه من المصادر التي جاءت على هذا المثال ~~والهوى مقصورا والشهوة نظيران هوي يهوى هوى . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه إنعامه عليهم بإرسال رسله إليهم وما قابلوه به من PageV01P306 # (1) - تكذيبهم فقال @QUR@05 «ولقد آتينا موسى الكتاب» أي أعطيناه التوراة ~~وأنزلنا إليه @QUR@04 «وقفينا من بعده» أي أتبعنا من بعد موسى @QUR@01 ~~«بالرسل» رسولا بعد رسول يتبع الآخر الأول في الدعاء إلى وحدانية الله ~~تعالى والقيام بشرائعه على منهاج واحد لأن كل من بعثه الله تعالى نبيا بعد ~~موسى إلى زمن عيسى ع فإنما بعثه بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء ~~إلى ذلك @QUR@06 «وآتينا عيسى ابن مريم البينات» أي أعطيناه المعجزات ~~والدلالات على نبوته من ms0243 إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك من ~~الآيات الدالة على صدقه وصحة نبوته وقال بعضهم أراد بالبينات الإنجيل وما ~~فيه من الأحكام والآيات الفاصلة بين الحلال والحرام @QUR@05 «وأيدناه بروح ~~القدس » أي قويناه وأعناه بجبريل (ع) عن قتادة والسدي والضحاك والربيع ~~واختلف في سبب تسمية جبرائيل ع روحا على وجوه (أحدها) أنه يحيي بما يأتي به ~~من البينات الأديان كما تحيى بالأرواح الأبدان (وثانيها) أنه سمي بذلك لأن ~~الغالب عليه الروحانية وكذلك سائر الملائكة وإنما خص بهذا الاسم تشريفا له ~~(وثالثها) أنه سمي به وأضيف إلى القدس لأنه كان بتكوين الله تعالى إياه ~~روحا من عنده من غير ولادة والد ولده وقال ابن زيد المراد بروح القدس ~~الإنجيل كما سمى الله تعالى القرآن روحا فقال @QUR@07 وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا فكذلك سمي الإنجيل روحا وروى الضحاك عن ابن عباس أن الروح ~~الاسم الذي كان عيسى (ع) يحيي به الموتى وقال الربيع هو الروح الذي نفخ فيه ~~فأضافه إلى نفسه تشريفا كما قال بيت الله و@QUR@02 ناقة الله وأقوى الأقوال ~~والوجوه قول من قال هو جبرائيل (ع) وإذا قيل لم خص عيسى (ع) من بين ~~الأنبياء بأنه مؤيد بجبرائيل وكل نبي مؤيد به فالقول فيه إنه إنما خص بذلك ~~لثبوت اختصاصه به من صغره إلى كبره فكان يسير معه حيث سار ولما هم اليهود ~~بقتله لم يفارقه حتى صعد به إلى السماء وكان تمثل لمريم عند حملها به ~~وبشرها به ونفخ فيها واختلف في معنى القدس فقيل هو الطهر وقيل هو البركة عن ~~السدي وحكى قطرب أنهم يقولون قدس عليه الأنبياء أي بركوا وعلى هذا فإنه ~~كدعاء إبراهيم (ع) للحرم @QUR@05 رب اجعل هذا بلدا آمنا وكقول زكريا ~~@QUR@04 واجعله رب رضيا وقيل القدس هو الله تعالى عن الحسن والربيع وابن ~~زيد وقالوا القدوس والقدس واحد وقوله @QUR@09 «أفكلما جاءكم رسول بما لا ~~تهوى أنفسكم استكبرتم» خطاب لليهود فكأنه قال يا معشر يهود بني إسرائيل ~~أكلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه أنفسكم ms0244 تعظمتم وتجبرتم وأنفتم من ~~قبول قوله @QUR@05 «ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون» أي فكذبتم منهم بعضا ممن ~~لم تقدروا على قتله مثل عيسى (ع) ومحمد (ص) وقتلتم بعضا مثل يحيى وزكريا ~~وغيرهما وظاهر الخطاب وإن خرج مخرج التقرير PageV01P307 # (1) - فهو بمعنى الخبر وإنما أضاف هذا الفعل إليهم وإن لم يباشروه ~~بنفوسهم لأنهم رضوا بفعل أسلافهم فأضيف الفعل إليهم وإن فعله أسلافهم.. ### | القراءة # القراءة المشهورة @QUR@01 «غلف» بسكون اللام وروي في الشواذ عن أبي عمرو ~~غلف بضم اللام. ### | الحجة # من قرأ بالتسكين فهو جمع الأغلف مثل أحمر وحمر ويقال للسيف إذا كان في ~~غلاف أغلف وقوس غلفاء وجمعها غلف ولا يجوز تثقيله إلا في ضرورة الشعر نحو ~~قول طرفة : # أيها الفتيان في مجلسنا # جردوا منها ورادا وشقر # فحركت لضرورة الشعر فمن قرأ غلف مثقلا فهو جمع غلاف نحو مثال ومثل وحمار ~~وحمر فيكون معناه أن قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم ويجوز أن يكون ~~التسكين عن التثقيل مثل رسل ورسل. ### | اللغة # اللعن هو الإقصاء والإبعاد يقال لعن فلان فلانا فهو ملعون ثم يصرف. # مفعول منه إلى فعيل فقيل لعين قال الشماخ : # وماء قد وردت لوصل أروى # عليه الطير كالورق اللجين # ذعرت به القطا ونفيت عنه # مقام الذئب كالرجل اللعين # . ### | الإعراب # @QUR@01 «فقليلا» منصوب بأنه صفة لمصدر محذوف وإنما حذف لأن الصفة تقوم ~~مقامه وتدل عليه أي فإيمانا قليلا ما يؤمنون وقيل أنه منصوب على الحال أي ~~يؤمنون وهم قليل وقيل وتقديره بقليل ما يؤمنون حذف الجار فوصل الفعل إليه ~~فنصبه وما هاهنا مزيدة للتوكيد ولا معنى لها كما في قوله @QUR@04 «فبما ~~رحمة من الله» وتقدير الكلام فقليلا يؤمنون وكما في قول الشاعر: # لو بأبانين جاء يخطبها # خضب ما أنف خاطب بدم # وقيل إن معنى ما هاهنا هو أن يدل على غاية التنكير في الاسم وفرط الإبهام فيه PageV01P308 # (1) - كما يقال أمر ما وشيء ما إذا أريد المبالغة في الإبهام. ### | المعنى # @QUR@04 «وقالوا قلوبنا غلف» رجع الكلام إلى الحكاية عن اليهود وعن سوء ~~مقالهم وفعالهم فالمعنى على القراءة ms0245 الأولى أنهم ادعوا أن قلوبهم ممنوعة من ~~القبول فقالوا أي فائدة في إنذارك لنا ونحن لا نفهم ما تقول إذ ما تقوله ~~ليس مما يفهمكقوله تعالى @QUR@012 «وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ~~وفي آذاننا وقر» وقال أبو علي الفارسي ما يدرك به المعلومات من الحواس ~~وغيرها من الأعضاء إذا ذكر بأنه لا يعلم وصف بأن عليه مانعا من ذلك ودونه ~~حائلا فمن ذلك قوله تعالى @QUR@08 «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها» لما كان القفل حاجزا بين المقفل عليه وحائلا من أن يدخله ما يدخل ~~إذا لم يكن مقفلا جعل مثالا للقلوب بأنها لا تعي ولا تفقه وكذلك قوله ~~@QUR@04 «لقالوا إنما سكرت أبصارنا» و@QUR@07 «الذين كانت أعينهم في غطاء ~~عن ذكري» وقوله @QUR@04 «بل هم منها عمون» كان شدة عنادهم تحملهم على الشك ~~في المشاهدات ودفع المعلومات وأما المعنى على القراءة الثانية من تحريك ~~العين في غلف فهو على أن المراد أن قلوبنا أوعية للعلم ونحن علماء ولو كان ~~ما تقوله شيئا يفهم أوله طائل لفهمناه أو يكون المراد ليس في قلوبنا ما ~~تذكره فلو كان علما لكان فيها وقوله @QUR@04 «بل لعنهم الله بكفرهم» رد ~~الله سبحانه عليهم قولهم أي ليس ذلك كما زعموا لكن الله سبحانه قد أقصاهم ~~وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها بجحودهم به وبرسله وقيل معنى لعنهم طبع على ~~قلوبهم على سبيل المجازاة لهم بكفرهم وقوله @QUR@03 «فقليلا ما يؤمنون» ~~معناه أن هؤلاء الذين وصفهم قليلو الإيمان بما أنزل على نبيه محمد ص وإن ~~كان معهم بعض الإيمان من التصديق بالله وبصفاته وغير ذلك مما كان فرضا ~~عليهم وذلك قليل بالإضافة إلى ما جحدوه من التصديق بنبوة نبينا ص وبما جاء ~~به والذي يليق بمذهبنا أن يكون المراد به لا إيمان لهم أصلا وإنما وصفهم ~~بالقليل كما يقال قل ما رأيت هذا قط أي ما رأيت هذا قط وإن جعلت قليلا نصبا ~~على الحال أي يؤمنون قليلا فمعناه لا يؤمن به إلا نفر قليل كعبد الله بن ~~سلام وأصحابه ms0246 وفي هذه الآية رد على المجبرة لأن هؤلاء اليهود قالوا مثل ما ~~يقولونه من أن على قلوبهم ما يمنع من الإيمان ويحول بينها وبينه فكذبهم ~~الله تعالى في ذلك بأن لعنهم وذمهم ولو كانوا صادقين لما استحقوا اللعن ~~والطرد ولكان الله سبحانه قد كلفهم ما لا يطيقونه.. # PageV01P309 # (1) - ### | الإعراب # مصدق رفع لأنه صفة لكتاب ولو نصب على الحال لكان جائزا لكنه لم يقرأ به ~~في المشهور وقيل ضم على الغاية وقد ذكرنا الوجه فيه فيما تقدم من قوله ~~@QUR@06 قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأما جواب لما في قوله @QUR@07 «ولما ~~جاءهم كتاب من عند الله» فعند الزجاج والأخفش محذوف لأن معناه معروف يدل ~~عليه قوله @QUR@06 «فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به» كما حذف جواب لو من نحو ~~قوله @QUR@015 ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى وتقديره ولو أن قرآنا سوى هذا القرآن سيرت به الجبال لسيرت بهذا ~~القرآن وقيل إن قوله @QUR@01 «كفروا» جواب لقوله @QUR@07 «ولما جاءهم كتاب ~~من عند الله» ولقوله @QUR@04 «فلما جاءهم ما عرفوا» وإنما كرر لما لطول ~~الكلام عن المبرد . ### | النزول # قال ابن عباس كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول ~~الله ص قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به ~~وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور ~~يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل ~~الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير ما ~~جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~و@HAD0126 روى العياشي بإسناده رفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال ~~كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد رسول الله ص ما بين عير وأحد ~~فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يقال له حداد فقالوا حداد وأحد سواء ~~فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك وبعضهم ms0247 بخيبر فاشتاق الذين ~~بتيماء إلى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه وقال لهم أمر ~~بكم ما بين عير وأحد فقالوا له إذا مررت بهما فأذنا بهما فلما توسط بهم أرض ~~المدينة قال ذلك عير وهذا أحد فنزلوا عن ظهر إبله وقالوا له قد أصبنا ~~بغيتنا فلا حاجة بنا إلى إبلك فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك ~~وخيبر أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا PageV01P310 # @HAD0133 (1) - فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا بها ~~الأموال وما أقربنا منكم فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم واتخذوا بأرض ~~المدينة أموالا فلما كثرت أموالهم بلغ ذلك تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ~~ثم أمنهم فنزلوا عليه فقال لهم إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيما ~~فيكم فقالوا له ليس ذلك لك إنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك فقال ~~لهم فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره فخلف حيين تراهم ~~الأوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود فكانت اليهود ~~تقول لهم أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا فلما بعث الله محمد ~~ص آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قوله تعالى @QUR@ «وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا» إلى آخر الآية. ### | المعنى # @QUR@03 «ولما جاءهم» أي جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصفهم الله ~~@QUR@04 «كتاب من عند الله» يعني به القرآن الذي أنزله على نبيه محمد ص ~~@QUR@03 «مصدق لما معهم» أي للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله تعالى قبل ~~القرآن من التوراة والإنجيل وغيرهما وفيه وجهان (أحدهما) أن معناه إنه مصدق ~~لما تقدم به الأخبار في التوراة والإنجيل فهو مصدق لذلك من حيث كان مخبره ~~على ما تقدم الخبر به (والآخر) إنه مصدق لهما أي بأنهما من عند الله تعالى ~~وأنهما حق @QUR@02 «وكانوا» يعني اليهود @QUR@02 «من قبل» أي من قبل مبعث ~~النبي ص ونزول القرآن @QUR@01 «يستفتحون» فيه وجوه (أحدها) أن معناه ~~يستنصرون أي يقولون في الحروب اللهم افتح علينا وانصرنا ms0248 بحق النبي الأمي ~~اللهم انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا فهم يسألون عن الفتح الذي هو النصر ~~(وثانيها) أنهم كانوا يقولون لمن ينابذهم هذا نبي قد أطل زمانه ينصرنا ~~عليكم (وثالثها) أن معنى يستفتحون يستعلمون من علمائهم صفة نبي يبعث من ~~العرب فكانوا يصفونه لهم فلما بعث أنكروه (ورابعها) أن معنى يستفتحون ~~يستحكمون ربهم على كفار العرب كما قال: # ألا أبلغ بني عصم رسولا # فإني عن فتاحتكم غني # أي عن محاكمتكم به وقوله @QUR@03 «على الذين كفروا» أي مشركي العرب ~~@QUR@04 «فلما جاءهم ما عرفوا» يعني محمدا ص أي عرفوا صفته ومبعثه @QUR@02 ~~«كفروا به» حسدا وبغيا وطلبا PageV01P311 # (1) - للرياسة @QUR@02 «فلعنة الله» أي غضبه وعقابه @QUR@02 «على ~~الكافرين» وقد فسرنا معنى اللعنة والكفر فيما مضى. ### | القراءة # قرأ أبو عمرو أن ينزل خفيفة كل القرآن إلا في الأنعام @QUR@03 أن ينزل ~~آية فإنه شددها وقرأ ابن كثير بالتخفيف كل القرآن إلا في سبحان @QUR@04 ~~وننزل من القرآن و@QUR@02 حتى تنزل فإنه شددها وقرأ حمزة والكسائي كل ~~القرآن بالتشديد إلا في الم وحم عسق ينزل الغيث فإنهما قرءاها بالتخفيف ~~وقرأ الباقون بالتشديد كل القرآن واتفقوا في الحجر @QUR@03 وما ننزله أنه مشدد. ### | الحجة # نزل فعل غير متعد ويعدى بالإضراب الثلاثة وهي النقل بالهمزة وتضعيف العين ~~وحرف الجر فأنزل ونزل لغتان ومما عدي بالحرف قوله تعالى @QUR@04 نزل به ~~الروح الأمين فيمن رفع الروح وقد كثر مجيء التنزيل في القرآن فهذا يقوي ~~نزل ولم يعلم فيه الإنزال وكثر فيه مجيء أنزل. ### | اللغة # بئس ونعم فعلان ماضيان أصلهما على وزن فعل وفيها أربع لغات نعم وبئس مثل ~~حمد ونعم وبئس بسكون العين ونعم وبئس بكسر الفاء والعين ونعم وبئس واشتروا ~~افتعلوا من الشراء وأكثر الكلام شريت بمعنى بعت واشتريت بمعنى ابتعت قال ~~يزيد الحميري : # وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامة # وربما استعمل اشتريت بمعنى بعت وشريت بمعنى ابتعت والأكثر ما تقدم والبغي ~~أصله الفساد مأخوذ من قولهم بغى الجرح إذا فسد وقيل أصله الطلب لأن الباغي ~~يطلب التطاول الذي ليس له ذلك وسميت ms0249 الزانية بغيا لأنها تطلب والإهانة ~~الإذلال . ### | الإعراب # قال الزجاج بئس إذا وقعت على ما جعلت معها ما بمنزلة اسم منكور PageV01P312 # (1) - وإنما كان ذلك في نعم وبئس لأنهما لا يعملان في اسم علم إنما ~~يعملان في اسم منكور دال على جنس أو اسم فيه ألف ولام يدل على جنس وإنما ~~كانت كذلك لأن نعم مستوفية لجميع المدح وبئس مستوفية لجميع الذم فإذا قلت ~~نعم الرجل زيد فقد قلت استحق زيد المدح الذي يكون في سائر جنسه وكذا إذا ~~قلت بئس الرجل زيد دللت على أنه قد استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه فلم ~~يجز إذ كان يستوفي مدح الأجناس أن يعمل من غير لفظ جنس فإذا كان معها اسم ~~جنس بغير ألف ولام فهو نصب أبدا وإذا كانت فيه ألف ولام فهو رفع أبدا نحو ~~نعم الرجل زيد ونعم الرجل زيد ونعم رجلا زيد وإنما نصبت رجلا للتمييز وفي ~~نعم اسم مضمر على شريطة التفسير ولذلك كانت ما في نعم بغير صلة لأن الصلة ~~توضح وتخصص والقصد في نعم أن يليها اسم منكور أو اسم جنس فقوله @QUR@04 ~~«بئسما اشتروا به أنفسهم» تقديره بئس شيئا اشتروا به أنفسهم قال أبو علي ~~قوله ولذلك كانت ما في نعم بغير صلة يدل على أن ما إذا كانت موصولة لم يجز ~~عنده أن تكون فاعلة نعم وبئس وذلك عندنا لا يمتنع وجهة جوازه أن ما اسم ~~مبهم يقع على الكثرة ولا يخصص واحدا بعينه كما أن أسماء الأجناس تكون ~~للكثرة وذلك في نحو قوله تعالى @QUR@017 ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ~~ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فالقصد به هنا الكثرة وإن كان ~~في اللفظ مفردا بدلالة قوله @QUR@03 ويقولون هؤلاء وتكون معرفة ونكرة كما ~~أن أسماء الأجناس تكون معرفة ونكرة وقد أجاز أبو العباس المبرد في الذي أن ~~تلي نعم وبئس إذا كان عاما غير مخصوص كما في قوله @QUR@04 والذي جاء ~~بالصدق وإذا جاز في الذي كان في ما أجوز فقوله @QUR@04 «بئسما ms0250 اشتروا به ~~أنفسهم» يجوز عندي أن تكون ما موصولة وموضعها رفع بكونها فاعلة لبئس ويجوز ~~أن تكون منكورة فتكون اشتروا صفة غير صلة ويدل على صحة ما رأيته قول ~~الشاعر: # وكيف أرهب أمرا أو أراع له # وقد زكات إلى بشر بن مروان # فنعم مزكا من ضاقت مذاهبه # ونعم من هو في سر وإعلان # ألا ترى أنه جعل مزكا فاعل نعم لما كان مضافا إلى من وهي تكون عامة غير ~~معينة وأما قوله @QUR@05 «أن يكفروا بما أنزل الله» فموضعه رفع وهو المخصوص ~~بالذم فإن شئت رفعته على أنه مبتدأ مؤخر وإن شئت على أنه خبر مبتدإ محذوف ~~أي هذا الشيء المذموم كفرهم بما أنزل الله وقوله @QUR@01 «بغيا» نصب بأنه ~~مفعول له كقول حاتم : # وأغفر عوراء الكريم ادخاره # وأعرض عن شتم اللئيم تكرما PageV01P313 # (1) - المعنى أغفر عوراءه لادخاره وأعرض عن الشتم للتكرم وموضع أن ~~الثانية نصب على حذف حرف الجر يعني بغيا لأن ينزل الله أي من أجل أن ينزل الله. ### | المعنى # ثم ذم الله سبحانه اليهود بإيثارهم الدنيا على الدين فقال @QUR@04 «بئسما ~~اشتروا به أنفسهم» أي بئس شيئا باعوا به أنفسهم أو بئس الشيء باعوا به ~~أنفسهم @QUR@02 «أن يكفروا» أي كفرهم @QUR@03 «بما أنزل الله» يعني القرآن ~~ودين الإسلام المنزل على محمد ص فإذا سأل كيف باعت اليهود أنفسها بالكفر ~~فالجواب أن البيع والشراء إزالة ملك المالك إلى غيره بعوض يعتاضه منه ثم ~~يستعمل ذلك في كل معتاض من عمله عوضا خيرا كان أو شرا فاليهود لما أوبقوا ~~أنفسهم بكفرهم بمحمد ص وأهلكوا خاطبهم الله بما كانوا يعرفونه فقال بئس ~~الشيء رضوا به عوضا من ثواب الله وما أعده لهم لو كانوا آمنوا بالله وما ~~أنزل الله على نبيه النار وما أعد لهم بكفرهم ونظير ذلك الآيات في سورة ~~النساء من قوله @QUR@013 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت إلى قوله @QUR@04 وآتيناهم ملكا عظيما وقوله @QUR@01 ~~«بغيا» أي حسدا لمحمد ص إذا كان من ولد إسماعيل وكانت الرسل قبل من ms0251 بني ~~إسرائيل وقيل طلبا لشيء ليس لهمثم فسر ذلك بقوله @QUR@010 «أن ينزل الله ~~من فضله على من يشاء من عباده» وهو الوحي والنبوة وقوله @QUR@04 «فباؤ ~~بغضب على غضب» معناه رحبت اليهود من بني إسرائيل بعد ما كانوا عليه من ~~الانتصار بمحمد والاستفتاح به والإخبار بأنه نبي مبعوث مرتدين ناكصين على ~~أعقابهم حين بعثه الله نبيا بغضب من الله استحقوه منه بكفرهم وقال مؤرج ~~معنى @QUR@02 «فباؤ بغضب» استوجبوا اللعنة بلغة جرهم ولا يقال باء مفردة ~~حتى يقال إما بخير وإما بشر وقال أبو عبيدة @QUR@02 «فباؤ بغضب» احتملوه ~~وأقروا به وأصل البوء التقرير والاستقرار وقوله @QUR@02 «على غضب» فيه ~~أقوال (أحدها) أن الغضب الأول حين غيروا التوراة قبل مبعث النبي والغضب ~~الثاني حين كفروا بمحمد ص عن عطاء وغيره (وثانيها) أن الغضب الأول حين ~~عبدوا العجل والثاني حين كفروا بمحمد عن السدي (وثالثها) أن الأول حين ~~كفروا بعيسى (ع) والثاني حين كفروا بمحمد ص عن الحسن وعكرمة وقتادة ~~و(رابعها) أن ذلك على التوكيد والمبالغة إذ كان الغضب لازما لهم فيتكرر ~~عليهم عن أبي مسلم والأصم @QUR@04 «وللكافرين عذاب مهين» معناه للجاحدين ~~بنبوة محمد عذاب مهين من الله إما في الدنيا وإما في الآخرة والمهين هو ~~الذي يذل صاحبه ويخزيه ويلبسه الهوان وقيل المهين الذي لا ينتقل منه إلى ~~إعزاز وإكرام وقد يكون غير مهين إذا PageV01P314 # (1) - كان تحميصا وتكفيرا ينتقل بعده إلى إعزاز تعظيم فعلى هذا من ينتقل ~~من عذاب النار إلى الجنة لا يكون عذابه مهينا. ### | اللغة # ما وراءه أي ما بعده قال الشاعر: # تمني الأماني ليس شيء وراءها # كموعد عرقوب أخاه بيثرب # قال الفراء معنى وراءه سوى كما يقال للرجل تكلم بالكلام الحسن ما وراء ~~هذا الكلام شيء يراد ليس عند المتكلم به شيء سوى ذلك الكلام . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «مصدقا» نصب على الحال وهذه حال مؤكدة قال الزجاج زعم ~~سيبويه والخليل وجميع النحويين الموثوق بعلمهم أن قولك هو زيد قائما خطأ ~~لأن قولك هو زيد كناية عن اسم متقدم فليس في الحال فائدة ms0252 لأن الحال يوجب ~~هاهنا أنه إذا كان قائما فهو زيد وإذا ترك القيام فليس بزيد فهذا خطأ فأما ~~قولك هو زيد معروفا وهو الحق مصدقا ففي الحال هنا فائدة كأنك قلت أثبته له ~~معروفا وكأنه بمنزلة قولك هو زيد حقا فمعروف حال لأنه إنما يكون زيدا بأنه ~~يعرف بزيد وكذلك القرآن هو الحق إذا كان مصدقا لكتب الرسل ع وقوله @QUR@02 ~~«فلم تقتلون» وإن كان بلفظ الاستقبال فالمراد به الماضي وإنما جاز ذلك ~~لقوله @QUR@02 «من قبل» وإن بمعنى الشرط ويدل على جوابه ما تقدم وتقديره إن ~~كنتم مؤمنين فلم قتلتم أنبياء الله وقيل إن بمعنى ما النافية أي ما كنتم ~~مؤمنين. ### | المعنى # @QUR@04 «وإذا قيل لهم» يعني اليهود الذين تقدم ذكرهم @QUR@01 «آمنوا» أي صدقوا PageV01P315 # (1) - @QUR@03 «بما أنزل الله» من القرآن على محمد ص والشرائع التي جاء ~~بها @QUR@05 «قالوا نؤمن بما أنزل علينا» يعنون التوراة @QUR@04 «ويكفرون ~~بما وراءه» أي يجحدون بما بعده يريد الإنجيل والقرآن أو بما سوى التوراة من ~~الكتب المنزلة كقوله سبحانه @QUR@06 وأحل لكم ما وراء ذلكم وقال ابن ~~الأنباري تم الكلام عند قوله @QUR@03 «بما أنزل علينا» ثم ابتدأ الله ~~بالإخبار عنهم فقال @QUR@04 «ويكفرون بما وراءه» أي بما سواه @QUR@03 «وهو ~~الحق» يعني القرآن @QUR@03 «مصدقا لما معهم» يعني التوراة لأن تصديق محمد ~~وما أنزل معه من القرآن مكتوب عندهم في التوراة قال الزجاج وفي هذا دلالة ~~على أنهم قد كفروا بما معهم إذ كفروا بما يصدق ما معهم ثم رد الله تعالى ~~عليهم قولهم @QUR@04 «نؤمن بما أنزل علينا» فقال @QUR@07 «قل فلم تقتلون ~~أنبياء الله من قبل» أي قل يا محمد لهم فلم قتلتم أنبياء الله وقد حرم الله ~~في الكتاب الذي أنزل عليكم قتلهم وأمركم فيه باتباعهم وفرض عليكم طاعتهم ~~وتصديقهم @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» بما أنزل عليكم وقال الزجاج إن بمعنى ما ~~هاهنا كأنه قال ما كنتم مؤمنين وهذا وجه بعيد وإنما قال تقتلون بمعنى قتلتم ~~لأن لفظ المستقبل يطلق على الماضي إذا كان ذلك من الصفات اللازمة كما يقال ~~أنت تسرق وتقتل ms0253 إذا صار ذلك عادة له ولا يراد بذلك ذمه ولا توبيخه على ذلك ~~الفعل في المستقبل وإنما يراد به توبيخه على ما مضى وإنما أضاف إليهم فعل ~~آبائهم وأسلافهم لأحد أمرين (أحدهما) أن الخطاب لمن شهد من أهل ملة واحدة ~~ومن غاب منهم واحد فإذا قتل أسلافهم الأنبياء وهم مقيمون على مذهبهم ~~وطريقتهم فقد شركوهم في ذلك والآخر أنهم رضوا بأفعالهم والراضي بفعل قوم ~~كالداخل فيه معهم وهذا المعنى قريب من الأول وفي هذه الآية دلالة على أن ~~الإيمان بكتاب من كتب الله لا يصح إذا لم يحصل الإيمان بما سواه من كتب ~~الله المنزلة التي هي مثله في اقتران المعجزة به. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عنهم ما يدل على قلة بصيرتهم في الدين وضعفهم في اليقين ~~فقال @QUR@05 «ولقد جاءكم موسى بالبينات» الدالة على صدقه والمعجزات ~~المؤيدة لنبوته كاليد البيضاء وانبجاس الماء من الحجر وفلق البحر وقلب ~~العصا حية والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وسماها بينات لظهورها ~~وتبينها للناظرين إليها أنها معجزة يتعذر PageV01P316 # (1) - الإتيان بها على كل بشر وقوله @QUR@03 «ثم اتخذتم العجل» يعني ~~اتخذتم العجل إلها وعبدتموه @QUR@02 «من بعده» أي من بعد موسى لما فارقكم ~~ومضى إلى ميقات ربه ويجوز أن يكون الهاء كناية عن المجيء فيكون التقدير ثم ~~اتخذتم العجل من بعد مجيء البينات @QUR@03 «وأنتم ظالمون» لأنفسكم بكفركم ~~وعبادتكم العجل لأن العبادة لا تكون لغير الله. ### | اللغة # اسمعوا معناه اقبلوا ومنه قوله (سمع الله لمن حمده) أي قبل الله حمد من ~~حمده وقوله @QUR@02 «وأشربوا» أصله من الشرب يقال شرب وأشرب غيره إذا حمله ~~على الشرب وأشرب الزرع أي سقي وأشرب قلبه حب كذا قال زهير : # فصحوت عنها بعد حب داخل # والحب يشربه فؤادك داء # . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «العجل» أي حب العجل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~ومثله قول الشاعر: # حسبت بغام راحلتي عناقا # وما هي ويب غيرك بالعناق # أي حسبت بغام راحلتي بغام عناق وقال طرفة : # ألا إنني سقيت أسود حالكا # ألا بجلي من الشراب الأبجل # يريد سقيت سم ms0254 أسود قال آخر: # وشر المنايا ميت وسط أهله # كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضرة # أي منية ميت وقوله @QUR@04 «بئسما يأمركم به إيمانكم» فقد تقدم ذكر ~~إعرابه وأن يجوز أن PageV01P317 # (1) - يكون بمعنى ما أي ما كنتم مؤمنين وجاز أن يكون تقديره إن كنتم ~~مؤمنين فبئسما يأمركم به إيمانكم هذا. ### | المعنى # قوله @QUR@012 «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم ~~بقوة» قد فسرناه فيما مضى والفائدة في تكرير هذا وأمثاله التأكيد وإيجاب ~~الحجة عليهم على عادة العرب في مخاطباتها وقيل إنه سبحانه لما عد فضائح ~~اليهود أعاد ذكر رفع الجبل وقيل أنه تعالى إنما ذكر الأول للاعتبار بأخبار ~~من مضى والثاني للاحتجاج عليهم وقوله @QUR@02 «واسمعوا» أي اقبلواما سمعتم ~~واعملوا به وأطيعوا الله وقيل معناه اسمعوا ما يتلى عليكم أي استمعوا ~~لتسمعوا وهذا اللفظ يحتمل الاستماع والقبول ولا تنافي بينهما فيحتمل عليهما ~~فكأنه قيل استمعوا لتسمعوا ثم أقبلوا وأطيعوا وبدل عليه أنه قال في الجواب ~~عنهم @QUR@04 «قالوا سمعنا وعصينا» وفيه قولان (أحدهما) أنهم قالوا هذا ~~القول في الحقيقة استهزاء ومعناه سمعنا قولك وعصينا أمرك (والثاني) أن ~~حالهم كحال من قال ذلك إذ فعلوا ما دل عليه كما قال الشاعر: # (قالت جناحاه لرجليه ألحقي) # وإن كان الجناح لا يقول ذلك وإنما رجع سبحانه عن لفظ الخطاب إلى الخبر عن ~~الغائب على عادة العرب المألوفة واختلف في هذا الضمير إلى من يعود فقيل إلى ~~اليهود الذين كانوا في عصر النبي ص فإنهم قالوا ذلك ثم رجع إلى حديث ~~أوائلهم فقال @QUR@02 «وأشربوا» وقيل إلى اليهود الذين كانوا في عصر موسى ع ~~إذ ردوا عليه قوله وقابلوه بالعصيان وقوله @QUR@04 «وأشربوا في قلوبهم» ~~فمعناه دخل قلوبهم حب العجل وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل لأن ~~شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى بواطنهاو الطعام يجاوز الأعضاء ~~ولا يتغلغل فيها قال الشاعر: # تغلغل حيث لم يبلغ شراب # ولا حزن ولم يبلغ سرور # وليس المعنى في قوله @QUR@02 «وأشربوا» أن غيرهم فعل ذلك بهم بل هم ~~الفاعلون ms0255 لذلك كما يقول القائل أنسيت ذلك من النسيان وليس يريد أن غيره فعل ~~ذلك به ويقال أوتي فلان علما جما وإن كان هو المكتسب له وقوله @QUR@01 ~~«بكفرهم» ليس معناه أنهم أشربوا حب العجل جزاء على كفرهم لأن محبة العجل ~~كفر قبيح والله سبحانه لا يفعل الكفر في العبد لا ابتداء ولا جزاء بل معناه ~~أنهم كفروا بالله تعالى بما أشربوه من محبة العجل وقيل إنما أشرب حب العجل ~~قلوبهم من زينة عندهم ودعاهم إليه كالسامري وشياطين الجن والإنس فقوله ~~@QUR@01 «بكفرهم» معناه لاعتقادهم التشبيه وجهلهم بالله تعالى وتجويزهم ~~العبادة لغيره أشربوا PageV01P318 # (1) - في قلوبهم حب العجل لأنهم صاروا إلى ذلك لهذه المعاني التي هي كفر ~~وقول من قال فعل الله ذلك بهم عقوبة ومجازاة غلط فاحش لأن حب العجل ليس من ~~العقوبة في شيء ولا ضرر فيه وقوله @QUR@05 «قل بئسما يأمركم به إيمانكم» ~~معناه قل يا محمد لهؤلاء اليهود بئس الشيء الذي يأمركم به إيمانكم إن كان ~~يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله والتكذيب بكتبه وجحد ما جاء من عنده ومعنى ~~إيمانهم تصديقهم بالذي زعموا أنهم مصدقون به من كتاب الله بقولهم @QUR@04 ~~نؤمن بما أنزل علينا وقوله @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» أي مصدقين كنا زعمتم ~~بالتوراة وفي هذا نفي عن التوراة أن يكون يأمر بشيء يكرهه الله من أفعالهم ~~وإعلام بأن الذي يأمرهم بذلك أهواؤهم ويحملهم عليه آراؤهم. ### | اللغة # الخالصة الصافية يقال خلص لي هذا الأمر أي صار لي وحدي وصفا لي يخلص ~~خلوصا وخالصة مصدر كالعافية وأصل الخلوص أن يصفو الشيء من كل شائبة ودون ~~يستعمل على ثلاثة أوجه أن يكون الشيء دون الشيء في المكان وفي الشرف وفي ~~الاختصاص وهو المراد في الآية والتمني من جنس الأقوال عند أكثر المتكلمين ~~وهو أن يقول القائل لما كان ليته لم يكن ولما لم يكن ليته كان وقال أبو ~~هاشم هو معنى في القلب ولا خلاف في أنه ليس من قبيل الشهوة . ### | الإعراب # خالصة نصب على الحال. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى الاحتجاج على اليهود ms0256 بما فضح به أحبارهم وعلماءهم ~~ودعاهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@02 ~~«إن كانت» الجنة @QUR@01 «خالصة» لكم @QUR@02 «دون الناس» كلهم أو دون محمد ~~وأصحابه كما ادعيتم بقولكم @QUR@09 لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى وكنتم صادقين في قولكم @QUR@05 نحن أبناء الله وأحباؤه وإن الله لا ~~يعذبنا @QUR@02 «فتمنوا الموت» لأن من اعتقد أنه من أهل الجنة قطعا كان ~~الموت أحب إليه من حياة الدنيا التي فيها أنواع المشاق والهموم والآلام ~~والغموم ومن كان على يقين أنه إذا مات PageV01P319 # (1) - تخلص منها وفاز بالنعيم المقيم فإنه يؤثر الموت على الحياة ألا ترى ~~إلى @HAD034 قول أمير المؤمنين ع وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة لما ~~قال له الحسن ابنه ما هذا زي الحرب يا بني إن أباك لا يبالي وقع على الموت ~~أو وقع الموت عليه وقول عمار بن ياسر بصفين أيضا الآن ألاقي الأحبة محمدا ~~وحزبه وأما @HAD031 ما روي عن النبي ص أنه قال لا يتمنين أحدكم الموت لضر ~~نزل به ولكن ليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت ~~الوفاة خيرا لي فإنما نهي عن تمني الموت لأنه يدل على الجزع والمأمور به ~~الصبر وتفويض الأمور إليه تعالى ولأنا لا نأمن وقوع التقصير فما أمرنا به ~~ونرجو في البقاء التلافي. ### | الإعراب # أبدا نصب على الظرف أي طول عمرهم يقول القائل لا أكلمك أبدا يريد ما عشت ~~وما بمعنى الذي أي بالذي قدمت أيديهم ويجوز أن يكون ما بمعنى المصدر فيكون ~~المراد بتقدمة أيديهم. ### | المعنى # أخبر الله سبحانه عن هؤلاء الذين قيل لهم @QUR@05 فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين بأنهم لا يتمنون ذلك أبدا بما قدموه من المعاصي والقبائح وتكذيب ~~الكتاب والرسول عن الحسن وأبي مسلم وقيل بما كتموا من صفة النبي ص عن ابن ~~جريج وأضاف ذلك إلى اليد وإن كانوا إنما فعلوا ذلك باللسان لأن العرب تقول ~~هذا ما كسبت يداك وإن كان ذلك حصل باللسان والوجه فيه أن الغالب أن تحصل ms0257 ~~الجناية باليد فيضاف بذلك إليها ما يحصل بغيرها وقوله @QUR@04 «والله عليم ~~بالظالمين» خصص الظالمين بذلك وإن كان عليما بهم وبغيرهم بأن الغرض بذلك ~~الزجر والتهديد كما يقال الإنسان لغيره إني عارف بصير بعملك وقيل معناه إن ~~الله عليم بالأسباب التي منعتم عن تمني الموت وبما أضمروه وأسروه من كتمان ~~الحق عنادا مع علم كثير منهم أنهم مبطلون و@HAD025 روي عن النبي ص أنه قال ~~لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار فقال الله سبحانه ~~إنهم @QUR@ «لن يتمنوه أبدا» تحقيقا لكذبهم وفي ذلك أعظم دلالة على صدق نبينا وصحة نبوته لأنه PageV01P320 # (1) - أخبر بالشيء قبل كونه فكان كما أخبر وأيضا فإنهم كفوا عن التمني ~~للموت لعلمهم بأنه حق وأنهم لو تمنوا الموت لماتوا و@HAD033 روى الكلبي عن ~~ابن عباس أنه قال كان رسول الله ص يقول لهم إن كنتم صادقين في مقالتكم ~~فقولوا اللهم أمتنا فو الذي نفسي بيده لا يقولها رجل إلا غص بريقه فمات ~~مكانه وهذه القصة شبيهة بقصة المباهلة وأن النبي ص لما دعا النصارى إلى ~~المباهلة امتنعوا لقلة ثقتهم بما هم عليه وخوفهم من صدق @HAD013 النبي ص في ~~قوله لو باهلوني لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا فلما لم يتمن اليهود الموت ~~افتضحوا كما أن النصارى لما أحجموا عن المباهلة افتضحوا وظهر الحق فإن قيل ~~من أين علمتم أنهم لم يتمنوا الموت بقلوبهم فالجواب أن من قال التمني هو ~~القول فالسؤال ساقط عنه ومن قال هو معنى في القلب قال لو تمنوه بقلوبهم ~~لأظهروه بألسنتهم حرصا منهم على تكذيبه في إخباره ولأن تحديهم بتمني الموت ~~إنما وقع بما يظهر على اللسان وكان يسهل عليهم أن يقولوا ليت الموت نزل بنا ~~فلما عدلوا عن ذلك ظهر صدقه ص ووضحت حجته. ### | اللغة # وجده وصادفه وألفاه نظائر يقال وجدت الشيء وجدانا إذا أصبته ويقال وجدت ~~بمعنى علمت والحرص شدة الطلب ورجل حريص وقوم حراص والمودة المحبة يقال وددت ~~الرجل أوده ودا وودا وودادا وودادة ومودة والتعمير طول العمر والعمر والعمر ms0258 ~~لغتان وأصله من العمارة الذي هو ضد الخراب فالعمر المدة التي يعمر فيها ~~البدن بالحياة والألف من التأليف سمي بذلك العدد لأنه ضم مائة عشر مرات ~~والزحزحة التنحية يقال زحزحته فتزحزح وقال الشاعر: # وقالوا تزحزح لا بنا فضل حاجة # إليك ولا منا لوهيك راقع PageV01P321 # (1) - والبصير بمعنى المبصر كما أن السميع بمعنى المسمع ولكنه صرف إلى ~~فعيل ومثله @QUR@02 بديع السماوات بمعنى المبدع والعذاب الأليم بمعنى ~~المؤلم هذا في اللغة وعند المتكلمين المبصر هو المدرك للمبصرات والبصير هو ~~الحي الذي لا آفة به فهو ممن يجب أن يبصر المبصرات إذا وجدت وليس أحدهما هو ~~الآخر وكذلك القول في السميع والسامع. ### | الإعراب # @QUR@01 «لتجدنهم» اللام لام القسم والنون للتأكيد وتقديره والله لتجدنهم ~~قال سيبويه سألت الخليل عن قوله لتفعلن إذا جاءت مبتدأ فقال هي على نية ~~القسم وهذه اللام إذا دخلت على المستقبل لزمته في الأمر الأكثر بالنون وإذا ~~كان وجدت بمعنى وجدان الضالة يعدى إلى مفعول واحد كفقدت الذي هو ضده فينتصب ~~أحرص على الحال وإذا كان بمعنى علمت تعدى إلى مفعولين ثانيهما عبارة عن ~~الأول فيكون أحرص هو المفعول الثاني وهو الأصح وقوله @QUR@04 «ومن الذين ~~أشركوا» قال الفراء يريد وأحرص من الذين أشركوا أيضا كما يقال هو أسخى ~~الناس ومن حاتم ومن هرم لأن تأويل قولك أسخى الناس إنما هو أسخى الناس وقال ~~الزجاج تقديره ولتجدنهم أحرص من الذين أشركوا وقيل إنما دخلت من في قوله ~~@QUR@04 «ومن الذين أشركوا» ولم يدخل في قوله @QUR@02 «أحرص الناس» لأنهم ~~بعض الناس والإضافة في باب أفعل لا يكون إلا كذلك تقول الياقوت أفضل ~~الحجارة ولا تقول الياقوت أفضل الزجاج بل تقول أفضل من الزجاج فلذلك قال ~~@QUR@04 «ومن الذين أشركوا» لأن اليهود ليسوا هم بعض المجوس وهم بعض الناس ~~وقوله @QUR@08 «وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر» فيه وجوه (أحدها) أن هو ~~كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره وأن يعمر في موضع رفع بأنه فاعل تقديره وما ~~أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره كما يقال مررت برجل معجب ms0259 قيامه (وثانيها) ~~أنه كناية عما جرى ذكره من طول العمر وقوله أن يعمر بيان لقوله هو وتقديره ~~وما تعميره بمزحزحه من العذاب وكأنه قيل وما هو الذي ليس بمزحزحه فقيل هو ~~التعمير (وثالثها) أنه عماد وأن يعمر في موضع الرفع بأنه مبتدأ وبمزحزحه ~~خبره ومنع الزجاج هذا القول الأخير قال لا يجيز البصريون ما هو قائما زيد ~~وما هو بقائم زيد بمعنى الأمر والشأن وقال غيره إذا كانت ما غير عاملة في ~~الباء جاز كقولهم ما بهذا بأس. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن أحوال اليهود فقال @QUR@02 «ولتجدنهم» أي ولتعلمن PageV01P322 # (1) - يا محمد هؤلاء اليهود وقيل يعني به علماء اليهود @QUR@04 «أحرص ~~الناس على حياة» أي أحرصهم على البقاء في الدنيا أشد من حرص سائر الناس ~~@QUR@04 «ومن الذين أشركوا» أي ولتجدنهم أحرص من الذين أشركوا وهم المجوس ~~ومن لا يؤمن بالبعث وقال أبو علي الجبائي إن الكلام تم عند قوله @QUR@02 ~~«على حياة» وقوله @QUR@04 «ومن الذين أشركوا» تقديره ومن[ اليهود ] الذين ~~أشركوا من يود أحدهم لو يعمر ألف سنة فحذف من وقال علي بن عيسى هذا غير ~~صحيح لأن حذف من لا يجوز في مثل هذا الموضع وقال أبو مسلم الأصفهاني أن في ~~هذا الكلام تقديما وتأخيرا وتقديرهولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص ~~الناس على حيوة وأقول إذا جاز هاهنا أن يحذف الموصوف الذي هو طائفة وتقام ~~الصفة مقامه وهو قوله @QUR@03 «من الذين أشركوا» فليجز على ما ذهب إليه ~~الجبائي أن يكون تقديره ومن الذين أشركوا طائفة يود أحدهم فيحذف الموصوف ~~ويقام صفته الذي هو @QUR@06 «يود أحدهم لو يعمر ألف سنة» مقامه فيصح على ~~هذا تقدير الحذف ويستوي القولان من حيث الصورة والصفة ويختلفان من حيث ~~المعنى ويكون من هنا هي الموصوفة لا الموصولة كما قدره الجبائي وقوله ~~@QUR@06 «يود أحدهم لو يعمر ألف سنة» ذكر الألف لأنها نهاية ما كانت المجوس ~~يدعو به بعضهم لبعض وتحيى به الملوك يقولون عش ألف نوروز وألف مهرجان قال ~~ابن عباس هو قول أحدهم لمن عطس هزار سأل ms0260 بزي يقال فهؤلاء الذين يزعمون أن ~~لهم الجنة لا يتمنون الموت وهم أحرص ممن لا يؤمن بالبعث وكذلك يجب أن يكون ~~هؤلاء لعلمهم بما أعد الله لهم في الآخرة من الجحيم والعذاب الأليم على ~~كفرهم وعنادهم مما لا يقر به أهل الشرك فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين ~~لا يؤمنون بالبعث وعلى الحياة أحرص لهذه العلة وقوله @QUR@08 «وما هو ~~بمزحزحه من العذاب أن يعمر» أي وما أحدهم بمنجيه من عذاب الله ولا بمبعده ~~منه تعميره وهو أن يطول له البقاء لأنه لا بد للعمر من الفناء هذا هو أحسن ~~الوجوه التي تقدم ذكرها @QUR@05 «والله بصير بما يعملون» أي عليم بأعمالهم ~~لا يخفى عليه شيء منها بل هو محيط بجميعها حافظ لها حتى يذيقهم بها العذاب ~~وفي هذه الآية دلالة على أن الحرص على طول البقاء لطلب الدنيا ونحوه مذموم ~~وإنما المحمود طلب البقاء للازدياد في الطاعة وتلافي الفائت بالتوبة ~~والإنابة ودرك السعادة بالإخلاص في العبادة وإلى هذا المعنى @HAD022 أشار ~~أمير المؤمنين (ع) في قوله: بقية عمر المؤمن لا قيمة له يدرك بها ما فأت ~~ويحيي بها ما أمات. # PageV01P323 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وقرأ حمزة والكسائي ~~وأبو بكر إلا يحيى جبرئيل بفتح الجيم والراء مهموزا على زنة جبرعيل وروى ~~يحيى كذلك إلا أنه حذف الياء بعد الهمز فصار مثل جبرعل والباقون بكسر الجيم ~~والراء وبعدها ياء من غير همزة وقرأ أهل المدينة ميكائل بهمزة مكسورة بعد ~~الألف على زنة ميكاعل وقرأ أهل البصرة @QUR@03 « ميكال » بغير همز ولا ياء ~~والباقون بإثبات ياء ساكنة بعد الهمزة على زنة ميكاعيل. ### | الحجة # قال أبو علي روينا عن أبي الحسن أنه قال في جبريل ست لغات جبرائيل ~~وجبرائل وجبرئل وجبرال وجبريل وجبرئيل فمن قال جبريل كان على لفظ قنديل ~~وبرطيل ومن قال جبرئيل كان على وزن عندليب ومن قال جبرئل كان على وزن جحمرش ~~ومن قال ميكال على وزن قنطار وميكائيل وجبرائيل خارج عن كلام العرب وهذه ms0261 ~~الأسماء معربة فإذا أتى بها على ما في أبنية العرب مثله كان أذهب في باب ~~التعريب وقد جاء في أشعارهم ما هو على لفظ التعريب وما هو خارج عن ذلك قال: # عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد # وبجبرئيل وكذبوا ميكالا # وقال حسان : # وجبريل رسول الله منا # وروح القدس ليس له كفاء. ### | اللغة # جبرئيل وميكائيل اسمان أعجميان عربا وقيل جبر في اللغة السريانية هو ~~العبد وإيل هو الله وميك هو عبيد فمعنى جبريل عبد الله ومعنى ميكائيل عبيد ~~الله وقال أبو علي الفارسي هذا لا يستقيم من وجهين أحدهما أن إيل لا يعرف ~~من أسماء الله تعالى في PageV01P324 # (1) - اللغة العربية والآخر أنه لو كان كذلك لكان آخر الاسم مجرورا أبدا ~~كقولهم عبد الله والبشرى والبشارة الخبر السار أول ما يرد فيظهر ذلك في ~~بشرة الوجه . ### | الإعراب # جواب الشرط محذوف تقديره من كان عدوا لجبرائيل فليمت غيظا فإنه نزل الوحي ~~على قلبك بإذن الله والهاء في قوله فإنه تعود إلى جبريل والهاء في نزله ~~تعود إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر كما أن هاء في قوله تعالى: @QUR@06 ما ~~ترك على ظهرها من دابة تعود إلى الأرض ويجوز أن يكون على معنى جبرئيل ~~وتقديره فإن الله نزل جبريل على قلبك لا أنه نزل بنفسه والأول أصح ونصب ~~مصدقا على الحال من الهاء في نزله وهو ضمير القرآن أو جبريل ع . ### | النزول # قال ابن عباس كان سبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود ~~أهل فدك لما قدم النبي ص المدينة سألوه فقالوا يا محمد كيف نومك فقد أخبرنا ~~عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان فقال تنام عيناي وقلبي يقظان قالوا ~~صدقت يا محمد فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأةفقال أما العظام ~~والعصب والعروق فمن الرجل وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة قالوا ~~صدقت يا محمد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء أو ~~يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شيء ms0262 فقال أيهما علا ماؤه كان الشبه له ~~قالوا صدقت يا محمد قالوا فأخبرنا عن ربك ما هو فأنزل الله سبحانه @QUR@04 ~~قل هو الله أحد إلى آخر السورة فقال له ابن صوريا خصلة واحدة إن قلتها آمنت ~~بك واتبعتك أي ملك يأتيك بما ينزل الله عليك قال فقال جبريل قال ذاك عدونا ~~ينزل بالقتال والشدة والحرب وميكائيل ينزل باليسر والرخاء فلو كان ميكائيل ~~هو الذي يأتيك لآمنا بك. ### | المعنى # فأنزل الله تعالى هذه الآية جوابا لليهود وردا عليهم فقال @QUR@01 «قل» ~~لهم يا محمد @QUR@05 «من كان عدوا لجبريل » إذا كان هو المنزل للكتاب عليك ~~@QUR@06 «فإنه نزله على قلبك بإذن الله» لا من تلقاء نفسه وإنما أضافه إلى ~~قلبه لأنه إذا أنزل عليه كان يحفظه ويفهمه بقلبهومعنى قوله @QUR@02 «بإذن ~~الله» بأمر الله وقيل أراد بعلمه أو بإعلام الله إياه ما ينزل على قلبك ~~وقوله @QUR@04 «مصدقا لما بين يديه» معناه موافقا لما بين يديه من الكتب ~~ومصدقا له بأنه حق وبأنه من عند الله لا مكذبا لها @QUR@05 «وهدى وبشرى ~~للمؤمنين» معناه إن كان فيما أنزله الأمر بالحرب والشدة على الكافرين فإنه ~~هدى وبشرى للمؤمنين وإنما خص الهدى PageV01P325 # (1) - بالمؤمنين من حيث كانوا هم المهتدين به العاملين بما فيه وإن كان ~~هدى لغيرهم أيضا وقيل أراد بالهدى الرحمة والثواب فلذلك خصه بالمؤمنين ~~ومعنى البشرى أن فيه البشارة لهم بالنعيم الدائم وإن جعلت مصدقا وهدى وبشرى ~~حالا لجبريل فالمعنى أنه يصدق بكتب الله الأولى ويأتي بالهدى والبشرى وإنما ~~قال سبحانه @QUR@02 «على قلبك» ولم يقل على قلبي على العرف المألوف كما ~~تقول لمن تخاطبه لا تقل للقوم أن الخبر عندك ويجوز أن تقول لا تقل لهم أن ~~الخبر عنديوكما تقول قال القوم جبريل عدونا ويجوز أن تقول قالوا جبريل ~~عدوهم وأما قوله تعالى: } @QUR@08 «من كان عدوا لله وملائكته ورسله» فمعناه ~~من كان معاديا لله أي يفعل فعل المعادي من المخالفة والعصيان فإن حقيقة ~~العداوة طلب الإضرار به وهذا يستحيل على الله تعالى وقيل المراد به معاداة ~~أوليائه كقوله ms0263 @QUR@04 إن الذين يؤذون الله وقوله @QUR@02 «وملائكته» أي ~~ومعاديا لملائكته @QUR@07 «ورسله وجبريل وميكال » وإنما أعاد ذكرهما ~~لفضلهما ومنزلتهما كقوله تعالى @QUR@06 «فيهما فاكهة ونخل ورمان» وقيل ~~إنما أعاد ذكرهما لأن اليهود قالت جبريل عدونا وميكائيل ولينا فخصهما الله ~~بالذكر لأن النزاع جرى فيهما فكان ذكرهما أهم ولئلا تزعم اليهود أنهما ~~مخصوصان من جملة الملائكة وليسا بداخلين في جملتهم فنص الله تعالى عليهما ~~ليبطل ما يتأولونه من التخصيص ثم قال @QUR@04 «فإن الله عدو للكافرين» ولم ~~يقل فإنه وكرر اسم الله لئلا يظن أن الكناية راجعة إلى جبرائيل أو ميكائيل ~~ولم يقل لهم لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمانوقد طعن بعض ~~الملحدة في هذا فقال كيف يجوز أن يقول عاقل أنا عدو جبريل وليس هذا القول ~~من اليهود بمستنكر ولا عجب مع ما أخبر الله تعالى عن قولهم بعد مشاهدتهم ~~فلق البحر والآيات الخارقة للعادة @QUR@06 اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ~~وقولهم @QUR@03 أرنا الله جهرة وعبادتهم العجل وغير ذلك من جهالاتهم. ### | اللغة # الآية العلامة التي فيها عبرة وقيل العلامة التي فيها الحجة والبينة ~~الدلالة الفاصلة الواضحة بين القضية الصادقة والكاذبة مأخوذة من إبانة أحد ~~الشيئين من الآخر ليزول التباسه به . PageV01P326 # (1) - ### | الإعراب # قد تدخل في الكلام لأحد أمرين أحدهما لقوم يتوقعون الخبر والآخر لتقريب ~~الماضي من الحال تقول خرجت وقد ركب الأمير وهي هنا مع لام القسم على تقدير ~~قوم يتوقعون الخبر لأن الكلام إذا خرج ذلك المخرج كان أوكد وأبلغ. ### | النزول # قال ابن عباس إن ابن صوريا قال لرسول الله ص يا محمد ما جئتنا بشيء ~~نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك لها فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # يقول @QUR@04 «ولقد أنزلنا إليك» يا محمد @QUR@01 «آيات» يعني سائر ~~المعجزات التي أعطيها النبي ص عن البلخي وقيل هي القرآن وما فيها من ~~الدلالات عن أبي مسلم وأبي علي وقيل هي علم التوراة والإنجيل والأخبار عما ~~غمض مما في كتب الله السالفة عن الأصم كقوله تعالى @QUR@08 يبين لكم كثيرا ~~مما كنتم تخفون ms0264 من الكتاب @QUR@ «بينات» أي واضحات تفصل بين الحق والباطل @QUR@06 «وما يكفر بها إلا الفاسقون» ~~ومعناه الكافرون وإنما سمي الكفر فسقا لأن الفسق خروج من شيء إلى شيء ~~واليهود خرجوا من دينهم وهو دين موسى بتكذيب النبي ص وإنما لم يقل الكافرون ~~وإن كان الكفر أعظم من الفسق لأحد أمرين (أحدهما) أن المراد أنهم خرجوا عن ~~أمر الله إلى ما يعظم من معاصيه والثاني أن المراد به أنهم الفاسقون ~~المتمردون في كفرهم لأن الفسق لا يكون إلا أعظم الكبائر فإن كان في الكفر ~~فهو أعظم الكفر وإن كان فيما دون الكفر فهو أعظم المعاصي. ### | اللغة # النبذ طرحك الشيء عن يدك أمامك أو خلفك والمنابذة انتباذ الفريقين للحرب ~~ونابذناهم الحرب والمنبوذون هم الأولاد الذين يطرحون والمنابذة في البيع ~~منهي عنها وهو كالرمي كأنه إذا رمى به وجب البيع له وسمي النبيذ نبيذا لأن ~~التمر كان يلقى في الجرة وغيرها وقيل معنى نبذه تركه وقيل ألقاه قال أبو ~~الأسود الدؤلي : # نظرت إلى عنوانه فنبذته # كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # . PageV01P327 # (1) - ### | الإعراب # الواو في قوله @QUR@03 «أوكلما» عند سيبويه وأكثر النحويين واو العطف إلا ~~أن ألف الاستفهام دخلت عليها لأن لها صدر الكلام وهي أم حروف الاستفهام ~~بدلالة أن هذه الواو تدخل على هل تقول وهل زيد عالم لأن الألف أقوى منها ~~وقال بعضهم يحتمل أن تكون زائدة كزيادة الفاء في قولك أفالله ليفعلن والأول ~~أصح لأنه لا يحكم على الحرف بالزيادة مع وجود معنى من غير ضرورة ونصب كلما ~~على الظرف والعامل فيه نبذه ولا يجوز أن يعمل فيه عاهدوا لأنه متمم لما إما ~~صلة وإما صفة. ### | المعنى # أخبر الله سبحانه عن اليهود أيضا فقال @QUR@04 «أوكلما عاهدوا» الله ~~@QUR@01 «عهدا» أراد به العهد الذي أخذه الأنبياء عليهم أن يؤمنوا بالنبي ~~الأمي عن ابن عباس وكلما لفظ يقتضي التكرر فيقتضي تكرر النقض منهموقال ~~عطاء هي العهود التي كانت بين رسول الله ص وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة ~~والنضير عاهدوا أن لا يعينوا عليه أحدا فنقضوا ذلك وأعانوا ms0265 عليه قريشا يوم ~~الخندق @QUR@03 «نبذه فريق منهم» أي نقضه جماعة منهم @QUR@02 «بل أكثرهم» ~~أي أكثر المعاهدين @QUR@02 «لا يؤمنون» ولا تعود الهاء والميم إلى فريق إذ ~~كانوا كلهم غير مؤمنين فأما المعاهدون فمنهم من آمن كعبد الله بن سلام وكعب ~~الأحبار وغيرهما فأما وجه دخول بل على قوله @QUR@02 «بل أكثرهم» فإنه ~~لأمرين (أحدهما) أنه لما نبذه فريق منهم دل على أن ذلك الفريق كفر بالنقض ~~فقال بل أكثرهم كفار بالنقض الذي فعلوه وإن كان بعضهم نقضه جهلا وبعضهم ~~نقضه عنادا والثاني أنه أراد كفر فريق منهم بالنقض وكفر أكثرهم بالجحد للحق ~~وهو أمر النبي ص وما يلزم من اتباعه والتصديق به. ### | الإعراب # لما في موضع نصب بأنه ظرف ويقع به الشيء بوقوع غيره والعامل فيه نبذ ~~ومصدق رفع لأنه صفة لرسول لأنهما نكرتان ولو نصب لكان جائزا لأن رسول قد ~~وصف بقوله @QUR@03 «من عند الله» فلذلك يحسن نصبه على الحال إلا أنه لا ~~يجوز في القراءة إلا PageV01P328 # (1) - الرفع لأن القراءة سنة متبعة وموضع ما جر باللام ومع صلة لها ~~والناصب لمع معنى الاستقرار والمعنى لما استقر معهم. ### | المعنى # @QUR@03 «ولما جاءهم» أي ولما جاء اليهود الذين كانوا في عصر النبي ص ~~@QUR@04 «رسول من عند الله» يعني محمدا ص عن أكثر المفسرينوقيل أراد ~~بالرسول الرسالة كما قال كثير : # فقد كذب الواشون ما بحت عندهم # بليلى وما أرسلتهم برسول # قال علي بن عيسى وهذا ضعيف لأنه خلاف الظاهر قليل في الاستعمال وقوله ~~@QUR@03 «مصدق لما معهم» يحتمل أمرين (أحدهما) أنه مصدق لكتبهم من التوراة ~~والإنجيل لأنه جاء على الصفة التي تقدمت بها البشارة (والثاني) أنه مصدق ~~للتوراة بأنها حق من عند الله لأن الأخبار هاهنا إنما هو عن اليهود دون ~~النصارى والأول أحسن لأن فيه حجة عليهم وقوله @QUR@06 «نبذ فريق من الذين ~~أوتوا الكتاب» أي ترك وألقى طائفة منهم وإنما قال @QUR@04 «من الذين أوتوا ~~الكتاب» ولم يقل منهم وقد تقدم ذكرهم لأنه يريد به علماء اليهود فأعاد ~~ذكرهم لاختلاف المعنى وقيل أنه لم يكن عنهم ms0266 للبيان لما طال الكلام وقوله ~~@QUR@02 «كتاب الله» يحتمل أن يريد به التوراة ويحتمل أن يريد به القرآن ~~وقوله @QUR@02 «وراء ظهورهم» كناية عن تركهم العمل به قال الشعبي هو بين ~~أيديهم يقرءونه ولكن نبذوا العمل به وقال سفيان بن عيينة أدرجوه في الحرير ~~والديباج وحلوه بالذهب والفضة ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه فذلك النبذ ~~هذا إذا حمل الكتاب على التوراة وقال أبو مسلم لما جاءهم الرسول بهذا ~~الكتاب فلم يقبلوه صاروا نابذين للكتاب الأول أيضا الذي فيه البشارة به ~~وقال السدي نبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت يعني أنهم ~~تركوا ما تدل عليه التوراة من صفة النبي ص وقال قتادة وجماعة من أهل العلم ~~أن ذلك الفريق كانوا معاندين وإنما ذكر فريقا منهم لأن الجمع العظيم والجم ~~الغفير والعدد الكثير لا يجوز عليهم كتمان ما علموه مع اختلاف الهمم وتشتت ~~الآراء وتباعد الأهواء لأنه خلاف المألوف من العادات إلا إذا كانوا عددا ~~يجوز على مثلهم التواطؤ على الكتمان وقوله @QUR@03 «كأنهم لا يعلمون» أي لا ~~يعلمون أنه صدق وحق والمراد أنهم علموا وكتموا بغيا وعنادا وقيل المراد ~~كأنهم لا يعلمون ما عليهم في ذلك من العقاب وقيل المراد كأنهم لا يعلمون ما ~~في كتابهم أي حلوا محل الجاهل بالكتاب. PageV01P329 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ولكن الشياطين كفروا ولكن الله قتلهم ولكن ~~الله رمى بتخفيف النون من لكن ورفع الاسم بعدها والباقون بالتشديد وروي في ~~الشواذ على الملكين بكسر اللام عن ابن عباس والحسن . ### | الحجة # قال أبو علي اعلم أن لكن لا نعلم شيئا على مثاله في الأسماء ولا في ~~الأفعال وهي مثل إن في أنها مثقلة ثم تخفف إلا أن إن وأن إذا خففتا فقد ~~ينصب بهما كما كان ينصب بهما مثقلتين وإن كان غير الأعمال أكثر ولم نعلم أن ~~أحدا حكى النصب في لكن إذا خففت فيشبه إن والنصب لم يجيء في هذا الحرف ~~مخففا ليكون ذلك دلالة على أن الأصل في هذه الحروف أن لا تعمل ms0267 إذا خففت ~~لزوال اللفظ الذي به شابه الفعل في التخفيف ولكن وإن لم يشابه الفعل فإن ~~فيه ما يشبه الفعل إذا فصلته كقولهم أراك منتفخا أريد أن تفخ مثل كتف فقدر ~~منفصلا ثم خفف كذلك يقدر في لكن الانفصال فيشبه ليت وإن. PageV01P330 # (1) - ### | اللغة # أتبعه أقتدي به وتتلو معناه تتبع لأن التالي تابع وقيل معناه تقرأ من ~~تلوت كتاب الله أي قرأته قال الله تعالى هنالك تتلوا كل نفس ما أسلفت أي ~~تتبع وقال حسان بن ثابت : # نبي يرى ما لا يرى الناس حوله # ويتلو كتاب الله في كل مشهد # والسحر والكهانة والحيلة نظائر يقال سحره يسحره سحرا وقال صاحب العين ~~السحر عمل يقرب إلى الشياطين ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن ~~الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى والجمع الأخذ فالسحر عمل خفي لخفاء سببه ~~يصور الشيء بخلاف صورته ويقلبه عن جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في ~~الحقيقة ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى @QUR@06 يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى والسحر الغذاء قال امرؤ القيس : # أرانا موضعين لحتم غيب # ونسحر بالطعام وبالشراب # والسحر أيضا الرئة يقال للجبان انتفخ سحره والفتنة والامتحان والاختبار ~~نظائر يقال فتنته فتنة وأفتنه قال أعشى همدان فجاء باللغتين: # لقد فتنتني وهي بالأمس أفتنت # سعيدا فأمسى قد قلا كل مسلم # وفتنت الذهب في النار إذا اختبرته فيها لتعلم أخالص هو أم مشوب فقيل لكل ~~ما أحميته في النار فتنة وفتنت الخبزة في النار أنضجتها ومنه قوله @QUR@05 ~~يوم هم على النار يفتنون أي يشوون وتعلم قد تكون بمعنى اعلم كما قيل علمت ~~وأعلمت بمعنى وكذلك فهمت وأفهمت قال كعب بن زهير : # تعلم رسول الله أنك مدركي # وأن وعيدا منك كالأخذ باليد # وقيل إن بينهما فرقا فمعنى تعلم تسبب إلى ما به تعلم من النظر في الأدلة ~~وليس في اعلم هذا المعنى فقد يقال ذلك لما يعلم بلا تأمل كقولك اعلم أن ~~الفعل يدل على الفاعل وأن ما لم يسبق المحدث محدث وتقول في ms0268 الأول تعلم ~~النحو والفقه والمرء تأنيثه المرأة ويقال مرة بلا ألف والضرر والألم والأذى ~~نظائر والضر نقيض النفع يقال ضره يضره ضرا وأضر به إضرارا واضطره إليه ~~اضطرارا قال صاحب العين الضر والضر لغتان فإذا ضممت إليه النفع فتحت الضاد ~~والضرير الذاهب البصر من الناس يقال رجل ضرير بين الضرارة PageV01P331 # (1) - و@HAD07 في الحديث لا ضرر ولا ضرار وضريرا الوادي جانباه وكل شيء ~~دنا منك حتى يزحمك فقد أضر بك وأصل الباب الانتقاص والأذن في اللغة على ~~ثلاثة أقسام (أحدها) بمعنى العلم كقوله @QUR@04 فأذنوا بحرب من الله أي ~~فاعلموا وقال الحطيئة : # ألا يا هند إن جددت وصلا # وإلا فأذنيني بانصرام # و(الثاني) بمعنى الإباحة والإطلاق كقوله تعالى @QUR@03 فانكحوهن بإذن ~~أهلهن والثالث بمعنى الأمر كقوله @QUR@05 نزله على قلبك بإذن الله والنفع ~~والمنفعة واللذة نظائر وحد النفع هو كل ما يكون به الحيوان ملتذا أما لأنه ~~لذة أو يؤدي إلى لذة وحد الضرر كل ما يكون به الحيوان ألما أما لأنه ألم أو ~~يؤدي إلى ألم والخلاق النصيب من الخير قال أمية بن أبي الصلت : # يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم # إلا سرابيل من قطر وأغلال # . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «ما تتلوا» فيه وجهان أحدهما أن تكون تتلوا بمعنى تلت وإنما ~~جاز ذلك لما عام من اتصال الكلام بعهد سليمان فيمن قال إن المراد على عهد ~~ملك سليمان أو في زمن ملك سليمان أو بملك سليمان فيمن لم يقدر حذف المضاف ~~فدل ذلك على إن مثال المضارع أريد به الماضي قال سيبويه قد تقع يفعل في ~~موضع فعل كقول الشاعر: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # فمضيت ثمة قلت لا يعنيني # والوجه الآخر أن يكون يفعل على بابه لا يريد به فعل ولكنه حكاية حاول وإن ~~كان ماضيا كقوله @QUR@07 وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم فيسومونكم ~~حكاية للحال في الوقت الذي كانت فيه وإن كان آل فرعون منقرضين في وقت هذا ~~الخطاب ومن هذا ما أنشده ابن الأعرابي : # جارية في رمضان الماضي # تقطع الحديث بالإيماض # وقوله @QUR@03 «وما أنزل» ms0269 ذكر في ما ثلاثة أقوال (أحدها) أنه بمعنى الذي ~~وأنزل صلته وموضعه نصب بكونه معطوفا على السحر وقيل أنه معطوف على قوله ~~@QUR@03 «ما تتلوا الشياطين» و(ثانيها) أنه بمعنى أيضا وموضعه جر ويكون ~~معطوفا بالواو على ملك سليمان و(ثالثها) أنه بمعنى الجحد والنفي وتقديره ~~وما كفر سليمان ولم ينزل الله السحر على الملكين وبابل اسم بلد لا ينصرف ~~للتعريف والتأنيث وقوله @QUR@01 فيتعلمون» لا PageV01P332 # (1) - يخلو من أحد أمرين إما أن يكون الفعل معطوفا بالفاء على فعل قبله ~~أو يكون خبر مبتدأ محذوف والفعل الذي قبله لا يخلو إما أن يكون كفروا من ~~قوله @QUR@04 «ولكن الشياطين كفروا» فيجوز أن يكون فيتعلمون معطوفا عليه ~~لأن كفروا في موضع رفع بكونه خبر لكن فعطف عليه بالمرفوع وهو قول سيبويه ~~فأما يعلمون فيجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من كفروا أي كفروا في حال ~~تعليمهم ويجوز أن يكون بدلا من كفروا لأن تعليم الشياطين كفر في المعنى ~~وإذا كان كذلك جاز البدل فيه إذا كان إياه في المعنى كما كان مضاعفة العذاب ~~لما كان لقي الآثام في قوله @QUR@010 ومن يفعل ذلك يلق أثاما ` يضاعف له ~~العذاب جاز إبداله منه وإما أن يكون الفعل الذي عطف عليه يتعلمون قوله ~~@QUR@01 «يعلمون» وهو قول الفراء وأنكر الزجاج هذا القول قال لأن قوله ~~@QUR@01 «منهما» دليل على التعلم من الملكين خاصة قال أبو علي فهذا يدخل ~~على قول سيبويه أيضا كما يدخل على قول الفراء لأنهما جميعا قالا بعطفه على ~~فعل الشياطين قال وهذا الاعتراض ساقط من جهتين إحداهما أن التعلم وإن كان ~~من الملكين خاصة فلا يمتنع أن يكون قوله @QUR@01 «فيتعلمون» عطف على كفروا ~~وعلى يعلمون وإن كان متعلقا بهما وكان الضمير في منهما راجعا إلى الملكين ~~فإن قلت كيف يجوز هذا وهل يسوغ أن يقدر هذا التقدير ويلزمك أن يكون النظم ~~ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما فتضمر الملكين قبل ~~ذكرهما والإضمار قبل الذكر غير جائز وإن لزمك في هذا القول الإضمار قبل ~~الذكر وكان ms0270 ذلك غير جائز لزم أن لا تجيز العطف على واحد من الفعلين اللذين ~~هما كفروا ويعلمون بل تعطفه على فعل مذكور بعد ذكر الملكين كما ذهب إليه ~~أبو إسحاق الزجاج فإنه عطف على ما يوجبه معنى الكلام عند قوله @QUR@02 «فلا ~~تكفر» أي فيأبون فيتعلمون أو على يعلمان من قوله @QUR@04 «ما يعلمان من ~~أحد» لأنهما فعلان مذكوران بعد الملكين فالجواب أما النظم فإنه على ما ~~ذكرته وهو صحيح وأما الإضمار قبل الذكر فإن منهما في قوله @QUR@02 ~~«فيتعلمون منهما» إذا كان ضميرا عائدا إلى الملكين فإن إضمارهما بعد تقدم ~~ذكرهما وذلك سائغ ونظيره قوله تعالى @QUR@06 وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات لما تقدم ذكره أضمر اسمه ولو قال ابتلى ربه إبراهيم لم يجز لكونه ~~إضمار قبل الذكر وهذا بين جدا فالاعتراض بذلك على سيبويه والفراء ساقط وأما ~~الجهة الأخرى التي يسقط منها ذلك فهي أنه قد قيل في قوله تعالى @QUR@012 ~~«وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر» ثلاثة أقوال يأتي ~~شرحها في المعنى قولان منها تعلم السحر فيهما من الملكين وقول منها تعلمه ~~من الشياطين فيكون نظم الكلام على هذا ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا ~~يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما @QUR@07 «وما أنزل على الملكين ببابل » ~~أي لم ينزل @QUR@02 «وما PageV01P333 # @QUR@04 (1) - يعلمان من أحد» أي وما يعلم هاروت وماروت من أحد فمنهما ~~على هذا القول لا يرجع إلى الملكين إنما يرجع إلى هاروت وماروت اللذين هما ~~الشياطين في المعنى فأما حمل الكلام على التثنية والشياطين جمع فسائغ يجوز ~~أن يحمل على المعنى فيجمع وعلى لفظ هاروت وماروت فيثنى ونظيره قوله ~~@QUR@06 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ثم قال @QUR@07 فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى ويجوز أن يكون يتعلمون معطوفا على يعلمان من ~~قوله @QUR@05 «وما يعلمان من أحد» فيكون الضمير الذي في يتعلمون لأحد إلا ~~أنه جمعه لما حمل على المعنى كقوله تعالى @QUR@06 فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين فأما جواز عطفه على ما ذكره الزجاج من قوله وقيل إن يتعلمون عطف ms0271 على ~~ما يوجبه معنى الكلام لأن المعنى إنما نحن فتنة فلا تكفر فيأبون فيتعلمون ~~وهذا قول حسن فهو قول الفراء قال أبو علي وهو عندي جائز لأنه من المضمر ~~الذي فهم للدلالة عليه وأما كونه خبرا للمبتدأ المحذوف فعلى أن تقديره فهم ~~يتعلمون منهما وذلك غير ممتنع وقد قيل في قوله منهما أن الضمير عائد إلى ~~السحر والكفر قاله أبو مسلم قال لأنه تقدم الدليل عليها في قوله @QUR@01 ~~«كفروا» وهذا كقوله سبحانه @QUR@07 سيذكر من يخشى ` ويتجنبها الأشقى أي ~~يتجنب الذكرى وقوله @QUR@05 «ولقد علموا لمن اشتراه» قال الزجاج دخول اللام ~~على قد على جهة القسم والتوكيد وقال النحويون في قوله @QUR@02 «لمن اشتراه» ~~قولين جعل بعضهم من بمعنى الشرط وجعل الجواب @QUR@06 «ما له في الآخرة من ~~خلاق» وهذا ليس بموضع شرط وجزاء ولكن المعنى ولقد علموا الذي اشتراه ما له ~~في الآخرة من خلاق كما تقول والله لقد علمت للذي جاءك ما له من عقل انتهى ~~كلام الزجاج وأقول فموضع من رفع بالابتداء وموضع @QUR@06 «ما له في الآخرة ~~من خلاق» رفع على أنه خبر المبتدأ وهذا قول سيبويه فاللام في قوله @QUR@02 ~~«لمن اشتراه» لام الابتداء دون القسم لأن هذه اللام قد تكون تأكيدا لغير ~~القسم واللام مع الجملة التي بعدها في موضع نصب بعلموا كما أن الاستفهام ~~كذلك في نحو علمت أزيد في الدار أم عمرو وهذا هو المسمى تعليقا قال أبو علي ~~قول من قال إن من جزاء بعيد لأنه إذا كان جزاء فاللام في لمن اشتراه سبب ~~دخوله القسم كالتي في قوله @QUR@011 ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ~~ما تبعوا قبلتك @QUR@ ولئن شئنا لنذهبن فيقتضي ذلك قسما والقسم الذي يقتضيه قوله @QUR@02 «لمن اشتراه» إذا حملت من ~~على أنه جزاء لا يخلو من أن يكون علموا لأن العلم والظن قد يقامان مقام ~~القسم كما في قوله: # ولقد علمت لتأتين منيتي # إن المنايا لا تطيش سهامها # وقوله @QUR@06 وظنوا ما لهم من محيص أو يكون مضمرا بين قوله @QUR@01 ~~«علموا» وقوله @QUR@02 «لمن اشتراه» ms0272 PageV01P334 # (1) - ويبعد أن يكون علموا قسما وقوله @QUR@02 «لمن اشتراه» جوابه هنا ~~لأنه في هذا الموضع محلوف عليه مقسم والمقسم عليه لا يكون قسما لأنه يلزم ~~من هذا أن يدخل قسم على قسم لأن في أول الكلام قسما وهو المضمر الجالب للأم ~~في لقد فهذا هو القسم الأول والثاني هو الذي يدخل عليه هذا القسم الأول ~~المضمر وهو قد علموا إذا أجبته باللام فيمن جعله ابتداء وبالنفي فيمن جعل ~~من جزاء ودخول القسم على القسم يبعد عند سيبويه ولا يسوغ فمن أجل هذا بعد ~~عنده أن يكون علموا هنا بمنزلة القسم وأن يجاب بجوابه فقال سيبويه والخليل ~~لا يقوى أن تقول وحقك وحق زيد لأفعلن والواو الثاني واو قسم لا يجوز إلا ~~مستكرها لأنه لا يجوز هذا في محلوف عليه إلا أن يضم الآخر إلى الأول ويحلف ~~بهما على المحلوف عليه ولهذا جعل هو والخليل الحرف في قوله @QUR@016 ~~والليل إذا يغشى ` والنهار إذا تجلى ` وما خلق الذكر والأنثى للعطف دون ~~القسم فلهذا حمل اللام في لمن اشتراه على أنها لام ابتداء دون قسم وليست ~~كاللام الأخرى في أنها تقتضي قسما لا محالة في نحو قولهم لعمرك لأفعلن كذا ~~فلا يلزم على تأوله دخول قسم على قسم ويبعد أيضا أن يكون القسم مضمرا بين ~~قوله @QUR@03 «ولقد علموا» وبين @QUR@02 «لمن اشتراه» لأن علموا يقتضي ~~مفعوليه وإذا وقع قسم بينه وبين مفعوليه لم يجب وكان لغوا كما أنه في نحو ~~قولك زيد والله منطلق وإن تأتني والله أتيتك لغو لا جواب له ولأنه لو أجيب ~~للزم اعتماد علمت عليه فصار القسم في موضع نصب لوقوعه موقع مفعولي علمت ~~وذلك يمتنع لأنك لو جعلته في موضع مفعوليه لأخرجته عما وضع له لأنه إذا وضع ~~ليؤكد به غيره فلو جعلته في موضع المفعولين لأخرجته عن أن يكون تأكيدا ~~لغيره ولجعلته قائما بنفسه ولو جاز أن يكون في موضع مفعولي علمت لجاز أن ~~يوصل به ويوصف به النكرة وهذا ممتنع فمعلوم إذا أن القسم بعد علمت لا يلزم ms0273 ~~أن يكون له جواب فإضمار القسم بعد علموا غير جائز لأنه ليس يجوز إلا أن ~~يكون له جواب يدل عليه إذا حذف كما يدل ليفعلن ونحوه من الجواب على القسم ~~والمحذوف فإذا لم يجز أن يكون له جواب لم يجز حذفه وإرادته فقد بعد أيضا أن ~~يكون القسم مضمرا بعد علمت فلما كان علموا مقسما عليه في هذا الموضع فإذا ~~جعلت من بغير معنى الذي لزمك أن يكون علمت قسما ويكون قوله @QUR@06 «ما له ~~في الآخرة من خلاق» وجوابه وكان دخول القسم على القسم غير سائغ عند سيبويه ~~وحمل اللام في لمن على أنه لام الابتداء ومن بمعنى الذي لئلا يلزم ما لا ~~يستحسنه ولا يستجيزه من دخول قسم على قسم فمذهب سيبويه في هذا هو البين. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من أنه نبذ فريق من اليهود كتاب الله PageV01P335 # (1) - الذي في أيديهم وراء ظهورهم فقال @QUR@05 «واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين» واختلف في المعنى بقوله @QUR@02 «واتبعوا» على ثلاثة أقوال ~~(أحدها) أنهم اليهود الذين كانوا على عهد النبي ص عن الربيع وابن إسحاق ~~والسدي (وثانيها) أنهم اليهود الذين كانوا في زمن سليمان عن ابن عباس وابن ~~جريج (وثالثها) أن المراد به الجميع لأن متبعي السحر لم يزالوا منذ عهد ~~سليمان إلى أن بعث محمد ص وروي عن الربيع أن اليهود سألوا محمدا ص زمانا عن ~~التوراة لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه ~~فيخصمهم فلما رأوا ذلك قالوا هذا أعلم بما أنزل علينا منا وأنهم سألوه عن ~~السحر وخاصموه به فأنزل الله تعالى @QUR@05 «واتبعوا ما تتلوا الشياطين» ~~الآية أي اقتدوا بما كانت تتلو الشياطين أي تتبع وتعمل به عن ابن عباس وقيل ~~معناه تقرأ عن عطا وقتادة وقيل معناه تكذب عن أبي مسلم يقال تلا عليه إذا ~~كذب قال سبحانه وتعالى @QUR@05 ويقولون على الله الكذب @QUR@ أتقولون على ~~الله ما لا تعلمون فإذا صدق قيل تلا عنه وإذا أبهم جاز الأمران واختلف في قوله @QUR@01 ~~«الشياطين» ms0274 فقيل هم شياطين الجن لأنه المستفاد من إطلاق هذه اللفظةو قيل هم ~~شياطين الإنس المتمردون في الضلالة كما قال جرير : # أيام يدعونني الشيطان من غزلي # وكن يهوينني إذ كنت شيطانا # وقيل هم شياطين الجن والإنس وقوله @QUR@04 «على ملك سليمان » قيل معناه ~~في ملك سليمان كقول أبي النجم : # (فهي على الأفق كعين الأحول) # أي في الأفق ثم إن هذا يحتمل معنيين (أحدهما) في عهد ملك سليمان ~~(والثاني) في نفس ملك سليمان كما يقال فلان يطعن في ملك فلان وفي نفس فلان ~~وقيل معناه على عهد ملك سليمان وقال أبو مسلم معناه ما كانت تكذب الشياطين ~~على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين وأما قوله @QUR@011 «وما كفر ~~سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر» بين بهذا أن ما كانت تتلوه ~~الشياطين وتأثره وترويه كان كفرا إذ برأ سليمان (ع) منه ولم يبين سبحانه ~~بقوله @QUR@07 «ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان » أنها أي شيء كانت ~~تتلو الشياطين ثم لم يبين بقوله سبحانه @QUR@05 «وما كفر سليمان » أن ذلك ~~الكفر أي نوع من أنواع الكفر حتى قال @QUR@07 «ولكن الشياطين كفروا يعلمون ~~الناس السحر» فبين سبحانه أن ذلك الكفر كان من نوع السحر فإن اليهود أضافوا ~~إلى سليمان السحرو زعموا أن ملكه كان به فبرأه الله منه وهو قول ابن عباس ~~وابن جبير وقتادة واختلف في السبب الذي لأجله أضافت اليهود السحر إلى ~~سليمان (ع) فقيل إن سليمان كان قد جمع كتب السحرة ووضعها في خزانته وقيل ~~كتمها تحت كرسيه لئلا PageV01P336 # (1) - يطلع عليها الناس ولا يعلموا بها فلما مات سليمان استخرجت السحرة ~~تلك الكتب وقالوا إنما تم ملك سليمان بالسحر وبه سخر الإنس والجن والطير ~~وزينوا السحر في أعين الناس بالنسبة إلى سليمان (ع) وشاع ذلك في اليهود ~~وقبلوه لعداوتهم لسليمان عن السدي و@HAD084 روي العياشي بإسناده عن أبي ~~بصير عن أبي جعفر (ع) قال لما هلك سليمان وضع إبليس السحر ثم كتبه في كتاب ~~واطواه وكتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا من ms0275 ملك سليمان بن داود من ~~ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليقل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم ~~استثاره لهم فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال المؤمنون هو ~~عبد الله ونبيه فقال الله في كتابه @QUR@ «واتبعوا ما تتلوا الشياطين» الآية وفي قوله @QUR@04 «ولكن الشياطين كفروا» ثلاثة أقوال (أحدها) أنهم كفروا ~~بما استخرجوه من السحر و(ثانيها) أنهم كفروا بما نسبوا إلى سليمان من السحر ~~(وثالثها) أنهم سحروا فعبر عن السحر بالكفر وفي قوله @QUR@03 «يعلمون الناس ~~السحر» قولان (أحدهما) أنهم ألقوا السحر إليهم فتعلموه (والثاني) أنهم ~~دلوهم على استخراجه من تحت الكرسي فتعلموه وقوله @QUR@010 «وما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت » فيه وجوه. # (أحدها) أن المراد أن الشياطين يعلمون الناس السحر والذي أنزل على ~~الملكين وإنما أنزل على الملكين وصف السحر وماهيته وكيفية الاحتيال فيه ~~ليعرفا ذلك ويعرفاه الناس فيجتنبوه غير أن الشياطين لما عرفوه استعملوه وإن ~~كان المؤمنون إذا عرفوه اجتنبوه وانتفعوا بالاطلاع على كيفيته (وثانيها) أن ~~يكون المراد على ما ذكرناه قبل من أن معناه واتبعوا ما كذبت به الشياطين ~~على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين أي معهما وعلى ألسنتهما كما قال ~~سبحانه @QUR@04 ما وعدتنا على رسلك أي معهم وعلى ألسنتهم (وثالثها) أن ~~يكون ما بمعنى النفي والمراد وما كفر سليمان ولا أنزل الله السحر على ~~الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ويكون ~~قوله ببابل هاروت وماروت من المؤخر الذي معناه التقديم ويكون في هذا ~~التأويل هاروت وماروت رجلين من جملة الناس ويكون الملكان اللذان نفى عنهما ~~السحر جبرئيل وميكائيل (ع) لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تدعي أن الله عز ~~وجل أنزل السحر على لسان جبرائيل وميكائيل على سليمان فأكذبهم الله في ذلك ~~ويجوز أن يكون هاروت وماروت يرجعان إلى الشياطين كأنه قال ولكن الشياطين ~~هاروت وماروت كفروا ويسوغ ذلككما ساغ في قوله @QUR@04 وكنا لحكمهم شاهدين ~~يعني لحكم داود وسليمان ويكون على هذا قوله @QUR@010 «وما يعلمان من أحد ms0276 ~~حتى يقولا إنما نحن فتنة» راجعا إلى هاروت وماروت ومعنى قولهما إنما نحن فتنة PageV01P337 # (1) - @QUR@02 «فلا تكفر» يكون علي طريق الاستهزاء والتماجن لا على سبيل ~~النصيحة والتحذير ويجوز على هذا التأويل أيضا الذي يتضمن النفي والجحد أن ~~يكون هاروت وماروت اسمين للملكين ونفى عنهما إنزال السحر ويكون قوله ~~@QUR@03 «وما يعلمان» راجعا إلى قبيلتين من الجن والإنس أو إلى شياطين الجن ~~والإنس فيحسن التثنية لهذا وروي هذا التأويل في حمل ما على النفي عن ابن ~~عباس وغيره من المفسرين وحكي عنه أيضا أنه كان يقرأ على الملكين بكسر اللام ~~ويقول متى كان العلجان ملكين إنما كانا ملكين وعلى هذه القراءة لا ينكر أن ~~يرجع قوله @QUR@05 «وما يعلمان من أحد» إليهما ويمكن على هذه القراءة في ~~الآية وجه آخر وإن لم يحمل قوله @QUR@05 «وما أنزل على الملكين» على الجحد ~~والنفي وهو أن يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوه الشياطين وتدعيه ~~على ملك سليمان واتبعوا ما أنزل على الملكين من السحر ولا يكون الإنزال ~~مضافا إلى الله تعالى وإن أطلق لأنه جل وعز لا ينزل السحر بل يكون أنزله ~~إليهما بعض الضلال ويكون معنى أنزل وإن كان من الأرض حمل إليهما لا من ~~السماء أنه أتي به من نجود البلاد وأعاليها فإن من هبط من النجد إلى الغور ~~يقال نزل واختلف في بابل فقيل هي بابل العراق لأنه تبلبلت بها الألسن عن ~~ابن مسعود وقيل هي بابل دماوند عن السدي وقيل هي نصيبين إلى رأس العين ~~وهاروت وماروت قيل هما رجلان على ما تقدم بيانه وقيل هما ملكان من الملائكة ~~أهبطهما الله إلى الأرض على صورة الإنس لئلا ينفر الناس منهما إذا كانا على ~~صورة الملائكة واختلف في سبب هبوطهما فقيل إن الله أهبطهما ليأمرا بالدين ~~وينهيا عن السحر ويفرقا بينه وبين المعجز لأن السحر كان كثيرا في ذلك الوقت ~~ثم اختلف في ذلك فقال قوم كانا يعلمان الناس كيفية السحر وينهيان عن فعله ~~ليكون النهي بعد العلم فإن من لا يعرف ms0277 الشيء لا يمكنه اجتنابه وقال آخرون ~~لم يكن لهما تعليم السحر لما في ذلك من الإغراء بفعله وإنما اهبطا لمجرد ~~النهي إذ كان السحر فاشيا وقيل أيضا في سبب هبوطهما @HAD059 إن الملائكة ~~تعجبت من معاصي بني آدم مع كثرة نعم الله عليهم فقال طائفة منهم يا ربنا ~~أما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ومما يفترون عليك من الكذب والزور ~~ويرتكبونه من المعاصي وقد نهيتهم عنها وهم في قبضتك وتحت قدرتك فأحب الله ~~سبحانه أن يعرفهم ما من به عليهم من عجيب PageV01P338 # @HAD0424 (1) - خلقهم وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم به من الذنوبفقال ~~لهم اندبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض واجعل فيهما من طبائع المطعم ~~والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم ثم اختبرهما في ~~الطاعة لي قال فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملائكة قولا في ~~العيب لولد آدم واستجرار عتب الله عليهم قال فأوحى الله إليهما أن اهبطا ~~إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل ~~مثل ما جعلت في ولد آدم وأنظر أن لا تشركا بي شيئا ولا تقتلا النفس التي ~~حرم الله قتلها ولا تزنيا ولا تشربا الخمر ثم أهبطهما إلى الأرض على صورة ~~البشر ولباسهم فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فإذا امرأة جميلة حسناء ~~أقبلت نحوهما فوقعت في قلوبهما موقعا شديدا ثم إنهما ذكرا ما نهيا عنه من ~~الزنا فمضيا ثم حركتهما الشهوة فرجعا إليها فراوداها عن نفسها فقالت إن لي ~~دينا أدين به ولست أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا ~~في ديني فقالا وما دينك فقالت لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن ~~أجيبه إلى كل ما سألني قالا وما إلهك قالت هذا الصنم قال فائتمرا بينهما ~~فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها نجيبك إلى ما سألت قالت فدونكما ~~فاشربا الخمر فإنه قربان لكما عنده وبه تصلان إلى ما تريدان فقالا هذه ثلاث ~~خصال ms0278 قد نهانا ربنا عنها الشرك والزنا وشرب الخمر فائتموا بينهما ثم قالا ~~لها ما أعظم البلية بك قد أجبناك قال فشربا الخمر وسجدا للصنم ثم راوداها ~~عن نفسها فلما تهيأت لهما دخل عليهما سائل يسألفلما رأياه فزعا منه فقال ~~لهما إنكما لمريبان قد خلوتما بهذه المرأة الحسناء إنكما لرجلا سوء وخرج ~~عنهما فقالت لهما بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم ~~دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان قال فقاما إلى الرجل فأدركاه ~~فقتلاه ثم رجعا إليها فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ونزع عنهما رياشهما ~~وسقط في أيديهما فأوحى الله تعالى إليهما إنما أهبطتكما إلى الأرض ساعة من ~~نهار فعصيتماني بأربع معاص قد نهيتكما عنها وتقدمت إليكما فيها فلم ~~تراقباني ولم تستحيا مني وقد كنتما أشد من ينقم على أهل الأرض من المعاصي ~~فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة قال فاختارا عذاب الدنيا فكانا يعلمان ~~الناس السحر بأرض بابل ثم لما علما الناس رفعا من الأرض إلى الهواء فهما ~~معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة هذا الخبر رواه العياشي ~~مرفوعا إلى أبي جعفر الباقر (ع) ومن قال بعصمة الملائكة (ع) لم يجز هذا ~~الوجه وقوله @QUR@012 «وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر» يعني الملكين ما يعلمان أحدا والعرب تستعمل لفظة علم بمعنى أعلم أي ~~لا يعرفان PageV01P339 # (1) - صفات السحر وكيفيته حتى يقلا أي الأبعد أن يقولا إنما فتنة أي محنة ~~لأن الفتنة بمعنى المحنة والاختبار والابتلاء وإنما كانا محنة من حيث ألقيا ~~إلى المكلفين أمرالينزجروا عنه ويمتنعوا من مواقعته وهم إذا عرفوه أمكن أن ~~يستعملوه ويرتكبوه فقالا لمن يطلعانه على ذلك لا تكفر باستعماله ولا تعدل ~~عن الغرض في إلقائه إليك فإنه إنما ألقي إليك لتجتنبه لا لتفعله ولا يكون ~~على هذا التأويل تعلم السحر كفرا ومعصية كما أن من عرف الزنا لم يأثم بأنه ~~عرفه وإنما يأثم بالعمل وقيل إن المراد به نفي تعليمهما السحر والتقدير ولا ~~يعلمان أحدا السحر فيقولان إنما ms0279 نحن فتنة فعلى هذا يكون تعليم السحر من ~~الشياطين والنهي عنه من الملكين وقوله @QUR@02 «فلا تكفر» يعني به أحد ~~ثلاثة أشياء (أحدها) فلا تكفر بالعمل بالسحر (والثاني) فلا تكفر بتعلم ~~السحر ويكون مما امتحن الله عز وجل بالملكين الناس في ذلك الوقت وجعل ~~المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل القابل تعلم السحر فيكون بتعلمه كافرا ~~وبتركه التعلم مؤمنا لأن السحر كان قد كثر وهذا ممكن أن يمتحن الله به كما ~~امتحن بالنهر في قوله @QUR@05 فمن شرب منه فليس مني (والثالث) فلا نكفر ~~بكليهما وقوله @QUR@02 «فيتعلمون منهما» أي من هاروت وماروت وقيل من السحر ~~والكفر وقيل أراد بدلا مما علماهم ويكون المعنى أنهم يعدلون عما علمهم ~~الملكانمن النهي عن السحر إلى فعله واستعماله كما يقال ليت لنا من كذا ~~وكذا أي بدلا منه وكقول الشاعر: # جمعت من الخيرات وطبا وعلبة # وصرا لإخلاف المزممة البزل # ومن كل أخلاق الكرام نميمة # وسعيا على الجار المجاور بالمحل. # وقوله @QUR@07 «ما يفرقون به بين المرء وزوجه» فيه وجوه (أحدها) أنهم ~~يوجدون أحدهما على صاحبه ويبغضونه إليه فيؤدي ذلك إلى الفرقة عن قتادة ~~(وثانيها) أنه يغوون أحد الزوجين ويحملونه على الكفر والشرك بالله تعالى ~~فيكون بذلك قد فارق زوجة الآخر المؤمن المقيم على دينه فيفرق بينهما اختلاف ~~النحلة وتباين الملة (وثالثها) أنهم يسعون بين الزوجين بالنميمة والوشاية ~~حتى يؤول أمرهما إلى الفرقة والمباينة وقوله @QUR@010 «وما هم بضارين به من ~~أحد إلا بإذن الله» أي لا يلحقون بغيرهم ضررا إلا بعلم الله فيكون على وجه ~~التهديد وقيل معناه إلا بتخلية الله عن الحسن قال من شاء الله منعه فلا ~~يضره السحر ومن شاء خلى بينه وبينه فيضره وقوله @QUR@07 «ويتعلمون ما ~~يضرهم ولا ينفعهم» معناه يضرهم PageV01P340 # (1) - في الآخرة ولا ينفعهم وإن كان ينفعهم في الدنيا لأنهم لما قصدوا ~~بتعلمه أن يفعلوه ويرتكبوه لا أن يجتنبوه صار ذلك بسوء اختيارهم ضررا عليهم ~~وقوله @QUR@011 «ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق» يعني ~~اليهود الذين نبذوا كتاب وراء ظهورهم ms0280 علموا لمن استبدل السحر بدين الله ~~فالهاء في اشتراه كناية عن السحر عن قتادة وجماعة من المفسرين فما له في ~~الآخرة من نصيب وقوله @QUR@06 «ولبئس ما شروا به أنفسهم» يعني بئس ما باعوا ~~به حظ أنفسهم حيث اختاروا التكسب بالسحر وقوله @QUR@03 «لو كانوا يعلمون» ~~بعد قوله @QUR@03 «ولقد علموا» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن يكون الذين علموا ~~غير الذين لم يعلموا أو يكون الذين علموا الشياطين أو الذين خبر تعالى عنهم ~~بأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم والذين لم يعلموا هم الذين تعلموا السحر ~~(وثانيها) أن يكون الذين علموا هم الذين لم يعلموا إلا أنهم علموا شيئا ولم ~~يعلموا غيره فكأنه تعالى وصفهم بأنهم عالمون بأنه لا نصيب لمن اشترى ذلك ~~ورضيه لنفسه على الجملة ولم يعلموا كنه ما يصيرون إليه من العقاب الدائم ~~(وثالثها) أن تكون الفائدة في نفي العلم بعد إثباته أنهم لم يعملوا بما ~~علموا فكأنهم لم يعلموا كما قال كعب بن زهير يصف ذئبا وغرابا تبعاه ليصيبا ~~من زاده: # إذا حضراني قلت لو تعلمانه # ألم تعلما أني من الزاد مرمل # فنفى عنهما العلم ثم أثبته والمعنى في نفيه العلم عنهما أنها لم يعملا ~~بما علماه فكأنهما لم يعلماه وفي هذه الآية دلالة على أن الأفعال تختلف ~~باختلاف المقاصد ولذلك كان تعلم السحر لإزالة الشبهة والتحرز منه واجتنابه ~~إيمانا ولتصديقه واستعماله كفرا واختلف في ماهية السحر على أقوال فقيل أنه ~~ضرب من التخييل وصنعة من لطيف الصنائع وقد أمر الله تعالى بالتعوذ منه وجعل ~~التحرز بكتابه وقاية منه وأنزل فيه سورة الفلق وهو قول الشيخ المفيد أبي ~~عبد الله من أصحابنا وقيل أنه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها يخيل إلى ~~المسحور أن لها حقيقة وقيل أنه يمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا ويقلبه ~~من صورة إلى صورة وينشئ الحيوان على وجه الاختراع وهذا لا يجوز ومن صدق به ~~فهو لا يعرف النبوة ولا يأمن أن تكون معجزات الأنبياء من هذا النوع ولو أن ~~الساحر والمعزم قدرا على ms0281 نفع أو ضر وعلما الغيب لقدراعلى إزالة الممالك ~~واستخراج الكنوز من معادنها والغلبة على البلدان بقتل الملوك من غير أن ~~ينالهم مكروه وضرر فلما رأيناهم أسوء الناس حالا وأكثرهم مكيدة واحتيالا ~~علمنا أنهم لا يقدرون على شيء من PageV01P341 # (1) - ذلك فأما ما روي من الأخبار أن النبي ص سحر فكان يرى أنه فعل ما لم ~~يفعله وأنه لم يفعله ما فعله فأخبار مفتعلة لا يلتفت إليها وقد قال الله ~~سبحانه وتعالى حكاية عن الكفار @QUR@05 إن تتبعون إلا رجلا مسحورا فلو كان ~~للسحر عمل فيه لكان الكفار صادقين في مقالهم حاشا النبي ص من كل صفة نقص ~~تنفر عن قبول قوله فإنه حجة الله على خليقته وصفوته على بريته. ### | اللغة # المثوبة والثواب والأجر نظائر ونقيض المثوبة العقوبة يقال ثاب يثوب ثوبا ~~وثوابا وأثابه إثابة ومثوبة وثوابا والأصل في الثواب ما رجع إليك من شيء ~~يقال اعترت الرجل غشية ثم ثابت إليه نفسه ولذلك سمي الثواب ثوابا لأنه ~~العائد إلى صاحبه مكافاة لما فعل ومنه التثويب في الأذان وهو ترجيع الصوت ~~يقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه إلى الحرب أو غيرها ويقال انهزم القوم ثم ~~ثابوا أي رجعوا والثوب مشتق من هذا أيضا لأنه ثاب لباسا بعد أن كان قطنا أو ~~غزلا والمثابة الموضع يثوب إليه الناس وفي الشواذ قرأ قتادة لمثوبة بسكون ~~الثاء وفتح الواو وهي لغة كما قالوا مشورة ومشورة وأجمع العرب على قولهم ~~هذا خير منه وهذا شر منه إلا بعض بني عامر فإنهم يقولون هذا أخير من ذا ~~وأشر من ذا. ### | الإعراب # اللام في لمثوبة لام الابتداء وهي في موضع جواب لو لأنها تنبئ عن قولك لا ~~تثيبوا والضمير في أنهم عائد إلى الذين يتعلمون السحر. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «ولو أنهم» يعني الذين يتعلمون السحر ويعملونه ~~وقيل هم اليهود @QUR@01 «آمنوا» أي صدقوا بمحمد ص والقرآن @QUR@02 «واتقوا» ~~السحر والكفر وقيل جميع المعاصي @QUR@05 «لمثوبة من عند الله خير» أي ~~لأثيبوا وثواب الله خير @QUR@03 «لو كانوا يعلمون» أي لو كانوا يستعملون ms0282 ما ~~يعلمونه وليس أنهم كانوا يجهلون ذلك كما يقول الإنسان لصاحبه وهو يعظه ما ~~أدعوك إليه خير لك لو كنت تعقل أو تنظر في العواقب وفي قوله @QUR@03 «لو ~~كانوا يعلمون» وهو خير علموا أو لم يعلموا وجهان (أحدهما) أن معناه لو ~~كانوا يعلمون لظهر لهم بالعلم ذلك أي لعلموا أن ثواب الله خير من السحر ~~(والآخر) أن المعنى فيه الدلالة على جهلهم وترغيبهم في أن يعلموا ذلك وأن ~~يطلبوا ما هو خير لهم من السحر وهو ثواب الله الذي ينال بطاعاته واتباع ~~مرضاته وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول أصحاب PageV01P342 # (1) - المعارف لأنه نفى ذلك العلم عنهم. ### | اللغة # المراعاة التفقد للشيء في نفسه أو أحواله والمراعاة والمحافظة والمراقبة ~~نظائر ونقيض المراعاة الإغفال ورعى الله فلانا أي حفظه ورعيت له حقه وعهده ~~فيمن خلف وأرعيته سمعي إذا أصغيت إليه وراعيته بعيني إذا لاحظته وجمع ~~الراعي رعاء ورعاة ورعيان وكل من ولي قوما فهو راعيهم وهم رعيته والمرعي من ~~الناس المسوس والراعي السائس واسترعاه الله خلقه أي ولاه أمرهم ليرعاهم ~~والإرعاء الإبقاء على أخيك والاسم الرعوى والرعيا وراعني سمعك أي استمع ~~ورجل ترعية للذي صنعته وصنعه آبائه الرعاية وقال الشاعر: # يسوسها ترعية حاف فضل # وأصل الباب الحفظ ونظرت الرجل أنظر نظرة بمعنى انتظرته وارتقبته . ### | المعنى # لما قدم سبحانه نهي اليهود عن السحر عقبه بالنهي عن إطلاق هذه اللفظة ~~فقال سبحانه @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا» كان المسلمون ~~يقولون يا رسول الله راعنا أي استمع منا فحرفت اليهود هذه اللفظة فقالوا يا ~~محمد راعنا وهم يلحدون إلى الرعونة يريدون به النقيصة والوقيعة فلما عوتبوا ~~قالوا نقول كما يقول المسلمون فنهى الله عن ذلك بقوله @QUR@06 «لا تقولوا ~~راعنا وقولوا انظرنا» وقال قتادة إنها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه ~~الاستهزاء وقال عطا هي كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في ~~الإسلام وقال السدي كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له رفاعة بن زيد يريد ~~بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك ms0283 و@HAD010 قال الباقر (ع) هذه الكلمة سب ~~بالعبرانية إليه كانوا يذهبون وقيل كان معناه عندهم اسمع لا سمعت وروي عن ~~الحسن أنه كان يقرأ راعنا بالتنوين وهو شاذ لا يؤخذ به ومعنى @QUR@01 ~~«انظرنا» يحتمل وجوها (أحدها) انتظرنا نفهم ونتبين ما تعلمنا (والآخر) ~~فقهنا وبين لنا يا محمد (والثالث) أقبل علينا ويجوز أن يكون معناه أنظر ~~إلينا فحذف حرف الجر وقوله @QUR@02 «واسمعوا» يحتمل أمرين (أحدهما) أن ~~معناه اقبلوا ما يأمركم به قوله سمع الله لمن حمده وسمع الله دعاءك أي قبله ~~و(الثاني) أن معناه استمعوا ما يأتيكم به الرسول عن الحسن @QUR@02 ~~«وللكافرين» بمحمد والقرآن @QUR@02 «عذاب أليم» أي موجع PageV01P343 # (1) - قال الحسن والضحاك كل ما في القرآن @QUR@04 يا أيها الذين آمنوا ~~فإنه نزل بالمدينة . ### | اللغة # المودة المحبة والاختصاص بالشيء هو الانفراد به وضد الاختصاص الاشتراك ~~ويقال خصه بالشيء يخصه خصا إذا فضله به والخصاص الفرج والخص بيت من قصب أو ~~شجر وإنما سمي خصا لأنه يرى ما فيه من خصاصة وكل خلل أو خرق يكون في السحاب ~~أو المنخل فهو الخصاصة وأصل الباب الانفراد بالشيء ومنه يقال للفرج ~~الخصائص لانفراد كل واحد عن الآخر من غير جمع بينها ويقال أخصصته بالفائدة ~~واختصصت أنا بها كما يقال أفردته بها وانفردت أنا بها . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين كفروا» في موضع رفع لأنه فاعل يود والمشركين في موضع جر ~~بالعطف على أهل الكتاب وتقديره ولا من المشركين وقوله @QUR@02 «أن ينزل» في ~~موضع نصب لأنه مفعول يود ومن في قوله @QUR@02 «من خير» زائدة مؤكدة كقولك ~~ما جاءني من أحد وموضع من خير رفع ومن في قوله @QUR@02 «من ربكم» لابتداء ~~الغاية والتي في قوله @QUR@03 «من أهل الكتاب» للتنويع والتبيين مثل التي ~~في قوله @QUR@04 فاجتنبوا الرجس من الأوثان . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أيضا عن اليهود فقال @QUR@017 «ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم» معناه ما يحب الكافرون ~~من أهل الكتاب ولا من المشركين بالله من عبدة الأوثان أن ينزل الله عليكم ~~شيئا من ms0284 الخير الذي هو عنده والخير الذي تمنوا أن لا ينزله الله عليهم ما ~~أوحى إلى نبيه ص وأنزله عليه من القرآن والشرائع بغيا منهم وحسدا @QUR@06 ~~«والله يختص برحمته من يشاء» و@HAD016 روي عن أمير المؤمنين (ع) وعن أبي ~~جعفر الباقر (ع) أن المراد برحمته هنا النبوة وبه قال الحسن وأبو علي ~~والرماني وغيرهم من المفسرين قالوا يختص بالنبوة من يشاء من عباده @QUR@05 ~~«والله ذو الفضل العظيم» هذا خبر منه سبحانه أن كل خير نال عباده في دينهم ~~ودنياهم فإنه من PageV01P344 # (1) - عنده ابتداء منه إليهم وتفضلا عليهم من غير استحقاق منهم لذلك عليه ~~فهو عظيم الفضل ذو المن والطول. ### | القراءة # قرأ ابن عامر ما ننسخ بضم النون وكسر السين والباقون بفتحها وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو ننساها بفتح النون والسين وإثبات الهمزة والباقون بضم النون ~~وكسر السين بلا همز. ### | الحجة # أما قراءة ابن عامر ننسخ فلا يخلو من أن يكون أفعل لغة في فعل نحو بدأ ~~وأبدأ وحل من إحرامه وأحل أو تكون الهمزة للنقل نحو ضرب وأضربته ونسخ ~~الكتاب وأنسخته الكتاب أو يكون المعنى في أنسخت الآية وجدتها منسوخة كقولهم ~~أحمدت زيدا وأبخلته والوجه الصحيح هو الأول وهو أن يكون نسخ وأنسخ لغتين ~~متفقتين في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ وقول من فتح النون أبين وأوضح وأما ~~ننساها فهي من النسإ وهو التأخير يقال نسأت الإبل عن الحوض أنساها نسا إذا ~~أخرتها عنه وانتسأت أنا أي تأخرت ومنه قولهم أنسا الله أجلك ونسا في أجلك ~~وأما القراءة الأخرى فمن النسيان الذي هو بمعنى السهو أو بمعنى الترك . ### | اللغة # النسخ في اللغة إبطال شيء وإقامة آخر مقامه يقال نسخت الشمس الظل أي ~~أذهبته وحلت محله وقال ابن دريد كل شيء خلف شيئا فقد انتسخه وانتسخ الشيب ~~الشباب وتناسخ الورثة أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم ~~وكذلك تناسخ الأزمنة والقرون بعد القرون الماضية وأصل الباب الإبدال من ~~الشيء غيره وقال علي بن عيسى النسخ الرفع لشيء قد كان يلزم ms0285 العمل به إلى ~~بدل منه كنسخ الشمس بالظل لأنه يصير بدلا منها في مكانها وهذا ليس بصحيح ~~لأنه ينتقض بمن يلزمه الصلاة قائما فعجز عن القيام فإنه يسقط عنه القيام ~~لعجزه ولا يسمى العجز ناسخا ولا القيام منسوخا وينتقض PageV01P345 # (1) - أيضا بمن يستبيح الشيء بحكم العقل وورد الشرع بخطره فإنه لا يقال ~~إن الشرع نسخ حكم العقل ولا أن حكم العقل منسوخ وأولى ما يجد به النسخ أن ~~يقال هو كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص الأول غير ثابت في ~~المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه والنسخ في ~~القرآن على ضروب منها أن يرفع حكم الآية وتلاوتها كما روي عن أبي بكر أنه ~~قال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ومنها أن تثبت الآية في ~~الخط ويرفع حكمها كقوله @QUR@09 وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم الآية فهذه ثابتة اللفظ في الخط مرتفعة الحكم ومنها ما يرتفع اللفظ ~~ويثبت الحكم كآية الرجم فقد قيل أنها كانت منزلة فرفع لفظها وقد جاءت أخبار ~~كثيرة بأن أشياء كانت في القرآن فنسخ تلاوتها فمنها ما روي عن أبي موسى ~~أنهم كانوا يقرءون لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثا ولا ~~يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ثم رفع وعن أنس أن ~~السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة قرأنا فيهم كتابا بلغوا عنا ~~قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم إن ذلك رفع وقال أبو عبيدة معنى ~~ننساها أي نمضيها فلا ننسخها قال طرفة : # أمون كالواح الأران نسأتها # على لا حب كأنه ظهر برجد # أي أمضيتها وقال غيره نسأت الإبل في ظمئها أنساها نسا إذا زدتها في ظمئها ~~يوما أو يومين وظمؤها منعها الماء ونسأت الماشية تنسأ نسا إذا سمنت وكل ~~سمين ناسئ قال الزجاج وتأويله أن جلودها نسأت أي تأخرت عن عظامها وقال غيره ~~إنما قيل ذلك لأنها تأخرت في المرعى ms0286 حتى سمنت ويقال للعصا المنسأة لأنها ~~ينسأ بها أي يؤخر ما يساق عن مكانه ويدفع بها الإنسان عن نفسه الأذى ونسأت ~~ناقتي إذا دفعتها في السير وأصل الباب التأخير . ### | الإعراب # @QUR@02 «ما ننسخ» ما اسم ناب مناب أن وهو في موضع نصب بننسخ وإنما لزمه ~~التقديم وإن كان مفعولا ومرتبة المفعول أن يكون بعد الفاعل لنيابته عن حرف ~~الشرط الذي له صدر الكلام وننسخ مجزوم بالشرط وننس جزم لأنه معطوف عليه ~~ونأت مجزوم لأنه جزاء ومن في قوله @QUR@02 «من آية» للتبعيض وقيل هي مزيدة ~~ولفظ ألم هاهنا لفظ الاستفهام ومعناه التقرير وتعلم مجزوم بلم لأن حرف ~~الاستفهام لا يغير العامل عن عمله. ### | النظم # لما قال سبحانه في الآية الأولى @QUR@09 ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا PageV01P346 # @QUR@09 (1) - المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم دل بهذه الآية على ~~أنه سبحانه لا يخليهم من إنزال خير إليهم بخلاف ما تمناه أعداؤهم فيهم وأنه ~~أبدا ينزل عليهم ما هو أصلح لهم عن علي بن عيسى وقيل إنه سبحانه لما عاب ~~اليهود بأشياء ورد عليهم ما راموا به الطعن في أمر نبينا (ع) وكان مما ~~طعنوا فيه أنه يقول بنسخ كل شريعة تقدمت شريعته فبين الله سبحانه جواز ذلك ~~ردا عليهم عن أبي مسلم . ### | المعنى # @QUR@04 «ما ننسخ من آية» قد ذكرنا حقيقة النسخ عند المحققين وقيل معناه ~~ما نرفع من آية أو حكم آية وقيل معناه ما نبدل من آية عن ابن عباس ومن قرأ ~~@QUR@02 «أو ننسها» فمعناه على وجهين فإن لفظ النسي المنقول منه أنسى على ~~ضربين (أحدهما) بمعنى النسيان الذي هو خلاف الذكر نحو قوله @QUR@05 واذكر ~~ربك إذا نسيت (والآخر) بمعنى الترك نحو قوله @QUR@03 نسوا الله فنسيهم أي ~~تركوا طاعة الله فترك رحمتهم أو ترك تخليصهم فالوجه الأول في الآية مروي عن ~~قتادة وهو أن يكون محمولا على النسيان الذي هو مقابل الذكر ويجوز ذلك على ~~الأمة بأن يؤمروا بترك قراءتها فينسونها على طول الأيام ولا يجوز ذلك على ~~النبي ص ms0287 لأنه يؤدي إلى التنفير كذا ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في ~~تفسيره وقد جوز جماعة من المحققين ذلك على النبي ص قالوا أنه لا يؤدي إلى ~~التنفير لتعلقه بالمصلحة ويجوز أيضا أن ينسيهم الله تعالى ذلك على الحقيقةو ~~إن كانوا جمعا كثيرا وجما غفيرا بأن يفعل النسيان في قلوب الجميع وإن كان ~~ذلك خارقا للعادة ويكون معجزا للنبي ص واستدل من حمل الآية على النسيان ~~الذي هو خلاف الذكر وجوز كون النبي ص مرادا به بقوله سبحانه @QUR@08 ~~سنقرئك فلا تنسى ` إلا ما شاء الله أي إلا ما شاء الله أن تنساه قال وإلى ~~هذا ذهب الحسن فقال إن نبيكم أقرئ القرآن ثم نسيه وأنكر الزجاج هذا القول ~~فقال إن الله تعالى قد أنبأ النبي ص في قوله @QUR@07 ولئن شئنا لنذهبن ~~بالذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره بأنه لا يشاء أن يذهب بما أوحي إلى ~~النبي ص قال أبو علي الفارسي هذا الذي احتج به على من ذهب إلى أن ننسها من ~~النسيان لا يدل على فساد ما ذهبوا إليه وذلك أن قوله @QUR@07 ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك إنما هو على ما لا يجوز عليه النسخ والتبديل من ~~الأخبار وأقاصيص الأمم ونحو ذلك مما لا يجوز عليه التبديل والذي ينساه ~~النبي ص وهو ما يجوز أن ينسخ من الأوامر والنواهي الموقوفة على المصلحة وفي ~~الأوقات التي يكون ذلك فيها أصلح ويدل على أن ننسها من النسيان الذي هو ~~خلاف الذكر قراءة من قرأ أو تنسها وهو قراءة سعد بن أبي وقاص وقراءة من قرأ ~~أو ننسكها وهو المروي عن سالم مولى أبي حذيفة وقراءة من قرأ أو تنسها وهو ~~المروي عن PageV01P347 # (1) - سعد بن مالك فالمفعول المراد المحذوف في قراءة من قرأ @QUR@02 «أو ~~ننسها» مظهر في قراءة من قرأ ننسكها ويبينه ما روي عن الضحاك أنه قرأ ننسها ~~ويؤكد ذلك أيضا ما روي من قراءة ابن مسعود ما ننسك من آية أو ننسخها وبه ~~قرأ الأعمش وروي عن مجاهد أنه ms0288 قال قراءة أبي ما ننسخ من آية أو ننسك فهذا ~~كله يثبت قراءة من جعل ننسها من النسيان ويؤكد ما روي عن قتادة أنه قال ~~كانت الآية تنسخ بالآية وينسي الله نبيه من ذلك شيئا والوجه الثاني وهو أن ~~المراد بالنسيان الترك في الآية مروي عن ابن عباس فعلى هذا يكون المراد ~~بننسها نأمركم بتركها أي بترك العمل بها قال الزجاج إنما يقال في هذا نسيت ~~إذا تركت ولا يقال فيه أنسيت تركت وإنما معنى @QUR@02 «أو ننسها» أو نتركها ~~أي نأمركم بتركها قال أبو علي من فسر أنسيت بتركت لا يكون مخطئا لأنك إذا ~~أنسيت فقد نسيت ومن هذا قال علي بن عيسى إنما فسره المفسرون على ما يؤول ~~إليه المعنى لأنه إذا أمر بتركها فقد تركها فإن قيل إذا كان نسخ الآية ~~رفعها وتركها أن لا تنزل فما معنى ذلك ولم جمع بينهما قيل ليس معنى تركها ~~ألا تنزل وقد غلط الزجاج في توهمه ذلكوإنما معناه إقرارها فلا ترفع كما ~~قال ابن عباس نتركها فلا نبدلها وإضافة الترك إلى القديم سبحانه في نحو هذا ~~اتساع كقوله تعالى @QUR@06 وتركهم في ظلمات لا يبصرون @QUR@ وتركنا بعضهم ~~يومئذ يموج في بعض أي خليناهم وذاك وأما من قرأ أو ننساها على معنى التأخير فقيل فيه وجوه ~~(أحدها) أن معناه أو نؤخرها فلا ننزلها وننزل بدلا منها مما يقوم مقامها في ~~المصلحة أو يكون أصلح للعباد منها (وثانيها) أن معناه نؤخرها إلى وقت ثان ~~ونأتي بدلا منها في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها (وثالثها) أن يكون معنى ~~التأخير أن ينزل القرآن فيعمل به ويتلى ثم يؤخر بعد ذلك بأن ينسخ فيرفع ~~تلاوته البتة ويمحي فلا تنسأ ولا يعمل بتأويله مثل ما روي عن زر بن حبيش أن ~~أبيا قال له كم تقرءون الأحزاب قال بضعا وسبعين آية قال قد قرأتها ونحن مع ~~رسول الله ص أطول من سورة البقرة أورده أبو علي في كتاب الحجة (ورابعها) أن ~~يؤخر العمل بالتأويل لأنه نسخ ويترك خطه ms0289 مثبتا وتلاوته قرآن يتلى وهو ما ~~حكي عن مجاهد يثبت خطها ويبدل حكمها والوجهان الأولان عليهما الاعتماد لأن ~~الوجهين الأخيرين يرجع معناهما إلى معنى النسخفلا يحسن إذ يكون في التقدير ~~محصولة ما ننسخ من آية أو ننسخها وهذا لا يصح على أن الوجه الأول أيضا فيه ~~ضعف لأنه لا فائدة في تأخير ما لم يعرفه العباد ولا علموه ولا سمعوه ~~فالأقوى هو الوجه الثاني وقوله @QUR@05 «نأت بخير منها أو مثلها» فيه قولان ~~(أحدهما) نأت بخير منها لكم في التسهيل والتيسير كالأمر بالقتال الذي سهل ~~على المسلمين بقوله @QUR@04 الآن خفف الله عنكم أو مثلها في السهولة ~~كالعبادة بالتوجه إلى PageV01P348 # (1) - الكعبة بعد أن كان إلى بيت المقدس عن ابن عباس (والثاني) نأت بخير ~~منها في الوقت الثاني أي هي لكم في الوقت الثاني خير لكم من الأولى في ~~الوقت الأول في باب المصلحة أو مثلها في ذلك عن الحسن وقوله @QUR@09 «ألم ~~تعلم أن الله على كل شيء قدير» قيل هو خطاب للنبي ص وقيل هو خطاب لجميع ~~المكلفين والمراد ألم تعلم أيها السامع أو أيها الإنسان إن الله تعالى قادر ~~على آيات وسور مثل القرآن ينسخ بها ما أمر فيقوم في النفع مقام المنسوخ ~~وعلى القول الأول معناه ألم تعلم يا محمد أنه سبحانه قادر على نصرك ~~والانتصار لك من أعدائك وقيل هو عام في كل شيءو استدل من زعم أنه لا يجوز ~~نسخ القرآن بالسنة المعلومة بهذه الآية قال أضاف الإتيان بخير منها إلى ~~نفسه والسنة لا تضاف إليه حقيقة ثم قال بعد ذلك @QUR@09 «ألم تعلم أن الله ~~على كل شيء قدير» فلا بد من أن يكون أراد ما يختص سبحانه بالقدرة عليه من ~~القرآن المعجز والصحيح أن القرآن يجوز أن ينسخ بالسنة المقطوع عليها ومعنى ~~خير منها أي أصلح لنا منها في ديننا وأنفع لنا بأن نستحق به مزيد الثواب ~~فأما إضافة ذلك إليه تعالى فصحيحة لأن السنة إنما هي بوحيه تعالى وأمره ~~فإضافتها إليه كإضافة كلامه وآخر الآية إنما ms0290 يدل على أنه قادر على أن ينسخ ~~الآية بما هو أصلح وأنفع سواء كان ذلك بقرآن أو سنة وفي هذه الآية دلالة ~~على أن القرآن محدث وأنه غير الله تعالى لأن القديم لا يصح نسخه ولأنه أثبت ~~له مثلا والله سبحانه قادر عليه وما كان داخلا تحت القدرة فهو فعل والفعل ~~لا يكون إلا محدثا. ### | اللغة # الولي هو القائم بالأمر ومنه ولي عهد المسلمين ودون الله سوى الله قال ~~أمية بن أبي الصلت : # يا نفس ما لك دون الله من واق # وما على حدثان الدهر من باق # والنصير الناصر وهو المؤيد والمقوي . ### | الإعراب والمعنى # @QUR@03 «ألم تعلم» استفهام تقرير وتثبيت ويؤول في المعنى إلى الإيجاب ~~فكأنه يقول قد علمت حقيقة كما قال جرير : PageV01P349 # (1) - # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # فلهذا خاطب به النبي ص وقيل إن الآية وإن كانت خطابا للنبي (ع) فالمراد ~~به أمته كقوله @QUR@06 يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ومثله قول الكميت ~~في مدح النبي (ع) : # لج بتفضيلك اللسان ولو # أكثر فيك الضجاج واللجب # وقيل أفرطت بل قصدت ولو # عنفني القائلون أو ثلبوا # أنت المصفى المهذب المحض # في النسبة إن نص قومك النسب # فأخرج كلامه مخرج الخطاب للنبي ص وأراد به أهل بيته لأن أحدا من المسلمين ~~لا يعنف مادح النبي (ع) ولا يكثر الضجاج واللجب في إطناب القول فيه فكأنه ~~قال ألم تعلم أيها الإنسان @QUR@07 «أن الله له ملك السماوات والأرض» لأنه ~~خلقهما وما فيهما وقوله @QUR@04 «وما لكم من» قال إن الآية خطاب للنبي ص ~~قال أتي بضمير الجمع في الخطاب تفخيما لأمره وتعظيما لقدره ومن قال هي خطاب ~~له وللمؤمنين أو لهم خاصة فالمعنى ألم تعلموا ما لكم أيها الناس @QUR@03 ~~«من دون الله» أي سوى الله @QUR@02 «من ولي» يقوم بأمركم @QUR@03 «ولا ~~نصير» ناصر ينصركم. ### | اللغة # السؤال هو أن يطلب أمر ممن يعلم معنى الطلب وسواء بالمد على ثلاثة أوجه ~~بمعنى قصد وعدل وبمعنى وسط في قوله @QUR@03 إلى سواء الجحيم وبمعنى غير ~~في قولك ms0291 أتيت سواك أي غيرك ومعنى ضل هاهنا ذهب عن الاستقامة قال الأخطل : # كنت القذى في موج أكدر مزبد # قذف الآتي به فضل ضلالا # . PageV01P350 # (1) - ### | الإعراب # أم هذه منقطعة فإن أم على ضربين متصلة ومنقطعة فالمتصلة عديلة الألف وهي ~~مفرقة لما جمعته أي كما أن أو مفرقة لما جمعه أحد تقول أضرب أيهم شئت زيدا ~~أم عمرا أم بكرا كما تقول اضرب أحدهم زيدا أو عمرا أو بكرا والمنقطعة لا ~~تكون إلا بعد كلام لأنها بمعنى بل وهمزة الاستفهام كقول العرب أنها لإبل أم ~~شاء كأنه قال بل أهي شاء فقوله @QUR@02 «أم تريدون» تقديره بل أتريدون ~~ومثله قول الأخطل : # كذبتك عينك أم رأيت بواسط # غلس الظلام من الرباب خيالا # @QUR@02 «أن تسئلوا» موصول وصلة في محل النصب لأنه مفعول تريدون كما أن ~~الكاف حرف جر ما حرف موصول @QUR@03 «سئل موسى » جملة فعلية هي صلة ما ~~والموصول والصلة في محل الجر بالكاف والكاف متعلق بتسألوا والجار والمجرور ~~في محل النصب على المصدر ومن قبل في محل النصب لأنه ظرف قوله @QUR@01 «سئل» ~~ومن اسم للشرط في محل الرفع بالابتداء والفاء في قوله @QUR@04 «فقد ضل سواء ~~السبيل» في محل الجزم لأنه جواب الشرط ومعنى حرف الشرط الذي تضمنه من مع ~~الجملتين في محل الرفع لأنه خبر المبتدأ. ### | النزول # اختلف في سبب نزول الآية فروي عن ابن عباس أنه قال إن رافع بن حرملة ووهب ~~بن زيد قالا لرسول الله ص ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجر ~~لنا أنهارا نتبعك ونصدقك فأنزل الله هذه الآية وقال الحسن عنى بذلك مشركي ~~العرب وقد سألوا فقالوا @QUR@06 لن نؤمن لك حتى تفجر لنا إلى قوله @QUR@06 ~~أو تأتي بالله والملائكة قبيلا وقالوا @QUR@08 لو لا أنزل علينا الملائكة ~~أو نرى ربنا وقال السدي سألت العرب محمدا أن أتيهم بالله فيروه جهرة وقال ~~مجاهد سألت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا قال نعم ولكن يكون لكم ~~كالمائدة لقوم عيسى (ع) فرجعوا وقال أبو علي الجبائي روي أن رسول الله ص ms0292 ~~سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط وهي شجرة كانوا ~~يعبدونها ويعلقون عليها الثمر وغيره من المأكولات كما سألوا موسى (ع) ~~@QUR@06 اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . ### | المعنى # @QUR@02 «أم تريدون» أي بل أتريدون @QUR@03 «أن تسئلوا رسولكم» يعني ~~النبي محمدا @QUR@04 «كما سئل موسى » أي كما سأل قوم موسى موسى @QUR@02 ~~«من قبل» من الاقتراحات أي ذهب يمينا وشمالا والسبيل والطريق والمذهب نظائر ~~والجمع السبل. PageV01P351 # (1) - والمحالات @QUR@05 «ومن يتبدل الكفر بالإيمان» أي من استبدل الجحود ~~بالله وبآياته بالتصديق بالله والإقرار به وبآياته واقترح المحالات على ~~النبي ص وسأل عما لا يعنيه بعد وضوح الحق بالبراهين @QUR@04 «فقد ضل سواء ~~السبيل» أي ذهب عن قصد الطريق وقيل عن طريق الاستقامة وقيل عن وسط الطريق ~~لأن وسط الطريق خير من أطرافه. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما دل الله تعالى بما تقدم على ~~تدبيره لهم فيما يأتي به من الآيات وما ينسخه واختياره لهم ما هو الأصلح في ~~كل حال قال أما ترضون بذلك وكيف تتخيرون محالات مع اختيار الله لكم ما يعلم ~~فيه من المصلحة فإذا أتي بآية تقوم بها الحجة فليس لأحد الاعتراض عليها ولا ~~اقتراح غيرها لأن ذلك بعد صحة البرهان بها يكون تعنتا. ### | اللغة # الحسد إرادة زوال نعمة المحسود إليه أو كراهة النعمة التي هو فيها وإرادة ~~أن تصير تلك النعمة بعينها له وقد يكون تمني زوال نعمة الغير حسدا وإن لم ~~يطمع الحاسد في تحول تلك النعمة إليه وأشد الحسد التعرض للاغتمام بكون ~~الخير لأحد وأما الغبطة فهي أن يراد مثل النعمة التي فيها الغير وإن لم يرد ~~زوالها عنه ولا يكره كونها له فهذه غير مذموم والحسد مذموم ويقال حسدته على ~~الشيء أحسده حسدا وحسدته الشيء بمعنى واحد ومنه قول الشاعر: # يحسد الناس الطعاما # والصفح والعفو والتجاوز عن الذنب بمعنى ويقال لظاهر جلدة الإنسان صفحته ~~وكذا هو من كل شيء ومنه صافحته أي لقت صفحة كفه صفحة كفي وقولهم صفحت عنه ~~فيه قولان ms0293 (أحدهما) أن معناه إني لم آخذه بذنبه وأبديت له مني صفحة جميلة ~~والآخر أنه لم ير مني ما يقبض صفحته ويقال صفحت الورقة أي تجاوزتها إلى ~~غيرها ومنه تصفحت الكتاب وقد يتصفح الكتاب من لا يحسن أن يقرأه . ### | الإعراب # من في قوله @QUR@03 «من أهل الكتاب» يتعلق بمحذوف تقديره فريق كائنون PageV01P352 # (1) - من أهل الكتاب فيكون صفة لكثير من بعد في محل النصب على الظرف ~~والعامل فيه يرد وكفارا مفعول ثان ليرد ومفعوله الأول كم من يردونكم وفيه ~~انتصاب قوله @QUR@01 «حسدا» وجهان (أحدهما) أن الجملة التي قبله تدل على ~~الفعل الذي هو مصدره وتقديره حسدوكم حسدا كما يقال فلان يتمنى لك الشر حسدا ~~فكأنه قال يحسدك حسدا والآخر أن يكون مفعولا له فكأنه قال يردونكم كفارا ~~لأجل الحسد كما تقول جئته خوفا منه وقوله @QUR@03 «من عند أنفسهم» يتعلق ~~بقوله @QUR@02 «ود كثير» لا بقوله @QUR@01 «حسدا» لأن حسد الإنسان لا يكون ~~من غير نفسه قال الزجاج وقال غيره يجوز أن يتعلق بقوله @QUR@01 «حسدا» على ~~التوكيد كقوله عز وجل @QUR@05 ولا طائر يطير بجناحيه ويحتمل وجها آخر وهو ~~أن يكون اليهود قد أضافوا الكفر والمعاصي إلى الله تعالى فقال سبحانه ~~تكذيبا لهم إن ذلك @QUR@03 «من عند أنفسهم» وقوله @QUR@02 «ما تبين» ما حرف ~~موصول وتبين لهم الحق صلته والموصول والصلة في محل الجر بإضافة بعد إليه ~~@QUR@03 «حتى يأتي الله» يأتي منصوب بإضمار أن وهما في محل الجر بحتى ~~والجار والمجرور مفعول فاعفوا واصفحوا. ### | النزول # نزلت الآية في حيي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب وقد دخلا على النبي ص ~~حين قدم المدينة فلما خرجا قيل لحيي أهو نبي قال هو هو فقيل فما له عندك ~~قال العداوة إلى الموت وهو الذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن ~~عباس وقيل نزلت في كعب بن الأشرف عن الزهري وقيل في جماعة اليهود عن الحسن . ### | المعنى # ثم أخبر الله سبحانه عن سرائر اليهود فقال @QUR@01 «ود» أي تمنى @QUR@04 ~~«كثير من أهل الكتاب» كحيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ms0294 وأمثالهما @QUR@02 «لو ~~يردونكم» يا معشر المؤمنين أي يرجعونكم @QUR@05 «من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا» منهم لكم بما أعد الله لكم من الثواب والخير وإنما قال @QUR@04 «كثير ~~من أهل الكتاب» لأنه إنما آمن منهم القليل كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ~~وقيل إنما حسد اليهود المسلمين على وضع النبوة فيهم وذهابها عنهم وزوال ~~الرياسة إليهم وقوله @QUR@03 «من عند أنفسهم» قد بينا ما فيه في الإعراب ~~وقوله @QUR@06 «من بعد ما تبين لهم الحق» أي بعد ما تبين لهم أن محمدا رسول ~~الله والإسلام دين الله عن ابن عباس وقتادة والسدي وقوله @QUR@03 «فاعفوا ~~واصفحوا» أي تجاوزوا عنهم وقيل أرسلوهم فإنهم PageV01P353 # (1) - لا يفوتون الله ولا يعجزونه وإنما أمرهم بالعفو والصفح وإن كانوا ~~مضطهدين مقهورين من حيث أن كثيرا من المسلمين كانوا عزيزين في عشائرهم ~~وأقوامهم يقدرون على الانتقام من الكفار فأمرهم الله بالعفو وإن كانوا ~~قادرين على الانتصاف @QUR@04 «حتى يأتي الله بأمره» أي بأمره لكم بعقابهم ~~أو يعاقبهم هو على ذلك ثم أتاهم بأمره فقال @QUR@04 قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون الآية عن أبي علي وقيل بأمره أي بآية القتل والسبي لبني قريظة ~~والجلاء لبني النضير عن ابن عباس وقيل بأمره بالقتال عن قتادة فإنه قال هذه ~~الآية منسوخة بقوله @QUR@09 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر الآية وبه قال الربيع والسدي وقيل نسخت بقوله @QUR@04 فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم و@HAD029 روي عن الباقر (ع) أنه قال لم يؤمر رسول ~~الله ص بقتال ولا أذن له فيه حتى نزل جبرائيل (ع) بهذه الآية @QUR@ أذن ~~للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وقلده سيفا وقوله @QUR@06 «إن الله على كل شيء قدير» فيه ثلاثة أقوال. (أحدها) أنه ~~قدير على عقابهم إذ هو على كل شيء قدير عن أبي علي (وثانيها) أنه قدير على ~~أن يدعو إلى دينه بما أحب مما هو الأليق بالحكمة فيأمر بالصفح تارة ~~وبالعقاب أخرى على حسب المصلحة عن الزجاج (وثالثها) أنه لما أمر بالإمهال ~~والتأخير في قوله @QUR@03 «فاعفوا واصفحوا» قال إن الله قادر على عقوبتهم ~~بأن يأمركم بقتالهم ويعاقبهم ms0295 في الآخرة بنفسه. ### | الإعراب # ما اسم للشرط في موضع رفع بالابتداء وتقدموا شرط @QUR@02 «من خير» من ~~مزيدة والجار والمجرور مفعول تقدموا وتجدوه مجزوم لأنه جزاء وعلامة الجزم ~~في الشرط والجزاء سقوط النون ومعنى حرف الشرط الذي تضمنه ما مع الشرط ~~والجزاء في محل الرفع لأنه خبر المبتدأ وما في قوله @QUR@02 «بما تعملون» ~~اسم موصول أو حرف موصول والموصول والصلة في موضع جر بالباء والباء متعلق ~~ببصير الذي هو خبر إن. ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصفح عن الكفار والتجاوز علم أنه يشق ~~عليهم ذلك مع شدة عداوة اليهود وغيرهم لهم فأمرهم بالاستعانة على ذلك ~~بالصلاة والزكاة فإن في ذلك معونة لهم على الصبر مع ما يحوزون بهما من ~~الثواب والأجر كما قال في PageV01P354 # (1) - موضع آخر @QUR@05 واستعينوا بالصبر والصلاة وقوله @QUR@06 «وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير» أي من طاعة وإحسان وعمل صالح @QUR@03 «تجدوه عند ~~الله» أي تجدوا ثوابه معدا لكم عند الله وقيل معناه تجدوه مكتوبا محفوظا ~~عند الله ليجازيكم به وفي هذه الآية دلالة على أن ثواب الخيرات والطاعات لا ~~يضيع ولا يبطلولا يحبط لأنه إذا أحبط لا تجدونه وقوله @QUR@05 «إن الله ~~بما تعملون بصير» أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم سيجازيكم على الإحسان ~~بما تستحقونه من الثواب وعلى الإساءة بما تستحقونه من العقاب فاعملوا عمل ~~من يستيقن أنه يجازيه على ذلك من لا يخفى عليه شيء من عمله وفي هذا دلالة ~~على الوعد والوعيد والأمر والزجر وإن كان خبرا عن غير ذلك في اللفظ. ### | اللغة # في هود ثلاثة أقوال (أحدها) أنه جمع هائد كعائذ وعوذ وعائط وعوط وهو جمع ~~للمذكر والمؤنث على لفظ واحد والهائد التائب الراجع إلى الحق (وثانيها) أن ~~يكون مصدرا يصلح للواحد والجمع كما يقال رجل فطر وقوم فطر ورجل صوم وقوم ~~صوم (وثالثها) أن يكون معناه إلا من كان يهودا فحذفت الياء الزائدة ~~والبرهان والحجة والدلالة والبيان بمعنى واحد وهو ما أمكن الاستدلال به على ~~ما هو دلالة عليه مع قصد فاعله إلى ذلك ms0296 وفرق علي بن عيسى بين الدلالة ~~والبرهان بأن قال الدلالة قد تنبئ عن معنى فقط لا يشهد بمعنى آخر وقد تنبئ ~~عن معنى يشهد بمعنى آخر والبرهان ليس كذلك لأنه بيان عن معنى ينبئ عن معنى ~~آخر وقد نوزع في هذا الفرق وقيل أنه محض الدعوى . ### | الإعراب # قالوا جملة فعلية والجنة ظرف مكان ليدخل وإلا هاهنا لنقض النفي ومن موصول ~~وهو مع صلته مرفوع الموضع بأنه فاعل يدخل ولن يدخل مع ما بعده معمول قالوا ~~وإن حرف شرط وجوابه محذوف وتقديره إن كنتم صادقين فهاتوا برهانكم. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه نبذا من أقوال اليهود ودعاويهم الباطلة فقال @QUR@02 ~~«وقالوا PageV01P355 # @QUR@010 (1) - لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى» وهذا على ~~الإيجاز وتقديره قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت ~~النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ووحد كان لأن لفظة من قد تكون ~~للواحد وقد تكون للجماعة وإنما قلنا أن الكلام مقدر هذا التقدير لأن من ~~المعلوم أن اليهود لا يشهدون للنصارى بالجنة ولا النصارى لليهود فعلمنا أنه ~~أدرج الخبر عنهما للإيجاز من غير إخلال بشيء من المعنى فإن شهرة الحال ~~تغني عن البيان الذي ذكرناه ومثله قول حسان بن ثابت : # أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # تقديره ومن يمدحه وينصره غير أنه لما كان اللفظ واحدا جمع مع الأول وصار ~~كأنه إخبار عن جماعة واحدة وإنما حقيقته عن بعضين متفرقين وقوله @QUR@02 ~~«تلك أمانيهم» أي تلك المقالة أماني كاذبة يتمنونها على الله عن قتادة ~~والربيع وقيل أمانيهم أباطيلهم بلغة قريش عن المؤرج وقيل معناه تلك ~~أقاويلهم وتلاوتهم من قولهم تمنى أي تلا وقد يجوز في العربية أمانيهم ~~بالتخفيف والتثقيل أجود @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@01 «هاتوا» أي أحضروا ~~وليس بأمر بل هو تعجيز وإنكار بمعنى إذا لم يمكنكم الإتيان ببرهان يصحح ~~مقالتكم فاعلموا أنه باطل فاسد @QUR@01 «برهانكم» أي حجتكم عن الحسن ومجاهد ~~والسدي @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في قولكم @QUR@09 «لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا أو نصارى» ms0297 وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد ألا ترى أنه لو ~~جاز التقليد لما أمروا بأن يأتوا فيما قالوه ببرهان وفيها أيضا دلالة على ~~جواز المحاجة في الدين. ### | اللغة # أسلم يستعمل في شيئين (أحدهما) أسلمه إلى كذا أي صرفه إليه تقول أسلمت ~~الثوب إليه (والثاني) أسلم له بمعنى أخلص له ومنه قوله @QUR@04 ورجلا سلما ~~لرجل أي خالصا وقال زيد بن عمرو بن نفيل : # أسلمت وجهي لمن أسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا # PageV01P356 # (1) - وأسلمت وجهي لمن أسلمت # له المزن تحمل عذبا زلالا # ويروى وأسلمت نفسي والوجه مستقبل كل شيء ووجه الإنسان محياه ويقال وجه ~~الكلام تشبيها بوجه الإنسان لأنه أول ما يبدو منه ويعرف به ويقال هذا وجه ~~الرأي أي الذي يبدو منه ويعرف به والوجه من كل شيء أول ما يبدو فيظهر ~~بظهوره ما بعده وقد استعملت العرب لفظة وجه الشيء وهم يريدون نفسه إلا ~~أنهم ذكروه باللفظ الأشرف الأنبه ودلوا عليه به كما قال سبحانه @QUR@05 كل ~~شيء هالك إلا وجهه أي إلا هو @QUR@04 ويبقى وجه ربك أي ربك وقال الأعشى : # وأول الحكم على وجهه # ليس قضائي بالهوى الجائر # أي على ما هو به من الصواب وقال ذو الرمة : # فطاوعت همي وانجلى وجه نازل # من الأمر لم يترك خلاجا نزولها # يريد وانجلى النازل من الأمر . ### | الإعراب # بلى يدخل في جواب الاستفهام مثل قوله @QUR@05 ألست بربكم قالوا بلى ~~ويصلح أن يكون تقديره هنا أما يدخل الجنة أحد فقيل @QUR@05 «بلى من أسلم ~~وجهه لله» لأن ما تقدم يقتضي هذا السؤال ويصلح أن يكون جوابا للجحد على ~~التكذيب كقولك ما قام زيد فيقول بلى قد قام ويكون التقدير هنا ليس الأمر ~~كما قال الزاعمون @QUR@09 لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ولكن ~~@QUR@07 «من أسلم وجهه لله وهو محسن» فهو يدخلها ومن أسلم يجوز أن يكون من ~~موصولا ويجوز أن يكون للشرط فيكون أسلم أما صلة له وأما مجزوم الموضع بكونه ~~شرطا أو يكون من مبتدإ والفاء في قوله @QUR@02 «فله أجره» للجزاء ms0298 واللام ~~تتعلق بمحذوف في محل الرفع لأنه خبر لقوله @QUR@01 أجره والمبتدأ مع خبره ~~في محل الرفع لوقوعه بعد الفاء والفاء مع ما دخل فيه في محل الجزم ومعنى ~~حرف الشرط الذي تضمنه من مع الشرط والجزاء في محل الرفع بأنه خبر المبتدأ ~~وإن كان من موصولا فمن مع أسلم مبتدأ والفاء مع الجملة بعده خبره وعند ربه ~~ظرف مكان في موضع النصب على الحال تقديره كائنا عند ربه والعامل فيه ~~المحذوف الذي تعلق به اللام وذو الحال الضمير المستكن فيه وقوله @QUR@03 ~~«وهو محسن» في موضع نصب على الحال وإنما قال @QUR@02 «فله أجره» على ~~التوحيد ثم قال @QUR@03 «ولا خوف» عليهم لأن من مفرد اللفظ مجموع المعنى ~~فيحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى. ### | المعنى # ثم رد الله سبحانه عليهم مقالتهم فقال @QUR@05 «بلى من أسلم وجهه لله» قيل PageV01P357 # (1) - معناه من أخلص نفسه لله بأن سلك طريق مرضاته عن ابن عباس وقيل وجه ~~وجهه لطاعة الله وقيل فوض أمره إلى الله وقيل استسلم لأمر الله وخضع وتواضع ~~لله لأن أصل الإسلام الخضوع والانقياد وإنما خص الوجه لأنه إذا جاد بوجهه ~~في السجود لم يبخل بسائر جوارحه @QUR@03 «وهو محسن» في عمله وقيل وهو ~~مؤمنوقيل مخلص @QUR@04 «فله أجره عند ربه» معناه فله جزاء عمله عند الله ~~@QUR@08 «ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» في الآخرة وهذا ظاهر على قول من ~~يقول أنه لا يكون على أهل الجنة خوف ولا حزن في الآخرة وأما على قول من قال ~~أن بعضهم يخاف ثم يأمن فمعناه أنهم لا يخافون فوت جزاء أعمالهم لأنهم ~~يكونون على ثقة بأن ذلك لا يفوتهم. ### | اللغة # القيامة مصدر إلا أنه صار كالعلم على وقت بعينه وهو الوقت الذي يبعث الله ~~عز وجل فيه الخلق فيقومون من قبورهم إلى محشرهم تقول قام يقوم قياما وقيامة ~~مثل عاد يعود عيادا وعيادة . ### | الإعراب # @QUR@03 «وهم يتلون» جملة من مبتدإ وخبر منصوبة الموضع على الحال والعامل ~~قالت وذو الحال اليهود والنصارى والكاف في كذلك يتعلق بيتلون أو بقال الذين ms0299 ~~وتقديره وهم يتلون الكتاب كتلاوتكم أو قال الذين لا يعلمون وهم المشركون ~~كقول اليهود والنصارى ومثل صفة مصدر محذوف تقديره قولا مثل قولهم. ### | النزول # قال ابن عباس أنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله ص أتتهم ~~أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله ص فقال رافع بن حرملة ما أنتم على ~~شيء وجحد نبوة عيسى وكفر بالإنجيل فقال رجل من أهل نجران ليست اليهود على ~~شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة فأنزل الله هذه الآية. PageV01P358 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما بين أهل الكتاب من الاختلاف مع تلاوة الكتاب فقال ~~@QUR@07 «وقالت اليهود ليست النصارى على شيء» في تدينهم بالنصرانية ~~@QUR@07 «وقالت النصارى ليست اليهود على شيء» في تدينهم باليهودية ~~@QUR@04 «وهم يتلون الكتاب» أي يقرءونه وذكر فيه وجهان (أحدهما) أن فيه حل ~~الشبهة بأنه ليس في تلاوة الكتاب معتبر في الإنكار لما لم يؤت على إنكاره ~~ببرهان فلا ينبغي أن يدخل الشبهة بإنكار أهل الكتاب لملة الإسلام إذ كل ~~فريق من أهل الكتاب قد أنكر ما عليه الآخر ثم بين أن سبيلهم كسبيل من لا ~~يعلم الكتاب من مشركي العرب وغيرهم ممن لا كتاب لهم في الإنكار لدين ~~الإسلام (والوجه الآخر) الذم لمن أنكر ذلك من أهل الكتاب على جهة العناد إذ ~~قد ساوى المعاند منهم للحي الجاهل به في الدفع له فلم ينفعه علمه وقوله ~~@QUR@07 «كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم» معناه أن مشركي العرب الذين ~~هم جهال وليس لهم كتاب هكذا قالوا لمحمد وأصحابه أنهم ليسوا على شيء من ~~الدين مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض عن السدي ومقاتل وقيل معناه ~~أن مشركي العرب قالوا بأن جميع الأنبياء وأممهم لم يكونوا على شيء وكانوا ~~على خطإ فقد ساووكم يا معشر اليهود في الإنكار وهم لا يعلمون وقيل أن هؤلاء ~~الذين لا يعلمون أمم كانت قبل اليهود والنصارى وقبل التوراة والإنجيل كقوم ~~نوح وعاد وثمود قالوا لأنبيائهم لستم على شيء عن عطاء وقيل أن الأصح أن ~~المراد بقوله ms0300 @QUR@07 «كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم» أسلاف اليهود ~~والمراد بقوله @QUR@07 «وقالت اليهود ليست النصارى على شيء» هؤلاء الذين ~~كانوا على عهد النبي ص لأنه حكي قول مبطل لمبطل فلا يجوز أن يعطف عليه قول ~~مبطل لمحق وقوله @QUR@09 «فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون» فيه وجوه (أحدها) أن حكمه بينهم أن يكذبهم جميعا ويدخلهم النار عن ~~الحسن (وثانيها) أن حكمه فيهم الانتصاف من الظالم المكذب بغير حجة ولا ~~برهان للمظلوم المكذب عن أبي علي (وثالثها) أن حكمه أن يريهم من يدخل الجنة ~~عيانا ومن يدخل النار عيانا وهذا هو الحكم الفصل في الآخرة بما يصير إليه ~~كل فرقة فأما الحكم بينهم في العقد فقد بينه الله جل وعز فيما أظهر من حجج ~~المسلمين وفي عجز الخلق عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن عن الزجاج . # PageV01P359 # (1) - ### | اللغة # المنع والصد والحيلولة نظائر وضد المنع الإطلاق يقال منعته فامتنع ورجل ~~منيع أي لا يخلص إليه وهو في عز ومنعة تخفف وتثقل وامرأة منيعة لا تؤاتي ~~على فاحشة والسعي والركض والعدو نظائر وضد السعي الوقف وفلان يسعى على ~~عياله أي يكسب لهم وسعى للسلطان إذا ولي أمر الصدقة قال الشاعر: # سعى عقالا فلم يترك لها سبدا # فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # والعقال صدقة عام وساعي الرجل الأمة إذا فجر بها ولا تكون المساعاة إلا ~~في الإماء والخراب والهدم والنقض نظائر والخربة سعة خرق الأذن وكل ثقب ~~مستدير والخارب اللص قال الأصمعي يختص بسارق الإبل والخرابة سرقة الإبل . ### | الإعراب # موضع من رفع وهو استفهام وأظلم رفع لأنه خبر الابتداء وموضع أن نصب على ~~البدل من مساجد وهو بدل الاشتمال والتقدير ومن أظلم ممن منع أن يذكر في ~~مساجد الله اسمه ويجوز أن يكون موضع أن نصبا على أنه مفعول له فيكون تقديره ~~كراهة أن يذكر فيها اسمه ويجوز أن يكون على حذف من وتقديره من أن يذكر وأن ~~يدخلوها في موضع رفع بأنه اسم كان وقيل إن كان هاهنا مزيدة وتقديره ما ms0301 لهم ~~أن يدخلوها فعلى هذا يكون موضع أن يدخلوها رفعا بالابتداء وإلا حرف استثناء ~~وهو هنا لنقض النفي وخائفين منصوب على الحال وقوله @QUR@01 «خزي» مرفوع من ~~وجهين (أحدهما) الابتداء (والآخر) أن يكون مرفوعا بلهم وقوله @QUR@02 «في ~~الدنيا» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال وذو الحال الضمير المستكن في ~~لهم وكذلك قوله @QUR@04 «ولهم في الآخرة» . ### | النزول # اختلفوا في المعني بهذه الآية فقال ابن عباس ومجاهد أنهم الروم غزوا بيت ~~المقدس وسعوا في خرابه حتى كانت أيام عمر فأظهر الله المسلمين عليهم وصاروا ~~لا يدخلونه إلا خائفين وقال الحسن وقتادة هو بخت نصر خرب بيت المقدس وأعانه عليه PageV01P360 # (1) - النصارى و@HAD018 روي عن أبي عبد الله (ع) أنهم قريش حين منعوا ~~رسول الله ص دخول مكة والمسجد الحرام وبه قال البلخي والرماني والجبائي ~~وضعف هذا الوجه الطبري بأن قال إن مشركي قريش لم يسعوا في تخريب المسجد ~~الحرام وقوله @QUR@01 يفسد بأن عمارة المساجد إنما تكون بالصلاة فيها ~~وخرابها بالمنع من الصلاة فيها وقد وردت الرواية بأنهم هدموا مساجد كان ~~أصحاب النبي ص يصلون فيها بمكة لما هاجر النبي ص إلى المدينة قال وهو أيضا ~~لا يتعلق بما قبله من ذم أهل الكتاب كما يتعلق به إذا عني به النصارى وبيت ~~المقدس وجوابه أنه قد جرى أيضا ذكر غير أهل الكتاب في قوله @QUR@05 كذلك ~~قال الذين لا يعلمون وهذا أقرب لأن الكلام خرج مخرج الذم فمرة توجه الذم ~~إلى اليهود ومرة إلى النصارى ومرة إلى عبدة الأصنام والمشركين. ### | والمعنى # @QUR@03 «ومن أظلم» أي وأي أحد أشد وأعظم ظلما @QUR@04 «ممن منع مساجد ~~الله» من @QUR@04 «أن يذكر فيها اسمه» ويكون معناه لا أحد أظلم ممن منع أن ~~يذكر في مساجد الله اسمه سبحانه وعمل في المنع من إقامة الجماعة والعبادة ~~فيها وإذا حمل قوله @QUR@02 «مساجد الله» على بيت المقدس أو على الكعبة ~~فإنما جاز جمعه على أحد وجهين أما أن تكون مواضع السجود فإن المسجد العظيم ~~يقال لكل موضع منه مسجد ويقال لجملته مسجد وأما أن يدخل ms0302 في هذه اللفظة ~~المساجد التي بناها المسلمون للصلاة @HAD025 وروي عن زيد بن علي عن آبائه ~~عن علي (ع) أنه أراد جميع الأرض لقول النبي ص جعلت لي الأرض مسجدا وترابها ~~طهورا وقوله @QUR@04 «وسعى في خرابها» أي عمل في تخريبها والتخريب إخراجهم ~~أهل الإيمان منها عند الهجرةو قيل هو صدهم عنها ويجوز حمله على الأمرين ~~وقيل المراد المنع عن الصلاة والطاعة فيها وهو السعي في خرابها وقوله ~~@QUR@08 «أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين» فيه خلاف قال ابن عباس ~~معناه أنه لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا نهك ضربا وأبلغ عقوبة وهو كذلك ~~اليوم ومن قال المراد به المسجد الحرام قال لما نزلت هذه الآية أمر النبي ص ~~مناديا فنادى ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بهذا البيت عريان ~~فكانوا لا يدخلونه بعد ذلك وقال الجبائي بين الله سبحانه أنه ليس لهؤلاء ~~المشركين دخول المسجد الحرام ولا دخول غيره من المساجد فإن دخل منهم داخل ~~إلى بعض المساجد كان على المسلمين إخراجه منه إلا أن يدخل إلى بعض الحكام ~~لخصومة بينه وبين غيره فيكون في دخوله خائفا من الإخراج على وجه الطرد PageV01P361 # (1) - بعد انفصال خصومته ولا يقعد فيه مطمئنا كما يقعد المسلم قال الشيخ ~~أبو جعفر قدس الله روحه وهذا يليق بمذهبنا ويمكن الاستدلال بهذه الآية على ~~أن الكفار لا يجوز أن يمكنوا من دخول المساجد على كل حال فأما المسجد ~~الحرام خاصة فيستدل على أن المشركين يمنعون من دخوله ولا يمكنون منه لحكومة ~~ولا غيرها بأن الله تعالى قد أمر بمنعهم من دخوله بقوله @QUR@011 ما كان ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر يعني المسجد ~~الحرام وقوله @QUR@07 فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وقال الزجاج ~~أعلم الله سبحانه في هذه الآية أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم ~~حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا وهذا كقوله سبحانه @QUR@08 ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فكأنه قيل أولئك ما كان لهم ms0303 أن ~~يدخلوها إلا خائفين لإعزاز الله الدين وإظهاره المسلمين وقوله @QUR@04 «لهم ~~في الدنيا خزي» قيل فيه وجوه (أحدها) أن يراد بالخزي أنهم يعطون الجزية عن ~~يد وهم صاغرون عن قتادة (وثانيها) أن المراد به القتل وسبي الذراري والنساء ~~إن كانوا حربا وإعطاء الجزية إن كانوا ذمة عن الزجاج (وثالثها) إن المراد ~~بخزيهم في الدنيا أنه إذا قام المهدي وفتح قسطنطينية فحينئذ يقتلهم عن ~~السدي (ورابعها) أن المراد بخزيهم طردهم عن دخول المساجد عن أبي علي وقوله ~~@QUR@06 «ولهم في الآخرة عذاب عظيم» يعني يوم القيامة يعذبهم الله في نار ~~جهنم بالعذاب الأعظم إذ كانوا من كل ظالم أظلم. ### | اللغة # المشرق والشرق اسمان لمطلع الشمس والقمر وشرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت ~~أضاءت ويقال لا أفعل ذلك ما ذر شارق أي ما طلع قرن الشمس وأيام التشريق ~~أيام تشريق اللحم في الشمس و@HAD010 في الحديث لا تشريق إلا في مصر أو مسجد ~~جامع أي لا صلاة عيد لأن وقتها طلوع الشمس والمغرب والمغيب بمعنى وهو موضع ~~الغروب يقال غربت الشمس تغرب إذا غابت وأصل الغرب الحد والتباعد وغربة ~~النوى بعد المنتأى وغرب السيف حده سمي بذلك لأنه يمضي ولا يرد فهو مأخوذ من ~~الإبعاد والواسع الغني سمي به لسعة مقدوراته وقيل هو الكثير الرحمة والسعة ~~والفسحة من النظائر وضد السعة الضيق يقال وسع يسع سعة وأوسع الرجل إذا صار ~~ذا سعة في المال . PageV01P362 # (1) - ### | الإعراب # اللام في قوله @QUR@05 «ولله المشرق والمغرب» لام الملك وإنما وحد المشرق ~~والمغرب لأنه أخرج ذلك مخرج الجنس فدل على الجمع كما يقال أهلك الناس ~~الدينار والدرهم وابن بني لتضمنه معنى الحرف وإنما بني على الفتح لالتقاء ~~الساكنين وفيه معنى الشرط وتولوا مجزوم بالشرط وجوابه @QUR@03 «فثم وجه ~~الله» وعلامة الجزم في تولوا سقوط النون وأين في موضع نصب لأنه ظرف لقوله ~~@QUR@01 تولوا وما في قوله @QUR@01 «فأينما» هي التي تهيئ الكلمة لعمل ~~الجزم ولذلك لم يجاز بإذ وحيث حتى يضم إليهما ما فيقال حيثما تكن أكن وإذا ~~ما تفعل أفعل ولا يقال ms0304 حيث تكن أكن وإذ تفعل أفعل ويجوز في أين الجزم وإن ~~لم يدخل ما عليها كقول الشاعر: # أين تضرب بنا العداة تجدنا # نصرف العيس نحوها للتلاقي # وثم موضعه نصب لأنه ظرف مكان وبني على الفتح لالتقاء الساكنين وإنما بني ~~في الأصل لأنه معرفة وحكم الاسم المعرف أن يكون بحرف فبني لتضمنه معنى ~~الحرف الذي يكون به التعريف والعهد ألا ترى أن ثم لا تستعمل إلا في مكان ~~معهود معروف لمخاطبك. ### | النزول # اختلف في سبب نزول هذه الآية فقيل أن اليهود أنكروا تحويل القبلة إلى ~~الكعبة عن بيت المقدس فنزلت الآية ردا عليهم عن ابن عباس واختاره الجبائي ~~قال بين سبحانه أنه ليس في جهة دون جهة كما تقول المجسمة وقيل كان للمسلمين ~~التوجه حيث شاءوا في صلاتهم وفيه نزلت الآية ثم نسخ ذلك بقوله @QUR@05 فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام عن قتادة قال وكان النبي ص قد اختار التوجه إلى بيت ~~المقدس وكان له إن يتوجه حيث شاء وقيل نزلت في صلاة التطوع على الراحلة ~~تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر وأما الفرائض فقوله @QUR@07 وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره يعني @HAD014 أن الفرائض لا تصليها إلا إلى القبلة ~~وهذا هو المروي عن أئمتنا (ع) قالوا وصلى رسول الله ص إيماء على راحلته ~~أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره ~~@HAD045 وروي عن جابر قال بعث رسول الله ص سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم ~~نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا القبلة هي هاهنا قبل الشمال فصلوا ~~وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة هاهنا قبل الجنوب وخطوا خطوطا فلما أصبحوا وطلعت PageV01P363 # @HAD023 (1) - الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا ~~سألنا النبي ص عن ذلك فسكت فأنزل الله تعالى هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@05 «ولله المشرق والمغرب» أراد أن المشرق والمغرب لله ملكا وقيل ~~أراد أنه خالقهما وصانعهما وقيل معناه يتولى إشراق الشمس من مشرقها ~~وإغرابها من مغربها @QUR@05 «فأينما تولوا فثم وجه الله» معناه فأينما ms0305 ~~تولوا وجوهكم فحذف المفعول للعلم به فثم أي فهناك وجه الله أي قبلة الله عن ~~الحسن ومجاهد وقتادة والوجه والجهة والوجهة القبلة ومثله الوزن والزنة ~~والعرب تسمي القصد الذي تتوجه إليه وجها قال الشاعر: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # معناه إليه القصد بالعبادة وقيل معناه فثم الله يعلم ويرى فادعوه كيف ~~توجهتم كقوله تعالى: @QUR@02 يريدون وجهه أي يريدونه بالدعاء ويقال لما قرب ~~من المكان هنا ولما تراخى ثم وهناك وقوله @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ~~أي إلا هو @QUR@04 ويبقى وجه ربك أي ويبقى ربك عن الكلبي وقيل معناه ثم ~~رضوان الله يعني الوجه الذي يؤدي إلى رضوانه كما يقال هذا وجه الصواب عن ~~أبي علي والرماني @QUR@03 «إن الله واسع» أي غني عن أبي عبيدة وتقديره غني ~~عن طاعتكم وإنما يريدها لمنافعكم وقيل واسع الرحمة فلذلك رخص في الشريعة عن ~~الزجاج وقيل واسع المقدور يفعل ما يشاء @QUR@01 «عليم» أي عالم بوجوه ~~الحكمة فبادروا إلى ما أمركم بهوقيل عليم أين يضع رحمته على ما توجبه ~~الحكمة وقيل عليم بنياتكم حيثما صليتم ودعوتم. ### | النظم # ووجه اتصال الآية بما قبلها أن التقدير لا يمنعكم تخريب من خرب المساجد ~~عن أن تذكروه حيث كنتم من أرضه فلله المشرق والمغرب والجهات كلها عن علي بن ~~عيسى وقيل لما تقدم ذكر الصلاة والمساجد عقبه بذكر القبلة وبيانها. ### | القراءة # قرأ ابن عامر قالوا بغير واو والباقون بالواو. PageV01P364 # (1) - ### | الحجة # حذف الواو هنا يجوز من وجهين (أحدهما) أن يستأنف الجملة فلا يعطفها على ~~ما تقدم (والآخر) أن للجملة التي هي @QUR@04 «قالوا اتخذ الله ولدا» ملابسة ~~بما قبلها من قوله @QUR@07 ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية فإن الذين ~~قالوا اتخذ الله ولدا من جملة هؤلاء الذين تقدم ذكرهم فيستغني عن الواو ~~لالتباس الجملة بما قبلها كما استغني عنها في نحو قوله @QUR@012 والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ولو كان وهم فيها ~~خالدون لكان حسنا. ### | اللغة # الأصل في القنوت الدوام ثم يستعمل ms0306 على وجوه منها أن يكون بمعنى الطاعة ~~كقوله @QUR@03 «كل له قانتون» أي مطيعون ومنها أن يكون بمعنى الصلاة كقوله ~~@QUR@010 يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين وبمعنى طول القيام ~~@HAD019 وروى جابر بن عبد الله قال سئل النبي ص أي الصلاة أفضل قال طول ~~القنوت أي طول القيام ويكون بمعنى الدعاء قال صاحب العين القنوت في الصلاة ~~دعاء بعد القراءة في آخر الوتر يدعو قائما ومنه قوله @QUR@08 أمن هو قانت ~~آناء الليل ساجدا وقائما ويكون بمعنى السكوت قال زيد بن أرقم كنا نتكلم في ~~الصلاة حتى نزلت @QUR@04 وقوموا لله قانتين فأمسكنا عن الكلام . ### | النزول # نزلت الآية في النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله وقيل نزلت فيهم وفي ~~مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات الله. ### | المعنى # لما حكى الله سبحانه قول اليهود في أمر القبلة ورد عليهم قولهم ذكر ~~مقالتهم في التوحيد رادا عليهم قال @QUR@06 «وقالوا اتخذ الله ولدا ~~سبحانه» أي إجلالا له عن اتخاذ الولد وتنزيها عن القبائح والسوء والصفات ~~التي لا تليق به @HAD016 وروي عن طلحة بن عبيد الله أنه سأل النبي ص عن ~~معنى قوله @QUR@ «سبحانه» فقال تنزيها لله عن كل سوء بل له ما في السموات ~~والأرض هذا رد عليهم قولهم @QUR@03 «اتخذ الله ولدا» أي ليس الأمر كما زعموا ~~@QUR@07 «بل له ما في السماوات والأرض» ملكا والولد لا يكون ملكا للأب لأن ~~البنوة والملك لا يجتمعان فكيف يكون الملائكة الذين هم في السماء والمسيح ~~الذي هو في الأرض ولدا له فنبه بذلك على أن المسيح وغيره عبيد له مخلوقون ~~مملوكون فهم بمنزلة سائر الخلق وقيل معناه بل له ما في السماوات والأرض ~~فعلا والفعل لا يكون من جنس الفاعل والولد لا يكون إلا من جنس أبيه فإن من ~~تبنى إنسانا فالذي تبناه لا بد من أن يكون من جنسه وقوله @QUR@03 «كل له ~~قانتون» قال ابن عباس ومجاهد معناه مطيعون وقال السدي كل له مطيع يوم ~~القيامة وقال الحسن كل له قائم بالشهادة أنه عبدهوقال الجبائي كل دائم ms0307 على ~~حال واحدة PageV01P365 # (1) - بالشهادة بما فيه من آثار الصنعة والدلالة على الربوبية وقال أبو ~~مسلم كل في ملكه وقهره يتصرف فيه كيف يشاء لا يمتنع عليه. ### | القراءة # قرأ ابن عامر فيكون بالنصب والباقون بالرفع. ### | الإعراب والحجة # قال أبو علي يمتنع النصب في قوله @QUR@01 «فيكون» لأن قوله @QUR@01 كن ~~وإن كان على لفظ الأمر فليس بأمر ولكن المراد به الخبر لأن المنفي الذي ليس ~~بكائن لا يؤمر ولا يخاطب فالتقدير نكون فيكون فاللفظ لفظ الأمر والمراد ~~الخبر كقولهم في التعجب أكرم بزيد فإذا لم يكن قوله @QUR@01 كن أمرا في ~~المعنى وإن كان على لفظه لم يجز أن ينصب الفعل بعد الفاء بأنه جواب كما لم ~~يجز النصب في الفعل الذي يدخله الفاء بعد الإيجاب نحو آتيك فأحدثك إلا أن ~~يكون في شعر نحو قوله: # لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها # ويأوي إليها المستجير فيعصما # ويدل أيضا على امتناع النصب فيه أن الجواب بالفاء مضارع الجزاء فلا يجوز ~~اذهب فيذهب على قياس قراءة ابن عامر كن فيكون لأن المعنى يصير إن ذهبت ذهبت ~~وهذا الكلام لا يفيد وإنما يفيد إذا اختلف الفاعلان والفعلان نحو قم فأعطيك ~~لأن المعنى إن قمت أعطيتك وإذا كان الأمر على هذا لم يكن ما روي عنه من ~~نصبه فيكون متجها ويمكن أن يقال فيه أن اللفظ لما كان على لفظ الأمر حمله ~~على اللفظ كما حمل أبو الحسن في نحو قوله @QUR@06 قل لعبادي الذين آمنوا ~~يقيموا الصلاة على أنه أجري مجرى جواب الأمر وإن لم يكن جوابا له على ~~الحقيقة فالوجه في يكون الرفع على أن يكون معطوفا على كن لأن المراد به ~~نكون فيكون أو يكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال فهو يكون. ### | اللغة # البديع بمعنى المبدع كالسميع بمعنى المسمع وبينهما فرق من حيث أن في بديع ~~مبالغة ليست في مبدع ويستحق الوصف به في غير حال الفعل على الحقيقة PageV01P366 # (1) - بمعنى أن من شأنه إنشاء الأشياء على غير مثال واحتذاء والابتداع ~~والاختراع والإنشاء نظائر وكل من أحدث ms0308 شيئا فقد أبدعه والاسم البدعة ~~@HAD012 وفي الحديث كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار والقضاء ~~والحكم من النظائر وأصل القضاء الفصل وإحكام الشيء قال أبو ذؤيب : # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # أي أحكمهما ثم ينصرف على وجوه منها الأمر والوصية كقوله تعالى: @QUR@07 ~~وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه أي وصى ربك وأمر ومنها أن يكون بمعنى ~~الإخبار والإعلام كقوله @QUR@05 وقضينا إلى بني إسرائيل أي أخبرناهم ~~وقوله @QUR@05 وقضينا إليه ذلك الأمر أي عهدنا إلى لوط ومنها أن يكون ~~بمعنى الفراغ نحو قوله @QUR@03 فإذا قضيتم مناسككم أي فرغتم من أمر ~~المناسك وقوله @QUR@03 فإذا قضيتم الصلاة @HAD@ وفيما رواه علي بن موسى ~~الرضا عن أبيه عن جده الصادق (ع) قال القضاء على عشرة أوجه ذكر فيه الوجوه ~~الثلاثة التي ذكرناها (والرابع) بمعنى الفعل في قوله @QUR@04 فاقض ما أنت ~~قاض أي فافعل ما أنت فاعل ومنه قوله @QUR@03 إذا قضى أمرا يعني إذا فعل ~~أمرا كان في علمه أن يفعله @QUR@05 فإنما يقول له كن فيكون ومنه قوله ~~@QUR@06 إذا قضى الله ورسوله أمرا يقول ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا فعل ~~الله ورسوله شيئا في تزويج زينب أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (والخامس) في ~~قوله @QUR@03 ليقض علينا ربك أي لينزل علينا الموت وقوله @QUR@04 لا يقضى ~~عليهم فيموتوا أي لا ينزل بهم الموت وقوله @QUR@04 فوكزه موسى فقضى عليه ~~أي فأنزل به الموت (والسادس) قوله @QUR@07 وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي ~~الأمر أي وجب العذاب فوقع بأهل النار وكذا قوله @QUR@06 وقال الشيطان لما ~~قضي الأمر (والسابع) قوله @QUR@04 وكان أمرا مقضيا أي مكتوبا في اللوح ~~المحفوظ أنه يكون (والثامن) بمعنى الإتمام في نحو قوله @QUR@04 فلما قضى ~~موسى الأجل أي أتم و@QUR@03 أيما الأجلين قضيت أي أتممت وقوله @QUR@06 من ~~قبل أن يقضى إليك وحيه يعني من قبل أن يتم جبرائيل إليك الوحي (والتاسع) ~~بمعنى الحكم والفصل كقوله @QUR@04 وقضي بينهم بالحق و@QUR@04 إن ربك يقضي ~~بينهم أي يفصل وفي الإنعام @QUR@02 يقضي بالحق أي يفصل الأمر بيني وبينكم ~~بالعذاب (والعاشر) بمعنى ms0309 الجعل في قوله @QUR@03 فقضاهن سبع سماوات أي جعلهن . ### | المعنى # لما نزه الله سبحانه نفسه عن اتخاذ الأولاد ودل عليه بأن له ما في ~~السماوات والأرض أكد ذلك بقوله @QUR@04 «بديع السماوات والأرض» أي منشئ ~~السماوات PageV01P367 # (1) - والأرض على غير مثال امتثله ولا احتذاء من صنع خالق كان قبله ~~@QUR@04 «وإذا قضى أمرا» قيل معناه إذا فعل أمرا أي أراد إحداث أمر كقوله ~~تعالى: @QUR@05 فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله أي إذا أردت قراءة القرآن ~~وقيل معناه إذا أحكم أمراو قيل معناه حكم وحتم بأنه يفعل أمرا والأول أوجه ~~وقوله @QUR@05 «فإنما يقول له كن فيكون» اختلف فيه على وجوه (أحدها) أنه ~~بمنزلة التمثيل لأن المعدوم لا يصح أن يخاطب ولا يؤمر وحقيقة معناه أن ~~منزلة الفعل في تسهله وتيسره عليه وانتفاء التعذر منه كمنزلة ما يقال له كن ~~فيكون كما يقال قال فلان برأسه أو بيده كذا إذا حرك رأسه أو أومأ بيده ولم ~~يقل شيئا على الحقيقة وكما قال أبو النجم : # قد قالت الأنساع للبطن الحق # قدما فاضت كالفنيق المحنق # وقال العجاج يصف ثورا: # وفيه كالأعراض للعكور # فكر ثم قال في التفكير # إن الحياة اليوم في الكرور # وقال عمرو بن قميئة السدوسي : # فأصبحت مثل النسر طارت فراخه # إذا رام تطيارا يقال له قع # وقال آخر: # وقالت له العينان سمعا وطاعة # وحدرتا كالدر لما يثقب # والمشهور فيه قول الشاعر: # امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت بطني # وهو قول أبي علي وأبي القاسم وجماعة من المفسرين (وثانيها) أنه علامة ~~جعلها الله للملائكة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا وهذا هو المحكي عن أبي ~~الهذيل . # (وثالثها) ما قاله بعضهم أن الأشياء المعدومة لما كانت معلومة عند الله ~~تعالى صارت كالموجود فصح أن يخاطبها ويقول لما شاء إيجاده منها كن والأصح ~~من الأقوال الأول وهو الأشبه بكلام العرب ويؤيده قوله تعالى: @QUR@011 فقال ~~لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وإن حمل على القول ~~الثاني فالمراد أن يقول للملائكة على جهة الإعلام منه PageV01P368 # (1) - لهم وإخباره ms0310 إياهم عن الغيب كن أي يقول أكون فيكون فاعل كن الله ~~وهو في معنى الخبر وإن كان اللفظ لفظ الأمر على ما تقدم بيانه وقد يجوز على ~~هذا أن يكون فاعل كن الشيء المعدوم المراد كونه وتقديره يقول من أجله ~~للملائكة يكون شيء كذافيكون ذلك على ما يخبر به لا خلف له ولا تبديل عما ~~يخبر به وأما القول الثالث فبعيد لأن المعدوم لا يصح خطابه ولا أمره بالكون ~~والوجود ليخرج بهذا الأمر إلى الوجود لأن ذلك امتثال للأمر وتلق له بالقبول ~~والطاعة وهذا إنما يتصور من المأمور الموجود دون المعدوم ولو صح ذلك لوجب ~~أن يكون المأمور المعدوم فاعلا لنفسه كما يكون المتلقي لما يؤمر به بالقبول ~~فاعلا لما أمر به وهذا فاسد ظاهر البطلان وقال بعضهم إنما يقول كن عند وجود ~~الأشياء لا قبلها ولا بعدها كقوله تعالى: @QUR@09 ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض إذا أنتم تخرجون وإنما أراد أنه يدعوهم في حال خروجهم لا قبله ولا ~~بعده وهذا الوجه أيضا ضعيف لأن من شرط حسن الأمر أن يتقدم المأمور به وكذلك ~~الدعاء وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يجوز أن يتخذ ولدا لأنه إذا ~~ثبت أنه منشئ السماوات والأرض ثبت بذلك أنه سبحانه ليس بصفة الأجسام ~~والجواهر لأن الجسم يتعذر عليه فعل الأجسام ومن كان بهذه الصفة لم يجز عليه ~~اتخاذ الولد ولأنه سبحانه قد أنشأ عيسى من غير أب من حيث هو مبدع الأشياء ~~فجل عن اتخاذ الأبناء وتعالى علوا كبيرا. ### | اللغة # اليقين والعلم والمعرفة نظائر في اللغة ونقيضه الشك والجهل وأيقن وتيقن ~~واستيقن بمعنى وقال صاحب العين اليقن اليقين قال: # وما بالذي أبصرته العيون # من قطع يأس ولا من يقن # فاليقين علم يثلج به الصدر ولذلك يقال وجدت برد اليقين ولا يقال وجدت برد ~~العلم . PageV01P369 # (1) - ### | الإعراب # لو لا بمعنى هلا ولا تدخل إلا على الفعل ومعناها التحضيض قال: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا # أي هلا تعقرون الكمي ms0311 المقنع والكاف في كذلك تتعلق بقال والجار والمجرور ~~في موضع نصب على المصدر أي كقولهم. ### | المعنى # لما بين سبحانه حالهم في إنكارهم التوحيد وادعائهم عليه اتخاذ الأولاد ~~عقبه بذكر خلافهم في النبوات وسلوكهم في ذلك طريق التعنت والعناد فقال ~~@QUR@05 «وقال الذين لا يعلمون» وهم النصارى عن مجاهد واليهود عن ابن عباس ~~ومشركو العرب عن الحسن وقتادة وهو الأقرب لأنهم الذين سألوا المحالات ولم ~~يقتصروا على ما ظهر واتضح من المعجزات وقالوا @QUR@09 لن نؤمن لك حتى تفجر ~~لنا من الأرض ينبوعا الآيات إلى آخرها ولأنه وصفهم بأنهم لا يعلمون فبين ~~أنهم ليسوا من أهل الكتاب ومن قال المراد به النصارى قال لأنه قال قبلها ~~@QUR@05 وقالوا اتخذ الله ولدا وهم الذين قالوا المسيح ابن الله وهذا لا ~~دلالة فيه لأنه يجوز أن يذكر قوماثم يستأنف فيخبر عن قوم آخرين على أن ~~مشركي العرب قد أضافوا أيضا إلى الله سبحانه البنات فدخلوا في جملة من قال ~~@QUR@03 اتخذ الله ولدا وقوله @QUR@04 «لو لا يكلمنا الله» أي هلا يكلمنا ~~معاينة فيخبرنا بأنك نبي وقيل معناه هلا يكلمنا بكلامه كما كلم موسى وغيره ~~من الأنبياء وقوله @QUR@03 «أو تأتينا آية» أي تأتينا آية موافقة لدعوتنا ~~كما جاءت الأنبياء آيات موافقة لدعوتهم ولم يرد أنه لم تأتهم آية لأنه قد ~~جاءتهم الآيات والمعجزات وقوله @QUR@07 «كذلك قال الذين من قبلهم مثل ~~قولهم» قيل هم اليهود حيث اقترحوا الآيات على موسى عن مجاهد لأنه حمل قوله ~~@QUR@03 الذين لا يعلمون على النصارى وقيل هم اليهود والنصارى جميعا عن ~~قتادة والسدي وقيل سائر الكفار الذين كانوا قبل الإسلام عن أبي مسلم ~~@QUR@02 «تشابهت قلوبهم» أي أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة والاعتراض ~~على الأنبياء من غير حجة والتعنت والعناد كقول اليهود لموسى @QUR@03 أرنا ~~الله جهرة وقول النصارى للمسيح @QUR@05 أنزل علينا مائدة من السماء وقول ~~العرب لنبينا صحول لنا الصفا ذهبا ولذلك قال الله سبحانه @QUR@03 أتواصوا ~~به وقوله @QUR@03 «قد بينا الآيات» يعني الحجج والمعجزات التي يعلم بها صحة ~~نبوة محمد ص @QUR@02 «لقوم يوقنون» أي ms0312 يستدلون بها من الوجه الذي يجب ~~الاستدلال به فأيقنوا لذلك فكذلك PageV01P370 # (1) - فاستدلوا أنتم حتى توقنوا كما أيقن أولئك والمعنى فيه أن فيما ظهر ~~من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت والعناد فإن قيل ~~لم يؤتوا الآيات التي اقترحوها لتكون الحجة عليهم آكد قلنا الاعتبار في ذلك ~~بالمصالح ولو علم الله سبحانه أن في إظهار ما اقترحوه من الآيات مصلحة ~~لأظهرها فلما لم يظهرها علمنا أنه لم يكن في إظهارها مصلحة. ### | القراءة # قرأ نافع @HAD017 ولا تسئل بفتح التاء والجزم على النهي وروي ذلك عن أبي ~~جعفر الباقر (ع) وابن عباس ذكر ذلك الفراء وأبو القاسم البلخي والباقون على ~~لفظ الخبر على ما لم يسم فاعله. ### | الحجة # الرفع في @QUR@01 «تسئل» يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون حالا فيكون مثل ما ~~عطف عليه من قوله @QUR@03 «بشيرا ونذيرا» أي وغير مسئول ويكون ذكر الجملة ~~بعد المفرد الذي هو قوله @QUR@01 «بشيرا» كما ذكر الجملة في قوله @QUR@07 ~~ويكلم الناس في المهد وكهلا بعد ما تقدم من المفرد وكذلك قوله @QUR@03 ومن ~~المقربين وهو هنا يجري مجرى الجملة (والآخر) أن يكون منقطعا عن الأول ~~مستأنفا به كأنه قيل ولست تسأل عن أصحاب الجحيم وأما قراءة نافع ولا تسئل ~~بالجزم ففيه قولان (أحدهما) أن يكون على النهي عن المسألة (والآخر) أن يكون ~~النهي لفظا والمعنى على تفخيم ما أعد لهم من العقاب كقول القائل لا تسأل عن ~~حال فلان أي قد صار إلى أكثر مما تريده وسألت يتعدى إلى مفعولين مثل أعطيت ~~قال الشاعر: # سألتاني الطلاق إذ رأتاني # قل ما لي قد جئتماني بنكر # ويجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد ثم يكون على ضربين (أحدهما) أن يتعدى ~~بغير حرف كقوله @QUR@04 وسئلوا ما أنفقتم @QUR@ فسئلوا أهل الذكر (والآخر) أن يتعدى بحرف كقوله تعالى @QUR@04 سأل سائل بعذاب واقع وقولهم ~~سألت عن زيد وإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون ~~بمنزلة أعطيت كقوله سألت عمرا بعد بكر حقا فمعنى هذا استعطيته أي سألته أن ~~يفعل ms0313 ذلك (والآخر) أن يكون بمنزلة اخترت الرجال زيدا وذلك قوله تعالى ~~@QUR@05 ولا يسئل حميم حميما أي لا يسأل حميم عن حميمه PageV01P371 # (1) - (والثالث) أن يتعدى إلى مفعولين فيقع موقع المفعول الثاني منهما ~~استفهام وذلك كقوله تعالى @QUR@05 سل بني إسرائيل كم آتيناهم @QUR@ وسئل ~~من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون . ### | اللغة # الجحيم النار بعينها إذا شب وقودها وصار كالعلم على جهنم كقول أمية بن ~~أبي الصلت : # إذا شبت جهنم ثم زادت # وأعرض عن قوابسها الجحيم # وجحمت النار تجحم جحما إذا اضطرمت والجحمة العين بلغة حمير قال: # أيا جحمتي بكي على أم واهب # قتيلة قلوب بإحدى المذانب # وجحمتا الأسد عيناه وجاحم الحرب شدة القتل في معركتها قال سعد بن مالك بن ~~ضبيعة : # والحرب لا يبقى لجاحمها # التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في # النجدات والفرس الوقاح # . ### | المعنى # بين الله سبحانه في هذه الآية تأييده نبيه محمد ص بالحجج وبعثه الحق فقال ~~@QUR@02 «إنا أرسلناك» يا محمد @QUR@01 «بالحق» قيل بالقرآن عن ابن عباس ~~وقيل بالإسلام عن الأصم وقيل على الحق أي بعثناك على الحق كقوله سبحانه ~~@QUR@06 خلق الله السماوات والأرض بالحق أي على أنهما حق لا باطل وقوله ~~@QUR@03 «بشيرا ونذيرا» أي بشيرا من اتبعك بالثواب ونذيرا من خالفك بالعقاب ~~وقوله @QUR@06 «ولا تسئل عن أصحاب الجحيم» أي لا تسأل عن أحوالهم وفيه ~~تسلية للنبي ص إذ قيل له إنما أنت بشير ونذير ولست تسأل عن أهل الجحيم وليس ~~عليك إجبارهم على القبول منك ومثله قوله @QUR@05 فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات وقوله @QUR@03 ليس عليك هداهم وقيل معناه لا تؤاخذ بذنبهم كقوله ~~سبحانه @QUR@06 عليه ما حمل وعليكم ما أي فعليه الإبلاغ وعليكم القبول. # PageV01P372 # (1) - ### | اللغة # الرضا والمودة والمحبة نظائر وضد الرضا الغضب والرضا أيضا بمعنى المرضي ~~وهو من بنات الواو وبدلالة قولهم الرضوان وتقول رجل رضا ورجال ونساء رضا ~~والملة والنحلة والديانة نظائر وملة رسول الله ص الأمر الذي أوضحه وامتل ~~الرجل إذا أخذ في ملة الإسلام أي قصد ما أمل منه والإملال إملاء الكتاب ms0314 ~~ليكتب . ### | الإعراب # تتبع نصب بحتى قال سيبويه والخليل إن الناصب للفعل بعد حتى أن إلا أنها ~~لا تظهر بعد حتى ويدل على أن حتى لا تنصب بنفسها إنها تجر الاسم في نحو ~~قوله @QUR@03 حتى مطلع الفجر ولا يعرف في العربية حرف يعمل في اسم يعمل في ~~فعل ولا حرف جار يكون ناصبا للفعل فصار مثل اللام في قولك ما كان زيد ~~ليضربك في أنها جارة والناصب ليضربك أن المضمرة ولا يجوز إظهارها مع هذه ~~اللام أيضا هو ضمير مرفوع بالابتداء أو فصل والهدى خبر المبتدأ أو خبر إن ~~وقوله @QUR@02 «من العلم» يتعلق بمحذوف في موضع الحال وذو الحال الموصوف ~~المحذوف الذي قوله @QUR@02 «الذي جاءك» صفته وكذلك قوله @QUR@02 «من الله» ~~في موضع الحال و@QUR@02 «من ولي» في موضع رفع بالابتداء ومن مزيدة وقوله ~~@QUR@09 «ما لك من الله من ولي ولا نصير» في موضع الجزاء للشرط ولكن الجزاء ~~إذا قدر فيه القسم لا يجزم فلا يكون في موضع جزم ولا بد أن يكون فيه أحد ~~الحروف الدالة على القسم فحرف ما هاهنا تدل على القسم فلهذا لم يجزم. ### | المعنى # كانت اليهود والنصارى يسألون النبي ص الهدنة ويرونه أنه إن هادنهم ~~وأمهلهم اتبعوه فآيسه الله تعالى من موافقتهم فقال @QUR@011 «ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم» وقيل أيضا أن النبي ص كان مجتهدا في ~~طلب ما يرضيهم ليدخلوا في الإسلام فقيل له دع ما يرضيهم إلى ما أمرك الله ~~به من مجاهدتهم وهذا يدل على أنه لا يصح إرضاء اليهود والنصارى على حال ~~لأنه تعالى علق رضاءهم بأن يصير (ع) يهوديا أو نصرانيا وإذا استحال ذلك ~~استحال إرضاؤهميعني أنه لا يرضي كل فرقة منهم إلا أن يتبع ملتهم أي دينهم ~~وقيل قبلتهم @QUR@06 «قل إن هدى الله هو الهدى» أي قل يا محمد لهم أن دين ~~الله الذي يرضاه هو الهدى أي الدين الذي أنت عليه عن ابن عباس وقيل معناه ~~أن هدى الله يعني القرآن هو الذي يهدي إلى الجنة لا طريقة ms0315 اليهود والنصارى PageV01P373 # (1) - وقيل معناه أن دلالة الله هي الدلالة وهدى الله هو الحق كما يقال ~~طريقة فلان هي الطريقة وقوله @QUR@04 «ولئن اتبعت أهواءهم» أي مراداتهم ~~وقال ابن عباس معناه أن صليت إلى قبلتهم @QUR@05 «بعد الذي جاءك من العلم» ~~أي من البيان من الله تعالى وقيل من الدين @QUR@02 «ما لك» يا محمد @QUR@04 ~~«من الله من ولي» يحفظك من عقابه @QUR@03 «ولا نصير» أي معين وظهير يعينك ~~عليه ويدفع بنصره عقابه عنك وهذه الآية تدل على أن من علم الله تعالى منه ~~أنه لا يعصي يصح وعيده لأنه علم أن نبيه (ع) لا يتبع أهواءهم فجرى ~~مجرىقوله @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك والمقصود منه التنبيه على أن حال ~~أمته فيه أغلظ من حاله لأن منزلتهم دون منزلته وقيل الخطاب للنبي (ع) ~~والمراد أمته. ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين آتيناهم» رفع بالابتداء ويتلونه في موضع خبره وأولئك ~~ابتداء ثان ويؤمنون به خبره وإن شئت كان أولئك يؤمنون به في موضع خبر ~~المبتدأ الذي هو الذين ويتلونه في موضع نصب على الحال وإن شئت كان خبر ~~الابتداء يتلونه وأولئك جميعا فيكون للابتداء خبر إن كما تقول هذا حلو حامض ~~وحق تلاوته منصوب على المصدر. ### | النزول # قيل نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة ~~وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام منهم ~~بحيراء عن ابن عباس وقيل هم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وشعبة بن ~~عمرو وتمام بن يهودا وأسد وأسيد ابني كعب وابن يامين وابن صوريا عن الضحاك ~~وقيل هم أصحاب محمد عن قتادة وعكرمة فعلى القولين الأولين يكون المراد ~~بالكتاب التوراة وعلى القول الأخير المراد به القرآن . ### | المعنى # @QUR@02 «الذين آتيناهم» أي أعطيناهم @QUR@04 «الكتاب يتلونه حق تلاوته» ~~اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أنه يتبعونه يعني التوراة حق اتباعه ولا ~~يحرفونهثم يعلمون بحلاله ويقفون عند حرامه ومنه قوله @QUR@04 والقمر إذا ~~تلاها أي تبعها وبه قال ابن مسعود ومجاهد وقتادة إلا أن المراد به القرآن ~~عندهم و(ثانيها) ms0316 أن المراد به يصفونه حق صفته PageV01P374 # (1) - في كتبهم لمن يسألهم من الناس عن الكلبي وعلى هذا تكون الهاء راجعة ~~إلى محمد ص و(ثالثها) ما @HAD09 روي عن أبي عبد الله أن @QUR@ «حق تلاوته» ~~هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار يسأل في الأولى ويستعيذ من الأخرى. # و(رابعها) أن المراد يقرءونه حق قراءته يرتلون ألفاظه ويفهمون معانيه ~~و(خامسها) أن المراد يعملون حق العمل به فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ~~ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه عن الحسن وقوله @QUR@03 «أولئك يؤمنون به» ~~أي بالكتاب عن أكثر المفسرين وقيل بالنبي (ع) عن الكلبي @QUR@04 «ومن يكفر ~~به» وهم اليهود وقيل هم جميع الكفار وهو الأولى لعمومه @QUR@03 «فأولئك هم ~~الخاسرون» خسروا أنفسهم وأعمالهموقيل خسروا في الدنيا الظفر والنصرة في ~~الآخرة ما أعد الله للمؤمنين من نعيم الجنة. ### | المعنى # هذه الآية قد تقدم ذكر مثلها في رأس نيف وأربعين آية ومضى تفسيرها وقيل ~~في سبب تكريرها ثلاثة أقوال (أحدها) أن نعم الله سبحانه لما كانت أصول كل ~~نعمة كرر التذكير بها مبالغة في استدعائهم إلى ما يلزمهم من شكرها ليقبلوا ~~إلى طاعة ربهم المظاهر نعمه عليهم و(ثانيها) أنه سبحانه لما ذكر التوراة ~~وفيها الدلالة على شأن عيسى ومحمد (ع) في النبوة والبشارة بهما ذكرهم نعمته ~~عليهم بذلك وما فضلهم به كما عدد النعم في سورة الرحمن وكرر قوله @QUR@04 ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان فكل تقريع جاء بعد تقريع فإنما هو موصول بتذكير ~~نعمة غير الأولى وثالثة غير الثانية إلى آخر السورة وكذلك الوعيد في سورة ~~المرسلات بقوله @QUR@03 ويل يومئذ للمكذبين إنما هو بعد الدلالة على أعمال ~~تعظم التكذيب بما تدعو إليه الأدلة. PageV01P375 # (1) - ### | توضيح # ومثل هذه الآية أيضا قد تقدم ذكره ومر تفسيره. ### | القراءة # قرأ ابن عامر إبراهام هاهنا وفي مواضع من القرآن والباقون @QUR@03 « ~~إبراهيم » وقرأ حمزة وحفص عهدي بإرسال الياء والباقون بفتحها. ### | الحجة # في إبراهيم خمس لغات إبراهيم وإبراهام وإبراهم فحذفت الألف استخفافا قال ~~الشاعر: # عذت بما عاذ به إبراهم # وإبراهم قال أمية : # (مع إبراهم التقي وموسى ) # وأبرهم قال: # نحن ms0317 آل الله في كعبته # لم يزل ذاك على عهد أبرهم # والوجه في هذه التغييرات ما تقدم ذكره من قولهم إن العرب إذا نطقت ~~بالأعجمي خلطت فيه وتلعبت بحروفه فتغيرها وأما قوله @QUR@01 «عهدي» فإنما ~~فتح هذه الياء إذا تحرك ما قبلها لأن أصل هذه الياء الحركة فإنها بإزاء ~~الكاف للمخاطب فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء ومن أسكنها فإنه يحتج بأن ~~الفتحة مع الياء قد كرهت في الكلام كما كرهت الحركتان الأخريان فيها ألا ~~ترى أنهم قد أسكنوها في حال السعة إذا لزم تحريكها بالفتحة كما أسكنوها إذا ~~لزم تحريكها بالحركتين الأخريين وذلك قولهم قالي قلا وبادي وبدا ومعديكرب ~~فالياء في هذه المواضع في موضع الفتحة التي في آخر الاسمين نحو حضرموت وقد ~~أسكنت كما أسكنت في الجر والرفع. ### | اللغة # الابتلاء الاختبار والتمام والكمال والوفاء نظائر وضد التمام النقصان ~~يقال تم تماما وأتمه وتممه تتميما وتتمة والتم الشيء التام ولكل حاملة ~~تمام بفتح التاء وكسرها وبدر تمام وليل تمام بالكسر والذرية والنسل والولد ~~نظائر وبعض العرب يكسر منها الذال فيقول ذرية وروي أنه قراءة زيد بن ثابت ~~وبعضهم فتحها فقال ذرية وفي أصل الكلمة أربعة مذاهب من الذرء ومن الذر ~~والذرو والذري فإن جعلته من الذرء فوزنه فعلية كمريق ثم ألزمت PageV01P376 # (1) - التخفيف أو البدل كنبي في أكثر اللغة والبرية وإن أخذته من الذر ~~فوزنه فعلية كقمرية أو فعيلة نحو ذريرة فلما كثرت الراءات أبدلت الأخيرة ~~ياء وأدغم الياء الأولى فيها نحو سرية فيمن أخذها من السر وهو النكاح أو ~~فعولة نحو ذرورة فأبدلوا الراء الأخيرة لما ذكرنا فصار ذروية ثم أدغم فصار ~~ذرية وإن أخذته من الذرو أو الذري فوزنه فعولة أو فعيلة وفيه كلام كثير ~~يطول به الكتاب ذكره ابن جني في المحتسب والنيل واللحاق والإدراك نظائر ~~والنيل والنوال ما نلته من معروف إنسان وأناله معروفه ونوله أعطاه قال طرفة : # إن تنوله فقد تمنعه # وتريه النجم يجري بالظهر # وقولهم نولك أن تفعل كذا معناه حقك أن تفعل . ### | الإعراب # اللام في ms0318 قوله @QUR@01 «للناس» تتعلق بمحذوف تقديره إماما استقر للناس ~~فهو صفة لإمام فلما قدمه انتصب على الحال ويجوز أن تتعلق بجاعلك وقوله ~~@QUR@01 «إماما» مفعول ثان لجعل @QUR@03 «ومن ذريتي» تتعلق بمحذوف تقديره ~~واجعل من ذريتي. ### | المعنى # @QUR@01 «و» اذكروا @QUR@04 «إذ ابتلى إبراهيم ربه» أي اختبر وهو مجازو ~~حقيقته أنه أمر إبراهيم ربه وكلفه وسمي ذلك اختبار لأن ما يستعمل الأمر منا ~~في مثل ذلك يجري على جهة الاختبار والامتحان فأجرى على أمره اسم أمور ~~العباد على طريق الاتساع وأيضا فإن الله تعالى لما عامل عباده معاملة ~~المبتلي المختبر إذ لا يجازيهم على ما يعلمه منهم أنهم سيفعلونه قبل أن يقع ~~ذلك الفعل منهم كما لا يجازى المختبر للغير ما لم يقع الفعل منه سمي أمره ~~ابتلاء وحقيقة الابتلاء تشديد التكليف وقوله @QUR@01 «بكلمات» فيه خلاف ~~@HAD042 فروي عن الصادق أنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل ~~أبي العرب فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لأمر الله فلما عزم الله ثوابا ~~له لما صدق وعمل بما أمره الله @QUR@ «إني جاعلك للناس إماما» ثم أنزل عليه ~~الحنيفية وهي الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة منها في الرأس وخمسة منها في ~~البدن فأما التي في الرأسفأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر والسواك ~~والخلال وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الأظفار ~~والغسل من الجنابة والطهور بالماء فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها ~~إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة وهو قوله @QUR@05 واتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا ذكره علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره # وقال قتادة وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس أنها عشر خصال كانت فرضا في ~~شرعه سنة في شريعتنا المضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب والسواك في ~~الرأسوالختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء بالماء في ~~البدن وفي الرواية الأخرى PageV01P377 # (1) - عن ابن عباس أنه ابتلاه بثلاثين خصلة من شرائع الإسلام لم يبتل ~~أحدا بها فأقامها كلها إبراهيم فأتمهن فكتب له البراءة فقال @QUR@04 ~~وإبراهيم الذي وفى وهي عشر في سورة ms0319 براءة @QUR@02 التائبون العابدون إلى ~~آخرها وعشر في الأحزاب @QUR@04 إن المسلمين والمسلمات إلى آخرها وعشر في ~~سورة المؤمنين @QUR@03 قد أفلح المؤمنون إلى قوله @QUR@03 أولئك هم ~~الوارثون وروي وعشر في سورة @QUR@02 سأل سائل إلى قوله @QUR@06 والذين هم ~~على صلاتهم يحافظون فجعلها أربعينوفي رواية ثالثة عن ابن عباس أنه أمره ~~بمناسك الحج وقال الحسن ابتلاه الله بالكوكب والقمر والشمس والختان وبذبح ~~ابنه وبالنار وبالهجرة فكلهن وفى الله فيهن وقال مجاهد ابتلاه الله بالآيات ~~التي بعدها وهي قوله @QUR@04 «إني جاعلك للناس إماما» إلى آخر القصة وقال ~~أبو علي الجبائي أراد بذلك كلما كلفه من الطاعات العقلية والشرعية والآية ~~محتملة لجميع هذه الأقاويل التي ذكرناها وكان سعيد بن المسيب يقول @HAD047 ~~كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص شاربه ~~واستحد وأول الناس رأى الشيب فلما رآه قال يا رب ما هذا قال هذا الوقار قال ~~يا رب فزدني وقارا وهذا أيضا قد رواه السكوني عن أبي عبد الله ولم يذكر أول ~~من قص شاربه واستحد وزاد فيه*وأول من قاتل في سبيل الله إبراهيم وأول من ~~أخرج الخمس إبراهيم وأول من اتخذ النعلين إبراهيم وأول من اتخذ الرايات ~~إبراهيم و@HAD035 روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في كتاب النبوة ~~بإسناده مرفوعا إلى المفضل بن عمر عن الصادق (ع) قال سألته عن قول الله عز ~~وجل @QUR@ «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» ما هذه الكلمات قال هي الكلمات ~~التي تلقاها آدم (ع) من ربه فتاب عليه وهو أنه قال يا رب أسألك بحق محمد ~~وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب الله عليه إنه هو التواب ~~الرحيم فقلت له يا ابن رسول الله فما يعني بقوله @QUR@01 «فأتمهن» قال ~~أتمهن إلى القائم اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين (ع) قال المفضل فقلت ~~له يا ابن رسول الله فأخبرني عن كلمة الله عز وجل @QUR@06 وجعلها كلمة ~~باقية في عقبه قال يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم ~~القيامة فقلت له ms0320 يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد ~~الحسن (ع) وهما جميعا ولدا رسول الله ص وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة فقال ~~إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب ~~موسى ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك وأن الإمامة خلافة الله عز وجل ~~ليس لأحد أن يقول PageV01P378 # (1) - لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن لأن الله عز وجل هو ~~الحكيم في أفعاله @QUR@07 لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وقال الشيخ أبو ~~جعفر بن بابويه رحمه الله ولقوله تعالى @QUR@06 «وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات» وجه آخر فإن الابتلاء على ضربين (أحدهما) مستحيل على الله تعالى ~~(والآخر) جائز فالمستحيل هو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا ما لا ~~يصح لأنه سبحانه علام الغيوب والآخر أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به ~~فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ولينظر إليه الناظر فيقتدي به ~~فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم تكن أسباب الإمامة إلا إلى الكافي ~~المستقل بها الذي كشفت الأيام عنه فأما الكلمات سوى ما ذكرناه فمنها اليقين ~~وذلك قوله عز وجل @QUR@04 وليكون من الموقنين ومنها المعرفة بالتوحيد ~~والتنزيه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس ومنها الشجاعة ~~بدلالة قوله @QUR@05 فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم ومقاومته وهو واحد ألوفا ~~من أعداء الله تعالى ومنها الحلم وقد تضمنه قوله عز وجل @QUR@05 إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب ومنها السخاء ويدل عليه قوله @QUR@06 هل أتاك ~~حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن العشيرة وقد تضمنه قوله @QUR@08 ~~وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان ~~ذلك في قوله @QUR@010 يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر الآيات ثم دفع ~~السيئة بالحسنة في جواب قول أبيه @QUR@07 لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ~~مليا @QUR@ قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ثم التوكل وبيان ذلك في قوله @QUR@04 الذي خلقني ms0321 فهو يهدين الآيات ثم ~~المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق وقذف به في النار ثم المحنة في الولد ~~حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة في الأهل حين خلص الله حرمته من عبادة ~~القبطي في الخبر المشهور ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصاره النفس في ~~الطاعة بقوله @QUR@05 ولا تخزني يوم يبعثون ثم الزلفة في قوله @QUR@07 ما ~~كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا الآية ثم الجمع لشروط الطاعاتفي قوله ~~@QUR@08 إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي إلى قوله @QUR@04 وأنا أول المسلمين ~~ثم استجابه الله دعوته حين قال @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى الآية ثم ~~اصطفاه الله سبحانه إياه في الدنيا ثم شهادته له في العاقبة أنه من ~~الصالحين في قوله @QUR@011 ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين ثم اقتداء من بعده من الأنبياء به في قوله @QUR@014 ووصى بها ~~إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين الآية وفي قوله ~~@QUR@08 ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا انتهى كلام الشيخ أبي ~~جعفر رحمه الله وقوله @QUR@01 «فأتمهن» معناه وفى بهن في قول الحسن وعمل ~~بهن على التمام في قول قتادة والضمير في أتمهن عائد إلى الله تعالى في قول ~~أبي القاسم البلخي وهو اختيار PageV01P379 # (1) - الحسين بن علي المغربي قال البلخي والكلمات هي الإمامة على ما قاله ~~مجاهد قال لأن الكلام متصل ولم يفصل بين قوله @QUR@04 «إني جاعلك للناس ~~إماما» وبين ما تقدمه بواو العطف وأتمهن الله بأن أوجب بها الإمامة بطاعته ~~واضطلاعه بما ابتلاه وقوله @QUR@05 «قال إني جاعلك للناس إماما» معناه قال ~~الله تعالى (إني جاعلك إماما يقتدى بك في أفعالك وأقوالك) لأن المستفاد من ~~لفظ الإمام أمران (أحدهما) أنه المقتدى به في أفعاله وأقواله (والثاني) ~~أنه الذي يقوم بتدبير الأمة وسياستها والقيام بأمورها وتأديب جناتها وتولية ~~ولاتها وإقامة الحدود على مستحقيها ومحاربة من يكيدها ويعاديها فعلى الوجه ~~الأول لا يكون نبي من الأنبياء إلا وهو إمام وعلى الوجه الثاني لا يجب في ~~كل نبي أن يكون إماما ms0322 إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة ومحاربة ~~العداة والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين فلما ابتلى الله سبحانه ~~إبراهيم بالكلمات فأتمهن جعله إماما للأنام جزاء له على ذلك والدليل عليه ~~أن قوله @QUR@01 «جاعلك» عمل في قوله @QUR@01 «إماما» واسم الفاعل إذا كان ~~بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل ولو قلت أنا ضارب زيدا أمس لم يجز فوجب أن ~~يكون المراد أنه جعله إماما إما في الحال أو في الاستقبال والنبوة كانت ~~حاصلة له قبل ذلك وقوله @QUR@04 «قال ومن ذريتي» أي واجعل من ذريتي من ~~يوشح بالإمامة ويوشح بهذه الكرامة وقيل إنما قال ذلك على جهة التعرف ليعلم ~~هل يكون في عقبه أئمة يقتدى بهم والأولى أن يكون ذلك على وجه السؤال من ~~الله تعالى أن يجعلهم كذلك وقوله @QUR@05 «قال لا ينال عهدي الظالمين» قال ~~مجاهد @HAD013 العهد الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أي ~~لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده ~~إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن ~~يقول في الجواب لا أو لا ينال عهدي ذريتك وقال الحسن معناه أن الظالمين ليس ~~لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفى لهم ~~وقد كان يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمون لأن ما نالك فقد ~~نلته وقد روي ذلك في قراءة ابن مسعود واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن ~~الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده ~~الذي هو الإمامة ظالم ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره ~~فإن قيل إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمهفإذا تاب لا يسمى ظالما فيصح ~~أن يناله فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته ~~في حال كونه ظالما فإذا نفي أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها ms0323 والآية ~~مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت PageV01P380 # (1) - فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب ~~فيما بعد. ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر واتخذوا مفتوحة الخاء وقرأ الباقون @QUR@02 «واتخذوا» ~~مكسورة الخاء. ### | الحجة # من قرأ بكسر الخاء فإنه على الأمر والإلزام ويكون عطفا على قوله @QUR@04 ~~يا بني إسرائيل اذكروا ويجوز أن يكون عطفا على قوله @QUR@06 «وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس» من طريق المعنى لأن معناه ثوبوا واتخذوا ومن قرأ بالفتح ~~عطفه على ما تقدمه من الفعل الذي أضيف إليه إذ فكأنه قال وإذ اتخذوا. ### | اللغة # البيت والمأوى والمنزل نظائر والبيت من أبيات الشعر سمي بذلك لضمه الحروف ~~والكلام كما يضم البيت من بيوت الناس أهله والبيت من بيوتات العرب وهي ~~أحياؤها وامرأة الرجل بيته قال الراجز : # ما لي إذا أجذبها صائت # أكبر قد غالني أم بيت # المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة ومثابا وثؤبا إذا ~~رجع قال ورقة بن نوفل في صفة الحرم : # مثاب لإفناء القبائل كلها # تخب إليها اليعملات الطلائح # ومنه ثاب إليه عقله أي رجع بعد عزوبه وأصل مثابة مثوبة نقلت حركة الواو ~~إلى الثاء ثم قلبت ألفا على ما قبلها وقيل إن التاء فيه للمبالغة كما قيل ~~نسابة وقيل إن معناهما واحد PageV01P381 # (1) - كمقامة ومقام قال زهير : # وفيهم مقامات حسان وجوهها # وأندية ينتابها القول والفعل # وجمع المقام مقاوم قال: # وإني لقوام مقاوم لم يكن # جرير ولا مولى جرير يقومها # والطائف والجائل والداثر نظائر ويقال طاف يطوف طوفا إذا دار حول الشيء ~~وأطاف به إطافة إذا ألم به وأطاف به إذا أحاط به والطائف العاس والطوافون ~~المماليك والطائف طائف الجن والشيطان وهو كل شيء يغشى القلب من وسواسه وهو ~~طيف أيضا والعاكف المقيم على الشيء اللازم له وعكف يعكف عكفا وعكوفا قال ~~النابغة : # عكوف على أبياتهم يثمدونها # رمى الله في تلك الأكف الكوانع # والعاكف المعتكف في المسجد وقل ما يقولون عكف وإنما يقولون اعتكف والركع ~~جمع الراكع والسجود جمع الساجد وكل فعل مصدره ms0324 على فعول جاز في جمع الفاعل ~~منه أن يكون على فعول كالقعود والركوع والسجود ونحوها. ### | المعنى # قوله @QUR@03 «وإذ جعلنا» عطف على قوله @QUR@03 وإذ ابتلى وذلك معطوف ~~على قوله @QUR@05 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي و@QUR@03 « البيت » الذي ~~جعله الله مثابة هو البيت الحرام وهو الكعبة وروي أنه سمي البيت الحرام ~~لأنه حرم على المشركين أن يدخلوه وسمي الكعبة لأنها مربعة وصارت مربعة ~~لأنها بحذاء البيت المعمور وهو مربع وصار البيت المعمور مربعا لأنه بحذاء ~~العرش وهو مربع وصار العرش مربعا لأن الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع ~~وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقوله @QUR@02 ~~«مثابة للناس» ذكر فيه وجوه فقيل أن الناس يثوبون إليه كل عام أي ليس هو ~~مرة في الزمان فقط على الناس عن الحسن وقيل معناه أنه لا ينصرف منه أحد وهو ~~يرى أنه قد قضى منه وطرا فهم يعودون إليه عن ابن عباس @HAD015 وقد ورد في ~~الخبر أن من رجع من مكة وهو ينوي الحج من PageV01P382 # @HAD019 (1) - قابل زيد في عمره ومن خرج من مكة وهو لا ينوي العود إليها ~~فقد قرب أجله وقيل معناه يحجون إليه فيثابون عليهوقيل مثابة معاذا وملجأ ~~وقيل مجمعا والمعنى في الكل يؤول إلى أنهم يرجعون إليه مرة بعد مرة وقوله ~~@QUR@02 «وأمنا» أراد مأمنا أي موضع أمن وإنما جعله الله أمنا بأن حكم أن ~~من عاذ به والتجأ إليه لا يخاف على نفسه ما دام فيه وبما جعله في نفوس ~~العرب من تعظيمه حتى كانوا لا يتعرضون من فيه فهو آمن على نفسه وماله وإن ~~كانوا يتخطفون الناس من حوله ولعظم حرمته لا يقام في الشرع الحد على من جنى ~~جناية فالتجأ إليه وإلى حرمه لكن يضيق عليه في المطعم والمشرب والبيع ~~والشراء حتى يخرج منه فيقام عليه الحد فإن أحدث فيه ما يوجب الحد أقيم عليه ~~الحد فيه لأنه هتك حرمة الحرم فهو آمن من هذه الوجوه وكان قبل الإسلام يرى ~~الرجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض ms0325 لهوهذا شيء كانوا قد توارثوه من دين ~~إسماعيل فبقوا عليه إلى أيام نبينا ص وقوله @QUR@06 «واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى» قال ابن عباس الحج كله مقام إبراهيم وقال عطاء مقام إبراهيم ~~عرفة والمزدلفة والجمار وقال مجاهد الحرم كله مقام إبراهيم وقال الحسن ~~وقتادة والسدي @HAD016 هو الصلاة عند مقام إبراهيم أمرنا بالصلاة عنده بعد ~~الطواف وهو المروي عن الصادق (ع) وقد سئل عن الرجل يطوف بالبيت طواف ~~الفريضة ونسي أن يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم فقال يصليها ولو بعد أيام أن ~~الله تعالى قال @QUR@06 «واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى» وهذا هو الظاهر لأن ~~مقام إبراهيم إذا أطلق لا يفهم منه إلا المقام المعروف الذي هو في المسجد ~~الحرام وفي المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهيم (ع) فإن الله جعل الحجر ~~تحت قدميه كالطين حتى دخلت قدمه فيه وكان في ذلك معجزة له و@HAD040 روي عن ~~أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال نزلت ثلاثة أحجار من الجنة مقام إبراهيم وحجر ~~بني إسرائيل والحجر الأسود استودعه الله إبراهيم (ع) حجرا أبيض وكان أشد ~~بياضا من القراطيس فاسود من خطايا بني آدم. ### | [القصة] # @HAD0112 ابن عباس قال لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت ~~على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل امرأة منهم وماتت هاجر واستأذن ~~إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم ~~(ع) وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ليس ~~هنا ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد ثم يرجع فقال لها إبراهيم ~~هل عندك ضيافة قالت ليس عندي شيء وما عندي أحد فقال لها إبراهيم إذا جاء ~~زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم (ع) فجاء ~~إسماعيل (ع) فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل PageV01P383 # @HAD0256 (1) - جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه ~~قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه ~~فطلقها وتزوج أخرى فلبث إبراهيم ما شاء ms0326 الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن ~~يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى ~~باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء ~~الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن واللحم ~~فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكان أكثر أرض ~~الله برا وشعيرا وتمرا فقالت له أنزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام ~~فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثره فغسلت شق رأسه الأيمن ثم ~~حولت المقام إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليهفقال ~~لها إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء ~~إسماعيل (ع) وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن ~~الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وغسلت رأسه وهذا ~~موضع قدميه على المقام فقال إسماعيل لها ذاك إبراهيم (ع) وقد روي هذه القصة ~~بعينها علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان عن الصادق (ع) وإن ~~اختلف بعض ألفاظه وقال في آخرها إذا جاء زوجك فقولي له جاء هاهنا شيخ وهو ~~يوصيك بعتبة بابك خيرا قال فأكب إسماعيل على المقام يبكي ويقبله و@HAD034 ~~في رواية أخرى عنه (ع) أن إبراهيم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له أن ~~لا يلبث عنها وأن لا ينزل من حماره فقيل له كيف كان ذلك فقال إن الأرض طويت ~~له و@HAD032 روى عبد الله بن عمر عن رسول الله ص قال الركن والمقام ~~ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لا أن نورهما طمس لأضاءا ما ~~بين المشرق والمغرب وقوله @QUR@01 «مصلى» فيه أقوال قيل مدعى من صليت أي ~~دعوت عن مجاهد وقيل قبلة عن الحسن و@HAD018 قيل موضع صلاة فأمر أن يصلي ~~عنده عن قتادة والسدي وهذا هو المروي عن أئمتنا (ع) واستدل أصحابنا ms0327 به على ~~أن صلاة الطواف فريضة مثل الطواف لأن الله تعالى أمر بذلك وظاهر الأمر ~~يقتضي الوجوب ولا صلاة واجبة عند مقام إبراهيم غير صلاة الطواف بلا خلاف ~~وقوله @QUR@07 «وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل » أي أمرناهما PageV01P384 # (1) - وألزمناهما @QUR@04 «أن طهرا بيتي للطائفين» أي قلنا لهما أن طهرا ~~بيتي لأن أن هذه هي المفسرة التي تكون عبارة عن القول إذا صاحبت من الألفاظ ~~ما يتضمن معنى القول كقوله سبحانه @QUR@01 «عهدنا» هنا وذكر في التطهير هنا ~~وجوه (أحدها) أن المراد طهرا من الفرث والدم الذي كان يطرحه المشركون عند ~~البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم وإسماعيل عن الجبائي (وثانيها) أن المراد ~~طهراه من الأصنام التي كانوا يعلقونها على باب البيت قبل إبراهيم عن مجاهد ~~وقتادة (وثالثها) أن المراد طهراه بنيانا بكماله على الطهارة كما قال ~~سبحانه @QUR@019 أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس ~~بنيانه على شفا جرف هار وإنما أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر ~~البقاع وتمييزا وتخصيصا وقوله @QUR@03 «للطائفين والعاكفين» أكثر المفسرين ~~على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت والعاكفين هم المجاورون للبيت وقال ~~سعيد بن جبير أن الطائفين هم الطارئون على مكة من الآفاق والعاكفين هم ~~المقيمون فيها وقال ابن عباس العاكفون المصلون والأول أصح لأنه المفهوم من ~~إطلاق اللفظ وقوله @QUR@03 «والركع السجود» قيل هم المصلون عند البيت ~~يركعون ويسجدون عن قتادة وقيل هم جميع المسلمين لأن من شأن المسلمين الركوع ~~والسجود عن الحسن وقال عطاء إذا طاف به فهو من الطائفين وإذا جلس فهو من ~~العاكفين وإذا صلى فهو من الركع السجود @HAD032 قال رسول الله ص إن الله عز ~~وجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ستون منها ~~للطائفين وأربعون للعاكفين وعشرون للناظرين. ### | القراءة # قرأ ابن عامر فأمتعه بسكون الميم خفيفة من أمتعت والباقون بالتشديد وفتح ~~الميم من متعت وروي في الشواذ عن ابن عباس فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب PageV01P385 # (1) - النار على الدعاء من إبراهيم (ع) وعن ms0328 ابن محيصن ثم أطره بإدغام ~~الضاد في الطاء. ### | الحجة # قال أبو علي التشديد في @QUR@01 «فأمتعه» أولى لأن التنزيل عليه قال ~~سبحانه @QUR@03 يمتعكم متاعا حسنا و@QUR@05 كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ~~ووجه قراءة ابن عامر إن أمتع لغة قال الراعي : # خليلين من شعبين شتى تجاورا # قديما وكانا بالتفرق أمتعا # قال أبو زيد أمتعا أراد تمتعا فأما قراءة ابن عباس فأمتعه فيحتمل أمرين ~~من ابن جني (أحدهما) أن يكون الضمير في قال لإبراهيم أي قال إبراهيم أيضا ~~ومن كفر فأمتعه يا رب وحسن إعادة قال لطول الكلام ولأنه انتقل من الدعاء ~~لقوم إلى الدعاء على آخرين والآخر أن يكون الضمير في قال لله تعالى أي ~~فأمتعه يا خالق أو يا إله يخاطب بذلك نفسه عز وجل فجرى ذلك على ما تعتاده ~~العرب من أمر الإنسان لنفسه كقول الأعشى : # ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهل تطيق وداعا أيها الرجل. ### | اللغة # البلد والمصر والمدينة نظائر وأصله من قولهم بلد للأثر في الجلد وغيره ~~وجمعه أبلاد ومن ذلك سميت البلاد لأنها مواضع مواطن الناس وتأثيرهم ومن ذلك ~~قولهم لكركرة البعير بلدة لأنه إذا برك تأثرت والاضطرار هو الفعل في الغير ~~على وجه لا يمكنه الانفكاك منه إذا كان من جنس مقدوره ولهذا لا يقال فلان ~~مضطر إلى لونه وإن كان لا يمكنه دفعه عن نفسه لما لم يكن اللون من جنس ~~مقدوره ويقال هو مضطر إلى حركة الفالج وحركة العروق لما كانت الحركة من جنس ~~مقدوره والمصير الحال التي يؤدي إليها أول لها وصار وحال وآل نظائر وصير كل ~~أمر مصيره وصير الباب شقة و@HAD09 في الحديث من نظر في صير باب فقد دمر ~~وصيور الأمر آخره . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «من آمن» محله نصب لأنه بدل من أهله وهو بدل البعض من الكل ~~كما تقول أخذت المال ثلثه وجعلت متاعك بعضه على بعض وقوله @QUR@03 «ومن ~~كفر» يجوز أن يكون موصولا وصلة في موضع الرفع على الابتداء ويجوز أن يكون ~~من أسماء الشرط في موضع رفع بالابتداء وكفر شرطه ms0329 و@QUR@01 «فأمتعه» الفاء ~~وما بعده جزاء ومعنى حرف الشرط الذي تضمنه من مع الشرط والجزاء في موضع خبر ~~المبتدأ وعلى القول الأول فالفاء وما بعده خبر المبتدأ @QUR@03 «وبئس ~~المصير» فعل وفاعل في موضع الرفع لأنه خبر مبتدإ PageV01P386 # (1) - محذوف تقديره وبئس المصير النار أو العذاب وانتصب قليلا على أحد ~~وجهين (أحدهما) أن يكون صفة للمصدر نحو قوله @QUR@02 متاعا حسنا قال ~~سيبويه ترى الرجل يعالج شيئا فيقول رويدا أي علاجا رويدا وإنما وصفه بالقلة ~~مع أن التمتيع يدل على التكثير من حيث كان إلى نفاد ونقص وتناه كقوله ~~سبحانه @QUR@04 قل متاع الدنيا قليل (والثاني) أن يكون وصفا للزمان أي ~~زمانا قليلا ويدل عليه قوله سبحانه @QUR@04 عما قليل ليصبحن نادمين ~~وتقديره بعد زمان قليل كما يقال عرق عن الحمى وأطعمه عن الجوع أي بعد الحمى ~~وبعد الجوع. ### | المعنى # @QUR@01 «و» اذكر @QUR@06 «إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا» أي هذا البلد ~~يعني مكة @QUR@02 «بلدا آمنا» أي ذا أمن كما يقال بلد آهل أي ذو أهل وقيل ~~معناه يأمنون فيه كما يقال ليل نائم أي ينام فيه قال ابن عباس يريد حراما ~~محرما لا يصاد طيره ولا يقطع شجرة ولا يختلى خلاؤه وإلى هذا المعنى يؤول ما ~~@HAD037 روي عن الصادق (ع) من قوله من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط ~~الله عز وجل ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى ~~يخرج من الحرم و@HAD041 قال رسول الله ص يوم فتح مكة أن الله تعالى حرم ~~مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ~~ولا تحل لأحد من بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من النهار فهذا الخبر وأمثاله ~~المشهورة في روايات أصحابنا تدل على أن الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم ~~(ع) وإنما تأكدت حرمته بدعائه (ع) وقيل إنما صار حرما بدعائه (ع) وقبل ذلك ~~كان كسائر البلاد واستدل عليه @HAD011 بقول النبي ص إن إبراهيم حرم مكة ~~وإني حرمت المدينة وقيل كانت مكة ms0330 حراما قبل الدعوة بوجه غير الوجه الذي ~~صارت به حراما بعد الدعوة فالأول بمنع الله إياها من الاصطلام والائتفاك ~~كما لحق ذلك غيرها من البلاد وبما جعل ذلك في النفوس من تعظيمها والهيبة ~~لها و(الثاني) بالأمر بتعظيمه على ألسنة الرسل فأجابه الله تعالى إلى ما ~~سأل وإنما سأله أن يجعلها آمنة من الجدب والقحط لأنه أسكن أهله بواد غير ذي ~~زرع ولا ضرع ولم يسأله أمنها من الائتفاك والخسف الذي كان حاصلا لها وقيل ~~أنه (ع) سأله الأمرين على أن يديمهما وإن كان أحدهما مستأنفا والآخر قد كان ~~قبل وقوله @QUR@05 «وارزق أهله من الثمرات» أي أعط من أنواع الرزق والثمرات ~~@QUR@07 «من آمن منهم بالله واليوم الآخر» سأل لهم الثمرات ليجتمع لهم ~~الأمن والخصب فيكونوا في رغد من العيشو@HAD013 روي عن أبي جعفر (ع) أن ~~المراد بذلك أن الثمرات تحمل إليهم من PageV01P387 # @HAD02 (1) - الآفاق و@HAD014 روي عن الصادق (ع) قال هي ثمرات القلوب أي ~~حببهم إلى الناس ليثوبوا إليهم وإنما خص بذلك من آمن بالله لأن الله تعالى ~~قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون في جواب مسألته إياه لذريته الإمامة ~~بقوله @QUR@04 «لا ينال عهدي الظالمين» فخص بالدعاء في الرزق المؤمنين ~~تأدبا بأدب الله تعالى وقيل أنه (ع) ظن أنه إذا دعا للكفار بالرزق أنهم ~~يكثرون بمكة ويفسدون فربما يصدون الناس عن الحج فخص بالدعاء أهل الإيمان ~~وقوله @QUR@06 «قال ومن كفر فأمتعه قليلا» أي قال الله سبحانه قد استجبت ~~دعوتك فيمن آمن منهم ومن كفر فأمتعه بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته وقيل ~~فأمتعه بالبقاء في الدنيا وقيل أمتعه بالأمن والرزق إلى خروج محمد ص فيقتله ~~إن أقام على كفره أو يجليه عن مكة عن الحسن @QUR@05 «ثم أضطره إلى عذاب ~~النار» أي أدفعه إلى النار وأسوقه إليها في الآخرة @QUR@03 «وبئس المصير» ~~أي المرجع والمأوى والمال. ### | اللغة # الرفع والإعلاء والإصعاد نظائر ونقيض الرفع الوضع ونقيض الإصعاد الإنزال ~~يقال رفع يرفع رفعا وارتفع الشيء نفسه والمرفوع من عدو الفرس دون الحضر ~~وفوق الموضوع يقال ارفع من ms0331 دابتك والرفع نقيض الخفض في كل شيء والرفعة ~~نقيض الذلة والقواعد والأساس والأركان نظائر وواحد القواعد قاعدة وأصله في ~~اللغة الثبوت والاستقرار فمن ذلك القاعدة من الجبل وهي أصله وقاعدة البناء ~~أساسه الذي بني عليه وامرأة قاعدة إذا أتت عليها سنون لم تتزوج وإذا لم ~~تحمل المرأة أو النخلة قيل قد قعدت فهي قاعدة وجمعها قواعد وتأويله أنها قد ~~ثبتت على ترك الحمل وإذا قعدت عن الحيض فهي قاعدة بغيرها لأنه لا فعل لها ~~في قعودها عن الحيض وقعدت المرأة إذا أتت بأولاد لئام فهي قاعدة وقيل في أن ~~واحدة النساء القواعد قاعد قولان (أحدهما) أنها من الصفات المختصة بالمؤنث ~~نحو الطالق والحائض فلم يحتج إلى علامة التأنيث (والآخر) وهو الصحيح أن ذلك ~~على معنى النسبة أي ذات قعود كما يقال نابل ودارع أي ذو نبل وذو درع ولا ~~يراد بذلك تثبيت الفعل . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «من البيت » الجار والمجرور يتعلق بيرفع أو بمحذوف فيكون في PageV01P388 # (1) - محل النصب على الحال وذو الحال القواعد وموضع الجملة من قوله ~~@QUR@03 «ربنا تقبل منا» نصب بقول محذوف كأنه قال يقولان ربنا تقبل منا ~~واتصل بما قبله لأنه من تمام الحال لأن يقولان في موضع الحال. ### | المعنى # ثم بين سبحانه كيف بنى إبراهيم البيت فقال @QUR@03 «وإذ يرفع» وتقديره ~~واذكر إذ يرفع @QUR@06 « إبراهيم القواعد من البيت » أي أصول البيت التي ~~كانت قبل ذلك عن ابن عباس وعطاء قالا @HAD018 قد كان آدم (ع) بناه ثم عفا ~~أثره فجدده إبراهيم (ع) وهذا هو المروي عن أئمتنا (ع) وقال مجاهد بل أنشأه ~~إبراهيم (ع) بأمر الله عز وجل وكان الحسن يقول أول من حج البيت إبراهيم وفي ~~روايات أصحابنا أن أول من حج البيت آدم (ع) وذلك يدل على أنه كان قبل ~~إبراهيم و@HAD043 روي عن الباقر أنه قال أن الله تعالى وضع تحت العرش أربع ~~أساطينوسماه الضراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة طوفوا به ثم بعث ~~ملائكة فقال ابنوا في الأرض بيتا بمثال وقدره وأمر من في الأرض أن يطوفوا ms0332 بالبيت # @HAD056 وفي كتاب العياشي بإسناده عن الصادق قال أن الله أنزل الحجر ~~الأسود من الجنة لآدم وكان البيت درة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى السماء ~~وبقي أساسه فهو حيال هذا البيت وقال يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون ~~إليه أبدا فأمر الله سبحانه إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد ~~و@HAD026 عن أمير المؤمنين (ع) أن أول شيء نزل من السماء إلى الأرض لهو ~~البيت الذي بمكة أنزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الأرض فرفعه # وقوله @QUR@03 «وإسماعيل » أي يرفع إبراهيم وإسماعيل أساس الكعبة يقولان ~~ربنا تقبل منا وفي حرف عبد الله بن مسعود ويقولان ربنا تقبل منا ومثله قوله ~~سبحانه @QUR@010 والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ` سلام عليكم أي يقولون ~~سلام عليكم @QUR@06 والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم أي يقولون وقال ~~بعضهم تقديره يقول ربنا برده إلى إبراهيم (ع) قال لأن إبراهيم وحده رفع ~~القواعد من البيت وكان إسماعيل صغيرا في وقت رفعها وهو شاذ غير مقبول ~~لشذوذه فإن الصحيح أن إبراهيم وإسماعيل كانا يبنيان الكعبة جميعا وقيل كان ~~إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر فوصفا بأنهما رفعا البيت عن ابن عباس ~~وفي قوله @QUR@03 «ربنا تقبل منا» دليل على أنهما بنيا الكعبة مسجدا لا ~~مسكنا لأنهما التمسا الثواب عليه والثواب إنما يطلب على الطاعة ومعنى ~~@QUR@02 «تقبل منا» أثبنا على عمله وهو مشبه بقبول الهدية فإن الملك إذا ~~قبل الهدية من إنسان أثابه على ذلك وقوله @QUR@04 «إنك أنت السميع العليم» ~~أي أنت السميع لدعائنا العليم بنا وبما يصلحنا و@HAD08 روي عن الباقر أن ~~إسماعيل أول من شق PageV01P389 # @HAD033 (1) - لسانه بالعربية وكان أبوه يقول له وهما يبنيان البيت يا ~~إسماعيل هات ابن أي أعطني حجرا فيقول له إسماعيل بالعربية يا أبة هاك حجرا ~~فإبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة # وفي هذه الآية دلالة على أن الدعاء عند الفراغ من العبادة مرغب فيه مندوب ~~إليه كما فعله إبراهيم وإسماعيل (ع) . ### | [قصة مهاجرة إسماعيل وهاجر ] # @HAD083 روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن النضر بن ms0333 سويد عن هشام عن ~~الصادق قال إن إبراهيم كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر ~~إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد فكانت تؤذي ~~إبراهيم في هاجر وتغمه فشكا ذلك إبراهيم إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه ~~إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن تركته استمتعت به وإن رمت أن تقيمه ~~كسرته وقد قال القائل في ذلك: # @HAD011 هي الضلع العوجاء لست تقيمها # ألا إن تقويم الضلوع انكسارها # @HAD0165 ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه عنها فقال أي رب إلى أي مكان قال ~~إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من أرضي وهي مكة وأنزل عليه جبرائيل ~~بالبراقفحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم فكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه ~~شجر ونخل وزرع إلا قال يا جبرائيل إلى هاهنا إلى هاهنا فيقول جبرائيل لا ~~امض لا امض حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم عاهد سارة أن ~~لا ينزل حتى يرجع إليها فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر فألقت هاجر ~~على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلت تحته فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد ~~الانصراف عنهم إلى سارة قالت له هاجر لم تدعنا في هذا الموضع الذي ليس فيه ~~أنيس ولا ماء ولا زرع فقال إبراهيم ربي الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان ~~ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى التفت إليهم إبراهيم فقال ~~@QUR@ ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع إلى قوله @QUR@02 لعلهم ~~يشكرون ثم مضى وبقيت هاجر فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل فقامت هاجر في ~~الوادي حتى صارت في موضع المسعى فنادت هل في الوادي من أنيس فغاب عنها ~~إسماعيل فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الواديوظنت أنه ماء فنزلت في ~~بطن الوادي وسعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل ثم لمع لها السراب في ~~ناحية الصفا وهبطت إلى الوادي PageV01P390 # (1) - تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت إلى ms0334 ~~إسماعيل حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة ~~نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه فعدت حتى جمعت حوله رملا وأنه ~~كان سائلا فزمته بما جعلت حوله فلذلك سميت زمزم وكانت جرهم نازلة بذي ~~المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير والوحوش على الماء فنظرت ~~جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي ~~نزول في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة قد ظهر لهم الماء فقال لهم جرهم من ~~أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي قالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن (ع) وهذا ~~ابنه أمره الله أن ينزلنا هاهنا فقالوا لها أتأذنين أن نكون بالقرب ~~منكمفقالت حتى أسأل إبراهيم قال فزارهما إبراهيم يوم الثالث فقالت له هاجر ~~يا خليل الله إن هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب ~~منا أفتأذن لهم في ذلك فقال إبراهيم نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب ~~منهم وضربوا خيامهم وأنست هاجر وإسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة ~~الثانية ونظر إلى كثرة الناس حولهم سر بذلك سرورا شديدا فلما تحرك إسماعيل ~~وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين وكانت هاجر وإسماعيل ~~يعيشان بها فلما بلغ مبلغ الرجال أمر الله تعالى إبراهيم أن يبني البيت ~~فقال يا رب في أي بقعة قال في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاءت ~~الحرم قال ولم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام ~~الطوفان في زمان نوح فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا ولم ~~تغرق مكة فسمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما أمر الله عز وجل ~~إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه فبعث الله جبرائيل فخط له ~~موضع البيت وأنزل عليه القواعد من الجنة وكان الحجر الذي أنزله الله على ~~آدم أشد بياضا من الثلج فلما مسته أيدي الكفار أسودقال فبنى إبراهيم البيت ~~ونقل إسماعيل ms0335 الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة أذرع ثم دله على موضع ~~الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه وجعل له بابين بابا إلى ~~المشرق وبابا إلى المغرب فالباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى ~~عليه الشيح والإذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها فكانوا يكونون تحته ~~فلما بناه وفرغ حج إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبرائيل يوم التروية لثمان ~~خلت من ذي الحجة فقال يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى ~~وعرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم PageV01P391 # (1) - أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم فقال إبراهيم لما فرغ ~~من بناء البيت @QUR@010 رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات الآية. ### | القراءة # قرأ ابن كثير أرنا بإسكان الراء كل القرآن ووافقه ابن عامر وأبو بكر عن ~~عاصم في السجدة ربنا أرنا الذين وقرأ أبو عمرو بالاختلاس لكسرة الراء من ~~غير إشباع كل القرآن والباقون بالكسر. ### | الحجة # الاختيار كسرة الراء لأنها كسرة الهمزة قد حولت إلى الراء لأن أصله أرانا ~~فنقلت الكسرة إلى الراء وسقطت الهمزة ولأن في إسكان الراء بعد سقوط الهمزة ~~إجحافا بالكلمة وإبطالا للدلالة على الهمزة ومن سكنه فعلى وجه التشبيه بما ~~يسكن في مثل كبد وفخذ ونحو قول الشاعر: # (لو عصر منه ألبان والمسك انعصر) # وقال الآخر: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا # واشتر وعجل خادما لبيقا # وأما الاختلاس فلطلب الخفة وبقاء الدلالة على حذف الهمزة. ### | اللغة # الإسلام هو الانقياد لأمر الله تعالى بالخضوع والإقرار بجميع ما أوجب ~~الله وهو والإيمان واحد عندنا وعند المعتزلة وفي الناس من قال بينهما فرق ~~ويبطله قوله سبحانه @QUR@05 إن الدين عند الله الإسلام و@QUR@08 من يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه والمناسك هاهنا المتعبدات قال الزجاج كل ~~متعبد منسك والنسك في اللغة العبادة ورجل ناسك عابد وقد نسك نسكا والنسك ~~الذبيحة يقال من فعل كذا فعليه نسك أي دم يهريقه والنسيكة الذبيحة والمنسك ~~الموضع الذي تذبح فيه النسائك والمنسك أيضا هو ms0336 النسك نفسه قال سبحانه ~~@QUR@05 ولكل أمة جعلنا منسكا وقال ابن دريد النسك أصله الذبائح كانت تذبح ~~في الجاهلية والنسيكة شاة كانوا يذبحونها في المحرم في الإسلام ثم نسخ ذلك ~~بالأضاحي قال الأعشى : PageV01P392 # (1) - # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # قال أبو علي الفسوي المناسك جمع منسك وهو المصدر جمع لاختلاف ضروبه . ### | الإعراب # اللام في لك تعلق بمسلمين @QUR@03 «ومن ذريتنا» من فيه تتعلق بمحذوف ~~تقديره واجعل من ذريتنا والجار والمجرور مفعول اجعل وأمة مفعول ثان لأجعل ~~وأرنا يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون منقولا من رأيت الذي هو بمعنى إدراك ~~البصر نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولين والتقدير حذف المضاف كأنه قال أرنا ~~مواضع مناسكنا أي عرفناها لنقضي نسكنا فيها وذلك نحو مواقيت الإحرام ~~والموقف بعرفات وموضع الطواف فهذا من رأيت الموضع وأريته إياه (والآخر) أن ~~يكون منقولا من نحو قولهم فلان يرى رأي الخوارج فيكون معناه علمنا مناسكنا ~~ومثله قول الشاعر: # أريني جوادا مات هزلا لعلني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # أراد دليني ولم يرد رؤية العين. ### | المعنى # ثم ذكر تمام دعائهما (ع) فقال سبحانه: @QUR@05 «ربنا واجعلنا مسلمين لك» ~~أي قال ربنا واجعلنا مسلمين في مستقبل عمرنا كما جعلتنا مسلمين في ماضي ~~عمرنا بأن توفقنا وتفعل بنا الألطاف التي تدعونا إلى الثبات على الإسلام ~~ويجري ذلك مجرى أن يؤدب أحدنا ولده ويعرضه لذلك حتى صار أديبا فيجوز أن ~~يقال جعل ولده أديبا وعكس ذلك إذا عرضه للبلاء والفساد جاز أن يقال جعله ~~ظالما فاسدا وقيل أن معنى مسلمين موحدين مخلصين لك لا نعبد إلا إياك ولا ~~ندعو ربا سواك وقيل قائمين بجميع شرائع الإسلام مطيعين لك لأن الإسلام هو ~~الطاعة والانقياد والخضوع وترك الامتناع وقوله @QUR@06 «ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك» أي واجعل من ذريتنا أي من أولادنا ومن للتبعيض وإنما خصا بعضهم ~~لأنه تعالى أعلم إبراهيم (ع) أن في ذريته من لا ينال عهده الظالمين لما ~~يرتكبه من الظلم وقال السدي أراد بذلك العرب والصحيح الأولأمة مسلمة لك ms0337 أي ~~جماعة موحدة منقادة لك يعني أمة محمد ص بدلالة قوله @QUR@05 وابعث فيهم ~~رسولا منهم و@HAD09 روي عن الصادق أن المراد بالأمة بنو هاشم خاصة وقوله ~~@QUR@03 «وأرنا مناسكنا» أي عرفنا هذه المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعله ~~عندها ونقضي عباداتنا فيها على حد ما يقتضيه توفيقنا عليها قال قتادة ~~فأراهما الله مناسكهما الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والإفاضة من ~~عرفات ومن جمع ورمي الجمار حتى أكمل بها الدين وقال PageV01P393 # (1) - عطاء ومجاهد معنى مناسكنا مذابحنا والأول أقوى وقوله @QUR@03 «وتب ~~علينا» فيه وجوه (أحدها) أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح والتعبد ~~والانقطاع إلى الله سبحانه ليقتدي بهما الناس فيها وهذا هو الصحيح ~~(وثانيها) أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما (وثالثها) أن معناه ارجع ~~إلينا بالمغفرة والرحمة وليس فيه دلالة على جواز الصغيرة عليهم أو ارتكاب ~~القبيح منهم لأن الدلائل القاهرة قد دلت على أن الأنبياء معصومون منزهون عن ~~الكبائر والصغائر وليس هنا موضع بسط الكلام في ذلك @QUR@03 «إنك أنت ~~التواب» أي القابل للتوبة من عظائم الذنوب وقيل الكثير القبول للتوبة مرة ~~بعد أخرى @QUR@01 «الرحيم» بعباده المنعم عليهم بالنعم العظام وتكفير ~~السيئات والآثام وفي هذه الآية دلالة على أنه يحسن الدعاء بما يعلم الداعي ~~أنه يكون لا محالة لأنهما كانا عالمين بأنهما لا يقارفان الذنوب والآثام ~~ولا يفارقان الدين والإسلام. ### | اللغة # @QUR@01 «العزيز» القدير الذي لا يغالب وقيل هو القادر الذي لا يمتنع ~~عليه شيء أراد فعله ونقيض العز الذل وعز يعز عزة وعزا إذا صار عزيزا وعز ~~يعز عزا إذا قهر ومنه قولهم من عز بز أي من علب سلب واعتز الشيء إذا صلب ~~وهو من العزاز من الأرض وهو الطين الصلب الذي لا يبلغ أن يكون حجارة وعز ~~الشيء إذا قل حتى لا يكاد يوجد واعتز فلان بفلان إذا تشرف به والحكيم ~~معناه المدبر الذي يحكم الصنع ويحسن التدبير فعلى هذا يكون من صفات الفعل ~~ويكون بمعنى العليم فيكون من صفات الذات . ### | الإعراب # ابعث جملة فعلية معطوفة على تب فيهم تتعلق ms0338 بابعث ويجوز أن تتعلق بمحذوف ~~تقديره رسولا كائنا فيهم فيكون في موضع نصب على الحال ويتلو منصوب الموضع ~~بكونه صفة قوله @QUR@01 رسولا أي تاليا وعليهم تتعلق بيتلو. ### | المعنى # الضمير في قوله @QUR@01 «فيهم» يرجع إلى الأمة المسلمة التيسأل الله ~~إبراهيم أن PageV01P394 # (1) - يجعلهم من ذريته والمعني به بقوله @QUR@06 «ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم» هو نبينا ص لما @HAD012 روي عنه أنه قال أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة ~~عيسى (ع) يعني قوله @QUR@07 مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وهو قول ~~الحسن وقتادة وجماعة من العلماء ويدل على ذلك أنه دعا بذلك لذريته الذين ~~يكونون بمكة وما حولها على ما تضمنه الآية في قوله @QUR@04 «ربنا وابعث ~~فيهم» أي في هذه الذرية @QUR@02 «رسولا منهم» ولم يبعث الله من هذه صورته ~~إلا محمدا ص وقوله @QUR@03 «يتلوا عليهم آياتك» أي يقرأ عليهم آياتك التي ~~نوحي بها إليه @QUR@03 «ويعلمهم الكتاب» أي القرآن وهذا لا يعد من التكرار ~~لأنه خص الأول بالتلاوة ليعلموا بذلك أنه معجز دال على صدقه ونبوته وخص ~~الثاني بالتعليم ليعرفوا ما يتضمنه من التوحيد وأدلته وما يشتمل عليه من ~~أحكام شريعته وقوله @QUR@02 «والحكمة» قيل هي هاهنا السنة عن قتادة وقيل ~~المعرفة بالدين والفقه في التأويل عن مالك بن أنس وقيل العلم بالأحكام التي ~~لا يدرك علمها إلا من قبل الرسل عن ابن زيد وقيل أنه صفة للكتاب كأنه وصفه ~~بأنه كتاب وأنه حكمة وأنه آيات وقيل الحكمة شيء يجعله الله في القلب ينوره ~~الله به كما ينور البصر فيدرك المبصر وقيل هي مواعظ القرآن وحرامه وحلاله ~~عن مقاتل وكل حسن وقوله @QUR@02 «ويزكيهم» أي يجعلهم مطيعين مخلصين والزكاء ~~هو الطاعة والإخلاص لله سبحانه عن ابن عباس وقيل معناه يطهرهم من الشرك ~~ويخلصهم منه عن ابن جريج وقيل معناه يستدعيهم إلى فعل ما يزكون به من ~~الإيمان والصلاح عن الجبائي وقيل يشهد لهم بأنهم أزكياء يوم القيامة إذا ~~شهد على كل نفس بما كسبت عن الأصم وقوله @QUR@04 «إنك أنت العزيز الحكيم» ~~أي القوي في كمال قدرتك المنيع ms0339 في جلال عظمتك المحكم لبدائع صنعتك وإنما ~~ذكر هاتين الصفتين لاتصالهما بالدعاء فكأنه قال فزعنا إليك في دعائنالأنك ~~القادر على إجابتنا العالم بما في ضمائرنا وبما هو أصلح لنا مما لا يبلغه ~~كنه علمنا وقصار بصائرنا وفي هذه الآية دلالة على أن إبراهيم وإسماعيل (ع) ~~دعوا لنبينا محمد ص بجميع شرائط النبوة لأن تحت التلاوة الأداء وتحت ~~التعليم البيان وتحت الحكمة السنة ودعوا لأمته باللطف الذي لأجله تمسكوا ~~بكتابه وشرعه فصاروا أزكياء وهذا لأن الدعاء صدر من إسماعيل (ع) فعلم بذلك ~~أن النبي المدعو به من ولده لا من ولد إسحاق ولم يكن في ولد إسماعيل نبي ~~غير نبينا ص سيد الأنبياء. PageV01P395 # (1) - ### | اللغة # الرغبة المحبة لما فيه للنفس منفعة ورغبت فيه ضد رغبت عنه والرغبة ~~والمحبة والإرادة نظائر ونقيض الرغبة الرهبة ونقيض المحبة البغضة ونقيض ~~الإرادة الكراهة وتقول رغبت فيه رغبة ورغبا ورغبا ورغبي إذا ملت إليه ورغبت ~~عنه إذا صددت عنه ورجل رغيب نهم شديد الأكل وفرس رغيب الشحوة أي كثير الأخذ ~~بقوائمه من الأرض وموضع رغيب واسع والرغيبة العطاء الكثير الذي يرغب في ~~مثله والاصطفاء والاجتباء والاختيار نظائر والصفاء والنقاء والخلوص نظائر ~~والصفو نقيض الكدر وصفوة كل شيء خالصة وصفي الإنسان أخوه الذي يصافيه ~~المودة وناقة صفي كثيرة اللبن ونخلة صفية كثيرة الحمل والجمع الصفايا ~~واصطفينا على وزن افتعلنا من الصفوة وإنما قلبت التاء طاء لأنها أشبه ~~بالصاد بالاستعلاء والإطباق وهي من مخرج التاء فأتي بحرف وسط بين الحرفين . ### | الإعراب # @QUR@02 «من يرغب» لفظة من للاستفهام ومعناه الجحد فكأنه قال ما يرغب عن ~~ملة إبراهيم ولا يزهد فيها إلا من سفه نفسه أي الذي سفه نفسه فمن الأولى ~~على الاستفهام والثانية بمعنى الذي وإلا حرف الاستثناء ويجوز أن يكون لنقض ~~النفي ومن اسم موصول وسفه نفسه صلته والموصول والصلة في محل النصب على ~~الاستثناء أو في محل الرفع بكونه بدلا من الضمير الذي في يرغب وفي انتصاب ~~نفسه خلاف قال الأخفش معناه سفه نفسه وقال يونس أراها لغة قال ms0340 الزجاج أراد ~~أن فعل لغة في المبالغة كما أن فعل كذلك ويجوز على هذا القول سفهت زيدا ~~بمعنى سفهت زيدا وقال أبو عبيدة معناه أهلك نفسه وأوبق نفسه فهذا كله وجه ~~واحد والوجه الثاني أن يكون على التفسير كقوله @QUR@07 فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا وهو قول الفراء قال أن العرب توقع سفه على نفسه وهي معرفة ~~وكذلك @QUR@02 بطرت معيشتها وأنكر الزجاج هذا الوجه قال إن معنى التمييز ~~لا يحتمل التعريف لأن التمييز إنما هو واحد يدل على جنس أو خلة تخلص من ~~خلال فإذا عرفته صار مقصودا قصده وهذا لم يقله أحد ممن تقدم من النحويين ~~والوجه الثالث أن يكون على التمييز والإضافة على تقدير الانفصال كما تقول ~~مررت برجل مثله أي مثل له والوجه الرابع أن يكون على حذف الجار في معنى سفه ~~في نفسه كقوله سبحانه @QUR@06 أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم أي ~~لأولادكم فحذف حرف الجر من غير ظرف ومثله @QUR@05 ولا تعزموا عقدة النكاح ~~أي على عقدة النكاح ومثله قول الشاعر: # نغالي اللحم للأضياف نيا # ونبذله إذا نضج القدور # والمعنى نغالي باللحم قال الزجاج وهذا مذهب صحيح والوجه الخامس ما ~~اختاره PageV01P396 # (1) - الزجاج وهو أن سفه بمعنى جهل وهو موافق في المعنى لما قاله السراج ~~في قوله @QUR@02 بطرت معيشتها إن البطر مستقل للنعمة غير راض بها فعلى هذا ~~يكون نفسه مفعولا به وأنه في الآخرة في تتعلق بمحذوف فهو منصوب الموضع على ~~الحال وذو الحال الضمير المستكن في قوله @QUR@02 «لمن الصالحين» . ### | النزول # روي أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال ~~لقد علمنا أن صفة محمد في التوراة فأسلم سلمة وأبي مهاجر أن يسلم فأنزل ~~الله هذه الآية. ### | المعنى # لما بين سبحانه قصة إبراهيم وأن ملته ملة محمد عقبه بذكر الحدث على ~~اتباعها فقال: @QUR@010 «ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه» أي لا ~~يترك دين إبراهيم وشريعته إلا من أهلك نفسه وأوبقها وقيل أضل نفسه عن الحسن ~~وقيل جهل ms0341 قدره لأن من جهل خالقه فهو جاهل بنفسه عن الأصم وقيل جهل نفسه بما ~~فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شيء عن أبي مسلم وقوله ~~@QUR@05 «ولقد اصطفيناه في الدنيا» أي اخترناه بالرسالة واجتبيناه @QUR@06 ~~«وإنه في الآخرة لمن الصالحين» أي من الفائزين عن الزجاج وقيل معناه لمع ~~الصالحين أي مع آبائه الأنبياء في الجنة عن ابن عباس وقيل إنما خص الآخرة ~~بالذكر وإن كان في الدنيا كذلك لأن المعنى من الذين يستوجبون على الله ~~سبحانه الكرامة وحسن الثواب فلما كان خلوص الثواب في الآخرة دون الدنيا ~~وصفه فيها بما ينبئ عن ذلك وفي قوله سبحانه @QUR@010 «ومن يرغب عن ملة ~~إبراهيم إلا من سفه نفسه» دلالة على أن ملة إبراهيم هي ملة نبينا ص لأن ملة ~~إبراهيم داخلة في ملة محمد مع زيادات في ملة محمد فبين أن الذين يرغبون من ~~الكفار عن ملة محمد التي هي ملة إبراهيم قد سفهوا أنفسهم وهذا معنى قول ~~قتادة والربيع ويدل عليه قوله @QUR@03 ملة أبيكم إبراهيم . ### | الإعراب # قال فعل فارغ وله جار ومجرور واللام تتعلق بقال و@QUR@03 «قال له ربه» ~~مجرور الموضع بإضافة إذ إليه واللام في @QUR@02 «لرب العالمين» تتعلق ~~بأسلمت. ### | المعنى # هذا متصل بقوله @QUR@03 ولقد اصطفيناه وموضع @QUR@01 «إذ» نصب باصطفينا ~~وتقديره ولقد اصطفيناه حين قال له ربه أسلم واختلف في أنه متى قيل له ذلك ~~فقال الحسن كان هذا PageV01P397 # (1) - حين أفلت الشمس ورأى إبراهيم تلك الآيات والأدلةفاستدل بها على ~~وحدانية الله سبحانه وقال @QUR@015 يا قوم إني بريء مما تشركون ` إني ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الآية وأنه أسلم حينئذ وهذا يدل على ~~أنه كان ذلك قبل النبوة وأنه قال له ذلك إلهاما استدعاء منه إلى الإسلام ~~فأسلم حينئذ لما وضح له طريق الاستدلال بما رأى من الآيات ولا يصح أن يوحي ~~الله إليه قبل إسلامه بأنه نبي الله لأن النبوة حال إجلال وإعظام ولا يكون ~~ذلك قبل الإسلام وقال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم (ع) حين خرج من السرب ms0342 ~~وقيل إنما قال ذلك بعد النبوة ومعنى @QUR@01 «أسلم» استقم على الإسلام ~~واثبت على التوحيد كقوله سبحانه @QUR@06 فاعلم أنه لا إله إلا الله وقيل ~~إن معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد وقوله @QUR@03 «أسلمت لرب العالمين» أي ~~أخلصت الدين لله رب العالمين. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والشام وأوصى بهمزة بين واوين وتخفيف الصاد وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «ووصى» مشددة الصاد. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@01 «وصى» قوله تعالى @QUR@03 فلا يستطيعون توصية فتوصية ~~مصدر وصى مثل قطع تقطعة ولا يكون منه تفعيل لأنك لو قلت في مصدر حييت تفعيل ~~لكان يجتمع ثلاث ياءات فرفض ذلك وحجة من قرأ وأوصى بها إبراهيم قوله ~~@QUR@02 يوصيكم الله و@QUR@07 من بعد وصية توصون بها أو دين . ### | اللغة # وصى وأوصى وأمر وعهد بمعنى وقد قالوا وصى البيت إذا اتصل بعضه ببعض ~~فالوصية كان الموصي بالوصية وصل جل أمره بالموصى إليه . ### | الإعراب # يعقوب رفع لأنه عطف على إبراهيم والتقدير ووصى إبراهيم ويعقوب وهذا معنى ~~قول ابن عباس وقتادة وقيل أنه على الاستئناف كأنه قال ووصى يعقوب أن يا بني ~~إن الله اصطفى لكم الدين والأول أظهر والفرق بين التقديرين أن الأول لا ~~إضمار فيه لأنه معطوف والثاني فيه إضمار والهاء في بها تعود إلى الملة وقد ~~تقدم ذكرها وهو قول PageV01P398 # (1) - الزجاج وقيل إنها تعود إلى الكلمة التي هي @QUR@03 أسلمت لرب ~~العالمين والألف واللام في الدين للعهد دون الاستغراق لأنه أراد دين ~~الإسلام وقوله @QUR@06 «فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون» وإن كان على لفظ النهي ~~لهم عن الموت فالنهي على الحقيقة عن ترك الإسلام لئلا يصادفهم الموت عليه ~~ومثله من كلام العرب لا أرينك هاهنا فالنهي في اللفظ للمتكلم وإنما هو في ~~الحقيقة للمخاطب فكأنه قال لا تتعرض لأن أراك بكونك هاهنا وقوله @QUR@03 ~~«وأنتم مسلمون» جملة في موضع الحال وتقديره لا تموتوا إلا مسلمين وذو الحال ~~الواو في تموتوا ومعناه ليأتكم الموت وأنتم مسلمون. ### | المعنى # لما بين عز اسمه دعاء إبراهيم (ع) لذريته وحكم بالسفه على من رغب عن ملته ~~ذكر اهتمامه بأمر الدين وعهده به ms0343 إلى نبيه في وصيته فقال @QUR@03 «ووصى ~~بها» أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله @QUR@03 أسلمت لرب العالمين ويؤيد ~~هذا قوله تعالى @QUR@06 وجعلها كلمة باقية في عقبه وقيل بكلمة الإخلاص وهي ~~لا إله إلا الله @QUR@03 « إبراهيم بنيه» إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم ~~أكثر وهم بقبول وصيته أجدر وإلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى ~~الإسلام @QUR@03 «ويعقوب » وهو ابن إسحاق وإنما سمي يعقوب لأنه وعيصا كانا ~~توأمين فتقدم عيص وخرج يعقوب على إثره أخذا بعقبه عن ابن عباس والمعنى ووصى ~~يعقوب بنيه الاثني عشر وهم الأسباط @QUR@07 «يا بني إن الله اصطفى لكم ~~الدين» أي فقالا جميعا يا بني إن الله اختار لكم دين الإسلام @QUR@06 «فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون» أي لا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه أو ~~لا تتعرضوا للموت على ترك الإسلام بفعل الكفر وقال الزجاج معناه الزموا ~~الإسلام فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين وفي هذه الآية دلالة على الترغيب ~~في الوصية عند الموت وأنه ينبغي أن يوصي الإنسان من يلي أمرهم بتقوى الله ~~ولزوم الدين والطاعة. ### | اللغة # الشهداء جمع شهيد والشاهد والحاضر من النظائر تقول حضرت القوم PageV01P399 # (1) - أحضرهم حضورا إذا شهدتهم والحضيرة الجماعة من الناس ما بين الخمسة ~~إلى العشرة وأحضر الفرس إحضارا إذا عدا عدوا شديدا وحاضرت الرجل محاضرة إذا ~~عدوت معه وحاضرته إذا جاثيته عند السلطان أو في خصومة وحضرة الرجل فناؤه ~~وأصل الباب الحضور خلاف الغيبة . ### | الإعراب # أم هاهنا منقطعة وهي لا تجيء إلا وقد تقدمها كلام لأنها التي تكون بمعنى ~~بل وهمزة الاستفهام كأنه قيل بل أكنتم شهداء ومعنى أم هاهنا الجحد أي ما ~~كنتم شهداء وإنما كان اللفظ على الاستفهام والمعنى على خلافه لأن إخراجه ~~مخرج الاستفهام أبلغ في الكلام وأشد مظاهرة في الحجاج إذ يخرج الكلام مخرج ~~التقرير بالحق فيلزم الحجة أو الإنكار له فتظهر الفضيحة وإذ الأولى ظرف من ~~قوله @QUR@01 «شهداء» وإذ الثانية بدل من إذ الأولى وقيل العامل في الثانية ~~حضر وكلاهما جائز ما للاستفهام وهو منصوب الموضع ms0344 لأنه مفعول تعبدون ~~و@QUR@02 «من بعدي» الجار والمجرور في محل النصب على الظرف وقوله @QUR@02 ~~«إلها واحدا» منصوب على أحد وجهين أن يكون حالا فكأنه قال نعبد إلهك في حال ~~وحدانيته أو يكون بدلا من إلهك وتكون الفائدة فيه ذكر التوحيد ونحن له ~~مسلمون جملة في موضع الحال ويجوز أن يكون على الاستئناف فلا يكون لها موضع ~~من الإعراب وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق في موضع جر على البدل من آبائك كما ~~تقول مررت بالقوم أخيك وغلامك وصاحبك. ### | المعنى # خاطب سبحانه أهل الكتاب فقال: @QUR@03 «أم كنتم شهداء» أي ما كنتم حضورا ~~@QUR@04 «إذ حضر يعقوب الموت» وما كنتم حضورا « @QUR@02 إذ قال يعقوب ~~@QUR@05 لبنيه ما تعبدون من بعدي» ومعناه أنكم لم تحضروا ذلك فلا تدعوا على ~~أنبيائي ورسلي الأباطيل بأن تنسبوهم إلى اليهودية والنصرانية فإني ما ~~بعثتهم إلا بالحنيفية وذلك أن اليهود قالوا أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه ~~باليهودية فرد الله تعالى عليهم قولهم وإنما قال @QUR@02 «ما تعبدون» ولم ~~يقل من تعبدون لأن الناس كانوا يعبدون الأصنام فقال أي الأشياء تعبدون من ~~بعدي @QUR@012 «قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » ~~وإنما قدم ذكر إسماعيل على إسحاق لأنه كان أكبر منه وإسماعيل كان عم يعقوب ~~وجعله أبا له لأن العرب تسمي العم أبا كما تسمي الجد أبا وذلك لأنه يجب ~~تعظيمهما كتعظيم الأب ولهذا @HAD09 قال النبي ص ردوا علي أبي يعني العباس ~~عمه @QUR@ «إلها واحدا ونحن له مسلمون» أي مذعنون مقرون بالعبوديةو قيل خاضعون منقادون مستسلمون لأمره ونهيه قولا ~~وعقدا وقيل داخلون في PageV01P400 # (1) - الإسلام يدل عليه قوله @QUR@05 إن الدين عند الله الإسلام . ### | اللغة # الأمة على وجوه (الأول) الجماعة كما في الآية (والثاني) القدوة والإمام ~~في قوله @QUR@05 إن إبراهيم كان أمة قانتا (والثالث) القامة في قول الأعشى : # وإن معاوية الأكرمين # حسان الوجوه طوال الأمم # (والرابع) الاستقامة في الدين والدنيا قال النابغة : # حلفت فلم أترك لنفسي ريبة # وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع # أي ذو ملة ودين (والخامس) الحين في قوله @QUR@04 وادكر بعد أمة ~~(والسادس) أهل الملة ms0345 الواحدة في قولهم أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمد ص وأصل ~~الباب القصد من أمه يؤمه أما إذا قصده وخلت أي مضت وأصله الانفراد يقال خلا ~~الرجل بنفسه إذا انفرد وخلا المكان من أهله إذا انفرد منهم والفرق بين ~~الخلو والفراغ أن الخلو إذا لم يكن مع الشيء غيره وقد يفرغ من الشيء وهو ~~معه يقال فرغ من البناء وهو معه فإذا قيل خلا منه فليس معه والكسب العمل ~~الذي يجلب به نفع أو يدفع به ضرر عن النفس وكسب لأهله إذا اجتلب ذلك لهم ~~بعلاج ومراس ولذلك لا يطلق الكسب في صفة الله . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «لها ما كسبت» يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال فكأنه ~~قيل ملزمة ما تستحقه بعملها ويجوز أن لا يكون لها موضع لأنها مستأنفة فلا ~~تكون جزءا من الخبر الأول لكن تكون متصلة به في المعنى وإن لم تكن جزءا منه ~~لأنهما خبران في المعنى عن شيء واحد فكأنه قيل الجماعة قد خلت والجماعة ~~لها ما كسبت عما كانوا يعملون ما اسم موصول وكانوا يعملون صلته والموصول ~~والصلة في موضع الجر بعن وعن تتعلق بتسألون. ### | المعنى # @QUR@04 «تلك أمة قد خلت» أي جماعة قد مضت يعني إبراهيم وأولاده @QUR@03 ~~«لها ما كسبت» أي ما عملت من طاعة أو معصية @QUR@02 «ولكم» يا معشر اليهود ~~والنصارى @QUR@02 «ما كسبتم» أي ما عملتم من طاعة أو معصية @QUR@06 «ولا ~~تسئلون عما كانوا يعملون» أي لا يقال PageV01P401 # (1) - لكم لم عملوا كذا وكذا على جهة المطالبة لكم بما يلزمهم من أجل ~~أعمالهم كما لا يقال لهم لم عملتم أنتم كذا وكذا وإنما يطالب كل إنسان ~~بعمله دون عمل غيره كما قال سبحانه @QUR@06 ولا تزر وازرة وزر أخرى وفي ~~الآية دلالة على بطلان قول المجبرة أن الأبناء مؤاخذون بذنوب الآباء وإن ~~ذنوب المسلمين تحمل على الكفار لأن الله تعالى نفى ذلك. ### | اللغة # الحنيف المائل عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق قال ابن دريد الحنيف ~~العادل عن دين إلى دين وبه سميت الحنيفية لأنها ms0346 مالت عن اليهودية ~~والنصرانية وقيل الحنيف الثابت على الدين المستقيم والحنيفية الاستقامة على ~~دين إبراهيم وإنما قيل للذي تقبل إحدى قدميه على الأخرى أحنف تفاؤلا ~~بالسلامة كما قيل للمهلكة مفازة تفاؤلا بالفوز والنجاة وهو قول كثير من ~~المفسرين وأهل اللغة وقال الزجاج أصله من الحنف وهو ميل في صدر القدم وسمي ~~الأحنف لحنف كان به وقالت حاضنته وهي ترقصه: # (والله لو لا حنف برجله # ما كان في صبيانكم كمثله) # و@HAD09 في الحديث أحب الأديان إلى الله تعالى الحنيفية السمحة وهي ملة ~~النبي ص لا حرج فيها ولا ضيق . ### | الإعراب # جزم تهتدوا على الجواب للأمر ومعنى الشرط قائم في الكلمة أي إن تكونوا ~~على هذه الملة تهتدوا فإنما انجزم تهتدوا على الحقيقة بالجزاء وقوله ~~@QUR@03 «ملة إبراهيم » في انتصابه وجوه (أحدها) أن تقديره بل اتبعوا ملة ~~إبراهيم لأن قولهم @QUR@04 «كونوا هودا أو نصارى» تتضمن معنى اتبعوا ~~اليهودية أو النصرانية وتقديره قالوا اتبعوا اليهودية أو النصرانية قل بل ~~اتبعوا ملة إبراهيم فهذا عطف على المعنى (والثاني) أن يكون على الحذف كأنه ~~قيل بل نتبع ملة إبراهيم فالأول عطف والثاني حذف (والثالث) أن ينتصب على ~~تقدير بل نكون أهل ملة إبراهيم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله ~~تعالى @QUR@03 وسئل القرية فهذا عطف على اللفظ وهو قول الكوفيين وحنيفا ~~نصب على الحال أي في حال حنيفيته. ### | النزول # عن ابن عباس أن عبد الله بن صوريا وكعب بن الأشرف ومالك بن الضيف وجماعة ~~من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام كل فرقة تزعم أنها PageV01P402 # (1) - أحق بدين الله من غيرها فقالت اليهود نبينا موسى أفضل الأنبياء ~~وكتابنا التوراة أفضل الكتب وقالت النصارى نبينا عيسى أفضل الأنبياء ~~وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين كونوا على ديننا ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل إن ابن صوريا قال لرسول الله ص ما الهدى ~~إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله ~~هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@02 «وقالوا» الضمير يرجع إلى اليهود والنصارى ms0347 أي قالت اليهود ~~@QUR@02 «كونوا هودا» وقالت النصارى كونوا @QUR@01 «نصارى» كل فريق منهم ~~دعا إلى ما هو عليه ومعنى @QUR@01 «تهتدوا» أي تصيبوا طريق الحق كأنهم ~~قالوا تهتدوا إلى الحق أي إذا فعلتم ذلك كنتم قد اهتديتم وصرتم على سنن ~~الاستقامة @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «بل ملة إبراهيم » أي بل نتبع دين ~~إبراهيم وعلى الوجه الآخر بل اتبعوا دين إبراهيم وقد عرفت الوجوه الثلاثة ~~في الإعراب فلا معنى لإعادتها @QUR@01 «حنيفا» مستقيما وقيل مائلا إلى دين ~~الإسلاموفي الحنيفية أربعة أقوال (أحدها) أنها حج البيت عن ابن عباس ~~والحسن ومجاهد (وثانيها) أنها اتباع الحق عن مجاهد (وثالثها) أنها اتباع ~~إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماما للناس بعده من الحج ~~والختان وغير ذلك من شرائع الإسلام (والرابع) أنها الإخلاص لله وحده في ~~الإقرار بالربوبية والإذعان للعبودية وكل هذه الأقوال ترجع إلى ما قلناه من ~~معنى الاستقامة والميل إلى ما أتى به إبراهيم (ع) من الملة @QUR@05 «وما ~~كان من المشركين» أي وما كان إبراهيم من المشركين نفى الشرك عن ملته وأثبته ~~في اليهود والنصارى حيث قالوا @QUR@03 عزير ابن الله و@QUR@03 المسيح ابن ~~الله وفي قوله سبحانه @QUR@04 «بل ملة إبراهيم » حجة على وجوب اتباع ملة ~~إبراهيم (ع) لسلامتها من التناقض ولوجود التناقض في اليهودية والنصرانية ~~فلذلك صارت ملة إبراهيم أحرى بالاتباع من غيرهافمن التناقض في اليهودية ~~منعهم من جواز النسخ مع ما في التوراة من الدلالة على جوازه وامتناعهم من ~~العمل بما تقدمت به البشارة في التوراة من اتباع النبي الأمي مع إظهارهم ~~التمسك بها وامتناعهم من الإذعان لما دلت عليه الآيات الظاهرة والمعجزات ~~الباهرة من نبوة عيسى ومحمد ص مع إقرارهم بنبوة عيسى بدلالة المعجزات عليها ~~إلى غير ذلك من أنواع التناقض ومن التناقض في قول النصارى قولهم الأب ~~والابن وروح القدس إله واحد مع زعمهم أن الأب ليس هو الابن وأن الأب إله ~~والابن إله وروح القدس إله وامتناعهم من أن يقولوا ثلاثة آلهة إلى غير ذلك ~~من تناقضاتهم المذكورة في الكتب. PageV01P403 # (1) - ### | اللغة ms0348 # الأسباط واحدهم سبط وهم أولاد إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهم ~~اثنا عشر سبطا من اثني عشر ابنا وقالوا الحسن والحسين سبطا رسول الله أي ~~ولداه والأسباط في بني إسرائيل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل قال الزجاج ~~السبط الجماعة يرجعون إلى أب واحد والسبط في اللغة الشجر فالسبط الذين هم ~~من شجرة واحدة وقال ثعلب يقال سبط عليه العطاء أو الضرب إذا تابع عليه حتى ~~يصل بعضه ببعض وأنشد التوزي في قطيع بقر: # (كأنه سبط من الأسباط) # شبهة بالجماعة من الناس يتتابعون في أمر ومن ثم قيل لولد يعقوب أسباط ~~والفرق بين التفريق والفرق أن التفريق جعل الشيء مفارقا لغيره والفرق نقيض ~~الجمع والجمع جعل الشيء مع غيره والفرق جعل الشيء لا مع غيره والفرق ~~بالحجة هو البيان الذي يشهد أن الحكم لأحد الشيئين دون الآخر . ### | الإعراب # @QUR@02 «ما أوتي» تقديره ما أوتيه حذف الهاء العائد إلى الموصول ومن في ~~قوله @QUR@02 «من ربهم» تتعلق بأوتي أو بمحذوف فيكون مع المحذوف في موضع ~~نصب على الحال وذو الحال الضمير المستكن في أوتي والعامل أوتي أو يكون ~~العامل فيه أنزل وذو الحال ما أوتي لا نفرق جملة منفية منصوبة الموضع على ~~الحال والعامل فيه آمنا ومنهم تتعلق بمحذوف مجرور الموضع بكونه صفة لأحد ~~ومعنى أحد منهم أي بين اثنين أو جماعة وتقديره ولا نفرق بين أحد وأحد منهم. ### | المعنى # @QUR@03 «قولوا آمنا بالله» خطاب للمسلمين وقيل خطاب للنبي والمؤمنين ~~أمرهم الله تعالى بإظهار ما تدينوا به على الشرع فبدأ بالإيمان بالله لأنه ~~أول الواجبات ولأنه بتقدم معرفته تصح معرفة النبوات والشرائع @QUR@04 «وما ~~أنزل إلينا» يعني القرآن نؤمن بأنه حق وصدق وواجب اتباعه في الحال وإن ~~تقدمته كتب @QUR@013 «وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط» قال قتادة هم يوسف وإخوته بنو يعقوب ولد كل واحد منهم أمة من ~~الناس فسموا الأسباط وبه قال السدي والربيع ومحمد بن إسحاق وذكروا أسماء ~~الاثني PageV01P404 # (1) - عشر يوسف وبنيامين وزابالون وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوي ودان وقهاب ~~ويشجر ms0349 ونفتالي وجاد وأشرفهم ولد يعقوب لا خلاف بين المفسرين فيه وقال كثير ~~من المفسرين أنهم كانوا أنبياء والذي يقتضيه مذهبنا أنهم لم يكونوا أنبياء ~~بأجمعهم لأن ما وقع منهم من المعصية فيما فعلوه بيوسف (ع) لا خفاء به ~~والنبي عندنا معصوم من القبائح صغيرها وكبيرها وليس في ظاهر القرآن ما يدل ~~على أنهم كانوا أنبياء وقوله @QUR@03 «وما أنزل» إليهم لا يدل على أنهم ~~كانوا أنبياء لأن الإنزال يجوز أن يكون كان على بعضهم ممن كان نبيا ولم يقع ~~منه ما ذكرناه من الأفعال القبيحة ويحتمل أن يكون مثل قوله @QUR@04 «وما ~~أنزل إلينا» وأن المنزل على النبي خاصة لكن المسلمين لما كانوا مأمورين بما ~~فيه أضيف الإنزال إليهم وقد @HAD042 روى العياشي في تفسيره عن حنان بن سدير ~~عن أبيه عن أبي جعفر الباقر قال قلت له أكان ولد يعقوب أنبياء قال لا ~~ولكنهم كانوا أسباطا أولاد الأنبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء ~~تابوا وتذكروا ما صنعوا وقوله @QUR@07 «وما أوتي موسى وعيسى » أي أعطيا ~~وخصهما بالذكر لأنه احتجاج على اليهود والنصارى والمراد بما أوتي موسى ~~التوراة وبما أوتي عيسى الإنجيل @QUR@04 «وما أوتي النبيون» أي ما أعطيه ~~النبيون @QUR@07 «من ربهم لا نفرق بين أحد منهم» أي بأن نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض كما فعله اليهود والنصارى فكفرت اليهود بعيسى ومحمد وكفرت النصارى ~~بسليمان ونبينا محمد ص @QUR@04 «ونحن له مسلمون» أي نحن لما تقدم ذكره وقيل ~~لله خاضعون بالطاعة مذعنون بالعبودية وقيل منقادون لأمره ونهيه وقد مضى هذا ~~مستوفى فيما قبل وفائدة الآية الأمر بالإيمان بالله والإقرار بالنبيين وما ~~أنزل إليهم من الكتب والشرائع والرد على من فرق بينهم فيما جمعهم الله عليه ~~من النبوة وإن كانت شرائعهم غير لازمة لنا فإن الإيمان بهم لا يقتضي لزوم ~~شرائعهم وروي عن الضحاك أنه قال علموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء ~~الأنبياء الذين ذكرهم الله في كتابه حتى يؤمنوا بهمويصدقوا بما جاءوا به ~~فإن الله تعالى يقول @QUR@03 «قولوا آمنا بالله» الآية. ### | اللغة # الشقاق المنازعة والمحاربة ويحتمل أن ms0350 يكون أصله مأخوذا من الشق لأنه PageV01P405 # (1) - صار في شق غير شق صاحبه للعداوة والمباينة ويحتمل أن يكون مأخوذا ~~من المشقة لأن كل واحد منهما يحرص على ما يشق على صاحبه ويؤذيه والكفاية ~~بلوغ الغاية يقال يكفي ويجزي ويغني بمعنى واحد وكفى يكفي كفاية إذا قام ~~بالأمر وكفاك هذا الأمر أي حسبك ورأيت رجلا كافيك من رجل أي كفاك به رجلا . ### | الإعراب # الباء في قوله @QUR@04 «بمثل ما آمنتم به» يحتمل ثلاثة أشياء (أحدها) أن ~~تكون زائدة والتقدير فإن آمنوا مثل ما آمنتم به أي مثل إيمانكم به كما يقال ~~كفى بالله أي كفى الله قال الشاعر: # (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا) # (والثاني) أن يكون المعنى بمثل هذا ولا تكون زائدة كأنه قال فإن آمنوا ~~على مثل إيمانكم كما تقول كتبت على مثل ما كتبت وبمثل ما كتبت كأنك تجعل ~~المثل آلة توصل بها إلى العمل وهذا أجود من الأول (والثالث) أن تلغي مثل ~~كما ألغيت الكاف في قوله @QUR@03 فجعلهم كعصف مأكول وهذا أضعف الوجوه لأنه ~~إذا أمكن حمل كلام الله على فائدة فلا يجوز حمله على الزيادة وزيادة الاسم ~~أضعف من زيادة الحرف نحو ما ولا وما أشبه ذلك وقوله @QUR@02 «فقد اهتدوا» ~~في محل الجزم أو في محل الرفع لأنه جواب شرط مبني وكذلك قوله @QUR@04 ~~«فإنما هم في شقاق» وإنما حرف لإثبات الشيء ونفي غيره وهم مبتدأ وفي شقاق ~~في موضع خبره. ### | النزول # لما نزل قوله تعالى @QUR@03 قولوا آمنا بالله الآية قرأها النبي ص على ~~اليهود والنصارى فلما سمعت اليهود ذكر عيسى أنكروا وكفروا وقالت النصارى إن ~~عيسى ليس كسائر الأنبياء لأنه ابن الله فنزلت الآية. ### | المعنى # @QUR@02 «فإن آمنوا» أخبر الله سبحانه أن هؤلاء الكفار متى آمنوا على حد ~~ما آمن المؤمنون به @QUR@02 «فقد اهتدوا» إلى طريق الجنة وقيل سلكوا طريق ~~الاستقامة والهداية وقيل كان ابن عباس يقول اقرءوابما آمنتم به فليس لله ~~مثل وهذا محمول على أنه فسر الكلام لا أنه أنكر القراءة الظاهرة مع صحة ~~المعنى وقوله @QUR@03 «وإن تولوا» ms0351 أي أعرضوا عن الإيمان وجحدوه ولم يعترفوا ~~به @QUR@04 «فإنما هم في شقاق» أي في خلاف قد فارقوا الحق وتمسكوا بالباطل ~~فصاروا مخالفين لله سبحانه عن ابن عباس وقريب منه ما @HAD09 روي عن الصادق ~~(ع) أنه قال يعني في كفر وقيل في ضلال عن أبي عبيدة وقيل في منازعة ومحاربة ~~عن أبي زيد وقيل في عداوة عن الحسن @QUR@02 «فسيكفيكهم الله» وعد الله ~~سبحانه رسوله بالنصرة وكفاية من يعاديه من اليهود والنصارى الذين شاقوه وفي ~~هذا دلالة بينة على نبوته وصدقه ص المعنى أن الله سبحانه يكفيك يا محمد ~~أمرهم @QUR@02 «وهو PageV01P406 # @QUR@02 (1) - السميع» لأقوالهم @QUR@01 «العليم» بأعمالهم في إبطال أمرك ~~ولن يصلوا إليك. ### | اللغة # @QUR@02 «صبغة الله» مأخوذة من الصبغ لأن بعض النصارى كانوا إذا ولد لهم ~~مولود غمسوه في ماء لهم يسمونه المعمودية يجعلون ذلك تطهيرا له فقيل صبغة ~~الله تطهير الله لا تطهيركم بتلك الصبغة وهو قول الفراء وقيل إن اليهود ~~تصبغ أبناءها يهودا والنصارى تصبغ أبناءها نصارى أي يلقنون أولادهم ~~اليهودية والنصرانية عن قتادة إلى هذا يؤول ما روي عن عمر بن الخطاب أخذ ~~العهد على بني تغلب أن لا يصبغوا أولادهم أي لا يلقنونهم النصرانية لكن ~~يدعونهم حتى يبلغوا فيختاروا لأنفسهم ما شاءوا من الأديان[في صبغة ~~الله]وقيل سمي الدين صبغة لأنه هيئة تظهر بالمشاهدة من أثر الطهارة ~~والصلاة وغير ذلك من الآثار الجميلة التي هي كالصبغة عن الجبائي قال أمية : # في صبغة الله كان إذا نسي العهد # وخلى الصواب إذ عرفا # ويقال صبغ الثوب يصبغه بفتح الباء وضمها وكسرها صبغا بفتح الصاد وكسرها . ### | الإعراب # نصب @QUR@02 «صبغة الله» على أنه بدل من قوله @QUR@02 ملة إبراهيم ~~وتفسير له عن الأخفش وقيل أنه نصب على الإغراء تقديره اتبعوا صبغة الله ~~وألزموا صبغة الله ومن استفهام وهو مبتدأ وأحسن خبره وصبغة نصب على ~~التمييز. ### | المعنى # @QUR@02 «صبغة الله» أي اتبعوا دين الله عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~ومجاهد ويقرب منه ما @HAD08 روي عن الصادق (ع) قال يعني به الإسلام وقيل ~~شريعة الله التي هي الختان الذي ms0352 هو تطهير عن الفراء والبلخي وقيل فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها عن أبي العالية وغيره @QUR@06 «ومن أحسن من الله ~~صبغة» أي لا أحد أحسن من الله صبغة أي بينا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه ~~الجحد عن الحسن وغيره @QUR@04 «ونحن له عابدون» أي من نحن له عابدون يجب أن ~~تتبع صبغته لا ما صبغنا عليه الآباء والأجداد وقيل ونحن له عابدون في ~~اتباعنا ملة إبراهيم صبغة الله. PageV01P407 # (1) - ### | اللغة # الحجاج والجدال والخصام نظائر والأعمال والأحداث والأفعال نظائر والإخلاص ~~والإفراد والاختصاص نظائر وضد الخالص المشوب . ### | الإعراب # @QUR@05 «وهو ربنا وربكم» المبتدأ وخبره في موضع نصب على الحال والعامل ~~فيه تحاجون وذو الحال الواو @QUR@06 «ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم» مبتدءان ~~وخبران والجملتان في موضع نصب على الحال بالعطف على @QUR@04 «هو ربنا ~~وربكم» @QUR@ «ونحن له مخلصون» كذلك. ### | المعنى # أمر الله سبحانه نبيه (ع) في هذه الآية أن يقول لهؤلاء اليهود وغيرهم ~~@QUR@04 «أتحاجوننا في الله» ومعناه في دين الله أي أتخاصموننا وتجادلوننا ~~فيه وهو سبحانه خالقنا والمنعم علينا وخالقكم والمنعم عليكم واختلف في ~~محاجتهم كيف كان فقيل كانت محاجتهم للنبي (ع) أنهم يزعمون أنهم أولى بالحق ~~لتقدم النبوة فيهم والكتاب وقيل بل كانت محاجتهم أنهم قالوا نحن أحق ~~بالإيمان من العرب الذين عبدوا الأوثان وقيل كانت محاجتهم أنهم قالوا يا ~~محمد إن الأنبياء كانوا منا ولم يكن من العرب نبي فلو كنت نبيا لكنت منا ~~وقال الحسن كانت محاجتهم أن قالوا نحن أولى بالله منكم وقالوا @QUR@05 نحن ~~أبناء الله وأحباؤه وقالوا @QUR@09 لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى وكان غرضهم بذلك أن الدين يلتمس من جهتهم وأن النبوة أولى أن تكون ~~فيهم فبين سبحانه أنه أعلم بتدبير خلقه بقوله @QUR@05 «وهو ربنا وربكم» أي ~~خالقنا وخالقكم فهو أعلم حيث يجعل رسالته ومن الذي يقوم بأعبائها ويتحملها ~~على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم وقوله @QUR@06 «ولنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم» أي لنا ديننا ولكم دينكم وقيل معناه ما علينا مضرة من أعمالكم وما ~~لكم منفعة من أعمالنا فضرر أعمالكم ms0353 عليكم ونفع أعمالنا لنا وقيل إنه إنكار ~~لقولهم إن العرب تعبد الأوثان وبيان لأن لا حجة فيه إذ كل مأخوذ بما كسبت ~~يداهولا يؤخذ أحد بجرم غيره وقوله @QUR@04 «ونحن له مخلصون» أي موحدون ~~والمراد بذلك أن المخلص أولى بالحق من المشرك وقيل معناه الرد عليهم ما ~~احتجوا به من عبادة العرب للأوثان فكأنه قال لا عيب علينا في ذلك إذا كنا ~~موحدين كما لا عيب عليكم بفعل من عبد العجل من أسلافكم إذا اعتقدتم الإنكار ~~عليهم في ذلك. PageV01P408 # (1) - ### | [فصل في ذكر الإخلاص] # @HAD036 روي عن حذيفة بن اليمان قال سألت النبي ص عن الإخلاص ما هو قال ~~سألت جبريل (ع) عن ذلك قال سألت رب العزة عن ذلك فقال هو سر من سري ~~استودعته قلب من أحببته من عبادي و@HAD029 روي عن أبي إدريس الخولاني عن ~~النبي ص قال إن لكل حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد ~~على شيء من عمل الله وقال سعيد بن جبير الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله ~~لله ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله أحدا وقيل الإخلاص أن تستوي أعمال ~~العبد في الظاهر والباطن وقيل هو ما استتر من الخلائق واستصفى من ~~العلائقوقيل هو أن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر وابن عامر «أم تقولون» بالتاء والباقون ~~بالياء. ### | الحجة # الأول على الخطاب فتكون أم متصلة بما قبلها من الاستفهام كأنه قال ~~أتحاجوننا في الله أم تقولون إن الأنبياء كانوا على دينكم والتقدير بأي ~~الحجتين تتعلقون في أمرنا بالتوحيد فنحن موحدون أم باتباع دين الأنبياء ~~فنحن لهم متبعون والثاني وهو القراءة بالياء على العدول من الحجاج الأول ~~إلى حجاج آخر فكأنه قال بل تقولون إن الأنبياء من قبل أن تنزل التوراة ~~والإنجيل كانوا هودا أو نصارى وتكون أم هذه هي المنقطعة فيكون قد أعرض عن ~~خطابهم استجهالا لهم بما كان منهم كما يقبل العالم على من بحضرته بعد ~~ارتكاب مخاطبه جهالة شنيعة فيقول قد ms0354 قامت عليه الحجة أم يقول بإبطال النظر ~~المؤدي إلى المعرفة. ### | اللغة # الأعلم والأعرف والأدرى بمعنى واحد والأظلم والأجور والأعتى نظائر وأفعل ~~هذه تستعمل بمعنى الزيادة وإنما يصح معناه فيما يقع فيه التزايد كقولهم ~~أفضل وأطول وقد قال المحققون الصفات على ثلاثة أضرب صفة ذات وصفة تحصل ~~بالفاعل PageV01P409 # (1) - وصفة تحصل بالمعنى (فالأول) مثل كون الذات جوهرا أو سوادا وهذا لا ~~يصح فيه التزايد (والثاني) كالوجود ولا يصح فيه أيضا التزايد (والثالث) على ~~ضربين (أحدهما) يصح فيه التزايد وهو كل ما يوجبه معنى له مثل كالألوان ~~والأكوان ونحوها (والآخر) لا يصح فيه التزايد وهو كل ما يوجبه معنى، وكتم ~~وأخفى وأسر واحد والغفلة والسهو والنسيان نظائر وهو ذهاب المعنى عن النفس ~~والصحيح أن السهو ليس بمعنى وإنما هو فقد علوم مخصوصة فإن استمر به السهو ~~مع صحة سمي جنونا فإذا قارنه ضرب من الضعف سمي إغماء وإذا قارنه ضرب من ~~الاسترخاء سمي نوما فإن قارنه نوع من الطرب سمي سكرا وإذا حصل السهو بعد ~~علم سمي نسيانا . ### | الإعراب # @QUR@02 «أم الله» الله مبتدأ وخبره محذوف تقديره أم الله أعلم وعنده ظرف ~~مكان لكتم أو يكون صفة لشهادة تقديره شهادة كائنة عنده ومن الله صفة لشهادة ~~أيضا وهي صفة بعد صفة. ### | المعنى # قد ذكرنا الفرق في المعنى بين قوله @QUR@02 «أم تقولون» على المخاطبة ~~وقوله أم يقولون بالياء على أن يكون المعنى لليهود والنصارى وهم غيبوفي ~~هذا احتجاج عليهم في قولهم @QUR@09 لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى من وجوه (أحدها) ما أخبر به نبينا ص مع ظهور المعجز الدال على صدقه ~~(والثاني) ما في التوراة والإنجيل من أن هؤلاء الأنبياء كانوا على الحنيفية ~~(والثالث) أن عندهم إنما يقع اسم اليهودية على من تمسك بشريعة التوراة واسم ~~النصرانية على من تمسك بشريعة الإنجيل والكتابان أنزلا بعدهم كما قال ~~سبحانه @QUR@09 وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده (والرابع) أنهم ~~ادعوا ذلك من غير برهان فوبخهم الله سبحانه بهذه الوجوه وقوله @QUR@06 «قل ~~أأنتم أعلم أم ms0355 الله» صورته صورة الاستفهام والمراد به التوبيخ ومثله قوله ~~@QUR@07 أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ومعناه قل يا محمد لهم أأنتم أعلم ~~أم الله وقد أخبر سبحانه أنهم كانوا على الحنيفية وزعمتم أنهم كانوا هودا ~~أو نصارىفيلزمكم أن تدعوا أنكم أعلم من الله وهذا غاية الخزي فإن قيل لم ~~قال أأنتم أعلم أم الله وقد كانوا يعلمونه فكتموه وإنما ظاهر هذا الخطاب ~~لمن لا يعلم فالجواب أن من قال إنهم كانوا على ظن وتوهم فوجه الكلام على ~~قوله واضح ومن قال أنهم كانوا يعلمون ذلك وإنما كانوا يجحدونه فمعناه أن ~~منزلتكم منزلة المعترض على ما يعلم أن الله أخبر به فما ينفعه ذلك مع ~~إقراره بأن الله أعلم منه وأنه لا يخفى عليه شيء لأن ما دل PageV01P410 # (1) - على أنه أعلم هو الدال على أنه لا يخفى عليه شيء وهو أنه عالم ~~لذاته يعلم جميع المعلومات وقوله @QUR@09 «ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من ~~الله» فيه أقوال (أحدها) أن من في قوله من الله لابتداء الغاية وهو متصل ~~بالشهادة لا بالكتمان ومعناه وما أحد أظلم ممن يكون عنده شهادة من الله ~~فيكتمها والمراد بهذه الشهادة أن الله تعالى بين في كتابهم صحة نبوة محمد ص ~~والبشارة به عن الحسن وقتادة وقيل المراد بها أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب وأولاده كانوا حنفاء مسلمينفكتموا هذه الشهادة وادعوا أنهم كانوا ~~على دينهم عن مجاهد فهذه شهادة من الله عندهم كتموها (والثاني) أن من متصل ~~بالكتمان أي من أظلم ممن كتم ما في التوراة من الله أي من عبادة الله أو ~~كتم شهادة أن يؤديها إلى الله (والثالث) أن المراد من أظلم في كتمان ~~الشهادة من الله لو كتمها وذلك نحو قولهم من أظلم ممن يجور على الفقير ~~الضعيف من السلطان الغني القوي والمعنى أنه يلزمكم أنه لا أحد أظلم من الله ~~إذا كتم شهادة عنده ليوقع عباده في الضلال وهو الغني عن ذلك المتعالي أي لو ~~كانوا هودا أو نصارى لأخبر بذلك وهذا المعنى ms0356 قول البلخي وأبي مسلم وقوله ~~@QUR@06 «وما الله بغافل عما تعملون» أوعدهم سبحانه بما يجمع كل وعيد أي ~~ليس الله بساه عن كتمان الشهادة التي لزمكم القيام بها لله وقيل هو على ~~عمومه أي لا يخفى على الله شيء من المعلوماتفكونوا على حذر من الجزاء على ~~أعمالكم بما تستحقونه من العقاب. ### | توضيح # قد مضى تفسير هذه الآية وقيل في وجه تكراره إنه عنى بالأول إبراهيم ومن ~~ذكر معه من الأنبياء (ع) وبالثاني أسلاف اليهود وقيل إنه إذا اختلفت ~~الأوقات والمواطن لم يكن التكرير معيبا ووجه اتصال الآية بما قبلها أنه ~~يقول إذا سلم لكم ما ادعيتم من أن الأنبياء كانوا على دين اليهودية أو ~~النصرانية فليس لكم فيه حجة لأنه لا يمتنع اختلاف الشرائع بالمصالح فلله ~~سبحانه أن ينسخ من الشرائع ما شاء ويقر منها ما شاء على حسب ما تقتضيه ~~الحكمة وقيل إن ذلك ورد مورد الوعظ لهم والزجر حتى لا يتكلموا على فضل ~~الآباء والأجداد فإن ذلك لا ينفعهم إذا خالفوا أمر الله. PageV01P411 # (1) - ### | اللغة # السفيه والجاهل والغبي نظائر وقد ذكرنا معنى السفه والسفيه فيما مضى ~~وولاه عنه أي صرفه وقتله واشتقاقه من الولي وهو القرب وهو حصول الثاني بعد ~~الأول من غير فصل فالثاني يلي الأول والثالث يلي الثاني ثم هكذا أبدا وولى ~~عنه خلاف ولى إليه مثل قولك عدل عنه وعدل إليه وانصرف عنه وانصرف إليه فإذا ~~كان الذي يليه متوجها إليه فهو متول إليه وإذا كان متوجها إلى خلاف جهته ~~فهو متول عنه والقبلة مثل الجلسة للحال التي يقابل الشيء غيره عليها كما ~~أن الجلسة للحال التي يجلس عليها وكان يقال فيما حكي هو لي قبلة وأنا له ~~قبلة ثم صار علما على الجهة التي تستقبل في الصلاة . ### | الإعراب # @QUR@02 «من الناس» في محل النصب حال من السفهاء وما استفهام وهو مبتدأ ~~وولاهم خبره و@QUR@02 «عن قبلتهم» مفعول ولى. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الذين عابوا المسلمين بالانصراف عن قبلة بيت المقدس إلى ~~الكعبة فقال @QUR@04 «سيقول السفهاء من الناس» أي ms0357 سوف يقول الجهال وهم ~~الكفار الذين هم بعض الناس @QUR@07 «ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها» ~~أي أي شيء حولهم وصرفهم يعني المسلمين عن بيت المقدس الذي كانوا يتوجهون ~~إليها في صلاتهم اختلف في الذين قالوا ذلك فقال ابن عباس وغيره هم اليهود ~~وقال الحسن هم مشركو العرب وإن رسول الله لما حول الكعبة من بيت المقدس ~~قالوا يا محمد رغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليهافلترجعن إلى دينهم وقال ~~السدي هم المنافقون قالوا ذلك استهزاء بالإسلام واختلف في سبب مقالتهم ذلك ~~فقيل أنهم قالوا ذلك على وجه الإنكار للنسخ عن ابن عباس وقيل إنهم قالوا يا ~~محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ارجع إلى قبلتنا نتبعك ونؤمن بك ~~أرادوا بذلك فتنته عن ابن عباس أيضا وقيل إنما قاله مشركو العرب ليوهموا أن ~~الحق ما هم عليه وأما الوجه في الصرف عن القبلة الأولى ففيه قولان (أحدهما) ~~أنه لما علم الله تعالى في ذلك من تغير المصلحة و(الآخر) أنه لما بينه ~~سبحانه بقوله @QUR@08 لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه لأنهم ~~كانوا بمكة أمروا أن يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين ~~كانوا يتوجهون إلى الكعبة فلما انتقل رسول الله ص إلى المدينة كانت اليهود ~~يتوجهون إلى بيت المقدس فأمروا بالتوجه إلى الكعبة PageV01P412 # (1) - ليتميزوا من أولئك @QUR@05 «قل لله المشرق والمغرب» هو أمر من الله ~~سبحانه لنبيه أن يقول لهؤلاء الذين عابوا انتقالهم من بيت المقدس إلى ~~الكعبة المشرق والمغرب ملك لله سبحانه يتصرف فيهما كيف شاء على ما تقتضيه ~~حكمته وفي هذا إبطال لقول من زعم أن الأرض المقدسة أولى بالتوجه إليها ~~لأنها مواطن الأنبياء وقد شرفها الله وعظمها فلا وجه للتولية عنها فرد الله ~~سبحانه عليهم بأن المواطن كلها لله يشرف منها ما يشاء في كل زمان على ما ~~يعلمه من مصالح العباد وعن ابن عباس كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم ~~النبي ص المدينة سبعة عشر شهرا وعن البراء بن عازب قال صليت ms0358 مع رسول الله ص ~~نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة أورده ~~مسلم في الصحيح وعن أنس بن مالك إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر وعن ~~معاذ بن جبل ثلاثة عشر شهرا و@HAD0128 رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن ~~الصادق (ع) قال تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي ص بمكة ثلاث عشرة ~~سنة إلى بيت المقدس وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة ~~أشهرقال ثم وجهه الله إلى الكعبة وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله ص ~~ويقولون له أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم رسول الله ص من ذلك غما ~~شديدا وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله تعالى في ذلك ~~أمرا فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ~~ركعتين فنزل عليه جبرائيل (ع) فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه ~~@QUR@ قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وكان صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت ~~اليهود والسفهاء @QUR@07 «ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها» قال الزجاج إنما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس لأن مكة بيت الله الحرام كانت ~~العرب آلفة لحجة فأحب الله أن يمتحن القوم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع ~~الرسول ممن لا يتبعه وقوله @QUR@06 «يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» أي ~~يدله ويرشده إلى الدين وإنما سماه الصراط لأنه طريق الجنة المؤدي إليها كما ~~يؤدي الطريق إلى المقصد وقيل طريق الجنة. # PageV01P413 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم @QUR@01 «لرؤف» على وزن رعوف ~~وقرأ أبو جعفر لرووف مثقل غير مهموز والباقون لرءوف على وزن رعف. ### | الحجة # وجه من قرأ @QUR@01 «لرؤف» أن بناء فعول أكثر في كلامهم من فعل ألا ترى ~~أن باب ضروب وصبور أكثر من باب يقظ وحذر وقد جاء على هذه الزنة من صفات ~~الله تعالى نحو ms0359 غفور وشكور وودود ولا نعلم فعلا فيها وقال كعب بن مالك ~~الأنصاري : # نطيع نبينا ونطيع ربا # هو الرحمن كان بنا رءوفا # ومن قرأ رءوفا قال إن ذلك الغالب على أهل الحجاز قال الوليد بن عقبة ~~لمعاوية : # وشر الطالبين فلا تكنه # لقاتل عمه الرؤوف الرحيم # وقال جرير : # ترى للمسلمين عليك حقا # كفعل الوالد الرؤوف الرحيم. ### | اللغة # الوسط العدل وقيل الخيار ومعناهما واحد لأن العدل خير والخير عدل وقيل ~~أخذ من المكان الذي يعدل المسافة منه إلى أطرافه وقيل بل أخذ من التوسط بين ~~المقصر والغالي فالحق معه قال مؤرج أي وسطا بين الناس وبين أنبيائهم قال زهير : # هم وسط يرضى الأنام بحكمهم # إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم # قال صاحب العين الوسط من كل شيء أعدله وأفضله وقيل الواسط والوسط كما ~~قيل اليابس واليبس وقيل في صفة النبي ص كان من أوسط قومه أي من خيارهم ~~والعقب مؤخر القدم وعقب الإنسان نسله قال ثعلب @QUR@03 نرد على أعقابنا أي ~~نعقب بالشر بعد الخير وكذلك رجع على عقبيه والعقبة الكرة بعد الكرة في ~~الركوب والمشي والتعقيب الرجوع إلى أمر تريده ومنه ولم يعقب وعقب الليل ~~النهار يعقبه والإضاعة مصدر أضاع يضيع وضاع الشيء ضياعا وضيع الشيء ~~تضييعا وقال صاحب العين ضيعة الرجل حرفته يقال ما ضيعتك أي حرفتك ومنه كل ~~رجل وضيعته وترك عياله بضيعة ومضيعة والضيعة والضياع PageV01P414 # (1) - معروف وأصل الضياع الهلاك قال أبو زيد رأفت بالرجل أرأف به رأفة ~~ورأفة ورؤفت به أرؤف به بمعنى . ### | الإعراب # في الآية ثلاث لامات مختلفات فاللام في قوله @QUR@01 «لتكونوا» لام كي ~~وتكونوا في موضع نصب بإضمار أن وتقديره لأن تكونوا وأن تكونوا في موضع جر ~~باللام لأنها اللام الجارة في الأصل وفي قوله @QUR@04 «وإن كانت لكبيرة» ~~لام توكيد وهي لام الابتداء فصلت بينها وبين إن لئلا يجتمع حرفان متفقان في ~~المعنى وهي تلزم إن المخففة من الثقيلة لئلا تلتبس بأن النافية التي هي ~~بمعنى ما في مثل قوله @QUR@05 إن الكافرون إلا في غرور وقال الكوفيون إن ~~في ms0360 مثل هذا الموضع بمعنى ما واللام بمعنى إلا تقديره وما كانت إلا كبيرة ~~وأنكر البصريون ذلك لأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال جاء القوم لزيدا بمعنى ~~إلا زيدا وأما في قوله @QUR@06 «وما كان الله ليضيع إيمانكم» فلام تأكيد ~~نفي وأصلها لام الإضافة أيضا وينتصب الفعل بعدها بإضمار أن أيضا إلا أنه لا ~~يجوز إظهار أن بعدها لأن التقدير ما كان الله مضيعا إيمانكم فلما حمل معناه ~~على التأويل حمل لفظه أيضا على التأويل من غير تصريح بإظهار أن ويجوز إظهار ~~أن بعد لام كي كما ذكرناه والكاف في قوله @QUR@02 «وكذلك» كاف التشبيه وهو ~~في موضع النصب بالمصدر وذلك إشارة إلى الهداية من قوله @QUR@06 يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم والتقدير أنعمنا عليكم بالعدالة كما أنعمنا عليكم ~~بالهداية والعامل في الكاف جعلنا كأنه قيل يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~فقد أنعمنا عليكم بذلك وجعلناكم أمة وسطا فأنعمنا مثل ذلك الإنعام إلا أن ~~جعلنا يدل على أنعمنا وهدى الله صلة الذين والضمير العائد إلى الموصول ~~محذوف فتقديره على الذين هداهم الله والجار والمجرور في محل نصب على ~~الاستثناء تقديره وإن كانت لكبيرة على الكل إلا على الذين هدى الله. ### | المعنى # ثم بين سبحانه فضل هذه الأمة على سائر الأمم فقال سبحانه @QUR@05 «وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا» وقد ذكرنا وجه تعلق الكاف المضاف إلى ذلك بما تقدم أخبر ~~عز اسمه أنه جعل أمة نبيه محمد ص عدلا وواسطة بين الرسول والناس ومتى قيل ~~إذا كان في الأمة من ليس هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك فالجواب أن المراد ~~به من كان بتلك الصفةو لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم و@HAD021 روي ~~بريد بن معاوية العجلي عن الباقر (ع) نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله على ~~خلقه وحجته في أرضه و@HAD011 في رواية أخرى قال إلينا يرجع الغالي وبنا ~~يلحق المقصر @HAD@ وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني PageV01P415 # @HAD027 (1) - في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن سليم بن ~~قيس الهلالي عن علي (ع) أن ms0361 الله تعالى إيانا عنى بقوله @QUR@ «لتكونوا ~~شهداء على الناس» فرسول الله شاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في ~~أرضه ونحن الذين قال الله تعالى @QUR@04 «كذلك جعلناكم أمة وسطا» وقوله @QUR@04 «لتكونوا شهداء على الناس» فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أن ~~المعنى لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا وفي ~~الآخرة كما قال @QUR@05 وجيء بالنبيين والشهداء وقال @QUR@04 ويوم يقوم ~~الأشهاد وقال ابن زيد الأشهاد أربعة الملائكة والأنبياء وأمة محمد ص ~~والجوارح كما قال @QUR@07 يوم تشهد عليهمألسنتهم وأيديهم وأرجلهم الآية ~~(والثاني) أن المعنى لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق والدين ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا مؤديا للدين إليكم وسمي الشاهد شاهدا لأنه يبين ولذلك ~~يقال للشهادة بينة (والثالث) أنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم ~~بأنهم قد بلغوا وجاز ذلك لإعلام النبي ص إياهم بذلك وقوله @QUR@05 «ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا» أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم وقيل حجة عليكم ~~وقيل شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به وتكون على بمعنى ~~اللام كقوله @QUR@05 وما ذبح على النصب أي للنصب وقوله @QUR@07 «وما جعلنا ~~القبلة التي كنت عليها» قيل معنى كنت عليها صرت عليها وأنت عليها يعني ~~الكعبة كقوله @QUR@03 «كنتم خير أمة» أي خير أمة وقيل هو الأصح يعني بيت ~~المقدس الذي كانوا يصلون إليها أي صرفناك عن القبلة التي كنت عليها إلا ~~لنعلم أو ما جعلنا القبلة التي كنت عليها فصرفناك عنها @QUR@02 «إلا لنعلم» ~~وحذف لدلالة الكلام عليهوفي قوله @QUR@02 «إلا لنعلم» أقوال (أولها) أن ~~معناه ليعلم حزبنا من النبي والمؤمنين كما يقول الملك فتحنا بلد كذا أو ~~فعلنا كذا أي فتح أولياؤنا والثاني أن معناه ليحصل المعلوم موجودا وتقديره ~~ليعلم أنه موجود فلا يصح وصفه بأنه عالم بوجود المعلوم قبل وجوده والثالث ~~أن معناه لنعاملكم معاملة المختبر الممتحن الذي كأنه لا يعلم إذ العدل يوجب ~~ذلك من حيث لو عاملهم بما يعلم أنه يكون منهم قبل وقوعه كان ظلما والرابع ~~ما قاله علم الهدى المرتضى قدس الله ms0362 روحه وهو أن قوله @QUR@01 «لنعلم» ~~تقتضي حقيقة أن يعلم هو وغيره ولا يحصل علمه مع علم غيره إلا بعد حصول ~~الاتباع فأما قبل حصوله فيكون القديم سبحانه هو المنفرد بالعلم به فصح ظاهر ~~الآية وقوله @QUR@04 «من يتبع الرسول » أي يؤمن به ويتبعه في أقواله ~~وأفعاله @QUR@04 «ممن ينقلب على عقبيه» فيه قولان (أحدهما) أن قوما ارتدوا ~~عن الإسلام لما حولت القبلة جهلا منهم بما فيه من وجوه PageV01P416 # (1) - الحكمة والآخر أن المراد به كل مقيم على كفره لأن جهة الاستقامة ~~إقبال وخلافها إدبار ولذلك وصف الكافر بأنه أدبر واستكبر وأنه كذب وتولى أي ~~عن الحق وقوله @QUR@09 «وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله» الضمير في ~~كانت يعود إلى القبلة على قول أبي العالية أي وقد كانت القبلة كبيرة وقيل ~~الضمير يرجع إلى التحويلة وما أرقة القبلة الأولى عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وهو الأقوى لأن القوم إنما ثقل عليهم التحول لا نفس القبلة وقيل ~~الضمير يرجع إلى الصلاة عن ابن زيد وقوله @QUR@01 «لكبيرة» قال الحسن معناه ~~ثقيلة يعني التحويلة إلى بيت المقدس لأن العرب لم تكن قبلة أحب إليهم من ~~الكعبة وقيل معناه عظيمة على من لا يعرف ما فيها من وجه الحكمة فأما الذين ~~هداهم الله لذلك فلا تعظم عليهم وهم الذين صدقوا الرسول في التحول إلى ~~الكعبة وإنما خص المؤمنين بأنه هداهم وإن كان قد هدى جميع الخلق لأنه ذكرهم ~~على طريق المدح ولأنهم الذين انتفعوا بهدى الله وغيرهم كأنه لم يتعد بهم ~~وقوله @QUR@06 «وما كان الله ليضيع إيمانكم» قيل فيه أقوال (أحدها) أنه لما ~~حولت القبلة قال ناس كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولىفأنزل ~~الله @QUR@06 «وما كان الله ليضيع إيمانكم» عن ابن عباس وقتادة وقيل أنهم ~~قالوا كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك وكان قد مات أسعد بن زرارة والبراء ~~بن معرور وكانا من النقباء فقال @QUR@06 «وما كان الله ليضيع إيمانكم» أي ~~صلاتكم إلى بيت المقدس ويمكن على هذا أن يحمل الإيمان على أصله في ms0363 التصديق ~~أي لا يضيع تصديقكم بأمر تلك القبلة (وثانيها) أنه لما ذكر ما عليهم من ~~المشقة في التحويلة أتبعه بذكر ما لهم عنده بذلك من المثوبة وأنه لا يضيع ~~ما عملوه من الكلفة فيه لأن التذكير به يبعث على ملازمة الحق والرضا به عن ~~الحسن (وثالثها) أنه لما ذكر إنعامه عليهم بالتولية إلى الكعبة ذكر السبب ~~الذي استحقوا به ذلك الإنعام وهو إيمانهم بما حملوه أولا فقال وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم الذي استحققتم به تبليغ محبتكم في التوجه إلى الكعبة عن أبي ~~القاسم البلخي وقوله @QUR@05 «إن الله بالناس لرؤف رحيم» رءوف بهم لا يضيع ~~عنده عمل عامل منهم والرأفة أشد الرحمة دل سبحانه بالرأفة والرحمة على أنه ~~يوفر عليهم ما استحقوه من الثواب من غير تضييع لشيء منه وقيل أنه سبحانه ~~دل بقوله @QUR@02 «لرؤف رحيم» على أنه منعم على الناس بتحويل القبلة واستدل ~~كثير من العلماء بهذه الآية على أن إجماع الأمة حجة من حيث أنه وصفهم بأنهم ~~عدول فإذا عدلهم الله تعالى لم يجز أن تكون شهادتهم مردودة والصحيح أنها لا ~~تدل على ذلك لأن ظاهر الآية أن يكون كل واحد من الأمة بهذه الصفة ومعلوم ~~خلاف ذلك ومتى حملوا الآية على بعض الأمة لم يكونوا بأولى ممن يحملها على ~~المعصومين والأئمة من آل الرسول (ع) وفي هذه الآية PageV01P417 # (1) - دلالة على جواز النسخ في الشريعة بل على وقوعه لأنه قال @QUR@07 ~~«وما جعلنا القبلة التي كنت عليها» فأخبر أنه تعالى هو الجاعل لتلك القبلة ~~وأنه هو الذي نقله عنها وذلك هو النسخ. ### | اللغة # الرؤية هي إدراك الشيء بالبصر ونظيره الإبصار ثم تستعمل بمعنى العلم ~~والتقلب والتحول والتصرف نظائر وهو التحرك في الجهات ويقال وليتك القبلة أي ~~صيرتك تستقبلها بوجهك وليس هذا المعنى في فعلت منه لأنك تقول وليت الدار ~~فلا يكون فيه دلالة على أنك واجهتها ففعلت في هذه الكلمة ليس بمنقول من ~~فعلت الذي هو وليت وقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على خلاف المقابلة ~~والمواجهة في نحو قوله ms0364 @QUR@03 ويولون الدبر وقوله @QUR@02 يولوكم ~~الأدبار فهذا منقول من قولهم داري تلي داره تقول وليت ميامنه وولاني ميامنه ~~مثل فرح وفرحته والرضا والمحبة نظيران وإنما يظهر الفرق بضديهما فالمحبة ~~ضدها البغض والرضا ضده السخط وهو يرجع إلى الإرادة فإذا قيل رضي عنه فكأنه ~~أراد تعظيمه وثوابه وإذا قيل رضي عمله فكأنه أراد ذلك والسخط إرادة ~~الانتقام و@QUR@04 «شطر المسجد الحرام » أي نحوه وتلقاءه قال الشاعر: # وقد أظلكم من شطر ثغركم # هول له ظلم يغشاكم قطعا # أي من نحو ثغركم وقال: # إن العسير بها داء يخامرها # فشطرها نظر العينين محسور # أي نحوها قال الزجاج يقال هؤلاء القوم مشاطرونا أي دورهم تتصل بدورنا كما ~~يقال هؤلاء يناحوننا أي نحن نحوهم وهم نحونا وقال صاحب العين شطر كل شيء ~~نصفه وشطره PageV01P418 # (1) - نحوه وقصده ومنه المثل احلب حلبا لك شطره أي نصفه وشطرت الشيء أي ~~جعلته والحرام المحرم كما أن الكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب ~~والحق وضع الشيء في موضعه إذا لم يكن فيه وجه من وجوه القبح والغفلة هي ~~السهو عن بعض الأشياء خاصة وإذا كان السهو عاما فهو فوق الغفلة لأن النائم ~~لا يقال له غفل إلا مجازا . ### | الإعراب # @QUR@03 «حيث ما كنتم» موضع كنتم جزم بالشرط وتقديره وحيثما تكونوا ~~والفاء وما بعده في موضع الجزاء ولا يجازى بحيث وإذ حتى يكف كل واحد منهما ~~بما وذلك لأنهما لا يكونان إلا مضافين إلى ما بعدهما من الجملة قبل ~~المجازاة بهما فألزما في المجازاة ما لتكفهما عن الإضافة لأن الإضافة تمنع ~~الجزاء بهما وذلك لأن الفعل إذا وقع في موضع اسم ارتفع المضاف إليه في موضع ~~اسم مجرور وموضعه جر بالإضافة فيمتنع جزمه بالجزاء مع وجود شرط الرفع فيه ~~فلما كان كذلك كفا بما لتهيئهما لجزم فعل الشرط بالجزاء وشطر منصوب على الظرف. ### | النزول # قال المفسرون كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله ص فقال لجبريل وددت ~~أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل (ع) إنما أنا عبد ~~مثلك وأنت كريم ms0365 على ربك فادع ربك وسله ثم ارتفع جبريل وجعل رسول الله ص ~~يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ربه فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية فقال. ### | المعنى # @QUR@04 «قد نرى تقلب وجهك» يا محمد @QUR@02 «في السماء» لانتظار الوحي ~~في أمر القبلة وقيل في سبب تقليب النبي وجهه في السماء قولان (أحدهما) أنه ~~كان وعد بتحويل القبلة عن بيت المقدس فكان يفعل ذلك انتظارا وتوقعا للموعود ~~كما أن من انتظر شيئا فإنه يجعل بصره إلى الجهة التي يتوقع وروده منها ~~(والثاني) أنه كان يكره قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة وكان لا يسأل ~~الله تعالى ذلك لأنه لا يجوز للأنبياء أن يسألوا الله تعالى شيئا من غير أن ~~يؤذن لهم فيه لأنه يجوز أن لا يكون فيه مصلحة فلا يجابون إلى ذلك فيكون ~~فتنة لقومهمواختلف في سبب إرادته تحويل القبلة إلى الكعبة فقيل لأن الكعبة PageV01P419 # (1) - كانت قبلة أبيه إبراهيم (ع) وقبلة آبائه عن ابن عباس وقيل لأن ~~اليهود قالوا يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا عن مجاهد وقيل إن اليهود ~~قالوا ما دري محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم عن ابن زيد وقيل كانت ~~العرب يحبون الكعبة ويعظمونها غاية التعظيم فكان في التوجه إليها استمالة ~~لقلوبهم ليكونوا أحرص على الصلاة إليها وكان ص حريصا على استدعائهم إلى ~~الدين ويحتمل أن يكون إنما أحب ذلك لجميع هذه الوجوه إذ لا تنافي بينها ~~وقوله @QUR@03 «فلنولينك قبلة ترضاها» أي فلنصرفنك إلى قبلة تريدها وتحبها ~~وإنما أراد به محبة الطباع لا أنه كان يسخط القبلة الأولى @QUR@06 «فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام » أي حول نفسك نحو المسجد الحرام لأن وجه الشيء ~~نفسه وقيل إنما ذكر الوجه لأن به يظهر التوجهوقال أبو علي الجبائي أراد ~~بالشطر النصف فأمره الله تعالى بالتوجه إلى نصف المسجد الحرام حتى يكون ~~مقابل الكعبة وهذا خطأ لأنه خلاف أقوال المفسرين @QUR@07 «وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره» أي أينما كنتم من الأرض في بر أو بحر أو سهل أو جبل ~~فولوا ms0366 وجوهكم نحوه فالأول خطاب للنبي ص وأهل المدينة (والثاني) خطاب لجميع ~~أهل الآفاق ولو اقتصر على الأول لجاز أن يظن أن ذلك قبلتهم حسب فبين سبحانه ~~أنه قبلة لجميع المصلين في مشارق الأرض ومغاربها وذكر أبو إسحاق الثعلبي في ~~كتابه عن ابن عباس أنه قال البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة ~~أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلها وهذا موافق ~~لما قاله أصحابنا أن الحرم قبلة من نأى عن الحرم من أهل الآفاق وقوله ~~@QUR@05 «وإن الذين أوتوا الكتاب» أراد به علماء اليهود وقيل علماء اليهود ~~والنصارى @QUR@05 «ليعلمون أنه الحق من ربهم» أي يعلمون أن تحويل القبلة ~~إلى الكعبة حق مأمور به من ربهم وإنما علموا ذلك لأنه كان في بشارة ~~الأنبياء لهم أن يكون نبي من صفاته كذا وكذا وكان في صفاته أنه يصلي إلى ~~القبلتينوروي أنهم قالوا عند التحويل ما أمرت بهذا يا محمد وإنما هو شيء ~~تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ومرة إلى هنا فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وبين أنهم يعلمون خلاف ما يقولون @QUR@06 «وما الله بغافل عما يعملون» أي ~~ليس الله بغافل عما يعمل هؤلاء من كتمان صفة محمد ص والمعاندة ودل هذا على ~~أن المراد بالآية قوم معدودون يجوز على مثلهم التواطؤ على الكذب وعلى أن ~~يظهروا خلاف ما يبطنون فأما الجمع العظيم فلا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب ~~ولا يتأتى فيهم كلهم أن يظهروا خلاف ما يعلمون وهذه الآية ناسخة لفرض ~~التوجه إلى بيت المقدس وقال ابن عباس أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا ~~شأن القبلة وقال قتادة نسخت هذه الآية ما قبلها وقال جعفر بن مبشر هذا مما ~~نسخ من السنة بالقرآن PageV01P420 # (1) - وهذا هو الأقوى لأنه ليس في القرآن ما يدل على التعبد بالتوجه إلى ~~بيت المقدس ومن قال إنها نسخت قوله @QUR@05 فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@HAD@ فإن هذه الآية عندنا مخصوصة بالنوافل في حال السفر روي ذلك عن أبي ~~جعفر وأبي عبد ms0367 الله (ع) وليست بمنسوخة واختلف الناس في صلاة النبي ص إلى بيت المقدس فقال قوم كان ~~(ع) يصلي بمكة إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة أمره الله تعالى أن يصلي ~~إلى بيت المقدس ثم أعيد إلى الكعبة وقال قوم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس ~~إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينها ولا يصلي في غير المكان الذي يمكن هذا ~~فيه وقال قوم بل كان يصلي بمكة وبعد قدومه المدينة إلى بيت المقدس ولم يكن ~~عليه أن يجعل الكعبة بينه وبينها ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة . ### | الإعراب # اختلف النحويون في أن لئن لم أجيبت بجواب لو فقال الأخفش أجيبت بجواب لو ~~لأن الماضي وليها كما يلي لو فدخلت كل واحدة منهما على صاحبتها قال سبحانه ~~@QUR@07 ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا فجرى لئن مجرى لو وقال ~~@QUR@06 ولو أنهم آمنوا واتقوا ثم قال @QUR@01 لمثوبة فجرى مجرى لئن وقال ~~سيبويه وأصحابه أن معنى لظلوا ليظلن فمعنى لئن غير معنى لو وكل واحدة منهما ~~على حقيقتها وحقيقة معنى لو أنها يمتنع بها الشيء لامتناع غيره كقولك لو ~~أتيتني لأكرمتك فامتنع الإكرام لامتناع الإتيان ومعنى إن أن يقع بها الشيء ~~لوقوع غيره تقول إن تأتني أكرمك فالإكرام يقع بوقوع الإتيان ولو لما مضى ~~وإن لما يستقبل وإنما الحق في الجواب هذا التداخل لدلالة اللام على معنى ~~القسم فمجيء جواب القسم أغنى عن جواب الشرط لدلالته عليه وكذلك قوله ~~@QUR@04 «إنك إذا لمن الظالمين» ليس بجواب للشرط على الحقيقة ولكنه جواب ~~القسم وقد أغنى عن الجزاء بدلالته عليه وإنما يجاب الشرط بالفعل أو بالفاء ~~أو بإذا على ما هو مشروح في مواضعه. ### | المعنى # @QUR@06 «ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب» في الكلام معنى القسم أي والله لئن PageV01P421 # (1) - أتيت الذين أعطوا الكتاب يعني أهل العناد من علماء اليهود والنصارى ~~عن الزجاج والبلخي وقيل المعني به جميع أهل الكتاب عن الحسن وأبي علي ~~@QUR@02 «بكل آية» أي بكل حجة ودلالة @QUR@03 «ما تبعوا قبلتك» أي لا ~~يجتمعون على اتباع قبلتك ms0368 على القول الثاني وعلى القول الأول لا يؤمن منهم ~~أحد لأن المعاند لا تنفعه الدلالة وإنما تنفع الجاهل الذي لا يعلم @QUR@05 ~~«وما أنت بتابع قبلتهم» في معناه أربعة أقوال (أحدها) أنه رفع لتجويز النسخ ~~وبيان أن هذه القبلة لا تنسخ (وثانيها) أنه على وجه المقابلة لقوله @QUR@03 ~~«ما تبعوا قبلتك» كما يقال ما هم بتاركي إنكار الحق وما أنت بتارك الاعتراف ~~به فيكون الذي جر الكلام الثاني هو التقابل للكلام الأول (وثالثها) أن ~~المراد ليس يمكنك استصلاحهم باتباع قبلتهم لاختلاف وجهتهم لأن النصارى ~~تتوجه إلى جهة المشرق الموضع الذي ولد فيه عيسى (ع) واليهود إلى بيت المقدس ~~فبين الله سبحانه أن إرضاء الفريقين محال (ورابعها) أن المراد حسم أطماع ~~أهل الكتاب من اليهود إذ كانوا طمعوا في ذلك وظنوا أنه يرجع إلى الصلاة إلى ~~بيت المقدس وقوله @QUR@06 «وما بعضهم بتابع قبلة بعض» في معناه قولان ~~(أحدهما) أنه لا تصير النصارى كلهم يهودا أو تصير اليهود كلهم نصارى أبدا ~~كما لا يتبع جميعهم الإسلام وهذا من الإخبار بالغيب قاله الحسن والسدي ~~(الآخر) أن معناه إسقاط اعتلالهم بأنه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب فيما ~~ورثوه عن أنبياء الله وإن بيت المقدس لم يزل كان قبلة الأنبياء فهو أولى ~~بأن يكون قبلة أي فكما جاز أن يخالف بين وجهتيهم للاستصلاح جاز أن يخالف ~~بوجهة ثالثة في زمان آخر للاستصلاح ويحتمل أيضا أن يجري الكلام على الظاهر ~~لأنه لم يثبت أن يهوديا تنصر ولا أن نصرانيا تهود فلا ضرورة بنا إلى العدول ~~عن الظاهر إلى التأويل وهذا قول القاضي وقوله @QUR@04 «ولئن اتبعت أهواءهم» ~~الخطاب للنبي ص وفيه أربعة أقوال (أولها) أن المراد به غيره من أمته وإن ~~كان الخطاب له والمراد الدلالة على أن الوعيد يستحق باتباع أهوائهم وأن ~~اتباعهم ردة عن الحسن والزجاج (وثانيها) أن المراد أن اتبعت أهواءهم في ~~المداراة لهم حرصا أن يؤمنوا إنك إذا لمن الظالمين لنفسك مع إعلامنا إياك ~~أنهم لا يؤمنون عن الجبائي و(ثالثها) أن معناه الدلالة على فساد ms0369 مذاهبهم ~~وتبكيتهم بها وأن من تبعهم كان ظالما (ورابعها) أنه على سبيل الزجر عن ~~الركون إليهم ومقاربتهم تقوية لنفسه ومتبعي شريعته ليستمروا على عداوتهم عن ~~القاضي @QUR@06 «من بعد ما جاءك من العلم» أي من الآيات والوحي الذي هو ~~طريق العلم وقيل من بعد ما علمت أن الحق ما أنت عليه من القبلة والدين ~~@QUR@04 «إنك إذا لمن الظالمين» وقد مضى معناه وهو PageV01P422 # (1) - مثل قوله @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك وفي هذه الآية دلالة على ~~فساد قول من قال أنه لا يصح الوعيد بشرط وإن من علم الله تعالى أنه يؤمن لا ~~يستحق العقاب أصلا لأن الله تعالى علق الوعيد بشرط يوجب أنه متى حصل الشرط ~~يحصل استحقاق العقاب وفيها دلالة على فساد قول من زعم أن في المقدور لطفا ~~لو فعله الله تعالى بالكافر لآمن لا محالة لقوله إن أتيتهم بكل آية ما ~~تبعوا قبلتك فعلى قول من قال المراد به المعاند لا ينفعه شيء من الآيات ~~وعلى قول من قال المراد به جميع الكفار فلا لطف لهم أيضا يؤمنون عنده فعلى ~~الوجهين معا يبطل قولهم وفيها دلالة أيضا على أن جميع الكفار لا يؤمنون. ### | المعنى # أخبر الله سبحانه بأنهم يعرفون النبي (ع) وصحة نبوته فقال @QUR@02 «الذين ~~آتيناهم» أي أعطيناهم @QUR@01 «الكتاب» وهم العلماء منهم @QUR@01 «يعرفونه» ~~أي يعرفون محمدا وأنه حق @QUR@03 «كما يعرفون أبناءهم» قيل والضمير في ~~يعرفونه يعود إلى العلم من قوله @QUR@02 من العلم يعني النبوة وقيل الضمير ~~يعود إلى أمر القبلة أي يعرفون أن أمر القبلة حق عن ابن عباس فإن قيل كيف ~~قال يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وهم كانوا يعرفون أبناءهم من جهة الحكم ~~ويعرفون أمر النبي (ع) من جهة الحقيقة قيل أنه شبه المعرفة بالمعرفة ولم ~~يشبه طريق المعرفة بطريق المعرفة وكل واحدة من المعرفتين كالأخرى وإن اختلف ~~الطريقان @QUR@09 «وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون» إنما خص الفريق ~~منهم لأن من أهل الكتاب من أسلم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما. ### | اللغة # الامتراء الاستخراج وقيل الاستدرار قال ms0370 الأعشى : # تدر على أسوق الممترين # وكفا إذا ما السحاب ارجحن # يعني الشاكين في درورها لطول سيرها وقيل المستخرجين ما عندها قال صاحب PageV01P423 # (1) - العين المري مسحك ضرع الناقة تمريها لتسكن للحلب والريح تمري ~~السحاب مريا والمرية من ذلك والمرية الشك ومنه الامتراء والتماري والمماراة ~~والمراء الجدال وأصل الباب الاستدرار يقال بالشكر تمتري النعم أي تستدر . ### | الإعراب # الحق مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره ذلك الحق أو هو الحق ومثله مررت ~~برجل كريم زيد أي هو زيد ولو نصب لجاز في العربية على تقدير اعلم الحق من ~~ربك أو اقرأ الحق والنون في لا تكونن نون التأكيد يؤكد بها الأمر والنهي ~~ولا يؤكد بها الخبر لما كان يدل على كون المخبر به وليس كذلك الأمر والنهي ~~والاستخبار فألزم الخبر التأكيد بالقسم وجوابه واختصت هذه الأشياء بنون ~~التأكيد ليدل على اختلاف المعنى في المؤكد ولما كان الخبر أصل الجمل أكد ~~بأبلغ التأكيد وهو القسم. ### | المعنى # هو @QUR@03 «الحق من ربك» وهو ما آتاه الله من الوحي والكتاب والشرائع ~~@QUR@04 «فلا تكونن من الممترين» من الشاكين في الحق الذي تقدم إخبار الله ~~تعالى به وفي عناد من كتم النبوة وامتناعهم من الاجتماع على ما قامت به ~~الحجة وقيل من الممترين في شيء يلزمك العلم به وهذا أولى لأنه أعم والخطاب ~~وإن كان متوجها إلى النبي (ع) فالمراد به الأمة كقوله عز اسمه @QUR@06 يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء وأمثاله وقيل الخطاب له لأنه يجوز عليه ذلك ~~لملازمته أمر الله سبحانه ولو لم يكن هناك أمر لم تصح الملازمة وفي هذا ~~دلالة على جواز ثبوت القدرة على خلاف المعلوم خلافا لقول المجبرة . ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم @HAD013 هو مولاها وروي ذلك عن ابن عباس ~~ومحمد بن علي الباقر والباقون @QUR@02 «هو موليها» . ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «هو موليها» فالضمير الذي هو هو لله تعالى والتقدير الله ~~موليها إياه حذف المفعول الثاني لجري ذكره المظهر وهو كل في قوله @QUR@03 ~~«ولكل وجهة» وهو مبتدأ وموليها خبره والجملة التي ms0371 هي هو موليها في موضع رفع ~~لكونها وصفا لوجهة من قرأ هو مولاها PageV01P424 # (1) - فالضمير الذي هو هو لكل وقد جرى ذكره وقد استوفى الاسم الجاري على ~~الفعل المبني للمفعول مفعوليه اللذين يقتضيهما أحدهما الضمير المرفوع من ~~مولى والآخر ضمير المؤنث ويجوز أن يكون الضمير الذي هو هو في قوله @QUR@02 ~~«هو موليها» عائدا إلى كل والتقدير لكل وجهة هو موليها وجهة أي كل أهل وجهة ~~هم الذين ولوا وجوههم إلى تلك الجهة. ### | اللغة # اختلف أهل العربية في وجهة فبعضهم يذهب إلى أنه مصدر شذ عن القياس فجاء ~~مصححا ومنهم من يقول هو اسم ليس بمصدر جاء على أصله وأنه لو كان مصدرا جاء ~~مصححا للزم أن يجيء فعله أيضا مصححا ألا ترى أن هذا المصدر إنما اعتل على ~~الفعل حيث كان عاملا عمله وكان على حركاته وسكونه فلو صح لصح الفعل لأن هذه ~~الأفعال المعتلة إذا صحت في موضع تبعها باقي ذلك فوجهة اسم للمتوجه والجهة ~~المصدر قالوا وجه الحجر جهة ما له يريدون هنا المصدر وما زائدة وله في موضع ~~الصفة للنكرة والاستباق والابتدار والإسراع نظائر وله في هذا الأمر سبقة ~~وسابقة وسبق أي سبق الناس إليه . ### | المعنى # هذا بيان لأمر القبلة أيضا وقوله @QUR@03 «ولكل وجهة» فيه أقوال (أحدها) ~~أن معناه لكل أهل ملة من اليهود والنصارى قبلة عن مجاهد وأكثر المفسرين ~~و(ثانيها) أن لكل نبي وصاحب ملة وجهة أي طريقة وهي الإسلام وإن اختلفت ~~الأحكام كقوله تعالى @QUR@06 لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يعني شرائع ~~الأنبياء عن الحسن و(ثالثها) أن لكل من المسلمين وأهل الكتاب قبلة يعني ~~صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة عن قتادة و(رابعها) أن لكل قوم ~~من المسلمين وجهة من كان منهم وراء الكعبة أو قدامها أو عن يمينها أو عن ~~شمالها وهو اختيار الجبائي @QUR@02 «هو موليها» أي الله موليها إياهم ومعنى ~~توليته لهم إياها أنه أمرهم بالتوجه نحوها في صلاتهم إليها ويدل على ذلك ~~قوله @QUR@03 فلنولينك قبلة ترضاها وقيل معناه لكل مولي الوجهة وجهة أو ms0372 ~~نفسهإلا أنه استغنى عن ذكر النفس والوجه وكل وإن كان مجموع المعنى فهو ~~موحد اللفظ فجاء البناء على لفظه فلذلك قال هو في الكناية عنه وإن كان ~~المراد به الجمع والمعنى كل جماعة منهم يولونها وجوههم ويستقبلونها وقوله ~~@QUR@02 «فاستبقوا الخيرات» معناه سارعوا إلى الخيرات عن الربيع والخيرات ~~هي الطاعات لله تعالى وقيل معناه بادروا إلى القبول من الله عز وجل فيما ~~يأمركم به مبادرة من يطلب السبق إليه عن الزجاج وقيل معناه تنافسوا فيما ~~رغبتم فيه من الخير فلكل عندي ثوابه عن ابن عباس وقوله @QUR@07 «أين ما ~~تكونوا يأت بكم الله جميعا» أي حيثما متم من بلاد الله PageV01P425 # (1) - سبحانه يأت بكم الله إلى المحشر يوم القيامة وروي في أخبار أهل ~~البيت (ع) أن المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان @HAD018 قال الرضا (ع) ~~وذلك والله لو قام قائمنا يجمع الله إليه جميع شيعتنا من جميع البلدان ~~@QUR@ «إن الله على كل شيء قدير» أي هو قادر على جمعكم وحشركم وعلى كل شيء. ### | المعنى # @QUR@04 «ومن حيث خرجت» من البلاد @QUR@06 «فول وجهك شطر المسجد الحرام » ~~أي فاستقبل بوجهك تلقاء المسجد الحرام وقيل في تكراره وجوه (أحدها) أنه لما ~~كان فرضا نسخ ما قبله كان من مواضع التأكيد والتبيين لينصرف الخلق إلى ~~الحال الثانية من الحال الأولى على يقين و(ثانيها) أنه مقدم لما يأتي بعده ~~ويتصل به فأشبه الاسم الذي تكرر ليخبر عنه بأخبار كثيرة كما يقال زيد كريم ~~زيد عالم زيد فاضل وما أشبه ذلك مما يذكر لتعلق الفائدة به و(ثالثها) أنه ~~في الأول بيان لحال الحضر وفي الثاني بيان لحال السفر وقوله @QUR@05 «وإنه ~~للحق من ربك» معناه وإن التوجه إلى الكعبة الحق المأمور به من ربك ويحتمل ~~أن يراد بالحق الثابت الذي لا يزول بنسخ كما يوصف القديم سبحانه بأنه الحق ~~الثابت الذي لا يزول @QUR@06 «وما الله بغافل عما تعملون» معناه هنا ~~التهديد كما يقول الملك لعبيدة ليس يخفى علي ما أنتم عليه فيه ومثله قوله ~~@QUR@03 إن ربك لبالمرصاد . ### | الإعراب # @QUR@02 «لئلا يكون» ms0373 هو لأن لا كتبت الهمزة ياء لكسرة ما قبلها وترك نافع همزها PageV01P426 # (1) - تخفيفا وأدغمت النون في اللام وموضع اللام من لئلا نصب والعامل فيه ~~فولوا وقال الزجاج العامل فيه ما دخل الكلام من معنى عرفتكم ذلك لئلا يكون ~~وكذلك قوله @QUR@03 «ولأتم نعمتي» اللام تتعلق بقوله @QUR@01 فولوا وتقديره ~~لأن أتم وقوله @QUR@03 «إلا الذين ظلموا» فيه أقوال (أحدها) أنه استثناء ~~منقطع كقوله @QUR@08 ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ويقال ما له علي حق ~~إلا التعدي والظلم يعني لكنه يتعدى ويظلم وقال النابغة : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # وكأنه يقول إن كان فيهم عيب فهذا وليس هذا بعيب فإذا ليس فيهم عيب وهكذا ~~في الآية إن كان على المؤمنين حجة فللظالم في احتجاجه وليس للظالم حجة فإذا ~~ليس عليهم حجة و(الثاني) أن تكون الحجة بمعنى المحاجة فكأنه قال لئلا يكون ~~للناس عليكم حجاج إلا الذين ظلموا فإنهم يحاجونكم بالباطل فعلى هذا يكون ~~الاستثناء متصلا و(الثالث) ما قاله أبو عبيدة أن إلا هاهنا بمعنى الواو أي ~~ولا الذين ظلموا وأنكر عليه الفراء والمبرد قال الفراء إلا لا يأتي بمعنى ~~الواو من غير أن يتقدمه استثناء كما قال الشاعر: # ما بالمدينة دار غيره واحدة # دار الخليفة إلا دار مروانا # أي دار الخليفة ودار مروان وأنشد الأخفش : # وأرى لها دارا بأغدرة السيدان # لم يدرس لها رسم # إلا رمادا هامدا دفعت # عنه الرياح خوالد سحم # أي أرى لها دارا ورمادا وقال المبرد لا يجوز أن يكون إلا بمعنى الواو ~~أصلا و(الرابع) أن فيه إضمار على وتقديره إلا على الذين ظلموا منهم فكأنه ~~قال لئلا يكون عليكم حجة إلا على الذين ظلموا فإنه يكون الحجة عليهم وهم ~~الكفار عن قطرب وهو اختيار الأزهري قال علي بن عيسى وهذان الوجهان بعيدان ~~والاختيار القول الأول. ### | المعنى # قد مضى الكلام في معنى أول الآية وقيل في تكراره وجوه (أحدها) أنه ~~لاختلاف المعنى وإن اتفق اللفظ لأن المراد بالأول @QUR@04 «ومن حيث خرجت» ~~منصرفا عن ms0374 التوجه إلى بيت المقدس @QUR@06 «فول وجهك شطر المسجد الحرام » ~~والمراد بالثاني أين ما كنت من البلاد فتوجه نحوه من كل جهات الكعبة وسائر ~~الأقطار (وثانيها) أنه من مواضع PageV01P427 # (1) - التأكيد لما جرى من النسخ ليثبت في القلوب (وثالثها) أنه لاختلاف ~~المواطن والأوقات التي تحتاج إلى هذا المعنى فيها وقوله @QUR@05 «لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة» قيل فيه وجوه (أولها) أن معناه لأن لا يكون لأهل الكتاب ~~عليكم حجة إذا لم تصلوا نحو المسجد الحرام بأن يقولوا ليس هذا هو النبي ~~المبشر به إذ ذاك نبي يصلي بالقبلتين (وثانيها) أن معناه لا تعدلوا عما ~~أمركم الله به من التوجه إلى الكعبة فتكون لهم عليكم حجة بأن يقولوا لو ~~كنتم تعلمون أنه من عند الله لما عدلتم عنه عن الجبائي (وثالثها) ما قاله ~~أبو روق إن حجة اليهود أنهم كانوا قد عرفوا أن النبي المبعوث في آخر الزمان ~~قبلته الكعبة فلما رأوا محمدا يصلي إلى الصخرة احتجوا بذلك فصرفت قبلته إلى ~~الكعبة لئلا يكون لهم عليه حجة @QUR@04 «إلا الذين ظلموا منهم» يريد إلا ~~الظالمين الذين يكتمون ما عرفوا من أنه يحول إلى الكعبة وعلى هذا يكون ~~الاستثناء متصلا وقد مضى ذكر ما قيل فيه من الأقوال في الإعراب وإنما اختلف ~~العلماء في وجه الاستثناء لأن الظالم لا يكون له حجة لكنه يورد ما هو في ~~اعتقاده حجة وإن كانت باطلة كما قال سبحانه @QUR@02 حجتهم داحضة وقيل ~~المراد بالذين ظلموا قريش واليهود فأما قريش فقالوا قد علم أننا على مدى ~~فرجع إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا وأما اليهود فقالوا لم ينصرف عن قبلتنا ~~عن علم وإنما فعله برأيه وزعم أنه قد أمر به وقيل المراد بالذين ظلموا ~~العموم يعني ظلموكم بالمقاتلة وقلة الاستماع وقوله @QUR@04 «فلا تخشوهم ~~واخشوني» لما ذكرهم بالظلم والخصومة والمحاجة طيب نفوس المؤمنين فقال لا ~~تخافوهم ولا تلتفتوا إلى ما يكون منهم فإن عاقبة السوء عليهم ولا حجة لأحد ~~منهم عليكم ولا يد وقيل لا تخشوهم في استقبال الكعبة واخشوا عقابي في ترك ms0375 ~~استقبالها فإني أحفظكم من كيدهم وقوله @QUR@04 «ولأتم نعمتي عليكم» عطف على ~~قوله @QUR@01 «لئلا» وتقديره لئلا يكون لأحد عليكم حجة ولأتم نعمتي عليكم ~~بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم (ع) بين سبحانه أنه حول القبلة لهذين ~~الغرضين زوال القالة وتمام النعمة وروي عن ابن عباس أنه قال ولأتم نعمتي ~~عليكم في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فأنصركم على أعدائكم وأورثكم أرضهم ~~وديارهم وأموالهم وأما في الآخرة فجنتي ورحمتي و@HAD022 روي عن علي (ع) قال ~~النعم ستة الإسلام والقرآن ومحمد ص والسترو العافية والغنى عما في أيدي ~~الناس @QUR@ «ولعلكم تهتدون» أي لكي تهتدوا ولعل من الله واجب عن الحسن وجماعة وقيل لتهتدوا إلى ثوابها ~~وقيل إلى التمسك بها. PageV01P428 # (1) - ### | اللغة # الإرسال التوجيه بالرسالة والتحميل لها ليؤدي إلى من قصد والتلاوة ذكر ~~الكلمة بعد الكلمة على نظام متسق وأصله من الاتباع ومنه تلاه أي تبعه ~~والتزكية النسبة إلى الإزدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة ويقال ~~أيضا على معنى التعويض لذلك بالاستدعاء إليه واللطف فيه يقال زكى فلان ~~فلانا إذا أطرأه ومدحه وزكاه حمله على ماله فيه الزكاء والنماء والطهارة ~~والقدس والحكمة هي العلم الذي يمكن به الأفعال المستقيمة. ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@02 «كما أرسلنا» مصدرية فكأنه قال كإرسالنا فيكم ويحتمل ~~أن تكون كافة كما قال الشاعر: # أعلاقة أم الوليد بعد ما # أفنان رأسك كالثغام المخلس # فإنه يجوز كما زيد محسن إليك فأحسن إلى أسبابه والعامل في الكاف من قوله ~~@QUR@01 «كما» يجوز أن يكون الفعل الذي قبله وهو قوله @QUR@04 ولأتم نعمتي ~~عليكم فعلى هذا لا يوقف عند قوله @QUR@03 ولعلكم تهتدون ويكون الوقف عند ~~قوله @QUR@04 ما لم تكونوا تعلمون ويجوز أن يكون الفعل الذي بعده وهو قوله ~~@QUR@02 فاذكروني أذكركم وعلى هذا يوقف عند قوله @QUR@01 تهتدون ويبتدأ ~~بقوله @QUR@02 «كما أرسلنا» ولا يوقف عند قوله @QUR@01 تعلمون والأول أحد ~~قولي الزجاج واختيار الجبائي والثاني قول مجاهد والحسن وأحد قولي الزجاج ~~وقوله @QUR@01 «منكم» في موضع نصب لأنه صفة لقوله @QUR@01 رسولا وكذلك قوله ~~@QUR@01 «يتلوا» وما بعده في موضع الصفة. ### | المعنى # قوله @QUR@02 «كما ms0376 أرسلنا» التشبيه فيه على القول الأول معناه أن النعمة ~~في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة لأن الله تعالى لطف لعباده بها على ما يعلم ~~من المصلحة ومحمود العاقبة وأما على القول الثاني فمعناه أن في بعثة الرسول ~~منكم إليكم نعمة عليكم لأنه يحصل لكم به عز الرسالة فكما أنعمت عليكم بهذه ~~النعمة العظيمة فاذكروني واشكروا لي واعبدوني أنعم عليكم بالجزاء والثواب ~~والخطاب للعرب على قول جميع المفسرينوقوله @QUR@01 «رسولا» يعني محمد ص ~~@QUR@01 «منكم» بالنسب لأنه من العرب ووجه النعمة عليهم بكونه من العرب ما ~~حصل لهم به من الشرف والذكر وأن العرب لم تكن لتتبع رسولا يبعث إليهم من ~~غيرهم مع نخوتهم وعزتهم في نفوسهم فكون الرسول منهم يكون أدعى لهم إلى ~~الإيمان به PageV01P429 # (1) - واتباعه وقوله @QUR@03 «يتلوا عليكم آياتنا» أراد بها القرآن ~~@QUR@02 «ويزكيكم» ويعرضكم لما تكونون به أزكياء من الأمر بطاعة الله ~~واتباع مرضاته ويحتمل أن يكون معناه ينسبكم إلى أنكم أزكياء بشهادته لكم ~~بذلك ليعرفكم الناس به @QUR@05 «ويعلمكم الكتاب والحكمة» الكتاب القرآن ~~والحكمة هي القرآن أيضا جمع بين الصفتين لاختلاف فائدتهما كما يقال الله ~~العالم بالأمور كلها القادر عليها وقيل أراد بالكتاب القرآن وبالحكمة الوحي ~~من السنة وما لا يعلم إلا من جهته من الأحكام وقوله @QUR@06 «ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون» أي ما لا سبيل لكم إلى عمله إلا من جهة السمع فذكرهم الله ~~بالنعمة فيه ويكون التعليم لما عليه دليل من جهة العقل تابعا للنعمة فيه ~~ولا سيما إذا وقع موقع اللطف. ### | اللغة # الذكر حضور المعنى للنفس وقد يكون بالقلب وقد يكون بالقول وكلاهما يحضر ~~به المعنى للنفس وفي أكثر الاستعمال يقال الذكر بعد النسيان وليس ذلك بموجب ~~أن لا يكون إلا بعد نسيان لأن كل من حضره المعنى بالقول أو العقد أو الخطور ~~بالبال ذاكر له وأصله التنبيه على الشيء فمن ذكرته شيئا فقد نبهته عليه ~~وإذا ذكر بنفسه فقد تنبه عليه والذكر الشرف والنباهة والفرق بين الذكر ~~والخاطر أن الخاطر ما يمر بالقلب والذكر قد يكون القول أيضا ms0377 وفي قوله ~~@QUR@03 «واشكروا لي» محذوف أي اشكروا لي نعمتي لأن حقيقة الشكر الاعتراف ~~بالنعمة وفي قوله @QUR@03 «ولا تكفرون» أيضا محذوف لأن الكفر هو ستر النعمة ~~وجحدها لا ستر المنعم وقولهم حمدت زيدا وذممته لا حذف فيه وإن كنت إنما ~~تحمد أو تذم من أجل الفعل كما أنه ليس في قولك زيد متحرك حذف وإن كان إنما ~~تحرك لأجل الحركة فليس كل كلام دل على معنى غير مذكور يكون فيه حذف ألا ترى ~~أن قولك زيد ضارب دل على مضرب وليس بمحذوف فالحمد للشيء دلالة على أنه ~~محسن والذم للشيء دلالة على أنه مسيء كقولهم نعم الرجل زيد وبئس الرجل ~~عمرو وقالوا شكرتك وشكرت لك وإنما قيل شكرتك لإيقاع اسم المنعم موقع النعمة ~~فعدي الفعل بغير واسطة والأجود شكرت لك النعمة لأنه الأصل في الكلام قال ~~الشاعر: # هم جمعوا بؤسي ونعمى عليكم # فهلا شكرت القوم إذ لم تقابل # ومثل ذلك نصحتك ونصحت لك ذكرنا الموجه في حذف الياء في مثل @QUR@03 «ولا ~~تكفرون» فيما مضى. PageV01P430 # (1) - ### | المعنى # @QUR@02 «فاذكروني أذكركم» قيل معناه اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي عن ~~سعيد بن جبير بيانه قوله سبحانه @QUR@07 وأطيعوا الله والرسول لعلكم ~~ترحمون وقيل اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي عن ابن عباس وبيانه قوله ~~@QUR@06 والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقيل اذكروني بالشكر أذكركم ~~بالزيادة عن ابن كيسان بيانه @QUR@03 لئن شكرتم لأزيدنكم وقيل اذكروني على ~~ظهر الأرض أذكركم في بطنها وقد جاء في الدعاء اذكروني عند البلاء إذا نسيني ~~الناسون من الورى وقيل اذكروني في الدنيا أذكركم في العقبيوقيل اذكروني في ~~النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء وبيانه قوله سبحانه @QUR@013 فلو ~~لا أنه كان من المسبحين ` للبث في بطنه إلى يوم يبعثون و@HAD010 في الخبر ~~تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وقيل اذكروني بالدعاء أذكركم ~~بالإجابة بيانه قوله @QUR@03 ادعوني أستجب لكم و@HAD049 روي عن أبي جعفر ~~الباقر (ع) قال قال النبي ص إن الملك ينزل الصحيفة من أول النهار وأول ~~الليل يكتب فيها عمل ابن آدم فأملوا في أولها خيرا وفي ms0378 آخرها خيرا فإن الله ~~يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله فإن الله يقول @QUR@ «فاذكروني أذكركم» وقال الربيع في هذه الآية إن الله عز وجل ذاكر من ذكره وزائد من شكره ومعذب ~~من كفره وقوله @QUR@03 «واشكروا لي» أي اشكروا نعمتي وأظهروها واعترفوا بها ~~@QUR@03 «ولا تكفرون» ولا تستروا نعمتي بالجحود يعني بالنعمة قوله @QUR@05 ~~«كما أرسلنا فيكم رسولا منكم» الآية. ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين آمنوا» موضعه رفع بأنه صفة لأي كما أن الناس كذلك في ~~قوله @QUR@03 يا أيها الناس وقد ذكرناه فيما مضى وهو قول جميع النحويين ~~إلا الأخفش فإنه لا يجعله صفة لأي ويرفعه بأنه خبر مبتدإ محذوف كأنه قيل يا ~~من هم الذين آمنوا إلا أنه لا يظهر المحذوف مع أي وإنما حمله على ذلك لزوم ~~البيان لأي فقال الصفة لا تلزم وإنما تلزم الصلة قال علي بن عيسى والوجه ~~عندي أن يكون صفة بمنزلة الصلة في اللزوم وقد ذكرنا الوجه في لزومها أيضا ~~عند قوله سبحانه @QUR@05 يا أيها الناس اعبدوا ربكم وقال أبو علي لا يجوز ~~أن يكون أي في النداء موصولة لأنها لو كانت موصولة لوصلت بكل واحدة من ~~الجمل الأربع ولم يقتصر بها على ضرب واحد منها لأن ذلك لم يفعل بشيء من ~~الأسماء الموصولة في PageV01P431 # (1) - موضع ولجاز أيضا أن يقال يا أيها رجل لأن خبر المبتدأ لا يجوز أن ~~يكون مقصورا على المعرفة بالألف واللام ولا يغير عنه وفي امتناع جميع ~~النحويين من إجازة ذلك ما يدل على فساد هذا القول وأيضا فلو كانت موصولة ~~للزم جواز إظهار المبتدأ المحذوف من الصلة وكان يجوز يا أيها هو الرجل ويا ~~أيتها هي المرأة ولا خلاف في أنه لا يجوز ذلك. ### | المعنى # قد مضى تفسير قوله @QUR@04 «استعينوا بالصبر والصلاة» فيما مضى يخاطب ~~المؤمنين فيقول @QUR@02 «استعينوا بالصبر» أي بحبس النفس عما تشتهيه من ~~المقبحات وحملها على ما تنفر منه من الطاعات وإلى هذا المعنى @HAD016 أشار ~~أمير المؤمنين (ع) في قوله الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب ~~وبالصلاة ms0379 لما فيها من الذكر والخشوع لله وتلاوة القرآن الذي يتضمن ذكر ~~الوعد والوعيد والهدى والبيان وما هذه صفته يدعو إلى الحسنات ويزجر عن ~~السيئات واختلف في أن الاستعانة بهما على ما ذا فقيل على جميع الطاعات ~~فكأنه قال استعينوا بهذا الضرب من الطاعة على غيره من الطاعات وقيل على ~~الجهاد في سبيل الله وقوله @QUR@04 «إن الله مع الصابرين» فيه وجهان ~~(أحدهما) أن معناه أنه معهم بالمعونة والنصرة كما يقال السلطان معك فلا ~~تبال من لقيت (والآخر) أن المراد هو معهم بالتوفيق والتسديد أي يسهل عليهم ~~أداء العبادات والاجتناب من المقبحات ونظيره قوله سبحانه @QUR@06 ويزيد ~~الله الذين اهتدوا هدى ولا يجوز أن يكون مع هنا بمعنى الاجتماع في المكان ~~لأن ذلك من صفات الأجسام تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وفي الآية دلالة على ~~أن في الصلاة لطفا للعبد لأنه سبحانه أمرنا بالاستعانة بها ويؤيده قوله ~~سبحانه @QUR@07 إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . ### | اللغة # السبيل الطريق وسبيل الله طريق مرضاته وإنما قيل للجهاد سبيل الله لأنه ~~طريق إلى ثواب الله عز وجل والقتل هو نقض بنية الحياة والموت عند من قال ~~أنه معنى عرض ينافي الحياة منافاة التعاقب ومن قال أنه ليس بمعنى قال هو ~~عبارة عن بطلان الحياة وهو الأصح فأما الحياة فلا خلاف في أنها معنى وهي ~~عرض يصير الجملة كالشيء الواحد حتى يصير قادرا واحدا عالما واحدا مريدا ~~واحدا ولا يقدر على فعل الحياة إلا الله سبحانه PageV01P432 # (1) - والشعور هو ابتداء العلم بالشيء من جهة المشاعر وهي الحواس ولذلك ~~لا يوصف تعالى بأنه شاعر ولا بأنه يشعر وإنما يوصف بأنه عالم ويعلموقيل إن ~~الشعور هو إدراك ما دق للطف الحس مأخوذ من الشعر لدقته ومنه الشاعر لأنه ~~يفطن من إقامة الوزن وحسن النظم لما لا يفطن له غيره. ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «أموات» مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف تقديره لا تقولوا هم ~~أموات ولا يجوز فيه النصب كما يجوز قلت حسنا لأن حسنا في موضع المصدر كأنه ~~قال قلت قولا حسنا ms0380 فأما قوله @QUR@03 ويقولون طاعة فيجوز فيه النصب في ~~العربية على تقدير نطيع طاعة والفرق بين بل ولكن أن لكن نفي لأحد الشيئين ~~وإثبات للآخر كقولك ما قام زيد لكن عمرو وليس كذلك بل لأنها إضراب عن الأول ~~وإثبات للثاني ولذلك وقعت في الإيجاب كقولك قام زيد بل عمرو. ### | النزول # عن ابن عباس أنها نزلت في قتلي بدر وقتل من المسلمين يومئذ أربعة عشر ~~رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار وكانوا يقولون مات فلان فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه بالصبر والصلاة للازدياد في القوة بهما على الجهاد ~~قال @QUR@09 «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات» فنهى أن يسمى من قتل ~~في الجهاد أمواتا @QUR@02 «بل أحياء» أي بل هم أحياء وقيل فيه أقوال ~~(أحدها) وهو الصحيح أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة وهو قول ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد وإليه ذهب الحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء واختاره ~~الجبائي والرماني وجميع المفسرين (والثاني) أن المشركين كانوا يقولون إن ~~أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون فيذهبون فأعلمهم ~~الله أنه ليس الأمر على ما قالوه وأنهم سيحيون يوم القيامة ويثابون عن ~~البلخي ولم يذكر ذلك غيره و(الثالث) معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل ~~هم أحياء بالطاعة والهدى ومثله قوله سبحانه @QUR@06 أومن كان ميتا ~~فأحييناه فجعل الضلال موتا والهداية حياة عن الأصم و(الرابع) أن المراد ~~أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء كما @HAD023 روي عن أمير ~~المؤمنين (ع) من قوله هلك خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر ~~أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة والمعتمد هو القول الأول لأن عليه PageV01P433 # (1) - إجماع المفسرين ولأن الخطاب للمؤمنين وكانوا يعلمون أن الشهداء على ~~الحق والهدى وأنهم ينشرون ويحيون يوم القيامة فلا يجوز أن يقال لهم @QUR@04 ~~«ولكن لا تشعرون» من حيث أنهم كانوا يشعرون ذلك ويقرون به ولأن حمله على ~~ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذكر ولو كانوا أيضا أحياء بما حصل لهم من ms0381 جميل ~~الثناء لما قيل أيضا ولكن لا تشعرون لأنهم كانوا يشعرون ذلك ووجه تخصيص ~~الشهداء بكونهم أحياء وإن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياء في البرزخ ~~أنه على جهة التقديم للبشارة بذكر حالهم ثم البيان لما يختصون به من أنهم ~~يرزقون كما في الآية الأخرى @QUR@08 يرزقون ` فرحين بما آتاهم الله من ~~فضله فإن قيل نحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الأرض لا تنصرف ولا يرى فيها ~~شيء من علامات الأحياءفالجواب أن على مذهب من يقول بالإنسان من أصحابنا أن ~~الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها دون ~~أجسامهم التي في القبور فإن النعيم والعذاب إنما يحصل عنده إلى النفس التي ~~هي الإنسان المكلف عنده دون الجثة ويؤيد ذلك ما @HAD095 رواه الشيخ أبو ~~جعفر في كتاب تهذيب الأحكام مسندا إلى علي بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن ~~الحسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان قال كنت عند أبي عبد الله (ع) جالسا فقال ~~ما يقول الناس في أرواح المؤمنين قلت يقولون في حواصل طير خضر في قناديل ~~تحت العرش فقال أبو عبد الله سبحان الله المؤمن أكرم على الله أن يجعل روحه ~~في حوصلة طائر أخضر يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب ~~كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة ~~التي كانت في الدنيا و@HAD029 عنه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي بصير قال ~~سألت أبا عبد الله (ع) عن أرواح المؤمنين فقال في الجنة على صور أبدانهم لو ~~رأيته لقلت فلان فأما على مذهب من قال من أصحابناإن الإنسان هذه الجملة ~~المشاهدة وإن الروح هو النفس المتردد في مخارق الحيوان وهو أجزاء الجو ~~فالقول إنه يلطف أجزاء من الإنسان لا يمكن أن يكون الحي حيا بأقل منها يوصل ~~إليها النعيم وإن لم تكن تلك الجملة بكمالها لأنه لا معتبر بالأطراف وأجزاء ~~السمن في كون الحي حيا فإن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا ms0382 وربما قيل ~~بأن الجثة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة ولا تكون ميتة فتصل إليها اللذات ~~كما أن النائم حي وتصل إليه اللذات مع أنه لا يحس ولا يشعر بشيء من ذلك ~~فيرى في النوم ما يجد به السرور والالتذاذ حتى أنه يود أن يطول نومه فلا ~~ينتبه و@HAD015 قد جاء في الحديث أنه يفسح له مد بصره ويقال له نم نومة ~~العروس وقوله @QUR@04 «ولكن لا تشعرون» أي لا تعلمون أنهم أحياء وفي هذه ~~الآية دلالة على صحة مذهبنا في سؤال القبر وإثابة المؤمن PageV01P434 # (1) - فيه وعقاب العصاة على ما تظاهرت به الأخبار وإنما حمل البلخي الآية ~~على حياة الحشر لإنكاره عذاب القبر. ### | اللغة # البلاء الاختبار ويكون بالخير والشر والخوف انزعاج النفس لما يتوقع من ~~الضرر والجوع ضد الشبع وهو المخمصة والمجاعة عام فيه جوع وحقيقة الجوع ~~الشهوة الغالبة إلى الطعام والشبع زوال الشهوة ولا خلاف أن الشهوة معنى في ~~القلب لا يقدر عليه غير الله تعالى والجوع منه وأما الشبع فهو معنى عند أبي ~~علي الجبائي وهو فعله تعالى وعند أبي هاشم ليس بمعنى وهكذا القول في العطش ~~والري والنقص نقيض الزيادة والنقصان يكون مصدرا واسما ونقص الشيء ونقصته ~~لازم ومتعد ودخل عليه نقص في عقله ودينه ولا يقال نقصان والنقيصة الوقيعة ~~في الناس والنقيصة انتقاص الحق وتنقصه تناول عرضه وأصل النقص الحط من ~~التمام والمال معروف وأموال العرب أنعامهم ورجل مال أي ذو مال والثمرة أفضل ~~ما تحمله الشجرة . ### | الإعراب # فتحت الواو في @QUR@01 «لنبلونكم» كما فتحت الراء في @QUR@01 لننصرنكم ~~وهو أنه بني على الفتحة لأنها أخف إذا استحق البناء على الحركة كما استحق ~~يا في النداء حكم البناء على الحركة @QUR@04 «من الخوف والجوع» الجار ~~والمجرور صفة شيء. ### | المعنى # لما بين سبحانه ما كلف عباده من العبادات عقبه ببيان ما امتحنهم به من ~~فنون المشقات فقال @QUR@02 «ولنبلونكم» أي ولنختبرنكم ومعناه نعاملكم ~~معاملة المختبر ليظهر المعلوم والخطاب لأصحاب النبي (ع) عن عطاء والربيع ~~ولو قيل أنه خطاب لجميع الخلق لكان أيضا صحيحا ms0383 @QUR@09 «بشيء من الخوف ~~والجوع ونقص من الأموال» أي بشيء من الخوف وشيء من الجوع وشيء من نقص ~~الأموال فأوجز وإنما قال من الخوف على وجه التبعيض لأنه لم يكن مؤبدا وإنما ~~عرفهم سبحانه ذلك ليوطنوا أنفسهم على المكاره التي تلحقهم في نصرة النبي ص ~~لما لهم فيها من PageV01P435 # (1) - المصلحة فأما سبب الخوف فكان قصد المشركين لهم بالعداوة وسبب الجوع ~~تشاغلهم بالجهاد في سبيل الله عن المعاش واحتياجهم إلى الإنفاق فيه وقيل ~~للقحط الذي لحقهم والجدب الذي أصابهموسبب نقص الأموال الانقطاع بالجهاد عن ~~العمارة ونقص الأنفس بالقتل في الحروب مع رسول الله ص وقيل نقص الأموال ~~بهلاك المواشي @QUR@02 «والأنفس» بالموت وقوله @QUR@02 «والثمرات» قيل أراد ~~ذهاب حمل الأشجار بالجوانح وقلة النبات وارتفاع البركات وقيل أراد به ~~الأولاد لأن الولد ثمرة القلب وإنما قال ذلك لاشتغالهم بالقتال عن عمارة ~~البستان وعن مناكحة النسوان فيقل نزل البساتين وحمل البنات والبنين ووجه ~~الابتلاء بهذه الأشياء ما تقتضيه الحكمة من الألطاف ودقائق المصالح ~~والأغراض ويدخره سبحانه لهم ما يرضيهم به من جلائل الأعواض وقيل في وجه ~~اللطف في ذلك قولان (أحدهما) أن من جاء من بعدهم إذا أصابهم مثل هذه الأمور ~~علموا أنه لا يصيبهم ذلك لنقصان درجة وحط مرتبة فإن قد أصاب ذلك من هو أعلى ~~درجة منهم وهم أصحاب النبي ص (والآخر) أن الكفار إذا شاهدوا المؤمنين ~~يتحملون المشاق في نصرة الرسول وموافقتهم له وتنالهم هذه المكاره فلا ~~يتغيرون في قوة البصيرة ونقاء السريرة علموا أنهم إنما فعلوا ذلك لعلمهم ~~بصحة هذا الدين وكونهم من معرفة صدقه على اليقين فيكون ذلك داعيا لهم إلى ~~قبول الإسلام والدخول في جملة المسلمين وقوله @QUR@03 «وبشر الصابرين» أي ~~أخبرهم بما لهم على الصبرفي تلك المشاق والمكاره من المثوبة الجزيلة ~~والعاقبة الجميلة. ### | القراءة # أمال الكسائي في بعض الروايات النون من إنا واللام من لله والباقون ~~بالتفخيم. ### | الحجة # وإنما جازت الإمالة في هذه الألف مع اسم الله للكسرة مع كثرة الاستعمال ~~حتى صارت بمنزلة الكلمة الواحدة قال الفراء لا يجوز ms0384 إمالة إنا مع غير الاسم ~~الله تعالى في مثل قولك إنا لزيد وإنما لم يجز ذلك لأن الأصل في الحروف وما ~~جرى مجراها امتناع الإمالة فيها فلا يجوز إمالة حتى ولكن ما أشبه ذلك لأن ~~الحروف بمنزلة PageV01P436 # (1) - بعض الكلمة من حيث امتنع فيها التصريف الذي يكون في الأسماء ~~والأفعال. ### | اللغة # المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة وهو من الإصابة ~~كأنها تصيبها بالنكبة والرجوع مصير الشيء إلى ما كان يقال رجعت الدار إلى ~~فلان إذا ملكها مرة ثانية وهو نظير العود والمصير والاهتداء الإصابة لطريق الحق . ### | المعنى # ثم وصف عز اسمه الصابرين فقال @QUR@04 «الذين إذا أصابتهم مصيبة» أي ~~نالتهم نكبة في النفس أو المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر ~~@QUR@03 «قالوا إنا لله» هذا إقرار بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه ~~@QUR@04 «وإنا إليه راجعون» هذا إقرار بالبعث والنشور أي نحن إلى حكمه نصير ~~ولهذا @HAD09 قال أمير المؤمنين (ع) إن قولنا @QUR@ «إنا لله» إقرار على ~~أنفسنا بالملك وقولنا @QUR@04 «وإنا إليه راجعون» إقرار على أنفسنا بالهلك وإنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة لما فيهامن الدلالة على أن الله ~~تعالى يجبرها إن كانت عدلا وينصف من فاعلها إن كانت ظلما وتقديره إنا لله ~~تسليما لأمره ورضاء بتدبيره وإنا إليه راجعون ثقة بأنا نصير إلى عدله ~~وانفراده بالحكم في أموره و@HAD018 في الحديث من استرجع عند المصيبة جبر ~~الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه و@HAD019 قال (ع) من ~~أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب # و@HAD058 روى الصادق (ع) عن آبائه عن النبي ص قال أربع من كن فيه كتبه ~~الله من أهل الجنة من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله ومن إذا أنعم ~~الله عليه النعمة قال الحمد لله ومن إذا أصاب ذنبا قال أستغفر الله ومن إذا ~~أصابته مصيبة قال @QUR@ «إنا لله وإنا إليه راجعون» وقوله} @QUR@01 «أولئك» إشارة إلى الذين وصفهم من الصابرين @QUR@04 «عليهم ~~صلوات من ربهم» أي ثناء ms0385 جميل من ربهم وتزكية وهو بمعنى الدعاء لأن الثناء ~~يستحق دائما ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ففيه معنى ~~اللزوم وقيل بركات من ربهم عن ابن عباس وقيل مغفرة من ربهم @QUR@02 «ورحمة» ~~أي نعمة عاجلا وآجلا فالرحمة النعمة على المحتاج وكل أحد يحتاج إلى نعمة ~~الله في دنياه وعقباه @QUR@04 «وأولئك هم المهتدون» أي المصيبون طريق الحق ~~في الاسترجاع وقيل إلى الجنة والثواب وكان عمر بن الخطاب إذا قرأ هذه الآية ~~قال نعم العدلان ونعمت العلاوة. PageV01P437 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم من يطوع بالياء وتشديد الطاء والواو وكذلك ما ~~بعده ووافقهم زيد ورويس عن يعقوب في الأول والباقون @QUR@01 «تطوع» على أنه ~~فعل ماض روي في الشواذ عن علي (ع) وابن عباس وأنس وسعيد بن جبير وأبي بن ~~كعب وابن مسعود ألا يطوف بهما . ### | الحجة # يمكن أن يكون لا على هذه القراءة زائدة كما في قوله @QUR@04 لئلا يعلم ~~أهل الكتاب أي ليعلم وكقوله: # من غير لا عصف ولا اصطراف # أي من غير عصف ويطوع تقديره يتطوع إلا أنه أدغم التاء في الطاء ~~لتقاربهما. ### | اللغة # الصفا في الأصل الحجر الأملس مأخوذ من الصفو واحده صفاة قال امرؤ القيس : # لها كفل كصفاة المسيل # أبرز عنها جحاف مضر # فهو مثل حصاة وحصى ونواة ونوى وقيل إن الصفا واحد قال المبرد الصفا كل ~~حجر لا يخلطه غيره من طين أو تراب وإنما اشتقاقه من صفا يصفو إذا خلص وأصله ~~من الواو لأنك تقول في تثنيته صفوان ولا يجوز إمالته والمروة في الأصل ~~الحجارة الصلبة اللينة وقيل الحصاة الصغيرة والمرو لغة في المروة وقيل هو ~~جمع مثل تمرة وتمر قال أبو ذؤيب : # حتى كأني للحوادث مروة # بصفا المشرق كل يوم تقرع # والمرو نبت وأصله الصلابة فالنبت إنما سمي بذلك لصلابة بزره وقد صارا ~~اسمين لجبلين معروفين بمكة والألف واللام فيهما للتعريف لا للجنس والشعائر ~~المعالم للأعمال وشعائر الله معالمه التي جعلها مواطن للعبادة وكل معلم ~~لعبادة من دعاء أو صلاة أو ms0386 غيرهما فهو مشعر لتلك العبادة وواحد الشعائر ~~شعيرة فشعائر الله أعلام متعبداته من موقف أو مسعى أو منحر من شعرت به أي ~~علمت قال الكميت : # نقتلهم جيلا فجيلا نراهم # شعائر قربان بهم يتقرب PageV01P438 # (1) - والحج في اللغة هو القصد على وجه التكرار وفي الشريعة عبارة عن قصد ~~البيت بالعمل المشروع من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بالموقفين وغير ~~ذلك قال الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة # يحجون بيت الزبرقان المزعفرا # يعني يكثرون التردد إليه لسؤدده والعمرة هي الزيارة أخذ من العمارة لأن ~~الزائر يعمر المكان بزيارته وهي في الشرع زيارة البيت بالعمل المشروع ~~والجناح الميل عن الحق يقال جنح إليه جنوحا إذا مال وأجنحته فاجتنح أي ~~أملته فمال وجناحا الطائر يداه ويدا الإنسان جناحاه وجناحا العسكر جانباه ~~والطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف وفي عرف الشرع الدور حول البيت ~~والطائفة الجماعة كالحلقة الدائرة ويطوف أصله يتطوف ومثله يطوع والفرق بين ~~الطاعة والتطوع أن الطاعة موافقة الإرادة في الفريضة والنافلةو التطوع ~~التبرع بالنافلة خاصة وأصلهما من الطوع الذي هو الانقياد والشاكر فاعل ~~الشكر وإنما يوصف سبحانه بأنه شاكر مجازا وتوسعا لأنه في الأصل هو المظهر ~~للإنعام عليه والله يتعالى عن أن يكون عليه نعمة لأحد . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «فمن حج» @QUR@ «ومن تطوع» يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون من موصولا بمنزلة الذي والآخر أن يكون للجزاء ~~فإن كان موصولا فلا موضع للفعل الذي بعده هو مع صلته في موضع رفع الابتداء ~~والفاء على هذا مع ما بعده في قوله @QUR@03 «فلا جناح عليه» @QUR@ «فإن ~~الله شاكر» في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الموصول وإن كان للجزاء كان الفعل الذي بعده ~~في موضع الجزم وكانت الفاء مع ما بعدها أيضا في موضع جزم لوقوعها موقع ~~الفعل المجزوم الذي هو جزاء والفعل الذي هو حج أو تطوع على لفظ الماضي ~~والتقدير به المستقبل كما أن ذلك في قولك إن أكرمتني أكرمتك كذلك وقوله ~~@QUR@04 «فإن الله شاكر عليم» إنما يصح أن يقع موقع الجزاء أو موقع خبر ~~المبتدأ وإن ms0387 لم يكن فيه ضمير عائد لأن تقديره يعامله معاملة الشاكر بحسن ~~المجازاة وإيجاب المكافاة وإنما دخلت الفاء في خبر المبتدأ الموصول لما فيه ~~من معنى الجزاء وإن لم يكن في موضع الجزم ألا ترى أن هذه الفاء تؤذن بأن ~~الثاني وجب لوجوب الأول. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه امتحان العباد بالتكليف والإلزام مرة وبالمصائب والآلام ~~أخرى ذكر سبحانه أن من جملة ذلك أمر الحج فقال @QUR@07 «إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله» أي إنهما من أعلام متعبداته وقيل من مواضع نسكه وطاعاته عن ~~ابن عباس وقيل من دين PageV01P439 # (1) - الله عن الحسن وقيل فيه حذف وتقديره الطواف بين الصفا والمروة من ~~شعائر الله و@HAD026 روي عن جعفر الصادق (ع) أنه قال نزل آدم على الصفا ~~ونزلت حواء على المروة فسمي الصفا باسم آدم المصطفى وسميت المروة باسم ~~المرأة وقوله @QUR@04 «فمن حج البيت » أي قصده بالأفعال المشروعة @QUR@02 ~~«أو اعتمر» أي أتى بالعمرة بالمناسك المشروعة وقوله @QUR@03 «فلا جناح ~~عليه» أي لا حرج عليه @QUR@03 «أن يطوف بهما» @HAD@ قال الصادق (ع) كان ~~المسلمون يرون أن الصفا والمروة مما ابتدع أهل الجاهلية فأنزل الله هذه ~~الآية وإنما قال @QUR@06 «فلا جناح عليه أن يطوف بهما» وهو واجب أو طاعة ~~على الخلاف فيه لأنه كان على الصفا صنم يقال له إساف وعلى المروة صنم يقال ~~له نائلة وكان المشركون إذا طافوا بهما مسحوهما فتحرج المسلمون عن الطواف ~~بهما لأجل الصنمين فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الشعبي وكثير من العلماء فرجع رفع الجناح عن الطواف بهما إلى تحرجهم عن ~~الطواف بهما لأجل الصنمين لا إلى عين الطواف كما لو كان الإنسان محبوسا في ~~موضع لا يمكنه الصلاة إلا بالتوجه إلى ما يكره التوجه إليه من المخرج وغيره ~~فيقال له لا جناح عليك في الصلاة إلى ذلك المكان فلا يرجع رفع الجناح إلى ~~عين الصلاة لأن عين الصلاة واجبة إنما يرجع إلى التوجه إلى ذلك المكان ~~ورويت رواية أخرى @HAD054 عن أبي عبد الله (ع) أنه كان ذلك في عمرة القضاء ~~وذلك أن ms0388 رسول الله ص شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتى ~~أعيدت الأصنام فجاءوا إلى رسول الله ص فقيل له إن فلانا لم يطف وقد أعيدت ~~الأصنام فنزلت هذه الآية @QUR@ «فلا جناح عليه أن يطوف بهما» أي والأصنام ~~عليهما قال فكان الناس يسعون والأصنام على حالها فلما حج النبي ص رمى بها وقوله @QUR@03 «من تطوع خيرا» فيه أقوال (أولها) أن معناه من تبرع بالطواف ~~والسعي بين الصفا والمروة بعد ما أدى الواجب من ذلك عن ابن عباس وغيره ~~(وثانيها) أن معناه من تطوع بالحج والعمرة بعد أداء الحج والعمرة المفروضين ~~عن الأصم (وثالثها) أن معناه من تطوع بالخيرات وأنواع الطاعات عن الحسن ومن ~~قال إن السعي ليس بواجب قال معناه من تبرع بالسعي بين الصفا والمروة وقوله ~~@QUR@04 «فإن الله شاكر عليم» أي مجازية على ذلك وإنما ذكر لفظ الشاكر ~~تلطفا بعباده ومظاهرة في الإحسان والإنعام إليهم كما قال @QUR@07 من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا والله سبحانه لا يستقرض عن عوز ولكنه ذكر هذا ~~اللفظ على طريق التلطف أي يعامل عباده معاملة المستقرض من حيث إن العبد ~~ينفق في حال غناه فيأخذ أضعاف ذلك في حال فقره وحاجته وكذلك لما كان يعامل ~~عباده معاملة الشاكرين من حيث أنه يوجب الثناء له والثواب سمى نفسه شاكرا ~~وقوله @QUR@01 «عليم» أي بما تفعلونه من الأفعال فيجازيكم عليها PageV01P440 # (1) - وقيل عليم بقدر الجزاء فلا يبخس أحدا حقه وفي هذه الآية دلالة على ~~أن السعي بين الصفا والمروة عبادةو لا خلاف في ذلك وهو عندنا فرض واجب في ~~الحج وفي العمرة وبه قال الحسن وعائشة وهو مذهب الشافعي وأصحابه وقال إن ~~السنة أوجبت السعي وهو @HAD06 قوله ص كتب عليكم السعي فاسعوا فأما ظاهر ~~الآية فإنما يدل على إباحة ما كرهوه من السعي وعند أبي حنيفة وأصحابه هو ~~تطوع وهو اختيار الجبائي وروي ذلك عن أنس وابن عباس وعندنا وعند الشافعي من ~~تركه متعمدا فلا حج له. ### | النزول # المعني بالآية اليهود والنصارى مثل كعب بن ms0389 الأشرف وكعب بن أسد وابن صوريا ~~وزيد بن التابوه وغيرهم من علماء النصارى الذين كتموا أمر محمد ونبوته وهم ~~يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل مثبتا فيهما عن ابن عباس ومجاهد والحسن ~~وقتادة وأكثر أهل العلم وقيل إنه متناول لكل من كتم ما أنزل الله وهو ~~اختيار البلخي وهو الأقوى لأنه أعم فيدخل فيه أولئك وغيرهم. ### | المعنى # ثم حث الله سبحانه على إظهار الحق وبيانه ونهى عن إخفائه وكتمانه فقال ~~@QUR@03 «إن الذين يكتمون» أي يخفون @QUR@04 «ما أنزلنا من البينات» أي من ~~الحجج المنزلة في الكتب @QUR@02 «والهدى» أي الدلائل فالأول علوم الشرع ~~والثاني أدلة العقل فعم بالوعيد في كتمان جميعها وقيل أراد بالبينات الحجج ~~الدالة على نبوته (ع) وبالهدى ما يؤديه إلى الخلق من الشرائع وقيل البينات ~~والهدى هي الأدلة وهما بمعنى واحد وإنما كرر لاختلاف لفظيهما @QUR@07 «من ~~بعد ما بيناه للناس في الكتاب» يعني في التوراة والإنجيل من صفته (ع) ومن ~~الأحكام وقيل في الكتب المنزلة من عند الله وقيل أراد بقوله @QUR@04 «ما ~~أنزلنا من البينات» الكتب المتقدمة وبالكتاب القرآن @QUR@03 «أولئك يلعنهم ~~الله» أي يبعدهم من رحمته بإيجاب العقوبة لأنه لا يجوز لهن من لا يستحق ~~العقوبة @QUR@03 «ويلعنهم اللاعنون» قيل الملائكة والمؤمنون عن قتادة ~~والربيع وهو الصحيح لقوله سبحانه @QUR@08 «عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين» وقيل دواب الأرض وهوامها تقول منعنا القطر بمعاصي بني آدم عن PageV01P441 # (1) - مجاهد وعكرمة وقيل كل شيء سوى الثقلين الجن والإنس عن ابن عباس ~~وقيل إذا تلا عن الرجلان رجعت اللعنة على المستحق لها فإن لم يستحقها واحد ~~منهما رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله عن ابن مسعود فإن قيل كيف ~~يصح ذلك على قول من قال المراد باللاعنين البهائم وهذا الجمع لا يكون إلا ~~للعقلاء قيل لما أضيف إليها فعل ما يعقل عوملت معاملة من يعقل كقوله ~~سبحانه @QUR@07 والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين وإنما أضيف اللعن إلى من ~~لا يعقل لأن الله يلهمهم اللعن عليهم لما في ذلك من الزجر عن المعاصي لأن ~~الناس ms0390 إذا علموا أنهم إذا عملوا هذه المعاصي استحقوا اللعن حتى أنه يلعنهم ~~الدواب والهوام كان لهم في ذلك أبلغ الزجر وقيل إنما يكون ذلك في الآخرة ~~يكمل الله عقولها فتلعنهم وفي هذه الآية دلالة على أن كتمان الحق مع الحاجة ~~إلى إظهاره من أعظم الكبائر وأن من كتم شيئا من علوم الدين وفعل مثل ~~فعلهمفهو مثلهم في عظم الجرم ويلزمه كما لزمهم الوعيد و@HAD019 قد روي عن ~~النبي ص أنه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ~~وفيها أيضا دلالة على وجوب الدعاء إلى التوحيد والعدل لأن في كتاب الله ~~تعالى ما يدل عليهما تأكيدا لما في العقول من الأدلة. ### | اللغة # التوبة هي الندم الذي يقع موقع التنصل من الشيء وذلك بالتحسر على ~~مواقعته والعزم على ترك معاودته إن أمكنت المعاودة واعتبروا قوم ترك ~~المعاودة على مثله في القبح وهذا أقوى لأن الأمة أجمعت على سقوط العقاب عند ~~هذه التوبة وفيما عداها خلاف وإصلاح العمل هو إخلاصه من قبيح ما يشوبه ~~والتبيين هو التعريض للعلم الذي يمكن به صحة التمييز من البين الذي هو القطع. ### | الإعراب # موضع الذين نصب على الاستثناء من الكلام الموجب ومعنى الاستثناء الاختصاص ~~بالشيء دون غيره فإذا قلت جاءني القوم إلا زيدا فقد اختصصت زيدا بأنه لم ~~يجيء وإذا قلت ما جاءني إلا زيد فقد اختصصته بالمجيء وإذا قلت ما جاءني ~~زيد إلا راكبا فقد اختصصته بهذه الحالة دون غيرها من المشي والعدو وغيرهما. ### | المعنى # ثم استثنى الله سبحانه في هذه الآية من تاب وأصلح وبين من جملة من PageV01P442 # (1) - استحق اللعنة فقال @QUR@03 «إلا الذين تابوا» أي ندموا على ما ~~قدموا @QUR@02 «وأصلحوا» نياتهم فيما يستقبل من الأوقات @QUR@02 «وبينوا» ~~اختلف فيهفقال أكثر المفسرين بينوا ما كتموه من البشارة بالنبي ص وقيل ~~بينوا التوبة وإصلاح السريرة بالإظهار لذلك فإن من ارتكب المعصية سرا كفاه ~~التوبة سرا ومن أظهر المعصية يجب عليه أن يظهر التوبة وقيل بينوا التوبة ~~بإخلاص العمل @QUR@03 «فأولئك أتوب عليهم» أي أقبل ms0391 والأصل في أتوب أفعل ~~التوبة إلا أنه لما وصل بحرف الإضافة دل على أن معناه أقبل التوبة إنما كان ~~لفظه مشتركا بين فاعل التوبة والقابل لها للترغيب في صفة التوبة إذ وصف بها ~~القابل لها وهو الله عز اسمه وذلك من إنعام الله على عباده لئلا يتوهم بما ~~فيها من الدلالة على مفارقة الذنب أن الوصف بها عيب فلذلك جعلت في أعلى ~~صفات المدح @QUR@03 «وأنا التواب» هذه اللفظة للمبالغة إما لكثرة ما يقبل ~~التوبة وإما لأنه لا يرد تائبا منيبا أصلا ووصفه سبحانه نفسه بالرحيم عقيب ~~قوله @QUR@01 «التواب» يدل على أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله ~~سبحانه ورحمة من جهته على ما قاله أصحابنا وأنه غير واجب عقلا على ما يذهب ~~إليه المعتزلة فإن قالوا قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه ~~كالثواب والعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي تستحق بها الأعواض ~~جاز أن يطلق عليها اسم النعمة فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب والعوض ~~ضرورة ولا ضرورة هاهنا تدعو إلى ارتكابه. ### | اللغة # واحد الناس إنسان في المعنى فأما في اللفظ فلا واحد له فهو كنفر ورهط مما ~~يقال إنه اسم للجمع والخلود اللزوم أبدا والبقاء الوجود في وقتين فصاعدا ~~ولذلك لم يجز في صفات الله تعالى خالد وجاز باق ولذلك يقال أخلد إلى قوله ~~أي لزم معنى ما أتى به ومنه قوله @QUR@05 ولكنه أخلد إلى الأرض أي مال ~~إليها ميل اللازم لها والفرق بين الخلود والدوام أن الدوام هو الوجود في ~~الأزل وإلا يزال فإذا قيل دام المطر فهو على المبالغة وحقيقته لم يزل من ~~وقت كذا إلى وقت كذا والخلود هو اللزوم أبدا والتخفيف هو النقصان من ~~المقدار الذي له والعذاب هو الألم الذي له امتداد والإنظار الإمهال قدر ما ~~يقع النظر PageV01P443 # (1) - في الخلاص وأصل النظر الطلب فالنظر بالعين هو الطلب بالعين وكذلك ~~النظر بالقلب أو باليد أو بغيرها من الحواس تقول أنظر الثوب أين هو أي ~~اطلبه أين هو والفرق بين ms0392 العذاب والإيلام أن الإيلام قد يكون بجزء من الألم ~~في الوقت الواحد مقدار ما يتألم به والعذاب الألم الذي له استمرار في أوقات ~~ومنه العذب لاستمراره في الحلق والعذبة لاستمرارها بالحركة. ### | الإعراب # @QUR@03 «وهم كفار» جملة في موضع الحال وأجمعين تأكيد وإنما أكد به ~~ليرتفع الإيهام والاحتمال قبل أن ينظر في تحقيق الاستدلال ولهذا لم يجز ~~الأخفش رأيت أحد الرجلين كليهما وأجاز رأيتهما كليهما لأنك إذا ذكرت الحكم ~~مقرونا بالدليل أزلت الإيهام للفساد وإذا ذكرته وحده فقد يتوهم عليك الغلط ~~في المقصد وأنت لما ذكرت التثنية في قولك أحد الرجلين وذكرت أحدا كنت ~~بمنزلة من ذكر الحكم والدليل عليه فأما ذكر التثنية في رأيتهما فبمنزلة ذكر ~~الحكم وحده وخالدين منصوب على الحال والعامل فيه الظرف من قوله @QUR@01 ~~عليهم لأن فيه معنى الاستقرار للعنة وذو الحال الهاء والميم من عليهم كقولك ~~عليهم المال صاغرين وقوله @QUR@01 «فيها» الهاء يعود إلى اللعنة في قول ~~الزجاج وإلى النار في قول أبي العالية @QUR@04 «لا يخفف عنهم العذاب» جملة ~~في موضع الحال @QUR@04 «ولا هم ينظرون» كذلك وهم تأكيد لضمير في فعل مقدر ~~يفسره هذا الظاهر تقديره ولا هم ينظرون هم. ### | المعنى # لما بين سبحانه حال من كتم الحق وحال من تاب منهم عقبه بحال من يموت من ~~غير توبة منهم أو من الكفار جميعا فقال @QUR@08 «إن الذين كفروا وماتوا وهم ~~كفار» أي ماتوا مصرين على الكفر وإنما قال @QUR@05 «وماتوا وهم كفار» مع أن ~~كل كافر ملعون في حال كفره ليصير الوعيد فيه غير مشروط لأن بالموت يفوت ~~التلافي بالتوبة فلذلك شرط سبحانه وبين أن الكفار لم يموتوا على كفرهم لم ~~تكن هذه حالهم وقيل إن هذا الشرط إنما هو في خلود اللعنة لهم كقوله @QUR@02 ~~«خالدين فيها» @QUR@ «أولئك عليهم لعنة الله» أي إبعاده من رحمته وعقابه @QUR@05 «والملائكة والناس أجمعين» فإن قيل كيف ~~قال @QUR@03 «والناس أجمعين» وفي الناس من لا يلعن الكافر فالجواب من وجوه ~~(أحدها) أن كل أحد من الناس يلعن الكافر أما في الدنيا وأما في الآخرة ms0393 أو ~~فيهما جميعا كما قال @QUR@010 ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم ~~بعضا عن أبي العالية و(ثانيها) أنه أراد به المؤمنين كأنه لم يعتد بغيرهم ~~كما يقال المؤمنون هم الناس عن قتادة والربيع و(ثالثها) أنه لا يمتنع أحد ~~من لعن الظالمين فيدخل في ذلك الكافر لأنه ظالم عن السدي واللعنة إنما تكون ~~من الناس على وجه الدعاء ومن الله على PageV01P444 # (1) - وجه الحكم وقوله} @QUR@02 «خالدين فيها» أي دائمين فيها أي في تلك ~~اللعنة عن الزجاج والجبائي وقيل في النار لأنه كالمذكور لشهرته في حال ~~المعذبين ولأن اللعن إبعاد من الرحمة وإيجاب للعقاب والعقاب يكون في النار ~~وأما الخلود في اللعنة فيحتمل أمرين (أحدهما) الاستحقاق للعنة بمعنى أنها ~~تحق عليهم أبدا (والثاني) في عاقبة اللعنة وهي النار التي لا تفنى أبدا ~~وقوله @QUR@04 «لا يخفف عنهم العذاب» أي يكون عذابهم على وتيرة واحدة فلا ~~يخفف أحيانا ويشتد أحيانا @QUR@04 «ولا هم ينظرون» أي لا يمهلون للاعتذار ~~كما قال سبحانه @QUR@05 ولا يؤذن لهم فيعتذرون قطعا لطمعهم في التوبة عن ~~أبي العالية وقيل معناه لا يؤخر العذاب عنهم بل عذابهم حاضر. ### | اللغة # واحد شيء لا ينقسم عددا كان أو غيره ويجري على وجهين على الحكم وعلى جهة ~~الوصف فالحكم كقولك جزء واحد فإنه لا ينقسم من جهة أنه جزء والوصف كقولك ~~إنسان واحد ودار واحدة فإنه لا ينقسم من جهة أنه إنسان. ### | الإعراب # هو من قوله @QUR@04 «لا إله إلا هو» في موضع رفع على البدل من موضع لا مع ~~الاسم كقولك لا رجل إلا زيد كأنك قلت ليس إلا زيد كما تريد من المعنى إذ لم ~~تعتد بغيره ولا يجوز النصب على قولك ما قام أحد إلا زيد لأن البدل يدل على ~~أن الاعتماد على الثاني والمعنى ذلك والنصب يدل على أن الاعتماد في الأخبار ~~إنما هو على الأول والعبارة الواضحة إن هو بدل من محل إله قبل التركيب ~~وقوله @QUR@04 «لا إله إلا هو» هو إثبات الله سبحانه وهو بمنزلة قولك الله ~~الآلة وحده وإنما ms0394 كان كذلك لأنه القادر على ما يستحق به العبادة ولا لم يدل ~~على النفي في هذا الخبر من قبل أنه لم يدل على إله موجود ولا معدوم سوى ~~الله لكنه نقيض لقول من ادعى إلها مع الله وإنما النفي إخبار بعدم شيء كما ~~أن الإثبات إخبار بوجوده. ### | النزول # ابن عباس قال إن كفار قريش قالوا يا محمد صف لنا وانسب لنا ربك فأنزل ~~الله هذه الآية وسورة الإخلاص . ### | المعنى # @QUR@02 «وإلهكم» أي خالقكم والمنعم عليكم بالنعم التي لا يقدر عليها ~~غيره والذي تحق له العبادة وقال علي بن عيسى معنى إله هو المستحق للعبادة ~~وهذا غلط لأنه لو PageV01P445 # (1) - كان كذلك لما كان القديم سبحانه إلها فيما لم يزل لأنه لم يفعل في ~~الأزل ما يستحق به العبادة ومعنى قولنا إنه تحق له العبادة أنه قادر على ما ~~إذا فعله استحق به العبادة وقوله @QUR@02 «إله واحد» وصفه سبحانه بأنه واحد ~~على أربعة أوجه (أحدها) أنه ليس بذي أبعاض ولا يجوز عليه الانقسام ولا ~~يحتمل التجزئة (والثاني) أنه واحد لا نظير له ولا شبيه له (والثالث) أنه ~~واحد في الإلهية واستحقاق العبادة (والرابع) أنه واحد في صفاته التي ~~يستحقها لنفسه فإن معنى وصفنا لله تعالى بأنه قديم أنه المختص بهذه الصفة ~~لا يشاركه فيها غيره ووصفنا له بأنه عالم قادر أنه المختص بكيفية استحقاق ~~هاتين الصفتينلأن المراد به أنه عالم بجميع المعلومات لا يجوز عليه الجهل ~~وقادر على الأجناس كلها لا يجوز عليه العجز ووصفنا له بأنه حي باق أنه لا ~~يجوز عليه الموت والفناء فصار الاختصاص بكيفية الصفات كالاختصاص بنفس ~~الصفات يستحقها سبحانه وحده على وجه لا يشاركه فيه غيره وقوله @QUR@04 «لا ~~إله إلا هو» هذه كلمة لإثبات الإلهية لله تعالى وحده ومعناه الله هو الإله ~~وحده واختلف في أنه هل فيها نفي المثل عن الله سبحانه فقال المحققون ليس ~~فيها نفي المثل عنه لأن النفي إنما يصح في موجود أو معدوم والله عز اسمه ~~ليس له مثل موجود ولا معدوم وقال ms0395 بعضهم فيها نفي المثل المقدر عن الله ~~سبحانه وقوله @QUR@02 «الرحمن الرحيم» إنما قرن @QUR@02 «الرحمن الرحيم» ~~بقوله @QUR@04 «لا إله إلا هو» لأنه بين به سبب استحقاق العبادة على عباده ~~وهو ما أنعم عليهم من النعم العظام التي لا يقدر عليها أحد غيره فإن الرحمة ~~هي النعمة على المحتاج إليها وقد ذكرنا معنى @QUR@02 «الرحمن الرحيم» فيما مضى. ### | النظم # الآية متصلة بما قبلها وبما بعدها فاتصالها بما قبلها كاتصال الحسنة ~~بالسيئة لتمحو أثرها ويحذر من مواقعتها لأنه لما ذكر الشرك وأحكامه أتبع ~~ذلك بذكر التوحيد وأحكامه واتصالها بما بعدها كاتصال الحكم بالدلالة على ~~صحته لأن ما ذكر في الآية التي بعدها هي الحجة على صحة التوحيد. PageV01P446 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي الريح على التوحيد والباقون على الجمع ولم يختلفوا في ~~توحيد ما ليس فيه ألف ولام وقرأ أبو جعفر @QUR@01 «الرياح» على الجمع كل ~~القرآن إلا في الذاريات وقرأ أبو عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم @QUR@01 ~~«الرياح» في عشرة مواضع في البقرة والأعراف والحجر والكهف والفرقان والنمل ~~والروم في موضعين وفاطر والجاثية وقرأ نافع اثني عشر موضعا هذه العشرة وفي ~~إبراهيم وعسق وقرأ ابن كثير في خمسة مواضع البقرة والحجر والكهف وأول الروم ~~والجاثية وقرأ الكسائي @QUR@01 الرياح* في ثلاثة مواضع في الحجر والفرقان ~~وأول الروم ووافقه حمزة إلا في الحجر . ### | الحجة # قال ابن عباس @QUR@01 «الرياح» للرحمة والريح للعذاب و@HAD016 روي أن ~~النبي ص كان إذا هبت ريح قال اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ويقوي هذا ~~الخبر قوله سبحانه @QUR@07 ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ويشبه أن يكون ~~النبي ص إنما قصد بقوله هذا الموضع وبقوله ولا تجعلها ريحا قوله سبحانه ~~@QUR@08 وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وقد تختص اللفظة في التنزيل ~~بشيء فيكون أمارة له فمن ذلك أن عامة ما جاء في القرآن من قوله @QUR@02 ~~ما يدريك* مبهم غير مبين وما كان من لفظ @QUR@02 ما أدراك* مفسر كقوله ~~@QUR@05 وما أدراك ما الحاقة و@QUR@02 ما القارعة و@QUR@05 ما يدريك لعل ~~الساعة قريب قال أبو علي @QUR@03 «وتصريف الرياح» على ms0396 الجمع أولى لأن كل ~~واحدة من الرياح مثل الأخرى في دلالتها على التوحيد ومن وحد فإنه أراد ~~الجنس كما قالوا أهلك الناس الدينار والدرهم فأما قوله @QUR@04 ولسليمان ~~الريح عاصفة وإن كانت الرياح كلها سخرت له فالمراد بها الجنس والكثرة وإن ~~كانت قد سخرت له ريح بعينها كان كقولك الرجل وأنت تريد به العهد وأما قوله ~~@QUR@07 وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح فهي واحدة يدلك عليه قوله @QUR@04 ~~فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا و@HAD08 في الحديث نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور فهذا يدل على أنها واحدة. ### | اللغة # الخلق هو الإحداث للشيء على تقدير من غير احتذاء على مثال ولذلك لا يجوز ~~إطلاقه إلا في صفات الله سبحانه لأنه لا أحد سوى الله يكون جميع أفعاله على ~~ترتيب من غير احتذاء على مثال وقد استعمل الخلق بمعنى المخلوق كما استعمل الرضا PageV01P447 # (1) - بمعنى المرضي وهو بمنزلة المصدر وليس معنى الصدر بمعنى المخلوق ~~واختلف أهل العلم فيه إذا كان بمعنى المصدر فقال قوم هو الإرادة له وقال ~~آخرون إنما هو على معنى مقدر كقولك وجود وعدم وحدوث وقدم وهذه الأسماء تدل ~~على مسمى مقدر للبيان عن المعاني المختلفة وإلا فالمعني بها هذا الموصوف في ~~الحقيقة والسماوات جمع السماء وكل سقف سماء غير أنه إذا أطلق لم يفهم منه ~~غير السماوات السبع وإنما جمعت السماوات ووحدت الأرض لأنه لما ذكر السماء ~~بأنها سبع في قوله @QUR@03 فسواهن سبع سماوات وقوله @QUR@03 خلق سبع ~~سماوات جمع لئلا يوهم التوحيد معنى الواحدة من هذه السبع وقوله @QUR@04 ~~ومن الأرض مثلهن وإن دل على معنى السبع فإنه لم يجر على جهة الإفصاع ~~بالتفصيل في اللفظ وأيضا فإن الأرض لتشاكلها تشبه الجنس الواحد الذي لا ~~يجوز جمعه إلا أن يراد الاختلاف وليس تجري السماوات مجرى الجنس المتفق لأنه ~~دبر في كل سماء أمرها التدبير الذي هو حقها والاختلاف نقيض ~~الاتفاقو@QUR@04 «اختلاف الليل والنهار» أخذ من الخلف لأن كل واحد منهما ~~يخلف صاحبه على وجه المعاقبة وقيل هو من اختلاف الجنس كاختلاف السواد ~~والبياض لأن أحدهما لا ms0397 يسد مسد الآخر في الإدراك والمختلفان ما لا يسد ~~أحدهما مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته والليل هو الظلام المعاقب للنهار ~~واحدته ليلة فهو مثل تمر وتمرة والنهار هو الضياء المتسع وأصله الاتساع ~~ومنه قول الشاعر: # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها # يرى قائم من دونها ما وراءها # أي أوسعت وإنما جمعت الليلة ولم يجمع النهار لأن النهار بمنزلة المصدر ~~كقولك الضياء يقع على الكثير والقليل على أنه قد جاء جمع النهار نهر على ~~وجه الشذوذ وقال الشاعر: # لو لا الثريدان هلكنا بالضمر # ثريد ليل وثريد بالنهر # والفلك السفن تقع على الواحد والجمع والفلك فلك السماء وكل مستدير فلك ~~فإن صاحب العين قيل هو اسم للدوران خاصة وقيل بل اسم لإطباق سبعة فيها ~~النجوم وفلكت الجارية إذا استدار ثديها وأصل الباب الدور وما أنزل الله من ~~السماء وقال قوم السماء يقع على السحاب لأن كل شيء علا شيئا فهو سماء له ~~وقال علي بن عيسى قيل إن السحاب بخارات تصعد من الأرض وذلك جائز لا يقطع به ~~ولا مانع من صحته من دليل عقل ولا سمع والسماء السقف قال سبحانه @QUR@05 ~~وجعلنا السماء سقفا محفوظا فالسماء المعروفة سقف PageV01P448 # (1) - الأرض وأصله من السمو وهو العلو فالسماء الطبقة العالية على الطبقة ~~السافلة والأرض الطبقة السافلة ويقال أرض البيت وأرض الغرفة فهو سماء لما ~~تحته من الطبقة السافلة وأرض لما فوقه إلا أنه صار ذلك الاسم بمنزلة الصفة ~~الغالبة على السماء المعروفة وهذا الاسم كالعلم على الأرض المعروفة والبحر ~~هو الخرق الواسع للماء الذي يزيد على سعة النهر والمنفعة هي اللذة والسرور ~~أو ما أدى إليهما أو إلى واحد منهما والنفع والخير والحظ نظائر وقد تكون ~~المنفعة بالآلام إذا أدت إلى لذات والإحياء فعل الحياة وحياة الأرض عمارتها ~~بالنبات وموتها خرابها بالجفاف الذي يمتنع معه النبات والبث التفريق ولك ~~شيء بثثته فقد فرقته وسمي الغم بثا لتقسم القلب به والدابة من الدبيب وكل ~~شيء خلقه الله مما يدب فهو دابة وصار بالعرف اسما لما يركب ms0398 والتصريف ~~التقليب وصرف الدهر تقلبه وجمعه صروف والسحاب مشتق من السحب وهو جرك الشيء ~~على وجه الأرض كما تسحب المرأة ذيلها وكل منجر منسحب وسمي سحابا لانجراره ~~في السماء والتسخير والتذليل والتمهيد نظائر يقال سخر الله لفلان كذا إذا ~~سهله له وسخرت الرجل إذا كلفته عملا بلا أجرة وهي السخرة وسخر منه إذا ~~استهزأ به والرياح أربع الشمال والجنوب والصبا والدبور فالشمال عن يمين ~~القبلة والجنوب عن يسارها والصبا والدبور متقابلان فالصبا من قبل المشرق ~~والدبور من قبل المغرب وأنشد أبو زيد : # إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني # نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر # فإذا جاءت الريح بين الصبا والشمال فهي النكباء والتي بين الجنوب والصبا ~~الجربياء والصبا هي القبول والجنوب يسمى الأزيب ويسمى النعامي والشمال يسمى ~~محوة لا تنصرف ويسمى مسعا ونسعا ويسمى الجنوب لاقحا والشمال حائلا قال أبو ~~داود يصف سحابا: # لقحن ضحيا للقح الجنوب # فأصبحن ينتجن ماء الحيا # قوله للقح الجنوب أي لإلقاح الجنوب وقال زهير : # جرت سنحا فقلت لها مروعا # نوى مشمولة فمتى اللقاء # مشمولة أي مكروهة لأنهم يكرهون الشمال لبردها وذهابها بالغيم فصار كل مكروه PageV01P449 # (1) - عندهم مشمولا . ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه الكفار بأن إلههم إله واحد لا ثاني له قالوا ما ~~الدلالة على ذلك فقال الله سبحانه @QUR@06 «إن في خلق السماوات والأرض» أي ~~في إنشائهما مقدرين على سبيل الاختراع @QUR@05 «واختلاف الليل والنهار» كل ~~واحد منهما يخلف صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه المعاقبة أو ~~اختلافهما في الجنس واللون والطول والقصر @QUR@06 «والفلك التي تجري في ~~البحر» أي السفن التي تحمل الأحمال @QUR@03 «بما ينفع الناس» خص النفع ~~بالذكر وإن كان فيه نفع وضر لأن المراد هنا عد النعمولأن الضار غيره إنما ~~يقصد منفعة نفسه والنفع بها يكون بركوبها والحمل عليها في التجارات ~~والمكاسب @QUR@06 «وما أنزل الله من السماء» أي من نحو السماء عند جميع ~~المفسرين وقيل يريد به السحاب @QUR@02 «من ماء» يعني المطر @QUR@05 «فأحيا ~~به الأرض بعد موتها» أي فعمر به الأرض بعد خرابها ms0399 لأن الأرض إذا وقع عليها ~~المطر أنبتت وإذا لم يصبها مطر لم تنبت ولم يتم نباتها فكانت من هذا الوجه ~~كالميت وقيل أراد به إحياء أهل الأرض بإحياء الأقوات وغيرها مما تحيى به ~~نفوسهم @QUR@06 «وبث فيها من كل دابة» أي فرق في الأرض من كل حيوان يدب ~~وأراد بذلك خلقها في مواضع متفرقة @QUR@03 «وتصريف الرياح» أي تقليبها بأن ~~جعل بعضها صباء وبعضها دبورا وبعضها شمالا وبعضها جنوبا وقيل تصريفها بأن ~~جعل بعضها يأتي بالرحمة وبعضها يأتي بالعذاب عن قتادة وروي أن الريح هاجت ~~على عهد ابن عباس فجعل بعضهم يسب الريح فقال لا تسبوا الريح ولكن قولوا ~~اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا @QUR@03 «والسحاب المسخر» أي المذلل ~~@QUR@04 «بين السماء والأرض» يصرفها كما يشاء من بلد إلى بلد ومن موضع إلى ~~موضع @QUR@01 «لآيات» أي حججا ودلالات @QUR@02 «لقوم يعقلون» قيل أنه عام ~~في العقلاء من استدل منهم ومن لم يستدل وقيل أنه خاص بمن استدل به لأن من ~~لم ينتفع بتلك الدلالات ولم يستدل بها صار كأنه لا عقل له فيكون مثل قوله ~~@QUR@05 إنما أنت منذر من يخشاها وقوله @QUR@02 هدى للمتقين وذكر سبحانه ~~الآيات والدلالات ولم يذكر على ما ذا تدل فحذف لدلالة الكلام عليه وقد بين ~~العلماء تفصيل ما تدل عليه فقالوا أما السماوات والأرض فيدل تغير أجزائهما ~~واحتمالهما الزيادة والنقصان وإنهما من الحوادث لا ينفكان عن حدوثهما ثم إن ~~حدوثهما وخلقهما يدل على أن لهما خالقا لا يشبههما ولا يشبهانهلأنه لا ~~يقدر على خلق الأجسام إلا القديم القادر لنفسه الذي ليس بجسم ولا عرض إذ ~~جميع ما هو بصفة PageV01P450 # (1) - الأجسام والأعراض محدث ولا بد له من محدث ليس بمحدث لاستحالة ~~التسلسل ويدل كونهما على وجه الإتقان والإحكام والاتساق والانتظام على كون ~~فاعلهما عالما حكيما وأما اختلاف الليل والنهار وجريهما على وتيرة واحدة ~~وأخذ أحدهما من صاحبه الزيادة والنقصان وتعلق ذلك بمجاري الشمس والقمر فيدل ~~على عالم مدبر يدبرهما على هذا الحد لا يسهو ولا يذهل من جهة أنها أفعال ~~محكمة ms0400 واقعة على نظام وترتيب لا يدخلها تفاوت ولا اختلال وأما الفلك التي ~~تجري في البحر بما ينفع الناس فيدل حصول الماء على ما تراه من الرقة ~~واللطافة التي لولاها لما أمكن جري السفن عليه وتسخير الرياح لإجرائها في ~~خلاف الوجه الذي يجري الماء إليه على منعم منهم دبر ذلك لمنافع خلقه ليس من ~~جنس البشر ولا من قبيل الأجسام لأن الأجسام يتعذر عليها فعل ذلك وأما الماء ~~الذي ينزل من السماءفيدل إنشاؤه وإنزاله قطرة قطرة لا تلتقي أجزاؤه ولا ~~تتألف في الجو فينزل مثل السيل فيخرب البلاد والديار ثم إمساكه في الهواء ~~مع أن من طبع الماء الانحدار إلى وقت نزوله بقدر الحاجة وفي أوقاتها على أن ~~مدبره قادر على ما يشاء من الأمور عالم حكيم خبير وأما إحياء الأرض بعد ~~موتها فيدل بظهور الثمار وأنواع النبات وما يحصل به من أقوات الخلق وأرزاق ~~الحيوانات واختلاف طعومها وألوانها وروائحها واختلاف مضارها ومنافعها في ~~الأغذية والأدوية على كمال قدرته وبدائع حكمته سبحانه من عليم حكيم ما أعظم ~~شأنه وأما بث كل دابة فيها فيدل على أن لها صانعا مخالفا لها منعما بأنواع ~~النعم خالقا للذوات المختلفة بالهيئات المختلفة في التراكيب المتنوعة من ~~اللحم والعظم والأعصاب والعروق وغير ذلك من الأعضاء والأجزاء المتضمنة ~~لبدائع الفطرة وغرائب الحكمة الدالة على عظيم قدرته وجسيم نعمته وأما ~~الرياح فيدل تصريفها بتحريكها وتفريقها في الجهات مرة حارة ومرة باردة ~~وتارة لينة وأخرى عاصفة وطورا عقيما وطورا لاقحة على أن مصرفها قادر على ما ~~لا يقدر عليه سواه إذ لو أجمع الخلق كلهم على أن يجعلوا الصبا دبورا أو ~~الشمال جنوبا لما أمكنهم ذلك وأما السحاب المسخر فيدل على أن ممسكه هو ~~القدير الذي لا شبيه له ولا نظير لأنه لا يقدر على تسكين الأجسام بغير ~~علاقة ولا دعامة إلا الله سبحانه وتعالى القادر لذاته الذي لا نهاية ~~لمقدوراتهفهذه هي الآيات الدالة على أن الله سبحانه صانع غير مصنوع قادر ~~لا يعجزه شيء عالم لا يخفى عليه ms0401 شيء حي لا تلحقه الآفات ولا تغيره ~~الحادثات ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير ~~استشهد بحدوث هذه الأشياء على قدمه وأزليته وبما وسمها به من العجز ~~والتسخير على كمال قدرته وبما ضمنها من البدائع على عجائب خلقته وفيها أيضا أوضح PageV01P451 # (1) - دلالة على أنه سبحانه المنان على عباده بفوائد النعم المنعم عليهم ~~بما لا يقدر غيره على الإنعام بمثله من جزيل القسم فيعلم بذلك أنه سبحانه ~~الآلة الذي لا يستحق العبادة سواه وفي هذه الآية أيضا دلالة على وجوب النظر ~~والاستدلال وأن ذلك هو الطريق إلى معرفته وفيها البيان لما يجب فيه النظر ~~وإبطال التقليد. ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر ويعقوب ولو ترى الذين ظلموا بالتاء على الخطاب وقرأ ~~الباقون بالياء وكلهم قرءوا @QUR@03 «إذ يرون العذاب» بفتح الياء إلا ابن ~~عامر فإنه قرأ إذ يرون بالضم وقرأ أبو جعفر ويعقوب أن القوة لله وإن الله ~~بكسر الهمزة فيهما والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@05 «ولو يرى الذين ظلموا» بالياء أن لفظ ~~الغيبة أولى من لفظ الخطاب من حيث أنه يكون أشبه بما قبله من قوله @QUR@09 ~~«ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا» وهو أيضا أشبه بما بعده من قوله ~~@QUR@05 كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات وحجة من قرأ ولو ترى فجعل الخطاب ~~للنبي (ع) لكثرة ما جاء في التنزيل من قوله @QUR@03 ولو ترى ويكون الخطاب ~~للنبي (ع) والمراد به الكافة وأما فتح أن القوة فيمن قرأ بالتاء فلا يخلو ~~من أن يكون ترى من رؤية البصر أو المتعدية إلى مفعولين فإن جعلته من رؤية ~~البصر لم يجز أن يتعدى إلى أن لأنها قد استوفت مفعولها الذي تقتضيه وهو ~~الذين ظلموا ولا يجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين لأن المفعول الثاني في ~~هذا الباب هو المفعول الأول في المعنى وقوله @QUR@03 «أن القوة لله» لا ~~يكون @QUR@02 «الذين ظلموا» فإذا يجب أن يكون منتصبا بفعل آخر غير ترى وذلك ~~الفعل هو الذي يقدر جوابا ms0402 للو كأنه قال ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ~~لرأوا أن القوة لله جميعا والمعنى أنهم شاهدوا من قدرته سبحانه ما تيقنوا ~~معه أنه قوي عزيز وأن الأمر ليس على ما كانوا عليه من جحودهم لذلك أو شكهم ~~فيه ومذهب من قرأ بالياء أبين لأنهم ينصبون أن بالفعل الظاهر دون المضمر ~~والجواب في هذا النحو يجيء محذوفا فإذا أعمل الجواب في شيء صار بمنزلة ~~الأشياء المذكورة في اللفظ فحمل المفعول عليه PageV01P452 # (1) - يخالف ما عليه سائر هذا النحو من الآي التي حذفت الأجوبة معها ~~لتكون أبلغ في باب التوعيد هذا كلام أبي علي الفارسي ونحن نذكر ما قاله ~~غيره في كسر إن القوة وفتحها في الإعراب وحجة من قرأ @QUR@03 «إذ يرون ~~العذاب» قوله @QUR@03 ورأوا العذاب وقوله @QUR@06 «وإذا رأى الذين ظلموا ~~العذاب» وحجة ابن عامر قوله @QUR@05 «كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات» لأنك ~~إذا بنيت هذا الفعل للمفعول به قلت يرون أعمالهم حسرات. ### | اللغة # الأنداد والأشباه والأمثال نظائر واحدها ند وقيل هي الأضداد وأصل الند ~~المثل المناوئ والحب خلاف البغض والمحبة هي الإرادة إلا أن فيها حذفا لا ~~يكون في الإرادة فإذا قلت أحب زيدا فالمعنى إني أريد منافعه أو مدحه وإذا ~~قلت أحب الله زيدا فالمعنى أنه يريد ثوابه وتعظيمه وإذا قلت أحب الله ~~فالمعنى أريد طاعته واتباع أوامره ولا يقال أريد زيدا ولا أن الله يريد ~~المؤمن ولا أني أريد الله فاعتيد الحذف في المحبة ولم يعتد في الإرادة وقيل ~~إن المحبة ليست من جنس الإرادة بل هي من جنس ميل الطبع كما تقول أحب ولدي ~~أي يميل طبعي إليه وهذا من المجاز بدلالة أنهم يقولون أحببت أن أفعل بمعنى ~~أردت أن أويقال أحبه أحبابا وحبه حبا ومحبة وأحب البعير أحبابا إذا برك فلا ~~يثور وهو كالحران في الخيل قال أبو عبيدة ومنه قوله @QUR@06 أحببت حب ~~الخير عن ذكر ربي أي لصقت بالأرض لحب الخيل حتى فاتتني الصلاة ويرى قال أبو ~~علي الفارسي هو من رؤية العين يدل على ذلك ms0403 تعديه إلى مفعول واحد تقديره ولو ~~يرون أن القوة لله أي لو يرى الكفار ذلك ويدل عليه قوله @QUR@03 «إذ يرون ~~العذاب» والشدة قوة العقد وهو ضد الرخاوة والقوة والقدرة واحدة . ### | الإعراب # يجوز فتح أن من ثلاثة أوجه وكسرها من ثلاثة أوجه مع القراءة بالياء فأما ~~الفتح (فالأول) أن يفتح بإيقاع الفعل عليها بمعنى المصدر وتقديره ولو يرى ~~الذين ظلموا إذ يرون العذاب قوة الله وشدة عذابه (والثاني) أن يفتح على حذف ~~اللام كقولك لأن القوة لله (والثالث) على تقدير لرأوا أن القوة لله وأن ~~الله شديد العذاب على الاتصال بما حذف من الجواب وأما الوجه الأول في الكسر ~~فعلى الاستئناف والثاني على الحكاية مما حذف من الجواب كأنه قيل لقالوا إن ~~القوة لله والثالث على الاتصال بما حذف من الحال كأنه قيل يقولون إن القوة ~~لله فأما مع القراءة بالتاء فيجوز أيضا كسر أن من ثلاثة أوجه وفتحها من PageV01P453 # (1) - ثلاثة أوجه فأما الفتح (فأولها) أن يكون على البدل كقولك ولو ترى ~~الذين ظلموا إن القوة لله عليهم عن الفراء وقال أبو علي وهذا لا يجوز لأن ~~قوله إن القوة ليس الذين ظلموا ولا بعضهم ولا مشتملا عليهم (والثاني) أن ~~يفتح على حذف اللام كقولك لأن القوة (والثالث) لرأيت أن القوة لله وأما ~~الكسر مع التاء فكالكسر مع الياء قال الفراء والاختيار مع الياء الفتح ومع ~~التاء الكسر لأن الرؤية قد وقعت على الذين وجواب لو محذوف كأنه قيل لرأوا ~~مضرة اتخاذهم الأنداد ولرأوا أمرا عظيما لا يحصر بالأوهام وحذف الجواب يدل ~~على المبالغة كقولك لو رأيت السياط تأخذ فلانا لأن المحذوف يحتمل كل أمر ~~ومن قرأ @QUR@03 «ولو يرى» بالياء فالذين ظلموا في موضع رفع بأنهم الفاعلون ~~ومن قرأ بالتاء فالذين ظلموا في موضع نصب وقوله @QUR@01 «جميعا» نصب على ~~الحال كأنه قيل إن القوة ثابتة لله في حال اجتماعها وهو صفة مبالغة بمعنى ~~إذا رأوا مقدورات الله فيما تقدم الوعيد به علموا أن الله سبحانه قادر لا ~~يعجزه شيء وقوله @QUR@01 «يحبونهم» ms0404 في موضع نصب على الحال من الضمير في ~~يتخذ وإن كان الضمير في يتخذ على التوحيد لأنه يعود إلى من ويجوز أن يعود ~~إليه الضمير على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى ويجوز أن يكون يحبونهم صفة ~~لقوله @QUR@01 «أندادا» قال أبو علي لو قلت كيف جاء إذ في قوله @QUR@03 «إذ ~~يرون العذاب» وهذا أمر مستقبل فالقول أنه جاء على لفظ المضي لإرادة التقريب ~~في ذلك كما جاء @QUR@010 وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وإن ~~الساعة قريب وعلى هذا قوله @QUR@06 ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ومن ~~هذا الضرب ما جاء في التنزيل من قوله @QUR@07 ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ~~@QUR@ ولو ترى إذ وقفوا على النار @QUR@08 ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم . ### | المعنى # @QUR@03 «ومن الناس» من للتبعيض هاهنا أي بعض الناس @QUR@06 «من يتخذ من ~~دون الله أندادا» يعني آلهتهم من الأوثان التي كانوا يعبدونها عن قتادة ~~ومجاهد وأكثر المفسرين وقيل رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال ~~عن السدي وعلى هذا المعنى ما @HAD013 روى جابر عن أبي جعفر (ع) أنه قال هم ~~أئمة الظلمة وأشياعهم وقوله @QUR@03 «يحبونهم كحب الله» على هذا القول ~~الأخير أدل لأنه يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تنفع ~~ولا تضر ويدل أيضا عليه قوله @QUR@07 إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ~~ومعنى يحبونهم يحبون عبادتهم أو التقرب إليهم أو الانقياد لهم أو جميع ذلك ~~كحب الله فيه ثلاثة أقوال (أحدها) كحبكم الله أي كحب المؤمنين الله عن ابن ~~عباس والحسن (والثاني) كحبهم الله PageV01P454 # (1) - يعني الذين اتخذوا الأنداد فيكون المعني به من يعرف الله من ~~المشركين ويعبد معه الأوثان ويسوي بينهما في المحبة عن أبي علي وأبي مسلم ~~(والثالث) @QUR@02 «كحب الله» أي كالحب الواجب عليهم اللازم لهم لا الواقع ~~@QUR@06 «والذين آمنوا أشد حبا لله» يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء وحبهم ~~أشد من وجوه (أحدها) إخلاصهم العبادة والتعظيم له والثناء عليه من الإشراك ~~(وثانيها) أنهم يحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء ms0405 وأنه يفعل بهم في جميع ~~أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التدبير وقد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه ~~عبادة الشاكرين ويرجون رحمته على يقين فلا بد أن يكون حبهم له أشد ~~(وثالثها) أنهم يعلمون أن له الصفات العلى والأسماء الحسنى وأنه الحكيم ~~الخبير الذي لا مثل له ولا نظير يملك النفع والضر والثواب والعقاب وإليه ~~المرجع والمآب فهم أشد حبا لله بذلك ممن عبد الأوثان واختلف في معنى قوله ~~@QUR@02 «أشد حبا» فقيل أثبت وأدوم لأن المشرك ينتقل من صنم إلى صنم عن ابن ~~عباس وقيل لأن المؤمن يعبده بلا واسطة والمشرك يعبده بواسطة عن الحسن وقوله ~~@QUR@05 «ولو يرى الذين ظلموا» تقديره ولو يرى الظالمون أي يبصرون وقيل لو ~~يعلم هؤلاء الظالمون @QUR@03 «إذ يرون العذاب» والصحيح الأول كما تقدم ~~بيانههذا على قراءة من قرأ بالياء ومن قرأ بالتاء فمعناه ولو ترى يا محمد ~~عن الحسن والخطاب له والمراد غيره وقيل معناه لو ترى أيها السامع أو أيها ~~الإنسان الظالمين إذ يرون العذاب وقوله @QUR@03 «أن القوة لله» فيه حذف أي ~~لرأيت أن القوة لله @QUR@01 «جميعا» فعلى هذا يكون متصلا بجواب لو ومن قرأ ~~بالياء فمعناه ولو يرى الظالمون أن القوة لله جميعا لرأوا مضرة فعلهم وسوء ~~عاقبتهم ومعنى قوله @QUR@04 «أن القوة لله جميعا» أن الله سبحانه قادر على ~~أخذهم وعقوبتهم وفي هذا وعيد وإشارة إلى أن هؤلاء الجبابرة مع تعززهم إذا ~~حشروا ذلوا وتخاذلوا وقد بينا الوجوه في فتح أن وكسرها فالمعنى تابع لها ~~ودائر عليها وجواب لو محذوف على جميع الوجوه @QUR@05 «وأن الله شديد ~~العذاب» وصف العذاب بالشدة توسعا ومبالغة في الوصف فإن الشدة من صفات ~~الأجسام. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن الله سبحانه أخبر أن مع وضوح هذه ~~الآيات والدلالات التي سبق ذكرها أقام قوم على الباطل وإنكار الحق فكأنه ~~قال أبعد هذا البيان وظهور البرهان يتخذون من دون الله أندادا. PageV01P455 # (1) - ### | اللغة # التبرؤ في اللغة والتفصي والتنزيل نظائر وأصل التبرؤ التولي والتباعد ~~للعداوة وإذا قيل تبرأ الله من ms0406 المشركين فكأنه باعدهم من رحمته للعداوة ~~التي استحقوها بالمعصية وأصله من الانفصال ومنه برأ من مرضه وبرىء يبرأ ~~برءا وبراء وبريء من الدين براءة والاتباع طلب الاتفاق في مقال أو فعال أو ~~مكان فإذا قيل اتبعه ليلحقه فالمراد ليتفق معه في المكان والتقطع التباعد ~~بعد اتصال والسبب الوصلة إلى المتعذر بما يصلح من الطلب والأسباب الوصلات ~~واحدها سبب ومنه يسمى الحبل سببا لأنك تتوصل به إلى ما انقطع عنك من ماء ~~بئر أو غيره ومضت سبة من الدهر أي ملاوة والكرة الرجعة قال الأخطل : # ولقد عطفن على فزارة عطفة # كر المنيح وجلن ثم مجالا # والكر نقيض الفر قال صاحب العين الكر الرجوع عن الشيء والكر الحبل ~~الغليظ وقيل الشديد الفتل والحسرات جمع الحسرة وهي أشد الندامة والفرق ~~بينها وبين الإرادة أن الحسرة تتعلق بالماضي خاصة والإرادة تتعلق بالمستقبل ~~لأن الحسرة إنما هي على ما فأت بوقوعه أو ينقضي وقته والحسرة والندامة من ~~النظائر يقال حسر يحسر حسرا وحسرة إذا كمد على الشيء الفائت وتلهف عليه ~~وأصل الحسر الكشف تقول حسرت العمامة عن رأسي إذا كشفتها وحسر عن ذراعيه ~~حسرا والحاسر الذي لا درع عليه ولا مغفر . ### | الإعراب # العامل في إذ قوله @QUR@02 شديد العذاب أي وقت التبرؤ وانتصب فمتبرأ على ~~أنه جواب التمني بالفاء كأنه قال ليت لنا كرورا فبرأ، وكلما عطف الفعل على ~~ما تأويله PageV01P456 # (1) - تأويل المصدر نصب بإضمار أن ولا يجوز إظهارها فيما لم يفصح بلفظ ~~المصدر فيه لأنه لما حمل الأول على التأويل حمل الثاني على التأويل أيضا ~~ويجوز فيه الرفع على الاستئناف أي فنحن نتبرأ منهم على كل حال وأما قوله ~~@QUR@04 «لو أن لنا كرة» ففي موضع الرفع لفعل محذوف تقديره لو صح أن لنا ~~كرة لأن لو في التمني وفي غيره تطلب الفعل وإن شئت قلت تقديره لو ثبت أن ~~لنا كرة وأقول إن جواب لو هنا أيضا في التقدير محذوف ولذلك أفاد لو في ~~الكلام معنى التمني فيكون تقديره لو ثبت أن لنا كرة فنتبرأ ms0407 منهم لتشفينا ~~بذلك وجازيناهم صاعا بصاع وهذا شيء أخرجه لي الاعتبار ولم أره في الأصول ~~وهو الصحيح الذي لا غبار عليه وبالله التوفيق وأما العامل في الكاف من كذلك ~~فقوله @QUR@02 «يريهم الله» أي يريهم الله أعمالهم حسرات كذلك أي مثل تبرؤ ~~بعضهم من بعض وذلك لانقطاع الرجاء من كل واحد منهما وقيل تقديره يريهم ~~أعمالهم حسرات كما أراهم العذاب وذلك لأنهم أيقنوا بالهلاك في كل واحد منهما. ### | المعنى # لما ذكر الذين اتخذوا الأنداد ذكر سوء حالهم في المعاد فقال سبحانه ~~@QUR@04 «إذ تبرأ الذين اتبعوا» وهم القادة والرؤساء من مشركي الإنس عن ~~قتادة والربيع وعطاء وقيل هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن عن ~~السدي وقيل هم شياطين الجن والإنس والأظهر هو الأول @QUR@03 «من الذين ~~اتبعوا» أي من اتباع السفل @QUR@02 «ورأوا» أي رأى التابعون والمتبوعون ~~@QUR@01 «العذاب» أي عاينوه حين دخلوا النار @QUR@04 «وتقطعت بهم الأسباب» ~~فيه وجوه (أحدها) الوصلات التي كانوا يتواصلون عليها عن مجاهد وقتادة ~~والربيع (والثاني) الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها عن ابن عباس (والثالث) ~~العهود التي كانت بينهم يتوادون عليها عن ابن عباس أيضا (والرابع) تقطعت ~~بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها عن ابن زيد والسدي (والخامس) تقطعت ~~بهم أسباب النجاة عن أبي علي وظاهر الآية يحتمل الكل فينبغي أن يحمل على ~~عمومه فكأنه قيل قد زال عنهم كل سبب يمكن أن يتعلق به فلا ينتفعون بالأسباب ~~على اختلافها من منزلة أو قرابة أو مودة أو حلف أو عهد على ما كانوا ~~ينتفعون بها في الدنيا وذلك نهاية في الإياس} @QUR@04 «وقال الذين اتبعوا» ~~يعني الأتباع @QUR@04 «لو أن لنا كرة» أي عودة إلى دار الدنيا وحال التكليف ~~@QUR@02 «فنتبرأ منهم» أي من القادة في الدنيا @QUR@03 «كما تبرؤا منا» في ~~الآخرة @QUR@06 «كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم» (أحدها) أن المراد ~~المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها عن الربيع وابن زيد وهو اختيار الجبائي ~~والبلخي (والثاني) المراد الطاعات يتحسرون عليها لم لم يعملوها وضيعوها عن السدي PageV01P457 # (1) - (والثالث) @HAD032 ما رواه أصحابنا عن أبي جعفر (ع) ms0408 أنه قال هو ~~الرجل يكتسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى ~~الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره # (والرابع) أن الله سبحانه يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا ~~الطاعات فيتحسرون عليه لم فرطوا فيه والآية محتملة لجميع هذه الوجوه ~~فالأولى الحمل على العموم @QUR@06 «وما هم بخارجين من النار» أي يخلدون ~~فيها بين سبحانه في الآية أنهم يتحسرون في وقت لا ينفعهم فيه الحسرة وذلك ~~ترغيب في التحسر في وقت تنفع فيه الحسرة وأكثر المفسرين على أن الآية واردة ~~في الكفار كابن عباس وغيره وفي هذه الآية دلالة على أنهم كانوا قادرين على ~~الطاعة والمعصية لأن ليس في المعقول أن يتحسر الإنسان على ترك ما كان لا ~~يمكنه الانفكاك عنه أو على فعل ما كان لا يمكنه الإتيان به ألا ترى أنه لا ~~يتحسر الإنسان على أنه لم يصعد السماء لما لم يكن قادرا على الصعود إلى ~~السماء. ### | القراءة # قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر إلا البرجمي خطوات بسكون الطاء حيث ~~وقع والباقون بضمها وروي في الشواذ عن علي (ع) خطؤات بضمتين وهمزة وعن أبي ~~السماك خطوات بفتح الخاء والطاء. ### | الحجة # ما كان على فعلة من الأسماء فالأصل في جمعه التثقيل نحو غرفة وغرفات ~~وحجرة وحجرات لأن التحريك فاصل بين الاسم والصفة ومن أسكنه قال @QUR@01 ~~خطوات فإنه نوى الضمة وأسكن الكلمة عنها طلبا للخفة ومن ضم الخاء والطاء مع ~~الهمزة فكأنه ذهب بها مذهب الخطيئة فجعل ذلك على مثال فعله من الخطإ هذا ~~قول الأخفش وقال أبو حاتم أرادوا إشباع الفتحة في الواو فانقلبت همزة ومن ~~فتح الخاء والطاء فهو جمع خطوة فيكون مثل تمرة وتمرات. ### | اللغة # الأكل هو البلع عن مضغ وبلع الذهب واللؤلؤ وما أشبهه ليس بأكل في الحقيقة ~~وقد قيل النعام تأكل الجمر فأجروه مجرى أكل الطعام والحلال هو الجائز من PageV01P458 # (1) - أفعال العباد ونظيره المباح وأصله الحل نقيض العقد وإنما سمي ~~المباح حلالا لانحلال عقد الحظر عنه ولا يسمى ms0409 كل حسن حلالا لأنه أفعاله ~~تعالى حسنة ولا يقال إنها حلال إذ الحلال إطلاق في الفعل لمن يجوز عليه ~~المنع يقال حل يحل حلالا وحل يحل حلولا وحل العقد يحله حلا وأحل من إحرامه ~~وحل فهو محل وحلال وحلت عليه العقوبة وجبت والطيب هو الخالص من شائب ينغص ~~وهو على ثلاثة أقسام الطيب المستلذ والطيب الجائز والطيب الطاهر والأصل هو ~~المستلذ إلا أنه وصف به الطاهر والجائز تشبيها إذ ما يزجر عنه العقل أو ~~الشرع كالذي تكرهه النفس في الصرف عنه وما تدعو إليه بخلاف ذلك والطيب ~~الحلال والطيب النظيف وأصل الباب الطيب خلاف الخبيث والخطوة بعد ما بين ~~قدمي الماشي والخطوة المرة من الخطو يقال خطوت خطوة واحدة وجمع الخطوة خطى ~~وأصل الخطو نقل القدم و@QUR@02 «خطوات الشيطان» آثاره والعدو المباعد عن ~~الخير إلى الشر والولي نقيضه . ### | الإعراب # حلالا صفة مصدر محذوف أي كلوا شيئا حلالا ومن في قوله @QUR@03 «مما في ~~الأرض» يتعلق بكلوا أو بمحذوف يكون معه في محل النصب على الحال والعامل فيه ~~كلوا وذو الحال قوله @QUR@01 «حلالا» وقوله @QUR@01 «طيبا» صفة بعد صفة. ### | النزول # عن ابن عباس إنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج لما ~~حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة فنهاهم ~~الله عن ذلك. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر التوحيد وأهله والشرك وأهله أتبع ذلك بذكر ما تتابع ~~منه سبحانه على الفريقين من النعم والإحسان ثم نهاهم عن اتباع الشيطان لما ~~في ذلك من الجحود لنعمه والكفران فقال @QUR@03 «يا أيها الناس» وهذا الخطاب ~~عام لجميع المكلفين من بني آدم @QUR@01 «كلوا» لفظه لفظ الأمر ومعناه ~~الإباحة @QUR@05 «مما في الأرض حلالا طيبا» لما أباح الأكل بين ما يجب أن ~~يكون عليه من الصفة لأن في المأكول ما يحرم وفيه ما يحل فالحرام يعقب ~~الهلكة والحلال يقوي على العبادة وإنما يكون حلالا بأن لا يكون مما تناوله ~~الحظر ولا يكون لغير الآكل فيه حق وهو يتناول جميع المحللات وأما الطيب ~~فقيل هو الحلال ms0410 أيضافجمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا وقيل معناه ما ~~يستطيبونه ويستلذونه في العاجل والآجل @QUR@05 «ولا تتبعوا خطوات الشيطان» ~~اختلف في معناه فقيل أعماله عن ابن عباس وقيل خطاياه عن مجاهد وقتادة وقيل ~~طاعتكم إياه عن السدي وقيل آثاره عن الخليل و@HAD02 روي عن PageV01P459 # @HAD024 (1) - أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أن من خطوات الشيطان الحلف ~~بالطلاق والنذور في المعاصي وكل يمين بغير الله تعالى وقال القاضي يريد ~~وساوس الشيطان وخواطره وقال الماوردي هو ما ينقلهم به من معصية إلى معصية ~~حتى يستوعبوا جميع المعاصي مأخوذ من خطو القدم في نقلها من مكان إلى مكان ~~حتى يبلغ مقصده @QUR@04 «إنه لكم عدو مبين» أي مظهر للعداوة بما يدعوكم ~~إليه من خلاف الطاعة لله تعالى واختلف الناس في المأكل والمنافع التي لا ~~ضرر على أحد فيها فمنهم من ذهب إلى أنها الحظر ومنهم من ذهب إلى أنها على ~~الإباحة واختاره المرتضى قدس الله روحه ومنهم من وقف بين الأمرين وجوز كل ~~واحد منهما وهذه الآية دالة على إباحة المأكل إلا ما دل الدليل على حظره ~~فجاءت مؤكدة لما في العقل. ### | اللغة # الأمر من الشيطان هو دعاؤه إلى الفعل فأما الأمر في اللغة فهو قول القائل ~~لمن دونه افعل إذا كان الآمر مريدا للمأمور به وقيل هو الدعاء إلى الفعل ~~بصيغة أفعل والسوء كل فعل قبيح يزجر عنه العقل أو الشرع ويسمى أيضا ما تنفر ~~عنه النفس سوء تقول ساءني كذا يسوؤني سوءا وقيل إنما سمي القبيح سوءا لسوء ~~عاقبته لأنه قد يلتذ به في العاجل والفحشاء والفاحشة والقبيحة والسيئة ~~نظائر وهي مصدر نحو السراء والضراء يقال فحش فحشا وفحشاء وكل من تجاوز قدره ~~فهو فاحش وأفحش الرجل إذا أتى بالفحشاء وكل ما لا يوافق الحق فهو فاحشة ~~وقوله @QUR@05 «إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» معناه خروجها من بيتها بغير ~~إذن زوجها المطلق لها والقول كلام له عبارة تنبئ عن الحكاية وذلك ككلام زيد ~~يمكن أن يأتي عمرو بعبارة عنه ينبئ عن الحكاية له فيقول قال زيد كذا ms0411 وكذا ~~فيكون قوله قال زيد يؤذن بأنه يحكي بعده كلام وليس كذلك إذا قال تكلم زيد ~~لأنه لا يؤذن بالحكاية والعلم ما اقتضى سكون النفس وقيل هو تبين الشيء على ~~ما هو به للمدرك له . ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الشيطان عقبة ببيان ما يدعو إليه من مخالفة الدين ~~فقال @QUR@03 «إنما يأمركم بالسوء» أي المعاصي عن السدي وقتادة وقيل بما ~~يسوء فاعله أي يضره وهو في المعنى مثل الأول @QUR@02 «والفحشاء» قيل المراد ~~به الزنا وقيل السوء ما لا حد فيه والفحشاء ما فيه حد عن ابن عباس @QUR@08 ~~«وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون» قيل هو دعواهم له الأنداد والأولاد ~~ونسبتهم إليه الفواحش عن أبي مسلم وقيل أراد به جميع المذاهب PageV01P460 # (1) - الفاسدة والاعتقادات الباطلة ومما يسأل على هذا أن يقال كيف يأمرنا ~~الشيطان ونحن لا نشاهده ولا نسمع كلامه فالجواب أن معنى أمره هو دعاؤه إليه ~~كما تقول نفسي تأمرني بكذا أي تدعوني إليه وقيل أنه يأمر بالمعاصي حقيقةو ~~قد يعرف ذلك الإنسان من نفسه فيجد ثقل بعض الطاعات عليه وميل نفسه إلى بعض ~~المعاصي والوسوسة هي الصوت الخفي ومنه وسواس الحلي فيلقي إليه الشيطان ~~أشياء بصوت خفي في أذنه ومتى قيل كيف يميز الإنسان بين ما يلقي إليه ~~الشيطان وما تدعو إليه النفس فالقول أنه لا ضير عليه إذا لم يميز بينهما ~~فإنه إذا ثبت عنده أن الشيطان قد يأمره بالمعاصي جوز في كل ما كان من هذا ~~الجنس أن يكون من قبل الشيطان الذي ثبت له عداوته فيكون أرغب في فعل الطاعة ~~مع ثقلها عليه وفي ترك المعاصي مع ميل النفس إليها مخالفة للشيطان الذي هو عدوه. ### | اللغة # ألفينا أي صادفنا ووجدنا والأب والوالد واحد والاهتداء الإصابة لطريق ~~الحق بالعلم . ### | الإعراب # @QUR@03 «أولو» هنا واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام والمراد به ~~التوبيخ والتقريع ومثل هذه الواو @QUR@07 أثم إذا ما وقع آمنتم به @QUR@ ~~أفلم يسيروا وإنما جعلت همزة الاستفهام للتوبيخ لأنه يقتضي ما الإقرار به فضيحة عليه ~~كما يقتضي ms0412 الاستفهام الإخبار بما يحتاج إليه وإنما دخلت الواو في مثل هذا ~~الكلام لأنك إذا قلت اتبعه ولو ضرك فمعناه اتبعه على كل حال وليس كذلك ~~أتتبعه لو ضرك لأن هذا خاص وذاك عام فدخلت الواو لهذا المعنى. ### | النزول # ابن عباس قال دعا النبي (ع) اليهود إلى الإسلام فقالوا بل نتبع ما وجدنا ~~عليه آباءنا فهم كانوا أعلم منافنزلت هذه الآية وفي رواية الضحاك عنه أنها ~~نزلت في كفار قريش . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الكفار بين سبحانه حالهم في التقليد وترك الإجابة إلى PageV01P461 # (1) - الإقرار بصدق النبي ص فيما جاء به من الكتاب المجيد فقال @QUR@04 ~~«وإذا قيل لهم» اختلف في الضمير فقيل يعود إلى من من قوله @QUR@06 «من ~~يتخذ من دون الله أندادا» وهم مشركو العرب وقيل يعود إلى الناس من قوله ~~@QUR@03 «يا أيها الناس» فعدل عن المخاطبة إلى الغيبة كما قال @QUR@010 ~~«حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة» وقيل يعود إلى الكفار إذ قد ~~جرى ذكرهم ويصلح أيضا أن يعود إليهم وإن لم يجر ذكرهم لأن الضمير يعود إلى ~~المعلوم كما يعود إلى المذكور والقائل لهم هو النبي ص والمسلمون @QUR@04 ~~«اتبعوا ما أنزل الله» أي من القرآن وشرائع الإسلام وقيل في التحريم ~~والتحليل @QUR@01 «قالوا» أي الكفار @QUR@04 «بل نتبع ما ألفينا» أي وجدنا ~~@QUR@02 «عليه آباءنا» من عبادة الأصنام إذا كان الخطاب للمشركين أو في ~~التمسك باليهودية إذا كان الخطاب لليهود @QUR@08 «أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا» أي لا يعلمون شيئا من أمور الدين @QUR@03 «ولا يهتدون» أي لا ~~يصيبون طريق الحق ومعناه لو ظهر لكم أنهم لا يعلمون شيئا مما لزمهم معرفته ~~أكنتم تتبعونهم أم كنتم تنصرفون عن اتباعهم فإذا صح أنه يجب الانصراف عن ~~اتباعهم فقد تبين أن الواجب اتباع الدليل دون اتباع هؤلاء. ### | اللغة # المثل قول سائر يدل على أن سبيل الثاني سبيل الأول نعق الراعي بالغنم ~~ينعق نعيقا إذا صاح بها زجرا قال الأخطل : # فانعق بضانك يا جرير فإنما # منتك نفسك في الخلاء ضلالا # ونعق الغراب نعاقا ونعيقا ms0413 إذا صوت من غير أن يمد عنقه ويحركها ونغق ~~بالغين بمعناه فإذا مد عنقه وحركها ثم صاح قيل نعب والناعقان كوكبان من ~~كواكب الجوزاء ورجلها اليسرى ومنكبها الأيمن وهو الذي يسمى الهنعة وهما ~~أضوأ كواكب الجوزاء والدعاء طلب الفعل من المدعو ونظيره الأمر والفرق ~~بينهما يظهر بالرتبة والنداء مصدر نادى مناداة ونداء والدعاء والسؤال ~~بمعناه والندى له وجوه في المعنى يقال ندى الماء وندى PageV01P462 # (1) - الخير والشر وندى الصوت وندى الحضر فالندى هو البلل وندى الخير هو ~~المعروف يقال أندى فلان علينا ندى كثيرا ويده ندية بالمعروف وندى الصوت بعد ~~مذهبه وندى الحضر صحة جريه واشتق النداء من ندى الصوت ناداه أي دعاه بأرفع صوته. ### | المعنى # ثم ضرب الله مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد وركونهم ~~إلى التقليد فقال @QUR@07 «ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق» أي يصوت ~~@QUR@03 «بما لا يسمع» من البهائم @QUR@04 «إلا دعاء ونداء» واختلف في ~~تقدير الكلام وتأويله على وجوه (أولها) @HAD0103 أن المعنى مثل الذين كفروا ~~في دعائك إياهم أي مثل الداعي لهم إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه ~~المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وإنما تسمع الصوت فكما أن الأنعام لا ~~يحصل لها من دعاء الراعي إلا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لا يحصل ~~لهم من دعائك إياهم إلى الإيمان إلا السماع دون تفهم المعنى لأنهم يعرضون ~~عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه وهذا ~~كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف ~~إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل قال الشاعر: # @HAD010 فلست مسلما ما دمت حيا # على زيد بتسليم الأمير # @HAD023 أراد بتسليمي على الأمير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد ~~وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وهو اختيار الجبائي والرماني والطبري ~~(وثانيها) أن يكون المعنى مثل الذين كفروا ومثلنا أو مثل الذين كفروا ومثلك ~~يا محمد كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداءأي كمثل الأنعام المنعوق ms0414 ~~بها والناعق الراعي الذي يكلمها وهي لا تعقل فحذف المثل الثاني اكتفاء ~~بالأول ومثله قوله سبحانه @QUR@06 «وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر» وأراد ~~الحر والبرد وقال أبو ذؤيب : # عصيت إليها القلب إني لأمرها # مطيع فما أدري أرشد طلابها # أراد أرشد أم غي فاكتفى بذكر الرشد لوضوح الأمر وهو قول الأخفش والزجاج ~~وهذا لأن في الآية تشبيه شيئين بشيئين تشبيه الداعي إلى الإيمان بالراعي ~~وتشبيه المدعوين من الكفار بالأنعام فحذف ما حذف للإيجاز وأبقي في الأول ~~ذكر المدعو وفي الثاني ذكر الداعي وفيما أبقي دليل على ما ألقى (وثالثها) ~~أن المعنى مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي في دعائه الأنعام ~~بتعال وما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعا PageV01P463 # (1) - البهائم يعد جاهلا فداعي الحجارة أشد جهلا منه لأن البهائم تسمع ~~الدعاء وإن لم تفهم معناه والأصنام لا يحصل لها السماع أيضا عن أبي القاسم ~~البلخي وغيره (ورابعها) أن مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وهي لا تعقل ~~ولا تفهم كمثل الذي ينعق دعاء ونداء بما لا يسمع صوته جملة ويكون المثل ~~مصروفا إلى غير الغنم وما أشبهها مما يسمع وإن لم يفهم وعلى هذا الوجه ~~ينتصب دعاء ونداء بينعق وإلا ملغاة لتوكيد الكلام كما في قول الفرزدق : # هم القوم إلا حيث سلوا سيوفهم # وضحوا بلحم من محل ومحرم # والمعنى هم القوم حيث سلوا سيوفهم (وخامسها) أن يكون المعنى ومثل الذين ~~كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم دعاء الناعقفأضاف سبحانه المثل الثاني إلى ~~الناعق وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به على مذهب العرب في القلب نحو ~~قولهم طلعت الشعري وانتصب العود على الحرباء والمعنى انتصب الحرباء على ~~العود وأنشد الفراء : # إن سراجا لكريم مفخره # تجلى به العين إذا ما تجمره # أي تجلى بالعين وأنشد أيضا: # كانت فريضة ما تقول كما # كان الزنا فريضة الرجم # والمعنى كما كان الرجم فريضة الزنا وأنشد: # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي # على وعل في ذي المطارة عاقل # أي ما تزيد مخافة وعل على ms0415 مخافتي وقال العباس بن مرداس : # فديت بنفسه نفسي ومالي # وما آلوك إلا ما أطيق # أراد بنفسي نفسه ثم وصفهم سبحانه بما يجري مجرى التهجين والتوبيخ فقال ~~@QUR@03 «صم بكم عمي» أي صم عن استماع الحجة بكم عن التكلم بها عمي عن ~~الأبصار لها وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي وقد مر بيانه في أول السورة ~~أبسط من هذا @QUR@03 «فهم لا يعقلون» أي هم بمنزلة من لا عقل له إذ لم ~~ينتفعوا بعقولهم. PageV01P464 # (1) - ### | اللغة # الشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ويكون على وجهين (أحدهما) ~~الاعتراف بالنعمة متى ذكرها المنعم عليه بالاعتقاد لها (والثاني) الطاعة ~~بحسب جلالة النعمة فالأول لازم في كل حال من أحوال الذكر والثاني أنه يلزم ~~في الحال التي يحتاج فيها إلى القيام بالحق وأما العبادة فهي ضرب من الشكر ~~إلا أنها غاية فيه ليس وراءها شكر ويقترن به ضرب من الخضوع ولا يستحق ~~العبادة غير الله سبحانه لأنها إنما تستحق بأصول النعم التي هي الحياة ~~والقدرة والشهوة وأنواع المنافع وبقدر من النفع لا يوازيه نعمة منعم فلذلك ~~اختص الله سبحانه باستحقاقها . ### | الإعراب # @QUR@02 «ما رزقناكم» موصول وصلة والعائد من الصلة إلى الموصول محذوف ~~وتقديره ما رزقناكموه وجواب الشرط محذوف تقديره إن كنتم إياه تعبدون فكلوا ~~من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه المؤمنين وذكر نعمه الظاهرة عليهموإحسانه المبين إليهم ~~فقال @QUR@05 «يا أيها الذين آمنوا كلوا» ظاهره الأمر والمراد به الإباحة ~~لأن تناول المشتهى لا يدخل في التعبد وقيل أنه أمر من وجهين. (أحدهما) بأكل ~~الحلال (والآخر) بالأكل وقت الحاجة دفعا للضرر عن النفس قال القاضي وهذا ~~مما يعرض في بعض الأوقات والآية غير مقصورة عليه فيحمل على الإباحة @QUR@04 ~~«من طيبات ما رزقناكم» أي مما تستلذونه وتستطيبونه من الرزق وفيه دلالة على ~~النهي عن أكل الخبيث في قول البلخي وغيره كأنه قيل كلوا من الطيب غير ~~الخبيث كما أنه لو قال كلوا من الحلال لكان ذلك دالا على حظر الحرام وهذا ~~صحيح فيما له ضد قبيح ms0416 مفهوم فأما غير ذلك فلا يدل على قبح ضده لأن قول ~~القائل كل من مال زيد لا يدل على أنه أراد تحريم ما عداه لأنه قد يكون ~~الغرض البيان لهذا خاصة وما عداه موقوف على بيان آخر وليس كذلك ما ضده قبيح ~~لأنه قد يكون من البيان تقبيح ضده @QUR@03 «واشكروا لله» لما نبه سبحانه ~~على إنعامه علينا بما جعله لنا من لذيذ الرزق أمرنا بالشكر لأن الإنعام ~~يقتضي الشكر وقوله @QUR@04 «إن كنتم إياه تعبدون» أي إن كنتم تعبدونه عن ~~علم بكونه منعما عليكم وقيل إن كنتم مخلصين له في العبادة وذكر الشرط هنا ~~إنما هو على وجه المظاهرة في الحجاج ولما فيه من حسن البيان وتلخيص PageV01P465 # (1) - الكلام أن كانت العبادة لله سبحانهواجبة عليكم بأنه إلهكم فالشكر ~~له واجب عليكم بأنه منعم محسن إليكم. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر الميتة مشددة كل القرآن وقرأ أهل الحجاز والشام والكسائي ~~فمن اضطر غير باغ بضم النون وأبو جعفر منهم بكسر الطاء من اضطر والباقون ~~بكسر النون. ### | الحجة # الميتة أصلها المييتة فحذفت الياء الثانية استخفافا لثقل الياءين والكسرة ~~والأجود في القراءة الميتة بالتخفيف وقوله فمن اضطر بالضم فهو للاتباع كما ~~ضمت همزة الوصل في انصروا وأما الكسرة فعلى أصل الحركة لالتقاء الساكنين ~~وأما قراءة أبي جعفر فمن اضطر فلأن الأصل اضطرر فسكنت الراء الأولى للإدغام ~~ونقلت حركتها إلى الحرف الذي قبلها فصار اضطر والأصل أن لا تنقل حركة الراء ~~عند إسكانها لأن الطاء على حركتها الأصلية. ### | اللغة # الإهلال في الذبيحة رفع الصوت بالتسمية وكان المشركون يسمون الأوثان ~~والمسلمون يسمون الله وانهلال المطر شدة انصبابه والهلال غرة القمر لرفع ~~الناس أصواتهم عند رؤيته بالتكبير والمحرم يهل بالإحرام وهو أن يرفع صوته ~~بالتلبية واستهل الصبي إذا بكى وقت الولادة والاضطرار كل فعل لا يمكن ~~المفعول به الامتناع منه وذلك كالجوع الذي يحدث للإنسان فلا يمكنه الامتناع ~~منه والفرق بين الاضطرار والإلجاء أن الإلجاء قد تتوفر معه الدواعي إلى ~~الفعل من جهة الضرر والنفع وليس كذلك الاضطرار قال ms0417 صاحب العين رجل لحم إذا ~~كان أكولا للحم وبيت لحم يكثر فيه اللحم وألحمت القوم إذا قتلتهم وصاروا ~~لحما والملحمة الحرب ذات القتل الشديد واستلحم الطريد إذا اتسع واللحمة ~~قرابة النسب وأصل الباب اللزوم ومنه اللحم للزوم بعضه بعضا وأصل البغي ~~الطلب من قولهم بغى الرجل حاجته يبغي بغاء قال الشاعر: PageV01P466 # (1) - # لا يمنعنك من بغاء الخير تعقاد التمائم # إن الأشائم كالأيامن والأيامن ~~كالأشائم # والبغاء طلب الزنا والعادي المعتدي: . ### | الإعراب # إنما تفيد إثبات الشيء الذي يذكر بعدها ونفي ما عداه كقول الشاعر: # (وإنما عن أحسابهم أنا أو مثلي) # وإنما كانت لإثبات الشيء ونفي ما سواه من قبل أن إن كانت للتوكيد وانضاف ~~إليها ما للتوكيد أيضا أكدت أن من جهة التحقيق للشيء وأكدت ما من جهة نفي ~~ما عداه فإذا قلت إنما أنا بشر فكأنك قلت ما أنا إلا بشر ولو كانت ما بمعنى ~~الذي لكتبت ما مفصولة ومثله قوله تعالى: @QUR@04 «إنما الله إله واحد» أي ~~لا إله إلا الله إلا إله واحد ومثله @QUR@03 إنما أنت نذير أي لا نذير إلا ~~أنت فإذا ثبت ذلك فلا يجوز في الميتة إلا النصب لأن ما كافة ولو كانت ما ~~بمعنى الذي لجاز في الميتة الرفع وغير باغ منصوب على الحال وتقديره لا ~~باغيا ولا عاديا ولا يجوز أن يقع إلا هاهنا في موضع غير لما قلناه أنه ~~بمعنى النفي ولذلك عطف عليه بلا فأما إلا فمعناه في الأصل الاختصاص لبعض من ~~كل وليس هاهنا كل يصلح أن يخص منه. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه إباحة الطيبات عقبه بتحريم المحرمات فقال @QUR@04 «إنما ~~حرم عليكم الميتة» وهو ما يموت من الحيوان @QUR@05 «والدم ولحم الخنزير» خص ~~اللحم لأنه المعظم والمقصود وإلا فجملته محرمة @QUR@06 «وما أهل به لغير ~~الله» قيل فيه قولان. # (أحدهما) أنه ما ذكر غير اسم الله عليه عن الربيع وجماعة من ~~المفسرينوالآخر أنه ما ذبح لغير الله عن مجاهد وقتادة والأول أوجه @QUR@02 ~~«فمن اضطر» إلى أكل هذه الأشياء ضرورة مجاعة عن أكثر المفسرين وقيل ضرورة ms0418 ~~إكراه عن مجاهد وتقديره فمن خاف على النفس من الجوع ولا يجد مأكولا يسد به ~~الرمق وقوله @QUR@02 «غير باغ» قيل فيه ثلاثة أقوال (أحدها) غير باغ اللذة ~~@QUR@03 «ولا عاد» سد الجوعة عن الحسن وقتادة ومجاهد (وثانيها) غير باغ في ~~الإفراط ولا عاد في التقصير عن الزجاج (وثالثها) @HAD021 غير باغ على إمام ~~المسلمين ولا عاد بالمعصية طريق المحقين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله وعن مجاهد وسعيد بن جبير واعترض علي بن عيسى على هذا القول بأن قال أن ~~الله لم يبح لأحد قتل نفسه والتعرض للقتل قتل في حكم الدين ولأن الرخصة ~~لأجل المجاعة لا لأجل سفر الطاعة وهذا فاسد لأن الباغي على الإماممعرض ~~نفسه للقتل فلا يجوز لذلك استباحة ما حرم الله كما لا يجوز له أن يستبقي ~~نفسه بقتل غيره من المسلمين وقوله أن الرخصة لأجل المجاعة PageV01P467 # (1) - غير مسلم على الإطلاق بل هو مخصوص بمن لم يعرض نفسه لها @QUR@03 ~~«فلا إثم عليه» أي لا حرج عليه وإنما ذكر هذا اللفظ ليبين أنه ليس بمباح في ~~الأصل وإنما رفع الحرج لأجل الضرورة @QUR@04 «إن الله غفور رحيم» وإنما ذكر ~~المغفرة لأحد الأمرين أما ليبين أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يؤاخذ ~~بما رخص فيه وأما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى طاعة الله مما كانوا ~~عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة وغيرها. ### | اللغة # البطن خلاف الظهر والبطن الغامض من الأرض والبطن من العرب دون القبيلة . ### | الإعراب # الذين مع صلته منصوب بأن وأولئك رفع بالابتداء وخبره @QUR@06 «ما يأكلون ~~في بطونهم إلا النار» والمبتدأ وخبره جملة في موضع الرفع بكونها خبر إن ~~والنار نصب بيأكلون. ### | النزول # المعني في هذه الآية أهل الكتاب بإجماع المفسرين إلا أنها متوجهة على قول ~~كثير منهم إلى جماعة قليلة من اليهود وهم علماؤهم ككعب بن الأشرف وحيي بن ~~أخطب وكعب بن أسد وكانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا ويرجون كون النبي منهم ~~فلما بعث من غيرهم خافوا زوال مأكلتهم فغيروا صفته فأنزل ms0419 الله هذه الآية. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر اليهود الذين تقدم ذكرهم فقال تعالى: @QUR@08 «إن ~~الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب» أي صفة محمد والبشارة به عن ابن عباس ~~وقتادة والسدي وقيل كتموا الأحكام عن الحسن والكتاب على القول الأول هو ~~التوراة وعلى الثاني يجوز أن يحمل على القرآن وعلى سائر الكتب @QUR@05 ~~«ويشترون به ثمنا قليلا» أي يستبدلون به عرضا قليلا وليس المراد أنهم إذا ~~اشتروا به ثمنا كثيرا كان جائزا بل الفائدة فيه أن كل ما يأخذونه في مقابلة ~~ذلك من حطام الدنيا فهو قليل وللعرب في ذلك عادة معروفة ومذهب مشهور ومثله ~~في القرآن كثير قال @QUR@011 «ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به» ~~@QUR@ ويقتلون النبيين بغير حق وفيه دلالة على أن من ادعى أن مع الله إلها آخر لا يقوم له على PageV01P468 # (1) - قوله @QUR@01 برهان وإن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق وذلك ~~بأن وصف الشيء بما لا بد أن يكون عليه من الصفة ومثله في الشعر قول ~~النابغة : # يحفه جانبا نيق ويتبعه # مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد # أي ليس بها رمد فيكتحل له وقول الآخر: # لا يغمز الساق من أين ومن وصب # ولا يعض على شرسوفه الصفر # أي ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها من أجلهما وقول سويد بن أبي الكاهل : # من أناس ليس في أخلاقهم # عاجل الفحش ولا سوء الجزع # ولم يرد أن في أخلاقهم فحشا آجلا أو جزعا غير سيء بل نفي الفحش والجزع ~~عن أخلاقهم وفي أمثال هذا كثيرة @QUR@01 «أولئك» يعني الذين كتموا ذلك ~~وأخذوا الأجر على الكتمان @QUR@06 «ما يأكلون في بطونهم إلا النار» ومعناه ~~أن أكلهم في الدنيا وإن كان طيبا في الحال فكأنهم لم يأكلوا إلا النار لأن ~~ذلك يؤديهم إلى النار كقوله سبحانه في أكل مال اليتيم: @QUR@05 «إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا» عن الحسن والربيع وأكثر المفسرينوقيل إنهم يأكلون ~~النار حقيقة في جهنم عقوبة لهم على كتمانهم فيصير ما أكلوا في بطونهم نارا ~~يوم القيامة ms0420 فسماه في الحال بما يصير إليه في المال وإنما ذكر البطون وإن ~~كان الأكل لا يكون إلا في البطن لوجهين (أحدهما) أن العرب تقول جعت في غير ~~بطني وشبعت في غير بطني إذا جاع من يجري جوعة مجرى جوعة وشبعه مجرى شبعه ~~فذكر ذلك لإزالة اللبس (والآخر) أنه لما استعمل المجاز بأن أجري على الرشوة ~~اسم النار حقق بذكر البطن ليدل على أن النار تدخل أجوافهم @QUR@06 «ولا ~~يكلمهم الله يوم القيامة» فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يكلمهم بما يحبون وفي ~~ذلك دليل على غضبه عليهم وإن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ وبما يغمهم كما ~~قال @QUR@04 «فلنسئلن الذين أرسل إليهم» وقال @QUR@05 اخسؤا فيها ولا ~~تكلمون وهذا قول الحسن والجبائي (والثاني) أنه لا يكلمهم أصلا فتحمل آيات ~~المسألة على أن الملائكة تسألهم عن الله وبأمره ويتأول قوله @QUR@01 اخسؤا ~~فيها على دلالة الحال وإنما يدل نفي الكلام على الغضب في الوجه الأول من ~~حيث أن الكلام وضع في PageV01P469 # (1) - الأصل للفائدة فلما انتفى الفائدة على وجه الحرمان دل على الغضب ~~فأما الكلام على وجه الغم والإيلام فخارج عن ذلك @QUR@03 «ولا يزكيهم» ~~معناه لا يثني عليهم ولا يصفهم بأنهم أزكياء ومن لا يثني الله عليه فهو ~~معذب وقيل لا تقبل أعمالهم كما تقبل أعمال الأزكياء وقيل معناه لا يطهرهم ~~من خبث أعمالهم بالمغفرة @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي موجع مؤلم. ### | الإعراب # @QUR@02 «فما أصبرهم» قيل إن ما للتعجب كالتي في قوله @QUR@04 «قتل ~~الإنسان ما أكفره» أي قد حل محل ما يتعجب منه وحكي عن بعض العرب أنه قال ~~لخصمه ما أصبرك على عذاب الله وقيل أنه للاستفهام على معنى أي شيء أصبرهم ~~يقال أصبرت السبع أو الرجل ونحوه إذا نصبته لما يكره قال الحطيئة : # قلت لها أصبرها دائبا # ويحك أمثال طريف قليل # أي ألزمها واضطرها. ### | المعنى # @QUR@01 «أولئك» إشارة إلى من تقدم ذكرهم @QUR@04 «الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى» أي استبدلوا الكفر بالنبي (ص) بالإيمان به فصاروا بمنزلة من يشتري ~~السلعة بالثمنوقيل المراد بالضلالة كتمان أمره مع علمهم به وبالهدى إظهاره ms0421 ~~وقيل المراد بالضلالة العذاب وبالهدى الثواب وطريق الجنة أي استبدلوا النار ~~بالجنة وقوله @QUR@03 «والعذاب بالمغفرة» قيل أنه تأكيد لما تقدم عن أبي ~~مسلم وقيل أنهم كانوا اشتروا العذاب بالمغفرة لما عرفوا ما أعد الله لمن ~~عصاه من العذاب ولمن أطاعه من الثواب ثم أقاموا على ما هم عليه من المعصية ~~مصرين عن القاضي وهذا أولى لأنه إذا أمكن حمل الكلام على زيادة فائدة كان ~~أولى فكان اشتراؤهم الضلالة يرجع إلى عدولهم عن طريق العلم إلى طريق الجهل ~~واشتراؤهم العذاب بالمغفرة يرجع إلى عدولهم عما يوجب الجنة إلى ما يوجب ~~النار وقوله @QUR@04 «فما أصبرهم على النار» فيه أقوال (أحدها) @HAD022 إن ~~معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن وقتادة ورواه علي بن إبراهيم ~~بإسناده عن أبي عبد الله (ع) (والثاني) PageV01P470 # (1) - @HAD015 ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد وهو المروي عن أبي ~~عبد الله (ع) # (والثالث) ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس عن ~~الزجاج (والرابع) ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار كما ~~يقال ما أشبه سخاءك بحاتم عن الكسائي وقطرب وعلى هذه الوجوه فظاهر الكلام ~~التعجب والتعجب لا يجوز على القديم سبحانه لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى ~~عليه شيءو التعجب إنما يكون مما لا يعرف سببه وإذا ثبت ذلك فالغرض أن ~~يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجيب لنا منهم (والخامس) ~~ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شيء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها ~~فتكون للاستفهام ويمكن حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا ~~فيكون المعنى أي شيء أجرأهم على النار وأعملهم بأعمال أهل النار وأبقاهم ~~على النار وقال الكسائي هو استفهام على وجه التعجب وقال المبرد هذا حسن ~~لأنه كالتوبيخ لهم والتعجيب لنا كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا ~~إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها والمراد به الإنكار والتقريع على ~~اكتساب سبب الهلاك وتعجيب الغير منه ومن قال ms0422 معناه ما أجرأهم على النار ~~فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا لأن بالجرأة يصبر على الشدة. ### | اللغة # الاختلاف الذهاب على جهة التفرق في الجهات وأصله من اختلاف الطريق تقول ~~اختلفنا الطريق فجاء هذا من هنا وجاء ذاك من هناك ثم استعمل في الاختلاف في ~~المذاهب تشبيها بالاختلاف في الطريق من حيث أن كل واحد منهم على نقيض ما ~~عليه الآخر من الاعتقاد وأما اختلاف الأجناس فهو ما لا يسد أحدهما مسد ~~الآخر فيما يرجع إلى ذاته كالسواد والبياضوالشقاق والمشاقة انحياز كل واحد ~~عن شق صاحبه للعداوة له وهو طلب كل واحد منهما ما يشق على الآخر لأجل ~~العداوة . ### | الإعراب # قال الزجاج ذلك مرفوع بالابتداء والخبر محذوف أي ذلك الأمر ويجوز أن يكون ~~مرفوعا بخبر الابتداء أي الأمر ذلك ويحتمل أن يكون موضع ذلك نصبا على PageV01P471 # (1) - تقدير فعلنا ذلك لأن في الكلام ما يدل على فعلنا. ### | المعنى # @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى أحد ثلاثة أشياء (أولها) ذلك الحكم بالنار عن ~~الحسن (وثانيها) ذلك العذاب (وثالثها) ذلك الضلال وفي تقدير خبره ثلاثة ~~وجوه (أحدها) ما ذكرناه من قول الزجاج (وثانيها) إن تقديره ذلك الحكم الذي ~~حكم فيهم أو حل بهم من العذاب أو ذلك الضلال معلوم بأن الله نزل الكتاب ~~بالحق فحذف لدلالة ما تقدم من الكلام عليه (والثالث) ذلك العذاب لهم ~~@QUR@05 «بأن الله نزل الكتاب بالحق» ويكون الباء مع ما بعده في موضع الخبر ~~ومن ذهب إلى أن المعنى ذلك الحكم بدلالة أن الله نزل الكتاب بالحق فالكلام ~~على صورته ومن ذهب إلى أن المعنى ذلك العذاب أو الضلال بأن الله نزل الكتاب ~~بالحق ففي الكلام محذوف وتقديره فكفروا به والمراد بالكتاب هاهنا التوراة ~~وقال الجبائي هو القرآن وغيره وقال بعضهم المراد بالأول التوراة وبالثاني ~~القرآن @QUR@06 «وإن الذين اختلفوا في الكتاب» قيل هم الكفار أجمع عند أكثر ~~المفسرين اختلفوا في القرآن على أقوال فمنهم من قال هو كلام السحرة ومنهم ~~من قال كلام تعلمه ومنهم من قال كلام تقوله وقيل هم ms0423 أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى عن السدي اختلفوا في التأويل والتنزيل من التوراة والإنجيل لأنهم ~~حرفوا الكتاب وكتموا صفة النبي ص وجحدت اليهود الإنجيل والقرآن وقوله ~~@QUR@03 «لفي شقاق بعيد» أي بعيد عن الألفة بالاجتماع على الصواب وقيل بعيد ~~في الشقاق لشهادة كل واحد على صاحبه بالضلال وكلاهما عادل عن الحق والسداد ~~وقيل في اختلاف شديد فيما يتصل بأحكام التوراة والإنجيل . # PageV01P472 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم غير هبيرة وحمزة ليس البر بنصب الراء والباقون بالرفع ~~وروي في الشواذ عن ابن مسعود وأبي @QUR@02 «ليس البر» بالنصب بأن يولوا ~~بالياء وقرأ نافع وابن عامر ولكن البر بالتخفيف والرفع والباقون @QUR@03 ~~«ولكن البر» بالتشديد والنصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من رفع البر أن ليس يشبه الفعل وكون الفاعل بعد الفعل ~~أولى من كون المفعول بعده وحجة من نصب البر أنه قد حكي عن بعض شيوخنا أنه ~~قال في هذا النحو أن يكون الاسم أن وصلتها أولى بشبهها بالمضمر في أنها لا ~~توصف كما لا يوصف المضمر وكأنه اجتمع مضمر ومظهر والأولى إذا اجتمعا أن ~~يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر قال ابن جني يجوز ~~أن يكون إنما نصب البر مع الباء بأن جعل الباء زائدة كقولهم @QUR@04 وكفى ~~بالله وكيلا . ### | اللغة # البر العطف والإحسان مصدر ويجوز أن يكون بمعنى البار أي الواسع الإحسان ~~والبر الصدق والبر الإيمان والتقوى وأصله من الاتساع ومنه البر خلاف البحر ~~لاتساعه واختلف أهل اللغة والفقهاء في المسكين والفقير أيهما أشد أحوالا ~~فقال جماعة المسكين الذي لا شيء له والفقير الذي له ما لا يكفيه وهو قول ~~يونس وابن دريد وقول أبي حنيفة وقال آخرون الفقير الذي لا شيء له والمسكين ~~من له شيء يسير وهو قول الشافعي والسبيل الطريق وابن السبيل هو المنقطع به ~~إذا كان في سفره محتاجا وإن كان في بلده ذا يسار وهو من أهل الزكاة وقيل ~~أنه الضيف عن قتادة وإنما قيل للمسافر ابن الطريق للزومه الطريق كما قيل ~~للطير ابن ms0424 الماء قال ذو الرمة : # وردت اعتسافا والثريا كأنها # على قمة الرأس ابن ماء محلق # والرقاب جمع رقبة وهي أصل العنق ويعبر به عن جميع البدن يقال أعتق الله ~~رقبته ومنه قوله @QUR@02 فتحرير رقبة والبأساء والبؤس الفقر والضراء السقم ~~والوجع وهما مصدران بنيا على فعلاء وليس لهما أفعل لأن أفعل وفعلاء في ~~الصفات والنعوت ولم يأتيا في الأسماء التي ليست بنعوت . ### | الإعراب # من نصب البر جعل أن مع صلتها اسم ليس أي ليس توليتكم وجوهكم PageV01P473 # (1) - البر كله ومن رفع البر فالمعنى ليس البر كله توليتكم وكلا المذهبين ~~حسن لأن كل واحد من اسم ليس وخبرها معرفة فإذا اجتمعا في التعريف تكافأ في ~~كون أحدهما اسما والآخر خبرا كما تتكافأ النكرتان وقد ذكرنا الوجه في ترجيح ~~أحد المذهبين على الآخر ولكن البر إذا شددت لكن نصبت البر وإذا خففت رفعت ~~البر وكسرت النون مع التخفيف لالتقاء الساكنين وأما الإخبار عن البر بمن ~~آمن ففيه وجوه ثلاثة (أحدها) أن يكون البر بمعنى البار فجعل المصدر في موضع ~~اسم الفاعل كما يقال ماء غور أي غائر ورجل صوم أي صائم ومثله قول الخنساء : # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار # أي أنها مقبلة ومدبرة مثله: # تظل جيادهم نوحا عليهم # مقلدة أعنتها صفونا # أي نائحة و(ثانيها) إن المعنى ولكن ذا البر من آمن بالله فحذف المضاف من ~~الاسم و(ثالثها) أن يكون التقدير ولكن البر بر من آمن بالله فحذف المضاف من ~~الخبر وأقام المضاف إليه مقامه كقول الشاعر: # وكيف تواصل من أصبحت # خلالته كأبي مرحب # وكقول النابغة : # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي # على وعل في ذي المطارة عاقل # أي على مخافة وعلى ومثله قوله تعالى @QUR@09 «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة ~~المسجد الحرام » ثم قال @QUR@02 «كمن آمن» أي كإيمان من آمن وقوله @QUR@05 ~~«والموفون بعهدهم إذا عاهدوا» في رفعه قولان أحدهما أن يكون مرفوعا على ~~المدح لأن النعت إذا طال وكثر رفع بعضه ونصب على المدح والمعنى وهم الموفون ~~والآخر أن يكون معطوفا على ms0425 من آمن والمعنى ولكن ذا البر أو ذوي البر ~~المؤمنون والموفون بعهدهم وأما قوله @QUR@02 «والصابرين» فمنصوب على المدح ~~أيضا لأن مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها بالمدح أو ~~الذم ليميزوا الممدوح أو المذموم وتقديره أعني الصابرين قال أبو علي ~~والأحسن في هذه الأوصاف التي تقطعت للرفع من موصوفها والمدح أو الغض منهم ~~والذم أن يخالف بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها ليكون ذلك دلالة ~~على هذا المعنى PageV01P474 # (1) - وانفصالا لما يذكر للتنويه والتنبيه أو النقص والغض مما يذكر ~~للتخليص والتمييز بين الموصوفين المشتبهين في الاسم المختلفين في المعنى ~~ومن ذلك قول الشاعر أنشده الفراء : # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # وذا الرأي حين تغم الأمور # بذات الصليل وذات اللجم # فنصب ليث الكتيبة وذا الرأي على المدح وأنشد أيضا: # فليت التي فيها النجوم تواضعت # على كل غث منهم وسمين # غيوث الحيا في كل محل ولزبة # أسود الشري يحمين كل عرين # ومما نصب على الذم: # سقوني الخمر ثم تكنفوني # عداة الله من كذب وزور # وشيء آخر وهو أن هذا الموضع من مواضع الإطناب في الوصف وإذا خولف بإعراب ~~الألفاظ كان أشد وأوقع فيما يعن ويعترض لصيرورة الكلام وكونه بذلك ضروبا ~~وجملا وكونه في الإجزاء على الأول وجها واحدا وجملة واحدة فلذلك سبق قول ~~سيبويه في قوله @QUR@03 والمقيمين الصلاة وأنه محمول على المدح قول من قال ~~أنه محمول على قوله @QUR@03 بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة وإن كان هذا ~~غير ممتنع وقال بعض النحويين أن الصابرين معطوف على ذوي القربى قال الزجاج ~~وهذا لا يصلح إلا أن تكون والموفون رفعا على المدح للضميرين لأن ما في ~~الصلة لا يعطف عليه بعد المعطوف على الموصول قال أبو علي لا وجه لهذا القول ~~لأن والصابرين لا يجوز حمله على @QUR@05 «وآتى المال على حبه» سواء كان ~~قوله @QUR@03 «والموفون بعهدهم» عطفا على الموصول أو مدحا لأن الفصل بين ~~الصلة يقع به إذا كان مدحا كما يقع به إذا كان مفردا معطوفا على ms0426 الموصول بل ~~الفصل بينهما بالمدح أشنع لكون المدح جملة والجمل ينبغي أن تكون في الفصل ~~أشنع وأقبح بحسب زيادتها على المفرد وإن كان الجميع من ذلك ممتنعا. ### | النزول والنظم # لما حولت القبلة وكثر الخوض في نسخها وصار كأنه لا يراعى بطاعة الله إلا ~~التوجه للصلاة وأكثر اليهود والنصارى ذكرها أنزل الله سبحانه هذه الآية عن ~~أبي القاسم البلخي وعن قتادة أنها نزلت في اليهود . PageV01P475 # (1) - ### | المعنى # @QUR@09 «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب» بين سبحانه أن ~~البر كله ليس في الصلاة فإن الصلاة إنما أمر بها لكونها مصلحة في الإيمان ~~وصارفة عن الفساد وكذلك العبادات الشرعية إنما أمر بها لما فيها من الألطاف ~~والمصالح الدينية وذلك يختلف بالأزمان والأوقات فقال ليس البر كله في ~~التوجه إلى الصلاة حتى يضاف إلى ذلك غيره من الطاعات التي أمر الله بها عن ~~ابن عباس ومجاهد واختاره أبو مسلم وقيل معناه ليس البر ما عليه النصارى من ~~التوجه إلى المشرق ولا ما عليه اليهود من التوجه إلى المغرب عن قتادة ~~والربيع واختاره الجبائي والبلخي @QUR@06 «ولكن البر من آمن بالله» أي لكن ~~البر بر من آمن بالله كقولهم السخاء حاتم والشعر زهير أي السخاء سخاء حاتم ~~والشعر شعر زهير عن قطرب والزجاج والفراء واختاره الجبائي وقيل ولكن البار ~~أو ذا البر من آمن بالله أي صدق بالله ويدخل فيه جميع ما لا يتم معرفة الله ~~سبحانه إلا به كمعرفة حدوث العالم وإثبات المحدث وصفاته الواجبة والجائزة ~~وما يستحيل عليه سبحانه ومعرفة عدله وحكمته @QUR@03 «واليوم الآخر» يعني ~~القيامة ويدخل فيه التصديق بالبعث والحساب والثواب والعقاب @QUR@02 ~~«والملائكة» أي وبأنهم عباد الله المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون @QUR@02 «والكتاب» أي وبالكتب المنزلة من عند الله إلى أنبيائه ~~@QUR@02 «والنبيين» وبالأنبياء كلهم وأنهم معصومون مطهرون وفيما أدوه إلى ~~الخلق صادقون وإن سيدهم وخاتمهم محمد ص وإن شريعته ناسخة لجميع الشرائع ~~والتمسك بها لازم لجميع المكلفين إلى يوم القيامة @QUR@03 «وآتى المال» أي ~~وأعطى المال @QUR@02 «على حبه» فيه وجوه (أحدها) إن ms0427 الكناية راجعة إلى ~~المال أي على حب المال فيكون المصدر مضافا إلى المفعول وهو معنى قول ابن ~~عباس وابن مسعود قال هو أن تعطيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا (وثانيها) أن تكون الهاء راجعة ~~إلى من آمن فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ~~ووضوحه وهو مثل الوجه الأول سواء في المعنى (وثالثها) أن تكون الهاء راجعة ~~إلى الإيتاء الذي دل عليه قوله @QUR@03 «وآتى المال» والمعنى على حبه ~~الإعطاء ويجري ذلك مجرى قول القطامي : # هم الملوك وأبناء الملوك لهم # والآخذون به والساسة الأول # فكني بالهاء عن الملك لدلالة قول الملوك عليه (ورابعها) أن الهاء راجعة ~~إلى الله لأن ذكره سبحانه قد تقدم أي يعطون المال على حب الله وخالصا لوجهه ~~قال المرتضى PageV01P476 # (1) - قدس الله روحه لم نسبق إلى هذا الوجه في هذه الآية وهو أحسن ما قيل ~~فيها لأن تأثير ذلك أبلغ من تأثير حب الماللأن المحب للمال الضنين به متى ~~بذله وأعطاه ولم يقصد به القربة إلى الله تعالى لم يستحق شيئا من الثواب ~~وإنما يؤثر حبه للمال في زيادة الثواب متى حصل قصد القربة والطاعة ولو تقرب ~~بالعطية وهو غير ضنين بالمال ولا محب له لا يستحق الثواب @QUR@02 «ذوي ~~القربى» أراد به قرابة المعطي كما @HAD016 روي عن النبي ص أنه سئل عن أفضل ~~الصدقة فقال جهد المقل على ذي الرحم الكاشح و@HAD019 قوله لفاطمة بنت قيس ~~لما قالت يا رسول الله إن لي سبعين مثقالا من ذهب قال اجعليها في قرابتك ~~ويحتمل أن يكون @HAD017 أراد قرابة النبي (ص) كما في قوله @QUR@ «قل لا ~~أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله (ع) @QUR@02 «واليتامى» اليتيم من لا أب له مع الصغر قيل أراد يعطيهم أنفسهم ~~المال وقيل أراد ذوي اليتامى أي يعطي من تكفل بهم لأنه لا يصح إيصال المال ~~إلى من لا يعقل فعلى هذا يكون اليتامى في موضع ms0428 جر عطفا على القربى وعلى ~~القول الأول يكون في موضع نصب عطفا على @QUR@02 «ذوي القربى» @QUR@ ~~«والمساكين» يعني أهل الحاجة @QUR@03 «وابن السبيل» يعني المنقطع به عن أبي جعفر ومجاهد ~~وقيل الضيف عن ابن عباس وقتادة وابن جبير @QUR@02 «والسائلين» أي الطالبين ~~للصدقةلأنه ليس كل مسكين يطلب @QUR@03 «وفي الرقاب» فيه وجهان (أحدهما) عتق ~~الرقاب بأن يشتري ويعتق (والآخر) في رقاب المكاتبين والآية محتملة للأمرين ~~فينبغي أن تحمل عليهما وهو اختيار الجبائي والرماني وفي هذه الآية دلالة ~~على وجوب إعطاء مال الزكاة المفروضة بلا خلاف وقال ابن عباس في المال حقوق ~~واجبة سوى الزكاة وقال الشعبي هي محمولة على وجوب حقوق في مال الإنسان غير ~~الزكاة مما له سبب وجوب كالإنفاق على من يجب عليه نفقته وعلى من يجب عليه ~~سد رمقه إذا خاف عليه التلف وعلى ما يلزمه من النذور والكفارات ويدخل في ~~هذا أيضا ما يخرجه الإنسان على وجه التطوع والقربة إلى الله لأن ذلك كله من ~~البر واختاره الجبائي قالوا ولا يجوز حمله على الزكاة المفروضة لأنه عطف ~~عليه الزكاة وإنما خص هؤلاء لأن الغالب أنه لا يوجد الاضطرار إلا في هؤلاء ~~@QUR@03 «وأقام الصلاة» أي أداها لميقاتها وعلى حدودها @QUR@03 «وآتى ~~الزكاة» أي أعطى زكاة ماله @QUR@05 «والموفون بعهدهم إذا عاهدوا» أي والذين ~~إذا عاهدوا عهدا أوفوا به يعني العهود والنذور التي بينهم وبين الله تعالى ~~والعقود التي بينهم وبين الناس وكلاهما يلزم الوفاء به @QUR@06 «والصابرين ~~في البأساء والضراء» يريد بالبأساء البؤس والفقر وبالضراء الوجع والعلة عن ~~ابن مسعود وقتادة وجماعة من المفسرين @QUR@03 «وحين البأس» يريد وقت القتال ~~وجهاد العدو و@HAD03 روي عن علي PageV01P477 # @HAD019 (1) - (ع) أنه قال كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول الله فلم يكن ~~أحد منا أقرب إلى العدو منه يريد إذا اشتد الحرب @QUR@01 «أولئك» إشارة ~~إلى من تقدم ذكرهم @QUR@02 «الذين صدقوا» أي صدقوا الله فيما قبلوا منه ~~والتزموه علما وتمسكوا به عملا عن ابن عباس والحسن وقيل الذين صدقت نياتهم ~~لأعمالهم على الحقيقة @QUR@04 «وأولئك هم المتقون» أي اتقوا بفعل هذه ~~الخصال ms0429 نار جهنم واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن المعني بها أمير ~~المؤمنين (ع) لأنه لا خلاف بين الأمة إنه كان جامعا لهذه الخصال فهو مراد ~~بها قطعا ولا قطع على كون غيره جامعا لها ولهذا قال الزجاج والفراء أنها ~~مخصوصة بالأنبياء المعصومينلأن هذه الأشياء لا يؤديها بكليتها على حق ~~الواجب فيها إلا الأنبياء. ### | اللغة # كتب فرض وأصل الكتابة الخط الدال على معنى فسمي به ما دل على الفرض قال ~~الشاعر: # كتب القتل والقتال علينا # وعلى الغانيات جر الذيول # والقصاص والمقاصة والمعاوضة والمبادلة نظائر يقال قص أثره أي تلاه شيئا ~~بعد شيء ومنه القصاص لأنه يتلو أصل الجناية ويتبعه وقيل هو أن يفعل ~~بالثاني ما فعله هو بالأول مع مراعاة المماثلة ومنه أخذ القصص كأنه يتبع ~~آثارهم شيئا بعد شيء والحر نقيض العبد والحر من كل شيء أكرمه وأحرار ~~البقول ما يؤكل غير مطبوخ وتحرير الكتابة إقامة حروفها والعفو الترك وعفت ~~الدار أي تركت حتى درست والعفو عن المعصية ترك العقاب PageV01P478 # (1) - عليها وقيل معنى العفو هاهنا ترك القود بقبول الدية من أخيه وجمع ~~الأخ الأخوة إذا كانوا لأب فإن لم يكونوا لأب فهم إخوان ذكر ذلك صاحب العين ~~والتأدية والأداء تبليغ الغاية يقال أدى فلان ما عليه وفلان آدى للأمانة من غيره . ### | الإعراب # فاتباع مبتدأ وخبره محذوف أي فعليه اتباع أو خبر لمبتدء محذوف أي فحكمه ~~اتباع ولو كان في غير القرآن لجاز فاتباعا بالمعروف وأداء إليه بإحسان على ~~معنى فليتبع اتباعا وليؤد أداء ولكن الرفع عليه إجماع القراء وهو الأجود في ~~العربية. ### | النزول # نزلت هذه الآية في حيين من العرب لأحدهما طول على الآخر وكانوا يتزوجون ~~نساءهم بغير مهور وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل ~~منهم وبالرجل منا الرجلين منهموجعلوا جراحاتهم على الضعف من جراح أولئك ~~حتى جاء الإسلام فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # لما بين سبحانه أن البر لا يتم إلا بالإيمان والتمسك بالشرائع بين ~~الشرائع وبدأ بالدماء والجراح فقال @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم» ms0430 أي فرض عليكم وأوجب وقيل كتب عليكم في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ ~~على جهة الفرض @QUR@03 «القصاص في القتلى» المساواة في القتلى أي يفعل ~~بالقاتل مثل ما فعله بالمقتول ولا خلاف أن المراد به قتل العمد لأن العمد ~~هو الذي يجب فيه القصاص دون الخطإ المحض وشبيه العمد ومتى قيل كيف قال ~~@QUR@05 «كتب عليكم القصاص في القتلى» والأولياء مخيرون بين القصاص والعفو ~~وأخذ الدية والمقتص منه لا فعل له فيه فلا وجوب عليه فالجواب من وجهين ~~(أحدهما) أنه فرض عليكم ذلك إن اختار أولياء المقتول القصاص والفرض قد يكون ~~مضيقا وقد يكون مخيرا فيه (والثاني) أنه فرض عليكم التمسك بما حد عليكم ~~وترك مجاوزته إلى ما لم يجعل لكموأما من يتولى القصاص فهو إمام المسلمين ~~ومن يجري مجراه فيجب عليه استيفاء القصاص عند مطالبة الولي لأنه حق الآدمي ~~ويجب على القاتل تسليم النفس @QUR@08 «الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى» @HAD@ قال الصادق ولا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ~~دية العبد وهذا مذهب الشافعي @HAD017 وقال إن قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن ~~يقتلوه أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل وهذا هو حقيقة المساواة فإن نفس ~~المرأة لا تساوي نفس الرجل بل هي على النصف منها فيجب إذا أخذت النفس ~~الكاملة بالنفس الناقصة أن يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبري في تفسيره ~~عن علي السلام ويجوز قتل العبد بالحر والأنثى بالذكر إجماعا وليس في الآية ما PageV01P479 # (1) - يمنع من ذلك لأنه لم يقل لا تقتل الأنثى بالذكر ولا العبد بالحر ~~فما تضمنته الآية معمول به وما قلناه مثبت بالإجماع وبقوله سبحانه @QUR@02 ~~النفس بالنفس وقوله @QUR@06 «فمن عفي له من أخيه شيء» فيه قولان (أحدهما) ~~أن معناه من ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص في قتل العمد من ~~أخيه أي من دم أخيه فحذف المضاف للعلم به وأراد بالأخ المقتول سماه أخا ~~للقاتل فدل أن أخوة الإسلام بينهما لم تنقطع وإن القاتل لم يخرج عن الإيمان ~~بقتله وقيل ms0431 أراد بالأخ العافي الذي هو ولي الدم سماه الله أخا للقاتل وقوله ~~@QUR@01 «شيء» دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا سقط القود لأن شيئا من ~~الدم قد بطل بعفو البعض والله تعالى قال @QUR@06 «فمن عفي له من أخيه شيء» ~~والضمير في قوله @QUR@01 «له» وفي @QUR@01 «أخيه» كلاهما يرجع إلى من وهو ~~القاتل أي من ترك له القتل ورضي منه بالدية هذا قول أكثر المفسرين قالوا ~~العفو أن يقبل الدية في قتل العمد ولم يذكر سبحانه العافي لكنه معلوم أن ~~المراد به من له القصاص والمطالبة وهو ولي الدم والقول الآخر أن المراد ~~بقوله @QUR@03 «فمن عفي له» ولي الدم والهاء في أخيه يرجع إليه وتقديره فمن ~~بذل له من أخيه يعني أخا الولي وهو المقتول الدية ويكون العافي معطي المال ~~ذكر ذلك عن مالك ومن نصر هذا القول قال أن لفظ شيء منكر والقود معلوم فلا ~~يجوز الكناية عنه بلفظ النكرة فيجب أن يكون المعنى فمن بذل له من أخيه مال ~~وذلك يجوز أن يكون مجهولا لا يدري أنه يعطيه الدية أو جنسا آخر ومقدار ~~الدية أو أقل أو أكثر فصح أن يقال فيه شيء وهذا ضعيف والقول الأول أظهر ~~وقد ذكرنا الوجه في تنكير قوله @QUR@01 «شيء» هناك وأما الذي له العفو عن ~~القصاص فكل من يرث الدية إلا الزوج والزوجة عندنا وأما غير أصحابنا من ~~العلماء فلا يستثنونهماو قوله @QUR@02 «فاتباع بالمعروف» أي فعلى العافي ~~اتباع بالمعروف هي أن لا يشدد في الطلب وينظره إن كان معسرا ولا يطالبه ~~بالزيادة على حقه وعلى المعفو له @QUR@04 «وأداء إليه بإحسان» أي @HAD025 ~~الدفع عند الإمكان من غير مطل وبه قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وهو ~~المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل المراد فعلى المعفو عنه الاتباع والأداء ~~وقوله @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى جميع ما تقدم @QUR@05 «تخفيف من ربكم ورحمة» ~~معناه أنه جعل لكم القصاص أو الدية أو العفو وخيركم بينها وكان لأهل ~~التوراة القصاص أو العفو ولأهل الإنجيل العفو أو الدية وقوله @QUR@04 «فمن ~~اعتدى ms0432 بعد ذلك» أي @HAD027 بأن قتل بعد قبول الدية أو العفو عن ابن عباس ~~والحسن وقتادة ومجاهد وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وقيل بأن ~~قتل غير قاتله أو طلب أكثر مما وجب له من الدية وقيل بأن جاوز الحد بعد ما ~~بين له كيفية القصاص قال القاضي ويجب حمله على الجميع لعموم اللفظ @QUR@03 ~~«فله عذاب أليم» في الآخرة. PageV01P480 # (1) - ### | اللغة # الألباب العقول واحدها لب مأخوذ من لب النخلة ولب بالمكان وألب به إذا ~~قام واللب البال . ### | المعنى # ثم بين سبحانه وجه الحكمة في إيجاب القصاص فقال @QUR@02 «ولكم» أيها ~~المخاطبون @QUR@03 «في القصاص حياة» فيه قولان (أحدهما) أن معناه في إيجاب ~~القصاص حياة لأن من هم بالقتل فذكر القصاص ارتدع فكان ذلك سببا للحياة عن ~~مجاهد وقتادة وأكثر أهل العلم (والثاني) أن معناه لكم في وقوع القتل حياة ~~لأنه لا يقتل إلا القاتل دون غيره بخلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية الذين ~~كانوا يتفانون بالطوائل عن السدي والمعنيان جميعا حسنان ونظيره من كلام ~~العرب القتلى أنفى للقتل إلا أن ما في القرآن أكثر فائدة وأوجز في العبارة ~~وأبعد من الكلفة بتكرير الجملة وأحسن تأليفا بالحروف المتلائمة فأما كثرة ~~الفائدة فلأن فيه جميع ما في قولهم القتل أنفى للقتل وزيادة معاني منها ~~إبانة العدل لذكره القصاص ومنها إبانة الغرض المرغوب فيه وهو الحياة ومنها ~~الاستدعاء بالرغبة والرهبة وحكم الله به وأما الإيجاز في العبارة فإن الذي ~~هو نظير القتلى أنفى للقتلقوله @QUR@02 «القصاص حياة» وهو عشرة أحرف وذلك ~~أربعة عشر حرفا وأما بعده من الكلفة فهو أن في قولهم القتل أنفى للقتل ~~تكريرا غيره أبلغ منه وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فإنه مدرك بالحس ~~وموجود باللفظ فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى ~~الهمزة لبعد الهمزة من اللام وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من ~~الخروج من الألف إلى اللام فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها كان أبلغ منه ~~وأحسن وإن كان الأول حسنا بليغا وقد أخذه ms0433 الشاعر فقال: # أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة # وفي العتاب حياة بين أقوام # وهذا وإن كان حسنا فبينه وبين لفظ القرآن ما بين أعلى الطبقة وأدناها ~~وأول ما فيه أن ذلك استدعاء إلى العتاب وهذا استدعاء إلى العدل وفي ذلك ~~إبهام وفي الآية بيان عجيب وقوله @QUR@03 «يا أولي الألباب» معناه يا ذوي ~~العقول لأنهم الذين يعرفون العواقب ويتصورون ذلك فلذلك خصهم @QUR@02 «لعلكم ~~تتقون» في لعل ثلاثة أقوال (أحدها) أنه بمعنى اللام أي لتتقوا (والثاني) ~~أنه للرجاء والطمع كأنه قال على رجائكم وطمعكم في التقوى PageV01P481 # (1) - (والثالث) على معنى التعرض أي على تعرضكم للتقوى وفي تتقون قولان ~~(أحدهما) لعلكم تتقون القتل بالخوف من القصاص عن ابن عباس والحسن وابن زيد ~~(والثاني) لعلكم تتقون ربكم باجتناب معاصيه وهذا أعم. ### | اللغة # المعروف هو العدل الذي لا يجوز أن ينكر ولا حيف فيه ولا جور والحضور وجود ~~الشيء بحيث يمكن أن يدرك والحق هو الفعل الذي لا يجوز إنكاره وقيل هو ما ~~علم صحته سواء كان قولا أو فعلا أو اعتقادا وهو مصدر حق يحق حقا . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «كتب عليكم» المعنى وكتب عليكم إلا أن الكلام إذا طال ~~استغني عن العطف بالواو وعلم أن معناه معنى الواو لأن القصة الأولى قد ~~استتمت وفي القصة الثانية ذكر مما في الأولى فاتصلت هذه بتلك لأجل الذكر ~~والوصية ارتفعت لأحد وجهين إما بأنه اسم ما لم يسم فاعله وهو كتب وإما بأنه ~~مبتدأ وقوله @QUR@01 «للوالدين» خبره والجملة في موضع رفع على الحكاية لأن ~~معنى كتب عليكم قيل لكم الوصية للوالدين وأما العامل في إذا ففيه وجهان ~~(أحدهما) كتب فكأنه قيل كتب عليكم الوصية وقت المرض (والآخر) ما قاله ~~الزجاج وهو أن الوصية رغب فيها في حال الصحة فتقديره كتب عليكم أن توصوا ~~وأنتم قادرون على الوصية قائلين إذا حضرنا الموت فلفلان كذا وحقا نصب على ~~المصدر وتقديره أحق ذلك حقا وقد استعمل على وجه الصفة بمعنى ذي الحق كما ~~وصف بالعدل فعلى هذا يكون نصبا على الحال ويجوز أن ms0434 يكون مصدر كتب من غير ~~لفظة تقديره كتب كتابا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه شريعة أخرى وهو الوصية فقال @QUR@02 «كتب عليكم» أي فرض ~~عليكم @QUR@04 «إذا حضر أحدكم الموت» أي أسباب الموت من مرض ونحوه من الهرم ~~ولم يرد إذا عاين البأس وملك الموت لأن تلك الحالة تشغله عن الوصية وقيل ~~فرض عليكم الوصية في حال الصحةأن تقولوا إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا ~~@QUR@03 «إن ترك خيرا» أي مالا واختلف في المقدار الذي يجب الوصية عنده ~~فقال الزهري في القليل والكثير مما PageV01P482 # (1) - يقع عليه اسم المال وقال إبراهيم النخعي من ألف درهم إلى خمسمائة ~~وقال ابن عباس إلى ثمانمائة درهم و@HAD031 روي عن علي (ع) أنه دخل على مولى ~~له في مرضه وله سبعمائة أو ستمائة درهم فقال ألا أوصي فقال لا إن الله ~~سبحانه قال @QUR@ «إن ترك خيرا» وليس لك كثير مال وهذا هو المأخوذ به عندنا لأن قوله حجة @QUR@04 «الوصية للوالدين ~~والأقربين» أي الوصية لوالديه وقرابته @QUR@01 «بالمعروف» أي بالشيء الذي ~~يعرف أهل التمييز أنه لا جور فيه ولا حيف ويحتمل أن يرجع ذلك إلى قدر ما ~~يوصي لأن من يملك المال الكثير إذا أوصى بدرهم فلم يوص بالمعروف ويحتمل أن ~~يرجع إلى الموصى لهم فكأنه أمر بالطريقة الجميلة في الوصية فليس من المعروف ~~أن يوصي للغني ويترك الفقير ويوصي للقريب ويترك الأقرب منهويجب حمله على ~~كلا الوجهين @QUR@03 «حقا على المتقين» أي حقا واجبا على من آثر التقوى ~~وهذا تأكيد في الوجوب واختلف في هذه الآية فقيل أنها منسوخة وقيل أنها ~~منسوخة في المواريث ثابتة في غير الوارث وقيل أنها غير منسوخة أصلا وهو ~~الصحيح عند المحققين من أصحابنا لأن من قال أنها منسوخة بآية المواريث ~~فقوله باطل بأن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافي العمل بموجبهما ولا ~~تنافي بين آية المواريث وآية الوصية فكيف تكون هذه ناسخة بتلك مع فقد ~~التنافي ومن قال أنها منسوخة @HAD05 بقوله (ع) لا وصية لوارث فقد أبعد لأن ~~الخبر لو سلم من كل قدح لكان يقتضي ms0435 الظن ولا يجوز أن ينسخ كتاب الله تعالى ~~الذي يوجب العلم اليقين بما يقتضي الظن ولو سلمنا الخبر مع ما ورد من الطعن ~~على رواية لخصصنا عموم الآية وحملناها على أنه لا وصية لوارث بما يزيد على ~~الثلث لأن ظاهر الآية يقتضي أن الوصية جائزة لهم بجميع ما يملك وقول من قال ~~حصول الإجماع على أن الوصية ليست بفرض يدل على أنها منسوخة يفسد بأن ~~الإجماع إنما هو على أنها لا تفيد الفرض وذلك لا يمنع من كونها مندوبا ~~إليها مرغبا فيها و@HAD019 قد روى أصحابنا عن أبي جعفر (ع) أنه سئل هل تجوز ~~الوصية للوارث فقال نعم وتلا هذه الآية # و@HAD026 روى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي (ع) قال من لم يوص ~~عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية ومما يؤيد ما ذكرناه ~~ما @HAD013 روي عن النبي ص أنه قال من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية ~~و@HAD016 عنه (ع) أنه قال من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروءته ~~وعقله و@HAD020 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ما ينبغي لامرئ مسلم أن ~~يبيت إلا ووصيته تحت رأسه. PageV01P483 # (1) - ### | المعنى # ثم أوعد سبحانه على تغيير الوصية فقال @QUR@02 «فمن بدله» أي بدل الوصية ~~وغيرها من الأوصياء أو الأولياء أو الشهود وإنما ذكر حملا على الإيصاء ~~كقوله @QUR@05 «فمن جاءه موعظة من ربه» أي وعظ والتبديل تغيير الشيء عن ~~الحق فيه بأن يوضع غيره في موضعه @QUR@03 «بعد ما سمعه» من الموصي ~~الميتوإنما ذكر السماع ليدل على أن الوعيد لا يلزم إلا بعد العلم والسماع ~~@QUR@02 «فإنما إثمه» أي إثم التبديل @QUR@03 «على الذين يبدلونه» أي على ~~من يبدل الوصية وبريء الميت @QUR@04 «إن الله سميع عليم» أي سميع لما قاله ~~الموصي من العدل أو الجنف عليم بما يفعله الوصي من التصحيح أو التبديل وقيل ~~سميع لوصاياكم عليم بنياتكم وقيل سميع بجميع المسموعات عليم بجميع ~~المعلومات وفي هذه الآية دلالة على أن الوصي أو الوارث إذا فرط في الوصية ms0436 ~~أو غيرها لا يأثم الموصي بذلك ولم ينقص من أجره شيء فإنه لا يجازى أحد على ~~عمل غيره وفيها أيضا دلالة على بطلان قول من يقول أن الوارث إذا لم يقض دين ~~الميت فإنه يؤخذ به في قبره أو في الآخرة لما قلناه من أنه يدل على أن ~~العبد لا يؤاخذ بجرم غيره إذ لا إثم عليه بتبديل غيره وكذلك لو قضى عنه ~~الوارث من غير أن يوصي به لم يزل ذلك عقابه إلا أن يتفضل الله بإسقاطه عنه. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص ويعقوب موص بالتشديد وقرأ الباقون @QUR@01 «موص» ~~بالتخفيف. ### | الحجة # ذكرناها عند قوله @QUR@04 ووصى بها إبراهيم . ### | اللغة # الجنف الجور وهو الميل عن الحق وقال صاحب العين هو الميل في الكلام وفي ~~الأمور كلها يقال جنف علينا فلان وأجنف في حكمه وهو مثل الحيف إلا أن الحيف ~~في الحكم خاصة والجنف عام ورجل أجنف في أحد شقيه ميل على الآخر قال PageV01P484 # (1) - الشاعر في الجنف: # إني امرؤ منعت أرومة عامر # ضيمي وقد جنفت علي خصوم # . ### | الإعراب # من في قوله @QUR@02 «من موص» يتعلق بمحذوف تقديره فمن خاف جنفا كائنا من ~~موص فموضع الجار والمجرور مع المحذوف نصب على الحال وذو الحال قوله @QUR@01 ~~«جنفا» وبين ظرف مكان لأصلح والضمير في بينهم عائد إلى معلوم بالدلالة عليه ~~عند ذكر الموصي والإصلاح لأنه يدل على الموصى لهم ومن ينازعهم وأنشد الفراء ~~في مثله: # أعمى إذا ما جارتي خرجت # حتى يواري جارتي الخدر # ويصم عما كان بينهما # سمعي وما بي غيره وقر # أراد بينها وبين زوجها وإنما ذكرها وحدها. ### | المعنى # لما تقدم الوعيد لمن بدل الوصية بين في هذه الآية أن ذلك يلزم من غير حقا ~~بباطل فأما من غير باطلا بحق فهو محسن فقال @QUR@02 «فمن خاف» أي خشي وقيل ~~علم لأن في الخوف طرفا من العلم وذلك أن القائل إذا قال أخاف أن يقع أمر ~~كذا فكأنه يقول أعلم وإنما يخاف لعلمه بوقوعه ومنه قوله @QUR@09 «وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم» ms0437 وقوله @QUR@07 «إلا أن يخافا ألا يقيما ~~حدود الله» @QUR@ «من موص جنفا» أي ميلا عن الحق فيما يوصي به فإن قيل كيف قال فمن خاف لما قد وقع والخوف ~~إنما يكون لما لم يقع قيل أن فيه قولين (أحدهما) أنه خاف أن يكون قد زل في ~~وصيته فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على أنه قد زل لأنه من ~~جهة غالب الظن (والثاني) أنه لما اشتمل على الواقع وعلى ما لم يقع جاز فيه ~~خاف فيأمره بما فيه الصلاح فيما لم يقع وما وقع رده إلى العدل بعد موته ~~وقال الحسن الجنف هو أن يوصي به في غير قرابة وإنما قال ذلك لأن عنده ~~الوصية للقرابة واجبة والأمر بخلافه وقيل المراد من خاف من موص في حال مرضه ~~الذي يريد أن يوصي جنفا وهو أن يعطي بعضاو يضر ببعض فلا إثم عليه أن يشير ~~عليه بالحق ويرده إلى الصواب ويصلح بين الموصي والورثة والموصى له حتى يكون ~~الكل راضين ولا يحصل جنف ولا إثم ويكون قوله @QUR@02 «فأصلح بينهم» أي فيما ~~يخاف بينهم من حدوث الخلاف فيه فيما بعد ويكون قوله @QUR@02 «فمن خاف» على ~~ظاهره ويكون الخوف مترقبا غير واقع وهذا قريب غير أن الأول عليه أكثر ~~المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي PageV01P485 # (1) - عبد الله (ع) وقوله @QUR@02 «أو إثما» @HAD@ الإثم أن يكون الميل ~~عن الحق على وجه العمد والجنف أن يكون على جهة الخطإ من حيث لا يدري أنه ~~يجوز وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) @QUR@02 «فأصلح بينهم» أي بين الورثة والمختلفين في الوصية وهم الموصى لهم ~~@QUR@03 «فلا إثم عليه» لأنه متوسط مريد للإصلاح وإنما قال @QUR@03 «فلا ~~إثم عليه» ولم يقل يستحق الأجر لأن المتوسط إنما يجري أمره في الغالب على ~~أن ينقص صاحب الحق بعض حقه بسؤاله إياه فبين سبحانه لنا أنه لا إثم عليه في ~~ذلك إذا قصد الإصلاح وقيل إنه لما بين إثم المبدلوهذا أيضا ضرب من التبديل ~~بين ms0438 مخالفته للأول بكونه غير مأثوم برده الوصية إلى العدل ف @QUR@04 «إن ~~الله غفور رحيم» يعني إذا كان يغفر الذنوب ويرحم المذنب فأولى وأحرى أن ~~يكون كذلك ولا ذنب و@HAD010 روي عن الصادق (ع) في قوله @QUR@ «جنفا أو ~~إثما» أنه بمعنى إذا اعتدى في الوصية وزاد على الثلث وروي ذلك عن ابن عباس و@HAD028 روي عن رسول الله ص أنه قال من حضره الموت ~~فوضع وصيته على كتاب الله كان ذلك كفارة لما ضيع من زكاته في حياته وبالله ~~التوفيق. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء الأول # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3116-logo.jpg) # PageV01P486 # ### | الجزء الثاني # (1) - ### || بقية سورة البقرة ### ||| اللغة # الصوم في اللغة الإمساك ومنه يقال للصمت صوم لأنه إمساك عن الكلام قال ~~ابن دريد كل شيء سكنت حركته فقد صام صوما وقال النابغة : # خيل صيام وخيل غير صائمة # تحت العجاج وأخرى تملك اللجما # أي قيام وصامت الريح أي ركدت وصامت الشمس إذا استوت في منتصف النهار وصام ~~النهار أيضا بمقدار قال امرؤ القيس : # فدعها وسل الهم عنك بجسرة # ذمول إذا صام النهار وهجرا # والصوم ذرق النعام وأصل الباب الإمساك وهو في الشرع إمساك عن أشياء ~~مخصوصة على وجه مخصوص ممن هو على صفات مخصوصةفي زمان مخصوص فالاسم شرعي ~~وفيه معنى اللغة والصيام بمعنى الصوم يقال صمت صوما وصياما . ### ||| الإعراب # الصيام رفع بما لم يسم فاعله وقوله @QUR@02 «كما كتب» أي مثل ما كتب فما ~~هذه مصدرية وتقدير الكلام كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على الذين من ~~قبلكم فحذف المصدر وأقيم صفته مقامه ويحتمل أن يكون موضع الكاف نصبا على ~~الحال من PageV02P489 # (1) - الصيام وتقديره كتب عليكم الصيام مفروضا أي في هذه الحال. ### ||| المعنى # ثم بين سبحانه فريضة أخرى فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي يا أيها ~~المصدقون و@HAD015 روي عن الصادق (ع) أنه قال: لذة ما في الندا أزال تعب ~~العبادة والعنا وقال الحسن : إذا سمعت الله عز وجل يقول @QUR@04 «يا أيها ~~الذين آمنوا» فارع ms0439 لها سمعك فإنها لأمر تؤمر به أو لنهي تنهى عنه @QUR@03 ~~«كتب عليكم الصيام» أي فرض عليكم العبادة المعروفة في الشرع وإنما خص ~~المؤمنين بالخطاب لقبولهم لذلك ولأن العبادة لا تصح إلا منهم ووجوبه عليهم ~~لا ينافي وجوبه على غيرهم وقوله @QUR@06 «كما كتب على الذين من قبلكم» فيه ~~أقوال (أحدها) أنه شبه فرض صومنا بفرض صوم من تقدمنا من الأممأي كتب عليكم ~~صيام أيام كما كتب عليهم صيام أيام وليس فيه تشبيه عدد الصوم المفروض علينا ~~ولا وقته بعدد الصوم المفروض عليهم أو وقته وهو اختيار أبي مسلم والجبائي ~~(وثانيها) أنه فرض علينا صوم شهر رمضان كما كان فرض صوم شهر رمضان على ~~النصارى وكان يتفق ذلك في الحر الشديد والبرد الشديد فحولوه إلى الربيع ~~وزادوا في عدده عن الشعبي والحسن وقيل كان الصوم علينا من العتمة إلى ~~العتمة ثم اختلف فيه فقال بعضهم كان يحرم الطعام والشراب من وقت صلاة ~~العتمة إلى وقت صلاة العتمة وقال بعضهم كان يحرم من وقت النوم إلى وقت ~~النوم ثم نسخ ذلك فالمراد بقوله @QUR@03 «الذين من قبلكم» النصارى على قول ~~الحسن والشعبي وأهل الكتاب من اليهود والنصارى على قول غيرهما وقوله ~~@QUR@02 «لعلكم تتقون» أي لكي تتقوا المعاصي بفعل الصوم عن الجبائي وقيل ~~لتكونوا أتقياء بما لطف لكم في الصيام فإنه أقوى الوسائل والوصل إلى الكف ~~عن المعاصي كما @HAD09 روي عن النبي ص أنه قال: خصاء أمتي الصوم و@HAD044 ~~سأل هشام بن الحكم أبا عبد الله عن علة الصيام فقال إنما فرض الصيام ليستوي ~~به الغني والفقير وذلك لأن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير فأراد ~~الله سبحانه أن يذيق الغني مس الجوعليرق على الضعيف ويرحم الجائع. PageV02P490 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر فدية طعام مساكين على إضافة فدية إلى طعام ~~وجمع المساكين وقرأ الباقون @QUR@01 «فدية» منونة @QUR@01 «طعام» رفع ~~@QUR@01 «مسكين» موحد مجرورا وقرأ حمزة والكسائي ومن يطوع خيرا والباقون ~~@QUR@01 «تطوع» وقد مضى ذكره وروي في الشواذ يطوقونه عن ابن عباس بخلاف ~~وعائشة وسعيد ms0440 بن المسيب وعكرمة وعطا يطوقونه على معنى يتطوقونه عن مجاهد ~~وعن ابن عباس وعن عكرمة وروي عن ابن عباس أيضا يتطيقونه ويطيقونه أيضا. ### || الحجة # من قرأ @QUR@03 «فدية طعام مسكين» فطعام مسكين عطف بيان لفدية وإفراد ~~مسكين جائز وإن كان المعنى على الكثرة لأن المعنى على كل واحد طعام مسكين ~~قال أبو زيد يقال أتينا الأمير فكسانا كلنا حلة وأعطانا كلنا مائة وأما من ~~أضاف الفدية إلى طعام كإضافة البعض إلى ما هو بعض له فإنه سمى الطعام الذي ~~يفدي به فدية ثم أضاف الفدية إلى الطعام الذي يعم الفدية وغيرها وهو على ~~هذا من باب خاتم حديد وأما من قرأ يطوقونه فإنه يفعلونه من الطاقة فهو ~~كقوله يجشمونه ويكلفونه ويجعل لهم كالطوق في أعناقهم ويطوقونه كقولك ~~يتكلفونه ويتجشمونه وأما من قرأ يطيقونه فإنه يتطيقونه يتفعلونه إلا أن ~~العينين أبدلتا ياء كما قالوا في تصور الجرف تهير ويطيقونه يفعلونه منه. ### || اللغة # السفر أصله من السفر الذي هو الكشف تقول سفر يسفر سفرا وانسفرت الإبل إذا ~~انكشفت ذاهبة وسفرت الريح السحاب قال العجاج : # (سفر الشمال الزبرج المزبرجا) # الزبرج السحاب الرقيق وفي السفر يظهر ما لا يظهر إلا به وينكشف من أخلاق ~~الناس ما لا ينكشف إلا به والعدة فعلة من العد وهي بمعنى المعدود كالطحن ~~بمعنى المطحون والحمل بمعنى المحمول والطوق الطاقة وهي القوة يقال طاق ~~الشيء يطوقه طوقا وطاقة والطاق إطاقة إذا قوي عليه وطوقه تطويقا ألبسه ~~الطوق وهو معروف من ذهب كان أو من فضة لأنه يكسبه قوة بما يعطيه من الجلالة ~~وكل شيء استدار فهو طوق وطوقه الأمير أي جعله كالطوق في عنقه . ### || الإعراب # @QUR@01 «أياما» قال الزجاج يجوز في انتصابه وجهان (أحدهما) أن يكون ظرفا ~~كأنه كتب عليكم الصيام في أيام والعامل فيه الصيام كان المعنى كتب عليكم أن ~~تصوموا أياما وقال بعض النحويين أنه مفعول ما لم يسم فاعله نحو قولك أعطي ~~زيد المال قال وليس هذا بشيء لأن الأيام هاهنا متعلقة بالصوم وزيد والمال ~~مفعولان لأعطي ذلك ms0441 أن تقيم أيهما شئت مقام الفاعل وليس في هذا إلا نصب أيام ~~بالصيام قال أبو علي @QUR@01 «أياما» يجوز في PageV02P491 # (1) - انتصابه وجهان (أحدهما) أن ينتصب على الظرف والآخر أن ينتصب انتصاب ~~المفعول به على السعة فإذا انتصب على أنه ظرف جاز أن يكون العامل فيه كتب ~~فيكون التقدير كتب عليكم الصيام في أيام وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول ~~به فتقول على هذا يا مكتوب أيام عليه أو يا كاتب أيام الصيام وإنما جاز ~~إضافة اسم الفاعل أو المفعول إلى أيام لإخراجك إياه عن أن يكون ظرفا ~~واتساعك في تقديره اسما وإذا كان الأمر على ما ذكرناه كان ما منعه أبو ~~إسحاق من إجازة من أجاز أن كتب عليكم الصيام أياما بمنزلة أعطى زيد المال ~~جائز غير ممتنع قال ولا يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام على أن يكون المعنى ~~كتب عليكم الصيام في أيام لأن ذلك وإن كان مستقيما في المعنى فهو في اللفظ ~~ليس كذلك ألا ترى أنك إذا حملته على ذلك فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي ~~منهما وذلك أن أياما تصير من صلة الصيام وقد فصلت بينهما بمصدر كتب لأن ~~التقدير كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم فالكاف في كما ~~متعلقة بكتب وقد فصلت بها بين المصدر وصلته وليس من واحد منهما وأقول أنه ~~يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام إذا جعلت الكاف من قوله @QUR@06 «كما كتب ~~على الذين من قبلكم» في موضع نصب على الحال أي مفروضا مثل ما فرض عليهم ~~فيكون ما موصولا وكتب صلته وفي كتب ضمير يعود إلى ما والموصول وصلته في ~~موضع جر بإضافة الكاف إليه والكاف موضع النصب بأنه صفة للمحذوف الذي هو ~~الحال من الصيام فعلى هذا لم يفصل بين الصلة والموصول ما هو أجنبي منهما ~~على ما ذكره الشيخ أبو علي وقوله @QUR@04 «فعدة من أيام أخر» تقديره فعليه ~~عدة فيكون ارتفاع عدة على الابتداء على قول سيبويه وعلى قول الأخفش يكون ~~مرتفعا بالظرف على ما تقدم بيانه ويجوز ms0442 أن يكون تقديره فالذي ينوب عن صومه ~~في وقت الصوم عدة من أيام أخر فيكون عدة خبر الابتداء وأخر لا ينصرف لأنه ~~وصف معدول عن الألف واللام لأن نظائرها من الصغر والكبر لا يستعمل إلا ~~بالألف واللام لا يجوز نسوة صغر وإن تصوموا في موضع رفع بالابتداء وخير خبر ~~له ولكم صفة الخبر. ### || المعنى # @QUR@02 «أياما معدودات» أي معلومات محصورات مضبوطات كما يقال أعطيت مالا ~~معدودا أي محصورا متعينا ويجوز أن يريد بقوله @QUR@01 «معدودات» أنها قلائل ~~كما قال سبحانه @QUR@02 دراهم معدودة يريد أنها قليلة واختلف في هذه ~~الأيام على قولين (أحدهما) أنها غير شهر رمضان وكانت ثلاثة أيام من كل شهر ~~ثم نسخ عن معاذ وعطا وعن ابن عباس PageV02P492 # (1) - وروي ثلاثة أيام من كل شهر وصوم عاشوراء عن قتادة ثم قيل أنه كان ~~تطوعا وقيل بل كان واجبا واتفق هؤلاء على أن ذلك منسوخ بصوم شهر ~~رمضانوالآخر أن المعني بالمعدودات شهر رمضان عن ابن عباس والحسن واختاره ~~الجبائي وأبو مسلم وعليه أكثر المفسرين قالوا أوجب سبحانه الصوم أولا ~~فأجمله ولم يبين أنها يوم أو يومان أم أكثر ثم بين أنها أيام معلومات وأبهم ~~ثم بينه بقوله @QUR@07 «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن » قال القاضي وهذا ~~أولى لأنه إذا أمكن حمله على معنى من غير إثبات نسخ كان أولى ولأن ما قالوه ~~زيادة لا دليل عليه @QUR@011 «فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر» عطف قوله @QUR@02 «على سفر» وهو ظرف على قوله @QUR@01 «مريضا» وهو ~~اسم مع أن الظرف لا يعطف على الاسم لأنه وإن كان ظرفا فهو بمعنى الاسم ~~وتقديره فمن كان منكم مريضا أو مسافرا فالذي ينوب مناب صومه عدة من أيام ~~أخر وفيه دلالة على أن المسافر والمريض يجب عليهما الإفطار لأنه سبحانه ~~أوجب القضاء بنفس السفر والمرض ومن قدر في الآية فأفطر فقد خالف الظاهر وقد ~~ذهب إلى وجوب الإفطار في السفر جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب وعبد الله ~~بن عباس وعبد الله بن عمر ms0443 وعبد الرحمن بن عوف وأبي هريرة وعروة بن الزبير ~~وهو المروي عن أئمتنا فقد روي أن عمر بن الخطاب أمر رجلا صام في السفر أن ~~يعيد صومه وروى يوسف بن الحكم قال سألت ابن عمر عن الصوم في السفر فقال ~~أرأيت لو تصدقت على رجل صدقة فردها عليك ألا تغضب فإنها صدقة من الله تصدق ~~بها عليكم و@HAD015 روى عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله الصائم في ~~السفر كالمفطر في الحضر وروي عن ابن عباس أنه قال الإفطار في السفر عزيمة ~~و@HAD018 روى أصحابنا عن أبي عبد الله أنه قال الصائم في شهر رمضان في ~~السفر كالمفطر فيه في الحضر و@HAD013 عنه (ع) قال لو أن رجلا مات صائما في ~~السفر لما صليت عليه و@HAD019 عنه ص قال من سافر أفطر وقصر إلا أن يكون ~~رجلا سفره إلى صيد أو في معصية الله و@HAD068 روى العياشي بإسناده مرفوعا ~~إلى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال لم يكن رسول الله يصوم في السفر ~~تطوعا ولا فريضة حتى نزلت هذه الآية بكراع الغميم عند صلاة الهجير فدعا ~~رسول الله بإناء فيه ماء فشرب وأمر الناس أن يفطروا فقال قوم قد توجه ~~النهار ولو تممنا يومنا هذا فسماهم رسول الله العصاة فلم يزالوا يسمون بذلك ~~الاسم حتى قبض رسول الله @QUR@ «وعلى الذين يطيقونه» الهاء يعود إلى الصوم عند أكثر أهل العلم أي يطيقون الصوم خير الله ~~المطيقين الصوم من الناس كلهم بين أن يصوموا ولا PageV02P493 # (1) - يكفروا وبين أن يفطروا ويكفروا عن كل يوم بإطعام مسكين لأنهم كانوا ~~لم يتعودوا الصوم ثم نسخ ذلك بقوله @QUR@05 «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» ~~وقيل أن الهاء يعود إلى الفداء عن الحسن وأبي مسلم وأما المعني بقوله ~~@QUR@02 «الذين يطيقونه» ففيه ثلاثة أقوال (أولها) أنه سائر الناس كما ~~قدمنا ذكره من التخيير والنسخ بعده وهو قول ابن عباس والشعبي (وثانيها) أن ~~هذه الرخصة كانت للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ثم نسخ من الآية الحامل ~~والمرضع وبقي الشيخ الكبير عن الحسن وعطاء ms0444 (وثالثها) أن معناه وعلى الذين ~~كانوا يطيقونه ثم صاروا بحيث لا يطيقونه ولا نسخ فيه عن السدي و@HAD028 قد ~~رواه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله أن معناه وعلى الذين كانوا يطيقون الصوم ~~ثم أصابهم كبر أو عطاش وشبه ذلك فعليهم كل يوم مد و@HAD040 روى علي بن ~~إبراهيم بإسناده عن الصادق (ع) وعلى الذين يطيقونه فدية من مرض في شهر ~~رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقتضي ~~ويتصدق لكل يوم مدا من طعام وقوله @QUR@03 «فدية طعام مسكين» اختلف في ~~مقدار الفدية فقال أهل العراق نصف صاع عن كل يوم وقال الشافعي عن كل يوم مد ~~وعندنا إن كان قادرا فمدان فإن لم يقدر أجزأه مد واحدو قوله @QUR@06 «فمن ~~تطوع خيرا فهو خير له» قيل معناه من أطعم أكثر من مسكين واحد عن عطا وطاووس ~~وقيل أطعم المسكين الواحد أكثر من قدر الكفاية حتى يزيده على نصف صاع عن ~~مجاهد ويجمع بين القولين قول ابن عباس من تطوع بزيادة الإطعام وقيل معناه ~~من عمل برا في جمع الدين فهو خير له عن الحسن وقيل من صام مع الفدية عن ~~الزهري وقوله @QUR@05 «وأن تصوموا خير لكم» أي وصومكم خير لكم من الإفطار ~~والفدية وكان هذا مع جواز الفدية فأما بعد النسخ فلا يجوز أن يقال الصوم ~~خير من الفدية مع أن الإفطار لا يجوز أصلا وقيل معناه الصوم خير لمطيقة ~~وأفضل ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز @QUR@03 «إن كنتم تعلمون» إن الصوم ~~خير لكم من الفدية وقيل إن كنتم تعلمون أفضل أعمالكم وفي قوله سبحانه ~~@QUR@04 «وعلى الذين يطيقونه» دلالة على أن الاستطاعة قبل الفعل. PageV02P494 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم ولتكملوا بالتشديد والباقون @QUR@01 «لتكملوا» ~~بالتخفيف وقرأ أبو جعفر العسر واليسر بالتثقيل فيهما والباقون بالتخفيف. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@02 «ولتكملوا» قوله @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ومن ~~قرأ ولتكملوا فلأن فعل وأفعل كثيرا ما يستعمل أحدهما موضع الآخر قال ~~النابغة : # فكملت مائة منها حمامتها # وأسرعت حسبة ms0445 في ذلك العدد. ### | اللغة # الشهر معروف وجمعه في القلة أشهر وفي الكثرة شهور وأصله من اشتهاره ~~بالهلال يقال شهرت الحديث أظهرته وشهرت السيف انتضيته وأتان شهيرة عريضة ~~ضخمة وأصل الباب الظهور وأصل رمضان من الرمض وهو شدة وقع الشمس على الرمل ~~وغيره وإنما سموه رمضان لأنهم سموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق ~~رمضان أيام رمض الحر وقد جمعوا رمضان على رمضانات وقيل أن رمضان اسم من ~~أسماء الله فروي عن مجاهد لا تقل رمضان ولكن قل شهر رمضان فإنك لا تدري ما ~~رمضان و@HAD022 قد جاء في الأخبار المروية عن النبي ص أنه قال من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقيل إنما سمي رمضان لأنه يرمض ~~الذنوب أي يحرقها والقرآن أصله الجمع لقولهم ما قرأت الناقة سلا قط أي ما ~~جمعت رحمها على سلا ومنه القراءة والقارئ لأنه يجمع الحروف والفرقان الذي ~~يفرق بين الحق والباطل والإرادة أصلها الواو لأنك تقول راودته على أن يفعل ~~كذا مراودة ومنه راد يرود رودا فهو رائد وفي المثل الرائد لا يكذب أهله ~~وأصل الباب الطلب والإرادة بمعنى الطلب للمراد لأنها كالسبب له واليسر ضد ~~العسر واليسار الغنى والسعة واليسار اليد اليسرى واليسر الجماعة يجتمعون ~~على الجزور في الميسر والجمع الإيسار وأصل الباب السهولة وأصل العسر ~~الصلابة يقال عسر الشيء عسرا ورجل أعسر يعمل بشماله وأعسر الرجل إذا افتقر ~~وضده اليسر ويقال كمل الشيء وأكملته وكملته أي تممته . ### | الإعراب # @QUR@02 «شهر رمضان» في ارتفاعه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون خبر مبتدإ PageV02P495 # (1) - محذوف يدل عليه قوله @QUR@01 أياما أي هي شهر رمضان (والثاني) أن ~~يكون بدلا من الصيام فكأنه قال كتب عليكم شهر رمضان (والثالث) أن يرتفع ~~بالابتداء ويكون خبره @QUR@05 «الذي أنزل فيه القرآن » وإن شئت جعلت الذي ~~أنزل فيه القرآن صفة له وأضمرت الخبر حتى كأنه قال وفيما كتب عليكم شهر ~~رمضان أي صيام شهر رمضان ولا ينصرف رمضان للتعريف وزيادة الألف والنون ~~المضارعتين لألفي التأنيث ويجوز في العربية شهر رمضان ms0446 بالنصب من وجهين ~~(أحدهما) صوموا شهر رمضان والآخر على البدل من قوله @QUR@01 أياما فقوله ~~@QUR@01 «هدى» في موضع النصب على الحال أي هاديا للناس وقوله @QUR@05 «فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه» فالشهر ينتصب على أنه ظرف لا على أنه مفعول به لأنه ~~لو كان مفعولا به للزم الصيام المسافر كما يلزم المقيم من حيث أن المسافر ~~يشهد الشهر شهادة المقيم فلما لم يلزم المسافر علمنا أن معناه فمن شهد منكم ~~المصر في الشهر ولا يكون مفعولا به كما لو قلت أحييت شهر رمضان يكون مفعولا ~~به فإن قلت كيف جاء ضميره متصلا في قوله @QUR@01 «فليصمه» إذا لم يكن ~~مفعولا به قلنا لأن الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل ظرفا على ما تقدم بيان ~~أمثاله وإنما عطف الظرف على الاسم في قوله @QUR@07 «ومن كان مريضا أو على ~~سفر» لأنه بمعنى الاسم فكأنه قال أو مسافرا كقوله سبحانه @QUR@06 «دعانا ~~لجنبه أو قاعدا أو قائما» أي دعانا مضطجعا وأما العطف باللام في قوله ~~@QUR@03 «ولتكملوا العدة» ففيه وجهان (أحدهما) أنه عطف جملة على جملة لأن ~~بعده محذوفا وتقديره ولتكملوا العدة شرع ذلك أو أريد ذلك ومثله قوله ~~@QUR@012 «وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين» أي ~~وليكون من الموقنين أريناه ذلك (والثاني) أن يكون عطفا على تأويل محذوف ودل ~~عليه ما تقدم من الكلام لأنه لما قال @QUR@04 «يريد الله بكم اليسر» دل على ~~أنه قد فعل ذلك ليسهل عليكم فجاز ولتكملوا العدة عطفا عليه قال الشاعر: # بادت وغير آيهن مع البلى # إلا رواكد جمرهن هباء # ومشجج إما سواء قذاله # فبدا وغيب مماره المعزاء # أي سائرة فعطف على تأويل الكلام كأنه قال بها رواكد ومشجج هذا قول الزجاج ~~والأول قول الفراء . ### | المعنى # ثم بين سبحانه وقت الصوم فقال @QUR@02 «شهر رمضان» أي هذه الأيام PageV02P496 # (1) - المعدودات شهر رمضان أو كتب عليكم شهر رمضان أو شهر رمضان هو الشهر ~~@QUR@05 «الذي أنزل فيه القرآن » فبين أنه خصه بالصوم فيه لاختصاصه ~~بالفضائل المذكورة وهو أنه @QUR@04 «أنزل فيه القرآن » الذي عليه مدار ms0447 ~~الدين والإيمان ثم اختلف في قوله @QUR@04 «أنزل فيه القرآن » فقيل @HAD040 ~~أن الله أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ثم أنزل على ~~النبي بعد ذلك نجوما في طول عشرين سنة عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ~~وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله وقيل إن الله تعالى ابتدأ إنزاله في ~~ليلة القدر من شهر رمضان عن ابن إسحاق وقيل أنه كان ينزل إلى السماء الدنيا ~~في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السنة جملة واحدة ثم ينزل على مواقع ~~النجوم إرسالا في الشهور والأيام عن السدي يسنده إلى ابن عباس و@HAD082 روى ~~الثعلبي بإسناده عن أبي ذر الغفاري عن النبي ص أنه قال أنزلت صحف إبراهيم ~~لثلاث مضين من شهر رمضان وفي رواية الواحدي في أول ليلة منه وأنزلت توراة ~~موسى لست مضين من شهر رمضان وأنزل إنجيل عيسى لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان ~~وأنزل زبور داود لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد ~~لأربع وعشرين من شهر رمضان وهذا بعينه رواه العياشي عن أبي عبد الله عن ~~آبائه عن النبي ص وقيل المراد بقوله @QUR@04 «أنزل فيه القرآن » أنه أنزل ~~في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن فيكون فيه بمعنى في فرضه. كما يقول ~~القائل أنزل الله في الزكاة كذا يريد في فرضها ثم وصف سبحانه القرآن بقوله ~~@QUR@02 «هدى للناس» أي هاديا للناس ودالا لهم على ما كلفوه من العلوم ~~@QUR@04 «وبينات من الهدى» أي ودلالات من الهدى وقيل المراد بالهدى الأول ~~الهدى من الضلالة وبالثاني بيان الحلال والحرام عن ابن عباس وقيل أراد بأول ~~ما كلف من العلم وبالثاني ما يشتمل عليه من ذكر الأنبياء وشرائعهم وأخبارهم ~~لأنها لا تدرك إلا بالقرآن عن الأصم والقاضي وقوله @QUR@02 «والفرقان» أي ~~ومما يفرق بين الحق والباطل و@HAD017 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ~~القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به و@HAD0101 روى الحسن ~~بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي الورد عن أبي جعفر قال ms0448 خطب رسول الله ص الناس ~~في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس: إنه قد ~~أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ~~ليلة فيه بتطوع صلاةكمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور وجعل ~~لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله ~~فيما سواه ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة[من ~~فرائض]فيما سواه من PageV02P497 # @HAD0166 (1) - الشهور وهو شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة وهو شهر ~~المواساة وهو شهر يزيد الله فيه من رزق المؤمنين ومن فطر فيه مؤمنا صائما ~~كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى فقيل له يا رسول ~~الله ليس كلنا نقدر على أن نفطر صائما قال فإن الله كريم يعطي هذا الثواب ~~من لم يقدر منكم إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو ~~تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عليه حسابه ~~وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره إجابة والعتق من النار ولا غنى بكم ~~فيه عن أربع خصال خصلتين ترضون الله بهما وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما ~~اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله وأما ~~اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنةو تسألون الله فيه ~~العافية وتتعوذون به من النار و@HAD048 في رواية سلمان الفارسي فاستكثروا ~~فيه من أربع خصال خصلتان ترضون بهما ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنهما فأما ~~الخصلتان اللتان ترضون ربكم بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه ~~وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتتعوذون به من النار ~~و@HAD015 قال رسول الله نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله ~~مضاعف وقوله @QUR@05 «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» فيه وجهان (أحدهما) فمن ~~شهد منكم المصر وحضر ولم ms0449 يغب في الشهر والألف واللام في الشهر للعهد ~~والمراد به شهر رمضان فليصم جميعه وهذا معنى ما @HAD026 رواه زرارة عن أبي ~~جعفر أنه قال لما سئل عن هذه ما أبينها لمن عقلها قال من شهد شهر رمضان ~~فليصمه ومن سافر فيه فليفطر و@HAD031 قد روي أيضا عن علي وابن عباس ومجاهد ~~وجماعة من المفسرين أنهم قالوا من شهد الشهر بأن دخل عليه الشهر وهو حاضر ~~فعليه أن يصوم الشهر كله (والثاني) من شاهد منكم الشهر مقيما مكلفا فليصم ~~الشهر بعينهوهذا نسخ للتخيير بين الصوم والفدية وإن كان موصولا به في ~~التلاوة لأن الانفصال لا يعتبر عند التلاوة بل عند الإنزال والأول أقوى ~~وقوله @QUR@011 «ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر» قد مضى ~~تفسيره في الآية المتقدمة وحد المرض الذي يوجب الإفطار ما يخاف الإنسان معه ~~الزيادة المفرطة في مرضه و@HAD036 روى أبو بصير قال سألت أبا عبد الله عن ~~حد المرض الذي على صاحبه فيه الإفطار قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ~~ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم كان المرض على ما كان وروي أيضا أن ذلك كل ~~مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاته وبه قال الحسن وفي ذلك ~~اختلاف بين الفقهاء وأما السفر الذي يوجب الإفطار عندنا فما كان مباحا أو ~~طاعة وكانت المسافة ثمانية فراسخ أربعة وعشرين ميلا وعند الشافعي ستة عشر ~~فرسخا وعند أبي حنيفة أربعة وعشرين فرسخا واختلف في العدة PageV02P498 # (1) - من الأيام الأخر فقال الحسن وجماعة هي على التضييق إذا برأ المريض ~~أو قدم المسافر وقال أبو حنيفة موسع فيها وعندنا موقت بما بين رمضانين ~~وتجوز متتابعة ومتفرقة والتتابع أفضل فإن فرط حتى لحقه رمضان آخر لزمه ~~الفدية والقضاء وبه قال الشافعي وقوله @QUR@04 «يريد الله بكم اليسر» أي في ~~الرخصة للمريض والمسافر إذا لم يوجب الصوم عليهما وقيل يريد الله بكم اليسر ~~في جميع أموركم @QUR@05 «ولا يريد بكم العسر» أي التضييق عليكم وفيه دلالة ~~على بطلان قول المجبرة لأنه بين ms0450 أن في أفعال المكلفين ما يريده سبحانه وهو ~~اليسر وفيها ما لا يريده وهو العسر ولأنه إذا كان لا يريد بهم العسر فإن لا ~~يريد تكليف ما لا يطاق أولى وقوله @QUR@03 «ولتكملوا العدة» تقديره يريد ~~الله لأن يسهل عليكم ولأن تكملوا أي تتموا عدة ما أفطرتم فيه وهي أيام ~~السفر والمرض بالقضاء إذا أقمتم وبرأتم فتصوموا للقضاء بعدد أيام الإفطار ~~وعلى القول الآخر فتقديره ولإكمال العدة شرع الرخصة في الإفطار ويحتمل أن ~~يكون معناه ولتكملوا عدة الشهر لأنه مع الطاقة وعدم العذر يسهل عليه إكمال ~~العدة والمريض والمسافر يتعسر عليهما ذلك فيكملان العدة في وقت آخرو من قال ~~أن شهر رمضان لا ينقص أبدا استدل بقوله @QUR@03 «ولتكملوا العدة» وقال بين ~~تعالى أن عدة شهر رمضان محصورة يجب صيامها على الكمال ولا يدخلها نقصان ولا ~~اختلال فالجواب عنه من وجهين (أحدهما) أن المراد أكملوا العدة التي وجب ~~عليكم صيامها وقد يجوز أن يكون هذه العدة تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين ~~(والآخر) ما ذكرناه من أن المراد راجع إلى القضاء ويؤيده أنه سبحانه ذكره ~~عقيب ذكر السفر والمرض وقوله @QUR@06 «ولتكبروا الله على ما هداكم» المراد ~~به تكبير ليلة الفطر عقيب أربع صلوات المغرب والعشاء الآخرة والغداة وصلاة ~~العيد على مذهبنا وقال ابن عباس وجماعة التكبير يوم الفطر وقيل المراد به ~~ولتعظموا الله على ما أرشدكم له من شرائع الدين @QUR@03 «ولعلكم تشكرون» أي ~~لتشكروا الله على نعمه. ### | اللغة # أجاب واستجاب بمعنى قال الشاعر: # وداع دعا يا من يحب لي الندا # فلم يستجبه عند ذاك مجيب # أي لم يجبه وقال المبرد بينهما فرق وهو أن في الاستجابة معنى الإذعان ~~وليس ذلك في PageV02P499 # (1) - الإجابة وأصله من الجواب وهو القطع يقال جاب البلاد يجوبها جوبا ~~إذا قطعها واجتاب الظلام بمعناه والجابة والإجابة بمعنى والصحيح أن الجابة ~~والطاعة والطاقة ونحوها أسماء بمعنى المصادر وأجاب عن السؤال جوابا وانجاب ~~السحاب إذا انقشع وأصل الباب القطع فإجابة السائل القطع بما سأل لأن سؤاله ~~على الوقف أيكون أم لا يكون ms0451 والرشد نقيض الغي رشد يرشد رشدا ورشد يرشد رشدا ~~ورجل رشيد وولد فلان لرشدة خلاف لزنية وأصل الباب إصابة الخير ومنه الإرشاد ~~وهو الدلالة على وجه الإصابة للخير . ### | الإعراب # إذا ظرف زمان للفعل الذي يدل عليه قوله @QUR@07 «فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان» تقديره فأخبره يا محمد إني بهذه الصفة ولا يجوز أن يعمل ~~فيه قريب أو أجيب لأن معمول إن لا يجوز أن يعمل فيما قبل إن لما بين في ~~موضعه وقوله أجيب في موضع رفع بأنه خبر إن أيضا فهو خبر بعد خبر. ### | النزول # روي عن الحسن أن سائلا سأل النبي (ص) أقريب ربنا فنناجيهأم بعيد فنناديه ~~فنزلت الآية وقال قتادة نزلت جوابا لقوم سألوا النبي كيف ندعو . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الصوم عقبه بذكر الدعاء ومكانه منه وإجابته إياه فقال ~~@QUR@05 «وإذا سألك عبادي عني» الأقرب أن يكون السؤال عن صفته سبحانه لا عن ~~فعله لقوله سبحانه @QUR@02 «فإني قريب» وفيه حذف أي فقل إني قريب فدل بهذا ~~على أنه سبحانه لا مكان له إذ لو كان له مكان لم يكن قريبا من كل من يناجيه ~~وقيل معناه إني أسمع دعاء الداعي كما يسمعه القريب المسافة منهم فجاءت لفظة ~~قريب بحسن البيان بها فأما قريب المسافة فلا يجوز عليه سبحانه لأن ذلك إنما ~~يتصور فيمن كان متمكنا في مكان وذلك من صفات المحدثات وقوله @QUR@05 «أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان» مفهوم المعنى وقوله @QUR@02 «فليستجيبوا لي» قال أبو ~~عبيدة معناه فليجيبوني فيما دعوتهم إليه وقال المبرد والسراج معناه ~~فليذعنوا للحق بطلب موافقة ما أمرتهم به ونهيتهم عنه وقال مجاهد معناه ~~فليستجيبوا لي بالطاعة وقيل معناه فليدعوني و@HAD016 روي عن النبي ص أعجز ~~الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام @QUR@ «وليؤمنوا بي» أي وليصدقوا بجميع ما أنزلته و@HAD011 روي عن أبي عبد الله أنه قال @QUR@ ~~«وليؤمنوا بي» أي وليتحققوا أني قادر على إعطائهم ما سألوه @QUR@02 «لعلهم ~~يرشدون» أي لعلهم يصيبون الحق ويهتدون إليه فإذا سئل فقيل نحن نرى كثيرا من ms0452 الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله ~~@QUR@05 «أجيب دعوة الداع إذا دعان» فالجواب أنه ليس أحد يدعو الله على ما PageV02P500 # (1) - توجبه الحكمة إلا أجابه الله فإن الداعي إذا دعاه يجب أن يسأل ما ~~فيه صلاح له في دينه ولا يكون فيه مفسدة له ولا لغيره ويشترط ذلك بلسانه أو ~~ينويه بقلبه فالله سبحانه يجيبه إذا اقتضت المصلحة إجابته أو يؤخر الإجابة ~~إن كانت المصلحة في التأخير وإذا قيل إن ما تقتضيه الحكمة لا بد أن يفعله ~~فما معنى الدعاء وإجابته فجوابه أن الدعاء عبادة في نفسها يعبد الله سبحانه ~~بها لما في ذلك من إظهار الخضوع والانقياد إليه سبحانه وأيضا فإنه لا يمتنع ~~أن يكون وقوع ما سأله إنما صار مصلحة بعد الدعاء ولا يكون مصلحة قبل الدعاء ~~ففي الدعاء هذه الفائدة ويؤيد ذلك ما @HAD070 روي عن أبي سعيد الخدري قال ~~قال النبي (ص) ما من مسلم دعا الله سبحانه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا ~~إثم إلا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث إما أن يعجل دعوته وإما أن يؤخر له ~~في الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثله قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال ~~الله أكثر وفي رواية أنس بن مالك الله أكثر وأطيب ثلاث مرات و@HAD057 روي ~~عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله إن العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول ~~يا جبرائيل لا تقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فإني أحب أن لا أزال أسمع صوته ~~وأن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول يا جبرائيل اقض لعبدي هذا حاجته ~~بإخلاصه وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته و@HAD021 روي عن أمير المؤمنين (ع) ~~أنه قال ربما أخرت عن العبد إجابة الدعاء ليكون أعظم لأجر السائل وأجزل ~~لإعطاء الأمل وقيل لإبراهيم بن أدهم ما بالنا ندعو الله سبحانه فلا يستجيب ~~لنا فقال لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته ~~وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم ~~الجنة ms0453 فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم ~~تحاربوه ووافقتموهوعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الأموات فلم تعتبروا ~~بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس. PageV02P501 # (1) - ### | اللغة # الرفث الجماع هاهنا بلا خلاف وقيل أن أصله القول الفاحش فكفي به عن ~~الجماع قال العجاج : # "عن اللغا ورفث التكلم" # قال الأخفش إنما عديت بالي في الآية لأنه بمعنى الإفضاء واللباس الثياب ~~التي من شأنها أن تستر الأبدان ويشبه به الأغشية فيقال لبس السيف بالحلية ~~والعرب تسمي المرأة لباسا وإزارا قال الشاعر: # إذا ما الضجيع ثنى عطفه # تثنت فكانت عليه لباسا # وقال: # ألا أبلغ أبا حفص رسولا # فدى لك من أخي ثقة إزاري # قال أهل اللغة معناه امرأتي والاختيان الخيانة يقال خانه يخونه خونا ~~وخيانة واختانه اختيانا «و@QUR@02 خائنة الأعين» مسارقة النظر إلى ما لا ~~يحل وأصل الباب منع الحق ، والمباشرة إلصاق البشرة بالبشرة وهي ظاهر الجلد ~~والابتغاء طلب البغية و@QUR@02 «الخيط الأبيض» بياض الفجر و@QUR@02 «الخيط ~~الأسود» سواد الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني لأنه أوسع ضياء قال أبو داود : # فلما أضاءت لنا غدوة # ولاح من الصبح خيط أنارا # والخيط في اللغة معروف يقال خاطه يخيطه خيطا وخياطة والخيط القطيع من ~~النعام ونعامة خيطاء قيل خيطها طول قصبها وعنقها وقيل اختلاط سوادها ~~ببياضها والسواد والبياض لونان كل واحد منهما أصل بنفسه وبيضة الإسلام ~~مجتمعة وابتاضوهم أي استأصلوهم بمعنى اقتلعوا بيضتهم والسواد والمساودة ~~المسارة لأن الخفاء فيه كخفاء الشخص في سواد الليل وسواد العراق سمي به ~~لكثرة الماء والشجر الذي تسود به الأرض وسواد كل شيء شخصه وسويداء القلب ~~وسواده دمه الذي فيه وقيل حبة القلب والعكوف والاعتكاف أصله اللزوم يقال ~~عكفت بالمكان أي أقمت به ملازما له قال الطرماح : PageV02P502 # (1) - # فبات بنات الليل في الليل عكفا # عكوف البواكي بينهن صريع # وهو في الشرع عبارة عن اللبث في مكان مخصوص للعبادة والحد على وجوه الحد ~~المنع وحدود الله فرائضه قال الزجاج هي ما منع الله من مخالفتها والحد جلد ~~الزاني وغيره والحد حد السيف وغيره والحد حد ms0454 الدار والحد فرق بين الشيئين ~~والحد نهاية الشيء التي تمنع من أن يدخله ما ليس منه أو أن يخرج عنه ما هو ~~منه وقال الخليل الحد الجامع المانع والحداد البواب قال الأعشى : # فقمنا ولما يصح ديكنا # إلى جونة عند حدادها # يعني صاحبها الذي يحفظها ويمنعها وكل من منع شيئا فهو حداد ومن ذلك أحدت ~~المرأة على زوجها معناه امتنعت من الزينة والحديد إنما سمي حديدا لأنه ~~يمتنع به من الأعداء فأصل الباب المنع . ### | النزول # @HAD0147 روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله قال ~~كان الأكل محرما في شهر رمضان بالليل بعد النوم وكان النكاح حراما بالليل ~~والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب رسول الله يقال له مطعم بن جبير ~~أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين ~~من الرماة وفارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب وكان ~~أخوه هذا مطعم بن جبير شيخا ضعيفا وكان صائما فأبطأت عليه أهله بالطعام ~~فنام قبل أن يفطر فلما انتبه قال لأهله قد حرم علي الأكل في هذه الليلة ~~فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه فرآه رسول الله فرق له وكان قوم من ~~الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله هذه الآية فأحل النكاح ~~بالليل في شهر رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر واختلفت العامة في ~~اسم هذا الرجل من الأنصار فقال بعضهم قيس بن صرمة وقيل أبو صرمة وقيل أبو ~~قيس بن صرمة وقيل صرمة بن إياس وقالوا جاء إلى رسول الله فقال عملت في ~~النخل نهاري أجمع حتى إذا أمسيت فأتيت أهلي لتطعمني فأبطأت فنمت فأيقظوني ~~وقد حرم علي الأكل وقد أمسيت وقد جهدني الصوم فقال عمر يا رسول الله أعتذر ~~إليك من مثله رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء فأتيت امرأتي وقام رجال ~~واعترفوا بمثل الذي سمعوا فنزلت الآية عن ابن عباس والسدي . # PageV02P503 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه ms0455 وقت الصيام وما يتعلق به من الأحكام فقال @QUR@07 «أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم» أي الجماع وقال ابن عباس أن الله سبحانه ~~حيي يكني بما شاء أن الرفث واللباس والمباشرة والإفضاء هو الجماع وقال ~~الزجاج الرفث هو كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة وهذا يقتضي تحريما ~~متقدما أزيل عنهم والمراد بليلة الصيام الليلة التي يكون في غدها الصوم ~~و@HAD027 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله كراهية الجماع في أول ليلة من كل ~~شهر إلا أول ليلة من شهر رمضان فإنه يستحب ذلك لمكان الآية والأشبه أن يكون ~~المراد به ليالي الشهر كلهوإنما وحده لأنه اسم جنس يدل على الكثرة @QUR@07 ~~«هن لباس لكم وأنتم لباس لهن» أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن كما قال @QUR@04 ~~«وجعلنا الليل لباسا» أي سكنا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والمعنى تلابسونهن ~~وتخالطونهن بالمساكنة أي قل ما يصبر أحد الزوجين عن الآخر وقيل إنما جعل كل ~~واحد منهما لباسا للآخر لانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه حتى يصير ~~كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه فلما كانا يتلابسان عند الجماع سمي ~~كل واحد منهما لباسا لصاحبه وقال الربيع هن فراش لكم وأنتم لحاف لهن ~~@QUR@06 «علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم» لما حرم عليهم الجماع والأكل ~~بعد النوم وخالفوا في ذلك ذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك ~~التحريمة فقال @QUR@06 «علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم» بالمعصية أي لا ~~تؤدون الأمانة بالامتناع عن المباشرة وقيل معنى تختانون تنقصون أنفسكم من ~~شهواتها وتمنعونها من لذاتها باجتناب ما نهيتم عنه فخففه الله عنكم @QUR@02 ~~«فتاب عليكم» أي قبل توبتكم وقيل معناه فرخص لكم وأزال التشديد عنكم ~~@QUR@03 «وعفا عنكم» فيه وجهان (أحدهما) غفر ذنوبكم (والآخر) أزال تحريم ~~ذلك عنكم وذلك عفو عن تحريمه عليهم @QUR@02 «فالآن باشروهن» بالليل أي ~~جامعوهن لفظه أمر ومعناه الإباحة @QUR@06 «وابتغوا ما كتب الله لكم» فيه ~~قولان (أحدهما) اطلبوا ما قضى الله لكم من الولد عن الحسن وأكثر المفسرين ~~وهو أن يجامع ms0456 الرجل أهله رجاء أن يرزقه الله ولدا يعبده ويسبح له (والآخر) ~~اطلبوا ما كتب الله لكم من الحلال الذي بينه في كتابه فإن الله يحب أن يؤخذ ~~برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وقوله @QUR@04 «وكلوا واشربوا» إباحة للأكل ~~والشرب @QUR@03 «حتى يتبين لكم» أي ليظهر ويتميز لكم على التحقيق الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود أي النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني ~~وقيل بياض الفجر من سواد الليل وقيل بياض أول النهار من سواد آخر الليل ~~وإنما شبه ذلك بالخيط لأن القدر الذي يحرم الإفطار من البياض يشبه الخيط ~~فيزول به مثله من السواد ولا اعتبار بالانتشار @QUR@02 «من الفجر» يحتمل- ~~من-معنيين PageV02P504 # (1) - (أحدهما) أن يكون بمعنى التبعيض لأن المعنى من بعض الفجر وليس ~~الفجر كله عن ابن دريد (والآخر) أنه للتبيين لأنه بين الخيط الأبيضفكأنه ~~قال الخيط الأبيض الذي هو الفجر و@HAD044 روي أن عدي بن حاتم قال للنبي إني ~~وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت أنظر فيهما فلا يتبين لي فضحك رسول الله ~~حتى رؤيت نواجذه ثم قال يا ابن حاتم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل ~~فابتداء الصوم من هذا الوقت ثم بين تعالى الانتهاء فقال @QUR@05 «ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل» أي من وقت طلوع الفجر الثاني وهو المستطيل المعترض الذي ~~يأخذ الأفق وهو الفجر الصادق الذي يجب عنده الصلاة إلى وقت دخول الليل وهو ~~بعد غروب الشمس وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق ~~وإقبال السواد منه وإلا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة ~~وعدم الجبال والروابي فقد دخل الليل وقوله @QUR@03 «ولا تباشروهن» في معناه ~~قولان هاهنا (أحدهما) أنه أراد به الجماع عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~(والثاني) أنه أراد الجماع وكل ما دونه من قبلة وغيرها من مالك وابن زيد ~~وهو مذهبنا وقوله @QUR@05 «وأنتم عاكفون في المساجد» أي معتكفون أي لا ~~تباشروهن في حال اعتكافكم في المساجد والاعتكاف لا يصح عندنا إلا في أحد ~~المساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد النبي ومسجد الكوفة ومسجد ms0457 البصرة وعند ~~سائر الفقهاء يجوز في سائر المساجد إلا أن مالكا قال أنه يختص بالجامع ولا ~~يصح الاعتكاف عندنا إلا بصوم وبه قال أبو حنيفة ومالك وعند الشافعي يصح ~~بغير صوم وعندنا لا يكون إلا في ثلاثة أيام وعند أبي حنيفة يوم واحد وعند ~~مالك عشرة أيام لا يجوز أقل منه وعند الشافعي ما شاء ولو ساعة واحدة وفي ~~الآية دلالة على تحريم المباشرة في الاعتكاف ليلا ونهارا لأنه علق المباشرة ~~بحال الاعتكاف وقوله @QUR@03 «تلك حدود الله» تلك إشارة إلى الأحكام ~~المذكورة في الآية حدود الله حرمات الله عن الحسن وقيل معناه معاصي الله عن ~~الضحاك وقيل ما منع الله منه عن الزجاج @QUR@02 «فلا تقربوها» أي فلا ~~تأتوها وقيل معناه تلك فرائض الله فلا تقربوها بالمخالفة @QUR@01 «كذلك» أي ~~مثل هذا البيان الذي ذكر @QUR@04 «يبين الله آياته للناس» أي حججه وأدلته ~~على ما أمرهم به ونهاهم عنه @QUR@02 «لعلهم يتقون» أي لكي يتقوا معاصيه ~~وتعدي حدوده فيما أمرهم به ونهاهم عنه وأباحهم إياها وفي هذا دلالة على أن ~~الله تعالى أراد التقوى من جميع الناس. PageV02P505 # (1) - ### | اللغة # الباطل الذاهب الزائل يقال بطل إذا ذهب وقيل الباطل هو ما تعلق بالشيء ~~على خلاف ما هو به خبرا كان أو اعتقادا أو ظنا أو تخيلا والحكم هو الذي ~~يفصل بين الخصمين يمنع كل واحد من منازعة الآخر ويقال أدلى فلان بحجته إذا ~~أقامها وهو من قولهم أدليت الدلو في البئر إذا أرسلتها ودلوتها إذا أخرجتها ~~فمعنى قولهم أدلى بحجته أرسلها وأتى بها على صحة وفي تشبيه الخصومة بإرسال ~~الدلو في البئر وجهان (أحدهما) أنه تعلق بسبب الحكم كتعلق الدلو بالسبب ~~الذي هو الحبل (الثاني) أنه يمضي فيه من غير تثبيت كمضي الدلو في الإرسال ~~من غير تثبيت والفريق القطيعة المعزولة من الجملة سواء كان من الناس أو من ~~غيرهم والإثم الفعل الذي يستحق به الذم . ### | الإعراب # وتدلوا محله جزم على النهي عطفا على قوله @QUR@03 «ولا تأكلوا» ويحتمل أن ~~يكون نصبا على الظرف ويكون نصبه بإضمار ms0458 أن يقول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # أي لا تجمع بينهما. ### | المعنى # ثم بين سبحانه شريعة من شرائع الإسلام نسقا على ما تقدم من بيان الحلال ~~والحرام فقال @QUR@06 «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» أي لا يأكل بعضكم ~~مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل كقوله @QUR@04 «ولا تقتلوا ~~أنفسكم» أي ولا يقتل بعضكم بعضا وقيل معناه لا تأكلوا أموالكم باللهو ~~واللعب مثل ما يؤخذ في القمار والملاهي لأن كل ذلك من الباطل و@HAD012 روي ~~عن أبي جعفر أنه يعني بالباطل اليمين الكاذبة يقتطع بها الأموال و@HAD016 ~~روي عن أبي عبد الله قال كانت قريش يقامر الرجل في أهله وماله فنهاهم الله ~~والأولى حمله على الجميع لأن الآية تحتمل الكل @QUR@05 «وتدلوا بها إلى ~~الحكام» وتلقوا بها إلى القضاة وقيل فيه أقوال (أحدهما) أنه الودائع وما لا ~~يقوم عليه بينة عن ابن عباس والحسن وقتادة (وثانيها) أنه مال اليتيم في يد ~~الأوصياء لأنهم يدفعونه إلى الحكام إذا طولبوا به ليقطعوا بعضه وتقوم لهم ~~في الظاهر حجة عن الجبائي (وثالثها) أنه ما يؤخذ بشهادة الزور عن الكلبي ~~والأولى أن يحمل على الجميع @QUR@05 «لتأكلوا فريقا من أموال الناس PageV02P506 # @QUR@02 (1) - بالإثم» أي لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالفعل الموجب ~~للإثم بأن يحكم الحاكم بالظاهر وكان الأمر في الباطن بخلافه @QUR@03 «وأنتم ~~تعلمون» أن ذلك الفريق من المال ليس بحق لكم وأنتم مبطلون وهذا أشد في ~~الزجر @HAD031 وقال أبو عبد الله (ع) علم الله أنه سيكون في هذه الأمة حكام ~~يحكمون بخلاف الحق فنهى الله تعالى المؤمنين أن يتحاكموا إليهم وهم يعلمون ~~أنهم لا يحكمون بالحق وهذا يدل على أن الإقدام على المعصية مع العلم أو مع ~~التمكن من العلم أعظم. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وابن ذكوان والكسائي البيوت والشيوخ وأخواتهما بكسر أوائلها ~~إلا الغيوب وقرأ حمزة وحماد ويحيى عن عاصم كلها بالكسر إلا الجيوب وقالون ~~يكسر منها البيوت فقط والباقون بالضم. ### | الحجة # من كسر أوائل هذه الكلمات إنما فعل ذلك لأجل الياء ms0459 أبدل من الضمة الكسرة ~~لأن الكسرة أشد موافقة للياء من الضمة لها كما كسر الفاء من عيينة ونييب في ~~تصغير عين وناب وإن لم يكن في أبنية التصغير على هذا الوزن لتقريب الحركة ~~مما بعدها. ومن ضمها فعلى الأصل لأنها فعول. ### | اللغة # الأهلة جمع هلال واشتقاقه من قولهم استهل الصبي إذا بكى حين يولد أو صاح ~~وقولهم أهل القوم بالحج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية وإنما قيل هلال لأنه ~~حين يرى يهل الناس بذكره يقال أهل الهلال واستهل ولا يقال أهل ويقال أهللنا ~~الهلال وأهللنا شهر كذا أي دخلنا فيه وقد اختلف في تسميته هلالا كم يسمى ~~ومتى يسمى قمرا فقال بعضهم يسمى هلالا ليلتين من الشهر ثم لا يسمى هلالا ~~إلى أن يعود في الشهر الثاني وقال آخرون يسمى هلالا ثلاث ليال ثم يسمى قمرا ~~وقال بعضهم يسمى هلالا حتى يحجر وتحجيره أن PageV02P507 # (1) - يستدير بخطة دقيقة وهذا قول الأصمعي وقال بعضهم يسمى هلالا حتى ~~يبهر ضوءه سواد الليل ثم يقال قمر وهذا يكون في الليلة السابعة واسم القمر ~~عند العرب الزبرقان واسم دارته الهالة واسم ضوئه الفخت والميقات مقدار من ~~الزمان جعل علما لما يقدر من العمل والتوقيت تقدير الوقت وكلما قدرت غايته ~~فهو موقت والميقات منتهى الوقت والآخرة ميقات الخلق والإهلال ميقات الشهر ~~والحج ذكرنا معناه فيما مضى والبر النفع الحسن والظهر الصفحة القابلة لصفحة ~~الوجه والباب المدخل يقول منه بوبه تبويبا إذا جعله أبوابا والبواب الحاجب ~~لأنه يلزم الباب والبابة القطعة من الشيء كالباب من الجملة . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «للناس» في موضع رفع صفة لمواقيت تقديره هي مواقيت كائنة ~~للناس والباء في قوله @QUR@02 «بأن تأتوا» مزيدة لتأكيد النفي وأن تأتوا في ~~موضع الجر بالباء والجار والمجرور في موضع النصب بأنهما خبر ليس وقوله ~~@QUR@05 «ولكن البر من اتقى» قيل فيه وجهان (أحدهما) أن تقديره @QUR@05 ~~«ولكن البر من اتقى» كما قلناه في قوله @QUR@09 «ولكن البر من آمن بالله ~~واليوم الآخر» (والآخر) إن تقديره ولكن البار من اتقى وضع المصدر موضع الصفة. ms0460 ### | النزول # روي إن معاذ بن جبل قال يا رسول الله إن اليهود يكثرون مسألتنا عن الأهلة ~~فأنزل الله هذه الآية وقال قتادة ذكر لنا أنهم سألوا رسول الله لم خلقت هذه ~~الأهلة فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # ثم بين شريعة أخرى فقال @QUR@03 «يسئلونك عن الأهلة» أي أحوال الأهلة في ~~زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة في ذلك @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «هي ~~مواقيت للناس والحج» أي هي مواقيت يحتاج الناس إلى مقاديرها في صومهم ~~وفطرهم وعدد نسائهم ومحل ديونهم وحجهم فبين سبحانه أن وجه الحكمة في زيادة ~~القمر ونقصانه ما تعلق بذلك من مصالح الدين والدنيا لأن الهلال لو كان ~~مدورا أبدا مثل الشمس لم يمكن التوقيت به وفيه أوضح دلالة على أن الصوم لا ~~يثبت بالعدد وأنه يثبت بالهلال لأنه سبحانه نص على أن الأهلة هي المعتبرة ~~في المواقيت والدلالة على الشهور فلو كانت الشهور إنما تعرف بطريق العدد ~~لخص التوقيت بالعدد دون رؤية الأهلة لأن عند أصحاب العدد لا عبرة برؤية ~~الأهلة في معرفة المواقيت وقوله @QUR@08 «وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها» فيه وجوه (أحدها) @HAD033 أنه كان المحرمون لا يدخلون بيوتهم من ~~أبوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهر بيوتهم أي في مؤخرها نقبا يدخلون ~~ويخرجون منهفنهوا عن التدين بذلك عن ابن عباس وقتادة وعطا PageV02P508 # @HAD09 (1) - ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) وقيل إلا أن الحمس وهو ~~قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصعة كانوا لا يفعلون ذلك ~~وإنما سموا حمسا لتشددهم في دينهم والحماسة الشدة وقيل بل كانت الحمس تفعل ~~ذلك وإنما فعلوا ذلك حتى لا يحول بينهم وبين السماء شيء (وثانيها) @HAD028 ~~إن معناه ليس البر أن تأتوا البيوت من غير جهاتها وينبغي أن تأتوا الأمور ~~من جهاتها أي الأمور كان وهو المروي عن جابر عن أبي جعفر # (وثالثها) إن معناه ليس البر طلب المعروف من غير أهله وإنما البر طلب ~~المعروف من أهله @QUR@05 «ولكن البر من اتقى» قد مر معناه @QUR@05 «وأتوا ~~البيوت من أبوابها» قد مضى معناه ms0461 و@HAD022 قال أبو جعفر آل محمد أبواب الله ~~وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والأدلاء عليها إلى يوم القيامة ~~و@HAD021 قال النبي (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى المدينة إلا ~~من بابها ويروى أنا مدينة الحكمة @QUR@ «واتقوا الله لعلكم تفلحون» معناه واتقوا ما نهاكم الله عنه وزهدكم فيه لكي تفلحوا بالوصول إلى ثوابه ~~الذي ضمنه للمتقين. ### | النظم # ووجه اتصال قوله @QUR@07 «ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها» بقوله ~~@QUR@03 «يسئلونك عن الأهلة» أنه لما بين أن الأهلة مواقيت للناس والحج ~~وكانوا إذا أحرموا يدخلون البيوت من ورائها عطف عليها قوله @QUR@08 «وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها» وقيل أنه لما بين أن أمورنا مقدرة بأوقات ~~قرن به قوله @QUR@08 «وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها» أي فكما أن ~~أموركم مقدرة بأوقات فلتكن أفعالكم جارية على الاستقامة باتباع ما أمر الله ~~به والانتهاء عما نهى عنه لأن اتباع ما أمر به خير من اتباع ما لم يأمر به. ### | اللغة # القتال والمقاتلة محاولة الرجل قتل من يحاول قتله والتقاتل محاولة كل ~~واحد من المتعاديين قتل الآخر والاعتداء مجاوزة الحد يقال عدا طوره إذا ~~جاوز حده . ### | النزول # عن ابن عباس نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله لما خرج ~~هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فصاروا ~~حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ~~ثم صالحهم المشركونعلى أن يرجع من عامه ويعود العام القابل ويخلوا له مكة ~~ثلاثة أيام فيطوف PageV02P509 # (1) - بالبيت ويفعل ما يشاء فرجع إلى المدينة من فوره فلما كان العام ~~المقبل تجهز النبي (ص) وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش ~~بذلك وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم وكره رسول الله قتالهم في الشهر ~~الحرام في الحرم فأنزل الله هذه الآية وعن الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم هذه أول آية نزلت في القتال فلما نزلت كان رسول الله يقاتل من ~~قاتله ويكف عمن كف عنه ms0462 حتى نزلت @QUR@04 «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» ~~فنسخت هذه الآية. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أمر الجهاد فقال مخاطبا للمؤمنين @QUR@02 «وقاتلوا» أي مع ~~الكفار @QUR@03 «في سبيل الله» أي دين الله وهو الطريق الذي بينه للعباد ~~ليسلكوه على أمرهم به ودعاهم إليه @QUR@02 «الذين يقاتلونكم» قيل أمروا ~~بقتال المقاتلين دون النساء وقيل أنهم أمروا بقتال أهل مكة والأولى حمل ~~الآية على العمومإلا من أخرجه الدليل @QUR@03 «ولا تعتدوا» أي ولا تجاوزوا ~~من قتال من هو من أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله وقيل معناه لا ~~تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال @QUR@05 «إن الله لا يحب المعتدين» ظاهره ~~يقتضي أن يسخط عليهم لأنه على جهة الذم لهم وقد ذكرنا معنى المحبة لهم فيما ~~مضى واختلف في الآية هل هي منسوخة أم لا فقال بعضهم منسوخة على ما ذكرناه ~~وروي عن ابن عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري ~~وقيل أمر بقتال أهل مكة و@HAD015 روي عن أئمتنا (ع) أن هذه الآية ناسخة ~~لقوله @QUR@ «كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة» وكذلك قوله @QUR@04 «واقتلوهم ~~حيث ثقفتموهم» ناسخ لقوله @QUR@09 «ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع ~~أذاهم» . ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم كل بغير ألف ~~والباقون بألف في جميع ذلك. PageV02P510 # (1) - ### | الحجة # من قرأها بغير ألف فإنما اتبع المصحف لأنه كتب في المصاحف بغير الألف ومن ~~قرأ بالألف فقال إنما تحذف الألف في الخط كما في @QUR@01 الرحمن . ### | اللغة # ثقفته أثقفه ثقفا وثقافة أي وجدته ومنه قولهم رجل ثقف لقف أي يجد ما ~~يطلبه وثقف الرجل ثقافة فهو ثقف وثقف ثقفا بالتحريك فهو ثقف إذا كان سريع ~~التعلم والثقاف حديدة يقوم بها الرماح المعوجة والتثقيف التقويم والفتنة ~~أصلها الاختبار ثم ينصرف إلى معان منها الابتلاء نحو قوله @QUR@02 «فتناك ~~فتونا» أي ابتليناك ابتلاء على إثر ابتلاء ومنها العذاب كقوله @QUR@05 جعل ~~فتنة الناس كعذاب الله ومنها الصد عن الدين نحو قوله @QUR@010 «واحذرهم أن ~~يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك» والمراد بها في الآية الشرك بالله ~~وبرسوله ms0463 . ### | الإعراب # حيث فيه ثلاث لغات ضم الثاء وفتحها وكسرها فالضم لشبهها بالغاية نحو قبل ~~وبعد لأنه منع الإضافة إلى المفرد مع لزومه معنى الإضافة إياه فيجري لذلك ~~مجرى قبل وبعد في البناء على الضم والفتح لأجل البناء كما فتحت أين وكيف. ~~والكسر لأجل أنه الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين والجملة بعد حيث في ~~موضع جر بإضافة حيث إليها في الموضعين وتقاتلوا منصوب بإضمار أن وهو صلة أن ~~والموصول والصلة في محل جر بحتى وحتى يتعلق بتقاتلوهم. ### | النزول # نزلت في سبب رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا ~~المؤمنين بذلك فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين وهو الشرك أعظم من قتل ~~المشركين في الشهر الحرام وإن كان غير جائز. ### | المعنى # ثم خاطب الله تعالى المؤمنين مبينا لهم كيفية القتال مع الكافرين فقال ~~@QUR@02 «واقتلوهم» أي الكفار @QUR@02 «حيث ثقفتموهم» أي وجدتموهم @QUR@05 ~~«وأخرجوهم من حيث أخرجوكم» يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها @QUR@05 ~~«والفتنة أشد من القتل» أي شركهم بالله وبرسوله أعظم من القتل في الشهر ~~الحرام وسمي الكفر فتنة لأن الكفر يؤدي إلى الهلاك كما أن الفتنة تؤدي إلى ~~الهلاك وقيل لأن الكفر فساد يظهر عند الاختبار وقوله @QUR@09 «ولا تقاتلوهم ~~عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه» نهي عن ابتدائهم بقتال أو قتل في ~~الحرم حتى يبتدئ المشركون بذلك @QUR@02 «فإن قاتلوكم» أي بدءوكم بذلك ~~@QUR@04 «فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين» أن يقتلوا حيث ما وجدوا وفي الآية ~~دلالة على وجوب إخراج الكفار من مكة كقوله @QUR@04 حتى لا تكون فتنة والسنة ~~قد وردت أيضا بذلك وهو @HAD03 قوله لا يجتمع PageV02P511 # @HAD06 (1) - في جزيرة العرب دينان. ### | اللغة # الانتهاء الامتناع والنهي الزجر عن الفعل بصيغة لا تفعل مع كراهة الناهي ~~لذلك الفعل والأمر الدعاء إلى الفعل بصيغة افعل مع إرادة الأمر لذلك والنهي ~~الغدير لمنعه الماء أن يفيض والنهي بمنزلة المنع ونهاية الشيء غايته ~~والنهى جمع نهية وهي العقل والتناهي هي المواضع التي تنهبط فيتناهى إليها ~~ماء السماء واحدها تنهية والإنهاء إبلاغ الشيء الشيء نهايته والمغفرة ms0464 ~~تغطية الذنب بما يصير به بمنزلة غير الواقع في الحكم. ### | المعنى # @QUR@02 «فإن انتهوا» أي امتنعوا من كفرهم بالتوبة منه عن مجاهد وغيره ~~@QUR@04 «فإن الله غفور رحيم» فاختصر الكلام لدلالة ما تقدم من الشرط عليه ~~وفيه الدلالة على أنه يقبل توبة القاتل عمدا لأنه بين عز اسمه أنه يقبل ~~توبة المشرك والشرك أعظم من القتل. ### | اللغة # الدين هاهنا الإذعان بالطاعة كما في قول الأعشى : # هودان الرباب إذ كرهوا # الدين دراكا بغزوة وصيال # وقيل هو الإسلام وأصل الدين العادة قال الشاعر: # تقول إذا درأت لها وضيني # أهذا دينه أبدا وديني # وقد استعمل بمعنى الطاعة في قوله @QUR@07 «ما كان ليأخذ أخاه في دين ~~الملك» وبمعنى الإسلام في قوله @QUR@05 «إن الدين عند الله الإسلام» لأن ~~الشريعة يجب أن يجري فيها على عادة مستمرة. PageV02P512 # (1) - ### | المعنى # ثم بين تعالى غاية وجوب القتال وقال يخاطب المؤمنين @HAD07 @QUR@ ~~«وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» أي شرك عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وهو المروي ~~عن الصادق (ع) # @QUR@04 «ويكون الدين لله» وحتى تكون الطاعة لله والانقياد لأمر الله ~~وقيل حتى يكون الإسلام لله أي حتى لا يبقى الكفر ويظهر الإسلام على الأديان ~~كلها @QUR@02 «فإن انتهوا» أي امتنعوا من الكفر وأذعنوا للإسلام @QUR@05 ~~«فلا عدوان إلا على الظالمين» أي فلا عقوبة عليهم وإنما العقوبة بالقتل على ~~الكافرين المقيمين على الكفرفسمي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على ~~العدوان وهو الظلم كما قال @QUR@05 فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه و@QUR@04 ~~جزاء سيئة سيئة مثلها و@QUR@03 إن عاقبتم فعاقبوا وحسن ذلك لازدواج الكلام ~~والمزاوجة هنا إنما حصلت في المعنى لأن التقدير فإن انتهوا عن العدوان فلا ~~عدوان إلا على الظالمين وهذا الوجه مروي عن قتادة والربيع وعكرمة وقيل معنى ~~العدوان الابتداء بالقتال عن مجاهد والسدي وهذه الآية ناسخة للأولى التي ~~تضمنت النهي عن القتال في المسجد الحرام حتى يبدءوا بالقتال فيه لأن فيها ~~إيجاب قتالهم على كل حال حتى يدخلوا في الإسلام عن الحسن والجبائي وعلى ما ~~ذكرناه في الآية الأولى عن ابن عباس أنها غير منسوخة فلا تكون ms0465 هذه الآية ~~ناسخة بل تكون مؤكدة وقيل بل المراد بها أنهم إذا ابتدأوا بالقتال في الحرم ~~يجب مقاتلتهم حتى يزول الكفر. ### | اللغة # إنما سمي الشهر الحرام لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره من القتال ونحوه ~~والحرمات جمع حرمة وهي ما يجب حفظه ويحرم هتكه والحرام هو القبيح الممنوع ~~من فعله والحلال المطلق المأذون فيه والقصاص الأخذ للمظلوم من الظالم من ~~أجل ظلمه إياه واعتدى عليه وعدي عليه بمعنى مثل قرب واقترب وجلب واجتلب ~~وقيل إن في افتعل مبالغة ليست في فعل . ### | المعنى # ثم بين الله تعالى القتال في الشهر الحرام فقال @QUR@04 «الشهر الحرام ~~بالشهر الحرام» المراد بها هاهنا ذو القعدة وهو شهر الصد عام الحديبية ~~والأشهر الحرم أربعة PageV02P513 # (1) - ثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب كانوا ~~يحرمون فيها القتال حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه أو أخيه لم يتعرض له بسوء ~~وإنما قيل ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال وقيل في تقديره وجهان (أحدهما) ~~أنه قتال شهر الحرام أي في الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه وقيل أنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فأت في ~~السنة الأولى ومعناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم ~~وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن ~~البيت ومنعتم عن مرادكم في سنة ست @QUR@03 «والحرمات قصاص» قيل فيه قولان ~~(أحدهما) أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام قال مجاهد ~~@HAD057 لأن قريشا فخرت بردها رسول الله ص عام الحديبية محرما في ذي القعدة ~~عن البلد الحرام فأدخله الله مكة في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته ~~وأقصه بما حيل بينه وبينه وهو معنى قتادة والضحاك والربيع وعبد الرحمن بن ~~زيد وروي عن ابن عباس وأبي جعفر الباقر مثله (والثاني) أن الحرمات قصاص ~~بالقتال في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا قال الحسن إن مشركي ~~العرب قالوا لرسول الله أنهيت عن ms0466 قتالنا في الشهر الحرام قال نعم وإنما ~~أراد المشركون أن يغروه في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله هذا أي أن ~~استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم وبه ~~قال الزجاج والجبائي وإنما جمع الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر حرمة البلد ~~وحرمة الإحرام وقيل لأن كل حرمة تستحل فلا يجوز إلا على وجه المجازاة ~~@QUR@03 «فمن اعتدى عليكم» أي ظلمكم @QUR@06 «فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم» أي فجازوه باعتدائه وقابلوه بمثله (والثاني) ليس باعتداء على ~~الحقيقة ولكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء وجعله مثله وإن كان ذلك جورا ~~وهذا عدلا لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ولأنه ضرر كما أن ذاك ~~ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة @QUR@03 «واتقوا الله» فيما أمركم ~~به ونهاكم عنه @QUR@06 «واعلموا أن الله مع المتقين» بالنصرة لهم أو يريد ~~أن نصرة الله معهم وأصل @QUR@01 «مع» المصاحبة في المكان أو الزمان وفي هذه ~~الآية دلالة على أن من غصب شيئا وأتلفه يلزمه رد مثله ثم أن المثل قد يكون ~~من طريق الصورة في ذوات الأمثال ومن طريق المعنى كالقيم فيما لا مثل له. PageV02P514 # (1) - ### | اللغة # الإنفاق إخراج الشيء عن ملكه إلى ملك غيره لأنه لو أخرجه إلى هلاك لم ~~يسم إنفاقا . والإلقاء تصيير الشيء إلى جهة السفل وقد يقال ألقى عليه ~~مسألة مجازا كما يقال طرح عليه مسألة وقد يقال لكل من أخذ في عمل ألقى يديه ~~إليه وفيه قال لبيد : # حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها # يعني الشمس أي بدأت في المغيب . التهلكة والهلاك واحد وقيل التهلكة مصدر ~~بمعنى الهلاك وليس في كلام العرب مصدر على تفعلة بضم العين إلا هذا وقيل ~~التهلكة كل ما يصير عاقبته إلى الهلاك وأصل الهلاك الضياع وهو مصير الشيء ~~بحيث لا يدري أين هو ومنه يقال للكافر هالك وللميت هالك وللمعذب هالك ~~والهلوك الفاجرة والهالكي الحداد وأصله أن بني الهالك بن عمرو كانوا قيونا ~~فنسب إليه كل قين والإحسان هو إيصال النفع ms0467 الحسن إلى الغير وليس المحسن من ~~فعل الفعل الحسن لأن مستوفي الدين لا يسمى محسنا وإن كان فعله حسنا ولا ~~يقال أن القديم تعالى بفعل العقاب محسن وإن كان العقاب حسنا وإنما اعتبرنا ~~النفع الحسن لأن من أوصل نفعا قبيحا إلى غيره لا يقال أنه محسن إليه . ### | الإعراب # الباء في قوله تعالى @QUR@01 «بأيديكم» زائدة كما يقال جذبت الثوب ~~وبالثوب وعلمته وعلمت به وقال الشاعر: # ولقد ملأت على نصيب جلده # مساءة إن الصديق يعاتب # أي ملأت جلده مساءة وقيل ليست الباء بزائدة ولكنها على أصل الكلام من ~~وجهين (أحدهما) أن كل فعل متعد إذا كني عنه أو قدر على المصدر دخلته الباء ~~تقول ضربته ثم تكني عنه فتقول فعلت به ويقال أوقعت الضرب به فجاء على أصل ~~الأفعال للتعدية (والآخر) أنه لما كان معناه لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم دخلت ~~الباء لتدل على هذا المعنى وهو خلاف أهلك نفسه بيد غيره. # PageV02P515 # (1) - ### | المعنى # لما أوجب سبحانه القتال في سبيل الله عقبه بذكر الإنفاق فيه فقال @QUR@05 ~~«وأنفقوا في سبيل الله» معناه وأنفقوا من أموالكم في الجهاد وطريق الدين ~~وكل ما أمر الله به من الخير وأبواب البر فهو سبيل الله لأن السبيل هو ~~الطريق فسبيل الله الطريق إلى الله وإلى رحمة الله وثوابه إلا أنه كثر ~~استعماله في الجهاد لأن الجود بالنفس أقصى غاية الجود والجهاد هو الأمر ~~الذي يخاطر فيه بالروح فكانت له مزية @QUR@06 «ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة» قيل في معناه وجوه (أحدها) أنه أراد لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم ~~بترك الإنفاق في سبيل الله فيغلب عليكم العدو عن ابن عباس وجماعة من ~~المفسرين (وثانيها) أنه عنى به لا تركبوا المعاصي باليأس من المغفرة عن ~~البراء بن عازب وعبيدة السلماني (وثالثها) أن المراد لا تقتحموا الحرب من ~~غير نكاية في العدو ولا قدرة على دفاعهم عن الثوري واختاره البلخي ~~(ورابعها) أن المراد ولا تسرفوا في الإنفاق الذي يأتي على النفس عن الجبائي ~~ويقرب منه ما @HAD036 روي عن أبي عبد الله لو أن رجلا ms0468 أنفق ما في يديه في ~~سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق لقوله سبحانه @QUR@ «ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين» يعني المقتصدين وقال عكرمة معناه أحسنوا الظن بالله يبر بكم وقال عبد الرحمن بن زيد ~~وأحسنوا بالعود على المحتاج والأولى حمل الآية على جميع هذه الوجوه ولا ~~تنافي فيها وفي هذه الآية دلالة على تحريم الإقدام على ما يخاف منه على ~~النفس وعلى جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف لأن في ذلك إلقاء النفس إلى ~~التهلكة وفيها دلالة على جواز الصلح مع الكفار والبغاة إذا خاف الإمام على ~~نفسه أو على المسلمين كما فعله رسول الله ص عام الحديبية وفعله أمير ~~المؤمنين (ع) بصفين وفعله الحسن (ع) مع معاوية من المصالحة لما تشتت أمره ~~وخاف على نفسه وشيعته فإن عورضنا بأن الحسين (ع) قاتل وحده فالجواب أن فعله ~~يحتمل وجهين (أحدهما) أنه ظن أنهم لا يقتلونه لمكانه من رسول الله ص والآخر ~~أنه غلب على ظنه أنه لو ترك قتالهم قتله الملعون ابن زياد صبرا كما فعل ~~بابن عمه مسلم فكان القتل مع عز النفس والجهاد أهون عليه. PageV02P516 # (1) - ### | اللغة # قد ذكرنا حقيقة الحج والعمرة فيما مضى عند قوله @QUR@05 «فمن حج البيت ~~أو اعتمر» فلا معنى لإعادته والإحصار المنع يقال للرجل الذي قد منعه الخوف ~~أو المرض عن التصرف قد أحصر فهو محصر ويقال للرجل الذي حبس قد حصر فهو ~~محصور وقال الفراء يجوز أن يقوم كل واحد منهما مقام الآخر وخالفه فيه أبو ~~العباس المبرد والزجاج . # قال المبرد ونظيره حبسه جعله في الحبس وأحبسه عرضه للحبس وأقتله عرضه ~~للقتل وكذلك حصره حبسه أي أوقع به الحصر وأحصره عرضه للحصر وحصر حصرا إذا ~~عيي في الكلام والحصير البخيل لحبسه رفده والحصير الذي لا يبوح بسره لأنه ~~قد حبس نفسه عن البوح به والحصير الحبس والحصير الملك والحصور الهيوب ~~المحجم عن الشيء والحصور الذي لا إربة له في النساء وأصل الباب الحبس وفي ~~أصل الهدي قولان (أحدهما) أنه ms0469 من الهدية يقال أهديت الهدية إهداء وأهديت ~~الهدي إلى بيت الله إهداء فعلى هذا إنما يكون هديا لأجل التقرب به إلى الله ~~(والآخر) أنه من هداه إذا ساقه إلى الرشاد فسمي هديا لأنه يساق إلى الحرم ~~الذي هو موضع الرشاد وواحد الهدي هدية كما يقال شرية وشري وتمرة وتمر وجمع ~~الهدي هدي على زنة فعيل كما يقال عبد وعبيد وكلب وكليب وقيل واحد الهدي ~~هدية مثل مطية ومطي قال الفرزدق : # حلفت برب مكة والمصلى # وأعناق الهدي مقلدات # والحلق حلق الرأس يقال حلق وحلق والملحق موضع الحلق بمنى والمحلق PageV02P517 # (1) - الحلاق وحلق الطائر في الهواء إذا ارتفع وحلق ضرع الناقة إذا ارتفع ~~لبنها والحلق مجرى الطعام والشراب في المري وحلوق الأرض مجاريها في أوديتها ~~وحلاق المنية وأصل الباب الاستمرار والرأس أعلى كل شيء والأذى كل ما تأذيت ~~به ورجل أذ إذا كان شديد التأذي وأصله الضرر بالشيء والنسك جمع النسيكة ~~وهي الذبيحة ويجمع أيضا على نسائك كصحيفة وصحائف وصحف وكلما ذبح لله فهو ~~نسيكة والنسك العبادة ومنه رجل ناسك أي عابد والتمتع أصله الالتذاذ ~~والاستمتاع ومتعة الحجة هي أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحل ويتمتع بالإحلال ~~بأن يفعل ما يفعله المحل ثم يحرم بالحج من غير رجوع إلى الميقات فهو إحلال ~~بين إحرامين وأهل الرجل زوجته والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل ~~البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به وأهل القرآن من يقرؤه ويقوم بحقوقه ~~وأهلته لهذا الأمر أي جعلته أهلا له وقولهم أهلا ومرحبا أي اختصاصا بالتحية ~~والتكرمة والعقاب مصدر يقال عاقبه عقابا ومعاقبة وعقوبة وأصله من عقب ~~الشيء أي خلفه فكان القبيح يعقبه الشدة وعقب الإنسان نسله وعقبه مؤخر ~~قدميه . ### | الإعراب # قوله @QUR@04 «فما استيسر من الهدي» موضع ما رفع كأنه قال فعليه ما ~~استيسر ويجوز أن يكون موضعه نصبا وتقديره فأهدوا ما استيسر والرفع أولى ~~لكثرة نظائره كقوله @QUR@03 «ففدية من صيام» @QUR@ «فعدة من أيام» * @QUR@05 «فصيام ثلاثة أيام في الحج» وقوله @QUR@02 «في الحج» يتعلق بالمصدر ~~وليس في موضع ms0470 خبر وهذا النحو قد جاء مرفوعا على تقدير إضمار خبر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه فرض الحج والعمرة على العباد بعد بيانه فريضة الجهاد فقال ~~@QUR@06 «وأتموا الحج والعمرة لله» أي أتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية ~~كل ما فيهما عن ابن عباس ومجاهد وقيل @HAD016 معناه أقيموهما إلى آخر ما ~~فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين وعن سعيد بن جبير ومسروق ~~والسدي وقوله @QUR@01 «لله» أي اقصدوا بهما التقرب إلى الله والعمرة واجبة ~~عندنا مثل الحج وبه قال الشافعي في الجديد وقال أهل العراق أنها مسنونة ~~وأركان أفعال الحج النية والإحرام والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر وطواف ~~الزيارة والسعي بين الصفا والمروة وأما الفرائض التي ليست بأركان فالتلبية ~~وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له وأما المسنونات من أفعال الحج ~~فمذكورة في الكتب المصنفة فيه وأركان فرائض العمرة النية والإحرام وطواف ~~الزيارة والسعي وأما ما PageV02P518 # (1) - ليس بركن من فرائضها فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا ~~الطواف له وقوله @QUR@02 «فإن أحصرتم» فيه قولان (أحدهما) @HAD024 أن معناه ~~منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطا وهو ~~المروي عن أئمتنا (والثاني) معناه إن منعكم حابس قاهر عن مالك @QUR@04 «فما ~~استيسر من الهدي» فعليكم ما سهل من الهدي أو فأهدوا ما تيسر من الهدي إذا ~~أردتم الإحلال والهدي يكون على ثلاثة أنواع جزور أو بقرة أو شاة و@HAD07 ~~أيسرها شاة وهو المروي عن علي وابن عباس والحسن وقتادة وروي عن ابن عمر ~~وعائشة أنه ما كان من الإبل والبقر دون غيرهما والأول هو الصحيح @QUR@08 ~~«ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله» أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ ~~الهدي محله وينحر أو يذبح واختلف في محل الهدي على قولين (الأول) أنه الحرم ~~فإذا ذبح به في يوم النحر أحل عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وعطا ~~(والثاني) أنه الموضع الذي يصد فيه لأن النبي ص نحر هديه بالحديبية وأمر ~~أصحابه ففعلوا مثل ذلك وليست الحديبية من الحرم عن مالك وأما على مذهبنا ms0471 ~~فالأول حكم المحصر بالمرض والثاني حكم المحصور بالعدو وإن كان الإحرام ~~بالحج فمحله منى يوم النحر وإن كان الإحرام بالعمرة فمحله مكة @QUR@09 «فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه» أي من مرض منكم مرضا يحتاج فيه إلى ~~الحلق للمداواة أو تأذى بهوام رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية وروى أصحابنا ~~أن هذه نزلت في إنسان يعرف بكعب بن عجرة وأنه كان قد قمل رأسه وقوله ~~@QUR@01 «ففدية» أي فحلق لذلك العذر فعليه فدية أي بدل وجزاء يقوم مقام ذلك ~~من صيام أو صدقة أو نسك @HAD017 المروي عن أئمتنا أن الصيام ثلاثة أيام ~~والصدقة على ستة مساكين وروي على عشرة مساكين والنسك شاة وهو مخير فيها ~~وقوله @QUR@02 «فإذا أمنتم» معناه فإذا أمنتم الموانع من العدو والمرض وكل ~~مانع @QUR@09 «فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي» فعليه ما ~~تيسر من الهدي والتمتع عندنا هو الفرض اللازم لمن لم يكن من حاضري المسجد ~~الحرام وحاضر المسجد الحرام هو من كان على اثني عشر ميلا من كل جانب إلى ~~مكة فمن كان خارجا عن هذا الحد فليس من الحاضرين وصفة التمتع بالعمرة إلى ~~الحج أن ينشئ الإحرام في أشهر الحج ثم يدخل إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين ~~الصفا والمروة ويقصر ويحل من إحرامه ثم ينشئ إحراما آخر للحج من المسجد ~~الحرام ويخرج إلى عرفات ثم يفيض إلى المشعر ويأتي بأفعال الحج على ما هو ~~مذكور في الكتب وفي بعض ذلك خلاف بين الفقهاء والهدي واجب للتمتع بلا خلاف ~~لظاهر التنزيل على خلاف في أنه نسك أو جبران وعندنا أنه نسك @QUR@05 «فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة PageV02P519 # @QUR@04 (1) - أيام في الحج» أي فمن لم يجد الهدي ولا ثمنه فعليه صيام ~~ثلاثة أيام في الحج وعندنا أن هذه الأيام الثلاثة يوم قبل يوم التروية ويوم ~~التروية ويوم عرفة وإن صام في أول العشر جاز ذلك رخصة وإن صام يوم التروية ~~ويوم عرفة قضى يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق وإن فاته صوم يوم التروية ms0472 ~~أيضا صام الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق متتابعات وقوله @QUR@04 «وسبعة ~~إذا رجعتم» أي وسبعة أيام إذا رجعتم إلى بلادكم وأهاليكم وبه قال قتادة ~~وعطاء وقيل معناه إذا رجعتم من مني فصوموها في الطريق عن مجاهد والأول هو ~~الصحيح عندنا وقوله @QUR@03 «تلك عشرة كاملة» فيه أقوال (أحدها) @HAD019 أن ~~معناه كاملة من الهدي إذا وقعت بدلا منه استكملت ثوابه عن الحسن وهو المروي ~~عن أبي جعفر واختاره الجبائي (وثانيها) أنه لإزالة الإبهام لئلا يظن أن ~~الواو بمعنى أو فيكون كأنه قال فصيام ثلاثة أيام في الحج أو سبعة إذا رجعتم ~~لأنه إذا استعمل أو بمعنى الواو جاز أن يستعمل الواو بمعنى أو كما قال ~~@QUR@011 فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فالواو هاهنا ~~بمعنى أو فذكر ذلك لارتفاع اللبس عن الزجاج وأبي القاسم البلخي (وثالثها) ~~أنه إنما قال كاملة للتوكيد كما قال جرير : # ثلاث واثنتان فهن خمس # وسادسة تميل إلى تمام # وقوله @QUR@09 «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » أي ما تقدم ~~ذكره من التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكة ومن يجري مجراهم وإنما هو ~~لمن لم يكن من حاضري مكة وهو من يكون بينه وبينها أكثر من اثني عشر ميلا من ~~كل جانب @QUR@03 «واتقوا الله» فيما أمركم به ونهاكم عنه @QUR@06 «واعلموا ~~أن الله شديد العقاب» لمن عصاه. الحديث @HAD025 روى معاوية بن عماد عن ~~الصادق (ع) أن رسول الله ص أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل عليه ~~و@QUR@ أذن في الناس الآية فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول ~~الله يحج من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ~~فاجتمعوا فخرج رسول الله في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي ~~الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عنده الشجرة فصلى ~~فيه الظهر وأحرم بالحج ثم ساق الحديث إلى أن قال فلما وقف رسول الله ~~بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ms0473 ثم ~~قال إن هذا جبرائيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن ~~يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ~~ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ هذا الهدي محله فقال له رجل من ~~القوم أنخرج حجاجا ورءوسنا تقطر فقال إنك لن تؤمن بها أبدا فقام إليه سراقة بن PageV02P520 # (1) - مالك بن جعثم الكناني فقال يا رسول الله علمتنا ديننا فكأنا خلقنا ~~اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا أو لما نستقبل فقال له رسول الله بل هو ~~للأبد إلى يوم القيامة ثم شبك بين أصابعه بعضها في بعضوقال دخلت العمرة في ~~الحج إلى يوم القيامة وقدم علي من اليمن على رسول الله وهو بمكة فدخل على ~~فاطمة وهي قد أحلت فوجد عليها ثيابا مصبوغة فقال ما هذا يا فاطمة فقالت ~~أمرنا بهذا رسول الله فخرج إلى رسول الله مستفتيا محرشا على فاطمة فقال يا ~~رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة فقال رسول الله أنا ~~أمرت الناس بذلك وأنت يا علي بم أهللت فقال قلت يا رسول الله إهلالا كإهلال ~~النبي فقال رسول الله كن على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي قال ونزل رسول ~~الله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند ~~زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج فخرج النبي وأصحابه مهلين ~~بالحج حتى أتوا منى وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم ~~غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهو جمع ويمنعون الناس أن ~~يفيضوا منها فأنزل الله على نبيه @QUR@06 ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهمفلما رأت قريش ~~أن قبة رسول الله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من ~~الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرفة بجبال الأراك فضرب قبته ~~وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج ms0474 رسول الله ومعه قومه وقد ~~اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر ~~والعصر بأذان وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ~~ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال يا أيها الناس أنه ليس ~~موضع أخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كله موقف وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق ~~الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فتوقف حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس ~~بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام صلى المغرب والعشاء ~~الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني ~~هاشم بالليل فأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما ~~أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي ~~جاء به رسول الله أربعا وستين أو ستا وستين وجاء علي بأربع وثلاثين أو ست ~~وثلاثين فنحر رسول الله ستا وستين بدنة ونحر علي (ع) أربعا وثلاثين بدنة وأمر PageV02P521 # (1) - رسول الله أن يأخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ثم تطرح في برمة ثم ~~تطبخ فأكل رسول الله منها وعلي وتحسيا من مرقها ولم يعط الجزارين جلودها ~~ولا جلالها ولا قلائدها وتصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى فأقام بها ~~حتى كان يوم الثالث من آخر أيام التشريق ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى ~~الأبطح فقالت عائشة يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة ~~فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم ~~جاءت فطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم وسعت بين الصفا والمروة ثم ~~أتت النبي فارتحل من يومه فلم يدخل المسجد ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة ~~من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى . ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب فلا رفث ولا فسوق بالرفع @QUR@03 «ولا ~~جدال» بالفتح وقرأ أبو جعفر جميع ذلك بالرفع والتنوين وقرأ الباقون ms0475 الجميع ~~بالفتح. ### | الحجة # حجة من فتح الجميع أن يقول أنه أشد مطابقة للمعنى المقصود ألا ترى أنه ~~إذا فتح فقد نفى جميع الرفث والفسوق كما أنه إذا قال لا ريب فقد نفى جميع ~~هذا الجنس فإذا رفع ونون فكان النفي لواحد منه ألا ترى أن سيبويه يرى أنه ~~إذا قال لا غلام عندك ولا جارية فهو جواب من سأل فقال أغلام عندك أم جارية ~~فالفتح أولى لأن النفي قد عم والمعنى عليه وحجة من رفع أنه يعلم من الفحوى ~~أنه ليس المنفي رفثا واحدا ولكنه جميع ضروبه وأن النفي قد يقع فيه الواحد ~~موقع الجميع وإن لم يبن فيه الاسم مع لا نحو ما رجل في الدار. ### | اللغة # الرفث أصله في اللغة الإفحاش في النطق قال العجاج # "عن اللغا ورفث التكلم" # وقيل الرفث بالفرج الجماع وباللسان المواعدة للجماع وبالعين الغمز للجماع PageV02P522 # (1) - والفسوق الخروج من الطاعة . والجدال في اللغة والمجادلة والمنازعة ~~والمشاجرة والمخاصمة نظائر وجدلت الحبل فتلته والجديل زمام البعير فعيل ~~بمعنى مفعول والمجدل القصر والجدالة الأرض ذات العمل الرقيق وغلام جادل إذا ~~ترعرع واشتد والزاد الطعام الذي يتخذ للسفر والمزود وعاء يجعل فيه الزاد ~~وكل من انتقل بخير من عمل أو كسب فقد تزود منه تزودا واللب العقل سمي بذلك ~~لأنه أفضل ما في الإنسان وأفضل كل شيء لبا . ### | الإعراب # الحج مبتدأ وأشهر خبره وتقديره أشهر الحج أشهر معلومات ليكون الثاني هو ~~الأول في المعنى أو الحج حج أشهر معلومات فحذف المضاف أي لا حج إلا في هذه ~~الأشهر فالأشهر على هذا متسع فيها مخرجة عن الظروف والمعنى على ذلك ألا ترى ~~أن الحج في الأشهر وقد يجوز أن يجعل الحج الأشهر على الاتساع لكونه فيها ~~ولكثرته من الفاعلين له كما قالت الخنساء : # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار # جعلتها الإقبال والإدبار لكثرتهما منها وقوله @QUR@02 «فلا رفث» إذا فتحت ~~فعلى البناء وقد تقدم بيانه فيما مضى وإذا رفعت فعلى الابتداء ويكون في ~~الحج خبرا لهذه المرفوعات ms0476 وإذا فتحت ما قبل المرفوع وأثبت ما بعده مرفوعا ~~جاز أن يكون عطفا على الموضع وجاز أن يكون بمعنى ليس كما في قوله: # من صد عن نيرانها # فأنا ابن قيس لا براح # وما بعد الفاء في موضع الرفع لوقوعه موقع الفعل المضارع بعد الفاء والفاء ~~مع ما بعده في محل الجزم أو في محل الرفع لأنه جواب شرط مبني. ### | المعنى # @QUR@01 «الحج» أي أشهر الحج @QUR@02 «أشهر معلومات» أي أشهر مؤقتة معينة ~~لا يجوز فيها التبديل والتغيير بالتقديم والتأخير اللذين كان يفعلهما ~~النساة الذين أنزل فيهم @QUR@05 إنما النسيء زيادة في الكفر الآية ~~و@HAD018 أشهر الحج عندنا شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على ما روي عن ~~أبي جعفر وبه قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم وقيل @HAD019 هي شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة عن عطاء والربيع وطاووس وروي ذلك في أخبارنا وإنما صارت ~~هذه أشهر الحج لأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا فيها بلا خلاف وعندنا لا يصح PageV02P523 # (1) - أيضا الإحرام بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا فيها ومن قال أن ~~جميع ذي الحجة من أشهر الحج قال لأنه يصح أن يقع فيها بعض أفعال الحج مثل ~~صوم الأيام الثلاثة وذبح الهدي ومتى قيل كيف سمي الشهران وبعض الثالث أشهرا ~~فجوابه أن الاثنين قد يقع عليه لفظ الجمع كما في قوله # (ظهراهما مثل ظهور الترسين) # وأيضا فقد يضاف الفعل إلى الوقت وإن وقع في بعضه ويضاف الوقت إليه كذلك ~~تقول صليت صلاة يوم الجمعة وصلاة يوم العيد وإن كانت الصلاة في بعضه وقدم ~~زيد يوم كذا وإن كان قدم في بعضهفكذلك جاز أن يقال في شهر الحج ذو الحجة ~~وإن وقع الحج في بعضه @QUR@04 «فمن فرض فيهن الحج» معناه فمن أوجب على نفسه ~~فيهن الحج أي فمن أحرم فيهن بالحج بلا خلاف أو بالعمرة التي يتمتع بها إلى ~~الحج على مذهبنا @QUR@02 «فلا رفث» كني بالرفث عن الجماع هاهنا عند أصحابنا ~~وهو قول ابن مسعود وقتادة وقيل هو مواعدة الجماع والتعريض للنساء به عن ms0477 ابن ~~عباس وابن عمر وعطا وقيل هو الجماع والتعريض له بمداعبة أو مواعدة عن الحسن ~~@QUR@03 «ولا فسوق» وروى أصحابنا أنه الكذب وقيل هو معاصي الله كلها عن ابن ~~عباس والحسن وقتادة وهذا أعم ويدخل فيه الكذب وقيل هو التنابز بالألقاب ~~لقوله @QUR@05 «بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان» عن الضحاك وقيل هو السباب ~~@HAD07 لقوله (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ) عن إبراهيم ومجاهد وقال بعضهم ~~لا يجوز أن يراد به هنا إلا ما نهي المحرم عنه مما يكون حلالا له إذا أحل ~~لاختصاصه بالنهي عنه وهذا تخصص للعموم بلا دليل وقد يقول القائل ينبغي لك ~~أن تقيد لسانك في رمضان لئلا يفسد صومك وقد جاء @HAD015 في الحديث إذا صمت ~~فليصم سمعك وبصرك ولا يكون يوم صومك كيوم فطرك فإنما خصه بذلك لعظم حرمته ~~@QUR@05 «ولا جدال في الحج» روى أصحابنا أنه قول لا والله وبلى والله صادقا ~~أو كاذبا وللمفسرين فيه قولان (أحدهما) أنه المراء والسباب والإغضاب على ~~جهة المحك واللجاج عن ابن عباس وابن مسعود والحسن (والثاني) أن معناه لا ~~جدال في أن الحج قد استدار في ذي الحجة لأنهم كانوا ينسئون الشهور فيقدمون ~~ويؤخرون فربما اتفق في غيره عن مجاهد والسدي @QUR@07 «وما تفعلوا من خير ~~يعلمه الله» معناه ما تفعلوا من خير يجازكم الله العالم به لأن الله عالم ~~بجميع المعلومات على كل حال إلا أنه جعل يعلمه في موضع يجازه للمبالغة في ~~صفة العدل أي أنه يعاملكم معاملة من يعلمه إذا ظهر منكم فيجازي به وذلك ~~تأكيد أن الجزاء لا يكون إلا بالفعل دون ما يعلم أنه يكون منهم قبل أن PageV02P524 # (1) - يفعلوه @QUR@06 «وتزودوا فإن خير الزاد التقوى» قيل فيه قولان ~~(أحدهما) أن معناه أن قوما كانوا يرمون بأزوادهم ويتسمون بالمتوكلة فقيل ~~لهم تزودوا من الطعام ولا تلقوا كلكم على الناس وخير الزاد مع ذلك التقوى ~~عن الحسن وقتادة ومجاهد (والثاني) أن معناه تزودوا من الأعمال الصالحة ~~@QUR@04 «فإن خير الزاد التقوى» وذكر ذلك في أثناء أفعال الحج لأنه أحق ~~شيء بالاستكثار من ms0478 أعمال البر فيه @QUR@02 «واتقون» فيما أمرتكم به ~~ونهيتكم عنه @QUR@03 «يا أولي الألباب» يا ذوي العقول. ### | اللغة # الجناح الحرج في الدين وهو الميل عن الطريق المستقيم والابتغاء الطلب ~~والإفاضة مأخوذة من فيض الإناء عن امتلائه فمعنى أفضتم دفعتم من عرفات إلى ~~المزدلفة عن اجتماع وكثرة ويقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه ~~وأكثروا التصرف وأفاض الرجل إناءه إذا صبه وأفاض الرجل بالقداح إذا ضرب بها ~~لأنها تقع متفرقة، قال أبو ذؤيب : # وكأنهن ربابة وكأنه # يسر يفيض على القداح ويصدع # وأفاض البعير بجرته إذا رمى بها متفرقة كثيرة قال الراعي : # وأفضن بعد كظومهن بجرة # من ذي الأباطح اذرعين حقيلا # فالإفاضة في اللغة لا تكون إلا عن تفرق أو كثرة وعرفات اسم للبقعة ~~المعروفة يجب الوقوف بها في الحج ويوم عرفة يوم الوقوف بها واختلف في سبب ~~تسميتها بعرفات فقيل @HAD016 لأن إبراهيم (ع) عرفها بما تقدم له من النعت ~~لها والوصف روي ذلك عن علي وابن PageV02P525 # (1) - عباس وقيل أنها سميت بذلك لأن آدم وحواء اجتمعا فيها فتعارفا بعد ~~أن كانا افترقا عن الضحاك والسدي وقد رواه أصحابنا أيضا وقيل سميت بذلك ~~لعلوها وارتفاعها ومنه عرف الديك وقيل سميت بذلك لأن إبراهيم كان يريه ~~جبرائيل المناسك فيقول عرفت عرفت عن عطاء وروي عن ابن عباس أن إبراهيم رأى ~~في المنام أنه يذبح ابنه فأصبح يروي يومه أجمع أي يفكر أهو أمر من الله أم ~~لا فسمي بذلك يوم التروية ثم رأى في الليلة الثانية فلما أصبح عرف أنه من ~~الله فسمي يوم عرفة وروي أن جبريل قال لآدم هناك اعترف بذنبك واعرف مناسكك ~~فقال @QUR@03 «ربنا ظلمنا أنفسنا» الآية فلذلك سميت عرفة والمشعر الحرام ~~هو المزدلفة سميت مشعرا لأنه معلم للحج والصلاة والمقام والمبيت به والدعاء ~~عنده من أعمال الحج وإنما سمي المشعر الحرام مزدلفة لأن جبريل قال لإبراهيم ~~بعرفات ازدلف إلى المشعر الحرام فسمي المزدلفة وسمي جمعا لأنه يجمع به بين ~~المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين وسميت منى منى لأن إبراهيم تمنى ms0479 ~~هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشا يأمره بذبحه فدية له . ### | الإعراب # جناح اسم ليس وخبره عليكم وموضع أن تبتغوا نصب على تقدير ليس عليكم جناح ~~في أن تبتغوا فلما سقط في عمل فيها معنى جناح والمعنى لستم تأثمون في أن ~~تبتغوا. وعرفات اسم معرفة لمواضع جرت مجرى موضع واحد لاتصال بعضها ببعض ~~وإنما صرفت وإن كان فيها سببان من أسباب منع الصرف وهو التعريف والتأنيث ~~لأنها على حكاية الجمع فالتنوين فيها بإزاء النون في مسلمون ولو سميت امرأة ~~بمسلمون لم تحذف هذه النون وتقول أقبلت مسلمون ورأيت مسلمين ويجوز في عرفات ~~حذف التنوين أيضا تشبيها بالواحد إذا كان اسما لواحد إلا أنه لا يكون إلا ~~مكسورا وإن أسقطت التنوين ومثلها أذرعات في قول امرئ القيس : # تنورتها من أذرعات وأهلها # بيثرب أدنى دارها نظر عال # أكثر الرواية بالتنوين وقد أنشد بالكسر بغير تنوين والأول اختيار ~~النحويين لما ذكرنا من إجرائهم إياه مجرى المسلمون وأما فتح التاء فخطا ~~@QUR@03 «وإن كنتم» إن هنا هي المخففة من الثقيلة بدلالة أن لام الابتداء ~~معها وإذا خففت لم تعمل إن @QUR@06 «وإن كنتم من قبله لمن PageV02P526 # @QUR@02 (1) - الضالين» لا موضع له من الإعراب لأنه وقع بعد حرف غير عامل ~~وإنما هذه الواو عطفت جملة على جملة. ### | المعنى # @QUR@08 «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم» قيل كانوا يتأثمون ~~بالتجارة في الحج فرفع الله بهذه اللفظة الإثم عمن يتجر في الحج عن ابن ~~عباس ومجاهد والحسن وعطاء وفي هذا تصريح بالإذن في التجارة وهو المروي عن ~~أئمتنا وقيل كان في الحج أجراء ومكارون وكان الناس يقولون أنه لا حج لهم ~~فبين سبحانه أنه لا إثم على الحاج في أن يكون أجيرا لغيره أو مكاريا وقيل ~~@HAD015 معناه لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي ~~جعفر (ع) @QUR@ «فإذا أفضتم من عرفات » أي دفعتم عنها بعد الاجتماع فيها @QUR@06 «فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~» وفي هذا دلالة على أن الوقوف بالمشعر الحرام فريضة كما ذهبنا إليه لأن ms0480 ~~ظاهر الأمر على الوجوب فقد أوجب الله الذكر فيه ولا يجوز أن يوجب الذكر فيه ~~إلا وقد أوجب الكون فيه ولأن كل من أوجب الذكر فيه فقد أوجب الوقوف وتقدير ~~الكلام فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام واذكروا الله فيه ~~@QUR@04 «واذكروه كما هداكم» معناه واذكروه بالثناء والشكر على حسب نعمته ~~عليكم بالهداية فإن الشكر يجب أن يكون على حسب النعمة في عظم المنزلة كما ~~يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النعمة ولا يجوز التسوية بين من عظمت ~~نعمته وبين من صغرت نعمته وتقدير الكلام واذكروه ذكرا مثل هدايته إياكم ~~@QUR@03 «وإن كنتم» أي وإنكم كنتم من قبله أي من قبل الهدى وقيل من قبل ~~محمد ص فتكون الهاء كناية عن غير مذكور @QUR@02 «لمن الضالين» عن النبوة ~~والشريعة فهداكم إليه. ### | اللغة # الاستغفار طلب المغفرة والمغفرة التغطية للذنب والفرق بين غفور وغافر أن ~~في غفور مبالغة لكثرة المغفرة فأما غافر فيستحق الوصف به من وقع منه ~~الغفران والعفو هو المغفرة وقد فرق بينهما بأن العفو ترك العقاب على الذنب ~~والمغفرة تغطية الذنب بإيجاب المثوبة ولذلك كثرت المغفرة في صفات الله دون ~~صفات العباد فلا يقال أستغفر السلطان كما يقال أستغفر الله. ### | المعنى # @QUR@06 «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس» قيل فيه قولان (أحدهما) أن ~~@HAD018 المراد به الإفاضة من عرفات وأنه أمر لقريش وحلفائها وهم الحمس ~~لأنهم كانوا لا يقفون PageV02P527 # @HAD058 (1) - مع الناس بعرفة ولا يفيضون منها ويقولون نحن أهل حرم الله ~~فلا نخرج منه وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها فأمرهم الله بالوقوف ~~بعرفة والإفاضة منها كما يفيض الناس والمراد بالناس سائر العرب عن ابن عباس ~~وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة وهو المروي عن الباقر (ع) وقال الضحاك ~~أنه أمر لجميع الحاج أن يفيضوا من حيث أفاض إبراهيم عن الضحاك قال ولما كان ~~إبراهيم إماما كان بمنزلة الأمة فسماه وحده ناسا- (والثاني) -أن المراد به ~~الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر عن ~~الجبائي قال والآية تدل عليه لأنه قال ms0481 فإذا أفضتم من عرفات ثم قال @QUR@02 ~~«ثم أفيضوا» فوجب أن يكون إفاضة ثانية فدل ذلك على أن الإفاضتين واجبتان ~~والناس المراد به إبراهيم كما أنه في قوله @QUR@04 «الذين قال لهم الناس» ~~نعيم بن مسعود الأشجعي وقيل @HAD016 إن الناس إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن ~~بعدهم من الأنبياء عن أبي عبد الله ومما يسأل على الأول أن يقال إذا كان ثم ~~للترتيب فما معنى الترتيب هاهنا وقد روى أصحابنا في جوابه أن هاهنا تقديما ~~وتأخيرا وتقديره (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ثم أفيضوا من حيث ~~أفاض الناس فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم) وقيل أراد بالناس آدم عن سعيد بن جبير والزهري ~~وقيل هم أهل اليمن وربيعة عن الكلبي وقيل هم العلماء الذين يعلمون الدين ~~ويعلمونه الناس @QUR@03 «واستغفروا الله» أي اطلبوا المغفرة منه بالندم ~~على ما سلف من المعاصي @QUR@03 «إن الله غفور» أي كثير المغفرة @QUR@01 ~~«رحيم» واسع الرحمة. ### | اللغة # أصل القضاء فصل الأمر على إحكام وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء المناسك وقد ~~يفصل بأن يعمل على تمام كقوله @QUR@03 «فقضاهن سبع سماوات» وقد يفصل ~~بالإخبار به على القطع كقوله @QUR@06 «وقضينا إلى بني إسرائيل » وقد يفصل ~~بالحكم كقضاء القاضي على وجه الإلزام والخلاق النصيب من الخير وأصله ~~التقدير فهو النصيب من الخير على وجه الاستحقاق وقيل أنه من الخلق فهو نصيب ~~مما يوجبه الخلق الكريم . PageV02P528 # (1) - ### | الإعراب # أشد في موضع جر ولكنه لا ينصرف لأنه على وزن الفعل وهو صفة ويجوز أن يكون ~~منصوبا على المصدر على واذكروه أشد ذكرا وذكرا منصوب على التمييز في الآخرة ~~الجار والمجرور يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله @QUR@01 «له» وله في موضع ~~خبر للمبتدأ الذي هو من خلاق فإن من مزيدة والجار والمجرور في موضع رفع ~~بالابتداء ويجوز أن يكون في الآخرة في موضع نصب على الحال والعامل فيه ما ~~في له من الفعل. ### | المعنى # @QUR@03 «فإذا قضيتم مناسككم» معناه فإذا أديتم مناسككم وقيل فإذا فرغتم ~~من مناسككم ms0482 والمناسك جمع المنسك والمنسك يجوز أن يكون موضع النسك ويجوز أن ~~يكون مصدرا فإن كان موضعا فالمعنى فإذا قضيتم ما وجب عليكم إيقاعه في ~~متعبداتكم وإن كان بمعنى المصدر فإنما جمع لأنه يشتمل على أفعال وأذكار ~~فجاز جمعه كالأصوات أي فإذا قضيتم أفعال الحج فاذكروا الله واختلف في الذكر ~~على قولين- (أحدهما) -أن المراد به التكبير المختص بأيام منى لأنه الذكر ~~المرغب فيه المندوب إليه في هذه الأيام (والآخر) أن المراد به سائر ~~الأدعية في تلك المواطن لأن الدعاء فيها أفضل منه في غيرها @QUR@02 «كذكركم ~~آباءكم» معناه ما @HAD038 روي عن أبي جعفر الباقر (ع) أنهم كانوا إذا فرغوا ~~من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة ~~وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا ~~الموضع @QUR@ «أو أشد ذكرا» أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله ويعدوا آلاءه ويشكروا نعماءه لأن ~~آباءهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم فنعم الله عليهم أعظم وأياديه عندهم ~~أفخم ولأنه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم وهذا هو الوجه ~~في تشبيهه هذا الذكر الواجب بذلك الذكر الذي هو دونه في الوجوب وهو قول ~~الحسن وقتادة وقيل معناه واستغيثوا بالله وأفزعوا إليه كما يفزع الصبي إلى ~~أبيه في جميع أموره ويلهج بذكره فيقول يا أبت عن عطاء والأول أصح وقوله ~~@QUR@08 «فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا» بين سبحانه أن الناس في ~~تلك المواطن أصناف فمنهم من يسأل نعيم الدنيا ولا يسأل نعيم الآخرة لأنه ~~غير مؤمن بالبعث والنشور @QUR@07 «وما له في الآخرة من خلاق» أي نصيب من ~~الخير موفور. ### | اللغة # الفرق بين القول والكلام أن القول يدل على الحكاية وليس كذلك الكلام PageV02P529 # (1) - نحو قال الحمد لله فإذا أخبرت عنه بالكلام قلت تكلم بالحق والحكاية ~~على ثلاثة أوجه (أحدها) حكاية على اللفظ والمعنى نحو @QUR@05 قال آتوني ~~أفرغ عليه قطرا إذا حكاه من يعرف لفظه ومعناه وحكاية على اللفظ نحوها إذا ~~حكاه من يعرف لفظه دون معناه وحكاية ms0483 على المعنى نحو أن تقول نحاسا بدل قوله ~~قطرا والإيتاء الإعطاء وأصله الآتي بمعنى المجيء فأتى إذا كان منه المجيء ~~وآتى غيره حمله على المجيء فيقال أتاه ما يحب وآتى غيره ما يحب وق أصله من ~~وقى يقي وقاية ووقاء والوقاء أصله الحجز بين الشيئين والوقاء الحاجز الذي ~~يسلم به من الضرر . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه دعاء من سأله من أمور الدنيا في تلك المواقف الشريفة ما ~~لا يرتضيه عقبه بما يسأله المؤمنون فيها من الدعاء الذي يرغب فيه فقال ~~@QUR@06 «ومنهم من يقول ربنا آتنا» أي أعطنا @QUR@011 «في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» أي نعيم الدنيا ونعيم الآخرة عن أنس وقتادة ~~و@HAD023 روي عن أبي عبد الله أنها السعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في ~~الدنيا ورضوان الله والجنة في الآخرة وقيل العلم والعبادة في الدنيا والجنة ~~في الآخرة عن الحسن وقتادة وقيل هي المال في الدنيا وفي الآخرة الجنة عن ~~ابن زيد والسدي وقيل @HAD012 هي المرأة الصالحة في الدنيا وفي الآخرة ~~الجنة عن علي (ع) # و@HAD036 روي عن النبي (ص) أنه قال من أوتي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا ~~وزوجة مؤمنة تعينه على أمر دنياه وأخراه فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة ووقى عذاب النار. ### | اللغة # النصيب الحظ وجمعه أنصباء وأنصبة وحد النصيب الجزء الذي يختص به البعض من ~~خير أو شر والكسب الفعل الذي يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر والسريع من العمل ~~هو القصير المدة يقال سرع سرعة وسرعا فهو سريع وأقبل فلان في سرعان قومه أي ~~في أوائلهم المسرعين والحساب مصدر كالمحاسبة. ### | المعنى # @QUR@05 «أولئك لهم نصيب مما كسبوا» أي حظ من كسبهم باستحقاقهم الثواب ~~عليه @QUR@04 «والله سريع الحساب» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن معناه سريع ~~المجازاة للعباد على أعمالهم وأن وقت الجزاء قريب ويجري مجراه قوله ~~@QUR@010 وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وعبر عن الجزاء بالحساب ~~لأن الجزاء كفاء للعمل وبمقداره فهو حساب له يقال أحسبني الشيء كفاني ~~(وثانيها) أن ms0484 يكون المراد به أنه يحاسب أهل الموقف في PageV02P530 # (1) - أوقات يسيرة لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره كما لا يشغله شأن عن ~~شأن و@HAD017 ورد في الخبر أنه تعالى يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح ~~البصر وروي بقدر حلب شاة وهذا أحد ما يدل على أنه ليس بجسم وأنه لا يحتاج ~~في فعل الكلام إلى آلة لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يخاطب اثنين في وقت ~~واحد بمخاطبتين مختلفتين ولكان يشغله خطاب بعض الخلق عن خطاب غيره ولكانت ~~مدة محاسبته للخلق على أعمالهم طويلة و@HAD015 روي عن أمير المؤمنين (ع) ~~أنه قال معناه أنه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة (وثالثها) أن معناه ~~أنه تعالى سريع القبول لدعاء هؤلاء والإجابة لهم من غير احتباس فيه وبحث عن ~~المقدار الذي يستحقه كل داع كما يحتبس المخلوقون للإحصاء والاحتساب ويقرب ~~منه ما روي عن ابن عباس أنه قال يريد أنه لا حساب على هؤلاءإنما يعطون ~~كتبهم بأيمانهم فيقال لهم هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم وهذه حسناتكم قد ~~ضعفتها لكم. ### | اللغة # المعدودات تستعمل كثيرا في اللغة للشيء القليل وكل عدد قل أو كثر فهو ~~معدود ولكن معدودات أدل على القلة لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء والحشر ~~جمع القوم من كل ناحية إلى مكان والمحشر المكان الذي يحشرون فيه وحشرتهم ~~السنة إذا أجحفت بهم لأنها تضمهم من النواحي إلى المصر وسهم حشر خفيف لطيف ~~لأنه ضامر باجتماعه وأذن حشرة لطيفة وضامرة وحشرات الأرض دوابها الصغار ~~لاجتماعها من كل ناحية فأصل الباب الاجتماع . ### | الإعراب # العامل في اللام من قوله @QUR@02 «لمن اتقى» فيه قولان (أحدهما) أن ~~تقديره ذلك @QUR@02 «لمن اتقى» فيكون الجار والمجرور في موضع خبر المبتدأ ~~وإنما حذف ذلك لأن الكلام الأول دل على وعد للعامل (والثاني) أن يكون ~~العامل فيه معنى لا إثم عليه لأنه قد تضمن معنى جعلناه لمن اتقى. ### | المعنى # @QUR@06 «واذكروا الله في أيام معدودات» هذا أمر من الله للمكلفين أن ~~يذكروه PageV02P531 # (1) - في أيام معدودات @HAD028 وهي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد ms0485 النحر ~~والأيام المعلومات عشر ذي الحجة عن ابن عباس والحسن وأكثر أهل العلم وهو ~~المروي عن أئمتنا وذكر الفراء أن المعلومات أيام التشريق والمعدودات العشر ~~والذكر المأمور به هو أن تقول عقيب خمس عشرة صلوات الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا ~~والحمد لله على ما أولانا والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة ~~الأنعامو@HAD046 أول التكبير عندنا عقيب الظهر من يوم النحر وآخره عقيب ~~صلاة الفجر من اليوم الرابع من النحر هذا لمن كان بمنى ومن كان بغير منى من ~~الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات أولها صلاة الظهر من يوم النحر أيضا هذا هو ~~المروي عن الصادق (ع) وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء ووافقنا في ابتداء ~~التكبير من صلاة الظهر من يوم النحر ابن عباس وابن عمر قوله @QUR@013 «فمن ~~تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه» المعنى في ذلك الرخصة ~~في جواز النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق والأفضل أن يقيم إلى النفر ~~الأخير وهو الثالث من التشريق وإذا نفر في الأول نفر بعد الزوال إلى غروب ~~الشمس فإن غربت فليس له أن ينفر إلى اليوم الثالث وقوله @QUR@03 «فلا إثم ~~عليه» فيه قولان- (أحدهما) -أن معناه لا إثم عليه لأن سيئاته صارت مكفرة ~~بما كان من حجه المبرور وهو قول ابن مسعود - (والثاني) -إن معناه لا إثم ~~عليه في التعجيل والتأخير وإنما نفي الإثم لئلا يتوهم متوهم إن في التعجيل ~~إثما وإنما قال @QUR@03 «فلا إثم عليه» في التأخير على جهة المزاوجة كما ~~يقال إن أعلنت الصدقة فحسن وأن أسررت فحسن وإن كان الإسرار أحسن وأفضل عن ~~الحسن وقوله @QUR@02 «لمن اتقى» فيه قولان- (أحدهما) -إن الحج يقع مبرورا ~~مكفرا للسيئات إذا اتقي ما نهى الله عنه والآخر ما رواه أصحابنا أن قوله ~~@QUR@02 «لمن اتقى» متعلق بالتعجيل في اليومين وتقديره فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه لمن اتقى الصيد إلى انقضاء النفر الأخير وما بقي من ms0486 إحرامه ~~ومن لم يتقها فلا يجوز النفر في الأول وهو المروي عن ابن عباس واختاره ~~الفراء @HAD015 وقد روي أيضا عن أبي عبد الله في قوله @QUR@ «فمن تعجل في ~~يومين» أي من مات في هذين اليومين فقد كفر عنه كل ذنب @QUR@03 «ومن تأخر» ~~أي من أجله فلا إثم عليه إذا اتقى الكبائر وقوله @QUR@03 «واتقوا الله» أي اجتنبوا معاصي الله @QUR@05 «واعلموا أنكم ~~إليه تحشرون» أي تحققوا أنكم بعد موتكم تجمعون إلى الموضع الذي يحكم الله ~~فيه بينكم ويجازيكم على أعمالكم. PageV02P532 # (1) - ### | اللغة # الإعجاب هو سرور المعجب بما يستحسن ومنه العجب بالنفس وهو سرور المعجب من ~~الشيء استحسانا له وذلك إذا تعجب من شدة حسنه تقول عجب وتعجب وعجبه غيره ~~وأعجبه واستعجب الرجل إذا اشتد تعجبه قال الأزهري العجب كل شيء غير مألوف ~~والألد الشديد الخصومة تقول لد يلد لدودا ولده يلده إذا غلبه في الخصومة ~~ولد الدواء في حلقه إذا أوجره في أحد شقي فمه واللديدان جانبا الوادي ~~ولديدا كل شيء جانباه والتلدد التلفت عن تحير والخصام قيل أنه جمع الخصم ~~عن الزجاج وفعل إذا كان صفة فإنه يجمع على فعال نحو صعب وصعاب وإذا كان ~~اسما فإنه يجمع في القلة على أفعل وفي الكثرة على فعال كفرخ وفراخ وقيل ~~الخصام مصدر كالمخاصمة عن الخليل والتولي هو الانحراف والزوال عن الشيء ~~إلى خلاف جهته وقوله @QUR@01 «سعى» قد يكون بمعنى عمل وقد يكون بمعنى أسرع ~~قال الأعشى : # وسعى لكندة سعي غير مواكل # قيس فضر عدوها وبنى لها # أي عمل لكندة والإفساد هو عمل الضرر بغير استحقاق ولا وجه من وجوه ~~المصلحة والإهلاك العمل الذي ينفي الانتفاع والحرث الزرع والنسل العقب من ~~الولد وقال الضحاك الحرث كل نبات والنسل كل ذات روح ويقال نسل ينسل نسولا ~~إذا خرج فسقط ومنه نسل وبر البعير أو ريش الطائر والناس نسل آدم لخروجهم من ~~ظهره وأصل باب النسول الخروج . ### | الإعراب # ليفسد نصب بإضمار أن ويجوز إظهارها بأن يقال لأن يفسد فيها ولا يجوز ~~إظهار أن في قوله @QUR@01 ليذر ms0487 من @QUR@05 «ما كان الله ليذر المؤمنين» ~~والفرق بينهما أن اللام في ليفسد على أصل الإضافة في الكلام واللام في ليذر ~~لتأكيد النفي كما دخلت الباء في ليس زيد بقائم. PageV02P533 # (1) - ### | النزول # قال ابن عباس @HAD016 نزلت الآيات الثلاثة في المرائي لأنه يظهر خلاف ما ~~يبطن وهو المروي عن الصادق (ع) إلا أنه عين المعني به وقال الحسن نزلت في ~~المنافقين وقال السدي نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر الجميل بالنبي ~~والمحبة له والرغبة في دينه ويبطن خلاف ذلك. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المنافقين بعد ذكره أحوال المؤمنين والكافرين فقال ~~@QUR@06 «ومن الناس من يعجبك قوله» أي تستحسن كلامه يا محمد ويعظم موقعه من ~~قبلك @QUR@03 «في الحياة الدنيا» أي يقول آمنت بك وأنا صاحب لك ونحو ذلك ~~@QUR@07 «ويشهد الله على ما في قلبه» أي يحلف بالله ويشهده على أنه مضمر ~~ما يقول فيقول اللهم اشهد علي به وضميره على خلافه @QUR@04 «وهو ألد ~~الخصام» أي وهو أشد المخاصمين خصومة ومن قال أن الخصام مصدر فمعناه وهو ~~شديد الخصومة عند المخاصمة جدل مبطل} @QUR@03 «وإذا تولى» أي أعرض عن ~~الحسن وقيل معناه ملك الأمر وصار واليا عن الضحاك ومعناه إذا ولي سلطانا ~~جار وقيل ولى عن قوله الذي أعطاه عن ابن جريج @QUR@03 «سعى في الأرض» أي ~~أسرع في المشي من عندك وقيل عمل في الأرض @QUR@02 «ليفسد فيها» قيل ليقطع ~~الرحم ويسفك الدماء عن ابن جريج وقيل ليظهر الفساد ويعمل المعاصي @QUR@05 ~~«ويهلك الحرث والنسل» أي النبات والأولاد وذكر الأزهري أن الحرث النساء ~~والنسل الأولاد لقوله @QUR@03 «نساؤكم حرث لكم» و@HAD013 روي عن الصادق ~~(ع) إن الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس @QUR@ «والله لا يحب ~~الفساد» أي العمل بالفساد وقيل أهل الفساد وفيه دلالة على بطلان قول المجبرة إن ~~الله تعالى يريد القبائح لأنه تعالى نفى عن نفسه محبة الفساد والمحبة هي ~~الإرادة لأن كل ما أحب الله أن يكون فقد أراد أن يكون وما لا يحب أن يكون ~~لا يريد أن يكون. ### | اللغة # الاتقاء طلب السلامة بما ms0488 يحجز عن المخافة واتقاء الله إنما هو اتقاء ~~عذابه والأخذ ضد الإعطاء والعزة القوة التي تمتنع بها عن الذلة والمهاد ~~الوطاء من كل شيء وكل شيء وطئته فقد مهدته والأرض مهاد لأجل توطئته للنوم ~~والقيام عليه . ### | المعنى # ثم بين تعالى صفة من تقدم من المنافقين فقال @QUR@06 «وإذا قيل له اتق ~~الله» أي وإذا قيل لهذا المنافق اتق الله فيما نهاك عنه من السعي في الأرض ~~بالفساد وإهلاك الحرث والنسل @QUR@03 «أخذته العزة بالإثم» قيل في معناه ~~قولان (أحدهما) حملته العزة PageV02P534 # (1) - وحمية الجاهلية على فعل الإثم ودعته إليه كما يقال أخذته بكذا أي ~~ألزمته ذلك وأخذته الحمى أي لزمته- (والثاني) -أخذته العزة من أجل الإثم ~~الذي في قلبه من الكفر عن الحسن @QUR@02 «فحسبه جهنم» أي فكفاه عقوبة من ~~إضلاله أن يصلى نار جهنم @QUR@03 «ولبئس المهاد» أي القرار عن الحسن كما ~~قال في موضع آخر @QUR@03 وبئس القرار لأن القرار كالوطاء في الثبوت عليه ~~وقيل إنما سميت جهنم مهادا لأنها بدل من المهاد كما قال سبحانه @QUR@03 ~~«فبشره بعذاب أليم» لأنه موضع البشرى بالنعيم على جهة البدل منه وفي هذه ~~الآية دلالة على أن من تكبر عن قبول الحق إذا دعي إليهكان مرتكبا أعظم ~~كبيرة ولذلك قال ابن مسعود أن من الذنوب التي لا تغفر أن يقال للرجل اتق ~~الله فيقول عليك نفسك. ### | اللغة # الشراء من الأضداد يقال شرى إذا باع وشرى إذا اشترى وقوله @QUR@06 ~~«وشروه بثمن بخس دراهم معدودة» أي باعوه والرضا ضد السخط وقد تقدم معنى ~~الرؤوف . ### | الإعراب # ابتغاء نصب لأنه مفعول له كقول الشاعر: # وأغفر عوراء الكريم ادخاره # وأعرض عن قول اللئيم تكرما. ### | النزول # روى السدي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب حين هرب ~~النبي (ص) عن المشركين إلى الغار ونام علي (ع) على فراش النبي (ص) ونزلت ~~الآية بين مكة والمدينة و@HAD029 روي أنه لما نام على فراشه قام جبرائيل ~~عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ~~يباهي الله ms0489 بك الملائكة وقال عكرمة نزلت في أبي ذر الغفاري جندب بن السكن ~~وصهيب بن سنان لأن أهل أبي ذر أخذوا أبا ذر فانفلت منهم فقدم على النبي (ص) ~~فلما رجع مهاجرا أعرضوا عنه فانفلت حتى نزل على النبي (ص) وأما صهيب فإنه ~~أخذه المشركون من أهله فافتدى منهم بماله ثم خرج مهاجرا و@HAD019 روي عن ~~علي وابن عباس أن المراد بالآية الرجل الذي يقتل على الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر وقال قتادة نزلت في المهاجرين والأنصار وقال الحسن هي عامة في كل ~~مجاهد في سبيل الله . ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى وصف المؤمن الآمر بالمعروف في قوله @QUR@04 وإذا قيل له PageV02P535 # @QUR@03 (1) - اتق الله لأن هذا القائل أمر بالخير والمعروف فقال @QUR@05 ~~«ومن الناس من يشري» أي يبيع نفسه @QUR@03 «ابتغاء مرضات الله» أي لابتغاء ~~رضاء الله وإنما أطلق عليه اسم البيع لأنه إنما فعل ما فعل لطلب رضاء الله ~~كما أن البائع يطلب الثمن بالبيع @QUR@04 «والله رؤف بالعباد» أي واسع ~~الرحمة بعبيده ينيلهم ما حاولوه من مرضاته وثوابه. ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز والكسائي في السلم كافة بفتح السين والباقون بكسرها. ### | الحجة # قال الأخفش السلم بكسر السين الصلح وفيه ثلاث لغات السلم السلم السلم وأنشد: # أنائل إنني سلم # لأهلك فاقبلي سلمي # قال أبو عبيدة السلم بكسر السين والإسلام واحد وهو في موضع آخر المسالمة ~~والصلح والسلم الاستسلام ومنه قوله تعالى @QUR@04 «ورجلا سلما لرجل» أي ~~مستسلما له منقادا لما يريده منه فيكون مصدرا وصف به ويحتمل أيضا أن يكون ~~فعلا بمعنى فاعل مثل بطل وحسن ونظيره يابس ويبس وواسط ووسط. ### | اللغة # كافة معناه جميعا واشتقاقه في اللغة مما يكف الشيء في آخره ومن ذلك كفة ~~القميص لحاشيته لأنها تمنعه من أن ينتشر وكل مستطيل فحرفه كفة ويقال في كل ~~مستدير كفة نحو كفة الميزان واستكف السائل وتكفف إذا بسط كفه للسؤال وكل ~~شيء جمعته فقد كففته واستكف القوم بالشيء إذا أحدقوا به. ### | الإعراب # كافة منصوب على الحال من الواو في ادخلوا وقيل هو حال من السلم ms0490 ولكم ~~يتعلق بمحذوف فهو في موضع نصب على الحال من عدو. ### | المعنى # لما قدم تعالى ذكر الفرق الثلاث من العباد دعا جميعهم إلى الطاعة ~~والانقياد فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله ~~@QUR@03 «ادخلوا في السلم» أي في الإسلام أي دوموا فيما دخلتم فيه كقوله ~~@QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله» عن PageV02P536 # (1) - ابن عباس والسدي والضحاك ومجاهد وقيل معناه @QUR@03 «ادخلوا في ~~السلم» في الطاعة عن الربيع وهو اختيار البلخي والكلام محتمل للأمرين ~~وحملها على الطاعة أعم ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول ~~في الولاية @QUR@01 «كافة» أي جميعا أي ادخلوا جميعا في الإسلام والطاعة ~~والاستسلام وقيل معناه ادخلوا في السلم كله أي في جميع شرائع الإسلام ولا ~~تتركوا بعضه معصية ويؤيد هذا القول ما @HAD023 روي أن قوما من اليهود ~~أسلمواو سألوا النبي أن يبقي عليهم تحريم السبت وتحريم لحم الإبل فأمرهم أن ~~يلتزموا جميع أحكام الإسلام @QUR@ «ولا تتبعوا خطوات الشيطان» أي آثاره ونزعاته لأن ترككم شيئا من شرائع الإسلام اتباع للشيطان @QUR@04 ~~«إنه لكم عدو مبين» أي مظهر للعداوة بامتناعه من السجود لآدم بقوله ~~@QUR@04 لأحتنكن ذريته إلا قليلا . ### | اللغة # يقال زل الرجل يزل زلا وزللا ومزلة إذا أذنب وزل في الطريق زليلا وأصله ~~من الزوال ومعنى الزلة الزوال عن الاستقامة والعزيز هو القدير المنيع الذي ~~لا يعجزه شيء وأصل العزة الامتناع ومنه أرض عزاز إذا كانت ممتنعة بالشدة ~~وقد ذكرنا معنى الحكيم فيما سبق. ### | الإعراب # ما حرف موصول وجاءتكم صلته واعلموا جملة في موضع الرفع لأنها بعد الفاء ~~في جواب الشرط والفاء مع الجملة في محل الجزم أو محل الرفع لأنه جواب شرط مبني. ### | المعنى # لما أمر سبحانه عباده بالطاعة عقبه بالوعيد على تركها فقال @QUR@02 «فإن ~~زللتم» أي تنحيتم عن القصد وعدلتم عن الطريق القويم الذي أمركم الله تعالى ~~بسلوكه @QUR@05 «من بعد ما جاءتكم البينات» أي الحجج والمعجزات @QUR@04 ~~«فاعلموا أن الله عزيز» في نقمته لا يمتنع شيء من بطشه وعقوبته @QUR@01 ~~«حكيم» فيما شرع من أحكام دينه ms0491 لكم وفيما يفعله بكم من العقاب على معاصيكم ~~بعد إقامة الحجة عليكم. PageV02P537 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر والملائكة بالجر والباقون بالرفع وقرأ ابن عامر والكسائي ~~وحمزة ترجع الأمور بفتح التاء والباقون بضمها. ### | الحجة # من قرأ والملائكة بالجر فإنه عطفها على الغمام أي في ظلل من الغمام وفي ~~ظلل من الملائكة أي جماعة من الملائكة وقراءة السبعة بالرفع عطفا على قوله ~~الله أي @QUR@04 «إلا أن يأتيهم الله» وإلا أن يأتيهم الملائكة وحجة من قرأ ~~@QUR@02 «ترجع الأمور» على بناء الفعل للمفعول به قوله @QUR@04 ثم ردوا ~~إلى الله و@QUR@04 لئن رددت إلى ربي و@QUR@04 لئن رجعت إلى ربي وحجة من ~~قرأ ترجع على بناء الفعل للفاعل قوله @QUR@05 ألا إلى الله تصير الأمور ~~@QUR@ إليه مرجعكم . ### | اللغة # النظر هنا بمعنى الانتظار كما في قول الشاعر: # فبينا نحن ننظره أتانا # معلق شكوة وزناد راع # أي ننتظره وأصل النظر الطلب لإدراك الشيء وإذا استعمل بمعنى الانتظار ~~فلأن المنتظر يطلب إدراك ما يتوقع وإذا كان بمعنى الفكر بالقلب فلأن ~~المتفكر يطلب به المعرفة وإذا كان بالعين فإن الناظر يطلب الرؤية والظلل ~~جمع ظلة وهي ما يستظل به من الشمس وسمي السحاب ظلة لأنه يستظل به والغمام ~~السحاب الأبيض الرقيق سمي بذلك لأنه يغم أي يستر . ### | الإعراب # هل حرف استفهام بمعنى النفي. إلا هاهنا لنقض النفي. @QUR@03 «أن يأتيهم ~~الله» في موضع نصب ينظرون. @QUR@02 «من الغمام» يتعلق بمحذوف فهو جملة ~~ظرفية في موضع الجر صفة ظلل. ### | المعنى # ثم عقب سبحانه ما تقدم من الوعيد بوعيد آخر فقال @QUR@010 «هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام» أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله ~~إلا أن يأتيهم أمر الله أو عذاب الله وما توعدهم به على معصيته في ستر من ~~السحابوقيل قطع من السحاب وهذا كما يقال قتل الأمير فلانا وضربه وأعطاه ~~وإن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره فأسند إليه لأمره به وقيل ~~معناه ما ينتظرون إلا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما ~~للآيات كما ms0492 يقال دخل الأمير البلد ويراد بذلك جنده وإنما ذكر الغمام ليكون ~~أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام كما قال سبحانه @QUR@04 وإذا غشيهم موج PageV02P538 # @QUR@02 (1) - كالظلل وقال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من العذاب ~~والحساب كما قال @QUR@06 فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا أي أتاهم بخذلانه ~~إياهم وهذه الأقوال متقاربة المعنى بل المعنى في الجميع واحد أي هل ينتظرون ~~إلا يوم القيامة وهو استفهام يراد به النفي والإنكار أي ما ينتظرون كما ~~يقال هل يطالب بمثل هذا إلا متعنت أي ما يطالب ومثله في التنزيل @QUR@010 ~~هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك وقد يقال أتى وجاء فيما ~~لا يجوز عليه المجيء والذهابتقول أتاني وعيد فلان وجاءني كلام فلان ~~وأتاني حديثه ولا يراد به الإتيان الحقيقي قال: # أتاني فلم أسرر به حين جاءني # حديث بأعلى القبتين عجيب # وقال الآخر: # أتاني نصرهم وهم بعيد # بلادهم بأرض الخيزران # وأما قوله @QUR@02 «والملائكة» فقد ذكرنا الوجه في رفعه وجره قبل وقيل ~~معنى الآية إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام أي بجلائل آياته وبالملائكة ~~وقوله @QUR@03 «وقضي الأمر» معناه فرغ من الأمر وهو المحاسبة وإنزال أهل ~~الجنة في الجنة وأهل النار في النار هذا في الآخرة وقيل معناه وجب العذاب ~~أي عذاب الاستئصال وهذا في الدنيا @QUR@05 «وإلى الله ترجع الأمور» أي إليه ~~ترد الأمور في سؤاله عنها ومجازاته عليها وكانت الأمور كلها له في الابتداء ~~فسلك بعضها في الدنيا غيره ثم يصير كلها إليه في الحشر لا يملك أحد هناك ~~شيئا وقيل إليه ترجع أمور الدنيا والآخرة. ### | الإعراب # كم في موضع نصب لأنه مفعول ثان لآتينا وإنما وجب له صدر الكلام لتضمنه ~~معنى الاستفهام ثم إن هذه الجملة التي هي @QUR@04 «كم آتيناهم من آية» قد ~~وقعت موقع المفعول الثاني لقوله: @QUR@01 «سل» من آية يتعلق بآتينا أيضا ~~وما حرف موصول جاءت صلته والموصول والصلة في موضع جر بإضافة بعد إليه. ### | المعنى # @QUR@01 «سل» يا محمد @QUR@04 « بني إسرائيل » أي أولاد يعقوب وهم اليهود الذين PageV02P539 # (1) - كانوا حول المدينة ms0493 والمراد به علماؤهم وهو سؤال تقرير لتأكيد الحجة ~~عليهم @QUR@02 «كم آتيناهم» أي أعطيناهم @QUR@03 «من آية بينة» من حجة ~~ظاهرة واضحة مثل اليد البيضاء وقلب العصا حية وفلق البحر وتظليل الغمام ~~عليهم وإنزال المن والسلوى عن الحسن ومجاهد وقيل كم من حجة واضحة لمحمد تدل ~~على صدقه عن الجبائي @QUR@09 «ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته» في ~~الكلام حذف وتقديره فبدلوا نعمة الله وكفروا بآياته وخالفوه فضلوا وأضلوا ~~ومن يبدل الشكر عليها بالكفران وقيل من يصرف أدلة الله عن وجوهها ~~بالتأويلات الفاسدة الخالية من البرهان @QUR@04 «فإن الله شديد العقاب» له ~~وقيل شديد العقاب لمن عصاه فيدخل فيه هذا المذكور وفي الآية دلالة على فساد ~~قول المجبرة في أنه ليس لله سبحانه على الكافرين نعمة لأنه حكم عليهم ~~بتبديل نعم الله كما قال في موضع آخر @QUR@05 يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ~~ونحو ذلك من وجه آخر وهو أنه أضاف التبديل إليهم وأوعدهم عليه بالعقوبة فلو ~~لم يكن فعلهم لما استحقوا العقوبة. والتبديل هو أن يحرف أو يكتم أو يتأول ~~على خلاف جهته كما فعلوه في التوراة والإنجيل وكما فعلوه مبتدعة الأمة في ~~القرآن . ### | النظم # لما بين الله تعالى شرائعه وإن الناس فيها ثلاث فرق مؤمن وكافر ومنافق ثم ~~وعد وأوعد وأوعد بين بعد ذلك أن تركهم الإيمان ليس بتقصير في الحجج ولكن ~~لسوء طباعهم وخبث أفعالهم فقد فعلوا قبلك يا محمد هذا الصنيع فقال @QUR@04 ~~«سل بني إسرائيل » . ### | اللغة # التزيين والتحسين واحد والزين خلاف الشين والزينة اسم جامع لكل ما يتزين به. ### | الإعراب # الدنيا صفة الحياة بغير حساب الجار والمجرور في محل النصب على الحال ~~والعامل فيه يرزق وذو الحال الضمير في يرزق أو الموصول الذي هو من يشاء ~~وتقديره غير محاسب أو غير محاسب. ### | النزول # نزلت الآية في أبي جهل وغيره من رؤساء قريش بسطت لهم الدنيا وكانوا ~~يسخرون من قوم من المؤمنين فقرأ مثل عبد الله بن مسعود وعمار وبلال وخباب ~~ويقولون PageV02P540 # (1) - لو كان محمد نبيا لاتبعه أشرافنا عن ابن ms0494 عباس وقيل نزلت في عبد ~~الله بن أبي وأصحابه يسخرون من ضعفاء المؤمنين عن مقاتل وقيل نزلت في رؤساء ~~اليهود من بني قريظة والنضير وقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين عن عطا ولا ~~مانع من نزوله في جميعهم. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن عدولهم عن الإيمان إنما هو لإيثارهم الحياة الدنيا فقال ~~@QUR@05 «زين للذين كفروا الحياة الدنيا» وفيه قولان (أحدهما) أن الشيطان ~~زينها لهم بأن قوي دواعيهم وحسن فعل القبيح والإخلال بالواجب إليهم فأما ~~الله فلا يجوز أن يكون المزين لهم إياها لأنه زهد فيها وقال واعلم أنها ~~متاع الغرور وقال @QUR@04 قل متاع الدنيا قليل عن الحسن والجبائي (والآخر) ~~أن الله زينها لهم بأن خلق فيها الأشياء المحبوبة المعجبة وبما خلق لهم من ~~الشهوة لها كما قال @QUR@010 زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير الآية وإنما كان كذلك لأن التكليف لا يتم إلا مع الشهوة فإن ~~الإنسان إنما يكلف بأن يدعى إلى شيء تنفر نفسه عنه أو يزجر عن شيء تتوق ~~نفسه إليهوهذا معنى @HAD010 قول النبي (ص) حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ~~بالشهوات وإنما ذكر الفعل وهو مستند إلى الحياة لأن تأنيث الحياة غير ~~حقيقي وهو بمعنى العيش والبقاء ونحوهما ولأنه فصل بين الفعل والفاعل بقوله ~~@QUR@02 «للذين كفروا» وإذا قالوا في التأنيث الحقيقي حضر القاضي اليوم ~~امرأة وجوزوا التذكير فيه فهو في التأنيث غير الحقيقي أجوز @QUR@05 ~~«ويسخرون من الذين آمنوا» ويهزءون من المؤمنين لفقرهم وقيل لإيمانهم بالبعث ~~وجدهم في ذلك وقيل لزهدهم في الدنيا ويمكن حمله على الجميع إذ لا تنافي بين ~~هذه الأقوال @QUR@06 «والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة» أي الذين اجتنبوا ~~الكفر فوق الكفار في الدرجات وقيل أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من ~~استمتاع هؤلاء في الآخرة بنعيم الدنيا وقيل أراد أن حالهم فوق هؤلاء الكفار ~~لأنهم في عليين وهؤلاء في سجين وهذا كقوله @QUR@05 «أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا» ومثله قول حسان يعني رسول الله وأبا جهل : # (فشركما لخيركما الفداء) # وقيل أنه أراد أن حال المؤمنين في الهزء ms0495 بالكفار والضحك منهم في الآخرة ~~حال فوق هؤلاء في الدنيا ويدل على ذلك قوله تعالى @QUR@08 «إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون» إلى قوله @QUR@06 «فاليوم الذين ~~آمنوا من الكفار يضحكون» @QUR@ «والله يرزق من يشاء بغير حساب» قيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب ~~من كثرته (وثانيها) أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم ~~وإيمانهم وكفرهم فلا PageV02P541 # (1) - يدل بسط الرزق للكافر على منزلته عند الله وإن قلنا أن المراد به ~~في الآخرة فمعناه أن الله لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم التي ~~سلفت منهم بل يزيدهم تفضلا (وثالثها) أنه يعطيه عطاء لا يؤاخذه بذلك أحد ~~ولا يسأله عنه سائل ولا يطلب عليه جزاء ولا مكافاة (ورابعها) أنه يعطي ~~العدد من الشيء لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد لأن ما يقدر عليه غير ~~متناه ولا محصور فهو يعطي الشيء لا من عدد أكثر منه فينقص منه كمن يعطي ~~الألف من الألفين والعشرة من المائة عن قطرب (وخامسها) أن معناه يعطي أهل ~~الجنة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب وكل هذه الوجوه جائز حسن. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر القارئ وحده ليحكم بضم الياء وفتح الكاف والباقون بفتح ~~الياء وضم الكاف. ### | الحجة # وجه القراءة الظاهرة أن الكتاب يحكم ويكون على التوسع كقوله تعالى ~~@QUR@05 «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» ويجوز أن يكون فاعل يحكم الله أي ~~ليحكم الله في عباده ووجه قراءة أبي جعفر ظاهر. ### | اللغة # الأمة على وجوه ذكرناها عند قوله @QUR@04 تلك أمة قد خلت* وهي هنا بمعنى ~~الملة والدين. ### | الإعراب # @QUR@03 «مبشرين ومنذرين» نصب على الحال بالحق في موضع الحال والعامل فيه ~~أنزل وذو الحال الكتاب @QUR@01 «ليحكم» جار ومجرور واللام يتعلق بأنزل ~~و@QUR@01 «بغيا PageV02P542 # @QUR@02 (1) - بينهم» نصب على أنها مفعول له أي لم يوقعوا الاختلاف إلا ~~للبغي ويجوز أن يكون مصدرا وقع موقع الحال وما اسم موصول واختلفوا صلته ~~واللام يتعلق بهدى ومن الحق في موضع الحال من الموصول والعامل فيه هدى ~~والباء ms0496 في بإذنه يتعلق بهدى أيضا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أحوال من تقدم من الكفار تسلية للنبي فقال @QUR@04 «كان ~~الناس أمة واحدة» أي ذوي أمة واحدة أي أهل ملة واحدة وعلى دين واحد فحذف ~~المضاف واختلف في أنهم على أي دين كانوا فقال قوم أنهم كانوا على الكفر وهو ~~المروي عن ابن عباس في إحدى الروايتين والحسن واختاره الجبائي ثم اختلفوا ~~في أي وقت كانوا كفارا فقال الحسن كانوا كفارا بين آدم ونوح وقال بعضهم ~~كانوا كفارا بعد نوح إلى أن بعث الله إبراهيم والنبيين بعده وقال بعضهم ~~كانوا كفارا عند مبعث كل نبي وهذا غير صحيح لأن الله بعث كثيرا من الأنبياء ~~إلى المؤمنين فإن قيل كيف يجوز أن يكون الناس كلهم كفارا والله تعالى لا ~~يجوز أن يخلي الأرض من حجة له على خلقه قلنا يجوز أن يكون الحق هناك في ~~واحد أو جماعة قليلة لم يمكنهم إظهار الدين خوفا وتقية فلم يعتد بهم إذا ~~كانت الغلبة للكفار وقال آخرون إنهم كانوا على الحق وهو المروي عن قتادة ~~ومجاهد وعكرمة والضحاك وابن عباس في الرواية الأخرى ثم اختلفوافقال ابن ~~عباس وقتادة هم كانوا بين آدم ونوح وهم عشر فرق كانوا على شريعة من الحق ~~فاختلفوا بعد ذلك وقال الواقدي والكلبي هم أهل سفينة نوح حين غرق الله ~~الخلق ثم اختلفوا بعد ذلك فالتقدير على قول هؤلاء @QUR@04 «كان الناس أمة ~~واحدة» فاختلفوا @QUR@03 «فبعث الله النبيين» وقال مجاهد المراد به آدم كان ~~على الحق إماما لذريته فبعث الله النبيين في ولده و@HAD025 روى أصحابنا عن ~~أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله لا ~~مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين ~~بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة ولا شريعة ثم بعث الله النبيين بالشرائع ~~لما علم أن مصالحهم فيها @QUR@02 «فبعث الله» أي أرسل الله @QUR@02 ~~«النبيين مبشرين» لمن أطاعهم بالجنة @QUR@02 «ومنذرين» لمن عصاهم بالنار ~~@QUR@04 «وأنزل معهم الكتاب» أي أنزل مع كل ms0497 واحد منهم الكتاب وقيل معناه ~~وأنزل مع بعثهم الكتاب إذ الأنبياء لم يكونوا منزلين حتى ينزل الكتاب معهم ~~وأراد به مع بعضهم لأنه لم ينزل مع كل نبي كتاب وقيل المراد به الكتب لأن ~~الكتاب اسم جنس فمعناه الجمع قوله @QUR@01 «بالحق» أي بالصدق والعدل وقيل ~~معناه وأنزل الكتاب بأنه حق وأنه من عند اللهوقيل معناه وأنزل الكتاب بما ~~فيه من بيان الحق وقوله @QUR@03 «ليحكم بين الناس» الضمير في يحكم يرجع إلى PageV02P543 # (1) - الله أي ليحكم الله منزل الكتاب وقيل يرجع إلى الكتاب أي ليحكم ~~الكتاب فأضاف الحكم إلى الكتاب وإن كان الله هو الذي يحكم على جهة التفخيم ~~لأمر الكتاب @QUR@03 «فيما اختلفوا فيه» من الحق قبل إنزال الكتاب ومتى سئل ~~عن هذا فقيل إذا كانوا مختلفين في الحق فكيف عمهم الكفر في قول من قال أنهم ~~كانوا كلهم كفارا فجوابه أنه لا يمتنع أن يكونوا كفارا وبعضهم يكفر من جهة ~~الغلو وبعضهم يكفر من جهة التقصير كما كفرت اليهود والنصارى في المسيح ~~فقالت النصارى هو رب وقالت اليهود هو كاذب وقوله @QUR@07 «وما اختلف فيه ~~إلا الذين أوتوه» معناه وما اختلف في الحق إلا الذين أعطوا العلم به ~~كاليهود فإنهم كتموا صفة النبي بعد ما أعطوا العلم به @QUR@05 «من بعد ما ~~جاءتهم البينات» أي الأدلة والحجج الواضحة وقيل التوراة والإنجيل وقيل ~~معجزات محمد @QUR@02 «بغيا بينهم» أي ظلما وحسدا وطلبا للرئاسة وقوله ~~@QUR@010 «فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه» معناه ~~فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه بعلمه والأذن بمعنى العلم ~~مشهور في اللغة قال الحارث بن حلزة : # "آذنتنا ببينها أسماء" # أي أعلمتنا وإنما خص المؤمنين لأنهم اختصوا بالاهتداء وقيل إن معنى بإذنه ~~بلطفه فعلى هذا يكون في الكلام محذوف أي فاهتدوا بإذنه وإنما قال هداهم لما ~~اختلفوا فيه من الحق ولم يقل هداهم للحق فيما اختلفوا فيه لأنه لما كانت ~~العناية بذكر الاختلاف كان أولى بالتقديم فقدمه ثم فسره بمن @QUR@08 ~~«والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» فيه ms0498 أقوال (أحدها) أن المراد به ~~البيان والدلالة والصراط المستقيم هو الإسلام وخص به المكلفين دون غيرهم ~~ممن لا يحتمل التكليف عن الجبائي (وثانيها) أن المراد به يهديهم باللطف ~~فيكون خاصا بمن علم من حاله أنه يصلح به عن البلخي وابن الإخشيد (وثالثها) ~~أن المراد به يهديهم إلى صراط الجنة ويأخذ بهم على طريقها فتكون مخصوصا ~~بالمؤمنين. ### | القراءة # قرأ نافع وحده حتى يقول بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # من نصب فالمعنى وزلزلوا إلى أن قال الرسول وما ينصب بعد حتى جاء PageV02P544 # (1) - من الأفعال على ضربين (أحدهما) أن يكون بمعنى إلى كما في الآية ~~والآخر أن يكون بمعنى كي كما تقول أسلمت حتى أدخل الجنة فهذا تقديره أسلمت ~~كي أدخل الجنة فالإسلام قد كان والدخول لم يكن وفي الوجه الأول كلا الفعلين ~~السبب والمسبب قد مضى وأما من قرأ بالرفع فالفعل الواقع بعد حتى لا يكون ~~إلا فعل حال ويجيء أيضا على ضربين (أحدهما) أن يكون الفعل الأول الذي هو ~~السبب قد مضى والفعل الثاني المسبب لم يمض كما تقول مرض حتى لا يرجونه ~~وتتجه الآية على هذا الوجه لأن المعنى زلزلوا فيما مضى حتى أن الرسول يقول ~~الآن @QUR@03 «متى نصر الله» وحكيت الحال التي كانوا عليها كما حكيت الحال ~~في قوله @QUR@07 هذا من شيعته وهذا من عدوه (والثاني) أن يكون الفعلان ~~جميعا قد مضيا نحو سرت حتى أدخلها فالدخول متصل بالسير بلا فصل بينهما ~~والحال محكية كما كانت في الوجه الأول ألا ترى أن ما مضى لا يكون حالا وحتى ~~إذا رفع الفعل بعدها حرف يستأنف الكلام بعدها وليست العاطفة ولا الجارة ~~وإذا نصب الفعل بعدها فهي الجارة وينصب الفعل بعدها بإضمار أن كما ينصب بعد ~~اللام والفعل وأن المضمرة معها في موضع جر. ### | اللغة # الزلزلة شدة الحركة والزلزال البلية المزعجة لشدة الحركة والجمع زلازل ~~وأصله من قولك زل الشيء عن مكانه ضوعف لفظه لمضاعفة معناه نحو صر وصرصر ~~وصل وصلصل فإذا قلت زلزلته فتأويله كررت تحريكه عن مكانه. ### | الإعراب # أم هذه ms0499 هي المنقطعة ومعناه بل أحسبتم والفرق بين أحسبتم وأم حسبتم أن أم ~~لا تكون إلا متصلة بكلام والألف تكون مستأنفة. أن تدخلوا صلة وموصول في ~~موضع نصب بأنه مفعول حسبتم وقد سدا مسد مفعوليه وقيل مفعوله الثاني محذوف ~~وتقديره أم حسبتم دخولكم الجنة ثابتا والجنة نصب لأنها ظرف مكان لتدخلوا ~~ولما أصلها لم زيد عليها ما فغيرت معناها كما غيرت معنى لو إذا قلت لو ما ~~فصيرته بمعنى هلا والفرق بين لم ولما إن لما يصح أن يوقف عليها مثل قولك في ~~جواب من يقول أقدم الأمير؟لما ولا يجوز أن يقول لم وفي لما توقع لأنها ~~عقيبة قد إذا انتظر قوم ركوب الأمير قلت قد ركب فإن نفيت هذا قلت لما يركب ~~وليس كذلك لم ويجمعهما نفي الماضي"مثل"مرفوع بأنه صفة محذوف مرفوع بياتي ~~تقديره ولما يأتكم نصب مثل الذي أصاب الذين خلوا من قبلكم وإضافة مثل غير ~~حقيقية لأنه في تقدير الانفصال فالمجرور في تقدير المنصوب لأنه مفعول ولما ~~مع الجملة في موضع نصب على الحال والواو واو الحال وتقديره أن تدخلوا PageV02P545 # (1) - الجنة غير مصابين ومستهم البأساء في موضع الحال أيضا بإضمار قد ~~والعامل فيه خلوا وزلزلوا معطوفة على مستهم ونصر الله مبتدأ وإضافته غير ~~حقيقية ومتى في موضع خبر المبتدأ. ### | النزول # قيل نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة وحوصر المسلمون في المدينة فدعاهم ~~الله إلى الصبر ووعدهم بالنصر عن قتادة والسدي وقيل نزلت في حرب أحد لما ~~قال عبد الله بن أبي لأصحاب النبي إلى متى تقتلون أنفسكم لو كان محمد نبيا ~~ما سلط الله عليه الأسر والقتل وقيل نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي (ص) ~~إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومسهم الضر عن عطا . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما جرى على المؤمنين من الأمم الخالية تسلية لنبيه ~~ولأصحابه فيما لهم من المشركين وأمثالهم لأن سماع أخبار الخيار الصالحين ~~يرغب في مثل أحوالهم فقال @QUR@02 «أم حسبتم» معناه بل أظننتم وخلتم أيها ~~المؤمنون @QUR@011 «أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ms0500 الذين خلوا من قبلكم» ~~معناه ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا به فتصبروا كما صبروا وهذه ~~استدعاء إلى الصبر وبعده الوعد بالنصر والمثل مثل الشبه والشبه أي لم يصبكم ~~شبه الذين خلوا أي مضوا قبلكم من النبيين والمؤمنين وفي الكلام حذف وتقديره ~~مثل محنة الذين أو مصيبة الذين مضوا ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال ~~@QUR@04 «مستهم البأساء والضراء» والمس واللمس واحد والبأساء نقيض النعماء ~~والضراء نقيض السراء وقيل البأساء القتل والضراء الفقر وقيل هو ما يتعلق ~~بمضار الدين من حرب وخروج من الأهل والمال وإخراج فمدحوا بذلك إذ توقعوا ~~الفرج بالصبر @QUR@02 «وزلزلوا» أي حركوا بأنواع البلايا وقيل معناه هنا ~~أزعجوا بالمخافة من العدو وذلك لفرط الحيرة @QUR@010 «حتى يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه متى نصر الله» قيل هذا استعجال للموعود كما يفعله ~~الممتحن وإنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني وقيل إن معناه ~~الدعاء لله بالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله لأن ~~الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة ثم أخبر الله ~~سبحانه أنه ناصر أوليائه لا محالة فقال @QUR@05 «ألا إن نصر الله قريب» ~~وقيل إن هذا من كلامهم بأنهم قالوا عند الإياس @QUR@03 «متى نصر الله» ثم ~~تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده فقالوا @QUR@05 «ألا إن نصر الله قريب» ~~وقيل أنه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيلا وقال المؤمنون @QUR@03 ~~«متى نصر الله» وقال الرسول @QUR@05 «ألا إن نصر الله قريب» كقوله ~~@QUR@011 جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله أي لتسكنوا ~~بالليل ولتبتغوا من فضله بالنهار. PageV02P546 # (1) - ### | اللغة # النفقة إخراج الشيء من الملك ببيع أو هبة أو صلة أو نحو ذلك وقد غلب في ~~العرف على إخراج ما كان من المال من عين أو ورق والسؤال طلب الجواب بصيغة ~~مخصوصة من الكلام . ### | الإعراب # موضع ما من قوله @QUR@03 «ما ذا ينفقون» يحتمل أن يكون مرفوعا أو منصوبا ~~فأما الرفع فيكون على تقدير ما الذي ينفقون أي أي شيء الذي ينفقونه ~~والعائد من الصلة ms0501 محذوف ويكون ذا موصولا بمنزلة الذي وينفقون صلته والنصب ~~على تقدير أي شيء ينفقون فيكون ما وذا بمنزلة شيء واحد ويكون ذا لغوا لأن ~~ما مفيدة للمعنى وما من قوله @QUR@02 «ما أنفقتم» اسم للشرط في محل الرفع ~~بالابتداء وأنفقتم في محل الجزم بما من خير جار ومجرور في موضع الحال ومن ~~للتبيين وتقديره ما أنفقتم كائنا من خير فذو الحال الضمير المحذوف من الصلة ~~فللوالدين الجار والمجرور خبر مبتدإ محذوف والمبتدأ والخبر في محل الرفع ~~لوقوعهما بعد الفاء والفاء مع ما بعده جواب للشرط ومعنى حرف الشرط الذي ~~تضمنه ما مع الشرط والجزاء في موضع رفع لأنها خبر المبتدأ الأول @QUR@03 ~~«وما تفعلوا» ما اسم شرط في محل النصب بتفعلوا ويجوز أن يكون ما في أنفقتم ~~أيضا منصوب الموضع بأنفقتم فيكون مفعولا له. ### | النزول # نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير فقال يا رسول الله ~~بما ذا أتصدق وعلى من أتصدق فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@01 «يسئلونك» يا محمد @QUR@02 «ما ذا» إلى أي شيء ينفقون والسؤال ~~عن الإنفاق يتضمن السؤال عن المنفق عليه فإنهم قد علموا أن الأمر وقع ~~بإنفاق المال فجاء الجواب ببيان كيفية النفقة وعلى من ينفق فقال قل يا محمد ~~@QUR@04 «ما أنفقتم من خير» أي مال فدل على أن له مقدارا وأنه مما ينتفع به ~~لأن ما لا ينتفع به لا يسمى خيرا @QUR@01 «فللوالدين PageV02P547 # @QUR@03 (1) - والأقربين» والمراد بالوالدين الأب والأم والجد والجدة وإن ~~علوا لأنهم يدخلون في اسم الوالدين والمراد بالأقربين أقارب المعطي @QUR@02 ~~«واليتامى» أي كل من لا أب له مع صغره @QUR@02 «والمساكين» الفقراء ~~@QUR@03 «وابن السبيل» المنقطع به واختلفوا في هذه النفقة فقال الحسن ~~المراد به نفقة التطوع على من لا يجوز وضع الزكاة عنده والزكاة لمن يجوز ~~وضع الزكاة عنده فهي عامة في الزكاة المفروضة وفي التطوع وقال السدي الآية ~~واردة في الزكاة ثم نسخت ببيان مصارف الزكاة والأول أظهر لأنه لا دليل على ~~نسخها واتفق العلماء على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى ms0502 الأب والأم والجد ~~والجدة وإلى الأولاد فأما النفقة فلا خلاف أن النفقة على الوالدين إذا كانا ~~فقيرين واجبة وأما النفقة على ذي الرحم فلا يجب عندنا وعند الشافعي ويجب ~~عند أبي حنيفة وقوله @QUR@05 «وما تفعلوا من خير» أي من عمل صالح يقربكم ~~إلى الله @QUR@04 «فإن الله به عليم» يجازيكم به من غير أن يضيع منه شيء ~~لأنه تعالى لا يخفى عليه شيء. ### | النظم # ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن الآية الأولى فيها دعاء إلى الصبر على ~~الجهاد في سبيل الله وفي هذه الآية بيان لوجه النفقة في سبيل الله وكل ذلك ~~دعاء إلى فعل البر والطاعة. ### | اللغة # الكره بالفتح المشقة التي تحمل على النفس والكره بالضم المشقة حمل على ~~النفس أو لم يحمل وقيل الكره الكراهة والكره المشقة وقد يكره الإنسان ما لا ~~يشق عليه وقد يشق عليه ما لا يكرهه وقيل الكره والكره لغتان مثل الضعف ~~والضعف والخير نقيض الشر والخير النفع الحسن والشر الضرر القبيح وهذا هو ~~الأصل ثم يستعملان في غير ذلك توسعا يقال شر يشر شرارة وشرار النار وشررها ~~لهبها وشرة الشباب نشاطه وتشرير اللحم أو الثوب أن تبسطه ليجف والأشرار ~~الإظهار . ### | الإعراب # @QUR@04 «وهو كره لكم» فيه حذف وتقديره وهو ذو كره لكم ويجوز أن يكون PageV02P548 # (1) - معناه وهو مكروه لكم فوقع المصدر موقع المفعول ومثله رجل رضا أي ذو ~~رضا ويجوز أن يكون بمعنى مرضي @QUR@04 «وعسى أن تكرهوا» موضع أن تكرهوا ~~رفع بأنه فاعل عسى وعسى هذه تامة لأنها تمت بالفاعل ولم تحتج إلى خبر. ### | المعنى # هذه الآية بيان لكون الجهاد مصلحة لمن أمر به قال سبحانه @QUR@03 «كتب ~~عليكم القتال» أي فرض عليكم الجهاد في سبيل الله @QUR@04 «وهو كره لكم» أي ~~شاق عليكم تكرهونه كراهة طباع لا على وجه السخط وقد يكون الشيء مكروها عند ~~الإنسان في طبعه ومن حيث تنفر نفسه عنه وإن كان يريده لأن الله تعالى أمره ~~بذلك كالصوم في الصيف وقيل معناه أنه مكروه لكم قبل أن يكتب عليكم لأن ~~المؤمنين ms0503 لا يكرهون ما كتب الله عليهم @QUR@05 «وعسى أن تكرهوا شيئا» ~~معناه وقد تكرهون شيئا في الحالوهو خير لكم في عاقبة أموركم كما تكرهون ~~القتال لما فيه من المخاطرة بالروح @QUR@04 «وهو خير لكم» لأن لكم في ~~الجهاد إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة @QUR@09 ~~«وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم» أي وقد تحبون ما هو شر لكم وهو القعود عن ~~الجهاد لمحبة الحياة وهو شر لما فيه من الذل والفقر في الدنيا وحرمان ~~الغنيمة والأجر في العقبي @QUR@03 «والله يعلم» أي يعلم ما فيه مصالحكم ~~ومنافعكم وما هو خير لكم في عاقبة أمركم @QUR@04 «وأنتم لا تعلمون» ذلك ~~فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق عليكم وأجمع المفسرون إلا عطاء إن هذه ~~الآية دالة على وجوب الجهاد وفرضه غير أنه فرض على الكفاية حتى أن لو قعد ~~جميع الناس عنه أثموا به وإن قام به من في قيامه كفاية وغناء سقط عن ~~الباقين وقال عطاء إن ذلك كان واجبا على الصحابة ولم يجب على غيرهم وقوله ~~شاذ عن الإجماع. PageV02P549 # (1) - ### | اللغة # الصد والمنع والصرف نظائر يقال صد عن الشيء يصد صدودا وصدا إذا أعرض ~~وعدل عنه وصد غيره يصده صدا إذا عدل به عنه ومنعه والصدد ما استقبلك وصار ~~في قبالتك لأنه يعدل إلى مواجهتك والصدان ناحيتا الشعب والوادي والصداد ضرب ~~من الجرذان يعد لك لشدة تحرزه والصداد الوزغ لأنه يعدل عنه استقذارا له ~~وأصل الباب العدو . لا يزال أصله من الزوال وهو العدول ومعنى لا يزال يدوم ~~موجودا وما زال أي دام . # وحبط عمل الرجل حبطا وحبوطا وأحبطه الله إحباطا والحبط فساد يلحق الماشية ~~في بطونها لأكل الحباط وهو ضرب من الكلأ يقال حبطت الإبل تحبط حبطا إذا ~~أصابها ذلك ثم سمي الهلاك حبطا و@HAD011 في الحديث أن مما ينبت الربيع ما ~~يقتل حبطا أو يلم . ### | الإعراب # قتال فيه مجرور على البدل من الشهر وهو بدل الاشتمال لأن الزمان يشتمل ~~على ما يقع فيه ومثله في المكان قوله @QUR@03 «قتل أصحاب الأخدود» النار ms0504 ~~وقال الأعشى : # لقد كان في حول ثواء ثوبته # تقضي لبانات ويسأم سائم # وقال الكوفيون هو مجرور على إضمار عن وقال بعضهم هو على التكرير وهذه ~~ألفاظ متقاربة في المعنى وإن اختلف في العبارة عنه وقوله @QUR@01 «قتال» ~~مرفوع بالابتداء وكبير خبره @QUR@05 «وصد عن سبيل الله» مبتدأ @QUR@03 ~~«وكفر به» معطوف عليه @QUR@04 «وإخراج أهله منه» معطوف عليه أيضا وخبره ~~@QUR@03 «أكبر عند الله» أي هذه الأشياء أكبر عند الله أي أعظم إثما وأجاز ~~الفراء رفعه على وجهين (أحدهما) أنه مردود على كبير أي @QUR@012 «قل قتال ~~فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به» أي القتال قد جمع أنه كبير وأنه صد عن ~~سبيل الله وكفر به (والآخر) أن يجعل الصد الكبير أي القتال فيه كبير والصد ~~عن سبيل الله كبير فيكون مرتفعا بالابتداء وخبره محذوف وخطأه العلماء ~~بالنحو قالوا لأنه يصير المعنى في التقدير الأول قل القتال في الشهر الحرام ~~كفر بالله وهذا خطأ بالإجماع ويصير التقدير في الثاني وإخراج أهله منه أكبر ~~عند الله من الكفر وهذا أيضا خطأ بالإجماع وللفراء أن يقول في هذه: المعنى ~~وإخراج أهله منه أكبر من PageV02P550 # (1) - القتل فيه لا من الكفر به لأن المعنى في إخراج أهله منه إخراج ~~النبي والمؤمنين بعده فأما الوجه الأول فلا مخلص للفراء منه والمسجد الحرام ~~مجرور عطف على سبيل الله كأنه قال وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وهو ~~قول المبرد وقيل أنه عطف على الشهر الحرام كأنه قال يسألونك عن القتال في ~~الشهر الحرام والمسجد الحرام وهو قول الفراء ولا يجوز حمله على الباء في ~~قوله @QUR@03 «وكفر به» لأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ~~إلا في ضرورة الشعر ومن يرتدد على إظهار التضعيف لسكون الثاني ويجوز يرتد ~~بفتح الدال على التحريك لالتقاء الساكنين بأخف الحركات ويجوز بكسر الدال ~~على أصل التحريك لالتقاء الساكنين والفتح أجود. ### | النزول # قال المفسرون بعث رسول الله سرية من المسلمين وأمر عليهم عبد الله بن جحش ~~الأسدي وهو ابن عمة النبي ص وذلك ms0505 قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر ~~شهرا من مقدمه المدينة فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي ~~في عير تجارة لقريش في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى ~~وهو رجب فاختصم المسلمونفقال قائل منهم هذه غرة من عدو وغنم رزقتموه ولا ~~ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا وقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم ~~إلا من الشهر الحرام ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فغلب على الأمر ~~الذي يريدون عرض الحياة الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ~~فبلغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المشركين والمسلمين ~~وذلك أول فيء أصابه المسلمون فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي ص ~~فقالوا أيحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@01 «يسئلونك» يا محمد والسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين ~~باستحلالهم القتال في الشهر الحرام عن الحسن وأكثر المفسرين وقيل السائلون ~~أهل الإسلام سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه @QUR@05 «عن الشهر الحرام ~~قتال فيه» يعني عن قتال في الشهر الحرام وهو رجب سمي بذلك لتحريم القتال ~~فيه ولعظم حرمته ولذلك كان يسمى في الجاهلية منزع الأسنة ومنصل الأل لأنهم ~~كانوا ينزعون الأسنة والنصال عند دخول رجب انطواء على ترك القتال فيه وكان ~~يدعى الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح فنسب الصمم إليه كما قيل ليل ~~نائم وسر كاتمفكان الناس لا يخاف بعضهم بعضا وتأمن PageV02P551 # (1) - السبل إلى أن ينقضي الشهر @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «قتال فيه» ~~أي في الشهر الحرام @QUR@01 «كبير» أي ذنب عظيم ثم استأنفه وقال @QUR@08 ~~«وصد عن سبيل الله وكفر به» أي والصد عن سبيل الله والكفر بالله @QUR@04 ~~«والمسجد الحرام » أي والصد عن المسجد الحرام وعلى القول الآخر معناه ~~يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام وقيل معناه والكفر ~~والمسجد الحرام عن الجبائي فحمله عن الباء في قوله @QUR@03 «وكفر به» @QUR@ ~~«وإخراج أهله» يعني أهل المسجد وهم المسلمون و@QUR@01 «منه» ms0506 أي من المسجد @QUR@01 «أكبر» ~~أي أعظم وزرا @QUR@02 «عند الله» يعني إخراجهم المسلمين من مكة حين هاجروا ~~إلى المدينة والظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما لقوله ~~@QUR@04 «قل قتال فيه كبير» وذلك لا يقال إلا فيما هو محرم محظور وقيل أن ~~النبي ص عقل ابن الحضرمي وقوله @QUR@05 «والفتنة أكبر من القتل» معناه ~~الفتنة في الدين وهو الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن ~~الحضرمي وقال قتادة وغيره أن تحريم القتال في الشهر الحرام وعند المسجد ~~الحرام منسوخ بقوله @QUR@06 «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» وبقوله @QUR@04 ~~«فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» وقال عطاء هو باق على التحريم وعندنا أنه ~~باق على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة ولا يبتدئون فيها بالقتال وكذلك ~~في الحرم وإنما أباح الله تعالى للنبي ص قتال أهل مكة عام الفتح @HAD018 ~~فقال (ع) إن الله أحلها لي في هذه الساعة ولا يحلها لأحد من بعدي إلى يوم ~~القيامة ومن لا يرى منهم حرمة الحرم وحرمة هذه الأشهر جاز قتاله أي وقت كان ~~والتحريم منسوخ في حقه وقوله تعالى: @QUR@04 «ولا يزالون يقاتلونكم» يعني ~~أهل مكة يقاتلونكم يا معشر المسلمين @QUR@04 «حتى يردوكم عن دينكم» أي ~~يصرفوكم عن دين الإسلام ويلجئوكم إلى الارتداد @QUR@02 «إن استطاعوا» أي إن ~~قدروا على ذلك @QUR@06 «ومن يرتدد منكم عن دينه» هذا تحذير عن الارتداد ~~ببيان استحقاق العذاب عليه @QUR@04 «فيمت وهو كافر» يعني مات على كفره ~~@QUR@07 «فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة» معناه أنها صارت بمنزلة ~~ما لم يكن لإيقاعهم إياها على خلاف الوجه المأمور به لأن إحباط العمل ~~وإبطاله عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب وليس المراد ~~أنهم استحقوا على أعمالهم الثواب ثم انحبط لأنه قد دل الدليل على أن ~~الإحباط على هذا الوجه لا يجوز @QUR@07 «وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون» أي دائمون. ### | النظم # نظم الآية وتقديرها يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد ~~الحرام فقل ذلك كبير ولكن الكفر بالله وصد المسلمين عن بيت الله ms0507 ودينه ~~وإخراجهم عن أوطانهم أعظم عند الله وأكبر وزرا وهؤلاء الكفار مع هذه ~~الأفعال يقاتلونكم ليردوكم عن PageV02P552 # (1) - الدين فكل واحد من هذا أعظم مما سألوا عنه. ### | اللغة # الهجر ضد الوصل يقال هجره يهجره هجرانا وهجرا وهجرة إذا قطع مواصلته وهجر ~~المريض يهجر هجرا إذا قال ما ينبغي أن يهجر من الكلام وسموا المهاجرين ~~لهجرتهم قومهم وأرضهم وإنما أطلق على هؤلاء اللفظ الذي يقع على الاثنين لأن ~~كل واحد من هؤلاء فعل مثل فعل صاحبه وترك ما تركه اختيارا لصحبة النبي ~~وجاهدت العدو مجاهدة وجهادا إذا حملت نفسك على المشقة في قتاله والرجاء ~~الأمل وقوله @QUR@06 ما لكم لا ترجون لله وقارا أي لا تخافون وقال أبو ذؤيب : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل # أي لم يخف وذلك أن الرجاء للشيء معه الخوف من أن لا يكون فلذلك سمي ~~الخوف باسم الرجاء . ### | النزول # نزلت الآية في قصة عبد الله بن جحش وأصحابه لما قاتلوا في رجب وقتل واقد ~~السهمي ابن الخضرمي فظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجرفأنزل الله ~~الآية فيهم بالوعد. ### | المعنى # @QUR@03 «إن الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@03 «والذين هاجروا» ~~أي قطعوا عشائرهم وفارقوا منازلهم وتركوا أموالهم @QUR@05 «وجاهدوا في سبيل ~~الله» أي قاتلوا الكفار في طاعة الله التي هي سبيله المشروعة لعباده وإنما ~~جمع بين هذه الأشياء لبيان فضلها والترغيب فيها لا لأن الثواب لا يستحق على ~~واحد منها على الانفراد @QUR@04 «أولئك يرجون رحمت الله» أي يأملون نعمة ~~الله في الدنيا والعقبي وهي النصرة في الدنيا والمثوبة في العقبي @QUR@03 ~~«والله غفور» يغفر ذنوبهم @QUR@01 «رحيم» يرحمهم وإنما ذكر لفظ الرجاء ~~للمؤمنين وإن كانوا يستحقون الثواب قطعا ويقينا لأنهم لا يدرون ما يكون ~~منهم في PageV02P553 # (1) - المستقبل الإقامة على طاعة الله أو الانقلاب عنها إلى معصية الله ~~ووجه آخر وهو الصحيح وهو أن يرجوا رحمة الله في غفران معاصيهم التي لم يتفق ~~لهم التوبة منها واخترموا دونها فهم يرجون أن يسقط الله عقابها عنهم تفضلا ms0508 ~~فأما الوجه الأول فإنما يصح على مذهب من يجوز أن يكفر المؤمن بعد إيمانه أو ~~يفعل في المستقبل كبيرة تحبط ثواب إيمانه وهذا لا يصح على مذهبنا في ~~الموافاة وقال الحسن أراد به إيجاب الرجاء والطمع على المؤمنين لأن رجاء ~~رحمة الله من أركان الدين واليأس من رحمته كفر كما قال @QUR@05 «لا ييأس ~~من روح الله» الآية والأمن من عذابه خسران كما قال @QUR@07 «فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون» فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته وأن ~~لا يأمن من عقوبته ويؤيده قوله تعالى @QUR@06 «يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ~~ربه» وقوله @QUR@05 «يدعون ربهم خوفا وطمعا» وليس في الآية دلالة على أن ~~من مات مصرا على كبيرة لا يرجو رحمة الله لأمرين (أحدهما) أن الدليل ~~المفهوم غير صحيح عند أكثر المحصلين (والآخر) أنه قد يجتمع عندنا الإيمان ~~والهجرة والجهادمع ارتكاب الكبيرة ولا يخرج من هذه صورته عن تناول الآية له. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما ذكر في الأولى العذاب ذكر بعدها ~~الثواب ليكون العبد بين الخوف والرجاء إذ ذاك أحق بتدبير الحكماء وأوكد في ~~الاستدعاء. PageV02P554 # (1) - ### | توضيح # آيتان في الكوفي وآية واحدة فيما عد الكوفي تتفكرون آية وتركها غيره. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم إثم كثير بالثاء والباقون بالباء وقرأ أبو عمرو ~~وحده قل العفو بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ بالباء أن يقول الباء أولى لأن الكبر مثل العظم ~~ومقابلة الصغر والكبير العظيم قال تعالى: @QUR@06 «وكل صغير وكبير مستطر» ~~وقد استعملوا في الذنب إذا كان موبقا الكبيرة كقوله @QUR@04 «كبائر ما ~~تنهون عنه» و@QUR@02 «كبائر الإثم» فلذلك ينبغي أن يكون قوله @QUR@04 «قل ~~فيهما إثم كبير» بالباء لأن شرب الخمر والميسر من الكبيرة وقالوا في غير ~~الموبق صغير وصغيرة ولم يقولوا قليل ومقابل الكثير القليل كما أن مقابل ~~الكبير الصغير ويدل على ذلك أيضا قوله @QUR@05 «وإثمهما أكبر من نفعهما» ~~واتفاقهم هنا على أكبر ورفضهم لأكثر ووجه من قرأ بالثاء أنه قد جاء فيهم ms0509 ~~@QUR@021 إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة و@HAD029 في الحديث لعن الرسول في ~~الخمر عشرة مشتريها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها والمستقي ~~لها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها فهذا يقوي قراءة من قرأ كثير وأما ~~وجه قول من نصب العفو فهو أن قولهم ما ذا يستعمل على ضربين (أحدهما) أن ~~يكون ما مع ذا اسما واحدا (والآخر) أن يكون ذا بمعنى الذي فالأول قول العرب ~~عما ذا تسأل أثبتوا الألف في ما لما كان ما مع ذا بمنزلة اسم واحد فإن ~~الحذف إنما يقع إذا كانت الألف آخرا ومن ذلك قول الشاعر: # يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم # لا يستفقن إلى الديرين تحتانا # أي ما بال نسوتكم فإذا كان ما مع ذا بمنزلة اسم واحد كان قوله @QUR@03 ~~«ما ذا ينفقون» في موضع نصب بمنزلة ما ينفقون أي أيا ما ينفقون فجواب هذا ~~العفو بالنصب وأما وجه قول من رفع فهو أن يجعل ما ذا على الضرب الآخر فيكون ~~تقديره ما الذي ينفقون فجوابه العفو على أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي الذي ~~ينفقون العفو ومثله في التنزيل @QUR@011 وإذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم ~~قالوا أساطير الأولين واعلم أن سيبويه لا يجوز أن يكون ذا بمنزلة الذي إلا ~~في هذا الموضع لما قامت الدلالة على ذلك والكوفيون يجيزون في غير هذا ~~الموضع PageV02P555 # (1) - ويحتجون بقول الشاعر: # عدس ما لعباد عليك إمارة # نجوت وهذا تحملين طليق # وبقوله سبحانه @QUR@06 وما تلك بيمينك يا موسى ولا دلالة لهم في الآية ~~فإن قوله @QUR@01 بيمينك يجوز أن يكون ظرفا في موضع الحال فلا يكون صلة ~~وكذلك تحملين في البيت والعامل في الحال في الموضعين ما في المبهم من معنى الفعل. ### | اللغة # الخمر أصله الستر والخمر ما واراك من الشجر وغيره ومنه الخمار للمقنعة ~~ودخل في خمار الناس أي في الكثير الذي يستتر فيهم ويقال خامره الداء إذا ~~خالطه قال كثير : # هنيئا مريئا غير داء مخامر ms0510 # لعزة من أعراضنا ما استحلت # وخمرت الإناء أي غطيته و@HAD07 في الحديث كان النبي يسجد على الخمرة وهي ~~السجادة الصغيرة من الحصير سميت بذلك لأنها تستر الوجه عن الأرض قال الزجاج ~~وقد لبس على أبي الأسود الدؤلي فقيل له أن هذا المسكر الذي سموه بغير الخمر ~~حلال فظن أن ذلك كما قيل له ثم رده طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد فقال له: # دع الخمر تشربها الغواة فإنني # رأيت أخاها مجزيا بمكانها # فإن لا يكنها أو تكنه فإنه # أخوها غذته أمه بلبانها # وأصل الباب الستر والميسر القمار اشتق من اليسر وهو وجوب الشيء لصاحبه ~~من قولك يسر لي هذا الشيء ييسر يسرا وميسرا إذا وجب لك والياسر الواجب ~~بقداح وجب لك أو غيره وقيل للمقامر ياسر ويسر قال النابغة : # أو ياسر ذهب القداح بوفره # أسف تأكله الصديق مخلع # أي قامر وقيل أخذ من التجزئة لأن كل شيء جزأته فقد يسرته والياسر الجازر ~~والميسر الجزور وقيل أخذ من اليسر وهو السهولة لأنهم كانوا يشتركون في ~~الجزور ليسهل PageV02P556 # (1) - أمرها إلا أنه على جهة القمار والعفو مأخوذ من الزيادة ومنه قيل ~~حتى عفوا أي زادوا على ما كانوا عليه من العدد قال الشاعر: # ولكنا يعض السيف منا # بأسوق عافيات الشحم كوم # أي زائدات الشحم وقيل هو مأخوذ من الترك من قوله @QUR@06 فمن عفي له من ~~أخيه شيء أي ترك ومنه @HAD06 قوله عفوت لكم عن صدقة الخيل أي تركتها ~~فيكون العفو المتروك غني عنه والمخالطة مجامعة يتعذر معها التمييز كمخالطة ~~الخل للماء وما أشبهه والخليطان الشريكان لاختلاط أموالهما والخليط: القوم ~~أمرهم واحد والإعنات الحمل على مشقة لا تطاق ثقلا وعنت العظم عنتا أصابه ~~وهن أو كسر بعد جبر وعنت عنتا إذا اكتسب مأثما وتعنته تعنتا إذا لبس عليه ~~في سؤاله له والأكمه العنوت الطويلة وأصل الباب المشقة والشدة . ### | الإعراب # العامل في الظرف من قوله @QUR@04 «في الدنيا والآخرة» قوله @QUR@01 ~~«يبين» أي مبين لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة ويجوز أن يكون تتفكرون ~~أيضا أي تتفكرون في ms0511 أمر الدنيا وأمر الآخرة وقوله @QUR@01 «فإخوانكم» رفع ~~على أنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره فهم إخوانكم ويجوز في العربية فإخوانكم ~~على النصب على تقدير فإخوانكم يخالطون والوجه الرفع. ### | النزول # نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول الله ص فقالوا أفتنا في الخمر ~~والميسر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت الآية. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى بيان الشرائع والأحكام فقال @QUR@01 «يسئلونك» يا محمد ~~@QUR@02 «عن الخمر» وهي كل شراب مسكر مخالط للعقل مغط عليه وما أسكر كثيره ~~فقليله خمر هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا وهو مذهب الشافعي وقيل الخمر ~~عصير العنب إذا اشتد وغلى وهو مذهب أبي حنيفة @QUR@02 «والميسر» و@HAD028 ~~هو القمار كله عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والحسن وهو المروي عن ~~أئمتنا حتى قالوا أن لعب الصبيان بالجوز هو القمار @QUR@ «قل فيهما» أي في الخمر والميسر @QUR@02 «إثم كبير» أي وزر عظيم وكثير من الكثرة ~~@QUR@03 «ومنافع للناس» منفعة الخمر ما كانوا يأخذونه في أثمانها وما يحصل ~~من اللذة والطرب والقوة بشربها ومنفعة القمار هو أن يفوز الرجل بمال صاحبه ~~من غير كد ولا مشقة ويرتفق به الفقراء @QUR@05 «وإثمهما أكبر من نفعهما» أي ~~ما فيهما من الإثم أكبر مما فيهما من النفع لأن نفعهما في الدنيا وما يحصل ~~من الإثم بهما يوجب سخط الله في الآخرة فلا PageV02P557 # (1) - يظهر في جنبه إلا نفع قليل لا بقاء له قال الحسن في الآية تحريم ~~الخمر من وجهين (أحدهما) قوله @QUR@03 «وإثمهما أكبر» فإنه إذا زادت مضرة ~~الشيء على منفعته اقتضى العقل الامتناع عنه (والثاني) أنه بين أن فيهما ~~الإثم وقد حرم في آية أخرى الإثم فقال @QUR@011 قل إنما حرم ربي الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن والإثم وقيل إن الخمر يسمى إثما في اللغة قال الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي # كذاك الإثم يصنع بالعقول # على أنه قد وصف الإثم بأنه كبير والكبير محرم بلا خلاف وقال الضحاك معناه ~~وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهماو قال سعيد بن جبير ~~كلاهما قبل التحريم يعني أن ms0512 الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر من نفعهما ~~وقال قتادة هذه الآية لا تدل على تحريمهما وإنما تدل الآية التي في المائدة ~~من قوله @QUR@04 إنما الخمر والميسر إلى آخرها وقوله @QUR@05 «ويسئلونك ما ~~ذا ينفقون» أي أي شيء ينفقون والسائل عمرو بن الجموح سأل عن النفقة في ~~الجهاد وقيل في الصدقات @QUR@02 «قل العفو» فيه أقوال (أحدها) أنه ما فضل ~~عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى عن ابن عباس وقتادة (وثانيها) @HAD021 ~~أن العفو الوسط من غير إسراف ولا إقتار عن الحسن وعطا وهو المروي عن أبي ~~عبد الله (ع) # (وثالثها) @HAD018 أن العفو ما فضل عن قوت السنة عن أبي جعفر الباقر (ع) ~~قال ونسخ ذلك بآية الزكاة وبه قال السدي (ورابعها) أن العفو أطيب المال ~~وأفضله وقوله @QUR@01 «كذلك» إنما وحد الكاف لأن الخطاب للنبي ويدخل فيه ~~الأمة وقيل أن تقديره كذلك أيها القبيل @QUR@04 «يبين الله لكم الآيات» أي ~~الحجج في أمر النفقة والخمر والميسر وقيل في سائر شرائع الإسلام @QUR@02 ~~«لعلكم تتفكرون» أي لكي تتفكروا} @QUR@04 «في الدنيا والآخرة» أي في أمر ~~الدنيا وأمر الآخرة فتعلمون أن الدنيا دار بلاء وعناء وفناء والآخرة دار ~~جزاء وبقاء فتزهدوا في هذه وترغبوا في تلك وقيل أنه من صلة يبين أي كما ~~يبين لكم الآيات في الخمر والميسريبين لكم الآيات في أمور الدنيا والآخرة ~~لكي تتفكروا في ذلك دلالة على أن الله أراد منهم التفكر سواء تفكروا أو لم ~~يتفكروا @QUR@04 «ويسئلونك عن اليتامى» قال ابن عباس لما أنزل الله ~~@QUR@05 ولا تقربوا مال اليتيم* الآية و@QUR@06 إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما انطلق كل من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من ~~شرابه واشتد ذلك عليهم فسألوا عنه فنزلت هذه الآية ولا بد من إضمار في ~~الكلام لأن السؤال لم يقع عن أشخاص اليتامى ولا ورد الجواب عنها فالمعنى ~~يسألونك عن القيام على اليتامى أو التصرف في أموال اليتامى قل يا PageV02P558 # (1) - محمد @QUR@03 «إصلاح لهم خير» يعني إصلاح لأموالهم من غير أجرة ولا ~~أخذ عوض منهم خير ms0513 وأعظم أجرا @QUR@03 «وإن تخالطوهم» أي تشاركوهم في ~~أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم ~~@QUR@01 «فإخوانكم» @HAD@ أي فهم إخوانكم والإخوان يعين بعضهم بعضا ويصيب ~~بعضهم من مال بعض وهذا إذن لهم فيما كانوا يتحرجون منه من مخالطة الأيتام ~~في الأموال من المأكل والمشرب والمسكن ونحو ذلك ورخصة لهم في ذلك إذا تحروا ~~الصلاح بالتوفير على الأيتام عن الحسن وغيره وهو المروي في أخبارنا # @QUR@06 «والله يعلم المفسد من المصلح» معناه والله يعلم من كان غرضه من ~~مخالطة اليتامى إفساد مالهم أو إصلاح مالهم @QUR@05 «ولو شاء الله لأعنتكم» ~~أي لضيق عليكم في أمر اليتامى ومخالطتهم وألزمكم ما كنتم تجتنبونه من ~~مشاركتهم وقال الزجاج معناه لكلفكم ما يشق عليكم فتعنتون ولكنه لم يفعل وفي ~~هذا دلالة على بطلان قول المجبرة لأنه سبحانه إذا لم يشأ إعناتهم ولو ~~أعنتهم لكان جائزا حسنا لكنه وسع عليهم لما في التوسعة من النعمة فكيف يصح ~~أن يشاء تكليف ما لا يطاق وكيف يكلف ما لا سبيل للمكلف إليه ويأمره بما لا ~~يتصور إحداثه من جهته وأي عنت أعظم من هذا قال البلخي وفيه أيضا دلالة على ~~فساد مذهب من قال أنه تعالى لا يقدر على الظلم لأن الإعنات بتكليف ما لا ~~يجوز في الحكمة مقدور ولو شاء لفعله @QUR@03 «إن الله عزيز» يفعل بعزته ما ~~يحب لا يدفعه عنه دافع @QUR@01 «حكيم» في تدبيره وأفعاله ليس له عما توجبه ~~الحكمة مانع. ### | اللغة # النكاح اسم يقع على العقد والوطء وقيل أن أصله الوطء ثم كثر حتى قيل ~~للعقد نكاح كما أن الحدث يسمى عذرة وهي اسم للفناء ويسمى غائطا وهو اسم ~~للمكان PageV02P559 # (1) - المطمئن يقال نكح ينكح نكاحا إذا تزوج وأنكحه غيره زوجه والأمة ~~المملوكة يقال أمة بينة الأموة وأميت فلانة وتأميتها إذا جعلتها أمة وأصل ~~أمة فعلة بدلالة قولهم في جمعها إماء وآم نحو أكمة وإكام وآكم . ### | الإعراب # يؤمن في محل النصب بأن مضمرة وأن يؤمن في موضع جر بحتى وحتى يتعلق بتنكح ~~ومن مشركة من يتعلق بخير ms0514 والجار والمجرور في محل النصب بأنه مفعول به ولو ~~أعجبتكم جواب لو محذوف تقديره ولو أعجبتكم أمة مشركة لأمة مؤمنة خير منها ~~ولا تنكحوا المشركين المفعول الثاني محذوف تقديره ولا تنكحوا المشركين ~~الأزواج حتى يؤمنوا وإعراب قوله @QUR@02 «حتى يؤمنوا» وقوله @QUR@03 «ولو ~~أعجبكم» مثل ما قلناه في حتى يؤمن ولو أعجبتكم. ### | النزول # نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي بعثه رسول الله إلى مكة ليخرج منها ناسا ~~من المسلمين وكان قويا شجاعا فدعته امرأة يقال لها عناق إلى نفسها فأبى ~~وكانت خلة في الجاهلية فقالت هل لك أن تتزوج بي فقال حتى أستأذن رسول الله ~~فلما رجع استأذن في التزوج بها فنزلت الآية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر المخالطة بين تعالى من يجوز مخالطته بالنكاح فقال @QUR@04 ~~«ولا تنكحوا المشركات» أي لا تتزوجوا النساء الكافرات @QUR@02 «حتى يؤمن» ~~أي يصدقن بالله ورسوله وهي عامة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار من أهل ~~الكتاب وغيرهم وليست بمنسوخة ولا مخصوصة واختلفوا فيه فقال بعضهم لا يقع ~~اسم المشركات على أهل الكتاب وقد فصل الله بينهما فقال @QUR@09 لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين و@QUR@010 ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا المشركين وعطف أحدهما على الآخر فلا نسخ في الآية ولا تخصيص ~~وقال بعضهم الآية متناولة جميع الكفار والشرك يطلق على الكل ومن جحد نبوة ~~نبينا محمد (ص) فقد أنكر معجزه وأضافه إلى غير الله وهذا هو الشرك بعينه ~~لأن المعجز شهادة من الله له بالنبوة ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال أن الآية ~~منسوخة في الكتاب بالآية التي في المائدة @QUR@06 والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب عن ابن عباس والحسن ومجاهد ومنهم من قال أنها مخصوصة بغير الكتابيات ~~عن قتادة وسعيد بن جبير ومنهم من قال أنها على ظاهرها في تحريم نكاح كل ~~كافرة كتابية كانت أو مشركة عن ابن عمر PageV02P560 # (1) - وبعض الزيدية وهو مذهبنا وسيأتي بيان آية المائدة في موضعها إن شاء ~~الله @QUR@06 «ولأمة مؤمنة خير من مشركة» معناه مملوكة مصدقة مسلمة خير من ms0515 ~~حرة مشركة @QUR@03 «ولو أعجبتكم» ولو أعجبتكم بمالها أو حسبها أو جمالها ~~وظاهر هذا يدل على أنه يجوز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود الطول فأما قوله ~~@QUR@06 ومن لم يستطع منكم طولا الآية فإنما هي على التنزيه دون التحريم ~~@QUR@06 «ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا» معناه ولا تنكحوا النساء ~~المسلمات جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم حتى يؤمنوا وهذا يؤيد قول من ~~يقول أن قوله @QUR@04 «ولا تنكحوا المشركات» يتناول جميع الكافرات وقوله ~~@QUR@06 «ولعبد مؤمن خير من مشرك» أي عبد مصدق مسلم خير من حر مشرك ولو ~~أعجبكم ماله أو حاله أو جماله والفرق بين ولو أعجبكم وبين وإن أعجبكم أن لو ~~للماضي وإن للمستقبل وكلاهما يصح في معنى الآية وهو من العجب الذي هو بمعنى ~~الاستعظام وليس من التعجب @QUR@01 «أولئك» يعني المشركين @QUR@03 «يدعون ~~إلى النار» يعني إلى الكفر والمعاصي التي هي سبب دخول النار وهذا مثل ~~التعليل لأن الغالب أن الزوج يدعو زوجته إلى دينه @QUR@05 «والله يدعوا إلى ~~الجنة» أي إلى فعل ما يوجب الجنة @QUR@02 «والمغفرة» من الإيمان والطاعة ~~@QUR@01 «بإذنه» أي بأمره يعني بما يأمر ويأذن فيه من الشرائع والأحكام عن ~~الحسن والجبائي وقيل بإعلامه وقوله @QUR@04 «ويبين آياته للناس» أي حججه ~~وقيل أوامره ونواهيه وما يحظره ويبيحه للناس @QUR@02 «لعلهم يتذكرون» أي ~~لكي يتذكروا أو يتعظوا. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص حتى يطهرن بتشديد الطاء والهاء والباقون ~~بالتخفيف. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «يطهرن» فإنه من طهرت المرأة وطهرت طهرا وطهارة وطهرت ~~بالفتح أقيس لأنه خلاف طمثت فينبغي أن يكون على بنائه وأيضا فقولهم طاهر ~~يدل على أنه مثل قعد فهو قاعد ومن قرأ يطهرن فإنه يتطهرن فأدغم التاء في الطاء. ### | اللغة # حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا والمصدر من هذا الباب PageV02P561 # (1) - المفعل والمفعل جائز فيه قال الراعي : # بنيت مرافقهن فوق مزلة # لا يستطيع بها القراد مقيلا # أي قيلولة وامرأة حائض ونساء حيض والاعتزال التنحي عن الشيء وكل شيء ~~نحيته عن موضع فقد عزلته عنه ومنه عزل الوالي وأنت عن هذا بمعزل أي متنحي ~~وعزلاء ms0516 المزادة مخرج الماء من إحدى جانبيها والجمع عزال والمعزال من الناس ~~الذي لا ينزل مع القوم في السفر لكنه ينزل ناحية والطهر خلاف الدنس والطهور ~~يكون اسما ويكون صفة فإذا كان اسما كان على ضربين (أحدهما) أن يكون مصدرا ~~كما حكاه سيبويه تطهرت طهورا حسنا وتوضأت وضوءا (والآخر) أن يكون اسما ليس ~~بمصدر كما جاء في قوله (طهورا ناء أحدكم) كذا وهو اسم لما يطهر كالفطور ~~والوجور والسعوط والسحور وأما كونه صفة فهو في قوله @QUR@06 «وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا» فهذا كالرسول والعجوز ونحو ذلك من الصفات التي جاءت على ~~فعول ولا دلالة فيه على التكرير لما لم يكن متعديا نحو ضروب ألا ترى أن ~~فعله غير متعد كما يتعدى ضربت ومن الصفة قوله هو الطهور ماؤه لأنه ارتفع به ~~الماء كما يرتفع الاسم بالصفة المتقدمة . ### | الإعراب # من حيث جار ومجرور ولكن حيث مبني لا يظهر فيه الإعراب وإنما بني لمشابهة ~~الحرف لأنه لا يفيد إلا مع غيره كالحرف ومن يتعلق بقول @QUR@05 «فأتوهن من ~~حيث أمركم الله» جملة في محل الجر بإضافة حيث إليه. ### | النزول # قيل كانوا في الجاهلية يتجنبون مؤاكلة الحائض ومشاربتها ومجالستها فسألوا ~~عن ذلك فنزلت الآية عن الحسن وقتادة والربيع وقيل كانوا يستجيزون إتيان ~~النساء في أدبارهن أيام الحيض فلما سألوا عنه بين لهم تحريمه عن مجاهد ~~والأول عندنا أقوى. ### | المعنى # ثم بين سبحانه شريعة أخرى فقال @QUR@02 «ويسئلونك» يا محمد والسائل أبو ~~الدحداح فيما قيل @QUR@02 «عن المحيض» أي عن الحيض وأحواله @QUR@01 «قل» يا ~~محمد @QUR@02 «هو أذى» معناه قذر ونجس عن قتادة والسدي وقيل دم عن مجاهد ~~وقيل هو أذى لهن وعليهن لما فيه من المشقة قاله القاضي @QUR@04 «فاعتزلوا ~~النساء في المحيض» أي اجتنبوا مجامعتهن PageV02P562 # (1) - في الفرج عن ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة ومجاهد وهو قول محمد بن ~~الحسن ويوافق مذهبنا أنه لا يحرم منها غير موضع الدم فقط وقيل يحرم ما دون ~~الإزار ويحل ما فوقه عن شريح وسعيد بن المسيب وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~@QUR@03 «ولا ms0517 تقربوهن» بالجماع أو ما دون الإزار على الخلاف فيه @QUR@02 ~~«حتى يطهرن» بالتخفيف معناه حتى ينقطع الدم عنهن وبالتشديد معناه يغتسلن عن ~~الحسن ويتوضأن عن مجاهد وطاووس وهو مذهبنا @QUR@02 «فإذا تطهرن» أي اغتسلن ~~وقيل توضأن وقيل غسلن الفرج @QUR@01 «فأتوهن» فجامعوهن وهو إباحة وإن كان ~~صورته صورة الأمر كقوله @QUR@04 وإذا حللتم فاصطادوا @QUR@ «من حيث أمركم الله» معناه من حيث أمركم الله تجنبه في حال الحيض وهو الفرج عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والربيع وقيل من قبل الطهر دون الحيض عن السدي والضحاك وقيل من قبل ~~النكاح دون الفجور عن ابن الحنفية والأول أليق بالظاهر قال الزجاج معناه من ~~الجهات التي تحل فيها أن تقرب المرأة ولا تقربوهن من حيث لا يحب أي لا ~~تقربوهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات وقال الفراء ولو أراد الفرج لقال ~~في حيث فلما قال من حيث علمنا أنه أراد من الجهة التي أمركم الله بها وقال ~~غيره إنما قال من حيث لأن من لابتداء الغاية في الفعل نحو قولك أنت زيدا من ~~مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه @QUR@04 «إن الله يحب التوابين» من الذنوب ~~@QUR@03 «ويحب المتطهرين» قيل معناه المتطهرين بالماء عن عطا وقد رواه ~~أصحابنا أيضا في سبب نزول الآية وقيل يحب المتطهرين من الذنوب عن سعيد بن ~~جبير ولم يذكر المتطهرات لأن المؤنث يدخل في المذكر وقيل التوابين من ~~الكبائر والمتطهرين من الصغائر وفي هذه الآية دلالة على وجوب اعتزال المرأة ~~في حال الحيض وفيها ذكر غاية التحريم ويشتمل ذلك على فصول أحدها ذكر الحيض ~~وأقله وأكثره وعندنا أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وهو قول أهل العراق ~~وعند الشافعي وأكثر أهل المدينة أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما ~~وثانيها حكم الوطء في حال الحيض فإن عندناإن كان في أوله يلزمه دينار وإن ~~كان في وسطه فنصف دينار وإن كان في آخره فربع دينار وقال ابن عباس عليه ~~دينار ولم يفصل وقال الحسن يلزمه بدنة أو رقبة أو عشرون صاعا وثالثها غاية ~~تحريم ms0518 الوطء واختلف فيه فمنهم من جعل الغاية انقطاع الدم ومنهم من قال إذا ~~توضأت أو غسلت فرجها حل وطؤها عن عطا وطاووس وهو مذهبنا وإن كان المستحب أن ~~لا يقربها إلا بعد الغسل ومنهم من قال إذا انقطع دمها فاغتسلت حل وطؤها عن ~~الشافعي ومنهم من قال إذا كان حيضها عشرا فنفس انقطاع الدم يحللها للزوج ~~وإن كان دون العشرة فلا يحل وطؤها PageV02P563 # (1) - إلا بعد الغسل أو التيمم أو مضي وقت الصلاة عليها عن أبي حنيفة . ### | الإعراب # أنى في محل النصب لأنه ظرف مكان إذا كان بمعنى حيث أو أين أو ظرف زمان ~~إذا كان بمعنى متى والعامل فيه فأتوا وشئتم جملة فعلية في موضع الجر بإضافة ~~الظرف إليها وإذا كان أنى بمعنى كيف فهو في محل النصب على المصدر ولا محل ~~لشئتم وتقديره فأتوا حرثكم أي نوع شئتم. ### | النزول # قيل نزلت ردا على اليهود حيث قالوا أن الرجل إذا أتى المرأة من خلفها في ~~قبلها خرج الولد أحول فكذبهم الله عن ابن عباس وجابر وقيل أنكرت اليهود ~~إتيان المرأة قائمة وباركة فأنزل الله إباحته عن الحسن . ### | المعنى # لما بين تعالى أحوال النساء في الطهر والحيض عقب ذلك بقوله @QUR@03 ~~«نساؤكم حرث لكم» وفيه وجهان-أحدهما-أن معناه مزدرع لكم ومحترث لكم عن ابن ~~عباس والسدي - (والثاني) -إن معناه ذوات حرث لكم منهن تحرثون الولد واللذة ~~فحذف المضاف وهذا في المعنى مثل الأول عن الزجاج وقال أبو عبيدة كنى بالحرث ~~عن الجماع والثالث معناه كحرث لكم فحذف كاف التشبيه كما قال الشاعر: # النشر مسك والوجوه دنا # نير وأطراف الأكف عنم # وقد سمى العرب النساء حرثا قال المفضل بن سلمة أنشدني أبي: # إذا أكل الجراد حروث قوم # فحرثي همه أكل الجراد # يريد امرأتي @QUR@02 «فأتوا حرثكم» أي موضع حرثكم يعني نساءكم @QUR@02 ~~«أنى شئتم» معناه من أين شئتم عن قتادة والربيع قيل كيف شئتم عن مجاهد وقيل ~~متى شئتم عن الضحاك وهذا خطأ عند أهل اللغة لأن أنى لا يكون إلا بمعنى من ~~أي كما قال ms0519 @QUR@03 أنى لك هذا وقيل معناه من أي وجه واستشهد بقول الكميت : # أنى ومن أين آبك الطرب # من حيث لا صبوة ولا ريب PageV02P564 # (1) - وليس في البيت شاهد لهم لأنه لا يجوز أن يكون أتى به لاختلاف ~~اللفظين كما يقولون متى كان هذا وأي وقت كان ويجوز أن يكون بمعنى كيف ~~واستدل مالك بقوله @QUR@02 «أنى شئتم» على جواز إتيان المرأة في دبرها ~~ورواه عن نافع عن ابن عمر وحكاه زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر وبه قال ~~كثير من أصحابنا وخالف في ذلك جميع الفقهاء وقالوا أن الحرث لا يكون إلا ~~بحيث النسل فيجب أن يكون الوطء حيث يكون النسل فأجيبوا عن ذلك بأن النساء ~~وإن كن لنا حرثا فقد أبيح لنا وطؤهن بلا خلاف في غير موضع الحرث كالوطء ~~فيما دون الفرج وما أشبهه وقوله @QUR@03 «وقدموا لأنفسكم» معناه قدموا ~~الأعمال الصالحة التي أمرتم بها ورغبتم فيها لتكون ذخرا لكم عند الله ووجه ~~اتصاله بما قبله أنه لما تقدم الأمر بعدة أشياء قال بعدها وقدموا لأنفسكم ~~بالطاعة فيما أمرتم به @QUR@03 «واتقوا الله» واتقوا عقاب الله بترك مجاوزة ~~الحد فيما بين لكموفي ذلك الحث على العمل بالواجب الذي عرفوه والتحذير من ~~مخالفة ما ألزموه وقيل معنى التقديم هنا طلب الولد فإن في اقتناء الولد ~~الصالح يكون تقديما عظيما @HAD023 لقوله إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ~~ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم به ينتفع بعد موته وقيل هو تقديم ~~الإفراط @HAD024 لقوله من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه ~~النار إلا تحلة القسم فقيل يا رسول الله واثنان قال واثنان وقيل هو ~~التسمية عند الجماع عن عطاء وقيل هو الدعاء عند الجماع عن مجاهد ويؤيده ما ~~@HAD031 روي عن ابن عباس قال قال النبي إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليقل ~~بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن قدر بينهما ولد ~~لم يضره شيطان وقيل هو التزوج بالعفائف ليكون الولد طاهرا صالحا @QUR@04 ~~«واعلموا أنكم ملاقوه» ms0520 أي ملاقوا جزائه يعني ثوابه إن أطعتموه وعقابه إن ~~عصيتموه وإنما أضافه إليه على ضرب من المجاز @QUR@03 «وبشر المؤمنين» ~~بالثواب والجنة ولا يصح حمل اللقاء على الرؤية لأن لفظ اللقاء يقع على معان ~~مختلفة يقال لقي جهده ولقي حمامه ولأن في الآية إثبات اللقاء لجميع العباد ~~وهذا خلاف ما ذهب إليه أهل التشبيه. PageV02P565 # (1) - ### | اللغة # يقال لكل من يصلح للشيء هو عرضة له والمرأة عرضة للنكاح والدابة المعدة ~~للسفر عرضة له وقال الشاعر: # فهذي لأيام الحروب وهذه # للهوي وهذي عرضة لارتحالنا # أي عدة وقال أبو العباس العرضة الاعتراض في الخير والشر واليمين والقسم ~~والحلف واحد وقيل أخذ من القوة لأنه يتقوى به على ما يحلف عليه ومنه ~~قوله"تلقاها عرابة باليمين"وقيل أخذ من الجراحة لأنهم كانوا عند الأيمان ~~يضربون أيديهم على أيديهم فسمي الحلف بذلك وقيل أخذ من اليمن الذي هو ~~البركة لأنه عقد خير يتبرك بذكره للتأكيد . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «أن تبروا» في موضعه ثلاثة أقوال (أحدها) أن موضعه جر بحذف ~~اللام عن الخليل قال أبو علي جاز أن يكون المصدر الذي هو أن مع الفعل في ~~موضع جر وإن لم يجز ذلك في غير أن لأمرين (أحدهما) أن الكلام قد طال بالصلة ~~فحسن الحذف (والآخر) أن أن حرف وإذا حذف اللام صار كان حرفا كان قد أقيم ~~مقام حرف فعاقبه فلهذا حسن حذف اللام مع أن دون المصدر غير الموصول في ~~اللفظ بالفعل وأقول عنى بذلك أنك إذا قلت جئتك لضرب زيد لم يجز أن تحذف ~~اللام فتقول جئتك ضرب زيد وإذا قلت جئتك لأن تضرب زيدا جاز أن تحذف اللام ~~فتقول جئتك أن تضرب زيدا (والثاني) أن موضعه النصب لأنه لما حذف الجار وصل ~~الفعل وهو قول سيبويه وهو القياس وأقول على القولين جميعا فيكون تقديره لأن ~~لا تبروا على النفي أو لأن تبروا على الإثبات فعلى القول الأول وهو النفي ~~يكون في موضع النصب بأنه مفعول له وعلى القول الثاني وهو الإثبات يجوز أن ~~يكون مفعولا له ويجوز أن ms0521 يكون في محل النصب على الحال والعامل فيه ما في ~~قوله @QUR@01 «لأيمانكم» من معنى الفعل تقديره لا تجعلوا الله عرضه ~~لأيمانكم كائنة لأن تبروا أي لبركم وذو الحال الإيمان (والثالث) ما قاله ~~قوم أن موضعه رفع تقديره أن تبروا وتتقوا أولى فحذف الخبر الذي هو أولى ~~لأنه معلوم المعنى. ### | النزول # نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه ولا يكلمه ولا ~~يصلح بينه وبين امرأته فكان يقول إني حلفت بهذا فلا يحل لي أن أفعله فنزلت الآية. ### | المعنى # لما بين سبحانه أحوال النساء وما يحل منهن عقبه بذكر الإيلاء وهو PageV02P566 # (1) - اليمين التي تحرم الزوجة فابتدأ بذكر الأيمان أولا تأسيسا لحكم ~~الإيلاء فقال @QUR@06 «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم» وفي معناه ثلاثة ~~أقوال (أحدها) أن معناه لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم من البر ~~والتقوىمن حيث تعتمدونها لتعتلوا بها وتقولوا حلفنا بالله ولم تحلفوا به ~~عن الحسن وطاووس وقتادة وأصله في هذا الوجه الاعتراض الذي هو المانع بينكم ~~وبين البر والتقوى لأن المعترض بين الشيئين يكون مانعا من وصول أحدهما إلى ~~الآخر فالعلة مانعة كهذا المعترض (والثاني) أن عرضة معناه حجة فكأنه قال لا ~~تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى فإن كان قد سلف منكم ~~يمين ثم ظهر أن غيرها خير منها فافعلوا الذي هو خير ولا تحتجوا بما قد سلف ~~من اليمين عن ابن عباس ومجاهد والربيع وأصله في هذا القول والأول واحد لأنه ~~منع من جهة الاعتراض لعلة أو حجة (والثالث) أن معناه لا تجعلوا اليمين ~~بالله عدة مبتذلة في كل حق وباطل لأن تبروا في الحلف بها وتتقوا المأثم ~~فيها عن عائشة لأنها قالت @HAD018 لا تحلفوا به وإن بررتم وبه قال الجبائي ~~وأبو مسلم وهو المروي عن أئمتنا نحو @HAD032 ما رواه عثمان بن عيسى عن أبي ~~أيوب الخزاز قال سمعت أبا عبد الله يقول لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ~~فإنه سبحانه يقول @QUR@ «ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم» قال أبو ms0522 مسلم ومن أكثر ذكر شيء في معنى فقد جعله عرضة له وتقول جعلتني ~~عرضة لقومك قال الشاعر: # "ولا تجعليني عرضة للوائم" # وتقديره على الوجه الأول والثاني لا تجعلوا الله مانعا من البر والتقوى ~~باعتراضك به حالفا وعلى الوجه الثالث لا تجعلوا الله مما تحلف به دائما ~~باعتراضك بالحلف به في كل حق وباطل وقوله @QUR@02 «أن تبروا» قيل في معناه ~~أقوال (الأول) لأن تبروا على معنى الإثبات أي لأن تكونوا بررة أتقياء فإن ~~من قلت يمينه كان أقرب إلى البر ممن كثرت يمينه وقيل لأن تبروا في اليمين ~~(والثاني) أن المعنى لدفع أن تبروا أو لترك أن تبروا فحذف المضاف عن المبرد ~~(والثالث) أن معناه أن لا تبروا فحذف لا عن أبي عبيدة قال وقد حذف لا لأنه ~~في معنى القسم كقول امرئ القيس : # "فقلت يمين الله أبرح قاعدا" # أي لا أبرح وأنكر المبرد هذا لأنه لما كان معه أن بطل أن يكون جوابا ~~للقسم وإنما يجوز والله أقوم في القسم بمعنى لا أقوم لأنه لو كان إثباتا ~~لقال لأقومن باللام والنون والمعنى في قول أبي العباس وأبي عبيدة واحد ~~والتقدير مختلف @QUR@02 «وتتقوا» أي تتقوا الإثم والمعاصي في الأيمان ~~@QUR@04 «وتصلحوا بين الناس» في الإيمان وتصلحوا بين الناس عطف على ما سبق ~~ومعناه ولا تجعلوا الحلف PageV02P567 # (1) - بالله علة أو حجة في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا لكي تكونوا ~~من البررة والأتقياء والمصلحين بين الناس أو لدفع أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ~~وعلى الوجه الثالث لا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة لأن تبروا وتتقوا وتصلحوا ~~أي بين الناس فإن من كثرت يمينه لا يوثق بحلفه ومن قلت يمينه فهو أقرب إلى ~~التقوى والإصلاح بين الناس @QUR@03 «والله سميع» لأقوالكم @QUR@01 «عليم» ~~بما في ضمائركم لا يخفى عليه من ذلك خافية وفي هذه الآية دلالة على أن من ~~حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فله أن ينقض يمينه ويفعل الذي هو خير وهل ~~يجب عليه الكفارة فيه خلاففعند أكثر الفقهاء يجب عليه الكفارة ولا كفارة ms0523 ~~عليه عندنا ومن أقسم على غيره ليفعل فعلا أو ليمتنع عن فعل ولا يبالي بذلك ~~قال بعضهم أن المقسم عليه لا يأثم بذلك والصحيح أن المقسم عليه يأثم ~~@HAD012 لقول النبي من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم بالله فأعيذوه. ### | اللغة # أصل اللغو الكلام الذي لا فائدة فيه يقال لغا يلغو لغوا إذا أتى بكلام لا ~~فائدة فيه وألغى الكلمة إذا طرحها لأنه لا فائدة فيها واللاغية الكلمة ~~القبيحة الفاحشة ومنه اشتقاق اللغة لأنها كلام لا فائدة فيه عند غير أهله ~~ولغو الطائر منطقه قال ثعلبة بن صعير المازني : # باكرتهم بسباء جون ذارع # قبل الصباح وقبل لغو الطائر # واللغا الذكر بالكلام القبيح لغي يلغى لغى وأصل الحلم الأناة وهو في صفته ~~تعالى الإمهال بتأخير العقاب على الذنب . ### | الإعراب # @QUR@02 «في أيمانكم» في موضع الحال والعامل فيه يؤاخذ وذو الحال اللغو ~~@QUR@02 «بما كسبت» يجوز أن يكون ما اسما موصولا ويجوز أن يكون حرفا ~~موصولا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أقسام اليمين فقال @QUR@06 «لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم» اختلفوا في يمين اللغو @HAD034 فقيل هو ما يجري على عادة الناس من ~~قول لا والله وبلى والله من غير عقد على يمين يقتطع بها مال ولا يظلم بها ~~أحد عن ابن عباس وعائشة PageV02P568 # @HAD013 (1) - والشعبي وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وهو قول ~~الشافعي وقيل هو أن يحلف وهو يرى أنه صادق ثم تبين أنه كاذب فلا إثم عليه ~~ولا كفارة عن الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقيل ~~هو يمين الغضبان لا يؤاخذكم بالحنث فيها عن ابن عباس أيضا وطاووس وبه قال ~~سعيد بن جبير إلا أنه أوجب فيها الكفارة وقال مسروق كل يمين ليس له الوفاء ~~فهي لغو ولا يجب فيها كفارة @QUR@06 «ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم» أي بما ~~عزمتم وقصدتم لأن كسب القلب العقد والنية وفيه حذف أي من أيمانكم وقيل بأن ~~تحلفوا كاذبين أو على باطل عن إبراهيم @QUR@03 «والله غفور» يغفر الذنوب ~~@QUR@01 «حليم» يمهل العقوبة على الذنب ولا يعجل ms0524 بها. ### | اللغة # آلى الرجل من امرأته يؤلي إيلاء من الألية والألوة وهي الحلف قال الشاعر: # كفينا من تغيب من نزار # وأحنثنا إليه مقسمينا # وائتلى وتألى بمعناه وفي التنزيل @QUR@06 «ولا يأتل أولوا الفضل منكم» ~~وقرأ ولا يتأل وجمع الألية ألايا وأليات كعشية وعشايا وعشيات وجمع الألوة ~~الأييي كركوبة وركائب والتربص الانتظار ويقال تربصت به قال الشاعر: # تربص بها ريب المنون لعلها # تطلق يوما أو يموت حليلها # والفيء الرجوع يقال فاء يفيء فيئا إذا رجع وفاء الفيء إذا تحول عن جهة ~~الغداة برجوع الشمس عنه والفرق بين الفيء والظل ما قال المبرد أن الفيء ~~ما نسخ الشمس لأنه هو الراجع والظل ما لا شمس فيه وكل فيء ظل وليس كل ظل ~~فيئا وأهل الجنة في ظل لا PageV02P569 # (1) - في فيء لأن الجنة لا شمس فيها وفي التنزيل @QUR@03 وظل ممدود وجمع ~~الفيء أفياء والفيء غنائم المشركين أفاء الله علينا منهم وهو من رجوع ~~الشيء إلى حقه وفلان سريع الفيء من غضبه أي الرجوع والعزم هو العقد على ~~فعل شيء في مستقبل الأوقات وهو إرادة متقدمة للفعل بأكثر من وقت واحد ~~يتعلق بفعل اللازم يقال عزم على الشيء يعزم عزما واعتزم وعزمت عليك لتفعلن ~~أي أقسمت وعزم الراقي كأنه أقسم على الداء وما لفلان عزيمة أي ما يثبت على ~~شيء لتلونه وعزائم القرآن التي تقرأ على ذوي الآفات لما يرجى من البرء بها ~~والطلاق حل عقد النكاح بسبب من جهة الرجل وامرأة طالق زعم قوم أن تاء ~~التأنيث إنما حذفت لأنه لا حظ فيه للمذكر وهذا ليس بشيء لأن في الكلام ~~أشياء كثيرة يشترك فيها المذكر والمؤنث لا يثبت فيها الهاء في المؤنث يقال ~~بعير ضامر وناقة ضامر وأمثاله كثيرة وقال سيبويه أنه وقع على لفظ التذكير ~~صفة للمؤنث لأن المعنى شيء طالق وحقيقته أنه على جهة النسب نحو قولهم ~~امرأة مطفل أي ذات طفل وطالق أي ذات طلاق فإذا أجريته على الفعل قلت طالقة ~~قال الأعشى : # أيا جارتي بيني فإنك طالقة # كذاك أمور الناس ms0525 غاد وطارقة # وأصل الطلاق من الانطلاق وطلقت المرأة عند الولادة فهي مطلوقة إذا تمخضت ~~والطلق الشوط من الجري والطلق الحبل الشديد الفتل والسميع من كان على صفة ~~يجب لأجلها أن يدرك المسموعات إذا وجدت وهي ترجع إلى كونه حيا لا آفة به ~~والسامع المدرك ويوصف القديم سبحانه في الأزل بأنه سميع ولا يوصف في الأزل ~~بأنه سامع إنما يوصف به إذا وجدت المسموعات . ### | الإعراب # يجوز في @QUR@02 «أربعة أشهر» ثلاثة أوجه الجر على الإضافة وعليه القراءة ~~وهذه الإضافة غير حقيقية فإن الأربعة في محل النصب وإن كان مجرور اللفظ ~~ويجوز في العربية الرفع والنصب @QUR@03 «تربص أربعة أشهر» كقوله @QUR@05 ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ومثله @QUR@06 فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~وتربص أربعة أشهر كقوله @QUR@09 «ألم نجعل الأرض كفاتا ` أحياء وأمواتا» ~~أي تكفتكم أحياء وأمواتا. ### | المعنى # ثم بين تعالى حكم الإيلاء لأنه من جملة الأيمان والأقسام وشريعة من شرائع ~~الإسلام فقال @QUR@02 «للذين يؤلون» أي يحلفون وفيه حذف أي أن يعتزلوا عن وطء PageV02P570 # (1) - نسائهم على وجه الإضرار بهن @QUR@03 «تربص أربعة أشهر» أي التوقف ~~والتثبت في أربعة أشهر واليمين التي يكون الرجل بها موليا هي اليمين بالله ~~عز وجل أو بشيء من صفاته التي لا يشاركه فيها أحد غيره على وجه لا يقع ~~موقع اللغو الذي لا فائدة فيه و@HAD016 يكون الحلف على الامتناع من الجماع ~~على وجه الغضب والضرار وهو المروي عن علي وابن عباس والحسن وقيل في الغضب ~~والرضا عن إبراهيم والشعبي وجماعة من الفقهاء وقيل هو في الجماع وغيره من ~~الضرار نحو أن يحلف لا يكلمها عن سعيد بن المسيب @QUR@02 «فإن فاؤ» أي ~~رجعوا إلى أمر الله بأن يجامعوا عند القدرة عليه أو يراجعوا بالقول عند ~~العجز عن الجماع عن ابن عباس ومسروق وسعيد بن المسيب وهو مذهبنا وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابهوقيل يكون فائيا بالعزم في حال العذر إلا أنه ينبغي أن ~~يشهد على فيئه عن الحسن وإبراهيم وعلقمة وهذا يكون عندنا للعاجز عن الجماع ~~ويجب على الفائي عندنا كفارة ولا ms0526 عقوبة عليه وبه قال ابن عباس وسعيد بن ~~المسيب وقتادة وقال الحسن وإبراهيم لا كفارة عليه ولا عقوبة لقوله @QUR@04 ~~«فإن الله غفور رحيم» ومعنى غفور عندنا أنه لا يتبعه بعقوبة ومن حلف أن لا ~~يجامع أقل من أربعة أشهر لا يكون موليا ومن حلف أن لا يقربها وهي مرضعة ~~مخافة أن تحبل فيضر ذلك بولدها لا يلزمه حكم الإيلاء وإذا مضت أربعة أشهر ~~ولم يجامع ألزمه الحاكم إما الرجوع والكفارة وإما الطلاق فإن امتنع حبسه ~~حتى يفيء أو يطلق} @QUR@04 «وإن عزموا الطلاق» عزيمة الطلاق عندنا أن ~~يعزم ثم يتلفظ بالطلاق ومتى لم يتلفظ بالطلاق على الوجه المشروع فإن المرأة ~~لا تبين منه إلا أن تستعدي فإن استعدت وأنظره الحاكم أربعة أشهر فإنه يوقف ~~عند الأشهر الأربعة ويقال له فيء أو طلق فإن لم يفعل حبسه حتى يطلق وبه ~~قال الشافعي إلا أنه قال متى امتنع من الطلاق والفئة طلق عنه الحاكم طلقة ~~رجعية وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا مضت أربعة أشهر ولم يفيء بانت منه ~~بتطليقة ولا رجعة له عليها وعليها العدة يخطبها في العدة ولا يخطبها غيره ~~@QUR@04 «فإن الله سميع عليم» يسمع قوله ويعلم ضميره وقيل يسمع إيلاءه ~~ويعلم نيته وإنما ذكر عقيب الأول @QUR@04 «فإن الله غفور رحيم» لأنه لما ~~أخبر عن المولى أنه يلزمه الفيء أو الطلاق بين أنه إن فاء فإن الله غفور ~~رحيم بأن يقبل رجوعه ولا يتبعه بعقاب ما ارتكبه وذكرها هنا أنه سميع عليم ~~لما أخبر عنه بإيقاع الطلاق وكان ذلك مما يسمع أخبر بأنه لا يخفى عليه وأنه ~~يسمعه فكل لا يليق إلا بموضعه وذلك من عظيم فصاحة القرآن . # PageV02P571 # (1) - ### | اللغة # القروء جمع قرء وجمعه القليل أقرؤ والكثير أقراء وقروء وصار بناء الكثير ~~فيه أغلب في الاستعمال يقال ثلاثة قروء مثل ثلاثة شسوع استغنى ببناء الكثير ~~عن بناء القليل ووجه آخر وهو أنه لما كانت كل مطلقة يلزمها هذا دخله معنى ~~الكثرة فأتى ببناء الكثرة للإشعار بذلك فالقروء كثيرة إلا أنها ثلاثة في ~~ثلاثة ms0527 في القسمة وهذا الحرف من الأضداد وأصله في اللغة يحتمل وجهين ~~(أحدهما) الاجتماع ومنه قرأت القرآن لاجتماع حروفه وما قرأت الناقة سلا قط ~~أي لم يجتمع رحمها على ولد قط قال عمرو بن كلثوم : # ذراعي عيطل أدماء بكر # هجان اللون لم تقرأ جنينا # فعلى هذا يقال أقرأت المرأة فهي مقرئ إذا حاضت وأنشد: # "له قروء كقروء الحائض" # وذلك لاجتماع الدم في الرحم ويجيء على هذا أن يكون القرء الطهر لاجتماع ~~الدم في جملة البدن (والوجه الثاني) أن أصل القرء الوقت الجاري في الفعل ~~على عادة وهو يصلح للحيض والطهر يقال هذا قارئ الرياح أي وقت هبوبها قال ~~الشاعر: # شنئت العقر عقر بني شليل # إذا هبت لقاريها الرياح # أي لوقت هبوبها وشدة بردها والذي يدل على أن القرء الطهر قول الأعشى : # وفي كل عام أنت جاشم غزوة # تشد لأقصاها عزيم عزائكا # مورثة مالا وفي الأرض رفعة # لما ضاع فيها من قروء نسائكا # فالذي ضاع هاهنا الأطهار لا الحيض والبعولة جمع بعل ويقال بعل يبعل بعولة وهو PageV02P572 # (1) - بعل وسمي الزوج بعلا لأنه عال على المرأة بملكه لزوجيتها وقوله ~~@QUR@03 «أتدعون بعلا» أي ربا وقيل أنه صنم والبعل النخل يشرب بعروقه لأنه ~~مستعل على شربه وبعل الرجل بأمره إذا ضاق به ذرعا لأنه علاه منه ما ضاق به ~~ذرعه وبعل الرجل بطر لأنه استعلى تكبرا وامرأة بعلة لا تحسن لبس الثياب لأن ~~الحيرة تستعلي عليها فتدهشها والرجال جمع رجل يقال رجل بين الرجلة أي القوة ~~وهو أرجلهما أي أقواهما وفرس رجيل قوي على المشي وسميت الرجل رجلا لقوتها ~~على المشي ورجل من جراد أي قطعة منه تشبيها بالرجل لأنها قطعة من الجملة ~~والراجل الذي يمشي على رجله وارتجل الكلام ارتجالا لأنه قوي عليه من غير ~~ركوب فكرة وترجل النهار لأنه قوي ضياءه بنزول الشمس إلى الأرض ورجل شعره ~~إذا طوله وأصل الباب القوة والدرجة المنزلة . ### | الإعراب # @QUR@04 «إن كن يؤمن بالله» جواب الشرط محذوف وتقديره إن كن يؤمن بالله ~~لا يكتمن وكذلك جواب الشرط من ms0528 قوله تعالى @QUR@03 «إن أرادوا إصلاحا» محذوف ~~وتقديره إن أرادوا إصلاحا فبعولتهن أحق بردهن @QUR@03 «مثل الذي عليهن» ~~إضافة مثل غير حقيقية لأن الذي عليهن مفعوله. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم المطلقات والطلاق فقال @QUR@02 «والمطلقات» أي ~~المخليات عن حبال الأزواج بالطلاق وإنما يعني المطلقات المدخول بهن من ذوات ~~الحيض غير الحوامل لأن في الآية بيان عدتهن @QUR@04 «يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء» معناه ينتظرن بأنفسهن انقضاء ثلاثة قروء فلا يتزوجن لفظه خبر ومعناه ~~أمر والمراد بالقروء الأطهار عندنا وبه قال زيد بن ثابت وعائشة وابن عمر ~~ومالك والشافعي وأهل المدينة قال ابن شهاب ما رأيت أحدا من أهل بلدنا إلا ~~وهو يقول الأقراء الأطهار إلا سعيد بن المسيب والمروي عن ابن عباس وابن ~~مسعود والحسن ومجاهد و@HAD07 رووه أيضا عن علي أن القرء الحيض والمراد ~~بثلاثة قروء ثلاثة حيض وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابهواستشهدوا @HAD07 بقوله ~~(ع) للمستحاضة دعي الصلاة أيام أقرائك والصلاة إنما تترك في أيام الحيض ~~واستشهد من ذهب إلى أن القرء الطهر بقوله تعالى: @QUR@02 «فطلقوهن لعدتهن» ~~أي في طهر لم تجامع فيه كما يقال لغرة الشهر. # و@HAD028 يقول النبي (ص) لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض مرة فليراجعها ~~فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك وتلا النبي ص @QUR@ إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن لقبل عدتهن فأخبر أن العدة الأطهار دون الحيض لأنها حينئذ تستقبل عدتها ولو طلقت حائضا ~~لم تكن مستقبلة PageV02P573 # (1) - عدتها إلا بعد الحيض و@HAD0117 روى أصحابنا عن زرارة قال سمعت ~~ربيعة الرأي يقول أن من رأيي أن الأقراء التي سمى الله في القرآن إنما هي ~~الطهر فيما بين الحيضين وليست بالحيض قال فدخلت على أبي جعفر فحدثته بما ~~قال ربيعة فقال كذب لم يقل برأيه وإنما بلغه عن علي (ع) فقلت أصلحك الله ~~أكان علي يقول ذلك قال نعم كان يقول إنما القرء الطهر تقرأ فيه الدم فتجمعه ~~فإذا جاء الحيض قذفته قلت أصلحك الله رجل طلق امرأته طاهرة من غير جماع ~~بشهادة عدلين قال إذا دخلت في الحيضة الثالثةفقد انقضت عدتها وحلت للأزواج ms0529 ~~قال قلت إن أهل العراق يروون عن علي (ع) أنه كان يقول هو أحق بردها ما لم ~~تطهر من الحيضة الثالثة فقال كذبوا @QUR@ «ولا يحل لهن» أي للمطلقات اللاتي تجب عليهن العدة @QUR@07 «أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن» قيل أراد به الحيض عن إبراهيم وعكرمة وقيل أراد به الحبل عن ابن ~~عباس وقتادة و@HAD030 قيل أراد به الحيض والحبل عن ابن عمر والحسن وهو ~~المروي عن الصادق (ع) قال قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء الحيض والطهر ~~والحمل وهذا القول أعم فالأخذ به أولى وإنما لم يحل لهن الكتمان لئلا ~~يظلمن الزوج بمنع المراجعة عن ابن عباس وقيل بنسبة الولد إلى غيره كفعل ~~الجاهلية عن قتادة وقوله @QUR@07 «إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر» يعني من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فهذه صفته وحليته وليس هذا بشرط حتى أنها إذا ~~لم تكن مؤمنة يحل لها الكتمان ولكن المراد أن الإيمان يمنع من ارتكاب هذه ~~المعصية كما يقول الرجل لصاحبه إن كنت مؤمنا فلا تظلم وهذا على وجه الوعيد ~~@QUR@06 «وبعولتهن أحق بردهن في ذلك» يعني أن أزواجهن أولى بمراجعتهنوهي ~~ردهن إلى الحالة الأولى في ذلك الأجل الذي قدر لهن في مدة العدة فإنه ما ~~دامت تلك المدة باقية كان للزوج حق المراجعة ويفوت بانقضائها وفي هذا ما ~~يدل على أن الزوج ينفرد بالمراجعة ولا يحتاج في ذلك إلى رضاء المرأة ولا ~~إلى عقد جديد وإشهاد وهذا يختص بالرجعيات وإن كان أول الآية عاما في جميع ~~المطلقات الرجعية والبائنة @QUR@03 «إن أرادوا إصلاحا» لا إضرارا وذلك أن ~~الرجل كان إذا أراد الإضرار بامرأته طلقها واحدة وتركها حتى إذا قرب انقضاء ~~عدتها راجعها وتركها مدة ثم طلقها أخرى وتركها مدة كما فعل في الأولى ثم ~~راجعها وتركها مدة ثم طلقها أخرى فجعل الله الزوج أحق بالمراجعة على وجه ~~الإصلاح لا على وجه الإضرار وإنما شرط الإصلاح في إباحة الرجعة لا في ثبوت ~~أحكامها لإجماع الأمة على أن مع إرادة الإضرار يثبت أحكام الرجعة وقوله ms0530 PageV02P574 # (1) - @QUR@02 «ولهن» أي للنساء على أزواجهن @QUR@02 «مثل الذي لهم ~~@QUR@01 عليهن» من الحق @QUR@01 «بالمعروف» وهذا من الكلمات العجيبة ~~الجامعة للفوائد الجمة وإنما أراد بذلك ما يرجع إلى حسن العشرة وترك ~~المضارة والتسوية في القسم والنفقة والكسوة كما أن للزوج حقوقا عليها مثل ~~الطاعة التي أوجبها الله عليها لهوأن لا تدخل فراشه غيره وأن تحفظ ماءه ~~فلا تحتال في إسقاطه و@HAD033 روي أن امرأة معاذ قالت يا رسول الله ما حق ~~الزوجة على زوجها قال أن لا يضرب وجهها ولا يقبحها وأن يطعمها مما يأكل ~~ويلبسها مما يلبس ولا يهجرها و@HAD042 روي عنه ص أنه قال اتقوا الله في ~~النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ومن حقكم ~~عليهن أن لا يوطئن فراشكم من تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ~~ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقوله @QUR@04 «وللرجال عليهن درجة» ~~قيل معناه فضيلة منها الطاعة ومنها أن يملك التخلية ومنها زيادة الميراث ~~على قسم المرأة والجهاد هذا قول مجاهد وقتادة وقيل معناه منزلة في الأخذ ~~عليها بالفضل في المعاملة حتى يقول ما أحب أن أستوفي منها جميع حقي ليكون ~~لي عليها الفضيلة عن ابن عباس وقيل معناه أن المرأة تنال اللذة من الرجل ~~كما ينال الرجل منها وله الفضل بنفقته وقيامه عليها عن الزجاج وفي تفسير ~~علي بن إبراهيم بن هاشم قال حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على ~~الرجال وفي كتاب من لا يحضره الفقيه @HAD0119 روي عن الباقر (ع) قال جاءت ~~امرأة إلى رسول الله ص فقالت يا رسول الله ما حق الزوج على المرأةفقال لها ~~أن تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيتها بشيء إلا بإذنه ولا تصوم تطوعا إلا ~~بإذنه ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ~~فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب ~~وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها فقالت يا رسول الله من أعظم الناس حقا ~~على المرأة قال زوجها قالت فما لي من ms0531 الحق عليه مثل ما له من الحق علي قال ~~لا ولا من كل مائة واحدة فقالت والذي بعثك بالحق لا يملك رقبتي رجل أبدا ~~و@HAD013 قال (ع) لو كنت آمرا أحدا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ~~@QUR@ «والله عزيز حكيم» أي قادر على ما يشاء يمنع ولا يمنع ويقهر ولا يقهر فاعل ما تدعو إليه ~~الحكمة وقد قيل في الآية إن المطلقة قبل الدخول والمطلقة الحاملة نسختا من ~~هذه الآية بقوله @QUR@06 فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QUR@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وقيل إنهما مخصوصتان من الآية كما ذكرناه في أول الآية. # PageV02P575 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحمزة إلا أن يخافا بضم الياء والباقون بفتحها. ### | الحجة # خاف فعل يتعدى إلى مفعول واحد وذلك المفعول يكون أن وصلتها نحو قوله ~~@QUR@04 تخافون أن يتخطفكم الناس ويكون غيرها نحو قوله @QUR@01 تخافونهم ~~فوجه قراءة حمزة إلا أن يخافا أنه لما بني الفعل للمفعول به أسند الفعل ~~إليه فلم يبق شيء يتعدى إليه فأما أن من قوله @QUR@02 «ألا يقيما» فإن ~~الفعل يتعدى إليه بالجار كما تعدى بالجار في قوله: # ولو خافك الله عليه حرمه # وموضع أن في الآية جر بالجار المقدر على قول الخليل والكسائي ونصب في قول ~~سيبويه وأصحابه إلا أنه لما حذف الجار وصل الفعل إلى المفعول الثاني مثل ~~أستغفر الله ذنبا وأمرتك الخير فقراءته مستقيمة على ما رأيت فإن قال قائل ~~لو كان يخافا كما قرأ لكان ينبغي أن يكون فإن خيفا قيل لا يلزمه هذا السؤال ~~لمن خالفه في القراءة لأنهم قد قرءوا إلا أن يخافا ولم يقولوا فإن خافا ~~وليس يلزم هذا السؤال جميعهم لأمرين (أحدهما) أنه انصرف من الغيبة إلى ~~الخطاب كما قال @QUR@02 الحمد لله ثم قال @QUR@02 إياك نعبد @QUR@ وما ~~آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون وهذا النحو كثير في التنزيل وغيره (والآخر) أن يكون الخطاب في قوله @QUR@02 ~~«فإن خفتم» مصروفا إلى الولاة والفقهاء الذين يقومون بأمور الكافة وجاز أن ~~يكون الخطاب للكثرة فيمن جعله انصرافا ms0532 من الغيبة إلى الخطاب لأن ضمير ~~الاثنين في يخافا ليس يراد به اثنان مخصوصان إنما يراد به أن كل من كان هذا ~~شأنه فهذا حكمه فأما من قرأ @QUR@01 «يخافا» بفتح الياء فالمعنى أنه إذا ~~خاف كل واحد من الزوج والمرأة أن لا يقيما حدود الله حل الافتداء. PageV02P576 # (1) - ### | اللغة # المرة والمرتان كالكرة والكرتين وأصل المرة المرور خلاف الوقوف والمرة ~~شدة الفتل لاستمراره على الأحكام والإمساك خلاف الإطلاق وما بفلان مسكة ~~وتماسك إذا لم يكن فيه خير والممسك البخيل والمسك الإهاب لأنه يمسك البدن ~~باحتوائه عليه والمسك السوار لاستمساكه في اليد والتسريح مأخوذ من السرح ~~وهو الإطلاق وسرح الماشية في المرعى سرحا إذا أطلقها ترعى وسرحت الماشية ~~انطلقت في المرعى والسرحان الذئب لاتباعه السرح والسرحة الشجرة المرتفعة ~~لانطلاقها في جهة الطول والمسرح المشط لإطلاق الشعر به والسرياح الجراد ~~لانطلاقه في البلاد و@QUR@02 «أن يخافا» معناه أن يظنا قال الشاعر: # أتاني كلام عن نصيب يقوله # وما خفت يا سلام إنك عائبي # يعني ما ظننت وأنشد الفراء : # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة # تروي عظامي بعد موتي عروقها # ولا تدفنني في الفلاة فإنني # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # . ### | الإعراب # الطلاق رفع بالابتداء ومرتان الخبر وقوله @QUR@01 «فإمساك» خبر مبتدإ ~~محذوف تقديره فالواجب عليكن إمساك ولو كان في الكلام فإمساكا بالنصب لكان ~~جائزا على فأمسكوهن إمساكا بمعروف كما قال @QUR@02 فأمسكوهن بمعروف ~~و@QUR@02 «أن يخافا» موصول وصلة موضعهما نصب بأنه مفعول له تقديره ~~لمخافتهما و@QUR@02 «ألا يقيما» في موضع نصب بأنه مفعول يخافا تقديره يخافا ~~ترك إقامة حدود الله. ### | النزول # روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة أتتها فشكت أن زوجها يطلقها ~~ويسترجعها يضارها بذلك وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته ثم راجعها ~~قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك وإن طلقها ألف مرة لم يكن للطلاق عندهم حد ~~فذكرت ذلك لرسول الله فنزلت @QUR@02 «الطلاق مرتان» فجعل حد الطلاق ثلاثا ~~والطلاق الثالث قوله @QUR@011 فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره ms0533 و@HAD016 روي أيضا أنه قيل للنبي الطلاق مرتان فأين الثالثة قال @QUR@ ~~«فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» وقوله @QUR@03 «إلا أن يخافا» فأنزل في ثابت بن قيس بن شماس وزوجته جميلة ~~بنت عبد الله بن أبي وكان يحبها وتبغضه فقال لها أتردين عليه حديقته قالت ~~نعم وأزيده قال لا حديقته فقط فردت عليه حديقته فقال يا ثابت خذ منها ما ~~أعطيتها وخل سبيلها ففعل فكان أول خلع في الإسلام. PageV02P577 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه عدد الطلاق فقال @QUR@02 «الطلاق مرتان» أي الطلاق الذي ~~يملك فيه الرجعة مرتان وفي معناه قولان (أحدهما) أنه بيان تفصيل طلاق السنة ~~وهو أنه إذا أراد طلاقها ينبغي أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه بجماع ~~تطليقة واحدة ثم يتركها حتى تخرج من العدة أو حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها ~~ثانية عن ابن عباس ومجاهد (والثاني) إن معناه البيان عن عدد الطلاق الذي ~~يوجب البينونة مما لا يوجبها وفي الآية بيان أنه ليس بعد التطليقتين إلا ~~الفرقة البائنة ولفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر أي طلقوا دفعتينوقوله ~~@QUR@02 «فإمساك بمعروف» تقديره فالواجب إذا راجعها بعد التطليقتين إمساك ~~بمعروف أي على وجه جميل سائغ في الشريعة لا على وجه الإضرار بهن @QUR@03 ~~«أو تسريح بإحسان» فيه قولان (أحدهما) أنه الطلقة الثالثة (والثاني) ~~@HAD021 أنه يترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة عن السدي والضحاك وهو ~~المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله @QUR@ «ولا يحل لكم» خطاب الأزواج @QUR@02 «أن تأخذوا» في حال الطلاق واستبدال @QUR@02 «مما ~~آتيتموهن» أي أعطيتموهن من المهر @QUR@01 «شيئا» ثم استثنى الخلع فقال ~~@QUR@07 «إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله» معناه إلا أن يغلب على ظنهما ~~أن لا يقيما حدود الله لما بينهما من أسباب التباعد والتباغض وقال ابن عباس ~~هو أن يظهر من المرأة النشوز وسوء الخلق بغضا للزوج و@HAD040 قال أبو عبد ~~الله إذا قالت المرأة له لا أغتسل لك من جنابة ولا أبر لك قسما ولأوطئن ~~فراشك ولأدخلن عليك بغير إذنك إذا قالت له هذا حل له أن يخلعها وحل له ما ~~أخذ منها ms0534 وعلى الجملة إذا خاف أن تعصي الله فيه بارتكاب محظور أو إخلال ~~بواجب وأن لا تطيعه فيما يجب عليها فحينئذ يحل له أن يخلعها وروي مثل ذلك ~~عن الحسن وقال الشعبي هو نشوزها ونشوزه @QUR@06 «فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله» أي فإن ظننتم أن لا يكون بينهما صلاح في المقام @QUR@03 «فلا جناح ~~عليهما» أي فلا حرج ولا إثم عليهما وهذا يفيد الإباحة وفي قوله @QUR@01 ~~«عليهما» وإن كانت الإباحة للزوج وجهان (أحدهما) إن الزوج لو خص بالذكر ~~لأوهم أنها عاصية وإن كانت الفدية له جائزة فبين الأذن لهما في ذلك ليزول ~~الإيهام عن علي بن عيسى (والآخر) أن المراد به الزوج وإنما ذكر معه المرأة ~~لاقترانهما كقوله @QUR@02 «نسيا حوتهما» وقوله @QUR@05 «يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان» وإنما هو من الملح دون العذب فجاز للاتساع قال الشيخ أبو ~~جعفر محمد بن الحسن وهذا أليق بمذهبنا لأن الذي يبيح الخلع عندنا هو ما ~~لولاه لكانت المرأة عاصية وأقول أن الذي عندي في ذلك أن جواز وقوع العصيان ~~منها هو السبب في إباحة الخلع ورفع الجناح إنما تعلق بالخلع لا بأسبابه ~~والوجه الأول أولى بالاختيار وأشد ملائمة لظاهر الآية والوجه الأخير مرغوب ~~عنه لعدوله عن سنن الاستقامة إذ لا يكون الاثنان PageV02P578 # (1) - واحدا في الحقيقة @QUR@03 «فيما افتدت به» أي بذلت من المال واختلف ~~في ذلك فعندنا إن كان البغض منها وحدها وخاف منها العصيان جاز أن يأخذ ~~المهر وزيادة عليه وإن كان منهما فدون المهرو قيل أنه يجوز الزيادة على ~~المهر والنقصان من غير تفصيل عن ابن عباس وابن عمر ورجاء بن حيوة وإبراهيم ~~ومجاهد و@HAD015 قيل المهر فقط عن ربيع وعطا والزهري والشعبي ورووه عن علي ~~والخلع بالفدية على ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون المرأة عجوز أو دميمة فيضار ~~بها الزوج لتفتدي نفسها فهذا لا يحل له الفداء لقوله @QUR@07 «وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج» الآية (والثاني) أن يرى الرجل امرأته على فاحشة ~~فيضار بها لتفتدي نفسها فهذا جائز وهو معنى قوله @QUR@012 «ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما ms0535 آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» (والثالث) أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله لسوء خلق أو قلة نفقة من غير ظلم أو نحو ذلك فيجوز ~~لهما جميعا الفدية على ما مر تفصيله @QUR@03 «تلك حدود الله» أي أوامره ~~ونواهيه وما نصب من الآيات في الخلع والطلاق والرجعة والعدة @QUR@02 «فلا ~~تعتدوها» أي فلا تجاوزوها بالمخالفة @QUR@05 «ومن يتعد حدود الله» أي ~~يتجاوزها بأن يخالف ما حد له @QUR@03 «فأولئك هم الظالمون» واستدل أصحابنا ~~بهذه الآية على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع لأنه قال الطلاق مرتان ~~ثم ذكر الثالث على الخلاف في أنها قوله @QUR@03 «أو تسريح بإحسان» أو قوله ~~@QUR@02 «فإن طلقها» ومن طلق ثلاثا بلفظ واحد فإنه لم يأت بالمرتين ولا ~~بالثالثة كما أنه لما أوجب في اللعان أربع شهادات فلو أتى بالأربع بلفظ ~~واحد لما أتى بالشروع ولم يحصل حكم اللعان وكذلك لو رمي في الجمار بسبع ~~حصيات دفعة واحدة لم تجزئ عنه بلا خلاف وكذلك الطلاق. ### | الإعراب # موضع أن في قوله @QUR@05 «فلا جناح عليهما أن يتراجعا» جر بإضمار الجار ~~وتقديره في أن يتراجعا عن الخليل والكسائي والزجاج وقيل وموضعه نصب وهو ~~اختيار الزجاج وباقي النحويين وموضع أن الثانية وهو @QUR@04 «أن يقيما حدود ~~الله» نصب بلا خلاف بظنا وإنما PageV02P579 # (1) - جاز حذف في من @QUR@02 «أن يتراجعا» ولم يجز حذفه من المصدر الذي ~~هو التراجع لطول أن بالصلة كما جاز الذي ضربت زيد لطول"الذي"بالصلة ولم يجز ~~في المصدر كما لم يجز في اسم الفاعل نحو زيد ضارب عمرو ويريد ضاربه. ### | النزول # @HAD065 الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة بن وهب القرظي ~~إلى رسول الله (ص) فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده ~~عبد الرحمن بن الزبير وأن ما معه مثل هدبة الثوب وأنه طلقني قبل أن يمسني ~~فارجع إلى ابن عمي فتبسم رسول الله وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى ~~يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته وفي قصة رفاعة وزوجته نزل فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى ms0536 تنكح زوجا غيره. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم التطليقة الثالثة فقال @QUR@02 «فإن طلقها» @HAD@ يعني ~~التطليقة الثالثة على ما روي عن أبي جعفر وبه قال السدي والضحاك وقيل هو تفسير قوله @QUR@03 «أو تسريح بإحسان» عن ~~مجاهد وهذا على مذهب من جعل التسريح طلاقا @QUR@09 «فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره» أي لا تحل هذه المرأة أي لا يحل نكاحها لهذا الرجل الذي ~~طلقها حتى تزوج زوجا غيره ويجامعها واختلف في ذلك فقيل العقد علم بالكتاب ~~والوطء بالسنة عن الجبائي وقيل بل كلاهما علم بالكتاب لأن لفظ النكاح يطلق ~~عليهما فكأنه قيل حتى يتزوج ويجامعها الزوج ولأن العقد مستفاد بقوله ~~@QUR@02 «زوجا غيره» والنكاح مستفاد بقوله @QUR@02 «حتى تنكح» وإنما أوجب ~~الله ذلك لعلمه بصعوبة تزوج المرأة على الرجل حتى لا يعجلوا بالطلاق وأن ~~يتثبتوا قال أبو مسلم وهذا من الكنايات الفصيحة والإيجاز العجيب @QUR@02 ~~«فإن طلقها» الزوج الثاني @QUR@05 «فلا جناح عليهما أن يتراجعا» أي فلا ~~جناح على الزوج وعلى المرأة أن يعقدا بينهما عقد النكاح ويعودا إلى الحالة ~~الأولى فذكر النكاح بلفظ التراجع @QUR@02 «إن ظنا» أي إن رجيا وقيل علما ~~وقيل اعتقدا @QUR@04 «أن يقيما حدود الله» في حسن الصحبة والمعاشرة وأنه ~~يكون بينهما الصلاح @QUR@02 «وتلك» إشارة إلى الأمور التي بينها في النكاح ~~والطلاق والرجعة @QUR@02 «حدود الله» أوامره ونواهيه @QUR@01 «يبينها» ~~يفصلها @QUR@02 «لقوم يعلمون» خص العالمين بذكر البيان لهم لأنهم هم الذين ~~ينتفعون ببيان الآيات فصار غيرهم بمنزلة من لا يعتد به ويجوز أيضا أن ~~يكونوا خصوا بالذكر تشريفا لهم كما خص جبرائيل وميكائيل PageV02P580 # (1) - بالذكر من بين الملائكة وتدل الآية على أنه إذا طلقها الثالثة فلا ~~تحل له إلا بعد شرائط الزوج الثانيووطئه في القبل وفرقته وانقضاء عدتها. ~~وصفة الزوج الذي يحل المرأة للزوج الأول أن يكون بالغا ويعقد عليها عقدا ~~صحيحا دائما واختلف في التحليل على ثلاثة أقاويل فمنهم من قال إذا نوى ~~التحليل يفسد النكاح ولا تحل للأول عن مالك والأوزاعي والثوري وروي نحوه عن ~~أبي يوسف واحتجوا @HAD07 بقوله (لعن الله المحلل ms0537 والمحلل له) ومنهم من قال ~~إذا لم يشرط في العقد حل وإذا شرطه يفسد ولا يحل عند الشافعي ومنهم من قال ~~يصح العقد ويبطل الشرط وتحل للأول ولكن يكره ذلك وهو الظاهر من مذهب أبي ~~حنيفة وأهل العراق وقال محمد يصح النكاح ولا تحل للأول وفي قوله @QUR@09 ~~«فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره» دلالة على أن النكاح بغير ولي جائز ~~وإن المرأة يجوز لها أن تعقد على نفسها لأنه أضاف العقد إليها دون وليها. ### | اللغة # الأجل آخر المدة وعاقبة الأمور والمراد بالمعروف هاهنا الحق الذي يدعو ~~إليه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل أو ~~السمع لاستحالة المعرفة بصحته فما يجوز المعرفة بصحته معروف وما لا يجوز ~~المعرفة بصحته منكر . ### | الإعراب # @QUR@02 «فبلغن أجلهن» الجملة في موضع جر بالعطف على الجملة قبلها وهي ~~@QUR@02 «طلقتم النساء» مجرورة الموضع بإضافة إذا إليها وضرارا نصب الحال ~~من الواو في PageV02P581 # (1) - تمسكوهن تقديره ولا تمسكوهن مضارين واللام في لتعتدوا يتعلق ~~بتمسكوا وضرارا وهزوا مفعول ثان لتتخذوا وما أنزل موصول وصلة في محل النصب ~~بالعطف على نعمة. من الكتاب في محل النصب على الحال والعامل فيه اذكروا وذو ~~الحال ما أنزل ومن يكون بمعنى التبيين يعظكم جملة في موضع الحال والعامل ~~فيه أنزل. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يفعل بعد الطلاق فقال @QUR@04 «وإذا طلقتم النساء» وهذا ~~خطاب للأزواج @QUR@02 «فبلغن أجلهن» البلوغ هاهنا بلوغ مقاربة أي قاربن ~~انقضاء العدة بما يتعارفه الناس بينهم بما تقبله النفوس ولا تنكره العقول ~~والمراد بالمعروف هاهنا أن يمسكها على الوجه الذي أباحه الله له من القيام ~~بما يجب لها من النفقة وحسن العشرة وغير ذلك @QUR@03 «أو سرحوهن بمعروف» أي ~~اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيكن أملك بأنفسهن @QUR@04 «ولا تمسكوهن ضرارا» أي ~~لا تراجعوهن لا لرغبة فيهن بل لطلب الإضرار بهن أما في تطويل العدة أو ~~بتضييق النفقة في العدة @QUR@01 «لتعتدوا» أي لتظلموهن @QUR@04 «ومن يفعل ~~ذلك» أي الإمساك للمضارة @QUR@03 «فقد ظلم نفسه» فقد أضر بنفسه وعرضها ~~لعذاب ms0538 الله @QUR@06 «ولا تتخذوا آيات الله هزوا» أي لا تستخفوا بأوامره ~~وفروضه ونواهيه وقيل آيات الله قوله @QUR@05 «فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان» @QUR@ «واذكروا نعمت الله عليكم» فيما أباحه لكم من الأزواج والأموال وما بين لكم من الحلال والحرام ~~@QUR@06 «وما أنزل عليكم من الكتاب» يعني العلوم التي دل عليها والشرائع ~~التي بينها @QUR@02 «يعظكم به» لتتعظوا فتؤجروا بفعل ما أمركم الله به وترك ~~ما نهاكم عنه @QUR@03 «واتقوا الله» أي معاصيه التي تؤدي إلى عقابه وقيل ~~اتقوا عذاب الله باتقاء معاصيه @QUR@07 «واعلموا أن الله بكل شيء عليم» من ~~أفعالكم وغيرها. # PageV02P582 # (1) - ### | اللغة # العضل الحبس وقيل هو مأخوذ من المنع وقيل هو مأخوذ من الضيق والشدة ~~والأمر المعضل الممتنع بصعوبته وعضلت الناقة فهي معضلة إذا احتبس ولدها في ~~بطنها وعضلت الدجاجة إذا احتبس بيضها وتقول عضل المرأة يعضلها عضلا إذا ~~منعها من التزويج ظلما وأعضل الداء الأطباء إذا أعياهم أن يقوموا به وامتنع ~~عليهم لشدته وداء عضال وفلان عضلة من العضل أي داهية من الدواهي. ### | الإعراب # موضع أن من قوله @QUR@03 «أن ينكحن أزواجهن» جر عند الخليل والكسائي ~~وتقديره من أن ونصب عند غيرهما بوصول الفعل @QUR@03 «"ذلك يوعظ به"» مبتدأ ~~وخبر وقوله @QUR@05 «من كان (منكم) يؤمن بالله» في موضع رفع بيوعظ ومنكم في ~~موضع الحال في الضمير في يؤمن. ### | النزول # نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جملاء أن ترجع إلى الزوج الأول وهو ~~عاصم بن عدي فإنه كان طلقها وخرجت من العدة ثم أراد أن يجتمعا بعقد آخر ~~فمنعها من ذلك فنزلت الآية عن قتادة والحسن وجماعة وقيل نزلت في جابر بن ~~عبد الله عضل بنت عم له عن السدي والوجهان لا يصحان على مذهبنا لأنه لا ~~ولاية للأخ وابن العم عندنا ولا تأثير لعضلها فالوجه في ذلك أن تحمل الآية ~~على المطلقين كما في الظاهر فكأنه قال لا تعضلوهن أي لا تراجعوهن عند قرب ~~انقضاء عدتهن إضرارا بهن لا رغبة فيهن فإن ذلك لا يسوغ في الدين ويجوز أن ~~يكون العضل محمولا على الجبر ms0539 والحيلولة بينهن وبين التزويج دون ما يتعلق ~~بالولاية. ### | المعنى # @QUR@06 «وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن» أي انقضت عدتهن @QUR@02 «فلا ~~تعضلوهن» أي لا تمنعوهن ظلما عن التزوج وقيل المراد به التخلية وقيل هو ~~خطاب للأولياء ومنع لهم من عضلهن وقيل خطاب للأزواج يعني أن تطلقوهن في ~~السر ولا تظهروا طلاقهن كيلا يتزوجن غيرهم فيبقين لا ممسكات إمساك الأزواج ~~ولا مخليات تخلية الطلاق أو تطولوا العدة عليهن @QUR@03 «أن ينكحن أزواجهن» ~~أي من رضين بهم أزواجا لهن وقيل الذين كانوا أزواجا لهن من قبل @QUR@04 ~~«إذا تراضوا بينهم بالمعروف» أي بما لا يكون مستنكرا في عادة ولا خلق ولا ~~عقل وقيل إذا تراضى الزوجان بالنكاح الصحيح عن السدي وقيل إذا تراضيا ~~بالمهر قليلا كان أو كثيرا @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ما سبق من الأمر والنهي ~~@QUR@02 «يوعظ به» يزجر ويخوف به @QUR@08 «من كان منكم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر» إنما خصهم بالذكر لأنهم PageV02P583 # (1) - الذين انتفعوا به أو لأنهم أولى بالاتعاظ به وقيل لأن الكافر إنما ~~يلزمه الوعظ بعد قبوله الإيمان واعترافه بالله تعالى @QUR@03 «ذلكم أزكى ~~لكم» أي خير لكم وأفضل وأعظم بركة وأحرى أن يجعلكم أزكياء @QUR@02 «وأطهر» ~~أي أطهر لقلوبكم من الريبة فإنه لعل في قلبها حبا فإذا منعها من التزويج لم ~~يؤمن أن يتجاوزا إلى ما حرم الله وقيل أطهر لكم من الذنوب @QUR@03 «والله ~~يعلم» ما لكم فيه من الصلاح في العاجل والآجل @QUR@04 «وأنتم لا تعلمون» ~~وأنتم غير عالمين إلا بما أعلمكم وليس لأحد أن يستدل بالآية على أن العقد ~~لا يصح إلا بولي لأنا قد بينا أن المراد بالعضل المنع وإذا حملنا الآية على ~~أنها خطاب للأزواج سقط قولهم وهذا أولى لأنه لم يجر للأولياء ذكر كما جرى ~~ذكر المطلقين. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وابن كثير وقتيبة عن الكسائي لا تضار بالرفع وتشديد الراء ~~وقرأ أبو جعفر وحده بتخفيف الراء وسكونها والباقون بتشديدها وفتحها وقرأ ~~ابن كثير وحده ما أتيتم مقصورة الألف والباقون @QUR@02 «ما آتيتم» وكذلك في ~~الروم . ### | الحجة # من رفع فلأن قبله لا تكلف فأتبعه ms0540 ما قبله ليكون أحسن لتشابه اللفظ فإن ~~قلت أن ذلك خبر وهذا أمر قيل إن الأمر قد يجيء على لفظ الخبر في التنزيل ~~ألا ترى إلى قوله @QUR@04 «والمطلقات يتربصن بأنفسهن» ويؤكد ذلك أن ما ~~بعده على لفظ الخبر وهو قوله PageV02P584 # (1) - @QUR@05 «وعلى الوارث مثل ذلك» والمعنى ينبغي ذلك فلما وقع موقعه ~~صار في لفظه ومن فتح جعله أمرا وفتح الراء ليكون حركته موافقة لما قبلها ~~وهو الألف وأما قراءة أبي جعفر لا تضار فينبغي أن يكون أراد لا تضار كما ~~روي في الشواذ عن أبان عن عاصم إلا أنه حذف إحدى الرائين تخفيفا كما قالوا ~~أحست في أحسست وظلت ومست في ظللت ومسست ومن قرأ @QUR@01 «آتيتم» فالمراد ~~إيتاء المهر كقوله @QUR@04 «وآتيتم إحداهن قنطارا» وقوله @QUR@03 «إذا ~~آتيتموهن أجورهن» وأما قول ابن كثير فتقديره إذا سلمتم ما أتيتم نقدة أو ~~أتيتم سوقه فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ثم حذف الهاء من الصلة ~~فكأنه قال أتيت نقد ألف أي بذلته كما يقول أتيت جميلا أي فعلته ويؤيده قول زهير : # فما يك من خير أتوه فإنما # توارثه آباء آبائهم قبل # فكما تقول أتيت خيرا فكذلك تقول أتيت نقد ألف وقد وقع أتيت موضع آتيت ~~ويجوز أن يكون ما في الآية مصدرا فيكون التقدير إذا سلمتم الإتيان والإتيان ~~المأتي مما يبذل بسوق أو نقد كقوله ضرب الأمير أي مضروبه. ### | اللغة # الرضع مص الثدي بشرب اللبن منه يقال رضع ورضع والمصدر الرضع والرضع ~~والرضاع والرضاعة ولئيم راضع يرضع لبن ناقته من لؤمه لئلا يسمع الضيف صوت ~~الشخب وأرضعت المرأة فهي مرضعة وقولهم مرضع بغير هاء ذات رضاع والحول السنة ~~مأخوذ من الانقلاب في قولك حال الشيء عما كان عليه يحول ومنه الاستحالة في ~~الكلام لانقلابه عن الصواب وقيل أخذ من الانتقال من قولك تحول عن المكان ~~والكسوة مصدر كسوته ثوبا أي ألبسته واكتسى أي لبس والكسوة اللباس والتكليف ~~الإلزام الشاق وأصله من الكلف وهو ظهور الأثر لأنه يلزمه ما يظهر فيه أثره ~~وتكلف أي تحمل والكلف ms0541 بالشيء الإيلاع به والوسع الطاقة مأخوذ من سعة ~~المسلك إلى الغرض فيمكن لذلك فلو ضاق لأعجز عنه والسعة فيه بمنزلة القدرة ~~فلذلك قيل الوسع بمعنى الطاقة والفصال الفطام لانفصال المولود عن الاغتذاء ~~بثدي أمه إلى غيره من الأقواتوفصيلة الرجل بنو أبيه لانفصالهم من أصل واحد ~~والفصل الفرق والتشاور مأخوذ من الشور وهو اجتناء العسل تقول شرت العسل ~~أشوره شورا إذا اجتنيته من مكانه والمشورة استخراج الرأي من PageV02P585 # (1) - المستشار لأنها تجتني منه وأشار إليه إشارة أومأ إليه والمشيرة ~~الإصبع التي تسمى السبابة لأنه يشار بها والشارة الهيأة واللباس الحسن لأنه ~~مما يشار إليه لحسنه والتشوير استخراج سير الدابة كالاجتناء . ### | الإعراب # عن تراض في موضع الحال تقديره فإن أراد متراضيين منهما في موضع جر صفة ~~لتراض @QUR@03 «أن تسترضعوا أولادكم» معناه لأولادكم فحذفت اللام لدلالة ~~الاسترضاع عليه من حيث إنه لا يكون إلا للأولاد ولا يجوز دعوت زيدا تريد ~~لزيد لأنه لا يجوز أن يكون مدعوا له إذ معنى دعوت زيدا لعمرو خلاف دعوت ~~زيدا فقط فلا يجوز للالتباس وقوله @QUR@01 «بالمعروف» جاز أن يتعلق بسلمتم ~~كأنه قال إذا سلمتم بالمعروف ما آتيتم ويجوز أن يتعلق بأتيتم على حد قولك ~~أتيته بزيد. ### | المعنى # لما بين سبحانه حكم الطلاق عقبه ببيان أحكام الأولاد الصغار في الرضاع ~~والتربية وما يجب في ذلك من الكسوة والنفقة فقال @QUR@02 «والوالدات» أي ~~الأمهات @QUR@02 «يرضعن أولادهن» صيغته صيغة الخبر والمراد به الأمر أي ~~ليرضعن أولادهن كقوله @QUR@02 «يتربصن بأنفسهن» وجاز ذلك التصرف في الكلام ~~مع رفع الإشكال إذ لو كان خبرا لكان كذبا لجواز أن يرضعن أكثر من حولين أو ~~أقل وقولك حسبك درهم معناه اكتف بدرهم تام وقيل هو خبر بمعنى الأمر وتقديره ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين في حكم الله الذي أوجبه على عبادة ~~فحذف للدلالة عليه وهذا أمر استحباب لا أمر إيجاب والمعنى إنهن أحق برضاعهم ~~من غيرهن بدليل قوله @QUR@06 «وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى» ثم بين مدة ~~الرضاع فقال @QUR@02 «حولين كاملين» أي عامين تامين أربعة وعشرين شهرا ~~وإنما ms0542 ذكر كاملين وإن كانت التثنية تأتي على استيفاء العدة لرفع الإبهام ~~الذي يعرض في الكلام فإن الرجل يقول سرت شهرا وأقمت عند فلان سنة وإن كان ~~قد سار قريبا من شهر وأقام قريبا من سنة وفي هذا بيان لأمرين (أحدهما) ~~مندوب (والثاني) فرض فالمندوب وهو أن يجعل الرضاع تمام الحولين والمفروض هو ~~أن المرضعة تستحق الأجرة في مدة الحولين ولا تستحق فيما زاد عليه واختلف في ~~هذا الحد هل هو لكل مولود أو للبعض فقال ابن عباس ليس لكل مولود ولكن لمن ~~ولد لستة أشهر وإن ولد لتسعة أشهر فثلاثة وعشرون وإن ولد لتسعة أشهر فأحد ~~وعشرون يطلب بذلك تكملة ثلاثين شهرا في الحمل والفصال وعلى هذا يدل ما رواه ~~أصحابنا في هذا الباب لأنهم @HAD09 رووا أن ما نقص عن أحد وعشرين شهرا PageV02P586 # @HAD05 (1) - فهو جور على الصبي وقال الثوري وجماعة هو لازم في كل ولد ~~إذا اختلف والداه رجعا إلى الحولين من غير زيادة ولا نقصان ولا يجوز لهما ~~غير ذلك والرضاع بعد الحولين لا حكم له في التحريم عندنا وبه قال ابن عباس ~~وابن مسعود وأكثر العلماء قالوا المراد بالآية بيان التحريم الواقع بالرضاع ~~ففي الحولينيحرم وما بعده لا يحرم وقوله @QUR@05 «لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة» أي لمن أراد أن يتم الرضاعة المفروضة عليه وهذا يدل على أن الرضاع ~~غير مستحق على الأم لأنه علقه بالإرادة ويدل عليه قوله @QUR@06 «وإن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى» وقال قتادة والربيع فرض الله على الوالدات أن ~~يرضعن أولادهن حولين ثم أنزل الرخصة بعد ذلك فقال لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~يعني إن هذا منتهى الرضاع وليس فيما دون ذلك حد محدود وإنما هو على مقدار ~~صلاح الصبي وما يعيش به @QUR@04 «وعلى المولود له» يعني الأب @QUR@01 ~~«رزقهن» يعني الطعام والإدام @QUR@02 «وكسوتهن» يعني لباسهن والمراد رزق ~~الأم وكسوتها ما دامت في الرضاعة اللازمة وذلك في المطلقة عن الثوري ~~والضحاك وأكثر المفسرين @QUR@01 «بالمعروف» يعني على قدر اليسار لأنه علم ~~أحوال الناس في الغنى والفقر وجعل حق ms0543 الحضانة للأم والنفقة على الأب على ~~قدر اليسار ولم يرد به نفقة الزوجات لأنه قابلها بالإرضاع ونفقة الزوجة لا ~~تجب بسبب الإرضاع وإنما تجب بسبب الزوجية وقال بعضهم أراد به نفقة الزوجات ~~وقوله @QUR@05 «لا تكلف نفس إلا وسعها» أي لا يلزم إلا دون طاقتها @QUR@04 ~~«لا تضار والدة بولدها» أي لا تترك الوالدة إرضاع ولدها غيظا على أبيه فتضر ~~بولده به لأن الوالدة أشفق عليه من الأجنبية @QUR@05 «ولا مولود له بولده» ~~أي لا يأخذه من أمه طلبا للإضرار بها فيضر بولده فيكون المضارة على هذا ~~بمعنى الإضرار أي لا تضر الوالدة ولا الوالد بالولد وإنما قال تضار والفعل ~~من واحد لأنه لما كان معناه المبالغة كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين ~~وقيل الضرر يرجع إلى الولد كأنه يقول لا يضار كل واحد من الأب والأم بالصبي ~~الأم بأن لا ترضعه والأب بأن لا ينفق أو بأن ينتزعه من الأم والباء زائدة ~~والمعنى لا تضار والدة ولدها ولا والد ولده وقيل معناه لا تضار والدة الزوج ~~بولدها ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى و@HAD018 روي عن السيدين الباقر ~~والصادق (ع) لا تضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع ~~@QUR@ «ولا مولود له بولده» أي لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل فيضر ذلك بالأب وقيل لا تضار والدة ~~بولدها بأن ينتزع الولد منها ويسترضع امرأة غيرها مع إجابتها إلى الرضاع ~~بأجرة المثل فعلى هذا يكون معنى بولدها بسبب ولدها @QUR@04 «ولا مولود له» ~~أي لا تمتنع هي من الإرضاع إذا أعطيت أجرة مثلها فإن فعلت استأجر الأب ~~مرضعة ترضعه غيرها ولا تمنعه من رؤية الولد، فيكون PageV02P587 # (1) - فيه مضارة بالوالدو قوله @QUR@01 «بولده» بسبب ولده أيضا وليس بين ~~هذه الأقوال تناف فالأولى حمل الآية على جميعها وقوله @QUR@03 «وعلى ~~الوارث» قيل معناه وارث الولد عن الحسن وقتادة والسدي وهو من يرثه إذا مات ~~وقيل وارث الوالد عن قبيصة بن ذؤيب والأول أقوى @QUR@02 «مثل ذلك» أي مثل ~~ما كان على الوالد من النفقة والرضاع ms0544 عن الحسن وقتادة وقيل مثل ما كان على ~~الوالد من ترك المضارة عن الضحاك والمفهوم عند أكثر العلماء الأمران معا ~~وهو أليق بالعموم واختلفوا في أن النفقة على كل وارث أو على بعضهم فقيل هي ~~على العصبات دون أصحاب الفرائض من الأم والأخوة من الأم عن عمر بن الخطاب ~~والحسن وقيل على وارث الصبي من الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث ~~عن قتادة وقيل على الوارث ممن كان ذا رحم محرم دون ذي رحم ليس بمحرم كابن ~~العم وابن الأخت فيجب على ابن الأخت ولم يجب على ابن العم وإن كان وارثه في ~~تلك الحال عن أبي حنيفة وصاحبيه وقيل على الوارث أي الباقي من أبويه عن ~~سفيان وهو الصحيح عندنا وهو أيضا مذهب الشافعي لأن عنده لا يجبر على نفقة ~~الرضاع إلا الولدان فقط و@HAD012 قد روي أيضا في أخبارنا أن على الوارث ~~كائنا من كان النفقة وهذا يوافق الظاهر وبه قال قتادة وأحمد وإسحاق وقوله ~~@QUR@03 «فإن أرادا فصالا» أي @HAD013 قبل الحولين عن مجاهد وقتادة وهو ~~المروي عن أبي عبد الله وقيل قبل الحولين أو بعدهما عن ابن عباس @QUR@03 ~~«عن تراض منهما» أي من الأب والأم @QUR@02 «وتشاور» يعني اتفاق منهما ~~ومشاورة وإنما بشرط تراضيهما وتشاورهما مصلحة للولد لأن الوالدة تعلم من ~~تربية الصبي ما لا يعلمه الوالد فلو لم يتفكرا ويتشاورا في ذلك أدى إلى ضرر ~~الصبي @QUR@03 «فلا جناح عليهما» أي لا حرج عليهما إذا تماسك الولد فإن ~~تنازعا رجعا إلى الحولين وقوله @QUR@03 «وإن أردتم» خطاب للآباء @QUR@03 ~~«أن تسترضعوا أولادكم» أي لأولادكم أن تطلبوا لهم مراضع غير أمهاتهم لآباء ~~أمهاتهم الرضاع أو لعلة بهن من انقطاع لبن أو غيره @QUR@03 «فلا جناح ~~عليكم» أي لا حرج ولا ضيق في ذلك @QUR@05 «إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف» أي ~~إذا أسلمتم إلى الأم أجرة المثل مقدار ما أرضعت عن مجاهد والسدي وقيل إذا ~~سلمتم الاسترضاع عن تراض واتفاق دون ذلك الضرار عن أبي شهاب وهذا معنى قول ~~ابن عباس وفي رواية عطاء قال ms0545 إذا سلمت أمه ورضي أبوه لعل له غنى يشتري له ~~مرضعا وقيل إذا سلمتم أجرة المسترضعة عن الثوري وقيل إذا سلمتم أجرة الأم ~~أو الظئر عن ابن جريج ومعنى قوله @QUR@01 «آتيتم» ضمنتم وألزمتم ثم أوصى ~~بالتقوى فقال @QUR@03 «واتقوا الله» يعني معاصيه أو عذابه في مجاوزة ما حده ~~لكم @QUR@06 «واعلموا أن الله بما تعملون» أي بأعمالكم @QUR@01 «بصير» أي ~~عليملا يخفى عليه شيء منها وفي قوله @QUR@02 «لا تكلف PageV02P588 # @QUR@04 (1) - نفس إلا وسعها» دلالة على فساد قول المجبرة في حسن تكليف ~~ما لا يطاق لأنه إذا لم يجز أن يكلف مع عدم الجدة فإن لا يكلف مع عدم ~~القدرة أحرى فإن في الحالين لا سبيل له إلى أداء ما كلف. ### | القراءة # @HAD010 روي في الشواذ عن علي (ع) يتوفون بفتح الياء. ### | الحجة # قال ابن جني هو على حذف المفعول أي الذين يتوفون أيامهم أو آجالهم ~~وأعمارهم وحذف المفعول به كثير في القرآن وفصيح الكلام إذا كان هناك دليل ~~عليه كما قال الله @QUR@05 وأوتيت من كل شيء أي شيئا قال الحطيئة : # منعمة تصون إليك منها # كصونك من رداء شرعبي # أي تصون الكلام منها وتوفيت الشيء استوفيته أخذته وافيا . ### | اللغة # يذر ويدع يترك ولا يستعمل منهما الماضي استغني عنه بترك والعلة في ذلك ~~أنهم تركوا الواوات في أول الكلمة حتى أنهم لم يلحقوها أولا على جهة ~~الزيادة أصلا والأجل غاية الوقت في محل الدين ونحوه لتأخيره إلى ذلك الوقت ~~والآجل نقيض العاجل لتأخره عن وقت غيره وفعله من أجل كذا أي لعاقبة كذا وهي ~~متأخرة عن وقت الفعل الذي دعت إليه والقطيع من بقر الوحش يسمى أجلا وقد ~~تأجل الصوار أي صار أجلا لتأخر بعضه عن بعض وأجل عليهم شرا أجلا أي جناه ~~لأنه أعقبهم شرا والآجلة الآخرة والعاجلة الدنيا والخبير العالم بمخبر ~~الخبر وأصله من السهولة والخبار الأرض السهلة وأخبرت بالشيء لأنه تسهيل ~~لطريق العلم به والخبير الأكار والمخابرة المؤاكرة وهو أن يزرع على النصف ~~أو الثلث أو نحوه وذلك لتسهيل الزراعة . ### | الإعراب # الذين مرتفع بالابتداء ms0546 ويتوفون صلته ومنكم في موضع النصب على PageV02P589 # (1) - الحال من الواو في يتوفون @QUR@03 «ويذرون أزواجا» عطف على الصلة ~~فهو أيضا من الصلة ويتربصن وما بعده خبر المبتدأ وإذا كان خبر المبتدأ لا ~~يخلو من أن يكون هو هو أو يكون له فيه ذكر فلا يجوز أن يكون هذا الظاهر على ~~الذي هو عليه لخلوه من ضربي خبر الابتداء وقد قيل فيه أقوال (أحدها) أن ~~تقدير خبر المبتدأ يتربصن بعدهم لأن المعنى يتربصن أزواجهم بعدهم أربعة ~~أشهر وعشرا وجاز حذف هذا الذي يتعلق به الراجع إلى المبتدأ كما جاء ذلك في ~~قولهم السمن منوان بدرهم والمعنى على منوان منه بدرهم عن الأخفش (والثاني) ~~أن يكون تقديره أزواجهم يتربصن عن أبي العباس المبرد فالمحذوف على هذا هو ~~المبتدأ الذي هو أزواجهم وساغ هذا الحذف لقيام الدلالة عليه كما يسوغ حذف ~~المفرد إذا قامت الدلالة عليه وقيام الدلالة على المضاف أن الأزواج قد تقدم ~~ذكرهن فساغ إضمارهن وحسن وأما حذف المضاف إليه فلاقتضاء المبتدأ الراجع ~~إليه وقد جاء المبتدأ مضافا محذوفا كما جاء المفرد وذلك قوله تعالى: ~~@QUR@010 «لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ` متاع قليل» أي تقلبهم ~~متاع قليل (والثالث) أن يكون تقديره يتربصن أزواجهن ثم كني عن الأزواج عن ~~الكسائي وإنما قال وعشرا بالتأنيث تغليبا لليالي على الأيام إذا اجتمعت في ~~التاريخ لأن ليلة كل يوم قبله كما قيل لخمس بقين وقد علم المخاطب أن الأيام ~~داخلة مع الليالي وأنشد سيبويه : # فطافت ثلاثا بين يوم وليلة # يكون النكير أن تضيف وتجارا # فيما فعلن ما مع صلته في موضع الجر بفي وقوله @QUR@01 «بالمعروف» الجار ~~والمجرور في موضع النصب على الحال. ### | المعنى # لما بين عدة المطلقات بين عدة الوفاة فقال @QUR@03 «والذين يتوفون» منكم ~~أي يقبضون ويموتون @QUR@02 «ويذرون» أي يتركون @QUR@01 «أزواجا» أي نساء ~~@QUR@02 «يتربصن بأنفسهن» أي ينتظرن انقضاء العدة ويحبسن أنفسهن عن التزويج ~~معتدات @QUR@04 «أربعة أشهر وعشرا» أي وعشر ليال وعشرة أيام وهذه عدة ~~المتوفى عنها زوجها سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها ms0547 حرة كانت أو أمة ~~فإن كانت حبلى فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل أو مضي أربعة أشهر وعشر ~~ووافقنا في عدة الأمة الأصم وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقالوا عدتها نصف ~~عدة الحرة شهران وخمسة أيام وإليه ذهب قوم من أصحابنا وقالوا في عدة الحامل ~~أنها بوضع الحمل وإن كان بعد على المغتسلوروي ذلك عن عمر بن PageV02P590 # (1) - الخطاب وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وعندنا أن وضع الحمل يختص عدة ~~المطلقة والذي يجب على المعتدة في عدة الوفاة اجتنابه هو الزينة والكحل ~~بالإثمد وترك النقلة عن المنزل عن ابن عباس والزهري والامتناع من التزوج لا ~~غير عن الحسن وإحدى الروايتين عن ابن عباس وعندنا أن جميع ذلك واجب @QUR@03 ~~«فإذا بلغن أجلهن» أي آخر العدة بانقضائها @QUR@03 «فلا جناح عليكم» قيل ~~أنه خطاب للأولياء وقيل لجميع المسلمين لأنه يلزمهم منعها عن التزوج في ~~العدة وقيل معناه لا جناح على النساء وعليكم @QUR@04 «فيما فعلن في أنفسهن» ~~من النكاح واستعمال الزينة التي لا ينكر مثلها وهذا معنى قوله @QUR@01 ~~«بالمعروف» وقيل معنى قوله @QUR@01 «بالمعروف» ما يكون جائزا وقيل معناه ~~النكاح الحلال عن مجاهد @QUR@05 «والله بما تعملون خبير» أي عليم وهذه ~~الآية ناسخة لقوله @QUR@014 «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج» وإن كانت متقدمة في التلاوة عليه. ### | النزول # آية في الكوفي وآيتان في غيرهم يترك @QUR@02 «قولا معروفا» الكوفي . ### | اللغة # التعريض ضد التصريح وهو أن تضمن الكلام دلالة على ما تريد وأصله من العرض ~~من الشيء الذي هو جانبه وناحية منه و@HAD013 في الحديث من عرض عرضنا ومن ~~مشى على الكلأ ألقيناه في النهر ومعناه من عرض بالقذف عرضنا له بتأديب لا ~~يبلغ الحد ومن صرح ألقيناه في نهر الحد والفرق بين التعريض والكناية أن ~~التعريض تضمين الكلام دلالة PageV02P591 # (1) - على شيء ليس فيه ذكر له والكناية العدول عن الذكر الأخص بالشيء ~~إلى ذكر يدل عليه فالأول كقول القائل ما أقبح البخل تعرض بأن المخاطب بخيل ~~(والثاني) كقولك زيدا ضربته كنيت عنه بالهاء والخطبة الذكر ms0548 الذي يستدعي به ~~إلى عقدة النكاح أخذ من الخطاب وهو توجيه الكلام للأفهام والخطبة الوعظ ~~المتسق على ضرب من التأليف وقيل الخطبة ما له أول وآخر مثل الرسالة والخطبة ~~للحال نحو الجلسة والقعدة والإكنان الستر للشيء والكن الستر أيضا والفرق ~~بين الإكنان والكن أن الإكنان الإضمار في النفس ولا يقال كننته في نفسي ~~والكن في معنى الصون وفي التنزيل @QUR@02 بيض مكنون والكانون يحتاج إليه في ~~وقت الاكتنان من البرد والكنانة الجعبة الصغيرة تتخذ للنبل والسر في اللغة ~~على ثلاثة أوجه الإخفاء في النفس والشرف في الحسب يقال فلان في سر قومه أي ~~في صميمهم والجماع في الفرج قال امرؤ القيس : # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني # كبرت وأن لا يشهد السر أمثالي # وقال الأعشى : # ولا تنكحن جارة إن سرها # عليك حرام فانكحن أو تأبدا # والعزم عقد القلب على أمر تفعله و@HAD05 في الحديث خير الأمور عوازمها ~~يعني ما وكدت عزمك عليه والعقدة من العقد وهو الشد وفي المثل يا عاقد اذكر ~~حلا وعقد اليمين خلاف اللغو . ### | الإعراب # @QUR@02 «فيما عرضتم» الجار والمجرور في موضع الحال وكذا في قوله @QUR@03 ~~«من خطبة النساء» @QUR@ «أن تقولوا» في موضع نصب بدل من سرا تقديره ولا تواعدوهن إلا قولا معروفا @QUR@05 «ولا ~~تعزموا عقدة النكاح» أي على عقدة النكاح فحذف على استخفافا كما قالوا ضرب ~~زيد الظهر والبطن معناه على الظهر والبطن قال سيبويه أن الحذف في هذه ~~الأشياء لا يقاس عليه. ### | المعنى # لما تقدم ذكر عدة النساء وجواز الرجعة فيها للأزواج عقبه ببيان حال غير ~~الأزواج فقال @QUR@04 «ولا جناح عليكم» أي لا حرج ولا ضيق عليكم يا معشر ~~الرجال @QUR@06 «فيما عرضتم به من خطبة النساء» المعتدات ولم تصرحوا به ~~وذلك بأن تذكروا ما يدل على PageV02P592 # (1) - رغبتكم فيها ثم اختلف في معناه فقيل التعريض هو أن يقول الرجل ~~للمعتدة إني أريد النكاح وإني أحب امرأة من صفتها كذا وكذا فيذكر بعض ~~الصفات التي هي عليها عن ابن عباس وقيل هو أن يقول إنك لنافعة وإنك لموافقة ~~لي وإنك لمعجبة ms0549 جميلة فإن قضى الله شيئا كان عن القاسم بن محمد والشعبي ~~وقيل هو كل ما كان من الكلام دون عقدة النكاح عن ابن زيد @QUR@04 «أو ~~أكننتم في أنفسكم» أي أسررتم وأضمرتم في أنفسكم من نكاحهن بعد مضي عدتهن ~~وقيل هو إسرار العزم دون إظهاره والتعريض إظهاره عن مجاهد وابن زيد @QUR@04 ~~«علم الله أنكم ستذكرونهن» برغبتكم فيهن خوفا منكم أن يسبقكم إليهن غيركم ~~فأباح لكم ذلك @QUR@05 «ولكن لا تواعدوهن سرا» فيه أقوال (أحدها) أن معناه ~~لا تواعدوهن في السر لأنها أجنبية والمواعدة في السر تدعو إلى ما لا يحل ~~(وثانيها) أن معناه الزنا عن الحسن وإبراهيم وقتادة وقالوا كان الرجل يدخل ~~على المرأة من أجل الزنية وهو معرض للنكاح فنهوا عن ذلك (وثالثها) أنه ~~العهد على الامتناع من تزويج غيرك عن ابن عباس وسعيد بن جبير (ورابعها) هو ~~أن يقول لها إني ناكحك فلا تفوتيني نفسك عن مجاهد (وخامسها) أن السر هو ~~الجماع فمعناه لا تصفوا أنفسكم بكثرة الجماع ولا تذكروه عن جماعة. ~~(وسادسها) أنه إسرار عقدة النكاح في السر عن عبد الرحمن بن زيد ويجمع هذه ~~الأقوال ما @HAD021 روي عن الصادق أنه قال لا تصرحوا لهن النكاح والتزويج ~~قال ومن السر أن يقول لها موعدك بيت فلان @QUR@ «إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا» يعني التعريض الذي أباحه الله وإلا بمعنى لكن لأن ما قبله هو المنهي عنه ~~وما بعده هو المأذون فيه وتقديره ولكن قولوا قولا معروفا @QUR@05 «ولا ~~تعزموا عقدة النكاح» أي على عقدة النكاح يعني لا تبتوا النكاح ولا تعقدوا ~~عقدة النكاح في العدة ولم يرد به النهي عن العزم على النكاح بعد العدة لأنه ~~أباح ذلك بقوله @QUR@02 «أو أكننتم» @QUR@ «حتى يبلغ الكتاب أجله» معناه حتى تنقضي العدة بلا خلاف وقيل الكتاب هو القرآن والمعنى حتى يبلغ ~~فرض الكتاب أي ما فرض في القرآن من العدة والأجل المضروب لها وقيل معناه ~~حتى يبلغ الفرض أجله وعبر بالكتاب عن الفرض كما يقال كتب أي فرض وهذا لأن ~~ما كتب فقد أثبت ms0550 فقد اجتمعا في معنى الثبوت وقيل أن هذا تشبيه للعدة بالدين ~~المؤجل المكتوب أجله في كتاب فكما يتأخر المطالبة بذلك الدين حتى يبلغ ~~الكتاب أجله كذلك يتأخر خطبة النكاح في العدة إلى انقضاء العدة @QUR@08 ~~«واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم» من أسراركم وضمائركم @QUR@01 ~~«فاحذروه» فاتقوا عقابه ولا تخالفوا أمره @QUR@05 «واعلموا أن الله غفور» ~~لعباده @QUR@01 «حليم» يمهل العقوبة المستحقة فلا يعجل بها. # PageV02P593 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي تماسوهن بضم التاء وبألف في موضعين هاهنا وفي الأحزاب ~~وقرأ الباقون @QUR@01 «تمسوهن» وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة إلا أبا بكر وابن ~~ذكوان قدره بفتح الدال في الموضعين والباقون بإسكانها. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@01 «تمسوهن» قوله @QUR@04 «ولم يمسسني بشر» و@QUR@02 ~~«لم يطمثهن» و@QUR@01 فانكحوهن والنكاح عبارة عن الوطء قال جرير : # التاركون على طهر نساءهم # والناكحون بشطئ دجلة البقرا # وحجة من قرأ ولا تماسوهن أن فاعل وفعل قد يراد بكل واحد منهما ما يراد ~~بالآخر وذلك نحو طارقت النعل وعاقبت اللص وقال أبو الحسن يقال هو القدر ~~والقدر وهم يختصمون في القدر والقدر قال الشاعر: # (ألا يا لقوم للنوائب والقدر) # وخذ منه بقدر كذا وقدر كذا لغتان وفي كتاب الله @QUR@03 فسالت أودية ~~بقدرها وقدرها و@QUR@03 «على الموسع قدره» وقدره @QUR@06 وما قدروا الله ~~حق قدره ولو حركت كان جائزا وكذلك @QUR@05 إنا كل شيء خلقناه بقدر ولو ~~خففت كان جائزا إلا أن رءوس الآي كلها متحركة فيلزم الفتح لأن ما قبلها مفتوح. ### | اللغة # الموسع الذي يكون في سعة لغناه والمقتر الذي يكون في ضيق لفقره يقال أوسع ~~الرجل إذا كثر ماله واتسعت حاله وأقتر إذا افتقر وقترت الشيء أقتره قترا ~~وقترته تقتيرا إذا ضيقت الإنفاق منه والقتار دخان الشحم على النار لقلته ~~بالإضافة إلى بقيته والقتر الغبار والقتير مسامير الدرع لقلتها وصغرها ~~والقتير ابتداء الشيب لقلته ويجوز أن يكون مشبها بالدخان أول ما يرتفع ~~والقترة ناموس الصائد لأنها كالقتار وأصل الباب الإقلال وقدرت الشيء أقدره ~~وأقدره قدرا وقدرت على الشيء أقدر عليه قدرة وقدورا . ### | الإعراب # @QUR@03 «ما لم تمسوهن» موصول وصلة في ms0551 موضع نصب تقديره مدة ترك المس فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والعامل في الظرف طلق وجواب الشرط محذوف ~~تقديره إن طلقتم النساء فلا جناح عليكم متاعا نصب على أحد وجهين إما أن PageV02P594 # (1) - يكون حالا من قدره والعامل فيه الظرف أي ممتعا متاعا وأما على ~~المصدر أي متعوهن متاعا وحقا ينتصب أيضا على أحد وجهين إما أن يكون حالا من ~~قوله @QUR@01 «بالمعروف» والعامل فيه معنى عرف حقا وإما أن يكون على ~~التأكيد بجملة الخبر فكأنه قال أخبركم به حقا أو أحقه حقا أو حق ذلك عليهم ~~حقا كأنه قال إيجابا على المحسنين. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم الطلاق قبل الفرض والمسيس فقال @QUR@09 «لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن» هذا إباحة للطلاق قبل المسيس وفرض المهر ~~فرفع الإثم عن الطلاق قبل الدخول لئلا يتوهم أحد أن الطلاق في هذه الحالة ~~محظور والمس كناية عن الوطء والمفروض صداقها داخلة في دلالة الآية وإن لم ~~يذكر لأن التقدير ما لم تمسوهن ممن قد فرضتم لهن @QUR@01 «أو» لم @QUR@03 ~~«تفرضوا لهن فريضة» لأن أو تنبئ عن ذلك إذ لو كان على الجمع لكان بالواو ~~والمراد بالفريضة الصداق بلا خلاف لأنه يجب بالعقد على المرأة فهو فرض ~~لوجوبه بالعقد ومعناه أو لم تقدروا لهن مهرا مقدرا وإنما خص التي لم يدخل ~~بها الذكر في رفع الجناح دون المدخول بها وإن كان حكمهما واحدا لأمرين ~~(أحدهما) لإزالة الشك على ما قدمنا ذكره (والثاني) لأن له أن يطلق التي لم ~~يدخل بها أي وقت شاء بخلاف المدخول بها فإنه لا يجوز أن يطلقها إلا في طهر ~~لم يجامعها فيه @QUR@02 «ومتعوهن» أي أعطوهن من مالكم ما يتمتعن به والمتعة ~~والمتاع ما يتمتع به @QUR@03 «على الموسع قدره» أي على الغني الذي هو في ~~سعة لغناه على قدر حاله @QUR@04 «وعلى المقتر قدره» أي على الفقير الذي هو ~~في ضيق بقدر إمكانه وطاقته و@HAD023 المتعة خادم أو كسوة أو رزق عن ابن ~~عباس والشعبي والربيع وهو المروي عن أبي جعفر ms0552 وأبي عبد الله وهو مذهب ~~الشافعي وقيل هو مثل نصف صداق تلك المرأة المنكوحة عن أبي حنيفة وأصحابه ثم ~~اختلف في ذلك @HAD024 فقيل إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة عن ~~سعيد بن المسيب وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابهوقيل المتعة لكل مطلقة إلا المختلعة والمبارئة والملاعنة عن الزهري ~~وسعيد بن جبير وأبي العالية وقيل المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها ~~إذا طلقت قبل الدخول فإنما لها نصف الصداق ولا متعة لها عن ابن عمر ونافع ~~وعطاء وهو مذهب الشافعي وقد رواه أصحابنا أيضا وذلك محمول على الاستحباب ~~وقوله @QUR@01 «متاعا» أي ومتعوهن متاعا @QUR@01 «بالمعروف» أي وسطا ليس ~~فيه إسراف ولا تقتير وقيل متاعا معتبرا بحال الرجل في اليسار والإقتار وقيل ~~معتبرا بحالهما جميعا إذ لا يسوي بين حرة شريفة وبين أمة معتقة ليكون ذلك ~~خارجا عن التعارف عن القاضي وقال أهل المدينة يؤمر الزوج به من غير أن يجبر ~~عليه وعندنا يجبر عليه وبه PageV02P595 # (1) - قال أهل العراق @QUR@03 «حقا على المحسنين» أي واجبا على الذين ~~يحسنون الطاعة ويجتنبون المعصية وإنما خص المحسنين بذلك تشريفا لهم لا أنه ~~لا يجب على غيرهم ودل ذلك على وجوب الإحسان على جميعهم فإن على كل إنسان أن ~~يكون محسنا فهو كقوله @QUR@02 هدى للمتقين وقيل معناه من أراد أن يحسن ~~فهذا حقه وحكمه وطريقه عن أبي مسلم هذا كله في المطلقةفأما المتوفى عنها ~~زوجها إذا لم يفرض لها صداق فلها الميراث وعليها العدة إجماعا وقال أكثر ~~الفقهاء لها صداق مثلها وحكى أبو علي الجبائي عن بعض الفقهاء أنه قال لا ~~مهر لها وهو الذي يليق بمذهبنا لأنه لا نص لأصحابنا في ذلك. ### | القراءة # روي في الشواذ عن الحسن أو يعفو الذي بيده بسكون الواو وعن علي (ع) ولا ~~تناسوا الفضل . ### | الحجة # قال ابن جني سكون الواو من المضارع في موضع النصب قليل وسكون الياء فيه ~~أكثر وأصل السكون في هذا إنما هو للألف نحو أن يسعى ms0553 ثم شبهت الياء بالألف ~~لقربها منها نحو قوله: # كان أيديهن بالموماة # أيدي جوار بتن ناعمات # وقوله: # (كان أيديهن بالقاع القرق) # ثم شبهت الواو في ذلك بالياء قال الأخطل : # إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها # رفعن وأنزلن القطين المولدا # وقال: # "أبى الله أن أسمو بأم ولا أب" # وأما قوله تعالى ولا تناسوا فإنما هو نهي PageV02P596 # (1) - عن فعلهم الذي اختاروه وتظاهروا به كما يقال تغافل وتصام وتحسن هذه ~~القراءة إنك إنما تنهى الإنسان عن فعله والنسيان ظاهره أن يكون من فعل غيره ~~كأنه أنسي فنسي قال الله سبحانه @QUR@05 وما أنسانيه إلا الشيطان . ### | الإعراب # @QUR@03 «فنصف ما فرضتم» رفع تقديره عليكم نصف ما فرضتم وقوله @QUR@01 ~~«يعفون» في موضع نصب بأن إلا أن فعل المضارع إذا اتصل به نون ضمير جماعة ~~المؤنث بني فيستوي في الرفع والنصب والجزم و@QUR@02 «أن يعفون» موصول وصلة ~~في محل النصب على الاستثناء @QUR@02 «أو يعفوا» تقديره أو أن يعفو وهو في ~~محل النصب بالعطف على الموصول والصلة قبلها @QUR@03 «وأن تعفوا» في موضع ~~الرفع بالابتداء وأقرب خبره وتقديره والعفو أقرب للتقوى واللام يتعلق بأقرب ~~وهو بمعنى من أو إلى والألف واللام في النكاح بدل من الإضافة إذ المعنى أو ~~يعفو الذي بيده عقدة نكاحه ومثله قوله @QUR@04 «فإن الجنة هي المأوى» ~~ومعناه هي مأواه. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم الطلاق قبل المسيس بعد الفرض فقال @QUR@03 «وإن ~~طلقتموهن» يعني إن طلقتم أيها الرجال النساء @QUR@04 «من قبل أن تمسوهن» أي ~~تجامعوهن @QUR@05 «وقد فرضتم لهن فريضة» أي أوجبتم لهن صداقا وقدرتم مهرا ~~@QUR@03 «فنصف ما فرضتم» أي فعليكم نصف ما قدرتم وهو المهر المسمى @QUR@03 ~~«إلا أن يعفون» يعني الحرائر البالغات غير المولى عليهن لفساد عقولهن أي ~~يتركن ما يجب لهن من نصف الصداق فلا يطالبن الأزواج بذلك عن ابن عباس ~~ومجاهد وسائر أهل العلم @QUR@02 «أو يعفوا» أي يترك ويهب الذي بيده عقدة ~~النكاح @HAD019 قيل هو الولي عن مجاهد وعلقمة والحسن وهو المروي عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله وهو مذهب الشافعي غير أن عندنا الولي هو الأب ms0554 أو الجد ~~مع وجود الأب الأدنى على البكر غير البالغ فأما من عداهما فلا ولاية له إلا ~~بتوليتها إياه و@HAD07 قيل هو الزوج ورووه عن علي وسعيد بن المسيب وشريح ~~وإبراهيم وقتادة والضحاك وهو مذهب أبي حنيفة ورواه أيضا أصحابنا غير أن ~~الأول أظهر وهو المذهب @HAD046 ومن جعل العفو للزوج قال له أن يعفو عن ~~جميع النصف ومن جعله للولي من أصحابنا قالله أن يعفو عن بعضه وليس له أن ~~يعفو عن جميعه فإن امتنعت المرأة عن ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضته المصلحة ~~عن أبي عبد الله @QUR@ «وأن تعفوا أقرب للتقوى» خطاب للزوج والمرأة جميعا عن ابن عباس وللزوج وحده عن الشعبي قال وإنما جمع ~~لأنه خطاب لكل زوج وقول ابن عباس أقوى لعمومه وإنما كان العفو أقرب للتقوى ~~من وجهين (أحدهما) أن معناه أقرب إلى أن يتقي PageV02P597 # (1) - أحدهما ظلم صاحبه لأن من ترك لغيره حق نفسه كان أقرب إلى أن لا ~~يظلم غيره بطلب ما ليس له (والثاني) أن معناه أقرب إلى أن يتقي معصية الله ~~لأن من ترك حق نفسه كان أقرب إلى أن لا يعصي الله بطلب ما ليس له @QUR@05 ~~«ولا تنسوا الفضل بينكم» أي لا تتركوا الأخذ بالفضل والإحسان بينكم ~~والإفضال فتأخذوا بمر الحكم واستيفاء الحقوق على الكمال بين الله سبحانه في ~~هذه الآية الحكم الذي لا يعذر أحد في تركه وهو أنه ليس للزوج أن ينقصها من ~~نصف المهر ولا للمرأة أن تطالبه بالزيادة ثم بين طريق الفضل من الجانبين ~~وندب إليه وحث عليه @QUR@04 «إن الله بما تعملون» أي بأعمالكم @QUR@01 ~~«بصير» أي عليم وروي عن سعيد بن المسيب أن هذه الآية ناسخة لحكم المتعة في ~~الآية الأولى وقال أبو القاسم البلخي وهذا ليس بصحيح لأن الآية تضمنت حكم ~~من لم يدخل بها ولم يسم لها مهرا إذا طلقها وهذه تضمنت حكم التي فرض لها ~~المهر ولم يدخل بها إذا طلقها وأحد الحكمين غير الآخرو أقول إذا بينا في ~~الآية الأولى أنها تتناول المطلقات غير ms0555 المدخول بهن سواء فرض لهن المهر أو ~~لم يفرض وقلنا إن متعوهن لا يحمل على العموم إذ لا متعة لمن فرض لها المهر ~~وإن لم يدخل بها فلا بد من تخصيص فيه وتقدير وحذف أي ومتعوا من طلقتم منهن ~~ولم تفرضوا لهن فريضة وإنما جاز هذا الحذف لدلالة ذكر من فرض لها المهر ~~وحكمها في الآية الأخرى عليه وهذا ما سنح لي هاهنا ولم أر أحدا من المفسرين ~~تعرض لذكره وبالله التوفيق. ### | اللغة # الحفظ ضبط الشيء في النفس ثم يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب والحفظ خلاف ~~النسيان وأحفظه أغضبه لأنه حفظ عليه ما يكرهه ومنه الحفيظة الحمية والحفاظ ~~المحافظة والوسطى تأنيث الأوسط وهو الشيء بين الشيئين على جهة الاعتدال ~~وأصل القنوت الدوام على أمر واحد وقيل أصله الطاعة وقيل أصله الدعاء في حال ~~القيام قال علي بن عيسى والأول أحسن لحسن تصرفه في الباب لأن المداوم على ~~الطاعة قانت وكذلك المداوم في صلاته على السكوت إلا عن الذكر المشروع وكذلك ~~المداوم على الدعاء ويقال فلان يقنت عليه أي يدعو عليه دائما . ### | النزول # @HAD013 عن زيد بن ثابت أن النبي كان يصلي بالهاجرة وكانت أثقل الصلوات PageV02P598 # @HAD025 (1) - على أصحابه فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان فقال لقد ~~هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم فنزلت هذه الآية.. ### | المعنى # لما حث الله سبحانه على الطاعة خص الصلاة بالمحافظة عليها لأنها أعظم ~~الطاعات فقال @QUR@03 «حافظوا على الصلوات» أي داوموا على الصلوات ~~المكتوبات في مواقيتها بتمام أركانها ثم خص الوسطى تفخيما لشأنها فقال ~~@QUR@03 «والصلاة الوسطى» كقوله سبحانه @QUR@013 «من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال » أي والصلاة الوسطى خاصة فداوموا عليها ثم ~~اختلف في الصلاة الوسطى على أقوال (أحدها) @HAD028 أنها صلاة الظهر عن زيد ~~بن ثابت وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأسامة وعائشة وهو المروي عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله وهو قول أبي حنيفة وأصحابه و@HAD016 ذكر بعض أئمة الزيدية ~~إنها الجمعة يوم الجمعة والظهر سائر الأيام ورواه عن علي ويدل عليه ms0556 سبب ~~نزول هذه الآية وهو أنها وسط النهار وأول صلاة فرضت و@HAD047 روي عن علي ~~قال قال النبي ص إن لله في السماء الدنيا حلقة تزول فيها الشمس فإذا زالت ~~الشمس سبح كل شيء لربنا فأمر الله سبحانه بالصلاة في تلك الساعة وهي ~~الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتى يصلى الظهر ويستجاب فيها ~~الدعاء (وثانيها) @HAD013 أنها صلاة العصر عن ابن عباس والحسن وروي ذلك عن ~~علي وابن مسعود وقتادة والضحاك وروي ذلك عن أبي حنيفة و@HAD025 روي مرفوعا ~~إلى النبي قالوا لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل وإنما خصت بالذكر ~~لأنها تقع في وقت اشتغال الناس في غالب الأمر و@HAD014 روي عن النبي أنه ~~قال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله و@HAD018 روى بريدة قال ~~قال النبي ص بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط ~~عمله (وثالثها) أنها المغرب عن قبيصة بن ذؤيب قال لأنها وسط في الطول ~~والقصر من بين الصلوات و@HAD061 روى الثعلبي بإسناده عن عائشة قالت قال ~~رسول الله إن أفضل الصلوات عند الله صلاة المغرب لم يحطها الله عن مسافر ~~ولا مقيم فتح الله بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار فمن صلى المغرب ~~وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرا في الجنة ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر ~~الله له ذنب عشرين أو أربعين سنة (ورابعها) أنها صلاة العشاء الآخرة عن ~~بعضهم قال لأنها بين صلاتين لا تقصران و@HAD025 روي عن النبي أنه قال من ~~صلى العشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى صلاة الفجر في ~~جماعة كان كقيام ليلة (وخامسها) أنها صلاة الفجر عن معاذ وابن عباس وجابر ~~بن عبد الله وعطاء وعكرمة ومجاهد وهو قول الشافعي قالوا لأنها بين صلاتي ~~الليل وصلاتي النهار وبين الظلام والضياء ولأنها صلاة لا تجمع مع غيرها فهي ~~منفردة بين مجتمعين ويدل عليه PageV02P599 # (1) - من التنزيل قوله @QUR@08 وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ~~يعني تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار وهو مكتوب في ms0557 ديوان الليل وديوان ~~النهار قالوا ويدل عليه آخر الآية وهو قوله @QUR@04 «وقوموا لله قانتين» ~~يعني وقوموا فيها لله قانتين قال أبو رجاء العطاردي صلى بنا ابن عباس في ~~مسجد البصرة صلاة الغداة فقنت فيها قبل الركوع ورفع يديه فلما فرغ قال هذه ~~الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين أورده الثعلبي في تفسيره ~~و@HAD019 روي بإسناده مرفوعا إلى أنس بن مالك قال ما زال رسول الله يقنت في ~~صلاة الغداة حتى فارق الدنيا # (وسادسها) أنها إحدى الصلوات الخمس لم يعينها الله وأخفاها في جملة ~~الصلوات المكتوبة ليحافظوا على جميعها كما أخفى ليلة القدر في ليالي شهر ~~رمضان واسمه الأعظم في جميع الأسماء وساعة الإجابة في ساعات الجمعة عن ~~الربيع بن خيثم وأبي بكر الوراق @QUR@04 «وقوموا لله قانتين» قال ابن عباس ~~@HAD021 معناه داعين والقنوت هو الدعاء في الصلاة في حال القيام وهو المروي ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله وقيل معناه طائعين عن الحسن وسعيد بن المسيب ~~وقتادة والضحاك وطاووس وإحدى الروايتين عن ابن عباس وقيل معناه خاشعين عن ~~مجاهد قال نهوا عن العبث والالتفات في الصلاة وقيل ساكنين عن ابن مسعود ~~وزيد بن أرقم والأصل فيه الإتيان بالدعاء أو غيره من العبادات في حال ~~القيام ويجوز أن يطلق في سائر الطاعات فإنه وإن لم يكن فيه القيام الحقيقي ~~فإن فيه القيام بالعبادة. ### | اللغة # الرجال جمع راجل مثل تجار وصحاب وقيام في جمع تاجر وصاحب وقائم والراجل ~~هو الكائن على رجله واقفا كان أو ماشيا والركبان جمع راكب كالفرسان جمع ~~فارس وكل شيء علا شيئا فقد ركبه والركاب المطي وركبت الرجل أركبه ركبا أي ~~ضربته بركبتي وأصبت ركبته أيضا وهذا قياس في جميع الأعضاء نحو رأسته وبطنته ~~وظهرته . ### | الإعراب # رجالا منصوب على الحال تقديره فصلوا رجالا كما علمكم الكاف يتعلق باذكروا ~~وما مصدرية في ما علمكم وقوله @QUR@04 «ما لم تكونوا تعلمون» موصول وصلة في ~~موضع المفعول الثاني لعلم. PageV02P600 # (1) - ### | المعنى # لما قدم سبحانه وجوب المحافظة على الصلاة عقبه بذكر الرخصة عند المخافة ms0558 ~~فقال @QUR@02 «فإن خفتم» أي إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين موفين الصلاة ~~حقها لخوف عرض لكم @QUR@01 «فرجالا» أي فصلوا رجالا على أرجلكم وقيل مشاة ~~@QUR@02 «أو ركبانا» أي على ظهور دوابكم عنى بها صلاة الخوف وصلاة الخوف من ~~العدو ركعتان في السفر والحضر إلا المغرب فإنها ثلاث ركعات و@HAD019 يروى ~~أن عليا صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء وقيل بالتكبير وإن النبي صلى ~~يوم الأحزاب إيماء @QUR@ «فإذا أمنتم» من الخوف @QUR@02 «فاذكروا الله» أي فصلوا صلاة الأمن وقيل اذكروا الله ~~بالثناء عليه والحمد له @QUR@02 «كما علمكم» من أمور دينكم وغير ذلك من ~~أموركم @QUR@04 «ما لم تكونوا تعلمون» . ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم وصية بالرفع ~~والباقون بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ وصية بالرفع أنه يجوز أن يرتفع من وجهين (أحدهما) ~~أن يكون مبتدأ والظرف خبره وحسن الابتداء بالنكرة لأنه موضع تخصيص كما حسن ~~أن يرتفع سلام عليكم وخير بين يديك ونحو قوله لملتمس المعروف أهل ومرحب ~~لأنها في موضع دعاء فجاز فيها الابتداء بالنكرة لما كان معناها كمعنى ~~المنصوب (والآخر) أن تضمر له خبرا فيكون لأزواجهم صفة وتقدير الخبر المضمر ~~فعليهم وصية لأزواجهم ومن نصب وصية حمله على الفعل أي ليوصوا وصية ويكون ~~قوله @QUR@01 «لأزواجهم» وصفا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك ومن حجتهم ~~أن الظرف إذا تأخر عن النكرة كان استعماله صفة أكثر وإذا كان خبرا تقدم على ~~النكرة إذا لم يكن في معنى المنصوب كقوله تعالى @QUR@06 «ولهم أعمال من دون ~~ذلك» @QUR@ «ولدينا مزيد» فإذا تأخرت فالأكثر فيها أن تكون صفاتا وقال بعضهم لا يجوز غير الرفع لأنه ~~لا يمكن الوصية بعد الوفاة ولأن فرض النفقة كان لهن أوصى أو لم يوص قال علي ~~بن عيسى وهذا غلط لأن المعنى والذين تحضرهم الوفاة منكم PageV02P601 # (1) - فلذلك قال @QUR@01 «يتوفون» على لفظ الحاضر الذي يتطاول نحو قوله ~~(الذين يصلون فليعرضوا عن الفكر فيما يشغلهم) فأما قولهم أن الفرض كان لهن ~~وإن لم يوصوا فغير صحيح ms0559 لأن الزوج إذا فرط في الوصية فلا ينكر أن يوجبه ~~الله على الورثة وقال قتادة والسدي كان يجب على الزوج الوصية لها كما أوجب ~~الوصية للوالدين والأقربين وقوله @QUR@01 «متاعا» نصب على وجهين (أحدهما) ~~أنه على تقدير متعوهن متاعا (والثاني) جعل الله لهن ذلك متاعا لأن ما قبله ~~دل عليه وقوله @QUR@02 «غير إخراج» منصوب على وجهين (أحدهما) أن يكون صفة ~~لمتاع (والثاني) أن يكون مصدرا وضع موضع الحال قال الفراء وهو كقولك جئتك ~~غير رغبة إليك فكأنه قال متعوهن متاعا في مساكنهن وأقول إن تقديره غير ~~مخرجات إخراجا فيكون ذو الحال هن من متعوهن ويجوز أن يكون تقديره غير ~~مخرجين فيكون ذو الحال الواو من متعوهن. ### | المعنى # @QUR@04 «والذين يتوفون منكم» أي الذين يقاربون منكم الوفاة لأن المتوفى ~~لا يؤمر ولا ينهى @QUR@05 «ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم» أي فليوصوا وصية ~~لهن ومن رفع فمعناه وصية من الله لأزواجهم أو عليهم وصية لهن @QUR@03 ~~«متاعا إلى الحول» يعني ما ينتفعن به حولا من النفقة والكسوة والسكنى وقيل ~~وهو مثل المتعة في المطلقات وكان واجبا في المتوفى عنها زوجها بالوصية من ~~مال الزوج @QUR@02 «غير إخراج» أي لا يخرجن من بيوت الأزواج @QUR@02 «فإن ~~خرجن» بأنفسهن قبل الحول من غير أن يخرجهن الورثة وقيل أن المراد إذا خرجن ~~بعد مضي الحول وقد مضت العدة فإن بمعنى إذا عن القاضي وغيره @QUR@03 «فلا ~~جناح عليكم» يا معشر أولياء الميت @QUR@07 «في ما فعلن في أنفسهن من معروف» ~~اختلفوا في رفع الجناح قيل لا جناح في قطع النفقة والسكنى عنهن عن الحسن ~~والسدي قالا وهذا دليل على سقوط النفقة بالخروج وأن ذلك كان واجبا لهن ~~بالإقامة إلى الحول فإن خرجن قبله بطل الحق الذي وجب لهن بالإقامةو قيل لا ~~جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج لأن مقامها سنة في البيت غير واجب ولكن ~~قد خيرها الله في ذلك عن الجبائي وقيل لا جناح عليكم أن تزوجن بعد انقضاء ~~العدة وهذا أوجه وتقديره إذا خرجن من العدة بانقضاء السنة فلا جناح إن ms0560 ~~تزوجن وقوله @QUR@02 «من معروف» يعني طلب النكاح والتزين @QUR@03 «والله ~~عزيز» قادر لا شيء يعجزه @QUR@01 «حكيم» لا يصدر منه إلا ما تقتضيه الحكمة ~~واتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة و@HAD031 قال أبو عبد الله ثم كان ~~الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولا ثم أخرجت بلا ميراث ثم ~~نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها و@HAD010 عنه قال ~~نسختها @QUR@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ونسختها آية المواريث. PageV02P602 # (1) - ### | الإعراب # الوجه في انتصاب قوله @QUR@01 «حقا» مثل ما بيناه فيما قبل في قوله ~~@QUR@03 حقا على المحسنين كذلك الكاف يتعلق بيبين أي مثل هذا البيان يبين لكم. ### | النزول # قيل لما نزلت @QUR@05 ومتعوهن على الموسع قدره إلى قوله @QUR@03 حقا ~~على المحسنين قال بعضهم إن أحببت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله ~~هذه الآية عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . ### | المعنى # لما قدم سبحانه بيان أحوال المعتدات عقبه ببيان ما يجب لهن من المتعة ~~فقال @QUR@04 «وللمطلقات متاع بالمعروف» اختلف فيه فقال سعيد بن جبير وأبو ~~العالية والزهري إن المراد بهذا المتاع المتعة وأن المتعة واجبة لكل مطلقة ~~وقال أبو علي الجبائي المراد به النفقة وهو المتاع المذكور في قوله @QUR@03 ~~متاعا إلى الحول وقال سعيد بن المسيب الآية منسوخة بقوله تعالى @QUR@03 ~~فنصف ما فرضتم وعندنا أنها مخصوصة بتلك الآية إن نزلتا معا وإن كانت تلك ~~متأخرة فمنسوخة لأن عندنا لا تجب المتعة إلا للمطلقة التي لم يدخل بها ولم ~~يفرض لها مهر فأما المدخول بها فلها مهر مثلها إن لم يسم لها مهر وإن سمي ~~لها مهر فما سمي لها وغير المدخول بها المفروض مهرها لها نصف المهر ولا ~~متعة في هذه الأحوال وبه قال الحسن فلا بد من تخصيص هذه الآية وذكرنا ~~الكلام في المتعة عند قوله @QUR@02 «ومتعوهن» وقوله @QUR@04 «بالمعروف حقا ~~على المتقين» مضى تفسيره وخص المتقين هنا كما خص المحسنين هناك} @QUR@05 ~~«كذلك يبين الله لكم آياته» أي كما بين الله لكم الأحكام والآداب التي مضت ~~مما تحتاجون إلى ms0561 معرفتها في دينكم يبين لكم هذه الأحكام فشبه البيان الذي ~~يأتي بالبيان الماضي والبيان هو الأدلة التي يفرق بها الحق والباطل @QUR@02 ~~«لعلكم تعقلون» معناه لكي تعقلوا آيات الله وقيل لعلكم تكمل عقولكم فإن ~~العقل الغريزي إنما يكمل بالعقل المكتسب والمراد به استعمال العقل مع العلم ~~به ومن لم يستعمل العقل فكأنه لا عقل له وهذا كقوله تعالى @QUR@08 إنما ~~التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة جعلهم جهالا لأنهم آثروا هواهم ~~على ما علموا أنه الحق. # PageV02P603 # (1) - ### | اللغة # الرؤية هنا بمعنى العلم ومعنى ألم تر ألم تعلم وهذه الألف ألف التوقيف ~~وتر متروكة الهمزة وأصله ألم ترا من رأى يرأى مثل نأى ينأى إلا أنهم على ~~إسقاط الهمزة هنا للتخفيف. ### | الإعراب # @QUR@02 «حذر الموت» نصب لأنه مفعول له وجاز أن يكون نصبه على المصدر لأن ~~خروجهم يدل على حذروا الموت حذرا. ### | المعنى # لما ذكر قوله @QUR@03 يبين آياته للناس عقبه بذكر آية من آياته فقال ~~@QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم: يا محمد أو أيها السامع أو لم ينته علمك إلى ~~خبر هؤلاء @QUR@04 «الذين خرجوا من ديارهم» قيل هم من قوم بني إسرائيل فروا ~~من طاعون وقع بأرضهم عن الحسن وقيل فروا من الجهاد وقد كتب عليهم عن الضحاك ~~ومقاتل واحتجا بقوله عقيب الآية @QUR@05 وقاتلوا في سبيل الله وقيل هم قوم ~~حزقيل وهو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى وذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل ~~بعد موسى كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم حزقيل وقد كان يقال له ابن ~~العجوز وذلك أن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه الله ~~لها وقال الحسن هو ذو الكفل وإنما سمي حزقيل ذا الكفل لأنه كفل سبعين نبيا ~~نجاهم من القتل وقال لهم اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا ~~فلما جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين فقال إنهم ذهبوا ولا ~~أدري أين هم ومنع الله ذا الكفل منهم @QUR@03 «وهم ألوف» أجمع أهل التفسير ~~على أن المراد بألوف ms0562 هنا كثرة العدد إلا ابن زيد فإنه قال معناه خرجوا ~~مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض فجعله جمع آلف مثل قاعد وقعود وشاهد ~~وشهود واختلف من قال المراد به العدد الكثير فقيل كانوا ثلاثة آلاف عن عطاء ~~الخراساني وقيل ثمانية آلاف عن مقاتل والكلبي وقيل عشرة آلاف عن ابن روق ~~وقيل بضعة وثلاثين ألفا عن السدي وقيل أربعين ألفا عن ابن عباس وابن جريج ~~وقيل سبعين ألفا عن عطا بن أبي رباح وقيل كانوا عددا كثيرا عن الضحاك والذي ~~يقضي به الظاهر أنهم كانوا أكثر من عشرة آلاف لأن بناء فعول للكثرة وهو ما ~~زاد على العشرة وما نقص عنها يقال فيه آلاف يقال فيه عشرة آلاف ولا يقال ~~عشرة ألوف @QUR@02 «حذر الموت» أي من خوف الموت @QUR@06 «فقال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم» قيل في معناه قولان (أحدهما) أن معناه أماتهم الله كما يقال PageV02P604 # (1) - قالت السماء فهطلت معناه فهطلت السماء وقلت برأسي كذا وقلت بيدي ~~كذا ومعناه أشرت برأسي وبيدي وذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل ~~كالقول الذي هو تسمية وما جرى مجراه مما كان يستفتح به الفعل صار معنى قالت ~~السماء فهطلت أي استفتحت بالهطلان كذلك معناه هاهنا فاستفتح الله بإماتتهم ~~(والثاني) أن معناه أماتهم بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة ثم أحياهم ~~الله بدعاء نبيهم حزقيل عن ابن عباس وقيل إنه شمعون من أنبياء بني إسرائيل ~~@QUR@012 «إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون» لما ذكر ~~النعمة عليهم بما أراهم من الآية العظيمة في أنفسهم ليلتزموا سبيل الهدى ~~ويجتنبوا طريق الردى ذكر بعده ما له عليهم من الأنعام والإحسان مع ما هم ~~عليه من الكفران وهذه الآية حجة على من أنكر عذاب القبر والرجعة معا لأن ~~إحياء أولئك مثل إحياء هؤلاء الذين أحياهم الله للاعتبار. ### | [القصة] # قيل إن اسم القرية التي خرجوا منها هربا من وبائها داوردان قبل واسط قال ~~الكلبي والضحاك ومقاتل أن ملكا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى ms0563 ~~قتال عدوهم فخرجوا فعسكروا ثم جبنوا وكرهوا الموت فاعتلواو قالوا إن الأرض ~~التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء فأرسل الله عليهم ~~الموت فلما رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فلما ~~رأى الملك ذلك قال اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك فأرهم آية ~~في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك فأماتهم الله جميعا ~~وأمات دوابهم وأتى عليه ثمانية أيام حتى انتفخت وأروحت أجسادهم فخرج إليهم ~~الناس فعجزوا عن دفنهم فحظروا عليهم حظيرة دون السباع وتركوهم فيها قالوا ~~وأتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم وعريت عظامهم وتقطعت أوصالهم فمر عليهم ~~حزقيل وجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم فأوحى إليه يا حزقيل تريد أن أريك آية ~~وأريك كيف أحيي الموت قال نعم فأحياهم الله وقيل إنهم كانوا قوم حزقيل ~~فأحياهم الله بعد ثمانية أيام وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم ~~فوجدهم موتى فبكى ثم قال يا رب كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك فبقيت ~~وحيدا لا قوم لي فأوحى الله إليه قد جعلت حياتهم إليك فقال حزقيل أحيوا ~~بإذن الله فعاشوا و@HAD019 سأل حمران بن أعين أبا جعفر الباقر (ع) عن هؤلاء ~~القوم الذين «قال @QUR@ لهم الله موتوا ثم أحياهم» فقال أحياهم حتى نظر ~~الناس إليهم ثم أماتهمأم ردهم إلى الدنيا حتى سكنوا الدور وأكلوا PageV02P605 # (1) - الطعام قال لا بل ردهم الله حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام ونكحوا ~~النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله ثم ماتوا بآجالهم. ### | المعنى # اختلف في المخاطب بقوله @QUR@05 «وقاتلوا في سبيل الله» فقيل توجه الخطاب ~~إلى الصحابة بعد ما ذكرهم بحال من فر من الموت فلم ينفعه الفرار يحرضهم على ~~الجهاد لئلا يسلكوا في الفرار من الجهاد سبيل أولئك الذين فروا من الديار ~~وقيل أنه خطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير وقيل لهم قاتلوا في سبيل الله ~~@QUR@06 «واعلموا أن الله سميع عليم» أي سميع لما يقول المنافق عليم بما ~~يجنه فاحذروا حاله. ### | القراءة # @QUR@01 «فيضاعفه» ms0564 فيه أربع قراءات قرأ أبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي ~~فيضاعفه بالألف والرفع وقرأ عاصم الألف والنصب وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ~~فيضعفه بالتشديد والرفع وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد والنصب وقرأ أبو ~~عمرو والكسائي وحمزة يبسط وبسطه : # وفي الأعراف أيضا بالسين وروي عنهم أيضا بالصاد ويعقوب وهشام بالسين ~~والباقون مختلف عنهم. ### | الحجة # قال أبو علي للرفع في قوله فيضاعفه وجهان (أحدهما) أن يعطفه على ما في ~~الصلة والآخر أن يستأنفه فأما النصب في @QUR@01 «فيضاعفه» فالرفع أحسن منه ~~ألا ترى أن الاستفهام إنما هو عن فاعل الإقراض لا عن الإقراض وإذا كان كذلك ~~لم يكن مثل قولك أتقرضني فأشكرك لأن الاستفهام هاهنا عن الإقراض ووجه قول ~~ابن عامر وعاصم في النصب من فاء @QUR@01 «فيضاعفه» أنه حمل الكلام على ~~المعنى وذلك أنه لما كان المعنى أيكون قرض حمل قوله @QUR@01 «فيضاعفه» على ~~ذلك كما أن من قرأ من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم جزم قوله ويذرهم لما ~~كان معنى قوله @QUR@03 فلا هادي له لا يهده ونحو ذلك مما يحمل فيه الكلام ~~على المعنى دون اللفظ كثير فأما القول في يضاعف ويضعف فكل واحد منهما في ~~معنى الآخر وقوله PageV02P606 # (1) - @QUR@01 «أضعافا» منصوب على الحال وتقديره فيكثره فإذا هي أضعاف ~~فيكون حالا بعد الفراغ من الفعل ووجه قول من أبدل من السين الصاد في هذه ~~المواضع التي ذكرت أن الطاء حرف مستعل يتصعد من مخرجها إلى الحنك ولم يتصعد ~~السين تصعدها فكره التصعد عن التسفل فأبدل من السين حرفا في مخرجها في تصعد ~~الطاء فتلأم الحرفان وصار كل واحد منهما وفق صاحبه في التصعد فزال في ~~الإبدال ما كان يكره من التصعد عن التسفل ولو كان اجتماع الحرفين على عكس ~~ما ذكرناه وهو أن يكون التصعد قبل التسفل لم يكره ذلك ولم يبدلوا ألا ترى ~~أنهم قالوا طسم الطريق وقسوت وقست فلم يكرهوا التسفل عن تصعد كما كرهوا بسط ~~حتى قالوا بصط فأبدلوا فأما من لم يبدل السين في بسط وترك السين فلأنه ~~الأصل ولأن ms0565 ما بين الحرفين من الخلاف يسير فاحتمل الخلاف لقلته. ### | اللغة # القرض هو قطع جزء من المال بالإعطاء على أن يرد بعينه أو يرد مثله بدلا ~~منه وأصل القرض القطع بالمناب يقال قرض الشيء يقرض إذا قطعه بنابه وأقرض ~~فلان فلانا إذا أعطاه ما يتجازاه منه والاسم منه القرض والتضعيف والمضاعفة ~~والأضعاف بمعنى وهو الزيادة على أصل الشيء حتى يصير مثلين أو أكثر تقول ~~ضعفت القوم أضعفهم ضعفا إذا كثرتهم فصرت مع أصحابك على الضعف منهم وضعف ~~الشيء مثله في المقدار إذا زيد عليه فكل واحد منهما ضعف وضعف الشيء ضعفا ~~وضعفا والضعف خلاف القوة والقبض خلاف البسط يقال قبضه يقبضه قبضا والقبض ضم ~~الكف على الشيء والتقبض التشنج وتقبض عنه إذا اشمأز عنه لأنه ضم نفسه عن ~~الانبساط إليه وقبض الإنسان إذا مات والملك قابض الأرواح وبسط يبسط بسطا ~~والبساط ما بسطته والبساط بفتح الباء الأرض الواسعة وكتب يبسط بالسين وبصطة ~~بالصاد لأن القلب على الساكن أقوى منه على المتحرك . ### | المعنى # لما حث سبحانه على الجهاد وذلك يكون بالنفس والمال وعقبه بالتلطف في ~~الاستدعاء إلى أعمال البر والإنفاق في سبيل الخير فقال @QUR@05 «من ذا الذي ~~يقرض الله» أي ينفق في سبيل الله وطاعته والمراد به الأمر وليس هذا بقرض ~~حاجة على ما ظنه اليهود فقال إنما يستقرض منا ربنا عن عوز فإنما هو فقير ~~ونحن أغنياء بل سمى تعالى الإنفاق قرضا تلطفا للدعاء إلى فعله وتأكيدا ~~للجزاء عليه فإن القرض يوجب الجزاء @QUR@02 «قرضا حسنا» والقرض الحسن أن ~~ينفق من حلال ولا يفسده بمن ولا أذىوقيل هو أن يكون محتسبا طيبا به نفسه ~~عن الواقدي وقيل هو أن يكون حسن الموقع عند الإنفاق فلا يكون خسيسا PageV02P607 # (1) - والأولى أن يكون جامعا لهذه الأمور كلها فلا تنافي بينها @QUR@04 ~~«فيضاعفه له أضعافا كثيرة» أي فيزيده له أي يعطيه ما لا يعلمه إلا الله وهو ~~مثل قوله تعالى @QUR@06 «ويؤت من لدنه أجرا عظيما» عن الحسن والسدي ~~و@HAD017 روي عن الصادق (ع) أنه قال لما نزلت هذه ms0566 الآية @QUR@ من جاء ~~بالحسنة فله خير منها قال رسول الله رب زدني فأنزل الله @QUR@06 من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها فقال رسول الله رب زدني فأنزل الله سبحانه ~~@QUR@011 «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة» والكثير عند الله لا يحصى @QUR@05 «والله يقبض ويبصط» معناه والله يقبض ~~الرزق عن أقوام بأن يقتره عليهم ويبسط الرزق على أقوام بأن يوسعه عليهم عن ~~الحسن وابن زيد وقيل معناه يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها عاجلا أو آجلا ~~أو كلاهما عن الأصم والزجاج وقيل يقبض الرزق بموت واحد ويبسط لوارثه ~~@QUR@03 «وإليه ترجعون» وهذا تأكيد للجزاء قال الكلبي في سبب نزول هذه ~~الآية @HAD070 أن النبي ص قال من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة فقال أبو ~~الدحداح الأنصاري واسمه عمرو بن الدحداح يا رسول الله إن لي حديقتين إن ~~تصدقت بإحداهما فإن لي مثليها في الجنة قال نعم قال وأم الدحداح معي قال ~~نعم قال والصبية معي قال نعم فتصدق بأفضل حديقتيه فدفعها إلى رسول الله ~~فنزلت الآية فضاعف الله له صدقته ألفي ألف وذلك قوله @QUR@ «أضعافا كثيرة» ~~قال فرجع أبو الدحداح فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها صدقة ~~فقام على باب الحديقة وتحرج أن يدخلها فنادى يا أم الدحداح قالت لبيك يا ~~أبا الدحداح قال إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة واشتريت مثليها في الجنة وأم ~~الدحداح معي والصبية معي قالت بارك الله لك فيما شريت وفيما اشتريت فخرجوا ~~منها وأسلموا الحديقة إلى النبي فقال النبي كم نخلة متدل عذوقها لأبي ~~الدحداح في الجنة. PageV02P608 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وحده عسيتم بكسر السين والباقون بفتحها. ### | الحجة # المشهور في عسيت فتح السين ووجه قراءة نافع أنهم قالوا هو عس بذلك وما ~~عساه وأعس به حكاه ابن الأعرابي وهذا يقوي قراءة نافع لأن عس مثل حر وشج ~~وقد جاء فعل وفعل مثل نقم ونقم وورت بك زنادي ووريت فكذلك عست وعسيت فإن ~~أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن تقول عسى زيد مثل ms0567 رضي فإن قاله فهو ~~قياس قوله وإن لم يقله فسائغ له أن يأخذ باللغتين معا ويستعمل إحداهما في ~~موضع والأخرى في موضع آخر كما فعل ذلك غيره. ### | اللغة # الملأ الجماعة الأشراف من الناس و@HAD032 روي أن رجلا من الأنصار قال يوم ~~بدر إن قتلنا الأعاجيز صلعا فقال النبي أولئك الملأ من قريش لو رأيتهم في ~~أنديتهم لهبتهم ولو أمروك لأطعتهم ولاحتقرت فعالك عند فعالهم وملأت الإناء ~~أترعته لأنه يجتمع فيه ما لا يكون مزيد عليه ومالأت الرجل عاونته وتمالئوا ~~على ذلك إذا تعاونوا وملأ الرجل ملاءة فهو ملي بالأمر إذا أمكنه القيام به ~~والملأ الخلق لأن جميع أفعال صاحبه يجري عليه يقال أحسنوا املاءكم أي ~~أخلاقكم قال: # تنادوا يأل بهثة إذ رأونا # فقلنا أحسني ملأ جهينا # وأصل الباب الاجتماع فيما لا يحتمل المزيد وإنما سمي الأشراف ملأ لأنه لا ~~مزيد على شرفهم وقيل لأن هيبتهم تملأ الصدور والملأ مقصورا المتسع من الأرض ~~قال الشاعر: # ألا غنياني وارفعا الصوت بالملإ # فإن الملأ عندي تريد المدى بعدا # . ### | الإعراب # @QUR@04 «من بني إسرائيل » الجار والمجرور في محل النصب على الحال ~~والعامل فيه تر وذو الحال الملأ و@QUR@04 «من بعد موسى » في موضع الحال ~~أيضا وهو حال بعد حال أو حال من الضمير في الجار والمجرور قبله وقوله ~~@QUR@01 «نقاتل» جزم على الجواب للمسألة التي هي على لفظ الأمر أي إن تبعث ~~لنا ملكا نقاتل ولو كان بالياء لجاز الرفع على أن يكون صفة للملك قال ~~الزجاج والرفع في نقاتل بعيد يجوز على معنى فإنا نقاتل في سبيل الله وكثير من PageV02P609 # (1) - النحويين لا يجيز الرفع فيه وقوله @QUR@02 «ألا تقاتلوا» في موضع ~~نصب لأنه خبر عسى وقوله @QUR@05 «وما لنا ألا نقاتل» قال أبو الحسن الأخفش ~~فيه وفي قوله @QUR@04 ما لكم ألا تأكلوا إن أن زائدة كأنه قال ما لنا لا ~~نقاتل وما لكم لا تأكلون كقوله @QUR@04 ما لكم لا تنطقون و@QUR@04 ما لك ~~لا تأمنا وقع الفعل المنفي موقع الحال كما وقع الموجب موقعه في قولك ما لك ~~تفعل وقد ms0568 يقال أيضا في نحو ذلك أن المعنى وما لنا في أن لا نقاتل وما لكم ~~في أن لا تأكلوا فكأنه حمل الآية على وجهين قال أبو علي والقول الثاني أوضح ~~ويكون أن مع حرف في موضع نصب الحال كقوله تعالى @QUR@05 «فما لهم عن ~~التذكرة معرضين» ونحو ذلك ثم حذف الجار وسد أن وصلتها ذلك المسد والحال في ~~الأصل هو الجالب للحرف المقدر إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه ~~ومثله في وقوع الظرف موقع الحال قول أبو ذؤيب : # يعثرن في حد الظباة كأنما # كسيت برود بني يزيد الأذرع # وهذا كما يقال خرجت في الثياب أي خرجت لابسا ووجه ثالث ذكره المبرد وهو ~~أن يكون ما جحدوا وتقديره وما لنا نترك القتال وعلى الوجهين الأولين يكون ~~ما استفهاما وقد أخرجنا جملة في موضع الحال وتقديره وما لنا ألا نقاتل ~~مخرجين من ديارنا وذو الحال الضمير في ألا نقاتل وقليلا منصوب على ~~الاستثناء من الموجب. ### | المعنى # لما قدم تعالى ذكر الجهاد عقبه بذكر القصة المشهورة في بني إسرائيل تضمنت ~~شرح ما نالهم في قعودهم عنه تحذيرا من سلوك طريقهم فيه @QUR@03 «ألم تر» أي ~~ألم ينته علمك يا محمد @QUR@02 «إلى الملإ» أي جماعة الأشراف @QUR@07 «من ~~بني إسرائيل من بعد موسى » أي من بعد وفاته @QUR@04 «إذ قالوا لنبي لهم» ~~اختلف في ذلك النبي فقيل اسمه شمعون سمته أمه بذلك لأن أمه دعت إلى الله أن ~~يرزقها غلاما فسمع الله دعاءها فيه وهو شمعون بن صفية من ولد لاوي بن يعقوب ~~عن السدي وقيل هو يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب عن قتادة ~~و@HAD016 قيل هو إشمويل وهو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين وهو المروي ~~عن أبي جعفر @QUR@ «ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله» اختلف في سبب سؤالهم ذلكفقيل كان سبب سؤالهم ذلك استذلال الجبابرة لهم لما ~~ظهروا على بني إسرائيل وغلبوهم على كثير من ديارهم وسبوا كثيرا من ذراريهم ~~بعد أن كانت الخطايا قد كثرت في بني إسرائيل PageV02P610 # (1) - وعظمت فيهم ms0569 الأحداث ونسوا عهد الله تعالى ولم يكن لهم نبي يدبر ~~أمرهم فبعث الله إليهم إشمويل نبيا فقالوا له إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا ~~نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك عن الربيع والكلبي وقيل أرادوا قتال ~~العمالقة فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم تنتظم به كلمتهم ويجتمع أمرهم ~~ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم عن السدي وقيل بعث الله إشمويل نبيا فلبثوا ~~أربعين سنة بأحسن حال ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان فقالوا لإشمويل ~~ابعث لنا ملكا عن وهب و@HAD035 قال أبو عبد الله كان الملك في ذلك الزمان ~~هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه بالخبر من عند ربه ~~فأجابهم نبيهم ف @QUR@ «قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال» أي لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك @QUR@02 «ألا تقاتلوا» أن لا ~~تفوا بما تقولون وتجنبوا فلا تقاتلوا وإنما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من ~~الحرص على القتال وهذا كأخذ العهد عليهم ومعنى عسيتم قاربتم فإذا قلت عسيت ~~أن أفعل كذا فمعناه قاربت فعله @QUR@01 «قالوا» يعني قال الملأ @QUR@08 ~~«وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله» معناه وأي شيء لنا في ترك القتال وقيل ~~معناه ليس لنا ترك القتال @QUR@03 «وقد أخرجنا» لفظه عام ومعناه خاص أي قد ~~أخرج بعضنا @QUR@04 «من ديارنا وأبنائنا» أوطاننا وأهالينا بالسبي والقهر ~~على نواحينا والمعنى أنهم أجابوا نبيهم بأن قالوا إنما كنا لا نرغب في ~~القتال إذ كنا أعزاء لا يظهر علينا عدونا فأما إذا بلغ الأمر هذا المبلغ ~~فلا بد من الجهاد @QUR@04 «فلما كتب عليهم القتال» فيه حذف تقديره فسأل ~~النبي الله تعالى أن يبعث لهم ملكا يجاهدون معه أعداءهم فسمع الله دعوته ~~وأجاب مسألته فبعث لهم ملكا وكتب عليهم القتال أي فرض فلما كتب عليهم ~~القتال @QUR@01 «تولوا» أي أعرضوا عن القيام به وضيعوا أمر الله @QUR@03 ~~«إلا قليلا منهم» وهم الذين عبروا النهر على ما نبينه من بعد @QUR@04 ~~«والله عليم بالظالمين» هذا تهديد لمن يتولى عن القتال لأنهم ظلموا أنفسهم ~~بمعصية الله. ms0570 PageV02P611 # (1) - ### | اللغة # اصطفاه اختاره واستصفاه بمعناه وأصله اصتفاه إلا أن التاء أبدلت طاء لأن ~~التاء من مخرج الطاء والطاء مطبقة كما أن الصاد مطبقة فأبدلوها منها ليسهل ~~النطق بها بعد الصاد والبسطة الفضيلة في الجسم والمال والجسم حده الطويل ~~العريض العميق بدلالة قولهم جسم جسامة أي ضخم وهذا جسيم أي ضخيم وهذا أجسم ~~من هذا إذا زاد عليه في الطول والعرض والعمق وقيل الجسم هو المؤلف وقيل هو ~~القائم بنفسه والصحيح الأول . ### | الإعراب # طالوت وجالوت وداود لا تنصرف لأنها أسماء أعجمية وفيها سببان التعريف ~~والعجمة فأما جاموس فلو سميت رجلا به لانصرف وإن كان أعجميا لأنه قد تمكن ~~في العربية لأنك تدخل عليه الألف واللام فتقول الجاموس"ملكا"نصب على الحال ~~العامل فيه بعث وذو الحال طالوت وأني في موضع نصب لأنه خبر يكون والملك ~~اسمه وله في موضع الحال وذو الحال الملك تقديره وأنى يكون له الملك يستقر ~~له علينا ويجوز أن يكون كان هنا تامة فيتعلق اللام بكون وأنى في موضع نصب ~~على الحال من يكون وعلينا يتعلق بالملك @QUR@03 «ونحن أحق» في محل النصب ~~على الحال أيضا تقديره أنى يكون له أن يملك علينا ونحن أحق منه بالملك ~~@QUR@04 «ولم يؤت سعة» في محل الحال أيضا عطف على نحن أحق والعامل فيه ~~الملك وذو الحال الضمير في أن يملك وتقديره أن يملك علينا غير مؤتي سعة مالية. ### | المعنى # @QUR@011 «وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا» أي جعله ملكا ~~وكان طالوت من ولد بنيامين بن يعقوب ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط ~~المملكة وسمي طالوت لطوله ويقال كان سقاء وقيل كان خرنبدجا وقيل كان دباغا ~~وكانت النبوة في سبط لاوي بن يعقوب وكانت المملكة في سبط يهوذا بن يعقوب ~~وقيل في سبط يوسف وقوله @QUR@01 «ملكا» يعني أميرا على الجيش عن مجاهد وقيل ~~بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا @QUR@06 «قالوا أنى يكون له الملك علينا» أي من ~~أين له الملك وهذا أول اعتراضهم إذ أنكروا ملكه @QUR@03 «ونحن أحق» أي ms0571 أولى ~~@QUR@02 «بالملك منه» لأنا من سبط النبوة والمملكة وأوتينا المال @QUR@06 ~~«ولم يؤت سعة من المال» أي لم يعط ما يتملك به الناس وهو المالإذ لا بد ~~للملك من المال يحصل به المماليك وقيل معناه ولم يؤت سعة من المال فيشرف به ~~ويجبر نقصا لو كان فيه حتى يساوي أهل الأنساب فأعلمهم الله أنه أعرف بوجوه ~~الحكمة منهم فإن المقصود في الملك والرئاسة هو العلم والشجاعة وأخبرهم بذلك ~~عن لسان نبيهم PageV02P612 # (1) - @QUR@04 «قال إن الله اصطفاه» أي اختاره @QUR@01 «عليكم» عن ابن ~~عباس @QUR@03 «وزاده بسطة» أي فضيلة وسعة @QUR@04 «في العلم والجسم» وكان ~~أعلم بني إسرائيل في وقته وأجملهم وأتمهم وأعظمهم جسما وأقواهم شجاعة وقيل ~~كان إذا قام الرجل فبسط يده رافعا لها نال رأسه قال وهب كان ذلك فيه قبل ~~الملك وزاده ذلك بعد الملك @QUR@06 «والله يؤتي ملكه من يشاء» أي لا تنكروا ~~ملكه وإن لم يكن من أهل بيت الملك فإن الله سبحانه مالك الملك يؤتي الملك ~~من يشاء @QUR@03 «والله واسع» قيل في معناه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه واسع ~~الفضل فحذف كما يقال فلان كبير أي كبير القدر (والثاني) أن الواسع بمعنى ~~الموسع أي يوسع على من يشاء من نعمه كما جاء أليم بمعنى مؤلم وسميع بمعنى ~~مسمع (والثالث) أن معناه ذو سعة نحو @QUR@02 عيشة راضية أي ذات رضا ورجل ~~تأمر أي ذو تمر ولابن أي ذو لبن وقوله @QUR@01 «عليم» أي عليم بمن ينبغي أن ~~يؤتيه الفضل والمملكة إما للاستصلاح وإما للامتحان وفي هذه الآية دلالة على ~~أن الملك قد يضاف إليه سبحانهوذلك بأن ينصب الملك للتدبير ويعطيه آلات ~~الملك ويأمر الخلق بالانقياد له فعند ذلك يجوز أن يقال بعثه الله سبحانه ~~ملكا وإن لم يكن في البعثة كالأنبياء ويقال في ملكه أيضا أنه من جهة الله ~~سبحانه لأن تصرفه صادر عن إذنه وفيها دلالة أيضا على أن الملك ليس بواجب أن ~~يكون وراثة وإنما يكون بحسب ما يعلمه الله من المصلحة وفيها دلالة على أن ~~من شرط الإمام أن يكون أعلم ms0572 من رعيته وأكمل وأفضل في خصال الفضل والشجاعة ~~لأن الله علل تقديم طالوت عليهم بكونه أعلم وأقوى فلو لا أن ذلك شرط لم يكن ~~له معنى. ### | اللغة # التابوت بالتاء لغة جمهور العرب والتابوه بالهاء لغة الأنصار والسكينة ~~مصدر وقع موقع الاسم نحو القضية والبقية والعزيمة وأخذ من السكون . ### | الإعراب # موضع أن يأتيكم رفع المعنى أن آية ملكه إتيان التابوت إياكم @QUR@04 «فيه ~~سكينة من ربكم» مبتدأ وخبر في موضع النصب على الحال من التابوت مما ترك ~~الجار والمجرور في موضع الصفة لبقية. PageV02P613 # (1) - ### | المعنى # @QUR@07 «وقال لهم نبيهم إن آية ملكه» أي علامة تمليك الله إياه وحجة صحة ~~ملكه @QUR@03 «أن يأتيكم التابوت» وفي هذا دليل على أنهم قالوا لرسولهم إن ~~كان ملكه بأمر من الله ومن عنده فأتنا بعلامة تدل على ذلك فأجابهم بهذا ~~و@HAD0103 روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر أن التابوت كان الذي ~~أنزله الله على أم موسى فوضعت فيه ابنها وألقته في البحر وكان في بني ~~إسرائيل معظما يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما ~~كان عنده من آثار النبوة وأودعه عند وصيه يوشع بن نون فلم يزل التابوت ~~بينهم وبنو إسرائيل في عز وشرف ما دام فيهم حتى استخفوا به وكان الصبيان ~~يلعبون به في الطرقات فلما عملوا المعاصي واستخفوا به رفعه الله عنهمفلما ~~سألوا نبيهم أن يبعث إليهم ملكا بعث الله لهم طالوت ورد عليهم التابوت ~~و@HAD044 قيل كان في أيدي أعداء بني إسرائيل من العمالقة غلبوهم عليه لما ~~مرج أمر بني إسرائيل وحدث فيهم الأحداث ثم انتزعه الله من أيديهم ورده على ~~بني إسرائيل تحمله الملائكة عن ابن العباس ووهب وروي ذلك عن أبي عبد الله ~~وقيل كان التابوت الذي أنزله الله على آدم فيه صور الأنبياء فتوارثه أولاد ~~آدم وكان في بني إسرائيل يستفتحون به على عدوهم وقال قتادة وكان في برية ~~التيه خلفه هناك يوشع بن نون فحملته الملائكة إلى بني إسرائيل وقيل كان قدر ~~التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين ms0573 عليه صفائح الذهب وكان من شمشار وكانوا ~~يقدمونه في الحروب ويجعلونه أمام جندهم فإذا سمع من جوفه أنين زف التابوت ~~أي سار وكان الناس يسيرون خلفه فإذا سكن الأنين وخمد فوقف الناس بوقوفه ~~@QUR@04 «فيه سكينة من ربكم» قيل في التابوت نفسه وقيل فيما في التابوت ~~واختلف في السكينة @HAD017 فقيل إن السكينة التي كانت فيه ريح هفافه من ~~الجنة لها وجه كوجه الإنسان عن علي (ع) وقيل @HAD018 كان له جناحان ورأس ~~كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد عن مجاهد وروي ذلك في أخبارنا وقيل كان فيه ~~آية يسكنون إليها عن عطا وقيل روح من الله يكلمهم بالبيان عند وقوع ~~الاختلاف عن وهب @QUR@010 «وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون » قيل ~~@HAD020 إنها عصا موسى ورضاض الألواح عن ابن عباس وقتادة والسدي وهو المروي ~~عن أبي جعفر الصادق وقيل هي التوراة وشيء من ثياب موسى عن الحسن وقيل كان ~~فيه أيضا لوحان من التوراة وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ونعلا موسى ~~وعمامة هارون وعصاه هذه أقوال أهل التفسير في السكينة والبقية والظاهر أن ~~السكينة أمنة وطمأنينة جعلها الله فيه ليسكن إليه بنو إسرائيل والبقية جائز ~~أن يكون بقية من العلم أو شيء من علامات الأنبياء وجائز أن يتضمنها جميعا ~~على ما قاله الزجاج وقيل أراد بآل موسى وآل هارون موسى وهارون على نبينا ~~وعليهما السلام يعني مما ترك موسى وهارون تقول العرب PageV02P614 # (1) - آل فلان يريدون نفسه أنشد أبو عبيدة : # فلا تبك ميتا بعد ميت أحبه # علي وعباس وآل أبي بكر # يريد أبا بكر نفسه وقال جميل : # بثينة من آل النساء وإنما # يكن لأدنى لا وصال لغائب # أي من النساء @QUR@02 «تحمله الملائكة» قيل حملته الملائكة بين السماء ~~والأرض حتى رآه بنو إسرائيل عيانا عن ابن عباس والحسن وقيل لما غلب الأعداء ~~على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكبة فأخرجوه ووضعوه ناحية ~~من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم وكل موضع وضعوه فيه ظهر فيه بلاء وموت ~~ووباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت فأجمع ms0574 رأيهم على أن يأتوا بهويحملوه ~~على عجلة ويشدوها على ثورين ففعلوا ذلك وأرسلوا الثورين فجاءت الملائكة ~~وساقوا الثورين إلى بني إسرائيل فعلى هذا يكون معنى @QUR@02 «تحمله ~~الملائكة» تسوقه كما تقول حملت متاعي إلى مكة ومعناه كنت سببا لحمله إلى ~~مكة @QUR@05 «إن في ذلك لآية لكم» أي في رجوع التابوت إليكم علامة أن الله ~~سبحانه ملك طالوت عليكم @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» مصدقين ولا يجوز أن يكون ~~على تثبيت الإيمان لهم لأنهم كفروا حين ردوا على نبيهم وقيل إن كنتم مؤمنين ~~كما تزعمون. PageV02P615 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأهل المدينة غرفة بالفتح والباقون بالضم. ### | الحجة # قال أبو علي من فتح الغين عدى الفعل إلى المصدر والمفعول في قوله محذوف ~~والمعنى إلا من اغترف ماء غرفة ومن ضم الغين عدى الفعل إلى المفعول به ولم ~~يعده إلى المصدر لأن الغرفة العين المغترفة فهو بمنزلة إلا من اغترف ماء ~~والبغداديون يجعلون هذه الأسماء المشتقة من المصادر بمنزلة المصادر ~~ويعملونها كما يعملون المصادر فيقولون عجبت من دهنك لحيتك وقد جاء من العرب ~~ما يدل عليه وهو قول الشاعر: # (وبعد عطائك المائة الرتاعا) # وأشياء غير هذا فعلى هذا يجوز أن ينصب الغرفة نصب الغرفة وقد قال سيبويه ~~في نحو الجلسة والركبة أنه قد يستغني بها عن المصادر أو قال تقع مواقعها ~~وهذا كالمقارب لقولهم ولو قيل أن الضم هنا أوجه لقوله @QUR@02 «فشربوا منه» ~~والمشروب منه والمشروب منه الغرفة لكان قولا. ### | اللغة # الفصل القطع وفصل بالجنود أي سار بهم وقطعهم عن موضعهم وفصل الصبي فصالا ~~قطعه عن اللبن والجنود جمع جند وجند الجنود أي جمعهم و@HAD05 في الحديث ~~الأرواح جنود مجندة وأصل الباب الجند الغليظ من الأرض يقال طعم الماء كما ~~يقال طعم الطعام وأنشدوا: # فإن شئت حرمت النساء سواكم # وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا # أراد لم أذق والنقاخ العذب وغرف الماء يغرف غرفا واغترف بمعنى والمغرفة ~~الآلة التي يغرف بها وغرب غروف كبير والمجاوزة من الجواز يقال جاز الشيء ~~يجوزه إذا قطعه وأجازه إجازة ms0575 إذا استصوبه والشيء يجوز إذا لم يمنع منه ~~دليل وجوز الشيء وسطه مشبه بمجاز الطريق وهو وسطه الذي يجاز فيه وقيل إن ~~اشتقاق الجوزاء منه لأنها تعترض جوز السماء والمجاز في الكلام لأنه خروج عن ~~الأصل إلى ما يجوز في الاستعمال وأصل الباب الجواز وهو المرور من غير شيء ~~يصدر منه التجاوز عن الذنب لأنه المرور عليه بالصفح والطاقة القوة يقال ~~أطقت الشيء إطاقة وطاقة وطوقا مثل أطعته إطاعة وطوعا والفئة الطائفة من ~~الناس والجمع فئون وفئات ولا يجوز في عدة إلا عدات لأن نقص عدة من أوله ~~وليس كذلك فئة وما نقص من أوله يجري في الباب على اطراد بمنزلة غير المنقوص ~~وأما فئة ومائة وعزة فإن النقص فيه على غير اطراد وتقول فأوت رأسه بالسيف ~~إذا قطعته وانفاء PageV02P616 # (1) - الشيء انفياء إذا انقطع وأصل الباب القطع ومنه الفئة لأنهم قطعة ~~من الناس . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «بيده» من فتح فاء غرفة جاز أن يتعلق بالمصدر عنده وجاز أن ~~يعلقه بالفعل أيضا ومن أعمل الغرفة إعمال المصدر جاز أن يتعلق الباء بها في ~~قوله وكلا الأمرين مذهب و@QUR@02 «من اغترف» في موضع نصب بالاستثناء وكم ~~خبرية وهي في موضع رفع بالابتداء. ### | المعنى # @QUR@04 «فلما فصل طالوت بالجنود» في الكلام حذف لدلالة ما بقي عليه وهو ~~فأتاهم التابوت بالصفة التي وعدوا بها فصدقوا وانقادوا لطالوت فلما فصل ~~طالوت أي خرج من مكانه وقطع الطريق بالجنود أي العساكر واختلف في ~~عددهمفقيل كانوا ثمانين ألف مقاتل عن السدي وقيل سبعين ألفا عن مقاتل وذلك ~~أنهم لما رأوا التابوت أيقنوا بالنصر فبادروا إلى الجهاد @QUR@01 «قال» ~~يعني طالوت @QUR@04 «إن الله مبتليكم بنهر» أي مختبركم وممتحنكم ومعنى ~~الابتلاء هاهنا تمييز الصادق عن الكاذب في قوله عن الحسن وكان سبب ابتلائهم ~~بالنهر شكايتهم قلة الماء وخوف التلف من العطش عن وهب وقيل إنما ابتلوا ~~بذلك ليصبروا عليه فيكثر ثوابهم ويستحقوا به النصر على عدوهم وليتعودوا ~~الصبر على الشدائد فيصبروا عند المحاربة ولا ينهزموا واختلف في النهر الذي ~~ابتلوا به فقيل هو ms0576 نهر بين الأردن وفلسطين عن قتادة والربيع وقيل هو نهر ~~فلسطين عن ابن عباس والسدي وقوله @QUR@03 «فمن شرب منه» الهاء كناية عن ~~النهر في اللفظ وهو في المعنى للماء ويقال شربت من نهر كذا ويراد به الماء ~~@QUR@02 «فليس مني» معناه ليس من أهل ولايتي وليس من أصحابي وممن يتبعني ~~@QUR@04 «ومن لم يطعمه» أي ومن لم يطعم من ذلك الماء @QUR@02 «فإنه مني» أي ~~من أهل ولايتي وأوليائي وهو من الطعم الذي هو ما يؤديه الذوق أي لم يجد ~~طعمه لا من الطعام والطعم يوجد في الماء وفي الطعام جميعا @QUR@05 «إلا من ~~اغترف غرفة بيده» إلا من أخذ الماء مرة واحدة باليد ومن قرأ بالضم فمعناه ~~إلا من شرب مقدار ملء كفه @QUR@02 «فشربوا منه» أي شربوا كلهم أكثر من ~~غرفة إلا قليلا منهم قيل إن الذين شربوا منه غرفة كانوا ثلاث مائة وبضعة ~~عشر رجلا عن الحسن وقتادة وجماعة وقيل أربعة آلاف رجل ونافق ستة وسبعون ~~ألفاثم نافق الأربعة الآلاف إلا ثلاثمائة وبضعة عشر عن السدي وقيل من ~~استكثر من ذلك الماء عطش ومن لم يشرب إلا غرفة روي وذهب عطشه ورد طالوت عند ~~ذلك العصاة منهم فلم يقطعوا معه النهر @QUR@07 «فلما جاوزه هو والذين آمنوا ~~معه» معناه فلما تخطى النهر طالوت والمؤمنون معه وهم أصحابه وروي عن البراء ~~بن عازب وقتادة والحسن أنه إنما جاوز معه المؤمنون خاصة كانوا مثل عدد أهل ~~بدر وقيل بل جاوز المؤمنون والكافرون إلا أن الكافرين انعزلوا وبقي ~~المؤمنون على عدد أهل بدر عن ابن عباس والسدي وهذا أقوى PageV02P617 # (1) - لقوله سبحانه @QUR@07 «فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه» فلما رأوا ~~كثرة جنود جالوت @QUR@01 «قالوا» أي قال الكفار منهم @QUR@07 «لا طاقة لنا ~~اليوم بجالوت وجنوده» فقال المؤمنون حينئذ الذين عددهم عدة أهل بدر @QUR@09 ~~«كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله» قال أبو القاسم البلخي ويجوز ~~أن يكونوا كلهم مؤمنين غير أن بعضهم أشد إيقانا وأقوى اعتقادا وهم الذين ~~قالوا @QUR@04 «كم من فئة قليلة» إلى آخره @QUR@06 «قال ms0577 الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا الله» أي راجعون إلى الله وإلى جزائهقيل في يظنون ثلاثة أقوال ~~(أحدها) إن معنى يظنون يستيقنون عن السدي كقول دريد بن الصمة : # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في الفارسي المسرد # أي أيقنوا (والثاني) إن معناه يحدثون نفوسهم وهو أصل الظن لأن حديث النفس ~~بالشيء قد يكون مع الشك وقد يكون مع العلم إلا أنه قد كثر على ما كان مع ~~الشك (والثالث) يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في تلك الوقعة @QUR@03 «كم ~~من فئة» أي فرقة @QUR@04 «قليلة غلبت فئة كثيرة» أي قهرت فرقة كثيرة ~~@QUR@02 «بإذن الله» أي بنصره عن الحسن لأنه إذا أذن الله في القتال نصر ~~فيه على الوجه الذي أذن فيه @QUR@04 «والله مع الصابرين» بالنصرة لهم على ~~أعدائهم. ### | اللغة # البروز أصله الظهور ومنه البراز وهي الأرض الفضاء ورجل برز وامرأة برزة ~~أي ذو عفة وفضل لظهور ذلك منهما والإفراغ الصب للسيال على جهة إخلاء المكان ~~منه يقال فرغ يفرغ فراغا وأفرغ إفراغا و@QUR@05 أصبح فؤاد أم موسى فارغا ~~أي خاليا من الصبر وأصل الفراغ الخلو والتثبيت تمكين الشيء في مكانه ~~للزومه إياه وقد يقال ثبته بمعنى حكم بوجوده ورجل ثبت المقام إذا كان شجاعا ~~لا يبرح موقفه، وطعنه فأثبت فيه الرمح أي نفذ فيه لأنه يلزم فيه وأثبت حجته ~~أي أقامها ورجل ثبت أي ثقة مأمون فيما روي والنصر هو المعونة على العدو ~~ويكون ذلك بأشياء منها بزيادة القوة ومنها بالرعب عن الملاقاة ومنها PageV02P618 # (1) - بالاطلاع على العورة ومنها بتخيل الكثرة ومنها باختلاف الكلمة ~~والفرق بين النصر واللطف إن كل نصر من الله فهو لطف وليس كل لطف نصرا لأن ~~اللطف يكون في أخذ طاعة بدلا من معصية وقد يكون في فعل طاعة من النوافل ~~والنصر فعل الله والصبر من فعل العبد لأنه يجازى عليه وهو حبس النفس عما ~~تنازع إليه من الفعل وهو هاهنا حبسها عما تنازع إليه من الفرار من القتال . ### | المعنى # @QUR@03 «ولما برزوا» أي ظهر طالوت والمؤمنون معه لمحاربة جالوت @QUR@05 ~~«وجنوده قالوا ربنا ms0578 أفرغ» أي أصب علينا صبرا أي وفقنا للصبر على الجهاد ~~وشبهة بتفريغ الإناء من جهة أنه نهاية ما توجبه الحكمة كما أنه نهاية ما في ~~الواحد من الآنية @QUR@03 «وثبت أقدامنا» أي وفقنا للثبوت على الأمر ~~@QUR@02 «وانصرنا» أعنا @QUR@01 «على» جهاد @QUR@02 «القوم الكافرين» قوم ~~جالوت . ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع ويعقوب دفاع الله بالألف وفي الحج مثله وقرأ الباقون ~~بغير ألف. ### | الحجة # قال أبو علي دفاع يحتمل أمرين أحدهما أن يكون مصدر الفعل كالكتاب واللقاء ~~ونحو ذلك الثاني أن يكون مصدرا لفاعل ويدل عليه قراءة من قرأ @QUR@06 إن ~~الله يدافع عن الذين آمنوا وكان معنى دفع ودافع سواء ألا ترى إلى قوله: # ولقد حرصت بأن أدافع عنهم # فإذا المنية أقبلت لا تدفع # كان المعنى حرصت بأن أدفع عنهم المنية والمنية لا تدفع فوضع أدافع موضع ~~أدفع فإذا كان كذلك فيدفع ويدافع متقاربان. ### | اللغة # الهزم الدفع يقال هزم القوم في الحرب يهزمهم هزما إذا دفعهم بالقتال PageV02P619 # (1) - هربا منه فانهزموا انهزاما وتهزم السقاء إذا يبس فتصدع لاندفاع ~~بعضه عن بعض والاهتزام الذبح يقال اهتزم شاتك قبل أن تهزم فتهلك لدفع ~~ضياعها بتذكيتها وأصل الدفع الصرف عن الشيء والدفاع السيل والدفعة اندفاع ~~الشيء جملة . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه تمام القصة فقال @QUR@01 «فهزموهم» ولا بد من حذف هنا كأنه ~~لما قالوا @QUR@04 ربنا أفرغ علينا صبرا قال فاستجاب لهم ربهم فهزموهم ~~بنصره أي دفعوهم وكسروهم لأن ذكر الهزيمة بعد سؤال النصرة دليل على معنى ~~الإجابة ومعنى هزموهم سببوا لهزيمتهم بأن فعلوا ما ألجأهم إليها فعلى هذا ~~يكون حقيقة وقال أبو علي الجبائي ذلك مجاز لأنهم لم يفعلوا هزيمتهم كما ~~يقال أخرجه من منزله إذا ألجأه إلى الخروج ولم يفعل خروجه والصحيح الأول ~~وقوله @QUR@02 «بإذن الله» أي بأمر الله وقيل بعلم الله @QUR@05 «وقتل داود ~~جالوت » . ### | [القصة] # وكان من قصة داود على ما @HAD0205 رواه علي بن إبراهيم بن هاشم عن الصادق ~~(ع) أن الله أوحى إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى وهو رجل ~~من ولد ms0579 لاوي بن يعقوب واسمه داود بن أيشا راع وكان لأيشا عشرة بنين أصغرهم ~~داود فلما بعث الله طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى أيشا ~~بأن أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه درع موسى فمنهم ~~من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لأيشا هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم ~~أصغرهم تركته في الغنم يرعاها فبعث إليه فجاء به فلما دعي أقبل ومعه ~~مقلاعقال فنادته ثلاث صخرات في طريقه يا داود خذني فأخذها في مخلاته وكان ~~حجر الفيروزج وكان داود شديد البطش شجاعا قويا في بدنه فلما جاء إلى طالوت ~~ألبسه درع موسى فاستوت عليه قال فجاء داود فوقف حذاء جالوت وكان جالوت على ~~الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوتة تلمع نورا وجنوده بين يديه فأخذ ~~داود حجرا من تلك الأحجار فرمى به في ميمنة جالوت ووقع عليهم فانهزموا وأخذ ~~حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فانهزموا ورمى بالثالث إلى جالوت فأصاب ~~موضع الياقوتة في جبهته ووصلت إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتا وقيل إن جالوت ~~طلب البراز فخرج إليه داود فرماه بحجر من مقلاع فوقع بين عينيه وخرج من ~~قفاه وأصاب جماعة كثيرة من أهل عسكره فقتلهم وانهزم القوم عن آخرهم عن وهب ~~وغيره من المفسرين ### | المعنى # @QUR@04 «وآتاه الله الملك» أي وأعطاه الملك بعد قتل داود جالوت بسبع ~~سنين عن الضحاك @QUR@02 «والحكمة» قيل النبوة ولم يكن نبيا قبل قتل جالوت ~~فجمع الله له الملك والنبوة عند موت طالوت في PageV02P620 # (1) - حالة واحدة لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي لأنه قلب ما توجبه ~~الحكمة لأن النبي يوثق بظاهره وباطنه ولا يخبر إلا بحق ولا يدعو إلا إلى حق ~~فليس كذلك من ليس بنبي عن الحسن وقيل يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره ~~ومشورته @QUR@04 «وعلمه مما يشاء» معناه وعلمه أمور الدين وما شاء من أمور ~~الدنيا منها صنعة الدروع فإنه كان يلين له الحديد كالشمع وقيل الزبور ~~والحكم بين ms0580 الناس وكلام الطير والنملوقيل الصوت الطيب والألحان @QUR@010 ~~«ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض» قيل فيه ثلاثة أقوال ~~(أحدها) لو لا دفع الله بجنود المسلمين الكفار ومعرتهم لغلبوا وخربوا ~~البلاد عن ابن عباس ومجاهد (والثاني) معناه @HAD08 يدفع الله بالبر عن ~~الفاجر الهلاك عن علي وقتادة وجماعة من المفسرين ومثله ما رواه @HAD062 ~~جميل عن أبي عبد الله قال إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي ~~منهم ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا ~~عمن لا يزكي منهم ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا وإن الله ليدفع بمن ~~يحج من شيعتنا عمن لا يحج منهم ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وقريب من ~~معناه ما @HAD020 روي عن النبي أنه قال لو لا عباد الله ركع وصبيان رضع ~~وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا و@HAD034 روى جابر بن عبد الله قال قال ~~رسول الله إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ~~ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم (والثالث) أن في معنى ~~قول الحسن ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن لأن من يمتنع عن ~~الفساد لخوف السلطان أكثر ممن يمتنع منه لأجل الوعد والوعيد الذي في القرآن ~~@QUR@07 «ولكن الله ذو فضل على العالمين» أي ذو نعمة عليهم في دينهم ~~ودنياهم. ### | اللغة # التلاوة ذكر الكلمة بعد الكلمة من غير فاصلة لأن التالي للشيء يليه من ~~غير فصل بغيره وأصل التلو إيقاع الشيء بعد الشيء الذي يليه والحق هو وقوع ~~الشيء موقعه الذي هو له من غير تغيير عنه بما لا يجوز فيه والرسالة تحميل ~~جملة من الكلام لها فائدة إلى المقصود بالدلالة . ### | الإعراب # نتلوها جملة في موضع الحال والعامل فيه معنى الإشارة في تلك وذو الحال ~~آيات الله أي متلوة عليك والباء في بالحق يتعلق بنتلو أيضا. PageV02P621 # (1) - ### | المعنى # @QUR@01 «تلك» إشارة إلى ما تقدم ذكره من إماتة ألوف من الناس دفعة واحدة ~~وإحيائهم دفعة واحدة بدعاء ms0581 نبيهم ومن تمليك طالوت وهو من أهل الخمول الذي ~~لا ينقاد لمثله الناس لما جعل الله له من الآية علما على تمليكه ونصرة ~~أصحاب طالوت مع قلة عددهم وضعفهم على جالوت وأصحابه مع قوتهم وشوكتهم ~~@QUR@02 «آيات الله» أي دلالات الله على قدرته @QUR@02 «نتلوها عليك» ~~نقرؤها عليك يا محمد @QUR@01 «بالحق» بالصدق وقيل يقرأها جبريل عليك ~~@QUR@01 «بالحق» بأمرنا @QUR@04 «وإنك لمن المرسلين» معناه وإنك لمن ~~المرسلين بدلالة إخبارك بهذه الآيات مع أنك لم تشاهدها ولم تخالط أهلها ولا ~~تعلم ذلك مع عدم المشاهدة ومخالطة أهلها إلا بوحي من جهة الله والله لا ~~يوحي إلا إلى أنبيائه. ### | الإعراب # درجات منصوب على الحال والعامل فيه رفع وذو الحال بعضهم وتقديره رفع ~~بعضهم ذوي درجات فحذف المضاف ويجوز أن يكون حالا بعد الفراغ من الفعل ~~تقديره ورفع بعضهم فإذا هم ذوو درجات ويجوز أن يكون ظرف مكان ويجوز أن يكون ~~اسما وضع موضع المصدر تقديره ورفع بعضهم رفعا. ### | المعنى # @QUR@01 «تلك» بمعنى أولئك إلا أنه أراد به الإشارة إلى الجماعة فأتى ~~بلفظ الإفراد الذي يكون للمؤنث المفرد كما يقال القوم خرجت أي أولئك الذين ~~تقدم ذكرهم من الأنبياء في الكتاب @QUR@04 «فضلنا بعضهم على بعض» إنما ذكر ~~الله تفضيل بعض الرسل على بعض لأمور (أحدها) لأن لا يغلط غالط فيسوي بينهم ~~في الفضل كما استووا في الرسالة (وثانيها) أن يبين أن تفضيل محمد عليهم ~~كتفضيل من مضى من الأنبياء بعضهم PageV02P622 # (1) - على بعض (وثالثها) أن الفضيلة قد تكون بعد أداء الفريضة وهذه ~~الفضيلة المذكورة هاهنا هي ما خص كل واحد منهم من المنازل الجليلة نحو ~~كلامه لموسى بلا سفير وكإرساله محمدا إلى الكافة من الجن والإنس وقيل أراد ~~التفضيل في الآخرة لتفاضلهم في الأعمال وتحمل الأثقال وقيل بالشرائع فمنهم ~~من شرع ومنهم من لم يشرعوالفرق بين الابتداء بالفضيلة وبين المحاباة أن ~~المحاباة اختصاص البعض بالنفع على ما يوجبه الشهوة دون الحكمة وليس كذلك ~~الابتداء بالفضيلة لأنه قد يكون للمصلحة التي لولاها لفسد التدبير وأدى إلى ~~حرمان الثواب للجميع فمن ms0582 حسن النظر لهذا الإنسان تفضيل غيره عليه إذا كان ~~في ذلك مصلحة له فهذا وجه تدعو إليه الحكمة وليس كالوجه الأول الذي إنما ~~تدعو إليه الشهوة @QUR@04 «منهم من كلم الله» أي كلمة الله وهو موسى ~~@QUR@04 «ورفع بعضهم درجات» قال مجاهد أراد به محمدا (ص) فإنه تعالى فضله ~~على جميع أنبيائه بأن بعثه إلى جميع المكلفين من الجن والإنس وبأن أعطاه ~~جميع الآيات التي أعطاها من قبله من الأنبياء وبان خصه بالقرآن الذي لم ~~يعطه غيره وهو المعجزة القائمة إلى يوم القيامة بخلاف سائر المعجزات فإنها ~~قد مضت وانقضت وبأن جعله خاتم النبيين والحكمة تقتضي تأخير أشراف الرسل ~~لأعظم الأمور @QUR@06 «وآتينا عيسى ابن مريم البينات» أي الدلالات كإبراء ~~الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإخبار عما كانوا يأكلونه ويدخرونه في ~~بيوتهم @QUR@05 «وأيدناه بروح القدس » قد مر تفسيره في الآية الخامسة ~~والثمانين من هذه السورة @QUR@09 «ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم» ~~أي من بعد الرسل وقال قتادة والربيع من بعد موسى وعيسى وأتى بلفظ الجمع لأن ~~ذكرهما يغني عن ذكر المتبعين لهما كما يقال خرج الأمير فنكوا في العدو ~~نكاية عظيمة معناه ولو شاء الله لم يقتتل الذين من بعد الأنبياء بأن يلجئهم ~~إلى الإيمان ويمنعهم عن الكفر إلا أنه لم يلجئهم إلى ذلك لأن التكليف لا ~~يحسن مع الضرورة والإلجاء والجزاء لا يحسن إلا مع التخلية والاختيار عن ~~الحسن وقيل معناه لو شاء الله ما أمرهم بالقتال @QUR@05 «من بعد ما جاءتهم ~~البينات» من بعد وضوح الحجة فإن المقصد من بعثة الرسل قد حصل بإيمان من آمن ~~قبل القتال @QUR@06 «ولكن اختلفوا فمنهم من آمن» بتوفيق الله ولطفه وحسن ~~اختياره @QUR@04 «ومنهم من كفر» بسوء اختياره @QUR@06 «ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا» كرر ذلك تأكيدا وتنبيها وقيل الأول مشيئة الإكراه أي لو شاء الله ~~اضطرهم إلى حال يرتفع معها التكليف والثاني الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم ~~@QUR@06 «ولكن الله يفعل ما يريد» ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحكمة. PageV02P623 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب لا بيع ms0583 فيه ولا خلة ولا شفاعة بالفتح فيها ~~أجمع وفي سورة إبراهيم لا بيع فيه ولا خلال وفي الطور لا لغو فيها ولا ~~تأثيم وقرأ الباقون جميعها بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي أما من فتح بلا تنوين فإنه جعله جواب هل فيها من لغو أو ~~تأثيم ومن رفع جعله جواب أفيها لغو أو تأثيم وقد ذكرنا صدرا من القول على ~~النفي فيما تقدم والمعنيان متقاربان في أن النفي يراد به العموم والكثرة في ~~القراءتين يدل على ذلك قول أمية : # "فلا لغو ولا تأثيم فيها" # ألا ترى أنه يريد من نفي اللغو وإن كان قد رفعه ما يريد بنفي التأثيم ~~الذي فتحه ولم ينونه فإن جعلت قوله فيها خبرا أضمرت للأول خبرا وإن جعلته ~~صفة أضمرت لكل واحد من الاسمين خبرا. ### | اللغة # البيع هو استبدال المتاع بالثمن والبيع نقيض الشراء والبيع أيضا الشراء ~~لأنه تارة عقد على الاستبدال بالثمن وتارة على الاستبدال بالمتاع والبيع ~~الصفقة على إيجاب البيع والبيعة الصفقة على إيجاب الطاعة والبيعان البائع ~~والمشتري والخلة خالص المودة والخلل الانفراج بين الشيئين وخللته بالخلال ~~أخله خلالا إذا شككته به واختلال الحال انحرافها بالفقر والخليل الخالص ~~المودة من الخلة لتخلل الأسرار بينهما وقيل لأنه يمتنع من الشوب في المودة ~~بالنقيصة والخليل أيضا المحتاج من الخلة والخل معروف لتخلله بحدته ولطفه ~~فيما ينساب فيه والخل الرجل الخفيف الجسم والخل الطريق في الرمل وفي فلان ~~خلة رائقة أي خصلة والخلة جفن السيف وقد ذكرنا معنى الشفاعة عند قوله ~~@QUR@05 ولا يقبل منها شفاعة . ### | المعنى # لما قص الله سبحانه أخبار الأمم السابقة وثبت رسالة نبينا (ص) عقبه بالحث ~~على الطاعة فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا محمدا (ص) فيما ~~جاء به @QUR@03 «أنفقوا مما رزقناكم» قيل أراد به الفرض كالزكاة ونحوها دون ~~النفل لاقتران الوعيد به عن الحسن ولأن ظاهر الأمر يقتضي الإيجاب وقيل يدخل ~~فيه النفل والفرض عن ابن جريج واختاره البلخي وهو الأقوى لأنه أعم ولأن ~~الآية ليس فيها وعيد على ترك النفقة وإنما ms0584 فيها إخبار عن عظم أهوال يوم ~~القيامة وشدائدها @QUR@05 «من قبل أن يأتي يوم» أي يوم PageV02P624 # (1) - القيامة @QUR@03 «لا بيع فيه» أي لا تجارة @QUR@03 «ولا خلة» أي ~~ولا صداقة لأنهم بالمعاصي يصيرون أعداءو قيل لأن شغله بنفسه يمنع من صداقة ~~غيره وهذه كقوله @QUR@07 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين @QUR@ ~~«ولا شفاعة» أي لغير المؤمنين مطلقا فأما المؤمنون فقد يشفع بعضهم لبعض ويشفع لهم ~~أنبياؤهم كما قال سبحانه @QUR@06 ولا يشفعون إلا لمن ارتضى و@QUR@07 من ~~ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QUR@ «والكافرون هم الظالمون» إنما ذم الله الكافر بالظلم وإن كان الكفر أعظم منه لأمرين (أحدهما) ~~الدلالة على أن الكافر ضر نفسه بالخلود في النار فقد ظلم نفسه (والآخر) أنه ~~لما نفي البيع في ذلك اليوم والخلة والشفاعة وأخبر أنه قد حرم الكافر هذه ~~الأمور قال وليس ذلك بظلم منا بل الكافرون هم الظالمون لأنهم عملوا بأنفسهم ~~ما استحقوا به حرمان هذه الأمور ووجه آخر في تخصيص الكافر بالظلم وهو إن ~~ظلم الكافر هو غاية الظلم وليس يبلغ ظلم المؤمنين لأنفسهم وغيرهم مبلغ ظلم ~~الكافرين ونظيره قول القائل فلان هو الفقيه في البلد وفلان هو الفاضل ويراد ~~به تقدمه على غيره فيما أضيف إليه. ### | توضيح # آيتان بصري وآية واحدة عند غيرهم عد البصري @QUR@02 «الحي القيوم» آية. ### | فضل الآية # @HAD035 ذكر ابن انجويه الفسوي في كتاب الترغيب بإسناد متصل عن أبي بن ~~كعب قال قال رسول الله يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم قلت @QUR@ ~~«الله لا إله إلا هو الحي القيوم» قال فضرب في صدري ثم قال ليهنئك العلم ~~والذي نفس محمد بيده إن لهذه الآية للسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش و@HAD09 روى الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن عمر قال PageV02P625 # @HAD029 (1) - قال النبي من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان الذي ~~يتولى قبض نفسه ذو الجلال والإكرام وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى ~~استشهد و@HAD052 بإسناده عن علي (ع) قال سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو ~~يقول من قرأ ms0585 آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله ~~على نفسه وجاره وجار جاره و@HAD072 عنه قال سمعت رسول الله يقول يا علي ~~سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر وسيد الفرس سلمان وسيد الروم صهيب ~~وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال الطور وسيد الشجر السدر وسيد الشهور الأشهر ~~الحرم وسيد الأيام يوم الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة وسيد ~~البقرة آية الكرسي يا علي إن فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة وروي ~~عن عبد الله بن مسعود قال من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في كل ليلة في ~~بيت لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح أربع آيات من أولها وآية الكرسي ~~وآيتين بعدها وخواتيمها و@HAD035 روي عن أبي جعفر الباقر قال من قرأ آية ~~الكرسي مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكاره الدنيا وألف مكروه من مكاره ~~الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر و@HAD015 عن ~~أبي عبد الله قال إن لكل شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسي . ### | اللغة # الحي من كان على صفة لا يستحيل معها أن يكون قادرا عالما وإن شئت قلت هو ~~من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المدركات إذا وجدت والقيوم أصله قيووم ~~على وزن فيعول إلا أن الياء والواو إذا اجتمعتا وأولاهما ساكنة قلبت الواو ~~ياء وأدغمت الياء في الياء قياسا مطردا والقيام أصله قيوام على وزن فيعال ~~ففعل به ما ذكرناه قال أمية بن أبي الصلت : # لم يخلق السماء والنجوم # والشمس معها قمر يعوم # قدرها المهيمن القيوم # والحشر والجنة والنعيم # إلا لأمر شأنه عظيم # والسنة النوم الخفيف وهو النعاس قال عدي بن الرقاع : # وسنان أقصده النعاس فرنقت # في عينه سنة وليس بنائم # وهو مصدر وسن يوسن وسنا وسنة قال المفضل السنة في الرأس والنوم في القلب PageV02P626 # (1) - والنوم خلاف اليقظة يقال نام نوما واستنام إليه أي استأنس ms0586 إليه ~~واطمأن إلى ناحيته وقال الليث يقال لكل من أحرز شيئا أو بلغ علمه أقصاه قد ~~أحاط به ويقال وسع فلان الشيء يسعه سعة إذا احتمله وأطاقه وأمكنه القيام ~~به ويقال لا يسعك هذا أي لا تطيقه ولا تحتمله الكرسي كل أصل يعتمد عليه قال ~~الشاعر: # تحف بهم بيض الوجوه وعصبة # كراسي بالأحداث حين تنوب # أي علماء بحوادث الأمور وقال آخر: # نحن الكراسي لا تعد هوازن # أفعالنا في النائبات ولا أسد # وقال آخر: # ما لي بأمرك كرسي أكاتمه # وهل بكرسي علم الغيب مخلوق # وكل شيء تراكب فقد تكارس ومنه الكراسة لتراكب بعض ورقها على بعض ورجل ~~كروس عظيم الرأس ويقال كرسي الملك من كذا وكذا أي ملكه مشبه بالكرسي ~~المعروف وأصل الباب الكرسي تراكب الشيء بعضه على بعض وآده يؤوده أودا إذا ~~أثقله وجهده وأدت العود أؤده أودا فأناد نحو عجته فانعاج والآود والأوداء ~~على وزن الأعوج والعوجاء والمعنى واحد والجمع الأود كالعوج والعلي أصله من ~~العلو وهو سبحانه علي بالاقتدار ونفوذ السلطان ولا يقال رفيع بالاقتدار لأن ~~الرفعة في المكان والعلو منقول إلى معنى الاقتدار يقال فلان علا على قرنه ~~يعلو علوا فهو عال وعلا بمعنى اقتدر ولا يقال ارتفع عليه بمعناه ولذلك يقال ~~استعلى عليه بالحجة ولا يقال ارتفع عليه بالحجة والعلو بضم العين وكسرها ~~خلاف السفل وعلا في الأرض علوا تجبر ومنه قوله @QUR@05 إن فرعون علا في ~~الأرض أي تجبر والله تعالى العالي والمتعالي أي القادر القاهر لا يعجزه ~~شيء وفلان من علية الناس أي من أشرافهم والعظيم معناه العظيم الشأن وقيل ~~العظيم بمعنى المعظم كما قالوا في الخمر العتيق أي المعتقة والأول أقوى . ### | الإعراب # الله رفع بالابتداء وما بعده خبره والكلام مخرجه مخرج النفي أي لا يصح ~~إله سوى الله وحقيقته الإثبات لإله واحد هو الله فكأنه قيل الله هو الإله ~~دون غيره وارتفع هو في @QUR@04 «لا إله إلا هو» على أحد وجهين (أحدهما) ~~بالابتداء كأنه قال ما إله إلا الله (والثاني) أن يكون بدلا كأنه ms0587 قال ما ~~إله ثابتا أو موجودا إلا الله ويجوز في العربية نصب PageV02P627 # (1) - الله في قول @QUR@04 لا إله إلا الله على الاستثناء. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الأمم واختلافهم على أنبيائهم في التوحيد وغيره عقبه ~~بذكر التوحيد فقال @QUR@01 «الله» أي من يحق له العبادة لقدرته على أصول ~~النعم وقد ذكرنا اختلاف الأقوال في أصله وفي معناه في مفتتح سورة الفاتحة ~~@QUR@04 «لا إله إلا هو» أي لا أحد تحق له العبادة ويستحق الإلهية غيره ~~@QUR@01 «الحي» قد ذكرنا معناه @QUR@01 «القيوم» القائم بتدبير خلقه من ~~إنشائهم ابتداء وإيصال أرزاقهم إليهم كما قال @QUR@010 «وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها» عن قتادة وقيل القيوم هو العالم بالأمور من ~~قولهم هذا يقوم بهذا الكتاب أي يعلم ما فيه وقيل معناه الدائم الوجود عن ~~سعيد بن جبير والضحاك وقيل معناه القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها ~~من حيث هو عالم بها عن الحسن واللفظ لجميع هذه الوجوه محتمل @QUR@03 «لا ~~تأخذه سنة» أي نعاس @QUR@03 «ولا نوم» ثقيل مزيل للقوة وقيل معناه لا يغفل ~~عن الخلق ولا يسهو كما يقال للغافل أنت نائم وأنت وسنان @QUR@08 «له ما في ~~السماوات وما في الأرض» معناه له ملك ما فيهما وله التصرف فيهما @QUR@07 ~~«من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه» هو استفهام معناه الإنكار والنفي أي لا ~~يشفع يوم القيامة أحد لأحد إلا بإذنه وأمره وذلك أن المشركين كانوا يزعمون ~~أن الأصنام تشفع لهم فأخبر الله سبحانه أن أحدا ممن له الشفاعة لا يشفع إلا ~~بعد أن يأذن الله له في ذلك ويأمره به @QUR@07 «يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم» قيل فيه وجوه (أحدها) أن معناه يعلم ما بين أيديهم ما مضى من الدنيا ~~وما خلفهم من الآخرة عن مجاهد والسدي (والثاني) معناه يعلم الغيب الذي ~~تقدمهم من قولك بين يديه أي قدامه وما مضى فهو قدام الشيء فيحمل عليه على ~~هذا التقدير لا إن هذا اللفظ حقيقة في الماضي @QUR@03 «وما خلفهم» يعني ~~الغيب الذي يأتي بعدهم عن ms0588 ابن جريج (والثالث) أن @QUR@03 «ما بين أيديهم» ~~عبارة عما لم يأت كما يقال رمضان بين أيدينا @QUR@03 «وما خلفهم» عبارة عما ~~مضى كما يقال في شوال قد خلفنا رمضان عن الضحاك @QUR@06 «ولا يحيطون بشيء ~~من علمه» معناه من معلومة كما يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك ~~فينا ويقال إذا ظهرت آية هذه قدرة الله أي مقدور الله والإحاطة بالشيء ~~علما أن يعلمه كما هو على الحقيقة @QUR@03 «إلا بما شاء» يعني ما شاء أن ~~يعلمهم ويطلعهم عليه @QUR@05 «وسع كرسيه السماوات والأرض» اختلف فيه على ~~أقوال (أحدها) @HAD021 وسع علمه السماوات والأرض عن ابن عباس ومجاهد وهو ~~المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) # ويقال للعلماء كراسي كما يقال أوتاد الأرض لأن بهم قوام الدين والدنيا ~~(وثانيها) أن الكرسي هاهنا هو العرش عن الحسن وإنما سمي كرسيا لتركيب بعضه ~~على بعض PageV02P628 # (1) - (وثالثها) أن المراد بالكرسي هاهنا الملك والسلطان والقدرة كما ~~يقال اجعل لهذا الحائط كرسيا أي عمادا يعمد به حتى لا يقع ولا يميل فيكون ~~معناه أحاط قدرته بالسماوات والأرض وما فيهما (ورابعها) أن الكرسي سرير دون ~~العرش @HAD036 وقد روي عن أبي عبد الله وقريب منه ما روي عن عطاء أنه قال ~~ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة وما الكرسي عند ~~العرش إلا كحلقة في فلاة ومنهم من قال إن السماوات والأرض جميعا على الكرسي ~~والكرسي تحت العرش كالعرش فوق السماء و@HAD0168 روى الأصبغ بن نباتة أن ~~عليا قال إن السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة ~~أملاك يحملونه بإذن الله ملك منهم في صورة الآدميين وهي أكرم الصور على ~~الله وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق للآدميين والملك ~~الثاني في صورة الثور وهو سيد البهائم يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة ~~والرزق للبهائم والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطيور وهو يدعو الله ~~ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطيور والملك الرابع في صورة ~~الأسد وهو سيد السباع وهو يدعو ms0589 الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق ~~لجميع السباع قال ولم يكن في جميع الصور صورة أحسن من الثور ولا أشد ~~انتصابا منه حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل وعبدوه فخفض الملك الذي ~~في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبدوا من دون الله بشيء يشبهه ~~وتخوف أن ينزل الله به العذاب @QUR@ «ولا يؤده حفظهما» أي لا يشق على الله ولا يثقله حفظ السماوات والأرض وقيل الهاء في يؤوده ~~يعود إلى الكرسي وهذا على قول من يقول أن السماوات والأرض على الكرسي ~~@QUR@03 «وهو العلي» عن الأشباه والأضداد والأمثال والأنداد وعن أمارات ~~النقص ودلالات الحدث وقيل هو من العلو الذي هو بمعنى القدرة والسلطان ~~والملك وعلو الشأن والقهر والاعتلاء والجلال والكبرياء @QUR@01 «العظيم» أي ~~العظيم الشأن القادر الذي لا يعجزه شيءو العالم الذي لا يخفى عليه شيء لا ~~نهاية لمقدوراته ولا غاية لمعلوماته و@HAD059 روى علي بن إبراهيم عن أبيه ~~عن الحسين بن خالد أنه قال قرأ أبو الحسن الرضا (ع) الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما ~~بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه . PageV02P629 # (1) - ### | اللغة # الرشد نقيض الغي وهو الرشد والرشد وتقول غوي يغوى غيا وغواية إذا سلك ~~طريق الهلاك وغوى إذا خاب قال الشاعر: # ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # وغوي الفصيل يغوى غوى إذا قطع عن اللبن حتى يكاد يهلك والطاغوت وزنها في ~~الأصل فعلوت وهو مصدر مثل الرغبوت والرهبوت والرحموت ويدل على أنها مصدر ~~وقوعها على الواحد والجماعة بلفظ واحد وأصلها طغيوت لأنها من الياء يدل على ~~ذلك قوله @QUR@03 في طغيانهم يعمهون ثم إن اللام قدمت إلى موضع العين ~~فصارت طيغوت ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوت ~~فوزنها الآن بعد القلب فلعوت وجمع طاغوت طواغيت وطواغت وطواغ على حذف ~~الزيادة والطواغي على العوض من المحذوف ms0590 والعروة عروة الدلو ونحوه لأنها ~~متعلقة وعروت الرجل أعروه عروا إذا ألممت به متعلقا بسبب منه واعتراه هم ~~إذا تعلق به وعرته الحمى تعروه إذا علقت به فالأصل في الباب التعلق قال ~~الأزهري العروة كل نبات له أصل ثابت كالشيح والقيصوم وغيره وبه شبهت عرى ~~الأشياء في لزومها والوثقى تأنيث الأوثق والانفصام والانقطاع والانصداع ~~نظائر قال الأعشى : # ومبسمها من شتيت النبات # غير أكس ولا منفصم # يقال فصمته فانفصم . ### | النزول # قيل نزلت الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان ~~يكرهه على الإسلام عن مجاهد و@HAD051 قيل نزلت في رجل من الأنصار يدعى أبا ~~الحصين وكان له ابنان فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما ~~أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية ~~فتنصرا ومضيا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله ص فأنزل الله تعالى ~~@QUR@ «لا إكراه في الدين» فقال رسول الله ص أبعدهما الله هما أول من كفر ~~فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله ~~@QUR@05 «فلا وربك لا يؤمنون» الآية قال وكان هذا قبل أن يؤمر النبي بقتال أهل الكتاب ثم نسخ وأمر بقتال أهل ~~الكتاب في سورة براءة عن السدي وهكذا قال ابن مسعود وابن زيد أنها منسوخة PageV02P630 # (1) - بآية السيف وقال الباقون هي محكمة و@HAD038 قيل كانت امرأة من ~~الأنصار تكون مقلاتا فترضع أولاد اليهود فجاء الإسلام وفيهم جماعة منهم ~~فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار فقالوا يا رسول الله ~~أبناؤنا وإخواننا فنزلت @QUR@ «لا إكراه في الدين» فقال خيروا أصحابكم فإن ~~اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم عن ابن عباس . ### | المعنى # لما تقدم ذكر اختلاف الأمم وأنه لو شاء الله لأكرههم على الدين ثم بين ~~تعالى دين الحق والتوحيد عقبه بأن الحق قد ظهر والعبد قد خير إكراه بقوله ~~@QUR@04 «لا إكراه في الدين» وفيه عدة أقوال (أحدها) أنه في أهل الكتاب ~~خاصة الذين يؤخذ منهم الجزية عن الحسن وقتادة والضحاك (وثانيها) ms0591 أنه في ~~جميع الكفار ثم نسخ كما تقدم ذكره عن السدي وغيره (وثالثها) أن المراد لا ~~تقولوا لمن دخل في الدين بعد الحرب أنه دخل مكرها لأنه إذا رضي بعد الحرب ~~وصح إسلامه فليس بمكره عن الزجاج (ورابعها) أنها نزلت في قوم خاص من ~~الأنصار كما ذكرناه في النزول عن ابن عباس وغيره (وخامسها) أن المراد ليس ~~في الدين إكراه من الله ولكن العبد مخير فيه لأن ما هو دين في الحقيقة هو ~~من أفعال القلوب إذا فعل لوجه وجوبه فأما ما يكره عليه من إظهار الشهادتين ~~فليس بدين حقيقة كما أن من أكره على كلمة الكفر لم يكن كافرا والمراد الدين ~~المعروف وهو الإسلام ودين الله الذي ارتضاه @QUR@05 «قد تبين الرشد من ~~الغي» قد ظهر الإيمان من الكفر والحق من الباطل بكثرة الحجج والآيات الدالة ~~عقلا وسمعا والمعجزات التي ظهرت على يد النبي @QUR@03 «فمن يكفر بالطاغوت» ~~فيه أقوال (أحدها) @HAD013 أنه الشيطان عن مجاهد وقتادة وهو المروي عن أبي ~~عبد الله (وثانيها) أنه الكاهن عن سعيد بن جبير (وثالثها) أنه الساحر عن ~~أبي العالية (ورابعها) أنه مردة الجن والإنس وكلما يطغي (وخامسها) أنه ~~الأصنام وما عبد من دون الله وعلى الجملة فالمراد من كفر بما خالف أمر ~~الله @QUR@03 «ويؤمن بالله» أي يصدق بالله وبما جاءت به رسله @QUR@02 «فقد ~~استمسك» أي تمسك واعتصم @QUR@02 «بالعروة الوثقى» أي بالعصمة الوثيقة وعقد ~~لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا يحله شبهة وعن مجاهد هو الإيمان بالله ورسوله ~~وجرى هذه مجرى المثل لحسن البيان بإخراج ما لا يقع به الإحساس إلى ما يقع ~~به @QUR@03 «لا انفصام لها» أي لا انقطاع لها يعني كما لا ينقطع أمر من ~~تمسك بالعروة كذلك لا ينقطع أمر من تمسك بالإيمان @QUR@03 «والله سميع» ~~لأقوالكم @QUR@01 «عليم» بضمائركم. PageV02P631 # (1) - ### | اللغة # الولي من الولي وهو القرب من غير فصل وهو الذي يكون أولى بالغير من غيره ~~وأحق بتدبيره ومنه الوالي لأنه يلي القوم بالتدبير وبالأمر والنهي ومنه ~~المولى من فوق لأنه يلي أمر العبد بسد ms0592 الخلة وما به إليه الحاجة ومنه ~~المولى من أسفل لأنه يلي أمر المالك بالطاعة ومنه المولى لابن العم لأنه ~~يلي أمره بالنصرة لتلك القرابة ومنه ولي اليتيم لأنه يلي أمر ماله بالحفظ ~~له والقيام عليه والولي في الدين وغيره لأنه يلي أمره بالنصرة والمعونة كما ~~توجبه الحكمة والمعاقدة فجميع هذه المواضع الأولى والأحق ملحوظ فيها وولى ~~عن الشيء إذا أدبر عنه لأنه زال عن أن يليه بوجهه واستولى على الشيء إذا ~~احتوى عليه لأنه وليه بالقهر والله تعالى ولي المؤمنين على ثلاثة أوجه ~~أحدها أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة والبرهان لهم في هدايتهم ~~كقوله @QUR@05 «والذين اهتدوا زادهم هدى» وثانيها أنه وليهم في نصرهم على ~~عدوهم وإظهار دينهم على دين مخالفيهم وثالثها أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة ~~على الطاعة والمجازاة على الأعمال الصالحة. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه المؤمن والكافر بين ولي كل واحد منهما فقال @QUR@04 «الله ~~ولي الذين آمنوا» أي نصيرهم ومعينهم في كل ما بهم إليه الحاجة وما فيه لهم ~~الصلاح من أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم @QUR@05 «يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور» أي من ظلمات الضلالة والكفرإلى نور الهدى والإيمان لأن الضلال ~~والكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات ووجه ~~إخراج الله تعالى المؤمنين من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والطاعة ~~هو أنه هداهم إليه ونصب الأدلة لهم عليه ورغبهم فيه وفعل بهم من الألطاف ما ~~يقوي به دواعيهم إلى فعله لأنا قد علمنا أنه لو لا هذه الأمور لم يخرجوا من ~~الكفر إلى الإيمان فصح إضافة الإخراج إليه تعالى لكون هذه الأمور التي ~~عددناها من جهة الله تعالى كما يصح من أحدنا إذا أشار إلى غيره بدخول بلد ~~من البلدان ورغبة فيه وعرفه ما له فيه من الصلاح أن يقول أنا أدخلت فلانا ~~البلد الفلاني وأنا أخرجته من كذا وكذا @QUR@05 «والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت» أي متولي أمورهم وأنصارهم الطاغوت والطاغوت هاهنا واحد أريد به ~~الجميع وهذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل ms0593 على الجماعة قال الشاعر: PageV02P632 # (1) - # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # فجلدها في معنى جلودها وقال العباس بن مرداس : # فقلنا أسلموا وأنا أخوكم # فقد فرئت من الإحن الصدور # والمراد به الشيطان عن ابن عباس وقيل رؤساء الضلالة عن مقاتل @QUR@05 ~~«يخرجونهم من النور إلى الظلمات» أي من نور الإيمان والطاعة والهدى إلى ~~ظلمات الكفر والمعصية والضلالة وأضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى ~~الطواغيت على ما تقدم ذكره من أنهم يغوونهم ويدعونهم إلى ذلك ويزينون فعله ~~لهم فصح إضافته إليهم وهذا يدل على بطلان برهان قول من قال إن الإضافة ~~الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى بالمؤمن لأنه لو كان كذلك ~~لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان وعندهم لا فرق بين الأمرين ~~في أنهما من فعله تعالى عن ذلك وأيضا فلو كان الأمر على ما ظنوا لما صار ~~الله تعالى وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والإيمان من فعله ~~لا من فعلهم ولما كان خاذلا للكفار ومضيفا لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من ~~فعله فيهمولم يفصل بين الكافر والمؤمن وهو المتولي لفعل الأمرين فيهما ~~ومثل هذا لا يخفى على منصف فإن قيل كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا ~~فيه قلنا قد ذكر فيه وجهان (أحدهما) أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني ~~والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج ومثله قوله في قصة يوسف @QUR@07 ~~إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ولم يكن فيها قط وقوله @QUR@07 ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر وقال الشاعر: # فإن تكن الأيام أحسن مرة # إلى فقد عادت لهن ذنوب # ولم يكن لها ذنوب قبل ذلك والوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام عن ~~مجاهد والأول أقوى وقوله @QUR@03 «أولئك أصحاب النار» إلى آخره قد مضى ~~تفسيره. PageV02P633 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة أنا أحيي بإثبات الألف في أنا والمد إذا كان بعدها همزة ~~مضمومة أو مفتوحة نحو أنا أخوك فإن كان بعدها همزة مكسورة نحو @QUR@04 إن ~~أنا إلا نذير ms0594 حذفوا الألف إجماعا. ### | الحجة # الأصل في أنا الهمزة والنون وإنما يلحقها الألف في الوقف كما أن الهاء ~~تلحق للوقف في مسلمونه وكما أن الهاء التي تلحق للوقف تسقط في الوصل كذلك ~~هذه الألف تسقط في الوصل وقد جاءت ألف أنا مثبتة في الوصل في الشعر نحو قول ~~الأعشى : # فكيف أنا وانتحال القوافي # بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقول الآخر: # أنا شيخ العشيرة فاعرفوني # حميدا قد تذريت السناما # قال أبو علي وما روي في إثبات الألف في أنا إذا كان بعد الألف همزة فإني ~~لا أعلم بين الهمزة وغيرها من الحروف فصلا ولا شيئا يجب من أجله إثبات ~~الألف التي حكمها أن تثبت في الوقف. ### | اللغة # في بهت أربع لغات بهت على وزن ظرف وبهت على وزن حذر وبهت على وزن ذهب ~~وبهت على وزن ما لم يسم فاعله وهذا هو الأفصح وعليه القراءة يقال بهت الرجل ~~يبهت بهتا إذا انقطع وتحير ويقال بهت الرجل أبهته بهتانا إذا قابلته بكذب ~~فالبهت الحيرة عند استيلاء الحجة لأنها كالحيرة للمواجه بالكذب لأن تحير ~~المكذب في مذهبه كتحير المكذوب عليه ومنه قوله @QUR@03 أتأخذونه بهتانا ~~كأنه قال أتأخذونه ادعاء للكذب فيه . ### | الإعراب # @QUR@05 «ألم تر إلى الذي» إنما أدخلت إلى في الكلام للتعجب من حال ~~الكافر المحاج بالباطل كما يقولون أما ترى إلى فلان كيف يصنع ومنه معنى هل ~~رأيت كفلان في PageV02P634 # (1) - صنيعه كذا فإنما دخلت إلى من بين حروف الجر لهذا المعنى لأنها لما ~~كانت بمعنى الغاية والنهاية صار الكلام بمنزلة هل انتهت رؤيتك إلى من هذه ~~صفته ليدل على بعد وقوع مثله على التعجيب منه لأن التعجب إنما يكون مما ~~استبهم سببه ولم تجر العادة به وقد صارت إلى هاهنا بمنزلة كاف التشبيه لما ~~بينا من العلة إذ كان ما ندر مثله كالذي يبعد وقوعه. ### | المعنى # لما بين تعالى أنه ولي المؤمنين وأن الكفار لا ولي لهم سوى الطاغوت تسلية ~~لنبيه ص قص عليه بعده قصة إبراهيم ونمرود فقال @QUR@03 «ألم تر» يا محمد أي ms0595 ~~ألم ينته علمك ورؤيتك @QUR@05 «إلى الذي حاج إبراهيم » أي إلى من كان كالذي ~~حاج فكأنه قال هل رأيت كالذي حاج أي خاصم وجادل إبراهيم وهو نمرود بن كنعان ~~وهو أول من تجبر وادعى الربوبية عن مجاهد وغيره وإنما أطلق لفظ المحاجة وإن ~~كانت مجادلة بالباطل ولم تكن له فيه حجة لأن في زعمه أن له فيه حجة واختلف ~~في وقت هذه المحاجة @HAD017 فقيل عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار ~~وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق (ع) @QUR@ «في ربه» أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته @QUR@04 «أن آتاه الله ~~الملك» أي لأن آتاه الله الملك الهاء من آتاه تعود إلى المحاج لإبراهيم أي ~~أعطاه الله الملك وهو نعيم الدنيا وسعة المال فبطر الملك حمله على محاجة ~~إبراهيم عن الحسن والجبائي والملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله تعالى ~~به على كل أحد فأما الملك بتمليك الأمر والنهي وتدبير أمور الناس وإيجاب ~~الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح ~~والسداد والرشاد دون من يدعو إلى الكفر والفساد ولا يصح منه لعلمه بالغيوب ~~والسرائر تفويض الولاية إلى من هذا سبيله لما في ذلك من الاستفساد وقيل إن ~~الهاء تعود إلى إبراهيم عن أبي القاسم البلخي ويسأل على هذا فيقال كيف يكون ~~الملك لإبراهيم والحبس والإطلاق إلى نمرود وجوابه أن الحبس والإطلاق والأمر ~~والنهي كان من جهة الله لإبراهيم وإنما كان نمرود يفعل ذلك على وجه القهر ~~والغلبة لا من جهة ولاية شرعية @QUR@08 «إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ~~ويميت» في الكلام حذف وهو إذ قال له نمرود من ربك فقال ربي الذي يحيي ويميت ~~بدأ بذكر الحياة لأنها أول نعمة ينعم الله بها على خلقه ثم يميتهم وهذا ~~أيضا لا يقدر عليه إلا الله تعالى لأن الإماتة هي أن يخرج الروح من بدن ~~الحي من غير جرح ولا نقص بنية ولا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهته وهذا خارج ~~عن قدرة ms0596 البشر @QUR@05 «قال أنا أحيي وأميت» أي فقال نمرود أنا أحيي ~~بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل وأميت بالقتل من شئت ممن هو حي وهذا ~~جهل من الكافر لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى عادلا عن ~~وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو PageV02P635 # (1) - الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد به تعالى ولا يقدر عليه ~~سواه @QUR@012 «قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب» قيل في انتقاله من حجة إلى أخرى وجهان (أحدهما) أن ذلك لم يكن ~~انتقالا وانقطاعا عن إبراهيم فإنه يجوز من كل حكيم إيراد حجة أخرى على سبيل ~~التأكيد بعد تمام ما ابتدأ به من الحجاج وعلامة تمامه ظهوره من غير اعتراض ~~عليه بشبهة لها تأثير عند التأمل والتدبر لموقعها من الحجة المعتمد عليها ~~(والثاني) أن إبراهيم إنما قال ذلك ليبين أن من شأن من يقدر على إحياء ~~الأموات وإماتة الأحياء أن يقدر على إتيان الشمس من المشرق فإن كنت قادرا ~~على ذلك فأت بها من المغرب وإنما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه بأني أريت ~~اختراع الموت والحيوة من غير سبب ولا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر فعدل ~~إلى ما هو أوضح لأن الأنبياء إنما بعثوا للبيان والإيضاح وليست أمورهم ~~مبنية على تحاج الخصمين وطلب كل واحد منهما غلبة خصمه و@HAD016 قد روي عن ~~الصادق (ع) أن إبراهيم (ع) قال له أحي من قتلته إن كنت صادقا # ثم استظهر عليه مما قاله ثانيا @QUR@01 «فبهت» الذي كفر أي تحير عند ~~الانقطاع بما بأن من ظهور الحجة فإن قيل فهلا قال له نمرود فليأت بها ربك ~~من المغرب قيل عن ذلك جوابان (أحدهما) أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه ~~لو اقترح ذلك لأتى به الله تصديقا لإبراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ~~ذلك (والثاني) أن الله خذله ولطف لإبراهيم حتى أنه لم يأت بشبهة ولم يلبس ~~@QUR@06 «والله لا يهدي القوم الظالمين» بالمعونة على بلوغ البغية من ~~الفساد وقيل معناه ms0597 لا يهديهم إلى المحاجة كما يهدي أنبياءه وأولياءه وقيل ~~معناه لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم وقيل لهم لا ~~يهديهم إلى الجنة وهذا لا يعارض قوله @QUR@04 وأما ثمود فهديناهم لأنا قد ~~بينا معاني الهداية ووجوهها قبل عند قوله @QUR@07 يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا فبعضها عام لجميع المكلفين وبعضها خاص للمؤمنين وفي هذه الآية دلالة ~~على أن المعارف غير ضرورية إذ لو كانت كذلك لما صحت المحاجة في إثبات ~~الصانع وفيها دلالة على فساد التقليد وحسن الحجاج وأنه تعالى إنما يعلم ~~بأفعاله التي لا يقدر عليها غيره وفي تفسير ابن عباس أن الله سبحانه سلط ~~على نمرود بعوضة فعضت شفتيه فأهوى إليها بيده ليأخذها فطارت في منخره فذهب ~~ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. PageV02P636 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي لبت بالإدغام والباقون بالإظهار ~~وقرأ أهل العراق غير أبي عمرو وعاصم لم يتسن واقتد بحذف الهاء وصلا ~~والباقون بإثبات الهاء في الوصل ولم يختلفوا في إثباتها في الوقف وقرأ أهل ~~الحجاز والبصرة ننشرها بضم النون الأولى وبالراء وقرأ أهل الكوفة والشام ~~ننشزها بالزاي وروى أبان عن عاصم ننشرها بفتح النون وضم الشين وبالراء وقرأ ~~حمزة والكسائي قال اعلم موصولة الألف ساكنة الميم والباقون @QUR@01 «أعلم» ~~مقطوعة الألف مرفوعة الميم. ### | الحجة # قال أبو علي من أدغم لبت أجرى التاء والثاء مجرى المثلين من حيث اتفق ~~الحرفان في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا واتفقا في الهمس ومن بين ولم ~~يدغم فلتباين المخرجين لأن الطاء والدال والتاء من حيز والظاء والذال ~~والثاء من حيز ومن قرأ @QUR@02 «لم يتسنه» بالهاء في الوصل فيحتمل أمرين ~~(أحدهما) أن يكون الهاء لاما من السنة فيمن قال شجرة سنهاء فيكون سكون ~~الهاء للجزم والآخر أن يكون من السنة أيضا فيمن قال استوا وسنوات أو يكون ~~من المسنون الذي يراد به المتغير كأنه لم يتسن ثم قلب على حد القلب في لم ~~يتظن وحكي أن أبا عمرو الشيباني ms0598 إلى هذا كان يذهب في هذا الحرف فالهاء في ~~@QUR@01 «يتسنه» على هذين القولين يكون للوقف فينبغي أن يلحق في الوقف ~~ويسقط في الدرج وأما قوله @QUR@01 اقتده فيجوز أن يكون الهاء كناية عن ~~المصدر ولا يكون التي للوقف ولكن لما ذكر الفعل دل على مصدره فأضمره كما ~~أضمر في قوله @QUR@013 «ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم» وقال الشاعر: # غدا سراقة للقرآن يدرسه # والمرء عند الرشى إن يلقها ذئب PageV02P637 # (1) - فالهاء في يدرسه للمصدر لا يجوز أن يكون للمفعول لأن الفعل قد تعدى ~~إلى المفعول باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه مرة ثانية وكذلك قوله @QUR@02 ~~فبهداهم اقتده يكون اقتد الاقتداء فيضمر لدلالة الفعل عليه ومن قرأ كيف ~~ننشرها فمعناه كيف نحييها يقال أنشر الله الميت فنشر وقد وصفت العظام ~~بالإحياء قال تعالى @QUR@013 من يحي العظام وهي رميم ` قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة وكذلك في قوله ننشرها ومن قرأ @QUR@01 «ننشزها» بالزاء ~~فالنشز الارتفاع قال أبو الحسن نشزوا نشزته فتقدير ننشزها نرفع بعضها إلى ~~بعض للإحياء ومن هذا النشوز من المرأة وهو أن تنبو عن الزوج في العشرة فلا ~~تلائمه ومن قرأ @QUR@02 «قال أعلم» على لفظ الخبر فلأنه لما شاهد من إحياء ~~الله وبعثه إياه بعد وفاته ما شاهد أخبر عما تبينه وتيقنه أي أعلم هذا ~~الضرب من العلم الذي لم أكن علمته قيل ومن قال اعلم على لفظ الأمر فالمعنى ~~يؤول إلى الخبر وذلك أنه لما تبين له ما تبين من الأمر الذي لا مجال للشبهة ~~عليه نزل نفسه منزلة غيره فخاطبها كما يخاطب سواها كقول الأعشى : # أرمي بها البيداء إذا هجرت # وأنت بين القرو والعاصر # فقال أنت وهو يريد نفسه ومثله قوله: # ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # فخاطب نفسه كما يخاطب غيره قال أبو الحسن وهو أجود في المعنى. ### | اللغة # أصل الخواء الخلاء قال الراجز: # "يبدو خواء الأرض من خوائه" # والخواء الفرجة بين الشيئين لخلو ما بينهما وخوت الدار تخوي خواء ms0599 فهي ~~خاوية إذا باد أهلها لخلوها منهم والخوي الجوع خوى يخوي خوى لخلو البطن من ~~الغذاء والتخوية التفريج بين العضدين والجنبين لخلو ما بينهما بتباعدهما . ~~@QUR@02 «على عروشها» أي على أبنيتها قال أبو عبيدة هي الخيام وهي بيوت ~~الإعراب وقال غيره @QUR@03 «خاوية على عروشها» أي بقيت حيطانها لا سقوف ~~عليها وكل بناء عرش وعريش مكة أبنيتها وعرش يعرش عرشا إذا بنى والعريش ~~البيت لارتفاع أبنيته والعرش السرير لارتفاعه عن غيره وعرش الرجل قوام أمره ~~وعرش البيت سقفه والتعريش جعل الخشب تحت الكرم ليمتد عليه يقال عرشته ~~وعرشته وأصل القرية الجمع من قريت الماء وسميت قرية لاجتماع الناس فيها ~~للإقامة بها و@QUR@02 «أنى يحيي» من أين يحيي أو كيف يحيي والعام الحول ~~وجمعه الأعوام وهو حول يأتي بعد شتوة وصيفة لأن فيه سبحا طويلا ربما يمكن ~~من التصرف فيه والعوم السباحة والسفينة تعوم في جريها PageV02P638 # (1) - والإبل تعوم في سيرها والاعتيام اصطفاء خيار مال الرجل لأنه يجري ~~في أخذه شيئا بعد شيء كالسابح في الماء الجاري واعتام الموت النفوس أولا ~~فأولا كذلك وأصل الباب السبح واللبث المكث يقال لبث فهو لابث وتلبث تلبثا ~~إذا تمكث والحمار يقال للوحشي والأهلي وأصله من الحمرة لأن الحمرة أغلب ~~عليه وحمارة القيض شدة حره وحمر فو الفرس يحمر حمرا إذا أنتن وموت أحمر ~~شديد مشبه بحمرة النار والأسود والأحمر العرب والعجم لأن السواد أغلب على ~~لون العرب كما أن الحمرة أغلب على لون العجم ومنه قول الأشعث لعلي غلبت ~~عليك هذه الحمراء يعني العجم والنشر خلاف الطي والنشر إذاعة الحديث وحث ~~العود بالمنشار والنشر الرائحة الطيبة وربما قيل في الخبيثة والنشرة الرقية ~~والنشز بالزاي المرتفع من الأرض . ### | الإعراب # أو حرف عطف وهو عطف على معنى الكلام الأول وتقديره أرأيت كالذي حاج ~~إبراهيم في ربه أو كالذي مر على قرية وموضع الكاف نصب بتر ومعناه التعجب ~~لأن كل ما خرج من بابه لعظمه عن حد نظائره فهو مما يتعجب منه تقول ما أجهله ~~أي قد خرج بجهله عن حد ms0600 نظائره وكذلك لو قلت هل رأيت كزيد الجاهل لدللت على ~~مثل الأول منه في التعجب لما بينا أن ما أفعله صيغة وضعت للتعجب وليس كذلك ~~هل رأيت لأنها في الأصل للاستفهام وقيل الكاف زائدة للتوكيد كما زيدت في ~~قوله @QUR@03 ليس كمثله شيء والأول أوجه لأنه لا يحكم بالزيادة إلا ~~لضرورة وقوله @QUR@01 «أنى» استفهام في موضع نصب على الحال من يحيي وتقديره ~~أقادر أن يحيي ويجوز أن يكون مصدرا ليحيي وتقديره أي نوع يحيي أي أي إحياء ~~يحيي وهذا أولى لأنه يكون سؤالا عن كيفية الإحياء لا إنكارا لأصل الإحياء ~~وموضع كم نصب بلبثت كأنه قال أمائة سنة لبثت أم أقل أم أكثر وقوله @QUR@02 ~~«ولنجعلك» دخلت الواو لاتصال اللام بفعل محذوف كأنه قال ولنجعلك آية للناس ~~فعلنا ذلك لأن الواو لو أسقطت اتصلت اللام بالفعل المتقدم كيف في محل النصب ~~على الحال من ننشر أو ننشز وذو الحال الضمير المستكن فيه أو على المصدر ~~وننشزها جملة في موضع الحال من أنظر وذو الحال العظام. ### | المعنى # @QUR@03 «أو كالذي مر» أي أو هل رأيت كالذي مر ومعناه إن شئت فانظر في ~~قصة الذي حاج إبراهيم وإن شئت فانظر إلى قصة الذي مر @QUR@02 «على قرية» ~~و@HAD015 هو عزير عن قتادة وعكرمة والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله ~~و@HAD011 قيل هو أرميا عن وهب وهو المروي عن أبي جعفر وقيل هو الخضر عن ابن ~~إسحاق والقرية التي مر عليها هي بيت المقدس لما PageV02P639 # (1) - خربه بخت نصر عن وهب وقتادة والربيع وعكرمة وقيل هي الأرض المقدسة ~~عن الضحاك وقيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت عن ابن زيد ~~@QUR@05 «وهي خاوية على عروشها» أي خالية وقيل خراب عن ابن عباس والربيع ~~والضحاك وقيل ساقطة على أبنيتها وسقوفها كان السقوف سقطت ووقعت البنيان ~~عليها قال @QUR@06 «أنى يحيي هذه الله بعد موتها» أي كيف يعمر الله هذه ~~القرية بعد خرابها وقيل كيف يحيي الله أهلها بعد ما ماتوا وأطلق لفظ القرية ~~وأراد به أهلها كقوله @QUR@03 «وسئل القرية» ولم ms0601 يقل ذلك إنكارا ولا تعجبا ~~ولا ارتيابا ولكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة كما يقول الواحد منا ~~كيف يكون حال الناس يوم القيامة وكيف يكون حال أهل الجنة في الجنة وكيف ~~يكون حال أهل النار في النار وكقول إبراهيم @QUR@05 رب أرني كيف تحي ~~الموتى أحب أن يريه الله إحياء الموتى مشاهدة ليحصل له العلم به ضرورة كما ~~حصل العلم دلالة لأن العلم الاستدلالي ربما اعتورته الشبهة @QUR@04 «فأماته ~~الله مائة عام» أي مائة سنة @QUR@02 «ثم بعثه» أي أحياه كما كان @QUR@03 ~~«قال كم لبثت» في التفسير أنه سمع نداء من السماء كم لبثت يعني في مبيتك ~~ومنامك وقيل إن القائل له نبي وقيل ملك وقيل بعض المعمرين ممن شاهده عند ~~موته وإحيائه @QUR@06 «قال لبثت يوما أو بعض يوم» لأن الله أماته في أول ~~النهار وأحياه بعد مائة سنة في آخر النهار فقال يوما ثم التفت فرأى بقية من ~~الشمس فقال أو بعض يوم فقال @QUR@04 «بل لبثت مائة عام» معناه بل مكثت في ~~مكانك مائة سنة @QUR@07 «فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه» أي لم تغيره ~~السنون وإنما قال @QUR@02 «لم يتسنه» على الواحد لأنه أراد به جنس الطعام ~~والشراب أي أنظر إلى ما تركته أنه لم يتسنه وقيل أراد به الشراب لأنه أقرب ~~المذكورين إليه وقيل كان زاده عصيرا وتينا وعنبا وهذه الثلاثة أسرع الأشياء ~~تغيرا وفسادا فوجد العصير حلوا والتين والعنب كما جنيا لم يتغيرا @QUR@04 ~~«وانظر إلى حمارك» معناه انظر إليه كيف تفرق أجزاؤه وتبدد عظامه ثم انظر ~~كيف يحييه الله وإنما قال له ذلك ليستدل بذلك على طول مماته @QUR@04 ~~«ولنجعلك آية للناس» فعلنا ذلك وقيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت ~~وقوله @QUR@04 «ولنجعلك آية للناس» أي حجة للناس في البعث «وانظر إلى ~~العظام كيف ننشرها» كيف نحييها وبالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى ~~أماكنها من الجسد وتركب بعضها على بعض @QUR@02 «ثم نكسوها» أي نلبسها ~~@QUR@01 «لحما» واختلف فيه فقيل أراد عظام حماره عن السدي وغيره فعلى هذا ~~يكون تقديره ms0602 وانظر إلى عظام حمارك وقيل أراد عظامه عن الضحاك وقتادة ~~والربيع قالوا أول ما أحيا الله منه عينه وهو مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى ~~العظام PageV02P640 # (1) - البالية المتفرقة تجتمع إليه وإلى اللحم الذي قد أكلته السباع الذي ~~يأتلف إلى العظام من هاهنا ومن هاهنا ويلتزم ويلتزق بها حتى قام وقام حماره ~~@QUR@03 «فلما تبين له» أي ظهر وعلم وإنما علم أنه مات مائة سنة بشيئين ~~(أحدهما) بإخبار من أراه الآية المعجزة في نفسه وحماره وطعامه وشرابه وتقطع ~~أوصاله ثم اتصال بعضها إلى بعض حتى رجع إلى حالته التي كان عليها في أول ~~أمره (والآخر) أنه علم ذلك بالآثار الدالة على ذلك لما رجع إلى وطنه فرأى ~~ولد ولده شيوخا وقد كان خلف آباءهم شبابا إلى غير ذلك من الأمور التي تغيرت ~~والأحوال التي تقلبت و@HAD042 روي عن علي (ع) أن عزيرا خرج من أهله وامرأته ~~حامل وله خمسون سنة فأماته الله مائة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين ~~سنة وله ابن له مائة سنة فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله وقيل أنه ~~رجع وقد أحرق بخت نصر التوراة فأملأها من ظهر قلبه فقال رجل منهم حدثني أبي ~~عن جدي أنه دفن التوراة في كرم فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم فأروه ~~فأخرجها فعارضوا ذلك بما أملى فما اختلفا في حرف فقالوا ما جعل الله ~~التوراة في قلبه إلا وهو ابنه فقالوا @QUR@03 عزير ابن الله @QUR@ «قال» أي قال المار على القرية @QUR@01 «أعلم» أي أتيقن ومن قرأ اعلم فمعناه على ~~ما تقدم ذكره من أنه يخاطب نفسه وقيل أنه أمر من الله تعالى له @QUR@06 «أن ~~الله على كل شيء قدير» أي لم أقل ما قلت عن شك وارتياب ويحتمل أنه إنما ~~قال ذلك لأنه ازداد بما شاهد وعاين يقينا وعلما إذ كان قبل ذلك علم استدلال ~~فصار علمه ضرورة ومعاينة. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحمزة وخلف ورويس عن يعقوب فصرهن بكسر الصاد والباقون ~~@QUR@01 «فصرهن» بضم الصاد وروي في الشواذ عن ms0603 ابن عباس فصرهن بكسر الصاد ~~وتشديد الراء وفتحها وعن عكرمة فصرهن بفتح الصاد وكسر الراء وتشديدها وقرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر جزءا مثقلا مهموزا حيث وقع وقرأ أبو جعفر جزا مشددا ~~والباقون بالهمز PageV02P641 # (1) - والتخفيف. ### | الحجة # يقال صرته أصوره أي أملته ومنه قول الشاعر: # (يصور عنوقها أحوى زنيم) # أي يميل عنوق هذه الغنم تيس أحوى وصرته أصوره قطعته قال أبو عبيدة فصرهن ~~من الصور وقال هو القطع وقال أبو الحسن وقد قالوا بمعنى القطع صار يصير ~~أيضا قال الشاعر: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه # على الليت قنوان الكروم الدوالح # ومعنى هذا يميل الجيد من كثرته فقد ثبت أن الميل والقطع يقال في كل واحد ~~منهما أيضا صار يصير فمن جعل @QUR@02 «فصرهن إليك» بمعنى أملهن إليك حذف من ~~الكلام والمعنى أملهن إليك فقطعهن ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا فحذف ~~الجملة لدلالة الكلام عليها كما حذف من قوله @QUR@04 «اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق» أي فضرب فانفلق ومن قدر @QUR@01 «فصرهن» على معنى فقطعهن لم يحتج ~~إلى إضمار ويحتمل كلا الوجهين كل واحد من القراءتين على ما ذكرناه وقوله ~~@QUR@01 «إليك» إن جعلت صرهن بمعنى فقطعهن كان إليك متعلقا بخذ أي خذ إليك ~~أربعة من الطير فقطعهن ثم اجعل وإن جعلته بمعنى أملهن احتمل إليك أن يكون ~~متعلقا بخذ وأن يكون متعلقا بصرهن وقياس قول سيبويه أن يكون متعلقا بقوله ~~@QUR@01 «فصرهن» لأنه أقرب إليه ومن قرأ فصرهن بكسر الصاد وتشديد الراء ~~فإنه يكون من صره يصره أي قطعه والمتعدي من هذا الباب قليل وقد روي عن ~~عكرمة أيضا فصرهن بضم الصاد فيكون من صره يصره وهذا على القياس ومن قرأ ~~فصرهن فهو فعلهن من صرى يصري تصرية إذا حبس وقطع قال: # رب غلام قد صرى في فقرته # ماء الشباب عنفوان شرته # أي حبسه وقطعه ومنه الشاة المصراة أي المحبوسة اللبن المقطوعة في ضرعها ~~عن الخروج وأما الوجه في قراءة من قرأ جزءا بالتثقيل فقد ذكرنا عند قوله ~~تعالى @QUR@04 «قالوا أتتخذنا هزوا» ومن قرأ جزا ms0604 بالتشديد فأصله جزءا ثم ~~خفف همزته ثم إنك إذا وقفت كان لك السكون وإن شئت الإشمام فتقول الجزو وإن ~~شئت التشديد (فتقول) الجز ثم أنه وصل PageV02P642 # (1) - على وقفه فقال جزا كما قال الشاعر: # ببازل وجناء أو عيهل # كان مهواها على الكلكل # فأجرى الوصل مجرى الوقف. ### | اللغة # اطمأن يطمئن توطأ والمطمئن من الأرض ما انخفض وتطامن واطمأن إليه إذا وثق ~~به لسكون نفسه إليه ولتوطي حاله بالأمانة عنده وأصل الباب التوطئة والطير ~~معروف وطار يطير طيرانا وطيرورة والباب يدل على خفة الشيء في الهواء ثم ~~يستعار ذلك في غيره وفي كل سرعة وتطير من الطيرة وهو زجر الطير بما يكره ~~وطائر الإنسان عمله الذي تقلده من خير أو شر لأنه بمنزلة طائر الزجر في ~~البركة والتشؤم وفجر مستطير منتشر في الأفق وغبار مستطار وفرس مطار حديد ~~الفؤاد لأنه طيار في جريه والجبل وتد من أوتاد الأرض وجبل فلان على كذا أي ~~طبع ورجل ذو جبلة إذا كان غلظ الجسم والجبلة الأمة من الناس وأجبل الحافر ~~إذا بلغ إلى صلابة لا يمكنه الحفر عندها ومنه أجبل الشاعر إذا صعب عليه ~~القول والجزء بعض الشيء وجزأته بعضته والفرق بين الجزء والسهم أن السهم من ~~الجملة ما ينقسم عليه نحو الاثنين من العشرة وقد يقال الجزء لما لا ينقسم ~~عليه نحو الثلاثة من العشرة ولا تنقسم العشرة عليها وإن كانت الثلاثة جزءا ~~من العشرة . ### | الإعراب # العامل في إذ في المعنى اذكر أي واذكر هذه القصة عن الزجاج ويجوز أن يكون ~~عطفا على قوله @QUR@08 «ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم » أي وألم تر إذ قال ~~وموضع كيف نصب بقوله @QUR@02 «تحي الموتى» والمعنى بأي حال تحيي الموتى ~~وقوله @QUR@02 «ليطمئن قلبي» اللام يتعلق بمعنى أرني تقديره أرني ليطمئن ~~قلبي من الطير صفة لأربعة فعلى هذا يكون من للتبعيض وللتبيين ويجوز أن ~~يتعلق بخذ فعلى هذا لا يكون إلا للتبيين منهن أي جزء من كل واحد منهن فلما ~~قدم على جزء وقع موضع النصب على الحال من جزء ms0605 وقوله @QUR@01 «سعيا» مصدر ~~وقع موقع الحال وكأنه قال يسعين سعيا أو ساعيات سعيا. ### | المعنى # ثم ذكر تعالى ما أراه إبراهيم عيانا من إحياء الموتى فقال @QUR@09 «وإذ ~~قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى» اختلف في سبب سؤال إبراهيم هذا على ~~وجوه (أحدها) ما قاله الحسن والضحاك وقتادة وهو @HAD08 المروي عن أبي عبد ~~الله أنه رأى جيفة PageV02P643 # @HAD036 (1) - تمزقها السباع فيأكل منها سباع البر وسباع الهواء ودواب ~~البحر فسأل الله إبراهيم فقال يا رب قد علمت أنك تجمعها من بطون السباع ~~والطير ودواب البحر فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك (وثانيها) ما روي عن ابن ~~عباس وسعيد بن جبير والسدي أن الملك بشر إبراهيم (ع) بأن الله قد اتخذه ~~خليلا وأنه يجيب دعوته ويحيي الموتى بدعائه فسأل الله تعالى أن يفعل ذلك ~~ليطمئن قلبه بأنه قد أجاب دعوته واتخذه خليلا (وثالثها) أن سبب السؤال ~~منازعة نمرود إياه في الإحياء إذ قال @QUR@04 أنا أحيي وأميت وأطلق محبوسا ~~وقتل إنسانا فقال إبراهيم ليس هذا بإحياء وقال يا رب أرني كيف تحيي الموتى ~~ليعلم نمرود ذلك و@HAD017 روي أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله الميت ~~بحيث يشاهده فلذلك قال @QUR@ «ليطمئن قلبي» أي بأن لا يقتلني الجبار عن محمد بن إسحاق بن يسار (ورابعها) أنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد أن ~~كان عالما به من جهة الاستدلال والبرهان لتزول الخواطر ووساوس الشيطان وهذا ~~أقوى الوجوه @QUR@05 «قال أولم تؤمن» هذه الألف استفهام ويراد به التقرير ~~كقول الشاعر: # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # أي قد آمنت لا محالة فلم تسأل ذا وهذه الألف إذا دخلت على الإثبات ~~فالمراد النفي كقوله @QUR@04 «أأنت قلت للناس» أي لم تقل @QUR@06 «قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي» أي بلى أنا مؤمن ولكن سألت ذاكلأزداد يقينا إلى ~~يقيني عن الحسن وقتادة ومجاهد وابن جبير وقيل لأعاين ذلك ويسكن قلبي إلى ~~علم العيان بعد علم الاستدلال وقيل ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي ~~واتخذتني خليلا كما وعدتني @QUR@05 «قال فخذ أربعة ms0606 من الطير» مختلفة ~~الأجناس وإنما خص الطير من بين سائر الحيوانات لخاصية الطيران وقيل ~~@HAD034 إنها الطاووس والديك والحمام والغراب أمر أن يقطعها ويخلط ريشها ~~بدمها هذا قول مجاهد وابن جريج وعطاء وابن زيد وهو المروي عن أبي عبد الله ~~(ع) @QUR@ «فصرهن إليك» أي قطعهن عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقيل معناه اضممهن إليك عن عطاء ~~وابن زيد وقد تقدم بيانه في وجه القراءة @QUR@011 «ثم اجعل على كل جبل ~~منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا» و@HAD046 روي عن أبي عبد الله (ع) أن ~~معناه فرقهن على كل جبل وكانت عشرة أجبل ثم خذ بمناقيرهن وادعهن باسمي ~~الأكبر وحلفهن بالجبروت والعظمة يأتينك سعيا ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على ~~عشرة أجبل ثم دعاهن فقال أجبن بإذن الله فكانت تجتمع PageV02P644 # @HAD014 (1) - ويأتلف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم وقيل ~~أن الجبال كانت سبعة عن ابن جريج والسدي وقيل كانت أربعة عن ابن عباس ~~والحسن وقتادة وقيل أراد كل جبل على العموم بحسب الإمكان كأنه قال فرقهن ~~على كل جبل يمكنك التفرقة عليه عن مجاهد والضحاك ويسأل فيقال كيف قال ثم ~~ادعهن ودعاء الجماد قبيح وجوابه أنه أراد بذلك الإشارة إليها والإيماء ~~لتقبل عليه إذا أحياها الله وقيل معنى الدعاء هاهنا الإخبار عن تكوينها ~~أحياء كقوله سبحانه @QUR@03 «كونوا قردة خاسئين» وقوله @QUR@04 «ائتيا ~~طوعا أو كرها» عن الطبري وقول من قال أنه جعل على كل جبل طيرا ثم دعاها ~~بعيد من الصواب والفائدة لأنه إنما طلب بالعلم به كونه قادرا على إحياء ~~الموتى عيانا وليس في إتيان طائر حي إليه بالإيماء ما يدل على ذلك وفي ~~الكلام حذف فكأنه قال فقطعهن ثم اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا فإن ~~الله يحييهن فإذا أحياهن فادعهن فيكون الإيماء إليها بعد أن صارت أحياء ~~ففعل إبراهيم ذلك فنظر إلى الريش يسعى بعضها إلى بعض وكذلك العظام واللحم ~~ثم أتينه مشيا على أرجلهن فتلقى كل طائر رأسه وذلك قوله @QUR@02 «يأتينك ~~سعيا» وذكر عن النضر ms0607 بن شميل قال سألت الخليل بن أحمد عن قوله تعالى ~~@QUR@02 «يأتينك سعيا» هي يقال للطائر إذا طار سعى فقال لا قلت فما معناه ~~قال معناه يأتينك وأنت تسعى سعيا @QUR@05 «واعلم أن الله عزيز» أي قوي لا ~~يعجز عن شيء @QUR@01 «حكيم» في أفعاله وأقواله وقيل عزيز يذل الأشياء له ~~ولا يمتنع عليه شيء حكيم أفعاله كلها حكمة وصواب ومما يسأل في هذه الآية ~~أن يقال كيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله @QUR@03 «أرني ~~أنظر إليك» وجوابه من وجهين (أحدهما) أنه سأل آية لا يصح معها بقاء التكليف ~~من وقوع الضرورة التي لا يعترضها الشكوك بوجه وإبراهيم إنما سأل في شيء ~~خاص يصح معه التكليف (والآخر) أن الأحوال قد تختلف فيكون الأصلح في بعض ~~الأحوال الإجابة وفي بعضها المنع فيما لم يتقدم فيه إذن. ### | اللغة # النبت الحشيش وكل ما ينبت من الأرض يقال نبت نبتا ونباتا وأنبته الله إنباتا PageV02P645 # (1) - والينبوت شجر الخشخاش وأنبت الغلام إذا راهق واستبان شعر عانته ~~والسنبلة على وزن فنعلة كقولهم أسبل الزرع بمعنى سنبل إذا صار فيه السنبل ~~والأصل فيه الإسبال وهو إرسال الستر ونحوه فكما يسترسل الستر بالإسبال ~~يسترسل الزرع بالسنبل ولأنه صار فيه حب مستور كما يستر بالإسبال والمائة ~~معروفة يقال أمات الغنم إذا بلغت مائة وأمأيتها أنا أي وفيتها مائة والمأي ~~الفساد بين القوم . ### | المعنى # @QUR@07 «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله» قيل تقديره مثل صدقات ~~الذين ينفقون أموالهم كمثل حبة و@HAD038 قيل تقديره مثل الذين ينفقون كمثل ~~زارع حبة وسبيل الله هو الجهاد وغيره من أبواب البر كلها على ما تقدم بيانه ~~فالآية عامة في النفقة في جميع ذلك وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) واختاره ~~أبو علي الجبائي وقيل هي خاصة بالإنفاق في الجهاد فأما غيره من الطاعات ~~فإنما يجزي بالواحد عشرة أمثالها @QUR@03 «كمثل حبة أنبتت» أي أخرجت ~~@QUR@07 «سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة» يعني أن النفقة في سبيل الله ~~بسبعمائة ضعف ومتى قيل هل رأى في سنبلة مائة ms0608 حبة حتى يضرب المثل بها فجوابه ~~أن ذلك متصور وإن لم ير كقول امرئ القيس : # (ومسنونة زرق كأنياب أغوال) # وقوله تعالى @QUR@04 «طلعها كأنه رؤس الشياطين» وأيضا فقد رأى ذلك في ~~الجاورس ونحوه @QUR@05 «والله يضاعف لمن يشاء» أي يزيد على سبعمائة لمن ~~يشاء وقيل معناه يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء و@HAD031 روي عن ابن عمر أنه ~~قال لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ص رب زد أمتي فنزل قوله @QUR@ من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال رب زد أمتي فنزل ~~@QUR@06 «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» وقوله @QUR@03 «والله واسع» أي واسع القدرة لا يضيق عنه ما شاء من الزيادة ~~وقيل واسع الرحمة لا يضيق عن المضاعفة @QUR@01 «عليم» بما يستحق الزيادة عن ~~ابن زيد وقيل عليم بما كان من النفقة وبنية المنفق وما يقصده من الإنفاق. ### | النظم # اتصلت هذه الآية بقوله @QUR@07 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا وما بين ~~الآيتين اعتراض بالاستدعاء إلى الحق وبيان الحجج والعبر عن علي بن عيسى ~~وقيل لما قص تعالى ما فيه البرهان على التوحيد وما آتى رسله من البينات حث ~~على الجهاد واعلم أن من عاند بعد هذه الدلالات يجب قتاله فحث على قتال من ~~كفر بعد هذا البرهان وبين أن في جهادهم والنفقة فيهم الثواب العظيم عن ~~الزجاج . PageV02P646 # (1) - ### | اللغة # المن هو ذكر ما ينغص المعروف كقول القائل أحسنت إلى فلان وأنعشته ونحو ~~ذلك وأصل المن القطع ومنه قوله @QUR@04 «لهم أجر غير ممنون» أي غير مقطوع ~~ومنه قولهم حبل منين أي ضعيف لأنه مقطع وسمي ما يكدر المعروف بأنه منة لأنه ~~يقطع الحق الذي يجب به والمنة النعمة العظيمة سميت بذلك لأنها تجل عن قطع ~~الحق بها لعظمها والمنة القوة في القلب والمن الذي يقع من السماء والمن ~~الذي يوزن به لأنه يقطع على مقدار مخصوص والأذى ضرر يتعجل وصوله إلى ~~المضرور والخوف توقع الضرر وهو يرجع إلى الاعتقاد والحزن الغم الذي يغلظ ~~على النفس . ### | المعنى # لما أمر الله تعالى ms0609 بالإنفاق عقبه ببيان كيفية الإنفاق فقال @QUR@02 ~~«الذين ينفقون» أي يخرجون @QUR@04 «أموالهم في سبيل الله» وقد تقدم بيانه ~~@QUR@05 «ثم لا يتبعون ما أنفقوا» أي نفقاتهم @QUR@01 «منا» أي منة على ~~المعطى @QUR@03 «ولا أذى» له والمن هو أن يقول له ألم أعطك كذا ألم أحسن ~~إليك ألم أغنك ونحوها والأذى أن يقول أراحني الله منك ومن ابتلائي بك ~~ويحتمل أن يكون معنى الأذى أن يعبس وجهه عليه أو يتعبه أو يؤذيه فيما يدفعه ~~إليه أو يصرفه في بعض أشغاله بسبب إنفاقه عليهفكل هذا من المن والأذى الذي ~~يكدر الصنيعة وينغص النعمة ويبطل الأجر والمثوبة وقوله @QUR@04 «لهم أجرهم ~~عند ربهم» إلى آخره قد مر تفسيره وقيل معناه لهم جزاء أعمالهم عند ربهم ~~وإنما قال @QUR@02 «عند ربهم» لتكون النفس أسكن إليه وأوثق به لأن ما عنده ~~لا يخاف عليه فوت ولا نقص @QUR@04 «ولا خوف عليهم» من فوت الأجر ونقصانه ~~يوم القيامة @QUR@04 «ولا هم يحزنون» لفوته ونقصانه وفي هذه الآية دلالة ~~على أنه يصح الوعد بشرط لأن مفهوم الكلام أن تقديره في المعنى إن لم يتبعوا ~~ما أنفقوا منا ولا أذى فلهم من الأجر كذا والوعد إذا كان مشروطا فمتى لم ~~يحصل الشرط لم يحصل استحقاق الثواب و@HAD025 قد روي عن النبي ص أنه قال ~~المنان بما يعطي لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم. ### | اللغة # الغني الواسع الملك والله غني بأنه مالك لجميع الأشياء لأنه قادر عليها لا PageV02P647 # (1) - يتعذر عليه شيء منها والغنى ضد الحاجة يقال غني يغنى غنا واستغنى ~~وأغناه الله والغناء الكفاية للغني به عن غيره والغنية الاستغناء وقد غني ~~القوم إذا نزلوا في مكان يغنيهم والمكان الذي ينزلون به مغنى وقد غني فلان ~~غناء إذا بالغ في التطريب في الإنشاد حتى يستغني الشعر أن يزاد في نغمة وقد ~~غنيت المرأة غنيانا قال قيس بن الحطيم : # أجد بعمرة غنيانها # فتهجر أم شأننا شأنها # غنيانها غناؤها والغواني النساء لأنهن غنين بجمالهن وقيل بأزواجهن ~~والحليم مر ذكره. ### | المعنى # @QUR@02 «قول معروف» أي كلام ms0610 حسن جميل لا وجه فيه من وجوه القبح يرد به ~~السائل وقيل معناه دعاء صالح نحو أن يقول صنع الله بك وأغناك الله عن ~~المسألة وأوسع الله عليك الرزق وأشباه ذلك وقيل معناه عدة حسنة وقيل قول في ~~إصلاح ذات البين عن الضحاك @QUR@02 «ومغفرة» قيل فيه أقوال (أحدها) أن ~~معناه سلامة من المعصية لأن حالها كحال المغفرة في الأمان من العقوبة عن ~~الجبائي (وثانيها) أن معناه ستر على السائل وسؤاله (وثالثها) أن معناه عفو ~~المسئول عن ظلم السائل عن الحسن وعلى هذا فيكون ظلم السائل أن يسأل في غير ~~وقته أو يلحف في سؤاله أو يسيء الأدب بأن يفتح الباب أو يدخل الدار بغير ~~إذن فالعفو عن ظلمه @QUR@05 «خير من صدقة يتبعها أذى» وإنما صار القول ~~المعروف والعفو عن الظلم خيرا من الصدقة التييتبعها أذى لأن صاحب هذه ~~الصدقة لا يحصل على خير لا على عين ماله في دنياه ولا على ثوابه في عقباه ~~والقول بالمعروف والعفو طاعتان يستحق الثواب عليهما و@HAD045 قد روي عن ~~النبي ص أنه قال إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ثم ~~ردوا عليه بوقار ولين إما بذل يسير أو رد جميل فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ~~ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم الله تعالى # @QUR@03 «والله غني» عن صدقاتكم وعن جميع طاعاتكم لم يأمركم بها ولا ~~بشيء منها لحاجة منه إليها وإنما أمركم بها ودعاكم إليها لحاجتكم إلى ~~ثوابها @QUR@01 «حليم» لا يعاجلكم بالعقوبة وقيل لا يعجل بالعقوبة على من ~~يمن ويؤذي بصدقته ولو وقع هاهنا موقع حليم حميد أو عليم لم يحسن. PageV02P648 # (1) - ### | اللغة # الرئاء والمرآة أصله من الرؤية كأنه يفعل ليري غيره ذلك وجمع في @QUR@02 ~~«رئاء الناس» بين همزتين ولا يجمع في ذوائب وإن حال بينهما الألف في كلا ~~الموضعين لخفة الواحد ولأنهما مفتوحتان في الواحد فهو أخف لها والصفوان ~~واحدته صفوانة مثل سعدان وسعدانة ومرجان ومرجانة وهي الحجر الأملس والصفا ~~بمعنى الصفوان وذكر الكسائي في جمع صفوان صفي وأنكر ذلك ms0611 المبرد وقال إنما ~~هو جمع صفا مثل عصي وعصا وقفي وقفا والتراب والترب واحد وترب الرجل إذا لصق ~~بالتراب من الفقر ومنه قوله @QUR@03 «مسكينا ذا متربة» لأنه قعد على ~~التراب للفقر وأترب الرجل إذا صار ماله بعدد التراب والترب اللدة وقيل فيه ~~أقوال منها أن الأتراب خرجوا إلى التراب في وقت من الزمان ومنها أنهم صبيان ~~يلعبون في التراب ومنها أنهم في الاشتباه كالتراب. والترائب عظام الصدر ~~لأنها متشابهة والوابل المطر الشديد الوقع وبلت السماء تبل وبلا والوبيل ~~الشديد والوبال سوء العاقبة وأصل الباب الشدة والصلد الحجر الأملس قال ~~الشاعر: # ولست بجلب جلب ريح وقرة # ولا بصفا صلد عن الخير معزل # والصلد من الأرض ما لا ينبت شيئا لصلابته والصلد البخيل وصلد الزند صلودا ~~إذا لم يور نارا وفرس صلود إذا أبطأ عرقه وقدر صلود إذا أبطأ عليها وأصل ~~الباب ملاسة في صلابة . ### | الإعراب # الكاف في قوله @QUR@03 «كالذي ينفق ماله» في موضع نصب على الحال من الواو ~~في تبطلوا. @QUR@02 «رئاء الناس» مصدر وضع موضع الحال من الضمير في ينفق ~~تقديره ينفق ماله مرائيا ويجوز أن يكون مفعولا له. @QUR@02 «عليه تراب» ~~جملة في موضع جر بكونه صفة صفوان وصلدا حال من تركه وذو الحال الهاء ~~و@QUR@02 «لا يقدرون» جملة فعلية في موضع الحال والواو عائد PageV02P649 # (1) - إلى معنى الذي لأنه جنس لا إلى لفظه. ### | المعنى # ثم أكد تعالى ما قدمه بما ضرب من الأمثال فقال @QUR@04 «يا أيها الذين ~~آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@04 «لا تبطلوا صدقاتكم بالمن» أي بالمنة ~~على السائل وقيل بالمنة على الله @QUR@02 «والأذى» بمعنى أذى صاحبها ثم ~~ضرب تعالى مثلا لعمل المنان وعمل المنافق جميعا فإنهم إذا فعلا الفعل على ~~غير الوجه المأمور به فإنهما لا يستحقان عليه ثوابا وهذا هو معنى الإبطال ~~وهو إيقاع العمل على غير الوجه الذي يستحق عليه الثواب فقال @QUR@05 «كالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس» هذا يدخل فيه المؤمن والكافر إذا أخرجا المال للرئاء ~~@QUR@07 «ولا يؤمن بالله واليوم الآخر» هذا للكافر خاصة أي لا يصدق ~~بوحدانية ms0612 الله ولا بالبعث والجزاء وقيل أنه صفة للمنافق لأن الكافر معلن ~~غير مراء وكل مراء كافر أو منافق @QUR@03 «فمثله كمثل صفوان» أي حجر أملس ~~@QUR@04 «عليه تراب فأصابه وابل» أي مطر عظيم القطر شديد الوقع @QUR@02 ~~«فتركه صلدا» حجرا صلبا أملس شبه سبحانه فعل المنافق والمنان بالصفا الذي ~~أزال المطر ما عليه من التراب فإنه لا يقدر أحد على رد ذلك التراب عليه ~~كذلك إذا دفع المنان صدقة وقرن بها المن فقد أوقعها على وجه لا طريق له إلى ~~استدراكه وتلافيه لوقوعها على الوجه الذي لا يستحق عليه الثواب فإن وجوه ~~الأفعال تابعة لحدوث الأفعال فإذا فاتت فلا طريق إلى تلافيها وليس في الآية ~~ما يدل على أن الثواب الثابت المستقر يبطل ويزول بالمن فيما بعد ولا ~~بالرياء الذي يحصل فيما يستقبل من الأوقات على ما قاله أهل الوعيد @QUR@06 ~~«لا يقدرون على شيء مما كسبوا» أي لا يقدر هؤلاء على نفقتهم ولا على ~~ثوابها ولا يعلمون أين النفقة وأين ثوابها ولا يحصلون منها على شيء كما لا ~~يحصل أحد على التراب أذهبه المطر عن الحجر فقد تضمنت الآية والآي التي ~~قبلها الحث على الصدقة وإنفاق المال في سبيل الخير وأبواب البر ابتغاء ~~مرضاة اللهوالنهي عن المن والأذى والرياء والسمعة والنفاق والخبر عن بطلان ~~العمل بها ومما جاء في معناه من الحديث ما @HAD037 رواه ابن عباس عن النبي ~~ص قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع أين الذين كانوا ~~يعبدون الناس قوموا خذوا أجوركم ممن عملتم له فإني لا أقبل عملا خالطه شيء ~~من الدنيا وأهلها و@HAD036 روي عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله من ~~أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته ثم ~~ضرب فيه مثلا فقال @QUR@ «كالذي ينفق ماله رئاء الناس» إلى قوله @QUR@01 ~~«الكافرين» و@HAD030 قال أبو عبد الله (ع) ما من شيء أحب إلى من رجل سلفت مني إليه يد ~~أتبعته أختها وأحسنت ربها له لأني رأيت منع الأواخر يقطع ms0613 لسان شكر الأوائل ~~@QUR@ «والله لا يهدي القوم الكافرين» أي لا يثيب الكافرين PageV02P650 # (1) - على أعمالهم إذ كان الكفر محبطا لها ومانعا من استحقاق الثواب ~~عليها وإنما يثيب المؤمنين الذين يوقعون أعمالهم على الوجوه التي يستحق بها ~~الثواب وقيل معناه لا يهديهم إلى الجنة بأعمالهم كما يهدي المؤمنين وقيل ~~معناه لا يعطيهم ما يعطي المؤمنين من زيادة الألطاف والتوفيق. ### | القراءة # قرأ عاصم وابن عامر @QUR@01 «بربوة» بفتح الراء والباقون بضمها وروي في ~~الشواذ عن ابن عباس بكسر الراء وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وأكلها ~~بالتخفيف والباقون بالتثقيل. ### | اللغة # الربوة والربوة والربوة بالحركات الثلاث في الراء والرباوة الرابية قال ~~أبو الحسن والذي نختاره ربوة بضم الراء ويؤيد هذا الاختيار قولهم ربا في ~~الجمع والأكل المأكول يدل على ذلك قوله تعالى @QUR@04 «تؤتي أكلها كل حين» ~~أي ما يؤكل منها قال الأعشى : # جندك التالد الطريف من السادات # أهل القباب والآكال # فالآكال جمع أكل مثل عنق وأعناق والأكل الفعل والأكلة الطعمة والأكلة ~~الواحدة قال الشاعر: # فما أكلة إن نلتها بغنيمة # ولا جوعة إن جعتها بغرام # ففتح الألف من الفعلة بدلالة قوله ولا جوعة وإن شئت ضممت وعنيت الطعام ~~وقال أبو زيد أنه لذو أكل أي له حظ ورزق من الدنيا وضعف الشيء مثله زائدا ~~عليه وضعفاه مثلاه زائدين عليه وقال قوم ضعف الشيء مثلاه والطل المطر ~~الصغار يقال أطلت السماء فهي مطلة وروضة طلة ندية والطل إبطال الدم بأن لا ~~يثأر بصاحبه طل دمه فهو مطلول لأنه PageV02P651 # (1) - بمنزلة ما جاء عليه الطل فأذهبه فكأنه قيل غسله والطلل ما شخص من ~~الدار لأنه كموضع الندى بالطل لعمارة الناس له خلاف المستوي القفر لأن ~~الخصب حيث تكون الأبنية وصار الطلل اسما لكل شخص والإطلال الإشراف على ~~الشيء وما بالناقة طل أي بها طرق وهو الشحم وطلة الرجل امرأته وأصل الباب ~~الطل المطر . ### | الإعراب # @QUR@03 «ابتغاء مرضات الله» مفعول له وتثبيتا معطوف عليه بربوة الجار ~~والمجرور في موضع الصفة لجنة و@QUR@02 «أصابها وابل» في موضع جر لأنها صفة ~~بعد صفة وضعفين ms0614 حال من أكل قال الزجاج ارتفع طل على معنى @QUR@04 «فإن لم ~~يصبها وابل» فالذي يصبها طل فعلى هذا يكون خبر مبتدإ محذوف ويجوز أن يكون ~~فاعل فعل مقدر أي فيصيبها طل. ### | المعنى # @QUR@04 «ومثل الذين ينفقون» أي يخرجون @QUR@01 «أموالهم» في أعمال البر ~~@QUR@03 «ابتغاء مرضات الله» أي طلبا لرضاء الله @QUR@04 «وتثبيتا من ~~أنفسهم» بقوة اليقين والبصيرة في الدين عن سعيد بن جبير والسدي والشعبي ~~وقيل معناه أنهم يثبتون أين يضعون صدقاتهم عن الحسن ومجاهد وقيل معناه ~~وتوطينا لنفوسهم على الثبوت على طاعة الله عن أبي علي الجبائي واعترض على ~~الحسن ومجاهد بأنه لم يقل وتثبيتا وليس هذا بشيء لأنهم إذا ثبتوا أنفسهم ~~فقد ثبتوا وقوله @QUR@03 «كمثل جنة بربوة» معناه كمثل بستان لمرتفع من ~~الأرض وإنما خص الربوة لأن نبتها يكون أحسن وريعها أكثر من المستغل الذي ~~يسيل الماء إليه ويجتمع فيه فلا يطيب ريعه ألم تر إلى قول الأعشى : # ما روضة من رياض الحزن معشبة # خضراء جاد عليها مسبل هطل # فخص بها الحزن للمعنى الذي ذكرناه @QUR@02 «أصابها وابل» أي أصاب هذه ~~الجنة مطر شديد @QUR@03 «فآتت أكلها ضعفين» أي فأعطت غلتها ضعفي ما تعطي ~~إذا كانت بأرض مستغلة ويحتمل أن يكون معناه مرتين في كل سنة واحدة كما قال ~~سبحانه @QUR@06 «تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها» و@HAD06 معناه كل ستة أشهر ~~فيما روي و@HAD014 قال أبو عبد الله (ع) معناه يتضاعف أجر من أنفق ماله ~~ابتغاء مرضاة الله @QUR@ «فإن لم يصبها وابل» أي مطر شديد @QUR@01 «فطل» أي أصابها مطر لين أراد به أن خيرها لا يخلف على ~~كل حال ولا يرى الغبار عليها على كل حال وإنما ارتفع فطل على تقدير فالذي ~~يصيبها طل @QUR@05 «والله بما تعملون بصير» معناه عالم بأفعالكم فيجازيكم ~~بحسبها وقيل عالم بالمرائي والمخلص وفيه ترغيب وترهيب. PageV02P652 # (1) - ### | اللغة # الجنة البستان الكثير الشجر لأن الشجر يجنه بكثرته فيه والنخيل معروف ~~وقيل أنه مأخوذ من نخل المنخل لاستخلاصه كاستخلاص اللباب بالنخل والنخل جمع ~~نخلة وهي شجرة التمر ويذكر ويؤنث قال الله سبحانه @QUR@04 كأنهم أعجاز ms0615 نخل ~~خاوية و@QUR@03 أعجاز نخل منقعر والانتخال الاختيار والتنخل التخير وأصل ~~الباب النخل للدقيق والعنب ثمر الكرم ورجل عانب وعنب ورجل عناب عظيم الأنف ~~وتحت نقيض فوق و@HAD08 في الحديث لا تقوم الساعة حتى يظهر التحوت أي الذين ~~كانوا تحت أقدام الناس لا يشعر بهم ذلا والأنهار جمع النهر وهو المجرى ~~الواسع من مجاري الماء والإصابة الوقوع على المقصد والكبر حال زائدة على ~~مقدار آخر والفرق بين الكبير والكثير أن الكثير مضمن بعدد وليس كذلك الكبير ~~تقول دار واحدة كبيرة ولا يجوز كثيرة والضعيف يجمع على ضعفاء وضعاف ~~والأعصار غبار يلتف بين السماء والأرض كالتفاف الثوب في العصر قال الشاعر: # (إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا) # والمعصرات السحب والفكر جولان القلب بالخواطر يقال أفكر وفكر وتفكر بمعنى . ### | الإعراب # قوله @QUR@05 «أيود أحدكم أن تكون» عطف عليه بماض فقال @QUR@03 «وأصابه ~~الكبر» قال الفراء يجوز ذلك في يود لأنها تتلقى مرة بلو ومرة بأن فجاز أن ~~تقدر إحداهما مكان الأخرى لاتفاق المعنى فكأنه قال أيود أحدكم لو كانت له ~~جنة قال علي بن عيسى وعندي أنه قد دل بأن على الاستقبال ويتضمن الكلام معنى ~~لو على التمني كأنه قال قيل أيحب أحدكم متمنيا له والتمني يقع على الماضي ~~والمستقبل ألا ترى أنه يصح أن يتمنى أن كان له ولد ويصح أن يتمنى أن يكون ~~له ولد والمحبة لا تقع إلا على المستقبل والفرق بين المودة والمحبة أن ~~المودة قد تكون بمعنى التمني نحو قولك أود لو قدم زيد بمعنى أتمنى لو قدم ~~ولا يجوز أحب لو قدم ومن في قوله @QUR@02 «من نخيل» للتبيين وهو في موضع ~~رفع صفة لجنة. @QUR@04 «تجري من تحتها الأنهار» جملة في موضع رفع بكونها ~~صفة لجنة إذا عادت الهاء إلى الجنة أو في محل جر لكونها صفة لنخيل إذا عادت ~~الهاء إلى نخيل. # PageV02P653 # (1) - ### | المعنى # @QUR@07 «أيود أحدكم أن تكون له جنة» أي بستان @QUR@08 «من نخيل وأعناب ~~تجري من تحتها الأنهار» أي يشتمل على النخيل والأعناب والأنهار الجارية ~~@QUR@08 «له فيها من كل الثمرات ms0616 وأصابه الكبر» أي ولحقه الشيخوخة وطعن في ~~السن @QUR@04 «وله ذرية ضعفاء» أي أولاد صغار ناقصو القوة @QUR@01 ~~«فأصابها» أي أصاب تلك الجنة @QUR@01 «إعصار» أي ريح شديدة تهب من الأرض ~~نحو السماء مثل العمود وتسميها الناس الزوبعة @QUR@02 «فيه نار» أي في ذلك ~~الأعصار نار @QUR@01 «فاحترقت» تلك الجنة وهذا مثل ضربه الله في الحسرة ~~بسلب النعمة واختلف فيه على وجوه (أحدها) أنه مثل المرائي في النفقة لأنه ~~ينتفع بها عاجلا وينقطع عنه آجلا أحوج ما يكون إليه عن السدي (وثانيها) أنه ~~مثل للمفرط في طاعة الله تعالى بملاذ الدنيا يحصل في الآخرة على الحسرة ~~العظمى عن مجاهد والمراد به أن حاجته إلى الأعمال الصالحة كحاجة هذا الكبير ~~الذي له ذرية ضعفاء إلى ثمار الجنة وقد احترقت فيكون أعظم حسرة لأن الكبير ~~الذي قد يئس من سعي الشباب في كسبه فكان أضعف أملا وأشد حسرة كذلك من لم ~~يكن له في الآخرة عمل صالح يوصله إلى الجنة فحسرته مثل ذلك (وثالثها) أنه ~~مثل للذي يختم عمله بفساد عن ابن عباس وكل هذه الوجوه تحتمله الآية @QUR@01 ~~«كذلك» أي كهذا البيان الذي بين لكم في أمر الصدقة وقصة إبراهيم والذي مر ~~على قرية وجميع ما سلف @QUR@04 «يبين الله لكم الآيات» أي الدلالات التي ~~تحتاجون إليها في أمور دينكم @QUR@02 «لعلكم تتفكرون» أي تنظرون وتتفهمون. ### | القراءة # قرأ ابن كثير غير القواس @QUR@03 «ولا تيمموا» بتشديد التاء فيها وفي ~~أخواتها وهي أحد وثلاثون موضعا من القرآن والباقون تيمموا بالتخفيف. ### | الحجة # كلاهما بمعنى واحد كان ابن كثير رد الحرف الساقط في القراءة الأخرى وأدغم ~~لأنه كان في الأصل تاءان تاء المخاطب وتاء الفعل فحذفت تاء الخطاب في PageV02P654 # (1) - القراءة العامة لئلا يتكرر حرفان مثلان وتخف الكلمة. ### | اللغة # التيمم التعمد قال خفاف : # (فعمدا على عيني تيممت مالكا ) # وقال الأعشى : # تيممت قيسا وكم دونه # من الأرض من مهمة ذي شزن # يقال أممت الشيء خفيفة ويممته وأممته ويممته وتيممته بمعنى أي قصدته ~~ومنه الإمام لأنه المقصود المعتمد والإمام أيضا خيط البناء لأنه يمده ~~ويعتمد بالبناء ms0617 عليه واليم لجة البحر لأنه يعتمد به البعيد من الأرض ~~واليمام الحمام لأنها تتعمد إلى أوكارها بحسن هدايتها والخبيث الرديء من ~~كل شيء وخبث الفضة والحديد ما نفاه الكير لأنه ينفي الرديء وأصله الرداءة ~~والإغماض في البيع الحط من الثمن لعيب فيه وذلك لإخفاء بعض الثمن بالحط له ~~والغموض الخفاء غمض يغمض فهو غامض والتغميض للعين أطباق الجفن والغمض النوم ~~والغمض المطمئن من الأرض وأصل الباب الخفاء والإغماض غمض البصر وأطباق جفن ~~على جفن قال رؤبة : # أرق عيني عن الإغماض # برق سرى في عارض نهاض # ثم صار عبارة عن التسامح والتساهل في البيع . ### | الإعراب # قال الفراء الأصل في @QUR@02 «أن تغمضوا» أن مكسورة الهمزة لأن الكلام في ~~معنى الجزاء وهو إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه ومثل @QUR@07 إلا أن يخافا ~~ألا يقيما حدود الله وأنكر ذلك المحققون قالوا أن هذه التي بمعنى المصدر ~~نحو أن تأتيني خير لك والمعنى ولستم بآخذيه إلا لإغماضكم فيه. ### | النزول # @HAD029 روي عن أبي عبد الله (ع) أنها نزلت في أقوام لهم أموال من ربا ~~الجاهلية وكانوا يتصدقون منها فنهاهم الله عن ذلك وأمر بالصدقة من الطيب ~~الحلال و@HAD015 قيل إنها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر ~~الصدقة عن علي (ع) # والبراء بن عازب والحسن وقتادة . PageV02P655 # (1) - ### | المعنى # لما تقدم ذكر الإنفاق وبيان صفة المنفق وأنه يجب أن ينوي بالصدقة التقرب ~~وأن يحفظها مما يبطلها من المن والأذى بين تعالى صفة الصدقة والمتصدق عليه ~~ليكون البيان جامعا فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» خاطب المؤمنين ~~@QUR@01 «أنفقوا» أي تصدقوا @QUR@04 «من طيبات ما كسبتم» أي من حلال ما ~~كسبتم بالتجارة عن ابن مسعود ومجاهد وقيل من خياره وجياده ونظيره قوله ~~@QUR@07 «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» و@HAD030 روي عن عبيد بن ~~رفاعة قال خرج علينا رسول الله ص فقال يا معشر التجار أنتم فجار إلا من ~~اتقى وبر وصدق وقال بالمال هكذا وهكذا و@HAD012 قال (ع) تسعة أعشار الرزق ~~في التجارة والجزء الباقي في السابياء و@HAD016 روت عائشة عنه أنه قال أطيب ms0618 ~~ما أكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه و@HAD019 قال سعيد بن عمير سئل ~~النبي ص أي كسب الرجل أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور # و@HAD012 قال علي (ع) من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم ~~واختلفوا في ذلك على وجوه فقيل هذا أمر بالنفقة في الزكاة عن عبيدة ~~السلماني والحسن وقيل هو في الصدقة المتطوع بها لأن المفروض من الصدقة له ~~مقدار من القيمة إن قصر عنه كان دينا عليه إلى أن يؤديه بتمامه وإن كان مال ~~المزكي كله رديا فجائز له أن يعطي منه عن الجبائي وقيل هو الأصح أنه يدخل ~~فيه الفرائض والنوافل والمراد به الإنفاق في سبيل الخير وأعمال البر على ~~العموم وفيه دلالة على أن ثواب الصدقة من الحلال المكتسب أعظم منه من ~~الحلال غير المكتسب وإنما كان ذلك لأنه يكون أشق عليه @QUR@06 «ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض» أي وأنفقوا وأخرجوا من الغلات والثمار مما يجب فيه ~~الزكاة @QUR@06 «ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون» أي لا تقصدوا الرديء من ~~المال أو مما كسبتموه أو أخرجه الله لكم من الأرض فتنفقون منه وقيل المراد ~~بالخبيث هاهنا الحرام ويقوي القول الأول قوله @QUR@07 «ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه» لأن الإغماض لا يكون إلا في الشيء الرديء دون ما هو حرام ~~وفيه قولان (أحدهما) أن معناه لا تتصدقوا بما لا تأخذونه من غرمائكم إلا ~~بالمسامحة والمساهلة فالإغماض هاهنا المساهلة عن البراء بن عازب (والآخر) ~~أن معناه بما لا تأخذونه إلا أن تحطوا من الثمن فيه عن الحسن وابن عباس ~~وقتادة ومثله قول الزجاج ولستم بآخذيه إلا في وكس فكيف تعطونه في الصدقة ~~@QUR@05 «واعلموا أن الله غني» عن صدقاتكم @QUR@01 «حميد» أي مستحق للحمد ~~على نعمه وقيل مستحمد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم أي مستدع لهم إلى ما ~~يوجب لهم الحمد وقيل أنه بمعنى الحامد أي أنه مع غناه PageV02P656 # (1) - عنكم وعن صدقاتكم يقبلها منكم ويحمدكم عليهاو حميد بهذا الموضع ~~أليق من حليم كما أن حليما بالآية المتقدمة ms0619 أليق من حميد لأنه سبحانه لما ~~أمر بالإنفاق من طيبات المكاسب بين أنه غني عن ذلك وأنه يحمد فاعله إذا ~~فعله على ما أمره به ومعناه أنه يجازيه عليه. ### | اللغة # الفقر الحاجة وهو ضد الغنى والفقر لغة فيه يقال أفقره الله إفقارا وافتقر ~~افتقارا لأن الفقر بمنزلة كسر الفقار في تعذر المراد والفقار عظام منتظمة ~~في النخاع تسمى خرز الظهر واحدتها فقرة والإفقار إعادة الدابة لتركب ثم ترد ~~والفاقرة الداهية لأنها تكسر الفقار ويقال وعدته الخير ووعدته بالخير وعدا ~~وعدة وموعدة وموعدا وموعودا وموعودة والفرق بين الوعد والوعيد أن الوعيد في ~~الشر خاصة والوعد يصلح بالتقييد للخير والشر معا غير أنه إذا أطلق اختص ~~بالخير وكذلك إذ أبهم التقييد كما يقال وعدته بأشياء لأنه بمنزلة المطلق ~~والفحشاء الفحش والفاحش البخيل قال طرفة : # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي # عقيلة مال الفاحش المتشدد # قال علي بن عيسى الفحشاء المعاصي وإنما سمي البخيل فاحشا لأنه مسيء برده ~~الأضياف والسؤال قال كعب : # أخي يا أخي لا فاحش عند بيته # ولا برم عند اللقاء هيوب # . ### | المعنى # ثم حذر تعالى من الشيطان المانع من الصدقة فقال @QUR@03 «الشيطان يعدكم ~~الفقر» بالنفقة في وجوه البر وبإنفاق الجيد من المال وقيل بتأدية الزكاة ~~عليكم في أموالكم @QUR@03 «ويأمركم بالفحشاء» أي بالمعاصي وترك الطاعات ~~وقيل بالإنفاق من الرديء وسماه PageV02P657 # (1) - فحشاء لأن فيه معصية الله تعالى فإن الغني إذا ترك الإنفاق على وجه ~~ذوي الحاجات من أقاربه وجيرانه أدى ذلك إلى التقاطع @QUR@05 «والله يعدكم ~~مغفرة منه» أي يعدكم بالإنفاق من خيار المال أن يستر عليكم ويصفح عن ~~عقوبتكم @QUR@02 «وفضلا» أي ويعدكم أن يخلف عليكم خيرا من صدقتكم ويتفضل ~~عليكم بالزيادة في أرزاقكم وروي عن ابن عباس أنه قال اثنان من الله واثنان ~~من الشيطان فاللذان من الله المغفرة على المعاصي والفضل في الرزق واللذان ~~من الشيطان الوعد بالفقر والأمر بالفحشاء و@HAD019 روي عن ابن مسعود أنه ~~قال للشيطان لمة وللملك لمة وروي مثله عن أبي عبد الله (ع) ثم قال فلمة ~~الشيطان وعده ms0620 بالفقر وأمره بالفحشاء ولمة الملك أمره بالإنفاق ونهيه عن ~~المعصية @QUR@03 «والله واسع» ذكرناه معناه فيما تقدم وقيل واسع معناه يعطي ~~عن سعة بمعنى إن عطيته لا تضره ولا تنقص خزائنه @QUR@01 «عليم» بمن يستحق ~~العطية ومن لا يستحقها. ### | القراءة # قرأ يعقوب من يؤت بكسر التاء والباقون بفتحها. ### | الحجة # من كسر التاء فإنه أراد من يؤته الله الحكمة ففاعل يؤت الضمير المستكن ~~فيه العائد إلى الله كما هو في قوله @QUR@02 «يؤت الحكمة» ويؤيد هذه ~~القراءة قراءة الأعمش ومن يؤته الله وحذف ضمير المفعول الذي هو الهاء ~~العائد إلى من الذي هو للجزاء وهو في موضع الرفع بالابتداء كما حذف الضمير ~~العائد إلى الموصول في نحو قوله @QUR@06 «أهذا الذي بعث الله رسولا» ~~والأولى أن يكون من على هذه القراءة موصولة لتكون بمعنى الذي لا بمعنى ~~الجزاء وأقول وبالله التوفيق يجوز أن يكون من للجزاء هاهنا ويكون في موضع ~~نصب بكونه مفعولا أولا ليؤتي ولزمه التقديم على الفعل مع كونه مفعولا ~~لنيابته عن حرف الشرط الذي له صدر الكلام ومثله من في قول زهير : # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب # تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم PageV02P658 # (1) - ومن قرأ @QUR@03 «ومن يؤت» بفتح التاء فاسم ما لا يسم فاعله هو ~~الضمير المستكن العائد إلى من ويؤت مجزوم بمن والجزاء @QUR@03 «فقد أوتي ~~خيرا» . ### | المعنى # ثم وصف تعالى نفسه فقال @QUR@02 «يؤتي الحكمة» أي يؤتي الله الحكمة ~~@QUR@02 «من يشاء» وذكر في معنى الحكمة وجوه قيل أنه علم القرآن ناسخه ~~ومنسوخه ومحكمه ومتشابهة ومقدمة ومؤخرة وحلاله وحرامه وأمثاله عن ابن عباس ~~وابن مسعود وقيل هو الإصابة في القول والفعل عن مجاهد وقيل أنه علم الدين ~~عن ابن زيد وقيل هو النبوة عن السدي وقيل هو المعرفة بالله تعالى عن عطاء ~~وقيل هو الفهم عن إبراهيم وقيل هو خشية الله عن الربيع و@HAD010 قيل هو ~~القرآن والفقه عن أبي عبد الله (ع) وروي أيضا عن مجاهد وقيل هو العلم الذي ~~تعظم منفعته وتجل فائدته وهذا جامع للأقوال وقيل هو ما آتاه الله أنبياءه ms0621 ~~وأممهم من كتابه وآياته ودلالاته التي يدلهم بها على معرفتهم به وبدينه ~~وذلك تفضل منه يؤتيه من يشاء عن أبي علي الجبائي وإنما قيل للعلم حكمة لأنه ~~يمتنع به عن القبيحلما فيه من الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح و@HAD035 ~~يروى عن النبي ص أنه قال إن الله آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن ~~وما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة إلا كان خرابا ألا فتفقهوا وتعلموا فلا ~~تموتوا جهالا @QUR@ «ومن يؤت الحكمة» أي ومن يؤت ما ذكرناه @QUR@02 «فقد أوتي» أي أعطي @QUR@08 «خيرا كثيرا وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب» أي وما يتعظ بآيات الله إلا ذوو العقول فإن قيل لم ~~عقد بأولي الألباب التذكر وكل مكلف ذو لب قيل لم تطلق على جميع المكلفين ~~هذه الصفة لما فيها من المدحة فلذلك عقد التذكر بهم وهم الذين يستعملون ما ~~توجبه عقولهم من طاعة الله في كل ما أمر به ودعا إليه وسمي العقل لبا لأنه ~~أنفس ما في الإنسان كما أن لب الثمرة أنفس ما فيها. ### | اللغة # النذر هو عقد المرء على النفس فعل شيء من البر بشرط ولا ينعقد ذلك إلا ~~بقوله لله علي كذا ولا يثبت بغير هذا اللفظ وأصل النذر الخوف لأنه يعقد ذلك ~~على نفسه خوف التقصير في الأمر ومنه نذر الدم وهو العقد على سفكه للخوف من ~~مضرة صاحبه قال عمرو بن معديكرب : PageV02P659 # (1) - # هم ينذرون دمي وأنذر # إن لقيت بأن أشدا # يقال نذرت النذر أنذره وأنذره ومنه الإنذار وهو الإعلام بموضع العدو ~~والخوف ليتقى والأنصار جمع نصير مثل شريف وأشراف والنصير هو المعين على ~~العدو . ### | الإعراب # ما بمعنى الذي وما بعدها صلتها والعائد إليها ضمير المفعول المحذوف من ~~أنفقتم تقديره وما أنفقتموه وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره @QUR@03 «فإن ~~الله يعلمه» والعائد إلى المبتدأ من الخبر الهاء في يعلمه ولا يجوز أن يعود ~~إلى النفقة لأنها مؤنثة ولا إلى النفقة والنذر لأن ذلك يوجب التثنية وأقول ~~يجوز أن يكون ما للجزاء ويكون منصوبا بأنفقتم ولا ms0622 يحتاج فيه إلى حذف ~~المفعول فيكون التقدير أي شيء أنفقتم أو نذرتم والفاء في موضع الجزاء من ~~نفقة الجار والمجرور في محل النصب على الحال من أنفقتم أو نذرتم والفاء في ~~موضع الجزاء من نفقة الجار والمجرور في محل النصب على الحال من أنفقتم وذو ~~الحال ما. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر الإنفاق والترغيب فيه فقال @QUR@05 «وما أنفقتم من ~~نفقة» أي ما تصدقتم به من صدقة مما فرض الله عليكم وقيل معناه ما أنفقتم في ~~وجوه الخير وسبل البر من نفقة واجبة أو مندوب إليها @QUR@04 «أو نذرتم من ~~نذر» أي ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم بالنذر فوفيتم به من فعل بر مثل صلاة ~~أو صوم أو صدقة ونحو ذلك @QUR@03 «فإن الله يعلمه» معناه يجازي عليه لأنه ~~عالم فدل ذكر العلم على تحقيق الجزاء إيجازا للكلام @QUR@03 «وما للظالمين» ~~أي ليس للواضعين النفقة والنذر في غير موضعهمامثل أن ينفق رياء أو ضرارا أو ~~شقاقا أو من مال مغصوب أو مأخوذ من غير حله أو بنذر في معصية أو يترك ~~الوفاء به مع القدرة عليه @QUR@02 «من أنصار» من أعوان يدفعون عذاب الله عنهم. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة غير عاصم فنعما هي بفتح النون وقرأ أهل المدينة ~~غير ورش وأبو عمر ويحيى بكسر النون وسكون العين وقرأ الباقون @QUR@01 ~~«فنعما» بكسر PageV02P660 # (1) - النون والعين وكذلك في النساء نعما يعظكم وقرأ أهل المدينة والكوفة ~~غير عاصم ونكفر بالنون والجزم وقرأ ابن عامر وحفص بالياء والرفع والباقون ~~بالنون والرفع. ### | الحجة # من قرأ فنعما هي فحجته أن أصل الكلمة نعم فجاء بالكلمة على أصلها كما قال: # (نعم الساعون في الأمر المبر) # ومن قرأ فنعما بسكون العين لم يكن قوله مستقيما عند النحويين لأن فيه ~~الجمع بين ساكنين والأول منهما ليس بحرف مد ولين والتقاء الساكنين إنما ~~يجوز عندهم هناك نحو دابة وأصيم و@QUR@01 تأمروني لأن ما في الحرف من المد ~~يصير عوضا من الحركة وقد أنشد سيبويه شعرا قد اجتمع في الساكنان على حد ما ~~اجتمعا في ms0623 نعما وهو: # كأنه بعد كلال الزاجر # ومسحه مر عقاب كاسر # وأنكره أصحابه ولعل من قرأ به أخفى ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو @QUR@01 ~~بارئكم فظن السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه ومن قرأ ~~@QUR@01 «فنعما» فإنه أتبع العين النون فرارا من الجمع بين ساكنين واختار ~~أبو عبيدة قراءة أبي عمرو و@HAD015 قال هي لغة النبي ص في قوله لعمرو بن ~~العاص نعما المال الصالح للرجل الصالح هكذا روي في الحديث بسكون العين ~~وقوله ونكفر من رفعه فعلى وجهين (أحدهما) أن يكون خبر المبتدأ المحذوف ~~وتقديره ونحن نكفر عنكم (والآخر) أن يكون كلاما مستأنفا مقطوعا مما قبله ~~ولا يكون الحرف العاطف للاشتراك ويكون لعطف جملة على جملة وأما من جزم فإنه ~~يحمله على موضع @QUR@03 «فهو خير لكم» ومثله قراءة من قرأ من يضلل الله فلا ~~هادي له ويذرهم لأن قوله @QUR@03 «فلا هادي له» في موضع جزم مثل قوله ~~@QUR@03 «فهو خير لكم» وأما الياء والنون في قوله ونكفر فمن قال @QUR@02 ~~«ويكفر» فلأن ما بعده على لفظ الإفراد ومن قال ونكفر فإنه أتى بلفظ الجمع ~~ثم أفرد كما أتى بلفظ الإفراد ثم جمع في قوله تعالى @QUR@09 «سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام » ثم قال @QUR@05 «باركنا حوله لنريه ~~من آياتنا» . ### | اللغة # الفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضا والصدقة قد تكون PageV02P661 # (1) - فرضا وقد تكون نفلا والإخفاء الستر والخفي الإظهار خفا يخفيه خفيا ~~أي أظهره قال امرئ القيس : # فإن تدفنوا الداء لا نخفه # وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # والخوافي من الريش ما دون القوادم لأنها تخفي بها والخفية عرين الأسد ~~لأنه يختفي فيها وأصل الباب الستر والإبداء والإظهار والإعلان نظائر ~~والإخفاء والإسرار والإغماض نظائر. ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «فنعما هي» تقديره أن تبدوا الصدقات فنعم شيئا إبداؤها فما ~~هاهنا نكرة موصوفة وهي في موضع نصب لأنه تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر في ~~نعم والإبداء هو المخصوص بالمدح فحذف المضاف الذي هو الإبداء وأقيم المضاف ~~إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه لما في الكلام ms0624 من الدلالة عليه ولأن الفعل ~~المتقدم يدل على مصدره ولأن قوله @QUR@09 «وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو ~~خير لكم» أي الإخفاء خير لكم فكما أن هنا ضمير الإخفاء كذلك يجب أن يكون ~~ضمير الإبداء مرادا هناك. ### | المعنى # ثم ذكر تعالى صفة الإنفاق ورغب فيه بقوله @QUR@03 «إن تبدوا الصدقات» ~~معناه أن تظهروا الصدقات وتعلنوها @QUR@02 «فنعما هي» أي فنعم الشيء ونعم ~~الأمر إظهارها وإعلانها أي ليس في إبدائها كراهة @QUR@03 «وإن تخفوها» أي ~~تسروها @QUR@03 «وتؤتوها الفقراء» أي تعطوها الفقراء وتؤدوها إليهم في السر ~~@QUR@03 «فهو خير لكم» أي فالإخفاء خير لكم وأبلغ في الثواب واختلفوا في ~~الصدقة التي يكون إخفاؤها أفضل من إبدائها فقيل أن صدقة التطوع إخفاؤها ~~أفضل لأنه يكون أبعد من الرياء بإخفائها وأما المفروض فلا يدخله الرياء ~~ويلحقه تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل عن ابن عباس والثوري وكذا ~~@HAD024 رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق قال الزكاة بإخفائها ~~المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل وقيل ~~الإخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل عن الحسن وقتادة وهو الأشبه بعموم ~~الآية @QUR@05 «ويكفر عنكم من سيئاتكم» معناه ونمحو عنكم خطيئاتكم ونغفرها ~~لكم ومن قرأ بالرفع فمعناه ونحن نكفر عنكم أو يكفر الله عنكم من سيئاتكم ~~ودخلت من للتبعيض واحتج به من قال المراد بالسيئات الصغائر فأما على مذهبنا ~~فاسقاط العقاب تفضل من الله فله أن يتفضل بإسقاط بعضه دون بعض فلو لم يدخل ~~من لأفاد أنه يسقط جميع العقاب وقال بعضهم أن من زيادة وقد يقال كل من ~~طعامي وخذ من مالي مما شئت فيكون للتعميم والأول أولى ومما جاء في الحديث ~~في صدقة السر @HAD03 قوله صدقة السر PageV02P662 # @HAD017 (1) - تطفئ غضب الرب وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وتدفع ~~سبعين بابا من البلاء و@HAD072 قوله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ~~ظله الإمام العدل والشاب الذي نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه يتعلق ~~بالمساجد حتى يعود إليها ورجلان تحابا في الله واجتمعا عليه وتفرقا عليه ~~ورجل ms0625 دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله تعالى ورجل تصدق بصدقة ~~فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ~~وقوله تعالى: @QUR@05 «والله بما تعملون خبير» معناه أنه تعالى عالم بما ~~تعملونه في صدقاتكم من إخفائها وإعلانها لا يخفى عليه شيء من ذلك فيجازيكم ~~على جميعه. ### | الإعراب # @QUR@05 «ما تنفقوا من خير فلأنفسكم» شرط وجزاء @QUR@07 «وما تنفقون إلا ~~ابتغاء وجه الله» قيل لفظه نفي ومعناه النهي أي لا تنفقوا كقوله @QUR@04 ~~«لا يمسه إلا المطهرون» وقيل هي جملة مفيدة بنفسها معطوفة على ما قبلها وهو ~~خبر على ظاهره وابتغاء نصب لأنه مفعول له @QUR@07 «وما تنفقوا من خير يوف ~~إليكم» شرط كالأول ولذلك حذف النون في الموضعين. ### | النزول # كان المسلمون يمتنعون عن الصدقة على غير أهل دينهم فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية عن ابن عباس وابن الحنفية وسعيد بن جبير وقيل كانت أسماء بنت أبي بكر ~~مع رسول الله في عمرة القضاء فجاءتها أمها فتيلة وجدتها تسألانها وهما ~~مشركتان فقالت لا أعطيكما شيئا حتى أستأذن رسول الله ص فإنكما لستما على ~~ديني فاستأذنته في ذلك فأنزل الله هذه الآية عن الكلبي . ### | المعنى # @QUR@03 «ليس عليك هداهم» قيل في وجه اتصاله بما قبله وجوه (أحدها) أن ~~معناه ليس عليك هداهم بمنع الصدقة عنهم لتحملهم به على الإيمان وهو نظير ~~قوله @QUR@07 «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وعلى هذا PageV02P663 # (1) - شئت فيكون للتعميم والأول أولى ومما جاء في الحديث في صدقة السر ~~قوله صدقة السر يكون معناه الإباحة للتصدق عليهم بصدقة التطوع (وثانيها) أن ~~معناه ليس عليك هداهم بالحمل على النفقة في وجوه البر وسبل الخير عن الحسن ~~وأبي علي الجبائي وتقديره ليس عليك أن تهدي الناس إلى نيل الثواب والجنة ~~وإنما عليك أن تهديهم إلى الإيمان بأن تدلهم عليه وهذا تسلية للنبي لأنه ~~كان يغتم بترك قبولهم منه وامتناعهم عن الإيمان لعلمه بما يؤول إليه أمرهم ~~من العقاب الدائم فسلاه الله تعالى بهذا ms0626 القول (وثالثها) أن المراد ليس ~~عليك أن تهدي الناس بعد أن دعوتهم وأنذرتهم وبلغتهم ما أمرت بتبليغه ~~ونظيره @QUR@04 إن عليك إلا البلاغ وليس المعنى ليس عليك أن تهديهم إلى ~~الإيمان والطاعة لأنه ما بعث إلا لذلك @QUR@06 «ولكن الله يهدي من يشاء» ~~إنما علق الهداية بالمشيئة لمن كان المعلوم منه أنه يصلح باللطف أي بلطف ~~الله بزيادة الهدى والتوفيق لمن يشاء عن الزجاج وأبي القاسم البلخي وأكثر ~~أهل العلم وقيل معناه يهدي إلى طريق الجنة عن الجبائي @QUR@06 «وما تنفقوا ~~من خير فلأنفسكم» أي ما تنفقوا في وجوه البر من مال فلأنفسكم ثوابه والغرض ~~فيه الترغيب في الإنفاق لأن الإنسان إذا علم أن منفعة إنفاقه عائدة إليه ~~مختصة به كان أسمح بالإنفاق وأرغب فيه وأحرص عليه وبذلك يفارق عطية الله ~~لأن المنفعة في عطائه عائدة إلى المعطي ومختصة به دون الله ومعظم المنفعة ~~في عطية العبد ترجع إليه وتختص به دون المعطى @QUR@07 «وما تنفقون إلا ~~ابتغاء وجه الله» أي إلا طلب رضوان الله وهذا إخبار من الله عن صفة إنفاق ~~المؤمنين المخلصين المستجيبين لله ولرسوله أنهم لا ينفقون ما ينفقونه إلا ~~طلبا لرضاء الله تعالى وقيل أن معناه النهي وإن كان ظاهره الخبر أي ولا ~~تنفقوا إلا ابتغاء مرضاة الله وفي ذكر الوجه هنا قولان (أحدهما) أن المراد ~~به تحقيق الإضافة لأن ذكر الوجه يرفع الإبهام أنه له ولغيره وذلك أنك لما ~~ذكرت الوجه ومعناه النفس دل على أنك تصرف الوهم عن الاشتراك إلى تحقيق ~~الاختصاص وكنت بذلك محققا للإضافة ومزيلا لإيهام الشركة (والثاني) أنك إذا ~~قلت فعلته لوجه زيد كان أشرف في الذكر من فعلته له لأن وجه الشيء في الأصل ~~أشرف ما فيه ثم كثر حتى صار يدل على شرف الذكر من غير تحقيق وجه ألا ترى ~~أنك تقول وجه الرأي ووجه الأمر ووجه الدليل فلا تريد تحقيق الوجه وإنما ~~تريد أشرف ما فيه من جهة شدة ظهوره وحسن بيانه @QUR@07 «وما تنفقوا من خير ~~يوف إليكم» أي يوفر عليكم جزاؤه ms0627 وثوابه والتوفية إكمال الشيء وإنما حسن ~~إليكم مع التوفية لأنها تضمنت معنى التأدية وقيل معناه تعطون جزاءه وافرا ~~وافيا في الآخرة عن ابن عباس @QUR@04 «وأنتم لا تظلمون» بمنع ثوابه ولا ~~بنقصان جزائه كقوله @QUR@07 آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا أي لم تنقص. PageV02P664 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وعاصم وأبو جعفر وابن عامر يحسبهم بفتح السين كل القرآن ~~والباقون بكسرها. ### | اللغة # قال أبو زيد حسبت الشيء أحسبه وأحسبه حسبانا وحسبت الشيء أحسبه حسابا ~~وحسابة وحسبانا وأحسبت الرجل إحسابا إذا أطعمته وسقيته حتى يشبع ويروى ~~وتعطيه حتى يرضى والإحصار المنع عن التصرف لمرض أو حاجة أو مخافة والحصر هو ~~منع الغير وليس كالأول لأنه منع النفس وقد تقدم تفسيره عند قوله @QUR@02 ~~«فإن أحصرتم» والضرب المشي في الأرض والسيماء العلامة التي يعرف بها الشيء ~~وأصله الارتفاع لأنه علامة رفعت للظهور ومنه السوم في البيع وهو الزيادة في ~~مقدار الثمن للارتفاع فيه عن الحد ومنه سوم الخسف للرفع فيه بتحميل ما يشق ~~ومنه سوم الماشية إرسالها في المرعى والتعفف ترك السؤال يقال عف عن الشيء ~~وتعفف عنه إذا تركه ومنه قول رؤبة : # (فعف عن أسرارها بعد العسق) # أي تركها والإلحاف الإلحاح في المسألة قال الزجاج معنى ألحف شمل بالمسألة ~~وهو مستغن عنها واللحاف من هذا اشتقاقه لأنه يشمل الإنسان في التغطية . ### | الإعراب # العامل في قوله @QUR@01 «للفقراء» محذوف وتقديره النفقة للفقراء وقد تقدم ~~ما يدل عليه وقال بعضهم هو مردود على اللام الأولى من قوله @QUR@06 «وما ~~تنفقوا من خير فلأنفسكم» قال علي بن عيسى وهذا لا يجوز لأن بدل الشيء من ~~غيره لا يكون إلا والمعنى يشتمل عليه وليس كذلك ذكر النفس هاهنا لأن ~~الإنفاق لها من حيث هو عائد إليها وللفقراء من حيث هو واصل إليهم وليس من ~~باب @QUR@010 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا لأن الأمر ~~لازم للمستطيع خاصة ولا يجوز أن يكون العامل فيه تنفقوا لأنه لا PageV02P665 # (1) - يفصل بين العامل والمعمول فيه بالأجنبي كما لا يجوز كانت زيدا ~~الحمى تأخذه @QUR@03 «لا ms0628 يستطيعون ضربا» جملة في موضع الحال من أحصروا ~~وضربا مفعول يستطيع @QUR@02 «يحسبهم الجاهل» في موضع الحال أيضا وذو الحال ~~الفقراء وإلحافا مصدر وضع موضع الحال من يسألون أي لا يسألون ملحفين ويجوز ~~أن يكون مصدرا لأن الإلحاف سؤال على صفة. ### | النزول # @HAD09 قال أبو جعفر (ع) نزلت الآية في أصحاب الصفة وكذلك رواه الكلبي عن ~~ابن عباس وهم نحو من أربعمائة رجل لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر ~~يأوون إليهم فجعلوا أنفسهم في المسجد وقالوا نخرج في كل سرية يبعثها رسول ~~الله فحث الله الناس عليهم وكان الرجل إذا أكل وعنده فضل أتاهم به إذا أمسى. ### | المعنى # لما أمر سبحانه بالنفقة ورغب فيها بأبلغ وجوه الترغيب وبين ما يكمل ~~ثوابها عقب ذلك ببيان أفضل الفقراء الذين هم مصرف الصدقات فقال @QUR@06 ~~«للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله» معناه النفقة المذكورة في هذه الآية ~~وما قبلها للفقراء الذين حبسوا ومنعوا في طاعة الله أي منعوا أنفسهم من ~~التصرف في التجارة للمعاش إما لخوف العدو من الكفارو إما للمرض والفقر وإما ~~للإقبال على العبادة وقوله @QUR@03 «في سبيل الله» يدل على أنهم حبسوا ~~أنفسهم عن التقلب لاشتغالهم بالعبادة والطاعة @QUR@03 «لا يستطيعون ضربا» ~~أي ذهابا وتصرفا @QUR@02 «في الأرض» لبعض ما ذكرناه من المعاني وقيل لمنع ~~أنفسهم من التصرف في التجارة أي ألزموا أنفسهم الجهاد في سبيل الله فلا يقع ~~منهم التصرف لغيره وليس معناه أنهم لا يقدرون عليه كما يقال أمرني الأمير ~~بالمقام في هذا الموضع فلا أستطيع أن أبرح منه أي لا أبرح منه لإلزامي نفسي ~~طاعة الأمير @QUR@02 «يحسبهم الجاهل» أي يظنهم الجاهل بحالهم وباطن أمورهم ~~@QUR@03 «أغنياء من التعفف» أي الامتناع من السؤال والتجمل في اللباس ~~والستر لما هم فيه من الفقر وسوء الحال طلبا لرضوان الله وطمعا في جزيل ~~ثوابه @QUR@02 «تعرفهم بسيماهم» أي تعرف حالهم بالنظر إلى وجوههم لما يرى ~~من علامة الفقر عن السدي والربيع وقيل لما يرى من التخشع والخضوع الذي هو ~~شعار الصالحين عن مجاهد @QUR@04 «لا يسئلون الناس إلحافا» قيل ms0629 معناه أنهم ~~لا يسألون الناس أصلا وليس معناه أنهم يسألون من غير إلحاف عن ابن عباس وهو ~~قول الفراء والزجاج وأكثر أرباب المعاني وفي الآية ما يدل عليه وهو قوله ~~@QUR@05 «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف» في المسألة ولو كانوا يسألون لم ~~يكن يحسبهم الجاهل أغنياء لأن السؤال في الظاهر يدل على الفقر وقوله أيضا ~~@QUR@02 «تعرفهم بسيماهم» ولو سألوا لعرفوا بالسؤال قالوا وإنما هو كقولك ~~ما رأيت مثله وأنت لم ترد أن له PageV02P666 # (1) - مثلا ما رأيته وإنما تريد أنه ليس له مثل فيرى فمعناه لم يكن سؤال ~~فيكون إلحاح كقول الأعشى : # لا يغمز الساق من أين ومن نصب # ولا يعض على شرسوفه الصفر # ومعناه ليس بساقها أين ولا نصب فيغمزها ليس أن هناك أينا ولا يغمز ~~@HAD029 وفي الحديث أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس ~~والتباؤس ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذيء السائل ~~الملحف @HAD@ وعنه (ع) قال إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال، وكثرة السؤال، ~~وإضاعة المال، ونهي عن عقوق الأمهات ووأد البنات وعن منع وهات @HAD049 وقال (ع) الأيدي ثلاث فيد الله العليا ويد المعطي التي تليه ويد ~~السائل السفلى إلى يوم القيامة ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم ~~القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه قيل وما غناه قال خمسون درهما أو ~~عدلها من الذهب @QUR@ «وما تنفقوا من خير» من مال وقيل معناه في وجوه الخير @QUR@04 «فإن الله به عليم» أي يجازيكم عليه. ### | الإعراب # @QUR@03 «سرا وعلانية» حالان من ينفقون وتقديره مسرين ومعلنين فهما اسمان ~~وضعا موضع المصدر @QUR@02 «عند ربهم» ظرف مكان والعامل فيه ما يتعلق به ~~اللام من لهم. ### | النزول # قال ابن عباس @HAD033 نزلت الآية في علي (ع) كانت معه أربعة دراهم فتصدق ~~بواحد نهارا وبواحد ليلا وبواحد سرا وبواحد علانية وهو المروي عن أبي عبد ~~الله (ع) وأبي جعفر (ع) وروي عن أبي ذر والأوزاعي أنها نزلت في النفقة على ~~الخيل في سبيل الله وقيل هي عامة في كل ms0630 من أنفق ماله في طاعة الله على هذه ~~الصفة وعلى هذا فإنا نقول الآية نزلت في علي (ع) وحكمها سائر في كل من فعل ~~مثل فعله وله فضل السبق إلى ذلك. ### | المعنى # ثم بين سبحانه كيفية الإنفاق وثوابه فقال @QUR@09 «الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية» في هذه الحالات أي ينفقون على الدوام لأن هذه ~~الأوقات معينة PageV02P667 # (1) - للصدقات ولا وقت لها سواها @QUR@04 «فلهم أجرهم عند ربهم» أتى ~~بالفاء ليدل على أن الجزاء إنما هو من أجل الإنفاق في طاعة الله ولا يجوز ~~أن يقال زيد فله درهم لأنه ليس فيه معنى الجزاء @QUR@04 «ولا خوف عليهم» من ~~أهوال يوم القيامة وأفزاعها @QUR@04 «ولا هم يحزنون» فيها وقيل لا خوف من ~~فوت الأجر ونقصانه عليهم ولا هم يحزنون على ذلك. ### | اللغة # أصل الربا الزيادة من قولهم ربا الشيء يربو إذا زاد والربا هو الزيادة ~~على رأس المال وأربى الرجل إذا عامل في الربا ومنه @HAD05 الحديث من أجبى ~~فقد أربى وأصل التخبط الخبط وهو الضرب على غير استواء خبطته أخبطه خبطا ~~والخبط ضرب البعير الأرض بيده والتخبط أيضا بمعناه يقال تخبط البعير الأرض ~~إذا ضربها بقوائمه ويقال للذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه هو يخبط خبط ~~عشواء قال زهير : # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب # تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # والتخبط المس بالجنون والتخبل لأنه كالضرب على غير استواء في الإدهاش ~~والخباط داء كالجنون لأنه اضطراب في العقل يقال به خبطة من جنون ويقال ~~بفلان مس وألس وأولق أي جنون والسلوف التقدم يقال سلف يسلف سلوفا ومنه ~~الأمم السالفة أي الماضية والسالفة أعلى العنق والإسلاف الإعطاء قبل ~~الاستحقاق يقال أسلفته إسلافا، وسلافة الخمر صفوها لأنه أول ما يخرج من ~~عصيرها والعود الرجوع وعيادة المريض PageV02P668 # (1) - المصير إليه ليعرف خبره والعود من العيدان لأنه يعود إذا قطع ومنه ~~العود الذي يتبخر به والمعاد كل شيء إليه المصير والآخرة معاد الناس ~~والعادة تكرر الشيء مرة بعد مرة والعيد كل يوم مجمع عظيم لأنه يعود في ~~السنة ms0631 أو الأسبوع والعائدة الصلة لأنها تعود بالنفع على صاحبها . ### | الإعراب # @QUR@02 «كما يقوم» الكاف في محل النصب على المصدر والموصول حرف تقديره ~~@QUR@02 «لا يقومون» إلا مثل قيام @QUR@03 «الذي يتخبطه الشيطان» و@QUR@02 ~~«من المس» يتعلق بيتخبط ومن للتبيين. ### | المعنى # لما حث الله تعالى على الإنفاق وبين ما يحصل للمنفق من الأجر العاجل ~~والآجل عقبه بذكر الربا الذي ظنه الجاهل زيادة في المال وهو في الحقيقة محق ~~في المال فقال @QUR@03 «الذين يأكلون الربا» في الدنيا @QUR@02 «لا يقومون» ~~يوم القيامة @QUR@08 «إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» معناه إلا ~~مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون فيكون ذلك أمارة لأهل الموقف على ~~أنهم أكلة الربا عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد وقيل إن ~~هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة ولكن من غلب ~~عليه المرة السود أو ضعف عقله ربما يخيل الشيطان إليه أمورا هائلة ويوسوس ~~إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ~~ذلك عند وسوسته عن أبي علي الجبائي وقيل يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان ~~في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل وابن الإخشيد قالا لأن الظاهر من ~~القرآن يشهد به وليس في العقل ما يمنع منه ولا يمنع الله تعالى الشيطان عنه ~~امتحانا لبعض الناس وعقوبة لبعضهم على ذنب ألم به ولم يتب منه كما يتسلط ~~بعض الناس على بعض فيظلمه ويأخذ ماله ولا يمنعه الله تعالى منه ويكون هذا ~~علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة كما أن على كل عاص من معصيته ~~علامة تليق به فيعرف بها صاحبها وعلى كل مطيع من طاعته أمارة تليق به فيعرف ~~بها صاحبها وذلك معنى قوله تعالى @QUR@09 «فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا ~~جان» و@HAD09 قال النبي في شهداء أحد زملوهم بدمائهم وثيابهم و@HAD013 قال ~~(ع) يبعث أمتي يوم القيامة من قبورهم غرا محجلين من آثار الوضوء و@HAD029 ~~روي عنه (ع) أنه لما قال أسري بي إلى ms0632 السماء رأيت رجالا بطونهم كالبيوت ~~فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء أكلة ~~الربا و@HAD022 رواه أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله (ص) ~~لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواما يريد أحدهم أن PageV02P669 # @HAD030 (1) - يقوم ولا يقدر عليه من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ~~قال هؤلاء @QUR@ «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس» وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ~~يقولون ربنا متى تقوم الساعة والوعيد في الآية متوجه إلى كل من أربى وإن لم يأكله ولكنه تعالى نبه بذكر ~~الأكل على سائر وجوه الانتفاع بمال الربا وإنما خص الأكل لأنه معظم المقاصد ~~من المال ونظيره قوله @QUR@05 «لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» وقوله ~~@QUR@06 «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» الآية والمراد بالأكل في ~~الموضعين سائر وجوه الانتفاع دون حقيقة الأكل @QUR@01 «ذلك» أي ذلك العقاب ~~لهم @QUR@06 «بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا» معناه بسبب قولهم إنما ~~البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا قال ابن عباس كان الرجل ~~منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له زدني في الأجل ~~وأزيدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به فإذا قيل لهم هذا ربا قالوا هما ~~سواء يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل ~~عند محل الدين سواء فذمهم الله به وألحق الوعيد بهم وخطأهم في ذلك بقوله ~~@QUR@07 «وأحل الله البيع وحرم الربا» أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه ~~وحرم البيع الذي فيه الرباو الفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخير ~~الدين وفي الآخر لأجل البيع وأيضا فإن البيع بدل البدل لأن الثمن فيه بدل ~~المثمن والربا زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس ~~والمنصوص @HAD019 عن النبي (ص) تحريم التفاضل في ستة أشياء الذهب والفضة ~~والحنطة والشعير والتمر والملح وقيل الزبيب @HAD013 قال (ع) إلا مثلا ~~بمثل يدا ms0633 بيد من زاد واستزاد فقد أربى لا خلاف في حصول الربا في هذه ~~الأشياء الستة وفي غيرها خلاف بين الفقهاء وهو مقيس عليها عندهم وعندنا أن ~~الربا لا يكون إلا فيما يكال أو يوزن وأما علة تحريم الربا فقد قيل هي أن ~~فيه تعطيل المعايش والإجلاب والمتاجر إذا وجد المربى من يعطيه دراهم وفضلا ~~بدراهم @HAD018 وقال الصادق (ع) إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس ~~من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا @QUR@ «فمن جاءه موعظة من ربه» معناه فمن جاءه زجر ونهي وتذكير من ربه @QUR@01 «فانتهى» أي فانزجر وتذكر ~~واعتبر @QUR@03 «فله ما سلف» معناه فله ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي لا ~~يلزمه رده @HAD018 قال الباقر (ع) من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في ~~الجاهلية وضع الله عنه ما سلف وقال السدي معناه له ما أكل وليس عليه رد ما ~~سلف فأما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال وقوله @QUR@02 ~~«جاءه موعظة» وقال في موضع آخر @QUR@03 «قد جاءتكم موعظة» لأن تأنيثه غير ~~حقيقي فإن الموعظة والوعظ بمعنى واحد @QUR@04 «وأمره إلى الله» معناه وأمره ~~بعد مجيء الموعظة والتحريم والانتهاء إلى الله إن شاء PageV02P670 # (1) - عصمه عن أكله وثبته في انتهاءه عنه وإن شاء خذله وقيل معناه وأمره ~~في حكم الآخرة إلى الله تعالى إن لم يتب وهو غير مستحل له إن شاء عذبه ~~بعدله وإن شاء عفا عنه بفضله وقيل معناه أمره إلى الله فلا يؤاخذه بما سلف ~~من الربا @QUR@03 «ومن عاد» إلى أكل الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله ~~قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا @QUR@06 «فأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون» لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحل للربا فلهذا توعد ~~بعذاب الأبد ولا خلاف بين الفقهاء إن الربا محرم في النقد والنسيئة وقال ~~بعض من تقدم لا ربا إلا في النسيئة وأما أهل الجاهلية فإنهم كانوا يربون ~~بتأخير الدين عن محله إلى محل آخر بزيادة فيه ولا خلاف في ms0634 تحريمه ومما جاء ~~في الحديث في الربا ما @HAD020 روي عن علي (ع) أنه قال لعن رسول الله (ص) ~~في الربا خمسة آكله وموكلة وشاهديه وكاتبه @HAD@ وعنه (ع) قال إذا أراد ~~الله بقرية هلاكا ظهر فيهم الربا @HAD013 وعنه (ع) قال الربا سبعون بابا أهونها عند الله كالذي ينكح أمه ~~@HAD@ وروي جميل بن دراج عن أبي عبد الله قال درهم ربا أعظم عند الله من ~~سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام . ### | اللغة # المحق نقصان الشيء حالا بعد حال يقال محقه الله يمحقه محقا فانمحق ~~وامتحق أي هلك وتلف بذهابه حالا بعد حال والمحاق آخر الشهر لانمحاق الهلال ~~فيه والأثيم المتمادي في الإثم والآثم الفاعل للإثم . ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم بقول @QUR@02 «يمحق الله» أي ينقص الله @QUR@01 ~~«الربا» حالا بعد حال إلى أن يتلف المال كله وقال ابن عباس معناه يهلكه ~~ويذهب ببركته و@HAD018 قيل للصادق (ع) وقد يرى الرجل يربي فيكثر ماله فقال ~~يمحق الله دينه وإن كثر ماله وقال أبو القاسم البلخي يمحقه الله في الدنيا ~~بسقوط عدالته والحكم بفسقه والتسمية بالفسق @QUR@03 «ويربي الصدقات» أي ~~وينمي الصدقات ويزيدها بأن يثمر المال في نفسه في العاجل وبالأجر عليه ~~والثواب في الأجل وذلك بحسب الانتفاع بها وحسن النية فيها @HAD034 وقد روي ~~عن النبي (ع) أنه قال أن الله تعالى يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلا الطيب ~~ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد ~~والنكتة في الآية أن المربي إنما يطلب بالربى زيادة المالومانع الصدقة ~~إنما يمنعها لطلب زيادة المال فبين الله سبحانه أن الربا سبب النقصان دون ~~النماء وإن الصدقة سبب النماء دون النقصان @QUR@03 «والله لا PageV02P671 # @QUR@05 (1) - يحب كل كفار أثيم» الكفار فعال من الكفر وهو المقيم عليه ~~المستمسك به المعتاد له ومعناه والله يبغض كل كفار لنعمته باستجلال الربا ~~منهمك في غوايته متماد في إثمه بأكله وإنما لم يقل كل كافر لأنه إذا استحل ~~الربا صار كافرا لأنه إذا كثر أكله للربا مع ms0635 الاستحلال فقد ضم كفرا إلى كفر ~~وإذا استحل الربا ولم يعقد عقد الربا لم يلحقه من المندمة ما يلحق من جمع ~~بين الأمرين فالجامع بين الأمرين يستدعي من غضب الله ما لا يستدعيه أحد ~~الأمرين @HAD024 وروي عن النبي (ص) أنه قال يأتي على الناس زمان لا يبقى ~~أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره. ### | المعنى # هذه الآية ظاهرة المعنى وقد مر تفسيرها فيما مضى وإنما جمع بين هذه ~~الخصال لا لأن الثواب لا يستحق على كل واحدة منها إذ لو كان كذلك لكان فيه ~~تصغير من كل واحدة منها ولكن جمع بينها للترغيب في الأعمال الصالحة ~~والتفخيم لأمرها والتعظيم لشأنها أو لبيان أن الجمع بين هذه الخصال أعظم ~~أجرا من الأفراد بواحدة منها ونظيره قوله سبحانه @QUR@015 والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الآية فجمع بين هذه ~~الخصال في الوعيد ليبين أن الوعيد يستحق بكل واحدة منها وللتحذير عن كل ~~خصلة منها لأن من المعلوم أن من دعا مع الله إلها آخر لا يحتاج إلى شرط عمل ~~آخر في استحقاق الوعيد إذ لو كان الوعيد إنما يستحق بمجموع تلك الخصال لكان ~~فيه تسهيل لكل واحد منها وقد ذكرنا أن أمثال هذه الآية تدل على أن الإيمان ~~ليس من أفعال الجوارح ولا مشتملا عليها إذ لو كان كذلك لما صار لعطفها عليه ~~معنى لأن الشيء لا يعطف على نفسهفإن قالوا إن ذلك يجري مجرى قوله ~~@QUR@08 «الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله» * @QUR@ «والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا» * فنقول إن الخلاف هاهنا كالخلاف هناك لأن التكذيب عندنا ليس بالكفر نفسه ~~وإنما هو دلالة على الكفر وكذلك الصد عن سبيل الله واستدل بهذه الآية ~~وأمثالها في بطلان التحابط لأنه تعالى ضمن الثواب بنفس هذه الخصال ولم ~~يشترط أن لا يؤتى بما يحبطها فإن قالوا لا بد من هذا الشرط كما أن الوعيد ~~على الكفر لا بد أن يكون مشروطا بارتفاع التوبة فالجواب أن التوبة إنما ~~صارت ms0636 شرطا هناك لمكان إجماع المسلمين PageV02P672 # (1) - لا لأن التوبة مسقطة للعقاب وإنما وعد الله تعالى بإسقاط العقاب ~~عندها تفضلا منه سبحانه ولا إجماع على ما ادعوه من الشرط في آيات الوعد ~~فبان الفرق بين الأمرين. ### | القراءة # قرأ عاصم برواية أبي بكر غير ابن غالب والبرجمي وحمزة فأذنوا بالمد وكسر ~~الذال والباقون @QUR@01 «فأذنوا» . وقرئ في الشواذ لا تظلمون ولا تظلمون . ### | الحجة # قال سيبويه آذنت أعلمت وأذنت والتأذين النداء والتصويت بالإعلام قال وبعض ~~العرب يجري آذنت مجرى أذنت الذي معناه التصويت والنداء قال أبو عبيدة آذنتك ~~بحرب فأذنت به تأذن إذنا أي علمت فمن قرأ @QUR@04 «فأذنوا بحرب من الله» ~~فقصر فالمعنى اعلموا بحرب من الله والمعنى أنكم في امتناعكم من وضع ذلك حرب ~~من الله ورسوله ومن قرأ فأذنوا فتقديره فاعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب ~~فالمفعول محذوف على قوله وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم أيضا لا محالة ~~ففي أمرهم بإعلام ما يعلمون هم أيضا أنهم حرب إن لم يمتنعوا عما نهوا عنه ~~وليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم فهو في الإبلاغ آكد. ### | الإعراب # @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» جواب الشرط محذوف تقديره إن كنتم مؤمنين فذروا ~~ما بقي من الربا وموضع @QUR@02 «لا تظلمون» نصب على الحال من لكم والتقدير ~~فلكم رءوس أموالكم غير ظالمين ولا مظلومين. ### | النزول # @HAD032 روي عن أبي جعفر الباقر (ع) أن الوليد بن المغيرة كان يربي في ~~الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد ~~أن أسلم فنزلت الآية وقال السدي وعكرمة نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ~~وخالد بن الوليد وكانا PageV02P673 # (1) - شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ~~ثقيف فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله هذه الآية ~~@HAD038 فقال النبي (ص) على أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ~~ربا العباس بن عبد المطلب وكل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضعه دم ~~ربيعة بن الحارث بن عبد ms0637 المطلب كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل وقال مقاتل ~~نزلت في أربعة إخوة من ثقيف مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو عمرو بن ~~عمير بن عوف الثقفي وكانوا يداينون بني المغيرة وكانوا يربون فلما ظهر ~~النبي (ص) على الطائف وصالح ثقيفا أسلم هؤلاء الإخوة الأربعة فطلبوا رباهم ~~من بني المغيرة واختصموا إلى عتاب بن أسيد عامل رسول الله على مكة فكتب ~~عتاب إلى النبي بالقصة فأنزل الله الآية. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم ما بقي من الربا فقال @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله» في أمر الربا وفي جميع ما نهاكم عنه @QUR@06 «وذروا ما بقي من ~~الربا» أي واتركوا ما بقي من الربا فلا تأخذوه واقتصروا على رءوس أموالكم ~~وقوله @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» معناه من كان مؤمنا فهذا حكمه فأما من ليس ~~بمؤمن فإنه يكون حربا وقيل معناه إن كنتم مؤمنين بتحريم الربا مصدقين به ~~وبما فيه من المفسدة التي يعلمها الله} @QUR@03 «فإن لم تفعلوا» أي فإن لم ~~تقبلوا أمر الله ولم تنقادوا له ولم تتركوا بقية الربا بعد نزول الآية ~~بتركه @QUR@06 «فأذنوا بحرب من الله ورسوله» أي فأيقنوا واعلموا بقتال من ~~الله ورسوله والمعنى أيقنوا أنكم تستحقون القتل في الدنيا والنار في الآخرة ~~لمخالفة أمر الله ورسوله ومن قرأ فأذنوا فمعناه فاعلموا من لم ينته عن ذلك ~~بحرب ومعنى الحرب عداوة الله وعداوة رسوله وهذا إخبار بعظم المعصية وروي عن ~~ابن عباس وقتادة والربيع أن من عامل بالربا استتابه الإمام فإن تاب وإلا ~~قتله @HAD015 وقال الصادق آكل الربا يؤدب بعد البينة فإن عاد أدب وإن عاد ~~قتل @QUR@ «وإن تبتم» من استحلال الربا وأقررتم بتحريمه @QUR@03 «فلكم رؤس أموالكم» دون الزيادة ~~@QUR@02 «لا تظلمون» بأخذ الزيادة على رأس المال @QUR@03 «ولا تظلمون» ~~بالنقصان من رأس المال. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر عسرة بضم السين والباقون @QUR@01 «عسرة» بإسكانها وهما ~~لغتان وقرأ PageV02P674 # (1) - زيد عن يعقوب ميسرة بضم السين مضافا إلى الهاء وروي ذلك عن مجاهد ~~وقرأ عاصم تصدقوا بتخفيف الصاد والباقون بتشديدها وقد تقدم ms0638 الكلام في مثله ~~فإن الأصل في القراءتين تتصدقوا فخفف في إحداهما بحذف إحدى التاءين وفي ~~الأخرى بالإدغام. ### | اللغة # النظرة التأخير وهو اسم قام مقام الإنظار مثل أخرة يقال بعته بأخرة ~~وبنظرة أي بنسيئة ورأيت فلانا بأخرة الناس أي في آخرهم والميسرة والميسور ~~بمعنى اليسار والغنى والسعة وما روي من قراءة من قرأ إلى ميسرة فلم يجزه ~~البصريون لأن مفعل لا يجيء في الآحاد إلا بالتاء وقد جاء في الجمع قال جميل : # بثين الزمي لا إن لا إن لزمته # على كثرة الواشين أي معون # وروي: # أبلغ النعمان عني مالكا # أنه قد طال حبسي وانتظاري # والأول جمع معونة ومآلك جمع مألكة وهي الرسالة ومثل هذا الذي نقل لا يتعد ~~به سيبويه فربما أطلق القول وقال ليس في الكلام كذا وإن كان قد جاء عليه ~~حرف أو حرفان. ### | الإعراب # كان هذه هي التامة وهي التي تتم بفاعلها ويكتفي به وتقديره وإن وقع ذو ~~عسرة وقيل هي ناقصة محذوفة الخبر وتقديره وإن كان ذو عسرة غريما لكم وكان ~~يجوز لو قرئ وإن كان ذا عسرة أي وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة وروي ذلك ~~في الشواذ عن أبي فنظرة مرفوعة لأنها خبر مبتدإ محذوف والفاء فيه للجزاء ~~وتقديره فالذي تعاملونه به نظرة @QUR@03 «وأن تصدقوا» في موضع رفع بأنه ~~مبتدأ وخبره @QUR@02 «خير لكم» . ### | المعنى # لما أمر سبحانه بأخذ رأس المال من الموسر بين بعده حال المعسر فقال ~~@QUR@05 «وإن كان ذو عسرة» معناه وإن وقع في غرمائكم ذو عسرة ويجوز أن يكون ~~تقديره وإن كان غريما لكم ذو عسرة @QUR@01 «فنظرة» أي فالذي تعاملونه به ~~نظرة @QUR@02 «إلى ميسرة» أي إلى وقت اليسار أي فالواجب نظرة صيغة الخبر ~~والمراد به الأمر أي فانظروه إلى وقت يساره واختلف في حد الإعسار @HAD022 ~~فروي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت ~~عياله على الاقتصاد وقال أبو علي الجبائي هو التعذر بالإعدام أو بكساد ~~المتاع PageV02P675 # (1) - أو نحوه واختلف في وجوب إنظار ms0639 المعسر على ثلاثة أقوال (أحدها) ~~@HAD023 أنه واجب في كل دين عن ابن عباس والضحاك والحسن وهو المروي عن أبي ~~جعفر (ع) وأبي عبد الله # (وثانيها) أنه واجب في دين الربا خاصة عن شريح وإبراهيم النخعي (وثالثها) ~~أنه واجب في دين الربا بالآية وفي كل دين بالقياس عليه @HAD07 وقال الباقر ~~(ع) @QUR@ «إلى ميسرة» معناه إلى أن يبلغ خبره الإمام فيقضي عنه من سهم ~~الغارمين إذا كان أنفقه في المعروف @QUR@05 «وأن تصدقوا خير لكم» معناه وأن تتصدقوا على المعسر بما عليه من ~~الدين خير لكم @QUR@03 «إن كنتم تعلمون» الخير من الشر وتميزون ما لكم عما ~~عليكمومما جاء في معنى الآية من الحديث @HAD018 قوله (ع) من أنظر معسرا ~~أو وضع عنه أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله @HAD@ وروي بريدة عنه ~~أنه قال من أنظر معسرا كان له بكل يوم صدقة وفي هذه الآية دلالة على أن الإنسان إن علم أن غريمه معسر حرم عليه حبسه ~~وملازمته ومطالبته بما له عليه وإنما يجب عليه إنظاره انتظارا لليسارة وإن ~~الصدقة برأس المال على المعسر خير وأفضل من انتظار يسره وروي عن ابن عباس ~~وابن عمر آخر ما نزلت من القرآن آي الربا. ### | القراءة # قرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء والباقون بضمها. ### | الحجة # حجة أبي عمرو قوله @QUR@03 إن إلينا إيابهم فأضاف المصدر إلى الفاعل ~~فهذا بمنزلة ترجعون وآب مثل رجع ومن حجته قوله @QUR@04 وإنا إليه راجعون ~~@QUR@ فإلينا مرجعهم . ### | الإعراب # يوما منصوب لأنه مفعول به ولا ينتصب على الظرف لأنه ليس المعنى اتقوا في ~~هذا اليوم وقوله @QUR@04 «ترجعون فيه إلى الله» جملة في موضع نصب بكونه صفة ~~لقوله @QUR@01 «يوما» و@QUR@05 «توفى كل نفس ما كسبت» في موضع نصب بأنه عطف ~~على صفة يوم إلا أنه حذف منه فيه لدلالة الأول عليه. ### | النزول # هذا آخر آية نزلت من القرآن وقال جبرائيل ضعها في رأس الثمانين والمائتين ~~من البقرة عن ابن عباس والسدي @HAD09 قال المفسرون لما نزلت هذه الآية ~~@QUR@ إنك ميت PageV02P676 # @HAD04 (1) - وإنهم ميتون قال رسول الله ms0640 ص ليتني أعلم متى يكون ذلك فأنزل ~~الله تعالى سورة النصر @QUR@06 إذا جاء نصر الله والفتح فكان رسول الله ص ~~يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزول هذه السورة فيقول سبحان الله وبحمده ~~وأستغفر الله وأتوب إليه فقيل له إنك لم تكن تقوله قبل هذا فقال أما إن ~~نفسي نعيت إلي ثم بكى بكاء شديدا فقيل يا رسول الله أوتبكي من الموت وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال فأين هول المطلع وأين ضيق القبر ~~وظلمة اللحد وأين القيامة والأهوال فعاش رسول الله ص بعد نزول هذه السورة ~~عاما تاما ثم نزلت @QUR@07 لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه إلى آخر ~~السورة وهذه السورة آخر سورة كاملة نزلت من القرآن فعاش رسول الله ص بعدها ~~ستة أشهر ثم لما خرج رسول الله إلى حجة الوداع نزلت عليه في الطريق ~~@QUR@06 يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم إلى آخرهافسميت آية الصيف ثم ~~نزل عليه وهو واقف بعرفة @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم الآية فعاش بعدها ~~إحدى وثمانين يوما ثم نزلت عليه آيات الربا ثم نزلت بعدها @QUR@07 «واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله» وهي آخر آية نزلت من السماء فعاش رسول الله ص ~~بعدها إحدى وعشرين يوما وقال ابن جريج تسع ليال وقال سعيد بن جبير ومقاتل ~~سبع ليال ثم مات يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول حين بزغت الشمس ~~وروي أصحابنا لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة ولسنة واحدة من ~~ملك أردشير بن شيرويه بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان بنفسي هو ص حيا وميتا. ### | المعنى # ثم حذر سبحانه المكلفين من بعد ما تقدم من ذكر آي الحدود والأحكام فقال ~~@QUR@03 «واتقوا يوما» معناه واحذروا يوما واخشوا يوما @QUR@04 «ترجعون فيه ~~إلى الله» تردون جميعا إلى جزاء الله ويقال إلى ملك الله لنفعكم وضركم دون ~~غيره ممن ملكه إياه في دار الدنيا وهو المراد بكل ما في القرآن من هذا ~~اللفظ لأن الله سبحانه لا يغيب عن أحد ms0641 ولا يغيب أحد عن علمه وملكه وسلطانه ~~ويدل عليه قوله @QUR@06 وهو معكم أين ما كنتم و@QUR@08 ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم وإنما خص يوم القيامة بهذه الصفة لأن الناس إذا حشروا ~~انقطع أمرهم وبطل ملكهم ولا يبقى لواحد منهم أمر ولا نهي كما قال سبحانه ~~@QUR@06 لمن الملك اليوم لله الواحد القهار @QUR@ «ثم توفى كل نفس ما كسبت» قيل فيه وجهانأحدهما توفي جزاء ما كسبت من الأعمال والثاني توفى ما كسبت ~~من الثواب والعقاب لأن الكسب على وجهين كسب العبد لفعله وكسبه لما ليس من ~~فعله كما يكسب المال @QUR@04 «وهم لا يظلمون» معناه لا ينقصون ما يستحقونه ~~من الثواب ولا يزاد عليهم ما يستحقونه من العقاب. # PageV02P677 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحده إن تضل بكسر الهمزة والباقون بفتحها وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وقتيبة فتذكر بالتخفيف والنصب وقرأ حمزة فتذكر بالتشديد والرفع وقرأ ~~الباقون @QUR@01 «فتذكر» بالتشديد والنصب وقرأ عاصم وحده @QUR@02 «تجارة ~~حاضرة» بالنصب وقرأ الباقون بالرفع وقرأ أبو جعفر PageV02P678 # (1) - ولا يضار بتشديد الراء وتسكينها والباقون @QUR@02 «لا يضار» بالنصب ~~والتشديد. ### | الحجة # الوجه في قراءة حمزة إن تضل إحداهما بكسر الهمزة وهو أنه جعل أن للجزاء ~~والفاء في قوله @QUR@01 «فتذكر» جواب الجزاء وموضع الشرط وجزائه رفع ~~بكونهما وصفا للمنكورين وهما المرأتان في قوله @QUR@03 «فرجل وامرأتان» ~~فقوله @QUR@03 «فرجل وامرأتان» خبر مبتدإ محذوف وتقديره فمن يشهد رجل ~~وامرأتان ويجوز أن يكون رجل مرتفعا بالابتداء وامرأتان معطوفتان عليه وخبر ~~الابتداء محذوف وتقديره فرجل وامرأتان يشهدون وقوله @QUR@04 «ممن ترضون من ~~الشهداء» فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم رجل وامرأتان ولا يجوز أن ~~يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما لاختلاف إعراب الموصوفين ألا ترى أن ~~شهيدين منصوبان ورجل وامرأتان إعرابها الرفع فإذا كان كذلك علمت أن الوصف ~~الذي هو ظرف إنما هو وصف لقوله @QUR@03 «فرجل وامرأتان» دون من تقدم ذكرهما ~~من الشهيدين والشرط وجزاؤه وصف لقوله @QUR@02 «وامرأتان» لأن الشرط جملة ~~يوصف بها كما يوصل بها في نحو قوله @QUR@07 الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة واللام التي ms0642 هي في قوله @QUR@02 «أن تضل» فيمن جعل أن جزاء ~~في موضع جزم وإنما حركت بالفتح لالتقاء الساكنين ولو كسرت للكسرة قبلها ~~لكان جائزا في القياس وأما قوله @QUR@01 «فتذكر» فقياس قول سيبويه في قوله ~~تعالى @QUR@06 ومن عاد فينتقم الله منه والآي التي تلاها معها أن يكون بعد ~~الفاء في @QUR@01 «فتذكر» مبتدأ محذوف ولو أظهرته لكان فهما تذكر إحداهما ~~الأخرى فالذكر العائد إلى المبتدأ المحذوف الضمير في قوله @QUR@01 ~~«إحداهما» وأما الأصل في تذكر فهو من الذكر الذي هو ضد النسيان وذكرت فعل ~~يتعدى إلى مفعول واحد فإذا نقلته بالهمز أو ضعفت العين منه تعدى إلى مفعول ~~آخر وذلك نحو فرحته وأفرحته فمن قرأ @QUR@01 «فتذكر» كان ممن جعل بالتضعيف ~~ومن قرأ فتذكر كان ممن نقل بالهمزة وكلاهما سائغ والمفعول الثاني في قوله ~~@QUR@03 «فتذكر إحداهما الأخرى» محذوف والمعنى فتذكر إحداهما الأخرى ~~الشهادة التي تحملتاها وأما قراءة الأكثرين وهو @QUR@02 «أن تضل» بفتح ~~الألف فإن يتعلق فيها بفعل مضمر دل عليه هذا الكلام وذلك أحد ثلاثة أشياء ~~الأول هو أن قوله @QUR@07 «فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان» يدل على قولك ~~واستشهدوا رجلا وامرأتين وعلى هذا فتقديره فليشهد رجل وامرأتان فتعلق أن ~~إنما هو بهذا الفعل والثاني ما قاله أبو الحسن وهو أن تقديره فليكن رجل ~~وامرأتان وعلى هذا فيكون معناه فليحدث شهادة رجل وامرأتين حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه والثالث أن يضمر خبر المبتدأ الذي هو فرجل وامرأتان أي ~~فرجل وامرأتان يشهدون فيكون يشهدون العامل في أن وموضع إضماره فيمن فتح ~~الهمزة من أن تضل قبل أن وفيمن كسر أن بعد انقضاء الشرط بجزائه وأما موضع ~~أن هذه فنصب وتقديره لأن تضل PageV02P679 # (1) - إحداهما فتذكر فإن قيل فإن الشهادة إنما وقعت للذكر والحفظ لا ~~للضلال الذي هو النسيان فجوابه أن سيبويه قد قال أمر بالإشهاد لأن تذكر ~~إحداهما الأخرى وإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقال القائل أعددته ~~أن يميل الحائط فأدعمه وهو لا يطلب بذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلة ~~الدعم وسببه وقوله ms0643 فتذكر أو @QUR@01 «فتذكر» بالنصب معطوف على الفعل ~~المنصوب بأن وأما قراءة من قرأ إلا أن تكون تجارة حاضرة بالرفع فالوجه فيها ~~أن يكون كان بمعنى وقع وحدث فكأنه قال أأن تقع تجارة حاضرة مثل قوله ~~@QUR@05 وإن كان ذو عسرة وأما من نصب @QUR@02 «تجارة حاضرة» فيكون على خبر ~~كان ولم يخل اسم كان من أحد شيئين أحدهما أن يكون ما يقتضيه الكلام من ~~الإشهاد والارتهان قد علم من فحواه التبايع فأضمر التبايع لدلالة الحال ~~عليه كما يقال إذا كان غدا فأتني والآخر أن يكون أضمر التجارة فكأنه قال ~~إلا أن تكون التجارة تجارة حاضرة ومثل ذلك قول الشاعر: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # أي إذا كان اليوم يوما وأما قوله @QUR@02 «لا يضار» ففيه قولان (أحدهما) ~~أن أصله لا يضارر فأدغمت الراء في الراء وفتحت لالتقاء الساكنين فيكون ~~معناه لا يكتب الكاتب إلا بالحق ولا يشهد الشاهد إلا بالحق (الثاني) أن ~~أصله لا يضارر بفتح الراء الأولى فأدغمت فيكون المعنى لا يدع الكاتب على ~~وجه يضر به وكذلك الشاهد والأول أبين وأما قراءة أبي جعفر بتسكين الراء مع ~~التشديد ففيه نظر ووجهه أنه أجري الوصل مجرى الوقت كقولهم (ببازل وجنا أو ~~عيهل) وقد تقدم أمثاله. ### | اللغة # تقول داينت الرجل مداينة إذا عاملته بدين أخذت منه أو أعطيته وتداين ~~القوم أو الرجلان بمعناه قال الشاعر: # داينت أروى والديون تقضي # فمطلت بعضا وأدت بعضا # ويقال دنت وأدنت إذا اقترضت وأدنت إذا أقرضت قال: # أدان وأنبأه الأولون # بأن المدان مليء وفي # والإملال والإملاء يقال أمل عليه وأملى عليه بمعنى والبخس النقص ظلما يقال PageV02P680 # (1) - بخسه حقه يبخسه بخسا و«ثمن بخس» ناقص عن حقه والبخس فقوء العين ~~لأنه إدخال نقص على صاحبها والسفيه الجاهل وأصل السفه الخفة قال الشاعر: # تخاف أن تسفه أحلامنا # فتخمل الدهر مع الخامل # وإنما سمي الجاهل بالسفيه لخفة عقله وتقول من الإباء أبي يأبى ولم يأت ~~مثله في اللغة لأن فعل يفعل لا يأتي إلا أن ms0644 يكون في موضع العين من الفعل أو ~~اللام حرف من حروف الحلق والقول فيه أن الألف من أبى أشبهت الهمزة فجاء ~~يفعل منه مفتوحا لهذه العلة والضلال أصله الهلاك تقول العرب ضل الماء في ~~اللبن ومنه قوله @QUR@06 إن المجرمين في ضلال وسعر وقيل أصله الذهاب بحيث ~~لا يوجد وقيل ومنه @QUR@05 أإذا ضللنا في الأرض والسأم الملل يقال سئم ~~يسأم ساما إذا مل من الشيء وضجر منه قال زهير : # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش # ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # وأقسط أي أعدل والقسط العدل يقال أقسط إذا عدل وقسط يقسط قسوطا إذا جار ~~والقسط الحصة . ### | المعنى # لما أمر سبحانه بإنظار المعسر وتأجيل دينه عقبه ببيان أحكام الحقوق ~~المؤجلة وعقود المداينة فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ~~ورسوله @QUR@02 «إذا تداينتم» أي تعاملتم وداين بعضكم بعضا @QUR@01 «بدين» ~~قيل فيه قولان (أحدهما) أنه على وجه التأكيد وتمكين المعنى في النفس كقوله ~~تعالى @QUR@05 ولا طائر يطير بجناحيه (والآخر) أنه إنما قال بدين لأن ~~تداينتم قد يكون بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء وقد يكون بمعنى ~~تعاملتم بدين فقيده بالدين لتخليص اللفظ من الاشتراك @QUR@03 «إلى أجل ~~مسمى» أي وقت مذكور معلوم بالتسمية قال ابن عباس إن الآية وردت في السلم ~~خاصة وكان يقول أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم وأنزل فيه ~~أطول آية من كتابه وتلا هذه الآية وظاهر الآية يقع على كل دين مؤجل سلما ~~كان أو غيره وعليه المفسرون والفقهاء @QUR@01 «فاكتبوه» معناه فاكتبوا ~~الدين في صك لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وليكون ذلك توثقة للحق ونظرا للذي ~~له الحق وللذي عليه الحق وللشهود فوجه النظر للذي له الحق أن يكون حقه ~~موثقا بالصك والشهود فلا يضيع حقه ووجه النظر للذي عليه الحق أن يكون أبعد ~~به من الجحود فلا يستوجب النقمة والعقوبة وجه النظر للشهود أنه إذا كتب ~~بخطه كان ذلك أقوم للشهادة وأبعد من PageV02P681 # (1) - السهو وأقرب إلى الذكر واختلف في هذا الأمر فقيل هو مندوب ms0645 إليه عن ~~أبي سعيد الخدري والحسن والشعبي وهو الأصح وعليه الأكثر وقيل هو فرض عن ~~الربيع وكعب ويدل على صحة القول الأول قوله @QUR@08 فإن أمن بعضكم بعضا ~~فليؤد الذي اؤتمن أمانته والمفهوم من هذا الظاهر فإن ائتمنه على ماله أن ~~يأتمنه عليه ثم بين كيفية الكتابة فقال @QUR@05 «وليكتب بينكم كاتب بالعدل» ~~يعني وليكتب كتاب المداينة أو البيع بين المتعاقدين كاتب بالقسط والإنصاف ~~والحق لا يزيد فيه ولا ينقص منه في صفة ولا مقدار ولا يستبدل ولا يكتب شيئا ~~يضر بأحدهما إلا بعلمه @QUR@04 «ولا يأب كاتب» أي ولا يمتنع كاتب من ~~@QUR@02 «أن يكتب» الصك على الوجه المأمور به @QUR@03 «كما علمه الله» من ~~الكتابة بالعدلوقيل كما فضله الله تعالى بتعليمه إياه فلا يبخل على غيره ~~بالكتابة واختلف في الكتابة هل هي فرض أم لا فقيل هي فرض على الكفاية ~~كالجهاد ونحوه عن الشعبي وجماعة من المفسرين واختاره الرماني والجبائي وجوز ~~الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك قال الشيخ أبو جعفر الطوسي ~~وعندنا لا يجوز ذلك والورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين ~~ويكون الكتاب في يده لأنه له وقيل واجب على الكاتب أن يكتب في حال فراغه عن ~~السدي وقيل واجب عليه أن يكتب إذا أمر عن مجاهد وعطا وقيل إن ذلك في الموضع ~~الذي لا يقدر فيه على كاتب غيره فيضر بصاحب الدين إن امتنع فإذا كان كذلك ~~فهو فريضة وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره عن الحسن وقيل ~~كان واجبا ثم نسخ بقوله @QUR@07 «ولا يضار كاتب ولا شهيد» عن الضحاك ~~@QUR@01 «فليكتب» أمر للكاتب أي فليكتب الصك على الوجه المأمور به وكانت ~~الكتبة على عهد رسول الله ص فيهم قلة فلذلك أكد بقوله @QUR@01 «فليكتب» إذ ~~الجمع بين الأمر بالشيء والنهي عن تركه أدعى إلى فعله من الاقتصار على ~~أحدهما ثم بين سبحانه كيفية الإملاء على الكاتب فقال سبحانه @QUR@05 ~~«وليملل الذي عليه الحق» يعني المديون يقر على نفسه بلسانه ليعلم ms0646 ما عليه ~~فليكتب @QUR@04 «وليتق الله ربه» أي الذي عليه الحق في الإملاء @QUR@03 ~~«ولا يبخس» أي ولا ينقص @QUR@01 «منه» أي من الحق @QUR@01 «شيئا» لا من ~~قدره ولا من صفته ثم بين الله تعالى حال من لا يصح منه الإملاء فقال ~~@QUR@06 «فإن كان الذي عليه الحق سفيها» أي جاهلا بالإملاء عن مجاهد وقيل ~~صغيرا طفلا عن السدي والضحاك وقيل عاجزا أحمق عن ابن زيد @QUR@02 «أو ~~ضعيفا» أي ضعيف العقل من عته أو جنون وقيل شيخا خرفا @QUR@06 «أو لا يستطيع ~~أن يمل هو» أي مجنونا وقيل عييا أخرس عن ابن عباس وقيل الأقرب أن يحمل على ~~ثلاث صفات لكيلا يؤدي إلى التكرار ثم اختلف في ذلك فقيل السفيه المجنون ~~والضعيف الصغير ومن لا يستطيع أن يمل الأخرس ونحوه ثم يدخل PageV02P682 # (1) - في كل واحد من هو في معناه وقيل السفيه المبذر والضعيف الصبي ~~المراهق ومن لا يستطيع أن يمل المجنون عن القاضي @QUR@03 «فليملل وليه ~~بالعدل» قيل معناه فليملل ولي الذي عليه الحق إذا عجز عن الإملاء بنفسه عن ~~الضحاك وابن زيد وقيل معناه ولي الحق وهو الذي له الحق عن ابن عباس لأنه ~~أعلم بدينه فيملي بالحق والعدل ثم أمر سبحانه بالإشهاد فقال @QUR@05 ~~«واستشهدوا شهيدين من رجالكم» يعني اطلبوا الشهود وأشهدوا على المكتوب ~~رجلين من رجالكم أي من أهل دينكم وقال مجاهد معناه من الأحرار العالمين ~~البالغين المسلمين دون العبيد والكفار والحرية ليست بشرط عندنا في قبول ~~الشهادة وإنما اشترط الإسلام مع العدالة وبه قال شريح والليثي وأبو ثور ~~وقيل هذا أمر للقضاة بأن يلتمسوا عند القضاء بالحق شهيدين من المدعي عند ~~إنكار المدعي عليه فيكون السين في الحالتين سين السؤال والطلب @QUR@04 ~~«فإن لم يكونا رجلين» يعني فإن لم يكن الشهيدان رجلين @QUR@03 «فرجل ~~وامرأتان» أي فليكن رجل وامرأتان أو فليشهد رجل وامرأتان @QUR@04 «ممن ~~ترضون من الشهداء» عدالته وهذا يدل على أن العدالة شرط في الشهود ويدل أيضا ~~على أنا لم نتعبد بإشهاد مرضيين على الإطلاق لقوله @QUR@02 «ممن ترضون» ولم ~~يقل من المرضيين لأنه لا ms0647 طريق لنا إلى معرفة من هو مرضي عند الله تعالى ~~وإنما تعبدنا بإشهاد من هو مرضي عندنا في الظاهر وهو من نرضى دينه وأمانته ~~ونعرفه بالستر والصلاح @QUR@03 «أن تضل إحداهما» أي تنسى إحدى المرأتين ~~@QUR@03 «فتذكر إحداهما الأخرى» قيل هو من الذكر الذي هو ضد النسيان عن ~~الربيع والسدي والضحاك وأكثر المفسرين والتقدير فتذكر إحداهما الأخرى ~~الشهادة التي تحملتاها ومن قرأ فتذكر بالتخفيف من الإذكار فهو بهذا المعنى ~~أيضا أي يقول لها هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا وبحضرتنا فلان أو فلانة ~~حتى تذكر الشهادة وهذا لأن النسيان يغلب على النساء أكثر مما يغلب على ~~الرجال وقيل هو من الذكر أي يجعلها كذكر من الرجال عن سفيان بن عيينة ~~والأول أقوى فإن قيل لم كرر لفظة إحداهما وهلا قال فتذكرها الأخرى فجوابه ~~على وجهين (أحدهما) أنه إنما كرر ليكون الفاعل مقدما على المفعول ولو قال ~~فتذكرها الأخرىلكان قد فصل بين الفعل والفاعل بالمفعول وذلك مكروه ~~(والثاني) ما قاله حسين بن علي المغربي إن معناه إن تضل إحدى الشهادتين أي ~~تضيع بالنسيان فتذكر إحدى المرأتين الأخرى لئلا يتكرر لفظ إحداهما بلا معنى ~~ويؤيد ذلك أنه لا يسمى ناسي الشهادة ضالا ويقال ضلت الشهادة إذا ضاعت كما ~~قال سبحانه @QUR@03 قالوا ضلوا عنا أي ضاعوا منا ثم خاطب سبحانه الشهود ~~فقال @QUR@07 «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا» وفي معناه ثلاثة أقوال (أحدها) ~~أن معناه ولا يمتنع الشهداء إذا دعوا لإقامة الشهادة عن مجاهد وعطا وسعيد ~~بن جبير PageV02P683 # (1) - وهذا إذا كانوا عالمين بالشهادة على وجه لا يرتابون فيه ولم يخافوا ~~من أدائها ضررا (والثاني) أن معناه إذا دعوا لإثبات الشهادة وتحملها عن ~~قتادة والربيع (والثالث) أن معناه إذا دعوا إلى إثبات الشهادة وإلى إقامتها ~~عن ابن عباس والحسن وعن أبي عبد الله (ع) وهو أولى لأنه أعم فائدة @QUR@03 ~~«ولا تسئموا» أي ولا تضجروا ولا تملوا @QUR@02 «أن تكتبوه» أي تكتبوا الحق ~~@QUR@01 «صغيرا» كان الحق @QUR@02 «أو كبيرا» وقيل إن هذا خطاب للشاهد ~~ومعناه لا تملوا أن ms0648 تكتبوا الشهادة على الحق @QUR@02 «إلى أجله» أي إلى ~~أجل الدين وقيل معناه إلى أجل الشاهد أي إلى الوقت الذي تجوز فيه الشهادة ~~والأول أقوى @QUR@01 «ذلكم» الكتاب أو كتابة الشهادة والصك @QUR@01 «أقسط» ~~أي أعدل @QUR@02 «عند الله» لأنه سبحانه أمر به واتباع أمره أعدل من تركه ~~@QUR@03 «وأقوم للشهادة» أي أصوب للشهادة وأبعد من الزيادة والنقصان والسهو ~~والغلط والنسيان وقيل معناه أحفظ للشهادة مأخوذ من القيام على الشيء بمعنى ~~الحفظ @QUR@04 «وأدنى ألا ترتابوا» أي أقرب إلى أن لا تشكوا في مبلغ الحق ~~والأجل @QUR@04 «إلا أن تكون تجارة» معناه إلا أن تقع تجارة أي مداينة ~~ومبايعة حاضرة حالة يدا بيد ومن قرأ بالنصب فمعناه إلا أن تكون التجارة ~~تجارة @QUR@03 «حاضرة تديرونها بينكم» أي تتناقلونها من يد إلى يد نقدا لا ~~نسيئة @QUR@03 «فليس عليكم جناح» أي حرج وضيق @QUR@02 «ألا تكتبوها» ومعناه ~~فليس عليكم إثم في ترك كتابتها لأن الكتابة للوثيقة ولا يحتاج إلى الوثيقة ~~إلا في النسيئة دون النقد @QUR@04 «وأشهدوا إذا تبايعتم» أي وأشهدوا الشهود ~~على بيعكم إذا تبايعتم وهذا أمر على الاستحباب والندب عن الحسن وجميع ~~الفقهاء. وقال أصحاب الظاهر الإشهاد فرض في التبايع @QUR@07 «ولا يضار كاتب ~~ولا شهيد» أصله يضارر بكسر الراء الأولى عن الحسن وقتادة وعطا وابن زيد ~~فيكون النهي للكاتب والشاهد عن المضارة فعلى هذا فمعنى المضارة أن يكتب ~~الكاتب ما لم يمل عليه ويشهد الشاهد بما لم يستشهد فيه أو بأن يمتنع من ~~إقامة الشهادةو قيل الأصل فيه لا يضارر بفتح الراء الأولى عن ابن مسعود ~~ومجاهد فيكون معناه لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر ولا يتفرغ إليها ولا ~~يضيق الأمر على الشاهد بأن يدعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال عذر ولا ~~يعنف عليهما قال الزجاج والأول أبين لقوله @QUR@06 «وإن تفعلوا فإنه فسوق ~~بكم» فالفاسق أشبه بغير العدل وبمن حرف الكتاب منه بالذي دعا شاهدا ليشهد ~~أو دعا كاتبا ليكتب وهو مشغول وقال غيره معناه وإن تفعلوا مضارة الكاتب ~~والشهيد فإن المضارة في الكتابة والشهادة فسوق بكم أي ms0649 خروج عما أمر الله ~~سبحانه به @QUR@03 «واتقوا الله» فيما أمركم به ونهاكم عنه @QUR@03 ~~«ويعلمكم الله» ما تحتاجون إليه من أمور دينكم @QUR@05 «والله بكل شيء ~~عليم» أي عليم بذلك وبكل ما سواه من المعلومات وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم ~~في تفسيره أن في البقرة خمسمائة حكم وفي PageV02P684 # (1) - هذه الآية خاصة خمسة عشر حكما. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو فرهن على وزن فعل والباقون @QUR@01 «فرهان» على ~~وزن فعال. ### | الحجة # قال أبو علي الرهن مصدر ولما نقل فسمي به كسر كما تكسر الأسماء وجمع على ~~بناءين من أبنية الجموع وهو فعل وفعال وكلاهما من أبنية الكثير وقد يخفف ~~العين من رهن كما خفف في رسل وكتب ومثل رهن ورهن سقف وسقف وقال الأعشى : # آليت لا أعطيه من أبنائنا # رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا. ### | اللغة # يقال رهنت عند الرجل رهنا ورهنته رهنا وأنا أرهنه إذا وضعته عنده ورهنته ~~ضيعة وقالوا أرهنته أيضا وفعلت فيه أكثر قال: # يراهنني فيرهنني بنيه # وأرهنه بني بما أقول # قال الأصمعي من روى بيت ابن همام : # فلما خشيت أظافيرهم # نجوت وأرهنتهم مالكا # فقد أخطأ إنما الرواية وأرهنهم مالكا كما تقول وثبت إليه وأصك عينه ونهضت ~~إليه وأخذ بشعره وتقول أرهنت لهم الطعام أي أدمته لهم وأرهيته بمعناه ~~والطعام راهن ورآه وقد أرهنت في ثمن السلعة إذا أسلفت فيه قال (عيدية أرهنت ~~فيها الدنانير) وأما @HAD06 قول النبي ص لا يغلق الرهن فمعناه أن يقول ~~الراهن أن جئتك بفكاكه إلى شهر وإلا فهو لك PageV02P685 # (1) - بالدين فهذا باطل بلا خلاف. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حكم الوثيقة بالرهن عند عدم الوثيقة بالإشهاد فقال @QUR@03 ~~«وإن كنتم» أيها المتداينون المتبايعون @QUR@02 «على سفر» أي مسافرين ~~@QUR@04 «ولم تجدوا كاتبا» للصك ولا شهودا تشهدونهم @QUR@02 «فرهان مقبوضة» ~~تقديره فالوثيقة رهن فيكون رهن خبر مبتدإ محذوف ويجوز أن يكون التقدير ~~فرهان مقبوضة يقوم مقام الوثيقة بالصك والشهود والقبض شرط في صحة الرهن فإن ~~لم يقبض لم ينعقد الرهن بالإجماع @QUR@04 «فإن أمن بعضكم بعضا» أي فإن أمن ~~صاحب الحق الذي ms0650 عليه الحق ووثق به وائتمنه على حقه ولم يستوثق منه بصك ولا ~~رهن @QUR@03 «فليؤد الذي اؤتمن» أي الذي عليه الحق @QUR@01 «أمانته» بأن لا ~~يجحد حقه ولا يبخس منه شيئا ويؤديه إليه وافيا وقت محله من غير مطل ولا ~~تسويف وأراد بقوله @QUR@01 «أمانته» أي ما اوتمن فيه فهو مصدر بمعنى ~~المفعول @QUR@04 «وليتق الله ربه» معناه وليتق الذي عليه الحق عقوبة الله ~~ربه فيما اؤتمن عليه بجحوده أو النقصان منه @QUR@04 «ولا تكتموا الشهادة» ~~يعني بعد تحملها وهو خطاب للشهودو نهي لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا إليها ~~@QUR@03 «ومن يكتمها» أي ومن يكتم الشهادة مع علمه بالمشهود به وعدم ~~ارتيابه فيه وتمكنه من أدائها من غير ضرر بعد ما دعي إلى إقامتها @QUR@03 ~~«فإنه آثم قلبه» أضاف الإثم إلى القلب وإن كان الآثم هو الجملة لأن اكتساب ~~الإثم بكتمان الشهادة يقع بالقلب لأن العزم على الكتمان إنما يقع بالقلب ~~ولأن إضافة الإثم إلى القلب أبلغ في الذم كما أن إضافة الإيمان إلى القلب ~~أبلغ في المدح قال تعالى @QUR@05 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان @QUR@ ~~«والله بما تعملون» أي ما تسرونه وتكتمونه @QUR@01 «عليم» @HAD@ وروي عن النبي ص أنه قال لا ~~ينقضي كلام شاهد زور من بين يدي الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار وكذلك من ~~كتم الشهادة وفي قوله تعالى @QUR@04 «فإن أمن بعضكم بعضا» دلالة على أن الإشهاد ~~والكتابة في المداينة ليسا بواجبين وإنما هو على سبيل الاحتياط وتضمنت هذه ~~الآية وما قبلها من بدائع لطف الله تعالى ونظره لعباده في أمر معاشهم ~~ومعادهم وتعليمهم ما لا يسعهم جهله ما فيه بصيرة لمن تبصر وكفاية لمن تفكر. PageV02P686 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب @QUR@01 «فيغفر» @QUR@ «ويعذب» بالرفع وقرأ الباقون بالجزم فيهما. ### | الحجة # قال أبو علي وجه قول من جزم أنه اتبعه ما قبله ولم يقطعه منه وهذا أشبه ~~بما عليه كلامهم ألا ترى أنهم يطلبون المشاكلة ويلزمونها فمن ذلك إن ما كان ~~معطوفا على جملة من فعل وفاعل واشتغل عن الاسم الذي من الجملة التي ms0651 يعطف ~~عليها الفعل يختار فيه النصب ولو لم يكن قبله الفعل والفاعل لاختاروا الرفع ~~وعلى هذا ما جاء في التنزيل نحو قوله @QUR@05 وكلا ضربنا له الأمثال ~~وقوله @QUR@07 فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة فكذلك ينبغي أن يكون ~~الجزم أحسن ليكون مشاكلا لما قبله في اللفظ وهذا النحو من طلبهم المشاكلة ~~كثير ومن لم يجزم قطعه من الأول وقطعه منه على أحد وجهين إما أن يجعل الفعل ~~خبرا لمبتدء محذوف وإما أن يعطف جملة من فعل وفاعل على ما تقدمها. ### | المعنى # @QUR@08 «لله ما في السماوات وما في الأرض» اللام لام الملك أي له تصريف ~~السموات والأرض وما فيهما وتدبيرهما لقدرته على ذلك ولأنه الذي أبدعهما ~~وأنشأهما فجميع ذلك ملكه وما ملكه يصرفه كما يشاء @QUR@06 «وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم» وتعلنوه أي تظهروا ما في أنفسكم من الطاعة والمعصية @QUR@02 «أو ~~تخفوه» أي تكتموه @QUR@03 «يحاسبكم به الله» أي يعلم الله ذلك فيجازيكم ~~عليه وقيل معناه إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك ويجازيكم ~~به عن ابن عباس وجماعة وقيل إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في ~~السورة خوفهم الله سبحانه من العمل بخلافها وقال قوم إن هذه الآية منسوخة ~~بقوله @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ورووا في ذلك خبرا ضعيفا وهذا ~~لا يصح لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ وإنما المراد بالآية ~~ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك مما هو مستور ~~عنا فأما ما لا يدخل في التكليف من الوساوس والهواجس وما لا يمكن التحفظ ~~عنه من الخواطر فخارج عنه لدلالة العقل و@HAD012 لقوله ص تجوز لهذه الأمة ~~عن نسيانها وما حدثت به أنفسها فعلى هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت ~~للأولى وأزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه وظن أن ما يخطر بالبال أو ~~تتحدث به النفس مما لا يتعلق بالتكليف فإن الله يؤاخذ به والأمر بخلاف ذلك ~~وقوله @QUR@03 «فيغفر لمن يشاء» أي يغفر لمن يشاء منهم رحمة وفضلا @QUR@04 ~~«ويعذب ms0652 من يشاء» منهم ممن يستحق العقاب عدلا @QUR@06 «والله على كل شيء ~~قدير» من المغفرة والعذاب عن ابن عباس ولفظ الآية PageV02P687 # (1) - عام في جميع الأشياء والقول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله ~~تعالى لا يؤاخذ به وإنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان ويعقد قلبه عليه مع إمكان ~~التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه به كما يجازيه بأفعال الجوارح ~~وإنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية لأنه لم يباشرها وهذا ~~بخلاف العزم على الطاعة فإن العازم على فعل الطاعة يجازى على عزمه ذلك جزاء ~~تلك الطاعة كما @HAD011 جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ~~ينتظرها وهذا من لطائف نعم الله تعالى على عباده. ### | النظم # ذكر في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه (أحدها) أنه لما فرغ من ~~بيان الشرائعختم السورة بالتوحيد والموعظة والإقرار بالجزاء (والثاني) أنه ~~لما قال والله بكل شيء عليم اتبعه بأنه لا يخفى عليه شيء لأن له ملك ~~السموات والأرض عن أبي مسلم (والثالث) أنه لما أمر بهذه الوثائق بين أنه ~~إنما يعتد بها لأمر يرجع إلى المكلفين لا لأمر يرجع إليه فإن له ما في ~~السموات وما في الأرض. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم وكتابه والباقون @QUR@02 «وكتبه» على الجمع وقرأ ~~يعقوب لا يفرق بالياء والباقون بالنون. ### | الحجة # من قرأ كتابه على الواحد ففيه وجهان (أحدهما) أنه بمعنى القرآن (والثاني) ~~أنه بمعنى الجنس فيوافق القراءة الأخرى على الجمع وقد جاء المضاف من ~~الأسماء بمعنى الكثرة نحو قوله @QUR@07 وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها* ~~@HAD@ وفي الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها فهذا يراد به الكثرة كما يراد بما فيه لام التعريف والاختيار فيه الجمع ~~ليشاكل ما قبله وما بعده ولأن أكثر القراء عليه ومن قرأ لا يفرق فعلى تقدير ~~لا يفرق الرسول أو كل لا يفرق والنون على تقدير وقالوا لا نفرق كقوله ~~@QUR@013 ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا ~~أي ويقولون ربنا أبصرنا. PageV02P688 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@01 «غفرانك» نصب على أنه ms0653 بدل من الفعل المأخوذ منه فكأنه قيل اللهم ~~اغفر لنا غفرانك واستغني بالمصدر عن الفعل في الدعاء فصار بدلا عنه معاقبا له. ### | المعنى # لما ذكر الله تعالى فرض الصلاة والزكاة وأحكام الشرع وأخبار الأنبياء ختم ~~السورة بذكر تعظيمه وتصديق نبيه ص بجميع ذلك فقال @QUR@03 «آمن الرسول » أي ~~صدق محمد ص @QUR@05 «بما أنزل إليه من ربه» من الأحكام المذكورة في السورة ~~وغيرها @QUR@03 «والمؤمنون كل» أي كل واحد منهم @QUR@02 «آمن بالله» أي صدق ~~بإثباته وصفاته ونفي التشبيه عنه وتنزيهه عما لا يليق به @QUR@02 ~~«وملائكته» أي وبملائكته وبأنهم معصومون مطهرون @QUR@02 «وكتبه» أي وبأن ~~القرآن وجميع ما أنزل من الكتب حق وصدق @QUR@02 «ورسله» وبجميع أنبيائه ~~@QUR@06 «لا نفرق بين أحد من رسله» أي ويقولون لا نفرق بين أحد من رسل الله ~~في الإيمان بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعله أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى @QUR@05 «وقالوا سمعنا وأطعنا» معناه سمعنا قولك وأطعنا أمرك إذا ~~جعلته راجعا إلى الله أو سمعنا قوله وأطعنا أمره إذا جعلته راجعا إلى النبي ~~ص وقيل معناه سمعنا قول الله وقول الرسول سماع القائلين المطيعين وذلك خلاف ~~ما أخبر الله تعالى عن الكفار حيث قالوا @QUR@03 سمعنا وعصينا* @QUR@ ~~«غفرانك ربنا» أي يقولون يا ربنا اغفر لنا وقيل معناه يقولون نسألك غفرانك @QUR@03 «وإليك ~~المصير» معناه إلى جزائك المصير فجعل مصيرهم إلى جزائه مصيرا إليه كقول ~~إبراهيم @QUR@05 إني ذاهب إلى ربي سيهدين ومعناه إلى ثواب ربي أو إلى ما ~~أمرني به ربي وهذا هو إقرار بالبعث والنشور. PageV02P689 # (1) - ### | اللغة # الوسع ما دون الطاقة ويسمى ذلك وسعا بمعنى أنه يسع الإنسان ولا يضيق عنه ~~وأخطأنا أي كسبنا خطيئة وقال أبو عبيدة أخطأ وخطئ لغتان والفرق بين أخطأ ~~وخطئ أن أخطأ قد يكون على وجه الإثم وغير الإثم فأما خطئ فالإثم لا غير قال ~~الشاعر: # والناس يلحون الأمير إذا هم # خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # والإصر في اللغة الثقل قال النابغة : # يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم # والحامل الأصر عنهم بعد ما غرقوا # وكل ما عطفك على ms0654 شيء من عهد أو رحم فهو أصر وجمعه آصار ويقال أصره يأصره ~~إصرا والاسم الأصر قال النابغة : # يا ابن الحواضن والحاضنات # أتنقض إصرك حالا فحالا # أي عهدك والآصرة صلة الرحم للعطف لها قال الكميت : # نضحت أديم الود بيني وبينهم # بآصرة الأرحام لو تتبلل # . ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه فيما أمر ونهى لا يكلف إلا دون الطاقة فقال @QUR@06 ~~«لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» أي لا يأمر ولا ينهى أحدا إلا ما هو له ~~مستطيع وقيل إن معنى قوله @QUR@02 «إلا وسعها» إلا يسرها دون عسرها ولم ~~يكلفها طاقتها ولو كلفها طاقتها لبلغ المجهود منها عن سفيان بن عيينة وهذا ~~قول حسن وفي هذا دلالة على بطلان قول المجبرة في تجويز تكليف العبد ما لا ~~يطيقه لأن الوسع هو ما يتسع له قدرة الإنسان وهو فوق المجهود واستفراغ ~~القدرة وقال بعضهم إن معناه إلا ما يسعها ويحل لها وهذا خطأ لأن من قال ~~لعبده لا آمرك إلا بما أطلق لك أن تفعلهلكان ذلك غيا منه وخطأ لأن نفس ~~أمره إطلاق فكأنه قال لا أطلق لك ولا أمرك إلا بما أمرك وقوله @QUR@03 «لها ~~ما كسبت» معناه لها ثواب ما كسبت من الطاعات @QUR@02 «وعليها» جزاء @QUR@02 ~~«ما اكتسبت» من السيئات ويجوز أيضا أن يسمى الثواب والعقاب كسبا من حيث ~~حصلا بكسبه @QUR@03 «ربنا لا تؤاخذنا» قيل تقديره قولوا ربنا على جهة ~~التعليم للدعاء عن الحسن وقيل تقديره يقولون ربنا على جهة الحكاية والثناء ~~@QUR@04 «إن نسينا أو أخطأنا» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المراد بنسينا تركنا ~~كقوله تعالى @QUR@03 «نسوا الله فنسيهم» أي PageV02P690 # (1) - تركوا طاعته فتركهم من ثوابه وقوله @QUR@03 «وتنسون أنفسكم» ومنه ~~قول الشاعر: # ولم أك عند الجود للجود قاليا # ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا # أي تاركا والمراد بأخطانا أذنبنا لأن المعاصي توصف بالخطإ من حيث أنها ضد ~~الصواب وإن كان فاعلها متعمدا فكأنه تعالى أمرهم أن يستغفروا مما تركوه من ~~الواجبات ومما فعلوه من المقبحات (والثاني) معنى قوله @QUR@02 «إن نسينا» ~~إن تعرضنا لأسباب يقع عندها النسيان ms0655 عن الأمرو الغفلة عن الواجب أو أخطأنا ~~أي تعرضنا لأسباب يقع عندها الخطأ ويحسن الدعاء بذلك كما يحسن الاعتذار منه ~~(والثالث) أن معناه لا تؤاخذنا أن نسينا أي إن لم نفعل فعلا يجب فعله على ~~سبيل السهو والغفلة أو أخطأنا أي فعلنا فعلا يجب تركه من غير قصد ويحسن هذا ~~في الدعاء على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى وإظهار الفقر إلى مسألته ~~والاستعانة به وإن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله ويجري ذلك مجرى قوله فيما ~~بعد @QUR@08 «ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به» على أحد الأجوبة وقوله ~~@QUR@03 رب احكم بالحق وقد تقدم ذكر أمثاله (والرابع) ما روي عن ابن عباس ~~وعطاء أن معناه لا تعاقبنا إن عصينا جاهلين أو متعمدين وقوله @QUR@06 «ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا» قيل فيه وجهان (أحدهما) أن معناه لا تحمل علينا عملا ~~نعجز عن القيام به ولا تعذبنا بتركه ونقضه عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~والربيع والسدي (والثاني) أن معناه لا تحمل علينا ثقلا عن الربيع ومالك ~~وعطاء يعني لا تشدد الأمر علينا @QUR@06 «كما حملته على الذين من قبلنا» أي ~~على الأمم الماضية والقرون الخالية لأنهم كانوا إذا ارتكبوا خطيئة عجلت ~~عليهم عقوبتها وحرم عليهم بسببها ما أحل لهم من الطعام كما قال تعالى ~~@QUR@09 فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وأخذ عليهم من ~~العهود والمواثيق وكلفوا من أنواع التكاليف ما لم يكلف هذه الأمة تخفيفا ~~عنها @QUR@09 «ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به» قيل فيه وجوه (أحدها) أن ~~معناه ما يثقل علينا تحمله من أنواع التكاليف والامتحان مثل قتل النفس عند ~~التوبة وقد يقول الرجل لأمر يصعب عليه إني لا أطيقه (والثاني) أن معناه ما ~~لا طاقة لنا به من العذاب عاجلا وآجلا (والثالث) أنه على سبيل التعبد وإن ~~كان تعالى لا يكلف ولا يحمل أحدا ما لا يطيقه كما ذكرنا قبل @QUR@03 «واعف ~~عنا» ذنوبنا @QUR@03 «واغفر لنا» خطايانا أي استرها @QUR@02 «وارحمنا» ~~بإنعامك علينا في الدنيا والعفو PageV02P691 # (1) - في الآخرة وإدخال الجنة @QUR@02 «أنت مولانا» ms0656 أي ولينا وأولى ~~بالتصرف فينا وناصرنا @QUR@04 «فانصرنا على القوم الكافرين» أي أعنا عليهم ~~بالقهر لهم والغلبة بالحجة عليهم @HAD026 وقد روي عن النبي ص أن الله ~~سبحانه قال عند كل فصل من هذا الدعاء فعلت واستجبت ولهذا استحب الإكثار من ~~هذا الدعاء @HAD@ ففي الحديث المشهور عن النبي ص أنه قال من قرأ الآيتين من ~~آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه أي كفتا قيام ليلته وعن عبد الله بن مسعود قال لما أسري برسول الله ص انتهى ~~به إلى سدرة المنتهى وأعطي ثلثا الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر ~~لمن لا يشرك بالله من أمته إلا المقحمات @HAD023 وعن ابن المنكدر رفعه إلى ~~النبي ص قال في آخر سورة البقرة آيات إنهن قرآن وإنهن دعاء وإنهن يرضين ~~الرحمن @HAD@ وفي تفسير الكلبي بإسناده ذكره عن ابن عباس قال بينا رسول ~~الله إذ سمع نقيضا يعني صوتا فرفع رأسه فإذا باب من السماء قد فتح فنزل ~~عليه ملك وقال إن الله يبشرك بنورين لم يعطهما نبيا قبلك فاتحة الكتاب ~~وخواتيم سورة البقرة لا يقرأهما أحد إلا أعطيته حاجته وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال كان الرجل إذا تعلم سورة البقرة جد فينا ~~أي عظم. PageV02P692 # (1) - ### | (3) سورة آل عمران مدنية وآياتها مائتان (200) ### || توضيح # هي كلها مدنية عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وجميع المفسرين عدد آيها مائتان ~~إلا آية شامي ومائتان في الباقين خلافها في سبع آيات عد الكوفي @QUR@01 الم ~~آية و@QUR@01 الإنجيل الثانية آية وترك @QUR@03 وأنزل الفرقان وعد البصري ~~@QUR@05 ورسولا إلى بني إسرائيل آية وترك الشامي @QUR@03 التوراة والإنجيل ~~الأول وعد @QUR@02 مقام إبراهيم هو وأبو جعفر وترك أبو جعفر @QUR@02 مما ~~تحبون وعد أهل الحجاز @QUR@04 حتى تنفقوا مما تحبون . ### || فضلها # @HAD022 روى أبي بن كعب عن رسول الله (ص) قال من قرأ سورة آل عمران أعطي ~~بكل آية منها أمانا على جسر جهنم ، @HAD022 ابن عباس قال قال رسول الله ~~(ص) من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب ~~الشمس ، @HAD031 بريدة قال قال رسول الله ms0657 (ص) تعلموا سورة البقرة وسورة آل ~~عمران فإنهما الزهراوان وأنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان ~~أو غيابتان أو فرقان من طير صواف. PageV02P693 # (1) - ### || توضيح # خمس آيات بلا خلاف إلا أن الكوفي عد @QUR@01 «الم» آية وترك @QUR@03 ~~«وأنزل الفرقان» وغيرهم بالعكس من ذلك. ### || القراءة # قرأ أبو جعفر والأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم الم الله بسكون الميم ~~وقطع همزة الله وقرأ الباقون موصولا وبفتح الميم وروي في الشواذ عن عمر بن ~~الخطاب وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وعن زيد بن علي بن الحسين وعن ~~جعفر بن محمد الصادق وعن النبي (ص) الحي القيام وروي عن الحسن الإنجيل بفتح ~~الهمزة. ### || الحجة # قال أبو علي اتفاق الجميع على إسقاط الألف الموصولة في اسم الله تعالى دل ~~على أن الميم ساكنة كما أن سائر حروف التهجي مبنية على الوقف فلما التقت ~~الميم الساكنة ولام التعريف حركت الميم بالفتح للساكن الثالث الذي هو لام ~~التعريف والدليل على أن التحريك للساكن الثالث وهو مذهب سيبويه أن حروف ~~التهجي يجتمع فيها الساكنان نحو حا ميم عين سين قاف وذلك أنها مبنية على ~~الوقف كما أن أسماء العدد كذلك فحركت الميم للساكن الثالث بالفتح كما حركت ~~النون في قوله @QUR@02 من الله بالفتح لالتقاء الساكنين وأما من قطع الألف ~~فكأنه قدر الوقف على الميم واستأنف فقطع الهمزة لابتدائه بها وأما القيام ~~فقد قال ابن جني أنه صفة على فيعال من قام يقوم ومثله من الصفة الغيداق ~~وأصله من القيوام التقت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياء ~~وأدغم فيها الياء وقراءة الجماعة @QUR@01 «القيوم» فيعول من هذا أيضا وأما ~~الإنجيل بفتح الهمزة فمثال غير معروف النظير في كلامهم لأنه ليس في كلامهم ~~أفعيل بفتح الهمزة ولو كان أعجميا لكان فيه ضرب من الحجاج لكنه عندهم عربي ~~وهو أفعيل من نجل ينجل إذا أثار واستخرج ومنه نجل الرجل لولده لأنه ~~استخرجهم من صلبه ومن بطن امرأته قال الأعشى : # أنجب أزمان والداه به # إذ نجلاه فنعم ما نجلا # أي أنجب والداه ms0658 أزمان إذ نجلاه ففصل بين المضاف الذي هو أزمان وبين ~~المضاف PageV02P694 # (1) - إليه الذي هو إذ كقولهم حينئذ ويومئذ بالفاعل وقيل له إنجيل لأن به ~~يستخرج علم الحلال والحرام كما قيل توراة وهي فوعلة من روي الزند إذا قدح ~~وأصله ووراة فأبدلت الواو التي هي الفاء تاء كما قالوا التجاه والتخمة ~~والتكلان والتراث من الوجه والوخامة والوكل والوراثة فهي من وري الزند إذا ~~ظهرت ناره وذاك من نجل ينجل إذا استخرج لما في الكتابين من معرفة الحلال ~~والحرام وكما قيل لكتاب نبينا (ص) الفرقان لأنه فرق بين الحق والباطل ~~فالمعاني كما ترى معتنقة وكلها الإظهار والإبراز والفرق بين الأشياء وقال ~~علي بن عيسى النجل الأصل فكان الإنجيل أصل من أصول العلم وقال غيره النجل ~~الفرع ومنه قيل للولد نجل فكان الإنجيل فرع على التوراة يستخرج منها وقال ~~ابن فضال هو من النجل وهو من السعة يقال عين نجلاء وطعنة نجلاء وكأنه قد ~~وسع عليهم في الإنجيل ما ضيق على أهل التوراة وكل محتمل . ### || الإعراب # مصدقا نصب على الحال وقوله @QUR@02 «من قبل» أي من قبل إنزال الكتاب فلما ~~قطعه عن الإضافة بناه على الضم وموضع هدى نصب على الحال من التوراة ~~والإنجيل أي هاديين ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره هما هدى. ### || النزول # قال الكلبي ومحمد بن إسحاق والربيع بن أنس نزلت أوائل السورة إلى نيف ~~وثمانين آية في وفد نجران وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول الله (ص) وفيهم ~~أربعة عشر رجلا من أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يؤول إليهم أمرهم ~~العاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه واسمه عبد ~~المسيح والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم ~~وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم وكانت ملوك ~~الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده فقدموا على رسول ~~الله (ص) المدينة ودخلوا مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات جبب ~~وأردية في جمال رجال بلحرث بن كعب ms0659 يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله (ص) ~~ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس وقاموا فصلوا ~~في مسجد رسول الله (ص) فقالت الصحابة يا رسول الله هذا في مسجدك فقال رسول ~~الله (ص) دعوهم فصلوا إلى المشرقفتكلم السيد والعاقب رسول الله (ص) فقال ~~لهما رسول الله (ص) أسلما قالا قد أسلمنا قبلك قال كذبتما يمنعكما من ~~الإسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير قالا إن لم يكن PageV02P695 # (1) - ولد الله فمن أبوه وخاصموه جميعا في عيسى فقال لهما النبي (ص) ~~ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه قالوا بلى قال ألستم تعلمون ~~إن ربنا حي لا يموت وإن عيسى يأتي عليه الفناء قالوا بلى قال ألستم تعلمون ~~أن ربنا قيم على كل شيء ويحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك ~~شيئا قالوا لا قال ألستم تعلمون إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم قالوا لا قال فإن ~~ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاءو ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا بلى ~~قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع ~~المرأة ولدها ثم غذي كما يغذي الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث قالوا بلى قال ~~فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا فأنزل الله فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع ~~وثمانين آية. ### || المعنى # إن الله تعالى لما ختم سورة البقرة بذكر التوحيد والإيمان افتتح هذه ~~السورة بالتوحيد والإيمان أيضا فقال @QUR@01 «الم» وقد ذكرنا الاختلاف فيه ~~وفي معناه وفي محله في أول سورة البقرة } @QUR@07 «الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم» وقد ذكرنا ما فيه في تفسير آية الكرسي وروي عن ابن عباس أنه قال ~~@QUR@02 «الحي القيوم» اسم الله الأعظم وهو الذي دعا به آصف بن برخيا صاحب ~~سليمان (ع) في حمل عرش بلقيس من سبإ إلى سليمان قبل ms0660 أن يرتد إليه طرفه} ~~@QUR@02 «نزل عليك» يا محمد @QUR@01 «الكتاب» يعني القرآن @QUR@01 «بالحق» ~~فيه قولان (أحدهما) بالصدق في إخباره (والثاني) بالحق أي بما توجبه الحكمة ~~من الإرسال وهو حق من الوجهين @QUR@04 «مصدقا لما بين يديه» أي لما قبله من ~~كتاب ورسول عن مجاهد وقتادة والربيع وجمع المفسرينوإنما قيل لما بين يديه ~~لما قبله لأنه ظاهر له كظهور الذي بين يديه وقيل في معنى مصدقا هاهنا قولان ~~(أحدهما) أن معناه مصدقا لما بين يديه وذلك لموافقته لما تقدم الخبر به ~~وفيه دلالة على صحة نبوته (ص) من حيث لا يكون ذلك كذلك إلا وهو من عند الله ~~علام الغيوب (والثاني) أن معناه أن يخبر بصدق الأنبياء وبما أتوا به من ~~الكتب ولا يكون مصدقا للبعض ومكذبا للبعض @QUR@04 «وأنزل التوراة » على ~~موسى @QUR@03 «والإنجيل » على عيسى } @QUR@02 «من قبل» أي من قبل إنزال ~~القرآن @QUR@02 «هدى للناس» مفعول له أي دلالة وبيانا وقيل يعني به الكتب ~~الثلاثة أي ليهتدي أهل كل كتاب بكتابه وأهل كل زمان بما أنزل في زمانه وقيل ~~إن @QUR@02 «هدى للناس» حال من الكتاب أي هاديا للناس @QUR@04 «وأنزل ~~الفرقان » يعني به القرآن وإنما كرر ذلك لما اختلفت دلالات صفاته وإن كانت ~~لموصوف واحد لأن كل صفة فيها فائدة غير فائدة الأخرى فإن الفرقان هو الذي ~~يفرق بين الحق PageV02P696 # (1) - والباطل فيما يحتاج إليه من أمور الدين في الحج وغيره من الأحكام ~~وذلك كله في القرآن ووصفه بالكتاب يفيد أن من شأنه أن يكتب @HAD030 وروى ~~عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) أنه قال الفرقان هو كل آية محكمة في ~~الكتاب وهو الذي يصدق فيه من كان قبله من الأنبياء وقيل المراد بالفرقان ~~الهادلة الفاصلة بين الحق والباطل عن أبي مسلم وقيل المراد به الحجة ~~القاطعة لمحمد (ص) على من حاجه في أمر عيسى وقيل المراد به النصر @QUR@05 ~~«إن الذين كفروا بآيات الله» أي بحججه ودلالاته @QUR@03 «لهم عذاب شديد» ~~لما بين حججه الدالة على توحيده وصدق أنبيائهعقب ذلك بوعيد من خالف فيه ~~وجحده ms0661 ليتكامل به التكليف @QUR@03 «والله عزيز» أي قادر لا يتمكن أحد أن ~~يمنعه من عذاب من يريد عذابه وأصل العزة الامتناع ومنه أرض عزاز أي منيعة ~~السلوك لصعوبتها ومنه يقال من عز بز أي من غلب سلب لأن الغالب ممتنع عن ~~الضيم فالله تعالى عزيز أي ممتنع من حيث أنه قادر لنفسه لا يعجزه شيء ~~@QUR@02 «ذو انتقام» أي ذو قدرة على الانتقام من الكفار لا يتهيأ لأحد منعه ~~والانتقام مجازاة المسيء على إساءته } @QUR@012 «إن الله لا يخفى عليه ~~شيء في الأرض ولا في السماء» لما ذكر سبحانه الوعيد على الإخلال بمعرفته ~~مع نصب الأدلة على توحيده وصدق أنبيائه اقتضى أن يذكر أنه لا يخفى عليه ~~شيء فيكون في ذلك تحذير من الاغترار بالاستسرار بمعصيته لأن المجازي لا ~~تخفى عليه خافية فإن قيل لم قال @QUR@010 «لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا ~~في السماء» ولم يقل لا يخفى عليه شيء على وجه من الوجوه فيكون أشد مبالغة ~~قلنا لأن الغرض أن يعلمنا أنه يعلم ما يستسر به في الأرض أو في السماء ~~والإفصاح بذكر ذلك أعظم في النفس وأهول في الصدر مع الدلالة على أنه عالم ~~بكل شيء فإن قيل لم لم يقل أنه عالم بكل شيء في الأرض والسماء قلنا لأن ~~الوصف بأنه لا يخفى عليه شيءيدل على أنه يعلمه من كل وجه يصح أن يعلم منه ~~مع ما فيه من التصرف في العبارة وإنما لا يخفى عليه شيء لأنه عالم لنفسه ~~فيجب أن يعلم كل ما يصح أن يكون معلوما وما يصح أن يكون معلوما لا نهاية له ~~فلا يجوز أن يخفى عليه شيء بوجه من الوجوه. ### | اللغة # التصوير جعل الشيء على صورة لم يكن عليها والصورة هيئة يكون عليها ~~الشيء في التأليف وأصلها من صاره يصوره إذا أماله لأنها مائلة إلى هيئة ~~بالشبه لها والفرق PageV02P697 # (1) - بين الصورة والصيغة أن الصيغة عبارة عما وضع في اللغة ليدل على أمر ~~من الأمور وليس كذلك الصورة لأن دلالتها على جعل جاعل شيئا ms0662 على بنية ~~والأرحام جمع رحم وأصله الرحمة وذلك لأنها مما يتراحم به ويتعاطف يقولون ~~وصلتك رحم والمشيئة هي الإرادة . ### | الإعراب # كيف في موضع نصب على المصدر تقديره أي نوع يشاء وجملة يشاء في موضع الحال ~~من يصور أي @QUR@03 «يصوركم في الأرحام» أي يخلق صوركم في الأرحام شائيا ~~مريدا أي نوع أراده. ### | المعنى # @QUR@03 «هو الذي يصوركم» أي يخلق صوركم @QUR@04 «في الأرحام كيف يشاء» ~~على أي صورة شاء وعلى أي صفة شاء من ذكر أو أنثى أو صبيح أو دميم أو طويل ~~أو قصير @QUR@05 «لا إله إلا هو العزيز» في سلطانه @QUR@01 «الحكيم» في ~~أفعاله @HAD089 ودلت الآية على وحدانية الله وكمال قدرته وتمام حكمته حيث ~~صور الولد في رحم الأم على هذه الصفة وركب فيه من أنواع البدائع من غير آلة ~~ولا كلفة وقد تقرر في عقل كل عاقل إن العالم لو اجتمعوا على أن يخلقوا من ~~الماء بعوضة ويصوروا منه صورة في حال ما يشاهدونه ويصرفونه لم يقدروا على ~~ذلك ولا وجدوا إليه سبيلا فكيف يقدرون على الخلق في الأرحام فتبارك الله ~~أحسن الخالقين وهذا الاستدلال مروي عن جعفر بن محمد (ع) . ### | اللغة # المحكم مأخوذ من قولك أحكمت الشيء إذا ثقفته وأتقنته وأم الكتاب أصله ~~ومكة أم القرى ويقال لعلم الجيش أم وأصله أمهة ولذلك يجمع على أمهات وقد ~~يقال أمات أيضا والمتشابه الذي يشبه بعضه بعضا فيغمض أخذ من الشبه لأنه ~~يشتبه به المراد والزيغ الميل وإزاغة إمالة والتزايغ التمايل في الأسنان ~~والابتغاء الطلب والفتنة أصلها PageV02P698 # (1) - الاختبار من قولهم فتنت الذهب بالنار أي اختبرته وقيل معناه خلصته ~~والتأويل والتفسير وأصله المرجع والمصير من قولهم آل أمره إلى كذا يؤول ~~أولا إذا صار إليه وأولته تأويلا إذا صيرته إليه قال الأعشى : # على أنها كانت تأول حبها # تأول ربعي السقاب فأصحبا # أي كان حبها صغيرا فآل إلى العظم كما آل السقب وهو الصغير من أولاد النوق ~~إلى الكبر والراسخون الثابتون يقال رسخ رسوخا إذا ثبت في موضعه وأرسخه غيره . ### | الإعراب # @QUR@02 منه آيات جملة ms0663 من مبتدإ وخبر في موضع النصب على الحال من أنزل ~~وتقديره أنزل الكتاب محكما ومتشابها @QUR@03 «هن أم الكتاب» جملة في موضع ~~الرفع لكونها صفة لآيات وآخر عطف على آيات وهو صفة مبتدإ محذوف وتقديره ~~ومنه آيات أخر ومتشابهات صفة بعد صفة وأخر غير منصرف قال سيبويه أن أخر ~~فارقت أخواتها والأصل الذي عليه بناء أخواتها لأن أخر أصلها أن يكون صفة ~~بالألف واللام كما يقال الصغرى والصغر فلما عدل عن مجرى الألف واللام وأصل ~~أفعل منك وهي مما لا تكون إلا صفة منعت الصرف وقال الكسائي إنما لم تصرف ~~لأنه صفة وهذا غلط لأن قولهم مال لبد وحطم منصرفان مع كونهما صفة وابتغاء ~~نصب لأنه مفعول له في الموضعين و@QUR@04 «كل من عند ربنا» مبتدأ وخبر وهو ~~اسم دال على المضاف إليه كثير في الكلام حذف المضاف إليه منه عند البصريين ~~ولا يجيزون إنا كلا فيها على الصفة وأجازه الكوفيون لأنه إنما حذف عندهم ~~لدلالته عليه اسما كان أو صفة وإنما بني قبل على الغاية ولم يبن كل وإن حذف ~~من كل واحد منهما المضاف إليه لأن قبل ظرف يعرف وينكر ففرق بين ذلك بالبناء ~~الذي يدل على تعريفه بالمضاف إليه والإعراب الذي يدل على تنكيره بالانفصال ~~وليس كذلك كل لأنه معرفة في الأفراد دون نكرة فأما ليس غير فمشبه بحسب لما ~~فيه من معنى الأمر. ### | المعنى # لما تقدم بيان إنزال القرآن عقبه بيان كيفية إنزاله فقال @QUR@04 «هو ~~الذي أنزل عليك» يا محمد @QUR@01 «الكتاب» أي القرآن @QUR@01 «منه» أي من ~~الكتاب @QUR@05 «آيات محكمات هن أم الكتاب» أي أصل الكتاب @QUR@03 «وأخر ~~متشابهات» قيل في المحكم والمتشابه أقوال (أحدها) أن المحكم ما علم المراد ~~بظاهره من غير قرينة تقترن إليهولا دلالة تدل على المراد به لوضوحه نحو ~~قوله تعالى @QUR@06 «إن الله لا يظلم الناس شيئا» و@QUR@04 «لا يظلم مثقال ذرة» PageV02P699 # (1) - ونحو ذلك مما لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل والمتشابه ما ~~لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد منه ms0664 لالتباسه نحو ~~قوله @QUR@05 «وأضله الله على علم» فإنه يفارق قوله @QUR@03 وأضلهم ~~السامري لأن إضلال السامري قبيح وإضلال الله تعالى حسن وهذا معنى قول مجاهد ~~المحكم ما لم تشتبه معانيه والمتشابه ما اشتبهت معانيه وإنما يقع الاشتباه ~~في أمور الدين كالتوحيد ونفي التشبيه والجور ألا ترى أن قوله @QUR@04 «ثم ~~استوى على العرش» يحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على سريره وأن ~~يكون بمعنى القهر والاستيلاء والوجه الأول لا يجوز عليه سبحانه (وثانيها) ~~أن المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ عن ابن عباس (وثالثها) إن المحكم ما لا ~~يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير وأبي علي الجبائي (ورابعها) إن المحكم ما لم تتكرر ~~ألفاظهوالمتشابه ما تكرر ألفاظه كقصة موسى وغير ذلك عن ابن زيد (وخامسها) ~~إن المحكم ما يعلم تعيين تأويله والمتشابه ما لا يعلم تعيين تأويله كقيام ~~الساعة عن جابر بن عبد الله وإنما وحد أم الكتاب ولم يقل هن أمهات الكتاب ~~لوجهين (أحدهما) أنه على وجه الجواب كأنه قيل ما أم الكتاب فقال هن أم ~~الكتاب كما يقال من نظير زيد فيقال نحن نظيره (والثاني) إن الآيات بمجموعها ~~أصل الكتاب وليست كل آية محكمة أم الكتاب وأصله لأنها جرت مجرى شيء واحد ~~في البيان والحكمة ومثله قوله @QUR@06 «وجعلنا ابن مريم وأمه» آية ولم يقل ~~آيتين لأن شأنهما واحد في أنها جاءت به من غير ذكر فلم تكن الآية لها إلا ~~به ولا له إلا بها ولو أراد أن كل واحد منهما آية على التفصيل لقال آيتين ~~@QUR@05 «فأما الذين في قلوبهم زيغ» أي ميل عن الحق وإنما يحصل الزيغ بشك ~~أو جهل @QUR@04 «فيتبعون ما تشابه منه» أي يحتجون به على باطلهم @QUR@02 ~~«ابتغاء الفتنة» أي لطلب الضلال والإضلال وإفساد الدين على الناس وقيل لطلب ~~التلبيس على ضعفاء الخلق عن مجاهد وقيل لطلب الشرف والمال كما سمى الله ~~المال فتنة في مواضع من كتابه وقيل @HAD011 المراد بالفتنة هاهنا الكفر وهو ~~المروي عن أبي ms0665 عبد الله وقول الربيع والسدي @QUR@03 «وابتغاء تأويله» ولطلب ~~تأويله على خلاف الحق وقيل لطلب مدة أكل محمد على حساب الجمل وابتغاء ~~معاقبته ويدل على ذلك قوله @QUR@05 ذلك خير وأحسن تأويلا أي عاقبة وقول ~~العرب تأول الشيء إذا انتهى وقال الزجاج معنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا ~~تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم اللهأن ذلك لا يعلمه إلا الله ويدل على ذلك ~~قوله @QUR@04 هل ينظرون إلا تأويله واختلف في PageV02P700 # (1) - الذين عنوا بهذا فقيل عني به وفد نجران لما حاجوه في أمر عيسى ~~وسألوه فقالوا أليس هو كلمة الله وروحا منه فقال بلى فقالوا حسبنا فأنزل ~~الله @QUR@09 «فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه» يعني أنهم ~~قالوا أن الروح ما فيه بقاء البدن فأجروه على ظاهره والمسلمون يحملونه على ~~أن بقاء البدن كان في وقته به كما أن بقاء البدن بالروح وقد قامت الدلالة ~~على أن القديم تعالى ليس بذي أجزاء وأعضاء وإنما يضاف الروح إليه تشريفا ~~للروح كما يضاف البيت إليه ثم أنزل @QUR@010 إن مثل عيسى عند الله كمثل ~~آدم خلقه من تراب عن الربيع وقيل هم اليهود طلبوا علم أكل هذه الأمة ~~واستخرجه بحساب الجمل عن الكلبي وقيل هم المنافقون عن ابن جريح وقيل بل كل ~~من احتج بالمتشابه لباطله فالآية فيه عامة كالحرورية والسبائية عن قتادة ~~@QUR@010 «وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم» أي الثابتون في ~~العلم الضابطون له المتقنون فيه واختلف في نظمه وحكمه على قولين (أحدهما) ~~أن الراسخون معطوف على الله بالواو على معنى أن تأويل المتشابه لا يعلمه ~~إلا الله وإلا الراسخون في العلم فإنهم يعلمونه و@QUR@01 «يقولون» على هذا ~~في موضع النصب على الحال وتقديره قائلين @QUR@06 «آمنا به كل من عند ربنا» ~~كقول ابن المفرغ الحميري : # الريح تبكي شجوة # والبرق يلمع في غمامة # أي والبرق يبكي أيضا لامعا في غمامة وهذا قول ابن عباس والربيع ومحمد بن ~~جعفر بن الزبير واختيار أبي مسلم وهو @HAD043 المروي عن أبي جعفر (ع) فإنه ~~قال كان رسول الله أفضل الراسخين ms0666 في العلم قد علم جميع ما أنزل الله عليه ~~من التأويل والتنزيل وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وهو ~~وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ومما يؤيده هذا القول أن الصحابة والتابعين ~~أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن ولم نرهم توقفوا على شيء منه ولم يفسروه ~~بأن قالوا هذا متشابه لا يعلمه إلا الله وكان ابن عباس يقول في هذه الآية ~~أنا من الراسخين في العلم والقول الآخر أن الواو في قوله @QUR@02 ~~«والراسخون» واو الاستئناف فعلى هذا القول يكون تأويل المتشابه لا يعلمه ~~إلا الله تعالى والوقف عند قوله @QUR@06 «وما يعلم تأويله إلا الله» ويبتدي ~~@QUR@07 «والراسخون في العلم يقولون آمنا به» فيكون مبتدأ وخبرا وهذا قول ~~عائشة وعروة بن الزبير والحسن ومالك واختيار الكسائي والفراء والجبائي ~~وقالوا إن الراسخين لا يعلمون تأويله ولكنهم يؤمنون به فالآية راجعة على ~~هذا التأويل إلى العلم بمدة أكل هذه الأمة ووقت قيام الساعة وفناء الدنيا ~~ووقت طلوع الشمس من مغربها ونزول PageV02P701 # (1) - عيسى وخروج الدجال ونحو ذلك مما استأثر الله بعلمه ويكون التأويل ~~على هذا القول بمعنى المتأول كقوله @QUR@07 هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي ~~تأويله يعني الموعود بهوقوله @QUR@04 «كل من عند ربنا» معناه المحكم ~~والمتشابه جميعا من عند ربنا @QUR@03 «وما يذكر» أي وما يتفكر في آيات الله ~~ولا يرد المتشابه إلى المحكم @QUR@03 «إلا أولوا الألباب» أي ذوو العقول ~~فإن قيل لم أنزل الله تعالى في القرآن المتشابه وهلا جعله كله محكما ~~فالجواب أنه لو جعل جميعه محكما لا تكل الناس كلهم على الخبر واستغنوا عن ~~النظر ولكان لا يتبين فضل العلماء على غيرهم ولكان لا يحصل لهم ثواب النظر ~~وإتعاب الخواطر في استنباط المعاني وقال القاضي الماوردي قد وصف الله تعالى ~~جميع القرآن بأنه محكم بقوله @QUR@04 «الر كتاب أحكمت آياته» ووصف جميعه ~~أيضا بأنه متشابه بقوله الله @QUR@05 «نزل أحسن الحديث كتابا متشابها» ~~فمعنى الأحكام الإتقان والمنع أي هو ممنوع بإتقانه وإحكام معانيه عن اعتراض ~~خلل فيه فالقرآن كله محكم من هذا الوجه ms0667 وقوله متشابها أي يشبه بعضه بعضا في ~~الحسن والصدق والثواب والبعد عن الخلل والتناقض فهو كله متشابه من هذا الوجه. ### | اللغة # الهبة تمليك الشيء من غير مثامنة والهبة والنحلة والصلة نظائر وفي لدن ~~خمس لغات لدن ولدن بضم اللام والدال ولدن بفتح اللام والدال ولدن بفتح ~~اللام وسكون الدال وكسر النون ولدن بحذف النون والميعاد بمعنى الوعد كما إن ~~الميقات بمعنى الوقت . ### | الإعراب # اللام في قوله @QUR@04 «ليوم لا ريب فيه» معناه في يوم وإنما جاز ذلك لما ~~دخل الكلام من اللام فإن تقديره جامع الناس للجزاء في يوم لا ريب فيه فلما ~~حذف لفظ الجزاء دخلت على ما يليه فأغنت عن في لأن حروف الإضافة متواخية لما ~~يجمعها من معنى الإضافة وقد كان يجوز فتح أن في قوله @QUR@04 «إن الله لا ~~يخلف» على تقدير @QUR@06 «جامع الناس ليوم لا ريب فيه» لأن الله لا يخلف ~~الميعاد ولم يقرأ به. PageV02P702 # (1) - ### | المعنى # @QUR@07 «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا» هذه حكاية عن قول الراسخين ~~في العلم الذين ذكرهم الله في الآية الأولى وذكر في تأويله وجوه (أحدها) إن ~~معناه لا تمنعنا لطفك الذي معه تستقيم القلوب فتميل قلوبنا عن الإيمان بعد ~~إذ وفقتنا بألطافك حتى هديتنا إليك وهذا دعاء بالتثبيت على الهداية ~~والأمداد بالألطاف والتوفيقات ويجري مجرى قولهم اللهم لا تسلط علينا من لا ~~يرحمنا والمعنى لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا فيسلط علينا فكأنهم قالوا ~~لا تخل بيننا وبين نفوسنا بمنعك التوفيق والألطاف عنا فنزيغ ونضل وإنما ~~يمنع ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية ويفرط فيه من التوبةكما قال ~~@QUR@05 فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم (وثانيها) إن معناه لا تكلفنا من ~~الشدائد ما يصعب علينا فعله وتركه فتزيغ قلوبنا بعد الهداية ونظيره ~~@QUR@05 فلما كتب عليهم القتال تولوا فأضافوا ما يقع من زيغ القلوب إليه ~~سبحانه لأن ذلك يكون عند تشديده تعالى المحنة عليهم كما قال سبحانه @QUR@04 ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم و@QUR@05 فلم يزدهم دعائي إلا فرارا (وثالثها) ما ~~قاله أبو علي الجبائي ms0668 إن المراد لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك وهو ما ذكره ~~الله من الشرح والسعة بقوله @QUR@03 يشرح صدره للإسلام وذكر أن ضد هذا ~~الشرح هو الضيق والحرج اللذان يفعلان بالكفار عقوبة ومن ذلك التطهير الذي ~~يفعله في قلوب المؤمنين ويمنعه الكافرين كما قال تعالى @QUR@08 أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ومن ذلك كتابته الإيمان في قلوب المؤمنين ~~كما قال @QUR@05 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وضد هذه الكتابةهي سمات الكفر ~~التي في قلوب الكافرين فكأنهم سألوا الله أن لا يزيغ قلوبهم عن هذا الثواب ~~إلى ضده من العقاب (ورابعها) أن الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ ~~القلوب عن اليقين والإيمان ولا يقتضي ذلك أنه تعالى سئل عما لو لا المسألة ~~لجاز أن يفعله لأنه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه والافتقار ~~إلى ما عنده بأن يفعل ما نعلم أن يفعله وبأن لا يفعل ما نعلم أنه واجب أن ~~لا يفعله إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قال سبحانه @QUR@04 «قال رب ~~احكم بالحق» وقال @QUR@07 «ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك» وقال حاكيا عن ~~إبراهيم @QUR@05 ولا تخزني يوم يبعثون فإن قيل هلا جاز على هذا أن يقول ~~(ربنا لا تظلمنا ولا تجر علينا) فالجواب إنما لم يجز ذلك لأن فيه تسخطا من ~~السائل وإنما يستعمل ذلك فيمن جرت عادته بالجور والظلم وليس كذلك ما نحن ~~فيه @QUR@06 «وهب لنا من لدنك رحمة» أي من عندك لطفا نتوصل به إلى الثبات ~~على الإيمان إذ لا نتوصل إلى الثبات على الإيمان إلا بلطفك كما لا يتوصل ~~إلى ابتدائه إلا بذلك وقيل نعمة @QUR@03 «إنك أنت الوهاب» المعطي للنعمة ~~الذي شأنه الهبة والعطية} @QUR@01 «ربنا» أي ويقولون يا سيدنا وخالقنا ~~@QUR@03 «إنك جامع الناس» PageV02P703 # (1) - للجزاء @QUR@01 «ليوم» أي في يوم @QUR@03 «لا ريب فيه» أي ليس فيه ~~موضع ريب وشك لوضوحه وهذا يتضمن إقرارهم بالبعث @QUR@05 «إن الله لا يخلف ~~الميعاد» أي لا يخلف الوعد وقيل هو متصل بما قبله من دعاء الراسخين في ~~العلم وإن خالف ms0669 آخر الكلام أوله في الخطاب والغيبة فيكون مثل قوله @QUR@08 ~~حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وتقديره فاغفر لنا إنك لا تخلف ما وعدته ~~وقيل أنه على الاستيناف وهو اختيار الجبائي فيكون إخبارا عن الله تعالى. ### | اللغة # الوقود الحطب والوقود إيقاد النار . ### | المعنى # ثم بين تعالى حال الذين في قلوبهم زيغ فقال @QUR@03 «إن الذين كفروا» ~~بآيات الله ورسله @QUR@02 «لن تغني» أي لن تدفع @QUR@08 «عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا» قال أبو عبيدة من هنا بمعنى عند وقال المبرد وهي على ~~أصلها لابتداء الغاية وتقديره لن تغني عنهم غنا ابتداء وانتهاء وقيل معناه ~~من عذاب الله شيئا @QUR@05 «وأولئك هم وقود النار» أي حطب النار تتقد النار ~~بأجسامهم كما قال في موضع آخر @QUR@02 حصب جهنم . ### | اللغة # الدأب العادة يقال دأب يدأب دأبا ودأبا إذا اعتاد الشيء وتمرن عليه ~~والدأب الاجتهاد يقال دأب في كذا دأبا ودئوبا إذا اجتهد فيه وبالغ ونقل من ~~هذا إلى العادة لأنه بالغ فيه حتى صار عادة له قال زهير : # لأرتحلن بالفجر ثم لأدئبن # إلى الليل إلا أن يعرجني طفل PageV02P704 # (1) - والذنب والجرم واحد يقال أذنب فهو مذنب والذنب تلو الشيء يقال ~~ذنبه يذنبه إذا تلاه والذنوب الدلو لأنها تالية للحبل في الجذب والذنوب ~~النصيب لأنه كالدلو في الأنعام والذنوب الفرس الوافر شعر الذنب وأصل الباب ~~التلو فالذنب الجرم لما يتلوه من استحقاق الذم كما أن العقاب سمي بذلك لأنه ~~يستحق عقيب الذنب . ### | الإعراب # الكاف في قوله @QUR@01 «كدأب» متعلق بمحذوف وتقديره عادتهم كعادة آل ~~فرعون فيكون الكاف في موضع رفع بأنها خبر مبتدإ ولا يجوز أن يعمل فيها ~~كفروا لأن صلة الذين قد انقطعت بالخبر ولكن جاز أن يكون في موضع نصب بوقود ~~النار لأن فيه معنى الفعل على تقدير تتقد النار بأجسامهم كما تتقد بأجسام ~~آل فرعون كذبوا جملة في موضع الحال والعامل فيه المعنى في دأب آل فرعون وقد ~~مقدرة معه. ### | المعنى # عادة هؤلاء الكفار في التكذيب بك وبما أنزل إليك @QUR@04 «كدأب آل فرعون ~~» أي كعادة ms0670 آل فرعون في التكذيب برسولهم وما أنزل إليه عن ابن عباس وعكرمة ~~ومجاهد والضحاك والسدي وقيل معناه اجتهاد هؤلاء الكفار في قهرك وإبطال أمرك ~~كاجتهاد آل فرعون في قهر موسى عن الأصم والزجاج وقيل كعادة الله في آل ~~فرعون في إنزال العذاب بهم بما سلف من إجرامهم وقيل كسنة آل فرعون عن ~~الربيع والكسائي وأبي عبيدة وقيل كأمر آل فرعون وشأنهم عن الأخفش وقيل كحال ~~آل فرعون عن قطرب @QUR@04 «والذين من قبلهم» يعني كفار الأمم الماضية ~~@QUR@05 «كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم» أي عاقبهم الله بذنوبهم وسمي ~~المعاقبة مؤاخذة لأنها أخذ بالذنب فالأخذ بالذنب عقوبة @QUR@04 «والله شديد ~~العقاب» لمن يعاقبه. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم سيغلبون ويحشرون بالياء فيهما والباقون بالتاء. ### | الحجة # من اختار التاء فلقوله @QUR@04 قد كان لكم آية فأجرى الجميع على الخطاب ~~ومن اختار الياء فللتصرف في الكلام والانتقال من خطاب المواجهة إلى الخبر ~~بلفظ الغائب ويؤيده قوله @QUR@010 «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف» @QUR@ «قل للذين آمنوا يغفروا» وقيل إن الخطاب لليهود والضمير في @QUR@01 «ستغلبون» للمشركين لأن اليهود أظهروا PageV02P705 # (1) - السرور بما كان من المشركين يوم أحد فعلى هذا لا يكون إلا بالياء ~~لأن المشركين غيب. ### | اللغة # الحشر الجمع مع سوق ومنه يقال للنبي الحاشر لأنه يحشر الناس على قدميه ~~كأنه يقدمهم وهم خلفه لأنه آخر الأنبياء فيحشر الناس في زمانه وملته وجهنم ~~اسم من أسماء النار وقيل أخذ من الجهنام وهي البئر البعيدة القعر والمهاد ~~القرار وهي الموضع الذي يتمهد فيه أي ينام فيه مثل الفراش . ### | النزول # @HAD084 روى محمد بن إسحاق بن يسار عن رجاله قال لما أصاب رسول الله ~~قريشا ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال يا معشر اليهود ~~احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل ~~بهم وقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم فقالوا يا محمد لا يغرنك ~~أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم ms0671 فرصة أنا والله لو ~~قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله هذه الآية وروي أيضا عن عكرمة ~~وسعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه أصحابنا أيضا وقيل نزلت في مشركي مكة ~~ستغلبون يوم بدر عن مقاتل وقيل بل نزلت في اليهود لما قتل الكفار ببدر ~~وهزموا قالت اليهود أنه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى ونجده في كتابنا ~~بنعته وصفته وأنه لا ترد له راية ثم قال بعضهم لبعض لا تعجلوا حتى تنظروا ~~إلى وقعة أخرى فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله شكوا وقالوا لا والله ~~ما هو به فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا وقد كان بينهم وبين رسول الله عهد ~~إلى مدة لم تنقض فنقضوا ذلك العهد قبل أجله وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة ~~في ستين راكبا فوافقوهم وأجمعوا أمرهم على رسول الله لتكونن كلمتنا واحدة ~~ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله فيهم هذه الآية عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس . ### | المعنى # لما تقدم ذكر ما أصاب القرون الخالية بالتكذيب للرسل من العذاب حذر هؤلاء ~~من أن يحل بهم ما حل بأولئك فقال تعالى @QUR@03 «قل للذين كفروا» إما مشركي ~~مكة أو اليهود على ما تقدم ذكره @QUR@01 «ستغلبون» أي ستهزمون وتصيرون ~~مغلوبين في الدنيا @QUR@02 «وتحشرون» أي تجمعون @QUR@02 «إلى جهنم» في ~~الآخرة وقد فعل الله ذلك فاليهود غلبوا بوضع الجزية عليهم والمشركون غلبوا ~~بالسيف وإذا قرئ سيغلبون بالياء فقد يمكن أن يكون المغلوبون والمحشورون من ~~غير المخاطبين وأنهم قوم آخرون ويمكن أن يكونوا PageV02P706 # (1) - إياهم قال الفراء يقال قل لعبد الله أنه قائم وأنك قائموإذا قرئ ~~بالتاء فلا يجوز أن يظن هذا فلا يكونون غير المخاطبين @QUR@03 «وبئس ~~المهاد» أي بئس ما مهد لكم وبئس ما مهدتم لأنفسكم عن ابن عباس وقيل معناه ~~بئس القرار عن الحسن وقيل بئس الفراش الممهد لهم وفي الآية دلالة على صحة ~~نبوة نبينا (ص) لأن مخبره قد خرج على وفق خبره فدل ذلك على صدقه ولا يكون ~~ذلك على وجه الاتفاق لأنه ms0672 بين أخبارا كثيرة من الاستقبال فخرج الجميع كما ~~قال فكما أن كل واحد منها كان معجزا إذ الله لا يطلع على غيبه إلا من ارتضى ~~من رسول كذلك هذه الآية وإذا ثبت صدقه على أحد الخبرين وهو أنهم سيغلبون ~~ثبت صدقه في الخبر الآخر وهو أنهم يحشرون إلى جهنم. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والبصرة عن أبي عمرو ترونهم بالتاء والباقون بالياء وروي ~~في الشواذ عن ابن عباس يرونهم بضم الياء. ### | الحجة # قال أبو علي (ره) من قرأ @QUR@01 «يرونهم» بالياء فلأن بعد الخطاب غيبة ~~وهو قوله @QUR@09 «فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم» أي ترى ~~الفئة المقاتلة في سبيل الله الفئة الكافرة مثليهم ومما يؤكد الياء قوله ~~@QUR@01 «مثليهم» ولو كان على التاء لكان مثليكم وإن كان قد جاء @QUR@011 ~~وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ورأيت هنا هي ~~المتعدية إلى مفعول واحد ويدل على ذلك تقييده برأي العين وإذا كان كذلك كان ~~انتصاب مثليهم على الحال لا على أنه مفعول ثان وأما مثل فقد يفرد في موضع ~~التثنية والجمع فمن الأفراد في التثنية قوله: # (وساقيين مثل زبل وجعل) # ومن إفراده على الجمع قوله @QUR@03 إنكم إذا مثلهم ومن جمعه قوله ~~@QUR@04 ثم لا يكونوا أمثالكم ومن قرأ ترونهم فللخطاب الذي قبله وهو قوله ~~@QUR@04 «قد كان لكم آية» ترونهم مثليهم فالضمير في ترونهم للمسلمين ~~والضمير المنصوب للمشركين أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين ~~فأما قراءة ابن عباس يرونهم فوجهه ما قاله PageV02P707 # (1) - ابن جني أن أريت وأرى أقوى في اليقين من رأيت تقول أرى أن سيكون ~~كذا أي هذا غالب ظني وأرى أن سيكون كذا أي أعلمه وأتحققه . ### | اللغة # قد ذكرنا معنى الفئة عند قوله @QUR@07 كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~والالتقاء والتلاقي والاجتماع واحد والأيد القوة ومنه قوله تعالى @QUR@04 ~~« داود ذا الأيد» يقال أدته أئيده أيدا أي قويته وأيدته أؤيده تأييدا ~~بمعناه والعبرة الآية يقال اعتبرت بالشيء اعتبارا وعبرة والعبور النفوذ من ~~أحد الجانبين إلى الآخر وسميت الآية ms0673 عبرة لأنه يعبر عنها من منزل العلم إلى ~~منزل الجهل والمعتبر بالشيء تارك جهله وواصل إلى علمه بما رأى والعبارة ~~الكلام يعبر بالمعنى إلى المخاطب والعبارة تفسير الرؤيا والتعبير وزن ~~الدراهم وغيرها والعبرة الدمعة وأصل الباب النفوذ . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «فئة» تحتمل ثلاثة أوجه من الإعراب الرفع على الاستئناف ~~بتقدير منهم فئة كذا وأخرى كذا والجر على البدل والنصب على الحال كقول كثير : # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # أنشد بالرفع والجر وقال ابن مفرغ : # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رماها صائب الحدثان # فأما التي صحت فأزد شنوءة # وأما التي شلت فأزد عمان # وقال آخر: # إذا مت كان الناس صنفين شامت # وآخر مئن بالذي كنت أصنع # ولا يجوز أن يقول مررت بثلاثة صريع وجريح بالجر لأنه لم يستوف العدة ~~ويجوز بالرفع على تقدير منهم صريع ومنهم جريح فإن قلت مررت بثلاثة صريع ~~وجريح وسليم جاز الرفع والجر فإن زدت فيه اقتتلوا جاز الأوجه الثلاثة ~~والقراءة بالرفع لا غير وقوله @QUR@02 «رأي العين» يجوز أن يكون مصدرا ليرى ~~والعين في موضع الرفع بأنه الفاعل ويجوز أن يكون ظرفا للمكان كما يقول ~~ترونهم أمامكم. ### | النزول # نزلت الآية في قصة بدر وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على PageV02P708 # (1) - عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر سبعة وسبعون رجلا من ~~المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار وكان صاحب لواء رسول الله ~~(ص) والمهاجرين علي بن أبي طالب (ع) وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وكانت ~~الإبل في جيش رسول الله (ص) سبعين بعيرا والخيل فرسين فرس للمقداد بن أسود ~~وفرس لمرثد بن أبي مرثد وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف وجميع ~~من استشهد يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين وثمانية من الأنصار واختلف في ~~عدة المشركين @HAD010 فروي عن علي (ع) وابن مسعود أنهم كانوا ألفا وعن ~~قتادة وعروة بن الزبير والربيع كانوا بين تسعمائة إلى ألف وكانت خيلهم مائة ~~فرس ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ms0674 حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله ~~(ص) وكان سبب ذلك عير أبي سفيان . ### | المعنى # لما وعد سبحانه الظفر لأهل الإيمان بين ما فعله يوم بدر بأهل الكفر ~~والطغيان فقال @QUR@04 «قد كان لكم آية» قيل الخطاب لليهود الذين نقضوا ~~العهد أي كان لكم أيها اليهود دلالة ظاهرة وقيل الخطاب للناس جميعا ممن حضر ~~الوقعة وقيل للمشركين واليهود آية أي حجة وعلامة ومعجزة دالة على صدق محمد ~~(ص) @QUR@03 «في فئتين التقتا» أي فرقتين اجتمعتا ببدر من المسلمين ~~والكافرين @QUR@01 «فئة» فرقة @QUR@01 «تقاتل» تحارب @QUR@03 «في سبيل ~~الله» في دينه وطاعته وهم الرسول وأصحابه @QUR@02 «وأخرى» أي فرقة أخرى ~~@QUR@01 «كافرة» وهم المشركون من أهل مكة @QUR@02 «يرونهم مثليهم» أي ضعفهم ~~@QUR@02 «رأي العين» أي في ظاهر العين واختلف في معناهفقيل معناه يرى ~~المسلمون المشركين مثلي عدد أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأوهم ستمائة ~~وستة وعشرين رجلا تقوية لقلوبهم وذلك أن المسلمين قد قيل لهم @QUR@07 فإن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين فأراهم الله عددهم حسب ما حد لهم من ~~العدد الذي يلزمهم أن يقدموا عليهم ولا يحجموا عنهم وقد كانوا ثلاثة ~~أمثالهم ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير عن ابن مسعود وجماعة من ~~العلماء وقيل أن الرؤية للمشركين يعني يرى المشركون المسلمين ضعفي ما هم ~~عليه فإن الله تعالى قبل القتال قلل المسلمين في أعينهم ليجترئوا عليهم ولا ~~ينصرفوا فلما أخذوا في القتال كثرهم في أعينهم ليجبنوا وقلل المشركين في ~~أعين المسلمين ليجترئوا عليهم وتصديق ذلك قوله تعالى @QUR@012 «وإذ ~~يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم» الآية وذلك أحسن ~~أسباب النصر للمؤمنين والخذلان للكافرين وهذا قول السدي وإنما يتأتى هذا ~~القول على قراءة من قرأ بالياء فأما قول من قرأ بالتاء فلا يحتمله إلا قول ~~الأول على أن يكون الخطاب لليهود الذين لم يحضروا وهم المعنيون بقوله ~~@QUR@04 «قل للذين كفروا ستغلبون PageV02P709 # @QUR@03 (1) - وتحشرون» وهم يهود بني قينقاع فكأنه قال (ترون أيها اليهود ~~المشركين مثلي المسلمينمع أن الله أظهرهم عليهم فلا تغتروا بكثرتكم) ~~واختار البلخي ms0675 هذا الوجه أو يكون الخطاب للمسلمين الذي حضروا الوقعة أي ~~ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين وقال الفراء يحتمل قوله @QUR@02 ~~«يرونهم مثليهم» يعني ثلاثة أمثالهم لأنك إذا قلت عندي ألف وأحتاج إلى ~~مثلها فأنت تحتاج إلى ألفين لأنك تريد أحتاج إلى مثلها مضافا إليها لا ~~بمعنى بدلا منها فكأنك قلت أحتاج إلى مثليها وإذا قلت أحتاج إلى مثليها ~~فأنت تحتاج إلى ثلاثة آلاف فكذلك في الآية المعنى يرونهم مثليهم مضافا ~~إليهم فذلك ثلاثة أمثالهم قال والمعجز فيه إنما كان من جهة غلبة القليل ~~الكثير وأنكر هذا الوجه الزجاج لمخالفته لظاهر الكلام وما جاء في آية ~~الأنفال من تقليل الأعداد فإن قيل كيف يصح تقليل الأعداد مع حصول الرؤية ~~وارتفاع الموانع وهل هذا إلا قول من جوز أن يكون عنده أجسام لا يدركها أو ~~يدرك بعضها دون بعض قلنا يحتمل أن يكون التقليل في أعين المؤمنين بأن ~~يظنوهم قليلي العدد لا أنهم أدركوا بعضا دون بعض لأن العلم بما يدركه ~~الإنسان جملة غير العلم بما يدركه مفصلا ولأنا قد ندرك جمعا عظيما بأسرهم ~~ونشك في أعدادهم حتى يقع الخلاف في حرز عددهم فعلى هذا يكون الوجه تأويل ~~تقليل الأعداد وقوله @QUR@06 «والله يؤيد بنصره من يشاء» النصر منه سبحانه ~~على الأعداء يكون على ضربين نصر بالغلبة ونصر بالحجة فالنصر بالغلبة إنما ~~كان بغلبة العدد القليل للعدد الكثير على خلاف مجرى العادة وبما أمدهم الله ~~به من الملائكة وقوى به نفوسهم من تقليل العدة والنصر بالحجة وهو وعده ~~المتقدم بالغلبة لإحدى الطائفتين لا محالةو هذا ما لا يعلمه إلا علام ~~الغيوب @QUR@03 «إن في ذلك» أي في ظهور المسلمين مع قتلهم على المشركين مع ~~كثرتهم وتقليل المشركين في أعين المسلمين وتكثير المسلمين في أعين المشركين ~~@QUR@03 «لعبرة لأولي الأبصار» أي لذوي العقول كما يقال لفلان بصير بالأمور ~~ولا يراد به الأبصار بالحواس الذي يشترك فيه سائر الحيوان. # PageV02P710 # (1) - ### | اللغة # الشهوات جمع شهوة وهي توقان النفس إلى المشتهى يقال اشتهى يشتهي شهوة ~~واشتهاء والشهوة من فعل الله ms0676 ولا يقدر عليها أحد من البشر وهي ضرورية فينا ~~فإنه لا يمكننا دفعها عن نفوسنا والقناطير جمع قنطار وهو المال الكثير ~~العظيم وأصله من الأحكام يقال قنطرت الشيء أحكمته والقنطر الداهية وقيل ~~أصله من القنطرة وهو البناء المعقود للعبور والمقنطرة المحصلة من قناطير ~~كقولهم دراهم مدرهمة أي مجعولة كذلك ودنانير مدنرة وقيل إنما ذكر المقنطرة ~~للتأكيد وقد يؤتى بالمفعول والفاعل تأكيدا فالمفعول مثل قوله @QUR@02 حجرا ~~محجورا و@QUR@02 نسيا منسيا والفاعل كقولهم شعر شاعر وموت مائت والمراد ~~بالجميع المبالغة والتأكيد وسميت الخيل خيلا لاختيالها في مشيها والاختيار ~~من التخيل لأنه يتخيل به صاحبه في صورة من هو أعظم منه كبرا والمسومة من ~~قولهم أسمت الماشية وسومتها إذا رعيتها والسيماء الحسن والسيمياء بمعناه ~~قال الشاعر: # غلام رماه الله بالحسن يافعا # له سيمياء لا تشق على البصر # والسيمياء العلامة وهو أصل الباب والمآب المرجع من الأوب وهو الرجوع . ### | المعنى # ثم أنزل الله تعالى ما أخبر به عن السبب الذي دعا الناس إلى العدول عن ~~الحق والهدى والركون إلى الدنيا فقال @QUR@04 «زين للناس حب الشهوات» أي حب ~~المشتهيات ولم يرد بها نفس الشهوة ولهذا فسرها بالنساء والبنين وغيرهما ثم ~~اختلف فيمن زينها لهمفقيل الشيطان عن الحسن قال فو الله ما أجد أذم للدنيا ~~ممن خلقها وقيل زينها الله تعالى لهم بما جعل في الطباع من الميل إليها ~~وبما خلق فيها من الزينة محنة وتشديدا للتكليف كما قال سبحانه @QUR@011 ~~إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وقيل زين الله ~~تعالى ما يحسن منه وزين الشيطان ما يقبح عن أبي علي الجبائي ثم قدم سبحانه ~~ذكر النساء فقال @QUR@02 «من النساء» لأن الفتنة بهن أعظم و@HAD017 قال ~~النبي ص ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وقال النساء حبائل ~~الشيطان @HAD@ وقال أمير المؤمنين (ع) المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لا ~~بد منها وهي عقرب حلوة اللسعة ثم قال @QUR@02 «والبنين» لأن حبهم يدعو إلى جمع الحرام @HAD050 وقال ~~النبي ص للأشعث بن قيس ms0677 هل لك من ابنة حمزة من ولد قال نعم لي منها غلام ~~ولوددت أن لي من جفنة من طعام أطعمها من معي من بني جبلة فقال لئن قلت ذاك ~~إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنة # @QUR@02 «والقناطير» جمع قنطار واختلف في مقداره فقيل ألف ومائتا أوقية ~~عن معاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبد الله بن عمر وقيل ألف ومائتا مثقال عن ابن ~~عباس والحسن والضحاك وقيل ألف PageV02P711 # (1) - دينار أو اثنا عشر ألف درهم عن الحسن بخلاف وقيل ثمانون ألفا من ~~الدراهم أو مائة رطل عن قتادة وقيل سبعون ألف دينار عن مجاهد وعطاء وقيل ~~@HAD022 هو ملء مسك ثور ذهبا عن أبي نضرة وبه قال الفراء وهو المروي عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله و@QUR@01 «المقنطرة» المضاعفة عن قتادة وقيل هي ~~تسعة قناطير عن الفراء وقيل هي الأموال المنضد بعضها فوق بعض عن الضحاك ~~وقيل الكاملة المجتمعة وقيل هي من الذهب والفضة عن الزجاج ولا يصح قول من ~~قال من الذهب خاصة لأن الله ذكر القنطار فيهما جميعا وجميع الأقوال يرجع ~~إلى الكثرة @QUR@03 «والخيل المسومة» قيل معناه الأفراس الراعية عن سعيد بن ~~جبير وابن عباس والحسن والربيع وقيل هي الحسنة من السيمياء وهو الحسن عن ~~مجاهد وعكرمة والسدي وقيل هي المعلمة عن قتادة وفي رواية عن ابن عباس ~~المعدة للجهاد عن ابن زيد @QUR@02 «والأنعام» وهي جمع النعم وهي الإبل ~~والبقر والغنم من الضأن والمعز ولا يقال لجنس منها على الانفراد نعم إلا ~~للإبل خاصة لأنها يغلب عليه جملة وتفصيلا @QUR@02 «والحرث» معناه الزرع هذه ~~كلها محببة إلى الناس كما ذكر الله تعالى ثم بين أن ذلك كله مما يتمتع به ~~في الحياة ثم يزول عن صاحبه والمرجع إلى الله فأجدر بالإنسان أن يزهد فيه ~~ويرغب فيما عند ربه فقال @QUR@04 «ذلك متاع الحياة الدنيا» يعني كل ما سبق ~~ذكره مما يستمتع به في الحياة الدنيا ثم يفنى @QUR@05 «والله عنده حسن ~~المآب» يعني حسن المرجع فالمآب مصدر سمي به موضع ms0678 الإياب. ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم ورضوان بضم الراء كل القرآن والباقون بكسر الراء. ### | الحجة # الرضوان مصدر فمن كسره جعله كالرئمان والحرمان ومن ضمه جعله كالرجحان ~~والشكران والكفران. PageV02P712 # (1) - ### | الإعراب # منتهى الاستفهام في @QUR@02 «أأنبئكم» عند قوله @QUR@02 «عند ربهم» ثم ~~استأنف @QUR@02 «جنات تجري» على تقدير الجواب كأنه قيل ما ذلك الخير قال هو ~~جنات وقيل منتهى الاستفهام عند قوله @QUR@03 «بخير من ذلكم» ثم ابتدأ فقال ~~@QUR@05 «للذين اتقوا عند ربهم جنات» ويجوز في العربية في بإعراب جنات ~~الرفع والجر فالجر على أن يكون آخر الكلام @QUR@02 «عند ربهم» ولا يجوز ~~الجر على الوجه الآخر للفصل باللام كما لا يجوز أمرت لك بألفين ولأخيك ~~مائتين حتى يقول بمائتين ولو قدمت فقلت ومائتين لأخيك لجاز وخالدين نصب على الحال. ### | المعنى # لما صغر تعالى الدنيا وزهد فيها في الآية الأولى عظم الآخرة وشرفها ورغب ~~فيها في هذه الآية فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لأمتك @QUR@02 «أأنبئكم» ~~أخبركم @QUR@03 «بخير من ذلكم» بأنفع لكم مما سبق ذكره في الآية المتقدمة ~~من شهوات الدنيا ولذاتها وزهراتها @QUR@02 «للذين اتقوا» ما حرم الله عليهم ~~@QUR@07 «عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها الأنهار ~~وعلى القول الآخر أخبركم بخير مما سبق @QUR@04 «للذين اتقوا عند ربهم» ثم ~~ابتدأ فقال @QUR@01 «جنات» أي ذلك الخير جنات تجري من تحت أبنيتها الأنهار ~~وبين الله بهذا أن أنهار الجنة جارية أبدا ليست كأنهار الدنيا التي يجري ~~ماؤها تارة وينقطع أخرى @QUR@02 «خالدين فيها» أي مقيمين في تلك الجنات ~~@QUR@03 «وأزواج مطهرة» من الحيض والنفاس وجميع الأقذار والأدناس والطبائع ~~الذميمة والأخلاق اللئيمة @QUR@04 «ورضوان من الله» ووراء هذه الجنات رضوان ~~من الله @QUR@04 «والله بصير بالعباد» أي خبير بأفعالهم وأحوالهم. ### | اللغة # المغفرة هي الستر للذنب برفع التبعة والذنب والجرم بمعنى واحد والفرق ~~بينهما أن أصل الذنب الاتباع فهو مما يتبع عليه العبد من قبيح عمله كالتبعة ~~والجرم أصله القطع فهو القبيح الذي ينقطع به عن الواجب والفرق بين القول ~~والكلام أن القول فيه معنى الحكاية وليس كذلك الكلام والصابر الحابس نفسه ms0679 ~~عن جميع معاصي الله والمقيم على ما أوجب عليه من العبادات والصادق المخبر ~~بالشيء على ما هو به والقانت المطيع PageV02P713 # (1) - والأسحار جمع سحر وهو الوقت الذي قبل طلوع الفجر أصله الخفاء لخفاء ~~الشخص في ذلك الوقت والسحر منه أيضا لخفاء سببه والسحر الرئة لخفاء موضعها . ### | الإعراب # يجوز في موضع الذين الرفع والنصب والجر للإتباع @QUR@02 للذين اتقوا ~~والرفع والنصب على المدح وكذلك باقي الصفات ويجوز أن يكون جرا على الصفة ~~@QUR@02 للذين اتقوا . ### | المعنى # ثم وصف المتقين الذين سبق ذكرهم في قوله @QUR@02 للذين اتقوا فقال ~~@QUR@02 «الذين يقولون» أي المتقين القائلين @QUR@03 «ربنا إننا آمنا» أي ~~صدقنا الله ورسوله @QUR@03 «فاغفر لنا ذنوبنا» أي استرها علينا وتجاوزها ~~عنا @QUR@02 «وقنا» أي وادفع عنا @QUR@02 «عذاب النار» ثم وصفهم بصفات أخر ~~ومدحهم وأثنى عليهم فقال} @QUR@01 «الصابرين» أي على فعل ما أمرهم الله ~~بهوترك ما نهاهم عنه وإن شئت قلت الصابرين على الطاعة وعن المعصية @QUR@02 ~~«والصادقين» في إيمانهم وأقوالهم @QUR@02 «والقانتين» قيل المطيعين عن ~~قتادة وقيل الدائمين على الطاعة والعبادة عن الزجاج وقيل القائمين ~~بالواجبات عن القاضي @QUR@02 «والمنفقين» أموالهم في سبيل الخير ويدخل فيه ~~الزكاة المفروضة والتطوع بالإنفاق @QUR@03 «والمستغفرين بالأسحار» @HAD@ ~~المصلين وقت السحر عن قتادة ورواه الرضا عن أبيه (ع) عن أبي عبد الله (ع) وقيل السائلين المغفرة في وقت السحر عن أنس وقيل المصلين صلاة الصبح في ~~جماعة عن زيد بن أسلم وقيل الذين ينتهي صلاتهم إلى وقت السحر ثم يستغفرونه ~~ويدعون عن الحسن @HAD020 وروي عن أبي عبد الله أن من استغفر الله سبعين مرة ~~في وقت السحر فهو من أهل هذه الآية @HAD@ وروى أنس بن مالك عن النبي ص أنه ~~قال إن الله عز وجل يقول إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار ~~بيوتي وإلى المتهجدين وإلى المتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفته عنهم. PageV02P714 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي أن الدين بفتح الألف والباقون بالكسر قال الزجاج وروي عن ابن ~~عباس قال إنه لا إله إلا هو بكسر الألف والقراءة @QUR@01 «أنه» بالفتح. ### | الحجة # قال أبو علي الوجه الكسر ms0680 في إن لأن الكلام الذي قبله قد تم ومن فتح أن ~~جعله بدلا والبدل وإن كان في تقدير جملتين فإن العامل لما لم يظهر أشبه ~~الصفة فإذا جعلته بدلا جاز أن تبدله من شيئين (أحدهما) من قوله @QUR@05 ~~«أنه لا إله إلا هو» فكان التقدير شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ~~فيكون البدل من الضرب الذي الشيء فيه هو هو وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال ~~لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل وإن شئت جعلته من القسط لأن الدين ~~الذي هو الإسلام قسط وعدل فيكون من البدل الذي الشيء فيه هو هو وقال غيره ~~إن الأولى والثانية يجوز في العربية فتحهما جميعا وكسرهما جميعا وفتح ~~الأولى وكسر الثانية وكسر الأولى وفتح الثانية فمن فتحهما أوقع الشهادة على ~~أن الثانية وحذف الإضافة من الأولى وتقديره شهد الله أنه لا إله إلا هو أن ~~الدين عند الله الإسلام ومن كسرهما اعترض بالأولى على التعظيم لله تعالى به ~~كما قيل لبيك إن الحمد والنعمة لك وكسر الثانية على الحكاية لأن معنى شهد ~~معنى قال قال المؤرج شهد بمعنى قال في لغة قيس عيلان ومن فتح الأولى وكسر ~~الثانية وهو الأجود وعليه أكثر القراء أوقع الشهادة على الأولى واستأنف ~~الثانية ومن كسر الأولى أو فتح الثانية اعترض بالأولى وأوقع الشهادة على ~~الثانية. ### | اللغة # حقيقة الشهادة الإخبار بالشيء عن مشاهدة أو ما يقوم مقام المشاهدة ومعنى ~~الدين هاهنا الطاعة وأصله الجزاء وسميت الطاعة دينا لأنها للجزاء ومنه ~~الدين لأنه كالجزاء في وجوب القضاء والإسلام أصله السلم معناه دخل في السلم ~~وأصل السلم السلامة لأنها انقياد على السلامة ويصلح أن يكون أصله التسليم ~~لأنه تسليم لأمر الله والتسليم من السلامة لأنه تأدية الشيء على السلامة ~~من الفساد فالإسلام هو تأدية الطاعات على السلامة من الإدغال والإسلام ~~والإيمان بمعنى واحد عندنا وعند المعتزلة غير أن عندهم الواجبات من أفعال ~~الجوارح من الإيمان وعندنا الإيمان من أفعال القلوب الواجبة وليس من أفعال ~~الجوارح وقد شرحناه في أول البقرة ms0681 والإسلام يفيد الانقياد لكل ما جاء به ~~النبي ص من العبادات الشرعية والاستسلام به وترك النكير عليه فإذا قلنا دين ~~المؤمن هو الإيمان وهو الإسلام فالإسلام هو الإيمان ونظير ذلك قولنا ~~الإنسان بشر والإنسان حيوان على الصورة الإنسانية فالحيوان على الصورة ~~الإنسانية بشر والاختلاف ذهاب أحد النفسين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر فهذا ~~الاختلاف في الأديان فأما الاختلاف في الأجناس فهو امتناع PageV02P715 # (1) - أحد الشيئين أن يسد مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته والبغي طلب ~~الاستعلاء بالظلم وأصله من بغيت الحاجة إذا طلبتها . ### | الإعراب # قيل في نصب قائما قولان (أحدهما) أنه حال من اسم الله تعالى مؤكدة لأن ~~الحال المؤكدة يقع مع الأسماء في غير الإشارة تقول أنه زيد معروفا وهو الحق ~~مصدقا وشهد الله قائما بالقسط أي قائما بالعدل (والثاني) أنه حال من هو من ~~قوله @QUR@04 «لا إله إلا هو» وبغيا نصب على وجهين (أحدهما) على أنه مفعول ~~له والمعنى @QUR@06 «وما اختلف الذين أوتوا الكتاب» للبغي بينهم مثل حذر ~~الشر ونحو ذلك وقيل أنه منصوب بما دل عليه وما اختلف كأنه لما قيل @QUR@06 ~~«وما اختلف الذين أوتوا الكتاب» دل على (وما بغى الذين أوتوا الكتاب) فحمل ~~بغيا عليه. ### | المعنى # لما قدم تعالى ذكر أرباب الدين أتبعه بذكر أوصاف الدين فقال @QUR@07 «شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو» أي أخبر الله بما يقوم مقام الشهادة على وحدانيته ~~من عجيب صنعته وبديع حكمتهوقيل معنى شهد الله قضى الله عن أبي عبيدة قال ~~الزجاج وحقيقته علم الله وبين ذلك فإن الشاهد هو العالم الذي يبين ما علمه ~~ومنه شهد فلان عند القاضي أي بين ما علمه فالله تعالى قد دل على توحيده ~~بجميع ما خلق وبين أنه لا يقدر أحد أن ينشئ شيئا واحدا مما أنشأه @QUR@02 ~~«والملائكة» أي وشهدت الملائكة بما عاينت من عظيم قدرته @QUR@03 «وأولوا ~~العلم» أي وشهد أولوا العلم بما ثبت عندهم وتبين من صنعه الذي لا يقدر عليه ~~غيره وروي عن الحسن أن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير شهد ms0682 الله أنه لا ~~إله إلا هو @QUR@02 «قائما بالقسط» وشهدت الملائكة أنه لا إله إلا هو قائما ~~بالقسط وشهد أولوا العلم أنه @QUR@04 «لا إله إلا هو» قائما بالقسط والقسط ~~العدل الذي قامت به السماوات والأرض ورواه أصحابنا أيضا في التفسير وأولوا ~~العلم هم علماء المؤمنين عن السدي والكلبي وقيل معنى قوله @QUR@02 «قائما ~~بالقسط» أنه يقوم بإجراء الأمور وتدابير الخلق وجزاء الأعمال بالعدل كما ~~يقال فلان قائم بالتدبير أي يجري أفعاله على الاستقامة وإنما كرر قوله ~~@QUR@04 «لا إله إلا هو» لأنه بين بالأول أنه المستحق للتوحيد لا يستحقه ~~سواهوبالثاني أنه القائم برزق الخلق وتدبيرهم بالعدل لا ظلم في فعله ~~@QUR@02 «العزيز الحكيم» من تفسيره وتضمنت الآية الإبانة عن فضل العلم ~~والعلماء لأنه تعالى قرن العلماء بالملائكة وشهادتهم بشهادة الملائكة وخصهم ~~بالذكر كأنه لم يعتد بغيرهم والمراد بهذا العلم التوحيد وما يتعلق به من ~~علوم الدين لأن الشهادة وقعت عليه PageV02P716 # (1) - ومما جاء في فضل العلم والعلماء من الحديث @HAD027 ما رواه جابر ~~بن عبد الله عن النبي ص أنه قال ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في علمه ~~خير من عبادة العابد سبعين عاما. # @HAD0166 وروى أنس بن مالك عنه ص قال تعلموا العلم فإن تعلمه لله حسنة ~~ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وتذكرة لأهله ~~لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل الجنة والنار والأنيس في الوحشة ~~والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء والسلاح ~~على الأعداء والقرب عند الغرباء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة ~~يقتدى بهم ويقتفي آثارهم وينتهي إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلتهم ~~وبأجنحتها تمسحهم وفي صلاتهم تستغفر لهم وكل رطب ويابس يستغفر لهم حتى ~~حيتان البحار وهوامها وسباع الأرض وأنعامها والسماء ونجومها ألا وإن العلم ~~حياة القلوب ونور الأبصار وقوة الأبدان يبلغ بالعبد منازل الأحرار ومجلس ~~الملوك والفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام وبه يعرف الحلال والحرام ~~وبه توصل الأرحاموالعلم إمام العمل والعمل تابعه يلهم السعداء ويحرم ~~الأشقياء ومما جاء في ms0683 فضل هذه الآية @HAD012 ما رواه أنس عن النبي ص قال من ~~قرأ @QUR@ «شهد الله» الآية عند منامه خلق الله منها سبعين ألف خلق ~~يستغفرون له إلى يوم القيامة ، @HAD042 الزبير بن العوام قال قلت لأدنون هذه العشية من رسول الله ص وهي ~~عشية عرفة حتى أسمع ما يقوله فحبست ناقتي بين ناقة رسول الله وناقة رجل كان ~~إلى جنبه فسمعته يقول @QUR@ «شهد الله أنه لا إله إلا هو» الآية فما زال ~~يرددها حتى رفع. غالب القطان قال أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت أختلف ~~إليه فلما كنت ذات ليلة أردت أن انحدر إلى البصرة قام من الليل يتهجد فمر ~~بهذه الآية @QUR@07 «شهد الله أنه لا إله إلا هو» الآية ثم قال الأعمش وأنا ~~أشهد بما شهد الله به واستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة} ~~@QUR@05 «إن الدين عند الله الإسلام» قالها مرارا قلت لقد سمع فيها شيئا ~~فصليت معه وودعته ثم قلت آية سمعتك ترددها فما بلغك فيها؟قال لا أحدثك بها ~~إلى سنة فكتبت على بابه ذلك اليوم أقمت سنة فلما مضت السنة قلت يا أبا محمد ~~قد مضت السنة فقال @HAD032 حدثني أبو وائل عن عبد الله قال قال رسول الله ص ~~يجاء بصاحبها يوم القيامة فتقول الله إن لعبدي هذا عهدا عندي وأنا أحق من ~~وفى بالعهد أدخلوا عبدي هذا الجنة وقال سعيد بن جبير كان حول الكعبة ~~ثلاثمائة وستون صنمافلما نزلت @QUR@07 «شهد الله أنه لا إله إلا هو» الآية ~~خررن سجدا وقوله @QUR@02 «إن الدين» أي الطاعة @QUR@02 «عند الله» هو ~~@QUR@01 «الإسلام» وقيل المراد بالإسلام التسليم لله ولأوليائه وهو ~~التصديق @HAD025 وروي عن أمير المؤمنين (ع) في خطبة له أنه قال لأنسبن ~~الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي الإسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين PageV02P717 # @HAD072 (1) - واليقين هو التصديق والتصديق هو الإقرار والإقرار هو ~~الأداء والأداء هو العمل رواه علي بن إبراهيم في تفسيره قال ثم قال إن ~~المؤمن أخذ دينه عن ربه ولم يأخذه عن رأيه إن المؤمن ms0684 يعرف إيمانه في عمله ~~وإن الكافر يعرف كفرانه بإنكاره أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير ~~من الحسنة في غيره إن السيئة فيه تغفر وإن الحسنة في غيره لا تقبل @QUR@ ~~«وما اختلف الذين أوتوا الكتاب» معناه وما اختلف اليهود والنصارى في صدق نبوة محمد ص لما كانوا يجدونه في ~~كتبهم بنعته وصفته ووقت خروجه @QUR@06 «إلا من بعد ما جاءهم العلم» بعد ما ~~جاءهم للعلم ثم أخبر عن علة اختلافهم فقال @QUR@02 «بغيا بينهم» أي حسدا ~~وتقديره وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم والعلم المذكور يجوز أن يراد به البينات التي هي طرق العلم فيدخل فيه ~~المبطلون من أهل الكتاب علموا أو لم يعلموا ويحتمل أن يراد به نفس العلم ~~فلا يدخل فيه إلا من علم بصفة محمد ص وكتمه عنادا وقيل المراد بالذين أوتوا ~~الكتاب اليهود والكتاب التوراة لما عهد موسى (ع) إليهم وأقام فيهم يوشع بن ~~نون ومضى ثلاثة قرون واختلفوا عن الربيع وقيل المراد ب @QUR@03 «الذين ~~أوتوا الكتاب» النصارى والكتاب الإنجيل واختلفوا في أمر عيسى (ع) عن محمد ~~بن جعفر بن الزبير وقيل خرج مخرج الجنس ومعناه كتب الله المتقدمة واختلفوا ~~بعدها في الدين عن الجبائي @QUR@05 «ومن يكفر بآيات الله» أي بحججه وقيل ~~بالتوراة والإنجيل وما فيهما من صفة محمد ص وقيل بالقرآن وما دل عليه ~~@QUR@04 «فإن الله سريع الحساب» أي لا يفوته شيء من أعمالهم وقيل معناه ~~سريع الجزاء وحقيقة الحساب أن تأخذ ما لك وتعطي ما عليك. ### | القراءة # حذف عاصم وحمزة والكسائي الياء من اتبعني اجتزاء بالكسرة واتباعا للمصحف ~~وأثبتها الباقون على الأصل. ### | الحجة # حذف الياء في أواخر الآي أحسن لأنها تشبه القوافي ويجوز في وسط الآي أيضا ~~وأحسنها ما كان قبلها نون مثل قوله @QUR@03 «ومن اتبعن» فإن لم يكن نون جاز ~~أيضا نحو PageV02P718 # (1) - قولك هذا غلام وما أشبه ذلك والأجود إثبات الياء وإن شئت أسكنت ~~الياء وإن شئت فتحتها. ### | الإعراب # @QUR@03 «ومن اتبعن» في محل الرفع عطفا على التاء ms0685 في قوله @QUR@01 ~~«أسلمت» ولم يؤكد الضمير فلم يقل أسلمت أنا ومن اتبعن ولو قلت أسلمت وزيد ~~لم يحسن إلا أن تقول أسلمت أنا وزيد وإنما جاز هنا لطول الكلام فصار طوله ~~عوضا من تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل. ### | المعنى # لما قدم الله سبحانه ذكر الإيمان والإسلام خاطب نبيه فقال @QUR@02 «فإن ~~حاجوك» المعنى فإن حاجك وخاصك النصارى وهم وفد نجران @QUR@01 «فقل» يا محمد ~~@QUR@03 «أسلمت وجهي لله» وفيه وجهان (أحدهما) أن معناه انقدت لأمر الله في ~~إخلاص التوحيد له والحجة فيه أنه ألزمهم على ما أقروا من أن الله خالقهم ~~اتباع أمره في أن لا يعبدوا إلا إياه (والثاني) أن معناه أعرضت عن كل معبود ~~دون الله وأخلصت قصدي بالعبادة إليه وذكر الأصل الذي يلزم جميع المكلفين ~~الإقرار به لأنه لا يتبعض فيما يحتاج إلى العمل عليه في الدين الذي هو طريق ~~النجاة من العذاب إلى النعيم ومعنى وجهي هنا نفسي وأضاف الإسلام إلى الوجه ~~لأن وجه الشيء أشرف ما فيه لأنه يجمع الحواس وعليه يظهر آية الحزن والسرور ~~فمن أسلم وجهه فقد أسلم كله ومنه قوله @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ~~@QUR@ «ومن اتبعن» أي ومن اهتدى بي في الدين من المسلمين فقد أسلموا أيضا كما أسلمت @QUR@02 ~~«وقل» يا محمد @QUR@03 «للذين أوتوا الكتاب» يعني اليهود والنصارى @QUR@02 ~~«والأميين» أي الذين لا كتاب لهم عن ابن عباس وغيره وهم مشركو العرب وقد مر ~~تفسير الأمي واشتقاقه عند قوله @QUR@03 ومنهم أميون @QUR@ «أأسلمتم» أي أخلصتم كما أخلصت لفظه لفظ الاستفهام وهو بمعنى التوقيف والتهديد فيكون ~~متضمنا للأمر فيكون معناه أسلموا فإن الله تعالى أزاح العلل وأوضح السبل ~~ونظيره @QUR@03 فهل أنتم منتهون أي انتهوا وهذا كما يقول الإنسان لغيره ~~وقد وعظه بمواعظ أقبلت وعظي يدعوه إلى قبول الوعظ @QUR@04 «فإن أسلموا فقد ~~اهتدوا» إلى طريق الحق @QUR@03 «وإن تولوا» أي كفروا ولم يقبلوا وأعرضوا ~~عنه @QUR@03 «فإنما عليك البلاغ» معناه فإنما عليك أن تبلغ وتقيم الحجة ~~وليس عليك أن لا يتولوا @QUR@04 «والله بصير بالعباد» معناه هاهنا أنه لا ~~يفوته شيء من ms0686 أعمالهم التي يجازيهم بها لأنه بصير بهم أي عالم بهم ~~وبسرائرهم لا يخفى عليه خافية وقيل معناه عالم بما يكون منك في التبليغ ~~ومنهم في الإيمان والكفر. PageV02P719 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة يقاتلون بالألف وقيل إنما قرأها اتباعا لمصحف عبد الله بن مسعود ~~لأن فيه وقاتلوا الذين يأمرون والباقون @QUR@01 «يقتلون» وهي القراءة ~~الظاهرة. ### | الإعراب # إنما دخلت الفاء في قوله @QUR@01 «فبشرهم» لشبه الجزاء وإنما لم يجز ليت ~~الذي يقوم فيكرمك وجاز أن الذي يقوم فيكرمك لأن الذي إنما دخلت الفاء في ~~خبرها لما في الكلام من معنى الجزاء وليت تبطل معنى الجزاء وليس كذلك أن ~~لأنها بمنزلة الابتداء. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الاحتجاج على أهل الكتاب وحسن الوعد لهم أن أسلموا ~~وشدة الوعيد إن أبوا فصل في هذه الآية كفرهم فقال @QUR@03 «إن الذين ~~يكفرون» أي يجحدون حجج الله تعالى وبيناته @QUR@03 «ويقتلون النبيين» قيل ~~هم اليهود @HAD045 فقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال قلت يا رسول الله أي ~~الناس أشد عذابا يوم القيامة فقال رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى ~~عن منكر ثم قرأ @QUR@ «ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس» ثم قال (ع) يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين ~~نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد ~~بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من ~~آخر النهار في ذلك اليوم وهو الذي ذكره الله تعالى @QUR@03 «فبشرهم بعذاب أليم» أي أخبرهم بأن لهم العذاب الأليم وإنما قال ~~@QUR@01 «فبشرهم» على طريق الاتباع والاستعارة والبشارة تكون في الخير دون ~~الشر لأن ذلك لهم مكان البشارة للمؤمنين ولأنها مأخوذة من البشرة وبشرة ~~الوجه تتغير بالسرور في الخير وبالغم في الشر ويقال كيف قال @QUR@01 ~~«فبشرهم» وإنما قتل الأنبياء أسلافهم بالجواب لأنهم رضوا بأفعالهم واقتدوا ~~بهم فأجملوا معهموقيل معناه بشر هؤلاء بالعذاب الأليم لأسلافهم وقوله PageV02P720 # (1) - @QUR@02 «بغير حق» لا يدل على أن في قتل النبيين ما هو حق بل ms0687 ~~المراد بذلك أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق كقوله @QUR@011 ومن يدع مع الله ~~إلها آخر لا برهان له به والمراد بذلك تأكيد النفي والمبالغة فيه كما يقال ~~فلان لا يرجى خيره والغرض في ذلك أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه وكما ~~قال أبو ذؤيب : # متفلق أنساؤها عن قانئ # كالقرط صاو غبرة لا يرضع # أي ليس له بقية لبن فيرضع وعلى هذا فقد وصف القتل بما لا بد أن يكون عليه ~~من الصفة وهو وقوعه على خلاف الحق وكذلك الدعاء في قوله تعالى @QUR@011 ~~«ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به» وصفه بأنه لا يكون إلا من غير ~~برهان وقد استدل علي بن عيسى بهذه الآية على جواز إنكار المنكر مع خوف ~~القتل وبالخبر الذي @HAD016 رواه الحسن عن النبي ص أنه قال أفضل الجهاد ~~كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليه وهذا فيه نظر لأن من شرط حسن إنكار ~~المنكر أن لا يكون فيه مفسدة ومتى أدى إلى القتل فقد انتفى عنه هذا الشرط ~~فيكون قبيحا والوجه في الآية والأخبار التي جاءت في معناها أن يغلب على ~~الظن أن إنكار المنكر لا يؤدي إلى مفسدة فيحسن ذلك بل يجب وإن تعقبه القتل ~~لأنه ليس من شرطه أن يعلم ذلك بل يكفي فيه غلبة الظن} @QUR@02 «أولئك ~~الذين» كفروا بآيات الله وقتلوا الأنبياء والأمرين بالمعروف @QUR@06 «حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة» يريد بأعمالهم ما هم عليه من ادعائهم التمسك ~~بالتوراة وإقامة شريعة موسى (ع) وأراد ببطلانها في الدنيا أنها لم تحقن ~~دماءهم وأموالهم ولم ينالوا بها الثناء والمدحوفي الآخرة أنهم لم يستحقوا ~~بها مثوبة فصارت كأنها لم تكن لأن حبوط العمل عبارة عن وقوعه على خلاف ~~الوجه الذي يستحق عليه الثواب والأجر والمدح وحسن الذكر وإنما تحبط الطاعة ~~حتى تصير كأنها لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به @QUR@05 «وما ~~لهم من ناصرين» يدفعون عنهم العذاب. PageV02P721 # (1) - ### | اللغة # النصيب الحظ من الشيء وهو القسم المجعول لمن أضيف إليه والدعاء ms0688 استدعاء ~~الفعل ثم قد يكون بصيغة الأمر وبالخبر وبالدلالة والحكم والخبر الذي يفصل ~~الحق من الباطل مأخوذ من الحكمة وهي المنع والغرور الأطماع فيما لا يصح غره ~~يغره غرورا فهو مغرور والغرور الشيطان لأنه يغر الناس والغار الغافل لأنه ~~كالمغتر والغرارة الدنيا تغر أهلها والغر الغمر الذي لم يجرب الأمور ومصدره ~~الغرارة لأنه من شأنه أن يقبل الغرور والغرر الخطر أخذ منه والغر آثار طي ~~الثوب اطوه على غره أي على آثار طيه والغر زق الطائر فرخه والافتراء الكذب ~~وفرى فلان كذبا يفريه فرية والفري الشق وفرية مفرية أي مشقوقة وقد تفرى ~~خرزها أي تشفق وفريت الأرض سرتها وقطعتها . ### | الإعراب # يدعون جملة في موضع الحال من أوتوا @QUR@02 «يتولى فريق» جملة معطوفة على ~~يدعون @QUR@03 «وهم معرضون» في موضع نصب أيضا على الحال من يتولى أياما نصب ~~على الظرف لأن مس النار يكون في تلك الأيام ومعدودات صفة الأيام. ### | المعنى # لما قدم تعالى ذكر الحجاج بين أنهم إذا عضتهم الحجة فروا إلى الضجة ~~وأعرضوا عن المحجة فقال @QUR@03 «ألم تر» معناها ينته علمك @QUR@04 «إلى ~~الذين أوتوا نصيبا» أي أعطوا نصيبا أي حظا @QUR@02 «من الكتاب» يدعون إلى ~~كتاب الله اختلف فيهفقيل معناه التوراة عن ابن عباس دعا إليها اليهود ~~فأبوا لعلمهم بلزوم الحجة لهم لما فيه من الدلالات على نبوة محمد ص وصدقه ~~وإنما قال أعطوا نصيبا من الكتاب لأنهم كانوا يعلمون بعض ما فيه وقيل معناه ~~القرآن عن الحسن وقتادة دعوا إلى القرآن لأن ما فيه موافق لما في التوراة ~~من أصول الديانة وأركان الشريعة وفي الصفة التي تقدمت البشارة بها @QUR@02 ~~«ليحكم بينهم» يحتمل ثلاثة أشياء (أحدها) أن معناه ليحكم بينهم في نبوة ~~محمد ص عن أبي مسلم وجماعة (والثاني) أن معناه ليحكم بينهم في أمر إبراهيم ~~وأن دينه الإسلام (والثالث) معناه ليحكم بينهم في أمر الرجم @HAD033 فقد ~~روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا ذوي شرف فيهم وكان ~~في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما ورجوا أن يكون ms0689 عند رسول الله PageV02P722 # @HAD0166 (1) - رخصة في أمرهما فرفعوا أمرهما إلى رسول الله فحكم عليهما ~~بالرجم فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو جرت عليهما يا محمد ليس ~~عليهما الرجم فقال لهم رسول الله بيني وبينكم التوراة قالوا قد أنصفتنا قال ~~فمن أعلمكم بالتوراة قالوا رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا فأرسلوا ~~إليه فقدم المدينة وكان جبرائيل قد وصفه لرسول الله فقال له رسول الله أنت ~~ابن صوريا قال نعم قال أنت أعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال فدعا رسول الله ~~بشيء من التوراة فيها الرجم مكتوب فقال له اقرأ فلما أتى على آية الرجم ~~وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها فقال ابن سلام يا رسول الله قد جاوزها وقام ~~إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها ثم قرأ على رسول الله ص وعلى اليهود بأن ~~المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى ~~أنتظر بها حتى تضع ما في بطنها فأمر رسول الله ص باليهوديين فرجمافغضب ~~اليهود لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية @QUR@ «ثم يتولى فريق منهم» أي طائفة منهم عن الداعي @QUR@03 «وهم معرضون» عن اتباع الحق} @QUR@01 ~~«ذلك» معناه شأنهم ذلك فهو خبر مبتدإ محذوف فالله تعالى بين العلة في ~~إعراضهم عنه مع معرفتهم به والسبب الذي جرأهم على الجحد والإنكار @QUR@05 ~~«بأنهم قالوا لن تمسنا النار» أي لن تصيبنا النار @QUR@03 «إلا أياما ~~معدودات» وفيه قولان (أحدهما) أنها الأيام التي عبدوا فيها العجل وهي ~~أربعون يوما عن الربيع وقتادة والحسن إلا أن الحسن قال سبعة أيام (والثاني) ~~أنهم أرادوا أياما منقطعة عن الجبائي @QUR@04 «وغرهم في دينهم» أي أطمعهم ~~في غير مطمع @QUR@03 «ما كانوا يفترون» أي افتراءهم وكذبهم واختلفوا في ~~الافتراء الذي غرهم على قولين (أحدهما) قولهم @QUR@05 نحن أبناء الله ~~وأحباؤه عن قتادة (والآخر) قولهم @QUR@06 «لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات» عن مجاهد وهذا لا يدل على خلاف ما نذهب إليه من جواز العفو وإخراج ~~المعاقبين من أهل الصلاة من النار لأنا نقول أن عقاب من ثبت ms0690 دوام ثوابه ~~بإيمانه لا يكون إلا منقطعا وإن لم يحط علما بقدر عقابه ولا نقول أيام ~~عقابه بعدد أيام عصيانه كما قالوا وبين القولين بون ظاهر. ### | اللغة # كيف موضوعة للسؤال عن الحال ومعناه هاهنا التنبيه بصيغة السؤال على حال ~~من يساق إلى النار وفيه بلاغة واختصار شديد لأن تقديره أي حال يكون حال من اغتر PageV02P723 # (1) - بالدعاوي الباطلة حتى أداه ذلك إلى الخلود في النار ونظيره قول ~~القائل (أنا أكرمك وإن لم تجيء فكيف إذا جئتني) معناه فكيف إكرامي لك إذا ~~جئتني يريد عظم الإكرام والتقدير فكيف حالهم إذا جمعناهم أي في وقت جمعهم ~~لأنه خبر مبتدإ محذوف. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم فقال @QUR@01 «فكيف» حالهم @QUR@02 «إذا جمعناهم» ~~أي وقت جمعهم وحشرهم @QUR@01 «ليوم» أي لجزاء يوم @QUR@03 «لا ريب فيه» لا ~~شك فيه لمن نظر في الأدلة إذ ليس فيه موضع ريبة وشك ولو قال جمعناهم في يوم ~~لم يدل على الجزاء واللام يدل على ذلك كما يقال جئته ليوم الخميس أي لما ~~يكون في يوم الخميس ولا يعطي جئته في يوم الخميس هذا المعنى @QUR@06 «ووفيت ~~كل نفس ما كسبت» فيه قولان (أحدهما) أن معناه ووفرت على كل نفس جزاء ما ~~كسبت من ثواب أو عقاب (والثاني) أعطيت ما كسبت أي اجتلبت بعملها من الثواب ~~والعقاب كما يقال كسب فلان المال بالتجارة والزراعة @QUR@04 «وهم لا ~~يظلمون» أي لا ينقصون عما استحقوه من الثواب ولا يزادون على ما استحقوه من ~~العقاب. ### | فضل الآية # @HAD028 روى جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه عن النبي ص أنه قال لما ~~أراد الله أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي و@QUR@ شهد الله و@QUR@04 «قل ~~اللهم مالك الملك» إلى قوله @QUR@02 «بغير حساب» تعلقن بالعرش وليس بينهن ~~وبين الله حجاب وقلن يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن ~~معلقات بالطهور وبالعرش فقال وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكن في دبر كل صلاة ~~مكتوبة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه وإلا نظرت إليه بعيني ~~المكنونة ms0691 في كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها PageV02P724 # (1) - المغفرة وإلا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ولا يمنعه دخول الجنة ~~إلا أن يموت @HAD066 وقال معاذ بن جبل احتبست عن رسول الله يوما لم أصل ~~معه الجمعة فقال يا معاذ ما يمنعك عن صلاة الجمعة قلت يا رسول الله كان ~~ليوحنا اليهودي علي أوقية من تبر وكان على بابي يرصدني فأشفقت أن يحبسني ~~دونك قال أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك قلت نعم يا رسول الله قال @QUR@ ~~«قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء» إلى قوله @QUR@02 «بغير حساب» يا ~~رحمان الدنيا ورحيمهما تعطي منهما ما تشاء وتمنع منهما ما تشاء اقض عني ~~ديني فإن كان عليك ملء الأرض ذهبا لأداه الله عنك. ### | القراءة # قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب @QUR@01 «الميت» بالتشديد والباقون ~~بالتخفيف. ### | الحجة # قال المبرد لا خلاف بين علماء البصرة أنهما سواء وأنشد لابن رعلاء ~~الغساني : # ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا # كاسفا باله قليل الرجاء # فجمع بين اللغتين وما مات وما لم يمت في هذا الباب يستويان في الاستعمال ~~وقال بعضهم الميت بالتشديد الذي لم يمت بعد وبالتخفيف الذي قد مات والصحيح ~~الأول ألا ترى أنه قل ما جاء: # ومنهل فيه الغراب ميت # سقيت منه القوم واستقيت # فهذا قد مات. ### | اللغة # النزع قلع الشيء عن الشيء يقال نزع فلان إلى أخواله أي نزع إليهم ~~بالشبه فصار واحدا منهم بشبهه لهم والنزاع الحنين إلى الشيء والنزوع عن ~~الشيء الترك له الإيلاج الإدخال يقال أولجه فولج ولوجا وولجا ولجة ~~والوليجة بطانة الرجل لأنه يطلعه على دخلة أمره والتولج كناس الظبي لأنه ~~يدخله والولج والولجة شيء يكون بين يدي فناء القوم . ### | الإعراب # اللهم بمعنى يا الله والميم المشددة عند سيبويه والخليل عوض عن يا لأن يا ~~لا يوجد مع الميم في كلامهم فعلم أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة يا في أولها PageV02P725 # (1) - والضمة التي في أولها ms0692 ضمة الاسم المنادى المفرد والميم مفتوحة ~~لسكونها وسكون الميم التي قبلهاو قال الفراء أصله يا الله أم بخير فألقيت ~~الهمزة وطرحت حركتها على ما قبلها ومثله هلم إنما أصله هل أم واعترض على ~~قول الخليل بأن الميم إنما تزاد مخففة في مثل فم وابنم وبأنها اجتمعت مع يا ~~في قول الشاعر: # وما عليك أن تقولي كلما # سبحت أو صليت يا اللهما # اردد علينا شيخنا مسلما # وقال علي بن عيسى هذا ليس بشيء لأن الميم هاهنا عوض من حرفين فشددت كما ~~قيل قمتن وضربتن لما كانت النون عوضا من حرفين في قمتموا أو ضربتموا فأما ~~قمن وذهبن فالنون هناك عوض عن حرف واحد وأما البيت فإنما جاز ذلك فيه ~~لضرورة الشعر وأما هلم فإن الأصل فيه أن حرف التنبيه وهي ها دخلت على لم ~~عند الخليل وقوله @QUR@02 «مالك الملك» أكثر النحويين على أنه منصوب بأنه ~~منادى مضاف قال الزجاج ويحتمل أن يكون صفة من اللهم لأن اللهم بمنزلة يا ~~الله فيكون مثل قولك يا زيد ذا الجمة @QUR@02 «تؤتي الملك» فعل وفاعل ~~ومفعول في موضع النصب على الحال والعامل فيه حرف النداء وذو الحال اللهم أو ~~مالك و@QUR@02 «من تشاء» مفعول ثان والتقدير تؤتي الملك من تشاء أن تؤتيه ~~وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه وكذا الباء في @QUR@02 «بيدك الخير» ~~مبتدأ وخبر في موضع الحال أيضا والعامل فيه تؤتي وتنزع وتعز وتذل وذو الحال ~~الضمير المستكن فيها. ### | النزول # قيل لما فتح رسول الله ص مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قال المنافقون ~~واليهود هيهات من أين لمحمد ص ملك فارس والروم ألم يكفه المدينة ومكة حتى ~~طمع في الروم وفارس ونزلت هذه الآية عن ابن عباس وأنس بن مالك وقيل أن ~~النبي ص خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون ~~والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا وقال ~~الأنصار سلمان منا @HAD07 فقال النبي ص سلمان منا أهل البيت @HAD@ قال عمرو ~~بن عوف كنت أنا ms0693 وسلمان وحذيفة ونعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في ~~أربعين ذراعا فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة ~~مروة كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا يا سلمان أرق إلى رسول الله ص وأخبره ~~خبر هذه الصخرة فأما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وأما أن يأمرنا فيه ~~بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطهقال فرقي سلمان إلى رسول الله وهو ضارب ~~عليه قبة تركية فقال يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق PageV02P726 # @HAD0255 (1) - فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير ~~فمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك قال فهبط رسول الله ص مع سلمان ~~الخندق والتسعة على شفة الخندق فأخذ رسول الله ص المعول من يد سلمان فضربها ~~به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى كان لكان مصباحا في ~~جوف بيت مظلم فكبر رسول الله ص تكبيرة فتح وكبر المسلمون ثم ضربها رسول ~~الله الثانية فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكان مصباحا في ~~جوف بيت مظلم فكبر رسول الله ص تكبيرة فتح وكبر المسلمون ثم ضربها رسول ~~الله الثالثة فكسرها فبرق منها برق أضاء بها ما بين لابتيها حتى لكان ~~مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله تكبير فتح وكبر المسلمون وأخذ بيد ~~سلمان ورقي فقال سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت ~~منك قط فالتفت رسول الله ص إلى القوم وقال رأيتم ما يقول سلمان قالوا نعم ~~يا رسول الله قال ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور ~~الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة ~~عليها ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من ~~أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ~~ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب ms0694 ~~الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا فاستبشر المسلمون ~~وقالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون ألا ~~تعجبون يمنيكم وبعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن ~~كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون أن ~~تبرزوا فنزل القرآن @QUR@016 وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما ~~وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وأنزل الله في هذه القصة @QUR@06 «قل اللهم ~~مالك الملك تؤتي الملك» الآية رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه مكائد أهل الكتاب علم رسوله محاجتهم وكيف يجيبهم إذا ~~سألوا وأجابوا فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@01 «اللهم» يا الله @QUR@02 ~~«مالك الملك» مالك كل ملك وملك فكل مالك دونك هالك وكل ملك دونك يهلك وقيل ~~مالك العباد وما ملكوا عن الزجاج وقيل مالك أمر الدنيا والآخرة وقيل مالك ~~النبوة عن مجاهد وسعيد بن جبير @QUR@04 «تؤتي الملك من تشاء» تعطي الملك من ~~تشاء وفيه محذوف أي من تشاء أن تؤتيه @QUR@05 «وتنزع الملك ممن تشاء» أن ~~تنزعه منه كما تقول خذ ما شئت ودع ما شئت ومعناه وتقطع الملك عمن تشاء أن ~~تقطعه عنه على ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة واختلف في معناه فقيل PageV02P727 # (1) - تؤتي الملك وأسباب الدنيا محمدا وأصحابه وأمته وتنزعه عن صناديد ~~قريش ومن الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الإسلام عن الكلبي ~~وقيل تؤتي النبوة والإمامة من تشاء من عبادك وتوليه التصرف في خلقك وبلادك ~~وتنزع الملك على هذا الوجه من الجبارين بقهرهم وإزالة أيديهم فإن الكافر ~~والفاسق وإن غلب أو ملك فليس ذلك بملك يؤتيه الله لقوله تعالى @QUR@04 «لا ~~ينال عهدي الظالمين» وكيف يكون ذلك من إيتاء الله وقد أمر بقصر يده عنه ~~وإزالة ملكه @QUR@04 «وتعز من تشاء» بالإيمان والطاعة @QUR@04 «وتذل من ~~تشاء» بالكفر والمعاصي وقيل تعز المؤمن بتعظيمه والثناء عليه وتذل الكافر ~~بالجزية والسبي وقيل تعز محمدا وأصحابه وتذل أبا جهل وإضرابه من المقتولين ~~يوم بدر في القليب وقيل تعز من ms0695 تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا ~~والدين وتذل من تشاء من أعدائك في الدنيا والآخرة لأن الله تعالى لا يذل ~~أولياءه وإن أفقرهم وابتلاهمفإن ذلك ليس على سبيل الإذلال بل ليكرمهم بذلك ~~في الآخرة يعزهم ويجلهم غاية الإعزاز والإجلال @QUR@02 «بيدك الخير» اللام ~~للجنس أي الخير كله في الدنيا والآخرة من قبلك وإنما قال @QUR@02 «بيدك ~~الخير» وإن كان بيده كل شيء من الخير والشر لأن الآية تضمنت إيجاب الرغبة ~~إليه فلا يحسن في هذه الحالة إلا ذكر الخير لأن الترغيب لا يكون إلا في ~~الخير وهذا كما يقال أمر فلان بيد فلان @QUR@05 «إنك على كل شيء قدير» أي ~~قادر على جميع الأشياء لا يعجزك شيء تقدر على إيجاد المعدوم وإفناء ~~الموجود وإعادة ما كان موجودا} @QUR@09 «تولج الليل في النهار وتولج النهار ~~في الليل» قيل في معناه قولان (أحدهما) أن معناه ينقص من الليل فيجعل ذلك ~~النقصان زيادة في النهار وينقص من النهار فيجعل ذلك النقصان زيادة في الليل ~~على قدر طول النهار وقصره عن ابن عباس والحسن ومجاهد وعامة المفسرين ~~(والآخر) معناه يدخل أحدهما في الآخرة بإتيانه بدلا منه في مكانه عن أبي ~~علي الجبائي @QUR@05 «وتخرج الحي من الميت» أي من النطفة وهي ميتة بدليل ~~قوله @QUR@04 «وكنتم أمواتا فأحياكم» @QUR@ «وتخرج الميت من الحي» أي النطفة من الحي وكذلك الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة عن ابن عباس ~~وابن مسعود ومجاهد وقتادة والسدي وقيل @HAD024 أن معناه تخرج المؤمن من ~~الكافر والكافر من المؤمن عن الحسن وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) # @QUR@06 «وترزق من تشاء بغير حساب» معناه بغير تقتير كما يقال فلان ينفق ~~بغير حساب لأن من عادة المقتر أن لا ينفق إلا بحساب ذكره الزجاج وقيل معناه ~~بغير مخافة نقصان لما عنده فإنه لا نهاية لمقدوراته فما يؤخذ منها لا ~~ينقصها ولا هو على حساب جزء من كذا كما يعطي الواحد منا العشرة من المائة ~~والمائة من الألفوقيل أن المراد بمن يشاء أن يرزقه، PageV02P728 # (1) - أهل الجنة ms0696 لأنه يرزقهم رزقا لا يتناوله الحساب ولا العد ولا ~~الإحصاء من حيث أنه لا نهاية له ويطابقه قوله @QUR@07 فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب . ### | القراءة # قرأ يعقوب وسهل تقية وهو قراءة الحسن ومجاهد والباقون @QUR@01 «تقاة» ~~وأمال الكسائي تقاة وقرأ نافع وحمزة بين التفخيم والإمالة والباقون ~~بالتفخيم. ### | الحجة # الأجود في تقاة التفخيم من أجل الحرف المستعلي وهو القاف وإنما جازت ~~الإمالة لتؤذن أن الألف منقلبة من الياء وتقاة وزنها فعلة نحو تؤدة وتخمة ~~فهما جميعا مصدرا اتقى تقية وتقاة واتقاء وتقوى وأصله وقاء إلا أن الواو ~~المضمومة أبدلت تاء استثقالا لها فإنهم يفرون من ضمة الواو إلى الهمزة وإلى ~~التاء فأما التاء فلقربها من الواو مع أنها من حروف الزيادات وأما الهمزة ~~فلأنها نظيرتها في الطرف الآخر من مخارج الحروف مع حسن زيادتها أولا ~~والتقية الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس. ### | الإعراب # معنى من ابتداء الغاية من قوله @QUR@03 «من دون المؤمنين» على تقدير لا ~~تجعلوا ابتداء الولاية مكانا دون المؤمنين لأن مكان المؤمن الأعلى ومكان ~~الكافر الأدنى كما تقول زيد دونك ولست تريد أن زيدا في موضع مستفل أو أنه ~~في موضع مرتفع لكن جعلت الشرف بمنزلة الارتفاع والخسة كالاستفال وقوله ~~@QUR@05 «فليس من الله في شيء» من في @QUR@02 «من الله» يتعلق بمحذوف وهو ~~حال والعامل فيه ما يتعلق به في وتقديره فليس في شيء من الله فمن الله في ~~موضع الصفة لشيء فلما تقدمه انتصب على الحال وقوله @QUR@02 «أن تتقوا» في ~~محل الجر بباء محذوف أو في محل النصب بحذف الباء على ما مر أمثاله. ### | المعنى # لما بين سبحانه أنه مالك الدنيا والآخرة والقادر على الإعزاز والإذلال ~~نهى المؤمنين عن موالاة من لا إعزاز عندهم ولا إذلال من أعدائه ليكون ~~الرغبة فيما عنده PageV02P729 # (1) - وعند أوليائه المؤمنين دون أعدائه الكافرين فقال @QUR@05 «لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء» أي لا ينبغي للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء ~~لنفوسهم وأن يستعينوا بهم ويلتجئوا إليهم ويظهروا المحبة لهم كما قال في ~~عدة ms0697 مواضع من القرآن نحو قوله @QUR@014 «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله» الآية وقوله @QUR@06 «لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء و@QUR@06 لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء» وقوله @QUR@03 ~~«من دون المؤمنين» معناه يجب أن يكون الموالاة مع المؤمنين وهذا نهي عن ~~موالاة الكفار ومعاونتهم على المؤمنين وقيل نهي عن ملاطفة الكفار عن ابن ~~عباس والأولياء جمع الولي وهو الذي يلي أمر من ارتضى فعله بالمعونة والنصرة ~~ويجري على وجهين (أحدهما) المعين بالنصرة (والآخر) المعان فقوله تعالى ~~@QUR@04 «الله ولي الذين آمنوا» معناه معينهم بنصرته ويقال المؤمن ولي الله ~~أي معان بنصرته وقوله @QUR@04 «ومن يفعل ذلك» معناه من اتخذ الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين @QUR@05 «فليس من الله في شيء» أي ليس هو من ~~أولياء الله والله بريء منهوقيل ليس هو من ولاية الله تعالى في شيء وقيل ~~ليس من دين الله في شيء ثم استثنى فقال @QUR@05 «إلا أن تتقوا منهم تقاة» ~~والمعنى إلا أن يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين فيخافهم المؤمن إن لم ~~يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم فعند ذلك يجوز له إظهار مودتهم بلسانه ~~ومداراتهم تقية منه ودفعا عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك وفي هذه الآية دلالة ~~على أن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس وقال أصحابنا إنها جائزة ~~في الأحوال كلها عند الضرورة وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح ~~وليس تجوز من الأفعال في قتل المؤمن ولأن يعلم أو يغلب على الظن أنه ~~استفساد في الدين قال المفيد أنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا ويجوز أحيانا ~~من غير وجوب وتكون في وقت أفضل من تركها وقد يكون تركها أفضل وإن كان ~~فاعلها معذورا ومعفوا عنه متفضلا عليه بترك اللوم عليها وقال الشيخ أبو ~~جعفر الطوسي (قده) ظاهر الروايات تدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس ~~وقد روي رخصة في جواز الإفصاح بالحق عنده @HAD089 وروى الحسن أن مسيلمة ~~الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله ص فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول ms0698 ~~الله قال نعم قال أفتشهد أني رسول الله فقال نعم ثم دعا بالآخر فقال أتشهد ~~أن محمدا رسول الله قال نعم ثم قال أفتشهد أني رسول الله فقال إني أصم ~~قالها ثلاثا كل ذلك يجيبه بمثل الأول فضرب عنقه فبلغ ذلك رسول الله فقال ~~أما ذلك المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئا له وأما الآخر ~~فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح بالحق ~~فضيلة وقوله @QUR@04 «ويحذركم الله نفسه» يعني إياه فوضع نفسه مكان إياه ~~ومعناه ويحذركم PageV02P730 # (1) - الله عقابه على اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين وعلى سائر ~~المعاصي وذكر" @QUR@01 «نفسه» " لتحقيق الإضافة كما يقال احذر الأسد أي ~~صولته وافتراسه دون عينه @QUR@04 «وإلى الله المصير» معناه وإلى جزاء الله ~~المرجع وقيل إلى حكمه. ### | اللغة # الصدر معروف وهو أعلى مقدم كل شيء والصدر الانصراف عن الماء بعد الري ~~والتصدير حسام الرجل لميله إلى الصدر والصدار شبيه بالبقيرة تلبسها المرأة ~~لأنه قصير يغطي الصدر وما حاذاه. ### | الإعراب # @QUR@02 «يعلمه الله» جزم لأنه جواب الشرط وإن كان الله يعلمه كان أو لم ~~يكن ومعناه يعلمه كائنا ولا يصح وصفه بذلك قبل أن يكون ورفع @QUR@05 «ويعلم ~~ما في السماوات» على الاستئناف. ### | المعنى # لما تقدم النهي عن اتخاذ الكفار أولياء خوفها من الإبطان بخلاف الإظهار ~~فيما نهوا عنه فقال سبحانه @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «إن تخفوا» أي إن ~~تستروا @QUR@03 «ما في صدوركم» يعني ما في قلوبكم وإنما ذكر الصدر لأنه محل ~~القلب @QUR@02 «أو تبدوه» أي تظهروه @QUR@02 «يعلمه الله» فلا ينفعكم ~~إخفاؤه وهو مع ذلك @QUR@08 «يعلم ما في السماوات وما في الأرض» وإنما قال ~~ذلك ليذكر بمعلوماته على التفصيل فيتم التحذيرإذ كان من يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض على التفصيل يعلم الضمير @QUR@06 «والله على كل ~~شيء قدير» فيقدر على أخذكم ومجازاتكم. # PageV02P731 # (1) - ### | اللغة # الأمد الغاية التي ينتهي إليها قال النابغة : # إلا لمثلك أو من أنت سابقه # سبق الجواد إذا استولى على الأمد # . ### | الإعراب # في انتصاب يوم وجوه (أحدها) أنه منصوب بيحذركم ms0699 أي يحذركم الله نفسه يوم ~~تجد (والثاني) بالمصير تقديره إلى الله المصير يوم تجد (والثالث) اذكر يوم ~~تجد وقوله @QUR@02 «ما عملت» ما هاهنا بمعنى الذي لأنه عمل فيه تجد فهي في ~~موضع نصب ويحتمل أن يكون مع ما بعدها بمعنى المصدر وتقديره يوم تجد كل نفس ~~عملها بمعنى جزاء عملها محضرا منصوب على الحال من تجد إذا جعلته من الوجدان ~~فإن جعلته من العلم فهو مفعول ثان وقوله @QUR@05 «وما عملت من سوء» يصلح ~~فيها معنى الذي ويقويه قوله @QUR@01 «تود» بالرفع ولو كان بمعنى الجزاء ~~لكان تود مفتوحا أو مكسورا والرفع جائز على ضعف وأقول أن جواب لو هنا محذوف ~~وتقدير الكلام تود أن بينها وبينه أمدا بعيدا لو ثبت ذلك لأن لو يقتضي ~~الفعل ولا يدخل على الاسم وأن مع اسمه وخبره بمنزلة مصدر فيكون تقديره لو ~~ثبت أن بينها وبينه أمدا بعيدافيكون في ذكر فاعل الفعل المقدر بعد لو دلالة ~~على مفعول تود المحذوف وفي لفظ تود دلالة على جواب لو هذا مما سنح لي الآن ~~وهو واضح بحمد الله تعالى ومنه. ### | المعنى # لما حذر العقاب في الآية المتقدمة بين وقت العقاب فقال @QUR@06 «يوم تجد ~~كل نفس ما عملت» في الدنيا @QUR@01 «من» طاعة و@QUR@02 «خير محضرا» ونظيره ~~قوله @QUR@05 «ووجدوا ما عملوا حاضرا» و@QUR@04 «علمت نفس ما أحضرت» ثم ~~اختلف في كيفية وجود العمل محضرا فقيل تجد صحائف الحسنات والسيئات عن أبي ~~مسلم وغيره وهو اختيار القاضي وقيل ترى جزاء عملها من الثواب والعقاب فأما ~~أعمالهم فهي أعراض قد بطلت ولا يجوز عليها الإعادة فيستحيل أن ترى محضرة ~~@QUR@05 «وما عملت من سوء» معناه تجد كل نفس الذي عملته من معصية محضرا ~~@QUR@06 «تود لو أن بينها وبينه» أي بين معصيتها @QUR@02 «أمدا بعيدا» أي ~~غاية بعيدة أي تود أنها لم تكن فعلتها وقيل معناه مكانا بعيدا عن السدي ~~وقيل ما بين المشرق والمغرب عن مقاتل @QUR@04 «ويحذركم الله نفسه» قد مر ~~ذكره @QUR@04 «والله رؤف بالعباد» أي رحيم بهم قال الحسن ومن تمام رأفته ~~بهم أن ms0700 حظرهم عقابه على معاصيه. PageV02P732 # (1) - ### | اللغة # المحبة هي الإرادة إلا أنها تضاف إلى المراد تارة وإلى متعلق المراد أخرى ~~تقول أحب زيدا وأحب إكرام زيد ولا تقول في الإرادة ذلك لأنك تقول أريد ~~إكرام زيد ولا تقول أريد زيدا وإنما كان كذلك لقوة تصرف المحبة في موضع ميل ~~الطباع الذي يجري مجرى الشهوة فعوملت تلك المعاملة في الإضافة ومحبة الله ~~تعالى للعبد هي إرادة ثوابه ومحبة العبد لله هي إرادته لطاعاته وقالوا ~~أحببت فلانا فهو محبوب استغنوا به عن محب كما استغنوا بأحببت عن حببت وقال ~~عنترة : # ولقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم # فجاء به على الأصل وحكى الزجاج عن الكسائي حببت من الثلاثي وقوله @QUR@03 ~~«ويغفر لكم» لا يجوز في القياس إدغام الراء في اللام كما جاز إدغام اللام ~~في الراء في هل رأيت لأن الراء مكررة ولا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به ~~والطاعة اتباع الداعي فيما دعاه إليه بأمره أو إرادته ولذلك قد يكون ~~الإنسان مطيعا للشيطان فيما يدعوه إليه وإن لم يقصد أن يطيعه لأنه إذا مال ~~مع ما يجده في نفسه من الدعاء إلى المعصية فقد أطاع الداعي إليها . ### | النزول # قال محمد بن جعفر بن الزبير نزلت الآيتان في وفد نجران من النصارى لما ~~قالوا إنا نعظم المسيح حبا لله. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن الإيمان به لا يجدي إلا إذا قارنه الإيمان برسوله ص ~~فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «إن كنتم تحبون الله» كما تزعمون ~~@QUR@07 «فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم» وقيل معناه إن كنتم تحبون ~~دين الله فاتبعوا ديني يزدد لكم حبا عن ابن عباس وقيل إن كنتم صادقين في ~~دعوة محبة الله تعالى فاتبعوني فإنكم إن فعلتم ذلك أحبكم الله ويغفر لكم ~~@QUR@04 «والله غفور رحيم» أي كثير المغفرة والرحمة} @QUR@06 «قل أطيعوا ~~الله والرسول » أي قل يا محمد إن كنتم تحبون الله كما تدعون فأظهروا دلالة ~~صدقكم بطاعة الله وطاعة رسوله فذلك أمارة صدق الدعوة @QUR@02 «فإن تولوا» ~~أي فإن أعرضوا عن طاعة الله ms0701 وطاعة رسوله @QUR@05 «فإن الله لا يحب ~~الكافرين» معناه أنه يبغضهم ولا يريد ثوابهم فدل بالنفي PageV02P733 # (1) - على الإثبات وذلك أبلغ لأنه لو قال يبغضهم لجاز أن يتوهم أنه ~~يبغضهم من وجه ويحبهم من وجه آخركما يجوز أن يعلم الشيء من وجه ويجهل من ~~وجه وفي هذا دلالة على بطلان مذهب المجبرة لأنه إذا لم يحب الكافرين من أجل ~~كفرهم ولم يرد ثوابهم لذلك فلا يريد إذا كفرهم لأنه لو أراد لم يكن نفي ~~محبته لهم لكفرهم. ### | اللغة # الاصطفاء الاختيار والاجتباء نظائر وهو افتعل من الصفوة وهذا من أحسن ~~البيان الذي يمثل به المعلوم بالمرئي وذلك أن الصافي هو النقي من شائب ~~الكدر فيما يشاهد فمثل الله تعالى خلوص هؤلاء القوم من الفساد بخلوص الصافي ~~من شائب الأدناس وقد بينا معنى الآل فيما مضى عند قوله @QUR@07 «وإذ ~~نجيناكم من آل فرعون » الآية ومعنى الذرية وأصله عند قوله @QUR@03 «من ~~ذريتي» * . ### | الإعراب # يحتمل نصب ذرية على وجهين (أحدهما) أن يكون حالا والعامل فيها اصطفى ~~(والثاني) أن يكون على البدل من مفعول اصطفى. ### | المعنى # @QUR@03 «إن الله اصطفى» أي اختار واجتبى @QUR@05 « آدم ونوحا » لنبوته ~~@QUR@08 «وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين» أي على عالمي زمانهم بأن جعل ~~الأنبياء منهم وقيل اختار دينهمكقوله @QUR@03 «وسئل القرية» عن الفراء ~~وقيل اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوة وغيرها من الأمور الجليلة التي ~~رتبها الله لهم في ذلك من مصالح الخلق وقيل اختار آدم بأن خلقه من غير ~~واسطة وأسكنه جنته وأسجد له ملائكته وأرسله إلى الملائكة والإنس واختار ~~نوحا بالنبوة وطول العمر وإجابة دعائه وغرق قومه ونجاته في السفينة واختار ~~إبراهيم بالخلة وتبريد النار وإهلاك نمرود وقوله @QUR@07 «وآل إبراهيم وآل ~~عمران » قيل أراد به نفس إبراهيم ونفس عمران كقوله @QUR@010 «وبقية مما ~~ترك آل موسى وآل هارون » يعني موسى وهارون وقيل آل إبراهيم أولاده إسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط وفيهم داود وسليمان PageV02P734 # (1) - ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وفيهم نبينا لأنه من ولد إسماعيل وقيل آل ~~إبراهيم هم المؤمنون المتمسكون بدينه وهو دين الإسلام عن ابن ms0702 عباس والحسن ~~وأما آل عمران فقيل هم من آل إبراهيم أيضا كما قال} @QUR@04 «ذرية بعضها ~~من بعض» فهم موسى وهارون ابنا عمران وهو عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن ~~يعقوب وقيل يعني بآل عمران مريم وعيسى وهو عمران بن الهشم بن أمون من ولد ~~سليمان بن داود وهو أبو مريم لأن آل الرجل أهل البيت الذي ينتسب إليه عن ~~الحسن ووهب وفي قراءة أهل البيت وآل محمد (ع) على العالمين وقالوا أيضا أن ~~آل إبراهيم هم آل محمد ص الذين هم أهله ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله ~~تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبائحلأنه تعالى لا يختار ولا يصطفي إلا ~~من كان كذلك ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة فعلى هذا يختص ~~الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران سواء كان نبيا أو إماما ~~ويقال الاصطفاء على وجهين (أحدهما) أنه اصطفاه لنفسه أي جعله خالصا له يختص ~~به (والثاني) أنه اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره وعلى هذا ~~الوجه معنى الآية فإن قيل كيف اختصهم الله بالتفضيل قبل العمل فالجواب أنه ~~إذا كان المعلوم أن صلاح المكلفين لا يتم إلا بهم فلا بد من تقديم البشارة ~~بهم والإخبار بما يكون من حسن شمائلهم وأفعالهم والتشويق إليهم كما يكون من ~~جلالة أقدارهم وزكاء خلالهم ليكون ذلك داعيا للناس إلى القبول منهم ~~والانقياد لهم وفي هذه الآية دلالة على تفضيل الأنبياء على الملائكة عليهم ~~أجمعين الصلاة والسلام لأن العالمين يعم الملائكة وغيرهم من المخلوقين وقد ~~فضلهم سبحانه واختارهم على الكل وقوله @QUR@01 «ذرية» أي أولادا وأعقابا ~~بعضها من بعض قيل معناه في التناصر في الدين وهو الإسلام أي دين بعضها من ~~دين بعض كما قال @QUR@06 المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض أي في التناصر ~~والتعاضد على الضلال وهو قول الحسن وقتادة وقيل @HAD024 بعضها من بعض في ~~التناسل والتوالد فإنهم ذرية آدم ثم ذرية نوح ثم ذرية إبراهيم وهو المروي ~~عن أبي عبد الله (ع) لأنه قال الذين ms0703 اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض واختاره ~~أبو علي الجبائي @QUR@04 «والله سميع عليم» فيه قولان (أحدهما) أن معناه ~~سميع لما تقوله الذرية عليم بما يضمرونه فلذلك فضلهم على غيرهم لما في ~~معلومه من استقامتهم في أقوالهم وأفعالهم (والثاني) أن معناه سميع لما ~~تقوله امرأة عمران من النذر عليم بما تضمره ونبه بذلك على استحسان ذلك منها. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما وقعت المنازعة في إبراهيم وعيسى ~~واختلف أقوال النصارى واليهود فيهما بين تعالى أن من أطاع الرسول قال فيهما ~~ما يقوله هو PageV02P735 # (1) - وقيل أنه لما أمر بطاعة نبيه ص وأبى ذلك المشركون بين تعالى أنه ~~كما اصطفاه لرسالته اصطفى من قبله من الأنبياء فلا وجه لإنكارهم رسالته. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب @HAD09 بما وضعت بضم التاء وروي عن ~~علي (ع) وقرأ الباقون @QUR@01 «وضعت» على الحكاية. ### | الحجة # من قرأ بضم التاء جعله من كلام أم مريم ومن قرأ بإسكان التاء جعل ذلك من ~~قول الله تعالى ويقوي قول من أسكن التاء قوله @QUR@05 «والله أعلم بما ~~وضعت» ولو كان من قول أم مريم لقالت (وأنت أعلم بما وضعت) لأنها تخاطب الله تعالى. ### | اللغة # معنى المحرر في اللغة يحتمل أمرين (أحدهما) المعتق من الحرية يقال حررته ~~تحريرا أعتقته أي جعلته حرا (والآخر) من تحرير الكتاب يقال حررت الكتاب ~~تحريرا أي أخلصته من الفساد وأصلحته والتقبل أخذ الشيء على الرضا به كتقبل ~~الهدية وأصل التقبل المقابلة وأصل الوضع الحط وضعت المرأة الولد بمعنى ولدت ~~والموضع مكان الوضع والضعة الخساسة لأنها تضع من قدر صاحبها والإيضاع في ~~السير الرفق فيه لأنه حط عن شدة الإسراع والشيطان الرجيم مر تفسيرهما في ~~أول الكتاب. ### | الإعراب # في موضع @QUR@02 «إذ قالت» أقوال (أحدها) أنه نصب باذكر عن الأخفش ~~والمبرد (والثاني) أنه متعلق باصطفى آل عمران عن الزجاج (والثالث) أنه ~~متعلق بسميع عليم فيعمل فيه معنى الصفتين تقديره والله مدرك لقولها ونيتها ~~إذ قالت عن علي بن عيسى (والرابع) أن إذ زائدة ms0704 فلا موضع لها من الإعراب عن ~~أبي عبيدة وهذا خطأ عند البصريين PageV02P736 # (1) - ومحررا نصب على الحال من ما وتقديره نذرت لك الذي في بطني محررا ~~والعامل فيه نذرت وقوله @QUR@01 «أنثى» نصب على الحال. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه اصطفى آل عمران عقبه بذكر مريم بنت عمران فقال @QUR@05 ~~«إذ قالت امرأت عمران » وقد مضى القول فيه واسمها حنة جدة عيسى وكانتا ~~أختين إحداهما عند عمران بن الهشم من ولد سليمان بن داود وقيل هو عمران بن ~~ماثان عن ابن عباس ومقاتل وليس بعمران أبي موسى وبينهما ألف وثمانمائة سنة ~~وكان بنو ماثان رءوس بني إسرائيل والأخرى كانت عند زكريا واسمها أشياع واسم ~~أبيها قاقود بن قبيل فيحيى ومريم ابنا خالة @QUR@07 «رب إني نذرت لك ما في ~~بطني» أي أوجبت لك بأن أجعل ما في بطني @QUR@01 «محررا» أي خادما للبيعة ~~يخدم في متعبداتنا عن مجاهد وقيل محررا للعبادة مخلصا لها عن الشعبي وقيل ~~عتيقا خالصا لطاعتك لا أستعمله في منافعي ولا أصرفه في الحوائج عن محمد بن ~~جعفر بن الزبير قالوا وكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة يقوم عليها ~~ويكنسها ويخدمها لا يبرح حتى يبلغ الحلم ثم يخير فإن أحب أن يقيم فيه أقام ~~وإن أحب أن يذهب ذهب حيث شاء قالوا وكانت حنة قد أمسك عنها الولد فدعت حتى ~~أيست فبينا هي تحت شجرة إذ رأت طائرا يزق فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت ~~الله أن يرزقها ولدا فحملت بمريم @HAD053 وروي عن أبي عبد الله قال أوحى ~~الله تعالى إلى عمران إني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي ~~الموتى بإذن الله وجاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث امرأته حنة بذلك وهي ~~أم مريم فلما حملت بها قالت @QUR@ «رب إني نذرت لك ما في بطني محررا» @QUR@02 «فتقبل مني» أي نذري قبول رضا @QUR@03 «إنك أنت السميع» لما أقوله ~~@QUR@01 «العليم» بما أنوي فلهذا صحت الثقة لي} @QUR@02 «فلما وضعتها» قيل ~~أن عمران هلك وهي حامل فوضعت بعد ذلك يعني ولدت مريم وكانت ترجو ms0705 أن يكون ~~غلاما فلما وضعتها خجلت واستحيت و@QUR@01 «قالت» منكسة رأسها @QUR@04 «رب ~~إني وضعتها أنثى» وقيل فيه قولان (أحدهما) إن المراد به الاعتذار من ~~العدول عن النذر لأنها أنثى (والآخر) إن المراد تقديم الذكر في السؤال لها ~~بأنها أنثى لأن سعيها أضعف وعقلها أنقص فقدم ذكرها ليصح القصد لها في ~~السؤال بقولها @QUR@04 «وإني أعيذها بك» @QUR@ «والله أعلم بما وضعت» إخبار منه تعالى بأنه أعلم بوضعها لأنه هو الذي خلقها وصورها وعلى القراءة ~~الأخرى وأنت يا رب أعلم مني بما وضعت @QUR@04 «وليس الذكر كالأنثى» لأنها ~~لا تصلح لما يصلح الذكر له وإنما كان يجوز لهم التحرير في الذكور دون ~~الإناث لأنها لا تصلح لما يصلح له الذكر من التحرير لخدمة بيت المقدس لما ~~يلحقها من الحيض والنفاس والصيانة عن التبرج للناس وقال قتادة لم PageV02P737 # (1) - يكن التحرير إلا في الغلمان فيما جرت به العادة وقيل أرادت أن ~~الذكر أفضل من الأنثى على العموم وأصلح للأشياء والهاء في قوله @QUR@01 ~~«وضعتها» كناية عن ما في قوله @QUR@03 «ما في بطني» وجاز ذلك لوقوع ما على ~~مؤنث ويحتمل أن يكون كناية عن معلوم دل عليه الكلام @QUR@03 «وإني سميتها» ~~أي جعلت اسمها @QUR@03 « مريم » وهي بلغتهم العابدة والخادمة فيما قيل ~~وكانت مريم أفضل النساء في وقتها وأجلهن @HAD034 وروى الثعلبي بإسناده عن ~~أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران ~~وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد @QUR@ «وإني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم» خافت عليها ما يغلب على النساء من الآفات فقالت ذلك وقيل إنما استعاذتها من ~~طعنة الشيطان في جنبها التي لها يستهل الصبي صارخا فوقاها الله تعالى ~~وولدها عيسى منه بحجاب @HAD036 فقد روى أبو هريرة أن النبي (ص) قال ما من ~~مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستدل صارخا من مس الشيطان إياه إلا ~~مريم وابنها وقيل إنها استعاذت من إغواء الشيطان الرجيم إياها عن الحسن . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «كفلها» بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أهل ms0706 ~~الكوفة إلا أبا بكر @QUR@03 « زكريا » مقصورا والباقون بالمد ونصب زكرياء ~~مع المد أبو بكر وحده والباقون بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من خفف كفلها قوله تعالى @QUR@03 أيهم يكفل مريم ~~و@QUR@03 « زكريا » مرتفع لأن الكفالة مسندة إليه ومن شدد @QUR@01 «كفلها» ~~ففاعله الضمير العائد إلى ربها من قوله @QUR@02 «فتقبلها ربها» وصار زكريا ~~مفعولا بعد تضعيف العين والمد والقصر في زكريا لغتان. ### | اللغة # إنما جاء مصدر تقبلها على القبول دون التقبل لأن فيه معنى قبلها كما يقال PageV02P738 # (1) - تكرم كرما لأن فيه معنى كرم ومثله @QUR@04 «وأنبتها نباتا حسنا» ~~لأن فيه معنى فنبت وقال أبو عمرو ولا نظير لقبول في المصادر بفتح فاء الفعل ~~والباب كله مضموم الفاء كالدخول والخروج وقال سيبويه جاءت خمس مصادر على ~~فعول بالفتح قبول ووضوء وطهور وولوغ ووقود إلا أن الأكثر في وقود الضم إذا ~~أريد المصدر وأجاز الزجاج في قبول الضم والقبيل الكفيل وهو الضامن يقال ~~كفلته أكفله كفلا وكفولا وكفالا فأنا كافل إذا تكفلت مئونته ومنه @HAD05 ~~الحديث وأنت خير المكفولين أي أحق من كفل في صغره وأرضع حتى نشأ والمكفول ~~عنه في الفقه هو الذي عليه الدين والمكفول له هو الذي له الدين والمكفول به ~~هو الدين والكفيل هو الذي ثبت عليه الدين والمحراب مقام الإمام من المسجد ~~وأصله أكرم موضع في المجلس وأشرفه وقال الزجاج هو المكان العالي الشريف قال: # ربة محراب إذا جئتها # لم ألقها أو أرتقي سلما # ويقال للمسجد أيضا محراب ومنه @QUR@04 ما يشاء من محاريب أي مساجد وقيل ~~أنه أخذ من الحرب لأنه يحارب فيها الشيطان . ### | المعنى # @QUR@02 «فتقبلها ربها» مع أنوثتها ورضي بها في النذر الذي نذرته حنة ~~للعبادة في بيت المقدس ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى وقيل معناه تكفل ~~بها في تربيتها والقيام بشأنها عن الحسن وقبوله إياها أنه ما عرتها علة ~~ساعة من ليل أو نهار @QUR@02 «بقبول حسن» أصله بتقبل حسن ولكنه محمول على ~~قوله فتقبلها قبولا حسنا وقيل معناه سلك بها طريق السعداء عن ابن عباس ~~@QUR@04 «وأنبتها نباتا حسنا» ms0707 أي جعل نشوءها نشوءا حسنا وقيل سوى خلقها ~~فكانت تنبت في يوم ما ينبت غيرها في عام عن ابن عباس وقيل أنبتها في رزقها ~~وغذائها حتى تمت امرأة بالغة تامة عن ابن جريج وقال ابن عباس لما بلغت تسع ~~سنين صامت النهار وقامت الليل وتبتلت حتى غلبت الأحبار @QUR@04 «وكفلها ~~زكريا » بالتشديد معناه ضمها الله إلى زكريا وجعله كفيلها فيقوم بها ~~وبالتخفيف معناه ضمها زكريا إلى نفسه وضمن القيام بأمرها وقالوا إن أم مريم ~~أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد وقالت دونكم النذيرة فتنافس فيها ~~الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهمفقال لهم زكريا أنا أحق بها ~~لأن خالتها عندي فقالت له الأحبار إنها لو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها ~~التي ولدتها ولكنا نقترع عليها فتكون عند من خرج سهمه فانطلقوا وهم تسعة ~~وعشرون رجلا إلى نهر جار فألقوا أقلامهم في الماء فارتز قلم زكريا وارتفع ~~فوق الماء ورسبت أقلامهم عن ابن إسحاق وجماعة وقيل بل ثبت قلم زكريا وقام ~~فوق الماء كأنه في طين PageV02P739 # (1) - وجرت أقلامهم مع جرية الماء فذهب بها الماء عن السدي فسهمهم زكريا ~~وقرعهم وكان رأس الأحبار ونبيهم فذلك قوله @QUR@04 «وكفلها زكريا » وزكريا ~~كان من ولد سليمان بن داود وفيه ثلاث لغات المد والقصر وزكري مشدد قالوا ~~فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتا واسترضع لها فقال محمد بن إسحاق ~~ضمها إلى خالتها أم يحيى حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا في ~~المسجد وجعل بابه في وسطها لا يرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة ولا يصعد ~~إليها غيره وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم @QUR@08 «كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا» يعني وجد زكريا عندها فاكهة في غير ~~حينها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف غضا طريا عن ابن عباس ~~وقتادة ومجاهد والسدي وقيل أنها لم ترضع قط وإنما كان يأتيها رزقها من ~~الجنة عن الحسن @QUR@06 «قال يا مريم أنى لك هذا» يعني قال لها ms0708 زكريا كيف ~~لك ومن أين لك هذا كالمتعجب منه @QUR@05 «قالت هو من عند الله» أي من الجنة ~~وهذه تكرمة من الله تعالى لها وإن كان ذلك خارقا للعادة فإن عندنا يجوز أن ~~تظهر الآيات الخارقة للعادة على غير الأنبياء من الأولياء والأصفياءو من ~~منع ذلك من المعتزلة قالوا فيه قولين (أحدهما) أن ذلك كان تأسيسا لنبوة ~~عيسى عن البلخي (والآخر) أنه كان بدعاء زكريا لها بالرزق في الجملة وكانت ~~معجزة له عن الجبائي @QUR@07 «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب» تقدم ~~تفسيره. ### | النظم # ووجه اتصالها بما تقدم أن يكون حكاية لقول مريم وعلى هذا يكون معنى قوله ~~@QUR@02 «بغير حساب» الاستحقاق على العمل لأنه تفضل يبتدئ به من يشاء من ~~خلقه ويحتمل أن يكون إخبارا من الله تعالى على الاستئناف. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم فناداه الملائكة على التذكير والإمالة والباقون ~~@QUR@01 «فنادته» على التأنيث وقرأ ابن عامر وحمزة إن الله بكسر الهمزة ~~والباقون بفتحها وقرأ حمزة PageV02P740 # (1) - والكسائي يبشرك بفتح الياء والتخفيف والباقون بضم الياء والتشديد. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «فنادته» بالتاء فلموضع الجماعة كما تقول هي الرجال ومن ~~قرأ فناداه فعلى المعنى ومن فتح إن كان المعنى فنادته بأن الله فحذف الجار ~~وأوصل الفعل في موضع نصب على قياس قول الخليل في موضع الجر ومن كسر أضمر ~~القول كأنه نادته فقالت إن الله فحذف القول كما حذف في قول من كسر في قوله ~~@QUR@04 فدعا ربه أني مغلوب وإضمار القول كثير وأما يبشرك فقال أبو عبيدة ~~يبشرك و@QUR@01 «يبشرك» واحد وقال الزجاج هذا من بشر يبشر إذا فرح وأصل هذه ~~كله إن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور. ### | اللغة # الهبة تمليك الشيء من غير ثمن والسيد مأخوذ من سواد الشخص فقيل سيد ~~القوم بمعنى مالك السواد الأعظم وهو الشخص الذي يجب طاعته لمالكه هذا إذا ~~استعمل مضافا أو مقيدا فأما إذا أطلق فلا ينبغي إلا لله والحصور الممتنع عن ~~الجماع ومنه قيل للذي يمتنع أن يخرج مع ندمائه شيئا للنفقة حصور قال الأخطل : # وشارب ms0709 مربح بالكأس نادمني # لا بالحصور ولا فيها بسوار # ويقال للذي يكتم سره حصور . ### | الإعراب # هنالك الأصل فيه الظرف من المكان نحو رأيته هنا وهناك وهنالك والفرق أن ~~هنا للتقريب وهنالك للتبعيد وهناك لما بينهما قال الزجاج ويستعمل في الحال ~~كقولك من هاهنا قلت كذا أي من هذا الوجه وفيه معنى الإشارة كقولك ذا وذاك ~~وزيدت اللام لتأكيد التعريف وكسرت لالتقاء الساكنين كما كسرت في ذلك وإنما ~~بني لدن ولم يبن عند وإن كان بمعناه لأنه استبهم استبهام الحروف لأنه لا ~~يقع في جواب أين كما يقع عند في نحو قولهم أين زيد فيقال عندك ولا يقال ~~لدنك وهو قائم جملة في موضع الحال من الهاء في نادته وقوله @QUR@03 «يصلي ~~في المحراب» جملة في موضع الحال من الضمير في قائم وقوله @QUR@01 «مصدقا» ~~نصب على الحال من يحيى وقوله @QUR@02 «من الصالحين» من هاهنا لتبيين الصفة ~~وليس المراد التبعيض لأن النبي لا يكون إلا صالحا. ### | المعنى # @QUR@01 «هنالك» أي عند ذلك الذي رأى من فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة ~~الشتاء في الصيف على خلاف ما جرت به العادة @QUR@03 «دعا زكريا ربه» قال ~~@QUR@03 «رب هب لي PageV02P741 # @QUR@05 (1) - من لدنك ذرية طيبة» أي طمع في رزق الولد من العاقر على ~~خلاف مجرى العادة فسأل ذلك وقوله @QUR@01 «طيبة» أي مباركة عن السدي وقيل ~~صالحة تقية نقية العمل وإنما أنث طيبة وإنما سأل ولدا ذكرا على لفظ الذرية ~~كما قال الشاعر: # أبوك خليفة ولدته أخرى # وأنت خليفة ذاك الكمال # @QUR@03 «إنك سميع الدعاء» بمعنى قابل الدعاء ومجيب له ومنه قول القائل ~~سمع الله لمن حمده أي قبل الله دعاءه وإنما قيل السامع للقابل المجيبلأن ~~من كان أهلا أن يسمع منه فهو أهل أن يقبل منه ومن لا يعتد بكلامه فكلامه ~~بمنزلة ما لا يسمع} @QUR@02 «فنادته الملائكة» قيل ناداه جبرائيل عن السدي ~~فعلى هذا يكون المعنى أن النداء أتاه من هذا الجنس كما يقال ركب فلان السفن ~~وإنما ركب سفينة واحدة والمراد جاءه النداء من جهة الملائكة وقيل نادته ~~جماعة من ms0710 الملائكة @QUR@06 «وهو قائم يصلي في المحراب» أي في المسجد وقيل ~~في محراب المسجد @QUR@05 «أن الله يبشرك بيحيى » سماه الله بهذا الاسم قبل ~~مولده واختلف فيه لم سمي بيحيى فقيل لأن الله أحيا به عقر أمه عن ابن عباس ~~وقيل أنه تعالى أحياه بالإيمان عن قتادة وقيل لأنه تعالى أحيا قلبه بالنبوة ~~ولم يسم قبله أحد يحيى @QUR@04 «مصدقا بكلمة من الله» أي مصدقا بعيسى وعليه ~~جميع المفسرين وأهل التأويل إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال بكتاب الله ~~كما يقولون أنشدت كلمة فلان أي قصيدته وإن طالت وإنما سمي المسيح كلمة الله ~~لأنه حصل بكلام الله من غير أب وقيل إنما سمي به لأن الناس يهتدون به كما ~~يهتدون بكلام الله كما سمي روح الله لأن الناس كانوا يحيون به في أديانهم ~~كما يحيون بأرواحهم وكان يحيى أكبر سنا من عيسى بستة أشهر وكلف التصديق به ~~فكان أول من صدقه وشهد أنه كلمة الله وروحه وكان ذلك إحدى معجزات عيسى (ع) ~~وأقوى الأسباب لإظهار أمرهفإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقة ~~وزهده @QUR@02 «وسيدا» في العلم والعبادة عن قتادة وقيل في الحلم والتقى ~~وحسن الخلق عن الضحاك وقيل كريما على ربه عن ابن عباس وقيل فقيها عالما عن ~~سعيد بن المسيب وقيل مطيعا لربه عن سعيد بن جبير وقيل مطاعا عن الخليل وقيل ~~سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم عن الجبائي والجميع يرجع إلى أصل واحد وهو ~~أنه أهل لتمليكه تدبير من يجب عليه طاعته لما هو عليه من هذه الأحوال ~~@QUR@02 «وحصورا» @HAD@ وهو الذي لا يأتي النساء عن ابن عباس وابن مسعود ~~والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله ومعناه أنه يحصر PageV02P742 # (1) - نفسه عن الشهوات أي يمنعها وقيل الحصور الذي لا يدخل في اللعب ~~والأباطيل عن المبرد وقيل هو العنين عن ابن المسيب والضحاك وهذا لا يجوز ~~على الأنبياء لأنه عيب وذم ولأن الكلام خرج مخرج المدح @QUR@04 «ونبيا من ~~الصالحين» أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الأنبياء لأن الأنبياء كلهم ms0711 ~~كانوا صالحين وفي هذه الآية دلالة على أن زكريا إنما طمع في الولد لما رأى ~~تلك المعجزات وهو إن كان عالما بأنه تعالى يقدر على أن يخلق الولد من ~~العاقر فقد كان يجوز أن لا يفعل ذلك لبعض التدبيرفلما رأى خرق العادة بخلق ~~الفاكهة في غير وقتها قوي ظنه في أنه يفعل ذلك إذا اقتضته المصلحة كما أن ~~إبراهيم وإن كان عالما بأنه تعالى يقدر على إحياء الموتى سأل ذلك مشاهدة ~~ليتأكد معرفته وفيها دلالة على أن الولد الصالح نعمة من الله تعالى على ~~العبد فلذلك بشره به. ### | اللغة # العاقر من الرجال الذي لا يولد له ومن النساء التي لا تلد يقال عقرت تعقر ~~عقرا فهي عاقر قال عبيد : # أعاقر مثل ذات رحم # أم غانم مثل من يخيب # والعقر دية فرج المرأة إذا غصبت نفسها وبيضة العقر آخر بيضة والعقر محلة ~~القوم والعقر أصل كل شيء ويقال غلام بين الغلومية والغلومة وهو الشاب من ~~الناس والغلمة والاغتلام شدة طلب النكاح وسمي الغلام غلاما لأنه في حال ~~يطلب في مثلها النكاح والغيلم منبع الماء من الآبار لأنه يطلب الظهور . ### | المعنى # @QUR@01 «قال» زكريا @QUR@01 «رب» لله عز وجل لا لجبرائيل @QUR@02 «أنى ~~يكون» أي من أين يكون وقيل كيف يكون @QUR@02 «لي غلام» أي ولد @QUR@04 «وقد ~~بلغني الكبر» أي أصابني الشيب ونالني الهرم وإنما جاز أن تقول بلغني الكبر ~~لأن الكبر بمنزلة الطالب له فهو يأتيه بحدوثه فيه والإنسان أيضا يأتي الكبر ~~بمرور السنين عليه ولو قلت بلغني البلد بمعنى بلغت البلدلم يجز لأن البلد ~~لا يأتيك أصلا وقال ابن عباس كان زكريا يوم بشر بالولد ابن PageV02P743 # (1) - عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة @QUR@03 ~~«وامرأتي عاقر» أي عقيم لا تلد فإن قيل لم راجع زكريا هذه المراجعة وقد ~~بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة بعد أن سأل ذلك قيل إنما قال ذلك على سبيل ~~التعرف عن كيفية حصول الولد أيعطيهما الله إياه وهما على ما كانا عليه من ~~الشيب أم يصرفهما إلى ms0712 حال الشباب ثم يرزقهما الولد عن الحسن ويحتمل أن يكون ~~اشتبه الأمر عليه أيعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة ~~فقال الله @QUR@01 «كذلك» وتقديره كذلك الأمر الذي أنتما عليه وعلى تلك ~~الحال @QUR@04 «الله يفعل ما يشاء» معناه يرزقك الله الولد منها فإنه هين ~~عليه كما أنشأكما ولم تكونا شيئا فإنه تعالى قادر يفعل ما يشاء وقيل فيه ~~وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله والتعجب الذي ~~يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة كمن يقول لغيره كيف سمحت نفسك بإخراج ذلك ~~المال النفيس من يدك تعجبا من جوده وقيل أنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه ~~كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا وكيف استحق ذلك ومن زعم أنه إنما قال ~~ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من قبل الشيطان أو خيلت إليه أن النداء كان من ~~غير الملائكة فقد أخطأ لأن الأنبياء لا بد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك ~~ووسوسة الشيطان ولا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق ~~الأفهام. ### | الإعراب # في وزن آية فيه ثلاثة أقوال (أحدها) فعلة إلا أنه شذ من جهة إعلال العين ~~مع كون اللام حرف علة وإنما القياس في مثله إعلال اللام نحو حياة ونواة ~~ونظيرها راية وغاية وطاية (والثاني) فعلة وتقديره آيية إلا أنها قلبت كراهة ~~التضعيف نحو طائي من طي (والثالث) فاعلة منقوصة قال علي بن عيسى وهذا ضعيف ~~لأن تصغيرها أيية ولو كانت فاعلة لقالوا أويية إلا أنه يجوز على ترخيم ~~التصغير نحو فطيمةو الرمز الإيماء بالشفتين وقد يستعمل في الإيماء بالحاجب ~~والعين واليد والأول أغلب وقال جوبة بن عابد : # كان تكلم الأبطال رمزا # وغمغمة لهم مثل الهرير PageV02P744 # (1) - والعشي من حين زوال الشمس إلى غروبها في قول مجاهد قال الشاعر: # فلا الظل من برد الضحى يستطيعه # ولا الفيء من برد العشي يذوق # والعشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل والعشاء طعام العشي ~~والعشاء مقصورا ضعف العين وأصل الباب ms0713 الظلمة والإبكار من حين طلوع الفجر ~~إلى وقت الضحى وأصله التعجيل بالشيء يقال أبكر وبكر بكورا ومنه الباكورة . ### | المعنى # ثم سأل الله تعالى زكريا علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ليزيد في العبادة ~~شكرا وقيل ليتعجل السرور به عن الحسن ف @QUR@05 «قال رب اجعل لي آية» أي ~~علامة لوقت الحمل والولد فجعل الله تعالى تلك العلامة في إمساك لسانه عن ~~الكلام إلا إيماء من غير آفة حدثت فيه بقوله @QUR@02 «قال آيتك» أي قال ~~الله ويحتمل أن يكون المراد قال جبرائيل آيتك أي علامتك @QUR@07 «ألا تكلم ~~الناس ثلاثة أيام إلا رمزا» أي إيماء عن قتادة وقيل الرمز تحريك الشفتين عن ~~مجاهد وقيل أراد به صوم ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا ~~رمزا عن عطا @QUR@04 «واذكر ربك كثيرا» أي في هذه الأيام الثلاثة ومعناه ~~أنه لما منع من الكلام عرف أنه لم يمنع من الذكر لله تعالى والتسبيح له ~~وذلك أبلغ في الإعجاز @QUR@02 «وسبح» أي نزه الله وأراد التسبيح المعروف ~~وقيل معناه صل كما يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي @QUR@03 «بالعشي والإبكار» ~~في آخر النهار وأوله. ### | المعنى # قدم تعالى ذكر امرأة عمران وفضل بنتها على الجملة ثم ذكر تفصيل تلك ~~الجملة فقال @QUR@04 «وإذ قالت الملائكة» إذ هذه معطوفة على إذ في قوله ~~@QUR@04 إذ قالت امرأت عمران أو يكون معناه اذكر إذ قالت الملائكة وقيل ~~يعني جبريل وحده @QUR@05 «يا مريم إن الله اصطفاك» أي اختارك وألطف لك حتى ~~تفرغت لعبادته واتباع مرضاته وقيل معناه اصطفيك لولادة المسيح عن الزجاج ~~@QUR@02 «وطهرك» بالإيمان عن الكفر وبالطاعة عن المعصية عن الحسن وسعيد بن ~~جبير وقيل طهرك من الأدناس والأقذار التي تعرض للنساء PageV02P745 # (1) - من الحيض والنفاس حتى صرت صالحة لخدمة المسجد عن الزجاج وقيل طهرك ~~من الأخلاق الذميمة والطبائع الردية @QUR@05 «واصطفاك على نساء العالمين» ~~@HAD@ أي على نساء عالمي زمانك لأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليها ~~وعلى أبيها وبعلها وبنيها سيدة نساء العالمين وهو قول أبي جعفر (ع) @HAD039 وروي عن النبي (ص) أنه ms0714 قال فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم ~~على نساء العالمين وقال أبو جعفر معنى الآية اصطفاك من ذرية الأنبياء وطهرك ~~من السفاح اصطفاك لولادة عيسى (ع) من غير فحل وخرج بهذا من أن يكون تكريرا ~~إذ يكون الاصطفاء على معنيين مختلفين @QUR@04 «يا مريم اقنتي لربك» أي ~~اعبديه وأخلصي له العبادة عن سعيد بن جبير وقيل معناه أديمي الطاعة له عن ~~قتادة وقيل أطيلي القيام في الصلاة عن مجاهد @QUR@06 «واسجدي واركعي مع ~~الراكعين» أي كما يعمل الساجدون والراكعون لا أن يكون ذلك أمرا لها بأن ~~تعمل السجود والركوع معهم في الجماعة وقدم السجود على الركوع لأن الواو لا ~~توجب الترتيب فإنها في الأشياء المتغايرة نظيرة التثنية في المتماثلة وإنما ~~توجب الجمع والاشتراك وقيل معناه واسجدي لله شكرا واركعي أي وصلي مع ~~المصلين وقيل معناه صلي في الجماعة عن الجبائي . ### | اللغة # الأنباء الأخبار الواحد نبأ والإيحاء هو إلقاء المعنى إلى الغير على وجه ~~يخفى والإيحاء الإرسال إلى الأنبياء تقول أوحى الله إليه أي أرسل إليه ملكا ~~والإيحاء الإلهام ومنه قوله تعالى @QUR@05 وأوحى ربك إلى النحل وقوله ~~@QUR@04 بأن ربك أوحى لها معناه ألقى إليها معنى ما أراد منها قال العجاج : # أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت # والإيحاء الإيماء قال: # فأوحت إلينا والأنامل رسلها # ومنه قوله تعالى @QUR@07 فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا أي أشار ~~إليهم والوحي الكتابة قال رؤبة : # لقدر كان وحاه الواحي # وقال: # (في سور من ربنا موحية) # . # والقلم الذي يكتب به والقلم الذي يجال بين القوم كل إنسان وقلمه وهو ~~القدح والقلم قص الظفر ومقالم الرمح كعوبه وأصله قطع طرف الشيء . PageV02P746 # (1) - ### | الإعراب # قال أبو علي إذ في قوله @QUR@02 «إذ يلقون» متعلق بكنت وإذ في قوله ~~@QUR@03 إذ قالت الملائكة بعد يختصمون متعلق بيختصمون ويجوز أيضا أن يكون ~~متعلقا بكنت كأنه قال وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة وهذا إنما يجوز عندي ~~إذا قدرت إذ الثانية بدلا من الأولى فإن لم تقدره هذا التقدير لم يجز وإنما ~~يجوز البدل في ms0715 هذا إذا كان وقت اختصامهم وقت قول الملائكة ليكون البدل ~~المبدل منه في المعنى. ### | المعنى # @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ما تقدم ذكره من حديث مريم وزكريا ويحيى @QUR@03 ~~«من أنباء الغيب» أي من أخبار ما غاب عنك وعن قومك @QUR@02 «نوحيه إليك» أي ~~نلقيه عليك معجزة وتذكيرا وتبصرة وموعظة وعبرة ووجه الإعجاز فيه أن ما غاب ~~عن الإنسان يمكن أن يحصل علمه بدراسة الكتب أو التعلم أو الوحي والنبي ص لم ~~يشاهد هذه القصص ولا قرأها من الكتب ولا تعلمها إذ كان نشوءه بين أهل مكة ~~ولم يكونوا أهل كتاب فوضح الله أن أوحى إليه بها وفي ذلك صحة نبوته @QUR@03 ~~«وما كنت» يا محمد @QUR@01 «لديهم» عندهم @QUR@03 «إذ يلقون أقلامهم» التي ~~كانوا يكتبون بها التوراة في الماء على ما تقدم ذكره قبل وقيل أقلامهم ~~أقداحهم للاقتراع جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة ~~القرعة @QUR@04 «أيهم يكفل مريم » وفيه حذف أي لينظروا أيهم تظهر قرعته ~~ليكفل مريم وهذا تعجيب من الله نبيه ص من شدة حرصهم على كفالة مريم والقيام ~~بأمرها عن قتادة وقيل هو تعجيب من تدافعهم لكفالتها لشدة الأزمة التي ~~لحقتهم حتى وفق لها خير الكفلاء لها زكريا @QUR@06 «وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون» فيه دلالة على أنهم قد بلغوا في التشاح عليها إلى حد الخصومة وفي ~~وقت التشاح قولان (أحدهما) حين ولادتها وحمل أمها إياها إلى الكنيسة تشاحوا ~~في الذي يحضنها ويكفل تربيتها وهذا قول الأكثر وقال بعضهم كان ذلك وقت ~~كبرها وعجز زكريا عن تربيتهاو في هذه الآية دلالة على أن للقرعة مدخلا في ~~تميز الحقوق @HAD036 وقد قال الصادق (ع) ما تقارع قوم ففوضوا أمورهم إلى ~~الله تعالى إلا خرج سهم المحق وقال أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر ~~إلى الله تعالى يقول @QUR@ فساهم فكان من المدحضين @HAD020 وقال الباقر أول من سوهم عليه مريم ابنة عمران ثم تلا @QUR@ «وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم» الآية والسهام ستة ثم استهموا في يونس ثم كان ~~عبد المطلب ولد له ms0716 تسعة بنين فنذر في العاشر إن يرزقه الله غلاما أن يذبحه ~~فلما ولد له عبد الله لم يقدر أن يذبحه ورسول الله في صلبه فجاء بعشرة من ~~الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله فخرجت السهام على عبد الله فزاد عشرا فلم PageV02P747 # (1) - تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشرا فلما أن أخرجت مائة خرجت ~~السهام على الإبل فقال عبد المطلب ما أنصفت ربي فأعاد السهام ثلاثا فخرجت ~~على الإبل فقال الآن علمت أن ربي قد رضي بها فنحرها. ### | القراءة # ذكرنا القراءة في @QUR@01 «يبشرك» والقول فيه. ### | اللغة # المسيح فعيل بمعنى مفعول وأصله أنه مسح من الأقذار وطهر والمسيح أيضا ~~الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب ولذلك سمي الدجال به وقيل ~~المسيح عيسى بفتح الميم والتخفيف وهو الصديق والمسيح بكسر الميم وتشديد ~~السين نحو الشرير الدجال عن إبراهيم النخعي وأنكره غيره قال الشاعر: # "إذ المسيح يقتل المسيحا " # والوجيه الكريم على من يسأله فلا يرده لكرم وجهه عنده خلاف من يبذل وجهه ~~للمسألة فيرد يقال وجه الرجل يوجه وجاهة وله وجاهة عند الناس وجاه أي منزلة ~~رفيعة والكهل ما بين الشاب والشيخ ومنه اكتهل النبت إذا طال وقوي والمرأة ~~كهلة قال الشاعر: # ولا أعود بعدها كريا # أمارس الكهلة والصبيا # ومنه الكاهل ما فوق الظهر إلى ما يلي العنق وقيل الكهولة بلوغ أربع ~~وثلاثين سنة . ### | الإعراب # وجيها منصوب على الحال المعنى يبشرك الله بهذا الولد وجيها ويكلم في موضع ~~النصب أيضا على الحال عطفا على وجيها وجائز أن يعطف بلفظ يفعل على فاعل ~~لمضارعة يفعل فاعلا قال الشاعر: # بات يغشيها بعضب باتر # يقصد في أسوقها وجائر # أي قاصد أسوقها وجائر وكهلا حال من يكلم. ### | المعنى # @QUR@03 «إذ قالت الملائكة» قال ابن عباس يريد جبرائيل @QUR@04 «يا مريم ~~إن الله PageV02P748 # @QUR@02 (1) - يبشرك» يخبرك بما يسرك @QUR@02 «بكلمة منه» فيه قولان ~~أحدهما أنه المسيح سماه كلمة عن ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين وإنما ~~سمي بذلك لأنه كان بكلمة من الله من غير والد وهو قوله ms0717 @QUR@02 كن فيكون ~~يدل عليه قوله @QUR@08 إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه الآية وقيل ~~سمي بذلك لأن الله بشر به في الكتب السالفة كما يقال الذي يخبرنا بالأمر ~~إذا خرج موافقا لأمره قد جاء كلامي فمما جاء من البشارة به في التوراة ~~أتانا الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران وساعير هو ~~الموضع الذي بعث منه المسيح وقيل لأن الله يهدي به كما يهدي بكلمته والقول ~~الثاني أن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قال ببشارة منه ولد @QUR@03 «اسمه ~~المسيح » فالأول أقوى ويؤيده قوله @QUR@015 إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وإنما ذكر الضمير في اسمه وهو ~~عائد إلى الكلمة لأنه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى واختلف في أنه لم سمي ~~بالمسيح فقيل لأنه مسح بالبركة واليمن عن الحسن وقتادة وسعيد وقيل لأنه مسح ~~بالتطهير من الذنوب وقيل لأنه مسح بدهن زيت بورك فيه وكانت الأنبياء تمسح ~~به عن الجبائي وقيل لأنه مسحه جبرائيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من ~~الشيطان وقيل لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله وقيل لأنه كان يمسح عين الأعمى ~~فيبصر عن الكلبي وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برأ عن ابن عباس ~~في رواية عطا والضحاك وقال أبو عبيدة هو بالسريانية مشيحا فعربته العرب ~~@QUR@05 « عيسى ابن مريم » نسبة إلى أمه ردا على النصارى قولهم إنه ابن ~~الله @QUR@01 «وجيها» ذا جاه وقدر وشرف @QUR@07 «في الدنيا والآخرة ومن ~~المقربين» إلى ثواب الله وكرامته} @QUR@05 «ويكلم الناس في المهد» أي ~~صغيرا والمهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي ويعني بكلامه في المهد قوله ~~@QUR@05 إني عبد الله آتاني الكتاب الآية ووجه كلامه في المهد أنه تبرئة ~~لأمه مما قذفت به وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه @QUR@02 «وكهلا» أي ~~ويكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله أعلمها الله تعالى أنه يبقى إلى ~~حال الكهولة وفي ذلك إعجاز لكون المخبر على وفق الخبر وقيل إن المراد به ~~الرد على النصارى بما ms0718 كان فيه من التقلب في الأحوال لأن ذلك مناف لصفة ~~الإله @QUR@03 «ومن الصالحين» أي ومن النبيين مثل إبراهيم وموسى وقيل إن ~~المراد بالآية ويكلمهم في المهد دعاء إلى الله وكهلا بعد نزوله من السماء ~~ليقتل الدجال وذلك لأنه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وذلك قبل ~~الكهولة عن زيد بن أسلم وفي ظهور المعجزة في المهد قولان (أحدهما) أنها ~~كانت مقرونة بنبوة المسيح لأنه تعالى أكمل عقله في تلك الحال وجعله نبيا ~~وأوحى إليه بما تكلم به عن الجبائي وقيل كان ذلك على التأسيس والإرهاص PageV02P749 # (1) - لنبوته عن ابن الإخشيد ويجوز عندنا الوجهان ويجوز أيضا أن يكون ~~معجزة لمريم تدل على طهارتها وبراءة ساحتها إذ لا مانع من ذلك وقد دلت ~~الأدلة الواضحة على جوازه وإنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه ~~آية ومعجزة لأن في ذلك إبطالا لمذهبهم لأنه قال @QUR@03 إني عبد الله وهذا ~~ينافي قولهم أنه ابن الله فاستمروا على تكذيب من أخبر أنه شاهده كذلك. ### | الإعراب # فيكون هاهنا لا يجوز فيه غير الرفع لأنه لا يصلح أن يكون جوابا للأمر ~~الذي هو كن لأن الجواب يجب بوجود الأول نحو ائتني فأكرمك وقم فأقوم معك ولا ~~يجوز قم فيقوم لأنه يكون على تقدير قم فإنك إن تقم يقم وهذا لا معنى له ~~ولكن الوجه الرفع على الإخبار بأنه سيقوم ويجوز في قوله @QUR@05 « يقول له ~~كن فيكون» النصب عطفا على يقول. ### | المعنى # @QUR@01 «قالت» مريم يا @QUR@03 «رب أنى يكون» أي كيف يكون @QUR@06 «لي ~~ولد ولم يمسسني بشر» لم تقل ذلك استبعادا واستنكارا بل إنما قالت استفهاما ~~واستعظاما لقدرة الله لأن في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد وقيل ~~إنما قالت ذلك لتعلم أن الله تعالى يرزقها الولد وهي على حالتها لم يمسها ~~بشر أو يقر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة @QUR@06 «قال كذلك ~~الله يخلق ما يشاء» أي يخلق ما يشاء مثل ذلك وهو حكاية ما قال لها الملك أي ~~يرزقك الولد وأنت على ms0719 هذه الحالة لم يمسك بشر @QUR@03 «إذا قضى أمرا» أي ~~خلق أمرا وقيل إذا قدر أمرا @QUR@05 «فإنما يقول له كن فيكون» وقيل في ~~معناه قولان (أحدهما) أنه إخبار بسرعة حصول مراد الله في كل شيء أراد ~~حصوله من غير مهلة ولا معاناة ولا تكلف سبب ولا أداة وإنما كنى بهذا اللفظ ~~لأنه لا يدخل في وهم العباد شيء أسرع من كن فيكون (والآخر) أن هذه الكلمة ~~كلمة جعلها الله علامة للملائكة فيما يريد إحداثه وإيجاده لما فيه من ~~المصلحة والاعتبار وإنما استعمل لفظة الأمر فيما ليس بأمر هنا ليدل بذلك ~~على أن فعله بمنزلة فعل المأمور في أنه لا كلفة فيه على الآمر. # PageV02P750 # (1) - ### | توضيح # عد أهل الكوفة @QUR@05 « التوراة والإنجيل » آية ولم يعدوا @QUR@04 « بني ~~إسرائيل » لتنكر الاستئناف بأن المفتوحة وعد غيرهم @QUR@04 « بني إسرائيل » ~~ولم يعدوا @QUR@03 « الإنجيل » طلبوا تمام صفة المسيح لأن تقديره ومعلما ~~ورسولا. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب وسهل @QUR@02 «ويعلمه» بالياء والباقون ~~بالنون وقرأ نافع إني أخلق بكسر الألف والباقون @QUR@01 «أني» بالفتح وقرأ ~~أهل المدينة ويعقوب طائرا ومثله في المائدة وأبو جعفر كهيئة الطائر فيهما ~~والباقون @QUR@01 «طيرا» بغير ألف. ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «ويعلمه» عطفه على قوله @QUR@03 إن الله يبشرك ومن قرأ ~~ونعلمه جعله على نحو @QUR@04 نحن قدرنا بينكم الموت ومن فتح @QUR@02 «أني ~~أخلق» جعلها بدلا من آية كأنه قال وجئتكم بأني أخلق لكم ومن كسر احتمل ~~وجهين (أحدهما) الاستئناف وقطع الكلام مما قبله (والآخر) أنه فسر الآية ~~بقوله @QUR@02 «أني أخلق» كما فسر الوعد في قوله @QUR@04 وعد الله الذين ~~آمنوا بقوله @QUR@02 لهم مغفرة وفسر المثل في قوله @QUR@02 كمثل آدم ~~بقوله @QUR@03 خلقه من تراب وهذا الوجه أحسن لأنه في المعنى كمن فتح وأبدل ~~من آية ومن قرأ طائرا أراد فيكون ما أنفخ فيه أو ما أخلقه طائرا فأفرد لذلك ~~فسر أو أراد يكون كل واحد من ذلك طائرا كما قال @QUR@03 فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة أي اجلدوا كل واحد منهم. ### | اللغة # الحكمة والحكم بمعنى ونظيره الذلة والذل والطين معروف وطنت الكتاب جعلت ~~عليه طينا ms0720 لأختمه به وطينت البيت تطيينا والهيأة الحال الظاهرة هاء فلان ~~يهاء هيئة والنفخ معروف نفخ ينفخ نفخا والنفاخة للماء والكمة العمى قال ~~سويد بن أبي كاهل : # كمهت عيناه حتى ابيضتا # فهو يلحي نفسه لما نزع PageV02P751 # (1) - والادخار الافتعال من الدخر وجوز النحويون تذخرون بالذال . ### | الإعراب # موضع يعلمه يحتمل أن يكون نصبا بالعطف على وجيها ويحتمل أن يكون لا موضع ~~له من الإعراب لأنه عطف على جملة لا موضع لها من الإعراب وهي قوله @QUR@05 ~~كذلك الله يخلق ما يشاء وقيل هو عطف على @QUR@02 نوحيه إليك وهذا لا يجوز ~~لأنها تخرج من معنى البشارة لمريم ورسولا نصب على تقدير ونجعله رسولا فحذف ~~لدلالة البشارة عليه ويجوز أن يكون نصبا على الحال عطفا على وجيها لا أنه ~~في ذلك الوقت يكون رسولا بل بمعنى أنه يرسل رسولا وقال الزجاج المعنى ~~يكلمهم رسولا بأني قد جئتكم ولو قرأت بالكسر إني قد جئتكم لكان صوابا ~~والمعنى يقول إني قد جئتكم وموضع @QUR@03 «أني أخلق لكم» يحتمل أن يكون ~~خفضا ورفعا فالخفض على البدل من آية والرفع على ما ذكرناه قبل و@QUR@02 ~~«بما تأكلون» جائز أن يكون ما هنا بمعنى الذي أي بما تأكلونه وتدخرونه ~~ويجوز أن يكون بمعنى المصدر أي أنبئكم بأكلكم وادخاركم والأول أجود. ### | المعنى # @QUR@03 «ويعلمه الكتاب» أراد الكتابة عن ابن جريج قال أعطى الله عيسى ~~تسعة أجزاء من الخط وسائر الناس جزءا وقيل أراد به بعض الكتب التي أنزلها ~~الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة والإنجيل مثل الزبور وغيره عن أبي علي ~~الجبائي وهو أليق بالظاهر @QUR@02 «والحكمة» أي الفقه وعلم الحلال والحرام ~~عن ابن عباس @HAD015 كما روي عن النبي ص أنه قال أوتيت القرآن ومثليه قالوا ~~أراد به السنن وقيل أراد بذلك جميع ما علمه من أصول الدين @QUR@05 ~~«والتوراة والإنجيل » إن قيل لم أفردهما بالذكر مع دخولهما في الحكمة قيل ~~تنبيها عن جلالة موقعهما كقوله @QUR@08 وملائكته ورسله وجبريل وميكال وقطع ~~هاهنا قصة مريم وولادتها ويأتي تمام قصتها في سورة مريم وابتدأ بقصة عيسى ~~فقال} @QUR@06 «ورسولا إلى ms0721 بني إسرائيل » وقد ذكرنا تقديره ومعناه يدور ~~عليه @QUR@03 «أني قد جئتكم» أي قال لهم وكلمهم لما بعث إليهم بأني قد ~~جئتكم @QUR@01 «بآية» أي بدلالة وحجة @QUR@02 «من ربكم» دالة على نبوتي ثم ~~حذف الباء فوصل الفعل @QUR@07 «أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير» معناه ~~وهذه الآية أني أقدر لكم وأصور لكم من الطين مثل صورة الطير @QUR@02 «فأنفخ ~~فيه» أي في الطير المقدر من الطين وقال في موضع آخر فيها أي في الهيأة ~~المقدرة @QUR@04 «فيكون طيرا بإذن الله» وقدرته وقيل بأمر الله تعالى وإنما ~~وصل قوله @QUR@02 «بإذن الله» بقوله @QUR@02 «فيكون طيرا» دون ما قبله لأن ~~تصور الطين على هيئة الطير والنفخ فيه مما يدخل تحت مقدور العباد فأما جعل ~~الطين طيرا حتى يكون لحما ودما وخلق الحياة فيه فيما لا يقدر عليه غير الله ~~فقال @QUR@02 «بإذن الله» ليعلم أنه من فعله تعالى وليس PageV02P752 # (1) - بفعل عيسى وفي التفسير أنه صنع من الطين كهيئة الخفاش ونفخ فيه ~~فصار طائرا @QUR@03 «وأبرئ الأكمه» أي الذي ولد أعمى عن ابن عباس وقتادة ~~وقيل هو الأعمى عن الحسن والسدي @QUR@02 «والأبرص» الذي به وضح وقال وهب ~~وربما اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه ~~بلغه ومن لم يطق أتاه عيسى يمشي إليه وإنما كان يداويهم بالدعاء على شرط ~~الإيمان @QUR@05 «وأحي الموتى بإذن الله» إنما أضاف الإحياء إلى نفسه على ~~وجه المجاز والتوسعولأن الله تعالى كان يحيي الموتى عند دعائه وقيل أنه ~~أحيا أربعة أنفس عازر وكان صديقا له وكان قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لأخته ~~انطلقي بنا إلى قبره ثم قال اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع إنك ~~أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم بأني أحيي الموتى فأحي ~~عازر فخرج من قبره وبقي وولد له وابن العجوز مر به مبيتا على سريره فدعا ~~الله عيسى (ع) فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه ورجع إلى ~~أهله وبقي وولد له وابنة العاشر قيل له أتحييها وقد ماتت ms0722 أمس فدعا الله ~~فعاشت وبقيت وولدت وسام بن نوح دعا عليه باسم الله الأعظم فخرج من قبره وقد ~~شاب نصف رأسه فقال قد قامت القيامة قال لا ولكني دعوتك باسم الله الأعظم ~~قال ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان لأن سام بن نوح قد عاش خمس مائة سنة ~~وهو شاب ثم قال له مت قال بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت فدعا الله ~~ففعل وقال الكلبي كان يحيي الأموات بيا حي يا قيوم وإنما خص عيسى (ع) بهذه ~~المعجزات لأن الغالب كان في زمانه الطب فأراهم الله الآيات من جنس ما هم ~~عليه لتكون المعجزة أظهر كما أن الغالب لما كان في زمن موسى السحر أتاهم من ~~جنس ذلك بما أعجزهم عن الإتيان بمثله وكان الغالب في زمان نبينا ص البيان ~~والبلاغة والفصاحة فأراهم الله تعالى المعجزة بالقرآن الذي بهرهم ما فيه من ~~عجائب النظم وغرائب البيان ليكون أبلغ في باب الإعجاز بأن يأتي كلا من أمم ~~الأنبياء بمثل ما هم عليهويعجزون عن الإتيان بمثله إذ لو أتاهم بما لا ~~يعرفونه لكان يجوز أن يخطر ببالهم أن ذلك مقدور للبشر غير أنهم لا يهتدون ~~إليه @QUR@09 «وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم» أي أخبركم بالذي ~~تأكلونه وتدخرونه كان يقول للرجل تغديت بكذا وكذا ورفعت إلى الليل كذا وكذا ~~@QUR@03 «إن في ذلك» أي فيما ذكرت لكم @QUR@01 «لآية» أي حجة ومعجزة ودلالة ~~@QUR@04 «لكم إن كنتم مؤمنين» بالله إذ كان PageV02P753 # (1) - لا يصح العلم بمدلول المعجزة إلا لمن آمن بالله لأن العلم بالمرسل ~~لا بد أن يكون قبل العلم بالرسول وفي الآية دلالة على أن عيسى (ع) كان ~~مبعوثا إلى جميع بني إسرائيل وقوله @QUR@03 «أني أخلق لكم» يدل على أن ~~العبد يحدث ويفعل ويخلق خلافا لقول المجبرة لكن الخالق على الإطلاق هو الله تعالى. ### | اللغة # الفرق بين التصديق والتقليد أن التصديق لا يكون إلا فيما تبرهن عند صاحبه ~~والتقليد قد يكون فيما لا يتبرهن ولهذا لا نكون مقلدين للنبي ص وإن كنا ~~مصدقين ms0723 له والإحلال هو الإطلاق للفعل بتحسينه والتحريم هو حظر الفعل ~~بتقبيحه والاستقامة خلاف الاعوجاج . ### | الإعراب # مصدقا نصب على الحال وتقديره وجئتكم مصدقا لأن أول الكلام يدل عليه ~~ونظيره جئته بما يجب ومعرفا له ولا يكون عطفا لا على وجيها ولا رسولا لقوله ~~@QUR@03 «لما بين يدي» ولم يقل لما بين يديه وقال أبو عبيدة أراد بقوله ~~@QUR@03 «بعض الذي حرم» كل الذي حرم ويستشهد بقول لبيد : # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يعتلق بعض النفوس حمامها # قال معناه أو تعتلق كل النفوس وأنكر الزجاج ذلك وقال معناه أو تعتلق نفسي ~~حمامها وخطأ أبا عبيدة من وجهين (أحدهما) أن البعض لا يكون بمعنى الكل ~~(والثاني) أنه لا يجوز تحليل جميع المحرمات لأنه يدخل الكذب والظلم والقتل ~~في ذلك. ### | المعنى # @QUR@05 «ومصدقا لما بين يدي» أي لما أنزل قبلي من التوراة وما فيه ~~البشارة بي ومن أرسل قبلي من الأنبياء @QUR@07 «ولأحل لكم بعض الذي حرم ~~عليكم» هذا معطوف على معنى قوله @QUR@01 «مصدقا» وتقديره ولأصدق ما بين يدي ~~من التوراة ولأحل لكم كما تقول جئته PageV02P754 # (1) - معتذرا ولأجتلب عطفه وقيل إن الذي أحل لهملحوم الإبل والشروب وبعض ~~الطيور والحيتان مما كان قد حرم على بني إسرائيل عن قتادة والربيع وابن ~~جريج ووهب وقيل أحل لكم السبت عن الكلبي @QUR@05 «وجئتكم بآية من ربكم» أي ~~بحجة تشهد بصدقي @QUR@02 «فاتقوا الله» في مخالفتي وتكذيبي @QUR@02 ~~«وأطيعون» كما أمركم الله به} @QUR@05 «إن الله ربي وربكم» أي مالكي ~~ومالككم وإنما قال ذلك ليكون حجة على النصارى في قولهم @QUR@03 المسيح ابن ~~الله والمعنى لا تنسبوني إليه فأنا عبده كما أنكم عبيد له @QUR@01 ~~«فاعبدوه» وحده @QUR@03 «هذا صراط مستقيم» أي دين الله أي عبادته دين ~~مستقيم وقد استوفينا الكلام في الرب وفي الصراط المستقيم في سورة الحمد . ### | اللغة # الإحساس الإدراك بالحاسة والحس القتل لأنه يحس بألمه والحس العطف لإحساس ~~الرقة على صاحبه والأنصار جمع نصير كالأشراف جمع شريف وأصل الحواري الحور ~~وهو شدة البياض ومنه الحواري من الطعام لشدة بياضه قال الحرث بن حلزة : # فقل للحواريات ms0724 يبكين غيرنا # ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح # يعني النساء لبياضهن والشاهد هو المخبر بالشيء عن مشاهدة هذا حقيقة وقد ~~يتصرف فيه فيقال البرهان شاهد بحق أي هو بمنزلة المخبر به عن مشاهدة ويقال ~~هذا شاهد أي معد للشهادة والمكر الالتفاف ومنه قولهم لضرب من الشجر مكر ~~لالتفافه والممكورة من النساء الملتفة الخلق وحد المكر حب يختدع به العبد ~~لإيقاعه في الضر والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما ~~يعسر من الفعل من غير قصد إلى الإضرار بالعبد والمكر حيلة على العبد توقعه ~~في مثل الوهق . ### | الإعراب # قيل إن إلى بمعنى مع كقولهم الذود إلى الذود إبل أي مع الذود قال PageV02P755 # (1) - الزجاج لا يجوز أن يقال أن بعض الحروف من حروف المعاني بمعنى الآخر ~~وإنما معنى هذا أن اللفظ لو عبر عنه بمع أفاد هذا المعنى لا أن إلى بمعنى ~~مع لو قلت ذهب زيد إلى عمرو لم يجز أن يقول ذهب زيد مع عمرو لأن إلى غاية ~~ومع يضم الشيء إلى الشيء والحروف قد تتقارب في الفائدة فيظن الضعيف العلم ~~باللغة أن معناهما واحد من ذلك قوله تعالى @QUR@05 ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل ولو كانت على هاهنا لأدت هذه الفائدة وأصل في إنما هو للوعاء وأصل ~~على لما علا الشيء فقولك التمر في الجراب لو قلت على الجراب لم يصح ذلك ~~ولكن جاز @QUR@03 في جذوع النخل لأن الجذع مشتمل على المصلوب لأنه قد أخذه ~~من أقطاره ولو قلت زيد على الجبل أو في الجبل يصلح لأن الجبل قد اشتمل على ~~زيد فعلى هذا مجاز هذه الحروف. ### | المعنى # @QUR@02 «فلما أحس» أي وجد وقيل أبصر ورأى وقيل علم @QUR@04 « عيسى منهم ~~الكفر» وأنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات والمعجزات ~~امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال والتعريف عما في اعتقادهم من نصرته ف ~~@QUR@05 «قال من أنصاري إلى الله» وقيل أنه لما عرف منهم العزم على قتله ~~قال @QUR@04 «من أنصاري إلى الله» وفيه أقوال (أحدها) أن معناه من أعواني ~~على ms0725 هؤلاء الكفار مع معونة الله عن السدي وابن جريج (والثاني) أن معناه من ~~أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله (والثالث) أن ~~معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله ~~@QUR@05 إني ذاهب إلى ربي سيهدين ومما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث ~~للوعظ دون الحرب فلم استنصر عليهم فيقال لهم للجماعة من الكافرين الذين ~~أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن ومجاهد وقيل أيضا يجوز أن يكون طلب ~~النصرة للتمكين من إقامة الحجة ولتميز الموافق من المخالف @QUR@02 «قال ~~الحواريون» واختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال (أولها) أنهم سموا بذلك ~~لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير (وثانيها) أنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب ~~عن ابن أبي نجيح عن أبي أرطاة (وثالثها) أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك عن ~~ابن عباس والسدي (ورابعها) أنهم كانوا خاصة الأنبياء عن قتادة والضحاك وهذا ~~أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض ~~بالتحوير @HAD05 ويروى عن النبي ص PageV02P756 # @HAD010 (1) - أنه قال الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي وقال الحسن ~~الحواري الناصر والحواريون الأنصار وقال الكلبي وأبو روق الحواريون أصفياء ~~عيسى وكانوا اثني عشر رجلا وقال عبد الله بن المبارك سموا حواريين لأنهم ~~كانوا نورانيين عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها كما قال تعالى @QUR@06 ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود @QUR@ «نحن أنصار الله» معناه نحن أعوان الله على الكافرين من قومك أي أعوان رسول الله ص وأعوان ~~دين الله @QUR@02 «آمنا بالله» أي صدقنا بالله أنه واحد لا شريك له @QUR@02 ~~«واشهد» يا عيسى @QUR@02 «بأنا مسلمون» أي لنا كن شهيدا عند الله أشهدوه ~~على إسلامهم لأن الأنبياء شهداء على خلقه يوم القيامة كما قال تعالى ~~@QUR@07 ويوم نبعث في كل أمة شهيدا* @QUR@ «ربنا» أي يا ربنا @QUR@03 «آمنا بما أنزلت» على عيسى @QUR@03 «واتبعنا الرسول» أي ~~اتبعناه @QUR@03 «فاكتبنا مع الشاهدين» أي في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت ~~لنفوز بما فازوا به وننال ما نالوا من كرامتك وقيل معناه ms0726 واجعلنا مع محمد ص ~~وأمته عن ابن عباس وقد سماهم الله شهداء بقوله @QUR@04 لتكونوا شهداء على ~~الناس أي من الشاهدين بالحق من عندك هذا كله حكاية قول الحواريينوروي أنهم ~~اتبعوا عيسى وكانوا إذا جاعوا قالوا يا روح الله جعنا فيضرب بيده على الأرض ~~سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين يأكلهما وإذا عطشوا قالوا يا ~~روح الله عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون ~~قالوا يا روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا وإذا شئنا سقيتنا وقد آمنا ~~بك واتبعنا قال أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب ~~بالكراء وقوله} @QUR@02 «ومكروا» يعني كفار بني إسرائيل الذين عناهم الله ~~بقوله @QUR@05 فلما أحس عيسى منهم الكفر الآية ومعناه دبروا لقتل عيسى (ع) ~~@QUR@03 «ومكر الله» أي جازاهم على مكرهم وسمي المجازاة على المكر مكرا كما ~~قال الله تعالى @QUR@03 الله يستهزئ بهم وجاء في التفسير أن عيسى بعد ~~إخراج قومه إياه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة ~~فهموا بقتله وتواطئوا على الفتك به فذلك مكرهم به ومكر الله بهم إلقاؤه ~~الشبه على صاحبهم الذي أراد قتل عيسى حتى قتل وصلب ورفع عيسى إلى السماء ~~وقال ابن عباس لما أراد ملك بني إسرائيل قتل عيسى (ع) دخل خوخته وفيها كوة ~~فرفعه جبرائيل من الكوة إلى السماء وقال الملك لرجل منهم خبيث أدخل عليه ~~فاقتله فدخل الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى فخرج إلى أصحابه يخبرهم أنه ~~ليس في البيت فقتلوه وصلبوه وظنوا أنه عيسى وقال وهب أسروه ونصبوا له خشبة ~~ليصلبوه فأظلمت الأرض وأرسل الله الملائكة فحالوا بينه وبينهم فأخذوا رجلا ~~يقال له يهوذا وهو الذي دلهم على المسيح وذلك أن عيسى جمع الحواريين تلك ~~الليلة وأوصاهم ثم قال ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ويبيعني بدراهم PageV02P757 # (1) - يسيرة فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأتى أحد الحواريين إليهم ~~فقال ما تجعلوا لي أن أدلكم عليه فجعلوا له ثلاثين درهمافأخذها ms0727 ودلهم عليه ~~فألقى الله عليه شبه عيسى (ع) لما دخل البيت ورفع عيسى فأخذ فقال أنا الذي ~~دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله وصلبوه وهم يظنون أنه عيسى فلما صلب شبه ~~عيسى (ع) وأتى على ذلك سبعة أيام قال الله عز وجل لعيسى اهبط على مريم ~~لتجمع لك الحواريين وتبثهم في الأرض دعاة فهبط واشتعل الجبل نورا فجمعت له ~~الحواريين فبثهم في الأرض دعاة ثم رفعه الله سبحانه وتلك الليلة هي الليلة ~~التي تدخن فيها النصارى فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من ~~أرسله عيسى (ع) إليهم فذلك قوله تعالى @QUR@09 «ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين» أي أفضل المعاونين وقيل أنصف الماكرين وأعدلهم لأن مكرهم ظلم ~~ومكره عدل وإنصاف وإنما أضاف الله المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام كما ~~قال @QUR@09 فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والثاني ~~ليس باعتداء وإنما هو جزاء وهذا أحد وجوه البلاغة كالمجانسة والمطابقة ~~والمقابلة فالمجانسة كقوله @QUR@05 تتقلب فيه القلوب والأبصار والمطابقة ~~كقوله @QUR@06 «ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا» بالنصب على مطابقة السؤال ~~والمقابلة نحو قوله @QUR@018 «وجوه يومئذ ناضرة ` إلى ربها ناظرة ` ووجوه ~~يومئذ باسرة ` تظن أن يفعل بها فاقرة» . ### | الإعراب # العامل في @QUR@01 «إذ» قوله @QUR@09 «ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين» إذ قال ويحتمل أن يكون تقديره ذاك إذ قال الله وتمثيله ذاك واقع ~~إذ قال الله ثم حذفت واقع وهو العامل في إذ وأقيمت إذ مقامه و@QUR@03 « ~~عيسى » في موضع الضم لأنه منادي مفرد لكن لا يتبين فيه الإعراب لأنه منقوص ~~وهو لا ينصرف لاجتماع العجمة والتعريف. ### | المعنى # لما بين سبحانه ما هم به قوم عيسى من المكر به وقتله عقبه بما أنعم عليه ~~من لطف التدبير وحسن التقدير فقال @QUR@07 «إذ قال الله يا عيسى إني ~~متوفيك» وقيل في PageV02P758 # (1) - معناه أقوال (أحدها) أن المراد به إني قابضك برفعك من الأرض إلى ~~السماء من غير وفاة بموت عن الحسن وكعب وابن جريج وابن زيد والكلبي وغيرهم ~~وعلى هذا القول يكون للمتوفي تأويلان ms0728 (أحدهما) إني رافعك إلى وافيا لم ~~ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا واستوفيته أي أخذته تاما (والآخر) إني ~~متسلمك من قولهم توفيت منه كذا أي تسلمته (وثانيها) إني متوفيك وفاة نوم ~~ورافعك إلى في النوم عن الربيع قال رفعه نائما ويدل عليه قوله @QUR@05 ~~«وهو الذي يتوفاكم بالليل» أي يميتكم لأن النوم أخو الموت وقال @QUR@011 ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها الآية (وثالثها) إني ~~متوفيك وفاة نوم عن ابن عباس ووهب قالا أماته الله ثلاث ساعات فأما ~~النحويون فيقولون هو على التقديم والتأخير أي إني رافعك ومتوفيك لأن الواو ~~لا توجب الترتيب بدلالة قوله @QUR@05 فكيف كان عذابي ونذر* والنذر قبل ~~العذاب بدلالة قوله @QUR@07 «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» وهذا مروي عن ~~الضحاك ويدل عليه ما @HAD019 روي عن النبي ص أنه قال إن عيسى بن مريم لم ~~يمت وأنه راجع إليكم قبل يوم القيامة و@HAD022 قد صح عنه ص أنه قال كيف ~~أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم رواه البخاري ومسلم في الصحيح ~~فعلى هذا يكون تقديره إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء وقوله @QUR@03 ~~«ورافعك إلي» فيه قولان (أحدهما) إني رافعك إلى سمائي وسمي رفعه إلى السماء ~~رفعا إليه تفخيما لأمر السماء يعني رافعك لموضع لا يكون عليك إلا أمري ~~(والآخر) أن معناه رافعك إلى كرامتي كما قال حكاية عن إبراهيم (ع) @QUR@05 ~~إني ذاهب إلى ربي سيهدين أي إلى حيث أمرني ربي سمي ذهابه إلى الشام ذهابا ~~إلى ربه وقوله @QUR@05 «ومطهرك من الذين كفروا» وفيه قولان (أحدهما) مطهرك ~~بإخراجك من بينهم وإنجائك منهم فإنهم أرجاس جعل مقامه فيما بينهم كملاقاة ~~النجاسة من حيث كان يحتاج إلى مجاورتهم ومجاراتهم (والآخر) أن تطهيره منعه ~~من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لأن ذلك رجس طهره الله منه عن ~~الجبائي وقوله @QUR@010 «وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم ~~القيامة» معناه وجعل الذين آمنوا بك فوق الذين كذبوا عليك وكذبوك في العز ~~والغلبة والظفر والنصرة وقيل ms0729 في البرهان والحجةو المعني به النصارى قال ابن ~~زيد ولهذا لا ترى اليهود حيث كانوا إلا أذل من النصارى ولهذا أزال الملك ~~عنهم وإن كان ثابتا في النصارى على بلاد الروم وغيرها فهم أعز منهم وفوقهم ~~إلى يوم القيامة وقال الجبائي فيه دلالة على أنه لا يكون لليهود مملكة إلى ~~يوم القيامة كما للروم وقيل المعني به أمة محمد ص وإنما سماهم تبعا وإن ~~كانت لهم شريعة على حدة لأنه وجد فيهم التبعية صورة ومعنى أما صورة فإنه ~~يقال فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده وأما معنى فلأن نبينا ص كان PageV02P759 # (1) - مصدقا بعيسى وبكتابه ويقال لمن يصدق غيره أنه يتبعه على أن شريعة ~~نبينا وسائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد فعلى هذا هو متبع له إذ كان ~~معتقدا اعتقاده وقائلا بقوله وهذا القول أوجه لأن فيه ترغيبا في الإسلام ~~ودلالة على أن أمة محمد ص يكونون ظاهرين إلى يوم القيامة ولأن من دعاه إلها ~~لا يكون في الحقيقة تابعا له @QUR@03 «ثم إلي مرجعكم» أي مصيركم @QUR@02 ~~«فأحكم بينكم» فأقضي بينكم @QUR@04 «فيما كنتم فيه تختلفون» من أمر عيسى . ### | القراءة # قرأ حفص ورويس عن يعقوب فيوفيهم بالياء والباقون بالنون. ### | الحجة # من قرأ بالنون فهو مثل @QUR@01 «فأعذبهم» ويحسنه قوله @QUR@05 «ذلك نتلوه ~~عليك من الآيات» ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الله قد تقدم في قوله @QUR@09 إذ ~~قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك أو صار من لفظ الخطاب إلى الغيبة ~~كقوله @QUR@03 فأولئك هم المضعفون بعد قوله @QUR@05 وما آتيتم من زكاة . ### | الإعراب # @QUR@02 «نتلوه عليك» في موضع رفع بأنه خبر @QUR@01 «ذلك» ويجوز أن يكون ~~صلة لذلك ويكون ذلك بمعنى الذي فعلى هذا لا موضع لقوله @QUR@01 «نتلوه» ~~وتقديره الذي نتلوه وقوله @QUR@02 «من الآيات» في موضع رفع بأنه خبره ~~وأنشدوا في مثله: # عدس ما لعباد عليك إمارة # نجوت وهذا تحملين طليق # تقديره والذي تحملين طليق. ### | المعنى # @QUR@010 «فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة» ~~عذابهم في الدنيا إذلالهم بالقتل والأسر والسبي والخسف والجزية وكل ما فعل ~~على وجه ms0730 PageV02P760 # (1) - الاستخفاف والإهانة وفي الآخرة عذاب الأبد في النار @QUR@05 «وما ~~لهم من ناصرين» أي أعوان يدفعون عنهم عذاب الله تعالى} @QUR@08 «وأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم» أي يوفر عليهم ويتمم @QUR@01 ~~«أجورهم» أي جزاء أعمالهم @QUR@05 «والله لا يحب الظالمين» أي لا يريد ~~تعظيمهم وإثابتهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم وهذه الآية حجة على من قال ~~بالإحباط لأنه سبحانه وعد بتوفية الأجر وهو الثواب والتوفية منافية ~~للإحباط} @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى الإخبار عن عيسى وزكريا ويحيى وغيرهم ~~@QUR@02 «نتلوه عليك» نقرأه عليك ونكلمك به وقيل نأمر جبرائيل أن يتلوه ~~عليك عن الجبائي @QUR@02 «من الآيات» أي من جملة الآيات والحجج الدالة على ~~صدق نبوتك إذا علمتهم بما لا يعلمه إلا قارئ كتاب أو معلم ولست بواحد منها ~~فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحي @QUR@03 «والذكر الحكيم» القرآن ~~المحكم وإنما وصفه بأنه حكيم لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة كما ~~تسمى الدلالة دليلا لأنها بما فيها من البيان كأنها تنطق بالبيان والبرهان ~~وإن كان الدليل في الحقيقة هو الدال. ### | اللغة # المثل ذكر سائر يدل على أن سبيل الثاني سبيل الأول وتعالوا أصله من العلو ~~يقال تعاليت أتعالى أي جئت وأصله المجيء إلى ارتفاع إلا أنه كثر في ~~الاستعمال حتى صار بمعنى هلم وقيل في الابتهال قولان (أحدهما) أنه بمعنى ~~الالتعان وافتعلوا بمعنى تفاعلوا كقولهم اشتوروا بمعنى تشاوروا مهلة الله ~~أي لعنه الله وعليه مهلة الله أي لعنة الله (والآخر) أنه بمعنى الدعاء ~~بالهلاك قال لبيد : # نظر الدهر إليهم فابتهل # أي دعا عليهم بالهلاك فالبهل كاللعن وهو المباعدة عن رحمة الله عقابا على ~~معصيته ولذلك لا PageV02P761 # (1) - يجوز أن يلعن من ليس بعاص من طفل أو بهيم أو نحوهما . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «خلقه من تراب» لا موضع له من الإعراب لأنه لا يصلح أن يكون ~~صفة لآدم من حيث هو نكرة ولا يكون حالا له لأنه ماض فهو متصل في المعنى غير ~~متصل في اللفظ بعلامة من علامات الاتصال فيكون الرفع على تقدير فهو يكون ~~و@QUR@01 «الحق» ms0731 رفع لأنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره ذلك الإخبار في أمر عيسى ~~الحق من ربك فحذف ذلك لدلالة شاهد الحال عليه كما يقال الهلال والله أي هذا ~~الهلال وقيل الحق مبتدأ وخبره قوله @QUR@02 «من ربك» . ### | النزول # قيل نزلت الآيات في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما قالوا لرسول الله ~~هل رأيت ولدا من غير ذكر فنزل @QUR@08 «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم » ~~الآيات فقرأها عليهم عن ابن عباس وقتادة والحسن فلما دعاهم رسول الله إلى ~~المباهلة استنظروه إلى صبيحة عد من يومهم ذلك فلما رجعوا إلى رجالهم قال ~~لهم الأسقف انظروا محمدا في غد فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته وإن ~~غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء فلما كان الغد جاء النبي ص آخذا بيد ~~علي بن أبي طالب (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) بين يديه يمشيان وفاطمة (ع) ~~تمشي خلفه وخرج النصارى يقدمهم أسقفهمفلما رأى النبي ص قد أقبل بمن معه ~~سأل عنهم فقيل له هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه وهذان ابنا بنته ~~من علي (ع) وهذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه وتقدم ~~رسول الله ص فجشا على ركبتيه قال أبو حارثة الأسقف جثا والله كما جثا ~~الأنبياء للمباهلة فكع ولم يقدم على المباهلة فقال السيد ادن يا أبا حارثة ~~للمباهلة فقال لا إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون ~~صادقا ولئن كان صادقا لم يحل والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم ~~الماء فقال الأسقف يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما ~~ينهض به فصالحهم رسول الله ص على ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة ~~أربعون درهما فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين ~~رمحا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد ورسول الله ضامن حتى يؤديها وكتب لهم ~~بذلك كتابا وروي أن الأسقف قال لهم إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل ~~جبلا من مكانه ms0732 لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني ~~إلى يوم القيامة و@HAD022 قال النبي والذي نفسي بيده لو لا عنوني لمسخوا ~~قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ولما حال الحول PageV02P762 # @HAD06 (1) - على النصارى حتى يهلكوا كلهم قالوا فلما رجع وفد نجران لم ~~يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي وأهدى العاقب له حلة وعصا ~~وقدحا ونعلين وأسلما. ### | المعنى # ثم رد الله تعالى على النصارى قولهم في المسيح أنه ابن الله فقال @QUR@08 ~~«إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم » أي مثل عيسى في خلق الله إياه من غير أب ~~كمثل آدم في خلق الله إياه من غير أب ولا أم فليس هو بأبدع ولا أعجب من ذلك ~~فكيف أنكروا هذا وأقروا بذلك ثم بين سبحانه كيف خلقه فقال @QUR@01 «خلقه» ~~أي أنشأه @QUR@02 «من تراب» وهذا إخبار عن آدم ومعناه خلق عيسى من الريح ~~ولم يخلق قبل أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب ولم يخلق قبله أحدا من ~~التراب @QUR@03 «ثم قال له» أي لآدم وقيل لعيسى @QUR@01 «كن» أي كن حيا ~~بشرا سويا @QUR@01 «فيكون» أي فكان في الحال على ما أراد وقد مر تفسير هذه ~~الكلمة فيما قبل في سورة البقرة مشروحا وفي هذه الآية دلالة على صحة النظر ~~والاستدلال لأن الله احتج على النصارى ودل على جواز خلق عيسى من غير أب ~~كخلقه آدم من غير أب ولا أم @QUR@03 «الحق من ربك» أي هذا هو الحق من ربك ~~أضاف إلى نفسه تأكيدا وتعليلا أي هو الحق لأنه من ربك @QUR@02 «فلا تكن» ~~أيها السامع @QUR@02 «من الممترين» وقد مر تفسيره في سورة البقرة } @QUR@02 ~~«فمن حاجك» معناه فمن خاصمك وجادلك يا محمد @QUR@01 «فيه» أي في قصة عيسى ~~@QUR@06 «من بعد ما جاءك من العلم» أي من البرهان الواضح على أنه عبدي ~~ورسولي عن قتادة في معناه وقيل فمن حاجك في الحق والهاء في فيه عائدة إلى ~~قوله @QUR@03 «الحق من ربك» @QUR@ «فقل» يا محمد لهؤلاء النصارى @QUR@01 «تعالوا» إلى كلمة أي هلموا إلى حجة أخرى ms0733 ~~ماضية فاصلة تميز الصادق من الكاذب @QUR@04 «ندع أبناءنا وأبناءكم» أجمع ~~المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبو بكر الرازي هذا يدل ~~على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله وأن ولد الابنة ابن في الحقيقة وقال ~~ابن أبي علان وهو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أن الحسن والحسين كانا ~~مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين وقال أصحابنا إن ~~صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل وإنما جعل بلوغ ~~الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية وقد كان سنهما في تلك الحال سنا لا يمتنع ~~معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة ~~ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك ~~السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم ودلالة على مكانهم من الله تعالى ~~واختصاصهم ومما يؤيده @HAD011 من الأخبار قول النبي ص ابناي هذان إمامان ~~قاما أو قعدا @QUR@ «ونساءنا» اتفقوا على أن المراد به فاطمة (ع) لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء ~~وهذا يدل على تفضيل الزهراء على جميع PageV02P763 # (1) - النساء ويعضده @HAD024 ما جاء في الخبر أن النبي ص قال فاطمة بضعة ~~مني يريبني ما رابها وقال إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضائها و@HAD022 ~~قد صح عن حذيفة أنه قال سمعت النبي ص يقول أتاني ملك فبشرني أن فاطمة سيدة ~~نساء أهل الجنة أو نساء أمتي و@HAD031 عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ~~أسر النبي إلى فاطمة شيئا فضحكت فسألتها فقالت قال لي ألا ترضين أن تكوني ~~سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك # @QUR@02 «ونساءكم» أي من شئتم من نسائكم @QUR@02 «وأنفسنا» يعني عليا ~~خاصة ولا يجوز أن يكون المعني به النبي ص لأنه هو الداعي ولا يجوز أن يدعو ~~الإنسان نفسهوإنما يصح أن يدعو غيره وإذا كان قوله @QUR@02 «وأنفسنا» لا ~~بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى علي لأنه لا أحد ms0734 ~~يدعي دخول غير أمير المؤمنين علي وزوجته وولديه في المباهلة وهذا يدل على ~~غاية الفضل وعلو الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد إذ جعله الله نفس ~~الرسول وهذا ما لا يدانيه فيه أحد ولا يقاربه ومما يعضده من الروايات ~~@HAD023 ما صح عن النبي إنه سأل عن بعض أصحابه فقال له قائل فعلي فقال ما ~~سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي و@HAD027 قوله لبريدة الأسلمي يا ~~بريدة لا تبغض عليا فإنه مني وأنا منه إن الناس خلقوا من شجر شتى وخلقت أنا ~~وعلي من شجرة واحدة و@HAD033 قوله (ع) بأحد وقد ظهرت نكايته في المشركين ~~ووقايته إياه بنفسه حتى قال جبرائيل إن هذا لهي المواساة فقال يا جبرائيل ~~أنه مني وأنا منه فقال جبرائيل وأنا منكما @QUR@ «وأنفسكم» يعني من شئتم من رجالكم @QUR@02 «ثم نبتهل» أي نتضرع في الدعاء عن ابن عباس ~~وقيل نلتعن فنقول لعن الله الكاذب @QUR@05 «فنجعل لعنت الله على الكاذبين» ~~منا وفي هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي لأنهم امتنعوا عن ~~المباهلة وأقروا بالذل والخزي لقبول الجزية فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه فكان ~~يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال ولو لم يكن النبي ص متيقنا بنزول ~~العقوبة بعدوه دونه لما أدخل أولاده وخواص أهله في ذلك مع شدة إشفاقه عليهم. ### | اللغة # القصص القصة وفعل بمعنى مفعول كالنقض والقبض والقصص جمع القصة ويقال ~~اقتصصت الحديث وقصصته قصا وقصصا رويته على جهته وهو من اقتصصت PageV02P764 # (1) - الأثر أي اتبعته ومنه اشتق القصاص والقصص الخبر الذي تتابع فيه ~~المعاني والتولي عن الحق اعتقاد خلافه لأنه كالإدبار عنه بعد الإقبال عليه ~~وأصل التولي كون الشيء يلي غيره من غير فصل بينه وبينه والإفساد إيقاع ~~الشيء على خلاف ما توجبه الحكمة والإصلاح إيقاعه على ما توجبه الحكمة ~~والفرق بين الفساد والقبيح أن الفساد تغيير عن المقدار الذي تدعو إليه ~~الحكمة وليس كذلك القبيح لأنه ليس فيه معنى المقدار وإنما هو ما تزجر عنه ~~الحكمة كما أن الحسن ما ms0735 تدعو إليه الحكمة . ### | الإعراب # @QUR@05 «ما من إله إلا الله» دخول من فيه لعموم النفي لكل إله غير الله ~~وإنما أفادت من هذا المعنى لأن أصلها لابتداء الغاية فدلت على استغراق ~~النفي لابتداء الغاية إلى انتهائها وقوله @QUR@01 «لهو» يجوز أن يكون هو ~~فصلا ويسميه الكوفيون عمادا فلا يكون له موضع من الإعراب ويكون @QUR@01 ~~«القصص» خبر إن ويجوز أن يكون مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن. ### | المعنى # @QUR@05 «إن هذا لهو القصص الحق» معناه أن هذا الذي أوحينا إليك في أمر ~~عيسى (ع) وغيره لهو الحديث الصدق فمن خالفك فيه مع وضوح الأمر فهو معاند ~~@QUR@06 «وما من إله إلا الله» أي وما لكم أحد يستحق إطلاق اسم الإلهية إلا ~~الله وأن عيسى ليس بإله كما زعموا وإنما هو عبد الله ورسوله ولو قالوا ما ~~إله إلا الله بغير @QUR@01 «من» لم يفد هذا المعنى @QUR@05 «وإن الله لهو ~~العزيز» أي القادر على الكمال @QUR@01 «الحكيم» في الأقوال والأفعال ~~والتقدير والتدبير} @QUR@02 «فإن تولوا» أي فإن أعرضوا عن اتباعك وتصديقك ~~وعما أتيت به من الدلالات والبينات @QUR@04 «فإن الله عليم بالمفسدين» أي ~~بمن يفسد من خلقه فيجازيهم على إفسادهم وإنما ذكر ذلك على جهة الوعيد وإلا ~~فإنه تعالى عليم بالمفسد والمصلح جميعا ونظيره قول القائل لغيره أنا عالم ~~بشرك وفسادك وقيل معناه أنه عليم بهؤلاء المجادلين بغير حق وبأنهم لا ~~يقدمون على مباهلتك لمعرفتهم بنبوتك. PageV02P765 # (1) - ### | اللغة # قال الزجاج معنى كلمة كلام فيه شرح قصة وإن طال ولذلك تقول العرب للقصيدة ~~كلمة، يروى أن حسان بن ثابت كان إذا قيل له أنشدنا قال هل أنشد كلمة ~~الحويدرة يعني قصيدته التي أولها: # بكرت سمية غدوة فتمنع # ومعنى سواء أي عدل وسوي بمعناه قال زهير : # أروني خطة لا ضيم فيها # يسوي بيننا فيها السواء # فإن ترك السواء فليس بيني # وبينكم بني حصن بقاء # وقيل سواء مستو هو مصدر وضع موضع اسم الفاعل ومعناه إلى كلمة مستوية وهو ~~عند الزجاج اسم ليس بصفة وإنما جر بتقدير ذات سواء وجوز نصبه على المصدر . ### | الإعراب ms0736 # موضع @QUR@02 «ألا نعبد» فيه وجهان (أحدهما) أن يكون في موضع جر على ~~البدل من @QUR@01 «كلمة» فكأنه قال تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله ~~(والآخر) أن يكون في موضع رفع على تقدير هي أن لا نعبد إلا الله ولو قرئ أن ~~لا نعبد بالرفع كان أن هي المخففة من المثقلة فكأنه قال أنه لا نعبد إلا ~~الله كقوله @QUR@07 «أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا» وعلى هذا يثبت النون ~~في الخط ويكون أن من العوامل في الأسماء وعلى الأول يكون من العوامل في ~~الأفعال ولا يثبت في الخط النون ولو قرئ أن لا نعبد إلا الله بالإسكان فأن ~~مفسرة كالتي في قوله @QUR@02 أن امشوا ولا نعبد نهي. ### | النزول # قيل في سبب نزول الآية أقوال (أحدها) أنها نزلت في نصارى نجران عن الحسن ~~والسدي وابن زيد ومحمد بن جعفر بن الزبير (وثانيها) أنها نزلت في يهود ~~المدينة عن قتادة والربيع وابن جريج وقد رواه أصحابنا أيضا (وثالثها) أنها ~~نزلت في الفريقين من أهل الكتاب على الظاهر عن أبي علي الجبائي وهذا أولى ~~لعمومه. ### | المعنى # لما تم الحجاج على القوم دعاهم تعالى إلى التوحيد وإلى الاقتداء بمن ~~اتفقوا أنه كان على الحق فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «يا أهل ~~الكتاب تعالوا» أي هلموا @QUR@03 «إلى كلمة سواء» أي عدل @QUR@03 «بيننا ~~وبينكم» أي عادلة لا ميل لها كما يقال رجل عدل أي عادل لا ميل فيه وقيل ~~معناه كلمة مستوية بيننا وبينكم فيها ترك العبادة لغير الله وهي @QUR@02 ~~«ألا نعبد PageV02P766 # @QUR@03 (1) - إلا الله» لأن العبادة لا تحق إلا له @QUR@04 «ولا نشرك ~~به» في العبادة @QUR@010 «شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله» ~~اختلف في معناه فقيل معناه ولا يتخذ بعضنا عيسى ربا فإنه كان بعض الناس ~~وقيل معناه أن لا نتخذ الأحبار أربابا بأن نطيعهم طاعة الأرباب لقوله ~~@QUR@08 «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» @HAD@ وروي عن أبي ~~عبد الله أنه قال ما عبدوهم من دون الله ولكن حرموا لهم حلالا وأحلوا لهم ~~حراما فكان ذلك ms0737 اتخاذهم أربابا من دون الله # @HAD037 وقد روي أيضا أنه لما نزلت هذه الآية قال عدي بن حاتم ما كنا ~~نعبدهم يا رسول الله فقال ص أما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم ~~فقال نعم فقال النبي ص هو ذاك # @QUR@02 «فإن تولوا» أي أعرضوا عن الإقرار بالعبودية وإن أحدا لا يستحق ~~العبادة غيره @QUR@01 «فقولوا» أنتم أيها المسلمون مقابلة لإعراضهم عن الحق ~~وتجديدا للإقرار ومخالفتهم @QUR@03 «اشهدوا بأنا مسلمون» أي مخلصون مقرون ~~بالتوحيد وقيل مستسلمون منقادون لما أتى به النبي والأنبياء من الله وقيل ~~مقيمون على الإسلاموهذا تأديب من الله لعبده المؤمن وتعليم له كيف يفعل ~~عند إعراض المخالف بعد ظهور الحجة ليعلم المبطل أن مخالفته لا يؤثر في حقه ~~وليدل على أن الحق يجب اتباعه من غير اعتبار بالقلة والكثرة. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@02 «ها أنتم» بالمد والهمز وقرأ أهل المدينة وأبو ~~عمرو بغير مد ولا همز إلا بقدر خروج الألف الساكنة وقرأ ابن كثير ويعقوب ~~بالهمزة والقصر من غير مد على وزنها عنتم وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز. ### | الحجة # الكلام في المد والهمز كثير والوجه أن من حقق فعلى الأصل لأنهما حرفان ها ~~وأنتم ومن لم يمد ولم يهمز فللتخفيف من غير إخلال. ### | اللغة # الفرق بين الحجاج والجدال أن الحجاج يتضمن إما حجة أو شبهة في PageV02P767 # (1) - صورة الحجة والجدال هو فتل الخصم إلى المذهب بحجة أو شبهة أو إيهام ~~في الحقيقة لأن أصله من الجدل وهو شدة الفتل والحجة هي البيان الذي شهد ~~بصحة المقال وهو والدلالة بمعنى واحد. ### | الإعراب # @QUR@02 «ها أنتم» للتنبيه وقد كثر التنبيه في هذا ولم يكثر في ها أنت ~~لأن ذا مبهم من حيث يصلح لكل حاضر والمعنى فيه واحد بعينه مما يصلح له فقوي ~~بالتنبيه لتحريك النفس على طلبه بعينه وليس كذلك أنت لأنه لا يصلح لكل حاضر ~~في الجملة وإنما هو للمخاطب وخبر هؤلاء على أن أولاء بمعنى الذين وما بعده ~~صلة له. ### | النزول # قال ابن عباس والحسن وقتادة إن أحبار اليهود ونصارى نجران ms0738 اجتمعوا عند ~~رسول الله فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود ما كان إلا يهوديا وقالت ~~النصارى ما كان إلا نصرانيا فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@08 «يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم » أي لم تنازعون وتجادلون ~~فيه وتدعون أنه على دينكم @QUR@09 «وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده» أي من بعد إبراهيم @QUR@03 «أفلا تعقلون» إن الإقامة على الدعوى من ~~غير برهان غير جائزة في العقل فكيف يجوز الإقامة على الدعوى بعد ما ظهر ~~فسادهافإن قيل لو دل نزول التوراة والإنجيل بعد إبراهيم على أنه لم يكن على ~~اليهودية والنصرانية لوجب أن يدل نزول القرآن بعده على أنه لم يكن على ~~الإسلام فالجواب أن الكل متفقون على أنه متسم باسم الإسلام غير أن اليهود ~~ادعوا أن الإسلام هو اليهودية والنصارى ادعوا أنه هو النصرانية والتوراة ~~والإنجيل أنزلتا من بعد إبراهيم واسمه فيهما اسم الإسلام وليس في واحد ~~منهما أنه كان على دين اليهودية والنصرانية وأما القرآن وإن كان منزلا بعده ~~ففيه وصف إبراهيم بدين الإسلام ونفي اليهودية والنصرانية عنه ففي هذا أوضح ~~حجة على أنه كان مسلما وأن محمدا ص وأمته الذين لهم اسم الإسلام أولى به ~~منهم وقد قيل إن اليهود اعتقدوا أن اليهودي اسم لمن تمسك بالتوراة واعتقد ~~شريعته والنصارى اعتقدوا أن النصراني اسم لمن تمسك بالإنجيل واعتقد شريعته ~~فرد الله تعالى دعوى الفريقين وأخبر أن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من ~~بعد إبراهيم فكيف يكون متمسكا بحكمهما وأما نحن فلم ندع أن المسلم هو ~~المتمسك بحكم القرآن إذ PageV02P768 # (1) - الإسلام عبارة عن الدين دون أحكام الشريعة فوصفناه بالإسلام كما ~~وصفه الله به فإن قيل فهل كان إبراهيم متمسكا بشرائع الإسلام كلها التي نحن ~~عليها قلنا أنه كان متمسكا بدين الإسلام وببعض أحكام شريعة نبينا ص لا ~~بجميعها لأن من حكم الشريعة قراءة القرآن في الصلاة ولم يكن ذلك في شريعته ~~وإنما قلنا أنه مسلم وإن كان متمسكا ببعض أحكام الشريعة لأن أصحاب النبي ص ~~في بدو الإسلام كانوا مسلمون قبل ms0739 استكمال الشرع وقبل نزول تمام القرآن ~~والواحد منا مسلم على الحقيقة وإن لم يعمل بجميع أحكام الشرعية @QUR@02 «ها ~~أنتم» يا معشر اليهود والنصارى وهو في الظاهر تنبيه على أنفسهموالمراد به ~~التنبيه على حالهم إذ التنبيه إنما يكون فيما قد يغفل عنه الإنسان دون ما ~~يعلمه @QUR@01 «حاججتم» جادلتم وخاصمتم @QUR@04 «فيما لكم به علم» معناه ~~حاججتم ولكم به علم لوجود اسمه في التوراة والإنجيل @QUR@07 «فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم» أي فلم تحاجون في دينه وشرعه وليس لكم به علم لم ينكر ~~الله تعالى عليهم محاجتهم فيما علموه وإنما أنكر عليهم محاجتهم فيما لم ~~يعلموا @QUR@03 «والله يعلم» شأن إبراهيم ودينه وكل ما ليس عليه دليل لأنه ~~العالم لجميع المعلومات @QUR@04 «وأنتم لا تعلمون» ذلك فلا تتكلموا فيه ولا ~~تضيفوا إليه ما لا تعلمونه واطلبوا علم ذلك ممن يعلمه. ### | اللغة # قد ذكرنا الأصل في اليهود والنصارى والحنيف في سورة البقرة وأولى الذي هو ~~بمعنى أفعل من غيره لا يثنى ولا يجمع لأنه يتضمن معنى الفعل والمصدر على ~~تقدير يزيد فضله على فضله في أفضل منه ومعنى قولنا هذا الفعل أولى من غيره ~~أي بأن يفعل وقولنا زيد أولى من غيره معناه أنه على حال هو أحق بها من غيره ~~والاتباع جريان الثاني على طريقة الأول من حيث هو عليه كالمدلول الذي يتبع ~~الدليل في سلوك الطريق أو في التصحيح لأنه إن صح الدليل صح المدلول عليه ~~بصحته وكذلك المأموم الذي يتبع طريقة الإمام . PageV02P769 # (1) - ### | المعنى # ثم كذب الله اليهود والنصارى فقال @QUR@07 «ما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا» نزه إبراهيم وبرأه عن اليهودية والنصرانية لأنهما صفتا ذم قد دل ~~القرآن والإجماع على ذلك وهذا يدل على أن موسى أيضا لم يكن يهوديا ولم يكن ~~عيسى نصرانيا فإن الدين عند الله الإسلام واليهودية ملة محرفة عن شرع موسى ~~والنصرانية ملة محرفة عن شرع عيسى فهما صفتا ذم جرتا على فرقتين ضالتين ~~@QUR@04 «ولكن كان حنيفا» أي مائلا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام وقيل ~~معناه مستقيما في ms0740 دينه @QUR@01 «مسلما» أي كائنا على دين الإسلام @QUR@05 ~~«وما كان من المشركين» قيل إن هذا يتضمن كون اليهودية والنصرانية شركا وقيل ~~إن معناه لم يكن مشركا على ما يدعيه مشركو العرب} @QUR@05 «إن أولى الناس ~~بإبراهيم » يعني أن أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة @QUR@02 ~~«للذين اتبعوه» في وقته وزمانه وتولوه بالنصرة على عدوه حتى ظهر أمره وعلت ~~كلمته @QUR@06 «وهذا النبي والذين آمنوا» يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه ~~من الحق وتبرئة كل عيب عنه أي هم الذين ينبغي لهم أن يقولوا إنا على دين ~~إبراهيم ولهم ولايته @QUR@04 «والله ولي المؤمنين» لأنه يتولى نصرتهم ~~والمؤمن ولي الله لهذا المعنى بعينه وقيل لأنه يتولى نصرة ما أمر الله به ~~من الدين وإنما أفرد الله النبي ص بالذكر تعظيما لأمره وإجلالا لقدره كما ~~أفرد جبرائيل وميكائيل وقيل ليدخل في الولاية وتعود إليه الكتابة فإن ~~التقدير والذين آمنوا به وفي هذه الآية دلالة على أن الولاية تثبت بالدين ~~لا بالنسب ويعضد ذلك @HAD037 قول أمير المؤمنين إن أولى الناس بالأنبياء ~~أعلمهم بما جاءوا به ثم تلا هذه الآية وقال إن ولي محمد من أطاع الله وإن ~~بعدت لحمتهوإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته @HAD@ وروى عمر بن ~~يزيد قال قال أبو عبد الله أهم والله من آل محمد قلت من أنفسهم جعلت فداك ~~نعم والله من أنفسهم قالها ثلاثا ثم نظر إلي ونظرت إليه فقال يا عمر إن ~~الله يقول في كتابه @QUR@06 إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية ~~رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عنه . ### | اللغة # ودت أي تمنت فلما كان بمعنى تمنى صلح للماضي والحال والاستقبال فلذلك جاز ~~بلو وليس كذلك المحبة والإرادة لأنهما لا يتعلقان إلا بالمستقبل فلا يجوز أن PageV02P770 # (1) - يقال أرادوا لو يضلونكم لأن الإرادة يجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل ~~أو مجرى العلة في ترتيب الفعل فأما التمني فهو تقرير شيء في النفس يستمتع ~~بتقريره والفرق بين ود لو تضله وبين ود ms0741 إن تضله أن أن للاستقبال وليس كذلك لو. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن هؤلاء كما ضلوا دعوا إلى الضلال فقال @QUR@01 «ودت» أي ~~تمنت وقيل أرادت @QUR@01 «طائفة» أي جماعة @QUR@03 «من أهل الكتاب» أي من ~~اليهود والنصارى وقيل من اليهود خاصة @QUR@02 «لو يضلونكم» أي يهلكونكم ~~بإدخالكم في الضلال ودعائكم إليه ويستعمل الضلال بمعنى الهلاك نحو قوله ~~@QUR@05 «أإذا ضللنا في الأرض» ومعناه هلكنا وبطلت صورنا @QUR@05 «وما ~~يضلون إلا أنفسهم» معناه لا يرجع وبال إضلالهم إلا على أنفسهم ولا يلحق ~~ضرره إلا بهم فإن المسلمين لا يجيبونهم إلى ما يدعونهم إليه من ترك الإسلام ~~إلى غيره من الأديان فيبقى عليهم إثم الكفر ووبال الدعاء إلى الكفر وقيل ~~معناه وما يهلكون إلا أنفسهم أي لا يعتد بما يحصل لغيرهم من الهلاك في جنب ~~ما يحصل لهم @QUR@03 «وما يشعرون» أي وما يعلمون أن وبال ذلك يعود إليهم ~~وقيل وما يشعرون أن الله تعالى يدل المؤمنين على ضلالهم وإضلالهم وقيل وما ~~يشعرون أنهم ضلال لجهلهم عن أبي علي الجبائي . ### | الإعراب # لم أصله لما حذفت الألف لاتصالها بالحرف الجار مع وقوعها ظرفا ولدلالة ~~الفتحة عليها وكذلك بم وعم. ### | المعنى # ثم خاطب الله الفريقين فقال @QUR@05 «يا أهل الكتاب لم تكفرون» بما يتلى ~~عليكم من «آيات الله» يعني القرآن @QUR@03 «وأنتم تشهدون» أي تعلمون ~~وتشاهدون ما يدل على صحتها ووجوب الإقرار بها من التوراة والإنجيل إذ فيهما ~~ذكر النبي والإخبار بصدق نبوته وبيان صفته وقيل يعني بآيات الله ما في ~~كتبهم من البشارة بنبوته وأنتم تشهدون الحجج PageV02P771 # (1) - الدالة على نبوته وقيل يعني بالآيات ما في كتبهم أن إبراهيم كان ~~حنيفا مسلما وإن الدين هو الإسلام وأنتم تشاهدون ذلك وقيل يعني بها ما يتلى ~~عليهم من غرائب أخبارهم التي علموا أنها في كتبهم عن أبي مسلم وقيل يعني ~~بالآيات الحجج الدالة على نبوة محمد (ص) وأنتم تشهدون أن الأول لمعجزة يدل ~~على صدق الرسالة وثبوت النبوة وقيل وأنتم تشهدون إذا خلوتم بصحة دين ~~الإسلام} @QUR@07 «يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل» معناه ms0742 لم تخلطون ~~الحق بالباطل وفيه أقوال (أحدها) أن المراد به تحريفهم التوراة والإنجيل عن ~~الحسن وابن زيد (وثانيها) إن المراد به إظهارهم الإسلام وإبطانهم النفاق في ~~قلوبهم من اليهودية والنصرانية لأنهم تداعوا إلى إظهار الإسلام في صدر ~~النهار والرجوع عنه في آخره تشكيكا للناس عن ابن عباس وقتادة (وثالثها) أن ~~المراد به الإيمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد (ورابعها) أن المراد ما ~~يعلمونه في قلوبهم من أن محمدا أحق بما يظهرونه من تكذيبه عن الجبائي وأبي ~~مسلم @QUR@03 «وتكتمون الحق» أي نبوة محمد (ص) وما وجدتموه في كتبكم من ~~نعته والبشارة به @QUR@03 «وأنتم تعلمون» أنه حق وإنما نزلت هذه في طائفة ~~من علمائهم لأن الكتمان إنما يجوز على الطائفة القليلة دون الكثيرة وقيل ~~معناه وأنتم تعلمون الأمور التي تصح بها التكليف والأول أصح لما في الآية ~~من الذم على الكتمان. ### | القراءة # قرأ ابن كثير أن يؤتى أحد ممدودا والباقون @QUR@02 «أن يؤتى» بغير مد ~~واستفهام. PageV02P772 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@03 «أن يؤتى أحد» فتقديره لا تؤمنوا بأن يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وقوله @QUR@05 «قل إن الهدى هدى ~~الله» اعتراض بين المفعول وفعله وإذا حذفت الجار من أن كان على الخلاف يكون ~~في قول الخليل جرا وفي قول سيبويه نصبا فأما اللام في قوله @QUR@03 «لمن ~~تبع دينكم» فلا يسهل أن تعلقه بتؤمنوا وأنت قد أوصلته بحرف آخر جار فتعلق ~~بالفعل جارين كما لا يستقيم أن تعديه إلى مفعولين إذا كان يتعدى إلى مفعول ~~واحد ألا ترى أن تعدية الفعل بالجار كتعديته بالهمز وتضعيف العين فكما لا ~~يتكرر هذان كذلك لا يتكرر الجار فإذا لم يسهل تعليق المفعولين به حملته على ~~المعنى والمعنى لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم كما ~~تقول أقررت لزيد بألف فيكون اللام متعلقا بالمعنى ولا تكون زائدة على حد ~~@QUR@04 إن كنتم للرءيا تعبرون ولكن يتعلق بالإقرار وإن شئت عملت الكلام ~~على معنى الجحود فكأنه قال اجحدوا الناس إلا لمن تبع ms0743 دينكم فيكون اللام على ~~هذا زائدة وقد تعدى آمن باللام في غير هذا قال الله تعالى @QUR@05 «فما ~~آمن لموسى إلا ذرية» وقال @QUR@06 «آمنتم له قبل أن آذن لكم» وقال ~~@QUR@05 «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين» فتعدى مرة بالباء ومرة باللام ووجه ~~قراءة ابن كثير أن في موضع رفع بالابتداء لأنه لا يجوز أن يحمل على ما قبله ~~من الفعل لقطع الاستفهام بينهما وخبره تصدقون به وتعترفون به ونحو ذلك مما ~~دل عليه قوله @QUR@07 «ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم» هذا على قول من قال ~~أزيد ضربته ومن قال أزيدا ضربته كان أن عنده في موضع نصب ويجوز أن يكون ~~موضع أن نصبا على معنى تذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو تشيعون ويدل ~~على ذلك قوله تعالى @QUR@06 «أتحدثونهم بما فتح الله عليكم» فحديثهم بذلك ~~إشاعة منهم وإفشاء وبخ بعضهم بعضا بالحديث لما علموه من أمر النبي (ص) ~~وعرفوه من وصفه فهذه الآية في معنى قراءة ابن كثير ولعله اعتبرها في ~~قراءته. ### | اللغة # الطائفة الجماعة وفي أصلها قولان (أحدهما) أنه كالرفقة التي من شأنها أن ~~تطوف البلاد في السفر الذي يقع عليه الاجتماع (والآخر) أنها جماعة يستوي ~~بها حلقة يطاف حولها و@QUR@02 «وجه النهار» أوله وسمي وجها لأنه أول ما ~~يواجهك منه كما يقال لأول الثوب وجه الثوب وقيل لأنه كالوجه في أنه أعلاه ~~وأشرف ما فيه قال الربيع بن زياد : # من كان مسرورا بمقتل مالك # فليأت نسوتنا بوجه نهار # . ### | النزول # قال الحسن والسدي تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى PageV02P773 # (1) - عرينة وقال بعضهم لبعض ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون ~~الاعتقاد وأكفروا به آخر النهار وقولوا أنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا ~~فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه ~~في دينه وقالوا أنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينهم إلى ~~دينكم وقال مجاهد ومقاتل والكلبي كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى ~~الكعبة شق ذلك على اليهود ms0744 فقال كعب بن الأشرف لأصحابه آمنوا بالله وبما ~~أنزل على محمد (ص) من أمر الكعبة وصلوا إليها أول النهار وارجعوا إلى ~~قبلتكم آخره لعلهم يشكون. ### | المعنى # لما ذكر تعالى صدرا من كياد القوم عقبه بذكر هذه المكيدة الشديدة فقال ~~@QUR@03 «وقالت طائفة» أي جماعة @QUR@03 «من أهل الكتاب» أي بعضهم لبعض ~~@QUR@06 «آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا» يعنون النبي وأصحابه @QUR@05 ~~«وجه النهار واكفروا آخره» واختلف في معناه على أقوال (أحدها) أظهروا ~~الإيمان لهم أول النهار وارجعوا عنه في آخره فإنه أحرى أن ينقلبوا عن دينهم ~~عن الحسن وجماعة (وثانيها) آمنوا بصلاتهم إلى الكعبة أول النهار وأكفروا ~~آخره ليرجعوا بذلك عن دينهم عن مجاهد (وثالثها) أظهروا الإيمان في صدر ~~النهار بما سلف لكم من الإقرار بصفة محمد (ص) ثم ارجعوا في آخره لتوهموهم ~~أنه كان قد وقع غلط في صفته @QUR@02 «لعلهم يرجعون» عن دينهم الإسلام عن ~~ابن عباس وجماعة} @QUR@03 «ولا تؤمنوا» أي ولا تصدقوا @QUR@04 «إلا لمن تبع ~~دينكم» اليهودية وقام بشرائعكم وهو عطف على ما مضى واختلف في معنى الآية ~~على أقوال (أحدها) أن معناه ولا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من ~~العلم والحكمة والبيان والحجة إلا لمن تبع دينكم من أهل الكتاب وقيل إنما ~~قال ذلك يهود خيبر ليهود المدينة لئلا يعترفوا به فيلومونهم به لإقرارهم ~~بصحته وقيل معناه لا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع دينكم وقوله @QUR@04 «أو ~~يحاجوكم عند ربكم» لأنكم أصح دينا منهم فلا تكون لهم الحجة عليكم عند الله ~~فيكون هذا كله من كلام اليهود وقوله @QUR@05 «قل إن الهدى هدى الله» ~~و@QUR@08 «قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء» كلام الله جوابا لليهود ~~وردا عليهم أي @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «إن الهدى هدى الله» و@QUR@05 ~~«قل إن الفضل بيد الله» فلا ينبغي لهم أن ينكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا ~~وهذا معنى الحسن وأبي علي الفارسي (وثانيها) أن يكون قوله @QUR@07 «ولا ~~تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم» كلام اليهود وما بعده من الله ويكون المعنى PageV02P774 # (1) - @QUR@011 «قل إن الهدى هدى ms0745 الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم» أيها ~~المسلمون كقوله @QUR@05 «يبين الله لكم أن تضلوا» أي أن لا تضلوا وإن لا ~~يحاجوكم عند ربكم لأنه لا حجة لهم ويكون هدى الله بدلا من الهدى والخبر أن ~~لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وهذا قول السدي وابن جريج وقال أبو العباس ~~المبرد أن لا ليست مما تحذف هاهنا ولكن الإضافة هنا معلومة فحذفت الأول ~~وأقيمت الثانية مقامه والمعنى @QUR@05 «قل إن الهدى هدى الله» كراهة ~~@QUR@06 «أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم» أي مما خالف دين الله لأن الله لا ~~يهدي من هو كاذب كفار فهدى الله بعيد من غير المؤمنين وكذلك تقدير قوله ~~@QUR@03 يبين الله لكم كراهة أن تضلوا وقال قوم أن تقديره قل يا محمد أن ~~الهدى إلى الخير هدى الله فلا تجحدوا أيها اليهود أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم من النبوة @QUR@01 «أو» أن @QUR@01 «يحاجوكم» بذلك @QUR@02 «عند ~~ربكم» إن لم تقبلوا ذلك منهم عن قتادة والربيع والجبائي وقيل @QUR@04 «إن ~~الهدى هدى الله» معناه أن الحق ما أمر الله به ثم فسر الهدى فقال @QUR@08 ~~«أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم» فالمؤتى هو الشرع وما يحاج به هو ~~العقل وتقدير الكلام أن هدى الله ما شرع أو ما عهد به في العقل فهذه أربعة ~~أقوال (وثالثها) أن يكون الكلام من أول الآية إلى آخرها لله تعالى وتقديره ~~ولا تؤمنوا أيها المؤمنون إلا لمن تبع دينكم وهو دين الإسلامولا تصدقوا ~~بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين فلا نبي بعد نبيكم ولا شريعة بعد ~~شريعتكم إلى يوم القيامة ولا تصدقوا بأن يكون لأحد حجة عليكم عند ربكم لأن ~~دينكم خير الأديان و@QUR@04 «إن الهدى هدى الله» و@QUR@04 «إن الفضل بيد ~~الله» فتكون الآية كلها خطابا للمؤمنين من الله تعالى عند تلبيس اليهود ~~عليهم لئلا يزلوا ويدل عليه ما قاله الضحاك أن اليهود قالوا إنا نحاج عند ~~ربنا من خالفنا في ديننا فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون المغلوبون وأن ~~المؤمنين هم الغالبون ms0746 وقوله @QUR@05 «قل إن الفضل بيد الله» قيل يريد به ~~النبوة وقيل الحجج التي أوتيها محمد (ص) ومن معه وقيل نعم الدين والدنيا ~~وقوله @QUR@02 «بيد الله» أي في ملكه وهو القادر عليه العالم بمحله @QUR@03 ~~«يؤتيه من يشاء» وفي هذه دلالة على أن النبوة ليست بمستحقة وكذلك الإمامة ~~لأن الله سبحانه علقه بالمشيئة @QUR@03 «والله واسع» الرحمة جواد وقيل واسع ~~المقدور يفعل ما يشاء @QUR@01 «عليم» بمصالح الخلق وقيل يعلم حيث يجعل ~~رسالته} @QUR@09 «يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم» مر تفسيره ~~في سورة البقرة في العشر التي بعد المائة وفي هذه الآيات معجزة باهرة ~~لنبينا إذ فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب وفيها ~~دفع لمكائدهم ولطف للمؤمنين في الثبات على عقائدهم. # PageV02P775 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم يؤده بسكون الهاء وروي نحوه عن أبي عمرو وقرأ ~~أبو جعفر ويعقوب بكسر الهاء مع الاختلاس وهو الصحيح من مذهب أبي عمرو ~~والباقون بالكسر والإشباع. ### | الحجة # أما سكون الهاء فإن أكثر النحويين على أنه لا يجوز وغلط الزجاج الراوي ~~فيه عن أبي عمرو قال وحكى سيبويه عنه وهو ضابط لمثل هذا أنه كان يكسر كسرا ~~خفيفا وقال الفراء هذا مذهب لبعض العرب يسكنون الهاء إذا تحرك ما قبلها ~~يقولون ضربته كما يسكنون ميم أنتم وقمتم وأما الاختلاس فإنه للاكتفاء ~~بالكسرة عن الياء وأما الإشباع فعلى الأصل. ### | اللغة # القنطار قد ذكرنا الخلاف في مقداره في أول السورة والدينار أصله دنار ~~بنونين فقلبت إحدى النونين ياء لكثرة الاستعمال طلبا للخفة وجمعه دنانير ~~ودمت ودمت لغتان مثل مت ومت ولكن من كسر الدال والميم قال في المضارع تمات ~~وتدام وهي لغة أزد السراة ووفى وأوفى لغتان وأهل الحجاز يقولون أوفيت وأهل ~~نجد يقولون وفيت . ### | الإعراب # الفرق بين أن تقول تأمنه بقنطار وبين أن تقول على قنطار أن معنى الباء ~~إلصاق الأمانة ومعنى على استعلاء الأمانة وهما يتعاقبان في هذا الموضع ~~لتقارب المعنى كما تقول مررت به ومررت عليه وبلى يحتمل معنيين (أحدهما) ms0747 ~~الإضراب عن الأول على جهة الإنكار للأول وعلى هذا الوجه يكون @QUR@03 «من ~~أوفى بعهده» مكتفية نحو قولك ما قدم زيد فيقال بلى أي بلى قد قدم زيد قال ~~الزجاج هاهنا وقف تام ثم استأنف من أوفى إلى الآخرة PageV02P776 # (1) - لأنهم لما @QUR@06 «قالوا ليس علينا في الأميين سبيل» قيل بلى ~~عليهم سبيل (الثاني) الإضراب عن الأول والاعتماد على البيان الثاني وعلى ~~هذا الوجه لا تكون مكتفية والفرق بين بلى ونعم أن بلى جواب النفي ونعم جواب ~~الإثبات إنما جاز إمالة بلى لمشابهتها الاسم من وجهين (أحدهما) أنه توقف ~~عليها كما توقف على الاسم (والآخر) أنها على ثلاثة أحرف ولذلك خالفت لا في ~~الإمالة. ### | النزول # عن ابن عباس قال يعني بقوله @QUR@06 «من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك» عبد ~~الله بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداه إليه فمدحه الله ~~سبحانه ويعني بقوله @QUR@07 «من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك» فنحاص بن ~~عازورا وذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه وفي بعض التفاسير أن ~~الذي يؤدي الأمانة النصارى والذين لا يؤدونه اليهود . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه معايب القوم وأن فيهم من تحرج عن العيب فقال @QUR@08 «ومن ~~أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار» أي تجعله أمينا على قنطار أي مال كثير على ~~ما قيل فيه من الأقوال التي مضى ذكرها في أول السورة @QUR@02 «يؤده إليك» ~~عند المطالبة ولا يخون فيه @QUR@06 «ومنهم من إن تأمنه بدينار» أي على ثمن ~~دينار والمراد تجعله أمينا على قليل من المال @QUR@03 «لا يؤده إليك» عند ~~المطالبة وهم كفار اليهود بالإجماع @QUR@05 «إلا ما دمت عليه قائما» معناه ~~إلا أن تلازمه وتتقاضاه عن الحسن وابن زيد وقيل إلا أن تدوم قائما بالتقاضي ~~والمطالبة عن قتادة ومجاهد وقيل إلا ما دمت عليه قائما بالاجتماع معه ~~والملازمة عن السدي قال @QUR@04 «ما دمت عليه قائما» أي ملحا عن ابن عباس ~~@QUR@01 «ذلك» أي ذلك الاستحلال والخيانة @QUR@07 «بأنهم قالوا ليس علينا ~~في الأميين سبيل» هذا بيان العلة التي كانوا لأجلها لا يؤدون الأمانة ms0748 ~~ويميلون إلى الخيانة أي قالت اليهود ليس علينا في أموال العرب التي أصبناها ~~سبيل لأنهم مشركون عن قتادة والسدي وقيل لأنهم تحولوا عن دينهم الذي ~~عاملناهم عليه وذلك أنهم عاملوا جماعة منهم ثم أسلم من له الحق وامتنع من ~~عليه الحق من أداء الحق وقالوا إنما عاملناكم وأنتم على ديننا فإذا ~~فارقتموه سقط حقكم وادعوا أن ذلك في كتبهم فأكذبهم الله في ذلك بقوله ~~@QUR@08 «ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون» أنهم يكذبون لأن الله أمرهم ~~بخلاف ما قالوا عن الحسن وابن جريج وإنما سموهم أميين لعدم كونهم من أهل ~~الكتاب أو لكونهم من مكة وهي أم القرى ثم الله تعالى رد عليهم قولهم فقال} ~~@QUR@01 «بلى» وفيه نفي لما قبله وإثبات لما بعده كأنه قال ما أمر الله ~~بذلك ولا أحبه ولا أراده بل أوجب الوفاء بالعهد وأداء الأمانة @QUR@03 «من ~~أوفى بعهده» يحتمل أن يكون الهاء في PageV02P777 # (1) - بعهده عائدة على اسم الله في قوله @QUR@05 «ويقولون على الله ~~الكذب» فيكون معناه بعهد الله، وعهد الله إلى عباده أمره ونهيه، ويحتمل أن ~~يكون عائدة إلى من ومعناه من أوفى بعهد نفسه لأن العهد يضاف تارة إلى ~~العاهد وتارة إلى المعهود له @QUR@02 «واتقى» الخيانة ونقض العهد @QUR@04 ~~«فإن الله يحب المتقين» معناه فإن الله يحبه إلا أنه عدل إلى ذكر المتقين ~~ليبين الصفة التي يجب بها محبة الله وهذه صفة المؤمن فكأنه قال والله يحب ~~المؤمنين ولا يحب اليهود @HAD033 وروي عن النبي أنه قال لما قرأ هذه الآية ~~قال كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا ~~الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر @HAD@ وعنه قال ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان @HAD022 وعنه (ص) قال من اؤتمن على أمانة فأداها ولو شاء لم يؤدها زوجه ~~الله من الحور العين ما شاء. ### | النزول # نزلت في جماعة من أحبار اليهود أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق ms0749 وحي بن ~~الأخطب وكعب بن الأشرف كتموا ما في التوراة من أمر محمد وكتبوا بأيديهم ~~غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرياسة وما كان لهم على أتابعهم ~~عن عكرمة وقيل نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول ~~الله فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق ورد الأرض عن ابن جريج وقيل ~~نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعة عن مجاهد والشعبي . ### | المعنى # ثم ذكر تعالى الوعيد لهم على أفعالهم الخبيثة فقال @QUR@05 «إن الذين ~~يشترون بعهد الله» أي يستبدلون @QUR@02 «بعهد الله» أي بأمر الله وما ~~يلزمهم الوفاء به وقيل معناه أن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه @QUR@02 ~~«وأيمانهم» أي وبالأيمان الكاذبة @QUR@02 «ثمنا قليلا» أي عوضا نزرا وسماه ~~قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ويحصل لهم من PageV02P778 # (1) - العقاب وقيل العهد ما أوجبه الله على الإنسانمن الطاعة والكف عن ~~المعصية وقيل هو ما في عقل الإنسان من الزجر عن الباطل والانقياد للحق ~~@QUR@04 «أولئك لا خلاق لهم» أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة @QUR@04 ~~«ولا يكلمهم الله» فيه قولان (أحدهما) أنه لا يكلمهم بما يسرهم بل بما ~~يسوءهم وقت الحساب لهم عن الجبائي (والآخر) أنه لا يكلمهم أصلا وتكون ~~المحاسبة بكلام الملائكة لهم بأمر الله إياهم استهانة بهم @QUR@06 «ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة» معناه لا يعطف عليهم ولا يرحمهم كما يقول القائل ~~للغير أنظر إلي يريد ارحمني وفي هذا دلالة على أن النظر إذا عدي بحرف إلى ~~لا يفيد الرؤية لأنه لا يجوز حملها هنا على أنه لا يراهم بلا خلاف @QUR@03 ~~«ولا يزكيهم» أي لا يطهرهم وقيل لا ينزلهم منزلة الأزكياء عن الجبائي وقيل ~~لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة بل يعاقبهم وقيل لا يحكم بأنهم ~~أزكياء ولا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة عن القاضي @QUR@04 «ولهم ~~عذاب أليم» مؤلم موجع @HAD033 وفي تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال سمعت ~~رسول الله يقول من حلف على يمين كاذبة ليقطع ms0750 بها مال أخيه المسلم لقي الله ~~تعالى وهو عليه غضبان وتلا هذه الآية @HAD@ وروى مسلم بن الحجاج في الصحيح ~~بإسناده من عدة طرق عن أبي ذر الغفاري عن النبي (ص) قال ثلاثة لا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المنان الذي لا ~~يعطي شيئا إلا منةو المنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل إزاره @HAD036 وعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله (ص) قال من حلف على يمين صبر ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان أورده مسلم ~~أيضا في الصحيح . ### | اللغة # أصل اللي الفتل من قولك لويت يده إذا فتلتها ومنه لويت الغريم لويا ~~وليانا إذا مطلته حقه قال الشاعر: # تطيلين لياني وأنت ملية # وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا PageV02P779 # (1) - ومنه @HAD04 الحديث لي الواجد ظلم والألسنة جمع اللسان على ~~التذكير كحمار وأحمرة ويقال ألسن على التأنيث كعناق وأعنق والفرق بين حسبت ~~وزعمت أن زعمت يحتمل أن يكون يقينا وظنا وحسبت لا يحتمل اليقين أصلا . ### | الإعراب # لفريقا نصب بأنه اسم أن واللام للتأكيد دخلت على اسم أن إذا كان مؤخرا ~~ولا يجوز إن لزيدا في الدار لئلا يجتمع حرفا تأكيد كما لا يجوز دخول ~~التعريف على التعريف فأما قولهم جاءني القوم كلهم أجمعون فكلهم تأكيد للقوم ~~وأجمعون تأكيد للكل. ### | النزول # قيل نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من ~~نعت النبي ص وغيره وأضافوه إلى كتاب الله وقيل نزلت في اليهود والنصارى ~~حرفوا التوراة والإنجيل وضربوا كتاب الله بعضه ببعض وألحقوا به ما ليس منه ~~وأسقطوا منه الدين الحنيف عن ابن عباس . ### | المعنى # @QUR@03 «وإن منهم» أي من أهل الكتاب وهو عطف على قوله @QUR@08 ومن أهل ~~الكتاب من إن تأمنه بقنطار @QUR@ «لفريقا» أي طائفة @QUR@03 «يلوون ألسنتهم بالكتاب» معناه يحرفون الكتاب عن جهته ~~ويعدلون به عن القصد بألسنتهم فجعل الله تحريف الكتاب عن الجهة ليا باللسان ~~وهذا قول مجاهد وقتادة وابن جريج والربيع وقيل يفسرونه بخلاف الحق ms0751 @QUR@03 ~~«لتحسبوه من الكتاب» أي لتظنوه أيها المسلمون من كتاب الله تعالى وما هو من ~~الكتاب المنزل على موسى ولكنهم يخترعونه ويبتدعونه ويقولون هو من عند الله ~~@QUR@06 «وما هو من عند الله» وفي هذا دليل على أن المعاصي ليست من عند ~~الله ولا من فعله لأنها لو كانت من فعله لكانت من عنده على آكد الوجوه فلم ~~يجز إطلاق النفي بأنها ليست من عند الله وكما لا يجوز أن يكون من الكتاب ~~على وجه من الوجوه لإطلاق النفي بأنه ليست من الكتاب كله لا يجوز أن يكون ~~من عند الله لإطلاق النفي بأنه ليس من عند الله @QUR@05 «ويقولون على الله ~~الكذب» في نسبتهم ذلك إلى الكتاب @QUR@03 «وهم يعلمون» إن ذلك كذب وقيل وهم ~~يعلمون ما عليهم في ذلك من العقاب. PageV02P780 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة @QUR@01 «تعلمون» بالتشديد والباقون تعلمون ~~وقرأ عاصم غير الأعشى والبرجمي وحمزة وابن عامر ويعقوب @QUR@03 «ولا ~~يأمركم» بنصب الراء والباقون بالرفع. ### | الحجة # حجة من قال @QUR@01 «تعلمون» بالتشديد أن التعليم أبلغ في هذا الموضع ~~لأنه إذا علم الناس ولم يعمل بعلمه كان مع استحقاق الذم بترك عمله داخلا في ~~جملة من وبخ بقوله @QUR@07 «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم» وحجة من ~~قرأ تعلمون أن العالم الدارس قد يدرك بعلمه ودرسه مما يكون داعيا إلى ~~التمسك بعلمه والعمل به ما لا يدركه العالم المعلم في تدريسه ومن قرأ ~~يأمركم فعلى القطع من الأول أراد ولا يأمركم الله ومن نصبه فعلى قوله ~~@QUR@03 «ما كان لبشر» أن @QUR@03 «يأمركم أن تتخذوا» ومما يقوي الرفع ما ~~روي في حرف ابن مسعود يأمركم فهذا يدل على الانقطاع من الأول ومما يقوي ~~النصب ما جاء في السير أن اليهود قالوا للنبي ص يا محمد أتريد أن نتخذك ربا ~~فقال الله عز وجل @QUR@07 «ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب» ولا أن ~~يأمركم. ### | اللغة # البشر يقع على القليل والكثير فهو بمنزلة المصدر مثل الخلق تقول هذا بشر ~~وهؤلاء بشر كما تقول هذا خلق وهؤلاء خلق وإنما وقع ms0752 المصدر على القليل ~~والكثير لأنه جنس الفعل فصار كأسماء الأجناس مثل الماء والتراب ونحوه ~~والرباني هو الرب يرب أمر الناس بتدبيره وإصلاحه إياه يقال رب فلان أمره ~~ربابة وهو ربان إذا دبره وأصلحه ونظيره نعس ينعس وهو نعسان وأكثر ما يجيء ~~فعلان من فعل يفعل فيكون العالم ربانيا لأنه بالعلم رب الأمر ويصلحه وقيل ~~أنه مضاف إلى علم الرب وهو علم الدين الذي يأمره به إلا أنه غير في الإضافة ~~ليدل على هذا المعنى كما قيل في الإضافة إلى البحرين بحراني وكما PageV02P781 # (1) - قيل للعظيم الرقبة رقباني وللعظيم اللحية لحياني فقيل لصاحب علم ~~الدين الذي أمر به الرب رباني . ### | النزول # قيل أن أبا رافع القرضي من اليهود ورئيس وفد نجران قالا يا محمد أتريد أن ~~نعبدك ونتخذك إلها فقال معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله ~~ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني فأنزل الله الآية عن ابن عباس وعطاء وقيل ~~نزلت في نصارى نجران عن الضحاك ومقاتل وقيل أن رجلا قال يا رسول الله نسلم ~~عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من ~~دون اللهولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فأنزل الله الآية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر أهل الكتاب وأنهم أضافوا ما يتدينون به إلى الأنبياء نزههم ~~الله عن ذلك فقال @QUR@03 «ما كان لبشر» يعني ما ينبغي لبشر كقوله @QUR@07 ~~«وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا» و@QUR@06 «ما يكون لنا أن نتكلم بهذا» أي لا ~~ينبغي وقيل لا يجوز معناه لبشر ولا يحل له @QUR@03 «أن يؤتيه الله» أن ~~يعطيه الله @QUR@05 «الكتاب والحكم والنبوة» أي العلم أو الرسالة إلى الخلق ~~@QUR@09 «ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله» أي اعبدوني من دونه أو ~~اعبدوني معه عن الجبائي وقيل معناه ليس من صفة الأنبياء الذين خصهم الله ~~لرسالته واجتباهم لنبوته وأنزل عليهم كتبه وجعلهم حكماء علماء أن يدعوا ~~الناس إلى عبادتهم وإنما قال ذلك على جهة التنزيه للنبي ص عن مثل هذا ms0753 القول ~~لا على وجه النهي وقوله @QUR@01 «عبادا» هو من العبادة قال القاضي وعبيد ~~بخلافه لأنه بمعنى العبودية ولا يمتنع أن يكونوا عبادا لغيره @QUR@04 «ولكن ~~كونوا ربانيين» فيه حذف أي لا ينبغي لهذا النبي أن يقول للناس اعبدوني ولكن ~~ينبغي أن يقول لهم كونوا ربانيين وفيه أقوال (أحدها) @HAD07 أن معناه كونوا ~~علماء فقهاء عن علي وابن عباس والحسن (وثانيها) كونوا علماء حكماء عن قتادة ~~والسدي وابن أبي رزين (وثالثها) كونوا حكماء أتقياء عن سعيد بن جبير ~~(ورابعها) كونوا مدبري أمر الناس في الولاية بالإصلاح عن ابن زيد (وخامسها) ~~كونوا معلمين للناس من علمكم كما يقال أنفق بمالك أي أنفق من مالك عن ~~الزجاج @HAD031 وروي عن النبي أنه قال ما من مؤمن ولا مؤمنة ولا حر ولا ~~مملوك إلا ولله عليه حق واجب أن يتعلم من العلم ويتفقه فيه وقال أبو عبيدة ~~سمعت رجلا عالما يقول الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي وما ~~كان وما يكون وقال أبو عبيدة لم تعرف العرب الرباني وهذا فاسد لأن القرآن ~~نزل بلغتهم وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال يوم مات ابن عباس مات رباني ~~هذه الأمة وقد ذكرنا اشتقاقه قبل @QUR@04 «بما كنتم تعلمون الكتاب» PageV02P782 # (1) - أي القرآن @QUR@04 «وبما كنتم تدرسون» أي الفقه ومن قرأ بالتشديد ~~أراد تعلمونه لسواكم فيفيد أنهم يعلمون ويعلمون غيرهم والتخفيف لا يفيد ~~أكثر من كونهم عالمين ودخلت الباء في قوله @QUR@03 «بما كنتم تعلمون» لأحد ~~ثلاثة أشياء إما أن يريد كونوا معلمي الناس بعلمكم كما يقال أنفقوهم بمالكم ~~أو يريد كونوا ربانيين في علمكم ودراستكم ووقعت الباء موقع في أو يريد ~~كونوا ممن يستحق أن يطلق له صفة عالم بعلمه على جهة المدح بأن تعملوا بما ~~علمتم وذلك أن الإنسان إنما يستحق الوصف بأنه عالم إذا عمل بعلمه ويدل عليه ~~قوله @QUR@06 «إنما يخشى الله من عباده العلماء» @QUR@ «ولا يأمركم» أي ولا يأمركم الله عن الزجاج وقيل ولا يأمركم محمد عن ابن جريج وقيل ولا ~~يأمركم عيسى ومن نصب الراء عطفه على @QUR@03 «أن ms0754 يؤتيه الله» فمعناه ولا ~~كان لهذا النبي أن يأمركم @QUR@06 «أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا» أي ~~آلهة كما فعله الصابئون والنصارى @QUR@07 «أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم ~~مسلمون» ألف إنكار أصله الاستفهام وإنما استعمل في الإنكار لأنه مما لو أقر ~~به المخاطب لظهرت فضيحته فلذلك جاء على السؤال وإن لم يكن الغرض تعرف ~~الجواب ومعناه أن الله تعالى إنما يبعث النبي ص ليدعو الناس إلى الإيمان ~~فلا يبعث من يدعو المسلمين إلى الكفر. ### | القراءة # قرأ حمزة وحده لما آتيتكم بكسر اللام والباقون بفتحها وقرأ نافع آتيناكم ~~على الجمع والباقون @QUR@01 «آتيتكم» على التوحيد. ### | الحجة # الوجه في قراءة حمزة لما آتيتكم بكسر اللام أنه يتعلق بالأخذ كان المعنى ~~أخذ ميثاقهم لهذا ويكون ما على هذا موصولة والعائد إلى الموصول من الجملة ~~المعطوفة على صلته وهي قوله @QUR@05 «جاءكم رسول مصدق لما معكم» مظهر ~~بمنزلة المضمر وهي PageV02P783 # (1) - قوله @QUR@02 «لما معكم» لأنه بمنزلة ما أوتوه من الكتاب والحكمة ~~فهذا يكون مثل قوله @QUR@011 «إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين» لأنه في معنى لا يضيع أجرهم ويجوز أن يكون ما على هذه القراءة ~~حرفا فيكون بمعنى المصدر قال أبو علي ومن فتح اللام فقال @QUR@02 «لما ~~آتيتكم» فإن ما فيه يحتمل تأويلين (أحدهما) أن يكون موصولة (والآخر) أن ~~يكون للجزاء فمن قدر ما موصولة فالقول فيما يقتضيه قوله @QUR@06 «ثم جاءكم ~~رسول مصدق لما معكم» من الراجع إلى الموصول ما تقدم ذكره في قراءة حمزة ~~وأما الراجع إلى الموصول من الجملة الأولى فالضمير المحذوف من الصلة تقديره ~~لما آتيتكموه واللام في لما فيمن قدر ما موصولة لام ابتداء وهي المتلقية ~~لما أجري مجرى القسم من قوله @QUR@06 «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين» وموضع ~~ما رفع بالابتداء والخبر @QUR@02 «لتؤمنن به» ولتؤمنن متعلق بقسم محذوف ~~والمعنى والله لتؤمنن به والذكر الذي في به يعود إلى الذي آتيتكموه الذي هو ~~المبتدأ ونحوه قولك لعبد الله والله لتأتينه والذكر الذي في لتنصرنه يعود ~~إلى رسول الله المتقدم ذكره وإذا قدرت ما للجزاء ms0755 كانت ما في موضع نصب ~~بأتيتكم وآتيتكم في موضع جزم بالشرط وجاءكم في موضع جزم بالعطف على آتيتكم ~~واللام الداخلة على ما لا يكون المتلقية للقسم ولكن يكون بمنزلة اللام في ~~@QUR@04 لئن لم ينته المنافقون والمتلقية قوله @QUR@02 «لتؤمنن به» كما ~~أنها في قوله @QUR@04 «لئن لم ينته المنافقون» قوله @QUR@02 «لنغرينك ~~بهم» وهذه اللام الداخلة على أن لا يعتمد القسم عليها فلذلك جاز حذفها تارة ~~وإثباتها تارة كما قال @QUR@09 «وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ~~كفروا» فيلحق هذه اللام إن مرة ولا تلحق أخرى كما أن كذلك في قوله والله أن ~~لو فعلت لفعلت ووالله لو فعلت لفعلت. ### | المعنى # لما تقدم ذكر النبيين عقبه سبحانه بذكر نبينا وما أخذ من عهده عليهم ~~أجمعين فقال @QUR@06 «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين» العامل في إذ محذوف ~~وتقديره واذكر إذ أخذ الله وقيل هو عطف على ما تقدم من قوله @QUR@03 «إذ ~~قالت الملائكة» @HAD@ وروي عن أمير المؤمنين (ع) وابن عباس وقتادة أن الله ~~أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا ص أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ~~ويبشروهم به ويأمروهم بتصديقه وقال طاووس أخذ الله الميثاق على الأنبياء (ع) على الأول والآخر فأخذ الله ~~ميثاق الأول لتأمنن بما جاء به الآخر @HAD036 وقال الصادق تقديره وإذ أخذ ~~الله ميثاق أمم النبيين بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به وأنهم خالفوهم ~~فيما بعد وما وفوا به وتركوا كثيرا من شريعته وحرفوا كثيرا منها وقوله ~~@QUR@02 «لما آتيتكم» بفتح اللام إذا كانت ما موصولة فتقديره للذي آتيتكموه ~~أي أعطيتكموه @QUR@07 «من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول» أي نبي وقيل يعني محمد ~~ص @QUR@03 «مصدق لما معكم» أي لما آتيتكم من الكتب PageV02P784 # (1) - @QUR@02 «لتؤمنن به» أي لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه أو يريد لتؤمنن ~~بالذي آتيتكموه ولتنصرن الرسول وعلى هذا يكون المعنى أنه إنما أخذ الميثاق ~~على الأنبياء ليصدق بعضهم بعضا ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ويكون النصرة ~~بالتصديق والحجة وهو المروي عن الحسن وسعيد بن جبير وطاووس وإذا كانت ما ~~للجزاء فتقديره أي شيء آتيتكم ومهما آتيتكم من ms0756 كتاب لتؤمنن فالشرط إيتاؤه ~~إياهم الكتاب والحكمة ومجيء الرسول والجزاء القسم والمقسم عليه وهو قوله ~~@QUR@02 «لتؤمنن به» فأغنى جواب القسم عن الجزاء كقوله @QUR@04 لئن أشركت ~~ليحبطن عملك وقوله @QUR@02 «من كتاب» من هذه للتبيين لما نحو قولك ما عندك ~~من ورق وعين وهذا خاتم من فضة ويكون على هذا تقديره أن الله تعالى قال لهم ~~مهما أوتيكم كتابا وحكمة ثم يجيئكم به رسول مصدق لما معكم من ذلك الكتاب ~~والحكمة والله لتؤمنن به ولتنصرنه فأقروا بذلك وأعطوا عليه مواثيقهم وهذا ~~أشبه بما ذكر @HAD024 أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوا على أممهم ~~بتصديق محمد إذا بعث ويأمروهم بنصرته على أعدائه إن أدركوه وهو المروي عن ~~علي وابن عباس وقتادة والسدي واختاره أبو علي الجبائي وأبو مسلم ويكون معنى ~~قوله @QUR@01 «جاءكم» جاء أممكم وأتباعكم وإنما خرج الكلام على النبيين لأن ~~ما لزمهم لزم أممهم ومن قرأ لما آتيتكم بكسر اللام فالمعنى أخذ الله ~~ميثاقهم لما أوتوه أي لأجل ما أوتوه من الكتاب والحكمة ولأنهم الأفاضل ~~وخيار الناس ويكون اللام للتعليل فيقتضي أن يكون الإيتاء سابقا لأخذ ~~الميثاق وقوله @QUR@01 «لتؤمنن» متعلق بأخذ الميثاقوهو في الحاصل راجع إلى ~~معنى الشرط والجزاء وقوله @QUR@02 «ولتنصرنه» أي البشارة للأمم به قال أي ~~قال الله لأنبيائه @QUR@02 «أأقررتم» به وصدقتموه @QUR@05 «وأخذتم على ~~ذلكم إصري» معناه وقبلتم على ذلكم عهدي ونظيره @QUR@04 إن أوتيتم هذا ~~فخذوه وقيل معناه وأخذتم العهد بذلك على أممكم @QUR@01 «قالوا» أي قال ~~الأنبياء وأممهم @QUR@01 «أقررنا» بما أمرتنا بالإقرار به @QUR@01 «قال» ~~الله @QUR@01 «فاشهدوا» بذلك على أممكم @QUR@05 «وأنا معكم من الشاهدين» ~~@HAD@ عليكم وعلى أممكم عن علي وقيل فاشهدوا أي فاعلموا ذلك أنا معكم أعلم عن ابن عباس وقيل معناه ليشهد ~~بعضكم على بعض وقيل قال الله للملائكة اشهدوا عليهم فيكون ذلك كناية عن غير ~~مذكور عن سعيد بن المسيب وهذه الآية من مشكلات آيات القرآن وقد غاص ~~النحويون في وجوه إعرابها وتحقيقها وشقوا الشعر في تدقيقها ولا تراها في ~~موضع أوجز لفظا وأكثر فائدة وأشد تهذيبا مما ذكرته هنا وبالله ms0757 التوفيق} ~~@QUR@04 «فمن تولى بعد ذلك» أي فمن أعرض عن الإيمان بمحمد بعد هذه الدلالات ~~والحجج وبعد أخذ الميثاق على النبيين الذين سبق ذكرهم والمقصود بهذه الأمم ~~دون النبيين لأنه قد مضى أزمانهم وجاز ذلك لأن أخذ الميثاق على PageV02P785 # (1) - النبيين يتضمن الأخذ على أممهم @HAD038 وقد روي عن علي (ع) أنه ~~قال لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا ~~وهو حي ليؤمنن بهولينصرنه وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على قومه @QUR@ ~~«فأولئك هم الفاسقون» ولم يقل الكافرون لأن المراد الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتب الكفر ~~بتمردهم وذلك أن أصل الفسق الخروج عن أمر الله إلى حال توبقه وفي الكفر ما ~~هو أكبر كما أن فيما دون الكفر من المعاصي ما هو أكبر وما هو أصغر بالإضافة إليه. ### | القراءة # قرأ أبو عمرو @QUR@01 «يبغون» بالياء وإليه ترجعون بالتاء مضمومة وقرأ ~~بالياء فيهما ابن عباس وحفص ويعقوب وسهل والباقون بالتاء فيهما جميعا. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فيهما فلأن أول الآية خطاب للنبي ومن قرأ بالياء فعلى ~~تقدير قل لهم @QUR@05 «أفغير دين الله يبغون» فجاء على لفظ الغيبة لأنهم ~~غيب وقد تقدم القول في يرجعون وترجعون. ### | الإعراب # @QUR@05 «أفغير دين الله يبغون» عطف جملة على جملة كما لو قيل أوغير دين ~~الله يبغون إلا أن الفاء رتبت فكأنه قيل أبعد تلك الآيات غير دين الله ~~يبغون وطوعا وكرها مصدران وقعا موقع الحال وتقديره طائعين وكارهين كما يقال ~~أتاني ركضا أي راكضا ولا PageV02P786 # (1) - يجوز أن تقول أتاني كلاما أي متكلما لأن الكلام ليس بضرب من ~~الإتيان والركض ضرب منه. ### | النزول # عن ابن عباس قال اختصم أهل الكتاب إلى رسول الله ص فيما اختلفوا بينهم من ~~دين إبراهيم كل فرقة زعمت أنهم أولى بدينه فقال النبي ص كلا الفريقين بريء ~~من دين إبراهيم فغضبوا وقالوا والله ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فأنزل ~~الله @QUR@05 «أفغير دين الله يبغون» . ### | المعنى # لما بين سبحانه بطلان اليهودية وسائر الملل غير الإسلام بين عقيبه أن ms0758 من ~~يبتغ غير دينه فهو ضال لا يجوز القبول منه فقال @QUR@05 «أفغير دين الله ~~يبغون» أي أفبعد هذه الآيات والحجج يطلبون دينا غير دين الله @QUR@011 «وله ~~أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها» قيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه ~~أسلم من في السماوات والأرض بحاله الناطقة عنه الدالة عليه عند أخذ الميثاق ~~عليه عن ابن عباس (وثانيها) أسلم أي أقر بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك ~~بالعبادة كقوله تعالى @QUR@07 «ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله» ومعناه ~~ما ركب الله في عقول الخلائق من الدعاء إلى الإقرار له بالربوبية ليتنبهوا ~~على ما فيه من الدلالة عن مجاهد وأبي العالية (وثالثها) أسلم المؤمن طوعا ~~والكافر كرها عند موتهكقوله @QUR@07 «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا» عن قتادة واختاره البلخي ومعناه التخفيف لهم من التأخر عما هذه ~~سبيله (ورابعها) أن معناه استسلم له بالانقياد والذكر كقوله @QUR@010 ~~«قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا» أي استسلمنا عن الشعبي ~~والجبائي والزجاج (وخامسها) @HAD019 أن معناه أكره أقوام على الإسلام وجاء ~~أقوام طائعين عن الحسن وهو المروي عن أبي عبد الله قال كرها أي فرقا من ~~السيف وقال الحسن والمفضل الطوع لأهل السماوات خاصة وأما أهل الأرض فمنهم ~~من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها «وإليه ترجعون» أي إلى جزائه تصيرون ~~فبادروا إلى دينه ولا تخالفوا الإسلام} @QUR@03 «قل آمنا بالله» خطاب ~~للنبي ص وأمر له بأن يقول عن نفسه وعن أمته @QUR@02 «آمنا بالله» @QUR@ ~~«وما أنزل علينا» الآية كما يخاطب رئيس قوم بأن يقول عن نفسه وعن رعيته وقد سبق معنى الآية ~~في سورة البقرة فإن قيل ما معنى قوله @QUR@04 «ونحن له مسلمون» بعد ما سبق ~~من الإقرار بالإيمان على التفصيل قلنا معناه ونحن له مسلمون بالطاعة ~~والانقياد في جميع ما أمر به ونهي عنه وأيضا فإن أهل الملل المخالفة ~~للإسلام كانوا يقرون كلهم بالإيمان ولكن PageV02P787 # (1) - لم يقروا بلفظ الإسلام فلهذا قال @QUR@04 «ونحن له مسلمون» } ~~@QUR@05 «ومن يبتغ غير الإسلام» أي يطلب @QUR@01 «دينا» يدين به @QUR@03 ~~«فلن يقبل ms0759 منه» بل يعاقب عليه ويدل عليه قوله @QUR@06 «وهو في الآخرة من ~~الخاسرين» أي من الهالكين لأن الخسران ذهاب رأس المال وفي هذه الآية دلالة ~~على أن من ابتغى الإسلام دينا يقبل منه فدل ذلك على أن الدين والإسلام ~~والإيمان واحد وهي عبارات من معبر واحد. ### | اللغة # الخلود في اللغة طول المكث ولذلك يقال خلد فلان في السجن وقيل للأتافي ~~خوالد ما دامت في مواضعها وإذا زالت لا يسمى خوالد والفرق بين الخلود ~~والدوام أن الخلود يقتضي طول المكث في نحو قولك خلد فلان في الحبس ولا ~~يقتضي ذلك الدوام ولذلك وصف سبحانه بالدوام دون الخلود إلا أن خلود الكفار ~~المراد به التأبيد بلا خلاف بين الأمة والإنظار التأخير للعبد لينظر في ~~أمره والفرق بينه وبين الإمهال أن الإمهال هو تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من عمله . ### | الإعراب # كيف أصله الاستفهام والمراد به هنا الإنكار لأنه لا تقع هذه الهداية من ~~الله أي لا يهديهم الله كقوله @QUR@09 كيف يكون للمشركين عهد عند الله ~~وعند رسوله أي لا يكون قال الشاعر: # كيف نوما على الفراش ولما # يشمل الشام غارة شعواء PageV02P788 # (1) - وإنما دخله معنى الإنكار مع أن أصله الاستفهام لأن المسئول يسأل عن ~~أغراض مختلفة فقد يسأل للتعجيز عن إقامة البرهان وقد يسأل للتوبيخ مما يظهر ~~من معنى الجواب في السؤال وقد يسأل لما يظهر فيه من الإنكار وإنما عطف قوله ~~@QUR@01 «شهدوا» وهو فعل على إيمانهم وهو اسم لأن الإيمان مصدر والمراد به ~~الفعل والتقدير بعد أن آمنوا وشهدوا وأجمعين تأكيد للناس ودخلت الفاء في ~~قوله @QUR@04 «فإن الله غفور رحيم» لأنه يشبه الجزاء إذ كان الكلام قد تضمن ~~معنى إن تابوا فإن الله يغفر لهم ولا يجوز أن يكون في موضع خبر الذين لأن ~~الذين في موضع نصب بالاستثناء من الجملة التي هي قوله @QUR@06 «أولئك ~~جزاؤهم أن عليهم لعنة الله» ولا يحمل على المنقطع مع حسن الاتصال لأنه ~~الأصل في الكلام والأسبق إلى الأفهام. ### | النزول # قيل @HAD053 نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له ms0760 حارث بن سويد بن ~~الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتد عن الإسلام ولحق ~~بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله ص هل لي من توبة فسألوا ~~فنزلت الآية إلى قوله @QUR@ «إلا الذين تابوا» فحملها إليه رجل من قومه ~~فقال إني لأعلم أنك لصدوق ورسول الله أصدق منك وأن الله أصدق الثلاثة ورجع ~~إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه عن مجاهد والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي ص قبل مبعثه ثم كفروا ~~بعد البعثة حسدا وبغيا عن الحسن والجبائي وأبي مسلم . ### | المعنى # لما بين تعالى أن الإسلام هو الدين الذي به النجاة بين حال من خالفه فقال ~~@QUR@07 «كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم» فيه وجوه (أحدها) أن معناه ~~كيف يسلك الله بهم سبيل المهتدين بالإثابة لهم والثناء عليهم وقد كفروا بعد ~~إيمانهم- (وثانيها) أنه على طريق التبعيد كما يقال كيف أهديك إلى الطريق ~~وقد تركته أي لا طريق يهديهم به إلى الإيمان إلا من الوجه الذي هداهم به ~~وقد تركوه ولا طريق غيره- (وثالثها) أن المراد كيف يهديهم الله إلى الجنة ~~ويثيبهم والحال هذه وقوله @QUR@05 «وشهدوا أن الرسول حق» عطف على قوله ~~@QUR@02 «بعد إيمانهم» دون قوله @QUR@01 «كفروا» وتقديره بعد أن آمنوا ~~وشهدوا أن الرسول حق @QUR@03 «وجاءهم البينات» أي البراهين والحجج وقيل ~~القرآن وقيل جاءهم ما في كتبهم من البشارة لمحمد @QUR@06 «والله لا يهدي ~~القوم الظالمين» أي لا يسلك بالقوم الظالمين مسلك المهتدين ولا يثيبهم ولا ~~يهديهم إلى طريق الجنة لأن المراد الهداية المختصة PageV02P789 # (1) - بالمهتدين دون الهداية العامة المرادة في قوله @QUR@04 «وأما ثمود ~~فهديناهم» والمراد بالإيمان هاهنا إظهار الإيمان دون الإيمان الذي يستحق به ~~الثواب وليس في الآية ما يدل على أنهم قد كانوا في باطنهم مؤمنين مستحقين ~~الثواب فزال ذلك بالكفر فلا متعلق للمخالف به @QUR@02 «أولئك جزاؤهم» على ~~أعمالهم @QUR@04 «أن عليهم لعنة الله» وهي إبعاده إياهم من رحمته ومغفرته ~~@QUR@05 «والملائكة والناس أجمعين» وهي دعاؤهم عليهم ms0761 باللعنة وبأن يبعدهم ~~الله من رحمته} @QUR@02 «خالدين فيها» أي في اللعنة لخلودهم فيما استحقوا ~~باللعنة وهو العذاب و@QUR@04 «لا يخفف عنهم العذاب» ولا يسهل عليهم @QUR@04 ~~«ولا هم ينظرون» أي ولا يمهلون للتوبة ولا يؤخر عنهم العذاب من وقت إلى وقت ~~آخر وإنما نفى إنظارهم للتوبة والإنابة لما علم من حالهم أنهم لا ينيبون ~~ولا يتوبون كما قال @QUR@07 ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه على أن التبقية ~~ليست بواجبة وإن علم أنه لو أبقاه لتاب وأناب عند أكثر المتكلمين} @QUR@08 ~~«إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» أي تابوا من الكفر ورجعوا إلى ~~الإيمان وأصلحوا ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإسلام وهذا أحسن من ~~قول من قال وأصلحوا أعمالهم بعد التوبة وصلوا وصاموا فإن ذلك ليس بشرط في ~~صحة التوبة إذ لو مات قبل فعل الصالحات مات مؤمنا بالإجماع @QUR@03 «فإن ~~الله غفور» يغفر ذنوبهم @QUR@01 «رحيم» يوجب الجنة لهم وذكر المغفرة دليل ~~على أن إسقاط العقاب بالتوبة تفضل منه سبحانه وأن ما لا يجوز المؤاخذة به ~~أصلا لا يجوز تعليقه بالمغفرة وإن ما يعلق بالمغفرة ما يكون له المؤاخذة به. ### | النزول # قيل نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله ص قبل مبعثه ثم كفروا به ~~بعد مبعثه عن الحسن وقيل نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم ~~بأنبيائهم وكتبهم ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد والقرآن عن قتادة وعطاء ~~وقيل نزلت في أحد عشر من أصحاب الحرث بن سويد لما رجع الحرث قالوا نقيم ~~بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فينزل فينا ما نزل ~~في الحرث فلما افتتح رسول الله ص مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت ~~توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا @QUR@08 «إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار» الآية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر التوبة المقبولة عقبه الله بما لا يقبل منها فقال @QUR@02 ~~«إن الذين PageV02P790 # @QUR@07 (1) - كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا» قد ذكرنا الاختلاف في ~~سبب نزوله وعلى ذلك يدور معناه وقيل كلما نزلت آية ms0762 كفروا بها فازدادوا كفرا ~~إلى كفرهم @QUR@03 «لن تقبل توبتهم» لأنها لم تقع على وجه الإخلاص ويدل ~~عليه قوله @QUR@04 «وأولئك هم الضالون» ولو حققوا في التوبة لكانوا مهتدين ~~وقيل لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس لأنها تكون في حال الإلجاء ومعناه أنهم ~~لا يتوبون إلا عند حضور الموت والمعاينة عن الحسن وقتادة والجبائي وقيل ~~لأنها أظهرت الإسلام توريةفأطلع الله تعالى رسوله على سرائرهم عن ابن عباس ~~وقد دل السمع على وجوب قبول التوبة إذا حصلت شرائطها وعليه إجماع الأمة ~~@QUR@04 «وأولئك هم الضالون» عن الحق والصواب وقيل الهالكون المعذبون. ### | اللغة # الملء أصله الملأ وهو تطفيح الإناء ومنه الملأ الأشراف لأنهم يملئون ~~العين هيبة وجلالة ومنه رجل مليء بالأمر وهو أملأ به من غيره فالملء اسم ~~للمقدار الذي يملأ والملؤ المصدر والفدية البدل من الشيء في إزالة الأذية ~~ومنه فداء الأسير لأنه بدل منه في إزالة القتل والأسر عنه إذا كسر مد وإذا ~~فتح قصر تقول فدى لك أو فداء لك ويجوز قصر هذا الممدود للضرورة والافتداء ~~افتعال من الفدية . ### | الإعراب # ذهبا منصوب على التمييز وإنما استحق النصب لاشتغال العامل بالإضافة أو ما ~~عاقبها من النون الزائدة فجرى ذلك مجرى الحال في اشتغال العامل بصاحبها ~~ومجرى المفعول في اشتغال العامل عنه بالفاعل وقوله @QUR@04 «ولو افتدى به» ~~قال الفراء هذه الواو زائدة وغلطه الزجاج لأن الكلام إذا أمكن حمله على ~~فائدة يحمل عليها ولا يحمل على الزيادة وقال إذا دخلت الواو في مثل هذا كان ~~أبلغ في التأكيد كقولك لا آتيك وإن أعطيتني لأنها دخلت لتفصيل نفي القبول ~~بعد الإجمال ولو جعلنا الواو زائدة لأوهم ذلك أنه لا يقبل منه ملء الأرض ~~ذهبا في الافتداء ويقبل في غيره. ### | المعنى # @QUR@08 «إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار» أي على كفرهم @QUR@03 «فلن ~~يقبل من PageV02P791 # @QUR@05 (1) - أحدهم ملء الأرض ذهبا» أي مقدار ما يملأ الأرض من الذهب ~~@QUR@04 «ولو افتدى به» بذله عوضا ومعناه أن الكافر الذي يعتقد الكفر وإن ~~أظهر الإيمان لا ينفعه الإنفاق بمعنى أنه لا يوجب له ms0763 الثواب وقيل معناه أنه ~~لا يقبل منه في الآخرة لو وجد إليه السبيل قال قتادة @HAD034 يجاء بالكافر ~~يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا لكنت تفتدي به فيقول ~~نعم فيقال له لقد سألت أيسر من ذلك فلم تفعل ورواه أيضا أنس عن النبي @QUR@ ~~«أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين» قد ذكرنا معناه. ### | اللغة # البر أصله من السعة ومنه البر خلاف البحر والفرق بين البر والخير أن البر ~~هو النفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك والخير يكون خيرا وإن وقع عن ~~سهو وضد البر العقوق وضد الخير الشر. ### | المعنى # @QUR@03 «لن تنالوا البر» أي لن تدركوا بر الله تعالى بأهل طاعته واختلف ~~في البر هنا فقيل هو الجنة عن ابن عباس ومجاهد وقيل هو الطاعة والتقوى عن ~~مقاتل وعطاء وقيل معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء عن الحسن ~~@QUR@04 «حتى تنفقوا مما تحبون» أي حتى تنفقوا المال وإنما كني بهذا اللفظ ~~عن المال لأن جميع الناس يحبون المال وقيل معناه ما تحبون من نفائس أموالكم ~~دون أرذالها كقوله تعالى: @QUR@06 «ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون» وقيل هو ~~الزكاة الواجبة وما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس والحسن وقيل هو جميع ~~ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات عن مجاهد وجماعة @HAD053 وقد روي عن أبي ~~الطفيل قال اشترى علي (ع) ثوبا فأعجبه فتصدق به وقال سمعت رسول الله ص يقول ~~من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة ومن أحب شيئا فجعله لله قال ~~الله تعالى يوم القيامة قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف وأنا ~~أكافيك اليوم بالجنة @HAD@ وروي أن أبا طلحة قسم حائطا له في أقاربه عند ~~نزول هذه الآية وكان أحب أمواله إليه فقال له رسول الله ص بخ بخ ذلك مال ~~رابح لك @HAD014 وجاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها فقال هذه في سبيل الله PageV02P792 # @HAD030 (1) - فحمل عليها رسول الله ص أسامة بن زيد فكأن زيدا وجد في ~~نفسه وقال إنما ms0764 أردت أن أتصدق به فقال رسول الله أما إن الله قد قبلها منك ~~وأعتق ابن عمر جارية كان يحبها وتلا هذه الآية وقال لو لا أني لا أعود في ~~شيء جعلته لله تعالى لنكحتها وأضاف أبو ذر الغفاري ضيفا فقال للضيف إني ~~مشغول وإن لي إبلا فاخرج وأتني بخيرها فذهب فجاء بناقة مهزولة فقال له أبو ~~ذر خنتني بهذه فقال وجدت خير الإبل فحلها فذكرت يوم حاجتكم إليه فقال أبو ~~ذر إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي مع أن الله يقول @QUR@07 «لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» وقال أبو ذر في المال ثلاثة شركاء القدر ~~لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلك أو موت والوارث ينتظرك أن تضع ~~رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم وأنت الثالث فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة ~~فلا تكن إن الله يقول @QUR@07 «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» وإن ~~هذا الجمل كان مما أحب من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي وقال بعضهم دلهم بهذه ~~الآية على الفتوة فقال @QUR@03 «لن تنالوا البر» أي بري بكم إلا ببركم ~~بإخوانكم والإنفاق عليهم من مالكم وجاهكم وما تحبون فإذا فعلتم ذلك نالكم ~~بري وعطفي @QUR@09 «وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم» جاء بالفاء على ~~جواب الشرطو إن كان الله يعلم ذلك على كل حال وفيه وجهان (أحدهما) أن ~~تقديره وما تنفقوا من شيء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا ~~يخفى عليه شيء منه (والآخر) أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد ~~الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها فإن قيل كيف قال سبحانه @QUR@07 «لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» والفقير ينال الجنة وإن لم ينفق قيل ~~الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق وهو مقيد بالإمكان وإنما أطلق على سبيل ~~المبالغة في الترغيب والأولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع ~~على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون @HAD027 وروي عن ابن عمر أن النبي ص ~~سئل ms0765 عن هذه الآية فقال هو أن ينفق العبد المال وهو شحيح يأمل الدنيا ويخاف الفقر. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما ذكر في الآية الأولى @QUR@07 «فلن ~~يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا» وصل ذلك بقوله @QUR@05 «لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا» لئلا يؤدي امتناع غناء الفدية إلى الفتور في الصدقة وما جرى مجراها ~~من وجوه الطاعة. PageV02P793 # (1) - ### | اللغة # الافتراء اقتراف الكذب وأصله قطع ما قدر من الأديم يفريه فريا إذا قطعه ~~وعلى للاستعلاء ومعناه هنا إضافة الكذب إلى النبي ص من جهة أنه أمر بما لم ~~يأمر به الله وأوجب ما لم يوجبه الله وفرق بين من كذب عليه وكذب له لأن من ~~كذب عليه يفيد أنه كذب فيما يكرهه وكذب له يجوز أن يكون فيما يريده . ### | النزول # أنكر اليهود تحليل النبي لحوم الإبل فقال كل ذلك كان حلا لإبراهيم فقالت ~~اليهود كل شيء تحرمه فإنه محرم على نوح وإبراهيم وهلم جرا حتى انتهى إلينا ~~فنزلت الآية عن الكلبي وأبي روق . ### | المعنى # @QUR@02 «كل الطعام» أي كل المأكولات @QUR@02 «كان حلا» أي كان حلالا ~~@QUR@04 « لبني إسرائيل » وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم @QUR@05 ~~«إلا ما حرم إسرائيل » أي يعقوب @QUR@02 «على نفسه» اختلفوا في ذلك الطعام ~~فقيل أن يعقوب أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النساء فنذر إن شفاه الله ~~أن يحرم العروق ولحم الإبل وهو أحب الطعام إليه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك وقيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله تعالىوسأل الله ~~أن يجيز له فحرم الله ذلك على ولده عن الحسن وقيل حرم زائدتي الكبد ~~والكليتين والشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة واختلف في أنه كيف حرمه على ~~نفسه فقيل بالاجتهاد وقيل بالنذر وقيل بنص ورد عليه وقيل حرمه كما يحرم ~~المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه @QUR@06 «من قبل أن تنزل ~~التوراة » معناه أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة ~~على موسى فإنها تضمنت تحريم بعض ما كان حلالا ms0766 لبني إسرائيل واختلفوا فيما ~~حرم عليهم وحالها بعد نزول التوراة فقيل أنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه ~~قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب (ع) عن السدي وقيل لم يحرم الله عليهم في ~~التوراة وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم وكانت بنو إسرائيل إذا ~~أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا وصب عليهم رجزا وهو الموت ~~وذلك قوله @QUR@02 «فبظلم من PageV02P794 # @QUR@08 (1) - الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم» عن الكلبي وقيل ~~لم يكن شيء من ذلك حراما عليهم في التوراة وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم ~~اتباعا لأبيهم وأضافوا تحريمه إلى الله تعالى عن الضحاك فكذبهم الله وقال ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «فأتوا بالتوراة فاتلوها» حتى يتبين أنه كما ~~قلت لا كما قلتم @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في دعواكم فاحتج عليهم بالتوراة ~~وأمرهم بالإتيان بها وإن لم يقرءوا ما فيها فإن كان في التوراة أنها كانت ~~حلالا للأنبياء وإنما حرمها إسرائيل فلم يجسروا على إتيان التوراة لعلمهم ~~بصدق النبي ص وبكذبهم وكان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا محمد ص إذ ~~علم بأن في التوراة ما يدل على كذبهم من غير تعلم التوراة وقراءتها @QUR@08 ~~«فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك» أي فمن افترى الكذب على الله تعالى ~~من بعد قيام الحجة وظهور البينة @QUR@01 «فأولئك» هم المفترون على الله ~~الكذب و@QUR@02 «هم الظالمون» لأنفسهم بفعل ما أوجب العقاب عليهم وإنما قال ~~@QUR@03 «من بعد ذلك» مع أنه يستحق الوعيد بالكذب على الله على كل حال لأنه ~~أراد بيان أنه إنما يؤاخذ به بعد إقامة الحجة عليه ومن كذب فيما ليس بمحجوج ~~فيه جرى مجرى الصبي الذي لا يستحق الوعيد بكذبه. ### | النظم # ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنها تفصيل للجملة المتقدمة فإنه ذكر ~~الترغيب في الإنفاق من المحبوب والطعام مما يجب فرغب فيه وذكر حكمه عن علي ~~بن عيسى وقيل أنه لما تقدم محاجتهم في ملة إبراهيم وكان فيما أنكروا على ~~نبينا ص تحليل لحم الجزور وادعوا تحريمه على إبراهيم (ع) وأن ذلك ms0767 مذكور في ~~التوراة فأنزل الله هذه الآية تكذيبا لهم. ### | اللغة # الاتباع لحاق الثاني بالأول لما له به من التعلق فالقوة للأول والثاني ~~يستمد منه والتابع ثان متدبر بتدبير الأول متصرف بتصريفه في نفسه وأصل ~~الحنيف الاستقامة وإنما وصف المائل القدم بأحنف تفاؤلا وقيل أصله الميل ~~فالحنيف هو المائل إلى الحق فيما كان عليه إبراهيم من الشرع . ### | المعنى # ثم بين تعالى أن الصدق فيما أخبر به فقال @QUR@03 «قل صدق الله» في أن ~~@QUR@012 كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وفي ~~أن محمدا ص على دين PageV02P795 # (1) - إبراهيم وأن دينه الإسلام @QUR@04 «فاتبعوا ملة إبراهيم » في ~~استباحة لحوم الإبل وألبانها @QUR@01 «حنيفا» أي مستقيما على الدين الذي هو ~~شريعته في حجة ونسكه وطيب مأكله وتلك الشريعة هي الحنيفية وقيل مائلا عن ~~سائر الأديان الباطلة إلى دين الحق @QUR@05 «وما كان من المشركين» برأ الله ~~تعالى إبراهيم مما كان ينسبه اليهود والنصارى إليهبزعمهم أنهم على دينه ~~وكذلك مشركو العرب وأخبر أن إبراهيم كان بريئا من المشركين ودينهم والصحيح ~~أن نبينا ص لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم من الأنبياء ولكن وافقت شريعته ~~شريعة إبراهيم فلذلك قال @QUR@04 «فاتبعوا ملة إبراهيم » وإلا فالله تعالى ~~هو الذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه وكانت شريعة له وإنما رغب الله في ~~شريعة الإسلام بأنها ملة إبراهيم لأن المصالح إذا وافقت ما تسكن إليه النفس ~~ويقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة فيها وكان المشركون يميلون إلى ~~اتباع ملة إبراهيم (ع) فلذلك خوطبوا بذلك. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر وأبي جعفر @QUR@02 «حج البيت» بكسر الحاء ~~والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال سيبويه حج حجا مثل ذكر ذكرا فحج على هذا مصدر فهذا حجة لمن كسر الحاء ~~وقال أبو زيد الحجج السنون واحدتها حجة قال أبو علي يدل على ذلك قوله ~~@QUR@02 ثماني حجج قال الحجة من حج البيت الواحدة قال سيبويه "قالوا حجة ~~أرادوا عمل سنة ولم يجيئوا بها على الأصل ولكنه اسم له"فقوله لم يجيئوا بها ~~على الأصل ms0768 أراد أنه للدفعة من الفعل ولكن كسروه فجعلوه اسما لهذا المعنى ~~كما قالوا غزاة لعمل وجه واحد ولم يجيء فيه الغزوة وكان القياس. ### | اللغة # أول الشيء ابتداؤه ويجوز أن يكون المبتدأ له آخر ويجوز أن لا يكون آخر PageV02P796 # (1) - له لأن الواحد أول العدد ولا نهاية لآخره ونعيم أهل الجنة له أول ~~ولا نهاية له وأصل بكة البك وهو الزحم يقال بكة يبكه بكا إذا زحمه ويباك ~~الناس إذا ازدحموا فبكة مزدحم الناس للطواف وهو ما حول الكعبة من داخل ~~المسجد الحرام وقيل سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها ~~بظلم ولم يمهلوا والبك دق العنق وأما مكة فيجوز أن يكون اشتقاقها كاشتقاق ~~بكة وإبدال الميم من الباء كقوله (ضربة لازب ولازم) ويجوز أن يكون من قولهم ~~أمتك الفصيل ما في ضرع الناقة إذا مص مصا شديدا حتى لا يبقى منه شيء ومك ~~المشاش مكا إذا تمشش بفيه فسميت مكة بذلك لقلة مائها وأصل البركة الثبوت من ~~قولهم برك بروكا أو بركا إذا ثبت على حاله فالبركة ثبوت الخير بنموه ومنه ~~البركة شبه الحوض يمسك الماءلثبوته فيه ومنه قول الناس تبارك الله لثبوته ~~لم يزل ولا يزال وحده . ### | الإعراب # قوله تعالى @QUR@01 «مباركا» نصب على الحال بالظرف من ببكة على معنى الذي ~~استقر ببكة مباركا ويجوز أن يكون من الضمير في وضع كأنه قيل وضع مباركا ~~وعلى هذا يجوز أن يكون قد وضع قبله بيت ولا يجوز في التقدير الأول وأما رفع ~~مقام إبراهيم فلأنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره هي مقام إبراهيم عن الأخفش ~~وقيل هو بدل من آيات عن أبي مسلم و@QUR@04 «من استطاع إليه سبيلا» في موضع ~~جر بدلا من الناس وهو بدل البعض من الكل. ### | النزول # قال مجاهد تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود بيت المقدس أفضل وأعظم من ~~الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء والأرض المقدسة وقال المسلمون بل الكعبة أفضل ~~فأنزل الله تعالى @QUR@03 «إن أول بيت» . ### | المعنى # @QUR@05 «إن أول بيت وضع للناس» أي بني للناس ولم يكن قبله بيت ms0769 مبني ~~وإنما دحيت الأرض من تحتها وهو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق الله ~~تعالى السماء والأرض من تحتها وهو خلقة الله قبل الأرض بألفي عام وكانت ~~زبدة بيضاء على الماء عن مجاهد وقتادة والسدي @HAD015 وروي عن أبي عبد الله ~~(ع) قال أنها كانت مهاة بيضاء يعني درة بيضاء @HAD@ وروى أبو خديجة عنه (ع) ~~قال إن الله أنزله لآدم من الجنة وكان درة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى ~~السماء وبقي رأسه وهو بحيال هذا البيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا ~~يرجعون إليه أبدا فأمر الله تعالى إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع) ببنيان البيت ~~على القواعد وقيل @HAD033 معناه إن أول بيت وضع للعبادة ولم يكن قبله بيت يحج إليه ~~البيت الحرام وقد كانت قبله بيوت كثيرة ولكنه أول بيت مبارك وهدى وضع للناس ~~عن علي (ع) PageV02P797 # (1) - والحسن وقيل أول بيت رغب فيه وطلب منه البركة مكة عن الضحاك وروى ~~أصحابنا أن أول شيء خلقه الله من الأرض موضع الكعبة ثم دحيت الأرض من ~~تحتها @HAD018 وروى أبو ذر أنه سئل النبي (ص) عن أول مسجد وضع للناسفقال ~~المسجد الحرام ثم بيت المقدس # @QUR@03 «للذي ببكة » قيل @HAD022 بكة المسجد ومكة الحرام كله يدخل فيه ~~البيوت عن الزهري وضمرة بن ربيعة وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل بكة بطن ~~مكة عن أبي عبيدة وقيل بكة موضع البيت والمطاف ومكة اسم البلدة وعليه ~~الأكثر وقيل بكة هي مكة والعرب تبدل الباء ميما مثل سبد رأسه وسمده عن ~~مجاهد والضحاك @QUR@01 «مباركا» يعني كثير الخير والبركة وقيل مباركا لثبوت ~~العبادة فيه دائما حتى يحكى على أن الطواف به لا ينقطع أبدا وقيل لأنه ~~يضاعف فيه ثواب العبادة عن ابن عباس ورووا فيه حديثا طويلا وقيل لأنه يغفر ~~فيه الذنوب ويجوز حمله على الجميع إذ لا تنافي @QUR@03 «وهدى للعالمين» أي ~~دلالة لهم على الله تعالى لإهلاكه كل من قصده من الجبابرة كأصحاب الفيل ~~وغيرهم وباجتماع الظبي في حرمه مع الكلب والذئب فلا ينفر عنه مع ms0770 نفرته عنه ~~في غيره من البلاد وبانمحاق الجمار على كثرة الرماة فلو لا أنها ترفع لكان ~~يجتمع هناك من الحجارة مثل الجبالوباستئناس الطيور فيه بالناس وباستشفاء ~~المريض بالبيت وبأن لا يعلوه طير إعظاما له إلى غير ذلك من الدلالات وقيل ~~معناه أنهم يهتدون به إلى جهة صلاتهم أو يهتدون إلى الجنة بحجة وطوافه} ~~@QUR@03 «فيه آيات بينات» أي دلالات واضحات والهاء في فيه عائد إلى البيت ~~وروي عن ابن عباس أنه قرأ فيه آية بينة مقام إبراهيم فجعل مقام إبراهيم ~~وحده هو الآية وقال أثر قدميه في المقام آية بينة والأول عليه القراء ~~والمفسرون أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلها ~~وأركان البيت وازدحام الناس عليها وتعظيمهم لها وقد مضى ذكر مقام إبراهيم ~~في سورة البقرة و@HAD061 سئل الصادق (ع) عن الحطيم فقال هو ما بين الحجر ~~الأسود والباب قيل ولم سمي الحطيم قال لأن الناس يحطم بعضهم بعضا وهو ~~الموضع الذي فيه تاب الله على آدم وقال (ع) إن تهيأ لك أن تصلي صلاتك كلها ~~الفرائض وغيرها عند الحطيم فافعل فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض وبعده ~~الصلاة في الحجر أفضل # @HAD066 وروي عن أبي حمزة الثمالي قال قال لنا علي بن الحسين أي البقاع ~~أفضل فقلنا الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم فقال لنا أفضل البقاع ما بين ~~الركن والمقام ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ~~يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله تعالى بغير ولايتنا لا ~~ينفعه ذلك شيئا @HAD@ وقال الصادق (ع) الركن اليماني بابنا الذي ندخل منه الجنة @HAD016 وروي أنه من روي من ماء زمزم أحدث له به شفاء وصرف عنه داء قال PageV02P798 # (1) - المفسرون ومن تلك الآيات مقام إبراهيم (ع) وأمن الداخل فيه وأمن ~~الوحوش من السباع الضارية وأنه ما علا عبد على الكعبة إلا عتق وإذا كان ~~الغيث من ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن وإذا كان من ناحية الركن ~~الشامي كان الخصب بالشام وإذا ms0771 عم البيت كان في جميع البلدان وسائر ما ~~ذكرناه قبل من الآيات وقوله @QUR@05 «ومن دخله كان آمنا» عطف على مقام ~~إبراهيم وفي مقام إبراهيم دلالة واضحة لأنه حجر صلد يرى فيه أثر قدميه ولا ~~يقدر أحد أن يجعل الحجر كالطين إلا الله وروي عن ابن عباس أنه قال أن الحرم ~~كله مقام إبراهيم ومن دخل مقام إبراهيم يعني الحرم كان آمنا وقيل فيه أقوال ~~(أحدها) إن الله عطف قلوب العرب في الجاهلية على ترك التعرض لمن لاذ بالحرم ~~والتجأ إليه وإن كثرت جريمته ولم يزده الإسلام إلا شدة عن الحسن (وثانيها) ~~أنه خبر والمراد به الأمر و@HAD041 معناه أن من وجب عليه حد فلاذ بالحرم لا ~~يبايع ولا يشاري ولا يعامل حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد عن ابن عباس ~~وابن عمر وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) # وعلى هذا يكون تقديره ومن دخله فأمنوه (وثالثها) إن @HAD023 معناه من ~~دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العذاب الدائم ~~وهو المروي عن أبي جعفر (ع) # وأجمعت الأمة على أن من أصاب فيه ما يوجب الحد أقيم عليه الحد فيه ثم لما ~~بين الله فضيلة بيته الحرام عقبه بذكر وجوب حجة الإسلام فقال @QUR@010 ~~«ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» ومعناه ولله على من استطاع ~~إلى حج البيت سبيلا من الناس حج البيت أي من وجد إليه طريقا بنفسه وماله ~~واختلف في الاستطاعة فقيل هي الزاد والراحلة عن ابن عباس وابن عمر وقيل ما ~~يمكنه معه بلوغ مكة بأي وجه يمكن عن الحسن ومعناه القدرة على الوصول إليه ~~@HAD037 والمروي عن أئمتنا أنه وجود الزاد والراحلة ونفقة من يلزمه نفقته ~~والرجوع إلى كفاية إما من مال أو ضياع أو حرفة مع الصحة في النفس وتخلية ~~السرب من الموانع وإمكان السير @QUR@ «ومن كفر» معناه ومن جحد فرض الحج ولم يره واجبا عن ابن عباس والحسن @QUR@05 «فإن ~~الله غني عن العالمين» لم يتعبدهم بالعبادة ms0772 لحاجته إليها وإنما تعبدهم بها ~~لما علم فيها من مصالحهم وقيل إن المعني به اليهود فإنه لما نزل قوله ~~@QUR@06 «ومن يبتغ غير الإسلام دينا» فلن يقبل منه قالوا نحن مسلمون فأمروا ~~بالحج فلم يحجوا وعلى هذا يكون معنى @QUR@02 «من كفر» من ترك الحج من هؤلاء ~~فهو كافر والله غني عن العالمين وقيل المراد به كفران النعمة لأن امتثال ~~أمر الله شكر لنعمته @HAD033 وقد روي عن أبي أمامة عن النبي (ص) أنه قال ~~من لم يحبسه حاجة ظاهرة من مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء ~~يهوديا وإن شاء نصرانيا @HAD@ وروي عن أبي عبد الله (ع) قال قال PageV02P799 # @HAD016 (1) - رسول الله (ص) الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي ~~الكير خبث الحديد وفي هذه الآية دلالة على فساد قول من قال إن الاستطاعة مع ~~الفعل لأن الله أوجب الحج على المستطيع ولم يوجب على غير المستطيع وذلك لا ~~يمكن إلا قبل فعل الحج. ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها إن الله تعالى أمر أهل الكتاب باتباع ملة ~~إبراهيم ومن ملته تعظيم بيت الله الحرام فذكر تعالى البيت وفضله وحرمته وما ~~يتعلق به في قوله @QUR@05 «إن أول بيت وضع للناس» . ### | اللغة # البغية الطلب يقال بغيت الشيء أبغيه قال عبد بني الحسحاس : # بغاك وما تبغيه حتى وجدته # كأنك قد واعدته أمس موعدا # أي طلبك وما تطلبه ويقال ابغني بكذا بكسر الهمزة أي اطلبه لي وأصله ابغ ~~لي فحذفت اللام لكثرة الاستعمال وإذا قلت أبغني بفتح الهمزة فمعناه أعني ~~على طلبه ومثله احملني واحمل لي واحلب لي واحلبني أي أعني على الحلبة ~~والعوج بفتح العين ميل كل شيء منتصب نحو القناة والحائط وبكسر العين هو ~~الميل عن طريق الاستواء في طريق الدين وفي القول وفي الأرض ومنه قوله ~~@QUR@07 لا ترى فيها عوجا ولا أمتا . ### | الإعراب # @QUR@02 «من آمن» في موضع نصب بأنه مفعول تصدون والكناية في قوله @QUR@01 ~~«تبغونها» راجعة إلى السبيل. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه الكلام إلى حجاج أهل الكتاب فقال مخاطبا للنبي ms0773 يأمره بخطاب ~~اليهود والنصارى وقيل اليهود خاصة @QUR@04 «قل يا أهل الكتاب» أي قل يا ~~محمد لهم PageV02P800 # (1) - @QUR@04 «لم تكفرون بآيات الله» أي بالمعجزات التي أتاها محمد (ص) ~~والعلامات التي وافقت في صفته ما تقدمت البشارة به وسماهم أهل الكتاب وإن ~~لم يعملوا به ولم يجز مثل ذلك في أهل القرآن لوجهين (أحدهما) أن القرآن اسم ~~خاص لكتاب الله تعالى وأما الكتاب فلا ينبئ عن ذلك بل يجوز أن يراد به يا ~~أهل الكتاب المحرف عن وجهته (والثاني) الاحتجاج عليهم بالكتاب لإقرارهم به ~~فكأنه قيل يا من يقر بأنه من أهل كتاب اللهلم تكفرون بآيات الله واللفظ ~~لفظ الاستفهام والمراد به التوبيخ وإنما جاز التوبيخ على لفظ الاستفهام من ~~حيث أنه سؤال يعجز عن إقامة العذر فكأنه قال هاتوا العذر في ذلك إن أمكنكم ~~@QUR@06 «والله شهيد على ما تعملون» أي حفيظ على أعمالكم محص لها ليجازيكم ~~عليها قيل معناه مطلع عليها عالم بها مع قيام الحجة عليكم فيها وقال عز ~~اسمه في هذا الموضع} @QUR@04 «قل يا أهل الكتاب» وفي موضع آخر @QUR@03 يا ~~أهل الكتاب* لأنه تعالى خاطبهم في موضع على جهة التلطف في استدعائهم إلى ~~الإيمان وأعرض عن خطابهم في موضع آخر وأمر سبحانه نبيه استخفافا بهم لصدهم ~~عن الحق @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@010 «يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل ~~الله من آمن» أي لم تمنعون المؤمنين عن دين الإسلام الذي هو دين الله ~~وسبيله واختلف في كيفية صدهم عن سبيل الله فقيل أنهم كانوا يغرون بين الأوس ~~والخزرج بتذكيرهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتى تدخلهم الحمية ~~والعصبية فينسلخون عن الدين عن زيد بن أسلم فعلى هذا يكون الآية في اليهود ~~خاصة وقيل الآية في اليهود والنصارى ومعناه لم تصدون بالتكذيب بالنبي (ص) ~~وإن صفته ليست في كتبكم عن الحسن وقيل بالتحريف والبهت عن الأصم @QUR@02 ~~«تبغونها عوجا» أي تطلبون لسبيل الله عوجا عن سمت الحق وهو الضلال فكأنه ~~قال تبغونها ضلالا بالشبه التي تدخلونها على الناسوقيل معناه تطلبون ذلك ~~السبيل ms0774 لا على وجه الاستقامة أي على غير الوجه الذي ينبغي أن يطلب وقوله ~~@QUR@03 «وأنتم شهداء» فيه قولان- (أحدهما) -أن معناه أنتم شهداء بتقديم ~~البشارة بمحمد في كتبكم فكيف تصدون عنه من يطلبه وتريدون عدوله عنه- ~~(والآخر) -أن المراد وأنتم عقلاء كما قال @QUR@06 أو ألقى السمع وهو شهيد ~~أي عاقل وذلك أنه يشهد الذي يميز به بين الحق والباطل فيما يتعلق بالدين ~~@QUR@06 «وما الله بغافل عما تعملون» هذا تهديد لهم على الكفر. PageV02P801 # (1) - ### | اللغة # الطاعة موافقة الإرادة الجاذبة للفعل بالترغيب فيه والإجابة موافقة ~~الإرادة الداعية إلى الفعل ولذلك يجوز أن يكون الله مجيبا إلى عبده إذا فعل ~~ما دعا العبد به ولم يجز أن يكون مطيعا له وأصل الاعتصام الامتناع وعصمه ~~يعصمه إذا منعه و@QUR@06 لا عاصم اليوم من أمر الله أي ولا مانع والعصام ~~الحبل لأنه يعتصم به والعصم الأوعال لامتناعها بالجبال . ### | النزول # نزلت في الأوس والخزرج لما أغرى قوم من اليهود بينكم بذكر حروبهم في ~~الجاهلية ليفتنوهم عن دينهم عن زيد بن أسلم والسدي وقيل نزل قوله @QUR@03 ~~«وكيف تكفرون» في مشركي العرب عن الحسن . ### | المعنى # ثم حذر المؤمنين عن قبول قولهم فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي ~~صدقوا الله ورسوله وهو خطاب للأوس والخزرج ويدخل غيرهم من المؤمنين في عموم ~~اللفظ @QUR@07 «إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب» معناه إن تطيعوا ~~هؤلاء اليهود في قبول قولهم وإحياء الضغائن التي كانت بينكم في الجاهلية ~~@QUR@04 «يردوكم بعد إيمانكم كافرين» أي يرجعوكم كفارا بعد إيمانكم ثم أكد ~~تعالى الأمر وعظم الشأن فقال} @QUR@03 «وكيف تكفرون» أي وعلى أي حال يقع ~~منكم الكفر @QUR@06 «وأنتم تتلى عليكم آيات الله» وهذا استبعاد أن يقع ~~منهم الكفر مع معرفتهم بآيات الله وفيهم داع يدعوهم إلى الإيمان وقيل هو ~~على التعجيب أي لا ينبغي لكم أن تكفروا مع ما يقرأ عليكم في القرآن المجيد ~~من الآيات الدالة على وحدانية الله ونبوة نبيه (ص) @QUR@03 «وفيكم رسوله» ~~يعني محمدا ترون معجزاته والكفر وإن كان فظيعا في كل حال فهو في مثل هذه ~~الحالة أفظع ms0775 ويجوز أن يكون المراد بقوله @QUR@03 «وفيكم رسوله» القوم الذين ~~كان النبي (ص) بين أظهرهم خاصة ويجوز أن يكون المراد به جميع أمته لأن ~~آثاره وعلاماته من القرآن وغيره فينا قائمة باقية وذلك بمنزلة وجوده فينا ~~حيا @QUR@03 «ومن يعتصم PageV02P802 # @QUR@02 (1) - بالله» أي يتمسك بكتابه وآياته وبدينه وقيل من يمتنع بالله ~~عمن سواه بأن يعبده لا يشرك به شيئا وقيل من يمتنع عن الكفر والهلاك ~~بالإيمان بالله وبرسوله @QUR@05 «فقد هدي إلى صراط مستقيم» أي إلى طريق ~~واضح قال قتادة في هذه الآية علمان بينان كتاب الله ونبي الله فأما نبي ~~الله فقد مضى وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة منه ونعمة فيه ~~حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته وقيل أنهم قد شاهدوا في نفسه (ص) معجزات ~~كثيرةمنها أنه كان يرى من خلفه كما يرى من قدامه ومنها أنه كان ينام عينه ~~ولا ينام قلبه ومنها أن ظله لم يقع على الأرض ومنها أن الذباب لم يقع عليه ~~ومنها أن الأرض كانت تبتلع ما يخرج منه وكان لا يرى له بول ولا غائط ومنها ~~أنه كان لا يطوله أحد وإن طال ومنها أنه كان بين كتفيه خاتم النبوة ومنها ~~أنه كان إذا مر بموضع يعلمه الناس لطيبه ومنها أنه كان يسطع نور من جبهته ~~في الليلة المظلمة ومنها أنه قد ولد مختونا إلى غير ذلك من الآيات. ### | اللغة # تقاة من وقيت قال الزجاج يجوز فيه ثلاثة أوجه تقاة ووقاة وأقاة حمله على ~~قياس وجوه وأجوه وإن كان هذا المثال لم يجيء منه شيء على الأصل نحو تخمة ~~وتكأة غير أنه حمله على الأكثر من نظائره والحبل السبب الذي يوصل به إلى ~~البغية كالحبل الذي يتمسك به للنجاة من بئر أو نحوها ومنه الحبل للأمان ~~لأنه سبب النجاة قال الأعشى : # وإذا تجوزها حبال قبيلة # أخذت من الأخرى إليك حبالها PageV02P803 # (1) - ومنه الحبل للحمل في البطن وأصل الحبل المفتول قال ذو الرمة : # هل حبل خرقاء بعد اليوم مرموم # أم هل لها آخر الأيام تكليم # وشفا الشيء مقصور ms0776 حرفه ويثني شفوان وجمعه أشفاء وأشفى على الشيء أشرف ~~عليه وأشفى المريض على الموت من ذلك . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «وأنتم مسلمون» جملة في موضع الحال وقوله @QUR@01 «جميعا» ~~نصب على الحال أيضا أي واعتصموا في حال اجتماعكم أي كونوا مجتمعين على ~~الاعتصام لا تفرقوا أصله أي لا تتفرقوا فحذف أحد التاءين كراهة لاجتماع ~~المثلين والمحذوفة الثانية لأن الأولى علامة للاستقبال وهو مجزوم بالنهي ~~وعلامة الجزم سقوط النون وقوله تعالى @QUR@02 «فأنقذكم منها» الكناية في ~~منها عادت إلى الحفرة وترك شفا ومثله قول العجاج : # طول الليالي أسرعت في نقضي # طوين طولي وطوين عرضي # فترك الطول وأخبر عن الليالي. ### | النزول # قال مقاتل افتخر رجلان من الأوس والخزرج ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن ~~زرارة من الخزرج فقال الأوسي منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ومنا حنظلة ~~غسيل الملائكة ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي الدين ومنا سعد بن معاذ الذي ~~اهتز عرش الرحمن له ورضي الله بحكمه في بني قريظة وقال الخزرجي منا أربعة ~~أحكموا القرآن أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ومنا سعد بن ~~عبادة خطيب الأنصار ورئيسهمفجرى الحديث بينهما فغضبا وتفاخرا وناديا فجاء ~~الأوس إلى الأوسي والخزرج إلى الخزرجي ومعهم السلاح فبلغ ذلك النبي (ص) ~~فركب حمارا وأتاهم فأنزل الله هذه الآيات فقرأها عليهم فاصطلحوا. ### | المعنى # لما نهى تعالى عن قبول أقوال الكافرين بين في هذه الآية ما يجب قبوله ~~فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته» معناه واتقوا عذاب ~~الله أي احترسوا وامتنعوا بالطاعة من عذاب الله كما يحق فكما يجب أن يتقي ~~ينبغي أن يحترس منه وذكر في قوله @QUR@02 «حق تقاته» وجوه (أحدها) @HAD032 ~~إن معناه أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى عن ابن عباس وابن ~~مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) (وثانيها) أنه اتقاء ~~جميع معاصيه عن أبي علي الجبائي (وثالثها) أنه المجاهدة في PageV02P804 # (1) - الله تعالى وأن لا تأخذه فيه لومة لائم وأن يقام ms0777 له بالقسط في ~~الخوف والأمن عن مجاهد ثم اختلف فيه أيضا على قولين (أحدهما) @HAD08 أنه ~~منسوخ بقوله @QUR@ «فاتقوا الله ما استطعتم» عن قتادة والربيع والسدي وهو ~~المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (والآخر) أنه غير منسوخ عن ابن عباس وطاووس وأنكر الجبائي نسخ الآية لما ~~فيه من إباحة بعض المعاصيقال الرماني والذي عندي أنه إذا وجه قوله @QUR@04 ~~«اتقوا الله حق تقاته» على أن يقوموا له بالحق في الخوف والأمن لم يدخل ~~عليه ما ذكره أبو علي لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على ~~كل حال ثم أباح ترك الواجب عند الخوف على النفس كما قال @QUR@07 إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقوله @QUR@07 «ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» وقد ~~ذكرنا في سورة البقرة أن معناه لا تتركوا الإسلام وكونوا عليه حتى إذا ورد ~~عليكم الموت صادفكم عليه وإنما كان بلفظ النهي عن الموت من حيث أن الموت لا ~~بد منه وإنما النهي في الحقيقة عن ترك الإسلام لأن لا يهلكوا بالانقطاع عن ~~التمكن منه بالموت إلا أنه وضع كلام موضع كلام على جهة التصرف والإبدال ~~بحسن الاستعارة وزوال اللبس @HAD021 وروي عن أبي عبد الله (ع) وأنتم ~~مسلمون بالتشديد ومعناه مستسلمون لما أتى به النبي (ص) منقادون له @QUR@ ~~«واعتصموا بحبل الله» أي تمسكوا به وقيل امتنعوا به من غيره وقيل في معنى حبل الله أقوال (أحدها) ~~@HAD017 أنه القرآن عن أبي سعيد الخدري وعبد الله وقتادة والسدي ويروي ذلك مرفوعا # (وثانيها) أنه دين الله الإسلام عن ابن عباس وأبي زيد (وثالثها) @HAD022 ~~ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (ع) قال نحن حبل الله الذي قال @QUR@ ~~«واعتصموا بحبل الله جميعا» # والأولى حمله على الجميع والذي يؤيده @HAD048 ما رواه أبو سعيد الخدري ~~عن النبي (ص) أنه قال أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن ~~تضلوا بعدي أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ~~وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن ms0778 يفترقا حتى يردا علي الحوض @QUR@ «ولا ~~تفرقوا» معناه ولا تتفرقوا عن دين الله الذي أمركم فيه بلزوم الجماعة والائتلاف على ~~الطاعة وأثبتوا عليه عن ابن مسعود وقتادة وقيل معناه لا تتفرقوا عن رسول ~~الله (ص) عن الحسن وقيل عن القرآن بترك العمل به @QUR@011 «واذكروا نعمت ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم» قيل أراد ما كان بين الأوس ~~والخزرج من الحروب التي تطاولت مائة وعشرين سنة إلى أن ألف الله بين قلوبهم ~~بالإسلام فزالت تلك الأحقاد عن ابن عباس وقيل هو ما كان بين مشركي العرب من ~~الطوائل عن الحسن والمعنى احفظوا نعمة الله ومنته عليكم بالإسلام ~~وبالائتلاف ورفع ما كان بينكم من التنازع والاختلاف فهذا هو النفع الحاصل ~~لكم في العاجل مع ما أعد لكم من الثواب الجزيل في الأجل @QUR@02 «إذ كنتم PageV02P805 # @QUR@05 (1) - أعداء فألف بين قلوبكم» بجمعكم على الإسلام ورفع البغضاء ~~والشحناء عن قلوبكم @QUR@02 «فأصبحتم بنعمته» أي بنعمة الله @QUR@01 ~~«إخوانا» متواصلين وأحبابا متحابين بعد أن كنتم متحاربين متعادين وصرتم ~~بحيث يقصد كل واحد منكم مراد الآخرين لأن أصل الأخ من توخيت الشيء إذا ~~قصدته وطلبته @QUR@07 «وكنتم على شفا حفرة من النار» أي وكنتم يا أصحاب ~~محمد (ص) على طرف حفرة من جهنم لم يكن بينها وبينكم إلا الموت فأنقذكم الله ~~منها بأن أرسل إليكم رسولا وهداكم للإيمان ودعاكم إليه فنجوتم بإجابته من ~~النار وإنما قال @QUR@02 «فأنقذكم منها» وإن لم يكونوا فيها لأنهم كانوا ~~بمنزلة من هو فيها من حيث كانوا مستحقين لدخولها قال أبو الجوزاء قرأ ابن ~~عباس @QUR@09 «وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها» وأعرابي يسمع ~~فقال والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يقحمهم فيها فقال ابن عباس اكتبوها ~~من غير فقيه @QUR@05 «كذلك يبين الله لكم آياته» أي مثل البيان الذي تلي ~~عليكم يبين الله لكم الآيات أي الدلالات والحجج فيما أمركم به ونهاكم عنه ~~@QUR@02 «لعلكم تهتدون» أي لكي تهتدوا إلى الحق والصواب. ### | اللغة # الأمة اشتقاقها من الأم الذي هو القصد في اللغة تستعمل على ms0779 ثمانية أوجه ~~منها الجماعة ومنها اتباع الأنبياء لاجتماعهم على مقصد واحد ومنها القدوة ~~لأنه يأتم به الجماعة ومنها الدين والملة كقوله @QUR@06 «إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة» * ومنها الحين والزمان كقوله تعالى @QUR@04 «وادكر بعد أمة» ~~و@QUR@03 إلى أمة معدودة ومنها القامة يقال رجل حسن الأمة أي القامة ومنها ~~النعمة ومنها الأمة بمعنى الأم. ### | الإعراب # @QUR@02 «منكم أمة» من هاهنا للتبعيض على قول أكثر المفسرين لأن الأمر ~~بالمعروف وإنكار المنكر ليسا بفرضين على الأعيان وهما من فروض الكفايات فأي ~~فرقة قامت بهما سقطا عن الباقين ومن قال إنهما من فروض الأعيان قال أن من ~~هاهنا للتبيين ولتخصيص المخاطبة دون سائر الأجناس كقوله @QUR@04 فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان وقول الشاعر: PageV02P806 # (1) - # أخو رغائب يعطيها ويسلبها # يأبى الظلامة منه النوفل الزفر # لأنه وصفه بإعطاء الرغائب والنوفل الكثير الإعطاء والزفر الذي يحمل ~~الأثقال . ### | المعنى # @QUR@04 «ولتكن منكم أمة» أي جماعة @QUR@03 «يدعون إلى الخير» أي إلى ~~الدين @QUR@03 «ويأمرون بالمعروف» أي بالطاعة @QUR@04 «وينهون عن المنكر» ~~أي عن المعصية @QUR@04 «وأولئك هم المفلحون» أي الفائزون وقيل كل ما أمر ~~الله ورسوله به فهو معروف وما نهى الله ورسوله عنه فهو منكرو قيل المعروف ~~ما يعرف حسنه عقلا أو شرعا والمنكر ما ينكره العقل أو الشرع وهذا يرجع في ~~المعنى إلى الأول @HAD017 ويروى عن أبي عبد الله (ع) ولتكن منكم أئمة ~~وكنتم خير أئمة أخرجت للناس وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وعظم موقعهما ومحلهما من الدين لأنه تعالى علق الفلاح ~~بهما وأكثر المتكلمين على أنهما من فروض الكفايات ومنهم من قال إنهما من ~~فروض الأعيان واختاره الشيخ أبو جعفر (ره) والصحيح أن ذلك إنما يجب في ~~السمع وليس في العقل ما يدل على وجوبه إلا إذا كان على سبيل دفع الضرر وقال ~~أبو علي الجبائي يجب عقلا والسمع يؤكده @HAD030 ومما ورد فيه ما رواه ~~الحسن عن النبي ص قال من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في ~~أرضه وخليفة رسول الله وخليفة كتابه @HAD@ وعن درة ابنة أبي ms0780 لهب قالت جاء ~~رجل إلى النبي ص وهو على المنبر فقال يا رسول الله من خير الناس قال آمرهم ~~بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأرضاهم وقال أبو الدرداء لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم ~~سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم وتدعو خياركم فلا يستجاب لهم ~~وتستنصرون فلا تنصرون وتستغيثون فلا تغاثون وتستغفرون فلا تغفرونوقال ~~حذيفة يأتي على الناس زمان لأن يكون فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم أمر سبحانه بالجماعة وترك التفرق ~~فقال سبحانه} @QUR@05 «ولا تكونوا كالذين تفرقوا» في الدين وهم اليهود ~~والنصارى @QUR@02 «واختلفوا» قيل معناه تفرقوا أيضا وذكرهما للتأكيد ~~واختلاف اللفظين كقول الشاعر: # "متى أدن منه ينأ عني ويبعد" # وقيل معناه كالذين تفرقوا بالعداوة واختلفوا في الديانة @QUR@05 «من بعد ~~ما جاءهم البينات» أي الحجج والكتب وبين لهم الطرق @QUR@05 «وأولئك لهم ~~عذاب عظيم» عقوبة لهم PageV02P807 # (1) - على تفرقهم واختلافهم بعد مجيء الآيات والبينات والآية تدل على ~~تحريم الاختلاف في الدين وإن ذلك مذموم قبيح منهي عنه. ### | الإعراب # العامل في قوله @QUR@01 «يوم» قوله @QUR@01 عظيم وتقديره عظيم عذابهم يوم ~~تبيض وجوه ولا يجوز أن يكون العامل فيه عذاب لأنه موصوف قد فصلت صفة بينه ~~وبين معموله لكن يجوز أن تعمل فيه الجملة لأنها في معنى يعذبون كما يقال ~~المال لزيد يوم الجمعة فالعامل الفعل والجملة خلف منه وجواب أما في قوله ~~@QUR@04 «فأما الذين اسودت وجوههم» فيقال لهم @QUR@02 «أكفرتم» فحذف لدلالة ~~اسوداد الوجوه على حال التوبيخ حتى كأنه ناطق به وقد يحذف القول في مواضع ~~كثيرة استغناء بما قبله من البيان كقوله @QUR@011 «ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا» أي يقولون ربنا أبصرنا لدلالة تنكيس ~~الرأس من المجرمين على سؤال الإقالة ومثله كثير. ### | المعنى # @QUR@06 «يوم تبيض وجوه وتسود وجوه» أخبر سبحانه بوقت ذلك العذاب أي ثبت ~~لهم العذاب في يوم هذه صفته وإنما تبيض فيه الوجوه للمؤمنين ثوابا لهم على ~~الإيمان والطاعة وتسود فيه الوجوه للكافرين عقوبة لهم ms0781 على الكفر والسيئات ~~بدلالة ما بعده وهو قوله @QUR@06 «فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم» أي يقال ~~لهم أكفرتم بعد إيمانكم واختلف فيمن عنوا به على أقوال (أحدها) أنهم الذين ~~كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق عن الحسن (وثانيها) أنهم جميع الكفار ~~لإعراضهم عما وجب عليهم الإقرار به من التوحيد حين @QUR@08 أشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فيقول أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق عن أبي ~~بن كعب (وثالثها) أنهم أهل الكتاب كفروا بالنبي ص بعد إيمانهم به أي PageV02P808 # (1) - بنعته وصفته قبل مبعثه عن عكرمة واختاره الزجاج والجبائي (ورابعها) ~~@HAD015 أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي (ع) ومثله عن قتادة ~~أنهم الذين كفروا بالارتداد @HAD037 ويروى عن النبي ص أنه قال والذي نفسي ~~بيدهليردن علي الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن ~~أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على ~~أعقابهم القهقرى ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي هم ~~الخوارج @HAD014 ويروى عن النبي ص أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية # والألف في @QUR@02 «أكفرتم» أصله الاستفهام والمراد به هنا التقريع أي لم ~~كفرتم وقيل المراد التقرير أي قد كفرتم @QUR@05 «فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون» أي بلفظ الذوق على التوسع ومعناه انظروا ما صار إليه عاقبتكم من ~~عذاب الله @QUR@03 «بما كنتم تكفرون» أي بكفركم} @QUR@05 «وأما الذين ~~ابيضت وجوههم» وهم المؤمنون @QUR@03 «ففي رحمت الله» أي ثواب الله وقيل جنة ~~الله @QUR@03 «هم فيها خالدون» أعاد كلمة الظرف وهي قوله @QUR@01 «فيها» ~~تأكيدا لتمكين المعنى في النفس وقيل إنما أعادها لأنه دل بقوله @QUR@03 ~~«ففي رحمت الله» على إدخاله إياهم في الرحمة وبقوله @QUR@03 «هم فيها ~~خالدون» على خلودهم فيها وسمى الله تعالى الثواب رحمة والرحمة نعمة يستحق ~~بها الشكر وكل نعمة تفضل والوجه في ذلك أن سبب الثواب الذي هو التكليف تفضل ~~فيكون الثواب على هذا الوجه تفضلا وقيل إنما جاز أن يكون تفضلا لأنه بمنزلة ~~إنجاز الوعد في أنه تفضل مستحق لأن المبتدئ به قد ms0782 كان له أن لا يفعله فلما ~~فعله وجب عليه الوفاء به لأن الخلف قبيح وهو مع ذلك تفضل لأنه جر إليه تفضل ~~وقال بعضهم المراد بابيضاض الوجوه إشراقها وإسفارها بالسرور بنيل البغية ~~والظفر بالمنية والاستبشار بما يصير إليه من الثواب كقوله @QUR@06 وجوه ~~يومئذ مسفرة ` ضاحكة مستبشرة والمراد باسودادها ظهور أثر الحزن عليها لما ~~يصير إليه من العقاب كقوله @QUR@03 «وجوه يومئذ باسرة» @QUR@ «ووجوه يومئذ ~~عليها غبرة» وفي هذا القول عدول عن حقيقة اللفظ من غير ضرورة والأصح الأول. PageV02P809 # (1) - ### | المعنى # @QUR@03 «تلك آيات الله» أي تلك التي قد جرى ذكرها حجج الله وعلاماته ~~وبيناته @QUR@03 «نتلوها عليك بالحق» نقرأها عليك بالحق يا محمد ص وعلى ~~أمتك ونذكرها لك ونعرفك إياها ونقصها عليك @QUR@01 «بالحق» أي بالحكمة ~~والصواب @QUR@06 «وما الله يريد ظلما للعالمين» معناه لا يظلمهم بأن يحملهم ~~من العقاب ما لم يستحقوه أو ينقصهم من الثواب عما استحقوه وإنما يظلم من ~~يظلم لجهله بقبح الظلم أو لحاجة إليه من دفع ضرر وجر نفع وتعالى الله عن ~~صفة الجهل والحاجة وسائر صفات النقص علوا كبيرا وكيف يجوز أن يظلم أحدا وهو ~~الذي خلقهم وأنشأهم وابتدعهم وآتاهم من النعم ما لا تسمو إليه هممهم وعرضهم ~~بها لما هو أعظم منها قدرا وأجل خطرا وهو نعيم الآخرة ثم ذكر سبحانه وجه ~~غناه عن الظلم فقال} @QUR@09 «ولله ما في السماوات وما في الأرض» ملكا ~~وملكا وخلقا @QUR@05 «وإلى الله ترجع الأمور» اختلفوا في كيفية رجوع الأمل ~~إلى الله تعالى فقيل أن الأمور تذهب بالفناء ثم يعيدها الله للمجازاة وقيل ~~أن الله تعالى قد ملك عباده في الدنيا أمورا وجعل لهم تصرفا ويزول جميع ذلك ~~في الآخرة ويرجع إليه كله كما قال @QUR@03 لمن الملك اليوم وفي وقوع ~~المظهر موقع المضمر في قوله @QUR@05 «وإلى الله ترجع الأمور» قولان ~~(أحدهما) ليكون كل واحد من الكلامين مكتفيا بنفسه (والآخر) ليكون أفخم في ~~الذكر والموضع موضع التفخيم وليس كقول الشاعر: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # لأن البيت مفتقر إلى ms0783 الضمير والآية مستغنية عنه. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الأمر والنهي عقبه تعالى بذكر من تصدى للقيام بذلك ومدحهم ~~ترغيبا في الاقتداء بهم فقال @QUR@05 «كنتم خير أمة أخرجت للناس» قيل فيه ~~أقوال (أحدها) أن معناه أنتم خير أمة وإنما قال @QUR@01 «كنتم» لتقدم ~~البشارة لهم في الكتب الماضية عن الحسن ويعضده ما @HAD014 روي عن النبي ص ~~أنه قال أنتم وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها PageV02P810 # @HAD03 (1) - على الله (وثانيها) أن المراد كنتم خير أمة عند الله في ~~اللوح المحفوظ عن الفراء والزجاج (وثالثها) أن كان هاهنا تامة و@QUR@02 ~~«خير أمة» نصب على الحال ومعناه وجدتم خير أمة وخلقتم خير أمة (ورابعها) أن ~~كان مزيدة دخولها كخروجها إلا أن فيها تأكيدا لوقوع الأمر لا محالة لأنه ~~بمنزلة ما قد كان في الحقيقة فهي بمنزلة قوله تعالى @QUR@05 «واذكروا إذ ~~أنتم قليل» وفي موضع آخر @QUR@04 إذ كنتم قليلا فكثركم ونظيره قوله ~~@QUR@06 «وكان الله غفورا رحيما» * لأن مغفرته المستأنفة كالماضية في تحقيق ~~الوقوع (وخامسها) أن كان بمعنى صار كما في قول الشاعر: # فخر على الألاء توسدته # وقد كان الدماء له خمارا # ومعناه صرتم خير أمة خلقت لأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر وإيمانكم ~~بالله فتصير هذه الخصال على هذا القول شرطا في كونهم خيرا وقد روي عن بعض ~~الصحابة أنه قال من أراد أن يكون خير هذه الأمة فليؤد شرط الله فيه من ~~الإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرو اختلف في المعنى بالخطاب ~~فقيل هم المهاجرون خاصة عن ابن عباس والسدي وقيل نزلت في ابن مسعود وأبي بن ~~كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة عن عكرمة وقيل أراد بهم أصحاب رسول ~~الله ص خاصة عن الضحاك وقيل هو خطاب للصحابة ولكنه يعم سائر الأمة ثم ذكر ~~مناقبهم فقال @QUR@02 «تأمرون بالمعروف» بالطاعات @QUR@04 «وتنهون عن ~~المنكر» عن المعاصي ويسأل فيقال أن القبيح أيضا يعرف أنه قبيح فلم خص الحسن ~~باسم المعروف وجوابه أن القبيح جعل بمنزلة ما لا يعرف لخموله وسقوطه وجعل ~~الحسن بمنزلة النبيه الجليل القدر يعرف ms0784 لنباهته وعلو قدره @QUR@03 «وتؤمنون ~~بالله» أي بتوحيده وعدله ودينه @QUR@05 «ولو آمن أهل الكتاب» أي لو صدقوا ~~بالنبي ص وبما جاء به @QUR@03 «لكان خيرا لهم» أي لكان ذلك الإيمان خيرا ~~لهم في الدنيا والآخرة لأنهم ينجون بها في الدنيا من القتل وفي الآخرة من ~~العذاب ويفوزون بالجنة @QUR@01 «منهم» أي من أهل الكتاب @QUR@01 «المؤمنون» ~~أي المعترفون بما دلت عليه كتبهم من صفة نبينا والبشارة به كعبد الله بن ~~سلام وأصحابه من اليهود والنجاشي وأصحابه من النصارى @QUR@03 «وأكثرهم ~~الفاسقون» أي الخارجون عن طاعة الله تعالى وإنما وصفهم بالفسق دون الكفر ~~الذي هو أعظم لأن الغرض الإيذان بأنهم خرجوا عما يوجبه كتابهم من الإقرار ~~بالحق في نبوة نبينا وقيل لأنهم في الكفار بمنزلة الفساق العصاة لخروجهم ~~إلى الحال PageV02P811 # (1) - الفاحشة التي هي أشنع وأفظع. ### | الإعراب # @QUR@02 «إلا أذى» استثناء متصل وقوله @QUR@01 «أذى» في تقدير النصب ~~ومعناه لن يضروكم إلا ضررا يسيرا فالأذى وقع موقع المصدر وقيل هو استثناء ~~منقطع لأن الأذى ليس من الضرر كقوله @QUR@012 «لا يذوقون فيها بردا ولا ~~شرابا ` إلا حميما وغساقا» قال علي بن عيسى هذا ليس بصحيح لأن الكلام إذا ~~أمكن فيه الاستثناء الحقيقي لم يجز حمله على المنقطع وإن يقاتلوكم شرط ~~ويولوكم جزاء وعلامة الجزم فيهما سقوط النون وقوله @QUR@03 «ثم لا ينصرون» ~~رفع على الاستئناف ولم يجزم على العطف لأن سبب التولية القتال وليس كذلك ~~منع النصر لأن سببه الكفر ولأن الرفع أشكل برءوس الآي المتقدمة وهو مع ذلك ~~عطف جملة على جملة والعامل في الباء من قوله @QUR@03 «بحبل من الله» ضربت ~~على معنى ضربت عليهم الذلة بكل حال إلا بحبل وقال الفراء العامل فيه محذوف ~~وتقديره إلا أن يعتصموا بحبل من الله وأنشد: # رأتني بحبليها فصدت مخافة # وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق # أراد رأتني أقبلت بحبليها فحذف الفاعل في الباء وقال آخر: PageV02P812 # (1) - # قصير الخطو يحسب من رآني # ولست مقيدا أني بقيد # أراد أنني قيدت بقيد قال علي بن عيسى ما ذكره الفراء ضعيف من وجهين ~~(أحدهما) أن حذف الموصول عند ms0785 البصريين لا يجوز لأنه إذا احتاج إلى الصلة ~~تبين عنه فالحاجة إلى البيان عنه بذكره أشد وإنما يجوز حذف الشيء ~~للاستغناء عنه بدلالة غيره عليه ولو دل عليه لحذف مع صلته لأنه معها بمنزلة ~~شيء واحد و(الوجه الآخر) أن الكلام إذا صح معناه من غير حذف لم يجز تأويله ~~على الحذف وقيل في هذا الاستثناء أنه منقطع لأن الذلة لازمة لهم على كل حال ~~فجرى مجرى قوله @QUR@09 وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فعامل ~~الإعراب موجود والمعنى على الانقطاع ومثله @QUR@06 لا يسمعون فيها لغوا ~~إلا سلاما فكل انقطاع ففيه إزالة الإبهام الذي يلحق الكلام فقوله @QUR@04 ~~«لا يسمعون فيها لغوا» قد يوهم أنهم من حيث لا يسمعون فيها لغوا لا يسمعون ~~كلاما فقيل لذلك إلا سلاما وكذلك قوله @QUR@07 «وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا» قد يتوهم أنه لا يقتل مؤمن مؤمنا على وجه فقيل لذلك إلا خطأ وكذلك ~~@QUR@03 «ضربت عليهم الذلة» قد يتوهم أنه من غير جواز موادعة فقيل @QUR@04 ~~إلا بحبل من الله وقيل إن الاستثناء متصل لأن عز المسلمين عز لهم بالذمة ~~وهذا لا يخرجهم من الذلة في أنفسهم. ### | النزول # قال مقاتل أن رءوس اليهود مثل كعب وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا ~~عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام وأصحابه فأنبوهم لإسلامهم فنزلت الآية. ### | المعنى # @QUR@04 «لن يضروكم إلا أذى» وعد الله المؤمنين أنهم منصورون وأن أهل ~~الكتاب لا يقدرون عليهم ولا ينالهم من جهتهم مضرة إلا أذى من جهة القول ثم ~~اختلفوا في هذا القول فقيل هو كذبهم على الله وتحريفهم كتاب الله وقيل هو ~~ما كانوا يسمعون المؤمنين من الكلام المؤذي @QUR@03 «وإن يقاتلوكم» أي وأن ~~يجاوزوا عن الإيذاء باللسان إلى القتال والمحاربة @QUR@02 «يولوكم الأدبار» ~~منهزمين @QUR@03 «ثم لا ينصرون» أي ثم لا يعاونون لكفرهم ففي هذه الآية ~~دلالة على صحة نبوة نبينا ص لوقوع مخبره على وفق خبره لأن يهود المدينة من ~~بني قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر الذين حاربوا النبي والمسلمين لم ~~يثبتوا لهم ms0786 قط وانهزموا ولم ينالوا من المسلمين إلا بالسب والطعن} @QUR@03 ~~«ضربت عليهم الذلة» أي أثبت عليهم الذلة وأنزلت بهم وجعلت محيطة بهم وهو ~~استعارة من ضرب القباب والخيام عن أبي مسلم وقيل معناه ألزموا الذلة فثبتت ~~فيه من قولهم ضرب فلان الضريبة على عبده أي ألزمها إياه قال الحسن ضربت ~~الذلة على اليهود فلا يكون لها منعة PageV02P813 # (1) - أبدا وقيل معناه فرضت عليهم الجزية والهوان فلا يكونون في موضع إلا ~~بالجزية ولقد أدركهم الإسلام وهم يؤدون الجزية إلى المجوس @QUR@03 «أين ما ~~ثقفوا» أي وجدوا ويقال أخذوا وظفر بهم @QUR@04 «إلا بحبل من الله» أي بعهد ~~من الله @QUR@04 «وحبل من الناس» أي وعهد من الناس على وجه الذمة وغيرها من ~~وجوه الأمان عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وسمي العهد حبلا لأنه يعقد ~~به الأمان كما يعقد الشيء بالحبل @QUR@05 «وباؤ بغضب من الله» أي رجعوا ~~بغضب الله الذي هو عقابه ولعنه وقيل معناه استوجبوا غضبا من الله @QUR@04 ~~«وضربت عليهم المسكنة» أي الذلة لأن المسكين لا يكون إلا ذليلا فسمي الذلة ~~مسكنة عن أبي مسلم وقيل المراد به الفقر لأن اليهود أبدا يتفاقرون وإن ~~كانوا أغنياء وقد ذكرنا تفسير ما بقي من الآية في سورة البقرة . ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها اتصال البشارة بالظفر لما تقدم أمر ~~المحاربةلأن الأمر قد تقدم بإنكار المنكر وقيل إنه لما تقدم أن أكثرهم ~~الفاسقون اتصل به ما يسكن قلوب المؤمنين من عاديتهم ويؤمن مضرتهم. ### | اللغة # قيل في واحد آناء قولان (أحدهما) إني مثل نحي والآخر إني مثل معي قال ~~الشاعر: # حلو ومر كعطف القدح مرته # بكل إني قضاه الليل ينتعل # وحكى الأخفش أنو بالواو والمسارعة المبادرة وهي من السرعة والفرق بين ~~السرعة والعجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه وهي محمودة ~~وضدها الإبطاء وهو PageV02P814 # (1) - مذموم والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة ~~وضدها الأناة وهي محمودة . ### | النزول # قيل سبب نزول هذه الآية أنه لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة قالت ms0787 أحبار ~~اليهود ما آمن بمحمد ص إلا شرارنا فأنزل الله @QUR@02 «ليسوا سواء» إلى ~~قوله @QUR@02 «من الصالحين» عن ابن عباس وقتادة وابن جريج وقيل إنها نزلت ~~في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا ~~على عهد عيسى (ع) فصدقوا بمحمد ص عن عطاء . ### | المعنى # @QUR@02 «ليسوا سواء» اختلفوا في تقديره والقول الصحيح أن هذا وقف تام ~~وقوله @QUR@03 «من أهل الكتاب» ابتداء كلامومعناه ليس الذين ذكرنا من أهل ~~الكتاب سواء أي ليس الذين آمنوا من أهل الكتاب @QUR@02 «أمة قائمة» كعبد ~~الله بن سلام وأصحابه والذين لم يؤمنوا سواء في الدرجة والمنزلة ثم استأنف ~~وبين افتراقهم فقال @QUR@05 «من أهل الكتاب أمة قائمة» فحصل بهذا بيان ~~الافتراق وهذا كما لو أخبر القائل عن قوم بخبر فقال بنو فلان يعملون كذا ~~وكذا ثم قال ليسوا سواء فإن منهم من يفعل كذا وكذا وكذلك لو ذم قبيلة ~~بالبخل والجبن فقال غيره ليسوا سواء منهم الجواد ومنهم الشجاع فيكون منهم ~~الجواد ومنهم الشجاع ابتداء كلام وقال أبو عبيدة هو على لغة أكلوني ~~البراغيث ومثله قوله تعالى @QUR@06 «ثم عموا وصموا كثير منهم» وقال ~~الشاعر: # رأين الغواني الشيب لاح بعارضي # فأعرضن عني بالخدود النواضر # قال الزجاج والرماني وليس الأمر كما قال لأن ذكر أهل الكتاب قد جرى فأخبر ~~الله أنهم غير متساويين ولأن هذه اللغة رديئة في القياس والاستعمال وقال ~~الفراء المعنى منهم أمة قائمة وأمة غير قائمة اكتفاء بذكر أحد الفريقين كما ~~قال أبو ذويب : # عصيت إليها القلب إني لأمرها # مطيع فما أدري أرشد طلابها # ولم يقل أم غي وقال آخر: # أواك فلا أدري أهم هممته # وذو الهم قدما خاشع متضائل # ولم يقل أم غيره لأن حاله في التغير ينبئ أن الهم غيره أم غيره فعلى هذا يكون PageV02P815 # (1) - رفع أمة على معنى الفعل وتقديره لا يستوي أمة هادية وأمة ضالة وعلى ~~القول الأول رفع بالابتداء وأنكر الزجاج هذا القول وقال ما بنا حاجة هنا ~~إلى محذوف لأن ذكر الفريقين قد جرى في قوله @QUR@05 منهم ms0788 المؤمنون وأكثرهم ~~الفاسقون ثم قال @QUR@02 ليسوا سواء ولا يحتاج إلى أن يقدروا أمة غير قائمة ~~وقد تقدم صفتهم في قوله @QUR@06 يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء وقوله ~~@QUR@02 «أمة قائمة» فيه وجوه (أحدها) أن معناها جماعة ثابتة على أمر الله ~~عن ابن عباس وقتادة والربيع (وثانيها) عادلة عن الحسن ومجاهد وابن جريج ~~(وثالثها) قائمة بطاعة الله عن السدي - (ورابعها) أن التقدير ذو أمة قائمة ~~أي ذو طريقة مستقيمة عن الزجاج وأنشد للنابغة : # (وهل يأتمر ذو أمة وهو طائع) # أي ذو طريقة من طرائق الدين قال علي بن عيسى وهذا القول ضعيف لأنه عدول ~~عن الظاهر وحكم بالحذف من غير دلالة @QUR@03 «يتلون آيات الله» يقرءون كتاب ~~الله وهو القرآن @QUR@02 «آناء الليل» ساعاته وأوقاته عن الحسن والربيع ~~وقيل يعني جوف الليل عن السدي وقيل أراد به وقت صلاة العتمة لأن أهل الكتاب ~~لا يصلونها يعني أنهم يصلون صلاة العتمة عن ابن مسعود وقيل إنه الصلاة ما ~~بين المغرب والعشاء الآخرة عن الثوري وهي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة ~~@QUR@03 «وهم يسجدون» قيل أراد السجود المعروف في الصلاة فعلى هذا يكون ~~معناه وهم مع ذلك يسجدون ويكون الواو لعطف جملة على جملة وقيل معناه يصلون ~~بغير السجود فعبر بالسجود عن الصلاة لأن السجود أبلغ الأركان في التواضع عن ~~الزجاج والفراء والبلخي قالوا لأن القراءة لا تكون في السجود ولا في الركوع ~~وعلى هذا يكون الواو للحال أي يتلون آيات الله بالليل في صلاتهم وهو قول ~~الجبائي أيضا @QUR@02 «يؤمنون بالله» أي بتوحيده وصفاته @QUR@03 «واليوم ~~الآخر» المتأخر عن الدنيا يعني البعث يوم القيامة @QUR@03 «ويأمرون ~~بالمعروف» بالإقرار بنبوة محمد ص @QUR@04 «وينهون عن المنكر» عن إنكار ~~نبوته @QUR@04 «ويسارعون في الخيرات» أي يبادرون إلى فعل الخيرات والطاعات ~~خوف الفوات بالموت وقيل معناه يعملون الأعمال الصالحة غير متثاقلين فيها ~~لعلمهم بجلالة موقعها وحسن عاقبتها @QUR@04 «وأولئك من الصالحين» أي من ~~جملتهم وفي عدادهم وهذا نفي لقولهم ما آمن به إلا شرارنا وفي هذه الآية ~~دلالة على عظم موقع صلاة الليل من الله تعالى ms0789 @HAD031 وقد صح عن النبي ص ~~أنه قال ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا وما ~~فيها ولو لا أني أشق على أمتي لفرضتها عليهم @HAD@ وقال أبو عبد الله إن ~~البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء ~~نجوم السماء لأهل الأرض @HAD019 وقال (ع) عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم ودأب الصالحين قبلكم ~~ومطردة الداء عن أجسادكم. PageV02P816 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء فيهما والباقون بالتاء إلا أبا عمرو ~~فإنه كان يحير. ### | الحجة # وجه القراءة بالياء أن يكون كناية عمن تقدم ذكره من أهل الكتاب ليكون ~~الكلام على طريقة واحدة ووجه التاء أنه خلطهم بغيرهم من المكلفين ويكون ~~خطابا للجميع في أن حكمهم واحد. ### | الإعراب # @QUR@03 «وما يفعلوا» ما للمجازاة ويفعلوا مجزوم بالشرط وإنما جوزي بما ~~ولم يجاز بكيف لأن ما أمكن من كيف لأنها تكون معرفة ونكرة لأنها للجنس وكيف ~~لا تكون إلا نكرة لأنها للحال والحال لا يكون إلا نكرة لأنها للفائدة. ### | المعنى # «وما تفعلوا من خير» أي من طاعة «فلن تكفروه» أي لم يمنع عنكم جزاؤه وسمي ~~منع الجزاء كفرا على الاتساع لأنه بمنزلة الجحد والستر له ومعناه لا تجحد ~~طاعتكم ولا تستر بمنع الجزاء وهذا كما يوصف الله تعالى بأنه شاكر وحقيقة ~~أنه يثبت على الطاعة ثواب الشاكرين على النعمة فلما استعير للثواب الشكر ~~استعير لنقيضه من منع الثواب الكفر لأن الشكر في الأصل هو الاعتراف بالنعمة ~~والكفر ستر النعمة في المنعم عليه بتضييع حقها @QUR@04 «والله عليم ~~بالمتقين» أي بأحوالهم فيجازيهم وإنما خص المتقين بالذكر وإن كان عليما ~~بالكل لأن الكلام اقتضى ذكر جزاء المتقين فنبه بذلك على أنه لا يضيع شيء ~~من عملهم قل أم كثر لأن المجازي عليهم بكل ذلك وهذه الآية تدل على أن شيئا ~~من أعمال الخير والطاعة لا يبطل البتة خلافا لقول من قال بالإحباط. # PageV02P817 # (1) - ### | اللغة # يقال أغنى عنه إذا دفع عنه ضررا لولاه لنزل به وإذا قيل أغناه كذا عن كذا ~~أفاد ms0790 أن أحد الشيئين صار بدلا من الآخر في نفي الحاجة والغنى الاختصاص بما ~~ينفي الحاجة فإن اختص بمال ينفي الحاجة فذلك غني وكذلك الغنى بالجاه ~~والأصحاب وغير ذلك فأما الغني في صفات الله فهو اختصاصه بكونه قادرا على ~~وجه لا يعجزه شيء وقولنا فيه أنه غني معناه أنه لا تجوز عليه الحاجة أصحاب ~~النار إنما سموا بذلك لملازمتهم فيها كما يقال هؤلاء أصحاب الصحراء إذا ~~كانوا ملازمين لها وقد يقال أصحاب العقار بمعنى ملاكه وأصحاب الرجل أتباعه ~~وأعوانه وأصحاب العالم المتعلمون منه فالإضافات مختلفة وأصل المصاحبة ~~الملازمة والنار أصله من النور وهو جسم لطيف فيه حرارة ونور واعتماد علوي ~~والريح واحدة الرياح ومنه الروح لدخول الريح الطيبة على النفس وكذلك ~~الارتياح والتروح والراحة من التعب ومنه الروح لأنها كالريح في اللطافة ~~ومنه الرائحة لأن الريح تحملها إلى الحس والصر البرد الشديد وأصله من ~~الصرير وهو الصوت قال الزجاج الصر صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح ~~ويجوز أن يكون الصر صوت الريح الباردة الشديدة وذلك من صفات الشمال فإنها ~~توصف بأن لها قعقعة والصرة شدة الصياح . ### | المعنى # لما تقدم وصف المؤمنين عقبه سبحانه ببيان حال الكافرين فقال @QUR@03 «إن ~~الذين كفروا بالله ورسوله @QUR@03 لن تغني عنهم» أي لن تدفع عنهم @QUR@05 ~~«أموالهم ولا أولادهم من» عذاب @QUR@02 «الله شيئا» وإنما خص الأموال ~~والأولاد بالذكر لأن هذين معتمد الخلق وأعز الأشياء عليهم فإذا لم يغنيا عن ~~الإنسان شيئا فغيرهما غناؤه أبعد @QUR@04 «وأولئك أصحاب النار» أي ملازموها ~~@QUR@03 «هم فيها خالدون» أي دائمون ثم ضرب مثلا لإنفاقهم فقال} @QUR@03 ~~«مثل ما ينفقون» أي شبه ما ينفقون من أموالهم @QUR@04 «في هذه الحياة ~~الدنيا» قيل هو ما ينفقون على الكفار في عداوة الرسول وقيل هو ما أنفقه أبو ~~سفيان وأصحابه ببدر وأحد لما تظاهروا على النبي ص وقيل هو ما أنفقه سفلة ~~اليهود على علمائهم وقيل هو مثل لجميع صدقات الكفار ونفقاتهم في الدنيا عن ~~مجاهد وفي الآية حذف وتقديره مثل إهلاك ما ينفقون @QUR@01 «كمثل» إهلاك ~~@QUR@01 «ريح» فيها ms0791 صر فحذف الإهلاك لدلالة آخر الكلام عليه وفيه تقدير آخر ~~مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح فيكون تشبيه ذلك الإنفاق من الحرث بالريح ~~@QUR@02 «فيها صر» قيل برد شديد عن ابن عباس والحسن وقتادة وجماعة وقيل ~~السموم الحارة القاتلة عن ابن عباس أيضا @QUR@03 «أصابت حرث قوم» أي زرع ~~قوم @QUR@02 «ظلموا أنفسهم» بالمعاصي فظلمهم PageV02P818 # (1) - اقتضى هلاك حرثهم عقوبة لهم وقيل ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير ~~موضع الزراعة أو في غير وقتها فجاءت الريح @QUR@01 «فأهلكته» تأديبا لهم من ~~الله في وضع الشيء غير موضعه الذي هو حقه @QUR@04 «وما ظلمهم الله» في ~~إهلاك زرعهم لأنهم استحقوا ذلك بظلمهم وقيل في قتلهم وسبيهم لأنهم ~~استحقوهما بكفرهم @QUR@04 «ولكن أنفسهم يظلمون» حيث فعلوا ما استحقوا به ذلك. ### | اللغة # البطانة خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره مأخوذة من بطانة الثوب الذي يلي ~~البدن لقربه منه وهي نقيض الظهارة ويسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ~~قال الشاعر: # أولئك خلصاني نعم وبطانتي # وهم عيبتي من دون كل قريب # @QUR@02 «لا يألونكم» أي لا يقصرون في أمركم خبالا ولا يتركون جهدهم يقال ~~ألا يألو ألوا إذا فتر وضعف وقصر وما ألوته خيرا وشرا أي ما قصرت في فعل ~~ذلك وقال امرؤ القيس : # وما المرء ما دامت حشاشة نفسه # بمدرك أطراف الخطوب ولا ألي # أي مقصر في الطلب والخبال الشر والفساد ومنه الخبل بفتح الباء وسكونها ~~للجنون لأنه فساد العقل ورجل مخبل الرأي أي فاسد الرأي ومنه الاستخبال طلب ~~إعارة المال لفساد الزمان قال زهير : # هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا # وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا # وأصل العنت المشقة عنت الرجل يعنت عنتا دخلت عليه المشقة وأكمة عنوت صعبة ~~المسلك لمشقة السلوك فيها وأعنت فلان فلانا حمله على المشقة الشديدة فيما ~~يطالبه فيه ومنه قوله تعالى @QUR@05 ولو شاء الله لأعنتكم . PageV02P819 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «من دونكم» من للتبعيض والتقدير لا تتخذوا بعض المخالفين في ~~الدين بطانة ويجوز أن يكون لتبيين الصفة فكأنه قال لا تتخذوا بطانة من ~~المشركين وهذا أولى لأنه أعم ولا يجوز أن يتخذ ms0792 المؤمن الكافر بطانة على كل ~~حال وقيل إن من هاهنا زائدة وهذا غير حسن لأن الحرف إذا صح حمله في الفائدة ~~لا يحكم فيه بالزيادة وقوله @QUR@01 «خبالا» نصب بأنه المفعول الثاني لأن ~~الألو يتعدى إلى مفعولين ويجوز أن يكون مصدرا لأن المعنى يخبلونكم خبالا ~~وموضع قوله @QUR@03 «ودوا ما عنتم» يجوز أن يكون نصبا بأنه صفة لبطانة ~~ويجوز أن يكون لا موضع له من الإعراب لأنه استئناف جملة وما في قوله ~~@QUR@02 «ما عنتم» مصدرية وتقديره ودوا عنتكم. ### | النزول # نزلت في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم ~~من الصداقة والقرابة والجوار والحلف والرضاع عن ابن عباس وقيل نزلت في قوم ~~من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين ويخالطونهم عن مجاهد . ### | المعنى # نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار ومخالطتهم خوف الفتنة منهم عليهم ~~فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا @QUR@05 «لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم» أي لا تتخذوا الكافرين أولياء وخواص من دون المؤمنين تفشون إليهم ~~أسراركم وقوله @QUR@02 «من دونكم» أي من غير أهل ملتكم ثم بين تعالى العلة ~~في منع مواصلتهم فقال @QUR@03 «لا يألونكم خبالا» أي لا يقصرون فيما يؤدي ~~إلى فساد أمركم ولا يدعون جهدهم في مضرتكم وقال الزجاج لا يتقون في إلقائكم ~~فيما يضركم قال وأصل الخبال ذهاب الشيء وقوله @QUR@03 «ودوا ما عنتم» ~~معناه تمنوا إدخال المشقة عليكم وقيل تمنوا إضلالكم عن دينكم عن السدي وقيل ~~تمنوا أن يعنتوكم في دينكم أي يحملونكم على المشقة فيه عن ابن عباس وقوله ~~@QUR@05 «قد بدت البغضاء من أفواههم» معناه ظهرت أمارة العداوة لكم على ~~ألسنتهم وفي فحوى أقوالهم وفلتات كلامهم @QUR@04 «وما تخفي صدورهم» من ~~البغضاء @QUR@01 «أكبر» مما يبدون بألسنتهم @QUR@04 «قد بينا لكم الآيات» ~~أي أظهرنا لكم الدلالات الواضحات التي بها يتميز الولي من العدو @QUR@03 ~~«إن كنتم تعقلون» أي تعلمون الفضل بين الولي والعدو وقيل إن كنتم تعلمون ~~مواعظ الله ومنافعها وقيل إن كنتم عقلاء فقد آتاكم الله من البيان الشافي. PageV02P820 # (1) - ### | اللغة # العض بالأسنان معروف ومنه العض علف الأمصار لأن له ms0793 مضغة في العض يسمن ~~عليها المال ورجل عض لزاز الخصم لأنه يعضه بالخصومة والأنامل أطراف الأصابع ~~وأصله النمل المعروف فهي مشبهة به في الدقة والتصرف بالحركة ومنه رجل نمل ~~أي نمام لأنه ينقل الأحاديث الكرهة كنقل النملة في الخفاء والكثرة . ### | الإعراب # قال الأزهري يحتمل أن يكون أولاء منادي كأنه قال يا أولاء وقال غيره ها ~~للتنبيه وأنتم مبتدأ وأولا خبره وتحبونهم حال وقال الزجاج جائز أن يكون ~~أولاء في معنى الذين كأنه قال ها أنتم الذين تحبونهم ولا يحبونكم وجائز أن ~~يكون تحبونهم حالا وتؤمنون عطف على يحبون ولا يجوز أن يقول ها قومك أولاء ~~لأن المضمر أحق بالهاء التي للتنبيه لأنه كالمبهم في عموم ما يصلح له وليس ~~كذلك الظاهر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما هم عليه من عداوة المؤمنين تأكيدا للنهي عن مصافاتهم ~~فقال @QUR@04 «ها أنتم أولاء تحبونهم» وقد مر ذكر معناه في الإعراب وتقديره ~~ها أنتم الذين تحبونهم أو ها أنتم أولاء محبين إذا قلنا أنه بمعنى الحال أي ~~تنبهوا في حال محبتكم إياهم ولا يحبونكم هم لما بينكم من مخالفة الدين وقيل ~~تحبونهم لأنكم تريدون لهم الإسلام وتدعونهم إلى الجنة @QUR@03 «ولا ~~يحبونكم» لأنهم يريدون لكم الكفر والضلال وفيه الهلاك @QUR@04 «وتؤمنون ~~بالكتاب كله» الكتاب واحد في معنى الجمع لأنه أراد الجنس كما يقال كثر ~~الدرهم في أيدي الناس ويجوز أن يكون مصدرا من قولك كتبت كتابا والمراد به ~~كتب الله التي أنزلها على أنبيائه وفي إفراده ضرب من الإيجاز وإشعار ~~بالتفصيل في الاعتقاد ومعناه إنكم تصدقون بها في الجملة والتفصيل من حيث ~~تؤمنون بما أنزل على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم وسائر ~~الأنبياء وهم لا يصدقون بكتابكم @QUR@05 «وإذا لقوكم قالوا آمنا» معناه إذا ~~رأوكم قالوا صدقنا @QUR@03 «وإذا خلوا» مع أنفسهم @QUR@03 «عضوا عليكم ~~الأنامل» أي أطراف الأصابع @QUR@02 «من الغيظ» أي من الغضب والحنق لما يرون ~~من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم ونصرة الله إياهم وهذا مثل وليس هناك عض ~~كقول الشاعر: # إذا رأوني أطال الله غيظهم ms0794 # عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم PageV02P821 # (1) - وقول أبي طالب : # (يعضون غيظا خلفنا بالأنامل) # @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@02 «موتوا بغيظكم» صيغته صيغة الأمر ~~والمعنى الدعاء فكأنه قال أماتكم الله بغيظكم وفيه معنى الذم لهم لأنه لا ~~يجوز أن يدعى عليهم هذا الدعاء إلا وقد استحقوه بما أتوه من القبيح وقيل ~~معناه دام هذا الغيظ لما ترون من علو كلمة الإسلام إلى أن تموتوا @QUR@05 ~~«إن الله عليم بذات الصدور» أي بما يضمرونه من النفاق والغيظ على المسلمين. ### | القراءة # قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب لا يضركم خفيفة مكسورة الضاد ~~والباقون مشددة مضمومة الضاد والراء وقرأ الحسن وأبو حاتم تعملون بالتاء ~~على الخطاب والقراءة المشهورة بالياء. ### | الحجة # من قرأ لا يضركم فهو من ضاره يضيره ضيرا ومن قرأ @QUR@02 «لا يضركم» فهو ~~من ضره يضر ضرا والضير والضر بمعنى واحد وقد جاء في القرآن @QUR@02 لا ضير ~~و@QUR@03 إذا مسكم الضر* و@QUR@02 «لا يضركم» أصله لا يضرركم نقلت ضمة ~~الراء الأولى إلى الضاد وأدغمت في الراء الثانية بعد أن ضمت اتباعا لأقرب ~~الحركات إليها والعرب تدغم في موضع الجزم وأهل الحجاز يظهرون التضعيف قال ~~الزجاج وهذه الآية جاءت فيها اللغتان جميعا فقوله @QUR@02 «إن تمسسكم» على ~~لغة أهل الحجاز وقوله @QUR@01 «يضركم» على لغة غيرهم من العرب ويجوز لا ~~يضركم ولا يضركم فمن قال بالفتح فلأن الفتح خفيف يستعمل في التقاء الساكنين ~~في التضعيف ومن قال بالكسر فعلى أصل التقاء الساكنين. ### | اللغة # الكيد والمكيدة المكر الذي يغتال به صاحبه من جهة حيلة عليه ليقع في ~~مكروه به وأصله الشقة يقال رأيت فلانا يكيد بنفسه أي يقاسي المشقة في سياق ~~المنية ومنه المكائدة لا يراد ما فيه من المشقة. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال من تقدم ذكرهم فقال @QUR@03 «إن تمسسكم حسنة» أي ~~تصبكم أيها المؤمنون نعمة من الله تعالى عليكم بها من ألفة أو اجتماع كلمة أو ظفر PageV02P822 # (1) - بالأعداء @QUR@01 «تسؤهم» أي تحزنهم @QUR@04 «وإن تصبكم سيئة» أي ~~محنة بإصابة العدو منكم لاختلاف الكلمة وما يؤدي إليه من الفرقة @QUR@02 ~~«يفرحوا بها» ms0795 هذا قول الحسن وقتادة والربيع وجماعة من المفسرين @QUR@03 ~~«وإن تصبروا» على أذاهم وعلى طاعة الله تعالى وطاعة رسوله والجهاد في سبيله ~~@QUR@02 «وتتقوا» الله بالامتناع عن معاصيه وفعل طاعته @QUR@02 «لا يضركم» ~~أيها الموحدون @QUR@01 «كيدهم» أي مكر المنافقين وما يحتالون به عليكم ~~@QUR@01 «شيئا» أي لا قليلا ولا كثيرا لأنه تعالى ينصركم ويدفع شرهم عنكم ~~«إن الله بما تعملون محيط» أي عالم بذلك من جميع جهاتهمقتدر عليه لأن أصل ~~المحيط بالشيء هو المطيف به من حواليه وذلك من صفات الأجسام فلا يليق به ~~سبحانه. ### | اللغة # التبوئة اتخاذ الموضع للغير يقال بوأت القوم منازلهم وبوأت لهم أيضا أي ~~أوطنتهم وأسكنتهم إياها وتبوأوهم أي توطنوا ومنه المباءة المراح لأنه رجوع ~~إلى المستقر المتخذ ومنه بوأت بالذنب أي رجعت به محتملا له والفشل الجبن ~~يقال فشل يفشل فشلا والفشل الرجل الضعيف . ### | الإعراب # العامل في إذ محذوف وتقديره واذكر إذ غدوت وقيل هو عطف على ما تقدم في ~~السورة من قوله @QUR@07 قد كان لكم آية في فئتين التقتا أي في نصرة تلك ~~الطائفة القليلة على الطائفة الكثيرة إذ غدا النبي ص عن أبي مسلم وقيل ~~العامل فيه قوله @QUR@01 محيط وتقديره والله عالم بأحوالكم وأحوالهم إذ ~~غدوت من أهلك وتبوئ حال من غدوت. ### | المعنى # واذكر يا محمد @QUR@04 «إذ غدوت من أهلك» أي خرجت من المدينة غدوة ~~@QUR@03 «تبوئ المؤمنين مقاعد» أي تهيئ للمؤمنين مواطن @QUR@01 «للقتال» ~~وقيل معناه تجلسهم وتقعدهم في مواضع القتال ليقفوا فيها ولا يفارقوها ~~واختلف في أي يوم كان ذلك @HAD025 فقيل يوم أحد عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والربيع والسدي وابن أبي إسحاق وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل كان يوم ~~الأحزاب عن مقاتل وقيل يوم بدر عن الحسن @QUR@03 «والله سميع» أي PageV02P823 # (1) - يسمع ما يقوله النبي ص @QUR@01 «عليم» بما يضمرونه لأنهم اختلفوا ~~فمنهم من أشار بالخروج ومنهم من أشار بالمقام وفيه تزكية للزاكي وتهديد ~~للغاوي وقيل سميع بقول المشيرين على النبي ص عليم بضمائرهم وقيل سميع بجميع ~~المسموعات عليم بجميع المعلومات} @QUR@02 «إذ همت» أي قصدت وعزمت ms0796 @QUR@01 ~~«طائفتان» أي فرقتان @QUR@01 «منكم» أي من المسلمين @QUR@02 «أن تفشلا» أي ~~تجبنا و@HAD035 الطائفتان هما بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار عن ابن ~~عباس وجابر بن عبد الله والحسن وقتادة ومجاهد والربيع وأبي جعفر (ع) وأبي ~~عبد الله (ع) # وقال الجبائي نزلت في طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار وكان سبب ~~همهم بالفشل أن عبد الله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن ~~لقاء المشركين يوم أحد فهما به ولم يفعلاه @QUR@03 «والله وليهما» أي ~~ناصرهما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال فينا نزلت وما أحب إنها لم تكن ~~لقوله @QUR@03 «والله وليهما» وقال بعض المحققين هذا هم خطرة لا هم عزيمة ~~لأن الله تعالى مدحهما وأخبر أنه وليهما ولو كان هم عزيمة وقصد لكان ذمهم ~~أولى من مدحهم @QUR@05 «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» في جميع أحوالهم ~~وأمورهم. ### | ذكر غزوة أحد # @HAD0223 عن أبي عبد الله (ع) أنه قال كان سبب غزوة أحد أن قريشا لما ~~رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر لأنه قتل منهم ~~سبعون وأسر سبعون قال أبو سفيان يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على ~~قتلاكم فإن الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمد فلما غزوا رسول ~~الله ص يوم أحد أذنوا لنسائهم في البكاء والنوح وخرجوا من مكة في ثلاثة ~~آلاف فارس وألفي راجل وأخرجوا معهم النساء فلما بلغ رسول الله ص ذلك جمع ~~أصحابه وحثهم على الجهاد فقال عبد الله بن أبي سلول يا رسول الله لا نخرج ~~من المدينة حتى نقاتل في أزقتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة ~~على أفواه السكك وعلى السطوح فما أرادها قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ~~ودروبنا وما خرجنا إلى عدو لنا قط إلا كان الظفر لهم علينا فقام سعد بن ~~معاذ وغيره من الأوس فقالوا يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن ~~مشركون نعبد الأصنام فكيف يطمعون فينا وأنت فينا لا حتى نخرج إليهم ~~فنقاتلهم فمن قتل ms0797 منا كان شهيدا ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله فقبل ~~رسول الله رأيه وخرج مع نفر من أصحابه يتبوءون موضع القتال كما قال تعالى ~~@QUR@ «وإذ غدوت من أهلك» الآية وقعد عنه عبد الله بن أبي سلول وجماعة من ~~الخزرج اتبعوا رأيه ووافت قريش إلى أحد وكان رسول الله عبا أصحابه وكانوا ~~سبع مائة رجل ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب ~~وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان فقال لعبد الله بن جبير وأصحابه أن PageV02P824 # (1) - رأيتموناقد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان وإن ~~رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم ووضع ~~أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا وقال إذا رأيتمونا قد ~~اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم وعبا رسول الله ~~أصحابه ودفع الراية إلى أمير المؤمنين (ع) وحمل الأنصار على مشركي قريش ~~فانهزموا هزيمة قبيحة ووقع أصحاب رسول الله ص في سوادهم وانحط خالد بن ~~الوليد في مائتي فارس على عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام فرجع ونظر ~~أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله ص ينتهبون سواد القوم فقالوا ~~لعبد الله بن جبير قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة فقال لهم عبد الله ~~اتقوا الله فإن رسول الله ص قد تقدم إلينا أن لا نبرح فلم يقبلوا منه ~~وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم وبقي عبد الله بن جبير في اثني ~~عشر رجلا وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدي من بني عبد الدار ~~فقتله علي (ع) وأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله علي وسقطت الراية ~~فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله علي حتى قتل تسعة نفر من بني عبد الدار حتى ~~صار لواهم إلى عبد لهم أسود يقال له ثواب فانتهى إليه علي (ع) فقطع يده ~~اليمني فأخذ اللواء باليسرى فضرب يسراه فقطعها فاعتنقها بالجذماوين إلى ~~صدره ثم التفت إلى ms0798 أبي سفيان فقال هل أعذرت في بني عبد الدار فضربه علي على ~~رأسه فقتله وسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها وانحط ~~خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقي في نفر قليل ~~فقتلهم على باب الشعبثم أتى المسلمين من أدبارهم ونظرت قريش في هزيمتها ~~إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها وانهزم أصحاب رسول الله هزيمة عظيمة وأقبلوا ~~يصعدون في الجبال وفي كل وجه فلما رأى رسول الله الهزيمة كشف البيضة عن ~~رأسه وقال إلي أنا رسول الله إلى أين تفرون عن الله تعالى وعن رسوله وكانت ~~هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة ~~وقالت إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم ~~فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت ~~محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا وكذا وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم ~~حبشيا فقال وحشي أما محمد فلم أقدر عليه وأما علي فرأيته حذرا كثير ~~الالتفات فلا مطمع فيه فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطئ على ~~جرف نهر فسقط وأخذت حربتي فهززتها ورميته بها فوقعت في خاصرته وخرجت من ~~ثنته فسقط فأتيته فشققت بطنه وأخذت كبده وجئت PageV02P825 # (1) - به إلى هند فقلت هذه كبد حمزة فأخذتها في فمها فلاكتها فجعله الله ~~في فمها مثل الداعضة وهي عظم رأس الركبة فلفظتها ورمت بها فقال رسول الله ص ~~فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعهقال فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت ~~أذنيه وقطعت يده ورجله ولم يبق مع رسول الله إلا أبو دجانة سماك بن خرشة ~~وعلي فكلما حملت طائفة على رسول الله ص استقبلهم علي فدفعهم عنه حتى تقطع ~~سيفه فدفع إليه رسول الله ص سيفه ذا الفقار وانحاز رسول الله ص إلى ناحية ~~أحد فوقف وكان القتال من وجه واحد فلم يزل علي (ع) يقاتلهم حتى أصابه في ~~رأسه ووجهه ويديه ms0799 وبطنه ورجليه سبعون جراحة كذا أورده علي بن إبراهيم في ~~تفسيره فقال جبرائيل إن هذه لهي المواساة يا محمد فقال محمد أنه مني وأنا ~~منه فقال جبرائيل وأنا منكما قال أبو عبد الله نظر رسول الله ص إلى جبرائيل ~~بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى ~~إلا علي # وروى ابن أبي إسحاق والسدي والواقدي وابن جرير وغيرهم قالوا كان المشركون ~~نزلوا بأحد يوم الأربعاء في شوال سنة ثلاث من الهجرة وخرج رسول الله إليهم ~~يوم الجمعة وكان القتال يوم السبت للنصف من الشهر وكسرت رباعية رسول الله ص ~~وشج في وجهه ثم رجع المهاجرون والأنصار بعد الهزيمة وقد قتل من المسلمين ~~سبعون وشد رسول الله بمن معه حتى كشفهم وكان الكفار مثلوا بجماعة وكان حمزة ~~أعظم مثلة وضربت يد طلحة فشلت وسعد بن أبي وقاص كان يرمي بين يديه وهو (ع) ~~يقول ارم فداك أبي وأمي. ### | النظم # لما أمر تعالى بالصبر في قوله @QUR@05 وإن تصبروا وتتقوا عقبه بنصرة ~~المسلمين يوم بدر وصبرهم على القتال ثم ذكر امتحانهم يوم أحد لما تركوا ~~الصبرو قيل نظمه وإن تصبروا ينصركم كما نصركم يوم بدر وإن لم تصبروا نزل ~~بكم ما نزل يوم أحد حيث خالفتم أمر رسول الله ص وذكر أبو مسلم أنه متصل ~~بقوله @QUR@06 قد كان لكم آية في فئتين كما تقدم ذكره. # PageV02P826 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر منزلين مشددة الزاي وقرأ الآخرون @QUR@01 «منزلين» مخففة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم @QUR@01 «مسومين» بكسر الواو وقرأ الباقون ~~بفتحها. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@01 «منزلين» بالتخفيف قوله @QUR@011 وقالوا لو لا أنزل ~~عليه ملك ولو أنزلنا ملكا ولأن الإنزال يعم التنزيل وغيره وحجة ابن عامر ~~@QUR@03 ما ننزل الملائكة و@QUR@05 تنزل الملائكة والروح فيها لأن تنزل ~~مطاوع نزل @QUR@06 ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وقال أبو الحسن من قرأ ~~@QUR@01 «مسومين» بالكسر فلأنهم سوموا الخيل ومن قرأ مسومين فلأنهم سوموا ~~وقال مسومين معلمين ويكون مرسلين من سوم الخيل إذا أرسلها ومنه السائمة ms0800 ~~وقال علي بن عيسى أن اختيار الكسر لتظاهر الأخبار بأنهم سوموا خيلهم بعلامة ~~@HAD011 وقال رسول الله ص سوموا فإن الملائكة قد سومت. ### | اللغة # بدر ما بين مكة والمدينة وقال الشعبي سمي بدرا لأن هناك ماء لرجل يسمى ~~بدرا فسمي الموضع باسم صاحبه وقال الواقدي هو اسم للموضع وكل شيء تم فهو ~~بدر وسمي بدر السماء بدرا لتمامه وامتلائه وعين بدرة ممتلئة يقال استكفيته ~~الأمر فكفاني وكفاك هذا الأمر أي حسبك والفرق بين الاكتفاء والاستغناء أن ~~الاكتفاء هو الاقتصار على ما ينفي الحاجة والاستغناء الاتساع فيما ينفي ~~الحاجة والأمداد هو إعطاء الشيء حالا بعد حال والمد في السير هو الاستمرار ~~عليه وامتد بهم السير إذا طال واستمر وأمددت الجيش بمدد وأمد الجرح فهو ممد ~~إذا صارت فيه المدة ومد النهر إذا جرى يقال مد النهر ومده نهر آخر ويقال ~~مده في الشر وأمده في الخير وأصل الفور فور القدر فهو غليانها عند شدة ~~الحمى ومنه فورة الغضب لأنه كفور القدر ومنه فارت العين بالماء إذا جاشت به ~~ومنه الفوارة لأنها تفور بالماء كما تفور القدر بما فيها ومنه جاء على ~~الفور أي على ابتداء الحمى قبل أن تبرد عنه نفسهوقيل الفور القصد إلى ~~الشيء بحدة . ### | الإعراب # @QUR@03 «وأنتم أذلة» في موضع نصب على الحال و«أن @QUR@02 يمددكم ربكم» ~~في موضع PageV02P827 # (1) - رفع بأنه فاعل @QUR@03 «ألن يكفيكم» إمدادكم وقوله @QUR@02 «من ~~فورهم» هذا في موضع جر صفة لفورهم وقوله @QUR@04 «ولتطمئن قلوبكم به» معطوف ~~على قوله @QUR@02 «بشرى لكم» لأن تقديره لتبشروا به ولتطمئن. ### | المعنى # ثم بين الله تعالى ما فعله بهم من النصر يوم بدر فقال @QUR@04 «ولقد ~~نصركم الله» أيها المؤمنون @QUR@03 « ببدر » بتقوية قلوبكم وبما أمدكم به ~~من الملائكة وبإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم @QUR@03 «وأنتم أذلة» أي ضعفاء ~~عن المقاومة قليلو العدد قليلو العدة جمع ذليل وروي عن ابن عباس أنه قال ~~كان المهاجرون يوم بدر سبعة وسبعين رجلا والأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا ~~والجميع ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا وكان المشركون نحوا من ألف رجل @HAD022 ~~وروي عن ms0801 بعض الصادقين أنه قرأ وأنتم ضعفاء وقال لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة ~~وفيهم رسول الله ص وكان صاحب راية رسول الله يوم بدر أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب (ع) وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وقيل سعد بن معاذ @QUR@02 ~~«فاتقوا الله» أي اجتنبوا معاصيه واعملوا بطاعته @QUR@02 «لعلكم تشكرون» أي ~~لتقوموا بشكر نعمته} @QUR@02 «إذ تقول» خطاب للنبي ص أي إذ تقول يا محمد ~~للمؤمنين من أصحابك @QUR@010 «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة» هو إخبار بأن النبي ص قال لقومه ألن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ~~ثلاثة آلاف من الملائكة مددا لكم قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم إن ~~الأمداد بالملائكة كان يوم بدر وقال ابن عباس لم تقاتل الملائكة إلا يوم ~~بدر وكانوا في غيره من الأيام عدة ومدداو قال الحسن كان جميعهم خمسة آلاف ~~فمعناه يمددكم ربكم بتمام خمسة آلاف وقال غيره كانوا ثمانية آلاف فمعناه ~~بخمسة آلاف أخر وقيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله ~~المدد أن صبروا عن عكرمة والضحاك @QUR@01 «منزلين» أنزلهم الله من السماء ~~إلى الأرض لنصرتكم} @QUR@01 «بلى» تصديق للوعد أي يفعل كما وعدكم ويزيدكم ~~@QUR@02 «إن تصبروا» معناه إن صبرتم على الجهاد وعلى ما أمركم الله (تعالى) ~~@QUR@02 «وتتقوا» معاصي الله ومخالفة رسوله ص @QUR@02 «ويأتوكم» يعني ~~المشركين أن رجعوا إليكم @QUR@03 «من فورهم هذا» أي من وجههم هذا عن ابن ~~عباس والحسن وقتادة والربيع والسدي وعلى هذا فإنما هو من فور الابتدار لهم ~~وهو ابتداؤه وقيل معناه من غضبهم هذا عن مجاهد وأبي صالح والضحاك وكانوا قد ~~غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا فهو من فور الغضب وهو غليانه @QUR@06 ~~«يمددكم (ربكم) بخمسة آلاف من الملائكة» أي يعطكم مددا لكم ونصرة وإنما قال ~~ذلك لأن الكفار في غزوة أحد ندموا بعد انصرافهم لم لم يغيروا المدينة وهموا ~~بالرجوع PageV02P828 # (1) - فأوحى الله إلى نبيه ص أن يأمر أصحابه بالتهيؤ للرجوع إليهم وقال ~~لهم @QUR@08 إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ثم قال ms0802 إن صبرتم على ~~الجهاد وراجعتم الكفار أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فأخذوا في ~~الجهاد وخرجوا يتبعون الكفار على ما كان بهم من الجراح فأخبر المشركين من ~~مر برسول الله أنه خرج يتبعكمفخاف المشركون أن رجعوا أن تكون الغلبة ~~للمسلمين وأن يكون قد التام إليهم من كان تأخر عنهم وانضم إليهم غيرهم ~~فدسوا نعيم بن مسعود الأشجعي حتى يصدهم بتعظيم أمر قريش وأسرعوا في الذهاب ~~إلى مكة وكفى الله المسلمين أمرهم والقصة معروفة ولذلك قال قوم من المفسرين ~~إن جميعهم ثمانية آلاف وقال الحسن خمسة آلاف جميعهم منهم ثلاثة آلاف ~~المنزلين على أن الظاهر يقتضي أن الأمداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر لأن قوله ~~@QUR@03 إذ تقول للمؤمنين الآية يتعلق بقوله @QUR@05 ولقد نصركم الله ببدر ~~الآية ثم استأنف حكم يوم أحد فقال @QUR@010 بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ~~من فورهم هذا أي إن يرجعوا إليكم بعد انصرافهم أمدكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين وهذا قول البلخي رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال لم ~~يمدوا يوم أحد ولا بملك واحد وعلى هذا فلا تنافي بين الآيتين فمتى يسأل كيف ~~لم يمدوا بالملائكة في سائر الحروب فالجواب أن ذلك تابع للمصلحة فإذا علم ~~الله في إمدادهم المصلحة أمدهم وقوله @QUR@01 «مسومين» بالكسر أي معلمين ~~أعلموا أنفسهم ومسومين بالفتح سومهم الله أي أعلمهم قال ابن عباس والحسن ~~وقتادة وغيرهم كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها وقال عروة نزلت ~~الملائكة يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر و@HAD014 قال علي وابن عباس ~~كانت عليهم عمائم بيض وأرسلوا أذنابها بين أكتافهم قال السدي معنى مسومين ~~بالفتح مرسلين من الناقة السائمة أي المرسلة في المرعى} @QUR@07 «وما جعله ~~الله إلا بشرى لكم» أي وما جعل الله الأمداد والوعد به فالهاء عائدة على ~~غير مذكور باسمه وهو معلوم بدلالته عليه لأن يمدد يدل على الأمداد و@QUR@02 ~~«بشرى لكم» أي بشارة لكم لتستبشروا به ولتطمئن قلوبكم به أي ولتسكن قلوبكم ~~فلا تخافوا كثرة عدد العدو وقلة عددكم @QUR@03 «وما ms0803 النصر» أي وما المعونة ~~@QUR@04 «إلا من عند الله» ومعناه أن الحاجة إلى الله تعالى لازمة في ~~المعونة وإن أمدكم بالملائكة فلا استغناء لكم عن معونته طرفة عين في تقوية ~~قلوبكم وخذلان عدوكم بضعف قلوبهم إلى غير ذلك وقيل إن معناه وما هذا النصر ~~إلا بإمداد الملائكة إلا من عند الله @QUR@01 «العزيز» أي القادر على ~~انتقامه من الكفار بأيدي المؤمنين @QUR@01 «الحكيم» في تدبيره للمؤمنين ~~وللعالمين وإنما قال ذلك ليعلمهم أن حربهم للمشركين إنما هو لإعزاز الدين ~~وقيل العزيز المنيع باقتداره والحكيم في تدبيره للخلق. PageV02P829 # (1) - ### | [ فصل وجيز في ذكر مغازي رسول الله ص ] # قال المفسرون جميع ما غزا رسول الله بنفسه ستة وعشرون غزاة وأول غزاة ~~غزاها غزوة الأبواء ثم غزوة بواط ثم غزوة العشيرة ثم غزوة بدر الأولى ثم ~~غزوة بدر الكبرى ثم غزوة بني سليم ثم غزوة السويق ثم غزوة ذي أمر ثم غزوة ~~أحد ثم غزوة الأسد ثم غزوة بني النضير ثم غزوة ذات الرقاع ثم غزوة بدر ~~الأخيرة ثم غزوة دومة الجندل ثم غزوة بني قريظة ثم غزوة بني لحيان ثم غزوة ~~بني قرد ثم غزوة بني المصطلق ثم غزوة الحديبية ثم غزوة خيبر ثم غزوة الفتح ~~فتح مكة ثم غزوة حنين ثم غزوة الطائف ثم غزوة تبوك قاتل منها في تسع غزوات ~~غزوة بدر الكبرى وهو يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة اثنتين من الهجرة ~~وأحد وهو في شوال سنة ثلاث من الهجرة والخندق وبني قريظة في شوال سنة أربع ~~وبني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس وخيبر سنة ست والفتح في رمضان ~~ثمان وحنين والطائف في شوال سنة ثمان فأول غزوة غزاها بنفسه فقاتل فيها بدر ~~وآخرها تبوك وأما عدد سراياه فست وثلاثون سرية على ما عد في مواضعه. ### | اللغة # الكبت الخزي وهو مصدر كبت الله العدو أي أخزاه وأذله وقال الخليل الكبت ~~صرح الشيء على وجهه كبتهم الله فانكبتوا وحقيقة الكبت شدة الوهن الذي يقع ~~في القلب وربما صرع الإنسان لوجهه للخور الذي ms0804 يدخله والخائب المنقطع عما ~~أمل ولا يكون الخيبة إلا بعد الأمل لأنها امتناع نيل ما أمل واليأس قد يكون ~~قبل الأمل وقد يكون بعده واليأس والرجاء نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة ~~والظفر . ### | الإعراب # نصب @QUR@03 «أو يتوب عليهم» على وجهين أحدهما أن يكون عطفا على ليقطع ~~ويكون قوله @QUR@05 «ليس لك من الأمر شيء» اعتراضا بين المعطوف والمعطوف ~~عليه كما تقول ضربت زيدا فافهم ذلك وعمرا والآخر أن يكون أو بمعنى إلا أن ~~فكأنه قال ليس لك من الأمر شيء إلا أن يتوب الله عليهم أو يعذبهم فيكون ~~أمرك تابعا لأمر الله لرضاك بتدبيره فيهم. PageV02P830 # (1) - ### | المعنى # @QUR@05 «ليقطع طرفا من الذين كفروا» اختلف في وجه اتصاله بما قبله فقيل ~~يتصل بقوله @QUR@07 «وما النصر إلا من عند الله» ومعناه أعطاكم الله هذا ~~النصر وخصكم به ليقطع طائفة من الذين كفروا بالأسر والقتل وقيل هو متصل ~~بقوله @QUR@06 «ولقد نصركم الله ببدر » أي ولقد نصركم الله ببدر ليقطع ~~طرفا وقيل معناه ذلك التدبير ليقطع طرفا أي قطعة منهم والمعنى ليهلك طائفة ~~منهم وقيل ليهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر وأما اليوم الذي قطع ~~الله فيه الطرف من الذين كفروا فيوم بدر قتل فيه صناديدهم ورؤساءهم وقادتهم ~~إلى الكفر في قول الحسن والربيع وقتادة وقيل هو يوم أحد قتل فيه منهم ~~ثمانية عشر رجلا وإنما قال @QUR@02 «ليقطع طرفا» منهم ولم يقل ليقطع وسطا ~~منهم لأنه لا يوصل إلى الوسط منهم إلا بقطع الطرف ولأن الطرف أقرب إلى ~~المؤمنين فهو كما قال @QUR@05 «قاتلوا الذين يلونكم من الكفار» @QUR@ «أو ~~يكبتهم» معناه أو يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم عن قتادة والربيع وقيل ~~معناه يردهم عنكم منهزمين عن الجبائي والكلبي وقيل يصرعهم الله على وجوههم ~~وقيل معناه يردهم عنكم منهزمين عن الجبائي والكلبي وقيل يصرعهم الله على ~~وجوههم وقيل يظفركم عليهم عن المبرد وقيل يلعنهم عن السدي وقيل يهلكهم عن ~~أبي عبيدة @QUR@02 «فينقلبوا خائبين» لم ينالوا مما أملوا شيئا} @QUR@05 ~~«ليس لك من الأمر شيء» قيل هو متصل بقوله @QUR@07 «وما ms0805 النصر إلا من عند ~~الله» فيكون معناه نصركم الله ليقطع طرفا منهما ويكبتهم وليس لك ولا لغيرك ~~من هذا النصر شيء عن أبي مسلم وقيل أنه اعتراض بين الكلامين وقوله @QUR@02 ~~«أو يتوب» عليهم متصل بقوله @QUR@02 «ليقطع طرفا» فيكون التقدير ليقطع طرفا ~~منهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم قد استحقوا العذاب وليس لك ~~أي ليس إليك من هذه الأربعة شيء وذلك إلى الله تعالى واختلف في سبب نزوله ~~فروي عن أنس بن مالك وابن عباس والحسن وقتادة والربيع أنه لما كان من ~~المشركين يوم أحد ما كان من كسر رباعية الرسول وشجه حتى جرت الدماء على ~~وجهه قال كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم (ص) وهو مع ذلك حريص على دعائهم ~~إلى ربهم فأعلمه الله أنه ليس إليه فلاحهم وأنه ليس إليه إلا أن يبلغ ~~الرسالة ويجاهد حتى يظهر الدين وإنما ذلك إلى الله تعالىوكان الذي كسر ~~رباعيته وشجه في وجهه عتبة بن أبي وقاص فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول ~~حتى يموت كافرا فمات كافرا قبل أن يحول الحول وأدمى وجهه رجل من هذيل يقال ~~له عبد الله بن قمية فدعا عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى ~~قتله @HAD016 وروي أنه كان يمسح الدم على وجهه ويقول اللهم اهد قومي فإنهم ~~لا يعلمون فعلى هذا يمكن أن يكون على وجل من عنادهم وإصرارهم على الكفر ~~فأخبره تعالى (أنه ليس إليه إلا ما أمر به من تبليغ الرسالة ودعائهم إلى ~~الهدى) وذلك مثل قوله @QUR@04 «لعلك باخع نفسك ألا PageV02P831 # @QUR@03 (1) - يكونوا مؤمنين» وقيل أنه استأذن ربه في يوم أحد في الدعاء ~~عليهم فنزلت الآية فلم يدع عليهم بعذاب الاستيصال وإنما لم يؤذن له فيه لما ~~كان في المعلوم من توبة بعض عن أبي علي الجبائي وقيل أراد رسول الله (ص) أن ~~يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد فنهاه الله عن ذلك وتاب عليهم ~~ونزلت الآية @QUR@05 «ليس لك من الأمر شيء» أي ليس لك ms0806 أن تلعنهم وتدعو ~~عليهم عن عبد الله بن مسعود وقيل لما رأى رسول الله (ص) والمسلمون ما فعل ~~بأصحابه وبعمه حمزة من المثلة من جدع الأنوف والآذان وقطع المذاكير قالوا ~~لئن أدالنا الله منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا بنا ولنمثلن بهم مثلة لم ~~يمثلها أحد من العرب بأحد قط فنزلت الآية عن محمد بن إسحاق والشعبي وقيل ~~نزلت في أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا من قراء أصحاب رسول الله وأميرهم ~~المنذر بن عمرو بعثهم رسول الله (ص) إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من ~~الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلموا الناس القرآن والعلم فقتلهم ~~جميعا عامر بن الطفيل وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فوجد رسول الله ~~(ص) من ذلك وجدا شديدا وقنت عليهم شهرا فنزل @QUR@05 «ليس لك من الأمر ~~شيء» عن مقاتل والأصح أنها نزلت في أحد لأن أكثر العلماء عليه ويقتضيه ~~سياق الكلام وإنما قال @QUR@05 «ليس لك من الأمر شيء» مع أن له (ص) أن ~~يدعوهم إلى الله ويؤدي إليهم بتبليغهم لأن معناه ليس لك شيء من أمر عقابهم ~~واستيصالهم أو الدعاء عليهم أو لعنهم حتى تقع إنابتهم فجاء الكلام على ~~الإيجاز لأن المعنى مفهوم لدلالة الكلام عليه وأيضا فإنه لا يعتد بما له ~~(ص) في تدبيرهم مع تدبير الله لهم فكأنه قال ليس لك من الأمر شيء على وجه ~~من الوجوه وقوله @QUR@03 «أو يتوب عليهم» قيل في معناه وجهان أحدهما أو ~~يلطف لهم بما يقع معه توبتهم فيتوب عليهم بلطفه لهم والآخر أو يقبل توبتهم ~~إذا تابوا كقوله @QUR@05 غافر الذنب وقابل التوب ولا يصح هذه الصفة إلا ~~لله تعالى لأنه يملك الجزاء بالثواب والعقاب @QUR@02 «أو يعذبهم» أي يعذبهم ~~الله تعالى إن لم يتوبوا @QUR@02 «فإنهم ظالمون» أي مستحقون للعذاب بظلمهم ~~وفي هذه الآية دلالة على أن ما يتعلق بالنصر والظفر وقبول التوبة والتعذيب ~~فإنما هو إلى الله وليس للنبي (ص) من ذلك شيء وإنما إليه الهداية والدعاء ~~فكأنه قال لا ترفع ms0807 عنهم السيف إلى أن يتوبوا فيتوب عليهم أو يقوموا على ~~كفرهم فيعذبهم بظلمهم. PageV02P832 # (1) - ### | اللغة # إنما ذكر لفظ ما لأنها أعم من من فإنها تتناول ما يعقل وما لا يعقل لأنها ~~تفيد الجنس ولو قال من في السماوات لم يدخل فيه إلا العقلاء إلا أن يحمل ~~على التغليب وذلك ليس بحقيقة. ### | المعنى # لما قال تعالى @QUR@05 «ليس لك من الأمر شيء» عقب ذلك بأن الأمر كله له ~~فقال @QUR@09 «ولله ما في السماوات وما في الأرض» ملكا وملكا وخلقا ~~واقتدارا على الجميع يصرفهم كيف يشاء إيجادا وإفناء وإعادة @QUR@03 «يغفر ~~لمن يشاء» من المؤمنين ذنوبهم فلا يؤاخذهم بها ولا يعاقبهم عليها رحمة منه ~~وفضلا @QUR@04 «ويعذب من يشاء» أي ويعذب الكافرين ومن يشاء من مذنبي ~~المؤمنين إن مات قبل التوبة عدلا ويدل عليه مفسرا قوله @QUR@014 إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء* ولو لا ذلك لكنا نجوز العفو ~~على الجميع عقلا وقيل إنما أبهم الله الأمر بالتعذيب والمغفرة فلم يبين من ~~يغفر له ومن يشاء تعذيبه ليقف المكلف بين الخوف والرجاء فلا يأمن من عذاب ~~الله تعالى و@QUR@08 لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ويلتفت إلى ~~هذا @HAD09 قول الصادق لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا وقيل إنما علق ~~الغفران أو العذاب بالمشيئة لأن المشيئة مطابقة للحكمة فلا يشاء إلا ما ~~تقتضي الحكمة مشيئة وسئل بعضهم كيف يعذب الله عباده بالأجرام مع سعة رحمته ~~فقال رحمته لا تغلب حكمته إذ لا تكون رحمته برقة القلب كما تكون الرحمة منا ~~وعن ابن عباس قال معنى الآية يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ممن لم يتب. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه أن له التعذيب لمن يشاء والمغفرة لمن يشاء وصل ذلك بالنهي ~~عما لو فعلوا لاستحقوا عليه العذاب وهو الربا فقال تعالى @QUR@04 «يا أيها ~~الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@03 «لا تأكلوا الربوا» ذكر الأكل ~~لأنه معظم الانتفاع وإن كان غيره PageV02P833 # (1) - من التصرفات أيضا منهيا عنه والرباء الزيادة على أصل المال ~~بالتأخير ms0808 عن الأجل الحال وقيل هو ربا الجاهلية عن عطا ومجاهد @QUR@02 ~~«أضعافا مضاعفة» قيل في معناه قولان أحدهما أن يضاعف بالتأخير أجلا بعد أجل ~~كلما أخر عن أجل إلى غيره زيد زيادة على المال والثاني معناه تضاعفون به ~~أموالكم ويدخل فيه كل زيادة محرمة في المعاملة من جهة المضاعفة ووجه تحريم ~~الربا هو المصلحة التي علمها الله وذكر فيه وجوه على وجه التقريب منها أنه ~~للفصل بينه وبين البيعومنها أنه يدعو إلى العدل ويحض عليه ومنها @HAD020 ~~أنه يدعو إلى مكارم الأخلاق بالإقراض وإنظار المعسر من غير زيادة وهو ~~المروي عن أبي عبد الله (ع) وإنما أعاد تحريم الربا مع ما سبق ذكره في سورة ~~البقرة لأمرين أحدهما التصريح بالنهي عنه بعد الإخبار بتحريمه لما في ذلك ~~من تصريف الخطر له وشدة التحذير منه والثاني لتأكيد النهي عن هذا الضرب منه ~~الذي يجري على الأضعاف المضاعفة @QUR@03 «واتقوا الله» أي اتقوا معاصيه ~~وقيل اتقوا عقابه بترك معاصيه @QUR@02 «لعلكم تفلحون» لكي تنجحوا بإدراك ما ~~تأملونه وتفوزوا بثواب الجنة} @QUR@03 «واتقوا النار» أي اتقوا الأفعال ~~الموجبة لدخول النار التي @QUR@02 «أعدت للكافرين» أي هيئت واتخذت للكافرين ~~والوجه في تخصيص الكفار بإعداد النار لهم أنهم معظم أهل النار فهم العمدة ~~في إعداد النار لهم وغيرهم من الفاسقين يدخلونها على وجه التبع فهو كقوله ~~@QUR@03 «أعدت للمتقين» * ومعلوم أنه قد يدخلها غير المتقين من الأطفال ~~والمجانين وقال الحسن تخصيص الكفار بإعداد النار لهم لا يمنع من مشاركة ~~غيرهم إياهم كما أن تخصيص المرتدين باسوداد الوجوه لا يمنع من مشاركة سائر ~~الكفار إياهم ومثله في القرآن كثير والأصل أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل ~~على أن ما عداه بخلافه} @QUR@03 «وأطيعوا الله» فيما أمركم بهوأطيعوا ~~الرسول فيما شرع لكم @QUR@02 «لعلكم ترحمون» أي لكي ترحموا فلا يعذبكم ومما ~~يسأل على هذا أن يقال إذا كانت طاعة الرسول طاعة الله فما وجه التكرار ~~فالجواب عنه شيئان (أحدهما) إن المقصد بها طاعة الرسول فيما دعا إليه مع ~~القصد لطاعة الله (والثاني) إنما قال ذلك ليعلم ms0809 أن من أطاعه فيما دعا إليه ~~فهو كمن أطاع الله فيسارع إلى ذلك بأمر الله. ### | النظم # وقد قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان (أحدهما) لاتصال الأمر ~~بالطاعة بالنهي عن أكل الربا فكأنه قال وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه من أكل ~~الربا وغيره (والثاني) ما قاله محمد بن إسحاق بن يسار أنه معاتبة للذين ~~عصوا رسول الله PageV02P834 # (1) - لما أمرهم به يوم أحد من لزوم مراكزهم فخالفوا واشتغلوا بالغنيمة ~~وكان ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول الله (ص) . ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والشام سارعوا بغير واو وكذلك هو في مصاحفهم والباقون ~~بالواو وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق . ### | الحجة # والفرق بينهما استئناف الكلام إذا كان بغير واو ووصلها بما تقدم إذا قرئ ~~بواو لأنه يكون عطفا على ما تقدم ويجوز أيضا ترك الواو لأن الجملة الثانية ~~ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن عطفها بالواو كما جاء في التنزيل @QUR@03 ~~ثلاثة رابعهم كلبهم وقال @QUR@04 سبعة وثامنهم كلبهم . ### | اللغة # أصل الكظم شد رأس القربة عن ملئها تقول كظمت القربة إذ ملأتها ماء ثم ~~شددت رأسها وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا حزنا وكذلك إذا كان ممتلئا ~~غضبا لم ينتقم وكظم البعير إذا لم يجتر والكظامة القناة التي تجري تحت ~~الأرض سميت بذلك لامتلائها تحت الأرض @HAD023 وفي غريب الحديث لأبي عبيدة ~~عن أوس بن أبي أوس أنه رأى النبي (ص) أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على قدميه ~~ويقال أخذ بكظمه أي مجرى نفسه لأنه موضع الامتلاء بالنفس والفرق بين الغيظ ~~والغضب إن الغضب ضد الرضا وهو إرادة العقاب المستحق بالمعاصي ولعنه وليس ~~كذلك الغيظ لأنه هيجان الطبع بتكره ما يكون من المعاصي ولذلك يقال غضب الله ~~على الكفار ولا يقال اغتاظ منهم . PageV02P835 # (1) - ### | المعنى # لما حذر الله تعالى عن الأفعال الموجبة للعقاب عقبه بالحث على الأفعال ~~الموجبة للثواب فقال @QUR@02 «وسارعوا» أي بادروا @QUR@04 «إلى مغفرة من ~~ربكم» باجتناب معاصيه ومعناه إلى الأعمال التي توجب المغفرة واختلف في ذلك ~~فقيل سارعوا إلى الإسلام عن ابن عباس وقيل @HAD09 إلى ms0810 أداء الفرائض عن علي ~~بن أبي طالب (ع) وقيل إلى الهجرة عن أبي العالية وقيل إلى التكبيرة الأولى ~~عن أنس بن مالك وقيل إلى أداء الطاعات عن سعيد بن جبير وقيل إلى الصلوات ~~الخمس عن يمان وقيل إلى الجهاد عن الضحاك وقيل إلى التوبة عن عكرمة @QUR@02 ~~«وجنة» أي وإلى جنة @QUR@04 «عرضها السماوات والأرض» واختلف في معناه على ~~أقوال أحدها أن المعنى عرضها كعرض السماوات السبع والأرضين السبع إذا ضم ~~بعض ذلك إلى بعض عن ابن عباس والحسن واختاره الجبائي والبلخي وإنما ذكر ~~العرض بالعظم دون الطول لأنه يدل على أن الطول أعظم من العرض وليس كذلك لو ~~ذكر الطول دون العرض ومثل الآية قوله @QUR@08 «ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة» ومعناه إلا كخلق وبعث نفس واحدة وقال الشاعر: # كان غديرهم بجنوب سلي # نعام قاق في بلد قفار # أي عذير نعام وقال آخر: # حسبت بغام راحلتي عناقا # وما هي ويب غيرك بالعناق # أي صوت عناق وثانيها أن معناه ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو ~~بيعتا كما يقال عرضت هذا المتاع للبيع والمراد بذلك عظم مقدارها وجلالة ~~قدرها وأنه لا يساويها شيء وإن عظم عن أبي مسلم الأصفهاني وهذا وجه مليح ~~إلا أن فيه تعسفا وثالثها أن عرضها لم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول ~~وإنما أراد سعتها وعظمها والعرب إذا وصفت الشيء بالسعة وصفته بالعرض قال ~~امرؤ القيس : # بلاد عريضة وأرض أريضة # مواقع عيث في فضاء عريض # وقال ذو الرمة : # فأعرض في المكارم واستطالا # أي توسع فيها ويسأل فيقال إذا PageV02P836 # (1) - كانت الجنة عرضها كعرض السماء والأرض فأين تكون النار فجوابه أنه ~~@HAD015 روي أن النبي (ص) سئل عن ذلك فقال سبحان الله إذا جاء النهار فأين ~~الليل وهذه معارضة فيها إسقاط المسألة لأن القادر على أن يذهب بالليل حيث ~~شاء قادر على أن يخلق النهار حيث شاء ويسأل أيضا فيقال إذا كانت الجنة في ~~السماء فكيف يكون لها هذا العرض والجواب أنه قيل أن الجنة فوق السماوات ~~السبع تحت ms0811 العرش عن أنس بن مالك وقيل إن الجنة فوق السماوات السبع والنار ~~تحت الأرضين السبع عن قتادة وقيل إن معنى قولهم أن الجنة في السماء أنها في ~~ناحية السماء وجهة السماء لا أن السماء تحويها ولا ينكر أن يخلق الله في ~~العلو أمثال السماوات والأرضين فإن صح الخبر أنها في السماء الرابعة كان ~~كما يقال في الدار بستان لاتصاله بها وكونه في ناحية منها أو يشرع إليها ~~بابها وإن كان أضعاف الدار وقيل أن الله يريد في عرضها يوم القيامة فيكون ~~المراد عرضها السماوات والأرض يوم القيامة لا في الحال عن أبي بكر أحمد بن ~~علي مع تسليم أنها في السماء وقوله @QUR@02 «أعدت للمتقين» أي المطيعين لله ~~ولرسوله لاجتنابهم المقبحات وفعلهم الطاعات ويجوز لاحتجازهم بالطاعة عن ~~العقوبة وإنما أضيفت إلى المتقين لأنهم المقصودون بها وإن دخلها غيرهم من ~~الأطفال والمجانينفعلى وجه التبع وكذلك حكم الفساق لو عفي عنهم وقيل معناه ~~أنه لو لا المتقون لما خلقت الجنة كما يقال وضعت المائدة للأمير وهذا يدل ~~على أن الجنة مخلوقة اليوم لأنها لا تكون معدة إلا وهي مخلوقة} @QUR@06 ~~«الذين ينفقون في السراء والضراء» صفة للمتقين وفي معنى السراء والضراء ~~قولان (أحدهما) أن معناه في اليسر والعسر عن ابن عباس أي في حال كثرة المال ~~وقلته (والثاني) في حال السرور والاغتمام أي لا يقطعهم شيء من ذلك عن ~~إنفاق المال في وجوه البر @QUR@03 «والكاظمين الغيظ» أي المتجرعين للغيظ ~~عند امتلاء نفوسهم منه فلا ينتقمون ممن يدخل عليهم الضرر بل يصبرون على ذلك ~~@QUR@04 «والعافين عن الناس» يعني الصافحين عن الناس المتجاوزين عما يجوز ~~العفو والتجاوز عنه مما لا يؤدي إلى الإخلال بحق الله تعالى وقيل العافين ~~عن المملوكين @QUR@04 «والله يحب المحسنين» أي من فعل ذلك فهو محسن والله ~~يحبه بإيجاب الثواب له ويحتمل أن يكون الإحسان شرطا مضموما إلى هذه الشرائط ~~قال الثوري الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك فأما من أحسن إليك فإنه ~~متاجرة كنقد السوق خذ مني وهات. ### | [فصل] # فأول ما ms0812 عدد الله من أخلاق أهل الجنة السخاء ومما يؤيد ذلك من الأخبار ~~@HAD017 ما رواه أنس بن مالك عن النبي (ص) أنه قال السخاء شجرة في الجنة ~~أغصانها في الدنيا PageV02P837 # @HAD025 (1) - من تعلق بغصن من أغصانها قادته إلى الجنة والبخل شجرة في ~~النار أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها قادته إلى النار @HAD@ ~~وقال علي (ع) الجنة دار الأسخياء @HAD027 وقال (ع) السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من ~~النار والبخيل بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ثم عد تعالى بعد ~~ذلك من أخلاق أهل الجنة كظم الغيظ ومما جاء فيه من الأخبار @HAD032 ما رواه ~~أبو أمامة قال قال رسول الله من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه ملأه الله ~~يوم القيامة رضا وفي خبر آخر ملأه الله يوم القيامة أمنا وإيمانا # @HAD030 وقال أيضا كاظم الغيظ كضارب السيف في سبيل الله في وجه عدوه وملأ ~~الله قلبه رضا وفي خبر آخر ملأ الله قلبه يوم القيامة أمنا وأمانا @HAD@ ~~وقال (ع) ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ثم ذكر @QUR@03 «العافين عن الناس» @HAD@ وروي أن رسول الله (ص) قال أن ~~هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت وفي هذا دليل واضح على أن العفو عن المعاصي مرغب فيه مندوب إليه وإن لم يكن ~~واجبا @HAD015 وقال النبي (ص) ما عفا رجل عن مظلمة قط إلا زاده الله بها ~~عزا ثم ذكر سبحانه أنه يحب المحسنين والمحسن هو المنعم على غيره على وجه ~~عار من وجوه القبح ويكون المحسن أيضا هو الفاعل للأفعال الحسنة من وجوه ~~الطاعات والقربات @HAD032 وروي أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه ~~الماء ليتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها فقالت له ~~الجارية إن الله تعالى يقول @QUR@ «والكاظمين الغيظ» فقال لها قد كظمت غيظي ~~قالت @QUR@04 «والعافين عن الناس» قال قد عفا الله عنك قالت @QUR@04 «والله ~~يحب المحسنين» قال ms0813 اذهبي فأنت حرة لوجه الله. ### | اللغة # أصل الفاحشة الفحش وهو الخروج إلى عظيم القبح أو رأي العين فيه PageV02P838 # (1) - ولذلك قيل للطويل المفرط أنه لفاحش الطول وأفحش فلان إذا أفصح بذكر ~~الفحش والإصرار أصله الشد من الصرة والصر شدة البرد فكأنما هو ارتباط الذنب ~~بالإقامة عليه وقيل أصله الثبات على الشيء وقال الحطيئة يصف الخيل: # عوابس بالشعث الكمأة إذا انتقوا # علالتها بالمخصرات أصرت # أي إذا اختاروا بقية جريها بالسياط ثبتت على جريها . ### | الإعراب # والذين عطف على المتقين وقيل رفع على الاستئناف كأنه عطف جملة على جملة ~~فعلى القول الأول هم فرقة واحدة وعلى القول الثاني هم فرقتان ويجوز أن يكون ~~راجعا إلى الأولين ويكون محله رفعا على المدح وقوله @QUR@02 «إلا الله» ~~يرتفع الله حملا على المعنى لا على اللفظ إذ ليس قبله جحد وتقديره وهل يغفر ~~الذنوب أحد إلا الله أو هل رأى أحد يغفر الذنوب إلا الله ومعناه لا يغفر ~~الذنوب إلا الله لأن الاستفهام قد يقع موقع النفي @QUR@04 «ونعم أجر ~~العاملين» المخصوص بالمدح محذوف وتقديره ونعم أجر العاملين أجرهم. ### | النزول # @HAD050 روي أن قوما من المؤمنين قالوا يا رسول الله بنو إسرائيل أكرم ~~على الله منا كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه ~~(أجدع أنفك أو أذنك افعل كذا) فسكت رسول الله (ص) فنزلت الآية فقال ألا ~~أخبركم بخير من ذلكم وقرأ عليهم هذه الآية عن ابن مسعود وفي ذلك تسهيل لما ~~كان قد شدد فيه على بني إسرائيل إذ جعل الاستغفار بدلا منهوقيل نزلت في ~~نبهان التمار أتته امرأة تبتاع منه تمرا فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد ~~وفي البيت أجود منه وذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه فقبلها فقالت له اتق ~~الله فتركها وندم وأتى النبي (ص) وذكر له ذلك فنزلت الآية عن عطاء . ### | المعنى # @QUR@08 «والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم» اختلفوا في الفاحشة ~~وظلم النفس فقيل الفاحشة الزنا وظلم النفس سائر المعاصي عن السدي وجابر ~~وقيل الفاحشة الكبائر وظلم النفس ms0814 الصغائر عن القاضي عبد الجبار بن أحمد ~~الهمداني وقيل الفاحشة اسم لكل معصية ظاهرة وباطنة إلا أنها لا تكاد تقع ~~إلا على الكبيرة عن علي بن عيسى وقيل فعلوا فاحشة فعلا أو ظلموا أنفسهم ~~قولا @QUR@02 «ذكروا الله» أي ذكروا وعيد الله فانزجروا عن المعصية ~~واستغفروا لذنوبهم فيكون من الذكر بعد النسيان وإنما مدحهم PageV02P839 # (1) - لأنهم تعرضوا للذكر وقيل ذكروا الله بأن قالوا اللهم اغفر لنا ~~ذنوبنا فإنا تبنا نادمين عليها مقلعين عنها وقوله @QUR@06 «ومن يغفر الذنوب ~~إلا الله» من لطيف فضل الله تعالى وبليغ كرمه وجزيل منته وهو الغاية في ~~ترغيب العاصين في التوبة وطلب المغفرة والنهاية في تحسين الظن للمذنبين ~~وتقوية رجاء المجرمين وهذا كما يقول السيد لعبده وقد أذنب ذنبا اعتذر إلي ~~ومن يقبل عذرك سواي وإذا سئل أن العباد قد يغفر بعضهم لبعض الإساءةفالجواب ~~أن الذنوب التي يستحق عليها العقاب لا يغفرها إلا الله وأيضا فإنه أراد ~~سبحانه غفران الكبائر العظام والإساءة من بعضنا إلى بعض صغيرة بالإضافة ~~إليها @QUR@06 «ولم يصروا على ما فعلوا» أي لم يقيموا على المعصية ولم ~~يواظبوا عليها ولم يلزموها وقال الحسن هو فعل الذنب من غير توبة وهو قريب ~~من الأول وذلك لا يكفي فإن التوبة مجرد الاستغفار مع الإصرار وذلك إن ~~الاستغفار إنما يؤثر عند ترك الإصرار @HAD017 وقد روي عن النبي (ص) أنه قال ~~لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار يعني لا تبقى الكبيرة كبيرة مع ~~التوبة والاستغفار ولا تبقى الصغيرة صغيرة مع الإصرار وفي تفسير ابن عباس ~~الإصرار السكون على الذنب بترك التوبة والاستغفار منه وقوله @QUR@03 «وهم ~~يعلمون» يحتمل وجوها (أحدها) أن معناه وهم يعلمون الخطيئة ذاكرين لها غير ~~ساهين ولا ناسين لأنه تعالى يغفر للعبد ما نسيه من ذنوبه وإن لم يتب منه ~~بعينه عن الجبائي والسدي (وثانيها) إن معناه وهم يعلمون الحجة في أنها ~~خطيئة فإذا لم يعلموا ولا طريق لهم إلى العلم به كان الإثم موضوعا عنهم كمن ~~تزوج أمة من الرضاع والنسب وهو لا يعلم ms0815 به فإذا لا يأثم وهذا معنى قول ابن ~~عباس والحسن (وثالثها) إن المراد وهم يعلمون إن الله يملك مغفرة ذنوبهم عن ~~الضحاك } @QUR@01 «أولئك» إشارة إلى من تقدم وصفهم من المتقين الذين ينفقون ~~في السراء والضراء إلى آخر الكلام أي هؤلاء @QUR@01 «جزاؤهم» على أعمالهم ~~وتوبتهم @QUR@03 «مغفرة من ربهم» أي ستر لذنوبهم @QUR@08 «وجنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها» قد مر تفسيرها في سورة البقرة @QUR@04 «ونعم ~~أجر العاملين» هذا يعني ما وصفه من الجنات وأنواع الثواب والمغفرة بستر ~~الذنوب حتى تصير كأنها لم تعمل في زوال العار بها والعقوبة عليها والله ~~تعالى متفضل بذلك لأن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل منه وأما استحقاق ~~الثواب بالتوبة فواجب لا محالة عقلا لأنه لو لم يكن مستحقا بالتوبة لقبح ~~تكليفه التوبة لما فيها من المشقة. ### | النظم # قيل إن الآية اتصلت بما قبلها لأنها من صفة المتقين وقيل بل هما فرقتان ~~بين تعالى أن الجنة للمتقين المنفقين في السراء والضراء إلى آخر الآية ولمن ~~عثر ثم تاب ولم يصر. PageV02P840 # (1) - ### | اللغة # السنة الطريقة المجعولة ليقتدى بها ومن ذلك سنة رسول الله (ص) قال لبيد : # من معشر سنت لهم آباؤهم # ولكل قوم سنة وإمامها # وقال سليمان بن قتة : # وإن الأولى بالطف من آل هاشم # تأسوا فسنوا للكرام التآسيا # وأصل السنة الاستمرار في جهة يقال سن الماء إذا صبه حتى يفيض من الإناء ~~وسن السكين بالمسن إذا أمره عليه لتحديده ومنه السن واحد الأسنان ~~لاستمرارها على منهاج والسنان لاستمرار الطعن به والسنن استمرار الطريق ~~والعاقبة ما يؤدي إليها السبب المتقدم وليس كذلك الآخرة لأنه قد كان يمكن ~~أن تجعل هي الأولى في العدة والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك بما ~~فيه من الزجر عن القبيح والدعاء إلى الجميل وقيل الموعظة هو ما يدعو ~~بالرغبة والرهبة إلى الحسنة بدلا من السيئة . ### | المعنى # لما بين سبحانه ما يفعله بالمؤمن والكافر في الدنيا والآخرة بين أن ذلك ~~عادته في خلقه فقال @QUR@02 «قد خلت» أي قد مضت @QUR@02 «من قبلكم» يا ~~أصحاب محمد ms0816 (ص) وقيل هو خطاب لمن انهزم يوم أحد @QUR@01 «سنن» من الله في ~~الأمم السالفة إذا كذبوا رسله وجحدوا نبوتهم بالاستيصال وتبقية آثارهم في ~~الديار للاعتبار والاتعاظ عن الحسن وابن إسحاق وقيل سنن أي أمثال عن ابن ~~زيد وقيل سنن أمم والسنة الأمة عن المفضل وقال الشاعر: # ما عاين الناس من فضل كفضلكم # ولا رأوا مثلكم في سالف السنن # وقيل معناه أهل سنن وقيل معناه قد مضت لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوها ~~رضي الله عنهم عن الكلبي @QUR@08 «فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين» أي تعرفوا أخبار المكذبين وما نزل بهم لتتعظوا بذلك وتنتهوا عن ~~مثل ما فعلوه ولا تسلكوا في PageV02P841 # (1) - التكذيب والإنكار طريقتهم فيحل بكم من العذاب ما حل بهم وأراد ~~بالمكذبين الجاحدين للبعث والنشور والثواب والعقاب جازاهم الله تعالى في ~~الدنيا بعذاب الاستيصال وفي الآخرة باليم العذاب وعظيم النكال} @QUR@01 ~~«هذا» إشارة إلى القرآن @QUR@02 «بيان للناس» أي دلالة وحجة لهم كافة عن ~~الحسن وقتادة وقيل إشارة إلى ما تقدم من قوله @QUR@05 «قد خلت من قبلكم ~~سنن» أي هذا الذي عرفتكم بيان للناس عن ابن أبي إسحاق واختاره البلخي ~~والطبري @QUR@02 «وهدى» قال علي بن عيسى الفرق بين البيان والهدى إن البيان ~~إظهار المعنى للغير كائنا ما كان والهدى بيان لطريق الرشد ليسلك دون طريق ~~الغي @QUR@03 «وموعظة للمتقين» وإنما خص المتقين به مع كونه بيانا وهدى ~~وموعظة للناس كافة لأن المتقين هم المنتفعون به والمهتدون بهداه والمتعظون ~~بمواعظه. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص قرح بضم القاف فيهما وكذلك قوله ( من بعد ما ~~أصابهم القرح ) والباقون بفتح القاف. ### | الحجة # قال أبو علي قرح وقرح مثل ضعف وضعف والكره والكره والدفء والدفء والشهد ~~والشهد قال أبو الحسن قرح يقرح قرحا وقرحا فهذا يدل على أنهما مصدران ومن ~~قال أن القرح الجراحات بأعيانها والقرح ألم الجراحات قبل ذلك منه إذا أتى ~~فيه برواية لأن ذلك مما لا يعلم بالقياس. ### | اللغة # الوهن الضعف والوهن والموهن ساعة تمضي في الليل الأعلون واحده الأعلى ~~ومؤنثه ms0817 العلياء وجمعه العليات والعلى والفرق بين اللمس والمس أن اللمس لصوق ~~بإحساس والمس لصوق فقط والدولة الكرة لفريق بنيل المراد وأدال الله فلانا ~~من فلان إذا جعل الكرة له عليه وتداول القوم الشيء إذا صار من بعضهم إلى ~~بعض وضم الدال في الدولة وفتحها لغتان وقيل الضم في المال والفتح في الحرب . PageV02P842 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@03 «وأنتم الأعلون» جملة في موضع الحال كأنه قال لا تحزنوا عالين أي ~~منصورين على الأعداء ويحتمل أن يكون لا موضع لها في الإعراب لأنها اعتراض ~~بوعد مؤكد وتقديره ولا تهنوا ولا تحزنوا إن كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون مع ~~ذلك وقوله @QUR@03 «وليعلم الله» العامل في اللام محذوف يدل عليه أول ~~الكلام وتقديره وليعلم الله الذين آمنوا نداولها ويجوز أن يعمل فيه نداولها ~~الذي في اللفظ وتقديره نداولها بين الناس بضروب من التدبير وليعلم الله ~~الذين آمنوا. ### | النزول # قيل نزلت الآية تسلية للمؤمنين لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح عن ~~الزهري وقتادة وابن أبي نجيح و@HAD043 قيل لما انهزم المسلمون في الشعب ~~وأقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال ~~النبي اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه ~~البلدة إلا هؤلاء النفر فأنزل الله تعالى الآية وتاب نفر رماة فصعدوا الجبل ~~ورموا خيل المشركين حتى هزموهم وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله @QUR@03 ~~«وأنتم الأعلون» عن ابن عباس و@HAD040 قيل نزلت الآية بعد يوم أحد حين أمر ~~رسول الله (ص) أصحابه بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم وقال (ص) ~~لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية عن الكلبي ودليله قوله تعالى @QUR@06 «ولا تهنوا في ابتغاء ~~القوم» الآية. ### | المعنى # ثم حث الله تعالى المسلمين على النجدة ونهاهم عن الوهن والحزن ووعدهم ~~الغلبة في الحال وحسن العاقبة في المال فقال @QUR@03 «ولا تهنوا» أي ولا ~~تضعفوا عن قتال عدوكم @QUR@03 «ولا تحزنوا» بما يصيبكم في أموالكم وأبدانكم ~~وقيل لا تضعفوا بما نالكم من ms0818 الجراح ولا تحزنوا على ما نالكم من المصائب ~~بقتل الإخوان وقيل لا تهنوا بما نالكم من الهزيمة ولا تحزنوا على ما فاتكم ~~من الغنيمة @QUR@03 «وأنتم الأعلون» أي الظافرون المنصورون الغالبون عليهم ~~في العاقبة وقيل أراد وأنتم الأعلون في المكان @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» ~~معناه إن من كان مؤمنا يجب أن لا يهن ولا يحزن لثقته بالله ويحتمل أن يكون ~~معناه إن كنتم مصدقين بوعدي لكم بالنصرة والظفر على عدوكم فلا تهنوا ولا ~~تحزنوا ثم أخذ سبحانه في تسلية المؤمنين فقال} @QUR@08 «إن يمسسكم قرح فقد ~~مس القوم قرح مثله» معناه إن يصبكم جراح فقد أصاب القوم جراح مثله عن ابن ~~عباس وقيل إن يصبكم ألم وجراح يوم أحد فقد أصاب القوم ذلك يوم بدر @HAD028 ~~وقال أنس بن مالك أتي رسول الله (ص) بعلي (ع) يومئذ وفيه نيف وستون جراحة ~~من طعنة وضربة ورمية فجعل رسول الله (ص) PageV02P843 # @HAD010 (1) - يمسحها وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن @HAD@ وعن ابن ~~عباس قال لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله ص اللهم أنه ~~ليس لهم أن يعلونا فمكث أبو سفيان ساعة وقال يوما بيوم وأن الأيام دول وإن ~~الحرب سجال فقال (ع) أجيبوه فقالوا لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في ~~النار فقال لنا عزى ولا عزى لكم فقال النبي (ص) والله مولانا ولا مولى لكم ~~فقال أبو سفيان أعل هبل فقال (ص) الله تعالى أعلى وأجل @QUR@06 «وتلك الأيام نداولها بين الناس» أي نصرفها مرة لفرقة ومرة عليها ~~عن الحسن وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق وإنما يصرف الله الأيام بين ~~المسلمين وبين الكفار بتخفيف المحنة عن المسلمين أحيانا وتشديدها عليهم ~~أحيانا لا بنصرة الكفار عليهم لأن الله لا ينصر الكفار على المسلمين لأن ~~النصرة تدل على المحبة والله تعالى لا يحب الكافرين وإنما جعل الله الدنيا ~~متقلبةلكيلا يطمئن المسلم إليها ولتقل رغبته فيها أو حرصه عليها إذ تفنى ~~لذاتها ويطعن مقيمها ويسعى للآخرة التي يدوم نعيمها وإنما جعل الدولة مرة ~~للمؤمنين ومرة ms0819 عليهم ليدخل الناس في الإيمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه ~~كذلك وهو قيام الحجة فإنه لو كانت الدولة أبدا للمؤمنين لكان الناس يدخلون ~~في الإيمان على سبيل اليمن والفال على أن كل موضع حضره النبي (ص) لم يخل من ~~ظفر إما في ابتداء الأمر وإما في انتهائه وإنما لم يستمر ذلك لما بيناه ~~وقوله @QUR@05 «وليعلم الله الذين آمنوا» المفعول الثاني ليعلم محذوف ~~وتقديره وتلك الأيام نداولها بين الناس لوجوه من المصالح وضروب من الحكمة ~~وليعلم الله الذين آمنوا متميزين بالإيمان من غيرهم وعلى هذا لا يكون يعلم ~~بمعنى يعرف لأنه ليس المعنى أنه يعرف الذوات بل المعنى أنه يعلم تميزها ~~بالإيمان ويجوز أن يكون المعنى ليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم ~~على جهاد عدوهم أي يعاملهم معاملة من يعرفهم بهذه الحال وإذا كان الله ~~تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الإيمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الإظهار ~~أنهم سيميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين ويكون التغير حاصلا في المعلوم لا ~~في العالم كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجيء فإذا جاء ~~علمه جائيا وعلمه يوما لا غدا فإذا انقضى فإنما يعلمه الأمس لا يوما ولا ~~غدا ويكون التغير واقعا في المعلوم لا في العالم وقيل معناه وليعلم أولياء ~~الله الذين آمنوا وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما وقيل معناه ليظهر المعلوم من ~~صبر من يصبر وجزع من يجزع وإيمان من يؤمن وقيل ليظهر المعلوم من الإخلاص ~~والنفاق ومعناه ليعلم PageV02P844 # (1) - الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر وقوله ~~@QUR@04 «ويتخذ منكم شهداء» قيل فيه قولان (أحدهما) إن معناه ليكرم ~~بالشهادة من قتل يوم أحد عن الحسن وقتادة وابن إسحاق (والآخر) ويتخذ منكم ~~شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلالة القدر ~~وعلو المرتبة والشهداء يكون جمع شاهد وجمع شهيد عن أبي علي الجبائي وإنما ~~سموا شهداء لمشاهدتهم الأعمال التي يشهدون بها وأما في جمع الشهيد فلأنهم ~~بذلوا الروح عند شهود ms0820 الوقعة ولم يفروا @QUR@05 «والله لا يحب الظالمين» ~~ظاهر المعنى وفائدته أنه تعالى بين أنه لا يمكن الظالمين منهم لمحبته لهم ~~ولكن لأحد المعاني التي ذكرها وليمحص ذنوب المؤمنين كما قاله فيما بعد. ### | اللغة # أصل التمحيص التخليص قال الخليل المحص الخلوص من العيب ومحصته أمحصه محصا ~~إذا خلصته من كل عيب ويقال اللهم محص عنا ذنوبنا أي أذهبها عنا لأنه تخليص ~~الحسنات بتكفير السيئات وأصل المحق فناء الشيء حالا بعد حال ولهذا دخله ~~معنى النقصان وانمحق الشيء انمحاقا وامتحق الشيء وتمحق إذا ذهبت بركته ~~حالا بعد حال والمحاق آخر الشهر لذهاب ضوء الهلال حالا بعد حال . ### | المعنى # ثم بين تعالى وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس فقال @QUR@05 ~~«وليمحص الله الذين آمنوا» قيل في معنى الآية أقوال (أحدها) @QUR@03 ~~«وليمحص الله» أي وليبتلي الله الذين آمنوا @QUR@03 «ويمحق الكافرين» ~~ينقصهم عن ابن عباس ومجاهد والسدي (وثانيها) ليخلص الله ذنوب المؤمنين عن ~~الزجاج - (وثالثها) -ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء ويهلك ~~الكافرين بالذنوب عند الابتلاء عن علي بن عيسى وإنما قابل بين التمحيص ~~والمحق لأن محص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك بإهلاك أنفسهم وهذه ~~مقابلة في المعنى وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى إنما يداول بين الناس ~~لتمحيص ذنوب المؤمنين ومحق الكافرينوإنما يمحصهم بالمداولة لشيئين- ~~(أحدهما) - إن في تخليتهم وتمكين الكافرين منهم تعريضا لهم للصبر الذي ~~يستحقون به عظيم الأجر ويحط به عنهم كثيرا من أثقال الوزر- (والثاني) -إن ~~في ذلك لطفا لهم يعصمهم عن اقتراف نفوسهم الإثم. PageV02P845 # (1) - ### | اللغة # الفرق بين التمني والإرادة أن الإرادة من أفعال القلوب والتمني قول ~~القائل ليت كان كذا أو ليت لم يكن وقيل إن التمني معنى في القلب يطابق هذا ~~القول والصحيح هو الأول . ### | الإعراب # أم في قوله @QUR@02 «أم حسبتم» هي المنقطعة وتقديره بل أحسبتم وهو ~~استفهام على وجه الإنكار والفرق بين لم ولما أن لما جواب لقول القائل قد ~~فعل فلان يريد به الحال وإذا قال فعل فجوابه لم يفعل لما كان أصلها لم ~~مؤكدة بحرف ms0821 كانت جوابا لما هو مؤكد بحرف وقوله @QUR@03 «ويعلم الصابرين» ~~نصب على الصرف عن العطف إذ ليس المعنى على نفي الثاني والأول وإنما هو على ~~نفي اجتماع الثاني والأول وتقديره وإن يعلم فيكون منصوبا بإضمار أن والمعنى ~~ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين وروي عن الحسن أنه قرأ ويعلم ~~الصابرين بالكسر عطفا على الأول. ### | المعنى # لما حث الله على الجهاد ورغب فيه زاد في البيان والأخبار بأن الجنة لا ~~تنال إلا بالبلوى والاختبار فقال @QUR@05 «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة» ~~المراد به الإنكار أي أظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة @QUR@010 ~~«ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» أي ولما يجاهد ~~المجاهدون منكم فيعلم الله جهادهم ويصبر الصابرون منكم فيعلم صبرهم على ~~القتال وإنما جاز @QUR@07 «ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم» على معنى نفي ~~الجهاد دون العلم لما في ذلك من الإيجاز في انتفاء جهادهم لأنه لو كان ~~لعلمه وتقديره ولما لم يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم لأن المعنى ~~مفهوم لا يشتبه} @QUR@03 «ولقد كنتم» يا أصحاب محمد ص @QUR@02 «تمنون ~~الموت» أي تتمنون الموت فحذف إحدى التاءين للتخفيف وذلك أن قوما ممن فاتهم ~~شهود بدر كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد فلما رأوه يوم أحد ~~أعرض كثير منهم عنهفانهزموا فعاتبهم الله على ذلك عن الحسن ومجاهد والربيع ~~وقتادة والسدي @QUR@06 «من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه» الهاء في تلقوه ~~ورأيتموه راجعة إلى الموت أي من قبل أن تلقوا أسباب الموت وهو الحرب فقد ~~رأيتموها لأن PageV02P846 # (1) - الموت لا يرى ونحو ذلك قول الشاعر: # (والموت تحت لواء آل محلم ) # أي أسباب الموت وقيل الهاء راجعة إلى الجهاد @QUR@03 «وأنتم تنظرون» قيل ~~أنه تأكيد للرؤية كما يقال رأيته عيانا فرأيته بعيني وسمعته بإذني لأن لا ~~يتوهم رؤية القلب وسمع العلم وقيل معناه وأنتم تتأملون الحال في ذلك كيف هي ~~فعلى هذا يكون النظر بمعنى الفكر وقيل معناه وأنتم تنظرون إلى محمد ص وفيه ~~حذف أي فلم انهزمتم لأنه موضع عتاب فإن قيل كيف ms0822 يتمنى قتل المشركين لهم ~~لينالوا منزلة الشهادة وهل يجوز ذلك قلنا ذلك لا يجوز لأن قتل المشركين لهم ~~معصية ولا يجوز تمني المعاصي كما لا يجوز إرادتها ولا الأمر بها فإذا ثبت ~~ذلك فإنما تمنوا الشهادة بالصبر على الجهاد إلى أن يقتلوا. ### | اللغة # محمد أخذ من الحمد، والتحميد فوق الحمد فمعناه المستغرق لجميع المحامد ~~لأن التحميد لا يستوجبه إلا المستولي على الأمر في الكمال فأكرم الله عز ~~اسمه نبيه وحبيبه ص باسمين مشتقين من اسمه تعالى محمد ص وأحمد وإليه أشار ~~حسان بن ثابت في قوله: # نبي أتانا بعد بأس وفترة # من الدين والأوثان في الأرض تعبد # ألم تر أن الله أرسل عبده # برهانه والله أعلى وأمجد # وشق له من اسمه ليجله # فذو العرش محمود وهذا محمد # . ### | الإعراب # إنما دخل حرف الاستفهام على حرف الشرط وتقديره أتنقلبون إن مات أو قتل ~~لأن الشرط لما انعقد به صار جملة واحدة وخبرا واحدا فكان بمنزلة تقديم ~~الاسم على الفعل في الذكر إذا قيل أزيد قام فكذلك تقديمه في القسم ~~والاكتفاء بجواب الشرط عن جواب القسم كما قال الشاعر: # حلفت له إن تدلج الليل لا يزل # أمامك بيت من بيوتي سائر. PageV02P847 # (1) - ### | النزول # قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنه لما أرجف بأن النبي ص قد قتل يوم ~~أحد وأشيع ذلك قال أناس لو كان نبيا لما قتل وقال آخرون نقاتل على ما قاتل ~~عليه حتى نلحق به وارتد بعضهم وانهزم بعضهم وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم ~~إخلال الرماة لمكانهم من الشعب وكان رسول الله ص نهاهم عن الإخلال به وأمر ~~عبد الله بن جبير وهو أخو خوات بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلاو قال لا ~~تبرحوا مكانكم فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم وجاءت قريش على ميمنتهم ~~خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ومعهم النساء يضربن بالدفوف ~~وينشدن الأشعار فقالت هند : # نحن بنات طارق # نمشي على النمارق # إن تقبلوا نعانق # أو تدبروا نفارق # فراق غير وامق # وكان أبو ms0823 عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش وعبيد أهل مكة ~~فقاتلهم قتالا شديدا وحميت الحروب فقال رسول الله من يأخذ هذا السيف بحقه ~~ويضرب به العدو أو العبيد حتى ينحني فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري ~~فلما أخذ السيف اعتم بعمامة حمراء وجعل يفتخر تبخترا ويقول: # أنا الذي عاهدني خليلي # أن لا أقيم الدهر في الكيول # أضرب بسيف الله والرسول # فقال رسول الله ص إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموضع ثم ~~حمل النبي ص وأصحابه على المشركين فهزموهم وقتل علي بن أبي طالب (ع) أصحاب ~~اللواء كما تقدم بيانه وأنزل الله نصرته على المسلمين قال الزبير فرأيت ~~هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبال نادية خدامهن ما دون أخذهن شيء ~~فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا ورأوا النبي وأصحابه ينتهبون ~~الغنيمة أقبلوا يريدون النهب واختلفوا فقال بعضهم لا تتركوا أمر الرسول ~~وقال بعضهم ما بقي من الأمر شيء ثم انطلق عامتهم ولحقوا بالعسكر فلما رأى ~~خالد بن الوليد قلة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح PageV02P848 # (1) - في خيله من المشركين وحمل على أصحاب النبي ص من خلفهم فهزموهم ~~وقتلوهم ورمى عبد الله بن قمية الحارثي رسول الله بحجر وكسر أنفه ورباعيته ~~وشجه في وجهه فأثقله وتفرق عنه أصحابه وأقبل يريد قتله فذب مصعب بن عمير ~~وهو صاحب راية رسول الله يوم بدر ويوم أحد وكان اسم رايته العقاب عن رسول ~~الله ص حتى قتل مصعب بن عمير قتله ابن قمية فرجع وهو يرى أنه قتل رسول الله ~~ص وقال إني قتلت محمدا وصاح صائح ألا إن محمدا قد قتل ويقال أن ذلك الصائح ~~كان إبليس لعنه الله فانكف الناس وجعل رسول الله ص يدعو الناس ويقول إلي ~~عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين ورمى سعد ~~بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه وأصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست وأصيبت ~~عين قتادة بن النعمان يومئذ حتى وقعت على ms0824 وجنته فردها رسول الله مكانها ~~فعادت كأحسن ما كانت فلما انصرف رسول الله ص أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو ~~يقول لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله ألا يعطف عليه أحد منا فقال ~~دعوه حتى إذا دنا منه وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله فيقول عندي رمكة ~~أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله بل أنا أقتلك إن شاء ~~الله فلما كان يوم أحد ودنا منه تناول رسول الله الحربة من الحرث بن الصمة ~~ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدش خدشةفتدهده عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ~~وهو يقول قتلني محمد فاحتمله أصحابه وقالوا ليس عليك بأس قال بلى لو كانت ~~هذه بربيعة ومضر لقتلتهم أليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة ~~لقتلني فلم يلبث إلا يوما حتى مات قال وفشا في الناس أن رسول الله قد قتل ~~فقال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من ~~أبي سفيان وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم وقال أناس من أهل النفاق إن كان ~~محمد قد قتل فألحقوا بدينكم الأول فقال أنس بن نضر عم أنس بن مالك يا قوم ~~إن كان قد قتل محمد فرب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ~~فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله وموتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم ~~إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ~~يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ثم أن رسول الله انطلق إلى ~~الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله كعب بن مالك قال عرفت عينيه ~~تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا فهذا رسول ~~الله فأشار إلي أن أسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي على ~~الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر بأنك قتلت ~~فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى ms0825 @QUR@05 «وما محمد إلا رسول» الآية. PageV02P849 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه لا ينبغي أن يترك أمر الله تعالى كان الرسول بين ~~أظهرهم أو لم يكن فقال @QUR@010 «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل» ~~يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته إلى خلقه قد مضت قبله رسل بعثوا فأدوا ~~الرسالة ومضوا وماتوا وقتل بعضهم وأنه يموت كما ماتت الرسل قبله فليس الموت ~~بمستحيل عليه ولا القتل وقيل أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم ~~أو قتلهم فاقتدوا بهم ثم أكد ذلك فقال @QUR@08 «أفإن مات أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم» معناه أفإن أماته الله أو قتله الكفار ارتددتم كفارا بعد ~~إيمانكم فسمي الارتداد انقلابا على العقب وهو الرجوع القهقرى لأن الردة ~~خروج إلى أقبح الأديان كما أن الانقلاب خروج إلى أقبح ما يكون من المشي ~~والألف في قوله @QUR@03 «أفإن مات» ألف إنكار صورته صورة الاستفهام ومثله ~~أتختار الفساد على الصلاح والخطأ على الصواب وفي قوله @QUR@03 «مات أو قتل» ~~دلالة على أن الموت غير القتل لأن الشيء لا يعطف على نفسه فالقتل هو نقض ~~بنية الحياة والموت فساد البنية التي تحتاج إليها الحياة وقيل الموت معنى ~~يضاد الحياة والصحيح الأول @QUR@05 «ومن ينقلب على عقبيه» يعني من يرتد عن ~~دينه @QUR@04 «فلن يضر الله شيئا» لأنه لا يجوز عليه المضار بل مضرته عائدة ~~عليه لأنه مستحق للعقاب الدائم @QUR@04 «وسيجزي الله الشاكرين» أي يثيب ~~الله الشاكرين على شكرهم لنعم الله واعترافهم بها وقيل المراد بالشاكرين ~~المطيعين لأن الطاعات هي شكر الله على نعمه وهذا يتصل بما قبله اتصال الوعد ~~بالوعيد لأن قوله @QUR@04 فلن يضر الله شيئا دليل على معنى الوعيد فكأنه ~~قال من يرتد عاد ضرره عليه ومن شكر وآمن فنفعه يعود إليه. ### | [فصل في ذكر ما جاء في اسم محمد ص ] # كانت كفار قريش يشتمون مذمما يعنون اسم النبي ص @HAD023 فروى أبو هريرة ~~عن النبي ص قال ألم تروا كيف صرف الله عني لعن قريش وشتمهم يشتمون مذمما ~~وأنا محمد @HAD@ وفي مسند علي بن ms0826 موسى الرضا عن آبائه عن النبي ص أنه قال ~~إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعوا له في المجلسولا تقبحوا له وجها ~~وما من قوم كان لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في ~~مشورتهم إلا خير لهم وما من مائدة وضعت فحضرها من اسمه محمد أو أحمد إلا ~~قدس في كل يوم ذلك المنزل مرتين @HAD034 وعن أنس بن مالك قال كان النبي ص في السوق فقال رجل يا أبا القاسم ~~فالتفت إليه رسول الله فقال الرجل إنما أدعو ذاك فقال رسول الله تسموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي @HAD@ وعن أبي هريرة قال قال رسول الله ص PageV02P850 # @HAD015 (1) - لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا ~~أقسم ثم رخص في ذلك لعلي (ع) وابنه @HAD021 وعن علي بن أبي طالب قال قال ~~لي رسول الله ص أن ولد لك غلام نحلته اسمي وكنيتي. ### | الإعراب # كتابا نصب على المصدر لفعل محذوف دل عليه أول الكلام مع العلم بأن كل ما ~~يكون فقد كتبه الله فتقديره كتب الله ذلك كتابا وقال الأخفش اللام في قوله ~~@QUR@09 «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» منقولة عما دخل عليه في غيره ~~وتقديره وما كان لنفس لتموت أي لأن تموت. ### | المعنى # @QUR@09 «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» ومعناه ما كان نفس لتموت ~~إلا بإذن الله ومثله @QUR@07 «ما كان لله أن يتخذ من ولد» أي وما كان الله ~~ليتخذ ولدا وقوله @QUR@06 «ما كان لكم أن تنبتوا شجرها» معناه ما كنتم ~~لتنبتوا شجرها لأن إنبات الشجر لا يدخل تحت قدرة البشر ففي الآية إخبار بأن ~~الموت لا يكون إلا بإذن الله وهذا تسلية عما لحق النفوس بموت النبي ص من ~~جهة أنه بإذن الله ومعناه أنه إن مات فإنما يموت بإذن الله وعلمه كغيره من ~~الناس فلا عذر لأحد في ترك دينه بعد موته وقيل أن فيه حضا على الجهاد من ~~حيث لا يموت أحد إلا بإذن الله أي لا تتركوا الجهاد خشية ms0827 القتل فإن ذلك لا ~~يؤخر أجلا قد حضر ولا يقدم الجهاد أجلا لم يحضر فلا معنى للانهزام وقوله ~~@QUR@02 «بإذن الله» يحتمل أمرين (أحدهما) بعلم الله (والثاني) بأمر الله ~~وقال أبو علي الجبائي فيه دلالة على أنه لا يقدر على الموت غير الله كما لا ~~يقدر على ضده من الحياة غير الله ولو كان من مقدور غيره لم يكن بإذنه وقوله ~~@QUR@02 «كتابا مؤجلا» معناه كتب الله لكل حي أجلا ووقتا لحياته ووقتا ~~لموته لا يتقدم ولا يتأخر وقيل حتما موقتا وحكما لازما مبرما @QUR@07 «ومن ~~يرد ثواب الدنيا نؤته منها» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن المراد من عمل ~~للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن ابن إسحاق أي فلا ~~يغتر بحاله في الدنيا (وثانيها) من أراد بجهاده ثواب الدنيا وهو النصيب من ~~الغنيمة نؤته منها فبين أن حصول الدنيا للإنسان ليس بموضع غبطة PageV02P851 # (1) - لأنها مبذولة للبر والفاجر عن أبي علي الجبائي (وثالثها) من تعرض ~~لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون ~~الآخرة لإحباط عمله بفسقه وهذا على مذهب من يقول بالإحباط @QUR@07 «ومن يرد ~~ثواب الآخرة نؤته منها» أي ومن يرد بالجهاد وأعماله ثواب الآخرة نؤته منها ~~فلا ينبغي لأحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله ومثله قوله تعالى @QUR@09 ~~«من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه» الآية، وقريب منها @HAD014 قول ~~النبي ص من طلب الدنيا بعمل الآخرة فما له في الآخرة من نصيب ومن في قوله ~~@QUR@01 «منها» يحتمل أن تكون زائدة ويحتمل أن تكون للتبعيض لأنه إنما ~~يستحق الثواب على قدر العمل @QUR@03 «وسنجزي الشاكرين» أي نعطيهم جزاء ~~الشكر وفي تكراره قولان (أحدهما) أنه للتأكيد وللتنبيه على عظم منزلة ~~الشاكرين (والثاني) أن معناه وسنجزي الشاكرين من الرزق في الدنيا لئلا ~~يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا عن ابن إسحاق @HAD089 ~~وروى أبان بن عثمان عن أبي جعفر (ع) أنه أصاب عليا (ع) يوم أحد ستون جراحة ~~وأن ms0828 النبي ص أمر أم سليم وأم عطية أن تداوياهفقالتا أنا لا نعالج منه ~~مكانا إلا انفتق مكان آخر وقد خفنا عليه فدخل رسول الله ص والمسلمون ~~يعودونه وهو قرحة واحدة فجعل يمسحه بيده ويقول إن رجلا لقي هذا في الله فقد ~~أبلى وأعذر وكان القرح الذي يمسحه رسول الله ص يلتئم فقال علي (ع) الحمد ~~لله إذ لم أفر ولم أولي الدبر فشكر الله له ذلك في موضعين من القرآن وهو ~~قوله @QUR@04 «وسيجزي الله الشاكرين» من الرزق في الدنيا @QUR@03 «وسنجزي ~~الشاكرين» قال أبو علي الجبائي وفي هذه الآية دلالة على أن أجل الإنسان ~~إنما هو أجل واحد وهو الوقت الذي يموت فيه لأنه لا ينقطع بالقتل عن الأجل ~~الذي أخبر الله بأنه أجل لموته وقال ابن الإخشيد لا دليل فيه على ذلك لأن ~~للإنسان أجلين أجلا يموت فيه لا محالة وأجلا هو موهبة من الله له ومع ذلك ~~فلن يموت إلا عند الأجل الذي جعله الله أجلا لموته والأقوى الأول. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@09 «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» بما قبله لأنه ~~حث على الجهاد وقيل لأنه تسلية عما حق النفوس من الوجوم بموت النبي ص وقيل ~~للبيان بأن حالهم لا تختلف في التكليف بأن يموت النبي ص فينبغي أن يتمسك ~~بأمره في حياته وبعد وفاته. PageV02P852 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير كائن على وزن كاعن وأبو جعفر يلين الهمزة وهو قراءة الحسن ~~والباقون @QUR@01 «كأين» على وزن كعين وقرأ أهل البصرة وابن كثير ونافع قتل ~~بضم القاف بغير ألف وهي قراءة ابن عباس والباقون @QUR@01 «قاتل» بالألف وهي ~~قراءة ابن مسعود . ### | الحجة # أصل كائن أي دخلت عليه كاف التشبيه كما دخلت على ذا من كذا وعلى أن من ~~كأن وكثر استعمال الكلمة فصارت ككلمة واحدة فقلبت قلب الكلمة الواحدة فصار ~~كيان فحذفت الياء الثانية كما حذفت في كينونة فصار كيان مثل كيعن ثم أبدلت ~~من الياء الألف كما أبدلت من طائي فصار كائن ثم لينت الهمزة على قراءة أبي ~~جعفر قال ms0829 الشاعر: # وكائن رددنا عنكم من مدجج # يجيء أمام القوم يردي مقنعا # وقال آخر: # وكائن إليكم عاد من رأس فنية # جنودا وأمثال الجبال كتائبه # وقد حذفت الياء من أي في قول الفرزدق : # تنورت نسرا والمساكين أيهما # علي من الغيث استهلت مواطره # وأما قتل فيجوز أن يكون مسندا إلى ضمير نبي وإذا أسند هذا إلى الضمير ~~احتمل هذا @QUR@02 «معه ربيون» أمرين (أحدهما) أن يكون صفة لنبي فإذا قدرته ~~هذا التقدير كان قوله PageV02P853 # (1) - @QUR@01 «ربيون» مرتفعا بالظرف بلا خلاف لأن الظرف إذا اعتمد على ~~ما قبله جاز أن يرفع على مذهب سيبويه أيضا (والآخر) ألا تجعله صفة ولكن ~~حالا من الضمير في قتل والأحسن أن يكون الاسم الذي أسند إليه قتل قوله ~~@QUR@01 «ربيون» فيكون على هذا التقدير قوله @QUR@01 «معه» متعلقا بقتل ~~وعلى القبيلتين الآخرين اللذين هما الصفة والحال متعلقا في الأصل بمحذوف ~~وكذلك من قرأ @QUR@03 «قاتل معه ربيون» فهو يجوز فيه ما جاز في قراءة من ~~قرأ قتل وحجة من قرأ قتل قوله @QUR@05 «أفإن مات أو قتل» وحجة من قرأ ~~@QUR@01 «قاتل» أن القاتل قد مدح كما يمدح المقتول قال تعالى @QUR@04 ~~«وقاتلوا وقتلوا» ومن جعل قوله @QUR@02 «معه ربيون» صفة أضمر للمبتدأ الذي ~~هو كأين خبرا وموضع الكاف الجارة هي في كأين مع المجرور رفع كما أن موضع ~~الكاف في قوله كذا وكذا رفع ولا معنى للتشبيه فيها كما أنه لا معنى للتشبيه ~~في كذا وكذا. ### | اللغة # الوهن الضعف وقال @QUR@03 «وما ضعفوا» من حيث إن انكسار الجسم بالخوف ~~وغيره والضعف نقصان القوة والاستكانة أصلها من الكينة وهي الحالة السيئة ~~يقال فلان بات بكينة أي بنية سوء والإسراف مجاوزة المقدار والإفراط بمعناه ~~وضدهما التقتير وقيل الإسراف مجاوزة الحق إلى الباطل بزيادة أو نقصان ~~والأول أظهر يقال أسرفت الشيء أي نسيته لأنه جاوزه إلى غيره بالسهو عنه . ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم بقوله @QUR@04 «وكأين من نبي» أي وكم من رسول ~~@QUR@01 «قاتل» أي حارب أو قتل @QUR@03 «معه ربيون كثير» ذكرنا تقديره في ~~الحجة وقيل في ربيون أقوال (أحدها) ms0830 أنهم علماء فقهاء صبر عن ابن عباس ~~والحسن (وثانيها) أنهم جموع كثيرة عن مجاهد وقتادة (وثالثها) أنهم منسوبون ~~إلى الرب ومعناه المتمسكون بعبادة الله عن الأخفش وقال غيره أنهم منسوبون ~~إلى علم الرب (ورابعها) @HAD012 أن الربيون عشرة آلاف عن الزجاج وهو ~~المروي عن أبي جعفر (وخامسها) أن الربيون الأتباع والربانيون الولاة عن ابن ~~زيد ومن أسند الضمير الذي في قتل إلى نبي فالمعنى كم من قتل ذلك النبي وكان ~~معه جماعة كثيرة فقاتل أصحابه بعد @QUR@02 «فما وهنوا» وما فتروا ومن أسند ~~قتل إلى الربيين دون ضمير نبي فالمعنى ما وهن باقيتهم بعد ما قتل كثير منهم ~~في سبيل الله إلى هذا ذهب الحسن لأنه كان يقول لم يقتل نبي قط في معركة ~~وإلى الأول ذهب ابن إسحاق وقتادة والربيع والسدي فعلى هذا يكون النبي ~~المقتول والذين معه لا يهنون، @HAD023 بين الله سبحانه أنه لو قتل النبي ~~كما أرجف بذلك يوم أحد لما أوجب ذلك أن يضعفوا ويهنوا كما لم يهن من PageV02P854 # @HAD012 (1) - كان مع الأنبياء بقتلهم وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل ~~معناه فما وهنوا بقتل نبيهم ولا ضعفوا عن عدوهم ولا استكانوا لما أصابهم في ~~الجهاد عن دينهم عن ابن عباس وقيل @QUR@02 «فما وهنوا» أي فما جبنوا عن ~~قتال عدوهم @QUR@03 «وما ضعفوا» أي ما فتروا @QUR@03 «وما استكانوا» أي وما ~~خضعوا لعدوهم عن الزجاج @QUR@04 «والله يحب الصابرين» في الجهاد قال ابن ~~الأنباري أي فقد كان واجبا عليكم أن تقاتلوا على أمر نبيكم لو قتل كما قاتل ~~أمم الأنبياء بعد قتلهم ولم يرجعوا عن دينهم} @QUR@04 «وما كان قولهم» عند ~~لقاء العدو @QUR@07 «إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا» والمعنى ما كان ~~قولهم إلا استغفارهم أي إلا قولهم @QUR@04 «ربنا اغفر لنا ذنوبنا» وقوله ~~@QUR@02 «أن قالوا» اسم كان وقولهم خبره والضمير يعود إلى النبي ومن معه ~~على أحد القولين وإلى الربيين في قول الآخر وقوله @QUR@03 «اغفر لنا ~~ذنوبنا» أي استرها علينا بترك عقابنا ومجازاتنا عليها @QUR@04 «وإسرافنا في ~~أمرنا» أي تجاوزنا الحد وتفريطنا وتقصيرنا، ms0831 رغب الله تعالى أصحاب الرسول في ~~أن يقولوا هذا القول ولا يقولوا قولا يدل على الضعف فيطمع الأعداء فيهم ~~@QUR@03 «وثبت أقدامنا» في جهاد عدوك بتقوية القلوب وفعل الألطاف التي معها ~~تثبت الأقدام فلا تزول للانهزام وقيل معناه ثبتنا على الدين فتثبت به ~~أقدامنا @QUR@02 «وانصرنا» على القوم وأعنا @QUR@03 «على القوم الكافرين» ~~بإلقاء الرعب في قلوبهم وإمدادنا بالملائكة ثم بين تعالى ما آتاهم عقيب ~~دعائهم فقال} @QUR@02 «فآتاهم الله» يعني الذين وصفهم أعطاهم الله @QUR@02 ~~«ثواب الدنيا» وهو نصرهم على عدوهم حتى ظفروا بهم وقهروهم وغلبوهم ونالوا ~~منهم الغنيمة وحسن ثواب الآخرة وهو الجنة والمغفرة ويجوز أن يكون ما آتاهم ~~في الدنيا من الظفر والفتح والنصر وأخذ الغنيمة ثوابا مستحقا لهم على ~~طاعاتهم لأن في ذلك التعظيم لهم والإجلال ولذلك تقول إن المدح على فعل ~~الطاعة والتسمية بالأسماء الشريفة بعض الثواب ويجوز أن يكون أعطاهم الله ~~ذلك تفضلا منه تعالى أو لما لهم فيه من اللطف فيكون تسميته بأنه ثواب مجازا ~~وتوسعا والثواب هو النفع الخالص المستحق المقارن للتعظيم والتبجيل @QUR@04 ~~«والله يحب المحسنين» في أقوالهم وأفعالهم والمحسن فاعل الحسن وقيل المحسن ~~الذي يحسن إلى نفسه بطاعة ربه وقيل الذي يحسن إلى غيره. ### | اللغة # الطاعة موافقة الإرادة المرغبة في الفعل وبالترغيب ينفصل عن الإجابة وإن PageV02P855 # (1) - كان موافقة الإرادة حاصلة وفي الناس من قال الطاعة هي موافقة الأمر ~~والأول أصح لأن من فعل ما يقتضي العقل وجوبه أو حسنه كان مطيعا لله وإن لم ~~يكن هناك أمر. ### | الإعراب # يردوكم جزم لأنه جواب الشرط فتنقلبوا عطف عليه وخاسرين نصب على الحال وبل ~~حقيقته الإضراب عن الأول إلى الثاني. ### | النزول # قيل @HAD020 نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة ~~ارجعوا إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم عن علي (ع) وقيل هم اليهود والنصارى ~~عن الحسن وابن جريج . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بترك الائتمار لمن ثبطهم عن الجهاد من الكفار وقال @QUR@04 ~~«يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@04 «إن تطيعوا الذين ~~كفروا» أي إن أصغيتم إلى قول ms0832 اليهود والمنافقين إن محمد ص قتل فارجعوا إلى ~~عشائركم @QUR@03 «يردوكم على أعقابكم» أي يرجعوكم كفارا كما كنتم @QUR@01 ~~«فتنقلبوا» أي ترجعوا @QUR@01 «خاسرين» لأنفسكم فلا خسران أعظم من أن ~~تبدلوا الكفر بالإيمان والنار بالجنة @QUR@03 «بل الله مولاكم» أي لهو أولى ~~بأن تطيعوه وهو أولى بنصرتكم @QUR@04 «وهو خير الناصرين» إنما قال ذلك وإن ~~كان نصر غيره لا يعتد به مع نصره استظهارا في الحجة أي إن اعتد بنصرة غيره ~~فهو خير ناصر لأنه لا يجوز أن يغلب وغيره يجوز أن يغلب وإن نصر فهو الناصر ~~في الحقيقة إن شاء أمدكم بأهل الأرض وإن شاء نصركم بإلقاء الرعب في قلوب ~~أعدائكم. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو جعفر والكسائي ويعقوب وأبو حاتم الرعب بضمتين والآخرون ~~بتسكين العين وقد تقدم القول في مثله. ### | اللغة # السلطان هنا معناه الحجة والبرهان وأصله القوة فسلطان الملك قوته PageV02P856 # (1) - والسلطان البرهان لقوته على دفع الباطل والتسليط على الشيء ~~التقوية على الشيء مع الإغراء به والسلاطة حدة اللسان مع شدة الصحب للقوة ~~على ذلك مع إيثار فعله والسليط الزيت لقوة استعماله بحدته والإلقاء أصله في ~~الأعيان يدل عليه قوله @QUR@03 وألقى الألواح @QUR@ فألقوا حبالهم واستعمل في غير عين اتساعا إذ ليس الرعب وكذلك قوله @QUR@05 وألقيت عليك ~~محبة مني ومثل الإلقاء في ذلك الرمي قال سبحانه @QUR@03 الذين يرمون ~~أزواجهم أي بالزنا فهذا اتساع لأنه ليس بعين وكذلك قوله: # رماني بأمر كنت منه ووالدي # بريا ومن حول الطوي رماني # والمثوى المنزل وأصله من الثواء وهو طول الإقامة وأم المثوى ربة البيت ~~والثوي الضعيف لأنه مقيم مع القوم. ### | النزول # قال السدي لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا ~~بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا ~~فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما ~~هموا به وستأتي هذه القصة فيما بعد إن شاء الله فنزلت الآية. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن من جملة نصرته للمؤمنين إلقائه الرعب في قلوب ~~المشركينفقال @QUR@01 «سنلقي» أي ms0833 سنقذف @QUR@05 «في قلوب الذين كفروا ~~الرعب» أي الخوف والفزع @QUR@03 «بما أشركوا بالله» أي بشركهم بالله وقولهم ~~عليه ما لا يجوز من الند والشريك @QUR@05 «ما لم ينزل به سلطانا» أي برهانا ~~وحجة يعني لم يجعل لهم في ذلك حجة @QUR@02 «ومأواهم» أي مستقرهم @QUR@01 ~~«النار» يعذبون بها @QUR@04 «وبئس مثوى الظالمين» معناه وبئس مقام الظالمين ~~النار وروي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله ~~وأصحابه الكرة عليهم @HAD010 وقال رسول الله ص نصرت بالرعب مسيرة شهر. PageV02P857 # (1) - ### | اللغة # الحس القتل على وجه الاستئصال وأصله من الإحساس ومنه @QUR@05 هل تحس ~~منهم من أحد وسمي القتل حسا لأنه يبطل الحس والفشل الجبن . ### | الإعراب # صدق يتعدى إلى مفعولين وجواب إذا في قوله @QUR@03 «حتى إذا فشلتم» قيل ~~فيه وجهان (أحدهما) أنه محذوف وتقديره حتى إذا فشلتم امتحنتم (والثاني) أنه ~~على زيادة الواو والتقديم والتأخير وتقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم ~~عن الفراء وقال هذا كقوله @QUR@08 فلما أسلما وتله للجبين ` وناديناه ~~ومعناه ناديناه والواو زيادة و@QUR@06 حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وأنشد: # حتى إذا قملت بطونكم # ورأيتم أبناءكم شبوا # وقلبتم ظهر المجن لنا # إن اللئيم العاجز الخب # والبصريون لا يجيزون هذا ويأولون جميع ما استشهد به على الحذف لأنه أبلغ ~~في الكلام وأحسن. ### | النزول # ذكر ابن عباس والبراء بن عازب والحسن وقتادة أن الوعد المذكور في الآية ~~كان يوم أحد لأن المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى إذا أخل الرماة ~~بمكانهم الذي أمرهم الرسول بالمقام عنده فأتاهم خالد من ورائهم وقتل عبد ~~الله بن جبير ومن معه وتراجع المشركون وقتل من المسلمين سبعون رجلا ونادى ~~مناد قتل محمد ثم من الله على المسلمين فرجعوا وفي ذلك نزلت الآية. ### | المعنى # ثم بين تعالى أنه صدقهم وعده فقال @QUR@05 «ولقد صدقكم الله وعده» معناه ~~وفى الله لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله @QUR@012 بلى إن ~~تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم الآية وقيل كان الوعد ~~@HAD015 قول رسول الله للرماة لا تبرحوا هذا المكان فإنا لا نزال غالبين ما ms0834 ~~ثبتم مكانكم @QUR@ «إذ تحسونهم» أي تقتلونهم @QUR@01 «بإذنه» أي بعلمه وقيل بلطفه لأن أصل الأذن هو الإطلاق ~~في الفعل واللطف تيسير للفعل كما أن الأذن كذلك فحسن إجراء اسمه عليه ~~@QUR@03 «حتى إذا فشلتم» معناه جبنتم عن عدوكم وكففتم PageV02P858 # (1) - @QUR@04 «وتنازعتم في الأمر» أي اختلفتم @QUR@02 «وعصيتم» أمر ~~نبيكم في حفظ المكان @QUR@06 «من بعد ما أراكم ما تحبون» من النصرة على ~~الكفار وهزيمتهم والظفر بهم والغنيمة وأكثر المفسرين على أن المراد بالجميع ~~يوم أحد وقال أبو علي الجبائي معناه أن تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم ~~أحد وتنازعتم وعصيتم يوم أحد من بعد ما أراكم ما تحبون يوم بدر والأولى أن ~~يكون حكاية عن يوم أحد على ما بيناه وجواب إذا هاهنا محذوف يدل الكلام عليه ~~وتقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم وامتحنكم ورفع النصرة عنكم @QUR@04 ~~«منكم من يريد الدنيا» يعني الغنيمة وهم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم ~~النبي ص فيه وأمرهم بلزومه @QUR@05 «ومنكم من يريد الآخرة» أراد عبد الله ~~بن جبير ومن ثبت مكانه أي يقصد بجهاده إلى ما عند الله وروي عن ابن مسعود ~~قال ما كنت أدري أن أحدا من أصحاب رسول الله ص يريد الدنيا حتى نزلت فينا ~~هذه الآية يوم أحد @QUR@03 «ثم صرفكم عنهم» قد ذكرنا في إضافة انصرافهم إلى ~~الله سبحانه وجوه (أحدها) أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه ومنهم من ~~لم يعص لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانصرفوا بإذن الله لئلا يقتلوا ~~لأن الله تعالى أوجب ثبات المائة للمائتينفإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك ~~فجاز أن يذكر الفريقين بأنه صرفهم وعفا عنهم يعني صرف بعضهم وعفا عن بعض عن ~~أبي علي الجبائي (وثانيها) أن معناه رفع النصرة عنكم ووكلكم إلى أنفسكم ~~بخلافكم للنبي ص فانهزمتم عن جعفر بن حرب (وثالثها) أن معناه لمن يأمركم ~~بمعاودتهم من فورهم ليبتليكم بالمظاهرة في الإنعام عليكم والتخفيف عنكم عن ~~البلخي وقوله @QUR@01 «ليبتليكم» معناه ليختبركم أي يعاملكم معاملة المختبر ~~مظاهرة في العدل وذلك أنه تعالى إنما يجازي عباده على ms0835 ما يفعلونه دون ما قد ~~علمه منهم @QUR@04 «ولقد عفا عنكم» أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول ~~وقيل عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي قال لما بلغوا ~~حمراء الأسد عفا عنهم في ذلك. # وقال أبو علي الجبائي هو خاص بمن لم يعص الله بانصرافه والأولى أن يكون ~~عاما في الجميع فإنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد عفا لهم عن المعصية ~~@QUR@06 «والله ذو فضل على المؤمنين» أي ذو من ونعمة عليهم بنعم الدنيا ~~والدين وقيل بغفران ذنوبهم وقيل بأن لا يستأصلهم كما فعل بمن كان قبلهم ~~@HAD061 وروى الواحدي بإسناده عن سهل بن سعد الساعدي قال خرج رسول الله يوم ~~أحد وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة بنته تغسل عنه الدم ~~وعلي بن أبي طالب (ع) يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد ~~الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألزمته الجرح ~~فاستمسك الدم. PageV02P859 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم تغشى طائفة بالتاء والباقون @QUR@01 «يغشى» ~~بالياء وقرأ أهل البصرة كله لله بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@01 «يغشى» بالياء قوله @QUR@04 إذ يغشيكم ~~النعاس أمنة والنعاس هو الغاشي ولأن يغشي أقرب إلى النعاس فأسناد الفعل ~~إليه أولى ويقال غشيني النعاس وغلب علي النعاس ولا يسهل غشيتني الأمنة وحجة ~~من قرأ بالتاء أن النعاس وإن كان بدلا من الأمنة فليس المبدل منه في طريق ~~ما يسقط من الكلام يدلك على ذلك قولهم الذي مررت به زيد أبو عبد الله وقال: # وكأنه لهق السراة كأنه # ما حاجبيه مغير بسواد # فجعل الخبر على الذي أبدل منه وحجة من نصب كله أن كله بمنزلة أجمعين في PageV02P860 # (1) - أنه الإحاطة والعموم فالوجه أن لا يلي العوامل كما لا يليها أجمعون ~~وحجة أبي عمرو في رفعه كله وابتداؤه به أنه وإن كان في أكثر الأمر بمنزلة ~~أجمعين لعمومها فقد ابتدئ بها كما ابتدئ بسائر الأسماء نحو قوله @QUR@06 ~~وكلهم آتيه يوم ms0836 القيامة فردا فابتدأ به في الآية. ### | اللغة # الفرق بين الإصعاد والصعود أن الإصعاد في مستوى من الأرض والصعود في ~~ارتفاع يقال أصعدنا من مكة إذا ابتدأنا السفر منها ومنه قول الشاعر: # هواي مع الركب اليمانين مصعد # جنيب وجثماني بمكة موثق # وروي عن الحسن أنه قرأ تصعدون بفتح التاء والعين وقال إنهم صعدوا في ~~الجبل فرارا وقال الفراء الإصعاد الابتداء في كل سفر والانحدار الرجوع عنه ~~ولا تلون أي لا تعرجون على أحد كما يفعله المنهزم ولا يذكر هذه إلا في ~~النفي لا يقال لويت على كذا وأصله من لي العنق للالتفات والنعاس الوسن ~~وناقة نعوس توصف بالسماحة في الدر . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «إذ تصعدون» العامل في إذ قوله @QUR@04 ولقد عفا عنكم ~~واللام في قوله @QUR@02 «لكيلا تحزنوا» يتعلق به أيضا وقيل يتعلق بقوله ~~@QUR@01 «فأثابكم» ولا تحزنوا منصوب بكي وأمنة مفعول أنزل ونعاسا بدل منها ~~وطائفة الأولى مفعول يغشي وطائفة الثانية مرفوعة بالابتداء وخبرها يظنون ~~و@QUR@03 «قد أهمتهم أنفسهم» في موضع رفع بالصفة ويجوز أن يكون قد أهمتهم ~~أنفسهم خبرا والواو في طائفة واو الحال على تقدير يغشي النعاس طائفة في حال ~~ما أهمت طائفة منهم أنفسهم فالجملة في موضع الحال ويجوز النصب على أن يجعل ~~الواو واو العطف كما تقول ضربت زيدا وعمرا أكرمته فيكون منصوبا على إضمار ~~فعل الذي قد ظهر تفسيره. ### | المعنى # ثم ذكر تعالى المنهزمين من أصحاب رسول الله يوم أحد فقال @QUR@02 «إذ ~~تصعدون» معناه ولقد عفا عنكم إذ تذهبون في وادي أحد للانهزام فرارا من ~~العدو عن قتادة والربيع @QUR@05 «ولا تلوون على أحد» أي لا تقيمون على من ~~خلفتم في الحربولا تلتفتون إليهم ولا يقف أحد منكم على أحد @QUR@03 ~~«والرسول » يعني محمدا ص @QUR@03 «يدعوكم في أخراكم» أي يناديكم من ورائكم ~~فيقول ارجعوا إلى عباد الله ارجعوا إلي أنا رسول الله يقال فلان جاء في آخر ~~الناس وآخرة الناس وأخرى الناس إذا جاء خلفهم @QUR@03 «فأثابكم غما بغم» ~~اختلف فيه على أقوال (أحدها) أن معناه جعل مكان ما ترجونه من الثواب ms0837 أن ~~غمكم بالهزيمة وظفر المشركين بكم بغمكم رسول الله إذ عصيتموه وضيعتم أمره فالغم PageV02P861 # (1) - الأول لهم والثاني للنبي ص واختاره الزجاج (وثانيها) أن معناه غما ~~على غم أو غما مع غم أو غما بعد غم كما يقال نزلت بفلان وعلى فلأن حتى فعل ~~كذا ويقال ما نزلت بزيد حتى فعل أي مع زيد وأراد به كثرة الغم بالندم على ~~ما فعلوا وبما أصابهم من الشدائد وأنهم لا يدرون ما استحقوا به من عقاب ~~الله (وثالثها) أن الغم الأول القتل والجراح والثاني الإرجاف بقتل محمد ص ~~عن قتادة والربيع (ورابعها) أثابكم غما يوم أحد بغم ألحق المشركين يوم بدر ~~عن الحسن وفي هذا القول نظر لأن ما لحق المشركين من الغم يوم بدر من جهة ~~المسلمين إنما توجب المجازاة بالكرامة دون الغم (وخامسها) أن المراد غم ~~المشركين بما ظهر من قوة المسلمين على طلبهم وخروجهم إلى حمراء الأسد فجعل ~~هذا الغم عوضا عن غم المسلمين بما نيل منهم عن الحسين بن علي المغربي وإنما ~~قيل في الغم ثواب لأن أصله ما يرجع إلى المجازاة على الفعلطاعة كان أو ~~معصية ثم كثر في جزاء الطاعة فهو كما قال الشاعر: # وأراني طربا في إثرهم # طرب الواله أو كالمختبل # وقيل أنه مما وضع مكان غيره كقوله تعالى @QUR@03 فبشرهم بعذاب أليم* أي ~~ضعه موضع البشارة فهو كما قال الشاعر: # أخاف زيادا إن يكون عطاؤه # أداهم سودا أو مدحرجة سمرا # @QUR@09 «لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم» معناه فعل بكم هذا ~~الغم لئلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ولا تتركوا أمر النبي (ص) ولئلا ~~تحزنوا على ما أصابكم من الشدائد في سبيل الله وليكن غمكم بأن خالفتم النبي ~~فقط وتقديره ليشغلكم حزنكم على سوء ما صنعتم عن الحزن على غيره وقيل معناه ~~ولقد عفا عنكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم فإن عفو الله تعالى يذهب كل حزن ~~@QUR@05 «والله خبير بما تعملون» فيه ترغيب في الطاعة وترهيب عن المعصية ثم ~~ذكر ما أنعم به عليهم ms0838 بعد ذلك حتى تراجعوا وأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله ~~(ص) فأنزل النعاس عليهم في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون على الأرض وكان ~~المنافقون لا يستقرون حتى طارت عقولهم فقال} @QUR@08 «ثم أنزل عليكم من ~~بعد الغم أمنة نعاسا» لفظ الإنزال توسع ومعناه ثم وهب الله لكم أيها ~~المؤمنون بعد ما نالكم من يوم أحد من الغم أمنة يعني أمنا نعاسا أي نوما ~~وهو بدل الاشتمال عن أمنة لأن النوم يشتمل على الأمن لأن الخائف لا ينام ثم ~~ذكر سبحانه إن تلك الأمنة لم تكن عامة بل PageV02P862 # (1) - كانت لأهل الإخلاصوبقي لأهل النفاق الخوف والسهر فقال @QUR@03 ~~«يغشى طائفة منكم» يعني المؤمنين ألقي عليهم النوم وكان السبب في ذلك توعد ~~المشركين لهم بالرجوع إلى القتال فقعد المسلمون تحت الجحف متهيئين للحرب ~~فأنزل الله الأمنة على المؤمنين فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف ~~بأن يرجع الكفار عليهم أو يغيروا على المدينة لسوء الظن فطير عنهم النوم عن ~~ابن إسحاق وابن زيد وقتادة والربيع @QUR@05 «وطائفة قد أهمتهم أنفسهم» أي ~~وجماعة قد شغلتهم أنفسهم وقيل حملتهم على الهم ومنه قول العرب همك ما أهمك ~~ومعناه كان همهم خلاص أنفسهم والعرب تطلق هذا اللفظ على كل خائف وجل شغله ~~هم نفسه عن غيره @QUR@06 «يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية» أي يتوهمون أن ~~الله لا ينصر محمدا وأصحابه كظنهم في الجاهلية وقيل كظن أهل الجاهلية وهم ~~الكفار والمكذبون بوعد الله ووعيده فكان ظن المنافقين كظنهم وقيل ظنهم ما ~~ذكر بعده من قوله @QUR@07 «يقولون هل لنا من الأمر من شيء» فهذا تفسير ~~لظنهم يعني يقول بعضهم لبعض هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب قالوا ذلك ~~على سبيل التعجب والإنكار أي أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء أي ليس ~~لنا من ذلك شيء وقيل إن معناه إنا أخرجنا كرها ولو كان الأمر إلينا ما ~~خرجنا عن الحسن وكان هذا القائل عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وأصحابهما ~~عن الزبير بن العوام وابن جريج @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «إن الأمر ms0839 كله ~~لله» ينصر من يشاء ويخذل من يشاء لا خاذل لمن نصرهولا ناصر لمن خذله وربما ~~عجل النصر وربما أخره لضرب من الحكمة ولا يكون لوعده خلف والمراد بالأمر في ~~الموضعين النصر @QUR@07 «يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك» أي يخفون في ~~أنفسهم الشك والنفاق وما لا يستطيعون إظهاره لك @QUR@06 «يقولون لو كان لنا ~~من الأمر» أي من الظفر كما وعدنا @QUR@04 «شيء ما قتلنا هاهنا» أي ما قتل ~~أصحابنا شكا منهم فيما وعده الله تعالى نبيه من الاستعلاء على أهل الشرك ~~وتكذيبا به @QUR@01 «قل» يا محمد لهم في جواب ذلك @QUR@04 «لو كنتم في ~~بيوتكم» ومنازلكم @QUR@07 «لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم» قيل ~~فيه قولان (أحدهما) أن معناه لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون والمرتابون ~~وتخلفتم عن القتال لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال صابرين ~~محتسبين فيقتلون ويقتلون والتقدير ولو تخلفتم عن القتال لما تخلف المؤمنون ~~(والثاني) إن معناه لو كنتم في منازلكم لخرج الذين كتب عليهم القتل أي كتب ~~آجالهم وموتهم وقتلهم في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم وذلك إن ~~ما علم الله كونه فإنه يكون كما علمه لا محالة وليس في ذلك أن المشركين غير ~~قادرين على ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه لأنه كما علم PageV02P863 # (1) - أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون ولو وجب ذلك لوجب أن يكون ~~تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله والقول بذلك كفر @QUR@06 «وليبتلي ~~الله ما في صدوركم» أي يختبر الله ما في صدوركم بأعمالكم لأنه قد علمه غيبا ~~فيعلمه شهادة لأن المجازاة إنما تقع على ما علم مشاهدة لا على ما هو معلوم ~~منهم غير معمول عن الزجاج وقيل معناه ليعاملكم معاملة المبتلين مظاهرة في ~~العدل عليكم وقيل أنه عطف على قوله @QUR@04 ثم صرفكم عنهم ليبتليكم @QUR@ ~~«وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم» أي يخلص وقيل هذا خطاب للمنافقين أي يأمركم بالخروج فلا تخرجون فيظهر ~~للمسلمين معاداتكم لهم وتنكشف أسراركم فلا يعدكم ms0840 المسلمون من جملتهم وقيل ~~معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم كما في قوله @QUR@05 «الذين ~~يحاربون الله ورسوله» و@QUR@04 «يؤذون الله ورسوله» وقيل أنه عطف على قوله ~~@QUR@02 «أمنة نعاسا» أي ليظهر عند هذه الأحوال موافقة باطنكم ظاهركم ~~@QUR@05 «وليمحص ما في قلوبكم» أي يطهرها من الشك بما يريكم من عجائب صنعه ~~ويخلص نياتكم وهذا التمحيص خاص للمؤمنين دون المنافقين @QUR@05 «والله عليم ~~بذات الصدور» معناه أن الله لا يبتليكم ليعلم ما في صدوركم فإن الله عليم ~~بذلك وإنما ابتلاكم ليظهر أسراركم فيقع الجزاء على ما ظهر. ### | المعنى # ثم ذكر الله الذين انهزموا يوم أحد أيضا فقال @QUR@04 «إن الذين تولوا ~~منكم» أي إن الذين ولوا الدبر على المشركين بأحد منكم أيها المسلمون عن ~~قتادة والربيع وقيل هم الذين هربوا إلى المدينة في وقت الهزيمة عن السدي ~~@QUR@03 «يوم التقى الجمعان» جمع المسلمين وسيدهم رسول الله وجمع المشركين ~~ورئيسهم أبو سفيان @QUR@03 «إنما استزلهم الشيطان» أي طلب زلتهم عن القتيبي ~~وقيل أزل واستزل بمعنى @QUR@03 «ببعض ما كسبوا» من معاصيهم السالفة فلحقهم ~~شؤمها وقيل استزلهم بمحبتهم للغنيمة مع حرصهم على تبقية الحياة عن الجبائي ~~قال وفي ذلك الزجر عما يؤدي إلى الفتور فيما يلزم من الأمور وقيل استزلهم ~~بذكر خطايا سلفت لهم فكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة منها والخروج من ~~المظلمة فيها عن الزجاج @QUR@05 «ولقد عفا الله عنهم» أعاد تعالى ذكر العفو ~~تأكيدا لطمع المذنبين في العفو ومنعا لهم عن اليأس وتحسينا لظنون المؤمنين ~~@QUR@04 «إن الله غفور حليم» PageV02P864 # (1) - قد مر معناه وذكر أبو القاسم البلخي أنه لم يبق مع النبي (ص) يوم ~~أحد إلا ثلاثة عشر نفساخمسة من المهاجرين وثمانية من الأنصار فأما ~~المهاجرون فعلي (ع) وأبو بكر وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ~~وقد اختلف في الجميع إلا في علي (ع) وطلحة @HAD034 وقد روي عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال ورأيتني أصعد في الجبل كأني أروى ولم يرجع عثمان من الهزيمة ~~إلا بعد ثلاث فقال له النبي (ص) لقد ذهبت فيها عريضة. ### | القراءة # قرأ ms0841 ابن كثير وأهل الكوفة غير عاصم بما يعملون بالياء والباقون بالتاء ~~وقرأ نافع وأهل الكوفة غير عاصم متم بالكسر ووافقهم حفص في سائر المواضع ~~إلا هاهنا وقرأ الباقون @QUR@01 «متم» بضم الميم وقرأ @QUR@02 «مما يجمعون» ~~بالياء حفص عن عاصم والباقون تجمعون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ بالتاء قوله @QUR@04 «لا تكونوا كالذين كفروا» ~~وحجة من قرأ بالياء أن قبلها أيضا غيبة وهو قوله @QUR@03 «وقالوا لإخوانهم» ~~وما بعده فحمل الكلام على الغيبة والأشهر الأقيس في @QUR@01 «متم ضم الميم ~~والكسر شاذ في القياس ونحوه مما شذ فضل يفضل في الصحيح وأنشدوا: # ذكرت ابن عباس بدار ابن عامر # وما مر من عمري ذكرت وما فضل PageV02P865 # (1) - وأما «تجمعون» بالتاء فالمعنى على تجمعون أيها المقتولون في سبيل ~~الله أو المائتون ومعنى الياء أنه لمغفرة من الله خير مما يجمعه غيركم. ### | اللغة # الضرب في الأرض السير فيها وأصله الضرب باليد وقيل هو الإيغال في السير ~~وغزى جمع غاز نحو ضارب وضرب وطالب وطلب. ### | الإعراب # قوله @QUR@07 «وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض» وضع إذا موضع إذ لأحد ~~أمرين إما لأنه متصل بلا تكونوا كهؤلاء إذا ضرب إخوانهم في الأرض وإما لأن ~~(الذي) إذا كان مبهما غير موقت يجري مجرى ما في الجزاء فيقع الماضي فيه ~~موضع المستقبل نحو @QUR@08 إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله معناه ~~يكفرون ويصدون ويجوز لأكرمن الذي أكرمك إذا زرته لإبهام الذي ولا يجوز ~~لأكرمن هذا الذي أكرمك إذا زرته لتوقيت الذي من أجل الإشارة إليه بهذا ~~وقوله @QUR@06 «ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم» اللام فيه يتعلق بلا تكونوا ~~أي لا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول @QUR@06 «ليجعل الله ذلك حسرة في ~~قلوبهم» دونكم وقيل أنه يتعلق بقوله @QUR@03 «وقالوا لإخوانهم» فيكون لام ~~العاقبة عن أبي علي الجبائي وقوله @QUR@02 «لئن قتلتم» استغنى عن جواب ~~الجزاء فيه بجواب القسم في قوله @QUR@08 «لمغفرة من الله ورحمة خير مما ~~يجمعون» وقد اجتمع شيئان كل واحد منهما يحتاج إلى جواب وكان جواب القسم ~~أولى بالذكر لأن له ms0842 صدر الكلام مما يذكر في حشوه واللام في قوله @QUR@03 ~~«ولئن متم» تحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون خلفا من القسم ويكون اللام في ~~قوله @QUR@02 «لإلى الله» جوابا كقولك (والله إن متم أو قتلتم لتحشرون إلى ~~الله) (والثاني) أن تكون مؤكدة لما بعدها كما تؤكد أن ما بعدها وتكون ~~الثانية جوابا لقسم محذوف والنون لا بد منها في الفعل المضارع مع لام القسم ~~لأن القسم أحق بالتأكيد من كل ما يدخله النون من جهة أن ذكر القسم دليل على ~~أنه من مواضع التأكيد فإذا جازت في غيره من الأمر والنهي والاستفهام والعرض ~~والجزاء مع ما لزمت في القسم لأنه أحق بها من غيره والفرق بين لام القسم ~~ولام الابتداء إن لام الابتداء يصرف الاسم إليه فلا يعمل فيه ما قبلها نحو ~~قد علمت لزيد خير منك وقد علمت أن زيدا ليقوم وليس كذلك لام القسم لأنها لا ~~تدخل على الاسم ولا يكسر لها إن نحو قد علمت أن زيدا ليقومن ويلزمها النون ~~في المستقبل. ### | المعنى # ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن الاقتداء بالمنافقين في أقوالهم ~~وأفعالهم PageV02P866 # (1) - فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا» يريد ~~عبد الله بن أبي سلول وأصحابه من المنافقين عن السدي ومجاهد وقيل هو عام ~~@QUR@03 «وقالوا لإخوانهم» من أهل النفاق @QUR@04 «إذا ضربوا في الأرض» أي ~~سافروا فيها لتجارة أو طلب معاش فماتوا عن السدي وابن إسحاق وإنما خص الأرض ~~بالذكر لأن أكثر أسفارهم كان في البر وقيل اكتفي بذكر البر عن ذكر البحر ~~كقوله تعالى @QUR@03 «سرابيل تقيكم الحر» وقيل لأن الأرض تشتمل على البر ~~والبحر @QUR@03 «أو كانوا غزى» أي غزاة محاربين للعدو فقتلوا @QUR@02 «لو ~~كانوا» مقيمين @QUR@012 «عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في ~~قلوبهم» معناه قالوا هذا القول ليثبطوا المؤمنين عن الجهاد فلم يقبل ~~المؤمنون ذلك وخرجوا ونالوا العز والغنيمة فصار حسرة في قلوبهم واللام على ~~هذا في ليجعل لام العاقبة وقيل معناه ولا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذه ~~المقالة لكي يجعل الله تلك ms0843 المقالة سببا لإلزام الحسرة والحزن في قلوبهم ~~لما يحصل لهم من الخيبة فيما أملوا من الموافقة ولما فاتهم من عز الظفر ~~والغنيمة @QUR@05 «والله يحيي ويميت» أي هو الذي يحيي ويميت في السفر ~~والحضر عند حضور الأجل لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم ولا راد لما قضى ~~ولا محيص عما قدر وهذا يتضمن منع الناس عن التخلف في الجهاد خشية القتل فإن ~~الإحياء والإماتة بيد الله سبحانه فلا حياة لمن قدر الله موته ولا موت لمن ~~قدر الله حياته @QUR@05 «والله بما تعملون بصير» أي مبصر وقيل عليم وهذا ~~يتضمن الترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية ثم حث سبحانه على الجهاد وبين ~~أن الشهادة خير من أموال الدنيا المستفادة بأن قال} @QUR@03 «ولئن قتلتم» ~~أيها المؤمنون @QUR@03 «في سبيل الله» أي في الجهاد @QUR@02 «أو متم» ~~قاصدين مجاهدة الكفار استوجبتم @QUR@05 «لمغفرة من الله ورحمة» والمغفرة ~~الصفح عن الذنوب والرحمة الثواب والجنة وهاتان @QUR@03 «خير مما يجمعون» من ~~الأموال والمقاصد الدنيوية وهذا يتضمن تعزية المؤمنين وتسليتهم عما أصابهم ~~في سبيل الله وفيه تقوية لقلوبهم وتهوين للموت والقتل عليهم ثم قال} ~~@QUR@08 «ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون» أي سواء متم أو قتلتمفإن ~~مرجعكم إلى الله فيجزي كلا منكم كما يستحقه المحسن على إحسانه والمسيء على ~~إساءته فآثروا ما يقربكم منه ويوجب لكم رضاه من العمل بطاعته والجهاد في ~~سبيله ولا تركنوا إلى الدنيا وفي هذا المعنى البيت الذي @HAD07 ينسب إلى ~~الإمام الحسين بن علي : # @HAD012 فإن تكن الأبدان للموت أنشئت # فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل # (سؤال) إن قيل كيف عادل بين مغفرة الله ورحمته وبين حطام الدنيا مع تفاوت ما PageV02P867 # (1) - بينهما ولا يقول أحد الدرة خير من البعرة (فجوابه) إن الناس يؤثرون ~~الدنيا على الآخرة حتى أنهم يتركون الجهاد في سبيل الله محبة للاستكثار من ~~الدنيا وإيثارا للمقام فيها فعلى هذا جاز ذلك. ### | اللغة # (الفظ الغليظ) الجافي القاسي القلب يقال منه فظظت تفظ فظاظة وأنت فظ على ~~وزن فعل إلا أنه أدغم كصب والفظاظة خشونة ms0844 الكلام والافتظاظ شرب ماء الكرش ~~لجفائه على الطبائع فإن أصل الفظاظة الجفوة والفظ ماء الكرش والفض بالضاد ~~تفريق الشيء والانفضاض التفرق وشاورت الرجل مشاورة وشوارا والاسم المشورة ~~وقيل المشورة وفلان حسن الشورة والصورة أي الهيأة واللباس وأنه لصير شير ~~وهو حسن الشارة ومعنى قولهم شاورت فلانا أظهرت في الرأي ما عندي وما عنده ~~وشرت الدابة أشورها إذا امتحنتها فعرقت هيئتها في سيرها وشرت العسل وأشرته ~~إذا أخذته من مواضع النحل وعسل مشور ومشار قال الشاعر: # كان القرنفل والزنجبيل # باتا بفيها وأريا مشورا # وقال عدي بن زيد : # وغناء يأذن الشيخ له # وحديث مثل ما ذي مشار # والعزم عقد القلب على الشيء تريد أن تفعله والعزيمة كذلك قال ابن دريد ~~يقال عزمت عليك يعني أقسمت عليك والتوكل إظهار العجز والاعتماد على الغير ~~والتوكل على الله هو تفويض الأمر إليه والثقة بحسن تدبيره وأصله الاتكال ~~وهو الاكتفاء في فعل ما يحتاج إليه ممن يستند إليه ومنه الوكالة لأنه عقد ~~على الكفاية بالنيابةو الوكيل هو المتكل عليه بتفويض الأمر إليه . PageV02P868 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «فبما رحمة» ما زائدة بإجماع المفسرين ومثله قوله @QUR@02 عما ~~قليل جاءت ما مؤكدة للكلام ودخولها تحسن النظم كدخولها لاتزان الشعر في نحو ~~قول عنترة : # يا شاة ما قنص لمن حلت له # حرمت علي ووليتها لم تحرم # وقال الفرزدق : # ناديت أنك إن نجوت فبعد ما # يأس وقد نظرت إليك شعوب # وذلك ليتمكن المعنى في النفس فجرى مجرى التكرير. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن مساهلة النبي ص إياهم ومجاوزته عنهم من رحمته تعالى حيث ~~جعله لين العطف حسن الخلق @QUR@02 «فبما رحمة» أي فبرحمة @QUR@04 «من الله ~~لنت لهم» معناه أن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين لأنك تأتيهم مع سماحة ~~أخلاقك وكرم سجيتك بالحجج والبراهين @QUR@03 «ولو كنت» يا محمد @QUR@01 ~~«فظا» أي جافيا سيء الخلق @QUR@02 «غليظ القلب» أي قاسي الفؤاد غير ذي ~~رحمة ولا رأفة @QUR@03 «لانفضوا من حولك» أي لتفرق أصحابك عنك ونفروا منك ~~وقيل إنما جمع بين الفظاظة والغلظة وإن كانتا متقاربتين لأن الفظاظة في ms0845 ~~الكلام فنفى الجفاء عن لسانه والقسوة عن قلبه @QUR@02 «فاعف عنهم» ما بينك ~~وبينهم @QUR@03 «واستغفر لهم» ما بينهم وبيني وقيل معناه فاعف عنهم فرارهم ~~من أحد واستغفر لهم من ذلك الذنب @QUR@04 «وشاورهم في الأمر» أي استخرج ~~آراءهم واعلم ما عندهم واختلفوا في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه ~~بالوحيعن تعرف صواب الرأي من العباد على أقوال (أحدها) أن ذلك على وجه ~~التطييب لنفوسهم والتآلف لهم والرفع من أقدارهم ليبين أنهم ممن يوثق ~~بأقوالهم ويرجع إلى آرائهم عن قتادة والربيع وابن إسحاق (وثانيها) أن ذلك ~~لتقتدي به أمته في المشاورة ولم يروها نقيصة كما مدحوا بأن @QUR@03 أمرهم ~~شورى بينهم عن سفيان بن عيينة (وثالثها) أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ليتميز ~~الناصح من الغاش (وخامسها) أن ذلك في أمور الدنيا ومكائد الحرب ولقاء العدو ~~وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم عن أبي علي الجبائي @QUR@02 «فإذا ~~عزمت» أي فإذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه @HAD014 ورووا عن جعفر بن محمد ~~وعن جابر بن يزيد فإذا عزمت بالضم فعلى هذا يكون معناه فإذا عزمت لك ~~ووفقتك وأرشدتك @QUR@03 «فتوكل على الله» أي فاعتمد على الله وثق به وفوض ~~أمرك إليه PageV02P869 # (1) - @QUR@04 «إن الله يحب المتوكلين» يعني الواثقين به والمعتمدين عليه ~~والمنقطعين إليه الواكلين أمرهم إلى لطفه وتدبيره وفي هذه الآية دلالة على ~~اختصاص نبينا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ومن عجيب أمره ص أنه كان أجمع ~~الناس لدواعي الترفع ثم كان أدناهم إلى التواضع وذلك أنه كان أوسط الناس ~~نسبا وأوفرهم حسبا وأسخاهم وأشجعهم وأزكاهم وأفصحهم وهذه كلها من دواعي ~~الترفع ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب ويخصف النعل ويركب الحمار ~~ويعلف الناضح ويجيب دعوة المملوكويجلس في الأرض ويأكل على الأرض وكان يدعو ~~إلى الله من غير زئر ولا كهر ولا زجر ولقد أحسن من مدحه في قوله: # فما حملت من ناقة فوق ظهرها # أبر وأوفى ذمة من محمد # وفي الآية أيضا ترغيب للمؤمنين في العفو عن المسيء وحثهم على الاستغفار ~~لمن يذنب منهم وعلى مشاورة بعضهم بعضا ms0846 فيما يعرض لهم من الأمور ونهيهم عن ~~الفظاظة في القول والغلظة والجفاء في الفعل ودعائهم إلى التوكل عليه وتفويض ~~الأمر إليه وفيها أيضا دلالة على ما نقوله في اللطف لأنه سبحانه نبه على ~~أنه لو لا رحمته لم يقع اللين والتواضع ولو لم يكن كذلك لما أجابوه فبين أن ~~الأمور المنفرة منفية عنه وعن سائر الأنبياء ومن يجري مجراهم في أنه حجة ~~على الخلق وهذا يوجب تنزيههم أيضا عن الكبائر لأن التنفير في ذلك أكثر. ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه نبيه بالتوكل بين معنى وجوب التوكل عليه فقال ~~@QUR@03 «إن ينصركم الله» على من ناواكم @QUR@03 «فلا غالب لكم» أي فلا ~~يقدر أحد على غلبتكم وإن كثر عدد من يناوئكم وقل عددكم @QUR@03 «وإن ~~يخذلكم» أي يمنعكم معونته ويخل بينكم وبين أعدائكم بمعصيتكم إياه @QUR@06 ~~«فمن ذا الذي ينصركم من بعده» الهاء عائدة إلى اسم الله على الظن والمعنى ~~على حذف المضاف وتقديره من بعد خذلانه يعني أنه لا ناصر لكم ينصركم بعد ~~خذلان الله إياكم ومن هاهنا معناه التقرير بالنفي في صورة الاستفهام أي لا PageV02P870 # (1) - ينصركم أحد من بعده وإنما تضمن حرف الاستفهام معنى النفي لأن جوابه ~~يجب أن يكون بالنفي فصار ذكره يغني عن ذكر جوابه وكان أبلغ لتقرير المخاطب ~~فيه @QUR@05 «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» ظاهر المراد وتضمنت الآية ~~الترغيب في طاعة الله التي يستحق بها النصرة والتحذير من معصية الله التي ~~يستحق بها الخذلان مع إيجاب التوكل عليه الذي يؤمن معه أن يكلهم إلى أنفسهم ~~فيهلكوا قال أبو علي الجبائي وفي الآية دليل على أن من غلبه أعداء الله من ~~الباغينلم ينصره الله لأنه لو نصره لما غلبوه وذلك بحسب ما في المعلوم من ~~مصالح العباد مع تعريض المؤمنين لمنازل الأبرار بالصبر على الجهاد مع خوف ~~القتل من حيث لم يجعل على أمان من غلبة الفجار وهذا إنما هو في النصرة ~~بالغلبة فأما النصرة بالحجة فإن الله نصر المؤمنين من حيث هداهم إلى طريق ~~الحق بما نصب لهم من الأدلة الواضحة ms0847 والبراهين القاطعة ولو لا ذلك لما حسن ~~التكليف وقال أبو القاسم البلخي المؤمنون منصورون أبدا إن غلبوا فهم ~~المنصورون بالغلبة وإن غلبوا فهم المنصورون بالحجة ولا يجوز أن ينصر الله ~~الكافر على وجه وقال الجبائي النصرة بالغلبة ثواب لأنه لا يجوز أن ينصر ~~الله الظالمين من حيث لا يريد استعلاءهم بالظلم على غيرهم وقال ابن الإخشيد ~~ليس بصواب كيف تصرفت الحال لأن الله تعالى أمرنا أن ننصر الفئة المبغى ~~عليها وقد لا تكون مستحقة للثواب فأما الخذلان فلا خلاف أنه عقاب والخذلان ~~هو الامتناع من المعونة على عدو في وقت الحاجة إليها لأنه لو امتنع إنسان ~~من معونة من يستغني عن معونته لم يكن خاذلا له. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم @QUR@02 «أن يغل» بفتح الياء وضم الغين ~~وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «يغل» فمعناه يخون. يقال غل في الغنيمة يغل إذا خان فيها ~~وأغل بمعناه وقال النمر بن تولب : # جزى الله عنا جمرة بنت نوفل # جزاء مغل بالأمانة كاذب # بما سألت عني الوشاة ليكذبوا # علي وقد أوليتها في النوائب PageV02P871 # (1) - ومن قرأ يغل فمعناه على وجهين (أحدهما) ما كان لنبي أن يخون أي ~~ينسب إلى الخيانة أي يقال له غللت كقولك أسقيته أي قلت له سقاك الله قال ذو ~~الرمة : # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # وقال الكميت : # وطائفة قد أكفرتني بحبكم # وطائفة قالت مسيء ومذنب # أي نسبتني إلى الكفر (والآخر) ما كان لنبي أن يخان بمعنى يسرق منه ويؤخذ ~~من الغنيمة التي حازها ويكون تخصيص النبي بذلك تعظيما للذنب قال أبو علي ~~الفسوي الحجة لمن قرأ @QUR@02 «أن يغل» إنما جاء في التنزيل من هذا النحو ~~أسند الفعل فيه إلى الفاعل نحو @QUR@08 ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ~~و@QUR@04 ما كان ليأخذ أخاه @QUR@ وما كان لنفس أن تموت @QUR@06 وما كان الله ليضل قوما @QUR@ وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولا يكاد يقال ما كان لزيد أن يضرب وما كان لزيد ليضرب فيسند ms0848 الفعل فيه إلى ~~المفعول به فكذلك قوله وما كان لنبي أن يغل يسند الفعل فيه إلى الفاعل ~~ويروي عن ابن عباس أنه قرأ @QUR@01 «يغل» فقيل له أن عبد الله قرأ يغل فقال ~~ابن عباس بلى والله ويقتل وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال وقد كان النبي ~~يقتل فكيف لا يخون. ### | اللغة # أصل الغلول من الغلل وهو دخول الماء في خلل الشجر يقال انغل الماء في ~~أصول الشجر والغلول الخيانة لأنها تجري في الملك على خفاء من غير الوجه ~~الذي يحل كالغلل ومنه الغل الحقد لأنه يجري في النفس كالغلل ومنه الغليل ~~حرارة العطش والغلة كأنها تجري في الملك من جهات مختلفة والغلالة لأنها ~~شعار تحت البدن. ### | النزول # روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من ~~المغنم فقال بعضهم لعل النبي ص أخذها وفي رواية الضحاك عنه أن رجلا غل ~~بمخيط أي بإبرة من غنائم هوازن يوم حنين فنزلت الآية وعن مقاتل أنها نزلت ~~في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول ~~الله من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم كما لم يقسم يوم بدر ووقعوا في الغنائم ~~فقال رسول الله أظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم فأنزل الله الآية وقيل أنه قسم ~~المغنم ولم يقسم للطلائع فلما قدمت PageV02P872 # (1) - الطلائع قالوا أقسم الفيء ولم يقسم لنا فعرفه الله الحكم فنزلت ~~الآية وقيل نزلت في أداء الوحي كان النبي ص يقرأ القرآن وفيه عيب دينهم وسب ~~آلهتهم فسألوه أن يطوي ذلك فأنزل الله الآية. ### | المعنى # لما قدم تعالى أمر الجهاد وذكر بعده ما يتعلق به من حديث الغنائم والنهي ~~عن الخيانة فيها فقال @QUR@06 «وما كان لنبي أن يغل» وتقديره وما كان لنبي ~~الغلول لأن أن مع الفعل بمعنى المصدر أي لا تجتمع النبوة والخيانة وقيل ~~معناه ما كان له أن يكتم شيئا من الوحي عن ابن إسحاق وتقديره ما كان له أن ~~يغل أمته فيما يؤدي إليهم ms0849 وقيل اللام منقولة وتقديره ما كان النبي ليغل ~~كقوله @QUR@07 ما كان لله أن يتخذ من ولد معناه ما كان الله ليتخذ ولدا ~~وعلى القراءة الأخرى ما كان لنبي أن يخون أي يخونه أصحابه أو بمعنى يكتمونه ~~شيئا من المغنم على ما مضى القول فيه وخصه بالذكر وإن كان لا يجوز أن يغل ~~غيره من إمام أو أمير للمسلمين لوجهين (أحدهما) لعظم خيانته وأنها أعظم من ~~خيانة غيره وهذا كقوله @QUR@04 «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» وإن كان اجتناب ~~جميع الأرجاس واجبا (والآخر) أن النبي إنما خص بالذكر لأنه القائم بأمر ~~الغنائم فإذا حرمت الخيانة عليه وهو صاحب الأمر فحرمتها على غيره أولى ~~وأجدر وقوله @QUR@08 «ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة» معناه أنه يأتي ~~حاملا على ظهره كما @HAD044 روي في حديث طويل ألا لا يغلن أحد بعيرا فيأتي ~~به على ظهره يوم القيامة له رغاء ألا لا يغلن أحد فرسا فيأتي به على ظهره ~~له حمحمة فيقول يا محمد يا محمد فأقول قد بلغت قد بلغت لا أملك لك من الله ~~شيئا عن ابن عباس وأبي حميد وأحمد الساعدي وابن عمر وقتادة وقال الجبائي ~~وذلك ليفضح به على رءوس الأشهاد وقال البلخي فيجوز أن يكون ما تضمنه الخبر ~~على وجه المثل كان الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا ~~له وله صوت @HAD056 وقد روي في خبر آخر أن النبي ص كان يأمر مناديا فينادي ~~في الناس ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار يوم القيامة فجاء رجل ~~بكبة شعر فقال إني أخذتها لأخيط بردعة بعيري فقال النبي ص أما نصيبي منها ~~فهو لك فقال الرجل أما إذا بلغ الأمر هذا المبلغ فلا حاجة لي فيها والأولى ~~أن يكون معناه ومن يغلل يواف بما غل يوم القيامة فيكون حمل غلوله على عنقه ~~أمارة يعرف بها وذلك حكم الله تعالى في كل من وافى يوم القيامة بمعصيته لم ~~يتب منها أو أراد الله تعالى أن يعامله بالعدل أظهر عليه من ms0850 معصيته علامة ~~تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها ويعلموا سبب استحقاقه العقوبة كما قال ~~تعالى @QUR@09 «فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان» وهكذا حكمه تعالى في ~~كل من وافى القيامة بطاعة فإنه تعالى يظهر من طاعته علامة يعرف PageV02P873 # (1) - بها @QUR@06 «ثم توفى كل نفس ما كسبت» أي يعطي كل نفس جزاء ما عملت ~~تاما وافيا @QUR@04 «وهم لا يظلمون» أي لا ينقص أحد مقدار ما يستحقه من ~~الثواب ولا يزاد أحد عن مقدار ما استحقه من العذاب وفي هذه الآية دلالة على ~~فساد قول المجبرة إن الله لو عذب أولياءه لم يكن ذلك منه ظلما لأنه قد بين ~~أنه لو لم يوفها ما كسبت لكان ظلما. ### | اللغة # باء أي رجع يقال باء بذنبه يبوء بوءا إذا رجع به وبوأته منزلا أي هيأته ~~له لأنه يرجع إليه والسخط من الله هو إرادة العقاب لمستحقه ولعنه وهو مخالف ~~للغيظ لأن الغيظ هو هيجان الطبع وانزعاج النفس فلا يجوز إطلاقه على الله ~~تعالى والمصير المرجع ويفرق بينهما بأن المرجع هو انقلاب الشيء إلى حال قد ~~كان عليها والمصير انقلاب الشيء إلى خلاف الحال التي هو عليها نحو مصير ~~الطين خزفا ولا يقال رجع الطين خزفا لأنه لم يكن قبل خزفا والدرجة الرتبة ~~والدرجان مشي الصبي لتقارب الرتب والترقي في العلم درجة بعد درجة أي منزلة ~~بعد منزلة كالدرجة المعروفة . ### | النزول # لما أمر رسول الله ص بالخروج إلى أحد قعد عنه جماعة من المنافقين واتبعه ~~المؤمنون فأنزل الله تعالى هذه الآية. ### | المعنى # لما بين تعالى أن كل نفس توفى جزاء ما كسبت من خير وشر عقبه ببيان من كسب ~~الخير والشر فقال @QUR@05 «أفمن اتبع رضوان الله» وفيه أقوال (أحدها) أن ~~معناه أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله في فعل ~~الغلول عن الحسن والضحاك واختاره الطبري لأنه أشبه بما تقدم (وثالثها) أفمن ~~اتبع رضوان الله بالجهاد في سبيله @QUR@05 «كمن باء بسخط من الله» في ~~الفرار منه رغبة عنه عن الزجاج ms0851 والجبائي وهذا الوجه يطابق ما سبق ذكره من ~~سبب النزول @QUR@03 «ومأواه جهنم» أي مصيره ومرجعه جهنم @QUR@03 «وبئس ~~المصير» أي المكان الذي صار إليه والمستقر والآية استفهام والمراد به ~~التقرير والفرق بين الفريقين أي ليس من اتبع رضوان الله أي رضاءه كمن باء ~~بسخطه} @QUR@01 «هم PageV02P874 # @QUR@02 (1) - درجات» أي هم ذوو درجات @QUR@02 «عند الله» فالمؤمنون ذوو ~~درجة رفيعة والكافرون ذوو درجة خسيسة وقيل في معناه قولان (أحدهما) أن ~~المراد اختلاف مرتبتي أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعيم والكرامة ~~ولأولئك من العقاب والمهانة وعبر عن ذلك بدرجات مجازا وتوسعا (والثاني) أن ~~المراد اختلاف مراتب كل من الفريقين فإن الجنة طبقات بعضها أعلى من بعض كما ~~@HAD015 جاء في الخبر أن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في أفق ~~السماء والنار دركات بعضها أسفل من بعض ومثله في حذف المضاف قول ابن هرمة ~~أنشده سيبويه : # أنصب للمنية تعتريهم # رجالي أم هم درج السيول # أي هم ذوو درج @QUR@05 «والله بصير بما يعملون» أي عليم وفي هذا ترغيب ~~للناس في اتباع مرضاة الله تعالى وتحذيرهم عما يوجب سخطه وإعلام بأن أسرار ~~العباد عنده علانية وفيه توثيق بأنه لا يضيع عمل عامل لديه إذ لا يخفى شيء ~~من ذلك عليه فيثيب على الطاعة ويعاقب على المعصية. ### | اللغة # أصل المن القطع يقال منه يمنه إذا قطعه والمن النعمة لأنه يقطع بها عن ~~البلية يقال من فلان علي بكذا أي استنقذني به مما أنا فيه والمن تكدير ~~النعمة لأنه قطع لها عن وجوب الشكر عليها والمنة القوة لأنه يقطع بها ~~الأعمال. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه عظيم نعمته على الخلق ببعثه نبينا فقال @QUR@03 «لقد من ~~الله» أي أنعم الله @QUR@06 «على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا» منهم خص ~~المؤمنين بالذكر وإن كان ص مبعوثا إلى جميع الخلق لأن النعمة عليهم أعظم ~~لاهتدائهم به وانتفاعهم ببيانه PageV02P875 # (1) - ونظير ذلك ما تقدم بيانه من قوله @QUR@02 هدى للمتقين وقوله ~~@QUR@02 «من أنفسهم» فيه أقوال (أحدها) أن المراد به من رهطهم يعرفون منشأه ~~وصدقه وأمانته وكونه ms0852 أميا لم يكتب كتابا ولم يقرأه ليعلموا أن ما أتى به ~~وحي منزل ويكون ذلك شرفا لهم وداعيا إياهم إلى الإيمان (وثانيها) أن ~~المراد به أنه يتكلم بلسانهم فيسهل عليهم تعلم الحكمة منه فيكون خاصا ~~بالعرب (وثالثها) أنه عام لجميع المؤمنين والمراد بأنفسهم أنه من جنسهم لم ~~يبعث ملكا ولا جنيا وموضع المنة فيه أنه بعث فيهم من عرفوا أمره وخبروا ~~شأنه وقوله @QUR@03 «يتلوا عليهم آياته» يعني القرآن @QUR@07 «ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة» مضى بيانه في سورة البقرة @QUR@08 «وإن كانوا من ~~قبل لفي ضلال مبين» يعني أنهم كانوا في ضلال ظاهر بين أي كفارا وكفرهم هو ~~ضلالهم فأنقذهم الله بالنبي ص . ### | الإعراب # إنما دخلت الواو في @QUR@03 «أولما» لعطف جملة على جملة إلا أنه تقدمها ~~ألف الاستفهام لأن له صدر الكلام وإنما وصلت هذه الواو الكلام الثاني ~~بالأول ليدل على تعلقه به في المعنى وذلك أنها وصلت التفريع على الخطيئة ~~بالتذكير بالنعمة لفرقة واحدة. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر الجهاد فقال @QUR@08 «أولما أصابتكم مصيبة قد ~~أصبتم مثليها» أي حين أصابكم القتل والجرح وذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد ~~فإنه قتل من المسلمين سبعون رجلا وكانوا هم أصابوا من المشركين يوم بدر ~~مثليها فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا وأسروا سبعين عن قتادة ~~وعكرمة والربيع والسدي أي وقد أصبتم أيها المسلمون يوم بدر مثليها وقيل ~~قتلهم منهم ببدر سبعين وبأحد سبعين عن الزجاج وهذا ضعيف لأنه خلاف ما ذكره ~~أهل السير فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير فقوله خلاف ~~الجمهور @QUR@03 «قلتم أنى هذا» أي من أي وجه أصابنا هذا ونحن مسلمون وفينا ~~رسول الله ص وينزل عليه الوحي وهم مشركون وقيل إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه ~~وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه عن الجبائي وقوله @QUR@05 «قل هو من عند ~~أنفسكم» أي قل يا محمد ما أصابكم من الهزيمة والقتل من عند أنفسكم أي ~~بخلافكم أمر ربكم وترككم طاعة الرسول ص وفيه أقوال (أحدها) أن ذلك ~~بمخالفتهم الرسول ms0853 في الخروج من PageV02P876 # (1) - المدينة للقتال يوم أحد وكان النبي ص دعاهم إلى أن يتحصنوا بها ~~ويدعوا المشركين إلى أن يقصدوهم فيها فقالوا كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية ~~ونحن الآن في الإسلام وأنت يا رسول الله نبينا أحق بالامتناع وأعز عن قتادة ~~والربيع (وثانيها) @HAD053 أن ذلك باختيارهم الفداء من الأسرى يوم بدر وكان ~~الحكم فيهم القتل وشرط عليهم أنكم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل ~~بعدتهم فقالوا رضينا فإنا نأخذ الفداء وننتفع به وإذا قتل منا فيما بعد كنا ~~شهداء عن علي (ع) وعبيدة السلماني وهو المروي عن الباقر (ع) (وثالثها) أن ~~ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله ص به من ملازمة مراكزهم ~~@QUR@06 «إن الله على كل شيء قدير» أي فهو قادر على نصركم فيما بعد وإن ~~لم ينصركم في الحال لمخالفتكم. ### | الإعراب # الفاء إنما دخلت في قوله @QUR@02 «فبإذن الله» لأن خبر ما الذي بمعنى ~~الذي يشبه جواب الجزاء لأنه معلق بالفعل في الصلة كتعليقه بالفعل في الشرط ~~كقولك الذي قام فمن أجل أنه كريم أي لأجل قيامه صح أنه كريم ومن أجل كرمه قام. ### | المعنى # @QUR@03 «وما أصابكم» أيها المؤمنون @QUR@03 «يوم التقى الجمعان» جمع ~~المسلمين وجمع المشركين يعني يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم @QUR@02 ~~«فبإذن الله» أي بعلم الله ومنه قوله @QUR@04 وأذان من الله أي إعلام وقيل ~~بتخلية الله بينكم وبينهم التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل برفع الموانع ~~والتمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف وقيل بعقوبة الله فإن الله تعالى ~~جعل لكل ذنب عقوبة وكان ذلك عقوبة لهم من الله على ترك أمر رسول الله ولا ~~يجوز أن يكون المراد بالإذن هاهنا الإباحة والإطلاق كما يقتضيه اللفظ لأن الله PageV02P877 # (1) - لا يبيح المعاصي ولا يطلقها وقتل الكافر المسلم من أعظم المعاصي ~~فكيف يأذن فيه @QUR@02 «وليعلم» الله @QUR@06 «المؤمنين ` وليعلم الذين ~~نافقوا» معناه وليميز المؤمنين من المنافقين لأن الله عالم بالأشياء قبل ~~كونها فلا يجوز أن يعلم عند ذلك ما لم يكن عالما به إلا ms0854 أن الله أجرى على ~~المعلوم لفظ العلم مجازا أي ليظهر المعلوم من المؤمن والمنافق} @QUR@02 ~~«قيل لهم» أي للمنافقين @QUR@05 «تعالوا قاتلوا في سبيل الله» قالوا إن عبد ~~الله بن أبي والمنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد نحوا من ثلثمائة رجل ~~وقالوا علام نقتل أنفسناو قال لهم عبد الله بن عمرو بن حزام الأنصاري ~~@QUR@05 «تعالوا قاتلوا في سبيل الله» واتقوا الله ولا تخذلوا نبيكم ~~@QUR@02 «أو ادفعوا» عن حريمكم وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله وقيل ~~معناه أقيموا معنا وكثروا سوادنا وهذا يدل على أن تكثير سواد المجاهدين ~~معدود في الجهاد وبمنزلة القتال @QUR@05 «قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم» ~~يعني قال المنافقون لو علمنا قتالا لقاتلناهم قالوا ذلك إبلاء لعذرهم في ~~ترك القتال والرجوع إلى المدينة فقال لهم أبعدكم الله، الله يغني عنكم وقيل ~~إنما القائل لذلك رسول الله يدعوهم إلى القتال عن الأصم @QUR@06 «هم للكفر ~~يومئذ أقرب منهم للإيمان» يعني بإظهار هذا القول صاروا أقرب إلى الكفر إذ ~~كانوا قبل ذلك في ظاهر أحوالهم أقرب إلى الإيمان حتى هتكوا الستر فعلم ~~المؤمنون منهم ما لم يعلموه واللام بمعنى إلى يعني هم إلى الكفر أقرب منهم ~~إلى الإيمان كقوله تعالى @QUR@05 «الحمد لله الذي هدانا لهذا» أي إلى هذا ~~@QUR@06 «يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم» ذكر الأفواه تأكيدا لأن القول ~~قد يضاف إليها وقيل إنما ذكر الأفواه فرقا بين قول اللسان وقول الكتاب ~~والمراد به قولهم @QUR@04 لو نعلم قتالا لاتبعناكم وإضمارهم أنه لو كان ~~قتال لم يقاتلوا معهم ولم ينصروا النبي (ص) وقيل معناه يقولون بأفواههم من ~~التقرب إلى الرسول والإيمان ما ليس في قلوبهم فإن في قلوبهم الكفر @QUR@05 ~~«والله أعلم بما يكتمون» أي بما يضمرونه من النفاق والشرك. ### | اللغة # الدرء الدفع يقال درأ عنه أي دفع عنه قال الشاعر: PageV02P878 # (1) - # تقول إذا درأت لها وضيني # أهذا دينه أبدا وديني # . ### | الإعراب # موضع الذين يحتمل أن يكون نصبا على البدل من الضمير في يكتمون ويحتمل أن ~~يكون رفعا على خبر الابتداء على تقديرهم الذين قالوا. ms0855 ### | المعنى # @QUR@02 «الذين قالوا» يعني المنافقين @QUR@01 «لإخوانهم» في النسب لا في ~~الدين يعني عبد الله بن أبي وأصحابه قالوا في قتلي أحد @QUR@02 «وقعدوا» هم ~~يعني هؤلاء القائلون عن جابر وقتادة والسدي والربيع @QUR@02 «لو أطاعونا» ~~في القعود في البيت وترك الخروج إلى القتال @QUR@03 «ما قتلوا قل» لهم يا ~~محمد (ص) @QUR@01 «فادرؤا» أي فادفعوا @QUR@06 «عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صادقين» في هذه المقالة ولا يمكنهم دفع الموت لأنه يجوز أن يدخل عليهم ~~العدو فيقتلهم في قعر بيوتهم وإنما ألزمهم الله دفع الموت عن أنفسهم ~~بمقالتهم أنهم لو لم يخرجوا لم يقتلوا لأن من علم الغيب في السلامة من ~~القتل يجب أن يمكنه أن يدفع عن نفسه الموت فينبغي أن يدفعه هذا القائل فإنه ~~أجدى عليه وفي هذا ترغيب في الجهاد وبيان أن كل أحد يموت بأجله. فلا ينبغي ~~أن يجعل ذلك عذرا في القعود عن الجهاد لأن المجاهد ربما يسلم والقاعد ربما ~~يموت فيجب أن يكون على الله التكلان. ### | القراءة # قرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ الكسائي وحده إن الله PageV02P879 # (1) - لا يضيع بكسر الألف والباقون بالفتح. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «قتلوا» بالتخفيف فالوجه فيه إن التخفيف يصلح للقليل ~~والكثير ووجه الفتح في أن أن المعنى ويستبشرون بأن الله لا يضيع أجرهم ~~ويتوفر ذلك عليهم ويوصله إليهم من غير نقص وبخس ووجه الكسر على الاستئناف. ### | اللغة # أصل البشارة من البشرة لظهور السرور فيها ومنه البشر لظهور بشرته ~~والمستبشر من طلب السرور في البشارة فوجده ولحقت الشيء وألحقته غيري وقيل ~~لحقت وألحقت لغتان بمعنى واحد وجاء في الدعاء أن عذابك بالكفار ملحق بكسر ~~الحاء أي لاحق والنعمة هي المنفعة التي يستحق بها الشكر إذا كانت خالية من ~~وجوه القبح لأن المنفعة على ضربين- (أحدهما) -منفعة اغترار وحيلة- (والآخر) ~~-منفعة خالصة من شائبة الإساءة والنعمة تعظم بفعل غير المنعم كنعمة النبي ~~(ص) على من دعاه إلى الإسلام فاستجاب له لأن دعاءه أنفع من وجهين- (أحدهما) ~~-حسن النية في دعائه إلى الحق ليستجيب له (والآخر) بقصده الدعاء إلى حق ms0856 ~~يعلم أن يستجيب له المدعو وإنما يستدل بفعل غير المنعم على موضع النعمة في ~~الجلالة وعظم المنزلة . ### | الإعراب # أحياء رفع بأنه خبر مبتدإ محذوف أي بل هم أحياء ولا يجوز النصب فيه بحال ~~لأنه يصير التقدير فيه بل احسبهم أحياء والمراد بل أعلمهم أحياء ويرزقون في ~~موضع رفع صفة لأحياء وفرحين نصب على الحال من يرزقون وهو أولى من رفعه عطفا ~~على بل أحياء لأن النصب ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حال واحدة ولو رفع ~~على الاستئناف لكان جائزا وقال الخليل موضع @QUR@03 «ألا خوف عليهم» جر ~~بالباء على تقدير بأن لا خوف عليهم وقال غيره موضعه نصب على أنه بدل من ~~قوله @QUR@03 «بالذين لم يلحقوا» وهو بدل الاشتمال مثل قوله @QUR@06 ~~يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه . ### | النزول # قيل نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار وستة من ~~المهاجرين وقيل نزلت في شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا أربعة من المهاجرين ~~حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شماس وعبد الله بن جحش ~~وسائرهم PageV02P880 # (1) - من الأنصار عن ابن مسعود والربيع وقتادة @HAD015 وقال الباقر (ع) ~~وكثير من المفسرين أنها تتناول قتلي بدر وأحد معا وقيل نزلت في شهداء بئر ~~معونة وكان سبب ذلك @HAD0394 ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن ~~أنس بن مالك وغيره قالوا قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة ~~وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله المدينة وأهدى له هدية فأبى رسول ~~الله (ص) أن يقبلها وقال يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن ~~أقبل هديتك وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يعد وقال يا محمد إن أمرك هذا ~~الذي تدعو إليه حسن جميل فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى ~~أمرك رجوت أن يستجيبوا لك فقال رسول الله (ص) إني أخشى عليهم أهل نجد فقال ~~أبو براء أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك فبعث رسول الله ms0857 (ص) ~~المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين منهم الحارث ~~بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء بن صلت السلمي ونافع بن بديل بن ~~ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة ~~على رأس أربعة أشهر من أحد فساروا حتى نزلوا بئر معونة فلما نزلوا قال ~~بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله أهل هذه الماء فقال حرام بن ملحان ~~أنا فخرج بكتاب رسول الله (ص) إلى عامر بن الطفيل فلما أتاهم لم ينظر عامر ~~في كتاب رسول الله فقال حرام يا أهل بئر معونة أني رسول رسول الله إليكم ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فآمنوا بالله تعالى ~~ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق ~~الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر ~~على المسلمين فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه وقالوا لن نخفر أبا براء ~~قد عقد لهم عقدا وجوارا فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم عصية ورعلا ~~وذكوانا فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما ~~رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم ~~تركوه وبه رمق فارتث بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان في سرح القوم ~~عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف فلم ينبئهما ~~بمصاب أصحابهما إلا الطير يحوم حول العسكر فقالوا والله إن لهذا الطير ~~لشأنا فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم ~~واقفة فقال الأنصاري PageV02P881 # @HAD0111 (1) - لعمرو بن أمية ما ذا ترى قال أرى أن نلحق برسول الله ~~فنخبره الخبر فقال الأنصاري لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه ~~المنذر بن عمرو ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا فلما ~~أخبرهم أنه من ضمر أطلقه ms0858 عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم ~~أنها كانت على أبيه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله وأخبره الخبرفقال رسول ~~الله (ص) هذا عمل أبي براء وقد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء ~~فشق عليه إخفار عامر إياه وما أصاب رسول الله بسببه فقال حسان بن ثابت يحرض ~~أبا براء على عامر بن الطفيل : # @HAD013 بني أم البنين ألم يرعكم # وأنتم من ذوائب أهل نجد # @HAD010 تهكم عامر بأبي براء # ليخفره وما خطأ كعمد # @HAD011 ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي # فما أحدثت في الحدثان بعدي # @HAD012 أبوك أبو الحروب أبو براء # وخالك ماجد حكم بن سعد # @HAD06 وقال كعب بن مالك : # @HAD011 لقد طارت شعاعا كل وجه # خفارة ما أجار أبو براء # @HAD011 بني أم البنين أما سمعتم # دعاء المستغيث مع النساء # @HAD011 وتنوية الصريخ بلى ولكن # عرفتم أنه صدق اللقاء # @HAD080 فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان وقول كعب حمل على عامر بن ~~الطفيل وطعنه فخر عن فرسه فقال هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي ولا يتبعن ~~سواي وإن عشت فسأرى فيه رأيي قال فأنزل الله في شهداء بئر معونة قرآنا ~~بلغوا قومنا عنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم نسخت ورفعت بعد ~~ما قرأناها وأنزل الله تعالى @QUR@ «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله» الآية. ### | المعنى # لما حكى الله سبحانه قول المنافقين في المقتولين الشهداء تثبيطا للمؤمنين ~~عن جهاد الأعداء ذكر بعده ما أعد الله للشهداء من الكرامة وخصهم به من ~~النعيم في دار المقامة فقال @QUR@03 «ولا تحسبن» والخطاب للنبي أو يكون على ~~معنى لا تحسبن أيها السامع أو أيها الإنسان @QUR@05 «الذين قتلوا في سبيل ~~الله» أي في الجهاد وفي نصرة دين الله PageV02P882 # (1) - @QUR@01 «أمواتا» أي موتى كما مات من لم يقتل في سبيل الله في ~~الجهاد @QUR@02 «بل أحياء» أي بل هم أحياء وقد مر تفسيره في سورة البقرة ~~عند قوله @QUR@09 «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات» الآية وقوله ~~@QUR@02 «عند ربهم» فيه وجهان (أحدهما) ms0859 أنهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ~~ضرا إلا ربهم وليس المراد بذلك قرب المسافة لأن ذلك من صفة الأجسام وذلك ~~مستحيل على الله تعالى (والآخر) أنهم عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك ~~دون الناس عن أبي علي الجبائي @HAD032 وروي عن ابن عباس وابن مسعود وجابر ~~أن النبي (ص) قال لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ~~ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها @HAD@ وروي عنه أنه قال لجعفر بن أبي طالب ~~وقد استشهد في غزاة موته رأيته وله جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة وأنكر بعضهم حديث الأرواح وقال الروح عرض لا يجوز أن يتنعم وهذا لا يصح لأن ~~الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح ويدل على ذلك أنه يخرج من البدن ويرد ~~إليه وهي الحساسة الفعالة دون البدن وليست من الحياة في شيء لأن ضد الحياة ~~الموت وليس كذلك الروح وهذا قول علي بن عيسى @QUR@01 «يرزقون» من نعيم ~~الجنة غدوا وعشيا وقيل يرزقون النعيم في قبورهم} @QUR@06 «فرحين بما آتاهم ~~الله من فضله» أي يسرون بما أعطاهم الله من ضروب نعمه في الجنة وقيل في ~~قبورهم وقيل معناه فرحين بما نالوا من الشهادة وجزائها @QUR@08 «ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم» أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء ~~في الدنيا على مناهجهم من الإيمان والجهاد لعلمهم بأنهم إن استشهدوا لحقوا ~~بهم وصاروا من كرامة الله إلى مثل ما صاروا هم إليه يقولون إخواننا يقتلون ~~كما قتلنا فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا عن ابن جريج وقتادة وقيل أنه ~~يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه فيسر بذلك ويستبشر كما ~~يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا عن السدي وقيل معناه لم يلحقوا بهم في ~~الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم عن الزجاج @QUR@07 «ألا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون» أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم وذلك لأنه بدل من قوله ~~@QUR@06 «بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم» لأن الذين يلحقون ms0860 بهم مشتملون على ~~عدم الحزن فالاستبشار هنا إنما يقع بعدم خوف هؤلاء اللاحقين ومعناه لا خوف ~~عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم لأن الله تعالى يتولاهم ولا هم يحزنون على ما ~~خلفوا من أموالهم لأن الله قد أجزل ما عوضهم وقيل معناه لا خوف عليهم فيما ~~يقدمون عليه لأن الله محص ذنوبهم بالشهادة ولا PageV02P883 # (1) - هم يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة} @QUR@01 «يستبشرون» ~~يعني هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله الذين وصفهم الله بأنهم يرزقون فرحين ~~بما أتاهم الله من فضله @QUR@05 «بنعمة من الله وفضل» الفضل والنعمة ~~عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد قيل في تكراره قولان (أحدهما) إن المراد ~~أنها ليست نعمة على قدر الكفاية من غير مضاعفة السرور واللذة فالنعمة ما ~~استحقوه بطاعتهم والفضل ما زادهم من المضاعفة في الأجر (والآخر) إنه ~~للتأكيد وتمكين المعنى في النفس والمبالغة @QUR@07 «وأن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين» أي يوفر جزاءهم وإنما ذكر ذلك وإن كان غيرهم يعلم ذلكلأنهم ~~يعلمونه بعلم الموت ضرورة وإنما يعلمونه في دار التكليف استدلالا وليس ~~الاستدلال كالمشاهدة ولا الخبر كالمعاينة فإن مع الضرورة والعيان يتضاعف ~~سرورهم ويشتد ارتباطهم وفيه دلالة على أن الثواب مستحق وإن الله لا يبطله ~~البتة وإن الإثابة لا تكون إلا من قبله تعالى ولذلك أضاف نفي الإضاعة إلى ~~نفسه وما روي في الأخبار من ثواب الشهداء أكثر من أن يحصى أعلاها إسنادا ~~@HAD0280 ما رواه علي بن موسى الرضا (ع) عن الحسين بن علي (ع) قال بينما ~~أمير المؤمنين يخطب ويحضهم على الجهاد إذ قام إليه شاب فقال يا أمير ~~المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله فقال كنت رديف رسول الله (ص) ~~على ناقته العضباء ونحن منقلبون عن غزوة ذات السلاسل فسألته عما سألتني عنه ~~فقال الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار فإذا تجهزوا ~~لغزوهم باهى الله بهم الملائكة فإذا ودعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان ~~والبيوت ويخرجون من الذنوب كما تخرج الحية من سلخها ويوكل الله بكل رجل ~~أربعين ملكا ms0861 يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ولا يعمل ~~حسنة إلا ضعف له ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كل سنة ~~ثلاثمائة وستون يوما اليوم مثل عمر الدنيا وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع ~~علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم فإذا برزوا لعدوهم وأشرعت الأسنة وفوقت ~~السهام وتقدم الرجل إلى الرجلحفتهم الملائكة بأجنحتها يدعون الله بالنصرة ~~والتثبيت فينادي مناد الجنة تحت ظلال السيوف فتكون الطعنة والضربة على ~~الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصائف وإذا زال الشهيد من فرسه ~~بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله إليه زوجته من الحور العين ~~فتبشره بما أعد الله له من الكرامة فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض مرحبا ~~بالروح الطيب الذي أخرج من البدن الطيب أبشر فإن لك ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر ويقول الله عز وجل أنا خليفته في أهله من أرضاهم ~~فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني ويجعل الله روحه في حواصل طير PageV02P884 # @HAD0196 (1) - خضر تسرح في الجنة حيث يشاء تأكل من ثمارها وتأوي إلى ~~قناديل من ذهب معلقة بالعرش ويعطي الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس ~~سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام يملأ نورها ما بين الخافقين في كل غرفة ~~سبعون بابا على كل باب سبعون مصراعا من ذهب على كل باب سبعون غرفة مسبلة في ~~كل غرفة سبعون خيمة في كل خيمة سبعون سريرا من ذهب قوائمها الدر والزبرجد ~~مرمولة بقضبان الزمرد على كل سرير أربعون فراشا غلظ كل فراش أربعون ذراعا ~~على كل فراش زوجة من الحور العين عربا أترابا فقال أخبرني يا أمير المؤمنين ~~عن العروبة فقال هي الغنجة الرضية الشهية لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف ~~وصيفة صفر الحلي بيض الوجوه عليهن تيجان اللؤلؤ على رقابهم المناديل ~~بأيديهم الأكوبة والأباريق فإذا كان يوم القيامة فو الذي نفسي بيده لو كان ~~الأنبياء على طريقهم لترجلوا ms0862 لهم لما يرون من بهائهمحتى يأتوا إلى موائد ~~من الجواهر فيقعدون عليها ويشفع الرجل منهم في سبعين ألفا من أهل بيته ~~وجيرانه حتى أن الجارين يتخاصمان أيهما أقرب جوارا فيقعدون معي ومع إبراهيم ~~على مائدة الخلد فينظرون إلى الله عز وجل في كل يوم بكرة وعشيا. ### | اللغة # استجاب وأجاب بمعنى وقيل استجاب طلب الإجابة وأجاب فعل الإجابة والقرح ~~الجرح وأصله الخلوص من الكدر ومنه ماء قراح أي خالص والقراح من الأرض ما ~~خلص طينه من السبخ وغيره والقريحة خالص الطبيعة واقترحت عليه كذا أي ~~اشتهيته عليه لخلوصي على ما تتوق نفسه إليه كأنه قال استخلصته وفرس قارح ~~طلع نابه لخلوصه عن PageV02P885 # (1) - نقص الصغار ببلوغ تلك الحال والقرح الجراح لخلوص ألمه إلى النفس ~~والإحسان هو النفع الحسن والإفضال النفع الزائد على أقل المقدار حسبنا الله ~~أي كافينا الله وأصله من الحساب لأن الكفاية بحسب الحاجة وبحساب الحاجة ~~ومنه الحسبان وهو الظن والوكيل الحفيظ وقيل هو الولي وأصله القيام بالتدبير ~~فمعنى الوكيل في صفات الله هو المتولي للقيام بتدبير خلقه لأنه مالكهم ~~الرحيم بهم وهو في صفة غيره وإنما يعتد بالتوكيل . ### | الإعراب # موضع الذين يحتمل ثلاثة أوجه من الإعراب الجر على أن يكون نعتا للمؤمنين ~~والأحسن والأشبه بالآية أن يكون في موضع الرفع على الابتداء وخبره الجملة ~~التي هي @QUR@07 «للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم» ويجوز النصب على ~~المدح وتقديره أعني الذين استجابوا إذا ذكروا وكذلك القول في موضع الذين في ~~الآية الثانية لأنهما نعت لموصوف واحد وقوله @QUR@03 «لم يمسسهم سوء» في ~~موضع نصب على الحال وتقديره فانقلبوا بنعمة من الله وفضل سالمين والعامل ~~فيه فانقلبوا. ### | النزول # لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم ~~عن المسلمين وتلاوموا فقالوا لا محمدا قتلهم ولا الكواعب أردفتم قتلتموهم ~~حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركتموهم فارجعوا فاستأصلوهم فبلغ ذلك ~~الخبر رسول الله ص فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة فندب ~~أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان ms0863 وقال ألا عصابة تشدد لأمر الله تطلب عدوها ~~فإنها أنكأ للعدو وأبعد للسمع فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القراح ~~والجراح الذي أصابهم يوم أحد ونادى منادي رسول الله ألا لا يخرجن أحد إلا ~~من حضر يومنا بالأمس وإنما خرج رسول الله ص ليرهب العدو وليبلغهم أنه خرج ~~في طلبهم فيظنوا به قوة وإن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم فينصرفوا فخرج ~~في سبعين رجلا حتى بلغ حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال ~~@HAD0137 وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره أن رسول الله ص قال هل من ~~رجل يأتينا بخبر القوم فلم يجبه أحد فقال أمير المؤمنين أنا آتيك بخبرهم ~~قال اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فإنهم يريدون المدينة وإن ~~كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة فمضى أمير المؤمنين (ع) ~~على ما به من الألم والجراح حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا الإبل ~~وجنبوا الخيل فرجع وأخبر رسول الله ص بذلك فقال أرادوا مكة فلما دخل رسول ~~الله المدينة نزل جبرائيل فقال يا محمد ص إن الله عز وجل يأمرك أن تخرج ولا ~~يخرج معك إلا من به جراحة فأقبلوا يكمدون جراحاتهم ويداوونها فأنزل الله ~~تعالى على نبيه ص @QUR@ «ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون» فخرجوا PageV02P886 # (1) - على ما بهم من الألم والجراح حتى بلغوا حمراء الأسد @HAD0284 وروي ~~محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب ~~أن رجلا من أصحاب النبي ص من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال شهدت أحدا ~~أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله ص بالخروج في طلب العدو ~~قلنا لا تفوتنا غزوة مع رسول الله فو الله ما لنا دابة نركبها وما منا إلا ~~جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله ص وكنت أيسر جرحا من أخي فكنت إذا غلب حملته ~~عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا مع رسول ms0864 الله ص إلى حمراء الأسد فمر برسول الله ~~معبد الخزاعي بحمراء الأسد وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة رسول الله ~~بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا ومعبد يومئذ مشرك فقال يا محمد ص ~~والله لقد عز علينا ما أصابك في قومك وأصحابك ولوددنا أن الله كان أعفاك ~~فيهم ثم خرج من عند رسول الله ص حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء ~~وأجمعوا الرجعة إلى رسول الله ص وقالوا قد أصبنا حد أصحابه وقادتهم ~~وأشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراك ~~يا معبد قال محمد ص قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون ~~عليكم تحرقا وقد اجتمع عليه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم ~~وفيه من الحنق عليكم ما لم أر مثله قط قال ويلك ما تقول قال فأنا والله ما ~~أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم ~~لنستأصلهم قال فأنا والله أنهاك عن ذلك فو الله لقد حملني ما رأيت على أن ~~قلت أبياتا من شعر قال وما قلت قال قلت: # @HAD011 كادت تهد من الأصوات راحلتي # إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل # @HAD012 تردى بأسد كرام لا تنابلة # عند اللقاء ولا خرق معازيل # @HAD011 فظلت عدوا أظن الأرض مائلة # لما سموا برئيس غير مخذول # @HAD012 وقلت ويل لابن حرب من لقائكم # إذا تغطمطت البطحاء بالخيل # @HAD012 إني نذير لأهل السبل ضاحية # لكل ذي إربة منهم ومعقول # @HAD013 من جيش أحمد لا وخش تنابلة # وليس يوصف ما أثبت بالقيل # @HAD019 قال فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ومر به ركب من عبد قيس فقال أين ~~تريدون فقالوا PageV02P887 # @HAD0397 (1) - نريد المدينة قال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم ~~بها إليه وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا إذا وافيتمونا قالوا نعم قال ~~فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه لنستأصل بقيتهم ~~وانصرف أبو سفيان إلى مكة ومر الركب برسول الله وهو بحمراء الأسد فأخبره ms0865 ~~بقول أبي سفيان فقال رسول الله وأصحابه حسبنا الله ونعم الوكيل ثم انصرف ~~رسول الله إلى المدينة بعد الثالثة وقد ظفر في وجهه ذلك بمعونة ابن المغيرة ~~بن العاص وأبي قرة الجمحي وهذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد وعكرمة نزلت ~~هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى وذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ~~ينصرف يا محمد موعد بيننا وبينك موسم بدر الصغرى القابل إن شئت فقال رسول ~~الله ذلك بيننا وبينك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى ~~نزل مجنة من ناحية الظهران ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له فلقي نعيم بن ~~مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان إني واعدت محمدا وأصحابه ~~أن نلتقي بموسم بدر الصغرى وأن هذه عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه ~~الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ولا ~~أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل ~~أضعها على يد سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد ~~أبي سفيان فقال لهم بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم ~~إلا شريد فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم فو الله لا يفلت منكم ~~أحد فقال رسول الله ص والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فأما الجبان فإنه ~~رجع وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال وقال حسبنا الله ونعم الوكيل فخرج رسول ~~الله في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة وكانت موضع سوق ~~لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام ببدر ينتظر أبا ~~سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة فسماهم أهل مكة جيش السويق ~~ويقولون إنما خرجتم تشربون السويق ولم يلق رسول الله وأصحابه أحدا من ~~المشركين ببدر ووافق السوق وكانت لهم تجارات فباعوا وأصابوا للدرهم درهمين ~~وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين وقد روى ذلك أبو ms0866 الجارود عن الباقر (ع) . ### | المعنى # @QUR@06 «الذين استجابوا لله والرسول » أي أطاعوا الله في أوامره وأطاعوا ~~رسوله @QUR@05 «من بعد ما أصابهم القرح» أي نالهم الجراح يوم أحد @QUR@03 ~~«للذين أحسنوا منهم» بطاعة رسول الله وإجابته إلى الغزو @QUR@02 «واتقوا» ~~معاصي الله لهم @QUR@02 «أجر عظيم» أي ثواب جزيل @QUR@04 «الذين قال لهم ~~الناس» في المعنى بالناس الأول ثلاثة أقوال (أحدها) أنهم الركب الذين PageV02P888 # (1) - دسهم أبو سفيان إلى المسلمين ليجنبوهم عند منصرفهم من أحد لما ~~أرادوا الرجوع إليهم عن ابن عباس وابن إسحاق وقد مضت قصتهم (والثاني) ~~@HAD014 أنه نعيم بن مسعود الأشجعي وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(والثالث) أنهم المنافقون عن السدي @QUR@05 «إن الناس قد جمعوا لكم» المعني ~~به أبو سفيان وأصحابه عند أكثر المفسرين أي جمعوا جموعا كثيرة لكم وقيل ~~جمعوا الآلات والرجال وإنما عبر بلفظ الواحد عن الجميع في قوله @QUR@03 ~~«قال لهم الناس» لأمرين (أحدهما) أنه قد جاءهم من جهة الناس فأقيم كلامه ~~مقام كلامهم وسمي باسمهم (والآخر) أنه لتفخيم الشأن @QUR@01 «فاخشوهم» أي ~~خافوهم ثم بين تعالى أن ذلك القول زادهم إيمانا وثباتا على دينهموإقامة ~~على نصرة نبيهم بأن قال @QUR@09 «فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل» أي كافينا الله وولينا وحفيظنا والمتولي لأمرنا و@QUR@02 «نعم ~~الوكيل» أي نعم الكافي والمعتمد والملجأ الذي يوكل إليه الأمور} @QUR@01 ~~«فانقلبوا» أي فرجع النبي ومن معه من أصحابه @QUR@05 «بنعمة من الله وفضل» ~~أي بعافية من السوء وتجارة رابحة @QUR@03 «لم يمسسهم سوء» أي قتل عن السدي ~~ومجاهد وقيل النعمة هاهنا الثبوت على الإيمان في طاعة الله والفضل الربح في ~~التجارة عن الزجاج وقيل إن أقل ما يفعله الله فهو نعمة وما زاد على ذلك فهو ~~الموصوف بأنه فضل والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا ~~إذا كانت حسنة والمنفعة قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة وهذا لأن النعمة يستحق ~~بها الشكر ولا يستحق الشكر بالقبيح @QUR@04 «واتبعوا رضوان الله» بالخروج ~~إلى لقاء العدو @QUR@05 «والله ذو فضل عظيم» على المؤمنين وقد تضمنت الآية ~~التنبيه على أن كل ms0867 من دهمه أمره فينبغي أن يفزع إلى هذه الكلمة @HAD023 وقد ~~صحت الرواية عن الصادق (ع) أنه قال عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله ~~@QUR@ «حسبنا الله ونعم الوكيل» فإني سمعت الله يقول بعقبها @QUR@09 ~~«فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» @HAD021 وروي عن ابن عباس أنه قال آخر كلام إبراهيم (ع) حين ألقي في النار ~~@QUR@ «حسبنا الله ونعم الوكيل» وقال نبيكم مثلها وتلا هذه الآية. ### | الإعراب # كم من @QUR@01 «ذلكم» للخطاب لا للضمير فلا موضع لها من الإعراب وقوله ~~@QUR@01 «يخوف» يتعدى إلى مفعولين يقال خاف زيد القتال وخوفته القتال. PageV02P889 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر أن ذلك التخويف والتثبيط عن الجهاد من عمل الشيطان فقال @QUR@05 ~~«إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه» والمعنى إنما ذلك التخويف الذي كان من ~~نعيم بن مسعود من فعل الشيطان وبإغوائه وتسويله يخوف أولياءه المؤمنين قال ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة ويخوف المؤمنين بالكافرين وقال الزجاج وأبو علي ~~الفارسي وغيرهما أن تقديره ويخوفكم أولياءه أي من أوليائه بدلالة قوله ~~@QUR@07 «فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين» أي إن كنتم مصدقين بالله فقد ~~أعلمتكم أني أنصركم عليهم ومثله قوله @QUR@03 لينذر بأسا شديدا أي لينذركم ~~ببأس شديد فلما حذف الجار نصبه وقيل معناه إن الشيطان يخوف المنافقين الذين ~~هم أولياؤه وأنهم هم الذين يخافون من ذلك التخويف بأن يوسوس إليهم ويرهبهم ~~ويعظم أمر العدو في قلوبهم فيقعدوا عن متابعة الرسول والمسلمون لا يخافونه ~~لأنهم يثقون بالنصر الموعود ونظيره قوله @QUR@011 إنه ليس له سلطان على ~~الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون والأول أصح. ### | القراءة # قرأ نافع في جميع القرآن يحزن بضم الياء وكسر الزاي إلا قوله @QUR@04 ~~«لا يحزنهم الفزع الأكبر» فإنه فتحها وضم الزاي وقرأ الباقون في جميع ~~القرآن بفتح الياء وضم الزاي وقرأ أبو جعفر عكس ما قرأ نافع فإنه فتح الياء ~~في جميع القرآن إلا قوله @QUR@02 لا يحزنهم فإنه ضم الياء. ### | الحجة # قال أبو علي قال سيبويه تقول فتن الرجل وفتنته وحزن الرجل وحزنته وزعم ~~الخليل إنك حيث قلت فتنته وحزنته لم ترد أن ms0868 تقول جعلته حزينا وجعلته فاتنا ~~كما إنك حين تقول أدخلته جعلته داخلا ولكنك أردت أن تقول جعلت فيه حزنا ~~وفتنة كما تقول كحلته جعلت فيه كحلا ودهنته جعلت فيه دهنا فجئت بفعلته على ~~حدة ولم ترد بفعلته هاهنا تغيير قولك حزن وفتن ولو أردت ذلك لقلت أحزنته ~~وأفتنته قال وقال بعض العرب PageV02P890 # (1) - أفتنت الرجل وأحزنته إذا جعلته فاتنا وحزينا فغيروا فعل قال أبو ~~علي فهذا الذي حكيته عن بعض العرب حجة نافع فأما قراءة @QUR@04 لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر فيشبه أن يكون اتبع فيه أثرا وأحب الأخذ بالوجهين. ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «شيئا» نصب على أنه وقع موقع المصدر ويحتمل أن يكون نصبا ~~بحذف الباء كأنه قال بشيء مما يضر به كما يقال ما ضررت زيدا شيئا من نقص ~~مال ولا غيره. ### | المعنى # لما علم الله تعالى المؤمنين ما يصلحهم عند تخويف الشيطان إياهم خص رسوله ~~بضرب من التعليم في هذه الآية فقال @QUR@03 «ولا يحزنك» أيها الرسول ~~@QUR@04 «الذين يسارعون في الكفر» يعني المنافقين عن مجاهد وابن إسحاق ~~وقوما من العرب ارتدوا عن الإسلام عن أبي علي الجبائي @QUR@05 «إنهم لن ~~يضروا الله شيئا» بكفرهم ونفاقهم وارتدادهم لأن الله تعالى لا يجوز عليه ~~المنافع والمضار وإنما قال ذلك على جهة التسلية لنبيه ص لأنه كان يصعب عليه ~~كفر هؤلاء ويعظم عليه امتناعهم عن الإيمان ولا يبعد أنه ربما كان يخطر ~~بباله أن مسارعتهم إلى الكفر وامتناعهم عن الإيمان لتفريط حصل من قبله ~~فآمنه الله من ذلك وأخبر أن ضرر كفرهم راجع إليهم ومقصور عليهم @QUR@08 ~~«يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة» أي نصيبا في الجنة وإذا كانت ~~الإرادة تتعلق بما يصح حدوثه ولا يتعلق بأن لا يكون الشيء فلا بد من حذف ~~في الكلام ومعناه أنه يريد أن يحكم بحرمان ثوابهم الذي عرضوا له في تكليفهم ~~وأن يعاقبهم في الآخرة على سبيل الجزاء لكفرهم ونفاقهم @QUR@04 «ولهم عذاب ~~عظيم» هذا ظاهر المعنى وهذا يدل على بطلان مذهب المجبرة لأنه تعالى نسب ~~إليهم المسارعة إلى الكفر ms0869 وإذا كان ذلك قد خلقه فيهمفكيف يصح نسبته إليهم ~~ثم استأنف تعالى الإخبار بأن من اشترى الكفر بالإيمان وهم جميع الكفار بهذه ~~الصفة فقال @QUR@05 «إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان» أي استبدلوا الكفر ~~بالإيمان وقد بينا فيما تقدم أن إطلاق لفظ الشراء على ذلك مجاز وتوسع وإنما ~~شبه استبدالهم الكفر بالإيمان بشراء السلعة بالثمن @QUR@04 «لن يضروا الله ~~شيئا» إنما هذا لأنه إنما ذكر ذلك في الآية الأولى على طريقة العلة لما يجب ~~من التسلية عن المسارعة إلى الضلالة وذكر في هذه الآية على وجه العلة ~~لاختصاص المضرة بالعاصي دون المعصي والفرق بين المضرة والإساءة إن الإساءة ~~لا تكون إلا قبيحة والمضرة قد تكون حسنة إذا كانت مستحقة أو على وجه اللطف ~~أو فيها نفع يوفي عليها أو دفع ضرر أعظم منها @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي مؤلم. PageV02P891 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو @QUR@05 «ولا يحسبن الذين كفروا» @QUR@ ولا يحسبن ~~الذين يبخلون ولا يحسبن الذين يفرحون كلهن بالياء وكسر السين وكذلك فلا يحسبنهم بضم ~~الباء وبالياء وكسر السين وقرأ حمزة كلها بالتاء وفتح السين وفتح الباء من ~~يحسبنهم وقرأ أهل المدينة والشام ويعقوب كلها بالياء إلا قوله @QUR@02 فلا ~~تحسبنهم بالتاء وفتح الباء إلا إن أهل المدينة ويعقوب كسروا السين وفتحها ~~الشامي وقرأ عاصم والكسائي وخلف كل ما في هذه السورة بالتاء إلا حرفين ~~@QUR@05 «ولا يحسبن الذين كفروا» ، @QUR@05 ولا يحسبن الذين يبخلون فإنهما ~~بالياء غير أن عاصما فتح السين وكسرها الكسائي . ### | الحجة والإعراب # من قرأ بالياء فالذين في هذه الآي في موضع الرفع بأنه فاعل وإذا كان ~~الذين فاعلا ويقتضي حسب مفعولين أو ما يسد مسد المفعولين نحو حسبت أن زيدا ~~منطلق وحسبت أن يقوم عمرو فقوله تعالى @QUR@05 «أنما نملي لهم خير لأنفسهم» ~~قد سد مسد مفعولين الذين يقتضيهما يحسبن"وما"يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون ~~بمعنى الذي فيكون تقديره لا يحسبن الذين كفروا أن الذي نمليه لهم خير ~~لأنفسهم (والآخر) أن يكون ما نملي بمنزلة الإملاء فيكون مصدرا وإذا كان ~~مصدرا لم يقتض راجعا إليه ms0870 وقال المبرد من قرأ @QUR@01 «يحسبن» بالياء فتح ~~إن ويقبح الكسر مع الياء وهو جائز على قبحه لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي فهو ~~يبطل عمله مع إن المكسورة كما يبطل مع اللام كما يجوز حسبت لعبد الله منطلق ~~يجوز على بعد حسبت أن عبد الله منطلق وقال أبو علي الوجه فيه أن يتلقى بها ~~القسم كما يتلقى بلام الابتداء وتدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر ~~فكأنه قال لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خيرا لهم وأما قراءة حمزة بالتاء من ~~تحسبن وبفتح إن فقد خطأه البصريون في ذلك لأنه يصير المعنى ولا تحسبن الذين ~~كفروا إملاءنا وذلك لا يصح غير أن الزجاج قال يجوز على البدل من الذين ~~والمعنى ولا تحسبن إملاء للذين كفروا خيرا لهم ومثله في الشعر: # وما كان قيس هلكه هلك واحد # ولكنه بنيان قوم تهدما # قال أبو علي لا يجوز ذلك لأنك إذا أبدلت إن من الذين كفروا لزمك أن تنصب ~~خيرا من حيث كان المفعول الثاني ولم ينصبه أحد من القراء وإذا لم يصح البدل لم يجز PageV02P892 # (1) - فيه إلا كسر أن على أن يكون إن وخبرها في موضع المفعول الثاني من تحسبن. ### | اللغة # الإملاء إطالة المدة والملي الحين الطويل والملأ الدهر والملوان الليل ~~والنهار لطول تعاقبهما. ### | النزول # نزلت في مشركي مكة عن مقاتل وفي قريظة والنضير عن عطاء . ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن إمهال الكفار لا ينفعهم إذا كان يؤدي إلى العقاب فقال ~~@QUR@03 «ولا يحسبن» أي لا يظنن @QUR@07 «الذين كفروا أنما نملي لهم خير ~~لأنفسهم» أي إن إطالتنا لأعمارهم وإمهالنا إياهم خير لهم من القتل في سبيل ~~الله بأحد لأن قتل الشهداء أداهم إلى الجنة وبقاء هؤلاء في الكفر يؤديهم ~~إلى العقاب ثم ابتدأ سبحانه فقال @QUR@03 «أنما نملي لهم» أي إنما نطيل ~~عمرهم ونترك المعاجلة لعقوبتهم @QUR@02 «ليزدادوا إثما» أي لتكون عاقبة ~~أمرهم بازديادهم الإثم فيكون اللام لام العاقبة مثل اللام في قوله @QUR@08 ~~فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وهم إنما أخذوه ليكون لهم سرورا ~~وقرة ms0871 عين ولكن لما علم الله أنه يصير في آخر أمره عدوا وحزنا قال كذلك ~~ومثله في قول الشاعر: # أموالنا لذوي الميراث نجمعها # ودورنا لخراب الدهر نبنيها # وقول الآخر: # ء أم سماك فلا تجزعي # فللموت ما تلد الوالدة # وقول الآخر: # فللموت تغذو الوالدات سخالها # كما لخراب الدهر تبنى المساكن # وقول الآخر: # لدوا للموت وابنوا للخراب # ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض لوجهين (أحدهما) أن إرادة ~~القبيح قبيحة وتلك عنه سبحانه منفية (والآخر) أنها لو كانت لام الإرادة ~~لوجب أن يكون الكفار مطيعين لله تعالى من حيث فعلوا ما وافق إرادته وذلك ~~خلاف الإجماع وقد قال عز اسمه @QUR@08 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~@QUR@ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله @QUR@06 وما أمروا إلا ليعبدوا الله والقرآن يصدق بعضه بعضا وعلى هذا فلا ~~بد من تخصيص الآية فيمن علم منه أنه لا يؤمن لأنه لو كان فيهم من يؤمن لما ~~توجه إليهم هذا الوعيد المخصوص وقال أبو القاسم البلخي معناه ولا يحسبن ~~الذين كفروا أن إملاءنا لهم رضا بأفعالهم وقبول لها بل هو شر لهم لأنا نملي ~~لهم وهم يزدادون إثما يستحقون به العذاب الأليم ومثله @QUR@09 ولقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس أي ذرأنا كثيرا PageV02P893 # (1) - من الخلق سيصيرون إلى جهنم بسوء أفعالهم وقد يقول الرجل لغيره وقد ~~نصحه فلم يقبل نصحه ما زادك نصحي إلا شرا ووعظي إلا فسادا ونظيره قوله ~~@QUR@03 حتى أنسوكم ذكري ومعلوم أن الرسل ما أنسوهم ذكر الله على الحقيقة ~~وما بعثوا إلا للتذكير والتنبيه دون الإنساء مع أن الإنساء ليس من فعلهم ~~فلا يجوز إضافته إليهم ولكنه إنما أضيف إليهم لأن دعاءه إياهم لما كان لا ~~ينجع فيهم ولا يردهم عن معاصيهم فأضيف الإنساء إليهم وفي هذا المعنى قوله ~~حكاية عن نوح @QUR@05 فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وروي عن أبي الحسن الأخفش ~~والإسكافي أنهما قالا إن في الآية تقديما وتأخيرا وتقديره ولا يحسبن الذين ~~كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير ms0872 لأنفسهم وهذا بعيد ~~لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون إنما الأخيرة مفتوحة الهمزة لأنها معمول ~~ليحسبن على هذا القول وأن يكون إنما الأولى مكسورة الهمزة لأنها مبتدأ على ~~هذا القول والتقديم والتأخير لا يغيران الإعراب عن استحقاقه وذلك خلاف ما ~~عليه القراءة لأن القراء قد أجمعوا على كسر الثانية وأكثرهم على فتح الأولى ~~@QUR@04 «ولهم عذاب مهين» يهينهم في نار جهنم. ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز والشام وأبو عمرو وعاصم @QUR@02 «حتى يميز» و@QUR@01 ~~ليميز بالتخفيف والباقون بالتشديد وضم الياء الأولى. ### | الحجة # ماز يميز فعل متعد إلى مفعول واحد كما أن ميز فعل متعد إلى مفعول واحد ~~ويقال مزته فلم يتميز وزلته فلم يتزل والتضعيف في ميز ليس للتعدي والنقل ~~كما أن التضعيف في عوض ليس للنقل من عاض لأن متعد إلى مفعولين كما في قول ~~الشاعر: # عاضها الله غلاما بعد ما # شابت الأصداغ والضرس نقد PageV02P894 # (1) - فلو كان التضعيف في عوض للنقل لتعدى إلى ثلاثة مفاعيل فعوض وعاض ~~لغتان في معنى واحد مثل ميز وماز. ### | النزول # قيل أن المشركين قالوا لأبي طالب إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ~~ومن يكفر فإن وجدنا مخبره كما أخبر آمنا به فذكر ذلك للنبي ص فأنزل الله ~~هذه الآية عن السدي والكلبي وقيل سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها ~~بين المؤمن والمنافق فنزلت الآية عن أبي العالية والضحاك . ### | المعنى # @QUR@05 «ما كان الله ليذر المؤمنين» أي ليدع ومعناه لا يدع الله ~~المؤمنين @QUR@04 «على ما أنتم عليه» يا أهل الكفر من الإبهام واشتباه ~~المخلص بالمنافق أي لم يكن يجوز في حكم الله أن يذرهم على ما كنتم عليه قبل ~~مبعث النبي بل يتعبدكم @QUR@05 «حتى يميز الخبيث من الطيب» أي الكافر من ~~المؤمن عن قتادة والسدي وقيل حتى يميز المنافق من المخلص يوم أحد على ما ~~مضى شرحه عن مجاهد وابن إسحاق وابن جريج وقيل هو خطاب للمؤمنين وتقديره ما ~~كان الله ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن ~~بالمنافق وعلى هذا فيكون ms0873 قد رجع من الخبر إلى الخطاب كقوله @QUR@08 «حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم» واختلف في أنه بأي شيء ميز بين الخبيث ~~والطيب فقيل بالامتحان وتكليف الجهاد ونحوه مما يظهر به الحال كما ظهر يوم ~~أحد بأن ثبت المؤمنون وتخلف المنافقون عن الجبائي وقيل بالآيات والدلالات ~~التي يستدل بها عليهم وقيل بأن ينصر الله المؤمنين ويكثرهم ويعز الدين ويذل ~~الكافرين والمنافقين عن أبي مسلم وقيل بأن يفرض الفرائض فيثبت المؤمن على ~~إيمانه ويتميز ممن ينقلب على عقبيه @QUR@07 «وما كان الله ليطلعكم على ~~الغيب» أي ما كان الله ليظهر على غيبه أحدا منكم فتعلموا ما في القلوب إن ~~هذا مؤمن وهذا منافق @QUR@08 «ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء» أي يختار ~~من يشاء فيطلعه على الغيب أي يوقفه على علم الغيب ويعرفه إياه @QUR@04 ~~«فآمنوا بالله ورسله» كما أمركم @QUR@03 «وإن تؤمنوا» أي تصدقوا @QUR@02 ~~«وتتقوا» عقابه بلزوم أمره واجتناب نهيه @QUR@01 «فلكم» في ذلكم @QUR@02 ~~«أجر عظيم» وقيل معناه يصطفي من رسله من يشاء ممن يصلح له ولا يطلعه على ~~الغيب عن السدي وفي هذه الآية دلالة على أنه يجوز أن يصلح جماعة لرسالته ~~فيختار منهم من يشاء إما لأنه أصلح وبالتادية أقوموعن المنفردات أبعد وإما ~~لأنهم قد تساووا في جميع الوجوه فيختار من يشاء من بينهم لأن النبوة ليست ~~مستحقة ولا جزاء وفيها PageV02P895 # (1) - دلالة على أن الثواب مستحق بالإيمان والتقوى خلافا لمن قال أنه تفضل. ### | القراءة # ذكرنا اختلاف القراءة فيه فمن قرأ @QUR@01 «يحسبن» بالياء فالذين يبخلون ~~فاعل يحسبن والمفعول الأول محذوف من اللفظ لدلالة اللفظ عليه وهو مثل قولك ~~من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له وكذلك في الآية @QUR@09 «لا يحسبن ~~الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله» البخل @QUR@03 «هو خيرا لهم» فدخلت ~~هو فصلا لأن تقدم يبخلون بمنزلة تقدم البخل ومن قرأ بالتاء فالفاعل المخاطب ~~وهو النبي و@QUR@02 «الذين يبخلون» مفعول أول لتحسبن و@QUR@02 «خيرا لهم» ~~المفعول الثاني وفي الكلام حذف تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون ~~خيرا لهم وهو ms0874 فصل وإنما احتجت إلى هذا المحذوف ليكون المفعول الثاني هو ~~الأول في المعنى لأن هذه الأفعال إنما تدخل على المبتدأ والخبر وإذا كان ~~الخبر مفردا فيجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى والبخل هو منع الواجب لأنه ~~توعد عليه وذم به وأصله في اللغة المشقة في الإعطاء وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ويعقوب يعملون بالياء كناية عن الذين يبخلون والباقون بالتاء على ~~الخطاب. ### | المعنى # @QUR@03 «ولا يحسبن» الباخلون @QUR@07 «الذين يبخلون بما آتاهم الله من ~~فضله» أي أعطاهم الله من الأموال فيبخلون بإخراج الحقوق الواجبة فيها ذلك ~~البخل @QUR@07 «هو خيرا لهم بل هو شر لهم» وعلى القراءة الأخرى لا تحسبن ~~أيها السامع أو لا تظنن يا محمد فالخطاب له والمراد غيره بخل الذين يبخلون ~~خيرا لهم بل هو شر لهم أي ليس كذلك كما يظنون بل ذلك البخل شر لهم @QUR@06 ~~«سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة» اختلف في معناه فقيل @HAD022 يجعل ما ~~بخل به من المال طوقا في عنقه والآية نزلت في مانعي الزكاة وهو المروي عن ~~أبي جعفر (ع) وهو قول ابن مسعود وابن عباس والسدي والشعبي وغيرهم @HAD022 ~~وروي عن النبي ص أنه قال ما من رجل لا يؤدي الزكاة إلا جعل في عنقه شجاع ~~يوم القيامة ثم تلا PageV02P896 # @HAD035 (1) - هذه الآية وقال ما من ذي رحم يأتي ذا رحمة يسأله من فضل ~~أعطاه الله إياهفيبخل به عنه إلا أخرج الله له من جهنم شجاعا يتلمظ بلسانه ~~حتى يطوقه وتلا هذه الآية وقيل معناه يجعل في عنقه يوم القيامة طوقا من نار ~~عن النخعي وقيل معناه يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به من أموالهم ~~عن مجاهد وقيل هو كقوله @QUR@013 «يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم» فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها عن الجبائي وقيل ~~معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم كقوله @QUR@07 «وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه» عن ابن مسلم قال والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن ~~جميع البدن ألا ترى إلى قوله @QUR@03 «فتحرير ms0875 رقبة» * ويروى عن ابن عباس ~~أيضا أن المراد بالآية الذين يبخلون ببيان صفة محمد ص والفضل هو التوراة ~~التي فيها صفته والأول أليق بسياق الآية @QUR@06 «ولله ميراث السماوات ~~والأرض» معناه يموت من في السماوات والأرض ويبقى تعالى هو جل جلاله لم يزل ~~ولا يزال فيبطل ملك كل مالك إلا ملكه وقد تضمنت الآية الحث على الإنفاق ~~والمنع عن الإمساك من قبل أن الأموال إذا كانت بمعرض الزوال إما بالموت أو ~~بغيره من الآفات فأجدر بالعاقل أن لا يبخل بإنفاقه ولا يحرص على إمساكه ~~فيكون عليه وزره ولغيره نفعه @QUR@05 «والله بما تعملون خبير» هذا تأكيد ~~للوعد والوعيد في إنفاق المال لإحراز الثواب والأجر والسلامة من الإثم ~~والوزر. ### | النظم # الوجه في اتصال الآية بما قبلها هو أنهم كما بخلوا بالجهاد بخلوا ~~بالإنفاق والزكاة عن علي بن عيسى وقيل أنهم مع ما تقدم من أحوالهم كتموا ~~أمر محمد ص وبخلوا ببيانه. ### | القراءة # قرأ حمزة سيكتب بضم الياء وقتلهم بالرفع ويقول بالياء وقرأ الباقون PageV02P897 # (1) - @QUR@01 «سنكتب» بالنون و@QUR@01 «قتلهم» بالنصب و@QUR@01 «نقول» ~~بالنون. ### | الحجة # الوجه في قراءة من قرأ @QUR@01 «سنكتب» أن النون هاهنا بعد الاسم الموضوع ~~للغيبة فهو مثل قوله @QUR@03 «بل الله مولاكم» ثم قال @QUR@06 «سنلقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب» ولو قال سيكتب بالياء لكان في الإفراد كقوله ~~@QUR@06 «وقذف في قلوبهم الرعب» * وقوله @QUR@06 «كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي» وقوله @QUR@02 «ونقول» معطوف على سنكتب والوجه في قراءة حمزة وقتلهم ~~أنه عطف على ما قالوا وهو في موضع رفع ومن قال @QUR@02 «وقتلهم» فإنه عطفه ~~على ما قالوا أيضا وهو في موضع نصب بأنه مفعول به. ### | اللغة # يقال سمع يسمع سمعا إذا أدرك بحاسة الأذن والله يسمع من غير إدراك بحاسة ~~والسميع من هو على حالة يسمع لأجلها المسموعات إذا وجدت والسامع المدرك ~~لذلك وقال المحققون أن الله تعالى سميع فيما لم يزل وسامع عند وجود المسموع ~~وكونه سميعا بصيرا ليس بصفة زائدة على كونه حيا وكونه مدركا بصفة زائدة على ~~كونه حيا وكونه سامعا مبصرا عالما بمعناه وقال ms0876 أبو القاسم البلخي فائدة ~~كونه سميعا بصيرا أنه يعلم المسموعات والمبصرات وهو لا يثبت للقديم تعالى ~~صفة الإدراك وقال الخليل كل ما نزل بإنسان من مكروه فقد ذاقه إلا أنه توسع ~~@HAD012 وجاء في الخبر حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك كنى بذلك عن ~~الجماع وهذا من الكنايات المليحة والحريق النار وكذلك الحرق بفتح الراء ~~والحرق بسكونه المصدر لقولهم حرقت الشيء إذا بردته بالمبرد . ### | الإعراب # موضع الباء في قوله @QUR@03 «بما قدمت أيديكم» رفع لأنها في موضع خبر ~~المبتدأ وهو ذلك وهي متصلة بالاستقرار كأنه قيل ذلك استقر بما قدمت أيديكم ~~@QUR@03 «وأن الله» إنما فتح أن لأنه معطوف على ما عمل فيه الباء وتقديره ~~وبأن الله فموضعه جر. ### | النزول # لما نزلت @QUR@07 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا* قالت اليهود أن الله ~~فقير يستقرض منا ونحن أغنياء وقائله حي بن أخطب عن الحسن ومجاهد وقيل كتب ~~النبي ص مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا ~~كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازورا فدعاهم إلى ~~الإسلام والصلاة والزكاة فقال فنحاص إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ~~ونحن أغنياء ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا فغضب أبو بكر وضرب وجهه ~~فأنزل الله هذه الآية عن عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال @QUR@03 «لقد سمع الله PageV02P898 # @QUR@07 (1) - قول الذين قالوا إن الله فقير» قيل معناه أدرك قولهم وقيل ~~علم ذلك عن البلخي @QUR@03 «إن الله فقير» أي ذو حاجة لأنه يستقرض منا ~~@QUR@03 «ونحن أغنياء» عن الحاجة وقد علموا أن الله لا يطلب القرض وإنما ~~ذلك تلطيف في الاستدعاء إلى الإنفاق وإنما قالوه تلبيسا على عوامهم وقيل ~~معناه قالوا إن الله فقير لأنه يضيق علينا الرزق ونحن أغنياء لأنا نوسع ~~الرزق على أهالينا @QUR@03 «سنكتب ما قالوا» قيل معناه سنحفظ ما قالوا وكني ~~بالكتابة ms0877 عن الحفظ لأنه طريق إلى الحفظ وقيل نأمر بكتب ذلك في صحائف ~~أعمالهم وإنما يفعل ذلك مبالغة في الزجر عن المعصية لأن المكلف إذا علم أن ~~أفعاله وأقواله مكتوبة في الصحائف وأنه لا بد من عرضها عليه ومن قراءته على ~~رءوس الأشهاد يوم التناد كان ذلك أبلغ له في الزجر عن المأثم وأمنع عن ~~ارتكاب الجرائم @QUR@05 «وقتلهم الأنبياء بغير حق» أي وسنكتب قتل أسلافهم ~~الأنبياء ورضى هؤلاء به فنجازي كلا بفعلهوفيه دلالة على أن الرضا بفعل ~~القبيح يجري مجراه في عظم الجرم لأن اليهود الذين وصفوا بقتل الأنبياء لم ~~يتولوا ذلك بأنفسهم وإنما ذموا بذلك لأنهم بمنزلة من تولاه في عظم الإثم ~~@QUR@05 «ونقول ذوقوا عذاب الحريق» يعني المحرق وإنما الفائدة فيه أن يعلم ~~أن العذاب بالنار التي تحرق وهي الملتهبة لأن ما لم تلتهب لا يسمى حريقا ~~وقد يكون العذاب بغير النار ويفيد قوله @QUR@01 «ذوقوا» إنكم لا تتخلصون من ~~ذلك يقال ذق هذا البلاء أي إنك لست بناج منه} @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ما ~~سبق أي ذلك العقاب @QUR@03 «بما قدمت أيديكم» معناه بما كنتم عملتموه ~~وجنيتموه على أنفسكم @QUR@06 «وأن الله ليس بظلام للعبيد» أي بأن الله لا ~~يظلم أحدا من عباده وإنما أضافه إلى اليد وإن كانت تكتسب الذنوب بجميع ~~الجوارح لأن عامة ما يكسبه الإنسان إنما يكسبه بيده ولأن العادة قد جرت ~~بإضافة الأعمال التي يلابسها الإنسان إلى اليد وإن كان اكتسبها بجارحة أخرى ~~فجرى خطاب القديم تعالى على عادتهم وفي هذا دلالة على بطلان مذهب المجبرة ~~لأنه يدل على أنه لو وقع العقاب من غير جرم سلف من العبد لكان ظلما وذلك ~~على خلاف ما يذهبون إليه من أنه سبحانه يعذب الكفار من غير جرم سلف منهم ~~وأنه يخلق فيهم الكفر ثم يعذبهم عليه لأنه لا ظلم أعظم من ذلك وإنما ذكر ~~لفظ الظلام وهو للتكثير تأكيدا لنفي الظلم عنه. # PageV02P899 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده وبالزبر بالباء وكذلك هي في مصاحف الشام كما في فاطر ~~والباقون بغير باء. ### | الحجة ms0878 # من حذف فلأن واو العطف أغنت عن تكرار العامل ومن أثبتها فإنما كرر العامل ~~تأكيدا وكلاهما حسن. ### | اللغة # القربان مصدر على وزن عدوان وخسران تقول قربت قربانا وقد يكون اسما ~~كالبرهان والسلطان وهو كل بر يتقرب به العبد إلى الله والزبر جمع زبور وكل ~~كتاب فيه حكمة فهو زبور قال امرؤ القيس : # لمن طلل أبصرته فشجاني # كخط زبور في عسيب يمان # تقول زبرت الكتاب إذا كتبته وزبرت الرجل إذا زجرته والزبرة مجتمع الشعر ~~على كتف الأسد وزبرت البئر إذا أحكمت طيها بالحجارة فهي مزبورة والزبر ~~العقل وإنما جمع بين الزبر والكتاب ومعناهما واحد لأن أصلهما يختلف هو كتاب ~~بضم حروف بعضها إلى بعض وزبور لما فيه من الزجر على خلاف الحق وإنما سمي ~~كتاب داود زبورا لكثرة ما فيه من المواعظ والزواجر . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين قالوا» محله جر ردا على @QUR@05 الذين قالوا إن الله فقير ~~على تقدير وسمع قول الذين. ### | النزول # قيل نزلت الآية في جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف ~~ووهب بن يهودا وفنحاص بن عازورا قالوا يا محمد ص إن الله عهد إلينا في ~~التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن زعمت أن الله ~~بعثك إلينا فجئنا به نصدقك فأنزل الله هذه الآية عن الكلبي وقيل إن الله ~~أمر بني إسرائيل في التوراة من PageV02P900 # (1) - جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتي بقربان تأكله النار حتى ~~يأتيكم عيسى ومحمد فإذا أتياكم فآمنوا بهما بغير قربان. ### | المعنى # ثم ذكر قولهم الآخر فقال @QUR@02 «الذين قالوا» لنبيهم @QUR@04 «إن الله ~~عهد إلينا» أي أمرنا وقيل أوصانا في كتبه وعلى ألسن رسله @QUR@03 «ألا نؤمن ~~لرسول» أي لا نصدق رسولا فيما يقول من أنه جاء به من عند الله تعالى ~~@QUR@03 «حتى يأتينا بقربان» أي حتى يجيئنا بما يتقرب به إلى الله من صدقة ~~أو بر تتقبل منه وقوله @QUR@02 «تأكله النار» بيان لعلامة التقبل فإنه كان ~~علامة قبول قربانهم أن تنزل النار من السماء فتأكله وكان يكون ذلك ms0879 دلالة ~~على صدق المقرب فيما ادعاه عن ابن عباس @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء اليهود ~~@QUR@05 «قد جاءكم رسل من قبلي» يعني جاء أسلافكم @QUR@01 «بالبينات» أي ~~بالحجج الدالة على صدقهم وصحة رسالتهم وحقيقة قولهم كما كنتم تقترحون ~~وتطلبون منهم @QUR@03 «وبالذي قلتم» معناه وبالقربان الذي قلتم @QUR@02 ~~«فلم قتلتموهم» أراد بذلك زكريا ويحيى وجميع من قتلهم اليهود من الأنبياء ~~يعني لم قتلتموهم وأنتم مقرون بأن الذي جاءوكم به من ذلك كان حجة لهم عليكم ~~@QUR@03 «إن كنتم صادقين» فيما عهد إليكم مما ادعيتموه وهذا تكذيب لهم في ~~قولهم ودلالة على عنادهم وعلى أن النبي ص لو أتاهم بالقربان المتقبل كما ~~أرادوه لم يؤمنوا به كما لم يؤمن آباؤهم بالأنبياء الذين أتوا به وبغيره من ~~المعجزات وإنما لم يقطع الله عذرهم بما سألوه من القربان الذي تأكله النار ~~لعلمه تعالى بأن في الإتيان به مفسدة لهم والمعجزات تابعة للمصالح ولأن ذلك ~~اقتراح في الأدلة على الله والذي يلزم في ذلك أن يزيح علتهم بنصب الأدلة ~~فقط @QUR@07 «فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك» هذا تسلية للنبي ص في تكذيب ~~الكفار إياه وذلك بأنه تعالى أخبر بأنه ليس بأول مكذب من الرسل بل كذب قبله ~~رسل @QUR@02 «جاؤ بالبينات» أي بالمعجزات الباهرات @QUR@02 «والزبر» أي ~~الكتب التي فيها الحكم والزواجر @QUR@03 «والكتاب المنير» قيل المراد به ~~التوراة والإنجيل لأن اليهود كذبت عيسى وما جاء به من الإنجيل وحرفت ما جاء ~~به موسى من صفة النبي ص وبدلت عهده إليهم فيه والنصارى أيضا جحدت ما في ~~الإنجيل من نعته وغيرت ما أمرهم به فيه والمنير الذي ينير الحق لمن اشتبه ~~عليه وقيل المنير الهادي إلى الحق. PageV02P901 # (1) - ### | اللغة # يقال لكل من نجا من هلكة وكل من لقي ما يغتبط به فقد فاز وتأويل فاز ~~تباعد عن المكروه ولقي ما يحب ومعنى قولهم مفازة للمهلكة التفؤل وإنما ~~المفازة المنجاة كما سموا اللذيع سليما والأعمى بصيرا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن مرجع الخلق إليه فيجازي المكذبين رسله على أعمالهم من ~~حيث حتم الموت على ms0880 جميع خلقه فقال @QUR@04 «كل نفس ذائقة الموت» أي ينزل ~~بها الموت لا محالة فكأنها ذاقته وقيل معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت ~~وشدائده وسكراته كقوله تعالى @QUR@05 «حتى إذا جاء أحدهم الموت» وعلى هذا ~~جاء @HAD09 قوله لقنوا أمواتكم شهادة أن لا إله إلا الله وهذا الظاهر يدل ~~على أن كل نفس تذوق الموت وإن كانت مقتولة وإن القتل لا ينفك عن الموت الذي ~~هو فعل الله وقيل أن المراد بالموت هنا انتفاء الحياة والقتيل قد انتفت ~~الحياة منه والقتيل فهو داخل في الآية @QUR@04 «وإنما توفون أجوركم» معناه ~~وإنما تعطون جزاء أعمالكم وافيا @QUR@02 «يوم القيامة» إن خيرا فخيرا ~~وثوابا وإن شرا فشرا وعقابا فإن الدنيا ليست بدار جزاء وإنما هي دار عمل ~~والآخرة دار جزاء وليست بدار عمل @QUR@07 «فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة» ~~أي بوعد عن نار جهنم ونجي عنها وأدخل الجنة @QUR@02 «فقد فاز» أي نال ~~المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة @QUR@07 «وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور» معناه ما لذات الدنيا وشهواتها وزينتها إلا متعة متعكموها الغرور ~~والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختبار لأنكم تلتذون بها ثم أنها ~~تعود عليكم بالرزايا والفجائع ولا تركنوا إليها ولا تغتروا بها فإنها هي ~~غرور وصاحبها مغرور وقيل متاع الغرور القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له ~~عن عكرمة وفي الآية دلالة على أن أقل نعيم من الآخرة خير من نعيم الدنيا ~~باسرة ولذلك @HAD012 قال (ع) موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ~~وفيها دلالة على أن كل حي سيموت ولو لا ورود السمع بذلك لكان يجوز في العقل ~~أن يتصل حياتهم إلى وقت المجازاة وإذا قيل أليس من قولكم لا بد من القطع ~~بين حال التكليف وحال المجازاة فجوابه أن ذلك القطع كان يجوز أن يحصل مع ~~بقاء الحياة وفيها دلالة على أن المقتول يحصل فيه الموت وقد اختلف في الموت ~~قول أبي علي وأبي هاشم فعند أبي علي الموت معنى يضاد الحياة وعند أبي هاشم ~~عدم الحياة ms0881 فعلى كلا المذهبين يجوز حصوله في المقتول. PageV02P902 # (1) - ### | الإعراب # اللام في قوله @QUR@01 «لتبلون» لام التأكيد وفيه معنى القسم والنون ~~تأكيد للقسم وإنما ضمت الواو في لتبلون ولم تكسر لالتقاء الساكنين لأنها ~~واو الضمير حركت بما كان يجب لما قبلها من الضم ومثله @QUR@03 اشتروا ~~الضلالة بالهدى* ولو كانت الواو حرف الإعراب لفتحت نحو هل تغزون زيدا. ### | النزول # نزلت الآية في كعب بن الأشرف وكان يهجو النبي ص والمؤمنين ويحرض المشركين ~~عليهم ويشبب بنساء المسلمين فقال ص من لي بابن الأشرف فقال محمد بن سلمة ~~أنا يا رسول الله فخرج هو وأبو نائلة مع جماعة فقتلوه غيلة وأتوا برأسه إلى ~~النبي ص آخر الليل وهو قائم يصلي عن الزهري وقيل نزلت في فنحاص اليهودي سيد ~~بني قينقاع @HAD036 لما بعث رسول الله أبا بكر إليه ليستمده وكتب إليه ~~كتابا فلما قرأه قال قد احتاج ربكم إلى أن نمده فهم أبو بكر بضربه ثم ذكر ~~النبي ص لا تفتاتن بشيء حتى ترجع فكف عنه عن عكرمة ومقاتل . ### | المعنى # ثم بين تعالى أن الدنيا دار محنة وابتلاء وأنها إنما زويت عن المؤمنين ~~ليصبروا فيؤجروا فقال @QUR@01 «لتبلون» أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم ~~الشدائد @QUR@02 «في أموالكم» بذهابها ونقصانها @QUR@01 «و» في @QUR@01 ~~«أنفسكم» أيها المؤمنون بالقتل والمصاب مثل ما نالكم يوم أحد ويقال بفرض ~~الجهاد وغيره من الفرائض والقرب التي أمرناها بها وإنما سماه بلوى مجازا ~~فإن حقيقة الاختبار والتجربة لا يجوز على الله لأنه العالم بالأشياء قبل ~~كونهاو إنما يفعل ذلك ليتميز المحق من المبطل عن أبي علي الجبائي @QUR@08 ~~«ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم» يعني اليهود والنصارى @QUR@04 ~~«ومن الذين أشركوا» يعني كفار مكة وغيرهم @QUR@02 «أذى كثيرا» يعني ما ~~سمعوه من تكذيب النبي ص ومن الكلام الذي يغمه @QUR@05 «وإن تصبروا وتتقوا» ~~يعني إن صبرتم على ذلكم وتمسكتم بالطاعة ولم تجزعوا عنده جزعا يبلغ الإثم ~~@QUR@05 «فإن ذلك من عزم الأمور» أي مما بأن رشده وصوابه ووجب على العاقل ~~العزم عليه وقيل من محكم الأمور. PageV02P903 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو ms0882 عمرو وأبو بكر عن عاصم ليبيننه بالياء ولا يكتمونه ~~بالياء أيضا والباقون بالتاء فيهما. ### | الحجة # حجة من قرأ بالتاء قوله @QUR@08 «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم» والاتفاق عليه وكذلك قوله @QUR@010 «وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~لا تعبدون إلا الله» وقد تقدم القول في ذلك وحجة من قرأ بالياء أن الكلام ~~حمل على الغيبة لأنهم غيب. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عنهم نقض الميثاق والعهود بعد حكايته عنهم التكذيب بالرسل ~~فقال @QUR@08 «وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب» قيل أراد به اليهود ~~خاصة وقيل أراد اليهود والنصارى وقيل أراد به كل من أوتي علما بشيء من ~~الكتب @QUR@02 «لتبيننه للناس» أي لتظهرنه للناس والهاء عائدة إلى محمد ص ~~في قول سعيد بن جبير والسدي لأن في كتابهم إن محمدا رسول الله ص وإن الدين ~~هو الإسلام وقيل الهاء عائدة إلى الكتاب فيدخل فيها بيان أمر النبي ص لأنه ~~في الكتاب عن الحسن وقتادة @QUR@03 «ولا تكتمونه» أي ولا تخفونه عند الحاجة ~~@QUR@03 «فنبذوه وراء ظهورهم» ومعناه ضيعوه وتركوه وراء ظهورهم فلم يعلموا ~~به وإن كانوا مقرين به عن ابن عباس ويقال لمن يطرح الشيء ولا يعبأ به رماه ~~بظهره قال الفرزدق : # تميم بن قيس لا تكونن حاجتي # بظهر ولا يعبأ علي جوابها # @QUR@05 «واشتروا به ثمنا قليلا» أي استبدلوا بعهد الله عليه ومخالفته ~~وميثاقه عوضا يسيرا من حطام الدنيا يعني ما حصلوه لأنفسهم من المأكلة ~~والرشا والهدايا التي أخذوها من تحوتهم @QUR@03 «فبئس ما يشترون» أي بئس ~~الشيء ذلك إذ يستحقون به العذاب الأليم وإن كان نفعا عاجلا ودلت الآية على ~~وجوب إظهار الحق وتحريم كتمانه فيدخل فيه بيان الدين والأحكام والفتاوى ~~والشهادات وغير ذلك من الأمور التي يختص بها العلماء وروى الثعلبي PageV02P904 # (1) - في تفسيره بإسناده عن الحسن بن عمارة قال أتيت الزهري بعد أن ترك ~~الحديث فالفيته على بابه فقلت إن رأيت أن تحدثني فقال أوما علمت أني تركت ~~الحديث فقلت إما أن تحدثني وإما أن أحدثك فقال حدثني فقلت @HAD030 حدثني ~~الحكم بن عيينة عن ms0883 نجم الجزار قال سمعت علي بن أبي طالب (ع) يقول ما أخذ ~~الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا قال فحدثني ~~أربعين حديثا. ### | القراءة # قد ذكرنا اختلاف القراءة في @QUR@01 «تحسبن» و@QUR@01 «تحسبنهم» فيما قبل. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ لا يحسبن بالياء فلا يحسبنهم فالذين في موضع رفع بأنه ~~فاعل يحسبن ولم يوقع يحسبن على شيء قال أبو الحسن لا يعجبني قراءة من قرأ ~~الأولى بالياء لأنه لم يوقعه على شيء ويرى أنه لم يستحسن أن لا يعدي حسب ~~لأنه قد جرى مجرى اليمين في نحو علم الله لأفعلن ولقد علمت لتأتين منيتي ~~و@QUR@05 ظنوا ما لهم من محيص فكما أن القسم لا يتكلم به حتى يعلق بالمقسم ~~عليه فكذلك ظننت وعلمت في هذا الباب وأيضا فقد جرى في كلامهم لغوا وما جرى ~~لغوا لا يكون في حكم الجمل المفيدة ومن ثم جاء نحوه: # وما خلت أبقي بيننا من مودة # عراض المذاكي المسنقات القلايصا # وإنما هو وما أبقي بيننا فالوجه في هذه القراءة أنه لم يعد حسبت إلى ~~مفعوليه اللذين يقتضيهما لأن حسبت في قوله @QUR@05 «فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب» لما جعل بدلا من الأول وعدي إلى مفعوليه استغني بهما عن تعدية ~~الأول إليهما كما استغني في قوله: # بأي كتاب أو بآية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب PageV02P905 # (1) - بتعدية أحد الفعلين إلى المفعولين عن تعدية الآخر إليهما والفاء ~~زائدة فالتقدير لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا بمفازة من العذاب وأما ~~قراءة فلا تحسبنهم بضم الباء فإن فعل الفاعل الذي هو يحسبن تعدى إلى ضميره ~~وحذفت واو الضمير لدخول النون الثقيلة فإن قيل هلا لم تحذف الواو من تحسبون ~~وأثبتها كما ثبتت في تمود بالثوب @QUR@02 أتحاجوني ونحو ذلك مما يثبت فيه ~~التقاء الساكنين لما في الساكن الأول من زيادة المد التي تقوم مقام الحركة ~~فالقول فيه أنه حذفت كما حذفت مع الخفيفة ألا ترى أنك لو قلت لا تحسبن زيدا ~~ذاهب لم يلزمك الحذف فأجرى الثقيلة ms0884 مجرى الخفيفة في هذا وقوله @QUR@03 ~~«بمفازة من العذاب» في موضع المفعول الثاني وفيه ذكر للمفعول الأول وفعل ~~الفاعل في هذا الباب يتعدى إلى ضمير نفسه نحو ظننتني أخاك لأن هذه الأفعال ~~لما كانت تدخل على المبتدأ والخبر أشبهت أن وأخواتها في دخولها على المبتدأ ~~والخبر كدخول هذه الأفعال عليهما وذلك قولك ظننتني ذاهبا كما تقول إني ذاهب ~~ومما يدل على ذلك قبح دخول النفس عليها لو قلت أظن نفسي تفعل كذا لم يحسن ~~كما يحسن أظنني فاعلا فأما قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر لا يحسبن بالياء ~~@QUR@02 «فلا تحسبنهم» بالتاء وفتح الياء فمثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو ~~إلا في قوله @QUR@02 «فلا تحسبنهم» والمفعولان اللذان يقتضيهما الحسبان في ~~قوله لا يحسبن الذين يفرحون محذوفا لدلالة ما ذكر من بعد عليهما ولا يجوز ~~البدل هنا كما جاز هناك لاختلاف الفعلين باختلاف فاعليهما وأما قراءة حمزة ~~بالتاء فيهما فحذف المفعول الثاني الذي يقتضيه تحسبن لأن ما يجيء من بعد ~~قوله @QUR@05 «فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب» يدل عليه ويجوز أن يجعل ~~تحسبنهم بدلا من تحسبن والفاء زائدة كما في قوله (فإذا هلكت فعند ذلك ~~فاجزعي) . ### | النزول # نزلت في اليهود حيث كانوا يفرحون بإجلال الناس لهم ونسبتهم إياهم إلى ~~العلم عن ابن عباس وقيل نزلت في أهل النفاق لأنهم كانوا يجمعون على التخلف ~~عن الجهاد مع رسول الله ص فإذا رجعوا اعتذروا وأحبوا أن يقبل منهم العذر ~~ويحمدوا بما ليسوا عليه من الإيمان عن أبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت وقيل ~~أتت يهود خيبر إلى النبي ص فقالوا نحن نعرفك ونؤمن بك وليس ذلك في قلوبهم ~~فحمدهم المسلمون فنزلت فيهم الآية عن قتادة . ### | المعنى # ثم بين سبحانه خصلة أخرى ذميمة من خصال اليهود فقال @QUR@02 «لا تحسبن PageV02P906 # @QUR@05 (1) - الذين يفرحون بما أتوا» أي الفارحون الذين يفرحون بالنفاق ~~@QUR@07 «ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا» أي بالإيمان وقيل هم اليهود ~~الذين فرحوا بكتمان أمر النبي ص وأحبوا أن يحمدوا بأنهم أئمة وليسوا كذلك ~~وقد عرفت المعنى في القراءة ms0885 بالتاء والياء في الحجة فلا معنى لإعادته وقال ~~أبو القاسم البلخي @HAD040 أن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وأهل ~~الصلاة والصوم وليسوا أولياء الله ولا أحباءه ولا أهل الصلاة والصوم ولكنهم ~~أهل الشرك والنفاق وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (ع) وقيل معناه أنهم ~~يحبون أن يحمدوا على إبطالهم أمر محمد وتكذيبهم به والأقوى أن يكون المعني ~~بالآية من أخبر الله عنهم أنه أخذ ميثاقهم في أن يبينوا أمر محمد ولا ~~يكتموه وعليه أكثر أهل التأويل وقوله @QUR@05 «فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب» أي لا تظننهم بمنجاة وبعد من النار @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي ~~مؤلم موجع. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه في الآية المتقدمة من فرح بمعصية ركبها وأحب أن يحمد بما ~~لم يفعله وأخبر أنه لا نجاة لهم من عذابه قال @QUR@06 «ولله ملك السماوات ~~والأرض» أي هو مالك ما في السماوات والأرض بمعنى أنه يملك تدبيرهما ~~وتصرفهما على ما يشاء من جميع الوجوه ليس لغيره الاعتراض عليه فكيف يطمع ~~والحال هذه في الخلاص منه @QUR@06 «والله على كل شيء قدير» فيه تنبيه على ~~أنه قادر على إهلاك من أراد إهلاكه وعلى الإنشاء والإفناء كما يشاء. # PageV02P907 # (1) - ### | فضلها # @HAD038 روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي ~~طالب (ع) أن رسول الله ص كان إذا قام من الليل استاك ثم ينظر إلى السماء ثم ~~يقول @QUR@ «إن في خلق السماوات والأرض» إلى قوله @QUR@03 «فقنا عذاب النار» @HAD023 وقد اشتهرت الرواية عن النبي ص أنه لما نزلت هذه الآيات قال (ويل ~~لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل ما فيها) # @HAD023 وورد عن الأئمة من آل محمد ص الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس وقت ~~القيام بالليل للصلاة وفي الضجعة بعد ركعتي الفجر @HAD@ وروى محمد بن علي ~~بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن وهب قال ~~سمعت أبا عبد الله (ع) وذكر أن النبي قال كان يؤتي بطهور فيخمر عند رأسه ~~ويوضع سواكه تحت فراشه ثم ينام ما شاء ms0886 الله فإذا استيقظ جلس ثم قلب بصره ~~إلى السماء وتلا الآيات من آل عمران @QUR@06 «إن في خلق السماوات والأرض» ~~الآيات ثم يستن ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ~~ركوعه يركع حتى يقال متى يرفع رأسه ويسجد حتى يقال متى يرفع رأسه ثم يعود ~~إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران ~~ويعاب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى المسجد فيصلي أربع ركعات ~~كما ركع قبل ذلك ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله ثم يستيقظ فيجلس ~~فيتلو الآيات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر ويقوم إلى ~~المسجد فيوتر ويصلي ركعتين ثم يخرج إلى الصلاة. ### | اللغة # اللب العقل سمي به لأنه خير ما في الإنسان واللب من كل شيء خيره وخالصة ~~سبحانك معناه تنزيها لك من أن تكون خلقتهما باطلا وبراءة مما لا يليق ~~بصفاتك قال الشاعر: # سبحانه ثم سبحانا يعود له # وقبلنا سبح الجودي والحجر # والأبرار جمع بر وهو الذي بر الله بطاعته إياه حتى أرضاه وأصل البر ~~الاتساع فالبر PageV02P908 # (1) - الواسع من الأرض خلاف البحر والبر صلة الرحم والبر العمل الصالح ~~والبر الحنطة وأبر الرجل على أصحابه أي زاد عليهم . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين يذكرون» في موضع جر صفة لأولي الألباب @QUR@03 «قياما ~~وقعودا» نصب على الحال و@QUR@02 «على جنوبهم» أيضا في موضع نصب على الحال ~~ولذلك عطف على قياما وقعودا أي ومضطجعين لأن الظرف يكون حالا للمعرفة كما ~~يكون نعتا للنكرة لما فيه من معنى الاستقرار تقول مررت برجل على الحائط أي ~~مستقر على الحائط وكذا مررت برجل في الدار وتقول أنا أصير إلى فلان ماشيا ~~وعلى الفرس فيكون موضع على الفرس نصبا على الحال من الضمير في أصير وقوله ~~@QUR@04 «ما خلقت هذا باطلا» أي يقولون ما خلقت هذا الخلق ولذلك لم يقل هذه ~~ولا هؤلاء وباطلا نصب على أنه المفعول الثاني وقيل تقديره بالباطل وللباطل ~~ثم نزع الحرف فوصل الفعل خبر إن في قوله ms0887 @QUR@06 «إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته» جملة مركبة من الشرط والجزاء والأصل فيهما جملتان كل واحدة منهما ~~من فعل وفاعل لأن موضع من نصب بتدخل على أنه مفعول به وقوله @QUR@02 «أن ~~آمنوا» يحتمل أن يكون أن هذه هي المفسرة بمعنى أي ويحتمل أن يكون الناصبة ~~للفعل لأنه يصلح في مثله دخول الباء نحو ينادي بأن آمنوا. ### | المعنى # لما بين سبحانه بأن له ملك السماوات والأرض عقبه ببيان الدلالات على ذلك ~~فقال @QUR@06 «إن في خلق السماوات والأرض» أي في إيجادهما بما فيهما من ~~العجائب والبدائع @QUR@05 «واختلاف الليل والنهار» أي تعاقبهما ومجيء كل ~~واحد منهما خلف الآخر @QUR@01 «لآيات» أي دلالات على توحيد الله وصفاته ~~العلي @QUR@02 «لأولي الألباب» أي لذوي البصائر والعقول ووجه الدلالة في ~~خلق السماوات والأرض أن وجودهما متضمن بأعراض حادثة وما لا ينفك عن الحادث ~~فهو حادث مثله والمحدث لا بد له من محدث يحدثه وموجد يوجده فدل وجودهما ~~وحدوثهما على أن لهما محدثا قادرا ودل إبداعهما بما فيهما من البدائع ~~والأمور الجارية على غاية الانتظام والاتساق على أن مبدعهما عالملأن الفعل ~~المحكم المنتظم لا يصح إلا من عالم كما أن الإيجاد لا يصح إلا من قادر ودل ~~ذلك أيضا على أن صانعهما قديم لم يزل لأنه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ~~فيؤدي إلى التسلسل ووجه الدلالة في تعاقب الليل والنهار أن في ترادفهما على ~~مقدار معلوم لا يزيدان عليه ولا ينقصان منه ونقصان كل واحد منهما عن الآخر ~~في حال وزيادته عليه في حال وازدياد أحدهما بقدر نقصان الآخر دلالة ظاهرة ~~على أن لهما صانعا قادرا حكيما لا يدركه عجز ولا PageV02P909 # (1) - يلحقه سهو ثم وصف سبحانه أولي الألباب فقال} @QUR@09 «الذين ~~يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم» أي هؤلاء الذين يستدلون على توحيد ~~الله بخلقه السماوات والأرض هم الذين يذكرون الله قائمين وقاعدين ومضطجعين ~~أي في سائر الأحوال لأن أحوال المكلفين لا تخلو من هذه الأحوال الثلاثة وقد ~~أمروا بذكر الله تعالى في جميعها وقيل معناه يصلون لله على ms0888 قدر إمكانهم في ~~صحتهم وسقمهم فالصحيح يصلي قائما والسقيم يصلي جالسا وعلى جنبه أي مضطجعا ~~فسمي الصلاة ذكرا رواه علي بن إبراهيم في تفسيره ولا تنافي بين التفسيرين ~~لأنه غير ممتنع وصفهم بالذكر في هذه الأحوال وهم في الصلاة وهو قول ابن ~~جريج وقتادة @QUR@07 «ويتفكرون في خلق السماوات والأرض» أي ومن صفة أولي ~~الألباب أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض ويتدبروا في ذلك ليستدلوا به ~~على وحدانية الله تعالى وكمال قدرته وعلمه وحكمته ثم يقولون @QUR@06 «ربنا ~~ما خلقت هذا باطلا سبحانك» أي ما خلقت هذا الخلق عبثا وقيل بالباطل وللباطل ~~بل خلقته لغرض صحيح وحكمة ومصلحة ليكون دليلا على وحدانيتك وحجة على كمال ~~حكمتك ثم ينزهونه عن كل ما لا يليق بصفاته أو يلحق نقصا بذاته فيقولون ~~@QUR@01 «سبحانك» أي تنزيها لك عما لا يجوز عليك فلم تخلقهما عبثا ولا لعبا ~~بل تعريضا للثواب والأمن من العقاب @QUR@03 «فقنا عذاب النار» بلطفك الذي ~~يتمسك معه بطاعتك وفي هذه الآية دلالة على أن الكفر والقبائح والضلال ليست ~~خلقا لله لأن هذه الأشياء كلها باطلة بلا خلاف وقد نفى الله تعالى ذلك ~~بحكايته عن أولي الألباب الذين رضي أقوالهم بأنه لا باطل فيما خلقه فيجب ~~بذاك القطع على أن القبائح كلها غير مضافة إليه ومنفية عنه تعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا ثم حكى عن أولي الألباب الذين وصفهم بأنهم أيضا ~~يقولون @QUR@07 «ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته» قيل في وجوه (أحدها) ~~أن معناه فضحته وأهنته فيكون منقولا من الخزي ونظيره قوله @QUR@05 «ولا ~~تخزون في ضيفي» (وثانيها) قول المفضل أن معناه أهلكته وأنشد: # أخزى الإله من الصليب إلهه # واللابسين ملابس الرهبان # (وثالثها) أن معناه أحللته محلا ووقفته موقفا يستحيا منه فيكون منقولا من ~~الخزاية التي معناها الاستحياء وقال ذو الرمة : # خزاية أدركته بعد جولته # من جانب الدف مخلوطا به الغضب # واختلف أهل التأويل في المعنى بهذه الآية فروي عن أنس بن مالك وسعيد بن ~~المسيب وقتادة وابن جريج أن الإخزاء يكون بالتأبيد في ms0889 النار وهي خاصة بمن ~~لا يخرج PageV02P910 # (1) - منها وقال جابر بن عبد الله أن الخزي يكون بالدخول فيها وروى عنه ~~عمرو بن دينار وعطاء أنه قال وما أخزاه حين أحرقه بالنار وإن دون ذا لخزيا ~~وهذا هو الأقوى لأن الخزي إنما هو هتك المخزي وفضيحته ومن عاقبه الله على ~~ذنوبه فقد فضحه وهذا غير مناف لما نذهب إليه من جواز العفو عن المذنبين لأن ~~على قول من قال أن الخزي هو الخلود في النار فمن عفا الله عنه لا يكون ~~أخزاه إن أدخله النار ثم أخرجه منها بعد استيفاء العقاب وعلى قول من أثبت ~~الخزي بنفس الدخول فإنه وإن كان خزيا فليس كمثل خزي الكفار ويجوز حمل قوله ~~@QUR@09 «يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه» على كلا الوجهين وعلى ~~قول من جعله من الخزاية التي هي الاستحياء فيكون إخزاء المؤمنين محمولة على ~~الاستحياء وإخزاء الكافرين على الإهانة والخلود في النار وقوله @QUR@05 ~~«وما للظالمين من أنصار» أي ليس لهم من يدفع عنهم عذاب الله على وجه ~~المغالبة والقهر لأن الناصر هو الذي يدفع عن المنصور على وجه المغالبة ولا ~~ينافي ذلك ما صح من شفاعة النبي (ص) والأولياء لأهل الكبائر لأن الشفاعة ~~على سبيل المسألة والخضوع والتضرع إلى الله وليست من النصرة في شيء ~~@HAD066 وصح عن النبي (ص) أنه قال ليصيبن أقواما شفع بذنوب أصابوهاثم ~~يخرجون فيسميهم أهل الجنة الجهنميين رواه البخاري بإسناده في الصحيح عن أنس ~~بن مالك وفيما رواه أبو سعيد الخدري عنه (ع) قال فيخرجون قد امتحشوا وعادوا ~~حمما قال فيلقون في نهر يقال له نهر الحياة قال فينبتون فيه كما تنبت الحبة ~~في جميل السيل ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح وما روي في مثل ذلك من ~~الأخبار لا يحصى وهذا كما تراه صريح في وقوع العفو عن مرتكبي الكبائر} ~~@QUR@04 «ربنا إننا سمعنا مناديا» قيل المنادي محمد عن ابن عباس وابن مسعود ~~وابن جريج واختاره الجبائي وقيل أنه القرآن عن محمد بن كعب القرظي وقتادة ~~واختاره الطبري ms0890 قال لأنه ليس يسمع كل أحد قول النبي (ص) ولا يراه والقرآن ~~سمعه من رآه ولم يره كما قال مخبرا عن الجن @QUR@08 إنا سمعنا قرآنا عجبا ~~` يهدي إلى الرشد ولمن نصر القول الأول أن يقول من بلغه قول النبي (ص) ~~ودعوته جاز أن يقول سمعنا مناديا وإن كان فيه ضرب من التجوز ومعنى قوله ~~@QUR@02 «سمعنا مناديا» نداء مناد لأن المنادي لا يسمع وقوله @QUR@02 ~~«ينادي للإيمان» معناه إلى الإيمان كقوله @QUR@05 «الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا» ومعناه إلى هذا وكقول الراجز: # أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت # ومثله قوله @QUR@04 «بأن ربك أوحى لها» فالمعنى ربنا إننا سمعنا داعيا ~~يدعو إلى الإيمان PageV02P911 # (1) - والتصديق بك والإقرار بوحدانيتك واتباع رسولك واتباع أمره ونهيه ~~وقوله @QUR@03 «أن آمنوا بربكم» معناه بأن آمنوا بربكم فحذف الباء وقيل ~~معناه قال لنا آمنوا بربكم @QUR@01 «فآمنا» أي فصدقنا الداعي فيما دعا إليه ~~من التوحيد والدين وأجبناه @QUR@03 «فاغفر لنا ذنوبنا» معناه استرها علينا ~~ولا تفضحنا بها يوم القيامة على رءوس الأشهاد بعقوبتك @QUR@04 «وكفر عنا ~~سيئاتنا» معناه امحها بفضلك ورحمتك إيانا @QUR@04 «وتوفنا مع الأبرار» ~~معناه واقبضنا إليك في جملة الأبرار واحشرنا معهم فإن قيل ما معنى قوله ~~@QUR@04 «وكفر عنا سيئاتنا» وقد أغنى عنه قوله @QUR@02 «فاغفر لنا» فالجواب ~~عنه من وجهين (أحدهما) إن معناه اغفر لنا ذنوبنا ابتداء بلا توبة وكفر عنا ~~إن تبنا والثاني إن معناه اغفر لنا ذنوبنا بالتوبة وكفر عنا باجتناب ~~الكبائر من السيئات لأن الغفران قد يكون ابتداء ومن سبب والتكفير لا يكون ~~إلا عند فعل من العبد والأول أليق بمذهبنا} @QUR@07 «ربنا وآتنا ما وعدتنا ~~على رسلك» هذه حكاية عمن تقدم وصفهم بأنهم يقولون أعطنا ما وعدتنا على ~~لسان رسلك من الثواب @QUR@03 «ولا تخزنا» أي لا تفضحنا أو لا تهلكنا ~~@QUR@06 «يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد» وهو كلام مستأنف بدلالة أنه كسر ~~إن والمعنى أنك وعدت الجنة لمن آمن بك وأنت لا تخلف وعدكفإن قيل ما وجه ~~المسألة في إنجاز الوعد والمعلوم أنه يفعله لا محالة فالجواب عنه من ms0891 وجوه ~~(أحدها) إن ذلك على وجه الانقطاع إلى الله والتضرع له والتعبد كما قال ~~@QUR@04 «قال رب احكم بالحق» واختاره علي بن عيسى والجبائي (والثاني) إن ~~الكلام خرج مخرج المسألة والمراد الخبر أي توفنا مع الأبرار لتؤتينا ما ~~وعدتنا به على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة لأنهم علموا أن ما وعد الله به ~~حق ولا بد أن ينجزه (والثالث) معناه السؤال والدعاء بأن يجعلهم ممن أتاهم ~~ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله لا أنهم قد استحقوا منزلة الكرامة عند ~~الله في أنفسهم وشهدوا ثم سألوه أن يؤتيهم ما وعدهم بعد علمهم باستحقاقهم ~~عند أنفسهم لأنه لو كان كذا لكانوا قد زكوا أنفسهم وشهدوا بأنهم استوجبوا ~~كرامة الله ولا يليق ذلك بصفة أهل الفضل من المؤمنين (والرابع) أنهم إنما ~~سألوا ذلك على وجه الرغبة منهم إلى الله في أن يؤتيهم ما وعدهم من النصر ~~على أعدائهم من أهل الكفر وإعلاء كلمة الحق على الباطل ليعجل ذلك لهم لأنه ~~لا يجوز أن يكونوا مع ما وصفهم الله به غير واثقين ولا على غير يقين أن ~~الله لا يخلف الميعاد فرغبوا إليه في تعجيل ذلك ولكنهم كانوا وعدوا النصر ~~ولم يوقت لهم في ذلك وقت فرغبوا إليه في تعجيل ذلك لهم لما لهم في ذلك من ~~السرور بالظفر وهو اختيار الطبري وقال الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبي ~~الذين رغبوا في تعجيل النصرة على أعدائهم وقالوا لا صبر لنا على أناتك ~~وحلمك وقوي ذلك بما بعد هذه الآية PageV02P912 # (1) - من قوله @QUR@03 «فاستجاب لهم ربهم» الآيات وإلى هذا أومأ أبو ~~القاسم البلخي أيضا. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وخلف وقتلوا وقاتلوا بتقديم الفعل المبني للمفعول به ~~على الفعل المبني للفاعل والتخفيف وقرأ الباقون بتقديم قاتلوا على قتلوا ~~وشدد التاء من قتلوا ابن كثير وابن عامر . ### | الحجة # أما تقديم قاتلوا على قتلوا فلأن القتال قبل القتل وحسن التشديد لتكرر ~~الفعل فهو مثل @QUR@03 مفتحة لهم الأبواب ومن خفف @QUR@01 «قتلوا» فلأن ~~فعلوا يقع على الكثير والقليل والتشديد يختص ms0892 بالكثير وأما تقديم قتلوا على ~~قاتلوا فلأن المعطوف بالواو يجوز أن يكون أولا في المعنى وإن كان مؤخرا في ~~اللفظ ويمكن أن الوجه فيه أن يكون لما قتل منهم قاتلوا ولم يهنوا ولم ~~يضعفوا للقتل الذي وقع بهم كقوله @QUR@07 «فما وهنوا لما أصابهم في سبيل ~~الله» . ### | اللغة # الإضاعة الإهلاك ضاع الشيء يضيع ضياعا إذا هلك وأضاع وضيع بمعنى ومنه ~~الضيعة للقرية وأما قولهم كل رجل وضيعته فإن الضيعة هاهنا بمعنى الحرفة ~~هاجر فاعل من الهجر وهو ضد الوصل يقال هاجر القوم من دار إلى دار أي تركوا ~~الأولى للثانية وتهجر الرجل أي تشبه بالمهاجرين . ### | الإعراب # من في قوله @QUR@04 «من ذكر أو أنثى» للتبيين والتفسير عن قوله @QUR@01 ~~«منكم» أي لا أضيع عمل عامل منكم من الذكور والإناث فهو بيان لجنس من أضيف ~~إليه العمل ويقال PageV02P913 # (1) - أنها مؤكدة بمعنى النفي في لا أضيع أي لا أضيع عمل ذكر وأنثى منكم ~~وبعضكم مبتدأ وقوله @QUR@02 «من بعض» في موضع رفع بأنه خبره وثوابا مصدر ~~مؤكد لأن معنى @QUR@03 «ولأدخلنهم جنات» ولأثيبنهم ومثله قوله @QUR@03 ~~«كتاب الله عليكم» لأن معنى قوله @QUR@03 «حرمت عليكم أمهاتكم» كتب الله ~~عليكم هذا فكتاب الله مصدر مؤكد. ### | النزول # @HAD020 روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله ما بال الرجال يذكرون في ~~الهجرة دون النساء فأنزل الله هذه الآية قال البلخي نزلت الآية وما قبلها ~~في المتبعين للنبي (ص) والمهاجرين معه ثم هي في جميع من سلك سبلهم وحذا ~~حذوهم من المسلمين. ### | المعنى # ثم عقب سبحانه دعوة المؤمنين بذكر الإجابة فقال @QUR@03 «فاستجاب لهم ~~ربهم» أي أجاب المؤمنين الذين تقدم الخبر عنهم @QUR@03 «أني لا أضيع» أي ~~بأني لا أبطل @QUR@07 «عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى» رجل أو امرأة ~~@QUR@03 «بعضكم من بعض» في النصرة والدين والموالاة فحكمي في جميعكم حكم ~~واحد فلا أضيع عمل واحد منكم لاتفاقكم في صفة الإيمان وهذا يتضمن الحث على ~~مواظبة الأدعية التي في الآيات المتقدمة والإشارة إلى أنها مما تعبد الله ~~تعالى بها وندب إليها وذلك لأنه تضمن الإجابة ms0893 لمن دعا بها @QUR@02 «فالذين ~~هاجروا» إلى المدينة وفارقوا قومهم من أهل الكفر @QUR@04 «وأخرجوا من ~~ديارهم» أخرجهم المشركون من مكة @QUR@04 «وأوذوا في سبيلي» أي في طاعتي ~~وعبادتي وديني وذلك هو سبيل الله فتحملوا الأذى لأجل الدين @QUR@02 ~~«وقاتلوا» في سبيل الله @QUR@02 «وقتلوا» فيها @QUR@03 «لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم» يعني لأمحونها ولأتفضلن عليهم بعفوي ومغفرتي ورحمتي وهذا يدل على ~~أن إسقاط العقاب تفضل من الله @QUR@07 «ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار» أي من تحت أبنيتها وأشجارها @QUR@01 «ثوابا» أي جزاء لهم @QUR@03 ~~«من عند الله» على أعمالهم @QUR@05 «والله عنده حسن الثواب» أي عنده من حسن ~~الجزاء على الأعمال ما لا يبلغه وصف واصف ولا يدركه نعت ناعت مما لا رأت ~~عين ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقيل حسن الثواب في دوامه وسلامته عن ~~كل شوب من النقصان والتكدير. PageV02P914 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب برواية رويس وزيد لا يغرنك ولا يحطمنكم ولا يستخفنك وإما نذهبن ~~بك أو نرينك خفيفة في الجميع والباقون بالتشديد وقرأ أبو جعفر لكن الذين ~~اتقوا بتشديد النون والباقون @QUR@01 «لكن» بالتخفيف. ### | اللغة # الغرور إيهام حال السرور فيما الأمر بخلافه في المعلوم وليس كل إيهام ~~غرورا لأنه قد يتوهمه تخوفا فيحذر منه فلا يقال غره والغرر نظير الخطر ~~والفرق بينهما أن الغرر قبيح كله لأنه ترك الجزم فيما يمكن أن يتوثق منه ~~والخطر قد يحسن على بعض الوجوه لأنه من العظم من قولهم رجل خطير أي عظيم ~~والمتاع النفع الذي يتعجل به اللذة إما بوجود اللذة أو بما يكون به اللذة ~~نحو المال الجليل والملك والأولاد والإخوان والمهاد الذي يسكن فيه الإنسان ~~ويفترشه وواحد الأبرار بر تقول بررت والدي فأنا بر وأصله برر ولكن الراء ~~أدغمت للتضعيف. ### | الإعراب # بني المضارع مع نون التأكيد لأنه بمنزلة ضم اسم إلى اسم كخمسة عشر ونحوه ~~ومتاع خبر مبتدإ محذوف وتقديره تقلبهم متاع قليل حذف المبتدأ لدلالة ما ~~تقدمه عليه وبئس المهاد حذف المخصوص بالذم من الكلام لدلالة ما تقدمه عليه ~~تقديره بئس المهاد جهنم ونزلا مصدر مؤكد أيضا ms0894 مثل ما تقدم ذكره في قوله ~~@QUR@04 «ثوابا من عند الله» لأن خلودهم في الجنة إنزالهم فيها فصار كأنه ~~قال نزلوها نزلا وهو بمعنى أنزلوها إنزالا وقيل هو نصب على التفسير كما ~~يقال هو لك هبة أو صدقة عن الفراء و@QUR@02 «خالدين فيها» منصوب على الحال ~~أي مقدرا لهم الخلود فيها. ### | النزول # نزلت في مشركي العرب وكانوا يتجرون ويتنعمون بها فقال بعض المسلمين أن ~~أعداء الله في العيش الرخي وقد هلكنا من الجوع فنزلت الآية وقال الفراء ~~كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال فأنزل الله تعالى @QUR@02 «لا ~~يغرنك» الآية. ### | المعنى # @QUR@02 «لا يغرنك» يا محمد الخطاب له والمراد غيره وقيل معناه لا يغرنك ~~أيها الإنسان أو أيها السامع @QUR@03 «تقلب الذين كفروا» أي تصرفهم @QUR@02 ~~«في البلاد» سالمين غانمين غير مؤاخذين بأجرامهم أعلم الله تعالى إن ذلك ~~مما لا ينبغي أن يغبطوا به لأن مأواهم ومصيرهم إلى النار بكفرهم ولا خير ~~بخير بعده النار وقوله} @QUR@02 «متاع قليل» معناه تصرفهم في البلاد ~~والنعم متاع قليل أي يتنعمون بذلك قليلا ثم يزول وسماه متاعا لأنهم PageV02P915 # (1) - متعوا به في الدنيا @QUR@02 «ثم مأواهم» أي مصيرهم ومرجعهم @QUR@04 ~~«جهنم وبئس المهاد» أي ساء المستقر هي ثم أعلم تعالى أن من أراد الله ~~واتقاه فله الجنة فقال} @QUR@04 «لكن الذين اتقوا ربهم» لكن للاستدراك ~~فيكون بخلاف المعنى المتقدم فمعناه ليس للكفار عاقبة خير إنما هي للمؤمنين ~~المتقين الذين اتقوا ربهم بفعل الطاعات وترك المعاصي @QUR@012 «لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله» بين سبحانه ما يصيرون ~~إليه من النعيم المقيم في دار القرار المعدة للأبرار والنزل ما يعد للضيف ~~من الكرامة والبر والطعام والشراب @QUR@04 «وما عند الله» من الثواب ~~والكرامة @QUR@02 «خير للأبرار» مما يتقلب فيه الذين كفروا لأن ذلك عن قريب ~~سيزول وما عند الله تعالى دائم لا يزول ويروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال ~~ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة فأما الأبرار فقد ~~قال الله @QUR@06 «وما عند الله خير ms0895 للأبرار» وأما الفجار فقال تعالى ~~@QUR@010 «ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم» الآية وقوله ~~في النفس الفاجرة أن الموت خير لها إنما يعني بذلك إذا كانت تدوم على ~~فجورها. ### | اللغة # أصل الخشوع السهولة من قولهم الخشعة وهي السهودة في الرمل كالربوة ~~والخاشع من الأرض الذي لا يهتدي له لأن الرمل يعفي آثاره والخاشع الخاضع ~~ببصره والخشوع هو التذلل خلاف التصعب . ### | الإعراب # خاشعين نصب على الحال من الضمير في يؤمن وهو عائد إلى من وقيل هو حال من ~~الضمير في @QUR@02 «أنزل إليهم» المجرور بالي والأول أحسن. ### | النزول # اختلفوا في نزولها فقيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة وهو ~~بالعربية عطية وذلك @HAD013 أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول الله في اليوم ~~الذي مات فيه فقال PageV02P916 # @HAD035 (1) - رسول الله أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم قالوا ~~ومن؟قال النجاشي فخرج رسول الله إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض ~~الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي ~~على علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه فأنزل الله هذه الآية عن جابر ~~بن عبد الله وابن عباس وأنس وقتادة وقيل نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران ~~من بني الحرث بن كعب واثنين وثلاثين من أرض الحبشة وثمانية من الروم كانوا ~~على دين عيسى فآمنوا بالنبي (ص) عن عطاء وقيل نزلت في جماعة من اليهود ~~كانوا أسلموا منهم عبد الله بن سلام ومن معه عن ابن جريج وابن زيد وابن ~~إسحاق وقيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم لأن الآية قد تنزل على سبب وتكون ~~عامة في كل ما يتناوله عن مجاهد . ### | المعنى # لما ذم تعالى أهل الكتاب فيما تقدم وصف طائفة منهم بالإيمان وإظهار الحق ~~والصدق فقال @QUR@05 «وإن من أهل الكتاب» أي من اليهود والنصارى @QUR@03 ~~«لمن يؤمن بالله» أي يصدق بالله ويقر بوحدانيته @QUR@04 «وما أنزل إليكم» ~~أيها المؤمنون وهو القرآن @QUR@04 «وما أنزل إليهم» وهو التوراة والإنجيل ~~@QUR@02 «خاشعين لله» أي خاضعين له مستكينين له ms0896 بالطاعة متذللين بها قال ~~ابن زيد الخاشع المتذلل الخائف وقال الحسن الخشوع الخوف اللازم للقلب من ~~الله @QUR@06 «لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا» أي لا يأخذون عوضا يسيرا ~~على تحريف الكتاب وكتمان الحق من الرشى والمأكل كما فعله غيرهم ممن وصفهم ~~تعالى في قوله @QUR@05 «أولئك الذين اشتروا الضلالة» * بالهدى ولكن ~~ينقادون إلى الحق يعملون بما أمرهم الله به وينتهون عما نهاهم عنه ثم قال ~~@QUR@01 «أولئك» يعني هؤلاء الذين وصفناهم @QUR@04 «لهم أجرهم عند ربهم» ~~معناه لهم ثواب أعمالهم وأجر طاعاتهم عند الله مذخور حتى يوفيهم الله يوم ~~القيامة @QUR@04 «إن الله سريع الحساب» وصف الحساب بالسرعة لأنه تعالى لا ~~يؤخر الجزاء عمن يستحقه بطول الحساب لأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم قبل ~~أن يعملوها وبعد أن عملوها فلا حاجة به إلى إحصاء عدد فيقع في الإحصاء ~~إبطاء وقيل معناه أنه يحاسب كل الخلق معا فإذا حاسب واحدا فقد حاسب الجميع ~~لأنه قادر على أن يكلمهم في حالة واحدة كل واحد بكلام يخصه لأنه القادر ~~لنفسه عن أبي علي الجبائي وإنما خص الله تعالى هذه الطائفة بالوعيد ليبين ~~أن جزاء أعمالهم موفر عليهم ولا يضرهم كفر من كفر منهم. PageV02P917 # (1) - ### | اللغة # أصل الرباط ارتباط الخيل للعدو والربط الشد ومنه قولهم ربط الله على قلبه ~~بالصبر ثم استعمل في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه ممن أرادهم بسوء ~~والرباط أيضا اسم لما يشد به. ### | المعنى # لما حكى الله تعالى أحوال المؤمنين والكافرين فيما تقدم حث بعد ذلك على ~~الصبر على الطاعة ولزوم الدين في الجهاد في سبيل الله فقال @QUR@04 «يا ~~أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@05 «اصبروا وصابروا ورابطوا» ~~اختلف في معناه على وجوه (أحدها) إن المعنى اصبروا على دينكم أي أثبتوا ~~عليه وصابروا الكفار ورابطوهم في سبيل الله عن الحسن وقتادة وابن جريج ~~والضحاك فعلى هذا يكون معناه اصبروا على طاعة الله وعن معاصيه وقاتلوا ~~العدو واصبروا على قتالهم في الحق كما يصبرون على قتالكم في الباطل وإنما ~~أتى بلفظ صابروا ms0897 هاهنا لأن فاعل إنما يأتي لما يكون بين اثنين والرباط هو ~~المرابطة فيكون بين اثنين أيضا يعني أعدوا لهم من الخيل ما يعدونه لكم ~~كقوله @QUR@07 «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» (وثانيها) إن المراد اصبروا ~~على دينكم وصابروا وعدي إياكم ورابطوا عدوي وعدوكم عن محمد بن كعب القرظي ~~(وثالثها) أن المراد اصبروا على الجهاد عن زيد بن أسلم وقيل @HAD030 إن ~~معنى رابطوا أي رابطوا الصلوات ومعناه انتظروها واحدة بعد واحدة لأن ~~المرابطة لم تكن حينئذ روي ذلك عن علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات وأكمل ~~التحيات وعن جابر بن عبد الله وأبي سلمة ابن عبد الرحمن @HAD027 وروي عن ~~النبي (ص) أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال إسباغ الوضوء في السبرات ونقل ~~الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط @HAD@ وروي ~~عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال معناه اصبروا على المصائب وصابروا على ~~عدوكم ورابطوا عدوكم وهو قريب من القول الأول وقوله @QUR@05 «واتقوا الله لعلكم تفلحون» معناه ~~واتقوا أن تخالفوا الله فيما يأمركم به لكي تفلحوا بنعيم الأبد وقيل معناه ~~اتقوا عذاب الله بلزوم أمره واجتناب نهيه لكي تظفروا وتفوزوا بنيل المنية ~~ودرك البغية والوصول إلى النجح في الطلبة وذلك حقيقة الفلاح وهذه الآية ~~تتضمن جميع ما يتناوله المكلف لأن قوله @QUR@01 «اصبروا» يتناول لزوم ~~العبادات واجتناب المحرمات @QUR@02 «وصابروا» يتناول ما يتصل بالغير ~~كمجاهدة الجن والإنس وما PageV02P918 # (1) - هو أعظم منها من جهاد النفس @QUR@02 «ورابطوا» يدخل فيه الدفاع عن ~~المسلمين والذب عن الدين @QUR@03 «واتقوا الله» يتناول الانتهاء عن جميع ~~المناهي والزواجر والائتمار بجميع الأوامر ثم يتبع جميع ذلك الفلاح ~~والنجاح. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء الثاني # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3117-logo.jpg) # PageV02P919 # ### | الجزء الثالث # (1) - ### || (4) سورة النساء مدنية وآياتها ست وسبعون ومائة (176) ### ||| توضيح # هي مدنية كلها وقيل أنها مدنية إلا قوله @QUR@08 «إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها» الآية وقوله @QUR@01 «يستفتونك (في النساء) ~~@QUR@05 قل الله يفتيكم في الكلالة» إلى ms0898 آخرها فإن الآيتين نزلتا بمكة ### ||| عدد آيها # مائة وسبع وسبعون آية شامي وست كوفي وخمس في الباقين ### ||| خلافها آيتان # @QUR@03 «أن تضلوا السبيل» كوفي شامي @QUR@03 «فيعذبهم عذابا أليما» شامي. ### ||| فضلها # @HAD036 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ~~ميراثا وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا وبريء من الشرك وكان في مشيئة الله ~~من الذين يتجاوز عنهم وروي عن عمر بن الخطاب أنه قالتعلموا سورة البقرة ~~وسورة المائدة وسورة الحج وسورة النور فإن فيهن الفرائض و@HAD025 روى ~~العياشي بإسناده عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال من قرأ سورة النساء في كل ~~جمعة أومن من ضغطة القبر إذا أدخل في قبره. ### ||| تفسيرها # لما ختم الله السورة التي ذكر فيها آل عمران بالأمر بالتقوى افتتح أيضا ~~هذه السورة به إلا أن هناك خص به المؤمنين وعم به هاهنا سائر المكلفين فقال. PageV03P003 # (1) - ### ||| القراءة # قرأ أهل الكوفة تسئلون بتخفيف السين والباقون بتشديدها وقرأ حمزة ~~والأرحام بالجر والباقون بالنصب وقرئ في الشواذ والأرحام بالرفع. ### ||| الحجة # من خفف تسئلون أراد تتساءلون فحذف التاء من تتفاعلون لاجتماع حروف ~~متقاربة ومن شدد فقال @QUR@01 «تسائلون» فإنه أدغم التاء في السين وحسن ذلك ~~لاجتماعهما في أنهما من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا واجتماعهما في الهمس ~~فخفف هنا بالإدغام كما خفف هناك بالحذف قال أبو علي من نصب @QUR@01 ~~«الأرحام» احتمل انتصابه وجهين (أحدهما) أن يكون معطوفا على موضع الجار ~~والمجرور (والآخر) أن يكون معطوفا على @QUR@01 «اتقوا» وتقديره واتقوا الله ~~واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وأما من جر فإنه عطف على الضمير المجرور ~~بالباء وهذا ضعيف في القياس وقليل في الاستعمال وما كان كذلك فترك الأخذ به ~~أحسن وإنما ضعف في القياس لأن الضمير قد صار عوضا مما كان متصلا بالاسم من ~~التنوين فقبح أن يعطف عليه كما لا يعطف الظاهر على التنوين ويدلك على أنه ~~أجري عندهم مجرى التنوين حذفهم الياء من المنادى المضاف إليها كحذفهم ~~التنوين وذلك قولهم يا غلام وهو الأكثر من غيره ووجه الشبه ms0899 بينهما أنه على ~~حرف كما أن التنوين كذلك واجتماعهما في السكون ولأنه لا يوقف على الاسم ~~منفصلا منه كما أن التنوين كذلك والمضمر أذهب في مشابهة التنوين من المظهر ~~لأنه قد يفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهرا بالظروف وبغيرها نحو ~~قول الشاعر: # كان أصوات من إيغالهن بنا # أواخر الميس أصوات الفراريج # وقول الآخر: # (من قرع القسي الكنائن) # وليس المضمر في هذا كالظاهر فلما كان كذلك لم يستجيزوا عطف الظاهر عليه ~~لأن المعطوف ينبغي أن يكون مشاكلا للمعطوف عليه وقد جاء ذلك في ضرورة الشعر ~~أنشد سيبويه : # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا # فاذهب فما بك والأيام من عجب # فعطف الأيام على موضع الكاف وقال آخر: # نعلق في مثل السواري سيوفنا # وما بينها والكعب غوط نفانف PageV03P004 # (1) - فعطف الكعب على الهاء والألف في بينها ومثل ذلك لا يجوز في القرآن ~~والكلام الفصيح قال المازني وذلك لأن الثاني في العطف شريك للأول فإن كان ~~الأول يصلح أن يكون شريكا للثاني وإلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا فكما ~~لا تقول مررت بزيد وك كذلك لا تقول مررت بك وزيد وأما القراءة الشاذة في ~~رفع «الأرحام» فالوجه في رفعه على الابتداء أي والأرحام مما يجب أن تتقوه ~~وحذف الخبر للعلم به. ### ||| اللغة # البث النشر يقال بث الله الخلق ومنه قوله @QUR@02 كالفراش المبثوث ~~وبعضهم يقول أبث بمعناه بثثتك سري وأبثثتك سري لغتان وأصل الرقيب من ~~الترقيب وهو الانتظار ومنه الرقبى لأن كل واحد منهما ينتظر موت صاحبه يقال ~~رقب يرقب رقوبا ورقبة ورقبا فعلى هذا يكون الرقيب فعيلا بمعنى الفاعل وهو ~~الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء . ### ||| المعنى # ابتدأ الله سبحانه هذه السورة بالموعظة والأمر بالتقوى فقال @QUR@03 «يا ~~أيها الناس» وهو خطاب للمكلفين من جميع البشر وقيل النداء إنما كان سائر ~~كتب الله السالفة بيا أيها المساكين وأما في القرآن فما نزل بمكة فالنداء ~~بيا أيها الناس وما نزل بالمدينة فمرة بيا أيها الذين آمنوا ومرة بيا أيها ~~الناس @QUR@02 «اتقوا ربكم» معناه اتقوا معصية ربكم ms0900 أو مخالفة ربكم بترك ما ~~أمر به وارتكاب ما نهى عنه وقيل معناه اتقوا حقه أن تضيعوه وقيل اتقوا ~~عقابه فكأنه قال يحق عليكم أن تتقوا عقاب من أنعم عليكم بأعظم النعم وهي أن ~~خلقكم من نفس واحدة وأوجدكم ومن عظمت عنده النعمي فهو بالتقوى أولى وقيل إن ~~المراد به بيان كمال قدرته فكأنه قال الذي قدر على أن خلقكم من نفس واحدة ~~فهو على عقابكم أقدر فيحق عليكم أن تتركوا مخالفته وتتقوا عقوبتهوقوله ~~@QUR@05 «الذي خلقكم من نفس واحدة» المراد بالنفس هنا آدم عند جميع ~~المفسرين وإنما لم يقل نفس واحد بالتذكير وإن كان المراد آدم لأن لفظ النفس ~~مؤنث بالصيغة فهو كقول الشاعر: # أبوك خليفة ولدته أخرى # وأنت خليفة ذاك الكمال # فأنث على اللفظ ولو قال من نفس واحد لجاز @QUR@04 «وخلق منها زوجها» يعني ~~حواء (ع) ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم (ع) ~~و@HAD023 رووا عن النبي ص أنه قال خلقت المرأة من ضلع آدم (ع) إن أقمتها ~~كسرتها وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها و@HAD015 روي عن أبي جعفر الباقر ~~(ع) أن الله تعالى خلق حواء من فضل الطينة التي PageV03P005 # @HAD013 (1) - خلق منها آدم وفي تفسير علي بن إبراهيم من أسفل أضلاعه ~~@QUR@ «وبث منهما رجالا كثيرا» أي نشر وفرق من هاتين النفسين على وجه التناسل رجالا @QUR@02 «ونساء» وإنما ~~من علينا تعالى بأن خلقنا من نفس واحدة لأنه أقرب إلى أن يعطف بعضنا على ~~بعض ويرحم بعضنا بعضا لرجوعنا إلى أصل واحد ولأن ذلك أبلغ في القدرة وأدل ~~على العلم والحكمةو قوله @QUR@06 «واتقوا الله الذي تسائلون به» قيل في ~~معناه قولان أحدهما أنه من قولهم أسألك بالله أن تفعل كذا وأنشدك بالله ~~وبالرحم ونشدتك الله والرحم وكذا كانت العرب تقول عن الحسن وإبراهيم وعلى ~~هذا يكون قوله @QUR@02 «والأرحام» عطفا على موضع قوله به والمعنى إنكم كما ~~تعظمون الله بأقوالكم فعظموه بطاعتكم إياه والآخر أن معنى @QUR@02 «تسائلون ~~به» تطلبون حقوقكم وحوائجكم فيما بينكم به @QUR@02 «والأرحام» @HAD@ معناه ~~واتقوا الأرحام ms0901 أن تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والربيع وهو ~~المروي عن أبي جعفر (ع) فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى وهذا يدل على وجوب صلة الرحم ~~ويؤيده ما رواه @HAD025 عن النبي ص أنه قال قال الله تعالى أنا الرحمن ~~خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته وفي ~~أمثال هذا الخبر كثرة وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب وقد تكون بالإنفاق ~~على ذي الرحم وما يجري مجراه و@HAD047 روى الأصبغ بن نباتة عن أمير ~~المؤمنين (ع) قال أن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار فأيما رجل ~~منكم غضب على ذي رحمة فليمسه فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت وإنها ~~متعلقة بالعرش تقول وتنادي اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني @QUR@ «إن ~~الله كان عليكم رقيبا» أي حافظا عن مجاهد وقيل الرقيب العالم عن ابن زيد والمعنى متقارب وإنما أتى ~~بلفظة كان المفيدة للماضي لأنه أراد أنه كان حفيظا على من تقدم زمانه من ~~عهد آدم وولده إلى زمان المخاطبين وعالما بما صدر منهم لم يعزب عنه من ذلك شيء. ### || اللغة # الحوب الإثم يقال حاب يحوب حوبا وحيابة والاسم الحوب وروي عن الحسن أنه ~~قرأ حوبا ذهب إلى المصدر وتحوب فلان من كذا إذا تحرج منه ونزلنا بحوبة من ~~الأرض أي بموضع سوء والحوبة الحزن والتحوب التحزن والحوباء الروح . PageV03P006 # (1) - ### || المعنى # لما أمر الله سبحانه بالتقوى وصلة الأرحام عقبه بباب آخر من التقوى وهو ~~توفير حقوق اليتامى فقال @QUR@04 «وآتوا اليتامى أموالهم» وهذا خطاب ~~لأوصياء اليتامى أي أعطوهم أموالهم بالإنفاق عليهم في حالة الصغر وبالتسليم ~~إليهم عند البلوغ إذا أونس منهم الرشد وسماهم يتامى بعد البلوغ مجازا لأن ~~@HAD07 النبي ص قال لا يتم بعد احتلام كما قالوا للنبي ص يتيم أبي طالب ~~بعد كبره يعنون أنه رباه وكقوله سبحانه @QUR@04 وألقي السحرة ساجدين أي ~~الذين كانوا سحرة @QUR@05 «ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب» معناه لا تستبدلوا ~~ما حرمه الله تعالى عليكم من أموال اليتامى بما أحله ms0902 الله لكم من أموالكم ~~واختلف في صفة التبديل فقيل كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ~~والرفيع منه ويجعلون مكانه الخسيس والرديء عن إبراهيم النخعي والسدي وسعيد ~~بن المسيب والزهري والربيع والضحاك وقيل معناه لا تتبدلوا الخبيث بالطيب ~~بأن تتعجلوا الحرام قبل أن يأتيكم الرزق الحلال الذي قدر لكم عن أبي صالح ~~ومجاهد وقيل معناه ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من أنهم لم يكونوا يورثون ~~النساء ولا الصغار بل يأخذه الكبار عن ابن زيد وأقوى الوجوه الأول لأنه ~~إنما ذكر عقيب أموال اليتامى فيكون معناه لا تأخذوا السمين والجيد من ~~أموالهم وتضعوا مكانهما المهزول والرديء فتحفظون عليهم عدد أموالهم ~~ومقاديرها وتجحفون بهم في صفاتها ومعانيها وقوله @QUR@06 «ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم» أي مع أموالكم ومعناه ولا تضيفوا أموالهم إلى ~~أموالكم فتأكلوهما جميعا ويحتمل أن يكون معناه ولا تخلطوا الجيد من أموالهم ~~بالرديء من أموالكم فتأكلوها فإن في ذلك إجحافا وإضرارا بهم فأما إذا لم ~~يكن في ذلك أضرار ولا ظلم فلا بأس بخلط مال اليتيم بماله @HAD035 فقد روي ~~أنه لما نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى ~~رسول الله ص فأنزل الله سبحانه @QUR@ ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم ~~خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين الآية عن الحسن وهو المروي عن السيدين ~~الباقر (ع) والصادق (ع) @QUR@04 «إنه كان حوبا كبيرا» أي إثما عظيما. # PageV03P007 # (1) - ### | توضيح # عد @QUR@02 «ألا تعولوا» آية بالاتفاق وهذا مما يشكل ويعسر. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر فواحدة بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # القراءة بالنصب على أنه مفعول به وتقديره فانكحوا واحدة ومن رفع فعلى أنه ~~فواحدة كافية أو فواحدة مجزية كقوله @QUR@07 فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان . ### | اللغة # الأقساط العدل والإنصاف والقسط الجور ويقال ثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ~~ومربع ولم يسمع فيما زاد عليه مثل خماس ومخمس الأعشار في بيت الكميت وهو قوله: # ولم يستريثوك حتى رميت # فوق الرجال خصالا عشارا # وقال صخر الغي : # ولقد قتلتكم ثناء وموحدا # وتركت مرة مثل أمس الدابر ms0903 # وعال الرجل يعول عولا وعيالة أي مال وجار ومنه عول الفرائض لأن سهامها ~~إذا زادت دخلها النقص قال أبو طالب : # (بميزان قسط وزنه غير عائل) # وعال يعيل عيلة إذا احتاج قال الشاعر: # فما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # أي يفتقر فمن قال معنى قوله @QUR@02 «ألا تعولوا» ألا تفتقروا فقد أخطأ ~~لأنه من باب الياء كما ترى ومن قال إن معناه لا تكثر عيالكم فقد أخطأ أيضا ~~لأن ذلك يكون من الإعالة يقال أعال الرجل يعيل فهو معيل إذا كثر عياله وعال ~~العيال إذا مانهم (من المئونة) ومنه قوله ابدأ بمن تعول وقد حكى الكسائي ~~عال الرجل يعول إذا كثر عياله والصداق والصداق والصدقة والصدقة المهر ~~والنحلة عطية تكون على غير جهة المثامنة يقال نحلت الرجل إذا وهبت له نحلة ~~ونحلا وسمي النحل نحلا لأن الله نحل منها الناس العسل الذي في بطونها ~~و@QUR@01 «هنيئا» مأخوذ من هنأت PageV03P008 # (1) - البعير بالقطران فالهنيء شفاء من المرض كما أن الهناء الذي هو ~~القطران شفاء من الجرب قال: # ما إن رأيت ولا سمعت به # كاليوم هاني أينق جرب # متبذلا تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النقب # يقال منه هنأني الطعام ومرأني أي صار لي دواء وعلاجا شافيا وهنأني ومرأني ~~بالكسر وهي قليلة وتقول في المستقبل يهناني ويمراني ويهنئني ويمرأني وإذا ~~أفردوا قالوا أمرأني ولا يقولون أهنأني وقد مرؤ هذا الطعام مراءة ويقال ~~هنأت القوم إذا علتهم وهنأت فلانا المال إذا وهبته له أهنأه هنأ ومنه المثل ~~إنما سميت هانئا لتهنئ أي لتعطي . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «ما طاب» ما هاهنا مصدرية عن الفراء أي فانكحوا الحلال ~~ويروي عن مجاهد أيضا فانكحوا النساء نكاحا طيبا قال المبرد ما هاهنا للجنس ~~كقولك ما عندك فالجواب رجل أو امرأة وقيل لما كان المكان مكان إبهام جاءت ~~ما لما فيها من الإبهام كقول العرب خذ من عندي ما شئت وقوله @QUR@05 «مثنى ~~وثلاث ورباع» بدل مما طاب وموضعه النصب وتقديره اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا ~~وأربعا أربعا إلا أنه لا ينصرف ms0904 لعلتين العدل والصفة قال الزجاج أنه لا ~~ينصرف لجهتين ولا أعلم أحدا من النحويين ذكرهما غير ما أنه معدول عن اثنتين ~~اثنتين وثلاث ثلاث وأنه عدل عن تأنيث وخطأه أبو علي الفارسي في ذلك وأورد ~~عليه كلاما كثيرا يطول بذكره الكتاب ثم قال لو جاز أن يقول قائل إن مثنى ~~وبابه معدول عن مؤنث لما جرى على النساء وواحدتهن مؤنثة لجاز لآخر أن يقول ~~إن مثنى وبابه معدول عن مذكر لأنه أجري صفة على أجنحة وواحدها مذكر وإنما ~~جرى على النساء من حيث كان تأنيثها وتأنيث الجمع وهذا الضرب من التأنيث ليس ~~بحقيقي وإنما هو من أجل اللفظ فهو مثل النار والدار وما أشبه ذلك وقد جرت ~~هذه الأسماء على المذكر الحقيقي قال صخر الغي : # منيت بأن تلاقيني المنايا # أحاد أحاد في شهر حلال # ولكنما أهلي بواد أنيسة # ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد # جرى فيه مثنى وموحد على ذئاب وهو جمع مذكر وقال تميم بن أبي مقبل : PageV03P009 # (1) - # ترى النعرات الزرق تحت لبانه # أحاد ومثنى أصعقتها صواهله # فأحاد ومثنى هنا حال من النعرات وقال أبو علي في القصريات إن مثنى وثلاث ~~ورباع حال من قوله @QUR@05 «ما طاب لكم من النساء» فهو كقولك جئتك ماشيا ~~وراكبا ومنحدرا وصاعدا تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال ولست تريد ~~أنك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد ومن قدرها على البدل من ما قال إنما ~~جاءت الواو هنا ولم تأت أو لأنه على طريق البدل كأنه قال وثلاث بدلا من ~~مثنى ورباع بدلا من ثلاث ولو جاء بأو لكان لا يجوز لصاحب المثنى ثلاث ولا ~~لصاحب الثلاث رباع وقوله @QUR@01 «نحلة» نصب على المصدر وقوله @QUR@01 ~~«نفسا» نصب على التمييز كما يقال ضقت بهذا الأمر ذرعا وقررت به عينا ~~والمعنى ضاق به ذرعي وقرت به عيني ولذلك وحد النفس لما كانت مفسرة والنفس ~~المراد به الجنس يقع على الواحد والجمع كقول الشاعر: # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # ولم يقل جلودها ms0905 ولو قال فإن طبن لكم أنفسا لجاز قوله @QUR@02 «بالأخسرين ~~أعمالا» إنما جمع لئلا يتوهم أنه عمل يضاف إلى الجميع كما يضاف القتل إلى ~~جماعة إذا رضوا به ومن في قوله @QUR@03 «عن شيء منه» لتبيين الجنس لا ~~للتبعيض لأنها لو وهبت المهر كله لجاز بلا خلاف و@QUR@02 «هنيئا مريئا» نصب ~~على الحال. ### | النزول والنظم # اختلف في سبب نزوله وكيفية نظم محصوله واتصال فصوله على أقوال (أحدها) ~~@HAD048 أنها نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ~~ويريد أن ينكحها بدون صداق مثلها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن تقسطوا لهن في ~~إكمال مهور أمثالهن وأمروا أن ينكحوا ما سواهن من النساء إلى أربععن عائشة ~~وروي ذلك في تفسير أصحابنا # وقالوا أنها متصلة بقوله ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما ~~يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن كما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا الآية وبه قال ~~الحسن والجبائي والمبرد (وثانيها) أنها نزلت في الرجل منهم كان يتزوج ~~الأربع والخمس والست والعشر ويقول ما يمنعني أن أتزوج كما يتزوج فلان فإذا PageV03P010 # (1) - فني ماله مال على مال اليتيم الذي في حجره فأنفقه فنهاهم الله عن ~~أن يتجاوزوا الأربع لئلا يحتاجوا إلى أخذ مال اليتيم وإن خافوا ذلك مع ~~الأربع أيضا اقتصروا على واحدة عن ابن عباس وعكرمة (وثالثها) أنهم كانوا ~~يشددون في أموال اليتامى ولا يشددون في النساء ينكح أحدهم النسوة فلا يعدل ~~بينهن فقال تعالى كما تخافون ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء ~~فانكحوا واحدة إلى أربع عن سعيد بن جبير والسدي وقتادة والربيع والضحاك وفي ~~إحدى الروايتين عن ابن عباس (ورابعها) أنهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ~~وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا فقال سبحانه إن تحرجتم من ذلك فكذلك تحرجوا من ~~الزنا وانكحوا النكاح المباح من واحدة إلى أربع عن مجاهد (وخامسها) ما ~~قالها الحسن إن خفتم ألا تقسطوا في اليتيمة المرباة في حجركم فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء ms0906 مما أحل لكم من يتامى قربانكم مثنى وثلاث ورباع وبه قال ~~الجبائي وقال الخطاب متوجه إلى ولي اليتيمة إذا أراد أن يتزوجها (وسادسها) ~~ما قاله الفراء إن كنتم تتحرجون عن مؤاكلة اليتامى فتحرجوا من الجمع بين ~~النساء وأن لا تعدلوا بين النساء ولا تتزوجوا منهن إلا من تأمنون معه الجور ~~قال القاضي أبو عاصم القول الأول أولى وأقرب إلى نظم الآية ولفظها. ### | المعنى # @QUR@05 «وإن خفتم ألا تقسطوا» أي لا تنصفوا ولا تعدلوا يا معاشر أولياء ~~اليتامى @QUR@02 «في اليتامى» وذكرنا معناه والاختلاف فيه في النزول ~~@QUR@04 «فانكحوا ما طاب لكم» أي ما حل لكم ولم يقل من طاب لكم لأن معناه ~~فانكحوا الطيب @QUR@02 «من النساء» أي الحلال منهن أي من اللاتي يحل نكاحهن ~~دون المحرمات اللاتي ذكرن في قوله @QUR@03 حرمت عليكم أمهاتكم الآية ويكون ~~تقديره على القول الأول إن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى إن نكحتموهن ~~فانكحوا البوالغ من النساء وذلك أنه إن وقع حيف في حق البوالغ أمكن طلب ~~المخلص منهن بتطييب نفوسهن والتماس تحليلهن لأنهن من أهل التحليل وإسقاط ~~الحقوق بخلاف اليتامى فإنه إن وقع حيف في حقهن لم يمكن المخلص منهلأنهن ~~لسن من أهل التحليل ولا من أهل إسقاط الحقوق وقوله @QUR@05 «مثنى وثلاث ~~ورباع» معناها اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا فلا يقال أن هذا ~~يؤدي إلى جواز نكاح التسع فإن اثنتين وثلاثة وأربعة تسعة لما ذكرناه فإن من ~~قال دخل القوم البلد مثنى وثلاث ورباع لا يقتضي اجتماع الأعداد في الدخول ~~ولأن لهذا العدد لفظا موضوعا وهو تسع فالعدول عنه إلى مثنى وثلاث ورباع نوع ~~من العي جل كلامه عن ذلك وتقدس و@HAD016 قال الصادق (ع) لا يحل لماء الرجل ~~أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر @QUR@ «فإن خفتم ألا تعدلوا» بين الأربع أو الثلاث في القسم أو PageV03P011 # (1) - النفقة وسائر وجوه التسوية @QUR@01 «فواحدة» أي فتزوجوا واحدة ~~@QUR@04 «أو ما ملكت أيمانكم» أي واقتصروا على الإماء حتى لا تحتاجوا إلى ~~القسم بينهن لأنهن لا حق لهن في ms0907 القسم @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى العقد على ~~الواحدة مع الخوف من الجور فيما زاد عليها @QUR@03 «أدنى ألا تعولوا» أي ~~أقرب أن لا تميلوا وتجوروا عن ابن عباس والحسن وقتادة ومن قال معناه أدنى ~~أن لا تكثر عيالكم فإنه مع ضعفه في اللغة في الآية ما يبطلهوهو قوله ~~@QUR@04 «أو ما ملكت أيمانكم» ومعلوم أن ما يحتاج إليه من النفقة عند كثرة ~~الحرائر من النساء مثل ما يحتاج إليه عند كثرة الإماء وقيل كان الرجل قبل ~~نزول هذه الآية يتزوج بما شاء من النساء وقوله} @QUR@05 «وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة» معناه وأعطوا النساء مهورهن عطية من الله وذلك أن الله تعالى ~~جعل الاستمتاع مشتركا بين الزوجين ثم أوجب لها بإزاء الاستمتاع مهرا على ~~زوجها فذلك عطية من الله للنساء وقيل أراد بنحلة فريضة مسماة عن قتادة وابن ~~جريج وقيل أراد بالنحلة الدين كما يقال فلان ينتحل كذا أي يدين به ذكره ~~الزجاج وابن خالويه واختلف فيمن خوطب بقوله @QUR@05 «وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة» فقيل هم الأزواج أمرهم الله بإعطاء المهر للمدخول بها كملا ولغير ~~المدخول بها على النصف على ما مر شرحه من غير مطالبة منهن ولا مخاصمة لأن ~~ما يؤخذ بالمحاكمة لا يقال له نحلة وهو قول ابن عباس وقتادة وابن جريج ~~واختاره الطبري والجبائي والرماني والزجاج و@HAD030 قيل هم الأولياء لأن ~~الرجل منهم كان إذا تزوج أيمة أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك عن أبي ~~صالح وهو المروي عن الباقر (ع) رواه أبو الجارود عنه والأول أشبه بالظاهر ~~@QUR@07 «فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا» خطاب للأزواج معناه فإن طابت ~~نفوسهن بهبة شيء من الصداق @QUR@01 «فكلوه» أي كلوا الموهوب لكم @QUR@02 ~~«هنيئا مريئا» فالهنيء الطيب المساغ الذي لا ينقصه شيء والمريء المحمود ~~العاقبة التام الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي وفي @HAD058 كتاب العياشي ~~مرفوعا إلى أمير المؤمنين (ع) أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين إني يوجع ~~بطني فقال ألك زوجة فقال نعم قال استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ~~ثم اشتر ms0908 به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فإني سمعت الله تعالى ~~يقول في كتابه @QUR@ ونزلنا من السماء ماء مباركا وقال @QUR@09 يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وقال @QUR@010 «فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا» فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيء ~~المريء شفيت إن شاء الله قال ففعل ذلك فشفي وقد استدل بعض الناس على وجوب التزويج بقوله @QUR@01 ~~«فانكحوا» من حيث إن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب وهذا خطأ لأنه يجوز العدول عن ~~الظاهر بدليل وقد قام الدليل على أن التزويج غير واجب. # PageV03P012 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر قيما بغير ألف والباقون @QUR@01 «قياما» بالألف. ### | الحجة # قال أبو الحسن في قيام ثلاث لغات قيام وقيم وقوام وهو الذي يقيمك قال لبيد : # أقتلك أم وحشية مسبوعة # خذلت وهادية الصوار قوامها # قال أبو علي ليس قول من قال إن القيم جمع قيمة بشيء إنما القيم بمعنى ~~القيام وهو مصدر يدل عليه قوله @QUR@02 دينا قيما فالقيمة التي هي معادلة ~~الشيء ومقاومته لا مذهب له هاهنا إنما المعنى دينا دائما ثابتا لا ينسخ ~~كما نسخت الشرائع التي قبله فيكون مصدر وصف الدين به ولا وجه للجمع هاهنا ~~ولا للصفة لقلة مجيء هذا البناء في الصفة ألا ترى أنه إنما جاء في قولهم ~~قوم عدى ومكان سوى وفعل في المصادر كالشبع والرضا ونحوهما أوسع في الوصف ~~فإذا كان كذلك حمل على الأكثر. ### | المعنى # لما أمر تعالى فيما تقدم بدفع مال الأيتام إليهم عقبه بذكر من لا يجوز ~~الدفع إليه منهم وقال @QUR@04 «ولا تؤتوا السفهاء» أي لا تعطوا السفهاء ~~@QUR@01 «أموالكم» اختلف في المعني بالسفهاء على أقوال (أحدها) @HAD028 ~~أنهم النساء والصبيان عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وأبي مالك ~~وقتادة ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) قال ابن عباس إذا علم الرجل أن ~~امرأته سفيهة مفسدة للمال وعلم أن ولده سفيه يفسد المال لم ينبغ له أن ~~يسلطهما على ماله (وثانيها) أن المراد به النساء خاصة عن مجاهد وابن ms0909 عمر ~~و@HAD075 روي عن أنس ابن مالك قال جاءت امرأة سوداء جرية المنطق ذات ملح ~~إلى رسول الله فقالت بأبي أنت وأمي يا رسول الله قل فينا خيرا مرة واحدة ~~فإنه بلغني أنك تقول فينا كل شر قال أي شيء قلت لكن قالت سميتنا السفهاء ~~قال الله سماكن السفهاء في كتابه قالت وسميتنا النواقص فقال وكفى نقصانا أن ~~تدعن من كل شهر خمسة أيام لا تصلين فيها ثم قال أما يكفي إحداكن أنها PageV03P013 # @HAD066 (1) - إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل الله فإذا وضعت ~~كانت كالمتشحط بدمه في سبيل الله فإذا أرضعت كان لها بكل جرعة كعتق رقبة من ~~ولد إسماعيل فإذا سهرت كان لها بكل سهرة تسهرها كعتق رقبة من ولد إسماعيل ~~وذلك للمؤمنات الخاشعات الصابرات اللاتي لا يكفرن العشير (لا يكلفن العسير ~~نسخة) قال قالت السوداء يا له فضلا لو لا ما يتبعه من الشرط (وثالثها) أنها ~~عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ما ~~@HAD016 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال إن السفيه شارب الخمر ومن جرى ~~مجراه وهذا القول أولى لعمومه وقوله @QUR@05 «التي جعل الله لكم قياما» أي ~~أموالكم التي جعلها الله قواما لمعاشكم ومعادكم تقيمكم فتقومون بها قياما ~~وقيل معناه ما تعطي ولدك السفيه من مالك الذي جعله الله قواما لعيشك فيفسده ~~عليك وتضطر إليه فيصير ربا عليك ينفق مالك عليك @QUR@05 «وارزقوهم فيها ~~واكسوهم» اختلف في معناه فقيل يريد لا تؤتوهم أموالكم التي تملكونها ولكن ~~ارزقوهم منها إن كانوا ممن يلزمكم نفقته واكسوهم الآية عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة ومجاهد وقيل يريد لا تعط امرأتك وولدك مالك فيكونوا هم الذين ينفقون ~~عليك وأطعمهم من مالك واكسهم عن السدي وابن زيد وهذا أمر بإحراز المال وحسن ~~سياسته كقوله @QUR@06 ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ويلتفت إليه قول ~~@HAD07 النبي ص نعم المال الصالح للرجل الصالح وقيل عنى بقوله @QUR@01 ~~أموالكم أموالهمكما قال @QUR@04 ولا تقتلوا أنفسكم أي لا تؤتوا اليتامى ~~أموالهم وارزقوهم منها ms0910 واكسوهم عن سعيد بن جبير والأولى حمل الآية على ~~العموم فلا يجوز أن تعطي المال السفيه الذي يفسده ولا اليتيم الذي لا يبلغ ~~ولا الذي بلغ ولم يؤنس منه الرشد وإنما تكون إضافة مال اليتيم إلى من له ~~القيام بأمرهم ضربا من المجاز أو يكون التقدير لا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~التي بعضها لكم وبعضها لهم فيضيعوها وقد @HAD018 روي أنه سئل الصادق (ع) عن ~~هذا فقيل كيف يكون أموالهم أموالنا فقال إذا كنت أنت الوارث له @QUR@ ~~«وقولوا لهم قولا معروفا» أي تلطفوا لهم في القول ولا تخاشنوهم وقولوا لهم ما ينبههم على الرشد ~~والصلاح في أمور المعاش والمعاد حتى إذا بلغوا كانوا على بصيرة من ذلك وفي ~~هذه الآية دلالة على جواز الحجر على اليتيم إذا بلغ ولم يؤنس منه الرشد لأن ~~الله منع من دفع المال إلى السفهاء وفيها أيضا دلالة على وجوب الوصية إذا ~~كانت الورثة سفهاء لأن ترك الوصية والحال هذه بمنزلة إعطاء المال أهل السفه ~~وإنما سمي الناقص العقل سفيها لأن السفه خفة الحلم ولذلك سمي الفاسق أيضا ~~سفيها لأنه لا وزن له عند أهل الدين. # PageV03P014 # (1) - ### | اللغة # الإيناس الإبصار من قوله @QUR@05 آنس من جانب الطور نارا أخذ من إنسان ~~العين وهو حدقتها التي تبصر بها وأنست به أنسا ألفته وفي قراءة عبد الله ~~أحستم أي أحسستم بمعنى وجدتم فحذف إحدى السينين نحو قوله @QUR@02 «فظلتم ~~تفكهون» وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح وربما كان ذلك في ~~الإفراط وربما كان في التقصير غير أنه إذا كان في الإفراط يقال منه أسرف ~~يسرف إسرافا وإذا كان في التقصير يقال سرف يسرف سرفا ويقال مررت بكم ~~فسرفتكم يراد به سهوت عنكم وأخطأتكم قال الشاعر: # أعطوا هنيدة تحذوها ثمانية # ما في عطائهم من ولا سرف # يريد أنهم يصيبون مواضع الإعطاء فلا يخطئونها والبدار المبادرة وأصل ذلك ~~الامتلاء ومنه البدر القمر لامتلائه نورا والبدرة لامتلائها بالمال والبيدر ~~لامتلائه بالطعام وعين حدرة بدرة مكتنزة والحسيب الكافي من قولهم أحسبني ~~الشيء إذا ms0911 كفاني والحسيب من الرجال المرتفع النسب وقيل الحسيب بمعنى ~~المحاسب . ### | الإعراب # @QUR@01 «إسرافا» مصدر وضع موضع الحال وكذلك قوله @QUR@01 «بدارا» وموضع ~~@QUR@02 «أن يكبروا» نصب بالمبادرة أي لا تأكلوا مسرفين ومبادرين كبرهم ~~وقوله @QUR@01 «بالمعروف» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال و@QUR@02 ~~«كفى بالله» الباء مزيدة والجار والمجرور هنا في موضع رفع بأنه فاعل كفى ~~و@QUR@01 «حسيبا» منصوب على الحال أو التمييز والتقدير كفى الله في حال ~~الحساب. ### | المعنى # لما أمر الله بإيتاء الأيتام أموالهمومنع من دفع المال إلى السفهاء بين هنا PageV03P015 # (1) - الحد الفاصل بين ما يحل من ذلك للولي وما لا يحل فقال @QUR@03 ~~«وابتلوا اليتامى» هذا خطاب لأولياء اليتامى أمرهم الله أن يختبروا عقول ~~اليتامى في أفهامهم وصلاحهم في أديانهم وإصلاحهم في أموالهم وهو قول قتادة ~~والحسن والسدي ومجاهد وابن عباس @QUR@04 «حتى إذا بلغوا النكاح» معناه حتى ~~يبلغوا الحد الذي يقدرون معه على المواقعة وينزلون وليس المراد بالبلوغ ~~الاحتلام لأن في الناس من لا يحتلم أو يتأخر احتلامه وهو قول أكثر المفسرين ~~فمنهم من قال إذا كمل عقله وأونس منه الرشد سلم إليه ماله وهو الأولى ومنهم ~~من قال لا يسلم إليه ماله وإن كان عاقلا حتى يبلغ خمس عشرة سنة قال أصحابنا ~~حد البلوغ أما كمال خمس عشرة سنة أو بلوغ النكاح أو الإنبات وقوله @QUR@04 ~~«فإن آنستم منهم رشدا» معناه فإن وجدتم منهم رشدا أو عرفتموه واختلف في ~~معنى قوله @QUR@01 «رشدا» فقيل عقلا ودينا وصلاحا عن قتادة والسدي وقيل ~~صلاحا في الدين وإصلاحا في المال عن الحسن وابن عباس وقيل عقلا عن مجاهد ~~والشعبي قالا لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته وإن كان شيخا حتى ~~يؤنس منه رشد العقل والأقوى أن يحمل على أن @HAD018 المراد به العقل ~~وإصلاح المال على ما قاله ابن عباس والحسن وهو المروي عن الباقر للإجماع ~~على أن يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله وإن كان فاجرا في دينه فكذلك ~~إذا بلغ وهو بهذه الصفة وجب تسليم ماله إليه وفيه أيضا دلالة على جواز ms0912 ~~الحجر على العاقل إذا كان مفسدا لماله من حيث أنه إذا جاز أن يمنع المال ~~عند البلوغ إذا كان مفسدا له فكذلك يجوز الحجر عليه إذا كان مفسدا له بعد ~~البلوغ وهو المشهور في أخبارنا وقوله @QUR@03 «فادفعوا إليهم أموالهم» خطاب ~~لأولياء اليتيم وهو تعليق لجواز الدفع بالشرطين البلوغ وإيناس الرشد فلا ~~يجوز الدفع قبلهما @QUR@04 «ولا تأكلوها إسرافا» أي بغير ما أباحه الله لكم ~~وقيل معناه لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون إليه فإن لولي اليتيم ~~أن يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجا على وجه الأجرة على عمله في ~~مال اليتيم وقيل أن كل شيء من مال اليتيم فهو الأكل على وجه الإسراف ~~والأول أليق بمذهبنا فقد @HAD045 روى محمد بن مسلم عن أحدهما قال سألته عن ~~رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته قال إن ~~كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك ~~للحلبات ولا مضر بالولد وقوله @QUR@04 «وبدارا أن يكبروا» أي ومبادرة ~~لكبرهم معناه لا PageV03P016 # (1) - تبادروا بأكل مالهم كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا فيلزمكم تسليم ~~المال إليهم @QUR@05 «ومن كان غنيا فليستعفف» أي من كان غنيا من ~~الأولياءفليستعفف بماله عن أكل مال اليتيم ولا يأخذ لنفسه منه لا قليلا ولا ~~كثيرا يقال استعف عن الشيء وعف عنه إذا امتنع منه وتركه @QUR@06 «ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف» و@HAD043 معناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم ~~قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ثم يرد عليه ما أخذ منه إذا وجد عن سعيد ~~بن جبير ومجاهد وأبي العالية والزهري وعبيدة السلماني وهو مروي عن الباقر ~~(ع) وقيل معناه يأخذ قدر ما يسد به جوعته ويستر عورته لا على جهة القرض عن ~~عطاء بن أبي رباح وقتادة وجماعة ولم يوجبوا أجرة المثل لأن أجرة المثل ربما ~~كانت أكثر من قدر الحاجة والظاهر في روايات أصحابنا له أجرة المثل سواء كان ~~قدر كفايته أو لم يكن وسئل ابن عباس عن ولي ms0913 يتيم له إبل هل له أن يصيب من ~~ألبانها فقال إن كنت تلوط حوضها وتهنأ جرباها أصبت من رسلها غير مضر بنسل ~~ولا ناهك في الحلب والرسل اللبن والنهك المبالغة في الحلب @QUR@06 «فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم» وهذا خطاب أيضا لأولياء اليتيم أي إذا ~~دفعتم إلى اليتامى أموالهم بعد البلوغ فاحتاطوا لأنفسكم بالإشهاد عليهم كي ~~لا يقع منهم جحود وتكونوا أبعد من التهمة فانظر إلى حسن نظر الله لليتامى ~~وللأوصياء وكمال لطفه بهم ورحمته لهم وإنعامه عليهم وكذلك نظره ولطفه بجميع ~~عباده في أمور معاشهم ومعادهم @QUR@04 «وكفى بالله حسيبا» أي شاهدا على ~~دفع المال إليهم وكفى بعلمه وثيقة وقيل محاسبا فاحذروا محاسبته في الآخرة ~~كما تحذرون محاسبة اليتيم بعد البلوغ. ### | اللغة # الفرق بين الفرض والوجوب أن الفرض يقتضي فارضا وليس كذلك الوجوب لأنه قد ~~يجب الشيء في نفسه من غير إيجاب موجب ولذلك صح وجوب الثواب والعوض عليه ~~تعالى ولم يجز أن يقال لذلك فرض ومفروض وأصل الفرض الثبوت فالفرض الحز في ~~سية القوس حيث يثبت الوتر والفرض ما أثبته على نفسك من هبة أو صلة والفرض ~~ما أعطيت PageV03P017 # (1) - من غير قرض لثبوت تمليكه وأصل الوجوب الوقوع يقال وجب الحائط وجوبا ~~إذا وقع وسمعت وجبة أي وقعة كالهدة ووجب الحق وجوبا إذا وقع سببه ووجب ~~القلب وجيبا إذا خفق من فزع وقعة. ### | الإعراب # @QUR@02 «نصيبا مفروضا» نصب على الحال لأن المعنى فرض للرجال نصيب ثم قال ~~@QUR@02 «نصيبا مفروضا» حالا مؤكدا وقيل هو اسم في موضع المصدر كقولك قسما ~~واجبا وفرضا لازما ولو كان اسما لا شائبة للمصدرية فيه لم يجز نحو قولك ~~عندي حق درهما ويجوز لك عندي درهم هبة مقبوضة. ### | النزول # قيل كانت العرب في الجاهلية يورثون الذكور دون الإناث فنزلت الآية ردا ~~لقولهم عن قتادة وابن جريج وابن زيد وقيل كانوا لا يورثون إلا من طاعن ~~بالرماح وذاد عن الحريم والمال فقال تعالى مبينا حكم أموال الناس بعد موتهم ~~بعد أن بين حكمها في حال حياتهم. ### | المعنى # @QUR@02 «للرجال ms0914 نصيب» أي حظ وسهم @QUR@05 «مما ترك الوالدان والأقربون» ~~أي من تركة الوالدين والأقربين @QUR@08 «وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون» أي وللنساء من قرابة الميت حصة وسهم من تركته @QUR@05 «مما قل ~~منه أو كثر» أي من قليل التركة وكثيرها @QUR@02 «نصيبا مفروضا» أي حظا فرض ~~الله تسليمه إلى مستوجبيه ومستحقيه لا محالة وهذه الآية تدل على بطلان ~~القول بالعصبةلأن الله تعالى فرض الميراث للرجال وللنساء فلو جاز منع ~~النساء من الميراث في موضع لجاز أن يجري الرجال مجراهن في المنع من الميراث ~~وتدل أيضا على أن ذوي الأرحام يرثون لأنهم من جملة النساء والرجال الذين ~~مات عنهم الأقربون على ما ذهبنا إليه وهو مذهب أبي حنيفة أيضا ويدخل في ~~عموم اللفظ أيضا الأنبياء وغير الأنبياء فدل على أن الأنبياء يورثون كغيرهم ~~على ما ذهبت إليه الفرقة المحقة. PageV03P018 # (1) - ### | المعنى # لما بين سبحانه فيما تقدم حال من يرث بين هنا حال من لا يرث واختلف الناس ~~في هذه الآية على قولين (أحدهما) @HAD028 أنها محكمة غير منسوخة عن ابن ~~عباس وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم ومجاهد والشعبي والزهري والسدي وهو ~~المروي عن الباقر واختاره البلخي والجبائي والزجاج وأكثر المفسرين والفقهاء ~~(والآخر) أنها منسوخة بأي المواريث عن سعيد بن المسيب وأبي مالك والضحاك ~~واختلف من قال أنها محكمة على قولين (أحدهما) أن الأمر فيها على الوجوب ~~واللزوم عن مجاهد وقال هو ما طابت به نفس الورثة وقال الآخرون أن الأمر ~~فيها على الندب وقوله @QUR@04 «وإذا حضر القسمة» معناه إذا شهد قسمة ~~الميراث @QUR@02 «أولوا القربى» أي فقراء قرابة الميت @QUR@04 «واليتامى ~~والمساكين» أي ويتاماهم ومساكينهم يرجون أن تعودوا عليهم @QUR@02 «فارزقوهم ~~منه» أي أعطوهم من التركة قبل القسمة شيئا واختلف في المخاطبين بقوله ~~@QUR@01 «فارزقوهم» على قولين (أحدهما) أن المخاطب بذلك الورثة أمروا بأن ~~يرزقوا المذكورين إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث عن ابن عباس وابن الزبير ~~والحسن وسعيد بن جبير وأكثر المفسرين والآخر أن المخاطب بذلك من حضرته ~~الوفاة وأراد الوصية فقد أمر بأن يوصي لمن لا يرثه ms0915 من المذكورين بشيء من ~~ماله عن ابن عباس وسعيد بن المسيب واختاره الطبري @QUR@05 «وقولوا لهم قولا ~~معروفا» أي حسنا غير خشن واختلف فيه أيضا فقال سعيد بن جبير أمر الله الولي ~~أن يقول للذي لا يرث من المذكورين قولا معروفا إذا كانت الورثة صغارا يقول ~~إن هذا ليتامى صغار وليس لكم فيه حق ولسنا نملك أن نعطيكم منه وقيل المأمور ~~بذلك الرجل الذي يوصي في ماله والقول المعروف أن يدعو لهم بالرزق والغنى ~~وما أشبه ذلك وقيل الآية في الوصية على أن يوصوا للقرابة ويقولوا لغيرهم ~~قولا معروفا عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وقد دلت الآية على أن الإنسان قد ~~يرزق غيره على معنى التمليك فهو حجة على المجبرة . PageV03P019 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم سيصلون بضم الياء والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من فتح الياء قوله @QUR@02 اصلوها فاصبروا و@QUR@02 ~~جهنم يصلونها و@QUR@05 إلا من هو صال الجحيم وحجة من ضم الياء أنه من أصلاه ~~الله النار كقوله @QUR@03 فسوف نصليه نارا . ### | اللغة # ضعاف جمع ضعيف وضعيفة والسديد السليم من خلل الفساد وأصله من سد الخلل ~~تقول سددته أسده سدا والسداد الصواب وفيهم سداد من عوز بالكسر وسدد السهم ~~إذا قومه والسد الردم وصلي الرجل النار يصليها صلي وصلاء وصليا أي لزمها ~~وأصلاه الله إصلاء وهو صال النار من قوم صلي وصالين ويقال صلي الأمر إذا ~~قاسى حره وشدته قال العجاج : # (وصاليات للصلي صلي) # وقال الفرزدق : # وقاتل كلب الحي عن نار أهله # ليربض فيها والصلا متكنف # وشاة مصلية أي مشوية وسعير بمعنى مسعورة مثل كف خضيب والسعر اشتعال النار ~~واستعرت النار في الحطب ومنه سعر السوق لاستعارها به في النفاق . ### | الإعراب # @QUR@01 «ظلما» نصبه على المصدر لأن معنى قوله @QUR@03 «يأكلون أموال ~~اليتامى» يظلمونهم ويجوز أن يكون في موضع الحال كقولهم جاءني فلان ركضا أي يركض. ### | المعنى # لما أمر الله تعالى بالقول المعروف ونهاهم عن خلافه أمر بالأقوال السديدة ~~والأفعال الحميدة فقال @QUR@09 «وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا» ms0916 فيه أقوال (أحدها) أنه كان الرجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب ~~رسول الله (ص) فقالوا أنظر لنفسك فإن ولدك لا يغنون عنك من الله شيئا فيقدم ~~جل ماله فقال وليخش الذين لو تركوا من بعدهم أولادا صغارا @QUR@02 «خافوا ~~عليهم» الفقر وهذا نهي عن الوصية بما يجحف بالورثة وأمر لمن حضر الميت عند ~~الوصية أن يأمره بأن يبقي لورثته ولا يزيد وصيته على الثلث كما أن هذا ~~القائل لو كان هو الموصي لأحب أن يحثه من حضره على حفظ ماله لورثته ولا ~~يدعهم عالة أي كما تحبون ورثتكم فأحبوا ورثة غيركم وهذا معنى قول ابن عباس ~~وسعيد بن جبير PageV03P020 # (1) - والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك (وثانيها) إن الأمر في الآية لولي ~~مال اليتيم يأمره بأداء الأمانة فيه والقيام بحفظه كما لو خاف على مخلفيه ~~إذا كانوا ضعافا وأحب أن يفعل بهم عن ابن عباس أيضا فيكون معناه من كان في ~~حجره يتيم فليفعل به ما يحب أن يفعل بذريته من بعده وإلى هذا المعنى يؤول ~~ما @HAD025 روي عن موسى بن جعفر قال أن الله أوعد في مال اليتيم عقوبتين ~~ثنتين أما (إحداهما) فعقوبة الدنيا قوله @QUR@ «وليخش الذين لو تركوا» ~~الآية قال يعني بذلك ليخش أن أخلفه في ذريته كما صنع بهؤلاء اليتامى (وثالثها) أنها وردت في حرمان ذوي القربى أن يوصي لهم بأن يقول الحاضر لا ~~توص لأقاربك ووفر على ورثتك وقوله @QUR@02 «خافوا عليهم» معناه خافوا من ~~جفاء يلحقهم أو ظلم يصيبهم أو غضاضة أو ضعة @QUR@02 «فليتقوا الله» أي ~~فليتق كل واحد من هؤلاء في يتامى غيره أن يجفوهم ويظلمهم وليعاملهم بما يحب ~~أن يعامل به يتاماه بعد موته وقيل فليتقوا الله في الإضرار بالمؤمنين ~~@QUR@04 «وليقولوا قولا سديدا» أي مصيبا عدلا موافقا للشرع والحق وقيل أنه ~~يريد قولا لا خلل فيه وقيل معناه فليخاطبوا اليتامى بخطاب حسن وقول جميل ~~وفي معنى الآية ما @HAD041 روي عن النبي (ص) أنه قال من سره أن يزحزح عن ~~النار ويدخل الجنة فليأته منيته وهو يشهد أن ms0917 لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ويحب أن يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه و@HAD013 نهى رسول ~~الله أن يوصي بأكثر من الثلث وقال والثلث كثير و@HAD014 قال لسعد لأن تدع ~~ورثتك أغنياء أحب إلي من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ثم أوعد الله آكلي ~~مال اليتيم نار جهنم وقال} @QUR@06 «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» ~~أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حق ولم يرد به قصر الحكم ~~على الأكل الذي هو عبارة عن المضغ والابتلاع وفائدة تخصيص الأكل بالذكر أنه ~~معظم منافع المال المقصودة فذكره الله تنبيها على ما في معناه من وجوه ~~الانتفاع وكذلك معنى قوله @QUR@06 ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~و@QUR@03 لا تأكلوا الربوا وإنما علق الوعيد بكونه ظلما لأنه قد يأكله ~~الإنسان على وجه الاستحقاق بأن يأخذ منه أجرة المثل أو يأكل منه بالمعروف ~~أو يأخذه قرضا على نفسه على ما تقدم القول في ذلك فلا يكون ظلما فإن قيل ~~إذا أخذه قرضا أو أجرة المثل فإنما أكل مال نفسه ولم يأكل مال اليتيم ~~فجوابه لا بل يكون آكلا مال اليتيم لكن لا على وجه يكون ظلما بأن ألزم عوضه ~~على نفسه أو استحقه بالعمل ولو سلمنا ذلك لجاز أن يكون إنما ذكر كونه ظلما ~~لضرب من التأكيد والبيانلأن أكل مال اليتيم لا يكون إلا ظلما و@HAD028 سئل ~~الرضا كم أدنى ما يدخل به آكل مال اليتيم تحت الوعيد في هذه الآية فقال ~~قليله وكثيره واحد إذا كان من نيته أن لا يرده إليهم وقوله @QUR@05 «إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا» قيل فيه وجهان PageV03P021 # (1) - (أحدهما) إن النار ستلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ~~ليعلم أهل الموقف أنهم آكلة أموال اليتامى عن السدي و@HAD028 روي عن الباقر ~~أنه قال قال رسول الله (ص) يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم ~~نارا فقيل له يا رسول الله من هؤلاء فقرأ هذه الآية # (والآخر) أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث أن من فعل ذلك يصير إلى ms0918 جهنم ~~فتمتلئ بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم كما قال الشاعر: # وإن الذي أصبحتم تحلبونه # دم غير أن اللون ليس بأحمرا # يصف أقواما أخذوا الإبل في الدية يقول إنما تحلبون دم القتيل منها لا ~~الألبان @QUR@03 «وسيصلون سعيرا» أي سيلزمون النار المسعرة للإحراق وإنما ~~ذكر البطون تأكيدا كما يقال نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي ~~و@HAD044 روى الحلبي عن الصادق (ع) قال إن في كتاب علي بن أبي طالب أن من ~~أكل مال اليتيم ظلما سيدركه وبال ذلك في عقبه من بعده ويلحقه وبال ذلك في ~~الآخرة أما في الدنيا فإن الله يقول @QUR@ «وليخش الذين لو تركوا» الآية ~~وأما في الآخرة فإن الله يقول @QUR@06 «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما» الآية. PageV03P022 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وإن كانت واحدة بالرفع والباقون بالنصب وقرأ حمزة ~~والكسائي فلأمه وفي إمها ونحوه بكسر الهمزة والميم وحمزة بطون إمهاتكم ~~وبيوت إمهاتكم بكسرهما والكسائي بكسر الهمزة وفتح الميم والباقون بضم ~~الهمزة في الجميع وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو بكر عن عاصم يوصى بفتح ~~الصاد في الموضعين وقرأ حفص الأولى بكسر الصاد والثانية بالفتح والباقون ~~بكسرهما. ### | الحجة # الاختيار في @QUR@01 «واحدة» النصب لأن التي قبلها لها خبر منصوب وهو ~~قوله @QUR@03 «فإن كن نساء» أي وإن كانت الورثة واحدة ووجه الرفع إن وقعت ~~واحدة أوجدت واحدة أي إن حدث حكم واحدة لأن المراد حكمها لا ذاتها ووجه ~~قراءة حمزة والكسائي فلإمه بكسر الهمزة إن الهمزة حرف مستثقل بدلالة ~~تخفيفهم لها فأتبعوها ما قبلها من الكسرة والياء ليكون العمل فيها من وجه ~~واحد ويقوي ذلك أنها تقارب الهاء وقد فعلوا ذلك بالهاء في نحو عليه وبه ومن ~~قرأ @QUR@01 «يوصي» فلأن ذكر الميت قد تقدم في قوله @QUR@06 «فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس» ومن قرأ يوصى فإنما يحسنه أنه ليس بميت معين إنما هو ~~شائع في الجميع فهو في المعنى يؤول إلى @QUR@01 «يوصي» . ### | الإعراب # @QUR@04 «للذكر مثل حظ الأنثيين» جملة من مبتدإ وخبر تفسير لقوله @QUR@02 ~~«يوصيكم الله» وإنما لم يقل ms0919 للذكر مثل حظ الأنثيين بنصب لام مثل فيعدي قوله ~~@QUR@01 «يوصيكم» إليه لأنه في تقرير القول في حكاية الجملة بعده فكأنه قال ~~قال الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله الثلث والسدس والربع ~~ونحوها يجوز فيها التخفيف لثقل الضم فيقال ثلث وسدس وربع وثمن قال الزجاج ~~ومن زعم أن الأصل التخفيف فيهافثقل فخطا لأن الكلام موضوع على الإيجاز لا ~~على التثقيل وإنما قيل للأب والأم أبوان تغليبا للفظ الأب ولا يلزم أن يقال ~~في ابن وابنة ابنان لأنه يوهم فإن لم يوهم جاز ذلك ذكره الزجاج و@QUR@01 ~~«فريضة» منصوب على التأكيد والحال من قوله @QUR@01 «لأبويه» ولهؤلاء الورثة ~~ما ذكرنا مفروضا ففريضة مؤكدة لقوله @QUR@02 «يوصيكم الله» ويجوز أن يكون ~~نصبا على المصدر من @QUR@02 «يوصيكم الله» لأن معناه يفرض عليكم فريضة. ### | النزول # @HAD045 روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال مرضت فعادني ~~رسول الله وأبو بكر وهما يمشيان فأغمي علي فدعا بماء فتوضأ ثم صبه علي ~~فأفقت فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي فسكت رسول الله فنزلت آية ~~المواريث في وقيل نزلت في PageV03P023 # (1) - عبد الرحمن أخي حسان الشاعر وذلك أنه مات وترك امرأة وخمسة إخوان ~~فجاءت الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئا فشكت ذلك إلى رسول الله ~~فأنزل الله آية المواريث عن السدي وقيل كانت المواريث للأولاد وكانت الوصية ~~للوالدين والأقربين فنسخ الله ذلك وأنزل آية المواريث @HAD023 فقال رسول ~~الله إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسم التركات وأعطى كل ~~ذي حق حقه عن ابن عباس . ### | المعنى # ثم بين تعالى ما أجمله فيما قبل من قوله @QUR@07 للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون الآية بما فصله في هذه الآية فقال @QUR@02 «يوصيكم ~~الله» أي يأمركم ويفرض عليكم لأن الوصية منه تعالى أمر وفرض يدل على ذلك ~~قوله @QUR@09 ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق @QUR@ ذلكم وصاكم به* وهذا من الفرض المحكم علينا @QUR@02 «في أولادكم» أي في ميراث أولادكم أو ~~في توريث أولادكم وقيل ms0920 في أمور أولادكم إذا متم ثم بين ما أوصي به فقال ~~@QUR@04 «للذكر مثل حظ الأنثيين» أي للابن من الميراث مثل نصيب البنتين ثم ~~ذكر نصيب الإناث من الأولاد فقال @QUR@05 «فإن كن نساء فوق اثنتين» أي فإن ~~كانت المتروكات أو الأولاد نساء فوق اثنتين @QUR@04 «فلهن ثلثا ما ترك» من ~~الميراث ظاهر هذا الكلام يقتضي أن البنتين لا يستحقان الثلثين لكن الأمة ~~أجمعت على أن حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات وذكر في الظاهر وجوه ~~(أحدها) إن في الآية بيان حكم البنتين فما فوقهما لأن معناه فإن كن اثنتين ~~فما فوقهما فلهن ثلثا ما ترك إلا أنه قدم ذكر الفوق على الاثنتين كما ~~@HAD021 روي عن النبي (ص) أنه قال لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيام إلا ~~ومعها زوجها أو ذو محرم لها ومعناه لا تسافر سفرا ثلاثة أيام فما فوقها ~~(وثانيها) ما قاله أبو العباس المبرد إن في الآية دليلا على أن للبنتين ~~الثلثين لأنه إذا قال @QUR@04 «للذكر مثل حظ الأنثيين» وكان أول العدد ذكرا ~~وأنثى وللذكر الثلثان وللأنثى الثلث علم من ذلك أن للبنتين الثلثين ثم أعلم ~~الله بأن ما فوق البنتين لهن الثلثان (وثالثها) أن البنتين أعطيتا الثلثين ~~بدليل لا يفرض لهما مسمى والدليل قوله تعالى @QUR@01 يستفتونك في النساء ~~@QUR@018 قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك فقد صار للأخت النصف كما أن للبنت النصف فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان وأعطيت الابنتان الثلثين كما أعطيت الأختان الثلثين وأعطيت جملة ~~الأخوات الثلثين كما أعطيت البنات الثلثين ويدل عليه أيضا الإجماع على أن ~~حكم البنتين حكم البنات في استحقاق الثلثين إلا ما روي عن ابن عباس إن ~~للبنتين النصف وإن الثلثين فرض الثلث من PageV03P024 # (1) - البنات وحكى النظام في كتاب النكت عن ابن عباس أنه قال للبنتين نصف ~~وقيراط لأن للواحدة النصف وللثلاث الثلثين فينبغي أن يكون للبنتين ما ~~بينهما @QUR@04 «وإن كانت واحدة» أي وإن كانت المولودة أو المتروكة واحدة ~~@QUR@02 «فلها ms0921 النصف» أي نصف ما ترك الميت ثم ذكر ميراث الوالدين فقال ~~@QUR@02 «ولأبويه» يعني بالأبوين الأب والأم والهاء الذي أضيف إليه الأبوان ~~كناية عن غير مذكور تقديره ولأبوي الميت @QUR@010 «لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد» فللأب السدس مع الولد وكذلك الأم لها السدس معه ~~ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر ثم إن كان الولد ذكرا كان الباقي له ~~وإن كانوا ذكورا فالباقي لهم بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإن كانت بنتا فلها النصف بالتسميةو لأحد الأبوين السدس أو لهما ~~السدسان والباقي عند أئمتنا يرد على البنت وعلى أحد الأبوين أو عليهما على ~~قدر سهامهم بدلالة قوله @QUR@09 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله وقد ثبت أن قرابة الوالدين وقرابة الولد متساوية لأن الولد يتقرب إلى ~~الميت بنفسه كما أن الوالدين يتقربان إليه بأنفسهما وولد الولد يقوم مقام ~~الولد للصلب مع الوالدين كل منهم يقوم مقام من يتقرب به وفي بعض هذه ~~المسائل خلاف بين الفقهاء @QUR@04 «فإن لم يكن له» يعني للميت @QUR@01 ~~«ولد» أي ابن ولا بنت ولا أولادهما لأن اسم الولد يعم الجميع @QUR@05 ~~«وورثه أبواه فلأمه الثلث» وظاهر هذا يدل على أن الباقي للأب وفيه إجماع ~~@HAD021 فإن كان في الفريضة زوج فإن له النصف وللأم الثلث والباقي للأب وهو ~~مذهب ابن عباس وأئمتنا ومن قال في هذه المسألة أن للأم ثلث ما يبقى فقد ترك ~~الظاهر وكذلك إن كان بدل الزوج الزوجة فلها الربع وللأم الثلث والباقي للأب ~~وقوله @QUR@06 «فإن كان له إخوة فلأمه السدس» قال أصحابنا إنما يكون لها ~~السدس إذا كان هناك أب ويدل عليه ما تقدمه من قوله @QUR@03 «وورثه أبواه» ~~فإن هذه الجملة معطوفة على قوله @QUR@010 «فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث» وتقديره فإن كان له إخوة وورثه أبواه فلأمه السدس وقال بعض ~~أصحابنا أن لها السدس مع وجود الأخوة وإن لم يكن هناك أب وبه قال جميع ~~الفقهاء واتفقوا على أن الأخوين يحجبان ms0922 الأم من الثلث إلى السدس وقد روي عن ~~ابن عباس أنه قال لا تحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة من الأخوة ~~والأخوات كما تقتضيه ظاهر الآيةو أصحابنا يقولون لا تحجب الأم عن الثلث إلى ~~السدس إلا بالأخوين أو أخ وأختين أو أربع أخوات من قبل الأب والأم أو من ~~قبل الأب خاصة دون الأم وفي ذلك خلاف بين الفقهاء قالوا والعرب تسمي ~~الاثنين بلفظ الجمع في كثير من كلامهم حكى سيبويه أنهم يقولون وضعا رحالهما ~~يريدون رحلي راحلتيهما وقال تعالى @QUR@03 وكنا لحكمهم PageV03P025 # @QUR@02 (1) - شاهدين يعني حكم داود وسليمان وقال قتادة إنما تحجب الأخوة ~~الأم مع أنهم لا يرثون من المال شيئا معونة للأب لأن الأب يقوم بنفقتهم ~~ونكاحهم دون الأم وهذا يدل على أنه ذهب إلى أن الأخوة للأم لا يحجبون على ~~ما ذهب إليه أصحابنا لأن الأب لا يلزمه نفقتهم بلا خلاف @QUR@07 «من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين» أي تقسم التركة على ما ذكرنا بعد قضاء الديون وإقرار ~~الوصية ولا خلاف في أن الدين مقدم على الوصية والميراث وإن أحاط بالمال ~~فأما الوصية فقد قيل إنها مقدمة على الميراث وقيل بل الموصى له شريك الوارث ~~له الثلث ولهم الثلثان وقد @HAD024 روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال إنكم ~~تقرأون في هذه الآية الوصية قبل الدين وإن رسول الله (ص) قضى بالدين قبل ~~الوصية والوجه في تقديم الدين على الوصية في الآية إن لفظ أو إنما هو لأحد ~~الشيئين أو الأشياء ولا يوجب الترتيب فكأنه قال من بعد أحد هذين مفردا أو ~~مضموما إلى الآخرو هذا كقولهم جالس الحسن أو ابن سيرين أي جالس أحدهما ~~مفردا أو مضموما إلى الآخر @QUR@09 «آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب ~~لكم نفعا» ذكر فيه وجوه (أحدها) إن معناه لا تدرون أي هؤلاء أنفع لكم في ~~الدنيا فتعطونه من الميراث ما يستحق ولكن الله قد فرض الفرائض على ما هو ~~عنده حكمة عن مجاهد (وثانيها) إن معناه لا تدرون بأيهم أنتم أسعد ms0923 في الدنيا ~~والدين والله يعلمه فاقتسموه على ما بينه من المصلحة فيه عن الحسن ~~(وثالثها) إن معناه لا تدرون أن نفعكم بتربية آبائكم لكم أكثر أم نفع ~~آبائكم بخدمتكم إياهم وإنفاقكم عليهم عند كبرهم عن الجبائي (ورابعها) أن ~~المعنى أطوعكم لله عز وجل من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة لأن ~~الله يشفع المؤمنين ببعضهم في بعض فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة من ~~ولده رفع الله إليه ولده في درجته لتقر بذلك عينه وإن كان الولد أرفع درجة ~~من والديه رفع الله والديه إلى درجته لتقر بذلك أعينهم عن ابن عباس ~~(وخامسها) إن المراد لا تدرون أي الوارثين والموروثين أسرع موتا فيرثه ~~صاحبه فلا تتمنوا موت الموروث ولا تستعجلوه عن أبي مسلم @QUR@03 «فريضة من ~~الله» أي فرض الله ذلك فريضة أو كما ذكرنا في الإعراب @QUR@05 «إن الله كان ~~عليما حكيما» أي لم يزل عليما بمصالحكم حكيما فيما يحكم به عليكم من هذه ~~الأموال وغيرها قال الزجاج في كان هنا ثلاثة أقوال قال سيبويه كان القوم ~~شاهدوا علما وحكمة ومغفرة وتفضلا فقيل لهم أن الله كان كذلك على ما شاهدتم ~~وقال الحسن كان عليما بالأشياء قبل خلقها حكيما فيما يقدر تدبيره منها وقال ~~بعضهم الخبر من الله في هذه الأشياء بالمضي كالخبر بالاستقبال والحال لأن ~~الأشياء عند الله في حال واحدة ما مضى وما يكون وما هو كائن. # PageV03P026 # (1) - ### | القراءة # روي في الشواذ قراءة الحسن يورث بكسر الراء @QUR@01 «كلالة» وقراءة عيسى ~~بن عمر الثقفي يورث وقرأ الحسن أيضا غير مضار وصية مضاف. ### | الحجة # كلاهما منقول من ورث فهذا من أورث وذاك من ورث وفي كلتا القراءتين ~~المفعولان محذوفان فكأنه قال يورث وارثه ماله وقد جاء حذف المفعولين جميعا ~~قال الكميت : # بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # فلم يعد تحسب وأما قوله @QUR@03 «غير مضار وصية» فيعني به غير مضار من ~~جهة الوصية أو عند الوصية كقول طرفة (بضة المتجرد) أي بضة عند تجردها وهذا ~~كما يقال شجاع ms0924 حرب وكريم مسألة أي شجاع عند الحرب وكريم عند المسألة. ### | اللغة # أصل الكلالة الإحاطة ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس ومنه الكل لإحاطته PageV03P027 # (1) - بالعدد فالكلالة تحيط بأصل النسب الذي هو الولد والوالدو قال أبو ~~مسلم أصلها من كل أي أعيى فكأن الكلالة تناول الميراث من بعد على كلال ~~وإعياء وقال الحسين بن علي المغربي أصله عندي ما تركه الإنسان وراء ظهره ~~مأخوذا من الأكل وهو الظهر تقول العرب ولاني فلان إكله على وزن إطله أي ~~ولاني ظهره والعرب تخبر بهذا الاسم عن جملة النسب والوراثة قال عامر بن ~~الطفيل : # وإني وإن كنت ابن فارس عامر # وفي السر منها والصريح المهذب # فما سودتني عامر عن كلالة # أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # ويروى عن وراثة وقال زيادة بن زيد العذري : # ولم أرث المجد التليد كلالة # ولم يأن مني فترة لعقيب # ويقال رجل كلالة وقوم كلالة وامرأة كلالة لا تثنى ولا تجمع لأنه مصدر. ### | الإعراب # ينتصب كلالة على أنه مصدر وضع موضع الحال ويكون كان التامة ويورث صفة رجل ~~وتقديره إن وجد رجل موروث متكلل النسب والعامل في الحال يورث وذو الحال ~~الضمير في يورث ويجوز أن ينتصب كلالة على أنه خبر كان على أن يكون كان ~~ناقصة قال الزجاج من قرأ يورث بكسر الراء فكلالة مفعول ومن قرأ @QUR@01 ~~«يورث» فكلالة منصوب على الحال @QUR@02 «غير مضار» منصوب على الحال أيضا ~~وصية ينصب على المصدر أي يوصيكم الله بذلك وصية. ### | المعنى # ثم خاطب الله الأزواج فقال @QUR@02 «ولكم» أيها الأزواج @QUR@04 «نصف ما ~~ترك أزواجكم» أي زوجاتكم @QUR@05 «إن لم يكن لهن ولد» لا ذكر ولا أنثى ولا ~~ولد ولد @QUR@08 «فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن» أي من ميراثهن ~~@QUR@07 «من بعد وصية يوصين بها أو دين» قد مر تفسيره @QUR@02 «ولهن» أي ~~ولزوجاتكم @QUR@03 «الربع مما تركتم» من الميراث @QUR@05 «إن لم يكن لكم ~~ولد» واحدة كانت الزوجة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا لم يكن لهن أكثر من ~~ذلك @QUR@04 «فإن كان لكم ولد» ذكر أو أنثى أو ms0925 ولد @QUR@04 «فلهن الثمن مما ~~تركتم» من الميراث واحدة كانت الزوجة أو أكثر من ذلك @QUR@05 «من بعد وصية ~~توصون بها» أيها الأزواج @QUR@02 «أو دين» وقد مر في ما مضى بيان ميراث ~~الأزواج ثم ذكر ميراث ولد الأم فقال @QUR@06 «وإن كان رجل يورث كلالة» ~~اختلف في معنى PageV03P028 # (1) - الكلالة فقال جماعة من الصحابة والتابعين منهم أبو بكر وعمر وابن ~~عباس في إحدى الروايتين عنه وقتادة والزهري وابن زيد هو من عدا الوالد ~~والولد وفي الرواية الأخرى عن ابن عباس أنه من عدا الوالد وقال الضحاك ~~والسدي أنه اسم للميت الذي يورث عنه و@HAD08 المروي عن أئمتنا أن الكلالة ~~الإخوة والأخوات والمذكور في هذه الآية من كان من قبل الأم منهم والمذكور ~~في آخر السورة من كان منهم من قبل الأب والأم أو من قبل الآباء @QUR@02 «أو ~~امرأة» هو عطف على قوله @QUR@04 «وإن كان رجل» معناه وإن كان رجل كلالة ~~يورث ماله أو امرأة كلالة تورث مالها على قول من قال إن الميت نفسه يسمى ~~كلالة ومن قال إنه الحي الوارث فتقديرهوإن كان رجل يورث في حال تكلل نسبه ~~به أو امرأة تورث كذلك وهو قول ابن عمر وأهل الكوفة ويؤيده ما @HAD022 روي ~~عن جابر أنه قال أتاني رسول الله وأنا مريض فقلت وكيف الميراث وإنما يرثني ~~كلالة فنزلت آية الفرائض فالكلالة في النسب من أحاط بالميت وتكلله من ~~الإخوة والأخوات والولد والوالد ليسا بكلالة لأنهما أصل النسب الذي ينتهي ~~إلى الميت ومن سواهما خارج عنهما وإنما يشتمل عليهما بالأنساب من غير جهة ~~الولادة فعلى هذا تكون الكلالة كالإكليل يشتمل على الرأس ويحيط به وليس من ~~أصله فإن الوالد والولد طرفان للرجل فإذا مات الرجل ولم يخلفهما فقد مات عن ~~ذهاب طرفيه فسمي ذهاب طرفيه كلالة وقوله @QUR@05 «وله أخ أو أخت» يعني الأخ ~~والأخت من الأم @QUR@013 «فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث» جعل للذكر والأنثى هاهنا سواءو لا خلاف بين الأمة أن ~~الإخوة والأخوات من قبل الأم متساوون ms0926 في الميراث @QUR@07 «من بعد وصية ~~يوصى بها أو دين» مر بيانه @QUR@05 «غير مضار وصية من الله» منع الله من ~~الضرار في الوصية أي غير موص وصية تضر بالورثة وقيل أراد غير مضار في ~~الميراث كره سبحانه الضرار في الحياة وبعد الممات عن قتادة وتقديره لا يضار ~~بعض الورثة بعضا وقيل هو أن يوصي بدين ليس عليه يريد بذلك ضرر الورثة ~~فالضرار في الوصية راجع إلى الميراث وهو أن يضر في وصيته بماله أو بعضه ~~لأجنبي أو يقر بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن وارثه أو يقر باستيفاء دين ~~له في مرضه أو ببيع ماله في مرضه واستيفاء ثمنه لئلا يصل إلى وارثه وجاء ~~في @HAD07 الحديث أن الضرار في الوصية من الكبائر @QUR@ «والله عليم» بمصالح عباده يحكم بما توجب الحكمة في قسمة الميراث والوصايا وغيرها ~~@QUR@01 «حليم» لا يعاجل العصاة بالعقوبة ويمن عليهم بالانتظار والمهلة وفي ~~هاتين الآيتين دلالة على تقدير سهام أصحاب المواريث ونحن نذكر من ذلك جملة ~~موجزة منقولة عن أهل البيت دون غيرهم فإن الاختلاف في مسائل المواريث بين ~~الفقهاء كثير يطول بذكره الكتاب فمن PageV03P029 # (1) - أراده وجده في مظانه: اعلم أن الإرث يستحق بأمرين نسب وسبب فالسبب ~~الزوجية والولاء فالميراث بالزوجية يثبت مع كل نسب والميراث بالولاء لا ~~يثبت إلا مع فقد كل نسبوأما النسب فعلى ضربين (أحدهما) أبو الميت ومن ~~يتقرب به (والآخر) ولده وولد ولده وإن سفل والمانع من الإرث بعد وجود سبب ~~وجوبه ثلاثة الكفر والرق وقتل الوارث من كان يرثه لو لا القتل ولا يمنع ~~الأبوين والولد والزوج والزوجات من أصل الإرث مانع ثم هم على ثلاثة أضرب ~~(الأول) الولد يمنع من يتقرب به ومن يجري مجراه من ولد إخوته وأخواته عن ~~أصل الإرث ويمنع من يتقرب بالأبوين ويمنع الأبوين عما زاد على السدس إلا ~~على سبيل الرد مع البنت أو البنات والأبوان يمنعان من يتقرب بهما أو ~~بأحدهما ولا يتعدى منعهما إلى غير ذلك والزوج والزوجة لا حظ لهما في المنع ~~وولد الولد ms0927 وإن سفل يقوم مقام الولد الأدنى عند فقده في الإرث والمنع ~~ويترتبون الأقرب فالأقرب وهذه سبيل ولد الإخوة والأخوات وإن سفل عند فقد ~~الإخوة والأخوات مع الأجداد والجدات ثم إن الميراث بالنسب يستحق على وجهين ~~بالفرض والقرابة فالفرض ما سماه الله ولا يجتمع في ذلك إلا من كانت قرابته ~~متساوية إلى الميت مثل البنت أو البنات مع الأبوين أو أحدهما لأن كل واحد ~~منهم يتقرب إلى الميت بنفسه فمتى انفرد أحدهم بالميراث أخذ المال كله بعضه ~~بالفرض والباقي بالقرابة وعند الاجتماع يأخذ كل واحد منهم ما سمي ~~لهوالباقي يرد عليهم على قدر سهامهم فإن نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة ~~الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على البنت أو البنات دون الأبوين أو ~~أحدهما ودون الزوج والزوجة ويصح اجتماع الكلالتين معا لتساوي قرابتيهما ~~فإذا فضل التركة عن سهامهم يرد الفاضل على كلالة الأب والأم أو الأب دون ~~كلالة الأم وكذلك إذا نقصت عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان ~~النقص داخلا عليهم دون كلالة الأم والزوج والزوجة لا يدخل عليهم النقصان ~~على حال فعلى هذا إذا اجتمع كلالة الأب مع كلالة الأم كان لكلالة الأم ~~للواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث لا ينقصون منه والباقي لكلالة الأب ولا ~~يرث كلالة الأب مع كلالة الأب والأم ذكورا كانوا أو إناثا فأما من يرث ~~بالقرابة دون الفرض فأقواهم الولد للصلب ثم ولد الولد يقوم مقام الولد ~~ويأخذ نصيب من يتقرب به ذكرا كان أو أنثى والبطن الأول يمنع من نزل عنه ~~بدرجة ثم الأب يأخذ جميع المال إذا انفرد ثم من يتقرب به أما ولده أو والده ~~أو من يتقرب بهما من عم أو عمة فالجد أب الأب مع الأخ الذي هو ولده في درجة ~~وكذلك الجدة مع الأخت فهم يتقاسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين ومن له ~~سببان يمنع من له سبب واحد وولد الإخوة والأخوات يقومون مقام PageV03P030 # (1) - آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الجد والجدة كما يقوم ولد الولد مقام ~~الولد للصلب ms0928 مع الأب وكذلك الجد والجدة وإن عليا يقاسمان الإخوة والأخوات ~~وأولادهم وإن نزلوا على حد واحد وأما من يرث بالقرابة ممن يتقرب بالأم فهم ~~الجد والجدة أو من يتقرب بهما من الخال والخالة فإن أولاد الأم يرثون ~~بالفرض أو بالفرائض دون القرابةفالجد والجدة من قبلها يقاسمان الإخوة ~~والأخوات من قبلها ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم مع استوائهم في ~~الدرجة كان لقرابة الأم الثلث بينهم بالسوية والباقي لقرابة الأب للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ومتى بعد إحدى القرابتين بدرجة سقطت مع التي هي أقرب سواء كان ~~الأقرب من قبل الأب أو من قبل الأم إلا في مسألة واحدة وهو ابن عم للأب فإن ~~المال لابن العم هذه أصول مسائل الفرائض ولتفريعها شرح طويل دونه المشايخ ~~في كتب الفقه. ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر ندخله بالنون في الموضعين والباقون بالياء. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلأن ذكر الله قد تقدم فحمل الكلام على الغيبة ومن قرأ ~~بالنون عدل عن لفظ الغيبة إلى الإخبار عن الله بنون الكبرياء ويقوي ذلك ~~قوله @QUR@03 بل الله مولاكم ثم قال @QUR@01 سنلقي . ### | اللغة # الحد الحاجز بين الشيئين وأصله المنع والفصل وحدود الدار تفصلها عن غيرها ~~والفوز والفلاح نظائر . ### | الإعراب # @QUR@02 «خالدين فيها» نصب على الحال قال الزجاج والتقدير يدخلهم مقدرين ~~الخلود فيها والحال يستقبل بها تقول مررت برجل معه باز صائدا به غدا أي ~~مقدرا الصيد به PageV03P031 # (1) - غدا وقوله @QUR@02 «خالدا فيها» منصوب على أحد وجهين (أحدهما) ~~الحال من الهاء في @QUR@02 «يدخله نارا» والتقدير على ما ذكرناه (والآخر) ~~أن يكون صفة لقوله @QUR@01 «نارا» وهذا كما تقول زيد مررت بدار ساكن فيها ~~فيكون على حذف الضمير من ساكن هو فيها لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من ~~هو له لم يتضمن الضمير كما يتضمنه الفعل ولو قلت يسكن فيها يجب إبرازه ~~فتقول زيد مررت بدار ساكن هو فيها. ### | المعنى # لما فرض الله فرائض المواريث عقبها بذكر الوعد في الائتمار لها والوعيد ~~على التعدي لحدودها فقال @QUR@03 «تلك حدود الله» أي هذه ms0929 التي بينت في أمر ~~الفرائض وأمر اليتامى حدود الله أي الأمكنة التي لا ينبغي أن تتجاوز عن ~~الزجاج واختلف في معنى الحدود على أقوال (أحدها) تلك شروط الله عن السدي ~~(وثانيها) تلك طاعة الله عن ابن عباس (وثالثها) تلك تفصيلات الله لفرائضه ~~وهو الأقوى فيكون المراد هذه القسمة التي قسمها الله لكم والفرائض التي ~~فرضها الله لأحيائكم من أمواتكم فصول بين طاعة الله ومعصيته فإن معنى حدود ~~الله حدود طاعة الله وإنما اختصر لوضوح معناه للمخاطبين @QUR@06 «ومن يطع ~~الله ورسوله» فيما أمر به من الأحكام وقيل فيما فرض له من فرائض المواريث ~~@QUR@05 «يدخله جنات تجري من تحتها» أي من تحت أشجارها وأبنيتها @QUR@01 ~~«الأنهار» أي ماء الأنهار حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الموضعين ~~@QUR@02 «خالدين فيها» أي دائمين فيها @QUR@04 «وذلك الفوز العظيم» أي ~~الفلاح العظيم وصفه بالعظيم ولم يبين بالإضافة إلى ما ذا والمراد أنه عظيم ~~بالإضافة إلى منفعة الحيازة في التركة من حيث كان أمر الدنيا حقيرا ~~بالإضافة إلى أمر الآخرة وإنما خص الله الطاعة في قسمة الميراث بالوعدمع ~~أنه واجب في كل طاعة إذا فعلت لوجوبها أو لوجه وجوبها ليبين عن عظم موقع ~~هذه الطاعة بالترغيب فيها والترهيب عن تجاوزها وتعديها @QUR@06 «ومن يعص ~~الله ورسوله» فيما بينه من الفرائض وغيرها @QUR@03 «ويتعد حدوده» أي ~~ويتجاوز ما حد له من الطاعات @QUR@03 «يدخله نارا خالدا» أي دائما @QUR@05 ~~«فيها وله عذاب مهين» سماه مهينا لأن الله يفعله على وجه الإهانة كما أنه ~~يثيب المؤمن على وجه الكرامة ومن استدل بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة من ~~أهل الصلاة مخلد في النار ومعاقب فيها لا محالة فقوله بعيد لأن قوله ~~@QUR@03 «ويتعد حدوده» يدل على أن المراد به من تعدى جميع حدود الله وهذه ~~صفة الكفار ولأن صاحب الصغيرة بلا خلاف خارج عن عموم الآية وإن كان فاعلا ~~للمعصية ومتعديا حدا من حدود الله وإذا جاز إخراجه بدليل جاز لغيره أن يخرج ~~من عمومها من يشفع له النبي أو يتفضل الله عليه بالعفو PageV03P032 # (1) - بدليل ms0930 آخر وأيضا فإن التائب لا بد من إخراجه من عموم الآية لقيام ~~الدليل على وجوب قبول التوبة وكذلك يجب إخراج من يتفضل الله بإسقاط عقابه ~~منها لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضل بالعفو فإن جعلوا للآية دلالة على ~~أن الله لا يختار العفو جاز لغيرهم أن يجعلها دلالة على أن العاصي لا يختار ~~التوبة على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود الله وعصاه ~~مستحلا لذلك ومن كان كذلك لا يكون إلا كافرا. ### | القراءة # قرأ ابن كثير والذان يأتيانها بتشديد النون وكذلك فذانك وهذان أو هاتين ~~وقرأ الباقون بتخفيف ذلك كله إلا أبا عمرو فإنه شدد فذانك وحدها. ### | الحجة # قال أبو علي القول في تشديد نون التثنية أنه عوض عن الحذف الذي لحق ~~الكلمة ألا ترى أن ذا قد حذف لامها وقد حذف الياء من اللذان في التثنية ~~واتفق اللذان وهذان في التعويض كما اتفقا في فتح الأوائل منهما في التحقير ~~مع ضمها في غيرهما وذلك في نحو اللذيا واللتيا وذيا وتيا. ### | اللغة # اللاتي جمع التي وكذلك اللواتي قال: # من اللواتي والتي واللاتي # زعمن أني كبرت لداتي # وقد تحذف التاء من اللاتي فيقال اللاي قال: # من اللاي لم يحججن يبغين حسبة # ولكن ليقتلن البريء المغفلا. PageV03P033 # (1) - ### | المعنى # لما بين سبحانه حكم الرجال والنساء في باب النكاح والميراث بين حكم ~~الحدود فيهن إذا ارتكبن الحرام فقال @QUR@04 «واللاتي يأتين الفاحشة» أي ~~يفعلن الزنا @QUR@02 «من نسائكم» الحرائر فالمعنى اللاتي يزنين @QUR@04 ~~«فاستشهدوا عليهن أربعة منكم» أي من المسلمين يخاطب الحكام والأئمة ويأمرهم ~~بطلب أربعة من الشهود في ذلك عند عدم الإقرار وقيل هو خطاب للأزواج في ~~نسائهم أي فأشهدوا عليهن أربعة منكم وقال أبو مسلم المراد بالفاحشة في ~~الآية هنا الزنا أن تخلو المرأة في الفاحشة المذكورة عنهن وهذا القول مخالف ~~للإجماع ولما عليه المفسرون فإنهم أجمعوا على أن المراد بالفاحشة هنا الزنا ~~@QUR@02 «فإن شهدوا» يعني الأربعة @QUR@01 «فأمسكوهن» أي فاحبسوهن @QUR@05 ~~«في البيوت حتى يتوفاهن الموت» أي يدركهن الموت فيمتن في البيوت وكان ms0931 في ~~مبدإ الإسلام إذا فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا ~~حتى تموت ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين @QUR@05 «أو ~~يجعل الله لهن سبيلا» قالوا @HAD013 لما نزل قوله @QUR@ الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة قال النبي ص خذوا عني خذوا عني قد جعل ~~الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم وقال بعض أصحابنا إن من وجب عليه الرجميجلد أولا ثم يرجم وبه قال الحسن ~~وقتادة وجماعة من الفقهاء وقال أكثر أصحابنا إن ذلك يختص بالشيخ والشيخة ~~فأما غيرهما فليس عليه غير الرجم و@HAD017 حكم هذه الآية منسوخ عند جمهور ~~المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وقال بعضهم إنه غير منسوخ ~~لأن الحبس لم يكن مؤبدا بل كان مستندا إلى غاية فلا يكون بيان الغاية نسخا ~~له كما لو قال افعلوا كذا إلى رأس الشهر وقد فرق بين الموضعين فإن الحكم ~~المعلق بمجيء رأس الشهر لا يحتاج إلى بيان صاحب الشرع بخلاف ما في الآية ~~وقوله} @QUR@04 «والذان يأتيانها منكم» أي يأتيان الفاحشة وفيه ثلاثة ~~أقوال (أحدها) أنهما الرجل والمرأة عن الحسن وعطا (وثانيها) أنهما البكران ~~من الرجال والنساء عن السدي وابن زيد (وثالثها) أنهما الرجلان الزانيان عن ~~مجاهد وهذا لا يصح لأنه لو كان كذلك لما كان للتثنية معنى لأن الوعد ~~والوعيد إنما يأتي بلفظ الجمع فيكون لكل واحد منهم أو بلفظ الواحد لدلالته ~~على الجنس فأما التثنية فلا فائدة فيها وقال أبو مسلم هما الرجلان يخلوان ~~بالفاحشة بينهما والفاحشة في الآية الأولى عنده السحق وفي الآية الثانية ~~اللواط فحكم الآيتين عنده ثابت غير منسوخ وإلى هذا التأويل ذهب أهل العراق ~~فلا حد عندهم في اللواط والسحق وهذا بعيد لأن الذي عليه جمهور المفسرين أن ~~الفاحشة في آية الزنا وأن الحكم في الآية منسوخ بالحد المفروض في سورة ~~النور ذهب إليه الحسن ومجاهد PageV03P034 # (1) - وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وإليه ذهب البلخي والجبائي والطبري ~~وقال بعضهم ms0932 نسخها الحدود بالرجم أو الجلدو قوله @QUR@01 «فآذوهما» قيل في ~~معناه قولان (أحدهما) هو التعيير باللسان والضرب بالنعال عن ابن عباس ~~(والآخر) أنه التعيير والتوبيخ باللسان عن قتادة والسدي ومجاهد واختلف في ~~الأذى والحبس[في الثيبين]كيف كان فقال الحسن كان الأذى أولا والآية ~~الأخيرة نزلت من قبل ثم أمرت أن توضع في التلاوة من بعد فكان الأول الأذى ~~ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم وقال السدي كان الحبس في الثيبين والأذى في ~~البكرين وقيل كان الحبس للنساء والأذى للرجال وقال الفراء إن الآية الأخيرة ~~نسخت الآية الأولى وقوله @QUR@02 «فإن تابا» أي رجعا عن الفاحشة @QUR@02 ~~«وأصلحا» العمل فيما بعده @QUR@02 «فأعرضوا عنهما» أي اصفحوا عنهما وكفوا ~~عن أذاهما @QUR@05 «إن الله كان توابا رحيما» يقبل التوبة عن عباده ويرحمهم ~~قال الجبائي في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسنة لأنها نسخت بالرجم أو ~~الجلد والرجم قد ثبت بالسنة ومن لم يجوز نسخ القرآن بالسنة يقول إن هذه ~~الآية نسخت بالجلد في الزنا وأضيف الرجم إليه زيادة لا نسخا وأما الأذى ~~المذكور في الآية فغير منسوخ فإن الزاني يؤذى ويعنف على فعله ويذم به لكنه ~~لم يقتصر عليه بل زيد فيه بأن أضيف الجلد أو الرجم إليه. ### | اللغة # أصل التوبة الرجوع وحقيقتها الندم على القبيح مع العزم على أن لا يعود ~~إلى مثله في القبح وقيل يكفي في حدها الندم على القبيح والعزم على أن لا ~~يعود إلى مثله . أعتدنا قيل أن أصله أعددنا فالتاء بدل من الدال وقيل هو ~~أفعلنا من العتاد وهو العدة قال عدي بن PageV03P035 # (1) - الرقاع : # تأتيه أسلاب الأعزة عنوة # قسرا ويجمع للحروب عتادها # يقال للفرس المعد للحرب عتد وعتد . ### | الإعراب # موضع @QUR@02 «الذين يموتون» جر بكونه عطفا على قوله @QUR@03 «للذين ~~يعملون السوء» وتقديره ولا للذين يموتون. ### | المعنى # لما وصف تعالى نفسه بالتواب الرحيم بين عقيبه شرائط التوبة فقال @QUR@02 ~~«إنما التوبة» ولفظة @QUR@01 «إنما» يتضمن النفي والإثبات فمعناه لا توبة ~~مقبولة @QUR@02 «على الله» أي عند الله إلا @QUR@08 «للذين يعملون السوء ~~بجهالة ثم يتوبون من قريب» واختلف ms0933 في معنى قوله @QUR@01 «بجهالة» على وجوه ~~(أحدها) أن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كان على سبيل العمدلأنه يدعو ~~إليها الجهل ويزينها للعبد عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وقتادة وهو @HAD042 ~~المروي عن أبي عبد الله (ع) فإنه قال كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو ~~جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه فقد حكى الله تعالى قول يوسف لإخوته ~~@QUR@ هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فنسبهم إلى الجهل ~~لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله (وثانيها) إن معنى قوله @QUR@01 «بجهالة» أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من ~~العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء (وثالثها) أن معناه أنهم يجهلون ~~أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها إما بتأويل يخطئون فيه وإما بأن يفرطوا في ~~الاستدلال على قبحها عن الجبائي وضعف الرماني هذا القول لأنه بخلاف ما أجمع ~~عليه المفسرون ولأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة لأن قوله ~~@QUR@02 «إنما التوبة» تفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم وقال أبو العالية وقتادة ~~أجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فهو جهالة وقال الزجاج إنما قال ~~الجهالة لأنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال فهو جهل ~~في الاختيار ومعنى @QUR@03 «يتوبون من قريب» أي يتوبون قبل الموت لأن ما ~~بين الإنسان وبين الموت قريب فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت وقال الحسن ~~والضحاك وابن عمر القريب ما لم يعاين الموت وقال السدي هو ما دام في الصحة ~~قبل المرض والموت و@HAD019 روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قيل له فإن عاد ~~وتاب مرارا قال يغفر الله لهقيل إلى متى PageV03P036 # @HAD07 (1) - قال حتى يكون الشيطان هو المسحور و@HAD088 في كتاب من لا ~~يحضره الفقيه قال قال رسول الله ص في آخر خطبة خطبها من تاب قبل موته بسنة ~~تاب الله عليه ثم قال وإن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ~~ثم قال وإن الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ثم قال وإن ~~اليوم لكثير من تاب قبل ms0934 موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وإن الساعة لكثيرة ~~من تاب قبل موته وقد بلغت نفسه هذه وأهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه ~~و@HAD030 روى الثعلبي بإسناده عن عبادة بن الصامت عن النبي هذا الخبر بعينه ~~إلا أنه قال في آخره وإن الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله ~~عليه و@HAD045 روى أيضا بإسناده عن الحسن قال قال رسول الله ص لما هبط ~~إبليس قال وعزتك وجلالتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده فقال ~~الله سبحانه وعزتي وعظمتي وجلالي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها ~~@QUR@ «فأولئك يتوب الله عليهم» أي يقبل توبتهم @QUR@04 «وكان الله عليما» بمصالح العباد @QUR@01 «حكيما» ~~فيما يعاملهم به} @QUR@03 «وليست التوبة» التوبة المقبولة التي ينتفع بها ~~صاحبها @QUR@03 «للذين يعملون السيئات» أي المعاصي ويصرون عليها ويسوفون ~~التوبة @QUR@05 «حتى إذا حضر أحدهم الموت» أي أسباب الموت من معاينة ملك ~~الموت وانقطع الرجاء عن الحياة وهو حال اليأس التي لا يعلمها أحد غير ~~المحتضر @QUR@04 «قال إني تبت الآن» أي فليس عند ذلك اليأس التوبة وأجمع ~~أهل التأويل على أن هذه قد تناولت عصاة أهل الإسلام إلا ما روي عن الربيع ~~أنه قال إنها في المنافقين وهذا لا يصح لأن المنافقين من جملة الكفارو قد ~~بين الكفار بقوله @QUR@07 «ولا الذين يموتون وهم كفار» ومعناه وليست التوبة ~~أيضا للذين يموتون على الكفر ثم يندمون بعد الموت @QUR@02 «أولئك أعتدنا» ~~أي هيأنا @QUR@03 «لهم عذابا أليما» أي موجعا وإنما لم يقبل الله تعالى ~~التوبة في حال اليأس واليأس من الحياة لأنه يكون العبد هناك ملجأ إلى فعل ~~الحسنات وترك القبائح فيكون خارجا عن حد التكليف إذ لا يستحق على فعله ~~المدح ولا الذم وإذا زال عنه التكليف لم تصح منه التوبة ولهذا لم يكن أهل ~~الآخرة مكلفين ولا تقبل توبتهم ومن استدل بظاهر قوله تعالى @QUR@04 «أعتدنا ~~لهم عذابا أليما» على وجوب العقاب لمن مات من مرتكبي الكبائر من المؤمنين ~~قبل التوبة فالانفصال عن استدلاله أن يقال إن معنى ms0935 إعداد العذاب لهم إنما ~~هو خلق النار التي هي مصيرهم فالظاهر يقتضي استيجابهم لدخولها وليس في ~~الآية أن الله يفعل بهم ما يستحقونه لا محالة ويحتمل أيضا أن يكون @QUR@01 ~~«أولئك» إشارة إلى الذين يموتون وهم كفار لأنه أقرب إليه من قوله @QUR@03 ~~«للذين يعملون السيئات» ويحتمل أيضا أن يكون التقدير أعتدنا لهم العذاب إن ~~عاملناهم بالعدل ولم نشأ العوف عنهم وتكون الفائدة فيه إعلامهم ما PageV03P037 # (1) - يستحقونه من العقابوأن لا يأمنوا من أن يفعل بهم ذلك فإن قوله ~~@QUR@07 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء لا تتناول المشيئة فيه إلا المؤمنين من ~~أهل الكبائر الذين يموتون قبل التوبة لأن المؤمن المطيع خارج عن هذه الجملة ~~وكذلك التائب إذ لا خلاف في أن الله لا يعذب أهل الطاعات من المؤمنين ولا ~~التائبين من المعصية والكافر خارج أيضا عن المشيئة لأخبار الله تعالى أنه ~~لا يغفر الكفر فلم يبق تحت المشيئة إلا من مات مؤمنا موحدا وقد ارتكب كبيرة ~~لم يتب منها وقال الربيع إن الآية منسوخة بقوله @QUR@07 ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء لأنه حكم من الله والنسخ جائز في الأحكام كما جاز في الأوامر ~~والنواهي وإنما يمتنع النسخ في الأخبار بأن يقول كان كذا وكذا ثم يقول لم ~~يكن أو يقول في المستقبل لا يكون كذا ثم يقول يكون كذا وهذا لا يصح لأن ~~قوله @QUR@01 «أعتدنا» وارد مورد الخبر فلا يجوز النسخ فيه كما لا يجوز في ~~سائر الأخبار. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي كرها بضم الكاف هنا وفي التوبة والأحقاف ووافقهما عاصم ~~وابن عامر ويعقوب في الأحقاف وقرأ الباقون بفتح الكاف في جميع ذلك وقرأ ~~بفاحشة مبينة بفتح الياء ابن كثير وأبو بكر عن عاصم والباقون بكسر الياء ~~وروي في الشواذ عن ابن عباس مبينة بكسر الياء خفيفة. ### | الحجة # الكره والكره لغتان مثل الضعف والضعف والفقر والفقر والدف والدف وقال ~~سيبويه بين الشيء وبينته وأبان الشيء وأبنته واستبان الشيء واستبنته ~~وتبين وتبينته ومن أبيات الكتاب : # سل الهموم بكل معطي رأسه # تاج مخالط صهبة ms0936 متعيس # PageV03P038 # (1) - مغتال أحبله مبين عنقه # في منكب زين المطي عرندس # وفي نوادر أبي زيد : # يبينهم ذو اللب حين يراهم # بسيماهم بيضا لحاهم وأصلعا # ومن كلامهم # قد بين الصبح لذي عينين. ### | اللغة # العضل التضييق بالمنع من التزويج وأصله الامتناع يقال عضلت الدجاجة ~~ببيضتها إذا عسرت عليها وعضل الفضاء بالجيش الكثير إذا لم يمكن سلوكه لضيقه ~~ومنه الداء العضال الذي لا يبرأ والفاحشة مصدر كالعاقبة والعافية قال أبو ~~عبيدة الفاحشة الشنار والفحش القبيح والمعاشرة المصاحبة وهو من العشرة . ### | الإعراب # @QUR@03 «أن ترثوا النساء» في موضع رفع بأنه فاعل يحل وكرها مصدر وضع ~~موضع الحال من النساء والعامل في الحال ترثوا @QUR@03 «ولا تعضلوهن» يجوز ~~أن يكون أيضا نصبا بكونه معطوفا على ترثوا وتقديره لا يحل لكم أن ترثوا ولا ~~أن تعضلوا ويجوز أن يكون مجزوما على النهي. ### | النزول # @HAD060 قيل أن أبا قيس بن الأسلت لما مات عن زوجته كبيشة بنت معن ألقى ~~ابنه محصن بن أبي قيس ثوبه عليها فورث نكاحها ثم تركها ولم يقربها ولم ينفق ~~عليها فجاءت إلى النبي ص فقالت يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت ~~فأنكح فنزلت الآية عن مقاتل وهو المروي عن أبي جعفر (ع) و@HAD051 قيل كان ~~أهل الجاهلية إذا مات الرجل جاء ابنه من غيرها أو وليه فورث امرأته كما يرث ~~ماله وألقى عليها ثوبا فإن شاء تزوجها بالصداق الأول وإن شاء زوجها غيره ~~وأخذ صداقها فنهوا عن ذلك عن الحسن ومجاهد وروى ذلك أبو الجارود عن أبي ~~جعفر (ع) وقيل نزلت في الرجل تكون تحته امرأة يكره صحبتها ولها عليه مهر ~~فيطول عليها ويضارها لتفتدي بالمهر فنهوا عن ذلك عن ابن عباس و@HAD025 قيل ~~نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها ~~عن الزهري وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) أيضا. PageV03P039 # (1) - ### | المعنى # لما نهى الله فيما تقدم عن عادات أهل الجاهلية في أمر اليتامى والأموال ~~عقبه بالنهي عن الاستنان بسنتهم في النساء فقال @QUR@04 «يا أيها الذين ~~آمنوا» أي ms0937 يا أيها المؤمنون @QUR@03 «لا يحل لكم» أي لا يسعكم في دينكم ~~@QUR@03 «أن ترثوا النساء» أي نكاح النساء @QUR@01 «كرها» أي على كره منهن ~~وقيل ليس لكم أن تحبسوهن على كره منهن طمعا في ميراثهن وقيل ليس لكم أن ~~تسيئوا صحبتهنليفتدين بما لهن أو بما سقتم إليهن من مهورهن أو ليمتن ~~فترثوهن @QUR@03 «ولا تعضلوهن» أي وأن لا تحبسوهن وقيل ولا تمنعوهن عن ~~النكاح @QUR@04 «لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن» واختلف في المعني بهذا النهي ~~على أربعة أقوال (أحدها) @HAD039 أنه الزوج أمره الله بتخلية سبيلها إذا لم ~~يكن له فيها حاجة وأن لا يمسكها إضرارا بها حتى تفتدي ببعض مالها عن ابن ~~عباس وقتادة والسدي والضحاك وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) (وثانيها) أنه ~~الوارث نهي عن منع المرأة من التزويج كما كان يفعله أهل الجاهلية على ما ~~بيناه عن الحسن (وثالثها) أنه المطلق أي لا يمنع المطلقة من التزويج كما ~~كانت تفعله قريش في الجاهلية ينكح الرجل منه المرأة الشريفة فإذا لم توافقه ~~فارقها على أن لا تتزوج إلا بإذنه ويشهد عليها بذلك ويكتب كتابا فإذا خطبها ~~خاطب فإن أرضته أذن لها وإن لم تعطه شيئا عضلها فنهى الله عن ذلك عن ابن ~~زيد (ورابعها) أنه الولي خوطب بأن لا يمنعها عن النكاح عن مجاهد والقول ~~الأول أصح @QUR@05 «إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» أي ظاهرة وقيل فيه قولان ~~(أحدهما) أنه يعني إلا أن يزنين عن الحسن وأبي قلابة والسدي وقالوا إذا ~~اطلع منها على زنية فله أخذ الفدية (والآخر) أن الفاحشة النشوز عن ابن عباس ~~و@HAD013 الأولى حمل الآية على كل معصية وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ~~واختاره الطبري . واختلف في هذا الاستثناء وهو قوله @QUR@03 «إلا أن يأتين» ~~من ما ذا هو فقيل هو من أخذ المال وهو قول أهل التفسير وقيل كان هذا قبل ~~الحدود وكان الأخذ منهن على وجه العقوبة لهن ثم نسخ عن الأصم وقيل هو من ~~الحبس والإمساك على ما تقدم في قوله @QUR@03 فأمسكوهن في البيوت عن أبي ~~علي ms0938 الجبائي وأبي مسلم إلا أن أبا علي قال إنها منسوخة وأبى أبو مسلم النسخ ~~@QUR@03 «وعاشروهن بالمعروف» أي خالطوهن من العشرة التي هي المصاحبة بما ~~أمركم الله به من أداء حقوقهن التي هي النصفة في القسم والنفقة والإجمال في ~~القول والفعل وقيل المعروف أن لا يضربها ولا يسيء القول فيها ويكون منبسط ~~الوجه معها وقيل هو أن يتصنع لها كما تتصنع له @QUR@02 «فإن كرهتموهن» أي PageV03P040 # (1) - كرهتم صحبتهن وإمساكهن @QUR@08 «فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه» أي في ذلك الشيء وهو إمساكهن على كره منكم @QUR@02 «خيرا كثيرا» من ~~ولد يرزقكم أو عطف لكم عليهن بعد الكراهة وبه قال ابن عباس ومجاهد فعلى هذا ~~يكون المعنى إن كرهتموهن فلا تعجلوا طلاقهن لعل الله يجعل فيهن خيرا كثيرا ~~وفي هذا حث للأزواج على حسن الصبر فيما يكرهون من الأزواج وترغيبهم في ~~إمساكهن مع كراهة صحبتهن إذا لم يخافوا في ذلك من ضرر على النفس أو الدين ~~أو المال ويحتمل أن يكون الهاء عائدا إلى الذي تكرهونه أي عسى أن يجعل الله ~~فيما تكرهونه خيرا كثيرا والمعنى مثل الأول وقيل المعنى ويجعل الله في ~~فراقكم لهن خيرا عن الأصم قال ونظيره @QUR@08 وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته قال القاضي وهذا بعيد لأن الله تعالى حث على الاستمرار على الصحبة ~~فكيف يحث على المفارقة. ### | اللغة # القنطار مأخوذ من القنطرة ومنه القنطر للداهية لأنها كالقنطرة في عظم ~~الصورة ويقال قنطر في الأمر يقنطر إذا عظمه بتكثير الكلام فيه من غير حاجة ~~إليه والبهتان الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له وأصله التحير ~~من قوله @QUR@03 فبهت الذي كفر أي تحير لانقطاع حجته فالبهتان كذب يحير ~~صاحبه لعظمه والإفضاء إلى شيء هو الوصول إليه بالملامسة وأصله من الفضاء ~~وهو السعة فضا يفضو فضوا إذا اتسع . ### | الإعراب # @QUR@01 «بهتانا» مصدر وضع موضع الحال وكذلك قوله @QUR@02 «وإثما» ~~والمعنى أتأخذونه مباهتين وآثمين. ### | المعنى # لما حث الله على حسن مصاحبة النساء عند الإمساك عقبه ببيان حال الاستبدال ~~فقال مخاطبا للأزواج @QUR@03 «وإن ms0939 أردتم» أيها الأزواج @QUR@04 «استبدال ~~زوج مكان زوج» أي إقامة امرأة مقام امرأة @QUR@03 «وآتيتم إحداهن» أي ~~أعطيتم المطلقة التي تستبدلون بها غيرها PageV03P041 # (1) - @QUR@01 «قنطارا» أي مالا كثيرا على ما قيل فيه من أنه ملأ مسك ثور ~~ذهبا أو أنه دية الإنسان أو غير ذلك من الأقوال التي ذكرناها في أول آل ~~عمران @QUR@03 «فلا تأخذوا منه» أي من المؤتى أي المعطى @QUR@01 «شيئا» أي ~~لا ترجعوا فيما أعطيتموهن من المهر إذا كرهتموهن وأردتم طلاقهن @QUR@03 ~~«أتأخذونه بهتانا» هذا استفهام إنكاري أي تأخذونه باطلا وظلما كالظلم ~~بالبهتان وقيل معناه أتأخذونه بإنكار التمليك وسماه بهتانا لأن الزوج إذا ~~أنكر تمليكه إياها بغير حق استوجب المعطى لها في ظاهر الحكم كان إنكاره ~~بهتانا وكذبا @QUR@03 «وإثما مبينا» أي ظاهرا لا شك فيه ومتى قيل في الآية ~~لم خص حال الاستبدال بالنهي عن الأخذ مع أن الأخذ محرم مع عدم الاستبدال ~~فجوابه أن مع الاستبدال قد يتوهم جواز الاسترجاع من حيث أن الثانية تقوم ~~مقام الأولى فيكون لها ما أخذت الأولى فبين تعالى أن ذلك لا يجوز وأزال هذا ~~الإشكال والمعنى إن أردتم تخلية المرأة سواء استبدلتم مكانها أخرى أم لم ~~تستبدلوا فلا تأخذوا مما آتيتموها شيئا} @QUR@03 «وكيف تأخذونه» وهذا تعجيب ~~من الله تعالى وتعظيم أي عجبا من فعلكم كيف تأخذون ذلك منهن @QUR@06 «وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض» وهو كناية عن الجماع عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقيل ~~المراد به الخلوة الصحيحة وإن لم يجامع فسمى الخلوة إفضاء لوصوله بها إلى ~~مكان الوطء وكلا القولين قد رواه أصحابنا وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس أن ~~الإفضاء حصوله معها في لحاف واحد جامعها أو لم يجامعها فقد وجب المهر في ~~الحالين @QUR@05 «وأخذن منكم ميثاقا غليظا» قيل فيه أقوال (أحدها) @HAD034 ~~أن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان عن الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة والسدي وهو المروي عن ~~أبي جعفر (ع) (وثانيها) أن المراد به كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج عن ~~مجاهد وابن ms0940 زيد (وثالثها) @HAD011 قول النبي ص أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله عن عكرمة والشعبي والربيع وقد قيل في هاتين ~~الآيتين ثلاثة أقوال (أحدها) أنهما محكمتان غير منسوختين لكن للزوج أن يأخذ ~~الفدية من المختلعة لأن النشوز حصل من جهتها فالزوج يكون في حكم المكره لا ~~المختار للاستبدال ولا يتنافى حكم الآيتين وحكم آية الخلع فلا يحتاج إلى ~~نسخهما بها وهو قول الأكثرين (وثانيها) أنهما محكمتان وليس للزوج أن يأخذ ~~من المختلعة شيئا ولا من غيرها لأجل ظاهر الآية عن بكير بن بكر بن عبد الله ~~المزني (والثالث) أن حكمهما منسوخ بقوله @QUR@012 فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به عن الحسن . PageV03P042 # (1) - ### | اللغة # النكاح اسم يقع على العقد ومنه @QUR@04 وأنكحوا الأيامى منكم ويقع على ~~الوطء ومنه @QUR@07 الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة أي لا يطأ بالحرام ~~إلا من يطاوعه ومنه @HAD09 ملعون من نكح يده وملعون من نكح بهيمة قال ~~الشاعر: # كبكر تشهى لذيذ النكاح # وتفزع من صولة الناكح # وأصله الجمع ومنه أنكحنا الفرا فسنرى والمقت بغض من أمر قبيح يرتكبه ~~صاحبه يقال مقت الرجل إلى الناس مقاتة ومقته الناس يمقته مقتا فهو مقيت ~~وممقوت ويقال أن ولد الرجل من امرأة أبيه كان يسمى المقتي ومنهم أشعث بن ~~قيس وأبو معيط جد الوليد بن عقبة . ### | الإعراب # @QUR@04 «إلا ما قد سلف» استثناء منقطع لأنه لا يجوز استثناء الماضي من ~~المستقبل ونظيره لا تبع من مالي إلا ما بعت ولا تأكل إلا ما أكلت ومنه ~~@QUR@07 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى المعنى لكن ما قد سلف فلا ~~جناح عليكم فيه وقال المبرد جاز أن يكون كان زائدة في قوله @QUR@03 «إنه ~~كان فاحشة» فالمعنى أنه فاحشة وأنشد في ذلك قول الشاعر: # فكيف إذا حللت بدار قوم # وجيران لنا كانوا كرام # قال الزجاج هذا غلط منه لأنه لو كان زائدة لم يكن ينصب خبرها والدليل ~~عليه البيت الذي أنشده: # وجيران لنا كانوا كرام # ولم يقل كراما قال علي بن ms0941 عيسى إنما دخلت @QUR@01 «كان» ليدل على أن ذلك ~~قبل تلك الحال فاحشة أيضا كما دخلت في قوله @QUR@05 وكان الله غفورا رحيما ~~وقوله @QUR@03 «وساء سبيلا» أي بئس طريقا ذلك الطريق فسبيلا منصوب على ~~التمييز وفاعل ساء مضمر يفسره الظاهر والمخصوص بالذم محذوف. ### | النزول # قيل نزلت فيما كان يفعله أهل الجاهلية من نكاح امرأة الأب عن ابن عباس ~~وقتادة وعكرمة وعطاء وقالوا تزوج صفوان بن أمية امرأة أبيه فاختة بنت ~~الأسود بن المطلب PageV03P043 # (1) - وتزوج حصين بن أبي قيس امرأة أبيه كبيشة بنت معن وتزوج منظور بن ~~ريان بن المطلب امرأة أبيه مليكة بنت خارجة قال أشعث بن سوار @HAD044 توفي ~~أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت إني أعدك ~~ولدا وأنت من صالحي قومك ولكني آتي رسول الله ص فاستأمره فأتته فأخبرته ~~فقال لها رسول الله ص ارجعي إلى بيتك فأنزل الله هذه الآية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر شرائط النكاح عقبه تعالى بذكر من تحل له من النساء ومن لا ~~تحل فقال @QUR@08 «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء» أي لا تتزوجوا ما ~~تزوج آباؤكم وقيل ما وطأ آباؤكم من النساء حرم عليكم ما كان أهل الجاهلية ~~يفعلونه من نكاح امرأة الأب عن ابن عباس وقتادة وعطاء وعكرمة وقيل أن ~~تقديره لا تنكحوا نكاح آبائكم أي مثل نكاح آبائكم فيكون @QUR@02 «ما نكح» ~~بمنزلة المصدر وتكون ما حرفا موصولا فعلى هذا يكون النهي عن حلائل الآباء ~~وكل نكاح كان لهم فاسد وهو اختيار الطبري وفي الوجه الأول يكون ما اسما ~~موصولا يحتاج إلى عائد من صلته إليه قال الطبري أن الوجه الثاني أجود لأنه ~~لو أراد حلائل الآباء لقال لا تنكحوا من نكح آباؤكم وقد أجيب عن ذلك بأنه ~~يجوز أن يكون ذهب به مذهب الجنس كما يقول القائل لا تأخذ ما أخذ أبوك من ~~الإماء فيذهب به مذهب الجنس ثم يفسره بمن @QUR@04 «إلا ما قد سلف» فإنكم لا ~~تؤاخذون به وقيل معناه إلا ما قد سلف فدعوه فهو ms0942 جائز لكم قال البلخي وهذا ~~خلاف الإجماع وما علم من دين رسول الله ص وقيل معناه لكن ما سلف فاجتنبوه ~~ودعوه عن قطرب وقيل إنما استثني ما قد مضى ليعلم أنه لم يكن مباحا لهم ~~@QUR@03 «إنه كان فاحشة» أي زنا @QUR@02 «ومقتا» أي بغضا يعني يورث بغض ~~الله ويجوز أن يكون الهاء في إنه عائدا إلى النكاح بعد النهي فيكون ~~معناهأن نكاح امرأة الأب فاحشة أي معصية محرمة قبيحة ويجوز أن يكون عائدا ~~إلى النكاح الذي كان عليه أهل الجاهلية أي أنه كان فاحشة قبل هذا ولا يكون ~~كذلك إلا وقد قامت عليكم الحجة بتحريمه من قبل الرسل والأول أقوى وهذا ~~اختيار الجبائي قال وتكون السلامة مما قد سلف في الإقلاع منه بالتوبة ~~والإبانة قال البلخي وليس كل نكاح حرمه الله يكون زنا لأن الزنا فعل مخصوص ~~لا يجري على طريقة لازمة ولا سنة جارية ولذلك لا يقال للمشركين في الجاهلية ~~أولاد زنا ولا لأولاد أهل الذمة والمعاهدين أولاد زنا إذ كان ذلك عقدا ~~بينهم يتعارفونهوقوله @QUR@03 «وساء سبيلا» أي بئس الطريق ذلك النكاح ~~الفاسد وفي هذه الآية دلالة على أن كل من عقد عليها الأب من النساء تحرم ~~على الابن دخل بها الأب أو لم يدخل وهذا إجماع فإن دخل بها الأب على وجه PageV03P044 # (1) - السفاح فهل تحرم على الابن ففيه خلاف وعموم الآية يقتضي أنه يحرم ~~عليه لأن النكاح قد يعبر به عن الوطء وهو الأصل فيه كما يعبر به عن العقد ~~فينبغي أن تحمل اللفظ في الآية على الأمرين وامرأة الأب وإن علا تحرم على ~~الابن وإن سفل بلا خلاف. ### | اللغة # الربائب جمع ربيبة وهي بنت زوجة الرجل من غيره سميت بذلك لتربيته إياها ~~فهي في معنى مربوبة نحو قتيلة في موضع مقتولة ويجوز أن تسمى ربيبة سواء ~~تولى تربيتها أو لم يتول وسواء كانت في حجره أو لم تكن لأنه إذا تزوج بأمها ~~فهو رابها وهي ربيبته والعرب تسمي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ~~ويوقعونه يقولون هذا مقتول وإن ms0943 لم يقتل بعد وهذا ذبيح وإن لم يذبح بعد إذا ~~كان يراد ذبحه وقتله وكذلك يقولون هذا أضحية لما أعد للتضحية وهذه قتوبة ~~وحلوبة أي هي مما تقتب وتحلب وقد يقال لزوج المرأة ربيب ابن امرأته بمعنى ~~أنه رابه كما يقال شهيد وخبير بمعنى شاهد وخابر والحلائل جمع الحليلة وهي ~~بمعنى المحللة مشتقة من الحلال والذكر حليل وجمعه أحلة كعزيز وأعزة سميا ~~بذلك لأن كل واحد منهما يحل له مباشرة صاحبه وقيل هو من الحلول لأن كل واحد ~~منهما يحال صاحبه أي يحل معه في الفراش . PageV03P045 # (1) - ### | المعنى # ثم بين المحرمات من النساء فقال @QUR@03 «حرمت عليكم أمهاتكم» لا بد فيه ~~من محذوفلأن التحريم لا يتعلق بالأعيان وإنما يتعلق بأفعال المكلف ثم ~~يختلف باختلاف ما أضيف إليه فإذا أضيف إلى مأكول نحو قوله @QUR@05 حرمت ~~عليكم الميتة والدم فالمراد الأكل وإذا أضيف إلى النساء فالمراد العقد ~~فالتقدير حرم عليكم نكاح أمهاتكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~لدلالة مفهوم الكلام عليه وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك ~~أو من جهة أمك بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك @QUR@02 «وبناتكم» أي ~~ونكاح بناتكم وكل امرأة رجع نسبها إليك بالولادة بدرجة أو درجات بإناث رجع ~~نسبها إليك بذكور فهي بنتك @QUR@02 «وأخواتكم» هي جمع الأخت وكل أنثى ولدها ~~شخص ولدك في الدرجة الأولى فهي أختك @QUR@02 «وعماتكم» هي جمع العمة وكل ~~ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك وقد تكون العمة من جهة الأم مثل أخت أبي أمك ~~وأخت جد أمك فصاعدا @QUR@02 «وخالاتكم» وهي جمع الخالة وكل أنثى رجع نسبها ~~إليها بالولادة فأختها خالتك وقد تكون الخالة من جهة الأب مثل أخت أم أبيك ~~أو أخت جدة أبيك فصاعدا وإذا خاطب تعالى المكلفين بلفظ الجمع كقوله @QUR@02 ~~«حرمت عليكم» ثم أضاف المحرمات بعده إليهم للفظ الجمع فالآحاد تقع بإزاء ~~الآحاد فكأنه قال حرم على كل واحد منكم نكاح أمه ومن يقع عليها اسم الأم ~~ونكاح بنته ومن يقع عليها اسم البنت وكذلك الجميع @QUR@06 «وبنات الأخ ~~وبنات ms0944 الأخت» فهذا أيضا على ما ذكرناه جمع بإزاء جمع فيقع الآحاد بإزاء ~~الآحاد والتحديد في هؤلاء كالتحديد في بنات الصلب وهؤلاء السبع هن المحرمات ~~بالنسب وقد صح عن ابن عباس أنه قال حرم الله من النساء سبعا بالسبب وتلا ~~الآية ثم قال والسابعة @QUR@08 ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ثم ذكر ~~سبحانه المحرمات بالسبب فقال @QUR@04 «وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم» سماهن ~~أمهات للحرمة وكل أنثى انتسبت إليها باللبن فهي أمك فالتي أرضعتك أو أرضعت ~~امرأة أرضعتك أو رجلا أرضعت بلبانه من زوجته أو أم ولد له فهي أمك من ~~الرضاعة وكذلك كل امرأة ولدت امرأة أرضعتك أو رجلا أرضعك فهي أمك من ~~الرضاعة @QUR@04 «وأخواتكم من الرضاعة» يعني بنات المرضعة وهن ثلاث الصغيرة ~~الأجنبية التي أرضعتها أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولدها قبلك ~~أو بعدك والثانية أختك لأمك دون أبيك وهي التي أرضعتها أمك بلبان غير أبيك ~~والثالثة أختك لأبيك دون أمك وهي التي أرضعتها زوجة PageV03P046 # (1) -أبيك بلبن أبيك وأم الرضاعة وأخت الرضاعة لو لا الرضاعة لم تحرما ~~فإن الرضاعة سبب تحريمهما وكل من تحرم بالنسب من اللاتي مضى ذكرهن تحرم ~~أمثالهن بالرضاع @HAD012 لقول النبي ص إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من ~~النسب فثبت بهذا الخبر أن السبع من المحرمات بالنسب على التفصيل الذي ذكره ~~محرمات بالرضاع والكلام في الرضاع يشتمل على ثلاثة فصول (أحدها) مدة الرضاع ~~وقد اختلف فيها فقال أكثر أهل العلم لا يحرم إلا ما كان في مدة الحولين وهو ~~مذهب أصحابنا وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة مدة الرضاع ~~حولان ونصف وقال مالك حولان وشهر واتفقوا على أن رضاع الكبير لا يحرم ~~(وثانيها) قدر الرضاع وقد اختلف فيه أيضا فقال أبو حنيفة إن قليله وكثيره ~~يحرم وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وهو مذهب مالك والأوزاعي وقال الشافعي ~~إنما يحرم خمس رضعات وبه قالت عائشة وسعيد بن جبير وقال أصحابنا لا يحرم ~~إلا ما أنبت اللحم وشد العظم وإنما ms0945 يعتبر ذلك برضاع يوم وليلة لا يفصل بينه ~~برضاع امرأة أخرى أو بخمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينها برضاع امرأة ~~أخرى وقال بعض أصحابنا المحرم عشر رضعات متواليات (وثالثها) كيفية الرضاع ~~فعند أصحابنا لا يحرم إلا ما وصل إلى الجوف من الثدي في المجرى المعتاد ~~الذي هو الفم فأما ما يوجر أو يسعط أو يحقن به فلا يحرم بحال ولبن الميتة ~~لا حرمة له في التحريم وفي جميع ذلك خلاف وقوله @QUR@03 «وأمهات نسائكم» أي ~~حرم عليكم نكاحهن وهذا يتضمن تحريم نكاح أمهات الزوجات وجداتهن قربن أو ~~بعدن من أي وجه كن سواء كن من النسب أو من الرضاع وهن يحرمن بنفس العقد على ~~البنت سواء دخل بالبنت أو لم يدخل لأن الله تعالى أطلق التحريم ولم يقيده ~~بالدخول @QUR@02 «وربائبكم» يعني بنات نسائكم من غيركم @QUR@03 «اللاتي في ~~حجوركم» وهو جمع حجر الإنسان والمعنى في ضمانكم وتربيتكم ويقال فلان في حجر ~~فلان أي في تربيته ولا خلاف بين العلماء أن كونهن في حجره ليس بشرط في ~~التحريم وإنما ذكر ذلك لأن الغالب أنها تكون كذلك وهذا يقتضي تحريم بنت ~~المرأة من غير زوجها على زوجها وتحريم بنت ابنها وبنت بنتها قربت أم بعدت ~~لوقوع اسم الربيبة عليهن @QUR@05 «من نسائكم اللاتي دخلتم بهن» وهذه نعت ~~لأمهات الربائب لا غير لحصول الإجماع على أن الربيبة تحل إذا لم يدخل بأمها ~~قال المبرد واللاتي دخلتم بهن نعت للنساء اللواتي هن أمهات الربائب لا غير ~~والدليل على ذلك إجماع الناس على أن الربيبة تحل إذا لم يدخل بأمهاو من ~~أجاز أن يكون قوله @QUR@05 «من نسائكم اللاتي دخلتم بهن» هو لأمهات نسائكم ~~فيكون المعنى وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ويخرج أن PageV03P047 # (1) - يكون اللاتي دخلتم بهن لأمهات الربائب قال الزجاج والدليل على صحة ~~ذلك أن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا لا يجيز النحويون مررت ~~بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات على أن تكون الظريفات نعتا لهؤلاء ~~النساء وهؤلاء النساء و@HAD037 روى العياشي في تفسيره ms0946 بإسناده عن إسحاق بن ~~عمار عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) قال إن عليا كان يقول الربائب عليكم حرام ~~من الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن كن في الحجور أو في غير الحجور # والأمهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن فحرموا ما حرم الله وأبهموا ~~ما أبهم الله واختلف في معنى الدخول على قولين (أحدهما) أن المراد به ~~الجماع عن ابن عباس (والآخر) أنه الجماع وما يجري مجراه من المسيس والتجريد ~~عن عطاء وهو مذهبنا وفي ذلك خلاف بين الفقهاء @QUR@05 «فإن لم تكونوا دخلتم ~~بهن» يعني بأم الربيبة @QUR@03 «فلا جناح عليكم» أي لا إثم عليكم في نكاح ~~بناتهن إذا طلقتموهن أو متن @QUR@06 «وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم» أي ~~وحرم عليكم نكاح أزواج أبنائكم ثم أزال الشبهة في أمر زوجة المتبني به فقال ~~@QUR@03 «الذين من أصلابكم» لئلا يظن أن زوجة المتبني به تحرم على المتبني ~~وروي عن عطاء أن هذه نزلت حين نكح النبي امرأة زيد بن حارثة فقال المشركون ~~في ذلك فنزل @QUR@06 «وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم» وقوله @QUR@05 وما ~~جعل أدعياءكم أبناءكم و@QUR@07 ما كان محمد أبا أحد من رجالكم وأما حلائل ~~الأبناء من الرضاعة فمحرمات أيضا @HAD010 بقوله إن الله حرم من الرضاعة ما ~~حرم من النسب @QUR@ «وأن تجمعوا بين الأختين» أي وحرم عليكم الجمع بين الأختينلأن أن مع صلتها في حكم المصدر وهذا يقتضي ~~تحريم الجمع بين الأختين في العقد على الحرائر وتحريم الجمع بينهما في ~~الوطء بملك اليمين فإذا وطئ إحداهما فقد حرمت عليه الأخرى حتى تخرج تلك من ~~ملكه وهو قول الحسن وأكثر المفسرين والفقهاء @QUR@04 «إلا ما قد سلف» ~~استثناء منقطع ومعناه لكن ما قد سلف لا يؤاخذكم الله به وليس المراد به أن ~~ما قد سلف حال النهي يجوز استدامته بلا خلاف وقيل معناه إلا ما كان من ~~يعقوب إذ جمع بين الأختين ليا أم يهوذا وراحيل أم يوسف عن عطاء والسدي ~~@QUR@05 «إن الله كان غفورا رحيما» لا يؤاخذكم الله بحكم ما قد سلف من هذه ms0947 ~~الأنكحة قبل نزول التحريم وكل ما حرم الله في هذه الآية فإنما هو على وجه ~~التأبيد سواء كن مجتمعات أو متفرقات إلا الأختين فإنهما يحرمان على وجه ~~الجمع دون الانفراد ويمكن أن يستدل بهذه الآية على أن هؤلاء المحرمات من ~~ذوات الأنساب لا يصح أن تملك واحدة منهن لأن التحريم عام والمحرمات بالنسب ~~أو السبب على وجه التأبيد يسمون مبهمات لأنهن يحرمن من جميع الجهات وهي ~~مأخوذة من البهيم الذي لا PageV03P048 # (1) - يخالط معظم لونه لون آخر يقال فرس بهيم لا شية له @QUR@04 «إن الله ~~كان غفورا» يغفر الذنوب @QUR@01 «رحيما» يرحم العباد المؤمنين. ### | القراءة # قرأ الكسائي وحده والمحصنات ومحصنات في سائر القرآن بكسر الصاد إلا قوله ~~@QUR@08 «والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم» فإنه فتح الصاد فيه ~~وقرأ الباقون بفتح الصاد في كل القرآن وقرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر وأبا ~~جعفر وأحل لكم بالضم وكسر الحاء وقرأ الباقون بفتح الهمزة والحاء. ### | الحجة # وقع الاتفاق على فتح العين من قوله @QUR@02 «والمحصنات» في هذه الآية ~~ومعناها النساء اللاتي أحصن بالأزواج والإحصان يقع على الحرة يدل عليه ~~قوله @QUR@03 الذين يرمون المحصنات الآية يعني الحرائر لأن من قذف غير حرة ~~لم يجلد ثمانين ويقع أيضا على العفة يدل عليه قوله @QUR@07 «ومريم ابنت ~~عمران التي أحصنت فرجها» وقد فسر قوله @QUR@09 «ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات» بالعفائف ويقع على التزويج كما في الآية ويقع على الإسلام ~~كما فسر من قرأ فإذا أحصن بفتح الهمزة بأسلمن وأصل الجميع المنع لأن الحرية ~~تمنع عن امتهان الرق والعفة حظر النفس عما حظره الشرع والتزوج في المرأة ~~يحظر خطبتها التي كانت مباحة قبل ويمنع تصديها للتزويج والإسلام يحظر الدم ~~والمال اللذين كانا مباحين قبل الإسلام ومن قرأ @QUR@06 «وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم» قال بناء الفعل للفاعل أشبه بما قبله لأن معنى @QUR@03 «كتاب الله ~~عليكم» كتب الله عليكم كتابا والله أحل لكم ومن قرأ وأحل لكم PageV03P049 # (1) - قال أنه في المعنى يؤول إلى الأول وفيه مراعاة ما قبله وهو ms0948 قوله ~~@QUR@02 «حرمت عليكم» . ### | اللغة # قال الأزهري يقال للرجل إذا تزوج أحصن فهو محصن كقولهم الفج فهو ملفج ~~وأسهب فهو مسهب إذا أكثر الكلام وكلام العرب كله على أفعل فهو مفعل وقال ~~سيبويه حصنت المرأة حصنا فهي حصان مثل جبن جبنا فهو جبان وقد قالوا حصناء ~~كما قالوا علماء والحصان الفحل من الأفراس وأحصن الرجل امرأته وأحصنت ~~المرأة فرجها من الفجور والمسافحة والسفاح الزنا أصله من السفح وهو صب ~~الماء لأنه يصب الماء باطلا وسفح الجبل أسفله لأنه يصب الماء منه وقال ~~الزجاج المسافحة والسفاح الزانيان لا يمتنعان من أحد فإذا كانت تزني بواحد ~~فهي ذات خدن . ### | الإعراب # @QUR@02 «كتاب الله» نصب على المصدر من فعل محذوف وأصله كتب الله كتابا ~~عليكمثم أضمر الفعل لدلالة ما تقدم من الكلام عليه وهو قوله @QUR@02 «حرمت ~~عليكم» فإنه يدل على أن ما هو مذكور مكتوب عليهم فبقي كتاب الله عليكم ثم ~~أضيف المصدر إلى الفاعل كما أضيف إلى المفعول في قولهم ضرب زيد ومثل ذلك ~~قوله @QUR@03 صنع الله الذي وعلى ذلك قول الشاعر: # ما إن يمس الأرض إلا جانب منه # وحرف الساق طي المحمل # لأن ما في البيت يدل على أنه طيان فكان تقديره طوى طي المحمل وقال الزجاج ~~يجوز أن يكون منصوبا على جهة الأمر ويكون المعنى ألزموا كتاب الله ولا يجوز ~~أن يكون منصوبا بعليكم لأن عليكم لا يجوز تقديم منصوبه وقوله @QUR@03 «ما ~~وراء ذلكم» ما اسم موصول في موضع نصب بأنه مفعول على قراءة من قرأ وأحل لكم ~~بفتح الهمزة ومن قر @QUR@02 «وأحل» بالضم فمحله رفع ويجوز أن يكون محل ~~@QUR@02 «أن تبتغوا» نصبا على البدل من ما إن كان منصوب الموضع أو رفعا إن ~~كان محله رفعا ويجوز أن يكون على حذف اللام من لأن تبتغوا على ما مر أمثاله ~~فيما مضى فيكون مفعولا له محصنين نصب على الحال وذو الحال الواو من تبتغوا ~~@QUR@01 «غير PageV03P050 # @QUR@02 (1) - مسافحين» صفة لمحصنين وفريضة نصب على المصدر ويجوز أن يكون ~~مصدرا في موضع الحال أي مفروضة. ### | المعنى ms0949 # ثم عطف سبحانه على ما تقدم ذكرهن من المحرمات فقال @QUR@02 «والمحصنات» ~~أي وحرمت عليكم اللاتي أحصن @QUR@02 «من النساء» واختلف في معناه على أقوال ~~(أحدها) أن المراد به ذوات الأزواج @QUR@04 «إلا ما ملكت أيمانكم» @HAD@ من ~~سبي من كان له زوج عن علي (ع) وابن مسعود وابن عباس ومكحول والزهري واستدل بعضهم على ذلك بخبر أبي سعيد ~~الخدري أن الآية نزلت في سبي أوطاس وأن المسلمين أصابوا نساء المشركين وكان ~~لهن أزواج في دار الحرب فلما نزلت نادى منادي رسول الله ص ألا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضةو من خالف فيه ضعف هذا ~~الخبر بأن سبي أوطاس كانوا عبدة الأوثان ولم يدخلوا في الإسلام ولا يحل ~~نكاح الوثنية وأجيب عن ذلك بأن الخبر محمول على ما بعد الإسلام (وثانيها) ~~أن المراد به ذوات الأزواج إلى ما ملكت أيمانكم ممن كان لها زوج لأن بيعها ~~طلاقها عن أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس وابن المسيب والحسن وقال ابن ~~عباس طلاق الأمة يثبت بستة أشياء سبيها وبيعها وعتقها وهبتها وميراثها ~~وطلاق زوجها وهو الظاهر من روايات أصحابنا وقال عمر بن الخطاب وعبد الرحمن ~~بن عوف ليس بيع الأمة طلاقها بل طلاقها كطلاق الحرة وإنما هو في السبي خاصة ~~لأن النبي ص خير بريرة بعد ما أعتقتها عائشة ولو بانت بالعتق لم يصح ~~تخييرها وقال الأولون أن زوج بريرة كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها النبي ص ~~(وثالثها) أن المراد بالمحصنات العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بالنكاح أو ~~بالثمن ملك استمتاع بالمهر والنفقة أو ملك استخدام بالثمن عن أبي العالية ~~وسعيد بن جبير وعطاء والسدي @QUR@03 «كتاب الله عليكم» يعني كتب الله تحريم ~~ما حرم وتحليل ما حلل عليكم كتابا فلا تخالفوه وتمسكوا به وقوله @QUR@09 ~~«وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم» قيل في معناه أربعة أقوال ~~(أحدها) أحل لكم ما وراء ذات المحارم من أقاربكم عن عطاء (وثانيها) أن ~~معناه أحل لكم ما دون الخمس ms0950 وهي الأربع فما دونها أن تبتغوا بأموالكم على ~~وجه النكاح عن السدي (وثالثها) ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم عن قتادة ~~(ورابعها) أحل لكم ما وراء ذات المحارم والزيادة على الأربع أن تبتغوا ~~بأموالكم نكاحا أو ملك يمين وهذا الوجه أحسن الوجوه ولا تنافي بين هذه ~~الأقوال ومعنى أن تبتغوا أن تطلبوا أو تلتمسوا بأموالكم أما شراء بثمن أو ~~نكاحا بصداق عن ابن عباس PageV03P051 # (1) - @QUR@03 «محصنين غير مسافحين» أي متزوجين غير زانين وقيل معناه ~~أعفة غير زناة وقوله @QUR@07 «فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة» ~~قيل المراد بالاستمتاع هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللذة عن ~~الحسن ومجاهد وابن زيد والسدي فمعناه على هذا فما استمتعتم أو تلذذتم من ~~النساء بالنكاح فأتوهن مهورهن وقيل المراد به نكاح المتعة وهو النكاح ~~المنعقد بمهر معين إلى أجل معلوم عن ابن عباس والسدي وابن سعيد وجماعة من ~~التابعين وهو مذهب أصحابنا الإمامية وهو الواضح لأن لفظ الاستمتاع والتمتع ~~وإن كان في الأصل واقعا على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بعرف الشرع مخصوصا ~~بهذا العقد المعين لا سيما إذا أضيف إلى النساء فعلى هذا يكون معناه فمتى ~~عقدتم عليهن هذا العقد المسمى متعة فأتوهن أجورهن ويدل على ذلك أن الله علق ~~وجوب إعطاء المهر بالاستمتاع وذلك يقتضي أن يكون معناه هذا العقد المخصوص ~~دون الجماع والاستلذاذ لأن المهر لا يجب إلا به هذا وقد روي عن جماعة من ~~الصحابة منهم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهم قرءوا ~~فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن وفي ذلك تصريح بأن المراد ~~به عقد المتعة وقد أورد الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبي ثابت قال أعطاني ~~ابن عباس مصحفا فقال هذا على قراءة أبي فرأيت في المصحف فما استمتعتم به ~~منهن إلى أجل مسمى وبإسناده عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن المتعةفقال ~~أما تقرأ سورة النساء فقلت بلى فقال فما تقرأ (فما استمتعتم به منهن إلى ~~أجل ms0951 مسمى) قلت لا أقرؤها هكذا قال ابن عباس والله هكذا أنزلها الله تعالى ~~ثلاث مرات وبإسناده عن سعيد بن جبير أنه قرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل ~~مسمى) وبإسناده عن شعبة عن الحكم بن عتيبة قال سألته عن هذه الآية @QUR@04 ~~«فما استمتعتم به منهن» أمنسوخة هي قال الحكم @HAD016 قال علي بن أبي طالب ~~لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي وبإسناده @HAD039 عن عمران بن ~~الحصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا ~~بها رسول الله وتمتعنا مع رسول الله ص ومات ولم ينهنا عنها فقال بعد رجل ~~برأيه ما شاء ومما أورده مسلم بن حجاج في الصحيح قال حدثنا الحسن الحلواني ~~قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال قال عطاء قدم جابر بن عبد ~~الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال ~~نعم استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر ومما يدل أيضا على أن لفظ ~~الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع أنه لو كان ~~كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء وقد علمنا ~~أنه لو طلقها قبل الدخول لزمه PageV03P052 # (1) - نصف المهر ولو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية ~~جميع المهر بنفس العقد لأنه قال @QUR@02 «فآتوهن أجورهن» أي مهورهن ولا ~~خلاف في أن ذلك غير واجب وإنما تجب الأجرة بكماله بنفس العقد في نكاح ~~المتعةو مما يمكن التعلق به في هذه المسألة الرواية المشهورة عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالا وأنا أنهى عنهما ~~وأعاقب عليهما فأخبر بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله أضاف النهي ~~عنها إلى نفسه لضرب من الرأي فلو كان النبي ص نسخها أو نهى عنها أو أباحها ~~في وقت مخصوص دون غيره لأضاف التحريم إليه دون نفسه وأيضا فإنه قرن بين ~~متعة الحج ومتعة ms0952 النساء في النهي ولا خلاف أن متعة الحج غير منسوخة ولا ~~محرمة فوجب أن يكون حكم متعة النساء حكمها وقوله @QUR@010 «ولا جناح عليكم ~~فيما تراضيتم به من بعد الفريضة» من قال أن المراد بالاستمتاع الانتفاع ~~والجماع قال المراد به لا حرج ولا إثم عليكم فيما تراضيتم به من زيادة مهر ~~أو نقصانه أو حط أو إبراء أو تأخير وقال السدي معناه لا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة ~~يزيدها الرجل في الأجر وتزيده في المدة وهذا قول الإمامية وتظاهرت به ~~الروايات عن أئمتهم @QUR@04 «إن الله كان عليما» بما يصلح أمر الخلق ~~@QUR@01 «حكيما» فيما فرض لهم من عقد النكاح الذي يحفظ الأموال والأنساب. PageV03P053 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص فإذا أحصن مفتوحة الهمزة والباقون @QUR@01 «أحصن» ~~بضم الهمزة وكسر الصاد. ### | اللغة # الطول الغناء وهو مأخوذ من الطول خلاف القصر شبه الغني به لأنه ينال به ~~معالي الأمور والتطول الإفضال بالمال والتطاول على الناس التفضل عليهم ~~وكذلك الاستطالة وطال فلان فلانا كذا إذا فضله في القدرة يقال طاولته فطلته ~~ولم يحل منه فلان بطائل أي بشيء له من أي فضل وطالت طولك وطيلك أي طالت ~~مدتك قال الشاعر: # إنا محيوك فأسلم أيها الطلل # وإن بليت وإن طالت بك الطيل # والطول الحبل قال طرفة : # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى # لكالطول المرخى وثنياه باليد # والفتى الشاب والفتاة الشابة والفتاة الأمة وإن كان عجوزا إلا أنها ~~كالصغيرة في أنها لا توقر توقير الحرة والفتوة حالة الحداثة ومنه الفتيا ~~تقول أفتى الفقيه يفتي لأنه في مسألة حادثة والخدن الصديق وجمعه أخدان نحو ~~ترب وأتراب ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع والخدين بمعناه ~~والعنت الجهد والشدة وأكمة عنوت صعبة المرتقى قال المبرد العنت الهلاك . ### | المعنى # ثم بين تعالى نكاح الإماء فقال @QUR@06 «ومن لم يستطع منكم طولا» أي ~~@HAD024 لم يجد منكم غنى عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي ~~وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ms0953 @QUR@ «أن ينكح» أي يتزوج @QUR@02 «المحصنات المؤمنات» أي الحرائر المؤمنات يعني لم يقدر ~~على شيء مما يصلح لنكاح الحرائر من المهر والنفقة @QUR@04 «فمن ما ملكت ~~أيمانكم» أي فلينكح مما ملكت أيمانكم @QUR@03 «من فتياتكم المؤمنات» أي ~~إمائكم فإن مهور الإماء أقل ومئونتهن أخف في العادة والمراد به إماء الغير ~~لأنه لا يجوز أن يتزوج الرجل بأمة نفسه بالإجماع وقيل إن المعنى من هوى ~~الأمة فله أن يتزوجها وإن كان ذا يسار عن جابر وعطاء وإبراهيم وربيعة ~~والقول الأول هو الصحيح وعليه أكثر الفقهاء وفي الآية دلالة على أنه لا PageV03P054 # (1) - يجوز نكاح الأمة الكتابية لأنه قيد جواز العقد عليهن بالإيمان ~~بقوله @QUR@03 «من فتياتكم المؤمنات» وهذا مذهب مالك والشافعي @QUR@04 ~~«والله أعلم بإيمانكم» أراد بهذا بيان أنه لم يؤخذ علينا إلا بأن نأخذ ~~بالظاهر في هذا الحكم إذ لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقيقة الإيمان والله ~~هو المنفرد بعلم ذلك ولا يطلع عليه غيره فإنه العالم بالسرائر المطلع على ~~الضمائر @QUR@03 «بعضكم من بعض» قيل فيه قولان (أحدهما) أن المراد به كلكم ~~ولد آدم فلا تستنكفوا من نكاح الإماء فإنهن من جنسكم كالحرائر (والآخر) أن ~~معناه كلكم على الإيمان ودينكم واحد فلا ينبغي أن يعير بعضكم بعضا بالهجنة ~~نهى الله عن عادة أهل الجاهلية في الطعن والتعيير بالإماء @QUR@01 ~~«فانكحوهن» يعني الفتيات المؤمنات أي تزوجوهن @QUR@02 «بإذن أهلهن» أي بأمر ~~سادتهن ومواليهن وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز نكاح الأمة بغير إذن مالكها ~~@QUR@03 «وآتوهن أجورهن» أي أعطوا مالكهن مهورهن @QUR@01 «بالمعروف» أي بما ~~لا ينكر في الشرعوهو ما تراضى عليه الأهلون ووقع عليه العقد وقيل معناه من ~~غير مطل وضرار @QUR@01 «محصنات» أي عفائف يريد تزوجوهن عفائف @QUR@02 «غير ~~مسافحات» أي غير زوان وقيل معناه متزوجات غير زانيات وقد قرئ @QUR@01 ~~«محصنات» ومحصنات بفتح الصاد وكسرها على ما مر ذكره في الآية الأولى ~~@QUR@04 «ولا متخذات أخدان» أي أخلاء في السر لأن الرجل منهم كان يتخذ ~~صديقة فيزني بها والمرأة تتخذ صديقا فتزني به وروي عن ابن عباس أنه قال كان ms0954 ~~قوم في الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي منه فنهى الله عن ~~الزنا سرا وجهرا فعلى هذا يكون المراد بقوله @QUR@06 «غير مسافحات ولا ~~متخذات أخدان» غير زانيات لا سرا ولا جهرا @QUR@02 «فإذا أحصن» من قرأ بضم ~~الهمزة معناه فإذا زوجن فأحصنهن أزواجهن وهو بمعنى تزوجن عن ابن عباس وسعيد ~~بن جبير ومجاهد وقتادة ومن قرأ بالفتح فمعناه أسلمن عن عمر بن الخطاب وابن ~~مسعود وإبراهيم والشعبي والسدي وقال الحسن يحصنها الزوج ويحصنها الإسلام ~~@QUR@03 «فإن أتين بفاحشة» أي زنين @QUR@07 «فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب» أي نصف ما على الحرائر من حد الزنا وهو خمسون جلدة نصف حد الحرة ~~و@QUR@01 «ذلك» إشارة إلى نكاح الأمة عند عدم الطول @QUR@04 «لمن خشي العنت ~~منكم» يعني الزنا وهو أن يخاف أن تحمله شدة الشبق على الزنا فيلقى الحد في ~~الدنيا أو العذاب في الآخرةو عليه أكثر المفسرين وقيل معناه لمن يخاف أن ~~يهواه فيزني بها وقيل معنى العنت الضرر الشديد في الدين أو الدنيا لغلبة ~~الشهوة والأول أصح @QUR@05 «وأن تصبروا خير لكم» معناه وصبركم عن نكاح ~~الإماء وعن الزنا خير لكم وأن تصبروا مبتدأ وخير خبره @QUR@03 «والله غفور» ~~لذنوب عباده PageV03P055 # (1) - @QUR@01 «رحيم» بهم وفائدته أن من لم يصبر عما أمر بالصبر عنه ثم ~~تاب غفر الله له ورحمه واستدلت الخوارج بهذه الآية على بطلان الرجم قالوا ~~إن الرجم لا يمكن تبعيضه وقد قال @QUR@07 «فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب» فعلمنا أن الرجم لا أصل له والجواب عن ذلك إذا كان المراد ~~بالمحصنات الحرائر سقط هذا القول ويدل على ذلك قوله في أول الآية @QUR@010 ~~«ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات» ولا شك أنه أراد بها ~~الحرائر والعفائف لأن اللاتي لهن أزواج لا يمكن العقد عليهن على أن في ~~الناس من قال أن المحصنات هنا المراد بها الحرائر دون العفائف لأنه لو كان ~~مختصا بالعفائف لما جاز العقد على غيرهن ومعلوم أن ذلك جائز هذا والرجم ~~أجمعت الأمة على أنه ms0955 من أحكام الشرع وتواتر المسلمون بأن النبي ص رجم ماعز ~~بن مالك الأسلمي ورجم يهوديا ويهودية ولم يختلف فيه الفقهاء من عهد الصحابة ~~إلى يومنا هذا فخلاف الخوارج في ذلك شاذ عن الإجماع فلا يعتد به. ### | الإعراب # ذكر في اللام من قوله @QUR@02 «ليبين لكم» ثلاثة أقوال (أحدها) أن معناه ~~أن وأن تأتي مع أمرت وأردت لأنها تطلب الاستقبال فلا يجوز أردت أن قمت فلما ~~كانت أن في سائر الأفعال تطلب الاستقبال استوثقوا لها باللام وربما جمعوا ~~بين اللام وكي لتأكيد الاستقبال قال الشاعر: # أرادت لكيما لا ترى لي عثرة # ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل # وهذا قول الكسائي والفراء وأنكره الزجاج وأنشد: PageV03P056 # (1) - # أردت لكيما يعلم الناس أنها # سراويل قيس والوفود شهود # قال ولو كانت اللام بمعنى إن لم تدخل على كي كما لا تدخل إن على كي قال ~~ومذهب سيبويه وأصحابه إن اللام دخلت هنا على تقدير المصدر أي لإرادة البيان ~~نحو قوله تعالى @QUR@04 «إن كنتم للرءيا تعبرون» أي إن كانت عبارتكم ~~للرؤيا وكذلك قوله @QUR@04 «للذين هم لربهم يرهبون» أي رهبتهم لربهم قال كثير : # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل. # والقول الثالث إن بعض النحويين ضعف هذين الوجهين بأن جعل اللام بمعنى أن ~~لم تقم به حجة قاطعة وحمله على المصدر يقتضي جواز ضربت لزيد بمعنى ضربت ~~زيدا وهذا لا يجوز ولكن يجوز في التقديم دون التأخير نحو لزيد ضربت ~~و@QUR@02 للرءيا تعبرون ولأن عمل الفعل في التقديم يضعف كعمل المصدر في ~~التأخير ولذلك لم يجز إلا في المتصرف فأما @QUR@02 ردف لكم فعلى تأويل ردف ~~ما ردف لكم وعلى ذلك ما يريد لكم وكذلك قوله @QUR@03 «وأمرنا لنسلم» أي ~~أمرنا بما أمرنا لنسلم وهذه الأقوال كلها مضطربة والوجه الصحيح فيه أن ~~مفعول يريد محذوف تقديره يريد الله تبصيركم ليبين لكم. ### | المعنى # ثم بين تعالى بعد التحليل والتحريم أنه يريد بذلك مصالحنا ومنافعنا فقال ~~الله تعالى @QUR@02 «يريد الله» ما يريد @QUR@02 «ليبين لكم» أحكام دينكم ~~ودنياكم وأمور معاشكم ومعادكم @QUR@06 «ويهديكم سنن ms0956 الذين من قبلكم» فيه ~~قولان (أحدهما) يهديكم إلى طريق الذين كانوا من قبلكم من أهل الحق والباطل ~~لتكونوا مقتدين بهم متبعين آثارهم لما لكم من المصلحة (والآخر) سنن الذين ~~من قبلكم من أهل الحق والباطل لتكونوا على بصيرة فيما تفعلون وتجتنبون من ~~طرائقهم @QUR@03 «ويتوب عليكم» أي ويقبل توبتكم ويقال يريد التوبة عليكم ~~بالدعاء إليها والحث عليها وتيسير السبيل إليها وفي هذا دلالة على بطلان ~~مذهب المجبرة لأنه بين تعالى أنه لا يريد إلا الخير والصلاح @QUR@04 ~~«والله عليم حكيم» مر تفسيره @QUR@06 «والله يريد أن يتوب عليكم» أي يلطف ~~في توبتكم أن وقع منكم ذلك وقيل يريد أن يوفقكم لها ويقوي دواعيكم إليها ~~@QUR@05 «ويريد الذين يتبعون الشهوات» فيه أقوال- (أحدها) - إن المعنى بذلك ~~جميع المبطلين فإن كل مبطل متبع شهوة نفسه في باطله عن ابن زيد - (وثانيها) ~~-إن المراد بذلك الزناة عن مجاهد - (وثالثها) -أنهم اليهود والنصارى عن PageV03P057 # (1) - السدي - (ورابعها) -إنهم اليهود خاصة إذ قالوا إن الأخت من الأب ~~حلال في التوراة والقول الأول أقرب @QUR@04 «أن تميلوا ميلا عظيما» أي ~~تعدلوا عن الاستقامة عدولا بينا بالاستكثار من المعصية وذلك أن الاستقامة ~~هي المؤدية إلى الثواب والفوز من العقاب والميل عنها يؤدي إلى الهلاك ~~واستحقاق العذاب وإذا قيل لم كرر قوله تعالى @QUR@02 «يتوب عليكم» فجوابه ~~أنه للتأكيد وأيضا فإن في الأول بيان أنه يريد الهداية والإنابة وفي الثاني ~~بيان إن إرادته خلاف إرادة أصحاب الأهواء وأيضا أنه أتى في الثاني بأن ~~ليزول الإبهام أنه يريد ليتوبولا يريد أن يتوب وإنما قال تعالى @QUR@02 ~~«ميلا عظيما» لأن العاصي يأنس بالعاصي كما يأنس المطيع بالمطيع ويسكن الشكل ~~إلى الشكل ويألف به ولأن العاصي يريد مشاركة الناس إياه في المعصية ليسلم ~~عن ذمهم وتوبيخهم ونظيره قوله تعالى @QUR@04 «ودوا لو تدهن فيدهنون @QUR@ ~~ودوا لو تكفرون كما كفروا» وفي المثل من أحرق كدسه تمنى إحراق كدس غيره وعلى هذا جبلت القلوب} ~~@QUR@05 «يريد الله أن يخفف عنكم» يعني في التكليف في أمر النساء والنكاح ~~بإباحة نكاح الإماء عن مجاهد وطاووس ويجوز ms0957 أن يريد التخفيف بقبول التوبة ~~والتوفيق لها ويجوز أن يريد التخفيف في التكليف على العموم وذلك أنه تعالى ~~خفف عن هذه الأمة ما لم يخفف عن غيرها من الأمم الماضية @QUR@04 «وخلق ~~الإنسان ضعيفا» في أمر النساء وقلة الصبر عنهن وقيل خلق الإنسان ضعيفا ~~يستميله هواه وشهوته ويستشيطه خوفه وحزنه. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة تجارة نصبا والباقون بالرفع. PageV03P058 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي من رفع فتقديره إلا أن تقع تجارة فالاستثناء منقطع لأن ~~التجارة عن تراض ليس من أكل المال بالباطل ومن نصب تجارة احتمل ضربين ~~(أحدهما) إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض ومثل ذلك قول الشاعر: # "إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا" # أي إذا كان اليوم يوما (والآخر) إلا أن تكون الأموال أموال تجارة فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فالاستثناء على هذا الوجه أيضا منقطع. ### | المعنى # لما بين سبحانه تحريم النساء على غير الوجوه المشروعة عقبه بتحريم ~~الأموال في الوجوه الباطلة فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا ~~الله ورسوله @QUR@04 «لا تأكلوا أموالكم بينكم» ذكر الأكل وأراد سائر ~~التصرفات وإنما خص الأكل لأنه معظم المنافع وقيل لأنه يطلق على وجوه ~~الإنفاقات اسم الأكل يقال أكل ماله بالباطل وإن أنفقه في غير الأكل ومعناه ~~لا يأكل بعضكم أموال بعض وفي قوله @QUR@01 «بالباطل» قولان (أحدهما) ~~@HAD014 أنه الربا والقمارو البخس والظلم عن السدي وهو المروي عن الباقر ~~(والآخر) إن معناه بغير استحقاق من طريق الأعواض عن الحسن قال وكان الرجل ~~منهم يتحرج عن أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية إلى أن نسخ ~~ذلك بقوله في سورة النور وليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله ~~@QUR@05 «أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا» والأول هو الأقوى لأن ما أكل على وجه ~~مكارم الأخلاق لا يكون أكلا باطلا (وثالثها) إن معناه أخذه من غير وجهه ~~وصرفه فيما لا يحل له @QUR@04 «إلا أن تكون تجارة» أي مبايعة ثم وصف ~~التجارة فقال @QUR@03 «عن تراض منكم» أي يرضى كل واحد منكما بذلك وقيل ms0958 في ~~معنى التراضي في التجارة قولان (أحدهما) أنه إمضاء البيع بالتفرق أو ~~التخاير بعد العقد وهو قول شريح والشعبي وابن سيرين ومذهب الشافعي ~~والإمامية @HAD06 لقوله (البيعان) بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيع خيار ~~وربما قالوا أو يقول أحدهما للآخر اختر (والثاني) أنه البيع بالعقد فقط عن ~~مالك وأبي حنيفة @QUR@04 «ولا تقتلوا أنفسكم» فيه أربعة أقوال (أحدها) إن ~~معناه لا يقتل بعضكم بعضا لأنكم أهل دين واحد وأنتم كنفس واحد كقوله (سلموا ~~على أنفسكم) عن الحسن وعطا والسدي والجبائي (وثانيها) أنه نهى الإنسان عن ~~قتل نفسه في حال غضب أو ضجر عن أبي PageV03P059 # (1) - القاسم البلخي (وثالثها) إن معناه لا تقتلوا أنفسكم بأن تهلكوها ~~بارتكاب الآثام والعدوان في أكل المال بالباطل وغيره من المعاصي التي ~~تستحقون بها العذاب (ورابعها) ما @HAD017 روي عن أبي عبد الله (ع) أن معناه ~~لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه @QUR@ «إن الله كان ~~بكم رحيما» أي لم يزل بكم رحيما وكان من رحمته أن حرم عليكم قتل الأنفس وإفساد ~~الأموال} @QUR@04 «ومن يفعل ذلك» قيل إن ذلك إشارة إلى أكل الأموال ~~بالباطل وقتل النفس بغير حق وقيل إشارة إلى المحرمات في هذه السورة من ~~قوله @QUR@011 «يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها» ~~وقيل إشارة إلى فعل كل ما نهى الله عز وجل عنه من أول السورة وقيل إلى قتل ~~النفس المحرمة خاصة عن عطا @QUR@03 «عدوانا وظلما» قيل هما واحد وأتي بهما ~~لاختلاف اللفظين كما قال الشاعر: # "وألفى قولها كذبا ومينا" # وقيل العدوان تجاوز ما أمر الله به والظلم أن يأخذه على غير وجه ~~الاستحقاق وقيل إنما قيده بالعدوان والظلم لأنه أراد به المستحلين @QUR@03 ~~«فسوف نصليه نارا» أي نجعله صلى نار ونحرقه بها @QUR@03 «وكان ذلك» أي ~~إدخاله النار وتعذيبه فيها @QUR@02 «على الله» سبحانه @QUR@01 «يسيرا» هينا ~~لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع ولا يشفع عنده إلا بإذنه شافع. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع مدخلا كريما مفتوحة الميم وقرأ الباقون @QUR@01 ~~«مدخلا» بالضم. ms0959 ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ مدخلا يحتمل أن يكون مصدرا وأن يكون مكانا فإن حملته ~~على المصدر أضمرت له فعلا دل عليه الفعل المذكور وتقديره ندخلكم فتدخلون ~~مدخلا وإن حملته على المكان فتقديره ندخلكم مكانا كريما وهذا أشبه هنا لأن ~~المكان قد وصف بالكريم في قوله تعالى @QUR@04 «ومقام كريم» * ومن قرأ ~~مدخلا فيجوز فيه أيضا أن يكون مكانا وأن يكون مصدرا. ### | اللغة # الاجتناب المباعدة عن الشيء وتركه جانبا ومنه الأجنبي ويقال ما يأتينا ~~فلان إلا عن جنابة أي بعد قال علقمة بن عبيدة : # فلا تحرمني نائلا عن جنابة # وإني امرؤ وسط القباب غريب PageV03P060 # (1) - وقال الأعشى : # أتيت حريثا زائرا عن جنابة # فكان حريث عن عطائي جامدا # والتكفير أصله الستر . ### | المعنى # لما قدم ذكر السيئات عقبه بالترغيب في اجتنابها فقال @QUR@02 «إن ~~تجتنبوا» أي تتركوا جانبا @QUR@07 «كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم» ~~اختلف في معنى الكبيرة فقيل كل ما أوعد الله تعالى عليه في الآخرة عقابا ~~وأوجب عليه في الدنيا حدا فهو كبيرة وهو المروي عن سعيد بن جبير ومجاهد ~~وقيل كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة عن ابن عباس وإلى هذا ذهب أصحابنا فإنهم ~~قالوا المعاصي كلها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض وليس في ~~الذنوب صغيرة وإنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ويستحق العقاب ~~عليه أكثر والقولان متقاربان وقالت المعتزلة الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب ~~صاحبه ثم أن العقاب اللازم عليه ينحبط بالاتفاق بينهم وهل ينحبط مثله من ~~ثواب صاحبه فعند أبي هاشم ومن يقول بالموازنة ينحبط وعند أبي علي الجبائي ~~لا ينحبط بل يسقط الأقل ويبقى الأكثر بحاله والكبيرة عندهم ما يكبر عقابه ~~عن ثواب صاحبه قالوا ولا يعرف شيء من الصغائر ولا معصية إلا ويجوز أن يكون ~~كبيرة فإن في تعريف الصغائر إغراء بالمعصية لأنه إذا علم المكلف أنه لا ضرر ~~عليه في فعلها ودعته الشهوة إليها فعلها وقالوا عند اجتناب الكبائر يجب ~~غفران الصغائر ولا يحسن معه ms0960 المؤاخذة بها وليس في ظاهر الآية ما يدل عليه ~~فإن معناه على ما رواه الكلبي عن ابن عباس إن تجتنبوا الذنوب التي أوجب ~~الله فيها الحد وسمى فيها النار نكفر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة إلى الصلاة ~~ومن الجمعة إلى الجمعةو من شهر رمضان إلى شهر رمضان وقيل معنى ذلك إن ~~تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح وأكل الأموال بالباطل ~~وغيره من المحرمات من أول السورة إلى هذا الموضع وتركتموه في المستقبل ~~كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف ولذا قال ابن مسعود كلما نهى ~~الله عنه في أول السورة إلى رأس الثلاثين فهو كبيرة ويعضد هذا القول من ~~التنزيل قوله @QUR@010 «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف» ~~وقوله @QUR@012 «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف» @QUR@ ~~«وندخلكم مدخلا كريما» أي مكانا طيبا حسنا لا ينقصه شيء وقد ذكرنا المعنى في القراءتين قبل فأما ~~تفسير الكبائر الموبقة على ما وردت به الروايات فسنذكر منه جملة مقنعة ~~و@HAD015 روى عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه PageV03P061 # @HAD040 (1) - علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر (ع) قال دخل عمرو بن ~~عبيد البصري على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) فلما سلم وجلس تلا ~~هذه الآية @QUR@ «الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش» * ثم أمسك فقال أبو ~~عبد الله ما أسكتك قال أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله قال نعم يا عمرو ~~أكبر الكبائر الشرك بالله لقول الله عز وجل @QUR@07 «إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به» وقال @QUR@011 من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ~~النار وبعده اليأس من روح الله لأن الله يقول @QUR@08 «لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون» ثم الأمن من مكر الله لأن الله يقول @QUR@07 ~~«فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون» ومنها عقوق الوالدين لأن الله ~~تعالى جعل العاق جبارا شقيا في قوله @QUR@08 «وبرا بوالدتي ms0961 ولم يجعلني ~~جبارا شقيا» ومنها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق لأنه يقول @QUR@09 ~~«ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها» الآية وقذف المحصنات لأن ~~الله يقول @QUR@015 «إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم» وأكل مال اليتيم ظلما لقوله @QUR@06 «إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» الآية والفرار من الزحف لأن الله يقول ~~@QUR@023 «ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير» وأكل الربا لأن الله يقول ~~@QUR@013 «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ~~من المس» ويقول @QUR@09 «فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله» ~~والسحر لأن الله يقول @QUR@011 «ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من ~~خلاق» والزنا لأن الله يقول @QUR@016 «ومن يفعل ذلك يلق أثاما ` يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا» واليمين الغموس لأن الله يقول ~~@QUR@015 «إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق ~~لهم في الآخرة» الآية والغلول قال الله @QUR@08 «ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة» ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول @QUR@013 «يوم يحمى عليها ~~في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم» الآية وشهادة الزور وكتمان ~~الشهادة لأن الله يقول @QUR@06 «ومن يكتمها فإنه آثم قلبه» وشرب الخمر لأن ~~الله تعالى عدل بها عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله ~~تعالى لأن رسول الله (ص) يقول من ترك الصلاة متعمدا فقد بريء من ذمة الله ~~وذمة رسوله ونقض العهد وقطيعة الرحم لأن الله يقول @QUR@07 «أولئك لهم ~~اللعنة ولهم سوء الدار» قال فخرج عمرو وله PageV03P062 # (1) - صراخ من بكائه وهو يقول هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم ~~و@HAD047 روي عن النبي (ص) أنه قال الكبائر سبع أعظمهن الإشراك بالله وقتل ~~النفس المؤمنة وأكل الربا وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وعقوق الوالدين ~~والفرار من الزحف فمن لقي الله تعالىوهو بريء منهن كان معي في بحبوحة جنة ~~مصاريعها من ms0962 ذهب وروى سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر؟سبع ~~هي قال هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا ~~صغيرة مع إصرار رواهما الواحدي في تفسيره بالإسناد مرفوعا. ### | القراءة # قرأ ابن كثير والكسائي وسلوا الله بغير همز وكذلك كل ما كان أمرا للمواجه ~~في كل القرآن والباقون بالهمز ولم يختلفوا في @QUR@04 وليسئلوا ما أنفقوا ~~أنه مهموز. ### | الحجة # قال أبو علي الهمز وترك الهمز حسنان فلو خفف الهمزة في قوله @QUR@02 ~~«وليسئلوا» لكان أيضا حسنا. ### | اللغة # التمني هو قول القائل لما لم يكن ليته كان كذا وليته لم يكن كذا لما كان ~~وقال أبو هاشم في بعض كلامه التمني معنى في القلب ومن قال بذلك قال ليس هو ~~من قبيل الشهوة ولا من قبيل الإرادة لأن الإرادة لا تتعلق إلا بما يصح ~~حدوثه والشهوة لا تتعلق بما مضى كالإرادة والتمني قد يتعلق بما مضى وأهل ~~اللغة ذكروا التمني في أقسام الكلام . ### | النزول # قيل جاءت وافدة النساء إلى رسول الله (ص) فقالت يا رسول الله أليس الله ~~رب الرجال والنساء وأنت رسول الله إليهم جميعا فما بالنا يذكر الله الرجال ~~ولا يذكرنا نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة فنزلت هذه الآية ~~وقيل إن أم سلمة قالت يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا ~~نصف الميراث فليتنا رجال فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال فنزلت الآية عن مجاهد ~~وقيل لما نزلت آية المواريث قال الرجال نرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا ~~في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فيكون أجرنا على الضعف من PageV03P063 # (1) - أجر النساء وقالت النساء إنا نرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على ~~الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا فنزلت ~~الآية عن قتادة والسدي . ### | المعنى # لما بين سبحانه حكم الميراث وفضل بعضهم على بعض في ذلك ذكر تحريم التمني ~~الذي هو سبب التباغض فقال @QUR@010 «ولا تتمنوا ما فضل الله به ms0963 بعضكم على ~~بعض» أي @HAD039 لا يقل أحدكم ليت ما أعطي فلان من المال والنعمة والمرأة ~~الحسناء كان لي فإن ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول اللهم أعطني مثله عن ~~ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل إن المعنى لا يجوز للرجل أن ~~يتمنى إن لو كان امرأة ولا للمرأة أن تتمنى إن لو كانت رجلا لأن الله لا ~~يفعل إلا ما هو الأصلح فيكون قد تمنى ما ليس بأصلح أو ما يكون مفسدة عن ~~البلخي ويمكن أن يقال في ذلك أنه يجوز ذلك بشرط أن لا يكون مفسدة كما يقوله ~~في حسن السؤال سواء @QUR@09 «للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما ~~اكتسبن» قيل فيه وجوه (أحدها) إن المعنى لكل حظ من الثواب على حسب ما كلفه ~~الله من الطاعات بحسن تدبيره فلا تتمنوا خلاف هذا التدبير لما فيه من حرمان ~~الحظ الجزيل عن قتادة (وثانيها) إن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مما ~~اكتسب من نعيم الدنيا بالتجارات والزراعات وغير ذلك من أنواع المكاسب ~~فينبغي أن يقنع كل منهم ويرضى بما قسم الله له (وثالثها) إن لكل منهما ~~نصيبا من الميراث على ما قسمه الله عن ابن عباس فالاكتساب على هذا القول ~~بمعنى الإصابة والإحراز @QUR@05 «وسئلوا الله من فضله» معناه إن احتجتم إلى ~~ما لغيركم وأعجبكم أن يكون لكم مثل ما له فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك ~~من فضله بشرط أن لا يكون فيه مفسدة لكم ولا لغيركم لأن المسألة لا تحسبن ~~إلا كذلك وجاء في @HAD020 الحديث عن ابن مسعود عن النبي قال سلوا الله من ~~فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج وقال سفيان بن عيينة لم ~~يأمرنا بالمسألة إلا ليعطي @QUR@06 «إن الله كان بكل شيء عليما» معناه أن ~~الله عليم بكل شيء ولم يزل كذلك فيعلم ما تظهرونه وما تضمرونه من الحسد ~~ويقسم الأرزاق بين العباد على ما يعلم فيه من الصلاح والرشاد فلا يتمنى ~~أحدكم ما قسم لغيره فإنه لا ms0964 يحصل من تمنيه إلا الغم والإثم. # PageV03P064 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «عقدت» بغير ألف والباقون عاقدت بألف. ### | الحجة # قال أبو علي الذكر الذي يعود من الصلة إلى الموصول ينبغي أن يكون ضميرا ~~منصوبا فالتقدير والذين عاقدتهم أيمانكم فجعل الأيمان في اللفظ هي المعاقدة ~~والمعنى على الحالفين الذين هم أصحاب الأيمان والمعنى والذين عاقدت حلفهم ~~أيمانكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فعاقدت أشبه بهذا المعنى لأن ~~لكل نفر من المعاقدين يمينا على المحالفة ومن قال عقدت أيمانكم كان المعنى ~~عقدت حلفهم أيمانكم فحذف الحلف وأقام المضاف إليه مقامه والذين قالوا عاقدت ~~حملوا الكلام على لفظ الإيمان لأن الفعل لم يسند إلى أصحاب الإيمان في ~~اللفظ إنما أسند إلى الإيمان. ### | اللغة # أصل المولى من ولي الشيء يليه ولاية وهو اتصال الشيء بالشيء من غير ~~فاصل والمولى يقع على وجوه المعتق والمعتق وابن العم والورثة والحليف ~~والولي والسيد المطاع والأولى بالشيء والأحق وهو الأصل في الجميع فسمي ~~المعتق مولى لأنه أولى بميراث المعتق والمعتق أولى بنصرة المعتق من غيره ~~وابن العم أولى بنصرة ابن عمه لقرابته والورثة أولى بميراث الميت من غيرهم ~~والحليف أولى بأمر محالفه للمحالفة التي جرت بينهما والولي أولى بنصرة من ~~يواليه والسيد أولى بتدبير من يسوده من غيره ومنه @HAD07 الخبر أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن مولاها أي من هو أولى بالعقد عليها وقال أبو عبيدة في قوله ~~تعالى @QUR@03 «النار هي مولاكم» معناه أي هي أولى بكم وأنشد بيت لبيد : # فغدت، كلا الفرجين تحسب أنه # مولى المخافة خلفها وأمامها # والأيمان جمع اليمين وهو اسم يقع على القسم والجارحة والقوةو الأصل فيه ~~الجارحة وذلك أنهم كانوا يضربون الصفقة للبيع والبيعة بأيمانهم فيأخذ بعضهم ~~بيد بعض على الوفاء والتمسك بالعهد ثم يتحالفون عليه فسمي القسم يمينا وقال: # إذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين PageV03P065 # (1) - أي بالقوة . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «مما ترك الوالدان» الجار والمجرور وقع موقع الصفة لقوله ~~@QUR@01 «موالي» أي موالي كائنين مما ترك أي خلف الوالدان والأقربون ~~@QUR@04 «والذين عقدت أيمانكم» معطوف ms0965 على قوله @QUR@03 «الوالدان ~~والأقربون» فيكون مرفوع الموضع ويحتمل أن يكون @QUR@05 «مما ترك الوالدان ~~والأقربون» متعلقا بفعل محذوف وتقديره موالي يعطون مما ترك الوالدان ~~والأقربون ويكون @QUR@04 «والذين عقدت أيمانكم» مبتدأ وقوله @QUR@02 ~~«فآتوهم نصيبهم» خبره. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر المواريث فقال @QUR@02 «ولكل» واحد من الرجال ~~والنساء @QUR@02 «جعلنا موالي» أي ورثة هم أولى بميراثه عن السدي وقيل عصبة ~~عن ابن عباس والحسن والأول أصح لقوله سبحانه @QUR@07 فهب لي من لدنك وليا ~~` يرثني فجعله مولى لما يرث ووليا له لما كان أولى به من غيره ومالكا له ~~كما يقال لمالك العبد مولاه @QUR@03 «مما ترك الوالدان» أي يرثون أو يعطون ~~مما ترك الوالدان @QUR@02 «والأقربون» الموروثون @QUR@04 «والذين عقدت ~~أيمانكم» أي ويرثون مما ترك الذين عقدت أيمانكم لأن لهم ورثة أولى بميراثهم ~~فيكون قوله @QUR@04 «والذين عقدت أيمانكم» عطفا على قوله @QUR@03 «الوالدان ~~والأقربون» @QUR@ «فآتوهم نصيبهم» أي فأتوا كلا نصيبه من الميراث وهذا اختيار الجبائي وقال الحليف لم يؤمر له ~~بشيء أصلا وقال أكثر المفسرين إن قوله @QUR@04 «والذين عقدت أيمانكم» ~~مقطوع من الأول فكأنه قال والذين عاقدت أيمانكم أيضا فأتوهم نصيبهم ثم ~~اختلفوا فيه على أقوال (أحدها) أن المراد بهم الحلفاء عن قتادة وسعيد بن ~~جبير والضحاك وقالوا إن الرجل في الجاهلية كان يعاقد الرجل فيقول دمي دمك ~~وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون للحليف ~~السدس من ميراث الحليف وعاقد أبو بكر مولى فورثه فذلك قوله @QUR@02 «فآتوهم ~~نصيبهم» أي أعطوهم حظهم من الميراث ثم نسخ ذلك بقوله @QUR@07 «وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض» * وقال مجاهد معناه فأتوهم نصيبهم من النصر ~~والعقل والرفد ولا ميراث فعلى هذا تكون الآية غير منسوخة ويؤيده قوله ~~تعالى @QUR@02 أوفوا بالعقود و@HAD028 قول النبي ص في خطبة يوم فتح مكة ما ~~كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة ولا ~~تحدثوا حلفا في الإسلام و@HAD025 روى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله قال ~~شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي فما أحب أن لي حمر ms0966 النعموأني ~~أنكثه (وثانيها) أن المراد بهم قوم آخى بينهم رسول الله من المهاجرين ~~والأنصار حين قدموا المدينة وكانوا يتوارثون بتلك المؤاخاة ثم نسخ الله ذلك PageV03P066 # (1) - بالفرائض عن ابن عباس وابن زيد (وثالثها) أنهم الذين كانوا يتبنون ~~أبناء غيرهم في الجاهلية ومنهم زيد مولى رسول الله فأمروا في الإسلام أن ~~يوصوا لهم عند الموت بوصية فذلك قوله @QUR@02 «فآتوهم نصيبهم» عن سعيد بن ~~المسيب @QUR@07 «إن الله كان على كل شيء شهيدا» أي لم يزل عالما بجميع ~~الأشياء مطلعا عليها جليها وخفيها. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحده بما حفظ الله بالنصب والباقون بالرفع وقرئ في الشواذ ~~فالصوالح قوانت قرأه طلحة بن مصرف . ### | الحجة # قوله حفظ الله يكون على حذف المضاف كأنه قال حفظ عهد الله أو دين الله ~~كقوله تعالى @QUR@03 «إن تنصروا الله» أي تنصروا دين الله وحذف المضاف ~~كثير في الكلام والوجه في قراءة من قرأ فالصوالح قوانت أن جمع التكسير يدل ~~على الكثرة والألف والتاء موضوعتان للقلة فهما على حد التثنية بمنزلة ~~الزيدين من الواحد فيكون من الثلاث إلى العشرة والكثرة أليق بهذا الموضع ~~غير أن الألف والتاء قد جاء أيضا على معنى الكثرة كقوله @QUR@03 المسلمين ~~والمسلمات إلى قوله @QUR@06 والذاكرين الله كثيرا والذاكرات والغرض في ~~الجميع الكثرة لا ما هو لما بين الثلاثة إلى العشرة وقال ابن جني كان أبو ~~علي الفارسي ينكر الحكاية المروية عن النابغة وقد عرض عليه حسان شعره وأنه ~~لما صار إلى قوله: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى # وأسيافنا يقطرن من نجدة دما PageV03P067 # (1) - قال له النابغة لقد قللت جفانك وسيوفك وهذا خبر مجهول لا أصل له ~~لأن الله تعالى يقول @QUR@05 وهم في الغرفات آمنون ولا يجوز أن يكون الغرف ~~التي في الجنة من الثلاث إلى العشرة. ### | اللغة # يقال رجل قيم وقيام وقوام وهذا البناء للمبالغة والتكثير وأصل القنوت ~~دوام الطاعة ومنه القنوت في الوتر لطول القيام فيه وأصل النشوز الترفع على ~~الزوج بخلافه مأخوذ من قولهم فلان على نشز من الأرض أي ارتفاع يقال نشزت ~~المرأة تنشز ms0967 وتنشز والهجر الترك عن قلى يقال هجرت الرجل إذا تركت كلامه عن ~~قلى والهاجرة نصف النهار لأنه وقت يهجر فيه العمل وهجر الرجل البعير إذا ~~ربطه بالهجار وأصل الضجوع الاستلقاء يقال ضجع ضجوعا واضطجع اضطجاعا إذا ~~استلقى للنوم وأضجعته أنا، وكل شيء أملته فقد أضجعته والبغية الطلب يقال ~~بغيت الضالة إذا طلبتها وقال الشاعر يصف الموت: # بغاك وما تبغيه حتى وجدته # كأنك قد واعدته أمس موعدا # . ### | الإعراب # الباء في قوله @QUR@03 «بما فضل الله» @QUR@ «وبما أنفقوا» يتعلق بقوله @QUR@01 «قوامون» وما في الموضعين مصدرية لا تحتاج إلى عائد ~~إليها من صلتها لأنها حرف وقوله @QUR@03 «بما حفظ الله» أيضا يكون ما فيه ~~مصدرية فيكون تقديره بأن يحفظهن الله ومن قرأ @QUR@03 «بما حفظ الله» نصبا ~~يكون ما اسما موصولا فيكون التقدير بالشيء الذي يحفظ الله أي يحفظ أمر الله. ### | النزول # @HAD077 قال مقاتل نزلت الآية في سعد بن الربيع بن عمرو وكان من النقباء ~~وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير وهما من الأنصار وذلك أنها نشزت عليه ~~فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي فقال أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي ~~لتقتص من زوجها فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي ارجعوا فهذا جبرائيل ~~أتاني وأنزل الله هذه الآية فقال النبي ص (أردنا أمرا وأراد الله أمرا) ~~والذي أراد الله خير ورفع القصاص وقال الكلبي نزلت في سعد بن الربيع ~~وامرأته خولة بنت محمد بن مسلمة وذكر القصة نحوها وقال أبو روق نزلت في ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس وذكر قريبا منه. ### | المعنى # لما بين تعالى فضل الرجال على النساءذكر عقيبه فضلهم في القيام بأمر ~~النساء فقال @QUR@04 «الرجال قوامون على النساء» أي قيمون على النساء ~~مسلطون عليهن في التدبير والتأديب والرياضة والتعليم @QUR@06 «بما فضل الله ~~بعضهم على بعض» هذا بيان سبب تولية PageV03P068 # (1) - الرجال عليهن أي إنما ولاهم الله أمرهن لما لهم من زيادة الفضل ~~عليهن بالعلم والعقل وحسن الرأي والعزم @QUR@05 «وبما أنفقوا من أموالهم» ~~عليهن من المهر ms0968 والنفقة كل ذلك بيان علة تقويمهم عليهن وتوليتهم أمرهن ~~@QUR@02 «فالصالحات قانتات» أي مطيعات لله ولأزواجهن عن قتادة والثوري ~~وعطاء ويقال حافظات ويدل عليه قوله @QUR@04 يا مريم اقنتي لربك أي أقيمي ~~على طاعته @QUR@02 «حافظات للغيب» يعني لأنفسهن وفروجهن في حال غيبة ~~أزواجهن عن قتادة وعطاء والثوري ويقال الحافظات لأموال أزواجهن في حال ~~غيبتهم راعيات بحقوقهم وحرمتهم والأولى أن يحمل على الأمرين لأنه لا تنافي ~~بينهما @QUR@03 «بما حفظ الله» أي بما حفظهن الله في مهورهن وإلزام أزواجهن ~~النفقة عليهن عن الزجاج وقيل بحفظ الله لهن وعصمته ولو لا أن حفظهن الله ~~وعصمهن لما حفظن أزواجهن بالغيب @QUR@04 «واللاتي تخافون نشوزهن» معناه ~~فالنساء اللاتي تخافون نشوزهن بظهور أسبابه وأماراته ونشوز المرأة عصيانها ~~لزوجها واستيلاؤها عليه ومخالفتها إياه وقال الفراء معناه تعلمون نشوزهن ~~قال وقد يكون الخوف بمعنى العلم لأن خوف النشز العلم بموقعه @QUR@05 ~~«فعظوهن واهجروهن في المضاجع» معناه فعظوهن أولا بالقول والنصيحة فإن لم ~~ينجع الوعظ ولم يؤثر النصح بالقول فاهجروهن في المضاجع عن سعيد بن جبير قال ~~وعنى به الجماع إلا أنه ذكر المضاجع لاختصاص الجماع بهاو قيل معناه ~~فاهجروهن في الفراش والمبيت وذلك أنه يظهر بذلك حبها للزوج وبغضها له فإن ~~كانت مائلة إليه لم تصبر على فراقه في المضجع وإن كانت بخلاف ذلك صبرت عنه ~~عن الحسن وقتادة وعطاء وإلى هذا المعنى يؤول @HAD09 ما روي عن أبي جعفر ~~قال يحول ظهره إليها وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس فعظوهن بكتاب الله أولا ~~وذلك أن يقول اتقي الله وارجعي إلى طاعتي فإن رجعت وإلا أغلظ لها القول فإن ~~رجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح وقيل في معنى غير المبرح أن لا يقطع لحما ~~ولا يكسر عظما و@HAD07 روي عن أبي جعفر أنه الضرب بالسواك @QUR@ «فإن ~~أطعنكم» أي رجعن إلى طاعتكم في الائتمار لأمركم @QUR@04 «فلا تبغوا عليهن سبيلا» أي ~~لا تطلبوا عليهن عللا بالباطل وقيل سبيلا للضرب والهجران مما أبيح لكم فعله ~~عند النشوز عن أبي مسلم وأبي علي الجبائي وقيل معناه لا تكلفوهن ms0969 الحب عن ~~سفيان بن عيينة فيكون المعنى إذا استقام لكم ظاهرهن فلا تعللوا عليهن بما ~~في باطنهن @QUR@05 «إن الله كان عليا كبيرا» أي متعاليا عن أن يكلف إلا ~~الحق مقدار الطاقة. والعلو والكبرياء من صفات الله وفائدة ذكرهما هنا بيان ~~انتصاره لهن وقوته على الانتصار إن هن ضعفن عنه وقيل المراد به أنه تعالى ~~مع علوه وكبريائه لم يكلفكم إلا ما تطيقون فكذلك لا تكلفوهن إلا ما يطقن. PageV03P069 # (1) - ### | اللغة # الشقاق الخلاف والعداوة واشتقاقه من الشق وهو الجزء البائن فالمتشاقان كل ~~واحد منهما في شق غير شق صاحبه بالعداوة أي في ناحية وأصل التوفيق الموافقة ~~وهي المساواة في أمر من الأمور والتوفيق هو اللطف الذي يتفق عنده فعل ~~الطاعات لمساواته في الوقت والتوفيق بين نفسين هو الإصلاح بينهما والاتفاق ~~في الجنس والمذهب المساواة بينهما والاتفاق في الوقوع كرمية من غير رام ~~لمساواتهما نادرا . ### | الإعراب # أصل بين أن يكون ظرفا ثم استعمل اسما هنا بإضافة شقاق إليه كما قال ~~@QUR@05 هذا فراق بيني وبينك وقال @QUR@06 ومن بيننا وبينك حجاب وكان في ~~الأصل فإن خفتم أي خشيتم شقاقا بينهما. ### | المعنى # لما قدم الله الحكم عند مخالفة أحد الزوجين صاحبه عقبه بذكر الحكم عند ~~التباس الأمر في المخالفة فقال @QUR@03 «وإن خفتم» أي خشيتم وقيل علمتم ~~والأول أصح لأنه لو علم الشقاق يقينا لما احتيج إلى الحكمين @QUR@02 «شقاق ~~بينهما» أي مخالفة وعداوة بين الزوجين @QUR@08 «فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها» أي وجهوا حكما من قوم الزوج وحكما من قوم الزوجة لينظرا فيما ~~بينهما والحكم القيم بما يسند إليه واختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو ~~@HAD023 فقيل هو السلطان الذي يترافع الزوجان إليه عن سعيد بن جبير والضحاك ~~وأكثر الفقهاء وهو الظاهر في الأخبار عن الصادقين وقيل أنه الزوجان وأهل ~~الزوجين عن السدي واختلفوا في أن الحكمين هل لهما أن يفرقا بالطلاق إن ~~رأياه أم لا فالذي @HAD014 رواه أصحابنا عنهم أنه ليس لهما ذلك إلا بعد أن ~~يستأمراهما ويرضيا بذلك و@HAD019 قيل إن لهما ذلك عن سعيد ms0970 بن جبير والشعبي ~~والسدي وإبراهيم ورواه عن علي (ع) ومن ذهب إلى هذا القول قال إن الحكمين ~~وكيلان @QUR@03 «إن يريدا إصلاحا» يعني الحكمين @QUR@03 «يوفق الله بينهما» ~~حتى يحكما بما فيه الصلاح والضمير في بينهما عائد إلى الحكمين عن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير والسدي وقيل إن يرد الحكمان إصلاحا بين الزوجين يوفق الله ~~بين الزوجين أي مؤلف بينهما ويرفع ما بينهما من العداوة والشقاق @QUR@04 ~~«إن الله كان عليما» بما يريد الحكمان من الإصلاح والإفساد @QUR@01 «خبيرا» ~~بما فيه مصالحكم ومنافعكم. # PageV03P070 # (1) - ### | اللغة # الجار أصله من العدول يقال جاوره يجاوره مجاورة وجوار فهو مجاور له وجار ~~له بعدوله إلى ناحيته في مسكنه من قولهم جار عن الطريق وجار السهم إذا عدل ~~عن القصد واستجار بالله لأنه يسأله العدول به عن النار والجار ذي القربى ~~القريب و@QUR@02 «الجار الجنب» الغريب قال أبو علي الجنب صفة على فعل مثل ~~ناقة أجد ومشي سجح فالجنب المتباعد عن أهله يدلك على ذلك مقابلته بقوله ~~@QUR@04 «والجار ذي القربى» والقربى من القرب كاليسرى من اليسر وأصل ~~المختال من التخيل وهو التصور لأنه يتخيل بحاله مرح البطر والمختال الصلف ~~التياه ومنه الخيل لأنها تختال في مشيها أي تتبختر والخول الحشم والفخور ~~الذي يعد مناقبه كبرا أو تطاولا وأما الذي يعددها اعترافا بالنعمة فيها فهو ~~شكور غير فخور . ### | الإعراب # إحسانا نصب على المصدر كما تقول ضربا لزيد وتقديره أحسنوا بالوالدين ~~إحسانا أو يكون نصبا على تقدير استوصوا بالوالدين إحسانا فيكون مفعولا به. ### | المعنى # لما أمر سبحانه بمكارم الأخلاق في أمر اليتامى والأزواج والعيال عطف على ~~ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الأمور ومحاسن الأفعال فبدأ بالأمر ~~بعبادته فقال @QUR@08 «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» أي وحدوه وعظموه ~~ولا تشركوا في عبادته غيره فإن العبادة لا تجوز لغيرهلأنها لا تستحق إلا ~~بفعل أصول النعم ولا يقدر عليها سواه تعالى @QUR@03 «وبالوالدين إحسانا» أي ~~فاستوصوا بهما برا وإنعاما وإحسانا وإكراما وقيل إن فيه إضمار فعل أي ~~وأوصاكم الله بالوالدين إحسانا @QUR@07 «وبذي القربى واليتامى والمساكين» ~~معناه ms0971 أحسنوا بالوالدين PageV03P071 # (1) - خاصة وبالقرابات عامة يقال أحسنت إليه وأحسنت به وأحسنوا إلى ~~اليتامى بحفظ أموالهم والقيام عليها وغيرها من وجوه الإحسان وأحسنوا إلى ~~المساكين فلا تضيعوهم وأعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة وسائر ما ~~لا بد منه لهم @QUR@07 «والجار ذي القربى والجار الجنب» قيل معناه الجار ~~القريب في النسب والجار الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد وقيل المراد به الجار ذي القربى منك ~~بالإسلام والجار الجنب المشرك البعيد في الدين و@HAD038 روي عن النبي ص أنه ~~قال الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام ~~وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق الجوار المشرك من أهل ~~الكتاب وقال الزجاج و@QUR@03 «الجار ذي القربى» الذي يقاربك وتقاربه ~~ويعرفك وتعرفه و@QUR@02 «الجار الجنب» البعيد وروي أن حد الجوار إلى أربعين ~~دارا ويروى إلى أربعين ذراعا قال ولا يجوز أن يكون المراد بذي القربى من ~~القرابة لأنه قد سبق ذكر القرابة والأمر بالإحسان إليهم بقوله @QUR@03 ~~«وبذي القربى» ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال هذا جائز وإن كان قد سبق ذكر ~~القرابة لأن الجار إذا كان قريبا فله حق القرابة والجوار والقريب الذي ليس ~~بجار له حق القرابة حسب فحسن إفراد الجار القريب بالذكر @QUR@03 «والصاحب ~~بالجنب» في معناه أربعة أقوال (أحدها) أنه الرفيق في السفر عن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير وجماعة والإحسان إليه بالمواساة وحسن العشرة (وثانيها) أنه ~~الزوجة عن عبد الله بن مسعود وابن أبي ليلى والنخعي (وثالثها) أنه المنقطع ~~إليك يرجو نفعك عن ابن عباس في إحدى الروايتين وابن زيد (ورابعها) أنه ~~الخادم الذي يخدمك والأولى حمله على الجميع @QUR@03 «وابن السبيل» معناه ~~صاحب الطريق وفيه قولان (أحدهما) أنه المسافر عن مجاهد والربيع وقيل هو ~~الضيف عن ابن عباس قال والضيافة ثلاثة أيام وما فوقها فهو معروف وكل معروف ~~صدقة و@HAD024 روى جابر عن النبي كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى ~~أخاك بوجه طلق وأن تفرغ من دلوك ms0972 في إناء أخيك @QUR@ «وما ملكت أيمانكم» يعني به المماليك من العبيد والإماء وذكر اليمين تأكيدا كما يقال مشت رجلك ~~وبطشت يدكفموضع ما من قوله @QUR@04 «وما ملكت أيمانكم» جر بالعطف على ما ~~تقدم أي وأحسنوا إلى عبيدكم وإمائكم بالنفقة والسكنى ولا تحملوهم من ~~الأعمال ما لا يطيقونه أمر الله عباده بالإحسان إلى هؤلاء أجمع @QUR@04 «إن ~~الله لا يحب» أي لا يرتضي @QUR@03 «من كان مختالا» في مشيته @QUR@01 ~~«فخورا» على الناس بكثرة المال تكبرا عن ابن عباس وإنما ذكرهما PageV03P072 # (1) - لأنهما يأنفان من أقاربهم وجيرانهم إذا كانوا فقراء لا يحسنان ~~عشرتهم وهذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الإسلام والتنبيه على مكارم ~~الأخلاق ومن تدبرها حق التدبر وتذكرها حق التذكر أغنته عن كثير من مواعظ ~~البلغاء وهدته إلى جم غفير من علوم العلماء. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم بالبخل* بفتح الباء والخاء وكذلك في سورة الحديد ~~والباقون @QUR@01 «بالبخل» بالضم. ### | الحجة # قال سيبويه هما لغتان. ### | اللغة # البخل أصله مشقة الإعطاء وقيل في معناه أنه منع الواجب لأنه اسم ذم لا ~~يطلق إلا على مرتكب الكبيرة وقيل هو منع ما لا ينفع منعه ولا يضر بذله ~~ومثله الشح وضده الجود والأول أليق بالآية لأنه تعالى نفى محبته عمن كان ~~بهذه الصفة وقال علي بن عيسى معناه منع الإحسان لمشقة الطباع ونقيضه الجود ~~ومعناه بذل الإحسان لانتفاء مشقة الطباع. ### | الإعراب # الذين يحتمل أن يكون موضعه نصبا من وجهين وأن يكون رفعا من وجهين فأما ~~النصب فعلى أن يكون بدلا من في قوله @QUR@04 «لا يحب من كان» وعلى الذم ~~أيضا وأما الرفع فعلى الاستئناف بالذم على الابتداء وتكون الآية الثانية ~~عطفا عليها ويكون الخبر إن الله لا يظلم وعلى البدل من الضمير في فخور. ### | المعنى # @QUR@02 «الذين يبخلون» أي يمنعون ما أوجب الله عليهم من الزكوات وغيرها ~~واختاره الجبائي وأبو مسلم وقيل معناه الذين يبخلون بإظهار ما علموه من صفة ~~النبي ص عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد @QUR@04 «ويأمرون الناس ~~بالبخل» ويأمرون غيرهم بذلك وقيل يأمرون الأنصار بترك ms0973 الإنفاق على رسول ~~الله وعلى أصحابه عن ابن عباس وقيل يأمرون بكتمان الحق @QUR@07 «ويكتمون ما ~~آتاهم الله من فضله» أي ويجحدون ما آتاهم الله من اليسار والثروة اعتذارا ~~لهم في البخل وقيل معناه يكتمون ما عندهم من العلم ببعث النبي ومبعثه ~~والأولى أن تكون الآية عامة في كل من يبخل بأداء ما يجب عليه أداؤه ويأمرون ~~الناس به وعامة في كل من كتم فضلا آتاه الله تعالى من العالم وغيره ومن ~~أنواع النعم التي يجب إظهارها ويحرم PageV03P073 # (1) - كتمانها وقد ورد في @HAD013 الحديث إذا أنعم الله تعالى على عبد ~~نعمة أحب أن يرى أثرها عليه # @QUR@05 «وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا» أعددنا للجاحدين ما أنعم الله ~~عليهم عذابا يهانون فيه ويذلون فأضاف الإهانة إلى العذاب إذ كان يحصل به. ### | اللغة # القرين أصله من الاقتران ومنه القرن لأهل العصر لاقترانهم والقرن المقاوم ~~في الحرب والقرين الصاحب المألوف وقال عدي بن زيد : # عن المرء لا تسأل وأبصر قرينة # فإن القرين بالمقارن يقتدي # . ### | الإعراب # إعراب الذين يحتمل أن يكون ما قلناه في الآية المتقدمة ويحتمل أن يكون ~~عطفا على الكافرين فكأنه قال وأعتدنا للكافرين وللذين ينفقون أموالهم رئاء ~~الناس رئاء مصدر وضع موضع الحال فكأنه قال ينفقون مرائين الناس وقرينا نصب ~~على التفسير وموضع ذا من @QUR@03 «ما ذا عليهم» يحتمل وجهين (أحدهما) أن ~~يكون مرفوعا لأنه في موضع الذي وتقديره وما الذي عليهم لو آمنوا (والثاني) ~~أن يكون لا موضع له لأنه مع ما بمنزلة اسم واحد وتقديره وأي شيء عليهم لو آمنوا. ### | المعنى # ثم عطف على ما تقدم بذكر المنافقين فقال @QUR@05 «الذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس» أي مراءاة الناس @QUR@03 «ولا يؤمنون» أي ولا يصدقون @QUR@05 ~~«بالله ولا باليوم الآخر» الذي فيه الثواب والعقاب جمع الله سبحانه في الذم ~~والوعيد بين من ينفق ماله بالرياء والسمعة ومن لم ينفق أصلا @QUR@06 «ومن ~~يكن الشيطان له قرينا» أي صاحبا وخليلا في الدنيا يتبع أمره ويوافقه على ~~الكفر وقيل يعني في القيامة وفي النار @QUR@02 «فساء قرينا» أي بئس القرين ~~الشيطان ms0974 لأنه يدعوه إلى المعصية المؤدية إلى النار وقيل بئس القرين الشيطان ~~حيث يتلاعنان ويتباغضان PageV03P074 # (1) - في النار} @QUR@04 «وما ذا عليهم» أي أي شيء عليهم @QUR@011 «لو ~~آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله» قطع الله سبحانه بهذا ~~عذر الكفار في العدول عن الإيمان وأبطل به قول من قال أنهم لا يقدرون على ~~الإيمان لأنه لا يحسن أن يقال للعاجز عن الشيء ما ذا عليك لو فعلت كذا فلا ~~يقال للقصير ما ذا عليك لو كنت طويلا وللأعمى ما ذا عليك لو كنت بصيرا وقيل ~~معناه ما ذا عليهم لو جمعوا إلى إنفاقهم الإيمان بالله لينفعهم الإنفاق ~~@QUR@05 «وكان الله بهم عليما» يجازيهم بما يسرون إن خيرا فخيرا وإن شرا ~~فشرا فلا ينفعهم ما ينفقون على جهة الرياء وفي الآية دلالة أيضا على أن ~~الحرام لا يكون رزقا من حيث أنه سبحانه حثهم على الإنفاق مما رزقهم وأجمعت ~~الأمة على أن الإنفاق من الحرام محظور. ### | القراءة # قرأ ابن كثير ونافع وإن تك حسنة بالرفع والباقون بالنصب وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر يضعفها بالتشديد والباقون @QUR@01 «يضاعفها» بالألف. ### | الحجة # من نصب @QUR@01 «حسنة» فمعناه وإن تك زنة الذرة حسنة أو أن تك فعلته حسنة ~~ومن رفعها فمعناه وإن يقع حسنة أو أن يحدث حسنة فيكون كان تامة لا تحتاج ~~إلى خبر ويضاعف ويضعف بمعنى واحد قال سيبويه يجيء فاعلت ولا يراد به عمل ~~اثنين وكذلك قولهم ناولته وعاقبته وعافاه الله قال ونحو ذلك ضاعفت وضعفت ~~وناعمت ونعمت وهذا يدل على أنهما لغتان. ### | اللغة # الظلم هو الألم الذي لا نفع فيه يوفي عليه ولا دفع مضرة أعظم منه عاجلا ~~ولا آجلا ولا يكون مستحقا ولا واقعا على وجه المدافعة وأصله وضع الشيء في ~~غير موضعه وقيل أصله الانتقاص من قوله ولم تظلم منه شيئا فالظلم على هذا ~~انتقاص الحق والظلمة انتقاض النور بذهابه وسقاء مظلوم إذا شرب منه قبل أن ~~يدرك والظليم ذكر النعام لأنه يضع الشيء غير موضعه من حيث يحضن غير بيضة ~~وأصل المثقال الثقل ms0975 فالمثقال مقدار الشيء في الثقل والثقل ما ثقل من متاع ~~السفر . ### | الإعراب # أصل تك تكون فحذفت الضمة للجزم لسكونها وسكون النون فأما سقوط PageV03P075 # (1) - النون فلكثرة الاستعمال فكأنهم أرادوا أن يجزموا الكلمة مرة أخرى ~~فلم يجدوا حركة يسقطونها فأسقطوا الحرف وقد ورد القرآن بالحذف والإثبات قال ~~سبحانه @QUR@05 إن يكن غنيا أو فقيرا ومثل تك قولهم لا أدر ولم أبل والأصل ~~لا أدري ولم أبال ولدن في موضع جر وفيه لغات لد ولدن ولدى ولدا والمعنى ~~واحد ومعناه من قبله ولدن لما يليك وعند تكون لما يليك ولما بعد منك تقول ~~عندي مال وإن كان بينك وبينه بعد وإذا أضفته إلى نفسك زدت فيه نونا أخرى ~~ليسلم سكون النون تقول لدني ولدنا وكذلك مني ومنا. ### | المعنى # @QUR@04 «إن الله لا يظلم» أحدا قط @QUR@02 «مثقال ذرة» أي زنة ذرة وهي ~~النملة الحمراء الصغيرة التي لا تكاد ترى عن ابن عباس وابن زيد وهي أصغر ~~النمل وقيل هي جزء من أجزاء الهباء في الكوة من أثر الشمس وإنما لا يختار ~~الله تعالى الظلم ولا يجوز عليه الظلم لأنه عالم بقبحه مستغن عنه وعالم ~~بغناء عنه وإنما يختار القبيح من يختاره لجهله بقبحه أو لحاجته إليه لدفع ~~ضرر أو لجر نفع أو لجهله باستغنائه عنه والله سبحانه منزه عن جميع ذلك وعن ~~سائر صفات النقص والعجز ولم يذكر سبحانه الذرة ليقصر الحكم عليها بل إنما ~~خصها بالذكر لأنها أقل شيء مما يدخل في وهم البشر @QUR@05 «وإن تك حسنة ~~يضاعفها» ومعناه وإن تك زنة الذرة حسنة يقبلها ويجعلها أضعافا كثيرة وقيل ~~يجعلها ضعفين عن أبي عبيدة وقيل معناه يديمها ولا يقطعها ومثله قوله ~~@QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وكلتا الآيتين غاية في الحث على ~~الطاعة والنهي عن المعصية وقوله @QUR@04 «ويؤت من لدنه» أي يعطه من عنده ~~@QUR@02 «أجرا عظيما» أي جزاء عظيما وهو ثواب الجنة وفي هذه الآية دلالة ~~على أن منع الثواب والنقصان منه ظلم لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لهذا ~~الترغيب في الآية ms0976 معنى وفيها أيضا دلالة على أنه سبحانه قادر على الظلم ~~لأنه نزه نفسه عن فعل الظلم وتمدح بذلك فلو لم يكن قادرا عليه لم يكن فيه مدحة. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم تسوى مفتوحة التاء خفيفة السين وقرأ يزيد ونافع ~~وابن عامر بفتح التاء وتشديد السين وقرأ الباقون تسوى بضم التاء وتخفيف السين. PageV03P076 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي قراءة نافع وابن عامر لو تسوى معناه لو تتسوى فأدغم التاء في ~~السين لقربها منها وفي قراءة حمزة والكسائي حذف التاء فالتاء اعتلت بالحذف ~~كما اعتلت بالإدغام وأما @QUR@01 «تسوى» فهي تفعل من التسوية. ### | الإعراب # كيف لفظها لفظ الاستفهام ومعناه التوبيخ وتقديره كيف حال هؤلاء يوم ~~القيامة وحذف لدلالة الكلام عليه والعامل في كيف المبتدأ المحذوف فهو في ~~موضع الرفع بأنه خبر المبتدأ ولا يجوز أن يكون العامل في كيف جئنا لأنه في ~~موضع جر بإضافة إذا إليه والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف كما لا تعمل ~~الصلة فيما قبل الموصول لأنه من تمام الاسم و@QUR@03 «من كل أمة» في موضع ~~نصب على الحال لأنه صفة شهيد فلما تقدمه انتصب على الحال والعامل في إذا ~~جوابه المحذوف لدلالة ما تقدمه عليه وشهيدا منصوب على الحال والعامل في ~~يومئذ يود وإنما عمل في يومئذ يود بعد إذ ولم يجز ذلك في @QUR@02 «إذا ~~جئنا» لأنه لما أضيف يوم إلى إذ بطلت إضافته إلى الجملة ونون إذ ليدل على ~~تمام الاسم. ### | المعنى # لما ذكر اليوم الآخر وصف حال المنكرين له فقال @QUR@01 «فكيف» أي فكيف ~~حال الأمم وكيف يصنعون @QUR@05 «إذا جئنا من كل أمة» من الأمم @QUR@04 ~~«بشهيد وجئنا بك» يا محمد @QUR@02 «على هؤلاء» يعني قومه @QUR@01 «شهيدا» ~~وهذا كما تقول العرب للرجل في الأمر الهائل يتوقعه كيف بك إذا كان كذا يريد ~~بذلك تعظيم الأمر وتهويله وتحذيره وتحذير الرجل عنه وإنذاره به وحثه على ~~الاستعداد له ومعنى الآية أن الله يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته ~~فيشهد لهم وعليهم ويستشهد نبينا على أمته وفي الآية مبالغة في ms0977 الحث على ~~الطاعة واجتناب المعصية والزجر عن كل ما يستحي منه على رءوس الأشهاد لأنه ~~يشهد للإنسان وعليه يوم القيامة شهود عدول لا يتوقف في الحكم بشهادتهم ولا ~~يتوقع القدح فيهم وهم الأنبياء والمعصومون والكرام الكاتبون والجوارح ~~والمكان والزمان كما قال تعالى @QUR@09 «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس» وقال @QUR@08 ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال ~~@QUR@011 إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا و@QUR@011 يوم ~~تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وفي بعض الأخبار ~~المكان والزمان يشهدان على الرجل بأعماله فليتذكر العاقل هذه الشهادة ~~ليستعد بهذه الحالة فكان قد وقعت وكان الشهادة قد أقيمت و@HAD014 روي أن ~~عبد الله بن مسعود قرأ هذه الآية على النبي ص ففاضت عيناه فإذا كان الشاهد ~~تفيض عيناه لهول هذه المقالة وعظم هذه الحالة فما ذا لعمري ينبغي أن يصنع ~~المشهود عليه} @QUR@03 «يومئذ يود الذين PageV03P077 # @QUR@09 (1) - كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض» معناه لو تجعلون ~~والأرض سواء كما قال تعالى @QUR@07 ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ومن ~~التسوية قوله @QUR@06 بلى قادرين على أن نسوي بنانه أي نجعلها صفيحة ~~واحدة لا يفصل بعضها عن بعض فيكون كالكف فيعجز لذلك عما يستعان عليه من ~~الأعمال بالبنانوروي عن ابن عباس أن معناه يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع ~~يطئونهم بأقدامهم كما يطئون الأرض وعلى القول الأول فالمراد به أن الكفار ~~يوم القيامة يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء لعلمهم بما ~~يصيرون إليه من العذاب والخلود في النار و@HAD016 روي أيضا أن البهائم يوم ~~القيامة تصير ترابا فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا # وهذا لا يجيزه إلا من قال إن العوض منقطع وهو الصحيح ومن قال إن العوض ~~دائم لم يصحح هذا الخبر وقوله @QUR@05 «ولا يكتمون الله حديثا» قيل فيه ~~أقوال (أحدها) أنه عطف على قوله @QUR@02 «لو تسوى» أي ويودون أن لو لم ~~يكتموا الله حديثا لأنهم إذا سئلوا قالوا @QUR@06 والله ربنا ما كنا مشركين ~~فتشهد عليهم جوارحهم بما ms0978 عملوا فيقولون يا ليتنا كنا ترابا ويا ليتنا لم ~~نكتم الله شيئا وليس ذلك بحقيقة الكتمان فإنه لا يكتم شيء عن الله لكنه في ~~صورة الكتمان وهذا قول ابن عباس (وثانيها) أنه كلام مستأنف والمراد به أنهم ~~لا يكتمون الله شيئا من أمور دنياهم وكفرهم بل يعترفون به فيدخلون النار ~~باعترافهم وإنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان وإنما يقولون ~~@QUR@06 والله ربنا ما كنا مشركين في بعض الأحوال فإن للقيامة مواطن ~~وأحوالا ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا كما أخبر تعالى عنهم وفي موطن ~~ينكرون ما فعلوه من الكفر والمعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم وفي موطن ~~يعترفون بما فعلوه عن الحسن (وثالثها) أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان ~~شيء من الله لأن جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه فالتقدير لا تكتمه جوارحهم ~~وإن كتموه (ورابعها) أن المراد ودوا لو تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكونوا ~~كتموا أمر محمد وبعثه عن عطا (وخامسها) أن الآية على ظاهرها فالمراد ولا ~~يكتمون الله شيئا لأنهم ملجئون إلى ترك القبائح والكذب وقولهم @QUR@06 ~~والله ربنا ما كنا مشركين أي ما كنا مشركين عند أنفسنا لأنهم كانوا يظنون ~~في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله عن أبي القاسم البلخي . # PageV03P078 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم أو لمستم بغير ألف هاهنا وفي المائدة وقرأ ~~الباقون @QUR@01 «لامستم» بألف. ### | الحجة # حجة من قرأ لمستم أن هذا المعنى جاء في التنزيل على فعلتم في غير موضع ~~قال تعالى @QUR@03 لم يطمثهن إنس @QUR@ ولم يمسسني بشر* وحجة من قرأ @QUR@01 «لامستم» أن فاعل قد جاء في معنى فعل نحو عاقبت اللص ~~وطارقت النعل. ### | اللغة # يقال قرب يقرب متعد وقرب يقرب لازم وقرب الماء يقربه إذا ورده وأصل السكر ~~من السكر وهو سد مجرى الماء واسم الموضع السكر فبالسكر ينسد طريق المعرفة ~~وسكرة الموت غشيته ورجل سكران من قوم سكارى وسكرى والمرأة سكرى أيضا ويقال ~~رجل جنب إذا أجنب ويستوي فيه المذكر والمؤنث الواحد والجمع يقال رجل ms0979 جنب ~~قوم جنب وامرأة جنب والعابر من العبور يقال عبرت النهر والطريق عبورا إذا ~~قطعته من هذا الجانب إلى الجانب الآخر والغائط أصله المطمئن من الأرض يقال ~~غائط وغيطان وكانوا يتبرزون هناك ليغيبوا عن عيون الناس ثم كثر ذلك حتى ~~قالوا للحدث غائط وكنوا بالتغوط عن الحدث في الغائط وقيل أنهم كانوا يلقون ~~النجو في هذا المكان فسمي باسمه على سبيل المجاز والغوطة موضع كثير الماء ~~والشجر بدمشق وقال مؤرج الغائط قرارة من الأرض تحفها آكام تسترها والفعل ~~منه غاط يغوط مثل عاد يعود واللمس يكون باليد ثم اتسع فيه فأوقع على غيره ~~وقالوا التمس وهو افتعل من اللمس فأوقع على ما لا يقع عليه اللمس قال: # العبد والهجين والفلنقس # ثلاثة فأيهم تلمس # أراد أيهم تطلب وملتمس المعروف طالبه وليس هنا مماسة ولا مباشرة والتيمم ~~القصد ومثله التأمم قال الأعشى : PageV03P079 # (1) - # تيممت قيسا وكم دونه # من الأرض من مهمة ذي شزن # وقال آخر: # (تيممت دارا ويممن دارا) # وقد صار في الشرع اسما لقصد مخصوص وهو أن يقصد الصعيد ويستعمل التراب في ~~أعضاء مخصوصة والصعيد وجه الأرض من غير نبات ولا شجر وقال ذو الرمة : # كأنه بالضحى ترمي الصعيد به # ذبابة في عظام الرأس خرطوم # وقال الزجاج الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره ~~وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض . ### | الإعراب # @QUR@03 «وأنتم سكارى» جملة منصوبة الموضع على الحال والعامل فيه تقربوا ~~وذو الحال الواو من تقربوا وقوله @QUR@01 «جنبا» إنما انتصب لكونه عطفا ~~عليه والمراد به الجمع وعابري سبيل منصوب على الاستثناء وتعلموا منصوب ~~بإضمار أن وعلامة النصب سقوط النون ثم إنه مع أن المضمرة في موضع الجر بحتى ~~والجار والمجرور في موضع النصب بكونه مفعول تقربوا وكذلك قوله @QUR@02 ~~«حتى تغتسلوا» وقوله @QUR@02 «على سفر» في موضع نصب عطفا على قوله ~~@QUR@01 «مرضى» وتقديره أو مسافرين. ### | المعنى # لما أمر سبحانه في الآية المتقدمة بالعبادة ذكر عقيبها ما هو من أكبر ~~العبادات وهو الصلاة فقال @QUR@07 «يا ms0980 أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة» ~~أي لا تصلوا وأنتم سكارى عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد وقيل ~~معناه لا تقربوا أماكن الصلاة أي المساجد للصلاة وغيرها كقوله @QUR@02 ~~وصلوات أي مواضع الصلوات عن عبد الله وسعيد بن المسيب والضحاك وعكرمة ~~والحسن ويؤيد هذا قوله @QUR@03 إلا عابري سبيل فإن العبور إنما يكون في ~~الموضع دون الصلاة وقوله @QUR@03 «وأنتم سكارى» أي نشاوى واختلف فيه على ~~قولين (أحدهما) @HAD025 أن المراد به سكر الشراب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~قالوا ثم نسخها تحريم الخمر وروي ذلك عن موسى بن جعفر (ع) وقد يسأل عن هذا ~~فيقال كيف يجوز نهي السكران في حال السكر مع زوال العقل وأجيب عنه بجوابين ~~(أحدهما) أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقصان العقل إلى ما لا يحمل ~~الأمر والنهي (والآخر) أن النهي إنما ورد PageV03P080 # (1) - عن التعرض للسكر في حالة وجوب أداء الصلاة عليهم وأجاب أبو علي ~~الجبائي بجواب ثالث وهو أن النهي إنما دل على إعادة الصلاة واجبة عليهم أن ~~أدوها في حال السكر وقد سئل أيضا فقيل إذا كان السكران مكلفا فكيف يجوز أن ~~ينهى عن الصلاة في حال سكرة مع أن عمل المسلمين على خلافه وأجيب عن ذلك ~~بجوابين (أحدهما) أنه منسوخ (والآخر) أنهم لم يؤمروا بتركها لكن أمروا بأن ~~يصلوها في بيوتهم ونهوا عن الصلاة مع النبي ص في جماعته تعظيما له وتوقيرا ~~(القول الثاني) @HAD07 أن المراد بقوله @QUR@ «وأنتم سكارى» سكر النوم ~~خاصة عن الضحاك وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) ويعضد ذلك @HAD023 ما روته عائشة عن النبي ص أنه قال إذا نعس أحدكم وهو ~~يصلي فلينصرف لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري @QUR@ «حتى تعلموا ما ~~تقولون» أي حتى تميزوا ما تقولون من الكلام وقيل معناه حتى تحفظوا ما تتلون من ~~القرآن وقوله @QUR@08 «ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا» في معناه ~~قولان (أحدهما) أن المراد به لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا ~~مسافرين فيجوز لكم أداؤها ms0981 بالتيمم وإن كان لا يرفع حكم الجنابة فإن التيمم ~~وإن كان يبيح الصلاة فإنه لا يرفع الحدث عن علي (ع) وابن عباس وسعيد بن ~~جبير ومجاهد (والآخر) @HAD030 أن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد ~~وأنتم جنب إلا مجتازين عن جابر والحسن وعطاء والزهري وإبراهيم وهو المروي ~~عن أبي جعفر (ع) # و@QUR@02 «عابري سبيل» أي مارين في طريق حتى تغتسلوا من الجنابة وهذا ~~القول الأخير أقوى لأنه سبحانه بين حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم الماء ~~فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا وإنما أراد سبحانه أن يبين حكم الجنب في ~~دخول المساجد في أول الآية ويبين حكمه في الصلاة عند عدم الماء في آخر ~~الآية @QUR@04 «وإن كنتم مرضى» قيل نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا ولم ~~يستطع أن يقوم فيتوضأ فالمرض الذي يجوز معه التيمم مرض الجراح والكسر ~~والقروح إذا خاف أصحابها من مس الماء عن ابن عباس وابن مسعود والسدي ~~والضحاك ومجاهد وقتادة وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء ولا ~~يكون هناك من يناوله عن الحسن وابن زيد وكان الحسن لا يرخص للجريح التيمم ~~و@HAD012 المروي عن السيدين الباقر والصادق (ع) جواز التيمم في جميع ذلك ~~@QUR@ «أو على سفر» معناه أو كنتم مسافرين @QUR@06 «أو جاء أحد منكم من الغائط» وهو كناية عن ~~قضاء الحاجة قيل إن أو هاهنا بمعنى الواو كقوله سبحانه @QUR@07 وأرسلناه ~~إلى مائة ألف أو يزيدون بمعنى وجاء أحد منكم من الغائط وذلك لأن المجيء ~~من الغائط ليس من جنس المرض والسفر حتى يصح عطفه عليهما فإنهما سبب لإباحة ~~التيمم والرخصة والمجيء من الغائط سبب لإيجاب الطهارة @QUR@03 «أو لامستم ~~النساء» @HAD@ المراد به الجماع عن علي PageV03P081 # @HAD02 (1) - (ع) وابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة واختاره أبو حنيفة ~~والجبائي وقيل المراد به اللمس باليد وغيرها عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ~~والشعبي وعطا واختاره الشافعي والصحيح الأول لأن الله سبحانه بين حكم الجنب ~~في حال وجود الماء بقوله @QUR@08 «ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا» ~~ثم بين عند ms0982 عدم الماء حكم المحدث بقوله @QUR@06 «أو جاء أحد منكم من ~~الغائط» فلا يجوز أن يدع بيان الحكم الجنب عند عدم الماء مع أنه جرى له ذكر ~~في الآية ويبين فيه حكم المحدث ولم يجر له ذكر فعلمنا أن المراد بقوله ~~@QUR@02 «أو لامستم» الجماع ليكون بيانا لحكم الجنب عند عدم الماء واللمس ~~والملامسة معناهما واحد لأنه لا يلمسها إلا وهي تلمسه ويروى أن العرب ~~والموالي اختلفوا فيه فقالت الموالي المراد به الجماع وقال العرب المراد به ~~مس المرأة فارتفعت أصواتهم إلى ابن عباس فقال غلب الموالي المراد به الجماع ~~وسمي الجماع لمسا لأن به يتوصل إلى الجماع كما يمسي المطر سماء وقوله ~~@QUR@03 «فلم تجدوا ماء» راجع إلى المرضى والمسافرين جميعا أي مسافر لا يجد ~~الماء ومريض لا يجد من يوضؤه أو يخاف الضرر من استعمال الماءلأن الأصل أن ~~حال المرض يغلب فيها خوف الضرر من استعمال الماء وحال السفر يغلب فيها عدم ~~الماء @QUR@01 «فتيمموا» ) أي تعمدوا وتحروا واقصدوا @QUR@01 «صعيدا» قال ~~الزجاج لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في أن الصعيد وجه الأرض وهذا يوافق ~~مذهب أصحابنا في أن التيمم يجوز بالحجر سواء كان عليه تراب أو لم يكن ~~@QUR@01 «طيبا» أي طاهرا وقيل حلالا عن سفيان وقيل منبتا عن السبخة التي لا ~~تنبت كقوله @QUR@07 والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه @QUR@ «فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم» هذا هو التيمم الصعيد الطيب واختلف في كيفية التيمم على أقوال (أحدها) أنه ~~ضربة لليدين إلى المرفقين وهو قول أكثر الفقهاء وأبي حنيفة والشافعي ~~وغيرهما وبه قال قوم من أصحابنا (وثانيها) أنه ضربة للوجه وضربة لليدين من ~~الزندين وإليه ذهب عمار بن ياسر ومكحول واختاره الطبري وهو مذهبنا في ~~التيمم إذا كان بدلا من الجنابة فإذا كان بدلا من الوضوء كفاه ضربة واحدة ~~يمسح بها وجهه من قصاص شعره إلى طرف أنفه ويديه من زنديه إلى أطراف ~~أصابعهما وهو المروي عن سعيد بن المسيب (وثالثها) أنه إلى الإبطين عن ~~الزهري @QUR@04 «إن الله كان عفوا» يقبل منكم العفو لأن في ms0983 قبوله التيمم ~~بدلا من الوضوء تسهيل الأمر علينا وقيل عفوا كثير الصفح والتجاوز @QUR@01 ~~«غفورا» كثير الستر لذنوب عباده وفي الآية دلالة على أن السكران لا تصح ~~صلاته وقد حصل الإجماع على أنه يلزمه القضاء ولا يصح من السكران شيء من ~~العقودكالنكاح والبيع والشراء وغير ذلك ولا رفعها كالطلاق والعتاق وفي ~~الطلاق خلاف بين الفريقين فعند أبي حنيفة يقع طلاقه وعند الشافعي لا يقع في PageV03P082 # (1) - أحد القولين فأما ما يلزم به الحدود والقصاص فعندنا أنه يلزمه جميع ~~ذلك فيقطع بالسرقة ويحد بالقذف والزنا لعموم الآيات المتناولة لذلك ولإجماع ~~الطائفة عليه. ### | توضيح # في الكوفي عدوا @QUR@03 «أن تضلوا السبيل» آية وآية واحدة في غيرهم. ### | اللغة # العداوة الإبعاد من حال النصرة وضدها الولاية وهي التقريب من حال النصرة ~~وأما البغض فهو إرادة الاستخفاف والإهانة وضدها المحبة وهي إرادة الإعظام ~~والكرامة والكفاية بلوغ الغاية في مقدار الحاجة كفى يكفي كفاية فهو كاف ~~والاكتفاء الاجتزاء بالشيء دون الشيء ومثله الاستغناء والنصرة الزيادة في ~~القوة للغلبة ومثلها المعونة وضدها الخذلان ولا يكون ذلك إلا عقوبة لأن منع ~~المعونة من يحتاج إليها عقوبة . ### | الإعراب # في دخول الباء في قوله @QUR@01 «بالله» قولان (أحدهما) أنه لتأكيد ~~الاتصال (والثاني) أنه دخله معنى اكتفوا بالله ذكره الزجاج وموضعه رفع ~~بالاتفاق. ### | النزول # نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله ~~(ص) لويا لسانهما وعاباه عن ابن عباس . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الأحكام التي أوجب العمل بها وصلها بالتحذير مما دعا إلى ~~خلافها فقال @QUR@09 «ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب» أي ألم ينته ~~علمك إلى الذين أعطوا حظا من علم الكتاب يعني التوراة وهم اليهود عن ابن ~~عباس @QUR@02 «يشترون الضلالة» أي يستبدلون الضلالة بالهدى ويكذبون النبي ~~(ص) بدلا من التصديقوقيل كانت اليهود تعطي أحبارها كثيرا من أموالهم على ~~ما كانوا يضعونه لهم فجعل ذلك اشتراء منهم عن أبي علي الجبائي وقيل كانوا ~~يأخذون الرشى عن الزجاج @QUR@05 «ويريدون أن تضلوا السبيل» أي يريد هؤلاء ~~اليهود أن ms0984 تزلوا أيها المؤمنون عن طريق الحق وهو الدين والإسلام فتكذبوا ~~بمحمد فتكونوا ضلالا وفي ذلك تحذير للمؤمنين أن يستنصحوا أحدا من أعداء ~~الدين في شيء من أمورهم الدينية والدنيوية ثم أخبر سبحانه بأنه أعلم ~~بعداوة اليهود فقال} @QUR@03 «والله أعلم PageV03P083 # @QUR@02 (1) - بأعدائكم» أيها المؤمنون فانتهوا إلى إطاعتي فيما نهيتكم ~~عنه من استنصاحهم في دينكم فإني أعلم بباطنهم منكم وما هو عليه من الغش ~~والحسد والعداوة لكم @QUR@08 «وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا» معناه ~~إن ولاية الله لكم ونصرته إياكم تغنيكم عن نصرة هؤلاء اليهود ومن جرى ~~مجراهم ممن تطمعون في نصرته. ### | اللغة # أصل اللي الفتل يقال لويت العود ألويه ليا ولويت الغريم إذا مطلته ~~واللوية ما تتحف به المرأة ضيفها لتلوي بقلبه إليها وألوى بهم الدهر إذا ~~أفناهم ولوى البقل إذا اصفر ولم يستحكم يبسه والألسنة جمع اللسان وهو آلة ~~الكلام واللسان اللغة ومنه قوله @QUR@08 «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه» وتقول لسنته ألسنه إذا أخذته بلسانك قال طرفة : # وإذا تلسنني ألسنها # إنني لست بموهون فقر # وأصل الطعن بالرمح ونحوه الطعن باللسان . ### | الإعراب # قيل في من هاهنا واتصاله وجهان (أحدهما) أنه تبيين ل @QUR@05 الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب فيكون العامل فيه أوتوا وهو في صلة الذين ويجوز أن لا يكون ~~في الصلة كما تقول أنظر إلى النفر من قومك ما صنعوا (الثاني) أن يكون على ~~الاستئناف والتقدير من الذين هادوا فريق يحرفون الكلم فألقي الموصوف لدلالة ~~الصفة عليه كما قال ذو الرمة : # فظلوا ومنهم دمعة سابق له # وآخر يثني دمعة العين بالمهل PageV03P084 # (1) - وأنشد سيبويه : # وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # وقال الفراء المحذوف من الموصولة والتقدير من الذين هادوا من يحرفون ~~الكلم كما يقولون منا يقول ذلك ومنا لا يقوله قال والعرب تضمر من في مبتدإ ~~الكلام بمن لأن من بعض لما هي منه كما قال تعالى @QUR@07 «وما منا إلا له ~~مقام معلوم @QUR@ وإن منكم إلا واردها» وأنكر المبرد والزجاج هذا القول قالا لأن من يحتاج إلى ms0985 صلة أو صفة تقوم ~~مقام الصلة فلا يحسن حذف الموصول مع بقاء الصلة كما لا يحسن حذف بعض الكلمة ~~و@QUR@02 «غير مسمع» نصب على الحال و@QUR@01 «راعنا» من نونها جعلها كلمة ~~الأمر كقولك رويدا وهنيئا ومن لم ينون جعلها من المراعاة كما تقول قاضنا. ~~@QUR@01 «ليا» مصدر وضع موضع الحال وكذلك قوله @QUR@02 «وطعنا» وتقديره ~~يلوون ألسنتهم ليا ويطعنون في الدين طعنا إلا قليلا تقديره يؤمنون وهم قليل ~~فيكون @QUR@01 «قليلا» منتصبا على الحال ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ~~تقديره إيمانا قليلا كما قال الشاعر: # فالفيته غير مستعتب # ولا ذاكر الله إلا قليلا # يريد إلا ذكرا قليلا وسقط التنوين من ذاكر لاجتماع الساكنين. ### | المعنى # ثم بين صفة من تقدم ذكرهم فقال @QUR@03 «من الذين هادوا» أي ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود فيكون قوله @QUR@02 «يحرفون الكلم» ~~في موضع الحال وإن جعلته كلاما مستأنفا فمعناه من اليهود فريق @QUR@04 ~~«يحرفون الكلم عن مواضعه» أي يبدلون كلمات الله وأحكامه عن مواضعها وقال ~~مجاهد يعني بالكلم التوراة وذلك أنهم كتموا ما في التوراة من صفة النبي ~~@QUR@05 «ويقولون سمعنا وعصينا» معناه يقولون مكانه بألسنتهم سمعنا وفي ~~قلوبهم عصينا وقيل معناه سمعنا قولك وعصينا أمرك @QUR@04 «واسمع غير مسمع» ~~أي ويقول هؤلاء اليهود للنبي اسمع منا غير مسمع كما يقول القائل لغيره إذا ~~سبه بالقبيح اسمع لا أسمعك الله عن ابن عباس وابن زيد وقيل بل تأويله اسمع ~~غير مجاب لك ولا مقبول منك عن الحسن ومجاهد وهذا كله إخبار من الله عن ~~اليهود الذين كانوا حوالي المدينة في عصر النبي لأنهم كانوا يسبونه ويؤذونه ~~بالسيء من القول @QUR@02 «وراعنا» قد ذكرنا معناه في سورة البقرة وقيل أنه ~~كان سبأ للنبي تواضعوا عليه ويقال كانوا يقولون استهزاء وسخرية ويقال أنهم PageV03P085 # (1) - كانوا يقولونه على وجه التجبر كما يقول القائل لغيره أنصت لكلامنا ~~وتفهم عنا وإنما يكون هو من المراعاة التي هي المراقبة @QUR@02 «ليا ~~بألسنتهم» أي تحريكا منهم لألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه ~~@QUR@04 «وطعنا في الدين» أي وقيعة فيه @QUR@05 «ولو ms0986 أنهم قالوا سمعنا» ~~قولك @QUR@02 «وأطعنا» أمرك وقبلنا ما جئتنا به @QUR@02 «واسمع» منا ~~@QUR@02 «وانظرنا» أي انتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا @QUR@03 «لكان خيرا ~~لهم» يعني أنفع لهم عاجلا وآجلا @QUR@02 «وأقوم» أي أعدل وأصوب في الكلام ~~من الطعن والكفر في الدين @QUR@05 «ولكن لعنهم الله بكفرهم» أي طردهم عن ~~ثوابه ورحمته لسبب كفرهم ثم أخبر الله عنهم فقال @QUR@02 «فلا يؤمنون» في ~~المستقبل @QUR@02 «إلا قليلا» منهم فخرج مخبره على وفق خبره فلم يؤمن منهم ~~إلا عبد الله بن سلام وأصحابه وهم نفر قليل ويقال معناه لا يؤمنون إلا ~~إيمانا قليلا أي ضعيفا لا إخلاص فيه ولكنهم عصموا دماءهم وأموالهم به ويجوز ~~أن يكون المعنى فلا يؤمنون إلا بقليل مما يجب الإيمان به. ### | اللغة # الطمس هو عفو الأثر والطامس والداثر والدارس بمعنى والأدبار جمع دبر ~~وأصله من الدبر يقال دبره يدبره دبرا فهو دابر إذا صار خلفه والدابر التابع ~~وقوله @QUR@04 «والليل إذ أدبر» معناه تبع النهار والتدبير إحكام أدبار ~~الأمور وهي عواقبها . ### | المعنى # ثم خاطب الله أهل الكتاب بالتخويف والتحذير فقال @QUR@05 «يا أيها الذين ~~أوتوا الكتاب» أي أعطوا علم الكتاب @QUR@01 «آمنوا» أي صدقوا @QUR@02 «بما ~~نزلنا» يعني بما نزلناه على محمد (ص) من القرآن وغيره من أحكام الدين ~~@QUR@03 «مصدقا لما معكم» من التوراة والإنجيل اللذين تضمنتا صفة نبينا (ص) ~~وصحة ما جاء به @QUR@08 «من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها» واختلف ~~في معناه على أقوال (أحدها) أن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير ~~كالأقفية ونجعل عيونها في أقفيتها فتمشي القهقرى عن ابن عباس وعطية العوفي ~~(وثانيها) @HAD033 إن المعنى أن نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها في ~~ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا عن الحسن ومجاهد والضحاك والسدي ورواه ~~أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) PageV03P086 # (1) - (وثالثها) أن معناه نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود عن الفراء ~~وأبي القاسم البلخي والحسين بن علي المغربي (ورابعها) إن المراد حتى نمحو ~~آثارهم من وجوههم أي نواحيهم التي هم بها وهي الحجاز الذي هو مسكنهم ونردها ms0987 ~~على أدبارها حتى يعودوا إلى حيث جاءوا وهو الشام وحمله على إجلاء بني ~~النضير إلى أريحا وأذرعات من الشام عن ابن زيد وهذا أضعف الوجوه لأنه ترك ~~للظاهر. فإن قيل على القول الأول كيف أوعد سبحانه ولم يفعل فجوابه على وجوه ~~أحدها أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم فلما آمن جماعة ~~منهم كعبد الله بن سلام وثعلبة بن شعبة وأسد بن ربيعة وأسعد بن عبيدة ~~ومخريق وغيرهم وأسلم كعب في أيام عمر رفع العذاب عن الباقين ويفعل بهم ذلك ~~في الآخرة على أنه سبحانه قال @QUR@04 «أو نلعنهم كما لعنا» والمعنى أنه ~~يفعل أحدهما وقد لعنهم الله بذلك وثانيها أن الوعيد يقع بهم في الآخرة لأنه ~~لم يذكر أنه يفعل بهم ذلك في الدنيا تعجيلا للعقوبة ذكره البلخي والجبائي ~~وثالثها أن هذا الوعيد باق منتظر لهم ولا بد من أن يطمس الله وجوه اليهود ~~قبل قيام الساعة بأن يمسخها عن المبرد @QUR@02 «أو نلعنهم» أي نخزيهم ~~ونعذبهم عاجلا عن أبي مسلم وقيل معناه نمسخهم قردة @QUR@04 «كما لعنا أصحاب ~~السبت» يعني الذين اعتدوا في السبت عن السدي وقتادة والحسن وإنما قال ~~سبحانه @QUR@01 «نلعنهم» بلفظ الغيبة وقد تقدم خطابهم لأحد أمرين إما ~~للتصرف في الكلام كقوله @QUR@05 «حتى إذا كنتم في الفلك» فخاطب ثم قال ~~@QUR@05 وجرين بهم بريح طيبة فكنى عنهموأما لأن الضمير عائد إلى أصحاب ~~الوجوه لأنهم في حكم المذكورين @QUR@05 «وكان أمر الله مفعولا» فيه قولان- ~~(أحدهما) -إن كل أمر من أمور الله سبحانه من وعد أو وعيد أو خبر فإنه يكون ~~على ما أخبر به عن الجبائي - (والآخر) -إن معناه أن الذي يأمر به بقوله كن ~~كائن لا محالة وفي قوله سبحانه @QUR@05 «من قبل أن نطمس وجوها» دلالة على ~~أن لفظة قبل تستعمل في الشيء أنه قبل غيره ولم يوجد ذلك لغيره ولا خلاف في ~~أن استعماله يصح ولذلك يقال كان الله سبحانه قبل خلقه. ### | اللغة # افترى اختلق وكذب وأصله من خلق الأديم يقال فريت الأديم أفريه فريا إذا ms0988 ~~قطعته على وجه الإصلاح وأفريته إذا قطعته على وجه الإفساد . PageV03P087 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «إثما عظيما» منصوب على المصدر لأن @QUR@01 «افترى» بمعنى إثم ~~وهذا كما تقول حمدته شكرا. ### | النزول # قال الكلبي نزلت في المشركين وحشي وأصحابه وذلك أنه لما قتل حمزة وكان قد ~~جعل له على قتله أن يعتق فلم يوف له بذلك فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو ~~وأصحابه فكتبوا إلى رسول الله (ص) إنا قد ندمنا على الذي صنعناه وليس ~~يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة @QUR@020 والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ~~الآيتان وقد دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا فلو ~~لا هذه لاتبعناك فنزلت الآية @QUR@09 «إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا» ~~الآيتين فبعث بهما رسول الله إلى وحشي وأصحابه فلما قرأهما كتبوا إليه أن ~~هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فلا نكون من أهل هذه الآية فنزلت ~~@QUR@04 «إن الله لا يغفر» الآية فبعث بها إليهم فقرءوها فبعثوا إليه أنا ~~نخاف أن لا نكون من أهل مشيئة فنزلت @QUR@016 «يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا» فبعث بها إليهم ~~فلما قرءوها دخل هو وأصحابه في الإسلام ورجعوا إلى رسول الله (ص) فقبل منهم ~~ثم قال لوحشي أخبرني كيف قتلت حمزة فلما أخبره قال ويحك غيب شخصك عني فلحق ~~وحشي بعد ذلك بالشام وكان بها إلى أن مات وقال أبو مجلز عن ابن عمر قال ~~نزلت في المؤمنين وذلك أنه لما نزلت @QUR@05 «قل يا عبادي الذين أسرفوا» ~~الآية قام النبي (ص) على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه رجل فقال ~~والشرك بالله فسكت ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا فنزلت @QUR@07 «إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به» الآية أثبت هذه في الزمر وهذه في النساء وروى مطرف بن ~~الشخير عن عمر بن الخطاب قال كنا على عهد رسول الله (ص) ms0989 إذا مات الرجل منا ~~على كبيرة شهدنا بأنه من أهل النار حتى نزلت الآية فأمسكنا عن الشهادات. ### | المعنى # ثم أنه تعالى آيس الكفار من رحمته فقال @QUR@014 «إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» معناه إن الله لا يغفر أن يشرك به أحد ~~ولا يغفر ذنب الشرك لأحد ويغفر ما دونه من الذنوب لمن يريد قال المحققون ~~هذه الآية أرجى آية في القرآن لأن فيها إدخال ما دون الشرك من جميع المعاصي ~~في مشيئة الغفران وقف الله المؤمنين الموحدين بهذه الآية بين الخوف والرجاء ~~وبين العدل والفضل وذلك صفة المؤمن ولذلك @HAD010 قال الصادق (ع) لو وزن ~~رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ويؤيده قوله سبحانه @QUR@04 «ومن يقنط من PageV03P088 # @QUR@05 (1) - رحمة ربه إلا الضالون و@QUR@07 فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون» وروي عن ابن عباس أنه قال ثماني آيات نزلت في سورة النساء ~~خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت قوله سبحانه @QUR@04 «يريد الله ~~ليبين لكم ، و@QUR@05 يريد الله أن يخفف عنكم ، @QUR@06 إن تجتنبوا كبائر ~~ما تنهون عنه ، @QUR@06 إن الله لا يظلم مثقال ذرة ، @QUR@07 ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسه @QUR@ يجز به ، @QUR@07 «إن الله لا يغفر أن يشرك به» في الموضعين، @QUR@04 ما يفعل الله ~~بعذابكم وبيان وجه الاستدلال بهذه الآية على أن الله تعالى يغفر الذنوب من ~~غير توبة أنه نفى غفران الشرك ولم ينف غفرانه على كل حال بل نفي أن يغفر من ~~غير توبة لأن الأمة أجمعت على أن الله يغفر بالتوبة وإن كان الغفران مع ~~التوبة عند المعتزلة على وجه الوجوب وعندنا على وجه التفضل فعلى هذا يجب أن ~~يكون المراد بقوله @QUR@07 «ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» أنه يغفر ما دون ~~الشرك من الذنوب بغير توبة لمن يشاء من المذنبين غير الكافرين وإنما قلنا ~~ذلك لأن موضوع الكلام الذي يدخله النفي والإثبات وينضم إليه الأعلى والأدون ~~أن يخالف الثاني الأول ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول الرجل أنا لا أدخل على ~~الأمير إلا إذا ms0990 دعاني وأدخل على من دونه إذا دعاني وإنما يكون الكلام مفيدا ~~إذا قال وأدخل على من دونه وإن لم يدعني ولا معنى لقول من يقول من المعتزلة ~~إن في حمل الآية على ظاهرها وإدخال ما دون الشرك في المشيئة إغراء على ~~المعصية لأن الإغراء إنما يحصل بالقطع على الغفران فأما إذا كان الغفران ~~متعلقا بالمشيئة فلا إغراء فيهبل يكون العبد به واقفا بين الخوف والرجاء ~~على الصفة التي وصف الله بها عباده المرتضين في قوله تعالى @QUR@05 «يدعون ~~ربهم خوفا وطمعا و@QUR@06 يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه» وبهذا وردت الأخبار ~~الكثيرة من طريق الخاص والعام وانعقد عليه إجماع سلف أهل الإسلام ومن قال ~~إن في غفران ذنوب البعض دون البعض ميلا ومحاباة ولا يجوز الميل والمحاباة ~~على الله وجوابه أن الله متفضل بالغفران وللمتفضل أن يتفضل على قوم دون قوم ~~وإنسان دون إنسان وهو عادل في تعذيب من يعذبه وليس يمنع العقل ولا الشرع من ~~الفضل والعدل ومن قال منهم أن لفظة @QUR@03 «ما دون ذلك» وإن كانت عامة في ~~الذنوب التي هي دون الشرك فإنما نخصها ونحملها على الصغائر أو ما يقع منه ~~التوبة لأجل عموم ظاهر آيات الوعيد فجوابه أنا نعكس عليكم ذلك فنقول بل قد ~~خصصوا ظاهر تلك الآيات لعموم ظاهر هذه الآية وهذا أولى لما روي عن بعض ~~السلف أنه قال إن هذه الآية استثناء على جميع القرآن يريد به والله أعلم ~~جميع آيات الوعيد وأيضا فإن الصغائر تقع عندكم محبطة ولا تجوز المؤاخذة بها ~~وما هذا حكمه فكيف يعلق بالمشيئة فإن أحدا لا يقول إني أفعل الواجب إن شئت وأرد PageV03P089 # (1) - الوديعة إن شئت وقوله @QUR@06 «ومن يشرك بالله فقد افترى» أي فقد ~~كذب بقوله إن العبادة يستحقها غير الله وإثم @QUR@02 «إثما عظيما» أي غير ~~مغفور وجاءت الرواية @HAD016 عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال ما في القرآن ~~آية أرجى عندي من هذه الآية. ### | اللغة # التزكية التطهير والتنزيه وقد يكون الوصف بالتطهير تزكية وأصله من الزكاء ~~وهو النمو يقال زكا الزرع ms0991 يزكو زكاء وزكا الشيء إذا نما في إصلاح وأصل ~~الفتيل ما يفتل وهو لي الشيء والفتيلة معروفة وناقة فتلاء إذا كان في ~~ذراعها فتل عن الجنب والفتيل بمعنى المفتول وهو عبارة عن الشيء الحقير قال ~~النابغة : # يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو # ثم لا يرزأ العدو فتيلا # والنظر هو الإقبال على الشيء بالبصر ومنه النظر بالقلب لأنه إقبال على ~~الشيء بالقلب وكذلك النظر بالرحمة والنظر إلى الشيء التأمل له والانتظار ~~الإقبال على الشيء بالتوقع والمناظرة إقبال كل واحد على الآخر بالمحاجة ~~والنظير مثل الشيء لإقباله على نظيره بالمماثلة والفرق بين النظر والرؤية ~~أن الرؤية هي إدراك المرئي والنظر الإقبال بالبصر نحو المرئي ولذلك قد ينظر ~~ولا يراه ولذلك يجوز أن يقال لله تعالى أنه راء ولا يجوز أن يقال أنه ناظر . ### | الإعراب # فتيلا منصوب على أنه مفعول ثان كقولك ظلمته حقه قال علي بن عيسى ويحتمل ~~أن يكون نصبا على التمييز كقولك تصببت عرقا. ### | النزول # قيل @HAD032 نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي فقالوا هل ~~على هؤلاء من ذنب فقال لا فقالوا والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملناه ~~بالنهار كفر عنا بالليل وما PageV03P090 # @HAD08 (1) - عملناه بالليل كفر عنا بالنهار فكذبهم الله عن الكلبي ~~و@HAD024 قيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ~~قالوا @QUR@ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى عن الضحاك والحسن ~~وقتادة والسدي وهو المروي عن أبي جعفر (ع) . ### | المعنى # ثم ذكر تعالى تزكية هؤلاء أنفسهم مع كفرهم وتحريفهم الكتاب فقال @QUR@03 ~~«ألم تر» معناه ألم تعلم وقيل ألم تخبر وهو سؤال على وجه الإعلام وتأويله ~~أعلم قصتهم ألم ينته علمك @QUR@01 «إلى» هؤلاء @QUR@03 «الذين يزكون ~~أنفسهم» أي يمدحونها ويصفونها بالزكاة والطهارة بأن يقولوا نحن أزكياء وقيل ~~هو تزكية بعضهم بعضا عن ابن مسعود وإنما قال @QUR@01 «أنفسهم» لأنهم على ~~دين واحد وهم كنفس واحدة @QUR@05 «بل الله يزكي من يشاء» رد الله ذلك عليهم ~~وبين أن التزكية إليه يزكي من يشاء أي يطهر من الذنب من ms0992 يشاء وقيل معناه ~~يقبل عمله فيصير زكيا ولا يزكي اليهود بل يعذبهم @QUR@04 «ولا يظلمون ~~فتيلا» معناه لا يظلمون في تعذيبهم وترك تزكيتهم فتيلا أي مقدار فتيل وذكر ~~الفتيل مثلا واختلف في معناه فقيل هو ما يكون في شق النواة عن ابن عباس ~~ومجاهد وعطا وقتادة وقيل الفتيل ما في بطن النواة والنقير ما على ظهرها ~~والقطمير قشرها عن الحسن وقيل الفتيل ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ عن ابن ~~عباس وأبي مالك والسدي وفي هذه الآية دلالة على تنزيه الله عن الظلم وإنما ~~ذكر الفتيل ليعلم أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا} @QUR@01 «انظر» يا محمد ~~@QUR@05 «كيف يفترون على الله الكذب» في تحريفهم كتابه وقيل في تزكيتهم ~~أنفسهم وقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه و@QUR@09 لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى عن ابن جريج @QUR@03 «وكفى به» أي كفى هو @QUR@02 «إثما ~~مبينا» أي وزرا بينا وإنما قال @QUR@02 «كفى به» في العظم على جهة المدح ~~أو الذم يقال كفى بحال المؤمن نيلا وكفى بحال الكافر خزيا فكأنه قال ليس ~~يحتاج إلى حال أعظم منه ويحتمل أن يكون معناه كفى هذا إثما أي ليس يقصر عن ~~منزلة الإثم. # PageV03P091 # (1) - ### | اللغة # الجبت لا تصريف له في اللغة العربية وروي عن سعيد بن جبير أنه قال هو ~~السحر بلغة أهل الحبشة وهذا يحمل على موافقة اللغتين أو على أن العرب ~~أدخلوها في لغتهم فصارت لغة لهم واللعنة الإبعاد من رحمة الله عقابا على ~~معصيته فلذلك لا يجوز لعن البهائم ولا من ليس بعاقل من المجانين والأطفال ~~لأنه سؤال العقوبة لمن يستحقها فمن لعن بهيمة أو حشرة أو نحو ذلك فقد أخطأ ~~لأنه سأل الله تعالى ما لا يجوز في حكمته فإن قصد بذلك الإبعاد على وجه ~~العقوبة جاز . ### | الإعراب # سبيلا منصوب على التمييز كما تقول هذا أحسن منك وجها أولئك لفظة جمع ~~واحدة ذا في المعنى كما يقال نسوة في جمع امرأة وغلب على أولاء هاء للتنبيه ~~وليس ذلك في أولئك لأن في حرف الخطاب تنبيها ms0993 للمخاطب وصار الكاف معاقبا ~~للهاء التي للتنبيه في أكثر الاستعمال. ### | النزول # قيل كان أبو برزة كاهنا في الجاهلية فتنافس إليه ناس ممن أسلم فنزلت ~~الآية عن عكرمة وقيل وهو قول أكثر المفسرين أن كعب بن الأشرف خرج في سبعين ~~راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله (ص) ~~وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن ~~مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب ~~كتابفلا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين ~~الصنمين وآمن بهما ففعل فذلك قوله @QUR@04 «يؤمنون بالجبت والطاغوت» ثم قال ~~كعب يا أهل مكة ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلصق أكبادنا بالكعبة ~~فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك فلما فرغوا قال أبو سفيان ~~لكعب أنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا ~~وأقرب إلى الحق نحن أم محمد قال كعب أعرضوا علي دينكم فقال أبو سفيان نحن ~~ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ~~ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم ~~وفارق الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث فقال أنتم والله أهدى سبيلا ~~مما عليه محمد (ص) فأنزل الله @QUR@09 «ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب» . PageV03P092 # (1) - ### | المعنى # فالمعني بذلك كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود الذين كانوا معه بين الله ~~أفعالهم القبيحة وضمها إلى ما عدده فيما تقدم فقال @QUR@04 «يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت» يعني بهما الصنمين اللذين كانا لقريش وسجد لهما كعب بن الأشرف ~~@QUR@04 «ويقولون للذين كفروا» أبي سفيان وأصحابه @QUR@05 «هؤلاء أهدى من ~~الذين آمنوا» محمد وأصحابه @QUR@01 «سبيلا» أي دينا عن عكرمة وجماعة من ~~المفسرين وقيل إن المعني بالآية حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وسلام بن أبي ~~الحقيق وأبو رافع في جماعة من علماء اليهود والجبت الأصنام والطاغوت تراجمة ~~الأصنام الذين كانوا يتكلمون بالتكليب عنها ms0994 عن ابن عباس وقيل الجبت الساحر ~~والطاغوت الشيطان عن ابن زيد وقيل الجبت السحر عن مجاهد والشعبي وقيل الجبت ~~الساحر والطاغوت الكاهن عن أبي العالية وسعيد بن جبير وقيل الجبت إبليس ~~والطاغوت أولياؤه وقيل هما كلما عبد من دون الله من حجر أو صورة أو شيطان ~~عن أبي عبيدة وقيل الجبت هنا حيي بن أخطب والطاغوت كعب بن الأشرف عن الضحاك ~~وبعض الروايات عن ابن عباس والمراد بالسبيل في الآية الدين وإنما سمي سبيلا ~~لأنه كالطريق في الاستمرار عليه ليؤدي إلى المقصود} @QUR@01 «أولئك» إشارة ~~إلى الذين تقدم ذكرهم @QUR@03 «الذين لعنهم الله» أي أبعدهم من رحمته ~~وأخزاهم وخذلهم وأقصاهم @QUR@04 «ومن يلعن الله» أي ومن يلعنه الله @QUR@04 ~~«فلن تجد له نصيرا» أي معينا يدفع عنه عقاب الله تعالى الذي أعده له وقيل ~~فلن تجد له نصيرا في الدنيا والآخرة لأنه لا يعتد بنصرة من ينصره مع خذلان ~~الله إياه. ### | اللغة # النقير من النقر وهو النكت ومنه المنقار لأنه ينقر به والناقور الصور ~~لأنه ينقر فيه بالنفخ المصوت والنقير خشبة ينقر وينبذ فيها وانتقر اختص كما ~~تختص بالنقر واحدا واحدا قال طرفة : PageV03P093 # (1) - # نحن في المشتاة ندعو الجفلى # لا ترى الأدب فيها ينتقر # والحسد تمني زوال النعمة عن صاحبها لما يلحق من المشقة في نيله لها وهو ~~خلاف الغبطة لأن الغبطة تمني مثل تلك النعمة لأجل السرور بها لصاحبها ولهذا ~~صار الحسد مذموما والغبطة غير مذمومة وقيل إن الحسد من إفراط البخل لأن ~~البخل منع النعمة لمشقة بذلها والحسد تمني زوالها لمشقة نيل صاحبها فالعمل ~~فيهما على المشقة بنيل النعمة وأصل السعير من السعر وهو إيقاد النار ~~واستعرت النار أو الحرب أو الشر وسعرتها أو أسعرتها والسعر سعر المتاع ~~وسعره تسعيرا وذلك لاستعار السوق بحماها في البيع والساعور كالتنور . ### | الإعراب # أم هذه هي المنقطعة وليست المعادلة لهمزة الاستفهام التي تسمى المتصلة ~~وتقديره بل ألهم نصيب من الملك وقال بعضهم إن همزة الاستفهام محذوفة من ~~الكلام لأن أم لا تجيء مبتدأة بهاو تقديره أهم أولى ms0995 بالنبوة أم لهم نصيب ~~من الملك فيلزم الناس طاعتهم وهذا ضعيف لأن حذف الهمزة إنما يجوز في ضرورة ~~الشعر ولا ضرورة في القرآن وإذن لم يعمل في يؤتون لأنها إذا وقعت بين الفاء ~~والفعل أو بين الواو والفعل جاز أن تقدر متوسطة فتلغى كما يلغى ظننت ~~وأخواتها إذا توسطت أو تأخرت لأن النية به التأخير فالتقدير فلا يؤتون ~~الناس نقيرا إذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا إذن، ويجوز أن تقدر مستأنفة ~~فتعمل مع حرف العطف ولو قرأ @QUR@04 «فإذا لا يؤتون الناس» لجاز لكن ~~القراءة سنة متبعة وإذا لا تعمل في الفعل النصب إلا بشروط أربعة أن تكون ~~جوابا لكلام وأن تكون مبتدأة في اللفظ وأن لا يكون ما بعدها متعلقا بما ~~قبلها ويكون الفعل بعدها مستقبلا. ### | المعنى # لما بين حكم اليهود بأن المشركين أهدى من النبي (ص) وأصحابه بين الله ~~سبحانه إن الحكم ليس إليهم إذ الملك ليس لهم فقال @QUR@05 «أم لهم نصيب من ~~الملك» وهذا استفهام معناه الإنكار أي ليس لهم ذلك وقيل المراد بالملك ~~هاهنا النبوة عن الجبائي أي ألهم نصيب من النبوة فيلزم الناس اتباعهم ~~وطاعتهم وقيل المراد بالملك ما كانت اليهود تدعيه من أن الملك يعود إليهم ~~في آخر الزمان وأنه يخرج منهم من يجدد ملتهم ويدعو إلى PageV03P094 # (1) - دينهم فكذبهم الله تعالى @QUR@05 «فإذا لا يؤتون الناس نقيرا» أي ~~لو أعطوا الدنيا وملكها لما أعطوا الناس من الحقوق قليلا ولا كثيرا وفي ~~تفسير ابن عباس لو كان لهم نصيب من الملك لما أعطوا محمدا وأصحابه شيئا ~~وقيل أنهم كانوا أصحاب بساتين وأموال وكانوا لا يعطون الفقراء شيئا} ~~@QUR@03 «أم يحسدون الناس» معناه بل يحسدون الناس واختلف في معنى الناس هنا ~~على أقوال فقيل أراد به النبي (ص) حسدوه @QUR@06 «على ما آتاهم الله من ~~فضله» من النبوة وإباحة تسع نسوة وميله إليهن وقالوا لو كان نبيا لشغلته ~~النبوة عن ذلكفبين الله سبحانه إن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم (ع) ~~@QUR@07 «فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة» يعني النبوة وقد ms0996 آتينا داود ~~وسليمان المملكة وكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان مائة امرأة وقال ~~بعضهم كان لسليمان ألف امرأة سبعمائة سرية وثلاثمائة امرأة وكان لداود مائة ~~امرأة فلا معنى لحسدهم محمدا على هذا وهو من أولاد إبراهيم (ع) وهم أكثر ~~تزويجا وأوسع مملكة منه عن ابن عباس والضحاك والسدي وقيل لما كان قوام ~~الدين به صار حسدهم له كحسدهم لجميع الناس (وثانيها) @HAD011 إن المراد ~~بالناس النبي (ص) وآله عن أبي جعفر (ع) والمراد بالفضل فيه النبوة وفي آله ~~الإمامة و@HAD045 في تفسير العياشي بإسناده عن أبي الصباح الكناني قال قال ~~أبو عبد الله (ع) يا أبا الصباح نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال ولنا ~~صفو المال ونحن الراسخون في العلم ونحن المحسودون الذين قال الله في كتابه ~~@QUR@ «أم يحسدون الناس» الآية قال والمراد بالكتاب النبوة وبالحكمة الفهم والقضاء وبالملك العظيم افتراض ~~الطاعة (وثالثها) إن المراد بالناس محمد وأصحابه لأنه قد جرى ذكرهم في قوله ~~@QUR@06 «هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا» ومن فضله من نعمته عن أبي علي ~~الجبائي (ورابعها) إن المراد بالناس العرب أي يحسدون العرب لما صارت النبوة ~~فيهم عن الحسن وقتادة وابن جريج وقيل المراد بالكتاب التوراة والإنجيل ~~والزبور وبالحكمة ما أوتوا من العلم وقوله @QUR@04 «وآتيناهم ملكا عظيما» ~~المراد بالملك العظيم النبوة عن مجاهد والحسن وقيل المراد بالملك العظيم ~~ملك سليمان عن ابن عباس وقيل ما أحل لداود وسليمان من النساء عن السدي وقيل ~~الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين @QUR@04 «فمنهم من آمن به» فيه قولان ~~(أحدهما) إن المراد فمن أهل الكتاب من آمن بمحمد (ص) @QUR@05 «ومنهم من صد ~~عنه» أي أعرض عنه ولم يؤمن به عن مجاهد والزجاج والجبائي ووجه اتصال هذا ~~المعنى بالآية أنهم مع هذا الحسد وغيره من أفعالهم القبيحة فقد آمن بعضهم ~~به (والآخر) إن المراد به فمن أمة إبراهيم من آمن بإبراهيم ومنهم من أعرض ~~عنه كما أنكم في أمر محمد كذلك وليس ذلك بموهن أمره كما لم يكن PageV03P095 # (1) - إعراضهم عن إبراهيم موهنا أمر ms0997 إبراهيم @QUR@04 «وكفى بجهنم سعيرا» ~~أي كفى هؤلاء المعرضين عنه في العذاب النازل بهم عذاب جهنم نارا موقدة ~~إيقادا شديدا يريد بذلك أنه إن صرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد أعد لهم ~~عذاب جهنم في العقبي. ### | اللغة # يقال أصليته النار إذا ألقيته فيها وصليته صليا إذا شويته وشاة مصلية ~~مشوية والصلاء الشواء وصلي فلان بشر فلان والتبديل التغيير يقال أبدلت ~~الشيء بالشيء إذا أزلت عينا بعين كما قال الشاعر: # "عزل الأمير بالأمير المبدل" # وبدلت بالتشديد إذا غيرت هيئته والعين واحدة يقولون بدلت جبتي قميصا أي ~~جعلتها قميصا ذكره المغربي وقد يكون التبديل بأن يوضع غيره موضعه قال الله ~~@QUR@05 يوم تبدل الأرض غير الأرض والظل أصله الستر لأنه يستر من الشمس قال ~~رؤبة كل موضع تكون فيه الشمس وتزول عنه فهو ظل وفيء وما سوى ذلك فظل ولا ~~يقال فيه فيء والظل الليل كأنه كالستر من الشمس والظلة السترة والظليل ~~الكنين . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المؤمن والكافر عقبه بذكر الوعد والوعيد على الإيمان والكفر ~~فقال @QUR@04 «إن الذين كفروا بآياتنا» أي جحدوا حججنا وكذبوا أنبياءنا ~~ودفعوا الآيات الدالة على توحدنا وصدق نبينا @QUR@03 «سوف نصليهم نارا» أي ~~نلزمهم نارا نحرقهم فيها ونعذبهم بها ودخلت سوف لتدل على أنه يفعل ذلك بهم ~~في المستقبل @QUR@06 «كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها» قيل فيه ~~أقوال (أحدها) إن الله تعالى يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت على ~~ظاهر القرآن في أنها غيرها عن قتادة وجماعة من أهل التفسير واختاره علي بن PageV03P096 # (1) - عيسى ومن قال على هذا أن هذا الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب من لا ~~يستحق العذاب فجوابه أن المعذب الحي ولا اعتبار بالأطراف والجلود وقال علي ~~بن عيسى إن ما يزاد لا يؤلم ولا هو بعض لما يؤلم وإنما هو شيء يصل به ~~الألم إلى المستحق له (وثانيها) إن الله يجددها بأن يردها إلى الحالة التي ~~كانت عليها غير محترقة كما يقال جئتني بغير ذلك الوجه إذا كان قد تغير وجهه ~~من الحالة الأولى ms0998 كما إذا انكسر خاتم فاتخذ منه خاتما آخر يقال هذا غير ~~الخاتم الأول وإن كان أصلهما واحدا فعلى هذا يكون الجلد واحدا وإنما تتغير ~~الأحوال عليه وهو اختيار الزجاج والبلخي وأبي علي الجبائي (وثالثها) إن ~~التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله تعالى @QUR@03 سرابيلهم من ~~قطران وسميت السرابيل الجلود على سبيل المجاورة للزومها الجلود وهذا ترك ~~للظاهر بغير دليل وعلى القولين الأخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي ~~فأما من قال إن الإنسان غير هذه الجملة المشاهدة وأنه المعذب في الحقيقة ~~فقد تخلص من هذا السؤال وقوله @QUR@02 «ليذوقوا العذاب» معناه ليجدوا ألم ~~العذاب وإنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدأ عليهم العذاب في كل حالة فيحسون ~~في كل حالة ألما لكن لا كمن يستمر به الشيء فإنه يصير أخف عليه @QUR@04 ~~«إن الله كان عزيزا» أي لم يزل منيعا لا يدافع ولا يمانع وقيل معناه أنه ~~قادر لا يمتنع عليه إنجاز ما توعد به أو وعده @QUR@01 «حكيما» في تدبيره ~~وتقديره وفي تعذيب من يعذبه وروى الكلبي عن الحسن قال بلغنا أن جلودهم تنضج ~~كل يوم سبعين ألف مرة} @QUR@03 «والذين آمنوا» بكل ما يجب الإيمان به ~~@QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي الطاعات الصالحة الخالصة @QUR@06 «سندخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها وقصورها الأنهار أي ماء ~~الأنهار @QUR@02 «خالدين فيها» أي دائمين فيها @QUR@05 «أبدا لهم فيها ~~أزواج مطهرة» طهرن من الحيض والنفاس ومن جميع المعائب والأدناس والأخلاق ~~الدنية والطبائع الردية لا يفعلن ما يوحش أزواجهن ولا يوجد فيهن ما ينفر ~~عنهن @QUR@02 «وندخلهم» في ذلك @QUR@02 «ظلا ظليلا» أي كنينا ليس فيه حر ~~ولا برد بخلاف ظل الدنيا وقيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا وقيل ~~ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم وليل أليل وداهية دهياء يصفون الشيء ~~بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة. # PageV03P097 # (1) - ### | القراءة # قد ذكرنا الاختلاف بين القراء في نعما ووجوه قراءتهم وحججها في سورة ~~البقرة . ### | اللغة # يقال أديت الشيء تأدية وقد يوضع الأداء موضع التأدية فيقام الاسم مقام ~~المصدر والسميع هو ms0999 من كان على صفة يجب لأجلها أن يسمع المسموعات إذا وجدت ~~والبصير من كان على صفة يجب لأجلها أن يبصر المبصرات إذا وجدت والسامع هو ~~المدرك للمسموعات والمبصر هو المدرك للمبصرات ولهذا يوصف القديم فيما لم ~~يزل بأنه سميع بصير ولا يوصف في القدم بأنه سامع مبصر . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «نعما يعظكم به» تقديره نعم شيئا شيء يعظكم به فيكون شيئا ~~تبيينا لاسم الجنس المضمر الذي هو فاعل نعم والمخصوص بالمدح قد حذف وأقيمت ~~صفته مقامه وقوله @QUR@03 «نعما يعظكم به» جملة في موضع رفع بأنه خبر أن. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بأداء الأمانة فقال @QUR@08 «إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها» قيل في المعنى بهذه الآية أقوال (أحدها) @HAD050 ~~أنها في كل من اوتمن أمانة من الأمانات وأمانات الله أوامره ونواهيه ~~وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره عن ابن عباس وأبي بن ~~كعب وابن مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) ~~(وثانيها) إن المراد به ولاة الأمر أمرهم الله أن يقوموا برعاية الرعية ~~وحملهم على موجب الدين والشريعة عن زيد بن أسلم ومكحول وشهر بن حوشب وهو ~~اختيار الجبائي ورواه أصحابنا @HAD034 عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله ~~الصادق قالا أمر الله تعالى كل واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده، ~~ويعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر # و@HAD021 روي عنهم أنهم قالوا آيتان إحداهما لنا والأخرى لكم قال الله ~~@QUR@ «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» الآية ثم قال ~~@QUR@013 «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم» الآية وهذا القول داخل في القول الأول لأنه من جملة ما ائتمن الله عليه الأئمة ~~الصادقين ولذلك @HAD034 قال أبو جعفر (ع) إن أداء الصلاة والزكاة والصوم ~~والحج من الأمانة ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسم الصدقات والغنائم ~~وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية وقد عظم الله سبحانه أمر الأمانة بقوله ~~@QUR@03 «يعلم خائنة الأعين» وقوله @QUR@03 «لا ms1000 تخونوا الله PageV03P098 # @QUR@04 (1) - والرسول » وقوله @QUR@010 «ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك» الآية (وثالثها) إنه خطاب للنبي (ص) برد مفتاح الكعبة ~~إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه المفتاح يوم فتح مكة وأراد أن يدفعه إلى ~~العباس لتكون له الحجابة والسقاية عن ابن جريج والمعول على ما تقدم وإن صح ~~القول الأخير والرواية فيه فقد دل الدليل على أن الأمر إذا ورد على سبب لا ~~يجب قصره عليه بل يكون على عمومه @QUR@08 «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل» أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة ونظيره قوله ~~@QUR@011 «يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق» ~~و@HAD013 روي أن النبي (ص) قال لعلي سو بين الخصمين في لحظك ولفظك ~~و@HAD039 ورد في الآثار أن الصبيين ارتفعا إلى الحسن بن علي في خط كتباه ~~وحكماه في ذلك ليحكم أي الخطين أجود فبصر به علي فقال يا بني أنظر كيف تحكم ~~فإن هذا حكم والله سائلك عنه يوم القيامة @QUR@ «إن الله نعما يعظكم به» أي نعم الشيء ما يعظكم به من الأمر برد الأمانة والنهي عن الخيانة والحكم ~~بالعدل ومعنى الوعظ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيل هو الأمر بالخير ~~والنهي عن الشر @QUR@04 «إن الله كان سميعا» بجميع المسموعات و@QUR@01 ~~«بصيرا» بجميع المبصرات وقيل معناه عالم بأقوالكم وأفعالكم وأدخل كان ~~تنبيها على أن هذه الصفة واجبة له فيما لم يزل. ### | المعنى # لما بدأ في الآية المتقدمة بحث الولاة على تأدية حقوق الرعية والنصفة ~~والتسوية بين البرية ثناه في هذه الآية بحث الرعية على طاعتهم والاقتداء ~~بهم والرد إليهم فقال @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله» أي ألزموا ~~طاعة الله سبحانه فيما أمركم به ونهاكم عنه @QUR@04 «وأطيعوا الرسول » أي ~~والزموا طاعة رسوله (ص) أيضا وإنما أفرد الأمر بطاعة الرسول وإن كانت طاعته ~~مقترنة بطاعة الله مبالغة في البيان وقطعا لتوهم من توهم أنه لا يجب لزوم ~~ما ليس في القرآن من الأوامر ونظيره قوله @QUR@06 «من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله @QUR@ وما ms1001 آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QUR@05 وما ينطق عن الهوى» وقيل معناه أطيعوا الله في الفرائض PageV03P099 # (1) - وأطيعوا الرسول في السنن عن الكلبي والأول أصح لأن طاعة الرسول هي ~~طاعة الله وامتثال أوامره امتثال أوامر الله وأما المعرفة بأنه رسول الله ~~فهي معرفة برسالته ولا يتم ذلك إلا بعد معرفة الله وليست إحداهما هي ~~الأخرىوطاعة الرسول واجبة في حياته وبعد وفاته لأن اتباع شريعته لازم بعد ~~وفاته لجميع المكلفين ومعلوم ضرورة أنه دعا إليها جميع العالمين إلى يوم ~~القيامة كما علم أنه رسول الله إليهم أجمعين وقوله @QUR@04 «وأولي الأمر ~~منكم» للمفسرين فيه قولان (أحدهما) أنهم الأمراء عن أبي هريرة وابن عباس في ~~إحدى الروايتين وميمون بن مهران والسدي واختاره الجبائي والبلخي والطبري ~~(والآخر) أنهم العلماء عن جابر بن عبد الله وابن عباس في الرواية الأخرى ~~ومجاهد والحسن وعطا وجماعة وقال بعضهم لأنهم الذين يرجع إليهم في الأحكام ~~ويجب الرجوع إليهم عند التنازع دون الولاة وأما أصحابنا فإنهم رووا @HAD013 ~~عن الباقر والصادق (ع) أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد أوجب الله ~~طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ولا يجوز أن يوجب الله طاعة ~~أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته وعلم أن باطنه كظاهره وأمن منه الغلط ~~والأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم جل الله عن أن ~~يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل لأنه محال أن ~~يطاع المختلفون كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ومما يدل على ذلك ~~أيضا أن الله تعالى لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسول ~~بطاعته إلا وأولوا الأمر فوق الخلق جميعا كما أن الرسول فوق أولي الأمر ~~وفوق سائر الخلق وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد (ص) الذين ثبتت إمامتهم ~~وعصمتهم واتفقت الأمة على علو رتبتهم وعدالتهم @QUR@010 «فإن تنازعتم في ~~شيء فردوه إلى الله والرسول » معناه فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم ~~فردوا التنازع فيه إلى كتاب ms1002 الله وسنة الرسول وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي ~~ونحن نقول الرد إلى الأئمة القائمين مقام الرسول بعد وفاتههو مثل الرد إلى ~~الرسول في حياته لأنهم الحافظون لشريعته وخلفاؤه في أمته فجروا مجراه فيه ~~ثم أكد سبحانه ذلك وعظمه بقوله @QUR@07 «إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر» فما أبين هذا وأوضحه @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى طاعة الله وطاعة رسوله ~~وأولي الأمر والرد إلى الله والرسول @QUR@04 «خير وأحسن تأويلا» أي أحمد ~~عاقبة عن قتادة والسدي وابن زيد قالوا لأن التأويل من آل يؤول إذا رجع ~~والمال المرجع والعاقبة سمي تأويلا لأنه مآل الأمر وقيل معناه أحسن جزاء عن ~~مجاهد وقيل خير لكم في الدنيا وأحسن عاقبة في الآخرة وقيل معناه أحسن من ~~تأويلكم أنتم إياه من غير رد إلى أصل من كتاب الله وسنة نبيه عن الزجاج وهو ~~الأقوى لأن الرد إلى الله PageV03P100 # (1) - ورسوله ومن يقوم مقامه من المعصومين أحسن لا محالة من تأويل بغير ~~حجة واستدل بعضهم بقوله @QUR@010 «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول » على إن إجماع الأمة حجة بأن قالوا إنما أوجب الله الرد إلى ~~الكتاب والسنة بشرط وجود التنازع فدل على أنه إذا لم يوجد التنازع لا يجب ~~الرد ولا يكون كذلك إلا والإجماع حجة وهذا الاستدلال إنما يصح لو فرض إن في ~~الأمة معصوما حافظا للشرع فأما إذا لم يفرض ذلك فلا يصح لأن تعليق الحكم ~~بشرط أو صفة لا يدل على إن ما عداه بخلافه عند أكثر العلماء فكيف اعتمدوا ~~عليه هاهنا على أن الأمة لا تجمع على شيء إلا عن كتاب أو سنة وكيف يقال ~~إنها إذا اجتمعت على شيء لا يجب عليها الرد إلى الكتاب والسنة وقد ردت ~~إليهما. ### | اللغة # الطاغوت ذو الطغيان على جهة المبالغة في الصفة فكل من يعبد من دون الله ~~فهو طاغوت وقد يسمى به الأوثان كما يسمى بأنه @QUR@04 رجس من عمل الشيطان ~~ويوصف به أيضا كل من طغى بأن حكم بخلاف حكم الله وأصل الضلال الهلاك ~~بالعدول عن الطريق المؤدي ms1003 إلى البغية لأنه ضد الهدى الذي هو الدلالة على ~~الطريق المؤدي إلى البغية وله تصرف كثير يرجع جميعه إلى هذه النكتة ذكرناها ~~في سورة البقرة عند قوله @QUR@06 «وما يضل به إلا الفاسقين» وتعالوا أصله ~~من العلو فإذا قلت لغيرك تعال فمعناه ارتفع إلي ، وصددت الأصل فيه أن لا ~~يتعدى تقول صددت عن فلان أصد بمعنى أعرضت عنه ويجوز صددت فلانا عن فلان ~~بالتعدي لأنه دخله معنى منعته عنه ومثله رجعت أنا ورجعت غيري لأنه دخله ~~معنى رددته . PageV03P101 # (1) - ### | الإعراب # صدودا نصب على المصدر على وجه التأكيد للفعل كقوله @QUR@05 «وكلم الله ~~موسى تكليما» والمعنى أنه ليس ذلك على بيان مثل الكلام بل حكمة في الحقيقة ~~وقيل في معنى @QUR@01 تكليما أنه كلمه تكليما شريفا عظيما فيمكن تقدير مثل ~~ذلك في الآية أي يصدون عنك صدودا عظيما. ### | النزول # كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أحاكم إلى ~~محمد لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم فقال المنافق لا بل ~~بيني وبينك كعب بن الأشرف لأنه علم أنه يأخذ الرشوة فنزلت الآية عن أكثر ~~المفسرين. ### | المعنى # لما أمر الله أولي الأمر بالحكم والعدل وأمر المسلمين بطاعتهم وصل ذلك ~~بذكر المنافقين الذين لا يرضون بحكم الله ورسوله فقال @QUR@03 «ألم تر» أي ~~ألم تعلم وقيل أنه تعجب منه أي ألم تتعجب من صنيع هؤلاء وقيل ألم ينته علمك ~~@QUR@01 «إلى» هؤلاء @QUR@07 «الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك» من ~~القرآن @QUR@05 «وما أنزل من قبلك» من التوراة والإنجيل @QUR@05 «يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت» يعني كعب بن الأشرف عن ابن عباس ومجاهد والربيع ~~والضحاك وقيل أنه كاهن من جهينة أراد المنافق أن يتحاكم إليه عن الشعبي ~~وقتادة وقيل أراد به ما كانوا يتحاكمون فيه إلى الأوثان بضرب القداح عن ~~الحسن و@HAD020 روى أصحابنا عن السيدين الباقر (ع) والصادق (ع) إن المعني ~~به كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق @QUR@ «وقد أمروا أن يكفروا به» يعني به قوله تعالى @QUR@013 «فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ms1004 فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى لا انفصام لها» @QUR@ «ويريد الشيطان» بما زين لهم @QUR@04 «أن يضلهم ضلالا بعيدا» عن الحق نسب إضلالهم إلى ~~الشيطان فلو كان الله قد أضلهم بخلق الضلالة فيهم على ما يقوله المجبرة ~~لنسب إضلالهم إلى نفسه دون الشيطان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا @QUR@04 ~~«وإذا قيل لهم» أي المنافقين @QUR@05 «تعالوا إلى ما أنزل الله» في القرآن ~~من الأحكام @QUR@04 «وإلى الرسول » في حكمه @QUR@01 «رأيت» يا محمد @QUR@04 ~~«المنافقين يصدون عنك صدودا» أي يعرضون عنك أي عن المصير إليك إلى غيرك ~~إعراضا. PageV03P102 # (1) - ### | اللغة # الحلف القسم ومنه الحليف لتحالفهم فيه على الأمر وأصل البلاغة البلوغ ~~يقال بلغ الرجل بالقول يبلغ بلاغة فهو بليغ إذا صار يبلغ بعبارته كثيرا مما ~~في قلبه ويقال أحمق بلغ وبلغ إذا كان مع حماقته يبلغ حيث يريد وقيل معناه ~~قد بلغ في الحماقة . ### | الإعراب # موضع كيف رفع بأنه خبر مبتدإ محذوف والتقدير فكيف صنيعهم إذا أصابتهم ~~مصيبة فكأنه قال الإساءة صنيعهم بالجرأة على كذبهم أم الإحسان صنيعهم ~~بالتوبة من جرمهم ويجوز أن يكون موضع كيف نصبا وتقديره كيف يكونوا أمصرين ~~أم تائبين يكونون ولو قلت أنه رفع على معنى كيف بك كأنه قال إصلاح بك أم ~~فساد بك فيكون مبتدأ محذوف الخبر ويحلفون في موضع نصب على الحال و@QUR@04 ~~«إن أردنا إلا إحسانا» جواب القسم وإحسانا مفعول به أي أردنا إحسانا. ### | المعنى # ثم عطف تعالى على ما تقدم بقوله @QUR@01 «فكيف» صنيع هؤلاء @QUR@03 «إذا ~~أصابتهم مصيبة» أي نالتهم من الله عقوبة @QUR@03 «بما قدمت أيديهم» بما ~~كسبت أيديهم من النفاق وإظهار السخط لحكم النبي @QUR@02 «ثم جاؤك» يا محمد ~~@QUR@01 «يحلفون» يقسمون @QUR@05 «بالله إن أردنا إلا إحسانا» أي ما أردنا ~~بالتحاكم إلى غيرك إلا التخفيف عنك فإنا نحتشمك برفع الصوت في مجلسك ونقتصر ~~على من يتوسط لنا برضاء الخصمين دون الحكم المورث للضغائن فقوله @QUR@02 ~~«إلا إحسانا» أي إحسانا إلى الخصوم @QUR@02 «وتوفيقا» بينهم بالتماس ~~التوسعة دون الحمل على مر الحكم وأراد بالتوفيق الجمع والتأليف وقيل توفيقا ~~أي طلبا لما يوافق الحق وقيل إن ms1005 المعنى بالآية عبد الله بن أبي والمصيبة ما ~~أصابه من الذل برجعتهم من غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع حين نزلت ~~سورة المنافقين فاضطر إلى الخشوع والاعتذار وسنذكر ذلك إن شاء الله في سورة ~~المنافقين أو مصيبة الموت لما تضرع إلى رسول الله في الإقالة والاستغفار ~~وأستوهبه ثوبه ليتقي به النار يقولون ما أردنا بالكلام بين الفريقين ~~المتنازعين بني المصطلق ذكره الحسين بن علي المغربي وفي الآية دلالة على أنه قد PageV03P103 # (1) - تصيب المصيبة بما يكتسبه العبد من الذنوب ثم اختلف في ذلك فقال أبو ~~علي الجبائي لا يكون ذلك إلا عقوبة إلا في التائب وقال أبو هاشم يكون ذلك ~~لطفا وقال القاضي عبد الجبار قد يكون ذلك لطفا وقد يكون جزاء وهو موقوف على ~~الدليل @QUR@07 «أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم» من الشرك والنفاق ~~والخيانة @QUR@02 «فأعرض عنهم» أي لا تعاقبهم @QUR@02 «وعظهم» بلسانك ~~@QUR@07 «وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» أي قل لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم ~~من النفاق قتلتم فهذا هو القول البليغ لأنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ عن ~~الحسن وقيل معناه فأعرض عن قبول الاعتذار منهم وعظهم مع ذلك وخوفهم بمكاره ~~تنزل بهم في أنفسهم إن عادوا لمثل ما فعلوه عن أبي علي الجبائي وفي قوله ~~@QUR@07 «وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» دلالة على فضل البلاغة وحث على ~~اعتمادها بأوضح بيان لكونها أحد أقسام الحكمة لما فيها من بلوغ المعنى الذي ~~يحتاج إلى التفسير باللفظ الوجيز مع حسن الترتيب. ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@03 «وما أرسلنا» نافية فلذلك قال @QUR@02 «من رسول» لأن ~~من لا تزاد في الإيجاب وزيادتها تؤذن باستغراق الكلام كقولك ما جاءني من ~~أحد ولو موضوعة للفعل لما فيها من معنى الجزاء تقول لو كان كذا لكان كذا ~~ولا تأتي بعدها إلا أن خاصة وإنما أجيز في أن خاصة أن تقع بعدها لأنها ~~كالفعل في إفادة التأكيد فموضع أن بعد لو مع اسمها وخبرها رفع بكونه فاعل ~~الفعل المضمر بعد لو وتقديره لو وقع أنهم جاءوك ms1006 وقت ظلمهم أنفسهم أي لو وقع ~~مجيئهم. ### | المعنى # ثم لامهم سبحانه على ردهم أمره وذكر أن غرضه من البعثة الطاعة فقال ~~@QUR@05 «وما أرسلنا من رسول» أي لم نرسل رسولا من رسلنا @QUR@02 «إلا ~~ليطاع» عني به أن الغرض من الإرسال أن يطاع الرسول ويمتثل بما يأمر به ~~وإنما اقتضى ذكر طاعة الرسول هنا أن هؤلاء المنافقين الذين يتحاكمون إلى ~~الطاغوت زعموا أنهم يؤمنون به وأعرضوا عن طاعته فبين الله أنه لم يرسل ~~رسولا إلا ليطاع وقوله @QUR@02 «بإذن الله» أي بأمر الله الذي دل به على وجوب PageV03P104 # (1) - طاعتهم والأذن على وجوه (أحدها) يكون بمعنى اللطف كقوله @QUR@09 ~~«وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» - (وثانيها) -بمعنى التخلية كقوله ~~تعالى @QUR@010 «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله - (وثالثها) ~~-بمعنى الأمر كما في الآية @QUR@06 «ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم» أي بخسوها ~~حقها بإدخال الضرر عليها بفعل المعصية من استحقاق العقاب وتفويت الثواب ~~بفعل الطاعة وقيل ظلموا أنفسهم بالكفر والنفاق @QUR@01 «جاؤك» تائبين ~~مقبلين عليك مؤمنين بك @QUR@02 «فاستغفروا الله» لذنوبهم ونزعوا عما هم ~~عليه @QUR@05 «واستغفر لهم الرسول » رجع من لفظ الخطاب في قوله @QUR@01 ~~«جاؤك» إلى لفظ الغيبة جريا على عادة العرب المألوفة واستغفرت لهم يا محمد ~~ذنوبهم أي سألت الله أن يغفر لهم ذنوبهم @QUR@02 «لوجدوا الله» هذا يحتمل ~~معنيين- (أحدهما) -لوجدوا مغفرة الله لذنوبهم ورحمته إياهم- (والثاني) ~~-لعلموا الله توابا رحيما والوجدان يكون بمعنى العلم وبمعنى الإدراك فلا ~~يجوز أن يكون على ظاهره هنا بمعنى الإدراك لأنه سبحانه غير مدرك في نفسه ~~@QUR@01 «توابا» أي قابلا لتوبتهم @QUR@01 «رحيما» بهم في التجاوز عما قد ~~سلف منهم وفي قوله @QUR@07 «وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع» أوكد دلالة على ~~بطلان مذهب المجبرة والقائلين بأن الله يريد أن يعصي أنبياءه قوم ويطيعهم ~~آخرون وذكر الحسن في هذه الآية إن اثني عشر رجلا من المنافقين ائتمروا فيما ~~بينهم واجتمعوا على أمر مكيدة لرسول الله فأتاه جبرائيل فأخبره بها @HAD084 ~~فقال (ع) إن قوما دخلوايريدون أمرا لا ينالونه فليقوموا وليستغفروا الله ~~وليعترفوا بذلك حتى ms1007 أشفع لهم فلم يقوموا فقال رسول الله (ص) مرارا لا ~~تقومون فلم يقم أحد منهم فقال (ص) قم يا فلان قم يا فلان حتى عد اثني عشر ~~رجلا فقاموا وقالوا كنا عزمنا على ما قلت ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا ~~فاشفع لنا فقال الآن أخرجوا عني أنا كنت في أول أمركم أطيب نفسا بالشفاعة ~~وكان الله أسرع إلى الإجابة فخرجوا عنه حتى لم يرهم وفي الآية دلالة على ~~أن مرتكب الكبيرة يجب عليه الاستغفار فإن الله سيتوب عليه بأن يقبل توبته ~~ويدل أيضا على أن مجرد الاستغفار لا يكفي مع كونه مصرا على المعصية لأنه لم ~~يكن ليستغفر لهم الرسول ما لم يتوبوا بل ينبغي أن يتوب ويندم على ما فعله ~~ويعزم في القلب على أن لا يعود أبدا إلى مثله ثم يستغفر الله باللسان ليتوب ~~الله عليه. PageV03P105 # (1) - ### | اللغة # شجر الأمر شجرا وشجورا إذ اختلط وشاجره في الأمر إذا نازعه وتشاجروا فيه ~~وكل ذلك لتداخل كلام بعضهم في بعض كتداخل الشجر بالتفافه وأصل الحرج الضيق ~~و@HAD09 في الحديث حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا ضيق وقيل لا إثم . ### | الإعراب # لا دخلت في أول الكلام لأنها رد لكلام فكأنه قيل فليس الأمر كما يزعمون ~~أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف القسم فقال @QUR@04 «وربك لا ~~يؤمنون» وقيل إن لا هاهنا توطئة للنفي الذي يأتي فيما بعد لأن ذكر النفي في ~~أول الكلام وآخره أوكد فإن النفي يقتضي أن يكون له صدر الكلام وقد اقتضى ~~القسم أن يكون النفي في الجواب وتسليما مصدر مؤكد والمصادر المؤكدة بمنزلة ~~ذكرك للفعل ثانيا ومن حق التوكيد أن يكون محققا لما تذكره في صدر كلامك ~~فإذا قلت ضربت ضربا فمعناه أحدثت ضربا أحقه حقا. ### | النزول # قيل @HAD063 نزلت في الزبير ورجل من الأنصار خاصمه إلى النبي (ص) في ~~شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل كلاهما فقال النبي للزبير اسقثم أرسل ~~إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله لئن كان ابن عمتك فتلون وجه ms1008 رسول ~~الله (ص) ثم قال للزبير اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ~~واستوف حقك ثم أرسل إلى جارك # وكان رسول الله (ص) أشار إلى الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه فلما أحفظ ~~رسول الله استوعب للزبير حقه في صريح الحكم ويقال إن الرجل كان حاطب بن أبي ~~بلتعة قال الراوي ثم خرجا فمرا على المقداد فقال لمن كان القضاء يا أبا ~~بلتعة قال قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن لذلك يهودي كان مع المقداد فقال ~~قاتل الله هؤلاء يزعمون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم وأيم ~~الله لقد أذنبنا مرة واحدة في حياة موسى فدعانا موسى إلى التوبة فقال ~~اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا ~~فقال ثابت بن قيس بن شماس أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني ~~محمد أن أقتل نفسي لفعلت فأنزل الله في شأن حاطب بن أبي بلتعة وليه شدقه ~~هذه الآية وقال الشعبي نزلت في قصة بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى ~~عمر وقد مضى ذكرهما. ### | المعنى # ثم بين الله إن الإيمان إنما هو بالتزام حكم رسول الله والرضاء به فقال ~~@QUR@01 «فلا» أي ليس كما تزعمون أنهم يؤمنون مع محاكمتهم إلى الطاغوت ~~@QUR@03 «وربك لا PageV03P106 # @QUR@02 (1) - يؤمنون» أقسم الله إن هؤلاء المنافقين لا يكونون ~~مؤمنينولا يدخلون في الإيمان @QUR@02 «حتى يحكموك» أي حتى يجعلوك حكما أو ~~حاكما @QUR@03 «فيما شجر بينهم» أي فيما وقع بينهم من الخصومة والتبس عليهم ~~من أحكام الشريعة @QUR@05 «ثم لا يجدوا في أنفسهم» أي في قلوبهم @QUR@01 ~~«حرجا» أي شكا في أن ما قتله حق عن مجاهد وقيل إثما أي لا يأثمون بإنكار ~~ذلك عن الضحاك وقيل ضيقا بشك أو إثم عن أبي علي الجبائي وهو الوجه @QUR@02 ~~«مما قضيت» أي حكمت @QUR@03 «ويسلموا تسليما» أي ينقادوا لحكمك إذعانا لك ~~وخضوعا لأمرك و@HAD044 روي عن الصادق (ع) أنه قال لو أن قوما عبدوا الله ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا شهر رمضان وحجوا البيت ثم ms1009 قالوا لشيء ~~صنعه رسول الله إلا صنع خلاف ما صنع أو وجدوا من ذلك حرجا في أنفسهم لكانوا ~~مشركين ثم تلا هذه الآية. ### | القراءة # قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي أن اقتلوا بضم النون أو أخرجوا ~~بضم الواو وقرأ عاصم وحمزة بكسرهما وقرأ أبو عمرو بكسر النون وضم الواو ~~وقرأ ابن عامر وحده إلا قليلا بالنصب وهو كذلك في مصاحف أهل الشام وقرأ ~~الباقون بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي أما فصل أبي عمرو بين الواو والنون فلأن الضم بالواو أحسن ~~لأنها تشبه واو الضمير والجمهور في واو الضمير على الضم نحو @QUR@04 لا ~~تنسوا الفضل بينكم وقال وإنما ضمت النون لأنها مكان الهمزة التي ضمت لضم ~~الحرف الثالث فجعلت بمنزلتها وإن كانت منفصلة وفي الواو هذا المعنى والمعنى ~~الذي أشرنا إليه من مشابهته واو الضمير والضمة في سائر هذه أحسن لأنها في ~~موضع الهمزة قال أبو الحسن وهي لغة حسنة وهي أكثر في الكلام وأقيس ووجه قول ~~من كسر أن هذه الحروف منفصلة من الفعل المضموم الثالث PageV03P107 # (1) - والهمزة متصلة بها فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل قال والوجه في ~~قوله @QUR@01 «إلا» قليل الرفع على البدل فكأنه قال ما فعله إلا قليل فإن ~~معنى ما أتاني أحد إلا زيد وما أتاني إلا زيد واحد ومن نصبه فإنه جعل النفي ~~بمنزلة الإيجاب فإن قولك ما أتاني أحد كلام تام كما أن جاءني القوم كذلك ~~فنصب مع النفي كما نصب مع الإيجاب. ### | الإعراب # لو يمتنع بها الشيء لامتناع غيره تقول لو أتاني زيد لأكرمته فالمعنى إن ~~إكرامي امتنع لامتناع إتيان زيد فحقها أن يليها الفعل فالتقدير هنا لو وقع ~~كتبنا عليهم ويجوز أن يكون أن الشديدة كما نابت عن الاسم والخبر في قولك ~~حسبت أن زيدا عالم نابت هنا عن الفعل والاسم فيكون المعنى في قوله @QUR@05 ~~«ولو أنا كتبنا عليهم» كالمعنى في لو كتبنا عليهم. # وإذن دخلت هنا لتدل على معنى الجزاء ومعنى إذن جواب وجزاء وهي تقع متقدمة ~~ومتوسطة ومتأخرة وإنما تعمل متقدمة ms1010 خاصة إلا أن يكون الفعل بعدها للحال نحو ~~إذن أظنك خارجا واللام في قوله @QUR@01 «لآتيناهم» و@QUR@01 «لهديناهم» ~~اللام التي تقع في جواب لو كما تقع في جواب القسم في قول امرؤ القيس : # حلفت لها بالله حلفة فاجر # لناموا فما إن من حديث ولا صال # والفرق بين لام الجواب ولام الابتداء إن لام الابتداء لا تدخل إلا على ~~الاسم المبتدأ إلا في باب إن خاصة فإنها تدخل على يفعل لمضارعته الاسم ~~وتقول علمت إن زيدا ليقوم وعلمت أن زيدا ليقومن فتكسر إن الأولى لأن علمت ~~صارت متعلقة باللام في ليقوم فإنها لام الابتداء أخرت إلى الخبر لئلا يجتمع ~~حرفان متفقان في المعنى وتفتح أن الثانية لأنها لام الجواب فاعرفه فإنه من ~~دقائق النحو وأسراره صراطا مفعول ثان لهديناهم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن سرائر القوم فقال @QUR@04 «ولو أنا كتبنا» أي أوجبنا ~~@QUR@01 «عليهم» أي على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم @QUR@07 «أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم» كما أوجبنا على قوم موسى وألزمناهم ذلك فقتلوا أنفسهم ~~وخرجوا إلى التيه @QUR@02 «ما فعلوه» أي ما فعله هؤلاء للمشقة التي لا ~~يتحملها إلا المخلصون @QUR@03 «إلا قليل منهم» قيل إن القليل الذي استثنى ~~الله هو ثابت بن قيس بن شماس وقيل هو جماعة من أصحاب رسول الله قالوا والله ~~لو أمرنا لفعلنا فالحمد لله الذي عافانا ومنهم عبد الله بن مسعود وعمار بن ~~ياسر @HAD01 فقال PageV03P108 # @HAD013 (1) - النبي إن من أمتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال ~~الرواسي @QUR@ «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به» أي ما يؤمرون به @QUR@01 «لكان» ذلك @QUR@05 «خيرا لهم وأشد تثبيتا» أي ~~بصيرة في أمر الدين كنى عن البصيرة بهذا اللفظ لأن من كان على بصيرة من أمر ~~دينه كان ذلك أدعى له إلى الثبات عليه وكان هو أقوى في اعتقاد الحق وأدوم ~~عليه ممن لم يكن على بصيرة منه وقيل معناه أن قبولهم وعظ الله ووعظ رسوله ~~في أمور الدين والدنيا أشد تثبيتا لهم على الحق والصواب وأمنع لهم من ~~الضلال وأبعد من الشبهات كما ms1011 قال @QUR@05 «والذين اهتدوا زادهم هدى» وقيل ~~إن معناه وأكثر انتفاعا بالحق لأن الانتفاع بالحق يدوم ولا يبطل لأنه يتصل ~~بثواب الآخرة والانتفاع بالباطل يبطل ويضمحل ويتصل بعقاب الآخرة قال البلخي ~~معنى الآية لو فرض عليهم القتل أو الخروج من الديار لم يفعلوا فإذا لم يفرض ~~عليهم ذلك فليفعلوا ما أمروا به مما هو أسهل عليهم منه فإن ذلك خير لهم ~~وأشد تثبيتا لهم على الإيمان وفي الدعاء @HAD04 اللهم ثبتنا على دينك ~~ومعناه الطف لنا ما نثبت معه عليه} @QUR@03 «وإذا لآتيناهم» هذا متصل بما ~~قبله أي ولو أنهم فعلوا ذلك لآتيناهم أي لأعطيناهم @QUR@02 «من لدنا» أي من ~~عندنا @QUR@02 «أجرا عظيما» لا يبلغ أحد كنهه ولا يعرف منتهاه ولا يدرك ~~قصواه وإنما ذكر من لدنا تأكيدابأنه لا يقدر عليه غيره وليدل على الاختصاص ~~فإن الأجر يجوز أن يصل إلى المثاب على يد بعض العباد فإذا وصل الثواب إليه ~~بنفسه كان أشرف للعبد وأبلغ في النعمة} @QUR@04 «ولهديناهم صراطا مستقيما» ~~أي ولثبتناهم مع ذلك على الطريق المستقيم وقيل معناه بما نفعله من الألطاف ~~التي يثبتون معها على الطاعة ويلزمون الاستقامة وتقديره ووفقناهم للثبات ~~على الصراط المستقيم وقيل معناه ولهديناهم في الآخرة إلى طريق الجنة عن أبي ~~علي الجبائي قال ولا يجوز أن تكون الهداية هنا الإرشاد إلى الدين لأنه ~~سبحانه وعد بها المؤمن المطيع ولا يكون كذلك إلا وقد اهتدى. PageV03P109 # (1) - ### | اللغة # الصديق المداوم على التصديق بما يوجبه الحق وقيل الصديق الذي عادته الصدق ~~وهذا البناء يكون لمن غلب على عادته فعل يقال لملازم السكر سكير ولملازم ~~الشرب شريب والشهداء جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله وليست الشهادة في ~~القتل الذي هو معصية لكنها حال المقتول في إخلاص القيام بالحق لله مقرا ~~وداعيا إليه وهي من أسماء المدح ويجوز للمرء أن يتمناها ولا يجوز أن يتمنى ~~قتل الكافر إياه لأنه معصية وقيل الشهادة هي الصبر على ما أمر الله به من ~~قتال عدوه فأما الصبر على الألم بترك الأنين فليس بواجب وليس الأنين بممنوع ms1012 ~~عنه بل هو مباح إذا لم يقل ما يكرهه الله تعالى والصالح من استقامت نفسه ~~بحسن عمله والرفيق الصاحب وهو مشتق من الرفق في العمل وهو الارتفاق فيه ~~ومنه المرافقة والمرفق والمرفق من اليد بكسر الميم لأنه يرتفق به وقوله ~~@QUR@06 ويهيئ لكم من أمركم مرفقا أي رفقا يصلح به أمركم والفضل في أصل ~~اللغة هو الزيادة على المقدار وقد استعمل في النفع أيضا وأفعال الله تعالى ~~كلها فضل وتفضل وإفضال لأنه لا يقتصر بالعبد على مقدار ما يستحق بمثل عمله ~~فيما بين الناس بل هو يزيد عليه زيادات كثيرة ولا يجري ذلك على طريق ~~المساواة . ### | الإعراب # رفيقا نصب على التمييز ولذلك لم يجمع فكأنه قال حسن أولئك رفيقا وقيل أنه ~~لم يجمع لأن المعنى حسن كل أحد منهم رفيقا كقوله سبحانه @QUR@03 ثم نخرجكم ~~طفلا* وقال الشاعر: # نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا # بأعين أعداء وهن صديق # وقيل أنه نصب على الحال فإنه قد يدخل من في مثله فإذا أسقطت من فالحال هو ~~الاختيار لأنه من الصفات الداخلة في أسماء الأجناس ويكون للتوحيد لما دخله ~~من بمعنى حسن كل واحد منهم مرافقا ونظيره لله دره فارسا أي في حال ~~الفروسية. ### | النزول # قيل @HAD074 نزلت في ثوبان مولى رسول الله ص وكان شديد الحب لرسول الله ~~ص قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه فقال ص يا ثوبان ~~ما غير لونك فقال يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك ~~اشتقت إليك حتى ألقاك ثم ذكرت الآخر فأخاف أني لا أراك هناك لأني عرفت أنك ~~ترفع مع النبيين وإني إن أدخلت الجنة كنت PageV03P110 # @HAD042 (1) - في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة فذاك حتى لا ~~أراك أبدافنزلت الآية ثم قال ص والذي نفسي بيده لا يؤمنن عبد حتى أكون أحب ~~إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين وقيل إن أصحاب رسول الله ص ~~قالوا ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنا لا نراك إلا ms1013 في الدنيا وأما في الآخرة ~~فإنك ترفع فوقنا بفضلك فلا نراك فنزلت الآية عن قتادة ومسروق بن الأجدع . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المطيعين فقال @QUR@04 «ومن يطع الله» بالانقياد لأمره ~~ونهيه @QUR@03 «والرسول » باتباع شريعته والرضا بحكمه @QUR@06 «فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم» في الجنة ثم بين المنعم عليهم فقال @QUR@04 «من ~~النبيين والصديقين» يريد أنه يستمتع برؤية النبيين والصديقين وزيارتهم ~~والحضور معهم فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلى عليين أنه لا يراهم ~~وقيل في معنى الصديق أنه المصدق بكل ما أمر الله به وبأنبيائه لا يدخله في ~~ذلك شك ويؤيده قوله @QUR@09 والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~@QUR@ «والشهداء» يعني المقتولين في الجهاد وإنما سمي الشهيد شهيدا لقيامه بشهادة الحق على ~~جهة الإخلاص وإقراره به ودعائه إليه حتى قتل وقيل إنما سمي شهيدا لأنه من ~~شهداء الآخرة على الناس وإنما يستشهدهم الله بفضلهم وشرفهم فهم عدول الآخرة ~~عن الجبائي وقال الشيخ أبو جعفر (رض) هذا لا يصح على مذهبه فعنده لا يجوز ~~أن يدخل الجنة إلا من هو عدل والله سبحانه وتقدس وعد من يطيعه بأنه يحشره ~~مع هؤلاءو ينبغي أن يكون الموعود له غير الموعود بالكون معه إلا فيصير ~~التقدير أنهم مع نفوسهم @QUR@02 «والصالحين» معناه صلحاء المؤمنين الذين لم ~~تبلغ درجتهم درجة النبيين والصديقين والشهداء والصالح الفاعل للصلاح ~~الملازم له المتمسك به ويقال هو الذي صلحت حاله واستقامت طريقته والمصلح ~~الفاعل لما فيه إصلاح ولذلك يجوز المصلح في صفات الله تعالى ولا يجوز ~~الصالح وإنما يقال رجل صالح أو مصلح لأنه يصلح نفسه وعمله @QUR@04 «وحسن ~~أولئك رفيقا» معناه من يكون هؤلاء رفقاء له فأحسن بهم من رفيق أو فما ~~أحسنهم من رفيق وقد مر معناه وإعرابه و@HAD042 روى أبو بصير عن أبي عبد ~~الله (ع) أنه قال يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه ثم تلا هذه الآية ~~وقال فالنبي رسول الله ص ونحن الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا ~~بالصلاح كما سماكم الله تعالى # @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ms1014 أن الكون مع النبيين والصديقين @QUR@03 «الفضل ~~من الله» تفضل به على من أطاعه @QUR@04 «وكفى بالله عليما» بالعصاة ~~والمطيعين والمنافقين والمخلصين ومن يصلح لمرافقة PageV03P111 # (1) - هؤلاء ومن لا يصلح لأنه يعلم خائنة الأعين وقيل معناه حسبك به علما ~~بكيفية جزاء المطيعين على حقه وتوفير الحظ فيه. ### | اللغة # الحذر والحذر لغتان مثل الأذن والأذن والمثل والمثل والنفر الخروج إلى ~~الغزو وأصله الفزع نفر ينفر نفورا فزع ونفر إليه فزع من أمر إليه والنفر ~~جماعة تفزع إلى مثلها والمنافرة المحاكمة للفزع إليها فيما تختلف فيه وقيل ~~إنما سميت بذلك لأنهم يسألون الحاكم عند التنافر أينا أعز نفرا والثبات ~~جماعات في تفرقة واحدتها ثبة قال أبو ذؤيب : # فلما اجتلاها بالأيام تحيرت # ثبات عليها ذلها واكتئابها # والأيام الدخان يصف العاسل وتدخينه على النحل وقد يجتمع الثبة ثبون وإنما ~~جمع على الواو وإن كان هذا الجمع مختصا بما يعقل للتعويض عن النقص الذي ~~لحقه لأن أصله ثبوه ومثله عضون وسنون وعزون فإن صغرت قلت ثبيات وسنيات لأن ~~النقص قد زال . ### | الإعراب # ثبات منصوبة على الحال من انفروا وذو الحال الواو وجميعا أيضا منصوب على الحال. ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه المؤمنين بمجاهدة الكافر والتأهب لقتالهم فقال ~~@QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم» قيل فيه قولان (أحدهما) أن معناه ~~احذروا عدوكم بأخذ السلاح كما يقال للإنسان خذ حذرك أي احذر (والثاني) ~~@HAD018 أن معناه خذوا أسلحتكم سمي الأسلحة حذرالأنها الآلة التي بها يتقى ~~الحذر وهو المروي عن أبي جعفر وغيره وأقول إن هذا القول أصح لأنه أوفق ~~بمقاييس كلام العرب ويكون من باب حذف المضاف وتقديره خذوا آلات حذركم وأهب ~~حذركم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار خذوا حذركم @QUR@01 ~~«فانفروا» إلى قتال عدوكم أي أخرجوا إلى الجهاد @QUR@01 «ثبات» أي جماعات ~~في تفرقة ومعناه أخرجوا فرقة بعد فرقة فرقة في جهة وفرقة أخرى في جهة أخرى ~~@QUR@03 «أو انفروا جميعا» أي مجتمعين في جهة واحدة إذا أوجب الرأي ذلك ~~و@HAD07 روي عن أبي جعفر (ع) أن المراد PageV03P112 # @HAD07 (1) - بالثبات السرايا وبالجميع العسكر. ms1015 ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص ونافع وأبو عمرو وابن عامر غير هشام كأن لم يكن ~~بالياء والباقون @QUR@03 «كأن لم تكن» بالتاء وروي في الشواذ بالياء عن ~~الحسن ليقولن بضم اللام وروي عن يزيد النحوي والحسن فأفوز بالرفع. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلأن التأنيث غير حقيقي وحسن التذكير للفصل الواقع بين ~~الفاعل والفعل ومثل التذكير @QUR@05 وأخذ الذين ظلموا الصيحة @QUR@ فمن ~~جاءه موعظة من ربه وفي موضع آخر @QUR@05 قد جاءتكم موعظة من ربكم فكلا الأمرين قد جاء التنزيل ~~به ومن قرأ ليقولن بالضم فإنه أعاد الضمير إلى معنى من مثل قوله @QUR@05 ~~ومنهم من يستمعون إليك فإن قوله @QUR@02 «لمن ليبطئن» لا يعني به رجل واحد ~~وإنما معناه أن هناك جماعة هذه صفتهم وأما من قرأ فأفوز فإنه على أن يتمنى ~~الفوز فكأنه قال يا ليتني أفوز ولو جعله جوابا لنصبه أي إن أكن معهم أفز. ### | اللغة # التبطئة التأخر عن الأمر يقال ما بطأ بك عنا أي ما أخرك عنا ومثله ~~الإبطاء وهو إطالة مدة العمل لقلة الانبعاث وضده الإسراع وهو قصر مدة العمل ~~للتدبير فيه ويقال بطأ في مشيه يبطأ بطأ إذا ثقل. ### | الإعراب # اللام الأولى التي في قوله @QUR@01 «لمن» لام إن التي هي لام الابتداء ~~بدلالة دخولها على الاسموالثانية التي في @QUR@01 «ليبطئن» لام القسم ~~بدلالة دخولها على الفعل مع نون التأكيد ومن موصولة بالجالب للقسم وتقديره ~~وإن منكم لمن حلف بالله ليبطئن وإنما جاز صلة من بالقسم ولم يجز بالأمر ~~والنهي لأن القسم خبر يوضح الموصول كما يوضح الموصوف في قولك مررت برجل ~~لتكرمنه لأنك خصصته بوقوع الإكرام به في المستقبل من كل رجل غيره PageV03P113 # (1) - وليس كذلك في قولك مررت برجل أضربه لأنه لا يتخصص بالضرب في الأمر ~~كما يتخصص بالخبر"كان"خففت النون لأنك أردت كأنه فحذفت الهاء وصارت"لم"عوضا ~~مما حذفت منه قوله @QUR@07 «كأن لم تكن بينكم وبينه مودة» جملة اعترضت بين ~~المفعول وفعله فإن قوله @QUR@04 «يا ليتني كنت معهم» في موضع نصب بكونه ~~مفعول يقولن كما أن قوله @QUR@09 «قد أنعم الله ms1016 علي إذ لم أكن معهم شهيدا» ~~في موضع نصب بكونه مفعول قال وقوله @QUR@01 «فأفوز» منصوب على جواب التمني ~~بالفاء وانتصابه بإضمار أن فيكون عطف اسم على اسم وتقديره يا ليتني كان لي ~~حضور معهم ففوز ولو كان العطف على ظاهره لكان يا ليتني معهم ففزت. ### | النزول # قيل أنها نزلت في المؤمنين لأنه خاطبهم بقوله @QUR@03 «وإن منكم» وقد فرق ~~بين المؤمنين والمنافقين بقوله @QUR@06 ما هم منكم ولا منهم وقال أكثر ~~المفسرين نزلت في المنافقين وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب ~~لا من جهة الإيمان وهو اختيار الجبائي . ### | المعنى # لما حث الله على الجهاد بين حال المتخلفين عنه فقال @QUR@03 «وإن منكم» ~~خاطب المؤمنين ثم أضاف المنافقين إليهم فقال @QUR@02 «لمن ليبطئن» أي هم ~~منكم في الحال الظاهرة أو في حكم الشريعة من حقن الدم والمناكحة والموارثة ~~وقيل منكم أي من عدادكم ودخلائكم ويبطئ ويبطئ بالتشديد والتخفيف معناهما ~~واحد أي من يتأخر عن الخروج مع النبي ص @QUR@03 «فإن أصابتكم مصيبة» فيه من ~~قتل أو هزيمة قال قول الشامت المسرور بتخلفه @QUR@010 «قال قد أنعم الله ~~علي إذ لم أكن معهم شهيدا» أي شاهدا حاضرا في القتال فكان يصيبني ما أصابهم ~~و@HAD022 قال الصادق لو إن أهل السماء والأرض قالوا قد أنعم الله علينا إذ ~~لم نكن مع رسول الله لكانوا بذلك مشركين @QUR@ «ولئن أصابكم فضل من الله» أي فتح أو غنيمة @QUR@01 «ليقولن» يتحسر ويقول @QUR@04 يا ليتني كنت معهم ~~وقوله @QUR@07 «كأن لم تكن بينكم وبينه مودة» اعتراض يتصل بما تقدمه قال ~~وتقديره قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة أي لا يعاضدكم على قتال عدوكم ولا يراعي الذمام الذي بينكم عن أبي علي ~~الفارسي وقيل أنه اعتراض بين القول والتمني وتقديره ليقولن @QUR@05 «يا ~~ليتني كنت معهم فأفوز» من الغنيمة @QUR@02 «فوزا عظيما» كأنه ليس بينكم ~~وبينه مودة أي يتمنى الحضور لا لنصرتكم وإنما يتمنى النفع لنفسه PageV03P114 # (1) - وقيل إن الكلام في موضعه من غير تقديم وتأخير ومعناه ms1017 ولئن أصابكم ~~فضل من الله ليقولن هذا المبطئ قول من لا تكون بينه وبين المسلمين مودة أي ~~كأنه لم يعاقدكم على الإيمان ولم يظهر لكم مودة على حال يا ليتني كنت معهم ~~أي يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب وليس هذا من قول المخلصين فقد عدوا التخلف ~~في إحدى الحالتين نقمة من الله وتمنوا الخروج معهم في إحدى الحالتين لأجل ~~الغنيمة وليس ذلك من أمارات المودة وعلى هذا فيكون قوله @QUR@07 «كأن لم ~~تكن بينكم وبينه مودة» في موضع النصب على الحال وقال أبو علي الجبائي أنه ~~حكاية عن المنافقين قالوا للذين أقعدوهم عن الجهاد @QUR@07 «كأن لم تكن ~~بينكم وبينه مودة» أي بين محمد مودة فتخرجوا معه لتأخذوا معه من الغنيمة ~~وإنما قالوا ذلك ليبغضوا إليهم رسول الله @QUR@04 «يا ليتني كنت معهم» وهذا ~~التمني من قول المبطئين القاعدين تمنوا أن يكونوا معهم في تلك الغزوة ~~@QUR@03 «فأفوز فوزا عظيما» أي أصيب غنيمة عظيمة وآخذ حظا وافرا منها. ### | اللغة # يقال شريت بمعنى بعت واشتريت بمعنى ابتعت ويشرون يبيعون وقال يزيد ابن مفرغ : # وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامة # وبرد اسم غلامه. ### | الإعراب # @QUR@03 «فيقتل أو يغلب» عطف على @QUR@01 «يقاتل» وجواب الشرط @QUR@02 ~~«فسوف نؤتيه» . ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه في الآية الأولى إن قوما يتأخرون عن القتال أو ~~يبطؤن المؤمنين عنه حث في هذه الآية على القتال فقال @QUR@04 «فليقاتل في ~~سبيل الله» هذا أمر من الله وظاهر أمره يقتضي الوجوب أي فليجاهد في سبيل ~~الله أي في طريق دين الله @QUR@05 «الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة» أي ~~الذين يبيعون الحياة الفانية بالحياة الباقية ويجوز يبيعون الحياة PageV03P115 # (1) - الدنيا بنعيم الآخرة أي يبذلون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ~~بتوطين أنفسهم على الجهاد في طاعة الله وبيعهم إياها بالآخرة هو استبدالهم ~~إياها بالآخرة @QUR@06 «ومن يقاتل في سبيل الله» أي يجاهد في طريق دين الله ~~وقيل في طاعة ربه بأن يبذل ماله ونفسه ابتغاء مرضاته @QUR@01 «فيقتل» أي ~~يستشهد @QUR@02 «أو يغلب» أي يظفر بالعدو وفيه حث على الجهاد فكأنه قال ms1018 هو ~~فائز بإحدى الحسنيين إن غلب أو غلب @QUR@04 «فسوف نؤتيه أجرا عظيما» أي ~~نعطيه أعلى أثمان العمل وقيل ثوابا دائما لا تنغيص فيه. ### | اللغة # الولدان جمع ولد وولد وولدان مثل خرب وخربان وبرق وبرقان وورل وورلان ~~والأغلب على بابه فعال نحو جبال وجمال وقد ذكرنا القرية في سورة البقرة . ### | الإعراب # ما للاستفهام في موضع رفع بالابتداء ولا تقاتلون في موضع نصب على الحال ~~وتقديره أي شيء لكم تاركين للقتال والمستضعفين جر بالعطف على ما عملت فيه ~~(في) أي وفي المستضعفين وقال المبرد هو عطف على اسم الله وإنما جاز أن يجري ~~الظالم صفة على القرية وهو في المعنى للأهل لأنها قوية على العمل لقربها من ~~الفعل وتمكنها في الوصفية بأنها تؤنث وتذكر وتثنى وتجمع بخلاف باب أفعل منك ~~فلذلك جاز مررت برجل الظالم أبوه ولم يجز مررت برجل خير منه أبوه بل يقال ~~مررت برجل منه خير منه أبوه لتكون الجملة في موضع الجر. ### | المعنى # ثم حث سبحانه على تخليص المستضعفين فقال @QUR@03 «وما لكم» أيها المؤمنون ~~@QUR@02 «لا تقاتلون» أي أي عذر لكم في ترك القتال مع اجتماع الأسباب ~~الموجبة للقتال @QUR@03 «في سبيل الله» أي في طاعة الله ويقال في دين الله ~~ويقال في نصرة دين الله ويقال في إعزاز دين الله وإعلاء كلمته @QUR@02 ~~«والمستضعفين» أي وفي المستضعفين أو في سبيل PageV03P116 # (1) - المستضعفين أي نصرة المستضعفين وقيل في إعزاز المستضعفين وفي الذب ~~عن المستضعفين @QUR@06 «من الرجال والنساء والولدان» قيل يريد بذلك قوما من ~~المسلمين بقوا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة منهم سلمة بن هشام والوليد بن ~~الوليد وعياش بن أبي ربيعة وأبو جندل ابن سهيل جماعة كانوا يدعون الله إن ~~يخلصهم من أيدي المشركين ويخرجهم من مكة وهم @QUR@09 «الذين يقولون ربنا ~~أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها» أي يقولون في دعائهم ربنا سهل لنا ~~الخروج من هذه القرية يعني مكة عن ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم @QUR@02 ~~«الظالم أهلها» أي التي ظلم أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ومنعهم عن ~~الهجرة @QUR@03 «واجعل لنا» بألطافك وتأييدك ms1019 @QUR@02 «من لدنك» أي من عندك ~~@QUR@01 «وليا» يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة @QUR@06 ~~«واجعل لنا من لدنك نصيرا» ينصرنا على من ظلمنا فاستجاب الله تعالى دعاءهم ~~فلما فتح رسول الله ص مكة جعل الله نبيه لهم وليا فاستعمل على مكة عتاب بن ~~أسيد فجعله الله لهم نصيرا فكان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله فكانوا ~~أعز بها من الظلمة قبل ذلك وفي هذه الآية دلالة على عظم موقع الدعاء من ~~الله إبطال قول من يزعم أن العبد لا يستفيد بالدعاء شيئا لأن الله حكى عنهم ~~أنهم دعوا وأجابهم الله وآتاهم سؤلهم ولو لا أنه استجاب دعاءهم لما كان ~~لذكر دعائهم معنى. ### | اللغة # الطاغوت قد مر ذكره والكيد السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال تقول ~~كاد يكيد كيدا فهو كائد إذا عمل في إيقاع الضرر به على وجه الحيلة فيه. ### | المعنى # ثم شجع المجاهدين ورغبهم في الجهاد بقوله @QUR@06 «الذين آمنوا يقاتلون ~~في سبيل الله» أي في طاعة الله وفي نصرة دينه وإعلاء كلمته وابتغاء مرضاته ~~بلا عجب ولا صلف ولا طمع في غنيمة @QUR@07 «والذين كفروا يقاتلون في سبيل ~~الطاغوت» وطاعته @QUR@01 «فقاتلوا PageV03P117 # @QUR@03 (1) - أولياء الشيطان» يعني جميع الكفار وهذا يقوي قول من قال إن ~~الطاغوت الشيطان @QUR@05 «إن كيد الشيطان كان ضعيفا» دخلت كان هاهنا مؤكدة ~~لتدل على أن الضعف لكيد الشيطان لازم في جميع الأحوال والأوقات ما مضى منها ~~وما يستقبل وليس هو عارضا في حال دون حال وإنما وصف سبحانه كيد الشيطان ~~بالضعف بالإضافة إلى نصرة الله المؤمنين عن الجبائي وقيل لأنه أخبر بأنه ~~سيظهر عليهم المؤمنين عن الحسن وقيل لضعف دواعي أولياء الشيطان إلى القتال ~~إذ لا بصيرة لهم وإنما يقاتلون بما تدعو إليه الشبهة والمؤمنون يقاتلون بما ~~تدعو إليه الحجة. ### | القراءة # لا يظلمون بالياء مكي كوفي غير عاصم والباقون بالتاء. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلما تقدم من ذكر الغيبة من قوله @QUR@07 «ألم تر إلى ~~الذين قيل لهم» ومن قرأ بالتاء فلأنه ضم إليهم في الخطاب المسلمين فغلب ~~الخطاب ms1020 على الغيبة. ### | الإعراب # @QUR@03 «إذا فريق منهم» إذا هذه ظرف مكان وهي بمنزلة الفاء في تعليقة ~~الجملة بالشرط وتسمى ظرف المكان كما في قول الشاعر: # وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا # إذا إنه عبد القفا واللهازم # فهي في محل النصب بيخشون والكاف في خشية الله في محل النصب للمصدر وأشد ~~معطوف عليه وخشية منصوب على التمييز وهو مما انتصب بعد تمام الاسم للمصدر ولو لا PageV03P118 # (1) - معناه التحضيض ولا تدخل إلا على الفعل. ### | النزول # قال الكلبي نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري والمقداد بن الأسود الكندي ~~وقدامة بن مظعون الجمحي وسعد بن أبي وقاص كانوا يلقون من المشركين أذى ~~شديدا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فيشكون إلى رسول الله ص ويقولون ~~يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال ~~وبالمسير إلى بدر شق على بعضهم فنزلت هذه الآية. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر القتال ومن كرهه فقال @QUR@07 «ألم تر إلى الذين ~~قيل لهم» وهم بمكة @QUR@02 «كفوا أيديكم» أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم ~~أومر بقتالهم @QUR@08 «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب» أي فرض ~~@QUR@02 «عليهم القتال» وهم بالمدينة @QUR@03 «إذا فريق منهم» أي جماعة ~~منهم @QUR@04 «يخشون الناس كخشية الله» أي يخافون القتل من الناس كما ~~يخافون الموت من الله وقيل يخافون الناس أن يقتلوهم كما يخافون الله أن ~~يتوفاهم وقيل يخافون عقوبة الناس بالقتل كما يخافون عقوبة الله @QUR@03 «أو ~~أشد خشية» قيل إن أو هنا بمعنى الواو أي أشد خشية وقيل إن أو هنا لإيهام ~~الأمر على المخاطب وقد ذكرنا الوجوه في مثل هذا عند ذكر قوله سبحانه ~~@QUR@03 أو أشد قسوة في سورة البقرة @QUR@07 «وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال» قال الحسن لم يقولوا ذلك كراهية لأمر الله ولكن لدخول الخوف عليهم ~~بذلك على ما يكون من طبع البشر ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك استفهاما لا ~~إنكارا وقال إنما قالوا ذلك لأنهم ركنوا إلى الدنيا وآثروا نعيمها وعلى ~~الأقوال كلها فلو لم يقولوا ms1021 ذلك لكان خيرا لهم @QUR@03 «لو لا أخرتنا» أي ~~هلا أخرتنا @QUR@03 «إلى أجل قريب» وهو إلى أن نموت وعلى ألا نموت بآجالنا ~~ثم أعلم الله تعالى أن الدنيا بما فيها من وجوه المنافع قليل فقال @QUR@01 ~~«قل» يا محمد لهؤلاء @QUR@02 «متاع الدنيا» أي ما يستمتع به من منافع ~~الدنيا @QUR@01 «قليل» لا يبقى @QUR@09 «والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون ~~فتيلا» أي ولا تبخسون هذا القدر فكيف ما زاد عليه والفتيل ما تفتله بيدك من ~~الوسخ ثم تلقيه عن ابن عباس وقيل وما في شق النواة لأنه كالخيط المفتول. # PageV03P119 # (1) - ### | القراءة # روي في الشواذ أن طلحة بن سليمان قرأ يدرككم الموت برفع الكاف. ### | الحجة # هذه القراءة ضعيفة على أن لها وجها وهو أن يكون على حذف الفاء فكأنه قال ~~فيدرككم الموت ومثله بيت الكتاب: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # والشر بالشر عند الله مثلان # أي فالله يشكرها. ### | اللغة # البروج جمع برج وأصله من الظهور يقال تبرجت المرأة إذا أظهرت محاسنها ~~والبرج اتساع في العين لظهور العين بالاتساع والمشيدة المزينة بالشيد وهو ~~الجص والشيد رفع البناء يقال شاد بناءه يشيده إذا رفعه وإنما قيل للجص شيد ~~لأنه مما يرتفع به البناء ويجوز أشاد الرجل بناءه إذا رفعه فأما في الذكر ~~فإنه أشاد بذكره لا غير والفقه الفهم يقال فقه الرجل يفقه فقها والاسم ~~الفقيه وصار بعرف الاستعمال علما على علم الفقهاء من علوم الدين وفقه الرجل ~~يفقه فقاهة إذا صار فقيها والتفقه تعلم الفقه . ### | الإعراب # أين من الظروف التي يجازى بها بتضمنها معنى إن ولا يلزمه ما تقول أين تكن ~~أكن وأينما تكن أكن وهي تستغرق الأمكنة كما أن متى تستغرق الأزمنة وكتبت ~~أينما هنا موصولة وفي قوله @QUR@04 أين ما كنتم تدعون مفصولة لأن ما هاهنا ~~مزيدة وهنالك بمعنى الذي فوصلت هذه كما توصل الحروف وفصلت تيك كما تفصل ~~الأسماءو @QUR@02 «فما لهؤلاء» كثرت في الكلام حتى توهموا أن اللام متصلة ~~بها وإنهما حرف واحد ففصلوا اللام مما بعده في بعض المواضع ووصلوها في ~~بعضها ولا يجوز ms1022 الوقف على اللام لأنها اللام الجارة. ### | المعنى # ثم خاطبهم تعالى فقال @QUR@04 «أينما تكونوا يدرككم الموت» أينما كنتم من ~~المواضع والأماكن ينزل بكم الموت ويلحقكم @QUR@06 «ولو كنتم في بروج مشيدة» ~~قيل يعني بالبروج القصور عن مجاهد وقتادة وابن جريج وقيل قصور في السماء ~~بأعيانها عن السدي والربيع وقيل المراد به بروج السماء وقيل البيوت التي ~~فوق الحصون عن الجبائي وقيل الحصون والقلاع عن ابن عباس فهذه خمسة أقوال ~~والمشيدة المجصصة عن عكرمة وقيل المزينة عن PageV03P120 # (1) - أبي عبيدة وقيل المطولة في ارتفاع عن الزجاج وغيره @QUR@09 «وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله» اختلف في من حكى عنهم هذه المقالة فقيل ~~هم اليهود قالوا ما زلنا نعرف النقص في أثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا ~~الرجل عن الزجاج والفراء فعلى هذا يكون معناه وإن أصابهم خصب ومطر قالوا ~~هذا من عند الله وإن أصابهم قحط وجدب قالوا هذا من شؤم محمد كما حكى عن قوم ~~موسى @QUR@09 وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ذكره البلخي والجبائي ~~وهو المروي عن الحسن وابن زيد وقيل هم المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه ~~الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد وقالوا للذين قتلوا في الجهاد @QUR@08 لو ~~كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فعلى هذا يكون معناه إن يصبهم ظفر وغنيمة ~~قالوا هذا من عند الله وإن يصبهم مكروه وهزيمة قالوا هذه من عندك يا محمد ~~بسوء تدبيرك وهو المروي عن ابن عباس وقتادة وقيل هو عام في اليهود ~~والمنافقين وهو الأصح وقيل هو حكاية عمن سبق ذكره قبل الآية وهم الذين ~~يقولون @QUR@05 ربنا لم كتبت علينا القتال وتقديره وإن تصب هؤلاء حسنة ~~يقولوا هذه من عند الله @QUR@08 «وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك» قال ~~ابن عباس وقتادة الحسنة والسيئة السراء والضراء والبؤس والرخاء والنعم ~~والمصيبة والخصب والجدب وقال الحسن وابن زيد هو القتل والهزيمة والظفر ~~والغنيمة @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «كل من عند الله» أي جميع ما مضى ~~ذكره من الموت والحياة والخصب والجدب من عند ms1023 الله وبقضائه وقدره ولا يقدر ~~أحد على رده ودفعه ابتلى بذلك عباده ليعرضهم لثوابه بالشكر عند العطية ~~والصبر على البلية @QUR@03 «فما لهؤلاء القوم» أي ما شأن هؤلاء المنافقين ~~@QUR@04 «لا يكادون يفقهون حديثا» أي لا يقربون فقه معنى الحديث الذي هو ~~القرآن لأنهم يبعدون منه بإعراضهم عنه وكفرهم به وقيل معناه لا يفقهون ~~حديثا أي لا يعلمون حقيقة ما يخبرهم به أنه من عند الله من السراء والضراء ~~على ما وصفناه. ### | الإعراب # رسولا منصوب بأرسلناك وإنما ذكره تأكيدا لأن أرسلناك دل على أنه رسول ~~وشهيدا نصب على التمييز ومعنى من في قوله @QUR@02 «من حسنة» و@QUR@02 «من ~~سيئة» التبيين ولو قال إن أصابك من حسنة كانت من زائدة لا معنى لها. # PageV03P121 # (1) - ### | المعنى # @QUR@06 «ما أصابك من حسنة فمن الله» قيل هذا خطاب للنبي والمراد به ~~الأمة عن الزجاج وقيل خطاب للإنسان أي ما أصابك أيها الإنسان عن قتادة ~~والجبائي قال وعنى بقوله @QUR@02 «من حسنة» من نعمة في الدين والدنيا فإنها ~~من الله @QUR@05 «وما أصابك من سيئة» أي من المعاصي @QUR@02 «فمن نفسك» ~~وقيل عنى بالحسنة ما أصابهم يوم بدر من الغنيمة وبالسيئة ما أصابهم يوم أحد ~~من الهزيمة عن ابن عباس قال أبو مسلم معناه لما جدوا في القتال يوم بدر ~~وأطاعوا الله آتاهم النصر ولما خالفوا يوم أحد خلى بينهم فهزموا وقيل ~~الحسنة الطاعة والسيئة المعصية عن أبي العالية قال أبو القسم وهذا كقوله ~~@QUR@05 وجزاء سيئة سيئة مثلها وقيل الحسنة النعمة والرخاءو السيئة القحط ~~والمرض والبلاء والمكاره واللأواء والشدائد التي تصيبهم في الدنيا بسبب ~~المعاصي التي يفعلونها وربما يكون لطفا وربما يكون على سبيل العقوبة وإنما ~~سماها @QUR@01 «سيئة» مجازا لأن الطبع ينفر عنها وإن كانت أفعالا حسنة غير ~~قبيحة فيكون المعنى على هذا ما أصابك من الصحة والسلامة وسعة الرزق وجميع ~~نعم الدين والدنيا فمن الله وما أصابك من المحن والشدائد والآلام والمصائب ~~فبسبب ما تكسبه من الذنوب كما قال @QUR@08 وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم وقوله @QUR@02 «فمن نفسك» معناه فبذنبك عن الحسن ms1024 وجماعة من المفسرين ~~وفسره أبو القسم البلخي فقال ما أصاب المكلف من مصيبة فهي كفارة ذنب صغير ~~أو عقوبة ذنب كبير أو تأديب وقع لأجل تفريط وقد @HAD023 قال النبي ص ما من ~~خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ~~وقيل @QUR@02 «فمن نفسك» أي من فعلك وقال علي بن عيسى وفي الآية دلالة على ~~أن الله لا يفعل الألم إلا على وجه اللطف أو العقاب دون مجرد العوض لأن ~~المصائب إذا كانت كلها من قبل ذنب العبد فهي إما أن تكون عقوبة وإما أن ~~تكون من قبل تأديب للمصلحة وقوله @QUR@04 «وأرسلناك للناس رسولا» معناه ومن ~~الحسنة إرسالك يا محمد ومن السيئة خلافك يا محمد @QUR@04 «وكفى بالله ~~شهيدا» لك وعليك وقيل في معنى اتصاله بما قبلها أن ما أصابهم فبشؤم ذنوبهم ~~وإنما أنت رسول طاعتك طاعة الله ومعصيتك معصية الله لا يطير بك بل الخير ~~كله فيك @QUR@04 «وكفى بالله شهيدا» أي كفى الله ومعناه حسبك الله شاهدا ~~لك على رسالتك وقيل معناه كفى بالله شهيدا على عباده بما يعملون من خير وشر ~~فعلى هذا يكون متضمنا للترغيب في الخير والتحذير عن الشر. PageV03P122 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو بإدغام التاء في الطاء من بيت طائفة وبه قرأ حمزة والباقون ~~بالإظهار. ### | الحجة # إنما حسن إدغام التاء في الطاء للتقارب الذي بينهما بأنهما من حيز واحد ~~ولم يحسن إدغام الطاء في التاء لأن الطاء تزيد على التاء بالإطباق فحسن ~~إدغام الأنقص صوتا من الحروف في الأزيد صوتا بحسب قبح إدغام الأزيد في ~~الأنقص ومن بين ولم يدغم فلانفصال الحرفين واختلاف المخرجين. ### | اللغة # قال المبرد التبييت كل شيء دبر ليلا قال عبيدة بن هشام : # أتوني فلم أرض ما بيتوا # وكانوا أتوني لأمر نكر # والبيوت الأمر يبيت عليه صاحبه مهتما به والبيات والتبييت أن يأتي العدو ~~ليلا فأصل التبييت إحكام الأمر ليلا وأصل الوكيل القائم بما فوض إليه ~~التدبير . ### | الإعراب # جواب الجزاء في قوله @QUR@04 «فما أرسلناك عليهم حفيظا» تقديره ومن ms1025 تولى ~~فليس عليك بأس لأنك لم ترسل حفيظا عليهم وطاعة مبتدأ أي عندنا طاعة أو خبر ~~مبتدإ محذوف أي أمرنا طاعة ولو نصبت على تطيع طاعة جاز. ### | المعنى # ثم رغب تعالى في طاعة الرسول فقال @QUR@06 «من يطع الرسول فقد أطاع الله» ~~بين أن طاعته طاعة الله وإنما كانت كذلك لأنها وإن كانت طاعة للنبي من حيث ~~وافقت إرادته المستدعية للفعل فإنها طاعة الله أيضا على الحقيقة إذ كانت ~~بأمره وإرادته فأما الأمر الواحد فلا يكون على الحقيقة من أمرين كما أن ~~الفعل الواحد لا يكون من فاعلين @QUR@03 «ومن تولى» أي ومن أعرض ولم يطع ~~@QUR@04 «فما أرسلناك عليهم حفيظا» أي حافظا لهم من التولي حتى يسلموا عن ~~ابن زيد قال فكان هذا أول ما بعث كما قال في موضع آخر @QUR@04 إن عليك إلا ~~البلاغ ثم أمر فيما بعد بالجهاد وقيل معناه ما أرسلناك حافظا لأعمالهم التي ~~يقع الجزاء عليها فتخاف أن لا PageV03P123 # (1) - تقوم بها لأنا نحن نجازيهم عليها وقيل حافظا لهم من المعاصي حتى لا ~~تقع عن الجبائي وفي هذه الآية تسلية للنبي في تولي الناس عنه مع ما فيه من ~~تعظيم شأنه بكون طاعته طاعة الله ثم بين أن المنافقين أظهروا طاعته وأضمروا ~~خلافه بقوله} @QUR@03 «ويقولون طاعة» يعني به المنافقين عن الحسن والسدي ~~والضحاك وقيل المراد به المسلمون الذين حكى عنهم أنهم يخشون الناس كخشية ~~الله أو أشد خشية يقولون أمرك طاعة كأنهم قالوا قابلنا أمرك بالطاعة ~~@QUR@02 «فإذا برزوا» أي خرجوا @QUR@05 «من عندك بيت طائفة منهم» أي قدر ~~جماعة منهم ليلا @QUR@03 «غير الذي تقول» أي غير ما تقولون على جهة التكذيب ~~عن الحسن وقتادة وقيل معناه غيروا بالليل وبدلوا ما قالوه بأن أضمروا ~~الخلاف عليك فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه عن ابن عباس وقتادة والسدي وقيل ~~دبروا ليلا غير ما أعطوك نهارا عن أبي عبيدة والقتيبي @QUR@05 «والله يكتب ~~ما يبيتون» في اللوح المحفوظ ليجازيهم به وقيل يكتبه بأن ينزله إليك في ~~الكتاب عن الزجاج @QUR@02 «فأعرض عنهم» أمر الله نبيه بالإعراض ms1026 عنهم. وأن ~~لا يسميهم بأعيانهم إبقاء عليهم وسترا لأمورهم إلى أن يستقر أمر الإسلام ~~@QUR@04 «وتوكل على الله» أي فوض أمرك إليه وثق به @QUR@04 «وكفى بالله ~~وكيلا» أي حفيظا لما تفوضه إليه من التدبير. ### | اللغة # التدبر النظر في عواقب الأمور والتدابر التقاطع لأن كل واحد يولي الآخر ~~دبره بعداوته له ودبر القوم يدبرون دبارا هلكوا لأنهم يذهبون في جهة ~~الإدبار عن الغرض والفرق بين التدبر والتفكر أن التدبر تصرف القلب بالنظر ~~في العواقب والتفكر تصرف القلب بالنظر في الدلائل والاختلاف هو امتناع أحد ~~الشيئين أن يسد مسد الآخر فيما يرجع إلى ذاته كالسواد الذي لا يسد مسد ~~البياض وكذلك الذهاب في الجهات المختلفة وأصل الإذاعة PageV03P124 # (1) - التفريق قال تبع لما ورد المدينة : # ولقد شربت على براجم شربة # كادت بباقية الحياة تذيع # أي تفرق وبراجم ماء بالمدينة كان يشرب منه فتشبثت بحلقة علقة وذاع الخبر ~~ذيعا ورجل مذياع لا يستطيع كتمان خبر وأذاع الناس بما في الحوض إذا شربوه ~~وأذاعوا بالمتاع ذهبوا به والإذاعة والإشاعة والإفشاء والإعلان والإظهار ~~نظائر وضده الكتمان والإسرار والإخفاء وأصل الاستنباط الاستخراج يقال لكل ~~ما استخرج حتى يقع عليه رؤية العين أو معرفة القلب قد استنبط والنبط الماء ~~الذي يخرج من البئر أول ما تحفر وأنبط فلان أي استنبط الماء من طين حر ومنه ~~اشتقاق النبط لاستنباطهم العيون . ### | المعنى # @QUR@05 «أفلا يتدبرون القرآن » أي أفلا يتفكر اليهود والمنافقون في ~~القرآن إذ ليس فيه خلل ولا تناقض ليعلموا أنه حجة وقيل ليعلموا أنهم لا ~~يقدرون على مثله فيعرفوا أنه ليس بكلام أحد من الخلق وقيل ليعرفوا اتساق ~~معانيه وائتلاف أحكامه وشهادة بعضه لبعض وحسن عباراتهوقيل ليعلموا كيف ~~اشتمل على أنواع الحكم من أمر بحسن ونهي عن قبيح وخبر عن مخبر صدق ودعاء ~~إلى مكارم الأخلاق وحث على الخير والزهد مع فصاحة اللفظ وجودة النظم وصحة ~~المعنى فيعرفوا أنه خلاف كلام البشر والأولى أن تحمل على الجميع لأن من ~~تدبر فيه علم جميع ذلك @QUR@07 «ولو كان من عند غير الله» أي كلام ms1027 غير الله ~~أي لو كان من عند النبي أو كان يعلمه بشر كما زعموا @QUR@04 «لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا» قيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه لوجدوا فيه اختلاف تناقض من ~~جهة حق وباطل عن قتادة وابن عباس (والثاني) اختلافا في الإخبار عما يسرون ~~عن الزجاج (والثالث) من جهة بليغ ومرذول عن أبي علي (والرابع) تناقضا كثيرا ~~عن ابن عباس وذلك كلام البشر إذا طال وتضمن من المعاني ما تضمنه القرآن لم ~~يخل من التناقض في المعاني والاختلاف في اللفظ وكل هذه المعاني منفي عن ~~كلام الله كما قال @QUR@010 لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذه ~~الآية تضمنت الدلالة على معان كثيرة منها بطلان التقليد وصحة الاستدلال في ~~أصول الدينلأنه دعا إلى التفكر والتدبر وحث على ذلك ومنها فساد قول من زعم ~~أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول من الحشوية وغيرهملأنه حث على ~~تدبره ليعرفوه ويتبينوه ومنها أنه لو كان من عند غيره لكان على وزان كلام ~~عباده ولوجدوا الاختلاف فيهومنها أن المتناقض من الكلام لا يكون من فعل ~~الله لأنه لو كان من فعله لكان من عنده لا من عند غيره والاختلاف في الكلام ~~يكون على PageV03P125 # (1) - ثلاثة أضرب اختلاف تناقض واختلاف تفاوت واختلاف تلاوة واختلاف ~~التفاوت يكون في الحسن والقبح والخطإ والصواب ونحو ذلك مما تدعو إليه ~~الحكمة وتصرف عنهوهذا الجنس من الاختلاف لا يوجد في القرآن البتة كما لا ~~يوجد اختلاف التناقض وأما اختلاف التلاوة فهو ما يتلاوم في الجنس كاختلاف ~~وجوه القرآن واختلاف مقادير الآيات والسور واختلاف الأحكام في الناسخ ~~والمنسوخ فذلك موجود في القرآن وكله حق وكله صواب واستدل بعضهم بانتفاء ~~التناقض عن القرآن على أنه من فعل الله بأن قال لو لم يكن ذلك دلالة لما ~~أخبرنا الله به ولو لم يخبر بذلك لكان لقائل أن يقول أنه يمكن أن يتحفظ في ~~الكلام ويهذب تهذيبا لا يوجد لذلك فيه شيء من التناقض وعلى هذا فلا يمكن ~~أن يجعل انتفاء التناقض جهة إعجاز ms1028 القرآن إلا بعد معرفة صحة السمع وصدق ~~النبي ثم عاد تعالى إلى ذكر حالتهم فقال} @QUR@03 «وإذا جاءهم» يعني هؤلاء ~~الذين سبق ذكرهم من المنافقين وقيل هم الذين ذكرهم من ضعفة المسلمين ~~@QUR@05 «أمر من الأمن أو الخوف» يريد ما كان يرجف به من الأخبار في ~~المدينة أما من قبل عدو يقصدهم وهو الخوف أو من ظهور المؤمنين على عدوهم ~~وهو الأمن @QUR@02 «أذاعوا به» أي تحدثوا به وأفشوه من غير أن يعلموا صحته ~~كره الله ذلك لأن من فعل هذا فلا يخلو كلامه من كذب ولما يدخل على المؤمنين ~~به من الخوف ثم قال @QUR@06 «ولو ردوه إلى الرسول » المعنى ولو سكتوا إلى ~~أن يظهره الرسول @QUR@05 «وإلى أولي الأمر منهم» @HAD@ قال أبو جعفر (ع) ~~هم الأئمة المعصومون # وقال السدي وابن زيد وأبو علي والجبائي هم أمراء السرايا والولاة وقال ~~الحسن وقتادة وغيرهم أنهم أهل العلم والفقه الملازمون للنبي لأنهم لو سألوه ~~عن حقيقة ما أرجفوا به لعلموه واختاره الزجاج وأنكر أبو علي الجبائي هذا ~~الوجه وقال إنما يطلق أولوا الأمر على من له الأمر على الناس @QUR@03 ~~«لعلمه الذين يستنبطونه» أي لعلم ذلك الخبر الذين يستخرجونه عن الزجاج وقيل ~~يتحسسونه عن ابن عباس وأبي العالية وقيل يبتغونه ويطلبون علم ذلك عن الضحاك ~~وقيل يسألون عنه عن عكرمة قال استنباطهم سؤالهم الرسول عنه وجميع هذه ~~الأقوال متقاربة المعنى @QUR@01 «منهم» قيل إن الضمير في @QUR@01 «منهم» ~~يعود إلى @QUR@02 «أولي الأمر» وهو الأظهر وقيل يعود إلى الفرقة المذكورة ~~من المنافقين أو الضعفة @QUR@08 «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته» أي لو لا ~~إيصال مواد الألطاف من جهة اللهوقيل فضل الله الإسلام ورحمته القرآن عن ~~ابن عباس وقيل فضل الله النبي ورحمته القرآن عن الضحاك والسدي وهو اختيار ~~الجبائي و@HAD016 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) فضل الله ورحمته النبي ~~وعلي @QUR@ «لاتبعتم الشيطان إلا قليلا» قيل فيه أقوال (أحدها) إن في الكلام تقديما وتأخيرا والاستثناء من قوله ~~@QUR@02 «أذاعوا به» عن ابن عباس PageV03P126 # (1) - فيكون معناه أذاعوا به إلا قليلا وهو ms1029 اختيار المبرد والكسائي ~~والفراء والبلخي والطبري قالوا وهذا أولى لأن الإذاعة أكثر من الاستنباط ~~(وثانيها) أن الاستثناء من قوله @QUR@04 «لعلمه الذين يستنبطونه منهم» إلا ~~قليلا ويكون تقديره ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه إلا قليلا عن أكثر أهل اللغة (وثالثها) أن المراد @QUR@012 «ولو ~~لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا» منكم على الظاهر من ~~غير تقديم ولا تأخير وهذا كما اتبع الشيطان من كان قبل بعثة النبي إلا ~~قليلا منهم لم يتبعوه واهتدوا بعقولهم لترك عبادة الأوثان بغير رسول ولا ~~كتاب وآمنوا بالله ووحدوه مثل قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن ~~نوفل والبراء الشني وأبي ذر الغفاري وطلاب الدين وبه قال الأنباري ~~(ورابعها) أن معناه @QUR@08 «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته» بالنصرة والفتح ~~مرة بعد أخرى @QUR@02 «لاتبعتم الشيطان» فيما يلقي إليكم من ~~الوساوسوالخواطر الفاسدة المؤدية إلى الجبن والفشل الموجبة لضعف النية ~~والبصيرة @QUR@02 «إلا قليلا» من أفاضل أصحاب رسول الله الذين هم أهل ~~البصائر النافذة والعزائم الثابتة والنيات الخالصة لا ييأسون من رحمة الله ~~ولا يشكون في نصرته وإنجاز وعده وإن أبطأ بعض الإبطاء والله أعلم. ### | النظم # اختلف في وجه اتصال قوله @QUR@05 «أفلا يتدبرون القرآن » بما قبله فقيل ~~إنه يتصل بقوله @QUR@03 ويقولون طاعة الآية فإن الله اطلع على سرائر ~~المنافقين ثم بين هنا أنه من جهة علام الغيوب ولو كان من جهة غيره لكان ~~المخبر بخلاف الخبر وقيل أنه يتصل بقوله @QUR@02 وأرسلناك لما بين إرساله ~~أمر بتدبر معجزة. ### | اللغة # نكل به وندد به وشرد به نظائر وأصله النكول وهو الامتناع للخوف يقال نكل ~~عن اليمين وغيرها والنكال ما يمتنع به من الفساد خوفا من مثله من العذاب ~~والنكل القيد . PageV03P127 # (1) - ### | المعنى # ثم عاد تعالى إلى الأمر بالقتال فقال @QUR@04 «فقاتل في سبيل الله» قيل ~~في الفاء قولان (أحدهما) أنه جواب لقوله @QUR@013 ومن يقاتل في سبيل الله ~~فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما @QUR@ «فقاتل في سبيل الله» فيكون المعنى إن أردت الأجر ms1030 العظيم فقاتل في سبيل الله (والآخر) أن يكون ~~متصلا بقوله @QUR@08 وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله @QUR@ «فقاتل في ~~سبيل الله» عن الزجاج ووجهه أنه لا حظ لك في ترك القتال فتتركه والخطاب للنبي (ص) خاصة ~~أمره الله أن يقاتل في سبيل الله وحده بنفسه وقوله @QUR@04 «لا تكلف إلا ~~نفسك» معناه لا تكلف إلا فعل نفسك فإنه لا ضرر عليك في فعل غيرك فلا تهتم ~~بتخلف المنافقين عن الجهاد فإن ضرر ذلك عليهم @QUR@03 «وحرض المؤمنين» على ~~القتال أي حثهم عليه @QUR@07 «عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا» أي يمنع ~~شدة الكفار قال الحسن عسى من الله واجب ووجه ذلكإن إطماع الكريم إنجاز ~~وإنما الإطماع تقوية أحد الأمرين على الآخر دون قيام الدليل على التكافؤ في ~~الجواز وخروج عسى في هذا من معنى الشك كخروجها في قول القائل أطع ربك في كل ~~ما أمرك به ونهاك عنه عسى أن تفلح بطاعتك @QUR@04 «والله أشد بأسا» أي أشد ~~نكاية في الأعداء منكم @QUR@03 «وأشد تنكيلا» أي عقوبة عن الحسن وقتادة ~~وقيل التنكيل الشهرة بالأمور الفاضحة عن أبي علي الجبائي وقيل هو ما ينالهم ~~على أيدي المسلمين من الإذلال والسبي والقتل وتخريب الديار وقيل هو ~~الانتقام والإهلاك. ### | [القصة] # قال الكلبي إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة يوم أحد واعد رسول الله موسم ~~بدر الصغرى وهو سوق تقوم في ذي القعدة فلما بلغ النبي الميعاد قال للناس ~~أخرجوا إلى الميعاد فتثاقلوا وكرهوا ذلك كراهة شديدة أو بعضهم فأنزل الله ~~هذه الآية فحرض النبي المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا فخرج رسول الله في ~~سبعين راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو ولم يوافهم أبو سفيان ~~ولم يكن قتال يومئذ وانصرف رسول الله بمن معه سالمين. ### | اللغة # أصل الشفاعة من الشفع الذي هو ضد الوتر فإن الرجل إذا شفع بصاحبه فقد PageV03P128 # (1) - شفعه أي صار ثانيه ومنه الشفيع في الملك لأنه يضم ملك غيره إلى ملك ~~نفسه واختلفت الأمة في كيفية شفاعة النبي يوم القيامة فقالت ms1031 المعتزلة ومن ~~تابعهم يشفع لأهل الجنة ليزيد الله درجاتهم وقال غيرهم من فرق الأمة بل ~~يشفع لمذنبي الأمة ممن ارتضى الله دينهم ليسقط عقابهم بشفاعته والكفل في ~~اللغة النصيب وأخذ من قولهم اكتفلت البعير إذا أدرت على سنامه كساء وركبت ~~عليه وإنما يقال ذلك لأنه لم يستعمل الظهر كله وإنما استعمل نصيب من الظهر ~~وقال الأزهري الكفل الذي لا يحسن ركوب الفرس وأصله الكفل وهو ردف العجز ~~ومنه الكفالة بالنفس والمال والكفل المثل والمقيت أصله من القوت فإنه يقوته ~~قوتا إذا أعطاه ما يمسك به رمقه والمقيت المقتدر لاقتداره على ذلك وأقات ~~يقيت إقاتة وينشد للزبير بن عبد المطلب : # وذي ضغن كففت النفس عنه # وكنت على مساءته مقيتا # فهذه لغة قريش . ### | المعنى # @QUR@04 «من يشفع شفاعة حسنة» قيل فيه أقوال (أحدها) إن معناه من يصلح ~~بين اثنين @QUR@04 «يكن له نصيب منها» أي يكن له أجر منها @QUR@05 «ومن ~~يشفع شفاعة سيئة» أي يمشي بالنميمة @QUR@04 «يكن له كفل منها» أي إثم منها ~~عن الكلبي عن ابن عباس (وثانيها) إن الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة شفاعة ~~الناس بعضهم لبعض عن مجاهد والحسن قال ما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو ~~شفاعة حسنة وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيئة قال ومن يشفع شفاعة ~~حسنة كان له فيها أجر وثواب وإن لم يشفع لأن الله قال @QUR@03 «ومن يشفع» ~~ولم يقل ومن يشفع ويؤيد هذا @HAD04 قوله ( اشفعوا تؤجروا) و@HAD028 قوله ( ~~من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه ومن أعان على ~~خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع) (وثالثها) إن المراد بالشفاعة ~~الحسنة الدعاء للمؤمنين وبالشفاعة السيئة الدعاء عليهم عن أبي علي الجبائي ~~قال لأن اليهود كانت تفعل ذلك فتوعدهم الله عليه (ورابعها) ما قاله بعضهم ~~إن المراد بالشفاعة هنا أن يصير الإنسان شفع صاحبه في جهاد عدوه فيحصل له ~~من هذه الشفاعة نصيب في العاجل من الغنيمةو الظفر وفي الآجل من الثواب ~~المنتظر وإن صار شفعا له ms1032 في معصية أو شر حصل له نصيب من المذمة في العاجل ~~والعقوبة في الآجل والكفل الوزر عن الحسن وقتادة وهو النصيب والحظ عن السدي ~~والربيع وجميع أهل اللغة فكأنه النصيب من الشر @QUR@07 «وكان الله على كل ~~شيء مقيتا» قيل في معنى المقيت أقوال (أحدها) أنه المقتدر عن السدي وابن PageV03P129 # (1) - زيد (وثانيها) الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة من الحفظ عن ابن ~~عباس (وثالثها) الشهيد عن مجاهد (ورابعها) الحسيب عنه أيضا (وخامسها) ~~المجازي عن أبي علي الجبائي أي يجازي على كل شيء من الحسنات والسيئات. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه سبحانه لما قال @QUR@04 «لا تكلف إلا ~~نفسك» عقب ذلك بأن لك مع هذا في دعاء المؤمنين إلى الحق ما للإنسان في ~~شفاعة صاحبه لخير يصل إلى المشفوع له لئلا يتوهم أن العبد من أجل أنه لا ~~يؤخذ بعمل غيره لا يتزيد فعله يعمل غيره عن علي بن عيسى وقيل الوجه فيه إن ~~كل من طلب لغيره خيرا فوصل إليه حصل له نصيب منه وأنت قد طلبت لهم الخير ~~حيث دعوتهم إلى الجهاد وحرضتهم عليه قال القاضي هذا أحسن ما قيل فيه. ### | اللغة # التحية السلام يقال حيى يحيي تحية إذا سلم قال الشاعر: # إنا محيوك يا سلمى فحيينا # وإن سقيت كرام الناس فأسقينا # والتحية البقاء قال: # من كل ما نال الفتى # قد نلته إلا التحية # يعني الملك وإنما سمي بذلك لأن الملك يحيا بالسلام والثناء الحسن والحسيب ~~الحفيظ لكل شيء حتى لا يشذ منه شيء والحسيب الفعيل من الحساب الذي هو ~~الإحصاء يقال حاسب فلان فلانا على كذا وهو حسيبه إذا كان صاحب حسابه ومن ~~قال الحسيب الكافي فهو من قولهم أحسبني فلان الشيء إحسابا إذا كفاني وحسبي ~~كذا أي كفاني وقال الزجاج معنى الحسيب أنه يعطى كل شيء من العلم والحفظ ~~والجزاء مقدار ما يحسبه أي يكفيه ومنه قوله @QUR@02 عطاء حسابا أي كافيا . ### | المعنى # @QUR@07 «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها» أمر الله المسلمين برد ~~السلام على المسلم بأحسن ms1033 مما سلم إن كان مؤمنا وإلا فليقل وعليكم ولا يزيد ~~على ذلك فقوله @QUR@02 «بأحسن منها» للمسلمين خاصة وقوله @QUR@02 «أو ~~ردوها» لأهل الكتاب عن ابن عباس فإذا PageV03P130 # (1) - قال المسلم السلام عليكم فقل وعليكم السلام ورحمة الله وإذا قال ~~السلام عليكم ورحمة الله فقل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقد حييته ~~بأحسن منها وهذا منتهى السلاموقيل إن قوله @QUR@02 «أو ردوها» للمسلمين ~~خاصة أيضا عن السدي وعطا وإبراهيم وابن جريج قالوا إذا سلم عليك المسلم فرد ~~عليه بأحسن مما سلم عليك أو بمثل ما قال وهذا أقوى لما @HAD014 روي عن ~~النبي (ص) أنه قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم و@HAD019 ذكر ~~علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين (ع) أن المراد بالتحية في الآية ~~السلام وغيره من البر و@HAD067 ذكر الحسن أن رجلا دخل على النبي (ص) فقال ~~السلام عليك فقال النبي (ص) وعليك السلام ورحمة الله فجاءه آخر فقال السلام ~~عليك ورحمة الله وبركاته فقال النبي (ص) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ~~فقيل يا رسول الله زدت للأول والثاني في التحية ولم تزد في الثالث فقال إنه ~~لم يبق لي من التحية شيئا فرددت عليه مثله و@HAD049 روى الواحدي بإسناده ~~عن أبي أمامة عن مالك بن التيهان قال قال رسول الله (ص) من قال السلام ~~عليكم كتب له عشر حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ~~ومن قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة @QUR@ «إن ~~الله كان على كل شيء حسيبا» أي حفيظا عن مجاهد وقيل كافيا وقيل مجازيا عن ابن عباس وفي هذه الآية دلالة ~~على وجوب رد السلام لأن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب وقال الحسن وجماعة من ~~المفسرين إن السلام تطوع والرد فرض ثم الرد ربما كان من فروض الكفاية وقد ~~يتعين بأن يخصه بالسلام ولا أحد عندهفيتعين عليه الرد. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها إن المراد بالسلام المسالمة التي هي ضد ~~الحرب فلما أمر سبحانه بقتال المشركين عقبه بأن قال من ms1034 مال إلى السلم وأعطى ~~ذاك من نفسه وحيى المؤمنين بتحية فاقبلوا منه. ### | الإعراب # اللام في @QUR@01 «ليجمعنكم» لام القسم وحديثا نصب على التمييز كما تقل من PageV03P131 # (1) - أحسن من زيد فهما فهو استفهام في اللفظ وتقرير في المعنى. ### | المعنى # @QUR@05 «الله لا إله إلا هو» قد مر تفسيره @QUR@04 «ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة» أي ليبعثنكم من بعد مماتكم ويحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب الذي ~~يقضى فيه بين أهل الطاعة والمعصية وقال الزجاج معناه ليجمعنكم في الموت وفي ~~قبوركم @QUR@03 «لا ريب فيه» أي لا شك في هذا القول وإنما سمي يوم القيامة ~~لأن الناس يقومون فيه من قبورهم وفي التنزيل @QUR@05 يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين @QUR@ «ومن أصدق من الله حديثا» أي موعدا لا خلف لوعده وقيل معناه لا أحد أصدق من الله في الخبر الذي يخبر به. ### | النظم # لما أمر تعالى ونهى فيما قبل بين بعده أنه الإله الذي لا يستحق العبادة ~~سواه أي فاعملوا على حسب ما أوجبه عليكم فإنه يجازيكم به ثم بين وقت الجزاء ~~وقيل إنما اتصل بقوله @QUR@01 «حسيبا» أي إنما الحسيب هو الله. ### | اللغة # الإركاس الرد ومنه قول أمية بن أبي الصلت : # فاركسوا في حميم النار إنهم # كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا # قال الفراء يقال أركسهم وركسهم وقد ذكر أن عبد الله وأبي بن كعب قرءا ~~ركسهم بغير ألف. ### | الإعراب # فئتين نصب على الحال كما تقول ما لك قائما والعامل في الحال معنى الفعل ~~الذي في الظرف أعني قوله لك. ### | النزول # اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية فيه فقيل @HAD051 نزلت في قوم قدموا ~~المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا ~~المدينة فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد ~~المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم لا نفعل فإنهم مؤمنون وقال آخرون ~~أنهم مشركون فأنزل الله فيهم الآية عن مجاهد والحسن وهو PageV03P132 # @HAD06 (1) - المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل نزلت في الذين تخلفوا عن أحد ~~وقالوا @QUR@04 لو نعلم قتالا لاتبعناكم الآية فاختلف أصحاب رسول الله فقال ~~فريق منهم ms1035 نقتلهم وقال آخرون لا نقتلهم فنزلت الآية عن زيد بن ثابت . ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين فقال تعالى @QUR@02 «فما لكم» أيها ~~المؤمنين صرتم @QUR@01 «في» أمر هؤلاء @QUR@02 «المنافقين فئتين» أي فرقتين ~~مختلفتين فمنكم من يكفرهم ومنكم من لا يكفرهم @QUR@05 «والله أركسهم بما ~~كسبوا» أي ردهم إلى حكم الكفار بما أظهروا من الكفر عن ابن عباس وقيل معناه ~~أهلكهم بكفرهم عن قتادة وقيل خذلهم فأقاموا على كفرهم وترددوا فيه فأخبر عن ~~خذلانه إياهم بأنه أركسهم عن أبي مسلم @QUR@04 «أتريدون أن تهدوا» أي ~~تحكموا بهداية @QUR@03 «من أضل الله» أي حكم الله بضلاله وسماه ضالا وقيل ~~معنى أضله الله خذله ولم يوفقه كما وفق المؤمنين لأنهم لما عصوا وخالفوا ~~استحقوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم أي أتريدون الدفاع عن قتالهم مع ~~أن الله حكم بضلالهم وخذلهم ووكلهم إلى أنفسهم وقال أبو علي الجبائي معناه ~~أتريدون أن تهدوا إلي طريق الجنة من أضله تعالى عن طريق الجنة والثواب وطعن ~~على القول الأول بأنه لو أراد التسمية والحكم لقال من ضلل الله وهذا لا يصح ~~لأن العرب تقول أكفرته وكفرته قال الكميت : # وطائفة قد أكفروني بحبكم # وطائفة قالوا مسيء ومذنب # وأيضا فإنه تعالى إنما وصف المؤمنين بهدايتهم بأن سماهم مهتدين لأنهم ~~كانوا يقولون أنهم مؤمنون فقال تعالى (لا تختلفوا فيهم وقولوا بأجمعكم أنهم ~~منافقون) @QUR@08 «ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا» معناه ومن نسبه الله ~~إلى الضلالة فلن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته كما يقال من جرحه الحاكم فلا ~~ينفعه تعديل غيره وقيل معناه من يجعله الله في حكمه ضالا فلن تجد له في ~~ضلالته حجة عن جعفر بن حرث قال ويدل على أنهم هم الذين اكتسبوا ما صاروا ~~إليه من الكفر دون أن يكون الله تعالى اضطرهم إليه قوله على أثر ذلك} ~~@QUR@05 «ودوا لو تكفرون كما كفروا» فأضاف الكفر إليهم. PageV03P133 # (1) - ### | المعنى # ثم بين تعالى أحوال هؤلاء المنافقين فقال @QUR@01 «ودوا» أي ود هؤلاء ~~المنافقون الذين اختلفتم في أمرهم يعني تمنوا @QUR@02 «لو تكفرون» أنتم ms1036 ~~بالله ورسوله @QUR@02 «كما كفروا» هم @QUR@02 «فتكونون سواء» أي فتستوون ~~أنتم وهم وتكونون مثلهم كفارا ثم نهى تعالى المؤمنين أن يوادوهم فقال ~~@QUR@04 «فلا تتخذوا منهم أولياء» أي فلا تستنصروهم ولا تستنصحوهم ولا ~~تستعينوا بهم في الأمور @QUR@02 «حتى يهاجروا» أي حتى يخرجوا من دار الشرك ~~ويفارقوا أهلها المشركين بالله @QUR@03 «في سبيل الله» أي في ابتغاء دينه ~~وهو سبيله فيصيروا عند ذلك مثلكم، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم وهذا قول ابن ~~عباس وإنما سمي الدين سبيلا وطريقا لأن من يسلكه أداه إلى النعمة وساقه إلى ~~الجنة @QUR@02 «فإن تولوا» أي أعرضوا عن الهجرة في سبيل الله عن ابن عباس ~~@QUR@01 «فخذوهم» أيها المؤمنون @QUR@04 «واقتلوهم حيث وجدتموهم» أي أين ~~أصبتموهم من أرض الله من الحل والحرم @QUR@05 «ولا تتخذوا منهم وليا» أي ~~خليلا @QUR@03 «ولا نصيرا» أي ناصرا ينصركم على أعدائكم. ### | اللغة # الحصر الضيق وكل من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام يقال قد حصر ومنه ~~الحصر في القراءة والحصر اعتقال البطن والاعتزال أن ينتحي الرجل عن الشيء ~~يقال اعتزلت البيت وتعزلته قال الأحوص : # يا بيت عاتكة الذي أتعزل # حذر العدى وبه الفؤاد موكل PageV03P134 # (1) - وسميت المعتزلة معتزلة لاعتزالهم مجلس الحسن البصري بعد أن كانوا ~~من أهله وذلك أن واصل بن عطاء لما أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين ~~وتابعه عمرو بن عبيد على التدين به ووافقهم جماعة على هذا المذهب فآل الأمر ~~بهم إلى الاعتزال للحسن البصري وأصحابه فسماهم الناس معتزلة وجرى عليهم ذلك ~~الاسم . ### | الإعراب # @QUR@02 «حصرت صدورهم» في موضع نصب على الحال وقد مضمرة معه لأن الفعل ~~الماضي لا يكون حالا حتى يكون معه قد إما مضمرة أو مظهرة فإن قد تقرب ~~الماضي من الحال فتقديره جاءوكم قد حصرت صدورهم كما قالوا جاء فلان ذهب ~~عقله أي قد ذهب عقله ويجوز أن يكون @QUR@02 «حصرت صدورهم» منصوب الموضع ~~بأنه صفة لموصوف هو حال على تقدير جاءوكم قوم حصرت صدورهم فحذف الموصوف ~~المنصوب على الحال وأقيم صفته مقامه وإنما جاز أن يكون هذا حالا لأنه ~~بمنزلة قولك ms1037 أو جاءوكم موصوفين بحصر الصدور أو معروفين بذلك. ### | المعنى # لما أمر تعالى المؤمنين بقتال الذين لا يهاجرون عن بلاد الشرك وإن لم ~~يوالوهماستثنى من جملتهم فقال @QUR@09 «إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق» معناه إلا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم وبينهم موادعة وعهد ~~فدخلوا فيهم بالحلف أو الجوار فحكمهم حكم أولئك في حقن دمائهم واختلف في ~~هؤلاء فالمروي @HAD015 عن أبي جعفر (ع) أنه قال المراد بقوله تعالى @QUR@ ~~«قوم بينكم وبينهم ميثاق» هو هلال بن عويمر السلمي واثق عن قومه رسول الله ~~فقال في موادعته على أن لا تحيف يا محمد من أتانا ولا نحيف من أتاك فنهى الله أن يتعرض لأحد عهد إليهم وبه قال السدي وابن زيد وقيل هم بنو ~~مدلج وكان سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي جاء إلى النبي بعد أحد فقال أنشدك ~~الله والنعمة وأخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه فإن أسلم قريش أسلموا لأنهم ~~كانوا في عقد قريش فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ففيهم نزل هذا ذكره عمر ~~بن شيبة ثم استثنى لهم حالة أخرى فقال @QUR@04 «أو جاؤكم حصرت صدورهم» أي ~~ضاقت قلوبهم من @QUR@05 «أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم» يعني من قتالكم ~~وقتال قومهم فلا عليكم ولا عليهم و@HAD068 إنما عنى به أشجع فإنهم قدموا ~~المدينة في سبعمائة يقودهم مسعود بن دخبلة فأخرج إليهم النبي أحمال التمر ~~ضيافة وقالنعم الشيء الهدية أمام الحاجة وقال لهم ما جاء بكم قالوا لقرب ~~دارنا منك وكرهنا حربك وحرب قومنا يعنون بني مضمرة الذين بينهم وبينهم عهد ~~لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبي ذلك منهم ووادعهم فرجعوا إلى بلادهم ~~ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره فأمر الله تعالى المسلمين أن لا PageV03P135 # (1) - يتعرضوا لهؤلاء @QUR@06 «ولو شاء الله لسلطهم عليكم» بتقوية قلوبهم ~~فيجترءون على قتالكم وقيل هذا إخبار عما في المقدور وليس فيه أنه يفعل ذلك ~~بأن يأمرهم به أو يأذن لهم فيه ومعناه أنه يقدر على ذلك لو شاء لكنه لا ~~يشاء ذلك بل يلقي ms1038 في قلوبهم الرعب حتى يفزعوا أو يطلبوا الموادعة ويدخل ~~بعضهم في حلف من بينكم وبينهم ميثاق @QUR@01 «فلقاتلوكم» أي لو فعل ذلك ~~لقاتلوكم @QUR@02 «فإن اعتزلوكم» يعني هؤلاء الذين أمر بالكف عن قتالهم ~~بدخولهم في عهدكم أو بمصيرهم إليكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم @QUR@06 «فلم ~~يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم» يعني صالحوكم واستسلموا لكم كما يقول القائل ~~ألقيت إليك قيادي وألقيت إليك زمامي إذا استسلم له وانقاد لأمره والسلم ~~الصلح @QUR@06 «فما جعل الله لكم عليهم سبيلا» يعني إذا سالموكم فلا سبيل ~~لكم إلى نفوسهم وأموالهم قال الحسن وعكرمة نسخت هذه الآية والتي بعدها ~~والآيتان في سورة الممتحنة @QUR@09 لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين إلى قوله @QUR@01 «الظالمون» الآيات الأربع بقوله @QUR@08 «فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» الآية. ### | النزول # اختلف في من عني بهذه الآية فقيل نزلت في أناس كانوا يأتون النبي فيسلمون ~~رئاء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا قومهم ~~ويأمنوا نبي الله فأبى الله ذلك عليهم عن ابن عباس ومجاهد وقيل نزلت في ~~نعيم بن مسعود الأشجعي كان ينقل الحديث بين النبي وبين المشركين عن السدي ~~وقيل نزلت في أسد وغطفان عن مقاتل و@HAD025 قيل نزلت في عيينة بن حصين ~~الفزاري وذلك أنه أجدبت بلادهم فجاء إلى رسول الله ووادعه على أن يقيم ببطن ~~نخل ولا PageV03P136 # @HAD023 (1) - يتعرض له وكان منافقا ملعونا وهو الذي سماه رسول الله ~~الأحمق المطاع في قومه وهو المروي عن الصادق . ### | المعنى # ثم بين تعالى طائفة أخرى منهم فقال @QUR@02 «ستجدون آخرين» يعني قوما ~~آخرين غير الذين وصفتهم قبل @QUR@03 «يريدون أن يأمنوكم» فيظهرون الإسلام ~~@QUR@03 «ويأمنوا قومهم» فيظهرون لهم الموافقة في دينهم @QUR@06 «كلما ردوا ~~إلى الفتنة أركسوا فيها» المراد بالفتنة هنا الشرك أي كلما دعوا إلى الكفر ~~أجابوا ورجعوا إليه والفتنة في اللغة الاختبار والإركاس الرد قال الزجاج ~~أركسوا فيها انتكسوا في عقدهم فالمعنى كلما ردوا إلى الاختبار ليرجعوا إلى ~~الكفر رجعوا إليه @QUR@03 «فإن لم يعتزلوكم» أيها المؤمنون أي فإن لم يعتزل ~~قتالكم هؤلاء ms1039 الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم @QUR@04 «ويلقوا إليكم ~~السلم» يعني ولم يستسلموا لكم فيعطوكم المقادة ويصالحوكم @QUR@01 «و» لم ~~@QUR@02 «يكفوا أيديهم» عن قتالكم @QUR@01 «فخذوهم» أي فأسروهم @QUR@04 ~~«واقتلوهم حيث ثقفتموهم» أي وجدتموهم وأصبتموهم @QUR@07 «وأولئكم جعلنا لكم ~~عليهم سلطانا مبينا» أي حجة ظاهرة وقيل عذرا بينا في القتال وسميت الحجة ~~سلطانا لأنه يتسلط بها على الخصم كما يتسلط بالسلطان. ### | اللغة # الخطأ خلاف الصواب والفعل منه خطأ وأخطأ في الأمر أي لم يصب الصواب ~~والخطأ والخطاء بالفتح فيهما والخطا والخطاة بالتسكين فيهما والخاطئة الذنب PageV03P137 # (1) - والفعل منه خطأ يخطأ إذا أذنب والتحرير تفعيل من الحرية وهو إخراج ~~العبد من الرق إلى الحرية. ### | الإعراب # أجمع المحققون من النحويين على أن قوله @QUR@02 «إلا خطأ» استثناء منقطع ~~من الأول على معنى ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة إلا أن يخطأ المؤمن ~~ومثله قول الشاعر: # من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ # على الأرض إلا ريط برد مرجل # والمعنى ولم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ريط البرد إذ ليس ريط البرد من ~~الأرض وقد مر ذكر ما قيل في مثله في سورة البقرة عند قوله @QUR@04 «إلا ~~الذين ظلموا منهم» وقال بعضهم إن الاستثناء متصل والمعنى لم يكن لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا متعمدا ومتى قتله متعمدا لم يكن مؤمنا فإن ذلك يخرجه من الإيمان ~~ثم قال @QUR@02 «إلا خطأ» أي فإن قتله له خطأ لا يخرجه من الإيمان @QUR@02 ~~«فتحرير رقبة» مبتدأ محذوف الخبر لدلالة الكلام عليه وموضع أن في قوله ~~@QUR@03 «إلا أن يصدقوا» نصب لأن المعنى فعليه ذلك إلا أن يصدقوا أي إلا ~~على أن يصدقوا ثم تسقط على ويعمل فيه ما قبله على معنى الحال فهو مصدر وقع ~~موقع الحال وأصل يصدقوا يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد لقرب مخرجهماو قيل ~~إن في قراءة أبي إلا أن يتصدقوا توبة من الله كقولهم فعلت ذلك حذر الشر عن ~~الزجاج فيكون مفعولا له وقيل أنه بمعنى تاب الله بذلك عليكم توبة فيكون ~~مصدرا مثل كتاب الله عليكم وقد مر ذكره. ### | النزول ms1040 # نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لأمه لأنه كان أسلم وقتل ~~بعد إسلامه رجلا مسلما وهو لا يعلم إسلامه والمقتول الحارث بن يزيد بن أنسة ~~العامري عن مجاهد وعكرمة والسدي قال @HAD025 قتله بالحرة بعد الهجرة وكان ~~من أحد من رده عن الهجرة وكان يعذب عياشا مع أبي جهل وهو المروي عن أبي ~~جعفر و@HAD080 قيل نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كان في سرية فعدل أبو ~~الدرداء إلى شعب يريد حاجة فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه بالسيف ~~فقال لا إله إلا الله فبدر فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد في نفسه ~~شيئا فأتى رسول الله فذكر ذلك له فقال رسول الله ألا شققت عن قلبه وقد ~~أخبرك بلسانه فلم تصدقه قال كيف بي يا رسول الله فقال فكيف بلا إله إلا ~~الله قال أبو الدرداء فتمنيت PageV03P138 # @HAD012 (1) - إن ذلك اليوم مبتدأ إيماني فنزلت الآية عن ابن زيد . ### | المعنى # @QUR@09 «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ» معناه ما أذن الله ولا ~~أباح لمؤمن فيما عهد إليه أن يقتل مؤمنا إلا أن يقتله خطأ عن قتادة وغيره ~~وقيل معناه ما كان له كما ليس له الآن قتل مؤمن إلا أن يقع القتل خطأو قيل ~~تقديره وما كان مؤمن ليقتل مؤمنا إلا خطأ كقوله @QUR@07 «ما كان لله أن ~~يتخذ من ولد» معناه ما كان الله ليتخذ ولدا وقوله @QUR@06 «ما كان لكم أن ~~تنبتوا شجرها» أي ما كنتم لتنبتوا شجرها وإنما قلنا إن معناه ما ذكرنا لأن ~~الله لا يلحقه الأمر والنهي وإنبات الشجر لا يدخل تحت قدرة العبد فلا يصح ~~النهي عنه فمعنى الآية على ما وصفناه ليس من صفة المؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطأ وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ومن قال إن الاستثناء منقطع قال قد تم ~~الكلام عند قوله @QUR@03 «أن يقتل مؤمنا» ثم قال فإن كان القتل خطأ فحكمه ~~كذا وإنما لم يحمل قوله @QUR@02 «إلا خطأ» على حقيقة الاستثناء لأن ذلك ms1041 ~~يؤدي إلى الأمر بقتل الخطإ أو إباحته ولا يجوز واحد منهما والخطأ هو أن ~~يريد شيئا فيصيب غيره مثل أن يرمي إلى غرض أو إلى صيد فيصيب إنسانا فيقتله ~~وكذلك لو قتل رجلا ظنه كافرا كما ظن عياش بن أبي ربيعة وأبو الدرداء على ما ~~قلناه قبل @QUR@08 «ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة» أي فعليه إعتاق ~~رقبة مؤمنة في ماله خاصة على وجه الكفارة حقا لله والرقبة المؤمنة هي ~~البالغة التي آمنت وصلت وصامت فلا يجزي في كفارة القتل الطفل ولا الكافر عن ~~ابن عباس والشعبي وإبراهيم والحسن وقتادة وقيل تجزي كل رقبة ولدت على ~~الإسلام عن عطا والأول أقوى لأن لفظ المؤمن لا يطلق إلا على البالغ الملتزم ~~للفرائض إلا أن من ولد بين مؤمنين فلا خلاف أنه يحكم له بالإيمان @QUR@02 ~~«ودية» أي وعليه وعلى عاقلته دية @QUR@03 «مسلمة إلى أهله» أي إلى أهل ~~القتيل والمسلمة هي المدفوعة إليهم موفرة غير منقصة حقوق أهلها منها تدفع ~~إلى أهل القتيل والمسلمة هي المدفوعة إليهم فتقسم بينهم على حسب حساب ~~الميراث @QUR@03 «إلا أن يصدقوا» يعني إلا أن يتصدق أولياء القتيل بالدية ~~على عاقلة القاتل ويتركوها عليهم @QUR@09 «فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن» معناه فإن كان القتيل من جملة قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب وهو ~~في نفسه مؤمن ولم يعلم قاتله أنه مؤمن فقتله وهو يظنه مشركا @QUR@02 ~~«فتحرير رقبة» أي فعلى قاتله تحرير رقبة @QUR@01 «مؤمنة» كفارة وليس فيه ~~دية عن ابن عباس وقيل إن معناه إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء وهو مؤمن ~~بين أظهرهم ولم يهاجر فمن قتله فلا دية له وعليه تحرير رقبة مؤمنة فقط لأن ~~الدية ميراث وأهله كفار لا يرثونه عن ابن PageV03P139 # (1) - عباس في رواية أخرى وإبراهيم والسدي وقتادة وابن زيد @QUR@09 «وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق» أي عهد وذمة وليسوا أهل حرب لكم @QUR@04 ~~«فدية مسلمة إلى أهله» تلزم عاقلة قاتله @QUR@04 «وتحرير رقبة مؤمنة» أي ~~@HAD010 يلزم قاتله كفارة لقتله وهو المروي عن الصادق ms1042 (ع) # واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر فقيل إنه كافر إلا أنه يلزم ~~قاتله ديته بسبب العهد عن ابن عباس والزهري والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة ~~وابن زيد و@HAD030 قيل بل هو مؤمن يلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه ~~المشركينلأنهم أهل ذمة عن الحسن وإبراهيم ورواه أصحابنا أيضا إلا أنهم ~~قالوا تعطى ديته ورثته المسلمين دون الكفار ولفظ الميثاق يقع على الذمة ~~والعهد جميعا @QUR@03 «فمن لم يجد» أي لم يقدر على عتق الرقبة بأن لا يجد ~~العبد ولا ثمنه @QUR@02 «فصيام شهرين» أي فعليه صيام شهرين @QUR@04 ~~«متتابعين توبة من الله» أي ليتوب الله به عليكم فتكون التوبة من فعل الله ~~وقيل إن المراد بالتوبة هنا التخفيف من الله لأن الله إنما جوز للقاتل ~~العدول إلى الصيام تخفيفا عليه ويكون كقوله تعالى @QUR@06 «علم أن لن ~~تحصوه فتاب عليكم» @QUR@ «وكان الله عليما» أي لم يزل عليما بكل شيء @QUR@01 «حكيما» فيما يأمر به وينهى عنه وأما ~~الدية الواجبة في قتل الخطإ فمائة من الإبل إن كانت العاقلة من أهل الإبل ~~بلا خلاف وإن اختلفوا في أسنانها @HAD031 فقيل هي أرباع عشرون بنت مخاض ~~وعشرون ابن لبون ذكر وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وروي ذلك عن عثمان وزيد ~~بن ثابت ورواه أصحابنا أيضا و@HAD026 قد روي أيضا في أخبارنا خمس وعشرون ~~بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وبه قال ~~الحسن والشعبي وقيل إنها إخماس عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون ~~وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض وهذا قول ابن مسعود وابن عباس والزهري ~~والثوري وإليه ذهب الشافعي وقال أبو حنيفة هي إخماس أيضا إلا أنه جعل مكان ~~ابن لبون ابن مخاض وبه قال النخعي ورووه أيضا عن ابن مسعود قال الطبري هذه ~~الروايات متكافئة والأولى التخيير فأما الدية من الذهب فألف دينار ومن ~~الورق عشرة آلاف درهم وهو الأصح وقيل اثنا عشر ألفا ودية الخطإ تتأدى في ~~ثلاث سنين ولو خلينا وظاهر الآية لقلنا أن دية الخطإ على القاتل ms1043 لكن علمنا ~~بسنة الرسول والإجماع أن الدية في الخطإ على العاقلة وهم الأخوة وبنو ~~الأخوة والأعمام وبنو الأعمام وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يدخل الوالد والولد فيها ويعقل القاتل وقد @HAD017 ~~روى ابن مسعود عن النبي أنه قال لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ولا الابن ~~بجريرة أبيه وليس إلزام الدية للعاقلة على سبيل مؤاخذة البريء بالسقيم ~~لأن ذلك ليس بعقوبة بل هو حكم شرعي تابع PageV03P140 # (1) - للمصلحة وقد قيل إن ذلك على سبيل المؤاساة والمعاونة. ### | النظم # أنه تعالى ذكر الكفار وأمر بقتلهم ثم ذكر من كان بينهم وبين المسلمين عهد ~~ومنع من قتلهم ثم ذكر من نافق وحكم قتلهم ثم ذكر قتل المؤمن ووصل به ذكر ~~أحكامه من دية وغيرها. ### | النزول # @HAD093 نزلت في مقيس بن صبابة الكناني وجد أخاها هشاما قتيلا في بني ~~النجار فذكر ذلك لرسول الله (ص) فأرسل معه قيس بن هلال الفهري وقال له قل ~~لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتص منه وإن لم تعلموا ~~فادفعوا إليه ديته فبلغ الفهري الرسالة فأعطوه الدية فلما انصرف ومعه ~~الفهري وسوس إليه الشيطان فقال ما صنعت شيئا أخذت دية أخيك فيكون سبة عليك ~~اقتل الذي معك لتكون نفس بنفس والدية فضل فرماه بصخرة فقتله وركب بعيرا ~~ورجع إلى مكة كافرا وأنشد يقول: # @HAD012 قتلت به فهرا وحملت عقله # سراة بني النجار أرباب فارع # @HAD012 فأدركت ثاري واضطجعت موسدا # وكنت إلى الأوثان أول راجع # @HAD019 فقال النبي لا أؤمنه في حل ولا حرم فقتل يوم الفتح رواه الضحاك ~~وجماعة من المفسرين . ### | المعنى # لما بين تعالى قتل الخطإ وحكمه عقبه ببيان قتل العمد وحكمه فقال @QUR@05 ~~«ومن يقتل مؤمنا متعمدا» أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه وحرمة قتله وعصمة ~~دمه وقيل معناه مستحلا لقتله عن عكرمة وابن جريج وجماعة وقيل @HAD012 معنى ~~التعمد أن يقتله على دينه رواه العياشي بإسناده عن الصادق (ع) @QUR@ ~~«فجزاؤه جهنم خالدا» مقيما @QUR@07 «فيها وغضب الله عليه ولعنه» أبعده من الخير وطرده عنه على ~~وجه العقوبة ms1044 @QUR@05 «وأعد له عذابا عظيما» ظاهر PageV03P141 # (1) - المعنى وصفة قتل العمد أن يقصد قتل غيره بما جرت العادة بأن يقتل ~~مثله سواء كان بحديدة حادة كالسلاح أو بخنق أو سم أو إحراق أو تغريق أو ~~موالاة ضرب بالعصا أو بالحجارة حتى يموت فإن جميع ذلك عمد يوجب القود وبه ~~قال إبراهيم والشافعي وأصحابه وقال قوم لا يكون قتل العمد إلا بالحديد وبه ~~قال سعيد بن المسيب وطاووس وأبو حنيفة وأصحابه وأما القتل شبيه العمد فهو ~~أن يضرب بعصا أو غيرها مما لم تجر العادة بحصول الموت عنده فيموت ففيه ~~الدية مغلظة تلزم القاتل خاصة في ماله دون العاقلة وفي هذه الآية وعيد شديد ~~لمن قتل مؤمنا متعمدا حرم الله به قتل المؤمن وغلظ فيه وقال جماعة من ~~التابعين الآية اللينة وهي @QUR@014 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء* نزلت بعد الشديدةو هي @QUR@05 «ومن يقتل مؤمنا متعمدا» ~~وقال أبو مجلز في قوله @QUR@04 «فجزاؤه جهنم خالدا فيها» @HAD@ فهي جزاؤه ~~إن جازاه ويروى هذا أيضا عن أبي صالح ورواه أيضا العياشي بإسناده عن أبي ~~عبد الله (ع) و@HAD013 قد روي أيضا مرفوعا إلى النبي (ص) أنه قال هو جزاؤه إن جازاه ~~وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله @QUR@02 «فجزاؤه جهنم» قال هي ~~جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له وروي عن أبي صالح وبكر بن عبد الله ~~وغيره أنه كما يقول الإنسان لمن يزجره عن أمره إن فعلته فجزاؤك القتل ~~والضرب ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا واعترض على هذا أبو علي ~~الجبائي فقال ما لا يفعل لا يسمى جزاء ألا ترى أن الأجير إذا استحق الأجرة ~~فالدراهم التي مع مستأجرة لا تسمى بأنها جزاء عمله وهذا لا يصح لأن الجزاء ~~عبارة عن المستحق سواء فعل ذلك أو لم يفعل ولهذا يقال جزاء المحسن الإحسان ~~وجزاء المسيء الإساءة وإن لم يتعين المحسن والمسيء حتى يقال أنه فعل ذلك ~~به أو لم يفعل ms1045 ويقال لمن قتل غيره جزاء هذا أن يقتل وإنما لا يقال للدراهم ~~أنها جزاء الأجير لأن الأجير إنما يستحق الأجرة في الذمة لا في دراهم معينة ~~فللمستأجر أن يعطيه منها ومن غيرهاو من تعلق بهذه الآية من أهل الوعيد في ~~أن مرتكب الكبيرة لا بد أن يخلد في النار فإنا نقول له ما أنكرت أن يكون ~~المراد به من لا ثواب له أصلا بأن يكون كافرا أو يكون قتله مستحلا لقتله أو ~~قتله لإيمانه فإنه لا خلاف أن هذه صفة من يخلد في النار ويعضده من الرواية ~~ما تقدم ذكره في سبب نزول الآية وأقوال الأئمة في معناها وبعد فقد وافقنا ~~على أن الآية مخصوصة بمن لا يتوب وإن التائب خارج من عمومها وأما ما روي عن ~~ابن عباس أنه قال لا توبة لقاتل المؤمن إلا إذا قتله في حال الشرك ثم أسلم ~~وتاب وبه قال ابن مسعود وزيد بن ثابت فالأولى أن يكون هذا القول منهم ~~محمولا على سلوك سبيل التغليظ في القتل كما روي عن سفيان الثوري أنه سئل عن PageV03P142 # (1) - توبة القاتل فقال أهل العلم إذا سئلوا قالوا لا توبة له وإذا ابتلي ~~الرجل قالوا له تب وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى عطا عن ابن عباس أن ~~رجلا سأله ألقاتل المؤمن توبة فقال لا وسأله آخر ألقاتل المؤمن توبة فقال ~~نعم فقيل له في ذلك فقال جاءني ذلك ولم يكن قتل فقلت لا توبة لك لكي لا ~~يقتل وجاءني هذا وقد قتل فقد قلت لك توبة لكي لا يلقي نفسه بيده إلى ~~التهلكة ومن قال من أصحابنا أن قاتل المؤمن لا يوفق للتوبة لا ينافي ما ~~قلناه لأن هذا القول إن صح فإنما يدل على أنه لا يختار التوبة مع أنها لو ~~حصلت لأزالت العقاب وإذا كان لا بد من تخصيص الآية بالتوبة جاز أن يختص ~~أيضا بمن تفضل عليه بالعفو وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى الأصمعي قال ~~جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال ms1046 يا أبا عمرو أيخلف الله ما ~~وعده فقال لا قالأفرأيت من أوعده على عمل عقابا أيخلف الله وعده فيه فقال ~~أبو عمرو من العجمة أتيت يا أبا عثمان أن الوعد غير الوعيد إن العرب لا تعد ~~عارا ولا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعله يرى ذلك كرما وفضلا وإنما الخلف في ~~أن تعد خيرا ثم لا تفعله قال فأوجدني هذا في كلام العرب قال نعم سمعت قول الأول: # وإني إن أوعدته أو وعدته # لمخلف إبعادي ومنجز موعدي # ووجدنا في الدعاء @HAD015 المروي بالرواية الصحيحة عن الصادقين (ع) يا من ~~إذا وعد وفى وإذا توعد عفا وهذا يؤيد ما تقدم وقد أحسن يحيى بن معاذ في هذا ~~المعنى حيث قال الوعد حق والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا ~~فعلوا كذا أن يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد ~~قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء عاقب لأنه حقه ~~وأولاهما بربنا العفو والكرم أنه غفور رحيم وروى إسحاق بن إبراهيم قال سمعت ~~قيس بن أنس يقول كنت عند عمرو بن عبيد في بيته فأنشأ يقول يؤتى بي يوم ~~القيامة فأقام بين يدي الله فيقول قلت أن القاتل في النار فأقول أنت قلت ~~@QUR@04 «ومن يقتل مؤمنا» الآية فقلت له وما في البيت أصغر سنا مني أرأيت ~~أن لو قال لك فإني قلتف @QUR@014 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا قال فما استطاع أن يرد ~~علي شيئا. # PageV03P143 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم فتثبتوا هنا في الموضعين بالثاء والتاء وفي ~~الحجرات وقرأ الباقون @QUR@01 «فتبينوا» بالتاء والنون في الجميع وقرأ أهل ~~المدينة والشام وحمزة وخلف السلم بغير ألف وقرئ في بعض الروايات عن عاصم ~~السلم بكسر السين وسكون اللام وقرأ الباقون @QUR@01 «السلام» بالألف ~~و@HAD025 روي عن أبي جعفر القارئ من بعض الطرق لست مؤمنا بفتح الميم ~~الثانية وحكى أبو ms1047 القاسم البلخي أنه قراءة محمد بن علي الباقر . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ فتثبتوا فحجته أن التثبت خلاف الإقدام والمراد به ~~التأني وهو أشد اختصاصا بهذا الموضع ويبين ذلك قوله @QUR@03 «وأشد تثبيتا» ~~أي أشد وقفا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه ومن قرأ @QUR@01 «فتبينوا» ~~فحجته أن التبين قد يكون أشد من التثبت وقد جاء التبين من الله والعجلة من ~~الشيطان فمقابلة التبين بالعجلة دلالة على تقارب التثبت والتبين قال الشاعر ~~في موضع التوقف والزجر: # أزيد مناة توعد يا ابن تيم # تبين أين تاه بك الوعيد # قال ومن قرأ @QUR@01 «السلام» احتمل ضربين (أحدهما) أن يكون بمعنى التحية ~~أي ولا تقولوا لمن حياكم بتحية المسلمين إنما قالها تعوذا ولكن ارفعوا ~~السيف عنه (والآخر) أن يكون المعنى لا تقولوا لمن لا يقاتلكم لست مؤمنا قال ~~أبو الحسن يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا ومن قرأ السلم أراد ~~الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ومنه قوله @QUR@06 «وألقوا إلى الله ~~يومئذ السلم» أي استسلموا لأمره ولما يراد منهم ومن قرأ السلم بكسر السين ~~فمعناه الإسلام مصدر أسلم أي صار سلما وخرج عن أن يكون حربا ومن قرأ مؤمنا ~~فإنه من الأمان ومعناه لا تقولوا لمن استسلم لكم لسنا نؤمنكم. ### | اللغة # جميع متاع الدنيا عرض يقال إن الدنيا عرض حاضر ويقال لكل شيء يقل PageV03P144 # (1) - لبثه عرض ومنه العرض الذي هو خلاف الجوهر عند المتكلمين لأنه ما لا ~~يجب له من اللبث ما يجب للأجسام والعرض ما يعرض للإنسان من مرض أو غيره. ### | الإعراب # تبتغون في موضع نصب على الحال من الواو في تقولوا والكاف من كذلك في موضع ~~نصب بكونه خبر كان من كنتم. ### | النزول # قيل نزلت في أسامة بن زيد وأصحابه بعثهم النبي في سرية فلقوا رجلا قد ~~انحاز بغنم له إلى جبل وكان قد أسلم فقال لهم السلام عليكم لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله فبدر إليه أسامة فقتله واستاقوا غنمه عن السدي وروي عن ابن ~~عباس وقتادة أنه لما نزلت ms1048 الآية حلف أسامة أن لا يقتل رجلا قال لا إله إلا ~~الله وبهذا اعتذر إلى علي لما تخلف عنه وإن كان عذره غير مقبوللأنه قد دل ~~الدليل على وجوب طاعة الإمام في محاربة من حاربه من البغاة لا سيما ~~و@HAD011 قد سمع النبي يقول حربك يا علي حربي وسلمك سلمي وقيل نزلت في ~~محلم بن جثامة الليثي وكان بعثه النبي (ص) في سرية فلقيه عامر بن الأضبط ~~الأشجعي فحياه بتحية الإسلام وكان بينهما إحنة فرماه بسهم فقتله فلما جاء ~~إلى النبي جلس بين يديه وسأله أن يستغفر له فقال (ص) لا غفر الله لك فانصرف ~~باكيا فما مضت عليه سبعة أيام حتى هلك فدفن فلفظته الأرض @HAD022 فقال (ص) ~~لما أخبر به أن الأرض تقبل من هو شر من محلم صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظم ~~من حرمتكم # ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت الآية عن الواقدي ومحمد ~~بن إسحاق بن يسار روياه عن ابن عمر وابن مسعود وابن حدرد وقيل كان صاحب ~~السرية المقداد عن سعيد بن جبير وقيل أبو الدرداء عن ابن زيد . ### | المعنى # لما بين تعالى أحكام القتل وأنواعه عقب ذلك بالأمر بالتثبت والتأني حتى ~~لا يفعل ما يعقب الندامة فقال @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم» أي ~~صرتم وسافرتم @QUR@03 «في سبيل الله» للغزو والجهاد @QUR@01 «فتبينوا» أي ~~ميزوا بين الكافر والمؤمن وبالثاء والتاء توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من ~~يستحق القتل والمعنيان متقاربانوالمراد بهما لا تعجلوا في القتل لمن أظهر ~~السلام ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك @QUR@07 «ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام» أي حياكم بتحية أهل الإسلام أو من استسلم لكم فلم يقاتلكم مظهرا ~~أنه من أهل ملتكم @QUR@01 «لست PageV03P145 # @QUR@02 (1) - مؤمنا» أي ليس لإيمانك حقيقة وإنما أسلمت خوفا من القتل أو ~~لست بأمن @QUR@01 «تبتغون» أي تطلبون @QUR@03 «عرض الحياة الدنيا» يعني ~~الغنيمة والمال ومتاع الحياة الدنيا الذي لا بقاء له @QUR@04 «فعند الله ~~مغانم كثيرة» أي في مقدوره فواضل ونعم ورزق إن أطعتموه فيما أمركم به وقيل ~~معناه ثواب ms1049 كثير لمن ترك قتل المؤمن @QUR@04 «كذلك كنتم من قبل» اختلف في ~~معناه فقيل كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه ~~منهم كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم عن سعيد بن جبير ~~وقيل كما كان هذا المقتول كافرا فهداه الله كذلك كنتم كفارا فهداكم الله عن ~~ابن زيد والجبائي وقيل كذلك كنتم أذلاء وآحادا إذا سار الرجل منكم وحده خاف ~~أن يختطف عن المغربي @QUR@03 «فمن الله عليكم» فيه قولان (أحدهما) فمن الله ~~عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله حتى أظهرتم الإسلام بعد ما كنتم تكتمونه من ~~أهل الشرك عن سعيد بن جبير وقيل معناه فتاب الله عليكم @QUR@01 «فتبينوا» ~~أعاد هذا اللفظ للتأكيد بعد ما طال الكلاموقيل الأول معناه تبينوا حاله ~~والثاني معناه تبينوا هذه الفوائد بضمائركم واعرفوها وابتغوها @QUR@03 «إن ~~الله كان» أي لم يزل @QUR@02 «بما تعملون» أي بما تعملونه @QUR@01 «خبيرا» ~~عليما قبل أن تعملوه. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والشام والكسائي وخلف غير أولي الضرر بنصب الراء ~~والباقون بالرفع. ### | الحجة # فالرفع على أن يجعل غير صفة للقاعدين عند سيبويه وكذلك قال في @QUR@03 ~~غير المغضوب عليهم أنه صفة ل @QUR@03 الذين أنعمت عليهم ومنه قول لبيد : PageV03P146 # (1) - # وإذا جوزيت قرضا فاجزه # إنما يجزي الفتى غير الجمل # فغير صفة للفتى فعلى هذا يكون التقدير لا يستوي القاعدون الأصحاء ~~والمجاهدون والنصب على الاستثناء من القاعدين ويستوي فعل يقتضي فاعلين ~~فصاعدا فالتقدير لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر والمجاهدون قال الزجاج ~~ويجوز أن يكون منصوبا على الحال فيكون المعنى لا يستوي القاعدون في حال ~~صحتهم والمجاهدون كما تقول جاءني زيد غير مريض أي صحيحا ويجوز في غير الجر ~~على أن يكون صفة للمؤمنين في غير القراءة. ### | اللغة # الضرر النقصان وهو كلما يضرك وينقصك من عمى ومرض وعلة والدرجة المنزلة ~~ودرجته إلى كذا أي رقيته إليه منزلة بعد منزلة وأدرجت الكتاب طويته منزلة ~~بعد منزلة ودرج الرجل مضى لسبيله لأنه صار إلى منزلة الآخرة ومنه فلان أكذب ~~من دب ودرج أي أكذب ms1050 الأحياء والأموات . ### | الإعراب # درجة منصوب على أنه اسم وضع موضع المصدر أي تفضيلا بدرجة وكلا مفعول وعد ~~والحسنى مفعول ثان ودرجات في موضع نصب بدلا من قوله @QUR@02 «أجرا عظيما» ~~وهو مفسر للأجر المعنى فضل الله المجاهدين درجات ومغفرة ورحمة ويجوز أن ~~يكون منصوبا على التأكيد لأجرا عظيما لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من ~~الله والمغفرة والرحمة كما تقول لك علي ألف درهم عرفا مؤكد لقولك لك علي ~~ألف درهم لأن قولك لك علي ألف درهم هو اعتراف فكأنك قلت أعرفها عرفا وكأنه ~~قيل غفر الله لهم مغفرة وآجرهم أجرا عظيما لأن قوله @QUR@02 «أجرا عظيما» ~~فيه معنى غفر ورحم وفضل. ### | النزول # نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن ~~عوف وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن رسول الله يوم تبوك وعذر الله ~~أولي الضرر وهو عبد الله بن أم مكتوم رواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره ~~و@HAD016 قال زيد بن ثابت كنت عند النبي حين نزلت عليه @QUR@ «لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين» @QUR@ «والمجاهدون في سبيل الله» ولم يذكر أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم فكيف وأنا أعمى لا أبصر لتغشي النبي ~~الوحي ثم سرى عنه فقال اكتب @QUR@08 «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر» فكتبتها. PageV03P147 # (1) - ### | المعنى # لما حث سبحانه على الجهاد عقبه بما فيه من الفضل والثواب فقال @QUR@05 ~~«لا يستوي القاعدون من المؤمنين» أي لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل ~~الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله والمؤثرون الدعة والرفاهية على مقاساة ~~الحرب والمشقة بلقاء العدو @QUR@03 «غير أولي الضرر» أي إلا أهل الضرر منهم ~~بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل التي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد للضرر ~~الذي بهم @QUR@05 «والمجاهدون في سبيل الله» ومنهاج دينه لتكون كلمة الله ~~هي العليا والمستفرغون جهدهم ووسعهم في قتال أعداء الله وإعزاز دينه ~~@QUR@01 «بأموالهم» إنفاقا لها فيما يوهن كيد الأعداء @QUR@02 «وأنفسهم» ~~حملا لها على الكفاح في اللقاء @QUR@09 «فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين ms1051 درجة» معناه فضيلة ومنزلة @QUR@05 «وكلا وعد الله ~~الحسنى» معناه وكلا الفريقين من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد وعده الله ~~الجنة عن قتادة وغيره من المفسرين وفي هذه دلالة على أن الجهاد فرض على ~~الكفاية لأنه لو كان فرضا على الأعيان لما استحق القاعدون بغير عذر أجرا ~~وقيل لأن المراد بالكل هنا المجاهد والقاعد من أولي الضرر المعذور عن مقاتل ~~@QUR@06 «وفضل الله المجاهدين على القاعدين» من غير أولي الضرر @QUR@05 ~~«أجرا عظيما ` درجات منه» أي منازل بعضها أعلى من بعض من منازل الكرامة ~~وقيل هي درجات الأعمال كما يقال الإسلام درجة والفقه درجة والهجرة درجة ~~والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة عن قتادة وقيل معنى الدرجات ~~هي الدرجات التسع التي درجها في سورة براءة في قوله @QUR@029 «ذلك بأنهم ~~لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ~~ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم» @QUR@ «ليجزيهم الله أحسن ما كانوا ~~يعملون» فهذه الدرجات التسع عن عبد الله بن زيد } @QUR@04 «ومغفرة ورحمة» هذا بيان ~~خلوص النعيم بأنه لا يشويه غم بما كان منه من الذنوب بل غفر له ذلك ثم رحمه ~~بإعطائه النعم والكرامات @QUR@04 «وكان الله غفورا» لم يزل الله غفارا ~~للذنوب صفوحا لعبيدة من العقوبة عليها @QUR@01 «رحيما» بهم متفضلا عليهم ~~وقد يسأل فيقال كيف قال في أول الآية @QUR@09 «فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة» ثم قال في آخرها @QUR@010 «وفضل الله المجاهدين ~~على القاعدين أجرا عظيما ` درجات» وهذا متناقض الظاهرو أجيب عنه بجوابين ~~(أحدهما) أن في أول الآية (فضل الله المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر) ~~درجة وفي آخرها (فضلهم على القاعدين غير PageV03P148 # (1) - أولي الضرر) درجات فلا تناقض لأن قوله @QUR@05 «وكلا وعد الله ~~الحسنى» يدل على أن القاعدين لم يكونوا عاصين وإن كانوا تاركين للفضل ~~(والثاني) ما قاله أبو علي الجبائي وهو أنه أراد بالدرجة الأولى علو ~~المنزلة وارتفاع القدر على وجه المدح لهم كما يقال فلان أعلى درجة عند ~~الخليفة من فلان يريدون ms1052 بذلك أنه أعظم منزلة وبالثانية الدرجات في الجنة ~~التي يتفاضل بها المؤمنون بعضهم على بعض على قدر استحقاقهم وقال المغربي ~~إنما كرر لفظ التفضيل لأن الأول أراد به تفضيلها في الدنيا وأراد بالثاني ~~تفضيلهم في الآخرة وجاء في @HAD018 الحديث" إن الله فضل المجاهدين على ~~القاعدين سبعين درجة"بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس الجواد المضمر. ### | القراءة # روي في الشواذ عن إبراهيم أنه قرأ إن الذين توفاهم الملائكة بضم التاء. ### | الحجة # قال ابن جني معنى هذا كقولك إن الذين يعدون على الملائكة يردون إليهم ~~يحتسبون عليهم فهو نحو من قولك أن المال الذي توفاه أمة الله أي يدفع إليها ~~ويحتسب عليها كان كل ملك جعل إليه قبض نفس بعض الناس ثم تمكن من ذلك ~~وتوفيه. ### | اللغة # التوفي القبض وتوفيت الشيء واستوفيته قبضته والوفاة الموت لأن الميت ~~تقبض روحه والتوفي الإحصاء قال الشاعر: PageV03P149 # (1) - # إن بني أدرم ليسوا من أحد # ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد # ولا توفاهم قريش في العدد # المعنى أحصاهم والمأوى المرجع من أوى إلى منزله يأوي أويا إذا رجع إلى ~~منزله والاستضعاف وجدان الشيء ضعيفا كالاستطراف ونحوه . ### | الإعراب # @QUR@01 «توفاهم» إن شئت كان لفظه ماضيا فيكون مفتوحا لأن الماضي مبني ~~على الفتح ويجوز أن يكون مستقبلا فيكون مرفوعا على معنى تتوفاهم حذف التاء ~~الثانية لاجتماع تائين وقد ذكرناه مشروحا فيما تقدم، @QUR@02 «ظالمي ~~أنفسهم» نصب على الحال وأصله ظالمين أنفسهم إلا أن النون حذفت استخفافا وهي ~~ثابتة في التقدير كما قال سبحانه @QUR@03 هديا بالغ الكعبة أي بالغا ~~الكعبة ، @QUR@01 «فيم» حذفت الألف من ما الاستفهام وهو في موضع جر بفي ~~والجار مع المجرور في موضع نصب لأنه خبر كان، وخبر إن قوله @QUR@03 «قالوا ~~فيم كنتم» أي قالوا لهم فحذف لهم لدلالة الكلام عليه ويقال خبر إن قوله ~~@QUR@03 «فأولئك مأواهم جهنم» ويكون قالوا لهم في موضع نصب بكونه صفة ل ~~@QUR@02 «ظالمي أنفسهم» لأنه نكرة المستضعفين نصب على الاستثناء من قوله ~~@QUR@02 «مأواهم جهنم» @QUR@ «إلا المستضعفين» @QUR@03 «لا يستطيعون حيلة» في موضع نصب على الحال من ms1053 @QUR@01 «المستضعفين» . ### | النزول # قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أن المشركين يوم بدر لم يخلفوا إذ خرجوا أحدا ~~إلا صبيا أو شيخا كبيرا أو مريضا فخرج معهم ناس ممن تكلم بالإسلام فلما ~~التقى المشركون ورسول الله نظر الذين كانوا قد تكلموا بالإسلام إلى قلة ~~المسلمين فارتابوا وأصيبوا فيمن أصيب من المشركين فنزلت فيهم الآية وهو ~~المروي عن ابن عباس والسدي وقتادة و@HAD042 قيل أنهم قيس بن الفاكه بن ~~المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العاص ~~بن منبه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف عن عكرمة ورواه أبو الجارود عن أبي ~~جعفر (ع) قال ابن عباس كنت أنا من المستضعفين وكنت غلاما صغيرا وذكر عنه ~~أيضا أنه قال كان أبي من المستضعفين من الرجال وأمي كانت من المستضعفات من ~~النساء وكنت أنا من المستضعفين من الولدان. ### | المعنى # ثم أخبر تعالى عن حال من قعد عن نصرة النبي (ص) بعد الوفاة فقال PageV03P150 # (1) - @QUR@03 «إن الذين توفاهم» أي قبض أرواحهم أو تقبض أرواحهم @QUR@01 ~~«الملائكة» الملائكة ملك الموت أو هو وغيره فإن الملائكة تتوفى وملك الموت ~~يتوفى والله يتوفى وما يفعله ملك الموت أو الملائكة يجوز أن يضاف إلى الله ~~إذ فعلوه بأمره وما تفعله الملائكة جاز أن يضاف إلى ملك الموت إذ فعلوه ~~بأمره @QUR@02 «ظالمي أنفسهم» أي في حال هم فيها ظالمو أنفسهم إذ بخسوها ~~حقها من الثواب وأدخلوا عليها العقاب بفعل الكفر @QUR@03 «قالوا فيم كنتم» ~~أي قالت لهم الملائكة فيم كنتم أي في أي شيء كنتم من دينكم على وجه ~~التقرير لهم أو التوبيخ لفعلهم @QUR@05 «قالوا كنا مستضعفين في الأرض» ~~يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم ويمنعوننا ~~من الإيمان بالله واتباع رسوله على جهة الاعتذار @QUR@01 «قالوا» أي قالت ~~الملائكة لهم @QUR@08 «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها» أي فتخرجوا ~~من أرضكم ودوركم وتفارقوا من يمنعكم من الإيمان بالله ورسوله إلى أرض ~~يمنعكم أهلها من أهل الشرك فتوحدوه وتعبدوه وتتبعوا رسوله وروي عن سعيد بن ~~جبير ms1054 أنه قال في معناهإذا عمل بالمعاصي في أرض فأخرج منها ثم قال تعالى ~~@QUR@03 «فأولئك مأواهم جهنم» أي مسكنهم جهنم @QUR@02 «وساءت» هي أي جهنم ~~@QUR@01 «مصيرا» لأهلها الذين صاروا إليها ثم استثنى من ذلك فقال} @QUR@02 ~~«إلا المستضعفين» الذين استضعفهم المشركون @QUR@06 «من الرجال والنساء ~~والولدان» وهم الذين يعجزون عن الهجرة لإعسارهم وقلة حيلتهم وهو قوله ~~@QUR@07 «لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا» في الخلاص من مكة وقيل معناه ~~لا يهتدون لسوء معرفتهم بالطريق طريق الخروج منها أي لا يعرفون طريقا إلى ~~المدينة عن مجاهد وقتادة وجماعة من المفسرين @QUR@06 «فأولئك عسى الله أن ~~يعفو عنهم» معناه لعل الله أن يعفو عنهم لما هم عليه من الفقر ويتفضل عليهم ~~بالصفح عنهم في تركهم الهجرة من حيث لم يتركوها اختيارا @QUR@04 «وكان الله ~~عفوا» أي لم يزل الله ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده بترك عقوبتهم على معاصيهم ~~@QUR@01 «غفورا» أي ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها @HAD028 قال عكرمة ~~وكان النبي يدعو عقيب صلاة الظهر اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ~~أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين. PageV03P151 # (1) - ### | اللغة # المهاجرة المفارقة وأصله من الهجر الذي هو ضد الوصل والمراغم المضطرب في ~~البلاد والمذهب وأصله من الرغام وهو التراب ومعنى راغمت فلانا هاجرته ولم ~~أبال رغم أنفه أي وإن لصق بالتراب أنفه وأرغم الله أنفه ألصقه بالتراب وقيل ~~أصله الذل والشدة والمراغم المعادي الذي يروم إذلال صاحبه ومنه @HAD013 ~~الحديث إذا صلى أحدكم فيلزم جبينه وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم أي حتى ~~يذل ويخضع لله تعالى وفعلته على رغمه أي على ذلة بما يكره وأرغم الله أنفه ~~أذله والمراغم الموضع والمصدر من المراغمة قال: # إلى بلد غير داني المحل # بعيد المراغم والمضطرب # . ### | النزول # قيل لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو جندع أو جندب بن ~~ضمرة وكان بمكة فقال والله ما أنا مما استثنى الله إني لأجد قوة وإني لعالم ~~بالطريق وكان مريضا شديد المرض فقال لبنيه والله لا أبيت بمكة حتى أخرج ~~منها فإني أخاف ms1055 أن أموت فيها فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم ~~مات فنزلت الآية عن أبي حمزة الثمالي وعن قتادة وعن سعيد بن جبير وقال ~~عكرمة وخرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون وفتنوهم عن دينهم ~~فافتتنوافأنزل الله فيهم @QUR@016 «ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا ~~أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله» فكتب بها المسلمون إليهم ثم نزلت ~~فيهم @QUR@019 «ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ~~إن ربك من بعدها لغفور رحيم» . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «ومن يهاجر» يعني يفارق أهل الشرك ويهرب بدينه من ~~وطنه إلى أرض الإسلام @QUR@03 «في سبيل الله» أي في منهاج دين الله وطريقه ~~الذي شرعه لخلقه @QUR@07 «يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة» أي متحولا من ~~الأرض وسعة في الرزق عن ابن عباس والضحاك والربيع وقيل مزحزحا عما يكره ~~وسعة من الضلالة إلى الهدى عن مجاهد وقتادة وقيل مهاجرا فسيحا متسعا مما ~~كان فيه من تضييق المشركين عليه @QUR@010 «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله» أخبر سبحانه إن من خرج من بلده مهاجرا من أرض الشرك فارا ~~بدينه إلى الله ورسوله @QUR@03 «ثم يدركه الموت» قبل بلوغه دار الهجرة وأرض ~~الإسلام @QUR@05 «فقد وقع أجره على الله» أي ثواب عمله وجزاء هجرته على ~~الله تعالى @QUR@03 «وكان الله PageV03P152 # @QUR@02 (1) - غفورا» أي ساترا على عباده ذنوبهم بالعفو عنهم @QUR@01 ~~«رحيما» بهم رفيقا ومما جاء في معنى الآية من @HAD030 الحديثما رواه ~~الحسن عن النبي (ص) أنه قال من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من ~~الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد (ع) و@HAD080 روى العياشي ~~بإسناده عن محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن حليم قال وجه زرارة بن أعين ~~ابنه عبيدا إلى المدينة ليستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) وعبد ~~الله فمات قبل أن يرجع إليه عبيد ابنه قال محمد بن أبي عمير حدثني محمد بن ~~حكيم قال ذكرت لأبي الحسن (ع) زرارة وتوجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة ms1056 فقال ~~إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله فيهم @QUR@ «ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله» الآية. ### | اللغة # في قصر الصلاة ثلاث لغات قصرت الصلات أقصرها وهي لغة القرآن وقصرتها ~~تقصيرا وأقصرتها إقصارا وفتنت الرجل أفتنه فهو مفتون لغة أهل الحجاز وبني ~~تميم وربيعة وأهل نجد كلهم وأسد يقولون أفتنت الرجل فهو فاتن وقد فتن فتونا ~~إذا دخل في الفتنة وإنما قال في الكافرين أنهم عدو لأن لفظة فعول تقع على ~~الواحد والجماعات . ### | المعنى # @QUR@05 «وإذا ضربتم في الأرض» معناه إذا سرتم فيها أي سافرتم @QUR@03 ~~«فليس عليكم جناح» أي حرج وإثم @QUR@04 «أن تقصروا من الصلاة» فيه أقوال ~~(أحدها) @HAD027 إن معناه أن تقصروا من عدد الصلاة فتصلوا الرباعيات ركعتين ~~عن مجاهد وجماعة من المفسرين وهو قول أكثر الفقهاء وهو مذهب أهل البيت (ع) ~~وقيل تقصر صلاة الخائف من صلاة المسافر وهما قصران قصر الأمن من أربع إلى ~~ركعتين وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة عن جابر ومجاهد وقد رواه أيضا ~~أصحابنا (وثانيها) إن معناه القصر من حدود الصلاة عن ابن عباس وطاووس وهو ~~الذي رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف وإنها تصلى إيماء والسجود أخفض من ~~الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن كل ركعة (وثالثها) إن ~~المراد بالقصر الجمع بين الصلاتينوالصحيح الأول @QUR@04 «إن خفتم أن ~~يفتنكم PageV03P153 # @QUR@03 (1) - الذين كفروا» يعني خفتم فتنة الذين كفروا في أنفسكم أو ~~دينكم وقيل معناه إن خفتم أن يقتلكم الذين كفروا في الصلاة عن ابن عباس ~~ومثله قوله تعالى @QUR@08 «على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم» أي ~~يقتلهم وقيل معناه أن يعذبكم الذين كفروا بنوع من أنواع العذاب @QUR@06 «إن ~~الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا» أي ظاهري العداوة وفي قراءة أبي بن كعب ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا من غير أن يقرأ ~~@QUR@02 «إن خفتم» وقيل إن معنى هذه القراءة أن لا يفتنكم أو كراهة أن ~~يفتنكم كما في قوله @QUR@05 «يبين الله لكم أن تضلوا» وظاهر الآية يقتضي ms1057 ~~أن القصر لا يجوز إلا عند الخوف لكنا قد علمنا جواز القصر عند الأمن ببيان ~~النبي ويحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية قد خرج مخرج الأعم والأغلب عليهم ~~في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامتها ومثله في القرآن كثير ~~واختلف الفقهاء في قصر الصلاة في السفر فقال الشافعي هي رخصة واختاره ~~الجبائي وقال أبو حنيفة هو عزيمة وفرض وهذا مذهب أهل البيت @HAD037 قال ~~زرارة ومحمد بن مسلم قلنا لأبي جعفر ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم ~~هي قال إن الله يقول @QUR@ «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة» فصار التقصير واجبا في السفر كوجوب التمام في الحضر قالا قلنا ~~أنه قال لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ولم يقل افعل فكيف أوجب ذلك كما ~~أوجب التمام قال أوليس قال تعالى في الصفا والمروة @QUR@011 «فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما» ألا ترى أن الطواف واجب مفروض لأن ~~الله تعالى ذكرهما في كتابه وصنعهما نبيه وكذا التقصير في السفر شيء صنعه ~~رسول الله وذكره الله في الكتاب قال قلت فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم ~~لا قال إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن ~~قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه والصلاة في السفر كل فريضة ركعتان إلا ~~المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله في السفر والحضر ثلاث ركعات وفي هذا الخبر دلالة على أن فرض المسافر مخالف لفرض المقيم وقد أجمعت ~~الطائفة على ذلك وعلى أنه ليس بقصر وقد @HAD010 روي عن النبي أنه قال فرض ~~المسافر ركعتان غير قصر وعندهم إن الخوف بانفراده موجب للقصر وفيه خلاف بين ~~الفقهاء وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الله عنى بالقصر في الآية ~~قصر صلاة الخوف من صلاة السفر لا من صلاة الإقامة لأن صلاة السفر عندهم ~~ركعتان تمام غير قصرفمنهم جابر بن عبد الله وحذيفة اليمان ms1058 وزيد بن ثابت ~~وابن عباس وأبو هريرة وكعب وكان من الصحابة قطعت يده يوم اليمامة وابن عمر ~~وسعيد بن جبير والسدي وأما حد السفر الذي يجب عنده القصر فعندنا ثمانية PageV03P154 # (1) - فراسخ وقيل مسيرة ثلاثة أيام بلياليها وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ~~وقيل ستة عشر فرسخا ثمانية وأربعين ميلا وهو مذهب الشافعي . ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما أمر بالجهاد والهجرة بين صلاة السفر ~~والخوف رحمة منه وتخفيفا لعباده. ### | اللغة # أسلحة جمع سلاح مثل حمار وأحمرة والسلاح اسم لجملة ما يدفع به الناس عن ~~أنفسهم في الحروب مما يقاتل به خاصة لا يقال للدواب وما أشبهها سلاح ~~والجناح الاسم من جنحت عن المكان إذا عدلت عنه وأخذت جانبا عن القصد وأذى ~~مقصور يقال أذى فلان يأذى أذى مثل فزع يفزع فزعا. ### | الإعراب # وليأخذوا القراءة على سكون اللام والأصل وليأخذوا بالكسر إلا أن الكسر ~~يستثقل فيحذف استخفافا وكذلك فلتقم ولتأت وموضع أن تضعوا نصب أي لا إثم ~~عليكم في أن تضعوا فلما سقطت في عمل ما قبل أن فيها وعلى المذهب الآخر يكون ~~موضعها جرا بإضمار حرف الجر وإنما قال @QUR@02 «طائفة أخرى» ولم يقل آخرون ~~وقال @QUR@02 «لم يصلوا» PageV03P155 # (1) - فليصلوا ولم يقل لم تصل فلتصل حملا للكلام تارة على اللفظ وأخرى ~~على المعنى كما قال @QUR@06 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ولم يقل ~~اقتتلا ومثله كثير. ### | المعنى # ثم ابتدأ تعالى ببيان صلاة الخوف في جماعة فقال @QUR@03 «وإذا كنت» يا ~~محمد @QUR@01 «فيهم» يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم أن ~~يغزوهم @QUR@03 «فأقمت لهم الصلاة» بحدودها وركوعها وسجودها عن الحسن وقيل ~~معناه أقمت لهم الصلاة بأن تؤمهم @QUR@03 «فلتقم طائفة منهم» أي من أصحابك ~~الذين أنت فيهم @QUR@01 «معك» في صلاتك وليكن سائرهم في وجه العدو وتقديره ~~ولتقم طائفة منهم تجاه العدو ولم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير ~~المصلية لدلالة الكلام عليه @QUR@03 «وليأخذوا أسلحتهم» اختلف في هذا فقيل ~~المأمور بأخذ السلاح الطائفة المصلية مع رسول الله يأخذون من السلاح مثل ~~السيف يتقلدون به ms1059 والخنجر يشدونه إلى دروعهم وكذلك السكين ونحو ذلك وهو ~~الصحيح وقيل هم الطائفة التي بإزاء العدو دون المصلية عن ابن عباس @QUR@02 ~~«فإذا سجدوا» يعني الطائفة التي تصلي معه وفرغوا من سجودهم @QUR@03 ~~«فليكونوا من ورائكم» يعني فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو ~~واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رءوسهم من السجود وفرغت من الركعة كيف ~~يصنعون فعندنا أنهم يصلون ركعة أخرى ويتشهدون ويسلمون والإمام قائم في ~~الثانية ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة ~~ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية حسب ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية ~~صلاتهم ثم يسلم بهم الإمام فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح وللثانية ~~التسليم وهو مذهب الشافعي أيضا وقيل إن الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة ~~يسلمون ويمضون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى ويصلي بهم ركعة وهو مذهب ~~مجاهد وجابر ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة وقيل إن الإمام يصلي بكل ~~طائفة ركعتينفيصلي بهم مرتين بكل طائفة مرة عن الحسن وقيل إنه إذا صلى ~~بالطائفة الأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيكبرون ~~ويصلي بهم الركعة الثانية ويسلم الإمام ويعودون إلى وجه العدو وتأتي ~~الطائفة الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون ويسلمون ويرجعون إلى ~~وجه العدو وتأتي الطائفة الثانية فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم مسبوقون عن ~~عبد الله بن مسعود وهو مذهب أبي حنيفة @QUR@06 «ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا» وهم الذين كانوا بإزاء العدو @QUR@07 «فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم» يعني وليكونوا حذرين من عدوهم متأهبين لقتالهم بأخذ الأسلحة أي آلات PageV03P156 # (1) - الحرب وهذا يدل على أن الفرقة المأمورة بأخذ السلاح في الأول هم ~~المصلون دون غيرهم @QUR@03 «ود الذين كفروا» معناه تمنى الذين كفروا ~~@QUR@02 «لو تغفلون» لو تعتزلون @QUR@02 «عن أسلحتكم» وتشتغلون عن أخذها ~~تأهبا للقتال @QUR@02 «وأمتعتكم» أي وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في ~~أسفاركم فتسهون عنها @QUR@04 «فيميلون عليكم ميلة واحدة» أي يحملون عليكم ~~حملة واحدة وأنتم متشاغلون بصلاتكم فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ويستبيحون ~~عسكركم وما معكم المعنى لا تتشاغلوا بأجمعكم بالصلاة ms1060 عند مواقفة العدو ~~فيتمكن عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم ولكن أقيموها على ما أمرتم به ومن عادة ~~العرب أن يقولوا ملنا عليهم بمعنى حملنا @HAD029 قال العباس بن عبادة بن ~~نضلة الأنصاري لرسول الله ليلة العقبة الثانية والذي بعثك بالحقإن شئت ~~لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا فقال رسول الله لم نؤمر بذلك يعني في ذلك ~~الوقت @QUR@010 «ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر» معناه لا حرج عليكم ~~ولا إثم ولا ضيق إن نالكم أذى من مطر وأنتم مواقفو عدوكم @QUR@03 «أو كنتم ~~مرضى» يعني إعلاء أو جرحى @QUR@03 «أن تضعوا أسلحتكم» إذا ضعفتم عن حملها ~~لكن إذا وضعتموها فاحترسوا منهم @QUR@03 «وخذوا حذركم» لئلا يميلوا عليكم ~~وأنتم غافلون @QUR@06 «إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا» مذلا يبقون فيها ~~أبدا وفي الآية دلالة على صدق النبي وصحة نبوته وذلك أنها نزلت والنبي ~~بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي وأصحابه صلاة الظهر بتمام ~~الركوع والسجود فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى ~~أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم ~~العصر صلاة الخوف وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد القصة وفيها دلالة ~~أخرى @HAD0182 ذكر أبو حمزة في تفسيره إن النبي غزا محاربا وبني أنمار ~~فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والمال فنزل رسول الله والمسلمون ولا يرون من ~~العدو واحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول الله ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه فجعل ~~بينه وبين أصحابه الوادي فإلى أن يفرغ من حاجته وقد درأ الوادي والسماء ترش ~~فحال الوادي بين رسول الله وبين أصحابه وجلس في ظل شجرة فبصر به غورث بن ~~الحارث المحاربي فقال له أصحابه يا غورث هذا محمد قد انقلع من أصحابه فقال ~~قتلني الله إن لم أقتله وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله ~~إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده وقال يا محمد من يعصمك ~~مني الآن فقال الرسول الله فانكب عدو الله لوجهه فقام رسول ms1061 الله فأخذ سيفه ~~وقال يا غورث من يمنعك مني الآن قال لا أحد قال أتشهد أن لا إله إلا الله ~~وإني عبد الله ورسوله قال لا ولكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك ~~عدوا فأعطاه PageV03P157 # @HAD017 (1) - رسول الله سيفه فقال له غورث والله لأنت خير مني قال (ع) ~~إني أحق بذلك وخرج غورث إلى أصحابه فقالوا يا غورث لقد رأيناك قائما على ~~رأسه بالسيف فما منعك منه قال الله أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من ~~زلجني بين كتفي فخررت لوجهي وخر سيفي وسبقني إليه محمد وأخذه ولم يلبث ~~الوادي أن سكن فقطع رسول الله إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم @QUR@06 ~~«إن كان بكم أذى من مطر» الآية كلها. ### | اللغة # اطمأن الشيء أي سكن وطأمنه وطمأنه سكنة وقد قيل اطبأن بالباء بمعنى اطمأن. ### | المعنى # @QUR@03 «فإذا قضيتم الصلاة» معناه فإذا فرغتم من صلاتكم أيها المؤمنون ~~وأنتم مواقفو عدوكم @QUR@05 «فاذكروا الله قياما وقعودا» أي في حال قيامكم ~~وقعودكم @QUR@03 «وعلى جنوبكم» أي مضطجعين فقوله @QUR@03 «وعلى جنوبكم» ~~في موضع نصب عطفا على ما قبله من الحال أي ادعوا الله في هذه الأحوال لعله ~~ينصركم على عدوكم ويظفركم بهم مثل قوله @QUR@014 «يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون» عن ابن عباس وأكثر ~~المفسرين وقيل معناه فإذا أردتم الصلاة فصلوا قياما إذا كنتم أصحاء وقعودا ~~إذا كنتم مرضى لا تقدرون على القيام وعلى جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود ~~عن ابن مسعود وروي أنه قال عقيب تفسير الآية لم يعذر الله أحدا في ترك ذكره ~~إلا المغلوب على عقله @QUR@04 «فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة» اختلف في ~~تأويله فقيل معناهفإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم فأتموا ~~الصلاة التي أذن لكم في قصرها عن مجاهد وقتادة وقيل معناه إذا استقررتم ~~بزوال خوفكم فأتموا حدود الصلاة عن السدي وابن زيد ومجاهد في رواية أخرى ~~@QUR@01 «إن PageV03P158 # @QUR@07 (1) - الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا» اختلف في تأويله ~~فقيل معناه @HAD025 إن الصلاة كانت على المؤمنين واجبة ms1062 مفروضة عن ابن عباس ~~وعطية العوفي والسدي ومجاهد وهو المروي عن الباقر والصادق (ع) وقيل معناه ~~فرضا موقوتا أي منجما تؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود وقتادة والقولان ~~متقاربان. ### | القراءة # روي في الشواذ عن عبد الرحمن الأعرج أن تكونوا تألمون بفتح الألف. ### | الحجة # قال ابن جني أن محمولة على قوله @QUR@06 «ولا تهنوا في ابتغاء القوم ~~لأنكم تألمون» فمن اعتقد نصب أن بعد حذف الجر عنها فإن هنا منصوبة الموضع ~~وهي على مذهب الخليل مجرورة الموضع باللام المرادة وصارت أن لكونها حرفا ~~كالعوض في اللفظ من اللام. ### | اللغة # الوهن الضعف وهن فلان في الأمر يهن وهنا ووهونا فهو واهن والألم الوجع ~~والألم جنس من الأعراض يكون من فعل الله ابتداء وبسبب وقد يكون من فعل ~~العباد بسبب والرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف نحو قول الشاعر: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل # قال أبو ذويب : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عوامل # وقال الفراء نوب ونوب وهي النحل وقال تعالى @QUR@06 «ما لكم لا ترجون ~~لله وقارا» والمعنى لا تخافون لله عظمة وإنما استعمل على معنى الخوف لأن ~~الرجاء أمل وقد يخاف أن لا يتم . ### | النزول # قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد وقيل نزلت ~~يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد عن عكرمة . PageV03P159 # (1) - ### | المعنى # عاد الكلام إلى الحث على الجهاد فقال تعالى @QUR@03 «ولا تهنوا» أي ولا ~~تضعفوا @QUR@03 «في ابتغاء القوم» أي في طلب القوم الذين هم أعداء الله ~~وأعداء المؤمنين من أهل الشرك @QUR@02 «إن تكونوا» أيها المؤمنون @QUR@01 ~~«تألمون» مما ينالكم من الجراح منكم @QUR@01 «فإنهم» يعني المشركون @QUR@01 ~~«يألمون» أيضا مما ينالهم منكم من الجراح والأذى @QUR@02 «كما تألمون» أي ~~مثل ما تألمون أنتم من جراحهم وأذاهم @QUR@02 «وترجون» أنتم أيها المؤمنون ~~@QUR@02 «من الله» الظفر عاجلا والثواب آجلا على ما ينالكم منهم @QUR@03 ~~«ما لا يرجون» هم على ما ينالهم منكم أي وأنتم إن كنتم موقنين من ثواب الله ms1063 ~~لكم على ما يصيبكم منهم بما هم مكذبون به أولى وأحرى أن تصبروا على حربهم ~~وقتالهم منهم على حربكم وقتالكم عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي @QUR@04 ~~«وكان الله عليما» بمصالح خلقه @QUR@01 «حكيما» في تدبيره إياهم وتقديره ~~أحوالهم قال ابن عباس وعكرمة . ### | [القصة] # @HAD069 قال ابن عباس وعكرمة لما أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد وصعد ~~النبي الجبل قال أبو سفيان يا محمد لنا يوم ولكم يوم فقال أجيبوه فقال ~~المسلمون لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال أبو سفيان لنا عزى ~~ولا عزى لكم فقال النبي قولوا الله مولانا ولا مولى لكم فقال أبو سفيان أعل ~~هبل فقال النبي قولوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان موعدنا وموعدكم يوم ~~بدر الصغرى ونام المسلمون وبهم الكلوم وفيهم نزلت @QUR@08 إن يمسسكم قرح ~~فقد مس القوم قرح مثله الآية وفيهم نزلت @QUR@03 «إن تكونوا تألمون» الآية ~~لأن الله أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم وأراد بذلك إرهاب المشركين ~~وخرجوا إلى حمراء الأسد وبلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة . ### | النزول # نزلت في بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة بشر وبشير ومبشر وكان بشير يكنى أبا PageV03P160 # (1) - طعمة وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله (ص) ثم يقول قاله ~~فلان وكانوا أهل حاجة في الجاهلية والإسلام فنقب أبو طعمة على علية رفاعة ~~بن زيد وأخذ له طعاما وسيفا ودرعا فشكا ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان ~~وكان قتادة بدريا فتجسسا في الدار وسألا أهل الدار في ذلك فقال بنو أبيرق ~~والله ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل ذو حسب ونسب فأصلت عليهم لبيد بن سهل ~~سيفه وخرج إليهم وقال يا بني أبيرق أترمونني بالسرق وأنتم أولى به مني ~~وأنتم منافقون تهجون رسول الله وتنسبون ذلك إلى قريش لتبينن ذلك أو لأضعن ~~سيفي فيكم فداروه و@HAD0144 أتى قتادة رسول الله فقال يا رسول الله إن أهل ~~بيت منا أهل بيت سوء عدوا على عمي فخرقوا علية له من ظهرها وأصابوا له ~~طعاما وسلاحا ms1064 فقال رسول الله انظروا في شأنكم فلما سمع بذلك رجل من بطنهم ~~الذي هم منه يقال له أسيد بن عروة جمع رجالا من أهل الدارثم انطلق إلى رسول ~~الله فقال إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا لهم حسب ونسب ~~وصلاح وأبنوهم بالقبيح وقالوا لهم ما لا ينبغي وانصرف فلما أتى قتادة رسول ~~الله بعد ذلك ليكلمه جبهة رسول الله جبها شديدا وقال عمدت إلى أهل بيت حسب ~~ونسب تأتيهم بالقبيح وتقول لهم ما لا ينبغي قال فقام قتادة من عند رسول ~~الله ورجع إلى عمه وقال يا ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله فقد قال لي ما ~~كرهت فقال عمه رفاعة الله المستعان فنزلت الآيات @QUR@04 «إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب» إلى قوله @QUR@07 «إن الله لا يغفر أن يشرك به» فبلغ بشيرا ما نزل ~~فيه من القرآن فهرب إلى مكة وارتد كافرا فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ~~وكانت امرأة من الأوس من بني عمرو بن عوف نكحت من بني عبد الدار فهجاها ~~حسان فقال: # فقد أنزلته بنت سعد وأصبحت # ينازعها جلد استها وتنازعه # ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتموا # وفينا نبي عنده الوحي واضعة # فحملت رحله على رأسها فألقته بالأبطح وقالت ما كنت تأتيني بخير أهديت إلي ~~شعر حسان هذا قول مجاهد وقتادة بن النعمان وعكرمة وابن جريج إلا أن عكرمة ~~قال إن بني أبيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السهين فجاء اليهودي ~~إلى رسول الله وجاء بنو أبيرق إليهوكلموه أن يجادل عنهم فهم رسول الله أن ~~يفعل وأن يعاقب اليهودي فنزلت الآية PageV03P161 # (1) - وبه قال ابن عباس وقال الضحاك @HAD043 نزلت في رجل من الأنصار ~~استودع درعا فجحد صاحبها فخونه رجال من أصحاب النبي فغضب له قومه فقالوا يا ~~نبي الله خون صاحبنا وهو مسلم أمين فعذره النبي وكذب عنه وهو يرى أنه بريء ~~مكذوب عليه فأنزل الله فيه الآيات واختار الطبري هذا الوجه قال لأن ~~الخيانة إنما تكون في الوديعة لا في ms1065 السرقة. ### | المعنى # ثم خاطب الله نبيه فقال @QUR@03 «إنا أنزلنا إليك» يا محمد @QUR@01 ~~«الكتاب» يعني القرآن @QUR@01 «بالحق» الذي يجب لله على عباده وقيل معناه ~~أنك به أحق @QUR@01 «لتحكم» يا محمد @QUR@05 «بين الناس بما أراك الله» أي ~~أعلمك الله في كتابه @QUR@05 «ولا تكن للخائنين خصيما» نهاه أن يكون لمن ~~خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله خصيما يدافع من طاله عنه بحقه الذي ~~خانه فيه ويخاصم ثم قال} @QUR@03 «واستغفر الله» أمره بأن يستغفر الله في ~~مخاصمته عن الخائن @QUR@05 «إن الله كان غفورا رحيما» يصفح عن ذنوب عباده ~~المسلمين ويترك مؤاخذتهم بها والخطاب وإن توجه إلى النبي من حيث خاصم عمن ~~رآه على ظاهر الإيمان والعدالةو كان في الباطن بخلافه فالمراد بذلك أمته ~~وإنما ذكر ذلك على وجه التأديب له في أن لا يبادر بالخصام والدفاع عن خصم ~~إلا بعد أن يتبين وجه الحق فيه جل نبي الله عن جميع المعاصي والقبائح وقيل ~~أنه لم يخاصم عن الخصم وإنما هم بذلك فعاتبه الله عليه. ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما تقدم ذكر المنافقين والكافرين والأمر ~~بمجانبتهم عقب ذلك بذكر الخائنين والأمر باجتناب الدفع عنهم وقيل أنه تعالى ~~لما بين الأحكام والشرائع في السورة عقبها بأن جميع ذلك أنزل بالحق. PageV03P162 # (1) - ### | اللغة # المخاصمة والمجادلة والمناظرة والمحاجة نظائر وإن كان بينها فرق فإن ~~المجادلة هي المنازعة فيما وقع فيه خلاف بين اثنين والمخاصمة المنازعة ~~بالمخالفة بين اثنين على وجه الغلظة والمناظرة فيما يقع بين النظيرين ~~والمحاجة في محاولة إظهار الحجة وأصل المجادلة من الجدل وهو شدة الفتل ورجل ~~مجدول كأنه قد جدل أي فتل والأجدل الصقر لأنه من أشد الطيور قوة والتبييت ~~التدبير للشيء بالليل لأن ذلك يكون في وقت رواح الناس إلى بيوتهم . ### | الإعراب # ها للتنبيه وأعيدت في أولاء والمعنى ها أنتم الذين جادلتم عنهم لأن هؤلاء ~~وهذا يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم بمنزلة الذين وقد يكونان لغير ~~المخاطبين بمنزلة الذين نحو قول الشاعر: # عدس ما لعباد عليك إمارة # أمنت وهذا ms1066 تحملين طليق # أي والذي تحملين طليق. ### | النزول # نزلت الآيات في القصة التي ذكرناها قبل. ### | المعنى # ثم نهى تعالى عن المجادلة والدفع عن أهل الخيانة مؤكدا لما تقدم فقال ~~@QUR@03 «ولا تجادل» قيل الخطاب للنبي (ص) حين هم أن يبرئ أبا طعمة لما ~~أتاه قوم ينفون عنه السرقة وقيل الخطاب له والمراد قومه وقيل تقديره ولا ~~تجادل أيها الإنسان @QUR@04 «عن الذين يختانون أنفسهم» أي يخونون أنفسهم ~~ويظلمونها أراد من سرق الدرع ومن شاركه في السرقة والخيانة وقيل أنه أراد ~~به قومه الذين مشوا معه إلى النبي وشهدوا له بالبراءة عما نسب إليه من ~~السرقة وقيل أراد به السارق وقومه ومن هو في معناهم وإنما قال @QUR@02 ~~«يختانون أنفسهم» وإن خانوا غيرهم لأن ضرر خيانتهم كأنه راجع إليهم لاحق ~~بهم كما تقول لمن ظلم غيره ما ظلمت إلا نفسك وكقوله تعالى @QUR@04 «إن ~~أحسنتم أحسنتم لأنفسكم» @QUR@ «إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما» هو فعال الخيانة أي من كان كثير الخيانة وقد ألفها واعتادها وقد يطلق ~~الخوان على الخائن في شيء واحد إذا عظمت تلك الخيانة والأثيم فاعل الإثم ~~وقيل معناه لا يحب PageV03P163 # (1) - من كان خوانا إذا سرق الدرع وأثيما إذا رمى به اليهوديوقال ابن ~~عباس في معنى الآية لا تجادل عن الذين يظلمون أنفسهم بالخيانة ويرمون ~~بالخيانة غيرهم يريد به سارق الدرع سرق الدرع ورمى بالسرقة اليهودي فصار ~~خائنا بالسرقة أثيما في رمية غيره بها} @QUR@03 «يستخفون من الناس» أي ~~يكتمون عن الناس @QUR@08 «ولا يستخفون من الله وهو معهم» يعني الذين مشوا ~~في الدفع عن ابن أبيرق ومعناه يتسترون عن الناس بمعاصيهم في أخذ الأموال ~~لئلا يفتضحوا في الناس ولا يتسترون من الله وهو مطلع عليهم وقيل معناه ~~يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله وعليه معهم فيكون معناه يخفون ~~الخيانة عن الناس ويطلبون إخفاءها حياء منهم ولا يتركونها حياء من الله وهو ~~عالم بأفعالهم @QUR@07 «إذ يبيتون ما لا يرضى من القول» أي يدبرون بالليل ~~قولا لا يرضاه الله وقيل يغيرون القول من جهته ms1067 ويكذبون فيه وقيل أنه قول ~~ابن أبيرق في نفسه بالليل أرمي بهذا الدرع في دار اليهودي ثم أحلف أني ~~بريء منه فيصدقني المسلمون لأني على دينهم ولا يصدقون اليهودي لأنه ليس ~~على دينهم وقيل إنه رمى بالدرع إلى دار لبيد بن سهل @QUR@06 «وكان الله بما ~~يعملون محيطا» قال الحسن حفيظا لأعمالهم وقال غيره عالما بأعمالهم لا يخفى ~~عليه شيء منها وفي هذه الآية تقريع بليغ لمن يمنعه حياء الناس وحشمتهم عن ~~ارتكاب القبائح ولا يمنعه خشية الله عن ارتكابها وهو سبحانه أحق أن يراقب ~~وأجدر أن يحذر وفيها أيضا توبيخ لمن يعمل قبيحا ثم يقرف غيره به سواء كان ~~ذلك الغير مسلما أو كافرا @QUR@02 «ها أنتم» خطاب للذابين عن السارق ~~@QUR@01 «هؤلاء» يعني الذين @QUR@01 «جادلتم» أي خاصمتم ودافعتم @QUR@01 ~~«عنهم» عن الخائبين @QUR@09 «في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم ~~القيامة» استفهام يراد به النفي لأنه في معنى التقريع والتوبيخ أي لا مجادل ~~عنهم ولا شاهد على براءتهم بين يدي الله يوم القيامة وفي هذه الآية النهي ~~عن الدفع عن الظالم والمجادلة عنه @QUR@05 «أم من يكون عليهم وكيلا» أي من ~~يحفظهم ويتولى معونتهم يعني لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ~~ويخاصم عنهم وأصل الوكيل من جعل إليه القيام بالأمر والله يسمى وكيلا بمعنى ~~أنه القائم بالأمر ويقال أنه يسمى وكيلا بمعنى الحافظ ولا يقال أنه وكيل ~~لنا وإنما يقال أنه وكيل علينا. # PageV03P164 # (1) - ### | اللغة # السوء القبيح الذي يواجه به صاحبه من ساءه يسوءه سوءا إذا واجهه بقبيح ~~يكرهه ورجل سوء من شأنه أن يواجه الناس بالمكاره فأما السيئة فهي نقيض ~~الحسنة ، ويجد أصله من الوجدان وهو الإدراك يقال وجدت الضالة وجدانا إذا ~~أدركتها بعد ذهابك عنها ووجدت وجودا علمت والوجود ضد العدم لأنه يظهر ~~بالوجود كظهوره بالإدراك والكسب فعل يجر به نفع أو يدفع به ضر ولذلك لا ~~يوصف سبحانه به . ### | المعنى # ثم بين تعالى طريق التلافي والتوبة مما سبق منهم من المعصية فقال @QUR@04 ~~«ومن يعمل سوءا» أي معصية أو أمرا ms1068 قبيحا @QUR@03 «أو يظلم نفسه» بارتكاب ~~جريمة وقيل يعمل سوءا بأن يسرق الدرع أو يظلم نفسه بأن يرمي بها بريئا وقيل ~~المراد بالسوء الشرك وبالظلم ما دون الشرك @QUR@03 «ثم يستغفر الله» أي ~~يتوب إليه ويطلب منه المغفرة @QUR@04 «يجد الله غفورا رحيما» ثم بين الله ~~تعالى أن جريمتهم وإن عظمت فإنها غير مانعة من المغفرة وقبول التوبة إذا ~~استغفروا وتابوا} @QUR@08 «ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه» ظاهر ~~المعنى ونظيره @QUR@06 لا تكسب كل نفس إلا عليها @QUR@ من عمل صالحا ~~فلنفسه ومن أساء فعليها @QUR@04 «وكان الله عليما» بكسبه @QUR@01 «حكيما» في عقابه وقيل عليما في ~~قضائه فيهم وقيل عليما بالسارق حكيما في إيجاب القطع عليه ثم بين أن من ~~ارتكب إثما ثم قذف به غيره كيف يعظم عقابه فقال} @QUR@04 «ومن يكسب خطيئة» ~~أي يعمل ذنبا على عمد أو غير عمد @QUR@02 «أو إثما» أي ذنبا تعمده وقيل ~~الخطيئة الشرك والإثم ما دون الشرك @QUR@04 «ثم يرم به بريئا» ثم ينسب ذنبه ~~إلى بريء وقيل البريء هو اليهودي الذي طرح عليه الدرع عن الحسن وغيره ~~وقيل هو لبيد بن سهل وقد مضى ذكرهما قبل وقوله @QUR@04 «ثم يرم به بريئا» ~~اختلف في الضمير الذي هو الهاء في به فقيل يعود إلى الإثم أي بالإثم وقيل ~~إلى واحد منهما وقيل يعني يكسبه @QUR@03 «فقد احتمل بهتانا» كذبا عظيما ~~يتحير من عظمه @QUR@03 «وإثما مبينا» أي ذنبا ظاهرا بينا وفي هذه الآيات ~~دلالة على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق PageV03P165 # (1) - أفعال خلقه ثم يعذبهم عليها لأنه إذا كان الخالق لها فهم براء منها ~~فلو قيل أن الكسب مضاف إلى العبدفجوابه أن الكسب لو كان مفهوما وله معنى لم ~~يخرج العبد بذلك من أن يكون بريئا لأنه إذا قيل أن الله تعالى أوجد الفعل ~~وأحدثه وأوجد الاختيار في القلب والفعل لا يتجزى فقد انتفى عن العبد من ~~جميع جهاته. ### | القراءة # قرأ فسوف يؤتيه بالياء أبو عمرو وحمزة وقتيبة والكسائي وسهل وخلف ~~والباقون بالنون. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلما تقدمه من قوله @QUR@06 «ولو لا ms1069 فضل الله عليك وأنزل ~~عليك الكتاب ومن قرأ بالنون فلأنه أشبه بما بعده من قوله @QUR@06 نوله ما ~~تولى ونصله جهنم . ### | اللغة # الهم ما هممت به ومنه الهمة والهمام الملك العظيم الهمة قال علي بن عيسى ~~: النجوى هو الأسرار عند أهل اللغة وقال الزجاج : النجوى في الكلام ما ~~ينفرد به الجماعة أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا ومعنى نجوت الشيء في اللغة ~~خلصته وألقيته يقال نجوت الجلد إذا ألقيته عن البعير أو غيره قال الشاعر: PageV03P166 # (1) - # فقلت انجوا منها نجا الجلد إنه # سيرضيكما منها سنام وغاربة # ونجوت فلانا إذا استنكهته قال: # نجوت مجالدا فشممت منه # كريح الكلب مات حديث عهد # وأصله من النجوة وهو ما ارتفع من الأرض فالمراد بنجواهم ما يديرونه بينهم ~~من الكلام وفلان نجي فلان أي مناجيه والقوم أنجية . ### | الإعراب # @QUR@03 «إلا من أمر» يجوز أن يكون من في موضع جر، المعنى إلا في نجوى من ~~أمر ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول ويكون موضعها نصبا ويكون معناه لكن ~~من أمر بصدقة أو معروف ففي نجواه خير ونصيب ابتغاء مرضاة الله لأنه مفعول ~~له ويجوز أن يكون من أمر مجرور الموضع أيضا على اتباع لكثير بمعنى لا خير ~~في كثير إلا فيمن أمر بصدقة كما يقال لا خير في القوم إلا نفر منهم ويكون ~~النجوى هنا بمعنى المتناجين نحو قوله @QUR@04 «وإذ هم نجوى» ويجوز أيضا أن ~~يكون استثناء حقيقيا على تقدير لا خير في نجوى الناس إلا نجوى من أمر وهذا ~~أولى مما تقدم من الاستثناء المنقطع لأن حمل الكلام على الاتصال أولى إذا ~~لم يخل بالمعنى. ### | النزول # قيل نزلت في بني أبيرق وقد مضت قصتهم عن أبي صالح عن ابن عباس وقيل نزلت ~~في وفد من ثقيف قدموا على رسول الله ص وقالوا يا محمد جئناك نبايعك على أن ~~لا نكسر أصنامنا بأيدينا وعلى أن نمتع بالعزى سنة فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه ~~الله منه عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . ### | المعنى # ثم بين سبحانه لطفه برسوله ms1070 وفضله عليه إذ صرف كيدهم عنه وعصمه من الميل ~~إليهم فقال @QUR@08 «ولو لا فضل الله عليك ورحمته» قيل فضل الله النبوة ~~ورحمته نصرته إياه بالوحي وقيل فضله تأييده بألطافه ورحمته نعمته عن ~~الجبائي وقيل فضله النبوة ورحمته العصمة @QUR@03 «لهمت طائفة منهم» لقصدت ~~وأضمرت جماعة من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم @QUR@02 «أن يضلوك» فيه أقوال ~~(أحدها) أن المعنى بهم الذين شهدوا للخائنين من بني أبيرق PageV03P167 # (1) - بالبراءة عن ابن عباس والحسن والجبائي فيكون المعنى همت طائفة منهم ~~أن يزيلوك عن الحق بشهادتهم للخائنين حتى أطلعك الله على أسرارهم (وثانيها) ~~أنهم وفد ثقيف الذين التمسوا من رسول الله ما لا يجوز وقد مضى ذكرهم عن ابن ~~عباس أيضا (وثالثها) أنهم المنافقون الذين هموا بإهلاك النبي والمراد ~~بالإضلال القتل والإهلاك كما في قوله تعالى @QUR@05 أإذا ضللنا في الأرض ~~فيكون المعنى لو لا حفظ الله تعالى لك وحراسته إياك لهمت طائفة من ~~المنافقين أن يقتلوك ويهلكوك ومثله @QUR@05 وهموا بما لم ينالوا عن أبي ~~مسلم @QUR@05 «وما يضلون إلا أنفسهم» أي وما يزيلون عن الحق إلا أنفسهم ~~وقيل ما يهلكون إلا أنفسهم ومعناه أن وبال ما هموا به من الإهلاك والإذلال ~~يعود عليهم حتى استحقوا العذاب الدائم @QUR@05 «وما يضرونك من شيء» أي لا ~~يضرونك بكيدهم ومكرهم شيئا فإن الله حافظك وناصرك ومسددك ومؤيدك @QUR@07 ~~«وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة» أي القرآن والسنة واتصاله بما قبله أن ~~المعنى كيف يضلونك وهو ينزل عليك الكتاب ويوحي إليك بالأحكام @QUR@06 ~~«وعلمك ما لم تكن تعلم» أي ما لم تعلمه من الشرائع وأنباء الرسل الأولين ~~وغير ذلك من العلوم @QUR@06 «وكان فضل الله عليك عظيما» قيل فضله عليك منذ ~~خلقك إلى أن بعثك عظيم إذ جعلك خاتم النبيين وسيد المرسلين وأعطاك الشفاعة ~~وغيرها ثم قال} @QUR@06 «لا خير في كثير من نجواهم» أي أسرارهم ومعنى ~~النجوى لا يتم إلا بين اثنين فصاعدا كالدعوى @QUR@04 «إلا من أمر بصدقة» ~~فإن في نجواه خيرا @QUR@02 «أو معروف» يعني بالمعروف أبواب البر لاعتراف ~~العقول بها وقيل لأن أهل الخير يعرفونها @QUR@04 «أو ms1071 إصلاح بين الناس» أي ~~تأليف بينهم بالمودة و@HAD060 قال علي بن إبراهيم في تفسيره حدثني أبي عن ~~ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله قال أن الله فرض التجمل في القرآن ~~فقال قلت وما التجمل في القرآن جعلت فداك قال أن يكون وجهك أعرض من وجه ~~أخيك فتجمل له وهو قوله @QUR@ «لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة ~~أو معروف» الآية @HAD023 قال وحدثني أبي رفعه إلى أمير المؤمنين أنه قال أن الله فرض ~~عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم @QUR@ «ومن يفعل ذلك» يعني ما تقدم ذكره @QUR@03 «ابتغاء مرضات الله» أي لطلب رضاء الله @QUR@02 ~~«فسوف نؤتيه» أي نعطيه @QUR@02 «أجرا عظيما» أي مثوبة عظيمة في الكثرة ~~والمنزلة PageV03P168 # (1) - والصفة أما الكثرة فلأنه دائم وأما المنزلة فلأنه مقارن للتعظيم ~~والإجلال وأما الصفة فلأنه غير مشوب بما ينغصه وفي الآية دلالة على أن فاعل ~~المعصية هو الذي يضر بنفسهلما يعود عليه من وبال فعله وفيها دلالة أيضا ~~على أن الذي يدعو إلى الضلال هو المضل وعلى أن فاعل الضلال مضل لنفسه وعلى ~~أن الدعاء إلى الضلال يسمى إضلالا. ### | اللغة # الشقاق الخلاف مع العداوة وشق العصا أي فارق الجماعة والشق النصف وأصله ~~من الشق وهو القطع طولا وسميت العداوة مشاقة لأن أحد المتعاديين يصير في شق ~~غير شق الآخر من أجل العداوة التي بينهما ومنه الاشتقاق فإنه قطع الفرع عن ~~الأصل نوله من الولي وهو القرب يقال ولي الشيء يليه إذا قرب منه وكل ما ~~يليك أي ما يقاربك والولي المطر الذي يلي الوسمي . ### | النزول # قيل نزلت في شأن ابن أبي أبيرق سارق الدرع ولما أنزل الله في تقريعه ~~وتقريع قومه الآيات كفر وارتد ولحق بالمشركين من أهل مكة ثم نقب حائطا ~~للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله عن الحسن وقيل أنه خرج من مكة نحو الشام ~~فنزل منزلا وسرق بعض المتاع وهرب فأخذ ورمي بالحجارة حتى قتل عن الكلبي . ### | المعنى # لما بين سبحانه التوبة عقبه بذكر حال الإصرار ms1072 فقال @QUR@05 «ومن يشاقق ~~الرسول » أي من يخالف محمدا ويعاده @QUR@06 «من بعد ما تبين له الهدى» أي ~~ظهر له الحق والإسلام وقامت له الحجة وصحت الأدلة بثبوت نبوته ورسالته ~~@QUR@02 «ويتبع» طريقا @QUR@03 «غير سبيل المؤمنين» أي غير طريقهم الذي هو ~~دينهم @QUR@03 «نوله ما تولى» أي نكله إلى من انتصر به واتكل عليه من ~~الأوثان وحقيقته نجعله يلي ما أعتمده من دون الله أي يقرب منه وقيل معناه ~~نخلي بينه وبين ما اختاره لنفسه @QUR@02 «ونصله» أي نلزمه دخول @QUR@01 ~~«جهنم» عقوبة له على ما اختاره من الضلالة بعد الهدى @QUR@03 «وساءت مصيرا» ~~قد مر معناه وقد استدل بهذه الآية على أن إجماع الأمة حجة لأنه توعد على ~~مخالفة سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول والصحيح أنه لا يدل على ~~ذلك لأن ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا ~~وباطنا لأن من أظهر الإيمان لا يوصف بأنه مؤمن إلا مجازا فكيف يحمل ذلك PageV03P169 # (1) - على إيجاب متابعة من أظهر الإيمان وليس كل من أظهر الإيمان مؤمنا ~~ومتى حملوا الآية على بعض الأمة حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته ~~عنده من المؤمنين وهم الأئمة من آل محمد ص على أن ظاهر الآية يقتضي أن ~~الوعيد إنما يتناول من جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنينفمن ~~أين لهم أن من فعل أحدهما يتناوله الوعيد ونحن إنما علمنا يقينا أن الوعيد ~~إنما يتناول بمشاقة الرسول بانفرادها بدليل غير الآية فيجب أن يسندوا تناول ~~الوعيد باتباع غير سبيل المؤمنين إلى دليل آخر. ### | توضيح # قد مر تفسيره فيما تقدم وقوله @QUR@04 «فقد ضل ضلالا بعيدا» أي ذهب عن ~~طريق الحق والغرض المطلوب وهو النعيم المقيم في الجنة ذهابا بعيدا لأن ~~الذهاب عن نعيم الجنة يكون على مراتب أبعدها الشرك بالله. ### | القراءة # القراءة المشهورة @QUR@02 «إلا إناثا» و@HAD018 روي في الشواذ عن النبي ~~إلا إثنا بالثاء قبل النون وإلا أنثا بالنون قبل الثاء روتهما عائشة وروي ~~عن ابن عباس إلا وثنا وإلا أثنا بضمتين والثاء قبل النون وعن ms1073 عطاء بن أبي ~~رباح إلا أثنا الثاء قبل النون وهي ساكنة. PageV03P170 # (1) - ### | الحجة # أما أثن فجمع وثن وأصله وثن قلبت الواو همزة نحو أجوه في وجوه وأعد في ~~وعد فأما أثن بسكون الثاء فهو كأسد بسكون السين وأما أنثا بتقديم النون على ~~الثاء فيمكن أن يكون جمع أنيث كقولهم سيف أنيث الحديد ويمكن أن يكون جمع إناث. ### | اللغة # المريد والمارد والمتمرد بمعنى وهو العاتي والخارج عن الطاعة والمتملس ~~منها يقال حائط ممرد أي مملس وشجرة مرداء تناثر ورقها ومنه سمي من لم تنبت ~~له اللحية أمرد أي أملس موضع اللحية ومرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن ~~الطاعة وأصل اللعن البعد ومنه قيل للطريد اللعين وأصل الفرض القطع والفرضة ~~الثلمة تكون في النهر والفرض الحز الذي يكون في السواك وغيره يشد فيه الخيط ~~والفرض في القوس الحز الذي يكون فيه الوتر والفريضة ما أمر الله به العباد ~~فجعله حتما عليهم قاطعا وأما قول الشاعر: # إذا أكلت سمكا وفرضا # ذهبت طولا وذهبت عرضا # فالفرض هنا التمر وإنما سمي التمر فرضا لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة ، ~~التبتيك التشقيق والبتك القطع بتكته أبتكه تبتيكا والبتكة مثل القطعة البتك ~~القطع قال زهير : # حتى إذا ما هوت كف الغلام له # طارت وفي كفه من ريشها بتك # والمحيص المعدل يقال حصت عنه أحيص حيصا وجضت أجيض جيضا بمعنى قال: # ولم ندر إن جضنا عن الموت جيضة # كم العمر باق والمدى متطاول # روي باللغتين . ### | الإعراب # إن على أربعة أوجه (أحدها) أن إن النافية كما في الآية @QUR@02 «إن ~~يدعون» أي ما يدعون (والثاني) إن المخففة من الثقيلة كما في قوله @QUR@04 ~~وإن كانت لكبيرة ويلزمها لام التأكيد (والثالث) إن الجازمة كما في قوله ~~@QUR@09 «وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا» (والرابع) إن المزيدة ~~نحو ما أن جاءني زيد: # وما إن طبنا جبن ولكن # منايانا ودولة آخرينا PageV03P171 # (1) - @QUR@02 «لعنه الله» جملة في موضع النصب بأنها صفة لقوله: @QUR@01 ~~«شيطانا» واللام في @QUR@01 «لأتخذن» وما بعده لام اليمين وإنما يدخل على ~~جواب القسم ms1074 لأنه المقسم عليه فعلى هذا يكون القسم هنا مضمرا في الجميع. ### | المعنى # لما ذكر في الآية المتقدمة أهل الشرك وضلالهم ذكر في هذه الآية حالهم ~~وفعالهم فقال @QUR@02 «إن يدعون» أي ما يدعون هؤلاء المشركون وما يعبدون ~~@QUR@02 «من دونه» أي من دون الله @QUR@02 «إلا إناثا» فيه أقوال (أحدها) ~~إلا أوثانا وكانوا يسمون الأوثان باسم الإناث اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى وإساف ونائلة عن أبي مالك والسدي ومجاهد وابن زيد وذكر أبو حمزة ~~الثمالي في تفسيره قال كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة ~~وتكلمهم وذلك من صنع إبليس وهو الشيطان الذي ذكره الله فقال} @QUR@02 ~~«لعنه الله» قالوا واللات كان اسما لصخرة والعزى كان اسما لشجرة إلا أنهم ~~نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما وقيل العزى تأنيث الأعز واللات ~~تأنيث لفظ اللهوقال الحسن كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم العز تأنيث ~~الأعز واللات تأنيث لفظ الله وقال الحسن كان لكل حي من العرب وثن يسمونه ~~باسم الأنثى (وثانيها) أن المعنى إلا مواتا عن ابن عباس والحسن وقتادة فعلى ~~هذا يكون تقديره ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا تعقل ولا تنطق ~~ولا تضر ولا تنفع فدل ذلك على غاية جهلهم وضلالهم وسماها إناثا لاعتقاد ~~مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته ولأن الإناث من كل جنس أرذله ~~وقال الزجاج لأن الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول الأحجار تعجبني ولا ~~تقول يعجبونني ويجوز أن يكون إناثا سماها لضعفها وقلة خيرها وعدم نصرها ~~(وثالثها) أن المعنى إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله ~~وكانوا يعبدون الملائكة عن الضحاك @QUR@06 «وإن يدعون إلا شيطانا مريدا» أي ~~ماردا شديدا في كفره وعصيانه متماديا في شركه وطغيانه يسأل عن هذا فيقال ~~كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الأوثان ثم أثبت في آخره عبادتهم ~~الشيطان فأثبت في الآخر ما نفاه في الأول أجاب الحسن عن هذا فقال أنهم لم ~~يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة لأن الأوثان كانت مواتا ما ms1075 دعت أحدا إلى ~~عبادتها بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فأضيفت العبادة إلى الشيطان بحكم ~~الدعاء وإلى الأوثان لأجل أنهم كانوا يعبدونها ويدل عليه قوله PageV03P172 # (1) - تعالى @QUR@023 «ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم ~~كانوا يعبدون ` قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن» ~~أضافت الملائكة عبادتهم إلى الجن من قبل أن الجن دعتهم إلى عبادة الملائكة ~~وقال ابن عباس كان في كل واحد من أصنامهم التي كانوا يعبدونها شيطان مريد ~~يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إلى الأصنام وإلى ~~الشيطان وقيل ليس في الآية إثبات المنفي بل ما يعبدون إلا الأوثان وإلا ~~الشيطان وهو إبليس @QUR@02 «لعنه الله» أبعده الله عن الخير بإيجاب الخلود ~~في نار جهنم @QUR@02 «وقال» يعني الشيطان لما لعنه الله @QUR@04 «لأتخذن من ~~عبادك نصيبا» أي حظا @QUR@01 «مفروضا» أي معلوما عن الضحاك وقيل مقدرا ~~محدودا وأصل الاتخاذ أخذ الشيء على وجه الاختصاص فكل من أطاعه فإنه من ~~نصيبه وحزبه كما قال سبحانه @QUR@07 «كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله» ~~و@HAD019 روي أن النبي قال في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار ~~وواحد في الجنة و@HAD019 في رواية أخرى من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ~~ولإبليس أوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره ويقال كيف علم إبليس أن له ~~أتباعا يتابعونه والجواب علم ذلك من قوله @QUR@06 «لأملأن جهنم منك وممن ~~تبعك» وقيل أنه لما نال من آدم ما نال طمع في ولده وإنما قال ذلك ظناو ~~يؤيده قوله تعالى @QUR@06 ولقد صدق عليهم إبليس ظنه @QUR@ «ولأضلنهم» هذا من مقالة إبليس يعني لأضلنهم عن الحق والصواب وإضلاله دعاؤه إلى الضلال ~~وتسبيبه له بحبائله وغروره ووساوسه @QUR@02 «ولأمنينهم» يعني أمنينهم طول ~~البقاء في الدنيا فيؤثرون بذلك الدنيا ونعيمها على الآخرة وقيل معناه أقول ~~لهم ليس وراءكم بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فافعلوا ما ~~شئتم عن الكلبي وقيل معناه أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية ~~وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها وأدعو كلا منهم إلى ms1076 نوع يميل طبعه إليه ~~فأصده بذلك عن الطاعة وألقيه في المعصية @QUR@05 «ولآمرنهم فليبتكن آذان ~~الأنعام» تقديره ولآمرنهم بتبتيك آذان الأنعام فليبتكن أي ليشققن آذانهم عن ~~الزجاج و@HAD013 قيل ليقطعن الآذان من أصلها وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) # وهذا شيء قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الأنعام ويقال كانوا ~~يفعلونه بالبحيرة والسائبة وسنذكر ذلك في سورة المائدة إن شاء الله @QUR@05 ~~«ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» أي لآمرنهم بتغيير خلق الله فليغيرنه واختلف ~~في معناه @HAD027 فقيل يريد دين الله وأمره عن ابن عباس وإبراهيم ومجاهد ~~والحسن وقتادة وجماعة وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) ويؤيده قوله سبحانه ~~وتعالى @QUR@010 «فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله» ~~وأراد بذلك تحريم الحلال وتحليل الحراموقيل أراد معنى الخصاء عن عكرمة ~~وشهر بن حوشب وأبي PageV03P173 # (1) - صالح عن ابن عباس وكرهوا الإخصاء في البهائم وقيل أنه الوشم عن ابن ~~مسعود وقيل إنه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى ~~عبادتها عن الزجاج @QUR@05 «ومن يتخذ الشيطان وليا» أي ناصرا وقيل ربا ~~يطيعه @QUR@07 «من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا» أي ظاهرا وأي خسران أعظم ~~من استبدال الجنة بالنار وأي صفقة أخسر من استبدال رضاء الشيطان برضاء ~~الرحمن} @QUR@01 «يعدهم» الشيطان أن يكون لهم ناصرا @QUR@02 «ويمنيهم» ~~الأكاذيب والأباطيل وقيل معناه يعدهم الفقر إن أنفقوا مالهم في أبواب البر ~~ويمنيهم طول البقاء في الدنيا ودوام النعيم فيها ليؤثروها على الآخرة ~~@QUR@06 «وما يعدهم الشيطان إلا غرورا» أي لا يكون لما يعدهم ويمنيهم أصل ~~وحقيقة والغرور إيهام النفع فيما فيه ضرر} @QUR@01 «أولئك» إشارة إلى الذين ~~اتخذوا الشيطان وليا من دون الله فاغتروا بغروره وتابعوه فيما دعاهم إليه ~~@QUR@01 «مأواهم» مستقرهم جميعا @QUR@06 «جهنم ولا يجدون عنها محيصا» أي ~~مخلصا ولا مهربا ولا معدلا. ### | توضيح # قد مر تفسير صدر الآية في هذه السورة وقوله @QUR@06 «ومن أصدق من الله ~~قيلا» ومن أصدق من الله حديثا ونحوه بإشمام الزاي كوفي غير عاصم ورويس ~~والباقون بالصاد وقد ذكرنا الوجه عند ذكر الصراط في ms1077 الفاتحة وقوله @QUR@02 ~~«وعد الله» نصب على المصدر وتقديره وعد الله ذلك وعدا فهو مصدر دل معنى ~~الكلام الذي تقدم على فعله الناصب له و@QUR@01 «حقا» أيضا مصدر مؤكد لما ~~قبله كأنه قال أحقه حقا و@QUR@01 «قيلا» منصوب على التمييز كما يقال هو ~~أكرم منك فعلا ومعناه وعد الله ذلك وعدا حقا لا خلاف فيه @QUR@03 «ومن ~~أصدق» استفهام فيه معنى النفي أي لا أحد أصدق من الله قولا فيما أخبره ~~ووعدا فيما وعده. PageV03P174 # (1) - ### | القراءة # (يدخلون الجنة بضم الياء هناك وفي مريم وحم مكي بصري وأبو جعفر وأبو بكر ~~والباقون @QUR@01 «يدخلون» بفتح الياء وضم الخاء. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@01 «يدخلون» قوله @QUR@02 «ادخلوا الجنة* @QUR@ ادخلوها ~~بسلام آمنين» ومن قرأ يدخلون فلأنهم لا يدخلونها حتى يدخلوها. ### | اللغة # الأماني جمع أمنية وهي تقدير الأمن في النفس على جهة الاستمتاع به ووزن ~~أمنية أفعولة من المنية وأصله التقدير يقال منى له الماني أي قدر له المقدر ~~ومنه سميت المنية وهي فعيلة أي مقدرة والنقير النكتة في ظهر النواة كان ذلك ~~نقر فيه . ### | الإعراب # اسم ليس مضمر لدلالة الكلام عليه والتقدير ليس الأمر بأمانيكم أي ليس ~~الثواب بأمانيكم، و@QUR@02 «لا يجد» مجزوم عطفا على الجزاء لا على الشرط ~~وهو قوله @QUR@01 «يجز» والوقف عند قوله @QUR@02 «أهل الكتاب» وقف تام ثم ~~استؤنف الخبر بعدها بمن يعمل ومن موضعه رفع بالابتداء على ما تقدم ذكر ~~أمثاله ومن في قوله @QUR@02 «من الصالحات» مزيدة وقيل هو للتبعيض لأن العبد ~~لا يطيق جميعها وقيل أنه لتبيين الجنس وقال @QUR@03 «وهو مؤمن» فوحد ثم قال ~~@QUR@03 «فأولئك يدخلون الجنة» فجمع لأن من اسم مبهم موحد اللفظ مجموع ~~المعنى فيعود الضمير إليه مرة على اللفظ مرة على المعنى. ### | النزول # قيل تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا ~~قبل كتابكم ونحن أولى بالله منكم فقال المسلمون نبينا خاتم النبيين وكتابنا ~~يقضي على الكتب وديننا الإسلام فنزلت الآية فقال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء ~~فأنزل الله الآية التي بعدها @QUR@012 «ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو ~~أنثى وهو ms1078 مؤمن» ففلح المسلمون عن قتادة والضحاك وقيل لما قالت اليهود نحن ~~أبناء الله وأحباؤه وقال أهل الكتاب لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى نزلت الآية عن مجاهد . PageV03P175 # (1) - ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد قال عقيب ذلك @QUR@02 «ليس بأمانيكم» معناه ~~ليس الثواب والعقاب بأمانيكم أيها المسلمون عن مسروق والسدي وقيل الخطاب ~~لأهل الشرك من قريش لأنهم قالوا لا نبعث ولا نعذب عن مجاهد وابن زيد ~~@QUR@05 «ولا أماني أهل الكتاب» أي ولا بأماني أهل الكتاب في أنه لا يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وهذا يقوي القول الأخير على أنه لم يجر ~~للمسلمين ذكر في الأماني وذكر أماني الكفار قد جرى في قوله @QUR@02 ~~ولأمنينهم هذاو قد وعد الله المؤمنين فيما بعد بما هو غاية الأماني @QUR@05 ~~«من يعمل سوءا يجز به» اختلف في تأويله على أقوال (أحدها) أنه يريد بذلك ~~جميع المعاصي صغائرها وكبائرها وإن من ارتكب شيئا منها فإن الله سبحانه ~~يجازيه عليها إما في الدنيا وإما في الآخرة عن عائشة وقتادة ومجاهد ~~و@HAD062 روي عن أبي هريرة أنه قال لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا ~~يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء فقال أما والذي نفسي بيده إنها ~~لكما أنزلت ولكن أبشروا وقاربوا وسددوا أنه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلا ~~كفر الله بها خطيئته حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه رواه الواحدي في ~~تفسيره مرفوعا وقال القاضي أبو عاصم القارئ العامري في هذا قطع لتوهم من ~~توهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر. ~~(وثانيها) أن المراد به مشركو قريش وأهل الكتاب عن الحسن والضحاك وابن زيد ~~قالوا وهو كقوله @QUR@05 وهل نجازي إلا الكفور (وثالثها) أن المراد بالسوء ~~هنا الشرك عن ابن عباس وسعيد بن جبير @QUR@011 «ولا يجد له من دون الله ~~وليا ولا نصيرا» معناه ولا يجد هذا الذي يعمل سوءا من معاصي الله وخلاف ~~أمره وليا يلي أمره ينصره ويحامي عنه ويدفع عنه ما ينزل ms1079 به من عقوبة الله ~~ولا نصيرا أي ناصرا ينصره وينجيه من عذاب اللهومن استدل بهذه الآية على ~~المنع من جواز العفو عن المعاصي فإنا نقول له إن من ذهب إلى أن العموم لا ~~ينفرد في اللغة بصيغة مختصة به لا يسلم أنها تستغرق جميع من فعل السوء بل ~~يجوز أن يكون المراد بها بعضهم على ما ذكره أهل التأويل كابن عباس وغيره ~~على أنهم قد اتفقوا على أن الآية مخصوصة فإن التائب ومن كانت معصيته صغيرة ~~لا يتناوله العموم فإذا جاز لهم أن يخصصوا العموم في الآية بالفريقين جاز ~~لنا أن نخصها بمن يتفضل الله عليه بالعفو وهذا بين والحمد لله وقوله ~~سبحانه} @QUR@012 «ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن» وإنما ~~قال @QUR@03 «وهو مؤمن» ليبين أن الطاعة لا تنفع من دون الإيمان @QUR@02 ~~«فأولئك يدخلون PageV03P176 # @QUR@06 (1) - الجنة ولا يظلمون نقيرا» وعد الله تعالى بهذه الآية جميع ~~المكلفين من الرجال والنساء إذا عملوا الأعمال الصالحة أي الطاعات الخالصة ~~وهم مؤمنون موحدون مصدقون نبيه بأن يدخلهم الجنة ويثبتهم فيها ولا يبخسهم ~~شيئا مما يستحقونه من الثواب وإن كان مقدار نقير في الصغر وقد قابل سبحانه ~~الوعيد العام في الآية التي قبل هذه الآية بالوعد العام في هذه الآية ليقف ~~المؤمن بين الخوف والرجاء. ### | اللغة # الخليل مشتق من الخلة بضم الخاء التي هي المحبة أو من الخلة بفتح الخاء ~~التي هي الحاجة وإنما استعمل بمعنى الصداقة لأن كل واحد من المتصادقين يسد ~~خلل صاحبه وقيل لأن كل واحد منهما يطلع صاحبه على أسراره فكأنه في خلل قلبه ~~وإنما استعمل في الحاجة للاختلال الذي يلحق الفقير فيما يحتاج إليه ومنه ~~قول زهير : # وإن أتاه خليل يوم مسغبة # يقول لا غائب مالي ولا حرم # وقال الأزهري الخليل الذي خص بالمحبة يقال دعا فلان فخلل أي خص. ### | الإعراب # دينا منصوب على التمييز وهو مما انتصب بعد تمام الاسم وقوله @QUR@03 «وهو ~~محسن» جملة في موضع النصب على الحال وكذلك قوله @QUR@03 «وهو مؤمن» في ~~الآية التي قبل ms1080 وحنيفا منصوب على الحال وذو الحال الضمير في اتبع والمضمر ~~هو النبي ص ويجوز أن يكون حنيفا حالا من @QUR@03 «ملة إبراهيم » وكان حقه ~~أن يكون فيه الهاء لأن فعيلا إذا كان بمعنى فاعل للمؤنث تثبت فيه الهاء إلا ~~أنه قد جاء مجيء ناقة سديس وريح حريق ويجوز أن يكون حالا من إبراهيم ~~والحال من المضاف إليه عزيز وقد جاء ذلك في الشعر قال النابغة : # قالت بنو عامر خالوا بني أسد # يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام PageV03P177 # (1) - أي يا بؤس الجهل ضرارا واللام مقمحة لتوكيد الإضافة وخليلا مفعول ~~ثان لاتخذ. ### | المعنى # ثم بين سبحانه من يستحق الوعد الذي ذكره قبل فقال @QUR@04 «ومن أحسن ~~دينا» وهو في صورة الاستفهام والمراد به التقرير ومعناه من أصوب طريقا ~~وأهدى سبيلا أي لا أحد أحسن اعتقادا @QUR@04 «ممن أسلم وجهه لله» أي استسلم ~~وجهه والمراد بقوله @QUR@01 «وجهه» هنا ذاته ونفسه كما قال تعالى: @QUR@05 ~~«كل شيء هالك إلا وجهه» والمعنى انقاد لله سبحانه بالطاعة ولنبيه ص ~~بالتصديق وقيل معنى @QUR@03 «أسلم وجهه لله» قصده بالعبادة وحده كما أخبر ~~عن إبراهيم (ع) أنه قال @QUR@07 وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض وقيل ~~معناه أخلص أعماله لله أي أتى بها مخلصا لله فيها @QUR@03 «وهو محسن» أي ~~فاعل للفعل الحسن الذي أمره الله تعالى وقيل معناه وهو محسن في جميع أقواله ~~وأفعاله وقيل أن المحسن هنا الموحد و@HAD019 روي أن النبي ص سئل عن ~~الإحسانفقال أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~@QUR@ «واتبع ملة إبراهيم » أي افتدى بدينه وسيرته وطريقته يعني ما كان عليه إبراهيم وأمر به بنيه من ~~بعده وأوصاهم به من الإقرار بتوحيده وعدله وتنزيهه عما لا يليق به ومن ذلك ~~الصلاة إلى الكعبة والطواف حولها وسائر المناسك @QUR@01 «حنيفا» أي مستقيما ~~على منهاجه وطريقه وقد مر معنى الحنيف في سورة البقرة @QUR@05 «واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا» أي محبا لا خلل في مودته لكمال خلته والمراد بخلته لله أنه ~~كان مواليا لأولياء الله ومعاديا لأعداء الله والمراد بخلة الله ms1081 تعالى له ~~نصرته على من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود وجعلها عليه بردا وسلاما ~~وكما فعله بملك مصر حين راوده عن أهله وجعله إماما للناس وقدوة لهم قال ~~الزجاج جايز أن يكون سمي خليل الله بأنه الذي أحبه الله بأن اصطفاه محبة ~~تامة كاملة وأحب الله هو محبة تامة كاملة وقيل سمي خليلا لأنه افتقر إلى ~~الله وتوكل عليه وانقطع بحوائجه إليه وهو اختيار الفراء وأبي القاسم البلخي ~~وإنما خصه الله بهذا الاسم وإن كان الخلق كلهم فقراء إلى رحمته تشريفا له ~~بالنسبة إليه من حيث أنه فقير إليه لا يرجو لسد خلته سواءكما خص موسى بأنه ~~كليم الله وعيسى بأنه روح الله ومحمدا بأنه حبيب الله وقيل إنما سمي خليلا ~~لأنه سبحانه خصه بما لم يخص به غيره من إنزال الوحي عليه وغير ذلك من ~~خصائصه وإنما خصه من بين سائر الأنبياء بهذا الاسم على المعنيين اللذين ~~ذكرناهما وإن كان كل واحد من الأنبياء خليل الله في زمانه لأنه سبحانه خصهم ~~بالنبوة وقد @HAD011 روي عن النبي ص أنه قال قد اتخذ الله صاحبكم خليلا ~~يعني نفسه وهذا الوجه اختيار أبي علي الجبائي قال وكل ما تعبد الله به ~~إبراهيم فقد تعبد به PageV03P178 # (1) - نبينا ص وزاده أشياء لم يتعبد بها إبراهيم ص ومما قيل في وجه خلة ~~إبراهيم ما روي في التفسير @HAD0121 أن إبراهيم كان يضيف الضيفان ويطعم ~~المساكين وإن الناس أصابهم جدب فارتحل إبراهيم إلى خليل له بمصر يلتمس منه ~~طعاما لأهله فلم يصب ذلك عنده فلما قرب من أهله مر بمفازة ذات رمل لينة ~~فملأ غرائره من ذلك الرمل لئلا يغم أهله برجوعه من غير مبرة فحول الله ما ~~في غرائره دقيقا فلما وصل إلى أهله دخل البيت ونام استحياء منهم ففتحوا ~~الغرائر وعجنوا من الدقيق وخبزوا وقدموا إليه طعاما طيبا فسألهم من أين ~~خبزوا قالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك المصري فقال أما أنه خليلي ~~وليس بمصري فسماه الله سبحانه خليلا رواه ms1082 علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون ~~بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) ثم بين سبحانه أنه إنما اتخذ ~~إبراهيم خليلا لطاعته ومسارعته إلى رضاه لا لحاجة منه سبحانه إلى خلته ~~فقال} @QUR@09 «ولله ما في السماوات وما في الأرض» ملكا وملكا فهو مستغن ~~عن جميع خلقه والخلق محتاجون إليه @QUR@06 «وكان الله بكل شيء محيطا» يعني ~~لم يزل سبحانه عالما بجميع ما يفعله عباده ومعنى المحيط بالشيء أنه العالم ~~به من جميع وجوهه. ### | اللغة # الاستفتاء والاستقضاء بمعنى واحد يقال فأتيته وقاضيته قال الشاعر: # تعالوا نفاتيكم أأعيا وفقعس # إلى المجد أدنى أم عشيرة حاتم PageV03P179 # (1) - هكذا أنشده الحسن بن علي المغربي وهو استفعال من الفتيا وهو الفتوى ~~وأفتى في المسألة بين حكمها. ### | الإعراب # @QUR@04 «وما يتلى عليكم» موضعه رفع بالابتداء تقديره الله يفتيكم فيهن ~~@QUR@04 «وما يتلى عليكم» في الكتاب أيضا يفتيكم فيهن وقال الفراء يجوز أن ~~يكون موضعه جرا عطفا على المضمر المجرور في @QUR@01 «فيهن» وهذا بعيد لأن ~~الظاهر لا يحسن عطفه على الضمير المجرور وقيل يجوز أن يكون عطفا على النساء ~~في قوله @QUR@04 «ويستفتونك في النساء» أي ويستفتونك فيما يتلى عليكم وفي ~~المستضعفين قال الواحدي قوله @QUR@03 «في يتامى النساء» قيل أن تقديره في ~~النساء اليتامى فأضيفت الصفة إلى الموصوف نحو قولك كتاب الكامل ومسجد ~~الجامع ويوم الجمعة وهذا قول الكوفيين وعند المحققين لا يجوز إضافة الصفة ~~إلى الموصوف بل النساء هنا أمهات اليتامى أضيف إليهن أولادهن وأقول يجوز ~~أيضا أن يضاف اليتامى إلى النساء إذا كن من جملتهن فيكون الإضافة بمعنى من ~~كما يقال خيار النساءو شرار النساء وصغار النساء وهذا أشبه بما ينساق إليه ~~معنى الآية @QUR@02 «والمستضعفين» جر عطفا على @QUR@02 يتامى النساء @QUR@ ~~«وأن تقوموا لليتامى بالقسط» في موضع جر أيضا والتقدير وما يتلى عليكم من الآيات في يتامى النساء وفي ~~المستضعفين وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط يفتيكم الله فيهن. ### | المعنى # ثم عاد كلام الله تعالى إلى ذكر النساء والأيتام وقد جرى ذكرهم في أول ~~السورة فقال @QUR@02 «ويستفتونك» ms1083 أي يسألونك الفتوى وهو تبيين المشكل من ~~الأحكام @QUR@02 «في النساء» ويستخبرونك يا محمد عن الحكم فيهن وعما يجب ~~لهن وعليهن وإنما حذف ذلك لإحاطة العلم بأن السؤال في أمر الدين إنما يقع ~~عما يجوز وعما لا يجوز وعما يجب وعما لا يجب @QUR@04 «قل الله يفتيكم فيهن» ~~معناه قل يا محمد الله يبين لكم ما سألتم في شأنهن @QUR@06 «وما يتلى ~~عليكم في الكتاب» أي ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم في الكتاب أي القرآن ~~وتقديره وكتابه يفتيكم أي يبين لكم الفرائض المذكورة @QUR@03 «في يتامى ~~النساء» أي الصغار @QUR@01 «اللاتي» لم يبلغن وقوله @QUR@03 «اللاتي لا ~~تؤتونهن» أي لا تعطونهن @QUR@03 «ما كتب لهن» واختلف في تأويله على أقوال ~~(أولها) أن المعنى وما يتلى عليكم في توريث صغار النساء وهو آيات الفرائض ~~التي في أول السورةو كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر ولا ~~يورثون المرأة وكانوا PageV03P180 # (1) - يقولون لا نورث إلا من قاتل ودفع عن الحريم فأنزل الله آية ~~المواريث في أول السورة وهو معنى قوله @HAD06 @QUR@ «لا تؤتونهن ما كتب ~~لهن» أي من الميراث عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وهو المروي عن أبي ~~جعفر (ع) (وثانيها) أن المعنى اللاتي لا تؤتونهن ما وجب لهن من الصداق وكانوا لا ~~يؤتون اليتامى اللاتي يكون لهن من الصداق فنهى الله عن ذلك بقوله @QUR@08 ~~وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا من غيرهن @QUR@03 ما طاب لكم ~~وقوله @QUR@04 «وما يتلى عليكم» هو ما ذكره في أول السورة من قوله @QUR@05 ~~وإن خفتم ألا تقسطوا الآية عن عائشة وهو اختيار أبي علي الجبائي واختار ~~الطبري القول الأول واعترض على هذا القول بأن قال ليس الصداق مما كتب الله ~~للنساء إلا بالنكاح فمن لم تنكح فلا صداق لها عند أحد (وثالثها) أن المراد ~~بقوله @QUR@05 «لا تؤتونهن ما كتب لهن» النكاح الذي كتب الله لهن في قوله ~~@QUR@03 وأنكحوا الأيامى الآية فكان الولي يمنعهن من التزويج عن الحسن ~~وقتادة والسدي وأبي مالك وإبراهيم قالوا كان الرجل يكون في حجره اليتيمة ~~بها دمامة ولها ms1084 مال وكان يرغب عن أن يتزوجها ويحبسها طمع أن تموت فيرثها ~~قال السدي وكان جابر بن عبد الله الأنصاري له بنت عم عمياء دميمة وقد ورثت ~~عن أبيها مالا فكان جابر يرغب عن نكاحهاو لا ينكحها مخافة أن يذهب الزوج ~~بمالها فسأل النبي عن ذلك فنزلت الآية وقوله @QUR@04 «وترغبون أن تنكحوهن» ~~معناه على القول الأول والثالث وترغبون عن أن تنكحوهن أي عن نكاحهن ولا ~~تؤتونهن نصيبهن من الميراث فيرغب فيهن غيركم فقد ظلمتموهن من وجهين وفي قول ~~عائشة معناه وترغبون في أن تنكحوهن أي في نكاحهن لجمالهن أو لمالهن @QUR@04 ~~«والمستضعفين من الولدان» معناه ويفتيكم في المستضعفين من الصبيان الصغار ~~أن تعطوهم حقوقهم وكانوا لا يورثون صغيرا من الغلمان ولا من الجواري لأن ما ~~يتلى عليكم في باب اليتامى من قوله @QUR@04 «وآتوا اليتامى أموالهم» يدل ~~على الفتيا في إعطاء حقوق الصغار من الميراث @QUR@05 «وأن تقوموا لليتامى ~~بالقسط» أي ويفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط في أنفسهم وفي مواريثهم ~~وأموالهم وتصرفاتهم وإعطاء كل ذي حق منهم حقه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان ~~أو أنثى وفيه إشارة إلى قوله سبحانه @QUR@07 «وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى» الآية @QUR@05 «وما تفعلوا من خير» أي مهما فعلتم من خير أيها ~~المؤمنون من عدل وبر في أمر النساء واليتامى وانتهيتم في ذلك إلى أمر الله ~~وطاعته @QUR@05 «فإن الله كان به عليما» أي لم يزل به عالما ولا يزال كذلك ~~يجازيكم به ولا يضيع عنده شيء منه. # PageV03P181 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@02 «أن يصلحا» بضم الياء وكسر اللام وسكون الصاد ~~والباقون يصالحا بتشديد الصاد وفتح الياء واللام. ### | الحجة # الأعرف في الاستعمال يصالحا وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ @QUR@01 يصلحا ~~فيصلحا يفتعلا وافتعل وتفاعل بمعنى ولذلك صحت الواو في اجتوروا واعتوروا ~~لما كان بمعنى تجاوروا وتعاوروا فهذا حجة لمن قرأ أن يصالحا ومن قرأ ~~@QUR@01 «يصلحا» فإن الإصلاح عند التنازع قد استعمل كما في قوله سبحانه ~~@QUR@02 فأصلح بينهم وقوله @QUR@01 «صلحا» يكون مفعولا على قراءة من قرأ ~~@QUR@01 «يصلحا» كما تقول أصلحت ثوبا ms1085 ومن قرأ يصالحا فيجوز أن يكون صلحا ~~مفعولا أيضا لأن تفاعل قد جاء متعديا ويجوز أن يكون مصدرا حذفت زوائده كما قال: # (فإن تهلك فذلك كان قدري) # أي تقديري ويجوز أن يكون قد وضع المصدر موضع الاسم كما وضع الاسم موضع ~~المصدر في نحو قوله: # (باكرت حاجتها الدجاج بسحرة) # وقوله: # (وبعد عطاءك المائة الرتاعا) . ### | اللغة # النشوز مر ذكره في هذه السورة والشح إفراط في الحرص على الشيء ويكون ~~بالمال وبغيره من الأعراض يقال هو شحيح بمودتك أي حريص على دوامها ولا يقال ~~في ذلك بخيل والبخل يكون بالمال خاصة قال الشاعر: PageV03P182 # (1) - # لقد كنت في قوم عليك أشحة # بفقدك إلا أن من طاح طائح # يودون لو خاطوا عليك جلودهم # وهل يدفع الموت النفوس الشحائح # . ### | الإعراب # @QUR@04 «وإن امرأة خافت» امرأة ارتفعت بفعل مضمر يفسره الفعل الظاهر ~~بعدها وهو إضمار قبل الذكر على شريطة التفسير وتقديره وإن خافت لو قلت إن ~~امرأة تخف ففرقت بين إن الجزاء والفعل المستقبل فذلك قبيح لأن إن لا يفصل ~~بينها وبين ما تجزم ذلك في الشعر جايز في إن وغيرها قال الشاعر: # فمتى واغل ينبهم يحيوه # وتعطف عليه كأس الساقي # فأما الماضي فإن غير عاملة في لفظه وإن لم تكن من حروف الجزاء فجاز أن ~~يفرق بينها وبين الفعل فأما غير إن فالفصل يقبح فيه مع الماضي والمستقبل جميعا. ### | النزول # كانت بنت محمد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السن وكانت ~~عنده امرأة شابة سواها فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال إن شئت ~~راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك قالت بل راجعني وأصبر على الأثرة ~~فراجعها فذلك الصلح الذي بلغنا إن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية عن أبي ~~جعفر وسعيد بن المسيب وقيل خشيت سودة بنت زمعة أن يطلقها رسول الله فقالت ~~لا تطلقني وأجلسني مع نسائك ولا تقسم لي واجعل يومي لعائشة فنزلت الآية عن ~~ابن عباس . ### | المعنى # لما تقدم حكم نشوز المرأة بين سبحانه تعالى نشوز ms1086 الرجل فقال @QUR@04 «وإن ~~امرأة خافت» أي علمت وقيل ظنت @QUR@02 «من بعلها» أي من زوجها @QUR@01 ~~«نشوزا» أي استعلاء وارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها إما لبغضه وإما لكراهته ~~منها شيئا إما دمامتها وإما علو سنها أو غير ذلك @QUR@02 «أو إعراضا» يعني ~~انصرافا بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه وقيل يعني بإعراضه عنها ~~هجرانه إياها وجفاها وميله إلى غيرها @QUR@03 «فلا جناح عليهما» أي لا حرج ولا PageV03P183 # (1) - إثم على كل واحد منهما من الزوج والزوجة @QUR@04 «أن يصلحا بينهما ~~صلحا» بأن تترك المرأة له يومها أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة أو كسوة ~~أو غير ذلك لتستعطفه بذلك وتستديم المقام في حباله @QUR@03 «والصلح خير» ~~@HAD@ معناه والصلح بترك بعض الحق خير من طلب الفرقة بعد الألفة هذا إذا ~~كان بطيبة من نفسها فإن لم يكن كذلك فلا يجوز له إلا ما يسوغ في الشرع من ~~القيام بالكسوة والنفقة والقسمة وإلا طلقها وبهذه الجملة قالت الصحابة ~~والتابعون منهم علي وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد وغيرهم @QUR@04 «وأحضرت ~~الأنفس الشح» اختلف في تأويله فقيل معناه وأحضرت أنفس النساء الشح على ~~أنصبائهن من أنفس أزواجهن وأموالهن وأيامهن منهم عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وعطا والسدي وقيل معناه وأحضرت أنفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه ~~قبل صاحبه فشح المرأة يكون بترك حقها من النفقة والكسوة والقسمة وغيرها وشح ~~الرجل بإنفاقه على التي لا يريدها وهذا أعم وبه قال ابن وهب وابن زيد ~~@QUR@03 «وإن تحسنوا» خطاب للرجال أي وإن تفعلوا الجميل بالصبر على ما ~~تكرهون من النساء @QUR@02 «وتتقوا» من الجور عليهن في النفقة والكسوة ~~والعشرة بالمعروف وقيل أن تحسنوا في أقوالكم وأفعالكم وتتقوا معاصي الله ~~@QUR@06 «فإن الله كان بما تعملون خبيرا» أي هو سبحانه خبير بما يكون منكم ~~في أمرهن بحفظه لكم وعليكم حتى يجازيكم بأعمالكم. ### | اللغة # الاستطاعة والقوة والقدرة نظائر والسعة خلاف الضيق والواسع في صفات ~~القديم اختلف في معناه وقيل أنه واسع العطاء أي المكرمة وقيل هو واسع ~~الرحمة ms1087 ويؤيده قوله تعالى @QUR@05 «ورحمتي وسعت كل شيء» وقيل أنه واسع ~~المقدور . PageV03P184 # (1) - ### | المعنى # لما تقدم ذكر النشوز والصلح بين الزوجين عقبه سبحانه بأنه لا يكلف من ذلك ~~ما لا يستطاع فقال @QUR@010 «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم» ~~أي لن تقدروا أن تسووا بين النساء في المحبة والمودة بالقلب ولو حرصتم على ~~ذلك كل الحرص فإن ذلك ليس إليكم ولا تملكونه فلا تكلفونه ولا تؤاخذون به عن ~~ابن عباس والحسن وقتادة وقيل معناه لم تقدروا أن تعدلوا بالتسوية بين ~~النساء في كل الأمور من جميع الوجوه من النفقة والكسوة والعطية والمسكن ~~والصحبة والبر والبشر وغير ذلك والمراد به أن ذلك لا يخفف عليكم بل يثقل ~~ويشق لميلكم إلى بعضهن @QUR@04 «فلا تميلوا كل الميل» أي فلا تعدلوا ~~بأهوائكم عن من لم تملكوا محبة منهن كل العدول حتى يحملكم ذلكم على أن ~~تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق القسمة والنفقة ~~والكسوة والعشرة بالمعروف @HAD03 @QUR@ «فتذروها كالمعلقة» أي تذروا التي ~~لا تميلون إليها كالتي هي لا ذات زوج ولا أيم عن ابن عباس والحسن ومجاهد ~~وقتادة وغيرهم وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله و@HAD023 ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أنه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر ~~الأحول عن قوله سبحانه @QUR@ «فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة» ثم قال ~~@QUR@010 «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم» وبين القولين فرق ~~قال فلم يكن عندي جواب في ذلك حتى قدمت المدينة فدخلت على أبي عبد الله (ع) ~~فسألته عن ذلك فقال أما قوله @QUR@04 «فإن خفتم ألا تعدلوا» فإنه عنى في ~~النفقة وأما قوله @QUR@05 «ولن تستطيعوا أن تعدلوا» فإنه عنى في المودة ~~فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة قال فرجعت إلى الرجل ~~فأخبرته فقال هذا ما حملته من الحجاز و@HAD025 روى أبو قلابة عن النبي (ص) أنه كان يقسم بين نسائه ويقول اللهم ~~هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قوله @QUR@03 «وإن ~~تصلحوا» يعني في ms1088 القسمة بين الأزواج والتسوية بينهن في النفقة وغير ذلك ~~@QUR@02 «وتتقوا» الله في أمرهن وتتركوا الميل الذي نهاكم الله عنه في ~~تفضيل واحدة على الأخرى @QUR@05 «فإن الله كان غفورا رحيما» يستر عليكم ما ~~مضى منكم من الحيف في ذلك إذا تبتم ورجعتم إلى الاستقامة والتسوية بينهن ~~ويرحمكم بترك المؤاخذة على ذلك وكذلك كان يفعل فيما مضى مع غيركم و@HAD019 ~~روي عن جعفر الصادق (ع) عن آبائه أن النبي (ص) كان يقسم بين نسائه في مرضه ~~فيطاف به بينهن و@HAD016 روي أن عليا كان له امرأتان فكان إذا كان يوم ~~واحدة لا يتوضأ في بيت الأخرى وكان معاذ بن جبل له امرأتان ماتتا في ~~الطاعون فأقرع بينهما أيهما تدفن قبل الأخرى وقوله} @QUR@08 «وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته» يعني إذا أبى كل واحد من الزوجين مصلحة الآخر بأن ~~تطالب المرأة بنصيبها من القسمة والنفقة PageV03P185 # (1) - والكسوة وحسن العشرة ويمتنع الرجل من إجابتها إلى ذلك ويتفرقا ~~حينئذ بالطلاق فإنه سبحانه يغني كل واحد منهما من سعته أي من سعة فضله ~~ورزقه @QUR@05 «وكان الله واسعا حكيما» أي لم يزل واسع الفضل على العباد ~~حكيما فيما يدبرهم به وفي هذه الآية دلالة على أن الأرزاق كلها بيد الله ~~وهو الذي يتولاها بحكمته وإن كان ربما أجراها على يدي من يشاء من بريته. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه بعد إخباره بإغناء كل واحد من الزوجين بعد الافتراق من سعة ~~فضله ما يوجب الرغبة إليه في ابتغاء الخير منه فقال @QUR@09 «ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض» إخبارا عن كمال قدرته وسعة ملكه أي فإن من يملك ما ~~في السماوات وما في الأرض لا يتعذر عليه الإغناء بعد الفرقة والإيناس بعد ~~الوحشة ثم ذكر الوصية بالتقوى فإن بها ينال خير الدنيا والآخرة فقال ~~@QUR@08 «ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم» من اليهود والنصارى ~~وغيرهم @QUR@02 «وإياكم» أي وأوصيناكم أيها المسلمون في كتابكم @QUR@03 «أن ~~اتقوا الله» وتقديره بأن اتقوا الله أي اتقوا عقابه باتقاء معاصيه ولا ~~تخالفوا أمره ونهيه @QUR@03 «وإن تكفروا» أي ms1089 تجحدوا وصيته إياكم وتخالفوها ~~@QUR@09 «فإن لله ما في السماوات وما في الأرض» لا يضره كفرانكم وعصيانكم ~~وهذه إشارة إلى أن أمره جميع الأمم بطاعته ونهيه إياهم عن معصيته ليس ~~استكثارا بهم عن قلة ولا استنصارا بهم عن ذلة ولا استغناء بهم عن حاجة فإن ~~له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وملكا وخلقالا يلحقه العجز ولا يعتريه ~~الضعف ولا تجوز عليه الحاجة وإنما أمرنا ونهانا نعمة منه علينا ورحمة بنا ~~@QUR@04 «وكان الله غنيا» أي لم يزل سبحانه غير محتاج إلى خلقه بل الخلائق ~~كلهم محتاجون إليه @QUR@01 «حميدا» أي مستوجبا PageV03P186 # (1) - للحمد عليكم بصنائعه الحميدة إليكم وآلائه الجميلة لديكم فاستديموا ~~ذلك باتقاء معاصيه والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به ثم قال} @QUR@013 ~~«ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا» أي حافظا لجميعه لا ~~يعزب عنه علم شيء منه ولا يؤوده حفظه وتدبيره ولا يحتاج مع سعة ملكه إلى ~~غيره وأما وجه التكرار لقوله @QUR@09 «ولله ما في السماوات وما في الأرض» ~~في الآيتين ثلاث مرات فقد قيل أنه للتأكيد والتذكير وقيل أنه للإبانة عن ~~علل ثلاث (أحدها) بيان إيجاب طاعته فيما قضى به لأن له ملك السماوات والأرض ~~(والثاني) بيان غناه عن خلقه وحاجتهم إليه واستحقاقه الحمد على النعم لأن ~~له ما في السموات وما في الأرض (والثالث) بيان حفظه إياهم وتدبيره لهم لأن ~~له ملك السماوات والأرض. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه غناه عن الخلق بأن له ملك السماوات والأرض عقب ذلك بذكر ~~كمال قدرته على خلقه وإن له الإهلاك والإنجاء والاستبدال بعد الإفناء فقال ~~@QUR@03 «إن يشأ يذهبكم» يعني أن يشأ الله يهلككم @QUR@02 «أيها الناس» ~~ويفنكم وقيل فيه محذوف أي إن يشأ أن يذهبكم يذهبكم أيها الناس @QUR@03 ~~«ويأت بآخرين» أي بقوم آخرين غيركم ينصرون نبيه ويوازرونه و@HAD017 يروى ~~أنه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي يده على ظهر سلمان وقال هم قوم هذا # يعني عجم الفرس @QUR@06 «وكان الله على ذلك قديرا» أي لم يزل سبحانه ولا ~~يزال قادرا على الإبدال والإفناء ms1090 والإعادة ثم ذكر سبحانه عظم ملكه وقدرته ~~بأن جزاء الدارين عنده فقال @QUR@05 «من كان يريد ثواب الدنيا» أي الغنيمة ~~والمنافع الدنيوية أخبر سبحانه عمن أظهر الإيمان بمحمد (ص) من أهل النفاق ~~يريد عرض الحياة الدنيا بإظهار ما أظهره من الإيمان بلسانه @QUR@06 «فعند ~~الله ثواب الدنيا والآخرة» أي يملك سبحانه الدنيا والآخرةفيطلب المجاهد ~~الثوابين عند الله عن أبي علي الجبائي وقيل أنه وعيد للمنافقين وثوابهم في ~~الدنيا ما يأخذونه من الفيء والغنيمة إذا شهدوا الحرب مع المسلمين وأمنهم ~~على نفوسهم وأموالهم وذراريهم وثوابهم في الآخرة النار @QUR@05 «وكان الله ~~سميعا بصيرا» أي لم يزل على صفة يجب لأجلها أن PageV03P187 # (1) - يسمع المسموعات ويبصر المبصرات عند الوجود وهذه الصفة هي كونه حيا ~~لا آفة به وقيل إنما ذكر هذا ليبين أنه يسمع ما يقول المنافقون إذا خلوا ~~إلى شياطينهم ويعلم ما يسرونه من نفاقهم. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحمزة أن تلوا بضم اللام وواو واحدة ساكنة والباقون @QUR@01 ~~«تلووا» بواوين الأولى مضمومة والثانية ساكنة. ### | الحجة # من قرأ بواو واحدة فحجته أن يقول أنه من الولاية وولاية الشيء إقبال ~~عليه وخلاف الإعراض عنه فيكون المعنى إن تقبلوا أو تعرضوا فإن الله خبير ~~بأعمالكم يجازي المحسن المقبل بإحسانه والمسيء المعرض بإعراضه وتركه ~~الإقبال على ما يلزمه أن يقبل عليه قال وإذا قرأت @QUR@01 «تلووا» فهي من ~~اللي واللي مثل الأعراض فيكون كالتكرير ألا ترى أن قوله @QUR@05 «لووا ~~رؤسهم ورأيتهم يصدون» معناه الإعراض وترك الانقياد للحق ومن قرأ @QUR@01 ~~«تلووا» من لوى فحجته أن يقول لا ينكر أن يتكرر اللفظان بمعنى واحد نحو ~~قوله @QUR@04 «فسجد الملائكة كلهم أجمعون» وقول الشاعر: # (وهند أتى من دونها الناي والبعد) # وقول آخر: # (وألفى قولها كذبا ومينا) # وقيل أن تلوا يجوز أن يكون تلووا وإن الواو التي هي عين همزت لانضمامها ~~كما همزت في أدؤر ثم طرحت الهمزة وألقيت حركتها على اللام التي هي فاء ~~فصارت تلوا كما تطرح الهمزة في أدؤر وتلقي حركتها على الدال فتصير آدر. ### | اللغة # القسط والأقساط العدل يقال أقسط الرجل ms1091 إقساطا إذا عدل وأتى بالقسط وقسط ~~الرجل يقسط قسوطا إذا جار ويقال قسط البعير يقسط قسطا إذا يبست يده ويد ~~قسطاء أي يابسة فكان معنى أقساط أقام الشيء على حقيقته في التعديل وكان ~~قسط أي جار معناه يبس الشيء وأفسد جهته المستقيمة والقوام فعال من القيام ~~وهو أن يكون عادته القيام واللي PageV03P188 # (1) - الدفع يقال لويت فلانا حقه إذا دفعته ومطلته ومنه @HAD04 الحديث ~~لي الواجد ظلم أي مطل الغني جور . ### | الإعراب # شهداء نصب على الحال من الضمير في قوله @QUR@01 «قوامين» وهو ضمير ~~@QUR@02 «الذين آمنوا» ويجوز أن يكون خبر كان على أن لها خبرين نحو هذا حلو ~~حامض ويجوز أن يكون صفة لقوامين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما لم ~~يقل به لأنه أراد فالله أولى بغناء الغني وفقر الفقير لأن ذلك منه سبحانه ~~وقيل إنما ثني الضمير لأن أو في هذا الموضع بمعنى الواو وقيل أنه لم يقصد ~~غنيا بعينه ولا فقيرا بعينه فهو مجهول وما ذلك حكمه يجوز أن يعود إليه ~~الضمير بالتوحيد والتثنية وقد ذكر أن في قراءة أبي فالله أولى بهم وقيل ~~إنما قال بهما لأنهما قد ذكرا كما قال @QUR@05 وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما وقيل إنما جاز ذلك لأنه أضمر فيه من خاصم على ما تذكره في المعنى ~~مشروحا و@QUR@02 «أن تعدلوا» يجوز أن يكون في موضع نصب بأنه مفعول له أي ~~هربا من أن تعدلوا وكراهة أن تعدلوا ويجوز أن يكون في موضع جر على معنى فلا ~~تتبعوا الهوى لتعدلوا. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه أن عنده ثواب الدنيا والآخرة عقبه بالأمر بالقسط والقيام ~~بالحق وترك الميل والجور فقال @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~بالقسط» أي دائمين على القيام بالعدل ومعناه ولتكن عادتكم القيام بالعدل في ~~القول والفعل @QUR@02 «شهداء لله» وهو جمع شهيد أمر الله تعالى عباده ~~بالثبات والدوام على قول الحق والشهادة بالصدق تقربا إليه وطلبا لمرضاته ~~وعن ابن عباس كونوا قوالين بالحق في الشهادة على من كانت ولمن كانت من قريب ms1092 ~~أو بعيد @QUR@04 «ولو على أنفسكم» أي ولو كانت شهادتكم على أنفسكم @QUR@04 ~~«أو الوالدين والأقربين» أي على والديكم وعلى أقرب الناس إليكمفقوموا فيها ~~بالقسط والعدل وأقيموها على الصحة والحق ولا تميلوا فيها لغنى غني أو لفقر ~~فقير فإن الله قد سوى بين الغني والفقير فيما ألزمكم من إقامة الشهادة لكل ~~واحد منهما بالعدل وفي هذا دلالة على جواز شهادة الولد لوالده والوالد ~~لولده وعليه وشهادة كل ذي قرابة لقريبه وعليه وإليه ذهب ابن عباس في قوله ~~أمر الله سبحانه المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو ~~أبنائهم ولا يحابوا غنيا لغناه ولا مسكينا لمسكنته وقال ابن شهاب الزهري ~~كان سلف المسلمين على ذلك حتى دخل PageV03P189 # (1) - الناس فيما بعدهم وظهرت منهم أمور حملت الولاة على تهامهم فتركت ~~شهادة من يتهم وأما شهادة الإنسان على نفسه فيكون بالإقرار للخصم فإقراره ~~له شهادة منه على نفسه وشهادته لنفسه لا تقبل @QUR@05 «إن يكن غنيا أو ~~فقيرا» معناه أن يكن المشهود عليه غنيا أو فقيرا أو المشهود له غنيا أو ~~فقيرا فلا يمنعكم ذلك عن قول الحق والشهادة بالصدق وفائدة ذلك أن الشاهد ~~ربما امتنع عن إقامة الشهادة للغني على الفقير لاستغناء المشهود له وفقر ~~المشهود عليه فلا يقيم الشهادة شفقة على الفقير وربما امتنع عن إقامة ~~الشهادة للفقير على الغني تهاونا للفقير وتوقيرا للغني أو خشية منه أو حشمة ~~له فبين سبحانه بقوله @QUR@03 «فالله أولى بهما» إنه أولى بالغني والفقير ~~وأنظر لهما من سائر الناس أي فلا تمتنعوا من إقامة الشهادة على الفقير شفقة ~~عليه ونظرا له ولا من إقامة الشهادة للغني لاستغنائه عن المشهود بهفإن ~~الله تعالى أمركم بذلك مع علمه بغناء الغني وفقر الفقير فراعوا أمره فيما ~~أمركم به فإنه أعلم بمصالح العباد منكم @QUR@03 «فلا تتبعوا الهوى» يعني ~~هوى الأنفس في إقامة الشهادة فتشهدوا على إنسان الإحنة بينكم وبينه أو وحشة ~~أو عصبية وتمتنعوا الشهادة له لأحد هذه المعاني وتشهدوا للإنسان بغير حق ~~لميلكم إليه بحكم صداقة أو قرابة @QUR@02 «أن ms1093 تعدلوا» أي لأن تعدلوا يعني ~~لأجل أن تعدلوا في الشهادة قال الفراء هذا كقولهم لا تتبع هواك لترضي ربك ~~أي كيما ترضي ربك وقيل أنه من العدول الذي هو الميل والجور ومعناه ولا ~~تتبعوا الهوى في أن تعدلوا عن الحق أو لأن تعدلوا عن الحق @QUR@03 «وإن ~~تلووا» أي تمطلوا في أداء الشهادة @QUR@02 «أو تعرضوا» عن أدائها عن ابن ~~عباس ومجاهد وقيل إن الخطاب للحكام أي وإن تلووا أيها الحكام في الحكم لأحد ~~الخصمين على الآخر @QUR@02 «أو تعرضوا» عن أحدهما إلى الآخر عن ابن عباس ~~والسدي وقيل @HAD04 معناه @QUR@ «إن تلووا» أي تبدلوا الشهادة @QUR@02 «أو ~~تعرضوا» أي تكتموها عن ابن زيد والضحاك وهو المروي عن أبي جعفر # @QUR@06 «فإن الله كان بما تعملون خبيرا» معناه أنه كان عالما بما يكون ~~منكم من إقامة الشهادة أو تحريفها والإعراض عنها وفي هذه الآية دلالة على ~~وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسلوك طريقة العدل في النفس والغير ~~وقد روي عن ابن عباس في معنى قوله @QUR@05 «وإن تلووا أو تعرضوا» إنهما ~~الرجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما عن الآخر. # PageV03P190 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو أنزل بالضم وكسر الزاي والباقون ~~@QUR@01 «نزل» و@QUR@01 «أنزل» بفتحهما. ### | الحجة # من قرأ بالضم فحجته قوله سبحانه @QUR@05 «لتبين للناس ما نزل إليهم ~~و@QUR@06 يعلمون أنه منزل من ربك بالحق» ومن قرأ @QUR@01 «نزل» و@QUR@01 ~~«أنزل» فحجته @QUR@08 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QUR@ وأنزلنا ~~إليك الذكر . ### | المعنى # @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله» قيل فيه ثلاثة أقوال ~~(أحدها) وهو الصحيح المعتمد عليه أن معناه يا أيها الذين آمنوا في الظاهر ~~بالإقرار بالله ورسوله آمنوا في الباطن ليوافق باطنكم ظاهركم ويكون الخطاب ~~للمنافقين الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون @QUR@06 «والكتاب الذي نزل ~~على رسوله» وهو القرآن @QUR@06 «والكتاب الذي أنزل من قبل» هو التوراة ~~والإنجيل عن الزجاج وغيره (وثانيها) أن يكون الخطاب للمؤمنين على الحقيقة ~~ظاهرا وباطنا فيكون معناه أثبتوا على هذا الإيمان في المستقبل وداوموا عليه ~~ولا تنتقلوا عنه عن ms1094 الحسن واختاره الجبائي قال لأن الإيمان الذي هو التصديق ~~لا يبقى وإنما يستمر بأن يجدده الإنسان حالا بعد حال (وثالثها) إن الخطاب ~~لأهل الكتاب أمروابأن يؤمنوا بالنبي والكتاب الذي أنزل عليه كما آمنوا بما ~~معهم من الكتب ويكون قوله @QUR@06 «والكتاب الذي أنزل من قبل» إشارة إلى ما ~~معهم من التوراة والإنجيل ويكون وجه أمرهم بالتصديق بهما وإن كانوا مصدقين ~~بهما أحد أمرين إما أن يكون لأن التوراة والإنجيل فيهما صفات نبينا وتصديقه ~~وتصحيح نبوته فمن لم يصدقه ولم يصدق القرآن لا يكون مصدقا بهما لأن في ~~تكذيبه تكذيب التوراة والإنجيل وأما أن يكون الله تعالى أمرهم بالإقرار ~~بمحمد (ص) وبالقرآن وبالكتاب الذي أنزل من قبله وهو الإنجيل وذلك لا يصح ~~إلا بالإقرار بعيسى أيضا وهو نبي مرسل ويعضد هذا الوجه ما روي عن عبد الله ~~بن عباس أنه قال إن الآية نزلت في مؤمني أهل PageV03P191 # (1) - الكتاب عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وابن ~~أخت عبد الله بن سلام ويامين بن يامين وهؤلاء من كبار أهل الكتاب قالوا ~~نؤمن بك وبكتابك وبموسى وبالتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب وبمن ~~سواهم من الرسل فقيل لهم بل آمنوا بالله ورسوله الآية فآمنوا كما أمرهم ~~الله @QUR@04 «ومن يكفر بالله» أي يجحده أو يشبهه بخلقه أو يرد أمره ونهيه ~~@QUR@02 «وملائكته» أي ينفيهم أو ينزلهم منزلة لا يليق بهم كما قالوا أنهم ~~بنات الله @QUR@02 «وكتبه» فيجحدها @QUR@02 «ورسله» فينكرهم @QUR@03 ~~«واليوم الآخر» أي يوم القيامة @QUR@04 «فقد ضل ضلالا بعيدا» أي ذهب عن ~~الحق وبعد قصد السبيل ذهابا بعيدا وقال الحسن الضلال البعيد هو ما لا ~~ائتلاف له والمعنى أن من كفر بمحمد وجحد نبوته فكأنه جحد جميع ذلك لأنه لا ~~يصح إيمان أحد من الخلق بشيء مما أمر الله به بالإيمان به وبما أنزل الله ~~عليه وفي هذا تهديد لأهل الكتاب وإعلام لهمإن إقرارهم بالله ووحدانيته ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر لا ينفعهم مع جحدهم نبوة محمد (ص) ويكون ~~وجوده وعدمه سواء. ms1095 ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن الله سبحانه لما بين الإسلام عقبه ~~بالدعاء إلى الإيمان وشرائطه وقيل أنها تتصل بقوله @QUR@03 «كونوا قوامين ~~بالقسط» والقيام بالقسط هو الإيمان على الوجه المذكور. ### | اللغة # أصل البشارة الخبر السار الذي يظهر به السرور في بشرة الوجه ثم يستعمل في ~~الخبر الذي يغم أيضا وضع إخبارهم بالعذاب موضع البشارة لهم والعرب تقول ~~تحيتك الضرب وعتابك السيف أي تضع الضرب موضع التحية والسيف موضع العتاب قال ~~الشاعر: PageV03P192 # (1) - # وخيل قد دلفت لهم بخيل # تحية بينهم ضرب وجيع # وأصل العزة الشدة ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة عزاز ومنه قيل عز علي أن ~~يكون كذا أي شد علي وعز الشيء إذا صعب وجوده واشتد حصوله واعتز فلان بفلان ~~إذا اشتد ظهره به والعزيز القوي المنيع بخلاف الذليل . ### | المعنى # ثم قال تعالى @QUR@05 «إن الذين آمنوا ثم كفروا» قيل في معناه أقوال ~~(أحدها) أنه عنى به الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل وغير ذلك ~~@QUR@02 «ثم آمنوا» يعني النصارى بعيسى @QUR@02 «ثم كفروا» به @QUR@03 «ثم ~~ازدادوا كفرا» بمحمد ص عن قتادة (وثانيها) أنه عنى به الذين آمنوا بموسى ثم ~~كفروا بعد موسى ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد ص عن ~~الزجاج والفراء (وثالثها) أنه عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر ~~من أصحاب رسول الله فكانوا يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون قد عرضت لنا ~~شبهة أخرى فيكفرون ثم ازدادوا كفرا بالثبات عليه إلى الموت عن الحسن وذلك ~~معنى قوله تعالى @QUR@019 «وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل ~~على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون» (ورابعها) أن ~~المراد به المنافقون آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا على ~~كفرهم عن مجاهد وابن زيد وقال ابن عباس دخل في هذه الآية كل منافق كان في ~~عهد النبي في البحر والبر @QUR@05 «لم يكن الله ليغفر لهم» بإظهارهم ~~الإيمان فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد @QUR@04 ~~«ولا ليهديهم سبيلا» معناه ms1096 ولا يهديهم إلى سبيل الجنة كما قال فيما بعد ~~@QUR@08 ولا ليهديهم طريقا ` إلا طريق جهنم ويجوز أن يكون المعنى أنه ~~يخذلهم ولا يلطف بهم عقوبة لهم على كفرهم المتقدم ثم قال} @QUR@02 «بشر ~~المنافقين» أي أخبرهم يا محمد @QUR@02 «بأن لهم» في الآخرة @QUR@02 «عذابا ~~أليما» أي وجيعا إن ماتوا على كفرهم ونفاقهم وفي هذه الآية دلالة على أن ~~الآية المتقدمة نزلت في شأن المنافقين وأنه الأصح من الأقوال المذكورة ثم ~~وصف هؤلاء المنافقين فقال} @QUR@03 «الذين يتخذون الكافرين» أي مشركي ~~العرب وقيل اليهود @QUR@01 «أولياء» أي ناصرين ومعينين وأخلاء @QUR@03 «من ~~دون المؤمنين» أي من غيرهم @QUR@04 «أيبتغون عندهم العزة» أي أيطلبون عندهم ~~القوة والمنعة باتخاذهم هؤلاء أولياء من دون الإيمان بالله تعالى ثم أخبر ~~سبحانه أن العزة والمنعة له فقال @QUR@04 «فإن العزة لله جميعا» يريد ~~سبحانه أنهم لو آمنوا PageV03P193 # (1) - مخلصين له وطلبوا الاعتزاز بالله تعالى وبدينه ورسوله والمؤمنين ~~لكان أولى بهم من الاعتزاز بالمشركين فإن العزة جميعا لله سبحانه ومن عنده ~~يعز من يشاء ويذل من يشاء. ### | القراءة # قرأ عاصم ويعقوب @QUR@01 «نزل» بالفتح والباقون نزل بضم النون وكسر الزاي. ### | الحجة # والوجه في القراءتين ما ذكرناه قبل. ### | الإعراب # إذا قرأت @QUR@01 «نزل» بالفتح فإن في موضع نصب لأن تقديره نزل الله ذلك ~~وإذا قرأت نزل فإن في موضع الرفع وإن هذه هي المخففة من الثقيلة. ### | النزول # كان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهاهم الله ~~تعالى عن ذلك عن ابن عباس . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المنافقين وموالاتهم الكفار عقب ذلك بالنهي عن مجالستهم ~~ومخالطتهم فقال @QUR@06 «وقد نزل عليكم في الكتاب» أي في القرآن @QUR@010 ~~«أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها» أي يكفر بها المشركون ~~والمنافقون ويستهزءون بها @QUR@03 «فلا تقعدوا معهم» أي مع هؤلاء ~~المستهزءين الكافرين @QUR@05 «حتى يخوضوا في حديث غيره» أي حتى يأخذوا في ~~حديث غير الاستهزاء بالدين وقيل حتى يرجعوا إلى الإيمان ويتركوا الكفر ~~والاستهزاء والمنزل في الكتاب هو قوله سبحانه في سورة الأنعام @QUR@014 ~~«وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ms1097 حتى يخوضوا في حديث غيره» ~~وفي هذا دلالة على تحريم مجالسة الكفار عند كفرهم بآيات الله واستهزائهم ~~بها وعلى إباحة مجالستهم عند خوضهم في حديث غيره وروي عن الحسن أن إباحة ~~القعود مع الكفار عند خوضهم في حديث آخر غير كفرهم واستهزائهم بالقرآن ~~منسوخ بقوله تعالى @QUR@05 فلا تقعد بعد الذكرى مع PageV03P194 # @QUR@03 (1) - القوم الظالمين @QUR@ «إنكم إذا مثلهم» يعني إنكم إذا جالستموهم على الخوض في كتاب الله والهزء به فأنتم مثلهم ~~وإنما حكم بأنهم مثلهم لأنهم لم ينكروا عليهم مع قدرتهم على الإنكار ولم ~~يظهروا الكراهة لذلك ومتى كانوا راضين بالكفر كانوا كفارا لأن الرضا بالكفر ~~كفر وفي الآية دلالة على وجوب إنكار المنكر مع القدرة وزوال العذر وإن من ~~ترك ذلك مع القدرة عليه فهو مخطئ آثم وفيها أيضا دلالة على تحريم مجالسة ~~الفساق والمبتدعين من أي جنس كانوا وبه قال جماعة من أهل التفسير وذهب إليه ~~عبد الله بن مسعود وإبراهيم وأبو وائل قال إبراهيم ومن ذلك إذا تكلم الرجل ~~في مجلس يكذب فيضحك منه جلساؤه فيسخط الله عليهم وبه قال عمر بن عبد العزيز ~~وروي أنه ضرب رجلا صائبا كان قاعدا مع قوم يشربون الخمر و@HAD032 روى ~~العياشي بإسناده عن علي بن موسى الرضا (ع) في تفسير هذه الآية قال إذا سمعت ~~الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده وروي عن ~~ابن عباس أنه قال أمر الله تعالى في هذه الآية باتفاق ونهى عن الاختلاف ~~والفرقة والمراء والخصومة وبه قال الطبري والبلخي والجبائي وجماعة من ~~المفسرين وقال الجبائي وأما الكون بالقرب منهم بحيث يسمع صوتهم ولا يقدر ~~على إنكارهم فليس بمحظور وإنما المحظور مجالستهم من غير إظهار كراهية لما ~~يسمعه أو يراه قال وفي الآية دلالة على بطلان قول نفاة الأعراض وقولهم ليس ~~هاهنا شيء غير الأجسام لأنه قال @QUR@05 «حتى يخوضوا في حديث غيره» فأثبت ~~غيرا لما كانوا فيه وذلك هو العرض @QUR@09 «إن الله جامع المنافقين ~~والكافرين في جهنم جميعا» أي إن الله يجمع ms1098 الفريقين من أهل الكفر والنفاق ~~في القيامة في النار والعقوبة فيها كما اتفقوا في الدنيا على عداوة ~~المؤمنين والمظاهرة عليهم. PageV03P195 # (1) - ### | اللغة # التربص الانتظار والاستحواذ الغلبة والاستيلاء يقال حاذ الحمار أتنه إذا ~~استولى عليها وجمعها وكذلك حازها قال العجاج يصف ثورا وكلابا # يحوذهن وله حوذي # وروي # يحوزهن وله حوزي # واستحوذ مما خرج عن أصله فمن قال أحاذ يحيذ لم يقل إلا استحاذ يستحيذ ومن ~~قال أحوذ كما قيل أحوذت وأطيبت بمعنى أحذت وأطيبت فأخرجه على الأصل قال ~~استحوذ والأحوذي الحاذ المنكمش الخفيف في أموره . ### | المعنى # قد وصف الله سبحانه المنافقين والكافرين فقال @QUR@03 «الذين يتربصون ~~بكم» أي ينتظرون لكم أيها المؤمنون لأنهم كانوا يقولون سيهلك محمد ص ~~وأصحابه فنستريح منهم ويظهر قومنا وديننا @QUR@06 «فإن كان لكم فتح من ~~الله» أي فإن اتفق لكم فتح وظفر على الأعداء @QUR@05 «قالوا ألم نكن معكم» ~~نجاهد عدوكم ونغزوهم معكم فأعطونا نصيبنا من الغنيمة فقد شهدنا القتال ~~@QUR@05 «وإن كان للكافرين نصيب» أي حظ بإصابتهم من المؤمنين @QUR@01 ~~«قالوا» يعني المنافقين أي قال المنافقون للكافرين @QUR@04 «ألم نستحوذ ~~عليكم» أي ألم نغلب عليكم عن السدي ومعناه ألم نغلبكم على رأيكم بالموالاة ~~لكم @QUR@03 «ونمنعكم من» الدخول في جملة @QUR@01 «المؤمنين» وقيل معناه ~~ألم نبين لكم أنا على ما أنتم عليه أي ألم نضمكم إلى أنفسنا ونطلعكم على ~~أسرار محمد ص وأصحابه ونكتب إليكم بأخبارهم حتى غلبتم عليهم فاعرفوا لنا ~~هذا الحق عليكم عن الحسن وابن جريج @QUR@04 «ونمنعكم من المؤمنين» أي ندفع ~~عنكم صولة المؤمنين بتحديثنا إياهم عنكم وكوننا عيونا لكم حتى انصرفوا عنكم ~~وغلبتموهم @QUR@05 «فالله يحكم بينكم يوم القيامة» هذا إخبار منه سبحانه عن ~~نفسه بأنه الذي يحكم بين الخلائق يوم القيامة ويفصل بينهم بالحق @QUR@08 ~~«ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا» قيل فيه أقوال (أحدها) أن ~~المراد لن يجعل الله لليهود على المؤمنين نصرا ولا ظهورا عن ابن عباس وقيل ~~لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا بالحجة وإن جاز أن يغلبوهم ~~بالقوة لكن المؤمنين منصورون بالدلالة والحجة عن السدي والزجاج ms1099 والبلخي قال ~~الجبائي ولو حملناه على الغلبة لكان ذلك صحيحا لأن غلبة الكفار للمؤمنين ~~ليس مما فعله الله فإنه لا يفعل القبيح وليس كذلك غلبة المؤمنين للكفار ~~فإنه يجوز أن ينسب إليه سبحانه وقيل لن يجعل لهم في الآخرة عليهم سبيلا ~~لأنه مذكور عقيب قوله @QUR@05 «فالله يحكم بينكم يوم القيامة» بين الله ~~سبحانه أنه إن يثبت PageV03P196 # (1) - لهم سبيل على المؤمنين في الدنيا بالقتل والقهر والنهب والأسر وغير ~~ذلك من وجوه الغلبة فلن يجعل لهم يوم القيامة عليهم سبيلا بحال. ### | القراءة # في الشواذ قراءة عبد الله بن أبي إسحاق يرءون مثل يرعون والقراءة ~~المشهورة @QUR@01 «يراؤن» مثل يراعون وقراءة ابن عباس مذبذبين بكسر الذال ~~الثانية. ### | الحجة # قال ابن جني يراءون يفعلون من رأيت ومعناه يبصرون الناس ويحملونهم على أن ~~يروهم يفعلون ما يتعاطون وهو أقوى من يراءون بالمد على يفاعلون لأن معناه ~~يتعرضون لأن يروهم @QUR@01 «يراؤن» معناه يحملونهم على أن يروهم قال ~~الشاعر: # ترى وتراءى عند معقد غرزها # تهاويل من أجلاد هر مؤوم # وقوله @QUR@01 «مذبذبين» مثل قول الشاعر: # (مسيرة شهر للبريد المذبذب) # أي المهتز القلق الذي لا يثبت في مكان فكذلك هؤلاء. ### | اللغة # يقال ذبذبته فتذبذب أي حركته فتحرك فهو كتحريك شيء معلق قال النابغة : # ألم تر أن الله أعطاك سورة # ترى كل ملك دونها يتذبذب # . ### | الإعراب # كسالى منصوب على الحال من الواو في @QUR@01 «قاموا» ومذبذبين نصب على ~~الحال من المنافقين. PageV03P197 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه أفعالهم القبيحة فقال @QUR@07 «إن المنافقين يخادعون الله ~~وهو خادعهم» قد ذكرنا معناه في أول البقرة وعلى الجملة خداع المنافقين لله ~~إظهارهم الإيمان الذي حقنوا به دماءهم وأموالهم وقيل معناه يخادعون النبي ~~كما قال @QUR@03 إنما يبايعون الله فسمى مبايعة النبي مبايعة الله ~~للاختصاص ولأن ذلك بأمره عن الحسن والزجاج ومعنى خداع الله إياهم أن ~~يجازيهم على خداعهم كما قلناه في قوله @QUR@03 الله يستهزئ بهم وقيل هو ~~حكمه بحقن دمائهم مع علمه بباطنهم وقيل هو أن يعطيهم الله نورا يوم القيامة ~~يمشون به مع المسلمين ثم يسلبهم ذلك النور ms1100 ويضرب بينهم بسور عن الحسن ~~والسدي وجماعة من المفسرين @QUR@07 «وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى» ~~أي متثاقلين @QUR@02 «يراؤن الناس» يعني أنهم لا يعملون شيئا من أعمال ~~العبادات على وجه القربة إلى الله وإنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم وحذرا ~~من القتل وسلب الأموال وإذا رآهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم ~~وإن لم يرهم أحد لم يصلوا وبه قال قتادة وابن زيد و@HAD036 روى العياشي ~~بإسناده عن مسعدة ابن زياد عن أبي عبد الله عن آبائه أن رسول الله سئل فيم ~~النجاة غدا قال النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكمفإنه من يخادع الله ~~يخدعه ونفسه يخدع لو شعر فقيل له فكيف يخادع الله قال يعمل بما أمره الله ~~ثم يريد به غيره فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله إن المرائي يدعى يوم القيامة ~~بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق ~~لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له @QUR@06 «ولا يذكرون الله إلا قليلا» ~~أي ذكرا قليلا ومعناه لا يذكرون الله عن نية خالصة ولو ذكروه مخلصين لكان ~~كثيرا وإنما وصف بالقلة لأنه لغير الله عن الحسن وابن عباس وقيل لا يذكرون ~~إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير والأذكار التي يجهر بها ويتركون التسبيح وما ~~يخافت به من القراءة وغيرها عن أبي علي الجبائي وقيل إنما وصف الذكر بالقلة ~~لأنه سبحانه لم يقبله وكل ما رده الله فهو قليل} @QUR@03 «مذبذبين بين ~~ذلك» أي مرددين بين الكفر والإيمان يريد كأنه فعل بهم ذلك وإن كان الفعل ~~لهم على الحقيقة وقيل معنى مذبذبين مطرودين من هؤلاء ومن هؤلاء من الذب ~~الذي هو الطرد وصفهم سبحانه بالحيرة في دينهم وأنهم لا يرجعون إلى صحة نية ~~لا مع المؤمنين على بصيرة ولا مع الكافرين على جهالة و@HAD020 قال رسول ~~الله إن مثلهم مثل الشاة العايرة بين الغنمين تتحير فتنظر إلى هذه وهذه لا ~~تدري أيهما تتبع @QUR@ «لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء» أي لا مع هؤلاء في الحقيقة ولا مع ms1101 هؤلاء PageV03P198 # (1) - يظهرون الإيمان كما يظهره المؤمنون ويضمرون الكفر كما يضمره ~~المشركون فلم يكونوا مع أحد الفريقين في الحقيقة فإن المؤمنين يضمرون ~~الإيمان كما يظهرونه والمشركون يظهرون الكفر كما يضمرونه @QUR@08 «ومن يضلل ~~الله فلن تجد له سبيلا» أي طريقا ومذهبا وقد مضى ذكر معنى الإضلال مشروحا ~~في سورة البقرة عند قوله @QUR@06 وما يضل به إلا الفاسقين فلا معنى ~~لإعادته. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر الدرك بسكون الراء والباقون بفتحها. ### | الحجة # هما لغتان كالنهر والنهر والشمع والشمع والقص والقصص. ### | اللغة # السلطان الحجة قال الزجاج وهو يذكر ويؤنث قالوا قضت عليك السلطان وأمرك ~~به السلطان ولم يأت في القرآن إلا مذكرا وقيل للأمير سلطان ومعناه ذو الحجة ~~وأصل الدرك الحبل الذي يوصل به الرشا ويعلق به الدلو ثم لما كان في النار ~~سفال من جهة الصورة والمعنى قيل له درك ودرك وجمع الدرك أدراك ودروك وجمع ~~الدرك أدرك . ### | المعنى # ثم نهى سبحانه عن موالاة المنافقين فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا الكافرين أولياء» أي أنصارا @QUR@03 «من دون المؤمنين» فتكونوا ~~مثلهم @QUR@08 «أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا» أي حجة ظاهرة ~~وهو استفهام يراد به التقرير وفيه دلالة على أن الله لا يعاقب أحدا إلا بعد ~~قيام الحجة عليه والاستحقاق وأنه لا يعاقب الأطفال بذنوب الآباء وأنه كان ~~لا حجة له على الخلق لو لا معاصيهم قال الحسن معناه أتريدون أن تجعلوا لله سبيلا PageV03P199 # (1) - إلى عذابكم بكفركم وتكذيبكم} @QUR@07 «إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار» أي في الطبق الأسفل من النار فإن للنار طبقات ودركات كما ~~أن للجنة درجات فيكون المنافق على أسفل طبقة منها لقبح عمله عن ابن كثير ~~وأبي عبيدة وجماعة وقيل إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في ~~النار عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وقيل إن الإدراك يجوز أن تكون منازل ~~بعضها أسفل من بعض بالمسافة ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في ~~العقاب كما يقال إن السلطان بلغ فلانا الحضيض وبلغ ms1102 فلانا العرش يريدون بذلك ~~انحطاط المنزلة وعلوها لا المسافة عن أبي القاسم البلخي @QUR@05 «ولن تجد ~~لهم نصيرا» ولا تجد يا محمد لهؤلاء المنافقين ناصرا ينصرهم فينقذهم من عذاب ~~الله إذ جعلهم في أسفل طبقة من النار ثم استثنى تعالى فقال} @QUR@03 «إلا ~~الذين تابوا» من نفاقهم @QUR@02 «وأصلحوا» نياتهم وقيل ثبتوا على التوبة في ~~المستقبل @QUR@03 «واعتصموا بالله» أي تمسكوا بكتاب الله وصدقوا رسله وقيل ~~وثقوا بالله @QUR@04 «وأخلصوا دينهم لله» أي تبرأوا من الآلهة والأندادو ~~قيل طلبوا بإيمانهم رحمة الله ورضاه مخلصين عن الحسن @QUR@03 «فأولئك مع ~~المؤمنين» أي فإنهم إذا فعلوا ذلك يكونون في الجنة مع المؤمنين ومحل ~~الكرامة @QUR@07 «وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما» سوف كلمة ترجئة وعدة ~~وإطماع وهي من الله إيجاب لأنه أكرم الأكرمين ووعد الكريم إنجاز ولم يشرط ~~على غير المنافقين في التوبة من الإصلاح والاعتصام ما شرطه عليهم ثم شرط ~~عليهم بعد ذلك الإخلاص لأن النفاق ذنب القلب والإخلاص توبة القلب ثم قال ~~@QUR@03 «فأولئك مع المؤمنين» ولم يقل فأولئك المؤمنون أو من المؤمنين غيظا ~~عليهم ثم أتى بلفظ @QUR@01 «سوف» في أجر المؤمنين لانضمام المنافقين إليهم ~~هذا إذا عنى به جميع المؤمنين من تقدم منه الكفر ومن لم يتقدم ويحتمل أن ~~يكون المراد به زيادة الثواب لمن لم يسبق منه كفر ولا نفاق. ### | المعنى # خاطب سبحانه بهذه الآية المنافقين الذين تابوا وآمنوا وأصلحوا أعمالهم ~~فقال @QUR@04 «ما يفعل الله بعذابكم» أي ما يصنع الله بعذابكم والمعنى لا ~~حاجة لله إلى عذابكم وجعلكم في الدرك الأسفل من جهنم لأنه لا يجتلب بعذابكم ~~نفعا ولا يدفع به عن نفسه ضررا إذ هما يستحيلان عليه @QUR@02 «إن شكرتم» أي ~~أديتم الحق الواجب لله عليكم وشكرتموه على نعمه @QUR@02 «وآمنتم» به ~~وبرسوله وأقررتم بما جاء به من عنده @QUR@04 «وكان الله شاكرا» يعني لم PageV03P200 # (1) - يزل سبحانه مجازيا لكم على الشكر فسمى الجزاء باسم المجزي عليه ~~@QUR@01 «عليما» بما يستحقونه من الثواب على الطاعات فلا يضيع عنده شيء ~~منها عن قتادة وغيره وقيل معناه أنه يشكر القليل من أعمالكم ms1103 ويعلم ما ظهر ~~وما بطن من أفعالكم وأقوالكم ويجازيكم عليها وقال الحسن معناه أنه يشكر ~~خلقه على طاعتهم مع غناه عنهم فيعلم بأعمالهم. ### | القراءة # القراءة على ضم الظاء من @QUR@01 «ظلم» وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~والضحاك وعطاء بن السائب وغيرهم إلا من ظلم بفتح الظاء واللام. ### | الحجة # قال ابن جني @QUR@01 «ظلم» وظلم جميعا على الاستثناء المنقطع أي لكن من ~~ظلم فإن الله لا يخفى عليه أمره ودل عليه قوله @QUR@05 «وكان الله سميعا ~~عليما» وموضع من نصب في الوجهين جميعا قال الزجاج فيكون المعنى لكن المظلوم ~~يجهر بظلامته تشكيا ولكن الظالم يجهر بذلك ظلما قال ويجوز أن يكون موضع من ~~رفعا على معنى لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فيكون من ~~بدلا من معنى أحد والمعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا ~~المظلوم قال وفيها وجه آخر لا أعلم أحدا من النحويين ذكره وهو أن يكون على ~~معنى لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول. ### | المعنى # @QUR@07 «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول» قيل في معناه أقوال (أحدها) ~~لا يحب الله الشتم في الانتصار @HAD04 @QUR@ «إلا من ظلم» فلا بأس له أن ~~ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين عن الحسن والسدي وهو المروي ~~عن أبي جعفر (ع) ونظيره @QUR@06 وانتصروا من بعد ما ظلموا قال الحسن ولا يجوز للرجل إذا ~~قيل له يا زاني أن يقابل له بمثل ذلك من أنواع الشتم (وثانيها) إن معناه لا ~~يحب الله الجهر بالدعاء على أحد إلا أن يظلم إنسان PageV03P201 # (1) - فيدعو على من ظلمه فلا يكره ذلك عن ابن عباس وقريب منه قول قتادة ~~ويكره رفع الصوت بما يسوء الغير إلا المظلوم يدعو على من ظلمه (وثالثها) إن ~~المراد لا يحب أن يذم أحدا أحد أو يشكوه أو يذكره بالسوء إلا أن يظلم فيجوز ~~له أن يشكو من ظلمه ويظهر أمره ويذكره بسوء ما قد صنعه ليحذره الناس عن ~~مجاهد و@HAD022 روي عن أبي ms1104 عبد الله (ع) أنه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ~~ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله @QUR@ «وكان الله سميعا» لما يجهر به من سوء القول @QUR@01 «عليما» بصدق الصادق وكذب الكاذب فيجازي ~~كلا بعمله وفي هذه الآية دلالة على أن الرجل إذا هتك ستره وأظهر فسقه جاز ~~إظهار ما فيه وقد جاء @HAD013 في الحديث" قولوا في الفاسق ما فيه يعرفه ~~الناس ولا غيبة لفاسق" وفيها ترغيب في مكارم الأخلاق ونهي عن كشف عيوب ~~الخلق وإخبار بتنزيه ذاته تعالى عن إرادة القبائح فإن المحبة إذا تعلقت ~~بالفعل فمعناها الإرادةثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال} @QUR@02 «إن ~~تبدوا» أي تظهروا @QUR@01 «خيرا» أي حسنا جميلا من القول لمن أحسن إليكم ~~شكرا على إنعامه عليكم @QUR@02 «أو تخفوه» أي تتركوا إظهاره وقيل معناه إن ~~تفعلوا خيرا أو تعزموا عليه وقيل يريد بالخير المال أي تظهروا صدقة أو ~~تخفوها @QUR@04 «أو تعفوا عن سوء» معناه أو تصفحوا عمن أساء إليكم مع ~~القدرة على الانتقام منه فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي أذنت لكم في ~~أن تجهروا به @QUR@04 «فإن الله كان عفوا» أي صفوحا عن خلقه يصفح لهم عن ~~معاصيهم @QUR@01 «قديرا» أي قادرا على الانتقام منهم وهذا حث منه سبحانه ~~منه لخلقه على العفو عن المسيء مع القدرة على الانتقام والمكافاة فإنه ~~تعالى مع كمال قدرته يعفو عنهم ذنوبا أكثر من ذنب من يسيء إليهم وقد تضمنت ~~الآية التي قبلها إباحة الانتصاف من الظالم بشرط أن يقف فيه على حد الظلم ~~وموجب الشرع. ### | النظم # الوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما سبق ذكر أهل النفاق وهو ~~الإظهار خلاف الإبطان بين سبحانه أنه ليس كلما يقع في النفس يجوز إظهاره ~~فإنه ربما يكون ظنا فإذا تحقق ذلك جاز إظهاره عن علي بن عيسى . # PageV03P202 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@01 «يؤتيهم» بالياء والباقون نؤتيهم بالنون. ### | الحجة # حجة حفص قوله @QUR@04 سوف يؤت الله المؤمنين وحجة من قرأ نؤتيهم قوله ~~وآتيناه أجرا عظيما @QUR@03 أولئك سنؤتيهم أجرا . ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر ms1105 المنافقين عقبه بذكر أهل الكتاب والمؤمنين فقال ~~@QUR@06 «إن الذين يكفرون بالله ورسله» من اليهود والنصارى @QUR@08 ~~«ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله» أي يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى ~~خلقه وأوحى إليهم وذلك معنى إرادتهم التفريق بين الله ورسله @QUR@07 ~~«ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض» أي يقولون نصدق بهذا ونكذب بذاك كما فعل ~~اليهود صدقوا بموسى ومن تقدمه من الأنبياء وكذبوا بعيسى ومحمد وكما فعلت ~~النصارى صدقوا عيسى ومن تقدمه من الأنبياء وكذبوا بمحمد @QUR@07 «ويريدون ~~أن يتخذوا بين ذلك سبيلا» أي طريقا إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ~~ابتدعوها يدعون جهال الناس إليه @QUR@04 «أولئك هم الكافرون حقا» أي هؤلاء ~~الذين أخبرنا عنهم بأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هم الكافرون حقيقة ~~فاستيقنوا ذلك ولا ترتابوا بدعوتهم أنهم يقرون بما زعموا أنهم مقرون به من ~~الكتب والرسل فإنهم لو كانوا صادقين في ذلك لصدقوا جميع رسل الله وإنما قال ~~تعالى @QUR@04 «أولئك هم الكافرون حقا» على وجه التأكيد لئلا يتوهم متوهم ~~أن قولهم @QUR@02 «نؤمن ببعض» يخرجهم من جنس الكفار ويلحقهم بالمؤمنين ~~@QUR@02 «وأعتدنا» أي أعددنا وهيأنا @QUR@03 «للكافرين عذابا مهينا» يهينهم ~~ويذلهم} @QUR@06 «والذين آمنوا بالله ورسله» أي صدقوا الله ووحدوه وأقروا ~~بنبوة رسله @QUR@06 «ولم يفرقوا بين أحد منهم» بل آمنوا بجميعهم «أولئك سوف ~~نؤتيهم» أي سنعطيهم أجورهم وسمى الله الثواب أجرا دلالة على أنه مستحق أي PageV03P203 # (1) - نعطيهم ثوابهم الذي استحقوه على إيمانهم بالله ورسله @QUR@05 «وكان ~~الله غفورا رحيما» أي لم يزل كان @QUR@01 «غفورا» لمن هذه صفتهم ما سلف لهم ~~من المعاصي والآثام @QUR@01 «رحيما» متفضلا عليهم بأنواع الإنعام هاديا لهم ~~إلى دار السلام. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة لا تعدوا بتسكين العين وتشديد الدال وروى ورش عن نافع لا ~~تعدوا بفتح العين وتشديد الدال وقرأ الباقون @QUR@02 «لا تعدوا» خفيفة. ### | الحجة # من قرأ لا تعدوا فأصله لا تعتدوا فأدغم التاء في الدال لتقاربهما ولأن ~~الدال تزيد على التاء في الجهر قال أبو علي وكثير من النحويين ينكرون الجمع ~~بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما ولا يكون الأول حرف مد ms1106 ولين نحو ~~دابة وأصيم وتمود الثوب ويقولون أن المد يصير عوضا من الحركة وقد قالوا ثوب ~~بكر وجيب بكر فأدغموا المد الذي فيهما أقل من المد الذي يكون فيهما إذا كان ~~حركة ما قبلهما منهما فإذا جاز ذلك مع نقصان المد الذي فيه لم يمتنع أن ~~يجمع بين الساكنين في نحو لا تعدوا ويقوي ذلك جواز نحو أصيم ودويبة ومديق ~~ومن قرأ لا تعدوا فإن الأصل فيه لا تعتدوا فسكن التاء ليدغمها في الدال ~~ونقل حركتها إلى العين الساكنة قبلها فصار لا تعدوا ومن قرأ @QUR@02 «لا ~~تعدوا» فهو لا تفعلوا مثل قوله تعالى PageV03P204 # (1) - @QUR@04 «إذ يعدون في السبت» وحجة الأولين وقوله @QUR@04 «اعتدوا ~~منكم في السبت» . ### | اللغة # قال أبو زيد يقول عدا علي اللص أشد العدو والعدوان والعداء والعدو إذا ~~سرقك وظلمك وعدا الرجل يعدو عدوا في الحضر، وقد عدت عينه عن ذلك أشد العدو ~~تعدو، وعدا يعدو إذا جاوز يقال ما عدوت إن زرتك أي ما جاوزت ذلك . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «جهرة» يجوز أن يكون صفة لقولهم أي قالوا جهرة أي مجاهرة ~~أرنا الله ويجوز أن يكون على أرنا الله رؤية ظاهرة. ### | النزول # روي أن كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا يا محمد إن كنت نبيا فأتنا ~~بكتاب من السماء جملة أي كما أتى موسى بالتوراة جملة فنزلت الآية عن السدي . ### | المعنى # لما أنكر سبحانه على اليهود التفريق بين الرسل في الإيمان عقبه بالإنكار ~~عليهم في طلبهم المحالات مع ظهور الآيات والمعجزات فقال @QUR@01 «يسئلك» يا ~~محمد @QUR@02 «أهل الكتاب» يعني اليهود @QUR@06 «أن تنزل عليهم كتابا من ~~السماء» واختلف في معناه على أقوال (أحدها) أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا ~~من السماء مكتوبا كما كانت التوراة مكتوبة من عند الله في الألواح عن محمد ~~بن كعب والسدي (وثانيها) أنهم سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبا ~~يأمرهم الله تعالى فيها بتصديقه واتباعه عن ابن جريج واختاره الطبري ~~(وثالثها) أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم عن قتادة وقال الحسن ~~إنما سألوا ms1107 ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزات لا لظهور الحقولو سألوه ~~ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك @QUR@06 «فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك» أي لا يعظمن عليك يا محمد مسألتهم إياك إنزال الكتب عليهم من السماء ~~فإنهم سألوا موسى يعني اليهود أعظم من ذلك بعد ما أتاهم بالآيات الظاهرة ~~والمعجزات القاهرة التي يكفي الواحد منها في معرفة صدقه وصحة نبوته فلم ~~يقنعهم ذلك @QUR@04 «فقالوا أرنا الله جهرة» أي معاينة @QUR@03 «فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم» أنفسهم بهذا القول وقد ذكرنا قصة هؤلاء وتفسير أكثر ما في ~~الآية في سورة البقرة عند قوله @QUR@07 «لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة» ~~الآية قوله @QUR@08 «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور» الآية @QUR@03 ~~«ثم اتخذوا العجل» أي عبدوه واتخذوه إلها @QUR@05 «من بعد ما جاءتهم ~~البينات» أي الحجج الباهرات قد دل الله بهذا على جهل القوم وعنادهم @QUR@03 ~~«فعفونا عن ذلك» مع عظم جريمتهم وخيانتهم وقد أخبر الله بهذا عن سعة رحمته ~~ومغفرته وتمام نعمته PageV03P205 # (1) - وأنه لا جريمة تضيق عنها رحمته ولا خيانة تقصر عنها مغفرته @QUR@04 ~~«وآتينا موسى » أي أعطيناه @QUR@02 «سلطانا مبينا» أي حجة ظاهرة تبين عن ~~صدقه وصحة نبوته} @QUR@04 «ورفعنا فوقهم الطور» أي الجبل لما امتنعوا من ~~العمل بما في التوراة وقبول ما جاءهم به موسى @QUR@01 «بميثاقهم» أي بما ~~أعطوا الله سبحانه من العهد ليعملن بما في التوراة وقيل معناه ورفعنا الجبل ~~فوقهم بنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة وإنما ~~نقضوه بعبادة العجل وغيرها عن أبي علي الجبائي وقال أبو مسلم إنما رفع الله ~~الجبل فوقهم إظلالا لهم من الشمس بميثاقهم أي بعهدهم جزاء لهم على ذلك وهذا ~~القول يخالف أقوال المفسرين @QUR@06 «وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا» يعني ~~باب حطة وقد مر بيانه هناك @QUR@07 «وقلنا لهم لا تعدوا في السبت» أي لا ~~تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم إلى ما حرم عليكم عن قتادة قال أمرهم ~~الله أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت وأجاز لهم ما عداه @QUR@05 «وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا» أي عهدا وثيقا ms1108 وكيدا بأن يأتمروا بأوامره وينتهوا عن ~~مناهيه وزواجره. ### | اللغة # البهتان الكذب الذي يتحير فيه من شدته وعظمته وقد مر معنى المسيح في سورة ~~آل عمران يقال قتلت الشيء خبرا وعلما أي علمته علما تاما وذلك لأن القتل هو PageV03P206 # (1) - التذليل ويكون كالدرس أنه من التذليل ومنه الرسم الدارس لذلته ~~فقولك درست العلم بمعنى ذللته ويقال في المثل قتل أرضا عالمها وقتلت أرض ~~جاهلها قال الأصمعي معناه ضبط الأمر من يعلمه وأقول معناه أن العالم يغلب ~~أهل أرضه والجاهل مغلوب مقهور كما أن الجاهل بالطريق لا يهتدي فيتردد فيه . ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@02 «فبما نقضهم» لغو أي فبنقضهم ومعناه التوكيد أي ~~فبنقضهم ميثاقهم حقا والجالب للباء في فبنقضهم والعامل فيه قيل أنه محذوف ~~أي لعناهم وقيل العامل فيه قوله @QUR@05 «حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم» ~~وقوله @QUR@03 «فبظلم من الذين» بدل من قوله (فبنقضهم) عن الزجاج وعلى هذا ~~فقوله @QUR@05 «بل طبع الله عليها بكفرهم» إلى آخر الآية اعتراض وكذلك قوله ~~@QUR@06 «وما قتلوه وما صلبوه» إلى قوله @QUR@01 «شهيدا» وقوله @QUR@05 « ~~عيسى ابن مريم » عطف بيان ركب مع ابن وجعل كاسم واحد لوقوع ابن بين علمين ~~مع كونه صفة والصفة ربما ركبت مع الموصوف فجعلا كاسم واحد نحو لا رجل ظريف ~~في الدار ورسول الله صفة للمسيح أو بدل منه و@QUR@02 «اتباع الظن» منصوب ~~على الاستثناء وهو استثناء منقطع وليس من الأول فالمعنى ما لهم به من علم ~~لكنهم يتبعون الظن. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أفعالهم القبيحة ومجازاته إياهم بها فقال @QUR@02 «فبما ~~نقضهم» أي فبنقض هؤلاء الذين تقدم ذكرهم ووصفهم @QUR@01 «ميثاقهم» أي ~~عهودهم التي عاهدوا الله عليها أن يعملوا بها في التوراة @QUR@04 «وكفرهم ~~بآيات الله» أي جحودهم بأعلام الله وحججه وأدلته التي احتج بها عليهم في ~~صدق أنبيائه ورسله @QUR@03 «وقتلهم الأنبياء» بعد قيام الحجة عليهم بصدقهم ~~@QUR@02 «بغير حق» أي بغير استحقاق منهم لذلك بكبيرة أتوها أو خطيئة ~~استوجبوا بها القتل وقد قدمنا القول في أمثال هذا وإنه إنما يذكر على سبيل ~~التوكيد فإن قتل الأنبياء لا يمكن إلا ms1109 أن يكون بغير حق وهو مثل قوله ~~@QUR@011 ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به والمعنى أن ذلك لا يكون ~~البتة عليه برهان @QUR@04 «وقولهم قلوبنا غلف» مضى تفسيره في سورة البقرة ~~@QUR@05 «بل طبع الله عليها بكفرهم» قد شرحنا معنى الختم والطبع عند قوله ~~@QUR@04 «ختم الله على قلوبهم» @QUR@ «فلا يؤمنون إلا قليلا» أي لا يصدقون قوله إلا تصديقا قليلا وإنما وصفه بالقلة لأنهم لم يصدقوا ~~بجميع ما كان يجب عليهم التصديق به ويجوز أن يكون الاستثناء من الذين نفي ~~عنهم الإيمان فيكون المعنى إلا جمعا قليلا فكأنه سبحانه علم أنه يؤمن من ~~جملتهم جماعة قليلة فيما بعد فاستثناهم من جملة من أخبر عنهم أنهم لا ~~يؤمنونوبه قال جماعة من المفسرين PageV03P207 # (1) - مثل قتادة وغيره وذكر بعضهم أن الباء في قوله @QUR@02 «فبما نقضهم» ~~يتصل بما قبله والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم وبنقضهم ميثاقهم وبكفرهم ~~وبكذا وبكذا فتبع الكلام بعضه بعضا وقال الطبري أن معناه منفصل مما قبله ~~يعني فبهذه الأشياء لعناهم وغضبنا عليهم فترك ذكر ذلك لدلالة قوله @QUR@05 ~~«بل طبع الله عليها بكفرهم» على معنى ذلك لأن من طبع على قلبه فقد لعن وسخط ~~عليه قال وإنما قال ذلك لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى ~~والذين قتلوا الأنبياء والذين رموا مريم بالبهتان العظيم وقالوا قتلنا عيسى ~~كانوا بعد موسى بزمان طويل ومعلوم أن الذين أخذتهم الصاعقة لم يكن ذلك ~~عقوبة على رميهم مريم بالبهتان ولا على قولهم @QUR@04 «إنا قتلنا المسيح » ~~فبان بذلك أن الذين قالوا هذه المقالة غير الذين عوقبوا بالصاعقة وهذا ~~الكلام إنما يتجه على قول من قال أنه يتصل بما قبله ولا يتجه على قول ~~الزجاج وهذا أقوى لأنه إذا أمكن إجراء الكلام على ظاهره من غير تقدير حذف ~~فالأولى أن يحمل عليه وقوله} @QUR@02 «وبكفرهم» أي بجحود هؤلاء لعيسى ~~@QUR@06 «وقولهم على مريم بهتانا عظيما» أي أعظم كذب وأشنعه وهو رميهم ~~إياها بالفاحشة عن ابن عباس والسدي قال الكلبي مر عيسى برهط فقال بعضهم ~~لبعض قد جاءكم الساحر ابن ms1110 الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بأمه فسمع ~~ذلك عيسى فقال اللهم أنت ربي خلقتني ولم آتهم من تلقاء نفسي اللهم العن من ~~سبني وسب والدتي فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير} @QUR@010 «وقولهم إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله» يعني قول اليهود أنا قتلنا عيسى بن ~~مريم رسول الله حكاه الله تعالى عنهم أي رسول الله في زعمه وقيل أنه من قول ~~الله سبحانه لا على وجه الحكاية عنهم وتقديره الذي هو رسولي @QUR@010 «وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» واختلفوا في كيفية التشبيه فروي عن ابن عباس ~~أنه قال لما مسخ الله تعالى الذين سبوا عيسى وأمه بدعائه بلغ ذلك يهوذا وهو ~~رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود فاتفقوا على قتله فبعث الله ~~تعالى جبرائيل يمنعه منهم ويعينه عليهم وذلك معنى قوله @QUR@05 «وأيدناه ~~بروح القدس » فاجتمع اليهود حول عيسى فجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر ~~اليهود إن الله تعالى يبغضكم فساروا إليه ليقتلوه فأدخله جبرائيل في خوخة ~~البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرائيل إلى السماء فبعث يهوذا رأس ~~اليهود رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره ~~فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى فلما خرج ~~على أصحابه قتلوه وصلبوه وقيل ألقى عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه ~~جسده فقال بعض القوم أن الوجه وجه عيسى والجسد جسد طيطانوس وقال بعضهم إن ~~كان هذا PageV03P208 # (1) - طيطانوس فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين طيطانوس فاشتبه الأمر ~~عليهم وقال وهب بن منبه أتى عيسى ومعه سبعة من الحواريين في بيت فأحاطوا ~~بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم الله كلهم على صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا ~~ليبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى لأصحابه من يشري نفسه منكم ~~اليوم بالجنة فقال رجل منهم اسمه سرجس أنا فخرج إليهم فقال أنا عيسى فأخذوه ~~وقتلوه وصلبوه ورفع الله عيسى من يومه ذلك وبه قال قتادة ومجاهد وابن إسحاق ~~وإن ms1111 اختلفوا في عدد الحواريين ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على ~~جميعهم بل قالوا ألقي شبهه على واحد ورفع عيسى من بينهم قال الطبري وقول ~~وهب أقوى لأنه لو ألقي الشبه على واحد منهم مع قول عيسى أيكم يلقى شبهي فله ~~الجنة ثم رأوا عيسى رفع من بينهم قال الطبري لما اشتبه عليهم ولما اختلفوا ~~فيه وإن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما عرفوه لكن ألقى الشبه ~~على جميعهم وكانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى فلما قتل أحدهم اشتبه ~~الحال عليهم وقال أبو علي الجبائي إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه ~~وصلبوه على موضع عال ولم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته وقالوا قد ~~قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه ~~عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع من بينهم فخافوا أن يكون ذلك سببا لإيمان ~~اليهود به ففعلوا ذلك والذين اختلفوا فيه هم غير الذين صلبوه وإنما باقي ~~اليهود وقيل إن الذي دلهم عليه وقال هذا عيسى أحد الحواريين أخذ على ذلك ~~ثلاثين درهما وكان منافقاثم أنه ندم على ذلك واختنق حتى قتل نفسه وكان اسمه ~~بودس زكريا بوطا وهو ملعون في النصارى وبعض النصارى يقول أن بودس زكريا ~~بوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه وهو يقول لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه ~~وقيل أنهم حبسوا المسيح مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود ~~فألقى الله تعالى عليه شبه عيسى ورفع عيسى فقتلوا الرجل عن السدي @QUR@08 ~~«وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه» قيل يعني بذلك عامتهم لأن علماءهم ~~علموا أنه غير مقتول عن الجبائي وقيل أراد بذلك جماعة اختلفوا فقال بعضهم ~~قتلناه وقال بعضهم لم نقتله @QUR@08 «ما لهم به من علم إلا اتباع الظن» أي ~~لم يكن لهم بمن قتلوه علم لكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى ولم ~~يكن به وإنما شكوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت ms1112 فلما دخلوا عليهم ~~وفقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى وقتلوا من قتلوه على شك منهم في ~~أمر عيسى هذا على قول من قال لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود وأما من ~~قال تفرق أصحابه عنه فإنه يقول كان اختلافهم في أن عيسى هل كان فيمن بقي أو ~~كان فيمن PageV03P209 # (1) - خرج اشتبه الأمر عليهم وقال الحسن معناه فاختلفوا في عيسى فقالوا ~~مرة هو عبد الله ومرة هو ابن الله ومرة هو الله وقال الزجاج معنى اختلاف ~~النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل ومنهم من قال قتل @QUR@04 ~~«وما قتلوه يقينا» اختلف في الهاء في @QUR@01 «قتلوه» فقيل أنه يعود إلى ~~الظن أي ما قتلوا ظنهم يقينا كما يقال ما قتله علما عن ابن عباس وجويبر ~~ومعناه ما قتلوا ظنهم الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه وهم يحسبونه عيسى ~~يقينا أنه عيسى ولا أنه غيره لكنهم كانوا منه على شبهة وقيل إن الهاء عائد ~~إلى عيسى يعني ما قتلوه يقينا أي حقا فهو من باب تأكيد الخبر عن الحسن أراد ~~أن الله تعالى نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق واليقين @QUR@04 «بل رفعه ~~الله إليه» يعني بل رفع الله عيسى إليه ولم يصلبوه ولم يقتلوه وقد مر ~~تفسيره في سورة آل عمران عند قوله @QUR@010 إذ قال الله يا عيسى إني ~~متوفيك ورافعك إلي @QUR@ «وكان الله عزيزا حكيما» معناه لم يزل الله سبحانه منتقما من أعدائه حكيما في أفعاله وتقديراته ~~فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم ~~كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله عن ابن عباس وما مر في تفسير هذه الآية من ~~أن الله ألقى شبه عيسى على غيره فإن ذلك من مقدور الله بلا خلاف بين ~~المسلمين فيه ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة والتشديد ~~في التكليف وإن كان ذلك خارقا للعادة فإنه يكون معجزا للمسيح كما روي أن ~~جبرائيل كان يأتي نبينا في صورة دحية الكلبي ومما ms1113 يسأل عن هذه الآية أن ~~يقال قد تواترت اليهود والنصارى مع كثرتهم وأجمعت على أن المسيح قد قتل ~~وصلب فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشيء بخلاف ما هو به ولو جاز ذلك فكيف ~~يوثق بشيء من الأخبارو الجواب أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر الله ~~سبحانه عنهم بذلك فلم يكن اليهود يعرفون عيسى بعينه وإنما أخبروا أنهم ~~قتلوا رجلا قيل لهم أنه عيسى فهم في خبرهم صادقون وإن لم يكن المقتول عيسى ~~وإنما اشتبه الأمر على النصارى لأن شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على ~~صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه وظن أن الأمر ~~على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال. # PageV03P210 # (1) - ### | الإعراب # إن في قوله @QUR@05 «وإن من أهل الكتاب» نافية وأكثر ما تأتي مع إلا وقد ~~تأتي من غير إلا نحو قوله @QUR@07 ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه أي في ~~الذي ما مكناكم فيه قال الزجاج المعنى وما منهم أحد إلا ليؤمنن به وكذلك ~~قوله @QUR@05 وإن منكم إلا واردها معناه وما منكم أحد إلا واردها وكذلك ~~@QUR@07 وما منا إلا له مقام معلوم أي ومنا أحد إلا له مقام ومثله قول ~~الشاعر: # لو قلت ما في قومها لم تيثم # يفضلها في حسب وميسم # أي ما في قومها أحد يفضلها وذهب الكوفيون إلى أن المعنى وما من أهل ~~الكتاب إلا من ليؤمنن به وما منكم إلا من هو واردها وما منا إلا من له مقام ~~وأهل البصرة لا يجيزون حذف الموصول وتبقية الصلة. ### | المعنى # ثم أخبر تعالى أنه لا يبقى أحد منهم إلا ويؤمن به فقال @QUR@010 «وإن من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته» اختلف فيه على أقوال (أحدها) أن كلا ~~الضميرين يعودان إلى المسيح أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى إلا ويؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الأرض وقت ~~خروج المهدي في آخر الزمان لقتل الدجال فتصير الملل كلها ملة ms1114 واحدة وهي ملة ~~الإسلام الحنيفية دين إبراهيم عن ابن عباس وأبي مالك والحسن وقتادة وابن ~~زيد وذلك حين لا ينفعهم الإيمان واختاره الطبري قال والآية خاصة لمن يكون ~~منهم في ذلك الزمان و@HAD045 ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أن أباه حدثه عن ~~سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة الثمالي عن شهر بن حوشب قال قال الحجاج ~~بن يوسف آية من كتاب الله قد أعيتني قوله @QUR@ «وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته» الآية والله إني لأمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ~~ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل فقلت أصلح الله الأمير ليس ~~على ما أولت قال فكيف هو قلت إن عيسى بن مريم ينزل قبل يوم القيامة إلى ~~الدنيا ولا يبقى أهل ملة يهودي أو نصراني أو غيره إلا وآمن به قبل موت عيسى ~~ويصلي خلف المهدي قال ويحك أنى لك هذا ومن أين جئت به قال قلت حدثني به ~~الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) قال جئت والله بها PageV03P211 # (1) - من عين صافية فقيل لشهر ما أردت بذلك قال أردت أن أغيظه وذكر أبو ~~القاسم البلخي مثل ذلك وضعف الزجاج هذا الوجه قال إن الذين يبقون إلى زمن ~~عيسى من أهل الكتاب قليل والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب إلا أن جميعهم ~~يقولون أن عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به (وثانيها) أن الضمير ~~في به يعود إلى المسيح والضمير في موته يعود إلى الكتابي ومعناه لا يكون ~~أحد من أهل الكتاب يخرج من دار الدنيا إلا ويؤمن بعيسى قبل موته إذا زال ~~تكليفه وتحقق الموتولكن لا ينفعه الإيمان حينئذ وإنما ذكر اليهود والنصارى ~~لأن جميعهم مبطلون. اليهود بالكفر به والنصارى بالغلو في أمره وذهب إليه ~~ابن عباس في رواية أخرى ومجاهد والضحاك وابن سيرين وجويبر قالوا ولو ضربت ~~رقبته لم تخرج نفسه حتى يؤمن (وثالثها) أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد ص قبل ~~موت الكتابي عن عكرمة ms1115 ورواه أيضا أصحابنا وضعف الطبري هذا الوجه بأن قال لو ~~كان ذلك صحيحا لما جاز إجراء أحكام الكفار عليهم إذا ماتوا وهذا لا يصح لأن ~~إيمانهم بمحمد ص إنما يكون في حال زوال التكليف فلا يعتد به وإنما ضعف هذا ~~القول من حيث لم يجر ذكر لنبينا ص هاهنا ولا ضرورة توجب رد الكناية إليه ~~وقد جرى ذكر عيسى فالأولى أن يصرف ذلك إليه @QUR@06 «ويوم القيامة يكون ~~عليهم شهيدا» يعني عيسى يشهد عليهم بأنه قد بلغ رسالات ربه وأقر على نفسه ~~بالعبودية وأنه لم يدعهم إلى أن يتخذوه إلها عن قتادة وابن جريج وقيل يشهد ~~عليهم بتصديق من صدقه وتكذيب من كذبه عن أبي علي الجبائي وفي هذه الآية ~~دلالة على أن كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى أن إيمانه ذلك غير مقبول كما ~~لم يقبل إيمان فرعون في حال اليأس عند زوال التكليف ويقرب من هذا ما رواه ~~الإمامية أن المحتضرين من جميع الأديان يرون رسول الله وخلفاءه عند الموت ~~ويروون في ذلك @HAD08 عن علي (ع) أنه قال للحارث الهمداني : # @HAD012 يا حار همدان من يمت يرني # من مؤمن أو منافق قبلا # @HAD011 يعرفني طرفه وأعرفه # بعينه واسمه وما فعلا # فإن صحت هذه الرواية فالمراد برؤيتهم في تلك الحال العلم بثمرة ولايتهم ~~وعداوتهم على اليقين بعلامات يجدونها من نفوسهم ومشاهدة أحوال يدركونها كما ~~قد روي أن الإنسان إذا عاين الموت أري في تلك الحالة ما يدله على أنه من ~~أهل الجنة أو من أهل النار. PageV03P212 # (1) - ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم بقوله @QUR@04 «فبظلم من الذين هادوا» أي من ~~اليهود معناه فبما ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي التي تقدم ذكرها وقد مضى ~~فيما تقدم عن الزجاج أنه قال @QUR@04 «فبظلم من الذين هادوا» بدل من قوله ~~فبنقضهم ميثاقهم وما بعده والعامل في الباء قوله @QUR@03 «حرمنا عليهم ~~طيبات» ولكنه لما طال الكلام أجمل في قوله @QUR@01 «فبظلم» ما ذكره قبل ~~وأخبر أنه حرم على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم الذي واثقوا الله عليه ~~وكفروا بآياته وقتلوا ms1116 أنبياءه وقالوا على مريم بهتانا عظيما وفعلوا ما وصفه ~~الله طيبات من المأكل وغيرها @QUR@02 «أحلت لهم» أي كانت حلالا لهم قبل ذلك ~~فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم عن مجاهد وأكثر ~~المفسرين وقال أبو علي الجبائي حرم الله سبحانه هذه الطيبات على الظالمين ~~منهم عقوبة لهم على ظلمهم وهي ما بين في قوله تعالى @QUR@013 «وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم» الآية @QUR@06 «وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا» أي وبمنعهم عباد الله عن دينه وسبيله التي شرعها لعباده صدا ~~كثيرا وكان صدهم عن سبيل الله تقولهم على الله الباطلوادعائهم أن ذلك عن ~~الله وتبديلهم كتاب الله وتحريفهم معانيه عن وجوهه وأعظم من ذلك كله جحدهم ~~نبوة محمد ص وتركهم بيان ما علموه من أمره لمن جهله من الناس عن مجاهد ~~وغيره} @QUR@03 «وأخذهم الربوا» أي ما فضل على رءوس أموالهم بتأخيرهم له ~~عن محله إلى أجل آخر @QUR@04 «وقد نهوا عنه» أي عن الربا @QUR@05 «وأكلهم ~~أموال الناس بالباطل» أي بغير استحقاق ولا استيجاب وهو ما كانوا يأخذونه من ~~الرشى في الأحكام كقوله @QUR@03 وأكلهم السحت وما كانوا يأخذونه من أثمان ~~الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم ويقولون هذا من عند الله وما أشبه ذلك ~~من المأكل الخبيثة عاقبهم الله تعالى على جميع ذلك بتحريم ما حرم عليهم من ~~الطيبات @QUR@04 «وأعتدنا للكافرين منهم» أي هيأنا يوم القيامة لمن جحد ~~الله أو الرسل من هؤلاء اليهود @QUR@02 «عذابا أليما» أي مؤلما موجعا ~~واختلف في أن التحريم هل كان PageV03P213 # (1) - على وجه العقوبة أم لا فقال جماعة من المفسرين أن ذلك كان عقوبة ~~وإذا جاز التحريم ابتداء على جهة المصلحة جاز أيضا عند ارتكاب المعصية على ~~جهة العقوبة وقال أبو علي كان تحريمه عقوبة فيمن تعاطى ذلك الظلم ومصلحة في ~~غيرهم وقال أبو هاشم إن التحريم لا يكون إلا للمصلحة ولما صار التحريم ~~مصلحة عند إقدامهم على هذا الظلم جاز أن يقال حرم عليهم بظلمهم قال لأن ~~التحريم تكليف يستحق الثواب بفعله ويجب ms1117 الصبر على أدائه فهو معدود في النعم ~~بخلاف العقوبات. ### | القراءة # قرأ حمزة وحده سيؤتيهم بالياء والباقون بالنون. ### | الحجة # ذكرنا الوجه في ما قيل عند قوله «أولئك سوف نؤتيهم أجورهم» . ### | الإعراب # اختلف في نصب المقيمين فذهب سيبويه والبصريون إلى أنه نصب على المدح على ~~تقدير أعني المقيمين الصلاة قالوا إذا قلت مررت بزيد الكريم وأنت تريد أن ~~تعرف زيدا الكريم من زيد غير الكريم فالوجه الجر وإذا أردت المدح والثناء ~~فإن شئت نصبت وقلت مررت بزيد الكريم كأنك قلت اذكر الكريم وإن شئت رفعت ~~فقلت الكريم على تقدير هو الكريم وقال الكسائي موضع المقيمين جر وهو معطوف ~~على ما من قوله @QUR@03 «بما أنزل إليك» أي وبالمقيمين الصلاة وقال قوم أنه ~~معطوف على الهاء والميم من قوله @QUR@01 «منهم» على معنى @QUR@05 «لكن ~~الراسخون في العلم منهم» ومن المقيمين الصلاة وقال آخرون أنه معطوف على ~~الكاف من قبلك أي بما أنزل من قبلك ومن قبل المقيمين الصلاة وقيل أنه معطوف ~~على الكاف في إليك أو الكاف في قبلك وهذه الأقوال الأخيرة لا تجوز عند ~~البصريين لأنه لا يعطف بالظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الجار وقد ~~شرحنا هذا في مبتدإ السورة عند قوله @QUR@02 «والأرحام» وأما ما روي عن ~~عروة عن عائشة قال سألتها عن قوله @QUR@03 «والمقيمين الصلاة» وعن قوله ~~@QUR@02 «والصابئون» وعن قوله @QUR@02 «إن هذان» فقالت يا ابن أختي هذا عمل PageV03P214 # (1) - الكتاب أخطأوا في الكتاب وما روي عن بعضهم أن في كتاب الله أشياء ~~ستصلحها العرب بألسنتها قالوا وفي مصحف ابن مسعود والمقيمون الصلاة فمما لا ~~يلتفت إليه لأنه لو كان كذلك لم يكن لتعلمه الصحابة الناس على الغلط وهم ~~القدوة والذين أخذوه عن النبي ص . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه مؤمني أهل التوراة فقال @QUR@04 «لكن الراسخون في العلم» ~~والدين وذلك أن عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ص إن اليهود لتعلم أن ~~الذي جئت به حق وإنك لعندهم مكتوب في التوراة فقالت اليهود ليس كما ~~يقولونأنهم لا يعلمون شيئا وأنهم يغرونك ويحدثونك بالباطل ms1118 فقال الله تعالى ~~@QUR@02 «لكن الراسخون» الثابتون المبالغون @QUR@02 «في العلم» المدارسون ~~بالتوراة @QUR@01 «منهم» أي من اليهود يعني ابن سلام وأصحابه من علماء ~~اليهود @QUR@02 «والمؤمنون» يعني أصحاب النبي من غير أهل الكتاب @QUR@04 ~~«يؤمنون بما أنزل إليك» يا محمد من القرآن والشرائع أنه حق @QUR@05 «وما ~~أنزل من قبلك» من الكتب على الأنبياء والرسل وقيل إنما استثنى الله تعالى ~~من وصفهم ممن هداه الله لدينه ووفقه لرشده من اليهود الذين ذكرهم فيما مضى ~~من قوله @QUR@03 «يسئلك أهل الكتاب» إلى هاهنا فقال لكنهم لا يسألونك ما ~~يسأل هؤلاء الجهال من إنزال الكتاب من السماء لأنهم قد علموا مصداق قولك ~~بما قرءوا في الكتب المنزلة على الأنبياء ووجوب اتباعك عليهم فلا حاجة إلى ~~أن يسألوك معجزة أخرى ولا دلالة غير ما علموا من أمرك بالعلم الراسخ في ~~قلوبهم عن قتادة وغيره @QUR@03 «والمقيمين الصلاة» إذا كان نصبا على الثناء ~~والمدح على تقدير واذكر المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة ويكون على هذا ~~عطفا على قوله @QUR@06 «الراسخون في العلم منهم والمؤمنون» والمعنى والذين ~~يؤدون الصلاة بشرائطها وإذا كان جرا عطفا على ما أنزل أي يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة فقيل إن المراد بهم الأنبياء أي ~~ويؤمنون بالأنبياء المقيمين للصلاة وقيل المراد بهم الملائكة وإقامتهم ~~للصلاة تسبيحهم ربهم واستغفارهم لمن في الأرض أي وبالملائكة واختاره الطبري ~~قال لأنه في قراءة أبي كذلك وكذلك هو في مصحفه وقيل المراد بهم الأئمة ~~المعصومون @QUR@03 «والمؤتون الزكاة» أي والمعطون زكاة أموالهم @QUR@03 ~~«والمؤمنون بالله» بأنه واحد لا شريك له @QUR@03 «واليوم الآخر» وبالبعث ~~الذي فيه جزاء الأعمال @QUR@01 «أولئك» أي هؤلاء الذين وصفهم الله @QUR@01 ~~«سنؤتيهم» أي سنعطيهم @QUR@01 «أجرا» أي ثوابا وجزاء على ما كان منهم من ~~طاعة الله واتباع أمره @QUR@01 «عظيما» أي جزيلا وهو الخلود في الجنة. PageV03P215 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وخلف زبورا بضم الزاي حيث وقعت والباقون @QUR@03 « زبورا » ~~بفتحها. ### | الحجة # زبورا يجوز أن يكون جمع زبور بحذف الزيادة ومثله تخوم وتخوم وعذوب وعذوب ~~ولا نظير لهذه الثلاثة ويجوز أن يكون جمع زبر ms1119 بمعنى المزبور كقولهم ضرب ~~الأمير وفسخ اليمين. ### | اللغة # والزبر أحكام العمل في البئر خاصة يقال بئر مزبور أي مطوية بالحجارة ~~ويقال ما لفلان زبر أي عقل وزبرة من الحديد قطعة منه وجمعه زبر وزبرت ~~الكتاب أزبره زبرا وزبرته أزبره زبرا أي كتبته. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه بقوله @QUR@03 «إنا أوحينا إليك» يا محمد قدمه في ~~الذكر وإن تأخرت نبوته لتقدمه في الفضل @QUR@05 «كما أوحينا إلى نوح » ~~وقدم نوحا لأنه أبو البشر كما قال وجعلنا ذريته هم الباقين وقيل لأنه كان ~~أطول الأنبياء عمرا وكانت معجزته في نفسه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين ~~عاما لم يسقط له سن ولم تنقص قوته ولم يشب شعره وقيل لأنه لم يبالغ أحد ~~منهم في الدعوة مثل ما بالغ فيها ولم يقاس أحد من قومه ما قاساهوهو أول من ~~عذبت أمته بسبب أن ردت دعوته @QUR@04 «والنبيين من بعده» أي وأوحينا إلى ~~النبيين من بعد نوح @QUR@011 «وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~» أعاد ذكر هؤلاء بعد ذكر النبيين تعظيما لأمرهم وتفخيما لشأنهم @QUR@02 ~~«والأسباط» وهم أولاد يعقوب وقيل أن الأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد ~~إسماعيل وقد بعث منهم عدة رسل كيوسف وداود وسليمان وموسى وعيسى فيجوز أن ~~يكون أراد بالوحي إليهم الوحي إلى الأنبياء منهم كما تقول أرسلت إلى بني ~~تميم إذا أرسلت إلى وجوههم ولم يصح أن الأسباط الذين هم إخوة يوسف كانوا ~~أنبياء @QUR@011 «وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان » وقدم عيسى على ~~أنبياء كانوا قبله لشدة العناية PageV03P216 # (1) - بأمره لغلو اليهود في الطعن فيه والواو لا يوجب الترتيب @QUR@05 ~~«وآتينا داود زبورا » أي كتابا يسمى زبورا واشتهر به كما اشتهر كتاب موسى ~~بالتوراة وكتاب عيسى بالإنجيل . ### | النظم # هذه الآية تتصل بما قبلها من قوله @QUR@09 «يسئلك أهل الكتاب أن تنزل ~~عليهم كتابا من السماء» وهذا يدل على أنهم قد سألوه ما يدل على نبوته فأخبر ~~سبحانه أنه أرسله كما أرسل من تقدمه من الأنبياءو أظهر على يده المعجزات ~~كما أظهرها على أيديهم وقيل أن اليهود ms1120 لما تلا النبي عليهم تلك الآيات ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء بعد موسى فكذبهم الله بهذه الآيات إذ ~~أخبر أنه قد أنزل على من بعد موسى من الذين سماهم وممن لم يسمهم عن ابن عباس . ### | الإعراب # @QUR@02 «ورسلا» منصوب من وجهين (أحدهما) أن يكون منصوبا بفعل مضمر يفسره ~~الذي ظهر أي وقصصنا رسلا قد قصصناهم عليك كما تقول رأيت زيدا وعمرا أكرمته ~~أي وأكرمت عمرا أكرمته ويجوز أن ينصب رسلا على معنى أوحينا لأن معنى ~~@QUR@02 أوحينا إليك أنا أرسلناك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك ~~هذا قول الزجاج وقال الفراء أنه على تقدير إنا أوحينا إليك وإلى رسل قد ~~قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم فلما حذف إلى نصب الفعل، @QUR@02 «رسلا ~~مبشرين» منصوب على الحال ويجوز أن يكون منصوبا على المدح على تقدير أعني ~~رسلا مبشرين. ### | المعنى # ثم أجمل ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم فقال @QUR@02 «ورسلا» أي ورسلا آخرين ~~@QUR@03 «قد قصصناهم عليك» أي ما حكينا لك أخبارهم وعرفناك شأنهم وأمورهم ~~من قبل قال بعضهم قصهم عليه بالوحي في غير القرآن @QUR@02 «من قبل» ثم قصهم ~~عليه من بعد في القرآن وقال بعضهم قصهم عليه من قبل هؤلاء بمكة في سورة ~~الأنعام وفي غيرها لأن هذه PageV03P217 # (1) - السورة مدنية @QUR@05 «ورسلا لم نقصصهم عليك» هذا يدل على أن الله ~~سبحانه أرسل رسلا كثيرة لم يذكرهم في القرآن وإنما قص بعضهم على النبي ~~لفضيلتهم على من لم يقصهم عليه @QUR@05 «وكلم الله موسى تكليما» فائدته ~~أنه سبحانه كلم موسى بلا واسطة إبانة له بذلك من سائر الأنبياء لأن جميعهم ~~كلمهم الله سبحانه بواسطة الوحيوقيل إنما قال @QUR@01 «تكليما» ليعلم أن ~~كلام الله عز ذكره من جنس هذا المعقول الذي يشتق من التكليم بخلاف ما قاله ~~المبطلون وروي أن رسول الله ص لما قرأ الآية التي قبل هذه على الناس قالت ~~اليهود فيما بينهم ذكر محمد ص النبيين ولم يبين لنا أمر موسى فلما نزلت هذه ~~الآية وقرأها عليهم قالوا أن محمدا قد ذكره وفضله بالكلام ms1121 عليهم} @QUR@02 ~~«رسلا مبشرين» بالجنة والثواب لمن آمن وأطاع @QUR@02 «ومنذرين» بالنار ~~والعقاب لمن كفر وعصى @QUR@08 «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل» ~~فيقولوا لم ترسل إلينا رسولا ولو أرسلت لآمنا بك كما أخبر سبحانه في آية ~~أخرى بقوله @QUR@07 «لقالوا ربنا لو لا أرسلت إلينا رسولا» وفي هذه الآية ~~دلالة على فساد قول من زعم أن عند الله تعالى من اللطف ما لو فعله بالكافر ~~لآمن لأنه لو كان كذلك لكان للكفار الحجة بذلك على الله تعالى قائمة فأما ~~من لم يعلم من حاله أن له في إنفاذ الرسل إليه لطفا فالحجة قائمة عليه ~~بالعقل وأدلته الدالة على توحيده وعدلهولو لم يقم الحجة إلا بإنفاذ الرسل ~~لفسد ذلك من وجهين (أحدهما) أن صدق الرسول لا يمكن العلم به إلا بعد تقدم ~~العلم بالتوحيد والعدل فإن كانت الحجة عليه غير قائمة فلا طريق له إلى ~~معرفة النبي ص وصدقه (والثاني) أنه لو كانت الحجة لا تقوم إلا بالرسل ~~لاحتاج الرسول أيضا إلى رسول آخر حتى تكون الحجة عليه قائمة والكلام في ~~رسوله كالكلام فيه حتى يتسلسل وذلك فاسد فمن استدل بهذه الآية على أن ~~التكليف لا يصح بحال إلا بعد إنفاذ الرسل فقد أبعد لما قلناه @QUR@04 «وكان ~~الله عزيزا» أي مقتدرا على الانتقام ممن يعصيه ويكفر به @QUR@01 «حكيما» ~~فيما أمر به عباده وفي جميع أفعاله. PageV03P218 # (1) - ### | النزول # قيل أن جماعة من اليهود دخلوا على رسول الله ص فقال النبي لهم إني أعلم ~~أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا لا نعلم ذلك ولا نشهد به فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. ### | المعنى # ثم قال سبحانه بعد إنكارهم وجحودهم @QUR@06 «لكن الله يشهد بما أنزل ~~إليك» معناه إن لم يشهد لك هؤلاء بالنبوة فالله يشهد لك بذلك قال الزجاج ~~والشاهد هو المبين لما يشهد به والله سبحانه يبين ما أنزل على رسوله ص بنصب ~~المعجزات له ويبين صدقه بما يغني عن بيان أهل الكتاب @QUR@02 «أنزله بعلمه» ~~معناه أنزل القرآن وهو عالم بأنك موضع لإنزاله عليك لقيامك فيه ms1122 بالحق ~~ودعائك الناس إليه وقيل معناه أنزل القرآن الذي فيه علمه عن الزجاج @QUR@03 ~~«والملائكة يشهدون» بأنك رسول الله وإن القرآن نزل من عند الله @QUR@04 ~~«وكفى بالله شهيدا» معناه أن شهادة الله تكفي في تثبيت المشهود به ولا ~~يحتاج معها إلى شهادة وفي هذه الآية تسلية النبي على تكذيب من كذبه ولا يصح ~~قول من استدل على أن الله سبحانه عالم بعلم بما في هذه الآية من قوله ~~@QUR@02 «أنزله بعلمه» لأنه لو أراد بالعلم ما ذهبوا إليه من كونه ذاتا ~~سواه لوجب أن يكون آلة له في الإنزال كما يقال كتبت بالقلم وعمل النجار ~~بالقدوم ولا خلاف أن العلم ليس بآلة في الإنزال. ### | المعنى # @QUR@03 «إن الذين كفروا» بأنفسهم @QUR@02 «وصدوا» غيرهم @QUR@03 «عن ~~سبيل الله» عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه @QUR@04 «قد ضلوا ضلالا ~~بعيدا» يعني جاوزوا عن قصد الطريق جوازا شديدا وزالوا عن الحجة التي هي دين ~~الله الذي ارتضاه لعباده وبعثك به إلى خلقه PageV03P219 # (1) - زوالا بعيدا عن الرشاد} @QUR@03 «إن الذين كفروا» جحدوا رسالة محمد ~~@QUR@02 «وظلموا» محمدا بتكذيبهم إياه ومقامهم على الكفر على علم منهم ~~بظلمهم أولياء الله حسدا لهم وبغيا عليهم @QUR@05 «لم يكن الله ليغفر لهم» ~~أي لم يكن الله ليعفو لهم عن ذنوبهم بترك عقابهم عليها @QUR@04 «ولا ~~ليهديهم طريقا» أي لا يهديهم إلى طريق الجنة لأن الهداية إلى طريق الإيمان ~~قد سبقت وعم الله بها جميع المكلفين} @QUR@03 «إلا طريق جهنم» معناه لكن ~~يهديهم طريق جهنم جزاء لهم على ما فعلوه من الكفر والظلم @QUR@02 «خالدين ~~فيها» أي مقيمين فيها @QUR@04 «أبدا وكان ذلك» أي تخليد هؤلاء الذين وصفهم ~~في جهنم @QUR@03 «على الله يسيرا» لأنه إذا أراد ذلك لم يقدر على الامتناع ~~منه أحدا. ### | النظم # واتصال هذه الآيات بما قبلها اتصال النقيض على جهة المقابلة لأن ما قبلها ~~يتضمن الشهادة له بالنبوة تسلية له عما لحقه من تكذيب الكفار وهذه الآيات ~~تتضمن تخير الكفار بذهابهم من الرشد. ### | الإعراب # الباء في قوله @QUR@01 «بالحق» للتعدية كهمزة أفعل تقول جئت لي عمرو ~~وأجاءني زيد ms1123 وجاء بي إلى عمرو وقوله @QUR@02 «خيرا لكم» قال الزجاج اختلفوا ~~في نصب خيرا فقال الكسائي انتصب بخروجه عن الكلام كقولهم لتقومن خيرا لك ~~وانته خيرا لك فإذا كان الكلام ناقصا رفعوا فقالوا إن تنته خير لك قال ~~الفراء انتصب هذا وقوله @QUR@03 انتهوا خيرا لكم لأنه متصل بالأمر ولم يقل ~~هو ولا الكسائي من أي المنصوبات هو ولا شرحاه وقال الخليل وجميع البصريين ~~أن هذا محمول على معناه لأنك إذا قلت انته خيرا لك فأنت تدفعه عن أمر ~~وتدخله في غيره كأنك قلت انته وائت خيرا لك وأدخل فيما خير لك وأنشد سيبويه ~~قول عمر بن أبي ربيعة : # فواعدته سرحتي مالك # أو الربى بينهما أسهلا PageV03P220 # (1) - كأنه قال أتى مكانا أسهل. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى العظة وعم الخلق بذلك فقال @QUR@03 «يا أيها الناس» ~~خطاب لجميع المكلفين وقيل خطاب للكفار @QUR@04 «قد جاءكم الرسول » يعني ~~محمد ص @QUR@01 «بالحق» أي بالدين الذي ارتضاه الله لعباده وقيل @HAD010 ~~بولاية من أمر الله تعالى بولايته عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «من ربكم» أي من عند ربكم @QUR@01 «فآمنوا» أي صدقوه وصدقوا ما جاءكم به من عند ربكم ~~@QUR@02 «خيرا لكم» أي أتوا خيرا مما أنتم عليه من الجحود والتكذيب @QUR@03 ~~«وإن تكفروا» أي تكذبوه فيما جاءكم به من عند الله @QUR@07 «فإن لله ما في ~~السماوات والأرض» أي فإن ضرر ذلك يعود عليكم دون الله فإنه يملك ما في ~~السماوات والأرض لا ينقص كفركم فيما كذبتم به نبيه شيئا من ملكه وسلطانه ~~@QUR@04 «وكان الله عليما» بما أنتم صائرون إليه من طاعته أو معصيته ~~@QUR@01 «حكيما» في أمره ونهيه إياكم وتدبيره فيكم وفي غيركم. ### | اللغة # أصل الغلو مجاوزة الحد يقال غلا في الدين يغلو غلوا أو غلا بالجارية ~~لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب وتجاوزت لداتها تغلو غلوا وغلاء قال الحرث ~~بن خالد المخزومي : # خمصانة قلق موشحها # رؤد الشباب غلابها عظم PageV03P221 # (1) - وغلا بسهمه غلوا إذا رمى به أقصى الغاية وتغالى الرجلان تفاعلا من ~~ذلك وأصل المسيح الممسوح سماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب والأدناس ms1124 ~~التي تكون في الآدميين وقيل أنه سرياني وأصله مشيحا فعربت كما عربت أسماء ~~الأنبياء وقيل أنه ليس مثل ذلك فإن إسحاق ويعقوب وإسماعيل وغيرها أسماء لا ~~صفات والمسيح صفة ولا يجوز أن يخاطب الله خلقه في صفة شيء إلا بما يفهم ~~وأما الدجال فإنه سمي المسيح لأنه ممسوح العين اليمني أو اليسرى و@HAD012 ~~عيسى ممسوح البدن من الأدناس والآثام كما روي عن النبي ص . ### | الإعراب # ثلاثة خبر مبتدإ محذوف دل عليه ظاهر الكلام وتقديره لا تقولوا هم ثلاثة ~~وكذلك كل ما ورد من مرفوع بعد القول لا رافع معه ففيه إضمار اسم رافع لذلك ~~الاسم وإنما جاز ذلك لأن القول حكاية والحكاية تكون لكلام تام @QUR@03 ~~«انتهوا خيرا لكم» قد ذكرنا وجه النصب في خيرا فيما قبل وأن يكون في موضع ~~نصب أي سبحانه من أن يكون فلما حذف حرف الجر وصل إليه الفعل فنصبه وقيل في ~~موضع جر وقد مر نظائره. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى حجاج أهل الكتاب فقال @QUR@03 «يا أهل الكتاب» قيل أنه ~~خطاب لليهود والنصارى عن الحسن قال لأن النصارى غلت في المسيح فقالت هو ابن ~~الله وبعضهم قال هو الله وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة الأب والابن وروح القدس ~~واليهود غلت فيه حتى قالوا ولد لغير رشدة فالغلو لازم للفريقين وقيل ~~للنصارى خاصة عن أبي علي وأبي مسلم وجماعة من المفسرين @QUR@04 «لا تغلوا ~~في دينكم» أي لا تفرطوا في دينكم ولا تجاوزوا الحق فيه @QUR@07 «ولا تقولوا ~~على الله إلا الحق» أي قولوا إنه جل جلاله واحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ~~ولد ولا تقولوا في عيسى أنه ابن الله أو شبهه فإنه قول بغير الحق @QUR@03 ~~«إنما المسيح » وقد ذكرنا معناه وقيل سمي بذلك لأنه كان يمسح الأرض مشيا ~~@QUR@05 « عيسى ابن مريم » هذا بيان لقوله المسيح يعني أنه ابن مريم لا ابن ~~الله كما يزعمه النصارى ولا ابن أب كما تزعمه اليهود @QUR@02 «رسول الله» ~~أرسله الله إلى الخلق لا كما زعم الفرقتان المبطلتان @QUR@02 «وكلمته» يعني ~~أنه حصل ms1125 بكلمته التي هي قوله كن عن الحسن وقتادة وقيل معناه أنه يهتدي به ~~الخلق كما اهتدوا بكلام الله ووحيه عن أبي علي الجبائي وقيل معناه بشارة ~~الله التي بشر بها مريم على لسان الملائكة كما قال وإذ قالت الملائكة يا ~~مريم إن الله يبشرك بكلمة وهو المراد بقوله @QUR@01 «ألقاها PageV03P222 # @QUR@04 (1) - إلى مريم » كما يقال ألقيت إليك كلمة حسنة أي قلت وقيل ~~معنى @QUR@04 «ألقاها إلى مريم » خلقها في رحمها عن الجبائي @QUR@03 «وروح ~~منه» فيه أقوال (أحدها) أنه إنما سماه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرائيل في ~~درع مريم بأمر الله تعالى وإنما نسبه إليه لأنه كان بأمره وقيل إنما أضافه ~~إلى نفسه تفخيما لشأنه كما @HAD07 قال الصوم لي وأنا أجزي به وقد يسمى ~~النفخ روحا واستشهد على ذلك ببيت ذي الرمة يصف نارا: # فقلت له ارفعها إليك وأحيها # بروحك واقتته لها قيتة قدرا # وظاهر لها من يابس الشخت واستعن # عليه الصبا واجعل يديك لها سترا # ومعنى أحيها بروحك أي بنفخك ويقال أقتت النار إذا أطعمتها حطبا (والثاني) ~~أن المراد به يحيي به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح عن الجبائي فيكون ~~المعنى أنه جعله نبيا يقتدى به ويستن بسنته ويهتدي بهداه (والثالث) أن ~~معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع أو نطفةكما جرت العادة ~~بذلك عن أبي عبيدة (والرابع) إن معناه ورحمة منه كما قال في موضع آخر ~~@QUR@04 وأيدهم بروح منه أي برحمة منه فجعل الله عيسى رحمة على من آمن به ~~واتبعه لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد (والخامس) أن معناه روح من الله خلقها ~~فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله تعالى عيسى عن أبي ~~العالية عن أبي بن كعب (والسادس) إن معنى الروح هاهنا جبرائيل (ع) فيكون ~~عطفا على ما في ألقاها من ضمير ذكر الله وتقديره ألقاها الله إلى مريم وروح ~~منه أي من الله أي جبرائيل ألقاها أيضا إليها @QUR@04 «فآمنوا بالله ورسله» ~~أمرهم الله بتصديقه والإقرار بوحدانيته وتصديق رسله فيما جاءوا به من ms1126 عنده ~~وفيما أخبروهم به من أن الله سبحانه لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد @QUR@04 ~~«ولا تقولوا ثلاثة» هذا خطاب للنصارى أي لا تقولوا إلهنا ثلاثة عن الزجاج ~~وقيل هذا لا يصح لأن النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة ولكنهم يقولون إله واحد ~~ثلاثة أقانيم أب وابن وروح القدس ومعناه لا تقولوا الله ثلاثة أب وابن وروح ~~القدس وقد شبهوا قولهم جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا سراج واحد ثم تقول ~~ثلاثة أشياء دهن وقطن ونار وشمس واحدة وإنما هي جسم وضوء وشعاع وهذا غلط ~~بعيد لأنا لا نعني بقولنا سراج واحد إنه شيء واحد بل هو أشياء على الحقيقة ~~وكذلك الشمس كما تقول عشرة واحدة وإنسان واحد ودار واحدة وإنما هي أشياء ~~متغايرة فإن قالوا إن الله شيء واحد وإله واحد حقيقة فقولهم ثلاثة متناقضة ~~وإن قالوا أنه في PageV03P223 # (1) - الحقيقة أشياء مثل ما ذكرناه في الإنسان والسراج وغيرهما فقد تركوا ~~القول بالتوحيد والتحقوا بالمشبهة وإلا فلا واسطة بين الأمرين @QUR@01 ~~«انتهوا» عن هذه المقالة الشنيعة أي امتنعوا عنها @QUR@02 «خيرا لكم» أي ~~ائتوا بالانتهاء عن قولكم خيرا لكم مما تقولون @QUR@04 «إنما الله إله ~~واحد» أي ليس كما تقولون أنه ثالث ثلاثة لأن من كان له ولد أو صاحبة لا ~~يجوز أن يكون إلها معبودا ولكن الله الذي له الإلهية وتحق له العبادة إله ~~واحد لا ولد له ولا شبه له ولا صاحبة له ولا شريك له ثم نزه سبحانه نفسه ~~عما يقوله المبطلون فقال @QUR@05 «سبحانه أن يكون له ولد» ولفظة @QUR@01 ~~«سبحانه» تفيد التنزيه عما لا يليق به أي هو منزه عن أن يكون له ولد ~~@QUR@08 «له ما في السماوات وما في الأرض» ملكا وملكا وخلقا وهو يملكها وله ~~التصرف فيها وفيما بينهما ومن جملة ذلك عيسى وأمه فكيف يكون المملوك ~~والمخلوق ابنا للمالك والخالق @QUR@04 «وكفى بالله وكيلا» أي حسب ما في ~~السماوات وما في الأرض بالله قيما ومدبرا ورازقا وقيل معناه وكفى بالله ~~حافظا لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها فهو تسلية للرسول ووعيد ms1127 للقائلين ~~فيه سبحانه بما لا يليق به. ### | اللغة # الاستنكاف الأنفة من الشيء وأصله في اللغة من نكفت الدمع إذا نحيته ~~بإصبعك من خدك قال الشاعر: # فبانوا فلو لا ما تذكر منهم # من الحلف لم ينكف لعينك مدمع PageV03P224 # (1) - ودرهم منكوف مبهرج رديء لأنه يمتنع من أخذه لرداءته ونكفت من ~~الأمر بكسر الكاف بمعنى استنكفت أيضا حكاها أبو عمرو فتأويل @QUR@02 «لن ~~يستنكف» لن ينقبض ولم يمتنع والاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق والتكبر ~~قد يكون باستحقاق فلذلك جاز في صفة الله تعالى المتكبر ولا يجوز المستكبر . ### | النزول # @HAD034 روي أن وفد نجران قالوا لنبينا يا محمد لم تعيب صاحبنا قال ومن ~~صاحبكم قالوا عيسى (ع) قال وأي شيء أقول فيه قالوا تقول أنه عبد الله ~~ورسوله فنزلت الآية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر النصارى والحكاية عنهم في أمر المسيح عقبه سبحانه بالرد ~~عليهم فقال @QUR@02 «لن يستنكف» أي لن يأنف ولم يمتنع @QUR@03 « المسيح » ~~يعني عيسى (ع) من @QUR@08 «أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون» أي ولا ~~الملائكة المقربون يأنفون ويستكبرون عن الإقرار بعبوديته والإذعان له بذلك ~~والمقربون الذين قربهم تعالى ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه @QUR@05 «ومن ~~يستنكف عن عبادته» أي من يأنف عن عبادته @QUR@02 «ويستكبر» أي يتعظم بترك ~~الإذعان لطاعته @QUR@01 «فسيحشرهم» أي فسيبعثهم @QUR@01 «إليه» يوم القيامة ~~@QUR@01 «جميعا» يجمعهم لموعدهم عنده ومعنى قوله @QUR@01 «إليه» أي إلى ~~الموضع الذي لا يملك التصرف فيه سواه كما يقال صار أمر فلان إلى الأمير أي ~~لا يملكه غير الأمير ولا يراد بذلك المكان الذي فيه الأمير واستدل بهذه ~~الآية من قال بأن الملائكة أفضل من الأنبياء قالوا إن تأخير ذكر الملائكة ~~في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم لأن العادة لم تجر بأن يقال لن يستنكف ~~الأمير أن يفعل كذا ولا الحارس بل يقدم الأدون ويؤخر الأعظم فيقال لن ~~يستنكف الوزير أن يفعل كذا ولا السلطان وهذا يقتضي فضل الملائكة على ~~الأنبياء وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن قالوا إنما أخر ذكر الملائكة عن ذكر ~~المسيح لأن جميع الملائكة أفضل وأكثر ms1128 ثوابا من المسيح وهذا لا يقتضي أن ~~يكون كل واحد منهم أفضل من المسيح وإنما الخلاف في ذلك وأيضا فإنا وإن ~~ذهبنا إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة فإنا نقول مع قولنا بالتفاوت أنه ~~لا تفاوت في الفضل بين الأنبياء والملائكة ومع التقارب والتداني يحسن أن ~~يقدم ذكر الأفضل ألا ترى أنه يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان من كذا ~~ولا الأمير فلانإذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين وإنما لا يحسن ~~أن يقال ما يستنكف الأمير فلان من كذا ولا الحارس لأجل التفاوت @QUR@08 ~~«فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم» ويؤتيهم جزاء أعمالهم ~~وعد الله PageV03P225 # (1) - الذين يقرون بوحدانيته ويعملون بطاعته أنه يوفيهم أجورهم ويؤتيهم ~~جزاء أعمالهم الصالحة وافيا تاما @QUR@04 «ويزيدهم من فضله» أي يزيدهم على ~~ما كان وعدهم به من الجزاء على أعمالهم الحسنة والثواب عليها من الفضل ~~والزيادة ما لم يعرفهم مبلغه لأنه وعد على الحسنة عشر أمثالها من الثواب ~~إلى سبعين ضعفا وإلى سبعمائة وإلى الأضعاف الكثيرة والزيادة على المثل تفضل ~~من الله تعالى عليهم @QUR@04 «وأما الذين استنكفوا» أي أنفوا عن الإقرار ~~بوحدانيته @QUR@02 «واستكبروا» أي تعظموا عن الإذعان له بالطاعة والعبودية ~~@QUR@03 «فيعذبهم عذابا أليما» أي مؤلما موجعا @QUR@011 «ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا» أي ولا يجد المستنكفون المستكبرون لأنفسهم وليا ~~ينجيهم من عذابه وناصرا ينقذهم من عقابه. ### | اللغة # البرهان الشاهد بالحق وقيل البرهان البيان يقال برهن قوله أي بينه بحجة ~~والاعتصام الامتناع واعتصم فلان بالله أي امتنع من الشر به والعصمة من الله ~~دفع الشر عن عبده واعتصمت فلانا هيئت له ما يعتصم به والعصمة من الله تعالى ~~على وجهين (أحدهما) بمعنى الحفظ وهو أن يمنع عبده كيد الكائدين كما قال ~~سبحانه لنبيه ص @QUR@05 والله يعصمك من الناس (والآخر) أن يلطف بعبده ~~بشيء يمتنع عنده من المعاصي . ### | الإعراب # @QUR@01 «صراطا» انتصب على أنه مفعول ثان ليهديهم فهو على معنى يعرفهم ~~صراطا ويجوز أن يكون حالا من الهاء في إليه بمعنى ويهديهم إلى الحق صراطا. ms1129 ### | المعنى # لما فصل الله ذكر الأحكام التي يجب العمل بها ذكر البرهان بعد ذلك ليكون ~~الإنسان على ثقة ويقين فقال @QUR@03 «يا أيها الناس» وهو خطاب للمكلفين من ~~سائر الملل الذين قص قصصهم في هذه السورة @QUR@05 «قد جاءكم برهان من ربكم» ~~أي أتاكم حجة من الله يبرهن لكم عن صحة ما أمركم بهوهو محمد لما معه من ~~المعجزات القاهرة الشاهدة بصدقة وقيل هو القرآن @QUR@03 «وأنزلنا إليكم» ~~معه @QUR@02 «نورا مبينا» يبين لكم الحجة الواضحة ويهديكم إلى PageV03P226 # (1) - ما فيه النجاة لكم من عذابه وأليم عقابه وذلك النور هو القرآن عن ~~مجاهد وقتادة والسدي وقيل @HAD09 النور ولاية علي (ع) عن أبي عبد الله (ع) ~~@QUR@ «فأما الذين آمنوا بالله» أي صدقوا بوحدانية الله واعترفوا ببعث محمد ص @QUR@03 «واعتصموا به» أي ~~تمسكوا بالنور الذي أنزله على نبيه @QUR@04 «فسيدخلهم في رحمة منه» أي نعمة ~~منه هي الجنة عن ابن عباس @QUR@02 «وفضل» يعني ما يبسط لهم من الكرامة ~~وتضعيف الحسنات وما يزاد لهم من النعم على ما يستحقونه @QUR@05 «ويهديهم ~~إليه صراطا مستقيما» أي يوفقهم لإصابة فضله الذي يتفضل به على أوليائه ~~ويسددهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته واقتفاء آثارهم والاهتداء ~~بهديهم والاستنان بسنتهم واتباع دينهم وهو الصراط المستقيم الذي ارتضاه ~~الله منهجا لعباده. ### | اللغة # قد ذكرنا معنى الكلالة في أول السورة والاستفتاء السؤال عن الحكم وهو ~~استفعال من الفتيا ويقال أفتى في المسألة إذا بين حكمها فتوى وفتيا . ### | الإعراب # @QUR@06 «يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة» يسأل عن أي الفعلين أعمل ~~في الكلالة والجواب أن المعمل الثاني وهو @QUR@01 «يفتيكم» والتقدير ~~يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم في الكلالة وإعمال الفعل الثاني هو ~~الأجود وجاء عليه القرآن نحو قوله @QUR@010 «وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر ~~لكم رسول الله » فأعمل يستغفر ولو أعمل تعالوا لقال تعالوا يستغفر لكم إلى ~~رسول الله ص ومنه قول طفيل : PageV03P227 # (1) - # وكمتا مدماة كان متونها # جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # فأعمل استشعرت ولو أعمل جرى لقال واستشعرته لون مذهب ومثل ذلك قول كثير : # قضى كل ms1130 ذي دين فوفى غريمه # وعزة ممطول معنى غريمها # فأعمل وفى ولو أعمل قضى لقال قضى كل ذي دين فوفاه غريمه وهو كثير في ~~القرآن والشعر وقوله @QUR@03 «إن امرؤ هلك» ارتفع امرؤ بإضمار فعل يفسره ما ~~بعده وتقديره إن هلك امرؤ هلك ولا يجوز إظهاره لأن الثاني يعبر عنه وقوله ~~@QUR@03 «فإن كانتا اثنتين» إنما ذكرت اثنتين وإن دلت الألف عليهما لأحد ~~أمرين إما أن يكون تأكيدا للضمير كما تقول أنا فعلت أنا وإما أن يبين أن ~~المطلوب في ذلك العدد دون غيره من الصفات من صغر أو كبر أو عقل أو عدمه بل ~~متى حصل العدد ثبت الميراث وهذا قول أبي علي الفارسي وهو الصحيح وقوله ~~@QUR@03 «رجالا ونساء» بدل من قوله @QUR@01 «إخوة» وهو خبر كان وقوله ~~@QUR@05 «يبين الله لكم أن تضلوا» في أن ثلاثة أقوال (أحدها) أن المعنى أن ~~لا تضلوا أضمر حرف النفي وتلخيصه لئلا تضلوا عن الكسائي وأنشد القطامي : # رأينا ما يرى البصراء فيها # فآلينا عليها أن تباعا # يريد أن لا تباع (وثانيها) ما قاله البصريون أن المعنى كراهة أن تضلوا ~~فهو على هذا في موضع نصب بأنه مفعول له ومثله قول عمرو بن كلثوم : # فعجلنا القرى أن تشتمونا # أي كراهة أن تشتمونا قالوا ولا يجوز أن يضمر لا لأنه حرف جاء لمعنى فلا ~~يجوز حذفه ولكن يجوز أن تدخل لا في الكلام مؤكدة وهي لغو كقوله @QUR@06 ~~لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون والمعنى لأن يعلم وكقول الشاعر: # وما ألوم البيض أن لا تسخرا # إذا رأين الشمط القفندرا # والمعنى أن تسخرا (وثالثا) ما قاله الأخفش وهو أن مع الفعل بتأويل المصدر ~~وموضع أن نصب يبين وتقديره يبين الله لكم الضلال لتجتنبوه. PageV03P228 # (1) - ### | النزول # اختلف في سبب نزول الآية @HAD077 فروي عن جابر بن عبد الله أنه قال ~~اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع فدخل علي النبي فنفخ في وجهي فأفقت فقلت ~~يا رسول الله ص ألا أوصي لأخواتي بالثلثين قال أحسن قلت الشطر قال أحسن ثم ~~خرج وتركني ورجع إلي ms1131 فقال يا جابر إني لا أراك ميتا من وجعك هذا وإن الله ~~تعالى قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين قالوا وكان جابر يقول ~~أنزلت هذه الآية في وعن قتادة قال إن الصحابة كان همهم شأن الكلالة فأنزل ~~الله فيها هذه الآية وقال البراء بن عازب آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر ~~آية نزلت خاتمة سورة النساء @QUR@01 «يستفتونك» الآية أورده البخاري ومسلم ~~في صحيحيهما وقال جابر نزلت بالمدينة وقال ابن سيرين نزلت في مسير وكان فيه ~~رسول الله ص وأصحابه وتسمى هذه الآية آية الصيفوذلك أن الله تعالى أنزل في ~~الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أول هذه السورة وأخرى في ~~الصيف وهي هذه الآية و@HAD020 روي عن عمر بن الخطاب أنه قال سألت رسول الله ~~ص عن الكلالة فقال يكفيك أو يجزيك آية الصيف. ### | المعنى # لما بين سبحانه في أول السورة بعض سهام الفرائض ختم السورة ببيان ما بقي ~~من ذلك فقال @QUR@01 «يستفتونك» يا محمد أي يطلبون منك الفتيا في ميراث ~~الكلالة @QUR@03 «قل الله يفتيكم» أي يبين لكم الحكم @QUR@02 «في الكلالة» ~~و@HAD013 هو اسم للإخوة والأخوات عن الحسن وهو المروي عن أئمتنا (ع) وقيل ~~هي ما سوى الوالد والولد عن أبي بكر وجماعة من المفسرين @QUR@06 «إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد» قال السدي يعني ليس له ولد ذكر وأنثى وهو موافق لمذهب ~~الإمامية فمعناه إن مات رجل ليس له ولد ولا والد وإنما أضمرنا فيه الوالد ~~للإجماع ولأن لفظة الكلالة ينبئ عنه فإن الكلالة اسم للنسب المحيط بالميت ~~دون اللصيق والوالد لصيق الولد كما أن الولد لصيق الوالد والأخوة والأخوات ~~المحيطون بالميت @QUR@03 «وله أخت» يعني وللميت أخت لأبيه وأمه أو لأبيه ~~لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة @QUR@012 «فلها نصف ما ترك وهو ~~يرثها إن لم يكن لها ولد» عنى به أن الأخت إذا كانت الميتة ولها أخ من أب ~~وأم أو من أب فالمال كله له بلا خلاف إذا لم يكن هناك ولد ولا والد ms1132 @QUR@03 ~~«فإن كانتا اثنتين» يعني إن كانت الأختان اثنتين @QUR@04 «فلهما الثلثان ~~مما ترك» الأخ والأخت من التركة @QUR@07 «وإن كانوا إخوة رجالا ونساء» أي ~~إخوة وأخوات مجتمعين لأب وأم أو لأب @QUR@04 «فللذكر مثل حظ الأنثيين» وفي ~~قوله سبحانه @QUR@021 «إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو ~~يرثها إن لم يكن لها ولد» @HAD@ دلالة على أن الأخ أو الأخت لا يرثان مع ~~البنت لأنه سبحانه شرط في ميراث الأخ والأخت PageV03P229 # @HAD048 (1) - عدم الولد والولد يقع على الابن والبنت بلا خلاف فيه بين ~~أهل اللغة وما روي من الخبر في أن الأخوات مع البنات عصبة خبر واحد يخالف ~~نص القرآن وإلى هذا الذي ذكرناه ذهب ابن عباس وهو المروي عن سادة أهل البيت ~~(ع) @QUR@ «يبين الله لكم» أمور مواريثكم @QUR@02 «أن تضلوا» معناه كراهة أن تضلوا أو لئلا تضلوا أي ~~لئلا تخطئوا في الحكم فيها وقيل معناه يبين الله لكم جميع الأحكام لتهتدوا ~~في دينكم عن أبي مسلم @QUR@05 «والله بكل شيء عليم» فائدته هنا بيان كونه ~~سبحانه عالما بجميع ما يحتاج إليه عباده من أمر معاشهم ومعادهم على ما ~~توجبه الحكمةو قد تضمنت الآية التي أنزلها الله في أول هذه السورة بيان ~~ميراث الولد والوالد والآية التي بعدها بيان ميراث الأزواج والزوجات ~~والأخوة والأخوات من قبل الأم وتضمنت هذه الآية التي ختم بها السورة بيان ~~ميراث الأخوة والأخوات من الأب والأم والأخوة والأخوات من قبل الأب عند عدم ~~الأخوة والأخوات من الأب والأم وتضمن قوله سبحانه @QUR@010 «وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله» * أن تداني القربى سبب في استحقاق ~~الميراث فمن كان أقرب رحما وأدنى قرابة كان أولى بالميراث من الأبعد ~~والخلاف بين الفقهاء في هذه المسائل وفروعها مذكور في كتب الفقه. # PageV03P230 # (1) - ### | (5) سورة المائدة مدنية وآياتها عشرون ومائة (120) ### || توضيح # هي مدنية في قول ابن عباس ومجاهد وقال جعفر بن مبشر والشعبي هي مدنية ~~كلها إلا قوله @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم فإنه نزل والنبي ص واقف على ~~راحلته في حجة الوداع ms1133 ### || عدد آيها # هي مائة وعشرون آية كوفي ثلاث وعشرون آية بصري واثنتان وعشرون في ~~الباقين ### || اختلافها # ثلث بالعقود و@QUR@03 يعفوا عن كثير غير الكوفي @QUR@02 فإنكم غالبون بصري. ### || فضلها # @HAD035 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر ~~بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في دار الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ~~ورفع له عشر درجات و@HAD0100 روى العياشي بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن ~~أبيه عن جده عن علي (ع) قال كان القرآن ينسخ بعضه بعضا وإنما يؤخذ من أمر ~~رسول الله ص بأخذه وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ~~ينسخها شيء ولقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء وثقل عليه الوحي حتى ~~وقفتوتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض وأغمي على رسول الله ص حتى ~~وضع يده على رأس شيبة بن وهب الجمحي ثم رفع ذلك عن رسول الله فقرأ علينا ~~سورة المائدة فعمل رسول الله ص وعملنا وبإسناده @HAD027 عن أبي الجارود عن ~~أبي جعفر محمد بن علي (ع) قال من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس ~~إيمانه بظلم ولا يشرك أبدا وبإسناده @HAD022 عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت ~~أبا عبد الله الصادق (ع) يقول نزلت المائدة كملا ونزل معها سبعون ألف ملك. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة النساء بذكر أحكام الشريعة افتتح سورة المائدة أيضا PageV03P231 # (1) - ببيان الأحكام وأجمل ذلك لقوله @QUR@02 أوفوا بالعقود ثم أتبعه ~~بذكر التفصيل فقال : ### || القراءة # المشهور في القراءة @QUR@01 «حرم» بضمتين وفي الشواذ عن الحسن ويحيى بن ~~وثاب حرم ساكنة الراء. ### || الحجة # وهذا كما يقال في رسل وكتب رسل وكتب قال ابن جني في إسكان @QUR@01 «حرم» ~~مزية وذلك أن الراء فيه تكرير فكادت الراء الساكنة لما فيها من التكرير ~~تكون في حكم المتحرك كزيادة الصوت بالتكرير نحوا من زيادته بالحركة. ### || اللغة # يقال وفى بعهده وفاء وأوفى إيفاء بمعنى وأوفى لغة أهل الحجاز وهي لغة ~~القرآن والعقود جمع عقد بمعنى معقود وهو أوكد ms1134 العهود والفرق بين العقد ~~والعهد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولا يكون إلا بين متعاقدين ~~والعهد قد ينفرد به الواحد فكل عهد عقد ولا يكون كل عقد عهدا وأصله عقد ~~الشيء بغيره وهو وصله به كما يعقد الحبل ويقال أعقدت العسل فهو معقد وعقيد ~~قال عنترة : # وكان ربا أو كحيلا معقدا # حش الوقود به جوانب قمقم # والبهيمة اسم لكل ذي أربع من دواب البر والبحرو قال الزجاج كل حي لا يميز فهو PageV03P232 # (1) - بهيمة وإنما سميت بهيمة لأنها أبهمت عن أن يميز والحرم جمع حرام ~~يقال رجل حرام وقوم حرم قال الشاعر: # فقلت لها فيئي إليك فإنني # حرام وإني بعد ذاك لبيب # أي ملب . ### || الإعراب # موضع @QUR@03 «ما يتلى عليكم» نصب بالاستثناء و@QUR@03 «غير محلي الصيد» ~~اختلف فيه فقيل إنه منصوب على الحال مما في قوله @QUR@02 «أوفوا بالعقود» ~~من ضمير @QUR@02 «الذين آمنوا» عن الأخفش ، وقيل إنه حال من الكاف والميم ~~في قوله @QUR@04 «أحلت لكم بهيمة الأنعام» عن الكسائي ، وقيل إنه حال من ~~الكاف والميم في قوله @QUR@04 «إلا ما يتلى عليكم» عن الربيع ، @QUR@03 ~~«وأنتم حرم» جملة في موضع الحال من @QUR@02 «محلي الصيد» ، والصيد مجرور في ~~اللفظ منصوب في المعنى وقال الفراء يجوز أن يكون @QUR@03 «ما يتلى عليكم» ~~في موضع رفع كما يقال جاء إخوتك إلا زيد وقال الزجاج وهذا عند البصريين ~~باطل لأن المعنى على هذا التأويل جاء إخوتك وزيد كأنه يعطف بإلا كما يعطف ~~بلا ويجوز عند البصريين جاء الرجل إلا زيد على معنى جاء الرجل غير زيد ~~فيكون إلا زيد صفة للنكرة أو ما قارب النكرة من الأجناس. ### || المعنى # خاطب الله سبحانه المؤمنين فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» وتقديره ~~يا أيها المؤمنون وهو اسم تكريم وتعظيم @QUR@02 «أوفوا بالعقود» أي بالعهود ~~عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ثم اختلف في هذه العهود على أقوال (أحدها) ~~أن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على ~~النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم أو بغاهم سوءا وذلك هو معنى ~~الحلف ms1135 عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس والضحاك وقتادة والسدي (وثانيها) ~~أنها العهود التي أخذ الله سبحانه على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحل ~~لهم أو حرم عليهم عن ابن عباس أيضا وفي رواية أخرى قال هو ما أحل وحرم وما ~~فرض وما حد في القرآن كلهأي فلا تتعدوا فيه ولا تنكثوا ويؤيده قوله ~~@QUR@08 والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه إلى قوله @QUR@02 سوء الدار ~~(وثالثها) أن المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء ~~على نفسه كعقد الإيمان وعقد النكاح وعقد العهد وعقد البيع وعقد الحلف عن ~~ابن زيد وزيد بن أسلم (ورابعها) أن ذلك أمر من الله لأهل الكتاب بالوفاء ~~بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق نبينا وما ~~جاء به من عند الله عن ابن جريج وأبي صالح وأقوى هذه الأقوال قول ابن عباس ~~إن المراد بها عقود الله التي أوجبها الله على العباد PageV03P233 # (1) - في الحلال والحرام والفرائض والحدود ويدخل في ذلك جميع الأقوال ~~الأخر فيجب الوفاء بجميع ذلك إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح فإن ~~ذلك محظور بلا خلاف ثم ابتدأ سبحانه كلاما آخر فقال @QUR@04 «أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام» واختلف في تأويله على أقوال (أحدها) أن المراد به الأنعام ~~وإنما ذكر البهيمة للتأكيد كما يقال نفس الإنسان فمعناه أحلت لكم الأنعام ~~الإبل والبقر والغنم عن الحسن وقتادة والسدي والربيع والضحاك (وثانيها) أن ~~المراد بذلك @HAD036 أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا شعرت وقد ~~ذكيت الأمهات وهي ميتة فذكاتها ذكاة أمهاتها عن ابن عباس وابن عمر وهو ~~المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) # (وثالثها) أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء وبقر الوحش وحمر الوحش عن ~~الكلبي والفراء والأولى حمل الآية على الجميع @QUR@04 «إلا ما يتلى عليكم» ~~معناه إلا ما يقرأ عليكم تحريمه في القرآن وهو قوله @QUR@08 حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير الآية عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ~~@QUR@06 «غير محلي الصيد وأنتم حرم» من ms1136 قال أنه حال من @QUR@01 «أوفوا» ~~فمعناه أوفوا بالعقود غير محلي الصيد وأنتم محرمون أي في حال الإحرام ومن ~~قال أنه حال من @QUR@02 «أحلت لكم» فمعناه @QUR@04 «أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام» أي الوحشية من الظباء والبقر والحمر غير مستحلين اصطيادها في حال ~~الإحرام ومن قال أنه حال من @QUR@02 «يتلى عليكم» فمعناه أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام كلها إلا ما يتلى عليكم من الصيد في آخر السورة غير مستحلين ~~اصطيادها في حال إحرامكم @QUR@05 «إن الله يحكم ما يريد» معناه إن الله ~~يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما يريد وتحريم ما يريد تحريمه وإيجاب ما ~~يريد إيجابه وغير ذلك من أحكامه وقضاياه فافعلوا ما أمركم به وانتهوا عما ~~نهاكم عنه في قوله @QUR@04 «أحلت لكم بهيمة الأنعام» دلالة على تحليل أكلها ~~وذبحها والانتفاع بها. # PageV03P234 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وإسماعيل عن نافع شنان بسكون النون الأولى ~~في موضعين والباقون @QUR@01 «شنآن» بفتحها وقرأ ابن كثير وأبو عمرو إن ~~صدوكم بكسر الهمزة والباقون بفتحها. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «شنآن» بالفتح فحجته أنه مصدر والمصدر يكثر على فعلان نحو ~~الضربان والغليان ومن قرأ شنان فحجته أن المصدر يجيء على فعلان أيضا نحو ~~الليان كقول الشاعر: # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي # وإن لام فيه ذو الشنآن وفندا # يدل على أن الشنآن بالسكون أيضا فخفف الهمزة وألقى حركتها على الساكن ~~قبلها على القياس فيكون المعنى في القراءتين واحدا وقوله «إن أن» وإن كان ~~ماضيا فإن الماضي قد يقع في الجزاء وليس المراد على أن الجزاء يكون بالماضي ~~ولكن المراد أن ما كان مثل هذا الفعل فيكون اللفظ على الماضي والمعنى على ~~مثله كأنه يقول إن وقع مثل هذا الفعل يقع منكم كذا وعلى هذا حمل الخليل ~~وسيبويه قول الفرزدق : # أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا # جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم # وعلى ذلك قول الشاعر: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # ولم تجدي من أن تقري به بدا # فانتفاء الولادة أمر ماض وقد جعله جزاء والجزاء إنما ms1137 يكون بالمستقبل ~~فيكون المعنى أن تنتسب لا تجدني مولود لئيمة وجواب أن قد أغنى عنه ما تقدم ~~من قوله @QUR@03 «ولا يجرمنكم» ، المعنى أن صدوكم عن المسجد الحرام فلا ~~تكتسبوا عدوانا ومن فتح @QUR@02 «أن صدوكم» فقوله بين لأنه مفعول له ~~والتقدير ولا يجرمنكم شنان قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا فإن ~~الثانية في موضع نصب بأنه المفعول الثاني وأن الأولى منصوبة لأنه مفعول له. PageV03P235 # (1) - ### | اللغة # الشعائر جمع شعيرة وهي أعلام الحج وأعماله واشتقاقها من قولهم شعر فلان ~~بهذا الأمر إذا علم به والمشاعر المعالم من ذلك الإشعار الإعلام من جهة ~~الحس وقيل الشعيرة والعلامة والآية واحدة والحلال والحل المباح وهو ما لا ~~مزية لفعله على تركه والحرام والحرم ضده وحريم البئر ما حولها لأنها تحرم ~~على غير حافرها والحرم الإحرام وأحرم الرجل صار محرما وأحرم دخل في الشهر ~~الحرام ورجل حرمي منسوب إلى الحرم والهدي ما يهدي إلى الحرم من النعم ~~وقلائد جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدي والتقليد في البدن أن يعلق في عنقها ~~شيء ليعلم أنها هدي والقلد السوار لأنها كالقلادة لليد ، والأم القصد يقال ~~أممت كذا إذا قصدته ويممت بمعناه قال الشاعر: # إني كذاك إذا ما ساءني بلد # يممت صدر بعيري غيره بلدا # ومنه الإمام الذي يقتدى به والأمة الدين لأنه يقصدوا الإمة بالكسر النعمة ~~لأنها تقصد ويقال حللت من الإحرام تحل والرجل حلال وقالوا أحرم الرجل فهو ~~حرام وقيس وتميم يقولون أحل من إحرامه فهو محل وأحرم فهو محرم والجرم القطع ~~والكسب @QUR@03 «ولا يجرمنكم» أي لا يكسبنكم وهو فعل يتعدى إلى ~~مفعولينوقيل معناه لا يحملنكم عن الكسائي قال بعضهم يقال جرمني فلان على ~~أن صنعت كذا أي حملني عليه واستشهدوا بقول الشاعر: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # أي حملت وقيل معناه أحقت الطعنة لفزارة الغضب وقيل معناه كسبت فزارة ~~الغضب وشنئت الرجل أشناه شنا وشنا وشنآنا ومشنأ أبغضته وذهب سيبويه إلى أن ~~ما كان من المصادر على فعلان بالفتح ms1138 لم يتعد فعله إلا أن يشذ شيء نحو ~~شنئته شنآنا قال سيبويه وقالوا لويته حقه ليانا على فعلان فعلى هذا يجوز أن ~~يكون الشنآن مصدرا مثله وقال أبو زيد رجل شنان وامرأة شنانة مصروفان ويقال ~~أيضا رجل شنان غير منصرف وامرأة شناء فقد جاء الشنآن مصدرا ووصفا وهما ~~جميعا قليلان . ### | النزول # @HAD016 قال أبو جعفر الباقر (ع) نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة ~~يقال له الحطم وقال السدي أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي ص وحده ~~وخلف خيله خارج المدينة فقال إلى ما تدعو وقد كان النبي ص قال لأصحابه يدخل ~~عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أجابه النبي ص قال ~~أنظرني لعلي أسلم ولي من أشاوره PageV03P236 # (1) - فخرج من عنده فقال رسول الله ص لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر ~~فمر بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول: # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # باتوا نياما وابن هند لم ينم # بات يقاسيها غلام كالزلم # خدلج الساقين ممسوح القدم # ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هدبا فأراد رسول الله أن يبعث إليه ~~فنزلت هذه الآية @QUR@06 «ولا آمين البيت الحرام » وهو قول عكرمة وابن جريج ~~وقال ابن زيد نزلت يوم الفتح في ناس يأمون البيت من المشركين يهلون بعمرة ~~فقال المسلمون يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم ~~فأنزل الله تعالى الآية. ### | المعنى # ثم ابتدأ سبحانه بتفصيل الأحكام فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي ~~صدقوا الله ورسوله فيما أوجب عليهم @QUR@04 «لا تحلوا شعائر الله» اختلف في ~~معنى شعائر الله على أقوال (أحدها) أن معناه لا تحلوا حرمات الله ولا ~~تتعدوا حدود الله وحملوا الشعائر على المعالم أي معالم حدود الله وأمره ~~ونهيه وفرائضه عن عطاء وغيره (وثانيها) أن معناه لا تحلوا حرم الله وحملوا ~~الشعائر على المعالم أي معالم حرم الله من البلاد عن السدي (وثالثها) ms1139 أن ~~معنى شعائر الله مناسك الحج أي لا تحلوا مناسك الحج فتضيعوها عن ابن جريج ~~وابن عباس (ورابعها) ما روي عن ابن عباس أن المشركين كانوا يحجون البيت ~~ويهدون الهدايا ويعظمون حرمة المشاعر وينحرون في حجهمفأراد المسلمون أن ~~يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك (وخامسها) أن شعائر الله هي الصفا والمروة ~~والهدي من البدن وغيرها عن مجاهد وقال الفراء @HAD026 كانت عامة العرب لا ~~ترى الصفا والمروة من شعائر الله ولا يطوفون بينهما فنهاهم الله عن ذلك وهو ~~المروي عن أبي جعفر (ع) (وسادسها) أن المراد لا تحلوا ما حرم الله عليكم في ~~إحرامكم عن ابن عباس في رواية أخرى (وسابعها) أن الشعائر هي العلامات ~~المنصوبة للفرق بين الحل والحرم نهاهم الله سبحانه أن يتجاوزوها إلى مكة ~~بغير إحرام عن PageV03P237 # (1) - أبي علي الجبائي (وثامنها) أن المعنى لا تحلوا الهدايا المشعرة أي ~~المعلمة لتهدي إلى بيت الله الحرام عن الزجاج والحسين بن علي المغربي ~~واختاره البلخي وأقوى الأقوال هو القول الأول لأنه يدخل فيه جميع الأقوال ~~من مناسك الحج وغيرها وحمل الآية على ما هو الأعم أولى @QUR@04 «ولا الشهر ~~الحرام» معناه ولا تستحلوا الشهر الحرام بأن تقاتلوا فيه أعداءكم من ~~المشركين كما قال تعالى @QUR@010 «يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل ~~قتال فيه كبير» عن ابن عباس وقتادة واختلف في معنى الشهر الحرام هنا فقيل ~~هو رجب وكانت مضر تحرم فيه القتال وقيل هو ذو القعدة عن عكرمة وقيل هي ~~الأشهر الحرم كلها نهاهم الله عن القتال فيها عن الجبائي والبلخي وهذا أليق ~~بالعموم وقيل أراد به النسيءكقوله @QUR@05 إنما النسيء زيادة في الكفر ~~عن القتيبي @QUR@03 «ولا الهدي» أي ولا تستحلوا الهدي وهو ما يهديه الإنسان ~~من بعير أو بقرة أو شاة إلى بيت الله تقربا إليه وطلبا لثوابه فيكون المعنى ~~ولا تستحلوا ذلك فتغصبوه أهله ولا تحولوا بينهم وبين أن تبلغوه محله من ~~الحرم ولكن خلوهم حتى يبلغوا به المحل الذي جعله الله له وقوله @QUR@03 ~~«ولا القلائد» معناه ولا تحلوا القلائد وفيه ms1140 أقوال (أحدها) أنه عنى ~~بالقلائد الهدي المقلد وإنما كرر لأنه أراد المنع من جل الهدي الذي لم يقلد ~~والهدي الذي قلد عن ابن عباس واختاره الجبائي (وثانيها) أن المراد بذلك ~~القلائد التي كان المشركون يتقلدونها إذا أرادوا الحج مقبلين إلى مكة من ~~لحاء السمر فإذا خرجوا منها إلى منازلهم منصرفين منها إلى المشعر عن قتادة ~~قال كان في الجاهلية إذا خرج الرجل من أهله يريد الحج يقلد من السمر فلا ~~يتعرض له أحد وإذا رجع يقلد قلادة شعر فلا يتعرض له أحد وقال عطا أنهم ~~كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم يأمنون به إذا خرجوا من الحرم وقال الفراء ~~أهل الحرم كانوا يتقلدون بلحاء الشجر وأهل غير الحرم كانوا يتقلدون بالصوف ~~والشعر وغيرهما (وثالثها) أنه عنى به المؤمنين نهاهم أن ينزعوا شيئا من شجر ~~الحرم يتقلدون به كما كان المشركون يفعلونه في جاهليتهم عن عطا في رواية ~~أخرى والربيع بن أنس (ورابعها) أن القلائد ما يقلد به الهدي نهاهم عن حلها ~~لأنه كان يجب أن يتصدق بها عن أبي علي الجبائي قال هو صوف يفتل ويعلق به ~~على عنق الهدي وقال الحسن هو نعل يقلد بها الإبل والبقر ويجب التصدق بها إن ~~كانت لها قيمة والأولى أن يكون نهيا عن استحلال القلائد فيدخل الإنسان ~~والبهيمة أو يكون نهيا عن استحلال حرمة المقلد هديا كان ذلك أو إنسانا ~~@QUR@05 «ولا آمين البيت » أي ولا PageV03P238 # (1) -تحلوا قاصدين البيت @QUR@01 «الحرام» أي لا تقاتلوهم لأنه من قاتل ~~في الأشهر الحرم فقد أحل فقال لا تحلوا قتال الآمين البيت الحرام أي ~~القاصدين والبيت الحرام بيت الله بمكة وهو الكعبة سمي حراما لحرمته وقيل ~~لأنه يحرم فيه ما يحل في غيره واختلف في المعنى بذلك فمنهم من حمله على ~~الكفار واستدل بقوله فيما بعد @QUR@05 «ولا يجرمنكم شنآن قوم» الآية ومنهم ~~من حمله على من أسلم فكأنه نهى أن يؤخذ بعد الإسلام بذحل الجاهلية لأن ~~الإسلام يجب ما قبله @QUR@01 «يبتغون» أي يطلبون يعني الذين يأمون البيت ~~@QUR@05 «فضلا من ms1141 ربهم ورضوانا» أي أرباحا في تجاراتهم من الله وإن يرضى ~~عنهم بنسكهم على زعمهمفلا يرضى الله عنهم وهم مشركون وقيل يلتمسون رضوان ~~الله عنهم بأن لا يحل بهم ما حل بغيرهم من الأمم من العقوبة في عاجل دنياهم ~~عن قتادة ومجاهد وقيل فضلا من الله في الآخرة ورضوانا منه فيها وقيل فضلا ~~في الدنيا ورضوانا في الآخرة وقال ابن عباس إن ذلك في كل من توجه حاجا وبه ~~قال الضحاك والربيع واختلف في هذا فقيل هو منسوخ بقوله @QUR@04 «فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم» عن أكثر المفسرين و@HAD040 قيل لم ينسخ في هذه ~~السورة شيء ولا من هذه الآية لأنه لا يجوز أن يبتدأ المشركون في الأشهر ~~الحرم بالقتال إلا إذا قاتلوا عن ابن جريج وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وروي ~~نحوه عن الحسن وذكر أبو مسلم أن المراد به الكفار الذين كانوا في عهد النبي ~~ص فلما زال العهد بسورة براءة زال ذلك الحظر ودخلوا في حكم قوله تعالى ~~@QUR@07 «فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا» وقيل لم ينسخ من المائدة ~~غير هذه الآية @QUR@014 «لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ~~ولا القلائد» عن الشعبي ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد وقيل إنما نسخ منها ~~قوله @QUR@04 «ولا الشهر الحرام» إلى @QUR@04 «آمين البيت الحرام » ذكر ذلك ~~ابن أبي عروبة عن قتادة قال نسخها قوله @QUR@04 «فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم» وقوله @QUR@07 «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» وقوله ~~@QUR@010 «إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا» في ~~السنة التي نادى فيها علي بالأذان وهو قول ابن عباس وقيل لم ينسخ من هذه ~~الآية إلا القلائد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد @QUR@04 «وإذا حللتم فاصطادوا» ~~معناه إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا فيها الصيد الذي نهيتم أن تحلوا ~~فاصطادوه إن شئتم حينئذ لأن السبب المحرم قد زال عند جميع المفسرين @QUR@03 ~~«ولا يجرمنكم» أي ولا يحملنكم وقيل لا يكسبنكم @QUR@02 «شنآن قوم» أي بغضاء ~~قوم @QUR@02 «أن صدوكم» أي لأن صدوكم أي لأجل أنهم صدوكم ms1142 @QUR@02 «عن المسجد PageV03P239 # @QUR@03 (1) - الحرام » يعني النبي وأصحابه لما صدوهم عام الحديبية ~~@QUR@02 «أن تعتدوا» ومعناه لا يكسبنكم بغضكم قوما الاعتداء عليهم بصدهم ~~إياكم عن المسجد الحرام قال أبو علي الفارسي معناه لا تكتسبوا لبغض قوم ~~عدوانا ولا تقترفوه هذا فيمن فتح أن ويوقع النهي في اللفظ على الشنآن ~~والمعني بالنهي المخاطبون كما قالوا لا أرينك هاهنا @QUR@07 ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون ومن جعل @QUR@01 «شنآن» صفة فقد أقام الصفة مقام الموصوف ~~ويكون تقديره ولا يحملنكم بغض قوم والمعنى على الأول ومن قرأ إن صدوكم بكسر ~~الألف فقد مر ذكر معناه و@QUR@02 «أن تعتدوا» معناه أن تتجاوزوا حكم الله ~~فيهم إلى ما نهاكم عنه نهى الله المسلمين عن الطلب بذحول الجاهلية عن مجاهد ~~وقال هذا غير منسوخ وهو الأولى وقال ابن زيد وهو منسوخ @QUR@013 «وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» وهو استئناف كلام وليس ~~بعطف على تعتدوا فيكون في موضع نصب أمر الله عباده بأن يعين بعضهم بعضا على ~~البر والتقوى وهو العمل بما أمرهم الله تعالى به واتقاء ما نهاهم عنه ~~ونهاهم أن يعين بعضهم بعضا على الإثم وهو ترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم ~~عنه من العدوان وهو مجاوزة ما حد الله لعباده في دينهم وفرض لهم في أنفسهم ~~عن ابن عباس وأبي العالية وغيرهما من المفسرين @QUR@07 «واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب» هذا أمر منه تعالى بالتقوى ووعيد وتهديد لمن تعدى حدوده ~~وتجاوز أمره يقول احذروا معصية الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فتستوجبوا ~~عقابه وتستحقوا عذابه ثم وصف تعالى عقابه بالشدة لأنه نار لا يطفأ حرها ولا ~~يخمد جمرها نعوذ بالله منها. PageV03P240 # (1) - ### | القراءة # روي في الشواذ قراءة ابن عباس وأكيل السبع وعن الحسن وما أكل السبع بسكون ~~الباء وقراءة يحيى بن وثاب وإبراهيم غير متجنف لإثم . ### | الحجة # قال ابن جني الأكيلة اسم للمأكول كالنطيحة والأكيل للجنس والعموم يصلح ~~للمذكر والمؤنث تقول مررت بشاة أكيل أي قد أكلها الأسد ونحوه وتقول وما لنا ~~طعام إلا الأكيلة أي الشاة ms1143 أو الجزور المعدة للأكل وإن كانت قد أكلت فهي ~~بلا هاء فأكيل السبع ما أكل بعضه السبع والسبع تخفيف للسبع قال حسان في ~~عتبة بن أبي لهب : # من يرجع العام إلى أهله # فما أكيل السبع بالراجع # وقوله @QUR@01 «متجانف» ومتجنف بمعنى وتفعل أبلغ من تفاعل فمتجنف بمعنى ~~متميل ومتأود ومتجانف مثل متمايل ومتأود . ### | اللغة # أصل الإهلال رفع الصوت بالشيء ومنه استهلال الصبي وهو صياحه إذا سقط من ~~بطن أمه ومنه إهلال المحرم بالحج أو العمرة إذا لبى به قال ابن أحمر : # يهل بالفرقد ركباننا # كما يهل الراكب المعتمر # وسمي الهلال هلالا لأنه يرفع الصوت عنده ويقال خنقه خنقا إذا ضغطه ومنه ~~المخنقة للقلادة والوقذ شدة الضرب يقال وقذتها أقذها وقذا وأوقذتها إيقاذا ~~إذا أثخنتها ضربا قال الفرزدق : # شغارة تقذ الفصيل برجلها # فطارة لقوادم الأبكار # الردى الهلاك والتردي التهور والنطيحة المنطوحة نقل عن مفعول إلى فعيل ~~وإنما يثبت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى المفعول لا تثبت فيه الهاء مثل ~~لحية دهين وعين كحيل وكف خضيب لأنها دخلت في حيز الأسماء وقال بعض الكوفيين ~~إنما تحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا كانت صفة الاسم قد تقدمها مثل ~~كف خضيب وعين كحيل فأما إذا حذفت الكف والعين وما يكون فعيلة نعتا له ~~واجتزوا بفعيل أثبتوا فيه هاء التأنيث ليعلم ثبوتها فيه أنها صفة PageV03P241 # (1) - لمؤنث فيقال رأينا كحيلة وخضيبة والتذكية فري الأوداج والحلقوم لما ~~كانت فيه حياة ولا يكون بحكم الميت وأصل الذكاء في اللغة تمام الشيء فمن ~~ذلك الذكاء في السن والفم قال الخليل الذكاء أن يأتي في السن على القروحة ~~وهي في ذات الحافر وهي البزولة في ذات الخف وهي الصلوغة في ذات الظلف وذلك ~~تمام استكمال القوة قال زهير : # يفضله إذا اجتهدا عليها # تمام السن منه والذكاء # وفي المثل جري المذكيات غلاب أي جري المسان التي قد أسنت مغالبة يريد أن ~~المسان يحتمل أن تؤخذ بالغلبة لفضل قوتها والصغار لا تحمل على ذلك وتدارى ~~ويروى غلاء وهي جميع غلوة أي ms1144 هي تمتد امتدادا كما تريد وليست كالجذع الذي ~~لا علم له فيخرج في أول شوط أقصى ما عنده من الحضر ثم هو مسبوق ومعنى تمام ~~السن النهاية في الشباب فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء والذكاء ~~في الفهم أن يكون تاما سريع القبول وذكيت النار من هذا أي أتممت إشعالها ~~والنصب الحجارة التي كانوا يعبدونها واحدها نصاب وجائز أن يكون واحدا وجمعه ~~أنصاب والأزلام جمع زلم وزلم وهو القدح والاستقسام طلب القسمة والقسم ~~المصدر والقسم بالكسر النصيب والمخمصة شدة ضمور البطن وهو مفعلة مثل ~~المجبنة والمبخلة من خمص البطن وهو طيه واضطماره من الجوع وشدة السغب دون ~~أن يكون مخلوقا كذلك قال النابغة : # والبطن ذو عكن خميص لين # والنحر تنفجه بثدي مقعد # لم يصفها بالجوع وإنما وصفها بلطافة طي البطن وأما قول الأعشى : # تبيتون في المشتى ملأ بطونكم # وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا # فمن الاضطمار من الجوع والمتجانف المتمايل للإثم المنحرف إليه من جنف ~~القوم إذا مالوا وكل أعوج فهو أجنف . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما استثناه في الآية المتقدمة بقوله @QUR@03 إلا ما يتلى PageV03P242 # @QUR@02 (1) - عليكم فقال مخاطبا للمكلفين @QUR@03 «حرمت عليكم الميتة» ~~أي حرم عليكم أكل الميتة والانتفاع بهاو هو كل ما له نفس سائلة من دواب ~~البر وطيره مما أباح الله أكله أهليهما ووحشيهما فارقه روحه من غير تذكية ~~وقيل الميتة كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية فقد ~~@HAD016 روي عن النبي ص أنه سمي الجراد والسمك ميتا فقال ميتتان مباحتان ~~الجراد والسمك @QUR@ «والدم» أي وحرم عليكم الدم وكانوا يجعلونه في المباعر ويشوونه ويأكلونه فأعلم الله ~~سبحانه أن الدم المسفوح أي المصبوب حرام فأما المتلطخ باللحم فإنه كاللحم ~~وما كان كاللحم مثل الكبد فهو مباح و@HAD09 أما الطحال فقد رووا الكراهية ~~فيه عن علي (ع) وابن مسعود وأصحابهما وأجمعت الإمامية على أنه حرام وذهب ~~سائر الفقهاء إلى أنه مباح @QUR@03 «ولحم الخنزير» وإنما ذكر لحم الخنزير ~~ليبين أنه حرام بعينه لا لكونه ميتة حتى أنه لا ms1145 يحل تناوله وإن حصل فيه ما ~~يكون ذكاة لغيره وفائدة تخصيصه بالتحريم مع مشاركة الكلب إياه في التحريم ~~حالة وجود الحياة وعدمها وكذلك السباع والمسوخ وما لا يحل أكله من ~~الحيوانات أن كثيرا من الكفار اعتادوا أكله وألفوه أكثر مما اعتادوا في ~~غيره @QUR@06 «وما أهل لغير الله به» موضع ما رفع وتقديره وحرم عليكم ما ~~أهل لغير الله به وقد ذكرنا معناه في سورة البقرة وفيه دلالة على أن ذبائح ~~من خالف الإسلام لا يجوز أكله لأنهم يذكرون عليه اسم غير الله لأنهم يعنون ~~به من أبد شرع موسى أو اتحد بعيسى أو اتخذه ابنا وذلك غير الله فأما من ~~أظهر الإسلام ودان بالتجسيم والتشبيه والجبر وخالف الحق فعندنا لا يجوز أكل ~~ذبيحته وفيه خلاف بين الفقهاء @QUR@02 «والمنخنقة» وهي التي يدخل رأسها بين ~~شعبتين من شجرة فتنخنق وتموت عن السدي وقيل هي التي تخنق بحبل الصائد فتموت ~~عن الضحاك وقتادة وقال ابن عباس كان أهل الجاهلية يخنقونها فيأكلونها ~~@QUR@02 «والموقوذة» وهي التي تضرب حتى تموت عن ابن عباس وقتادة والسدي ~~@QUR@02 «والمتردية» وهي التي تقع من جبل أو مكان عال أو تقع في بئر فتموت ~~عن ابن عباس وقتادة والسدي ومتى وقع في بئر ولا يقدر على تذكيته جاز أن ~~يطعن ويضرب بالسكين في غير المذبح حتى يبرد ثم يؤكل @QUR@02 «والنطيحة» وهي ~~التي ينطحها غيرها فتموت @QUR@04 «وما أكل السبع» أي وحرم عليكم ما أكله ~~السبع بمعنى قتله السبع وهي فريسة السبع عن ابن عباس وقتادة والضحاك ~~@QUR@03 إلا ما ذكيتم» يعني إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من هذه الأشياء ~~وموضع ما نصب بالاستثناء و@HAD08 روي عن السيدين الباقر والصادق (ع) أن PageV03P243 # @HAD015 (1) - أدنى ما يدرك به الذكاة أن تدركه يتحرك أذنه أو ذنبه أو ~~تطرف عينه # وبه قال الحسن وقتادة وإبراهيم وطاووس والضحاك وابن زيد و@HAD027 اختلف ~~في الاستثناء إلى ما ذا يرجع فقيل إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ~~ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم عن علي (ع) وابن عباس وقيل هو ms1146 استثناء ~~من التحريم لا من المحرمات لأن الميتة لا ذكاة لها ولا الخنزير فمعناه حرمت ~~عليكم سائر ما ذكر إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية فإنه حلال لكم ~~عن مالك وجماعة من أهل المدينة واختاره الجبائي ومتى قيل ما وجه التكرار في ~~قوله @QUR@04 «والمنخنقة والموقوذة» إلى آخر ما عدد تحريمه مع أنه افتتح ~~الآية @QUR@03 «حرمت عليكم الميتة» والميتة تعم جميع ذلك وإن اختلفت أسباب ~~الموت من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله به أو أكل سبع فالجواب أن ~~الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة إلا ما مات حتف أنفه من دون ~~شيء من هذه الأسباب فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد وأن وجه ~~الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط قال السدي إن ناسا من العرب كانوا ~~يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع ~~@QUR@05 «وما ذبح على النصب» يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الأوثان ~~عن مجاهد وقتادة وابن جريج يعني وحرم عليكم ما ذبح على النصب أي على اسم ~~الأوثان وقيل معناه وما ذبح للأوثان تقربا إليها واللام وعلى متعاقبان ألا ~~ترى إلى قوله تعالى @QUR@05 فسلام لك من أصحاب اليمين بمعنى عليك وكانوا ~~يقربون ويلطخون أوثانهم بدمائها قال ابن جريج ليست النصب أصناما إنما ~~الأصنام ما تصور وتنقش بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة وكانت ثلاثمائة ~~وستين حجرا وقيل كانت ثلاثمائة منها لخزاعة فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم ~~على ما أقبل من البيت وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة فقال المسلمون يا ~~رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق بتعظيمه فأنزل ~~الله سبحانه @QUR@07 لن ينال الله لحومها ولا دماؤها الآية @QUR@04 «وأن ~~تستقسموا بالأزلام» موضعه رفع أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام ومعناه طلب ~~قسم الأرزاق بالقداح التي كانوا يتفاءلون بها في أسفارهم وابتداء أمورهم ~~وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضهاأمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي ~~وبعضها غفل لم يكتب عليه شيء فإذا أرادوا سفرا أو ms1147 أمرا يهتمون به ضربوا ~~على تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى الرجل في حاجته وإن ~~خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادها فيبين ~~الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن وجماعة من المفسرين و@HAD023 روى ~~علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين (ع) أن الأزلام عشرة سبعة لها أنصباء ~~وثلاثة لا أنصباء لها فالتي لها أنصباء PageV03P244 # @HAD088 (1) - الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى ~~فالفذ له سهم والتوأم سهمان والمسبل له ثلاثة أسهم والنافس له أربعة أسهم ~~والحلس له خمسة أسهم والرقيب له ستة أسهم والمعلى له سبعة أسهم والتي لا ~~أنصباء لها السفيح والمنيح والوغد وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزءونه أجزاء ~~ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل وثمن الجزور على من تخرج ~~له التي لا أنصباء لها وهو القمار فحرمه الله تعالى وقيل هي كعاب فارس ~~والروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد وقيل هو الشطرنج عن أبي سفيان بن ~~وكيع @QUR@02 «ذلكم فسق» معناه أن جميع ما سبق ذكره فسق أي ذنب عظيم وخروج ~~من طاعة الله إلى معصيته عن ابن عباس وقيل إن ذلكم إشارة إلى الاستقسام ~~بالأزلام أي إن ذلك الاستقسام فسق وهو الأظهر @QUR@06 «اليوم يئس الذين ~~كفروا من دينكم» ليس يريد يوما بعينهبل معناه الآن يئس الكافرون من دينكم ~~كما يقول القائل اليوم قد كبرت يريد أن الله تعالى حول الخوف الذي كان ~~يلحقهم من الكافرين اليوم إليهم ويئسوا من بطلان الإسلام وجاءكم ما كنتم ~~توعدون به في قوله @QUR@05 «ليظهره على الدين كله» * والدين اسم لجميع ما ~~تعبد الله به خلقه وأمرهم بالقيام به ومعنى يئسوا انقطع طمعهم من دينكم أن ~~تتركوه وترجعوا منه إلى الشرك عن ابن عباس والسدي وعطا وقيل إن المراد ~~باليوم يوم عرفة من حجة الوداع بعد دخول العرب كلها في الإسلام عن مجاهد ~~وابن جريج وابن زيد وكان يوم جمعة ونظر النبي ص فلم ير إلا مسلما موحدا ولم ms1148 ~~ير مشركا @QUR@02 «فلا تخشوهم» خطاب للمؤمنين نهاهم الله أن يخشوا ويخافوا ~~من الكفار أن يظهروا على دين الإسلام ويقهروا المسلمين ويردوهم عن دينهم ~~@QUR@02 «واخشون» أي ولكن اخشوني أي خافوني أن خالفتم أمري وارتكبتم معصيتي ~~أن أحل بكم عقابي عن ابن جريج وغيره @QUR@04 «اليوم أكملت لكم دينكم» قيل ~~فيه أقوال (أحدها) أن معناه أكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ~~ما أنزلت وبياني ما بينت لكم فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد ~~هذا اليوم وكان ذلك يوم عرفة عام حجة الوداع عن ابن عباس والسدي واختاره ~~الجبائي والبلخي قالوا ولم ينزل بعد هذا على النبي ص شيء من الفرائض في ~~تحليل ولا تحريم وأنه مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة فإن اعترض معترض فقال ~~أكان دين الله ناقصا وقتا من الأوقات حتى أتمه في ذلك اليومفجوابه أن دين ~~الله لم يكن إلا في كمال كاملا في كل حال ولكن لما كان معرضا للنسخ ~~والزيادة فيه ونزول الوحي بتحليل شيء أو تحريمه لم يمتنع أن يوصف بالكمال ~~إذا أمن من جميع ذلك فيه كما توصف العشرة بأنها كاملة ولا يلزم أن توصف ~~بالنقصان لما كانت المائة أكثر منها وأكمل (وثانيها) أن معناه PageV03P245 # (1) - اليوم أكملت لكم حجكم وأفردتكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين ~~ولا يخالطكم مشرك عن سعيد بن جبير وقتادة واختاره الطبري قال لأن الله ~~سبحانه أنزل بعده @QUR@06 «يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة» قال ~~الفراء وهي آخر آية نزلت وهذا الذي ذكره لو صح لكان لهذا القول ترجيح لكن ~~فيه خلاف (وثالثها) أن معناه اليوم كفيتكم الأعداء وأظهرتكم عليهم كما تقول ~~الآن كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد بأن كفينا ما كنا نخافه عن الزجاج ~~و@HAD041 المروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنه إنما أنزل بعد ~~أن نصب النبي ص عليا (ع) للأنام يوم غدير خم منصرفه عن حجة الوداع قالا وهو ~~آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة و@HAD0114 قد حدثنا ~~السيد ms1149 العالم أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال حدثنا أبو القاسم عبيد ~~الله بن عبد الله الحسكاني قال أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال أخبرنا ~~أبو بكر الجرجاني قال حدثنا أبو أحمد البصري قال حدثنا أحمد بن عمار بن ~~خالد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال حدثنا قيس بن الربيع عن أبي ~~هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ص لما نزلت هذه الآية قال ~~الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن ~~أبي طالب من بعديوقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله و@HAD030 قال علي بن إبراهيم في تفسيره ~~حدثني أبي عن صفوان عن العلاء ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال كان ~~نزولها بكراع الغميم فأقامها رسول الله ص بالجحفة وقال الربيع بن أنس نزلت ~~في المسير في حجة الوداع @QUR@04 «وأتممت عليكم نعمتي» خاطب سبحانه ~~المؤمنين بأنه أتم النعمة عليهم بإظهارهم على المشركين ونفيهم عن بلادهم عن ~~ابن عباس وقتادة وقيل معناه أتممت عليكم نعمتي بأن أعطيتكم من العلم ~~والحكمة ما لم يعط قبلكم نبي ولا أمة وقيل إن تمام النعمة دخول الجنة ~~@QUR@05 «ورضيت لكم الإسلام دينا» أي رضيت لكم الإسلام لأمري والانقياد ~~لطاعتي على ما شرعت لكم من حدوده وفرائضه ومعالمه دينا أي طاعة منكم لي ~~والفائدة في هذا أن الله سبحانه لم يزل يصرف نبيه محمدا وأصحابه في درجات ~~الإسلام ومراتبه درجة بعد درجة ومنزلة بعد منزلة حتى أكمل لهم شرائعه وبلغ ~~بهم أقصى درجاته ومراتبه ثم قال رضيت لكم الحال التي أنتم عليها اليوم ~~فالزموها ولا تفارقوها ثم عاد الكلام إلى القضية المتقدمة في التحريم ~~والتحليل وإنما ذكر قوله @QUR@04 «اليوم يئس الذين كفروا» إلى قوله @QUR@05 ~~«ورضيت لكم الإسلام دينا» اعتراضا PageV03P246 # (1) - @QUR@04 «فمن اضطر في مخمصة» معناه فمن دعته الضرورة في مجاعة حتى ~~لا يمكنه الامتناع من أكله عن ابن عباس وقتادة والسدي @QUR@03 «غير متجانف ~~لإثم» ms1150 أي غير مائل إلى إثم وهو نصب على الحاليعني فمن اضطر إلى أكل الميتة ~~وما عدد الله تحريمه عند المجاعة الشديدة غير متعمد لذلك ولا مختار له ولا ~~مستحل له فإن الله سبحانه أباح تناول ذلك له قدر ما يمسك به رمقه بلا زيادة ~~عليه عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وبه قال أهل العراق وقال أهل المدينة يجوز ~~أن يشبع منه عند الضرورة وقيل إن معنى قوله @QUR@03 «غير متجانف لإثم» غير ~~عاص بأن يكون باغيا أو عاديا أو خارجا في معصية عن قتادة @QUR@04 «فإن الله ~~غفور رحيم» في الكلام محذوف دل عليه ما ذكر والمعنى فمن اضطر إلى ما حرمت ~~عليه غير متجانف لإثم فأكله فإن الله غفور لذنوبه ساترا عليه أكله لا ~~يؤاخذه به وليس يريد أنه يغفر له عقاب ذلك الأكل لأنه أباحه له ولا يستحق ~~العقاب على فعل المباح وهو رحيم أي رفيق بعباده ومن رحمته أباح لهم ما حرم ~~عليهم في حال الخوف على النفس. ### | القراءة # المشهور في القراءة @QUR@01 «مكلبين» بالتشديد وروي عن ابن مسعود والحسن ~~مكلبين بالتخفيف. ### | الحجة # إكلاب الكلب هو إغراؤه بالصيد وإيساده يقال كلب وأكلبته كما يقال أسد ~~وأسدته ويحتمل أن يكون من أكلب الرجل إذا كثرت كلابه كما يقال أمشى إذا ~~كثرت ماشيته والمكلب بالتشديد صاحب الكلاب يقال رجل مكلب وكلاب إذا كان ~~صاحب صيد بالكلاب وقيل هو الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد. ### | اللغة # الطيب هو الحلال وقيل هو المستلذ والجوارح الكواسب من الطير والسباع ~~والواحدة جارحة وسميت جوارح لأنها تكسب أربابها الطعام بصيدها يقال جرح ~~فلان أهله PageV03P247 # (1) - خير إذا كسبهم خيرا وفلان جارحة أهله أي كاسبهم ولا جارحة لفلانة ~~أي لا كاسبة لها قال أعشى بني ثعلبة : # ذات خد منصح مبسمها # تذكر الجارح ما كان اجترح # أي اكتسب . ### | الإعراب # @QUR@04 «ما ذا أحل لهم» يحتمل أن يكون ما وحدها اسما وخبرها قوله ذا ~~وأحل من صلة ذا وتقديره أي الذي أحل لهم ويحتمل أن تكون ما ذا اسما واحدا ~~مرفوعا بالابتداء وأحل ms1151 خبره وتقديره أي شيء أحل لهم و@QUR@01 «مكلبين» نصب ~~على الحال أي وما علمتم من الجوارح في حال مصيركم أصحاب كلاب تعلمونهن في ~~موضع نصب أيضا بأنه حال من مكلبين وقوله @QUR@03 «مما أمسكن عليكم» قيل إن ~~من هنا زائدة لأن جميع ما يمسكه مباح كقوله @QUR@09 «وينزل من السماء من ~~جبال فيها من برد» وتقديره وينزل من السماء جبالا فيها برد وذكر في هذه ~~الآية غير ذا من الوجوه سنذكرها إذا انتهينا إلى موضعها من الكتاب إن شاء ~~الله تعالى وقيل إن من للتبعيض لأنه لا يجوز أن يؤكل جميع ما يمسكه الكلب ~~فإن في جملته ما هو حرام من الدم والفرث والغدد وغير ذلك مما لا يجوز أكله ~~فمعناه فكلوا ما أباح الله لكم أكله مما أمسكن عليكم. ### | النزول # @HAD0113 عن أبي رافع قال جاء جبرائيل إلى النبي ص يستأذن عليه فأذن له ~~وقال قد أذنا لك يا رسول الله قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب قال أبو ~~رافع فأمرني رسول الله أن أقتل كل كلب بالمدينة فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة ~~عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها وجئت إلى رسول الله ص فأخبرته فأمرني ~~فرجعت وقتلت الكلب فجاءوا فقالوا يا رسول الله ص ما ذا يحل لنا من هذه ~~الأمة التي أمرت بقتل كلبها فسكت رسول الله فأنزل الآية فأذن رسول الله في ~~اقتناء الكلاب التي ينتفع بها ونهى عن إمساك ما لا نفع فيها وأمر بقتل ~~العقور وما يضر ويؤذي و@HAD058 عن أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهيرة أن ~~زيد الخيل وعدي بن حاتم الطائيين أتيا رسول الله ص فقالا إن فينا رجلين ~~لهما ستة أكلب تأخذ بقرة الوحش والظباء فمنها ما يدرك ذكاته ومنها ما يموت ~~وقد حرم الله الميتة فما ذا يحل لنا من هذا فأنزل الله @QUR@ «فكلوا مما ~~أمسكن عليكم» وسماه رسول الله ص زيد الخير . ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر المحرمات عقبه بذكر ما أحل فقال PageV03P248 # (1) - @QUR@01 «يسئلونك» يا محمد @QUR@04 «ما ذا أحل لهم» معناه ms1152 أي شيء ~~أحل لهم أي يستخبرك المؤمنون ما الذي أحل لهم من المطاعم والمأكل وقيل من ~~الصيد والذبائح @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «أحل لكم الطيبات» منها وهي ~~الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من المأكولات والذبائح والصيد عن أبي علي ~~الجبائي وأبي مسلم وقيل مما لم يرد بتحريمه كتاب ولا سنة وهذا أولى لما ورد ~~أن الأشياء كلها على الإطلاق والإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم وقال البلخي ~~الطيبات ما يستلذ @QUR@05 «وما علمتم من الجوارح» أي وأحل لكم أيضا مع ذلك ~~صيد ما علمتم من الجوارح أي الكواسب من سباع الطير والبهائم فحذف المضاف ~~لدلالة قوله @QUR@03 «مما أمسكن عليكم» عليه ولأنه جواب عن سؤال السائل عن ~~الصيد وقيل الجوارح هي الكلاب فقط عن ابن عمر والضحاك والسدي وهو @HAD018 ~~المروي عن أئمتنا (ع) فإنهم قالوا هي الكلاب المعلمة خاصة أحله الله إذا ~~أدركه صاحبه وقد قتله لقوله @QUR@04 «فكلوا مما أمسكن عليكم» و@HAD063 روى ~~علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) ~~قال سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب فقال لا تأكل إلا ما ذكيت ~~إلا الكلاب فقلت فإن قتله قال كل فإن الله يقول @QUR@ «وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم ~~الله عليه» ثم قال (ع) كل شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب ~~المعلمة فإنها تمسك على صاحبها وقال إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر اسم الله ~~عليه فهو ذكاتهوهو أن تقول بسم الله والله أكبر ويؤيد هذا المذهب ما يأتي بعد من قوله @QUR@01 «مكلبين» أي أصحاب الصيد ~~بالكلاب وقيل أصحاب التعليم للكلاب @QUR@04 «تعلمونهن مما علمكم الله» أي ~~لأن تؤدبونهن حتى يصرن معلمة مما ألهمكم الله بعقولكم حتى ميزتم بين المعلم ~~وغير المعلم وفي هذا دلالة أيضا على أن صيد الكلب غير المعلم حرام إذا لم ~~يدرك ذكاته وقيل معناه تعلمونهن كما علمكم الله عن السدي وهذا بعيد لأن من ~~بمعنى الكاف لا يعرف في ms1153 اللغة ولا تقارب بينهما لأن الكاف للتشبيه ومن ~~للتبعيض واختلف في صفة الكلب المعلم فقيل هو أن يستشلي لطلب الصيد إذا ~~أرسله صاحبه ويمسك عليه إذا أخذه ويستجيب له إذا دعاه ولا يفر منه فإذا ~~توالى منه ذلك كان معلما عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وابن عمر وقيل هو ما ~~ذكرناه كله وأن لا يأكل منه عن ابن عباس وعدي بن حاتم وعطا والشعبي وطاووس ~~والسدي @HAD011 فروى عدي بن حاتم عن النبي ص أنه قال إذا أكل PageV03P249 # @HAD011 (1) - الكلب من الصيد فلا تأكل منه فإنما أمسك على نفسه وقيل حد ~~التعليم أن يفعل ذلك ثلاث مرات عن أبي يوسف ومحمد وقيل لا حد لتعليم الكلاب ~~وإذا فعل ما قلناه فهو معلم ويدل على ذلك ما رواه أصحابنا أنه إذا أخذ كلب ~~المجوسي فعلمه في الحال فاصطاد به جاز أكل ما يقتله وقد تقدم أن عند أهل ~~البيت لا يحل أكل صيد غير الكلب إلا ما أدرك ذكاته ومن أجاز ذلك قال إن ~~تعلم البازي هو أن يرجع إلى صاحبه وتعلم كل جارحة من البهائم والطير هو أن ~~يشلى على الصيد فيستشلي ويأخذ الصيد ويدعوه صاحبه فيجيب فإذا كان كذلك كان ~~معلما أكل منه أو لم يأكل روي ذلك عن سلمان وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وقال ~~آخرون @HAD09 ما أكل منه فلا يؤكل رووه عن علي (ع) والشعبي وعكرمة وقوله ~~@QUR@04 «فكلوا مما أمسكن عليكم» أي مما أمسك الجوارح عليكم وهذا يقوي قول ~~من قال ما أكل منه الكلب لا يجوز أكله لأنه أمسك على نفسه ومن شرط في ~~استباحة ما يقتله الكلب أن يكون صاحبه قد سمي عند إرساله فإذا لم يسم لم ~~يجز له أكله إلا إذا أدرك ذكاته وأدنى ما يدرك به ذكاته أن يجده تتحرك عينه ~~أو أذنه أو ذنبه فتذكيته حينئذ بفري الحلقوم والأوداج @QUR@05 «واذكروا اسم ~~الله عليه» أي قبل الإرسال عن ابن عباس والحسن والسدي وقيل معناه اذكروا ~~اسم الله على ذبح ما تذبحونه وهذا ms1154 صريح في وجوب التسمية والقول الأول أصح ~~@QUR@03 «واتقوا الله» أي اجتنبوا ما نهاكم الله عنه فلا تقربوه واحذروا ~~معاصيه التي منها أكل صيد الكلب غير المعلم أو ما لم يمسكه عليكم أو ما لم ~~يذكر اسم الله عليه من الصيد والذبائح @QUR@04 «إن الله سريع الحساب» قد مر ~~تفسيره. ### | المعنى # ثم بين سبحانه في هذه الآية ما يحل من الأطعمة والأنكحة إتماما لما تقدم PageV03P250 # (1) - فقال @QUR@04 «اليوم أحل لكم الطيبات» وقد مر معناه وهذا يقتضي ~~تحليل كل مستطاب من الأطعمة ألا ما قام الدليل على تحريمه @QUR@07 «وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم» اختلف في الطعام المذكور في الآية فقيل المراد ~~به ذبائح أهل الكتاب عن أكثر المفسرين وأكثر الفقهاء وبه قال جماعة من ~~أصحابنا ثم اختلفوا فمنهم من قال أراد به ذباحة كل كتابي ممن أنزل عليه ~~التوراة والإنجيل ومن دخل في ملتهم ودان بدينهم عن ابن عباس والحسن وعكرمة ~~وسعيد بن المسيب والشعبي وعطا وقتادة وأجازوا ذبائح نصارى بني تغلب ومنهم ~~من قال عنى به من أنزلت التوراة والإنجيل عليهم أو كان من أبنائهم فأما من ~~كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ودان بدينهم فلا تحل ذبائحهم حكى ذلك الربيع ~~عن الشافعي و@HAD012 حرم ذبائح بني تغلب من النصارى ورووا ذلك عن علي (ع) ~~وسعيد بن جبير وقيل المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من ~~الأطعمة عن أبي الدرداء وعن ابن عباس وإبراهيم وقتادة والسدي والضحاك ~~ومجاهد وبه قال الطبري والجبائي والبلخي وغيرهم وقيل @HAD018 أنه مختص ~~بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى التذكية وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وبه ~~قال جماعة من الزيدية فأما ذبائحهم فلا تحل @QUR@04 «وطعامكم حل لهم» معناه ~~وطعامكم يحل لكم أن تطعموهم @QUR@04 «والمحصنات من المؤمنات» معناه وأحل ~~لكم العقد على المحصنات أي العفائف من المؤمنات عن الحسن والشعبي وإبراهيم ~~وقيل أراد الحرائر عن مجاهد واختاره أبو علي فعلى هذا القول لا تدخل الإماء ~~في الإباحة مع القدرة على طول الحرة @QUR@08 «والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب ms1155 من قبلكم» وهم اليهود والنصارى واختلف في معناه فقيل هن العفائف ~~حرائر كن أو إماء حربيات كن أو ذميات عن مجاهد والحسن والشعبي وغيرهم وقيل ~~هن الحرائر ذميات كن أو حربيات وقال أصحابنا لا يجوز عقد نكاح الدوام على ~~الكتابية لقوله تعالى @QUR@06 «ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن» ولقوله ~~@QUR@05 «ولا تمسكوا بعصم الكوافر» وأولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب اللاتي أسلمن منهن والمراد بالمحصنات من المؤمنات ~~اللاتي كن في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام وذلك أن قوما كانوا ~~يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبين سبحانه أنه لا حرج في ذلك فلهذا ~~أفردهن بالذكر حكى ذلك أبو القاسم البلخي قالوا ويجوز أن يكون مخصوصا أيضا ~~بنكاح المتعة وملك اليمين فإن عندنا يجوز وطؤهن بكلا الوجهين على أنه ~~@HAD018 قد روى أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) أنه منسوخ بقوله @QUR@ «ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن» وبقوله @QUR@05 «ولا تمسكوا بعصم الكوافر» وقوله @QUR@03 «إذا آتيتموهن أجورهن» أي مهورهن وهو عوض الاستمتاع بهن عن ~~ابن عباس وغيره @QUR@02 «محصنين غير PageV03P251 # @QUR@02 (1) - مسافحين» يعني أعفاء غير زانين بكل فاجرة وهو منصوب على ~~الحال @QUR@04 «ولا متخذي أخدان» أي ولا متفردين ببغية واحدة خادنها ~~وخادنته اتخذها لنفسه صديقة يفجر بها وقد مر معنى الإحصان والسفاح والأخدان ~~في سورة النساء @QUR@04 «ومن يكفر بالإيمان» أي ومن يجحد ما أمر الله ~~بالإقرار به والتصديق له من توحيد الله وعدله ونبوة نبيه ص @QUR@03 «فقد ~~حبط عمله» الذي عمله واعتقده قربة إلى الله تعالى وإنما تحبط الأعمال بأن ~~لا يستحق عليها ثواب @QUR@06 «وهو في الآخرة من الخاسرين» أي الهالكين وقيل ~~المعنى بقوله @QUR@04 «ومن يكفر بالإيمان» أهل الكتاب ويكون معناه ومن ~~يمتنع عن الإيمان ولم يؤمن وفي قوله @QUR@03 «فقد حبط عمله» هنا دلالة على ~~أن حبوط الأعمال لا يترتب على ثبوت الثواب فإن الكافر لا يكون له عمل قد ~~ثبت عليه ثواب وإنما يكون له عمل في الظاهر لو لا كفره لكان يستحق الثواب ~~عليه فعبر سبحانه عن هذا العمل ms1156 بأنه حبط فهو حقيقة معناه. ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر ويعقوب والكسائي وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم ~~@QUR@02 «وأرجلكم» بالنصب والباقون وأرجلكم بالجر وقد ذكرنا اختلافهم في ~~لامستم في سورة النساء وسنذكر ما قيل في أرجلكم على القراءتين في المعنى ~~لأن الكلام فيه يتعلق بما اختلفت فيه الأمة من القول بوجوب غسل الرجلين أو ~~مسحهما أو التخيير بين الغسل والمسح أو وجوب الأمرين كليهما على ما سنبينه ~~إن شاء تعالى. PageV03P252 # (1) - ### | اللغة # الجنب يقع على الوحدة والجمع والمذكر والمؤنث كما يقال رجل عدل وقوم عدل ~~زور وقوم زور يقال رجل جنب وقوم جنب ورجلان جنب وامرأة جنب وإنما هو على ~~تأويل ذو جنب لأنه مصدر والمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه ومن العرب من يثني ~~ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل وأجنب الرجل وجنب واجتنب وأصل ~~الجنابة البعد قال علقمة : # فلا تحرمني نائلا عن جنابة # فإني امرؤ وسط القباب غريب # فاطهروا معناه فتطهروا إلا أن التاء أدغم في الطاء فسكن أول الكلمة فزيد ~~فيها ألف الواصل فقيل اطهروا . ### | المعنى # لما تقدم الأمر بالوفاء بالعقود ومن جملتها إقامة الصلاة ومن شرائطها ~~الطهارة بين سبحانه ذلك بقوله @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة» معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم على غير طهر وحذف الإرادة ~~لأن في الكلام دلالة على ذلك ومثله قوله @QUR@05 «فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله» @QUR@ «وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة» والمعنى إذا أردت قراءة القرآن وإذا كنت فيهم فإذا أردت أن تقيم لهم الصلاة ~~وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين وقيل معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة ~~فعليكم الوضوء عن عكرمة وإليه ذهب داود @HAD012 قال وكان علي (ع) يتوضأ لكل ~~صلاة ويقرأ هذه الآية وكان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة والقول الأول هو ~~الصحيح وإليه ذهب الفقهاء كلهم وما رووه من تجديد الوضوء فمحمول على الندب ~~والاستحباب وقيل إن الفرض كان في بدء الإسلام التوضؤ عند كل صلاة ثم نسخ ~~بالتخفيف وبه قال ابن عمر @HAD049 قال حدثتني ms1157 أسماء بنت زيد بن الخطاب أن ~~عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها أن النبي (ص) أمر بالوضوء عند ~~كل صلاة فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء إلا من حدث فكان عبد ~~الله يرى أن فرضه على ما كان عليه فكان يتوضأ و@HAD041 روى سليمان بن بريدة ~~عن أبيه قال كان رسول الله (ص) يتوضأ لكل صلاة فلما كان عام الفتح صلى ~~الصلاة كلها بوضوء واحد فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله صنعت شيئا ما كنت ~~تصنعهقال أعمدا فعلته يا عمر ؟ وقيل إن هذا إعلام بأن الوضوء لا يجب إلا ~~للصلاة لأنه @HAD025 روي أن النبي (ص) إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى ~~أنه لا يرد جواب السلام حتى يتطهر للصلاة ثم يجيب حتى نزلت هذه الآية @QUR@ ~~«فاغسلوا وجوهكم» هذا أمر منه سبحانه بغسل الوجه والغسل هو إمرار الماء على المحل حتى يسيل ~~والمسح أن PageV03P253 # (1) - يبل المحل بالماء من غير أن يسيل واختلف في حد الوجه @HAD022 ~~فالمروي عن أئمتنا (ع) أنه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا وما ~~دخل بين الإبهام والوسطى عرضا # وقيل حده ما ظهر من بشرة الإنسان من قصاص شعر رأسه منحدرا إلى منقطع ذقنه ~~طولا وما بين الأذنين عرضا دون ما غطاه الشعر من الذقن وغيره أو كان داخل ~~الفم والأنف والعين فإن الوجه عندهم ما ظهر لعين الناظر ويواجهه دون غيره ~~كما قلناه وهو المروي عن ابن عباس وابن عمر والحسن وقتادة والزهري والشعبي ~~وغيرهم وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وقيل الوجه كل ما دون منابت الشعر من ~~الرأس إلى منقطع الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا ما ظهر من ذلك لعين ~~الناظر من منابت شعر اللحية والعارض وما بطن وما كان منه داخل الفم والأنف ~~وما أقبل من الأذنين على الوجه عن أنس بن مالك وأم سلمة وعمار ومجاهد وسعيد ~~بن جبير وجماعة وإليه ذهب الشافعي @QUR@04 «وأيديكم إلى المرافق» أي ~~واغسلوا ذلك أيضاو المرافق جمع مرفق ms1158 وهو المكان الذي يرتفق به أي يتكأ عليه ~~من اليد قال الواحدي كثير من النحويين يجعلون إلى هنا بمعنى مع ويوجبون غسل ~~المرفق وهو مذهب أكثر الفقهاء وقال الزجاج لو كان معناه مع المرافق لم يكن ~~في المرافق فائدة وكانت اليد كلها يجب أن تغسل لكنه لما قيل @QUR@02 «إلى ~~المرافق» اقتطعت في الغسل من حد المرفق فالمرافق حد ما ينتهي إليه في الغسل ~~منها والظاهر على ما ذكره لكن الأمة أجمعت على أن من بدأ من المرفقين في ~~غسل اليدين صح وضوؤه واختلفوا في صحة وضوء من بدأ من الأصابع إلى المرفق ~~وأجمعت الأمة أيضا على أن من غسل المرفقين صح وضوؤه واختلفوا في من لم ~~يغسلهما هل يصح وضوؤه وقال الشافعي لا أعلم خلافا في أن المرافق يجب غسلها ~~ومما جاء في القرآن إلى بمعنى مع قوله تعالى @QUR@04 من أنصاري إلى الله* ~~أي مع الله وقوله @QUR@06 «ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» أي مع ~~أموالكم ونحوه قول امرئ القيس : # له كفل كالدعص بلله الندى # إلى حارك مثل الرتاج المضبب # وفي أمثال ذلك كثرة @QUR@03 «وامسحوا برؤسكم» وهذا أمر بمسح الرأسوالمسح ~~أن تمسح شيئا بيديك كمسح العرق عن جبينك والظاهر لا يوجب التعميم في مسح ~~الرأس لأن من مسح البعض يسمى ماسحا وإلى هذا ذهب أصحابنا قالوا يجب أن يمسح ~~منه ما يقع عليه PageV03P254 # (1) - اسم المسح وبه قال ابن عمر وإبراهيم والشعبي وهو مذهب الشافعي وقيل ~~يجب مسح جميع الرأس وهو مذهب مالك وقيل يجب مسح ربع الرأس @HAD07 فإن رسول ~~الله كان يمسح على ناصيته # وهي قريب من ربع الرأس عن أبي حنيفة ورويت عنه روايات في ذلك لا نطول ~~بذكرها @QUR@04 «وأرجلكم إلى الكعبين» اختلف في ذلك فقال جمهور الفقهاء إن ~~فرضهما الغسل وقالت الإمامية فرضهما المسح دون غيره وبه قال عكرمة وقد روي ~~القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وأنس وأبي العالية ~~والشعبي وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل وإليه ذهب الطبري ~~والجبائي إلا أنهما قالا يجب ms1159 مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ~~ظاهر القدم قال ناصر الحق من جملة أئمة الزيدية يجب الجمع بين المسح والغسل ~~وروي عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول الله (ص) فمسح على رجليهوروي عنه أنه ~~قال إن في كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل وقال الوضوء غسلتان ~~ومسحتان وقال قتادة فرض الله غسلتين ومسحتين وروى ابن علية عن حميد عن موسى ~~بن أنس أنه قال لأنس ونحن عنده إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال ~~اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأنه ليس شيء من بني آدم أقرب من ~~خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعواقيبهما فقال أنس صدق الله وكذب ~~الحجاج قال الله تعالى @QUR@07 «وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين» قال ~~فكان أنس إذا مسح قدميه بلهما وقال الشعبي نزل جبرائيل (ع) بالمسح ثم قال ~~إن في التيمم يمسح ما كان غسلا ويلقى ما كان مسحا وقال يونس حدثني من صحب ~~عكرمة إلى واسط قال فما رأيته غسل رجليه إنما كان يمسح عليهما وأما ما روي ~~عن سادة أهل البيت (ع) في ذلك فأكثر من أن يحصى فمن ذلك ما @HAD030 روى ~~الحسين بن سعيد الأهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان عن غالب بن هذيل قال ~~سألت أبا جعفر (ع) عن المسح على الرجلين فقال هو الذي نزل به جبرائيل وعنه ~~@HAD043 عن أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) عن المسح على ~~القدمين كيف هو فوضع بكفه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين فقلت له لو أن ~~رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين قال لا إلا بكفه كلها وأما ~~وجه القراءتين في @QUR@01 «أرجلكم» فمن قال بالغسل حمل الجر فيه على أنه ~~عطف @QUR@01 «برؤسكم» وقال المراد بالمسح هو الغسل وروي عن أبي زيد أنه قال ~~المسح خفيف الغسل فقد قالوا تمسحت للصلاة وقوي ذلك بأن التحديد والتوقيت ~~إنما جاء في المغسول ولم يجيء في الممسوح فلما وقع التحديد في المسح علم ~~أنه في ms1160 حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد وهذا قول أبي علي الفارسي وقال بعضهم PageV03P255 # (1) - هو خفض على الجوار كما قالوا جحر ضب خرب وخرب من صفات الجحر لا ~~الضب وكما قال امرؤ القيس : # كان ثبيرا في عرانين وبله # كبير أناس في بجاد مزمل # وقال الزجاج إذا قرأ بالجر يكون عطفا على الرؤوس فيقتضي كونه ممسوحا ~~وذكره عن بعض السلف أنه قال نزل جبرائيل بالمسح والسنة الغسل قال والخفض ~~على الجوار لا يجوز في كتاب الله تعالى ولكن المسح على هذا التحديد في ~~القرآن كالغسل وقال الأخفش هو معطوف على الرؤوس في اللفظ مقطوع عنه في ~~المعنى كقول الشاعر: # (علفتها تبنا وماء باردا) # المعنى وسقيتها ماء باردا وأما القراءة بالنصب فقالوا فيه أنه معطوف على ~~أيديكم لأنا رأينا فقهاء الأمصار عملوا على الغسل دون المسح ولما @HAD015 ~~روي أن النبي (ص) رأى قوما توضأوا وأعقابهم تلوح فقال ويل للعراقيب من ~~النار ذكره أبو علي الفارسي وأما من قال بوجوب مسح الرجلين حمل الجر والنصب ~~في وأرجلكم على ظاهره من غير تعسف فالجر للعطف على الرؤوس والنصب للعطف على ~~موضع الجار والمجرور وأمثال ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى قالوا ليس ~~فلان بقائم ولا ذاهبا وأنشد: # معاوي إننا بشر فأسجح # فلسنا بالجبال ولا الحديد # وقال تابط شرا : # هل أنت باعث دينار لحاجتنا # أو عبد رب أخا عون بن مخراق # فعطف عبد على موضع دينار فإنه منصوب على المعنى وأبعد من ذلك قول الشاعر: # جئني بمثل بني بدر لقومهم # أو مثل إخوة منظور بن سيار # فإنه لما كان معنى جئتني هات أو أحضر لي مثلهم عطف بالنصب على المعنى ~~وأجابوا الأولين عما ذكروه في وجه الجر والنصب بأجوبة نوردها على وجه ~~الإيجاز قالوا ما ذكروه أولا من أن المراد بالمسح الغسل فباطل من وجوه ~~(أحدها) أن فائدة اللفظين في اللغة والشرع PageV03P256 # (1) - مختلفة في المعنى. # وقد فرق الله سبحانه بين الأعضاء المغسولة وبين الأعضاء الممسوحة فكيف ~~يكون معنى المسح والغسل واحدا (وثانيها) أن الأرجل ms1161 إذا كانت معطوفة على ~~الرؤوس وكان الفرض في الرؤوس المسح الذي ليس بغسل بلا خلاف فيجب أن يكون ~~حكم الأرجل كذلك لأن حقيقة العطف تقتضي ذلك (وثالثها) أن المسح لو كان ~~بمعنى الغسل لسقط استدلالهم بما رووه @HAD08 عن النبي (ص) أنه توضأ وغسل ~~رجليه لأن على هذا لا ينكر أن يكون مسحهما فسموا المسح غسلا وفي هذا ما ~~فيه فأما استشهاد أبي زيد بقولهم تمسحت للصلاة فالمعنى فيهأنهم لما أرادوا ~~أن يخبروا عن الطهور بلفظ موجز ولم يجز أن يقولوا تغسلت للصلاة لأن ذلك ~~تشبيه بالغسل قالوا بدلا من ذلك تمسحت لأن المغسول من الأعضاء ممسوح أيضا ~~فتجوزوا لذلك تعويلا على أن المراد مفهوم وهذا لا يقتضي أن يكونوا جعلوا ~~المسح من أسماء الغسل وأما ما قالوه في تحديد طهارة الرجلين فقد ذكر ~~المرتضى (ره) في الجواب عنه أن ذلك لا يدل على الغسل وذلك لأن المسح فعل قد ~~أوجبته الشريعة كالغسل فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو صرح سبحانه فقال ~~(وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين) لم يكن منكرا فإن قالوا إن ~~تحديد اليدين لما اقتضى الغسل فكذلك تحديد الرجلين يقتضي الغسل قلنا أنا لم ~~نوجب الغسل في اليدين للتحديد بل للتصريح بغسلهما وليس كذلك في الرجلين وإن ~~قالوا عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام قلنا هذا لا يصح ~~لأن الأيدي محدودة وهي معطوفة على الوجوه التي ليست في الآية محدودة فإذا ~~جاز عطف الأرجل وهي محدودة على الرؤوس التي ليست محدودة وهذا أشبه مما ~~ذكرتموه لأن الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه وعطف عضو محدود ~~مغسول عليهثم استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود فيجب أن يكون الأرجل ممسوحة ~~وهي محدودة معطوفة على الرؤوس دون غيره ليتقابل الجملتان في عطف مغسول ~~محدود على مغسول غير محدود وعطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود وأما من ~~قال أنه عطف على الجواز فقد ذكرنا عن الزجاج أنه لم يجوز ذلك في القرآن ومن ~~أجاز ذلك في ms1162 الكلام فإنما يجوز مع فقد حرف العطف وكل ما استشهد به على ~~الإعراب بالمجاورة فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك وأيضا فإن المجاورة إنما ~~وردت في كلامهم عند ارتفاع اللبس والأمن من الاشتباه فإن أحدا لا يشتبه ~~عليه أن خربا لا يكون من صفة الضب ولفظة مزمل لا PageV03P257 # (1) - يكون من صفة البجاد وليس كذلك الأرجل فإنها تجوز أن تكون ممسوحة ~~كالرءوس وأيضا فإن المحققين من النحويين نفوا أن يكون الإعراب بالمجاورة ~~جائزا في كلام العرب وقالوا في جحر ضب خرب أنهم أرادوا خرب جحره فحذف ~~المضاف الذي هو جحر وأقيم المضاف إليه وهو الضمير المجرور مقامه وإذا ارتفع ~~الضمير استكن في خرب وكذلك القول في كبير أناس في بجاد مزمل فتقديره مزمل ~~كبيرة فبطل الإعراب بالمجاورة جملة وهذا واضح لمن تدبره وأما من جعله مثل ~~قول الشاعر: # (علفتها تبنا وماء باردا) # كأنه قدر في الآية واغسلوا أرجلكم فقوله أبعد من الجميع لأن مثل ذلك لو ~~جاز في كتاب الله تعالى على ضعفه وبعده في سائر الكلام فإنما يجوز إذا ~~استحال حمله على ظاهره وأما إذا كان الكلام مستقيما ومعناه ظاهرا فكيف يجوز ~~مثل هذا التقدير الشاذ البعيد وأما ما قاله أبو علي في القراءة بالنصب على ~~أنه معطوف على الأيدي فقد أجاب عنه المرتضى (ره) بأن قال جعل التأثير في ~~الكلام للقريب أولى من جعله للبعيد فنصب الأرجل عطفا على الموضع أولى من ~~عطفها على الأيدي والوجوه على أن الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد ~~نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة ~~الأولى أن تعطف على ما فيها فإن ذلك يجري مجرى قولهم ضربت زيدا وعمرا ~~وأكرمت خالدا وبكرا فإن رد بكر إلى خالد في الإكرام هو الوجه في الكلام ~~الذي لا يسوغ سواه ولا يجوز رده إلى الضرب الذي قد انقطع حكمه ولو جاز ذلك ~~أيضا لترجح ما ذكرناه لتطابق معنى القراءتين ولا يتنافيان فأما ما @HAD010 ~~روي في الحديث أنه (ص) قال ويل ms1163 للعراقيب من النار وغير ذلك من الأخبار التي ~~رووها @HAD08 عن النبي (ص) أنه توضأ وغسل رجليه فالكلام في ذلك أنه لا ~~يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن المعلوم بظاهر الأخبار الذي لا يوجب علما ~~وإنما يقتضي الظن على أن هذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة وردت من طرقهم ~~ووجدت في كتبهم ونقلت عن شيوخهم مثل ما @HAD018 روي عن أوس بن أوس أنه قال ~~رأيت النبي ص توضأ ومسح على نعليه ثم قام فصلى و@HAD019 عن حذيفة قال أتى ~~رسول الله (ص) سباطة قوم فبال عليها ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على قدميه ~~وذكره أبو عبيدة في غريب الحديث إلى غير ذلك مما يطول ذكره و@HAD05 قوله ~~(ويل للعراقيب من النار) فقد روي فيه أن قوما من أجلاف الأعراب كانوا ~~يبولون وهم قيام فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون ~~المسجد للصلاة PageV03P258 # (1) - وكان ذلك سببا لهذا الوعيد وأما الكعبان فقد اختلف في معناهما فعند ~~الإمامية هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك ووافقهم في ~~ذلك محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع ~~وقال جمهور المفسرين والفقهاء الكعبان هما عظما الساقين قالوا ولو كان كما ~~قالوه لقال سبحانه وأرجلكم إلى الكعاب ولم يقل @QUR@02 «إلى الكعبين» لأن ~~على ذلك القول يكون في كل رجل كعبان @QUR@05 «وإن كنتم جنبا فاطهروا» ~~معناه إن كنتم جنبا عند القيام إلى الصلاة فتطهروا بالاغتسال وهو أن تغسلوا ~~جميع البدن والجنابة إنما تكون بإنزال الماء الدافق على كل حال أو بالتقاء ~~الختانين وحده غيبوبة الحشفة في الفرج سواء كان معه إنزال أو لم يكن ~~@QUR@027 «وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» قد ~~مر تفسيره في سورة النساء فلا معنى لإعادته @QUR@07 «ما يريد الله ليجعل ~~عليكم من حرج» معناه ما يريد الله بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى ~~الصلاة والغسل من الجنابة والتيمم ms1164 عند عدم الماء أو تعذر استعماله ليلزمكم ~~في دينكم من ضيق ولا ليعنتكم فيه عن مجاهد وجميع المفسرين @QUR@04 «ولكن ~~يريد ليطهركم» بما فرض عليكم من الوضوء والغسل من الأحداث والجنابة أي ينظف ~~أجسادكم بذلك من الذنوب واللام دخلت فيه لتبيين الإرادة أي يريد ذلك ~~لتطهيركم كما قال الشاعر: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # ويؤيد ما قلناه ما @HAD019 روي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أن ~~النبي (ص) قال أن الوضوء يكفر ما قبله @QUR@ «وليتم نعمته عليكم» أي ويريد الله تعالى مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من ~~الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة مع وجود الماء أو التيمم عند عدمه أن ~~يتم نعمته بإباحته لكم التيمم وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا رخصة لكم منه ~~من سوابغ نعمه التي أنعم بها عليكم @QUR@02 «لعلكم تشكرون» أي لتشكروا الله ~~على نعمته بطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه وقد تضمنت هذه الآية ~~أحكام الوضوء وصفته، وأحكام الغسل والتيمم ومسائلها المتفرعة منها كثيرة ~~موضعها الكتب المؤلفة في الفقه. # PageV03P259 # (1) - ### | اللغة # إنما قال @QUR@02 «بذات الصدور» على لفظ التأنيث لأن المراد بذلك المعاني ~~التي تحل القلوب ولم يقل ذوات لينبىء عن التفصيل في كل ذات. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر بيان الشرائع عقبه بتذكير نعمه فقال @QUR@05 «واذكروا ~~نعمة الله عليكم» ولم يقل نعم الله للإشعار بعظم النعمة لا من جهة التضعيف ~~إذ كل نعمة لله فإنه يستحق عليها أعظم الشكر لكونها أصل النعم إذ هي مثل ~~الخلق والحياة والعقل والحواس والقدرة والآلات وقيل بل لأنه ذهب مذهب الجنس ~~في ذلك وجملة النعم تسمى نعمة كما إن قطاعا من الأرض تسمى أرضا @QUR@05 ~~«وميثاقه الذي واثقكم به» قيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه ما أخذ عليهم ~~رسول الله (ص) عند إسلامهم وبيعتهم بأن يطيعوا الله في كل ما يفرضه عليهم ~~مما ساءهم أو سرهم عن ابن عباس والسدي (وثانيها) @HAD028 إن المراد ~~بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع من ms1165 تحريم المحرمات وكيفية الطهارة وفرض ~~الولاية وغير ذلك عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) وهذا داخل في القول الأول ~~إذ هو بعض ما فرض الله تعالى (وثالثها) إن المراد به متابعتهم للنبي (ص) ~~يوم بيعة العقبة وبيعة الرضوان عن أبي علي الجبائي (ورابعها) إن معناه ما ~~أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ~~عن مجاهد وهذا أضعف الأقوال @QUR@05 «إذ قلتم سمعنا وأطعنا» يعني سمعنا ما ~~تقول وأطعناك فيما سمعنا @QUR@03 «واتقوا الله» مضى بيانه @QUR@05 «إن الله ~~عليم بذات الصدور» أي بما تضمرونه في صدوركم من المعاني والمراد بالصدور ~~هاهنا القلوب وإنما جاز ذلك لأن موضع القلب الصدر. PageV03P260 # (1) - ### | اللغة # جرمت وأجرمت بمعنى وقيل معنى @QUR@02 «لا يجرمنكم» لا يدخلنكم في الجرم ~~كما يقال أثمته أي أدخلته في الإثم وتقول وعدت الرجل تريد الخير وأوعدت ~~الرجل تريد الشر فإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعا وعدته وأوعدته فقوله ~~سبحانه @QUR@04 «وعد الله الذين آمنوا» يدل على الخير ثم بين ذلك الخير ~~فقال لهم مغفرة . ### | الإعراب # قوامين نصب بأنه خبر كان شهداء نصب على الحال وقوله @QUR@02 «لهم مغفرة» ~~جملة وقعت موضع المفرد كقول الشاعر: # وجدنا الصالحين لهم جزاء # وجنات وعينا سلسبيلا # وتكون الجملة التي هي @QUR@02 «لهم مغفرة» في موضع نصب ولذلك عطف في ~~البيت وعينا نصب على الموضع ويحتمل أن يكون موضع @QUR@02 «لهم مغفرة» رفعاو ~~يكون الموعود به محذوفا. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الوفاء بالعهود بين سبحانه أن ما يلزم الوفاء به ما ذكر ~~في الآية فقال تعالى @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين» أي قائمين ~~@QUR@01 «لله» أي ليكن من عادتكم القيام لله بالحق في أنفسكم بالعمل الصالح ~~وفي غيركم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعني بقوله @QUR@01 «لله» ~~افعلوا ذلك ابتغاء مرضاته الله @QUR@02 «شهداء بالقسط» أي بالعدل وقيل ~~معناه كونوا دعاة لله مبينين عن دين الله بالعدل والحق والحجج لأن الشاهد ~~يبين ما يشهد عليه وقيل معناه كونوا من أهل العدالة الذين حكم الله تعالى ~~بأن مثلهم يكونون شهداء ms1166 على الناس يوم القيامة @QUR@05 «ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم» قد ذكرنا معناه في أول السورة قال الزجاج من حرك النون من @QUR@01 ~~«شنآن» أراد بغض قوم ومن سكن أراد بغيض قوم ذهب إلى أن الشنآن مصدر والشنآن ~~بالسكون صفة @QUR@03 «على ألا تعدلوا» أي لا يحملنكم بغضهم أي بغضكم إياهم ~~وعلى القول الآخر فتقديره لا يحملنكم بغيض قوم وعدو قوم على ألا تعدلوا في ~~حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم فتجوروا عليهم @QUR@01 «اعدلوا» أي اعملوا بالعدل ~~أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم @QUR@03 «هو أقرب للتقوى» أي العدل ~~أقرب إلى التقوى @QUR@03 «واتقوا الله» أي خافوا عقابه بفعل الطاعات ~~واجتناب السيئات @QUR@03 «إن الله خبير» أي عالم @QUR@02 «بما تعملون» PageV03P261 # (1) - أي بأعمالكم يجازيكم عليها} @QUR@04 «وعد الله الذين آمنوا» أي ~~صدقوا بوحدانية الله تعالى وأقروا بنبوة محمد (ص) @QUR@03 «وعملوا ~~الصالحات» أي الحسنات من الواجبات والمندوبات @QUR@02 «لهم مغفرة» أي مغفرة ~~لذنوبهم وتكفير لسيئاتهم والمراد به التغطية والستر @QUR@03 «وأجر عظيم» ~~يريد ثوابا عظيما والفرق بين الثواب والأجر أن الثواب يكون جزاء على ~~الطاعات والأجر قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة والوعد هو الخبر ~~الذي يتضمن النفع من المخبر والوعيد هو الخبر الذي يتضمن الضرر من المخبر} ~~@QUR@03 «والذين كفروا» أي جحدوا توحيد الله وصفاته وأنكروا نبوة نبيه (ص) ~~@QUR@03 «وكذبوا بآياتنا» [بآيات الله]أي بدلائله وبراهينه @QUR@03 «أولئك ~~أصحاب الجحيم» معناه أنهم يخلدون في النار لأن المصاحبة تقتضي الملازمة. ### | اللغة # الذكر هو حضور المعنى للنفس وقد يستعمل الذكر بمعنى القول لأن من شأنه أن ~~يذكر به المعنى والتذكر طلب المعنى لا طلب القول والهم بالأمر هو حديث ~~النفس بفعله يقال هم بالأمر يهم هما ومنه الهم وهو الفكر الذي يغم وجمعه ~~هموم وأهمه الأمر إذا عنى به فحدث نفسه به والفرق بين الهم بالشيء والقصد ~~إليه أنه قد يهم بالشيء قبل أن يريده ويقصده بأن يحدث نفسه به وهو مع ذلك ~~مقبل على فعله . ### | المعنى # ثم خاطب الله سبحانه المؤمنين وذكرهم نعمته عليهم بما دفع عنهم كيد ~~الأعداء فقال @QUR@011 «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله ms1167 عليكم إذ هم ~~قوم» أي قصدوا @QUR@04 «أن يبسطوا إليكم أيديهم» واختلف فيمن بسط إليهم ~~الأيدي على أقوال (أحدها) @HAD068 أنهم اليهود هموا بأن يفتكوا بالنبي ص ~~وهم بنو النضير دخل رسول الله ص مع جماعة من أصحابه عليهم وكانوا قد عاهدوه ~~على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات فقال ص رجل من أصحابي أصاب رجلين ~~معهما أمان مني فلزمني ديتهما فأريد أن تعينوني فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك ~~ونعطيك الذي تسألناو هموا بالفتك بهم فإذن فأذن به رسوله فأطلع النبي ص ~~أصحابه PageV03P262 # @HAD05 (1) - على ذلك وانصرفوا وكان ذلك إحدى معجزاته عن مجاهد وقتادة ~~وأكثر المفسرين (وثانيها) أن قريشا بعثوا رجلا ليقتل النبي ص فدخل عليه وفي ~~يده سيف مسلول فقال له أرنيه فأعطاه فلما حصل في يده قال ما الذي يمنعني من ~~قتلك قال الله يمنعك فرمى السيف وأسلم واسم الرجل عمرو بن وهب الجمحي بعثه ~~صفوان بن أمية ليغتاله بعد بدر وكان ذلك سبب إسلام عمرو بن وهب عن الحسن ~~(وثالثها) أن المعني بذلك ما لطف الله للمسلمين من كف أعدائهم عنهم حين ~~هموا باستئصالهم بأشياء شغلهم بها من الأمراض والقحط وموت الأكابر وهلاك ~~المواشي وغير ذلك من الأسباب التي انصرفوا عندها عن قتل المؤمنين عن أبي ~~علي الجبائي (ورابعها) @HAD0104 ما قاله الواقدي أن رسول الله ص غزا جمعا ~~من بني ذبيان ومحارب بذي أمر فتحصنوا برءوس الجبال ونزل رسول الله ص بحيث ~~يراهم فذهب لحاجته فأصابه مطر قبل ثوبه فنشره على شجرة واضطجع تحته ~~والأعراب ينظرون إليه فجاء سيدهم دعثور بن الحرث حتى وقف على رأسه بالسيف ~~مشهورا فقال يا محمد من يمنعك مني اليوم فقال الله ودفع جبرائيل في صدره ~~ووقع السيف من يده وأخذه رسول الله ص وقام على رأسه وقال من يمنعك اليوم ~~منيقال لا أحد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فنزلت الآية # وعلى هذا فيكون تخليص النبي ص مما هموا به نعمة على المؤمنين من حيث أن ~~مقامه بينهم ms1168 نعمة عليهم فلذلك اعتد به عليهم وقوله @QUR@03 «فكف أيديهم ~~عنكم» أي منعهم عن الفتك بكم @QUR@03 «واتقوا الله» ظاهر المعنى @QUR@04 ~~«وعلى الله فليتوكل» أي فليتق @QUR@01 «المؤمنون» بنصر الله وليتوكلوا عليه ~~فإن الله تعالى كافيهم وناصرهم. # PageV03P263 # (1) - ### | اللغة # الميثاق اليمين المؤكدة لأنها يستوثق بها من الأمر وأصل النقيب في اللغة ~~من النقب وهو الثقب الواسع ونقيب القوم كالكفيل والضمين ينقب عن الأسرار ~~ومكنون الإضمار ومنه نقاب المرأة ومنه المناقب الفضائل لأنها تظهر بالتنقيب ~~عليها والنقب الطريق في الجبل ويقال نقب الرجل على القوم ينقب إذا صار ~~نقيبا وصناعته النقابة ولقد نقب وكذلك عرف عليهم إذا صار عريفا ونكب عليهم ~~ينكب نكابة إذا صار منكبا وهو عون العريف والنقاب الرجل العالم بالأشياء ~~الذكي القلب الكثير البحث عن الأمور والنقبة أول الجرب وجمعها النقب والنقب قال: # متبذلا تبدو محاسنه # يضع الهناء مواضع النقب # وأصل الباب كله معناه التأثير الذي له عمق ودخول فمن ذلك نقبت الحائط أي ~~بلغت في النقب آخره ومن ذلك النقبة في الجرب لأنه داء شديد الدخول والنقبة ~~السراويل التي لا رجلين لها قد بولغ في فتحها وإنما قيل نقيب لأنه يعلم ~~دخيلة أمور القوم ويعرف مناقبهم وهو الطريق إلى معرفة أمورهم قال أبو عبيدة ~~التعزير التوقير وأنشد: # وكم من ماجد لهم كريم # ومن ليث يعزر في الندي # أي يعظم والعزر الرد والمنع في قول الفراء تقول عزرت فلانا إذا أدبته ~~وفعلت به ما يردعه عن القبيح ومنه التعزير في النصرة والتعظيم لأن ذلك يمنع ~~صاحبه ممن أراده بسوء والضلال الركوب على غير هدى وسواء كل شيء وسطه . ### | الإعراب # إنما قال @QUR@01 «قرضا» ولم يقل إقراضا لأنه رده إلى قرض قرضا فإن في ~~أقرضتم معنى القرض وهذا كقوله @QUR@06 «والله أنبتكم من الأرض نباتا» ولم ~~يقل إنباتاو قال امرؤ القيس : # (ورضت فذلت صعبة أي إذلال) # لأن في رضت معنى أذللت. ### | المعنى # لما بين سبحانه خيانة اليهود وهمهم بقتله وأنه دفع عنه شرهم عقبه بذكر ~~أحوال اليهود وخبث سرائرهم وقبح عادتهم في خيانة الرسل تسلية ms1169 لنبيه فيما ~~هموا به فقال PageV03P264 # (1) - @QUR@08 «ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل » أي عهدهم المؤكد ~~باليمين بإخلاص العبادة له والإيمان برسله وما يأتون به من الشرائع @QUR@06 ~~«وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا» أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني ~~عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام ~~وأهلها الجبارين فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا أي أمينا كفيلا ~~فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم إلا رجلين ~~منهم كالب بن يوفنا ويوشع بن نون عن مجاهد والسدي وقيل معناه أخذنا من كل ~~سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم من الميثاق في أمر دينهم عن الحسن والجبائي ~~وقيل معناه اثني عشر رئيسا وقيل شهيدا على قومه عن قتادة وقال البلخي يجوز ~~أن يكونوا رسلا ويجوز أن يكونوا قادة وقال أبو مسلم بعثوا أنبياء ليقيموا ~~الدين ويعلموا الأسباط التوراة ويأمروهم بما فرض الله عليهم وأمرهم به ~~@QUR@05 «وقال الله إني معكم» قيل أنه خطاب للنقباء عن الربيع وقيل خطاب ~~لبني إسرائيل الذين أخذ منهم الميثاقويجوز أن يدخل فيهم النقباء عن أكثر ~~المفسرين أي قال الله لهم فحذف لدلالة الكلام عليه إني معكم بالنصر والحفظ ~~أنصركم على عدوي وعدوكم الذين أمرتكم بقتلهم أن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي ~~وميثاقي الذي أخذته عليكم ثم ابتدأ سبحانه فقال @QUR@03 «لئن أقمتم الصلاة» ~~يا معشر بني إسرائيل @QUR@03 «وآتيتم الزكاة» أي أعطيتموها @QUR@03 «وآمنتم ~~برسلي» أي صدقتم بما أتاكم به رسلي من شرائع ديني وقيل أنه خطاب للنقباء ~~@QUR@02 «وعزرتموهم» أي نصرتموهم عن الحسن ومجاهد والزجاج وقيل عظمتموهم ~~ووقرتموهم وأطعتموهم عن ابن زيد وأبي عبيدة @QUR@05 «وأقرضتم الله قرضا ~~حسنا» أي أنفقتم في سبيل الله وأعمال البر نفقة حسنة يجازيكم بها فكأنه قرض ~~من هذا الوجه وقيل معنى قوله @QUR@01 «حسنا» عفوا عن طيبة نفس وإن لا يتبعه ~~من ولا أذى وقيل يعني حلالا @QUR@03 «لأكفرن عنكم سيئاتكم» أي لأعطين على ~~ما مضى من إجرامكم بعفوي وإسقاطي عنكم وبال ذلك @QUR@07 «ولأدخلنكم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار» ms1170 ظاهر المعنى @QUR@05 «فمن كفر بعد ذلك منكم» أي بعد ~~بعث النقباء وأخذ الميثاق @QUR@04 «فقد ضل سواء السبيل» أي أخطأ قصد الطريق ~~الواضح وزال عن منهاج الحق وفي هذا دلالة وإشارة إلى أن الحق بين الغلو ~~والتفريط كما @HAD014 روي عن أمير المؤمنين (ع) اليمين والشمال مضلة ~~والطريق الوسطى هي الجادة إلى آخر كلامه. # PageV03P265 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي قسية بغير ألف وقرأ الباقون @QUR@01 «قاسية» بالألف. ### | الحجة # حجة من قرأ قسية أن فعيلا قد يجيء بمعنى فاعل مثل شاهد وشهيد وعالم ~~وعليم وعارف وعريف ومن قرأ @QUR@01 «قاسية» فلأنه الأعرف والأكثر في مجرى ~~العادة. ### | اللغة # القسوة خلاف اللين والرقة وأنشد أبو عبيدة : # (وقد قسوت وقسا لداتي) # أي فارقني لين الشباب ولدونته فالقاسي الشديد الصلابة قال أبو العباس ~~الدرهم إنما يسمى قسيا إذا كان فاسدا زائفا لشدة صوته بالقسو الذي فيه قال ~~أبو زبيد يصف وقع المساحي في الحجارة: # لها صواهل في ضم السلام كما # صاح القسيات في أيدي الصياريف # قال أبو علي أحسب قسيا في الدراهم معربا وإذا كان معربا لم يكن من القسي ~~العربي في شيء ألا ترى قابوس وإبليس وجالوت وطالوت ونحو ذلك من الأسماء ~~الأعجمية التي من ألفاظها عربي لا يكون مشتقة من باب القبس والإبلاس يدلك ~~على ذلك منعهم الصرف فيها والخائنة الخيانة وفاعلة في أسماء المصادر كثير ~~نحو عافاه الله عافية و@QUR@02 فأهلكوا بالطاغية و@QUR@03 ليس لوقعتها ~~كاذبة ويقال سمعت ثاغية الغنم وراغية الإبل وقد يقال رجل خائنة على ~~المبالغة قال الشاعر: # حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن # للغدر خائنة مغل الإصبع # قوله مغل الإصبع بدل من خائنة . PageV03P266 # (1) - ### | الإعراب # ما في قولهم @QUR@02 «فبما نقضهم» زائدة مؤكدة أي فبنقضهم ميثاقهم ومثله ~~قول الشاعر: # (لشيء ما يسود من يسود) # @QUR@01 «يحرفون» في موضع نصب على الحال من قوله @QUR@03 «فبما نقضهم ~~ميثاقهم» أي محرفين الكلم ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا ويكون التمام عند ~~قوله @QUR@01 «قاسية» و@QUR@02 «قليلا منهم» نصب على الاستثناء من الهاء ~~والميم في قوله @QUR@03 «على خائنة منهم» . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال ms1171 @QUR@04 «فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم» فيه ~~تسلية للنبي ص يقول لا تعجبن يا محمد من هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطوا ~~أيديهم إليك وإلى أصحابك وينكثوا العهد الذي بينك وبينهم ويغدروا بك فإن ~~ذلك دأبهم وعادة أسلافهم الذين أخذت ميثاقهم على طاعتي في زمن موسى وبعثت ~~منهم اثني عشر نقيبا فنقضوا ميثاقي وعهدي فلعنتهم بنقضهم ذلك العهد ~~والميثاق وفي الكلام محذوف أكتفي بدلالة الظاهر عليه وتقديره فنقضوا ~~ميثاقهم فلعناهم بنقضهم ذلك الميثاق والعهد المؤكد أي طردناهم وأبعدناهم من ~~رحمتنا على وجه العقوبة عن عطاء وجماعة وقيل معناه مسخناهم قردة وخنازير عن ~~الحسن ومقاتل وقيل عذبناهم بالجزية عن ابن عباس وكان نقضهم الميثاق من وجوه ~~فمنها أنهم كذبوا الرسل وقتلوا الأنبياء ونبذوا الكتاب وضيعوا حدوده ~~وفرائضه عن قتادة ومنها أنهم كتموا صفة النبي ص عن ابن عباس @QUR@04 ~~«وجعلنا قلوبهم قاسية» أي يابسة غليظة تنبو عن قبول الحق ولا تلين عن ابن ~~عباس ومعناه سلبناهم التوفيق واللطف الذي تنشرح به صدورهم حتى ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون وهذا كما يقول الإنسان لغيره أفسدت سيفك إذا ترك ~~تعاهده حتى صدئ وجعلت أظافيرك سلاحك إذا لم يقصها وقيل معناه بينا عن حال ~~قلوبهم وما هي عليها من القساوة وحكمنا بأنهم لا يؤمنون ولا تنجع فيهم ~~موعظة عن الجبائي وقيل معنى قاسية رديئة فاسدة مثل الدراهم القسية إذا كانت ~~زائفة وهذا راجع إلى معنى اليبس أيضا لأنها تكون يابسة الصوت لما فيها من ~~الغش والفساد ويقال للرحيم لين القلب ولغير الرحيم يابس القلب @QUR@04 ~~«يحرفون الكلم عن مواضعه» أي يفسرونه على غير ما أنزل ويغيرون صفة النبي ص ~~فيكون التحريف بأمرين (أحدهما) سوء التأويل (والآخر) التغيير والتبديل ~~كقوله تعالى @QUR@012 «ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله» @QUR@ ~~«ونسوا حظا مما ذكروا به» وتركوا نصيبا مما وعظوا به ومما أمروا به في كتابهم من اتباع النبي فصار ~~كالمنسي عندهم ولو آمنوا به واتبعوه لكان ذلك لهم حظا وقيل معناه ضيعوا ما ~~ذكرهم الله به في ms1172 كتابه مما فيه رشدهم وتركوا تلاوته فنسوه على مر الأيام ~~@QUR@06 «ولا تزال تطلع على خائنة PageV03P267 # @QUR@02 (1) - منهم» يعني على خيانة أي معصية عن ابن عباس وقيل كذب وزور ~~ونقض عهد ومظاهرة للمشركين على رسول الله ص وغير ذلك مما كان يظهر من ~~اليهود من أنواع الخياناتوقيل أن معناه تطلع على فرقة خائنة أي جماعة ~~خائنة منهم إذا قالوا قولا خالفوه وإذا عاهدوا عهدا نقضوه @QUR@03 «إلا ~~قليلا منهم» لم يخونوا @QUR@04 «فاعف عنهم واصفح» ما داموا على عهدك ولم ~~يخونوك عنى بهم القليل الذي استثناهم عن أبي مسلم وقيل معناه فاعف عنهم إذا ~~تابوا وبذلوا الجزية عن الحسن وجعفر بن مبشر واختاره الطبري وقيل أنه منسوخ ~~بقوله @QUR@05 «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله» الآية عن قتادة وقيل منسوخ ~~بقوله @QUR@010 «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء» عن ~~الجبائي @QUR@04 «إن الله يحب المحسنين» ظاهر المعنى. ### | اللغة # معنى الإغراء تسليط بعضهم على بعض وقيل معناه التحريش وأصله اللصوق ويقال ~~غريت بالرجل غرى إذا لصقت به عن الأصمعي وقال غيره غريت به غراء ممدود ~~وأغريت زيدا بكذا حتى غري به ومنه الغراء الذي تلصق به الأشياء. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال النصارى في نقضهم ميثاق عيسى (ع) كما بين حال اليهود ~~في نقضهم ميثاق موسى (ع) فقال @QUR@08 «ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ~~ميثاقهم» أي ومن الذين ذكروا أنهم نصارى أخذنا الميثاق بالتوحيد والإقرار ~~بنبوة المسيح وجميع أنبياء الله وأنهم كانوا عبيد الله فنقضوا هذا الميثاق ~~وأعرضوا عنه وهذا إشارة إلى أنهم ابتدعوا النصرانية التي هم عليها اليوم ~~وتسموا بها ولهذا لم يقل من النصارى إلا أنه سبحانه أطلق هذا الاسم في ~~مواضع عليهم لأنه صار سمة لهم وعلامة عن الحسن @QUR@05 «فنسوا حظا مما ~~ذكروا به» مر بيانه @QUR@05 «فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء» اختلف فيه ~~فقيل المراد بين اليهود والنصارى عن الحسن وجماعة من المفسرين وقيل المراد ~~بين أصناف النصارى خاصة من اليعقوبية والملكائية والنسطورية من الخلاف ~~والعداوة عن الربيع واختاره الزجاج والطبري وإنما أغرى بينهم ms1173 العداوة ~~بالأهواء المختلفة في الدين وذلك أن النسطورية قالت أن عيسى PageV03P268 # (1) - ابن الله واليعقوبية قالت أن الله هو المسيح ابن مريم والملكائية ~~وهم الروم قالوا أن الله ثالث ثلاثة الله وعيسى ومريم وقيل يأمر بعضهم أن ~~يعادي بعضا عن الجبائي فكأنه يذهب إلى الأمر بمعاداة الكفار وإن هؤلاء يكفر ~~بعضهم بعضا وقوله @QUR@03 «إلى يوم القيامة» عنى به أن المعاداة تبقى ~~بينهم إلى يوم القيامة أما بين اليهود والنصارى وأما بين فرق النصارى وقيل ~~الوجه في قوله تعالى @QUR@05 «فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء» أنه أخبر ~~أنهم اختلفوا فيما بينهم وكلهم على خطإ وضلال وقد جعل الله سبحانه على كل ~~مقالة من مقالاتهم التي أخطأوا فيها دلائل عرف بها بعضهم خطأ بعض فتعادوا ~~على ذلك وتباغضوا ولم تعرف كل فرقة منهم خطأ أنفسهم فلما لم يصل كل منهم ~~إلى المعرفة بخطإ صاحبه إلا من جهة كتاب الله ودلائله والتعادي بينهم كان ~~من أجل ذلك جاز أن يقول @QUR@02 «فأغرينا بينهم» على هذا الوجه عن جعفر بن ~~حرث وقيل الوجه في ذلك أنا أخطرنا على بال كل منهم ما يوجب الوحشة والنفرة ~~عن صاحبه وما يهيج العصبية والعداوة عقوبة لهم على تركهم الميثاق @QUR@04 ~~«وسوف ينبئهم الله» عند المحاسبة @QUR@03 «بما كانوا يصنعون» في الدنيا من ~~نقض الميثاق ويعاقبهم على ذلك بحسب استحقاقهم فكأنه لما قال سبحانه @QUR@04 ~~«فاعف عنهم واصفح» بين بعد ذلك أنه من وراء الانتقام منهم وأنه سيجازيهم ~~على صنيعهم وقبيح فعلهم. ### | اللغة # الرضوان والرضا من الله ضد السخط وهو إرادة الثواب بمستحقه وقال قوم هو ~~المدح على الطاعة والثناء وقال علي بن عيسى هو جنس من الفعل يقتضي وقوع ~~الطاعة الخالصة مما يبطلها ويضاد الغضب قال لأن الرضا بما مضى يصح وإرادة ~~ما مضى لا يصح إذ قد يصح أن يرضى بما كان ولا يصح أن يريد ما كان وهذا الذي ~~ذكره غير صحيح لأن الرضا عبارة عن إرادة PageV03P269 # (1) - حدوث الشيء من الغير غير أنها لا تسمى بذلك إلا إذا وقع مرادها ~~ولم يتخللها ms1174 كراهية فتقف تسميتها بالرضا على وقوع المراد إلا أن بعد وقوع ~~المراد بفعل إرادة يسمى رضاء بما كان فسقط ما قاله. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه أن اليهود والنصارى نقضوا العهد وتركوا ما أمروا به عقب ~~ذلك بدعائهم إلى الإيمان بمحمد ص وذكرهم ما أتاهم به من أسرار كتبهم حجة ~~عليهم فقال @QUR@03 «يا أهل الكتاب» يخاطب اليهود والنصارى @QUR@03 «قد ~~جاءكم رسولنا» محمد @QUR@08 «يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب» ~~يعني ما بينه ص من رجم الزانين وأشياء كانوا يحرفونها من كتابهم بسوء ~~التأويلوإنما لم يقل يا أهل الكتابين لأن الكتاب اسم جنس وفيه معنى العهد ~~فسلك طريقة الإيجاز في اللفظ من حيث كانوا كأنهم أهل كتاب واحد @QUR@04 ~~«ويعفوا عن كثير» معناه يترك كثيرا لا يذكره ولا يؤاخذكم به لأنه لم يأمر ~~به عن أبي علي الجبائي وقيل معناه يصفح عن كثير منهم بالتوبة عن الحسن ~~والوجه في تبيين بعضه وترك بعضه أنه يبين ما فيه دلالة على نبوته من صفاته ~~ونعته والبشارة به وما يحتاج إلى علمه من غير ذلك مما يتفق له الأسباب التي ~~يحتاج معها إلى استعلامه كما اتفق ذلك في الرجم وما عدا هذين مما ليس في ~~تفصيله فائدة كفى ذكره في الجملة @QUR@05 «قد جاءكم من الله نور» يعني ~~بالنور محمد ص لأنه يهتدي به الخلق كما يهتدون بالنور عن قتادة واختاره ~~الزجاج وقيل عنى به القرآن لأنه يبين الحق من الباطل عن أبي علي الجبائي ~~والأول أولى لقوله @QUR@03 «وكتاب مبين» فيكون اختلاف اللفظين لاختلاف ~~المعنيين} @QUR@03 «يهدي به الله» أي الكتاب المبين وهو القرآن وقيل ~~بالنبي ص @QUR@03 «من اتبع رضوانه» أي من اتبع رضاء الله في قبول القرآن ~~والإيمان وتصديق النبي ص واتباع الشرائع @QUR@02 «سبل السلام» قيل السلام ~~هو الله تعالى عن الحسن والسدي ومعناه سبل الله وهو شرائعه التي شرعها ~~لعباده وهو الإسلاموقيل إنه السلامة من كل مخافة ومضرة إلا ما لا يعتد به ~~لأنه يؤول إلى النفع في العاقبة عن الزجاج أي يهدي إلى طرق ms1175 السلامة من اتبع ~~ما فيه رضاء الله فالسلام والسلامة كالضلال والضلالة والمراد بقوله @QUR@01 ~~«يهدي» أنه يفعل اللطف المؤدي إلى سلوك طريق الحق @QUR@06 «ويخرجهم من ~~الظلمات إلى النور» لأن الكفر يتحير فيه صاحبه كما يتحير في الظلام ويهتدي ~~بالإيمان إلى النجاة كما يهتدي بالنور @QUR@01 «بإذنه» أي PageV03P270 # (1) - بلطفه @QUR@05 «ويهديهم إلى صراط مستقيم» أي ويرشدهم إلى طريق ~~الحق وهو دين الإسلام عن الحسن وقيل إلى طريق الجنة عن أبي علي الجبائي . ### | اللغة # الأحباء جمع الحبيب والحب المحبة وقد يكون بمعنى الإرادة وقد يكون بمعنى ~~الشهوة وقد يستعمل في كل واحد منهما يقال أحب استقامة أمورك وأحب جاريتي. ### | الإعراب # اللام في قوله @QUR@02 «لقد كفر» جواب القسم وتقديره أقسم لقد كفر الذين ~~قالوا وإنما قال @QUR@03 «وما بينهما» ولم يقل وما بينهن مع أنه ذكر ~~السماوات على الجمع لأنه أراد به النوعين أو الصنفين كما قال الشاعر: # طرقا فتلك هماهمي أقريهما # قلصا لواقح كالقسي وحولا # فقال وطرقا ثم قال فتلك هماهمي. PageV03P271 # (1) - ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن النصارى ما قالوا في المسيح @QUR@011 «لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم » كفرهم الله سبحانه بهذا القول لأنهم ~~قالوه على وجه التدين به والاعتقاد لا على وجه الإنكار وإنما كفروا بذلك ~~لوجهين (أحدهما) أنهم كفروا بالنعمة من حيث أضافوها إلى غير الله ممن ادعوا ~~إلهيته (والآخر) أنهم كفروا بأنهم وصفوا المسيح وهو محدث بصفات الله سبحانه ~~فقالوا هو إله وكل جاهل بالله كافر لأنه لما ضيع نعمة الله تعالى كان ~~بمنزلة من أضافها إلى غيره @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «فمن يملك من الله ~~شيئا» أي من يقدر أن يدفع من أمر الله شيئا من قولهم ملكت على فلان أمره ~~إذا اقتدرت عليه حتى لا يمكنه إنفاذ شيء من أمره إلا بك وتقديره من يملك ~~من أمر الله شيئا @QUR@014 «إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في ~~الأرض جميعا» عنى بذلك أنه لو كان المسيح إلها لقدر على دفع أمر الله تعالى ~~إذا أراد هلاكه وإهلاك غيره ms1176 وليس بقادر عليه لاستحالة القدرة على مغالبة ~~القديم أي فكيف يجوز اعتقاد الربوبية فيه مع أنه مسخر مربوب مقهور وقيل ~~معناه أن من قدر على هذا لم يجز أن يكون معه إله ولا أن يشبهه شيء @QUR@09 ~~«ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما» ومن كان بهذه الصفة فلا ثاني له ~~وذلك يدلك على أن المسيح ملك له وإذا كان ملكا له لم يكن إلها ولا ابنا له ~~لأن المملوك لا يجوز أن يكون مالكا فكيف يكون إلها وقوله @QUR@03 «يخلق ما ~~يشاء» أي يخلق ما يشاء أن يخلقه فإن شاء خلق من ذكر وأنثى وإن شاء خلق من ~~أنثى غير ذكر فدل بها على أنه ليس في كون المسيح من أنثى بغير ذكر دلالة ~~على كونه إلها وقوله @QUR@06 «والله على كل شيء قدير» أي يقدر على كل ~~شيء يريد أن يخلقه وفي هذه الآية رد على النصارى القائلين بأن الله جل ~~جلاله اتحد بالمسيح فصار الناسوت لاهوتا يجب أن يعبد ويتخذ إلهافاحتج عليهم ~~بأن من جاز عليه الهلاك لا يجوز أن يكون إلها وكذلك من كان مولودا مربوبا ~~لا يكون ربا ثم حكى عن الفريقين من أهل الكتاب فقال} @QUR@010 «وقالت ~~اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه» قيل إن اليهود قالوا نحن في ~~القرب من الله بمنزلة الابن من أبيه والنصارى لما قالوا للمسيح ابن الله ~~جعلوا نفوسهم أبناء الله وأحباؤه لأنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول المسيح ~~أذهب إلى أبي وأبيكم عن الحسن وقيل إن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف ~~وكعب بن أسيد وزيد بن التابوه وغيرهم قالوا لنبي الله حين حذرهم بنقمات ~~الله وعقوباته لا تخوفنا فإنا أبناء الله وأحباؤه فإن غضب علينا فإنما يغضب ~~كغضب الرجل على ولده يعني أنه يزول عن PageV03P272 # (1) - قريب عن ابن عباس وقيل إنه لما قال قوم إن المسيح ابن الله أجري ~~ذلك على جميعهم كما تقول العرب هذيل شعراء أي فيهم شعراء، وكما قالوا في ~~رهط مسيلمة قالوا نحن أنبياء أي قال ms1177 قائلهم وكما قال جرير : # (ندسنا أبا مندوسة القين بالقنا) # فقال ندسنا وإنما كان النادس رجل من قوم جرير ثم قال تعالى لنبيه محمد ص ~~@QUR@01 «قل» لهؤلاء المفترين على ربهم @QUR@03 «فلم يعذبكم بذنوبكم» أي ~~فلأي شيء يعذبكم بذنوبكم إن كان الأمر على ما زعمتمفإن الأب يشفق على ~~ولده والحبيب على حبيبه فلا يعذبه وهم يقرون بأنهم يعذبون لو لم يقولوا به ~~كذبوا بكتابهم وقد أقرت اليهود بأنهم يعذبون أربعين يوما عدد الأيام التي ~~عبدوا فيها العجل وقيل إن معناه الماضي وإن كان لفظه المستقبل أي فلم عذبكم ~~الله وقد أقررتم بأنه عذبكم عند عبادتكم العجل وعذبكم بأن جعل منكم القردة ~~والخنازير وخلى بينكم وبين بخت نصر حتى فعل بكم ما فعل والحبيب لا يعذب ~~حبيبه فلو كنتم أحباءه لما عذبكم @QUR@05 «بل أنتم بشر ممن خلق» أي ليس ~~الأمر على ما قلتم إنكم أبناء الله وأحباؤه بل أنتم خلق من بني آدم إن ~~أحسنتم جوزيتم على إحسانكم وإن أسأتم جوزيتم على إساءتكم كما يجازى غيركم ~~وليس لكم عند الله إلا ما لغيركم من خلقه @QUR@07 «يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء» وإنما علق العذاب بالمشيئة مع أنه سبحانه لا يشاء العقوبة إلا لمن ~~كان عاصيا لما في ذلك من البلاغة والإيجاز برد الأمور إلى العالم الحكيم ~~الذي يجريها على وجه الحكمة @QUR@06 «ولله ملك السماوات والأرض» يملك ذلك ~~وحده لا شريك له يعارضه @QUR@03 «وما بينهما» أي ما بين الصنفين ودل بذلك ~~على أنه لا ولد له لأن الولد يكون من جنس الوالد فلا يكون مملوكا له ~~@QUR@03 «وإليه المصير» معناه ويؤول إليه أمر العباد فلا يملك ضرهم ونفعهم ~~غيره لأنه يبطل تمليكه لغيره ذلك اليوم كما يقال صار أمرنا إلى القاضي ~~وإنما يراد بذلك أنه المتصرف فينا والأمر لنا لا على معنى قرب المكان. # PageV03P273 # (1) - ### | اللغة # الفترة فعلة من فتر عن عمله يفتر فتورا إذا سكن فيه وفترته عنه والفترة ~~انقطاع ما بين النبيين عند جميع المفسرين والأصل فيها الانقطاع عما كان ~~الأمر عليه من الجد ms1178 في العمل وفتر الماء إذا انقطع عما كان عليه من البرد ~~إلى السخونة وامرأة فاترة الطرف أي منقطعة عن حدة النظر. ### | الإعراب # موضع @QUR@02 «أن تقولوا» نصب عند البصريين وتقديره كراهة أن تقولوا فحذف ~~المضاف الذي هو مفعول له وأقيم المضاف إليه مقامه وقال الكسائي والفراء ~~تقديره لئلا تقولوا ومن في قوله @QUR@02 «من بشير» مزيدة وفائدتها نفي ~~الجنس وموضع الجار والمجرور رفع تقديره ما جاءنا بشير ولا نذير. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى خطاب أهل الكتاب وحجاجهم واستعطافهم وإلزامهم الحجة ~~برسول الله ص فقال @QUR@06 «يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا» يعني محمدا ص ~~@QUR@02 «يبين لكم» أي يوضح لكم أعلام الدين وفيه دلالة على أنه سبحانه ~~اختصه من العلم بما ليس مع غيره @QUR@04 «على فترة من الرسل» أي على ~~انقطاع من الرسل ودروس من الدين والكتب وفيه دلالة على أن زمان الفترة لم ~~يكن فيه نبي وكان الفترة بين عيسى ومحمد ص وكانت النبوة متصلة قبل ذلك في ~~بني إسرائيل وروي عن ابن عباس أنه لم يكن بينهما إلا أربعة من الرسل ~~واختلفوا في مدة الفترة بينهما فقيل ستمائة سنة عن الحسن وقتادة وقيل ~~خمسمائة سنة وستون عن قتادة في رواية أخرى وقيل أربعمائة وبضع وستون سنة عن ~~الضحاك وقيل خمسمائة وشيء عن ابن عباس وقيل كان بين ميلاد عيسى ومحمد ص ~~خمسمائة وتسع وستون سنة وكان بعد عيسى أربعة من الرسل وهو قوله تعالى ~~@QUR@07 «إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث» ولا أدري من الرابع ~~فكان من تلك المدة مائة وأربع وثلاثون سنة نبوة وسائرها فترة عن الكلبي ~~@QUR@09 «أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير» معناه قد جاءكم رسولنا ~~كراهة أن تقولوا أو لأن لا تقولوا محتجين يوم القيامة ما جاءنا بشير ~~بالثواب على الطاعة ولا نذير بالعقاب على المعصية ثم بين سبحانه أنه قد قطع ~~عنهم عذرهم وأزاح عليهم بإرسال رسوله فقال @QUR@05 «فقد جاءكم بشير ونذير» ~~وهو محمد ص يبشر كل مطيع بالثواب ويخوف كل عاص بالعقاب @QUR@06 «والله على ms1179 ~~كل شيء قدير» ظاهر المعنى وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة لأن ~~الحجة بمنع القدرة أوكد من الحجة بمنع اللطفوتكون الحجة في ذلك لمن يعلم ~~الله تعالى أن بعثة الأنبياء مصلحة لهم فإذا لم تبعث تكون لهم الحجة فأما ~~من لا يعلم ذلك منهم PageV03P274 # (1) - فلا حجة لهم وإن تبعث إليهم الرسل. ### | اللغة # أصل التقديس التطهير ومنه قيل للسطل الذي يتطهر به القدس ومنه تسبيح الله ~~وتقديسه وهو تنزيهه عما لا يجوز عليه من الصاحبة والولد وفعل الظلم والكذب. ### | الإعراب # @QUR@01 «أنبياء» لا ينصرف معرفة ولا نكرة لعلامة التأنيث ولزومها بخلاف ~~علامة التأنيث في حمزة وقائمة فإنها لا تلزم فلذلك انصرف في النكرة وقوله ~~@QUR@01 «خاسرين» منصوب على الحال من الواو في @QUR@01 «فتنقلبوا» . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه صنع اليهود في المخالفة لنبيهم تسلية لنبينا ص ومخالفتهم ~~إياه فقال @QUR@05 «وإذ قال موسى لقومه» أي واذكر يا محمد إذ قال موسى لهم ~~@QUR@06 «يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم» وأياديه لديكم وآلاءه فيكم ~~@QUR@04 «إذ جعل فيكم أنبياء» يخبرونكم بانباء الغيب وتنصرون بهم على ~~الأعداء ويبينون لكم الشرائع وقيل هم الأنبياء الذين كانوا بعد موسى مقيمين ~~فيهم إلى زمن عيسى يبينون لهم أمر دينهم @QUR@03 «وجعلكم ملوكا» بأن سخر ~~لكم من غيركم خدما يخدمونكم عن قتادة وقيل إنما خاطبهم موسى بذلك لأنهم ~~كانوا يملكون الدور والخدم ولهم نساء وأزواج وكل من ملك ذلك ولا يدخل عليه ~~إلا بأمره فهو ملك كائنا من كان عن عبد الله بن عمر وابن العاص وزيد بن ~~أسلم والحسن ويؤيد ذلك ما @HAD022 روي عن النبي ص أنه قال من أصبح آمنا في ~~سربه معافى في بدنه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا PageV03P275 # @HAD02 (1) - بحذافيرها وقيل الملك هو الذي له ما يستغني به عن تكلف ~~الأعمال وتحمل المشاق والتسكع في المعاش عن أبي علي الجبائي وقيل إنهم ~~جعلوا ملوكا بالمن والسلوى والحجر والغمام عن ابن عباس ومجاهد وقيل لا ~~يمتنع أن يكون الله سبحانه جعل لهم الملك والسلطان ووسع عليهم التوسعة التي ms1180 ~~يكون بها الإنسان ملكا عن أبي القاسم البلخي @QUR@08 «وآتاكم ما لم يؤت ~~أحدا من العالمين» أي أعطاكم ما لم يؤت أحدا من عالمي زمانهم عن الحسن ~~والبلخي وقيل معناه أعطاكم من اجتماع هذه الأمور وكثرة الأنبياء (ع) ~~والآيات التي جاءتهم وإنزال المن والسلوى عليهم عن الزجاج والجبائي ~~واختلفوا في المخاطب بقوله @QUR@02 «وآتاكم» فقيل هم قوم موسى (ع) عن ابن ~~عباس ومجاهد وغيره وهو الأظهر وقيل هم أمة النبي ص عن سعيد بن جبير وأبي ~~مالك ثم كلفهم سبحانه دخول الأرض المقدسة بعد ذكر النعم فقال} @QUR@02 «يا ~~قوم» حكاية عن خطاب موسى (ع) لقومه @QUR@03 «ادخلوا الأرض المقدسة» وهي بيت ~~المقدس عن ابن عباس والسدي وابن زيد وقيل هي دمشق وفلسطين وبعض الأردن عن ~~الزجاج والفراء وقيل هي الشام عن قتادة وقيل هي أرض الطور وما حوله عن ~~مجاهد والمقدسة المطهرة طهرت من الشرك وجعلت مكانا وقرارا للأنبياء ~~والمؤمنين @QUR@04 «التي كتب الله لكم» أي كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم ~~وقيل معناه وهب الله لكم عن ابن عباس وقيل معناه أمركم الله بدخولها عن ~~قتادة والسدي فإن اعترض معترض فقال كيف كتب الله لهم مع قوله فإنها محرمة ~~عليهم فجوابه أنها كانت هبة من الله لهم ثم حرمها عليهم عن ابن إسحاق وقيل ~~إن المراد به الخصوص وإن كان الكلام على العموم فصار كأنه مكتوب لبعضهم ~~وحرام على البعض والذين كتب الله لهم دخولها هم الذين كانوا مع يوشع بن نون ~~بعد موت موسى (ع) بشهرين @QUR@05 «ولا ترتدوا على أدباركم» أي لا ترجعوا ~~عن الأرض التي أمرتم بدخولها عن أكثر المفسرين وقيل لا ترجعوا عن طاعة الله ~~إلى معصيته عن الجبائي @QUR@02 «فتنقلبوا خاسرين» الثواب في الآخرة وإنما ~~قال ذلك لأنهم كانوا أمروا بدخولها كما أمروا بالصلاة وغيرها عن قتادة ~~والسدي وقيل إنهم لم يؤمروا بذلك فيكون المراد فتنقلبوا خاسرين حظكم في ~~دخولها كما يقال خسر في البيع فلان. ### | القصة # قال المفسرون لما عبر موسى وبنو إسرائيل البحر وهلك فرعون أمرهم الله ~~سبحانه ms1181 بدخول الأرض المقدسة فلما نزلوا على نهر الأردن خافوا من الدخول ~~فبعث موسى من كل سبط رجلا وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله @QUR@06 ~~«وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا» فعاينوا من عظم شأنهم وقوتهم شيئا عجيبا ~~فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى (ع) PageV03P276 # (1) - بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط بن ~~يامين وقيل أنه كان من سبط يوسف وكالب بن يوفنا من سبط يهوذا وعصى العشرة ~~وأخبروا بذلك وقيل كتم الخمسة منهم وأظهر الباقون وفشا الخبر في الناس ~~فقالوا إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا وأهالينا غنيمة لهم وهموا بالانصراف إلى ~~مصر وهموا بيوشع وكالب وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى ~~و@QUR@09 قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فأوحى الله إليه أنهم يتيهون في ~~الأرض أربعين سنة وإنما يخرج منهم من لم يعص الله في ذلك فبقوا في التيه ~~أربعين سنة في ستة عشر فرسخا وقيل تسعة فراسخ وقيل ستة وهم ستمائة ألف ~~مقاتل لا تتخرق ثيابهم وتثبت معهم وينزل عليهم المن والسلوى ومات النقباء ~~غير يوشع بن نون وكالب ومات أكثرهم ونشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا ~~وفتحوها واختلفوا فيمن فتحها فقيل فتحها موسى ويوشع على مقدمته وقيل فتحها ~~يوشع بعد موت موسى (ع) وكان قد توفي موسى وبعثه الله نبيا وروي أنهم كانوا ~~في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله تعالى عليهم الشمس حتى فتحوا ~~أريحا وقيل كانت وفاة موسى وهارون (ع) في التيه وتوفي هارون قبل موسى بسنة ~~وكان عمر موسى (ع) مائة وعشرين سنة في ملك أفريدون ومنوجهر وكان عمر يوشع ~~مائة وستة وعشرين سنة وبقي بعد وفاته مدبرا لأمر بني إسرائيل سبعا وعشرين سنة. ### | توضيح # بصري ثلاث عند الباقين عد بصري @QUR@01 «غالبون» وقوله @QUR@01 «جبارين» ~~مما يشكل ولا يعده الجميع. PageV03P277 # (1) - ### | اللغة # الجبار هو الذي لا ينال بالقهر وأصله في النخل وهو ما فأت اليد طولا ~~والجبار من الناس هو الذي يجبرهم على ما يريد والجبر جبر العظم ms1182 وهو ~~كالإكراه على الصلاح وقال العجاج : # قد جبر الدين الإله فجبر # وعور الرحمن من ولى العور # والجبار في صفة الله تعالى صفة تعظيم لأنه يفيد الاقتدار وهو سبحانه لم ~~يزل جبارا بمعنى أن ذاته تدعو العارف بها إلى تعظيمها والفرق بين الجبار ~~والقهار أن القهار هو الغالب لمن ناواه أو كان في حكم المناوي بمعصيته إياه ~~ولا يوصف سبحانه فيما لم يزل بأنه قهار والجبار في صفة المخلوقين صفة ذم ~~لأنه يتعظم بما ليس له فإن العظمة لله سبحانه. ### | الإعراب # @QUR@04 «فاذهب أنت وربك» إنما أتى بالضمير المرفوع المنفصل تأكيدا ~~للضمير المستكن في اذهب ليصح العطف عليه فإنه يقبح العطف بالاسم الظاهر على ~~الضمير المستكن والمتصل من غير أن يؤكد لأنه يصير كأنه معطوف على الفعل إذا ~~عطف علي ما هو متصل بالفعل غير مفارق له ولا يجوز أن يقال أنه أبرز الضمير ~~فإن الضمير إذا أبرز يصير الفعل خاليا منه وقوله @QUR@01 «فاذهب» غير فارغ ~~من الضمير وإنما حسن العطف على الضمير المتصل في قوله @QUR@04 «فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم» لأن ذكر المفعول صار عوضا من الضمير المنفصل كما كان لا في ~~قوله @QUR@08 لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا عوضا منه. ### | المعنى # ثم ذكر جواب القوم فقال سبحانه @QUR@01 «قالوا» يعني بني إسرائيل @QUR@04 ~~«يا موسى إن فيها» أي في الأرض المقدسة @QUR@01 «قوما» أي جماعة @QUR@01 ~~«جبارين» شديدي البطش والبأس والخلق قال ابن عباس بلغ من جبرية هؤلاء القوم ~~أنه لما بعث موسى (ع) من قومه اثني عشر نقيبا ليخبروه خبرهم رآهم رجل من ~~الجبارين يقال له عوج فأخذهم في كمه مع فاكهة كان يحملها من بستانه وأتى ~~بهم الملك فنثرهم بين يديه وقال للملك تعجبا منهم هؤلاء يريدون قتالنا فقال ~~الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا قال مجاهد وكان فاكهتهم لا يقدر على ~~حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب ويدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال PageV03P278 # (1) - وأن موسى (ع) كان طوله عشرة أذرع وله عصا طولها عشرة أذرع ونزا من ~~الأرض مثل ذلك فبلغ ms1183 كعب عوج بن عنق فقتله وقيل كان طول سريره ثمانمائة ذراع ~~@QUR@04 «وإنا لن ندخلها» يعني لقتالهم @QUR@05 «حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا» يعني الجبارين @QUR@03 «منها فإنا داخلون» } @QUR@02 «قال رجلان» ~~من جملة النقباء الذين بعثهم موسى ليعرف خبر القوم وقيل هما يوشع بن نون ~~وكالب بن يوفنا عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة والربيع وقيل رجلان كانا ~~من مدينة الجبارين وكانا على دين موسى لما بلغهما خبر موسى جاءاه فاتبعاه ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس @QUR@03 «من الذين يخافون» الله تعالى @QUR@03 ~~«أنعم الله عليهما» بالإسلام عن قتادة والحسن وقيل يخافون الجبارين أي لم ~~يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا الحق أنعم الله عليهما بالتوفيق للطاعة ~~عن الجبائي وكان سعيد بن جبير يقرأ يخافون بضم الياء وروي تأويل ذلك عن ابن ~~عباس أنهما كانا من الجبارين أنعم الله عليهما بالإسلام @QUR@07 «ادخلوا ~~عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون» أخبر عن الرجلين أنهما قالا ادخلوا ~~يا بني إسرائيل على الجبارين باب مدينتهم وإنما علما أنهم يظفرون بهم ~~ويغلبونهم إذا دخلوا باب مدينتهم لما أخبر به موسى (ع) من وعد الله تعالى ~~بالنصرة وقيل لما رأوه من إلقاء الله الرعب في قلوب الجبارين فعلما أنهم إن ~~دخلوا الباب غلبوا @QUR@04 «وعلى الله فتوكلوا» في نصرة الله على الجبارين ~~@QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» بالله وبما آتاكم به رسوله من عنده ثم أخبر عن ~~قوم موسى بأنهم} @QUR@06 «قالوا يا موسى إنا لن ندخلها» أي هذه المدينة ~~@QUR@03 «أبدا ما داموا» أي ما دام الجبارون @QUR@01 «فيها» وإنما قالوا ~~ذلك لأنهم جبنوا وخافوا من قتالهم لعظم أجسامهم وشدة بطشهم ولم يثقوا بوعد ~~الله سبحانه بالنصرة لهم عليهم @QUR@01 «فاذهب» يا موسى @QUR@04 «أنت وربك ~~فقاتلا» الجبارين @QUR@03 «إنا هاهنا قاعدون» إلى أن تظفر بهم وترجع إلينا ~~فحينئذ ندخلوإنما لم ينكر موسى عليهم قولهم @QUR@04 «فاذهب أنت وربك» ~~لأمرين (أحدهما) أن الكلام كله يدل على الإنكار عليهم والتعجب من جهلهم في ~~تلقيهم أمر ربهم بالرد له والمخالفة عليه (والآخر) أنهم إنما قالوا ذلك ~~مجازا بمعنى وربك معين ms1184 لك على ما قاله أبو القاسم البلخي والأول أليق بجهل ~~أولئك القوم قال الحسن هذا القول منهم يدل على أنهم كانوا مشبهة ولذلك ~~عبدوا العجل ولو عرفوا الله تعالى حق معرفته لما عبدوا العجل وقال الجبائي ~~إن كانوا قالوا ذلك على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فإنه كفر وإن قالوا ~~على وجه الخلاف فإنه فسق وأما قوله سبحانه @QUR@04 قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون* PageV03P279 # (1) - فإنه مجاز والمعنى أنه يعاديهم عداوة المقاتل ويحل بهم ما يحله ~~المقاتل المستعلي بالاقتدار وعظم السلطان بمن يقاتله. ### | اللغة # أصل التيه التحير الذي لا يهتدى لأجله للخروج عن الطريق إلى الغرض ~~المقصود يقال تاه يتيه تيها وتيوها إذا تحير وتيهته وتوهته والياء أكثر ~~والتيهاء من الأرض وهي التي لا يهتدى فيها وأرض تيهاء والأسى الحزن يقال ~~أسي يأسى أسا إذا حزن قال امرؤ القيس : # وقوفا بها صحبي علي مطيهم # يقولون لا تهلك أسى وتجمل # . ### | الإعراب # أخي يجوز أن يكون في موضع رفع ويجوز أن يكون في موضع نصب ورفعه من وجهين ~~(أحدهما) أن يكون عطفا على موضع إني ومثله @QUR@07 أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله (والآخر) أن يكون معطوفا على ما في أملك أي لا أملك أنا ~~وأخي إلا أنفسنا ونصبه أيضا من وجهين (أحدهما) أن يكون عطفا على الياء في ~~إني أي إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا (والآخر) أن يكون عطفا على نفسي أي لا ~~أملك إلا نفسي ولا أملك إلا أخي وأربعين نصب على الظرف والعامل فيه قوله ~~@QUR@01 «يتيهون» وقيل هو منصوب بقوله @QUR@01 «محرمة» قال الزجاج هذا خطأ ~~لأنه جاء في التفسير أنها محرمة عليهم أبدا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه دعاء موسى على قومه عند مخالفتهم إياه فقال تعالى @QUR@01 ~~«قال» أي قال موسى (ع) إذ غضب على قومه @QUR@06 «رب إني لا أملك إلا نفسي» ~~أي لا أملك إلا تصريف نفسي في طاعتك لأنها التي تجيبني إذا دعوت @QUR@02 ~~«وأخي» أي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه أو يكون معناه ولا أملك أيضا إلا أخي ~~لأنه ms1185 يجيبني إذا دعوت @QUR@06 «فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين» أي فافصل ~~بيننا وبينهم بحكمك وسماهم فساقا وإن كانوا قد كفروا بالرد على نبيهم ~~لخروجهم من الإيمان إلى الكفر والفسق والخروج من الطاعة إلى المعصية والكفر ~~من أعظم المعاصي قال الله تعالى @QUR@09 إلا إبليس كان من الجن ففسق عن ~~أمر ربه وقيل PageV03P280 # (1) - في سؤال موسى الفرق بينه وبينهم قولان (أحدهما) أنه سأل تعالى أن ~~يحكم ويقضي بما يدل على بعدهم عن الحق والصواب فيما ارتكبوا من العصيان ~~ولذلك ألقوا في التيه عن ابن عباس والضحاك (والآخر) أنه سأله أن يفرق بينه ~~وبينهم في الآخرة بأن يكون هؤلاء في النار ويكون هو في الجنة ولو دعا عليهم ~~بالهلاك لأهلكوا عن الجبائي } @QUR@01 «قال» أي قال الله سبحانه لموسى (ع) ~~@QUR@03 «فإنها محرمة عليهم» أي إن الأرض المقدسة حرمت عليهم وفي كيفية ~~التحريم قولان (أحدهما) أنه تحريم منع كقول امرئ القيس : # جالت لتصرعني فقلت لها اقصري # إني امرؤ صرعي عليك حرام # يعني دابته التي هو راكبها ويريد بذلك أني فارس لا تملكين أن تصرعيني ~~وقيل يجوز أن يكون تحريم تعبد عن أبي علي الجبائي والأول أظهر وقال البلخي ~~يجوز أن يكونوا أمروا بأن يطوفوا فيه @QUR@05 «أربعين سنة يتيهون في الأرض» ~~يعني يتحيرون في المسافة التي بينهم وبينها لا يهتدون إلى الخروج منها وكان ~~مقداره ستة فراسخ عن الربيع كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا عن ~~الحسن ومجاهد وقال أكثر المفسرين إن موسى وهارون كانا معهم في التيهوقيل ~~أيضا إنهما لم يكونا في التيه لأن التيه عذاب وعذبوا عن كل يوم عبدوا فيه ~~العجل سنة والأنبياء لا يعذبون قال الزجاج إن كانا في التيه فجائز أن يكون ~~الله تعالى سهل عليهما ذلك كما سهل على إبراهيم النار فجعلها عليه بردا ~~وسلاما وشأنها الإحراق ومات موسى (ع) في التيه وفتح المدينة يوشع وصي موسى ~~بعده وكان يوشع ابن أخت موسى ووصيه والنبي في قومه بعده عن ابن عباس وقيل ~~لم يمت في التيه عن الحسن ومجاهد قالا ms1186 وفتح المدينة موسى ومتى سئل فقيل كيف ~~يجوز على عقلاء كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها ~~فالجواب عنه من وجهين (أحدهما) أن يكون ذلك بأن تحول الأرض التي هم عليها ~~إذا ناموا فيردوا إلى المكان الذي ابتدأوا منه عن أبي علي (والآخر) أن يكون ~~ذلك بالأسباب المانعة من الخروج عنها إما بأن تمحى العلامات التي يستدل بها ~~أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض ويكون ذلك معجزا خارقا للعادة وقال قتادة لم ~~يدخل بلد الجبارين أحد من القوم إلا يوشع بن نون وكالب بن يوفنا بعد موت ~~موسى بشهرين وإنما دخلها أولادهم معهما @QUR@05 «فلا تأس على القوم ~~الفاسقين» خطاب لموسى (ع) أمره الله تعالى أن لا يحزن على إهلاكهم لفسقهم ~~وقال الزجاج هو خطاب للنبي ص . PageV03P281 # (1) - ### | اللغة # القربان ما يقصد به القرب من رحمة الله من أعمال البر وهو على وزن فعلان ~~من القرب كالفرقان من الفرق والشكران والكفران من الشكر والكفر وقرابين ~~الملك وجلساؤه لقربهم إليه. ### | الإعراب # @QUR@02 «إذ قربا» متعلق بقوله @QUR@01 «نبأ» والتقدير خبر ابني آدم وما ~~جرى منهما حين قربا قربانا أي قرب كل واحد منهما قربانا فجمعهما في الفعل ~~وأفرد الاسم لأنه يستدل بفعلهما على أن لكل واحد منهما قربانا وقيل إن ~~القربان اسم جنس فهو يصلح للواحد والمتعدد على أنه مصدر من قرب الرجل ~~قربانا. ### | المعنى # @QUR@02 «واتل» أي واقرأ @QUR@01 «عليهم» يا محمد @QUR@04 «نبأ ابني آدم ~~» أي خبرهما @QUR@01 «بالحق» أي بالصدق وأجمعوا على أنهما كانا ابني آدم ~~لصلبه إلا الحسن فإنه قال كانا رجلين من بني إسرائيل @QUR@03 «إذ قربا ~~قربانا» أي فعلا فعلا يتقرب به إلى الله تعالى @QUR@08 «فتقبل من أحدهما ~~ولم يتقبل من الآخر» تقبل الطاعة إيجاب الثواب عليها قالوا وكانت علامة ~~القبول في ذلك الزمان نارا تأتي فتأكل المتقبل ولا تأكل المردودو قيل كانت ~~النار تأكل المردود عن مجاهد والأول أظهر @QUR@02 «قال لأقتلنك» في الكلام ~~حذف التقدير قال الذي لم يتقبل منه للذي تقبل منه لأقتلنك فقال له لم ~~تقتلني @QUR@01 «قال» ms1187 أنه تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني قال له وما ذنبي ~~@QUR@05 «إنما يتقبل الله من المتقين» للمعاصي فأطلق للعلم بأن المراد أنها ~~أحق ما يجب أن يخاف منه قال ابن عباس أراد إنما يتقبل الله ممن كان زاكي ~~القلب ورد عليك لأنك لست بزاكي القلب واستدل بهذا على أن طاعة الفاسق غير ~~مقبولة لكنها تسقط عقاب تركها وهذا لا يصح لأن المعنى أن الثواب إنما ~~يستحقه من يوقع الطاعة لكونها طاعة فأما إذا فعلها لغير ذلك فلا يستحق ~~عليها ثوابا ولا يمتنع على هذا أن يقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه ~~الذي يستحق عليه الثواب فيستحقه. ### | النظم # ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها إن الله تعالى أراد أن يبين أن حال ~~اليهود في PageV03P282 # (1) - نقض العهد وارتكاب الفواحش كارتكاب ابن آدم في قتله أخاه وما عاد ~~عليه من الوبال بتعديه فأمر نبيه ص أن يتلو عليهم أخبارهما تسلية لنبيه ص ~~فيما ناله من جهلهم وتكذيبهم وتبكيتا لليهود . ### | [القصة] # @HAD0170 قالوا إن حواء امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت ~~أول بطن قابيل بن آدم وقيل قابين وتوأمته إقليما بنت آدم والبطن الثاني ~~هابيل وتوأمته لبوذا فلما أدركوا جميعا أمر الله تعالى أن ينكح آدم قابيل ~~أخت هابيل وهابيل أخت قابيل فرضي هابيل وأبى قابيل لأن أخته كانت أحسنهما ~~وقال ما أمر الله سبحانه بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما آدم أن يقربا ~~قربانا فرضيا بذلك فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا ~~وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربانين على الجبل ~~فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل وكان آدم غائبا عنهما ~~بمكة خرج إليها ليزور البيت بأمر ربه فقال قابيل لا عشت يا هابيل في الدنيا ~~وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قرباني وتريد أن تأخذ أختي الحسناء وآخذ أختك ~~القبيحة فقال له هابيل ما حكاه الله تعالى فشدخه بحجر فقتله روي ذلك عن أبي ~~جعفر الباقر (ع) وغيره ms1188 من المفسرين وكان سبب قبول قربان أحدهما دون الآخر ~~أن قابيل لم يكن زاكي القلب وقرب بشر ماله وأخسه وقرب هابيل بخير ماله ~~وأشرفه وأضمر الرضا بحكم الله تعالى وقيل إن سبب أكل النار للقربان أنه لم ~~يكن هناك فقير يدفع إليه ما يتقرب به إلى الله تعالى فكانت تنزل نار من ~~السماء فتأكله وعن إسماعيل بن رافع أن قربان هابيل كان يرتع في الجنة حتى ~~فدي به ابن إبراهيم . ### | اللغة # البسط المد وهو ضد القبض تبوء ترجع يقال باء إذا رجع إلى المباءة وهي ~~المنزل @QUR@05 وباؤ بغضب من الله أي رجعوا والبوء الرجوع بالقود وهم في ~~هذا الأمر بواء أي سواء PageV03P283 # (1) - طوعت فعلت من الطوع والعرب تقول طاع لهذه الظبية أصول هذه الشجرة ~~وطاع لفلان كذا أي أتاه طوعا ولا يقال أطاعته نفسه لأن أطاع يدل على قصد ~~موافقة معنى الأمر وليس كذلك طوع لأنه بمنزلة انطاع له أصول الشجرة وفي ~~الفعل ما يتعدى إلى نفس الفاعل نحو حرك نفسه وقتل نفسه وفيه ما لا يتعدى ~~إلى ذلك نحو أمر ونهى لأن الأمر والنهي لا يكونان إلا بمن هو أعلى إلى من ~~هو دونه . ### | الإعراب # @QUR@02 «لئن بسطت» اللام للقسم وجوابه @QUR@03 «ما أنا بباسط» ولا يقع ~~ما جوابا للشرط لأن ما يكون لها صدر الكلام بالقسم لا يخرجها عن ذلك كما ~~جاز أن يكون جواب القسم بإن ولام الابتداء ولم يجز بالفاء لأن المقسم عليه ~~ليس يجب بوجوب القسم وإنما القسم يؤكده وجواب الشرط يجب بوجوب الشرط فإذا ~~اجتمع جواب القسم والجزاء كان جواب القسم أولى من الجزاء لأنه لما تقدم ~~القسم وصار الجزاء في حشو الكلام غلبة على الجواب فصار له واكتفي به عن ~~جواب الشرط لدلالته عليه. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن هابيل أنه قال لأخيه حين هدده بالقتل لما تقبل قربانه ~~ولم يتقبل قربان أخيه @QUR@04 «لئن بسطت إلي يدك» ومعناه لئن مددت إلي يدك ~~@QUR@01 «لتقتلني» أي لأن تقتلني @QUR@06 «ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك» ~~أي لأن أقتلك ms1189 قال أهل التفسير أن القتل على سبيل المدافعة لم يكن مباحا في ~~ذلك الوقت وكان الصبر عليه هو المأمور به ليكون الله تعالى هو المتولي ~~للانتصاف عن الحسن ومجاهد واختاره الجبائي وقيل إن معنى الآية @QUR@04 «لئن ~~بسطت إلي يدك» على سبيل الظلم والابتداء @QUR@06 «لتقتلني ما أنا بباسط يدي ~~إليك» على وجه الظلم والابتداء عن ابن عباس وجماعة قالوا إنه قتله غيلة بأن ~~ألقى عليه وهو نائم صخرة شدخه بها قال المرتضى والظاهر بغير الوجهين أشبه ~~لأنه تعالى أخبر عنه أنه وإن بسط إليه أخوه يده ليقتله أي وهو مريد لقتله ~~لأن اللام بمعنى كي وهي منبئة عن الإرادة والغرض ولا شبهة في قبح ذلك لأن ~~المدافع إنما يحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص من غير أن يقصد إلى ~~قتله فكأنه قال لئن ظلمتني لم أظلمك @QUR@05 «إني أخاف الله رب العالمين» ~~في مدي إليك يدي لقتلك} @QUR@07 «إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك» معناه إني ~~لا أبدؤك بالقتل ولأني أريد أن ترجع بإثم قتلي إن قتلتني وإثمك الذي كان ~~منك قبل قتلي عن ابن عباس والحسن وابن مسعود وقتادة PageV03P284 # (1) - ومجاهد والضحاك وقال الجبائي والزجاج وإثمك الذي من أجله لم يتقبل ~~قربانك وقيل معناه بإثم قتلي وإثمك الذي هو قتل جميع الناس حيث سننت القتل ~~ومعنى تبوء بإثمي تبوء بعقاب إثمي لأنه لا يجوز لأحد أن يريد معصية الله من ~~غيره ولكن يجوز أن يريد عقابه المستحق عليه بالمعصية ومتى قيل كيف يحسن ~~إرادة عقاب لم يقع سببهفإن القتل على هذا لم يكن واقعا فجوابه أن ذلك بشرط ~~وقوع ما يستحق به العقاب فهابيل لما رأى من أخيه العزم على قتله وغلب على ~~ظنه ذلك جاز أن يريد عقابه بشرط أن يفعل ما عزم عليه @QUR@04 «فتكون من ~~أصحاب النار» أي فتصير بذلك من الملازمين النار @QUR@04 «وذلك جزاء ~~الظالمين» أي عقاب العاصين ويحتمل أن يكون هذا إخبار عن قول هابيل ويحتمل ~~أن يكون ابتداء حكم من الله تعالى} @QUR@03 «فطوعت له نفسه» فيه أقوال ~~(أحدها) ms1190 أن معناه شجعته نفسه على @QUR@02 «قتل أخيه» أي على أن يقتل أخاه ~~عن مجاهد (وثانيها) أن المراد زينت له نفسه قتل أخيه (وثالثها) أن المراد ~~ساعدته نفسه وطاوعته نفسه على قتله أخاه فلما حذف حرف الجر نصب قتل أخيه ~~ومن قال إن معناه زينت له فيكون قتل أخيه مفعولا به @QUR@01 «فقتله» قال ~~مجاهد لم يدر قابيل كيف يقتله حتى ظهر له إبليس في صورة طير فأخذ طيرا آخر ~~وترك رأسه بين حجرين فشدخه ففعل قابيل مثله وقيل هو أول قتيل كان في الناس ~~@QUR@03 «فأصبح من الخاسرين» أي صار ممن خسر الدنيا والآخرة وذهب عنه ~~خيرهما واستدل بعضهم بقوله @QUR@01 «فأصبح» على أنه قتله ليلا وهذا ليس ~~بشيء لأن من عادة العرب أن يقولوا أصبح فلان خاسر الصفقة إذا فعل أمرا ~~كانت ثمرته الخسران يعنون حصوله كذلك لا أنه تعلق بوقت دون وقت. ### | اللغة # أصل البحث طلب الشيء في التراب ثم يقال بحثت عن الأمر بحثا وأصل السوأة ~~التكره يقال ساءه يسوءه سوءا إذا أتاه بتكرهة قال سيبويه الويل كلمة تقال ~~عند الهلكة وعجزت عن الأمر أعجز عجزا ومعجزة ومعجزة . PageV03P285 # (1) - ### | الإعراب # قال الزجاج @QUR@02 «يا ويلتى» الوقف عليها في غير القرآن يا ويلتاه ~~والنداء لغير الآدميين نحو يا حسرتاه ويا ويلتاه إنما وقع في كلام العرب ~~على تنبيه المخاطبين وأن الوقت الذي تدعى له هذه الأشياء هو وقتها فالمعنى ~~يا ويلتي تعالي فإنه من أوانك أي قد لزمني الويل وكذلك يا عجباه المعنى يا ~~أيها العجب هذا وقتك هذا على كلام العرب وقرأ الحسن يا ويلتي مضافا وذكر ~~الأزهري أنهما بمعنى. ### | المعنى # @QUR@07 «فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه» قالوا كان هابيل أول ميت ~~من الناس فلذلك لم يدر قابيل كيف يواريه وكيف يدفنه حتى بعث الله غرابين ~~أحدهما حي والآخر ميت وقيل كانا حيين فقتل أحدهما صاحبه ثم بحث الأرض ودفنه ~~فيها ففعل قابيل به مثل ذلكعن ابن عباس وابن مسعود وجماعة وفي ذلك دلالة ~~على فساد قول الحسن والجبائي وأبي مسلم ms1191 أن ابني آدم كانا من بني إسرائيل ~~وقيل معناه بعث الله غرابا يبحث التراب على القتيل فلما رأى قابيل ما أكرم ~~الله به هابيل وأنه بعث طيرا ليواريه وتقبل قربانه @QUR@03 «قال يا ويلتى» ~~عن الأصم وقيل كان ملكا في صورة الغراب وفي هذا دلالة على أن الفعل من ~~الغراب وإن كان المعني بذلك الطير كان مقصودا ولذلك أضاف سبحانه بعثه إلى ~~نفسه ولم يقع اتفاقا كما قاله أبو مسلم ولكنه تعالى ألهمه وقال الجبائي كان ~~ذلك معجزا مثل حديث الهدهد وحمله الكتاب ورده الجواب إلى سليمان ويجوز أن ~~يزيد الله في فهم الغراب حتى يعرف هذا القدر كما نأمر صبياننا فيفهمون عنا ~~@QUR@01 «ليريه» أي ليري الغراب قابيل @QUR@02 «كيف يواري» أي كيف يغطي ~~ويستر @QUR@02 «سوأة أخيه» أي عورة أخيه وقال الجبائي يريد جيفة أخيه لأنه ~~كان تركه حتى أنتن فقيل لجيفته سوأة @QUR@05 «قال يا ويلتى أعجزت» هاهنا ~~حذف فإن التقدير ليريه كيف يواري سوأة أخيه فواراه فقال القاتل أخاه يا ~~ويلتى أعجزت @QUR@02 «أن أكون» في هذا العلم @QUR@04 «مثل هذا الغراب ~~فأواري» أي استر @QUR@02 «سوأة أخي» والسوأة عبارة عما يكره وعما ينكر ~~@QUR@03 «فأصبح من النادمين» على قتله ولكن لم يندم على الوجه الذي يكون ~~توبة كمن يندم على الشرب لأنه يصدعه فلذلك لم يقبل ندمه عن الجبائي وقيل من ~~النادمين على حمله لا على قتله من النادمين على موت أخيه لا على ارتكاب الذنب. ### | [القصة] # @HAD030 روت العامة عن جعفر الصادق (ع) قال قتل قابيل هابيل وتركه ~~بالعراء لا يدري ما يصنع به فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى أروح ~~وعكفت عليه PageV03P286 # @HAD034 (1) - الطير والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله فبعث الله غرابين ~~فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله ثم ألقاه في الحفيرة ~~وواراه وقابيل ينظر إليه فدفن أخاه وعن ابن عباس قال لما قتل قابيل هابيل ~~أشاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء واغبرت الأرض فقال آدم ~~قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد ms1192 قتل هابيل فأنشأ يقول: # تغيرت البلاد ومن عليها # فوجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي لون وطعم # وقل بشاشة الوجه الصبيح # وقال سالم بن أبي الجعد لما قتل هابيل مكث آدم سنة حزينا لا يضحك ثم أتى ~~آت فقيل له حياك الله وبياك أي أضحكك قالوا ولما مضى من عمر آدم مائة ~~وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة ~~الله يعني أنه خلف من هابيل وكان وصي آدم وولي عهده وأما قابيل فقيل له ~~اذهب طريدا شريدا فزعا مذعورا لا يأمن من يراه وذهب إلى عدن من اليمن فأتاه ~~إبليس فقال إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبدها فانصب أنت أيضا ~~نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار وهو أول من نصب النار وعبدهاو اتخذ ~~أولاده آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان وانهمكوا في اللهو ~~وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم الله أيام نوح بالطوفان ~~وبقي نسل شيث . ### | القراءة # قرأ أبو جعفر يزيد وحده من أجل ذلك مكسورة النون موصولة والباقون @QUR@02 ~~«من أجل» مقطوعة الهمزة مفتوحة. PageV03P287 # (1) - ### | الحجة # قال ابن جني يقال فعلت ذلك من أجلك ومن أجلك ومن جللك ومن جلالك ومن جراك ~~فيجب أن يكون على هذا قراءة أبي جعفر على تخفيف همزة أجل بحذفها وإلقاء ~~حركتها على نون من كقولك في تخفيف كم إبلك كم بلك. ### | اللغة # الأجل في اللغة الجناية يقال أجل عليهم شرا يأجله أجلا إذا جنى عليهم ~~جناية قال خوات بن جبير : # وأهل خباء صالح ذات بينهم # قد احتربوا في عاجل أنا آجله # أي أنا جانيه وفي هذا المعنى يقال جر عليهم جريرة ثم يقال فعلت ذلك من ~~جراك ومن أجلك أي من جريرتك كأنه يقول أنت جررتني إلى ذلك وأنت جنيت علي ~~هذا ومنه الأجل الوقت لأنه يجر إليه العقد الأول وأجل بمعنى نعم لأنه ~~انقياد إلى ما جر إليه والأجل القطيع من بقر الوحش واحد الآجال لأن بعضها ~~ينجر إلى بعض قال ms1193 عدي بن زيد : # أجل أن الله قد فضلكم # فوق من أحكأ صلبا بإزار # أراد من أجل فحذف الجار فوصل الفعل فنصبه والإسراف الخروج من التقتير ~~والاقتصاد هو التعديل بلا إسراف ولا إقتار . ### | الإعراب # اختلف في قوله @QUR@03 «من أجل ذلك» فقيل أنه من صلة النادمين أي من أجل ~~أنه حين قتل أخاه لم يواره ندم وروي عن نافع أنه كان يقف على قوله @QUR@03 ~~«من أجل ذلك» ويجعله من تمام الكلام الأولوعامة المفسرين على أن قوله ~~@QUR@03 «من أجل ذلك» ابتداء كلام وليس بمتصل بما قبله واحتج ابن الأنباري ~~لهذا بأنه رأس آية ورأس الآية فصل قال ولأن من جعله من صلة الندم أسقط ~~العلة للكتابة ومن جعله من صلة الكتابة لا يسقط معنى الندم إذ قد يقدم ما ~~كشف عنه فكان هذا أولى. ### | المعنى # ثم بين سبحانه التكليف في باب القتل فقال @QUR@03 «من أجل ذلك» قال ~~الزجاج معناه من جناية ذلك وذلك إشارة إلى قتل أحد ابني آدم أخاه ظلما PageV03P288 # (1) - @QUR@05 «كتبنا على بني إسرائيل » أي حكمنا عليهم وفرضنا @QUR@04 ~~«أنه من قتل نفسا» أي من قتل منهم نفسا ظلما @QUR@02 «بغير نفس» أي بغير ~~قود عن ابن عباس @QUR@04 «أو فساد في الأرض» أو من قتل منهم نفسا بغير فساد ~~كان منها في الأرض فاستحقت بذلك قتلها وفسادها في الأرض إنما يكون بالحرب ~~لله ولرسوله وإخافة السبيل على ما ذكره الله في قوله @QUR@07 إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله الآية @QUR@011 «فكأنما قتل الناس جميعا ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» قيل في تأويله أقوال (أحدها) @HAD0106 إن ~~معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان وقد وترهم وتر من قصد ~~لقتلهم جميعا فأوصل إليهم من المكر وما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول ~~فكأنه قتلهم كلهم ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة ~~أو استنقذها من ضلال فكأنما أحيا الناس جميعا أي أجره على الله أجر من ~~أحياهم جميعالأنه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من ms1194 ~~أحيا كل واحد منهم عن مجاهد والزجاج واختاره ابن الأنباري وهذا المعنى مروي ~~عن أبي عبد الله (ع) ثم قال وأفضل من ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى ~~(وثانيها) إن معناه من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا أي ~~يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما ~~أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب عن ابن عباس (وثالثها) إن معناه من قتل ~~نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس لأنه سن القتل وسهله لغيره فكان ~~بمنزلة المشارك فيه ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه ~~بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله فلم يقدم على قتلها لذلك فقد أحيا ~~الناس بسلامتهم منه فذلك إحياؤه إياها عن أبي علي الجبائي وهو اختيار ~~الطبري ويؤيده @HAD031 قوله (ص) من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة (ورابعها) إن المراد فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ عن ابن مسعود وغيره من ~~الصحابة (وخامسها) إن معناه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه ~~لو قتل الناس جميعا ومن عفا عن دمها وقد وجب القود عليها كان كما لو عفا عن ~~الناس جميعا عن الحسن وابن زيد والله سبحانه هو المحيي للخلق لا يقدر على ~~خلق الحياة غيره وإنما قال أحياها على سبيل المجاز كما حكى عن نمرود أنه ~~@QUR@05 قال أنا أحيي وأميت فاستبقى واحدا وقتل الآخر PageV03P289 # (1) - وقوله @QUR@05 «ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات» معناه ولقد أتت بني ~~إسرائيل الذي ذكرنا قصصهم وأخبارهم رسلنا بالبينات الواضحة والمعجزات ~~الدالة على صدقهم وصحة نبوتهم @QUR@04 «ثم إن كثيرا منهم» يعني من بني ~~إسرائيل @QUR@05 «بعد ذلك في الأرض لمسرفون» أي مجاوزون حد الحق بالشرك عن ~~الكلبي وبالقتل عن غيره والأولى أن يكون عاما في كل مجاوز ms1195 عن حق ويؤيده ~~@HAD015 ما روي عن أبي جعفر (ع) المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون ~~الدماء. ### | اللغة # أصل النفي الإهلاك بالإعدام ومنه النفاية لرديء المتاع ومنه النفي وهو ~~ما تطاير من الماء عن الدلو قال الراجز : # كان متنيه من النفي # مواقع الطير على الصفي # والنفي الطرد قال أوس بن حجر : # ينفون من طرق الكرام كما # ينفي المطارق ما يلي القرد # والخزي الفضيحة يقال خزي يخزى خزيا إذا افتضح وخزي يخزى خزاية فهو خزيان ~~إذا استحيى وخزوته أخزوه إذا سسته ومنه قول لبيد : # (وأخزها بالبر لله الأجل) # . PageV03P290 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@01 «فسادا» مصدر وضع موضع الحال أي يسعون في الأرض مفسدين و@QUR@02 ~~«أن يقتلوا» في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الذي هو جزاء @QUR@02 «الذين ~~تابوا» ويحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره @QUR@05 «فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم» ويجوز أن يكون في موضع نصب بالاستثناء من قوله @QUR@02 «أن ~~يقتلوا» إلى ما بعده من الحد. ### | النزول # اختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي موادعة ~~فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض عن ابن عباس والضحاك وقيل نزلت في أهل الشرك ~~عن الحسن وعكرمة و@HAD052 قيل نزلت في العرينيين لما نزلوا المدينة للإسلام ~~واستوخموها واصفرت ألوانهم فأمرهم النبي أن يخرجوا إلى إبل الصدقةفيشربوا ~~من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحوا ثم مالوا إلى الرعاة فقتلوهم ~~واستاقوا الإبل وارتدوا عن الإسلام فأخذهم النبي (ص) وقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف وسمل أعينهم عن قتادة وسعيد بن جبير والسدي وقيل نزلت في قطاع ~~الطريق عن أكثر المفسرين وعليه جل الفقهاء. ### | المعنى # لما قدم تعالى ذكر القتل وحكمه عقبه بذكر قطاع الطريق والحكم فيهم فقال ~~@QUR@05 «إنما جزاء الذين يحاربون الله» أي أولياء الله كقوله تعالى ~~@QUR@04 «إن الذين يؤذون الله» @QUR@ «ورسوله» أي يحاربون رسوله @QUR@05 «ويسعون في الأرض فسادا» @HAD@ المروي عن أهل ~~البيت (ع) أن المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق سواء كان في المصر ~~أو خارج المصر فإن اللص المحارب في المصر وخارج المصر سواء وهو مذهب الشافعي ms1196 والأوزاعي ~~ومالك وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المحارب هو قاطع الطريق في غير المصر ~~وهو المروي عن عطا الخراساني والمعنى في قوله إنما جزاؤهم إلا هذا عن ~~الزجاج قال لأن القائل إذا قال جزاؤك دينار فجائز أن يكون معه غيره وإذا ~~قال إنما جزاؤك دينار كان المعنى ما جزاؤك إلا دينار @QUR@09 «أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم» @HAD@ قال أبو جعفر وأبو عبد الله (ع) إنما ~~جزاء المحارب على قدر استحقاقه فإن قتل فجزاؤه أن يقتل وإن قتل وأخذ المال ~~فجزاؤه أن يقتل ويصلبوإن أخذ المال ولم يقتل فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من ~~خلاف وإن أخاف السبيل فقط فإنما عليه النفي لا غير وبه قال ابن عباس PageV03P291 # (1) - وسعيد بن جبير وقتادة والسدي والربيع وعلى هذا فإن أو ليست للإباحة ~~هنا وإنما هي مرتبة الحكم باختلاف الجناية وقال الشافعي إن أخذ المال جهرا ~~كان للإمام صلبه حيا ولم يقتل قال ويحد كل واحد بقدر فعله فمن وجب عليه ~~القتل والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه ويصلب ثلاثا ثم ينزل قال أبو عبيد ~~سألت محمد بن الحسن عن قوله @QUR@02 «أو يصلبوا» فقال هو أن يصلب حيا ثم ~~يطعن بالرماح حتى يقتل وهو رأي أبي حنيفة فقيل له هذا مثلة قال المثلة يراد ~~به @HAD038 وقيل معنى أو هاهنا للإباحة والتخيير أي إن شاء الإمام قتل وإن ~~شاء صلب وإن شاء نفى عن الحسن وسعيد بن المسيب ومجاهد وقد روي ذلك عن أبي ~~عبد الله (ع) وقوله @QUR@02 «من خلاف» معناه اليد اليمني والرجل اليسرى ~~@QUR@04 «أو ينفوا من الأرض» قيل فيه أقوال والذي يذهب إليه أصحابنا ~~الإمامية أن ينفي من بلد إلى بلد حتى يتوب ويرجع وبه قال ابن عباس والحسن ~~والسدي وسعيد بن جبير وغيرهم وإليه ذهب الشافعي قال أصحابنا ولا يمكن من ~~الدخول إلى بلاد الشرك ويقاتل المشركون على تمكينهم من الدخول إلى بلادهم ~~حتى يتوبوا وقيل هو أن ينفى من بلده إلى بلد غيره عن عمر بن عبد العزيز ms1197 وعن ~~سعيد بن جبير في رواية أخرى وقال أبو حنيفة وأصحابه أن النفي هو الحبس ~~والسجن واحتجوا بأن المسجون يكون بمنزلة المخرج من الدنيا إذا كان ممنوعا ~~من التصرف محولا بينه وبين أهله مع مقاساته الشدائد في الحبسوأنشد قول بعض ~~المسجونين: # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها # فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى # إذا جاءنا السجان يوما لحاجة # عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # @QUR@01 «ذلك» أي فعل ما ذكرناه @QUR@02 «لهم خزي» أي فضيحة وهوان ~~@QUR@08 «في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم» زيادة على ذلك وفي هذا دلالة ~~على بطلان قول من ذهب إلى أن إقامة الحدود تكفير للمعاصي لأنه سبحانه بين ~~أن لهم في الآخرة عذابا عظيما مع أنه أقيمت عليهم الحدود والمعنى أنهم ~~يستحقون العذاب العظيم وليس في الآية أنه يفعل ذلك بهم لا محالة لأنه يجوز ~~أن يعفو الله عنهم ويتفضل عليهم بإسقاط ما يستحقونه من العذاب الأكبر ~~@QUR@08 «إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم» لما بين سبحانه حكم ~~المحارب استثنى من جملتهم من يتوب مما ارتكبه قبل أن يؤخذ ويقدر عليه لأن ~~توبته بعد قيام البينة عليه ووقوعه في يد الإمام لا تنفعه بل يجب إقامة ~~الحد عليه @QUR@05 «فاعلموا أن الله غفور رحيم» يقبل توبته ويدخله الجنة ~~وفي هذا الآية حجة على من قال لا تصح التوبة من معصية مع الإقامة على PageV03P292 # (1) - معصية أخرى يعلم صاحبها أنها معصية لأنه تعالى علق بالتوبة حكما لا ~~تخل به الإقامة على معصية هي السكر أو غيره. ### | اللغة # أصل الاتقاء في اللغة الحجز بين الشيئين يقال اتقى السيف بالترس ويقال ~~اتقوا الغريم بحقه والوسيلة فعيلة من قولهم توسلت إليه أي تقربت قال عنترة ~~بن شداد : # إن الرجال لهم إليك وسيلة # إن يأخذوك تلجلجي وتحصني # ويقال وسل إليه أي تقرب قال لبيد : # (بلى كل ذي رأي إلى الله واسل) # فمعنى الوسيلة الوصلة والقربة . ### | المعنى # لما تقدم ذكر القتل والمحاربين عقب ذلك بالموعظة والأمر بالتقوى فقال ~~@QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله» ms1198 أي اتقوا معاصيه واجتنبوها ~~@QUR@04 «وابتغوا إليه الوسيلة» أي اطلبوا إليه القربة بالطاعات عن الحسن ~~ومجاهد وعطا والسدي وغيرهم فكأنه قال تقربوا إليه بما يرضيه من الطاعات ~~وقيل الوسيلة أفضل درجات الجنة عن عطا أيضا @HAD025 وروي عن النبي (ص) أنه ~~قال سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا ينالها إلا عبد واحدو ~~أرجو أن أكون أنا هو @HAD@ وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (ع) ~~قال في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش إحداهما بيضاء والأخرى صفراء في كل ~~واحدة منهما سبعون ألف غرفة أبوابها وأكوابها من عرق واحدة فالبيضاء ~~الوسيلة لمحمد (ص) وأهل بيته والصفراء لإبراهيم وأهل بيته @QUR@04 «وجاهدوا في سبيله» أي في طريق دينه مع أعدائه، أمر سبحانه بالجهاد ~~في دين الله لأنه وصلة إلى ثوابه والدليل على الشيء طريق إلى العلم به ~~والتعرض للشيء طريق إلى الوقوع فيه واللطف طريق إلى طاعة الله والجهاد في ~~سبيل الله قد يكون باليد واللسان والقلب وبالسيف والقول والكتاب @QUR@02 ~~«لعلكم تفلحون» أي لكي تظفروا بنعيم الأبد والمعنى اعملوا على رجاء الفلاح ~~والفوز وقيل لعل وعسى من الله واجب فكأنه قال اعملوا لتفلحوا. PageV03P293 # (1) - ### | الإعراب # خبر إن في لو وجوابها وقوله @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» يحتمل أن يكون في ~~موضع الحال وأن يكون عطفا على خبر إن ولا يجوز أن يكون الخبر @QUR@010 ~~«يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها» ولو في موضع الحال كما ~~تقول مررت بزيد لو رآه عدوه لرحمه لأنه في موضع معتمد الفائدة مع أن الثاني ~~في استئناف آية وإنما أجيبت لو بما ولم يجز أن يجاب إن بما لأن ما لها صدر ~~الكلام وجواب لو لا يخرجها من هذا المعنى كما لا يخرجها جواب القسم لأنه ~~غير عامل وإن عاملة فلذلك صلح أن يجاب إن بلا ولم يصلح أن يجاب بما تقول أن ~~تأتني لا يلحقك سوء ولا يجوز ما لأن لا تنفي عما بعدها ما وجب لما قبلها في ~~أصل موضوعها كقولك قام زيد ms1199 لا عمرو وما تنفي عما بعدها ما لم يجب لغيرها ~~فلذلك كان لها صدر الكلام. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن وعيد الكفار فقال @QUR@06 «إن الذين كفروا لو أن لهم» ~~أي لكل واحد منهم @QUR@04 «ما في الأرض جميعا» من المال والولاية والملك ~~@QUR@02 «ومثله» أي مثل ذلك @QUR@03 «معه ليفتدوا به» أي ليجعلوا ذلك فداهم ~~وبدلهم @QUR@04 «من عذاب يوم القيامة» الذي يستحقونه على كفرهم فافتدوا ~~بذلك @QUR@03 «ما تقبل منهم» ذلك الفداء @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي ~~وجيع} @QUR@05 «يريدون أن يخرجوا من النار» أي يتمنون أن يخرجوا من النار ~~عن أبي علي الجبائي قال لأن الإرادة هنا بمعنى التمني وقيل معناه الإرادة ~~على الحقيقة أي كلما دفعتهم النار بلهبها رجوا أن يخرجواو هو كقوله ~~@QUR@07 «كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها» عن الحسن وقيل معناه ~~يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها كما قال سبحانه @QUR@05 جدارا ~~يريد أن ينقض فأقامه أي يكاد ويقارب فإن قال قائل كيف يجوز أن يريدوا ~~الخروج من النار مع علمهم بأنهم لا يخرجون منها فالجواب أن العلم بأن ~~الشيء لا يكون لا يصرف عن إرادته كما أن العلم بأنه يكون لا يصرف عن ~~إرادته وإنما الداعي إلى الإرادة حسنها والحاجة إليها PageV03P294 # (1) - @QUR@05 «وما هم بخارجين منها» يعني جهنم @QUR@04 «ولهم عذاب مقيم» ~~أي دائم ثابت لا يزول ولا يحول كما قال الشاعر: # فإن لكم بيوم الشعب مني # عذابا دائما لكم مقيما. ### | الإعراب # قال سيبويه وكثير من النحويين ارتفع السارق والسارقة على معنى وفيما فرض ~~عليكم السارق والسارقة أي حكم السارق والسارقة ومثله قوله تعالى @QUR@04 ~~«الزانية والزاني فاجلدوا» @QUR@ والذان يأتيانها منكم فآذوهما قال سيبويه والاختيار في هذا النصب في العربية كما تقول زيدا أضربه وأبت ~~العامة القراءة إلا بالرفع يعني بالعامة الجماعة وقرأ عيسى بن عمرو السارق ~~والسارقة وكذلك الزانية والزاني وقال أبو العباس المبرد الاختيار فيه الرفع ~~بالابتداء لأن القصد ليس إلى واحد بعينه فليس هو مثل قولك زيدا فاضربه إنما ~~هو كقولك من سرق فاقطع يده ومن زنى فاجلده قال الزجاج ms1200 وهذا القول هو ~~المختار وإنما دخلت الفاء في الخبر للشرط المنوي وذكر في قراءة ابن مسعود ~~والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم وإنما قال @QUR@01 «أيديهما» ولم يقل ~~يديهما لأنه أراد يمينا من هذا ويمينا من هذه فجمع إذ ليس في الجسد إلا ~~يمين واحدة قال الفراء وكل شيء موحد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى ~~اثنين فصاعدا جمع فقيل قد هشمت رءوسهما وملأت ظهورهما وبطونهما ضربا ومثله ~~قوله @QUR@07 «إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما» قال وإنما اختير الجمع ~~على التثنية لأن أكثر ما يكون عليه الجوارح اثنان اثنان في الإنسان كاليدين ~~والرجلين واثنان من اثنين جمع لذلك يقال قطعت أرجلهما وفقأت عيونهمافلما ~~جرى الأكثر على هذا ذهب بالواحد إذا أضيف إلى اثنين مذهب الاثنين قال ويجوز ~~التثنية كقول الهذلي : PageV03P295 # (1) - # فتخالسا نفسيهما بنوافذ # كنوافذ العبط التي لا ترقع # لأنه الأصل ويجوز هذا أيضا فيما ليس من خلق الإنسان كقولك للاثنين خليتما ~~نساءكما وأنت تريد امرأتين قال ويجوز التوحيد أيضا لو قلت في الكلام السارق ~~والسارقة فاقطعوا يمينهما جاز لأن المعنى اليمين من كل واحد منهما قال ~~الشاعر: # (كلوا في بعض بطنكم تعيشوا) # ويجوز في الكلام أن تقول ائتني برأس شاتين وبرأسي شاة فمن قال برأس شاتين ~~أراد الرأس من كل شاة منهما ومن قال برأسي شاة أراد رأسي هذا الجنس قال ~~الزجاج إنما جمع ما كان في الشيء منه واحد عند الإضافة إلى الاثنين لأن ~~الإضافة تبين أن المراد بذلك الجمع التثنية لا الجمع وذلك أنك إذا قلت ~~أشبعت بطونهما علم أن للاثنين بطنين فقط وأصل التثنية الجمع لأنك إذا ثنيت ~~الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد وربما كان لفظ الجمع أخف من لفظ الاثنين ~~فيختار لفظ الجمع ولا يشتبه ذلك بالتثنية عند الإضافة إلى اثنين لأنك إذا ~~قلت قلوبهما فالتثنية في هما قد أغنتك عن تثنية القلب قال وإن ثني ما كان ~~في الشيء منه واحد فذلك جائز عند جميع النحويين وأنشد: # (ظهراهما مثل ظهور الترسين) # فجاء باللغتين وهذا كما ms1201 حكينا عن الفراء في قول الهذلي فتخالسا نفسيهما ~~البيت وقوله @QUR@03 «جزاء بما كسبا» قال الزجاج انتصب جزاء بأنه مفعول له ~~وكذلك @QUR@03 «نكالا من الله» وإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دل ~~عليه فاقطعوا لأن معنى فاقطعوا جازوهم ونكلوا بهم قال الأزهري تقديره لينكل ~~غيره نكالا عن مثل فعله من نكل ينكل إذا جبن. ### | المعنى # لما ذكر تعالى الحكم فيمن أخذ المال جهارا عقبه ببيان الحكم فيمن أخذ ~~المال إسرارا فقال @QUR@04 «والسارق والسارقة» والألف واللام للجنس فالمعنى ~~كل من سرق رجلا كان أو امرأة وبدأ بالسارق هنا لأن الغالب وجود السرقة في ~~الرجال وبدأ في آية الزنا بالنساء فقال @QUR@03 الزانية والزاني لأن ~~الغالب وجود ذلك في النساء @QUR@02 «فاقطعوا أيديهما» أي أيمانهما عن ابن ~~عباس والحسن والسدي وعامة التابعين قال أبو علي في تخطي المسلمين إلى قطع ~~الرجل اليسرى بعد قطع اليمني وتركهم قطع اليد اليسرى دلالة على أن اليد ~~اليسرى لم ترد بقوله @QUR@02 «فاقطعوا أيديهما» ألا ترى أنها لو أريدت بذلك ~~لم يكونوا ليدعوا نص القرآن إلى غيرهوهذا يدل على أن جمع اليد في هذه ~~الآية على حد جمع القلب في قوله @QUR@01 فقد PageV03P296 # @QUR@03 (1) - صغت قلوبكما ودلت قراءة عبد الله بن مسعود على أن المراد ~~بالأيدي الأيمان قال العلماء أن هذه الآية مجملة في إيجاب القطع على السارق ~~وبيان ذلك مأخوذ من السنة واختلف في القدر الذي يقطع به يد السارق فقال ~~أصحابنا يقطع في ربع دينار فصاعدا وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وأبي ثور ~~@HAD017 ورووا عن عائشة عن النبي أنه قال لا تقطع يد السارق إلا في ربع ~~دينار فصاعدا وذهب أبو حنيفة وأصحابه أنه يقطع في عشرة دراهم فصاعدا ~~واحتجوا بما روي عن عطا عن ابن عباس أن أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال ~~وكان ثمن المجن على عهد رسول الله عشرة دراهم وذهب مالك أنه يقطع في ثلاثة ~~دراهم فصاعدا و@HAD017 روي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (ص) قطع سارقا ~~في ثمنه مجن ثلاثة دراهم وقال ms1202 بعضهم لا تقطع الخمس إلا في خمسة دراهم ~~واختاره أبو علي الجبائي وقال لأنه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكاة في ~~أنه فاسق وقال بعضهم تقطع يد السارق في القليل والكثير وإليه ذهب الخوارج ~~واحتجوا بعموم الآية وبما @HAD017 روي عن النبي أنه قال لعن الله السارق ~~يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده وهذا الخبر قد طعن أصحاب ~~الحديث في سنده وذكر أيضا في تأويله أن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي ~~تغفر الرأس في الحرب وبالحبل حبل السفينة واختلف أيضا في كيفية القطع فقال ~~أكثر الفقهاء أنه إنما يقطع من الرسغ وهو المفصل بين الكف والساعدثم أن عند ~~الشافعي تقطع يده اليمني في المرة الأولى ورجله اليسرى في المرة الثانية ~~ويده اليسرى في المرة الثالثة ورجله اليمني في المرة الرابعة ويحبس في ~~المرة الخامسة وعند أبي حنيفة لا تقطع في الثالثة و@HAD042 قال أصحابنا أنه ~~تقطع من أصول الأصابع وتترك له الإبهام والكف وفي المرة الثانية تقطع رجله ~~اليسرى من أصل الساق ويترك عقبه يعتمد عليها في الصلاة فإن سرق بعد ذلك خلد ~~في السجن وهو المشهور عن علي # وأجمعت الطائفة عليه وقد استدل على ذلك أيضا بقوله @QUR@05 «فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم» ولا شك في أنهم إنما يكتبونه بالأصابع ولا خلاف أن ~~السارق إنما يجب عليه القطع إذا سرق من حرز إلا ما روي عن داود أنه قال ~~يقطع السارق وإن سرق من غير حرز والحرز في كل شيء إنما يعتبر فيه حرز مثله ~~في العادة وحده عندنا كل موضع لم يكن لغير مالكه الدخول إليه والتصرف فيه ~~إلا بإذنه @QUR@03 «جزاء بما كسبا» أي افعلوا ذلك بها مجازاة بكسبهما ~~وفعلهما @QUR@03 «نكالا من الله» أي عقوبة على ما فعلاه قال زهير : PageV03P297 # (1) - # ولو لا أن ينال أبا طريف # عذاب من خزيمة أو نكال # أي عقوبة @QUR@05 «فمن تاب من بعد ظلمه» أي أقلع وندم على ما كان منه من ~~فعل الظلم بالسرقة @QUR@02 «وأصلح» أي وفعل الفعل الصالح الجميل @QUR@04 ~~«فإن الله يتوب ms1203 عليه» أي يقبل توبته بإسقاط العقاب بها عن المعصية التي تاب ~~منها ووصف الله بأنه يتوب على التائب فيه فائدة عظيمة وهي أن في ذلك ترغيبا ~~للعاصي في فعل التوبة ولذلك وصف نفسه تعالى بالتواب الرحيم ووصف العبد بأنه ~~تواب ومعناه أواب وهو من صفات المدح @QUR@04 «إن الله غفور رحيم» فيه دلالة ~~على أن قبول التوبة تفضل من الله} @QUR@03 «ألم تعلم» قيل هو خطاب للنبي ~~والمراد به أمته كقوله @QUR@06 «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقيل هو ~~خطاب للمكلفين وتقديره ألم تعلم يا إنسان وإنما يتصل هذا الخطاب بما قبله ~~اتصال الحجاج والبيان عن صحة ما تقدم من الوعد والوعيد والأحكام ومعناه ألم ~~تعلم يا إنسان @QUR@07 «أن الله له ملك السماوات والأرض» أي له التصرف ~~فيهما بلا دافع ولا منازع @QUR@03 «يعذب من يشاء» إذا كان مستحقا للعقاب ~~@QUR@04 «ويغفر لمن يشاء» إذا عصاه ولم يتب لأنه إذا تاب فقد وعده تعالى ~~بأنه لا يؤاخذه بذلك بعد التوبة وعند أهل الوعيد يقبح منه أن يؤاخذه بعد ~~التوبة فعلى الوجهين مما لا تعلق لذلك بالمشيئة @QUR@06 «والله على كل ~~شيء قدير» مر معناه. # PageV03P298 # (1) - ### | اللغة # @QUR@02 «سماعون للكذب» أي قابلون له يقال لا تستمع من فلان قوله أي لا ~~تقبل ومنه سمع الله لمن حمده أي تقبل الله منه حمده وفيه وجه آخر وهو أن ~~معناه أنهم يسمعون منك ليكذبوا عليك والسماع الجاسوس والفتنة الاختبار ~~وأصله التخليص من قولهم فتنت الذهب في النار أي خلصته من الغش . ### | الإعراب # ارتفع سماعون لأنه خبر مبتدإ محذوف أي هم سماعون ويجوز أن يرتفع على معنى ~~@QUR@05 «ومن الذين هادوا سماعون» فيكون مبتدءا على قول سيبويه ومعمولا ~~لمنهم على قول الأخفش تقديره ومنهم فريق سماعون للكذب وقوله @QUR@02 «لم ~~يأتوك» في موضع جر لأنه صفة لقوم وقوله @QUR@02 «يحرفون الكلم» صفة لقوله ~~@QUR@01 «سماعون» فيكون موضعه رفعا ويجوز أن يكون موضعه نصبا على أنه حال ~~من الضمير في اسم الفاعل أي محرفين الكلم بمعنى مقدرين تحريفه أي يسمعون ~~كلام النبي ص ويقدرون في أنفسهم ms1204 تحريف ما يسمعون كقولهم معه صقر صائدا به ~~غدا وقوله @QUR@03 «من بعد مواضعه» من باب حذف المضاف والتقدير من بعد وضعه ~~كلامه مواضعه ولو قال في معناه عن مواضعه لجاز لأن معناهما متقارب كما يقال ~~أتيتك بعد فراغي من الشغل وعن فراغي منه ولا يجوز أن يقول رميت بعد القوس ~~بدلا من قولك رميت عن القوس لأن المعنى يختلف وذلك أن عن لما عدا الشيء ~~الذي هو كالسبب له وبعد إنما هو لما تأخر عن كون الشيء فما صح فيه معنى ~~السبب ومعنى التأخر جاز فيه الأمران وما لم يصح فيه إلا أحد الأمرين لم يجز ~~إلا أحد الحرفين. ### | النزول # @HAD0172 قال الباقر (ع) وجماعة من المفسرين أن امرأة من خيبر ذات شرف ~~بينهم زنت مع رجل من أشرافهموهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود ~~المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة ~~فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الصيف ~~وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا ~~أحصنا ما حدهما فقال وهل ترضون بقضائي في ذلك قالوا نعم فنزل جبرائيل ~~بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال جبرائيل اجعل بينك وبينهم ابن ~~صوريا ووصفه له فقال النبي هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدكا يقال ~~له ابن صوريا قالوا نعم قال فأي رجل هو فيكم قالوا أعلم يهودي بقي على ظهر ~~الأرض بما أنزل الله على موسى قال فأرسلوا إليه ففعلوافأتاهم عبد الله بن ~~صوريا فقال له النبي إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة ~~على موسى وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق PageV03P299 # @HAD0248 (1) - آل فرعون وظلل عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى هل ~~تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن قال ابن صوريا نعم والذي ذكرتني به لو ~~لا خشية أن يحرقني رب التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن أخبرني ~~كيف هي في ms1205 كتابك يا محمد قال إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما ~~يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم قال ابن صوريا هكذا أنزل الله في ~~التوراة على موسى فقال له النبي فما ذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله قال ~~كنا إذا زنى الشريف تركناه وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنا في ~~أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك لنا فلم نرجمه ثم زنى رجل آخر فأراد الملك رجمه ~~فقال له قومه لا حتى ترجم فلانا يعنون ابن عمهفقلنا تعالوا نجتمع فلنضع ~~شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو أن يجلد ~~أربعين جلدة ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل ~~دبر الحمار ويطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ما ~~أسرع ما أخبرته به وما كنت لما أتينا عليك بأهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن ~~نغتابك فقال أنه أنشدني بالتوراة ولو لا ذلك لما أخبرته به فأمر بهما النبي ~~فرجما عند باب مسجده وقال أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأنزل الله فيه ~~@QUR@ «يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب ويعفوا عن كثير» فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله ثم ~~قال هذا مقام العائذ بالله وبك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ~~فأعرض النبي عن ذلك ثم سأله ابن صوريا عن نومه فقال تنام عيناي ولا ينام ~~قلبيفقال صدقت وأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شيء أو ~~بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء فقال أيهما علا وسبق ماء صاحبه كان الشبه له ~~قال قد صدقت فأخبرني ما للرجل من الولد وما للمرأة منه قال فأغمي على رسول ~~الله طويلا ثم خلي عنه محمرا وجهه يفيض عرقا فقال اللحم والدم والظفر ~~والشحم للمرأة والعظم والعصب والعروق للرجل قال له صدقت أمرك أمر نبي فأسلم ~~ابن صوريا ms1206 عند ذلك وقال يا محمد من يأتيك من الملائكة قال جبرائيل قال صفه ~~لي فوصفه النبي ص فقال أشهد أنه في التوراة كما قلت وإنك رسول الله حقا ~~فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود وشتموه فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت ~~بنو قريظة ببني النضير فقالوا يا محمد إخواننا بنو النضير أبونا واحد ~~وديننا واحد ونبينا واحد إذا قتلوا منا قتيلا لم يقد وأعطونا ديته سبعين ~~وسقا من تمر وإذا قتلنا منهم PageV03P300 # (1) - قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر وإن ~~كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا وبالرجل منهم رجلين منا وبالعبد الحر ~~منا وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم فأنزل الله في ~~الرجم والقصاص الآيات.. ### | المعنى # لما تقدم ذكر اليهود والنصارى عقبه سبحانه بتسلية النبي ص وأمانه من ~~كيدهم فقال @QUR@07 «يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون» أي لا يغمك ~~وقرئ لا يحزنك ومعناهما واحد @QUR@02 «الذين يسارعون» أي مسارعة الذين ~~يسارعون @QUR@02 «في الكفر» أي يبادرون فيه بالإصرار عليه والتمسك به ~~@QUR@01 «من» المنافقين @QUR@012 «الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم ومن الذين هادوا» أي ومن اليهود @QUR@02 «سماعون للكذب» قيل هو ~~كناية عن اليهود والمنافقين وقيل عن اليهود خاصة والمعنى سماعون قولك ~~ليكذبوا عليك @QUR@01 «سماعون» كلامك @QUR@04 «لقوم آخرين لم يأتوك» ~~ليكذبوا عليك إذا رجعوا أي هم عيون عليك لأنهم كانوا رسل خيبر وأهل خيبر لم ~~يحضروا عن الحسن والزجاج واختاره أبو علي وقيل معنى سماعون أي قائلون للكذب ~~سماعون لقوم آخرين أرسلوهم في قصة زان محصنفقالوا لهم إن أفتاكم محمد ~~بالجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه لأنهم كانوا حرفوا حكم الرجم ~~الذي في التوراة عن ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب والسدي وقيل إنما كان ~~ذلك في قتيل منهم قالوا إن أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود ~~فاحذروه عن قتادة وقال أبو جعفر كان ذلك في أمر بني النضير وبني قريظة ~~@QUR@02 «يحرفون الكلم» أي كلام الله @QUR@03 «من بعد مواضعه» أي من بعد أن ~~وضعه ms1207 الله مواضعه أي فرض فروضه وأحل حلاله وحرم حرامه يعني بذلك ما غيروه ~~من حكم الله في الزنا ونقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة عن جماعة من ~~المفسرين وقيل نقلوا حكم القتل من القود إلى الدية حتى كثر القتل فيهم عن ~~قتادة وقيل أراد به تحريفهم التوراة بتحليلهم الحرام وتحريمهم الحلال فيها ~~وقيل معناه يحرفون كلام النبي بعد سماعه ويكذبون عليه عن الحسن وأبي علي ~~الجبائي وكانوا يكتبون بذلك إلى خيبر وكان أهل خيبر حربا لرسول الله ص وهذه ~~تسلية للنبي ص يقول أن اليهود كيف يؤمنون بك مع أنهم يحرفون كلام الله في ~~التوراة ويحرفون كلامك @QUR@010 «يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه ~~فاحذروا» أي يقول يهود خيبر ليهود المدينة إن أعطيتم هذا أي أن أمركم محمد ~~بالجلد فاقبلوه وإن لم تعطوه يعني الجلد أي إن أفتاكم محمد بالرجم فاحذروه ~~عن الحسن معناه أن أوتيتم الدية فاقبلوه وإن PageV03P301 # (1) - أوتيتم القود فلا تقبلوه @QUR@05 «ومن يرد الله فتنته» قيل فيه ~~أقوال (أحدها) أن الفتنة العذاب أي من يرد الله عذابه كقوله تعالى ~~@QUR@03 «على النار يفتنون» أي يعذبون وقوله @QUR@02 «ذوقوا فتنتكم» أي ~~عذابكم عن الحسن وقتادة واختاره الجبائي وأبو مسلم (وثانيها) أن معناه من ~~يرد الله هلاكه عن السدي والضحاك (وثالثها) أن المراد من يرد الله خزيه ~~وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه عن الزجاج (ورابعها) أن المراد من يرد الله ~~اختياره بما يبتليه به من القيام بحدوده فيدع ذلك ويحرفه والأصح الأول ~~@QUR@06 «فلن تملك له من الله شيئا» أي فلن تستطيع أن تدفع لأجله من أمر ~~الله الذي هو العذاب أو الفضيحة أو الهلاك شيئا @QUR@08 «أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم» معناه أولئك اليهود لم يرد الله أن يطهر من ~~عقوبات الكفر التي هي الختم والطبع والضيق قلوبهم كما طهر قلوب المؤمنين ~~منها بأن كتب في قلوبهم الإيمان وشرح صدورهم للإسلام عن الجبائي والحسن ~~وقيل معناه لم يرد الله أن يطهرها من الكفر بالحكم عليها أنها بريئة منه ~~ممدوحة ms1208 بالإيمان عن البلخي قال القاضي وهذا لا يدل على أنه سبحانه لم يرد ~~منهم الإيمان لأن ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلا على جهة التوسع ولأن قوله ~~@QUR@06 «لم يرد الله أن يطهر قلوبهم» يقتضي نفي كونه مريدا وليس فيه بيان ~~الوجه الذي لم يرد ذلك عليه والمراد بذلك أنه لم يرد تطهير قلوبهم مما ~~يلحقها من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب ولذلك قال عقيبه @QUR@010 «لهم ~~في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم» ولو كان أراد ما قاله المجبرة لم ~~تجعل ذلك ذما لهمولا عقبه بالذم ولا جعله في حكم الجزاء على ما لأجله ~~عاقبهم وأراد ذلك منهم والخزي الذي لهم في الدنيا هو ما لحقهم من الذل ~~والصغار والفضيحة بإلزام الجزية وإظهار كذبهم في كتمان الرجم وإجلاء بني ~~النضير من ديارهم وخزي المنافقين باطلاع النبي على كفرهم. PageV03P302 # (1) - ### | القراءة # للسحت بضم السين والحاء مكي بصري والكسائي وأبو جعفر وقرأ الباقون ~~@QUR@01 «للسحت» بإسكان الحاء. ### | الحجة # قال أبو علي السحت والسحت لغتان ويستمر التخفيف والتثقيل في هذا النحو ~~وهما اسم الشيء المسحوت كما أوقع الضرب على المضروب في قولهم هذا الدرهم ~~ضرب الأمير والصيد على المصيد في قوله @QUR@06 «لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم» . ### | اللغة # أصل السحت الاستئصال يقال سحته وأسحته أي استأصله ومن أسحت قول الفرزدق : # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # ويقال للحالق أسحت أي استأصل وفلان مسحوت المعدة إذا كان أكولا لا يشبع ~~وأسحت ماله أفسده وأذهبه والحكم هو فصل الأمر على وجه الحكمة فيما يفصل به ~~وقد يفصل به لبيان أنه الحق وقد يفصل بإلزام الحق والأخذ به كما يفصل ~~الحاكم بين الخصوم بما يقطع الخصومة ويثبت القضية ، والتولي الانصراف عن ~~الشيء والتولي عن الحق الترك له وهو خلاف التولي إليه لأنه الإقبال عليه ~~والتولي له هو صرف النصرة والمعونة إليه . ### | المعنى # ثم وصفهم تعالى فقال @QUR@02 «سماعون للكذب» قد مر تفسيره أعاد الله ~~تعالى ذمهم على استماع الكذب أو قبوله تأكيدا وتشديدا ms1209 ومبالغة في الزجر ~~عنه @QUR@02 «أكالون للسحت» أي يكثرون الأكل للسحت وهو الحرام و@HAD010 ~~روي عن النبي ص أن السحت هو الرشوة في الحكم وهو المروي عن ابن مسعود ~~والحسن و@HAD034 قيل السحت هو الرشوة في الحكم ومهر البغي وكسب الحجام ~~وعسيب الفحل وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان الكاهن والاستجعال ~~في المعصية عن علي (ع) @HAD@ وروي عن أبي عبد الله (ع) أن السحت أنواع ~~كثيرة فأما الرشى في الحكم فهو الكفر بالله وقيل في اشتقاق السحت أقوال PageV03P303 # (1) - (أحدها) أن الحرام إنما سمي سحتا لأنه يعقب عذاب الاستئصال والبوار ~~عن الزجاج (وثانيها) أنه إنما سمي سحتا لأنه لا بركة فيه لأهله فيهلك هلاك ~~الاستئصال عن الجبائي (وثالثها) أنه إنما سمي سحتا لأنه القبيح الذي فيه ~~العار نحو ثمن الكلب والخمر فعلى هذا يسحت مروءة الإنسان عن الخليل @QUR@07 ~~«فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم» أراد به اليهود الذين تحاكموا إلى ~~النبي في حد الزنا عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل أراد بني قريظة وبني ~~النضير لما تحكموا إليه فخيره الله تعالى بين أن يحكم بينهم وبين أن يعرض ~~عنهم عن ابن عباس في رواية أخرى وقتادة وابن زيد والظاهر في روايات أصحابنا ~~أن هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمة والحكام وهو قول قتادة وعطاء والشعبي ~~وإبراهيم وقيل أنه منسوخ بقوله @QUR@07 وأن احكم بينهم بما أنزل الله عن ~~الحسن ومجاهد وعكرمة @QUR@04 «وإن تعرض عنهم» أي عن الحكم بينهم @QUR@03 ~~«فلن يضروك شيئا» أي لا يقدرون لك على ضرر في دين أو دنيا فدع النظر بينهم ~~أن شئت @QUR@03 «وإن حكمت» أي وإن اخترت أن تحكم @QUR@03 «فاحكم بينهم ~~بالقسط» أي العدل وقيل بما في القرآن وشريعة الإسلام @QUR@04 «إن الله يحب ~~المقسطين» أي العادلين} @QUR@03 «وكيف يحكمونك» أي كيف يحكمك يا محمد ~~هؤلاء اليهود فيهم فيرضون بك حكما @QUR@04 «وعندهم التوراة » التي أنزلناها ~~على موسى وهي التي يقرون بها أنها كتابي الذي أنزلته وأنه حق وإن ما فيه من ~~حكمي يعلمونه ولا يتناكرونه @QUR@03 «فيها حكم الله» أي أحكامه التي ms1210 لم ~~تنسخ عن أبي علي وقيل عنى به الحكم بالرجم عن الحسن وقيل معناه فيها حكم ~~الله بالقود عن قتادة @QUR@05 «ثم يتولون من بعد ذلك» أي يتركون الحكم به ~~جرأة علي وفي هذا تعجيب للنبي وتقريع لليهود الذين نزلت الآية فيهم فكأنه ~~قال كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمد مع إنكاركم نبوته وتكذيبكم إياه ~~وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون بوجوبه وتعترفون بأنه جاءكم من عندي وقوله ~~@QUR@03 «من بعد ذلك» إشارة إلى حكم الله في التوراة عن عبد الله بن كثير ~~وقيل @QUR@03 «من بعد ذلك» أي من بعد تحكيمك أو حكمك بالرجم لأنهم ليسوا ~~منه على ثقة وإنما طلبوا به الرخصة @QUR@04 «وما أولئك بالمؤمنين» أي وما ~~هم بمؤمنين بحكمك أنه من عند الله مع جحدهم نبوتك وقيل أن هذا إخبار من ~~الله سبحانه عن أولئك اليهود أنهم لا يؤمنون بالنبي ص وبحكمه. # PageV03P304 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وأبو جعفر وإسماعيل عن نافع واخشوني بياء في الوصل ويعقوب ~~يقف بالياء أيضا والباقون @QUR@02 «واخشون» بغير ياء في الوقف والوصل. ### | الحجة # قال أبو علي الإثبات حسن لأن الفواصل في أنها أواخر الآي مثل القوافي في ~~أنها أواخر الأبيات فمما حذف منه الياء في القوافي قول الأعشى : # فهل يمنعني ارتيادي البلاد # من حذر الموت أن يأتين # ومن شانئ كاسف وجهه # إذا ما انتسبت له أنكرن. ### | اللغة # الربانيون فسرناه فيما مضى وهم العلماء البصراء بسياسة الأمور وتدبير ~~الناس والأحبار جمع حبر وهو العالم مشتق من التحبير وهو التحسين فالعالم ~~يحسن الحسن ويقبح القبيح قال الفراء أكثر ما سمعت فيه حبر بالكسر . ### | الإعراب # الباء في قوله @QUR@02 «بما استحفظوا» يتعلق بالأحبار فكأنه قال العلماء ~~بما استحفظوا وقال الزجاج تقديره يحكمون للتائبين من الكفر بما استحفظوا. ### | المعنى # لما بين الله تعالى أن اليهود تولوا عن أحكام التوراة وصف التوراة وما ~~أنزل فيها فقال @QUR@05 «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى» أي بيان للحق ودلالة ~~على الأحكام @QUR@02 «ونور» أي ضياء لكل ما تشابه عليهم وجلاء لما أظلم ~~عليهم عن ابن عباس وقيل ms1211 معناه @QUR@02 «فيها هدى» بيان للحكم الذي جاءوا ~~يستفتون فيه النبي ص @QUR@02 «ونور» بيان أن أمر النبي ص حق عن الزجاج ~~@QUR@05 «يحكم بها النبيون الذين أسلموا» معناه يحكم بالتوراة النبيون ~~الذين أذعنوا بحكم الله وأقروا به ونبينا داخل فيهم عن الحسن وقتادة وعكرمة ~~والسدي والزهري وقال أكثرهم هو PageV03P305 # (1) - المعني بذلك لما حكم في رجم المحصن وهذا لا يدل على أنه كان متعبدا ~~بشرع موسى لأن الله هو الذي أوجب ذلك بوحي أنزله عليه لا بالرجوع إلى ~~التوراة فصار ذلك شرعا له وإن وافق ما في التوراة ونبه بذلك اليهود على صحة ~~نبوته من حيث أخبر عما في التوراة من غامض العلم الذي قد التبس على كثير ~~منهم وقد عرفوا جميعا أنه لم يقرأ كتابهم ولم يرجع في ذلك إلى علمائهم فكان ~~من دلائل صدقه ص وقيل يريد بالنبيين الأنبياء الذين كانوا بعد موسى وذلك ~~أنه كان في بني إسرائيل ألوف من الأنبياء بعثهم الله لإقامة التوراة يحدون ~~حدودها ويحلون حلالها ويحرمون حرامها عن ابن عباس فمعناه يقضي بها النبيون ~~الذين أسلموا من وقت موسى إلى وقت عيسى وصفهم بالإسلام لأن الإسلام دين ~~الله فكل نبي مسلم وليس كل مسلم نبيا وقوله @QUR@02 «للذين هادوا» أي تابوا ~~عن الكفر عن ابن عباس وقيل لليهود واللام فيه يتعلق بيحكم أي يحكمون ~~بالتوراة لهم وفيما بينهم قال الزجاج وجائز أن يكون المعنى على التقديم ~~والتأخير وتقديره إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للذين هادوا يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا @QUR@02 «والربانيون» الذين علت درجاتهم في العلم ~~وقيل الذين يعملون بما يعلمون @QUR@02 «والأحبار» العلماء الخيار عن الزجاج ~~@QUR@02 «بما استحفظوا» به أي بما استودعوا @QUR@03 «من كتاب الله» عن ابن ~~عباس وقيل بما أمروا بحفظ ذلك والقيام به وترك تضييعه عن الجبائي @QUR@04 ~~«وكانوا عليه شهداء» أي وكانوا على حكم النبي في الرجم أنه ثابت في التوراة ~~شهداء عن ابن عباس وقيل كانوا شهداء على الكتاب أنه من عند الله وحده لا ~~شريك له عن عطاء @QUR@05 «فلا تخشوا الناس واخشون» ms1212 أي لا تخشوا يا علماء ~~اليهود الناس في إظهار صفة النبي محمد ص وأمر الرجم واخشوني في كتمان ذلك ~~عن السدي والكلبي وقيل الخطاب للنبي وأمته أي لا تخشوهم في إقامة الحدود ~~وإمضائها على أهلها كائنا من كان واخشوني في ترك أمري فإن النفع والضر بيدي ~~عن الحسن @QUR@06 «ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا» أي لا تأخذوا بترك الحكم ~~الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا وهو الثمن القليل نهاهم الله ~~تعالى بهذا عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه @QUR@07 «ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله» معناه من كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه وأخفاه ~~وحكم بغيره من رجم المحصن والقود @QUR@03 «فأولئك هم الكافرون» اختلف في ~~ذلك فمنهم من أجرى ظاهره على العموم عن ابن مسعود والحسن وإبراهيم ومنهم من ~~خصه بالجاحد لحكم الله عن ابن عباس ومنهم من قال هم اليهود خاصة عن الجبائي ~~فإنه قال لا حجة للخوارج فيها من حيث هي خاصة في اليهود واختار علي بن عيسى ~~القول الأول ولذلك PageV03P306 # (1) - يقول من حكم بغير ما أنزل الله مستحلا لذلك فهو كافر @HAD021 وروى ~~البراء بن عازب عن النبي ص أن قوله @QUR@ «ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون» وبعده @QUR@03 «فأولئك هم الظالمون» وبعده @QUR@03 ~~«فأولئك هم الفاسقون» كل ذلك في الكفار خاصة أورده مسلم في الصحيح وبه قال ابن مسعود وأبو صالح والضحاك وعكرمة وقتادة . ### | القراءة # قرأ الكسائي العين وما بعده كله بالرفع وقرأ أبو جعفر وابن كثير وابن ~~عامر وأبو عمر كلها بالنصب إلا قوله والجروح قصاص فإنهم قرءوا بالرفع ~~والباقون ينصبون جميع ذلك وكلهم ثقل الأذن إلا نافعا فإنه خففها في كل ~~القرآن . ### | الحجة # قال أبو علي حجة من نصب @QUR@01 «العين» وما بعده أنه عطف ذلك كله على أن ~~يجعل الواو للاشتراك في نصب أن ولم يقطع الكلام عما قبله كما فعل ذلك من ~~رفع وأما من رفع بعد النصب فقال أن النفس بالنفس والعين بالعين فإنه يحتمل ~~ثلاثة أوجه (أحدها) ms1213 أن تكون الواو عاطفة جملة على جملة كما يعطف المفرد على ~~المفرد (والثاني) أنه حمل الكلام على المعنى لأنه إذا قال @QUR@07 «وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس» فمعناه قلنا لهم النفس بالنفس فحمل العين ~~بالعين على هذا كما أنه لما كان المعنى في قوله @QUR@05 «يطاف عليهم بكأس ~~من معين» يمنحون كأسا من معين حمل حورا عينا على ذلك كأنه يمنحون كأسا ~~ويمنحون حورا عينا ومن ذلك قوله: # بادت وغير آيهن مع البلى # إلا رواكد جمرهن هباء # ومشجج أما سواء قذاله # فبدا وغيب سارة المعزاء PageV03P307 # (1) - لما كان المعنى في: # (بادت وغير آيهن إلا رواكد) # بها رواكد حمل مشججا عليه فكأنه قال هناك رواكد ومشجج ومثل هذا في الحمل ~~على المعنى كثير وأقول إن من هذا القبيل بيت الفرزدق الذي آخره إلا مسحتا ~~أو مجلف وقد ذكرناه قبل لأنه لما كان المعنى لم يبق من المال إلا مسحت حمل ~~مجلفا عليه والوجه الثالث أن يكون عطف قوله @QUR@03 «والعين بالعين» على ~~الذكر المرفوع في الظرف الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير ~~المنفصل كما أكد في نحو قوله @QUR@05 إنه يراكم هو وقبيله ألا ترى أنه قد ~~جاء @QUR@08 لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا فلم يؤكد بالمنفصل كما أكد ~~في الآية الأخرى قال فإن قلت فإن لا في قوله @QUR@03 ولا آباؤنا عوض من ~~التأكيد لأن الكلام قد طال كما في حضر القاضي اليوم امرأة قيل هذا إنما ~~يستقيم أن يكون عوضا إذا وقع قبل حرف العطف فأما إذا وقع بعد حرف العطف ~~فإنه لم يسد ذلك المسد وأما قوله @QUR@03 «والجروح قصاص» فمن رفعه فإنه ~~يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها ويجوز أن يستأنف الجروح قصاص ~~استئناف إيجاب وابتداء شريعة لا على أنه مكتوب عليهم في التوراة ويقوي أنه ~~من المكتوب عليهم في التوراة نصب من نصب فقال @QUR@03 «والجروح قصاص» وأما ~~التخفيف في الأذن فلعله مثل السحت والسحت وقد تقدم القول في ذلك. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم التوراة في القصاص فقال ms1214 @QUR@02 «وكتبنا» أي فرضنا ~~@QUR@01 «عليهم» أي على اليهود الذين تقدم ذكرهم @QUR@01 «فيها» أي في ~~التوراة @QUR@03 «أن النفس بالنفس» معناه إذا قتلت نفس نفسا أخرى عمدا فإنه ~~يستحق عليه القود إذا كان القاتل عاقلا مميزا وكان المقتول مكافئا للقاتل ~~أما بأن يكونا مسلمين حرين أو كافرين أو مملوكين فأما إذا كان القاتل حرا ~~مسلما والمقتول كافرا أو مملوكاففي وجوب القصاص هناك خلاف بين الفقهاء ~~وعندنا لا يجب القصاص وبه قال الشافعي وقال الضحاك لم يجعل في التوراة دية ~~في نفس ولا جرح إنما كان العفو أو القصاص @QUR@012 «والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن» قال العلماء كل شخصين جرى القصاص بينهما ~~في النفس جرى القصاص بينهما في العين والأنف والأذن والسن وجميع الأطراف ~~إذا تماثلا في السلامة من الشلل وإذا امتنع القصاص في النفس امتنع أيضا في ~~الأطراف @QUR@03 «والجروح قصاص» هذا عام في كل ما يمكن أن يقتص فيه مثل ~~الشفتين والذكر والأنثيين واليدين والرجلين وغيرهما ويقتص الجراحات بمثلها PageV03P308 # (1) - الموضحة بالموضحة والهاشمة بالهاشمة والمنقلة بالمنقلة إلا ~~المأمومة والجائفة فإنه لا قصاص فيهما وهي التي تبلغ أم الرأس والتي تبلغ ~~الجوف في البدن لأن في القصاص فيهما تغرير بالنفس وأما ما لا يمكن القصاص ~~فيه من رضة لحم أو فكة عظم أو جراحة يخاف منها التلف ففيه أروش مقدرة ~~والقصاص هنا مصدر يراد به المفعول أي والجروح متقاصة بعضها ببعض وأحكام ~~الجراحات وتفاصيل الأروش في الجنايات كثيرة وفروعها جمة موضعها كتب الفقه ~~@QUR@03 «فمن تصدق به» أي بالقصاص الذي وجب له تصدق به على صاحبه بالعفو ~~وأسقطه عنه @QUR@01 «فهو» أي التصدق @QUR@02 «كفارة له» أي للمتصدق الذي هو ~~المجروح أو ولي الدم هذا قول أكثر المفسرين و@HAD034 قيل إن معناه فمن عفا ~~فهو مغفرة له عند الله وثواب عظيم عن ابن عمر وابن عباس في رواية عطاء ~~والحسن والشعبي وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) قال يكفر عنه من ذنوبه بقدر ~~ما عفا من جراح أو غيره و@HAD018 روى عبادة بن الصامت أن النبي قال ms1215 من تصدق ~~من جسده بشيء كفر الله عنه بقدره من ذنوبه وقيل إن الضمير في له يعود إلى ~~المتصدق عليه أي كفارة للمتصدق عليه لأنه يقوم مقام أخذ الحق منهعن ابن ~~عباس في رواية سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم وزيد بن أسلم وعلى هذا فإن ~~الجاني إذا عفا عنه المجني عليه كان العفو كفارة لذنب الجاني لا يؤاخذ به ~~في الآخرة والقول الأول أظهر لأن العائد فيه يرجع إلى مذكور وهو من وفي ~~القول الثاني يعود إلى مدلول عليه وهو المتصدق عليه يدل عليه قوله @QUR@03 ~~«فمن تصدق به» @QUR@ «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» قيل هم اليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله وقيل هو عام في كل من حكم ~~بخلاف ما أنزل الله فيكون ظالما لنفسه بارتكاب المعصية الموجبة للعقاب وهذا ~~الوجه يوجب أن يكون ما تقدم ذكره من الأحكام يجب العمل به في شريعتنا وإن ~~كان مكتوبا في التوراة . PageV03P309 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحده وليحكم بكسر اللام ونصب الميم والباقون @QUR@02 «وليحكم» ~~بالجزم وسكون اللام على الأمر. ### | الحجة # حجة حمزة أنه جعل اللام متعلقا بقوله @QUR@04 «وآتيناه الإنجيل » فإن ~~معناه وأنزلنا عليه الإنجيل فصار بمنزلة أنزلنا عليك الكتاب ليحكم وحجة من ~~قرأ بالجزم أنه بمنزلة قوله @QUR@07 وأن احكم بينهم بما أنزل الله فكما أمر ~~النبي ص بذلك فكذلك أمروا به بالإنجيل . ### | اللغة # القفو اتباع الأثر يقال قفاه يقفوه والتقفية الاتباع يقال قفيته بكذا أي ~~اتبعته وإنما سميت قافية الشعر قافية لأنها تتبع الوزن والآثار جمع الأثر ~~وهو العلم الذي يظهر للحس وآثار القوم ما أبقوا من أعمالهم والمأثرة ~~المكرمة التي يأثرها الخلف عن السلف لأنها علم يظهر فضله للنفس والأثير ~~الكريم على القوم لأنهم يؤثرونه بالبر ومنه الإيثار للاختيار فإنه إظهار ~~فضل أحد العملين على الآخر وقد مر تفسير الإنجيل في أول آل عمران والوعظ ~~والموعظة هي الزجر عما يكرهه الله إلى ما يحبه والتنبيه عليه . ### | الإعراب # قوله @QUR@05 « بعيسى ابن مريم مصدقا» نصب مصدقا على الحالوهدى رفع ~~بالابتداء ms1216 وفيه خبره قدم عليه ونور عطف على هدى و@QUR@07 «مصدقا لما بين ~~يديه من التوراة » نصب على الحال وليس بتكرير لأن الأول حال لعيسى وبيان ~~أنه يدعو إلى التصديق بالتوراة والثاني حال من الإنجيل وبيان أن فيه ذكر ~~التصديق بالتوراة وهما مختلفان وهو عطف على موضع قوله @QUR@02 «فيه هدى» ~~لأنه نصب على الحال وتقديره آتيناه الإنجيل مستقرا فيه هدى ونور مصدقا وهدى ~~في موضع نصب بالعطف على مصدقا وموعظة عطف على هدى والتقدير وهاديا وواعظا. ### | المعنى # لما قدم تعالى ذكر اليهود أتبعه بذكر النصارى فقال @QUR@04 «وقفينا على ~~آثارهم» أي وأتبعنا على آثارهم النبيين الذين أسلموا عن أكثر المفسرين ~~واختاره علي بن عيسى والبلخي وقيل معناه على آثار الذين فرضنا عليهم الحكم ~~الذي مضى ذكره عن الجبائي والأول أجود في العربية وأوضح في المعنى @QUR@05 ~~« بعيسى ابن مريم » أي بعثناه رسولا من بعدهم PageV03P310 # (1) - @QUR@04 «مصدقا لما بين يديه» أي لما مضى @QUR@03 «من التوراة » ~~التي أنزلت على موسى صدق بها وآمن بها وإنما قال لما مضى قبله لما بين يديه ~~لأنه إذا كان يأتي بعده خلفه فالذي مضى قبله يكون قدامه وبين يديه @QUR@02 ~~«وآتيناه» أي وأعطينا عيسى الكتاب المسمى الإنجيل والمعنى وأنزلنا عليه ~~@QUR@03 « الإنجيل فيه» يعني في الإنجيل @QUR@01 «هدى» أي بيان وحجة ودلائل ~~له على الأحكام @QUR@02 «ونور» سماه نورا لأنه يهتدي به كما يهتدي بالنور ~~@QUR@08 «ومصدقا لما بين يديه من التوراة » يعني الإنجيل يصدق بالتوراة لأن ~~فيه أن التوراة حق وقيل معناه أنه تضمن وجوب العمل بالتوراة وأنه لم تنسخ ~~وقيل معناه أنه أتى على النحو الذي وصف في التوراة @QUR@02 «وهدى» أي ~~ودلالة وإرشادا ومعناه وهاديا وراشدا @QUR@02 «وموعظة» أي واعظا @QUR@01 ~~«للمتقين» يزجرهم عن المعاصي ويدعوهم إلى الطاعة وإنما خص المتقين بالذكر ~~لأنهم اختصوا بالانتفاع به وإلا فإنه هدى لجميع الخلق} @QUR@05 «وليحكم ~~أهل الإنجيل » هذا أمر لهم وقيل في معناه قولان (أحدهما) أن تقديره وقلنا ~~ليحكم أهل الإنجيل فيكون على حكاية ما فرض عليهم وحذف القول لدلالة ما قبله ~~عليه من قوله @QUR@02 «وقفينا» كما قال تعالى ms1217 @QUR@010 «والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب ` سلام عليكم» أي يقولون سلام عليكم (والثاني) أنه تعالى ~~استأنف أمر أهل الإنجيل على غير الحكاية لأن أحكامه كانت حينئذ موافقة ~~لأحكام القرآن لم تنسخ بعد عن أبي علي الجبائي والقول الأول أقوى وهو ~~اختيار علي بن عيسى @QUR@04 «بما أنزل الله فيه» أي في الإنجيل @QUR@010 ~~«ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» قيل إن من هاهنا بمعنى ~~الذي وهو خبر عن قوم معروفين وهم اليهود الذين تقدم ذكرهم عن الجبائي وقيل ~~إن من للجزاء أي من لم يحكم من المكلفين بما أنزل الله فهو فاسق لأن هذا ~~الإطلاق يدل على أن المراد من ذهب إلى أن الحكمة في خلاف ما أمر الله به ~~فلهذا قال فيما قبل @QUR@03 «فأولئك هم الكافرون» فيكون معنى الفاسقين ~~الخارجين عن الدين وجعلوا الكفر والظلم والفسق صفة لموصوف واحد وقيل أن ~~الأول في الجاحد والثاني والثالث في المقر التارك. # PageV03P311 # (1) - ### | اللغة # أصل مهيمن مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قيل في أرقت الماء هرقت وقد صرف ~~فقيل هيمن الرجل إذا ارتقب وحفظ وشهد يهيمن هيمنة فهو مهيمن وعلى هذا فيكون ~~وزنه مفيعل مثل مسيطر ومبيطر وقال الأزهري كان في الأصل أيمن يؤيمن كما أن ~~الأصل في يفعل يؤفعل فعلى هذا يكون على وزن مؤفعل فقلبت الهمزة هاء وروي في ~~الشواذ مهيمنا بفتح الميم عن مجاهد ، والشرعة والشريعة واحدة وهي الطريقة ~~الظاهرة والشريعة هي الطريقة التي توصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة فقيل ~~الشريعة في الدين للطريق الذي توصل منه إلى الحياة في النعيم وهي الأمور ~~التي يعبد الله بها من جهة السمع قال الشاعر: # أتنسونني يوم الشريعة والقنا # بصفين من لباتكم تتكسر # يريد شريعة الفرات والأصل فيه الظهور ويقال أشرعت القنا إذا أظهرت وشرعت ~~في الأمر شروعا إذا دخلت فيه دخولا ظاهرا والناس فيه شرع أي متساوون ~~والمنهاج الطريق المستمر يقال طريق نهج ومنهج أي بين قال الراجز: # من يك ذا شك فهذا فلج # ماء رواء وطريق نهج # وقال ms1218 المبرد الشرعة ابتداء الطريق والمنهاج الطريق المستقيم قال وهذه ~~الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه ومنه قول الحطيئة : # "وهند أتى من دونها الناي والبعد" # وقال والناي لما قل بعده وقد جاء بمعنى واحد قال عنترة : # حييت من طلل تقادم عهده # أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # وأقوى وأقفر بمعنى يقال نهجت لك الطريق وأنهجته فهو منهوج ونهج الطريق وأنهج PageV03P312 # (1) - إذا وضح والاستباق يكون بين اثنين فصاعدا يجتهد كل منهم أن يستبق ~~غيره قال تعالى @QUR@03 واستبقا الباب يعني يوسف وصاحبته تبادرا إلى الباب . ### | الإعراب # مصدقا حال من الكتاب ومهيمنا كذلك وقيل أنه حال من الكاف الذي هو خطاب ~~للنبي ص والأول أقوى لأجل حرف العطف لأنه قال @QUR@04 «وأنزلنا إليك ~~الكتاب» @QUR@ «مصدقا» و@QUR@01 «مهيمنا» ولا يجوز أن يعطف حال على حال لغير الأول لا تقول ضربت ~~هند زيدا قاعدا وقائمة ولو قلت قائمة بغير واو لجاز ويجوز أن يكون عطفا على ~~مصدقا ويكون مصدقا حالا للنبي والأول أظهر. ### | المعنى # لما بين تعالى نبوة موسى وعيسى عقب ذلك ببيان نبوة محمد ص احتجاجا على ~~اليهود والنصارى بأن طريقته كطريقتهم في الوحي والمعجز فقال @QUR@03 ~~«وأنزلنا إليك» يا محمد @QUR@01 «الكتاب» يعني القرآن @QUR@01 «بالحق» أي ~~بالعدل @QUR@06 «مصدقا لما بين يديه من الكتاب» يعني التوراة والإنجيل وما ~~فيهما من توحيد الله وعدله والدلالة على نبوته والحكم بالرجم والقود على ما ~~تقدم ذكره وقيل المراد بالكتاب الكتب المنزلة على الأنبياء ومعنى الكتاب ~~المكتوب كقولهم هذه الدراهم ضرب الأمير أي مضروبه عن أبي مسلم @QUR@03 ~~«ومهيمنا عليه» معناه وأمينا عليه شاهدا بأنه الحق عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة ومجاهد وقيل مؤتمنا عن سعيد بن جبير وأبي عبيدة وابن جريج وهو قريب ~~من الأول قال ابن جريج أمانة القرآن أن ما أخبر به الكتب أن كان موافقا ~~للقرآن يجب التصديق به وإلا فلا وقيل معناه وحافظا ورقيبا عليه عن الحسن ~~وأبي عبيدة قالوا وفيه دلالة على أن ما حكى الله أنه كتبه عليهم في التوراة ~~يلزمنا العمل به لأنه جعل القرآن مصدقا لذلك ms1219 وشاهدا به @QUR@05 «فاحكم ~~بينهم بما أنزل الله» يعني بين اليهود بالقرآن في الرجم على الزانين عن ابن ~~عباس قال إذا ترافع أهل الكتاب إلى الحكام يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن ~~وشريعة الإسلام لأنه أمر من الله بالحكم بينهم والأمر يقتضي الإيجاب وبه ~~قال الحسن ومسروق وقال الجبائي وهذا ناسخ للتخيير في الحكم بين أهل الكتاب ~~أو الإعراض عنهم والترك @QUR@04 «ولا تتبع أهواءهم» يريد فيما حرفوا وبدلوا ~~من أمر الرجم عن ابن عباس @QUR@04 «عما جاءك من الحق» ويجوز أن يكون عن من ~~صلة معنى لا تتبع أهواءهم لأن معناه لا تزغ فكأنه قال لا تزغ عما جاءك ~~باتباع أهوائهم ومتى قيل كيف يجوز أن يتبع النبي أهواءهم مع كونه معصوما ~~فالجواب أن النبي يجوز أن يرد عما يعلم أنه لا يفعلهويجوز أن يكون الخطاب ~~له والمراد جميع الحكام @QUR@04 «لكل جعلنا منكم شرعة PageV03P313 # @QUR@03 (1) - ومنهاجا» الخطاب للأمم الثلاث أمة موسى وأمة عيسى وأمة ~~محمد ولا يعني به قوم كل نبي ألا ترى أن ذكر هؤلاء قد تقدم في قوله ~~@QUR@04 «إنا أنزلنا التوراة » الآية ثم قال @QUR@07 وقفينا على آثارهم ~~بعيسى ابن مريم قال @QUR@03 «أنزلنا إليك الكتاب» ثم قال @QUR@04 «لكل ~~جعلنا منكم شرعة» فغلب المخاطب على الغائب شرعة أي شريعة فللتوراة شريعة ~~وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة عن قتادة وجماعة من المفسرين وفي هذا دلالة ~~على جواز النسخ على أن نبينا كان متعبدا بشريعته فقط وكذلك أمته وقيل ~~الخطاب لأمة نبينا ص عن مجاهد والأول أقوى لأنه سبحانه بين أن لكل نبي ~~شريعة ومنهاجا أي سبيلا واضحا غير شريعة صاحبه وطريقته ويقوي ذلك قوله ~~@QUR@07 «ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة» ومعناه ولو شاء الله لجمعكم على ~~ملة واحدة في دعوة جميع الأنبياء لا تبدل شريعة منها ولا تنسخ عن ابن عباس ~~وقيل أراد به مشيئة القدرة أي لو شاء الله لجمعكم على الحق كما قال ~~@QUR@07 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها عن الحسن وقتادة @QUR@03 «ولكن ~~ليبلوكم» أي ولكن جعلكم على شرائع مختلفة ليمتحنكم @QUR@03 «في ما ms1220 آتاكم» ~~أي فيما فرضه عليكم وشرعه لكم وقيل فيما أعطاكم من السنن والكتاب وقال ~~الحسين بن علي المغربي المعنى لو شاء الله لم يبعث إليكم نبيا فتكونون ~~متعبدين بما في العقل وتكونون أمة واحدةو لكن ليختبركم فيما كلفكم من ~~العبادات وهو عالم بما يؤول إليه أمركم @QUR@02 «فاستبقوا الخيرات» أي ~~بادروا فوت الحظ بالتقدم في الخير وقيل معناه بادروا الفوت بالموت أو العجز ~~وبادروا إلى ما أمرتكم به فإني لا آمركم إلا بالصلاح عن الجبائي وقيل معناه ~~سابقوا الأمم الماضية إلى الطاعات والأعمال الصالحة عن الكلبي وفي هذا ~~دلالة على وجوب المبادرة إلى أفعال الخيرات ويكون محمولا على الواجبات ومن ~~قال إن الأمر على الندب حمله على جميع الطاعات @QUR@03 «إلى الله مرجعكم» ~~أي مصيركم @QUR@02 «جميعا فينبئكم» فيخبركم @QUR@04 «بما كنتم فيه تختلفون» ~~من أمر دينكم ثم يجازيكم على حسب استحقاقكم. # PageV03P314 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده تبغون بالتاء والباقون بالياء وروي في الشواذ قراءة ~~يحيى بن يعمر وإبراهيم النخعي «أفحكم الجاهلية يبغون» برفع الميم وقراءة ~~الأعمش أفحكم الجاهلية بفتح الحاء والكاف والميم. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «يبغون» بالياء فلأن ما قبله غيبة @QUR@06 «وإن كثيرا من ~~الناس لفاسقون» ومن قرأ بالتاء فعلى تقدير قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية ~~تبغون ومن قرأ أفحكم الجاهلية فعلى نحو ما جاء في الشعر: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # أي لم أصنعه فيكون التقدير أفحكم الجاهلية يبغونه فحذف العائد من الخبر ~~كما يحذف من الصفة والحال في قولهم الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت أي ~~أكرمته وأهنته ومررت بهند يضرب زيد أي يضربها زيد وقوله «أفحكم الجاهلية» ~~فيكون بمعنى الشياع أي فحكام الجاهلية يبغون وجاز أن يقع المضاف جنسا كما ~~جاء عنهم من قولهم منعت العراق قفيزها ودرهمها ثم يرجع المعنى إلى قوله ~~@QUR@03 «أفحكم الجاهلية» لأنه ليس المراد هنا نفس الحكم فهو إذا على حذف ~~المضاف والمراد أفحكم حكم الجاهلية يبغون. ### | الإعراب # موضع @QUR@02 «أن احكم» نصب بالعطف على الكتاب والتقدير أنزلنا إليك ~~الكتاب وأن ms1221 احكم بينهم بما أنزل الله ووصلت أن بالأمر وإن كان لا يجوز صلة ~~الذي بالأمر لأن الذي اسم ناقص تجري صلته في البيان عنه مجرى الصفة في بيان ~~النكرة ولذلك لا بد لها من عائد يعود إليها كما أن الصفة لا بد لها من عائد ~~يعود منها إلى الموصوف وليس كذلك أن لأنها حرف وهي مع ما بعدها بمنزلة شيء ~~واحد فلما كان في فعل الأمر معنى المصدر جاز وصل الحرف به على معنى مصدره ~~وحكم نصب لأنه مفعول يبغون وحكما نصب على التمييز. ### | المعنى # @QUR@011 «وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم» إنما كرر ~~سبحانه الأمر بالحكم بينهم لأمرين (أحدهما) @HAD09 أنهما حكمان أمر بهما ~~جميعا لأنهم احتكموا إليه في PageV03P315 # @HAD023 (1) - الزمن المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان بينهم عن ~~الجبائي وجماعة من المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر (ع) (والثاني) أن ~~الأمر الأول مطلق والثاني يدل على أنه منزل @QUR@010 «واحذرهم أن يفتنوك عن ~~بعض ما أنزل الله إليك» قيل فيه قولان: (أحدهما) أن معناه احذرهم أن يضلوك ~~عن ذلك إلى ما يهوون من الأحكام بأن يطمعوك منهم في الإجابة إلى الإسلام عن ~~ابن عباس (والثاني) إن معناه احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة لأنه ليس ~~كذلك الحكم فيها فإني قد بينت لك حكمها عن ابن زيد وفي هذه الآية دلالة على ~~وجوب مجانبة أهل البدع والضلال وذوي الأهواء وترك مخالطتهم @QUR@02 «فإن ~~تولوا» أي فإن أعرضوا عن حكمك بما أنزل الله @QUR@08 «فاعلم أنما يريد الله ~~أن يصيبهم ببعض ذنوبهم» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن معناه فاعلم يا محمد ~~إنما يريد الله أن يعاقبهم ببعض إجرامهم، ذكر البعض والمراد به الكل كما ~~يذكر العموم ويراد به الخصوص عن الجبائي ، (والثاني) أنه ذكر البعض تغليظا ~~للعقابوالمراد أنه يكفي أن يؤاخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم والتدمير عليهم ~~(والثالث) أنه أراد تعجيل بعض العقاب بما كان من التمرد في الأجرام لأن ~~عذاب الدنيا يختص ببعض الذنوب دون بعض وعذاب الآخرة يعم وقيل ms1222 المراد بذلك ~~إجلاء بني النضير لأن علماءهم لما كفروا وكتموا الحق عوقبوا بالجلاء عن ~~الحسن وقيل المراد بنو قريظة لما نقضوا العهد يوم الأحزاب عوقبوا بالقتل ~~@QUR@06 «وإن كثيرا من الناس لفاسقون» هذا تسلية للنبي ص عن امتناع القوم ~~من الإقرار بنبوته والإسراع إلى إجابته بأن أهل الإيمان قليل وأهل الفسق ~~كثير فلا ينبغي أن يعظم عليك ذلك ثم أنكر عليهم فعلهم فقال} @QUR@04 ~~«أفحكم الجاهلية يبغون» والمراد به اليهود عن مجاهد واختاره الجبائي قال ~~لأنهم كانوا إذا وجب الحكم على ضعفائهم ألزموهم إياه وإذا وجب على أقويائهم ~~وأشرافهم لم يؤاخذوهم به فقيل لهم أفحكم الجاهلية أي عبدة الأوثان تطلبون ~~وأنتم أهل الكتاب وقيل المراد به كل من طلب غير حكم الله فإنه يخرج منه إلى ~~حكم الجاهلية وكفى بذلك أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم ~~@QUR@06 «ومن أحسن من الله حكما» أي لا أحد حكمه أحسن من حكم الله @QUR@02 ~~«لقوم يوقنون» أي عند قوم أقيمت اللام مقام عنه عن الجبائي وهذا جائز إذا ~~تقاربت المعاني وارتفع اللبس فإذا قيل الحكم لهم فلأنهم يستحسنونه وإذا قيل ~~عندهم فلان عندهم العلم بصحته. PageV03P316 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وابن كثير ونافع يقول بلا واو والباقون بالواو وكلهم قرأ ~~بضم اللام إلا أبا عمرو فإنه فتحها. ### | الحجة # من حذف الواو من قوله @QUR@04 «ويقول الذين آمنوا» فلأن في الجملة ~~المعطوفة ذكرا من المعطوف عليها وذلك إن من وصف بقوله @QUR@01 «يسارعون» ~~إلى قوله @QUR@01 «نادمين» هم الذين قال فيهم @QUR@011 «الذين آمنوا أهؤلاء ~~الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم» فلما صار في كل واحدة من ~~الجملتين ذكر من الأخرى حسن عطفها بالواو وبغير الواو كما أن قوله @QUR@09 ~~«سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم» لما كان في كل ~~واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم اكتفي بذلك عن الواو لأنهما بالذكر وملابسة ~~بعضهما ببعض قد ترتبط إحداهما بالأخرى كما ترتبط بحرف العطف ويدلك على حسن ~~دخول الواو قوله تعالى @QUR@03 «وثامنهم كلبهم» فحذف الواو من @QUR@02 ~~«ويقول» كحذفها في ms1223 هذه الآية وإلحاقها كإلحاقها فيها والوجه في قراءة أبي ~~عمرو ويقول بالنصب أن يحمله على أن تكون @QUR@02 «أن يأتي» بدلا من اسم ~~الله كما كان @QUR@02 أن أذكره بدلا من الهاء في @QUR@01 أنسانيه من ~~قوله @QUR@07 «وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره» ثم يكون @QUR@02 «ويقول» ~~منصوبا عطفا على ذلك فكأنه قال عسى أن يأتي الله بالفتح @QUR@04 «ويقول ~~الذين آمنوا» ومن رفع فحجته أن يعطف جملة على جملة لا مفردا على مفرد. PageV03P317 # (1) - ### | اللغة # الاتخاذ هو الاعتماد على الشيء لإعداده لأمره وهو افتعال من الأخذ وأصله ~~ائتخاذ فأبدلت الهمزة تاء وأدغمتها في التاء التي بعدها ومثله الاتعاد من ~~الوعد والأخذ يكون على وجوه تقول أخذ الكتاب إذا تناوله وأخذ القربان إذا ~~تقبله وأخذه الله من مأمنه إذا أهلكه وأصله جواز الشيء من جهة إلى جهة من ~~الجهات والأولياء جمع ولي وهو النصير لأنه يلي بالنصر صاحبه والدائرة هاهنا ~~الدولة التي تتحول إلى من كانت له عمن في يده قال حميد الأرقط : # كنت حسبت الخندق المحفورا # يرد عنك القدر المقدورا # ودائرات الدهر أن تدورا # يعني دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم وعسى موضوعة للشك وهي من الله ~~تعالى تفيد الوجوب لأن الكريم إذا أطمع في خير يفعله فهو بمنزلة الوعد به ~~في تعلق النفس به ورجائها له ولذلك حق لا يضيع ومنزلة لا تخيب والفتح ~~القضاء والفصل ويقال للحاكم الفتاح لأنه يفتح الحكم ويفصل به الأمر . ### | النزول # اختلف في سبب نزوله وإن كان حكمه عاما لجميع المؤمنين فقال عطية بن سعد ~~العوفي والزهري لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود آمنوا ~~قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن ضيف أغركم أن أصبتم رهطا ~~من قريش لا علم لهم بالقتال أما لو أمرونا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن ~~لكم يدان بقتالنا @HAD086 فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله (ص) ~~فقال يا رسول الله إن لي أولياء من اليهود كثيرا عددهم قوية أنفسهم شديدة ~~شوكتهموإني أبرأ إلى الله ms1224 ورسوله من ولايتهم ولا مولى لي إلا الله ورسوله ~~فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا ~~بد لي منهم فقال رسول الله (ص) يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود ~~على عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال إذا أقبل وأنزل الله الآية وقال السدي ~~لما كانت وقعة أحد اشتدت على طائفة من الناس فقال رجل من المسلمين أنا ألحق ~~بفلان اليهودي وآخذ منه أمانا وقال آخر أنا ألحق بفلان النصراني ببعض أرض ~~الشام فأخذ منه أمانا فنزلت الآية وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد ~~المنذر حين قال لبني قريظة إذا رضوا بحكم سعد أنه الذبح. PageV03P318 # (1) - ### | المعنى # لما تقدم ذكر اليهود والنصارى أمر سبحانه عقيب ذلك بقطع موالاتهم والتبرؤ ~~منهم فقال @QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء» أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم متوددين إليهم وخص اليهود ~~والنصارى بالذكر لأن سائر الكفار بمنزلتها في وجوب معاداتهم @QUR@03 ~~«بعضهم أولياء بعض» ابتداء كلام أخبر سبحانه أن بعض الكفار ولي بعض في ~~العون والنصرة ويدهم واحدة على المسلمين وفي هذه دلالة على أن الكفر كله ~~كالملة الواحدة في أحكام المواريث لعموم قوله @QUR@03 «بعضهم أولياء بعض» ~~و@HAD012 قال الصادق لا تتوارث أهل ملتين ونحن نرثهم ولا يورثوننا @QUR@ ~~«ومن يتولهم منكم» أي من استنصر بهم واتخذهم أنصارا @QUR@02 «فإنه منهم» أي هو كافر مثلهم عن ~~ابن عباس والمعنى أنه محكوم له حكمهم في وجوب لعنه والبراءة منه وأنه من ~~أهل النار @QUR@06 «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» إلى طريق الجنة لكفرهم ~~واستحقاقهم العذاب الدائم بل يضلهم عنها إلى طريق النار عن أبي علي الجبائي ~~وقيل معناه لا يحكم لهم بحكم المؤمنين في المدح والثناء والنصرة على ~~الأعداء} @QUR@01 «فترى» يا محمد @QUR@04 «الذين في قلوبهم مرض» أي شك ~~ونفاق يعني عبد الله بن أبي عن ابن عباس @QUR@02 «يسارعون فيهم» أي في ~~موالاة اليهود ومناصحتهم وقيل في معاونتهم على المسلمين وقيل موالاة اليهود ~~ونصارى نجران ms1225 لأنهم كانوا يميرونهم عن الكلبي @QUR@01 «يقولون» أي قائلين ~~وهو في موضع الحال @QUR@04 «نخشى أن تصيبنا دائرة» أي دولة تدور لأعداء ~~المسلمين على المسلمين فنحتاج إلى نصرتهم عن مجاهد والسدي وقتادة وقيل ~~معناه نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه يعنون الجدب فلا يميروننا عن الكلبي ~~@QUR@05 «فعسى الله أن يأتي بالفتح» يعني فتح مكة عن السدي وقيل بفتح بلاد ~~المشركين عن الجبائي وقيل المراد بالقضاء الفصل عن قتادة ويجمع هذه الأقوال ~~قول ابن عباس يريد بفتح الله تعالى لمحمد (ص) على جميع خلقه @QUR@04 «أو ~~أمر من عنده» فيه إعزاز للمؤمنين وإذلال للمشركين وظهور الإسلام عن السدي ~~وقيل هو إظهار نفاق المنافقين مع الأمر بقتالهم عن الحسن والزجاج وقيل هو ~~أمر دون الفتح الأعظم أو موت هذا المنافق عن الجبائي وقيل هو القتل وسبي ~~الذراري لبني قريظة والإجلاء لبني النضير عن مقاتل وهذا معنى قول ابن عباس ~~@QUR@04 «أو أمر من عنده» يريد فيه هلاكهم وهو يحتمل هلاك اليهود وهلاك ~~المنافقين @QUR@07 «فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين» أي فيصبح أهل ~~النفاق على ما كان منهم من نفاقهم وولايتهم لليهود PageV03P319 # (1) - ودس الأخبار إليهم نادمين عن ابن عباس وقتادة والمعنى إذا فتح الله ~~على المؤمنين ندم المنافقون والكفار على تفويتهم أنفسهم ذلك وكذلك إذا ~~ماتوا وتحققوا دخول النار ندموا على ما فعلوه في الدنيا من الكفر والنفاق} ~~@QUR@04 «ويقول الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله ظاهرا وباطنا تعجبا من ~~نفاق المنافقين واجترائهم على الله بالأيمان الكاذبة @QUR@05 «أهؤلاء الذين ~~أقسموا بالله» يعني المنافقين حلفوا بالله @QUR@02 «جهد أيمانهم» انتصب جهد ~~لأنه مصدر أي جهدوا جهد أيمانهم قال عطا أي حلفوا بأغلظ الأيمان وأوكدها ~~أنهم مؤمنون ومعكم في معاونتكم على أعدائكم ونصرتكم يريد أنهم حلفوا أنهم ~~لأمثالكم في الإيمان @QUR@02 «حبطت أعمالهم» أي ضاعت أعمالهم التي عملوها ~~لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه المأمور به وبطل ما أظهروه من الإيمان لأنه ~~لم يوافق باطنهم ظاهرهم فلم يستحقوا به الثواب @QUR@01 «فأصبحوا» أي صاروا ~~@QUR@01 «خاسرين» أي خسروا الدنيا والآخرة أما الدنيا فليسوا من ms1226 الأنصار ~~وأما الآخرة فقرنهم الله مع الكفار عن ابن عباس وقيل مغبونين بأنفسهم ~~ومنازلهم في الجنة إذا صاروا إلى النار وورثها المؤمنون عن الكلبي . ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع وابن عامر يرتدد بدالين والباقون بدال واحدة مشددة. ### | الحجة # حجة من أدغم أنه لما أسكن الحرف الأول ليدغمه في الثاني وكان الثاني ~~ساكنا حرك المدغم فيه لالتقاء الساكنين وهذه لغة بني تميم وحجة من أظهر أن ~~الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا والمدغم إذا كان ساكنا والمدغم فيه كذلك ~~التقى ساكنان والتقاء الساكنين في هذا النحو ليس من كلامهم فأظهر الحرف ~~الأول وحركه وأسكن الثاني من PageV03P320 # (1) - المثلين وهذه لغة أهل الحجاز . ### | اللغة # الذل بكسر الذال ضد الصعوبة وبضمها ضد العز يقال ذلول بين الذل من قوم ~~أذلة وذليل بين الذل من قوم أذلاء والأول من اللين والانقياد والثاني من ~~الهوان والاستخفاف والعزة الشدة يقال عززت فلانا على أمره أي غلبته عليه ~~والعزاز الأرض الصلبة وعز يعز الشيء إذا لم يقدر عليه وأصل الباب الامتناع . ### | المعنى # لما بين تعالى حال المنافقين وأنهم يتربصون الدوائر بالمؤمنين وعلم أن ~~قوما منهم يرتدون بعد وفاته أعلم أن ذلك كائن وإنهم لا ينالون أمانيهم ~~والله ينصر دينه بقوم لهم صفات مخصوصة تميزوا بها من بين العالمين فقال ~~@QUR@09 «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه» أي من يرجع منكم أي من ~~جملتكم إلى الكفر بعد إظهار الإيمان فلن يضر دين الله شيئا فإن الله لا ~~يخلي دينه من أنصار يحمونه @QUR@07 «فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه» أي ~~يحبهم الله ويحبون الله @QUR@06 «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين» أي ~~رحماء على المؤمنين غلاظ شداد على الكافرين وهو من الذل الذي هو اللين لا ~~من الذل الذي هو الهوان قال ابن عباس تراهم للمؤمنين كالولد لوالده وكالعبد ~~لسيده وهم في الغلظة على الكافرين كالسبع على فريسته @QUR@04 «يجاهدون في ~~سبيل الله» بالقتال لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه @QUR@05 «ولا يخافون لومة ~~لائم» فيما يأتون من الجهاد والطاعات واختلف فيمن ms1227 وصف بهذه الأوصاف منهم ~~فقيل هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة عن الحسن وقتادة والضحاك ~~وقيل هم الأنصار عن السدي وقيل هم أهل اليمن عن مجاهد قال @HAD017 قال ~~رسول الله أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يماني والحكمة ~~يمانية و@HAD020 قال عياض بن غنم الأشعري لما نزلت هذه الآية أومأ رسول ~~الله إلى أبي موسى الأشعري فقال هم قوم هذا وقيل أنهم الفرس و@HAD029 روي ~~أن النبي (ص) سئل عن هذه الآية فضرب بيده على عاتق سلمان فقال هذا وذووه ثم ~~قال لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس @HAD@ وقيل هم ~~أمير المؤمنين علي (ع) وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين ~~والمارقين وروي ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (ع) ويؤيد هذا القول أن النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال فيه وقد ~~ندبه لفتح خيبر بعد أن رد عنها حامل الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبن ~~الناس ويجبنونه @HAD023 لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه ~~الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يده ثم أعطاها إياه ~~فأما الوصف باللين PageV03P321 # (1) - على أهل الإيمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل الله مع أنه لا ~~يخاف فيه لومة لائم فمما لا يمكن أحدا دفع علي عن استحقاق ذلك لما ظهر من ~~شدته على أهل الشرك والكفر ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ~~ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين ويؤيد ذلك أيضا إنذار رسول الله (ص) قريشا ~~بقتال علي لهم من بعده حيث @HAD064 جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا ~~له يا محمد إن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا فقال رسول الله لتنتهين يا ~~معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم ~~على تنزيله فقال له بعض أصحابه من هو يا رسول الله أبو بكر قال لا ولكنه ~~خاصف النعل في الحجرة وكان علي يخصف ms1228 نعل رسول الله (ص) و@HAD016 روي عن علي ~~أنه قال يوم البصرة والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية ~~و@HAD049 روى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بالإسناد عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال يرد علي قوم من أصحابي يوم القيامة ~~فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال إنك لا علم لك بما أحدثوا ~~من بعدك أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى وقيل أن الآية عامة في كل من ~~استجمع هذه الخصال إلى يوم القيامة وذكر علي بن إبراهيم بن هاشم أنها نزلت ~~في مهدي الأمة وأصحابه وأولها خطاب لمن ظلم آل محمد وقتلهم وغصبهم حقهم ~~ويمكن أن ينصر هذا القول بأن قوله تعالى @QUR@04 «فسوف يأتي الله بقوم» ~~يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون ~~بعدهم بهذه الصفة إلى قيام الساعة @QUR@03 «ذلك فضل الله» أي محبتهم لله ~~ولين جانبهم للمؤمنين وشدتهم على الكافرين بفضل من الله وتوفيق ولطف منه ~~ومنة من جهته @QUR@03 «يؤتيه من يشاء» أن يعطيه من يعلم أنه محل له @QUR@03 ~~«والله واسع» أي جواد لا يخاف نفاد ما عنده @QUR@01 «عليم» بموضع جوده ~~وعطائه فلا يبذله إلا لمن تقتضي الحكمة إعطاءه وقيل معناه واسع الرحمة ~~@QUR@01 «عليم» بمن يكون من أهلها. PageV03P322 # (1) - ### | اللغة # الولي هو الذي يلي النصرة والمعونة والولي هو الذي يلي تدبير الأمر يقال ~~فلان ولي المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها وولي الدم من كان إليه المطالبة ~~بالقود والسلطان ولي أمر الرعية ويقال لمن يرشحه لخلافته عليهم بعده ولي ~~عهد المسلمين قال الكميت يمدح عليا : # ونعم ولي الأمر بعد وليه # ومنتجع التقوى ونعم المؤدب # ويروي الفتوى وإنما أراد ولي الأمر والقائم بتدبيره قال المبرد في كتاب ~~العبارة عن صفات الله أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ومثله المولى والركوع ~~هو التطأطؤ المخصوص قال الخليل كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا ~~يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع ms1229 وأنشد لبيد : # أخبر أخبار القرون التي مضت # أدب كأني كلما قمت راكع # وقال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة قال ~~الشاعر: # وأفلت حاجب فوق العوالي # على شقا تركع في الظراب # وقد يوصف الخاضع بأنه راكع على سبيل التشبيه والمجاز لما يستعمله من ~~التطامن والتطأطؤ وعلى ذلك قول الشاعر: # لا تهين الفقير علك أن # تركع يوما والدهر قد رفعه # والحزب الطائفة والجماعة وأصله من قولهم حزبه الأمر يحزبه إذا نابه وكل ~~قوم تشابهت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وتحزب القوم إذا اجتمعوا وحمار ~~حزابية مجتمع الخلق غليظ . ### | الإعراب # لفظة إنما مخصصة لما أثبت بعده نافية لما لم يثبت يقول القائل لغيره إنما ~~لك عندي درهم فيكون مثل أن يقول أنه ليس لك عندي إلا درهم وقالوا إنما ~~السخاء حاتم يريدون نفي السخاء عن غيره والتقدير إنما السخاء سخاء حاتم ~~فحذف المضاف والمفهوم من قول القائل إنما أكلت رغيفا وإنما لقيت اليوم زيدا ~~نفي أكل أكثر من رغيف PageV03P323 # (1) - ونفي لقاء غير زيد وقال الأعشى : # ولست بالأكثر منهم حصى # وإنما العزة للكاثر # أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر وقوله @QUR@03 «وهم راكعون» جملة في موضع ~~النصب على الحال من يؤتون أي يؤتون الزكاة راكعين كما يقال الجواد من يجود ~~بماله وهو ضاحك وموضع من رفع بالابتداء وفي يتول ضمير يعود إلى من وهو ~~مجزوم بالشرط وموضع الفاء مع ما بعده جزم لما في ذلك من معنى الجزاء لأن ~~تقديره فهو غالب وفي من معنى إن فلهذا جزم الفعل المضارع ومعنى هذا الحرف ~~الذي في من مع الشرط والجزاء في موضع رفع بكونه خبر المبتدأ. ### | النزول # @HAD0289 حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني القائني قال حدثنا ~~الحاكم أبو القاسم الحسكاني (ره) قال حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم ~~الفقيه الصيدلاني قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشعراني قال حدثنا ~~أبو علي أحمد بن علي بن رزين البياشاني قال حدثني المظفر بن الحسين ~~الأنصاري قال حدثنا السدي بن علي ms1230 الوراق قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال بينا عبد الله بن ~~عباس جالس على شفير زمزم يقول قال رسول الله (ص) إذ أقبل رجل متعمم بعمامة ~~فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله ألا قال الرجل قال رسول الله فقال ابن ~~عباس سألتك بالله من أنت فكشف العمامة عن وجهه وقال يا أيها الناس من عرفني ~~فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر ~~الغفاري سمعت رسول الله (ص) بهاتين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا ~~يقول علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله أما إني ~~صليت مع رسول الله (ص) يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم ~~يعطه أحد شيئا فرفع السائل يده إلى السماء وقال اللهم اشهد أني سألت في ~~مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئا وكان علي راكعا فأومأ بخنصره اليمني ~~إليه وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول ~~الله (ص) فلما فرغ النبي (ص) من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم إن ~~أخي موسى سألك فقال @QUR@ رب اشرح لي صدري ` ويسر لي أمري ` واحلل عقدة من ~~لساني ` يفقهوا قولي ` واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ` اشدد به أزري ` ~~وأشركه في أمري فأنزلت عليه قرآنا ناطقا @QUR@010 «سنشد عضدك بأخيك ونجعل ~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكما» اللهم وأنا PageV03P324 # (1) - محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا ~~من أهلي عليا اشدد به ظهري قال أبو ذر فو الله ما استتم رسول الله الكلمة ~~حتى نزل عليه جبرائيل من عند الله فقال يا محمد اقرأقال وما أقرأ قال اقرأ ~~@QUR@08 «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا» الآية وروى هذا الخبر أبو ~~إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد بعينه وروى أبو بكر الرازي في كتاب ~~أحكام القرآن على ما حكاه المغربي ms1231 عنه والرماني والطبري @HAD027 أنها نزلت ~~في علي حين تصدق بخاتمه وهو راكع وهو قول مجاهد والسدي والمروي عن أبي جعفر ~~(ع) وأبي عبد الله (ع) وجميع علماء أهل البيت وقال الكلبي نزلت في عبد الله ~~بن سلام وأصحابه لما أسلموا فقطعت اليهود موالاتهم فنزلت الآية وفي رواية ~~عطا قال عبد الله بن سلام يا رسول الله أنا رأيت عليا تصدق بخاتمه وهو راكع ~~فنحن نتولاه @HAD091 وقد رواه لنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم الحسكاني ~~بالإسناد المتصل المرفوع إلى أبي صالح عن ابن عباس قال أقبل عبد الله بن ~~سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي (ص) فقالوا يا رسول الله إن ~~منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس وإن قومنا لما رأونا ~~آمنا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لا يجالسونا ولا ~~يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا فقال لهم النبي (ص) @QUR@ «إنما وليكم ~~الله ورسوله» الآية ثم أن النبي خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر ~~بسائل فقال النبي هل أعطاك أحد شيئافقال نعم خاتم من فضة فقال النبي (ص) من ~~أعطاكه قال ذلك القائم وأومأ بيده إلى علي فقال النبي (ص) على أي حال أعطاك ~~قال أعطاني وهو راكع فكبر النبي ثم قرأ @QUR@014 «ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون» فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك: # أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي # وكل بطيء في الهدى ومسارع # أيذهب مدحيك المحبر ضائعا # وما المدح في جنب الإله بضائع # فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا # زكاة فدتك النفس يا خير راكع # فأنزل فيك الله خير ولاية # وثبتها مثنى كتاب الشرائع # @HAD037 وفي حديث إبراهيم بن الحكم بن ظهير أن عبد الله بن سلام أتى رسول ~~الله مع رهط من قومه يشكون إلى رسول الله ما لقوا من قومهم فبينا هم يشكون ~~إذ نزلت هذه الآية وأذن PageV03P325 # @HAD052 (1) - بلال فخرج رسول الله (ص) إلى المسجد وإذا مسكين يسأل فقال ~~(ع) ms1232 ما ذا أعطيت قال خاتم من فضة قال من أعطاكه قال ذلك القائم فإذا هو علي ~~قال على أي حال أعطاكه قال أعطاني وهو راكع فكبر رسول الله وقال @QUR@ «ومن ~~يتول الله ورسوله» الآية. ### | المعنى # ثم بين تعالى من له الولاية على الخلق والقيام بأمورهم وتجب طاعته عليهم ~~فقال @QUR@05 «إنما وليكم الله ورسوله» أي الذي يتولى مصالحكم ويتحقق ~~تدبيركم هو الله تعالى ورسوله يفعله بأمر الله @QUR@03 «والذين آمنوا» ثم ~~وصف الذين آمنوا فقال @QUR@03 «الذين يقيمون الصلاة» بشرائطها @QUR@02 ~~«ويؤتون» أي ويعطون @QUR@04 «الزكاة وهم راكعون» أي في حال الركوع وهذه ~~الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل والوجه فيه أنه ~~إذا ثبت أن لفظة @QUR@01 «وليكم» تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته ~~عليكم وثبت أن المراد ب @QUR@02 «الذين آمنوا» علي ثبت النص عليه بالإمامة ~~ووضح والذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة فمن تأملها علم أن القوم ~~نصوا على ذلك وقد ذكرنا قول أهل اللغة فيه قبل فلا وجه لإعادته ثم الذي يدل ~~على أنها في الآية تفيد ذلك دون غيره أن لفظة إنما على ما تقدم ذكره تقتضي ~~التخصيص ونفي الحكم عمن عدا المذكور كما يقولون إنما الفصاحة للجاهلية ~~يعنون نفي الفصاحة عن غيرهم وإذا تقرر هذا لم يجز حمل لفظة الولي على ~~الموالاة في الدين والمحبة لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر ~~والمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى كما قال سبحانه @QUR@07 «والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض» وإذا لم يجز حمله على ذلك لم يبق إلا الوجه ~~الآخر وهو التحقق بالأمور وما يقتضي فرض الطاعة على الجمهورلأنه لا محتمل ~~للفظه إلا الوجهان فإذا بطل أحدهما ثبت الآخر والذي يدل على أن المعني ب ~~@QUR@02 «الذين آمنوا» هو علي الرواية الواردة من طريق العامة والخاصة ~~بنزول الآية فيه لما تصدق بخاتمه في حال الركوع وقد تقدم ذكرها وأيضا فإن ~~كل من قال أن المراد بلفظة ولي ما يرجع إلى فرض الطاعة والإمامة ms1233 ذهب إلى ~~أنه هو المقصود بالآية والمتفرد بمعناها ولا أحد من الأمة يذهب إلى أن هذه ~~اللفظة تقتضي ما ذكرناه ويذهب إلى أن المعني بها سواه وليس لأحد أن يقول أن ~~لفظ @QUR@02 «الذين آمنوا» لفظ جمع فلا يجوز أن يتوجه إليه على الانفراد ~~وذلك أن أهل اللغة قد يعبرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التفخيم ~~والتعظيم وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه وليس لهم أن ~~يقولوا أن المراد بقوله @QUR@03 «وهم راكعون» أن هذه شيمتهم وعادتهم ولا ~~يكون حالا لإيتاء الزكاة وذلك لأن قوله PageV03P326 # (1) - @QUR@02 «يقيمون الصلاة» قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل قوله ~~@QUR@03 «وهم راكعون» على أنه حال من @QUR@02 يؤتون الزكاة وحملناه على من ~~صفتهم الركوع كان ذلك كالتكرار غير المفيد والتأويل المفيد أولى من البعيد ~~الذي لا يفيد ووجه آخر في الدلالة على أن الولاية في الآية مختصة أنه ~~سبحانه قال @QUR@03 «إنما وليكم الله» فخاطب جميع المؤمنين ودخل في الخطاب ~~النبي ص وغيره ثم قال @QUR@02 «ورسوله» فأخرج النبي ص من جملتهم لكونهم ~~مضافين إلى ولايته ثم قال @QUR@03 «والذين آمنوا» فوجب أن يكون الذي خوطب ~~بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف ~~إليه بعينه وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال واستيفاء ~~الكلام في هذا الباب يطول به الكتاب فمن أراده فليطلبه من مظانه قال ~~الواحدي واستدل أهل العلم بهذه الآية على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة ~~وإن دفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نية الزكاة} @QUR@04 «ومن ~~يتول الله» بالقيام بطاعته @QUR@02 «ورسوله» باتباع أمره @QUR@03 «والذين ~~آمنوا» بالموالاة والنصرة @QUR@03 «فإن حزب الله» أي جند الله عن الحسن ~~وقيل أنصار الله @QUR@02 «هم الغالبون» الظاهرون على أعدائهم الظافرون بهم. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة والكسائي والكفار بالجر وقرأ الباقون بالنصب. ### | الحجة # حجة من قرأ بالجر أنه حمل الكلام على أقرب العاملين وهو عامل الجر وحجة ~~من نصب أنه عطف على العامل الناصب فكأنه قال لا ms1234 تتخذوا الكفار أولياء قال ~~الزجاج يجوز في @QUR@01 «هزوا» أربعة أوجه إن شئت قلت هزؤا بضم الزاي ~~وتحقيق الهمزة وهو الأصل والأجود وإن شئت قلت هزوا وأبدلت من الهمزة واوا ~~لانضمام ما قبلها وإن شئت قلت هزؤا بإسكان الزاي وتحقيق الهمزة فهذه الأوجه ~~الثلاثة جيدة يقرأ بهن وفيها وجه آخر لا يجوز القراءة به وهو أن يقول هزا ~~مثل هدى وذلك أنه يجوز إذا أردت تخفيف همزة هزءا أن تطرح PageV03P327 # (1) - حركتها إلى الزاي كما تقول رأيت خبأ تريد خباء. ### | اللغة # الهزء السخرية وهو إظهار ما يلهي تعجبا مما يجري قال الله تعالى @QUR@06 ~~«ولقد استهزئ برسل من قبلك» وقال الشاعر: # ألا هزئت وأعجبها المشيب # فلا نكر لديك ولا عجيب # يقال هزأ به هزأ وتهزأ واستهزأ واللعب الأخذ على غير طريق الحق ومثله ~~العبث وأصله من لعاب الصبي يقال لعب يلعب إذا سأل لعابه لأنه يخرج إلى غير ~~جهته فلذلك اللاعب يمر إلى غير جهة الصواب . ### | النزول # قيل كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ثم ~~نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فنزلت الآية عن ابن عباس . ### | المعنى # ثم أكد سبحانه النهي عن موالاة الكفار فقال @QUR@012 «يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا» أي أظهروا الإيمان باللسان ~~واستبطنوا الكفر فذلك معنى تلاعبهم بالدين @QUR@06 «من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم» يعني اليهود والنصارى @QUR@02 «والكفار» بالجر أي ومن الكفار ~~@QUR@01 «أولياء» بطانة وأخلاء فيكون الهزء من الكتابي ومن المشرك والمنافق ~~ويدل على استهزاء المشركين قوله سبحانه @QUR@010 «إنا كفيناك المستهزئين ` ~~الذين يجعلون مع الله إلها آخر» ويدل على استهزاء المنافقين قوله @QUR@011 ~~«وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن» وكل من ذكرنا ~~من المشركين والمنافقين ومن لم يسلم من اليهود والنصارى يقع عليه اسم كافر ~~يدل على ذلك قوله @QUR@010 «لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~منفكين» فإذا وقع على المستهزءين اسم كافر حسن أن يكون قوله @QUR@02 ~~«والكفار» تبيينا للاسم الموصول وهو الذي اتخذوا دينكم ms1235 هزوا ولعبا كما كان ~~قوله @QUR@06 «من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم» تبيينا له ولو قال من ~~الكفار فبين به لعم الجميع ولكن الكفار كان إطلاقه على المشركين أغلب فلذلك ~~فصل بينهما وأما القراءة بالنصب فمعناه لا تتخذوا المستهزءين من أهل الكتاب ~~ولا تتخذوا الكفار أولياء @QUR@03 «واتقوا الله» في موالاتهم بعد النهي ~~عنها @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» بوعده ووعيده أي ليس من صفات المؤمنين ~~موالاة من يطعن في الدين فمن كان مؤمنا غضب لإيمانه على من طعن فيه وكافأه ~~بما يستحقه من PageV03P328 # (1) - المقت والعداوة. ### | اللغة # النداء الدعاء بمد الصوت على طريقة يا فلان وأصله ندى الصوت وهو بعد ~~مذهبه وصحة جرمه ومنه قوله أناديك ولا أناجيك أي أعالنك الندا ولا أسر لك ~~النجوى قال أبو ذهيل : # وأبرزتها من بطن مكة بعد ما # أصات المنادي بالصلاة فأعتما # وأصل الباب الندو وهو الاجتماع يقال ندا القوم يندون ندوا أي اجتمعوا في ~~النادي ومنه دار الندوة وندى الماء لأنه يجتمع قليلا قليلا وندى الصوت منه ~~لأنه عن جرم الندى. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن صفة الكفار الذين نهى الله المؤمنين عن موالاتهم فقال ~~@QUR@03 «وإذا ناديتم» أيها المؤمنون @QUR@02 «إلى الصلاة» أي دعوتم إليها ~~@QUR@01 «اتخذوها» أي اتخذوا الصلاة @QUR@03 «هزوا ولعبا» وقيل في معناه ~~قولان (أحدهما) أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم ~~وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن ~~الداعي إليها (والآخر) أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب ~~الهازىء بفعلها جهلا منهم بمنزلتها @QUR@05 «ذلك بأنهم قوم لا يعقلون» ~~وقيل فيه قولان (أحدهما) أنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم لو أجابوا إليها ~~من الثواب وما عليهم في استهزائهم بها من العقاب (والثاني) أنهم بمنزلة من ~~لا عقل له يمنعه من القبائح ويردعه عن الفواحش قال السدي كان رجل من ~~النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله فقال حرق الكاذب فدخلت خادمة له ليلة بنار وهو نائم وأهله ~~فسقطت بشرارة فاحترق هو ms1236 وأهله واحترق البيت. PageV03P329 # (1) - ### | اللغة # يقال نقم الأمر ينقم نقما ونقم ينقم إذا أنكره والأول أكثر قال عبد الله ~~بن قيس الرقيات : # ما نقموا من بني أمية إلا # أنهم يحلمون إن غضبوا # وسمي العقاب نقمة لأنه يجب على ما ينكر من الفعل. ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «أن أكثركم فاسقون» في موضع نصب وكذلك قوله @QUR@03 «أن ~~آمنا بالله» والتقدير هل تنقمون منا إلا إيماننا وفسقكم. ### | النزول # قيل أن نفرا من اليهود أتوا رسول الله ص فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ~~فقال أومن بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلى قوله @QUR@05 ~~«ونحن له مسلمون» * فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا والله ما نعلم أهل ~~دين قط أخطأ في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم فأنزل الله ~~الآية وما بعدها. ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه رسوله بحجاجهمفقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@06 «يا ~~أهل الكتاب هل تنقمون منا» أي هل تنكرون منا وقيل هل تسخطون منا وقيل هل ~~تكرهون منا والمعاني متقاربة @QUR@04 «إلا أن آمنا بالله» فوجدناه ووصفناه ~~بما يليق به من الصفات العلى ونزهناه عما لا يجوز عليه في ذاته وصفاته ~~@QUR@04 «وما أنزل إلينا» من القرآن @QUR@05 «وما أنزل من قبل» على ~~الأنبياء @QUR@04 «وأن أكثركم فاسقون» قال الزجاج معناه هل تكرهون إلا ~~إيماننا وفسقكم أي إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على الحق لأنكم ~~فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وكسبكم بها الأموال وهذا معنى ~~قول الحسن لفسقكم نقمتم علينا قال بعض أهل التحقيق فعلى هذا يجب أن يكون ~~موضع أن في قوله @QUR@04 «وأن أكثركم فاسقون» نصبا بإضمار اللام على تأويل ~~ولأن أكثركم فاسقون وقيل لما ذكر تعالى ما نقمة اليهود عليهم من الإيمان ~~بجميع الرسل وليس هو مما ينقم ذكر في مقابلته فسقهم وهو مما ينقم ومثل هذا ~~يحسن في الازدواج يقول القائل هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر وإلا أني ~~غني وأنك فقير فيحسن ذلك لإتمام المعنى بالمقابلة ومعنى @QUR@01 «فاسقون» ~~خارجون عن أمر الله طلبا للرئاسة وحسدا على منزلة ms1237 النبوة والمراد بالأكثر ~~من لم يؤمن منهم لأن قليلا من أهل الكتاب آمن وقيل في قوله @QUR@04 «وأن ~~أكثركم فاسقون» قول آخر ذكره أبو علي الجرجاني PageV03P330 # (1) - صاحب النظم قال يجعله منظوما بقوله @QUR@02 «آمنا بالله» على تأويل ~~آمنا بالله وبأن أكثركم فاسقون فيكون موضع أن جر بالباء وهذا وجه حسن. ### | القراءة # قرأ حمزة وحده وعبد الطاغوت بضم الباء وجر التاء والباقون @QUR@03 «وعبد ~~الطاغوت» بفتح الباء ونصب التاء وروي في الشواذ قراءة الحسن وابن هرمز ~~مثوبة ساكنة الثاء مفتوحة الواو وكذلك في سورة البقرة لمثوبة وقرأ ابن عباس ~~وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وأبان بن تغلب وعبد الطاغوت بضم العين ~~والباء وفتح الدال وخفض الطاغوت وقرأ أبي بن كعب عبدوا الطاغوت ورواية ~~عكرمة عن ابن عباس وعبد الطاغوت بتشديد الباء وفتح الدال وقراءة أبي واقد ~~وعباد الطاغوت وقراءة أبي جعفر الرؤاسي النحوي وعبد الطاغوت كقولك ضرب زيد ~~لم يسم فاعله وقراءة عون العقيلي وابن بريدة وعابد الطاغوت ورواية علقمة عن ~~ابن مسعود وعبد الطاغوت على وزن صرد فهذه عشر قراءات اثنتان منها في ~~السبعة. ### | الحجة # قال أبو علي حجة حمزة في قراءة وعبد الطاغوت أن يحمله على ما عمل فيه جعل ~~كأنه وجعل منهم عبد الطاغوت ومعنى جعل خلق كقوله @QUR@05 «وجعل الظلمات ~~والنور @QUR@ وجعل منها زوجها» وليس عبد لفظ جمع لأنه ليس من أبنية الجموع شيء على هذا البناء ولكنه واحد ~~يراد به الكثرة ألا ترى أن في الأسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه ~~لفظ الإفراد ومعناه الجمع كما في قوله @QUR@07 «وإن تعدوا نعمت الله لا ~~تحصوها» ولأن بنا فعل يراد به المبالغة والكثرة نحو يقظ وندس فكان تقديره ~~أنه قد ذهب في عباد الطاغوت كل مذهب وتكرر ذلك منه وأما من فتح فقال ~~@QUR@03 «وعبد الطاغوت» فإنه عطفه على بناء الماضي الذي في الصلة وهو قوله ~~@QUR@02 «لعنه الله» وأفرد الضمير في عبد وإن كان المعني فيه الكثرة لأن ~~الكلام محمول على لفظه دون معناه وفاعله ضمير من كما أن فاعل الأمثلة ~~المعطوفة ms1238 عليه ضمير من فأفرد لحمل ذلك جميعا على اللفظ ولو حمل الكل على ~~المعنى أو البعض على اللفظ PageV03P331 # (1) - والبعض على المعنى لكان مستقيما وأما الوجه في @QUR@01 «مثوبة» ~~فإنه قد خرج على الأصل شاذا قال أبو الفتح ومثله ما يحكى عنهم الفكاهة ~~مقودة إلى الأذى وقياسهما مثابة ومقادة ومثله مزيد وقياسه مزاد إلا أن ~~مزيدا علم والأعلام قد يحتمل فيها ما يكره من الأجناس نحو محبب ومكوزة ~~ومريم ومدين ورجاء بن حيوة ومثوبة مفعلة ونظيرها المبطخة والمشرقة وأصل ~~مثوبة مثوبة فنقلت الضمة من الواو إلى الثاء ومثلها معونة وقيل هي مفعولة ~~مثل مقولة ومضوفة على معنى المصدر قال الشاعر: # وكنت إذا جاري دعا لمضوفة # أشمر حتى ينصف الساق مئزري # قال وأما قوله عبد الطاغوت فهو جمع عبد وأنشد: # انسب العبد إلى آبائه # أسود الجلد ومن قوم عبد # هكذا قال أبو الحسن وقال أحمد بن يحيى عبد جمع عابد كبازل وبزل وشارف ~~وشرف وكذلك عبد جمع عابد ومثله عباد وعباد ويجوز أن يكون عباد جمع عبد وأما ~~عبد الطاغوت وعبدوا الطاغوت فظاهر وأما عابد الطاغوت فهو واحد في معنى ~~جماعة وكذلك وعبد الطاغوت لأنه كحطم ولبد كما أن عبد كحذر وفطن ووظف وعجز. ### | الإعراب # مثوبة نصب على التمييز كذلك @QUR@03 هو خير ثوابا ، موضع من يحتمل ثلاثة ~~أوجه من الإعراب (أحدها) الجر على البدل والتقرير هل أنبئكم بمن لعنه الله ~~والثاني الرفع على خبر المبتدأ المحذوف أي هم من لعنه الله والثالث النصب ~~على البدل من موضع الجار والمجرور والتقدير أنبئكم أي هل أخبركم على من ~~لعنه الله مكانا على التمييز. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يخاطبهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء ~~المستهزءين من الكفار واليهود @QUR@02 «هل أنبئكم» أي هل أخبركم @QUR@06 ~~«بشر من ذلك مثوبة عند الله» أي بشر مما نقمتم من إيماننا ثوابا أي جزاء ~~المعنى إن كان ذلك عندكم شرا فأنا أخبركم بشر منه عاقبة عند اللهوقيل ~~معناه هل أخبركم بشر من الذين طعنتم عليهم من المسلمين وإنما قال ms1239 @QUR@03 ~~«بشر من ذلك» وإن لم يكن في المؤمنين شر على الإنصاف في المخاطبة والمظاهرة ~~في الحجاج كقوله @QUR@010 وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QUR@ ~~«من لعنه الله» PageV03P332 # (1) - أي أبعده من رحمته @QUR@03 «وغضب عليه» بفسقه وكفره وغضبه عليه ~~أراد به العقوبة والاستخفاف به وقيل غضبه أن ضرب عليهم الذلة والمسكنة ~~والجزية أينما كانوا من الأرض @QUR@06 «وجعل منهم القردة والخنازير» أي ~~مسخهم قردة وخنازير قال المفسرون يعني بالقردة أصحاب السبت وبالخنازير كفار ~~مائدة عيسى وروى الوالبي عن ابن عباس أن الممسوخين من أصحاب السبت لأن ~~شبانهم مسخوا قردة وشيوخهم مسخوا خنازير @QUR@03 «وعبد الطاغوت» قال الزجاج ~~هو نسق على لعنة الله ومن عبد الطاغوت وقال الفراء تأويله وجعل منهم القردة ~~ومن عبد الطاغوت فعلى هذا يكون الموصول محذوفا وذلك لا يجوز عند البصريين ~~فالصحيح الأول والطاغوت هنا الشيطان عن ابن عباس والحسن لأنهم أطاعوه طاعة ~~المعبود وقيل هو العجل الذي عبده اليهود عن الجبائي لأن الكلام كله في ~~صفتهم ولا تعلق في هذه الآية للمجبرة لأن أكثر ما تضمنته الأخبار بأنه خلق ~~من يعبد الطاغوت على قراءة حمزة أو غيره ممن قرأ عبادا أو عبدا وغير ~~ذلكولا شبهة في أنه تعالى خلق الكافر وأنه لا خالق للكافر سواه غير أن ذلك ~~لا يوجب أن يكون خلق كفره وجعله كافرا وليس لهم أن يقولوا أنا نستفيد من ~~قوله وجعل منهم من عبد الطاغوت أو عبد الطاغوت أنه خلق ما به كان عابدا كما ~~نستفيد من قوله @QUR@06 «وجعل منهم القردة والخنازير» أنه جعل ما به كانوا ~~كذلك وذلك أنا إنما استفدنا ما ذكروه لأن الدليل قد دل على أن ما به يكون ~~القرد قردا والخنزير خنزيرا لا يكون إلا من فعل الله وليس كذلك ما به يكون ~~الكافر كافرا فإنه قد دل الدليل على أنه يتعالى عن فعله وخلقه فافترق ~~الأمران @QUR@03 «أولئك شر مكانا» أي هؤلاء الذين وصفهم الله بأنه لعنهم ~~وغضب عليهم وأنهم عبدوا الطاغوت شر مكانا لأن مكانهم سقر ولا شر ms1240 في مكان ~~المؤمنين ومثله @QUR@05 أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وقيل معناه أنهم شر ~~مكانا في عاجل الدنيا وآجل الآخرة ممن نقمتم من المؤمنين أما في الدنيا ~~فبالقتل والسبي وضرب الذلة والمسكنة عليهم وإلزام الجزية وأما في الآخرة ~~فبعذاب الأبد @QUR@05 «وأضل عن سواء السبيل» أي أجوز عن الطريق المستقيم ~~وأبعد من النجاة قال المفسرون فلما نزلت هذه الآية عبر المسلمون أهل الكتاب ~~وقالوا يا إخوان القردة والخنازير فنكسوا رءوسهم وافتضحوا. # PageV03P333 # (1) - ### | اللغة # الفرق بين الإثم والعدوان أن الإثم الجرم كائنا ما كان والعدوان الظلم ~~وقد مر معنى السحت قبل والصنع والعمل واحد وقيل الفرق بينهما أن الصنع مضمن ~~بالجودة من قولهم ثوب صنيع وفلان صنيعة فلان إذا استخلصه على غيره وصنع ~~الله لفلان أي أحسن إليه وكل ذلك كالفعل الجيد . ### | الإعراب # قد تدخل في الكلام على وجهين إذا كانت مع الماضي قريبة من الحال وإذا ~~كانت مع المستقبل دلت على التقليل وموضع الباء من قوله @QUR@09 «وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به» نصب على الحال لأن المعنى دخلوا كافرين وخرجوا ~~كافرين لأنه لا يريد أنهم دخلوا يحملون شيئا وهو كقولك خرج زيد بثيابه أي ~~وثيابه عليه يريد خرج لابسا ثيابه ومثله قول الشاعر: # ومستنة كاستنان الخروف # قد قطع الحبل بالمرود # أي وفيه المرود يعني وهذه صفته والفرق بين قولك متى جاءوكم وإذا جاءوكم ~~إن متى يتضمن معنى إن الجزاء ويعمل فيه جاءوكم ولا يجوز أن يعمل في إذا لأن ~~إذا مضاف إلى ما بعده والمضاف إليه لا يعمل في المضاف لأنه من تمامه لبئس ~~اللام فيه لام القسم ولا يجوز أن يكون لام الابتداء لأنها لا تدخل على ~~الفعل إلا في باب إن خاصة لأنها أخرت إلى الخبر لئلا يجتمع حرفان متفقان في ~~المعنى وقوله @QUR@04 «لبئس ما كانوا يعملون» بدل على أن المدح والذم ~~يكونان بالأفعال لأنه بمنزلة لبئس العمل عملهم وما يحتمل أمرين (أحدهما) أن ~~تكون كافة كما تكون في إنما زيد منطلق وليتما عمرو قائم فلا يكون لها على ~~هذا ms1241 موضع (الثاني) أن يكون نكرة موصوفة كأنه قيل لبئس شيئا كانوا يعملون ~~ولو لا هاهنا بمعنى هلا قال علي بن PageV03P334 # (1) - عيسى وأصلها التقرير لوجوب الشيء عن الأول فنقلت إلى التحضيض على ~~فعل الثاني من أجل الأول وإن لم يذكر لا ولا بد معها من لا لأنه دخلها معنى ~~لم لا تفعل ومتى قيل كيف تدخل لو لا على الماضي وهي للتحضيض وفي التحضيض ~~معنى الأمر قيل لأنها تدخل للتحضيض والتوبيخ فإذا كانت مع الماضي فهو ~~توبيخكقوله تعالى @QUR@06 لو لا جاؤ عليه بأربعة شهداء . ### | المعنى # ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء المنافقين بقوله @QUR@03 «وإذا جاؤكم» أيها ~~المؤمنون @QUR@02 «قالوا آمنا» أي صدقنا @QUR@09 «وقد دخلوا بالكفر وهم قد ~~خرجوا به» قيل فيه قولان (أحدهما) أنهم دخلوا به على النبي ص وخرجوا به من ~~عنده أي دخلوا وخرجوا كافرين والكفر معهم في كلتا حالتيهم عن الحسن وقتادة ~~(والثاني) أن معناه وقد دخلوا به في أحوالهم وخرجوا به إلى أحوال أخر كقولك ~~هو يتقلب في الكفر ويتصرف فيه وقوله وهم قد خرجوا به أكد الكلام بالضمير ~~تعيينا إياهم بالكفر وتمييزا لهم من غيرهم بهذه الصفة @QUR@06 «والله أعلم ~~بما كانوا يكتمون» معناه بما كانوا يكتمون من نفاقهم إذا أظهروا بألسنتهم ~~ما أضمروا خلافه في قلوبهم ثم بين الله سبحانه أنهم يضمون إلى نفاقهم خصالا ~~أخر ذميمة فقال} @QUR@02 «وترى» يا محمد @QUR@02 «كثيرا منهم» قيل المراد ~~بالكثير رؤساؤهم وعلماؤهم @QUR@01 «يسارعون» يبادرون @QUR@04 «في الإثم ~~والعدوان» قيل الإثم الكفر عن السدي والعدوان مجاوزة حدود الله وتعديها ~~وقيل الإثم كل معصية وهو الأولى والعدوان الظلم أي يسارعون في ظلم الناس ~~وفي الجرم الذي يعود عليهم بالوبال والخسران @QUR@03 «وأكلهم السحت» أي ~~الرشوة في الحكم عن الحسن وسماها سحتا لأنه يؤدي إلى الاستئصال ويقال لأنها ~~تذهب بالبركة من المال قال أهل المعاني أكثر ما تستعمل المسارعة في الخير ~~كقوله تعالى @QUR@01 «يسارعون» وفائدة لفظة المسارعة وإن كان لفظ العجلة ~~أدل على الذم أنهم يعملونه كأنهم محقون فيهولذلك قال ابن عباس في تفسيره ~~وإنهم يجترءون ms1242 على الخطإ @QUR@04 «لبئس ما كانوا يعملون» أي لبئس العمل ~~عملهم} @QUR@03 «لو لا ينهاهم» أي هلا ينهاهم والكناية في هم تعود إلى ~~الكثير @QUR@01 «الربانيون» أي العلماء بالدين الذين من قبل الرب على وجه ~~تغير الاسم كما قالوا روحاني بالنسبة إلى الروح وبحراني بالنسبة إلى البحر ~~وقال الحسن الربانيون علماء أهل الإنجيل @QUR@02 «والأحبار» علماء أهل ~~التوراة وقال غيره كلهم من اليهود لأنه يتصل بذكرهم @QUR@03 «عن قولهم ~~الإثم» أي عن تحريفهم الكتاب وقيل عن كل ما PageV03P335 # (1) - قالوه بخلاف الحق @QUR@03 «وأكلهم السحت» أي الحرام والرشوة ~~@QUR@04 «لبئس ما كانوا يصنعون» أي لبئس الصنع صنعهم حيث اجتمعوا على معصية ~~الله وأنذر سبحانه علماءهم بترك التكبر عليهم فيما ضيعوا منزلتهم فذم هؤلاء ~~بمثل اللفظة التي ذم بها أولئك وفي هذه الآية دلالة على أن تارك النهي عن ~~المنكر بمنزلة مرتكبة وفيه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ### | اللغة # اليد تذكر في اللغة على خمسة أوجه الجارحة والنعمة والقوة والملك وتحقيق ~~إضافة الفعل فالنعمة في قولهم لفلان عندي يد أشكرها أي نعمة قال عدي بن زيد : # ولن أذكر النعمان إلا بصالح # فإن له عندي يديا وأنعما # جمع يدا على يدي كالكليب والعبيد وحسن التكرار لاختلاف اللفظين واليد ~~للقوة في نحو قوله تعالى @QUR@04 أولي الأيدي والأبصار أي ذوي القوى ~~والعقول وأنشد الأصمعي للغنوي : # فاعمد لما تعلو فما لك بالذي # لا تستطيع من الأمور يدان # يريد ليس لك به قوة وعلى هذا ما ذكره سيبويه من قولهم لا يدين بها لك ~~ومعنى هذه التثنية المبالغة في نفي الاقتدار والقوة على الشيء واليد بمعنى ~~الملك في نحو قوله @QUR@04 الذي بيده عقدة النكاح أي يملك ذلك وهذه الضيعة ~~في يد فلان أي في ملكه واليد بمعنى التولي للشيء وإضافة الفعل في نحو قوله ~~تعالى @QUR@03 لما خلقت بيدي أي لما توليت خلقه تخصيصا لآدم وتشريفا له ~~بهذا وإن كان جميع المخلوقات هو خلقها لا غير وتقول يدي لك رهن بالوفاء PageV03P336 # (1) - إذا ضمنت له شيئا وكان معناه اجتهادي وطاقتي وتستعمل أيضا حيث تراد ~~النصرة ms1243 وذلك مثل ما جاء في @HAD07 الحديث وهم يد على من سواهم أي نصرتهم ~~واحدة وكلمتهم مجتمعة على من تشق عصاهم قال أحمد بن يحيى بن تغلب اليد ~~الجماعة ومنه @HAD07 الحديث وهم يد على من سواهم وقد يستعار اليد للشيء ~~الذي لا يد له تشبيها بمن له اليد قال ابن الأعرابي يد الدهر الدهر كله ~~يقال لا آتية يد الدهر ويد المسند قال ذو الرمة : # ألا طرقت مي هيوما بذكرها # وأيدي الثريا جنح في المغارب # وأصل هذه الاستعارة لثعلبة بن صعير في قوله: # ألقت ذكاء يمينها في كافر # فجعل للشمس يدا في المغيب لما أراد أن يصفها بالغروب ثم للبيد في قوله: # حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها # وقد يستعار اليد في مواضع كثيرة يطول ذكرهاو لما كان الجواد ينفق باليد ~~والبخيل يمسك باليد عن الإنفاق أضافوا الجود والبخل إلى اليد فقالوا للجواد ~~اليد وبسط البيان فياض الكف وللبخيل كز الأصابع مقبوض الكف جعل الأنامل في ~~أشباه لهذا كثيرة معروفة في أشعارهم وأنكر الزجاج على من ذهب إلى أن معنى ~~اليد في الآية النعمة بأن قال إن هذا ينقضه قوله @QUR@03 «بل يداه ~~مبسوطتان» فيكون المعنى بل نعمتاه مبسوطتان ونعم الله أكثر من أن تحصى قال ~~أبو علي الفارسي قوله نعمتاه مبسوطتان لا يدل على تقليل النعمة وعلى أن ~~نعمته نعمتان ثنتان ولكنه يدل على الكثرة والمبالغة فقد جاء التثنية ويراد ~~به الكثرة والمبالغة وتعداد الشيء لا المعنى الذي يشفع الواحد المفرد ألا ~~ترى إلى قولهم لبيك إنما هو إقامة على طاعتك بعد إقامة وكذلك سعديك إنما هو ~~مساعدة بعد مساعدة وليس المراد بذلك طاعتين اثنتين ولا مساعدتين فكذلك ~~المعنى في الآية أن نعمه متظاهرة متتابعة فهذا وجه وإن شئت حملت المثنى على ~~أنه تثنية جنس لا تثنية واحد مفرد ويكون أحد جنسي النعمة نعمة الدنيا ~~والآخر نعمة الآخرة أو نعمة الدين فلا يكون التثنية على هذا مرادا بها ~~اثنتين وقد جاء تثنية اسم PageV03P337 # (1) - الجنس في كلامهم مجيئا ms1244 واسعا قال الفرزدق : # وكل رفيقي كل رحل وإن هما # تعاطى القنا قوما هما أخوان # فتأويل الرفيقين في البيت العموم والإشاعة ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون ~~رفيقان اثنان لكل رحل وبعده فإذا كانوا قد استجازوا تثنية الجمع الذي بني ~~للكثرة كقوله: # لأصبح القوم أوبادا ولم يجدوا # عند التفرق في الهيجا جمالين # وقبله: # سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا # فكيف لو قد سعى عمرو عقالين # وقول أبي النجم : # بين رماحي نهشل وعقيل # ونحو ما حكاه سيبويه من قولهم لقاحان سوداوان فإن تجوز تثنية اسم الجنس ~~أجدر لأنه على لفظ الواحد فالتثنية فيه أحسن إذ هو أشبه بألفاظ الإفراد. ### | الإعراب # قال أبو علي اعلم أن يدا كلمة نادرة ووزنها فعل يدلك على ذلك قولهم أيد ~~وجمعهم له على أفعل كأكلب وأنفس يدل على أنه فعل كما دل آباء وآخاء على أن ~~وزن أب وأخ فعل واللام منه الياء وهو من باب سلس وقلق لا يعلم لذلك في ~~الكلام نظير والذي يدل على ذلك يديت إليه يدا ولا يعلم في الواو مثله ألا ~~ترى أنه لم يجيء مثل دعوت وقد جاء في الأسماء ذلك وهو قولهم واو وأما ~~قولهم ذهبوا أيادي سبإ إذا أرادوا الافتراق وقول ذي الرمة : # فيا لك من دار تحمل أهلها # أيادي سبإ بعدي وطال احتيالها # وهو في موضع حال لأنه كقولك ذهبوا متفرقين وإذا كان كذلك لا يصلح إضافتها ~~لأن سبأ معرفة فيكون المضاف إليه معرفة فإذا كان معرفة وجب أن لا يكون حالا ~~قال والوجه فيها PageV03P338 # (1) - عندي أن لا يقدر فيها الإضافة ولكن يجعل الاسمان بمنزلة اسم واحد ~~كحضرموت فيمن لم يضف وكان القياس أن يتحرك اللام من أيادي بالفتح في موضع ~~النصب إلا أنهم أسكنوه ولم يحركوه وشبهوه بالحالتين الأخيرتين وهذا الضرب ~~قد اطرد فيه الإسكان فقالوا معديكرب وقالي وبادي بدا فأسكنوا جميع ذلك. ### | المعنى # ثم أخبر الله تعالى بعظيم فريتهم فقال @QUR@06 «وقالت اليهود يد الله ~~مغلولة» أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الرزق فنسبوه إلى ms1245 البخل عن ابن عباس ~~وقتادة وعكرمة والضحاك قالوا إن الله كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من ~~أكثر الناس مالا وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله في محمد ص وكذبوه كف الله ~~عنهم ما بسط عليهم من السعة فقال عند ذلك فنحاص بن عازورا @QUR@03 «يد الله ~~مغلولة» ولم يقل إلى عنقه قال أهل المعاني إنما قال فنحاص ولم ينهه الآخرون ~~ورضوا بقوله فأشركهم الله في ذلك وقيل معناه يد الله مكفوفة عن عذابنا فليس ~~يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل عن الحسن وقيل إنه ~~استفهام وتقديره أيد الله مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا وقال أبو ~~القاسم البلخي يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا واعتقدوا مذهبا يؤدي معناه ~~إلى أن الله يبخل في حال ويجود في حالة أخرى فحكى عنهم ذلك على وجه التعجيب ~~منهم والتكذيب لهم ويجوز أن يكونوا قالوا ذلك على وجه الهزء من حيث لم يوسع ~~على النبي وعلى أصحابه وليس ينبغي أن يتعجب من قوم يقولون لموسى @QUR@06 ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ويتخذون العجل إلها أن يقولوا إن الله يبخل ~~تارة ويجود أخرى وقال الحسين بن علي المغربي حدثني بعض اليهود بمصر أن ~~طائفة منهم قالت ذلك @QUR@02 «غلت أيديهم» قيل فيه أقوال (أحدها) أنه على ~~سبيل الإخبار أي غلت أيديهم في جهنم عن الحسن واختاره الجبائي ومعناه شدت ~~إلى أعناقهم وتأويله أنهم جوزوا على هذا القول بهذا الجزاء فعلى هذا يكون ~~في الكلام ضمير الفاء أو الواو وتقديره فغلت أيديهم أو وغلت لأن كلامهم قد ~~تم واستؤنف بعده كلام آخر ومن عاداتهم أنهم يحذفون فيما يجري هذا المجرى ~~ومن ذلك قوله @QUR@05 وإذ قال موسى لقومه يا قوم @QUR@010 إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا والمراد فقالوا لأن كلام موسى قد تم ~~(وثانيها) أن يكون القول خرج مخرج الدعاء كما يقال قاتله الله عن أبي مسلم ~~وعلى هذا فيكون معناه تعليمنا وتوفيقنا على الدعاء عليهم كما علمنا ~~الاستثناء في ms1246 غير هذا الموضع بقوله @QUR@06 لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله PageV03P339 # @QUR@02 (1) - آمنين (وثالثها) أن معناه جعلوا بخلاء وألزموا البخل فهم ~~أبخل قوم فلا يلفى يهودي أبدا غير لئيم بخيل عن الزجاج @QUR@04 «ولعنوا بما ~~قالوا» أي أبعدوا عن رحمة الله وثوابه بسبب هذه المقالة وقيل عذبوا في ~~الدنيا بالجزية وفي الآخرة بالنار عن الحسن ثم رد الله عليهم بضد مقالتهم ~~فقال @QUR@03 «بل يداه مبسوطتان» أي ليس الأمر على ما وصفوه بل هو جواد ~~فليس لذكر اليد هنا معنى غير إفادة معنى الجود وإنما قال @QUR@01 «يداه» ~~على التثنية مبالغة في معنى الجود والإنعام لأن ذلك أبلغ فيه من أن يقول بل ~~يده مبسوطة ويمكن أن يكون المراد باليد النعمة ويكون الوجه في تثنية النعمة ~~أنه أراد نعم الدنيا ونعم الآخرة لأن الكل وإن كانت نعم الله فمن حيث اختص ~~كل منهما بصفة تخالف صفة الآخر كأنهما جنسانويمكن أن يكون تثنية النعمة ~~أنه أريد بهما النعم الظاهرة والباطنة كما قال تعالى @QUR@07 وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة وقيل إن المراد باليدين القوة والقدرة عن الحسن ومعناه ~~قوتاه بالثواب والعقاب مبسوطتان بخلاف قول اليهود إن يده مقبوضة عن عذابنا ~~@QUR@03 «ينفق كيف يشاء» معناه يعطي كيف يشاء من يشاء من عباده ويمنع من ~~يشاء من عباده لأنه متفضل بذلك فيفعل على حسب المصلحة @QUR@012 «وليزيدن ~~كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا» أي سيزدادون عند إنزال ~~القرآن إليك طغيانا وكفرا ويريد بالكثير منهم المقيمين على الكفر وإنما ~~ازدادوا كفرا لأنه كلما أنزل الله حكما وأخبرهم النبي ص به جحدوه وازدادوا ~~بذلك طغيانا وهو التمادي والمجاوزة عن الحد وكفرا انضم إلى كفرهم وهذا كما ~~يقول القائل وعظتك فكانت موعظتي وبالا عليك وما زادتك إلا شرا على معنى أنك ~~ازددت عندها شرا وذلك مشهور في الاستعمال @QUR@09 «وألقينا بينهم العداوة ~~والبغضاء إلى يوم القيامة» أي بين اليهود والنصارى عن الحسن ومجاهد وقيل ~~يريد به اليهود خاصة وقد مر تفسيره ففي أول السورة عند قوله @QUR@08 ~~فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى ms1247 يوم القيامة @QUR@ «كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله» أي لحرب محمد عن الحسن ومجاهد وفي هذا دلالة ومعجزة لأن الله أخبره فوافق ~~خبره المخبر فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا وأمنعهم دارا حتى أن ~~قريشا كانت تعتضد بهم والأوس والخزرج تستبق إلى محالفتهم وتتكثر بنصرتهم ~~فأباد الله خضراءهم واستأصل شافتهم واجتث أصلهم فأجلى النبي بني النضير ~~وبني قينقاع وقتل بني قريظة وشرد أهل خيبر وغلب على فدك ودان له أهل وادي ~~القرى فمحا الله تعالى آثارهم صاغرين وقال قتادة معناه أن الله أذلهم ذلا ~~لا يعزون بعده أبدا وإنما يطفئ نار حربهم PageV03P340 # (1) - بلطفه وبما يطلع نبيه عليه من أسرارهم وبما يمن به عليه من التأييد ~~والنصر @QUR@05 «ويسعون في الأرض فسادا» بمعصية الله وتكذيب رسله ومخالفة ~~أمره ونهيه واجتهادهم في محو ذكر النبي ص من كتبهم @QUR@05 «والله لا يحب ~~المفسدين» العاملين بالفساد والمعاصي في أرضه. ### | اللغة # أصل التكفير التغطية ومنه تكفر في السلاح والاقتصاد الاستواء في العمل ~~الذي يؤدي إلى الغرض واشتقاقه من القصد لأن القاصد إلى ما يعرف مكانه فهو ~~يمر على الاستقامة إليه خلاف الطالب المتحير في طلبه . ### | الإعراب # @QUR@03 «ساء ما يعملون» يحتمل أن يكون ما مع ما بعدها بمنزلة المصدر ~~ويحتمل أن يكون بمعنى الذي وما بعدها صلة لها والعائد محذوف. ### | المعنى # @QUR@05 «ولو أن أهل الكتاب» يعني اليهود والنصارى @QUR@01 «آمنوا» بمحمد ~~ص @QUR@02 «واتقوا» الكفر والفواحش @QUR@03 «لكفرنا عنهم سيئاتهم» أي ~~سترناها عليهم وغفرناها لهم @QUR@04 «ولأدخلناهم جنات النعيم» ظاهر ~~المعنى} @QUR@08 «ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل » أي عملوا بما فيهما ~~على ما فيهما دون أن يحرفوا شيئا منهما أو يغيروا أو يبدلوا كما كانوا ~~يفعلونه ويحتمل أن يكون معناه عملوا بما فيهما بأن أقاموهما نصب أعينهم ~~لئلا يزلوا في شيء من حدودهما @QUR@06 «وما أنزل إليهم من ربهم» يريد به ~~القرآن عن ابن عباس واختاره الجبائي وقيل المراد به كلما دل الله عليه من ~~أمور الدين @QUR@03 «لأكلوا من فوقهم» بإرسال السماء عليهم مدرارا @QUR@04 ~~«ومن تحت أرجلهم» بإعطاء الأرض خيرها وبركتها عن ms1248 ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~وقيل المراد لأكلوا ثمار النخيل والأشجار من فوقهم والزرع من تحت أرجلهم ~~والمعنى لتركوا في PageV03P341 # (1) - ديارهم ولم يجلوا عن بلادهم ولم يقتلوا فكانوا يتمتعون بأموالهم ~~وزروعهم وثمارهم وما رزقهم الله من النعم وإنما خص سبحانه الأكل لأن ذلك ~~معظم الانتفاع وفي هذا تأسيف لليهود على ما فاتهم واعتداد بسعة ما كانوا ~~فيه من نعم الله عليهم وهو جواب تبخيلهم إياه في قولهم @QUR@03 يد الله ~~مغلولة وقيل إن المعنى في قوله @QUR@07 «لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم» ~~التوسعة كما يقال فلان في الخير من قرنه إلى قدمه أي يأتيه الخير من كل جهة ~~يلتمسه منها ونظير هذه الآية قوله @QUR@09 «وأن لو استقاموا على الطريقة ~~لأسقيناهم ماء غدقا @QUR@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ` ويرزقه من حيث لا يحتسب» جعل الله تعالى التقوى من أسباب التوسعة في الرزق @QUR@03 «منهم أمة ~~مقتصدة» أي من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلو ولا تقصير قال أبو ~~علي الجبائي @HAD026 وهم الذين أسلموا منهم وتابعوا النبي ص وبه قال مجاهد ~~والسدي وابن زيد وهو المروي في تفسير أهل البيت (ع) وقيل يريد به النجاشي ~~وأصحابه وقيل أنهم قوم لم يناصبوا النبي مناصبة هؤلاء حكاه الزجاج ويحتمل ~~أن يكون أراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد الله ولا يدعي فيه الإلهية ~~@QUR@06 «وكثير منهم ساء ما يعملون» قبح عملهم أي أكثر هؤلاء اليهود ~~والنصارى يعملون الأعمال السيئة وهم الذين يقيمون على الكفر والجحود بالنبي ص . ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم رسالاته على الجمع والباقون @QUR@01 ~~«رسالته» على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من جمع أن الرسل يرسلون بضروب من الرسائل كالتوحيد ~~والشرائع فلما اختلفت الرسائل حسن أن تجمع كما حسن أن تجمع أسماء الأجناس ~~إذا اختلفت ألا ترى أنك تقول رأيت تمورا كثيرة نظرت في علوم كثيرة فتجمع ~~هذه الأسماء إذا أردت ضروبها كما تجمع غيرها من الأسماء وحجة من أفرد هذه ~~الأسماء أنها تدل على الكثرة وإن ms1249 لم تجمع كما تدل الألفاظ المصوغة للجمع ~~فمما يدل على ذلك قوله @QUR@09 لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا ~~كثيرا فوقع الاسم الشائع على الجميع كما يقع على PageV03P342 # (1) - الواحد فكذلك الرسالة. ### | الإعراب # أرسل فعل يتعدى إلى مفعولين ويتعدى إلى الثاني منهما بالجار كقوله ~~@QUR@05 إنا أرسلنا نوحا إلى قومه @QUR@ وأرسلناه إلى مائة ألف ويجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر كقوله @QUR@04 ثم أرسلنا رسلنا تترا ~~و@QUR@03 إنا أرسلناك شاهدا* وقال @QUR@03 فأرسل إلى هارون فعدي إلى ~~الثاني والأول مقدر في المعنى وقال: # فأرسلها العراك ولم يذدها # ولم يشفق على نغص الدخال # المعنى خلى بين هذه الإبل وبين شربها ولم يمنعها من ذلك وأنشد أبو زيد : # لعمري لقد جاءت رسالة مالك # إلى جسد بين العوائد مختبل # والرسالة هنا بمعنى الإرسال والمصدر في تقدير الإضافة إلى الفاعل ~~والمفعول الأول في التقدير محذوف كما كان في قوله @QUR@03 فأرسل إلى ~~هارون محذوفا والتقدير رسالة المالك زيدا إلى جسد والجار والمجرور في موضع ~~نصب بكونه مفعولا ثانيا والمعنى إلى ذي جسد لأن الرسالة لم تأت الجسد دون ~~سائر المرسل إليه وهذا مثل قوله: # (وبعد عطائك المائة الرتاعا) # في وضعه العطاء موضع الإعطاء والرسول يكون بمعنى الرسالة ويكون بمعنى ~~المرسل فأما كونه بمعنى الرسالة فكقول الشاعر: # لقد كذب الواشون ما بحت عنهم # بسر ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة وكونه بمعنى المرسل قوله @QUR@05 وما محمد إلا رسول ومثله في ~~إنه فعول بمعنى مفعول قوله: # وما زلت خيرا منك مذ عض كارها # بلحييك غادي الطريق ركوب # يريد أنه طريق مركوب مسلوك والعصمة المنع من عصام القربة وهو وكاؤها الذي تشد PageV03P343 # (1) - به من سير أو خيط قال الشاعر: # وقلت عليكم مالكا إن مالكا # سيعصمكم إن كان في الناس عاصم # أي سيمنعكم واعتصم فلان بفلان أي امتنع به . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه بالتبليغ ووعده العصمة والنصرة فقال @QUR@04 «يا أيها ~~الرسول » وهذا نداء تشريف وتعظيم @QUR@01 «بلغ» أي أوصل إليهم @QUR@012 «ما ~~أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته» أكثر المفسرون فيه الأقاويل ms1250 ~~فقيل إن الله تعالى بعث النبي ص برسالة ضاق بها ذرعا وكان يهاب قريشا فأزال ~~الله بهذه الآية تلك الهيبة عن الحسن وقيل يريد به إزالة التوهم من أن ~~النبي ص كتم شيئا من الوحي للتقية عن عائشة وقيل غير ذلك و@HAD061 روى ~~العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن عمير عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا أمر الله محمدا ص أن ينصب عليا (ع) ~~للناس فيخبرهم بولايته فتخوف رسول الله ص أن يقولوا حابى ابن عمه وأن ~~يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خم ~~وهذا الخبر بعينه قد حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني ~~بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل ~~وفيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى @HAD037 حيان بن علي الغنوي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي (ع) فأخذ رسول الله ص بيده (ع) فقال ~~من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وقد أورد هذا ~~الخبر بعينه @HAD049 أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره ~~بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي (ع) أمر النبي ص أن ~~يبلغ فيه فأخذ رسول الله ص بيد علي (ع) فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه وقد اشتهرت الروايات @HAD040 عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (ع) أن الله أوحى إلى نبيه ص أن يستخلف عليا (ع) فكان يخاف ~~أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له على ~~القيام بما أمره الله بأدائه والمعنى أن تركت تبليغ ما أنزل إليك وكتمته ~~كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة وقال ابن عباس ~~معناه إن كتمت آية مما أنزل إليك فما بلغت رسالته أي لم تكن ممتثلا بجميع ~~الأمر @QUR@05 «والله ms1251 يعصمك من الناس» أي يمنعك من أن ينالوك بسوء @QUR@06 ~~«إن الله لا يهدي القوم الكافرين» قيل فيه قولان (أحدهما) أن معنى الهداية ~~هنا أنه PageV03P344 # (1) - سبحانه لا يهديهم بالمعونة والتوفيق والألطاف إلى الكفر بل إنما ~~يهديهم إلى الإيمان لأن من هداه إلى غرضه فقد أعانه على بلوغه عن علي بن ~~عيسى قال ولا يجوز أن يكون المراد لا يهديهم إلى الإيمان لأنه تعالى هداهم ~~إلى الإيمان بأن دلهم عليه ورغبهم فيه وحذرهم من خلافه (والآخر) أن المراد ~~لا يهديهم إلى الجنة والثواب عن الجبائي وفي هذه الآية دلالة على صدق النبي ~~ص وصحة نبوته من وجهين (أحدهما) أنه وقع مخبره على ما أخبر به فيه وفي ~~نظائرهفدل ذلك على أنه من عند عالم الغيوب والسرائر (والثاني) أنه لا يقدم ~~على الإخبار بذلك إلا وهو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به لأنه لا داعي ~~له إلى ذلك إلا الصدق و@HAD027 روي أن النبي ص لما نزلت هذه الآية قال ~~لحراس من أصحابه كانوا يحرسونه منهم سعد وحذيفة ألحقوا بملاحقكم فإن الله ~~تعالى عصمني من الناس. ### | النزول # قال ابن عباس جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله ص فقالوا له ألست تقر ~~بأن التوراة من عند الله قال بلى قالوا فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها ~~فنزلت الآية. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه النبي ص أن يخاطب اليهود فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@06 «يا أهل الكتاب لستم على شيء» من الدين الصحيح @QUR@011 «حتى ~~تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم» أي حتى تقروا بالتوراة ~~والإنجيل والقرآن المنزل إلى جميع الخلق وقيل معناه حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل بالتصديق بما فيهما من البشارة بالنبي محمد ص والعمل بما يوجب ذلك ~~فيهما وقيل معناه الأمر بإقامة التوراة والإنجيل وما فيهما وإنما كان ذلك ~~قبل النسخ لهما عن الجبائي @QUR@012 «وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ~~ربك طغيانا وكفرا» مر تفسيره قبل @QUR@05 «فلا تأس على القوم الكافرين» أي ~~لا تحزن عليهم وهذه تسلية للنبي ص أي ms1252 فلا تحزن فإن تكذيب الأنبياء عادتهم ~~ودأبهم وقيل معناه لا تحزن على ذلك الكفر وتجاوز PageV03P345 # (1) - الحد في الظلم منهم فإن ضرر ذلك عائد عليهم وقيل معناه لا تحزن على ~~هلاكهم وعذابهم فذلك جزاؤهم بفعالهم. ### | الإعراب # اختلف في وجه ارتفاع قوله @QUR@03 « الصابئون » فقال الكسائي هو نسق على ~~ما في @QUR@01 «هادوا» قال الزجاج وهذا خطأ من جهتين (إحداهما) أن الصابئ ~~على هذا القول يشارك اليهودي في اليهودية وليس كذلك فإن الصابئ غير اليهودي ~~فإن جعل هادوا بمعنى تابوا من قوله @QUR@03 إنا هدنا إليك لا من اليهودية ~~ويكون المعنى تابوا هم والصابئون فالتفسير جاء بغير ذلك لأن معنى @QUR@02 ~~«الذين آمنوا» في هذه الآية إنما هو الإيمان بأفواههم ثم ذكر اليهود ~~والنصارى فقال من آمن منهم بالله فله كذا فجعلهم يهودا ونصارى فلو كانوا ~~مؤمنين لم يحتج إلى أن يقال من آمن منهم فلهم أجرهم وهذا قول الفراء ~~والزجاج في الإنكار عليه والجهة الأخرى أن العطف على الضمير المرفوع من غير ~~توكيد قبيح وإنما يأتي في ضرورة الشعر كما قال عمر بن أبي ربيعة : # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى # كنعاج الملأ تعسفن رملا # وقال الفراء أنه عطف على ما لم يتبين فيه الإعراب مع ضعف إن قال وهذا ~~يجوز في مثل الذين والمضمر نحو إني وزيد قائمان ولا يجوز إن زيدا وعمرو ~~قائمان قال الزجاج وهذا غلط لأن إن تعمل النصب والرفع وليس في العربية ناصب ~~ليس معه مرفوع لأن كل منصوب مشبه بالمفعول والمفعول لا يكون بغير فاعل وكيف ~~يكون نصب إن ضعيفا وهو يتخطى الظروف فتنصب ما بعدها نحو @QUR@04 إن فيها ~~قوما جبارين ونصب إن من أقوى المنصوبات وقال سيبويه والخليل وجميع البصريين ~~أن قوله @QUR@03 «والصابئون » محمول على التأخير ومرفوع بالابتداء PageV03P346 # (1) - والمعنى أن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره ~~والصابئون والنصارى كذلك أيضا أي من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوف ~~عليهم وأنشدوا قول بشر بن حازم : # وإلا فاعلموا إنا وأنتم # بغاة ما بقينا في شقاق # والمعنى ms1253 فاعلموا إنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم أيضا كذلك وقول ضابئ ~~البرجمي : # فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب # أي فإني بها غريب وقيار كذلك وزعم سيبويه أن قوما من العرب يغلطون ~~فيقولون إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد قائمان فجعل سيبويه هذا غلطا وجعله ~~كقول الشاعر: # بدا لي إني لست مدرك ما مضى # ولا سابق شيئا إذا كان جائيا. ### | المعنى # قد مضى تفسير هذه الآية مشروحا في سورة البقرة وقد ذكرنا هاهنا أن المعني ~~بالذين آمنوا في قول الزجاج هم المنافقون ثم ذكر بعد من آمن بالقلب وقيل إن ~~من آمن محمول على اليهود والنصارى أي من آمن منهم والذين آمنوا في الابتداء ~~محمول على ظاهره من حقيقة الإيمان وقيل إن من آمن يرجع إلى الجميع ويكون ~~معناه من يستديم الإيمان ويستمر عليه. PageV03P347 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ألا تكون بالرفع والباقون بالنصب ولم ~~يختلفوا في رفع @QUR@01 «فتنة» . ### | الحجة # من قرأ ألا تكون فتنة بالرفع جعل أن مخففة من الثقيلة وأضمر الهاء وجعل ~~حسبوا بمعنى العلم وعلى هذا الوجه تثبت النون في الخط وأما النصب فعلى أنه ~~جعل أن الناصبة للفعل ولم يجعل حسبوا بمعنى العلم وعلى هذا الوجه تسقط ~~النون من الخط. ### | اللغة # الهوى هو لطف محل الشيء من النفس مع الميل إليه بما لا ينبغي فلذلك غلب ~~على الهوى صفة الذم ويقال هوى يهوى هوى وهوى يهوي هويا إذا انحط من الهوي ~~وأهوى بيده إذا انحط بها ليأخذ شيئا وهاوية جهنم لأنها يهوي فيها وهم ~~يتهاوون في المهواة إذا سقط بعضهم على بعض والفرق بين الهوى والشهوة أن ~~الشهوة تتعلق بالمدركات فيشتهي الإنسان الطعام ولا يهوى الطعام والحسبان هو ~~قوة أحد النقيضين في النفس على الآخر وأصله الحساب فالنقيض القوي يحتسب به ~~دون الآخر أي هو مما يحتسب ولا يطرح ومنه الحسب لأنه مما يحتسب ولا يطرح ~~لأجل الشرف ومنه قولهم حسبك أي يكفيك لأنه بحساب الكفاية ومنه احتساب الأجر ~~لأنه فيما يحتسب ولا ms1254 يلغى والفتنة هاهنا العقوبة وأصله الاختبار ومنه افتتن ~~فلان بفلانة إذا هويها لأنه ظهر ما يطوي من خبره بها وفتنت الذهب بالنار ~~إذا خلصته ليظهر خبره في نفسه متميزا من شائب غيره . ### | الإعراب # اللام في لقد لام القسم ونصب فريقا في الموضعين بأنه مفعول به قال أبو ~~علي الفارسي الأفعال على ثلاثة أضرب فعل يدل على ثبات الشيء واستقراره ~~وذلك نحو العلم واليقين والتبيين وفعل يدل على خلاف الاستقرار والثبات وفعل ~~يجذب مرة إلى هذا القبيل ومرة إلى هذا القبيل فما كان معناه العلم وقع بعده ~~أن الثقيلة ولم يقع بعده الخفيفة الناصبة للفعل وذلك أن الثقيلة معناها ~~ثبات الشيء واستقراره والعلم بأنه كذلك أيضا وقع عليه واستعمل معه كان ~~وفقه وأن الناصبة للفعل لا تقع على ما كان ثابتا مستقرا فمن استعمال ~~الثقيلة بعد العلم قوله @QUR@07 ويعلمون أن الله هو الحق المبين @QUR@ ألم ~~يعلم بأن الله يرى لأن الباء زائدة وأما ما كان معناه ما لم يثبت ولم يستقر فنحو أطمع وأخاف ~~وأرجو وأخشى ونحو ذلك ويستعمل بعده الخفيفة الناصبة للفعل قال تعالى ~~@QUR@07 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي و@QUR@01 تخافون PageV03P348 # @QUR@04 (1) - أن يتخطفكم الناس @QUR@ فخشينا أن يرهقهما وأما ما يجذب مرة إلى هذا الباب ومرة إلى هذا الباب فنحو حسبت وظننت وزعمت ~~وهذا النحو يجعل مرة بمنزلة أرجو وأطمع من حيث كان أمرا غير مستقر ومرة ~~يجعل بمنزلة العلم من حيث يستعمل استعماله ومن حيث كان خلافه والشيء قد ~~يجري مجرى الخلاف نحو عطشان وريان فأما استعمالهم إياه استعمال العلم فهو ~~أنهم قد أجابوه بجواب القسم حكى سيبويه ظننت لتسبقني و@QUR@05 ظنوا ما لهم ~~من محيص كما قالوا ولقد علمت لتأتين منيتي ولقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب ~~السماوات والأرض وكلهم قرأ @QUR@01 «فتنة» بالرفع لأنهم جعلوا كان بمنزلة ~~وقع ولو نصب فقيل أن لا تكون فتنة على أن لا يكون قوله @QUR@01 «فتنة» لكان ~~جائزا في العربية وإنما رفع لاتباع الأثر وإنما حسن وقوع أن الخفيفة من ~~الشديدة في قراءة من ms1255 رفع وإن كان بعده فعل لدخول لا ولكونها عوضا عن حذف ~~الضمير معه وإيلائه ما لم يكن يليه ولو قلت علمت أن تقول لم يحسن حتى تأتي ~~بما يكون عوضا نحو قد ولا والسين وسوف كما في قوله @QUR@05 علم أن سيكون ~~منكم مرضى فإن قلت قد جاء @QUR@07 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فلم يدخل ~~بين أن وليس شيء فإنما جاء هذا لأن ليس ليس بفعل على الحقيقة وأما قوله ~~@QUR@02 «كثير منهم» فيرتفع من ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون بدلا من الواو ~~في عموا وصموا (والثاني) أن يكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال ذو العمى والصمم ~~كثير منهم (والثالث) أن يكون على لغة أكلوني البراغيث وعليه قول الشاعر: # يلومونني في اشتراء النخيل # أهلي فكلهم يعذل # وقال الفرزدق : # ألقيتا عيناك عند القفا # أولى فأولى لك ذا واقية # وقال الهذلي : # ولكن ديافي أبوه وأمه # بحوران يعصرن السليط أقاربه. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه بأنه أخذ عليهم الميثاق فقال @QUR@06 «لقد أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل » يريد الإيمان المؤكدة التي أخذها أنبياؤهم عليهم في الإيمان ~~بمحمد والإقرار به وقيل أخذ ميثاقهم على الإخلاص في التوحيد والعمل بما أمر ~~به والانتهاء عما نهى عنه والتصديق برسله والبشارة بمحمد ص ووجه الاحتجاج ~~عليهم بذلكوإن كان أخذ الميثاق PageV03P349 # (1) - على آبائهم أنهم عرفوا ذلك في كتبهم وأقروا بصحته فالحجة لازمة لهم ~~وعتب المخالفة يلحقهم كما يلحق آباءهم @QUR@011 «وأرسلنا إليهم رسلا كلما ~~جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم» أي مما لا تهوى أنفسهم أي بما لا يوافق ~~مرادهم @QUR@05 «فريقا كذبوا وفريقا يقتلون» أي كذبوا طائفة وقتلوا طائفة ~~فإن قيل لم عطف المستقبل على الماضي فجوابه ليدل على أن ذلك من شأنهم ففيه ~~معنى كذبوا وقتلوا ويكذبون ويقتلون مع أن قوله @QUR@01 «يقتلون» فاصلة يجب ~~أن يكون موافقا لرءوس الآي ويمكن أن يقال التقدير فيه فريقا كذبوا لم ~~يقتلوه وفريقا كذبوا يقتلون فيكون يقتلون صفة للفريق ولم يكن فيه عطف ~~المستقبل على الماضي وعلى الجواب الأول لم يكن كذبوا ويقتلون صفة للفريق ~~لأن ms1256 التقدير كذبوا فريقا ويقتلون فريقا وقد ذكرنا تفسير الفريقين في سورة ~~البقرة عند قوله @QUR@05 ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون @QUR@ «وحسبوا» أي وظنوا @QUR@03 «ألا تكون فتنة» أي عقوبة على قتلهم وتكذيبهم يريد وظنوا ~~أن الله لا يعذبهم عن عطاء عن ابن عباس وقيل حسب القوم أن لا يكون بلية عن ~~قتادة والحسن والسدي وقيل فتنة أي شدة وقحط عن مقاتل والكل متقارب وقيل ~~وحسبوا فعلهم غير فاتن لهم وذلك أنهم كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ~~عن الزجاج وقيل معناه وقدروا أن لا تقع بهم فتنة في الإصرار على الكفر ~~وظنوا أن ذلك لا يكون موبقا لهم عن ابن الأنباري @QUR@03 «فعموا وصموا» على ~~التشبيه بالأعمى والأصم لأنه لا يهتدي إلى طريق الرشد في الدين لإعراضه عن ~~النظر كما لا يهتدي هذا إلى طريق الرشد في الدنيا لأجل عماه وصممه @QUR@04 ~~«ثم تاب الله عليهم» يريد أن فريقا منهم تابوا فتاب الله عليهم @QUR@04 «ثم ~~عموا وصموا» أي عادوا إلى ما كانوا عليه يريد فلما انقضت تلك القرون ونشأت ~~قرون أخر تخلقوا بأخلاق آبائهم فعموا عن الحق وصموا عن استماعه وقيل معناه ~~لما تابوا دفع الله عنهم البلاء ثم صار @QUR@02 «كثير منهم» كما كانوا وقيل ~~أراد بكثير منهم من كان في عصر نبينا ص @QUR@05 «والله بصير بما يعملون» أي ~~عليم بأعمالهم وهذا كالوعيد لهم. PageV03P350 # (1) - ### | اللغة # الشرك أصله الاجتماع في الملك فإذا كان الملك بين نفسين فهما شريكان ~~وكذلك كل شيء بين نفسين ولا يلزم على ذلك ما يضاف إلى كل واحد منهما ~~منفردا كالعبد يكون ملكا لله وهو ملك للإنسان لأنه لو بطل ملك الإنسان لكان ~~ملكا لله كما كان لم يزد في ملكه شيء لم يكن والمس هاهنا معناه ما يكون ~~معه إحساس وهو حلوله فيه لأن العذاب لا يمس الحيوان إلا أحس به وقد يكون ~~المس بمعنى اللمس . ### | الإعراب # قال الفراء @QUR@02 «ثالث ثلاثة» لا يكون إلا مضافا ولا يجوز التنوين في ~~ثالث فينصب ثلاثة وكذلك قوله @QUR@06 ثاني اثنين إذ هما في الغار لا ms1257 يكون ~~إلا مضافا لأن المعنى مذهب اسم كأنك قلت واحد من اثنين وواحد من ثلاثة ولو ~~قلت أنت ثالث اثنين جاز الإضافة وجاز التنوين ونصب الاثنين وكذلك رابع ~~ثلاثة لأنه فعل واقع وزاد الزجاج لهذا بيانا فقال لا يجوز في ثلاثة إلا ~~الخفض لأن المعنى أحد ثلاثة فإن قلت ثالث اثنين أو رابع ثلاثة جاز الخفض ~~والنصب أما النصب فعلى قولك كان القوم ثلاثة فربعتهم وأنا رابعهم عددا ومن ~~خفض فعلى حذف التنوين كما قال عز وجل @QUR@03 هديا بالغ الكعبة وتقديره ~~بالغا للكعبة وقوله @QUR@07 «وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن» فيه دلالة ~~على اعتماد القسم في مثل قوله @QUR@05 ولئن جئتهم بآية ليقولن على الفعل ~~الثاني دون الأول ألا ترى أنه لو كان اعتماد القسم على الأول لما حذف اللام ~~من قوله @QUR@04 «وإن لم ينتهوا» كما لم يحذف اللام الثانية في موضع ومثله ~~في الشعر قول عارق الطائي : # فأقسمت لا أحتل إلا بصهوة # حرام علي رملة وشقائقه # فإن لم تغير بعض ما قد صنعتم # لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه PageV03P351 # (1) - فإن قيل لم لا يجوز أن يكون اعتماد القسم على اللام الأولى إلا ~~أنها حذفت كما حذفت من قوله @QUR@04 قد أفلح من زكاها فجوابه أن ذلك لا ~~يجوز لأن اللام إنما حذفت من قد أفلح لطول الكلام لما اعترض بين القسم ~~والمقسم عليه ولم يطل في هذا الموضع فيستجاز حذفها وإنما هذه اللام بمنزلة ~~أن في قولك والله إن لو فعلت لفعلت تثبتها تارة وتحذفها أخرى والقسم لا ~~يعتمد على هذه اللام كما لا يعتمد على أن هذه أنشد سيبويه : # فأقسم أن لو التقينا وأنتم # لكان لكم يوم من الشر مظلم # فالذي أعتمد عليه أقسم قوله لكان دون أن ألا ترى أنك تقول أقسمت لو جئت ~~لجئت فتحذف أن كما تحذف هذه اللام فهذه اللام من الزيادات التي إذا أدخلت ~~أكدت وإذا سقطت لم يخل سقوطها بالكلام إلا أن زيادتها في القسم دون غيره ~~كما أن إن تزاد في قولهم ما إن ms1258 في النفي دون غيره وعلى هذا فيكون المعقود ~~بالقسم في قولك لئن أتيتني لأكرمتك إنما هو لأكرمتك ولكن الشرط يكون ~~كالاستثناء من هذه الجملة المعقودة بالقسم كأنك أردت أن تقسم على البتات أن ~~تكرمه ثم بدا لك إذا أردت ذلك ثم علقت إكرامك إياه بإتيانه فصار التقدير ~~والله لأكرمتك إن آتيتني أي إن أتيتني لأكرمتك فاستغنيت عن ذكر الجزاء ~~لتقدير تقديم ما يدل عليه فقولك لأن آتيتني متصل بما يدل عليه لأكرمتك من ~~الجزاء هذا الاتصال وهذه الجملة قد لخصتها من كلام الشيخ أبي علي . ### | المعنى # ثم عاد تعالى إلى ذكر النصارى فقال @QUR@011 «لقد كفر الذين قالوا إن ~~الله هو المسيح ابن مريم » وهذا مذهب اليعقوبية منهم لأنهم قالوا إن الله ~~اتحد بالمسيح اتحاد الذات فصارا شيئا واحدا وصار الناسوت لاهوتاو ذلك قولهم ~~إنه الإله @QUR@011 «وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم» أي ~~خالقي وخالقكم ومالكي ومالككم وإني وإياكم عبيده @QUR@04 «إنه من يشرك ~~بالله» أي بأن يزعم أن غيره يستحق العبادة مع ما ثبت أنه لا يقدر أحد على ~~فعل ما يستحق به العبادة سوى الله تعالى @QUR@05 «فقد حرم الله عليه الجنة» ~~والتحريم هاهنا تحريم منع لا تحريم عبادة ومعناه فإن الله يمنعه الجنة ~~@QUR@02 «ومأواه» أي مصيره @QUR@01 «النار» وهذا كله إخبار من المسيح لقومه ~~@QUR@05 «وما للظالمين من أنصار» معناه لا ناصر لهم يخلصهم مما هم فيه من ~~أنواع العذاب ثم أقسم تعالى قسما آخر فقال} @QUR@04 «لقد كفر الذين قالوا PageV03P352 # @QUR@05 (1) - إن الله ثالث ثلاثة» والقائلون بهذه المقالة جمهور النصارى ~~من الملكانية واليعقوبية والنسطورية لأنهم يقولون ثلاثة أقاليم جوهر واحد ~~أب وابن وروح القدس إله واحد ولا يقولون ثلاثة آلهة ويمنعون من هذه العبارة ~~وإن كان يلزمهم أن يقولوا ثلاثة آلهة فصح أن يحكى عنهم بالعبارة اللازمة ~~وإنما قلنا أنه يلزمهم ذلك لأنهم يقولون الابن إله والأب إله وروح القدس ~~إله والابن ليس هو الأب @QUR@07 «وما من إله إلا إله واحد» أي ليس إله إلا ~~إلها واحدا وإنما دخلت من ms1259 للتوكيد @QUR@06 «وإن لم ينتهوا عما يقولون» أي ~~وإن لم يرجعوا ويتوبوا عما يقولون من القول بالتثليث أقسم @QUR@06 «ليمسن ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم» وإنما خص سبحانه الذين يستمرون على كفرهم لأنه ~~علم أن بعضهم يؤمن عن أبي علي الجبائي والزجاج وقيل أنه عم بقوله @QUR@02 ~~«الذين كفروا» الفريقين الذين @QUR@07 قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ~~والذين قالوا إن الله هو ثالث ثلاثةو الضمير عائد إلى أهل الكتاب وليس في ~~هذا دلالة على أن في أفعال الجوارح ما هو كفر لأنه إنما يتضمن أن من قال ~~أنه ثالث ثلاثة فهو كافر ولا خلاف في ذلك فإن من قال إن الكفر هو الجحود ~~بالقلب قال إن في أفعال الجوارح ما يدل على الكفر الذي هو الجحود مثل هذه ~~المقالة ومثل السجود للصنم وغير ذلك فلا دلالة في الآية على ما قالوه} ~~@QUR@05 «أفلا يتوبون إلى الله» قال الفراء هذا أمر في لفظ الاستفهام وقد ~~يرد الأمر بلفظ الاستفهام كقوله @QUR@03 «فهل أنتم منتهون» وإنما دخلت إلى ~~لأن معنى التوبة الرجوع إلى طاعة الله لأن التائب بمنزلة من ذهب عنها ثم ~~عاد إليها @QUR@02 «ويستغفرونه» الفرق بين التوبة والاستغفار إن الاستغفار ~~طلب المغفرة بالدعاء والتوبة أو غيرهما من الطاعة، والتوبة الندم على ~~المعصية مع العزم على أن لا يعود إلى مثلها في القبح والاستغفار مع الإصرار ~~على القبيح لا يصح @QUR@04 «والله غفور رحيم» يغفر الذنوب ويسترها رحمة منه ~~لعباده وفي هذه الآية تحريض على التوبة وحث على الاستغفار. PageV03P353 # (1) - ### | اللغة # الصديقة المبالغة في الصدق والصديق فعيل من أبنية المبالغة كما يقال رجل ~~سكيت أي مبالغ في السكوت يقال أفكه يأفكه افكا إذا صرفه والإفك الكذب لأنه ~~صرف عن الحق وكل مصروف عن شيء مأفوك عنه قال ابن السكيت : # إن تك عن أحسن المروءة مأفوكا # ففي آخرين قد أفكوا # وقد أفكت الأرض إذا صرف عنها المطر وأرض مأفوكة لم يصبها مطر والمؤتفكات ~~المتقلبات من الرياح لأنها صرفت عن وجهها والملك القدرة على تصريف ما ~~للقادر عليه أن يصرفه ms1260 فملك الضرر والنفع أخص من القدرة عليهما لأن القادر ~~قد يقدر من ذلك على ما له أن يفعل وقد يقدر منه على ما ليس له أن يفعله ~~والنفع هو فعل اللذة والسرور أو ما أدى إليهما أو إلى أحدهما مثل الملاذ ~~التي تحصل في الحيوان والصلة بالمال والوعد باللذة فإن جميع ذلك نفع لأنه ~~يؤدي إلى اللذة ، والضرر هو فعل الألم والغم أو ما يؤدي إليهما أو إلى واحد ~~منهما كالآلام التي توجد في الحيوان وكالقذف والسب لأن جميع ذلك يؤدي إلى ~~الألم ، والأهواء أجمع هوى النفس مقصور لأنه مثل فعل وفعل جمعه أفعال . ### | الإعراب # انتصاب @QUR@02 «غير الحق» على وجهين (أحدهما) أن يكون على الحال من ~~دينكم فكأنه قال لا تغلوا في دينكم مخالفين للحق (والثاني) أن يكون منصوبا ~~على الاستثناء بمعنى لا تغلوا في دينكم إلا الحق فيكون الحق مستثنى من ~~النهي عن الغلو فيه بأن يجوز الغلو فيما هو حق على معنى اتباعه. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر مقالات النصارى عقبه بالرد عليهم والحجاج لهم فقال PageV03P354 # (1) - @QUR@06 «ما المسيح ابن مريم إلا رسول» أي ليس هو بإله @QUR@05 «قد ~~خلت من قبله الرسل» أي كما أن الرسل الذين مضوا قبله ليسوا بآلهة وإن أتوا ~~بالمعجزات الباهرات فكذلك المسيح فمن ادعى له الإلهية فهو كمن ادعى لهم ~~الإلهية لتساويهم في المنزلة @QUR@03 «وأمه صديقة» لأنها تصدق بآيات ربها ~~ومنزلة ولدها وتصدقه فيما أخبرها به بدلالة قوله @QUR@04 «وصدقت بكلمات ~~ربها» عن الحسن والجبائي وقيل سميت صديقة لكثرة صدقها وعظم منزلتها فيما ~~تصدق به من أمرها @QUR@03 «كانا يأكلان الطعام» قيل فيه قولان (أحدهما) أنه ~~احتجاج على النصارى بأن من ولده النساء ويأكل الطعام لا يكون إلها للعباد ~~لأن سبيله سبيلهم في الحاجة إلى الصانع المدبر والمعنى أنهما كانا يعيشان ~~بالغذاء كما يعيش سائر الخلق فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام ~~وهذا معنى قول ابن عباس (والثاني) إن ذلك كناية عن قضاء الحاجة لأن من أكل ~~الطعام لا بد له من الحدث ms1261 فلما ذكر الأكل صار كأنه أخبر عن عاقبته @QUR@05 ~~«انظر كيف نبين لهم الآيات» أمر سبحانه النبي (ص) وأمته بأن يفكروا فيما ~~بين تعالى من الآيات أي الدلالات على بطلان ما اعتقدوه من ربوبية المسيح ثم ~~أمر بأن ينظر @QUR@04 «ثم انظر أنى يؤفكون» أي كيف يصرفون عن الحق الذي ~~يؤدي إليه تدبر الآيات فالنظر الأول إنما هو إلى فعله تعالى الجميل في نصب ~~الآياتوإزاحة العلل والنظر الثاني إلى أفعالهم القبيحة وتركهم التدبر ~~للآيات ثم زاد تعالى في الاحتجاج عليهم فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@013 «أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا» أي أتوجهون ~~عبادتكم إلى من لا يقدر لكم على النفع والضر لأن القادر عليهما هو الله أو ~~من يمكنه الله تعالى من ذلك والمستحق للعبادة إنما هو القادر على أصول ~~النعم والنفع والضر والخلق والإحياء والرزق ولا يقدر على ذلك غير الله فلا ~~يستحق العبادة سواه @QUR@04 «والله هو السميع» لأقوالكم @QUR@01 «العليم» ~~بضمائركم وفي هذا تحذير من الجزاء واستدعاء إلى التوبة ثم دعاهم إلى ترك ~~الغلو فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد للنصارى فإنهم المخاطبون هنا وقال قوم ~~أنه خطاب لليهود والنصارى لأن اليهود غلوا أيضا في تكذيب عيسى ومحمد ~~@QUR@07 «يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم» أي لا تتجاوزوا الحد الذي حده ~~الله لكم إلى الإزدياد وضده التقصير وهو الخروج عن الحد إلى النقصان ~~والزيادة في الحد والنقصان عنه كلاهما فساد ودين الله الذي أمر به هو بين ~~الغلو والتقصير وهو الاقتصار @QUR@02 «غير الحق» أي مجاوزين الحق إلى الغلو ~~وإلى التقصير فيفوتكم الحق ومن قال إن الخطاب لليهود والنصارى فغلو نصارى ~~في عيسى ادعاؤهم له الإلهية وغلو اليهود فيه تكذيبهم له ونسبتهم إياه إلى ~~أنه لغير رشدة @QUR@09 «ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل» قال PageV03P355 # (1) - ابن عباس كل هوى ضلالة يعني بالقوم الذين ضلوا من قبل رؤساء ~~الضلالة من فريقي اليهود والنصارى والآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي (ص ~~) نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم وأن ms1262 يقلدوهم فيما هووا ~~والأهواء هاهنا المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة لأن الإنسان قد ~~يستثقل النظر لما فيه من المشقة ويميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده وهو ~~ضلال فيهلك به والاتباع هو سلوك الثاني طريقة الأول على وجه الاقتداء ~~بهوقد يتبع الثاني الأول في الحق وقد يتبعه في الباطل وإنما يعلم أحدهما ~~بدليل @QUR@03 «وأضلوا كثيرا» يعني به هؤلاء الذين ضلوا عن الحق أضلوا ~~كثيرا من الخلق أيضا ونسب الإضلال إليهم من حيث كان بدعائهم وإغوائهم ~~@QUR@05 «وضلوا عن سواء السبيل» قيل في معناه قولان (أحدهما) أنهم ضلوا ~~بإضلالهم غيرهم عن الزجاج (والثاني) أنهم ضلوا من قبل بكفرهم بعيسى وأضلوا ~~غيرهم من بعد بكفرهم بمحمد (ص) فلذلك كرر ومعنى @QUR@02 «سواء السبيل» ~~مستقيم الطريق وقيل له سواء لاستمراره على استواء وقيل لأنه يستقيم بصاحبه ~~إلى الجنة والخلود في النعيم. ### | اللغة # للتناهي هاهنا معنيان (أحدهما) أنه تفاعل من النهي أي كانوا لا ينهى ~~بعضهم بعضا (والثاني) أنه بمعنى الانتهاء يقال انتهى عن الأمر وتناهي عنه ~~إذا كف عنه. ### | الإعراب # @QUR@02 «لبئس ما» يجوز أن يكون ما هاهنا كافة لبئس كما تكف في إنما ~~ولكنما وبعد ما وربما واللام فيه للقسم ويجوز أن يكون اسما نكرة فكأنه قال ~~بئس شيئا فعلوه كما تقول بئس رجلا كان عندك ومحل @QUR@04 «أن سخط الله ~~عليهم» رفع كرفع زيد في قولك بئس رجلا PageV03P356 # (1) - زيد فيكون مبتدأ وبئس وما عملت فيه خبره أو يكون خبر مبتدإ محذوف ~~كأنه لما قال بئس رجلا قيل من هو فقال زيد أي هو زيد ويجوز أن يكون محله ~~نصبا على تأويل بئس الشيء ذلك لأن سخط الله عليهم. ### | المعنى # ثم أخبر تعالى عما جرى على أسلافهم فقال @QUR@014 «لعن الذين كفروا من ~~بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم » قيل في معناه أقوال (أحدها) ~~أن معناه لعنوا على لسان داود فصاروا قردة وعلى لسان عيسى فصاروا خنازير ~~وإنما خص عيسى وداود لأنهما أنبه الأنبياء المبعوثين من بعد موسى ولما ذكر ~~داود أغنى عن ذكر ms1263 سليمان لأن قولهما واحد عن الحسن ومجاهد وقتادة @HAD047 ~~وقال أبو جعفر الباقر (ع) أما داود فإنه لعن أهل إيلة لما اعتدوا في ~~سبتهموكان اعتداؤهم في زمانه فقال اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل ~~المنطقة على الحقوين فمسخهم الله قردة فأما عيسى (ع) فإنه لعن الذين أنزلت ~~عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك (وثانيها) ما قاله ابن عباس أنه يريد في ~~الزبور وفي الإنجيل ومعنى هذا إن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني ~~إسرائيل وفي الإنجيل كذلك فلذلك قيل @QUR@06 «على لسان داود وعيسى » ~~(وثالثها) أن يكون عيسى وداود علما أن محمدا نبي مبعوث ولعنا من يكفر به عن ~~الزجاج والأول أصح والمراد أن الله أيسهم من المغفرة مع الإقامة على الكفر ~~لدعاء الأنبياء عليهم بالعقوبة ودعوتهم مستجابة وإنما ذكر اللعن على ~~لسانهما إزالة للإبهام بأن لهم منزلة بولادة الأنبياء تنجيهم من العقوبة ~~@QUR@01 «ذلك» إشارة إلى اللعن المتقدم ذكره @QUR@05 «بما عصوا وكانوا ~~يعتدون» أي بمعصيتهم واعتدائهم ثم بين تعالى حالهم فقال} @QUR@06 «كانوا ~~لا يتناهون عن منكر فعلوه» أي لم يكن ينهى بعضهم بعضا ولا ينتهون أي لا ~~يكفون عما نهوا عنه قال ابن عباس كان بنو إسرائيل ثلاث فرق فرقة اعتدوا في ~~السبت وفرقة نهوهم ولكن لم يدعوا مجالستهم ولا مؤاكلتهم وفرقة لما رأوهم ~~يعتدون ارتحلوا عنهم وبقيت الفرقتان المعتدية والناهية المخالطة فلعنوا ~~جميعا ولذلك @HAD031 قال رسول الله (ص) لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ~~ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرأ أو ليضربن الله قلوب بعضكم ~~على بعض ويلعنكم كما لعنهم وإنما سمي القبيح منكرا لأنه ينكره العقل من ~~حيث أن العقل يقبل الحسن ويعترف به ولا يأباه وينكر القبيح ويأباه وما ~~ينكره العقل فهو الباطل وما يقر به فهو الحق وقيل إن المراد بالمنكر هنا ~~صيدهم السمك يوم السبت وقيل هو أخذهم PageV03P357 # (1) - الرشى في الأحكام وقيل أكلهم الربا وأثمان الشحوم ثم أقسم سبحانه ~~فقال @QUR@04 «لبئس ما كانوا يفعلون» أي بئس شيئا فعلهم} @QUR@03 «ترى ~~كثيرا منهم» أي من ms1264 اليهود @QUR@03 «يتولون الذين كفروا» يريد كفار مكة عنى ~~بذلك كعب بن الأشرف وأصحابه حين استجاشوا المشركين على رسول الله وذكرنا ~~ذلك عند قوله @QUR@010 ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا @HAD@ وقال أبو جعفر الباقر (ع) يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم ~~أهواءهم ليصيبوا من دنياهم وفي هذا توبيخ لأولئك القوم وتنبيه على سوء فعالهم وخبث عقائدهم @QUR@05 ~~«لبئس ما قدمت لهم أنفسهم» أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة ~~@QUR@04 «أن سخط الله عليهم» أي سخط الله عليهم @QUR@05 «وفي العذاب هم ~~خالدون» وذهب ابن عباس ومجاهد والحسن إلى أن هذه الآية في المنافقين من ~~اليهود والكناية في قوله @QUR@01 «منهم» عائدة إليهم ويؤكده ما بعد هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@05 «ولو كانوا يؤمنون بالله» أي لو كانوا يصدقون الله @QUR@03 ~~«والنبي » محمد (ص) @QUR@04 «وما أنزل إليه» من القرآن ويعتقدون ذلك على ~~الحقيقة كما يظهرونه @QUR@02 «ما اتخذوهم» يعني الكافرين @QUR@01 «أولياء» ~~عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل المراد بالنبي موسى وبما أنزل إليه التوراة ~~فيكون المراد بهم اليهود الذين جاهروا بالعداوة لرسول الله والتولي ~~للمشركين ويكون معنى الموالاة التناصر والمعاونة على محاربة النبي (ص) ~~ومعاداته ويجوز أن يكون يريد الموالاة على الحقيقة @QUR@05 «ولكن كثيرا ~~منهم فاسقون» وصفهم بالفسق وإن كان الكفر أبلغ في باب الذم لأمرين (أحدهما) ~~أنهم خارجون عن أمر الله وهذا المعنى لا يظهر بأن يصفهم بالكفر (والآخر) أن ~~الفاسق في كفره هو المتمرد فيه والكلام يدل على أنهم فاسقون في كفرهم أي ~~خارجون إلى التمرد فيه. PageV03P358 # (1) - ### | اللغة # قال الزجاج القسيس والقس من رؤساء النصارى فأما القس في اللغة فهو ~~النميمة ونشر الحديث يقال قس فلان الحديث قسا قال الفراء ويجمع القسيس ~~قساوسة جمعوه على مهالبة فكانت قساسسة فكسرت السينان فأبدلوا إحداهن واوا ~~والقسوسة مصدر القس والقسيس وقد تكلمت العرب بهما وأنشد المازني : # لو عرضت لأيبلي قس # أشعث في هيكله مندس # حن إليها كحنين الطس # وقال أمية : # لو كان منقلب كانت قساوسة # يحييهم الله في أيديهم الزبر # والرهبان جمع راهب مثل راكب وركبان ms1265 وفارس وفرسان والرهبانية مصدره ~~والترهب التعبد في صومعة وأصله من الرهبة المخافة وقال جرير : # رهبان مدين لو رأوك تنزلوا # والعصم من شعف الجبال الفادر # وقال بعضهم الرهبان يكون واحدا وجمعا فمن جعله واحدا جعله بناء على فعلان وأنشد: # لو عاينت رهبان دير في القلل # لانحدر الرهبان يمشي ونزل PageV03P359 # (1) - وفيض العين من الدمع امتلاءها منه كفيض النهر من الماء وفيض الإناء ~~وهو سيلانه من شدة امتلائه وفاض صدر فلان بسره وأفاض القوم من عرفات إلى ~~منى إذا دفعوا وأفاضوا في الحديث إذا تدافعوا فيه والدمع الماء الجاري من ~~العين ويشبه به الصافي فيقال كأنه دمعة والمدامع مجاري الدمع وشجة دامعة ~~تسيل دما والطمع تعلق النفس بما يقوى أن يكون من معنى المحبوب ونظيره الأمل ~~والرجاء والطمع أن يكون معه الخوف أن لا يكون والصالح هو الذي يعمل الصلاح ~~في نفسه فإن كان عمله في غيره فهو مصلح فلذلك يوصف الله تعالى بأنه مصلح ~~ولم يوصف بأنه صالح . ### | الإعراب # اللام في @QUR@01 «لتجدن» لام القسم والنون دخلت ليفصل بين الحال ~~والاستقبال هذا مذهب الخليل وسيبويه و@QUR@01 «عداوة» منصوب على التمييز ~~و@QUR@02 «يقولون ربنا» في موضع نصب على الحال وتقديره قائلين ربنا ولا ~~نؤمن في موضع نصب على الحال تقديره أي شيء لنا تاركين الإيمان أي في حال ~~تركنا الإيمان و@QUR@02 «من الحق» معنى من تبيين الإضافة التي تقوم مقام ~~الصفة كأنه قيل والجائي لنا الذي هو الحق وقيل أنها للتبعيض لأنهم آمنوا ~~بالذي جاءهم على التفصيل. ### | النزول والقصة # نزلت في النجاشي وأصحابه قال المفسرون ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن ~~دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن من ~~افتتن وعصم الله منهم من شاء ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب @HAD044 فلما ~~رأى رسول الله ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم ~~بالخروج إلى أرض الحبشة وقال إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ~~فاخرجوا إليه حتى يجعل الله عز وجل للمسلمين فرجا وأراد به ms1266 النجاشي واسمه ~~أصحمة وهو بالحبشية عطية وإنما النجاشي اسم الملك كقولهم تبع وكسرى وقيصر ~~فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا وأربع نسوة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية ~~بنت رسول الله والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ~~وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ومصعب بن عمير وأبو سلمة ~~بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة ~~وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة وحاطب بن عمرو وسهل بن البيضاء فخرجوا إلى ~~البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار وذلك في رجب في السنة ~~الخامسة من مبعث رسول الله وهذه هي الهجرة الأولى ثم خرج جعفر بن أبي طالب ~~وتتابع المسلمون إليها وكان PageV03P360 # (1) - جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى ~~النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن ~~الوليد بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردوهم إليهم وكان عمارة بن ~~الوليد شابا حسن الوجه وأخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ركبوا السفينة ~~شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني فأبى فلما انتشى ~~عمرو دفعه عمارة في الماء ونشب عمرو في صدر السفينة وأخرج من الماء وألقى ~~الله بينهما العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم وردا على ~~النجاشي فقال عمرو بن العاص أيها الملك إن قوما خالفونا في ديننا وسبوا ~~آلهتنا وصاروا إليك فردهم إلينا فبعث النجاشي إلى جعفر فجاءه فقال يا أيها ~~الملك سلهم أنحن عبيد لهم فقال لا بل أحرار قال فسلهم ألهم علينا ديون ~~يطالبوننا بها قال لا ما لنا عليكم ديون قال فلكم في أعناقنا دماء تطالبونا ~~بها قال عمرو لا قال فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من دياركم ثم قال أيها ~~الملك بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد وترك الاستقسام بالأزلام ~~وأمرنا بالصلاة والزكاة والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهانا عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي فقال النجاشي ms1267 بعث الله عيسى ثم قال النجاشي لجعفر ~~هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا قال نعم فقرأ سورة مريم فلما بلغ ~~قوله @QUR@09 وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا قال هذا والله ~~هو الحق فقال عمرو أنه مخالف لنا فرده إلينا فرفع النجاشي يده وضرب بها وجه ~~عمرو وقال اسكت والله لئن ذكرته بعد بسوء لأفعلن بك وقال أرجعوا إلى هذا ~~هديته وقال لجعفر وأصحابه امكثوا فإنكم سيوم والسيوم الآمنون وأمر لهم بما ~~يصلحهم من الرزق فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار إلى ~~أن هاجر رسول الله وعلا أمره وهادن قريشا وفتح خيبر فوافى جعفر إلى رسول ~~الله بجميع من كانوا معه @HAD012 فقال رسول الله لا أدري أنا بفتح خيبر ~~أسر أم بقدوم جعفر ووافى جعفر وأصحابه رسول الله في سبعين رجلا منهم اثنان ~~وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فيهم بحيراء الراهب فقرأ عليهم رسول ~~الله (ص) سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا ما أشبه ~~هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله فيهم هذه الآيات وقال مقاتل والكلبي ~~كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من أهل الشام وقال عطا ~~كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بني الحرث بن كعب واثنان وثلاثون ~~من الحبشة وثمانية روميون من أهل الشام . PageV03P361 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر تعالى معاداة اليهود للمسلمين فقال @QUR@010 «لتجدن أشد الناس ~~عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا» وصف اليهود والمشركين بأنهم أشد ~~الناس عداوة للمؤمنينلأن اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين مع أن ~~المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى والتوراة التي أتى بها فكان ينبغي أن يكونوا ~~إلى من وافقهم في الإيمان بنبيهم وكتابهم أقرب وإنما فعلوا ذلك حسدا للنبي ~~(ص) @QUR@011 «ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى » ~~يعني الذين قدمنا ذكرهم من النجاشي ملك الحبشة وأصحابه عن ابن عباس وسعيد ~~بن جبير وعطا والسدي والذين جاءوا مع جعفر مسلمين عن مجاهد @QUR@03 «ذلك ~~بأن منهم» أي من ms1268 النصارى @QUR@01 «قسيسين» أي عبادا عن ابن زيد وقيل علماء ~~عن قطرب وقيل إن النصارى ضيعت الإنجيل وأدخلوا فيه ما ليس فيه وبقي من ~~علمائهم واحد على الحق والاستقامة فهو قسيسا فمن كان على هداه ودينه فهو ~~قسيس @QUR@02 «ورهبانا» أي أصحاب الصوامع @QUR@04 «وأنهم لا يستكبرون» ~~معناه أن هؤلاء النصارى الذين آمنوا لا يستكبرون عن اتباع الحق والانقياد ~~له كما استكبر اليهود وعباد الأوثان وأنفوا عن قبول الحق أخبر الله تعالى ~~في هذه الآية عن عداوة مجاوري النبي (ص) من اليهود ومودة النجاشي وأصحابه ~~الذين أسلموا معه من الحبشة لأن الهجرة كانت إلى المدينة وبها اليهود وإلى ~~الحبشة وبها النجاشي وأصحابه ثم وصفهم فقال} @QUR@08 «وإذا سمعوا ما أنزل ~~إلى الرسول » من القرآن @QUR@09 «ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من ~~الحق» أي لمعرفتهم بأن المتلو عليهم كلام الله وأنه حق @QUR@03 «يقولون ~~ربنا آمنا» أي صدقنا بأنه كلامك أنزلته على نبيك @QUR@01 «فاكتبنا» أي ~~فاجعلنا بمنزلة من قد كتب ودون وقيل فاكتبنا في أم الكتاب وهو اللوح ~~المحفوظ @QUR@02 «مع الشاهدين» أي مع محمد وأمته الذين يشهدون بالحق عن ابن ~~عباس وقيل مع الذين يشهدون بالإيمان عن الحسن وقيل مع الذين يشهدون بتصديق ~~نبيك وكتابك عن الجبائي } @QUR@011 «وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من ~~الحق» معناه لأي عذر لا نؤمن بالله وهذا جواب لمن قال لهم من قومهم تعنيفا ~~لهم لم آمنتم عن الزجاج وقيل أنهم قدروا في أنفسهم كان سائلا سألهم عنه ~~فأجابوا بذلك والحق هو القرآن والإسلام ووصفه بالمجيء مجازا كما يقال نزل ~~وإنما نزل به الملك فكذلك جاء به الملك وقيل إن جاء بمعنى حدث نحو قوله ~~@QUR@04 جاءت سكرة الموت بالحق @QUR@ «ونطمع» أي نرجو ونأمل @QUR@03 «أن يدخلنا ربنا» يعني في الجنة لإيماننا بالحق فحذف ~~لدلالة الكلام عليه @QUR@03 «مع القوم الصالحين» المؤمنين من أمة محمد . PageV03P362 # (1) - ### | اللغة # أثابهم أي جازاهم وأصل الثواب الرجوع والإحسان إيصال النفع الحسن إلى ~~الغير وضده الإساءة وهو إيصال الضرر القبيح إليه وليس كل من كان من جهته ~~إحسان ms1269 فهو محسن مطلقا فالمحسن فاعل الإحسان بشرط أن يكون خاليا من وجود ~~القبح والجحيم النار الشديدة الإيقاد وهو هنا اسم من أسماء جهنم وجحم فلان ~~النار إذا شدد إيقادها ويقال لعين الأسد جحمة لشدة إيقادها قال: # "والحرب لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح" # . ### | المعنى # @QUR@01 «فأثابهم» أي جازاهم @QUR@03 «الله بما قالوا» أي بالتوحيد عن ~~الكلبي وعلى هذا فإنما علق الثواب بمجرد القول لأنه قد سبق من وصفهم ما يدل ~~على إخلاصهم فيما قالوه وهو المعرفة في قوله @QUR@04 مما عرفوا من الحق ~~والبكاء المؤذن بحقيقة الإخلاص واستكانة القلب ومعرفته والقول إذا اقترن به ~~المعرفة والإخلاص فهو الإيمان الحقيقي الموعود عليه الثواب وقيل إن المراد ~~بما قالوا ما سألوا يعني قوله @QUR@03 فاكتبنا مع الشاهدين @QUR@ ونطمع أن يدخلنا الآية عن عطاء عن ابن عباس وعلى هذا فيكون القول معناه المسألة للجنة ~~@QUR@07 «جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها» مر تفسيره @QUR@04 «وذلك ~~جزاء المحسنين» أي المؤمنين عن الكلبي والموحدين عن ابن عباس } @QUR@09 ~~«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم» لما ذكر سبحانه الوعد ~~لمؤمنيهم ذكر الوعيد لمن كفر منهم وكذب وأطلق اللفظ به ليكون لهم ولمن جرى ~~مجراهم في الكفرو إنما شرط في الوعيد على الكفر التكذيب بالآيات وإن كان كل ~~منهما يستحق به العقاب لأن صفة الكفار من أهل الكتاب أنهم يكذبون بالآيات ~~فلم يصح هاهنا أو كذبوا لأنهم جمعوا الأمرين وليس من شرط المكذب أن يكون ~~عالما بأن ما كذب به صحيح بل إذا اعتقد أن الخبر كذب سمي مكذبا وإن لم يعلم ~~أنه كذب وإنما يستحق به الذم لأنه جعل له طريق إلى أن يعلم صحة ما كذب به. PageV03P363 # (1) - ### | النزول والقصة # قال المفسرون @HAD0334 جلس رسول الله يوما فذكر الناس ووصف القيامة فرق ~~الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم علي ~~وأبو بكر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري وسالم مولى أبي حذيفة وعبد ~~الله بن عمر والمقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن ~~واتفقوا ms1270 على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا ~~يأكلوا اللحم ولا الودك ولا يقربوا النساء والطيب ويلبسوا المسوح ويرفضوا ~~الدنيا ويسيحوا في الأرض وهم بعضهم أن يجب مذاكيره فبلغ ذلك رسول الله ص ~~فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية واسمها حولاء ~~وكانت عطارة أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه فكرهت أن تكذب رسول الله ص وكرهت ~~أن تبدي على زوجها فقالت يا رسول الله إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك فانصرف ~~رسول الله فلما دخل عثمان أخبرته بذلك فأتى رسول الله ص هو وأصحابه فقال ~~لهم رسول الله ألم أنبئكم أنكم اتفقتم على كذا وكذا قالوا بلى يا رسول الله ~~ص وما أردنا إلا الخيرفقال رسول الله إني لم أومر بذلك ثم قال إن لأنفسكم ~~عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل ~~اللحم والدسم وآتي النساء ومن رغب عن سنتي فليس مني ثم جمع الناس وخطبهم ~~وقال ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما ~~إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم ولا ~~النساء ولا اتخاذ الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا ~~على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع فأنزل ~~الله الآية @HAD@ وروي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال نزلت في علي وبلال ~~وعثمان ابن مظعون فأما علي (ع) فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا إلا ما شاء ~~الله وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن مظعون فإنه ~~حلف أن لا ينكح أبدا. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الرهبانوكانوا قد حرموا على أنفسهم الطيبات نهى الله PageV03P364 # (1) - المؤمنين عن ذلك فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي يا أيها ~~المؤمنون @QUR@07 «لا تحرموا طيبات ما أحل ms1271 الله لكم» وهو يحتمل وجوها منها ~~أن يريد لا تعتقدوا تحريمها ومنها أن يريد لا تظهروا تحريمها ومنها أن يريد ~~لا تحرموها على غيركم بالفتوى والحكم ومنها أن يريد لا تجروها مجرى ~~المحرمات في شدة الاجتناب ومنها أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين ~~فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه والطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس ~~وتميل إليها القلوب وقد يقال الطيب بمعنى الحلال كما يقال يطيب له كذا أي ~~يحل له ولا يليق ذلك بهذا الموضع @QUR@03 «ولا تعتدوا» أي لا تتعدوا حدود ~~الله وأحكامه وقيل معناه لا تجبوا أنفسكم فسمي الخصاء اعتداء عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والأول أعم فائدة @QUR@05 «إن الله لا يحب المعتدين» معناه ~~يبغضهم ويريد الانتقام منهم} @QUR@05 «وكلوا مما رزقكم الله» لفظه أمر ~~والمراد به الإباحة @QUR@02 «حلالا طيبا» أي مباحا لذيذا ويسأل هنا فيقال ~~إذا كان الرزق كله حلالا فلم قيد هاهنا فقال حلالا والجواب أنه إنما ذكر ~~حلالا على وجه التأكيد كما قال @QUR@05 وكلم الله موسى تكليما وقد أطلق ~~الله تعالى في موضع آخر على وجه المدح وهو قوله @QUR@04 ومما رزقناهم ~~ينفقون* وقال ابن عباس يريد من طيبات الرزق اللحم وغيره @QUR@07 «واتقوا ~~الله الذي أنتم به مؤمنون» هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه وتقديره ~~أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في التقوى فيكون عليكم ~~الحسرة العظمىواتقوا في تحريم ما أحل الله لكم وفي جميع معاصيه من يؤمنون ~~وهو الله تعالى وفي هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي والتفرد والتوحش ~~والخروج عما عليه الجمهور في الفاعل وطلب الولد وعمارة الأرض @HAD034 وقد ~~روي أن النبي ص كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء الحلال وقال ~~إن المؤمن حلو يحب الحلاوة وقال إن في بطن المؤمن زاوية لا يملؤها إلا ~~الحلواء @HAD@ وروي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السبخي فقال ~~يا فرقد ما تقول في هذا فقال فرقد لا آكله ولا أحب أكله فأقبل الحسن على ~~غيره كالمتعجب وقال لعاب النحل بلباب البر مع ms1272 سمن البقر هل يعيبه مسلم. # PageV03P365 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده عاقدتم برواية ابن ذكوان وقرأ أهل الكوفة غير حفص ~~عقدتم بالتخفيف والباقون بالتشديد @HAD011 وروي أن قراءة جعفر بن محمد (ع) ~~تطعمون أهاليكم . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «عقدتم» مشددة القاف احتمل أمرين (أحدهما) أن ~~يكون لتكثير الفعل (والآخر) أن لا يراد به التكثير كما أن ضاعف لا يراد به ~~فعل الاثنين ومن قرأ عقدتم خفيفة جاز أن يراد به الكثير من الفعل والقليل ~~إلا أن فعل يختص بالكثير كما أن الركبة يختص الحال التي يكون عليها الركوب ~~ومن قرأ عاقدتم احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون يراد به عقدتم كما أن عافاه ~~الله وعاقبت اللص وطارقت النعل بمنزلة فعلت فيكون على هذا قراءته كقراءة من ~~خفف ويحتمل أن يراد بعاقدتم فاعلت الذي يقتضي فاعلين فصاعدا كأنه قال ~~يؤاخذكم بما عقدتم عليه اليمين ولما كان عاقد في المعنى قريبا من عاهد عداه ~~بعلى كما يعدى عاهد بها قال @QUR@07 ومن أوفى بما عاهد عليه الله واتسع ~~فحذف الجار ووصل الفعل إلى المفعول ثم حذف من الصلة الضمير الذي كان يعود ~~إلى الموصول كما حذفه من قوله @QUR@03 فاصدع بما تؤمر ومثله قول الشاعر: # كأنه واضح الأقراب في لقح # أسمى بهن وعزته الأناصيل # إنما هو عزت عليه فاتسع والتقدير يؤاخذكم بالذي عاقدتم عليه الأيمان ثم ~~عاقدتموه الأيمان فحذف الراجع ويجوز أن يجعل ما التي مع الفعل بمعنى المصدر ~~فيمن قرأ عقدتم وعقدتم فلا يقتضي راجعا كما لا يقتضيه في قوله @QUR@07 ~~ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون وقوله @QUR@012 فاليوم ننساهم كما نسوا ~~لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون وأما قوله أهاليكم فإن أهالي ~~كليالي كان واحدها أهلاة وليلاة وأنشد ابن الأعرابي : # في كل يوم ما وكل ليلاة # يا ويحه من جمل ما أشقاه # ومن قال أهالي جمع أهلون فقد أبعد لأن هذا الجمع لا يكسر. PageV03P366 # (1) - ### | اللغة # اللغو في اللغة ما لا يعتد به قال الشاعر: # أو مائة تجعل أولادها # لغوا وعرض المائة الجلمد # أي ms1273 الذي يعارضها في قوة الجلمد يعني بالمائة نوقا أي لا يعتد بأولادها ~~و@HAD034 لغو اليمين هو الحلف على وجه الغلط من غير قصد مثل قول القائل لا ~~والله وبلى والله على سبق اللسان هذا هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(ع) يقال عقدت الحبل والعهد واليمين عقدا قال الحطيئة : # "قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم" # البيت وقال في بيت آخر: # "وإن عاهدوا أوفوا وإن عاقدوا شدوا" # وأعقدت العسل فهو معقد وعقيد والتحرير من الحرية قال الفرزدق : # أبني غدانة إنني حررتكم # فوهبتكم لعطية بن جعال # يريد أعتقتكم من ذل الهجا ولزوم العار . ### | النزول # قيل لما نزلت @QUR@07 لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قالوا يا رسول ~~الله فكيف نصنع بأيماننا فأنزل الله هذه الآية و@HAD049 قيل نزلت في عبد ~~الله بن رواحة كان عنده ضيف فأخرت زوجته عشاه فحلف لا يأكل من الطعام وحلفت ~~المرأة لا تأكل إن لم يأكل وحلف الضيف لا يأكل أن لم يأكلا فأكل عبد الله ~~بن رواحة وأكلا معه فأخبر النبي ص بذلك فقال له أحسنت # عن ابن زيد . ### | المعنى # @QUR@06 «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم» مضى الكلام في لغو اليمين ~~وحكمه في سورة البقرة ولا كفارة فيه عند أكثر المفسرين والفقهاء إلا ما روي ~~عن إبراهيم النخعي أنه قال فيها الكفارة @QUR@06 «ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان» إن جعلت ما موصولة فمعناه بالذي عقدتم وإن جعلته مصدرية فمعناه ~~بعقدكم أو بتعقيدكم الأيمان أو بمعاقدتكم الأيمان وتفسيره أن يضمر الأمر ثم ~~يحلف بالله فيعقد عليه اليمين عن عطاء وقيل هو ما عقدت عليه قلبك وتعمدته ~~عن مجاهد @QUR@01 «فكفارته» أي كفارة ما عقدتم إذا حنثتم واستغني عن ذكره ~~لأنه مدلول عليه لأن الأمة قد اجتمعت على أن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث ~~@QUR@03 «إطعام عشرة مساكين» واختلف في مقدار ما يعطى كل مسكينفقال ~~الشافعي مد من طعام وهو ثلثا من وقال أبو حنيفة نصف صاع من حنطة أو صاع من ~~شعير أو تمر وكذلك سائر الكفارات وقال أصحابنا يعطى ms1274 كل واحد مدين أو مدا ~~والمد رطلان وربع ويجوز أن يجمعهم على ما هذا قدره ليأكلوه PageV03P367 # (1) - ولا يجوز أن يعطي خمسة ما يكفي عشرة فإن كان المساكين ذكورا وإناثا ~~جاز ذلك ولكن وقع بلفظ التذكير لأنه يغلب في كلام العرب @QUR@05 «من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم» قيل فيه قولان (أحدهما) الخبز والأدم لأن أفضله الخبز ~~واللحم وأدونه الخبز والملح وأوسطه الخبز والسمن والزيت (والآخر) أنه ~~الأوسط في المقدار أي تعطيهم كما تعطي أهلك في العسر واليسر عن ابن عباس ~~@QUR@02 «أو كسوتهم» قيل لكل واحد منهم ثوب عن الحسن ومجاهد وعطاء وطاووس ~~وهو مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ما يقع عليه اسم الكسوة والذي رواه ~~أصحابنا أن لكل واحد ثوبين مئزرا وقميصا وعند الضرورة يجزي قميص واحد ~~@QUR@03 «أو تحرير رقبة» معناه عتق رقبة عبد أو أمة والرقبة يعبر بها عن ~~جملة الشخص وهو كل رقبة سليمة من العاهات صغيرة كانت أو كبيرة مؤمنة كانت ~~أو كافرة لأن اللفظة مطلقة مبهمة إلا أن المؤمن أفضل وهذه الثلاثة واجبة ~~على التخيير وقيل إن الواجب منها واحد لا بعينه وفائدة هذا الخلاف والكلام ~~في شرحها وفي الأدلة على صحة المذهب الأول مذكور في أصول الفقه @QUR@06 ~~«فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام» معناه فكفارته صيام ثلاثة أيام فيكون صيام ~~مرفوعا بأنه خبر المبتدأ أو فعليه صيام ثلاثة أيام فيكون صيام مرفوعا ~~بالابتداء أو بالظرف وحد من ليس بواجد هو من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت ~~عياله يومه وليلته وبه قال الشافعي ويجب التتابع في صوم هذه الأيام الثلاثة ~~وبه قال أبي وابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر الفقهاء وفي قراءة ابن مسعود ~~وأبي ثلاثة أيام متتابعات واليمين على ثلاثة أقسام (أحدها) ما يكون عقدها ~~طاعة وحلها معصية وهذه تتعلق بحنثها الكفارة بلا خلافوهو كما لو قيل والله ~~لا شربت خمرا (والثاني) أن يكون عقدها معصية وحلها طاعة كما يقال والله لا ~~صليت وهذا لا كفارة في حنثه عند أصحابنا وخالف سائر الفقهاء في ذلك ~~(والثالث) ms1275 أن يكون عقدها مباحا وحلها مباحا كما يقول والله لا لبست هذا ~~الثوب وهذه تتعلق بحنثها كفارة بلا خلاف أيضا @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ما ~~تقدم ذكره من الكفارة @QUR@04 «كفارة أيمانكم إذا حلفتم» يعني إذا حلفتم ~~وحنثتم لأن الكفارة لا تجب بنفس اليمين وإنما تجب باليمين والحنث وقيل تجب ~~بالحنث بشرط تقدم اليمين واختلف فيمن كفر بعد اليمين قبل الحنث فقال أبو ~~حنيفة لا تجزي وقال الشافعي تجزي @QUR@03 «واحفظوا أيمانكم» قيل في معناه ~~قولان قال ابن عباس يريد لا تحلفوا وقال غيره احفظوا أيمانكم عن الحنث فلا ~~تحنثوا وهو اختيار الجبائي وهذا هو الأقوى لأن الحلف مباح إلا في معصية بلا ~~خلاف وإنما الواجب ترك الحنث وفيه دلالة على أن اليمين في المعصية لا تنعقد ~~لأنها لو انعقدت للزم حفظها وإذا كانت لا تنعقد فلا يلزم فيها الكفارة ~~@QUR@03 «كذلك يبين الله PageV03P368 # @QUR@05 (1) - لكم آياته لعلكم تشكرون» معناه كما بين أمر الكفارة وجميع ~~الأحكام يبين لكم آياته وفروضه لتشكروه على تبيينه لكم أموركم ونعمه عليكم. ### | اللغة # الخمر عصير العنب المشتد وهو العصير الذي يسكر كثيره وسمي خمرا لأنها ~~بالسكر تغطي على العقل وأصله في الباب التغطية من قولهم خمرت الإناء إذا ~~غطيته ودخل في خمار الناس إذا خفي فيما بينهم والميسر القمار كله من تيسير ~~أمر الجزور بالاجتماع على القمار فيه وأصله من اليسر خلاف العسر وسميت اليد ~~اليسرى تفاؤلا بتيسير العمل بها وقيل لأنها تعين اليد اليمني فيكون العمل ~~أيسر والأنصاب الأصنام واحدها نصب وسمي ذلك لأنها كانت تنصب للعبادة لها ~~والانتصاب القيام ومنه النصب التعب عن العمل الذي ينتصب له ونصاب السكين ~~لأنه ينصب فيه ومناصبة العدو الانتصاب لعداوته قال الأعشى : # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # والأزلام القداح وهي سهام كانوا يجيلونها للقمار وقد ذكرنا ما قيل فيها ~~في أول السورة والرجز بالزاي هو العذاب وأصل الرجز تتابع الحركات يقال ناقة ~~رجزاء إذا كانت ترتعد قوائمها في ناحية قال الزجاج الرجس في اللغة اسم لكل ~~ما ms1276 استقذر من عمل يقال رجس يرجس ورجس يرجس إذا عمل عملا قبيحا والرجس بفتح ~~الراء شدة الصوت يقال رعد رجاس شديد الصوت فكان الرجس الذي يقبح ذكره ~~ويرتفع في القبح . ### | المعنى # ثم عطف الله تعالى على ما بين من الأحكام بالنهي عن أفعال أهل PageV03P369 # (1) - الجاهلية والنقل عنها إلى شريعة الإسلام فقال @QUR@08 «يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر» مر معناهما في سورة البقرة قال ابن عباس ~~يريد بالخمر جميع الأشربة التي تسكر @HAD044 وقد قال رسول الله ص الخمر من ~~تسع من البتع وهو العسل ومن العنب ومن الزبيب ومن التمر ومن الحنطة ومن ~~الذرة ومن الشعير والسلت وقال في الميسر يريد القمارو هو في أشياء كثيرة ~~انتهى كلامه @QUR@04 «والأنصاب والأزلام» ذكرناهما في أول السورة @QUR@04 ~~«رجس من عمل الشيطان» لا بد من أن يكون في الكلام حذف والمعنى شرب الخمر ~~وتناوله أو التصرف فيه وعبادة الأنصاب والاستقسام بالأزلام رجس أي خبيث من ~~عمل الشيطان وإنما نسبها إلى الشيطان وهي أجسام من فعل الله لما يأمر به ~~الشيطان فيها من الفساد فيأمر بشرب المسكر ليزيل العقل ويأمر بالقمار ~~ليستعمل فيه الأخلاق الدنية ويأمر بعبادة الأصنام لما فيها من الشرك بالله ~~ويأمر بالأزلام لما فيها من ضعف الرأي والاتكال على الاتفاق @HAD024 وقال ~~الباقر (ع) يدخل في الميسر اللعب بالشطرنج والنرد وغير ذلك من أنواع القمار ~~حتى أن لعب الصبيان بالجوز من القمار # @QUR@01 «فاجتنبوه» أي كونوا على جانب منه أي في ناحية @QUR@02 «لعلكم ~~تفلحون» معناه لكي تفوزوا بالثواب وفي هذه الآية دلالة على تحريم الخمر ~~وهذه الأشياء من أربعة أوجه (أحدها) أنه سبحانه وصفها بالرجس وهو النجس ~~والنجس محرم بلا خلاف (والثاني) أنه نسبها إلى عمل الشيطان وذلك يوجب ~~تحريمها (والثالث) أنه أمر باجتنابها والأمر يقتضي الإيجاب (والرابع) أنه ~~جعل الفوز والفلاح في اجتنابها والهاء في قوله @QUR@01 «فاجتنبوه» راجعة ~~إلى عمل الشيطان وتقديره فاجتنبوا عمل الشيطان وكل واحد من شرب الخمر ~~وتعاطي القمار واتخاذ الأنصاب والأزلام من عمل الشيطان ويجوز أن تكون الهاء ~~عائدة ms1277 إلى الرجس والرجس واقع على الخمر وما ذكره بعدها وقد قرن الله تعالى ~~الخمر بعبادة الأوثان تغليظا في تحريمها ولذلك @HAD07 قال الباقر (ع) مدمن ~~الخمر كعابد الوثن وفي هذا دلالة على تحريم سائر التصرفات في الخمر من ~~الشرب والبيع والشراء والاستعمال على جميع الوجوهثم بين تعالى أنه إنما ~~نهى عن الخمر لما يعلم في اجتنابه من الصلاح وخير الدارين فقال} @QUR@013 ~~«إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر» قال ~~ابن عباس يريد سعد بن أبي وقاص ورجلا من الأنصار كان مواخيا لسعد فدعاه إلى ~~الطعام فأكلوا وشربوا نبيذا مسكرا فوقع بين الأنصاري وسعد مراء ومفاخرة ~~فأخذ الأنصاري لحي جمل فضرب به سعدا ففزر أنفه فأنزل PageV03P370 # (1) - الله تعالى ذلك فيهما والمعنى يريد الشيطان إيقاع العداوة بينكم ~~بالإغواء المزين لكم ذلك حتى إذا سكرتم زالت عقولكم وأقدمتم من القبائح على ~~ما كان يمنعه منه عقولكم قال قتادة إن الرجل كان يقامر في ماله وأهله فيقمر ~~ويبقى حزينا سليبا فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء @QUR@05 «ويصدكم عن ذكر ~~الله» أي يمنعكم عن الذكر لله بالتعظيم والشكر على آلائه @QUR@03 «وعن ~~الصلاة» التي هي قوام دينكم @QUR@03 «فهل أنتم منتهون» صيغته الاستفهام ~~ومعناه النهي وإنما جاز في صيغة الاستفهام أن يكون على معنى النهي لأن الله ~~ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب ثم استفهم عن تركه ~~لم يسعه إلا الإقرار بالترك فكأنه قيل له أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما ~~ظهر فصار المنتهي بقوله @QUR@03 «فهل أنتم منتهون» في محل من عقد عليه ذلك ~~بإقراره وكان هذا أبلغ في باب النهي من أن يقال انتهوا ولا تشربوا. ### | المعنى # لما أمر الله تعالى باجتناب الخمر وما بعدها عقبه بالأمر بالطاعة له فيه ~~وفي غيره فقال @QUR@07 «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول » والطاعة هي امتثال ~~الأمر والانتهاء عن المنهي عنه ولذلك يصح أن يكون الطاعة طاعة الاثنين بأن ~~يوافق أمرهما وإرادتهما @QUR@02 «واحذروا» هذا أمر منه تعالى بالحذر من ~~المحارم والمناهي قال عطاء يريد واحذروا ms1278 سخطي والحذر هو امتناع القادر من ~~الشيء لما فيه من الضرر @QUR@02 «فإن توليتم» أي فإن أعرضتم ولم تعملوا ~~بما آمركم به @QUR@06 «فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين» معناه ~~الوعيد والتهديد كأنه قال فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتوليكم عما أدى ~~رسولنا إليكم من البلاغ المبين يعني الأداء الظاهر الواضح فوضع كلام موضع ~~كلام للإيجاز ولو كان الكلام على صيغة من غير هذا التقدير لا يصح لأن عليهم ~~أن يعلموا ذلك تولوا أو لم يتولوا وما في قوله @QUR@01 «أنما» كافة لأن عن عملها. PageV03P371 # (1) - ### | النزول # لما نزل تحريم الخمر والميسر قالت الصحابة يا رسول الله ما تقول في ~~إخواننا الذين مضوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فأنزل الله هذه الآية ~~عن ابن عباس وأنس بن مالك والبراء بن عازب ومجاهد وقتادة والضحاك وقيل إنها ~~نزلت في القوم الذين حرموا على أنفسهم اللحوم وسلكوا طريق الترهيب كعثمان ~~بن مظعون وغيره فبين الله لهم أنه لا جناح في تناول المباح مع اجتناب ~~المحرمات. ### | المعنى # @QUR@08 «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح» أي إثم وحرج @QUR@02 ~~«فيما طعموا» من الخمر والميسر قبل نزول التحريم و@HAD09 في تفسير أهل ~~البيت (ع) فيما طعموا من الحلال وهذه اللفظة صالحة للأكل والشرب جميعا ~~@QUR@03 «إذا ما اتقوا» شربها بعد التحريم @QUR@02 «وآمنوا» بالله @QUR@03 ~~«وعملوا الصالحات» أي الطاعات @QUR@02 «ثم اتقوا» أي داموا على الاتقاء ~~@QUR@02 «وآمنوا» أي داموا على الإيمان @QUR@02 «ثم اتقوا» بفعل الفرائض ~~@QUR@02 «وأحسنوا» بفعل النوافل وعلى هذا يكون الاتقاء الأول اتقاء الشرب ~~بعد التحريم والاتقاء الثاني هو الدوام على ذلك والاتقاء الثالث اتقاء جميع ~~المعاصي وضم الإحسان إليه وقيل إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية ~~التي تختص المكلف ولا تتعداه والإيمان الأول هو الإيمان بالله تعالى وبما ~~أوجب الله تعالى الإيمان به والإيمان بقبح هذه المعاصي ووجوب تجنبها ~~والاتقاء الثاني هو اتقاء المعاصي السمعية والإيمان بقبحها ووجوب اجتنابها ~~والاتقاء الثالث يختص بمظالم العباد وبما يتعدى إلى الغير من الظلم والفساد ~~وقال أبو علي الجبائي إن الشرط الأول يتعلق بالزمان الماضي والشرط ms1279 الثاني ~~يتعلق بالدوام على ذلك والاستمرار على فعله والشرط الثالث يختص بمظالم ~~العباد ثم استدل على أن هذا الاتقاء يختص بمظالم العباد بقوله @QUR@01 ~~«أحسنوا» فإن الإحسان إذا كان متعديا وجب أن تكون المعاصي التي أمروا ~~باتقائها قبله أيضا متعدية وهذا ضعيف لأنه لا تصريح في الآية بأن المراد به ~~الإحسان المتعدي ولا يمتنع أن يريد بالإحسان فعل الحسن والمبالغة فيه وإن ~~اختص الفاعل ولا يتعداه كما يقولون لمن بالغ في فعل الحسن أحسنت وأجملت ثم ~~لو سلم أن المراد به الإحسان المتعدي فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعد على فعل ~~لا يتعدى ولو صرح تعالى فقال واتقوا القبائح كلها وأحسنوا إلى غيرهم لم ~~يمتنع ولعل أبا علي إنما عدل في الشرط الثالث عن ذكر الأحوال لما ظن أنه لا ~~يمكن فيه ما أمكن في الأول والثاني وهذا ممكن غير ممتنع بأن يحمل الشرط ~~الأول على الماضي والثاني على الحال والثالث على المنتظر المستقبلومتى قيل ~~أن المتكلمين عندهم لا واسطة بين PageV03P372 # (1) - الماضي والمستقبل فإن الفعل إما أن يكون موجودا فيكون ماضيا وإما ~~أن يكون معدوما فيكون مستقبلا وإنما ذكر الأحوال الثلاثة النحويون فجوابه ~~أن الصحيح أنه لا واسطة في الوجود بين المعدوم والموجود كما ذكرت غير أن ~~الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسميه حالا ونفرق بينه وبين الغابر ~~السالف والغابر المنتظر ووجدت السيد الأجل المرتضى علي بن الحسين الموسوي ~~ذكر في بعض مسائله أن المفسرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التكرار الذي ~~تضمنته هذه الآية وظنوا أنه المشكل فيها وتركوا ما هو أشد إشكالا من ~~التكرار وهو أنه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيما ~~يطعمونه بشرط الاتقاء والإيمان وعمل الصالحات والإيمان وعمل الصالحات ليس ~~بشرط في نفي الجناح فإن المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه ولا وزر قال ~~ولنا في حل هذه الشبهة طريقان (أحدهما) أن يضم إلى المشروط المصرح بذكره ~~غيره حتى يظهر تأثير ما شرط فيكون تقدير الآية ليس على الذين آمنوا ms1280 وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا وغيره إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات لأن ~~الشرط في نفي الجناح لا بد من أن يكون له تأثير حتى يكون متى انتفى ثبت ~~الجناحوقد علمنا أن باتقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم فهو الشرط الذي ~~لا زيادة عليه ولما ولي ذكر الاتقاء الإيمان وعمل الصالحات ولا تأثير لهما ~~في نفي الجناح علمنا أنه أضمر ما تقدم ذكره ليصح الشرط ويطابق المشروط لأن ~~من اتقى المحارم فيما لا يطعم لا جناح عليه فيما يطعمه ولكنه قد يصح أن ~~يثبت عليه الجناح فيما أخل به من واجب أو ضيعه من فرض فإذا شرطنا أنه وقع ~~اتقاء القبيح ممن آمن بالله وعمل الصالحات ارتفع الجناح عنه من كل وجه وليس ~~بمنكر حذف ما ذكرناه لدلالة الكلام عليه فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري ~~هذا المجرى وتكون قوة الدلالة عليه مغنية عن النطق به ومثله قول الشاعر: # تراه كان الله يجدع أنفه # وعينيه إن مولاه ثاب له وفر # لما كان الجدع لا يليق بالعين وكانت معطوفة على الأنف الذي يليق الجدع به ~~أضمر ما يليق بالعين من البخص وما يجري مجراه والطريق الثاني هو أن يجعل ~~الإيمان وعمل الصالحات هنا ليس بشرط حقيقي وإن كان معطوفا على الشرط فكأنه ~~تعالى لما أراد أن يبين وجوب الإيمان وعمل الصالحات عطفه على ما هو واجب من ~~اتقاء المحارم PageV03P373 # (1) - لاشتراكهما في الوجوب وإن لم يشتركا في كونهما شرطا في نفي الجناح ~~فيما يطعم وهذا توسع في البلاغة يحار فيه العقل استحسانا واستغرابا انتهى ~~كلامه وقد قيل أيضا في الجواب عن ذلك أن المؤمن يصح أن يطلق عليه بأنه لا ~~جناح عليه والكافر مستحق للعقاب مغمور فلا يطلق عليه هذا اللفظو أيضا فإن ~~الكافر قد سد على نفسه طريق معرفة التحريم والتحليل فلذلك خص المؤمن بالذكر ~~وقوله @QUR@04 «والله يحب المحسنين» أي يريد ثوابهم أو إجلالهم وإكرامهم ~~وتبجيلهم @HAD030 ويروى أن قدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر بن ~~الخطاب فأراد أن ms1281 يقيم عليه الحد فقال @QUR@ «ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا» الآية فأراد عمر أن يدرأ عنه الحد فقال علي ~~أديروه على الصحابة فإن لم يسمع أحدا منهم قرأ عليه آية التحريم فادرءوا ~~عنه الحد وإن كان قد سمع فاستتيبوه وأقيموا عليه الحد فإن لم يتب وجب عليه القتل. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة ويعقوب @QUR@01 «فجزاء» منونا @QUR@01 «مثل» بالرفع ~~والباقون فجزاء مثل ما قتل بالإضافة وقرأ أهل المدينة وابن عامر أو كفارة ~~بغير تنوين طعام على الإضافة والباقون @QUR@02 «أو كفارة» بالتنوين @QUR@01 ~~«طعام» بالرفع ولم يختلفوا في @QUR@01 «مساكين» أنه جمع وروي في الشواذ قراءة PageV03P374 # (1) - أبي عبد الرحمن @QUR@01 «فجزاء» منون مثل منصوب @HAD019 وقراءة ~~محمد بن علي الباقر (ع) وجعفر بن محمد الصادق (ع) يحكم به ذو عدل منكم . ### | الحجة # قال أبو علي حجة من رفع المثل أنه صفة الجزاء والمعنى فعليه جزاء من ~~النعم مماثل للمقتول والتقدير فعليه جزاء أي فاللازم له أو فالواجب عليه ~~جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد وقوله @QUR@02 «من النعم» على هذه ~~القراءة صفة للنكرة التي هي جزاء وفيه ذكر له ولا ينبغي إضافة جزاء إلى ~~المثل لأن عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله ولا جزاء عليه لمثل المقتول الذي ~~لم يقتله ولا يجوز أن يكون قوله @QUR@02 «من النعم» على هذه القراءة متعلقا ~~بالمصدر كما جاز أن يكون الجار متعلقا به كما في قوله @QUR@04 «جزاء سيئة ~~سيئة مثلها» لأنك قد وصفت الموصول وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف ~~شيئا كما أنك إذا عطفت عليه أو أكدته لم يجز أن تعلق به شيئا بعد العطف ~~عليه والتأكيد له فأما في قراءة من أضاف الجزاء إلى مثل فإن قوله @QUR@02 ~~«من النعم» يكون صفة الجزاء كما كان في قول من نون ولم يصف صفة له ويجوز ~~فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نون ووصف وهو أن تقدره متعلقا بالمصدر ولا ~~يجوز على هذا القول أن يكون فيه ذكر كما يتضمن الذكر لما كان ms1282 صفة وإنما جاز ~~تعلقا بالمصدر ولا يجوز على قول من أضاف لأنك لم تصف الموصول كما وصفته في ~~قول من نون فيمتنع تعلقه به وأما من أضاف الجزاء إلى مثل فإنه وإن كان عليه ~~جزاء المقتول لا جزاء مثله فإنهم قد يقولون أنا أكرم مثلك يريدون أنا أكرمك ~~فكذلك إذا قال @QUR@04 «فجزاء مثل ما قتل» فالمراد جزاء ما قتل وإذا كان ~~كذلك كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة ولو قدرت الجزاء تقدير المصدر ~~فأضفته إلى المثل كما تضيف المصدر إلى المفعول به لكان جائزا في قول من جر ~~مثلا على الاتساع الذي ذكرناه ألا ترى أن المعنى فجزاء مثل ما قتل على ما ~~قرأه أبو عبد الرحمن أي يجازى مثل ما قتل ومثله قول الشاعر: # بضرب بالسيوف رءوس قوم # أزلنا هامهن على المقيل # لما نون المصدر أعمله وأما الوجه في قراءة من رفع @QUR@02 «طعام مساكين» ~~أنه جعله عطفا على الكفارة عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة ولم يضف الكفارة ~~إلى الطعام ومن أضاف الكفارة PageV03P375 # (1) - إلى الطعام فلأنه لما خير المكفر بين ثلاثة أشياء الهدي والطعام ~~والصيام استجاز الإضافة لذلك فكأنه قال كفارة طعام لا كفارة هدي ولا صوم ~~فاستقامت الإضافة وأما ذو عدل فقد قال أبو الفتح فيه أنه لم يوحد ذو لأن ~~الواحد يكفي لكنه أراد معنى من أي يحكم به من يعدل ومن يكون للاثنين كما ~~يكون للواحد كقوله: # "نكن مثل من يا ذئب يصطحبان" # وأقول إن هذا الوجه الذي ذكره ابن جني بعيد غير مفهوم و@HAD022 قد وجدت ~~في تفسير أهل البيت منقولا عن السيدين (ع) أن المراد بذي العدل رسول الله ص ~~وأولي الأمر من بعده وكفى بصاحب القراءة خبرا بمعنى قراءته. ### | اللغة # البلاء الاختبار والامتحان وأصله إظهار باطن الحال ومنه البلاء النعمة ~~لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في الشكر أو الكفر والبلى الخلوقة لظهور ~~تقادم العهد فيه والغيب ما غاب عن الحواس ومنه الغيبة وهو الذكر بظهر الغيب ~~بالقبيح وحرم جمع حرام ورجل حرام ms1283 ومحرم بمعنى وحلال ومحل كذلكوأحرم الرجل ~~دخل في الشهر الحرام وأحرم أيضا دخل في الحرم وأحرم أهل بالحج والحرم ~~الإحرام ومنه @HAD05 الحديث كنت أطيب النبي لحرمة وأصل الباب المنع وسميت ~~النساء حرما لأنها تمنع والمحروم الممنوع الرزق والمثل والمثل والشبه ~~والشبه واحد والنعم في اللغة هي الإبل والبقر والغنم وإن انفردت الإبل قيل ~~لها نعم وإن انفردت البقر والغنم لم تسم نعما ذكره الزجاج قال الفراء العدل ~~بفتح العين ما عادل الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر المثل تقول عندي عدل ~~غلامك أو شاتك إذا كانت شاة تعدل شاة أو غلام يعدل غلاما فإذا أردت قيمته ~~من غير جنسه فتحت فقلت عدل وقال البصريون العدل والعدل في معنى المثل كان ~~من الجنس أو غير الجنس والوبال ثقل الشيء في المكروه ومنه قولهم طعام وبيل ~~وماء وبيل إذا كانا ثقيلين غير ناميين في المال ومنه قوله @QUR@03 «فأخذناه ~~أخذا وبيلا» أي ثقيلا شديدا ويقال لخشبة القصار وبيل من هذا قال طرفة بن ~~العبد : # فمرت كهاة ذات خيف جلالة # عقيلة شيخ كالوبيل يلندد # . ### | الإعراب # @QUR@01 «ليبلونكم» هذه اللام لام القسم ومن في قوله @QUR@02 «من الصيد» ~~للتبعيض PageV03P376 # (1) - ويحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون عنى صيد البر دون البحر (والآخر) أن ~~يكون لما عنى الصيد ما داموا في الإحرام كان ذلك بعض الصيد ويجوز أن تكون ~~من لتبيين الجنس كما تقول لامتحننك بشيء من الورق أي لامتحننك بالجنس الذي ~~هو ورق كقوله @QUR@04 «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» والأوثان كلها رجس ~~فالمعنى اجتنبوا الرجس الذي هو وثن وأراد بالصيد المصيد بدلالة قوله ~~@QUR@04 «تناله أيديكم ورماحكم» ولو كان الصيد مصدرا يكون حدثا فلا يوصف ~~بنيل اليد والرمح وإنما يوصف بذلك ما لو كان عينا وقوله @QUR@01 «بالغيب» ~~في محل النصب على الحال والمعنى من يخافه غائبا كما في قوله @QUR@04 «من ~~خشي الرحمن بالغيب و@QUR@04 يخشون ربهم بالغيب» * وقوله @QUR@03 «وأنتم ~~حرم» في موضع النصب على الحال @QUR@04 «هديا بالغ الكعبة » منصوب على الحال ~~والمعنى مقدرا أن يهدي قاله الزجاج قال وبالغ الكعبة لفظه لفظ ms1284 معرفة ومعناه ~~النكرة أي بالغا الكعبة وحذف التنوين استخفافا وأقول يعني بذلك أن هذه ~~الإضافة لفظية غير محضة فيكون في تقدير الانفصال والمضاف إليه وإن كان ~~مجرورا في اللفظ فهو منصوب في المعنى لكن لما حذف التنوين من الأول طلبا ~~للخفة انجر الثاني في اللفظو قوله @QUR@01 «صياما» منصوب على التمييز ~~والمعنى ومثل ذلك من الصيام وقوله @QUR@03 «فينتقم الله منه» فيه إضمار ~~مقدر كأنه قال ومن عاد فهو ينتقم الله منه لأن الفاء لا تدخل في جواب الشرط ~~على الفعل إذا كان مستغنى عنه مع الفعل ويكون موضع الفاء مع ما بعدها جزما. ### | المعنى # لما تقدم في أول السورة تحريم الصيد على المحرم مجملا بين سبحانه ذلك هنا ~~فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» خص المؤمنين بالذكر وإن كان الكفار ~~أيضا مخاطبين بالشرائع لأنهم القابلون لذلك المنتفعون به وقيل لأنه لم يعتد ~~بالكفار @QUR@02 «ليبلونكم الله» أي ليختبرن الله طاعتكم عن معصيتكم ~~@QUR@03 «بشيء من الصيد» أي بتحريم شيء من الصيد وإنما بعض لأنه عنى صيد ~~البر خاصة عن الكلبي وقد ذكرناه قبل مفسرا ومعنى الاختبار من الله أن يأمر ~~وينهى ليظهر المعلوم ويصح الجزاء قال أصحاب المعاني امتحن الله أمة محمد ص ~~بصيد البر كما امتحن أمة موسى (ع) بصيد البحر @QUR@04 «تناله أيديكم ~~ورماحكم» قيل فيه أقوال (أحدها) @HAD037 أن المراد به تحريم صيد البر والذي ~~تناله الأيدي فراخ الطير وصغار الوحش والبيض والذي تناله الرماح الكبار من ~~الصيد عن ابن عباس ومجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) (وثانيها) أن ~~المراد به صيد الحرم ينال بالأيدي والرماح لأنه يأنس بالناس ولا ينفر منهم ~~فيه كما ينفر في الحل وذلك آية من آيات الله عن أبي علي الجبائي (وثالثها) أن PageV03P377 # (1) - المراد به ما قرب من الصيد وما بعد @QUR@05 «ليعلم الله من يخافه ~~بالغيب» معناه ليعاملكم معاملة من يطلب منكم أن يعلم مظاهرة في العدل ووجه ~~آخر ليظهر المعلوم وهو أن يخاف بظهر الغيب فينتهي عن صيد الحرم طاعة له ~~تعالى وقيل ليعلم وجود ms1285 خوف من يخافه بالوجود لأنه لم يزل عالما بأنه سيخاف ~~فإذا وجد الخوف علم ذلك موجودا وهما معلوم واحد وإن اختلفت العبارة عنه ~~فالحدوث إنما يدخل على الخوف لا على العلم وقوله @QUR@01 «بالغيب» معناه في ~~حال الخلوة والتفرد وقيل معناه أن يخشى عقابه إذا توارى بحيث لا يقع عليه ~~الحس عن الحسن وقال أبو القاسم البلخي أن الله تعالى وإن كان عالما بما ~~يفعلونه فيما لم يزل فإنه لا يجوز أن يثيبهم ولا يعاقبهم على ما يعلمه منهم ~~وإنما يستحقون ذلك إذا علمه واقعا منهم على الوجه الذي كلفهم عليه فإذا لا ~~بد من التكليف والابتلاء @QUR@04 «فمن اعتدى بعد ذلك» أي من تجاوز حد الله ~~وخالف أمره بالصيد في الحرم وفي حال الإحرام @QUR@03 «فله عذاب أليم» أي ~~مؤلم ثم ذكر سبحانه عقيب ذلك ما يجب على ذلك الاعتداء من الجزاء فقال} ~~@QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد» اختلف في المعني بالصيد ~~فقيل هو كل الوحش أكل أو لم يؤكل وهو قول أهل العراق واستدلوا @HAD04 بقول ~~علي (ع) : # @HAD010 صيد الملوك أرانب وثعالب # فإذا ركبت فصيدي الأبطال # وهو مذهب أصحابنا رضي الله عنهم وقيل هو كل ما يؤكل لحمه وهو قول الشافعي ~~@QUR@03 «وأنتم حرم» أي وأنتم محرمون بحج أو عمرة وقيل معناه وأنتم في ~~الحرم قال الجبائي الآية تدل على تحريم قتل الصيد على الوجهين معا وهو ~~الصحيح وقال علي بن عيسى تدل على الإحرام بالحج أو العمرة فقط @QUR@05 «ومن ~~قتله منكم متعمدا» قيل هو أن يتعمد القتل ناسيا لإحرامه عن الحسن ومجاهد ~~وابن زيد وابن جريج وإبراهيم قالوا فأما إذا تعمد القتل ذاكرا لإحرامه فلا ~~جزاء فيه لأنه أعظم من أن يكون له كفارة وقيل هو أن يتعمد القتل وإن كان ~~ذاكرا لإحرامه عن ابن عباس وعطاء والزهري وهو قول أكثر الفقهاء @HAD027 ~~فأما إذا قتل الصيد خطأ أو ناسيا فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عليه وهو ~~مذهب عامة أهل التفسير والعلم وهو المروي عن أئمتنا (ع) قال الزهري نزل ~~القرآن ms1286 بالعمد وجرت السنة في الخطإ @QUR@06 «فجزاء مثل ما قتل من النعم» قد ~~ذكرنا معناه في القراءتين قال الزجاج ويجوز أن يكون المعنى فجزاء ذلك الفعل ~~مثل ما قتل فيكون جزاء مبتدأ ومثل خبره واختلف في هذه المماثلة أهي في ~~القيمة أو الخلقة فالذي عليه معظم أهل العلم أن المماثلة معتبرة في الخلقة ~~@HAD06 ففي النعامة بدنة وفي حمار PageV03P378 # @HAD018 (1) - الوحش وشبهه بقرة وفي الظبي والأرنب شاة وهو المروي عن أهل ~~البيت (ع) وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي وعطاء والضحاك وغيرهم ~~وقال إبراهيم النخعي يقوم الصيد قيمة عادلة ثم يشتري بثمنه مثله من النعم ~~فاعتبر المماثلة بالقيمة والصحيح القول الأول @QUR@05 «يحكم به ذوا عدل ~~منكم» قال ابن عباس يريد يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان منكم أي من ~~أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم ~~فيحكمان به @QUR@04 «هديا بالغ الكعبة » أي يهديه هديا يبلغ الكعبة قال ابن ~~عباس يريد إذا أتى مكة ذبحه وتصدق به وقال أصحابنا إن كان أصاب الصيد وهو ~~محرم بالعمرة ذبح جزاءه أو نحره بمكة قبالة الكعبة وإن كان محرما بالحج ~~ذبحه أو نحره بمنى @QUR@04 «أو كفارة طعام مساكين» قيل في معناه قولان ~~(أحدهما) أن يقوم عدله من النعم ثم يجعل قيمته طعاما ويتصدق به عن عطاء وهو ~~الصحيح (والآخر) أن يقوم الصيد المقتول حيا ثم يجعل طعاما عن قتادة @QUR@04 ~~«أو عدل ذلك صياما» وفيه أيضا قولان (أحدهما) أن يصوم عن كل مد يقوم من ~~الطعام يوما عن عطاء وهو مذهب الشافعي (والآخر) @HAD012 أن يصوم عن كل مدين ~~يوما وهو المروي عن أئمتنا (ع) وهو مذهب أبي حنيفة واختلفوا في هذه ~~الكفارات الثلاث فقيل إنها مرتبة عن ابن عباس والشعبي والسدي قالوا وإنما ~~دخلت أو لأنه لا يخرج حكمه عن إحدى الثلاث وقيل أنها على التخيير عن ابن ~~عباس في رواية أخرى وعطاء والحسن وإبراهيم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~وكلا القولين رواه أصحابنا @QUR@03 «ليذوق وبال أمره» أي عقوبة ما فعله في ms1287 ~~الآخرة إن لم يتب وقيل معناه ليذوق وخامة عاقبة أمره وثقله بما يلزمه من ~~الجزاء فإن سأل سائل فقال كيف يسمى الجزاء وبالا وإنما هي عبادة فإذا كانت ~~عبادة فهي نعمة ومصلحة فالجواب أن الله سبحانه شدد عليه التكليف بعد أن ~~عصاهفثقل ذلك عليه كما حرم الشحم على بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت ~~فثقل ذلك عليهم وإن كان مصلحة لهم @QUR@04 «عفا الله عما سلف» من أمر ~~الجاهلية عن الحسن وقيل عفا الله عما سلف من الدفعة الأولى في الإسلام أي ~~قبل التحريم @QUR@06 «ومن عاد فينتقم الله منه» أي من عاد إلى قتل الصيد ~~محرما فالله سبحانه يكافيه عقوبة بما صنع واختلف في لزوم الجزاء بالمعاودة ~~فقيل أنه لا جزاء عليه عن ابن عباس والحسن وهو الظاهر في روايات أصحابنا ~~وقيل أنه يلزمه الجزاء عن عطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم وبه قال بعض أصحابنا ~~@QUR@05 «والله عزيز ذو انتقام» معناه قادر لا يغلب PageV03P379 # (1) - ذو انتقام ينتقم ممن يتعدى أمره ويرتكب نهيه. ### | اللغة # عنى بالبحر جميع المياه والعرب تسمي النهر بحرا ومنه قوله @QUR@06 ظهر ~~الفساد في البر والبحر والأغلب في البحر أن يكون ماؤه ملحا ولكن إذا أطلق ~~دخل فيه الأنهار والسيارة المسافرون. ### | الإعراب # @QUR@01 «متاعا» نصب على المصدر لأن قوله @QUR@02 «أحل لكم» يدل على أنه ~~قد متعهم به كما أنه لما قال @QUR@03 «حرمت عليكم أمهاتكم» كان دليلا على ~~أنه كتب عليهم فقال @QUR@03 كتاب الله عليكم . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يحل من الصيد وما لا يحل فقال @QUR@04 «أحل لكم صيد ~~البحر» أي أبيح لكم صيد الماء وإنما أحل بهذه الآية الطري من صيد البحر لأن ~~العتيق لا خلاف في كونه حلالا عن ابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن جبير ~~وسعيد بن المسيب وقتادة ومجاهد @QUR@02 «وطعامه» يعني طعام البحر ثم اختلف ~~فيه فقيل يريد به ما قذفه البحر ميتا عن ابن عباس وابن عمر وقتادة وقيل ~~يريد به المملوح عن ابن عباس في رواية أخرى وسعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير ~~ومجاهد ms1288 وهو الذي يليق بمذهبنا وإنما سمي طعاما لأنه يدخر ليطعم فصار ~~كالمقتات من الأغذية فيكون المراد بصيد البحر الطري وبطعامه المملوح لأن ~~عندنا لا يجوز أكل ما يقذف به البحر ميتا للمحرم وغير المحرم وقيل المراد ~~بطعامه ما ينبت بمائة من الزرع والثمار @QUR@04 «متاعا لكم وللسيارة» قيل ~~معناه منفعة للمقيم والمسافر عن قتادة وابن عباس والحسن وقيل لأهل الأمصار ~~وأهل القرى وقيل للمحل والمحرم @QUR@08 «وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما» ~~@HAD@ هذا يقتضي تحريم الاصطياد في حال الإحرام وتحريم أكل ما صاده الغير ~~وبه قال علي وابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقيل أن لحم الصيد لا يحرم على المحرم ~~إذا صاده غيره عن عمر وعثمان والحسن والصيد قد يكون عبارة عن الاصطياد ~~فيكون مصدرا ويكون عبارة عن المصيد فيكون اسما ويجب حمل الآية على الأمرين ~~وتحريم الجميع @QUR@06 «واتقوا الله الذي إليه تحشرون» هذا أمر منه تعالى ~~بأن يتقي جميع PageV03P380 # (1) - معاصيه ويجتنب جميع محارمه لأن إليه الرجوع في الوقت الذي لا يملك ~~أحد فيه الضر والنفع سواه وهو يوم القيامة فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء ~~بإساءته. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده قيما للناس بغير ألف والباقون @QUR@01 «قياما» بالألف. ### | الحجة # القيام مصدر كالصيام والعياذ وأما القيم فيجوز أن يكون مصدرا كالشبع ~~ويجوز أن يكون حذف الألف من القيام كما يقصر الممدود وهذا إنما يجوز في ~~الشعر دون حال السعة وإذا كان مصدرا فإنما أعل ولم يصحح كما صحح العوض ~~والحول لأن المصدر يعل إذا اعتل فعله لأن المصدر يجري على فعله فإذا صح حرف ~~العلة في الفعل صح في مصدره نحو اللواذ والجوار فإذا اعتل في العقل اعتل في ~~مصدره نحو الصيام والقيام. ### | اللغة # سميت الكعبة كعبة لتربيعها وإنما قيل للمربع كعبة لنتوء زواياه الأربع ~~والكعوبة النتوء ومنه كعب الإنسان لنتوئه وكعبت المرأة إذا نتا ثديها وكعبت ~~بمعناه والعرب تسمي كل بيت مربع كعبة وقيل سميت كعبة لانفرادها عن البنيان ~~وهذا أيضا يرجع إلى الأول لأن المتفرد من البنيان كعبة لنتوئه ms1289 من الأرض قال ~~الرماني والبيت الحرام سمي بذلك لأن الله حرم أن يصاد صيده وأن يعضد شجرة ~~وأن يختلى خلاه ولأنه عظم حرمته و@HAD041 في الحديث مكتوب في أسفل المقام ~~إني أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض ويوم وضعت هذين ~~الجبلين وحففتهما بسبعة أملاك حنفاء من جاءني زائرا لهذا البيت عارفا بحقه ~~مذعنا لي بالربوبية حرمت جسده على النار . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه حرمة الحرم عقبه بذكر البيت الحرام والشهر الحرام فقال ~~@QUR@06 «جعل الله الكعبة البيت الحرام » أي جعل الله حج الكعبة أو نصب ~~الكعبة @QUR@01 «قياما PageV03P381 # @QUR@02 (1) - للناس» أي لمعايش الناس ومكاسبهم لأنه مصدر قاموا كان ~~المعنى قاموا بنصبه ذلك لهم فاستتبت معايشهم بذلك واستقامت أحوالهم به لما ~~يحصل لهم في زيارتها من التجارة وأنواع البركة ولهذا قال سعيد بن جبير ~~@HAD018 من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة أصابه وهو المروي عن ~~أبي عبد الله (ع) وقال ابن عباس معناه جعل الله الكعبة أمنا للناس بها ~~يقومون أي يأمنون ولولاها لفنوا وهلكوا وما قاموا وكان أهل الجاهلية يأمنون ~~به فلو لقي الرجل قاتل أبيه وابنه في الحرم ما قتله وقيل أن معنى قوله ~~@QUR@02 «قياما للناس» أنهم لو تركوه عاما واحدا لا يحجونه ما نوظروا أن ~~يهلكوا عن عطاء @HAD022 ورواه علي بن إبراهيم عنهم (ع) قال ما دامت الكعبة ~~يحج الناس إليها لم يهلكوا فإذا هدمت وتركوا الحج هلكوا @QUR@ «والشهر ~~الحرام» يعني الأشهر الحرم الأربعة واحد فرد وثلاثة سرد أي متتابعة فالفرد رجب ~~والسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وإنما خرج مخرج الواحد لأنه ذهب به ~~مذهب الجنس وهو عطف على المفعول الأول لجعل كما يقال ظننت زيدا منطلقا ~~وعمرا @QUR@04 «والهدي والقلائد» مر ذكرهما في أول السورة وإنما ذكر هذه ~~الجملة بعد ذكر البيت لأنها من أسباب حج البيت فدخلت في جملته فذكرت معه ~~وكان أهل الجاهلية لا يغزون في أشهر الحرم وكانوا ينصلون فيها الأسنة ~~ويتفرغ الناس فيها إلى معايشهم وكان الرجل يقلد بغيره أو نفسه قلادة من ms1290 ~~لحاء شجر الحرم فلا يخاف وكانوا قد توارثوه من دين إسماعيل (ع) فبقوا عليه ~~رحمة من الله لخلقه إلى أن قام الإسلام فحجزهم عن البغي والظلم وقال أبو ~~بكر الأنباري فقد حصل في الآية طريقان (أحدهما) أن الله تعالى من على ~~المسلمين بأن جعل الكعبة صلاحا لدينهم ودنياهم وقياما لهم (والثاني) أنه ~~أخبر عما فعله من أمر الكعبة في الجاهلية @QUR@018 «ذلك لتعلموا أن الله ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم» قد اعترض على ~~هذا فقيل أي تعلق لهذا بقوله @QUR@07 «جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما ~~للناس» والجواب عنه من وجوه (أحدها) أن فيما جعله الله تعالى في البلد ~~الحرام والشهر الحرام من الآيات والأعاجيب دلالة على أنه تعالى لا يخفى ~~عليه شيء وذلك أنه جعل الحرم أمنا يسكن فيه كل شيء فالظبي يأنس فيه ~~بالسبع والذئب ما دام في الحرم فإذا خرج من الحرم خاف وطلبه السبع وهرب منه ~~الظبي حتى يرجع إلى الحرم فإذا رجع إليه كف السبع عنه وكذلك الطير والحمام ~~يأنس بالإنسان فإذا خرج من الحرم خافه مع أمور كثيرة وعجائب شهيرة ذكرنا ~~بعضها في أول سورة آل عمران عند قوله @QUR@03 «فيه آيات بينات» فيكون ما ~~دبره الله من ذلك دالا على أنه عالم بمصالح الخلق وبكل شيء (وثانيها) أنه ~~تعالى علم أن العرب يكونون أصحاب عداوات وطوائل PageV03P382 # (1) - وأنهم يكونون حوالي الكعبة فلما خلق السموات والأرض جعل الكعبة ~~موضع أمنوعظم حرمتها في القلوب وبقيت تلك الحرمة إلى يومنا هذا فلو لا ~~كونه سبحانه عالما بالأشياء قبل كونها لما كان هذا التدبير وفقا للصلاح ~~(وثالثها) أنه تعالى لما أخبر في هذه السورة بقصة موسى وعيسى (ع) والتوراة ~~والإنجيل وما فيهما من الأحكام والأخبار وذلك كله مما لم يشاهده نبينا محمد ~~ص ولا أحد في عصره قال فيما بعد @QUR@05 «ذلك لتعلموا أن الله يعلم» ومعناه ~~لو لا أنه سبحانه بكل شيء عليم لما جاز أن يخبركم عنهم فقوله @QUR@01 ~~«ذلك» إشارة إلى ما أنبأهم ms1291 به من علم الغيب والعلم بالكائنات. ### | اللغة # العلم ما اقتضى سكون النفس فإن شئت قلت هو اعتقاد الشيء على ما هو به ~~عليه مع سكون النفس إلى ما اعتقده والأول أوجز ولا يجوز أن يحد العلم ~~بالمعرفة لأن المعرفة هي العلم فكيف يحد الشيء بنفسه والعلم يتناول الشيء ~~على ما هو به وكذلك الرؤية والفرق بينهما أن العلم يتعلق بالمعلوم على وجوه ~~والرؤية لا تتعلق بالمرئي إلا على وجه واحد والعلم معنى يحل القلب والرؤية ~~ليست معنى على الحقيقة لكن للرائي صفة بكونه رائيا والعقاب هو الضرر ~~المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة ولو اقتصرت على أن تقول هو الضرر ~~المستحق لكان كافيا وكذلك لو قلت هو الضرر الذي يقارنه استخفاف وإهانة لكفى ~~وإنما سمي عقابا لأنه يستحق عقيب الذنب الواقع من صاحبه والمغفرة هي ستر ~~الخطيئة برفع عقابها وأصل الرسول من الإرسال وهو الإطلاق يقال أرسل الطير ~~إذا أطلقه وترسل في القراءة إذا تثبت واسترسل الشيء إذا تسلس والرسل اللبن ~~لاسترساله من الضرع والفرق بين الإرسال والإنباء أن الإنباء عن الشيء قد ~~يكون من غير تحميل النبإ والإرسال لا يكون إلا بتحميل الرسالة والبلاغ وصول ~~المعنى إلى غيره وهو هاهنا وصول الإنذار إلى نفوس المكلفين وأصل البلاغ ~~البلوغ ومنه البلاغة وهي إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ ~~والبلاغ الكفاية لأنه يبلغ مقدار الحاجة . PageV03P383 # (1) - ### | المعنى # لما تقدم بيان الأحكام عقبه سبحانه بذكر الوعد والوعيد فقال @QUR@05 ~~«اعلموا أن الله شديد العقاب» لمن عصاه @QUR@05 «وأن الله غفور رحيم» لمن ~~تاب وأناب وأطاعوجمع بين المغفرة والرحمة ليعلم أنه لا يقتصر على وضع ~~العقاب عنه بل ينعم عليه بفضله ولما أنذر وبشر في هذه الآية عقبها بقوله} ~~@QUR@05 «ما على الرسول إلا البلاغ» أي ليس على الرسول إلا أداء الرسالة ~~وبيان الشريعة فأما القبول والامتثال فإنه يتعلق بالمكلفين المبعوث إليهم ~~@QUR@08 «والله يعلم ما تبدون وما تكتمون» أي لا يخفى عليه شيء من أحوالكم ~~التي تظهرونها وتخفونها وفيه غاية الزجر والتهديد وفي قوله سبحانه @QUR@05 ~~«اعلموا ms1292 أن الله شديد العقاب» الآية دلالة على وجوب معرفة العقاب والثواب ~~لكونهما لطفا في باب التكليف. ### | اللغة # الاستواء على أربعة أقسام استواء في المقدار واستواء في المكان واستواء ~~في الذهاب واستواء في الإنفاق والاستواء بمعنى الاستيلاء راجع إلى الاستواء ~~في المكان لأنه تمكن واقتدار والخبيث أصله الرديء مأخوذ من خبث الحديد وهو ~~ردية بعد ما يخلص بالنار جيده ففي الحديد امتزاج جيد بردي والإعجاب سرور ~~بما يتعجب منه والعجب والإعجاب والتعجب من أصل واحد والعجب مذموم لأنه كبر ~~يدخل على النفس بحال يتعجب منها وعجب الذنب أصله وعجوب الرمل أواخره ~~لانفراده عن جملته كانفراد ما يتعجب به . ### | المعنى # لما بين سبحانه الحلال والحرام بين أنهما لا يستويان فقال @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@02 «لا يستوي» أي لا يتساوى @QUR@03 «الخبيث والطيب» أي ~~الحرام والحلال عن الحسن والجبائي وقيل الكافر والمؤمن عن السدي @QUR@03 ~~«ولو أعجبك» أيها السامع أو أيها الإنسان @QUR@02 «كثرة الخبيث» أي كثرة ما ~~تراه من الحرام لأنه لا يكون في الكثير من الحرام بركة ويكون في القليل من ~~الحلال بركة وقيل إن الخطاب للنبي (ص) والمراد أمته @QUR@02 «فاتقوا الله» ~~أي فاجتنبوا ما حرم الله عليكم @QUR@03 «يا أولي الألباب» يا ذوي العقول ~~@QUR@02 «لعلكم تفلحون» أي لتفلحوا وتفوزوا بالثواب العظيم والنعيم المقيم. PageV03P384 # (1) - ### | اللغة # أبدى الشيء إذا أظهره وبدا يبدو بدوا إذا ظهر وبدا له رأيه بداء إذا ~~تغير رأيه لأنه ظهر له والبادية خلاف الحاضرة والبدو خلاف الحضر من الظهور ~~ومنه قوله تعالى @QUR@08 «وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق» الآية ولم يجيء ~~في أقوال العرب البداء بمعنى الندامة وتغير الرأي وإذا كان لفظ البداء يطلق ~~على الله فالمراد به الإرادة والظهور دون ما يظن قوم من الجهال وعليه تشهد ~~أقوال العرب وأشعارهم فمن ذلك: # قل ما بدا لك من زور ومن كذب # حلمي أصم وأذني غير صماء # وأمثال ذلك والله أعلم. ### | الإعراب # @QUR@01 «أشياء» في موضع جر إلا أنها فتحت لأنها لا تنصرف قال الكسائي ~~أشياء أشياء آخرها آخر حمراء وكثر استعمالها فلم تصرف وقد ms1293 أجمع البصريون ~~على أن قوله هذا خطأ وألزموه أن لا يصرف أبناء وأسماء وقال الخليل أن أشياء ~~اسم للجمع كان أصله شيئاء على فعلاء مثل الطرفاء والقصباء والحلفاء في أنها ~~على لفظ الآحاد والمراد الجمع فاستثقلت الهمزتان بينهما ألف وليس بحاجز قوي ~~لأجل أنه ساكن ومن جنس الهمزة ألا تراه يعود إليها إذا تحركت واستثقلت ~~فقدموا الهمزة التي هي لام الفعل إلى أول الكلمة فقالوا أشياء ووزنها لفعاء ~~كما قالوا في أنوق أينق وفي أقوس قسي وهو مذهب سيبويه والمازني وجميع ~~البصريين قالوا والدلالة على أن أشياء اسم مفرد ما روي من تكسيرها على ~~أشاوي كما كسروا صحراء على صحاري حيث كانت مثلها في الأفراد وقال الأخفش ~~أبو الحسن سعيد بن مسعدة والفراء أصل أشياء أشيياء على أفعلاء فحذفت الهمزة ~~التي هي لام كما حذفت من قولهم سوائية حيث قالوا سواية ولزم حذفها في ~~أفعلاء لأمرين (أحدهما) تقارب الهمزة وإذا كانوا قد حذفوا الهمزة منفردة ~~فإذا تكررت لزم الحذف (والآخر) أن الكلمة جمع وقد يستثقل في PageV03P385 # (1) - الجمع ما لا يستثقل في الآحاد ووزن أشياء على هذا القول أفعاء ~~وذكروا أن المازني ناظر الأخفش في هذا الباب فسأله كيف تصغر أشياء فقال ~~أشياء فقال له لو كانت أفعلاء لردت في التصغير إلى واحدها فقال شييات كما ~~قالوا في تصغير أصدقاء صديقات فقطع الأخفش فأجاب عنه أبو علي الفارسي فقال ~~أن أفعلاء في هذا الموضع جاز تحقيرها وإن لم تحقر في غير هذا الموضع لأنها ~~صارت بدلا من أفعال بدلالة استجازتهم إضافة العدد القليل إليها كما أضيف ~~إلى أفعال ويدل على كونها بدلا من أفعال تذكيرهم العدد المضاف إليها نحو ~~ثلاثة أشياء فجاز تصغيرها كما يجوز تصغير أفعال وقوله @QUR@04 «إن تبد لكم ~~تسؤكم» جملة شرطية في موضع جر بكونها صفة لأشياء. ### | النزول # اختلف في نزولها @HAD0120 فقيل سأل الناس رسول الله (ص) حتى أحفوه ~~بالمسألة فقام مغضبا خطيبا فقال سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا ~~بينته لكم فقام رجل من بني ms1294 سهم يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن في ~~نسبهفقال يا نبي الله من أبي فقال أبوك حذافة بن قيس فقام إليه رجل آخر ~~فقال يا رسول الله أين أبي فقال في النار فقام عمر بن الخطاب وقبل رجل رسول ~~الله (ص) وقال إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك فاعف عنا عفا الله ~~عنك فسكن غضبه فقال أما والذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنة والنار آنفا في ~~عرض هذا الحائط فلم أر كاليوم في الخير والشر عن الزهري وقتادة عن أنس وقيل ~~كان قوم يسألون رسول الله (ص) استهزاء مرة وامتحانا مرة فيقول له بعضهم من ~~أبي ويقول الآخر أين أبي ويقول الآخر إذا ضلت ناقته أين ناقتي فأنزل الله ~~عز وجل هذه الآية عن ابن عباس وقيل @HAD091 خطب رسول الله (ص) فقال إن ~~الله كتب عليكم الحجفقام عكاشة بن محصن وقيل سراقة بن مالك فقال أفي كل ~~عام يا رسول الله فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال رسول الله ويحك ~~وما يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو ~~تركتم لكفرتم فاتركوني كما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه عن علي بن أبي طالب (ع) وأبي أمامة الباهلي وقيل ~~نزلت حين سألوا رسول الله (ص) عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي عن ~~مجاهد . ### | المعنى # @QUR@012 «يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم» ~~خاطب الله المؤمنين ونهاهم عن المسألة عن أشياء لا يحتاجون إليها في الدين ~~إذا أبديت وأظهرت PageV03P386 # (1) - ساءت وحزنت وذلك نحو ما مضى ذكره من الرجل الذي سأل عن أبيه وأشباه ~~ذلك من أمور الجاهلية وقيل أن تقديره لا تسألوه عن أشياء عفا الله عنها إن ~~تبد لكم تسؤكم فقدم وأخر فعلى هذا يكون قوله @QUR@03 «عفا الله عنها» صفة ~~لأشياء أيضا ومعناه كف الله عن ذكرها ms1295 ولم يوجب فيها حكما وكلام الزجاج يدل ~~على هذا لأنه قال أعلم الله إن السؤال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع ~~فإنه إذا ظهر فيه الجواب ساء ذلك وخاصة في وقت سؤال النبي (ص) على جهة ~~تبيين الآياتفنهى الله عز وجل عن ذلك واعلم أنه قد عفا عنها ولا وجه ~~لمسألة ما عفا الله عنه ولعل فيه فضيحة على السائل إن ظهر وإلى هذا المعنى ~~@HAD036 أشار أمير المؤمنين (ع) في قوله إن الله افترض عليكم فرائض فلا ~~تضيعوها وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت لكم ~~عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها # وقال مجاهد كان ابن عباس إذا سئل عن الشيء لم يجيء فيه أثر يقول هو من ~~العفو ثم يقرأ هذه الآية @QUR@09 «وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبد ~~لكم» معناه وإن ألححتم وسألتم عنها عند نزول القرآن أظهر لكم جوابها إذا لم ~~تقصدوا التعنت على النبي محمد (ص) فلا تتكلفوا السؤال عنها في الحال وقيل ~~معناه وإن تسألوا عن أشياء حين ينزل القرآن تحتاجون إليها في الدين من بيان ~~محمد (ص) ونحو ذلك تكشف لكم وهذه الأشياء غير الأشياء الأولى إلا أنه قال ~~@QUR@04 «وإن تسئلوا عنها» لأنه كان قد سبق ذكر الأشياء وقيل إن الهاء ~~راجعة إلى الأشياء الأولى فبين لهم أنكم إن سألتم عنها عند نزول القرآن في ~~الوقت الذي يأتيه الملك بالقرآن يظهر لكم ما تسألون عنه في ذلك الوقت فلا ~~تسألوه ودعوه مستورا ثم قال @QUR@03 «عفا الله عنها» أي عفا الله عن تبعة ~~سؤالكم ويكون تقديره عفا الله عن مسألتكم التي سلفت منكم مما كرهه النبي ~~(ص) @QUR@04 «والله غفور حليم» فلا تعودوا إلى مثلها وهذا قول ابن عباس في ~~رواية عطا وأما على ما ذكرنا من أن قوله @QUR@02 «عفا الله» على ~~التقديمفيكون تقدير الآية لا تسألوا عن أشياء ترك الله ذكرها وبيانها ~~لأنكم لا تحتاجون إليها في التكليف أن تظهر لكم تحزنكم وتغمكم وقال بعضهم ~~أنها نزلت فيما ms1296 سألت الأمم أنبياءها من الآيات ويؤيده الآية التي بعدها. ### | النظم # قيل في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه (أحدها) أنه تتصل بقوله @QUR@01 ~~«تفلحون» لأن من الفلاح ترك السؤال عما لا يحتاج إليه (وثانيها) أنه تتصل ~~بقوله @QUR@05 «ما على الرسول إلا البلاغ» فإنه يبلغ ما فيه المصلحة فلا ~~تسألوه عما لا يعنيكم (وثالثها) أنها تتصل بقوله @QUR@08 «والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون» أي لا تسألوه فيظهر سرائركم. PageV03P387 # (1) - ### | اللغة # البحر الشق وبحرت أذن الناقة أبحرها بحرا إذا شققتها شقا واسعا والناقة ~~بحيرة وهي فعيلة بمعنى المفعول مثل النطيحة والذبيحة وأصل الباب السعة وسمي ~~البحر بحرا لسعته وفرس بحر واسع الجري و@HAD09 في الحديث أنه (ع) قال لفرس ~~له وجدته بحرا والسائبة فاعلة من ساب الماء إذا جرى على وجه الأرض ويقال ~~سيبت الدابة أي تركتها تسيب حيث شاءت ويقال للعبد يعتق ولا ولاء عليه ~~لمعتقه سائبة لأنه يضع ماله حيث شاء وأصله المخلاة وهي المسيبة وأخذت من ~~قولهم سابت الحية وانسابت إذا مضت مستمرة والوصل نقيض الفصل ولعن رسول الله ~~(ص) الواصلة وهي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر فالوصيلة بمعنى الموصولة ~~كأنها وصلت بغيرها ويجوز أن يكون بمعنى الواصلة لأنها وصلت أخاها وهذا أظهر ~~في الآية وأنشد أهل اللغة في البحيرة: # محرمة لا يأكل الناس لحمها # ولا نحن في شيء كذاك البحائر # وأنشدوا في السائبة: # وسائبة لله ما لي تشكرا # إن الله عافى عامرا ومجاشعا # وأنشدوا في الوصيلة لتأبط شرا : # أجدك أما كنت في الناس ناعقا # تراعي بأعلى ذي المجاز الوصائلا # وأنشد في الحامي: # حماها أبو قابوس في غير كنهه # كما قد حمى أولاد أولاده الفحلا. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أن قوما سألوا مثل سؤالهم فلما أجيبوا إلى ما سألوا كفروا ~~فقال @QUR@09 «قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين» وفيه أقوال ~~(أحدها) أنهم قوم عيسى (ع) سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها عن ابن عباس ~~(وثانيها) أنهم قوم صالح سألوه PageV03P388 # (1) - الناقة ثم عقروها وكفروا بها (وثالثها) أنهم قريش حين سألوا ms1297 النبي ~~(ص) أن يحول الصفا ذهباعن السدي (ورابعها) أنهم كانوا سألوا النبي (ص) عن ~~مثل هذه الأشياء يعني من أبى ونحوه فلما أخبرهم بذلك قالوا ليس الأمر كذلك ~~فكفروا به فيكون على هذا نهيا عن سؤال النبي (ص) عن أنساب الجاهلية لأنهم ~~لو سألوا عنها ربما ظهر الأمر فيها على خلاف حكمهم فيحملهم ذلك على تكذيبه ~~عن أبي علي الجبائي فإن قيل ما الذي يجوز أن يسأل عنه وما الذي لا يجوز ~~فالجواب إن الذي يجوز السؤال عنه هو ما يجوز العمل عليه في الأمور الدينية ~~أو الدنيوية وما لا يجوز العمل عليه في أمور الدين والدنيا لا يجوز السؤال ~~عنه فعلى هذا لا يجوز أن يسأل الإنسان من أبي لأن المصلحة قد اقتضت أن يحكم ~~على كل من ولد على فراش إنسان بأنه ولده وإن لم يكن مخلوقا من مائه ~~فالمسألة بخلاف ذلك سفه لا يجوز ثم ذكر سبحانه الجواب عما سألوه عنه وقيل ~~إنه لما تقدم ذكر الحلال والحرام بين حال ما يعتقده أهل الجاهلية من ذلك ~~فقال} @QUR@05 «ما جعل الله من بحيرة» يريد ما حرمها على ما حرمها أهل ~~الجاهلية من ذلك ولا أمر بها والبحيرة هي الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن ~~وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها وامتنعوا من ركوبها ونحرها ولا تطرد عن ماء ~~ولا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي لم يركبها عن الزجاج وقيل إنهم كانوا ~~إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله ~~الرجال والنساء جميعا وإن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرةثم لا يجز لها ~~وبر ولا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت ولا حمل عليها وحرم على النساء أن ~~يذقن من لبنها شيئا ولا أن ينتفعن بها وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون ~~النساء حتى تموت فإذا ماتت اشتركت الرجال والنساء في أكلها عن ابن عباس ~~وقيل إن البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق @QUR@03 «ولا سائبة» وهي ما ~~كانوا يسيبونه فإن الرجل إذا ms1298 نذر القدوم من سفر أو البرء من علة أو ما أشبه ~~ذلك قال ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تخلى عن ماء ~~ولا تمنع من مرعى عن الزجاج وهو قول علقمة وقيل هي التي تسيب للأصنام أي ~~تعتق لها وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجيء به إلى السدنة وهم خدمة ~~آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ~~وقيل إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم ~~يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى ~~شق أذنها ثم يخلي سبيلها مع أمها وهي البحيرة عن محمد بن إسحاق @QUR@03 ~~«ولا وصيلة» وهي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإذا ولدت ذكرا ~~جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم PageV03P389 # (1) - يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج وقيل كانت الشاة إذا ولدت سبعة ~~أبطن فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ولحمه للرجال دون النساء وإن كان ~~عناقا استحيوها وكانت من عرض الغنم وإن ولدت في البطن السابع جديا ~~وعناقاقالوا إن الأخت وصلت أخاها فحرمته علينا فحرما جميعا فكانت المنفعة ~~واللبن للرجال دون النساء عن ابن مسعود ومقاتل وقيل الوصيلة الشاة إذا ~~أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا قد وصلت فكان ~~ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث عن محمد بن إسحاق @QUR@03 «ولا حام» وهو ~~الذكر من الإبل كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ~~ظهره فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا من مرعى عن ابن عباس وابن مسعود ~~وهو قول أبي عبيدة والزجاج وقيل إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل حمي ظهره ~~فلا يركب عن الفراء أعلم الله أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا وقال ~~المفسرون @HAD044 وروى ابن عباس عن النبي (ص) أن عمرو ابن لحي بن قمعة بن ms1299 ~~خندف كان قد ملك مكة وكان أول من غير دين إسماعيل واتخذ الأصنام ونصب ~~الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي @HAD@ قال ~~رسول الله (ص) فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه @HAD06 ويروى يجر قصبه في النار # @QUR@08 «ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب» هذا إخبار منه تعالى ~~إن الكفار يكذبون على الله بادعائهم إن هذه الأشياء من فعل الله أوامره ~~@QUR@04 «وأكثرهم لا يعقلون» خص الأكثر بأنهم لا يعقلون لأنهم أتباع فهم لا ~~يعقلون أن ذلك كذب وافتراء كما يعقله الرؤساء عن قتادة والشعبي وقيل إن ~~معناه أن أكثرهم لا يعقلون ما حرم عليهم وما حلل لهم يعني أن المعاند هو ~~الأقل منهم عن أبي علي الجبائي وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول المجبرة ~~لأنه سبحانه نفي أن يكون جعل البحيرة وغيرها وعندهم أنه سبحانه هو الجاعل ~~والخالق له ثم بين أن هؤلاء قد كفروا بهذا القول وافتروا على الله الكذب ~~بأن نسبوا إليه ما ليس بفعل له وهذا واضح. PageV03P390 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين جعلوا البحيرة وغيرها ويفترون على الله ~~الكذب من كفار قريش وغيرهم فقال @QUR@05 «وإذا قيل لهم تعالوا» أي هلموا ~~@QUR@04 «إلى ما أنزل الله» من القرآن واتباع ما فيه والإقرار بصحته ~~@QUR@04 «وإلى الرسول » وتصديقه والاقتداء به وبأفعاله @QUR@01 «قالوا» في ~~الجواب عن ذلك @QUR@01 «حسبنا» أي كفانا @QUR@04 «ما وجدنا عليه آباءنا» ~~يعني مذاهب آبائنا ثم أخبر سبحانه منكرا عليهم @QUR@05 «أولو كان آباؤهم» ~~أي أنهم يتبعون آباءهم فيما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان وإن كان ~~آباؤهم @QUR@03 «لا يعلمون شيئا» من الدين @QUR@03 «ولا يهتدون» إليه وقيل ~~في معنى @QUR@02 «لا يهتدون» قولان (أحدهما) أنه يذمهم بأنهم ضلال (والآخر) ~~بأنهم عمي عن الطريق فلا يهتدون طريق العلم وفي هذه الآية دلالة على فساد ~~التقليد وأنه لا يجوز العمل في شيء من أمور الدين إلا بحجة وفي هذه الآية ~~دلالة أيضا على وجوب المعرفة وأنها ليست بضرورية على ما قاله أصحاب المعارف ~~فإنه سبحانه بين الحجاج ms1300 عليهم فيها ليعرفوا صحة ما دعاهم الرسول إليهولو ~~كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم ونفي سبحانه عنهم ~~الاهتداء والعلم معا لأن بينهما فرقا فإن الاهتداء لا يكون إلا عن حجة ~~وبيان والعلم قد يكون ابتداء عن ضرورة. ### | القراءة # روي في الشواذ عن الحسن لا يضركم وعن إبراهيم لا يضركم . ### | الحجة # وفي ذلك أربع لغات ضاره يضوره وضاره يضيره وضره يضره وهي عربية أعني يفعل ~~في المضاعف متعدية وإنما جزم يضركم ويضركم لأنه جواب الأمر وهو قوله ~~@QUR@02 «عليكم أنفسكم» ويجوز أن يكون لا هنا بمعنى النهي فيكون يضركم ~~مجزوما به. ### | الإعراب # قال الزجاج @QUR@02 «عليكم أنفسكم» أجريت مجرى الفعل فإذا قلت عليك زيدا ~~فتأويله ألزم زيدا و@QUR@02 «عليكم أنفسكم» معناه ألزموا أمر أنفسكم وقال ~~غيره العرب تأمر من الصفات بعليك وعندك ودونك فتعديها إلى المفعول وتقيمها ~~مقام الفعل فينتصب بها على الإغراء PageV03P391 # (1) - تقول عليك زيدا كأنه قيل خذ زيدا فقد علاك أي أشرف عليك وعندك زيدا ~~أي حضرك فخذه ودونك أي قرب منك فخذه وقد تقيم العرب غير هذه الأحرف مقام ~~الفعل لكن لا تعديه إلى المفعول وذلك نحو قولهم إليك عني أي تأخر عني ~~ووراءك بمعناه قالوا ولا يجوز ذلك إلا في الخطاب لو قلت عليه زيدا لم يجز ~~وقوله @QUR@02 «لا يضركم» الأجود أن يكون إعرابه رفعا ويكون على جهة الخبر ~~ويجوز أن يكون موضعه جزما ويكون الأصل لا يضرركم إلا أن الراء الأولى أدغمت ~~في الثانية فضمت الثانية لالتقاء الساكنين ويجوز في العربية لا يضركم بفتح ~~الراء ولا يضركم بكسرها فالضم لاتباع الضم والفتح للخفة والكسر لأن أصل ~~التقاء الساكنين الكسرة وهذا النهي بلفظ غائب يراد به المخاطبون إذا قلت لا ~~يضررك كفر فلان فمعناه لا تعدن أنت كفره ضررا كما أنك إذا قلت لا أرينك ~~هاهنا فالنهي في اللفظ لنفسك فمعناه لمخاطبك ومعناه لا تكونن هنا. ### | المعنى # لما بين الله سبحانه حكم الكفار الذين قلدوا آباءهم وأسلافهم وركنوا إلى ~~أديانهم عقبه بالأمر بالطاعة وبيان أن المطيع لا يؤاخذ ms1301 بذنوب العاصي فقال ~~@QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم» معناه احفظوا أنفسكم من ملابسة ~~المعاصي والإصرار على الذنوب عن الفراء وغيره وقيل معناه ألزموا أمر أنفسكم ~~فإنما ألزمكم الله أمرها عن الزجاج وهذا موافق لما روي عن ابن عباس أن ~~معناه أطيعوا أمري واحفظوا وصيتي @QUR@06 «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» أي ~~لا يضركم ضلال من ضل من آبائكم وغيرهم إذا كنتم مهتدينويقال هل تدل هذه ~~الآية على جواز ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوابه أن في هذا ~~وجوها (أحدها) أن الآية لا تدل على ذلك بل توجب أن المطيع لربه لا يؤاخذ ~~بذنوب العاصي (وثانيها) إن الاقتصار على الاهتداء باتباع أمر الله إنما ~~يجوز في حال التقية أو حال لا يجوز تأثير إنكاره فيها أو يتعلق بإنكاره ~~مفسدة @HAD044 وروي أن أبا ثعلبة سأل رسول الله (ص) عن هذه الآية فقال ~~ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا ~~وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر الناس وعوامهم ~~(وثالثها) إن هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ~~الله تعالى خاطب بها المؤمنين فقال @QUR@02 «عليكم أنفسكم» يعني عليكم أهل ~~دينكم كما قال ولا تقتلوا أنفسكم لا يضركم من ضل من الكفار وهذا قول ابن ~~عباس في رواية عطا عنه قال يريد يعظ بعضكم بعضا وينهى بعضكم بعضا ويعلم ~~بعضكم بعضا ما يقربه إلى الله ويبعده من الشيطان ولا PageV03P392 # (1) - يضركم من ضل من المشركين والمنافقين وأهل الكتاب @QUR@04 «إلى الله ~~مرجعكم جميعا» أي مصيركم ومصير من خالفكم @QUR@04 «فينبئكم بما كنتم ~~تعملون» أي يجازيكم بأعمالكم وفي هذه غاية الزجر والتهديد وفي الآية دلالة ~~على فساد قول من قال إن الله يعذب الأطفال بذنوب الآباء ويعذب الميت ببكاء ~~الحي عليه. ### | القراءة # روي في الشواذ عن الحسن والشعبي والأعرج شهادة بينكم وعن الأعرج أيضا ~~شهادة بينكم بالنصب وروي عن علي والشعبي بخلاف ونعيم بن ميسرة أنهم قرءوا ~~شهادة آلله بنصب شهادة والمد في ms1302 الله وهو قراءة يعقوب والشعبي برواية روح ~~وزيد وروي شهادة الله مقصورة عن الحسن ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير والكلبي ~~والشعبي . ### | الحجة # أما قول شهادة بالرفع بينكم بالنصب فعلى نحو القراءة المشهورة @QUR@02 ~~«شهادة بينكم» إلا أنه حذف التنوين فانجر الاسم ويجوز أن يكون المضاف ~~محذوفا من آخر الكلام أي شهادة بينكم شهادة اثنين أي ينبغي أن تكون الشهادة ~~المعتمدة هكذا وأما شهادة بينكم بالنصب والتنوين فعلى إضمار فعل أي ليقم ~~شهادة بينكم اثنان ذوا عدل وأما قوله @QUR@04 «ولا نكتم شهادة» فهو أعم من ~~قراءة الجماعة المشهورة @QUR@02 «شهادة الله» بالإضافة وأما المد في الله ~~فعلى أن همزة الاستفهام صارت عوضا من حرف القسم ووقوا همزة الله من الحذف ~~الذي كان يجب فيها من حيث كانت موصولة ثم فصل بين الهمزتين بألف كما في ~~قوله @QUR@05 «آلذكرين حرم أم الأنثيين» * وأما الله مقصورة بالجر فعلى ما ~~حكاه سيبويه أن منهم من يحذف حرف القسم PageV03P393 # (1) - ولا يعوض منه همزة الاستفهام فيقول الله لقد كان كذا وذلك لكثرة ~~الاستعمال وأما تقدير الكلام فعلى أنه يقول أتقسم بالله أي أتقدم على هذا ~~اليمين وهذا إنما يكون على وجه الإعظام لليمين والتهيب لها. ### | الإعراب # قال الزجاج شهادة بينكم ) يرتفع من وجهين (أحدهما) أن يرتفع بالابتداء ~~ويكون خبرها اثنان والمعنى شهادة هذا الحال شهادة اثنين فيحذف شهادة ويقام ~~اثنان مقامها (والآخر) أن يكون التقدير وفيما فرض عليكم في شهادتكم أن يشهد ~~اثنان فيرتفع اثنان بشهادة وهو قول الفراء واختار أبو علي الفارسي القول ~~الأول قال واتسع في بين فأضيف إليه المصدر وهذا يدل على قول من قال إن ~~الظرف يستعمل اسما في غير الشعر ألا ترى أنه قد جاء ذلك في التنزيل وهو ~~@QUR@03 لقد تقطع بينكم بالرفع كما جاء في الشعر نحو قوله: # (فصادف بين عينيه الحبونا) # وأما قوله @QUR@03 «حضر أحدكم الموت» فيجوز أن يتعلق بالشهادة فيكون ~~معمولها ولا يجوز أن يتعلق بالوصية لأمرين (أحدهما) أن المضاف إليه لا يعمل ~~فيما قبل المضاف لأنه لو عمل فيه ms1303 للزم أن يقدر وقوعه في موضعه وإذا قدر ذلك ~~لزم أن يقدم المضاف إليه على المضاف ومن ثم لم يجز القتال زيدا حين يأتي ~~(والآخر) أن الوصية مصدر فلا يتعلق به ما يتقدم عليه وأما قوله @QUR@03 ~~«حين الوصية اثنان» فلا يجوز حمله على الشهادة لأنه إذا عمل في ظرف من ~~الزمان لم يعمل في ظرف آخر منه ولكن يحمله على أحد ثلاثة أوجه إما أن يتعلق ~~بالموت كأنه يموت في ذلك الحين وهذا إنما يكون على ما قرب منه كقوله ~~@QUR@09 «حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن» وهذا القول إنما يكون ~~قبل الموت وإما أن يتعلق بحضر أي إذا حضر هذا الحين وإما أن يكون محمولا ~~على البدل من إذا لأن ذلك الزمان في المعنى هو هذا الزمان فتبدله منه كما ~~تبدل الشيء من الشيء إذا كان إياه وقوله @QUR@01 «منكم» صفة لقوله ~~@QUR@01 «اثنان» كما أن @QUR@02 «ذوا عدل» صفة لهما وفي الظرف ضميرهما ~~وقوله @QUR@04 «أو آخران من غيركم» تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ~~و@QUR@02 «من غيركم» صفة لآخرين كما كان منكم صفة لاثنين @QUR@08 «إن أنتم ~~ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت» اعتراض بين الصفة والموصوف وعلم به ~~أن شهادة الآخرين اللذين هما من غير أهل ملتنا إنما يجوز في السفر فاستغنى ~~عن جواب إن بما تقدم من قوله @QUR@04 «أو آخران من غيركم» لأنه وإن كان على ~~لفظ الخبر فالمعنى على الأمر كان المعنى ينبغي أن PageV03P394 # (1) - تشهدوا إذا ضربتم في الأرض آخرين من غير أهل ملتكم ويجوز أيضا أن ~~يستغني عن جواب إذا في قوله @QUR@04 «إذا حضر أحدكم الموت» بما تقدمها من ~~قوله @QUR@02 «شهادة بينكم» فإن جعلت إذا بمنزلة حين فلم تجعل له جوابا كان ~~بمنزلة الحين وينتصب الموضع بالمصدر الذي هو شهادة بينكم كما تقدم وإن قدرت ~~له جوابا كان قوله @QUR@02 «شهادة بينكم» يدل عليه ويكون موضع إذا في قوله ~~@QUR@04 «إذا حضر أحدكم الموت» نصبا بالجواب المقدر المستغنى عنه بقوله ~~@QUR@02 «شهادة بينكم» لأن المعنى ينبغي أن تشهدوا وقوله @QUR@04 ~~«تحبسونهما ms1304 من بعد الصلاة» صفة ثانية لقوله @QUR@02 «أو آخران» وقوله ~~@QUR@03 «من بعد الصلاة» يتعلق بتحبسونهما @QUR@02 «فيقسمان بالله» الفاء ~~لعطف الجملة على الجملة وإن شئت جعلت الفاء للجزاء كما في قول ذي الرمة : # وإنسان عيني يحبس الماء مرة # فيبدو وتارات يجم فيغرق # تقديره عندهم إذا حبس بدا فكذلك إذا حبستموهما أقسما وقوله @QUR@04 «لا ~~نشتري به ثمنا» جواب ما يقتضيه قوله @QUR@02 «فيقسمان بالله» لأن أقسم ~~ونحوه يتلقى بما يتلقى به الأيمان والتقدير لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ~~أي ذا ثمن فحذف المضاف في الموضعين وإنما ذكر الشهادة لأن الشهادة قول كما ~~قال @QUR@04 وإذا حضر القسمة ثم قال @QUR@02 فارزقوهم منه لما كان القسمة ~~يراد به المقسوم ألا ترى أن القسمة التي هي إفراز الأنصباء لا يرزق منه ~~وإنما يرزق من التركة المقسومة @QUR@05 «ولو كان ذا قربى» التقدير ولو كان ~~المشهود له ذا قربى وأضاف الشهادة إلى الله لأمره بإقامتها ونهيه عن ~~كتمانها في قوله @QUR@04 وأقيموا الشهادة لله وقوله @QUR@05 من يكتمها ~~فإنه آثم قلبه ، هذا كله مأخوذ من كلام أبي علي الفارسي وناهيك به فارسا في ~~هذا الميدان نقابا يخبر عن مكنون هذا العلم بواضح البيان. ### | النزول # سبب نزول هذه الآية @HAD0101 أن ثلاثة نفر خرجوا من المدينة تجارا إلى ~~الشام تميم ابن أوس الداري وأخوه عدي وهما نصرانيان وابن أبي مارية مولى ~~عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض ابن أبي ~~مارية فكتب وصيته بيده ودسها في متاعه وأوصى إليهما ودفع المال إليهما وقال ~~أبلغا هذا أهلي فلما مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه ثم رجعا بالمال ~~إلى الورثة فلما فتش القوم المال فقدوا بعض ما كان قد خرج به صاحبهم فنظروا ~~إلى الوصية فوجدوا المال فيها تاما فكلموا تميما وصاحبه فقالا لا علم لنا به PageV03P395 # @HAD035 (1) - وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو فرفعوا أمرهم إلى النبي ص ~~فنزلت الآية عن الواقدي عن أسامة ابن زيد عن أبيه وعن جماعة المفسرين وهو ~~المروي عن أبي جعفر (ع) . ### | المعنى # لما قدم ms1305 الأمر بالرجوع إلى ما أنزل عقبه بذكر هذا الحكم المنزل فقال ~~@QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي يا أيها المؤمنون @QUR@02 «شهادة بينكم» ~~قيل في معنى الشهادة هنا أقوال (أحدها) إنها الشهادة التي تقام بها الحقوق ~~عند الحكام وقد تقدم ذكر ما قيل في تقدير الآية على هذا المعنى وهو قول ابن ~~عباس (وثانيها) إنها بمعنى الحضور كما يقال شهدت وصية فلان ومنه قوله ~~@QUR@04 وليشهد عذابهما طائفة @QUR@ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت فيكون تقديره ليشهدكم في سفركم إذا حضركم الموت وأردتم الوصية اثنان ذوا ~~عدل منكم أي وصيان من أهل العدالة جعلهما اثنين تأكيدا للأمر في الوصية عن ~~ابن الأنباري وهو قول سعيد بن جبير وابن زيد (والثالث) إنها شهادة إيمان ~~بالله إن ارتاب الورثة بالوصيين من قول القائل في اللعان أشهد بالله أني ~~لمن الصادقين والأول أقوى وأليق بالآية وقال صاحب كتاب نظم القرآن شهادة ~~مصدر بمعنى الشهود كما يقال رجل عدل ورضا ورجلان عدل ورضا ثم قدر حذف ~~المضاف فيكون المعنى عدد شهود بينكم اثنان كقوله @QUR@03 الحج أشهر ~~معلومات أي وقت الحج أشهر وقال ابن جني ويجوز أن يكون التقدير تقيموا شهادة ~~بينكم اثنان فيكون على هذين القولين حذف المضاف من المبتدأ وعلى قول الزجاج ~~وأبي علي من الخبر @QUR@06 «إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية» أي حضر أسباب ~~الموت من مرض وغيره وقال الزجاج معناه أن الشهادة في وقت الوصية هي للموت ~~ليس أن الموت حاضر وهو يوصي إنما يقول الموصي صحيحا كان أو غير صحيح إذا ~~حضرني الموت وإذا مت فافعلوا واصنعوا @QUR@04 «اثنان ذوا عدل منكم» أي من ~~أهل دينكم وملتكم @HAD05 @QUR@ «أو آخران من غيركم» أي من غير أهل ملتكم ~~عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وشريح ومجاهد وابن سيرين وابن ~~زيد وإبراهيم وهو المروي عن الباقر والصادق (ع) فيكون أو هاهنا للتفصيل لا للتخيير لأن المعنى أو آخران من غيركم إن لم ~~تجدوا شاهدين منكم وقيل معناه ذوا عدل من عشيرتكم أو آخران ms1306 من غير عشيرتكم ~~عن الحسن والزهري وعكرمة والأصم وقالوالأن عشيرة الموصي أعلم بأحواله من ~~غيرهم وأجدر أن لا ينسوا ما شهدوا عليه وقالوا لا يجوز شهادة كافر في سفر ~~ولا حضر واختاره الزجاج وذهب جماعة إلى أن الآية كانت في شهادة أهل الذمة ~~فنسخت وقد بين أبو عبيدة هذه الأقاويل ثم قال جل العلماء يتأولونها في أهل ~~الذمة ويرونها محكمة PageV03P396 # (1) - ويقوي هذا القول تتابع الآثار في سورة المائدة بقلة المنسوخ وأنها ~~من محكم القرآن وآخر ما نزل @QUR@08 «إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم ~~مصيبة الموت» ومعناه فأصابكم الموت علم الله تعالى أن من الناس من يسافر ~~فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم ~~ويحضره الموت فلا يجد من يشهده من المسلمين فقال @QUR@04 «أو آخران من ~~غيركم» أي من غير دينكم إن أنتم سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت فالعدلان من ~~المسلمين للحضر والسفر إن أمكن إشهادهما في السفر والذميان في السفر خاصة ~~إذا لم يوجد غيرهما ثم قال @QUR@08 «تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ~~إن ارتبتم» المعنى @HAD027 تحبسونهما من بعد صلاة العصر لأن الناس كانوا ~~يحلفون بالحجاز بعد صلاة العصر لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت وهو ~~المروي عن أبي جعفر (ع) وقتادة وسعيد بن جبير وغيرهم وقيل هي صلاة الظهر أو ~~العصر عن الحسن وقيل بعد صلاة أهل دينهما يعني الذميين عن ابن عباس والسدي ~~ومعنى تحبسونهما تقفونهما كما تقول مر بي فلان على فرس فحبس على دابته أي ~~وقفه وقيل معناه تصبرونهما على اليمين وهو أن يحمل على اليمين وهو غير ~~متبرع بها إن ارتبتم في شهادتهما وشككتم وخشيتم أن يكونا قد غيرا أو بدلا ~~أو كتما وخانا والخطاب في تحبسونهما للورثة ويجوز أن يكون خطابا للقضاة ~~ويكون بمعنى الأمرأي فاحبسوهما ذكره ابن الأنباري وكان يقف على قوله ~~@QUR@02 «مصيبة الموت» ويبتدي بقوله @QUR@01 «تحبسونهما» ويحتمل أن يكون ~~أراد به وصي الميت إذا ارتاب بهما الورثة وادعوا أنهما استبدا بشيء من ~~التركة فيصيران مدعى عليهما فيحلفان ms1307 بالله @QUR@04 «لا نشتري به ثمنا» أي ~~لا نشتري بتحريف الشهادة ثمنا والتقدير لا نشتري به ذا ثمن ألا ترى أن ~~الثمن لا يشتري وإنما يشتري المبيع دون ثمنه وقيل إن الهاء في به يعود إلى ~~القسم بالله وقيل معناه لا نبيعه بعرض من الدنيا لأن من باع شيئا فقد اشترى ~~ثمنه ويريد لا نحابي في شهادتنا أحدا @QUR@03 «ولو كان» المشهود له @QUR@02 ~~«ذا قربى» خص ذا القربى بالذكر لميل الناس إلى أقربائهم ومن يناسبونه ~~@QUR@05 «ولا نكتم شهادة الله» أي شهادة لزمنا أداؤها بأمر الله تعالى ~~@QUR@04 «إنا إذا لمن الآثمين» أي إنا إن فعلنا ذلك كنا من الآثمين. # PageV03P397 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة وخلف ويعقوب استحق بضم التاء والحاء الأولين ~~جمع وقرأ حفص عن عاصم @QUR@01 «استحق» بفتح التاء والحاء @QUR@01 ~~«الأوليان» بالألف تثنية الأولى وقرأ الباقون استحق بضم التاء @QUR@01 ~~«الأوليان» بالألف. ### | الحجة والإعراب # قال الزجاج هذا الموضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب، و@QUR@01 ~~«الأوليان» في قول أكثر البصريين يرتفعان على البدل مما في يقومان المعنى ~~فليقم الأوليان بالميت مقام هذين الخائنين @QUR@06 «فيقسمان بالله لشهادتنا ~~أحق من شهادتهما» فإذا ارتفع الأوليان على البدل فالذي في استحق من الضمير ~~معنى الوصية المعنى فليقم الأوليان من الذين استحقت الوصية والإيصاء عليهم ~~وجائز أن يرتفعا باستحق ويكون معناهما الأوليان باليمين أي بأن يحلفا من ~~يشهد بعدهما فإن جاز شهادة النصرانيين كان الأوليان على هذا القول ~~النصرانيين والآخران من غير أهل بيت الميت وقال أبو علي لا يخلو ارتفاعه من ~~أن يكون على الابتداء وقد أخر كأنه في التقدير فالأوليان بأمر الميت آخران ~~من أهله أو من أهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما ~~كقولهم تميمي أنا أو يكون خبر مبتدإ محذوف كأنه قال فآخران يقومان مقامهما ~~هما الأوليان أو يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان أو يكون مسندا إليه ~~استحق وقد أجاز أبو الحسن فيه شيئا آخر وهو أن يكون الأوليان صفة لقوله ~~@QUR@01 «فآخران» من غيركم لأنه لما وصف آخران اختص ms1308 فوصف لأجل الاختصاص ~~الذي صار له مما يوصف به المعارف ومعنى الأوليان الأوليان بالشهادة على ~~وصية الميت وإنما كانا أولى به ممن اتهم بالخيانة لأنهما أعرف بأحوال الميت ~~وأموره ولأنهما من المسلمين ألا ترى أن وصفهم بأنه استحق عليهم يدل على ~~أنهم مسلمون لأن الخطاب من أول الآية مصروف إليهم فأما ما يسند إليه استحق ~~فلا يخلو من أن يكون الإيصاء أو الوصية أو الإثم أو الجار PageV03P398 # (1) - والمجرور وإنما جاز استحق الإثم لأن أخذه بأخذه إثم فسمي إثما كما ~~سمي ما يؤخذ منا بغير حق مظلمة قال سيبويه المظلمة اسم ما أخذ منك فلذلك ~~سمي هذا المأخوذ باسم المصدر فأما قوله @QUR@01 «عليهم» فيحتمل ثلاثة أضرب ~~أحدها أن يكون على فيه بمنزلة قولك استحق على زيد مال بالشهادة أي لزمه ~~ووجب عليه الخروج منه لأن الشاهدين لما عثر على خيانتهما استحق عليهما ما ~~ولياه من أمر الشهادة والقيام بها ووجب عليهما الخروج منها وترك الولاية ~~لها فصار إخراجهما منها مستحقا عليهما كما يستحق على المحكوم عليه الخروج ~~مما وجب عليه هذا كلام أبي علي وأقول إن الظاهر أن @QUR@03 «الذين استحق ~~عليهم» في الآية ورثة الميت والمفهوم من كلام أبي علي هذا أن الشاهدين ~~اللذين من غيرنا هما المعنيان بذلك على ما قرره والذي يصح في نفسي أن ~~التقدير من الذين استحقت عليهم الوصية أو استحق عليهم الإيصاء هم عشيرة ~~الميت والضرب الآخر أن يكون على فيه بمنزلة من كأنه قال من الذين استحق ~~منهم الإثم ومثل هذا قوله @QUR@04 إذا اكتالوا على الناس أي من الناس ~~والثالث أن يكون على بمنزلة في كأنه استحق فيهم وقام على مقام في كما قام ~~في مقام على في قوله @QUR@05 «ولأصلبنكم في جذوع النخل» والمعنى من الذين ~~استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا وأقول إن هذا المعنى أيضا ~~إنما يلائم الضرب الأول والذي يلائم هذا الضرب أن يقال المعني من الذين ~~استحق فيهم الإثم أي بسببهم استحق الآخران من غيرنا اللذان خانا في الوصية ms1309 ~~فيهما الإثم بخيانتهما ويمينهما الكاذبة ثم قال أبو علي فإن قلت هل يجوز أن ~~يسند استحق إلى الأوليان فالقول في ذلك أنه لا يجوز لأن المستحق إنما يكون ~~الوصية أو شيئا منها ولا يجوز أن يستحقا فيسندا استحق إليهما وأما من قرأ ~~من الذين استحق عليهم الأولين على الجمع فهو نعت لجميع الورثة المذكورين في ~~قوله @QUR@04 «من الذين استحق عليهم» تقديره من الأولين الذين استحق عليهم ~~الإيصاء أو الإثم وإنما قيل لهم الأولين من حيث كانوا أولين في الذكر ألا ~~ترى أنه قد تقدم @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم» وكذلك @QUR@04 ~~«اثنان ذوا عدل منكم» وذكرا في اللفظ قبل قوله @QUR@04 «أو آخران من غيركم» ~~واحتج من قرأ الأولين على من قرأ @QUR@01 «الأوليان» بأن قال أرأيت إن كان ~~الأوليان صغيرين أراد أنهما إن كانا صغيرين لم يقوما مقام الكبيرين في ~~الشهادة ولم يكونا لصغرهما أولى بالميت وإن كانا كبيرين كانا أولى به ~~فيقسمان بالله أي يقسم الآخران اللذان يقومان مقام الشاهدين اللذين هما ~~آخران من غيرنا وقوله @QUR@04 «لشهادتنا أحق من شهادتهما» متلقى به فيقسمان ~~بالله ومن قرأ @QUR@03 «استحق عليهم الأوليان» فاستحق هاهنا بمعنى حق أي ~~وجب فالمعنى فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم وهم ورثته ~~وقال أبو علي تقديره من الذين استحق PageV03P399 # (1) - عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصي بها إلى غير أهل دينه ~~والمفعول محذوف وحذف المفعول في نحو هذا كثير وقال الإمام المحمود الزمخشري ~~معناه من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما ~~للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين وهذا أحسن الأقوال. ### | اللغة # عثر الرجل على الشيء يعثر عثورا إذا اطلع على أمر لم يطلع عليه غيره ~~وأعثرت فلانا على أمر أطلعته عليه ومنه قوله @QUR@04 وكذلك أعثرنا عليهم ~~وأصله الوقوع بالشيء من قولهم عثر الرجل عثارا إذا وقعت إصبعه بشيء صدمته ~~وعثر الفرس عثارا قال الأعشى : # بذات لوث عفرناة إذا عثرت # فالتعس أولى بها من أن يقال لعا # والعثير الغبار لأنه يقع على الوجه وغيره ms1310 والعاثور حفرة تحفر ليعثر بها ~~الأسد فيصطاد والاستحقاق والاستيجاب قريبان واستحق عليه كأنه ملك عليه حقا ~~وحققت عليه القضاء حقا وأحققته إذا أوجبته ويكون حق بمعنى استحق . ### | النزول # قالوا لما نزلت الآية الأولى صلى رسول الله ص العصر ودعا تميم وعدي ~~فاستحلفهما عند المنبر بالله ما قبضنا له غير هذا ولا كتمناه فخلى رسول ~~الله ص سبيلهما به ثم اطلعوا على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالوا هذا ~~من متاعه فقالا اشتريناه منه ونسينا أن نخبركم به فرفعوا أمرهما إلى رسول ~~الله ص فنزل قوله @QUR@06 «فإن عثر على أنهما استحقا إثما» إلى آخره فقام ~~رجلان من أولياء الميت أحدهما عمرو بن العاص والآخر المطلب بن أبي وداعة ~~السهمي فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا فدفع الإناء إليهما وإلى أولياء الميت ~~وكان تميم الداري بعد ما أسلم يقول صدق الله وصدق رسوله أنا أخذت الإناء ~~فأتوب إلى الله وأستغفره. ### | المعنى # ثم بين سبحانه الحكم بعد ظهور الخيانة من الوصيين أو الشاهدين فقال ~~@QUR@02 «فإن عثر» أي اطلع وظهر @QUR@02 «على أنهما» أي الشاهدينعن ابن ~~عباس والوصيين عن سعيد ابن جبير @QUR@01 «استحقا» أي استوجبا @QUR@01 ~~«إثما» أي ذنبا بأيمانهما الكاذبة وخيانتهما وقصدهما في PageV03P400 # (1) - شهادتهما إلى غير الاستقامة وقيل معناه استحقا عقوبة إثم من قوله ~~تعالى @QUR@07 «إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك» أي بعقوبة إثم قتلي وعقوبة ~~معاصيك المتقدمة عن الجبائي @QUR@03 «فآخران يقومان مقامهما» أي مقام ~~الشاهدين اللذين هما من غيرنا وقيل مقام الوصيين @QUR@05 «من الذين استحق ~~عليهم الأوليان» المعنى ليقم الأوليان بالميت من الذين استحقت عليهم الوصية ~~أو يكون التقدير فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله يقومان مقام الخائنين ~~اللذين عثر على خيانتهما وقد بينا ما قيل فيه وفي القراءتين الأخريين فيما ~~قيل ويجوز أن يكون الأوليان بدلا من قوله @QUR@01 «فآخران» فقد يجوز إبدال ~~المعرفة من النكرة ومعنى الأوليين الأقربان إلى الميت ويجوز أن يكون معناه ~~الأوليان باليمين وإنما كانا أوليين باليمين لأن الوصيين ادعيا أن الميت ~~باع الإناء فانتقل اليمين إلى الأوليين لأنهما صارا ms1311 مدعى عليهما أن مورثهما ~~باع الإناء وهذا كما لو أقر إنسان لآخر بدين وادعى قضاءه حكم برد اليمين ~~إلى الذي ادعى الدين لأنه صار مدعى عليه أنه استوفى وقيل معناه الأوليان ~~بالشهادة من المسلمين عن ابن عباس وشريح @QUR@06 «فيقسمان بالله لشهادتنا ~~أحق من شهادتهما» قيل إنه على الظاهر أي شهادتنا وقولنا في وصية صاحبنا أحق ~~بالقبول والصدق من شهادتهما وقولهما وقيل يريد به فيقولان والله ليميننا ~~خير من يمينهما عن ابن عباس وسميت اليمين هاهنا شهادة لأن اليمين كالشهادة ~~على ما يحلف عليه أنه كذلك @QUR@03 «وما اعتدينا» أي وما جاوزنا الحق فيما ~~طلبناه من حقنا عن ابن عباس وقيل فيما قلناه من أن شهادتنا أحق من شهادتهما ~~@QUR@04 «إنا إذا لمن الظالمين» تقديره إنا إن اعتدينا لمن جملة الظالمين ~~لنفوسنا وهذه الآية مع الآية التي قبلها من أعوص آيات القرآن إعرابا ومعنى ~~وحكما ولست تجدهما في شيء من مظانهما أوفر فائدة وأغزر عائدة وأجمع علما ~~وأوجز لفظا ومعنى مما لخصته لك وسقته إليك وبالله التوفيق ثم بين سبحانه ~~وجه الحكمة في استحلاف اليهود فقال @QUR@02 «ذلك أدنى» أي ذلك الإحلاف ~~والأقسام أو ذلك الحكم أقرب إلى @QUR@05 «أن يأتوا بالشهادة على وجهها» أي ~~حقها وصدقها لا يكتمون شيئا ولا يزيدون شيئا لأن اليمين تردع عن أمور كثيرة ~~لا يرتدع عنها مع عدم اليمين @QUR@02 «أو يخافوا» أي أقرب إلى أن يخافوا ~~@QUR@03 «أن ترد أيمان» إلى أولياء الميت @QUR@02 «بعد أيمانهم» فيحلفوا ~~على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ويغرموا فربما لا يحلفون كاذبين ويتحفظون في ~~الشهادة مخافة رد اليمين والشهادة إلى المستحق عليهم @QUR@03 «واتقوا الله» ~~أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة @QUR@02 «واسمعوا» الموعظة @QUR@06 ~~«والله لا يهدي القوم الفاسقين» إلى ثوابه وجنته. PageV03P401 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@01 «يوم» ينتصب على تقدير واتقوا يوم يجمع ويتصل بقوله @QUR@05 ~~واتقوا الله واسمعوا عن الزجاج وقيل إنه يتعلق بقوله @QUR@09 لا يهدي القوم ~~الفاسقين ` يوم يجمع الله الرسل عن المغربي وقيل إنه يتعلق بمحذوف على ~~تقدير احذروا أو اذكروا ذلك اليوم. ### | المعنى # @QUR@04 «يوم يجمع الله الرسل» هو ms1312 كقوله @QUR@07 «واتقوا يوما ترجعون ~~فيه إلى الله» وإنما انتصب يوم على أنه مفعول به ولم ينتصب على الظرف لأنهم ~~لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم والمعنى اتقوا عقاب يوم يجمع الله فيه ~~الرسل لأن اليوم لا يتقى ولا يحذر فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ~~@QUR@01 «فيقول» لهم @QUR@03 «ما ذا أجبتم» أي ما الذي أجابكم قومكم فيما ~~دعوتموهم إليه وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين عند ~~إظهار فضيحتهم على رءوس الأشهاد @QUR@04 «قالوا لا علم لنا» قيل فيه أقوال ~~(أحدها) أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب من مواضعها فإذا رجعت القلوب ~~إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم على من كذبهم يريد أنه عزبت عنهم أفهامهم من ~~هول يوم القيامةفقالوا لا علم لنا عن عطاء عن ابن عباس والحسن ومجاهد ~~والسدي والكلبي وهو اختيار الفراء (وثانيها) أن المراد لا علم لنا كعلمك ~~لأنك تعلم باطنهم وأنا لا نعلم غيبهم وباطنهم وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء ~~عن الحسن في رواية أخرى واختاره الجبائي وأنكر القول الأول وقال كيف يجوز ~~ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله @QUR@04 لا يحزنهم الفزع الأكبر وقوله ~~@QUR@07 لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن الفزع ~~الأكبر دخول النار وقوله @QUR@04 «لا خوف عليهم» * إنما هو كالبشارة ~~بالنجاة من أهوال ذلك اليوم مثل ما يقال للمريض لا بأس عليك ولا خوف عليك ~~(وثالثها) أن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم وما كان من أفعالهم ~~وقت حياتنا ولا تعلم ما كان منهم بعد وفاتنا وإنما الثواب والجزاء يستحقان ~~بما يقع به الخاتمة مما يموتون عليه عن ابن الأنباري (ورابعها) أن المراد ~~لا علم لنا إلا ما علمتنا فحذف لدلالة الكلام عليه عن ابن عباس في رواية ~~أخرى (وخامسها) أن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا ولا ~~تحتاج في ذلك إلى شهادتنا @QUR@04 «إنك أنت علام الغيوب» إنما قال علام ~~للمبالغة لا للتكثير وقيل أراد به تكثير المعلوم والمراد أنت تعلم ما ms1313 غاب ~~وما بطن ونحن إنما PageV03P402 # (1) - نعلم ما نشاهدو في هذه الآية دلالة على إثبات المعاد والحشر والنشر ~~وذكر الحاكم أبو سعيد في تفسيره أنها تدل على بطلان قول الإمامية إن الأئمة ~~يعلمون الغيب وأقول إن هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم فإنا لا نعلم أحدا ~~منهم بل أحدا من أهل الإسلام يصف أحدا من الناس بعلم الغيب ومن وصف مخلوقا ~~بذلك فقد فارق الدين والشيعة الإمامية برآء من هذا القول فمن نسبهم إلى ذلك ~~فالله فيما بينه وبينهم. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ساحر مبين بالألف وكذلك في سورة يونس وهود والصف ~~وقرأ ابن كثير وعاصم في سورة يونس لساحر مبين بالألف فقط وأهل المدينة ~~والبصرة والشام @QUR@02 «سحر مبين» بغير ألف في جميع ذلك. ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «إلا سحر» جعله إشارة إلى ما جاء به كأنه قال ما الذي جئت ~~به إلا سحر مبين ومن قرأ إلا ساحر أشار إلى الشخص لا إلى الحديث الذي أتى ~~به وكلاهما حسن لاستواء كل واحد منهما في أن ذكره قد تقدم غير أن الاختيار ~~سحر لوقوعه على الحدث والشخص أما وقوعه على الحدث فظاهر وأما وقوعه على ~~الشخص فهو أن يراد به ذو سحر كما PageV03P403 # (1) - جاء @QUR@05 ولكن البر من آمن أي ذا البر وقالوا إنما أنت سير ~~وإنما هي إقبال وإدبار وقد جاء أيضا فاعل يراد به الكثرة في حروف ليست ~~بالكثيرة نحو عائذا بالله من شرها أي عياذا ونحو العافية ولم تصر هذه ~~الحروف من الكثرة بحيث يقاس عليها. ### | الإعراب # العامل في إذ يحتمل أمرين (أحدهما) الابتداء عطفا على قوله @QUR@04 يوم ~~يجمع الله الرسل ثم قال وذلك إذ قال فيكون موضعه رفعا كما يقول القائل كأنك ~~بنا قد وردنا بلد كذا وصنعنا فيه وفعلنا إذ صاح بك صائح فأجبته وتركتني ~~(والثاني) اذكر إذ قال الله فيكون موضعه نصبا @QUR@05 «يا عيسى ابن مريم » ~~يجوز أن يكون عيسى مضموما في التقدير فإنه منادى مفرد فيكون نداءين وتقديره ~~يا عيسى يا ابن مريم أو ms1314 تكون وصفت المضموم بمضاف فنصب المضاف كقول الشاعر: # "يا زبرقان أخا بني خلف " # ويجوز أن يكون عيسى مبنيا مع الابن على الفتح في التقدير لوقوع الابن بين ~~علمين وهذا كما أنشد النحويون من قول الشاعر: # يا حكم بن المنذر بن الجارود # أنت الجواد بن الجواد بن الجود # روي في حكم الضم والفتح @QUR@02 «تكلم الناس» في موضع نصب على ~~الحالوكهلا عطف على موضع في المهد وهو جملة ظرفية في موضع نصب على الحال ~~من تكلم فالمعنى مكلما الناس صغيرا وكبيرا. ### | المعنى # لما عرف سبحانه يوم القيامة بما وصفه به من جمع الرسل فيه عطف عليه بذكر ~~المسيح فقال @QUR@03 «إذ قال الله» ومعناه إذ يقول الله في الآخرة وذكر لفظ ~~الماضي تقريبا للقيامة لأن ما هو آت فكان قد وقع @QUR@05 «يا عيسى ابن مريم ~~» وهذا إشارة إلى بطلان قول النصارى لأن من له أم لا يكون إلها @QUR@06 ~~«اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك» أي اذكر ما أنعمت به عليك وعلى أمك واشكره ~~أفرد النعمة في اللفظ ويريد به الجمع كما قال تعالى @QUR@08 «وإن تعدوا ~~نعمت الله لا تحصوها» * وإنما جاز ذلك لأنه مضاف فصلح للجنس ثم فسر نعمته ~~بأن قال @QUR@05 «إذ أيدتك بروح القدس » وهو جبرائيل (ع) وقد مضى تفسيره في ~~سورة البقرة عند قوله @QUR@05 وأيدناه بروح القدس * @QUR@ «تكلم الناس في ~~المهد وكهلا» أي في حال ما كنت صبيا في المهد وفي حال ما كنت كهلا وقال الحسن المهد حجر ~~أمه @QUR@04 «وإذ علمتك الكتاب» قيل الكتابة يعني الخط @QUR@02 «والحكمة» ~~أي العلم والشريعة وقيل أراد الكتب فيكون الكتاب اسم جنس ثم فصله بذكر ~~التوراة والإنجيل فقال @QUR@010 «والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة PageV03P404 # @QUR@03 (1) - الطير بإذني» أي واذكر ذلك أيضا إذ تصور الطين كهيئة الطير ~~الذي تريد أي كخلقته وصورته وسماه خلقا لأنه كان يقدره وقوله @QUR@01 ~~«بإذني» أي تفعل ذلك بإذني وأمري @QUR@02 «فتنفخ فيها» أي تنفخ فيها الروح ~~لأن الروح جسم يجوز أن ينفخه المسيح بأمر الله @QUR@03 «فتكون طيرا بإذني» ~~والطير يؤنث ويذكر فمن أنث ms1315 فعلى الجمع ومن ذكر فعلى اللفظ وواحد الطير طائر ~~فيكون مثل ظاعن وظعن وراكب وركب وبين بقوله @QUR@03 «فتكون طيرا بإذني» أنه ~~إذا نفخ المسيح فيها الروح قلبها الله لحما ودما ويخلق فيها الحياة فصارت ~~طائرا بإذن الله أي بأمره وإرادته لا بفعل المسيح @QUR@02 «وتبرئ» أي تصحح ~~@QUR@01 «الأكمه» الذي ولد أعمى @QUR@02 «والأبرص» من به برص مستحكم ~~@QUR@01 «بإذني» أي بأمري ومعناه أنك تدعوني حتى أبرئ الأكمه والأبرص ونسب ~~ذلك إلى المسيح لما كان بدعائه وسؤاله @QUR@05 «وإذ تخرج الموتى بإذني» أي ~~اذكر إذ تدعوني فأحيي الموتى عند دعائك وأخرجهم من القبور حتى يشاهدهم ~~الناس أحياء ونسب ذلك إلى المسيح لما كان بدعائه @QUR@06 «وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك» عن قتلك وأذيتك @QUR@02 «إذ جئتهم» أي حين جئتهم @QUR@01 ~~«بالبينات» مع كفرهم وعنادهم ويجوز أن يكون تعالى كفهم عنه بألطافه التي لا ~~يقدر عليها غيره ويجوز أن يكون كفهم بالمنع والقهر كما منع من أراد قتل ~~نبينا ومعنى جئتهم بالبينات أتيتهم بالحجج والمعجزات @QUR@03 «فقال الذين ~~كفروا» وجحدوا نبوتك @QUR@01 «منهم» أي من بني إسرائيل @QUR@05 «إن هذا إلا ~~سحر مبين» يعنون به عيسى و@QUR@02 «سحر مبين» يعني به أن ما جاء به سحر ~~ظاهر واضح وينبغي أن يكون قوله سبحانه في أول الآية @QUR@09 «إذ قال الله ~~يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي» يعني أخبر بها قومك الذين كذبوا عليك ليكون ~~حجة عليهم لأنهم ادعوا عليه أنه الله ثم عدد النعمة نعمة نعمة على ما بيناه. ### | اللغة # الوحي إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى ثم ينقسم فيكون بإرسال الملك ~~ويكون بمعنى الإلهام قال الشاعر: # الحمد لله الذي استقلت # بإذنه السماء واطمأنت # أوحى لها القرار فاستقرت # أي ألقى إليها ويروى: # "وحي لها القرار" # والفرق بين أوحى ووحي من وجهين (أحدهما) أن أوحى بمعنى جعلها على صفة ~~ووحي بمعنى جعل فيها معنى الصفة لأن أفعل PageV03P405 # (1) - أصله التعدية وقيل إنهما لغتان والحواري خالصة الرجل وخلصاءه من ~~الخبز الحواري لأنه أخلص لبه من كل ما يشوبه وأصله الخلوص ومنه حار يحور ~~إذا رجع إلى ms1316 حال الخلوص ثم كثر حتى قيل لكل راجع . ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام نعمته على عيسى فقال @QUR@03 «وإذ أوحيت» أي واذكر إذ ~~أوحيت @QUR@02 «إلى الحواريين» أي ألهمتهم وقيل ألقيت إليهم بالآيات التي ~~أريتهم إياها ومضى الكلام في الحواريين في سورة آل عمران وهم وزراء عيسى عن ~~قتادة وأنصاره عن الحسن @QUR@05 «أن آمنوا بي وبرسولي» أي صدقوا بي وبصفاتي ~~وبعيسى أنه عبدي ونبيي @QUR@01 «قالوا» أي قال الحواريون @QUR@01 «آمنا» أي ~~صدقنا @QUR@02 «واشهد» يا الله @QUR@02 «بأننا مسلمون» . ### | القراءة # قرأ الكسائي وحده هل تستطيع بالتاء ربك بالنصب والباقون @QUR@01 «يستطيع» ~~بالياء @QUR@01 «ربك» مرفوع وأدغم الكسائي اللام في التاء. ### | الحجة # وجه قراءة الكسائي أن المراد هل تستطيع سؤال ربك وذكروا الاستطاعة في ~~سؤالهم لا لأنهم شكوا في استطاعته ولكن كأنهم ذكروه على وجه الاحتجاج عليه ~~منهم كأنهم قالوا إنك مستطيع فما يمنعك ومثل ذلك قولك لصاحبك أتستطيع أن ~~تذهب عني فإني مشغول أي اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك و@QUR@02 «أن ينزل» على ~~هذه القراءة متعلق بالمصدر المحذوف لا يستقيم الكلام إلا على تقدير ذلك ألا ~~ترى أنه لا يصح أن تقول هل تستطيع أن يفعل غيرك فأن ينزل في موضع نصب بأنه ~~مفعول به والتقدير هل تستطيع أن تسأل ربك إنزال مائدة من السماء علينا ~~@HAD013 وروي عن أبي عبد الله (ع) ما يقارب هذا التقدير قال يعني PageV03P406 # @HAD06 (1) - هل تستطيع أن تدعو ربك وأما إدغام اللام في التاء فإنه حسن ~~لأن أبا عمرو أدغم اللام في الثاء في @QUR@03 هل ثوب الكفار والتاء أقرب ~~إلى اللام من الثاء والإدغام إنما يحسن في المتقاربين وأنشد سيبويه : # فذر ذا ولكن هتعين متيما # على ضوء برق آخر الليل ناصب. ### | اللغة # الفرق بين الاستطاعة والقدرة أن الاستطاعة انطباق الجوارح للفعل والقدرة ~~هي ما أوجب كون القادر عليه قادرا ولذلك لا يوصف تعالى بأنه مستطيع ويوصف ~~بأنه قادر والمائدة الخوان قال الأزهري في تهذيب اللغة هي في المعنى مفعولة ~~ولفظها فاعلة لأنها من العطاء وقد ماد زيد عمرا إذا أعطاه وقيل هي من ms1317 ماد ~~يميد إذا تحرك فهي فاعلة ويقال مائدة وميدة قال الشاعر: # وميدة كثيرة الألوان # تصنع للإخوان والجيران # وماد به البحر يميد فهو مائد إذا تحرك به وماد يميد إذا تبختر وماد أهله ~~إذا مادهم وأصله الحركة . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الحواريين وسؤالهم فقال @QUR@03 «إذ قال الحواريون» ~~والعامل في إذ قوله @QUR@01 «أوحيت» ويحتمل أن يكون معناه واذكر إذ قال ~~الحواريون @QUR@013 «يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة ~~من السماء» قيل فيه أقوال (أحدها) أن يكون معناه هل يفعل ربك ذلك بمسألتك ~~إياه ليكون علما على صدقك ولا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله تعالى على ~~ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين وكأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه وصحة أمره من ~~حيث لا يعرض عليهم فيه إشكال ولا شبهة ومن ثم قالوا} @QUR@03 «وتطمئن ~~قلوبنا» كما قال إبراهيم @QUR@04 «ولكن ليطمئن قلبي» عن أبي علي الفارسي ~~(وثانيها) أن المراد هل يقدر ربك وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم ~~معرفتهم بالله ولذلك أنكر عليهم عيسى (ع) فقال @QUR@05 «اتقوا الله إن كنتم ~~مؤمنين» لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذاك الوقت (وثالثها) أن يكون معناه هل ~~يستجيب لك ربك وإليه ذهب السدي في قوله يريد هل يطيعك ربك أن سألته وهذا ~~على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب قال الزجاج ~~يحتمل مسألة الحواريين عيسى (ع) المائدة على ضربين: (أحدهما) PageV03P407 # (1) - أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم @QUR@05 «رب ~~أرني كيف تحي الموتى» (وجائز) أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ ~~الأكمه والأبرص وأحيا الموتى @QUR@06 «قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين» ~~معناه اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم وقيل أن معناه الأمر ~~بالتقوى مطلقا كما أمر الله المؤمنين بها في قوله @QUR@07 «يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله» * عن أبي علي الفارسي وقيل أمرهم أن لا يقترحوا الآيات ~~وأن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله لأن الله تعالى قد أراهم البراهين ~~والمعجزات بإحياء الموتى ms1318 وغيره مما هو أوكد مما سألوه وطلبوه عن الزجاج ~~@QUR@01 «قالوا» أي قال الحواريون @QUR@04 «نريد أن نأكل منها» قيل في ~~معناه قولان (أحدهما) أن تكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب ويكون ~~التقدير فيه نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا والآخر أن يكون الإرادة ~~هاهنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي نحب ذلك @QUR@03 «وتطمئن قلوبنا» ~~يجوز أن يكونوا قالوا وهم مستبصرون في دينهم ومعناه نريد أن نزداد يقينا ~~وذلك أن الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء @QUR@05 «ونعلم ~~أن قد صدقتنا» بأنك رسول الله وهذا يقوي قول من قال إن هذا كان في ابتداء ~~أمرهم والصحيح أنهم طلبوا المعاينة والعلم الضروري والتأكيد في الإعجاز ~~@QUR@05 «ونكون عليها من الشاهدين» لله بالتوحيد ولك بالنبوة وقيل من ~~الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والشام وعاصم @QUR@01 «منزلها» بالتشديد والباقون منزلها مخففة. ### | الحجة # يقوي التخفيف قوله @QUR@03 «أنزل علينا مائدة» والأولى أن يكون الجواب ~~على وفق السؤال والوجه في التشديد أن نزل وأنزل بمعنى واحد. PageV03P408 # (1) - ### | اللغة # العيد اسم لما عاد إليك من شيء في وقت معلوم حتى قالوا للخيال عيد ولما ~~يعود إليك من الحزن عيد قال الأعشى : # فوا كبدي من لاعج الهم والهوى # إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها # وقال الليث العيد كل يوم مجمع قال العجاج : # "كما يعود العيد نصراني" # قال المفضل عادني عيدي أي عادتي وأنشد: # "عاد قلبي من الطويلة عيد" # وإنما قول تابط شرا : # "يا عيد ما لك من شوق وإبراق" # فإنه أراد الخيال الذي يعتاده . ### | الإعراب # @QUR@02 «تكون لنا» في موضع النصب صفة لمائدة ولنا في موضع الحال لأن ~~تقديره تكون عيدا لنا فقوله @QUR@01 «لنا» صفة لعيد فلما تقدمه انتصب على ~~الحال وقوله @QUR@03 «لأولنا وآخرنا» بدل من قوله @QUR@01 «لنا» . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى (ع) إياه فقال @QUR@05 «قال عيسى ابن مريم » ~~عن قومه لما التمسوا منه وقيل أنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال ~~@QUR@05 «اللهم ربنا أنزل علينا ms1319 مائدة» أي خوانا عليه طعام @QUR@05 «من ~~السماء تكون لنا عيدا» قيل في معناه قولان (أحدهما) نتخذ اليوم الذي تنزل ~~فيه عيدا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا عن السدي وقتادة وابن جريج وهو قول أبي ~~علي الجبائي (والثاني) أن معناه تكون عائدة فضل من الله علينا ونعمة منه ~~لنا والأول هو الوجه @QUR@03 «لأولنا وآخرنا» أي لأهل زماننا ومن يجيء ~~بعدنا وقيل معناه يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم عن ابن عباس @QUR@03 ~~«وآية منك» أي ودلالة منك عظيمة الشأن في إزعاج قلوب العباد إلى الإقرار ~~بمدلولها والاعتراف بالحق الذي تشهد به ظاهرها تدل على توحيدك وصحة نبوة ~~نبيك @QUR@02 «وارزقنا» أي واجعل ذلك رزقا لنا وقيل معناه وارزقنا الشكر ~~عليها عن الجبائي @QUR@04 «وأنت خير الرازقين» وفي هذا دلالة على أن العباد ~~قد يرزق بعضهم بعضا لأنه لو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال له سبحانه @QUR@03 ~~«أنت خير الرازقين» كما لا يجوز أن يقال أنت خير الآلهة لما لم يكن غيره ~~إلها} @QUR@02 «قال الله» مجيبا له إلى ما التمسه @QUR@02 «إني منزلها» ~~يعني المائدة @QUR@05 «عليكم فمن يكفر بعد منكم» أي بعد إنزالها عليكم ~~@QUR@08 «فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين» قيل في معناه أقوال ~~(أحدها) أنه أراد عالمي زمانه فجحد القوم فكفروا بعد نزولها فمسخوا قردة ~~وخنازير عن قتادة @HAD06 وروي عن أبي الحسن موسى PageV03P409 # @HAD04 (1) - أنهم مسخوا خنازير (وثانيها) أنه أراد عذاب الاستئصال ~~(وثالثها) أنه أراد جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم وإنما استحقوا ~~هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة لأنهم كفروا بعد ما رأوا الآية التي ~~هي من أزجر الآيات عن الكفر بعد سؤالهم لها فاقتضت الحكمة اختصاصهم بفن من ~~العذاب عظيم الموضع كما اختصت آيتهم بفن من الزجر عظيم الموقع. ### | [القصة] # اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا فقال الحسن ومجاهد إنها لم تنزل ~~وإن القوم لما سمعوا الشرط استعفوا عن نزولها وقالوا لا نريدها ولا حاجة ~~لنا فيها فلم تنزلوالصحيح أنها نزلت لقوله تعالى @QUR@03 «إني منزلها ms1320 ~~عليكم» ولا يجوز أن يقع في خبره الخلف و@HAD013 لأن الأخبار قد استفاضت عن ~~النبي ص والصحابة والتابعين أنها نزلت قال كعب أنها نزلت يوم الأحد ولذلك ~~اتخذه النصارى عيدا واختلفوا في كيفية نزولها وما عليها @HAD051 فروي عن ~~عمار بن ياسر عن النبي قال نزلت المائدة خبزا ولحما وذلك لأنهم سألوا عيسى ~~(ع) طعاما لا ينفد يأكلون منها قال فقيل لهم فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا ~~وتخبأوا وترفعوا فإن فعلتم ذلك عذبتم قال فما مضى يومهم حتى خبأوا ورفعوا ~~وخانوا @HAD@ وقال ابن عباس أن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل صوموا ثلاثين ~~يوما ثم اسألوا الله ما شئتم يعطيكم فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا ~~يا عيسى إنا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما وإنا صمنا ~~وجعنا فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة بمائدة ~~يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعوها بين أيديهم فأكل منها ~~آخر الناس كما أكل أولهم وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وروى عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة قالا كانت إذا وضعت المائدة لبني ~~إسرائيل اختلف عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحموروى سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس قال أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم وقال عطاء ~~نزل عليها كل شيء إلا السمك واللحم وقال عطية العوفي نزل من السماء سمكة ~~فيها طعم كل شيء وقال عمار وقتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة وقال قتادة ~~كانت تنزل عليهم بكرة وعشيا حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل وقال ~~يمان بن رئاب كانوا يأكلون منها ما شاءوا وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان ~~الفارسي أنه قال والله ما تبع عيسى شيئا من المساوئ قط ولا انتهر PageV03P410 # (1) - يتيما ولا قهقه ضحكا ولا ذب ذبابا عن وجهه ولا أخذ على أنفه من ~~شيء نتن قط ولا عبث قط ولما سأله الحواريون أن ينزل عليهم المائدة لبس ~~صوفا وبكى وقال @QUR@05 «اللهم ربنا أنزل علينا مائدة» الآية ms1321 فنزلت سفرة ~~حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة حتى سقطت بين أيديهم ~~فبكى عيسى وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها ~~مثلة وعقوبة واليهود ينظرون إليها ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط ولم ~~يجدوا ريحا أطيب من ريحه فقام عيسى فتوضأ وصلى صلاة طويلة ثم كشف المنديل ~~عنها وقال بسم الله خير الرازقين فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها تسيل ~~سيلا من الدسم وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من أنواع البقول ما عدا ~~الكراثوإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث ~~سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أمن طعام ~~الدنيا هذا أم من طعام الآخرة فقال عيسى ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ~~ولا من طعام الآخرة ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم ~~يمددكم ويزدكم من فضله فقال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية ~~اليوم آية أخرى فقال عيسى يا سمكة أحيي بإذن الله فاضطربت السمكة وعاد ~~عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها فقال عيسى ما لكم تسألون أشياء إذا ~~أعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن ~~الله فعادت السمكة مشوية كما كانت فقالوا يا روح الله كن أول من يأكل منها ~~ثم نأكل نحن فقال عيسى معاذ الله أن آكل منها ولكن يأكل منها من سألها ~~فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى أهل الفاقة والزمنى والمرضى والمبتلين ~~فقال كلوا منها جميعا ولكم المهنأ ولغيركم البلاء فأكل منها ألف وثلاثمائة ~~رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى وكلهم شبعان يتجشىثم نظر عيسى إلى السمكة ~~فإذا هي كهيئتها حين نزلت من السماء ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها ~~حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح ولا مريض إلا أبرئ ولا فقير ~~إلا استغني ولم يزل غنيا حتى مات وندم الحواريون ومن لم يأكل منها وكانت ms1322 ~~إذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها فلما رأى ~~ذلك عيسى جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة ~~يؤكل منها حتى فاء الفيء طارت صعدا وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم ~~وكانت تنزل غبا يوما ويوما لا فأوحى الله إلى عيسى اجعل مائدتي للفقراء دون ~~الأغنياء فعظم PageV03P411 # (1) - ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها فأوحى الله إلى عيسى ~~إني شرطت على المكذبين شرطا أن من كفر بعد نزولها أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين فقال عيسى @QUR@012 إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم فمسخ منهم ثلثمائة وثلاثة وثلاثون رجلا باتوا من ~~ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات ~~والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى ~~وبكوا وبكى على الممسوخين أهلوهم فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا @HAD037 وفي ~~تفسير أهل البيت (ع) كانت المائدة تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها ~~ثم ترتفع فقال كبراؤهم ومترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا فرفع الله ~~المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير. ### | اللغة # النفس تقع على وجوه فالنفس نفس الإنسان وغيره من الحيوان وهي التي إذا ~~فارقها خرج من كونه حيا ومنه قوله @QUR@05 «كل نفس ذائقة الموت» * والنفس ~~أيضا ذات الشيء الذي يخبر عنه كقولهم فعل ذلك فلان نفسه والنفس أيضا ~~الإرادة كما في قول الشاعر: # فنفساي نفس قالت ائت ابن بجدل # تجد فرجا من كل غمي تهابها # PageV03P412 # (1) - ونفس تقول اجهد بخائك لا تكن # كخاضبة لم يغن شيئا خضابها # وقال النمر بن تولب : # أما خليلي فإني لست معجله # حتى يؤامر نفسية كما زعما # نفس له من نفوس القوم صالحة # تعطي الجزيل ونفس ترضع الغنما # يريد أنه بين نفسين نفس تأمره بالجود وأخرى تأمره بالبخل وكنى برضاع ~~الغنم عن البخل كما يقال لئيم راضع والنفس العين التي تصيب الإنسان ~~@HAD029 وروي أن رسول الله ص كان يرقيفيقول بسم الله أرقيك والله يشفيك من ~~كل داء ms1323 هو فيك من كل عين عاين ونفس نافس وحسد حاسد قال ابن الأعرابي النفوس ~~الذي تصيب الناس بالنفس وذكر رجلا فقال كان حسودا نفوسا كذوبا وقال ابن قيس ~~الرقيات : # يتقي أهلها النفوس عليها # فعلى نحرها الرقى والتميم # وقال مضرس : # وإذا نموا صعدا فليس عليهم # منا الخيال ولا نفوس الحسد # والنفس الغيب يقال إني لأعلم نفس فلان أي غيبه وعلى هذا تأويل الآية ~~ويقال النفس أيضا العقوبة وعليه حمل بعضهم قوله تعالى @QUR@04 «ويحذركم ~~الله نفسه» والرقيب أصله من الترقب وهو الانتظار ومعناه الحافظ ورقيب القوم ~~حارسهم والشهيد الشاهد لما يكون ويجوز أن يكون بمعنى العليم . ### | الإعراب # حقيقة إذ أن يكون لما مضى وهذا معطوف على ما قبله فكأنه قال يوم يجمع ~~الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم وذلك إذ يقول يا عيسى وقيل أنه تعالى إنما ~~قال له ذلك حين رفعه إليه فيكون القول ماضيا عن البلخي وهذا قول السدي ~~والصحيح الأول لأن الله عقب هذه الآية بقوله @QUR@05 هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم وأراد به يوم القيامة وإنما خرج هذا مخرج الماضي وهو للمستقبل تحقيقا ~~لوقوعه كقوله تعالى @QUR@06 «ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار» ومثله قوله ~~@QUR@07 «ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت» يريد إذ يفزعون وكذلك قوله @QUR@07 ~~«ولو ترى إذ وقفوا على النار» وقال أبو النجم : PageV03P413 # (1) - # ثم جزاه الله عني إذ جزى # جنات عدن في العلالي العلا # @QUR@03 «من دون الله» من زائدة مؤكدة للمعنى قوله @QUR@03 «إن كنت قلته» ~~المعنى إن أكن الآن قلته فيما مضى وليس كان فيه على المعنى لأن الشرط ~~والجزاء لا يقعان إلا فيما يستقبل وحرف الجزاء يغير معنى المضي إلى ~~الاستقبال لا محالة هذا قول المحققين وقوله @QUR@03 «أن اعبدوا الله» ذكر ~~في محله وجوه (أحدها) النصب بدلا مما أمرتني به (والثاني) أن يكون مجرور ~~الموضع بدلا من الهاء في @QUR@01 «به» (والثالث) أن يكون أن مفسرة لما أمر ~~به بمعنى أي وعلى هذا فلا موضع لها من الإعراب. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من أمر المسيح فقال ms1324 @QUR@04 «وإذ قال الله» ~~والمعنى إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى @QUR@015 «يا عيسى ابن مريم أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله» هذا وإن خرج مخرج الاستفهام فهو ~~تقريع وتهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى كما جرى في العرف بين الناس أن ~~من ادعى على غيره قولا فيقال لذلك الغير بين يدي المدعي عليه ذلك القول ~~أأنت قلت هذا القول ليقول لا فيكون ذلك استعظاما لذلك القول وتكذيبا لقائله ~~وذكر فيه وجه آخر وهو أن يكون تعالى أراد بهذا القول تعريف عيسى أن قوما قد ~~اعتقدوا فيه وفي أمه أنهما إلهان لأنه يمكن أن يكون عيسى لم يعرف ذلك إلا ~~في تلك الحال عن البلخي والأول أصحوقد اعترض على قوله @QUR@01 «إلهين» ~~فقيل لا يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها والجواب عنه من وجوه (أحدها) ~~أنهم لما جعلوا المسيح إلها لزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها لأن الولد ~~يكون من جنس الوالدة فهذا على طريق الإلزام لهم (والثاني) أنهم لما عظموهما ~~تعظيم الآلهة أطلق اسم الآلهة عليهما كما أطلق اسم الرب على الرهبان ~~والأحبار في قوله @QUR@08 «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» ~~لما عظموهم تعظيم الرب (والثالث) أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك ويعضد ~~هذا القول ما حكاه الشيخ أبو جعفر عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم ~~يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله فعلى هذا يكون القول فيه ~~كالقول في الحكاية عن اليهود وقولهم @QUR@03 عزير ابن الله @QUR@ «قال» يعني عيسى @QUR@01 «سبحانك» جل جلالك وعظمت وتعاليت عن عطاء وقيل معناه ~~تنزيها لك وبراءة مما لا يجوز عليك وقيل تنزيها لك من أن تبعث رسولا PageV03P414 # (1) - يدعي إلهية لنفسه ويكفر بنعمتك فجمع بين التوحيد والعدل ثم تبرأ من ~~قول النصارى فقال @QUR@09 «ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق» أي لا يجوز ~~لي أن أقول لنفسي ما لا يحق لي فأمر الناس بعبادتي وأنا عبد مثلهم وإنما ~~تحق العبادة لك لقدرتك على ms1325 أصول النعم ثم استشهد الله تعالى على براءته من ~~ذلك القول فقال @QUR@05 «إن كنت قلته فقد علمته» يريد أني لم أقله لأني لو ~~كنت قلته لما خفي عليك لأنك علام الغيوب @QUR@010 «تعلم ما في نفسي ولا ~~أعلم ما في نفسك» أي تعلم غيبي وسري ولا أعلم غيبك وسرك عن ابن عباس وإنما ~~ذكر النفس لمزاوجة الكلام والعادة جارية بأن الإنسان يسر في نفسه فصار قوله ~~@QUR@03 «ما في نفسي» عبارة عن الإخفاء ثم قال @QUR@03 «ما في نفسك» على ~~جهة المقابلة وإلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني ~~ويقوي هذا التأويل قوله تعالى @QUR@04 «إنك أنت علام الغيوب» لأنه علل علمه ~~بما في نفس عيسى بأنه علام الغيوب وعيسى ليس كذلك فلذلك لم يعلم ما يختص ~~الله بعلمه ثم قال حكاية عن عيسى في جواب ما قرره تعالى عليه @QUR@013 «ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم» أي لم أقل للناس إلا ~~ما أمرتني به من الإقرار لك بالعبودية وإنك ربي وربهم وإلهي وإلههم وأمرتهم ~~أن يعبدوك وحدك ولا يشركوا معك غيرك في العبادة @QUR@04 «وكنت عليهم شهيدا» ~~أي شاهدا @QUR@02 «ما دمت» حيا @QUR@01 «فيهم» بما شاهدته منهم وعلمته وبما ~~أبلغتهم من رسالتك التي حملتنيها وأمرتني بأدائها إليهم @QUR@02 «فلما ~~توفيتني» أي قبضتني إليك وأمتني عن الجبائي وقيل معناه وفاة الرفع إلى ~~السماء عن الحسن @QUR@03 «كنت أنت الرقيب» أي الحفيظ @QUR@01 «عليهم» عن ~~السدي وقتادة @QUR@06 «وأنت على كل شيء شهيد» أي أنت عالم بجميع الأشياء ~~لا تخفى عليك خافية ولا يغيب عنك شيء قال الجبائي وفي هذه الآية دلالة على ~~أنه أمات عيسى وتوفاه ثم رفعه إليه لأنه بين أنه كان شهيدا عليهم ما دام ~~فيهم فلما توفاه الله كان هو الشهيد عليهم وهذا ضعيف لأن التوفي لا يستفاد ~~من إطلاقه الموت ألا ترى إلى قوله @QUR@011 «الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~والتي لم تمت في منامها» فبين أنه تعالى يتوفى الأنفس التي لم تمت} ~~@QUR@04 «إن تعذبهم فإنهم ms1326 عبادك» لا يقدرون على دفع شيء من أنفسهم @QUR@08 ~~«وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم» في تسليم الأمر لمالكه وتفويض إلى ~~مدبره وتبرؤ من أن يكون إليه شيء من أمور قومه كما يقول الواحد منا إذا ~~تبرأ من تدبير أمر من الأمور ويريد تفويضه إلى غيره هذا الأمر لا مدخل لي ~~فيه فإن شئت فافعله وإن شئت فاتركه مع علمه وقطعه على أن أحد الأمرين لا ~~يكون منهوقيل أن المعنى إن تعذبهم فبإقامتهم على كفرهم وإن تغفر لهم ~~فبتوبة كانت منهم PageV03P415 # (1) - عن الحسن فكأنه اشترط التوبة وإن لم يكن الشرط ظاهرا في الكلام ~~وإنما لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم لأن الكلام لم يخرج مخرج السؤال ولو ~~قال ذلك لأوهم الدعاء لهم بالمغفرة على أن قوله @QUR@02 «العزيز الحكيم» ~~أبلغ في المعنى وذلك أن المغفرة قد تكون حكمة وقد لا تكون والوصف بالعزيز ~~الحكيم يشتمل على معنى الغفران والرحمة إذا كانا صوابين ويزيد عليهما ~~باستيفاء معان كثيرة لأن العزيز هو المنيع القادر الذي لا يضام والقاهر ~~الذي لا يرام وهذا المعنى لا يفهم من الغفور الرحيم والحكيم هو الذي يضع ~~الأشياء مواضعها ولا يفعل إلا الحسن الجميل فالمغفرة والرحمة إن اقتضتهما ~~الحكمة دخلتا فيه وزاد معنى هذا اللفظ عليهما من حيث اقتضى وصفه بالحكمة في ~~سائر أفعاله. ### | القراءة # قرأ نافع وحده يوم ينفع بالنصب والباقون بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي من رفع يوما جعله خبر المبتدأ الذي هو هذا وأضاف يوما إلى ~~ينفع والجملة التي هي من المبتدأ والخبر في موضع نصب بأنه مفعول القول كما ~~تقول قال زيد عمرو أخوك ومن قرأ هذا يوم ينفع احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون ~~مفعول قال تقديره قال الله هذا القصص أو هذا الكلام @QUR@04 «يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم» فيوم ظرف للقول وهذا إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله ~~@QUR@08 «إذ قال الله يا عيسى ابن مريم » وجاء على لفظ الماضي وإن كان ~~المراد به الآتي كما قال @QUR@04 ونادى أصحاب الجنة ونحو ذلك وليس ما ms1327 بعد ~~قال حكاية في هذا الوجه كما كان إياها في الوجه الآخر ويجوز أن يكون المعنى ~~على الحكاية وتقديره @QUR@05 «قال الله هذا يوم ينفع» أي هذا الذي اقتصصنا ~~يقع أو يحدث يوم ينفع وخبر المبتدأ الذي هو هذا الظرف لأنه إشارة إلى حدث ~~وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث والجملة في موضع نصب بأنها في موضع ~~مفعول قال ولا يجوز أن تكون في موضع رفع وقد فتح لأن المضاف PageV03P416 # (1) - إليه معرب وإنما يكتسب البناء من المضاف إليه إذا كان المضاف إليه ~~مبنيا والمضاف مبهما كما يكون ذلك في هذا الضرب من الأسماء إذا أضيف إلى ما ~~كان مبنيا نحو @QUR@04 ومن خزي يومئذ و@QUR@03 من عذاب يومئذ وصار في ~~المضاف البناء للإضافة إلى المبني كما صار فيه الاستفهام للإضافة إلى ~~المستفهم به نحو غلام من أنت وكما صار فيه الجزاء نحو غلام من تضرب اضرب ~~وليس المضارع في هذا كالماضي في نحو قوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # فقلت ألما أصح والشيب وازع # لأن الماضي مبني والمضارع معرب وإذا كان معربا لم يكن شيء يحدث من أجله ~~البناء في المضاف والإضافة إلى الفعل نفسه في الحقيقة لا إلى مصدره ولو ~~كانت الإضافة إلى المصدر لم يبن المضاف لبناء المضاف إليه. ### | المعنى # لما بين عيسى بطلان ما عليه النصارى @QUR@02 «قال الله» تعالى @QUR@05 ~~«هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم» يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف لأن يوم ~~القيامة لا تكليف فيه على أحد ولا يخبر أحد فيه إلا بالصدق ولا ينفع الكفار ~~صدقهم في يوم القيامة إذا أقروا على أنفسهم بسوء أعمالهم وقيل أن المراد ~~بصدقهم تصديقهم لرسل الله تعالى وكتبه وقيل أنه الصدق في الآخرة وأنه ~~ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فعلى هذا يكون المراد به صدقهم في الشهادة ~~لأنبيائهم بالبلاغ @QUR@09 «لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا» أي دائمين فيها في نعيم مقيم لا يزول @QUR@03 «رضي الله عنهم» بما ~~فعلوا @QUR@03 «ورضوا عنه» بما أعطاهم من الجزاء والثواب @QUR@03 «ذلك ~~الفوز ms1328 العظيم» هو ما يحصلون فيه من الثواب قال الحسن فازوا بالجنة ونجوا من ~~النار ثم بين تعالى عظيم قدرته واتساع مملكته فقال} @QUR@08 «لله ملك ~~السماوات والأرض وما فيهن» نزه تعالى نفسه عما قالت النصارى أن معه إلها ~~فقال @QUR@05 «لله ملك السماوات والأرض» دون كل من سواه لقدرته عليه وحده ~~وقيل أن هذا جواب لسؤال مضمر في الكلام كأنه قيل من يعطيهم ذلك الفوز ~~العظيم فقيل الذي له ملك السماوات والأرض وجمع السماوات ووحد الأرض تفخيما ~~لشأن السماوات @QUR@06 «وهو على كل شيء قدير» فهو يقدر على المعدومات بأن ~~يوجدها وعلى الموجودات بأن يعدمها وعلى كثير منها بأن يعيدها بعد الإفناء ~~وعلى مقدورات غيره بأن يقدر عليها ويمنع منها وقيل معناه أنه قادر PageV03P417 # (1) - على كل شيء يصح أن يكون مقدورا له كقوله @QUR@04 «خالق كل شيء» ~~* عن أبي علي الجبائي . # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء الثالث # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3118-logo.jpg) # PageV03P418 # ### | الجزء الرابع # (1) - ### || (6) سورة الأنعام مكية وآياتها خمس وستون ومائة (165) ### ||| توضيح # هي مكية عن ابن عباس غير ست آيات @QUR@06 «وما قدروا الله حق قدره» إلى ~~آخر ثلاث آيات @QUR@07 «قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم» إلى آخر ثلاث ~~آيات فإنهن نزلن بالمدينة وفي رواية أخرى عنه غير ثلاث آيات @QUR@03 «قل ~~تعالوا أتل» إلى آخر الثلاث وباقي السورة كلها نزلت بمكة و@HAD059 روي عن ~~أبي بن كعب وعكرمة وقتادة أنها كلها نزلت بمكة جملة واحدة ليلا ومعها سبعون ~~ألف ملك قد ملأوا ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتحميد فقال النبي ص ~~سبحان الله العظيم وخر ساجدا ثم دعا الكتاب فكتبوها من ليلتهم وأكثرها حجاج ~~على المشركين وعلى من كذب بالبعث والنشور. ### ||| عدد آيها # هي مائة وخمس وستون آية كوفي ست بصري شامي سبع حجازي (خلافها) أربع آيات ~~@QUR@05 «وجعل الظلمات والنور» حجازي @QUR@03 «لست عليكم بوكيل» كوفي ~~@QUR@02 «كن فيكون» و@QUR@03 «إلى صراط مستقيم» غير الكوفي. ### ||| فضلها # @HAD036 أبي بن كعب عن النبي ص قال أنزلت علي ms1329 الأنعام جملة واحدة يشيعها ~~سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميدفمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ~~ألف ملك بعدد كل آية من الأنعام يوما وليلة ، @HAD024 جابر بن عبد الله ~~الأنصاري عن النبي ص قال من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله ~~@QUR@ «ويعلم ما تكسبون» وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم ~~إلى يوم القيامة وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد فإذا أراد ~~الشيطان أن يوسوس أو يرمي في قلبه شيئا ضربه بها إلى آخر الخبر و@HAD01 روى PageV04P421 # @HAD0171 (1) - العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إن ~~سورة الأنعام نزلت جملة واحدة وشيعها سبعون ألف ملك فعظموها وبجلوها فإن ~~اسم الله فيها في سبعين موضعا ولو يعلم الناس ما في قراءتها من الفضل ما ~~تركوها ثم قال ع من كانت له إلى الله حاجة يريد قضاءها فليصل أربع ركعات ~~بفاتحة الكتاب والأنعام وليقل في صلاته إذا فرغ من القراءة يا كريم يا كريم ~~يا كريم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا أعظم من كل عظيم يا سميع الدعاء يا من ~~لا تغيره الليالي والأيام صل على محمد وآل محمد وارحم ضعفي وفقري وفاقتي ~~ومسكنتي يا من رحم الشيخ يعقوب حين رد عليه يوسف قرة عينه يا من رحم أيوب ~~بعد طول بلائه يا من رحم محمدا ومن اليتم آواه ونصره على جبابرة قريش ~~وطواغيتها وأمكنه منهم يا مغيث يا مغيث يا مغيث تقول ذلك مرارا فو الذي ~~نفسي بيده لو دعوت الله بها ثم سألت الله جميع حوائجك لأعطاك و@HAD043 روى ~~علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن ~~موسى الرضا (ع) قال نزلت الأنعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل ~~بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة وروى أبو ~~صالح عن ابن عباس قال من قرأ سورة الأنعام في كل ليلة كان من الآمنين يوم ~~القيامة ms1330 ولم ير النار بعينه أبدا. ### ||| تفسيرها # لما ختم الله سورة المائدة بآية @QUR@04 على كل شيء قدير افتتح سورة ~~الأنعام بما يدل على كمال قدرته من خلق السماوات والأرض وغيره فقال. PageV04P422 # (1) - ### ||| اللغة # العدل خلاف الجور وعدلت به غيره أي سويته به وعدلت عنه أي أعرضت وعدلت ~~الشيء فاعتدل أي قومته فاستقام والأجل الوقت المضروب لانقضاء الأمد فأجل ~~الإنسان وقت انقضاء عمره وأجل الدين محله وهو وقت انقضاء التأخير وأصله ~~التأخير يقال أجله تأجيلا وعجله تعجيلا والآجل نقيض العاجل والامتراء الشك ~~وأصله من مرأت الناقة إذا مسحت ضرعها لاستخراج اللبن ومنه ماراه يماريه ~~مراء ومماراة إذا استخرج ما عنده بالمناظرة فالامتراء استخراج الشبهة ~~المشكلة من غير حل . ### ||| المعنى # بدأ الله تعالى هذه السورة بالحمد لنفسه إعلاما بأنه المستحق لجميع ~~المحامد لأن أصول النعم وفروعها منه تعالى ولأن له الصفات العلى فقال ~~@QUR@07 «الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض» يعني اخترعهما بما اشتملا ~~عليه من عجائب الصنعة وبدائع الحكمة وقيل إنه في لفظ الخبر ومعناه الأمر أي ~~احمدوا الله وإنما جاء على صيغة الخبر وإن كان فيه معنى الأمر لأنه أبلغ في ~~البيان من حيث أنه يجمع الأمرين وقد ذكرنا من معنى الحمد لله وتفسيره في ~~الفاتحة ما فيه كفاية @QUR@05 «وجعل الظلمات والنور» يعني الليل والنهار عن ~~السدي وجماعة من المفسرين وقيل الجنة والنار عن قتادة وإنما قدم ذكر ~~الظلمات لأنه خلق الظلمة قبل النور وكذلك خلق السماوات قبل الأرض ثم عجب ~~سبحانه ممن جعل له شريكا مع ما يرى من الآيات الدالة على وحدانيته فقال ~~@QUR@03 «ثم الذين كفروا» أي جحدوا الحق @QUR@02 «بربهم يعدلون» أي يسوون ~~به غيره بأن جعلوا له أندادا مأخوذ من قولهم ما أعدل بفلان أحدا أي لا نظير ~~له عندي وقيل معنى يعدلون يشركون به غيره عن الحسن ومجاهد ودخول ثم في قوله ~~@QUR@03 «ثم الذين كفروا» دليل على معنى لطيف وهو أنه سبحانه أنكر على ~~الكفار العدل به وعجب المؤمنين من ذلك ومثله في المعنى قوله فيما بعد} ~~@QUR@03 «ثم أنتم ms1331 تمترون» والوجه في التعجيب أن هؤلاء الكفار مع اعترافهم ~~بأن أصول النعم منه وأنه هو الخالق والرازق عبدوا غيره ونقضوا ما اعترفوا ~~به وأيضا فإنهم عبدوا ما لا ينفع ولا يضر من الحجارة والموات @QUR@05 «هو ~~الذي خلقكم من طين» يعني به آدم والمعنى أنشأ أباكم واخترعه من طين وأنتم ~~من ذريته فلما كان آدم أصلنا ونحن من نسله جاز أن يقول لنا خلقكم من طين ~~@QUR@03 «ثم قضى أجلا» أي كتب وقدر أجلا والقضاء يكون بمعنى الحكم وبمعنى ~~الأمر وبمعنى الخلق وبمعنى الإتمام والإكمال @QUR@04 «وأجل مسمى عنده» قيل ~~فيه أقوال (أحدها) أنه يعني بالأجلين أجل الحياة إلى الموت وأجل الموت إلى ~~البعث وقيام الساعة عن الحسن وسعيد بن المسيب وقتادة PageV04P423 # (1) - والضحاك واختاره الزجاج وروى أيضا عطاء عن ابن عباس قال قضى أجلا ~~من مولده إلى مماته وأجل مسمى عنده من الممات إلى البعث لا يعلم ميقاته أحد ~~سواهفإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله له في أجل الحياة ونقص من ~~أجل الممات إلى البعث وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة ~~وزاد في أجل المبعث قال وذلك قوله @QUR@013 وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب (وثانيها) أنه الأجل الذي يحيا به أهل الدنيا إلى أن ~~يموتوا وأجل مسمى عنده يعني الآخرة لأنه أجل دائم ممدود لا آخر له وإنما ~~قال مسمى عنده لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ في السماء وهو الموضع الذي لا ~~يملك فيه الحكم على الخلق سواه عن الجبائي وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد ~~(وثالثها) أن أجلا يعني به أجل من مضى من الخلق وأجل مسمى عنده يعني به ~~آجال الباقين عن أبي مسلم (ورابعها) أن قوله قضى أجلا عنى به النوم يقبض ~~الروح فيه ثم يرجع إلى صاحبه عند اليقظة وأجل مسمى عنده هو أجل موت الإنسان ~~وهو المروي عن ابن عباس ويؤيده قوله @QUR@06 ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ~~والأصل في الأجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت ms1332 الذي يكون فيه الحياة وأجل ~~الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل وما يعلم الله تعالى ~~أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة ويجوز أن يسمى ذلك ~~مجازا وما @HAD024 جاء في الأخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة ~~تزيد في الأجل وأن الله تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك فلا مانع ~~من ذلك وقوله @QUR@03 «ثم أنتم تمترون» خطاب للكفار الذين شكوا في البعث ~~والنشورو احتجاج عليهم بأنه سبحانه خلقهم ونقلهم من حال إلى حال وقضى عليهم ~~الموت وهم يشاهدون ذلك ويقرون بأنه لا محيص منه ثم بعد هذا يشكون ويكذبون ~~بالبعث ومن قدر على ابتداء الخلق فلا ينبغي أن يشك في أنه يصح منه إعادتهم ~~وبعثهم. ### ||| الإعراب # "هو"الأشبه أن يكون ضمير القصة والحديث وتقديره الأمر الله يعلم في ~~السماوات وفي الأرض سركم وجهركم فالله مبتدأ ويعلم خبره وفي السماوات وفي ~~الأرض في موضع النصب بيعلم وسركم مفعوله أيضا ولا يكون الظرف الذي هو الجار ~~والمجرور منصوب الموضع بالمصدر وإن جعلنا الظرف متعلقا باسم الله جاز في ~~قياس قول من قال إن أصل الله الإلاه فيكون المعنى هو المعبود في السماوات ~~وفي الأرض يعلم وتقديره الأمر المعبود في السماوات وفي الأرض يعلم سركم ~~وجهركم ومن جعل اسم الله بمنزلة أسماء PageV04P424 # (1) - الأعلام فلا يجوز أن يتعلق الظرف به إلا أن يقدر فيه ضربا من معنى ~~الفعل ويجوز أن يكون هو مبتدأ والله خبره والعامل في قوله @QUR@05 «في ~~السماوات وفي الأرض» اسم الله على ما قلناه ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر. ### ||| المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@012 «وهو الله في السماوات وفي ~~الأرض يعلم سركم وجهركم» فيه وجوه على ما ذكرناه في الإعراب فعلى التقدير ~~الأول يكون معناه الله يعلم في السماوات وفي الأرض سركم وجهركم ويكون ~~الخطاب لجميع الخلق لأن الخلق إما أن يكونوا ملائكة فهم في السماء أو بشرا ~~أو جنا فهم في الأرض فهو ms1333 سبحانه عالم بجميع أسرارهم وأحوالهم ومتصرفاتهم لا ~~يخفى عليه منها شيء ويقويه قوله @QUR@04 «ويعلم ما تكسبون» أي يعلم جميع ~~ما تعلمونه من الخير والشر فيجازيكم على حسب أعمالكم وعلى التقدير الثاني ~~يكون معناه أن المعبود في السماوات وفي الأرض أو المنفرد بالتدبير في ~~السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم فلا تخفى عليه منكم خافية ويكون ~~الخطاب لبني آدم وإن جعلت اسم الله علما على هذا التقدير ثم علقت به قوله ~~@QUR@05 «في السماوات وفي الأرض» لم يجز وإن علقته بمحذوف يكون خبر الله أو ~~حالا عنه أوهم بأن يكون البارئ سبحانه في محل تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقال ~~أبو بكر السراج أن الله وإن كان اسما علما ففيه معنى الثناء والتعظيم الذي ~~يقرب بهما من الفعل فيجوز أن يوصل لذلك بالمحل وتأويله وهو المعظم أو نحو ~~ذا في السماوات وفي الأرض ثم قال يعلم سركم وجهركم ومثل ذلك قوله سبحانه ~~@QUR@010 وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله قال الزجاج فلو قلت هو زيد ~~في البيت والدار لم يجز إلا أن يكون في الكلام دليل على أن زيدا يدبر أمر ~~البيت والدار فيكون المعنى هو المدبر في البيت والدار ولو قلت هو المعتضد ~~والخليفة في الشرق والغرب أو قلت هو المعتضد في الشرق والغرب جاز وعلى ~~مقتضى ما قاله أبو بكر والزجاج يكون في متعلقة بما دل عليه اسم الله ويكون ~~هو الله مبتدأ وخبرا والمعنى وهو المنفرد بالإلهية في السماوات وفي الأرض ~~لا إله فيهما غيره ولا مدبر لهما سواه وإن جعلت في السماوات خبرا بعد خبر ~~فيكون التقدير وهو الله وهو في السماوات وفي الأرض يعني أنه في كل مكان فلا ~~يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ثم أخبر سبحانه عن هذا المعنى مبينا لذلك ~~مؤكدا له بقوله @QUR@04 «يعلم سركم وجهركم» أي الخفي المكتوم والظاهر ~~المكشوف منكم @QUR@04 «ويعلم ما تكسبون» والمعنى يعلم نياتكم وأحوالكم ~~وأعمالكم وهذا الترتيب الذي ذكرته في معاني هذه الآية التي استنبطتها من PageV04P425 # (1) - وجوه ms1334 الإعراب مما لم أسبق إليه وهو في استقامة فصوله ومطابقة أصول ~~الدين كما تراه لا غبار عليه وفيه دلالة على فساد قول من يقول بأن الله ~~تعالى في مكان دون مكان تعالى عن ذلك وتقدس وفي قوله @QUR@04 «يعلم سركم ~~وجهركم» دلالة على أنه عالم لنفسه لأن من كان عالما بعلم لا يصح ذلك منه. ### || الإعراب # من الأولى مزيدة وهي التي تقع في النفي لاستغراق الجنس وموضعه رفع ~~والثانية للتبعيض. ### || المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الكفار المذكورين في أول الآية فقال @QUR@05 «وما ~~تأتيهم من آية» أي لا تأتيهم حجة @QUR@03 «من آيات ربهم» أي من حججه ~~وبيناته كانشقاق القمر وآيات القرآن وغير ذلك من المعجزات @QUR@04 «إلا ~~كانوا عنها معرضين» لا يقبلونها ولا يستدلون بها على ما دلهم الله عليه من ~~توحيده وصدق رسوله} @QUR@05 «فقد كذبوا بالحق لما جاءهم» أي بالحق الذي ~~أتاهم به محمد ص من القرآن وسائر أمور الدين @QUR@03 «فسوف يأتيهم أنباء» ~~أي أخبار @QUR@04 «ما كانوا به يستهزؤن» والمعنى أخبار استهزائهم وجزاؤه ~~وهو عقاب الآخرة وقيل معناه سيعلمون ما يؤول إليه استهزاؤهم عن ابن عباس ~~والحسن وبه قال الزجاج ومعنى الاستهزاء إيهام التفخيم في معنى التحقير . PageV04P426 # (1) - ### | اللغة # القرن أهل كل عصر مأخوذ من أقرانهم في العصر قال الزجاج والقرن ثمانون ~~سنة وقيل سبعون سنة قال والذي يقع عندي أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي ~~أو كان فيها طبقة من أهل العلم قلت السنون أو كثرت والدليل عليه @HAD014 ~~قول النبي ص خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ~~والتمكين إعطاء ما به يصح الفعل كائنا ما كان من آلة وغيرها والإقدار إعطاء ~~القدرة خاصة ومفعال من أسماء المبالغة يقال ديمة مدرار إذا كان مطرها غزيرا ~~دارا وهذا كقولهم امرأة مذكار إذا كانت كثيرة الولادة للذكور وكذلك مئناث ~~في الإناث وأصل المدرار من در اللبن إذا أقبل على الحالب منه شيء كثير ~~ودرت السماء إذا أمطرت والدر اللبن ويقال لله دره أي عمله وفي الذم لا در ms1335 ~~دره أي لا كثر خيره . ### | الإعراب # كم نصب بأهلكنا لا بقوله @QUR@01 «يروا» لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا ~~يعمل فيه ما قبله وهو تعليق ومعنى التعليق أن الاستفهام أبطل عمل يرى في ~~اللفظ وقد عمل في معناه وانتقل من الخبر إلى الخطاب في قوله @QUR@04 «ما لم ~~نمكن لكم» اتساعا في الكلام وقد قال @QUR@03 «مكناهم في الأرض» وإنما لم ~~يقل ما لم نمكنكم لأن العرب تقول مكنته ومكنت له كما تقول نصحته ونصحت له. ### | المعنى # ثم حذرهم سبحانه ما نزل بالأمم قبلهم فقال @QUR@03 «ألم يروا» أي ألم ~~يعلم هؤلاء الكفار @QUR@06 «كم أهلكنا من قبلهم من قرن» أي من أمة وكل طبقة ~~مقترنين في وقت قرن @QUR@07 «مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم» معناه ~~جعلناهم ملوكا وأغنياء كأنه سبحانه أخبر النبي عنهم في صدر الكلام ثم خاطبه ~~معهم وقال ابن عباس يريد أعطيناهم ما لم نعطكم والمعنى وسعنا عليهم في كثرة ~~العبيد والأموال والولاية والبسطة وطول العمر ونفاذ الأمر وأنتم تسمعون ~~أخبارهم وترون ديارهم وآثارهم @QUR@05 «وأرسلنا السماء عليهم مدرارا» قال ~~ابن عباس يريد به الغيث والبركة والسماء معناه المطر هنا @QUR@03 «وجعلنا ~~الأنهار» أي ماء الأنهار @QUR@05 «تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم» ولم ~~يغن ذلك عنهم شيئا لما طغوا واجترءوا علينا @QUR@06 «وأنشأنا من بعدهم قرنا ~~آخرين» أي خلقنا من بعد هلاكهم جماعة أخرى وفي هذه الآية دلالة على وجوب ~~التفكر والتدبر واحتجاج على منكري البعث بأن من أهلك من قبلهم وأنشأ قوما ~~آخرين قادر على أن يفني العالم وينشئ عالما آخر ويعيد الخلق بعد الإفناء. PageV04P427 # (1) -428 ### | النزول # نزلت في نضر بن الحرث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد قالوا يا ~~محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة ~~يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله عن الكلبي . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن عنادهم فقال @QUR@04 «ولو نزلنا عليك» يا محمد @QUR@03 ~~«كتابا في قرطاس» أي كتابة في صحيفة وأراد بالكتاب المصدر وبالقرطاس ~~الصحيفة وقيل كتابا معلقا من ms1336 السماء إلى الأرض عن ابن عباس @QUR@02 «فلمسوه ~~بأيديهم» أي فعاينوا ذلك معاينة ومسوه بأيديهم عن قتادة وغيره قالوا اللمس ~~باليد أبلغ في الإحساس من المعاينة ولذلك قال @QUR@02 «فلمسوه بأيديهم» دون ~~أن يقول فعاينوه @QUR@08 «لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين» أخبر ~~سبحانه أنهم يدفعون الدليل حتى لو أتاهم الدليل مدركا بالحس لنسبوا ذلك إلى ~~السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم وفي هذه الآية دلالة على ما يقوله أهل ~~العدل في اللطف لأنه تعالى بين أنه إنما لم يفعل ما سألوه حيث علم أنهم لا ~~يؤمنون عنده. ### | اللغة # قال الزجاج قضي في اللغة على ضروب كلها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء ~~وتمامه وقد ذكرنا معاني القضاء في سورة البقرة عند قوله @QUR@08 إذا قضى ~~أمرا فإنما يقول له كن فيكون يقال لبست الأمر على القوم ألبسه لبسا إذا ~~شبهته عليهم وجعلته مشكلا قال ابن السكيت يقال لبست عليه الأمر إذا خلطته ~~عليه حتى لا يعرف جهته ومعنى اللبس منع النفس PageV04P428 # (1) - من إدراك الشيء بما هو كالستر له وأصله من الستر بالثوب وهو لبس ~~الثوب لأنه يستر النفس يقال لبست الثوب ألبسه لباسا ولبسا والحيق ما يشتمل ~~على الإنسان من مكروه فعله يقال حاق بهم يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا بفتح ~~الياء . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم @QUR@03 «قالوا لو لا» أي هلا ~~@QUR@02 «أنزل عليه» أي على محمد @QUR@01 «ملك» نشاهده فنصدقه ثم أخبر ~~تعالى عن عظم عنادهم فقال @QUR@04 «ولو أنزلنا ملكا» على ما اقترحوه لما ~~آمنوا به واقتضت الحكمة استئصالهم وأن لا ينظرهم ولا يمهلهم وذلك معنى قوله ~~@QUR@05 «لقضي الأمر ثم لا ينظرون» أي لأهلكوا بعذاب الاستئصال عن الحسن ~~وقتادة والسدي وقيل معناه لو أنزلنا ملكا في صورته لقامت الساعة أو وجب ~~استئصالهم عن مجاهد ثم قال تعالى} @QUR@04 «ولو جعلناه ملكا» أي لو جعلنا ~~الرسول ملكا أو الذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك @QUR@02 ~~«لجعلناه رجلا» لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأن أعين الخلق ~~تحار عن رؤية الملائكة ms1337 إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة ولذلك كانت ~~الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنس وكان جبرائيل يأتي النبي ص في صورة ~~دحية الكلبي وكذلك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب وإتيانهم إبراهيم ولوطا في ~~صورة الضيفان من الآدميين @QUR@05 «وللبسنا عليهم ما يلبسون» قال الزجاج ~~كانوا هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي فيقولون إنما هذا بشر مثلكم فقال ~~لو أنزلنا ملكا فرأوا هم الملك رجلا لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ~~ضعفتهم منهم أي فإنما طلبوا حال لبس لا حال بيان وهذا احتجاج عليهم بأن ~~الذي طلبوه لا يزيدهم بيانا بل يكون الأمر في ذلك على ما هم عليه من الحيرة ~~وقيل معناه ولو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر وهم لا يتفكرون فيبقون ~~في اللبس الذي كانوا فيه فأضاف اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله ~~الملائكة ثم قال سبحانه على سبيل التسلية لنبيه من تكذيب المشركين إياه ~~واستهزائهم به} @QUR@06 «ولقد استهزئ برسل من قبلك» يقول لقد استهزأت ~~الأمم الماضية برسلها كما استهزأ بك قومك فلست بأول رسول استهزئ به ولا هم ~~أول أمة استهزأت برسولها @QUR@04 «فحاق بالذين سخروا منهم» أي فحل ~~بالساخرين منهم @QUR@04 «ما كانوا به يستهزؤن» من وعيد أنبيائهم بعاجل ~~العقاب في الدنيا وقيل معنى حاق بهم أحاط بهم عن الضحاك وهو اختيار الزجاج ~~أي أحاط بهم العذاب الذي هو جزاء استهزائهم فهو من باب حذف المضاف إذا جعلت ~~ما في قوله @QUR@04 «ما كانوا به يستهزؤن» عبارة عن القرآن والشريعة وإن ~~جعلت ما عبارة عن العذاب الذي كان يوعدهم به النبي إن لم يؤمنوا استغنيت عن تقدير PageV04P429 # (1) - حذف المضاف ويكون المعنى فحاق بهم العذاب الذي كانوا يسخرون من وقوعه. ### | الإعراب # قال الأخفش @QUR@03 «الذين خسروا أنفسهم» بدل من الكاف والميم في ~~ليجمعنكم وقال الزجاج هو في موضع رفع على الابتداء وخبره @QUR@03 «فهم لا ~~يؤمنون» لأن ليجمعنكم مشتمل على سائر الخلق الذين خسروا أنفسهم وغيرهم قال ~~واللام في ليجمعنكم لام قسم فجائز أن يكون تمام الكلام كتب ربكم على ms1338 نفسه ~~الرحمة ثم استأنف فقال ليجمعنكم والمعنى والله ليجمعنكم وجائز أن يكون ~~ليجمعنكم بدلا من الرحمة مفسرا لها لأنه لما قال كتب ربكم على نفسه الرحمة ~~فسر رحمته بأنه يمهلهم إلى يوم القيامة ليتوبوا. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@03 ~~«سيروا في الأرض» أي سافروا فيها @QUR@02 «ثم انظروا» والنظر طلب الإدراك ~~بالبصر وبالفكر وبالاستدلال ومعناه هنا فانظروا بأبصاركم وتفكروا بقلوبكم ~~@QUR@04 «كيف كان عاقبة المكذبين» المستهزءين وإنما أمرهم بذلك لأن ديار ~~المكذبين من الأمم السالفة كانت باقية وأخبارهم في الخسف والهلاك كانت ~~شائعة فإذا سار هؤلاء في الأرض وسمعوا أخبارهم وعاينوا آثارهم دعاهم ذلك ~~إلى الإيمان وزجرهم عن الكفر والطغيان ثم قال} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء الكفار @QUR@06 «لمن ما في السماوات والأرض» الله الذي خلقهما أم ~~الأصنام فإن أجابوك فقالوا الله وإلا ف @QUR@01 «قل» أنت @QUR@01 «لله» أي ~~ملكهما وخلقهما والتصرف فيهما كيف يشاء له @QUR@04 «كتب على نفسه الرحمة» ~~أي أوجب على نفسه الإنعام على خلقه وقيل معناه أوجب على نفسه الثواب لمن ~~أطاعه وقيل PageV04P430 # (1) - أوجب على نفسه الرحمة بإنظاره عباده وإمهاله إياهم ليتداركوا ما ~~فرطوا فيه ويتوبوا عن معاصيهم وقيل أوجب على نفسه الرحمة لأمة محمد بأن لا ~~يعذبهم عند التكذيب كما عذب من قبلهم من الأمم الماضية والقرون الخالية عند ~~التكذيب بل يؤخرهم إلى يوم القيامة عن الكلبي @QUR@04 «ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة» أي ليؤخرن جمعكم إلى يوم القيامة فيكون تفسيرا للرحمة على ما ~~ذكرناه أن المراد به إمهال العاصي ليتوب وقيل إن هذا احتجاج على من أنكر ~~البعث والنشور ويقول ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه كما تقول جمعت هؤلاء ~~إلى هؤلاء أي ضممت بينهم في الجمع يريد بجمع آخركم إلى أولكم قرنا بعد قرن ~~إلى يوم القيامة وهو الذي @QUR@03 «لا ريب فيه» وقيل معناه ليجمعن هؤلاء ~~المشركين الذين خسروا أنفسهم إلى هذا اليوم الذي يجحدونه ويكفرون به عن ~~الأخفش ويسأل عن هذا فيقال كيف يحذر المشركين بالبعث وهم لا يصدقون به ~~والجواب أنه جار ms1339 مجرى الإلزام وأيضا فإنه تعالى إنما ذكر ذلك عقيب الدليل ~~ويقال كيف نفى الريب مطلقا فقال لا ريب فيه والكافر مرتاب فيه والجواب أن ~~الحق حق وإن ارتاب فيه المبطل وأيضا فإن الدلائل تزيل الشك والريب فإن نعم ~~الدنيا تعم المحسن والمسيء فلا بد من دار يتميز فيه المحسن من المسيء ~~وأيضا فقد صح أن التكليف تعريف للثواب وإذا لم يمكن إيصال الثواب في ~~الدنيالأن من شأنه أن يكون صافيا من الشوائب فلا يكون مقترنا بالتكليف لأن ~~التكليف لا يعري من المشقة فلا بد من دار أخرى وأيضا فإن التمكين من الظلم ~~من غير انتصاف في العاجل وإنزال الأمراض من غير استحقاق ولا إيفاء عوض في ~~العاجل توجب قضية العقل في ذلك أن يكون دار أخرى توفى فيها الأعواض وينتصف ~~من المظلوم للظالم @QUR@03 «الذين خسروا أنفسهم» أي أهلكوها بارتكاب الكفر ~~والعناد @QUR@03 «فهم لا يؤمنون» أي لا يصدقون بالحق ولما ذكر تعالى ملك ~~السماوات والأرض عقبه بذكر ما فيهما فقال} @QUR@04 «وله ما سكن» أي وله كل ~~متمكن ساكن @QUR@04 «في الليل والنهار» خلقا وملكا وملكا وإنما ذكر الليل ~~والنهار هنا وذكر السماوات والأرض فيما قبل لأن الأول يجمع المكان والثاني ~~يجمع الزمان وهما ظرفان لكل موجود فكأنه أراد الأجسام والأعراض وعلى هذا ~~فلا يكون السكون في الآية ما هو خلاف الحركة بل المراد به الحلول كما قال ~~ابن الأعرابي إنه من قولهم فلان يسكن بلد كذا أي يحله وهذا موافق لقول ابن ~~عباس وله ما استقر في الليل والنهار من خلق وقيل معناه ما سكن في الليل ~~للاستراحة وتحرك في النهار للمعيشة وإنما ذكر الساكن دون المتحرك لأنه أعم ~~وأكثر ولأن عاقبة التحرك السكون ولأن النعمة في السكون أكثر والراحة فيه ~~أعم وقيل أراد الساكن والمتحرك وتقديره PageV04P431 # (1) - وله ما سكن وتحرك إلا أن العرب قد تذكر أحد وجهي الشيء وتحذف ~~الآخر لأن المذكور ينبه على المحذوف كقوله تعالى @QUR@03 «سرابيل تقيكم ~~الحر» والمراد الحر والبرد ومتى قيل لما ذا ذكر السكون والحركة من ms1340 بين سائر ~~المخلوقات فالجواب لما في ذلك من التنبيه على حدوث العالم وإثبات الصانع ~~لأن كل جسم لا ينفك من الحوادث التي هي الحركة والسكون فإذا لا بد من محرك ~~ومسكن لاستواء الوجهين في الجواز ولما نبه على إثبات الصانع عقبه بذكر صفته ~~فقال @QUR@04 «وهو السميع العليم» والسميع هو الذي على صفة يصح لأجلها أن ~~يسمع المسموعات إذا وجدت وهو كونه حيا لا آفة به ولذلك يوصف به فيما لم يزل ~~والعليم هو العالم بوجوده التدابير في خلقه وبكل ما يصح أن يعلم وإنما جعل ~~الليل والنهار في هذه الآية كالمسكن لما اشتملا عليه لأنه ليس يخرج منهما ~~شيء فجمع كل الأشياء بهذا اللفظ القليل الحروف وهذا من أفصح ما يمكن كما ~~قال النابغة : # فإنك كالليل الذي هو مدركي # وإن خلت إن المنتأى عنك واسع # فجعل الليل مدركا له إذ كان مشتملا عليه. ### | القراءة # روي في الشواذ قراءة عكرمة والأعمش ولا يطعم بفتح الياء ومعناه ولا يأكل. ### | اللغة # الفطرة ابتداء الخلقة قال ابن عباس ما كنت أدري معنى الفاطر حتى احتكم PageV04P432 # (1) - إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها وأصل ~~الفطر الشق ومنه @QUR@03 إذا السماء انفطرت أي انشقت قال الزجاج فإن قال ~~قائل كيف يكون الفطر في معنى الخلق والانفطار في معنى الانشقاق قيل إنهما ~~يرجعان إلى شيء واحد لأن معنى فطرهما خلقهما خلقا قاطعا . ### | الإعراب # غير نصب لأنه مفعول @QUR@02 «أتخذ وليا» مفعول ثان وقوله @QUR@03 «إن ~~عصيت ربي» فيه وجهان أحدهما أنه اعتراض بين الكلام كما يكون الاعتراض ~~بالأقسام فعلى هذا لا موضع له من الإعراب والآخر أنه في موضع نصب على الحال ~~فكأنه قيل إني أخاف عاصيا ربي عذاب يوم عظيم ويكون جواب الشرط محذوفا على ~~الوجهين جميعا. ### | النزول # قيل إن أهل مكة قالوا لرسول الله يا محمد تركت ملة قومك وقد علمنا أنه لا ~~يحملك على ذلك إلا الفقر فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فنزلت الآية. ### | المعنى # @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء ms1341 المشركين الذين سبق ذكرهم @QUR@05 «أغير ~~الله أتخذ وليا» أي مالكا ومولى وولي الشيء مالكه الذي هو أولى من غيره ~~والمعنى لا أتخذ غير الله وليا إلا أن إخراجه على لفظ الاستفهام أبلغ من ~~سائر ألفاظ النفي @QUR@04 «فاطر السماوات والأرض» أي خالقهما ومنشئهما من ~~غير احتذاء على مثال @QUR@06 «وهو يطعم ولا يطعم» أي يرزق ولا يرزق ~~والمراد يرزق الخلق ولا يرزقه أحد وقيل إنما ذكر الإطعام لأن حاجة العباد ~~إليه أشد ولأن نفيه عن الله أدل على نفي شبهه بالمخلوقين لأن الحاجة إلى ~~الطعام لا تجوز إلا على الأجسام واحتج سبحانه بهذا على الكفار لأن من خلق ~~السماوات والأرض وأنشأ ما فيهما وأحكم تدبيرها وأطعم من فيهما وهم فقراء ~~إليه معلوم أنه الذي ليس كمثله شيء وهو القادر القاهر الغني الحي فلا يجوز ~~لمن عرف ذلك أن يعبد غيره @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «إني أمرت» أي ~~أمرني ربي @QUR@05 «أن أكون أول من أسلم» أي استسلم لأمر الله ورضي بحكمه ~~وقيل معناه أمرت أن كون أول من أخلص العبادة من أهل هذا الزمان عن الكلبي ~~وقيل أول من أسلم من أمتي وآمن بعد الفترة عن الحسن وإنما كان أول لأنه خص ~~بالوحي وقيل معناه أن أكون أول من خضع وآمن وعرف الحق من قومي وأن أترك ما ~~هم عليه من الشرك ونظيره قول موسى @QUR@07 سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين أي بأنك لا ترى ممن سألك أن تريه نفسك وقول السحرة @QUR@011 إنا ~~نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين بأن هذا ليس بسحر وأنه PageV04P433 # (1) - الحق أي أول المؤمنين من السحرة @QUR@05 «ولا تكونن من المشركين» ~~المعنى أمرت بالأمرين جميعا أي أمرت بالإيمان ونهيت عن الشرك وتقديره وقيل ~~لي لا تكونن من المشركين وصار أمرت بدلا من ذلك لأنه حين قال أمرت أخبر أنه ~~قيل له ذلك فقوله @QUR@03 «ولا تكونن» معطوف على ما قبله في المعنى ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «إني أخاف» قيل معناه أوقن وأعلم وقيل هو من ~~الخوف @QUR@03 «إن عصيت ربي» ms1342 بترك أمره وترك نهيه وقيل بعبادة غيره وقيل ~~باتخاذ غيره وليا @QUR@03 «عذاب يوم عظيم» يعني يوم القيامة ومعنى العظيم ~~هنا أنه شديد على العباد وعظيم في قلوبهم. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب وأبو بكر عن عاصم من يصرف بفتح الياء وكسر ~~الراء والباقون @QUR@01 «يصرف» بضم الياء وفتح الراء. ### | الحجة # قال أبو علي فاعل يصرف الضمير العائد إلى ربي وينبغي أن يكون حذف الضمير ~~العائد إلى العذاب والمعنى من يصرفه عنه وكذلك في قراءة أبي فيما زعموا ~~وليس حذف هذا الضمير بالسهل وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة لأن من ~~جزاء ولا يكون صلة على أن الضمير إنما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول ~~نحو @QUR@06 أهذا الذي بعث الله رسولا و@QUR@05 سلام على عباده الذين ~~اصطفى أي بعثهم واصطفاهم ولا يعود الضمير المحذوف هنا إلى موصول ولا إلى ~~من التي للجزاء وإنما يرجع إلى العذاب في قوله @QUR@03 «عذاب يوم عظيم» ~~وليس هذا بمنزلة قوله @QUR@05 والحافظين فروجهم والحافظات لأن هذا فعل ~~واحد قد تكرر وعدي الأول منهما إلى المفعول فعلم بتعدية الأول أن الثاني ~~بمنزلته وأما قراءة من قرأ @QUR@01 «يصرف» فالمسند إليه الفعل المبني ~~للمفعول ضمير العذاب المتقدم ذكره والذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو من في ~~القراءتين جميعا الضمير الذي في عنه ومما يقوي قراءة من قرأ يصرف بفتح ~~الياء أن ما بعده من قوله @QUR@02 «فقد رحمه» مسند إلى ضمير اسم الله تعالى ~~فقد اتفق الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير ومما يقوي ذلك أيضا أن الهاء ~~المحذوفة من يصرفه لما كانت في حيز الجزاء وكان ما في حيزه في أنه لا يتسلط ~~على ما تقدمه بمنزلة ما في الصلة في أنه لا يجوز أن يتسلط على الموصول حسن ~~حذف الهاء منه كما حسن حذفها من الصلة. ### | المعنى # @QUR@02 «من يصرف» العذاب @QUR@04 «عنه يومئذ فقد رحمه» الله يريد من غفر ~~له فإنه PageV04P434 # (1) - يثيبه الله لا محالة وذكر سبحانه الرحمة مع صرف العذاب لئلا يتوهم ~~أنه ليس له إلا صرف العذاب ms1343 عنه فقط @QUR@03 «وذلك الفوز» أي الظفر بالبغية ~~@QUR@01 «المبين» الظاهر البين ويحتمل أن يكون معنى الآية أنه لا يصرف ~~العذاب عن أحد إلا برحمة الله كما @HAD050 روي أن النبي ص قال والذي نفسي ~~بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا ~~أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ووضع يده على فوق رأسه وطول بها ~~صوته رواه الحسن في تفسيره . ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه لا يملك النفع والضر إلا هو فقال @QUR@05 «وإن يمسسك ~~الله بضر» أي إن يمسك بفقر أو مرض أو مكروه @QUR@05 «فلا كاشف له إلا هو» ~~أي لا مزيل ولا مفرج له عنك إلا هو ولا يملك كشفه سواه مما يعبده المشركون ~~@QUR@04 «وإن يمسسك بخير» أي وإن يصبك بغنى أو سعة في الرزق أو صحة في ~~البدن أو شيء من محاب الدنيا @QUR@04 «فهو على كل شيء» من الخير والضر ~~@QUR@01 «قدير» ولا يقدر أحد على دفع ما يريده لعباده من مكروه أو محبوب ~~فإن قيل إن المس من صفات الأجسام فكيف قال @QUR@03 «إن يمسسك الله» قلنا ~~الباء للتعدية والمراد أن أمسك الله ضرا أي جعل الضر يمسك فالفعل للضر وإن ~~كان في الظاهر قد أسند إلى اسم الله تعالى والضر اسم جامع لكل ما يتضرر به ~~من المكاره كما أن الخير اسم جامع لكل ما ينتفع به} @QUR@03 «وهو القاهر» ~~ومعناه القادر على أن يقهر غيره @QUR@02 «فوق عباده» معنى فوق هاهنا قهره ~~واستعلاؤه عليهم فهم تحت تسخيره وتذليله بما علاهم به من الاقتدار الذي لا ~~ينفك منه أحدو مثله قوله تعالى @QUR@04 يد الله فوق أيديهم يريد أنه أقوى ~~منهم @QUR@04 «وهو الحكيم الخبير» معناه أنه مع قدرته عليهم لا يفعل إلا ما ~~تقتضيه الحكمة والخبير العالم بالشيء وتأويله أنه العالم بما يصح أن يخبر ~~به والخبر علمك بالشيء تقول لي به خبر أي علم وأصله من الخبر لأنه طريق من ~~طرق العلم فإذا كان القاهر على ما ذكرناه بمعنى القادر صح وصفه ms1344 سبحانه فيما ~~لم يزل بأنه قاهر وقال بعضهم لا يسمى قاهرا إلا بعد أن يقهر غيره فعلى هذا PageV04P435 # (1) - يكون من صفات الأفعال فلا يصح وصفه فيما لم يزل به. ### | الإعراب # شهادة نصب على التمييز ومن بلغ في محل نصب بالإنذار والعائد إلى الموصول ~~محذوف وأإنكم كتب بالياء لأن الهمزة التي قبلها همزة تخفف بأن تجعل بين بين ~~فإذا كانت مكسورة تجعل بين الهمزة والياء فكتب بالياء @QUR@03 «الذين ~~آتيناهم الكتاب» رفع بالابتداء ويعرفونه خبره @QUR@03 «الذين خسروا أنفسهم» ~~رفع بكونه نعتا للذين الأولى ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء وقوله @QUR@03 ~~«فهم لا يؤمنون» خبره. ### | النزول # قال الكلبي أتى أهل مكة رسول الله ص فقالوا أما وجد الله رسولا غيرك ما ~~نرى أحدا يصدقك فيما تقول ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس ~~لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم فأنزل الله تعالى هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@03 «أي شيء أكبر» أي أعظم ~~@QUR@01 «شهادة» وأصدق حتى آتيكم به وأدلكم بذلك على أني صادق وقيل معناه ~~أي شيء أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاغ وعليكم بالتكذيب عن الجبائي وقيل ~~معناه أي شيء أعظم حجة وأصدق شهادة عن ابن عباس فإن قالوا الله وإلا ف ~~@QUR@01 «قل» لهم @QUR@05 «الله شهيد بيني وبينكم» يشهد لي بالرسالة ~~والنبوة وقيل معناه يشهد لي بتبليغ الرسالة إليكم وتكذيبكم إياي @QUR@06 ~~«وأوحي إلي هذا القرآن » أي أنزل إلي حجة أو شهادة على صدقي @QUR@02 ~~«لأنذركم به» أي لأخوفكم به من عذاب الله تعالى @QUR@03 «ومن بلغ» أي ولا ~~خوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة و@HAD04 روى الحسن في تفسيره PageV04P436 # @HAD018 (1) - عن النبي ص أنه قال من بلغه أني أدعو إلى أن لا إله إلا ~~الله فقد بلغه يعني بلغته الحجة وقامت عليه وقال محمد بن كعب من بلغه ~~القرآن فكأنما رأى محمدا وسمع منه وقال مجاهد حيث ما يأتي القرآن فهو داع ~~ونذير وقرأ هذه الآية و@HAD031 في تفسير العياشي قال أبو جعفر وأبو عبد ~~الله (ع) من ms1345 بلغ معناه من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن ~~كما أنذر به رسول الله ص وعلى هذا فيكون قوله @QUR@03 «ومن بلغ» في موضع ~~رفع عطفا على الضمير في أنذر وفي الآية دلالة على أن الله تعالى يجوز أن ~~يسمي شيئا لأن قوله @QUR@04 «أي شيء أكبر شهادة» جاء جوابه @QUR@02 «قل ~~الله» ومعنى الشيء إنه ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فالله سبحانه شيء لا ~~كالأشياء بمعنى أنه معلوم لا كالمعلومات التي هي الجواهر والأعراض ~~والاشتراك في الاسم لا يوجب التماثل وفي قوله @QUR@03 «ومن بلغ» دلالة على ~~أنه خاتم الأنبياء ومبعوث إلى الناس كافة ثم قال سبحانه موبخا لهم قل يا ~~محمد لهم @QUR@08 «أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى» هذا استفهام معناه ~~الجحد والإنكار وتقديره كيف تشهدون أن مع الله آلهة أخرى بعد وضوح الأدلة ~~وقيام الحجة بوحدانية الله تعالى وإنما قال @QUR@01 «أخرى» ولم يقل آخر ~~لأن الآلهة جمع والجمع مؤنث فهو كقوله @QUR@04 ولله الأسماء الحسنى وقوله ~~@QUR@04 فما بال القرون الأولى ولم يقل الأولثم قال سبحانه لنبيه @QUR@01 ~~«قل» أنت يا محمد @QUR@02 «لا أشهد» بمثل ذلك وإن شهدتم بإثبات الشريك لله ~~بعد قيام الحجة بوحدانية الله تعالى والشاهد هو المبين لدعوى المدعي ثم قال ~~@QUR@01 «قل» يا محمد لمن شهد أن معه آلهة أخرى @QUR@09 «إنما هو إله واحد ~~وإنني بريء مما تشركون» به وبعبادته من الأوثان وغيرها ولهذا قال أهل ~~العلم يستحب لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ من كل دين سوى ~~الإسلام ثم ذكر سبحانه أن الكفار بين جاهل ومعاند فقال} @QUR@07 «الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم» وهذا مفسر في سورة البقرة ~~@QUR@06 «الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون» مفسر في هذه السورة فإن حملته ~~على أنه صفة للذين الأولى فالمعني به أهل الكتاب وإن حملته على الابتداء ~~فإنه يتناول جميع الكفار وقال أبو حمزة الثمالي لما قدم النبي ص المدينة ~~قال عمر لعبد الله بن سلام إن الله تعالى أنزل على نبيه ص أن أهل الكتاب ms1346 ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كيف هذه المعرفة قال عبد الله بن سلام نعرف نبي ~~الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه ~~بين الغلمان وأيم الله الذي يحلف به ابن سلام لأنه بمحمد أشد معرفة مني ~~بابني فقال له كيف قال عبد الله عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا فأشهد ~~أنه هو فأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه فقال قد وفقت وصدقت وأصبت. PageV04P437 # (1) - ### | القراءة # ويوم يحشرهم ثم يقول بالياء فيهما قراءة يعقوب وحده وكذلك في الفرقان وفي ~~سبإ وقرأ في سائر القرآن بالنون وقرأ حفص هنا وفي يونس بالنون وفي سائر ~~القرآن بالياء وقرأ أبو جعفر وابن كثير في الفرقان بالياء وفي سائر القرآن ~~بالنون وقرأ الباقون بالنون في جميع القرآن . ### | الحجة # من قرأ بالياء رده إلى الله في قوله @QUR@03 على الله كذبا ومن قرأ ~~بالنون ابتداء والياء في المعنى كالنون. ### | الإعراب # @QUR@02 «يوم نحشرهم» العامل فيه محذوف على معنى واذكر يوم نحشرهم وقيل ~~إنه معطوف على محذوف كأنه قيل لا يفلح الظالمون أبدا ويوم نحشرهم والعائد ~~إلى الموصول محذوف من @QUR@03 «الذين كنتم تزعمون» وتقديره تزعمون أنهم ~~شركاء أو تزعمونهم شركاء فحذف مفعولي الزعم لدلالة الكلام وحالة السؤال عليه. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يلزمهم من التوبيخ والتهجين بالإشراك فقال @QUR@08 «ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا» معناه ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبا ~~فأشرك به الآلهة عن ابن عباس وهذا استفهام معناه الجحد أي لا أحد أظلم منه ~~لأن جوابه كذلك فاكتفى من الجواب بما يدل عليه @QUR@03 «أو كذب بآياته» أي ~~بالقرآن وبمحمد ومعجزاته @QUR@04 «إنه لا يفلح الظالمون» أي لا يفوز برحمة ~~الله وثوابه ورضوانه ولا بالنجاة من النار الظالمون والظالم هاهنا هو ~~الكافر بنبوة محمد (ص) المكذب بآياته الجاحد لها بقوله ما نصب الله آية على ~~نبوته @QUR@04 «ويوم نحشرهم جميعا» عنى بهم من تقدم ذكرهم من الكفار لأنه ~~سبحانه يحشرهم يوم القيامة من قبورهم إلى موضع الحساب @QUR@09 «ثم نقول ms1347 ~~للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون» اختلف في وجه هذا السؤال فقيل ~~إن المشركين إذا رأوا تجاوز الله تعالى عن أهل التوحيد قال بعضهم لبعض إذا ~~سئلتم فقولوا أنا موحدون فلما جمعهم الله قال لهم أين شركاؤكم PageV04P438 # (1) - ليعلموا أن الله يعرف أنهم أشركوا به في دار الدنيا وأنه لا ينفعهم ~~الكتمان عن مقاتل وقيل إن المشركين كانوا يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم عند ~~الله فقيل لهم يوم القيامة @QUR@05 «أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون» أنها ~~تشفع لكم توبيخا لهم وتبكيتا على ما كانوا يدعونه عن أكثر المفسرين وإنما ~~أضاف الشركاء إليهم لأنهم اتخذوها لأنفسهم ومعنى تزعمون تكذبون قال ابن ~~عباس وكل زعم في كتاب الله كذب وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان مذهب ~~الجبر وعلى إثبات المعاد وحشر جميع الخلق. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وخلف @QUR@03 «ثم لم تكن» ~~بالتاء فتنتهم بالنصب وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم @QUR@03 «ثم لم ~~تكن» بالتاء أيضا @QUR@01 «فتنتهم» بالرفع وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ثم لم ~~يكن بالياء فتنتهم بالنصب وقرأ حمزة والكسائي وخلف والله ربنا بالنصب وقرأ ~~الباقون بالجر. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «تكن» بالتاء فتنتهم بالنصب فإنه أنث @QUR@02 «أن قالوا» ~~لما كان القول الفتنة في المعنى كما قال @QUR@03 فله عشر أمثالها فأنث ~~الأمثال لما كانت في المعنى الحسنات ومما جاء في الشعر قول لبيد : # فمضى وقدمها وكانت عادة # منه إذا هي عردت أقدامها # فأنث الأقدام لما كانت العادة في المعنى قال الزجاج ويجوز أن يكون تأويل ~~@QUR@03 «إلا أن قالوا» إلا مقالتهم ومن قرأ @QUR@02 «لم تكن» بالتاء ~~@QUR@01 «فتنتهم» رفعا أثبت علامة التأنيث في الفعل المسند إلى الفتنة ~~والفتنة مؤنثة وعلى هذه القراءة يكون قوله @QUR@03 «إلا أن قالوا» في موضع ~~نصب بكونه خبر كان ومن قرأ لم يكن بالياء فتنتهم نصبا فعلى أن قوله @QUR@02 ~~«أن قالوا» اسم كان والأولى والأقوى أن يكون فتنتهم نصبا و@QUR@02 «أن ~~قالوا» الاسم لأن أن إذا وصلت لم توصف فأشبهت بامتناع وصفها المضمر PageV04P439 # (1) - فكما ms1348 أن المضمر إذا كان مع المظهر كان، أن يكون المضمر الاسم أحسن، ~~فكذلك أن إذا كانت مع اسم غيرها كانت، أن يكون الاسم أولى وأما من قرأ ~~@QUR@03 «والله ربنا» فإنه جعل الاسم المضاف وصفا للمفرد ومثل ذلك رأيت ~~زيدا صاحبنا وقوله @QUR@03 «ما كنا مشركين» جواب للقسم ومن قرأ ربنا بالنصب ~~فصل بالاسم المنادى بين القسم والمقسم عليه والفصل به لا يمتنع وقد فصل ~~بالنداء بين الصلة والموصول لكثرة النداء في الكلام وذلك مثل قول الشاعر: # ذاك الذي وأبيك يعرف مالك # والحق يدفع ترهات الباطل # ويجوز أن يكون نصبه على المدح بمعنى أعني ربنا وأذكر ربنا. ### | اللغة # قال الأزهري جماع الفتنة في كلام العرب الامتحان مأخوذ من قولك فتنت ~~الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار وأحرقتهما وقد فتن الرجل بالمرأة وافتتن ~~وقد فتنته المرأة وأفتنته قال الشاعر: # لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت # عقيلا فأمسى قد قلى كل مسلم # . ### | الإعراب # العامل في كيف قوله @QUR@01 «كذبوا» ولا يجوز أن يعمل فيه أنظر لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام فلا يجوز أن يعمل فيه ما قبله. ### | المعنى # ثم بين سبحانه جواب القوم عند توجه التوبيخ إليهم فقال @QUR@04 «ثم لم ~~تكن فتنتهم» اختلف في معنى الفتنة هنا على وجوه (أحدها) إن معناه ثم لم يكن ~~جوابهم لأنهم حين سألوا اختبر ما عندهم بالسؤال فلم يكن الجواب عن ذلك ~~الاختبار إلا هذا القول (وثانيها) @HAD09 إن المراد لم يكن معذرتهم @QUR@ ~~«إلا أن قالوا» عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وهذا راجع إلى معنى الجواب (أيضا) (وثالثها) ما قاله الزجاج أن تأويله حسن ~~لطيف لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك والله عز وجل ~~ذكر في هذه الآية الأقاصيص التي جرت من أمر المشركين وأنهم مفتنون بشركهم ~~ثم أعلم أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه إلا أن تبرأوا منه ~~وانتفوا منه فحلفوا أنهم ما PageV04P440 # (1) - كانوا مشركين ومثل ذلك في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا فإذا وقع ~~في هلكة تبرأ ms1349 منه فتقول له ما كانت محبتك فلانا إلا أن افتتنت منه فالفتنة ~~هاهنا بمعنى الشرك والافتتان بالأوثان ويؤيد ذلك ما رواه عطا عن ابن عباس ~~قال فتنتهم يريد شركهم في الدنيا وهذا القول في التأويل يرجع إلى حذف ~~المضاف لأن المعنى لم يكن عاقبة فتنتهم إلا البراءة منها بقولهم @QUR@06 ~~«والله ربنا ما كنا مشركين» ويسأل فيقال كيف يجوز أن يكذبوا في الآخرة ~~ويحلفوا على الكذب والدار ليست بدار تكليف وكل الناس ملجئون فيها إلى ترك ~~القبيح لمشاهدة الحقائق وزوال عوارض الشبه والشكوك ولمعرفتهم بالله سبحانه ~~ضرورة والجواب أن معناه ما كنا مشركين في الدنيا عند أنفسنا وفي اعتقادنا ~~وتقديرنا وذلك أن المشركين في الدنيا يعتقدون كونهم مصيبين فيحلفون على هذا ~~في الآخرة فعلى هذا يكون قولهم وحلفهم يقعان على وجه الصدق وقيل أيضا أنهم ~~إنما يحلفون على ذلك لزوال عقولهم بما يلحقهم من الدهشة من أهوال القيامة ~~ثم ترجع عقولهم فيقرون ويعترفون ويجوز أن ينسوا إشراكهم في الدنيا بما ~~يلحقهم من الدهشة عند مشاهدة تلك الأهوال} @QUR@01 «انظر» المعنى يقول ~~الله تعالى عند حلف هؤلاء أنظر يا محمد @QUR@04 «كيف كذبوا على أنفسهم» ~~وهذا وإن كان لفظه لفظ الاستفهام فالمراد به التنبيه على التعجيب منهم ~~ومعناه أنظر إلى إخباري عن افترائهم كيف هو فإنه لا يمكن النظر إلى ما يوجد ~~في الآخرة وإنما كذبهم الله سبحانه في قولهم وإن كانوا صادقين عند أنفسهم ~~لأن الكذب هو الإخبار بالشيء لا على ما هو به علم المخبر بذلك أو لم يعلم ~~فلما كان قولهم @QUR@03 «ما كنا مشركين» كذبا في الحقيقة جاز أن يقال ~~كذبوا على أنفسهم وقيل معناه أنظر كيف كذبوا على أنفسهم في دار الدنيا لا ~~أنهم كذبوا في الآخرة لأنهم كانوا مشركين على الحقيقة وإن اعتقدوا أنهم على ~~الحق عن الجبائي @QUR@06 «وضل عنهم ما كانوا يفترون» أي ضلت عنهم أوثانهم ~~التي كانوا يعبدونها ويفترون الكذب بقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله غدا ~~فذهبت عنهم في الآخرة فلم يحدوها ولم ينتفعوا بها عن الحسن ms1350 وقيل أنه عام في ~~كل ما يعبد من دون الله تعالى أنها تضل عن عابديها يوم القيامة ولا تغني ~~عنهم شيئا واختلف أهل العدل في أن أهل الآخرة هل يجوز أن يقع منهم الكذب ~~فالأصح أنه لا يجوز على ما قلناهوقال بعضهم يجوز ذلك لما يلحقهم من الدهش ~~والحيرة في القيامة فإذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ~~فحينئذ لا يجوز أن يقع منهم القبيح والكذب ويكون جميعهم ملجئين إلى ترك ~~القبيح وبه قال أبو بكر بن الإخشيد وأصحابه وقال بعضهم أنه يجوز وقوعه منهم ~~على جميع الأحوال. PageV04P441 # (1) - ### | اللغة # الأكنة جمع كنان وهو ما وقى شيئا وستره مثل عنان وأعنة قال الليث كل شيء ~~وقى شيئا فهو كنانة وكنه والفعل منه كننت وأكننت والكنة امرأة الابن أو ~~الأخ لأنها في كنه واستكن الرجل من الحر واكتن استتر والوقر الثقل في الأذن ~~والوقر بكسر الواو الحمل قال أبو زيد وقرت أذنه توقر وقرا وقال الكسائي ~~وقرت أذنه فهي موقورة قال الشاعر: # وكلام سيء قد وقرت # أذني منه وما بي من صمم # وأساطير واحدتها أسطورة وأسطارة مأخوذ من سطر الكتاب وهو سطر وسطر فمن ~~قال سطر جمعه أسطارا ومن قال سطر فجمعه في القليل أسطر والكثير سطور وقال رؤبة : # إني وأسطار سطرن سطرا # لقائل يا نصر نصرا نصرا # وجمع أسطار أساطير قال الزجاج وتأويل السطر في اللغة أن تجعل شيئا ممتدا ~~مؤلفا وقال الأخفش أساطير جمع لا واحد له نحو أبابيل ومذاكير وقال بعضهم ~~واحد الأبابيل إبيل بالتشديد وكسر الألف والجدال الخصومة سمي بذلك لشدته ~~وقيل أنه مشتق من الجدالة وهي الأرض لأن أحدهما يلقي صاحبه على الأرض . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن يفقهوه» موضعه نصب على أنه مفعول له المعنى لكراهة أن يفقهوه ~~فلما حذفت اللام نصبت الكراهة ولما حذفت الكراهة انتقل نصبها إلى أن قاله ~~الزجاج يريد أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه و@QUR@01 «يجادلونك» ~~في موضع نصب على الحال. ### | النزول # قيل أن نفرا من مشركي مكة منهم النضر بن ms1351 الحارث وأبو سفيان بن حرب ~~والوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وغيرهم جلسوا إلى رسول الله ~~(ص) وهو يقرأ القرآن فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال أساطير الأولين مثل ما ~~كنت أحدثكم عن القرون الماضية فأنزل الله هذه الآية. PageV04P442 # (1) - ### | المعنى # ثم وصف الله سبحانه حالهم عند استماع القرآن فقال @QUR@02 «ومنهم» أي ومن ~~الكفار الذين تقدم ذكرهم @QUR@03 «من يستمع إليك» يريد يستمعون إلى كلامك ~~قال مجاهد يعني قريشا @QUR@011 «وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ~~آذانهم وقرا» قد ذكرنا الكلام فيه في سورة البقرة عند قوله @QUR@04 «ختم ~~الله على قلوبهم» وقال القاضي أبو عاصم العامري أصح الأقوال فيه ما روي أن ~~النبي (ص) كان يصلي بالليل ويقرأ القرآن في الصلاة جهرا رجاء أن يستمع إلى ~~قراءته إنسان فيتدبر معانيه ويؤمن به فكان المشركون إذا سمعوه آذوه ومنعوه ~~عن الجهر بالقراءة فكان الله تعالى يلقي عليهم النوم أو يجعل في قلوبهم ~~أكنة ليقطعهم عن مرادهم وذلك بعد ما بلغهم مما تقوم به الحجة وتنقطع به ~~المعذرة وبعد ما علم الله سبحانه أنهم لا ينتفعون بسماعه ولا يؤمنون به ~~فشبه إلقاء النوم عليهم بجعل الغطاء على قلوبهم وبوقر آذانهم لأن ذلك كان ~~يمنعهم من التدبر كالوقر والغطاء وهذا معنى قوله تعالى @QUR@014 «وإذا ~~قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا» وهو ~~قول أبي علي الجبائي ويحتمل ذلك وجها آخر وهو أنه تعالى يعاقب هؤلاء الكفار ~~الذين علم أنهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن ~~يفهموا ما يسمعونه ويحتمل أيضا أن يكون سمي الكفر الذي في قلوبهم كنا ~~تشبيها ومجازا وإعراضهم عن تفهم القرآن وقرا توسعا لأن مع الكفر والإعراض ~~لا يحصل الإيمان والفهم كما لا يحصلان مع الكن والوقر ونسب ذلك إلى نفسه ~~لأنه الذي شبه أحدهما بالآخر كما يقول أحدنا لغيره إذا أثنى على إنسان وذكر ~~مناقبه جعلته فاضلا وبالضد إذا ذكر مقابحه وفسقه يقول جعلته فاسقا وكما ~~يقال جعل القاضي فلانا عدلا ms1352 وكل ذلك يراد به الحكم عليه بذلك والإبانة عن ~~حاله كما قال الشاعر: # جعلتني باخلا كلا ورب منى # إني لأسمح كفا منك في اللزب # ومعناه سميتني باخلا @QUR@08 «وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها» يريد وأن ~~يروا كل عبرة لم يصدقوا بها عن ابن عباس وقيل معناه وإن يروا كل علامة ~~ومعجزة دالة على نبوتك لا يؤمنوا بها لعنادهم عن الزجاج ولو أجري معنى ~~الآية على ظاهرها لم يكن لهذا معنى لأن من لا يمكنه أن يسمع ويفقه لا يجوز ~~أن يوصف بذلك وكان لا يصح أن يصفهم بأنهم كذبوا بآياته وغفلوا عنها وهم ~~ممنوعون عن ذلك والذي يزيل الإشكال أنه تعالى قال في وصف بعض PageV04P443 # (1) - الكفار @QUR@010 «وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم ~~يسمعها» الآيةو لو كان في أذنيه وقر مانع عن السماع مزيل للقدرة لكان لا ~~معنى لقوله @QUR@04 «كأن في أذنيه وقرا» ولكان لا يستحق المذمة لأنه لم ~~يعط آلة السمع فكيف يذم على ترك السمع @QUR@04 «حتى إذا جاؤك يجادلونك» ~~يعني أنهم إذا دخلوا عليك بالنهار يجيئون مجيء مخاصمين مجادلين رادين عليك ~~قولك ولم يجيؤوا مجيء من يريد الرشاد والنظر في الدلالة الدالة على توحيد ~~الله ونبوة نبيه @QUR@05 «يقول الذين كفروا إن هذا» أي ما هذا القرآن ~~@QUR@03 «إلا أساطير الأولين» أي أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها عن ~~الضحاك وقيل معنى الأساطير الترهات والبسابس مثل حديث رستم وإسفنديار وغيره ~~مما لا فائدة فيه ولا طائل تحته وقال بعضهم أن جدالهم هذا القول منهم وقيل ~~هو مثل قولهم أتأكلون ما تقتلونه بأيديكم ولا تأكلون ما قتله الله تعالى. ### | اللغة # الناي البعد يقال نأيت عنه أنأى نأيا ومنه أخذ النؤي وهو الحاجز حول ~~البيت لئلا يدخله الماء . ### | المعنى # ثم كنى عن الكفار الذين تقدم ذكرهم فقال @QUR@07 «وهم ينهون عنه وينأون ~~عنه» أي ينهون الناس عن اتباع النبي (ص) ويتباعدون عنه فرارا منه عن ابن ~~عباس ومحمد بن الحنفية والحسن والسدي وقيل معناه ينهون الناس عن استماع ~~القرآن لئلا يقع في ms1353 قلوبهم صحته ويتباعدونهم عن استماعه عن قتادة ومجاهد ~~واختاره الجبائي وقيل عنى به أبا طالب بن عبد المطلب ومعناه يمنعون الناس ~~عن أذى النبي (ص) ولا يتبعونه عن عطا ومقاتل وهذا لا يصح لأن هذه الآية ~~معطوفة على ما تقدمها وما تأخر عنها معطوف عليها وكلها في ذم الكفار ~~المعاندين للنبي (ص) هذا وقد ثبت إجماع أهل البيت (ع) على إيمان أبي طالب ~~وإجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي (ص) بالتمسك بهما @HAD06 ~~بقوله إن تمسكتم بهما لن تضلوا ويدل على ذلك أيضا ما @HAD010 رواه ابن عمر ~~أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة PageV04P444 # @HAD047 (1) - يوم الفتح إلى رسول الله (ص) فأسلم فقال (ص) ألا تركت ~~الشيخ فأتيه وكان أعمى فقال أبو بكر أردت أن يأجره الله تعالى والذي بعثك ~~بالحق لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة ~~عينك فقال (ص) صدقت وروى الطبري بإسناده أن رؤساء قريش لما رأوا ذب أبي ~~طالب عن النبي (ص) اجتمعوا عليه وقالوا جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة ~~عمارة بن الوليد ندفعه إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا وسفه ~~أحلامنا فنقتله فقال أبو طالب ما أنصفتموني تعطونني ابنكم فاغذوه وأعطيكم ~~ابني فتقتلونهبل فليأت كل امرئ منكم بولده فأقتله وقال: # منعنا الرسول رسول المليك # ببيض تلألأ كلمع البروق # أذود وأحمي رسول المليك # حماية حام عليه شفيق # وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله: # ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا # نبيا كموسى خط في أول الكتب # أليس أبونا هاشم شد أزره # وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب # وقوله من قصيدة: # وقالوا لأحمد أنت امرؤ # خلوف اللسان ضعيف السبب # ألا إن أحمد قد جاءهم # بحق ولم يأتهم بالكذب # وقوله في حديث الصحيفة وهو من معجزات النبي (ص) : # وقد كان في أمر الصحيفة عبرة # متى ما يخبر غائب القوم يعجب # محا الله منها كفرهم وعقوقهم # وما نقموا من ناطق الحق معرب # وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا ms1354 # على سخط من قومنا غير معتب # وقوله في قصيدة يحض أخاه حمزة على اتباع النبي والصبر في طاعته: # صبرا أبا يعلى على دين أحمد # وكن مظهرا للدين وفقت صابرا # فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن # فكن لرسول الله في الله ناصرا # وقوله من قصيدة: PageV04P445 # (1) - # أقيم على نصر النبي محمد # أقاتل عنه بالقنا والقنابل # وقوله يحض النجاشي على نصر النبي : # تعلم مليك الحبش أن محمدا # وزير لموسى والمسيح بن مريم # أتى بهدى مثل الذي أتيا به # وكل بأمر الله يهدي ويعصم # وإنكم تتلونه في كتابكم # بصدق حديث لا حديث المرجم # فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا # وإن طريق الحق ليس بمظلم # وقوله في وصيته وقد حضرته الوفاة: # أوصي بنصر النبي الخير مشهده # عليا ابني وشيخ القوم عباسا # وحمزة الأسد الحامي حقيقته # وجعفرا أن يذودوا دونه الناسا # كونوا فدى لكم أمي وما ولدت # في نصر أحمد دون الناس أتراسا # في أمثال هذه الأبيات مما هو موجود في قصائده المشهورة ووصاياه وخطبة ~~يطول بها الكتاب على أن أبا طالب لم ينأ عن النبي (ص) قط بل كان يقرب منه ~~ويخالطه ويقوم بنصرته فكيف يكون المعنى بقوله @QUR@03 «وينأون عنه» @QUR@ ~~«وإن يهلكون إلا أنفسهم» معناه ما يهلكون بنهيهم عن قبوله وبعدهم عنه إلا أنفسهم @QUR@03 «وما ~~يشعرون» أي وما يعلمون إهلاكهم إياها بذلك. ### | القراءة # قرأ @QUR@03 «ولا نكذب» @QUR@ «ونكون» بالنصب حفص عن عاصم وحمزة ويعقوب وقرأ ابن عامر @QUR@02 «ونكون» بالنصب ~~وقرأ الباقون بالرفع فيهن. PageV04P446 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ بالرفع جاز فيه وجهان (أحدهما) أن يكون معطوفا على ~~@QUR@01 «نرد» فيكون قوله ولا نكذب ونكون داخلا في التمني دخول @QUR@01 ~~«نرد» فيه فعلى هذا تمني الرد وأن لا نكذب والكون من المؤمنين ويحتمل الرفع ~~وجها آخر وهو أن تقطعه من الأول ويكون التقدير يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب ~~ونكون وقال سيبويه هو على قولك فإنا لا نكذب كما يقول القائل دعني ولا أعود ~~أي فإني ممن لا يعود فإنما يسألك الترك وقد أوجب على نفسه أن لا يعود ms1355 ترك ~~أو لم يترك ولم يرد أن يسألك أن تجمع له الترك وأن لا يعود وحجة من نصب ~~فقال @QUR@03 «ولا نكذب» @QUR@ «ونكون» أنه أدخل ذلك في التمني غير موجب لأن التمني غير موجب فهو كالاستفهام ~~والأمر والنهي في انتصاب ما بعد ذلك كله من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء ~~أو الواو على تقدير ذكر المصدر من الفعل الأول كأنه في التمثيل يا ليتنا ~~يكون لنا رد وانتفاء التكذيب والكون من المؤمنين ومن رفع ولا نكذب ونصب ~~@QUR@02 «ونكون» فإن الفعل الذي هو لا نكذب يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون ~~داخلا في التمني فيكون المعنى كالنصب (والآخر) أن يخبر على البتات أن لا ~~نكذب رد أو لم يرد ومن نصبها جميعا جعلهما داخلين في التمني. ### | اللغة # يقال وقفت الدابة وقوفا ووقف غيره يقفه وقفا وحكي عن أبي عمرو أنه أجاز ~~ما أوقفك هاهنا مع إخباره أنه لم يسمعه من العرب وبدا يبدو وبدوا إذا ظهر ~~وفلان ذو بدوات إذا بدا له الرأي بعد الرأي وبدا لي في هذا الأمر بداء ~~والبداء لا يجوز على الله سبحانه لأنه العالم بجميع المعلومات لم يزل ولا يزال . ### | الإعراب # @QUR@03 «ولو ترى» جوابه محذوف وتقديره لرأيت أمرا هائلا ونحوه قوله ~~تعالى @QUR@07 «ولو أن قرآنا سيرت به الجبال» يريد إسكان هذا القرآن وهذه ~~الأجوبة إنما تحذف لتعظيم الأمر وتفخيمه ومثله قول امرئ القيس : # وجئتك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # وتقديره لو أتانا رسول غيرك لما جئنا ويسأل فيقال لم جاز @QUR@05 «ولو ~~ترى إذ وقفوا» وإذ هي للماضي والجواب أن الخبر لصحته وصدق المخبر به صار ~~بمنزلة ما وقع. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما ينال هؤلاء الكفار يوم القيامة من الحسرة وتمني الرجعة ~~فقال @QUR@03 «ولو ترى» يا محمد أو يا أيها السامع @QUR@04 «إذ وقفوا على ~~النار» فهذا يحتمل ثلاثة أوجه PageV04P447 # (1) - جائز أن يكون المعنى عاينوا النار وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم ~~قال الزجاج والأجود أن يكون معناه ادخلوها فعرفوا مقدار عذابها كما تقول ms1356 في ~~الكلام قد وقفت على ما عند فلان تريد قد فهمته وتبينته وهذا وإن كان بلفظ ~~المضي فالمراد به الاستقبال وإنما جاز ذلك لأن كل ما هو كائن يوما مما لم ~~يكن بعد فهو عند الله قد كان وأنشد في مثله: # ستندم إذ يأتي عليك رعيلنا # بأرعن جرار كثير صواهله # فوضع إذ موضع إذا وقد يوضع أيضا إذا موضع إذ كما قال الشاعر: # وندمان يزيد الكأس طيبا # سقيت إذا تعرضت النجوم # @QUR@01 «فقالوا» أي فقال الكفار حين عاينوا العذاب وندموا على ما فعلوا ~~@QUR@03 «يا ليتنا نرد» إلى الدنيا @QUR@05 «ولا نكذب بآيات ربنا» أي بكتب ~~ربنا ورسله وجميع ما جاءنا من عنده @QUR@04 «ونكون من المؤمنين» يعني من ~~جملة المؤمنين بآيات الله} @QUR@08 «بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل» ~~اختلف فيه على أقوال (أحدها) أن معناه بل بدا لبعضهم من بعض ما كان علماؤهم ~~يخفونه عن جهالهم وضعفائهم مما في كتبهم فبدأ للضعفاء عنادهم (وثانيها) أن ~~المراد بل بدا من أعمالهم ما كانوا يخفونه فأظهره الله وشهدت به جوارحهم عن ~~أبي روق (وثالثها) إن المعنى ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفونه ~~عنهم من أمر البعث والنشور لأن المتصل بهذا وله @QUR@07 «وقالوا إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا» الآية عن الزجاج وهو قول الحسن (ورابعها) أن المراد بل بدا ~~لهم وبال ما كانوا يخفونه من الكفر عن المبرد وكل هذه الأقوال بمعنى ظهرت ~~فضيحتهم في الآخرة وتهتكت أستارهم @QUR@07 «ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه» ~~أي لو ردوا إلى الدنيا وإلى حال التكليف كما طلبوه لعادوا إلى ما نهوا عنه ~~من الكفر والتكذيب @QUR@03 «وإنهم لكاذبون» ويسأل على هذا فيقال إن التمني ~~كيف يصح فيه الكذب وإنما يقع الكذب في الخبر والجواب أن من الناس من حمل ~~الكلام كله على وجه التمني وصرف الكذب إلى غير الأمر الذي تمنوه وقال إن ~~معناه هم كاذبون فيما يخبرون به عن أنفسهم في الدنيا من الإصابة واعتقاد ~~الحق أو يكون المعنى إنهم كاذبون أن خبروا عن أنفسهم ms1357 بأنهم متى ردوا آمنوا ~~وإن كان ما حكي عنهم من التمني ليس بخبر وقد يجوز أن يحمل على غير الكذب ~~الحقيقي بأن PageV04P448 # (1) - يكون المراد أنهم تمنوا ما لا سبيل إليه فكذب أملهم وتمنيهم وهذا ~~مشهور في كلام العرب يقولون كذبك أملك لمن تمنى ما لم يدرك وقال الشاعر: # كذبتم وبيت الله لا تنكحونها # بني شاب قرناها تصر وتحلب # وقال آخر: # كذبتم وبيت الله لا تأخذونها # مراغمة ما دام للسيف قائم # والمراد ما ذكرناه من الخيبة في الأمل والتمني فإن قيل كيف يجوز أن ~~يتمنوا الرد إلى الدنيا وقد علموا أنهم لا يردون فالجواب عنه من وجوه ~~(أحدها) إنا لا نعلم أن أهل الآخرة يعرفون جميع أحكام الآخرة وإنما نقول ~~إنهم يعرفون الله معرفة لا يتخالجهم فيها الشك لما يشاهدونه من الآيات ~~الملجئة لهم إلى المعارف وأما التوجع والتمني للخلاص والدعاء للفرج فيجوز ~~أن يقع منهم ذلك عن البلخي (وثانيها) أن التمني قد يجوز فيما يعلم أنه لا ~~يكون ولهذا قد يقع التمني على أن لا يكون ما قد كان وأن لا يكون فعل ما قد ~~فعله وتقضي وقته (وثالثها) أنه لا مانع من أن يقع منهم التمني للرد ولأن ~~يكونوا من المؤمنين عن الزجاج وفي الناس من جعل بعض الكلام تمنيا وبعضه ~~إخبارا وعلق تكذيبهم بالخبر دون ليتنا وهذا إنما ينساق في قراءة من رفع ولا ~~نكذب ونكون على معنى فإنا لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين فيكونون قد ~~أخبروا بما علم الله أنهم فيه كاذبون وإن لم يعلموا من أنفسهم مثل ذلك ~~فلهذا كذبهم وذكر أن أبا عمرو بن العلاء استدل على قراءته بالرفع في الجميع ~~بأن قوله @QUR@03 «وإنهم لكاذبون» فيه دلالة على أنهم أخبروا بذلك عن ~~أنفسهم ولن يتمنوه لأن التمني لا يقع فيه الكذب. PageV04P449 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين ذكرهم قبل هذه الآية وإنكارهم البعث ~~والنشور والحشر والحساب فقال @QUR@04 «وقالوا إن هي» أي ما هي @QUR@03 «إلا ~~حياتنا الدنيا» عنوا بذلك أنه لا حياة لنا ms1358 في الآخرة وإنما هي هذه التي ~~حيينا بها في الدنيا @QUR@04 «وما نحن بمبعوثين» أي لسنا بمبعوثين بعد ~~الموت ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@03 «ولو ترى» يا محمد @QUR@04 «إذ ~~وقفوا على ربهم» ليس يصح في هذه الآية شيء من الوجوه التي ذكرناها في ~~قوله @QUR@05 ولو ترى إذ وقفوا على النار إلا وجها واحدا وهو أن المعنى ~~عرفوا ربهم ضرورة كما يقال وقفته على كلام فلان أي عرفته إياه وقيل أيضا أن ~~المعنى وقفوا على ما وعدهم ربهم من العذاب الذي يفعله بالكفار والثواب الذي ~~يفعله بالمؤمنين في الآخرة وعرفوا صحة ما أخبرهم به من الحشر والحساب ويجوز ~~أن يكون المعنى حبسوا على ربهم ينتظر بهم ما يأمرهم به وخرج الكلام مخرج ما ~~جرت به العادة من وقوف العبد بين يدي سيده لما في ذلك من الفصاحة والإفصاح ~~بالمعنى والتنبيه على عظم الأمر @QUR@01 «قال» أي يقول الله تعالى لهم وجاء ~~على لفظ الماضي لأنه لتحققه كأنه واقع وقيل معناه تقول الملائكة لهم بأمر ~~الله تعالى @QUR@04 «أليس هذا بالحق» كما قالت الرسل وهذا سؤال توبيخ ~~وتقريع وقوله @QUR@01 «هذا» إشارة إلى الجزاء والحساب والبعث @QUR@01 ~~«قالوا» أي فيقول هؤلاء الكفار مقرين بذلك مذعنين له @QUR@01 «بلى» هو حق ~~@QUR@02 «وربنا» قسم ذكروه وأكدوا اعترافهم به @QUR@01 «قال» الله تعالى ~~أو الملك بأمره @QUR@05 «فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون» أي بكفركم وإنما ~~قال ذوقوا لأنهم في كل حال يجدون ذلك وجدان الذائق المذوق في شدة الإحساس ~~من غير أن يصيروا إلى حال من يشم بالطعام في نقصان الإدراك. ### | القراءة # قرأ ابن عامر ولدار الآخرة بلام واحدة وجر الآخرة على الإضافة والباقون PageV04P450 # (1) - بلامين ورفع @QUR@01 «الآخرة» وقرأ أهل المدينة وابن ذكوان عن ابن ~~عامر ويعقوب وسهل @QUR@03 «أفلا تعقلون» بالتاء هاهنا وفي الأعراف ويوسف ~~وياسين ووافقهم حفص إلا في ياسين وحماد ويحيى عن أبي بكر في يوسف وقرأ ~~الباقون جميع ذلك بالياء. ### | الحجة # من قرأ @QUR@03 «وللدار الآخرة» فلأن الآخرة صفة للدار يدل على ذلك قوله ~~@QUR@06 وللآخرة خير لك من الأولى @QUR@ وإن الدار ms1359 الآخرة لهي الحيوان و@QUR@04 تلك الدار الآخرة نجعلها ومن أضاف دارا إلى الآخرة لم يجعل الآخرة ~~صفة للدار فإن الشيء لا يضاف إلى نفسه لكنه جعلها صفة للساعة فكأنه قال ~~ولدار الساعة الآخرة وجاز وصف الساعة بالآخرة كما وصف اليوم بالآخر في ~~قوله @QUR@04 وارجوا اليوم الآخر قال أبو علي إنما حسن إضافة الدار إلى ~~الآخرة ولم يقبح من حيث استقبح إقامة الصفة مقام الموصوف لأن الآخرة قد ~~صارت كالأبطح والأبرق ألا ترى أنه قد جاء @QUR@06 وللآخرة خير لك من ~~الأولى فاستعملت استعمال الأسماء ولم يكن مثل الصفات التي لم تستعمل ~~استعمال الأسماء ومثل الآخرة في أنها استعملت الأسماء قولهم الدنيا لما ~~استعملت استعمال الأسماء حسن أن لا يلحق لام التعريف في نحو قوله: # "في سعي دنيا طال ما قد مدت" # وأما وجه القراءة بالياء في أفلا يعقلون فهو أنه قد تقدم ذكر الغيبة في ~~قوله @QUR@02 «للذين يتقون» ووجه القراءة بالتاء أنه يصلح أن يكون خطابا ~~متوجها إليهم ويصلح أن يكون المراد الغيب والمخاطبون فيغلب الخطاب. ### | اللغة # كل شيء أتى فجاءة فقد بغت يقال بغته الأمر يبغته بغتة قال الشاعر: # ولكنهم باتوا ولم أخش بغتة # وأفظع شيء حين يفجأك البغت # والحسرة شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقوم به دابته في السفر ~~البعيد والتفريط التقصير وأصله التقديم والإفراط التقديم في مجاوزة الحد ~~والتفريط التقديم في العجز والتقصير والوزر الثقل في اللغة واشتقاقه من ~~الوزر وهو الحبل الذي يعتصم به ومنه قيل وزير كأنه يعتصم الملك به ومثله ~~قوله تعالى @QUR@06 «واجعل لي وزيرا من أهلي» ويزرون يفعلون من وزر يزر ~~وزرا إذا أثم وقيل وزر فهو موزور إذا فعل به ذلك ومنه @HAD011 الحديث في ~~النساء يتبعن جنازة قتيل لهن ارجعن موزورات غير مأجورات والعامة تقول ~~مأزورات PageV04P451 # (1) - والعقل والنهى والحجى متقاربة المعنى فالعقل الإمساك عن القبيح ~~وقصر النفس وحبسها عن الحسن قال الأصمعي وبالدهناء خبراء يقال له معقلة قال ~~وتراها سميت معقلة لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن والنهى لا يخلو ms1360 ~~أن يكون مصدرا كالهدي أو جمعا كالظلم وهو في معنى ثبات وحبس ومنه النهي ~~والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع فيه لتسفله ويمنع ارتفاع ما ~~حوله من أن يسيح على وجه الأرض والحجى أصله من الحجو وهو احتباس وتمكث قال: # "فهن يعكفن به إذا حجا" # وحجيت بالشيء وتحجيت به يهمز ولا يهمز أي تمسكت عن الأزهري قال أبو علي ~~فكان الحجى مصدر كالشبع ومن هذا الباب الحجيا للغز لتمكث الذي يلقى عليه ~~حتى يستخرجه . ### | الإعراب # يقال ما معنى الغاية في قوله @QUR@04 «حتى إذا جاءتهم الساعة» وما عامل ~~الإعراب فيها والجواب أن معناها منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة والعامل ~~فيها @QUR@01 «كذبوا» أي كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة فندموا حيث لا ~~ينفعهم الندامة ويقالما معنى دعاء الحسرة وهي مما لا يعقل والجواب أن ~~العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم تقع فيه جعلته نداء ~~فلفظه لفظ ما ينبه والمنبه غيره مثل قوله @QUR@04 يا حسرة على العباد ~~وقوله @QUR@08 يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله و@QUR@04 يا ويلتى ~~أألد وهذا أبلغ من أن تقول أنا أتحسر على التفريط قاله الزجاج وقال سيبويه ~~إنك إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت احضر وتعال يا عجب فإنه من أزمانك وتأويل ~~يا حسرتاه انتبهوا على أننا قد حسرنا فخرج مخرج النداء للحسرة والمعنى على ~~النداء لغيرها تنبيها على عظم شأنها وقيل إنها بمنزلة الاستغاثة فكأنه قيل ~~يا حسرتنا تعالي فهذا أوانك كما يقال يا للعجب وقوله @QUR@03 «ساء ما ~~يزرون» تقديره بئس الشيء شيء يزرونه وقد ذكرنا عمل نعم وبئس فيما مضى. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار فقال @QUR@06 «قد خسر الذين كذبوا بلقاء ~~الله» يعني بلقاء ما وعد الله به من الثواب والعقاب وجعل لقائهم لذلك لقاء ~~له تعالى مجازا عن ابن عباس والحسن وقيل المراد بلقاء جزاء الله كما يقال ~~للميت لقي فلان عمله أي لقي جزاء عمله ونظيره @QUR@08 إلى يوم يلقونه بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه @QUR@ «حتى إذا جاءتهم ms1361 الساعة» أي القيامة @QUR@01 «بغتة» أي فجأة من غير أن علموا وقتها @QUR@01 «قالوا» ~~عند معاينة ذلك اليوم وأهواله وتباين أحوال PageV04P452 # (1) - أهل الثواب والعقاب @QUR@06 «يا حسرتنا على ما فرطنا فيها» أي على ~~ما تركنا وضيعنا في الدنيا من تقديم أعمال الآخرة عن ابن عباس وقيل إن ~~الهاء يعود إلى الساعة عن الحسن والمعنى على ما فرطنا في العمل للساعة ~~والتقدمة لها وقيل إن الهاء يعود إلى الجنة أي في طلبها والعمل لها عن ~~السدي يدل عليه ما @HAD024 رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي ص ~~في هذه الآية قال يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون يا حسرتنا وقال ~~محمد بن جرير الهاء يعود إلى الصفقة لأنه لما ذكر الخسران دل على الصفقة ~~ويجوز أن يكون الهاء يعود إلى معنى ما في قوله @QUR@02 «ما فرطنا» أي يا ~~حسرتنا على الأعمال الصالحة التي فرطنا فيها فعلى هذا الوجه يكون ما موصولة ~~بمعنى الذي وعلى الوجوه المتقدمة يكون ما بمعنى المصدر ويكون تقديره على ~~تفريطنا @QUR@04 «وهم يحملون أوزارهم» أي أثقال ذنوبهم @QUR@02 «على ~~ظهورهم» وقال ابن عباس يريد آثامهم وخطاياهم وقال قتادة والسدي إن المؤمن ~~إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة وأطيبه ريحا فيقول أنا عملك الصالح ~~طال ما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم فذلك قوله @QUR@06 يوم نحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا وإن الكافر إذا خرج من قبره استقبله ~~أقبح شيء صورة وأخبثه ريحا فيقول أنا عملك السيء طال ما ركبتني في الدنيا ~~فأنا أركبك اليوم وذلك قوله @QUR@06 «وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم» وقال ~~الزجاج هذا مثل جائز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يحمل ~~لأن الثقل كما يستعمل في الوزن يستعمل في الحال أيضا كما تقول ثقل علي خطاب ~~فلان ومعناه كرهت خطابه كراهة اشتدت علي فعلى هذا يكون المعنى أنهم يقاسون ~~عذاب آثامهم مقاساة تثقل عليهم ولا تزايلهم وإلى هذا المعنى @HAD012 أشار ~~أمير المؤمنين ع في قوله تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر ms1362 بأولكم آخركم @QUR@ ~~«ألا ساء ما يزرون» أي بئس الحمل حملهم عن ابن عباس وقيل معناه ساء ما ينالهم جزاء لذنوبهم ~~وأعمالهم السيئة إذ كان ذلك عذابا ونكالا ثم رد عليهم قولهم ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا وبين سبحانه أن ما يتمتع به من الدنيا يزول ويبيد فقال} ~~@QUR@08 «وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو» أي باطل وغرور إذا لم يجعل ذلك ~~طريقا إلى الآخرة وإنما عنى بالحياة الدنيا أعمال الدنيا لأن نفس الدنيا لا ~~توصف باللعب وما فيه رضا الله من عمل الآخرة لا يوصف به أيضا لأن اللعب ما ~~لا يعقب نفعا واللهو ما يصرف من الجد إلى الهزل وهذا إنما يتصور في ~~المعاصيوقيل المراد باللعب واللهو أن الحياة تنقضي وتفنى ولا تبقى فتكون ~~لذة فانية عن قريب كاللعب واللهو @QUR@03 «وللدار الآخرة» وما فيها من ~~أنواع النعيم والجنان @QUR@03 «خير للذين يتقون» معاصي الله لأنها باقية ~~دائمة لا يزول عنهم نعيمها ولا يذهب عنهم سرورها @QUR@03 «أفلا تعقلون» إن ~~ذلك كما PageV04P453 # (1) - وصف لهم فيزهدوا في شهوات الدنيا ويرغبوا في نعيم الآخرة ويفعلوا ~~ما يؤديهم إلى ذلك من الأعمال الصالحة وفي هذه الآية تسلية للفقراء بما ~~حرموا من متاع الدنيا وتقريع للأغنياء إذا ركنوا إلى حطامها ولم يعملوا ~~لغيرها. ### | القراءة # قرأ نافع ليحزنك بضم الياء وكسر الزاي والباقون @QUR@01 «ليحزنك» بفتح ~~الياء وضم الزاي و@HAD023 قرأ نافع والكسائي والأعشى عن أبي بكر لا يكذبونك ~~خفيف وهو قراءة علي (ع) والمروي عن جعفر الصادق (ع) والباقون @QUR@01 ~~«يكذبونك» بفتح الكاف والتشديد. ### | الحجة # قال أبو علي قال سيبويه قالوا حزن الرجل وحزنته وزعم الخليل إنك حيث تقول ~~حزنته لم ترد أن تقول جعلته حزينا كما أنك حيث قلت أدخلته أردت جعلته داخلا ~~ولكنك أردت أن تقول جعلت فيه حزنا كما تقول كحلته جعلت فيه كحلا ودهنته ~~جعلت فيه دهنا ولم ترد بفعلته هنا تعدي قوله حزن ولو أردت ذلك لقلت أحزنته ~~وحجة نافع إنه أراد أن يعدي حزن فنقله بالهمزة والاستعمال في حزنته أكثر ~~منه في أحزنته فإلى ms1363 كثرة الاستعمال ذهب عامة القراء وأما قوله @QUR@01 ~~«يكذبونك» فمن ثقل فهو من فعلته إذا نسبته إلى الفعل مثل زنيته وفسقته ~~نسبته إلى الزنا والفسق وقد جاء في هذا المعنى أفعلته قالوا أسقيته أي قلت ~~له سقاك الله قال ذو الرمة : # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا ويجوز أن يكون @QUR@02 «لا ~~يكذبونك» أي لا PageV04P454 # (1) - يصادفونك كاذبا كما تقول أحمدته إذا أصبته محمودا ويدل على الوجه ~~الأول قول الكميت : # وطائفة قد أكفرتني بحبكم # وطائفة قالت مسيء ومذنب # أي نسبتني إلى الكفر قال أحمد بن يحيى كان الكسائي يحكي عن العرب أكذبت ~~الرجل إذا أخبرت أنه جاءك بكذب وكذبته إذا أخبرت أنه كذاب. ### | [المعنى}] # ثم سلى سبحانه نبيه ص على تكذيبهم إياه بعد إقامة الحجة عليهمفقال ~~@QUR@02 «قد نعلم» نحن يا محمد @QUR@04 «إنه ليحزنك الذي يقولون» أي ما ~~يقولون إنك شاعر أو مجنون وأشباه ذلك @QUR@03 «فإنهم لا يكذبونك» دخلت ~~الفاء في أنهم لأن الكلام الأول يقتضيه كأنه قيل إذا كان قد يحزنك قولهم ~~فاعلم أنهم لا يكذبونك واختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن معناه لا ~~يكذبونك بقلوبهم اعتقادا وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا وهو قول ~~أكثر المفسرين عن أبي صالح وقتادة والسدي وغيرهم قالوا يريد أنهم يعلمون ~~أنك رسول الله ولكن يجحدون بعد المعرفة ويشهد لهذا الوجه ما @HAD040 روى ~~سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله ص لقي أبا جهل فصافحه أبو ~~جهل فقيل له في ذلك فقال والله إني لأعلم إنه صادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد ~~مناف فأنزل الله هذه الآية وقال السدي التقى أخنس ابن شريق وأبو جهل بن ~~هشام فقال له يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس هاهنا ~~أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا فقال أبو جهل ويحك والله إن محمدا لصادق وما ~~كذب قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والندوة والنبوة ~~فما ذا يكون لسائر قريش ms1364 (وثانيها) أن المعنى لا يكذبونك بحجة ولا يتمكنون ~~من إبطال ما جئت به ببرهان ويدل عليه ما @HAD010 روي عن علي (ع) إنه كان ~~يقرأ @QUR@ «لا يكذبونك» ويقول إن المراد بها إنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك (وثالثها) أن المراد لا يصادفونك كاذبا تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ~~ما أصبناكم جبناء قال الأعشى : # أثوى وقصر ليلة ليزودا # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # أراد صادف منها خلف الوعد وقال ذو الرمة : PageV04P455 # (1) - # تريك بياض لبتها ووجها # كقرن الشمس أفتق ثم زالا # أي وجد فتقا من السحاب ولا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف دون التشديد ~~لأن أفعلت وفعلت يجوزان في هذا الموضع وأفعلت هو الأصل فيه ثم يشدد تأكيدا ~~مثل أكرمت وكرمت وأعظمت وعظمت إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه (ورابعها) أن ~~المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صدوقا ~~وإنما يدفعون ما أتيت به ويقصدون التكذيب بآيات الله ويقوي هذا الوجه قوله ~~@QUR@06 «ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون» وقوله @QUR@07 «وكذب به قومك ~~وهو الحق» ولم يقل وكذبك قومك وما روي أن أبا جهل قال للنبي ص ما نتهمك ولا ~~نكذبك ولكنا نتهم الذي جئت به ونكذبه (وخامسها) أن المراد أنهم لا يكذبونك ~~بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي ولست مختصا به لأنك رسول الله فمن رد عليك ~~فقد رد علي ومن كذبك فقد كذبني وذلك تسلية منه سبحانه للنبي ص وقوله ~~@QUR@06 «ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون» أي بالقرآن والمعجزات يجحدون ~~بغير حجة سفها وجهلا وعنادا ودخلت الباء في @QUR@02 «بآيات الله» والجحد ~~يتعدى بغير الجار والمجرور لأن معناه هنا التكذيب أي يكذبون بآيات الله ~~وقال أبو علي الباء تتعلق بالظالمين والمعنى ولكن الظالمين برد آيات الله ~~أو إنكار آيات الله يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك ومثله قوله سبحانه ~~@QUR@07 وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها أي ظلموا بردها أو الكفر بها ~~ثم زاد سبحانه في تسلية نبيه ص بقوله} @QUR@012 «ولقد كذبت رسل من قبلك ~~فصبروا على ما ms1365 كذبوا وأوذوا» أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب ~~والأذى في أداء الرسالة @QUR@02 «حتى أتاهم» جاءهم @QUR@01 «نصرنا» إياهم ~~على المكذبين وهذا أمر منه سبحانه لنبيه ص بالصبر على كفار قومه إلى أن ~~يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء @QUR@05 «ولا مبدل لكلمات الله» معناه لا ~~أحد يقدر على تكذيب خبر الله على الحقيقة ولا على إخلاف وعده وأن ما أخبر ~~الله به أن يفعل بالكفار فلا بد من كونه لا محالة وما وعدك به من نصره فلا ~~بد من حصوله لأنه لا يجوز الكذب في إخباره ولا الخلف في وعده وقال الكلبي ~~وعكرمة يعني بكلمات الله الآيات التي وعد فيها نصر الأنبياء نحو قوله ~~@QUR@06 كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وقوله @QUR@03 إنهم لهم المنصورون @QUR@ ~~«ولقد جاءك من نبإ المرسلين» أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم قال الأخفش من هاهنا ~~صلة مزيدة كما تقول أصابنا من مطر أي مطر PageV04P456 # (1) - وقال غيره من النحويين لا يجوز ذلك لأن من لا تزاد في الإيجاب ~~وإنما تزاد في النفي ومن هنا للتبعيض وفاعل جاء مضمر يدل المذكور عليه ~~وتقديره ولقد جاءك من نبأ المرسلين نبأ فيكون المعنى أنه أخبره ع ببعض ~~أخبارهم على حسب ما علم من المصالح ويؤيد ذلك قوله @QUR@06 ومنهم من لم ~~نقصص عليك . ### | اللغة # النفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر وأصله الخروج ومنه المنافق ~~لخروجه من الإيمان إلى الكفر ومنه النفقة لخروجها من اليد والسلم الدرج وهو ~~مأخوذ من السلامة قال الزجاج لأنه الذي يسلمك إلى مصعدك والاستجابة من ~~الجوب وهو القطع وهل عندك جائبة خبر أي تجوب البلاد والفرق بين يستجيب ~~ويجيب أن يستجيب فيه قبول لما دعي إليه وليس كذلك يجيب لأنه يجوز أن يجيب ~~بالمخالفة كما أن السائل يقول أتوافق في هذا المذهب أم تخالف فيقول المجيب ~~أخالف عن علي بن عيسى وقيل إن أجاب واستجاب بمعنى . ### | الإعراب # جواب إن محذوف وتقديره إن استطعت ذلك فافعل قال الفراء وإنما تفعله العرب ~~في كل موضع ms1366 يعرف فيه معنى الجواب ألا ترى أنك تقول للرجل إن استطعت PageV04P457 # (1) - أن تتصدق إن رأيت أن تقوم معنا فتترك الجواب للمعرفة به فإذا قلت ~~إن تقم تصب خيرا فلا بد من الجواب لأن معناه لا يعرف إذا طرح الجواب. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا يؤمنون فقال مخاطبا لنبيه ص @QUR@04 ~~«وإن كان كبر» أي عظم واشتد @QUR@02 «عليك إعراضهم» وانصرافهم عن الإيمان ~~وقبول دينك وامتناعهم من اتباعك وتصديقك @QUR@02 «فإن استطعت» أي قدرت ~~وتهيأ لك @QUR@02 «أن تبتغي» أي تطلب وتتخذ @QUR@03 «نفقا في الأرض» أي ~~سربا ومسكنا في جوف الأرض @QUR@02 «أو سلما» أي مصعدا @QUR@02 «في السماء» ~~ودرجا @QUR@02 «فتأتيهم بآية» أي حجة تلجئهم إلى الإيمان وتجمعهم على ترك ~~الكفر فافعل ذلك وقيل فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل عن ابن عباس ~~يريد لا آية أفضل وأظهر من ذلك @QUR@07 «ولو شاء الله لجمعهم على الهدى» ~~بالإلجاء وإنما أخبر عز اسمه عن كمال قدرته وأنه لو شاء لألجأهم إلى ~~الإيمان ولم يفعل ذلكلأنه ينافي التكليف ويسقط استحقاق الثواب الذي هو ~~الغرض بالتكليف وليس في الآية أنه سبحانه لا يشاء منهم أن يؤمنوا مختارين ~~أو لا يشاء أن يفعل ما يؤمنون عنده مختارين وإنما نفى المشيئة لما يلجئهم ~~إلى الإيمان ليتبين أن الكفار لم يغلبوه بكفرهم فإنه لو أراد أن يحول بينهم ~~وبين الكفر لفعل لكنه يريد أن يكون إيمانهم على الوجه الذي يستحق به الثواب ~~ولا ينافي التكليف @QUR@04 «فلا تكونن من الجاهلين» قيل معناه فلا تجزع في ~~مواطن الصبر فيقارب حالك حال الجاهلين بأن تسلك سبيلهم عن الجبائي وقيل إن ~~هذا نفي للجهل عنه أي لا تكن جاهلا بعد أن أتاك العلم بأحوالهم وأنهم لا ~~يؤمنون والمراد فلا تجزع ولا تتحسر لكفرهم وإعراضهم عن الإيمان وغلظ الخطاب ~~تبعيدا وزجرا عن هذه الحال ثم بين سبحانه الوجه الذي لأجله لا يجتمع هؤلاء ~~الكفار على الإيمان فقال} @QUR@04 «إنما يستجيب الذين يسمعون» ومعناه إنما ~~يستجيب إلى الإيمان بالله وما أنزل إليك من يسمع كلامك ويصغي إليك ms1367 وإلى ما ~~تقرأه عليه من القرآن ويتفكر في آياتك فإن من لم يتفكر ولم يستدل بالآيات ~~بمنزلة من لم يسمع كما قيل: # لقد أسمعت لو ناديت حيا # ولكن لا حياة لمن تنادي # وقال الآخر: # "أصم عما ساءه سميع" # @QUR@04 «والموتى يبعثهم الله» يريد أن الذين لا يصغون إليك من هؤلاء ~~الكفار ولا يتدبرون فيما تقرأه عليهم وتبينه لهم من الآيات والحجج بمنزلة ~~الموتىفكما أيست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم الله فكذلك فأيس من PageV04P458 # (1) - هؤلاء أن يستجيبوا لك وتقديره إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فأما ~~الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه ~~إلى الإيمان وقيل معناه إنما يستجيب من كان قلبه حيا فأما من كان قلبه ميتا ~~فلا ثم وصف الموتى بأنه يبعثهم ويحكم فيهم @QUR@02 «ثم إليه» أي إلى حكمه ~~@QUR@01 «يرجعون» وقيل معناه يبعثهم الله من القبور ثم يرجعون إلى موقف ~~الحساب ثم عاد سبحانه إلى حكاية أقوال الكفار فقال عاطفا على ما تقدم} ~~@QUR@09 «وقالوا لو لا نزل عليه آية من ربه» هذا إخبار عن رؤساء قريش لما ~~عجزوا من معارضته فيما أتى به من القرآن اقترحوا عليه مثل آيات الأولين ~~كعصا موسى وناقة ثمود فقال سبحانه في موضع آخر @QUR@08 «أولم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك الكتاب» وقال هاهنا @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@07 «إن الله ~~قادر على أن ينزل آية» أي آية تجمعهم على هدى عن الزجاج وقيل آية كما ~~يسألونها @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا يعلمون» ما في إنزالها من وجوب الاستئصال ~~لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها وما في الاقتصار بهم على ما أوتوه من الآيات ~~من المصلحةو قيل معناه ولكن أكثرهم لا يعلمون أن فيما أنزلنا من الآيات ~~مقنعا وكفاية لمن نظر وتدبر وقد اعترضت الملحدة على المسلمين بهذه الآية ~~فقالوا أنها تدل على أن الله تعالى لم ينزل على محمد آية إذ لو نزلها ~~لذكرها عند سؤال المشركين إياها فيقال لهم قد بينا أنهم التمسوا آية مخصوصة ~~وتلك لم يؤتوها لأن المصلحة منعت عن ms1368 إيتائها وقد أنزل الآيات الدالة على ~~نبوته من القرآن وآتيتهم من المعجزات الباهرة التي شاهدوها ما لو نظروا ~~فيها أو في بعضها حق النظر لعرفوا صدقه وصحة نبوته وقد بين في آية أخرى أنه ~~لو أنزل عليهم ما التمسوه لم يؤمنوا فقال @QUR@06 «ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملائكة» إلى قوله @QUR@03 «ما كانوا ليؤمنوا» وفي موضع آخر @QUR@014 ~~«وقالوا لو لا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله» يعني في ~~قدرة الله ينزل منها ما يشاء ويسقط ما اعترضوا به. # PageV04P459 # (1) - ### | اللغة # الدابة كل ما يدب من الحيوان وأصله الصفة من دب يدب دبيبا إذا مشى مشيا ~~فيه تقارب خطو والدبوب والديبوب النمام و@HAD09 في الحديث لا يدخل الجنة ~~ديبوب ولا قلاع # فالديبوب النمام لأنه يدب بالنميمة والقلاع الواشي بالرجل ليقتلعه قال ~~الأزهري تصغير الدابة دويبة الباء مخففة وفيها إشمام الكسر و@HAD09 في ~~الحديث أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب أراد الأدب فأظهر ~~التضعيف وهو الكثير الوبر وقد دب يدب دبيبا والجناح إحدى ناحيتي الطير ~~اللتين يتمكن بهما من الطيران في الهواء وأصله الميل إلى ناحية . ### | الإعراب # من مزيدة وتأويله وما دابة ويجوز في غير القرآن «لا طائر يطير» بالرفع ~~عطفا على موضع من دابة وقوله @QUR@02 «من شيء» من زائدة أيضا وتفيد ~~التعميم أي ما فرطنا شيئا ما وصم وبكم كلاهما خبر الذين كقولهم هذا حلو ~~حامض ودخول الواو لا يمنع من ذلك فإنه بمنزلة قولك صم بكم. ### | المعنى # لما بين سبحانه أنه قادر على أن ينزل آية عقبه بذكر ما يدل على كمال ~~قدرته وحسن تدبيره وحكمته فقال @QUR@06 «وما من دابة في الأرض» أي ما من ~~حيوان يمشي على وجه الأرض @QUR@05 «ولا طائر يطير بجناحيه» جمع بهذين ~~اللفظين جميع الحيوانات لأنها لا تخلو إما أن تكون مما يطير بجناحيه أو ~~يدبومما يسأل عنه أن يقال لم قال يطير بجناحيه وقد علم أن الطير لا يطير ~~إلا بالجناح فالجواب أن هذا إنما جاء للتوكيد ورفع اللبس لأن القائل قد ~~يقول طر في ms1369 حاجتي أي أسرع فيها وقال الشاعر: # قوم إذا الشر أبدى ناجذية لهم # طاروا إليه زرافات ووحدانا # وأنشد سيبويه : # فطرت بمنصلي في يعملات # ودوامي الأيد يخبطن السريحا # وقيل إنما قال بجناحيه لأن السمك تطير في الماء ولا أجنحة لها وإنما خرج السمك PageV04P460 # (1) - عن الطائر لأنه من دواب البحر وإنما أراد سبحانه ما في الأرض وما ~~في الجو @QUR@02 «إلا أمم» أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على ~~العدد الكثير عن مجاهد @QUR@01 «أمثالكم» قيل أنه يريد أشباهكم في إبداع ~~الله إياها وخلقه لها ودلالتها على أن لها صانعا وقيل إنما مثلت الأمم عن ~~غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وأكلهم ولباسهم ~~ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم ~~ومصالحهم وأنهم يموتون ويحشرون وبين بهذه الآية أنه لا يجوز للعباد أن ~~يتعدوا في ظلم شيء منها فإن الله خالقها والمنتصف لها @QUR@06 «ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء» أي ما تركنا وقيل معناه ما قصرنا واختلف في معنى الكتاب ~~على أقوال (أحدها) إنه يريد بالكتاب القرآن لأنه ذكر جميع ما يحتاج إليه ~~فيه من أمور الدين والدنيا إما مجملا وإما مفصلا والمجمل قد بينه على لسان ~~نبيه ص وأمرنا باتباعه في قوله @QUR@09 «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا» وهذا مثل قوله تعالى @QUR@07 «ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل ~~شيء» ويروى عن عبد الله بن مسعود أنه قال ما لي لا ألعن من لعنه الله في ~~كتابه يعني الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة فقرأت المرأة التي سمعت ~~ذلك منه جميع القرآن ثم أتته وقالت يا ابن أم عبد تلوت البارحة ما بين ~~الدفتين فلم أجد فيه لعن الواشمة فقال لو تلوتيه لوجدتيه قال الله تعالى ~~@QUR@09 «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» وإن @HAD011 مما ~~أتانا رسول الله أن قال لعن الله الواشمة والمستوشمة # وهو قول أكثر المفسرين وهذا القول اختيار البلخي (وثانيها) أن المراد ~~بالكتاب هاهنا الكتاب الذي هو عند الله عز وجل المشتمل ms1370 على ما كان ويكون ~~وهو اللوح المحفوظ وفيه آجال الحيوان وأرزاقه وآثاره ليعلم ابن آدم أن عمله ~~أولى بالإحصاء والاستقصاء عن الحسن (وثالثها) أن المراد بالكتاب الأجلأي ~~ما تركنا شيئا إلا وقد أوحينا له أجلا ثم يحشرون جميعا عن أبي مسلم وهذا ~~الوجه بعيد @QUR@04 «ثم إلى ربهم يحشرون» معناه يحشرون إلى الله بعد موتهم ~~يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها وينتصف ~~لبعضها من بعض وفيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم ~~القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ ~~للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا و@HAD027 عن أبي ذر قال بينا أنا عند رسول الله ص إذ انتطحت عنزان ~~فقال النبي ص أتدرون فيما انتطحا فقالوا لا ندري قال لكن الله يدري PageV04P461 # @HAD04 (1) - وسيقضي بينهما وعلى هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر ~~والاقتصاص واختاره الزجاج فقال يعني أمثالكم في أنهم يبعثون ويؤيده قوله ~~@QUR@04 «وإذا الوحوش حشرت» ومعنى إلى ربهم إلى حيث لا يملك النفع والضر ~~إلا الله سبحانه إذ لم يمكن منه كما مكن في الدنيا واستدلت جماعة من أهل ~~التناسخ بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة لقوله @QUR@02 «أمم ~~أمثالكم» وهذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي وجه تكون أمثالنا ولو وجب حمل ~~ذلك على العموملوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا وهيأتنا ~~وخلقتنا وأخلاقنا وكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة والتكليف لا يصح ~~إلا مع كمال العقل} @QUR@04 «والذين كذبوا بآياتنا» أي بالقرآن وقيل بسائر ~~الحجج والبينات @QUR@03 «صم وبكم» قد بينا معناهما في سورة البقرة @QUR@02 ~~«في الظلمات» أي في ظلمات الكفر والجهل لا يهتدون إلى شيء من منافع الدين ~~وقيل أراد صم وبكم في الظلمات في الآخرة على الحقيقة عقابا لهم على كفرهم ~~لأنه ذكرهم عند ذكر الحشر عن أبي علي الجبائي @QUR@04 «من يشأ الله يضلله» ~~هذا مجمل قد بينه في قوله @QUR@06 «وما يضل ms1371 به إلا الفاسقين» @QUR@ «ويضل ~~الله الظالمين» @QUR@05 «والذين اهتدوا زادهم هدى» @QUR@ «يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل ~~السلام» والمعنى من يشأ الله يخذله بأن يمنعه ألطافه وفوائده وذلك إذا واتر عليه ~~الأدلة وأوضح له الحجج فأعرض عنها ولم ينعم النظر فيها ويجوز أن يريد من ~~يشأ الله إضلاله عن طريق الجنة ونيل ثوابها يضلله عنه @QUR@07 «ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم» أي ومن يشأ أن يرحمه ويهديه إلى الجنة يجعله على ~~الصراط الذي يسلكه المؤمنون إلى الجنة. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة أرأيتكم وأرأيتم وأرأيت وأشباه ذلك بتخفيف الهمزة كل ~~القرآن وقرأ الكسائي وحده أريتكم وأريت وأريتم كل القرآن بترك الهمزة وقرأ ~~الباقون بالهمز في الجميع كل القرآن . ### | الحجة # قال أبو علي من حقق الهمزة فوجه قراءته بين لأنه فعلت من الرؤية فالهمزة PageV04P462 # (1) - عين الفعل ومن قرأ بألف في كل القرآن من غير همز على مقدار ذوق ~~الهمزة فإنه يجعل الهمزة بين بين أي بين الألف والهمزة وأما الكسائي فإنه ~~حذف الهمزة حذفا ألا ترى أن التخفيف القياسي فيها أن تجعل بين بين وهذا حذف ~~الهمزة كما قالوا ويلمه وكما أنشد أحمد بن يحيى : # (إذن لم أقاتل فالبسوني برقعا) # وكقول أبي الأسود : # "يا با المغيرة رب أمر معضل" # ومما جاء على ذلك قول الآخر: # أرأيت إن جاءت به أملودا # مرجلا ويلبس البرودا # ومما يقوي ذلك قول الشاعر: # ومن رأى مثل معدان بن ليلى # إذا ما النسع طال على المطية. ### | الإعراب # @QUR@02 «أرأيتكم» الكاف فيه للخطاب مجردا ومعنى الاسم مخلوع عنه لأنه لو ~~كان اسما لوجب أن يكون الاسم الذي بعده في قوله @QUR@06 أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي وأرأيتك زيدا ما صنع هو الكاف في المعنى لأن رأيت يتعدى إلى ~~مفعولين يكون الأول منهما هو الثاني في المعنى وقد علمنا أنه ليس الكاف في ~~المعنى وإذا لم يكن اسما كان حرفا للخطاب مجردا من معنى الاسمية كالكاف في ~~ذلك وهنالك وكالتاء في أنت وإذا ثبت أنه للخطاب فالتاء في أرأيت لا يجوز أن ms1372 ~~يكون للخطاب لأنه لا يجوز أن يلحق الكلمة علامتان للخطاب كما لا يلحقها ~~علامتان للتأنيث ولا علامتان للاستفهام فلما لم يجز ذلك أفردت التاء في ~~جميع الأحوال لما كان الفعل لا بد له من فاعل وجعل في جميع الأحوال على لفظ ~~واحد لأن ما يلحق الكاف من معنى الخطاب يبين الفاعلين فيخصص التأنيث من ~~التذكير والتثنية من الجمع ولو لحق علامة التأنيث والجمع التاء لاجتمعت ~~علامتان للخطاب ما يلحق التاء وما يلحق الكاف فكان يؤدي إلى ما لا نظير له ~~فرفض وهذا من كلام أبي علي الفارسي وجواب إن من قوله @QUR@04 «إن أتاكم ~~عذاب الله» الفعل الذي دخل عليه حرف الاستفهام كما تقول إن أتاك زيد أتكرمه ~~وموضع إن وجوابه نصب لأنه في موضع مفعولي رأيت وقوله @QUR@02 «إن كنتم PageV04P463 # @QUR@02 (1) - صادقين» جوابه محذوف يدل عليه قوله @QUR@02 «أرأيتكم» لأنه ~~في معنى أخبروا فكأنه قال إن كنتم صادقين فأخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه بمحاجة الكفار فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء ~~الكفار @QUR@06 «أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله» في الدنيا كما نزل بالأمم ~~قبلكم مثل عاد وثمود @QUR@03 «أو أتتكم الساعة» أي القيامة قال الزجاج ~~الساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد ~~والمعنى أو أتتكم الساعة التي وعدتم فيها بالبعث والفناء لأن قبل البعث ~~يموت الخلق كلهم @QUR@04 «أغير الله تدعون» أي أتدعون فيها لكشف ذلك عنكم ~~هذه الأوثان التي تعلمون أنها لا تقدر أن تنفع أنفسها ولا غيرها أو تدعون ~~الله الذي هو خالقكم ومالككم لكشف ذلك عنكم @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في ~~أن هذه الأوثان آلهة لكم احتج سبحانه عليهم بما لا يدفعونه لأنهم كانوا إذا ~~مسهم الضر دعوا الله ثم قال} @QUR@03 «بل إياه تدعون» وبل استدراك وإيجاب ~~بعد نفي أعلمهم الله تعالى أنهم إذا لحقتهم الشدائد في البحار والبراري ~~والقفار يتضرعون إليه ويقبلون عليه والمعنى لا تدعون غيره بل تدعونه ~~@QUR@06 «فيكشف ما تدعون إليه إن شاء» أي يكشف الضر الذي من أجله ms1373 دعوتم إن ~~شاء أن يكشفه @QUR@04 «وتنسون ما تشركون» أي تتركون دعاء ما تشركون من دون ~~الله لأنه ليس عندهم ضرر ولا نفع عن ابن عباس ويكون العائد إلى الموصول ~~محذوفا للعلم على تقدير ما تشركون به وقيل معناه إنكم في ترككم دعاءهم ~~بمنزلة من قد نسيهم عن الزجاج وهو قول الحسن لأنه قال تعرضون عنه إعراض ~~الناسي أي لليأس في النجاة من مثله ويجوز أن يكون ما مع تشركون بمنزلة ~~المصدر فيكون بمنزلة وتنسون شرككم. PageV04P464 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر فتحنا بالتشديد في جميع القرآن ووافقه ابن عامر إلا قوله ~~@QUR@05 ولو فتحنا عليهم بابا و@QUR@05 حتى إذا فتحنا عليهم بابا فإنه ~~خففهما ووافقهما يعقوب في القمر وقرأ الباقون في جميع ذلك بالتخفيف إلا ~~مواضع قد اختلفوا فيها سنذكرها إن شاء الله إذا بلغنا إلى مواضعها. ### | الحجة # من ثقل أراد التكثير والمبالغة ومن خفف لم يرد ذلك. ### | اللغة # البأساء من البأس والخوف والضراء من الضر وقد يكون البأساء من البؤس ، ~~والتضرع التذلل يقال ضرع فلان لفلان إذا بخع له وسأله أن يعطيه والمبلس ~~الشديد الحسرة وقال الفراء المبلس المنقطع الحجة قال رؤبة : # وحضرت يوم الخميس الأخماس # وفي الوجوه صفرة وإبلاس # دابر القوم الذي يدبرهم ويدبرهم لغتان وهو الذي يتلوهم من خلفهم ويأتي ~~على أعقابهم وأنشد: # آل المهلب جز الله دابرهم # أضحوا رمادا فلا أصل ولا طرف # وقال الأصمعي الدابر الأصل يقال قطع الله دابره أي أصله وأنشد: # فدى لكما رجلي ورحلي وناقتي # غداة الكلاب إذ تجز الدوابر # أي يقتل القوم فتذهب أصولهم فلا يبقى لهم أثر وقال غيره دابر الأمر آخره ~~وروي عن عبد الله أنه قال من الناس من لا يأتي الصلاة ألا دبريا بضم الدال ~~يعني في آخر الوقت كذا يقول أصحاب الحديث قال أبو زيد الصواب دبريا بفتح ~~الدال والباء . ### | الإعراب # لو لا للتحضيض ولا يدخل إلا على الفعل ومعناه هلا تضرعوا @QUR@04 «ولكن ~~قست قلوبهم» معطوف على تأويل الكلام الأول فإن في قوله (هلا تضرعوا) دلالة ~~على أنهم لم يتضرعوا ms1374 وقوله @QUR@01 «بغتة» مصدر وقع موقع الحال أي أخذناهم ~~مباغتين. PageV04P465 # (1) - ### | المعنى # ثم أعلم الله سبحانه نبيه حال الأمم الماضية في مخالفة رسله وبين أن حال ~~هؤلاء إذا سلكوا طريق المخالفة كحالهم في نزول العذاب بهم فقال @QUR@03 ~~«ولقد أرسلنا» وهاهنا محذوف وتقديره رسلا @QUR@04 «إلى أمم من قبلك» ~~فخالفوهم @QUR@01 «فأخذناهم» وحسن الحذف للإيجاز به والاختصار من غير إخلال ~~لدلالة مفهوم الكلام عليه @QUR@03 «بالبأساء والضراء» يريد به الفقر والبؤس ~~والأسقام والأوجاع عن ابن عباس والحسن @QUR@02 «لعلهم يتضرعون» ومعناه لكي ~~يتضرعوا وقال الزجاج لعل ترج وهذا الترجي للعباد، المعنى فأخذناهم بذلك ~~ليكون ما يرجوه العباد منهم من التضرع كما قال في قصة فرعون @QUR@04 لعله ~~يتذكر أو يخشى قال سيبويه المعنى اذهبا أنتما على رجائكما فالله عالم بما ~~يكون من وراء ذلك أخبر الله تعالى أنه أرسل الرسل إلى أقوام بلغوا من ~~القسوة إلى أن أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم ليخضعوا ويذلوا لأمر الله ~~فلم يخضعوا ولم يتضرعوا وهذا كالتسلية للنبي (ص) @QUR@06 «فلو لا إذ جاءهم ~~بأسنا تضرعوا» معناه فهلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا @QUR@04 «ولكن قست قلوبهم» ~~فأقاموا على كفرهم فلم تنجع فيهم العظة @QUR@04 «وزين لهم الشيطان» ~~بالوسوسة والإغراء بالمعصية لما فيها من عاجل اللذة @QUR@03 «ما كانوا ~~يعملون» يعني أعمالهم وفي هذا حجة على من قال إن الله لم يرد من الكافرين ~~الإيمانلأنه سبحانه بين أنه إنما فعل ذلك بهم ليتضرعوا وبين أن الشيطان هو ~~الذي زين الكفر للكافر بخلاف ما قالته المجبرة من أنه تعالى هو المزين لهم ~~ذلك} @QUR@05 «فلما نسوا ما ذكروا به» أي تركوا ما وعظوا به عن ابن عباس ~~وتأويله تركوا العمل بذلك وقيل تركوا ما دعاهم إليه الرسل عن مقاتل @QUR@05 ~~«فتحنا عليهم أبواب كل شيء» أي كل نعمة وبركة من السماء والأرض عن ابن ~~عباس وقيل أبواب كل شيء كان مغلقا عنهم من الخير عن مقاتل والمعنى أنه ~~تعالى امتحنهم بالشدائد لكي يتضرعوا ويتوبوا فلما تركوا ذلك فتح عليهم ~~أبواب النعم والتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة وإنما فعل ms1375 ذلك ~~بهم وإن كان الموضع موضع العقوبة والانتقام دون الإكرام والإنعام ليدعوهم ~~ذلك إلى الطاعة فإن الدعاء إلى الطاعة يكون تارة بالعنف وتارة باللطف أو ~~لتشديد العقوبة عليهم بالنقل من النعيم إلى العذاب الأليم @QUR@05 «حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا» من النعم واشتغلوا بالتلذذ وأظهروا السرور بما أعطوه ولم ~~يروه نعمة من الله تعالى حتى يشكروه @QUR@01 «أخذناهم» أي أحللنا بهم ~~العقوبة @QUR@01 «بغتة» أي مفاجاة من حيث لا يشعرون @QUR@03 «فإذا هم ~~مبلسون» أي آيسون من النجاة والرحمة عن ابن عباس وقيل أذلة خاضعون عن ~~البلخي وقيل متحيرون منقطعوا الحجة، والمعاني متقاربة والمراد بقوله ~~@QUR@03 «أبواب كل شيء» التكثير والتفخيم دون PageV04P466 # (1) - التعميم وهو مثل قوله @QUR@05 وأوتيت من كل شيء والمراد فتحنا ~~عليهم أبواب أشياء كثيرة وآتيناهم خيرا كثيراو @HAD021 روي عن النبي (ص) ~~أنه قال إذا رأيت الله تعالى يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج منه ثم تلا ~~هذه الآية ، ونحوه ما @HAD018 روي عن أمير المؤمنين علي ع أنه قال يا ابن ~~آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمة فاحذره @QUR@ «فقطع دابر القوم الذين ظلموا» معناه فاستؤصل الذين ظلموا بالعذاب فلم يبق لهم عقب ولا نسل @QUR@05 ~~«والحمد لله رب العالمين» على إهلاك أعدائه وإعلاء كلمة رسله، حمد الله ~~تعالى نفسه بأن استأصل شافتهم وقطع دابرهم لأنه سبحانه أرسل إليهم وأنظرهم ~~بعد كفرهم وأخذهم بالبأساء والضراء واختبرهم بالمحنة والبلاء ثم بالنعمة ~~والرخاء وبالغ في الإنذار والإمهال والإنظار فهو المحمود على كل حال وفي ~~هذا تعليم للمؤمنين ليحمدوا الله تعالى على كفايته إياهم شر الظالمين ~~ودلالة على أن هلاكهم نعمة من الله تعالى يجب حمده عليها و@HAD0107 روى علي ~~بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المقري عن فضيل بن ~~عياض عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن الورع فقال الورع هو الذي يتورع عن ~~محارم الله ويجتنب هؤلاء وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه ~~وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله ms1376 ومن أحب أن ~~يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى ~~الله وأن الله حمد نفسه على إهلاك الظالمين فقال @QUR@ «فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين» . # PageV04P467 # (1) - ### | اللغة # صدف عن الشيء صدوفا إذا مال عنه والصدف والصدفة الجانب والناحية والصدف ~~كل بناء مرتفع و@HAD010 في الحديث كان (ص) إذا مر بصدف مائل أسرع المشي . ### | الإعراب # @QUR@02 «من إله» مبتدأ وخبر وغير صفة إله وهذه الجملة في موضع مفعولي ~~أرأيتم ومن استفهام علق الفعل الذي هو أرأيتم فلم يعمل في مفعوليه لفظا ~~وقوله @QUR@04 «إن أخذ الله سمعكم» جوابه محذوف وتقديره فمن يأتيكم به إلا ~~أنه أغنى عنه قوله @QUR@06 «من إله غير الله يأتيكم به» الذي هو مفعول ~~أرأيتم في المعنى وموضع الشرط وجوابه نصب على الحال كما تقول لأضربنه إن ~~ذهب أو مكث فإن قولك إن ذهب أو مكث وقع موقع ذاهبا أو ماكثا وتقديره مقدرا ~~ذهابه أو مكثه ويدل على أنه في موضع الحال مشابهته المفرد في أنه لا يستقل ~~بنفسه كما تستقل الجمل وإن كان جملة في المعنى فإنه بدخول حرف الشرط قد صار ~~بمنزلة المفرد في الحاجة إلى ما يستند إليه كما احتاج المفرد ويدل على قوة ~~اتصاله بما قبله حاجته إلى ما قبله كما احتاج ما وقع موقعه إلى ما قبله ~~وليس شيء من الفضلات يقع الجملة موقعه غير الحال فثبت أنه في موضع منصوب ~~هو حال فإن قيل إن الجزاء مقدر والشرط المذكور في اللفظ مع الجزاء كلام ~~مستقل وإنما كان هذا الاستدلال يسوغ لو كان الجزاء غير مقدر قيل الجزاء وإن ~~كان مقدرا لا حكم له لأنه لا يجوز إظهاره وإنما هو شيء يثبت من جهة ~~التقدير فضعف أمره ولو جاز إظهاره لكان في موضع الحال وهذا مأخوذ من كلام ~~أبي علي الفارسي ذكره في القصريات مع كلام كثير في معناه قد دقق فيه ولم ~~يسبق إليه وقوله @QUR@02 «يأتيكم به» في موضع رفع بأنه صفة إله. ### | المعنى # ثم زاد ms1377 سبحانه في الاحتجاج عليهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء ~~الكفار @QUR@08 «أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم» أي ذهب بهما فصرتم صما ~~عميا @QUR@04 «وختم على قلوبكم» أي طبع عليها وقيل ذهب بعقولكم وسلب عنكم ~~التمييز حتى لا تفهمون شيئا وإنما خص هذه الأشياء بالذكر لأن بها تتم ~~النعمة دينا ودنيا @QUR@06 «من إله غير الله يأتيكم به» قال الزجاج هذه ~~الهاء تعود إلى معنى الفعل، المعنى من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم قال PageV04P468 # (1) - ويجوز أن يكون عائدا إلى السمع ويكون ما عطف على السمع داخلا في ~~القصة معه إذا كان معطوفا عليه قال ابن عباس يريد لا يقدر هؤلاء الذين ~~يعبدون أن يجعلوا لكم أسماعا وأبصارا وقلوبا تعقلون بها وتفهمون أي إن ~~أخذها الله منكم فمن يردها عليكم بين سبحانه بهذا أنه كما لا يقدر على ذلك ~~غير الله فكذلك يجب أن لا تعبدوا سواه @QUR@04 «انظر كيف نصرف الآيات» أي ~~نبين لهم في القرآن الآيات عن الكلبي وقيل تصريف الآيات توجيهها في الجهات ~~التي يظهرها أتم الإظهار ومرة في جهة النعمة ومرة في جهة الشدة وقيل تصريف ~~الآيات إحداثها دالة على وجوه كما أن الآية المعجزة تدل على فاعلها وعلى ~~قدرته وعلمه وعلى نبوة النبي (ص) وصدقه @QUR@02 «ثم هم» أي الكفار @QUR@01 ~~«يصدفون» أي يعرضون عن تأمل الآيات والفكر فيها وقيل إعراضهم عنها كفرهم ~~بها وإنما قال أنظر لأنه تعالى عجب أولا من تتابع نعمه عليهم وضروب دلائله ~~من تصريف الآيات وأسباب الاعتبار ثم عجب ثانيا من إعراضهم عنها ثم زاد ~~تعالى في الحجاج فقال} @QUR@03 «قل أرأيتكم» أي أعلمتم @QUR@04 «إن أتاكم ~~عذاب الله» أي عذبكم الله بعد أعذاره عليكم وإرساله الرسل @QUR@01 «بغتة» ~~أي مفاجاة @QUR@02 «أو جهرة» أي علانية وإنما قابل البغتة بالجهرة لأن ~~البغتة تتضمن معنى الخفية لأنه يأتيهم من حيث لا يشعرون وقيل البغتة أن ~~يأتيهم ليلا والجهرة أن يأتيهم نهارا عن الحسن @QUR@02 «هل يهلك» أي لا ~~يهلك بهذا العذاب @QUR@03 «إلا القوم الظالمون» أي الكافرون الذين يكفرون ~~بالله ويفسدون في ms1378 الأرض وقيل أنهم كانوا يستدعون العذابفبين أنه إذا نزل ~~لا يهلك به إلا الكافرون فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة ويعوضه ~~الله على ذلك أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها والمراد بذلك عذاب الدنيا دون ~~عذاب الآخرة ثم بين سبحانه أنه لا يبعث الرسل أربابا يقدرون على كل شيء ~~يسألون عنه من الآيات وإنما يرسلهم لما يعلمه من المصالح فقال} @QUR@08 ~~«وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين» ثم ذكر ثواب من صدقهم في باقي ~~الآية وعقاب من كذبهم في الآية الثانية فقال @QUR@02 «فمن آمن» أي صدق ~~الرسل @QUR@02 «وأصلح» أي عمل صالحا في الدنيا @QUR@03 «فلا خوف عليهم» في ~~الآخرة @QUR@04 «ولا هم يحزنون» كما يحزن أهل النار وقيل لا يحزنون على ما ~~خلفوا وراءهم في الدنيا} @QUR@04 «والذين كذبوا بآياتنا» أي أدلتنا وحججنا ~~وقيل بمحمد (ص) ومعجزاته @QUR@02 «يمسهم العذاب» يصيبهم العذاب يوم القيامة ~~@QUR@03 «بما كانوا يفسقون» أي بفسقهم وخروجهم عن الإيمان. PageV04P469 # (1) - ### | اللغة # الخزائن جمع الخزانة وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء وخزن الشيء ~~إحرازه بحيث لا تناله الأيدي ومنه خزن اللحم خزنا إذا تغير لأنه يخبأ حتى ينتن . ### | المعنى # ثم أمر النبي (ص) أن يقول لهم بعد اقتراحهم الآيات منه أني لا أدعي ~~الربوبية وإنما أدعي النبوة فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «لا أقول ~~لكم» أيها الناس @QUR@03 «عندي خزائن الله» يريد خزائن رحمة الله عن ابن ~~عباس وقيل خزائن الله مقدوراته عن الجبائي وقيل أرزاق الخلق حتى يؤمنوا ~~طمعا في المال @QUR@04 «ولا أعلم الغيب» الذي يختص الله بعلمه وإنما أعلم ~~قدر ما يعلمني الله تعالى من أمر البعث والنشور والجنة والنار وغير ذلك ~~وقيل عاقبة ما تصيرون إليه عن ابن عباس @QUR@06 «ولا أقول لكم إني ملك» ~~لأني إنسان تعرفون نسبي يريد لا أقدر على ما يقدر عليه الملك وقد استدل ~~بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء وهذا بعيد لأن الفضل الذي هو كثرة ~~الثواب لا معنى له هاهنا وإنما المراد لا أقول لكم إني ملك فأشاهد من أمر ~~الله وغيبه ms1379 عن العباد ما تشاهده الملائكة @QUR@06 «إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلي» يريد ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلي عن ابن عباس وقال الزجاج أي ما ~~أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكونفهو بوحي من الله عز وجل ثم أمره ~~سبحانه فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@05 «هل يستوي الأعمى والبصير» ~~أي هل يستوي العارف بالله سبحانه العالم بدينه والجاهل به وبدينه فجعل ~~الأعمى مثلا للجاهل والبصير مثلا للعارف بالله وبنبيه وهذا قول الحسن ~~واختاره الجبائي و@HAD012 في تفسير أهل البيت هل يستوي من يعلم ومن لا ~~يعلم وقيل معناه هل يستوي من صدق على نفسه واعترف بحاله التي هو عليها من ~~الحاجة والعبودية لخالقه ومن ذهب عن البيان وعمي عن الحق عن البلخي @QUR@03 ~~«أفلا تتفكرون» فتنصفوا من أنفسكم وتعملوا بالواجب عليكم من الإقرار ~~بالتوحيد ونفي التشبيه وهذا استفهام يراد به الإخبار يعني إنهما لا ~~يستويان. PageV04P470 # (1) - ### | الإعراب # الهاء في به يعود إلى ما من قوله @QUR@03 ما يوحى إلي وليس مع اسمه ~~وخبره في موضع نصب على الحال من يخافون كأنه قيل متخلين من ولي وشفيع. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بعد تقديم البينات بالإنذار فقال @QUR@02 «وأنذر» أي عظ ~~وخوف @QUR@01 «به» أي بالقرآن عن ابن عباس وقيل بالله عن الضحاك @QUR@06 ~~«الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم» يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما ~~فيها من شدة الأهوال عن ابن عباس والحسن وقيل معناه يعلمون عن الضحاك وقيل ~~يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء قال ولذلك فسره المفسرون ~~بيعلمون قال الزجاج المراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي وإنما خص ~~الذين يخافون الحشر دون غيرهم وهو ينذر جميع الخلق لأن الذين يخافون الحشر ~~الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد و@HAD018 قال الصادق (ع أنذر بالقرآن ~~من يرجون الوصول إلى ربهم ترغبهم فما عنده فإن القرآن شافع مشفع لهم @QUR@ ~~«ليس لهم من دونه» أي غير الله @QUR@04 «ولي ولا شفيع» عن الضحاك وقال الزجاج إن اليهود ~~والنصارى ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه فأعلم الله عز اسمه ms1380 أن أهل الكفر ~~ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع وهذا الذي قاله ظاهر في أهل الكفر ~~والمفسرون على أن الآية في المؤمنينويكون معنى قوله @QUR@08 «ليس لهم من ~~دونه ولي ولا شفيع» على أن شفاعة الأنبياء وغيرهم للمؤمنين إنما تكون بإذن ~~الله لقوله سبحانه @QUR@07 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فذلك راجع إلى ~~الله تعالى @QUR@02 «لعلهم يتقون» كي يخافوا في الدنيا وينتهوا عما نهيتم ~~عنه عن ابن عباس . # PageV04P471 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر بالغدوة والعشي في كل القرآن بواو والباقون @QUR@01 ~~«بالغداة» بالألف. ### | الحجة # قال أبو علي الوجه @QUR@01 «بالغداة» لأنها تستعمل نكرة وتتعرف باللام ~~فأما غدوة فمعرفة لم تتنكر وهو علم صيغ له قال سيبويه غدوة وبكرة جعل كل ~~واحد منهما اسما للجنس كما جعلوا أم حبين اسما لدابة معروفة قال وزعم يونس ~~عن أبي عمرو وهو القياس إنك إذا قلت لقيته يوما من الأيام غدوة أو بكرة ~~وأنت تريد المعرفة لم تنون وهذا يقوي قراءة من قرأ @QUR@03 «بالغداة ~~والعشي» ووجه قراءة ابن عامر أن سيبويه قال زعم الخليل أنه يجوز أن تقول ~~أتيتك اليوم غدوة وبكرة فجعلهما بمنزلة ضحوة ومن حجته أن بعض أسماء الزمان ~~جاء معرفة بغير ألف ولام نحو ما حكاه أبو زيد من قولهم لقيته فينة غير ~~مصروف والفينة بعد الفينة فألحق لام المعرفة ما استعمل معرفة ووجه ذلك أنه ~~يقدر فيه التنكير والشياع كما يقدر فيه ذلك إذا ثني وذلك مستمر في جميع هذا ~~الضرب من المعارف ومثل ذلك ما حكاه سيبويه من قول العرب هذا يوم اثنين ~~مباركا وأتيتك يوم اثنين مباركا فجاء معرفة بلا ألف ولام كما جاء بالألف ~~واللام ومن ثم انتصب الحال ومثل ذلك قولهم هذا ابن عرس مقبل أما أن يكون ~~جعل عرسا نكرة وإن كان علما وأما أن يكون أخبر عنه بخبرين. ### | الإعراب # @QUR@01 «فتطردهم» جواب للنفي في قوله @QUR@013 «ما عليك من حسابهم من ~~شيء وما من حسابك عليهم من شيء» وقوله @QUR@01 «فتكون» نصب لأنه جواب ~~للنهي وهو قوله @QUR@03 «ولا ms1381 تطرد» أي لا تطردهم فتكون من الظالمين وقد ~~بينا تقديره في مواضع. ### | النزول # روى الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول ~~الله (ص) وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يا ~~محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم أهؤلاء الذين من الله عليهم ~~أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم تبعناك فأنزل الله تعالى @QUR@03 «ولا تطرد» ~~إلى آخره وقال سلمان وخباب فينا نزلت هذه الآية جاء الأقرع بن حابس التميمي ~~وعيينة بن حصين الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم فوجدوا النبي (ص) قاعدا ~~مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم وقالوا يا ~~رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو بك فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ~~يرونا مع هؤلاء الأعبد ثم إذا انصرفنا فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك PageV04P472 # (1) - فأجابهم النبي (ص) إلى ذلك فقالا له اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا ~~فدعا بصحيفة وأحضر عليا ليكتب قال ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبرائيل (ع) ~~بقوله @QUR@05 «ولا تطرد الذين يدعون» إلى قوله @QUR@05 «أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين» فنحى رسول الله (ص) الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه وهو يقول ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ~~فأنزل الله عز وجل @QUR@07 «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم» الآية قال ~~فكان رسول الله (ص) يقعد معنا ويدنو حتى كادت ركبتنا تمس ركبته فإذا بلغ ~~الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم وقال لنا الحمد لله الذي لم ~~يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات. ### | المعنى # ثم نهى سبحانه رسوله ع عن إجابة المشركين فيما اقترحوه عليه من طرد ~~المؤمنين فقال @QUR@09 «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي» يريد ~~يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة يعني صلاة الصبح والعصر عن ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقتادة وقيل إن المراد بالدعاء هاهنا الذكر أي يذكرون ربهم طرفي ~~النهار عن إبراهيم ms1382 وروي عنه أيضا أن هذا في الصلوات الخمس @QUR@02 «يريدون ~~وجهه» يعني يطلبون ثواب الله ويعملون ابتغاء مرضاة الله لا يعدلون بالله ~~شيئا عن عطا قال الزجاج شهد الله لهم بصدق النيات وأنهم مخلصون في ذلك له ~~أي يقصدون الطريق الذي أمرهم بقصدهفكأنه ذهب في معنى الوجه إلى الجهة ~~والطريق @QUR@013 «ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء» ~~يريد ما عليك من حساب المشركين شيء ولا عليهم من حسابك شيء إنما الله ~~الذي يثيب أولياءه ويعذب أعداءه عن ابن عباس في رواية عطا وأكثر المفسرين ~~يردون الضمير إلى الذين يدعون ربهم وهو الأشبه وذكروا فيه وجهين (أحدهما) ~~ما عليك من عملهم ومن حساب عملهم من شيء عن الحسن وابن عباس وهذا كقوله ~~تعالى في قصة نوح @QUR@07 إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وهذا لأن ~~المشركين ازدروهم لفقرهم وحاجتهم إلى الأعمال الدينية وهم برفع المشركين ~~عليهم في المجلس فقيل له ما عليك من حسابهم من شيء أي لا يلزمك عار بعملهم ~~@QUR@01 «فتطردهم» ثم قال @QUR@07 «وما من حسابك عليهم من شيء» تأكيدا ~~لمطابقة الكلام وإن كان مستغنى عنه بالأول (الوجه الثاني) ما عليك من حساب ~~رزقهم من شيء فتملهم وتطردهم أي ليس رزقهم عليك ولا رزقك عليهم وإنما ~~يرزقك وإياهم الله الرازق فدعهم يدنوا منك ولا تطردهم @QUR@03 «فتكون من ~~الظالمين» لهم بطردهم عن ابن زيد وقيل فتكون من PageV04P473 # (1) - الضارين لنفسك بالمعصية عن ابن عباس قال ابن الأنباري عظم الأمر في ~~هذا على النبي ص وخوف الدخول في جملة الظالمين لأنه كان قد هم بتقديم ~~الرؤساء وأولي الأموال على الضعفاء مقدراأنه يستجر بإسلامهم إسلام قومهم ~~ومن لف لفهم وكان (ص) لم يقصد في ذلك إلا قصد الخير ولم ينو به ازدراء ~~بالفقراء فأعلمه الله إن ذلك غير جائز ثم أخبر الله سبحانه أنه يمتحن ~~الفقراء بالأغنياء والأغنياء بالفقراء فقال} @QUR@05 «وكذلك فتنا بعضهم ~~ببعض» أي كما ابتلينا قبلك الغني بالفقير والشريف بالوضيع ابتلينا هؤلاء ~~الرؤساء من قريش بالموالي فإذا نظر ms1383 الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله حمي آنفا ~~أن يسلم ويقول سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم وإنما قال سبحانه @QUR@01 ~~«فتنا» وهو لا يحتاج إلى الاختبار لأنه عاملهم معاملة المختبر @QUR@01 ~~«ليقولوا» هذه لام العاقبة المعنى فعلنا هذا ليصبروا ويشكروا فآل أمرهم إلى ~~هذه العاقبة @QUR@07 «أهؤلاء من الله عليهم من بيننا» والاستفهام معناه ~~الإنكار كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة أو خصوا بمنة وقال أبو علي ~~الجبائي المعنى في @QUR@01 «فتنا» شددنا التكليف على أشراف العرب بأن ~~أمرناهم بالإيمان وبتقديمهم هؤلاء الضعفاء على نفوسهم لتقدمهم إياهم في ~~الإيمان وهذا أمر كان شاقا عليهم فلذلك سماه الله فتنة وقوله @QUR@01 ~~«ليقولوا» أي فعلنا هذا بهم ليقول بعضهم لبعض على وجه الاستفهام لا على وجه ~~الإنكار أهؤلاء من الله عليهم بالإيمانإذا رأوا النبي يقدم هؤلاء عليهم ~~وليرضوا بذلك من فعل رسول الله ولم يجعل هذه الفتنة والشدة في التكليف ~~ليقولوا ذلك على وجه الإنكار لأن إنكارهم لذلك كفر بالله ومعصية والله ~~سبحانه لا يريد ذلك ولا يرضاه ولأنه لو أراد ذلك وفعلوه كانوا مطيعين له لا ~~عاصين وقد ثبت خلافه وقوله @QUR@05 «أليس الله بأعلم بالشاكرين» هذا ~~استفهام تقرير أي أنه كذلك كقول جرير : # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # وهذا دليل واضح على أن فقراء المؤمنين وضعفاءهم أولى بالتقريب والتقديم ~~والتعظيم من أغنيائهم ولقد @HAD014 قال أمير المؤمنين علي (ع) من أتى غنيا ~~فتواضع لغنائه ذهب ثلثا دينه. PageV04P474 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة @QUR@03 «أنه من عمل» بالفتح فإنه بالكسر وقرأ عاصم وابن ~~عامر ويعقوب @QUR@01 «أنه» @QUR@ «فأنه» بفتح الألف فيهما وقرأ الباقون إنه فإنه بالكسر فيهما. ### | الحجة # قال أبو علي من كسر فقال إنه من عمل جعله تفسيرا للرحمة كما أن قوله ~~@QUR@05 «لهم مغفرة وأجر عظيم» تفسير للوعد وأما كسر فإنه غفور رحيم فلأن ~~ما بعد الفاء حكمه الابتداء ومن ثم حمل قوله @QUR@03 فينتقم الله منه على ~~إرادة المبتدأ بعد الفاء وحذفه وأما من فتح أن في قوله @QUR@01 «أنه» فإنه ~~جعل أن الأولى بدلا من الرحمة ms1384 كأنه قال «كتب ربكم على نفسه أنه من عمل» ~~وأما فتحها بعد الفاء فعلى أنه أضمر له خبرا وتقديره فله أنه غفور رحيم أي ~~فله غفرانه أو أضمر مبتدأ يكون أنه خبرا له أي فأمره أنه غفور رحيم وعلى ~~هذا التقدير يكون الفتح في قول من فتح @QUR@013 ألم يعلموا أنه من يحادد ~~الله ورسوله فأن له نار جهنم تقديره فله أن له نار جهنم إلا أن إضماره هنا ~~أحسن لأن ذكره قد جرى في قوله @QUR@02 فأن له وإن شئت قدرت فأمره أن له ~~نار جهنم فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر وأما قراءة @QUR@02 «كتب ربكم» ~~@QUR@ «أنه» فإنه فالقول فيها أنه أبدل من الرحمة ثم استأنف ما بعد الفاء. ### | اللغة # قال المبرد السلام في اللغة أربعة أشياء مصدر سلمت سلاما وجمع سلامة واسم ~~من أسماء الله عز وجل وشجر في قوله: # "إلا سلام وحرمل" # ومعنى السلام الذي هو مصدر أنه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات والسلام ~~اسم الله تأويله ذو السلام أي الذي يملك السلام الذي هو التخلص من المكروه ~~وأما السلام الشجر فهو شجر قوي سمي بذلك لسلامته من الآفات والسلام الحجارة ~~سمي بذلك لسلامتها من الرخاوة والصلح يسمى السلام والسلم لأن معناه السلامة ~~من الشر والسلم الدلو التي لها عروة واحدة لأنها أسلم الدلاء من الآفات. ### | النزول # اختلف في من نزلت فيه هذه الآية فقيل نزلت في الذين نهى الله عز وجل PageV04P475 # (1) - نبيه عن طردهم وكان النبي إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال الحمد لله ~~الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام عن عكرمة وقيل نزلت في جماعة ~~من الصحابة منهم حمزة وجعفر ومصعب بن عمير وعمار وغيرهم عن عطاء وقيل إن ~~جماعة أتوا رسول الله ص فقالوا إنا أصبنا ذنوبا كثيرة فسكت عنهم رسول الله ~~ص فنزلت الآية عن أنس بن مالك و@HAD013 قيل نزلت في التائبين وهو المروي عن ~~أبي عبد الله ع . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه بتعظيم المؤمنين فقال @QUR@03 «وإذا جاءك» يا محمد ~~@QUR@02 «الذين يؤمنون» ms1385 أي يصدقون @QUR@01 «بآياتنا» أي بحججنا وبراهيننا ~~@QUR@03 «فقل سلام عليكم» ذكر فيه وجوه (أحدها) أنه أمر نبيه ص أن يسلم ~~عليهم من الله تعالى فهو تحية من الله على لسان نبيه ص عن الحسن (وثانيها) ~~أن الله تعالى أمر نبيه ص أن يسلم عليهم تكرمة لهم عن الجبائي (وثالثها) أن ~~معناه أقبل عذرهم واعترافهم وبشرهم بالسلامة مما اعتذروا منه عن ابن عباس ~~@QUR@02 «كتب ربكم» أي أوجب ربكم @QUR@03 «على نفسه الرحمة» إيجابا مؤكدا ~~عن الزجاج قال إنما خوطب الخلق بما يعقلون وهم يعقلون أن الشيء المؤخر ~~إنما يحفظ بالكتاب وقيل معناه كتبه في اللوح المحفوظ وقد سبق بيان هذا في ~~أول السورة @QUR@06 «أنه من عمل منكم سوءا بجهالة» قال الزجاج يحتمل ~~الجهالة هاهنا وجهين (أحدهما) أنه عمله وهو جاهل بمقدار المكروه فيه أي لم ~~يعرف أن فيه مكروها (والآخر) أنه علم أن عاقبته مكروهة ولكنه آثر العاجل ~~فجعل جاهلا بأنه آثر النفع القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة ~~وهذا أقوى ومثله قوله سبحانه @QUR@08 «إنما التوبة على الله للذين يعملون ~~السوء بجهالة» الآية وقد ذكرنا ما فيه هناك @QUR@06 «ثم تاب من بعده وأصلح» ~~أي رجع عن ذنبه ولم يصر على ما فعل وأصلح عمله @QUR@03 «فأنه غفور رحيم» . ### | القراءة # قرأ أهل المدينة @QUR@02 «ولتستبين» بالتاء سبيل بالنصب وقرأ أهل الكوفة ~~غير حفص وليستبين بالياء @QUR@01 «سبيل» بالرفع وقرأ زيد عن يعقوب وليستبين ~~بالياء سبيل بالنصب وقرأ الباقون @QUR@02 «ولتستبين» بالتاء @QUR@01 «سبيل» ~~بالرفع. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «لتستبين» بالتاء @QUR@01 «سبيل» رفعا جعل السبيل فاعلا ~~وأنثه كما في قوله @QUR@03 قل هذه سبيلي قال سيبويه استبان الشيء ~~واستبنته ومن قرأ @QUR@02 «ولتستبين» بالتاء سبيل نصبا ففي الفعل PageV04P476 # (1) - ضمير المخاطب وسبيل مفعوله وهو على قولك استبنت الشيء ومن قرأ ~~بالياء @QUR@01 «سبيل» رفعا فالفعل مسند إلى السبيل إلا أنه ذكر كما في ~~قوله سبحانه @QUR@02 يتخذوه سبيلا والمعنى وليستبين سبيل المؤمنين وسبيل ~~المجرمين فحذف لأن ذكر إحدى السبيلين يدل على الآخر ومثله @QUR@03 سرابيل ~~تقيكم الحر ولم يذكر البرد لدلالة الحر عليه ومن قرأ بالياء ونصب ms1386 اللام ~~فتقديره وليستبين السائل سبيل المجرمين. ### | الإعراب # @QUR@01 «كذلك» الكاف في موضع نصب بأنه مفعول نفصل وذلك مجرور الموضع ~~بإضافة الكاف إليه ويسأل ما المشبه وما المشبه به في قوله @QUR@02 «وكذلك» ~~وفيه جوابان (أحدهما) التفصيل الذي تقدم في صفة المهتدين وصفة الضالين شبه ~~بتفصيل الدلائل على الحق من الباطل في صفة غيرهم من كل مخالف للحق ~~(والثاني) أن المعنى كما فصلنا ما تقدم من الآيات لكم نفصله لغيركم. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على الآيات التي احتج بها على مشركي مكة وغيرهم فقال ~~@QUR@02 «وكذلك» أي كما قدمناه من الدلالات على التوحيد والنبوة والقضاء ~~@QUR@02 «نفصل الآيات» وهي الحجج والدلالات أي نميزها ونبينها ونشرحها على ~~صحة قولكم وبطلان ما يقوله هؤلاء الكفار @QUR@04 «ولتستبين سبيل المجرمين» ~~بالرفع أي ليظهر طريق من عاند بعد البيان إذا ذهب عن فهم ذلك بالإعراض عنه ~~لمن أراد التفهم لذلك من المؤمنين ليجانبوها ويسلكوا غيرها وبالنصب ليعرف ~~السامع أو السائل أو التعرف أنت يا محمد سبيلهم وسبيلهم يريد به ما هم عليه ~~من الكفر والعناد والإقدام على المعاصي والجرائم المؤدية إلى النار وقيل إن ~~المراد بسبيلهم ما عاجلهم الله به من الإذلال واللعن والبراءة منهم والأمر ~~بالقتل والسبي ونحو ذلك والواو في @QUR@02 «ولتستبين» للعطف على مضمر محذوف ~~والتقدير لتفهموا ولتستبين سبيل المجرمين والمؤمنين وجاز الحذف لأن فيما ~~أبقي دليلا على ما ألقى. ### | القراءة # روي في الشواذ عن يحيى بن وثاب ضللت بكسر اللام والقراء كلهم على فتحها. PageV04P477 # (1) - ### | الحجة # وهما لغتان ضللت تضل وضللت تضل قال أبو عبيدة واللغة الغالبة الفتح. ### | الإعراب # معنى من في قوله @QUR@03 «من دون الله» إضافة الدعاء إلى دون بمعنى ~~ابتداء الغاية ومعنى إذا الجزاء والمعنى قد ضللت إن عبدتها. ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه نبيه بأن يظهر البراءة مما يعبدونه فقال @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@09 «إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله» يعني الأصنام ~~التي تعبدونها وتدعونها آلهة @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «لا أتبع ~~أهواءكم» في عبادتها أي إنما عبدتموها على طريق الهوى لا على طريق ms1387 البينة ~~والبرهان عن الزجاج وقيل معناه لا أتبع أهواءكم في طرد المؤمنين @QUR@03 ~~«قد ضللت إذا» أي إن أنا فعلت ذلك عن ابن عباس @QUR@05 «وما أنا من ~~المهتدين» الذين سلكوا سبيل الدين وقيل معناه وما أنا من المهتدين النبيين ~~الذين سلكوا طريق الهدى. ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وعاصم @QUR@02 «يقص الحق» بالصاد والباقون يقضي الحق . ### | الحجة # حجة من قرأ يقضي قوله @QUR@04 والله يقضي بالحق وحكي عن أبي عمرو أنه ~~استدل بقوله @QUR@04 «وهو خير الفاصلين» في أن الفصل في الحكم ليس في القصص ~~وحجة من قرأ @QUR@01 «يقص» قوله @QUR@04 والله يقول الحق وقالوا قد جاء ~~الفصل في القول أيضا في نحو قوله @QUR@03 إنه لقول فصل وأما قوله @QUR@01 ~~«الحق» فيحتمل أمرين يجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره يقضي القضاء الحق ~~أو يقص القصص الحق ويجوز أن يكون مفعولا به مثل يفعل الحق كقوله: PageV04P478 # (1) - # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع . ### | اللغة # البينة الدلالة التي تفصل بين الحق والباطل والبيان هو الدلالة وقيل هو ~~العلم الحادث والاستعجال طلب الشيء في غير وقته والحكم فصل الأمر على ~~التمام . ### | الإعراب # يقال لم قال كذبتم به والبينة مؤنثة قيل لأن البينة بمعنى البيان فالهاء ~~كناية عن البيان عن الزجاج وقيل كناية عن الرب في قوله @QUR@01 «ربي» وقوله ~~@QUR@01 «كذبتم» قد مضمر معه لأنه في موضع الحال والحال لا يكون بالفعل ~~الماضي إلا ومعه قد إما مظهرة أو مضمرة. ### | المعنى # لما أمر النبي ص بأن يتبرأ مما يعبدونه عقب ذلك سبحانه بالبيان أنه على ~~حجة من ذلك وبينة وأنه لا بينة لهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء ~~الكفار @QUR@05 «إني على بينة من ربي» أي على أمر بين لا متبع لهوى عن ~~الزجاج وقال الحسن البينة النبوة أي على نبوة من جهة ربي وقيل على حجة من ~~معجزة دالة على نبوتي وهي القرآن عن الجبائي وقيل على يقين من ربي عن ابن ~~عباس @QUR@03 «وكذبتم به» أي بما أتيتكم به من البيان يعني القرآن @QUR@02 ~~«ما عندي» أي ليس عندي @QUR@03 «ما تستعجلون ms1388 به» قيل معناه الذي تطلبونه من ~~العذاب كانوا يقولونه يا محمد آتنا بالذي تعدنا وهذا كقوله @QUR@03 ~~ويستعجلونك بالعذاب عن ابن عباس والحسن وقيل هي الآية التي اقترحوها عليه ~~استعجلوه بها فأعلم الله تعالى أن ذلك عنده فقال @QUR@04 «إن الحكم إلا ~~لله» يريد أن ذلك عند ربي وعن ابن عباس يعني ليس الحكم في الفصل بين الحق ~~والباطل وفي إنزال الآيات إلا لله @QUR@02 «يقص الحق» أي يفصل الحق من ~~الباطل ويقص الحق أي يقوله ويخبر به @QUR@04 «وهو خير الفاصلين» لأنه لا ~~يظلم في قضاياه ولا يجوز عن الحق وهذا يدل على بطلان قول من يزعم أن الظلم ~~والقبائح بقضائه لأن من المعلوم أن ذلك كله ليس بحق @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء الكفار @QUR@03 «لو أن عندي» أي برأيي وإرادتي @QUR@03 «ما تستعجلون ~~به» من إنزال العذاب بكم @QUR@05 «لقضي الأمر بيني وبينكم» أي لفرغ من ~~الأمر بأن أهلككم فاستريح منكم غير أن الأمر فيه إلى الله تعالى @QUR@04 ~~«والله أعلم بالظالمين» وبوقت عذابهم وما يصلحهم وفي هذا دلالة على أنه ~~سبحانه إنما يؤخر العقوبة لضرب من المصلحة إما لأن يؤمنوا أو لغير ذلك من ~~المصالح فهو يدبر ذلك على حسب ما تقتضيه الحكمة. PageV04P479 # (1) - ### | اللغة # المفاتح جمع مفتح فالمفتح بالكسر المفتاح الذي يفتح به والمفتح بفتح ~~الميم الخزانة وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهو مفتح قال الفراء في ~~قوله @QUR@04 إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة يعني خزائنه والتوفي قبض الشيء على ~~التمام يقال توفيت الشيء واستوفيته بمعنى والجرح العمل بالجارحة والاجتراح ~~الاكتساب . ### | الإعراب # @QUR@03 «ولا حبة» تقديره ولا تسقط من حبة ثابتة في ظلمات الأرض ولا رطب ~~ولا يابس وقوله @QUR@04 «إلا في كتاب مبين» الجار والمجرور في موضع الرفع ~~لأنه خبر الابتداء تقديره إلا هو في كتاب مبين ولا بد من هذا التقدير لأنه ~~لو لم يكن محمولا على هذا لوجب أن لا يعلمها في كتاب مبين وهو سبحانه يعلم ~~ذلك في كتاب مبين والاستثناء منقطع. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه أنه أعلم بالظالمين بين عقيبه أنه لا يخفى ms1389 عليه شيء من ~~الغيب ويعلم أسرار العالمين فقال @QUR@08 «وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ~~هو» معناه وعنده خزائن الغيب الذي فيه علم العذاب المستعجل به وغير ذلك لا ~~يعلمها أحد إلا هو أو من أعلمه به وعلمه إياه وقيل معناه وعنده مقدورات ~~الغيب يفتح بها على من يشاء من عباده بإعلامه به وتعليمه إياه وتيسيره ~~السبيل إليه ونصبه الأدلة له ويغلق عمن يشاء بأن لا ينصب الأدلة لهوقال ~~الزجاج يريد عنده الوصلة إلى علم الغيب وكل ما لا يعلم إذا استعلم يقال فيه ~~افتح علي وقال ابن عمر مفاتح الغيب خمس ثم قرأ @QUR@05 إن الله عنده علم ~~الساعة الآية وقال ابن عباس معناه PageV04P480 # (1) - وعنده خزائن الغيب من الأرزاق والأعمار وتأويل الآية إن الله تعالى ~~عالم بكل شيء من مبتدءات الأمور وعواقبها فهو يعجل ما تعجيله أصوب وأصلح ~~ويؤخر ما تأخيره أصوب وأصلح وأنه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الأنبياء ~~والأولياء لأنه لا يعلم الغيب سواه ولا يقدر أحد أن يفتح باب العلم به ~~للعباد إلا الله @QUR@07 «ويعلم ما في البر والبحر» من حيوان وغيره وقال ~~مجاهد البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء @QUR@07 «وما تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها» قال الزجاج المعنى أنه يعلمها ساقطة وثابتة وأنت تقول ما يجيئك أحد ~~إلا وأنا أعرفه فليس تأويله إلا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط وقيل يعلم ما ~~سقط من ورق الأشجار وما بقي ويعلم كم انقلبت ظهرا لبطن عند سقوطها @QUR@06 ~~«ولا حبة في ظلمات الأرض» معناه وما تسقط من حبة من باطن الأرض إلا يعلمها ~~وكنى بالظلمة عن باطن الأرض لأنه لا تدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة ~~وقال ابن عباس يعني تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء ~~@QUR@06 «ولا رطب ولا يابس» قد جمع الأشياء كلها في قوله @QUR@06 «ولا رطب ~~ولا يابس» لأن الأجسام كلها لا تخلو من أحد هذين وهو بمنزلة قولك ولا مجتمع ~~ولا مفترق لأن الأجسام لا تخلو من ms1390 أن تكون مجتمعة أو متفرقة وقيل يريد ما ~~ينبت ما لا ينبت عن ابن عباس وعنه أيضا أن الرطب الماء واليابس البادية ~~وقيل الرطب الحي واليابس الميت و@HAD024 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ~~الورقة السقط الحبة الولد وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيا واليابس ما يغيض # @QUR@03 «إلا في كتاب» معناه وهو مكتوب في كتاب @QUR@01 «مبين» أي في ~~اللوح المحفوظ ولم يكتبها في اللوح المحفوظ ليحفظها ويدرسها فإنه كان عالما ~~بها قبل أن كتبها ولكن ليعارض الملائكة الحوادث على ممر الأيام بالمكتوب ~~فيه فيجدونها موافقة للمكتوب فيه فيزدادون علما ويقينا بصفات الله تعالى ~~وأيضا فإن المكلف إذا علم أن أعماله مكتوبة في اللوح المحفوظ تطالعها ~~الملائكة قويت دواعيه إلى الأفعال الحسنة وترك القبائح وقال الحسن هذا ~~توكيد في الزجر عن المعاصي والحث على البر لأن هذه الأشياء التي لا ثواب ~~فيها ولا عقاب إذا كانت محصاة عنده محفوظة فالأعمال التي فيها الثواب ~~والعقاب أولى بالحفظ وقيل إن قوله @QUR@03 «في كتاب مبين» معناه أنه محفوظ ~~غير منسي ولا مغفول عنه كما يقول القائل لغيره ما تصنعه عندي مسطور مكتوب ~~وإنما يريد بذلك أنه حافظ له يريد مكافاته عليه وأنشد: # (إن لسلمى عندنا ديوانا) # عن البلخي قال الجرجاني صاحب النظم تم الكلام عند قوله @QUR@03 «ولا ~~يابس» ثم استأنف خبرا آخر بقوله @QUR@04 «إلا في كتاب مبين» يعني وهو في ~~كتاب مبين أيضا لأنك لو جعلت قوله @QUR@04 «إلا في كتاب مبين» متصلا ~~بالكلام الأول لفسد المعنى ولما نبه سبحانه بهذه الآية على أنه عالم لذاته ~~من حيث PageV04P481 # (1) - أنه لو كان عالما بعلم لوجب أحد ثلاثة أشياء كلها فاسدة إما أن ~~يكون له علوم غير متناهية وإما أن يكون معلوماته متناهية أو يتعلق علم واحد ~~بمعلومات غير متناهية وكلها باطل بالدليل نبه في الآية التي تليها على أنه ~~قادر لذاته من حيث أنه قادر على الإحياء والإماتة فقال @QUR@05 «وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل» أي يقبض أرواحكم عن التصرف عن ابن عباس وغيره واختاره علي ~~بن ms1391 عيسى وقيل معناه يقبضكم بالنوم كما يقبضكم بالموت فيكون كقوله @QUR@011 ~~«الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها» الآية عن الزجاج ~~والجبائي @QUR@05 «ويعلم ما جرحتم بالنهار» أي ما كسبتم من الأعمال على ~~التفصيل بالنهار على كثرته وكثرتكم وفيه إشارة إلى رحمته حيث يعلم مخالفتهم ~~إياه ثم لا يعاجلهم بعقوبة ولا يمنعهم فضله ورحمته @QUR@03 «ثم يبعثكم فيه» ~~أي ينبهكم من نومكم في النهار عن الزجاج والجبائي جعل انتباههم من النوم ~~بعثا @QUR@03 «ليقضى أجل مسمى» معناه لتستوفوا آجالكم وترتيب الآية وهو ~~الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم في النهار على علم بما تجترحون بالنهار ~~ليقضي أجل مسمى فاللام تتصل بقوله @QUR@03 «ثم يبعثكم فيه» إلا أنه قدم ما ~~من أجله بعثنا بالنهار لأنه أهم والعناية به أشد عن علي بن عيسى ومعنى ~~القضاء فصل الأمر على تمام ومعنى قضاء الأجل فصل مدة العمر من غيرها بالموت ~~وفي هذا حجة على النشأة الثانية لأن منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد ~~النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر @QUR@03 «ثم إليه ~~مرجعكم» يريد إذا تمت المدة المضروبة لكل نفس نقله إلى الدار الآخرة ومعنى ~~إليه إلى حكمه وجزائه وإلى موضع ليس لأحد سواه فيه أمر @QUR@02 «ثم ينبئكم» ~~يخبركم @QUR@03 «بما كنتم تعملون» أي بما غفلتم عنه من أعمالكم وفي هذه ~~الآية دلالة على البعث والإعادة نبه الله سبحانه على ذلك بالنوم واليقظة ~~فإن كلا منهما لا يقدر عليه غيره تعالى فأما ما يصح إعادته من الأشياء ~~فالصحيح من مذهب أهل العدل فيه أن يكون الشيء من فعل القديم سبحانه القادر ~~لذاته وأن يكون مما يبقى وأن لا يكون مما يتولد عن سبب. PageV04P482 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحده توفاه والباقون بالتاء وقرأ الأعرج يفرطون في الشواذ. ### | الحجة # حجة من قرأ بالتاء قوله @QUR@03 فقد كذبت رسل و@QUR@02 قالت رسلهم وحجة ~~حمزة أنه فعل متقدم مسند إلى مؤنث غير حقيقي وإنما التأنيث للجمع فهو مثل ~~@QUR@03 وقال نسوة وإن كانت الكتابة في المصحف بالياء فليس ذلك بخلاف لأن ms1392 ~~الألف الممالة قد كتبت بياء وقراءة الأعرج من أفرط في الأمر إذا زاد فيه ~~وقراءة العامة من فرط في الأمر إذا قصر فيه فهو بمعنى لا يقصرون فيما ~~يؤمرون به من توفي من تحضره منيته وذاك بمعنى لا يزيدون على ذلك ولا يتوفون ~~إلا من أمروا بتوفية ونظيره قوله @QUR@05 وكل شيء عنده بمقدار . ### | المعنى # ثم زاد سبحانه في بيان كمال قدرته فقال @QUR@05 «وهو القاهر فوق عباده» ~~معناه والله المقتدر المستعلي على عباده الذي هو فوقهم لا بمعنى أنه في ~~مكان مرتفع فوقهم وفوق مكانهم لأن ذلك من صفة الأجسام والله تعالى منزه عن ~~ذلك ومثله في اللغة أمر فلان فوق أمر فلان أي هو أعلى أمرا وأنفذ حكما ~~ومثله قوله @QUR@04 يد الله فوق أيديهم فالمراد به أنه أقوى وأقدر منهم ~~وأنه القاهر لهم ويقال هو فوقه في العلم أي أعلم منه وفوقه في الجود أي ~~أجود فعبر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها @QUR@04 «ويرسل عليكم ~~حفظة» عطف على صلة الألف واللام في القاهر وتقديره وهو الذي يقهر عباده ~~ويرسل عليكم حفظة أي ملائكة يحفظون أعمالكم ويحصونها عليكم ويكتبونها وفي ~~هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله ~~يشهدون بها عليهم يوم القيامة @QUR@06 «حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته» أي ~~تقبض روحه @QUR@01 «رسلنا» يعني أعوان ملك الموت عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~قالوا وإنما يقبضون الأرواح بأمرهولذلك أضاف التوفي إليه في قوله @QUR@04 ~~قل يتوفاكم ملك الموت وقال الزجاج يريد بالرسل هؤلاء الحفظة فيكون المعنى ~~يرسلهم للحفظ في الحياة والتوفية عند مجيء الممات وحتى هذه هي التي تقع ~~بعدها الجملة @QUR@04 «وهم لا يفرطون» أي لا يضيعون عن ابن عباس والسدي ~~وقيل لا يغفلون ولا يتوانون عن الزجاج وقال معنى التفريط تقدمة العجز ~~فالمعنى أنهم لا يعجزون ثم بين سبحانه أن هؤلاء الذين تتوفاهم رسله يرجعون ~~إليه فقال} @QUR@04 «ثم ردوا إلى الله» أي إلى الموضع الذي لا يملك الحكم ~~فيه إلا هو @QUR@02 «مولاهم الحق» قد مر ms1393 معناه عند قوله @QUR@02 أنت ~~مولانا والحق اسم من أسماء الله تعالى واختلف في معناه فقيل PageV04P483 # (1) - المعنى أن أمره كله حق لا يشوبه باطل، وجد لا يجاوره هزل فيكون ~~مصدرا وصف به نحو قولهم رجل عدل وفي قول زهير : # متى يشتجر قوم يقل سرواتهم # هم بيننا فهم رضا وهم عدل # وقيل إن الحق بمعنى المحق كما قيل غياث بمعنى مغيث وقيل إن معناه الثابت ~~الباقي الذي لا فناء له وقيل معناه ذو الحق يريد أن أفعاله وأقواله حق ~~@QUR@03 «ألا له الحكم» أي القضاء فيهم يوم القيامة لا يملك الحكم في ذلك ~~اليوم سواه كما قد يملك الحكم في الدنيا غيره بتمليكه إياه @QUR@04 «وهو ~~أسرع الحاسبين» أي إذا حاسب فحسابه سريع وقد مضى معناه في سورة البقرة عند ~~قوله @QUR@02 سريع الحساب و@HAD021 روي عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه سأل ~~كيف يحاسب الله الخلق ولا يرونه قال كما يرزقهم ولا يرونه و@HAD010 روي ~~أنه سبحانه يحاسب جميع عباده على مقدار حلب شاة وهذا يدل على أنه لا يشغله ~~محاسبة أحد عن محاسبة غيره ويدل على أنه سبحانه يتكلم بلا لسان ولهوات ليصح ~~أن يحاسب الجميع في وقت واحد. ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم خفية بكسر الخاء هنا وفي الأعراف والباقون @QUR@01 ~~«خفية» بالضم وقرأ قل من ينجيكم خفيفة يعقوب وسهل وقرأ الباقون @QUR@01 ~~«ينجيكم» وقرأ أهل الكوفة @QUR@04 «لئن أنجانا من هذه» بالألف إلا أن عاصما ~~قرأ بالتفخيم والباقون بالإمالة وقرأ غيرهم من القراء لئن أنجيتنا وقرأ أهل ~~الكوفة وأبو جعفر وهشام عن ابن عامر @QUR@03 «قل الله ينجيكم» بالتشديد ~~والباقون ينجيكم بالتخفيف. ### | الحجة # أما خفية فإن أبا عبيدة قال خفية أي تخفون في أنفسكم وحكى غيره خفية PageV04P484 # (1) - وخفية لغتان وأما خيفة ففعلة من الخوف انقلبت الياء عن الواو ~~للكسرة قال: # فلا تقعدن على زخة # وتضمر في القلب وجدا وخيفا # وهو جمع خيفة وأما قوله ينجيكم فإنهم قالوا نجا زيد فإذا نقل الفعل حسن ~~نقله بالهمزة كما حسن نقله بالتضعيف وفي التنزيل @QUR@04 فأنجاه الله من ~~النار @QUR@ فأنجيناه ms1394 والذين معه وفيه @QUR@04 ونجينا الذين آمنوا فاستوى القراءتان في الحسن فأما من قرأ ~~@QUR@01 «أنجانا» فإنه حمله على الغيبة لأن ما قبله @QUR@01 «تدعونه» وما ~~بعده @QUR@03 «قل الله ينجيكم» وكلاهما للغيبة ومن قرأ لئن أنجيتنا فإنه ~~واجه بالخطاب ولم يراع من المشاكلة ما راعاه الكوفيون . ### | الإعراب # تدعونه في موضع نصب على الحال تقديره قل من ينجيكم داعين وقائلين لئن ~~أنجيتنا، تضرعا نصب بأنه حال أيضا من تدعونه وكذلك خفية والمعنى تدعونه ~~مظهرين الضراعة ومضمرين الحاجة إليه أو معلنين ومسرين. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى حجاج الكفار فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار ~~@QUR@02 «من ينجيكم» أي يخلصكم ويسلمكم @QUR@05 «من ظلمات البر والبحر» أي ~~من شدائدهما وأهوالهما عن ابن عباس قال الزجاج العرب تقول لليوم الذي تلقى ~~فيه شدة يوم مظلم حتى أنهم يقولون يوم ذو كواكب أي قد اشتدت ظلمته حتى صار ~~كالليل وأنشد: # بني أسد هل تعلمون بلاءنا # إذا كان يوم ذو كواكب أشهب # وقال آخر: # فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # وقال غيره أراد ظلمة الليل وظلمة الغيم وظلمة التيه والحيرة في البر ~~والبحر فجمع لفظه ليدل على معنى الجمع @QUR@01 «تدعونه» أي تدعون الله عند ~~معاينة هذه الأهوال @QUR@03 «تضرعا وخفية» أي علانية وسرا عن ابن عباس ~~والحسن وقيل معناه تدعونه مخلصين متضرعين تضرعا بألسنتكم وخفية في أنفسكم ~~وهذا أظهر @QUR@02 «لئن أنجانا» أي في أي شدة وقعتم قلتم PageV04P485 # (1) - لئن أنجيتنا @QUR@05 «من هذه لنكونن من الشاكرين» لإنعامك علينا ~~وهذا يدل على أن السنة في الدعاء التضرع والإخفاء وقد @HAD014 روي عن النبي ~~ص أنه قال خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي و@HAD018 مر بقوم رفعوا ~~أصواتهم بالدعاء فقال إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا ~~@QUR@ «قل» يا محمد @QUR@02 «الله ينجيكم» أي ينعم عليكم بالنجاة والفرج ويخلصكم ~~@QUR@01 «منها» أي من هذه الظلمات @QUR@04 «ومن كل كرب» أي ويخلصكم الله من ~~كل غم @QUR@03 «ثم أنتم تشركون» بالله تعالى بعد قيام الحجة عليكم ما لا ~~يقدر على الإنجاء من ms1395 كل كرب وإن خف. ### | اللغة # لبست عليهم الأمر ألبسه إذا لم أبينه وخلطت بعضه ببعض ولبست الثوب ألبسه ~~واللبس اختلاط الأمر واختلاط الكلام ولابست الأمر خالطته والشيع الفرق وكل ~~فرقة شيعة على حدة وشيعت فلانا اتبعته والتشيع هو الاتباع على وجه التدين ~~والولاء للمتبوع والشيعة صارت في العرف اسما لمتبعي أمير المؤمنين علي (ع) ~~على سبيل الاعتقاد لإمامته بعد النبي ص بلا فصل من الإمامية والزيدية ~~وغيرهم ولا يقع إطلاق هذه اللفظة على غيرهم من المتبعين سواء كان متبوعهم ~~محقا أو مبطلا إلا أن يسقط عنه لام التعريف ويضاف بلفظ من للتبعيض فيقال ~~هؤلاء شيعة بني العباس أو شيعة بني فلان . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الحجج التي حاج به الكافرين ونبه على ~~الأعذار والإنذار فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@05 «هو ~~القادر على أن يبعث» أي يرسل @QUR@08 «عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ~~أرجلكم» قيل فيه وجوه (أحدها) أن عذابا من فوقكم عنى به الصيحة والحجارة ~~والطوفان والريح كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط أو من PageV04P486 # (1) - تحت أرجلكم عنى به الخسف كما فعل بقارون عن سعيد بن جبير ومجاهد ~~(وثانيها) أن المراد بقوله @QUR@02 «من فوقكم» أي من قبل كباركم أو من تحت ~~أرجلكم من سفلتكم عن الضحاك (وثالثها) @HAD027 أن من فوقكم السلاطين الظلمة ~~ومن تحت أرجلكم العبيد السوء ومن لا خير فيه عن ابن عباس وهو المروي عن أبي ~~عبد الله (ع) @QUR@ «أو يلبسكم شيعا» أي يخلطكم فرقا مختلفي الأهواء لا تكونون شيعة واحدة وقيل هو أن يكلهم إلى ~~أنفسهم فلا يلطف لهم اللطف الذي يؤمنون عنده ويخليهم من ألطافه بذنوبهم ~~السالفة و@HAD021 قيل عنى به يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة ~~والعصبية وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «ويذيق بعضكم بأس بعض» أي قتال بعض وحرب بعض ومعناه يقتل بعضكم بعضا حتى يفني بعضكم بعضا كما قال ~~@QUR@09 وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون و@HAD09 قيل هو ~~سواء الجوار عن ms1396 أبي عبد الله (ع) وقال الحسن التهديد بإنزال العذاب والخسف ~~يتناول الكفار وقوله @QUR@03 «أو يلبسكم شيعا» يتناول أهل الصلاة و@HAD038 ~~قال قال رسول الله ص سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطاني ~~وسألته أن لا يهلكهم جوعا فأعطاني وسألته أن لا يجمعهم على ضلالة فأعطاني ~~وسألته أن لا يلبسهم شيعا فمنعني و@HAD0120 في تفسير الكلبي أنه لما نزلت ~~هذه الآية قام النبي ص فتوضأ وأسبغ وضوءه ثم قام وصلى فأحسن صلاته ثم سأل ~~الله سبحانه أن لا يبعث على أمته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا ~~يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فنزل جبرائيل (ع) فقال يا محمد إن الله ~~تعالى سمع مقالتك وإنه قد أجارهم من خصلتين ولم يجرهم من خصلتين أجارهم من ~~أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولم يجرهم من الخصلتين ~~الأخريين فقال ص يا جبرائيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا فقام وعاد إلى ~~الدعاء فنزل @QUR@ الم ` أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون الآيتينفقال لا بد من فتنة تبتلى بها الأمة بعد نبيها ليتبين ~~الصادق من الكاذب لأن الوحي انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم ~~القيامة و@HAD016 في الخبر أنه ص قال إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم ~~القيامة وقال أبي بن كعب سيكون في هذه الأمة بين يدي الساعة خسف وقذف ومسخ ~~ثم أكد سبحانه الاحتجاج عليهم بقوله @QUR@04 «انظر كيف نصرف الآيات» أي ~~أنظر يا محمد كيف نردد الآيات ونظهرها مرة بعد أخرى بوجوه أدلتها حتى تزول ~~الشبه @QUR@02 «لعلهم يفقهون» أي لكي يعلموا الحق فيتبعوه والباطل فيجتنبوه ~~وإذا كان البعث في الآية محمولا على التسليط فالمراد به التمكين ورفع ~~الحيلولة PageV04P487 # (1) - دون أن يفعل سبحانه ذلك أو يأمر به تعالى الله عن ذلك وفي هذه ~~الآية دلالة على أنه سبحانه قادر على ما المعلوم أنه لا يفعله. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه تصريف الآيات قال عقيب ذلك @QUR@03 «وكذب به» ms1397 أي بما نصرف ~~من الآيات عن الجبائي والبلخي وقال الأزهري الهاء يعود إلى القرآن وهو قول ~~الحسن وجماعة @QUR@01 «قومك» يعني قريشا والعرب @QUR@03 «وهو الحق» أي ~~القرآن أو تصريف الآيات حق بمعنى أنه يدل على الحق وأن ما فيه حق ثم بين ~~سبحانه أن عاقبة تكذيبهم يعود عليهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 ~~«لست عليكم بوكيل» أي لم أومر بمنعكم من التكذيب بآيات الله وأن أحفظكم من ~~ذلك وأحول بينكم وبينه لأن الوكيل على الشيء هو القائم بحفظه والذي يدفع ~~الضرر عنه عن الجبائي وقيل معناه لست بحافظ لأعمالكم لأجازيكم بها إنما أنا ~~منذر والله سبحانه هو المجازي عن الحسن وقيل معناه لم أومر بحربكم ولا ~~أخذكم بالإيمان كما يأخذ الموكل بالشيء الذي يلزم بلوغ آخره عن الزجاج } ~~@QUR@03 «لكل نبإ مستقر» أي لكل خبر من أخبار الله ورسوله حقيقة كائنة إما ~~في الدنيا وإما في الآخرة عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه لكل خبر قرار على ~~غاية ينتهي إليها ويظهر عندها قال السدي استقر يوم بدر ما كان يعدهم من ~~العقاب وسمي الوقت مستقرا لأنه ظرف للفعل الواقع فيه وقيل معناه لكل عمل ~~مستقر عند الله حتى يجازي به يوم القيامة عن الحسن @QUR@03 «وسوف تعلمون» ~~فيه وعيد وتهديد لهم إما بعذاب الآخرة وإما بالحرب وأخذهم بالإيمان شاءوا ~~أو أبوا وتقديره وسوف تعلمون ما يحل بكم من العذاب وحذف لدلالة الكلام عليه. PageV04P488 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده ينسينك بالتشديد والباقون @QUR@01 «ينسينك» بالتخفيف. ### | الحجة # حجة من خفف قوله @QUR@05 وما أنسانيه إلا الشيطان وحجة ابن عامر أنه ~~يجوز نقل الفعل بتضعيف العين كما يجوز نقله بالهمزة كما يقال عزمته ~~وأعزمته. ### | الإعراب # ذكرى يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى ولكن ذكروهم ذكرى ويجوز أن يكون ~~في موضع رفع على أحد وجهين إما أن يكون على معنى ولكن الذي تأمرونهم به ~~ذكري فيكون خبر المبتدأ وإما أن يكون عليكم ذكرى أي عليكم أن تذكروهم كما ~~قال @QUR@04 إن عليك إلا البلاغ وعلى هذا فيكون ذكرى مبتدأ. ms1398 ### | النزول # @HAD014 قال أبو جعفر (ع) لما نزلت @QUR@ «فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين» قال المسلمون كيف نصنع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا ~~وتركناهم فلا ندخل إذا المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام فأنزل الله ~~سبحانه @QUR@09 «وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء» أمرهم بتذكيرهم ~~وتبصيرهم ما استطاعوا. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بترك مجالستهم عند استهزائهم بالقرآن فقال @QUR@07 «وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا» خاطب النبي ص أي إذا رأيت هؤلاء الكفار وقيل ~~الخطاب له والمراد غيره ومعنى يخوضون يكذبون بآياتنا وديننا عن الحسن وسعيد ~~بن جبير والخوض التخليط في المفاوضة على سبيل العبث واللعب وترك التفهم ~~والتبيين @QUR@02 «فأعرض عنهم» أي فاتركهم ولا تجالسهم @QUR@05 «حتى يخوضوا ~~في حديث غيره» أي يدخلوا في حديث غير الاستهزاء بالقرآن وإنما أمره ص ~~بالإعراض عنهم لأن من حاج من هذه حاله فقد وضع الشيء غير موضعه وحط من قدر ~~البيان والحجاج @QUR@04 «وإما ينسينك الشيطان» المعنى وإن أنساك الشيطان ~~نهينا إياك عن الجلوس معهم ويسأل على هذا فيقال كيف أضاف النسيان إلى ~~الشيطان وهو فعل الله تعالى والجواب إنما أضافه إلى الشيطان لأنه تعالى ~~أجرى العادة بفعل النسيان عند الإعراض عن الفكر وتراكم الخواطر الردية ~~والوساوس الفاسدة من الشيطان فجاز إضافة النسيان إليه لما حصل عند فعله كما ~~أن من ألقى غيره في البرد حتى مات فإنه يضاف الموت إليه لأنه عرضه لذلك ~~وكان كالسبب فيه @QUR@04 «فلا تقعد بعد الذكرى» أي بعد PageV04P489 # (1) - ذكرك نهينا وما يجب عليك من الإعراض عن الجبائي وقيل معناه بعد أن ~~تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين عن أبي مسلم فكأنه قال أعرض في حال اليأس ~~وذكر في حال الطمع @QUR@03 «مع القوم الظالمين» يعني في مجالس الكفار ~~والفساق الذي يظهرون التكذيب بالقرآن والآيات والاستهزاء بذلك وبه قال سعيد ~~بن جبير والسدي واختاره البلخي وقال كان ذلك في أول الإسلام وكان يختص ~~النبي ص ورخص للمؤمنين في ذلك لما عز الإسلام وكثر المسلمون نهوا عن ~~مجالستهم ونسخت هذه الآية بقوله ms1399 @QUR@011 فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في ~~حديث غيره إنكم إذا مثلهم قال الجبائي وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول ~~الإمامية في جواز التقية على الأنبياء والأئمة وأن النسيان لا يجوز على ~~الأنبياء وهذا القول غير صحيح ولا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوز التقية ~~على الإمام فيما تكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ويكون المكلف مزاح ~~العلة في تكليفه ذلكفأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام ولا يكون ~~على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه وهذا كما إذا تقدم من ~~النبي بيان في شيء من الأشياء الشرعية فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال ~~أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة ألا ترى إلى ما @HAD012 روي أن ~~عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال يكفيك آية السيف # وأما النسيان والسهو فلم يجوزوهما عليهم فيما يؤدونه عن الله تعالى فأما ~~ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال ~~بالعقل وكيف لا يكون كذلك وقد جوزوا عليهم النوم والإغماء وهما من قبيل ~~السهو فهذا ظن منه فاسد وإن بعض الظن إثم} @QUR@09 «وما على الذين يتقون ~~من حسابهم من شيء» أي ليس على المؤمنين الذين اتقوا معاصي الله سبحانه من ~~حساب الكفرة شيء بحضورهم مجلس الخوض @QUR@05 «ولكن ذكرى لعلهم يتقون» أي ~~نهوا عن مجالستهم ليزدادوا تقى وأمروا أن يذكروهم وينبهوهم على خطاياهم لكي ~~يتقي المشركون إذا رأوا إعراض هؤلاء المؤمنين عنهم وتركهم مجالستهم فلا ~~يعودون لذلك عن أكثر المفسرين وقيل معناه ليس على المتقين من الحساب يوم ~~القيامة مكروه ولا تبعة ولكنه أعلمهم أنهم محاسبون وحكم بذلك عليهم لكي ~~يعلموا أن الله يحاسبهم فيتقوا عن البلخي فالهاء والميم على الوجه الأول ~~يعود إلى الكفار وفي الثاني إلى المؤمنين. PageV04P490 # (1) - ### | اللغة # يقال أبسلته بجريرته أي أسلمته بها والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا ~~يقدر على التخلص قال الشاعر: # وإبسالي بني بغير جرم # بعوناه ولا بدم مراق # أي إسلامي إياهم ms1400 والبعو الجناية قال الأخفش تبسل أي تجازى وقيل تبسل أي ~~ترهن والمعاني متقاربة وهذا بسل عليك أي حرام عليك وجائز أن يكون أسد باسل ~~من هذا أي إنه لا يقدر عليه وجائز أن يكون من الأول بمعنى أن معه من ~~الإقدام ما يستبسل له قرنه ويقال أعط الراقي بسلته أي أجرته وتأويله أنه ~~عمل في الشيء الذي قد استبسل صاحبه معه والعدل الفداء وأصله المثل والحميم ~~الماء الحار أحم حتى انتهى غليانه ومنه الحمام . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن تبسل» في موضع نصب بأنه مفعول وهو من باب حذف المضاف تقديره ~~كراهية أن تبسل وقوله @QUR@05 «ليس لها من دون الله» صفة لنفس والتقدير نفس ~~عادمة وليا وشفيعا يكسبها أولئك الذين أبسلوا مبتدأ وخبر وقوله @QUR@04 ~~«لهم شراب من حميم» يجوز أن يكون خبرا ثانيا لأولئك ويجوز أن يكون كلاما ~~مستأنفا. ### | المعنى # ثم عاد تعالى إلى وصف من تقدم ذكرهم من الكفار فقال @QUR@08 «وذر الذين ~~اتخذوا دينهم لعبا ولهوا» أي دعهم وأعرض عنهم وإنما أراد به إعراض إنكار ~~لأنه قال بعد ذلك @QUR@02 «وذكر» يريد دع ملاطفتهم ومجالستهم ولا تدع ~~مذاكرتهم ودعوتهم ونظيره في سورة النساء @QUR@04 فأعرض عنهم وعظهم @QUR@ ~~«وغرتهم الحياة الدنيا» يعني به اغتروا بحياتهم @QUR@03 «وذكر به» أي عظ بالقرآن وقيل بيوم الدين ~~وقيل بالحساب @QUR@05 «أن تبسل نفس بما كسبت» أي لكي لا تسلم نفس للهلكة ~~بما كسبت أي بما عملت عن الحسن ومجاهد والسدي واختاره الجبائي والفراء وقيل PageV04P491 # (1) - إن معنى تبسل تهلك عن ابن عباس وقيل تحبس عن قتادة وقيل تؤخذ عن ~~ابن زيد وقيل تسلم إلى خزنة جهنم عن عطية العوفي وقيل تجازى عن الأخفش ~~@QUR@06 «ليس لها من دون الله ولي» أي ناصر ينجيها من العذاب @QUR@03 «ولا ~~شفيع» يشفع لها @QUR@05 «وإن تعدل كل عدل» وإن تفد كل فداء @QUR@03 «لا ~~يؤخذ منها» وقيل معناه وأن تقسط كل قسط في ذلك اليوم لا يقبل منها لأن ~~التوبة هناك غير مقبولة وإنما تقبل في الدنيا @QUR@03 «أولئك الذين أبسلوا» ~~أي أهلكوا وقيل أسلموا للهلكة فلا مخلص لهم ms1401 وقيل ارتهنوا وقيل جوزوا ~~@QUR@02 «بما كسبوا» أي بكسبهم وعملهم @QUR@04 «لهم شراب من حميم» أي ماء ~~مغلي حار @QUR@03 «وعذاب أليم» مؤلم @QUR@03 «بما كانوا يكفرون» أي بكفرهم ~~يريد جزاء على كفرهم واختلف في الآية فقيل هي منسوخة بآية السيف عن قتادة ~~وقيل ليست بمنسوخة وإنما هي تهديد ووعيد عن مجاهد وغيره وفيها دلالة على ~~الوعيد العظيم لمن كانت هذه سبيله من الاستهزاء بالقرآن وبآيات الله وتحذير ~~عن سلوك طريقتهم وقال الفراء ما من أمة إلا ولهم عيد يلعبون فيه ويلهون إلا ~~أمة محمد ص فإن أعيادهم صلاة ودعاء وعبادة. ### | القراءة # قرأ حمزة وحده استهويه بألف ممالة والباقون @QUR@01 «استهوته» بالتاء ~~المعجمة من فوق. ### | الحجة # قال أبو علي كلا المذهبين حسن قال الشاعر: # وكنا ورثناه على عهد تبع # طويلا سواريه شديدا دعائمه. ### | اللغة # استهواه من قولهم هوى من حالق إذا تردى منه ويشبه به الذي زل عن PageV04P492 # (1) - الطريق المستقيم كما أن قوله زل إنما هو في المكان قال: # (قام على منزعة زلخ فزل) # ثم يشبه به المخطئ في طريقته في مثل قوله @QUR@02 فأزلهما الشيطان فكذلك ~~هوى وأهواه غيره فيقال أهويته واستهويته بمعنى كما يقال أزله الشيطان ~~واستزله بمعنى وكذلك استجابة بمعنى أجابه قال: # (فلم يستجبه عند ذاك مجيب) # والحيران المتردد في أمر لا يهتدي إلى المخرج منه والفعل منه حار يحار ~~حيرة ورجل حائر وحيران وقوم حيارى . ### | الإعراب # @QUR@02 «كالذي استهوته» في موضع نصب صفة لمصدر محذوف تقديره أندعو من ~~دون الله دعاء مثل دعاء الذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، وحيران نصب ~~على الحال من مفعول استهوته، @QUR@02 «له أصحاب» وصف لحيران ويدعونه صفة ~~لأصحاب أي أصحاب داعون له إلى الهدي قائلون له ائتنا وهاهنا منتهى الكلام ~~وقوله @QUR@02 «أمرنا لنسلم» تقول العرب أمرتك لتفعل وأمرتك أن تفعل وأمرتك ~~بأن تفعل فمن قال أمرتك بأن تفعل فالباء للإلصاق والمعنى وقع الأمر بهذا ~~الفعل ومن قال أمرتك أن تفعل حذف الجار ومن قال أمرتك لتفعل المعنى أمرتك ~~للفعل وقال الزجاج التقدير أمرنا كي نسلم قال الشاعر: # أريد ms1402 لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # أي كي أنسى. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص والمؤمنين بخطاب الكفار فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء الكفار الذين يدعون إلى عبادة الأصنام أو قل أيها الإنسان أو أيها ~~السامع @QUR@08 «أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا» إن عبدناه @QUR@03 «ولا ~~يضرنا» إن تركنا عبادته @QUR@04 «ونرد على أعقابنا» هذا مثل يقولون لكل ~~خائب لم يظفر بحاجته رد على عقبيه ونكص على عقبيه وتقديره أنرجع القهقرى في ~~مشيتنا والمعنى أنرجع عن ديننا الذي هو خير الأديان @QUR@010 «بعد إذ ~~هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران» لا يهتدي إلى طريق وقيل ~~معناه استغوته الغيلان في المهامة عن ابن عباس وقيل معناه دعته الشياطين ~~إلى اتباع الهوى وقيل أهلكته وقيل ذهبت به عن نفطويه وقيل أضلته عن أبي ~~مسلم @QUR@06 «له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا» أي إلى الطريق الواضح ~~يقولون له ائتنا ولا يقبل منهم ولا يصير إليهم لأنه قد تحير لاستيلاء ~~الشيطان عليه PageV04P493 # (1) - يهوى ولا يهتدي ثم أمره الله سبحانه فقال @QUR@01 «قل» لهؤلاء ~~الكفار @QUR@05 «إن هدى الله هو الهدى» أي دلالة الله لنا على توحيده وأمر ~~دينه هو الهدى الذي يؤدي المستدل به إلى الصلاح والرشاد في دينه وهو الذي ~~يجب أن نعمل عليه ونستدل به فلا نترك ذلك إلى ما تدعون إليه @QUR@05 ~~«وأمرنا لنسلم لرب العالمين» معناه وأمرنا أن نسلم وقيل معناه أن نسلم ~~أمورنا ونفوضها إلى الله ونتوكل عليه فيها. ### | الإعراب # يحتمل أول الآية وجهين (أحدهما) أن يكون التقدير أمرنا لأن نسلم ولأن ~~نقيم الصلاة (والثاني) أن يكون محمولا على المعنى لأن معناه أمرنا بالإسلام ~~وبإقامة الصلاة وموضع أن نصب لأن الباء لما سقطت أفضى الفعل فنصب عالم ~~الغيب رفع لأنه نعت الذي في قوله @QUR@07 «وهو الذي خلق السماوات والأرض» ~~ويحتمل أن يكون فاعل فعل يدل عليه الفعل المبني للمفعول به وهو قوله ~~@QUR@03 «ينفخ في الصور» وهذا كما يقولون أكل طعامك عبد الله والتقدير أكله ~~عبد الله قال الشاعر: # ليبك يزيد ضارع ms1403 لخصومة # ومختبط مما تطيح الطوانح # كأن قيل من يبكيه قال يبكيه ضارع والأول أجود. ### | المعنى # @QUR@04 «وأن أقيموا الصلاة» هذا موصول بما قبله أي وقيل لنا أقيموا ~~الصلاة @QUR@02 «واتقوه» أي واتقوا رب العالمين أي تجنبوا معاصيه فتتقوا ~~عقابه @QUR@04 «وهو الذي إليه PageV04P494 # @QUR@02 (1) - تحشرون» أي تجمعون إليه يوم القيامة فيجازي كل عامل منكم ~~بعمله} @QUR@08 «وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق» فيه قولان (أحدهما) ~~أن معناه خلقهما للحق لا للباطل عن الحسن والزجاج وغيرهما ومعناه خلقهما ~~حقا وصوابا لا باطلا وخطأ كما قال @QUR@010 وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا وأدخلت الباء والألف واللام كما أدخلت في نظائرها يقولون فلان ~~يقول بالحق بمعنى أنه يقول حقا لا أن الحق معنى غير القول بل تقديره إن ~~خلقهما حكمة وصواب من حكم الله وهو موصوف بالحكمة في خلقهما وخلق ما سواهما ~~من جميع خلقه لا أن هناك حقا سوى خلقهما خلقهما بهوالقول الآخر ما قاله ~~قوم أن معناه خلق السماوات والأرض بكلامه الحق وهو قوله @QUR@04 ائتيا ~~طوعا أو كرها فالحق صفة قوله وكلامه والأول هو الصحيح @QUR@05 «ويوم يقول ~~كن فيكون» ذكر في نصب يوم وجوه (أحدها) أن يكون عطفا على الهاء في قوله ~~@QUR@02 «واتقوه» أي واتقوا يوم يقول كن فيكون كما قال سبحانه @QUR@09 ~~واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا (والثاني) أن يكون على معنى واذكر يوم ~~يقول كن فيكون لأن بعده @QUR@06 وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر عطفا على ذلك ~~قال الزجاج وهو الأجود (الثالث) أن يكون معطوفا على السماوات والمعنى وهو ~~الذي خلق السماوات والأرض بالحق وخلق يوم يقول كن فيكون فإن يوم القيامة لم ~~يأت بعد فجوابه أن ما أنبأ الله بكونه فحقيقة واقع لا محالة وأما قوله ~~@QUR@02 «كن فيكون» فقد قيل فيه إنه خطاب للصور والمعنى يوم يقول للصور كن ~~فيكون وما ذكر من الصور يدل عليه وقيل إن قوله @QUR@02 «كن فيكون» فيه ~~إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت، المعنى ويوم يقول للشيء كن فيكون وهذا ~~إنما ذكر ليدل على سرعة ms1404 أمر البعث والساعة فكأنه يقول ويوم يقول للخلق ~~موتوا فيموتون وانتشروا فينتشرون أي لا يتعذر عليه ذلك ولا يتأخر عن وقت ~~إرادته وقيل معناه ويوم يقول كن فيكون @QUR@02 «قوله الحق» أي يأمر فيقع ~~أمره أي ما وعدوا به من الثواب وحذروا به من العقاب والحق من صفة قوله ~~وقوله فاعل يكون كما تقول قد قلت فكان قولك وليس المعنى إنك قلت فكان ~~الكلام إنما المعنى إنه كان ما دل عليه القول وأما على القول المتقدم فيكون ~~قوله مبتدأ والحق خبره وقد ذكرنا تفسير قوله @QUR@02 «كن فيكون» في سورة ~~البقرة مستقصى @QUR@07 «وله الملك يوم ينفخ في الصور» قيل في نصب يوم هنا ~~وجوه (أحدها) أن يكون متعلقا بله الملك وتقديره أن الملك قد وجب له في ذلك ~~اليوم الذي فيه ينفخ في الصور فقد خص ذلك اليوم بأن الملك له فيه كما خصه ~~في قوله @QUR@06 لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والوجه فيه أنه لا ~~يبقى ملك من ملكه الله في الدنيا أو تغلب عليه بل يتفرد سبحانه بالملك PageV04P495 # (1) - (والثاني) أن يكون @QUR@04 «يوم ينفخ في الصور» مبنيا عن قوله ~~@QUR@04 «يوم يقول كن فيكون» (والثالث) أن يكون منصوبا بقوله @QUR@01 ~~«الحق» والمعنى قوله الحق يوم ينفخ في الصور والوجه في اختصاصه بذلك اليوم ~~وإن كان قوله حقا في كل وقت ما بيناه في الوجه الأول وهو مثل قوله @QUR@04 ~~والأمر يومئذ لله ولا شك أن الأمر في كل وقت لله تعالى والمراد أن ذلك ~~اليوم يوم لا يخالف الله في أوامره لأنها محتومة ليس فيها تخيير ولا يقدر ~~أحد على معصيته وأما الصور فقيل فيه قرن ينفخ فيه إسرافيل ع نفختينفتفنى ~~الخلائق كلهم بالنفخة الأولى ويحيون بالنفخة الثانية فتكون النفخة الأولى ~~لانتهاء الدنيا والثانية لابتداء الآخرة وقال الحسن هو جمع صورة كما أن ~~السور جمع سورة وعلى هذا فيكون معناه يوم ينفخ الروح في الصور ويؤيد القول ~~الأول ما @HAD040 رواه أبو سعيد الخدري عن النبي ص أنه قال كيف أنعم وقد ~~التقم صاحب القرن ms1405 القرن وحنا جبينه وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ قالوا ~~فكيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل والعرب تقول نفخ ~~الصور ونفخ في الصور قال الشاعر: # لو لا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم # ولا خراسان حتى ينفخ الصور # @QUR@04 «عالم الغيب والشهادة» أي يعلم ما لا يشاهده الخلق وما يشاهدونه ~~وما لا يعلمه الخلق وما يعلمونه لا يخفى عليه شيء من ذلك @QUR@03 «وهو ~~الحكيم» في أفعاله @QUR@01 «الخبير» العالم بعباده وأفعالهم. ### | القراءة # القراءة الظاهرة @QUR@03 « آزر » بالفتح وقرأ يعقوب الحضرمي آزر بضم ~~الراء وهو قراءة الحسن وابن عباس ومجاهد والضحاك . PageV04P496 # (1) - ### | الحجة # من قرأ بالفتح جعل آزر في موضع جر بدلا من أبيه أو عطف بيان ومن قرأ ~~بالضم جعله منادى مفردا وتقديره يا آزر . ### | اللغة # الأصنام جمع صنم والصنم ما كان صورة والوثن ما كان غير مصور والآلهة جمع ~~إله مثل إزار وآزرة والمبين هو البين الظاهر والملكوت بمنزلة الملك غير أن ~~هذا اللفظ أبلغ لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة ومثله الرغبوت والرهبوت ~~ووزنه فعلوت وفي المثل رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم. ### | الإعراب # العامل في إذ محذوف وتقديره واذكر إذ قال وقيل أنه يتصل بقوله @QUR@04 ~~بعد إذ هدانا الله أي وبعد إذ قال إبراهيم والكاف في كذلك كاف التشبيه ~~والمعنى كما أرينا إبراهيم قبح ما كان عليه أبوه وقومه من المذهب كذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض للاعتبار وقيل شبه رؤية إبراهيم برؤية محمد ~~ص والمعنى كما أريناك يا محمد أرينا إبراهيم وقوله @QUR@02 «وليكون» عطف ~~على محذوف وتقديره نريه الملكوت ليستدل به وليكون من الموقنين وقيل إنه ~~جملة مستأنفة أي وليكون من الموقنين أريناه فاللام يتعلق بأريناه المحذوف ~~وقيل إن الواو زائدة ومعناه ليكون وهذا بعيد. ### | المعنى # @QUR@05 «وإذ قال إبراهيم » أي واذكر إذ قال @QUR@03 «لأبيه آزر » فيه ~~أقوال (أحدها) أنه اسم أبي إبراهيم عن الحسن والسدي والضحاك (وثانيها) أن ~~اسم أبي إبراهيم تارخ قال الزجاج ليس بين النسابين اختلاف أن اسم أبي ~~إبراهيم ms1406 تارخ والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر وقيل آزر عندهم ذم في ~~لغتهم كأنه قال وإذ قال إبراهيم لأبيه يا مخطئ فإذا كان كذلك فالاختيار ~~الرفع وجائز أن يكون وصفا له كأنه قال لأبيه المخطئ وقيل آزر اسم صنم عن ~~سعيد بن المسيب ومجاهد قال الزجاج فإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار ~~الفعل كأنه قال وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر وجعل أصناما بدلا من آزر ~~وأشباهه فقال بعد أن قال أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة وهذا الذي قال ~~الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه أو كان عمه من حيث ~~صح عندهم أن آباء النبي إلى آدم كلهم كانوا موحدين واجتمعت الطائفة على ~~ذلك @HAD026 وروي عن النبي ص أنه قال لم يزل ينقلني الله من أصلاب ~~الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس ~~الجاهلية PageV04P497 # (1) - ولو كان في آبائه كافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله تعالى ~~@QUR@03 إنما المشركون نجس ولهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها وقوله ~~@QUR@04 «أتتخذ أصناما آلهة» استفهام المراد به الإنكار أي لا تفعل ذلك ~~@QUR@06 «إني أراك وقومك في ضلال» عن الصواب @QUR@01 «مبين» ظاهر وفي الآية ~~حث للنبي على محاجة قومه الذين دعوه إلى عبادة الأصنام والاقتداء بأبيه ~~إبراهيم فيه وتسلية له بذلك} @QUR@05 «وكذلك نري إبراهيم » أي مثل ما ~~وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لأبيه ما قال نريه @QUR@04 «ملكوت السماوات ~~والأرض» أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله تعالى وقيل معناه ~~كما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من الشمس والقمر والنجوم ~~وما في الأرض من البحار والمياه والرياح ليستدل بها وهذا معنى قول ابن عباس ~~وقتادة وقيل يعني بالملكوت آيات السماوات والأرض عن مجاهد وقيل أن ملكوت ~~السماوات والأرض ملكهما بالنبطية عن مجاهد أيضا وقيل أن ملكوت السماوات ~~والأرض ما نشاهده من الحوادث الدالة على أن الله سبحانه مالك لهما والله ~~المالك لهما ولكل شيء بنفسه لا ms1407 يملكه سواه فأجرى الملكوت على المملوك الذي ~~هو في السماوات والأرض مجازا عن أبي علي الجبائي @HAD028 وقال أبو جعفر (ع) ~~كشط الله له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن ~~من الملائكة وحملة العرش @HAD@ وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال لما ~~رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا يزني فدعا عليه فمات ثم رأى ~~آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا فأوحى الله تعالى يا ~~إبراهيم إن دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت أن أميتهم بدعائك ~~ما خلقتهم إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف صنف يعبدني لا يشرك بي شيئا ~~فأثيبه وصنف يعبد غيري فليس يفوتني وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من ~~يعبدني @QUR@04 «وليكون من الموقنين» أي من المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك ~~والمالك له. ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما عاب دينهم وذم آلهتهم واحتج عليهم بما ~~سلف ذكره بين أنه دين إبراهيم وللناس ألف بدين الآباء لا سيما إذا كان الأب ~~ذا قدر وقيل أنها تتصل بقوله @QUR@08 «أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا» ~~إلى قوله @QUR@03 «بعد إذ هدانا» ثم قال وبعد أن قال إبراهيم كذا وكذا عن ~~أبي مسلم . PageV04P498 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وورش من طريق البخاري رئي كوكبا بفتح الراء وكسر الهمزة حيث ~~كان وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويحيى عن أبي بكر رئي بكسر الراء ~~والهمزة وقرأ الباقون بفتح الراء والهمزة. ### | الحجة # ذكر أبو علي الوجه في قراءة من لم يمل وقراءة من أمال وأورد في ذلك كلاما ~~كثيرا تركنا ذكره خوف الإطالة. ### | اللغة # يقال جن عليه الليل وجنه الليل وأجنه الليل إذا أظلم حتى يستر بظلمته ~~ويقال لكل ما ستر قد جن وأجن ومنه اشتقاق الجن لأنهم استجنوا عن أعين الناس ~~وقال الهذلي : # وماء وردت قبيل الكرى # وقد جنه السدف الأدهم # ويقال أجننت الميت وجننته إذا واريته في اللحد وأفل يأفل أفولا إذا غاب ms1408 ~~قال ذو الرمة : # مصابيح ليست باللواتي يقودها # نجوم ولا بالآفلات الدوالك PageV04P499 # (1) - والبزوغ الطلوع يقال بزغت الشمس إذا طلعت ويسمى ثلاث ليال من أول ~~الشهر الهلال ثم يسمى قمرا إلى آخر الشهر وإنما يسمى قمرا لبياضه وحمار ~~أقمر أبيض والحنيف المائل إلى الحق . ### | الإعراب # السؤال يقال لم قال @QUR@02 «هذا ربي» ولم يقل هذه كما قال @QUR@01 ~~«بازغة» والجواب أن التقدير هذا النور الطالع ربي ليكون الخبر والمخبر عنه ~~جميعا على التذكير كما كان جميعا على التأنيث في @QUR@03 «رأى الشمس بازغة» ~~وقال ابن فضال المجاشعي قوله @QUR@03 «رأى الشمس بازغة» إخبار من الله ~~تعالى وقوله @QUR@02 «هذا ربي» من كلام إبراهيم والشمس مؤنثة في كلام العرب ~~وأما في كلام ما سواهم فيجوز أن لا تكون مؤنثة وإبراهيم (ع) لم يكن عربيا ~~فحكى الله تعالى كلامه على ما كان في لغته ويقال لم أنث الشمس وذكر القمر ~~والجواب أن تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها على حد قولهم نسابة وعلامة وليس ~~القمر كذلك لأنه دونها في الضياء ويقال لم دخلت الألف واللام فيها وهي ~~واحدة ولم تدخل في زيد وعمرو قيل لأن شعاع الشمس يقع عليه اسم الشمس فاحتيج ~~إلى التعريف إذا قصد إلى جرم الشمس أو إلى الشعاع على طريق الجنس أو الواحد ~~من الجنس وليس زيد ونحوه كذلك. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الآيات التي أراها الله تعالى إبراهيم (ع) بين سبحانه كيف ~~استدل بها وكيف عرف الحق من جهتها فقال @QUR@04 «فلما جن عليه الليل» أي ~~أظلم عليه وستر بظلامه كل ضياء @QUR@02 «رأى كوكبا» واختلف في الكوكب الذي ~~رآه فقيل هو الزهرة وقيل هو المشتري @QUR@05 «قال هذا ربي فلما أفل» أي غرب ~~@QUR@04 «قال لا أحب الآفلين» واختلف في تفسير هذه الآيات على أقوال ~~(أحدها) أن إبراهيم (ع) إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر ~~وخطور الخاطر الموجب عليه النظر بقلبه لأنه (ع) لما أكمل الله عقله وحرك ~~دواعيه على الفكر والتأمل رأى الكوكب فأعظمه وأعجبه نوره وحسنه وقد كان ~~قومه يعبدون الكواكب فقال ms1409 هذا ربي على سبيل الفكر فلما أفل علم أن الأفول ~~لا يجوز على الإله فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق وكذلك كانت حاله في رؤية ~~القمر والشمس فإنه لما رأى أفولهما قطع على حدوثهما واستحالة إلهيتهماو قال ~~في آخر كلامه @QUR@015 «يا قوم إني بريء مما تشركون ` إني وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض» إلى آخره وكان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى ~~وعلمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه وهذا اختيار أبي القاسم البلخي وغيره ~~قال وزمان مهلة النظر هي أكثر من ساعة وأقل من شهر ولا يعلم ما بينهما إلا PageV04P500 # (1) - الله تعالى (وثانيها) أنه إنما قال ذلك قبل بلوغه ولما قارب كمال ~~العقل حركته الخواطر فيما شاهده من هذه الحوادث فلما رأى الكوكب ونوره ~~وإشراقه وزهوره ظن أنه ربه فلما أفل وانتقل من حال إلى حال قال لا أحب ~~الآفلين} @QUR@04 «فلما رأى القمر بازغا» عند طلوعه ورأى كبره وإشراقه ~~وانبساط نوره وضيائه في الدنيا @QUR@05 «قال هذا ربي فلما أفل» وصار مثل ~~الكوكب في الأفول والغيبوبة وعلم أنه لا يجوز أن يكون ذلك صفة الإله ~~@QUR@05 «قال لئن لم يهدني ربي» إلى رشدي ولم يوفقني ويلطف بي في إصابة ~~الحق من توحيده @QUR@04 «لأكونن من القوم الضالين» بعبادة هذه الحوادث ~~@QUR@04 «فلما رأى الشمس بازغة» أي طالعة وقد ملأت الدنيا نورا ورأى عظمها ~~وكبرها @QUR@05 «قال هذا ربي هذا أكبر» من الكوكب والقمر @QUR@03 «فلما ~~أفلت قال» حينئذ لقومه @QUR@06 «يا قوم إني بريء مما تشركون» مع الله الذي ~~خلقني وخلقكم في عبادته من آلهتكم فلما أكمل الله عقله وضبط بفكره النظر في ~~حدوث الأجسام بأن وجدها غير منفكة من المعاني المحدثة وأنه لا بد لها من ~~محدث قال حينئذ لقومه} @QUR@03 «إني وجهت وجهي» أي نفسي @QUR@06 «للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا» أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الإخلاص @QUR@05 «وما ~~أنا من المشركين» وهذا اختيار أبي علي الجبائي ويسأل عن القول الأول كيف ~~قال (ع) هذا ربي مخبرا وهو غير عالم بما يخبر به والإخبار بما ms1410 لا يأمن ~~المخبر أن يكون فيه كاذبا قبيحوالجواب عنه من وجهين (أحدهما) أنه لم يقل ~~ذلك مخبرا وإنما قاله فارضا ومقدرا على سبيل التأمل كما يفرض أحدنا إذا نظر ~~في حدوث الأجسام كونها قديمة ليتبين ما يؤدي إليه الفرض من الفساد ولا يكون ~~بذلك مخبرا في الحقيقة (والآخر) أنه أخبر عن ظنه وقد يجوز أن يظن المتفكر ~~في حال فكره ونظره ما لا أصل له ثم يرجع عنه بالأدلة. # (سؤال آخر) كيف تعجب إبراهيم (ع) من رؤية هذه الأشياء تعجب من لم يكن ~~رآها وكيف يجوز أن يكون مع كمال عقله لم يشاهد السماء والكواكب والجواب أنه ~~لا يمتنع أن يكون (ع) ما رأى السماء إلا في ذلك الوقت لأنه قد روي أن أمه ~~كانت ولدته في مغارة خوفا من أن يقتله نمرود ومن يكون في المغارة لا يرى ~~السماء فلما قارب البلوغ وبلغ حد التكليف خرج من المغارة ورأى السماء وقد ~~يجوز أيضا أن يكون قد رأى السماء قبل ذلك إلا أنه لم يفكر في إعلامها لأن ~~الفكر لم يكن واجبا عليه وحين كمل عقله فكر في ذلك (وثالثها) أن إبراهيم ~~(ع) لم يقل @QUR@02 «هذا ربي» على طريق الشك بل كان عالما موقنا أن ربه ~~سبحانه لا يجوز أن يكون بصفة الكواكب وإنما قال ذلك على سبيل الإنكار على ~~قومه والتنبيه لهم على أن PageV04P501 # (1) - يكون إلها معبودا لا يكون بهذه الصفة الدالة على الحدوث ويكون قوله ~~@QUR@02 «هذا ربي» محمولا على أحد الوجهين إما على أنه كذلك عندكم وفي ~~مذاهبكم كما يقول أحدنا للمشبه هذا ربه جسم يتحرك ويسكن وإما على أن يكون ~~قال ذلك مستفهما وأسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنهوقد كثر مجيء ذلك في ~~كلام العرب قال أوس بن حجر : # لعمرك لا أدري وإن كنت داريا # شعيب بن سهم أم شعيب بن منقر # وقال الأخطل : # كذبتك عينك أم رأيت بواسط # غلس الظلام من الرباب خيالا # وقال عمرو بن أبي ربيعة : # ثم قالوا تحبها قلت بهرا # عدد القطر والحصى والتراب ms1411 # أي أتحبها؟وقال آخر: # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع # فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # أي أهم هم وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله @QUR@03 «فلا اقتحم العقبة» ~~معناه أفلا اقتحم فحذف حرف الاستفهام (ورابعها) أنه (ع) إنما قال استخداعا ~~للقوم يريهم قصور علمهم وبطلان عبادتهم لمخلوق جار عليه أعراض الحوادث ~~فإنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر والكواكب وبعضهم يعبدون النيران وبعضهم ~~يعبدون الأوثان فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه قال لهم هذا ربي في ~~زعمكم كما قال @QUR@05 «أين شركائي الذين كنتم تزعمون» فأضافه إلى نفسه ~~حكاية لقولهم فكأنه قال لهم هذا ربي في قولكم وقيل أنه نوى في قلبه الشرط ~~أي إن كان ربكم هذا الحجر كما تزعمون فهذا الكوكب وهذا القمر والشمس ربي ~~ولم يكن الحجر ربهم ولا الكوكب ربه وفي هذه الآيات دلالة على حدوث الأجسام ~~وإثبات الصانع وإنما استدل إبراهيم بالأفول على حدوثها لأن حركتها بالأفول ~~أظهر ومن الشبهة أبعد PageV04P502 # (1) - وإذا جازت عليها الحركة والسكون فلا بد أن تكون مخلوقة محدثة وإذا ~~كانت محدثة فلا بد لها من محدث والمحدث لا بد أن يكون قادرا ليصح منه ~~الإحداث وإذا أحدثها على غاية الانتظام والإحكام فلا بد أن يكون عالما وإذا ~~كان قادرا عالما وجب أن يكون حيا موجودا وفيها تنبيه لمشركي العرب وزجر لهم ~~عن عبادة الأصنام وحث لهم على سلوك طريق أبيهم إبراهيم (ع) في النظر ~~والتفكر لأنهم كانوا يعظمون آباءهم فأعلمهم سبحانه أن اتباع الحق من دين ~~إبراهيم الذي يقرون بفضله أوجب عليهم. ### | [القصة] # ذكر أهل التفسير والتاريخ أن إبراهيم (ع) ولد في زمن نمرود بن كنعان وزعم ~~بعضهم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس وبعضهم قال كان ملكا برأسه وقيل لنمرود ~~أنه يولد في بلده هذه السنة مولود يكون هلاكه وزوال ملكه على يده ثم ~~اختلفوا فقال بعضهم إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهن وقال آخرون بل ~~وجد ذلك في كتب الأنبياء وقال آخرون رأى نمرود كان كوكبا طلع فذهب بضوء ~~الشمس والقمر ms1412 فسأل عنه فعبر بأنه غلام يذهب ملكه على يده عن السدي فعند ذلك ~~أمر بقتل كل ولد يولد تلك السنة وأمر بأن يعزل الرجال عن النساء وبأن يتفحص ~~عن أحوال النساء فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد فإن كان غلاما قتل وإن كانت ~~جارية خليت حتى حبلت أم إبراهيم فلما دنت ولادة إبراهيم خرجت أمه هاربة ~~فذهبت به إلى غار ولفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه ~~فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا وجعل يشب في اليوم كما يشب ~~غيره في الجمعةو يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما ~~يشب غيره في السنة فمكث ما شاء الله أن يمكث وقيل كانت تختلف إليه أمه فكان ~~يمص أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء ومن أصبع لبنا ومن أصبع عسلا ومن أصبع ~~تمرا ومن أصبع سمنا عن أبي روق ومحمد بن إسحاق ولما خرج من السرب نظر إلى ~~النجم وكان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم رأى الشمس ~~فقال ما قال ولما رأى قومه يعبدون الأصنام خالفهم وكان يعيب آلهتهم حتى فشا ~~أمره وجرت المناظرات. PageV04P503 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر في رواية ابن ذكوان أتحاجوني خفيفة النون ~~والباقون بالتشديد. ### | الحجة # قال أبو علي لا نظير في قول من شدد فأما وجه التخفيف فإنه حذفت النون ~~الثانية لالتقاء النونين والتضعيف يكره فيتوصل إلى إزالته تارة بالحذف نحو ~~علماء بنو فلان وتارة بالإبدال نحو لا أملاه حتى تفارقا نحو ديوان وقيراط ~~فحذفوا النون الثانية كراهة التضعيف ولا يجوز أن تكون المحذوفة الأولى لأن ~~الاستثقال يقع بالتكرير في الأمر الأعم وفي الأولى أيضا أنها دلالة الإعراب ~~وإنما حذفت الثانية كما حذفتها في ليتي في نحو قوله: # إذ قال ليتي أصادفه ويذهب بعض مالي # وقوله: # تراه كالثغام يعل مسكا # يسوء الفاليات إذا فليني # فالمحذوفة المصاحبة للياء ليسلم سكون لام الفعل وما يجري مجراها أو ~~حركتها ولا يجوز أن ms1413 يكون المحذوفة الأولى لأن الفعل يبقى بلا فاعل كما لا ~~تحذف الأولى في أتحاجوني لأنها للإعراب ويدل على أن المحذوفة الثانية أنها ~~حذفت مع الجار أيضا في نحو قوله: # قدني من نصر الخبيبين قدي # وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم قال الشاعر: # أبالموت الذي لا بد أني # ملاق لا أباك تخوفيني # وقال: PageV04P504 # (1) - # تذكرونا إذ نقاتلكم # لا يضر معدما عدمه. ### | الإعراب # موضع أن يشاء نصب أي لا أخاف إلا مشيئة الله وهذا استثناء منقطع وقيل ~~متصل وتقديره لا أخافهم إلا أن يشاء ربي إحياءهم واقتدارهم وعلما منصوب على ~~التمييز. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه محاجة إبراهيم مع قومه فقال @QUR@03 «وحاجه قومه» أي ~~خاصموه وجادلوه في الدين وخوفوه من ترك عبادة آلهتهم @QUR@01 «قال» أي ~~إبراهيم لهم @QUR@07 «أتحاجوني في الله وقد هدان» أي وفقني لمعرفته ولطف بي ~~في العلم بتوحيده وترك الشرك وإخلاص العبادة له @QUR@06 «ولا أخاف ما ~~تشركون به» أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به ولا أرجو نفعا إن عبدته لأنه ~~بين صنم قد كسر فلم يدفع عن نفسه ونجم دل أفوله على حدوثه فكيف ~~تحاجوننيوتدعونني إلى عبادة من لا يخاف ضره ولا يرجى نفعه @QUR@05 «إلا أن ~~يشاء ربي شيئا» فيه قولان (أحدهما) أن معناه إلا أن يغلب الله هذه الأصنام ~~التي تخوفونني بها فيحييها ويقدرها فتضر وتنفع فيكون ضررها ونفعها إذ ذاك ~~دليلا على حدوثها أيضا وعلى توحيد الله وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره ~~وأنه لا شريك له في ملكه ثم أثنى على الله سبحانه فقال @QUR@05 «وسع ربي كل ~~شيء علما» أي هو عالم بكل شيء ثم أمرهم بالتذكر والتدبر فقال @QUR@03 ~~«أفلا تتذكرون» والثاني قول الحسن معناه لا أخاف الأوثان إلا أن يشاء ربي ~~أن يعذبني ببعض ذنوبي أو يشاء الإضرار بي ابتداء والأول أجود ثم احتج (ع) ~~عليهم وأكد الحجاج بقوله} @QUR@05 «وكيف أخاف ما أشركتم» أي كيف تلزمونني ~~أن أخاف ما أشركتم به من الأوثان المخلوقة وقد تبين حالهم في أنهم لا يضرون ~~ولا ينفعون @QUR@06 «ولا تخافون ms1414 أنكم أشركتم بالله» أي ولا تخافون من هو ~~القادر على الضر والنفع بل تجرؤون عليه بأن أشركتم أي جعلتم له شركاء في ~~ملكه وتعبدونهم من دونه وقيل معناه كيف أخاف شرككم وأنا منه بريء والله ~~تعالى لا يعاقبني بفعلكم وأنتم لا تخافون وقد أشركتم به فيكون على هذا ما ~~في قوله @QUR@02 «ما أشركتم» مصدرية @QUR@06 «ما لم ينزل به عليكم سلطانا» ~~أي حجة على صحتهوهذا يدل على أن كل من قال قولا أو اعتقد مذهبا بغير حجة ~~فهو مبطل @QUR@04 «فأي الفريقين أحق بالأمن» أنحن وقد عرفنا الله بأدلته ~~ووجهنا العبادة نحوه أم أنتم وقد أشركتم بعبادة غيره من الأصنام ولو أطرحتم ~~العصبية والحمية لما وجدتم لهذا الحجاج مدفعا @QUR@03 «إن كنتم تعلمون» أي ~~تستعملون عقولكم وعلومكم فتميزون الحق من الباطل والدليل من الشبهة. PageV04P505 # (1) - ### | اللغة # قال الأصمعي الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه قال الشاعر يمدح قوما: # "هرت الشقاشق ظلامون للجزر" # يريد أنهم عرقبوها فوضعوا النحر غير موضعه وقال النابغة : # "والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد" # يريد الأرض التي صرف عنها المطر وإنما سماها مظلومة لأنهم يتحوضون فيها ~~حوضا لم يحكموا صنعه ولم يضعوه في موضعه لكونهم مسافرين. ### | المعنى # لما تقدم قوله سبحانه @QUR@04 فأي الفريقين أحق بالأمن أي بأن يأمن من ~~العذاب الموحد أم المشرك عقبه ببيان من هو أحق به فقال @QUR@07 «الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» معناه الذين عرفوا الله تعالى وصدقوا به ~~وبما أوجبه عليهم ولم يخلطوا ذلك بظلم والظلم هو الشرك عن ابن عباس وسعيد ~~بن المسيب وقتادة ومجاهد وأكثر المفسرين وروي عن أبي بن كعب أنه قال ألم ~~تسمع قوله سبحانه @QUR@04 «إن الشرك لظلم عظيم» وهو المروي عن سلمان ~~الفارسي وحذيفة بن اليمان @HAD049 وروي عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت ~~هذه الآية شق على الناس وقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال ص أنه ~~ليس الذي تعنون ألم تستمعوا إلى ما قال العبد الصالح @QUR@ يا بني لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم وقال ms1415 الجبائي والبلخي يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة وقال البلخي ~~ولو اختص الشرك على ما قالوه لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا كان ~~آمنا وذلك خلاف القول بالإرجاءو هذا لا يلزم لأنه قول بدليل الخطاب ومرتكب ~~الكبيرة غير آمن وإن كان ذلك معلوما بدليل آخر @QUR@03 «أولئك لهم الأمن» ~~من الله بحصول الثواب والأمان من العقاب @QUR@03 «وهم مهتدون» أي محكوم لهم ~~بالاهتداء إلى الحق والدين وقيل إلى الجنة واختلف في هذه الآية فقيل أنه من ~~تمام قول PageV04P506 # (1) - إبراهيم (ع) وقيل إن هذا القول من الله تعالى على جهة فصل القضاء ~~بذلك بين إبراهيم (ع) وقومه عن محمد بن إسحاق وابن زيد والجبائي . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة ويعقوب @QUR@01 «درجات» منونا والباقون درجات من نشاء ~~بالإضافة وقرأ أهل الكوفة غير عاصم والليسع بتشديد اللام وفتحها وسكون ~~الياء هاهنا وفي _ص والباقون @QUR@03 «واليسع » بسكون اللام وفتح الياء. ### | الحجة # من أضاف درجات ذهب إلى أن المرفوعة هي الدرجات لمن يشاء ومن نون ذهب إلى ~~أن المرفوع صاحب الدرجات ويقوي قراءة من أضاف قوله @QUR@06 تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض فمن فضل على غيره فقد رفعت درجته عليه ويدل على قراءة ~~من نون قوله @QUR@04 «ورفع بعضهم درجات» لأنه في ذكر الرسل فأما قوله ~~@QUR@010 «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» فإنه في ~~الرتب وارتفاع الأحوال في الدنيا واتضاعها لأن قبله نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا وأما من قرأ الليسع باللام فإن هذه اللام PageV04P507 # (1) - زائدة قال أبو علي اعلم أن لام المعرفة يدخل الأسماء على ضربين ~~(أحدهما) للتعريف والآخر زيادة زيدت كما تزاد الحروف والتعريف على ضروب ~~منها أن يكون إشارة إلى معهود بينك وبين المخاطب نحو الرجل إذا أردت به ~~رجلا عرفتماه بعهد كان بينكما (والآخر) أن يكون إشارة إلى ما في نفوس الناس ~~من علمهم للجنس فهذا الضرب وإن كان معرفة كالأول فهو مخالف له من حيث كان ~~الأول قد علمه حسا وهذا لم يعلمه كذلك إنما ms1416 يعلمه معقولا وأما نحو مررت ~~بهذا الرجل فإنما أشير به إلى الشاهد الحاضر لا إلى غائب معلوم بعهد ألا ~~ترى أنك تقول ذلك فيما لا عهد بينك فيه وبين مخاطبك ويدلك على ذلك قولك في ~~النداء يا أيها الرجل فتشير به إلى المخاطب الحاضر فأما نحو العباس والحارث ~~والحسن فإنما دخلت الألف واللام فيها على تنزيل أنها صفات جارية على ~~موصوفين وهذا، يعني الخليل بقوله جعلوه الشيء بعينه فإذا لم ينزل هذا ~~التنزيل لم يلحقوها الألف واللام فقالوا حارث وعباس وعلى كلا المذهبين جاء ~~ذلك في كلامهم قال الفرزدق : # يقعدهم أعراق حذيم بعد ما # رجا الهتم إدراك العلى والمكارم # وقال: # ثلاث مئين للملوك وفى بها # ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # فجعله مرة اسما بمنزلة أضحاة وأضاح ومرة صفة بمنزلة أحمر وحمر وجمع ~~الأعشى بين الأمرين في قوله: # أتاني وعيد الحوص من آل جعفر # فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا # وأما قوله: # والتيم الأم من يمشي وألأمهم # ذهل بن تيم بنو السود المدانيس # فإنه يحتمل أمرين يجوز أن يكون بمنزلة العباس لأن التيم مصدر والمصادر قد ~~أجريت مجرى PageV04P508 # (1) - أسماء الفاعلين فوصف بها كما وصف بأسماء الفاعلين وجمع جمعها في ~~نحو نور وأنوار وسيل وسوائل وعلى هذا قالوا الفضل في اسم رجل كأنهم جعلوه ~~الشيء الذي هو خلاف النقص والآخر أن يكون تيمي وتيم كزنجي وزنج فأما الألف ~~واللام في الليسع فلا يخلو أن تكون زائدة أو غير زائدة فإن كانت غير زائدة ~~فلا يخلو أن يكون على حد الرجل إذا أردت به المعهود أو الجنس نحو @QUR@04 ~~إن الإنسان لفي خسر أو على دخولهما في العباس فلا يجوز أن يكون على واحد من ~~ذلك فثبت أنه زيادة ومما جاءت اللام فيه زائدة ما أنشده أحمد بن يحيى : # يا ليت أم العمرو كانت صاحبي # مكان من أنشأ على الركائب # ومما جاءت الألف واللام فيه زائدة الخمسة العشر درهما حكاه أبو الحسن ~~الأخفش ألا ترى أنهما اسم واحد ولا يجوز أن يعرف اسم واحد ms1417 بتعريفين كما لا ~~يجوز أن يتعرف بعض الاسم دون بعض وذهب أبو الحسن إلى أن اللام في اللات ~~زائدة لأن اللات معرفة فأما العزى فبمنزلة العباس وقياس قول أبي الحسن هذا ~~أن يكون اللام في اليسع أيضا زائدة لأنه علم مثل اللات وليس صفة ومما جاءت ~~اللام فيه زائدة قول الشاعر: # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا # شديدا بأعباء الخلافة كاهله # فأما من قال الليسع فإنه يكون اللام على حد ما في الحرث ألا ترى أنه على ~~وزن الصفات إلا أنه وإن كان كذلك فليس له مزية على القول الآخر ألا ترى أنه ~~لم يجيء في الأسماء الأعجمية المنقولة في حال التعريف نحو إسماعيل وإسحاق ~~شيء على هذا النحو كما لم يجيء فيها شيء فيه لام التعريف فإذا كان كذلك ~~كان الليسع بمنزلة اليسع في أنه خارج عما عليه الأسماء الأعجمية المختصة ~~المعربة. ### | الإعراب # @QUR@03 «وتلك حجتنا» تلك مبتدأ وحجتنا خبره والظاهر أن قوله @QUR@02 ~~«على قومه» من صلة حجتنا أي وتلك حجتنا على قومه وإذا جعلت @QUR@01 ~~«آتيناها» من صفة حجتنا كان فصلا بين الصلة والموصول وذلك لا يجوز فينبغي ~~أن يكون متعلقا بمحذوف هذا الظاهر تفسير له كذا نقل عن أبي علي الجبائي . # PageV04P509 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن الحجج التي ذكرها إبراهيم (ع) لقومه آتاه إياها وأعطاها ~~إياه بمعنى أنه هداه لها وأنه احتج بها بأمره فقال @QUR@03 «وتلك حجتنا» أي ~~أدلتنا @QUR@01 «آتيناها» أي أعطيناها @QUR@03 « إبراهيم » وأخطرناها بباله ~~وجعلناها حججا @QUR@02 «على قومه» من الكفار حتى تمكن من إيرادها عليهم ~~عند المحاجة @QUR@04 «نرفع درجات من نشاء» من المؤمنين الذين يصدقون الله ~~ورسوله ويطيعونه ونفضل بعضهم على بعض بحسب أحوالهم في الإيمان واليقين ~~@QUR@04 «إن ربك حكيم عليم» يجعل التفاوت بينهم على ما توجبه حكمته ويقتضيه ~~علمه وقيل معناه نرفع درجات من نشاء على الخلق بالاصطفاء للرسالة} @QUR@03 ~~«ووهبنا له» أي لإبراهيم @QUR@03 « إسحاق » وهو ابنه من سارة @QUR@03 ~~«ويعقوب » ابن إسحاق @QUR@02 «كلا هدينا» أي كل الثلاثة فضلنا بالنبوة كما ~~قال سبحانه @QUR@04 «ووجدك ضالا فهدى» أي ذاهبا عن النبوة ms1418 فهداك إليها ~~وقيل معناه كلا هدينا بنيل الثواب والكرامات عن الجبائي من الله سبحانه على ~~إبراهيم بأن رزقه الولد وولد الولد فإن من أفضل النعم على العبد أن يرزقه ~~الله ولدا يدعو له بعد موته فكيف إذا رزق الولد وولد الولد وهما نبيان ~~مرسلان @QUR@05 «ونوحا هدينا من قبل» أي من قبل هؤلاء @QUR@03 «ومن ذريته» ~~أي من ذرية نوح لأنه أقرب المذكورين إليه ولأن فيمن عددهم من ليس من ذرية ~~إبراهيم وهو لوط وإلياس وقيل أرادوا من ذرية إبراهيم @QUR@03 « داود » وهو ~~داود بن أيشا @QUR@03 «وسليمان » ابنه @QUR@03 «وأيوب » وهو أيوب بن أموص ~~بن رازج بن روم بن عيصا بن إسحاق ابن إبراهيم @QUR@03 «ويوسف » بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم @QUR@03 «وموسى » بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن ~~يعقوب @QUR@03 «وهارون » أخاه وكان أكبر منه بسنة @QUR@04 «وكذلك نجزي ~~المحسنين» بنيل الثواب والكرامات وقيل المراد به كما تفضلنا على هؤلاء ~~الأنبياء بالنبوة فكذلك نتفضل على المحسنين بنيل الثواب والكرامات @QUR@03 ~~«وزكريا » وهو زكريا بن أذن بن بركيا @QUR@03 «ويحيى » وهو ابنه @QUR@03 ~~«وعيسى » وهو ابن مريم بنت عمران بن ياشهم بن أمون بن حزقيا @QUR@03 ~~«وإلياس » واختلف فيه فقيل أنه إدريس كما قيل ليعقوب إسرائيل عن عبد الله ~~بن مسعود وقيل هو إلياس بن بستر بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبي ~~الله عن ابن إسحاق وقيل هو الخضر عن كعب @QUR@03 «كل من الصالحين» أي من ~~الأنبياء والمرسلين} @QUR@03 «وإسماعيل » وهو ابن إبراهيم @QUR@03 «واليسع ~~» بن أخطوب بن العجوز @QUR@03 «ويونس » بن متى @QUR@03 «ولوطا » وهو لوط بن ~~هارون بن أخي إبراهيم وقيل هو ابن أخته @QUR@02 «وكلا» أي وكل واحد منهم ~~@QUR@03 «فضلنا على العالمين» أي عالمي زمانه ومن قال أن الهاء في قوله ~~@QUR@03 «ومن ذريته» كناية عن إبراهيم قال أنه سمى ذريته إلى قوله @QUR@03 ~~«وكذلك نجزي PageV04P510 # @QUR@02 (1) - المحسنين» ثم عطف قوله @QUR@05 «وزكريا ويحيى » على قوله ~~@QUR@03 «ونوحا هدينا» ولا يمتنع أيضا أن يكون غلب الأكثر الذين هم من نسل ~~إبراهيم على أن الرواية التي جاءت عن ابن مسعود أن إلياس إدريس ms1419 هو جد نوح ~~إذا لم تضعف قول من قال إن الهاء كناية عن نوح فكذلك إذا لم يكن لوط من ~~ذرية إبراهيم لم يضعف قول من قال إن الهاء كناية عن إبراهيم وقال الزجاج ~~يجوز أن يكون من ذريته من ذرية نوح ويجوز أن يكون من ذرية إبراهيم لأن ~~ذكرهما جميعا قد جرى وأسماء الأنبياء التي جاءت بعد قوله @QUR@03 «ونوحا » ~~نسق على نوح وإذا جعل الله سبحانه عيسى من ذرية إبراهيم (ع) أو نوح ففي ذلك ~~دلالة واضحة وحجة قاطعة على أن أولاد الحسن والحسين (ع) ذرية رسول الله (ص) ~~على الإطلاق وإنهما ابنا رسول الله (ص) @HAD015 وقد صح في الحديث أنه قال ~~لهما ع ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا # @HAD08 وقال للحسن (ع) أن ابني هذا سيد وإن الصحابة كانت تقول لكل منهما ~~ومن أولادهما يا ابن رسول الله @QUR@03 «ومن آبائهم» يعني ومن آباء هؤلاء ~~الأنبياء @QUR@04 «وذرياتهم وإخوانهم» جماعة فضلناهم وقال الزجاج معناه ~~هدينا هؤلاء وهدينا بعض آبائهم وإخوانهم @QUR@02 «واجتبيناهم» أي اصطفيناهم ~~واخترناهم للرسالة وهو مأخوذ من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته @QUR@02 ~~«وهديناهم» أي سددناهم وأرشدناهم فاهتدوا @QUR@03 «إلى صراط مستقيم» أي ~~طريق بين لا اعوجاج فيه وهو الدين الحق. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده اقتده بكسر الهاء مشبعة والباقون @QUR@01 «اقتده» ~~ساكنة الهاء إلا PageV04P511 # (1) - أن حمزة والكسائي ويعقوب وخلفا يحذفون الهاء في الوصل ويثبتونها في ~~الوقف والباقون يثبتونها في الوصل والوقف. ### | الحجة # قال أبو علي الوجه الوقوف على الهاء لاجتماع الجمهور على إثباته ولا ~~ينبغي أن يوصل والهاء ثابتة لأن هذه الهاء في السكت بمنزلة همزة الوصل في ~~الابتداء في أن الهاء للوقف كما أن همزة الوصل للابتداء بالساكن فكما لا ~~تثبت الهمزة في الوصل كذلك ينبغي أن لا تثبت الهاء ووجه قراءة ابن عامر أن ~~يجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق الوقف وحسن إضماره لذكر الفعل ~~الدال عليه ومثل ذلك قول الشاعر: # فجال على وحشييه وتخاله # على ظهره سبا جديدا يمانيا # كأنه قال وتخال خيلا على ms1420 ظهره سبا فعلى متعلق بمحذوف والتقدير ثابتا على ~~ظهره ومثله قول الشاعر: # هذا سراقة للقرآن يدرسه # والمرء عند الرشى إن يلقها ذيب # فالهاء كناية عن المصدر ودل يدرسه على الدرس ولا يجوز أن يكون ضمير ~~القرآن لأن الفعل قد تعدى إليه باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره. ### | المعنى # ثم بين سبحانه إكرامه لأنبيائه (ع) ثم أمر من بعد بالاقتداء بهم فقال ~~@QUR@01 «ذلك» وهو إشارة إلى ما تقدم ذكره من التفضيل والاجتباء والهداية ~~والاصطفاء @QUR@08 «هدى الله يهدي به من يشاء من عباده» ممن لم يسمهم في ~~هذه الآيات والهداية هنا هي الإرشاد إلى الثواب دون الهداية التي هي نصب ~~الأدلة ألا ترى إلى قوله @QUR@04 «وكذلك نجزي المحسنين» وذلك لا يليق إلا ~~بالثواب الذي يختص المحسنين دون الدلالة التي يشترك بها المؤمن والكافر ~~وقوله @QUR@08 «ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون» يدل أيضا على ذلك PageV04P512 # (1) - ومعناه أنهم لو أشركوا لبطلت أعمالهم التي كانوا يوقعونها على خلاف ~~الوجه الذي يستحق به الثواب لتوجيهها إلى غير الله تعالى وليس في ذلك دلالة ~~على أن الثواب الذي استحقوه على طاعتهم المتقدمة يحبط إذ ليس في ظاهر الآية ~~ما يقتضي ذلك على أنا قد علمنا بالدليل أن المشرك لا يكون له ثواب أصلا ~~واجتمعت الأمة على ذلك} @QUR@01 «أولئك» يعني به من تقدم ذكرهم من ~~الأنبياء @QUR@02 «الذين آتيناهم» أي أعطيناهم @QUR@01 «الكتاب» أراد الكتب ~~ووحد لأنه عنى به الجنس @QUR@02 «والحكم» معناه والحكم بين الناس وقيل ~~الحكمة @QUR@02 «والنبوة» أي الرسالة @QUR@03 «فإن يكفر بها» أي بالكتاب ~~والحكم وبالنبوة و@QUR@01 «هؤلاء» يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي (ص) ~~في ذلك الوقت @QUR@03 «فقد وكلنا بها» أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها ~~والأخذ بهدى الأنبياء @QUR@04 «قوما ليسوا بها بكافرين» واختلف في المعنيين ~~بذلك فقيل عنى به الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي (ص) قبل ~~وقت مبعثه عن الحسن واختاره الزجاج والطبري والجبائي وقيل عنى به الملائكة ~~عن أبي رجاء العطاردي وقيل عنى به من آمن من أصحاب النبي (ص) في ms1421 وقت مبعثه ~~وقيل عنى بقوله @QUR@03 «فإن يكفر بها» كفار قريش وبقوله @QUR@04 «قوما ~~ليسوا بها بكافرين» أهل المدينة عن الضحاك واختاره الفراء وإنما قال ~~@QUR@02 «وكلنا بها» ولم يقل فقد قام بها قوم تشريفا لهم بالإضافة إلى ~~نفسهوقيل معناه فقد ألزمناها قوما فقاموا بها وفي هذا ضمان من الله تعالى ~~أن ينصر نبيه ص ويحفظ دينه} @QUR@04 «أولئك الذين هدى الله» أي هداهم الله ~~إلى الصبر @QUR@02 «فبهداهم اقتده» معناه اقتد بهم في الصبر على أذى قومك ~~واصبر كما صبروا حتى تستحق من الثواب ما استحقوه وقيل معناه أولئك الذين ~~قبلوا هدى الله واهتدوا بلطف الله الذي فعله بهم فاقتد بطريقتهم في التوحيد ~~والأدلة وتبليغ الرسالة والإشارة بأولئك إلى الأنبياء الذين تقدم ذكرهم عن ~~ابن عباس والسدي وابن زيد وقيل إلى المؤمنين الموكلين بحفظ دين الله لأنه ~~في ذكرهم عن الحسن وقتادة وعلى هذا فلم يتكرر لفظ الهداية وفي القول الأول ~~أعاد ذكر الهداية لطول الكلام ويكون معنى قوله @QUR@02 «فبهداهم اقتده» ~~اقتد بصبر أيوب وسخاء إبراهيم وصلابة موسى وزهد عيسى ثم فسر بعض ما يقتدى ~~بهم فيه بقوله @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «لا أسئلكم عليه أجرا» أي لا ~~أطلب منكم على تبليغ الوحي وأداء الرسالة جعلا كما لم يسأل ذلك الأنبياء ~~قبلي فإن أخذ الأجر عليه ينفر الناس عن القبول @QUR@02 «إن هو» أي ما هو ~~@QUR@02 «إلا ذكرى» أي تذكيرا @QUR@01 «للعالمين» بما يلزمهم إتيانه ~~واجتنابهوفي هذه الآية دلالة على أنه لا يخلو كل زمان من حافظ للدين إما ~~نبي أو إمام لقوله @QUR@04 «فقد وكلنا بها قوما» وأسند PageV04P513 # (1) - التوكيل إلى نفسه وقد استدل قوم بالآية على أن النبي (ص) وأمته ~~كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم إلا ما قام الدليل على نسخه وهذا لا يصح لأن ~~الآية قد وردت فيما اتفقوا عليه على ما تقدم ذكره وذلك لا يليق إلا ~~بالتوحيد ومكارم الأخلاق فأما الشرائع فإنها تختلف فلا يصح الاقتداء بجميع ~~الأنبياء فيها وتدل الآية على أن نبينا مبعوث إلى كافة العالمين وإن النبوة ~~مختومة به ولذلك قال ms1422 @QUR@05 «إن هو إلا ذكرى للعالمين» . ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون بالياء فيها ~~والباقون بالتاء في الجميع. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلأن ما قبله @QUR@03 «ما قدروا الله» على الغيبة ومن قرأ ~~بالتاء فعلى الخطاب من قوله @QUR@04 «قل من أنزل الكتاب» وقوله (فيما بعد) ~~@QUR@05 «وعلمتم ما لم تعلموا» . ### | الإعراب # @QUR@02 «حق قدره» منصوب على المصدر @QUR@04 «تبدونها وتخفون كثيرا» يجوز ~~أن يكون صفة لقراطيس لأن النكرات توصف بالجمل ويجوز أن يكون حالا من ضمير ~~الكتاب في @QUR@01 «تجعلونه» على أن تجعل القراطيس الكتاب في المعنى لأنه ~~مكتوب فيها وإنما رفع قوله @QUR@01 «يلعبون» لأنه لم يجعله جوابا لقوله ~~@QUR@01 «ذرهم» ولو جعله جوابا لجزمه كما قال سبحانه @QUR@02 «ذرهم يأكلوا» ~~وموضع @QUR@01 «يلعبون» نصب على الحال والتقدير ذرهم لاعبين في خوضهم. ### | النزول # @HAD031 جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الضيف يخاصم النبي (ص) فقال ~~له النبي (ص) أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة إن ~~الله سبحانه يبغض PageV04P514 # @HAD025 (1) - الحبر السمين وكان سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر ~~من شيء فقال له أصحابه ويحك ولا موسى فنزلت الآية عن سعيد بن جبير وقيل إن ~~الرجل كان فنحاص بن عازورا وهو قائل هذه المقالة عن السدي و@HAD022 قيل أن ~~اليهود قالت يا محمد أنزل الله عليك كتابا قال نعم قالوا والله ما أنزل ~~الله من السماء كتابافنزلت الآية عن ابن عباس وفي رواية أخرى عنه أنها نزلت ~~في الكفار أنكروا قدرة الله عليهم فمن أقر أن الله على كل شيء قدير فقد ~~قدر الله حق قدره وقيل نزلت في مشركي قريش عن مجاهد . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الأنبياء والنبوة عقبه سبحانه بالتهجين لمن أنكر النبوة ~~فقال @QUR@06 «وما قدروا الله حق قدره» أي ما عرفوا الله حق معرفته وما ~~عظموه حق عظمته وما وصفوه بما هو أهل أن يوصف به @QUR@09 «إذ قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء» أي ما أرسل الله رسولا ولم ينزل على بشر شيئا مع أن ~~المصلحة ms1423 والحكمة تقتضيان ذلك والمعجزات الباهرة تدل على بعثة كثير منهم ثم ~~أمر سبحانه نبيه (ص) فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@08 «من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى » يعني التوراة وإنما احتج بذلك عليهم لأن القائل ~~لذلك من اليهود ومن قال أن المعني بالآية مشركو العرب قال احتج عليهم ~~بالأمر الظاهر ثم بين أن منزلة محمد في ذلك كمنزلة موسى @QUR@01 «نورا» أي ~~يستضاء به في الدين كما يستضاء بالنور في الدنيا @QUR@03 «وهدى للناس» أي ~~دلالة يهتدون به @QUR@02 «تجعلونه قراطيس» أي كتبا وصحفا متفرقة وقال أبو ~~علي الفارسي معناه تجعلونه ذا قراطيس أي تودعونه إياها @QUR@04 «تبدونها ~~وتخفون كثيرا» أي تبدون بعضها وتكتمون بعضها وهو ما في الكتب من صفات النبي ~~(ص) والإشارة إليه والبشارة به @QUR@09 «وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا ~~آباؤكم» قيل إنه خطاب للمسلمين يذكرهم ما أنعم به عليهم عن مجاهد وقيل هو ~~خطاب لليهود أي علمتم التوراة فضيعتموه ولم تنتفعوا به وقيل معناه علمتم ~~بالقرآن ما لم تعلموا عن الحسن @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@01 «الله» أي ~~الله أنزل ذلك وهذا كما إن الإنسان إذا أراد البيان والاحتجاج بما يعلم أن ~~الخصم مقر به ولا يستطيع دفعه ذكر ذلك ثم تولى الجواب عنه بما قد علم أنه ~~لا جواب له غيره @QUR@05 «ثم ذرهم في خوضهم يلعبون» أي دعهم وما يختارونه ~~من العناد وما خاضوا فيه من الباطل واللعب وليس هذا على إباحة ترك الدعاء ~~والإنذار بل على ضرب من التوعد والتهدد كأنه قال دعهم فسيعلمون عاقبة أمرهم. PageV04P515 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم لينذر بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء يؤيد قراءة قوله @QUR@05 «وأنذر به الذين يخافون» ~~و@QUR@05 «إنما أنت منذر من يخشاها» ومن قرأ بالياء جعل المنذر هو الكتاب ~~ويؤيده قوله @QUR@03 ولينذروا به و@QUR@03 إنما أنذركم بالوحي فلا يمتنع ~~إسناد الإنذار إليه على وجه التوسع. ### | الإعراب # @QUR@01 «أنزلناه» جملة مرفوعة الموضع صفة لكتاب ومبارك أيضا صفة له. ### | المعنى # لما احتج سبحانه بإنزال التوراة على موسى ع بين أن سبيل القرآن سبيلها ~~فقال ms1424 @QUR@03 «وهذا كتاب» يعني القرآن @QUR@01 «أنزلناه» من السماء إلى ~~الأرض لأن جبرائيل (ع) أتى به من السماء @QUR@01 «مبارك» وإنما سماه مباركا ~~لأنه ممدوح مستسعد به فكل من تمسك به نال الفوز عن أبي مسلم وقيل إن البركة ~~ثبوت الخير على النماء والزيادة ومنه تبارك الله أي ثبت له ما يستحق به ~~التعظيم لم يزل ولا يزال فالقرآن مبارك لأن قراءته خير والعمل به خير وفيه ~~علم الأولين والآخرين وفيه مغفرة للذنوب وفيه الحلال والحرام وقيل البركة ~~الزيادة فالقرآن مبارك لما فيه من زيادة البيان على ما في الكتب المتقدمة ~~لأنه ناسخ لا يرد عليه نسخ لبقائه إلى آخر التكليف @QUR@04 «مصدق الذي بين ~~يديه» من الكتب كالتوراة والإنجيل وغيرهما عن الحسن وتصديقه للكتب على ~~وجهين (أحدهما) أنه يشهد بأنها حق (والثاني) أنه ورد بالصفة التي نطقت بها ~~الكتب المتقدمة @QUR@07 «ولتنذر أم القرى ومن حولها» يعني بأم القرى مكة ~~ومن حولها أهل الأرض كلهم عن ابن عباس وهو من باب حذف المضاف يريد لتنذر ~~أهل أم القرى وإنما سميت مكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها فكان الأرض ~~نشأت منها وقيل لأن أول بيت وضع في الدنيا وضع بمكة فكان القرى تنشأت PageV04P516 # (1) - منها عن السدي وقيل لأن على جميع الناس أن يستقبلوها ويعظموها ~~لأنها قبلتهم كما يجب تعظيم الأم عن الزجاج والجبائي @QUR@06 «والذين ~~يؤمنون بالآخرة يؤمنون به» أي بالقرآن ويحتمل أن يكون كناية عن محمد ص ~~لدلالة الكلام عليه @QUR@04 «وهم على صلاتهم» أي على أوقات صلواتهم ~~@QUR@01 «يحافظون» أي يراعونها ليؤدوها فيها ويقوموا بإتمام ركوعها وسجودها ~~وجميع أركانها وفي هذا دلالة على أن المؤمن لا يجوز أن يكون مؤمنا ببعض ما ~~أوجبه الله دون بعض وفيها دلالة على عظم قدر الصلاة ومنزلتها لأنه سبحانه ~~خصها بالذكر من بين الفرائض ونبه على أن من كان مصدقا بالقيامة وبالنبي ص ~~لا يخل بها ولا يتركها. ### | اللغة # أصل الافتراء القطع من فريت الأديم أفريه فريا فكان الافتراء هو القطع ~~على خبر لا حقيقة له والفترة الغشية ms1425 وغمرة كل شيء معظمه وغمرات الموت ~~شدائده قال الشاعر: # الغمرات ثم ينجلينا # وثم يذهبن فلا يجينا # وأصله الشيء يغمر الأشياء فيغطيها والهون بضم الهاء الهوان قال ذو ~~الإصبع العدواني : PageV04P517 # (1) - # اذهب إليك فما أمي براعية # ترعى المخاض ولا أغضي على الهون # والهون بفتح الهاء الدعة والرفق ومنه @QUR@04 يمشون على الأرض هونا قال: # هونا كما لا يرد الدهر ما فاتا # لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا # . ### | الإعراب # @QUR@03 «من قال سأنزل» في موضع الجر على العطف كأنه قال ومن أظلم ممن ~~قال ذلك وجواب لو من قوله @QUR@08 «ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت» ~~محذوف أي لرأيت عذابا عظيما. ### | النزول # اختلفوا فيمن نزلت هذه الآيةفقيل نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة إلى ~~قوله @QUR@05 «ولم يوح إليه شيء» و@HAD07 قوله @QUR@ «سأنزل مثل ما أنزل ~~الله» في عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه كان يكتب الوحي للنبي ص فكان إذا ~~قال له اكتب عليما حكيما كتب غفورا رحيما وإذا قال له اكتب غفورا رحيما كتب ~~عليما حكيما وارتد ولحق بمكة وقال إني أنزل مثل ما أنزل الله عن عكرمة وابن ~~عباس ومجاهد والسدي وإليه ذهب الفراء والزجاج والجبائي وهو المروي عن أبي ~~جعفر (ع) وقال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة وقال قوم نزلت في مسيلمة خاصة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر نبوة النبي ص وإنزال الكتاب عليه عقبه سبحانه بذكر تهجين ~~الكفار الذين كذبوه أو ادعوا أنهم يأتون بمثل ما أتى به فقال @QUR@08 «ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا» هذا استفهام في معنى الإنكار أي لا أحد ~~أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي وليس بنبي @QUR@09 «أو قال أوحي إلي ~~ولم يوح إليه شيء» أي يدعي الوحي ولا يأتيه ولا يجوز في حكمة الله سبحانه ~~أن يبعث كذابا وهذا وإن كان داخلا في الافتراء فإنما أفرد بالذكر تعظيما ~~@QUR@08 «ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله» قال الزجاج هذا جواب لقولهم لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا فادعوا ثم لم يفعلوا وبذلوا ms1426 النفوس والأموالواستعملوا ~~سائر الحيل في إطفاء نور الله وأبى الله ألا أن يتم نوره وقيل المراد به ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح أملى عليه رسول الله ص ذات يوم @QUR@08 ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله @QUR@04 «ثم أنشأناه خلقا آخر» ~~فجرى على لسان ابن أبي سرح فتبارك الله أحسن الخالقين فأملأه عليه وقال ~~هكذا أنزل فارتد عدو الله PageV04P518 # (1) - وقال لئن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان ~~كاذبا فلقد قلت كما قال وارتد عن الإسلام وهدر رسول الله ص دمه فلما كان ~~يوم الفتح جاء به عثمان وقد أخذ بيده ورسول الله ص في المسجد فقال يا رسول ~~الله اعف عنه فسكت رسول الله ص ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال هو لك فلما ~~مر قال رسول الله لأصحابه ألم أقل من رآه فليقتله فقال عباد بن بشر كانت ~~عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلي فأقتله فقال ص الأنبياء لا يقتلون ~~بالإشارة ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء فقال @QUR@08 «ولو ترى إذ الظالمون ~~في غمرات الموت» أي في شدائد الموت عند النزع وقيل في أشد العذاب في النار ~~@QUR@02 «والملائكة» الذين يقبضون الأرواح وقيل يريد ملائكة العذاب @QUR@02 ~~«باسطوا أيديهم» لقبض أرواحهم وقيل يبسطون إليهم أيديهم بالعذاب يضربون ~~وجوههم وأدبارهم @QUR@02 «أخرجوا أنفسكم» أي يقولون أخرجوا أنفسكم من سكرات ~~الموت إن استطعتم وصدقتم فيما قلتم وادعيتم وقيل أخرجوا أنفسكم من أجسادكم ~~عند معاينة الموت إرهاقا لهم وتغليظا عليهم وإن كان إخراجها من فعل ~~غيرهموقيل على التأويل الأول يقولون لهم يوم القيامة أخرجوا أنفسكم من ~~عذاب النار إن استطعتم أي خلصوها منه @QUR@04 «اليوم تجزون عذاب الهون» أي ~~عذابا تلقون فيه الهوان @QUR@07 «بما كنتم تقولون على الله غير الحق» أي في ~~الدنيا @QUR@05 «وكنتم عن آياته تستكبرون» أي تأنفون من اتباع آياته. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكسائي وحفص @QUR@01 «بينكم» بالنصب والباقون بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي استعمل هذا الاسم على ضربين (أحدهما) أن يكون اسما ms1427 متصرفا ~~كالافتراق (والآخر) أن يكون ظرفا والمرفوع في قراءة من قرأ لقد تقطع بينكم ~~هو الذي كان ظرفا ثم استعمل اسما والدليل على جواز كونه اسما قوله @QUR@06 ~~ومن بيننا وبينك حجاب PageV04P519 # (1) - و@QUR@05 هذا فراق بيني وبينك فلما استعمل اسما في هذه المواضع جاز ~~أن يسند إليه الفعل الذي هو تقطع في قول من رفع والذي يدل على أن هذا ~~المرفوع هو الذي استعمل ظرفا أنه لا يخلو من أن يكون الذي كان ظرفا اتسع ~~فيه أو يكون الذي هو مصدر فلا يجوز أن يكون المصدر لأن تقديره يكون لقد ~~تقطع افتراقكم وهذا خلاف المعنى المراد لأن المراد لقد تقطع وصلكم وما كنتم ~~تتألفون عليه فإن قلت كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل وأصله الافتراق والتمايز ~~قيل إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو بيني وبينه شركة وبيني ~~وبينه رحم وصداقة صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة وعلى خلاف ~~الفرقة فلهذا قد جاء لقد تقطع بينكم بمعنى تقطع وصلكم فأما من نصب @QUR@01 ~~«بينكم» ففيه مذهبان (أحدهما) أنه أضمر الفاعل في الفعل ودل عليه ما تقدم ~~من قوله @QUR@05 «وما نرى معكم شفعاءكم» لأن هذا يدل على التقاطع وذلك ~~المضمر هو الوصل فكأنه قال لقد تقطع وصلكم بينكم وقد حكى سيبويه أنهم قالوا ~~إذا كان غدا فأتني وأضمر ما كانوا فيه من رخاء وبلاء لدلالة الحال عليه ~~والمذهب الآخر أنه انتصب على شيء يراه أبو الحسن فإنه يذهب إلى أن معناه ~~معنى المرفوع فلما جرى في كلامهم منصوبا ظرفا تركوه على ما يكون عليه في ~~أكثر الكلام وكذلك يقول في قوله @QUR@04 يوم القيامة يفصل بينكم وقوله ~~و@QUR@07 أنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ودون في موضع رفع عنده وإن كان ~~منصوب اللفظ كما يقال منا الصالح ومنا الطالح. ### | اللغة # فرادى جمع فرد وفريد وفرد والعرب تقول فرادى وفراد فلا يصرفونها تشبيها ~~بثلاث ورباع قال الشاعر: # ترى النعرات البيض تحت لبانه # فراد ومثنى أصعقتها صواهله # وقال النابغة : # من وحش وجرة موشي أكارعه # طاوي المصير ms1428 كسيف الصيقل الفرد # ومثل الفرادى الردافى والقرابى والتخويل الإعطاء وأصله تمليك الخول كما أن PageV04P520 # (1) - التمويل هو تمليك الأموال وخوله الله أعطاه مالا وفلان خولي مال ~~وخال مال وخائل مال إذ كان يصلح المال وهم خول فلان أي أتباعه الواحد خائل ~~والزعم قد يكون حقا وقد يكون باطلا قال الشاعر: # يقول هلكنا إن هلكت وإنما # على الله أرزاق العباد كما زعم # والبين مصدر بأن يبين إذا فارق قال الشاعر: # بأن الخليط برامتين فودعوا # أو كلما ظعنوا لبين تجزع # قال أبو زيد بأن الحي بينونة وبينا إذا ظعنوا وتباينوا أي تفرقوا بعد أن ~~كانوا جميعا . ### | الإعراب # @QUR@01 «فرادى» نصب على الحال و@QUR@02 «ما خولناكم» موصول وصلة في ~~موضع نصب بأنه مفعول @QUR@01 «تركتم» . ### | النزول # نزلت في النضر بن الحرث بن كلدة حين قال سوف يشفع لي اللات والعزى عن ~~عكرمة . ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام ما يقال لهم على سبيل التوبيخ فقال @QUR@03 «ولقد ~~جئتمونا» قيل هذا من كلام الله تعالى يخاطب به عباده إما عند الموت أو عند ~~البعث وقيل هو من كلام الملائكة يؤدونه عن الله إلى الذين يقبضون أرواحهم ~~@QUR@01 «فرادى» أي وحدانا لا مال لكم ولا خول ولا ولد ولا حشم عن الجبائي ~~وقيل واحدا واحدا على حدة عن الحسن وقيل كل واحد منهم منفردا من شريكه في ~~الغي وشقيقه عن الزجاج @QUR@04 «كما خلقناكم أول مرة» أي كما خلقناكم في ~~بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم ولا معين عن الجبائي وقيل معناه ما @HAD010 روي ~~عن النبي ص أنه قال تحشرون حفاة عراة غرلا والغرل هم القلف و@HAD031 روي أن ~~عائشة قالت لرسول الله ص حين سمعت ذلك وا سوأتاه أينظر بعضهم إلى سوأة بعض ~~من الرجال والنساء فقال ص @QUR@ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ويشغل ~~بعضهم عن بعض وقال الزجاج معناه كما بدأناكم أول مرة أي يكون بعثكم كخلقكم @QUR@04 ~~«وتركتم ما خولناكم» معناه ملكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به من ~~الأموال @QUR@02 «وراء ظهوركم» أي خلف ظهوركم في الدنيا والمراد PageV04P521 # (1) - تركتم الأموال وحملتم من ms1429 الذنوب الأحمال واستمتع غيركم بما خلفتم ~~وحوسبتم عليهفيا لها من حسرة @QUR@05 «وما نرى معكم شفعاءكم» أي ليس معكم ~~من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم عند الله يوم القيامة وهي الأصنام @QUR@05 ~~«الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء» معناه زعمتم أنهم شركاؤنا فيكم وشفعاؤكم ~~يريد وما نفعكم عبادة الأوثان التي كنتم تقولون إنها فيكم شركاء وإنها تشفع ~~لكم عند الله تعالى وهذا عام في كل من عبد غير الله واعتمد غيره يرجو خيره ~~ويخاف ضيره في مخالفة الله تعالى @QUR@03 «لقد تقطع بينكم» أي وصلكم وجمعكم ~~ومن قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع الأمر بينكم أو تقطع وصلكم بينكم @QUR@06 ~~«وضل عنكم ما كنتم تزعمون» أي ضاع وتلاشي ولا تدرون أين ذهب من جعلتم ~~شفعاءكم من آلهتكم ولم تنفعكم عبادتها وقيل معناه ما تزعمون من عدم البعث ~~والجزاء قد حث الله سبحانه في هذه الآية على اقتناء الطاعات التي بها ينال ~~الفوز وتدرك النجاة دون اقتناء المال الذي لا شك في تركه وعدم الانتفاع به ~~بعد الممات. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@04 «وجعل الليل سكنا» والباقون وجاعل بالألف والرفع ~~الليل بالجر. ### | الحجة # وجه قول من قرأ وجاعل الليل أن قبله اسم فاعل وهو @QUR@02 «فالق الحب» ~~و@QUR@02 «فالق الإصباح» ليكون فاعل المعطوف مثل فاعل المعطوف عليه ألا ترى ~~أن حكم الاسم أن يعطف على اسم مثله لأن الاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم ~~ويقوي ذلك قولهم: # للبس عباءة وتقر عيني # أحب إلي من لبس الشفوف PageV04P522 # (1) - فنصب وتقر ليكون في تقدير اسم بإضمار أن فيكون قد عطف اسما على اسم وقوله: # ولو لا رجال من رزام ومازن # وآل سبيع أو أسوك علقما # ومن قرأ أو جعل فلأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي فلما كان فاعل ~~بمعنى فعل عطف عليه فعل لموافقته في المعنى ويدلك على أنه بمنزلة فعل أنه ~~نزل منزلته فيما عطف عليه وهو قوله @QUR@05 «والشمس والقمر حسبانا» ألا ترى ~~أنه لما كان المعنى فعل حمل المعطوف على ذلك فنصب الشمس والقمر على فعل لما ~~كان فاعل كفعل ms1430 ويقوي ذلك قولهم هذا معطي زيد درهما أمس فالدرهم محمول على ~~أعطى لأن اسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل عمل الفعل فإذا كان معط ~~بمنزلة أعطى كذلك جعل فالق بمنزلة فلق لأن اسم الفاعل لما مضى فعطف عليه ~~فعل لما كان بمنزلته. ### | اللغة # الفلق الشق يقال فلقة فانفلق والفلق الصبح لأن الظلام ينفلق عنه والفلق ~~المطمئن من الأرض كأنه منشق عنها والحب جمع حبة وهو كل ما لا يكون له نوى ~~كالبر والشعير والنوى جمع نواة والإصباح والصبح واحد وهو مصدر أصبحنا ~~إصباحا وقد روي عن الحسن أنه قرأ فالق الأصباح بالفتح يريد صبح كل يوم وما ~~قرأ به غيره والسكن الذي يسكن إليه والحسبان جمع حساب مثل شهاب وشهبان وقيل ~~هو مصدر حسبت الحساب أحسبه حسابا وحسبانا وحكي عن بعض العرب على الله حسبان ~~فلان وحسبته أي حسابه والحسبان بكسر الحاء جمع حسبانة وهي وسادة صغيرة ~~والحسبان والمحسبة مصدر حسبت فلانا عاقلا أحسبه وأحسبه . ### | الإعراب # النصب في @QUR@03 «الشمس والقمر» مفعول فعل يدل عليه وقوله وجاعل الليل ~~سكنا وتقديره وجعل الشمس والقمر حسبانا وحسبانا المفعول الثاني منه ولا ~~يجوز وجاعل الليل سكنا لأن اسم الفاعل إذا كان واقعا لم يعمل عمل الفعل ~~وأضيف إلى ما بعده لا غير تقول هذا ضارب زيد أمس لا غير. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى الاحتجاج على المشركين بعجائب الصنعولطائف التدبير ~~فقال سبحانه @QUR@06 «إن الله فالق الحب والنوى» أي شاق الحبة اليابسة ~~الميتة فيخرج منها PageV04P523 # (1) - النبات وشاق النواة اليابسة فيخرج منها النخل والشجر عن الحسن ~~وقتادة والسدي وقيل معناه خالق الحب والنوى ومنشئهما ومبدئهما عن ابن عباس ~~والضحاك وقيل المراد به ما في الحبة والنوى من الشق وهو من عجيب قدرة الله ~~تعالى في استوائه عن مجاهد وأبي مالك @QUR@09 «يخرج الحي من الميت ومخرج ~~الميت من الحي» أي يخرج النبات الغض الطري الخضر من الحب اليابس ويخرج الحب ~~اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج والعرب تسمي الشجر ما دام غضا ~~قائما بأنه ms1431 حي فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا وقيل معناه يخلق الحي من ~~النطفة وهي موات ويخلق النطفة وهي موات من الحي عن الحسن وقتادة وابن زيد ~~وغيرهم وهذا أصح وقيل معناه يخرج الطير من البيض والبيض من الطير عن ~~الجبائي وقيل معناه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن @QUR@02 «ذلكم ~~الله» أي فاعل ذلك كله الله @QUR@02 «فأنى تؤفكون» أي تصرفون عن الحق ويذهب ~~بكم عن هذه الأدلة الظاهرة إلى الباطل أفلا تتدبرون فتعلمون أنه لا ينبغي ~~أن يجعل لمن أنعم عليكم بفلق الحب والنوى وإخراج الزرع من الحب والشجر من ~~النوى شريك في عبادته} @QUR@02 «فالق الإصباح» أي شاق عمود الصبح عن ظلمة ~~الليل وسواده عن أكثر المفسرين وقيل معناه خالق الصباح عن ابن عباس @QUR@04 ~~«وجعل الليل سكنا» تسكنون فيه وتتودعون فيه عن ابن عباس ومجاهد وأكثر ~~المفسرين نبه الله سبحانه على عظيم نعمتهبأن جعل الليل للسكون والنهار ~~للتصرف ودل بتعاقبهما على كمال قدرته وحكمته ثم قال @QUR@05 «والشمس والقمر ~~حسبانا» أي جعلهما تجريان في أفلاكهما بحساب لا يتجاوزانه حتى ينتهيا إلى ~~أقصى منازلهما فتقطع الشمس جميع البروج الاثني عشر في ثلاثمائة وخمس وستين ~~يوما وربع القمر في ثمانية وعشرين يوما وبنى عليهما الليالي والأيام ~~والشهور والأعوام كما قال سبحانه @QUR@04 الشمس والقمر بحسبان وقال ~~@QUR@04 كل في فلك يسبحون عن ابن عباس والسدي وقتادة ومجاهد أشار سبحانه ~~بذلك إلى ما في حسبانهما من مصالح العباد في معاملاتهم وتواريخهم وأوقات ~~عباداتهم وغير ذلك من أمورهم الدينية والدنيوية @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ما ~~وصفه سبحانه من فلق الإصباح @QUR@09 «وجعل الليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا» @QUR@ «تقدير العزيز» الذي عز سلطانه فلا يقدر أحد على الامتناع منه @QUR@01 «العليم» بمصالح ~~خلقه وتدبيرهم. PageV04P524 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب برواية روح وزيد فمستقر بكسر القاف ~~والباقون بفتح القاف. ### | الحجة # قال أبو علي من كسر القاف كان المستقر بمعنى القار فإذا كان كذلك وجب ~~خبره أن يكون المضمر منكم أي فمنكم مستقر كقولك بعضكم مستقر أي مستقر في ms1432 ~~الأرحام ومن فتح فليس على أنه مفعول ألا ترى أن استقر لا يتعدى وإذا لم ~~يتعد لم يبن منه اسم مفعول به وإذا لم يكن مفعولا به كان اسم مكان فالمستقر ~~بمنزلة المقر كما كان المستقر بمعنى القار وإذا كان كذلك جعلت الخبر المضمر ~~لكم والتقدير فمستقر لكم وأما المستودع فإن استودع فعل يتعدى إلى مفعولين ~~تقول استودعت زيدا ألفا وأودعت زيدا ألفا فاستودع مثل أودع كما أن استجاب ~~مثل أجاب فالمستودع يجوز أن يكون الإنسان الذي استودع ذلك المكان ويجوز أن ~~يكون المكان نفسه ومن قرأ @QUR@01 «فمستقر» بفتح القاف جعل المستودع مكانا ~~ليكون مثل المعطوف عليه أي فلكم مكان استقرار واستيداع ومن قرأ فمستقر ~~فالمعنى منكم مستقر في الأرحام ومنكم مستودع في الأصلاب فالمستودع اسم ~~المفعول به فيكون مثل المستقر في أنه اسم لغير المكان. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما يقارب في المعنى الآية المتقدمة فيما يدل على وحدانيته ~~وعظيم قدرته فقال @QUR@04 «وهو الذي جعل» أي خلق @QUR@01 «لكم» أي لنفعكم ~~@QUR@03 «النجوم لتهتدوا بها» أي بضوئها وطلوعها ومواضعها @QUR@05 «في ~~ظلمات البر والبحر» لأن من النجوم ما يكون بين يدي الإنسان ومنها ما يكون ~~خلفه ومنها ما يكون عن يمينه ومنها ما يكون عن يساره ويهتدي بها في الأسفار ~~وفي البلاد وفي القبلة وأوقات الليل وإلى الطرق في مسالك البراري والبحار ~~وقال البلخي ليس في قوله @QUR@02 «لتهتدوا بها» ما يدل على أنه لم يخلقها ~~لغير ذلكبل خلقها سبحانه لأمور جليلة عظيمة ومن فكر في صغر الصغير منها ~~وكبر الكبير واختلاف مواقعها ومجاريها PageV04P525 # (1) - واتصالاتها وسيرها وظهور منافع الشمس والقمر في نشوء الحيوان ~~والنبات علم أن الأمر كذلك ولو لم يخلقها إلا للاهتداء لما كان لخلقها ~~صغارا وكبارا واختلافاتها في المسير معنى وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم ~~أن النجوم آل محمد (ع) @QUR@03 «قد فصلنا الآيات» أي بينا الحجج والبينات ~~@QUR@02 «لقوم يعلمون» أي يتفكرون فيعلمون} @QUR@04 «وهو الذي أنشأكم» أي ~~أبدعكم وخلقكم @QUR@03 «من نفس واحدة» أي من آدم (ع) لأن الله تعالى خلقنا ms1433 ~~جميعا منه وخلق أمنا حواء ، من ضلع من أضلاعه ومن علينا بهذا لأن الناس إذا ~~رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب إلى التواد والتعاطف والتآلف @QUR@03 ~~«فمستقر ومستودع» قد مر ذكرهما في الحجة واختلف في معناهما فقيل مستقر في ~~الرحم إلى أن يولد ومستودع في القبر إلى أن يبعث عن عبد الله بن مسعود وقيل ~~مستقر في بطون الأمهات ومستودع في أصلاب الآباء عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ~~ابن عباس وقيل مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة ~~عن مجاهد وقيل مستقرها أيام حياتها ومستودعها حيث يموت وحيث يبعث عن أبي ~~العالية وقيل مستقر في القبر ومستودع في الدنيا عن الحسن وكان يقول يا ابن ~~آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك وأنشد قول لبيد : # وما المال والأهلون إلا وديعة # ولا بد يوما أن ترد الودائع # وقال سليمان بن زيد العدوي في هذا المعنى: # فجع الأحبة بالأحبة قبلنا # فالناس مفجوع به ومفجع # مستودع أو مستقر مدخلا # فالمستقر يزوره المستودع # @QUR@03 «قد فصلنا الآيات» أي بينا الحجج وميزنا الأدلة @QUR@02 «لقوم ~~يفقهون» مواقع الحجة ومواضع العبرة وإنما خص الذين يعلمون ويفقهون لأنهم ~~المنتفعون بها كما قال @QUR@02 هدى للمتقين وكرر قوله @QUR@03 «قد فصلنا ~~الآيات» حثا على النظر وتنبيها على أن كلا مما ذكر آية ودلالة تدل على ~~توحيده وصفاته العلى. PageV04P526 # (1) - ### | القراءة # @HAD024 قرأ أبو بكر عن عاصم برواية أبي يوسف الأعشى والبرجمي وجنات ~~بالرفع وهو قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وعبد الله بن مسعود ~~الأعمش ويحيى بن يعمر وقرأ الباقون @QUR@02 «وجنات» على النصب وقرأ حمزة ~~والكسائي وخلف ثمره بضمتين وكذلك @QUR@03 كلوا من ثمره وفي سورة ياسين ~~ليأكلوا من ثمره وقرأ الباقون @QUR@01 «ثمره» بفتحتين في الجميع. ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «وجنات» فإنه عطفها على قوله @QUR@01 «خضرا» أي فأخرجنا ~~من الماء خضرا وجنات من أعناب ومن قرأ وجنات بالرفع فإنه عطفها على @QUR@01 ~~«قنوان» لفظا وإن لم يكن من جنسها كقول الشاعر: # (متقلدا سيفا ورمحا) # ومن قرأ @QUR@02 «إلى ثمره» فالثمر ms1434 جمع ثمرة مثل بقرة وبقر وشجرة وشجر ~~ومن قرأ ثمره بضمتين فيحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون على ثمرة وثمر مثل خشبة ~~وخشب وأكمة وأكم قال الشاعر: # نحن الفوارس يوم ديسقة المغشو # الكمأة غوارب الأكم # ونظيره من المعتل قارة وقور وناقة ونوق وساحة وسوح قال الشاعر: # وكان سيان ألا يسرحوا نعما # أو يسرحوه بها واغبرت السوح # (والآخر) أن يكون جمع ثمار على ثمر فيكون ثمر جمع الجمع. ### | اللغة # خضر بمعنى أخضر يقال أخضر فهو خضر وأخضر وأعور فهو عور وأعور و@HAD06 في ~~الحديث أن الدنيا حلوة خضرة أي غضة ناعمة وذهب دمه خضرا مضرا أي باطلا وأخذ ~~الشيء خضرا مضرا أي مجانا بغير ثمن وقيل غضا طريا وفلان أخضر الجلدة وأخضر ~~المنكب أي ذو سعة وخصب وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب : PageV04P527 # (1) - # وأنا الأخضر من يعرفني # أخضر الجلدة في بيت العرب # من يساجلني يساجل ماجدا # يملأ الدلو إلى عقد الكرب # برسول الله وابني بنته # وبعباس بن عبد المطلب # وكتيبة خضراء إذا كان عليها سواد الحديد والعرب تسمي الأسود أخضر ويسمى ~~سواد العراق سوادا لكثرة خضرته ومتراكب متفاعل من الركوب وطلع النخل أول ما ~~يبدو من ثمره وقد أطلع النخل والقنوان جمع قنو وهو العذق بكسر العين أي ~~الكباسة والعذق بفتح العين النخلة وقنوان وقنوان بكسر القاف وضمها لغتان ~~وقنيان بالياء لغة تميم ودانية قريبة المتناول والينع النضج يقال ينع الثمر ~~ينعا وينعا وأينع إذا أدرك قال الشاعر: # في قباب وسط دسكرة # حولها الزيتون قد ينعا # وقيل إن الينع جمع يانع مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@07 «وهو الذي أنزل من السماء ماء» ~~يريد من السحاب والعرب تقول كل ما علاك فأظلك فهو سماء @QUR@05 «فأخرجنا به ~~نبات كل شيء» والمعنى فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السماء من غذاء ~~الأنعام والطير والوحش وأرزاق بني آدم ما يتغذون به ويأكلونه فينبتون عليه ~~وينمون ويريد بنبات كل شيء ما ينبت به كل شيء وينمو عليه ويحتمل ms1435 أن يكون ~~المراد أخرجنا به جميع أنواع النبات ليكون كل شيء هو أصناف النبات كقوله ~~@QUR@05 إن هذا لهو حق اليقين عن الفراء والأول أحسن وإنما قال به لأنه ~~سبحانه جعله سببا مؤديا إلى النبات لا مولدا له وقد كان يمكنه الإنبات ~~بغيره فلا يقال أنه فعله بسبب مولد @QUR@02 «فأخرجنا منه» أي من الماء وقيل ~~من النبات @QUR@01 «خضرا» أي زرعا رطبا أخضر وهو ساق السنبلة @QUR@02 «نخرج ~~منه» أي من ذلك الزرع الخضر @QUR@02 «حبا متراكبا» قد تركب بعضه على بعض ~~مثل سنبلة الحنطة والسمسم وغير ذلك @QUR@03 «ومن النخل» أي ونخرج من النخل ~~@QUR@03 «من طلعها قنوان» أي أعذاق الرطب @QUR@01 «دانية» أي قريبة ~~المتناول ولم يقل ومنها قنوان بعيدة لأن في الكلام دليلا على البعيدة ~~السحيقة من النخل قد كانت غير سحيقة PageV04P528 # (1) - فاجتزأ بذكر القرينة عن ذكر السحيقة كما قال @QUR@03 سرابيل تقيكم ~~الحر ولم يقل وسرابيل تقيكم البرد لأن في الكلام دليل على أنها تقي البرد ~~لأن ما يستر عن الحر يستر عن البرد عن الزجاج وقيل دانية دنت من ~~الأرضلكثرة ثمرها وثقل حملها وتقديره ومن النخل من طلعها ما قنوانه دانية ~~وإنما خص الطلع بالذكر لما فيه من المنافع والأغذية الشريفة التي ليست في ~~أكمام الثمار @QUR@04 «وجنات من أعناب» يعني وأخرجنا به أيضا جنات من أعناب ~~أي بساتين من أعناب ومن رفعه فتقديره ونخرج به جنات من أعناب @QUR@04 ~~«والزيتون والرمان» أي فأخرجنا به الزيتون والرمان أي شجر الزيتون والرمان ~~وقرن الزيتون والرمان لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل على الغصن ~~من أوله إلى آخره قال الشاعر: # بورك الميت الغريب كما بورك # نضج الرمان والزيتون # ومعناه أن ورقهما يشتمل على العود كله @QUR@04 «مشتبها وغير متشابه» أي ~~مشتبها شجرة يشبه بعضه بعضا وغير متشابه في الطعم وقيل مشتبها ورقه مختلفا ~~ثمره عن قتادة وقيل مشتبها في الخلق مختلفا في الطعم وقيل مشتبها ما كان من ~~جنس واحد وغير متشابه إذا اختلف جنسه عن الجبائي والأولى أن يقال أن جميع ~~ذلك مشتبه من وجوه مختلف ms1436 من وجوه فيدخل فيه جميع ما تقدم @QUR@05 «انظروا ~~إلى ثمره إذا أثمر» أي انظروا إلى خروج الثمار نظر الاعتبار @QUR@02 ~~«وينعه» أي نضجه ومعناه انظروا من ابتداء خروجه إذا أثمر إلى انتهائه إذا ~~أينع وأدرك كيف تنتقل عليه الأحوال في الطعم واللون والرائحة والصغر والكبر ~~ليستدلوا بذلك على أن له صانعا مدبرا @QUR@04 «إن في ذلكم لآيات» أي إن في ~~خلق هذه الثمار والزروع مع إتقان جواهرها أجناسا مختلفة لا يشبه بعضها بعضا ~~لدلالات على أن لها خالقا قصد إلى التمييز بينها قبل خلقها على علم بها ~~وإنها تكونت بخلقه وتدبيره @QUR@02 «لقوم يؤمنون» لأنهم بها يستدلون ~~وبمعرفة مدلولاتها ينتفعون. PageV04P529 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وخرقوا بالتشديد والباقون @QUR@02 «وخرقوا» بالتخفيف. ### | الحجة # قال أحمد بن يحيى خرق واخترق بمعنى وقال أبو الحسن الخفيفة أعجب إلي ~~لأنها أكثر والمعنى في القراءتين كذبوا وقد روي في الشواذ عن ابن عباس ~~وحرفوا بالحاء والفاء وهذا شاهد يكذبهم أيضا ومثله @QUR@04 يحرفون الكلم ~~عن مواضعه* . ### | اللغة # البديع بمعنى المبدع والفرق بين الإبداع والاختراع أن الإبداع فعل ما لم ~~يسبق إلى مثله والاختراع فعل ما لم يوجد سبب له ولذلك يقال البدعة لما خالف ~~السنة لأنه إحداث ما لم يسبق إليه ولا يقدر أحد على الاختراع غير الله ~~تعالى لأن حده ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه والقادر بقدرة إما أن يفعل ~~مباشرا وهو ما ابتدئ في محل القدرة أو متولدا وهو ما يوقع بحسب غيره ولا ~~يقدر على الاختراع أصلا. ### | الإعراب # انتصاب الجن من وجهين (أحدهما) أن يكون مفعولا أي جعلوا الجن لله شركاء ~~ويكون شركاء مفعولا ثانيا كما قال @QUR@08 وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا (والآخر) أن يكون الجن بدلا من شركاء ومفسرا له سبحانه نصب ~~على المصدر كأنه قال تسبيحا له وبديع خبر مبتدإ محذوف تقديره هو بديع ~~السماوات ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره @QUR@04 «أنى يكون له ولد» وإنما تعدى ~~بديع وهو فعيل لأنه معدول عن مفعل والصفة تعمل عمل ما عدلت منه فإذا لم تكن ms1437 ~~معدولة لم تتعد نحو طويل وقصير. ### | المعنى # ثم رد سبحانه على المشركين وعجب من كفرهم مع هذه البراهين والحجج ~~والبينات فقال @QUR@02 «وجعلوا» يعني المشركين @QUR@03 «لله شركاء الجن» ~~أخبر الله سبحانه أنهم اتخذوا معه آلهة جعلوهم له أندادا كما قال @QUR@07 ~~وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وأراد بالجن الملائكة وإنما سماهم جنا ~~لاستتارهم عن الأعين وهذا كما قال @QUR@07 جعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا عن قتادة والسدي وقيل أن قريشا كانوا يقولون أن الله تعالى قد ~~صاهر الجن فحدث بينهما الملائكة فيكون على هذا القول المراد به الجن ~~المعروف وقيل أراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان ~~عن الحسن @QUR@02 «وخلقهم» الهاء والميم عائدة إليهم أي جعلوا للذي خلقهم ~~شركاء لا يخلقون ويجوز أن يكون الهاء والميم PageV04P530 # (1) - عائدة على الجن فيكون المعنى والله خلق الجن فكيف يكونون شركاء له ~~ويجوز أن يكون المعنى وخلق الجن والإنس جميعا وروي أن يحيى بن يعمر قرأ ~~وخلقهم بسكون اللام أي وخلق الجن يعني ما يخلقونه ويأفكون فيه ويكذبونه ~~كأنه قال جعلوا الجن شركاءه وأفعالهم شركاء أفعاله أو شركاء له إذا عنى ~~بذلك الأصنام ونحوها وقيل إن المعني بالآية المجوس إذ قالوا يزدان وأهرمن ~~وهو الشيطان عندهم فنسبوا خلق المؤذيات والشرور والأشياء الضارة إلى أهرمن ~~وجعلوه بذلك شريكا له ومثلهم الثنوية القائلون بالنور والظلمة @QUR@06 ~~«وخرقوا له بنين وبنات» أي اختلقوا وموهوا وافتروا الكذب على الله ونسبوا ~~البنين والبنات إلى الله فإن المشركين قالوا الملائكة بنات الله والنصارى ~~قالوا المسيح ابن الله واليهود قالوا عزير ابن الله @QUR@02 «بغير علم» أي ~~بغير حجة ويجوز أن يكون معناه بغير علم منهم بما عليهم عاجلا وآجلا ويجوز ~~أن يكون معناه بغير علم منهم بما قالوه على حقيقة لكن جهلا منهم بالله ~~وبعظمته تعالى @QUR@01 «سبحانه» أي تنزيها له عما يقولون @QUR@04 «وتعالى ~~عما يصفون» من ادعائهم له شركاء واختراقهم له بنين وبنات أي هو يجل من أن ~~يوصف بما وصفوه به وإنما صار اتخاذ الولد نقصا لأنه لا يخلو من ms1438 أن يكون ~~ولادة أو تبنيا وكلاهما يوجب التشبيه ومن أشبه المحدث كان على صفة نقص ~~@HAD06 } @QUR@ «بديع السماوات والأرض» أي مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداء ~~لا من شيء ولا على مثال سبق وهو المروي عن أبي جعفر (ع) @QUR@04 «أنى يكون له ولد» أي كيف يكون له ولد ومن أين يكون له ولد @QUR@05 ~~«ولم تكن له صاحبة» أي زوجة وإنما يكون الولد من النساء فيما يتعارفونه ~~@QUR@04 «وخلق كل شيء» في هذا نفي للصاحبة والولد فإن من خلق الأشياء لا ~~يكون شيء من خلقه صاحبة له ولا ولدا ولأن الأشياء كلها مخلوقة له فكيف ~~يتعزز بالولد ويتكثر به @QUR@05 «وهو بكل شيء عليم» يعلم الأشياء كلها ~~موجودها ومعدومها لا يخفى عليه خافية ومن قال أن في قوله @QUR@04 «وخلق كل ~~شيء» دلالة على خلق أفعال العباد فجوابه أن المفهوم منه أنه أراد ~~المخلوقات كما يفهم المأكولات من قول من قال أكلت كل شيء والمخلوقات كلها ~~بما فيها من التقدير العجيب يضاف خلقها إليه سبحانه على أنه سبحانه قد نزه ~~نفسه عن إفك العباد وكذبهم فلو كان خلقا له لما تنزه عنه. PageV04P531 # (1) - ### | اللغة # الوكيل على الشيء هو الحافظ له الذي يحوطه ويدفع الضرر عنه وإنما وصف ~~سبحانه نفسه بأنه وكيل مع أنه مالك الأشياء لأنه لما كانت منافعها لغيره ~~لاستحالة المنافع عليه والمضار صحت هذه الصفة له وقيل الوكيل من يوكل إليه ~~الأمور يقال وكلت إليه هذا الأمر أي وليته تدبيره والمؤمن يتوكل على الله ~~أي يفوض أمره إليه والإدراك اللحاق يقال أدرك قتادة الحسن أي لحقه وأدرك ~~الطعام نضج وأدرك الزرع بلغ منتهاه وأدرك الغلام بلغ ولحق حال الرجولية ~~وأدركته ببصري لحقته ببصري وتدارك القوم تلاحقوا ولا يكون الإدراك بمعنى ~~الإحاطة لأن الجدار محيط بالدار وليس بمدرك لها والبصر الحاسة التي تقع بها ~~الرؤية . ### | الإعراب # @QUR@03 «خالق كل شيء» خبر مبتدإ محذوف ويجوز أن يكون صفة ربكم وكان ~~يجوز نصبه على الحال لأنه نكرة اتصل بمعرفة بعد التمام. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الأدلة على وحدانيته عقبه ms1439 بتنبيه عباده على أنه الإله ~~المستحق للطاعة والعبادة وتعليمهم الاستدلال بأفعاله عليه فقال @QUR@01 ~~«ذلكم» أي ذلك الذي خلق هذه الأشياء ودبر هذه التدابير لكم أيها الناس هو ~~@QUR@02 «الله ربكم» أي خالقكم ومالككم ومدبركم وسيدكم @QUR@07 «لا إله إلا ~~هو خالق كل شيء» أي كل مخلوق من الأجسام والأعراض التي لا يقدر عليها غيره ~~@QUR@01 «فاعبدوه» لأنه المستحق للعبادة @QUR@06 «وهو على كل شيء وكيل» ~~أي حافظ ومدبر وحفيظ على خلقه فهو وكيل على الخلق ولا يقال وكيل لهم} ~~@QUR@03 «لا تدركه الأبصار» أي لا تراه العيون لأن الإدراك متى قرن بالبصر ~~لم يفهم منه إلا الرؤية كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل أدركت بإذني لم ~~يفهم منه إلا السماع وكذلك إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما تلك ~~الحاسة آلة فيه فقولهم أدركته بفمي معناه وجدت طعمه وأدركته بأنفي معناه ~~وجدت رائحته @QUR@04 «وهو يدرك الأبصار» تقديره لا تدركه ذوو الأبصار وهو ~~يدرك ذوي الأبصار أي المبصرين ومعناه أنه يرى ولا يرى وبهذا خالف سبحانه ~~جميع الموجودات لأن منها ما يرى ويرى كالأحياء ومنها ما يرى ولا يرى ~~كالجمادات والأعراض المدركة ومنها ما لا يرى ولا يرى كالأعراض غير المدركة ~~فالله تعالى خالف جميعها وتفرد بأن يرى ولا يرى وتمدح في الآية بمجموع ~~الأمرين كما تمدح في الآية الأخرى بقوله @QUR@05 وهو يطعم ولا PageV04P532 # @QUR@02 (1) - يطعم و@HAD048 روى العياشي بالإسناد المتصل أن الفضل بن ~~سهل ذا الرياستين سأل أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) فقال أخبرني عما ~~اختلف الناس فيه من الرؤية فقال من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقال ~~أعظم الفرية على الله @QUR@ «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» وهذه ~~الأبصار ليست هي الأعين إنما هي الأبصار التي في القلوب لا يقع عليه ~~الأوهام ولا يدرك كيف هو @QUR@03 «وهو اللطيف» قيل في معناه وجوه (أحدها) أنه اللاطف بعباده بسبوغ ~~الإنعام غير أنه عدل عن وزن فاعل إلى فعيل للمبالغة (والثاني) أن معناه ~~لطيف التدبير إلا أنه حذف لدلالة الكلام عليه- (والثالث) أن ms1440 اللطيف الذي ~~يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من طاعة عباده (والرابع) أن اللطيف ~~الذي إذا دعوته لباك وإن قصدته آواك وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافأك وإن ~~عصيته عافاك وإن أعرضت عنه دعاك وإن أقبلت إليه هداك (والخامس) اللطيف من ~~يكافي الوافي ويعفو عن الجافي (والسادس) اللطيف من يعز المفتخر به ويغني ~~المفتقر إليه (والسابع) اللطيف من يكون عطاؤه خيرة ومنعه ذخيرة @QUR@01 ~~«الخبير» العليم بكل شيء من مصالح عباده فيدبرهم عليها وبأفعالهم فيجازيهم عليها. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو دارست وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل درست بفتح السين ~~وسكون التاء والباقون @QUR@01 «درست» وفي قراءة عبد الله وأبي درس أي ~~ليقولوا درس محمد وروي عن ابن عباس والحسن درست . ### | الحجة # من قرأ دارست فمعناه أنك دارست أهل الكتاب وذاكرتهم ويقويه قوله @QUR@05 ~~وأعانه عليه قوم آخرون ومن قرأ @QUR@01 «درست» فحجته أن ابن مسعود قرأ درس ~~فأسند الفعل فيه إلى الغيبة كما أسند إلى الخطاب ومن قرأ درست فهو من ~~الدروس الذي هو تعفي الأثر أي انمحت ويكون اللام في @QUR@01 «ليقولوا» على ~~هذا بمعنى لكراهية أن يقولوا ولأن لا يقولوا أنها أخبار قد تقدمت فطال ~~العهد بها وباد من كان يعرفها لأن تلك الأخبار لا تخلو من خلل فإذا سلم PageV04P533 # (1) - الكتاب منه لم يكن لطاعن فيه مطعن وأما على القراءتين الأوليين ~~فاللام في ليقولوا كالتي في قوله @QUR@05 «ليكون لهم عدوا وحزنا» ولم ~~يلتقطوه لذلك كما لم يصرف الآيات ليقولوا درست ودارست ولكن لما قالوا ذلك ~~أطلق على هذا للاتساع وأما قراءة ابن عباس درست ففيه ضمير الآيات ومعناه ~~درستها أنت يا محمد ويجوز أن يكون معناه عفت وتنوسيت فيكون كقوله @QUR@05 ~~إن هذا إلا أساطير الأولين . ### | اللغة # البصيرة البينة والدلالة التي يبصر بها الشيء على ما هو به والبصائر ~~جمعها والبصيرة مقدار الدرهم من الدم والبصرة الترس والبصيرة الثأر والدية ~~قال الشاعر: # جاءوا بصائرهم على أكتافهم # وبصيرتي يعدو بها عتد وأي # أي أخذوا الديات فصارت عارا وبصيرتي على فرسي أطلب بها ثاري ms1441 وقيل أراد ~~ثقل دمائهم على أكتافهم لم يثأروا بها قال الأزهري البصيرة ما اعتقد في ~~القلب من تحقيق الشيء والشقة تكون على الجنا والإبصار الإدراك بحاسة البصر ~~والدرس أصله استمرار التلاوة ودرس الأثر دروسا إذا انمحى لاستمرار الزمان ~~به ودرست الريح الأثر دروسا محته باستمرارها عليه . ### | الإعراب # @QUR@01 «كذلك» موضع الكاف نصب منه بكونه صفة للمصدر أي تصريفا مثل ذلك ~~التصريف واللام في @QUR@02 «وليقولوا» معطوف على محذوف تقديره ليجحدوا ~~وليقولوا درست واللام لام العاقبة. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه بعد هذه الآيات قد أزاح العلة للمكلفين فقال @QUR@02 ~~«قد جاءكم» أيها الناس @QUR@01 «بصائر» بينات ودلالات @QUR@02 «من ربكم» ~~تبصرون بها الهدى من الضلال وتميزون بها بين الحق والباطل ووصف البينة ~~بأنها جاءت تفخيما لشأنها كما يقال جاءت العافية وانصرف المرض وأقبل السعد ~~@QUR@03 «فمن أبصر فلنفسه» أي من تبين هذه الحجج بأن نظر فيها حتى أوجبت له ~~العلم فمنفعة ذلك تعود إليه ولنفسه نظر @QUR@03 «ومن عمي» فلم ينظر فيها ~~وصدف عنها @QUR@01 «فعليها» أي على نفسه وباله وبها أضر وإياها ضر فسمي PageV04P534 # (1) - العلم والتبيين إبصارا والجهل عمى مجازا وتوسعا وفي هذا دلالة على ~~أن المكلفين مخيرون في أفعالهم غير مجبرين ثم أمر سبحانه نبيه بأن يقول لهم ~~@QUR@05 «وما أنا عليكم بحفيظ» أي لست أنا الرقيب على أعمالكم قال الزجاج ~~معناه لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم والوكيل وهذا قبل الأمر بالقتال ~~فلما أمر النبي ص بالقتال صار حفيظا عليهم ومسيطرا على كل من تولى} ~~@QUR@02 «وكذلك» أي وكما صرفنا الآيات قبل @QUR@01 «نصرف» هذه @QUR@01 ~~«الآيات» قال علي بن عيسى والتصريف إجراء المعنى الدائر في المعاني ~~المتعاقبة لتجتمع فيه وجوه الفائدة @QUR@03 «وليقولوا درست» ذلك يا محمد أي ~~تعلمته من اليهود قال الزجاج وهذه اللام تسميها أهل اللغة لام الصيرورة أي ~~أن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا درست هو تلاوة الآيات وكذلك دارست أي ~~دارست أهل الكتابين وقارأتهم وذاكرتهم عن الحسن ومجاهد والسدي وابن عباس ~~@QUR@04 «ولنبينه لقوم يعلمون» معناه لنبين الذي هذه الآيات دالة عليه ~~للعلماء الذين يعقلون ms1442 ما نورده عليهم وإنما خصهم بذلك لأنهم انتفعوا به دون غيرهم. ### | اللغة # الاتباع أن يتصرف الثاني بتصريف الأول والنبي كان يتصرف في الدين بتصريف ~~الوحي فلذلك كان متبعا وكذلك كل متدبر بتدبير غيره فهو متبع له والإيحاء هو ~~إلقاء المعنى إلى النفس على وجه يخفى والإعراض أصله الانصراف بالوجه إلى ~~جهة العرض ومنه: # وأعرضت اليمامة واشمخرت # كأسياف بأيدي مصلتينا # أي ظهرت كالظهور بالعرض ومنه المعارضة لظهور المساواة بها كالظهور ~~بالعرض PageV04P535 # (1) - والاعتراض المنع من الشيء الحاجز عنه عرضا ومنه العرض الذي يظهر ~~كالظهور بالعرض ثم لا يلبث وحد أيضا بأنه ما يظهر في الوجود ولا يكون له ~~لبث كلبث الجواهر . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص باتباع الوحي فقال @QUR@01 «اتبع» أيها الرسول ~~@QUR@09 «ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو» إنما أعاد سبحانه هذا القول ~~لأن المراد ادعهم إلى أنه لا إله إلا هو عن الحسن وقيل معناه ما أوحي إليك ~~من أنه لا إله إلا هو @QUR@04 «وأعرض عن المشركين» قال ابن عباس نسخته آية ~~القتال وقيل معناه اهجرهم ولا تخالطهم ولا تلاطفهم ولم يرد به الإعراض عن ~~دعائهم إلى الله تعالى وحكمه ثابت} @QUR@06 «ولو شاء الله ما أشركوا» أي ~~لو شاء الله أن يتركوا الشرك قهرا وإجبارا لاضطرهم إلى ذلكإلا أنه لم ~~يضطرهم إليه بما ينافي أمر التكليف وأمرهم بتركه اختيارا ليستحقوا الثواب ~~والمدح عليه فلم يتركوه فأتوا به من قبل نفوسهم وفي تفسير أهل البيت (ع) لو ~~شاء الله أن يجعلهم كلهم مؤمنين معصومين حتى كان لا يعصيه أحد لما كان ~~يحتاج إلى جنة ولا إلى نار ولكنه أمرهم ونهاهم وامتحنهم وأعطاهم ما له به ~~عليهم الحجة من الآلة والاستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب @QUR@05 «وما ~~جعلناك عليهم حفيظا» مراقبا لأعمالهم @QUR@05 «وما أنت عليهم بوكيل» أي ~~ولست بموكل عليهم بذلك وإنما أنت رسول عليك البلاغ وعلينا الحساب وجمع بين ~~حفيظ ووكيل لاختلاف معنى اللفظين فإن الحافظ للشيء هو الذي يصونه عما يضره ~~والوكيل على الشيء هو الذي يجلب الخير إليه. ms1443 ### | القراءة # قرأ يعقوب عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو وهو قراءة الحسن وأبي رجاء ~~وقتادة وقرأ الباقون @QUR@01 «عدوا» بفتح العين وسكون الدال. ### | الحجة # العدو والعدو جميعا الظلم والتعدي للحق ومثلهما العدوان والعداء وإنما ~~انتصب @QUR@01 «عدوا» لأنه مصدر في موضع الحال. PageV04P536 # (1) - ### | اللغة # السب الذكر بالقبيح ومنه الشتم والذم وأصله السبب كأنه يتسبب إلى ذكره ~~بالقبيح وسبك الذي يسابك قال: # لا تسبنني فلست بسبي # إن سبي من الرجال الكريم # وقيل أصل السب القطع . ### | النزول # قال ابن عباس لما نزلت @QUR@09 «إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم» ~~الآية قال المشركون يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك فنزلت ~~الآية وقال قتادة كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عن ذلك لئلا ~~يسبوا الله فإنهم قوم جهلة. ### | المعنى # ثم نهى الله المؤمنين أن يسبوا الأصنام لما في ذلك من المفسدة فقال ~~@QUR@08 «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله» أي لا تخرجوا من دعوة الكفار ~~ومحاجتهم إلى أن تسبوا ما يعبدونه من دون الله فإن ذلك ليس من الحجاج في ~~شيء @QUR@03 «فيسبوا الله عدوا» أي ظلما @QUR@02 «بغير علم» وأنتم اليوم ~~غير قادرين على معاقبتهم بما يستحقون لأن الدار دارهم ولم يؤذن لكم في ~~القتال وإنما قال من دون الله لأن المعنى يدعونه إلها وفي هذا دلالة على ~~أنه لا ينبغي لأحد أن يفعل أو يقول ما يؤدي إلى معصية غيره و@HAD056 سئل ~~أبو عبد الله (ع) عن قول النبي (ص) أن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة ~~سوداء في ليلة ظلماء فقال كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ~~فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم ~~لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين فكان المؤمنون قد أشركوا من حيث لا يعلمون # @QUR@05 «كذلك زينا لكل أمة عملهم» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن المراد ~~كما زينا لكم أعمالكم زينا لكل أمة ممن قبلكم أعمالهم من حسن الدعاء إلى ~~الله تعالى وترك السب للأصنام ونهيناهم أن يأتوا من الأفعال ms1444 ما ينفر الكفار ~~عن قبول الحق عن الحسن والجبائي ويسمى ما يجب على الإنسان أن يعلمه بأنه ~~عمله كما تقول لولدك أو غلامك اعمل عملك أي ما ينبغي لك أن تفعله (وثانيها) ~~أن معناه وكذلك زينا لكل أمة عملهم بميل الطباع إليه ولكن قد عرفناهم الحق ~~مع ذلك ليأتوا الحق ويجتنبوا الباطل (وثالثها) أن المراد زينا عملهم بذكر ~~ثوابهفهو كقوله @QUR@018 «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان» يريد حبب إليكم الإيمان بذكر ثوابه ~~ومدح فاعليه على فعله وكره الكفر بذكر عقابه وذم فاعليه على فعله ولم يرد ~~سبحانه بذلك أنه زين عمل الكافرين لأن ذلك PageV04P537 # (1) - يقتضي الدعاء إليه والله تعالى ما دعا أحدا إلى معصيته لكنه نهى ~~عنها وذم فاعليها وقد قال سبحانه @QUR@06 «وزين لهم الشيطان أعمالهم» * ~~ولا خلاف أن المراد بذلك الكفر والمعاصي وفي ذلك دلالة على أن المراد به في ~~الآية تزيين أعمال الطاعة @QUR@04 «ثم إلى ربهم مرجعهم» أي مصيرهم @QUR@04 ~~«فينبئهم بما كانوا يعملون» أي بأعمالهم من الخير والشر نهى الله سبحانه في ~~هذه الآية عن سب الأصنام لئلا يؤدي ذلك إلى سبه فإذا كان سبحانه لا يريد ما ~~ربما يكون سببا إلى سبه فلأن لا يريد سبب نفسه أولى وأجدر وأيضا إذا لم يرد ~~سب الأصنام إذا كان زيادة في كفر الكافرين فلأن لا يريد كفرهم أحرى فبطل ~~قول المجبرة . ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم ونصير عن الكسائي وخلف إنها ~~بكسر الألف وقرأ الباقون @QUR@01 «أنها» بفتح الألف وقرأ ابن عامر وحمزة لا ~~تؤمنون بالتاء والباقون @QUR@02 «لا يؤمنون» بالياء وفي الشواذ ويذرهم ~~بالياء والجزم قراءة الأعمش . ### | الحجة # قال أبو علي @QUR@03 «وما يشعركم» ما فيه استفهام وفاعل @QUR@01 «يشعركم» ~~ضمير ما ولا يجوز أن يكون نفيا لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل فإن قلت يكون ~~ما نفيا ويكون فاعل @QUR@01 «يشعركم» ضمير اسم الله تعالى قيل ذلك لا يصح ~~لأن التقدير يصير وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم وهذا لا يستقيم ms1445 لأن الله ~~قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله @QUR@04 «ولو أننا نزلنا» الآية وإذا فسد ~~أن يكون ما للنفي ثبت أنها للاستفهام فيكون اسما فيصير في الفعل ضميره ~~ويكون المعنى وما يدريكم إيمانهم إذا جاءت فحذف المفعول وحذف المفعول كثير ~~ثم قال إنهم لا يؤمنون مع مجيء الآية فمن كسر الهمزة فإنه استأنف على ~~القطع بأنهم لا يؤمنون ومن فتح الهمزة جاز أن يكون @QUR@01 «يشعركم» منقولا ~~من شعرت الشيء وشعرت به مثل دريته ودريت به في أنه يتعدى مرة بحرف PageV04P538 # (1) - ومرة بلا حرف فإذا عديته بالحرف جاز أن يكون أن في قول من لم ~~يجعلها بمعنى لعل في موضع جر لأن الكلام لما طال صار كالبدل منه وجاز أن ~~يكون في موضع نصب والوجه في هذه القراءة على تأويلين (أحدهما) أن يكون ~~بمعنى لعل كقول الشاعر وهو دريد بن الصمة : # ذريني أطوف في البلاد لأنني # أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # وقال: # هل أنتم عائجون بنا لأنا # نرى العرصات أو أثر الخيام # وقال عدي بن زيد : # أعاذل ما يدريك أن منيتي # إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد # أي لعل منيتي المعنى وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون وهذا ما فسره ~~الخليل بقوله ائت السوق إنك تشتري لنا شيئا أي لعلك وقد جاء في التنزيل لعل ~~بعد العلم قال سبحانه @QUR@05 «وما يدريك لعله يزكى» @QUR@ «وما يدريك لعل ~~الساعة قريب» والتأويل الآخر الذي لم يذهب إليه الخليل وسيبويه أن يكون لا في قوله ~~@QUR@02 «لا يؤمنون» زائدة والتقدير وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون ومثل ~~لا هذه في كونها في تأويل زائدة وفي آخر غير زائدة قول الشاعر: # أبى جودة لا البخل واستعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله # يريد لا يمنع الجائع الخبز وينشد أبي جودة لا البخل ولا البخلفمن نصب ~~البخل جعلها زائدة كأنه قال أبى جودة البخل ومن قال لا البخل أضاف لا إلى ~~البخل ووجه القراءة بالياء في @QUR@01 «يؤمنون» أن المراد بهم قوم مخصوصون ~~بدلالة ms1446 قوله @QUR@06 ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة الآية وليس كل الكفار ~~بهذه الصفة أي لا يؤمن هؤلاء المقسمون ووجه القراءة بالتاء أنه انصراف من ~~الغيبة إلى الخطاب والمراد بالمخاطبين هم الغيب المقسمون الذين أخبر عنهم ~~أنهم لا يؤمنون ومن قرأ ويذرهم فإنه أسكن المرفوع تخفيفا. PageV04P539 # (1) - ### | اللغة # الجهد بالفتح المشقة والجهد بالضم الطاقة وقيل الجهد بالفتح المبالغة ~~فقوله @QUR@02 «جهد أيمانهم» أي بالغوا في اليمين واجتهدوا فيه وهو منصوب ~~على المصدر لأنه مضاف إلى المصدر والمضاف إلى المصدر مصدر فإن الأيمان جمع ~~اليمين واليمين هي القسم والتقدير وأقسموا بالله جهد أقسامهم. ### | النزول # @HAD0160 قالت قريش يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر ~~فينفجر منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى وتخبرنا أن ~~ثمود كانت لهم ناقة فأتنا بآية من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله ص أي ~~شيء تحبون أن آتيكم به قالوا اجعل لنا الصفا ذهبا وابعث لنا بعض موتانا ~~حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل وأرنا الملائكة يشهدون لك أو ائتنا ~~بالله والملائكة قبيلا فقال رسول الله ص فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني ~~قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين وسأل المسلمون رسول الله ص أن ~~ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فقام رسول الله ص يدعو أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه ~~جبرائيل (ع) فقال له إن شئت أصبح الصفا ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم وإن ~~شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله ص بل يتوب تائبهم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي . . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الكفار الذين سألوه الآيات فقال @QUR@02 «وأقسموا» أي ~~حلفوا @QUR@03 «بالله جهد أيمانهم» أي مجدين مجتهدين مظهرين الوفاء به ~~@QUR@03 «لئن جاءتهم آية» مما سألوه @QUR@03 «ليؤمنن بها قل» يا محمد ~~@QUR@02 «إنما الآيات» أي الأعلام والمعجزات @QUR@02 «عند الله» والله ~~تعالى مالكها والقادر عليها فلو علم صلاحكم في إنزالها لأنزلها @QUR@03 ~~«وما يشعركم» الخطاب متوجه إلى المشركين عن مجاهد وابن زيد وقيل هو متوجه ~~إلى ms1447 المؤمنين عن الفراء وغيره لأنهم ظنوا أنهم لو أجيبوا إلى الآيات لآمنوا ~~@QUR@05 «أنها إذا جاءت لا يؤمنون» قد مر معناه @QUR@05 «ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم» أخبر سبحانه أنه يقلب أفئدة هؤلاء الكفار وأبصارهم عقوبة لهم وفي ~~كيفية تقليبهما قولان (أحدهما) أنه يقلبهما في جهنم على لهب النار وحر ~~الجمر @QUR@06 «كما لم يؤمنوا به أول مرة» في الدنيا عن الجبائي قال وجمع ~~بين صفتهم في الدنيا وصفتهم في الآخرة كما قال @QUR@03 وجوه يومئذ خاشعة ~~يعني في الآخرة @QUR@02 عاملة ناصبة يعني في الدنيا (والآخر) أن المعنى ~~نقلب أفئدتهم وأبصارهم بالحيرة التي تغم وتزعج النفس وقوله @QUR@06 «كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة» قيل إنه متصل بما قبله وتقديره وأقسموا بالله ليؤمنن ~~بالآياتوالله PageV04P540 # (1) - تعالى قد قلب قلوبهم وأبصارهم وعلم أن فيها خلاف ما يقولون يقال ~~فلان قد قلب هذه المسألة وقلب هذا الأمر إذا عرف حقيقته ووقف عليه وما ~~يدريكم @QUR@05 «أنها إذا جاءت لا يؤمنون» كما لم يؤمنوا بما أنزل الله من ~~الآيات أول مرة عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه لو أعيدوا إلى الدنيا ثانية ~~لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا كما قال @QUR@07 ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه عن ابن عباس في رواية أخرى وقيل معناه يجازيهم في ~~الآخرة كما لم يؤمنوا به في الدنيا عن الجبائي والهاء في به يحتمل أن يكون ~~عائدة على القرآن وما أنزل من الآيات ويحتمل أن تكون عائدة على النبي ص ~~@QUR@04 «ونذرهم في طغيانهم» أي نخليهم وما اختاروه من الطغيان فلا نحول ~~بينه وبينهم @QUR@01 «يعمهون» يترددون في الحيرة قال الحسين بن علي المغربي ~~قوله @QUR@05 «ونقلب أفئدتهم وأبصارهم» حشو بين الجملتين ومعناه أنا نحيط ~~علما بذات الصدور وخائنة الأعين أي نختبر قلوبهم فنجد باطنها بخلاف ظاهرها. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب @QUR@01 «قبلا» بضمتين هاهنا وفي الكهف ~~قبلا بكسر القاف وفتح الباء وقرأ أبو جعفر هاهنا بكسر القاف وفي الكهف ~~بالضم وقرأ نافع وابن عامر قبلا* بكسر القاف في موضعين وقرأ أهل الكوفة ms1448 بضم ~~القاف في السورتين. ### | الحجة # @QUR@01 «قبلا» يحتمل أن يكون جمع قبيل بمعنى الكفيل ويجوز أن يكون بمعنى ~~الصنف كما فسر أبو عبيدة ويجوز أن يكون بمعنى قبل أي مواجهة كما فسره أبو ~~زيد في قوله لقيت فلانا قبلا وقبلا وقبلا ومقابلة وقبيلا كله واحد وهو ~~المواجهة فالمعنى في القراءتين على قوله واحد وإن اختلف اللفظان. ### | اللغة # الحشر الجمع مع سوق وكل جمع حشر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حالهم في عنادهم وترددهم في طغيانهم وكفرهم فقال PageV04P541 # (1) - @QUR@06 «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة» حتى يروهم عيانا يشهدون ~~لنبينا بالرسالة @QUR@03 «وكلمهم الموتى» أي وأحيينا الموتى حتى كلموهم ~~بالتوحيد وشهدوا لمحمد بالرسالة @QUR@02 «وحشرنا» أي جمعنا @QUR@03 «عليهم ~~كل شيء» أي كل آية وقيل كل ما سألوه @QUR@01 «قبلا» أي معاينة ومقابلة حتى ~~يواجهوها عن ابن عباس وقتادة ومعناه أنهم من شدة عنادهم وتركهم الانقياد ~~والإذعان للحق يشكون في المشاهدات التي لا يشك فيها ومثله قوله @QUR@010 ~~«وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم» وقبلا أي قبيلا قبيلا ~~يعني جماعة جماعة عن مجاهد هذا إذا حملت قبلا على جمع القبيل الذي هو الصنف ~~وإنما كانت تبهر هذه الآية لأنه ليس في العرف أن يجتمع جميع الأشياء وتنحشر ~~إلى موضع وقيل كفلاء عن الفراء وهذا الوجه فيه بعد لأنهم إذا لم يؤمنوا عند ~~إنزال الملائكة إليهم وكلام الموتى فإن لا يؤمنوا بالكفالة أجدر إلا أن ~~يكون المراد حشر كل شيء وفي الأشياء المحشورة ما لا ينطق فإذا نطق ~~بالكفالة ما لا ينطق كان خارقا للعادة @QUR@03 «ما كانوا ليؤمنوا» عند هذه ~~الآيات @HAD05 @QUR@ «إلا أن يشاء الله» أن يجبرهم على الإيمان عن الحسن ~~وهو المروي عن أهل البيت (ع) والمعنى أنهم قط لا يؤمنون مختارين إلا أن يكرهوا @QUR@04 «ولكن أكثرهم ~~يجهلون» أن الله قادر على ذلك وقيل معناه يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية ما ~~آمنوا طوعا وقيل معناه يجهلون مواضع المصلحة فيبطلون ما لا فائدة فيه وفي ~~الآية دلالة على أن الله سبحانه لو علم أنه إذا فعل ما ms1449 اقترحوه من الآيات ~~آمنوا لفعل ذلك ولكان ذلك من الواجب في حكمته لأنه لو لم يجب ذلك لم يكن ~~لتعليله بأنه لم يظهر هذه الآيات لعلمه بأنه لو فعلها لم يؤمنوا معنى وفيها ~~أيضا دلالة على أن إرادته محدثة لأن الاستثناء يدل على ذلك إذ لو كانت ~~قديمة لم يجز هذا الاستثناء ولم يصح كما كان لا يصح لو قالما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يعلم الله وإلا أن يقدر الله لحصول هاتين الصفتين فيما لم ~~يزل ومتى قيل فلم لا يقال أنهم لم يؤمنوا لأنه سبحانه يعلم أنه لم يشأ ~~فالقول فيه أنه لو كان كذلك لكان وقوع الإيمان منهم موقوفا على المشيئة ~~سواء كانت الآيات أم لم تكن وفي هذا إبطال للآيات. PageV04P542 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ عن الحسن ولتصغى إليه وليرضوه وليقترفوا بسكون اللام في الجميع ~~والقراءة الظاهرة بكسر اللام في سائرها. ### | الحجة # قال أبو الفتح هذه اللام هي الجارة أعني لام كي وهي معطوفة على الغرور من ~~قوله @QUR@07 يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا أي للغرور ولأن «تصغى ~~@QUR@010 إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا» إلا أن ~~إسكان هذه اللام شاذ في الاستعمال على قوته في القياس لأن هذا الإسكان إنما ~~كثر عنهم في لام الأمر نحو قوله تعالى @QUR@08 «ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا ~~نذورهم وليطوفوا» وإنما أسكنت تخفيفا لثقل الكسرة فيها وفرقوا بينها وبين ~~لام كي بأن لم يسكنوها وكأنهم إنما اختاروا السكون للأم الأمر والتحريك ~~للأم كي من حيث كانت لام كي نائبة في أكثر الأمر عن أن وهي أيضا في جواب ~~كان سيفعل إذا قلت ما كان ليفعل محذوفة مع اللام البتة فلما نابت عنها ~~قووها بإقرار حركتها فيها لأن الحرف المتحرك أقوى من الساكن والأقوى أشبه ~~بأن ينوب عن غيره من الأضعف. ### | اللغة # الزخرف المزين يقال زخرفه زخرفة إذا زينه والزخرف كمال حسن الشيء ~~و@HAD011 في الحديث أنه ص لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي قيل كانت ~~نقوش وتصاوير زينت الكعبة بها وقيل أراد ms1450 بالزخرف الذهب والغرور ما له ظاهر ~~تحبه وفيه باطن مكروه والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراءه سوء ~~العاقبة وبيع الغرر ما لا يكون على ثقة وصغوت إليه أصغي صغوا وصغوا وصغيت ~~أصغي بالياء أيضا وأصغيت إليه إصغاء بمعنى قال الشاعر: # ترى السفيه به عن كل محكمة # زيغ وفيه إلى التشبيه إصغاء # ويقال أصغيت الإناء إذا أملته ليجتمع ما فيه ومنه @HAD08 الحديث كان ~~رسول الله ص يصغي الإناء للهر والأصل فيه الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض ~~والاقتراف اكتساب الإثم ويقال PageV04P543 # (1) - خرج يقترف لأهله أي يكتسب لهم وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعة ~~وعمله وقرف الذنب واقترفه عمله وقرفه بما ادعاه عليه أي رماه بالريبة وقرف ~~القرحة أي قشر منها واقترف كذبا . ### | الإعراب # نصب عدوا على أحد وجهين إما أن يكون مفعول جعلنا وشياطين بدل منه ومفسر ~~له وعدوا في معنى أعداء وإما أن يكون أصله خبرا ويكون هنا مفعولا ثانيا ~~لجعلنا على تقدير جعلنا شياطين الإنس والجن عدوا أي أعداء وقوله @QUR@01 ~~«غرورا» نصب على المصدر من معنى الفعل المتقدم لأن معنى إيحاء الزخرف من ~~القول معنى الغرور فكأنه قال يغرون غرورا عن الزجاج وقيل أنه مفعول له عن ~~ابن جني وقيل نصب على البدل من زخرف عن أبي مسلم . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما كان عليه حال الأنبياء (ع) مع أعدائهم تسلية لنبيه ص ~~فقال @QUR@010 «وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن» أي وكما ~~جعلنا لك شياطين الإنس والجن أعداء كذلك جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء ~~وأممهم وقيل في معنى قوله وجعلنا هنا وجوه (أحدها) أن المراد كما أمرناك ~~بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن والإنس ~~ومتى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له وقد يقول ~~الأمير للمبارز من عسكره جعلت فلانا قرنك في المبارزة وإنما يعني بذلك أنه ~~أمره بمبارزته لأنه إذا أمره بمبارزته فقد جعل من يبارزه قرنا له (وثانيها) ~~أن معناه حكمنا بأنهم أعداء ms1451 وأخبرنا بذلك لتعاملوهم معاملة الأعداء في ~~الاحتراز عنهم والاستعداد لدفع شرهم وهذا كما يقال جعل القاضي فلانا عدلا ~~وفلانا فاسقا إذا حكم بعدالة هذا وفسق ذلك (وثالثها) أن المراد خلينا بينهم ~~وبين اختيارهم العداوة لم نمنعهم عن ذلك كرها ولا جبرا لأن ذلك يزيل ~~التكليف (ورابعها) أنه سبحانه إنما أضاف ذلك إلى نفسه لأنه سبحانه لما ~~أرسل إليهم الرسل وأمرهم بدعائهم إلى الإسلام والإيمان وخلع ما كانوا ~~يعبدونه من الأصنام والأوثان نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه (ع) ومثله ~~قوله سبحانه مخبرا عن نوح (ع) @QUR@05 «فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» والمراد ~~بشياطين الإنس والجن مردة الكفار من الفريقين عن الحسن وقتادة ومجاهد وقيل ~~إن شياطين الإنس الذين يغوونهم وشياطين الجن الذين هم من ولد إبليس عن ~~السدي وعكرمة وفي تفسير الكلبي عن ابن عباس أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث ~~فريقا منهم إلى الإنس وفريقا إلى الجن فشياطين الإنس والجن أعداء الرسل ~~والمؤمنين فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض ~~أضللت صاحبي PageV04P544 # (1) - بكذا فأضل صاحبك بمثلها فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض @HAD025 وروي عن ~~أبي جعفر (ع) أيضا أنه قال إن الشياطين يلقي بعضهم بعضا فيلقي إليه ما يغوى ~~به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض @QUR@ «يوحي» أي يوسوس ويلقي خفية @QUR@05 «بعضهم إلى بعض زخرف القول» أي المموه المزين ~~الذي يستحسن ظاهره لا حقيقة له ولا أصل @QUR@01 «غرورا» أي يغرونهم بذلك ~~غرورا أو ليغروهم بذلك @QUR@06 «ولو شاء ربك ما فعلوه» أخبر سبحانه أنه لو ~~شاء أن يمنعهم من ذلك جبرا ويحول بينهم وبينه لقدر على ذلك ولو حال بينهم ~~وبينه لما فعلوه ولكنه خلى بينهم وبين أفعالهم إبقاء للتكليف وامتحانا ~~للمكلفين وقيل معناه ولو شاء ربك ما فعلوه بأن ينزل عليهم عذابا أو آية ~~فتظل أعناقهم لها خاضعين @QUR@04 «فذرهم وما يفترون» أي دعهم وافتراءهم ~~الكذب فإني أجازيهم وأعاقبهم أمر سبحانه نبيه ص بأن يخلي بينهم وبين ما ~~اختاروه ولا يمنعهم منه بالقهر تهديدا لهم كما قال @QUR@03 اعملوا ما ms1452 شئتم ~~دون أن يكون أمرا واجبا أو ندبا @QUR@03 «ولتصغى إليه» أي ولتميل إلى هذا ~~الوحي بزخرف القول أو إلى هذا القول المزخرف @QUR@01 «أفئدة» أي قلوب ~~@QUR@04 «الذين لا يؤمنون بالآخرة» والعامل في قوله @QUR@02 «ولتصغى» قوله ~~@QUR@01 «يوحي» ولا يجوز أن يكون العامل فيه جعلنا لأن الله سبحانه لا يجوز ~~أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر ووحي الشياطين إلا أن تجعلها لام العاقبة ~~كما في قوله @QUR@08 فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا على أنه غير ~~معلوم أن كل من أرادوا منه الصغو قد صغى إلى كلامهم ولم يصح ذلك أيضا في ~~قوله @QUR@07 «وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون» لأنه غير معلوم حصول ذلك ~~وعلى ما قلناه يكون جميع ذلك معطوفا بعضه على بعض والمراد بالأفئدة أصحاب ~~الأفئدة ولكن لما كان الاعتقاد في القلب وكذلك الشهوة أسند الصغو إلى القلب ~~@QUR@02 «وليرضوه» أي وليرضوا ما أوحي إليهم من القول المزخرف @QUR@02 ~~«وليقترفوا» أي وليكتسبوا من الإثم والمعاصي @QUR@03 «ما هم مقترفون» أي ~~مكتسبون في عداوة النبي ص والمؤمنين عن ابن عباس والسدي وقال أبو علي ~~الجبائي إن اللام في قوله @QUR@02 «ولتصغى» وما بعده لام الأمر والمراد ~~بها التهديد كما قال سبحانه @QUR@03 «اعملوا ما شئتم» واستفزز من استطعت ~~وهذا غلط فاحش لأنه لو كان كذلك لقال ولتصغ فحذف الألف وقال البلخي اللام ~~في ولتصغى لام العاقبة وما بعده لام الأمر الذي يراد به التهديد وهذا جائز ~~إلا أن فيه تعسفا فالأصح ما ذكرناه. PageV04P545 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحفص @QUR@01 «منزل» بالتشديد والباقون بالتخفيف. ### | الحجة # حجة التشديد قوله سبحانه @QUR@04 تنزيل الكتاب من الله* وما أشبهه وحجة ~~التخفيف @QUR@03 إنا أنزلنا إليك* وما أشبهه. ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه نبيه ص أن يقول لهؤلاء الكفار الذين مضى ذكرهم ~~@QUR@05 «أفغير الله أبتغي حكما» أي أطلب سوى الله حاكما والحكم والحاكم ~~بمعنى واحد إلا أن الحكم أمدح لأن معناه من يستحق أن يتحاكم إليه فهو لا ~~يقضي إلا بالحق وقد يحكم الحاكم بغير حق والمعنى هل يجوز لأحد أن يعدل عن ~~حكم الله رغبة ms1453 عنه أو هل يجوز أن يكون حكم سوى الله يساويه في حكمه @QUR@03 ~~«وهو الذي» يعني والله الذي @QUR@03 «أنزل إليكم الكتاب» أي القرآن @QUR@01 ~~«مفصلا» فصل فيه جميع ما يحتاج إليه وقيل فصل فيه بين الصادق والكاذب في ~~الدين وقيل فصل بين الحلال والحرام والكفر والإيمان عن الحسن ومعنى التفصيل ~~تبيين المعاني بما ينفي التخليط المعمي للمعنى وينفي أيضا التداخل الذي ~~يوجب نقصان البيان عن المراد @QUR@04 «والذين آتيناهم الكتاب» يعني بهم ~~مؤمني أهل الكتاب والكتاب هو التوراة والإنجيل وقيل يعني بهم كبراء الصحابة ~~وأصحاب بدر والكتاب هو القرآن عن عطا @QUR@02 «يعلمون أنه» أي إن القرآن ~~@QUR@04 «منزل من ربك بالحق» يعني ببيان الحق أي يعلمون أن كل ما فيه بيان ~~عن الشيء على ما هو به فترغيبه وترهيبه ووعده ووعيده وقصصه وأمثاله وغير ~~ذلك جميعه بهذه الصفة وقيل إن معنى بالحق بالبرهان الذي تقدم لهم حتى علموه ~~به @QUR@04 «فلا تكونن من الممترين» أي من الشاكين في ذلك والخطاب للنبي ص ~~والمراد به للأمة وقيل الخطاب لغيره أي فلا تكن أيها الإنسان أو أيها ~~السامع وقيل الخطاب له ص والمراد به الزيادة في شرح صدره ويقينه وطمأنينة ~~قلبه وتسكينه كقوله تعالى @QUR@06 فلا يكن في صدرك حرج منه عن أبي مسلم . PageV04P546 # (1) - ### | القراءة # @QUR@02 «كلمة ربك» بالتوحيد عراقي غير أبي عمرو والباقون كلمات ربك . ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «كلمة ربك» قال قد وقع المفرد على الكثرة فلذلك أغنى عن ~~الجمع قالوا إن زهيرا قال في كلمته يعنون قصيدته وقال قس في كلمته يعنون ~~خطبته ومن قرأ بالجمع فلأنه لما كان جمعا في المعنى جمعوا. ### | اللغة # التبديل وضع الشيء مكان غيره والصدق الخبر الذي مخبره على وفق ما أخبر ~~به والعدل ضد الجور وقيل إن أفعال الله تعالى كلها عدل لأنها كلها على ~~الاستقامة وقيل إنما يوصف بذلك فيما يعامل به عباده . ### | الإعراب # @QUR@03 «صدقا وعدلا» نصب على التمييز وقيل إنهما مصدران انتصبا على ~~الحال من الكلمة وتقدير ذلك صادقة وعادلة عن أبي علي الفارسي وقد تقدم مثل ~~هذا فيما ms1454 مضى. ### | المعنى # ثم بين سبحانه صفة الكتاب المنزل فقال @QUR@02 «وتمت» أي كملت على وجه لا ~~يمكن أحدا الزيادة فيه والنقصان منه @QUR@02 «كلمة ربك» أي القرآن عن قتادة ~~وغيره وقيل معناه أنزلت شيئا بعد شيء حتى كملت على ما تقتضيه الحكمة وقيل ~~إن المراد بالكلمة دين الله كما في قوله @QUR@05 وكلمة الله هي العليا عن ~~أبي مسلم وقيل المراد بها حجة الله على الخلق @QUR@03 «صدقا وعدلا» ما كان ~~في القرآن من الأخبار فهو صدق لا يشوبه كذب وما فيه من الأمر والنهي ~~والحكم والإباحة والحظر فهو عدل @QUR@03 «لا مبدل لكلماته» أي لا مغير ~~لأحكامه عن قتادة لأنه وإن أمكن التغيير والتبديل في اللفظ كما بدل أهل ~~الكتاب التوراة والإنجيل فإنه لا يعتد بذلك قال وقد تطلق الكلمة بمعنى ~~الحكم قال سبحانه @QUR@05 «وكذلك حقت كلمة ربك» أي حكم ربك ويقال عقوبة ~~ربك وقال النبي ص في صفة النساء إنهن هو أن عندكم استحللتم فروجهن بكلمة ~~الله تعالى وقيل معناه أن القرآن محروس عن الزيادة والنقصان فلا مغير لشيء ~~منه وذلك أن الله تعالى ضمن حفظه في قوله @QUR@04 «وإنا له لحافظون» ولا ~~يجوز أن يعني بالكلمات الشرائع كما عنى بقوله @QUR@04 «وصدقت بكلمات ربها» ~~لأن الشرائع قد يجوز فيها النسخ والتبديل @QUR@03 «وهو السميع» لأقوالكم ~~@QUR@01 «العليم» بضمائركم. PageV04P547 # (1) - ### | اللغة # الفرق بين الأكثر والأعظم أن الأعظم قد يوصف به واحد ولا يوصف بالأكثر ~~واحد بحال ولهذا يقال في صفة الله تعالى عظيم وأعظم ولا يوصف بأكثر وإنما ~~يقال أكبر بمعنى أعظم والخرص الكذب يقال خرص يخرص خرصا وتخرص واخترص وأصله ~~القطع قال الشاعر: # ترى قصد المران فيهم كأنه # تذرع خرصان بأيدي الشواطب # يعني جريدا يقطع طولا ويتخذ منه الحصر وهو جمع الخرص ومنه خرص النخل يخرص ~~خرصا إذا أحرزه والخرص حبة القرط إذا كانت منفردة والخرص العود لانقطاعه عن ~~نظائره بطيب ريحه ولفظة أعلم إذا لم يذكر معها من فله معنيان (أحدهما) أعلم ~~من الكل واجتزئ عن ذكر من كقولهم الله أكبر أي من كل شيء (والثاني) ms1455 بمعنى ~~فعيل كقول الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيز وطويل. ### | الإعراب # موضع @QUR@04 «من يضل عن سبيله» فيه وجوه (أحدها) أنه نصب على حذف الباء ~~حتى يكون مقابلا لقوله @QUR@04 «وهو أعلم بالمهتدين» (والثاني) أن موضع من ~~رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام والمعنى أن ربك هو أعلم أي الناس يضل ~~عن سبيله وهذا مثل قوله تعالى @QUR@04 لنعلم أي الحزبين أحصى عن الزجاج ~~وفي هذه المسألة خلاف وسيأتي شرح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (والثالث) ~~أن موضعها نصب بفعل مضمر يدل عليه قوله @QUR@01 «أعلم» فكأنه PageV04P548 # (1) - قال إن ربك هو أعلم يعلم من يضل عن سبيله وصيغة أفعل من كذا لا ~~تتعدى لأنها غير جارية على الفعل ولا معدولة عن الجارية على الفعل كما عدل ~~ضروب عن ضارب ومتجار عن تاجر عن أبي علي الفارسي وزعم قوم أن أعلم هاهنا ~~بمعنى يعلمكما قال حاتم الطائي : # فحالفت طيئ من دوننا حلفا # والله أعلم ما كنا لهم خذلا # وقالت الخنساء : # ألقوم أعلم أن جفنته # تغدو غداة الريح أو تسري # وهذا فاسد لأنه لا يطابق قوله @QUR@04 وهو أعلم بالمهتدين ولا يجوز أن ~~يكون من في موضع جر بإضافة أعلم إليه لأن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه ~~وجل ربنا وتقدس عن أن يكون بعض الضالين ولا بعض المضلين. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الكتاب بين سبحانه في هذه الآية أن من تبع غير الكتاب ضل ~~وأضل فقال @QUR@03 «وإن تطع» يا محمد خاطبه ص والمراد غيره وقيل المراد هو ~~وغيره والطاعة هي امتثال الأمر وموافقة المطيع المطاع فيما يريده منه إذا ~~كان المريد فوقه والفرق بينها وبين الإجابة أن الإجابة عامة في موافقة ~~الإرادة الواقعة موقع المسألة ولا يراعى فيها الرتبة @QUR@04 «أكثر من في ~~الأرض» يعني الكفار وأهل الضلالة وإنما ذكر الأكثر لأنه علم سبحانه أن منهم ~~من يؤمن ويدعو إلى الحق ويذب عن الدين ولكن هم الأقل والأكثر الضلال ~~@QUR@04 «يضلوك عن سبيل الله» أي عن دينه وفي ms1456 هذا دلالة على أنه لا عبرة في ~~دين الله ومعرفة الحق بالقلة والكثرة لجواز أن يكون الحق مع الأقل وإنما ~~الاعتبار فيه بالحجة دون القلة والكثرة @QUR@04 «إن يتبعون إلا الظن» أي ما ~~يتبع هؤلاء المشركون فيما يعتقدونه ويدعون إليه إلا الظن @QUR@05 «وإن هم ~~إلا يخرصون» أي ما هم إلا يكذبون وقيل معناه أنهم لا يقولون عن علم ولكن عن ~~خرص وتخمين وقال ابن عباس كانوا يدعون النبي ص والمؤمنين إلى أكل الميتة ~~ويقولون أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم فهذا ضلالهم @QUR@08 «إن ~~ربك هو أعلم من يضل عن سبيله» خاطب سبحانه نبيه ص وإن عنى به جميع الأمة ~~ويسأل فيقال كيف جاز في صفة القديم سبحانه أعلم مع أنه سبحانه لا يخلو من ~~أن يكون أعلم بالمعنى ممن يعلمه أو ممن لا يعلمه وكلاهما لا PageV04P549 # (1) - يصح فيه أفعل والجواب أن المعنى هو أعلم به ممن يعلمه لأنه يعلمه ~~من وجوه لا يخفى على غيره وذلك أنه يعلم ما يكون منه وما كان وما هو كائن ~~إلى يوم القيامة على جميع الوجوه التي يصح أن يعلم الأشياء عليها وليس كذلك ~~غيره لأن غيره لا يعلم جميع الأشياء وما يعلمه لا يعلمه من جميع وجوهها ~~وأما من هو غير عالم أصلا فلا يقال الله سبحانه أعلم منه لأن لفظة أعلم ~~يقتضي الاشتراك في العلم وزيادة لمن وصف بأنه أعلم وهذا لا يصح فيمن ليس ~~بعالم أصلا إلا مجازا @QUR@04 «وهو أعلم بالمهتدين» المعنى أنه سبحانه أعلم ~~بمن يسلك سبيل الضلال المؤدي إلى الهلاك والعقاب ومن يسلك سبيل الهدى ~~المفضي به إلى النجاة والثواب وفي هذا دلالة على أن الضلال والإضلال من فعل ~~العبد خلاف ما يقوله أهل الجبر وعلى أنه لا يجوز التقليد واتباع الظن في ~~الدين والاغترار بالكثرة و@HAD022 إلى هذا أشار أمير المؤمنين علي (ع) حيث ~~قال للحرث الهمداني يا حار الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص @QUR@02 «فصل لكم» بالفتح ما حرم ms1457 بالضم وقرأ أهل ~~المدينة وحفص ويعقوب وسهل @QUR@04 «فصل لكم ما حرم» كليهما بالفتح وقرأ ~~الباقون فصل لكم ما حرم بالضم فيهما وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ليضلون ~~بفتح الياء هنا وفي يونس ليضلوا عن سبيلك وفي إبراهيم ليضلوا عن سبيله وفي ~~الحج ليضل عن سبيل الله وفي لقمان والزمر PageV04P550 # (1) - في المواضع الستة وقرأ أهل الكوفة بضم الياء في هذه المواضع وقرأ ~~الباقون هنا وفي سورة يونس بفتح الياء وفي الأربعة بعد هذين الموضعين بضم الياء. ### | الحجة # حجة من ضم الفاء من فصل والحاء من حرم قوله @QUR@08 حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير فهذا تفصيل هذا العام المجمل بقوله حرم و@QUR@06 هو ~~الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا فمفصلا يدل على فصل وحجة من قرأ فصل وحرم ~~بفتح الفاء والحاء قوله @QUR@03 قد فصلنا الآيات وقوله @QUR@04 أتل ما ~~حرم ربكم وقوله @QUR@06 الذين يشهدون أن الله حرم هذا وحجة من ضم الياء من ~~يضلون ويضلوا أنه يدل على أن الموصوف بذلك في الضلالة أذهب ومن الهدى أبعد ~~ألا ترى أن كل مضل ضال وليس كل ضال مضلا لأن الضلال قد يكون مقصورا على ~~نفسه لا يتعداه إلى سواه ومن قرأ بفتح الياء فإنه يريد أنهم يضلون في ~~أنفسهم من غير أن يضلوا غيرهم من أتباعهم بامتناعهم من أكل ما ذكر اسم الله ~~عليه وغير ذلك أي يضلون باتباع أهوائهم. ### | الإعراب واللغة # @QUR@02 «وذروا» الواو للعطف وإنما استعمل منه الأمر والمستقبل ولا ~~يستعمل وذر ولا واذر أشعروا بذلك كراهية الابتداء بالواو حتى لم يزيدوها ~~هناك أصلا مع زيادتهم أخواتها واستغنوا فيها بترك وتارك وهذا كما استعملوا ~~الماضي دون المستقبل واسم الفاعل في عسى والظاهر الكائن على وجه يمكن ~~إدراكه والباطن هو الكائن على وجه يتعذر إدراكه والكسب ما يفعل لاجتلاب ~~النفع أو دفع الضرر وإنما يوصف به العبد دون الله تعالى لاستحالة النفع ~~والضرر عليه سبحانه والكواسب الجوارح من الطير لأنها تكسب ما تنتفع به وقد ~~بينا أن معنى الاقتراف الاكتساب . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ms1458 ما تقدم من الكلام فقال @QUR@01 «فكلوا» ثم اختلف في ~~ذلك فقيل إنه لما ذكر المهتدين فكأنه قال ومن الهداية أن تحلوا ما أحل الله ~~وتحرموا ما حرم الله فكلوا وقيل إن المشركين لما قالوا للمسلمين أتأكلون ما ~~قتلتم أنتم ولا تأكلوا ما قتل ربكم فكأنه قال سبحانه لهم أعرضوا عن جهلكم ~~فكلوا والمراد به الإباحة وإن كانت الصيغة صيغة الأمر @QUR@05 «مما ذكر اسم ~~الله عليه» يعني ذكر اسم الله عند ذبحه دون الميتة وما ذكر عليه اسم ~~الأصنام والذكر هو قول بسم الله وقيل هو كل اسم يختص الله تعالى به أو صفة ~~تختصه كقول PageV04P551 # (1) - باسم الرحمان أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه ~~وما يجري مجراه والأول مجمع على جوازه والظاهر يقتضي جواز غيره لقوله ~~سبحانه @QUR@012 «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى» @QUR@ «إن كنتم بآياته مؤمنين» بأن عرفتم ورسوله وصحة ما أتاكم به من عند الله فكلوا ما أحل دون ما ~~حرموفي هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة وعلى أن ذبائح ~~الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون الله تعالى عليها ومن سمى منهم لا ~~يعتقد وجوب ذلك حقيقة ولأنه يعتقد أن الذي يسميه وهو الذي أبد شرع موسى أو ~~عيسى فإذا لا يذكرون الله تعالى حقيقة} @QUR@010 «وما لكم ألا تأكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه» قد ذكرنا إعرابه في سورة البقرة عند قوله @QUR@08 وما ~~لنا ألا نقاتل في سبيل الله وتقديره أي شيء لكم في أن لا تأكلوا فيكون ما ~~للاستفهام وهو اختيار الزجاج وغيره من البصريين ومعناه ما الذي يمنعكم أن ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عند ذبحه وقيل معناه ليس لكم أن لا تأكلوا فيكون ~~ما للنفي @QUR@04 «وقد فصل لكم» أي بين لكم @QUR@03 «ما حرم عليكم» قيل هو ~~ما ذكر في سورة المائدة من قوله @QUR@05 «حرمت عليكم الميتة والدم» الآية ~~واعترض على هذا بأن سورة المائدة نزلت بعد الأنعام بمدة فلا يصح أن يقال ~~أنه ms1459 فصل إلا أن يحمل على أنه بين على لسان الرسول ص وبعد ذلك نزل به القرآن ~~وقيل إنه ما فصل في هذه السورة في قوله @QUR@08 قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما الآية @QUR@04 «إلا ما اضطررتم إليه» معناه إلا ما خفتم على نفوسكم ~~الهلاك من الجوع إذا تركتم التناول منه فحينئذ يجوز لكم تناوله وإن كان مما ~~حرمه الله واختلف في مقدار ما يسوغ تناوله عند الاضطرار فعندنا لا يجوز أن ~~يتناول إلا ما يمسك به الرمق وقال قوم يجوز أن يشبع المضطر منها وأن يحمل ~~منها معه حتى يجد ما يأكل وقال الجبائي في هذه الآية دلالة على أن ما يكره ~~على أكله من هذه الأجناس يجوز أكله لأن المكره يخاف على نفسه مثل المضطر ~~@QUR@05 «وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم» أي باتباع أهوائهم ومن قرأ بالضم أراد ~~أنهم يضلون أشياعهم فحذف المفعول به وفي أمثاله كثرة وإنما جعل النكرة اسم ~~أن لأن الكلام إذا طال احتمل ذلك ودل بعضه على بعض @QUR@07 «بغير علم إن ~~ربك هو أعلم بالمعتدين» المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام} ~~@QUR@06 «وذروا ظاهر الإثم وباطنه» أمر سبحانه بترك الإثم مع قيام الدلالة ~~على كونه إثما ونهى عن ارتكابه سرا وعلانية وهو قول قتادة ومجاهد والربيع ~~بن أنس وقيل أراد بالظاهر أفعال الجوارح وبالباطن أفعال القلوب عن الجبائي ~~وقيل الظاهر من الإثم هو الزنا والباطن هو اتخاذ الأخدان عن السدي والضحاك ~~وقيل ظاهر الإثم امرأة الأب وباطنه الزنا عن سعيد بن جبير وقيل إن أهل ~~الجاهلية كانت ترى أن الزنا إذا أظهر كان فيه إثم وإذا استسر PageV04P552 # (1) - به صاحبه لم يكن إثما ذكره الضحاك والأصح القول الأول لأنه يعم ~~الجميع @QUR@04 «إن الذين يكسبون الإثم» أي يعملون المعاصي التي فيها ~~الآثام ويرتكبون القبائح @QUR@01 «سيجزون» أي سيعاقبون @QUR@03 «بما كانوا ~~يقترفون» بما كانوا يكسبون ويرتكبون. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم بقوله @QUR@09 «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه» يعني عند الذبح من الذبائح وهذا تصريح في وجوب ms1460 التسمية على الذبيحة ~~لأنه لو لم يكن كذلك لكان ترك التسمية غير محرم لها @QUR@03 «وإنه لفسق» ~~يعني وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لفسق وفي هذا دلالة على تحريم أكل ~~ذبائح الكفار كلهم أهل الكتاب وغيرهم من سمي منهم ومن لم يسم لأنهم لا ~~يعرفون الله تعالى على ما ذكرناه من قبل فلا يصح منهم القصد إلى ذكر اسمه ~~فأما ذبيحة المسلم إذا لم يسم الله تعالى عليها فقد اختلف في ذلك فقيل لا ~~يحل أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو نسيانا عن مالك وداود وروي ذلك عن ~~الحسن وابن سيرين وبه قال الجبائي وقيل يحل أكلها في الحالين عن الشافعي ~~و@HAD029 قيل يحل أكلها إذا ترك التسمية ناسيا بعد أن يكون معتقدا لوجوبها ~~ويحرم أكلها إذا تركها متعمدا عن أبي حنيفة وأصحابه وهو المروي عن أئمتنا ع ~~@QUR@ «وإن الشياطين» يعني علماء الكافرين ورؤساءهم المتمردين في كفرهم @QUR@01 «ليوحون» أي ~~يؤمون ويشيرون @QUR@02 «إلى أوليائهم» الذين اتبعوهم من الكفار @QUR@01 ~~«ليجادلوكم» في استحلال الميتة قال الحسن كان مشركو العرب يجادلون المسلمين ~~فيقولون لهم كيف تأكلون مما تقتلونه أنتم ولا تأكلون مما قتله اللهوقتيل ~~الله أولى بالأكل من قتيلكم فهذه مجادلتهم وقال عكرمة إن قوما من مجوس فارس ~~كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية أن محمدا وأصحابه يزعمون ~~أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال وما قتله الله حرام فوقع ~~ذلك في نفوسهم فذلك إيحاؤهم إليهم وقال ابن عباس معناه وإن الشياطين من ~~الجن وهم إبليس وجنوده ليوحون إلى أوليائهم من الإنس والوحي PageV04P553 # (1) - إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفي وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل ~~الشرك ثم قال سبحانه @QUR@03 «وإن أطعتموهم» أيها المؤمنون فيما يقولون من ~~استحلال الميتة وغيره @QUR@01 «إنكم» إذا @QUR@01 «لمشركون» لأن من استحل ~~الميتة فهو كافر بالإجماع ومن أكلها محرما لها مختارا فهو فاسق وهو قول ~~الحسن وجماعة المفسرين وقال عطا أنه مختص بذبائح العرب التي كانت تذبحها ~~للأوثان. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة ويعقوب ميتا ms1461 بالتشديد والباقون بالتخفيف. ### | الحجة # قال أبو عبيدة الميتة تخفيف ميتة ومعناهما واحد قال أبو الرعلاء الغساني : # ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت ميت الأحياء # إنما الميت من يعيش كئيبا # كاسفا باله قليل الرجاء # والمحذوف من الياءين الثانية المنقلبة عن الواو وأعلت بالحذف كما أعلت ~~بالقلب. ### | اللغة # الأكابر جمع الأكبر وقد قالوا الأكابرة والأصاغرة كما قالوا الأساورة ~~والأحامرة قال الشاعر: PageV04P554 # (1) - # إن الأحامرة الثلاثة أهلكت # ما لي وكنت بهن قدما مولعا # الخمر واللحم السمين أحبه # والزعفران وقد أبيت مردعا # وأصل المكر الفتل ومنه جارية ممكورة أي مفتلة البدن فكان المكر معناه ~~الفتل إلى خلاف الرشد . ### | الإعراب # @QUR@03 «أومن» هذه همزة الاستفهام دخلت على واو العطف وهو استفهام يراد ~~به التقرير وموضع الكاف في قوله @QUR@03 «وكذلك جعلنا» نصب معطوفة على ما ~~قبلها وهو قوله @QUR@03 «كذلك زين للكافرين» مجرميها يجوز أن يكون منصوبا ~~على التقديم والتأخير تقديره جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر ويجوز أن يكون ~~منصوبا بإضافة أكابر إليه. ### | النزول # الآية الأولى قيل أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام وذلك ~~أن أبا جهل آذى رسول الله ص فأخبر بذلك حمزة وهو على دين قومه فغضب وجاء ~~ومعه قوس فضرب بها رأس أبي جهل وآمن عن ابن عباس و@HAD021 قيل إنها نزلت في ~~عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل عن عكرمة وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل ~~نزلت في عمر بن الخطاب عن الضحاك وقيل أنها عامة في كل مؤمن وكافر عن الحسن ~~وجماعة وهذا أولى لأنه أعم فائدة فيدخل فيه جميع الأقوال المذكورة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه مثل الفريقين فقال @QUR@06 «أومن كان ميتا فأحييناه» أي ~~كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس والحسن ومجاهد شبه ~~سبحانه الكفر بالموت والإيمان بالحياة وقيل معناه من كان نطفة فأحييناه ~~كقوله @QUR@04 وكنتم أمواتا فأحياكم @QUR@ «وجعلنا له نورا يمشي به في الناس» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المراد بالنور العلم والحكمة سمى سبحانه ذلك نورا ~~والجهل ظلمة لأن العلم يهتدى ms1462 به إلى الرشاد كما يهتدى بالنور في الطرقات ~~(وثانيها) أن المراد بالنور هنا القرآن عن مجاهد (وثالثها) أن المراد به ~~الإيمان عن ابن عباس @QUR@04 «كمن مثله في الظلمات» لم يقل سبحانه كمن هو ~~في الظلمات تقديره كمن مثله مثل من هو في الظلمات يعني به الكافر الذي هو ~~في ظلمة الكفر وقيل معناه كمن هو في ظلمات الكفر @QUR@03 «ليس بخارج منها» ~~لكنه ذكره بلفظ المثل ليبين أنه بلغ في الكفر والحيرة PageV04P555 # (1) - غاية يضرب به المثل فيها وإنما سمى الله تعالى الكافر ميتا لأنه لا ~~ينتفع بحياته ولا ينتفع غيره بحياته فهو أسوء حالا من الميت إذ لا يوجد من ~~الميت ما يعاقب عليه ولا يتضرر غيره به وسمي المؤمن حيا لأن له ولغيره ~~المصلحة والمنفعة في حياته وكذلك سمي الكافر ميتا والمؤمن حيا في عدة مواضع ~~مثل قوله @QUR@05 «إنك لا تسمع الموتى» * و@QUR@04 «لينذر من كان حيا» ~~وقوله @QUR@07 «وما يستوي الأحياء ولا الأموات» وسمي القرآن والإيمان ~~والعلم نورا لأن الناس يبصرون بذلك ويهتدون به من ظلمات الكفر وحيرة ~~الضلالة كما يهتدي بسائر الأنوار وسمي الكفر ظلمة لأن الكافر لا يهتدي ~~بهداه ولا يبصر أمر رشده وهذا كما سمي الكافر أعمى في قوله @QUR@012 «أفمن ~~يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى» وقوله @QUR@07 «وما يستوي ~~الأعمى والبصير» * @QUR@ «كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون» وجه التشبيه بالكافر أن معناه زين لهؤلاء الكفر فعملوه مثل ما زين لأولئك ~~الإيمان فعملوه فشبه حال هؤلاء في التزيين بحال أولئك فيه كما قال سبحانه ~~@QUR@05 كل حزب بما لديهم فرحون* وروي عن الحسن أنه قال زينه والله لهم ~~الشيطان وأنفسهم واستدل بقوله @QUR@06 «وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم» ~~وقوله @QUR@01 «زين» لا يقتضي مزينا غيرهم لأنه بمنزلة قوله تعالى @QUR@02 ~~«أنى يصرفون» و@QUR@02 «أنى يؤفكون» وقول العرب أعجب فلان بنفسه وأولع بكذا ~~ومثله كثير @QUR@07 «وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر» أي مثل ذلك الذي قصصنا ~~عليك زين للكافرين عملهم ومثل ذلك جعلنا في كل قرية أكابر @QUR@01 ~~«مجرميها» وجعلنا ذا المكر ms1463 من المجرمين كما جعلنا ذا النور من المؤمنين فكل ~~ما فعلنا بهؤلاء فعلنا بأولئك إلا أن أولئك اهتدوا بحسن اختيارهم وهؤلاء ~~ضلوا بسوء اختيارهم لأن في كل واحد منهما الجعل بمعنى الصيرورة إلا أن ~~الأول باللطف والثاني بالتمكين من المكر وإنما خص أكابر المجرمين بذلك دون ~~الأصاغر لأنه أليق بالاقتدار على الجميع لأن الأكابر إذا كانوا في قبضة ~~القادر فالأصاغر بذلك أجدر واللام في قوله @QUR@02 «ليمكروا فيها» لام ~~العاقبة ويسمى لام الصيرورة كما في قوله سبحانه @QUR@05 «ليكون لهم عدوا ~~وحزنا» وكما قال الشاعر: # فأقسم لو قتلوا مالكا # لكنت لهم حية راصدة # وأم سماك فلا تجزعي # فللموت ما تلد الوالدة # @QUR@08 «وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون» لأن عقاب ذلك يحل بهم ولا ~~يصح أن يمكر الإنسان بنفسه على الحقيقة لأنه لا يصح أن يخفي عن نفسه معنى ~~ما يحتال به عليها ويصح أن يخفي ذلك عن غيره وفائدة الآية أن أكابر مجرميها ~~لم يمكروا بالمؤمنين على وجه PageV04P556 # (1) - المغالبة لله إذ هم كأنه سبحانه جعلهم ليمكروا وهذه مبالغة في ~~انتفاء صفة المغالبة. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وحفص @QUR@01 «رسالته» على التوحيد ونصب التاء والباقون ~~رسالاته على الجمع. ### | الحجة # من وحد فلأن الرسالة تدل على القلة والكثرة لكونها مصدرا ومن جمع فلما ~~تكرر من رسالات الله سبحانه مرة بعد أخرى. ### | اللغة # الأجرام الإقدام على القبيح بالانقطاع إليه لأن أصل الجرم القطع فكأنه ~~قطع ما يجب أن يوصل من العمل ومنه قيل للذنب الجرم والجريمة والصغار الذل ~~الذي يصغر إلى المرء نفسه يقال صغر الإنسان يصغر صغارا وصغرا . ### | الإعراب # الله أعلم حيث يجعل رسالاته لا يخلو حيث هنا من أن يكون ظرفا متضمنا ~~لحرفه أو غير ظرف فإن كان ظرفا فلا يجوز أن يعمل فيه أعلم لأنه يصير المعنى ~~أعلم في هذا الموضع أو في هذا الوقت ولا يوصف تعالى بأنه أعلم في مواضع أو ~~في أوقات كما يقال زيد أعلم في مكان كذا أو أعلم في زمان كذا وإذا كان ~~الأمر كذلك لم يجز ms1464 أن يكون حيث هنا ظرفا وإذا لم يكن ظرفا كان اسما وكان ~~انتصابه انتصاب المفعول به على الاتساع ويقوي ذلك دخول الجار عليها فكان ~~الأصل الله أعلم بمواضع رسالاته ثم حذف الجار كما قال سبحانه @QUR@05 أعلم ~~بمن ضل عن سبيله* وفي موضع آخر @QUR@05 أعلم من يضل عن سبيله فمن يضل معمول ~~فعل مضمر دل عليه أعلم ولا يجوز أن يكون معمول أعلم لأن المعاني لا تعمل في ~~مواضع الاستفهام ونحوه إنما تعمل فيها الأفعال التي تلغى فتعلق كما تلغى ~~ومثل ذلك في أنه لا يكون إلا محمولا على فعل قوله: # (وأضرب منا بالسيوف القوانس) # فالقوانس منصوب PageV04P557 # (1) - بفعل مضمر دل عليه قوله اضرب لأن المعاني لا تعمل في المفعول به ~~ومما جعل حيث فيه اسما متمكنا غير ظرف متضمن لمعنى في قول الشاعر: # كان منها حيث تلوي المنطقا # حقفا نقا مالا على حقفي نقا # ألا ترى أن حيث هنا في موضع نصب بكان وحقفا نقا مرفوع بأنه خبره وقال ~~القاضي أبو سعيد السيرافي في شرح كتاب سيبويه أن من العرب من يضيف حيث إلى ~~المفرد فيجر ما بعدها وأنشد ابن الأعرابي بيتا آخره: # (حيث لي العمايم) # وأنشد أيضا أبو سعيد وأبو علي في إخراج حيث من حد الظرفية بالإضافة إليها ~~إلى حد الأسماء المحضة قول الشاعر يصف شيخا يقتل القمل: # يهز الهرانع عقده عند الخصى # بأذل حيث يكون من يتذلل # ومن ذلك قول الفرزدق : # فمحن به عذبا رضابا غروبه # رقاق وأعلى حيث ركبن أعجف # وقوله @QUR@03 «صغار عند الله» قال الزجاج عند متصلة بسيصيب أي سيصيبهم ~~عند الله صغار وجاز أن يكون عند متصلة بصغار فيكون المعنى سيصيب الذين ~~أجرموا صغار ثابت لهم عند الله ولا يصلح أن يكون من محذوفة من عند إنما ~~المحذوف من عند في إذا قلت زيد عند عمرو فالمعنى زيد في حضرة عمرو قال أبو ~~علي إذا قلت أن عند معمول لصغار لم تحتج إلى تقدير محذوف في الكلام لكن نفس ~~المصدر يتناوله ويعمل فيه ويكون التقدير ms1465 أن يصغروا عند الله فلا وجه لتقدير ~~ثابت في الكلام فإن قدرت صغارا موصوفا بعند لم يكن عند معمولا لصغار ولكن ~~يكون متعلقا بمحذوف فلا بد على هذا من تقدير ثابت ونحوه ما يكون في الأصل ~~صفة ثم حذف وأقيم الظرف مقامه للدلالة عليه وهذا كقولك وأنت تريد الصفة هذا ~~رجل عندك فالمعنى ثابت عندك أو مستقر عندك وكلا الوجهين جائز. PageV04P558 # (1) - ### | النزول # نزلت في الوليد بن المغيرة قال والله لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها ~~منك لأني أكبر منك سنا وأكثر منك مالا وقيل نزلت في أبي جهل بن هشام قال ~~زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحى ~~إليه والله لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه عن ~~مقاتل . ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن الأكابر الذين تقدم ذكرهم اقتراحاتهم الباطلة فقال ~~@QUR@04 «وإذا جاءتهم آية» أي دلالة معجزة من عند الله تعالى تدل على ~~توحيده وصدق نبيه ص @QUR@03 «قالوا لن نؤمن» أي لن نصدق بها @QUR@02 «حتى ~~نؤتى» أي نعطي آية معجزة @QUR@03 «مثل ما أوتي» أي أعطي @QUR@02 «رسل ~~الله» حسدا منهم للنبي ص ثم أخبر سبحانه على وجه الإنكار عليهم بقوله ~~@QUR@05 «الله أعلم حيث يجعل رسالته» أنه أعلم منهم ومن جميع الخلق بمن ~~يصلح لرسالاته ويتعلق مصالح الخلق ببعثه وأنه يعلم من يقوم بأعباء الرسالة ~~ومن لا يقوم بها فيجعلها عند من يقوم بأدائها ويحتمل ما يلحقه من المشقة ~~والأذى على تبليغها ثم توعدهم سبحانه فقال @QUR@01 «سيصيب» أي سينال ~~@QUR@02 «الذين أجرموا» أي انقطعوا إلى الكفر وأقدموا عليه يعني بهم ~~المشركين من أكابر القرى الذين سبق ذكرهم @QUR@03 «صغار عند الله» أي ~~سيصيبهم عند الله ذل وهوان وإن كانوا أكابر في الدنيا عن الزجاج ويجوز أن ~~يكون المعنى سيصيبهم صغار معد لهم عند الله أو سيصيبهم أن يصغروا عند الله ~~@QUR@06 «وعذاب شديد بما كانوا يمكرون» في الدنيا أي جزاء على مكرهم. ### | القراءة # قرأ ابن كثير ضيقا بتخفيف الياء وسكونها هاهنا ms1466 وفي الفرقان والباقون ~~بتشديدها وكسرها وقرأ أهل المدينة وأبو بكر وسهل حرجا بكسر الراء والباقون ~~بفتحها وقرأ ابن كثير يصعد بتخفيف الصاد والعين وسكون الصاد وقرأ أبو بكر ~~يصاعد بتشديد الصاد وألف بعدها وتخفيف العين والباقون @QUR@01 «يصعد» ~~بتشديد الصاد والعين وفتح الصاد. PageV04P559 # (1) - ### | الحجة # الضيق والضيق بمعنى مثل الميت والميت ومن فتح الراء من حرج فقد وصف ~~بالمصدر كما قيل في قمن ودنف ونحوهما من المصادر التي يوصف بها ومن كسر ~~الراء من حرج فهو مثل دنف وقمن وقراءة ابن كثير يصعد من الصعود ومن قرأ ~~@QUR@01 «يصعد» أراد يتصعد فأدغم ومعنى يتصعد أنه يثقل الإسلام عليه فكأنه ~~يتكلف ما يثقل عليه شيئا بعد شيء كقولهم يتعفف ويتحرج ونحو ذلك مما يتعاطى ~~فيه الفعل شيئا بعد شيء ويصاعد مثل يصعد في المعنى فهو مثل ضاعف وضعف ~~وناعم ونعم وهما من المشقة وصعوبة الشيء ومن ذلك قوله @QUR@03 «يسلكه ~~عذابا صعدا» وقوله @QUR@02 «سأرهقه صعودا» أي سأغشيه عذابا صعودا وعقبة ~~صعود أي شاقة ومن ذلك قول عمر بن الخطاب ما تصعد في شيء كما تصعد في خطبة ~~النكاح أي ما شق علي شيء مشقتها. ### | اللغة # الحرج والحرج أضيق الضيق قال أبو زيد حرج عليه السحر يحرج حرجا إذ أصبح ~~قبل أن يتسحر وحرم عليه حرما وهما بمعنى واحد وحرجت على المرأة الصلاة ~~وحرمت بمعنى واحد وحرج فلان إذا هاب أن يتقدم على الأمر وقاتل فصبر وهو ~~كاره وقد ذكرنا معاني الهداية والهدى والضلال والإضلال في سورة البقرة وما ~~يجوز إسناده إلى الله تعالى من كلا الأمرين وما لا يجوز عند قوله @QUR@06 ~~«وما يضل به إلا الفاسقين» . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المؤمنين والكافرين بين عقبة ما يفعله سبحانه بكل من ~~القبيلتين فقال @QUR@05 «فمن يرد الله أن يهديه» قد ذكر في تأويل الآية ~~وجوه (أحدها) أن معناه @QUR@05 «فمن يرد الله أن يهديه» إلى الثواب وطريق ~~الجنة @QUR@02 «يشرح صدره» في الدنيا @QUR@01 «للإسلام» بأن يثبت عزمه عليه ~~ويقوي دواعيه على التمسك به ويزيل عن قلبه وساوس الشيطان وما يعرض ms1467 في ~~القلوب من الخواطر الفاسدة وإنما يفعل ذلك لطفا له ومنا عليه وثوابا على ~~اهتدائه بهدى الله وقبوله إياه ونظيره قوله سبحانه @QUR@05 «والذين اهتدوا ~~زادهم هدى» @QUR@ «ويزيد الله الذين اهتدوا هدى» @QUR@09 «ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا» يعني ومن يرد أن يضله عن ~~ثوابه وكرامته يجعل صدره في كفره ضيقا حرجا عقوبة له على ترك الإيمان من ~~غير أن يكون سبحانه مانعا له عن الإيمان وسالبا إياه القدرة عليه بل ربما ~~يكون ذلك سببا داعيا له إلى الإيمان فإن من ضاق صدره بالشيء كان ذلك داعيا ~~له إلى تركه والدليل على أن شرح الصدر قد يكون ثوابا قوله سبحانه @QUR@05 ~~«ألم نشرح لك صدرك» الآيات ومعلوم أن وضع الوزر ورفع الذكر يكون ثوابا على ~~تحمل أعباء الرسالة وكلفها فكذلك ما قرن به من شرح الصدر PageV04P560 # (1) - والدليل على أن الهدى قد يكون إلى الثواب قوله @QUR@014 «والذين ~~قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ` سيهديهم ويصلح بالهم» ومعلوم أن ~~الهداية بعد القتل لا تكون إلا إلى الثواب فليس بعد الموت تكليف @HAD056 ~~وقد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله ص عن شرح ~~الصدر ما هو فقال نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح ~~قالوا فهل لذلك من أمارة يعرف بها قال ص نعم الإنابة إلى دار الخلود ~~والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت (وثانيها) أن ~~معنى الآية فمن يرد الله أن يثبته على الهدى يشرح صدره من الوجه الذي ~~ذكرناه جزاء له على إيمانه واهتدائه وقد يطلق لفظ الهدى والمراد به ~~الاستدامة كما قلناه في قوله @QUR@03 «اهدنا الصراط المستقيم» @QUR@ «ومن ~~يرد أن يضله» أي يخذله ويخلي بينه وبين ما يريده لاختياره الكفر وتركه الإيمان @QUR@04 ~~«يجعل صدره ضيقا حرجا» بأن يمنعه الألطاف التي ينشرح لها صدره لخروجه من ~~قبولها بإقامته على كفره فإن قيل إنا نجد الكافر غير ضيق الصدر لما هو فيه ~~ونراه طيب القلب على كفره فكيف يصح الخلف في ms1468 خبره سبحانه قلنا أنه سبحانه ~~بين أنه يجعل صدره ضيقا ولم يقل في كل حال ومعلوم من حاله في أحوال كثيرة ~~أنه يضيق صدره بما هو فيه من ورود الشبه والشكوك عليه وعند ما يجازي الله ~~تعالى المؤمن على استعمال الأدلة الموصلة إلى الإيمان وهذا القدر هو الذي ~~يقتضيه الظاهر (وثالثها) أن معنى الآية من يرد الله أن يهديه زيادة الهدى ~~التي وعدها المؤمن @QUR@02 «يشرح صدره» لتلك الزيادة لأن من حقها أن تزيد ~~المؤمن بصيرة ومن يرد أن يضله عن تلك الزيادة بمعنى يذهبه عنها من حيث أخرج ~~هو نفسه من أن يصح عليه @QUR@04 «يجعل صدره ضيقا حرجا» لمكان فقد تلك ~~الزيادة لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلناه أوجب في الكافر ما يضاده ويكون ~~الفائدة في ذلك الترغيب في الإيمان والزجر عن الكفرو هذا التأويل قريب مما ~~تقدمه وقد روي عن ابن عباس أنه قال إنما سمى الله قلب الكافر حرجا لأنه لا ~~يصل الخير إلى قلبه وفي رواية أخرى لا تصل الحكمة إلى قلبه ولا يجوز أن ~~يكون المراد بالإضلال في الآية الدعاء إلى الضلال ولا الأمر به ولا الإجبار ~~عليه لإجماع الأمة على أن الله تعالى لا يأمر بالضلال ولا يدعو إليه فكيف ~~يجبر عليه والدعاء إليه أهون من الإجبار عليه وقد ذم الله تعالى فرعون ~~والسامري على إضلالهما عن دين الهدى في قوله @QUR@07 «وأضل فرعون قومه وما ~~هدى» وقوله @QUR@04 «وأضلهم السامري » ولا خلاف في أن إضلالهما إضلال أمر ~~وإجبار ودعاء وقد ذمهما الله تعالى عليه مطلقا فكيف يتمدح بما ذم عليه غيره ~~قوله @QUR@04 «كأنما يصعد في السماء» فيه وجوه (أحدها) أن معناه كأنه قد ~~كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق PageV04P561 # (1) - صدره عنه أو كان قلبه يصعد في السماء نبوا عن الإسلام والحكمة عن ~~الزجاج (وثانيها) أن معنى يصعد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود وعلى هذا ~~قيل عقبة عنوت وكؤود عن أبي علي الفارسي قال ولا يكون السماء في هذا القول ms1469 ~~المظلة للأرض ولكن كما قال سيبويه القيدود الطويل في غير سماء أي في غير ~~ارتفاع صعدا وقريب منه ما روي عن سعيد بن جبير أن معناه كأنه لا يجد مسلكا ~~إلا صعدا (وثالثها) أن معناه كأنما ينزع قلبه إلى السماء لشدة المشقة عليه ~~في مفارقة مذهبه @QUR@04 «كذلك يجعل الله الرجس» أي العذاب عن ابن زيد ~~وغيره من أهل اللغة وقيل هو ما لا خير فيه عن مجاهد @QUR@04 «على الذين لا ~~يؤمنون» وفي هذا دلالة على صحة التأويل الأوللأنه تعالى بين أن الإضلال ~~المذكور في الآية كان على وجه العقوبة على الكفر ولو كان المراد به الإجبار ~~على الكفر لقال كذلك لا يؤمن من جعل الله الرجس على قلبه ووجه التشبيه في ~~قوله @QUR@04 «كذلك يجعل الله الرجس» أنه يجعل الرجس على هؤلاء كما يجعل ~~ضيق الصدر في قلوب أولئك وأن كل ذلك على وجه الاستحقاق و@HAD035 روى ~~العياشي بإسناده عن أبي بصير عن خيثمة قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول أن القلب ~~يتقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر ثم قرأ ~~هذه الآية. ### | المعنى # ثم أشار تعالى إلى ما تقدم من البيان فقال @QUR@04 «وهذا صراط ربك» أي ~~طريق ربك وهو القرآن عن ابن مسعود والإسلام عن ابن عباس وإنما أضافه إلى ~~نفسه لأنه تعالى هو الذي دل عليه وأرشد إليه @QUR@01 «مستقيما» لا اعوجاج ~~فيه وإنما انتصب على الحال وإنما وصف الصراط الذي هو أدلة الحق بالاستقامة ~~مع اختلاف وجوه الأدلة لأنها مع اختلافها تؤدي إلى الحق فكأنها طريق واحد ~~لسلامة جميعها من التناقض والفساد @QUR@03 «قد فصلنا الآيات» أي بيناها ~~وميزناها @QUR@02 «لقوم يذكرون» وأصله يتذكرون خص المتذكرين بذلك لأنهم ~~المنتفعون بالحجج كما قال @QUR@02 هدى للمتقين @QUR@ «لهم دار السلام» أي للذين تذكروا PageV04P562 # (1) - وتدبروا وعرفوا الحق وتبعوه دار السلامة الدائمة الخالصة من كل آفة ~~وبلية مما يلقاه أهل النار عن الزجاج والجبائي وقيل أن السلام هو الله ~~تعالى ودار الجنة عن الحسن والسدي @QUR@02 «عند ربهم» أي هي مضمونة ms1470 لهم عند ~~ربهم يوصلهم إليها لا محالة كما يقول الرجل لغيره لك عندي هذا المال أي في ~~ضمانيوقيل معناه لهم دار السلام في الآخرة يعطيهم إياها @QUR@03 «وهو ~~وليهم» يعني الله يتولى إيصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم وقيل وليهم ~~ناصرهم على أعدائهم وقيل يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء ~~@QUR@03 «بما كانوا يعملون» المراد جزاء بما كانوا يعملون من الطاعات فحذف ~~لظهور المعنى فإن من المعلوم أن ما لا يكون طاعة من الأعمال فلا ثواب عليه. ### | القراءة # قرأ حفص وروح @QUR@03 «ويوم يحشرهم» بالياء والباقون بالنون. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلقوله @QUR@02 عند ربهم والنون كالياء في المعنى ويقوي ~~النون قوله @QUR@02 «وحشرناهم» و@QUR@04 «نحشره يوم القيامة أعمى» . ### | الإعراب # قال الزجاج @QUR@02 «خالدين فيها» منصوب على الحال والمعنى النار مقامكم ~~في حال خلود دائم قال أبو علي المثوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان ~~لحصول الحال في الكلام معملا فيها ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو ~~مصدرا فلا يجوز أن يكون موضعا لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأنه لا ~~معنى للفعل فيه وإذا لم يكن موضعا ثبت أنه مصدر والمعنى النار ذات إقامتكم ~~فيها خالدين أي أهل أن تقيموا أو تثووا خالدين فيها فالكاف والميم في ~~المعنى فاعلون وإن كان في اللفظ خفض بالإضافة. PageV04P563 # (1) - ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@04 «ويوم يحشرهم جميعا» أي يجمعهم ~~يريد جميع الخلق وقيل الإنس والجن لأنه يتعقبه حديثهم وقيل يريد الكفار ~~وانتصب اليوم بالقول المضمر لأن المعنى @QUR@04 «ويوم يحشرهم جميعا» يقول ~~@QUR@03 «يا معشر الجن» أي يا جماعة الجن @QUR@04 «قد استكثرتم من الإنس» ~~أي قد استكثرتم ممن أضللتموه من الإنس عن الزجاج وهو مأخوذ من قول ابن عباس ~~معناه من إغواء الإنس وإضلالهم @QUR@03 «وقال أولياؤهم» أي متبعوهم @QUR@06 ~~«من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض» أي انتفع بعضنا ببعض وقد قيل فيه أقوال ~~(أحدها) أن استمتاع الجن بالإنس أن اتخذهم الإنس قادة ورؤساء فاتبعوا ~~أهواءهم واستمتاع الإنس بالجن انتفاعهم في الدنيا بما زين ms1471 لهم الجن من ~~اللذات ودعوهم إليه من الشهوات (وثانيها) أن استمتاع الإنس بالجن أن الرجل ~~كان إذا سافر وخاف الجن في سلوك طريق قال أعوذ بسيد هذا الوادي ثم يسلك فلا ~~يخاف وكانوا يرون ذلك استجارة بالجن وإن الجن تجيرهم كما قال الله تعالى ~~@QUR@012 وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ~~واستمتاع الجن بالإنس أن الجن إذا اعتقدوا أن الإنس يتعوذون بهم ويعتقدون ~~أنهم ينفعونهم ويضرونهم كان في ذلك لهم سرور ونفع عن الحسن وابن جريج ~~والزجاج وغيرهم (وثالثها) أن المراد بالاستمتاع طاعة بعضهم لبعض وموافقة ~~بعضهم بعضا عن محمد بن كعب قال البلخي ويحتمل أن يكون الاستمتاع مقصورا عن ~~الإنس فيكون الإنس استمتع بعضهم ببعض دون الجن وقوله @QUR@06 «وبلغنا أجلنا ~~الذي أجلت لنا» يعني بالأجل الموت عن الحسن والسدي وقيل البعث والحشر لأن ~~الحشر أجل الجزاء كما أن الموت أجل استدراك ما مضى قال الجبائي وفي هذا ~~دلالة على أنه لا أجل إلا واحد لأنه لو كان أجلان لكان الرجل إذا اقتطع دون ~~الموت بأن يقتل لم يكن بلغ أجله والآية تتضمن أنهم أجمع قالوا بلغنا أجلنا ~~الذي أجلت لنا وقال علي بن عيسى وغيره من البغداديين لا دلالة في الآية على ~~ذلك بل لا يمتنع أن يكون للإنسان أجلان (أحدهما) ما يقع فيه الموت (والآخر) ~~ما يقع فيه الحشر أو ما كان يجوز أن يعيش إليه @QUR@01 «قال» الله تعالى ~~لهم @QUR@02 «النار مثواكم» أي مقامكم والثواء الإقامة @QUR@02 «خالدين ~~فيها» أي دائمين مؤبدين فيها معذبين @QUR@04 «إلا ما شاء الله» وقيل في ~~معنى هذا الاستثناء أقوال (أحدها) ما روي عن ابن عباس أنه قال كان وعيد ~~الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به لقوله تعالى @QUR@07 «إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به» (وثانيها) أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله ~~@QUR@04 «ويوم يحشرهم جميعا» هو يوم القيامة فقال @QUR@02 «خالدين فيها» مذ ~~يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في ms1472 ~~محاسبتهم عن الزجاج قال PageV04P564 # (1) - وجائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أضعاف ~~العذاب (وثالثها) أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين ~~هم في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا وإن شاء ~~عفا عنهم فضلا (ورابعها) إن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم عن عطاء ~~@QUR@04 «إن ربك حكيم عليم» أي محكم لأفعاله عليم بكل شيء وقيل حكيم في ~~عقاب من يختار أن يعاقبه والعفو عمن يختار أن يعفو عنه عليم بمن يستحق ~~الثواب وبمقدار ما يستحقه وبمن يستحق العقاب وبمقدار ما يستحقه} @QUR@09 ~~«وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون» الكاف للتشبيه أي كذلك ~~المهل بتخلية بعضهم عن بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال ~~توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري ~~على الاستحقاق عن علي بن عيسى وقيل معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من ~~الجن والإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة وتبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين ~~بعضهم إلى بعض يوم القيامة ونكل الأتباع إلى المتبوعينونقول للأتباع قولوا ~~للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن أبي علي الجبائي قال والغرض بذلك ~~إعلامهم أنه ليس لهم يوم القيامة ولي يدفع عنهم شيئا من العذاب وقال غيره ~~لما حكى الله تعالى ما يجري بين الجن والإنس من الخصام والجدال في الآخرة ~~قال وكذلك أي وكما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار وتولية بعضهم بعضا ~~نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم وقال ابن عباس إذا رضي الله عن قوم ~~ولى أمرهم خيارهم وإذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من ~~المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة وذلك معنى قوله @QUR@010 إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ومثله ما @HAD046 رواه الكلبي عن مالك ~~بن دينار قال قرأت في بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول إني أنا الله مالك ~~الملوك، قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه ms1473 رحمة ومن عصاني جعلتهم ~~عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم وقيل ~~معنى قوله نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم وبين ما يختارونه من غير نصرة لهم ~~وقيل معناه نتابع بعضهم بعضا في النار من الموالاة التي هي المتابعة أي ~~يدخل بعضهم النار عقيب بعض عن قتادة . PageV04P565 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر عما تعملون بالتاء والباقون بالياء. ### | اللغة # الغفلة عن المعنى والسهو عنه والعزوب عنه نظائر وضد الغفلة اليقظة وضد ~~السهو الذكر وضد العزوب الحضور. ### | الإعراب # موضع @QUR@01 «ذلك» يحتمل أن يكون رفعا على تقدير الأمر ذلك ويحتمل أن ~~يكون نصبا على تقدير فعلنا ذلك وإن لم يكن أن هذه هي المخففة من الثقيلة ~~وتقديره لأنه لم يكن كما في قول الشاعر: # في فتية كسيوف الهند قد علموا # أن هالك كل من يحفى وينتعل # وأن المفتوحة لا بد لها من إضمار الهاء لأنه لا معنى لها في الابتداء ~~وإنما هي بمعنى المصدر المبني على غيره والمكسورة لا تحتاج إلى الهاء لأنها ~~تصح أن تكون حرفا من حروف الابتداء فلا يحتاج إلى إضمار وإنما لم يبن كل ~~إذا حذف منه المضاف إليه كما بني قبل وبعد لأن ما حذف منه المضاف إليه مثل ~~قبل وبعد لم يكن في حال الإعراب على التمكن التام فإنه لا يدخله الرفع في ~~تلك الحال فلما انضاف إلى ذلك نقصان التمكن بحذف المضاف إليه أخرج إلى ~~البناء وليس كذلك كل لأنه متمكن على كل حال فلذلك لم يبن. ### | المعنى # ثم بين عز وجل تمام ما يخاطب به الجن والإنس يوم القيامة بأن يقول ~~@QUR@05 «يا معشر الجن والإنس» والمعشر الجماعة التامة من القوم التي تشتمل ~~على أصناف الطوائف ومنه العرة لأنها تمام العقد @QUR@05 «ألم يأتكم رسل ~~منكم» هذا احتجاج عليهم بأن بعث إليهم الرسل إعذارا وإنذارا وتأكيدا للحجة ~~عليهم وأما قوله @QUR@01 «منكم» وإن كان خطابا لجميعهم والرسل PageV04P566 # (1) - من الإنس خاصة فإنه يحتمل أن يكون لتغليب أحدهما على الآخر كما قال ~~تعالى @QUR@05 «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» ms1474 وإن كان اللؤلؤ يخرج من الملح ~~دون العذب وكما يقال أكلت الخبز واللبن وإنما يؤكل الخبز ويشرب اللبن وهو ~~قول أكثر المفسرين والزجاج والرماني وقيل إنه أرسل رسل إلى الجن كما أرسل ~~إلى الإنس عن الضحاك وقال الكلبي كان الرسل يرسلون إلى الإنس ثم بعث محمد ص ~~إلى الإنس والجن وقال ابن عباس إنما بعث الرسول من الإنس ثم كان يرسل هو ~~إلى الجن رسولا من الجن وقال مجاهد الرسل من الإنس والنذر من الجن @QUR@01 ~~«يقصون» أي يتلون ويقرءون @QUR@02 «عليكم آياتي» أي حجبي ودلائلي وبيناتي ~~@QUR@02 «وينذرونكم» أي يخوفونكم @QUR@03 «لقاء يومكم هذا» أي لقاء ما ~~تستحقونه من العقاب في هذا اليوم وحصولكم فيه يعني يوم القيامة @QUR@04 ~~«قالوا شهدنا على أنفسنا» بالكفر والعصيان في حال التكليف ولزوم الحجة ~~وانقطاع المعذرة واعترافنا بذلك @QUR@04 «وغرتهم الحياة الدنيا» أي تزينت ~~لهم بظاهرها حتى اغتروا بها @QUR@04 «وشهدوا على أنفسهم» في الآخرة ~~@QUR@03 «أنهم كانوا كافرين» في الدنيا أي أقروا بذلك وشهدوا باستحقاقهم ~~العقاب} @QUR@01 «ذلك» حكم الله تعالى @QUR@04 «أن لم يكن ربك» أي لأنه لم ~~يكن ربك @QUR@06 «مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون» وهذا يجري مجرى التعليل ~~أي لأجل أنه لم يكن الله تعالى ليهلك أهل القرى بظلم يكون منهم حتى يبعث ~~إليهم رسلا ينبهونهم على حجج الله تعالى ويزجرونهم ويذكرونهم ولا يؤاخذهم ~~بغتة وهذا إنما يكون منه تعالى على وجه الاستظهار في الحجة دون أن يكون ذلك ~~واجبا لأن ما فعلوه من الظلم قد استحقوا به العقاب وقيل معناه أنه تعالى لا ~~يهلكهم بظلم منه على غفلة منهم من غير تنبيه وتذكير عن الفراء والجبائي ~~ومثله قوله @QUR@010 وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون وفي هذا ~~دلالة واضحة على أنه تعالى منزه عن الظلم ولو كان الظلم من خلقه لما صح ~~تنزهه تعالى عنه} @QUR@02 «ولكل» أي ولكل عامل طاعة أو معصية @QUR@03 ~~«درجات مما عملوا» أي مراتب في عمله على حسب ما يستحقه فيجازى عليه إن كان ~~خيرا فخير وإن كان شرا فشر وإنما سميت درجات لتفاضلها كتفاضل ms1475 الدرج في ~~الارتفاع والانحطاط وإنما يعبر عن تفاضل أهل الجنة بالدرج وعن تفاضل أهل ~~النار بالدرك إلا أنه لما جمع بينهم عبر عن تفاضلهم بالدرج تغليبا لصفة أهل ~~الجنة @QUR@03 «وما ربك» يا محمد أو أيها السامع @QUR@01 «بغافل» أي ساه ~~@QUR@02 «عما يعملون» أي لا يشذ شيء من ذلك عن عمله فيجازيهم على حسب ما ~~يستحقونه من الجزاء وفي هذا تنبيه وتذكير للخلق في كل أمورهم. PageV04P567 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم مكاناتكم على الجمع والباقون @QUR@01 «مكانتكم» على ~~التوحيد وقرأ حمزة والكسائي من يكون بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # وجه قراءة @QUR@01 «مكانتكم» على التوحيد أنه مصدر والمصادر في أكثر ~~الأمور مفردة ووجه الجمع أنه قد يجمع المصدر كقولهم الحلوم والأحلام قال: # فأما إذا جلسوا في الندي # فأحلام عاد وأيد هضم # ومن قرأ من يكون بالياء فلأن العاقبة مصدر كالعافية وتأنيثه غير حقيقي ~~فمن أنث فهو كقوله @QUR@02 «فأخذتهم الصيحة» ومن ذكر فكقوله @QUR@05 وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة وكلا الأمرين جائز. ### | اللغة # الإنشاء الابتداء أنشأ الله الخلق إذا خلقهم وابتدأهم ومنه قولهم أنشأ ~~فلان قصيدة والنشأ الأحداث من الأولاد قال نصيب : # ولو لا أن يقال صبا نصيب # لقلت بنفسي النشأ الصغار # وتوعدون من الإيعاد ويحتمل أن يكون من الوعد والوعد في الخير والإيعاد في ~~الشر وقال أبو زيد المكانة المنزلة يقال رجل مكين عند السلطان من قوم مكناء ~~وقد مكن مكانة . ### | الإعراب # الكاف في قوله @QUR@02 «كما أنشأكم» في موضع نصب أي مثل ما أنشأكم ومن في ~~قوله @QUR@04 «ويستخلف من بعدكم» للبدل كقولهم أعطيتك من دينارك ثوبا أي ~~مكان دينارك وبدله ومن في قوله @QUR@04 «من ذرية قوم آخرين» لابتداء الغاية ~~وما في قوله @QUR@03 «إن ما توعدون» بمعنى الذي ومن في قوله PageV04P568 # (1) - @QUR@05 «من تكون له عاقبة الدار» في موضع رفع بالابتداء وخبره ~~@QUR@04 «تكون له عاقبة الدار» وتقديره أينا تكون له عاقبة الدار ويكون ~~تعليقا ويحتمل أن يكون موضعه نصبا بتعلمون ويكون في معنى الذي. ### | المعنى # لما أمر سبحانه بطاعته وحث عليها ورغب فيها بين أنه لم يأمر بها ms1476 لحاجة ~~لأنه يتعالى عن النفع والضر فقال @QUR@02 «وربك» أي خالقك وسيدك @QUR@01 ~~«الغني» عن أعمال عباده لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم لأن الغني عن ~~الشيء هو الذي يكون وجود الشيء وعدمه وصحته وفساده عنده بمنزلة @QUR@02 ~~«ذو الرحمة» أي صاحب النعمة على عباده بين سبحانه أنه مع غناه عن عباده ~~ينعم عليهم وأن إنعامه وإن كثر لا ينقص من ملكه ولا من غناه ثم أخبر سبحانه ~~عن قدرته فقال @QUR@03 «إن يشأ يذهبكم» أي يهلككم وتقديره يذهبكم بالإهلاك ~~@QUR@06 «ويستخلف من بعدكم ما يشاء» أي وينشئ بعد هلاككم خلقا غيركم يكون ~~خلفا لكم @QUR@02 «كما أنشأكم» في الأول @QUR@04 «من ذرية قوم آخرين» ~~تقدموكم وهذا خطاب لمن سبق ذكره من الجن والإنس ويحتمل أن يكون معناه ~~ويستخلف جنسا آخر أي كما قدر على إخراج الجن من الجن والإنس من الإنسفهو ~~قادر على أن يخرج قوما آخر لا من الجن ولا من الإنس وفي هذه الآية دلالة ~~على أن خلاف المعلوم يجوز أن يكون مقدورا لأنه سبحانه بين أنه قادر على أن ~~ينشئ خلقا خلاف الجن والإنس ولم يفعل ذلك} @QUR@03 «إن ما توعدون» من ~~القيامة والحساب والجنة والنار والثواب والعقاب وتفاوت أهل الجنة في ~~الدرجات وتفاوت أهل النار في الدركات @QUR@01 «لآت» لا محالة @QUR@04 «وما ~~أنتم بمعجزين» بفائتين ويقال بسابقين ويقال بخارجين من ملكه وقدرته ~~والإعجاز أن يأتي الإنسان بشيء يعجز خصمه عنه ويقصر دونه فيكون قد جعله ~~عاجزا عنه فعلى هذا يكون المعنى لستم بمعجزين الله سبحانه عن الإتيان ~~بالبعث والعقاب @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@05 «يا قوم اعملوا على ~~مكانتكم» أي على قدر منزلتكم وتمكنكم من الدنيا ومعناه أثبتوا على ما أنتم ~~عليه من الكفر وهذا تهديد ووعيد بصيغة الأمر وقيل على مكانتكم على طريقتكم ~~وقيل على حالتكم عن الجبائي أي أقيموا على حالتكم التي أنتم عليها فإني ~~مجازيكم @QUR@02 «إني عامل» إخبار عن النبي ص أي عامل بما أمرني الله تعالى ~~به وقيل إخبار عن الله تعالى أي عامل ما وعدتكم به من البعث والجزاء عن ms1477 أبي ~~مسلم والأول الصحيح @QUR@07 «فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار» أي ~~فستعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة في دار السلام عند الله تعالى وقيل ~~المراد عاقبة دار الدنيا في النصر عليكم @QUR@02 «إنه لا PageV04P569 # @QUR@03 (1) - يفلح الظالمون» أي لا يظفر الظالمون بمطلوبهم وإنما لم يقل ~~الكافرون وإن كان الكلام في ذكرهم لأنه سبحانه قال في موضع آخر @QUR@04 ~~والكافرون هم الظالمون وقال @QUR@04 إن الشرك لظلم عظيم . ### | القراءة # قرأ الكسائي بزعمهم بضم الزاي وهي قراءة يحيى بن ثابت والأعمش وقرأ ~~الباقون بفتح الزاي. ### | الحجة # القول فيه أنهما لغتان أو قيل إن الكسر أيضا لغة ومثله الفتك والفتك ~~والفتك والود والود والود. ### | اللغة # الذرء الخلق على وجه الاختراع وأصله الظهور ومنه ملح ذرآني وذرآني لظهور ~~بياضه والذرأة ظهور الشيب قال: # (وقد علتني ذرأة بادي بدي) # وذرئت لحيته إذا شابت والحرث الزرع والحرث الأرض التي تثار للزرع ~~والأنعام جمع النعم مأخوذ من نعمة الوطء ولا يقال لذوات الحافر أنعام . ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى حجاج المشركين وبيان اعتقاداتهم الفاسدة فقال سبحانه ~~@QUR@03 «وجعلوا لله» أي كفار مكة ومن تقدمهم من المشركين والجعل هنا بمعنى ~~الوصف والحكم @QUR@04 «مما ذرأ من الحرث» أي مما خلق من الزرع @QUR@02 ~~«والأنعام» أي المواشي من الإبل والبقر والغنم @QUR@01 «نصيبا» أي حظا ~~وهاهنا حذف يدل الكلام عليه وهو وجعلوا للأوثان منه نصيبا @QUR@07 «فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا» يعني الأوثان وإنما جعلوا الأوثان شركاءهم ~~لأنهم جعلوا لها PageV04P570 # (1) - نصيبا من أموالهم ينفقونه عليها فشاركوها في نعمهم @QUR@015 «فما ~~كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم» قيل في ~~معناه أقوال (أحدها) أنهم كانوا يزرعون لله زرعا وللأصنام زرعا فكان إذا ~~زكا الزرع الذي زرعوه لله ولم يزك الزرع الذي زرعوه للأصنام جعلوا بعضه ~~للأصنام وصرفوه إليها ويقولون إن الله غني والأصنام أحوج وإن زكا الزرع ~~الذي جعلوه للأصنام ولم يزك الزرع الذي زرعوه لله لم يجعلوا منه شيئا لله ~~وقالوا هو غني وكانوا يقسمون النعم فيجعلون بعضه لله وبعضه للأصنام ms1478 فما كان ~~لله أطعموه الضيفان وما كان للصنم أنفقوه على الصنم عن الزجاج وغيره ~~(وثانيها) @HAD063 أنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله تعالى ~~ردوه وإذا اختلط ما جعل لله بما جعل للأصنام تركوه وقالوا الله أغنى وإذا ~~تخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه وإذا تخرق من الذي ~~للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا الله أغنى عن ابن عباس وقتادة وهو المروي ~~عن أئمتنا (ع) (وثالثها) أنه كان إذا هلك ما جعل للأصنام بدلوه مما جعل لله ~~وإذا هلك ما جعل لله لم يبدلوه مما جعل للأصنام عن الحسن والسدي @QUR@03 ~~«ساء ما يحكمون» أي ساء الحكم حكمهم هذا. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده زين بضم الزاي قتل بالرفع أولادهم بالنصب شركائهم ~~بالجر والباقون @QUR@01 «زين» بالفتح @QUR@01 «قتل» بالنصب @QUR@01 ~~«أولادهم» بالجر و@QUR@01 «شركاؤهم» بالرفع. ### | الحجة # شركاؤهم في قراءة الأكثرين فاعل زين وقتل أولادهم مفعوله ولا يجوز أن ~~يكون شركاء فاعل المصدر الذي هو قتل أولادهم لأن زين حينئذ يبقى بلا فاعل ~~ولأن الشركاء ليسوا قاتلين إنما هم مزينون القتل لهم وأضيف المصدر الذي هو ~~قتل إلى المفعولين الذين هم الأولاد وحذف الفاعل وتقديره قتلهم أولادهم كما ~~حذف ضمير الإنسان في قوله @QUR@06 لا يسأم الإنسان من دعاء الخير والمعنى ~~من دعائه الخير وأما قراءة ابن عامر وكذلك زين فإنه أسند PageV04P571 # (1) - زين إلى قتل وأعمل المصدر عمل الفعل وأضافه إلى الفاعل ونظير ذلك ~~قوله @QUR@08 ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض فاسم الله هنا فاعل كما أن ~~الشركاء في الآية فاعلون والمصدر مضاف إلى الشركاء الذين هم فاعلون والمعنى ~~قتل شركائهم أولادهم وتقديره أن قتل شركاؤهم أولادهم وفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بمفعول به والمفعول مفعول المصدر وهذا قبيح في الاستعمال قال ~~أبو علي ووجه ذلك على ضعفه أنه قد جاء في الشعر الفصل قال الطرماح : # يطفن بحوزي المراتع لم ترع # بواديه من قرع القسي الكنائن # وزعموا أن أبا الحسن أنشد: # "زج القلوص أبي مزادة " # فهو شاذ مثل قراءة ms1479 ابن عامر وذكر سيبويه في هذه الآية قراءة أخرى وهو ~~قوله وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم وهو قراءة أبي عبد ~~الرحمن السلمي فحمل الشركاء فيها على فعل مضمر غير هذا الظاهر كأنه لما قيل ~~وكذلك زين قيل من زينه فقال زينه شركاؤهم ومثل ذلك قوله: # ليبك يزيد ضارع لخصومة # ومختبط مما تطيح الطوائح # كأنه لما قيل ليبك يزيد قبل من يبكيه فقال يبكيه ضارع. ### | اللغة # الإرداء الإهلاك وردي يردي ردى إذا هلك وتردى ترديا والمرادة الحجر يتردى ~~من رأس الجبل. ### | المعنى # ثم بين سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال @QUR@02 «وكذلك» أي وكما ~~جعل أولئك في الحرث والأنعام ما لا يجوز كذلك @QUR@04 «زين لكثير من ~~المشركين» أي مشركي العرب @QUR@03 «قتل أولادهم شركاؤهم» يعني الشياطين ~~الذين زينوا لهم قتل البنات ووأدهن أحياء خيفة العيلة والفقر والعار عن ~~الحسن ومجاهد والسدي وقيل إن المزينين لهم ذلك قوم كانوا يخدمون الأوثان عن ~~الفراء والزجاج وقيل هم الغواة من الناسوقيل كان السبب في تزيين قتل ~~البنات أن النعمان بن المنذر أغار PageV04P572 # (1) - على قوم فسبى نساءهم وكان فيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا فأرادت ~~كل امرأة منهن عشيرتها غير ابنة قيس فإنها أرادت من سباها فحلف قيس لا يولد ~~له بنت إلا وأدها فصار ذلك سنة فيما بينهم @QUR@01 «ليردوهم» أي يهلكوهم ~~واللام لام العاقبة لأنهم لم يكونوا معاندين لهم فيقصدوا أن يردوهم عن أبي ~~علي الجبائي وقال غيره يجوز أن يكون فيهم المعاند فيكون ذلك على التغليب ~~@QUR@04 «وليلبسوا عليهم دينهم» أي يخلطوا عليهم ويدخلوا عليهم الشبهات فيه ~~@QUR@06 «ولو شاء الله ما فعلوه» معناه ولو شاء أن يمنعهم من ذلك أو يضطرهم ~~إلى تركه لفعل ولو فعل المنع والحيلولة لما فعلوه ولكن كان يكون ذلك منافيا ~~للتكليف @QUR@04 «فذرهم وما يفترون» أي اتركهم ودعهم وافتراءهم أي كذبهم ~~على الله تعالى فإنه يجازيهم وفي هذا غاية الزجر والتهديد كما يقول القائل ~~دعه وما اختار وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن تزيين القتل والقتل ms1480 فعلهم ~~وأنهم في إضافة ذلك إلى الله سبحانه كاذبون. ### | القراءة # قرئ في الشواذ حرج روي ذلك عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن الزبير والأعمش ~~وعكرمة وعمرو بن دينار . ### | الحجة # الحرج يمكن أن يؤول معناه إلى الحجر فإنهما يرجعان في الأصل إلى معنى ~~الضيق فإن الحرام سمي حجرا لضيقه والحرج أيضا الضيق فعلى هذا يكون لغة في ~~حجر مثل جذب وجبذ فهو من المقلوب. ### | اللغة # الحجر الحرام والحجر العقل وفلان في حجر القاضي من حجرت حجرا أي في منع ~~القاضي إياه من الحكم في ماله وحجر المرأة وحجرها بالفتح والكسر حضنها. ### | الإعراب # افتراء منصوب بقوله @QUR@02 «لا يذكرون» وهو مفعول له ويجوز أن يكون لا ~~يذكرون بمعنى يفترون فكأنه قال يفترون افتراء. # PageV04P573 # (1) - ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عنهم عقيدة أخرى من عقائدهم الفاسدة فقال @QUR@02 «وقالوا» ~~يعني المشركين @QUR@02 «هذه أنعام» أي مواش وهي الإبل والبقر والغنم ~~@QUR@02 «وحرث» زرع @QUR@01 «حجر» أي حرام عنى بذلك الأنعام والزرع الذين ~~جعلوهما لآلهتهم وأوثانهم @QUR@06 «لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم» أي لا ~~يأكلها إلا من نشاء أن نأذن له في أكلها وأعلم سبحانه أن هذا التحريم زعم ~~منهم لا حجة لهم فيه ولا برهان وكانوا لا يحلون ذلك إلا لمن قام بخدمة ~~أصنامهم من الرجال دون النساء @QUR@04 «وأنعام حرمت ظهورها» يعني الأنعام ~~التي حرموا الركوب عليها وهي السائبة والبحيرة والحام عن الحسن ومجاهد وقيل ~~هي الحامي الذي حمى ظهره إذا ركب ولد ولده عندهم فلا يركب ولا يحمل عليه ~~@QUR@07 «وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها» قيل كانت لهم من أنعامهم طائفة ~~لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها عن مجاهد وقيل إنهم كانوا ~~لا يحجون عليها عن أبي وائل وقيل هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم ~~فلا يذكرون اسم الله عليها عن الضحاك @QUR@02 «افتراء عليه» أي كذبا على ~~الله تعالى لأنهم كانوا يقولون إن الله أمرهم بذلك وكانوا كاذبين به عليه ~~سبحانه @QUR@04 «سيجزيهم بما كانوا يفترون» ظاهر المعنى. ### | القراءة # قرأ ابن كثير @QUR@03 «وإن يكن» ms1481 بالياء ميتة رفع وقرأ ابن عامر وأبو جعفر ~~تكن بالتاء ميتة رفع وقرأ أبو بكر عن عاصم تكن بالتاء @QUR@01 «ميتة» نصب ~~والباقون @QUR@01 «يكن» بالياء @QUR@01 «ميتة» نصب وفي الشواذ قراءة ابن ~~عباس بخلاف وقتادة والأعرج خالصة بالنصب وقراءة سعيد بن جبير خالصا وقراءة ~~ابن عباس بخلاف والزهري والأعمش خالص بالرفع وقراءة ابن عباس وابن مسعود ~~والأعمش بخلاف خالصة مرفوع مضاف. ### | الحجة # وجه قراءة الأكثر أن يحمل على ما فيكون تقديره إن يكن ما في بطون الأنعام ~~ميتة ووجه قراءة ابن كثير أنه لما لم يكن تأنيث الميتة تأنيث ذوات الفروج ~~جاز تذكير PageV04P574 # (1) - الفعل كقوله @QUR@05 فمن جاءه موعظة من ربه ويكون كان تامة ~~وتقديره إن وقع ميتة ومن أنث الفعل فكقوله سبحانه @QUR@03 قد جاءتكم موعظة ~~ووجه قراءة أبي بكر إن ما في بطون الأنعام من الأنعام فلذلك أنثها وأما ~~@QUR@01 «خالصة» بالرفع على القراءة المشهورة فتقديره ما في بطون الأنعام ~~من الأنعام خالصة لنا أي خالص فأنث للمبالغة في الخلوص كما يقال فلان خالصة ~~فلان أي صفيه والمبالغ في الصفاء والثقة عنده والتاء فيه للمبالغة وليكون ~~أيضا بلفظ المصدر نحو العافية والعاقبة والمصدر إلى الجنسية فيكون أعم ~~وأوكد ويدل على ذلك قراءة من قرأ خالص وأما من نصب خالصة وخالصا ففيه ~~وجهان- (أحدهما) أن يكون حالا من المضمر في الظرف الذي جرى صلة على ما ~~فيكون كقولهم الذي في الدار قائما زيد فيكون قوله @QUR@01 «لذكورنا» خبر ~~المبتدأ الموصول (والآخر) أن يكون حالا من ما على مذهب أبي الحسن في إجازته ~~تقديم الحال على العامل فيها إذا كان معنى بعد أن يتقدم صاحب الحال عليها ~~كقولنا زيد قائما في الدار واحتج بقوله سبحانه @QUR@06 والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة . ### | المعنى # ثم حكى الله سبحانه عنهم مقالة أخرى فقال @QUR@02 «وقالوا» يعني هؤلاء ~~الكفار الذين تقدم ذكرهم @QUR@05 «ما في بطون هذه الأنعام» يعني ألبان ~~البحائر والسيب عن ابن عباس والشعبي وقتادة وقيل أجنة البحائر والسيب ما ~~ولد منها حيا فهو خالص للذكور دون النساء وما ولد ميتا أكله ms1482 الرجال والنساء ~~عن مجاهد والسدي وقيل المراد به كليهما @QUR@02 «خالصة لذكورنا» لا يشركهم ~~فيها أحد من الإناث من قولهم فلان يخلص العمل لله ومنه إخلاص التوحيد وسمي ~~الذكور من الذكر الذي هو الشرف والذكر أشبه وأذكر من الأنثى @QUR@04 «ومحرم ~~على أزواجنا» أي نسائنا @QUR@04 «وإن يكن ميتة» معناه وأن يكن جنين ~~الأنعام ميتة @QUR@03 «فهم فيه شركاء» أي الذكور والإناث فيه سواء ثم قال ~~سبحانه @QUR@02 «سيجزيهم وصفهم» أي سيجزيهم العقاب بوصفهم فلما أسقط الباء ~~نصب وصفهم وقيل تقديره سيجزيهم جزاء وصفهم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه عن الزجاج @QUR@02 «إنه حكيم» فيما يفعل بهم من العقاب آجلا وفي ~~إمهالهم عاجلا @QUR@01 «عليم» بما يفعلونه لا يخفى عليه شيء منها وقد عاب ~~الله سبحانه الكفار في هذه الآية من وجوه أربعة (أحدها) ذبحهم الأنعام بغير ~~إذن الله (وثانيها) أكلهم على ادعاء التذكية افتراء على الله (وثالثها) ~~تحليلهم للذكور وتحريمهم على الإناث تفرقة بين ما لا يفترق إلا بحكم من ~~الله (ورابعها) تسويتهم بينهم في الميتة من غير رجوع إلى سمع موثوق به. PageV04P575 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وابن عامر قتلوا بتشديد التاء والباقون بالتخفيف. ### | الحجة # التشديد للتكثير والتخفيف يدل على القلة والكثرة وقد تقدم بيان ذلك. ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «سفها» و@QUR@03 «افتراء على الله» نصب على الوجهين اللذين ~~ذكرناهما في قوله @QUR@02 افتراء عليه . ### | المعنى # ثم جمع سبحانه بين الفريقين الذين قتلوا أولادهم والذين حرموا الحلال ~~فقال @QUR@05 «قد خسر الذين قتلوا أولادهم» خوفا من الفقر وهربا من العار ~~ومعناه هلكت نفوسهم باستحقاقهم على ذلك عقاب الأبد والخسران هلاك رأس المال ~~@QUR@01 «سفها» أي جهلا وتقديره سفهوا بما فعلوه سفها والفرق بين السفه ~~والنزق أن السفه عجلة يدعو إليها الهوى والنزق عجلة من جهة حدة الطبع ~~والغيظ @QUR@02 «بغير علم» وهذا تأكيد لجهلهم وذهابهم عن الثواب @QUR@05 ~~«وحرموا ما رزقهم الله» يعني الأنعام والحرث الذين زعموا أنها حجر عن الحسن ~~واعترض علي بن عيسى على هذا فقال الأنعام كانت محرمة حتى ورد السمع فما ~~قاله غير صحيح وهذا الاعتراض يفسد من حيث ms1483 إن الركوب لا يحتاج إلى السمع وإن ~~احتاج الذبح إليه لأن الركوب مباح إذا قام بمصالحها ولأن أكلها أيضا بعد ~~الذبح مباح @QUR@01 «افتراء» أي كذبا @QUR@02 «على الله» سبحانه @QUR@02 ~~«قد ضلوا» أي ذهبوا عن طريق الحق بما فعلوه وحكموا بحكم الشياطين فيما ~~حكموا فيه @QUR@04 «وما كانوا مهتدين» إلى شيء من الدين والخير والرشاد ~~وفي هذه الآيات دلالات على بطلان مذهب المجبرة لأنه سبحانه أضاف القتل ~~والافتراء والتحريم إليهم ونزه نفسه عن ذلك وذمهم على قتل الأطفال بغير جرم ~~فكيف يعاقبهم سبحانه عقاب الأبد على غير جرم. PageV04P576 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل البصرة والشام وعاصم حصاده بالفتح والباقون @QUR@01 «حصاده» ~~بالكسر. ### | الحجة # هما لغتان قال سيبويه جاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال ~~فعال وذلك الصرام والجداد والجرام والجزاز والقطاع والحصاد وربما دخلت ~~اللغتان في بعض هذا فكان فيه فعال وفعال. ### | اللغة # الإنشاء إحداث الفعل ابتداء لا على مثال سبق وهو كالابتداع. والاختراع هو ~~إحداث الأفعال في الغير من غير سبب. والخلق هو التقدير والترتيب والجنات ~~والبساتين التي يجنها الشجر من النخل وغيره والروضة الخضراء بالنبات والزهر ~~المشرقة باختلاف الألوان الحسنة والعرش أصله الرفع ومنه سمي السرير عرشا ~~لارتفاعه والعرش السقف والملك وعرش الكرم رفع بعض أغصانها على بعض والعريش ~~شبه الهودج يتخذ للمرأة والإسراف مجاوزة الحد وقد يكون بالمجاوزة إلى ~~الزيادة وقد يكون بالتقصير وهو أن يجاوز حد الحق والعدل قال الشاعر: # أعطوا هنيدة يخدوها ثمانية # ما في عطائهم من ولا سرف # أي ولا تقصير وقيل معناه ولا إفراط . ### | الإعراب # @QUR@02 «مختلفا أكله» نصب على الحال من @QUR@01 «أنشأ» وإنما انتصب على ~~الحال وإن كان يؤكل بعد ذلك بزمان لأمرين (أحدهما) أن المعنى مقدر اختلاف ~~أكله كما في قوله مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدرا الصيد به غدا ~~(والثاني) أن يكون معنى أكله ثمرة الذي يصلح أن يؤكل منه. ### | المعنى # لما حكى سبحانه عن المشركين أنهم جعلوا بعض الأشياء للأوثانعقب ذلك ~~البيان بأنه الخالق لجميع الأشياء فلا يجوز إضافة شيء منها إلى ms1484 الأوثان ~~ولا تحليل ذلك ولا تحريمه إلا بإذنه فقال @QUR@04 «وهو الذي أنشأ» أي خلق ~~وابتدع لا على مثال @QUR@01 «جنات» أي بساتين فيها الأشجار المختلفة ~~@QUR@01 «معروشات» مرفوعات بالدعائم قيل هو ما عرشه الناس من PageV04P577 # (1) - الكروم ونحوها عن ابن عباس والسدي وقيل عرشها أن يجعل لها حظائر ~~كالحيطان عن أبي علي قال وأصله الرفع ومنه قوله تعالى @QUR@04 «خاوية على ~~عروشها» * يعني على أعاليها وما ارتفع منها ما لم تندك فتسوى بالأرض ~~@QUR@03 «وغير معروشات» يعني ما خرج من قبل نفسه في البراري والجبال من ~~أنواع الأشجار عن ابن عباس وقيل معناه غير مرفوعات بل قائمة على أصولها ~~مستغنية عن التعريش عن أبي مسلم @QUR@04 «والنخل والزرع» أي وأنشأ النخل ~~والزرع @QUR@02 «مختلفا أكله» أي طعمه وقيل ثمرة وقيل هذا وصف للنخل والزرع ~~جميعا فخلق سبحانه بعضها مختلف اللون والطعم والرائحة والصورة وبعضها ~~مختلفا في الصورة متفقا في الطعم وبعضها مختلفا في الطعم متفقا في الصورة ~~وكل ذلك يدل على توحيده وعلى أنه قادر على ما يشاء عالم بكل شيء @QUR@04 ~~«والزيتون والرمان» أي وأنشأ الزيتون والرمان @QUR@01 «متشابها» في الطعم ~~واللون والصورة @QUR@03 «وغير متشابه» فيها وإنما قرن الزيتون إلى الرمان ~~لأنهما متشابهان باكتناز الأوراق في أغصانها @QUR@05 «كلوا من ثمره إذا ~~أثمر» المراد به الإباحة وإن كان بلفظ الأمر قال الجبائي وجماعة هذا يدل ~~على جواز الأكل من الثمر وإن كان فيه حق الفقراء @QUR@05 «وآتوا حقه يوم ~~حصاده» هذا أمر بإيتاء الحق يوم الحصاد على الجملة والحق الذي يجب إخراجه ~~يوم الحصاد فيه قولان (أحدهما) أنه الزكاة العشر أو نصف العشر عن ابن عباس ~~ومحمد بن الحنفية وزيد بن أسلم والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة والضحاك ~~وطاووس (والثاني) @HAD015 أنه ما تيسر مما يعطي المساكين عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن آبائه (ع) وعطا ومجاهد وابن عمر وسعيد بن جبير والربيع بن أنس ~~وروي أصحابنا أنه الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة وقال إبراهيم والسدي ~~الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر لأن هذه الآية مكية وفرض الزكاة إنما ms1485 ~~أنزل بالمدينة ولما روي أن الزكاة نسخ كل صدقة قالوا ولأن الزكاة لا تخرج ~~يوم الحصاد قال علي بن عيسى وهذا غلط لأن يوم حصاده ظرف لحقه وليس للإيتاء ~~المأمور به @QUR@03 «ولا تسرفوا» أي لا تجاوزوا الحد وفيه أقوال (أحدها) ~~أنه خطاب لأرباب الأموال لا تسرفوا بأن تتصدقوا بالجميع ولا تبقوا للعيال ~~شيئا كما فعل ثابت بن قيس بن شماس فإنه صرم خمسين نخلا وتصدق بالجميع ولم ~~يدخل منه شيئا في داره لأهله عن أبي العالية وابن جريج (وثانيها) أن معناه ~~ولا تقصروا بأن تمنعوا بعض الواجب والتقصير سرف عن سعيد بن المسيب ~~(وثالثها) أن المعنى لا تسرفوا في الأكل قبل الحصاد كيلا يؤدي إلى PageV04P578 # (1) - بخس حق الفقراء عن أبي مسلم (ورابعها) أن معناه لا تنفقوه في ~~المعصية ولا تضعوه في غير موضعه وفي جميع هذه الأقوال الخطاب لأرباب ~~الأموال (وخامسها) أن الخطاب للأئمة ومعناه لا تأخذوا ما يجحف بأرباب ~~الأموال ولا تأخذوا فوق الحق عن ابن زيد (وسادسها) أن الخطاب للجميع بأن لا ~~يسرف رب المال في الإعطاء ولا الإمام في الأخذ وصرف ذلك إلى غير مصارفه ~~وهذا أعم فائدة @QUR@04 «إنه لا يحب المسرفين» ظاهر المعنى. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وابن فليح وابن عامر وأهل البصرة المعز بفتح العين والباقون ~~بسكونها. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ المعز فإنه جمع ماعز مثل خادم وخدم وحارس وحرس وطالب ~~وطلب وقال أبو الحسن هو جمع على غير واحد وكذلك المعزى وحكى أبو زيد PageV04P579 # (1) - الأمعوز وقالوا المعيز كالكليب والضئين ومن قرأ @QUR@01 «المعز» ~~فإنه جمع أيضا مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر وراكب وركب وأبو الحسن يرى هذا ~~الجمع مستمرا ويرده في التصغير إلى الواحد فيقول في تحقير ركب رويكبون وفي ~~تجر تويجرون وسيبويه يراه اسما من أسماء الجموع وأنشد أبو عثمان في ~~الاحتجاج لسيبويه : # أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا # فتحقيره له على لفظه يدل على أنه اسم للجمع وأنشد: # وأين ركيب واضعون رحالهم. ### | اللغة # الحمولة الإبل يحمل عليه الأثقال ولا واحد لها من ms1486 لفظها كالركوبة ~~والجزورة والحمولة بضم الحاء هي الأحمال وهي الحمول أيضا وإنما قيل للصغار ~~فرش لأمرين (أحدهما) لاستواء أسنانها في الصغر والانحطاط كاستواء ما يفرش ~~(والثاني) أنه من الفرش وهو الأرض المستوية التي يتوطاها الناس والزوج يقع ~~على الواحد الذي يكون معه آخر وعلى الاثنين كما يقال للواحد والاثنين خصم ~~وعدل والاشتمال أصله الشمول يقال شملهم الأمر يشملهم وشملهم الأمر يشملهم ~~شمولا إذا عمهم ومنه الشمال لشمولها على ظاهر الشيء وباطنه بقوتها ولطفها ~~ومن ذلك الشمول للخمر لاشتمالها على العقل وقيل لأن لها عصفة كعصفة الشمال . ### | الإعراب # حمولة عطف على جنات أي وأنشأ من الأنعام حمولة واثنين محمول على أنشأ ~~أيضا أي ثمانية أزواج اثنين من كذا واثنين من كذا فثمانية أزواج بدل من ~~حمولة وفرشا واثنين من كذا واثنين من كذا بدل من ثمانية أو عطف بيان وقوله ~~@QUR@02 «آلذكرين حرم» دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل وفصل بينهما ~~بالألف ولم تسقط همزة الوصل لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ولو أسقطت لجاز ~~لأن أم تدل على الاستفهام وعلى هذا الوجه أجاز سيبويه أن يكون قول الشاعر: # فو الله ما أدري وإن كنت داريا # شعيث بن سهم أو شعيث بن منقر # استفهاما فيكون تقديره أشعيث وما في قوله @QUR@01 «أما» اشتملت في موضع ~~نصب بكونه عطفا على الأنثيين وإنما قال الأنثيين فثنى لأنه أراد من الضأن ~~والمعز. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما عده فيما تقدم من عظيم الأنعام ببيان نعمته في PageV04P580 # (1) - إنشاء الأنعام فقال @QUR@03 «ومن الأنعام» أي وأنشأ من الأنعام ~~@QUR@03 «حمولة وفرشا» قد قيل فيه أقوال (أحدها) أن الحمولة كبار الإبل ~~والفرش صغارها عن ابن عباس وابن مسعود بخلاف والحسن بخلاف ومجاهد (وثانيها) ~~أن الحمولة ما يحمل عليه من الإبل والبقر والفرش الغنم عن الحسن في رواية ~~أخرى وقتادة والربيع والسدي والضحاك وابن زيد (وثالثها) أن الحمولة كل ما ~~حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش الغنم عن ابن عباس في ~~رواية أخرى فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في الأنعام الحافر ms1487 على وجه التبع ~~(رابعها) أن معناه ما ينتفعون به في الحمل وما يفترشونه في الذبح فمعنى ~~الافتراش الاضطجاع للذبح عن أبي مسلم قال وهو كقوله @QUR@03 فإذا وجبت ~~جنوبها وروي عن الربيع بن أنس أيضا أن الفرش ما يفرش للذبح أيضا (وخامسها) ~~أن الفرش ما يفرش من أصوافها وأوبارها ويرجع الصفتان إلى الأنعام أي من ~~الأنعام ما يحمل عليه ومنها ما يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يفرش ويبسط عن ~~أبي علي الجبائي @QUR@04 «كلوا مما رزقكم الله» أي استحلوا الأكل مما ~~أعطاكم الله ولا تحرموا شيئا منها كما فعله أهل الجاهلية في الحرث ~~والأنعاموعلى هذا يكون الأمر على ظاهره ويمكن أن يكون أراد نفس الأكل ~~فيكون بمعنى الإباحة @QUR@09 «ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين» ~~مضى تفسيره في سورة البقرة ثم فسر تعالى الحمولة والفرش فقال @QUR@02 ~~«ثمانية أزواج» وتقديره وأنشأ ثمانية أزواج أنشأ @QUR@07 «من الضأن اثنين ~~ومن المعز اثنين» } @QUR@08 ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين وإنما أجمل ثم ~~فصل المجمل لأنه أراد أن يقرر على شيء شيء منه ليكون أشد في التوبيخ من ~~أن يذكر ذلك دفعة واحدة ومعناه ثمانية أفراد لأن كل واحد من ذلك يسمى زوجا ~~فالذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر كما قال تعالى @QUR@03 «أمسك عليك ~~زوجك» وقيل معناه ثمانية أصناف من الضأن اثنين يعني الذكر والأنثى ومن ~~المعز اثنين الذكر والأنثى والضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز ذوات الشعر ~~منه وواحد الضأن ضائن كقولهم تاجر وتجر والأنثى ضائنة وواحد المعز ماعز ~~و@HAD029 قيل أن المراد بالاثنين الأهلي والوحشي من الضأن والمعز والبقر ~~والمراد بالاثنين من الإبل العراب والبخاتي وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) ~~وإنما خص هذه الثمانية لأنها جميع الأنعام التي كانوا يحرمون منها ما ~~يحرمونه على ما تقدم ذكره @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين الذين ~~يحرمون ما أحل الله تعالى @QUR@01 «آلذكرين» من الضأن والمعز @QUR@01 «حرم» ~~الله @QUR@02 «أم الأنثيين» منهما @QUR@05 «أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين» أي أم حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن والأنثى ms1488 من PageV04P581 # (1) - المعز وإنما ذكر الله سبحانه هذا على وجه الاحتجاج عليهم بين به ~~فريتهم وكذبهم على الله تعالى فيما ادعوا من أن ما في بطون الأنعام حلال ~~للذكور وحرام على الإناث وغير ذلك مما حرموهفإنهم لو قالوا حرم الذكرين ~~لزمهم أن يكون كل ذكر حراما ولو قالوا حرم الأنثيين لزمهم أن يكون كل أنثى ~~حراما ولو قالوا حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن والمعز لزمهم تحريم ~~الذكور والإناث فإن أرحام الإناث تشتمل على الذكور والإناث فيلزمهم بزعمهم ~~تحريم هذا الجنس صغارا وكبارا وذكورا وإناثا ولم يكونوا يفعلون ذلك بل كان ~~يخصون بالتحريم بعضا دون بعض فقد لزمتهم الحجة ثم قال @QUR@05 «نبئوني بعلم ~~إن كنتم صادقين» معناه أخبروني بعلم عما ذكرتموه من تحريم ما حرمتموه ~~وتحليل ما حللتموه إن كنتم صادقين في ذلك @QUR@08 «ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين» هذا تفصيل لتمام الأزواج الثمانية @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@02 «آلذكرين حرم» الله منهما @QUR@07 «أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين» قد تقدم معناه @QUR@03 «أم كنتم شهداء» أي حضورا @QUR@04 ~~«إذ وصاكم الله بهذا» أي أمركم به وحرمه عليكم حتى تضيفوه إليه وإنما ذكر ~~ذلك لأن طريق العلم إما الدليل الذي يشترك العقلاء في إدراك الحق به أو ~~المشاهدة التي يختص بها بعضهم دون بعض فإذا لم يكن واحد من الأمرين سقط ~~المذهب والمراد بذلك أعلمتموه بالسمع والكتب المنزلة وأنتم لا تقرون بذلك ~~أم شافهكم الله تعالى به فعلمتموه وإذا لم يكن واحد منهما فقد علم بطلان ما ~~ذهبتم إليه @QUR@07 «فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا» أي من أظلم لنفسه ~~ممن كذب على الله وأضاف إليه تحريم ما لم يحرمه وتحليل ما لم يحلله @QUR@04 ~~«ليضل الناس بغير علم» أي يعمل عمل القاصد إلى إضلالهم من أجل دعائه إياهم ~~إلى ما لا يثق بصحته مما لا يأمن من أن يكون فيه هلاكهم وإن لم يقصد ~~إضلالهم @QUR@06 «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» إلى الثواب لأنهم ~~مستحقون العقاب الدائم بكفرهم وضلالهم. PageV04P582 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن ms1489 كثير وحمزة تكون بالتاء @QUR@01 «ميتة» بالنصب وقرأ أبو جعفر ~~وابن عامر تكون بالتاء ميتة بالرفع والباقون بالياء ونصب @QUR@01 «ميتة» ~~وكلهم خففوا @QUR@01 «ميتة» غير أبي جعفر فإنه شددها. ### | الحجة # قال أبو علي قراءة ابن كثير وحمزة محمولة على المعنى كأنه قال إلا أن ~~تكون العين والنفس ميتة ألا ترى أن المحرم لا يخلو من جواز العبارة عنه ~~بأحد هذه الأشياء وليس قوله @QUR@03 «إلا أن يكون» كقولك جاءني القوم لا ~~يكون زيدا وليس زيدا في أن الضمير الذي يتضمنه من الاستثناء لا يظهر ولا ~~يدخل الفعل علامة التأنيث لأن الفعل إنما يكون عاريا من علامة التأنيث ومن ~~أن يظهر معه الضمير إذا لم يدخل عليه أن فأما إذا دخله أن فعلى حكم سائر ~~الأفعال ومن قرأ بالياء ونصب @QUR@01 «ميتة» فإنه جعل فيه ضميرا مما تقدم ~~وهو أقيس مما تقدم ذكره أي إلا أن يكون الموجود ميتة ومن قرأ إلا أن تكون ~~ميتة فألحق علامة التأنيث الفعل كما ألحق في قوله @QUR@03 قد جاءتكم موعظة ~~وتقديره إلا أن تقع ميتة. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر ما حرمه المشركون عقبه ببيان المحرمات فقال @QUR@01 ~~«قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@06 «لا أجد في ما أوحي إلي» أي أوحاه الله ~~تعالى إلي شيئا @QUR@04 «محرما على طاعم يطعمه» أي على أكل يأكله @QUR@07 ~~«إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا» أي مصبوبا وإنما خص المصبوب بالذكر لأن ~~ما يختلط باللحم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو عنه مباح @QUR@03 «أو لحم ~~خنزير» إنما خص الأشياء الثلاثة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم فإنه ~~سبحانه ذكر في المائدة تحريم المتخنقة والموقوذة والمتردية وغيرهالأن جميع ~~ذلك يقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها فأجمل هاهنا وفصل هناك وأجود من ~~هذا أن يقال أنه سبحانه خص هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها وبين تحريم ~~ما عداها في مواضع أخر إما بنص القرآن وإما بوحي غير القرآن وأيضا فإن هذه ~~السورة مكية والمائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرمات ~~إنما ms1490 حرم فيما بعد والميتة عبادة عما كان فيه حياة فقدت من غير تذكية شرعية ~~@QUR@02 «فإنه رجس» أي نجس والرجس اسم لكل شيء مستقذر منفور عنه والرجس ~~أيضا العذاب والهاء في قوله @QUR@01 «فإنه» عائد إلى ما تقدم ذكره فلذلك ~~ذكره @QUR@02 «أو فسقا» عطف على قوله @QUR@03 «أو لحم خنزير» فلذلك نصبه ~~@QUR@04 «أهل لغير الله به» أي ذكر عليه اسم الأصنام والأوثان ولم يذكر اسم ~~الله عليه وسمي ما ذكر عليه اسم الصنم فسقا لخروجه عن أمر الله وأصل ~~الإهلال رفع الصوت بالشيء وقد ذكرناه في سورة المائدة @QUR@02 «فمن اضطر» ~~إلى تناول شيء مما ذكرناه @QUR@05 «غير باغ ولا عاد» قد سبق معناه في سورة PageV04P583 # (1) - البقرة @QUR@04 «فإن ربك غفور رحيم» حكم بالرخصة كما حكم بالمغفرة ~~والرحمة. ### | اللغة # الظفر ظفر الإنسان وغيره ورجل أظفر إذا كان طويل الأظفار كما يقال أشعر ~~لطويل الشعر والحوايا المباعر قال الزجاج واحدها حاوية وحاوياء وحوية وهي ~~ما يحوي في البطن فاجتمع واستدار . ### | الإعراب # موضع الحوايا يحتمل أن يكون رفعا عطفا على الظهور وتقديره أو ما حملت ~~الحوايا ويحتمل أن يكون نصبا عطفا على ما في قوله @QUR@03 «إلا ما حملت» ~~فأما قوله @QUR@04 «أو ما اختلط بعظم» فإن ما هذه معطوفة على ما الأولى ~~@QUR@01 «"ذلك"» يجوز أن يكون منصوب الموضع بأنه مفعول ثان لجزيناهم ~~التقدير جزيناهم ذلك ببغيهم ولا يجوز أن يرفع بالابتداء لأنه يصير التقدير ~~ذلك جزيناهموه فيكون كقولهم زيد ضربت أي ضربته وهذا إنما يجوز في ضرورة الشعر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما حرمه على اليهود فقال @QUR@04 «وعلى الذين هادوا» أي ~~على اليهود في أيام موسى @QUR@04 «حرمنا كل ذي ظفر» اختلف في معناه فقيل هو ~~كل ما ليس بمنفرج الأصابع كالإبل والنعام والإوز والبط عن ابن عباس وسعيد ~~بن جبير وقتادة ومجاهد والسدي وقيل هو الإبل فقط عن ابن زيد وقيل يدخل فيه ~~كل السباع والكلاب والسنانير وما يصطاد بظفره عن الجبائي وقيل كل ذي مخلب ~~من الطير وكل ذي حافر من الدواب عن القتيبي والبلخي @QUR@08 «ومن البقر ~~والغنم ms1491 حرمنا عليهم شحومهما» أخبر سبحانه أنه كان حرم عليهم PageV04P584 # (1) - شحوم البقر والغنم من الثرب وشحم الكلي وغير ذلك مما في أجوافها ~~واستثنى من ذلك فقال @QUR@04 «إلا ما حملت ظهورهما» من الشحم وهو اللحم ~~السمين فإنه لم يحرم عليهم @QUR@02 «أو الحوايا» أي ما حملته الحوايا من ~~الشحم فإنه غير محرم عليهم أيضا والحوايا هي المباعر عن ابن عباس والحسن ~~وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والسدي وقيل هي بنات اللبن عن ابن زيد وقيل هي ~~الأمعاء التي عليها الشحوم عن الجبائي @QUR@04 «أو ما اختلط بعظم» ذلك أيضا ~~مستثنى من جملة ما حرم وهو شحم الجنب والألية لأنه على العصعص عن ابن جريج ~~والسدي وقيل الألية لم تدخل في هذا لأنها لم تستثن عن الجبائي فكأنه لم ~~يعتد بعظم العصعص قال الزجاج إنما دخلت أو هاهنا على طريق الإباحة كما قال ~~سبحانه @QUR@07 ولا تطع منهم آثما أو كفورا والمعنى أن كل هؤلاء أهل أن ~~يعصى فاعص هذا أو اعص هذا وأو بليغة في هذا المعنى لأنك إذا قلت لا تطع ~~زيدا وعمرا فجائز أن يكون نهيتني عن طاعتهما في حال معا فإن أطعت زيدا على ~~حدته لم أكن عصيتك وإذا قلت لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا فالمعنى أن هؤلاء ~~كلهم أهل أن لا يطاع فلا تطع واحدا منهم ولا تطع الجماعة ومثله جالس الحسن ~~أو ابن سيرين أو الشعبي @QUR@03 «ذلك جزيناهم ببغيهم» المعنى حرمنا ذلك ~~عليهم عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء وأخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس ~~بالباطل فهذا بغيهم وهو كقوله @QUR@09 فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم وقيل بغيهم ظلمهم على أنفسهم في ارتكابهم المحظورات وقيل إن ~~ملوك بني إسرائيل كانوا يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير والشحوم فحرم ~~الله ذلك ببغيهم على فقرائهم ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره ويسأل فيقال ~~كيف يكون التكليف عقوبة وهو تابع للمصلحة وتعريض للثواب وجوابه أنه إنما ~~سمي جزاء وعقابالأن عظيم ما فعلوه من المعاصي اقتضى تحريم ذلك وتغيير ~~المصلحة فيه ولو ms1492 لا عظم جرمهم لما اقتضت المصلحة ذلك @QUR@03 «وإنا ~~لصادقون» أي في الإخبار عن التحريم وعن بغيهم وفي كل شيء وفي أن ذلك ~~التحريم عقوبة لأوائلهم ومصلحة لمن بعدهم إلى وقت النسخ} @QUR@02 «فإن ~~كذبوك» يا محمد فيما تقول @QUR@05 «فقل ربكم ذو رحمة واسعة» لذلك لا يعجل ~~عليكم بالعقوبة بل يمهلكم @QUR@04 «ولا يرد بأسه» أي لا يدفع عذابه إذا جاء ~~وقته @QUR@03 «عن القوم المجرمين» أي المكذبين. PageV04P585 # (1) - ### | اللغة # هلم قال الزجاج أنها هاء ضمت إليها لم وجعلتا كالكلمة الواحدة فأكثر ~~اللغات أن يقال هلم للواحد والاثنين والجماعة بذلك جاء القرآن نحو قوله ~~@QUR@02 هلم إلينا ومعنى @QUR@02 «هلم شهداءكم» هاتوا شهداءكم ومن العرب من ~~يثني ويجمع ويؤنث فيقول للمذكر هلم وللاثنين هلما وللجماعة هلموا وللمؤنث ~~هلمي وللنسوة هلممن وفتحت لأنها مدغمة كما فتحت رديا هذا في الأمر لالتقاء ~~الساكنين ولا يجوز فيها هلم للواحد بالضم كما يجوز في رد الفتح والضم ~~والكسر لأنها لا تتصرف قال أبو علي هي في اللغة الأولى بمنزلة رويد وصه ومه ~~ونحو ذلك من الأسماء التي سميت بها الأفعال وفي الأخرى بمنزلة رد في ظهور ~~علامات الفاعلين فيها كما يظهر في رد وأما هاء اللاحق بها فهي التي للتنبيه ~~لحقت أولا لأن لفظ الأمر قد يحتاج إلى استعطاف المأمور به واستدعاء إقباله ~~على الأمر فهو لذلك يقرب من المنادى ومن ثم دخل حرف التنبيه في الأيا ~~اسجدوا ألا ترى أنه أمر كما أن هذا أمر وقد دخل في جمل أخر نحو @QUR@03 ها ~~أنتم هؤلاء* فكما دخل في هذه المواضع كذلك لحقت في لم إلا أنه كثر ~~الاستعمال معها فغير بالحذف لكثرة الاستعمال كأشياء تغير لذلك نحو لم أبل ~~ولم أدر PageV04P586 # (1) - وما أشبه ذلك مما يغير للكثرة. ### | المعنى # لما تقدم الرد على المشركين لاعتقاداتهم الباطلة رد عليهم سبحانه هنا ~~مقالتهم الفاسدة فقال @QUR@03 «سيقول الذين أشركوا» أي سيحتج هؤلاء ~~المشركين في إقامتهم على شركهم وفي تحريمهم ما أحل الله تعالى بأن يقولوا ~~@QUR@05 «لو شاء الله ما أشركنا» أي لو شاء الله أن ms1493 لا نعتقد الشرك ولا ~~نفعل التحريم @QUR@03 «ولا آباؤنا» وأراد منا خلاف ذلك ما أشركنا ولا ~~آباؤنا @QUR@05 «ولا حرمنا من شيء» أي شيئا من ذلك ثم كذبهم الله تعالى في ~~ذلك بقوله @QUR@01 «كذلك» أي مثل هذا التكذيب الذي كان من هؤلاء في أنه ~~منكر @QUR@04 «كذب الذين من قبلهم» وإنما قال كذب بالتشديد لأنهم بهذا ~~القول كذبوا رسول الله ص في قوله لهم أن الله سبحانه أمركم بتوحيده وترك ~~الإشراك به وترك التحريم لهذه الأنعام فكانوا بقولهم إن الله تعالى أراد ~~منا ذلك وشاءه ولو أراد غيره ما فعلناه مكذبين للرسول ع كما كذب من تقدمهم ~~أنبياءهم فيما أتوا به من قبل الله تعالى @QUR@03 «حتى ذاقوا بأسنا» أي حتى ~~نالوا عذابنا وقيل معناه حتى أصابوا العذاب المعجل ودل ذلك على أن لهم ~~عذابا مدخرا عند الله تعالى لأن الذوق أول إدراك الشيء @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لهم جوابا عما قالوه من أن الشرك بمشيئة الله تعالى @QUR@04 «هل عندكم ~~من علم» أي حجة تؤدي إلى علم وقيل معناه هل عندكم علم فيما تقولونه @QUR@02 ~~«فتخرجوه لنا» أي فتخرجوا ذلك العلم أو تلك الحجة لنا بين سبحانه بهذا أنه ~~ليس عندهم علم ولا حجة فيما يضيفونه إلى الله تعالى وإن ما قالوه باطل ثم ~~أكد سبحانه الرد عليهم وتكذيبهم في مقالتهم بقوله @QUR@04 «إن تتبعون إلا ~~الظن» أي ما تتبعون فيما تقولونه إلا الظن والتخمين @QUR@05 «وإن أنتم إلا ~~تخرصون» أي إلا تكذبون في هذه المقالة على الله تعالى وفي هذه الآية دلالة ~~واضحة على أن الله سبحانه لا يشاء المعاصي والكفر وتكذيب ظاهر لمن أضاف ذلك ~~إلى الله سبحانه هذا مع قيام الأدلة العقلية التي لا يدخلها التأويل على ~~أنه سبحانه يتعالى عن إرادة القبيح وجميع صفات النقص علوا كبيرا} @QUR@01 ~~«قل» يا محمد إذا عجز هؤلاء عن إقامة حجة على ما قالوه @QUR@03 «فلله الحجة ~~البالغة» والحجة البينة الصحيحة المصححة للأحكام وهي التي تقصد إلى الحكم ~~بشهادته مأخوذة من حج إذا قصد والبالغة هي التي تبلغ قطع عذر ms1494 المحجوج بأن ~~تزيل كل لبس وشبهة عمن نظر فيها واستدل بها وإنما كانت حجة الله صحيحة ~~بالغة لأنه لا يحتج إلا بالحق وبما يؤدي إلى العلم @QUR@04 «فلو شاء لهداكم ~~أجمعين» أي لو شاء لألجأكم إلى الإيمان وهداكم جميعا إليه بفعل الإلجاء إلا أنه PageV04P587 # (1) - لم يفعل ذلك وإن كان فعله حسنا لأن الإلجاء ينافي التكليف وهذه ~~المشيئة بخلاف المشيئة المذكورة في الآية الأولى لأن الله تعالى أثبت هذه ~~ونفي تلك وذلك لا يستقيم إلا على الوجه الذي ذكرناه فالأولى مشيئة الاختيار ~~والثانية مشيئة الإلجاء وقيل أن المراد أنه لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب ~~ودخول الجنة ابتداء من غير تكليف ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك بل كلفكم وعرضكم ~~للثواب الذي لا يحسن الابتداء بمثلهولو كان الأمر على ما قاله أهل الجبر ~~من أن الله سبحانه شاء منهم الكفر لكانت الحجة للكفار على الله تعالى من ~~حيث فعلوا ما شاء الله تعالى ولكانوا بذلك مطيعين له لأن الطاعة هي امتثال ~~الأمر المراد ولا يكون الحجة لله تعالى عليهم على قولهم من حيث أنه خلق ~~فيهم الكفر وأراد منهم الكفر فأي حجة له عليهم مع ذلك ثم بين سبحانه أن ~~الطريق الموصل إلى صحة مذاهبهم مفسد غير ثابت من جهة حجة عقلية ولا سمعية ~~وما هذه صفته فهو فاسد لا محالة فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@02 ~~«هلم شهداءكم» أي أحضروا وهاتوا شهداءكم @QUR@02 «الذين يشهدون» بصحة ما ~~تدعونه من @QUR@04 «أن الله حرم هذا» أي هذا الذي ذكر مما حرمه المشركون من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحرث والأنعام وغيرها @QUR@05 «فإن شهدوا فلا ~~تشهد معهم» معناه فإن لم يجدوا شاهدا يشهد لهم على تحريمها غيرهم فشهدوا ~~بأنفسهم فلا تشهد أنت معهم وإنما نهاه عن الشهادة معهم لأن شهادتهم تكون ~~شهادة بالباطل فإن قيل كيف دعاهم إلى الشهادة ثم قال فلا تشهد معهم فالجواب ~~أنه أمرهم أن يأتوا بالعدول الذين يشهدون بالحق فإذا لم يجدوا ذلك وشهدوا ~~لأنفسهم فلا ينبغي أن تقبل شهادتهم أو تشهد معهم لأنها ترجع ms1495 إلى دعوى مجردة ~~بعيدة من الصواب وقيل أنه سبحانه أراد هاتوا شهداء من غيركم ولم يكن أحد ~~غير العرب يشهد على ذلك لأنه كان للعرب شرائع شرعوها لأنفسهم @QUR@07 «ولا ~~تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا» الخطاب للنبي ص والمراد أمته أي لا تعتقد ~~مذهب من اعتقد مذهبه هوى ويمكن أن يتخذ الإنسان المذهب هوى من وجوه منها أن ~~يهوى من سبق إليه فيقلده فيه ومنها أن يدخل عليه شبهة فيتخيله بصورة الصحيح ~~مع أن في عقله ما يمنع منها ومنها أن يقطع النظر دون غايته للمشقة التي ~~تلحقه فيعتقد المذهب الفاسدو منها أن يكون نشأ على شيء وألفه واعتاده ~~فيصعب عليه مفارقته وكل ذلك متميز مما استحسنه بعقله @QUR@05 «والذين لا ~~يؤمنون بالآخرة» أي ولا تتبع أهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة إنما ذكر ~~الفريقين وإن كانوا كلهم كفارا ليفصل وجوه كفرهم لأن منه ما يكون مع ~~الإقرار بالآخرة كحال أهل الكتاب ومنه ما يكون مع الإنكار كحال عبدة ~~الأوثان @QUR@04 «وهم بربهم يعدلون» أي يجعلون له عدلا وهو المثل وفي الآية ~~دلالة على PageV04P588 # (1) - فساد التقليد لأنه سبحانه طالب الكفار على صحة مذهبهم وجعل عجزهم ~~عن الإتيان بها دلالة على بطلان قولهم وأيضا فإنه سبحانه أوجب اتباع الدليل ~~دون اتباع الهوى. ### | اللغة # تعالوا مشتق من العلو على تقدير أن الداعي في المكان العالي وإن كان في ~~مستو من الأرض كما يقال للإنسان ارتفع إلى صدر المجلس والتلاوة مثل القراءة ~~والمتلو مثل المقروء والتلاوة غير المتلو كما أن الحكاية غير المحكي ~~فالمتلو والمحكي هو الكلام الأول والتلاوة والحكاية هي الثاني منه على طريق ~~الإعادة والإملاق الإفلاس من المال والزاد ومنه الملق والتملق لأنه اجتهاد ~~في تقرب المفلس للطمع في العطية والفواحش جمع فاحشة وهو القبيح العظيم ~~القبح والقبيح يقع على الصغير والكبير لأنه يقال القرد قبيح الصورة ولا ~~يقال فاحش الصورة وضد القبيح الحسن وليس كذلك الفاحش . ### | الإعراب # @QUR@03 «ما حرم ربكم» في موضع نصب بقوله @QUR@01 «أتل» المعنى أتل الذي ~~حرمه ربكم عليكم فيكون ما موصولة ms1496 وجائز أن يكون في موضع نصب بحرم لأن ~~التلاوة بمنزلة القول فكأنه قال أقول أي شيء حرم ربكم عليكم أهذا أم هذا ~~فجائز أن يكون الذي تلاه عليهم قوله @QUR@07 إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا ويكون @QUR@03 «ألا تشركوا به» منصوبة بمعنى طرح اللام أي أبين لكم ~~الحرام لأن لا تشركوا لأنهم إذا حرموا ما أحل الله فقد جعلوا غير الله في ~~القبول منه بمنزلة الله سبحانه فصاروا بذلك مشركين ويجوز أن يكون @QUR@04 ~~«ألا تشركوا به شيئا» محمولا على المعنى فيكون المعنى أتل عليكم ألا تشركوا ~~أي أتل عليكم تحريم الشرك ويجوز أن يكون على معنى أوصيكم أن لا تشركوا به ~~شيئا لأن قوله @QUR@03 «وبالوالدين إحسانا» محمول على معنى أوصيكم PageV04P589 # (1) - بالوالدين إحسانا هذا كله قول الزجاج و@QUR@01 «تشركوا» يجوز أن ~~يكون منصوبا بأن ويكون لا للنفي ويجوز أن يكون مجزوما بلا على النهي وإذا ~~كان منصوبا فيكون قوله @QUR@04 «ولا تقتلوا أولادكم» عطفا بالنهي على الخبر ~~وجاز ذلك كما جاز في قوله @QUR@013 «قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا ~~تكونن من المشركين» وقال جامع العلوم البصير الأصفهاني يجوز أن تقف على ~~@QUR@01 «عليكم» ثم تبتدئ بأن لا تشركوا أي هو أن لا تشركوا أي هو الإشراك ~~أي المحرم الإشراك و"لا"زيادة ويجوز أن يكون ما استفهاما فيقف على قوله ~~@QUR@01 «ربكم» ثم يبتدئ فيقول @QUR@03 «عليكم ألا تشركوا» أي عليكم ترك ~~الإشراك وهذا وقف بيان وتمام قوله @QUR@02 «قل تعالوا» عند قوله @QUR@03 ~~«بلقاء ربهم يؤمنون» لأن قوله @QUR@04 «وأن هذا صراطي» فيمن فتح معطوف على ~~قوله @QUR@02 «ما حرم» أي أتل هذا وهذا ومن كسر فالتقدير (وقل إن هذا ~~صراطي) وكذلك @QUR@02 «ثم آتينا» أي وقل ثم آتينا وهذا كله داخل في ~~التلاوة والقول. ### | المعنى # لما حكى سبحانه عنهم تحريم ما حرموه عقبه بذكر المحرمات فقال سبحانه ~~@QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين @QUR@01 «تعالوا» أي أقبلوا وادنوا ~~@QUR@01 «أتل» أي أقرأ @QUR@04 «ما حرم ربكم عليكم» أي منعكم عنه بالنهي ثم ~~بدأ بالتوحيد فقال @QUR@04 «ألا تشركوا به شيئا» أي أمركم أن ms1497 لا تشركوا ولا ~~فرق بين أن تقول لا تشركوا به شيئا وبين أن تقول حرم ربكم عليكم أن تشركوا ~~به شيئا إذ النهي يتضمن التحريم وقد ذكرنا ما يحتمله من المعاني في الإعراب ~~وقد قيل أيضا أن الكلام قد تم عند قوله @QUR@02 «حرم ربكم» ثم قال @QUR@03 ~~«عليكم ألا تشركوا» كقوله سبحانه @QUR@02 «عليكم أنفسكم» @QUR@ ~~«وبالوالدين إحسانا» أي وأوصى بالوالدين إحسانا ويدل على ذلك أن في حرم كذا معنى أوصى بتحريمه ~~وأمر بتجنبه ولما كانت نعم الوالدين تالية نعم الله سبحانه في الرتبة أمر ~~بالإحسان إليهما بعد الأمر بعبادة الله تعالى @QUR@06 «ولا تقتلوا أولادكم ~~من إملاق» أي خوفا من الفقر عن ابن عباس وغيره @QUR@04 «نحن نرزقكم وإياهم» ~~أي فإن رزقكم ورزقهم جميعا علينا @QUR@04 «ولا تقربوا الفواحش» أي المعاصي ~~والقبائح كلها @QUR@06 «ما ظهر منها وما بطن» أي ظاهرها وباطنها عن الحسن ~~وقيل أنهم كانوا لا يرون بالزنا في السر بأسا ويمنعون منه علانية فنهى الله ~~سبحانه عنه في الحالتين عن ابن عباس والضحاك والسدي وقريب منه @HAD016 ما ~~روي عن أبي جعفر (ع) أن ما ظهر هو الزنا وما بطن هو المخالة وقيل أن ما ظهر ~~أفعال الجوارح وما بطن أفعال القلوب فالمراد ترك PageV04P590 # (1) - المعاصي كلها وهذا أعم فائدة @QUR@09 «ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق» أعاد ذكر القتل وإن كان داخلا في الفواحش تفخيما لشأنه ~~وتعظيما لأمره والنفس المحرم قتلها هي نفس المسلم والمعاهد دون ~~الحربيوالحق الذي يستباح به قتل النفس المحرم قتلها ثلاثة أشياء القود ~~والزنا بعد إحصان والكفر بعد إيمان @QUR@01 «ذلكم» خطاب لجميع الخلق أي ما ~~ذكر في هذه الآية @QUR@02 «وصاكم به» أي أمركم به @QUR@02 «لعلكم تعقلون» ~~أي لكي تعقلوا ما أمركم الله تعالى به فتحللوا ما حلله لكم وتحرموا ما حرمه ~~عليكم ودل قوله سبحانه @QUR@02 «وصاكم به» على أن الوصية مضمرة في أول ~~الآية على ما قلناه وفي قوله سبحانه @QUR@04 «ألا تشركوا به شيئا» دلالة ~~على أن التكليف قد يتعلق بأن لا يفعل كما يتعلق بالفعل وعلى أنه يستحق ms1498 ~~الثواب والعقاب على أن لا يفعل وهو الصحيح من المذهب. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر تذكرون بتخفيف الذال حيث وقع والباقون ~~بالتشديد وقرأ أهل الكوفة غير عاصم وإن هذا بكسر الهمزة والباقون بفتحها ~~وكلهم شدد النون إلا ابن عامر ويعقوب فإنهما قرءا إن بالتخفيف وكلهم سكن ~~الياء من صراطي إلا ابن عامر فإنه فتحها وقرأ ابن عامر وابن كثير سراطي ~~بالسين وقرأ حمزة بين الصاد والزاي. ### | الحجة # القراءتان في تذكرون متقاربتان والأصل تتذكرون فمن حفف حذف التاء الأولى ~~ومن شدد أدغم التاء الثانية في الذال وأما من فتح وإن هذا فإنه حملها على ~~فاتبعوه PageV04P591 # (1) - على قياس قول سيبويه في قوله تعالى @QUR@02 لإيلاف قريش وقوله ~~@QUR@010 وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون وقوله @QUR@09 وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا فيكون على تقدير ولأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ومن خفف فقال وأن هذا فإن الخفيفة في قوله يتعلق بما يتعلق ~~به الشديدة وموضع هذا رفع بالابتداء وخبره صراطي وفي أن ضمير القصة والحديث ~~وعلى هذه الشريطة يخفف وليست المفتوحة كالمكسورة إذا خففت وعلى هذا قول ~~الأعشى : # في فتية كسيوف الهند قد علموا # إن هالك كل من يحفى وينتعل # والفاء التي في قوله @QUR@01 «فاتبعوه» على قول من كسر إن عاطفة جملة على ~~جملة وعلى قول من فتح أن زائدة. ### | اللغة # الأشد واحدها شد مثل الأشر في جمع شر والأضر في جمع ضر والشد القوة وهو ~~استحكام قوة الشباب والسن كما أن شد النهار هو ارتفاعه قال عنترة : # عهدي به شد النهار كأنما # خضب البنان ورأسه بالعظلم # وقيل هو جمع شدة مثل نعمة وأنعم وقال بعض البصريين الأشد واحد فيكون مثل ~~الآنك قال سيبويه الذكر والذكر بمعنى وذكر فعل يتعدى إلى مفعول واحد فإذا ~~ضاعفت العين يعدى إلى مفعولين كما في قوله: # يذكرنيك حنين العجول # ونوح الحمامة تدعو هديلا # ويقول ذكره فتذكر فتفعل مطاوع فعل كما أن تفاعل مطاوع فاعل . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه تمام ما يتلو عليهم فقال ms1499 @QUR@05 «ولا تقربوا مال اليتيم» ~~والمراد بالقرب التصرف فيه وإنما خص مال اليتيم بالذكر لأنه لا يستطيع ~~الدفاع عن نفسه ولا عن ماله فيكون الطمع في ماله أشد ويد الرغبة إليه أمد ~~فأكد سبحانه النهي عن التصرف في ماله وإن كان ذلك واجبا في مال كل أحد ~~@QUR@04 «إلا بالتي هي أحسن» أي بالخصلة أو الطريقة الحسنى ولذلك أنث وقد ~~قيل في معناه أقوال (أحدها) أن معناه إلا بتثمير ماله بالتجارة عن PageV04P592 # (1) - مجاهد والضحاك والسدي (وثانيها) بأن يأخذ القيم عليه بالأكل ~~بالمعروف دون الكسوة عن ابن زيد والجبائي (وثالثها) بأن يحفظ عليه حتى يكبر ~~@QUR@03 «حتى يبلغ أشده» اختلف في معناه فقيل أنه بلوغ الحلم عن الشعبي ~~وقيل هو أن يبلغ ثماني عشرة سنة وقال السدي هو أن يبلغ ثلاثين سنة ثم نسخها ~~قوله @QUR@04 حتى إذا بلغوا النكاح الآية وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا ~~وعشرين سنة دفع المال إليه وقبل ذلك يمنع منه إذا لم يؤنس منه الرشد وقيل ~~إنه لا حد له بل هو أن يبلغ ويكمل عقله ويؤنس منه الرشد فيسلم إليه ماله ~~وهذا أقوى الوجوه وليس بلوغ اليتيم أشده مما يبيح قرب ماله بغير الأحسن ~~ولكن تقديره ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن على الأبد حتى يبلغ ~~أشده فادفعوا إليه بدليل قوله @QUR@08 ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا @QUR@ «وأوفوا» أي أتموا @QUR@04 «الكيل والميزان بالقسط» أي بالعدل والوفاء من غير بخس ~~@QUR@05 «لا نكلف نفسا إلا وسعها» أي إلا ما يسعها ولا يضيق عنه ومعناه هنا ~~أنه لما كان التعديل في الوزن والكيل على التحديد من أقل القليل بتعذر بين ~~سبحانه أنه لا يلزم في ذلك إلا الاجتهاد في التحرز من النقصان @QUR@09 ~~«وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى» أي فقولوا الحق وإن كان على ذي قرابة ~~لكم وإنما خص القول بالعدل دون الفعل لأن من جعل عادته العدل في القول دعاه ~~ذلك إلى العدل في الفعل ويكون ذلك من آكد الدواعي إليه وقيل معناه إذا ~~شهدتم أو حكمتم ms1500 فاعدلوا في الشهادة والحكم وإن كان المقول عليه أو المشهود ~~له أو عليه قرابتك وهذا من الأوامر البليغة التي يدخل فيها مع قلة حروفها ~~الأقارير والشهادات والوصايا والفتاوى والقضايا والأحكام والمذاهب والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر @QUR@04 «وبعهد الله أوفوا» قيل في معنى عهد ~~الله قولان (أحدهما) أن كل ما أوجبه الله تعالى على العباد فقد عهد إليهم ~~بإيجابه عليهم وبتقديم القول فيه والدلالة عليه (والآخر) أن المراد به ~~النذور والعهود في غير معصية الله تعالى والمراد أوفوا بما عاهدتم الله ~~عليه من ذلك @QUR@01 «ذلكم» أي ذلك الذي تقدم ذكره من ذكر مال اليتيم وأن ~~لا يقرب إلا بالحق وإيفاء الكيل واجتناب البخس والتطفيف وتحري الحق فيه على ~~مقدار الطاقة والقول بالحق والصدق والوفاء بالعهد @QUR@01 «وصاكم» الله ~~سبحانه @QUR@03 «به لعلكم تذكرون» أي لكي تتذكروه وتأخذوا به فلا تطرحوه ~~ولا تغفلوا عنه فتتركوا العمل به والقيام بما يلزمكم منه} @QUR@04 «وأن ~~هذا صراطي» أي ولأن هذا صراطي ومن خفف فتقديره ولأنه هذا صراطي ومن كسر أن ~~فإنه استأنف قال ابن عباس يريد أن هذا ديني دين الحنيفية أقوم الأديان ~~وأحسنها وقيل يريدان ما ذكر في هذه الآيات من الواجب والمحرم PageV04P593 # (1) - صراطي لأن امتثال ذلك على ما أمر به يؤدي إلى الثواب والجنة فهو ~~طريق إليها وإلى النعيم فيها @QUR@01 «مستقيما» أي فيما لا عوج فيه ولا ~~تناقض وهو منصوب على الحال @QUR@01 «فاتبعوه» أي اقتدوا به واعملوا به ~~واعتقدوا صحته وأحلوا حلاله وحرموا حرامه @QUR@04 «ولا تتبعوا السبل» أي ~~طرق الكفر والبدع والشبهات عن مجاهد وقيل يريد اليهودية والنصرانية ~~والمجوسية وعبادة الأوثان عن ابن عباس @QUR@01 «فتفرق» وأصله فتتفرق ~~@QUR@03 «بكم عن سبيله» أي فتشتت وتميل وتخالف بكم عن دينه الذي ارتضى وبه ~~أوصى وقيل عن طريق الدين @QUR@05 «ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون» أي لكي تتقوا ~~عقابه باجتناب معاصيه قال ابن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من ~~جميع الكتب وهي محرمات على بني آدم كلهم وهم أم الكتاب من عمل بهن دخل ~~الجنة ومن تركهن دخل ms1501 النار وقال كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذا ~~لأول شيء في التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم الآيات. ### | القراءة # في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر على الذي أحسن بالرفع. ### | الحجة # قال ابن جني هذا مستضعف الإعراب عندنا لأنه حذف المبتدأ العائد إلى الذي ~~لأن تقديره على الذي هو أحسن وإنما يحذف من صلة الذي الهاء المنصوبة بالفعل ~~الذي هو صلتها نحو مررت بالذي ضربت أي ضربته ومن المفعول بدله وطال الاسم ~~بصلته فحذف الهاء لذلك وليس المبتدأ بنيف ولا فضلة فيحذف تخفيفا لا سيما ~~وهو عائد الموصول وعلى أن هذا قد جاء نحوه عنهم حكى سيبويه عن الخليل أنه ~~سمع ما أنا بالذي قائل لك شيئا وسوءا أي بالذي هو قائل لك وقال لم أر مثل ~~الفتيان في غير الأيام ينسون ما عواقبها أي ينسون الذي هو عواقبها ويجوز أن ~~يكون ينسون معلقة كما علقوا نقيضتها التي هي يعلمون فيكون ما استفهاما ~~وعواقبها خبر ما كقولك قد علمت من أبوك وعلى الوجه الأول حمله أصحابنا وقال ~~الزجاج تماما منصوب بأنه مفعول له وكذلك تفصيلا وما بعده PageV04P594 # (1) - والمعنى آتيناه لهذه العلة أي للتمام وللتفصيل أنزلناه في موضع رفع ~~بأنه صفة كتاب. ### | المعنى # @QUR@04 «ثم آتينا موسى الكتاب» قيل في معنى ثم آتينا موسى الكتاب مع أن ~~كتاب موسى قبل القرآن وثم يقتضي التراخي وجوه (أحدها) أن فيه حذفا وتقديره ~~ثم قل يا محمد آتينا موسى الكتاب بدلالة قوله @QUR@02 قل تعالوا (وثانيها) ~~أن تقديره ثم أتل عليكم آتينا موسى الكتاب ويكون عطفا على معنى التلاوة ~~والمعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم أتل عليكم ما آتاه الله موسى ~~عن الزجاج (وثالثها) أنه عطف خبر على خبر لا عطف معنى على معنى وتقديره ثم ~~أخبركم أنه أعطى موسى الكتاب والذي قول الشاعر: # ولقد ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده # (ورابعها) أنه يتصل بقوله في قصة إبراهيم @QUR@06 ووهبنا له إسحاق ويعقوب ms1502 ~~فعد سبحانه نعمته عليه بما جعل في ذريته من الأنبياء ثم عطف عليه بذكر ما ~~أنعم عليه بما أتي موسى من الكتاب والنبوة وهو أيضا من ذريته عن أبي مسلم ~~واستحسنه المغربي @QUR@04 «تماما على الذي أحسن» قيل فيه وجوه (أحدها) ~~تماما على إحسان موسى فكأنه قال ليكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في ~~الآخرة عن الربيع والفراء (وثانيها) تماما على المحسنين عن مجاهد وقيل إن ~~في قراءة عبد الله تماما على الذي أحسنوا فكأنه قال تماما للنعمة على ~~المحسنين الذين هو أحدهم والنون قد تحذف من الذين كما في البيت: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # ويجوز أن يكون الذي للجنس ويكون بمعنى من أحسن (وثالثها) أن معناه تماما ~~على إحسان الله إلى أنبيائه عن ابن زيد (ورابعها) أن معناه تماما لكرامته ~~في الجنة على إحسانه في الدنيا عن الحسن وقتادة وقال قتادة تقديره من أحسن ~~في الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة (وخامسها) أن معناه تماما على ~~الذي أحسن الله سبحانه إلى موسى بالنبوة وغيرها من الكرامة عن الجبائي ~~(وسادسها) ما قاله أبو مسلم أنه يتصل بقصة إبراهيم فيكون المعنى تماما ~~للنعمة على إبراهيم ولجزائه على إحسانه في طاعة ربه وذلك من لسان الصدق ~~الذي سأل الله سبحانه أن يجعله له ولفظة على تقتضي المضاعفة عليه ولو قال ~~تماما ولم يأت بقوله على PageV04P595 # (1) - الذي أحسن لدل على نقصانه قبل تكميله @QUR@04 «وتفصيلا لكل شيء» ~~أي وبيانا لكل ما يحتاج إليه الخلق @QUR@02 «وهدى» أي ودلالة على الحق ~~والدين يهتدي بها إلى التوحيد والعدل والشرائع @QUR@02 «ورحمة» أي نعمة على ~~سائر المكلفين لما فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد والأحكام @QUR@04 ~~«لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون» معناه لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء ~~الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الإيجاز والاختصارو قيل معنى اللقاء الرجوع ~~إلى ملكه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا} @QUR@03 «وهذا كتاب» يعني ~~القرآن وصفه بهذا الوصف لبيان أنه مما ينبغي ms1503 أن يكتب لأنه أجل الحكم ~~@QUR@01 «أنزلناه» يعني أنزله جبرائيل إلى محمد ص فأضاف النزول إلى نفسه ~~توسعا @QUR@01 «مبارك» وهو من يأتي من قبله الخير الكثير عن الزجاج فالبركة ~~ثبوت الخير بزيادته ونموه وأصله الثبوت ومنه براكاء القتال في قوله: # وما ينجي من الغمرات إلا # براكاء القتال أو الفرار # ومنه تبارك الله أي تعالى بصفة إثبات لا أول له ولا آخر وهذا تعظيم لا ~~يستحقه غير الله تعالى @QUR@01 «فاتبعوه» أي اعتقدوا صحته واعملوا به ~~وكونوا من أتباعه @QUR@02 «واتقوا» معاصي الله ومخالفته ومخالفة كتابه ~~@QUR@02 «لعلكم ترحمون» أي لكي ترحموا وإنما قال واتقوا لعلكم ترحمون مع ~~أنهم إذا اتقوا رحموا لا محالة لأمرين (أحدهما) أنه اتقوا على رجاء الرحمة ~~لأنكم لا تدرون بما توافون في الآخرة (والثاني) اتقوا لترحموا أي ليكن ~~الغرض بالتقوى منكم طلب ما عند الله من الرحمة والثواب. PageV04P596 # (1) - ### | الإعراب # قال الزجاج أن تقولوا معناه عند البصريين كراهة أن تقولوا وهم لا يجيزون ~~إضمار لا فلا يقولون جئت أن أكرمك أي لأن لا أكرمك ولكن يجوز فعلت ذلك أن ~~أكرمك على إضمار محبة أن أكرمك أو كراهة أن أكرمك ويكون الحال ينبئ عن ~~الضمير وأو تقولوا نصب تقولوا بأنه معطوف على أن تقولوا أي أو كراهة أن ~~تقولوا وأقول أراد أنه مفعول له على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~وإذا كان حذف المضاف يطرد جوازه مع غير أن فلأن يجوز مع أن أجدر مع طول ~~الكلام بالصلة وقال الكسائي موضع أن تقولوا نصب باتقوا أي اتقوا يا أهل مكة ~~أن تقولوا و@QUR@02 «لو أنا» فتحت أن بعد لو مع أنه لا يقع فيه المصدر لأن ~~الفعل مقدر بعد لو فكأنه قيل لو وقع إلينا أنا أنزل الكتاب علينا إلا أن ~~هذا الفعل لا يظهر من أجل طول أن بالصلة ولا يحذف مع المصدر إلا في الشعر قال: # لو غيركم علق الزبير بحبله # أدى الجوار إلى بني العوام . ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه إنما أنزل القرآن قطعا للمعذرة وإزاحة للعلة فقال ~~@QUR@02 «أن ms1504 تقولوا» أي كراهة أن تقولوا يا أهل مكة أو لئلا تقولوا @QUR@07 ~~«إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا» أي جماعتين وهم اليهود والنصارى ~~عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وإنما خصهما بالذكر لشهرتهما ~~وظهور أمرهما أي أنزلنا عليكم هذا الكتاب لنقطع حجتكم @QUR@06 «وإن كنا عن ~~دراستهم لغافلين» والمعنى إنا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم وما كنا إلا ~~غافلين عن دراستهم ولم ينزل علينا الكتاب كما أنزل عليهم لأنهم كانوا أهله ~~دوننا ولو أريد منا ما أريد منهم لأنزل الكتاب علينا كما أنزل عليهم ~~@QUR@02 «أو تقولوا» يا أهل مكة @QUR@08 «لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا ~~أهدى منهم» في المبادرة إلى قبوله والتمسك به لأنا أجود أذهانا وأثبت ~~معرفة منهم فإن العرب كانوا يدلون بجودة الفهم ودكاء الحدس وحدة الذهن وقد ~~يكون العارف بالشيء أهدى إليه من عارف آخر بأن يعرفه من وجوه لا يعرفها هو ~~وبأن يكون ما يعرفه به أثبت مما يعرفه به الآخر ثم قال تعالى @QUR@05 «فقد ~~جاءكم بينة من ربكم» أي حجة واضحة ودلالة ظاهرة وهو القرآن @QUR@02 «وهدى» ~~يهتدي به الخلق إلى النعيم المقيم والثواب العظيم @QUR@02 «ورحمة» أي نعمة ~~لمن اتبعه وعمل به @QUR@02 «فمن أظلم» لنفسه @QUR@07 «ممن كذب بآيات الله ~~وصدف عنها» أي أعرض عنها غير مستدل بها ولا مفكر فيها عن ابن عباس ومجاهد ~~والسدي وقتادة @QUR@07 «سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب» أي شدة ~~العذاب وهو ما أعده الله للكفار نعوذ بالله منه @QUR@03 «بما كانوا يصدفون» ~~أي جزاء بما كانوا يصدفون عن القرآن ومن أتى به وهو محمد ص PageV04P597 # (1) - وفي هذا دلالة على أن إنزال القرآن لطف للمكلفين وأنه لو لم ينزله ~~لكان لهم الحجة وإذا كان في منع اللطف عذر وحجة للمكلف فمنع القدرة وخلق ~~الكفر أولى بذلك فإن قيل فهل للذين ماتوا من قبل من خوطب بقوله @QUR@02 ~~«أن تقولوا» حجة وعذر قيل له إن عذر أولئك كان مقطوعا بالعقل وبما تقدم من ~~الأخبار والكتب وهؤلاء أيضا لو لم يأتهم الكتاب والرسول لم يكن ms1505 لهم حجة لكن ~~الله تعالى لما علم أن المصلحة تعلقت بذلك فعله ولو علم مثل ذلك فيمن تقدم ~~لأنزل عليهم مثل ما أنزل على هؤلاء وإذا لم ينزل عليهم علمنا أن ذلك لم يكن ~~من مصالحهم. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وخلف يأتيهم بالياء هاهنا وفي النحل وقرأ الباقون ~~@QUR@01 «تأتيهم» بالتاء وقد مضى الكلام في أمثال ذلك. ### | المعنى # ثم توعدهم سبحانه فقال @QUR@02 «هل ينظرون» معناه ما ينتظرون يعني هؤلاء ~~ذكرهم وقال أبو علي الجبائي معناه هل تنتظر أنت يا محمد وأصحابك إلا هذا ~~وهم وإن انتظروا غيره فذلك لا يعتد به من حيث ما ينتظرونه من هذه الأشياء ~~المذكورة لعظم شأنها فهو مثل قوله @QUR@09 وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى وكما يقال تكلم فلان ولم يتكلم إذا تكلم بما لا يعتد به @QUR@04 «إلا ~~أن تأتيهم الملائكة» لقبض أرواحهم عن مجاهد وقتادة والسدي وقيل لإنزال ~~العذاب والخسف بهم وقيل لعذاب القبر @QUR@03 «أو يأتي ربك» فيه أقوال ~~(أحدها) أو يأتي أمر ربك بالعذاب فحذف المضاف ومثله @QUR@03 وجاء ربك عن ~~الحسن وجاز هذا الحذف كما جاز في قوله @QUR@04 إن الذين يؤذون الله أي ~~أولياء الله وقال ابن عباس يأتي أمر ربك فيهم بالقتل (وثانيها) أو يأتي ربك ~~بجلائل آياته فيكون حذف الجار فوصل الفعل ثم حذف المفعول لدلالة الكلام ~~عليه وهو قيام الدليل في العقل على أن الله سبحانه لا يجوز عليه الانتقال ~~ولا يختلف عليه الحل PageV04P598 # (1) - (وثالثها) أن المعنى أو يأتي إهلاك ربك إياهم بعذاب عاجل أو آجل أو ~~بالقيامة وهذا كقولنا قد نزل فلان ببلد كذا وقد أتاهم فلان أي قد أوقع بهم ~~عن الزجاج @QUR@05 «أو يأتي بعض آيات ربك» وذلك نحو خروج الدابة أو طلوع ~~الشمس من مغربها عن مجاهد وقتادة والسدي و@HAD027 روي عن النبي ص أنه قال ~~بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وخويصة ~~أحدكم أي موته وأمر العامة يعني القيامة @QUR@05 «يوم يأتي بعض آيات ربك» ~~التي تضطرهم إلى المعرفة ويزول التكليف عندها @QUR@09 «لا ينفع ms1506 نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل» لأنه ينسد باب التوبة بظهور آيات القيامة ~~ويضطر الله تعالى كل أحد إلى معرفته ومعرفة المحسنات والمقبحات ضرورة ~~ويعرفه أنه إن حاول القبيح أو ترك الحسن حيل بينه وبينه فيصير ملحا إلى فعل ~~الحسن وترك القبيح @QUR@05 «أو كسبت في إيمانها خيرا» عطف على قوله @QUR@01 ~~«آمنت» وقيل في معناه أقوال (أحدها) أنه إنما قال ذلك على جهة التغليبلأن ~~الأكثر مما ينتفع بإيمانه حينئذ من كسب في إيمانه خيرا (وثانيها) أنه لا ~~ينفع أحدا فعل الإيمان ولا فعل خير فيه في تلك الحال لأنها حال زوال ~~التكليف وإنما ينفع ذلك قبل تلك الحال عن السدي فيكون معناه لا ينفعه ~~إيمانه حينئذ وإن كسب في إيمانه خيرا أي طاعة وبرا لأن الإيمان واكتساب ~~الخير إنما ينفعان من قبل (وثالثها) أنه الإبهام في أحد الأمرين فالمعنى ~~أنه لا ينفع في ذلك اليوم إيمان نفس إذا لم تكن آمنت قبل ذلك اليوم أو ضمت ~~إلى إيمانها أفعال الخير فإنها إذا آمنت قبل نفعها إيمانها وكذلك إذا ضمت ~~إلى الإيمان طاعة نفعتها أيضا يريد أنه لا ينفع حينئذ إيمان من آمن من ~~الكفار ولا طاعة من أطاع من المؤمنين ومن آمن من قبل نفعه إيمانه بانفراده ~~وكذلك من أطاع من المؤمنين نفعته طاعته أيضا وهذا أقوى الأقوال وأوضحها ~~@QUR@02 «قل انتظروا» إتيان الملائكة ووقوع هذه الآيات @QUR@02 «إنا ~~منتظرون» بكم وقوعها وفي هذه الآية حث على المسارعة إلى الإيمان والطاعة ~~قبل الحال التي لا يقبل فيها التوبة وفيها أيضا حجة على من يقول إن الإيمان ~~اسم لأداء الواجبات وللطاعات فإنه سبحانه قد صرح فيها بأن اكتساب الخيرات ~~غير الإيمان المجرد لعطفه سبحانه كسب الخيرات وهي الطاعات في الإيمان على ~~فعل الإيمان فكأنه قال لا ينفع نفسا لم تؤمن قبل ذلك اليوم إيمانها ذلك ~~اليوم وكذا لا ينفع نفسا لم تكن كاسبة خيرا في إيمانها قبل ذلك كسبها ~~الخيرات ذلك اليوم وقد عكس الحاكم أبو سعيد في تفسيره الأمر فيه فقال هو ms1507 ~~خلاف ما يقوله المرجئة لأنه يدل على أن الإيمان بمجرده لا ينفع حتى يكون ~~معه اكتساب الخيرات وليت شعري كيف تدل الآية على ما قاله وكيف حكم لنفسه ~~على خصمه فيما الحكم فيه لخصمه عليه وهل هذا إلا عدول PageV04P599 # (1) - عن سنن العدل والإنصاف. ### | القراءة # @HAD016 قرأ حمزة والكسائي هاهنا وفي الروم فارقوا بالألف وهو المروي عن ~~علي ع والباقون @QUR@01 «فرقوا» بالتشديد. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ فرقوا فتقديره يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما قال ~~@QUR@07 أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض وقال @QUR@015 ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ومن قرأ فارقوا دينهم ~~فالمعنى باينوه وخرجوا عنه وهو يؤول إلى معنى فرقوا ألا ترى أنهم لما آمنوا ~~ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله فخرجوا عنه ولم يتبعوه. ### | اللغة # الشيع الفرق التي يمالئ بعضهم بعضا على أمر واحد مع اختلافهم في غيره ~~وقيل إن أصله من الظهور يقال شاع الخبر يشيع شيوعا ظهر وشيعت النار إذا ~~ألقيت عليها الحطب فكأنك تظهرها وقال الزجاج أصله الاتباع يقال شاعكم ~~السلام وأشاعكم السلام أي تبعكم السلام قال: # ألا يا نخلة من ذات عرق # برود الظل شاعكم السلام # ويقول آتيك غدا أو شيعة أي أو اليوم الذي تتبعه فمعنى الشيعة الذين يتبع ~~بعضهم بعضا قال الكميت : # وما لي إلا آل أحمد شيعة # وما لي إلا مشعب الحق مشعب # . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما قدمه من الوعيد فقال @QUR@07 «إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا» اختلف في المعنيين بهذه الآية على أقوال (أحدها) أنهم الكفار ~~وأصناف المشركين عن السدي والحسن ونسختها آية السيف (وثانيها) أنهم اليهود ~~والنصارى لأنهم يكفر بعضهم بعضا عن قتادة (وثالثها) @HAD010 أنهم أهل ~~الضلالة وأصحاب الشبهات والبدع من هذه PageV04P600 # @HAD014 (1) - الأمة رواه أبو هريرة وعائشة مرفوعا وهو المروي عن الباقر ~~(ع) جعلوا دين الله أديانا لإكفار بعضهم بعضا وصاروا أحزابا وفرقا @QUR@04 ~~«لست منهم في شيء» هذا خطاب للنبي ص وإعلام له أنه ليس منهم في شيء وأنه ~~على المباعدة التامة من أن يجتمع ms1508 معهم في معنى من مذاهبهم الفاسدة وليس ~~كذلك بعضهم مع بعض لأنهم يجتمعون في معنى من المعاني الباطلة وإن افترقوا ~~في غيره فليس منهم في شيء لأنه بريء من جميعه وقيل إن معناه لست من ~~مخالطتهم في شيء وإنما هو نهي النبي من مقاربتهم وأمر له بمباعدتهم عن ~~قتادة وقيل معناه لست من قتالهم في شيء ثم نسختها آية القتال عن الكلبي ~~والحسن @QUR@04 «إنما أمرهم إلى الله» في مجازاتهم على سوء أفعالهم وقيل ~~أمرهم في الإنظار والاستئصال إلى الله وقيل الحكم بينهم في اختلافهم إلى ~~الله @QUR@02 «ثم ينبئهم» أي يخبرهم ويجازيهم @QUR@03 «بما كانوا يفعلون» ~~يوم القيامة فيظهر المحق من المبطل. ### | القراءة # قرأ يعقوب عشر منون أمثالها برفع اللام وهو قراءة الحسن وسعيد بن جبير ~~والباقون @QUR@01 «عشر» مضاف @QUR@01 «أمثالها» مجرور. ### | الحجة # من قرأ عشر أمثالها فالمعنى له عشر حسنات أمثالها فيكون أمثالها صفة ~~للموصوف الذي أضيف إليه عشر ومن قرأ عشر أمثالها فيكون أمثالها صفة لعشر ~~هذا قول الزجاج وحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ضعيف عند المحققين وأكثر ~~ما يأتي ذلك في الشعر والأولى أن يكون أمثالها غير صفة في قوله @QUR@02 ~~«عشر أمثالها» بل يكون محمولا على المعنى فأنث الأمثال لما كان في معنى ~~الحسنات وحكي عن أبي عمرو أنه سمع أعرابيا يقول فلان لغوب جاءته كتابي ~~فاحتقرها قال فقلت له أتقول جاءته كتابي قال نعم أليس بصحيفة. ### | اللغة # الحسنة اسم للأعلى في الحسن ودخول الهاء للمبالغة قال علي بن عيسى دخول ~~الهاء يدل على أنها طاعة أما واجب أو ندب وليس كل حسن كذلك لأن في الحسن ما ~~هو مباح لا يستحق عليه مدح ولا ثواب وأقوى من ذلك أن يقال دخول لام التعريف ~~فيها يدل على أنها المأمور بها لأنها لام العهد والله سبحانه لا يأمر ~~بالمباح. PageV04P601 # (1) - ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الوعيد على المعاصي عقبه بذكر الوعد وتضعيف الجزاء في ~~الطاعات فقال @QUR@06 «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» أي من جاء بالخصلة ~~الواحدة من خصال الطاعة فله عشر أمثالها ms1509 من الثواب @QUR@04 «ومن جاء ~~بالسيئة» أي بالخصلة الواحدة من خصال الشر @QUR@04 «فلا يجزى إلا مثلها» ~~وذلك من عظيم فضل الله تعالى وجزيل إنعامه على عباده حيث لا يقتصر في ~~الثواب على قدر الاستحقاق بل يزيد عليه وربما يعفو عن ذنوب المؤمن منا منه ~~عليه وتفضلا وإن عاقب على قدر الاستحقاق عدلا وقيل المراد بالحسنة التوحيد ~~وبالسيئة الشرك عن الحسن وأكثر المفسرين وعلى هذا فإن أصل الحسنات التوحيد ~~وأسوء السيئات الكفر @QUR@04 «وهم لا يظلمون» بالزيادة على مقدار ما ~~استحقوا من العقابثم اختلف الناس في أن هذه الحسنات العشر التي وعدها الله ~~من جاء بالحسنة هل يكون كلها ثوابا أم لا فقال بعضهم لا يكون كلها ثوابا ~~وإنما يكون الثواب منها الواحدة والتسع الزائدة تكون تفضلا ويؤيده قوله ~~@QUR@06 «ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله» فيكون على هذا معنى عشر أمثالها ~~في النعيم واللذة لا في عظيم المنزلة ويجوز أن يكون التفضل مثل الثواب في ~~الكثرة واللذة وأن يميز منه الثواب بمقارنة التعظيم والإجلال اللذين ~~لولاهما لما حسن التكليف وهذا هو الصحيح وقال قوم لا يجوز أن يساوي الثواب ~~والتفضل على وجه فيكون على قولهم كل ذلك ثوابا قال الزجاج إن المجازاة من ~~الله عز وجل على الحسنة بدخول الجنة شيء لا يبلغ وصف مقداره فإذا قال ~~@QUR@02 عشر أمثالها وقال @QUR@010 كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة وقال @QUR@04 فيضاعفه له أضعافا كثيرة فالمعنى في هذا كله أن ~~جزاء الله سبحانه على الحسنات على التضعيف للمثل الواحد الذي هو النهاية في ~~التقدير في النفوس فيضاعف الله سبحانه ذلك بما بين عشرة أضعاف إلى سبعمائة ~~ضعف إلى أضعاف كثيرة وقد قيل أيضا في ذلك أن المعنى من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثال المستحق عليها والمستحق لا يعلم مقداره إلا الله تعالى وليس المراد ~~أمثال ذلك في العدد وهذا كما يقول الإنسان لأجيره لك من الأجر مثل ما عملت ~~أي مثل ما تستحقه بعملك و@HAD033 قد وردت الرواية عن المعرور بن سويد عن ~~أبي ذر ms1510 قال حدثني الصادق المصدق إن الله تعالى قال الحسنة عشر أو أزيد ~~والسيئة واحدة أو أغفر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره. PageV04P602 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة @QUR@01 «قيما» مكسورة القاف خفيفة الياء ~~والباقون قيما مفتوحة القاف مشددة الياء وقرأ أهل المدينة محياي ساكنة ~~الياء ومماتي بفتحها والباقون @QUR@01 «محياي» بفتح الياء و@QUR@01 «مماتي» ~~ساكنة الياء. ### | الحجة # من قرأ قيما فالقيم هو المستقيم فيكون وصفا للدين كما أن التقدير في قوله ~~@QUR@02 دين القيمة دين الملة القيمة لأن الملة هي مثل الدين ومن قرأ قيما ~~فإنه مصدر كالصغر والكبر إلا أنه لم يصحح كما صحح حول وعوض وكان القياس ~~ولكنه شذ كما شذ نحو ثيرة في جمع ثور وجياد في جمع جواد وكان القياس الواو ~~وقال الزجاج إنما اعتل قيم لأنه من قام فلما اعتل قام اعتل قيم لأنه جرى ~~عليه وأما حول فإنه جار على غير فعل وأما إسكان الياء في محياي فإنه شاذ عن ~~القياس والاستعمال فإن الساكنين لا يلتقيان على هذا الحد وإذا كان ما قبلها ~~متحركا نحو ومماتي فالفتح جائز والإسكان جائز قال أبو علي والوجه في محياي ~~بسكون الياء مع شذوذه ما حكى عن بعض البغداديين أنه سمع التقت حلقتا البطان ~~بإسكان الألف مع سكون لام المعرفة ومثل هذا ما جوزه يونس في قوله أضربان ~~زيد وأضربنان زيدا وسيبويه ينكر هذا من قول يونس وقال علي بن عيسى ولو وصله ~~على نية الوقف جاز كما @QUR@02 فبهداهم اقتده فإنما هذه الهاء في الوقف كما ~~تسكن تلك الياء في الوقف. ### | اللغة # الملة الشريعة مأخوذة من الإملاء كأنه ما يأتي به الشرع ويورده الرسول من ~~الشرائع المتجددة فيمله على أمته ليكتب أو يحفظ فأما التوحيد والعدل ~~فواجبان بالعقل ولا يكون فيهما اختلاف والشرائع تختلف ولهذا يجوز أن يقال ~~ديني دين الملائكة ولا يقال ملتي ملة الملائكة فكل ملة دين وليس كل دين ملة ~~والنسك العبادة ورجل ناسك ومنه النسيكة الذبيحة والمنسك الموضع الذي تذبح ~~فيه النسائك قال الزجاج فالنسك كل ما تقرب ms1511 به إلى الله تعالى إلا أن الغالب ~~عليه أمر الذبح وقول الناس فلان ناسك ليس يراد به ذبح إنما يراد به أنه ~~يؤدي المناسك أي يؤدي ما افترض عليه مما يتقرب به إلى الله . ### | الإعراب # دينا قال أبو علي يحتمل نصبه ثلاثة أضرب أحدها أنه لما قال هداني ربي إلى ~~صراط مستقيم استغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره ثانيا فقال دينا قيما كما قال ~~@QUR@03 اهدنا الصراط المستقيم وإن شئت نصبته على اعرفوا PageV04P603 # (1) - لأن هدايتهم إليه تعريف لهم فحمله على اعرفوا دينا قيما وإن شئت ~~حملته على الاتباع كأنه قال اتبعوا دينا قيما والزموه كما قال @QUR@04 ~~اتبعوا ما أنزل إليكم قال الزجاج ملة إبراهيم بدل من دينا قيما وحنيفا ~~منصوب على الحال من إبراهيم والمعنى هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال ~~حنيفية. ### | المعنى # ثم أمر الله نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار وللخلق ~~جميعا @QUR@02 «إنني هداني» أي دلني وأرشدني @QUR@04 «ربي إلى صراط ~~مستقيم» وقيل أراد لطف لي ربي في الاهتداء ووفقني لذلك وقد بينا معنى ~~الصراط المستقيم في سورة الحمد @QUR@02 «دينا قيما» أي مستقيما على نهاية ~~الاستقامة وقيل دائما لا ينسخ @QUR@03 «ملة إبراهيم » وإنما وصف دين النبي ~~بأنه ملة إبراهيم ترغيبا فيه للعرب لجلالة إبراهيم في نفوسها ونفوس كل أهل ~~الأديان ولانتساب العرب إليه واتفاقهم على أنه كان على الحق @QUR@01 ~~«حنيفا» أي مخلصا في العبادة لله عن الحسن وقيل مائلا إلى الإسلام ميلا ~~لازما لا رجوع معه من قولهم رجل أحنف إذا كان مائل القدم من خلقة عن الزجاج ~~وقيل مستقيما وإنما جاء أحنف على التفاؤل عن الجبائي @QUR@05 «وما كان من ~~المشركين» يعني إبراهيم كان يدعو إلى عبادة الله وينهى عن عبادة الأصنام} ~~@QUR@03 «قل إن صلاتي» قد فسرنا معنى الصلاة فيما تقدم @QUR@02 «ونسكي» أي ~~ذبيحتي للحج والعمرة عن سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي وقيل نسكي ديني ~~عن الحسن وقيل عبادتي عن الجبائي والزجاج وإنما ضم الصلاة إلى أصل الواجبات ~~من التوحيد والعدل لأن فيها التعظيم لله عند التكبير ms1512 وفيها تلاوة القرآن ~~الذي يدعو إلى كل بر وفيها الركوع والسجود وفيها الخضوع لله تعالى والتسبيح ~~الذي هو التنزيه له @QUR@04 «ومحياي ومماتي» أي حياتي وموتي @QUR@03 «لله ~~رب العالمين» وإنما جمع بين صلاته وحياته وأحدهما من فعله والآخر من فعل ~~الله لأنهما جميعا بتدبير الله وقيل معناه صلاتي ونسكي له عبادة وحياتي ~~ومماتي له ملكا وقدرة عن القاضي وقيل إن عبادتي له لأنها بهدايته ولطفه ~~ومحياي ومماتي له لأنه بتدبيره وخلقه وقيل معنى قوله @QUR@05 «ومحياي ~~ومماتي لله» أن الأعمال الصالحة التي تتعلق بالحياة في فنون الطاعات وما ~~يتعلق بالممات من الوصية والختم بالخيرات لله وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي ~~أن يجعل الإنسان حياته لشهوته ومماته لورثته} @QUR@03 «لا شريك له» أي لا ~~ثاني له في الإلهية وقيل لا شريك له في العبادة وفي الإحياء والإماتة ~~@QUR@03 «وبذلك أمرت» أي وبهذا أمرني ربي @QUR@04 «وأنا أول المسلمين» من ~~هذه الأمة فإن إبراهيم كان أول المسلمين ومن بعده تابع له في الإسلام عن ~~الحسن وقتادة وفيه بيان PageV04P604 # (1) - فضل الإسلام وبيان وجوب اتباعه على الإسلام إذ كان ص أول من سارع ~~إليه ولأنه إنما أمر بذلك ليتأسى به ويقتدي بفعله. ### | اللغة # الرب إذا أطلق أفاد المالك بتصريف الشيء بأتم التصريف وإذا أضيف فقيل رب ~~الدار ورب الضيعة فمعناه المالك لتصريفه بأتم تصريف العباد وأصله التربية ~~وهي تنشئة الشيء حالا بعد حال حتى يصير إلى الكمال والفرق بين الرب والسيد ~~أن السيد المالك لتدبير السواد الأعظم والرب المالك لتدبير الشيء حتى يصير ~~إلى الكمال مع إجرائه على تلك الحال ويقال وزر يزر وزرا ووزر يوزر فهو ~~موزور وأصله من الوزر الذي هو الملجأ فحال الموزور كحال الملتجئ إلى غير ~~ملجأ ومنه الوزير لأن الملك يلتجئ إليه في الأمور وقيل إن أصله الثقل ومنه ~~قوله @QUR@04 ووضعنا عنك وزرك وكلاهما محتمل وواحد الخلائف خليفة مثل ~~صحيفة وصحائف وسفينة وسفائن وخلف فلان فلانا يخلفه فهو خليفته إذا جاء بعده . ### | الإعراب # في نصب درجات ثلاثة أقوال (أحدها) أن يقع موقع المصدر ms1513 فكأنه قال رفعة بعد ~~رفعة (والثاني) أنه إلى درجات فحذفت إلى كما حذفته في قولك دخلت البيت ~~وتقديره إلى البيت (والثالث) أن يكون مفعولا من قولك ارتفع درجة ورفعته ~~درجة مثل اكتسى ثوبا وكسوته ثوبا. ### | المعنى # لما أمر سبحانه نبيه ص ببيان الإخلاص في الدين عقبه بأمره أن يبين لهم ~~بطلان أفعال المشركين فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار على وجه ~~الإنكار @QUR@04 «أغير الله أبغي PageV04P605 # @QUR@07 (1) - ربا وهو رب كل شيء» وتقديره أيجوز أن أطلب غير الله ربا ~~وأطلب الفوز بعبادته وهو مربوب مثلي وأترك عبادة من خلقني ورباني وهو مالك ~~كل شيء وخالقه ومدبره وليس بمربوب أم هذا قبيح في العقول وهو لازم لكم على ~~عبادتكم الأوثان @QUR@07 «ولا تكسب كل نفس إلا عليها» أي لا تكسب كل نفس ~~جزاء كل عمل من طاعة أو معصية إلا عليها فعليها عقاب معصيتها ولها ثواب ~~طاعتها ووجه اتصاله بما قبله أنه لا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه ~~من ذلكلأنه ليس بعذر لي في اكتساب الإثم اكتساب غيري له @QUR@01 «و» لأنه ~~@QUR@05 «لا تزر وازرة وزر أخرى» أي لا يحمل أحد ذنب غيره ومعناه ولا ~~يجازى أحد بذنب غيره وقال الزجاج معناه لا تؤخذ نفس غير آثمة بإثم أخرى ~~وقيل إن الكفار قالوا للنبي ص اتبعنا وعلينا وزرك أن كان خطأ فأنزل الله ~~هذا وفيه دلالة على فساد قول المجبرة إن الله تعالى يعذب الطفل بكفر أبيه ~~@QUR@04 «ثم إلى ربكم مرجعكم» أي مآلكم ومصيركم @QUR@05 «فينبئكم بما كنتم ~~فيه تختلفون» أي يخبركم بالحق فيما اختلفتم فيه فيظهر المحسن من المسيء} ~~@QUR@06 «وهو الذي جعلكم خلائف الأرض» أخبر سبحانه أنه الذي جعل الخلق ~~خلائف الأرض ومعناه أن أهل كل عصر يخلف أهل العصر الذي قبله كلما مضى قرن ~~خلفهم قرن يجري ذلك على انتظام واتساق حتى تقوم الساعة على العصر الأخير ~~فلا يخلفه عصر وهذا لا يكون إلا من عالم مدبر عن الحسن والسدي وجماعة وقيل ~~المراد بذلك أمة نبينا محمد ص جعلهم الله تعالى ms1514 خلفاء لسائر الأمم ونصرهم ~~على سائر الخلق @QUR@06 «ورفع بعضكم فوق بعض درجات» في الرزق عن السدي وقيل ~~في الصورة والعقل والعمر والمال والقوة وهذا أولى لأن الأول يدخل فيه ووجه ~~الحكمة في ذلك مع أنه سبحانه خلقهم ابتداء من غير استحقاق بعمل يوجب ~~التفاضل بينهم ما فيه من الألطاف الداعية إلى الواجبات والصارفة عن ~~المقبحاتلأن كل من كان غنيا في ماله شريفا في نسبه ربما دعاه ذلك إلى طاعة ~~من يملكه رغبة في امتثاله ومن كان على ضد ذلك ربما دعاه إلى طاعته رهبة من ~~أمثاله ورجاء أن ينقله عن هذه الحال إلى حال جليلة يغتبط عليها @QUR@04 ~~«ليبلوكم في ما آتاكم» أي ليختبركم فيما أعطاكم أي يعاملكم معاملة المختبر ~~مظاهرة في العدل وانتفاء من الظلم ومعناه لينظر الغني إلى الفقير فيشكر ~~وينظر الفقير إلى الغني فيصبر ويفكر العاقل في الأدلة ويعمل بما يعلم ~~@QUR@04 «إن ربك سريع العقاب» إنما وصف نفسه بذلك مع أن عقابه في الآخرة من ~~حيث إن كل ما هو آت قريب فهو إذا سريع وقيل معناه أنه سريع العقاب بمن ~~استحقه في دار الدنيا فيكون تحذيرا لمواقع الخطيئة على هذه الجهة وقيل ~~معناه أنه قادر على تعجيل العقاب فاحذروا معاجلته بالهلاك في الدنيا PageV04P606 # (1) - @QUR@04 «وإنه لغفور رحيم» قابل سبحانه بين العقاب والغفران ولم ~~يقابل بالثواب لأن ذلك أدعى إلى الإقلاع عما يوجب العقاب لأنه لو ذكر ~~الثواب لجاز أن يتوهم أنه لمن لم يكن منه عصيان وقيل أنه سبحانه افتتح ~~السورة بالحمد على نعمه تعليما وختمها بالمغفرة والرحمة ليحمد على ذلك. PageV04P607 # (1) - ### | (7) سورة الأعراف مكية وآياتها ست ومائتان (206) ### || توضيح # هي مكية وقد روي عن قتادة والضحاك أنها مكية غير قوله @QUR@04 «وسئلهم عن ~~القرية» إلى قوله @QUR@03 «بما كانوا يفسقون» فإنها نزلت بالمدينة ### || عدد آيها # مائتان وست آيات حجازي كوفي وخمس بصري شامي. ### || اختلافها # خمس آيات @QUR@01 «المص» و@QUR@02 «بدأكم تعودون» كوفي @QUR@03 «مخلصين ~~له الدين» بصري شامي @QUR@03 «ضعفا من النار» و@QUR@05 «الحسنى على بني ~~إسرائيل » حجازي. ### || فضلها # @HAD025 أبي بن كعب عن النبي ص قال ms1515 من قرأ سورة الأعراف جعل الله بينه ~~وبين إبليس سترا وكان آدم شفيعا له يوم القيامة و@HAD043 روى العياشي ~~بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة الأعراف في كل ~~شهر كان يوم القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فإن قرأها في كل ~~يوم جمعة كان ممن لا يحاسب يوم القيامة @HAD@ قال أبو عبد الله (ع) أما إن ~~فيها آيا محكمة فلا تدعوا قراءتها والقيام بها فإنها تشهد يوم القيامة لمن ~~قرأها عند ربه. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الأنعام بالرحمة افتتح هذه السورة بأنه أنزل ~~كتابا فيه معالم الدين والحكمة فقال. PageV04P608 # (1) - ### || القراءة # قرأ ابن عامر يتذكرون بياء وتاء وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 ~~«تذكرون» خفيفة الذال وقرأ الباقون تذكرون بتشديد الذال والكاف. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ تذكرون مشددة أراد تتذكرون فأدغم التاء في الذال ~~وإدغامها فيها حسن لأن التاء مهموسة والذال مجهورة والمجهور أزيد صوتا ~~وأقوى من المهموس فحسن إدغام الأنقص في الأزيد ولا يسوغ إدغام الأزيد في ~~الأنقص ما في قوله @QUR@02 «ما تذكرون» موصولة بالفعل وهي معه منزلة المصدر ~~والمعنى قليلا تذكركم ولا ذكر في الصلة يعود إليها كما لا يكون في صلة أن ~~ذكر ومن قرأ تذكرون فإنه حذف التاء التي أدغمها من شدد الذال وذلك حسن ~~لاجتماع ثلاثة أحرف متقاربة ويقوي ذلك قولهم اسطاع يسطيع فحذفوا أحد ~~الثلاثة المتقاربة ومن قرأ يتذكرون بياء وتاء فوجهه أنه مخاطبة النبي ص أي ~~قليلا ما يتذكر هؤلاء. ### || اللغة # قد تقدم ذكر الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة البقرة وذكرنا ~~الأقوال في معانيها وإعرابها فلا معنى لإعادتها وبينا أن حروف الهجاء توصل ~~على نية الوقف فرقا بينها وبين ما يوصل للمعاني فعلى هذا متى سميت رجلا ~~بالمص وجبت الحكاية وإن سميته بصاد أو قاف لم يجب ذلك لأن صاد وقاف لهما ~~نظير في الأسماء المفردة مثل باب ونار وليس كذلك @QUR@01 «المص» لأنه ~~بمنزلة الجملة إذ ليس له ms1516 نظير في المفرد وإنما عد الكوفيون @QUR@01 «المص» ~~آية ولم يعدوا صاد لأن @QUR@01 «المص» بمنزلة الجملة مع أن آخره على ثلاثة ~~أحرف بمنزلة المردف فلما اجتمع هذان السببان وكل واحد منهما يقتضي عده عدوه ~~ولم يعدوا المر لأن آخره لا يشبه المردف ولم يعدوا صاد لأنه بمنزلة اسم ~~مفرد وكذلك قاف ونون ومن قال إن هذه الحروف في أوائل السور أسماء للسور ~~فعلى قوله إنما سميت بها ولم تسم بالأسماء المنقولة لأنها تتضمن معاني أخر ~~مضافة إلى التسمية وهو أنها فاتحة لما هو منها وأنها فاصلة بينها وبين ما ~~قبلها ولأنه يأتي من التأليف بعدها ما هو معجز مع أنه تأليف كتأليفها فهذه ~~المعاني من أسرارها والذكرى مصدر ذكر يذكر تذكيرا فهي اسم للتذكير وفيه ~~مبالغة ومثله الرجعى . ### || الإعراب # قال الزجاج أجمع النحويون على أن قوله @QUR@03 «كتاب أنزل إليك» مرفوع بغير PageV04P609 # (1) - هذه الحروف فالمعنى هذا كتاب أنزل إليك ومن قال إن كتاب يرتفع ~~بالمص وتقديره المص حروف كتاب يلزمه إضمار شيئين فيكون المعنى المص بعض ~~حروف كتاب أنزل إليك فيكون قد أضمر المضاف وما أضيف إليه وهذا ليس بجائز ~~فإن قال قائل قد يقول أب ت ث ثمانية وعشرون حرفا وإنما ذكرت أربعة فمن أين ~~جاز ذلك قيل قد صار اسم هذه الحروف كلها أب ت ث كما أنك تقول الحمد سبع ~~آيات فالحمد اسم لجملة السورة وليس اسم الكتاب الم ولا اسم القرآن طسم وهذا ~~فرق بين قال والذي اخترناه في تفسير المص قول ابن عباس أن المص أنا الله ~~أعلم وأفصل فيكون يرتفع بعض هذه الحروف ببعض والجملة لا موضع لها وقوله ~~@QUR@05 «فلا يكن في صدرك حرج» دخول الفاء فيه يحتمل وجهين (أحدهما) أن ~~تكون عاطفة جملة على جملة وتقديره هذا كتاب أنزلناه إليك فلا يكن بعد ~~إنزاله في صدرك حرج والآخر أن يكون جوابا وتقديره إذا كان أنزل إليك الكتاب ~~لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه فيكون محمولا على معنى إذا، وذكرى قال ~~الزجاج يصلح أن ms1517 يكون في موضع نصب ورفع وخفض فالنصب على قوله @QUR@02 «أنزل ~~إليك» لتنذر به ولتذكر به ذكري لأن في الإنذار معنى التذكير وهذا كما يقال ~~جئتك للإحسان وشوقا إليك فيكون مفعولا له وأما الرفع فعلى تقدير وهو ذكرى ~~وأما الخفض فعلى معنى لتنذر فإن معنى لتنذر لأن تنذر فيكون تقديره للإنذار ~~وللذكرى قال علي بن عيسى وهذا الوجه ضعيف لأنه لا يجوز أن يحمل الجر على ~~التأويل كما لا يجوز مررت به وزيد. ### || المعنى # @QUR@01 «المص» مضى تفسيره وما قيل فيه} @QUR@03 «كتاب أنزل إليك» أي ~~هذا الذي أوحيته إليك كتاب أنزل إليك أي أنزله الملائكة إليك بأمر الله ~~تعالى @QUR@06 «فلا يكن في صدرك حرج منه» ذكر في معناه أقوال (أحدها) ما ~~ذكره الحسن أن معنى الحرج الضيق فمعناه ولا يضيقن صدرك لتشعب الفكر خوفا من ~~أن لا تقوم بتبليغ ما أنزل إليك حق القيام فليس عليك أكثر من الإنذار ~~(وثانيها) أن معنى الحرج الشك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي فمعناه فلا ~~يكن في صدرك شك فيما يلزمك من القيام بحقه فإنما أنزل إليك لتنذر به ~~(وثالثها) إن معناه فلا يضيقن صدرك من قومك أن يكذبوك ويجبهوك بالسوء فيما ~~أنزل إليك كما قال سبحانه @QUR@011 فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم ~~يؤمنوا بهذا الحديث أسفا عن الفراء و@HAD018 قد روي في الخبر أن الله تعالى ~~لما نزل القرآن إلى رسول الله ص قال إني أخشى أن PageV04P610 # @HAD014 (1) - يكذبني الناس ويثلغوا رأسي فيتركوه كالخبزة فأزال الله ~~الخوف عنه بهذه الآية وقوله @QUR@02 «لتنذر به» أي بالقرآن قال الفراء ~~والزجاج وأكثر العلماء أنه على التقديم والتأخير وتقديره كتاب أنزل إليك ~~لتنذر به @QUR@03 «وذكرى للمؤمنين» فلا يكن في صدرك حرج منه وقال آخرون هو ~~متصل بقوله @QUR@08 «فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به» أي كن على انشراح ~~صدر بالإنذار ومعناه التخوف بوعده ووعيده وأمثاله وأمره ونهيه وليذكروا بما ~~فيه وإنما خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ثم خاطب الله سبحانه المكلفين ~~فقال} @QUR@06 «اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم» ms1518 ويحتمل أن يكون المراد قل ~~لهم يا محمد اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم لأنه قال قبل لتنذر به والاتباع ~~تصرف الثاني بتصرف الأول وتدبره بتدبيره فالأول إمام والثاني مؤتم ووجوب ~~الاتباع فيما أنزل الله تعالى يدخل فيه الواجب والندب والمباح لأنه يجب أن ~~يعتقد في كل منها ما أمر الله سبحانه به كما يجب أن يعتقد في الحرام وجوب ~~اجتنابه @QUR@06 «ولا تتبعوا من دونه أولياء» أي ولا تتخذوا غيره أولياء ~~تطيعونهم في معصية الله لأن من لا يتبع القرآن صار متبعا لغير الله من ~~الشيطان والأوثان فأمر سبحانه باتباع القرآن ونهى عن اتباع الشيطان ليعلموا ~~أن اتباع القرآن اتباع له سبحانه @QUR@03 «قليلا ما تذكرون» أي قليلا يا ~~معشر المشركين تذكركم واتعاظكم وهذا استبطاء في التذكر وخرج مخرج الخبر ~~والمراد به الأمر فمعناه تذكروا كثيرا ما يلزمكم من أمر دينكم وما أوجبه ~~الله عليكم ومعنى التذكر أن يأخذ في الذكر شيئا بعد شيء مثل التفقه ~~والتعلم . ### | الإعراب # كم لفظة موضوعة للتكثير ورب للتقليل وإنما كان كذلك لأن رب حرف وكم اسم ~~والتقليل ضرب من النفي وكم يدخل في الخبر بمعنى التكثير فأما في الاستفهام ~~فلا لأن الاستفهام موكول إلى بيان المجيب وإنما دخلها التكثير لأن استبهام ~~العدد عن أن يظهر أو يضبط إنما يكون لكثرته في غالب الأمر وكم مبهمة قال ~~الفرزدق : PageV04P611 # (1) - # كم عمة لك يا جرير وخالة # فدعاء قد حلبت علي عشاري # فدل بكم على كثرة العمات والخالات وموضع كم في الآية رفع بالابتداء ~~وخبرها أهلكناها ولو جعلتها في موضع نصب جاز كما تقول في قوله سبحانه ~~@QUR@05 «إنا كل شيء خلقناه بقدر» والأول أجود وقيل في دخول الفاء في قوله ~~@QUR@03 «فجاءها بأسنا بياتا» مع أن الفاء للتعقيب أقوال (أحدها) أهلكناها ~~في حكمنا فجاءها بأسنا (والثاني) أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها ~~فجاءها بأسنا (والثالث) أنه مثل زرتني فأكرمتني فإن نفس الإكرام هي الزيارة ~~قال علي بن عيسى وليس هذا مثل ذلك لأن هذا إنما جاز لأنه قصد الزيارة ثم ~~الإكرام ms1519 بها (والرابع) أهلكناها فصح أنه جاءها بأسنا وقال الفراء إن الفاء ~~هاهنا بمعنى الواو ورد عليه علي بن عيسى بأنه نقل حرف عن معناه بغير دليل ~~وذلك لا يجوز وقوله @QUR@03 «أو هم قائلون» قال الفراء واو الحال مقدرة فيه ~~وتقديره أو وهم قائلون وإنما حذفت استخفافا قال الزجاج وهذا لا يحتاج إلى ~~ضمير الواو ولو قلت جاءني زيد راجلا أو فهو فارس أو جاءني زيد هو فارس لم ~~يحتج إلى واو لأن الذكر قد عاد إلى الأول ومعنى بياتا أي ليلا يقال بات ~~بياتا حسنا وبيتة حسنة والمصدر في الأصل بات بيتا وإنما سمي البيت بيتا ~~لأنه يصلح للمبيت فمعنى أو هم قائلون أي أو جاءهم بأسنا نهارا في وقت ~~القائلة فأو دخلت هاهنا على جهة تصرف الشيء ووقوعه وأما مرة كذا فهي في ~~الخبر هاهنا بمنزلة أو في الإباحة إذا قلت جالس الحسن وابن سيرين أي كل ~~واحد منهما أهل أن يجالس وأو هاهنا أحسن من الواو لأن الواو يتضمن اجتماع ~~الشيئين لو قلت ضربت القوم قياما وقعودا لأوجبت الواو أنك ضربتهم وهم على ~~هاتين الحالتين ولو قلت ضربتهم قياما أو ضربتهم قعودا ولم تكن شاكا فإنما ~~المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال ومرة على هذه الحال وأقول أن الأولى ~~أن يكون بياتا مصدرا وضع موضع الحال فيكون بمعنى بائتين أو قائلين فيكون ~~حالا عن الهاء والميم في جاءهم وموضع أن قالوا الاختيار أن يكون رفعا وأن ~~يكون دعواهم في موضع نصب كقوله @QUR@08 وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون الدعوى في موضع رفع إلا أن الدعوى إذا ~~كانت في موضع رفع فالأكثر في اللفظ فما كانت دعواهم كذا لأن الدعوى PageV04P612 # (1) - مؤنثة وهي اسم لما تدعيه وتصلح أن تكون بمعنى الدعاء حكى سيبويه ~~اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين وأنشد: # (ولت ودعواها كثير صخبه) # أي دعاؤها. ### | المعنى # لما تقدم الأمر منه سبحانه للمكلفين باتباع القرآن والتحذير من مخالفته ~~والتذكير عقب ذلك ms1520 تذكيرهم ما نزل بمن قبلهم من العذاب وتحذيرهم أن ينزل بهم ~~ما نزل بأولئك فقال @QUR@04 «وكم من قرية» أي من أهل قرية فحذف المضاف ~~لدلالة الكلام عليه @QUR@01 «أهلكناها» بعذاب الاستئصال @QUR@02 «فجاءها ~~بأسنا» أي عذابنا @QUR@01 «بياتا» بالليل @QUR@03 «أو هم قائلون» أي في وقت ~~القيلولة وهي نصف النهار وأصله الراحة ومنه الإقالة في البيع لأنه الإراحة ~~منه بالإعفاء من عقدة والأخذ بالشدة في وقت الراحة أعظم في العقوبة فلذلك ~~خص الوقتين بالذكر} @QUR@06 «فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا» أي لم يكن ~~دعاء هؤلاء الذين أهلكناهم عقوبة لهم على معاصيهم وكفرهم في الوقت الذي ~~جاءهم شدة عذابنا @QUR@06 «إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين» يعني اعترافهم ~~بذلك على نفوسهم وإقرارهم به وهذا القول كان منهم عند معاينة البأس والتيقن ~~بأنه ينزل بهم ويجوز أن يكونوا قالوه حين لابسهم طرف منه ولم يهلكوا بعد ~~وفي هذا دلالة على أن الاعتراف والتوبة عند معاينة البأس لا ينفع. ### | اللغة # السؤال طلب الجواب بأدائه في الكلام كما أن الاستخبار طلب الخبر بأدائه ~~في الكلام والقصص ما يتلو بعضه بعضا ومنه المقص لأن قطعه يتلو بعضه بعضا ~~ومنه القصة من الشعر والقصة من الكتاب ومنه القصاص لأنه يتلو الجناية في ~~الاستحقاق ومنه المقاصة في الحق لأنه يسقط ماله قصاصا بما عليه والوزن في ~~اللغة هو مقابلة أحد الشيئين PageV04P613 # (1) - بالآخر حتى يظهر مقداره وقد استعمل في غير ذلك تشبيها به فمنها وزن ~~الشعر بالعروض ومنها قولهم فلان يزن كلامه وزنا قال الأخطل : # وإذا وضعت أباك في ميزانهم # رجحوا وشال أبوك في الميزان # والحق وضع الشيء موضعه على وجه تقتضيه الحكمة وقد استعمل مصدرا على هذا ~~المعنى وصفة كما جرى ذلك في العدل قال الله سبحانه ذلك بأن الله هو الحق ~~فجرى على طريق الوصف والثقل عبارة عن الاعتماد اللازم سفلا ونقيضه الخفة ~~وهي الاعتماد اللازم علوا . ### | الإعراب # الفاء في قوله @QUR@01 «فلنسئلن» عاطفة جملة على جملة وإنما دخلت الفاء ~~وهي موجبة للتعقيب مع تراخي ما بين الأول والثاني وذلك يليق بثم ms1521 لتقريب ما ~~بينهما كما قال سبحانه @QUR@02 اقتربت الساعة وقال @QUR@010 وما أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وقال @QUR@013 أولم ير الإنسان أنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وإذا طرف المفاجاة وبينهما بعد"يومئذ" ~~يجوز فيه الإعراب والبناء لأن إضافته إلى مبني إضافة غير محضة تقربه من ~~الأسماء المركبة وإضافته إلى الجملة تقربه من الإضافة الحقيقية ونون إذ ~~لأنه قد قطع عن الإضافة إذ من شأن التنوين أن يعاقب الإضافة. ### | المعنى # ولما أنذرهم سبحانه بالعذاب في الدنيا عقبه بالإنذار بعذاب الآخرة فقال ~~@QUR@07 «فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين» أقسم الله سبحانه أنه ~~يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله وأقسم أيضا أنه يسأل المرسلين الذين ~~بعثهم فيسأل هؤلاء عن الإبلاغ ويسأل أولئك عن الامتثال وهو تعالى وإن كان ~~عالما بما كان منهم فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد والزجر ليتأهب العباد ~~بحسن الاستعداد لذلك السؤال وقيل أنه يسأل الأمم عن الإجابة ويسأل الرسل ما ~~ذا عملت أممهم فيما جاءوا به وقيل إن الأمم يسألون سؤال توبيخ والأنبياء ~~يسألون سؤال شهادة على الحق عن الحسن وأما فائدة السؤال فأشياء منها أن ~~يعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل وأزاح العلة وأنه لا يظلم أحدا ومنها ~~أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب بأفعالهم ومنها أن يزداد سرور أهل ~~الإيمان بالثناء الجميل عليهم ويزداد غم PageV04P614 # (1) - الكفار بما يظهر من أفعالهم القبيحة ومنها أن ذلك لطف للمكلفين إذا ~~أخبروا به ومما يسأل على هذا أن يقال كيف يجمع بين قوله تعالى @QUR@06 ~~«ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون @QUR@ فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان وقوله @QUR@04 «فلنسئلن الذين أرسل إليهم» @QUR@ فو ربك لنسئلنهم أجمعين والجواب عنه من وجوه (أحدها) أنه سبحانه نفي أن يسألهم سؤال استرشاد ~~واستعلام وإنما يسألهم سؤال تبكيت وتقريع ولذلك قال عقيبه @QUR@03 يعرف ~~المجرمون بسيماهم وسؤال الاستعلام مثل قولك أين زيد ومن عندك وهذا لا يجوز ~~على الله سبحانه وسؤال التوبيخ والتقريع كمن يقول ألم أحسن إليك فكفرت ~~نعمتي ومنه قوله @QUR@07 ألم أعهد إليكم ms1522 يا بني آدم @QUR@ ألم تكن آياتي ~~تتلى عليكم وكقول الشاعر : # (أطربا وأنت قنسري) # أي كبير السن وهذا توبيخ منه لنفسه أي كيف أطرب مع الكبر والشيب وقد يكون ~~السؤال للتقرير كقول الشاعر: # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # أي أنتم كذلك وفي ضده قوله: # "وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر" # أي لا يصلح وأما سؤال المرسلين فليس بتقريع ولا توبيخ لهم ولكنه توبيخ ~~للكفار وتقريع لهم (وثانيها) أنهم إنما يسألون يوم القيامة كما قال ~~@QUR@04 وقفوهم إنهم مسؤلون ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة وعند ~~دخولهم النار فلا تنافي بين الخبرين بل هو إثبات للسؤال في وقت ونفي له في ~~وقت آخر (وثالثها) أن في القيامة مواقف ففي بعضها يسأل وفي بعضها لا يسأل ~~فلا تضاد بين الآيات وأما الجمع بين قوله @QUR@07 فلا أنساب بينهم يومئذ ~~ولا يتساءلون وقوله @QUR@06 «وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون» فهو أن الأول ~~معناه لا يسأل بعضهم بعضا سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم ~~عن ذلك ولكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه والثاني معناه يسأل بعضهم بعضا سؤال ~~تلاوم وتوبيخ كما قال في موضع آخر @QUR@01 يتلاومون وكقوله @QUR@05 «أنحن ~~صددناكم عن الهدى» الآية ومثل ذلك كثير في القرآن ثم بين سبحانه ما ذكرناه ~~من أنه لا يسألهم سؤال استعلام بقوله} @QUR@02 «فلنقصن عليهم» أي لنخبرنهم ~~بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم كانت محفوظة وليعلم كل منهم جزاء عمله ~~وأنه لا ظلم عليه وليظهر لأهل الموقف أحوالهم @QUR@01 «بعلم» قيل معناه نقص ~~عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها وقيل معناه بمعلوم كما قال PageV04P615 # (1) - ولا يحيطون بشيء من علمه أي من معلومه وقال ابن عباس معنى قوله ~~@QUR@03 «فلنقصن عليهم بعلم» ينطق عليهم كتاب أعمالهم كقوله تعالى @QUR@05 ~~«هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» @QUR@ «وما كنا غائبين» عن علم ذلك وقيل عن الرسل فيما بلغوا وعن الأمم فيما أجابوا وذكر ذلك مؤكدا ~~لعلمه بأحوالهم والمعنى أنه لا يخفى عليه شيء} @QUR@04 «والوزن يومئذ ~~الحق» ذكر فيه أقوال (أحدها) أن الوزن عبارة عن ms1523 العدل في الآخرة وأن لا ظلم ~~فيها على أحد عن مجاهد والضحاك وهو قول البلخي (وثانيها) أن الله ينصب ~~ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات ~~عن ابن عباس والحسن وبه قال الجبائي ثم اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال ~~أعراض لا يجوز عليها الإعادة ولا يكون لها وزن ولا تقوم بأنفسها فقيل توزن ~~صحائف الأعمال عن عبد الله بن عمر وجماعة وقيل يظهر علامات للحسنات وعلامات ~~للسيئات في الكفتين فيراها الناس عن الجبائي وقيل يظهر للحسنات صورة حسنة ~~وللسيئات صورة سيئة عن ابن عباس وقيل توزن نفس المؤمن والكافر عن عبيد بن ~~عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة (وثالثها) أن المراد ~~بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلة كما قال سبحانه ~~@QUR@06 فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل ~~وزنه أي يعظم قدره فقد أفلح ومن أتى بالعمل السيء الذي لا وزن له ولا قيمة ~~فقد خسر عن أبي مسلم وأحسن الأقوال القول الأول وبعده الثاني وإنما قلنا ~~ذلك لأنه اشتهر من العرب قولهم كلام فلان موزون وأفعاله موزونة يريدون بذلك ~~أنها واقعة بحسب الحاجة لا تكون ناقصة عنها ولا زائدة عليها زيادة مضرة أو ~~داخلة في باب العبث قال مالك ابن أسماء الفزاري : # وحديث ألذه هو مما # ينعت الناعتون يوزن وزنا # منطق صائب ويلحن أحيانا # وخير الحديث ما كان لحنا # أي يعرض في الكلام ولا يصرح به وقيل أنه من اللحن الذي هو سرعة الفهم ~~والفطنة وعلى هذا فيكون معنى الوزن أنه قام في النفس مساويا لغيره كما يقوم ~~الوزن في مرآة العين كذلك وأما حسن القول الثاني فلمراعاة الخبر الوارد فيه ~~والجري على ظاهره @QUR@03 «فمن ثقلت موازينه» إنما جمع الموازين لأنه يجوز ~~أن يكون لكل نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان ويجوز أن يكون كل ~~ميزان صنفا من أصناف أعماله ويؤيد هذا ما @HAD09 جاء في الخبر أن الصلاة ~~ميزان فمن ms1524 وفى استوفى @QUR@ «فأولئك هم المفلحون» أي الفائزون بثواب الله} @QUR@02 «ومن PageV04P616 # @QUR@07 (1) - خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم» بأن استحقوا عذاب ~~الأبد @QUR@04 «بما كانوا بآياتنا يظلمون» أي بجحودهم بما جاء به محمد ص من ~~آياتنا وحججنا والخسران ذهاب رأس المال ومن أعظم رأس المال النفس فإذا أهلك ~~نفسه بسوء عمله فقد خسر نفسه. ### | القراءة # قرأ كل القراء @QUR@01 «معايش» بغير همز وروى بعضهم عن نافع معائش ممدودا ~~مهموزا. ### | الحجة # قال أبو علي معايش جمع معيشة واعتل معيشة لأنه على وزن يعيش وزيادته ~~زيادة تختص الاسم دون الفعل فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم والفعل كما احتيج ~~إليه فيما كانت زيادته مشتركة نحو الهمزة في أخاف وهو أخوف منك وموافقة ~~الاسم لبناء الفعل توجب في الاسم الاعتلال ألا ترى أنهم أعلوا بابا ونابا ~~ويوم راح لما كان على وزن الفعل وصححوا نحو حول وغيبة ولومة لما لم تكن على ~~مثال الفعل فمعيشة موافقة للفعل في البناء ألا ترى أنه مثل يعيش في الزنة ~~وتكسيرها يزيل مشابهته في البناء فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال ~~في الواحد في الجمع فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ ولأن ~~التكسير معنى لا يكون في الفعل إنما يختص به الاسم وإذا كانوا قد صححوا نحو ~~الجولان والهيمان مع قيام بناء الفعل فيه لما لحقه من الزيادة التي يختص ~~بها الاسم فتصحيح قولهم معايش الذي قد زال مشابهة الفعل عنه في اللفظ ~~والمعنى لا إشكال فيه وفي وجوب العدل عن إعلاله ومن أعل فهمز فمجازة على ~~وجه اللفظ وهو أن معيشة على وزن مصيبة فتوهمها فعيلة فهمزها كما همز مصائب ~~ومثل ذلك مما يحمل على الغلط قولهم في جمع مسيل أمسلة فتوهموه فعيلة وإنما ~~هو مفعلة وذكر المحققون أن الهمزة في هذه الياء إنما تكون إذا كانت زائدة ~~نحو صحيفة وصحائف وإنما يهمز الياء الزائدة لأنه لا حظ لها في الحركة وقد ~~قربت من آخر الكلمة ولزمتها الحركة فأوجبوا فيها الهمزة وإذا جمعت مقاما قلت PageV04P617 # (1) - مقاوم وأنشدوا: ms1525 # وإني لقوام مقاوم لم يكن # جرير ولا مولى جرير يقومها. ### | اللغة # التمكين إعطاء ما يصح به الفعل مع رفع المنع لأن الفعل كما يحتاج إلى ~~القدرة فقد يحتاج إلى آلة وإلى دلالة وإلى سبب ويحتاج إلى ارتفاع المنع ~~فالتمكين عبارة عن جميع ذلك والجعل إيجاد ما به يكون الشيء على خلاف ما ~~كان عليه مثل أن تقول جعلت الساكن متحركا لأنك فعلت فيه الحركة ونظيره ~~التصيير وجعل الشيء أعم من حدوثه لأنه قد يكون بحدوث غيره مما يتغير به ~~والمعيشة ما يكون وصلة إلى ما فيه الحياة من جهة المطعم والمشرب والملبس ، ~~والخلق إحداث الشيء على تقدير تقتضيه الحكمة والتصوير جعل الشيء على صورة ~~من الصور والصورة بنية مقومة على هيئة ظاهرة والسجود أصله الانخفاض وحقيقته ~~وضع الجبهة على الأرض . ### | الإعراب # @QUR@01 «قليلا» نصب بتشكرون وتقديره تشكرون قليلا وما زائدة ويجوز أن ~~يكون ما مع ما بعدها بمنزلة المصدر فيكون تقديره قليلا شكركم. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه نعمه على البشر بالتمكين في الأرض وما خلق فيها من الأرزاق ~~مضافة إلى نعمة السابغة عليهم بإنزال الكتب وإرسال الرسل فقال @QUR@05 ~~«ولقد مكناكم في الأرض» أي مكناكم من التصرف فيها وملكناكموها وجعلناها لكم ~~قرارا @QUR@05 «وجعلنا لكم فيها معايش» أي ما تعيشون به من أنواع الرزق ~~ووجوه النعم والمنافع وقيل يريد المكاسب والإقدار عليها بالعلم والقدرة ~~والآلات @QUR@03 «قليلا ما تشكرون» أي ثم أنتم مع هذه النعم التي أنعمناها ~~عليكم لتشكروا قد قل شكركم ثم ذكر سبحانه نعمته في ابتداء الخلق فقال} ~~@QUR@05 «ولقد خلقناكم ثم صورناكم» قال الأخفش ثم هاهنا في معنى الواو وقال ~~الزجاج وهذا خطأ لا يجيزه الخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه إنما ثم ~~للشيء الذي يكون بعد المذكور قبله لا غير وإنما المعنى في هذا الخطاب ذكر ~~ابتداء الخلق أولا فالمراد أنا بدأنا خلق آدم ثم صورناه فابتداء خلق آدم ~~(ع) من التراب ثم وقعت الصورة بعد ذلك فهذا معنى @QUR@09 «خلقناكم ثم ~~صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم » بعد الفراغ من خلق ms1526 آدم فثم إنما هو ~~لما بعد وهذا مروي عن الحسن ومن كلام العرب فعلنا بكم كذا وكذا وهم يعنون ~~أسلافهم وفي التنزيل @QUR@09 «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور » أي ~~ميثاق أسلافكموقد قيل في ذلك PageV04P618 # (1) - أقوال أخر منها أن معناه خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ثم قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم عن ابن عباس ومجاهد والربيع وقتادة والسدي ومنها أن ~~الترتيب وقع في الإخبار فكأنه قال خلقناكم ثم صورناكم ثم أنا نخبركم إنا ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم كما يقول القائل أنا راجل ثم أنا مسرع وهذا قول ~~جماعة من النحويين منهم علي بن عيسى والقاضي أبو سعيد السيرافي وغيرهما ~~وعلى هذا فقد قيل إن المعنى خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام ~~النساء عن عكرمة وقيل خلقناكم في الرحم ثم صورناكم بشق السمع والبصر وسائر ~~الأعضاء عن يمان وقول الشاعر: # سألت ربيعة من خيرها # أبا ثم أما فقالت ليه # فمعناه لنجيب أولا عن الأب ثم الأم وقوله @QUR@07 «فسجدوا إلا إبليس لم ~~يكن من الساجدين» قد مضى الكلام فيه في سورة البقرة . ### | اللغة # الصاغر الذليل بصغر القدر يقال صغر يصغر صغرا وصغارا فهو صاغر إذا رضي ~~بالضيم ومن الصغر ضد الكبر صغر يصغر قال ابن السكيت يقال فلان صغرة ولد ~~أبيه أي أصغرهم. ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@02 «ما منعك» مرفوع الموضع والمعنى أي شيء منعك ولا ~~ملغى في قوله @QUR@02 «ألا تسجد» المعنى ما منعك أن تسجد ومثله قوله ~~سبحانه @QUR@02 «لئلا يعلم» ومعناه لأن يعلم وقال الشاعر: # أبي جودة لا البخل واستعجلت به # نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله # قالوا معناه أبى جودة البخل وقال أبو عمرو بن العلاء الرواية أبى جودة لا ~~البخل بالجر PageV04P619 # (1) - والمعنى أبى جودة لا التي تبخل الإنسان قال الزجاج وروي فيه وجها ~~آخر حسنا وهو أن يكون لا غير لغو ويكون البخل منصوبا بدلا من لا والمعنى ~~أبى جودة لا التي هي البخل فكأنه قال أبى جودة البخل وقد قيل إنما دخل لا ~~في قوله @QUR@02 «ألا ms1527 تسجد» لأن معناه ما دعاك إلى أن لا تسجد أو ما أحوجك ~~إلى أن لا تسجد. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه خطابه لإبليس حين امتنع من السجود لآدم بقوله @QUR@01 ~~«قال» أي قال الله تعالى @QUR@04 «ما منعك ألا تسجد» أي ما دعاك إلى أن لا ~~تسجد وما اضطرك إليه أو ما منعك أن تسجد @QUR@02 «إذ أمرتك» بالسجود لآدم ~~@QUR@01 «قال» إبليس @QUR@010 «أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» ~~وهذا الجواب غير مطابق لأنه كان يجب أن يقول منعني كذا لأن قوله @QUR@03 ~~«أنا خير منه» جواب لمن يقول أيكما خير ولكن فيه معنى الجواب ويجري ذلك ~~مجرى أن يقول القائل لغيره كيف كنت فيقول أنا صالح وكان يجب أن يقول كنت ~~صالحا لكنه جاز ذلك لأنه أفاد أنه صالح في الحال مع أنه كان صالحا فيما مضى ~~قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه ~~قرنه الله بإبليس وقال ابن سيرين أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر ~~إلا بالمقاييس ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف ~~من الطين لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون وهذا خطأ لأن ذلك تابع لما يعلم ~~الله سبحانه من مصالح العباد وقد قيل أيضا أن الطين خير من النار لأنه أكثر ~~منافع للخلق من حيث أن الأرض مستقر الخلق وفيها معايشهم ومنها يخرج أنواع ~~أرزاقهم والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع دون كثرة الثواب لأن الثواب ~~لا يكون إلا للمكلف المأمور دون الجماد} @QUR@01 «قال» أي قال الله سبحانه ~~لإبليس @QUR@01 «فاهبط» أي أنزل وانحدر @QUR@01 «منها» أي من السماء عن ~~الحسن وقيل من الجنة وقيل معناه أنزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة ~~والمنزلة الشريفة التي هي درجة متبعي أمر الله سبحانه وحافظي حدوده إلى ~~الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين المضيعين أمر الله @QUR@05 «فما يكون ~~لك أن تتكبر» عن أمر الله @QUR@01 «فيها» أي في الجنة أو في السماء فإنها ~~ليست بموضع المتكبرين وإنما موضعهم ms1528 النار كما قال @QUR@06 «أليس في جهنم ~~مثوى للمتكبرين» @QUR@ «فاخرج» من المكان الذي أنت فيه أو المنزلة التي أنت عليها @QUR@03 «إنك من ~~الصاغرين» أي من الأذلاء بالمعصية في الدنيا لأن العاصي ذليل عند من عصاه ~~أو بالعذاب في الآخرة لأن المعذب ذليل وهذا الكلام إنما صدر من الله سبحانه ~~على لسان بعض الملائكة عن الجبائي وقيل إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك ~~كلام الله وقوله PageV04P620 # (1) - سبحانه @QUR@06 «فما يكون لك أن تتكبر فيها» لا يدل على أنه يجوز ~~التكبر في غير الجنة فإن التكبر لا يجوز على حال لأنه إظهار كبر النفس على ~~جميع الأشياء وهذا في صفة العباد ذم وفي صفة الله سبحانه مدح إلا أن إبليس ~~تكبر على الله سبحانه في الجنة فأخرج منها قسرا ومن تكبر خارج الجنة منع من ~~ذلك بالأمر والنهي. ### | اللغة # الإنظار والإمهال والتأخير والتأجيل نظائر وبينها فروق وضد الإمهال ~~الإعجال والبعث الإطلاق في الأمر والانبعاث الانطلاق والبعث والحشر والنشر ~~والجمع نظائر . ### | الإعراب # @QUR@01 «لأقعدن» جواب للقسم والقسم محذوف لأن غرضه بالكلام التأكيد وهو ~~ضد قوله @QUR@06 « ص والقرآن ذي الذكر» فإنه حذف الجواب هناك وبقي القسم ~~لأن الغرض تعظيم المقسم به ونصب @QUR@01 «صراطك» على الحذف دون الظرف ~~وتقديره على صراطك كما قيل ضرب زيد الظهر والبطن أي على الظهر والبطن قال ~~الشاعر: # لدن بهز الكف يعسل متنه # فيه كما عسل الطريق الثعلب # وقال آخر: # كأني إذا أسعى لأظفر طائرا # مع النجم في جو السماء يصوب # أي لأظفر على طائر. # PageV04P621 # (1) - ### | المعنى # @QUR@01 «قال» يعني إبليس @QUR@01 «أنظرني» أي أمهلني وأخرني في الأجل ~~ولا تمتني @QUR@03 «إلى يوم يبعثون» أي يبعث الخلق من قبورهم للجزاء وقيل ~~معناه أنظرني في الجزاء إلى يوم القيامة فكأنه خاف أن يعاجله الله سبحانه ~~بالعقوبة يدل عليه قوله @QUR@03 «إلى يوم يبعثون» ولم يقل إلى يوم يموتون ~~ومعلوم أن الله تعالى لا يبقي أحدا حيا إلى يوم القيامة قال الكلبي أراد ~~الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى مع من يموت فأجيب بالإنظار إلى ~~يوم ms1529 الوقت المعلوموهي النفخة الأولى ليذوق الموت بين النفختين وهو أربعون ~~سنة وأما الوجه في مسألة إبليس الإنظار مع علمه بأنه مطرود ملعون فعلمه ~~بأنه سبحانه يظاهر إلى عباده بالنعم ويعمهم بالفضل والكرم فلم يصرفه ~~ارتكابه المعصية عن المسألة والطمع في الإجابة} @QUR@01 «قال» أي قال الله ~~سبحانه لإبليس @QUR@03 «إنك من المنظرين» أي من المؤخرين} @QUR@01 «قال» ~~إبليس لما لعنه الله وطرده ثم سأله الإنظار فأجابه الله تعالى إلى شيء منه ~~@QUR@02 «فبما أغويتني» أي فبالذي أغويتني قيل في معناه أقوال (أحدها) أن ~~معناه بما خيبتني من رحمتك وجنتك كما قال الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أي من يخب (وثانيها) أن المراد امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده فلذلك ~~قال أغويتني كما قال @QUR@04 «فزادتهم رجسا إلى رجسهم» (وثالثها) أن معناه ~~حكمت بغوايتي كما يقال أضللتني أي حكمت بضلالتي عن ابن عباس وابن زيد ~~(ورابعها) أن معناه أهلكتني بلعنك إياي كما قال الشاعر: # معطفة الأثناء ليس فصيلها # برازئها درا ولا ميت غوي # أي ولا ميت هلاكا بالقعود عن شرب اللبن ومنه قوله @QUR@03 «فسوف يلقون ~~غيا» أي هلاكا وقالوا غوي الفصيل إذا فقد اللبن فمات والمصدر غوى مقصور ~~(وخامسها) أن يكون الكلام على ظاهره من الغواية ولا يبعد أن يكون إبليس قد ~~اعتقد أن الله تعالى يغوي الخلق بأن يضلهم ويكون ذلك من جملة ما كان اعتقده ~~من الشر @QUR@01 «لأقعدن» أي لأجلسن @QUR@01 «لهم» أي PageV04P622 # (1) - لأولاد آدم @QUR@02 «صراطك المستقيم» أي على طريقك المستوي وهو ~~طريق الحق لأصدنهم عنه بالإغواء حتى أصرفهم إلى طريق الباطل كيدا لهم ~~وعداوة وقول من قال إنه لو كان ما يفعل به الإيمان هو بعينه ما يفعل به ~~الكفر لكان قوله @QUR@02 «فبما أغويتني» مساويا لقوله فيما أصلحتني يفسد ~~بأن صفة الآلة إذا وقع بها الكفر صفتها إذا وقع بها الإيمان وإن كانت الآلة ~~واحدة كما أن السيف واحد ويصلح لأن يستعمل في قتل المؤمن كما يصلح أن ~~يستعمل في قتل الكافر ولا يجب من ذلك ms1530 أن تكون الصفتان واحدة من أجل أنه ~~واحد فلا يمتنع أن يكون متى استعملت آلة الإيمان في الضلال والكفر تسمى ~~إغواء وإن استعمل في الإيمان سميت هداية وإن كان ما يصح به الإيمان هو ~~بعينه ما يصح به الكفر والضلال} @QUR@014 «ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم» قيل في ذلك أقوال (أحدها) أن المعنى من قبل ~~دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم عن ابن عباس وقتادة والسدي وابن ~~جريج وتلخيصه إني أزين لهم الدنيا وأخوفهم بالفقر وأقول لهم لا جنة ولا نار ~~ولا بعث ولا حساب وأثبطهم عن الحسنات وأشغلهم عنها وأحبب إليهم السيئات ~~وأحثهم عليها قال ابن عباس وإنما لم يقل ومن فوقهم لأن فوقهم جهة نزول ~~الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلكولم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان ~~منه موحش (وثانيها) أن معنى @QUR@03 «من بين أيديهم» و@QUR@02 «عن أيمانهم» ~~من حيث يبصرون و@QUR@02 «من خلفهم» و@QUR@02 «عن شمائلهم» من حيث لا يبصرون ~~عن مجاهد (وثالثها) @HAD013 ما روي عن أبي جعفر (ع) قال @QUR@ «ثم لآتينهم ~~من بين أيديهم» معناه أهون عليهم أمر الآخرة @QUR@03 «ومن خلفهم» آمرهم ~~بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم @QUR@03 «وعن أيمانهم» ~~أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة @QUR@03 «وعن شمائلهم» ~~بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم وإنما دخلت من في القدام والخلف وعن في اليمين والشمال لأن في القدام ~~والخلف معنى طلب النهاية وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة @QUR@05 ~~«ولا تجد أكثرهم شاكرين» هذا إخبار من إبليس إن الله تعالى لا يجد أكثر ~~خلقه شاكرين وقيل إنه يمكن أن يكون قد قال ذلك من أحد وجهين إما من جهة ~~الملائكة بإخبار الله تعالى إياهم وإما عن ظن منه كما قال سبحانه @QUR@06 ~~«ولقد صدق عليهم إبليس ظنه» فإنه لما استنزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه ~~لكونهم أضعف منه والقول الأول اختيار الجبائي والثاني عن الحسن وأبي مسلم . PageV04P623 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الزهري مذوما على تخفيف الهمزة وقرأ أبو جعفر ms1531 وشيبة ~~سوأتهما بتشديد الواو وهو قراءة الحسن والزهري وقرأ ابن محيض عن هذي الشجرة . ### | الحجة # الوجه في تخفيف السوآت أنه يحذف الهمزة ويلقى حركتها على الواو فيقال ~~السوة ومنهم من يقول السوة وهو أردأ اللغتين وأما هذي الشجرة فإنه الأصل في ~~الكلمة وإنما الهاء في ذه بدل من الياء في ذي وأما الياء اللاحقة بعد الهاء ~~في هذه ونحوه فزائدة لحقت بعد الهاء تشبيها لها بهاء الإضمار في نحو مررت بهي. ### | اللغة # الذام والذيم أشد العيب يقال ذامه يذامه ذاما فهو مذءوم وذامه يذيم ذيما ~~وذاما فهو مذيم قال الشاعر: # صحبتك إذ عيني عليها غشاوة # فلما انجلت قطعت نفسي أذيمها # وفي رواية ألومها والدحر الدفع على وجه الهوان والإذلال دحره يدحره دحرا ~~ودحورا والوسوسة الدعاء إلى أمر بصوت خفي كالهينمة والخشخشة قال رؤبة : # وسوس يدعو مخلصا رب الفلق # سرا وقد أون تأوين العقق PageV04P624 # (1) - وقال الأعشى : # تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت # كما استعان بريج عشرق زجل # والإبداء الإظهار وهو جعل الشيء على صفة ما يصح أن يدرك وضده الإخفاء ~~وكل شيء أزيل عنه الساتر فقد أبدي والمواراة جعل الشيء وراء ما يستره ~~ومثله المساترة وضده المكاشفة ولم يهمز ووري لأن الثانية يده ولو لا ذلك ~~لوجب همز الواو المضمومة والسوأة الفرج لأنه يسوء صاحبه إظهاره وأصل القسم ~~من القسمة قال أعشى بني ثعلبة : # رضيعي لبان ثدي أم تقاسما # بأسحم داج عوض لا نتفرق # والمقاسمة لا تكون إلا بين اثنين والقسم كان من إبليس لا من آدم فهو من ~~باب عاقبت اللص وطارقت النعل وعافاه الله وقيل إن في جميع ذلك معنى ~~المقابلة فالمعاقبة مقابلة بالجزاء وكذلك المعافاة مقابلة المرض بالسلامة ~~وكذلك المقاسمة مقابلة في المنازعة باليمين والنصح نقيض الغش يقال نصحته ~~أنصحه وهو إخلاص الفاعل ضميره فيما يظهر من عمله . ### | الإعراب # @QUR@04 «لمن تبعك منهم لأملأن» اللام الأولى لام الابتداء والثانية لام ~~القسم ومن للشرط وهو في موضع رفع بالابتداء ولا يجوز أن يكون هنا بمعنى ~~الذي لأنها لا تقلب الماضي إلى ms1532 الاستقبال وحذف الجزاء في قوله @QUR@02 «لمن ~~تبعك» لأن جواب القسم أولى بالذكر من حيث أنه في صدر الكلام ولو كان القسم ~~في حشو الكلام لكان الجزاء أحق بالذكر من جواب القسم كقولك إن تأتني والله ~~أكرمك ويجوز أن تقول والله لمن جاءك أضربه بمعنى لا أضربه ولم يجز بمعنى ~~لأضربنه كما يجوز والله أضرب زيدا لا أضرب ولا يجوز بمعنى لأضربن لأن ~~الإيجاب لا بد فيه من نون التأكيد مع اللام وإنما قال منكم على التغليب ~~للخطاب على الغيبة والمعنى لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم كما قاله في ~~موضع آخر وقوله @QUR@03 «إلا أن تكونا» تقديره إلا كراهة أن تكونا ملكين ~~فحذف المضاف فهو في موضع نصب بأنه مفعول له وقيل إن تقديره لأن لا تكونا ~~ملكين فحذف لا والأول الصحيح وقوله @QUR@04 «إني لكما لمن الناصحين» PageV04P625 # (1) - تقديره إني لكما ناصح ثم فسر ذلك بقوله @QUR@02 «لمن الناصحين» ولا ~~يكون قوله @QUR@01 «لكما» متعلقا بالناصحين لأن ما في الصلة لا يجوز أن ~~يتقدم على الموصول ومثله قوله @QUR@06 وأنا على ذلكم من الشاهدين تقديره ~~وأنا على ذلكم شاهد وبينه بقوله @QUR@02 من الشاهدين . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما فعله بإبليس من الإهانة والإذلال وما أتاه آدم من ~~الإكرام والإجلال بقوله @QUR@03 «قال اخرج منها» أي من الجنة أو من السماء ~~أو من المنزلة الرفيعة @QUR@01 «مذؤما» أي مذموما عن ابن زيد وقيل معيبا عن ~~المبرد وقيل مهانا لعينا عن ابن عباس وقتادة @QUR@01 «مدحورا» أي مطرودا عن ~~مجاهد والسدي @QUR@03 «لمن تبعك منهم» أي من بني آدم معناه من أطاعك واقتدى ~~بك من بني آدم @QUR@03 «لأملأن جهنم منكم» أي منك ومن ذريتك وكفار بني آدم ~~@QUR@01 «أجمعين» وإنما جمعهم في الخطاب لأنه لا يكون في جهنم إلا إبليس ~~وحزبه من الشياطين وكفار الإنس وضلالهم الذين انقادوا له وتركوا أمر الله ~~لاتباعه} @QUR@08 «ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة» هذا أمر بالسكنى دون ~~السكون وإنما لم يقل وزوجتك لأن الإضافة إليه قد أغنت عن ذكره وأبانت عن ~~معناه فكان الحذف أحسن لما ms1533 فيه من الإيجاز من غير إخلال بالمعنى @QUR@04 ~~«فكلا من حيث شئتما» أباح سبحانه لهما أن يأكلا من حيث شاءا وأين شاءا وما ~~شاءا @QUR@05 «ولا تقربا هذه الشجرة» بالأكل @QUR@03 «فتكونا من الظالمين» ~~أي من الباخسين نفوسهم الثواب العظيم وقد مضى تفسير هذه الآية مشروحا في ~~سورة البقرة @QUR@02 «فوسوس لهما» أي لآدم وحواء @QUR@01 «الشيطان» الفرق ~~بين وسوس إليه ووسوس له أن معنى وسوس إليه أنه ألقى إلى قلبه المعنى بصوت ~~خفي ومعنى وسوس له أنه أوهمه النصيحة له في ذلك @QUR@02 «ليبدي لهما» أي ~~ليظهر لهما @QUR@02 «ما ووري» أي ستر @QUR@03 «عنهما من سوآتهما» أي ~~عوراتهما وهذا الظاهر يوجب أن يكون إبليس علم أن من أكل من هذه الشجرة بدت ~~عورته وأن من بدت عورته لا يترك في الجنة فاحتال في إخراجهما منها بالوسوسة ~~@QUR@08 «وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة» أي عن أكل هذه الشجرة ~~@QUR@08 «إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين» والمعنى أنه أوهمهما ~~أنهما إذا أكلا من هذه الشجرة تغيرت صورتهما إلى صورة الملك وأن الله تعالى ~~قد حكم بذلك وبأن لا تبيد حياتهما إذا أكلا منها وروي عن يحيى بن أبي كثير ~~أنه قرأ ملكين بكسر اللام قال الزجاج قوله @QUR@09 هل أدلك على شجرة ~~الخلد وملك لا يبلى بدل على الملكين وأحبسه قد قرأ به ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله @QUR@04 «إلا أن تكونا ملكين» أنه أوهمهما أن المنهي عن تناول ~~الشجرة الملائكة خاصة والخالدين دونهما فيكون كما يقول أحدنا لغيره ما نهيت PageV04P626 # (1) - عن كذا إلا أن تكون فلانا وإنما يريد أن المنهي إنما هو فلان دونك ~~وهذا المعنى أوكد في الشبهة واللبس عليهما ذكره المرتضى قدس الله روحه} ~~@QUR@02 «وقاسمهما» أي وحلف لهما بالله تعالى حتى خدعهما عن قتادة @QUR@04 ~~«إني لكما لمن الناصحين» أي المخلصين النصيحة في دعائكما إلى التناول من ~~هذه الشجرة ولذلك تأكدت الشبهة عندهما إذ ظنا أن أحدا لا يقدم على اليمين ~~بالله تعالى إلا صادقا فدعاهما ذلك إلى تناول الشجرة واستدل جماعة من ~~المعتزلة بقوله @QUR@04 «إلا ms1534 أن تكونا ملكين» على أن الملائكة أفضل من ~~الأنبياء قالوا لأن إبليس رغبهما بالتناول من الشجرة في منزلة الملائكة حتى ~~تناولا ولا يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون على منزلة دون منزلته فيحمله ذلك ~~على معصية اللهوأجاب عنه المرتضى بأن قال ما أنكرتم أن تكون الآية محمولة ~~على الوجه الثاني الذي ذكرناه دون أن يكون معناها أن ينقلبا إلى صفة ~~الملائكة وإذا كانت الآية محتملة لما ذكروه وأيضا فمما يرفع هذه الشبهة أن ~~يقال ما أنكرتم أن يكونا رغبا في أن ينقلبا إلى صفة الملائكة وخلقتهم لما ~~رغبهما إبليس في ذلك ولا تدل هذه الرغبة على أن الملائكة أفضل منهما فإن ~~الثواب إنما يستحق على الطاعات دون الصور والهيئات ولا يمتنع أن يكونا رغبا ~~في صور الملائكة وهيأتها ولا يكون ذلك رغبة في الثواب ولا الفضل ألا ترى ~~أنهما رغبا في أن يكونا من الخالدين وليس الخلود مما يقتضي مزية في الثواب ~~ولا الفضل. # PageV04P627 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم تخرجون بفتح التاء هاهنا وفي الروم والزخرف ~~والجاثية @QUR@03 لا يخرجون منها* بفتح الياء ووافقهم يعقوب وسهل هاهنا ~~وابن ذكوان هاهنا وفي الزخرف وقرأ الباقون جميع ذلك بضم التاء والياء. ### | الحجة # من قرأ بالفتح فحجته اتفاق الجميع في قوله @QUR@08 إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض إذا أنتم تخرجون بفتح التاء وقوله @QUR@03 إلى ربهم ينسلون يؤيده ~~أيضا قوله @QUR@03 كما بدأكم تعودون ومن قرأ بالضم فحجته قوله @QUR@012 ~~أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون وقوله @QUR@03 كذلك ~~نخرج الموتى . ### | اللغة # دلاهما قيل أصله من تدلية الدلو وهو أن ترسلها في البئر والغرور إظهار ~~النصح مع إبطان الغش وأصل الغر طي الثواب يقال اطوه على غره أي على كسر طيه ~~فالغرور بمنزلته لما فيه من إظهار حال وإخفاء حال وطفق يفعل كذا بمعنى جعل ~~يفعل ومثله ظل يفعل وابتدأ يفعل وأخذ يفعل والخصف أصله الضم والجمع ومنه ~~خصف النعل والمخصف المثقب الذي يخصف به النعل ومنه @HAD08 قول النبي ص ~~لكنه خاصف النعل في ms1535 الحجرة يعني عليا (ع) والإخصاف سرعة العدو لأنه يقطعه ~~بسرعة والبعض هو أحد قسمي العدة فأحد قسمي العشرة بعضها واحد قسمي الاثنين ~~كذلك ولا بعض للواحد لأنه لا ينقسم قال علي بن عيسى العدو هو النائي بنصرته ~~في وقت الحاجة إلى معونته والولي هو الداني بنصرته في وقت الحاجة إليها ، ~~والمستقر هو موضع الاستقرار وهو أيضا الاستقرار بعينه لأن المصدر يجيء على ~~وزن المفعول والمتاع الانتفاع بما فيه عاجل استلذاذ والحين الوقت قصيرا كان ~~أو طويلا إلا أنه استعمل هنا على طول الوقت وليس بأصل فيه . ### | المعنى # @QUR@02 «فدلاهما بغرور» أي أوقعهما في المكروه بأن غرهما بيمينه وقيل ~~معناه دلاهما من الجنة إلى الأرض وقيل معناه خذلهما وخلاهما من قولهم تدلى ~~من الجبل أو السطح إذ أنزل إلى جهة السفل عن أبي عبيدة أي حطهما عن درجتهما ~~بغروره @QUR@03 «فلما ذاقا الشجرة» أي ابتدءا بالأكل ونالا منها شيئا يسيرا ~~ولذلك أتى بلفظة ذاقا عبارة عن أنهما تناولا شيئا قليلا من ثمرة الشجرة على ~~خوف شديد لأن الذوق ابتداء الأكل والشرب ليعرف الطعم وفي هذا دلالة على أن ~~ذوق الشيء المحرم يوجب الذم فكيف استيفاؤه وقضاء الوطر منه @QUR@03 «بدت ~~لهما سوآتهما» أي ظهرت لهما عوراتهما ظهر لكل واحد منهما عورة صاحبه قال PageV04P628 # (1) - الكلبي فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما فأبصر كل واحد منهما ~~سوأة صاحبه فاستحيا @QUR@07 «وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة» أي أخذا ~~يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما عن الزجاج وقيل معناه جعلا يرقعان ~~ويصلان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب عن قتادة ~~وهذا إنما كان لأن المصلحة اقتضت إخراجهما من الجنة وإهباطهما إلى الأرض لا ~~على وجه العقوبة فإن الأنبياء لا يستحقون العقوبة وقد مضى الكلام فيه في ~~سورة البقرة @QUR@09 «وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة» أي من ~~تلك الشجرة لكنه لما خاطب اثنين قال تلكما والكاف حرف الخطاب @QUR@08 «وأقل ~~لكما إن الشيطان لكما عدو مبين» ظاهر المعنى} @QUR@01 «قالا» أي قال آدم ~~وحواء لما ms1536 عاتبهما الله سبحانه ووبخهما على ارتكاب النهي عنه @QUR@03 «ربنا ~~ظلمنا أنفسنا» ومعناه بخسناها الثواب بترك المندوب إليه فالظلم هو النقص ~~ومن ذهب إلى أنهم فعلا صغيرة فإنه يحمل الظلم على تنقيص الثواب إذا كانت ~~الصغيرة عنده تنقص من ثواب الطاعات فأما من قال إن الصغيرة تقع مكفرة من ~~غير أن تنقص من ثواب فاعلها شيئا فلا يتصور هذا المعنى عنده ولا يثبت في ~~الآية فائدة ولا خلاف أن حواء وآدم لم يستحقا العقاب وإنما قالا ذلك لأن من ~~جل في الدين قدمه كثر على يسير الزلل ندمهوقيل معناه ظلمنا أنفسنا بالنزول ~~إلى الأرض ومفارقة العيش الرغد @QUR@05 «وإن لم تغفر لنا» معناه وإن لم ~~تستر علينا لأن المغفرة هي الستر على ما تقدم بيانه @QUR@02 «وترحمنا» أي ~~ولم تتفضل علينا بنعمتك التي يتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب وبضروب ~~فضلك @QUR@03 «لنكونن من الخاسرين» أي من جملة من خسر ولم يربح والإنسان ~~يصح أن يظلم نفسه بأن يدخل عليها ضررا غير مستحق فلا يدفع عنها ضررا أعظم ~~منه ولا يجتلب به منفعة توفي عليه ولا يصح أن يكون معاقبا لنفسه} @QUR@014 ~~«قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» قد مر ~~تفسيره في سورة البقرة } @QUR@01 «قال» الله تعالى @QUR@02 «فيها تحيون» أي ~~في الأرض تعيشون @QUR@06 «وفيها تموتون ومنها تخرجون» عند البعث يوم ~~القيامة قال الجبائي في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم ~~القيامة من هذه الأرض التي حيوا فيها بعد موتهم وأنه يفنيها بعد أن يخرج ~~العباد منها في يوم الحشر وإذا أراد إفناءها زجرهم عنها زجرة فيصيرون إلى ~~أرض أخرى يقال لها الساهرة وتفنى هذه كما قال @QUR@03 فإذا هم بالساهرة . PageV04P629 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي ولباس بالنصب والباقون بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي أما النصب فلأنه حمل على أنزل أي أنزلنا عليكم لباسا ولباس ~~التقوى وقوله @QUR@01 «ذلك» على هذا مبتدأ وخبره @QUR@01 «خير» ومن رفع ~~فقال @QUR@03 «ولباس التقوى» قطع اللباس من الأول واستأنف به فجعله ms1537 مبتدأ ~~وذلك صفة أو بدل أو عطف بيان ومن قال إن ذلك لغو لم يكن على قوله دلالة ~~لأنه يجوز أن يكون على أحد ما ذكرنا وخير خبر اللباس والمعنى لباس التقوى ~~خير لصاحبه إذا أخذ به وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق له من اللباس ~~والرياش الذي يتجمل به وأضيف اللباس إلى التقوى كما أضيف في قوله @QUR@04 ~~فأذاقها الله لباس الجوع إلى الجوع والخوف. ### | اللغة # اللباس كل ما يصلح للبس من ثوب أو غيره من نحو الدرع وما يغشى به البيت ~~من نطع أو كسوة وأصله المصدر تقول لبسه يلبسه ولباسا ولبسا بكسر اللام قال ~~الشاعر: # فلما كشفن اللبس عنه مسحنه # بأطراف طفل زان غيلا موشما PageV04P630 # (1) - والغيل الساعد الريان الممتلئ والريش والأثاث متاع البيت من فراش ~~أو دثار وقيل الريش ما فيه الجمال ومنه ريش الطائر وقيل أنه المصدر من راشه ~~يريشه ريشا وأنشد سيبويه : # ريشي منكم وهواي معكم # وإن كانت زيارتكم لماما # قال الزجاج الريش كل ما يستر الرجل في جسمه ومعيشته يقال تريش فلان أي ~~صار له ما يعيش به وتقول العرب أعطيته رجلا بريشه أي بكسوته وقال أبو عبيدة ~~الريش والرياش ما ظهر من اللباس والفتنة الابتلاء والامتحان يقال فتنت ~~الذهب بالنار امتحنته وقلب فاتن أي مفتون قال الشاعر: # رخيم الكلام قطيع القيام # أمسى فؤادي بها فاتنا # القبيل الجماعة من قبائل شتى فإذا كانوا من أب وأم واحد فهم قبيلة . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه نعمته على بني آدم في تبوئه الدار والمستقر عقبه بذكر ~~النعمة في الملابس والستر فقال @QUR@03 «يا بني آدم» وهو خطاب عام لجميع ~~أهل الأزمنة من المكلفين كما يوصي الإنسان ولده وولد ولده بتقوى الله ويجوز ~~خطاب المعدوم إذا كان من المعلوم أنه سيوجد ويتكامل فيه شروط التكليف ~~@QUR@04 «قد أنزلنا عليكم لباسا» قيل إنه أنزل ذلك مع آدم وحواء حين أمرا ~~بالانهباط عن الجبائي وهو الظاهر وقيل معناه أنه ينبت بالمطر الذي ينزل من ~~السماء عن الحسن وقيل لأن البركات ينسب إلى ms1538 أنها تأتي من السماء كقوله ~~@QUR@06 وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد عن علي بن عيسى وقيل معنى أنزلنا ~~عليكم أعطيناكم ووهبنا لكم وكل ما أعطاه الله تعالى لعبده فقد أنزله عليه ~~ليس أن هناك علوا وسفلا ولكنه يجري مجرى التعظيم كما يقال رفعت حاجتي إلى ~~فلان ورفعت قضيتي إلى الأمير عن أبي مسلم وقيل معناه خلقنا لكم كما قال ~~@QUR@07 وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج @QUR@ وأنزلنا الحديد عن أبي علي الفارسي @QUR@02 «يواري سوآتكم» أي يستر عوراتكم @QUR@02 ~~«وريشا» أي أثاثا مما تحتاجون إليه وقيل مالا عن ابن عباس ومجاهد والسدي ~~وقيل جمالا عن ابن زيد وقيل خصبا ومعاشا عن الأخفش وقيل خيرا وكل ما قاله ~~المفسرون فإنه يدخل فيه إلا أن كلا منهم خص بعض الخير PageV04P631 # (1) - بالذكر @QUR@03 «ولباس التقوى» هو العمل الصالح عن ابن عباس وقيل ~~هو الحياء الذي يكسيكم التقوى عن الحسن وقيل هو ثياب النسك والتواضع إذا ~~اقتصر عليه كلباس الصوف والخشن من الثياب عن الجبائي وقيل هو لباس الحرب ~~والدرع والمغفر والآلات التي يتقى بها من العدو عن زيد بن علي بن الحسين ~~(ع) وأبي مسلم وقيل هو خشية الله تعالى عن عروة بن الزبير وقيل هو ستر ~~العورة يتقي الله فيواري عورته عن ابن زيد وقيل هو الإيمان عن قتادة والسدي ~~ولا مانع من حمل ذلك على الجميع @QUR@02 «ذلك خير» أي لباس التقوى خير من ~~جميع ما يلبس @QUR@04 «ذلك من آيات الله» أي ذلك الذي خلقه الله وأنزله من ~~حجج الله التي تدل على توحيده @QUR@02 «لعلهم يذكرون» معناه لكي يتفكروا ~~فيها فيؤمنوا بالله ويصيروا إلى طاعته وينتهوا عن معاصيه ثم خاطبهم سبحانه ~~مرة أخرى فقال} @QUR@06 «يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان» أي لا يضلنكم عن ~~الدين ولا يصرفنكم عن الحق بأن يدعوكم إلى المعاصي التي تميل إليها النفوس ~~وإنما صح أن ينهى الإنسان بصيغة النهي للشيطان لأنه أبلغ في التحذير من حيث ~~يقتضي أنه يطلبنا بالمكروه ويقصدنا بالعداوة فالنهي له يدخل فيه النهي لنا ~~عن ترك التحذير منه ms1539 @QUR@05 «كما أخرج أبويكم من الجنة» نسب الإخراج إليه ~~لما كان بإغوائه وإن كان خروجهما بأمر الله تعالى وجرى ذلك مجرى ذمه لفرعون ~~بأنه يذبح أبناءهم وإنما أمر بذلك وتحقيق الذم فيها راجع إلى فعل المذموم ~~ولكنه يذكر بهذه الصفة لبيان منزلة فعله في عظم الفاحشة @QUR@02 «ينزع ~~عنهما» عند وسوسته ودعائه لهما @QUR@01 «لباسهما» من ثياب الجنة وقيل كان ~~لباسهما الظفر عن ابن عباس أي كان شبه الظفر وعلى خلقته وقيل كان لباسهما ~~نورا عن وهب بن منبه @QUR@02 «ليريهما سوآتهما» عوراتهما @QUR@01 «إنه» ~~يعني الشيطان @QUR@04 «يراكم هو وقبيله» أي نسله عن الحسن وابن زيد يدل ~~عليه قوله @QUR@07 «أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني» وقيل جنوده وأتباعه ~~من الجن والشياطين @QUR@04 «من حيث لا ترونهم» قال ابن عباس إن الله تعالى ~~جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم وصدور بني آدم مساكن لهم كما قال ~~@QUR@05 الذي يوسوس في صدور الناس فهم يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم قال ~~قتادة والله إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المئونة إلا من عصم الله ~~وإنما قال ذلك لأنا إذا كنا لا نراهم لم نعرف قصدهم لنا بالكيد والإغواء ~~فينبغي أن نكون على حذر فيما نجده في أنفسنا من الوساوس خيفة أن يكون ذلك ~~من الشيطان وإنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة تحتاج رؤيتها إلى ~~فضل شعاع وقال أبو الهذيل وأبو بكر بن الإخشيد يجوز أن يمكنهم الله تعالى ~~فينكشفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم وإليه ذهب علي بن عيسى وقال إنهم ممكنون ~~من ذلك وهو الذي نصره PageV04P632 # (1) - الشيخ المفيد أبو عبد الله رحمه الله قال الشيخ أبو جعفر قدس الله ~~روحه وهو الأقوى عندي وقال الجبائي لا يجوز أن يرى الشياطين والجن لأن الله ~~عز اسمه قال @QUR@02 «لا ترونهم» وإنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء بأن ~~يكشف الله أجسادهم على الأنبياء كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن ~~الأنبياء @QUR@07 «إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون» أي حكمنا ~~بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل ms1540 كما قال @QUR@08 وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا أي حكموا بذلك حكما باطلا وإنما خص الذين لا يؤمنون ~~تنبيها على أنهم مع اجتهادهم لا يتمكنون من خيار المؤمنين المتيقظين منهم ~~وإنما يتمكنون من الكفرة والجهال والفسقة الإغفال} @QUR@04 «وإذا فعلوا ~~فاحشة» كنى به عن المشركين الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم فكان يطوف ~~الرجال والنساء عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ولا نطوف في الثياب ~~التي قارفنا فيها الذنوب وهم الحمس قال الفراء كانوا يعملون شيئا من سيور ~~مقطعة يشدونهم على حقويهم يسمى حوفا وإن عمل من صوف يسمى رهطا وكانت تضع ~~المرأة على قبلها النسعة فتقول: # اليوم يبدو بعضه أو كله # وما بدا منه فلا أحله # يعني الفرج لأن ذلك يستر سترا تاما وفي الآية حذف تقديره وإذا فعلوا ~~فاحشة فنهوا عنها @QUR@04 «قالوا وجدنا عليها آباءنا» قيل ومن أين أخذها ~~آباؤكم قالوا @QUR@03 «الله أمرنا بها» أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنهم ~~إذا فعلوا ما يعظم قبحه اعتذروا لنفوسهم إنا وجدنا آباءنا يفعلونها وأن ~~آباءهم فعلوا ذلك من قبل الله وقال الحسن إنهم كانوا أهل إجبار فقالوا لو ~~كره الله ما نحن عليه لنقلنا عنه فلهذا قالوا @QUR@04 «والله أمرنا بها» ~~فرد الله سبحانه عليهم قولهم بأن قال @QUR@05 «إن الله لا يأمر بالفحشاء» ~~ثم أنكر عليهم من وجه آخر فقال @QUR@07 «أتقولون على الله ما لا تعلمون» ~~لأنهم إن قالوا لا لنقضوا مذهبهم وإن قالوا نعم افتضحوا في قولهم قال ~~الزجاج @QUR@04 «أتقولون على الله» معناه أتكذبون عليه. # PageV04P633 # (1) - ### | اللغة # أصل القسط العدل فإذا كان إلى جهة الحق فهو عدل ومنه قوله @QUR@04 إن ~~الله يحب المقسطين* وإذا كان إلى جهة الباطل فهو جور ومنه قوله @QUR@06 ~~وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأصل الإخلاص إخراج كل شائب من الجنس ومنه ~~إخلاص الدين لله وهو توجيه العبادة إليه خالصا دون غيره والبداء فعل الشيء ~~أول مرة والعود فعله ثاني مرة وقد يكون فعل أول خصلة منه بدء كبدء الصلاة ~~وبدء القراءة وبدأ وأبدأ لغتان والفريق جماعة انفصلت ms1541 من جماعة والاتخاذ ~~افتعال من الأخذ بمعنى إعداد الشيء لأمر من الأمور والحسبان بمعنى الظن ~~وهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على غيره ~~فبالقوة يتميز من اعتقاد التقليد والتبخيت وبالتجويز يتميز من العلم لأن مع ~~العلم القطع . ### | الإعراب # @QUR@02 «وأقيموا» عطف على ما تقدم من قوله @QUR@03 لا يفتننكم الشيطان ~~فتقديره احذروا الشيطان وأقيموا وجوهكم عن أبي مسلم وقيل إن تقديره أمر ربي ~~بالقسط وقل أقيموا وقوله @QUR@02 «كما بدأكم» قال أبو علي الفارسي تقديره ~~كما بدأ خلقكم ثم حذف المضاف و@QUR@01 «تعودون» معناه ويعود خلقكم ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار المخاطبون فاعلين و@QUR@04 «فريقا حق ~~عليهم الضلالة» نصبه ليعطف فعلا على فعل وتقديره وفريقا أضل فأضمر أضل لأنه ~~قد فسره ما بعده فأغني عن ذكره ونظيره قوله @QUR@011 يدخل من يشاء في ~~رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما وقال الفراء فريقا منصوب على الحال من ~~تعودون وفريقا الثاني عطف عليه ولو رفع على تقدير أحدهما كذا والآخر كذا ~~لجاز كما قال @QUR@015 قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل ~~الله وأخرى كافرة . ### | المعنى # لما بين سبحانه أنه لا يأمر بالفحشاء وهو اسم جامع للقبائح والسيئات عقبه ~~ببيان ما يأمر به من القسط وهو اسم جامع لجميع الخيرات فقال @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@03 «أمر ربي بالقسط» أي بالعدل والاستقامة عن مجاهد والسدي ~~وأكثر المفسرين وقيل بالتوحيد عن الضحاك وقيل بلا إله إلا الله عن ابن عباس ~~وقيل بجميع الطاعات والقرب عن أبي مسلم @QUR@06 «وأقيموا وجوهكم عند كل ~~مسجد» قيل فيه وجوه (أحدها) أن معناه توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة ~~على استقامة عن مجاهد والسدي وابن زيد (وثانيها) أن معناه أقيموا PageV04P634 # (1) - وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في صلاتكم وهي ~~الكعبة والمراد بالمسجد أوقات السجود وهي أوقات الصلاة عن الجبائي وغيره ~~(وثالثها) أن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلوا ولا تقولوا حتى أرجع ~~إلى مسجدي والمراد بالمسجد موضع السجود ms1542 عن الفراء وهو اختيار المغربي ~~(ورابعها) إن معناه قصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمر بالجماعة لها ندبا عند ~~الأكثرين وحتما عند الأقلين (وخامسها) أن معناه أخلصوا وجوهكم لله تعالى في ~~الطاعة فلا تشركوا به وثنا ولا غيره عن الربيع @QUR@05 «وادعوه مخلصين له ~~الدين» وهذا أمر بالدعاء والتضرع إليه سبحانه على وجه الإخلاص أي ارغبوا ~~إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين وقيل معناه واعبدوه مخلصين له الدين ~~@QUR@03 «كما بدأكم تعودون» قيل في وجه اتصاله بما قبله وجوه (أحدها) أن ~~معناه وادعوه مخلصين فإنكم مبعوثون ومجازون وإن بعد ذلك في عقولكم فاعتبروا ~~بالابتداء واعلموا أنه كما بدأكم في الخلق الأولفإنه يبعثكم فتعودون إليه ~~في الخلق الثاني (وثانيها) أنه يتصل بقوله @QUR@08 فيها تحيون وفيها ~~تموتون ومنها تخرجون فقال @QUR@03 «كما بدأكم تعودون» أي فليس بعثكم بأشد ~~من ابتدائكم عن الزجاج قال وإنما ذكره على وجه الحجاج عليهم لأنهم كانوا لا ~~يقرون بالبعث (وثالثها) أنه كلام مستأنف أي يعيدكم بعد الموت فيجازيكم عن ~~أبي مسلم قال قتادة بدأكم من التراب وإليه تعودون كما قال @QUR@05 منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم وقيل معناه كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم ~~القيامة و@HAD022 يروى عن النبي ص أنه قال تحشرون يوم القيامة عراة حفاة ~~غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا أنا كنا فاعلين وقيل معناه ~~تبعثون على ما متم عليه، المؤمن على إيمانه والكافر على كفره عن ابن عباس ~~وجابر } @QUR@01 «فريقا» أي جماعة @QUR@01 «هدى» أي حكم لهم بالاهتداء ~~بقبولهم للهدى أو لطف لهم بما اهتدوا عنده أو هداهم إلى طريق الثواب كما ~~تكرر بيانه في مواضع @QUR@03 «وفريقا حق» أي وجب @QUR@02 «عليهم الضلالة» ~~إذا لم يقبلوا الهدى أو حق عليهم الخذلان لأنه لم يكن لهم لطف ينشرح له ~~صدورهم أو حق عليهم العذاب والهلاك بكفرهم ويؤيد هذا القول الأخير أنه ~~سبحانه ذكر الهدى والضلال بعد العود والبعث ثم قال @QUR@07 «إنهم اتخذوا ~~الشياطين أولياء من دون الله» بين سبحانه أنه لم يبدأهم بالعقوبة ولكن ~~جازاهم على عصيانهم ms1543 واتباعهم الشيطان وإنما اتخذوهم أولياء بطاعتهم لهم ~~فيما دعوهم إليه @QUR@04 «ويحسبون أنهم مهتدون» ومعناه وهم مع ذلك يظنون ~~أنهم في ذلك على هداية وحق. # PageV04P635 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وحده خالصة بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي من رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو @QUR@01 «هي» ويكون ~~@QUR@02 «للذين آمنوا» تبيينا للخلوص ولا شيء فيه على هذا ومن قال هذا حلو ~~حامض أمكن أن يكون @QUR@02 «للذين آمنوا» خبرا وخالصة خبر آخر ومن نصب ~~@QUR@01 «خالصة» كان حالا مما في قوله @QUR@02 «للذين آمنوا» ألا ترى أن ~~فيه ذكرا يعود إلى المبتدأ الذي هو هي فخالصة حال عن ذلك الذكر والعامل في ~~الحال ما في اللام من معنى الفعل وحجة من رفع أن المعنى هي تخلص للذين ~~آمنوا يوم القيامة وإن شركهم فيها غيرهم من الكافرين في الدنيا ومن نصب ~~فالمعنى عنده ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة لهم وانتصاب ~~@QUR@01 «خالصة» على الحال أشبه بقوله @QUR@08 «إن المتقين في جنات وعيون ~~` آخذين» ونحو ذلك مما انتصب الاسم فيه على الحال بعد الابتداء وخبره وما ~~يجري مجراه إذا كان فيه معنى فعل قال الزجاج من نصب @QUR@01 «خالصة» فهو ~~حال على أن العامل في قولك @QUR@03 «في الحياة الدنيا» في تأويل الحال كأنك ~~تقول هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قال أبو ~~علي قوله @QUR@03 «في الحياة الدنيا» يحتمل ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون قل ~~هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا خالصة على أن يكون خبر هي قوله @QUR@02 ~~«للذين آمنوا» ويكون @QUR@03 «في الحياة الدنيا» ظرفا والعامل فيه الظرف ~~الذي هو قوله @QUR@02 «للذين آمنوا» والتقدير هي في الحياة الدنيا للمؤمنين ~~مقدار خلوصها يوم القيامة ففي هذا الوجه يجوز تقديرها مقدمة على اللام ~~الجارة لأنه ظرف للذين آمنوا والظروف وإن كان العامل فيها المعاني فإن ~~تقديمها عليها جائز وإن لم يجز ذلك في الأحوال ويحتمل أن يكون قوله @QUR@03 ~~«في الحياة الدنيا» متصلا بالصلة التي هي @QUR@01 «آمنوا» وهي العاملة فيه ~~والمعنى هي للذين آمنوا في حياتهم أي للذين ms1544 آمنوا ولم PageV04P636 # (1) - يكفروا فيها خالصة فموضع في على هذا نصب بآمنوا ويجوز أن يكون ~~@QUR@03 «في الحياة الدنيا» في موضع حال وصاحب الحال هو هي والعامل في ~~الحال معنى الفعل وهو قوله @QUR@02 «للذين آمنوا» والمعنى قل هي لهم مستقرة ~~في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ولا يجوز في هذا الوجه ولا في الوجه ~~الذي قبله تقدير تقديم @QUR@02 «في الحياة» على قوله @QUR@02 «للذين آمنوا» ~~أما في الوجه الأول فلأن قوله @QUR@02 «في الحياة» صلة الذين ولا يجوز ~~تقديم الصلة على الموصول وأما في الوجه الآخر فلأنه في موضع الحال والحال ~~لا يجوز تقديمها إذا كان العامل فيها معنى الفعل وهذا الوجه الثالث ذكره ~~أبو إسحاق وأما قراءة من قرأ @QUR@01 «خالصة» بالنصب جعله منصوبا على الحال ~~على أن العامل في قوله @QUR@03 «في الحياة الدنيا» على تأويل الحال إلى آخر ~~كلامه فينبغي أن تعلم أن من نصب @QUR@01 «خالصة» في قراءة جاز أن يكون ~~@QUR@03 «في الحياة الدنيا» ظرفا للذين آمنوا والعامل فيه معنى الفعل وجاز ~~أن يكون متعلقا بآمنوا وظرفا له وجاز أن يكون في موضع الحال كما ذكر ~~فالوجهان الأولان لا يحتاج معهما إلى تقدير شيء حتى تعلقه بما قبل أما إذا ~~كان ظرفا للأم الجارة فمعنى الفعل يعمل فيه كما تقول لك ثوب كل يوم وإذا ~~كان من الصلة فنفس الفعل الظاهر يعمل فيه فأما إذا جعلته حالا فإنه ينبغي ~~أن تقدر فعلا وأو اسم فاعل يكون في موضع الحال ويكون في الحياة متعلقا به ~~ولا يوهمنك قول أبي إسحاق الذي ذكرناه أنه يلزم أن يقدر قوله @QUR@03 «في ~~الحياة الدنيا» في تقدير الحال لا غير إذا جعلت خالصة منصوبا على الحال فإن ~~الوجهين الآخرين كل واحد منهما مع نصب @QUR@01 «خالصة» على الحال سائغ جائز. ### | المعنى # لما تقدم ذكر ما أنعم الله سبحانه على عباده من اللباس والرزق أمرهم في ~~أثرها بتناول الزينة والتستر والاقتصاد في المأكل والمشرب فقال @QUR@03 «يا ~~بني آدم» وهو خطاب لسائر المكلفين @HAD06 @QUR@ «خذوا زينتكم عند كل مسجد» ~~أي خذوا ثيابكم التي ms1545 تتزينون بها للصلاة في الجمعات والأعياد عن أبي جعفر ~~الباقر (ع) وقيل عند كل صلاة @HAD043 روى العياشي بإسناده أن الحسن بن علي ع كان إذا ~~قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل له يا ابن رسول الله لم تلبس أجود ~~ثيابك فقال إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول @QUR@ «خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد» فأحب أن ألبس أجود ثيابي وقيل معناه خذوا ما تسترون به عوراتكم وإنما قال ذلك لأنهم كانوا يتعرون من ~~ثيابهم للطواف على ما تقدم بيانهوكان يطوف الرجال بالنهار والنساء بالليل ~~فأمرنا بلبس الثياب في الصلاة والطواف عن جماعة من المفسرين و@HAD014 قيل ~~إن أخذ الزينة هو التمشط عند كل صلاة روي ذلك عن الصادق (ع) @QUR@ «وكلوا ~~واشربوا» PageV04P637 # (1) - صورته صورة الأمر والمراد الإباحة وهو عام في جميع المباحات ~~@QUR@03 «ولا تسرفوا» أي لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام قال مجاهد لو أنفقت ~~مثل أحد في طاعة الله لم تكن مسرفا ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله ~~لكان إسرافا وقيل معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار وقد حكي ~~أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد ~~ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان ~~فقال له علي قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله @QUR@06 ~~«كلوا واشربوا ولا تسرفوا» وجمع نبينا ص الطب في @HAD015 قوله المعدة بيت ~~الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته فقال الطبيب ما ترك ~~كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا وقيل معناه ولا تأكلوا محرما ولا باطلا على ~~وجه لا يحل وأكل الحرام وإن قل إسراف ومجاوزة للحد وما استقبحه العقلاء ~~وعاد بالضرر عليكم فهو أيضا إسراف لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح ~~فيها المسك وكمن لا يملك إلا دينار فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله ~~محتاجين @QUR@04 «إنه لا يحب المسرفين» أي يبغضهم لأنه سبحانه قد ذمهم به ~~ولو ms1546 كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضكم لم يكن ذما ولا مدحا ولما حث الله ~~سبحانه على تناول الزينة عند كل مسجد وندب إليه الأكل والشرب ونهي عن ~~الإسراف وكان قوم من العرب يحرمون كثيرا من هذا الجنسحتى أنهم كانوا ~~يحرمون السمون والألبان في الإحرام وكانوا يحرمون السوائب والبحائر أنكر عز ~~اسمه ذلك عليهم فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@011 «من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق» أي من حرم الثياب التي تتزين بها ~~الناس مما أخرجها الله من الأرض لعباده والطيبات من الرزق قيل هي المستلذات ~~من الرزق وقيل هي والمحللات والأول أظهر لخلوصها يوم القيامة للمؤمنين ~~@QUR@010 «قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة» قال ابن ~~عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا فأكلوا من ~~طيبات طعامهم ولبسوا من جياد ثيابهم ونكحوا من صالح نسائهم ثم يخلص الله ~~الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء قال الفراء مجازاة ~~هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا وهي خالصة لهم في الآخرة وهذا معنى قول ~~ابن عباس وقيل معناه قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من ~~الهموم والأحزان والمشقة وهي خالصة يوم القيامة من ذلك عن الجبائي @QUR@03 ~~«كذلك نفصل الآيات» أي كما نميز لكم الآيات وندلكم بها على منافعكم وصلاح PageV04P638 # (1) - دينكم كذلك نفصل الآيات @QUR@02 «لقوم يعلمون» وفي هذه الآية دلالة ~~على جواز لبس الثياب الفاخرة وأكل الأطعمة الطيبة من الحلال و@HAD045 روى ~~العياشي بإسناده عن الحسين بن زيد عن عمه عمر بن علي عن أبيه زين العابدين ~~بن الحسين بن علي ع أنه كان يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فإذا أصاف تصدق ~~به ولا يرى بذلك بأسا ويقول @QUR@ «قل من حرم زينة الله» # الآية و@HAD0101 بإسناده عن يوسف بن إبراهيم قال دخلت على أبي عبد الله ~~(ع) وعليه جبة خز وطيلسان خز فنظر إلي فقلت جعلت فداك هذا خز ما تقول فيه ~~فقال وما بأس بالخز قلت فسداه إبريسم قال لا بأس به ms1547 فقد أصيب الحسين (ع) ~~وعليه جبة خز ثم قال إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين (ع) إلى ~~الخوارج لبس أفضل ثيابه وتطيب بأطيب طيبه وركب أفضل مراكبه فخرج إليهم ~~فوافقهم قالوا يا ابن عباس بينا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس الجبابرة ~~ومراكبهم فتلا هذه الآية @QUR@ «قل من حرم زينة الله» إلى آخرها فالبس ~~وتجمل فإن الله جميل يحب الجمال وليكن من حلال وفي الآية دلالة أيضا على أن الأشياء على الإباحة لقوله @QUR@02 «من حرم» ~~فالسمع ورد مؤكدا لما في العقل. ### | اللغة # التحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدليل على وجوب تجنبه وضده التحليل ~~وهو الإطلاق في الفعل بالبيان على جواز تناوله وأصل التحريم المنع من قولهم ~~حرم فلان الرزق حرمانا فهو محروم وأحرم بالحج وحرمة الرجل زوجته والحرمات ~~الجنايات والمحرم القرابة التي لا يحل تزوجها وحريم الدار ما كان من حقوقها ~~والفواحش جمع فاحشة وهي أقبح القبائح وهي الكبائر والبغي الاستطالة على ~~الناس وحده طلب الترؤس بالقهر من غير حق وأصله الطلب وينبغي كذا أي هو أولى ~~أن يطلب والسلطان والبرهان والبيان والفرقان PageV04P639 # (1) - نظائر وحدودها تختلف فالبيان إظهار المعنى للنفس كإظهار نقيضه ~~والبرهان إظهار صحة المعنى وإفساد نقيضه والفرقان إظهار تميز المعنى مما ~~التبس به والسلطان إظهار ما يتسلط به على نقيض المعنى بالإبطال والأمة ~~الجماعة التي يعمها معنى وأصلها من أمه يومه إذا قصده فالأمة الجماعة التي ~~على مقصد واحد والأجل الوقت المضروب لانقضاء المهل لأن بين العقد الأول ~~الذي يضرب لنفس الأجل وبين الوقت الآخر مهلا مثل أجل الدين وأجل الرزق وأجل ~~الوعد وأجل العمر . ### | المعنى # ثم بين سبحانه المحرمات فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «إنما حرم ربي ~~الفواحش» أي جميع القبائح والكبائر عن الجبائي وأبي مسلم @QUR@06 «ما ظهر ~~منها وما بطن» أي ما علن منها وما خفي وقد ذكرنا ما قيل فيه في سورة ~~الأنعام ومعناه لم يحرم ربي إلا الفواحش لما قد بينا قبل أن لفظة إنما ~~محققة لما ذكرنا فيه لما ms1548 لم يذكر فذكر القبائح على الإجمال ثم فصل للبيان ~~فقال @QUR@04 «والإثم والبغي» فكأنه قال حرم ربي الفواحش التي منها الإثم ~~ومنها البغي ومنها الإشراك بالله وقيل إن الفواحش هي الزنا وهو الذي بطن ~~منها والتعري في الطواف وهو الذي ظهر منها عن مجاهد وقيل هي الطواف فما ظهر ~~منها طواف الرجال بالنهار وما بطن طواف النساء بالليل والإثم قيل هو الذنوب ~~والمعاصي عن الجبائي وقيل الإثم ما دون الحد عن الفراء وقيل الإثم الخمر عن ~~الحسن وأنشد الأخفش : # شربت الإثم حتى ضل عقلي # كذاك الإثم يذهب بالعقول # وقال آخر: # نهانا رسول الله أن نقرب الخنا # وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا # والبغي الظلم والفساد وقوله @QUR@02 «بغير الحق» تأكيد كقوله @QUR@05 ~~ويقتلون النبيين بغير حق وقيل قد يخرج البغي من كونه ظلما إذا كان بسبب ~~جائز في الشرع كالقصاص @QUR@04 «وأن تشركوا بالله» أي وحرم الشرك بالله ~~@QUR@05 «ما لم ينزل به سلطانا» أي لم يقم عليه حجة وكل إشراك بالله فهو ~~بهذه الصفة ليس عليه حجة ولا برهان @QUR@08 «وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون» أي وحرم القول على الله بغير علم ثم بين تعالى ما فيه تسلية النبي ~~ص في تأخير عذاب الكفار فقال} @QUR@04 «ولكل أمة أجل» أي لكل جماعة وأهل ~~عصر وقت لاستئصالهم عن الحسن ولم يقل لكل أحد لأن PageV04P640 # (1) - ذكر الأمة يقتضي تقارب أعمار أهل العصر ووجه آخر وهو أنه يقتضي ~~إهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم بإتيان الرسل وقال الجبائي المراد ~~بالأجل هنا أجل العمر الذي هو مدة الحياة وهذا أقوى لأنه يعم جميع الأمم ~~@QUR@05 «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون» أي لا يتأخرون @QUR@01 «ساعة» عن ذلك ~~الوقت @QUR@03 «ولا يستقدمون» أي لا يتقدمون ساعة على ذلك الوقت وقيل معناه ~~لا يطلبون التأخر عن ذلك الوقت للإياس عنه ولا يطلبون التقدم عليه ومعنى ~~@QUR@02 «جاء أجلهم» قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته. ### | الإعراب # @QUR@01 «إما» أصله إن الجزاء دخلت عليه ما ولدخولها دخلت النون الثقيلة ~~في @QUR@01 «يأتينكم» ولو قال ms1549 إن يأتينكم لم يجز وقد شرحنا هذا في سورة ~~البقرة وبيناه وقال سيبويه إن حتى وأما وإلا لا يجوز فيهن الإمالة لأن هذه ~~الألفات ألزمت الفتح لأنها أواخر حروف جاءت لمعنى ففصل بينها وبين أواخر ~~الأسماء التي فيها الألف نحو حبلى وهدى إلا أن حتى كتبت بالياء لأنها على ~~أربعة أحرف فأشبهت سكرى وأما التي للتخيير شبهت بأن التي ضمت إليها ما ~~فكتبت بالألف وإلا كتبت بالألف لأنها لو كتبت بالياء لاشبهت إلى. ### | المعنى # لما تقدم ذكر النعم الدنيوية عقبه بذكر النعم الدينية @QUR@03 «يا بني ~~آدم» هو خطاب يعم جميع المكلفين من بني آدم من جاءه الرسول منهم ومن جاز أن ~~يأتيه الرسول معطوف على ما تقدم @QUR@02 «إما يأتينكم» أي إن يأتكم @QUR@02 ~~«رسل منكم» أي من جنسكم @QUR@03 «يقصون عليكم آياتي» أي يعرضونها عليكم ~~ويخبرونكم بها @QUR@02 «فمن اتقى» إنكار الرسل والآيات @QUR@02 «وأصلح» ~~عمله وقيل فمن اتقى المعاصي واجتنبها والتقوى اسم جامع لذلك وتقديره فمن ~~اتقى منكم وأصلح @QUR@03 «فلا خوف عليهم» في الدنيا @QUR@04 «ولا هم ~~يحزنون» في الآخرة} @QUR@04 «والذين كذبوا بآياتنا» أي حججنا @QUR@03 ~~«واستكبروا عنها» أي عن قبولها @QUR@03 «أولئك أصحاب النار» PageV04P641 # (1) - الملازمون لها @QUR@03 «هم فيها خالدون» باقون فيها على وجه الدوام ~~والتأييد. ### | اللغة # النيل وصول النفع إلى العبد إذا أطلق فإن قيد وقع على الضرر لأن أصله ~~الوصول إلى الشيء من نلت أنال نيلا قال امرؤ القيس : # سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا # ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر # والتوفي قبض الشيء بتمامه يقال توفيته واستوفيته . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه وعيد المكذبين فقال @QUR@07 «فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا» أي لا أحد أظلم منه صورته صورة الاستفهام والمراد به الإخبار وإنما ~~جاء بلفظ الاستفهام ليكون أبلغ @QUR@03 «أو كذب بآياته» الدالة على توحيده ~~ونبوة رسله @QUR@05 «أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب» أي من العذاب إلا أنه ~~كنى عن العذاب بالكتاب لأن الكتاب ورد به كقوله @QUR@06 «لكن حقت كلمة ~~العذاب على الكافرين» عن الحسن وأبي صالح وقيل معناه ينالهم نصيبهم من ~~العمر والرزق وما ms1550 كتب لهم من الخير والشر فلا يقطع عنهم رزقهم بكفرهم عن ~~الربيع وابن زيد وقيل ينالهم جميع ما كتب لهم وعليهم عن مجاهد وعطية ~~@QUR@04 «حتى إذا جاءتهم رسلنا» يعني الملائكة أي حتى إذا استوفوا أرزاقهم ~~وجاءهم ملك الموت مع أعوانه @QUR@01 «يتوفونهم» أي يقبضون أرواحهم وقيل ~~معناه حتى إذا جاءتهم الملائكة لحشرهم يتوفونهم إلى النار يوم القيامة عن ~~الحسن @QUR@01 «قالوا» يعني الملائكة @QUR@07 «أين ما كنتم تدعون من دون ~~الله» من الأوثان والأصنام والمراد بهذا السؤال توبيخهم أي هلا دفعوا عنكم ~~ما نزل بكم من PageV04P642 # (1) - العذاب @QUR@01 «قالوا» يعني قال الكفار @QUR@02 «ضلوا عنا» أي ~~ذهبوا عنا وافتقدناهم فلا يقدرون على الدفع عنا وبطلت عبادتنا إياهم ~~@QUR@07 «وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين» أي أقروا على نفوسهم ~~بالكفر. ### | القراءة # قرأ أبو بكر لا يعلمون بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # وجه القراءة بالياء أنه حمل الكلام على كل لأنه وإن كان للمخاطبين فهو ~~اسم ظاهر موضوع للغيبة فحمل على اللفظ دون المعنى. ### | اللغة # الخلو انتفاء الشيء عن مكانه يقال خلا عن البيت وكذلك خلت بمعنى مضت ~~لأنها إذا مضت بالهلاك فقد خلا مكانها منها الجن جنس من الحيوان مستترون عن ~~أعين الناس لرقتهم يغلب عليهم التمرد في أفعالهم كما يغلب على الملك أفعال ~~الخير ، والضعف المثل الزائد على مثله فإذا قال القائل أضعف هذا الدرهم ~~فمعناه اجعل معه درهما آخر لا دينارا وكذلك إذا قال أضعف الاثنين فمعناه ~~أجعلهما أربعة وحكي أن المضعف في كلام العرب ما كان ضعفين والمضاعف ما كان ~~أكثر من ذلك ، واداركوا أصله تداركوا فأدغمت التاء في الدال واجتلب ألف ~~الوصل ليمكن النطق بالساكن الذي بعده ومعناه تلاحقوا . ### | المعنى # @QUR@02 «قال ادخلوا» هذه حكاية قول الله تعالى للكفار يوم القيامة وأمره لهم PageV04P643 # (1) - بالدخول ويجوز أن يكون إخبارا عن جعله إياهم في جملة أولئك من غير ~~أن يكون هناك قول كما قال @QUR@03 كونوا قردة خاسئين والمراد أنه جعلهم ~~كذلك @QUR@04 «في أمم قد خلت» أي في جملة أقوام وجماعات قد مضت @QUR@06 «من ~~قبلكم من الجن والإنس» ms1551 على الكفر @QUR@02 «في النار» وقيل إن "في"بمعنى مع ~~أي ادخلوا مع أمم كافرة @QUR@03 «كلما دخلت أمة» من هذه الأمم النار ~~@QUR@02 «لعنت أختها» يعني التي سبقتها إلى النار وهي أختها في الدين لا في ~~النسب يريد أنهم يلعنون من كان قبلهم عن ابن عباس وقيل يلعن الأتباع القادة ~~والرؤساء إذا حصلوا في العذاب بعد ما كانوا يتوادون في الدنيا يقولون أنتم ~~أوردتمونا هذه الموارد فلعنكم الله عن أبي مسلم @QUR@03 «حتى إذا اداركوا» ~~أي تلاحقوا واجتمعوا @QUR@01 «فيها» أي في النار @QUR@01 «جميعا» أي كان ~~هذا حالهم حتى اجتمعوا فيها فلما اجتمعوا فيها @QUR@03 «قالت أخراهم ~~لأولاهم» أي قالت أخراهم دخولا النار وهم الأتباع لأولاهم دخولا وهم القادة ~~والرؤساء @QUR@03 «ربنا هؤلاء أضلونا» أي شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها ~~عن ابن عباس وقيل معناه دعونا إلى الضلال وحملونا عليه ومنعونا عن اتباع ~~الحق قال الصادق ع يعني أئمة الجور @QUR@05 «فآتهم عذابا ضعفا من النار» أي ~~فأعطهم عذابا مضاعفا قال ابن مسعود أراد بالضعف هنا الحيات والأفاعي وقيل ~~أراد بأحد الضعفين عذابهم على الكفر وبالآخر عذابهم على الإغواء @QUR@01 ~~«قال» الله تعالى @QUR@02 «لكل ضعف» أي للتابع والمتبوع عذاب مضاعف لأنهم ~~قد دخلوا في الكفر جميعا @QUR@04 «ولكن لا تعلمون» أيها المضلون والمضلون ~~ما لكل فريق منكم من العذاب} @QUR@04 «وقالت أولاهم لأخراهم» أي قال ~~المتبوعون للتابعين @QUR@06 «فما كان لكم علينا من فضل» أي تفاوت في الكفر ~~حتى تطلبوا من الله أن يزيد في عذابنا وينقص من عذابكم وقيل معناه قالت ~~الأمة السابقة للأمة المتاخرة ما كان لكم علينا من فضل في الرأي والعقل وقد ~~بلغكم ما نزل بنا من العذاب فلم اتبعتمونا وقيل من فضل أي من تخفيف من ~~العذاب @QUR@05 «فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون» من الكفر باختياركم لا ~~باختيارنا لكم. PageV04P644 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وخلف لا يفتح بالياء والتخفيف وقرأ أبو عمرو بالتاء ~~والتخفيف وقرأ الباقون بالتاء والتشديد وروي في الشواذ عن ابن عباس وسعيد ~~بن جبير وعكرمة ومجاهد والشعبي وابن الشخير حتى يلج الجمل بالضم والتشديد ms1552 ~~عن سعيد بن جبير في رواية أخرى وعبد الكريم وحنظلة الجمل بالضم والتخفيف ~~وعن ابن عباس أيضا الجمل بضم الجيم وسكون الميم والجمل بضمتين وعن ابن ~~السماك الجمل بفتح الجيم وسكون الميم. ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@02 «لا تفتح» بالتشديد قوله @QUR@05 جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب وحجة من خفف قوله @QUR@03 ففتحنا أبواب السماء وأما الجمل بالضم ~~والتشديد والجمل بالتخفيف وكلاهما الحبل الغليظة من القنب وقيل هو حبل ~~السفينة وقيل الحبال المجموعة وأما الجمل فيجوز أن يكون جمع جمل فيكون مثل ~~أسد وأسد ووثن ووثن وكذلك المضموم أيضا كأسد ووثن قال ابن جني وأما الجمل ~~فيبعد أن يكون مخففا من جمل لخفة الفتحة وإن كان قد جاء عنهم قوله: # وما كل مبتاع ولو سلف صفقة # يراجع ما قد فاته برداد. ### | اللغة # السم بفتح السين وضمها الثقب ومنه السم القاتل لأنه ينفذ بلطفه في مسام ~~البدن حتى يصل إلى القلب فينقض بنيته وكل ثقب في البدن لطيف فهو سم وسم ~~وجمعه سموم وقال الفرزدق : # فنفست عن سمية حتى تنفسا # وقلت له لا تخش شيئا ورائيا # يريد بسميه ثقبي أنفه ويجمع السم القاتل سماما والخياط والمخيط الإبرة ~~كاللحاف والملحف والقناع والمقنع والإزار والمئزر والقرام والمقرم ذكره ~~الفراء وجهنم اسم من أسماء النار واشتقاقها من الجهومة وهي الغلظ وقيل أخذ ~~من قولهم بئر جهنام أي بعيد قعرها ، والمهاد الوطاء الذي يفترش ومنه مهد ~~الصبي وقد مهدت له هذا الأمر أي وطأته له ، والغواشي جمع غاشية وهو كل ما ~~يغشاك أي يسترك ومنه غاشية السرج وفلان يغشى فلانا أي يأتيه ويلابسه . ### | الإعراب # قال أبو علي للنحويين في نحو غواشي وجوابي قولان (أحدهما) مذهب سيبويه ~~والخليل وهو أن الياء حذفت حذفا لا لالتقاء الساكنين فلما حذفت الياء انتقص ~~الاسم عن الزنة التي كان التنوين يعاقبها ولا يجتمع معها فدخلها وإنما حذف ~~هنا الياء لا لالتقاء PageV04P645 # (1) - الساكنين كما يحذف حرف اللين في الوقف في نحو @QUR@04 والليل إذا ~~يسر و@QUR@04 ذلك ما كنا نبغ وقد حذف في الوصل أيضا وكان ms1553 الذي حسن ذلك ~~الحذف أنها قد صارت بمنزلة الحركات لأنها قد صارت عوضا منها بدلالة تعاقبها ~~وأنها تحذف في الموضع الذي تحذف فيه الحركة فلما قوي الحذف فيها وكثر وكان ~~هذا الجمع خارجا عن الأبنية الأول وبائنا لزم الحذف والقول الآخر ما حدث ~~السراج عن المبرد عن المازني قال ينظر يونس النحوي وأبو زيد والكسائي إلى ~~جواري وبابه فما كان من الصحيح لا يلحقه التنوين لم يلحقوه في المعتل وما ~~كان يلحقه في التنوين في الصحيح ألحقوه في المعتل قال والذي عليه البصريون ~~هو القول الأول. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى الوعيد فقال سبحانه @QUR@07 «إن الذين كذبوا بآياتنا ~~واستكبروا عنها» أي تكبروا عن قبولها @QUR@05 «لا تفتح لهم أبواب السماء» ~~أي لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم كما تفتح لأرواح المؤمنينعن ابن عباس ~~والسدي وقيل لا تفتح لأعمالهم ولدعائهم عن الحسن ومجاهد وعن ابن عباس في ~~رواية أخرى و@HAD044 روي عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال أما المؤمنون ~~فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها وأما الكافر فيصعد ~~بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد اهبطوا به إلى سجين وهو واد ~~بحضرموت يقال له برهوت وقيل لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة لأن ~~الجنة في السماء عن الجبائي @QUR@010 «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط» أي حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة والمعنى لا يدخلون الجنة أبدا ~~وسئل ابن مسعود عن الجمل فقال هو زوج الناقة كأنه استجهل من سأله عن الجمل ~~وهذا كما تقول العرب في التبعيد للشيء لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب وحتى ~~يبيض القار وحتى يؤوب القارظان قال الشاعر: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وصار القار كاللبن الحليب # وقال آخر: # فرجي الخير وانتظري إيابي # إذا ما القارظ العنزي آبا # وتعليق الحكم بما لا يتوهم وجوده ولا يتصور حصوله تأكيد له وتحقيق لليأس ~~من وجوده @QUR@04 «وكذلك نجزي المجرمين» أي ومثل ما جزينا هؤلاء نجزي سائر ~~المجرمين PageV04P646 # (1) - المكذبين بآيات الله تعالى @QUR@01 «لهم» أي لهؤلاء ms1554 @QUR@03 «من ~~جهنم مهاد» أي فراش ومضجع @QUR@04 «ومن فوقهم غواش» مثل قوله @QUR@06 لهم ~~من فوقهم ظلل من النار وقيل المراد به لحف والمعنى أن النار محيطة بهم من ~~أعلاهم وأسفلهم @QUR@04 «وكذلك نجزي الظالمين» قال ابن عباس يريد الذين ~~أشركوا به واتخذوا من دونه إلها. ### | القراءة # قرأ ابن عامر ما كنا لنهتدي بغير واو وكذلك في مصاحف أهل الشام والباقون ~~مع الواو وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أورثتموها مدغمة وكذلك في الزخرف ~~وقرأ الباقون @QUR@01 «أورثتموها» غير مدغمة. ### | الحجة # قال أبو علي وجه الاستغناء عن حرف العطف أن الجملة ملتبسة بما قبلها ~~فأغني التباسها به عن حرف العطف وقد تقدم ذكر أمثاله ومن ترك الإدغام في ~~@QUR@01 «أورثتموها» فلتباين المخرجين وكان الحرفين في حكم الانفصال وإن ~~كانا من كلمة واحدة ألا ترى أنهم لم يدغموا @QUR@06 ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا وإن كانا مثلين لما لم يكونا لازمين ألا ترى أن تاء افتعل قد يقع ~~بعدها غير التاء فكذلك أورث قد يقع بعد الثاء منها غير الثاء فلا يجب ~~الإدغام ووجه الإدغام أن الثاء والتاء مهموستان متقاربتان فاستحسن الإدغام لذلك. ### | اللغة # الغل الحقد الذي ينغل بلطفه إلى صميم القلب ومنه الغلول وهو الوصول ~~بالحيلة إلى دقيق الخيانة ومنه الغل الذي يجمع اليدين والعنق بانغلاله ~~فيهما والصدر ما PageV04P647 # (1) - يصدر من جهته التدبير والرأي ومنه قيل للرئيس صدر والجريان انحدار ~~المائع فالماء يجري والدم يجري وكل ما يصح أن يجري فهو مائع والنهر الواسع ~~من مجاري الماء ومنه النهار لاتساع ضيائه والنداء الدعاء بطريقة يا فلان . ### | الإعراب # @QUR@05 «لا نكلف نفسا إلا وسعها» جملة في موضع رفع بأنه خبر @QUR@02 ~~«الذين آمنوا» وحذف العائد إلى المبتدأ فكأنه قيل منهم لا من غيرهم نحو ~~قولهم السمن منوان بدرهم أي منوان منه ويجوز أن يكون اعتراضا ما بين ~~المبتدأ والخبر ويكون الخبر الجملة التي هي @QUR@03 «أولئك أصحاب الجنة» ~~وإذا كان اعتراضا فلا موضع له من الإعراب و@QUR@03 «أن تلكم الجنة» يجوز أن ~~يكون أن بمعنى أي لتفسير النداء فيكون المعنى نودوا على ms1555 وجه التهنئة بكلام ~~هذا معناه ويجوز أن يكون مخففة من الثقيلة والهاء مضمرة والتقدير بأنه تلكم ~~الجنة قال الشاعر: # أكاشره وأعلم أن كلانا # على ما ساء صاحبه حريص. ### | المعنى # لما تقدم وعيد الكفار بالخلود في النيران أتبع ذلك بالوعد للمؤمنين ~~بالخلود في الجنان فقال @QUR@03 «والذين آمنوا» أي صدقوا بآيات الله ~~واعترفوا بها ولم يستكبروا عنها @QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي ما أوجبه ~~الله عليهم أو ندبهم إليه @QUR@05 «لا نكلف نفسا إلا وسعها» التكليف من ~~الله سبحانه هو إرادة ما فيه المشقة من الكلفة التي هي المشقة أي لا نلزم ~~نفسا إلا قدر طاقتها وما دونها لأن الوسع دون الطاقة ووجه اتصاله بما قبله ~~بين إذا جعلته خبرا لأن معناه لا نكلف أحدا منهم من الطاعات إلا ما يقدر ~~عليه وإذا كان اعتراضا بين الكلامين فكأنه لما وعد المؤمنين بالجنان ~~والكافرين بالنيران بين أنه لا يكلف أحدا منهم إلا ما في وسعه وأن من استحق ~~النار فمن نفسه أتي @QUR@06 «أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون» مقيمون ~~@QUR@07 «ونزعنا ما في صدورهم من غل» أي وأخرجنا ما في قلوبهم من حقد وحسد ~~وعداوة في الجنة حتى لا يحسد بعضهم بعضا وإن رآه أرفع درجة منه @QUR@04 ~~«تجري من تحتهم الأنهار» قيل أنه في موضع الحال أي يجري ماء الأنهار من تحت ~~أبنيتهم وأشجارهم في حال نزعنا الغل من صدورهم وقيل هو استئناف @QUR@07 ~~«وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا» أي هدانا للعمل الذي استوجبنا به هذا ~~الثواب بأن دلنا عليه وعرضنا له بتكليفه إياناو قيل معناه هدانا لثبوت ~~الإيمان في قلوبنا وقيل لنزع الغل من صدورنا وقيل هدانا لمجاوزة الصراط ~~ودخول الجنة @QUR@03 «وما كنا PageV04P648 # @QUR@02 (1) - لنهتدي» لما يصيرنا إلى هذا النعيم المقيم والثواب العظيم ~~@QUR@05 «لو لا أن هدانا الله» هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه ~~إليهم ومنته عليهم في دخول الجنة على سبيل الشكر والتلذذ بذلك لأنه لا ~~تكليف هناك @QUR@05 «لقد جاءت رسل ربنا بالحق» وهذا إقرار منهم بأن ما جاءت ~~به الرسل إليهم من جهة ms1556 الله تعالى فهو حق لا شبهة في صحته @QUR@02 «ونودوا» ~~أي ويناديهم مناد من جهة الله تعالى ويجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه ~~لهم @QUR@03 «أن تلكم الجنة» أي هذه الجنة وإنما قال تلكم لأنهم وعدوا بها ~~في الدنيا فكأنه قيل لهم هذه تلكم التي وعدتم بها ويجوز أن يكونوا عاينوها ~~فيقال لهم قبل أن يدخلوها إشارة إليها تكلم الجنة @QUR@01 «أورثتموها» أي ~~أعطيتموها إرثا وصارت إليكم كما يصير الميراث لأهله وقيل معناه جعلها الله ~~سبحانه بدلا لكم كما كان أعده للكفار لو آمنوا و@HAD037 روي عن النبي ص أنه ~~قال ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فأما الكافر فيرث ~~المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة فذلك قوله @QUR@ ~~«أورثتموها» @QUR@03 «بما كنتم تعملون» أي توحدون الله وتقومون بفرائضه. ### | القراءة # قال الكسائي وحده نعم بكسر العين كل القرآن والباقون بالفتح وقرأ أهل ~~المدينة والبصرة @QUR@01 «أن» مخففة @QUR@02 «لعنة الله» بالرفع والباقون ~~أن مشددة لعنة الله بالنصب. ### | الحجة # قال الأخفش نعم ونعم لغتان فالكسر لغة كنانة وهذيل والفتح لغة باقي العرب ~~وأن التي تقع بعد العلم إنما هي المشددة والمخففة عنها و@QUR@02 «فأذن ~~مؤذن» معناه أعلم معلم PageV04P649 # (1) - @QUR@03 «أن لعنة الله» ومن خفف أن فعلى إرادة إضمار القصة والحديث ~~وتقديره أنه لعنة الله ومثله @QUR@07 آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ~~التقدير أنه ولا تخفف أن هذه إلا وإضمار القصة والحديث يراد معها والمكسورة ~~إذا خففت لا يكون كذلك والفصل بينهما أن المفتوحة موصولة والموصولة تقتضي ~~صلتها فصارت لاقتضائها أشد اتصالا بما بعدها من المكسورة فقدر بعدها الضمير ~~الذي هو من جملة صلتها وليست المكسورة كذلك. ### | الإعراب واللغة # قال سيبويه نعم عدة وتصديق فإذا استفهمت أجبت بنعم قال أبو علي والذي ~~يريده بقوله عدة وتصديق أنه يستعمل عدة ويستعمل تصديقا وليس يريد أنه يجتمع ~~التصديق مع العدة ألا ترى أنه إذا قال أتعطيني فقلت نعم كان عدة ولا تصديق ~~في هذا وإذا قال قد كان كذا فقلت نعم فقد صدقته ms1557 ولا عدة في هذا فليس هذا ~~القول من سيبويه كقوله في إذا أنها جواب وجزاء لأن إذا يكون جوابا في ~~الموضع الذي يكون فيه جزاء وقوله إذا استفهمت أجبت بنعم يريد إذا استفهمت ~~عن موجب أجبت بنعم ولو كان مكان الإيجاب النفي لقلت بلى ولم تقل نعم كما لا ~~تقول في جواب الموجب بلى قال @QUR@05 ألست بربكم قالوا بلى و@QUR@02 ~~«الذين يصدون» في موضع جر بأنه صفة للظالمين و@QUR@01 «عوجا» يجوز أن يكون ~~منصوبا بأنه مفعول به بمعنى يبغون لها العوج ويجوز أن يكون منصوبا على ~~المصدر بمعنى يطلبون لها هذا الضرب من الطلب كما تقول رجع القهقرى أي رجع ~~هذا الضرب من الرجوع وكذلك عدا البشكي واشتمل الصما والعوج بالكسر يكون في ~~الطريق وفي الدين وبالفتح يكون في الخلقة تقول في ساقه عوج بفتح العين وفي ~~دينه عوج بالكسر . ### | المعنى # ثم حكى سبحانه ما يجري بين أهل الجنة والنار بعد استقرارهم في الدارين ~~فقال @QUR@02 «ونادى» أي وسينادي @QUR@04 «أصحاب الجنة أصحاب النار» أي ~~أهل الجنة أهل النارو إنما ذكره بلفظ الماضي لتحقيق المعنى جعل ما سيكون ~~كأنه قد كان لأنه كائن لا محالة وذلك أبلغ في الردع @QUR@06 «أن قد وجدنا ~~ما وعدنا ربنا» من الثواب في كتبه وعلى ألسنة رسله @QUR@06 «حقا فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم» من العقاب @QUR@01 «حقا» وإنما أضافوا الوعد بالجنة إلى ~~نفوسهم لأن الكفار ما وعدهم الله بالجنة إلا بشرط أن يؤمنوا فلما لم يؤمنوا ~~فكأنهم لم يوعدوا بالجنة وإنما سألوهم هذا السؤال لأن الكفار كانوا يكذبون ~~المؤمنين فيما يدعون لأنفسهم من PageV04P650 # (1) - الثواب ولهم من العقاب فهو سؤال توبيخ وشماتة يريد به سرور أهل ~~الجنة وحسرة أهل النار @QUR@02 «قالوا نعم» أي قال أهل النار وجدنا ما ~~وعدنا ربنا من العقاب حقا وصدقا @QUR@03 «فأذن مؤذن بينهم» أي نادى مناد ~~بينهم أسمع الفريقين @QUR@05 «أن لعنة الله على الظالمين» أي غضب الله ~~وسخطه وأليم عقابه على الكافرين لأنه وصف الظالمين بقوله} @QUR@05 «الذين ~~يصدون عن سبيل الله» أي يعرضون عن الطريق الذي دل ms1558 الله سبحانه على أنه يؤدي ~~إلى الجنة وقيل معناه يصرفون غيرهم عن سبيل الله أي دينه والحق الذي دعا ~~إليه @QUR@03 «ويبغونها عوجا» قال ابن عباس معناه يصلون لغير الله ويعظمون ~~ما لم يعظمه الله وقيل معناه يطلبون لها العوج بالشبه التي يلتبسون بها ~~ويوهمون أنه يقدح فيها وهي معوجة عن الحق بتناقضها @QUR@03 «وهم بالآخرة» ~~أي بالدار الآخرة يعني القيامة والبعث والجزاء @QUR@01 «كافرون» جاحدون ~~وقيل في المؤذن أنه مالك خازن النارو @HAD029 روي عن أبي الحسن الرضا (ع) ~~أنه قال المؤذن أمير المؤمنين علي (ع) ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال ~~حدثني أبي عن محمد بن فضيل عن الرضا (ع) و@HAD018 رواه الحاكم أبو القاسم ~~الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي ع أنه قال أنا ذلك المؤذن ~~و@HAD022 بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أن لعلي (ع) في كتاب الله أسماء ~~لا يعرفها الناس قوله @QUR@ «فأذن مؤذن بينهم» فهو المؤذن بينهم يقول ألا ~~لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي. ### | اللغة # الحجاب الحاجز المانع من الإدراك ومنه قيل للضرير محجوب وحاجب الأمير ~~وحاجب العير والأعراف الأمكنة المرتفعة أخذ من عرف الفرس ومنه عرف الديك ~~وكل مرتفع من الأرض عرف لأنه بظهوره أعرف مما انخفض قال الشماخ : PageV04P651 # (1) - # وظلت بأعراف تعالى كأنها # رماح نحاها وجهة الريح راكز # وقال آخر: # كل كناز لحمه نياف # كالعلم الموفي على الأعراف # يعني نشوزا من الأرض والسيماء العلامة وهي فعلى من سام إبله يسومها إذا ~~أرسلها في المرعى معلمة وهي السائمة وقيل إن وزنه عفلى من وسمت فقلبت كما ~~قالوا له جاه في الناس وأصله وجه وكما قالوا اضمحل وامضحل وأرض خامة أي ~~وخمة وفيه ثلاث لغات سيما وسيماء بالقصر والمد وسيمياء على زنة كبرياء قال ~~الشاعر: # "له سيمياء ما يشق على البصر" # والتلقاء جهة اللقاء وهي جهة المقابلة ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان ~~تقول هو تلقاءك نحو هو حذاءك والأبصار جمع بصر وهو الحاسة التي يدرك بها ~~المبصر وقد يستعمل بمعنى المصدر ويقال له ms1559 بصر بالأشياء أي علم بها وهو بصير ~~بالأمور أي عالم . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الفريقين في الجزاء فقال @QUR@03 «وبينهما حجاب» أي بين ~~الفريقين أهل الجنة وأهل النار ستر وهو الأعراف والأعراف سور بين الجنة ~~والنار عن ابن عباس ومجاهد والسدي وفي التنزيل @QUR@013 فضرب بينهم بسور له ~~باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وقيل الأعراف شرف ذلك السور عن ~~الجبائي وقيل الأعراف الصراط عن الحسن بن الفضل @QUR@04 «وعلى الأعراف ~~رجال» اختلف في المراد بالرجال هنا على أقوال فقيل إنهم قوم استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم فحالت حسناتهم بينهم وبين النار وحالت سيئاتهم بينهم وبين الجنة ~~فجعلوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما شاءثم يدخلهم الجنة عن ابن عباس وابن ~~مسعود وذكر أن بكر بن عبد الله المزني قال للحسن بلغني أنهم قوم استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم فضرب الحسن يده على فخذه ثم قال هؤلاء قوم جعلهم الله على ~~تعريف أهل الجنة والنار يميزون بعضهم من بعض والله لا أدري لعل بعضهم معنا ~~في هذا البيت وقيل إن الأعراف موضع عال على الصراط عليه حمزة والعباس وعلي ~~وجعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه عن الضحاك عن ابن ~~عباس رواه الثعلبي بالإسناد في تفسيره وقيل إنهم الملائكة في صورة الرجال ~~يعرفون أهل الجنة والنار ويكونون خزنة الجنة والنار PageV04P652 # (1) - جميعا أو يكونون حفظة الأعمال الشاهدين بها في الآخرة عن أبي مجلز ~~وقيل إنهم فضلاء المؤمنين عن الحسن ومجاهد وقيل إنهم الشهداء وهم عدول ~~الآخرة عن الجبائي و@HAD026 قال أبو جعفر الباقر (ع) هم آل محمد ع لا يدخل ~~الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه و@HAD069 ~~قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ع الأعراف كثبان بين الجنة والنار فيقف ~~عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش ~~مع الضعفاء من جنده وقد سيق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين ~~الواقفين معه انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنة فيسلم ~~المذنبون ms1560 عليهم وذلك قوله @QUR@ «ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم» ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها وهم يطمعون يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا ~~الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والإمام وينظر هؤلاء ~~المذنبون إلى أهل النار فيقولون} @QUR@06 «ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين» ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين ~~لهم @QUR@013 ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ` أهؤلاء الذين أقسمتم ~~يعني أهؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم تستطيلون بدنياكم عليهم ثم ~~يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك @QUR@09 ادخلوا الجنة لا ~~خوف عليكم ولا أنتم تحزنون و@HAD015 يؤيده ما رواه عمر بن شيبة وغيره أن ~~عليا (ع) قسيم النار والجنة و@HAD026 رواه أيضا بإسناده عن النبي ص أنه قال ~~يا علي كأني بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج تسوق قوما إلى الجنة وآخرين إلى ~~النار و@HAD049 روى أبو القاسم الحسكاني بإسناده رفعه إلى الأصبغ بن نباتة ~~قال كنت جالسا عند علي (ع) فأتاه ابن الكوا فسأله عن هذه الآية فقال ويحك ~~يا ابن الكوا نحن نقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن ينصرنا عرفناه ~~بسيماه فأدخلناه الجنة ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار وقوله ~~@QUR@03 «يعرفون كلا بسيماهم» يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الأعراف ~~يعرفون جميع الخلق بسيماهم يعرفون أهل الجنة بسيماء المطيعين وأهل النار ~~بسيماء العصاة @QUR@04 «ونادوا أصحاب الجنة» يعني هؤلاء الذين على الأعراف ~~ينادون بأصحاب الجنة @QUR@03 «أن سلام عليكم» وهذا تسليم وتهنئة وسرور بما ~~وهب الله لهم @QUR@02 «لم يدخلوها» أي لم يدخلوا الجنة بعد عن ابن عباس ~~وابن مسعود والحسن وقتادة @QUR@03 «وهم يطمعون» أن يدخلوها وقيل إن الطمع ~~هاهنا طمع يقين مثل قول إبراهيم @QUR@07 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي وهو ~~قول الحسن وأبي علي الجبائي @QUR@02 «وإذا PageV04P653 # @QUR@03 (1) - صرفت أبصارهم» يعني أبصار الذين على الأعراف @QUR@03 ~~«تلقاء أصحاب النار» إلى جهنم فنظروا إليهم وإنما قال صرفت أبصارهم لأن ~~نظرهم نظر عداوة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم @QUR@07 ~~«قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين» ms1561 أي لا تجمعنا وإياهم في النار ~~وروي أن في قراءة عبد الله بن مسعود وسالم وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب ~~النار قالوا ربنا عائذا بك أن تجعلنا مع القوم الظالمين وروي ذلك عن أبي ~~عبد الله (ع) . ### | اللغة # النداء امتداد الصوت ورفعه ونادى نظير دعا إلا أن الدعاء قد يكون بعلامة ~~من غير صوت ولا كلام ولكن بإشارة تنبئ عن معنى تعال ولا يكون النداء إلا ~~برفع الصوت وهو مشتق من الندى والخوف توقع المكروه وهو ضد الأمن وهو الثقة ~~بانتفاء المكروه . ### | الإعراب # @QUR@01 «هؤلاء» مبتدأ وخبره @QUR@02 «الذين أقسمتم» والأولى أن يكون ~~@QUR@02 «الذين أقسمتم» خبر مبتدإ محذوف التقدير أهؤلاء هم الذين أقسمتم ~~وقوله @QUR@04 «لا ينالهم الله برحمة» جواب أقسمتم وهذا داخل في صلة الذين ~~لأن الذين هنا وصل بالقسم وجوابه ولا يجوز أن يكون الذين صفة لهؤلاء من ~~وجهين (أحدهما) أن المبهم لا يوصف إلا بالجنس (والآخر) أنه يبقى المبتدأ ~~بلا خبر. ### | المعنى # }ثم بين سبحانه خطاب أصحاب الأعراف لأصحاب النار فقال @QUR@02 «ونادى» ~~أي وسينادي @QUR@03 «أصحاب الأعراف رجالا» من أصحاب النار @QUR@02 ~~«يعرفونهم بسيماهم» أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم وكناهم ويسمون رؤساء ~~المشركين عن ابن عباس وقيل بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد ~~الوجوه وتشويه الخلق وزرقة العين عن الجبائي وقيل بصورهم التي كانوا ~~يعرفونهم بها في الدنيا @QUR@05 «قالوا ما أغنى عنكم جمعكم» الأموال PageV04P654 # (1) - والعدد في الدنيا @QUR@04 «وما كنتم تستكبرون» أي واستكباركم عن ~~عبادة الله وعن قبول الحق وقد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع المال وتكبرتم فلم ~~تقبلوا منا فأين ذلك المال وأين ذلك التكبر وقيل معناه ما نفعكم جماعتكم ~~التي استندتم إليها وتجبركم عن الانقياد لأنبياء الله في الدنيا عن الجبائي ~~@QUR@08 «أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة» أي حلفتم أنهم لا ~~يصيبهم الله برحمة وخير ولا يدخلون الجنة كذبتم ثم يقولون لهؤلاء @QUR@09 ~~«ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون» أي لا خائفين ولا محزونين على ~~أكمل سرور وأتم كرامة والمراد بهذا تقريع الذين زروا على ضعفاء المؤمنين ~~حتى حلفوا ms1562 أنهم لا خير لهم عند الله وقد اضطربت أقوال المفسرين في القائل ~~لهذا القول فقال الأكثرون إنه كلام أصحاب الأعراف وقيل هو كلام الله تعالى ~~وقيل كلام الملائكة والصحيح ما ذكرناه لأنه المروي عن الصادق (ع) . ### | اللغة # الإفاضة إجراء المائع من علو ومنه قولهم أفاضوا في الحديث أي أخذوا فيه ~~من أوله لأنه بمنزلة أعلاه وأفاضوا من عرفات إلى المزدلفة صاروا إليها ~~واللهو طلب صرف الهم بما لا يحسن أن يطلب به واللعب طلب المرح بما لا يحسن ~~أن يطلب به واشتقاقه من اللعاب وهو المرور على غير استواء . ### | الإعراب # قال @QUR@09 «أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله» ثم قال ~~@QUR@01 «حرمهما» ولم يقل حرمه وإن كان التقدير أفيضوا أحد هذين لأنه جاء ~~على قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فيجوز مجالستهما جميعا وقوله @QUR@02 ~~«الذين اتخذوا» يجوز أن يكون في موضع جر صفة للكافرين ويحتمل أن يكون رفعا ~~بالابتداء فيكون إخبارا من الله تعالى على وجه الذم لهم. PageV04P655 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه كلام أهل النار وما أظهروه من الافتقار بدلا مما كانوا ~~عليه من الاستكبار فقال @QUR@02 «ونادى» أي وسينادي @QUR@02 «أصحاب النار» ~~وهم المخلدون في النار وفي عذابها @QUR@07 «أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من ~~الماء» أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش أو ندفع به حر النار @QUR@04 ~~«أو مما رزقكم الله» أي أعطاكم الله من الطعام عن السدي وابن زيد @QUR@01 ~~«قالوا» يعني أهل الجنة جوابا لهم @QUR@05 «إن الله حرمهما على الكافرين» ~~ويسأل فيقال كيف ينادي أهل الجنة وأهل النار و@HAD09 أهل الجنة في السماء ~~على ما جاءت به الرواية وأهل النار في الأرض وبينهما أبعد الغايات من ~~البعدو أجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم ما يمنع من السماع ~~ويجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض} @QUR@06 «الذين اتخذوا ~~دينهم لهوا ولعبا» أي أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به للهو واللعب ~~دون التدين به وقيل معناه اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به والتجنب ~~من ms1563 محظوراته لعبا ولهوا فحرموا ما شاءوا واستحلوا ما شاءوا بشهواتهم ~~@QUR@04 «وغرتهم الحياة الدنيا» أي اغتروا بها وبطول البقاء فيها فكأن ~~الدنيا غرتهم @QUR@07 «فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا» أي نتركهم ~~في العذاب كما تركوا التأهب والعمل للقاء هذا اليوم عن ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقيل معناه نعاملهم معاملة المنسي في النار فلا نجيب لهم دعوة ولا ~~نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم وتعرضوا للنسيان عن ~~الجبائي @QUR@05 «وما كانوا بآياتنا يجحدون» ما في الموضوعين بمعنى المصدر ~~وتقديره كنسيانهم لقاء يومهم هذا وكونهم جاحدين لآياتنا واختلف في هذه ~~الآية فقيل إن الجميع كلام الله تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة ~~وتم كلام أهل الجنة عند قوله @QUR@03 «حرمهما على الكافرين» وقيل إنه من ~~كلام أهل الجنة إلى قوله @QUR@02 «الحياة الدنيا» ثم استأنف تعالى الكلام ~~بقوله @QUR@02 «فاليوم ننساهم» . PageV04P656 # (1) - ### | اللغة # الكتاب صحيفة فيها حروف مسطورة تدل بتأليفها على معان مفهومة والتفصيل ~~والتبيين والتقسيم نظائر ينظرون أي ينتظرون والانتظار هو الإقبال على ما ~~يأتي بالتوقع له وأصله الإقبال على الشيء بوجه من الوجوه والتأويل ما يؤول ~~إليه حال الشيء والنسيان ذهاب المعنى عن النفس واختلف المتكلمون فيه فقال ~~أبو علي الجبائي أنه معنى وقال أبو هاشم ليس بمعنى وإنما هو من قبيل السهو ~~وقال القاضي هو ذهاب العلم الضروري وإليه ذهب المرتضى . ### | الإعراب # @QUR@03 «هدى ورحمة» يجوز أن يكون حالا ويجوز أن يكون مفعولا له وقال أبو ~~مسلم مصدر وضع موضع الحال ولو قرئ بالرفع على الاستئناف أو بالجر على البدل ~~لجاز إلا أن القراءة بالنصب @QUR@01 «فيشفعوا» نصب لأنه جواب التمني بالفاء ~~وتقديره هل يكون لنا شفعاء فشفاعة، @QUR@02 «أو نرد» بالرفع على تقدير أو ~~هل نرد فنعمل أي هل يكون لنا رد قال فعمل أي فعمل منا غير ما كنا عملناه. ### | المعنى # لما ذكر حال الفريقين بين سبحانه أنه قد أتاهم الكتاب والحجة فقال ~~@QUR@04 «ولقد جئناهم بكتاب» وهو القرآن @QUR@01 «فصلناه» بيناه وفسرناه ~~@QUR@02 «على علم» أي ونحن عالمون به ولما كانت لفظة ms1564 عالم مأخوذة من العلم ~~جاز أن يذكر العلم ليدل به على العالم كما أن الوجود في صفة الموجود كذلك ~~@QUR@05 «هدى ورحمة لقوم يؤمنون» أي دلالة ترشدهم إلى الحق وتنجيهم من ~~الضلالة ونعمة على جميع المؤمنين لأنهم المنتفعون به} @QUR@04 «هل ينظرون ~~إلا تأويله» أي هل ينتظرون إلا عاقبة لجزاء عليه وما يؤول مغبة أمورهم إليه ~~عن الحسن وقتادة ومجاهد والسدي وإنما أضاف إليهم مجازا لأنهم كانوا جاحدين ~~لذلك غير متوقعين له وإنما كان ينتظر بهم المؤمنون لإيمانهم بذلك واعترافهم ~~به وقيل إن تأويله ما وعدوا به من البعث والنشور والحساب والعقاب عن ~~الجبائي @QUR@03 «يوم يأتي تأويله» أي يوم يأتي عاقبة ما وعدوا به @QUR@05 ~~«يقول الذين نسوه من قبل» أي يقول الذين تركوا العمل به ترك الناس له ~~وأعرضوا PageV04P657 # (1) - عنه عن مجاهد والزجاج @QUR@05 «قد جاءت رسل ربنا بالحق» اعترفوا ~~بأن ما جاءت به الرسل كان حقا والحق ما شهد بصحته العقل @QUR@06 «فهل لنا ~~من شفعاء فيشفعوا لنا» تمنوا أن يكون لهم شفعاء يشفعون لهم في إزالة العقاب ~~@QUR@02 «أو نرد» أي أو هل نرد إلى الدنيا @QUR@05 «فنعمل غير الذي كنا ~~نعمل» من الشرك والمعصية @QUR@03 «قد خسروا أنفسهم» أي أهلكوها بالعذاب ~~@QUR@06 «وضل عنهم ما كانوا يفترون» على الأصنام بقولهم إنها آلهة وإنها ~~تشفع لنا. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص ويعقوب يغشي بالتشديد وكذلك في الرعد والباقون ~~بالتخفيف وقرأ ابن عامر والشمس والقمر والنجوم مسخرات كله بالرفع والباقون ~~بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي غشي فعل متعد إلى مفعول واحد فإذا نقلته بالهمزة أو بتضعيف ~~العين تعدى إلى مفعولين وقد جاء التنزيل بالأمرين قال @QUR@03 فغشاها ما ~~غشى فما في موضع نصب بأنه المفعول الثاني وقال @QUR@04 فأغشيناهم فهم لا ~~يبصرون فهذا منقول بالهمزة والمفعول الثاني محذوف والمعنى فأغشيناهم العمى ~~أو فقد الرؤية عنهم فإذا جاء التنزيل بالأمرين فكلا الفريقين قرأ بما جاء ~~في التنزيل وقوله @QUR@03 «يغشي الليل النهار» كل واحد من الليل والنهار ~~منتصب بأنه مفعول به والفعل قبل النقل غشي الليل والنهار ولم يقل يغشي ms1565 ~~النهار والليل كما قال @QUR@03 سرابيل تقيكم الحر ولم يقل تقيكم البرد ~~للعلم بذلك من الفحوى ومثل هذا لا يضيق وحجة من نصب @QUR@05 «الشمس والقمر ~~والنجوم» له حمله على خلق كما قال @QUR@05 واسجدوا لله الذي خلقهن وحجة ~~ابن عامر قوله وسخر لكم ما في السماوات والأرض ومما في السماء الشمس والقمر ~~فإذا أخبر بتسخيرهما حسن الإخبار عنهما به كما أنك إذا قلت ضربت زيدا PageV04P658 # (1) - استقام أن تقول زيد مضروب. ### | اللغة # قد بينا معنى الاستواء في سورة البقرة عند قوله @QUR@04 ثم استوى إلى ~~السماء والعرش السرير ومنه @QUR@04 ولها عرش عظيم والعرش الملك يقال ثل ~~عرشه والعرش السقف ومنه قوله @QUR@05 وهي خاوية على عروشها والحثيث السير ~~السريع بالسوق وأصل البركة الثبات ومنه براكاء القتال . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «حثيثا» يجوز أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول أو منهما ~~جميعا ومثله قوله @QUR@04 فأتت به قومها تحمله فإن تحمله كذلك ومثله قول ~~الشاعر: # متى ما تلقني فردين ترجف # روانف أليتيك وتستطارا. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الكفار وعبادتهم غير الله سبحانه احتج عليهم بمقدوراته ~~ومصنوعاته ودلهم بذلك على أنه لا معبود سواه فقال مخاطبا لجميع الخلق ~~@QUR@03 «إن ربكم الله» أي إن سيدكم ومالككم ومنشئكم ومحدثكم هو الله ~~@QUR@03 «الذي خلق السماوات» أي أنشأ أعيانها وأبدعها لا من شيء ولا على ~~مثال ثم أمسكها بلا عماد يدعمها @QUR@02 «والأرض» أي وأنشأ الأرض أوجدها ~~كذلك @QUR@03 «في ستة أيام» أي في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ولا شبهة ~~أنه سبحانه يقدر على خلق أمثال ذلك في لحظة ولكنه خلقهما في هذه المدة ~~لمصلحة ورتبهما على أيام الأسبوع فابتدأ بالأحد والإثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس والجمعة فاجتمع له الخلق يوم الجمعة فلذلك سمي الجمعة عن ~~مجاهد وقيل إن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء على ترتيب أدل على ~~كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته وقيل إنه ~~سبحانه علم خلقه التثبت والرفق في الأمور عن سعيد بن جبير @QUR@04 «ثم ~~استوى على العرش» أي استوى أمره على الملك عن الحسن ms1566 يعني استقر ملكه ~~واستقام بعد خلق السماوات والأرض فظهر ذلك للملائكة وإنما أخرج هذا على ~~المتعارف من كلام العرب كقولهم استوى الملك على عرشه إذا انتظمت أمور ~~مملكته وإذا اختل أمر ملكه قالوا ثل عرشه ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير ~~ولا يجلس على سرير أبدا قال الشاعر: # إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم # وأودت كما أودت أياد وحمير PageV04P659 # (1) - وقال: # إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم # بعتيبة بن الحارث بن شهاب # وقيل معناه ثم استوى عليه بأن رفعه عن الجبائي وقيل معناه ثم قصد إلى خلق ~~العرش عن الفراء وجماعة واختاره القاضي قال دل بقوله ثم إن خلق العرش كان ~~بعد خلق السماء والأرض وروي عن مالك بن أنس أنه قال الاستواء غير مجهول ~~وكيفيته غير معلومة والسؤال عنه بدعة وروي عن أبي حنيفة أنه قال أمروه كما ~~جاء أي لا تفسروه @QUR@01 «يغشي» أي يلبس @QUR@02 «الليل النهار» يعني يأتي ~~بأحدهما بعد الآخر فيجعل ظلمة الليل بمنزلة الغشاوة للنهار ولم يقل ويغشي ~~النهار الليل لأن الكلام يدل عليه وقد ذكر في موضع آخر يكور الليل على ~~النهار ويكور النهار على الليل @QUR@02 «يطلبه حثيثا» أي يتلوه فيدركه ~~سريعا وهذا توسع يريد أنه يأتي في أثره كما يأتي الشيء في إثر الشيء ~~طالبا له @QUR@08 «والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره» أي مذللات جاريات ~~في مجاريهن بتدبيره وصنعه خلقهن لمنافع العباد ومن قرأ مسخرات بالنصب فإنه ~~منصوب على الحال @QUR@05 «ألا له الخلق والأمر» إنما فصل بين الخلق والأمر ~~لأن فائدتهما مختلفة لأنه يريد بالخلق أن له الاختراع وبالأمر أن له أن ~~يأمر في خلقه بما أحب ويفعل بهم ما شاء @QUR@02 «تبارك الله» أي تعالى ~~بالوحدانية فيما لم يزل ولا يزال فهو بمعنى تعالى بدوام الثبات وقيل معناه ~~تعالى عن صفات المخلوقين والمحدثين وقيل تعالى بدوام البركة أي البركة في ~~ذكر اسمه @QUR@02 «رب العالمين» أي خالقهم ومالكهم وسيدهم. ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم خفية بكسر الخاء والباقون بضمها وهما لغتان. ### | اللغة # التضرع التذلل وهو إظهار ms1567 الذل الذي في النفس ومثله التخشع ومنه التطلب ~~لأمر من الأمور وأصل التضرع الميل في الجهات ذلا من قولهم ضرع الرجل يضرع ~~ضرعا إذا مال بإصبعه يمينا وشمالا ذلا وخوفا ومنه ضرع الشاة لأن اللبن يميل ~~إليه ومنه المضارعة PageV04P660 # (1) - للمشابهة لأنها تميل إلى شبه والضريع نبت لا يسمن لأنه يميل مع كل ~~داء والخفية خلاف العلانية والهمزة في الإخفاء منقلبة عن الياء كما أن ~~الهمزة في الغناء منقلبة عن الياء بدلالة الغنية وقالوا أخفيت الشيء إذا ~~أظهرته قال الشاعر: # يخفي التراب بأظلاف ثمانية # في أربع مسهن الأرض تحليل # ويمكن أن يكون أخفيت الشيء أي أزلت إظهاره وإذا أزلت إظهاره فقد كتمته ~~كما أن أشكيته بمعنى أزلت شكايته والخفية الإخفاء والخيفة الخوف والرهبة ~~والطمع توقع المحبوب وضده اليأس وهو القطع بانتفاء المحبوب . ### | الإعراب # @QUR@03 «تضرعا وخفية» مصدران وضعا موضع الحال أي ادعوه متضرعين ومخفين ~~وقوله @QUR@03 «خوفا وطمعا» في موضع الحال أيضا أي خائفين عقابه وطامعين في ~~رحمته قال الفراء إنما ذكر قريب ولم يؤنث ليفصل بين القريب من القرابة ~~والقريب من القرب قال الزجاج وهذا غلط لأن كل ما قرب في مكان أو نسب فهو ~~جار على ما يصيبه من التأنيث والتذكير والوجه في تذكيره هنا أن الرحمة ~~والغفران والعفو في معنى واحد وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي وقال الأخفش جائز ~~أن يكون أراد بالرحمة هنا النظر فلذلك ذكره ومثله قول الشاعر: # يا أيها الراكب المزجي مطيته # سائل بني أسد ما هذه الصوت # أي ما هذه الصيحة وقول الآخر: # إن السماحة والمروءة ضمنا # قبرا بمرو على الطريق الواضح. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بعد ذكره دلائل توحيده بدعائه على وجه الخشوع كافة عبيده ~~فقال @QUR@05 «ادعوا ربكم تضرعا وخفية» أي تخشعا وسرا عن الحسن قال بين ~~دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا ثم قال إن كان الرجل لقد جمع القرآن ~~وما يشعر به جارهوإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ~~وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الكثيرة في بيته وعنده الزور ms1568 فلا يشعرن به ولقد ~~تداركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن PageV04P661 # (1) - يعملوه في السر فيكون علانية أبدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في ~~الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم @HAD041 وروي أن ~~النبي ص كان في غزاة فأشرفوا على واد فجعل الناس يهللون ويكبرون ويرفعون ~~أصواتهم فقال ص يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم أما إنكم لا تدعون الأصم ~~ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا إنه معكم وقيل إن التضرع رفع الصوت ~~والخفية السر أي ادعوه علانية وسرا عن أبي مسلم ورواه علي بن إبراهيم في ~~تفسيره @QUR@04 «إنه لا يحب المعتدين» في الدعاء قيل هو أن يطلب منازل ~~الأنبياء فيجاوز الحد في الدعاء عن أبي مجلز وقيل هو الصياح في الدعاء عن ~~ابن جريج وقيل معناه لا يحب المجاوزين الحد المرسوم في جميع العبادات ~~والدعوات @QUR@07 «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها» ومعناه النهي عن قتل ~~المؤمنين وإضلالهم والعمل بالمعاصي في الأرض بعد أن أصلحها الله بالكتب ~~والرسل عن السدي والحسن والضحاك والكلبي وقيل بعد أن أمر الله بالإصلاح ~~فيها قال الحسن وإصلاحها اتباع أوامر الله تعالى فيها وروي عنه أيضا أنه ~~قال لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه وقيل لا تفسدوها بالظلم بعد ~~إصلاحها بالعدل وقيل معناه لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث ~~بمعاصيكم عن عطية وعلى هذا فيكون معنى قوله @QUR@02 «بعد إصلاحها» بعد ~~إصلاح الله إياها بالمطر والخصب @HAD019 وروى ميسر عن أبي جعفر (ع) في هذه ~~الآية قال إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه ص @QUR@ «وادعوه خوفا وطمعا» خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه وقيل خوفا من الرد وطمعا في الإجابة وقيل ~~خوفا من عدله وطمعا في فضله عن ابن جريج وقيل معناه خوفا من النيران وطمعا ~~في الجنان عن عطا @QUR@06 «إن رحمت الله قريب من المحسنين» معناه أن إنعام ~~الله قريب إلى فاعلي الإحسان وقيل إن رحمة الله أي ثوابه قريب من المطيعين ~~عن سعيد بن ms1569 جبير وقيل المراد بالرحمة المطر عن الأخفش ويؤيده قوله ~~@QUR@010 فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها والإنسان هو ~~النفع الذي يستحق به الحمد والإساءة هي الضرر الذي يستحق به الذم ومن قال ~~إن المراد بالمحسنين من خلصت أفعاله من الإساءة وكانت كلها حسنة فالظاهر لا ~~يقتضي ذلك بل الذي يقتضيه أن رحمة الله واصلة إلى من فعل الإحسان وليس فيه ~~أنه لا يصل إلى من جمع الإحسان والإساءة وذلك موقوف على الدلالة. PageV04P662 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير الريح واحدة ونشرا مضمومة النون والشين وقرأ أهل المدينة ~~والبصرة @QUR@01 «الرياح» جمع نشر بضم النون والشين حيث كان وقرأ أهل ~~الكوفة غير عاصم الريح نشرا بفتح النون وسكون الشين وقرأ ابن عامر الرياح ~~نشرا بضم النون وسكون الشين وقرأ عاصم @QUR@02 «الرياح بشرا» بالباء ساكنة ~~الشين وقرأ أبو جعفر إلا نكدا بفتح الكاف والباقون بالكسر. ### | الحجة # قال أبو علي اعلم أن الريح اسم على فعل والعين منه واو فانقلبت في الواحد ~~للكسر فأما في الجمع القليل فصحت لأنه لا شيء فيه يوجب الإعلال ألا ترى أن ~~الفتحة لا توجب إعلال هذه الواو في نحو قوم وقول فأما في الجمع الكثير ~~فرياح انقلبت ياء للكسرة التي قبلها وإذا كانت انقلبت في نحو ديمة وديم ~~وحيلة وحيل فأن تنقلب في رياح أجدر لوقوع الألف بعدها والألف تشبه الياء ~~والياء إذا تأخرت عن الواو أوجب فيه الإعلال وكذلك الألف لتشبهها بها وقد ~~يجوز أن يكون الريح على لفظ الواحد ويراد به الكثرة كقولهم كثر الدرهم ~~والدينار والشاة والبعير و@QUR@04 إن الإنسان لفي خسر ثم قال @QUR@03 إلا ~~الذين آمنوا وكذلك من قرأ الريح نشرا فأفرد ووصفه بالجمع فإنه حمله على ~~المعنى وقد أجاز أبو الحسن ذلك وقال الشاعر: # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم # ومن نصب حمله على المعنى لأن المفرد يراد به الجمع وهذا وجه قراءة ابن ~~كثير وقول من جمع الريح إذا وصفها بالجمع الذي هو نشرا أحسن لأن الحمل على ~~المعنى ليس ms1570 بكثير كالحمل على اللفظ وأما ما جاء @HAD017 في الحديث أن النبي ~~ص كان يقول إذا هبت ريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا فلأن عامة ما ~~جاء في التنزيل على لفظ الرياح للسقيا والرحمة كقوله تعالى @QUR@04 ~~«وأرسلنا الرياح لواقح» و@QUR@03 «يرسل الرياح مبشرات» وما جاء بخلاف ذلك ~~جاء على الإفراد كقوله @QUR@04 «فأهلكوا بريح صرصر عاتية» @QUR@ ريح فيها ~~عذاب أليم قال PageV04P663 # (1) - أبو عبيدة نشرا متفرقة من كل جانب وقال أبو زيد أنشر الله الموتى ~~إنشارا إذا بعثها وأنشر الله الريح مثل أحياها فنشرت هي أي حييت والدليل ~~على أن إنشار الريح إحياؤها قول المرار الفقعسي : # وهبت له ريح الجنوب وأحييت # له ريدة يحيي المياه نسيمها # والريدة والريدانة الريح قال # (أودت به ريدانة صرصر) # ومن قرأ نشرا يحتمل ضربين يجوز أن يكون جمع ريح نشور وريح ناشر ويكون على ~~معنى النسب فإذا جعلته جميع نشور احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون النشور ~~بمعنى المنشر كما أن الركوب بمعنى المركوب فكأن المعنى ريح أو رياح منشرة ~~ويجوز أن يكون جمع نشور يراد به الفاعل مثل طهور ونحوه من الصفات ويجوز أن ~~يكون نشرا جمع ناشر كشاهد وشهد ونازل ونزل وقاتل وقتل قال الأعشى # (إنا لأمثالكم يا قومنا قتل) # وقول ابن عامر نشرا يحتمل الوجهين (أحدهما) أن يكون على فعول وفاعل وخفف ~~العين كما خفف في كتب ورسل ويكون جمع فاعل كنازل وينزل وعايط وعيط وأما من ~~قرأ نشرا فإنه يحتمل ضربين (أحدهما) أن يكون المصدر حالا من الريح فإذا ~~جعلته حالا منها احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون النشر الذي هو خلاف الطي ~~كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية ويجوز على تأويل أبي عبيدة أن تكون متفرقة ~~في وجوهها (والآخر) أن يكون النشر الذي هو الحياة في نحو قوله # (يا عجبا للميت الناشر) # فإذا حملته على ذلك وهو الوجه كان المصدر يراد به الفاعل كما تقول أتانا ~~ركضا أي راكضا ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول كأنه يرسل الرياح ~~إنشارا أي محياة فحذف الزوائد من المصدر كما ms1571 قال عمرك الله وكما قال # (وأن يهلك فذلك كان قدري) # أي تقديري (والضرب الآخر) أن يكون نشرا ينتصب انتصاب المصدر من باب صنع ~~الله لأنه إذا قال يرسل الرياح دل هذا الكلام على تنشر الرياح نشرا أو تنشر ~~نشرا من قوله # (كما تنشر بعد الطية الكتب) # ومن نشرت الريح كما ينشر الميت وقرأ عاصم @QUR@01 «بشرا» جمع بشير وبشر ~~من قوله @QUR@03 «يرسل الرياح مبشرات» أي تبشر بالمطر والرحمة وجمع بشيرا ~~على بشر ككتاب وكتب الوجه في قراءة أبي جعفر نكدا أنه لغة في نكد قال ~~الزجاج ويجوز فيه وجهان آخران نكدا ونكدا إلا أنه لم يثبت بهما رواية. ### | اللغة # الإقلال حمل الشيء بأسره حتى يقل في طاقة الحامل له بقوة جسمه يقال ~~استقل بحمله استقلالا وأقله إقلالا والسحاب الغيم الجاري في السماء يقال ~~سحبته فانسحب PageV04P664 # (1) - والسوق حث الشيء في السير حتى يقع الإسراع فيه يقال ساقه واستاقه ~~والبلد هو الأرض التي تجمع الخلق الكثير والبادية كالبلد للأعراب ونحوهم من ~~الأكراد والنكد العسر الممتنع من إعطاء الخير على وجه البخل يقال نكد ينكد ~~نكدا ونكدا فهو نكد ونكد وقد نكد إذا سئل فبخل قال الشاعر: # وأعط ما أعطيته طيبا # لا خير في المنكود والناكد # . ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه في الآية المتقدمة بأنه خلق السماوات والأرض وما ~~فيها من البدائع عطف على ذلك بقوله @QUR@09 «وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته» تعداد النعمة على بريته أي يطلقها ويجريها منتشرة في الأرض أو ~~محيية للأرض أو مبشرة بالغيث على ما تقدم بيانه قدام رحمته وهو المطر ~~@QUR@03 «حتى إذا أقلت» أي حملت وقيل رفعت @QUR@02 «سحابا ثقالا» بالماء ~~@QUR@03 «سقناه لبلد ميت» أي إلى بلد ميت وموت البلد تعفي مزارعه ودروس ~~مشاربه لا نبات فيه ولا زرع ولم يقل سقناها لأنه رد الضمير إلى لفظ السحاب ~~والرياح تجمع السحاب من المواضع المختلفة حتى إذا اتصل السحاب أنزل المطر ~~@QUR@03 «فأنزلنا به الماء» يجوز أن يكون في الضمير في به راجعا إلى البلد ~~أي فأنزلنا بالبلد الماء ms1572 ويجوز أن يكون راجعا إلى السحاب أي فأنزلنا ~~بالسحاب الماء @QUR@02 «فأخرجنا به» أي بهذا الماء المنزل أو بهذا البلد ~~@QUR@03 «من كل الثمرات» يحتمل أن يكون من للتبعيض ويحتمل أن يكون لتبيين ~~الجنس @QUR@03 «كذلك نخرج الموتى» أي كما أخرجنا الثمرات كذلك نخرج الموتى ~~بأن نحييها بعد موتها @QUR@02 «لعلكم تذكرون» أي لكي تتذكروا وتتفكروا ~~وتعتبروا بأن من قدر على إنشاء الأشجار والثمار في البلد الذي لا ماء فيه ~~ولا زرع بريح يرسلها فإنه يقدر على إحياء الأموات بأن يعيدها إلى ما كانت ~~عليه ويخلق فيها الحياة والقدرة واستدل أبو القاسم البلخي بهذه الآية على ~~أن كثيرا من الأشياء يكون بالطبع قال لأن الله تعالى بين أنه يخرج الثمرات ~~بالماء الذي ينزله من السماء ثم قال ولا ينبغي أن ينكر ذلك وإنما ينكر قول ~~من يقول بقدم الطبائع وأن الجهادات فاعلة فأما من قال أن الله تعالى هو ~~الفاعل لهذه الأشياء غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط وتارة يفعلها ~~بوسائط فلا كراهة في ذلك كما تقول في السبب والمسببوأنكر عليه هذا القول ~~أكثر أهل العدل وقالوا إن الله سبحانه أجرى العادة بإخراج النبات عند إنزال ~~المطر مع قدرته على إخراج ذلك من غير مطر لما تقتضيه الحكمة من وجوه ~~المصالح الدينية والدنيوية ثم بين سبحانه حال الأرض التي يأتيها المطر ~~فقال} @QUR@03 «والبلد الطيب» معناه والأرض الطيب ترابه @QUR@02 «يخرج ~~نباته» أي PageV04P665 # (1) - زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد ولا عناء @QUR@02 «بإذن ~~ربه» بأمر الله تعالى وإنما قال @QUR@02 «بإذن ربه» ليكون أدل على العظمة ~~ونفوذ الإرادة من غير تعب ولا نصب @QUR@07 «والذي خبث لا يخرج إلا نكدا» أي ~~والأرض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به ~~عن السدي ومعناه إلا عسرا ممتنعا من الخروج ولو أراد سبحانه أن يخرج من ~~الأرض النكدة أكثر مما يخرج من الأرض الطيبة لأمكنه إلا أنه أجرى العادة ~~بإخراجه من الأرض الطيبة ليكون ذلك باعثا للإنسان على طلب الخير من مظانه ~~ودلالة ms1573 له على وجوب الاجتهاد في الطاعات فإذا حمل نفسه على ابتغاء الخير ~~اليسير الذي لا يدوم وربما لا يحصل فأن يبتغي النعيم الدائم الذي لا يفنى ~~ولا يبيد بالأعمال الصالحة أولى @QUR@03 «كذلك نصرف الآيات» أي الدلالات ~~المختلفة @QUR@02 «لقوم يشكرون» معناه كما بينا هذا المثل نبين الدلالات ~~للشاكرين وقيل كما صرفنا الآيات لكم بالإتيان بآية بعد آية وحجة بعد أخرى ~~نصرفها لقوم يشكرون الله على إنعامه عليهم ومن إنعامه عليهم هدايته إياهم ~~لما فيه نجاتهم وتبصيرهم سبيل أهل الضلال وأمره إياهم تجنب ذلك والعدول عنه ~~وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ~~فأخبر بأن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طيبة تلين بالمطر ويحسن نباتها ~~ويكثر ريعها ومنها سبخة لا تنبت شيئا فإن أنبتت فما لا منفعة فيه وكذلك ~~القلوب كلها لحم ودم ثم منها لين يقيل الوعظ ومنها قاس جاف لا يقبل الوعظ ~~فليشكر الله تعالى من لأن قلبه لذكره. # PageV04P666 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر والكسائي من إله غيره بخفض الراء حيث وقع والباقون بالرفع ~~وقرأ أبو عمرو وحده أبلغكم بتخفيف اللام والباقون بتشديدها. ### | الحجة # قال أبو علي وجه قراءة من جر أنه جعل غيرا صفة لإله على اللفظ وجعل لكم ~~مستقرا أو جعله غير مستقر وأضمر الخبر والخبر ما لكم في الوجود أو في ~~العالم أو نحو ذلك لا بد من هذا الإضمار إذا لم نجعل لكم مستقرا لأن الصفة ~~والموصوف لا يستقل بهما كلام وحجة من رفع قوله @QUR@05 ما من إله إلا الله ~~فكما أن قوله @QUR@02 إلا الله بدل من قوله @QUR@02 من إله كذلك قوله ~~@QUR@01 «غيره» يكون بدلا من قوله @QUR@02 «من إله» و@QUR@01 «غيره» يكون ~~بمنزلة الاسم الذي بعد إلا وهذا الذي ذكرنا أولى أن يحمل عليه من أن يجعل ~~غير صفة لإله على الموضع فإن قلت ما تنكر أن يكون @QUR@02 إلا الله صفة ~~لقوله @QUR@02 من إله على الموضع كما كان قوله @QUR@06 لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله صفة لآلهة قيل إن ms1574 إلا بكونها استثناء أعرف وأكثر من كونها صفة ~~وإنما جعلت صفة على التشبيه بغير فإذا كان الاستثناء أولى حملنا @QUR@05 هل ~~من خالق غير الله على الاستثناء من المنفي في المعنى لأن قوله @QUR@05 هل ~~من خالق غير الله بمنزلة ما من خالق غير الله ولا بد من إضمار الخبر كأنه ~~ما من خالق للعالم غير الله ويؤكد ذلك لا إله إلا الله فهذا استثناء من ~~منفي مثل لا أحد في الدار إلا زيد فأما قراءة حمزة والكسائي @QUR@05 هل من ~~خالق غير الله فعلى أن جعلا غير صفة للخالق وأضمرا الخبر كما تقدم والباقون ~~جعلوه استثناء بدلا من المنفي وهو الأولى عندنا لما تقدم من الاستشهاد عليه ~~من قوله @QUR@05 ما من إله إلا الله* و@QUR@01 «أبلغكم» فالقول فيه أن بلغ ~~يتعدى إلى مفعول في نحو بلغني الخبر فإذا نقلته تعدى إلى مفعولين والنقل ~~يكون بالهمزة وبتضعيف العين وكلا الأمرين جاء به التنزيل قال سبحانه ~~@QUR@04 يا أيها الرسول بلغ إلى قوله @QUR@03 فما بلغت رسالته وقال ~~@QUR@04 فإن تولوا فقد أبلغتكم و@QUR@04 ليعلم أن قد أبلغوا . ### | اللغة # الملأ الجماعة من الرجال خاصة ومثله القوم والنفر والرهط عن الفراء وسموا ~~بذلك لأنهم يملئون المحافل والقوم الجمع الذي يقوم بالأمر سموا بالمصدر ~~والإبلاغ PageV04P667 # (1) - إيصال ما فيه بيان وإفهام ومنه البلاغة وهو إيصال المعنى إلى النفس ~~بأحسن صورة من اللفظ والبليغ الذي ينشئ البلاغة لا الذي يأتي بها على وجه ~~الحكاية والفرق بين الإبلاغ والأداء أن الأداء إيصال الشيء على الوجه الذي ~~يجب فيه ومنه فلان أدى الدين أداء وفلان حسن الأداء لما يسمع وحسن الأداء ~~للقراءة والرسالات جمع رسالة وهي جملة من البيان يحملها القائم بها ليؤديها ~~إلى غيره والنصيحة إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة والفلك والسفن ~~يقع على الواحد وعلى الجمع وأصله الدور مشتق من قولهم فلك ثدي الجارية إذا ~~استدار ومنه الفلكة والفلك . ### | الإعراب # @QUR@02 «يا قوم» حذفت ياء الإضافة لقوة النداء على التغيير حتى يحذف ~~للترخيم فلما جاز أن يحذف في غير النداء للاجتزاء بالكسرة ms1575 منها لزم أن يحذف ~~فيه لاجتماع سببين فيها @QUR@01 «لكني» أصله لكنني حذفت النون لاجتماع ~~النونات ويجوز الإتمام في غير القرآن لأنه الأصل وكذلك إني وكأني فأما ~~ليتني فلا يجوز فيه إلا إثبات النون لأنه لم يعرض فيه علة الحذف وأما لعلي ~~فيجوز فيه الوجهان لأن اللام قريبة من النون، @QUR@04 «رسول من رب ~~العالمين» من هنا لابتداء الغاية أي هو ابتدائي بالرسالة وكل مبتدإ بفعل ~~فذلك الفعل منه وأصل من أن يكون لابتداء الغاية. ### | المعنى # لما بين الله سبحانه الأدلة على وحدانيته ذكر بعده حال من عاند وكذب رسله ~~تسلية لنبينا محمد ص وتثبيتا له على احتمال الأذى من قومه وتحذيرا لهم عن ~~الاقتداء بأولئك فينزل بهم ما نزل بهم وابتداء بقصة نوح فقال @QUR@05 «لقد ~~أرسلنا نوحا إلى قومه» اللام للقسم وقد تأكيد للكلام وتقديره حقا أقول إنا ~~حملنا نوحا الرسالة إلى قومه وتحميل الرسالة تكليفه القيام بها وهي منزلة ~~جليلة شريفة يستحق الرسول بتقبله إياها وقيامه بأعبائها من التعظيم ~~والإجلال ما لا يستحق بغيره وهو نوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ النبي وهو ~~إدريس (ع) وهو أول نبي بعد إدريس وقيل إنه كان نجارا وولد في العام الذي ~~مات فيه آدم (ع) قبل موت آدم في الألف الأولى وبعث في الألف الثانية وهو ~~ابن أربعمائة وقيل بعث وهو ابن خمسين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين ~~عاما وكان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم وعمر فيهم وكان يدعوهم ليلا ~~ونهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا وكان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا ~~أفاق قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ثم شكاهم إلى الله تعالى ففرغت له ~~الدنيا وعاش بعد ذلك تسعين سنة وروي أكثر من ذلك أيضا @QUR@01 «فقال PageV04P668 # @QUR@010 (1) - يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» أخبر سبحانه أنه ~~أمرهم بعبادة الله وحده لأنه لا إله لهم غيره ولا معبود لهم سواه ثم أوعدهم ~~على مخالفته فقال @QUR@06 «إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم» إنما قال ms1576 أخاف ~~ولم يقطع لأنه جوز أن يؤمنوا ثم ذكر سبحانه جوابهم فقال} @QUR@04 «قال ~~الملأ من قومه» أي الجماعة من قومه عن الجبائي وقيل الأشراف والرؤساء الذين ~~يملئون الصدور هيبا وجمالا عن أبي مسلم @QUR@05 «إنا لنراك في ضلال مبين» ~~قيل معناه رؤية القلب الذي هو العلم أي إنا لنعلمك في ذهاب من الحق بين ~~ظاهر لدعائك إيانا إلى ترك عبادة الأصنام وقيل معناه رؤية البصر أي نراك ~~بأبصارنا على هذه الحال وقيل أنه من الرأي الذي هو غالب الظن فكأنه قال إنا ~~لنظنك} @QUR@06 «قال يا قوم ليس بي ضلالة» هذا إخبار عما أجابهم به نوح ~~(ع) أي ليس بي عدول عن الحق ولا ذهاب عن الصواب يقال به ضلالة لأن معناه ~~عرض به ذاك كما يقال به جنة ولا يجوز أن يقال به معرفة لأنها ليست مما يعرض ~~لصاحبها ولكن يصح أن يقال به جوع وبه عطش @QUR@06 «ولكني رسول من رب ~~العالمين» الذي يملك كل شيء} @QUR@03 «أبلغكم رسالات ربي» أي أؤدي إليكم ~~ما حملني ربي من الرسالات @QUR@03 «وأنصح لكم» في تبليغ الرسالة على وجهها ~~من غير تغيير ولا زيادة ولا نقصان @QUR@04 «وأعلم من الله» أي من صفات الله ~~وتوحيده وعدله وحكمته @QUR@03 «ما لا تعلمون» وقيل أعلم من دين الله وقيل ~~أعلم من قدرته وسلطانه وشدة عقابه ما لا تعلمونه والكل محتمل وقيل إنما قال ~~ذلك لأن قوم نوح لم يسمعوا قط أن الله سبحانه عذب قوما وقد سمعت الأمم ~~بعدهم هلاك من قبلهم ألا ترى أن هودا قال جعلكم خلفاء من بعد نوح وقال شعيب ~~مثل ما أصاب قوم نوح } @QUR@03 «أوعجبتم» هذه همزة استفهام دخلت على واو ~~العطف على جهة الإنكار فبقيت الواو مفتوحة كما كانت فالكلام مستأنف من وجه ~~متصل من وجه @QUR@03 «أن جاءكم ذكر» أي لأن جاءكم بيان وقيل نبوة ورسالة ~~@QUR@06 «من ربكم على رجل منكم لينذركم» أي على بشر مثلكم ليخوفكم العقاب ~~إن لم تؤمنوا وقيل أن "على"هنا بمعنى مع أي مع رجل منكم تعرفون مولده ~~ومنشأه ليعلمكم ms1577 بموضع المخافة وإنما أنكر عليهم التعجب لأنه ليس في إرساله ~~إليهم ليرشدهم إلى ما فيه صلاحهم موضع تعجب وإنما العجب من إعمال أمرهم كيف ~~ووجوب الرسالة إذا كان للخلق فيها مصلحة أمر قد اقتضته الحكمة ودل عليه ~~العقل @QUR@02 «ولتتقوا» أي ولتتقوا الشرك والمعاصي @QUR@03 «ولعلكم ~~ترحمون» أي ولكي ترحمواو قال الحسن ولتتقوه رجاء أن يرحمكم} @QUR@01 ~~«فكذبوه» أي فكذبوا نوحا فيما دعاهم إليه @QUR@06 «فأنجيناه والذين معه في ~~الفلك» أي فخلصناه والذين كانوا معه في السفينة وهم المؤمنون من عذاب الغرق ~~@QUR@05 «وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا» أي وأهلكنا الذين PageV04P669 # (1) - كذبوا بدلائلنا بالماء @QUR@04 «إنهم كانوا قوما عمين» عن الحق أي ~~ذاهبين عنه جاهلين به يقال رجل عم إذا كان أعمى القلب ورجل أعمى في البصر ~~قال زهير : # ولكنني عن علم ما في غد عمي. ### | [قصة نوح (ع) ] # قد ذكرنا نسبه وكان من قصته ما @HAD084 رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه ~~بإسناده في كتاب النبوة مرفوعا إلى أبي عبد الله (ع) قال لما بعث الله عز ~~وجل نوحا دعا قومه علانية فلما سمع عقب هبة الله بن آدم من نوح تصديق ما في ~~أيديهم من العلم وعرفوا أن العلم الذي في أيديهم هو العلم الذي جاء به نوح ~~صدقوه وسلموا له فأما ولد قابيل فإنهم كذبوه وقالوا إن الجن كانوا قبلنا ~~فبعث الله إليهم ملكا فلو أراد أن يبعث إلينا لبعث إلينا ملكا من الملائكة # @HAD016 حنان بن سدير عن أبي عبد الله (ع) قال آمن مع نوح من قومه ثمانية ~~نفر و@HAD0152 في حديث وهب بن منبه أن نوحا (ع) كان أول نبي نبأه الله عز ~~وجل بعد إدريس وكان إلى الأدمة ما هو دقيق الوجه في رأسه طول عظيم العينين ~~دقيق الساقين طويلا جسيما دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل ~~قرن ثلثمائة سنة يدعوهم سرا وجهرا فلا يزدادون إلا طغيانا ولا يأتي منهم ~~قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو ~~صغير فيقيمه على رأس ms1578 نوح فيقول يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون ~~وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما ~~يصنع به فيحمل فيرمي به في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى الله ~~تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من آمن فعندها أقبل على الدعاء عليهم ~~ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال @QUR@ رب لا تذر على الأرض إلى آخر السورة ~~فأعقم الله تعالى أصلاب الرجال وأرحام النساء ولبثوا أربعين سنة لا يولد ~~لهم ولد وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد ~~والبلاءثم قال لهم نوح @QUR@05 استغفروا ربكم إنه كان غفارا الآيات فأعذر ~~إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلا كفرا فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم ~~فلم يؤمنوا وقالوا @QUR@010 لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا الآية ~~يعنون آلهتهم حتى غرقهم الله وآلهتهم التي كانوا يعبدونها فلما كان بعد ~~خروج نوح من السفينة وعبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح ~~فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا واتخذت حمير ~~صنما سمته نسرا وهذيل صنما سموه سواعا فلم يزالوا يعبدونها حتى جاء ~~الإسلام وسنذكر قصة السفينة والغرق في سورة هود إن PageV04P670 # (1) - شاء الله تعالى و@HAD0184 روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه عن علي بن ~~أحمد بن موسى قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا سهل بن زياد ~~الآدمي قال حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال سمعت علي بن محمد (ع) ~~يقول عاش نوح (ع) ألفين وخمسمائة سنة وكان يوما في السفينة نائما فهبت ريح ~~فكشفت عورته فضحك حام ويافث وزجرهما سام ونهاهم عن الضحك وكان كلما غطى سام ~~ما يكشفه الريح كشفه حام ويافث فانتبه نوح فرآهم يضحكون فقال ما هذا فأخبره ~~سام بما كان فرفع نوح يده إلى السماء يدعو فقال اللهم غير ماء صلب حام حتى ~~لا يولد له إلا السودان اللهم غير ماء صلب يافث ms1579 فغير الله ماء صلبيهما ~~فجميع السودان من صلب حام حيث كانوا وجميع الترك والسقلاب ويأجوج ومأجوج ~~والصين من يافث وجميع البيض سواهم من سام وقال نوح لحام ويافث جعل الله ~~ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم القيامة لأنه بر بي وعققتماني فلا زالت سمة ~~عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة وسمة البر بي في ذرية سام ظاهرة ما بقيت ~~الدنيا قال الشيخ أبو جعفر بن بابويه القمي رحمه الله ذكر يافث في هذا ~~الخبر غريب لم أروه إلا من هذا الطريق وجميع الأخبار التي رويتها في هذا ~~المعنى فيها ذكر حام وحده وأنه ضحك لما انكشفت عورة أبيه وأن ساما ويافث ~~كانا في ناحية فبلغهما ما صنع فأقبلا ومعهما ثوب وهما معرضان وألقيا عليه ~~الثوب وهو نائم فلما استيقظ أوحى الله عز وجل إليه الذي صنع حام فلعن حاما ~~ودعا عليه و@HAD0125 روى إبراهيم بن هاشم عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا ~~عن أبي عبد الله ع قال عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة منها ثمانمائة وخمسين ~~قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ومائتي عام في عمل ~~السفينة وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الأمصار وأسكن ~~ولده البلدان ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال السلام عليك يا ملك ~~الموت فقال جئت لأقبض روحك فقال له تدعني أتحول من الشمس إلى الظل فقال له ~~نعم قال فتحول نوح ثم قال له يا ملك الموت كان ما مر بي من الدنيا مثل ~~تحولي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به قال فقبض روحه (ع) . PageV04P671 # (1) - ### | اللغة # السفاهة خفة الحلم وثوب سفيه إذا كان خفيفا قال مؤرج السفاهة الجنون بلغة ~~حمير والفرق بين العجب والعجب أن العجب بضم العين عقد النفس على فضيلة لها ~~ينبغي أن يعجب منها وليس كذلك العجب بفتح العين والجيم لأنه قد يكون حسنا ~~وفي المثل لا خير فيمن لا يتعجب من العجب وأرذل منه المتعجب من ms1580 غير عجب ~~وخلفاء جمع خليفة وهو الكائن بدل غيره ليقوم مقامه في تدبيره وهذا الجمع ~~على التذكير لا على اللفظ مثل ظريف وظرفاء وجائز أن يجمع على خلائف على ~~اللفظ مثل ظريفة وظرائف والآلاء النعم وفي واحدها أربع لغات إلى مثل معي ~~مثل قفا وألى مثل رمى وإلى مثل حسي قال الأعشى : PageV04P672 # (1) - # أبيض لا يرهب الهزال ولا # يقطع رحما ولا يخون إلى # وروي إلي أيضا وقيل أنه أراد بقوله إلا إلا بالتشديد فخففه وهو العهد ~~والقرابة والوقوع والسقوط والنزول نظائر والرجس العذاب وقيل الرجس الرجز ~~قلبت الزاي سينا كما قلبت السين تاء في قول الشاعر: # ألا لحى الله بني السعلات # عمرو بن يربوع شرار النات # أي الناس: # "ليسوا بأعفاف ولا أكيات" # يريد أكياس . ### | الإعراب # انتصب @QUR@03 «أخاهم هودا » بقوله @QUR@01 أرسلنا في أول الكلام لأن ~~تفصيل القصص يقتضي ذلك والتقدير وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وصرف هود لخفته ~~كما صرفت جمل لخفتها @QUR@02 «يا قوم» موضع قوم نصب لأنه نداء مضاف ولو ~~وصفته لم يجز في صفته إلا النصب قوله @QUR@03 «ولكني رسول» استدرك بلكنلأن ~~فيه معنى ما دعاني إلى أمركم السفه ولكن دعاني إليه أني رسول. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على قصة نوح قصة هود فقال @QUR@04 «وإلى عاد » وهو عاد بن ~~عوص بن إرم بن سام بن نوح @QUR@01 «أخاهم» يعني في النسب لا في الدين ~~@QUR@03 « هودا » وهو هود بن شالخ بن أرفحشد بن سام بن نوح (ع) عن محمد بن ~~إسحاق وقيل هو هود بن عبد الله بن رياح بن جلوث بن عاد بن عوص بن إرم بن ~~سام بن نوح عن غيره وكذا هو في كتاب النبوة وإنما قال أخاهم لأنه أبلغ في ~~الحجة عليهم إذا اختار الرسالة إليهم من هو من قبيلتهم ليكونوا إليه أسكن ~~وبه آنس وعنه أفهم @QUR@01 «قال» هود @QUR@09 «يا قوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إله غيره» قد مر تفسيره @QUR@03 «أفلا تتقون» استفهام يراد به التقرير} ~~@QUR@06 «قال الملأ الذين كفروا من قومه» قد مر تفسيره @QUR@02 «إنا لنراك» ~~يا ms1581 هود @QUR@02 «في سفاهة» أي جهالة ومعناه نراك سفيها إلا أنه قال في ~~سفاهة على جهة المبالغة أي نراك منغمسا في سفاهة @QUR@05 «وإنا لنظنك من ~~الكاذبين» أي كذبوه ظانين لا متيقنين عن الحسن والزجاج وقيل إن المراد ~~بالظن هنا العلم كما في قول الشاعر: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في الفارسي المسرد # ومعناه أيقنوا} @QUR@01 «قال» هود @QUR@05 «يا قوم ليس بي سفاهة» أي لم ~~يحملني على هذا الإخبار PageV04P673 # (1) - السفاهة @QUR@06 «ولكني رسول من رب العالمين» هذا تعليم من الله ~~تعالى بأن لا يقابل السفهاء بالكلام القبيح ولكن يقتصر الإنسان على نفي ما ~~أضيف إليه عن النفس} @QUR@03 «أبلغكم رسالات ربي» أي نبوات ربي إنما قال ~~رسالات هنا وفيما تقدم بلفظ الجمع لأن الرسالة متضمنة لأشياء كثيرة من ~~الأمر والنهي والترغيب والترهيب والوعد والوعيد وغير ذلك فأتى بلفظ يدل ~~عليها وإذا قال رسالة ربي بلفظ الواحد أتى بلفظة مشتملة على هذه الأشياء ~~بطريق الإجمال @QUR@04 «وأنا لكم ناصح» فيما أدعوكم إليه من طاعة الله ~~وتوحيده @QUR@01 «أمين» أي ثقة مأمون في تأدية الرسالة فلا أكذب ولا أغير ~~عن الضحاك والجبائي وقيل معناه كنت مأمونا فيكم فكيف تكذبونني عن الكلبي } ~~@QUR@08 «أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم» أي لا عجب في أن جاءكم نبوة وقيل ~~معجزة وبيان @QUR@03 «على رجل منكم» في النسب نشأ بينكم وقيل إن معناه كيف ~~تتعجبون من بعثة رجل منكم ولا تتعجبون من عبادة حجر @QUR@01 «لينذركم» ~~ليخوفكم @QUR@010 «واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح » معناه واذكروا ~~نعمة الله عليكم بأن جعلكم سكان الأرض من بعد قوم نوح وهلاكهم بالعصيان ~~@QUR@05 «وزادكم في الخلق بصطة» أي طولا وقوة عن ابن عباس وجماعة قال ~~الكلبي كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا وقيل كان أقصرهم اثني عشر ~~ذراعا و@HAD019 قال أبو جعفر الباقر (ع) كانوا كأنهم النخل الطوال وكان ~~الرجل منهم ينحو الجبل بيديه فيهدم منه قطعة وقيل معناه وزاد في خلقكم بسطة ~~فكانوا أطول من غيرهم بمقدار أن يمد الإنسان يده فوق رأسه باسطا @QUR@03 ~~«فاذكروا آلاء الله» ms1582 أي نعم الله @QUR@02 «لعلكم تفلحون» أي لكي تفوزوا ~~بنعيم الدنيا والآخرة @QUR@03 «قالوا أجئتنا» يا هود @QUR@05 «لنعبد الله ~~وحده ونذر» عبادة @QUR@04 «ما كان يعبد آباؤنا» من الأصنام @QUR@03 «فأتنا ~~بما تعدنا» من العذاب @QUR@04 «إن كنت من الصادقين» في أنك رسول الله إلينا ~~وفي نزول العذاب بنا لو لم نترك عبادة الأصنام} @QUR@01 «قال» هود لقومه ~~جوابا عما قالوه @QUR@03 «قد وقع عليكم» أي وجب عليكم وحل بكم لا محالة فهو ~~كالواقع @QUR@03 «من ربكم رجس» أي عذاب @QUR@02 «وغضب» والغضب من الله ~~إرادة العذاب بمستحقيه ومثله السخط @QUR@02 «أتجادلونني» أي أتناظرونني ~~وتخاصمونني @QUR@06 «في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم» أي في أصنام صنعتموها ~~أنتم وآباؤكم واخترعتم لها أسماء سميتموها آلهة وما فيها من معنى الإلهية ~~شيء وقيل معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر ولآخر أنه يأتيهم بالرزق ~~ولآخر أنه يشفي المرضى والآخر أنه يصحبهم في السفر @QUR@06 «ما نزل الله ~~بها من سلطان» أي حجة وبرهان وبينة وعليكم البينة بما ادعيتم وسميتم وليس ~~علي أن آتيكم بالبينة على ما تعبدون من دون الله بل ذلك عليكم وعلي أن ~~آتيكم بسلطان مبين إن الله تعالى هو المعبود ولا معبود PageV04P674 # (1) - سواه وإني رسوله @QUR@01 «فانتظروا» عذاب الله فإنه نازل بكم ~~@QUR@04 «إني معكم من المنتظرين» لنزوله بكم عن الحسن والجبائي والمفسرين} ~~@QUR@06 «فأنجيناه والذين معه برحمة منا» أي فخلصنا هودا والذين كانوا ~~آمنوا معه من العذاب بإخراجنا إياهم من بينهم قبل إنزال العذاب بهم @QUR@06 ~~«وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا» أي واستأصلنا الذين كذبوا بحججنا بعذاب ~~الاستئصال فلم يبق لهم نسل ولا ذرية @QUR@04 «وما كانوا مؤمنين» بالله ~~ورسولهوإنما قال ذلك ليبين أنه كان المعلوم من حالهم أنه لو لم يهلكهم ما ~~كانوا ليؤمنوا كما قال في موضع آخر @QUR@016 ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ~~لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا وفي هذه الآية دلالة ~~على أن قوم هود استؤصلوا فلا عقب لهم. ### | [قصة هود ] # جملة ما ذكره السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين في قصة هود أن ~~عادا كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم منها ms1583 بالشحر والأحقاف وهي رمال يقال ~~لها رمل عالج والدهناء ويبرين ما بين عمان إلى حضرموت وكان لهم زرع ونخل ~~ولهم أعمار طويلة وأجساد عظيمة وكانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله ~~تعالى إليهم هودا نبيا وكان من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فدعاهم إلى ~~التوحيد وخلع الأنداد فأبوا عليه وكذبوه وآذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع ~~سنين وقيل ثلاث سنين حتى قحطوا وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء ~~أو جهد التجئوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم وأهل مكة يومئذ ~~العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك ~~بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت أمه من عاد فبعث عاد وفدا إلى مكة ~~ليستسقوا لهم فنزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم ~~فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر فلما رأى معاوية طول ~~مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه وقال ~~هلك أخوالي وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما ~~بعثوا إليه وشكا ذلك إلى قينتيه اللتين كانتا تغنيانهم وهما الجرادتان ~~فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية بن بكر : # ألا يا قيل ويحك قم فهينم # لعل الله يصبحنا غماما # PageV04P675 # (1) - فيسقي أرض عاد إن عادا # قد أمسوا ما يبينون الكلاما # وإن الوحش تأتيهم جهارا # ولا تخشى لعادي سهاما # وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم # نهاركم وليلكم التماما # فقبح وفدكم من وفد قوم # ولا لقوا التحية والسلاما # فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم ~~من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم واستسقوا لهم فقال رجل منهم قد آمن يهود ~~سرا والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلى ~~مكة يستسقون بها لعاد وكان قيل بن عنزر رأس وفد عاد فقال يا إلهنا إن كان ~~هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سبحانه سحابا ثلاثا بيضاء ~~وحمراء ms1584 وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار ~~السحابة السوداء التي فيها العذاب فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها ~~من النقمة إلى عاد فلما رأوها استبشروا بها و@QUR@04 قالوا هذا عارض ممطرنا ~~يقول الله عز وجل @QUR@09 «بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم» ~~فسخرها الله تعالى عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي دائمة فلم تدع من ~~عاد أحدا إلا هلك واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن ~~معه إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ النفوس وإنها لتمر من عاد بالظعن ما بين ~~السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة فأهلكتهم و@HAD036 روى أبو حمزة الثمالي عن ~~سالم عن أبي جعفر (ع) قال إن الله تبارك وتعالى بيت ريح مقفل عليه لو فتح ~~لأذرت ما بين السماء والأرض ما أرسل على قوم عاد إلا قدر الخاتم وكان هود ~~وصالح وشعيب وإسماعيل ونبينا ص يتكلمون بالعربية. PageV04P676 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده وقال الملأ بإثبات الواو والباقون بغير الواو. ### | الحجة # قد تقدم القول في نحو هذا الواو وأن إثباتها حسن وحذفها حسن. ### | اللغة # البينة العلامة الفاصلة بين الحق والباطل من جهة شهادتها به والناقة ~~أصلها من التوطئة والتذليل يقال بعير منوق أي مذلل موطأ وتنوق في العمل ~~جودة والآية والعبرة والدلالة والعلامة نظائر والتبوئة التمكين من المنازل ~~يقال بوأته منزلا إذا أمكنته منه ليأوي إليه وأصله من الرجوع قال الشاعر: # وبوئت في صميم معشرها # فتم في قومها مبوؤها # أي أنزلت ومكنت والقصور جمع قصر وهو الدار التي لها سور يكون به مقصورة ~~وأصله القصر الذي هو الجعل على منزلة دون منزلة ومنه القصير لأنه دون غيره ~~والقصر الغاية PageV04P677 # (1) - يقال قصرك الموت لأنه قصر عليه والعثي الفساد يقال عثى يعثي وعاث ~~يعيث بمعنى والعقر الجرح الذي يأتي على أصل النفس وهو من عقر الحوض: أصله ~~قال امرؤ القيس : # (بإزاء الحوض أو عقره) # والعتو تجاوز الحد في الفساد والرجف الاضطراب يقال رجف بهم السقف يرجف ~~رجوفا إذا اضطرب ms1585 من تحتهم وأرجف الناس بالشيء إذا خاضوا فيه واضطربوا ~~والجثوم البروك على الركبة يقال جثم يجثم جثوما قال جرير : # عرفت المنتأى وعرفت منها # مطايا القدر كالحدء الجثوم # . ### | الإعراب # ثمود جاء مصروفا وغير مصروف فمن صرفه فعلى أنه اسم الحي مذكر ومن ترك ~~صرفه فعلى أنه اسم القبيلة كما قال @QUR@08 ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا ~~بعدا لثمود فصرف الأول ولم يصرف الثانيآية منصوب على الحال لأن معنى قوله ~~@QUR@03 «هذه ناقة الله» انظروا إلى هذه الناقة آية أي علامة وتأكل في موضع ~~نصب على الحال أي آكلة ومفسدين أيضا نصب على الحال وقوله @QUR@03 «لمن آمن ~~منهم» موضعه نصب بدل من قوله @QUR@02 «للذين استضعفوا» وهو بدل البعض من ~~الكل إلا أنه أعيد فيه حرف الجر وقوله @QUR@03 «يا صالح ائتنا» إن وصلته ~~همزته وإن ابتدأت به لم تهمز بل تقول ايتنا وإنما كان كذلك لأن أصله ائتنا ~~بهمزتين فكرهوا اجتماعهما فقلبوا الثانية ياء لكسرة ما قبلها وإذا وصل تسقط ~~همزة الوصل فتظهر همزة الأصل. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم قصة صالح فقال @QUR@06 «وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا » أي وأرسلنا إلى ثمود وثمود هنا القبيلة وهو ثمود بن عاثر بن إرم بن ~~سام بن نوح وصالح من ولد ثمود @QUR@05 «قال يا قوم اعبدوا الله» وحده ~~@QUR@05 «ما لكم من إله غيره» فتعبدوه @QUR@05 «قد جاءتكم بينة من ربكم» أي ~~دلالة معجزة شاهدة على صدقي @QUR@05 «هذه ناقة الله لكم آية» أشار إلى ناقة ~~بعينها أضافها إلى الله سبحانه تفضيلا وتخصيصا نحو بيت الله وقيل إنما ~~أضافها إليه لأنها خلقها بلا واسطة وجعلها دلالة على توحيده وصدق رسوله ~~لأنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت بها كما تتمخض المرأة ثم انفلقت عنها على ~~الصفة التي طلبوها وكان لها PageV04P678 # (1) - شرب يوم تشرب فيه ماء الوادي كله وتسقيهم اللبن بدله ولهم شرب يوم ~~يخصهم لا تقرب فيه ماءهم عن السدي وابن إسحاق وجماعة وقيل إنما أضافها إلى ~~الله لأنه لم يكن لها مالك سواه تعالى عن الجبائي قال الحسن كانت ms1586 ناقة من ~~النوق وكان وجه الإعجاز فيها أنها كانت تشرب ماء الوادي كله في يوم على ما ~~شرحناه @QUR@01 «فذروها» أي اتركوها @QUR@08 «تأكل في أرض الله ولا تمسوها ~~بسوء» أي بعقر أو نحر @QUR@01 «فيأخذكم» أي ينالكم @QUR@02 «عذاب أليم» أي ~~مؤلم} @QUR@09 «واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد » أي واذكروا نعم الله ~~تعالى عليكم في أن أورثكم الأرض ومكنكم فيها من بعد عاد @QUR@04 «وبوأكم في ~~الأرض» أي أنزلكم فيها وجعل لكم فيها مساكن وبيوتا تأوون إليها و@QUR@04 ~~«تتخذون من سهولها قصورا» والسهل خلاف الجبل وهو ما ليس فيه مشقة على النفس ~~أي تبنون في سهولها الدور والقصور وإنما اتخذوها في السهول ليصيفوا فيها ~~@QUR@04 «وتنحتون الجبال بيوتا» قال ابن عباس كانوا يبنون القصور بكل موضع ~~وينحتون من الجبال بيوتا يسكنونها شتاء لتكون مساكنهم في الشتاء أحصن وأدفأ ~~ويروى أنهم لطول أعمارهم يحتاجون إلى أن ينحتوا بيوتا في الجبال لأن السقوف ~~والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم @QUR@03 «فاذكروا آلاء الله» أي نعم ~~الله عليكم بما أعطاكم من القوة وطول العمر والتمكن في الأرض @QUR@06 «ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين» أي ولا تضطربوا بالفساد في الأرض ولا تبالغوا فيه} ~~@QUR@04 «قال الملأ الذين استكبروا» أي تعظموا ورفعوا أنفسهم فوق مقدارها ~~بجحود الحق للأنفة من اتباع الرسول الداعي إليه @QUR@02 «من قومه» أي من ~~قوم صالح @QUR@02 «للذين استضعفوا» أي للذين استضعفوهم من المؤمنين @QUR@03 ~~«لمن آمن منهم» إنما ذكره لئلا يظن بالمستضعفين أنهم كانوا غير مؤمنين لأنه ~~قد يكون المستضعف مستضعفا في دينه ولا يكون مؤمنا فأزال الله سبحانه هذه ~~الشبهة @QUR@07 «أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه» أي هل تعلمون أن الله ~~سبحانه أرسل صالحا @QUR@06 «قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون» أي مصدقون} ~~@QUR@03 «قال الذين استكبروا» لهم حين سمعوا منهم الإيمان والاعتراف بنبوة ~~صالح @QUR@04 «إنا بالذي آمنتم به» أي صدقتم به @QUR@01 «كافرون» جاحدون ثم ~~أخبر سبحانه عما فعله المستكبرون بقوله} @QUR@02 «فعقروا الناقة» أي ~~فنحروا الناقة قال الأزهري العقر عند العرب قطع عرقوب البعير ثم جعل النحر ~~عقرا لأن ناحر البعير يعقره ms1587 ثم ينحره @QUR@05 «وعتوا عن أمر ربهم» أي ~~تجاوزوا الحد في الفساد والمعصية @QUR@07 «وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا» ~~من العذاب على قتل الناقة فقد قتلناها @QUR@04 «إن كنت من المرسلين» ثم ~~أخبر سبحانه بما حل بهم من العذاب بقوله} @QUR@02 «فأخذتهم الرجفة» أي ~~الصيحة عن مجاهد والسدي وقيل الصاعقة وقيل الزلزلة أهلكوا بها عن أبي مسلم ~~وقيل كانت صيحة PageV04P679 # (1) - زلزلت بها الأرض وأصل الرجفة الحركة المزعجة بشدة الزعزعة @QUR@03 ~~«فأصبحوا في دارهم» أي في بلدهم ولذلك وحد وقيل يريد في دورهم وإنما وحد ~~لأنه أراد الجنس كقوله @QUR@04 «إن الإنسان لفي خسر» وقد ذكر في موضع آخر ~~ديارهم بالجمع @QUR@01 «جاثمين» أي صرعى ميتين ساقطين لا حركة بهم وقيل ~~كالرماد الجاثم لأنهم احترقوا بالصاعقة} @QUR@02 «فتولى عنهم» صالح أي أعرض ~~عنهم لأنه إنما كان يقبل عليهم لدعائهم إلى الإيمان @QUR@011 «وقال يا قوم ~~لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم» أي أديت النصح في تبليغ الرسالة @QUR@05 ~~«ولكن لا تحبون الناصحين» أي ولكنكم لا تحبون من ينصح لكم لأن من أحب ~~إنسانا قبل منه. ### | [قصة صالح ] # وكان من قصة صالح وقومه على ما ذكره أصحاب التواريخ أن عادا لما هلكت ~~وتقضي أمرها عمرت ثمود بعدها واستخلفوا في الأرض فكثروا وعمروا وكانوا في ~~سعة من معايشهم فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله فبعث الله ~~إليهم صالحا وكان من أوسطهم نسبا وكانوا قوما عربا و@HAD0194 روي في الخبر ~~أنه لما بعث كان ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم يدعوهم إلى الله تعالى حتى بلغ ~~عشرين ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير وكان لهم سبعون صنما يعبدونها فلما رأى ~~ذلك منهم قال لهم أنا أعرض عليكم أمرين إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي ~~فيجيبكم فيما تسألون وإن شئتم سألت آلهتكمفإن أجابوني خرجت عنكم فقد ~~شنئتكم وشنئتموني قالوا قد أنصفت فاتعدوا ليوم يخرجون فيه فخرجوا بأصنامهم ~~إلى عيدهم وأكلوا وشربوا فلما فرغوا دعوه فقالوا يا صالح سل فسألها فلم ~~تجبه قال لا أرى آلهتكم تجيبني فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم الساعة ms1588 ~~فقالوا يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة منفردة ناقة ~~مخترجة جوفاء وبراء والمخترجة ما شاكل البخت من الإبل فإن فعلت صدقناك ~~وآمنا بك فسأل الله سبحانه ذلك صالح فانصدعت الصخرة صدعا كادت عقولهم تطير ~~منه ثم اضطربت كالمرأة يأخذها الطلق ثم انصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء ~~كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله عظماو هم ينظرون ثم نتجت سقبا ~~مثلها في العظم فآمن به رهط من قومه ولم يؤمن من أكابرهم فقال لهم صالح هذه ~~ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وقد بينا ذلك قبل فإذا كان يومها وضعت ~~رأسها في مائهم فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيه ثم ترفع رأسها فتفجج لهم ~~فيحتلبون ما شاءوا من لبن فيشربون PageV04P680 # (1) - ويدخرون حتى يملئوا أوانيهم كلها قال الحسن بن محبوب حدثني رجل من ~~أصحابنا يقال له سعيد بن يزيد قال أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة بين ~~الجبلين ورأيت أثر جنبيها فوجدته ثمانين ذراعا وكانت تصدر من غير الفج الذي ~~منه وردت لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد لأنه يضيق عنها فكانوا في سعة ~~ودعة منها وكانوا يشربون الماء يوم الناقة من الجبال والمغارات فشق ذلك ~~عليهم وكانت مواشيهم تنفر عنها لعظمها فهموا بقتلها قالوا وكانت امرأة ~~جميلة يقال لها صدوف ذات مال من إبل وبقر وغنم وكانت أشد الناس عداوة لصالح ~~فدعت رجلا من ثمود يقال له مصدع بن مهرج وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة ~~وامرأة أخرى يقال لها عنيزة دعت قدار بن سالف وكان أحمر أزرق قصيرا وكان ~~ولد زنا ولم يكن لسالف الذي يدعى إليه ولكنه ولد على فراشه وقالت له أعطيك ~~أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة وكان قدار عزيزا منيعا في قومه فانطلق ~~قدار بن سالف ومصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهما سبعة نفر وأجمعوا على عقر ~~الناقة قال السدي وغيره أوحى الله تعالى إلى صالح إن قومك سيعقرون ~~ناقتكفقال ذلك لقومه فقالوا ما ms1589 كنا لنفعل قال صالح أنه يولد في شهركم هذا ~~غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه فقالوا لا يولد لنا ابن في هذا الشهر ~~إلا قتلناه فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ثم ولد للعاشر ~~فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك شيء وكان العاشر أزرق أحمر ~~ونبت نباتا سريعا وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا لو كان أبناؤنا أحياء ~~لكانوا مثل هذا فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتقاسموا ~~بالله لنبيتنه وأهله قالوا نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر فنأتي ~~الغار فتكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ثم ~~رجعنا إلى الغار فكنا فيه ثم رجعنا فقلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ~~فيصدقوننا يعلمون أنا قد خرجنا إلى سفرنا وكان صالح لا ينام معهم في القرية ~~ويبيت في مسجد يقال له مسجد صالح فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وإذا أمسى خرج إلى ~~المسجد فبات فيه فانطلقوا فلما دخلوا الغار وأرادوا أن يخرجوا من الليل سقط ~~عليهم الغار فقتلهم فانطلق رجال ممن اطلع على ذلك منهم فإذا هم رضخ فرجعوا ~~وجعلوا يصيحون في القرية أي عباد الله أما رضي صالح أن أمرهم بقتل أولادهم ~~إذ قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة وقال ابن إسحاق إنما كان تقاسم ~~التسعة على تبييت صالح بعد عقر الناقة وإنذار صالح إياهم بالعذاب قال السدي ~~ولما ولد قدار وكبر جلس مع أناس يصيبون من الشرابفأرادوا ماء يمزجون به ~~شرابهم وكان ذلك اليوم شرب الناقة فوجدوا الماء قد شربته الناقة فاشتد ذلك ~~عليهم فقال قدار هل لكم في أن أعقرها لكم قالوا PageV04P681 # (1) - نعم وقال كعب كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت ~~قد ملكت ثمودا فلما أقبل الناس على صالح وصارت الرئاسة إليه حسدته فقالت ~~لامرأة يقال لها قطام وكانت معشوقة قدار بن سالف ولامرأة أخرى يقال لها ~~قبال كانت معشوقة مصدع وكان قدار ومصدع يجتمعان معهما كل ms1590 ليلة ويشربون ~~الخمر فقالت لهما ملكاء إن أتاكما الليلة قدار ومصدع فلا تطيعاهما وقولا ~~لهما إن ملكاء حزينة لأجل الناقة ولأجل صالح فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا ~~الناقة فلما أتياهما قالتا هذه المقالة لهما فقالا نحن نكون من وراء عقرها ~~قالوا فانطلق قدار ومصدع وأصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء ~~وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها وكمن لها مصدع في أصل أخرى فمرت ~~على مصدع فرمى بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت عنيزة وأمرت ابنتها وكانت ~~من أحسن الناس فأسفرت لقدار ثم زمرته فشه على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها ~~فخرت ورغت رغاة واحدة وتحذر سقبها ثم طعن في لبتها فنحرها وخرج أهل البلدة ~~واقتسموا لحمها وطبخوه فلما رأى الفصيل ما فعل بأمه ولى هاربا حتى صعد جبلا ~~ثم رغا رغاء تقطع منه قلوب القوم وأقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه إنما ~~عقرها فلان ولا ذنب لنا فقال صالح انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه ~~فعسى أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه وكانوا عقروا ~~الناقة ليلة الأربعاء فقال لهم صالح تمتعوا في داركم يعني في محلتكم في ~~الدنيا ثلاثة أيام فإن العذاب نازل بكم ثم قال يا قوم إنكم تصبحون غدا ~~ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني تصبحون وجوهكم محمرة واليوم الثالث وجوهكم ~~مسودة فلما كان أول يوم أصبحت وجوههم مصفرة فقالوا جاءكم ما قال لكم صالح ~~ولما كان اليوم الثاني احمرت وجوههم واليوم الثالث اسودت وجوههم فلما كان ~~نصف الليل أتاهم جبرائيل (ع) فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم ~~وصدعت أكبادهم وكانوا قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أن العذاب نازل بهمفماتوا ~~أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم فلم يبق الله منهم ثاغية ولا راغية ولا ~~شيئا يتنفس إلا أهلكه فأصبحوا في ديارهم موتى ثم أرسل الله إليهم مع الصيحة ~~النار من السماء فأحرقتهم أجمعين فهذه قصتهم وفي كتاب علي بن إبراهيم فبعث ~~الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا و@HAD038 روى الثعلبي بإسناده مرفوعا عن ~~النبي ص ms1591 قال يا علي أتدري من أشقى الأولين قال قلت الله ورسوله أعلم قال ~~عاقر الناقة قال أتدري من أشقى الآخرين قال قلت الله ورسوله أعلم قال ~~قاتلك و@HAD017 في رواية أخرى قال أشقى الآخرين من يخضب هذه من هذه وأشار ~~إلى لحيته ورأسه و@HAD016 روى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال لما مر ~~النبي ص بالحجر في غزوة PageV04P682 # @HAD0148 (1) - تبوك قال لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من ~~مائهم ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي ~~أصابهم ثم قال أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا ~~رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة وكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا ~~الفج تشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة فعتوا ~~عن أمر ربهم فعقروها فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض ~~ومغاربها إلا رجلا واحدا يقال له أبو رغال وهو أبو ثقيف كان في حرم الله ~~فمنعه حرم الله من عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه ~~غصن من ذهب وأراهم قبر أبي رغال فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم وحثوا عنه ~~فاستخرجوا ذلك الغصن ثم قنع رسول الله ص رأسه وأسرع السير حتى جاز الوادي. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وحفص وسهل هنا @QUR@02 «إنكم لتأتون» وكذلك مذهبهم في ~~الاستفهامين يجتمعان يكتفون بالاستفهام الأول عن الثاني في كل القرآن وهو ~~مذهب الكسائي إلا في قصة لوط والباقون بهمزتين الثانية مكسورة وحققهما أهل ~~الكوفة إلا أن حفصا يفصل بينهما بألف وابن كثير وأبو عمرو ورويس يحققون ~~الأولى ويلينون الثانية إلا أن أبا عمرو يفصل بينهما بالألف. ### | الحجة # قال أبو علي كل واحد من الاستفهامين جملة مستقلة لا يحتاج في تمامها إلى ~~شيء فمن ألحق حرف الاستفهام جملة نقلها به من الخبر إلى الاستخبار ومن لم يلحقها PageV04P683 # (1) - بقاها على الخبر فإذا كان كذلك فمن قرأ @QUR@03 «إنكم لتأتون ~~الرجال» جعله تفسيرا للفاحشة كما أن قوله @QUR@04 للذكر مثل ms1592 حظ الأنثيين ~~تفسير الوصية. ### | اللغة # قال الزجاج لوط اسم غير مشتق لأن العجمي لا يشتق من العربي وإنما قال ذلك ~~لأنه لم يوجد إلا علما في أسماء الأنبياء وقيل أنه مشتق من لطت الحوض إذا ~~ألزقت عليه الطين وملسته به ويقال هذا ألوط بقلبي من ذاك أي ألصق والليطة ~~القشر للصوقة بما اتصل به والشهوة مطالبة النفس بفعل ما فيه اللذة وليست ~~كالإرادة لأنها قد تدعو إلى الفعل من جهة الحكمة والشهوة ضرورية فينا من ~~فعل الله تعالى والإرادة من فعلنا يقال شهيت أشهى شهوة قال: # وأشعث يشهى النوم قلت له ارتحل # إذا ما النجوم أعرضت واسبكرت # فقام يجر البرد لو أن نفسه # يقال له خذها بكفيك خرت # والإسراف الخروج عن حد الحق إلى الفساد والغابر الباقي قال الأعشى : # عض بما أبقى المواسي له # من أمه في الزمن الغابر # . ### | الإعراب # إنما صرف لوطا لخفته بكونه على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط فقاومت الخفة أحد ~~السببين ويجوز في قوله @QUR@02 «جواب قومه» الرفع إلا أن الأجود النصب ~~وعليه القراءة شهوة مصدر وضع موضع الحال وقوله @QUR@02 «إلا امرأته» ~~استثناء متصل لأنه يجوز أن تدخل الزوجة في الأهل على التغليب في الجملة دون ~~التفصيل ولم يقل من الغابرات لأنه أراد أنها ممن بقيت مع الرجال ومطرا مصدر ~~ذكر للتأكيد كقوله ضربه ضربا. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@03 «ولوطا » أي وأرسلنا لوطا وقيل ~~إن تقديره واذكر لوطا قال الأخفش يحتمل المعنيين جميعا هاهنا ولم يحتمل في ~~قصة عاد وثمود إلا أرسلنا لأن فيها ذكر إلى وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن ~~أخي إبراهيم الخليل ع وقيل إنه كان ابن خالة إبراهيم وكانت سارة امرأة ~~إبراهيم أخت لوط @QUR@06 «إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة» أي السيئة العظيمة ~~القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم @QUR@05 «ما سبقكم بها من أحد PageV04P684 # @QUR@03 (1) - من العالمين» قيل ما نزا ذكر على ذكر قبل قوم لوط عن عمرو ~~بن دينار قال الحسن وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء ثم بين تلك الفاحشة فقال} ms1593 ~~@QUR@07 «إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء» معناه أتأتون الرجال في ~~أدبارهم اشتهاء منكم أي تشتهونهم فتأتونهم وتتركون إتيان النساء اللاتي ~~أباحها الله لكم @QUR@04 «بل أنتم قوم مسرفون» أي متجاوزون عن الحد في ~~الظلم والفساد ومستوفون جميع المعايب إتيان الذكران وغيره} @QUR@05 «وما ~~كان جواب قومه» أي لم يجيبوه عما قال @QUR@06 «إلا أن قالوا أخرجوهم من ~~قريتكم» قابلوا النصح والوعظ بالسفاهة فقالوا أخرجوا لوطا ومن آمن به من ~~بلدتكم والمراد بالقرية البلدة كما قال أبو عمرو بن العلاء ما رأيت قرويين ~~أفصح من الحسن البصري والحجاج يريد بالقروي من يسكن المدن @QUR@03 «إنهم ~~أناس يتطهرون» أي يتحرجون عن أدبار الرجال فعابوهم بما يجب أن يمدحوا به عن ~~ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل معناه يتنزهون عن أفعالكم وطرائقكم} @QUR@01 ~~«فأنجيناه» أي فخلصنا لوطا من الهلاك @QUR@02 «وأهله» المختصين به وأهل ~~الرجل من يختص به اختصاص القرابة @QUR@05 «إلا امرأته كانت من الغابرين» أي ~~من الباقين في قومه المتخلفين عن لوط حتى هلكت لأنها كانت على دينهم فلم ~~تؤمن به وقيل معناه كانت من الباقين في عذاب الله عن الحسن وقتادة @QUR@04 ~~«وأمطرنا عليهم مطرا» أي أرسلنا عليهم الحجارة كالمطر كما قال في آية أخرى ~~@QUR@06 وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل @QUR@ «فانظر كيف كان عاقبة المجرمين» معناه تفكر وأنظر بعين العقل كيف كان مآل أمر المقترفين للسيئات والمنقطعين ~~إليها وعاقبة فعلهم من عذاب الدنيا بالاستئصال قبل عذاب الآخرة بالخلود في النار. ### | [قصة لوط مع قومه] # وجملة أمرهم @HAD0137 فيما روي عن أبي حمزة الثمالي وأبي بصير عن أبي ~~جعفر ع أن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ~~يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الفواحش ويحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم ~~يطيعوه وكانوا لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل ~~الداء الذي لا دواء له في فروجهم وذلك أنهم كانوا على طريق السيارة إلى ~~الشام ومصر وكان ينزل بهم الضيفان فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم ~~الضيف فضحوه وإنما فعلوا ذلك ms1594 لتنكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك ~~فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه الجعل ~~وكان لوط سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به فنهوه عن ذلك وقالوا لا تقرين ~~ضيفا جاء ينزل بك فإنك PageV04P685 # @HAD0293 (1) - إن فعلت فضحنا ضيفك فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره ~~مخافة أن يفضحه قومه ولما أراد الله سبحانه عذابهم بعث إليهم رسلا مبشرين ~~ومنذرينفلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم جبرائيل (ع) في نفر من الملائكة ~~فأقبلوا إلى إبراهيم قبل لوط فلما رآهم إبراهيم ذبح عجلا سمينا فلما رأى ~~أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا يا إبراهيم إنا رسل ربك ~~ونحن لا نأكل الطعام إنا أرسلنا إلى قوم لوط وخرجوا من عند إبراهيم فوقفوا ~~على لوط وهو يسقي الزرع فقال من أنتم قالوا نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة ~~فقال لوط إن أهل هذه القرية قوم سوء ينكحون الرجال في أدبارهم ويأخذون ~~أموالهم قالوا قد أبطأنا فأضفنا فجاء لوط إلى أهله وكانت امرأته كافرة فقال ~~قد أتاني أضياف في هذه الليلة فاكتمي أمرهم قالت أفعل وكانت العلامة بينها ~~وبين قومها أنه إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن من فوق السطح وإذا كان ~~بالليل توقد النار فلما دخل جبرائيل (ع) والملائكة معه بيت لوط وثبت امرأته ~~على السطح فأوقدت نارا فأقبل القوم من كل ناحية يهرعون إليه أي يسرعون ودار ~~بينهم ما قصة الله تعالى في مواضع من كتابه فضرب جبرائيل (ع) بجناحه على ~~عيونهم فطمسها فلما رأوا ذلك علموا أنهم قد أتاهم العذاب فقال جبرائيل ع يا ~~لوط اخرج من بينهم أنت وأهلك إلا امرأتك فقال كيف أخرج وقد اجتمعوا حول ~~داري فوضع بين يديه عمودا من نور وقال اتبع هذا العمود ولا يلتفت منكم أحد ~~فخرجوا من القرية فلما طلع الفجر ضرب جبرائيل بجناحه في طرف القرية فقلعها ~~من تخوم الأرضين السابعة ثم رفعها في الهواء حتى سمع أهل السماء نباح ~~كلابهم وصراخ ms1595 ديوكهم ثم قلبها عليها وهو قول الله عز وجل @QUR@ «فجعلنا ~~عاليها سافلها» وذلك بعد أن أمطر الله عليهم حجارة من سجيل وهلكت امرأته ~~بأن أرسل الله عليها صخرة فقتلها وقيل قلبت المدينة على الحاضرين منهم فجعل ~~عاليها سافلها وأمطرت الحجارة على الغائبين فأهلكوا بها وقال الكلبي أول من ~~عمل عمل قوم لوط إبليس الخبيث لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثل ~~لهم إبليس في صورة شاب ثم دعاهم إلى دبره فنكح في دبرهثم عبثوا بذلك العمل ~~فلما كثر ذلك فيهم عجت الأرض إلى ربها فسمعت السماء فعجت إلى ربها فسمع ~~العرش فعج إلى ربه فأمر الله السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم. PageV04P686 # (1) - ### | اللغة # الإيفاء إتمام الشيء إلى حد الحق فيه ومنه إيفاء العهد وهو إتمامه ~~بالعمل به والكيل تقدير الشيء بالمكيال حتى يظهر مقداره منه والوزن تقديره ~~بالميزان والمساحة تقديره بالذراع أو ما زاد عليه أو نقص والبخس النقص عن ~~الحد الذي يوجبه الحق والإفساد إخراج الشيء إلى حد لا ينتفع به بدلا من ~~حال ينتفع بها وضده الإصلاح والصد الصرف عن الفعل بالإغواء فيه كما يصد ~~الشيطان عن ذكر الله وعن الصلاة يقال صده عن الأمر يصده أي منعه العوج بكسر ~~العين في الدين وكل ما لا يرى والعوج بفتح العين في العود وكل ما يرى ~~كالحائط وغيره والطائفة الجماعة من الناس وهو من الطوف مأخوذة من أنها ~~تجتمع على الطواف . ### | الإعراب # مدين اسم للمدينة أو القبيلة لا ينصرف للتعريف والتأنيث وجائز أن يكون ~~أعجميا عن الزجاج @QUR@02 «بكل صراط» بمعنى على كل صراط ويجوز تعاقب الحروف ~~الثلاثة هنا الباء وعلى وفي تقول لا تقعد بكل صراط وعلى كل صراط وفي كل ~~صراط لأنه اجتمع معاني PageV04P687 # (1) - الأحرف الثلاثة فيه فإن الباء للإلصاق وهو قد لاصق المكان وعلى ~~للاستعلاء وهو قد علا المكان وفي للمحل وقد حل المكان ومن آمن في موضع نصب ~~بأنه مفعول به أي وتصدون المؤمنين بالله وإنما قال @QUR@01 «فاصبروا» فجعل ~~الصبر جزاء وهو لازم على ms1596 كل حال لأن المعنى فسيقع جزاء كل فريق بما يستحقه ~~من ثواب أو عقاب كأنه قال فأنتم مصبورون على حكم الله بذلك. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من القصص قصة شعيب فقال @QUR@04 «وإلى مدين » ~~أي وأرسلنا إلى مدين @QUR@03 «أخاهم شعيبا » وقيل إن مدين ابن إبراهيم ~~الخليل فنسبت القبيلة إليه قال عطاء هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم ~~وقال قتادة هو شعيب بن بويب قال ابن إسحاق هو شعيب بن ميكيل بن يشحب بن ~~مدين بن إبراهيم وأم ميكيل بنت لوط وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن ~~مراجعته قومه وهو أصحاب الأيكة وقال قتادة أرسل شعيب مرتين إلى مدين مرة ~~وإلى أصحاب الأيكة مرة @QUR@015 «قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره قد جاءتكم بينة من ربكم» قد مر تفسيره @QUR@04 «فأوفوا الكيل ~~والميزان» أي أتموا ما تكيلونه على الناس بالمكيال وما تزنونه عليهم ~~بالميزان ومعناه أدوا حقوق الناس على التمام في المعاملات @QUR@05 «ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم» أي لا تنقصوهم حقوقهم وقال قتادة والسدي البخس الظلم ~~ومنه المثل تحسبها حمقاء وهي باخس @QUR@07 «ولا تفسدوا في الأرض بعد ~~إصلاحها» يعني لا تعملوا في الأرض بالمعاصي واستحلال المحارم بعد أن أصلحها ~~الله بالأمر والنهي وبعثة الأنبياء وتعريف الخلق مصالحهم وقيل لا تفسدوا ~~بأن لا تؤمنوا فيهلك الله الحرث والنسل @QUR@01 «ذلكم» الذي أمرتكم به ~~@QUR@02 «خير لكم» وأعود عليكم @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» أي مصدقين بالله ~~وإنما علق خيريته بالإيمان وإن كان هو خيرا على كل حال من حيث إن من لا ~~يكون مؤمنا بالله وعارفا بنبيه لم يمكنه أن يعلم أن ذلك خير له فكأنه قال ~~لهم كونوا مؤمنين لتعلموا أن ذلك خير لكم ويمكن أن يكون المراد لا ينفعكم ~~إيفاء الكيل والوزن إلا بعد أن تكونوا مؤمنين وقال الفراء لم يكن لشعيب ~~معجزة على نبوته لأن الله تعالى لم يذكر له دلالة في القرآن وهو غلط لأنه ~~لا يجوز أن يخلي الله تعالى نبيا عن معجزة هذا وقد قال ms1597 سبحانه @QUR@06 «قد ~~جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا» فجاء بالفاء جوابا للجزاء ويجوز أن يكون له ~~معجزات وإن لم تذكر في القرآن كما أن أكثر آيات نبينا ص ومعجزاته غير ~~مذكورة في القرآن ولم يوجب ذلك نفيها} @QUR@06 «ولا تقعدوا بكل صراط ~~توعدون» قيل في معناه أقوال (أحدها) أنهم كانوا يقعدون PageV04P688 # (1) - على طريق من قصد شعيبا للإيمان به فيخوفونه بالقتل عن ابن عباس ~~والحسن وقتادة ومجاهد (وثانيها) أنهم كانوا يقطعون الطريق فنهاهم عن أبي ~~هريرة وعبد الرحمن بن زيد ويمكن أن يكونا أرادا به أنهم كانوا يقطعون ~~الطريق على الناس عن قصد شعيب فيرجع إلى معنى القول الأول (وثالثها) أن ~~المراد لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين فتطلبونه له العوج بإيراد الشبه ~~وتقولون لشعيب إنه كذاب فلا يفتننكم عن الدين وتتوعدونه @QUR@08 «وتصدون عن ~~سبيل الله من آمن به» أي تمنعون عن دين الله من أراد أن يؤمن به من الناس ~~@QUR@03 «وتبغونها عوجا» الهاء راجعة إلى السبيل أي تبغون السبيل عوجا عن ~~الحق وهو أن تقولوا هذا كذب وهذا باطل وما أشبه ذلك عن قتادة وقيل معناه ~~تلتمسون لها الزيغ عن مجاهد وقيل معناه لا تستقيمون على طريق الهدى عن ~~الحسن وقيل تريدون الاعوجاج والعدول عن القصد عن الزجاج @QUR@06 «واذكروا ~~إذ كنتم قليلا فكثركم» أي كثر عددكم قال ابن عباس وذلك أن مدين بن إبراهيم ~~تزوج بنت لوط فولدت حتى كثر أولادها قال الزجاج وجائز أن يكون كثركم جعلكم ~~أغنياء بعد أن كنتم فقراء وجائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة وأقدار فكثرهم ~~وجائز أن يكون عددهم قليلا فكثرهم @QUR@06 «وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين» يعني فكروا في عواقب أمر عاد وثمود ولوط وإنزال العقاب بهم ~~واستئصال شافتهم وما حل بهم من البوار} @QUR@04 «وإن كان طائفة» أي جماعة ~~@QUR@05 «منكم آمنوا بالذي أرسلت به» أي صدقوني في رسالتي وقبلوا قولي ~~@QUR@04 «وطائفة لم يؤمنوا» لم يصدقوني @QUR@05 «فاصبروا حتى يحكم الله ~~بيننا» خاطب الطائفتين ومعناه لا يغرنكم تفرق الناس عني فإن جميل العاقبة ~~لي وسيجزي الله كل ms1598 واحد من الفريقين بما يستحقه على عمله في الدنيا أو ~~الآخرة دون الدنيا @QUR@04 «وهو خير الحاكمين» لأنه لا يجوز عليه الجور ولا ~~المحاباة في الحكم وهذا وعيد لهم قال البلخي أمرهم في هذه الآية بالكف عما ~~كانوا يفعلون من الصد عن الدين والإبعاد عليه والكف عنه خير ورشد ولم ~~يأمرهم بالمقام على الكفر وفي ذلك دلالة على أنه ليس كل أفعال الكفار كفر ~~ومعصية كما يذهب إليه بعض أهل النظر. # PageV04P689 # (1) - ### | اللغة # العود الرجوع وهو مصير الشيء إلى حال كان عليها ومنه إعادة الله الخلق ~~وتستعمل لفظة الإعادة في الفعل مرة ثانية حقيقة وفي فعل مثله مجازا وكلاهما ~~يسمى إعادة تقول أعدت الكتابة والقراءة ومعناه فعلت مثله قال الزجاج يقال ~~قد عاد علي من فلان مكروه وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك وتأويله أنه قد ~~لحقني منه مكروه وقال الشاعر: # لأن كانت الأيام أحسن مرة # إلي فقد عادت لهن ذنوب # الافتراء مشتق من فري الأديم وهو مثل الاختلاف والافتعال والملة الديانة ~~التي يجتمع على العمل بها فرقة عظيمة والأصل فيه تكرار الأمر من قولهم طريق ~~مليل إذا تكرر سلوكه حتى توطأ ومنه الملل وهو تكرر الشيء على النفس حتى ~~تضجر والملة الرماد الحار تدفن فيه الخبزة حتى تنضج لتكرار الحمي عليها ~~والفتح الحكم والفاتح والفتاح الحاكم لأنه يفتح باب العلم الذي انغلق على ~~غيره وفاتحته في كذا أي قاضيته قال ابن عباس ما كنت أدري ما الفتح حتى سمعت ~~بنت سيف بن ذي يزن وقد جرى بيني وبينها كلام فقالت انطلق أفاتحك إلى القاضي ~~أي أحاكمك إليه . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عما دار بينه وبين قومه فقال @QUR@06 «قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه» أي رفعوا أنفسهم فوق مقدارها @QUR@09 «لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا» أي نخرجنك وأتباعك من المؤمنين بك من بلدتنا ~~التي هي وطنك ومستقرك @QUR@04 «أو لتعودن في ملتنا» أو لترجعن إلى ملتنا ~~التي كنا عليها لأنه كان عندهم وفي ظنهم أنه كان قبل ذلك على دينهم ms1599 فلذلك ~~أطلقوا لفظ العود وقد كان ع يخفي دينه فيهمويحتمل أنهم أرادوا به قومه ~~فأدخلوه معهم في الخطاب ويحتمل أن يكون المراد به أو لتدخلن في ديننا ~~وطريقتنا لأن العود يذكر ويراد به الابتداء كما قاله الزجاج ويكون بمعنى ~~الصيرورة ومثله PageV04P690 # (1) - قول الشاعر: # تلك المكارم لا قعبان من لبن # شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # وحقيقة المعنى أنا لا نمكنك من المقام في بلدنا وأنت على غير ملتنا فأما ~~أن تخرج من بلدتنا أو تدخل في ملتنا @QUR@06 «قال أولو كنا كارهين» أي قال ~~شعيب لهم أتعيدوننا في ملتكم وتردوننا إليها ولو كنا كارهين للدخول فيها ~~والمعنى إنا مع كراهتنا لذلك لما عرفناه من بطلانه لا نرجع فأدخل همزة ~~الاستفهام على ولو وقيل المعنى إنكم لا تقدرون على ردنا إلى دينكم على كره ~~منا فيكون على هذا كارهين بمعنى مكرهين} @QUR@014 «قد افترينا على الله ~~كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها» أي إن عدنا في ملتكم بأن ~~نحل ما تحلونه ونحرم ما تحرمونه وننسبه إلى الله تعالى بعد إذ نجانا الله ~~تعالى منها بأن أقام الدليل والحجة على بطلانها وأوضح الحق لنا فقد اختلقنا ~~على الله كذبا فيما دعوناكم إليه @QUR@012 «وما يكون لنا أن نعود فيها إلا ~~أن يشاء الله ربنا» قيل في معنى هذه المشيئة مع حصول العلم بأنه سبحانه لا ~~يشاء عبادة الأصنام أقوال (أحدها) أن المراد بالملة الشريعة وليس المراد ~~بها ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه وصفاته مما لا يجوز أن تختلف ~~العبادة فيه وفي شريعتهم أشياء يجوز أن يتعبد الله تعالى بها فكأنه قال ليس ~~لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها وينقلنا إليها وينسخ ~~ما نحن فيه من الشريعة عن الجبائي والقاضي (وثانيها) أنه سبحانه علق ما لا ~~يكون بما علم لأنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال @QUR@010 ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكقول الشاعر: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وصار القار ms1600 كاللبن الحليب # فيكون المعنى كما لا يشاء الله عبادة الأصنام والقبائح لأن ذلك لا يليق ~~بحكمته فكذلك لا نعود في ملتكم عن جعفر بن حرب (وثالثها) أن المراد إلا أن ~~يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها ~~مكرهين ويقوي هذا قوله @QUR@05 «أولو كنا كارهين» (ورابعها) أن تعود الهاء ~~التي في قوله @QUR@01 «فيها» إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية قد ~~تقدم كما PageV04P691 # (1) - أن ذكر الملة تقدم فيكون تحقيق الكلام إنا سنخرج من قريتكم ولا ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم ~~والظفر بكم فنعود فيها (وخامسها) أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم ~~إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة لأنه لما قال حاكيا عنهم أو ~~لتعودن في ملتنا كان معناه أو لنكونن على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن ~~يقول من بعد إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة فإن قيل فكان ~~الله تعالى ما شاء أن يرجع الكفار إلى الحققلنا بلى قد شاء ذلك إلا أنه ~~إنما شاء بأن يؤمنوا مختارين ليستحقوا الثواب ولم يشأ على كل حال إذ لو ~~شاءه على كل حال جاز ألا يقع منهم ذلك فكأنه قال إن ملتنا لا تكون واحدة ~~أبدا إلا أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الإيمان والاجتماع معنا على ملتنا ~~@QUR@05 «وسع ربنا كل شيء علما» انتصب علما على التمييز وتقديره وسع علم ~~ربنا كل شيء فنقل الفعل إلى نفسه لما فيه من جزالة اللفظ وفخامة المعنى ~~وقيل في وجه اتصاله بما قبله إن الملة إنما يتعبد بها على حسب ما في ~~المعلوم من المصلحة فالمعنى أنه سبحانه أحاط علمه بكل شيء فهو أعلم بما هو ~~أصلح لنا فيتعبدنا به وقيل إن المراد به أنه عالم بما يكون منا من عود أو ~~ترك @QUR@03 «على الله توكلنا» في الانتصار منكم وفي كل أمورنا @QUR@07 ~~«ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق» هذا سؤال ms1601 من شعيب ورغبة منه إلى الله ~~في أن يحكم بينه وبين قومه بالحق على سبيل الانقطاع إليه سبحانه وإن كان من ~~المعلوم أن الله سيفعله لا محالة وقيل إن معناه اكشف بيننا وبين قومنا وبين ~~أينا على حق وهذا استعجال منه للنصر @QUR@04 «وأنت خير الفاتحين» أي خير ~~الحاكمين والفاصلين. # PageV04P692 # (1) - ### | اللغة # غني بالمكان يغنى غنا وغنانا أقام به كأنه استغنى بذلك المكان عن غيره ~~والمغاني المنازل وأصل الباب الغني. قال حاتم طيء : # غنينا زمانا بالتصعلك والغنى # فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر # فما زادنا بغيا على ذي قرابة # غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر # والأسى شدة الحزن يقول أسى يأسي أسا وقال يقولون لا تهلك أسى وتجمل . ### | الإعراب # @QUR@03 «إنكم إذا لخاسرون» جواب القسم وقد سد مسد جواب الشرط من قوله ~~@QUR@01 «لئن» وإذا هاهنا ملغاة لأنها وقعت حشو الكلام وما بعدها يعتمد على ~~ما قبلها @QUR@04 «الذين كذبوا شعيبا » الأول في موضع رفع بالابتداء وخبره ~~@QUR@04 «كأن لم يغنوا فيها» وإنما أعيد مرة ثانية من غير كناية لتغليظ ~~الأمر في تكذيبهم شعيبا مع البيان أنهم الذين حصلوا على الخسران لا من ~~نسبوه إلى ذلك من أهل الإيمان وهم في قوله @QUR@02 «هم الخاسرين» فصل وإنما ~~دخل الفصل مع أن المضمر لا يوصف لأنه يحتاج فيه إلى التوكيد ليتمكن معناه ~~في النفس وإن الذي بعده من المعرفة لا يخرجه ذلك من معنى الخبر وإن كان ~~الأصل في الخبر النكرة. ### | المعنى # ثم حكى الله سبحانه ما قالت الجماعة الكافرة الجاحدة بآيات الله فقال ~~@QUR@07 «وقال الملأ الذين كفروا من قومه» أي من قوم شعيب الباقين منهم ~~@QUR@04 «لئن اتبعتم شعيبا » في دينه وتركتم دينكم انقيادا لأمره ونهيه لأن ~~الاتباع هو طلب الثاني موافقة الأول فيما دعا إليه @QUR@03 «إنكم إذا ~~لخاسرون» والخسران ذهاب رأس المال فكأنهم قالوا إن اتبعتموه كنتم بمنزلة من ~~ذهب رأس ماله وقيل خاسرون مغبونون عن ابن عباس وقيل هالكون @QUR@02 ~~«فأخذتهم الرجفة» أي فأخذ قوم شعيب الزلزلة عن الكلبي وقيل أرسل الله عليهم ~~رمدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف ms1602 البيوت فدخل عليهم البيوت فلم ~~ينفعهم ظل ولا ماء وأنضجهم الحر فبعث الله تعالى سحابة فيها ريح طيبة ~~فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة فتنادوا عليكم بها فخرجوا إلى البرية ~~فلما اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا ~~كما يحترق الجراد المقلي وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلة عن ابن عباس ~~وغيره من المفسرين وقيل @HAD011 بعث الله عليهم صيحة واحدة فماتوا عن أبي ~~عبد الله (ع) وقيل إنه كان لشعيب قومان قوم أهلكوا بالرجفة وقوم هم أصحاب ~~الظلة @QUR@01 «فأصبحوا PageV04P693 # @QUR@03 (1) - في دارهم» أي منازلهم @QUR@01 «جاثمين» أي ميتين ملقين على ~~وجوههم} @QUR@07 «الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها» أي كأنهم لم ~~يقيموا بها قط لأن المهلك يصير كأن لم يكن وقيل كأن لم يغنوا فيها كأن لم ~~يعيشوا فيها مستغنين عن قتادة وقيل كأن لم يعمروا فيها عن ابن عباس @QUR@04 ~~«الذين كذبوا شعيبا » عاد اللفظ تأكيدا وتغليظا @QUR@03 «كانوا هم ~~الخاسرين» مر معناه بين سبحانه أنهم الخاسرون دون من آمن به} @QUR@02 ~~«فتولى عنهم» شعيب أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الآيس ~~منهم @QUR@08 «وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي» فيما أمرني فلم تؤمنوا ~~@QUR@03 «ونصحت لكم» فلم تقبلوا ومعناه أن ما نزل بكم من البلاء وإن كان ~~عظيما فقد استوجبتم ذلك بجنايتكم على أنفسكم @QUR@02 «فكيف آسى» أي فكيف ~~أحزن @QUR@03 «على قوم كافرين» حل العذاب بهم مع استحقاقهم له وقوله ~~@QUR@02 «فكيف آسى» وإن كان على لفظ الاستفهام فالمراد به النفي لأن جوابه ~~في هذا الموضع لا يصح إلا بالنفي وإنما يدخله معنى الإنكار أيضا لهذه العلة ~~وهذا كما قال العجاج : # "أطربا وأنت قنسري # وهذا تسل من شعيب بما يذكر من حاله معهم في مناصحته لهم وتأديته رسالة ~~ربه إليهم وأنه لا ينبغي أن يأسى عليهم مع تمردهم في كفرهم وشدة عتوهم قال ~~البلخي وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز للمسلم أن يدعو للكافر بالخير وأنه ~~لا يجوز الحزن على هلاك الكافرين والظالمين. ### | اللغة # التبديل وضع أحد الشيئين ms1603 مكان الآخر وأصل العفو الترك من قوله @QUR@06 ~~فمن عفي له من أخيه شيء فمعنى قوله @QUR@01 «عفوا» تركوا حتى كثروا قال: # ولكنا نعض السيف منها # بأسوق عافيات اللحم كوم PageV04P694 # (1) - والبغتة الفجأة وهي الأخذ على غرة من غير تقدمة تؤذن بالنازلة يقال ~~بغته يبغته بغتا وبغتة قال: # وأنكأ شيء حين يفجأك البغت # . ### | الإعراب # أصل يضرعون يتضرعون فأدغمت التاء في الضاد استطالة وإنما يدغم الناقص في ~~الزائد ولا يدغم الزائد في الناقص لما في ذلك من الإخلال به وهو في موضع ~~رفع بأنه خبر لعل وبغتة مصدر وضع موضع الحال. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه بعد ما اقتص من قصص الأنبياء وتكذيب أممهم إياهم وما نزل ~~بهم من العذاب سنة في أمثالهم تسلية لنبينا ص فقال @QUR@05 «وما أرسلنا في ~~قرية» من القرى التي أهلكناها بالعذاب وقيل في سائر القرى عن الجبائي ~~@QUR@02 «من نبي» وهو من يؤدي عنا بلا واسطة من البشر فلم يؤمنوا به بعد ~~قيام الحجة عليهم @QUR@03 «إلا أخذنا أهلها» يعني أهل تلك القرية @QUR@05 ~~«بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون» أي ليتنبهوا ويعلموا أنه مقدمة العذاب ~~ويتضرعوا ويتوبوا عن شركهم ومخالفتهم ويعني بالبأساء ما نالهم من الشدة في ~~أنفسهم وبالضراء ما نالهم في أموالهم وقيل إن البأساء الجوع والضراء ~~الأمراض والشدائد عن الحسن وقيل إن البأساء الجوع والضراء الفقر عن السدي ~~@QUR@05 «ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة» أي رفعنا السيئة ووضعنا الحسنة ~~مكانها والسيئة الشدة والحسنة الرخاء عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ~~وسميت سيئة لأنها تسوء صاحبها قال الجبائي جرى في هذا الموضع على سبيل ~~التوسع والمجاز @QUR@02 «حتى عفوا» أي كثروا عن ابن عباس ومجاهد والسدي ~~وقيل سمنوا عن الحسن وقيل أعرضوا عن الشكر عن أبي مسلم @QUR@08 «وقالوا قد ~~مس آباءنا الضراء والسراء» أي قال بعضهم لبعض هكذا عادة الدهر فكونوا على ~~ما أنتم عليه كما كان آباؤكم كذلك فلم ينتقلوا عن حالهم فتنتقلوا @QUR@02 ~~«فأخذناهم بغتة» أي فجأة عبرة لمن بعدهم @QUR@04 «وهم لا يشعرون» أي لم ~~يعلموا أن العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله وحقيقة ms1604 المعنى في الآية أنه ~~سبحانه يدبر خلقه الذين يعصونه بأن يأخذهم تارة بالشدة وتارة بالرخاء فإذا ~~أفسدوا على الأمرين جميعا أخذهم فجأة ليكون ذلك أعظم في الحسرة وأبلغ في ~~العقوبة نعوذ بالله من سخطه. PageV04P695 # (1) - ### | القراءة # @QUR@03 «أوأمن» بفتح الواو عراقي وابن فليح والباقون أو أمن بسكون الواو ~~إلا أن ورشا قرأه على أصله في إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها فقال أومن . ### | الحجة # قال أبو علي أو حرف استعمل على ضربين (أحدهما) أن يكون بمعنى أحد الشيئين ~~أو الأشياء في الخبر والاستفهام (والآخر) أن يكون للإضراب عما قبلها في ~~الخبر والاستفهام كما أن أم المنقطعة في الاستفهام والخبر كذلك فأما التي ~~تكون لأحد الشيئين أو الأشياء فمثاله في الخبر زيد أو عمرو ضربته وجاء زيد ~~أو عمرو كما تقول أحدهما جاء وأحدهما ضربته وهي إذا كانت للإباحة كذلك أيضا ~~وهو قوله جالس الحسن أو ابن سيرين وأما أو التي تجيء للإضراب بعد الخبر ~~والاستفهام فكقولك أنا أخرج ثم تقول أو أقيم أضربت عن الخروج وأثبت الإقامة ~~كأنك قلت لا بل أقيم كما أنك في قولك إنها لإبل أم شاة مضرب عن الأول ولا ~~يقع بعد أو هذه إلا جملة ومن ثم قال سيبويه في قوله @QUR@07 ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا أنك لو قلت أو لا تطع كفورا انقلب المعنى وإنما كان ينقلب ~~المعنى لأنه إذا قال لا تطع منهم آثما أو كفورا فكأنه قال لا تطع هذا الضرب ~~ولا تطع هؤلاء فإنما لزمه أن لا يطيع واحدا منهما لأن كل واحد منهما في ~~معنى الآخر في وجوب ترك الطاعة له كما جاز له أن يجمع بين مجالسة الحسن ~~وابن سيرين لأن كل واحد منهما أهل للمجالسة ومجالسة كل واحد منهما كمجالسة ~~الآخر ولو قال ولا تطع منهم آثما أو لا تطع كفورا كان بقوله أو لا تطع قد ~~أضرب عن ترك طاعة الأول وكان يجوز أن يطيعه وفي جواز ذلك انقلاب المعنى ~~ووجه قراءة من قرأ أو أمن أنه جعل ms1605 أو للإضراب لا على أنه أبطل الأول ولكن ~~كقوله @QUR@03 الم ` تنزيل PageV04P696 # @QUR@02 (1) - الكتاب ثم قال @QUR@03 أم يقولون افتراه فجاء هذا ليبصروا ~~ضلالتهم فكان المعنى أو أمنوا هذه الضروب من معاقبتهم والأخذ لهم وإن شئت ~~جعلته أو التي في قولك ضربت زيدا أو عمرا كأنك أردت أفآمنوا إحدى هذه ~~العقوبات ووجه قراءة من قرأ @QUR@03 «أوأمن» أنه أدخل همزة الاستفهام على ~~حرف العطف كما دخل في نحو قوله @QUR@05 أثم إذا ما وقع وقوله @QUR@05 ~~أوكلما عاهدوا عهدا ومن حجة من قرأ ذلك أنه أشبه بما قبله وما بعده ألا ترى ~~أن قبله @QUR@04 «أفأمن أهل القرى» وبعده @QUR@04 «أفأمنوا مكر الله» ~~@QUR@ أولم يهد للذين يرثون الأرض فكما أن هذه الأشياء عطف حرف دخل عليها حرف الاستفهام كذلك يكون @QUR@03 ~~«أوأمن» . ### | اللغة # البركات الخيرات النامية وأصله الثبوت والأمن والثقة والطمأنينة نظائر في ~~اللغة وضد الأمن الخوف وضد الثقة الريبة وضد الطمأنينة الانزعاج والأمن ~~الثقة بالسلامة من الخوف والبأس العذاب والبؤس الفقر والأصل الشدة ورجل ~~بئيس شديد في القتال والنوم نقيض اليقظة وهو سهو يغمر القلب ويغشي العين ~~ويضعف الحس وينافي العلم يقال نام الرجل ينام نوما وهو حسن النيمة إذا كان ~~حسن هيئة النوم ورجل نومة بسكون الواو وإذا كان خسيسا لا يؤبه به ورجل نومة ~~بفتح الواو إذا كان كثير النوم والنيم الفرو لأن من شأنه أن ينام فيه أو ~~لأنه يغشى كما يغشى النوم والضحى صدر النهار في وقت انبساط الشمس وأصله ~~الظهور من قولهم ضحا الشمس يضحو ضحوا وضحوا وفعل ذلك الأمر ضاحية إذا فعله ~~ظاهرا والأضحية لأنها تذبح عند الضحى يوم العيد قال الخليل المكر الاحتيال ~~بإظهار خلاف الإضمار وقيل إن أصل المكر الالتفاف ومنه ساق ممكورة أي ملتفة ~~حسنة قال ذو الرمة : # عجزاء ممكورة خمصانة قلق # عنها الوشاح وثم الجسم والقصب # والمكور شجر ملتف (يستن في علقى وفي مكور) فمعنى قولك مكر فلان يمكر مكرا ~~التف تدبيره على مكروه لصاحبه . ### | الإعراب # لو معناه تعليق الثاني بالأول الذي يجب الثاني بوجوبه وينتفي بانتفائه ~~على ms1606 طريقة كان، وإن فيها هذا المعنى على طريقة يكون، والفرق بينهم من تعلق ~~الثاني PageV04P697 # (1) - بالأول الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون كقولك إن آمن هذا ~~الكافر استحق الجواب وهذا مقدور وليس كذلك لو لأنها قد تدخل على ما لا يمكن ~~أن يكون كقولك لو كان الجسم سليما لاستغنى عن صانع وإنما فتحت أن بعد لو ~~لأنها وقعت في الموضع الذي يختص بالفعل فإن لو ليس يدخل إلا على الفعل وأن ~~مع اسمها وخبرها في تأويل اسم مفرد فيكون تقديره لو وقع أن أهل القرى آمنوا ~~فيكون أن مع ما بعدها في موضع رفع بالفعل المقدر بعد لو وإنما دخلت همزة ~~الاستفهام على حرف العطف من قوله @QUR@02 «أفأمن» @QUR@ «أوأمن» مع أن الاستفهام للاستئناف والعطف بخلافه لأنهما إنما يتنافيان في المفرد ~~لأن الثاني إذا عمل فيه الأول كان من الكلام الأول والاستئناف قد أخرجه من ~~أن يكون منه وأما في عطف جملة على جملة فيصح لأنه على استئناف جملة بعد جملة. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن كل من أهلكه من الأمم المتقدم ذكرهم إنما أتوا في ذلك ~~من قبل نفوسهم فقال @QUR@05 «ولو أن أهل القرى» التي أهلكناها بسبب ~~جحودهم وعنادهم @QUR@01 «آمنوا» وصدقوا رسلنا @QUR@02 «واتقوا» الشرك ~~والمعاصي @QUR@03 «لفتحنا عليهم بركات» أي خيرات نامية @QUR@02 «من السماء» ~~بإنزال المطر @QUR@01 «و» من @QUR@01 «الأرض» بإخراج النبات والثمار كما ~~وعد نوح بذلك أمته فقال @QUR@04 يرسل السماء عليكم مدرارا الآيات وقيل ~~بركات السماء إجابة الدعاء وبركات الأرض تيسير الحوائج @QUR@03 «ولكن ~~كذبوا» الرسل @QUR@04 «فأخذناهم بما كانوا يكسبون» من المعاصي والمخالفة ~~وتكذيب الرسل فحبسنا السماء عنهم وأخذناهم بالضيق عقوبة لهم على فعلهم ~~@QUR@04 «أفأمن أهل القرى» المكذبون لك يا محمد @QUR@03 «أن يأتيهم بأسنا» ~~أي عذابنا @QUR@01 «بياتا» ليلا @QUR@03 «وهم نائمون» في فرشهم ومنازلهم ~~كما أتى المكذبين قبلهم} @QUR@09 «أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى» ~~أي عذابنا نهارا عند ارتفاع الشمس @QUR@03 «وهم يلعبون» أي وهم في غير ما ~~ينفعهم أو يعود عليهم بنفع فإن من اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب ms1607 ~~والمعني بأهل القرى كل أهل قرية يقيم على معاصي الله في كل وقت وزمان وإن ~~نزلت بسبب أهل القرى الظالم أهلها المشركين في زمن النبي ص وإنما خص سبحانه ~~هذين الوقتين لأنه أراد أنه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا عن الحسن ~~} @QUR@04 «أفأمنوا مكر الله» أي أفبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم ~~من حيث لا يشعرون عن الجبائي قال دخلت الفاء للتعقيب وسمي العذاب مكرا ~~لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر ~~من حيث لا يعلمه وقيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة والسلامة وطول PageV04P698 # (1) - العمر وتظاهر النعمة @QUR@07 «فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون» يسأل عن هذا فيقال إن الأنبياء والمعصومين أمنوا مكر الله وليسوا ~~بخاسرين وجوابه من وجوه (أحدها) أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا ~~القوم الخاسرون بدلالة قوله سبحانه @QUR@05 إن المتقين في مقام أمين ~~(وثانيها) أن معناه لا يأمن عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون والمعصومون لا ~~يأمنون عذاب الله للعصاة ولهذا سلموا من مواقعة الذنوب (وثالثها) لا يأمن ~~عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون ومعنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون ~~عليه المكلف من الخوف لعقاب الله تعالى ليسارع إلى طاعته واجتناب معاصيه ~~ولا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد خسر في دنياه وآخرته بالتهالك في ~~القبائح. ### | القراءة # قرأ يعقوب برواية زيد أولم نهد بالنون وكذلك في طه والسجدة وبه قرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي وقتادة والباقون بالياء. ### | الحجة # من قرأ نهد بالنون فإنه للتعظيم وهذا يقوي أن المعنى في قوله @QUR@04 ~~«أولم يهد» بالياء أولم يبين الله سبحانه لهم دون أن يكون المعنى أولم يهد ~~لهم مشيئتنا أو اصطلامنا لمن أهلكناه. ### | اللغة # القصص إتباع الحديث الحديث يقال فلان يقص الأثر أي يتبعه ومنه المقص لأنه ~~يتبع في القطع إثر القطع والنبأ الخبر عن أمر عظيم الشأن ولذلك أخذ منه اسم نبي PageV04P699 # (1) - والوجدان والإلفاء والإدراك والمصادفة نظائر . ### | الإعراب # نطبع ليس بمحمول على أصبناهم ms1608 لأنه لو حمل عليه لكان ولطبعنا ولكنه على ~~الاستئناف أي ونحن نطبع، و@QUR@02 «من عهد» من هنا للتبعيض لأنه إذا لم ~~يوجد بعض العهد لم يوجد الجميع والأولى أن تكون من مزيدة للتعميم واستغراق ~~الجنس وقيل إن أصلها لابتداء الغاية فدخلت على ابتداء الجنس إلى انتهائه، ~~@QUR@05 «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين» إن هذه هي المخففة من الثقيلة وإذا ~~خففت جاز إلغاؤها من العمل وأن يليها الفعل لأنها حينئذ قد صارت خارجة من ~~شبه الفعل. ### | المعنى # ثم أنكر سبحانه عليهم تركهم الاعتبار بمن تقدمهم من الأمم فقال @QUR@04 ~~«أولم يهد» وهو استفهام يراد به التقرير أي لو لم يبين الله بالنون أو لم ~~نبين عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقيل معناه أولم يهد ما تلونا من أنباء ~~القرىوقيل تقديره أولم يهد لهم مشيئتنا لأن قوله @QUR@04 «أن لو نشاء ~~أصبناهم» في موضع رفع بأنه فاعل يهدي @QUR@06 «للذين يرثون الأرض من بعد ~~أهلها» معناه الذين خلفوا في الأرض من بعد أهلها الذين أهلكهم الله ~~بتكذيبهم للرسل @QUR@05 «أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم» يعني أولم نبين إنا ~~لو شئنا أهلكناهم بعقاب ذنوبهم كما أهلكنا الأمم الماضية قبلهم @QUR@04 ~~«ونطبع على قلوبهم» قد ذكرنا معنى الطبع والختم في أوائل سورة البقرة ~~@QUR@03 «فهم لا يسمعون» الوعظ ولا يقبلونه ثم أخبر سبحانه عن أهل القرى ~~التي ذكرها وقص خبرها فقال} @QUR@02 «تلك القرى» والمخاطبة للنبي ص ~~@QUR@04 «نقص عليك من أنبائها» لتتفكر فيها وتخبر قومك بها ليتذكروا ~~ويعتبروا ويحذروا عن الإصرار على مثل حال أولئك المغترين بطول الإمهال في ~~النعم السابغة والمنن المتظاهرة @QUR@05 «ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات» أي ~~الدلالات والحجج وإنما أضاف الرسل إليهم مع أنهم رسل الله لأن المرسل مالك ~~الرسالة وقد ملك العباد الانتفاع بها والاهتداء بما فيها من البيان @QUR@07 ~~«فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل» معناه فما أهلكناهم إلا وقد كان في ~~معلومنا أنهم لا يؤمنون أبدا عن مجاهد قال ويريد بقوله @QUR@02 «من قبل» من ~~قبل الهلاك وهو بمنزلة قوله @QUR@07 ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقيل ~~معناه إن عتوهم ms1609 في كفرهم وتمردهم فيه يحملهم على أن لا يتركوه إلى الإيمان ~~فما كانوا ليؤمنوا بعد أن جاءتهم الرسل بالمعجزات بما كذبوا به من قبل ~~رؤيتهم تلك البينات عن الحسن وقيل معناه ما كان هؤلاء الخلف ليؤمنوا بما ~~كذب به أوائلهم من الأمم وقال الأخفش بما كذبوا معناه بتكذيبهم فجعل ما ~~مصدرية @QUR@06 «كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين» قيل إن الله سبحانه شبه PageV04P700 # (1) - الكفر بالصدإ لأنه يذهب عن القلوب بحلاوة الإيمان ونور الإسلام كما ~~يذهب الصدأ بنور السيف وصفاء المرآةو لما صاروا عند أمر الله لهم بالإيمان ~~إلى الكفر جاز أن يضيف الله سبحانه الطبع إلى نفسه كما قال @QUR@04 ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم وإن كانت السورة لم تزدهم ذلك عن جعفر بن حرب ~~والبلخي ووجه التشبيه في الكاف ومعناه أن دلالته على أنهم لا يؤمنون كالطبع ~~على قلوب الكافرين الذين في مثل صفتهم وقيل معناه كما دل الله لكم بالإخبار ~~على إنهم لا يؤمنون فكذلك يدل للملائكة بالطبع على أنهم لا يؤمنون} ~~@QUR@04 «وما وجدنا لأكثرهم» أي ما وجدنا لأكثر المهلكين @QUR@02 «من عهد» ~~أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له أي لا وفاء له بالعهد وليس بحافظ ~~للعهد ويجوز أن يكون المراد بهذا العهد ما أودع الله العقول من وجوب شكر ~~المنعم وطاعة المالك المحسن واجتناب القبائح ويجوز أن يكون المراد به ما ~~أخذ على المكلفين على ألسنة الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وهو قول ~~الحسن @QUR@05 «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين» اللام وإن للتأكيد والمعنى وإنا ~~وجدنا أكثرهم ناقضين للعهد مخلفين للوعد ويسأل فيقال كيف قال أكثرهم وكلهم ~~فسقة وكيف يجوز أن يكون كافر غير فاسق والجواب أنه قد يكون الكافر عدلا في ~~دينه غير مرتكب لما يحرم في طريقته فعلى هذا يكون المعنى وإن أكثرهم مع ~~كفرهم فاسق في دينه غير لازم لمذهبه ناقض للعهد وقليل الوفاء بالوعد. PageV04P701 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وحده حقيق علي بتشديد الياء والباقون بتخفيف الياء. ### | الحجة # قال أبو علي حجة نافع في قوله ms1610 @QUR@02 «حقيق على» واتصاله بعلى من وجهين ~~(أحدهما) أن حق الذي هو فعل يعدى بعلى قال @QUR@04 فحق علينا قول ربنا ~~(والآخر) أن حقيق بمعنى واجب فكما أن وجب يتعدى بعلى كذلك يتعدى حقيق به ~~ومن قرأ @QUR@02 «حقيق على» فجاز تعديته بعلى من الوجهين اللذين ذكرنا وقد ~~قالوا هو حقيق بكذا فيجوز على هذا أن يكون علي بمعنى الباء قال أبو الحسن ~~كما وقعت الباء في قوله @QUR@03 بكل صراط توعدون موقع على كذلك وقعت على ~~هنا موقع الباء. ### | اللغة # البعث الإرسال وهو في الأصل النقل باعتماد يوجب الإسراع في المشي فالبعث ~~بعد الموت نقل إلى حال الحياة والبعث للأنبياء نقل بالإرسال عن حالة إلى ~~حالة النبوة والعصا عود كالقضيب يابس وأصله الامتناع بيبسة يقال عصي بالسيف ~~يعصي إذا امتنع قال جرير : # تصف السيوف وغيركم يعصي بها # يا بن القيون وذاك فعل الصيقل # ويقال عصا بالسيف أي أخذه أخذ العصا ويقال لمن استقر بعد تنقل ألقى عصاه قال: # فألقت عصاها واستقرت بها النوى # كما قر عينا بالإياب المسافر # وليست المعصية بمشتقة من العصا لأن العصا من بنات الواو والمعصية من بنات ~~الياء قال: # فجاءت بنسج العنكبوت كأنه # على عصويها سابري مشبرق # وأصل ألقى من اللقاء الذي هو الاتصال فألقى عصاه أي أزال اتصالهما عما ~~كان عليه والثعبان الحية الضخمة الطويلة قال الفراء الثعبان أعظم الحيات ~~وهو الذكر وهو مشتق من ثعبت الماء أثعبه إذا فجرته والمثعب مع انفجار الماء ~~فسمي الثعبان لأنه كعنق الماء عند PageV04P702 # (1) - الانفجار والنزع إزالة الشيء عن مكانه الملابس المتمكن فيه كنزع ~~الرداء عن الإنسان والنزع والقلع والجذب نظائر . ### | الإعراب # موضع كيف في قوله @QUR@02 «كيف كان» نصب لأنه خبر كان وتقديره أنظر أي ~~شيء كان عاقبة المفسدين وموسى على وزن مفعل والميم زائدة لكثرة زيادتها ~~أولا كالهمزة حتى صارت أغلب من زيادة الألف أخيرا وأفعى على وزن أفعل لهذه ~~العلةو موسى لا ينصرف لأنه اسم أعجمي معرفة وموسى الحديد عربي إن سميت به ~~رجلا لم تصرفه لأنه مؤنث ومعرفة على ms1611 أكثر من ثلاثة أحرف كما لو سميته بعناق ~~لم تصرفه وفرعون على وزن فعلون مثل برذون فالواو زائدة لأنها جاءت مع سلامة ~~الأصول الثلاثة والنون زائدة للزومها وفرعون لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة عرب ~~في حال تعريفه لأنه نقل من الاسم العلم ولو عرب في حال تنكره لانصرف كما ~~ينصرف ياقوت في اسم رجل، إلا الحق نصب بأنه مفعول القول على غير الحكاية بل ~~على معنى الترجمة عن المعنى دون حكاية اللفظ، قوله @QUR@04 «إن كنت جئت ~~بآية» قال أبو العباس المبرد إن هنا لم ينقل الماضي إلى معنى الاستقبال من ~~أجل قوة كان لأنها أم الأفعال ولا يجوز ذلك في غيرها وقال أبو بكر السراج ~~المعنى أن تكن جئت بآية أي أن صح ذلك قال إذا أمكن إجزاء الحرف على أصله لم ~~يجز إخراجه عنه وإن ينقل الفعل نقلين إلى الشرط والاستقبال كما إن لم ينقل ~~الفعل إلى النفي والماضي وضمير المخاطب في كنت يرجع إلى المكنى ولا يجوز ~~ذلك في الذي لأن الذي غائب ببدنه أن يعود إليه ضمير الغائب وقد أجازوه إذا ~~تقدمت كناية المتكلم في نحو قول الشاعر: # وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا # وتركت تغلب غير ذات سنام # ونحو @HAD09 ما روي عن أمير المؤمنين ع من قوله: # @HAD010 أنا الذي سمتني أمي حيدرة # أكيلكم بالسيف كيل السندرة # وعلى هذا يجوز أنت الذي ضربك عمرو والوجه ضربه عمرو وقوله @QUR@02 «فأت ~~بها» جاز وقوع الأمر في جواب الشرط لأن فيه معنى إن كنت جئت بآية فإني ~~ألزمك أن تأتي بهذا فقد عاد إلى أنه وجب الثاني بوجوب الأول قوله @QUR@04 ~~«فإذا هي ثعبان مبين» إذا هذه ظرف مكان ويسمى ظرف المفاجاة وهي بخلاف إذا ~~التي هي ظرف زمان وفيها معنى الشرط ويعمل فيها جوابها PageV04P703 # (1) - ومثال إذا التي هي ظرف المكان قولهم خرجت فإذا الناس وقوف فإذا في ~~موضع نصب بكونها ظرفا لوقوف وتقديره فبالحضرة الناس وقوف فيجوز أن ينصب ~~وقوفا على الحال لأن إذا ظرف مكان وظروف المكان تكون إخبارا عن ms1612 الجثث وهذه ~~المسألة وقعت بين سيبويه والكسائي لما اجتمعا عند يحيى بن خالد البرمكي ~~فيما رواه علي بن سليمان الأخفش قال حدثني أحمد بن يحيى ثعلب ومحمد بن زيد ~~المبرد قالا لما ورد سيبويه بغداد شق أمره على الكسائي فأتى جعفر بن يحيى ~~والفضل بن يحيى فقال أنا وليكما وصاحبكما وهذا الرجل قد قدم ليذهب بمحلي ~~فقالا له فاحتل لنفسك فإنا سنجمع بينكما فجمعا بينهما عند أبيهما وحضر ~~سيبويه وحده وحضر الكسائي ومعه الفراء وعلي الأحمر وغيرهما من أصحابه ~~فسألوه كيف تقول كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي أو فإذا هو ~~إياها قال أقول فإذا هو هي فأقبل عليه الجمع فقالوا له أخطأت ولحنت فقال ~~يحيى هذا موضع مشكل أنتما إماما مصريكما فمن يحكم بينكما قال فقال الكسائي ~~وأصحابه الأعراب الذين على الباب فأدخل أبو الجراح ومن وجد معه ممن كان ~~الكسائي وأصحابه يحملون عنهم فقالوا إنا نقول فإذا هو إياها وانصرف المجلس ~~على أن سيبويه أخطأ وحكموا عليه بذلك فأعطاه البرامكة وأخذوا له من الرشيد ~~وبعثوا به إلى بلده فما لبث بعد هذا الأمر إلا يسيرا حتى مات ويقال أنه مات ~~كمدا قال علي بن سليمان وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم ~~يقولون إن الجواب على ما قال سيبويه فإذا هو هي وهذا موضع الرفع وهو كما ~~قال علي بن سليمان وذلك أن النصب إنما يكون على الحال نحو خرجت فإذا الناس ~~وقوفا جاز النصب هنا لأن وقوفا نكرة والحال لا يكون إلا نكرة فإذا أضمرت ~~بطل أمر الحال فإن المضمر معرفة والمعرفة لا تكون حالا فوجب العدول عن ~~النصب إلى الرفع كما تقول فإذا الناس وقوف. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه بقصة موسى (ع) على ما تقدم من قصص الأنبياء (ع) فقال ~~@QUR@04 «ثم بعثنا من بعدهم» أي من بعد الرسل الذين ذكرناهم أو من بعد ~~الأمم الذين ذكرنا إهلاكهم @QUR@03 « موسى بآياتنا» أي بدلائلنا وحججنا ~~@QUR@04 «إلى فرعون وملائه» أي أشراف قومه وذوي الأمر منهم ms1613 @QUR@02 ~~«فظلموا بها» أي ظلموا أنفسهم بجحدها عن الحسن والجبائي وقيل فظلموا بوضعها ~~غير مواضعها فجعلوا بدل الإيمان بها الكفر والجحود لأن الظلم وضع الشيء في ~~غير موضعه الذي هو حقه ولم يقل فذهب موسى (ع) فأدى إليهم الرسالة فكذبوه لأن PageV04P704 # (1) - في قوله @QUR@02 «فظلموا بها» دلالة عليه @QUR@05 «فانظر كيف كان ~~عاقبة المفسدين» يعني ما آل إليه أمرهم في الهلاك} @QUR@010 «وقال موسى ~~يا فرعون إني رسول من رب العالمين» هذه حكاية قول موسى لفرعون وندائه له ~~إني رسول إليك من قبل رب العالمين مبعوث إليك وإلى قومك قال وهب وكان اسم ~~فرعون الوليد بن مصعب وهو فرعون يوسف وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر ~~واليوم الذي دخلها موسى رسولا أربعمائة عام} @QUR@09 «حقيق على أن لا ~~أقول على الله إلا الحق» قال الزجاج معناه حقيق على ترك القول على الله إلا ~~الحق وقال الإمام العلامة الزمخشري تقول أنا حقيق علي قول الحق أي واجب علي ~~قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ولا يرضى إلا مثلي ناطقا به ومنه ~~قول العرب فلان يدعيه العلم بالطرق فوق ما يدعي هو العلم بها وقال الفراء ~~معناه حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق فيكون على بمعنى الباء كما تقول ~~رميت السهم على القوس وبالقوس وجاءني فلان على حالة حسنة وبحالة حسنة وقيل ~~معناه حريص علي أن لا أقول على الله إلا الحق وما فرضه علي من الرسالة عن ~~أبي عبيدة @QUR@03 «قد جئتكم ببينة» أي بحجة ومعجزة @QUR@02 «من ربكم» أي ~~أعطانيها ربكم @QUR@05 «فأرسل معي بني إسرائيل » أي فأطلق بني إسرائيل من ~~عقال التسخير وخلهم يرجعوا إلى الأرض المقدسة وذلك أن فرعون والقبط كانوا ~~قد استعبدوا بني إسرائيل واعتقلوهم للاستخدام في الأعمال الشاقة مثل بناء ~~المنازل وحمل الماء ونقل التراب وما أشبه ذلك} @QUR@01 «قال» فرعون ~~@QUR@04 «إن كنت جئت بآية» أي حجة ودلالة تشهد لك على ما تقوله @QUR@06 ~~«فأت بها إن كنت من الصادقين» في أنك رسول الله} @QUR@02 «فألقى عصاه» ~~الفاء فاء الجواب أي فكان ms1614 جوابه لفرعون أن ألقى عصاه من يده @QUR@04 «فإذا ~~هي ثعبان مبين» أي حية عظيمة بين ظاهر أنه ثعبان بحيث لا يشتبه على الناس ~~ولم يكن مما يخيل أنه حية وليس بحية وقيل إن العصا لما صارت حية أخذت قبة ~~فرعون بين فكيها وكان ما بينهما ثمانون ذراعا فتضرع فرعون إلى موسى بعد أن ~~وثب من سريره وهرب منها وأحدث وهرب الناس ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى ~~خذها وأنا أومن بك فأخذها موسى فعادت عصا عن ابن عباس والسدي وقيل وكان ~~طولها ثمانين ذراعا} @QUR@07 «ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين» هناك قيل ~~إن فرعون قال له هل معك آية أخرى قال نعم فأدخل يده في جيبه وقيل تحت إبطه ~~ثم نزعها أي أخرجها منه وأظهرها فإذا هي بيضاء أي لونها أبيض نوري ولها ~~شعاع يغلب نور الشمس وكان موسى (ع) آدم فيما يروي ثم أعاد اليد إلى كمه ~~فعادت إلى لونها الأول عن ابن عباس والسدي ومجاهد سؤال. قيل كيف قال سبحانه ~~هنا @QUR@03 «فإذا هي ثعبان» وقال في موضع آخر @QUR@05 فلما رآها تهتز ~~كأنها جان والثعبان الحية العظيمة والجان الحية PageV04P705 # (1) - الصغيرة فاختلف الوصفان والقصة واحدة والجواب أن الآيتين ليستا ~~إخبارا عن قصة واحدة بل الحالتان مختلفتان والحالة التي كانت العصا بصفة ~~الجان كانت في ابتداء النبوة والحالة التي كانت بصفة الثعبان كانت عند ~~لقائه فرعون وعلى هذا فلا سؤال وقد أجيب أيضا عن ذلك بأنه شبهها بالجان ~~لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها مع أنها في جسم الثعبان وكبر خلقه وهذا أبهر ~~في باب الإعجاز. ### | [حديث العصا] # قد ذكرنا نسب موسى (ع) في سورة البقرة وأما عصاه فقيل أنه أعطاه إياها ~~ملك حين توجه إلى مدين وقيل إن عصا آدم من آس الجنة حين أهبط وكانت تدور ~~بين أولاده حتى انتهت النوبة إلى شعيب فكانت ميراثا له مع أربعين عصا كانت ~~لآبائه فلما استأجر شعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي وقال له خذ عصا من ~~تلك العصي فوقعت تلك العصا بيد ms1615 موسى فاستردها شعيب وقال خذ غيرها حتى فعل ~~ذلك ثلاث مرات في كل مرة تقع يده عليها دون غيرها فتركها في يده في المرة ~~الرابعة فلما خرج من عنده متوجها إلى مصر ورأى نارا وأتى الشجرة فناداه ~~الله تعالى @QUR@06 أن يا موسى إني أنا الله وأمره بإلقائها فألقاها ~~فصارت حية فولى هاربا فناداه الله سبحانه خذها ولا تخف فأدخل يده بين ~~لحييها فعادت عصافلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه وقيل ~~كان الأنبياء (ع) يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء و@HAD010 قال رسول الله ص ~~تعصوا فإنها من سنن إخواني المرسلين و@HAD028 قال أمير المؤمنين (ع) قال ~~رسول الله ص من خرج في سفر ومعه عصا من لوز مر وتلا هذه الآية @QUR@ ولما ~~توجه تلقاء مدين إلى قوله @QUR@06 والله على ما نقول وكيل آمنه الله من ~~كل سبع ضار ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله وكان ~~معه سبعة وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها وقيل إن أول من أخذ العصا عند الخطبة في العرب قس بن ساعدة ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكسائي وخلف أرجه بكسر الهاء بغير همز بين الجيم ~~والهاء إلا أن نافعا والكسائي وخلفا يشبعون كسرة الهاء ولا يشبع أبو جعفر ~~وقالون عن نافع بل PageV04P706 # (1) - يكسران الهاء بغير همز بين الجيم والهاء وقرأ عاصم وحمزة @QUR@01 ~~«أرجه» بغير همز وسكون الهاء وقرأ الباقون أرجئه بالهمز وضم الهاء وفي ~~الشعراء مثله وقرأ بكل سحار بألف بعد الحاء كوفي غير عاصم هاهنا وفي يونس ~~وقرأ الباقون @QUR@01 «ساحر» بألف قبل الحاء في السورتين ولم يختلفوا في ~~الشعراء أن الألف بعد الحاء هناك. ### | الحجة # قال أبو علي أرجئه أفعله من الإرجاء وهو التأخير ولا بد من ضم الهاء مع ~~الهمزة ولا يجوز غيره وأن لا يبلغ الواو أحسن لأن الهاء خفية فلو بلغ بها ~~الواو لكان كأنه جمع بين ساكنين ومن قال أرجئه فألحق الواو فلأن الهاء ~~متحركة ولم يلتق ساكنان لأن الهاء يفصل ms1616 بينهما ولو كان مع الهاء حرف لين ~~لكان وصلها بالواو أقبح نحو عليهو لاجتماع حروف متقاربة مع أن الهاء ليس ~~بحاجز قوي ومن قرأ أرجهي فوصل الهاء بياء فلأن هذه الهاء يوصل في الإدراج ~~بواو وياء نحو بهو وبهي وضربهو ومن قرأ @QUR@01 «أرجه» فلأن في أرجأت لغتين ~~أرجئت وأرجيت فإذا قال @QUR@01 «أرجه» كان من أرجيت قال الزجاج زعم الحذاق ~~بالنحو أن هذه الهاء لا يجوز إسكانها أعني هاء الإضمار وزعم بعض النحويين ~~أن إسكانها جائز وأن هاء التأنيث يجوز إسكانها واستشهد ببيت مجهول وهو: # لما رأى أن لا دعه ولا شبع # مال إلى أرطاة حقف فاضطجع # قال وهذا شعر لا يعرف قائله والشاعر قد يجوز أن يخطئ وحجة من قرأ ساحر ~~قوله @QUR@02 فألقي السحرة و@QUR@03 لعلنا نتبع السحرة والسحرة جمع ساحر ~~وكذلك قوله @QUR@03 سحروا أعين الناس وحجة من قرأ سحار أنه قد وصفه بعليم ~~وذلك يدل على تناهيه فيه وحذقه به فحسن لذلك أن يذكروا بالاسم الدال على ~~المبالغة في السحر. ### | اللغة # السحر لطف الحيلة في إظهار أعجوبة توهم المعجزة وقال الأزهري السحر صرف ~~الشيء عن حقيقته إلى غيره وأصل السحر خفاء الأمر والسحر آخر الليل لخفاء ~~الشخص ببقية ظلمته والسحر الرئة لخفاء أمرها ويقال سحر المطر الأرض إذا ~~جادها فقطع PageV04P707 # (1) - نباتها عن أصوله فقلب الأرض ظهرا لبطن بسرها سحرا والأرض مسحورة ~~فشبه سحر الساحر بذلك لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به . ### | الإعراب # @QUR@03 «فما ذا تأمرون» موضع ما يحتمل أن يكون رفعا ويكون ذا بمعنى الذي ~~فيكون بمعنى فما الذي تأمرون ويحتمل أن يكون نصبا ويكون ما وذا اسما واحدا ~~ويكون بمعنى فأي شيء تأمرون ويأتوك مجزوم لأنه جواب الأمر وعامل الإعراب ~~فيه محذوف وتقديره فإنك إن ترسل يأتوك والباء في قوله @QUR@02 «بكل ساحر» ~~يحتمل أن يكون بمعنى مع أي يأتون ومعهم كل ساحر فيكون في موضع الحال ويحتمل ~~أن يكون للتعدية تقول ذهبت به وأذهبته وأتيت به وأتيته. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه ما قاله أشراف ms1617 قوم فرعون فقال @QUR@06 «قال الملأ من قوم ~~فرعون » لمن دونهم في الرتبة من الحاضرين @QUR@04 «إن هذا لساحر عليم» ~~بالسحر} @QUR@05 «يريد أن يخرجكم من أرضكم» معناه يريد أن يستميل بقلوب بني ~~إسرائيل إلى نفسه ويتقوى بهم فيغلبكم بهم ويخرجوكم من بلدتكم @QUR@03 «فما ~~ذا تأمرون» قيل أن هذا قول الأشراف بعضهم لبعض على سبيل المشورة ويحتمل أن ~~يكون قالوا ذلك لفرعون وإنما قالوا تأمرون بلفظ الجمع على خطاب الملوك ~~ويحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومه فيكون تقديره قال فرعون لهم فما ذا ~~تأمرون وهو قول الفراء والجبائي } @QUR@04 «قالوا أرجه وأخاه» أي قالوا ~~لفرعون أخره وأخاه هارون ولا تعجل بالحكم فيهما بشيء فتكون عجلتك حجة عليك ~~عن الزجاج وقيل أخره أي أحبسه والأول أصح لأنه كان يعلم أنه لا يقدر على ~~حبسه مع ما رأى من تلك الآيات @QUR@04 «وأرسل في المدائن» التي حولك ~~@QUR@01 «حاشرين» أي جامعين للسحرة يحشرون من يعلمونه منهم عن مجاهد والسدي ~~وقيل هم أصحاب الشرط أرسلهم في حشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا عن ابن ~~عباس } @QUR@04 «يأتوك بكل ساحر عليم» أي يحشرون إليك السحرة ليجتمعوا ~~ويعارضوا موسى فيغلبوه. PageV04P708 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وحفص @QUR@03 «إن لنا لأجرا» بهمزة واحدة على الخبر وقرأ ~~أإن بهمزتين محققتين ابن عامر وأهل الكوفة غير حفص وقرأ أبو عمرو آءن بهمزة ~~ممدودة وقرأ يعقوب غير زيد بهمزة غير ممدودة. ### | الحجة # قال أبو علي الاستفهام أشبه بهذا الموضع لأنهم يستفهمون عن الأجر وليسوا ~~يقفون على أن لهم الأجر ويقوي ذلك إجماعهم في الشعراء وربما حذفت همزة ~~الاستفهام قال أبو الحسن في قوله @QUR@09 وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرائيل أن من الناس من يذهب إلى أنه على الاستفهام وقد جاء ذلك في الشعر قال: # أفرح أن أرزأ الكرام وأن # أورث ذودا شصائصا نبلا # وهذا أقبح من قوله: # وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر # أتوني فقالوا من ربيعة أم مضر # لأن أم يدل على الهمزة. ### | الإعراب # نحن يحتمل أن يكون موضعه رفعا ويكون تأكيدا للضمير المتصل في ms1618 كنا ويحتمل ~~أن يكون فصلا بين الخبر والاسم وضم حرف مع أنه يجوز الوقف عليه لأنه في ~~الوجوب نظير لا في النفي وإنما جاز الوقف على كل واحد منهما لأنه جواب ~~لكلام يستغني بدلالته عليه عما يتصل به والواو في قوله @QUR@02 «وإنكم» واو ~~العطف فكأنه قال لكم ذلك وإنكم لمن المقربين وهو في مخرج الكلام كأنه معطوف ~~على الحرف وكسرت الألف من إنكم لأنه في موضع استئناف بالوعد ولم يكسر لدخول ~~اللام في الخبر لأنه لو لم يكن اللام لكانت مكسورة وإنما دخلت أن في قوله ~~@QUR@03 «إما أن تلقي» ولم تدخل في @QUR@06 إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ~~لأن فيه معنى الأمر كأنه قال اختر إما أن تلقي أي إما إلقاءك وإما إلقاءنا ~~فموضع أن نصب ويجوز أيضا PageV04P709 # (1) - أن يكون التقدير إما إلقاؤك مبدوء به وإما إلقاؤنا فموضع أن على ~~هذا يكون نصبا. ### | المعنى # @QUR@05 «وجاء السحرة فرعون » في الكلام حذف كثير تقديره فأرسل فرعون في ~~المدائن حاشرين يحشرون السحرة فحشروهم فجاء السحرة فرعون وكانوا خمسة عشر ~~ألفا عن ابن إسحاق وقيل ثمانين ألفا عن ابن المنكدر وقيل سبعين ألفا عن ~~عكرمة وقيل بضعة وثلاثين ألفا عن السدي وقيل كانوا اثنين وسبعين ساحرا ~~اثنان من القبط وهما رئيسا القوم وسبعون من بني إسرائيل عن مقاتل وقيل ~~كانوا سبعين عن الكلبي @QUR@01 «قالوا» لفرعون إنما لم يقل فقالوا حتى يتصل ~~الثاني بالأول لأن المعنى لما جاءوا قالوا فلم يصلح دخول الفاء على هذا ~~الوجه @QUR@03 «إن لنا لأجرا» أي عوضا على عملنا وجزاء بالخير @QUR@04 «إن ~~كنا نحن الغالبين» لموسى } @QUR@02 «قال نعم» أي قال فرعون مجيبا لهم عما ~~سألوه نعم لكم الأجر @QUR@04 «وإنكم لمن المقربين» أي وإنكم مع حصول الأجر ~~لكم لمن المقربين إلى المنازل الجليلة والمراتب الخطيرة التي لا يتخطى ~~إليها العامة ولا يحظى بها إلا الخاصة وفي هذا دلالة على حاجة فرعون وذلته ~~لو استدل قومه به وأحسنوا النظر فيه لنفوسهم لأن من المعلوم أنه لم يحتج ~~إلى السحرة إلا لعجزه وضعفه} @QUR@01 «قالوا» يعني ms1619 قالت السحرة لموسى ~~@QUR@05 «يا موسى إما أن تلقي» ما معك من العصا أولا @QUR@06 «وإما أن ~~نكون نحن الملقين» لما معنا من العصي والحبال أولا @QUR@01 «قال» لهم موسى ~~@QUR@01 «ألقوا» أنتم وهذا أمر تهديد وتقريع كقوله سبحانه @QUR@03 اعملوا ~~ما شئتم وقيل معناه ألقوا على ما يصح ويجوز لا على ما يفسد ويستحيل وقيل ~~معناه إن كنتم محقين فألقوا @QUR@05 «فلما ألقوا سحروا أعين الناس» أي فلما ~~ألقى السحرة ما عندهم من السحر احتالوا في تحريك العصي والحبال بما جعلوا ~~فيها من الزئبق حتى تحركت بحرارة الشمس وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه ~~والتلبيس وخيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية وإنما سحروا أعين ~~الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته وخفي ذلك عليهم لبعده منهم فإنهم ~~لم يخلوا الناس يدخلون فيما بينهم وفي هذا دلالة على أن السحر لا حقيقة له ~~لأنها لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله سبحانه سحروا أعين الناس بل كان يقول ~~فلما ألقوا صارت حيات وقد قال سبحانه أيضا @QUR@06 يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى @QUR@ «واسترهبوهم» أي استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس عن الزجاج وقيل معناه ارهبوهم وأفزعوهم ~~عن المبرد @QUR@04 «وجاؤ بسحر عظيم» وصف سحرهم بالعظم لبعد مرام الحيلة فيه ~~وشدة التمويه به فهو لذلك عظيم PageV04P710 # (1) - الشأن عند من يراه من الناس ولأنه على ما ذكرناه في عدة السحرة ~~وكثرتهم كان مع كل واحد منهم عصا أو حبل فلما ألقوا وخيل إلى الناس أنها ~~تسعى استعظموا ذلك وخافوه. ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم @QUR@01 «تلقف» خفيفة في طه والشعراء مثله والباقون تلقف ~~بتشديد القاف في جميعها. ### | الحجة # تلقف وتلقم واحد وأصله تتلقف فحذفت التاء التي للمطاوعة في تفعل وثبت ~~التاء التي للمضارعة وتلقف ساكنة اللام مضارع لقف يلقف لقفا قال الشاعر: # أنت عصا موسى التي لم تزل # تلقف ما يأفكه الساحر. ### | اللغة # الإفك قلب الشيء عن وجهه في الأصل ومنه الإفك الكذب لأنه قلب المعنى عن ~~جهة الصواب ، أصل الوقوع السقوط كسقوط الحائط والطائر والواقعة النازلة من ms1620 ~~السماء قال علي بن عيسى الوقوع ظهور الشيء بوجوده نازلا إلى مستقره والحق ~~كون الشيء في موضعه الذي اقتضته الحكمة والباطل الكائن بحيث يؤدي إلى ~~الهلاك وهو نقيض الحق فإن الحق كون الشيء بحيث يؤدي إلى النجاة والغلبة ~~الظفر بالبغية من العدو في حال المنازعة والصاغر الذليل والصغر والصغار ~~الذلة يقال صغر الشيء يصغر صغرا وصغرا وصغارا إذا ذل وأصله صغر القدر . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن ألق» يجوز أن يكون أن مع ما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر ~~فيكون تقديره وأوحينا إلى موسى بأن ألق أي بالإلقاء ويجوز أن يكون بمعنى أي ~~لأنه تفسير ما أوحي PageV04P711 # (1) - إليه @QUR@02 «ما يأفكون» ما بمعنى الذي وتقديره تلقف ما يأفكون ~~فيه أي تلقف المأفوك الذي حل فيه الإفك ومثله @QUR@06 والله خلقكم وما ~~تعملون يعني وما تعملون فيه و@QUR@03 «ما كانوا يعملون» يحتمل أن تكون ما ~~بمعنى المصدر أي وبطل عملهم ويحتمل أن يكون ما بمعنى الذي أي وبطل الحبال ~~والعصي التي عملوا بها السحر وما إذا كانت بمعنى المصدر لا تعمل في الفعل ~~كما يعمل إن فيه إذا كانت بمعنى المصدر لأن أن ينقل الفعل نقلين إلى المصدر ~~وإلى الاستقبال ولا ينقله ما إلى الاستقبال تقول يعجبني ما تصنع الآن ~~ويعجبني أن تصنع الخير و@QUR@01 «هنالك» دخلت اللام فيه ليدل على بعد ~~المكان المشار إليه كما دخلت في ذلك لبعد المشار إليه فههنا لما بعد قليلا ~~وهنالك لما كان أشد بعدا وهو ظرف مبهم وفيه معنى الإشارة كما أن ذا مبهم ~~وإنما دخلت كاف المخاطبة مع بعد الإشارة لتشعر بتأكيد معنى الإشارة إلى ~~المخاطب ليتنبه على بعد المشار إليه من المكان. والبعيد أحق بعلامة التنبه ~~من القريب. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال @QUR@05 «وأوحينا إلى موسى » أي ألقينا ~~إليه من وجه لم يشعر به إلا هو @QUR@03 «أن ألق عصاك» التي معك @QUR@05 ~~«فإذا هي تلقف ما يأفكون» معناه فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما ~~يكذبون فيه أنها حيات عن مجاهد @QUR@01 «فوقع» أي ظهر @QUR@01 «الحق» وهو ~~أمر موسى ms1621 وصحة نبوته ومعجزاته عن الحسن ومجاهد وقيل وقع الحق بأن صارت ~~العصا حية في الحقيقة @QUR@05 «وبطل ما كانوا يعملون» أي بطل تمويهاتهم عن ~~الجبائي وإنما ظهر ذلك لهم لأنهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة والمعجزات ~~القاهرة في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى فمن تلك ~~الآيات قلب العصا حية ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها ومنها فناء ~~حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق وإما بالفناء عند من جوزه ومنها عودها ~~عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان وكل من هذه الأمور يعلم كل عاقل أنه ~~لا يدخل تحت مقدور البشر فاعترفوا بالتوحيد والنبوة وصار إسلامهم حجة على ~~فرعون وقومه} @QUR@02 «فغلبوا هنالك» أي قهر فرعون وقومه عند ذلك المجمع ~~وبهت فرعون وخلى سبيل موسى ومن تبعه @QUR@03 «وانقلبوا صاغرين» أي انصرفوا ~~أذلاء مقهورين} @QUR@04 «وألقي السحرة ساجدين» يعني أن السحرة لما شاهدوا ~~تلك الآيات وعلموا أنها من عند الله تعالى آمنوا بالله تعالى وبموسى وسجدوا ~~لله ألهمهم الله ذلك وقيل إن موسى وهارون سجدا لله تعالى شكرا له على ظهور ~~الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما وإنما قال ألقي على ما لم يسم فاعله ليكون ~~فيه معنى إلقائهم ما رأوا من عظيم آيات الله بأن دعاهم إلى السجود لله ~~والخضوع له عزت PageV04P712 # (1) - قدرته وأنهم لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك بأن وقعوا ساجدين وهذا كما ~~يقال أعجب فلان بنفسه وإن كان أتى من قبله وليس يفعل ذلك به غيره} @QUR@02 ~~«قالوا آمنا» أي صدقنا @QUR@02 «برب العالمين» الذي خلق السماوات والأرض ~~وما بينهما} @QUR@05 «رب موسى وهارون » خصوهما بالذكر بعد دخولهما في جملة ~~العلمين لأنهما دعوا إلى الإيمان بالله تعالى ولشريف ذكرهما ولتفضيلهما على ~~غيرهما على طريق المدحة والتعظيم لهما وقيل إنهم فسروا سجودهم بأن قالوا ~~آمنا برب العالمين لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون ثم قالوا رب موسى ~~وهارون لأن فرعون كان يدعي أنه رب العالمين فأزالوا به الإبهام لئلا يتوهم ~~الجهال أنهم عنوا بقولهم رب العالمين فرعون وقال علي بن ms1622 عيسى يجوز أن يقال ~~إن الله سبحانه لم يزل ربا ولا مربوب كما جاز لم يزل سميعا ولا مسموع لأنها ~~صفة غير جارية على الفعل كما جرى صفة مالك على ملك يملك فالمقدور هو ~~المملوك ولا يطلق الرب إلا على الله تعالى لأنه يقتضي أنه رب كل شيء يصح ~~ملكه ويقال في غيره رب الدار ورب الفرس ومثله خالق لا يطلق إلا عليه سبحانه ~~ويقال في غيره خالق الأديم. ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم آمنتم بهمزة واحدة على الخبر حيث كان والباقون بهمزتين ~~على الاستفهام إلا أن أهل الكوفة إلا حفصا يحققون الهمزتين وغيرهم حققوا ~~الأولى ولينوا الثانية ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف. ### | الحجة # وجه الخبر فيه أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع لهم بإيمانهم ~~والإنكار PageV04P713 # (1) - عليهم ووجه الاستفهام أنه على جهة التقريع والتوبيخ أيضا ومن حقق ~~الهمزتين فإنه على ما يراه من تحقيقهما والهمزة الثانية ممدودة لأن الألف ~~المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء من الأمن يتصل بها ومن خفف الهمزة الثانية ~~فتخفيفها أن يجعلها بين بين. ### | اللغة # الصلب الشد على الخشبة وغيرها وأصله من صلابة الشيء والقراء كلهم على ~~تشديد اللام من التصليب . الأزهري يقال نقمت على الرجل أنقم ونقمت والفصيح ~~نقمت. ابن الأعرابي النقمة العقوبة والإنكار قال علي بن عيسى النقمة ضد ~~النعمة والفرق بين النقمة والإساءة أن النقمة قد تكون بحق جزاء على كفر ~~النعمة والإساءة لا تكون إلا قبيحة والمسيء مذموم لا محالة والإفراغ صب ما ~~في الإناء أجمع حتى يخلو مشتق من الفراغ والصبر حبس النفس عن إظهار الجزع ~~والصبر على الحق عز كما أن الصبر على الباطل ذل . ### | المعنى # ثم حكى سبحانه ما صدر عن فرعون عند إيمان السحرة فقال سبحانه @QUR@04 ~~«قال فرعون آمنتم به» أي أقررتم له بالصدق من @QUR@04 «قبل أن آذن لكم» أي ~~من قبل أن آمركم بإيمان وآذن لكم في ذلك @QUR@09 «إن هذا لمكر مكرتموه في ~~المدينة لتخرجوا منها أهلها» أراد فرعون بهذا القول التلبيس على الناس ~~وإيهامهم أن ms1623 إيمان السحرة لم يكن عن علم ولكن لتواطؤ منهم ليذهبوا مالكم ~~وملككم وقيل معناه إن هذا لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر قبل ~~خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر فتخرجوا منها أهلها @QUR@02 «فسوف ~~تعلمون» عاقبة أمركم وهذا وعيد لهم ثم بين الوعيد فقال @QUR@06 «لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي من كل شق طرفا قال الحسن هو أن يقطع اليد ~~اليمني مع الرجل اليسرى وكذلك اليد اليسرى مع الرجل اليمني @QUR@03 «ثم ~~لأصلبنكم أجمعين» أي لا أدع واحدا منكم إلا صلبته وقيل إن أول من قطع الرجل ~~وصلب فرعون صلبهم في جذوع النخل على شاطئ نهر مصر @QUR@01 «قالوا» يعني ~~السحرة جوابا لفرعون @QUR@04 «إنا إلى ربنا منقلبون» أي راجعون إلى ربنا ~~بالتوحيد والإخلاص عن ابن عباس والانقلاب إلى الله تعالى هو الانقلاب إلى ~~جزائه وغرضهم بهذا القول التسلي في الصبر على الشدة لما فيه من المثوبة مع ~~مقابلة وعيده بوعيد أشد منه وهو عقاب الله} @QUR@011 «وما تنقم منا إلا أن ~~آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا» معناه وما تطعن علينا وما تكره منا PageV04P714 # (1) - إلا إيماننا بالله وتصديقنا بآياته التي جاءتنا قال ابن عباس معناه ~~ما لنا عندك من ذنب ولا ركبنا منك مكروها تعذبنا عليه إلا إيماننا بآيات ~~ربنا وهي ما أتي به موسى (ع) آمنوا بها أنها من عند الله لا يقدر على مثلها ~~إلا هو @QUR@04 «ربنا أفرغ علينا صبرا» أي اصبب علينا الصبر عند القطع ~~والصلب حتى لا نرجع كفارا والمراد الطف لنا حتى نتصبر على عذاب فرعون ~~ونتشجع عليه ولا نفزع منه @QUR@03 «وتوفنا مسلمين» أي وفقنا للثبات على ~~الإيمان والإسلام إلى وقت الوفاة وقيل مسلمين مخلصين لله حتى لا يردنا ~~البلاء عن ديننا قالوا فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة ~~وآخر النهار شهداء بررة وقيل أيضا إنه لم يصل إليهم وعصمهم الله منه. ### | القراءة # @HAD025 روي عن علي بن أبي طالب ع وابن عباس وابن مسعود وأنس بن مالك ~~وعلقمة وغيرهم ويذرك وآلهتك وعن نعيم بن ms1624 ميسرة والحسن بخلاف ويذرك بالرفع ~~وعن الأشهب ويذرك بسكون الراء والقراءة المشهورة @QUR@04 «ويذرك وآلهتك» ~~وقرأ أهل الحجاز سنقتل أبناءهم بالتخفيف والباقون @QUR@01 «سنقتل» ~~بالتشديد. ### | الحجة # أما الإلاهة فإنه الربوبية والعبادة فمن قرأ وإلهتك فمعناه ويذرك ~~وربوبيتك عن الزجاج وقيل عبادتك عن ابن جني قال ومنه سميت الشمس الآلهة ~~والإلهة لأنهم كانوا يعبدونها ومن قرأ ويذرك بالرفع فإنه على الاستئناف أي ~~وهو يذرك وأما من أسكن فقال ويذرك فإنه كقراءة أبي عمرو وإن الله يأمركم ~~وقد مضى الكلام في ذلك ومن نصب @QUR@02 «ويذرك» فإنه على جواب الاستفهام ~~بالواو فيكون المعنى أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك ويجوز أن يكون عطفا ~~على @QUR@01 «ليفسدوا» ومن قرأ سنقتل بالتخفيف فإنه قد يقع ذلك على التكثير ~~وغير التكثير والتثقيل بهذا المعنى أخص وبالموضع أليق. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن قوم فرعون فقال سبحانه @QUR@07 «وقال الملأ من قوم ~~فرعون » لما أسلم السحرة تحريضا له على موسى @QUR@08 «أتذر موسى وقومه ~~ليفسدوا في الأرض» PageV04P715 # (1) - أي أتتركهم أحياء ليظهروا خلافك ويدعوا الناس إلى مخالفتك ليغلبوا ~~عليك فيفسد به ملكك وأمرك وقيل ليفسدوا في الأرض بعبادة غيرك والدعاء إلى ~~خلاف دينك وقيل ليفسدوا فيها بالغلبة عليها وأخذ موسى قومه منها وروي عن ~~ابن عباس أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستمائة ألف نفس واتبعوه ~~@QUR@04 «ويذرك وآلهتك» قال الحسن كان فرعون يستعبد الناس ويعبد الأصنام ~~بنفسه وكان الناس يعبدونها تقربا إليه وقال السدي كان يعبد ما يستحسن من ~~البقر وروي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ولذلك أخرج السامري لهم ~~@QUR@04 عجلا جسدا له خوار وقال @QUR@05 هذا إلهكم وإله موسى وقال الزجاج ~~كانت له أصنام يعبدها قومه تقربا إليه ومن قرأ وآلهتك قال كان فرعون يستعبد ~~الناس بنفسه ولا يعبد شيئا وروي عن مجاهد أنه قال كان فرعون يعبد ولا يعبد ~~@QUR@01 «قال» فرعون @QUR@02 «سنقتل أبناءهم» الذين يكون فيهم النجدة ~~والقوة ويصلحون للقتال @QUR@03 «ونستحيي نساءهم» أي بناتهم نستبقيهن إذا لا ~~يكون فيهن نجدة وقوة للمهنة والخدمة استذلالا لهن وإن كان فرعون ms1625 قد انقطع ~~طمعه عن قتل موسى وقومه فلم يقل سأقتل موسى وقومه لما رأى من علو أمره وعظم ~~شأنه فانتقل إلى عذاب المستضعفين منهم وهم أبناء بني إسرائيل وبناتهم ليوهم ~~أنه يتم له ذلك فيهم أيضا @QUR@04 «وإنا فوقهم قاهرون» ظاهر المعنى. ### | المعنى # قال ابن عباس كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل فلما كان من أمر موسى ما ~~كان أمر بإعادة القتل عليهم فشكا ذلك بنو إسرائيل إلى موسى فعند ذلك ~~@QUR@05 «قال موسى لقومه استعينوا بالله» في دفع بلاء فرعون عنكم @QUR@02 ~~«واصبروا» على دينكم وعلى أذى فرعون @QUR@08 «إن الأرض لله يورثها من يشاء ~~من عباده» أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث فيورثكن PageV04P716 # (1) - بعد إهلاك فرعون كما أورثها فرعون وهذا وعد لهم بحسن العاقبة ليكون ~~داعيا لهم إلى الصبر @QUR@03 «والعاقبة للمتقين» معناه تمسكوا بالتقوى في ~~الدنيا فإن حسن العاقبة في الدارين للمتقين والعاقبة ما يؤدي إليه البادئة ~~إلا أنه إذا قيل العاقبة له فهو في الخير وإذا قيل العاقبة عليه فهو في ~~الشر كما يقال الدائرة له وعليه والدبرة له وعليه } @QUR@01 «قالوا» أي قال ~~بنو إسرائيل لموسى @QUR@05 «أوذينا من قبل أن تأتينا» أي عذبنا فرعون بقتل ~~الأبناء واستخدام النساء قبل أن تأتينا بالرسالة وقيل قبل أن جئتنا @QUR@05 ~~«ومن بعد ما جئتنا» أيضا ويتوعدنا ويأخذ أموالنا ويكلفنا الأعمال الشاقة ~~فلم ننتفع بمجيئك وهذا يدل على أنه قد جرى فيهم القتل والتعذيب مرتين قال ~~الحسن كان فرعون يأخذ الجزية قبل مجيء موسى وبعده من بني إسرائيل فلهذا ~~@QUR@011 «قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا» وهذا الذي ~~قالوه إنما هو استبطاء منهم لما وعدهم موسى (ع) من النجاة من فرعون وقومه ~~فجدد (ع) لهم الوعد عن الله تعالى ليتقوا به @QUR@06 «قال عسى ربكم أن ~~يهلك عدوكم» قال الزجاج عسى طمع وإشفاق إلا أن ما يطمع الله فيه فهو واجب ~~وهو معنى قول المفسرين عسى من الله واجب ومعناه أوجب ربكم على نفسه أن يهلك ~~عدوكم فرعون وقومه @QUR@04 «ويستخلفكم في الأرض» أي ms1626 يملككم ما كانوا ~~يملكونه في الأرض من بعدهم @QUR@03 «فينظر كيف تعملون» أي فيرى ذلك بوقوعه ~~منكم لأن الله تعالى لا يجازي عباده على ما يعلمه منهم إنما يجازيهم على ما ~~يقع منهم عن الزجاج وقيل يعلم ذلك ومعناه فيظهر معلومه أي يبتليكم بالنعمة ~~ليظهر شكركم كما ابتلاكم بالمحنة ليظهر صبركم ومثله @QUR@08 ولنبلونكم حتى ~~نعلم المجاهدين منكم والصابرين وموضع كيف نصب وتقديره أعملا حسنا تعملون أم ~~قبيحا أي شاكرين كنتم لنعمته أم كافرين وقد حقق الله سبحانه هذا الوعد ~~فأورث بني إسرائيل أرض مصر ونواحيها بعد أن أهلك عدوهم. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن ألا إنما طيرهم عند الله بغير ألف. PageV04P717 # (1) - ### | الحجة # الطير جمع طائر في قول أبي الحسن وفي قول صاحب الكتاب الطائر اسم للجمع ~~بمنزلة الجامل والباقر غير مكسر وروي عن قطرب أن الطير قد يكون واحدا كما ~~أن الطائر واحد ويجوز أن يكون الطائر جمعا كالجامل أنشد ابن الأعرابي : # كأنه تهتان يوم ماطر # على رءوس كرؤوس الطائر. ### | اللغة # العرب تقول أخذتهم السنة إذا كانت قحطة ويقال أسنت القوم إذا أجدبوا ~~وإنما قيل للسنة المجدبة السنة ولم يقل للمخصبة لأنها نادرة في الانفراد ~~بالجدب والنادر أحق بالانفراد بالذكر لانفراده بالمعنى الذي ندر به قالوا ~~وجدنا البلاد سنين أي جدوبا قال: # وأموال اللئام بكل أرض # تجحفها الجوائح والسنون # وقال آخر: # كان الناس إذ فقدوا عليا # نعام جال في بلد سنينا # أي في بلد جدب والتطير الطيرة من الشيء وهو التشاؤم به واشتقاقه من ~~الطير وطائر الإنسان عمله أخذ من ذلك لأن العرب كانت تزجر الطير فتتشام ~~بالبارح وهو الذي يأتي من جهة الشمال وتتبرك بالسانح وهو الذي يأتي من قبل ~~اليمين قال الشاعر: # زجرت لها طير الشمال فإن يكن # هواك الذي تهوي يصبك اجتنابها # ثم كثر ذلك فسمي نصيب الإنسان طائره ويقال طار له من القسم كذا وكذا ~~وأنشد ابن الأعرابي : # فإني لست منك ولست مني # إذا ما طار من مالي الثمين # يريد الزوجة إذا أخذ ثمنها من ماله . ### | المعنى ms1627 # ثم بين سبحانه ما فعله بآل فرعون وأقسم عليه فقال @QUR@06 «ولقد أخذنا آل ~~فرعون بالسنين» اللام للقسم وقد يقرب الماضي من الحال لأنه إذا توقع كون ~~أمر فقيل قد PageV04P718 # (1) - كان دل على قربه من الحال وآل الرجل خاصته الذين يؤول أمره إليهم ~~وأمرهم إليه ومعناه ولقد عاقبنا قوم فرعون بالجدوب والقحوط @QUR@04 «ونقص ~~من الثمرات» أي وأخذناهم مع القحط وأجداب الأرض بنقصان من الثمرات @QUR@02 ~~«لعلهم يذكرون» أي يخافون فيوحدون الله فلم يتذكروا وقيل لكي يتفكروا في ~~ذلك ويرجعوا إلى الحق قال الزجاج إنما أخذوا بالضراء لأن أحوال الشدة ترق ~~القلوب وترغب فيما عند الله ألا ترى إلى قوله @QUR@07 وإذا مسه الشر فذو ~~دعاء عريض وقيل معناه لكي تتذكروا أن فرعون لو كان إلها لما كان يستسلم ~~لذلك الضر وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة في أنه سبحانه يريد ~~الكفر فإنه بين أنه أراد منهم التذكر والرجوع إلى الله} @QUR@03 «فإذا ~~جاءتهم الحسنة» يعني الخصب والنعمة والسعة في الرزق والسلامة والعافية ~~@QUR@03 «قالوا لنا هذه» أي إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا من نعمنا ~~وسعة أرزاقنا في بلادنا ولم يعلموا أنه من عند الله سبحانه فيشكروه عليه ~~ويؤدوا شكر النعمة فيه @QUR@04 «وإن تصبهم سيئة» أي جوع وبلاء وقحط المطر ~~وضيق الرزق وهلاك الثمر والمواشي @QUR@05 «يطيروا بموسى ومن معه» أي ~~يتطيروا فأدغمت التاء في الطاء وتفسيره يتشاءموا بهم عن الحسن ومجاهد وابن ~~زيد وقالوا ما رأينا شرا ولا أصابنا بلاء حتى رأيناكم @QUR@05 «ألا إنما ~~طائرهم عند الله» معناه ألا إنما الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به من ~~العقاب عند الله يفعل بهم في الآخرة لا ما ينالهم في الدنيا عن الزجاج وقيل ~~إن معناه إن الله تعالى هو الذي يأتي بطائر البركة وطائر الشؤم من الخير ~~والشر والنفع والضر فلو عقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر من قبله وقال ~~الحسن معناه ألا إن ما تشاءموا به محفوظ عليهم حتى يجازيهم الله يوم ~~القيامة @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا يعلمون» ولا يتفكرون ليعلموا. ### | القراءة ms1628 # في الشواذ قراءة الحسن القمل بفتح القاف وسكون الميم وهو المعروف. ### | اللغة # الطوفان السيل الذي يعم بتعريفه الأرض وهو مأخوذ من الطوف فيها وقيل هو ~~مصدر كالرجحان والنقصان قال الأخفش واحده طوفانة قال أبو عبيدة الطوفان من السيل PageV04P719 # (1) - البعاق ومن الموت الذريع والقمل كبار القردان قال أبو عبيدة هو ~~الحمنان واحدته حمنة وحمنانة . ### | الإعراب # مهما قال الخليل مه أصلها ما إلا أنهم أدخلوا عليها ما كما يدخلونها على ~~حروف الجزاء يقولون أما ومتى وما فغيروا ألفها بأن أبدلوها هاء لئلا يوهم ~~التكرير وصار ما فيها مبالغة في معنى العموم وقال غيره أصلها مه بمعنى اكفف ~~دخلت على ما التي للجزاء والفرق بين مهما وما أن مهما خالصة للجزاء وفي ما ~~الاشتراك لأنه قد يكون استفهاما تارة وبمعنى الذي أخرى وبمعان أخر وتأتنا ~~مجزوم وعلامة الجزم فيه الياء وإنما حذف الياء للجزم لأنه من حروف المد ~~واللين وهي مجانسة لحركات الإعراب ومن شأن الجازم أن يحذف حركة فإذا لم ~~يصادف حركة عمل في نفس الحرف لئلا يتعطل من العمل والضمير في به يعود إلى ~~مهما وتقديره أي شيء تأتنا به والضمير في بها يعود إلى آية @QUR@02 «آيات ~~مفصلات» نصب على الحال. ### | المعنى # @QUR@02 «وقالوا» أي قال قوم فرعون لموسى @QUR@05 «مهما تأتنا به من آية» ~~أي أي شيء تأتنا به من المعجزات @QUR@02 «لتسحرنا بها» أي لتموه علينا بها ~~حتى تنقلنا عن دين فرعون @QUR@04 «فما نحن لك بمؤمنين» أي مصدقين أشاروا ~~بهذا القول إلى إصرارهم على الكفرو أنهم لا يصدقونه وإن أتى بجميع الآيات ~~ثم زاد الله سبحانه في الآيات تأكيدا لأمر موسى (ع) كما قال} @QUR@03 ~~«فأرسلنا عليهم الطوفان» اختلف فيه فقيل هو الماء الغالب الخارج عن العادة ~~الهادم للبنيان والقالع للأشجار والزروع عن ابن عباس وقيل هو الموت الذريع ~~الجارف عن مجاهد وعطاء وقيل هو الطاعون بلغة أهل اليمن أرسل الله ذلك على ~~أبكار آل فرعون في ليلة فأقعصهن فلم يبق منهن إنسان ولا دابة عن وهب بن ~~منبه وقيل هو الجدري وهم ms1629 أول من عذبوا به وبقي في الأرض عن أبي قلابة وقيل ~~هو أمر من الله تعالى طاف بهم عن ابن عباس رواه أبو ظبيان عنه ثم قرأ ~~@QUR@08 فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون @QUR@ «والجراد» هو المعروف @QUR@02 «والقمل» اختلف فيه فقيل هو الدبى وهو صغار الجراد الذي ~~لا أجنحة له والجراد الطيارة التي لها أجنحة عن ابن عباس ومجاهد والسدي ~~وقتادة والكلبي وقيل القمل بنات الجراد عن عكرمة وقيل القمل البراغيث وقيل ~~دواب سود صغار عن سعيد بن جبير والحسن وعطاء PageV04P720 # (1) - الخراساني ولذلك قرأ الحسن والقمل وقيل هو السوس الذي يخرج من ~~الحنطة عن سعيد بن جبير @QUR@06 «والضفادع والدم آيات مفصلات» أي معجزات ~~مبينات ظاهرات وأدلة واضحات عن مجاهد وقيل مفصلات أي بعضها منفصل عن بعض ~~@QUR@01 «فاستكبروا» أي تكبروا عن قبول الحق والإيمان بالله @QUR@04 ~~«وكانوا قوما مجرمين» عاصين كافرين. ### | [القصة] # قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار و@HAD0367 ~~رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) دخل حديث بعضهم ~~في بعض قالوا لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا الإقامة ~~على الكفر قال هامان لفرعون إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه ~~فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل فتابع الله عليهم بالآيات وأخذهم ~~بالسنين ونقص من الثمرات ثم بعث عليهم الطوفان فضرب دورهم ومساكنهم حتى ~~خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام وامتلأت بيوت القبط ماء ولم يدخل بيوت بني ~~إسرائيل من الماء قطرة وأقام الماء على وجه أرضيهم لا يقدرون على أن يحرثوا ~~فقالوا لموسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني ~~إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا وقال هامان لفرعون لئن خليت ~~بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك وأنبت الله لهم في تلك السنة من الكلأ ~~والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت فقالوا ما كان هذا الماء إلا نعمة ~~علينا وخصبا فأنزل الله عليهم في ms1630 السنة الثانية عن علي بن إبراهيم وفي ~~الشهر الثاني عن غيره من المفسرين الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت ~~تجرد شعورهم ولحاهم وتأكل الأبواب والثياب والأمتعة وكانت لا تدخل بيوت بني ~~إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شيء فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ~~وقال يا موسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل فدعا ~~موسى ربه فكشف عنه الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت ~~وقيل إن موسى (ع) برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت ~~الجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني ~~إسرائيل فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة في رواية علي بن إبراهيم وفي ~~الشهر الثالث عن غيره من المفسرين القمل وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة ~~له وهو شر ما يكون وأخبثه فأتى على زروعهم كلها واجتثها من أصلها فذهبت ~~زروعهم ولحس الأرض كلها وقيل أمر موسى أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية من قرى ~~مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال PageV04P721 # @HAD0360 (1) - عليهم قملا فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه وكان يأكل ~~أحدهم الطعام فيمتلئ قملا قال سعيد بن جبير القمل السوس الذي يخرج من ~~الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلم يرد منها ثلاثة أقفزة فلم ~~يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم ~~وحواجبهم ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم والقرار فصرخوا ~~وصاحوا فقال فرعون لموسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لأكفن عن بني ~~إسرائيل فدعا موسى حتى ذهب القمل بعد ما قام عددهم سبعة أيام من السبت إلى ~~السبت فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة وقيل في الشهر الرابع ~~الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم وامتلأت منها بيوتهم وأبنيتهم فلا ~~يكشف أحد ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلا وجد فيه الضفادع وكانت تثب ~~في قدورهم فتفسد عليهم ما ms1631 فيها وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ويهم ~~أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه ~~فلقوا منها أذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى وقالوا هذه المرة ~~نتوب ولا نعود فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني ~~إسرائيل فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعد ما أقام ~~عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم فلما كانت ~~السنة الخامسة أرسل الله عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دمافكان القبطي ~~يراه دما والإسرائيلي يراه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه ~~القبطي كان دما وكان القبطي يقول للإسرائيلي خذ الماء في فيك وصبه في في ~~فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما وأن فرعون اعتراه العطش حتى أنه ليضطر ~~إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه دما فمكثوا في ذلك ~~سبعة أيام لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم قال زيد بن أسلم الدم ~~الذي سلط عليهم كان الرعاف فأتوا موسى فقالوا ادع لنا ربك يكشف عنا هذا ~~الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ~~ولم يخلوا عن بني إسرائيل . PageV04P722 # (1) - ### | اللغة # أصل الرجز الميل عن الحق ومنه @QUR@03 «والرجز فاهجر» يعني عبادة الوثن ~~والعذاب رجز لأنه عقوبة على الميل عن الحق والرجز رعدة في رجل الناقة لداء ~~يلحقها تعدل به عن حق سيرها والرجز ضرب من الشعر أخذ من رجز الناقة لأنه ~~متحرك وساكن ثم متحرك وساكن في كل أجزائه فهو كالرعدة في رجل الناقة يتحرك ~~بها ثم يسكن ثم يستمر على ذلك والنكث نقض العهد الذي يلزم الوفاء به واليم ~~البحر قال ذو الرمة : # دوية ودجى ليل كأنهما # يم تراطن في حافاته الروم # والغفلة حال تعتري النفس تنافي الفطنة واليقظة . ### | الإعراب # إذا ظرف المفاجاة على ما تقدم بيانه وليست مضافة إلى الجملة بل هي بمنزلة ~~هناك وقد ms1632 يكتفي بالاسم كما تقول خرجت فإذا زيد وفيه وقوع خلاف المتوقع منهم ~~لأنه أتى منهم نقض العهد بدلا من الوفاء فكأنه فاجأ الرأي عجب من نكثهم ~~وإذا هذه جواب لما ومثله قوله @QUR@010 وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ~~إذا هم يقنطون ولا يجوز أن يجاب الشرط بإذ لأن إذ لا يكون إلا للوقت الماضي ~~والجواب إنما يكون بعد الأول ولذلك يصلح فيه الفاء ولا يصلح الواو وحرف ~~الجزاء إنما يقلب الفعل إلى الاستقبال دون الوقت. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عنهم أيضا فقال @QUR@05 «ولما وقع عليهم الرجز» أي العذاب ~~عن الحسن وقتادة ومجاهد وهو ما نزل بهم من الطوفان وغيره وقيل هو الطاعون ~~أصابهم فمات من القبط سبعون ألف إنسان وهو العذاب السادس عن سعيد بن جبير ~~ومثله @HAD026 ما روي عن أبي عبد الله (ع) أنه أصابهم ثلج أحمر ولم يروه ~~قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله @QUR@ «قالوا» يعني فرعون وقومه @QUR@08 «يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك» أي PageV04P723 # (1) - بما تقدم إليك أن تدعوه به فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك وقيل بما ~~عهد عندك أنا لو آمنا لرفع عنا العذاب وقيل بما عهد عندك من النبوة عن أبي ~~مسلم فعلى هذا يكون الباء باء القسم والمعنى بحق ما آتاك الله من النبوة ~~لما دعوت الله ليكشف هذا عنا @QUR@04 «لئن كشفت عنا الرجز» أي العذاب ~~@QUR@02 «لنؤمنن لك» أي نصدقك في أنك نبي أرسلك الله @QUR@06 «ولنرسلن معك ~~بني إسرائيل » أي نطلقهم من الاستخدام وتكليف الأعمال الشاقة} @QUR@04 ~~«فلما كشفنا عنهم الرجز» أي فلما رفعنا عنهم العذاب @QUR@04 «إلى أجل هم ~~بالغوه» يعني الأجل الذي عرفهم الله فيه وقيل هو الأجل المقدر عن الحسن ~~@QUR@03 «إذا هم ينكثون» أي ينقضون العهد} @QUR@02 «فانتقمنا منهم» أي ~~فجزيناهم على سوء صنيعتهم بالعذاب ثم فسر ذلك العذاب فقال @QUR@03 ~~«فأغرقناهم في اليم» أي البحر @QUR@03 «بأنهم كذبوا بآياتنا» أي فعلنا ذلك ~~بهم جزاء بتكذيبهم آياتنا وحججنا وبراهيننا الدالة على صدق موسى وصحة نبوته ~~وجحودهم لها @QUR@04 «وكانوا عنها ms1633 غافلين» معناه أنه أنزل عليهم العذاب ~~وكانوا غافلين عن نزول ذلك بهم وقيل معناه إنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم ~~لأسباب الغفلة وعملهم عمل الغافل عنها فيكون وعيدا لهم على الإعراض عن ~~الآيات. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو بكر يعرشون بضم الراء والباقون بكسرها. ### | الحجة # هما لغتان فصيحتان والكسر أفصح. ### | اللغة # قال أبو عبيدة يعرشون يبنون يقال عرش مكة أي بناؤها. ### | الإعراب # يجوز أن يكون مشارق الأرض ومغاربها إنما انتصب بأنه مفعول أورثنا ويجوز ~~أن يكون ظرفا على تقدير وأورثناهم الأرض في مشارقها ومغاربها وقيل إنما ~~انتصب مشارق الأرض ومغاربها على الظرف للاستضعاف والتقدير وأورثنا القوم ~~الذين كانوا PageV04P724 # (1) - يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وعلى هذا ~~فالهاء في فيها يعود إلى التي والتي صفة للأرض المحذوفة وموضعها نصب ~~بأورثنا. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@06 «وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون» يعني بني إسرائيل فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن ~~مكنهم وحكم لهم بالتصرف وأباح لهم ذلك بعد إهلاك فرعون وقومه القبط فكأنهم ~~ورثوا منهم @QUR@04 «مشارق الأرض ومغاربها» التي كانوا فيها يعني جنات ~~الأرض الشرق والغرب منها يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه وقيل هي أرض ~~الشام ومصر عن الحسن وقيل هي أرض الشام وشرقها وغربها عن قتادة وقيل هي أرض ~~مصر عن الجبائي قال الزجاج كان من بني إسرائيل داود وسليمان ملكوا الأرض ~~@QUR@03 «التي باركنا فيها» بإخراج الزروع والثمار وسائر صنوف النبات ~~والأشجار إلى غير ذلك من العيون والأنهار وضروب المنافع @QUR@09 «وتمت كلمت ~~ربك الحسنى على بني إسرائيل » معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك ~~عدوهم واستخلافهم في الأرض وإنما كان الإنجاز تماما للكلام بتمام النعمة به ~~وقيل إن الكلمة الحسنى قوله سبحانه @QUR@09 «ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض» إلى قوله @QUR@01 «يحذرون» وقال الحسن وإن كانت كلمات ~~الله سبحانه كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون وقال الحسن أراد وعد الله لهم ~~بالجنة @QUR@02 «بما صبروا» على أذى فرعون وقومه وتكليفهم إياهم ما لا ~~يطيقونه ms1634 من الاستعباد والأعمال الشاقة @QUR@08 «ودمرنا ما كان يصنع فرعون ~~وقومه» أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية والقصور والديار @QUR@04 «وما ~~كانوا يعرشون» من الأشجار والأعناب والثمار وقيل يعرشون يسقفون من القصور ~~والبيوت عن ابن عباس . PageV04P725 # (1) - ### | القراءة # يعكفون بكسر الكاف كوفي غير عاصم والباقون بضم الكاف وهما لغتان. ### | اللغة # المجاوزة الإخراج عن الحد وجاز الوادي يجوز جوازا إذا قطعه وخلفه وراءه ~~وجاوزه مجاوزة واجتيازا وأصل البحر من السعة ومنه البحيرة لسعة شق أذنها ~~وتبحر في العلم إذا اتسع فيه وقوي تصرفه وعكف على الشيء واظب عليه ولزمه ~~ومنه الاعتكاف وهو لزوم المسجد للعبادة فيه والمتبر من التبار وهو الهلاك ~~ومنه التبر للذهب وسمي بذلك لأمرين (أحدهما) أن معدنه مهلكة (والآخر) ما ~~قاله الزجاج إنه يقال لكل إناء مكسر متبر وكسارته تبره . ### | الإعراب # @QUR@03 «كما لهم آلهة» ما هذه كافة للكاف لأن ما بعدها جملة وقال البصير ~~وهو واحد زماننا في هذا الفن ما هاهنا مصدرية أي كما ثبت لهم آلهة وصلت ~~بالظرف وما ارتفع به كما يوصل بالمبتدإ والخبر في قوله: # "كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه" # ويجوز أن يكون بمعنى الذي وفي لهم ضمير يعود إليه وآلهة بدل من ذلك ~~الضمير أو يرتفع بإضمار هي أي هي آلهة فحذف هي، وما هم فيه موصول وصلة في ~~موضع رفع بقيامه مقام الفاعل لقوله @QUR@01 «متبر» وكذلك @QUR@03 «ما كانوا ~~يعملون» فاعل الباطل، @QUR@05 «أغير الله أبغيكم إلها» بغى يتعدى إلى ~~مفعولين وطلب يتعدى إلى مفعول واحد لأن معنى قولك بغاة الخير أعطاه الخير ~~وليس كذلك طلب لأنه غير مضمر بالمطلوب وعلى هذا فيكون إلها مفعولا به ثانيا ~~ويكون غير منصوبا على الحال التي لو تأخرت كانت صفة للنكرة وتقديره أبغيكم ~~إلها غير الله وقد يجوز أن يكون بمعنى أبغي لكم ويكون غير الله منصوبا بأنه ~~مفعول أبغي وتقديره أطلب غير الله لكم معبودا فيكون إلها منصوبا على الحال. ### | المعنى # ثم أخبر الله سبحانه عن أحوال بني إسرائيل فقال @QUR@05 «وجاوزنا ببني ~~إسرائيل » أي قطعنا بهم @QUR@01 «البحر» ms1635 يعني النيل نهر مصر بأن جعلنا لهم ~~فيه طرقا يابسة حتى عبروا ثم أغرقنا فرعون وقومه فيه @QUR@01 «فأتوا» أي ~~فمروا @QUR@06 «على قوم يعكفون على أصنام لهم» أي يقبلون عليها ملازمين ~~لها مقيمين عندها يعبدونها قال قتادة كان أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا ~~بالرقة وقال ابن جريج كانت تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل @QUR@09 «قالوا ~~يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة» أي أنصب لنا شيئا نعبده كما لهم أوثان ~~يعبدونها وهذا كفر ربما قاله الجهال من قومه دون المؤمنين الأخيار وإنما ~~قالوا ذلك لأن الإنسان يحن إلى ما يراه لغيره فيحب أن يكون له مثل ما لغيره ~~وفي هذا دلالة على عظيم جهلهم بعد ما رأوا الآيات المترادفة PageV04P726 # (1) - والمعجزات من حيث توهموا أنه يجوز عبادة غير الله تعالى ولم يعرفوا ~~أن المجهول لا يكون إلها وأن الأصنام لا تكون آلهة ويمكن أن يكونوا قد ظنوا ~~أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بعبادة غيره وإن اعتقدوا أنه لا يشبه ~~الأشياء ولا تشبهه ولم يكونوا مشبهة كما حكى الله سبحانه عن المشركين أنهم ~~قالوا @QUR@07 ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QUR@ «قال إنكم قوم ~~تجهلون» هذه حكاية عما أجابهم به موسى (ع) أي تجهلون ربكم وعظمته وصفاته ولو ~~عرفتموه حق معرفته لما قلتم هذا القول عن الجبائي وقيل تجهلون نعمة ربكم ~~فيما صنع بكم عن ابن عباس } @QUR@02 «إن هؤلاء» يعني القوم الذين عبدوا ~~الأصنام @QUR@01 «متبر» أي مدمر مهلك @QUR@03 «ما هم فيه» من عبادة الأصنام ~~@QUR@05 «وباطل ما كانوا يعملون» أي باطل عملهم لا يجدي عليهم نفعا ولا ~~يدفع عنهم ضرا فكأنه بمنزلة من لم يكن من هذا الوجه فالبطلان انتفاء المعنى ~~بعدمه أو بأنه لا يصح معتقده فالأول كبطلان البناء بالهدم والثاني كبطلان ~~إله آخر مع الله لأنه لا يصح في عدم ولا وجود @QUR@01 «قال» يعني قال موسى ~~لقومه بعد إزرائه على الأصنام وعلى من كان يعبدها @QUR@04 «أغير الله ~~أبغيكم» أي ألتمس وأطلب غير الله لكم فحذف حرف الجر فوصل ms1636 الفعل بقوله ~~@QUR@04 واختار موسى قومه أي من قومه @QUR@01 «إلها» أي معبودا تعبدونه ~~سوى الله @QUR@05 «وهو فضلكم على العالمين» أي على عالمي زمانكم عن الحسن ~~والجبائي وقيل معناه وهو سبحانه خصكم بفضائل لم يعطها أحدا غيركم وهو أن ~~أرسل إليكم رجلين منكم لتكونوا أقرب إلى القبول وخلصكم من أذى فرعون وقومه ~~على أعجب وجه وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم. ### | القراءة # قرأ ابن عامر أنجاكم على لفظ الماضي والباقون أنجيناكم وقرأ نافع وحده ~~يقتلون بالتخفيف والباقون @QUR@01 «يقتلون» بالتشديد. ### | الحجة # قد مضى الكلام في أمثال ذلك مرة بعد أخرى فلا وجه للإطالة بإعادته. ### | المعنى # ثم خاطب الله سبحانه بني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي ص فقال لهم ~~على وجه الامتنان عليهم بما أنعمه على أسلافهم @QUR@03 «وإذ أنجيناكم» ) أي ~~واذكروا إذ خلصناكم PageV04P727 # (1) - @QUR@04 «من آل فرعون يسومونكم» أي يولونكم إكراها ويحملونكم ~~إذلالا @QUR@04 «سوء العذاب يقتلون أبناءكم» أي يكثرون قتل أبنائكم @QUR@03 ~~«ويستحيون نساءكم» أي يستبقونهم للخدمة والمهنة @QUR@03 «وفي ذلكم» أي وفي ~~ما فعل بكم من النجاة @QUR@01 «بلاء» أي نعمة @QUR@03 «من ربكم عظيم» قدرها ~~وقيل معناه في تخليته إياكم وقوم فرعون ابتلاء عظيم وقد مضى تفسير هذه ~~الآية في سورة البقرة . ### | اللغة # الفرق بين الميقات والوقت أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الأعمال ~~والوقت وقت الشيء قدره ولذلك قيل مواقيت الحج وهي المواضع التي قدرت ~~للإحرام فيها. ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام نعمته على بني إسرائيل فقال @QUR@08 «وواعدنا موسى ~~ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر» ولم يقل أربعين ليلة كما قاله في سورة البقرة ~~لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه (أحدها) أن العدة كانت ذا القعدة وعشر ذي الحجة ~~ولو قال أربعين ليلة لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر ولا أن الأيام ~~كانت متوالية ولا أن الشهر شهر بعينه قاله الفراء وهو معنى قول مجاهد وابن ~~عباس وابن جريج ومسروق وأكثر المفسرين (وثانيها) أنه سبحانه واعد موسى ~~ثلاثين ليلة ليصوم فيها ويتقرب بالعبادة ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة ~~وقيل هي العشر التي نزلت التوراة فيها ولذلك ms1637 أفردت بالذكر (وثالثها) ~~@HAD037 أن موسى (ع) قال لقومه إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما ليتسهل عليهم ثم ~~زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ~~ثلاثين ليلة قبلها عن أبي جعفر الباقر (ع) وقريب منه ما روي عن الحسن أن ~~الموعد كان أربعين ليلة في الأصل فأجمل هناك وفصل هاهنا على وجه التأكيد ~~@QUR@05 «فتم ميقات ربه أربعين ليلة» إنما قال هذا مع أن ما تقدمه دل على ~~هذه العدة للبيان PageV04P728 # (1) - والتفصيل الذي تسميه الكتاب الفذلكة ولو لم يذكره لجاز أن يتوهم ~~أنه أتم الثلاثين بعشر منها على معنى كملنا الثلاثين بعشر حتى كملت ثلاثين ~~كما يقال كملت العشرة بدرهمين وقد مر معنى المواعدة والوعد في سورة البقرة ~~وقلنا أن أربعين هنا منصوب على الحال وتقديره معدودة أربعين ليلة @QUR@04 ~~«وقال موسى » وقت خروجه إلى الميقات @QUR@03 «لأخيه هارون اخلفني» أي كن ~~خليفتي @QUR@04 «في قومي وأصلح» فيما بينهم وأجر على طريقتك في الصلاح وقيل ~~معناه وأصلح فاسدهم في حال غيبتي وقيل أصلحهم أي أحملهم على الطاعة @QUR@05 ~~«ولا تتبع سبيل المفسدين» أي لا تسلك طريقة العاصين ولا تكن عونا للظالمين ~~وإنما أراد بذلك إصلاح قومه وإن كان المخاطب به أخاه وإنما أمر موسى (ع) ~~أخاه هارون بأن يخلفه وينوب عنه في قومه مع أن هارون كان نبيا مرسلا لأن ~~الرئاسة كانت لموسى (ع) عليه وعلى أمته ولم يكن يجوز أن يقول هارون لموسى ~~مثل ذلك وفي هذا دلالة على أن منزلة الإمامة منفصلة من النبوة وغير داخلة ~~فيها وإنما اجتمع الأمران لأنبياء مخصوصين لأن هارون لو كان له القيام بأمر ~~الأمة من حيث كان نبيا لما احتاج فيه إلى استخلاف موسى إياه وإقامته مقامه. ### | القراءة # جعله دكا بالمد هاهنا وفي الكهف كوفي غير عاصم ووافقهم عاصم في الكهف ~~والباقون @QUR@01 «دكا» بالقصر والتنوين في الموضعين. ### | الحجة # قال الزجاج @QUR@02 «جعله دكا» بالتنوين معناه جعله مدقوقا مع الأرض ~~والدكاء والدكاوات الروابي التي مع الأرض ناشزة عنها لا تبلغ أن تكون جبلا ms1638 ~~قال أبو الحسن لما قال جعله فكأنه قال دكه وأراد جعله ذا دك وقال أبو عبيدة ~~@QUR@02 «جعله دكا» أي مندكا وناقة دكاء ذاهبة PageV04P729 # (1) - السنام كأنه جعله كالناقة الدكاء فبقي أكثره والدك المستوي وأنشد ~~للأغلب : # "هل غير غار دك غارا فانهدم" # وقال علي بن عيسى دكا مستويا بالأرض يقال دكه يدكه دكا أي سحقه سحقا . ### | اللغة # التجلي الظهور ويكون تارة بالظهور وتارة بالدلالة قال الشاعر: # تجلى لنا بالمشرفية والقنا # وقد كان عن وقع الأسنة نائيا # أراد الشاعر أن تدبيره دل عليه ويقال للسيد هو ابن جلا أي لا يخفى أمره ~~لشهرته وفي خطبة الحجاج (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة ~~تعرفوني) قال سيبويه جلا فعل ماض فكأنه قال أنا ابن الذي جلا أي أوضح وكشف . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حديث الميقات فقال @QUR@05 «ولما جاء موسى لميقاتنا» ~~معناه ولما انتهى موسى إلى المكان الذي وقتناه له وأمرناه بالمصير إليه ~~لنكلمه وننزل عليه التوراة ويمكن أن يكون المراد بالميقات الزمان الذي وقته ~~الله تعالى له أن يأتي ذلك المكان فيه فإن لفظ الميقات كما يقع على الزمان ~~يقع على المكان كمواقيت الإحرام فإنها للأمكنة التي لا يجوز مجاوزتها لأهل ~~الآفاق إلا وهم محرمون @QUR@03 «وكلمه ربه» من غير سفير أو وحي كما كان ~~يكلم الأنبياء على ألسنة الملائكة ولم يذكر من أي موضع أسمعه كلامه وذكر في ~~موضع آخر أنه أسمعه كلامه من الشجرة فجعل الشجرة محلا للكلام لأن الكلام ~~عرض لا يقوم إلا بجسم وقيل إنه في هذا الموضع أسمعه كلامه من الغمام ~~@QUR@05 «قال رب أرني أنظر إليك» أي أرني نفسك أنظر إليك اختلف العلماء في ~~وجه مسألته (ع) الرؤية مع علمه بأنه سبحانه لا يدرك بالحواس على أقوال ~~(أحدها) ما قاله الجمهور وهو الأقوى إنه لم يسأل الرؤية لنفسه وإنما سألها ~~لقومه حين قالوا له @QUR@07 لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ولذلك قال (ع) ~~لما أخذتهم الرجفة @QUR@05 تهلكنا بما فعل السفهاء منا فأضاف ذلك إلى ~~السفهاء ويسأل على هذا ms1639 فيقال لو جاز أن يسأل الرؤية لقومه مع علمه باستحالة ~~الرؤية عليه تعالى لجاز أن يسأل لقومه سائر ما يستحيل عليه من كونه جسما ~~وما أشبه ذلك متى شكوا فيه والجواب إنما صح السؤال في الرؤية لأن الشك في ~~جواز الرؤية التي تقتضي كونه جسما يمكن معه معرفة السمع وأنه سبحانه حكيم ~~صادق في إخباره فيصح أن يعرفوا بالجواب الوارد من جهته تعالى استحالة ما ~~شكوا في صحته وجوازه ومع الشك في كونه جسما لا يصح معرفة السمع من حيث إن PageV04P730 # (1) - الجسم لا يجوز أن يكون غنيا ولا عالما بجميع المعلومات لا بد في ~~العلم بصحة السمع من ذلك فلا يقع بجوابه انتفاع ولا علم وقال بعض العلماء ~~إنه كان يجوز أن يسأل موسى لقومه ما يعلم استحالته أيضا وإن كان دلالة ~~السمع لا تثبت قبل معرفته متى كان في المعلوم أن في ذلك صلاحا للمكلفين في ~~دينهم غير أنه شرط أن يبين النبي في مسألته ذلك علمه باستحالة ما سأل عنه ~~وأن غرضه في السؤال ورود الجواب ليكون لطفا (وثانيها) أنه (ع) لم يسأل ~~الرؤية بالبصر ولكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي ~~تضطره إلى المعرفة فتزول عنه الدواعي والشكوك ويستغني عن الاستدلال فخفف ~~المحنة عليه بذلك كما سأل إبراهيم (ع) @QUR@05 رب أرني كيف تحي الموتى ~~طلبا لتخفيف المحنة وقد كان عرف ذلك بالاستدلال والسؤال وإن وقع بلفظ ~~الرؤية فإن الرؤية يفيد العلم كما تفيد العلم الإدراك بالبصر فبين الله ~~سبحانه له أن ذلك لا يكون في الدنيا عن أبي القاسم البلخي (وثالثها) أنه ~~سأله الرؤية بالبصر على غير وجه التشبيه عن الحسن والربيع والسدي وذلك لأن ~~معرفة التوحيد تصح مع الجهل بمسألة الرؤية ومعرفة السمع تصح أيضا معه وهذا ~~ضعيف لأن الأمر وإن كان على ما ذكروه فإن الأنبياء لا يجوز أن يخفى عليهم ~~مثل هذا مع جلالة رتبتهم وعلو درجتهم @QUR@03 «قال لن تراني» هذا جواب من ~~الله تعالى ومعناه لا تراني أبدا لأن ms1640 لن ينفي على وجه التأبيد كما قال ~~@QUR@04 ولن يتمنوه أبدا وقال @QUR@07 لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ~~@QUR@ «ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني» علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر وهذه طريقة معروفة في ~~استبعاد الشيء لأنهم يعلقونه مما يعلم أنه لا يكون ومتى قيل إنه لو كان ~~الغرض بذلك التبعيد لعلقه سبحانه بأمر يستحيل كما علق دخول الجنة بأمر ~~مستحيل من ولوج الجمل في سم الخياط فجوابه أنه سبحانه علق جواز الرؤية ~~باستقرار الجبل في تلك الحال التي جعله فيها دكا وذلك مستحيل لما فيه من ~~اجتماع الضدين @QUR@04 «فلما تجلى ربه للجبل» أي ظهر أمر ربه لأهل الجبل ~~فحذف والمعنى أنه سبحانه أظهر من الآيات ما استدل به من كان عند الجبل على ~~أن رؤيته غير جائزة وقيل معناه ظهر ربه بآياته التي أحدثها في الجبل لأهل ~~الجبل كما يقال الحمد لله الذي تجلى لنا بقدرته فكل آية يجددها الله سبحانه ~~فكأنه يتجلى للعباد بها فلما أظهر الآية العجيبة في الجبل صار كأنه ظهر ~~لأهله وقيل أن تجلى بمعنى جلى كقولهم حدث وتحدث وتقديره جلى ربه أمره للجبل ~~أي أبرز في ملكوته للجبل ما تدكدك به ويؤيده @HAD014 ما جاء في الخبر أن ~~الله تعالى أبرز من العرش مقدار الخنصر فتدكدك به PageV04P731 # @HAD02 (1) - الجبل وقال ابن عباس معناه ظهر نور ربه للجبل وقال الحسن ~~لما ظهر وحي ربه للجبل @QUR@02 «جعله دكا» أي مستويا بالأرض وقيل ترابا عن ~~ابن عباس وقيل ساخ في الأرض حتى فني عن الحسن وقيل تقطع أربع قطع قطعة ذهبت ~~نحو المشرق وقطعة ذهبت نحو المغرب وقطعة سقطت في البحر وقطعة صارت رملا ~~وقيل @HAD031 صار الجبل ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة فالتي ~~بالمدينة أحد وورقان ورضوى والتي بمكة ثور وثبير وحراء وروي ذلك عن النبي ص ~~@QUR@ «وخر موسى صعقا» أي سقط مغشيا عليه عن ابن عباس والحسن وابن زيد ولم يمت بدلالة قوله ~~@QUR@02 «فلما أفاق» ولا يقال أفاق الميت وإنما عاش ms1641 أو حيي وأما السبعون ~~الذين كانوا معه فقد ماتوا كلهم لقوله @QUR@05 ثم بعثناكم من بعد موتكم ~~وروي عن ابن عباس أنه قال أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة وأفاق عشية ~~يوم الجمعة وفيه نزلت عليه التوراة وقيل معناه خر ميتا عن قتادة @QUR@02 ~~«فلما أفاق» من صعقته ورجع إليه عقله @QUR@02 «قال سبحانك» أي تنزيها لك عن ~~أن يجوز عليك ما لا يليق بك وقيل تنزيها لك من أن تأخذني بما فعل السفهاء ~~من سؤال الرؤية @QUR@02 «تبت إليك» من التقدم في المسألة قبل الأذن فيها ~~وقيل إنه قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح والتهليل ~~ونحو ذلك من الألفاظ عند ظهور الأمور الجليلة @QUR@04 «وأنا أول المؤمنين» ~~بأنه لا يراك أحد من خلقك عن ابن عباس والحسن @HAD019 وروي مثله عن أبي عبد ~~الله (ع) قال معناه أنا أول من آمن وصدق بأنك لا ترى وقيل معناه أنا أول ~~المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية عن الجبائي وقيل أول المؤمنين بك من ~~بني إسرائيل عن مجاهد والسدي . # PageV04P732 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وروح برسالتي على التوحيد والباقون @QUR@01 «برسالاتي» ~~على الجمع وقد مضى الكلام فيه. ### | اللغة # اللوح صحيفة مهياة للكتابة فيها وأصله من اللوح وهو اللمع يقال لاح يلوح ~~إذا لمع وتلألأ والتلويح التضمير ولوحه السفر غيره تغييرا تبين عليه أثره ~~لأن حاله يلوح بما نزل به واللوح الهواء لأنه كاللامع في هبوبه فاللوح تلوح ~~المعاني بالكتابة فيه والموعظة التحذير بما يزجر عن القبيح ويبصر مواقع ~~المخوف . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن عظيم نعمته على موسى بالاصطفاء وإجلال القدر وأمره ~~إياه بالشكر بقوله @QUR@01 «قال» أي قال الله سبحانه @QUR@04 «يا موسى إني ~~اصطفيتك» أي اخترتك واتخذتك صفوة وفضلتك @QUR@03 «على الناس برسالاتي» من ~~غير كلام @QUR@02 «وبكلامي» من غير رسالة وخص الناس لأنه كلم الملائكة ولم ~~يكلم أحدا من الناس بلا واسطة سوى موسى (ع) وقيل أنه سبحانه كلم موسى على ~~الطور وكلم نبينا محمدا ص عند سدرة المنتهى @QUR@03 «فخذ ما آتيتك» أي ~~تناول ما أعطيتك ms1642 من التوراة وتمسك بما أمرتك @QUR@04 «وكن من الشاكرين» أي ~~من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها على حسب مرتبتها فكلما كانت النعمة ~~أعظم وأجل وجب أن تقابل من الشكر بما يكون أتم وأكمل الوجه وفي تشريف موسى ~~(ع) بالاختصاص بالكلام إن ذلك نعمة عظيمة ومنة جسيمة منه تعالى عليه لأنه ~~كلمه وعلمه الحكمة من غير واسطة بينه وبينه ومن أخذ العلم من العالم المعظم ~~كان أجل رتبة ممن أخذه ممن هو دونه @QUR@03 «وكتبنا له» يعني لموسى (ع) ~~@QUR@02 «في الألواح» يريد ألواح التوراة عن ابن عباس وقيل كانت من خشب ~~نزلت من السماء عن الحسن وقيل كانت من زمرد وطولها عشرة أذرع عن ابن جريج ~~وقيل كانت من زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء عن الكلبي وقيل إنهما كانا لوحين ~~قال الزجاج ويجوز في اللغة أن يقال للوحين ألواح ويجوز أن يكون ألواح ويجوز ~~أن يكون ألواحا جمع أكثر من اثنين @QUR@03 «من كل شيء» قال الزجاج أعلم ~~الله سبحانه أنه أعطاه من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من ~~الآيات @QUR@01 «موعظة» هذا تفسير لقوله @QUR@02 «كل شيء» وبيان لبعض ما ~~دخل تحته @QUR@04 «وتفصيلا لكل شيء» يحتاج إليه في الدين من الأوامر ~~والنواهي والحلال والحرام وذكر الجنة والنار وغير ذلك من العبر والأخبار ~~وتفصيلا أيضا تفسير لقوله @QUR@02 «كل شيء» @QUR@ «فخذها بقوة» أي بجد واجتهاد وقيل بصحة عزيمة وقوة قلب @QUR@03 «وأمر قومك PageV04P733 # @QUR@03 (1) - يأخذوا بأحسنها» أي بما فيها من أحسن المحاسن وهي الفرائض ~~والنوافل فإنها أحسن من المباحات وقيل معناه يأخذ بالناسخ دون المنسوخ عن ~~الجبائي وهذا ضعيف لأن المنسوخ قد خرج من أن يكون حسنا وقيل إن المراد ~~بالأحسن الحسن وكلها حسن كقوله سبحانه @QUR@04 وهو أهون عليه وكقوله ~~@QUR@04 ولذكر الله أكبر عن قطرب @QUR@03 «سأريكم دار الفاسقين» يعني ~~سأريكم جهنم عن الحسن ومجاهد والجبائي والمراد فليكن منكم على ذكر لتحذروا ~~أن تكونوا منهم وهذا تهديد لمن خالف أمر الله وقيل يريد ديار فرعون بمصر عن ~~عطية العوفي وقيل معناه سأدخلكم الشام فأريكم منازل القرون الماضية ms1643 ممن ~~خالفوا أمر الله لتعتبروا بها عن قتادة وفي تفسير علي بن إبراهيم أن معناه ~~يجيئكم قوم فساق يكون الدولة لهم. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم الرشد بفتح الراء والشين والباقون @QUR@01 ~~«الرشد» بضم الراء وسكون الشين. ### | الحجة # هما لغتان ويحكى أن أبا عمرو فرق بينهما فقال الرشد الصلاح والرشد في ~~الدين مثل قوله @QUR@03 مما علمت رشدا و@QUR@02 تحروا رشدا فهذا في الدين ~~وقوله @QUR@04 فإن آنستم منهم رشدا وهو في إصلاح المال والحفظ له وقد جاء ~~الرشد في غير الدين قال: # حنت إلى نعم الدهناء فقلت لها # أمي بلالا على التوفيق والرشد. PageV04P734 # (1) - ### | اللغة # الرشد سلوك طريق الحق يقال رشد يرشد رشادا ورشد يرشد رشدا ورشدا وضده ~~الغي غوي يغوى غيا وغواية والحبوط سقوط العمل حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ~~وأصله الفساد من الحبط وهو داء يأخذ البعير في بطنه من فساد الكلأ عليه ~~ويقال حبطت الإبل تحبط حبطا إذا أصابها ذلك وإذا عمل الإنسان عملا على خلاف ~~الوجه الذي أمر به يقال أحبطه . ### | المعنى # @QUR@07 «سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض» ذكر في معناه وجوه ~~(أحدها) أنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي والاعتزاز بها كما ~~يناله المؤمنون في الدنيا والآخرة المستكبرين في الأرض بغير الحق كما فعل ~~بقوم موسى وفرعون فإن موسى كان يقتل من القبط وكان أحد منهم لا يجسر أن ~~يناله بمكروه خوفا من الثعبان وعبر ببني إسرائيل البحر وغرق فيه فرعون ~~وقومه عن أبي علي الجبائي والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر ~~الأدلةو يحتمل أن تكون معجزات الأنبياء وفي قوله @QUR@04 «ذلك بأنهم كذبوا ~~بآياتنا» بيان أن صرفهم عن الآيات مستحق بتكذيبهم (وثانيها) أن معناه ~~سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء (ع) بعد قيام الحجة ~~بما تقدم من المعجزات التي ثبتت بها النبوة لأن هذا الضرب من المعجزات إنما ~~يظهر إذا كان في المعلوم أنه يؤمن عنده من لا يؤمن بما تقدم من المعجزات ~~فيكون الصرف بأن لا يظهرها جملة أو بأن ms1644 يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ~~ينتفع بها غيرهم وهذا الوجه اختاره القاضي لأن ما بعده يليق به من قوله ~~@QUR@05 «وإن يروا سبيل الرشد» إلى آخر الآية (وثالثها) أن معناه سأمنع ~~الكذابين والمتكبرين آياتي ومعجزاتي وأصرفهم عنها وأخص بها الأنبياء فلا ~~أظهرها إلا عليهم وإذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم وكلا اللفظين يفيد معنى ~~واحدا فليس لأحد أن يقول هلا قال سأصرف آياتي عن الذين يتكبرون وهذا يبطل ~~قول من قال أن الله تعالى جعل النيل في أمر فرعون فكان يجري بأمره ويقف وما ~~شاكل ذلك (ورابعها) أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات والحجج ~~والقدح فيها بما يخرجها عن كونها أدلة وحججا ويكون تقدير الآية إني أصرف ~~المبطلين والمكذبين عن القدح في دلالاتي بما أؤيدها وأحكمها من الحجج ~~والبينات ويجري ذلك مجرى قول أحدنا إن فلانا منع أعدائه بأفعاله الحميدة ~~وأخلاقه الكريمة من ذمه وتهجينه وأخرس ألسنتهم عن الطعن فيه وإنما يريد ~~المعنى الذي ذكرناه ويكون على هذا قوله @QUR@04 «ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا» ~~راجعا إلى ما قبله بلا فصل من قوله @QUR@08 «وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه ~~سبيلا» ولا يرجع إلى قوله @QUR@01 «سأصرف» (وخامسها) أن PageV04P735 # (1) - المراد سأصرف عن إبطال آياتي والمنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين ~~بالإهلاك أو المنع من غير إهلاك فلا يقدرون على القدح فيها ولا على قهر ~~مبلغيها ولا على منع المؤمنين من اتباعها والإيمان بها وهو نظير قوله ~~@QUR@05 «والله يعصمك من الناس» ويكون الآيات في هذا الوجه القرآن وما جرى ~~مجراه من كتب الله التي تحملتها الأنبياء ع ويكون قوله @QUR@04 «ذلك بأنهم ~~كذبوا بآياتنا» على هذا متعلقا أيضا بقوله @QUR@05 «وإن يروا سبيل الرشد» ~~إلى ما بعده ومعنى قوله @QUR@04 «الذين يتكبرون في الأرض» أي يرون لأنفسهم ~~فضلا على الناس وحقا ليس لغيرهم مثله فيحملهم ذلك على ترك اتباع الأنبياء ~~أنفة من الانقياد لهم والقبول منهم وقوله @QUR@02 «بغير الحق» تأكيد وبيان ~~أن التكبر لا يكون إلا بغير الحق كقوله @QUR@05 «ويقتلون النبيين بغير ~~الحق وقد مضى ذكر أمثاله @QUR@05 «وإن ms1645 يروا كل آية» أي كل حجة ودلالة تدل ~~على توحيد الله وصحة نبوة أنبيائه @QUR@03 «لا يؤمنوا بها» هذا إخبار من ~~الله تعالى عن هؤلاء بعلمه فيهم أنهم لا يؤمنون به وبكتبه ورسله وبيان أنه ~~إنما صرفهم عن آياته لذلك @QUR@08 «وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا» ~~يعني إن يروا طريق الهدى والحق لا يتخذوه طريقا لأنفسهم @QUR@05 «وإن يروا ~~سبيل الغي» أي طريق الضلال @QUR@02 «يتخذوه سبيلا» أي طريقا لأنفسهم ~~ويميلون إليه وقيل الرشد الإيمان والغي الكفر وقيل الرشد كل أمر محمود ~~والغي كل أمر قبيح مذموم @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى صرفهم عن الآيات وقيل ~~إشارة إلى اتخاذهم طريق الغي وترك طريق الرشد وتقديره أمرهم ذلك @QUR@03 ~~«بأنهم كذبوا بآياتنا» أي بحججنا ومعجزات رسلنا @QUR@04 «وكانوا عنها ~~غافلين» أي لا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها والمراد بالغفلة هنا التشبيه لا ~~الحقيقة مثل قوله سبحانه @QUR@03 «صم بكم عمي وذلك أنهم لما أعرضوا عن ~~الانتفاع بالآيات والتأمل فيها أشبهت حالهم حال من كان غافلا ساهيا عنها ثم ~~بين سبحانه وعيد المكذبين فقال} @QUR@07 «والذين كذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة» يعني القيامة والبعث والنشور @QUR@02 «حبطت أعمالهم» التي عملوها ~~ولا يستحقون بها مدحا ولا ثوابا لأنها وقعت على خلاف الوجه المأمور به ~~فصارت بمنزلة ما لم يعمل @QUR@06 «هل يجزون إلا ما كانوا يعملون» صورته ~~صورة الاستفهام والمراد به الإنكار والتوبيخ ومعناه ليس يجزون إلا ما ~~عملوهإن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. ### | النظم # قيل في وجه اتصال الآية بما قبلها وجوه (أحدها) أنه تقدم ذكر المعجزات ~~وما رام فرعون من إبطالها فبين سبحانه بقوله @QUR@03 «سأصرف عن آياتي» أنه ~~يمنع عن إبطال المعجزات فيتصل بما تقدم من قصة موسى وفرعون (وثانيها) أنه ~~لما تقدم ذكر معجزات PageV04P736 # (1) - موسى نبه عقيبه على أنه سبحانه لا يظهر المعجزات على يد من ليس ~~بنبي وأبان عن صدق موسى ومحمد ع لمكان المعجزة (وثالثها) أنه خطاب لموسى ~~وزيادة في البيان عن إتمام ما وعده في إهلاك أعدائه وصرفهم عن الاعتراض على ~~آياته ومعناه خذها آمنا من طعن الطاعنين ms1646 فإني سأصرف (ورابعها) أن الآيتين ~~اعتراض بين قصة موسى والخطاب لنبينا محمد ص والمراد أنه يصرف المتكبرين عن ~~آياته كما صرف فرعون عن موسى . ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي حليهم بكسر الحاء واللام وقرأ يعقوب حليهم بفتح الحاء ~~وسكون اللام وقرأ الباقون @QUR@01 «حليهم» بضم الحاء وكسر اللام. ### | الحجة # من قرأ بضم الحاء فإنه جمع حلي نحو ثدي وثدي وجمعه لأنه أضافه إلى جمع ~~ومن قرأ بكسر الحاء أتبع الكسرة الكسرة وكره الخروج من الضمة إلى الكسرة ~~وأجري مجراه في قسي ونحوه ومن قرأ حليهم فلأنه اسم جنس يقع على القليل ~~والكثير. ### | اللغة # الاتخاذ اجتباء الشيء لأمر من الأمور فهؤلاء: اتخذوا العجل للعبادة ~~والحلي ما اتخذ للزينة من الذهب والفضة ويقال حلي الشيء في عيني يحلي حلي ~~وحلا في فمي يحلو حلاوة. وحليت الرجل تحلية إذا وصفته بما ترى منه وتحلى ~~بكذا تزين به وتحسن والجسد جسم الحيوان مثل البدن وهو روح وجسد فالروح ما ~~لطف والجسد ما كثف والجسم يقع على جسد الحيوان وغيره من الجمادات والخوار ~~صوت الثور وهو صوت غليظ وبناء فعال يدل على الآفة نحو الصراخ والسكات ~~والعطاس . ### | الإعراب # موضع من حليهم نصب تقديره اتخذوا حليهم عجلا وجسدا بدل من عجل. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى قصة بني إسرائيل وما أحدثوه عند خروج موسى (ع) إلى ~~ميقات ربه فقال سبحانه @QUR@05 «واتخذ قوم موسى » يعني السامري ومن جرى ~~على طريقته وقيل يعني جميعهم لأن منهم من ساق العجل ومنهم من عبده ومنهم من ~~لم ينكر وإنما أنكر PageV04P737 # (1) - ذلك القليل منهم فخرج الكلام على الغالب @QUR@02 «من بعده» أي من ~~بعد خروج موسى إلى الميقات عن الجبائي وغيره @QUR@02 «من حليهم» التي ~~استعاروها من قوم فرعون وكانت بنو إسرائيل بمنزلة أهل الجزية في القبط وكان ~~لهم يوم عيد يتزينون فيه ويستعيرون من القبط الحلي فوافق ذلك عيدهم ~~فاستعاروا حلي القبط فلما أخرجهم الله من مصر وغرق فرعون بقيت تلك الحلي في ~~أيديهم فاتخذ السامري منها @QUR@01 «عجلا» وهو ولد البقرة @QUR@01 «جسدا» ~~أي مجسدا ms1647 لا روح فيه وقيل لحما ودما عن وهب @QUR@02 «له خوار» أي صوت ~~و@HAD010 روي في الشواذ عن علي (ع) جؤار بالجيم والهمزة وهو الصوت أيضا وفي ~~كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف فقيل أخذ السامري قبضة من تراب ~~أثر فرس جبرائيل (ع) يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما ~~ودما وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة وجاز أن يفعل الله تعالى ذلك بمجرى ~~العادة عن الحسن وقيل أنه احتال بإدخال الريح كما يعمل هذه الآلات التي ~~تصوت بالحيل عن الزجاج والجبائي والبلخي وإنما أضاف سبحانه الصوت إليه لأنه ~~كان محله عند دخول الريح جوفه وكان السامري عندهم مهيبا مطاعا فيما بينهم ~~فأرجف أن موسى (ع) قد مات لما لم يرجع على رأس الثلاثين فدعاهم إلى عبادة ~~العجل فأطاعوه ولم يطيعوا هارون وعبدوا العجل على ما مر ذكره في سورة ~~البقرة ثم أنكر سبحانه ذلك عليهم فقال @QUR@03 «ألم يروا» أي ألم يعلموا ~~@QUR@03 «أنه لا يكلمهم» بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا @QUR@04 ~~«ولا يهديهم سبيلا» أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه ولا إلى شر ليجتنبوه دل ~~سبحانه بهذا على فساد ما ذهبوا إليه فإن من لا يتكلم في خير وشر ولا يهدي ~~إلى طريق فهو جماد لا ينفع ولا يضر فكيف يكون إلها معبودا @QUR@01 «اتخذوه» ~~أي اتخذوه إلها وعبدوه @QUR@03 «وكانوا ظالمين» باتخاذهم له إلها واضعين ~~للعبادة في غير موضعها. ### | القراءة # لئن لم ترحمنا بالتاء ربنا بالنصب وتغفر لنا بالتاء كوفي غير عاصم ~~والباقون @QUR@01 «يرحمنا» @QUR@ «ويغفر لنا» بالياء @QUR@01 «ربنا» بالرفع. ### | الحجة # من قرأ بالياء جعل الفعل للغيبة وارتفع ربنا به ويغفر لنا فيه ضمير ربنا ومن PageV04P738 # (1) - قرأ بالتاء ففيه ضمير الخطاب وربنا نداء وحذف حرف التنبيه معه لأن ~~عامة ما في التنزيل حذف حرف التنبيه معه نحو قوله @QUR@05 «ربنا إني أسكنت ~~من ذريتي ، @QUR@05 ربنا وآتنا ما وعدتنا» . ### | اللغة # معنى سقط في أيديهم وقع البلاء في أيديهم أي وجدوه وجدان من يده فيه يقال ~~ذلك للنادم ms1648 عند ما يجده مما كان خفي عليه ويقال سقط في يده وأسقط في يده ~~وبغير ألف أفصح وقيل معناه صار الذي كان يضربه ملقى في يده. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أنهم ندموا على عبادة العجل فقال @QUR@05 «ولما سقط في ~~أيديهم» أي فلما لحقتهم الندامة @QUR@05 «ورأوا أنهم قد ضلوا» أي علموا ~~ضلالهم عن الصواب وطريق الحق بعبادة العجل حين رجع إليهم موسى وبين لهم ذلك ~~@QUR@05 «قالوا لئن لم يرحمنا ربنا» بقبول توبتنا @QUR@03 «ويغفر لنا» ما ~~قدمناه من عبادة العجل @QUR@03 «لنكونن من الخاسرين» باستحقاق العقاب قال ~~الحسن إن كلهم عبدوا العجل إلا هارون بدلالة قول موسى @QUR@05 «رب اغفر لي ~~ولأخي» ولو كان هناك مؤمن غيرهما لدعا له وقال غيره إنما عبده بعضهم. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة عن عاصم ابن أم بالكسر هاهنا وفي طه وقرأ ~~الباقون @QUR@02 «ابن أم» نصبا في الموضعين وروي في الشواذ عن مجاهد فلا ~~تشمت بفتح التاء والميم، الأعداء بالنصب وروي عن مجاهد أيضا فلا يشمت ~~بالياء. ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «ابن أم» بالفتح فلكثرة استعمالهم هذا الاسم قالوا يا ابن ~~أم ويا ابن PageV04P739 # (1) - عم جعلوهما اسما واحدا نحو خمسة عشر قال سيبويه قالوا يا ابن أم ~~ويا ابن عم فجعلوا ذلك بمنزلة اسم لأن هذا أكثر في كلامهم من يا ابن أبي ~~ويا غلام غلامي ومن العرب من يقول يا ابن أمي بإثبات الياء قال الشاعر: # يا ابن أمي ويا شقيق نفسي # أنت خليتني لدهر شديد # ولأمر شديد قال أبو علي بني الاسمان على الفتح والفتحة في ابن ليست ~~النصبة التي كانت تكون في الاسم المضاف المنادى لكن بني على الحركة التي ~~كانت تكون للإعراب كما أن قولهم لا رجل كذلك وكما أن مكانك إذا أردت به ~~الأمر لا تكون الفتحة فيه الفتحة التي كانت فيه وهو ظرف ولكنه على حد ~~الفتحة في رويدك فإن قال قائل فلم لا تقول أنها نصبته والمراد يا ابن أما ~~فحذفت الألف كما حذفت ياء الإضافة في غلامي قيل له ليس ms1649 هذا مثله ألا ترى أن ~~من حذف الياء من يا غلام أثبتها في يا غلام غلامي فلو كانت الألف مقدرة في ~~يا ابن أم لم يكن تحذف كما لم تحذف في قوله: # "يا بنت عما لا تلومي واهجعي" # فالألف لا يحذف حيث يحذف الياء ألا ترى أن من قال ما كنا نبغ والليل إذا ~~يسر فحذف الياء من الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام لم يكن عنده ~~في نحو قوله @QUR@09 «والليل إذا يغشى ` والنهار إذا تجلى» إلا الإثبات ~~فإن قلت فقد حذف الألف في نحو قوله: # "رهط ابن مرحوم ورهط ابن المعل " # يريد المعلى وأنشد أبو الحسن : # فلست بمدرك ما فأت مني # بلهف ولا بليت ولا لو أني # يريد بلهفى فحذف الألف فالقول فيه أن ذلك في الشعر ولا يكون في الاختيار ~~وحال السعة ولا ينبغي أن يحمل قوله @QUR@02 «ابن أم» على هذا وقياس من أجاز ~~ذلك أن تكون فتحة الابن نصبة والفتحة في أم ليست كالتي في عشر من خمسة عشر ~~ولكن مثل الفتحة التي في الميم من يا بنت عما قال الزجاج ومن قرأ ابن أم ~~بالكسر فإنه أضافه إلى نفسه بعد أن جعله اسما واحدا. ### | اللغة # الأسف الغضب الذي فيه تأسف على فوت ما سلف والأسف الحزن والتلهف أيضا ~~ويقال خلفه يخلفه بما يجب وبما يكره إذا عمل خلفه ذلك العمل والعجلة التقدم ~~بالشيء قبل وقته والسرعة عمله في أول وقته ولذلك صارت العجلة مذمومة ويقال ~~عجلته أي سبقته وأعجلته استحثثته والشماتة سرور العدو بسوء العاقبة يقال ~~شمت به شماتة PageV04P740 # (1) - وأشمته إشماتا. عرضه لتلك الحال . ### | الإعراب # غضبان منصوب على الحال وهو فعلان مؤنثه فعلى نحو غضبان وغضبى ولا ينصرف ~~لأن فيه الألف والنون المضارعتين لألفي التأنيث في حمراء. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عما فعله موسى (ع) حين رجع من مناجاة ربه ورأى عكوف قومه ~~على عبادة العجل فقال @QUR@08 «ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا» أي ~~حزينا عن ابن عباس وقيل الأسف الشديد الغضب عن أبي ms1650 الدرداء وقيل معنى الغضب ~~والأسف واحد وإنما كررها للتأكيد واختلاف اللفظين كما قال الشاعر: # "متى أدن منه ينأ عني ويبعد" # عن أبي مسلم وقيل معناه غضبان على قومه إذ عبدوا العجل أسفا حزينا متلهفا ~~على ما فاته من مناجاة ربه @QUR@05 «قال بئسما خلفتموني من بعدي» أي بئسما ~~عملتم خلفي وبئس الفعل فعلكم بعد ذهابي إلى ميقات ربي @QUR@04 «أعجلتم أمر ~~ربكم» أي ميعاد ربكم فلم تصبروا له عن ابن عباس ونحو هذا قال الحسن وعد ~~ربكم الذي وعدني من الأربعين ليلة وذلك أنهم قدروا أنه قد مات لما لم يأت ~~على رأس ثلاثين ليلة وقيل أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر من ربكم ~~عن الكلبي وقيل معناه استعجلتم وعد الله وثوابه على عبادته فلما لم تنالوه ~~عدلتم إلى عبادة غيره عن أبي علي الجبائي @QUR@03 «وألقى الألواح» معناه ~~أنه ألقاها لما دخله من شدة الغضب والجزع على عبادة قومه العجل عن ابن عباس ~~و@HAD044 روي عن النبي ص أنه قال يرحم الله أخي موسى (ع) ليس المخبر ~~كالمعاين لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرف أن ما أخبره ربه حق وأنه على ~~ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح وقد تقدم ~~ذكر ما قيل في الألواح @QUR@04 «وأخذ برأس أخيه» يعني هارون @QUR@02 «يجره ~~إليه» قيل في معناه وجوه (أحدها) أن موسى (ع) إنما فعل ذلك مستعظما لفعلهم ~~مفكرا فيما كان منهم كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب وشدة الفكر ~~فيقبض على لحيته ويعض على شفته فأجرى موسى (ع) أخاه هارون مجرى نفسه فصنع ~~به ما يصنع الإنسان بنفسه عند حالة الغضب والفكر عن أبي علي الجبائي وهذا ~~من الأمور التي تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في موضع استخفافا ~~في غيره ويكون ما هو استخفاف في موضع إكراما في آخر (وثانيها) أنه (ع) أراد ~~أن يظهر ما اعتراه من الغضب على قومه لإكباره منهم ما صاروا إليه من الكفر ~~والارتداد فصدر ذلك منه للتألم بضلالهم ms1651 وإعلامهم عظم الحال عنده لينزجروا ~~عن مثله في مستقبل الأحوال ذكره الشيخ المفيد أبو عبد الله بن النعمان ~~(وثالثها) أنه إنما جره إلى نفسه ليناجيه ويستبرئ حال القوم منه ولهذا أظهر ~~هارون براءة نفسه ولما أظهر PageV04P741 # (1) - هارون براءته دعا له ولنفسه (ورابعها) أنه لما رأى بهارون مثل ما ~~به من الجزع والقلق أخذ برأسه متوجعا له مسكنا فكرة هارون أن يظن الجهال ~~ذلك استخفافا فأظهر براءته ودعا له موسى إزالة للتهمة (وخامسها) أنه أنكر ~~على هارون ما بينه في طه من قوله @QUR@08 «ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ` ألا ~~تتبعن» الآية عن أبي مسلم @QUR@01 «قال» يعني قال هارون @QUR@02 «ابن أم» ~~قال الحسن والله لقد كان أخاه لأبيه وأمه إلا أنه إنما نسبه إلى الأم لأن ~~ذكر الأم أبلغ في الاستعطاف @QUR@03 «إن القوم استضعفوني» يعني أن القوم ~~الذين تركتني بين أظهرهم اتخذوني ضعيفا @QUR@03 «وكادوا يقتلونني» أي هموا ~~بقتلي وقرب أن يقتلوني لشدة إنكاري عليهم @QUR@04 «فلا تشمت بي الأعداء» أي ~~لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم @QUR@06 «ولا تجعلني مع ~~القوم الظالمين» أي لا تجعلني مع عبدة العجل ومن جملتهم في إظهار الغضب ~~والموجدة علي} @QUR@01 «قال» موسى حين تبين له ما نبهه هارون عليه من خوف ~~التهمة ودخول الشبهة على القوم @QUR@05 «رب اغفر لي ولأخي» وهذا على وجه ~~الانقطاع إلى الله سبحانه والتقرب إليه لا أنه كان وقع منه أو من أخيه قبيح ~~كبير أو صغير يحتاج أن يستغفر منه فإن الدليل قد دل على أن الأنبياء لا ~~يجوز أن يقع منهم شيء من القبيح وقيل أنه (ع) بين بهذا لبني إسرائيل أنه ~~لم يجر رأسه إليه لعصيان وجد منهوإنما فعله كما يفعل الإنسان بنفسه عند ~~شدة غضبه على غيره عن الجبائي @QUR@04 «وأدخلنا في رحمتك» أي نعمتك وجنتك ~~@QUR@04 «وأنت أرحم الراحمين» ظاهر المعنى وإنما يذكر في آخر الدعاء لبيان ~~شدة الرجاء من جهته فإن الابتداء بالنعمة يوجب الإتمام وسعة الرحمة تقتضي ~~الزيادة فيها فيقال أرحم الراحمين لاستدعاء الرحمة من جهته كما ms1652 يقال أجود ~~الأجودين لاستدعاء الجود من قبله. PageV04P742 # (1) - ### | اللغة # النول اللحوق وأصله مد اليد إلى الشيء الذي يبلغه ومنه قولهم نولك أن ~~تفعل كذا أي ينبغي أن تفعله فإنه يلحقك خيره وسكت أي سكن والسكوت هو ~~الإمساك عن الكلام بهيئة منافية بسببه وهو تسكين آلة الكلام وإنما قيل سكت ~~الغضب توسعا ومجازا لأنه لما كان بفورته دالا على ما في نفس المغضوب عليه ~~كان بمنزلة الناطق بذلك فإذا سكنت تلك الفورة كان بمنزلة الساكت عما كان ~~متكلما به فالسكوت في هذا الموضع أحسن من السكون لتضمنه معنى سكوته عن ~~المعاتبة مع سكون غضبه . ### | الإعراب # قال @QUR@02 «لربهم يرهبون» ولا يجوز يرهبون لربهم لأنه إذا تقدم المفعول ~~ضعف عمل الفعل فيه فصار بمنزلة ما لا يتعدى في دخول اللام عليه وقيل أنه ~~إذا كان بمعنى من أجله جاز دخول اللام عليه تقدم أو تأخر كما قال تعالى ~~@QUR@02 «ردف لكم» . ### | المعنى # ثم أوعدهم سبحانه فقال @QUR@04 «إن الذين اتخذوا العجل» فيه حذف أي ~~اتخذوه إلها أو معبودا من دون الله @QUR@02 «سينالهم غضب» أي سيلحقهم على ~~عبادتهم إياه عقوبة @QUR@02 «من ربهم» وإنما ذكر الغضب مع الوعيد بالنار ~~لأنه أبلغ في الزجر عن القبيح @QUR@05 «وذلة في الحياة الدنيا» يعني صغر ~~النفس والمهانة قال الزجاج والذلة ما أمروا به من قتل أنفسهم وقيل أن الذلة ~~أخذ الجزية وأخذ الجزية لم يقع فيمن عبد العجلوإنما أراد استسلامهم للقتل ~~@QUR@04 «وكذلك نجزي المفترين» أي مثل هذا الوعيد والعذاب والغضب نجزي ~~الكاذبين والمتخرصين وإنما سموا مفترين لأنهم عبدوا عجلا وقالوا أنه إله ~~فكانوا كاذبين ثم عطف سبحانه على ذلك بقوله} @QUR@04 «والذين عملوا ~~السيئات» أي الشرك والمعاصي @QUR@06 «ثم تابوا من بعدها وآمنوا» أي ~~واستأنفوا عمل الإيمان وقيل معناه تابوا وآمنوا بأن الله قابل للتوبة ~~@QUR@02 «إن ربك» يا محمد @QUR@02 «من بعدها» أي من بعد التوبة وقيل من بعد ~~السيئات @QUR@01 «لغفور» لذنوبهم @QUR@01 «رحيم» بهم} @QUR@03 «ولما سكت» ~~أي سكن @QUR@03 «عن موسى الغضب» وقيل في معناه زالت فورة غضبه ولم يزل ~~الغضب لأن توبتهم لم تخلص وقيل ms1653 معناه زال غضبه لأنهم تابوا @QUR@02 «أخذ ~~الألواح» التي كانت فيها التوراة @QUR@03 «وفي نسختها» أي وفيما نسخ فيها ~~وكتب عن الجبائي وأبي مسلم وقيل وفي نسختها التي كتبت ونسخت منها @QUR@01 ~~«هدى» أي دلالة وبيان لما يحتاج إليه من أمور الدين @QUR@02 «ورحمة» أي ~~نعمة ومنفعة @QUR@04 «للذين هم لربهم يرهبون» أي يخشون ربهم فلا يعصونه ~~ويعملون بما فيها وفي الآية دلالة على أنه يجوز PageV04P743 # (1) - إلقاء التوراة للغضب الذي يظهر بإلقائها ثم أخذها للحكمة التي فيها ~~من غير أن يكون إلقاؤها رغبة عنها. ### | اللغة # الاختيار إرادة ما هو خير يقال خيره بين أمرين فاختار أحدهما والاختيار ~~والإيثار بمعنى واحد والفتنة الكشف والاختيار وقال المسيب بن علس : # إذ تستبيك بأصلتي ناعم # قامت لتفتنه بغير قناع # أي لتكشفه وتبرزه . ### | الإعراب # واختار موسى تقديره اختار موسى من قومه فحذف من فوصل الفعل فنصبه وإنما ~~حذف من لدلالة الفعل عليه مع إيجاز اللفظ قال الفرزدق : # ومنا الذي اختير الرجال سماحة # وجودا إذا هب الرياح الزعازع # وقال غيلان : # وأنت الذي اخترت المذاهب كلها # بوهبين إذ ردت علي الأباعر # وقال آخر: # فقلت له اخترها قلوصا سمينة # ونابا علينا مثل نابك في الحيا. PageV04P744 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر تعالى عن اختيار موسى من قومه عند خروجه إلى ميقات ربه فقال ~~@QUR@07 «واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا» واختلف في سبب اختياره ~~إياهم ووقته فقيل أنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه ~~بحضرتهم ويعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا ~~بخبره أن الله سبحانه يكلمه فلما حضروا الميقات وسمعوا كلامه تعالى سألوا ~~الرؤية فأصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله تعالى فابتدأ سبحانه بحديث الميقات ~~ثم اعترض حديث العجل فلما تم عاد إلى بقية القصة وهذا الميقات هو الميعاد ~~الأول الذي تقدم ذكره عن أبي علي الجبائي وأبي مسلم وجماعة من المفسرين وهو ~~الصحيح ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره وقيل أنه اختارهم بعد الميقات الأول ~~للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك @QUR@01 «فلما» سمعوا كلام ~~الله قالوا أرنا الله ms1654 جهرة ف @QUR@02 «أخذتهم الرجفة» وهي الرعدة والحركة ~~الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم وخاف موسى عليهم الموت فبكى ودعا وخاف أن ~~يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوه بأنهم ماتوا عن ~~السدي والحسن وقال ابن عباس أن السبعين الذين قالوا لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة وإنما ~~أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم وبرز بهم ليدعو ~~ربهم فكان فيما دعوا أن قالوا اللهم أعطنا ما لم تعط أحد قبلنا ولا تعطيه ~~أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة و@HAD0110 رووا عن علي ~~بن أبي طالب (ع) أنه قال إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل ~~أخيه هارون وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل ~~فنام هارون على سرير فتوفاه الله فلما مات دفنه موسى (ع) فلما رجع إلى بني ~~إسرائيل قالوا له أين هارون قال توفاه الله فقالوا لا بل أنت قتلته حسدتنا ~~على خلقه ولينه قال فاختاروا من شئتم فاختاروا منهم سبعين رجلا وذهب بهم ~~فلما انتهوا إلى القبر قال موسى يا هارون أقتلت أم مت فقال هارون ما قتلني ~~أحد ولكن توفاني الله فقالوا لن نعصي بعد اليوم فأخذتهم الرجفة وصعقوا وقيل ~~أنهم ماتوا ثم أحياهم الله وجعلهم أنبياء وقال وهب لم تكن تلك الرجفة موتا ~~ولكن القوم لما رأوا تلك الهيأة أخذتهم الرعدة فقلقلوا ورجفوا حتى كادت ~~تبين منه مفاصلهم وتنقض ظهورهم فلما رأى ذلك موسى رحمهم وخاف عليهم الموت ~~واشتد عليه فقدهم وكانوا وزراءه على الخير سامعين له مطيعين فعند ذلك دعا ~~وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة فسكنوا واطمأنوا وسمعوا ~~كلام ربهم @QUR@01 «قال» أي قال موسى @QUR@08 «رب لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياي» أي لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف وأهلكتني PageV04P745 # (1) - معهم فالآن ما ذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم @QUR@06 ~~«أتهلكنا بما فعل ms1655 السفهاء منا» معناه النفي وإن كان بصورة الإنكار والمعنى ~~أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا فبهذا نسألك رفع المحنة بالإهلاك عنا ~~وما فعله السفهاء هو عبادة العجل ظن موسى أنهم أهلكوا لأجل عبادة بني ~~إسرائيل العجل فهم السفهاء وقيل هو سؤال الرؤية عن جماعة من المفسرين ~~@QUR@04 «إن هي إلا فتنتك» معناه إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك ومحنتك أي ~~تشديدك التعبد والتكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا عن سعيد بن جبير ~~وأبي العالية والربيع ومثله قوله @QUR@012 «أولا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أو مرتين» يعني بذلك الأمراض والأسقام التي شدد الله بها التعبد ~~على عباده وإنما سمي ذلك فتنة لأنه يشتد الصبر عليها ومثله @QUR@014 «الم ~~` أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» أي لا ينالهم شدائد ~~الدنيا وقيل أن المراد إن هي إلا عذابك عن ابن عباس وقد سمى الله العذاب ~~فتنة في قوله @QUR@05 «يوم هم على النار يفتنون» أي يعذبون فكأنه قال ليس ~~هذا الإهلاك إلا عذابك لهم بما فعلوه من الكفر وعبادة العجل أو سؤالهم ~~الرؤية @QUR@08 «تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء» أي تصيب بهذه الرجفة من ~~تشاء وتصرفها عمن تشاء عن ابن عباس وتقديره تهلك بها من تشاء وتنجي من تشاء ~~وقيل معناه تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك ~~ودخول جنتك وتهدي بالرضا بها والصبر عليها من تشاء @QUR@02 «أنت ولينا» ~~معناه أنت ناصرنا والأولى بنا تحوطنا وتحفظنا @QUR@08 «فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الغافرين» أي خير الساترين على عباده والمتجاوزين لهم عن جرمهم. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن وعمرو الأسواري من أساء والقراءة المشهورة من PageV04P746 # (1) - @QUR@01 «أشاء» والوجه فيه ظاهر. ### | المعنى # هذا تمام ما قاله موسى في دعائه @QUR@07 «واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة» ~~سأل الله سبحانه أن يكتب لهم الحسنة في الدنيا وهي النعمة وإنما سميت ~~النعمة حسنة وإن كانت الحسنة اسم الطاعة لله لأمرين (أحدهما) أن النعمة ~~تتقبلها النفس كما أن الطاعة يتقبلها ms1656 العقل والآخر أنها ثمرة الطاعة لله ~~وإنما ذكر بلفظ الكتابة ولم يقل واجعل لنا أو أوجب لنا لأن الكتابة أثبت ~~وأدوم يقال كتب رزق فلان في الديوان فيدل ذلك على دوامه وثبوته على مرور ~~الأزمان @QUR@03 «وفي الآخرة» معناه واكتب لنا في الآخرة حسنة أيضا كما في ~~قوله @QUR@09 «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة» وقيل الحسنة في ~~الدنيا الثناء الجميل وفي الآخرة الرفعة وقيل هي في الدنيا التوفيق للأعمال ~~الصالحة وفي الآخرة المغفرة والجنة @QUR@03 «إنا هدنا إليك» أي رجعنا ~~بتوبتنا إليك والهود الرجوع @QUR@01 «قال» الله تعالى مجيبا لموسى (ع) ~~@QUR@05 «عذابي أصيب به من أشاء» ممن عصاني واستحقه بعصيانه وإنما علقه ~~بالمشيئة لجواز الغفران في العقل @QUR@05 «ورحمتي وسعت كل شيء» قال الحسن ~~وقتادة إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين ~~خاصةو قال عطية العوفي وسعت كل شيء ولكن لا تجب إلا للذين يتقون وذلك أن ~~الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن فيعيش فيها فإذا صار ~~في الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج ~~بسراجه وقيل معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم ~~إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلالة و@HAD043 في الحديث إن النبي ص قام في ~~الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ~~فلما سلم رسول الله ص قال للأعرابي لقد تحجرت واسعا يريد رحمة الله عز وجل ~~أورده البخاري في الصحيح # @QUR@03 «فسأكتبها للذين يتقون» أي فسأوجب رحمتي للذين يتقون الشرك أي ~~يجتنبونه وقيل يجتنبون الكبائر والمعاصي @QUR@03 «ويؤتون الزكاة» أي يخرجون ~~زكاة أموالهم لأنهم من أشق الفرائض وقيل معناه ويطيعون الله ورسوله عن ابن ~~عباس والحسن وإنما ذهبا إلى تزكية النفس وتطهيرها @QUR@05 «والذين هم ~~بآياتنا يؤمنون» أي بحججنا وبيناتنا يصدقون وروي عن ابن عباس وقتادة وابن ~~جريج إنها لما نزلت @QUR@05 «ورحمتي وسعت كل شيء» قال إبليس أنا من ذلك ~~الشيء فنزعها الله من إبليس بقوله @QUR@03 «فسأكتبها للذين ms1657 يتقون» إلى آخر ~~الآية فقال اليهود والنصارى نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فنزعها ~~منهم وجعلها لهذه الأمة بقوله @QUR@06 «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي » الآية. PageV04P747 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده آصارهم على الجمع والباقون @QUR@01 «إصرهم» على ~~التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي الأصر مصدر يقع على الكثير مع إفراد لفظه يدل على ذلك قوله ~~@QUR@01 «إصرهم» فأضيف وهو مفرد إلى الكثرة ولا يجمع وقال @QUR@06 ربنا ~~ولا تحمل علينا إصرا وقال @QUR@04 ينظرون من طرف خفي و@QUR@04 لا يرتد ~~إليهم طرفهم فالوجه الإفراد كما أفرد في غير هذا الموضع وجمعه ابن عامر ~~كأنه أراد ضروبا من المأثم مختلفة فجمع لاختلافها والمصادر تجمع إذا اختلف ~~ضروبها وإذا كانوا قد جمعوا ما يكون ضربا واحدا كقوله: # هل من حلوم لأقوام فينذرهم # ما جرب الناس من عضي وتضريسي # فأن يجمع ما يختلف من المأثم أجدر ويقوي ذلك قوله @QUR@07 «وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم» والثقل مصدر كالشبع والصغر والكبر. ### | اللغة # قال الزجاج اختلف أهل اللغة في معنى قوله @QUR@01 «عزروه» وفي قولهم عزرت ~~فلانا أعزره وأعزره عزرا فقيل معناه رددته وقيل معناه أعنته وقيل معناه ~~لمته ويقال عزرته بالتشديد نصرته ويقال منعت منه فمعنى عزروه منعوا أعداءه ~~من الكفر به وقيل نصروه والمعنى قريب لأن منع الأعداء منه نصرته ومعنى عزرت ~~فلانا إذا ضربته ضربا دون الحد أنه يمنعه بضربه إياه من معاودته مثل عمله ~~ويجوز أن يكون من عزرته أي رددته معناه فعلت به ما يرده عن المعصية. PageV04P748 # (1) - ### | الإعراب # قال الزجاج قوله @QUR@02 «يأمرهم بالمعروف» يجوز أن يكون على تقدير ~~يجدونه مكتوبا عندهم أنه يأمرهم بالمعروف ويجوز أن يكون يأمرهم بالمعروف ~~مستأنفا قال أبو علي لا وجه لقوله @QUR@02 «يجدونه مكتوبا» أنه يأمرهم إن ~~كان يعني أن ذلك مراد لأنه لا شيء يدل على حذفه ولأنا لم نعلمهم حذفوا هذا ~~في شيء وتفسيره أن وجدت هنا هو المتعدي إلى مفعولين ومكتوبا مفعول ثان ~~والمعنى يجدون ذكره مكتوبا عندهم في التوراة أو اسمه فالمفعول الأول قام ~~مقام المضاف إليه وإنما قلنا ms1658 ذلك لأن المكتوب هو الاسم أو الذكر والمفعول ~~الثاني في هذا الباب يجب أن يكون الأول في المعنى قال فأما قوله @QUR@02 ~~«يأمرهم بالمعروف» فهو عندي تفسير لما كتب كما أن قوله @QUR@06 «لهم مغفرة ~~وأجر عظيم» * تفسير لوعدهم وكما أن قوله @QUR@03 «خلقه من تراب» تفسير ~~للمثل فإن قلت لم لا تجعله حالا من المفعول الأول فلأن ذلك ممتنع في المعنى ~~ألا ترى أن المعنى إذا كان يجدون ذكره أو اسمه مكتوبا لم يجز أن يكون ~~يأمرهم حالا منه لأن الاسم والذكر لا يأمران إنما يأمر المذكور والمسمى ولا ~~يجوز أن يكون مما في مكتوب من الضمير لأن الضمير هو المفعول الأول في ~~المعنى. ### | المعنى # ثم وصف سبحانه الذين يتقون بصفة أخرى فقال @QUR@05 «الذين يتبعون الرسول ~~النبي » أي يؤمنون به ويعتقدون بنبوته يعني نبينا محمد ص @QUR@01 «الأمي» ~~ذكر في معناه أقوال (أحدها) أنه الذي لا يكتب ولا يقرأ (وثانيها) أنه منسوب ~~إلى الأمة والمعنى أنه على جبلة الأمة قبل استفادة الكتابة وقيل أن المراد ~~بالأمة العرب لأنها لم تكن تحسن الكتابة (وثالثها) أنه منسوب إلى الأم ~~والمعنى أنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة (ورابعها) @HAD016 أنه ~~منسوب إلى أم القرى وهي مكة وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (ع) @QUR@ «الذي ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » معناه يجدون نعته وصفته ونبوته مكتوبا في الكتابين لأنه مكتوب في التوراة ~~في السفر الخامس إني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فيه ~~فيقول لهم كل ما أوصيه به وفيها أيضا مكتوب وأما ابن الأمة فقد باركت عليه ~~جدا جدا وسيلد اثني عشر عظيما وأؤخره لأمة عظيمة وفيها أيضا أتانا الله من ~~سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط ~~في مواضع منها نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله وفيه أيضا قول ~~المسيح للحواريين أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من ~~قبل نفسه أنه نذيركم بجميع الحقويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي ~~وفيه ms1659 أيضا أنه إذا جاء فند أهل العالم @QUR@04 «يأمرهم بالمعروف وينهاهم PageV04P749 # @QUR@03 (1) - عن المنكر» يجوز أن يكون هذا مكتوبا في التوراة والإنجيل ~~ويكون موصولا بما قبله وبيانا لمن يكتب له رحمة الولاية والمحبة ويجوز أن ~~يكون ابتداء من قول الله تعالى مدحا للنبي ص والمعروف الحق والمنكر الباطل ~~لأن الحق معروف الصحة في العقول والباطل منكر الصحة في العقول وقيل المعروف ~~مكارم الأخلاق وصلة الأرحام والمنكر عبادة الأوثان وقطع الأرحام عن ابن ~~عباس وهذا القول داخل في القول الأول @QUR@08 «ويحل لهم الطيبات ويحرم ~~عليهم الخبائث» معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة ويحرم عليهم القبائح وما ~~تعافه الأنفس وقيل يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب ويحرم عليهم ما اكتسبوه ~~من وجه خبيث وقيل يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم وأحبارهم وما كان يحرمه ~~أهل الجاهلية من البحائر والسوائب وغيرها ويحرم عليهم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما ذكر معها @QUR@04 «ويضع عنهم إصرهم» أي ثقلهم شبه ما كان على ~~بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل وذلك أن الله سبحانه جعل توبتهم أن ~~يقتل بعضهم بعضا وجعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي ص عن الحسن ~~وقيل الإصر هو العهد الذي كان الله سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا ~~بما في التوراة عن ابن عباس والضحاك والسدي ويجمع المعنيين قول الزجاج ~~الإصر ما عقدته من عقد ثقيل @QUR@05 «والأغلال التي كانت عليهم» معناه ويضع ~~عنهم العهود التي كانت في ذمتهم وجعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون ~~في الأعناق للزومها كما يقال هذا طوق في عنقك وقيل يريد بالأغلال ما ~~امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم وما ~~أشبه ذلك من تحريم السبت وتحريم العروق والشحوم وقطع الأعضاء الخاطئة ووجوب ~~القصاص دون الدية عن أكثر المفسرين @QUR@03 «فالذين آمنوا به» أي بهذا ~~النبي وصدقوه في نبوته @QUR@02 «وعزروه» أي عظموه ووقروه ومنعوا عنه أعداءه ~~@QUR@02 «ونصروه» عليهم @QUR@03 «واتبعوا النور» معناه القرآن الذي هو نور ~~في القلوب كما أن الضياء نور في العيون ms1660 ويهتدي به الخلق في أمور الدين كما ~~يهتدون بالنور في أمور الدنيا @QUR@03 «الذي أنزل معه» أي أنزل عليه وقد ~~يقوم مع مقام على كما يقوم على مقام مع وقيل معناه أنزل في زمانه وعلى عهده ~~و@HAD063 يروى أن النبي ص قال لأصحابه أي الخلق أعجب إيمانا قالوا الملائكة ~~فقال الملائكة عند ربهم فما لهم لا يؤمنون قالوا فالنبيون قال النبيون يوحى ~~إليهم فما لهم لا يؤمنون قالوا فنحن يا نبي الله قال أنا فيكم فما لكم لا ~~تؤمنون إنما هم قوم يكونون بعدكم يجدون كتابا في ورق فيؤمنون به فهو معنى ~~قوله @QUR@ «واتبعوا النور الذي أنزل معه» @QUR@03 «أولئك هم المفلحون» أي الظافرون بالمراد الناجون من العقاب ~~الفائزون بالثواب. PageV04P750 # (1) - ### | الإعراب # جميعا نصب على الحال من ضمير المخاطب الذي عمل حرف الإضافة فيه والعامل ~~في الحال معنى الفعل في رسول الله إلا أنه لا يجوز أن يتقدم على حرف ~~الإضافة لأنه قد صار بمنزلة العامل. ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه نبينا أن يخاطب جميع الخلق من العرب والعجم فقال ~~@QUR@08 «قل يا أيها الناس إني رسول الله » أرسلني @QUR@02 «إليكم جميعا» ~~أدعوكم إلى توحيده وطاعته واتباعي فيما أؤديه إليكم وإنما ذكر جميعا ~~للتأكيد وليعلم أنه مبعوث إلى الكافة @QUR@06 «الذي له ملك السماوات ~~والأرض» معناه الذي له التصرف في السماوات والأرض من غير دافع ومنازع ~~@QUR@02 «لا إله» أي لا معبود @QUR@02 «إلا هو» ولا شريك له في الإلهية ~~@QUR@01 «يحيي» الأموات @QUR@02 «ويميت» الأحياء لا يقدر أحد على الإحياء ~~والإماتة سواه لأنه لو قدر أحد على الإماتة لقدر على الإحياء فإن من شأن ~~القادر على الشيء أن يكون قادرا على ضده @QUR@09 «فآمنوا بالله ورسوله ~~النبي الأمي الذي يؤمن بالله» يعني لم يأمركم بالإيمان حتى آمن هو أولا ~~وعليه زيادة التكليف من أداء الرسالة وبيان الشرائع والقيام بالدعوة ~~@QUR@02 «وكلماته» أي يؤمن بكلماته من الكتب المتقدمة والوحي والقرآن ~~@QUR@04 «واتبعوه لعلكم تهتدون» أي لكي تهتدوا إلى الثواب والجنة. PageV04P751 # (1) - ### | اللغة # قال الأزهري السبط الفرقة لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وقد جمع فقيل ms1661 أسباط ~~واشتقاقها من سبط وهو شجر والواحدة سبطة ورجل سبط الشعر وامرأة سبطة وقد ~~سبط شعره سبوطة وهو الذي لا جعودة فيه ورجل سبط الأصابع طويلها وسبط الكف ~~سمحها ومطر سبط وسبط متدارك وسباطته سعته والسبط في كلام العرب خاصة ~~الأولاد قال الزجاج قال بعضهم السبط القرن الذي يجيء بعد قرن والصحيح أن ~~الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل فولد كل ولد من أولاد ~~يعقوب سبط وولد كل ولد من أولاد إسماعيل قبيلة وإنما سموا هؤلاء بالقبائل ~~وهؤلاء بالأسباط ليفصل بين ولد إسماعيل وولد إسحاق (ع) ومعنى القبيلة ~~الجماعة ويقال للشجرة لها قبائل وكذلك الأسباط من السبط كأنه جعل إسحاق ~~بمنزلة شجرة وجعل إسماعيل بمنزلة شجرة وكذلك يفعل النسابون في النسب يجعلون ~~الوالد بمنزلة شجرة وأولاده بمنزلة أغصانها ويقال طوبى لفرع فلان وفلان من ~~شجرة صالحة فهذا معنى الأسباط والسبط. ### | الإعراب # @QUR@03 «اثنتي عشرة أسباطا» يعني اثنتي عشرة فرقة فحذف المميز ولذلك أنث ~~وأسباطا بدل من اثنتي عشرة تقديره وفرقناهم أسباطا وجعلناهم أسباطا ويجوز ~~كسر الشين في عشرة وهو قراءة الأعمش ويحيى بن وثاب وأمما نعت الأسباط. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى قصة بني إسرائيل فقال سبحانه @QUR@07 «ومن قوم موسى ~~أمة يهدون بالحق» أي جماعة يدعون إلى الحق ويرشدون إليه @QUR@03 «وبه ~~يعدلون» أي وبالحق يحكمون ويعدلون في حكمهم واختلف في هذه الأمة من هم على ~~أقوال (أحدها) @HAD038 أنهم قوم من وراء الصين وبينهم وبين الصين واد جار ~~من الرمل لم يغيروا ولم يبدلوا عن ابن عباس والسدي والربيع والضحاك وعطاء ~~وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (ع) قالوا وليس لأحد منهم مال دون صاحبه ~~يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا ~~وهم على الحق قال ابن جريج بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا PageV04P752 # (1) - وكانوا اثنتي عشرة سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا ~~الله أن يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا من الأرض فساروا فيه سنة ~~ونصف سنة ms1662 حتى خرجوا من وراء الصين فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا ~~وقيل إن جبرائيل انطلق بالنبي ص ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن ~~عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به وصدقوه وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويتركوا السبت ~~وأمرهم بالصلاة والزكاة ولم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا قال ابن عباس ~~وذلك قوله @QUR@015 وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد ~~الآخرة جئنا بكم لفيفا يعني عيسى بن مريم يخرجون معه وروى أصحابنا أنهم ~~يخرجون مع قائم آل محمد وروي أن ذا القرنين رآهم وقال لو أمرت بالمقام ~~لسرني أن أقيم بين أظهركم (وثانيها) أنهم قوم من بني إسرائيل تمسكوا بالحق ~~وبشريعة موسى (ع) في وقت ضلالة القوم وقتلهم أنبياءهم وكان ذلك قبل نسخ ~~شريعتهم بشريعة عيسى (ع) فيكون تقدير الآية ومن قوم موسى أمة كانوا يهدون ~~بالحق عن أبي علي الجبائي وأنكر القول الأول وقال لو كانوا باقين لكانوا ~~كافرين بجحد نبوة محمد ص وليس هذا بشيء لأنه لا يمتنع أن يكون قوم لم ~~يبلغهم دعوة النبي ص فلا يحكم بكفرهم ويمكن أن يكون بلغهم خبر النبوة ~~وآمنوا (وثالثها) أنهم الذين آمنوا بالنبي ص مثل عبد الله بن سلاء وابن ~~صوريا وغيرهما و@HAD0195 في حديث أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهير أن موسى ~~(ع) لما أخذ الألواح قال رب إني لأجد في الألواح أمة هي خير أمة أخرجت ~~للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال ~~رب إني لأجد في الألواح أمة هم الآخرون في الخلق السابقون في دخول الجنة ~~فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني لأجد في الألواح أمة كتبهم في ~~صدورهم يقرءونها فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني لأجد في الألواح ~~أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم ~~أمتي قال تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ~~ثم لم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له ms1663 عشرة أمثالها وإن هم بسيئة ~~ولم يعملها لم يكتب عليه وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة فاجعلهم أمتي قال ~~تلك أمة أحمد قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الشافعون وهم المشفوع لهم ~~فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد قال موسى رب اجعلني من أمة أحمد ص قال أبو ~~حمزة فأعطي موسى آيتين لم يعطوها يعني أمة أحمد قال الله @QUR@ يا موسى ~~إني اصطفيتك على الناس برسالاتي PageV04P753 # @HAD03 (1) - وبكلامي وقال @QUR@010 «ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون» قال فرضي موسى (ع) كل الرضا و@HAD021 في حديث غير أبي حمزة قال إن ~~النبي ص لما قرأ @QUR@ «وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون» هذه لكم ~~وقد أعطى الله قوم موسى مثلها @QUR@06 «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» أي وفرقنا بني إسرائيل اثنتي ~~عشرة فرقة أسباطا يعني أولاد يعقوب (ع) فإنهم كانوا اثني عشر وكان لكل واحد ~~منهم أولاد ونسل فصار كل فرقة منهم سبطا وأمة وإنما جعلهم سبحانه أمما ~~ليتميزوا في مشربهم ومطعمهم ويرجع كل أمة منهم إلى رئيسهم فيخف الأمر على ~~موسى (ع) ولا يقع بينهم اختلاف وتباغض @QUR@07 «وأوحينا إلى موسى إذ ~~استسقاه قومه» أي طلبوا منه السقيا @QUR@05 «أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست» ~~الانبجاس خروج الماء الجاري بقلة والانفجار خروجه بكثرة وكان يبتدئ الماء ~~من الحجر بقلة ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة فلذلك ذكر هاهنا الانبجاس وفي ~~سورة البقرة الانفجار والآية إلى آخرها مفسرة هناك فلا معنى لإعادته. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر ويعقوب وسهل تغفر بالتاء وضمها وفتح الفاء ~~والباقون @QUR@01 «نغفر» بالنون وكسر الفاء وقرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل ~~خطيئاتكم على جمع السلامة ورفع التاء وقرأ ابن عامر خطيئتكم بالتوحيد ورفع ~~التاء وقرأ أبو عمرو خطاياكم بغير همز وعلى جمع التكسير والباقون @QUR@01 ~~«خطيئاتكم» على جمع السلامة وكسر التاء. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «نغفر» بالنون فهو على وإذ قيل لهم ادخلوا نغفر لكم أي إن ~~دخلتم غفرنا والتي في البقرة @QUR@01 نغفر والنون هناك أحسن لقوله @QUR@03 ~~وإذ قلنا وأما قراءة من ms1664 قرأ تغفر بالتاء مضمومة فلأنه قد استند إليها ~~خطيئاتكم وهو مؤنث فأنث وبني الفعل للمفعول وهو أشبه بقوله @QUR@04 «وإذ ~~قيل لهم» وقد مضى تفسير مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة فلا وجه لإعادته. PageV04P754 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@01 «معذرة» بالنصب والباقون بالرفع وروي في الشواذ عن شهر ~~ابن حوشب وأبي نهيك يعدون عن الحسن يسبتون بضم الياء. ### | الحجة # من قرأ معذرة بالرفع فتقديره موعظتنا معذرة فيكون خبر مبتدإ محذوف ومن ~~قرأ بالنصب فعلى معنى نعتذر معذرة وقال سيبويه لو قال رجل لرجل معذرة إلى ~~الله وإليك من كذا وكذا لنصب إلى معنى نعتذر ومن قرأ يعدون أراد يعتدون ~~فأسكن التاء ليدغمها في الدال ونقل فتحها إلى العين فصار يعدون ومن قرأ ~~يسبتون فمعناه يدخلون في السبت كما يقال أشهرنا دخلنا في الشهر وأجمعنا ~~دخلنا في الجمعة ومن فتح الياء أراد يفعلون السبت ويقيمون عمل يوم السبت ~~فالسبت على هذا فعلهم يقول سبت يسبت سبتا إذا عظم يوم السبت. ### | اللغة # حيتان جمع حوت وأكثر ما يسمي العرب السمك الحيتان والنينان وعدا فلان ~~يعدو عدوانا وعداء وعدوا وعدوا ظلم وأصله مجاوزة الحد والشرع أصله الظهور ~~ومنه الشرعة والشريعة وهو الظاهر المستقيم من المذاهب ومنه المشرعة ~~والشريعة لكونهما في مكان ظاهر من النهر ومنه شراع السفينة لظهورها ~~والمعذرة والعذرى والعذرة واحد مصدر عذرته أعذره والمعذر الذي له عذر صحيح ~~والمعذر بالتشديد الذي لا عذر له وهو يريك أنه معذور وهو المقصر والمعتذر ~~يقال لمن له عذر ولمن لا عذر له وقولهم من يعذرني معناه من يقوم بعذري . ### | الإعراب # @QUR@02 «إذ يعدون» موضع إذ نصب على معنى سلهم عن عدوهم أي عن وقت ذلك ~~@QUR@02 «إذ تأتيهم» في موضع نصب أيضا يعدون المعنى سلهم إذ عدوا في وقت ~~الإتيان شرعا PageV04P755 # (1) - نصب على الحال من الحيتان وموضع الكاف من @QUR@02 «كذلك نبلوهم» ~~نصب بنبلوهم ويحتمل أن يكون على @QUR@07 «ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك» ~~أي لا تأتيهم شرعا فيكون الكاف في موضع نصب على الحال من تأتيهم ويكون ~~نبلوهم مستأنفا ms1665 والقول الأول أجود و@QUR@02 «لم تعظون» أصله لما ولكن هذه ~~الألف تحذف مع حرف الجر يقول مم وفيم وعلام وعم. ### | المعنى # ثم ابتدأ سبحانه بخبر آخر من أخبار بني إسرائيل فقال مخاطبا لنبيه ~~@QUR@02 «وسئلهم» أي استخبرهم يا محمد وهو سؤال توبيخ وتقريع لا سؤال ~~استفهام @QUR@06 «عن القرية التي كانت حاضرة البحر» أي مجاورة البحر وقريبة ~~من البحر على شاطئ البحر وهي إيلة عن ابن عباس وقيل هي مدين عنه أيضا وقيل ~~طبرية عن الزهري @QUR@04 «إذ يعدون في السبت» أي يظلمون فيه بصيد السمك ~~ويتجاوزون الحد في أمر السبت @QUR@06 «إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا» ~~أي ظاهرة على وجه الماء عن ابن عباس وقيل متتابعة عن الضحاك وقيل رافعة ~~رءوسها قال الحسن كانت تشرع إلى أبوابها مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة ~~يومئذ @QUR@06 «ويوم لا يسبتون لا تأتيهم» أي ويوم لا يكون السبت كانت تغوص ~~في الماء واختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم ~~السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم ~~الأحد وهذا تسبب محظورة وفي رواية عكرمة عن ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا ~~يسوقون الحيتان إليها ولا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد وقيل ~~إنهم اصطادوها وتناولوها باليد في يوم السبت عن الحسن @QUR@02 «كذلك ~~نبلوهم» أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم @QUR@03 «بما كانوا يفسقون» أي ~~بفسقهم وعصيانهم وعلى المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الإتيان الذي ~~كان منها يوم السبت ثم استأنف فقال نبلوهم} @QUR@04 «وإذ قالت أمة» أي ~~جماعة @QUR@01 «منهم» أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا وكانوا ثلاثة فرق ~~فرقة قانصة وفرقة ساكتة واعظة فقال الساكتون للواعظين والناهين @QUR@05 «لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم» أي يهلكهم الله ولم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم ولكن ~~لإياسهم عن أن يقبل أولئك القوم الوعظ فإن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم ~~الإياس من القبول عن الجبائي ومعناه ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل والله ~~مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم @QUR@04 «أو معذبهم عذابا ms1666 شديدا» في الآخرة ~~@QUR@01 «قالوا» أي قال الواعظون في جوابهم @QUR@03 «معذرة إلى ربكم» ~~معناه موعظتنا إياهم معذرة إلى الله وتأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا ~~يقول لنا PageV04P756 # (1) - لم لم تعظوهم @QUR@02 «ولعلهم» بالوعظ @QUR@01 «يتقون» ويرجعون. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة بعذاب بيس بكسر الباء غير مهموز على وزن فعل وقرأ ابن ~~عامر بئس مهموز على وزن فعل أيضا وقرأ أبو بكر غير حماد بيئس على وزن فيعل ~~والباقون @QUR@01 «بئيس» على وزن فعيل وروي في الشواذ عن ابن عباس بيئس على ~~وزن فيعل وعن زيد بن ثابت بئس على وزن فعل وعن يحيى والسلمي بخلاف بئس وعن ~~طلحة بن مصرف بيس وروي أيضا عن نافع وروي عن مجاهد بائس على وزن فاعل وعن ~~الحسن بئس بكسر الباء وفتح السين. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «بئيس» فإنه يحتمل أمرين أن يكون فعيلا من ~~بؤس يبؤس إذا كان شديد البأس فيكون مثل بعذاب شديد وأن يكون مصدرا على فعيل ~~نحو النذير والنكير وقولهم: # "عذير الحي من عدوان كانوا جبة الأرض" # فوصف بالمصدر والتقدير بعذاب ذي بئيس أي ذي بؤس ومن قرأ بعذاب بئس فإنه ~~جعل بئس الذي هو فعل اسما فوصف به ومثل ذلك @HAD08 قوله إن الله ينهى عن ~~قيل وقال ومثله مذ شب إلى دب ومذ شب إلى دب فلما استعملت هذه الألفاظ ~~أسماء وأفعالا فكذلك بئس جعله اسما بعد أن كان فعلا فصار وصفا ومن قرأ بيئس ~~فإنه يكون وصفا مثل ضيغم وحيدر وقال ولا يجوز كسر العين منه لأن فيعل بناء ~~اختص به ما كان عينه ياء أو واوا مثل طيب وسيد ولم يجيء مثل ضيغم وقد جاء ~~في المعتل فيعل أنشد سيبويه : # "ما بال عينك كالشعيب العين" # فينبغي أن يحمل بيئس ممن رواه على الوهم قال ابن جني وإنما جاء في الهمز ~~لمشابهتها حرفي العلة وأما PageV04P757 # (1) - بئس على فعل فإنه جاء على بئس الرجل بأسة إذا شجع فكأنه عذاب مقدم ~~عليهم غير متأخر عنهم ويجوز أن يكون مقصورا من بئيس ms1667 فيكون مثل أنق من أنيق ~~وأما بيس في وزن جيش فكأنه أراد بئس فخفف الهمزة فصارت بين بين فلما قاربت ~~الياء أسكنها طلبا للخفة فصارت في اللفظ ياء ونحو من ذلك قول ابن ميادة : # "وكان يومئذ لها حكمها" # أراد يومئذ فخفف وأما بائس فاسم الفاعل من بئس وأنكر أبو حاتم قراءة ~~الحسن بئس وقال لو كان كذا لما كان بد معها من ماء بئس ما، كنعم ما. ### | اللغة # قال أبو زيد يقال بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس وفي البؤس وهو ~~الفقر بئس الرجل يبأس بؤسا وبأسا والبأساء الاسم والعتو الخروج إلى أفحش ~~الذنوب والعاتي المبالغ في المعاصي والليل العاتي الشديد الظلمة والخاسئ ~~المطرود المبعد عن الخير من خسأت الكلب إذا أقصيته فخسأ أي بعد . ### | المعنى # @QUR@05 «فلما نسوا ما ذكروا به» أي فلما ترك أهل هذه القرية ما ذكرهم ~~الواعظون به ولم ينتهوا عن ارتكاب المعصية بصيد السمك @QUR@05 «أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء» أي خلصنا الذين ينهون عن المعصية @QUR@04 «وأخذنا ~~الذين ظلموا» أنفسهم @QUR@02 «بعذاب بئيس» أي شديد @QUR@03 «بما كانوا ~~يفسقون» أي بفسقهم وذلك العذاب لحقهم قبل أن مسخوا قردة عن الجبائي ولم ~~يذكر حال الفرقة الثالثةهل كانت من الناجية أم من الهالكة وروي عن ابن عباس ~~فيهم ثلاثة أقوال (أحدها) أنه نجت الفرقتان وهلكت الثالثة وبه قال السدي ~~(والثاني) @HAD020 أنه هلكت الفرقتان ونجت الفرقة الناهية وبه قال ابن زيد ~~وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) (والثالث) التوقيف فيه روي عن عكرمة قال دخلت ~~على ابن عباس وبين يديه المصحف وهو يبكي ويقرأ هذه الآية ثم قال قد علمت أن ~~الله تعالى أهلك الذين أخذوا الحيتان وأنجى الذين نهوهم ولا أدري ما صنع ~~بالذين لم ينهوهم ولم يواقعوا المعصية وهذه حالنا واختاره الجبائي وقال ~~الحسن إنه نجا الفرقة الثالثة لأنه ليس شيء أبلغ في الأمر بالمعروف والوعظ ~~من ذكر الوعيد وهم قد ذكروا الوعيد فقالوا @QUR@06 الله مهلكهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا وقال قتل المؤمن أعظم والله من أكل ms1668 الحيتان} @QUR@06 «فلما ~~عتوا عن ما نهوا عنه» أي عن ترك ما نهوا عنه يعني لم يتركوا ما نهوا عنه ~~وتمردوا في الفساد والجرأة على المعصية وأبوا أن PageV04P758 # (1) - يرجعوا عنها @QUR@04 «قلنا لهم كونوا قردة» أي جعلناهم قردة ~~@QUR@01 «خاسئين» مبعدين مطرودين وإنما ذكر كن ليدل على أنه سبحانه لا ~~يمتنع عليه شيء وأجاز الزجاج أن يكون قيل لهم ذلك بكلام سمعوه فيكون ذلك ~~أبلغ في الآية النازلة بهم وحكي ذلك عن أبي الهذيل قال قتادة صاروا قردة ~~لها أذناب تعاوى بعد أن كانوا رجالا ونساء وقيل أنهم بقوا ثلاثة أيام ينظر ~~إليهم الناس ثم هلكوا ولم يتناسلوا عن ابن عباس قال ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة ~~أيام وقيل عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا عن مقاتل وقيل أنهم توالدوا عن الحسن ~~وليس بالوجه لأن من المعلوم أن القردة ليست من أولاد آدم كما أن الكلاب ~~ليست منهم و@HAD022 وردت الرواية عن ابن مسعود قال قال رسول الله ص إن الله ~~تعالى لم يمسخ شيئا فجعل له نسلا وعقبا. ### | [القصة] # قيل كانت هذه القصة في زمن داود (ع) وعن ابن عباس قال أمروا باليوم الذي ~~أمرتم به يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت فابتلوا به وحرم عليهم فيه ~~الصيد وأمروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا حتى ~~لا يرى الماء من كثرتها فمكثوا كذلك ما شاء الله لا يصيدون ثم أتاهم ~~الشيطان وقال إنما نهيتهم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض والشبكات ~~فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم السبت ثم يأخذونها يوم الأحد وعن ابن زيد ~~قال أخذ رجل منهم حوتا وربط في ذنبه خيطا وشدة إلى الساحل ثم أخذه يوم ~~الأحد وشواه فلاموه على ذلك فلما لم يأته العذاب أخذوا ذلك وأكلوه وباعوه ~~وكانوا نحوا من اثني عشر ألفا فصار الناس ثلاث فرق على ما تقدم ذكره ~~فاعتزلتهم الفرقة الناهية ولم تساكنهم فأصبحوا يوما ولم يخرج من العاصية ~~أحد فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا فكانت القردة تعرفهم وهم لا ~~يعرفونها ms1669 فجعلت تبكي فإذا قالوا لهم ألم ننهكم قالت برءوسها أن نعم قال ~~قتادة صارت الشبان قردة والشيوخ خنازير. PageV04P759 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@04 «ومنهم دون ذلك» دون في موضع الرفع بالابتداء ولكنه جاء منصوبا ~~لتمكنه في الظرفية ومثله على قول أبي الحسن @QUR@03 لقد تقطع بينكم هو في ~~موضع الرفع فجاء منصوبا لهذا المعنى وكذلك في قوله @QUR@04 يوم القيامة ~~يفصل بينكم بين في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل وإن شئت كان التقدير ومنهم ~~جماعة دون ذلك فحذف الموصوف وقامت صفته مقامه. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه النبي فقال @QUR@04 «وإذ تأذن ربك» معناه واذكر يا محمد ~~إذ أذن وأعلم ربك فإن تأذن وأذن بمعنى وقيل معناه تألى ربك أي أقسم القسم ~~الذي يسمع بالأذن وقيل معناه قال ربك عن ابن عباس @QUR@02 «ليبعثن عليهم» ~~أي على اليهود @QUR@07 «إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب» أي من ~~يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم و@HAD015 المعني به أمة ~~محمد ص عند جميع المفسرين وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وهذا يدل على أن ~~اليهود لا تكون لهم دولة إلى يوم القيامة ولا عز وأما معنى البعث هاهنا فهو ~~الأمر والإطلاق والمعونة وقيل معناه التخلية وإن وقع على وجه المعصية كقوله ~~سبحانه @QUR@07 «أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا» @QUR@ «إن ~~ربك لسريع العقاب» لمن يستوجبه على الكفر والمعصية @QUR@04 «وإنه لغفور رحيم» ظاهر المعنى ~~وإنما قال سريع العقاب وإن كان العقاب مؤخرا إلى يوم القيامة لأن كل آت فهو ~~قريب وقيل معناه سريع العقاب لمن شاء أن يعاقبه في الدنيا} @QUR@05 ~~«وقطعناهم في الأرض أمما» معناه وفرقناهم في البلاد فرقا مختلفة وجماعات ~~شتى يعني اليهود عن ابن عباس ومجاهد وإنما فرقهم بأن فرق دواعيهم حتى ~~افترقوا في البلاد وتفرقهم ذل لهم بمنزلة أخذ الجزية لأنهم لا يتعاونون ولا ~~يتناصرونوقيل إنه فرقهم لما علم سبحانه من الصلاح لهم في دينهم فصلح فريق ~~وعصى فريق ثم أخبر سبحانه عنهم فقال @QUR@02 «منهم الصالحون» أي من هؤلاء ~~الصالحون يعني من بني إسرائيل وهم الذين يؤمنون بالله ms1670 ورسله ويطيعونه ~~@QUR@04 «ومنهم دون ذلك» أي دون الصالح في الدرجة والمنزلة وهم الذين ~~امتثلوا بعض الأوامر دون بعض وعملوا بعض المعاصي وإنما وصفهم بما كانوا ~~عليه قبل ارتدادهم وكفرهم وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى (ع) وقيل معناه منهم ~~المؤمنون بمحمد وعيسى ع ومنهم الكافرون عن عطاء ومجاهد @QUR@05 «وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات» معناه اختبرناهم بالرخاء في العيش والخفض في الدنيا ~~والدعة والسعة في الرزق بالشدائد في العيش والمصائب في الأنفس والأموال ~~فكأنه قال بلوناهم بالنعم والنقم والرخاء والشدة فإن PageV04P760 # (1) - فعل النعم يقتضي الرغبة إلى الله تعالى في ارتباطها وفعل النقم ~~يقتضي الرغبة إلى الله تعالى في كشفها @QUR@02 «لعلهم يرجعون» أي لكي ~~يرجعوا إلى الله تعالى وينيبوا إلى طاعته وامتثال أمره ومتى قيل كيف يصح ~~الرجوع إلى أمر لم يكونوا عليه قط فالقول فيه أن الذاهب عن الشيء قد يقال ~~له ارجع إليه أصر أي صر إليه كما أن من رأى غيره سالكا في المهالك قد يقول ~~له ارجع إلى الطريق المستقيم يريد به إخراجه عن المهالك وقيل إن معناه ~~لعلهم يرجعون إلى ما عليه أصل الفطرة. ### | القراءة # قرأ أبو بكر يمسكون بتسكين الميم والباقون بفتحها وتشديد السين وهما ~~بمعنى واحد وفي الشواذ قراءة السلمي وادارسوا ما فيه أراد تدارسوا فأدغم. ### | اللغة # قال الزجاج يقال للقرن الذي يجيء في إثر قرن خلف والخلف ما أخلف عليك ~~بدلا مما ذهب منك قال الفراء يقال هو خلف صدق وخلف سوء قال لبيد : # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # قال علي بن عيسى وقد يوضع أحدهما مكان الآخر قال حسان : # لنا القدم الأولى إليك وخلفنا # لأولنا في طاعة الله تابع PageV04P761 # (1) - والأغلب في الفتح أن يستعمل في المدح. والعرض ما يعرض ويقل لبثه ~~ومنه سمي العرض القائم بالجسم عرضا لأنه يعرض في الوجود ولا يجب له من ~~اللبث ما يجب للأجسام والدرس تكرير الشيء ويقال درس الكتاب إذا كرر قراءته ~~ودرس المنزل إذا تكرر عليه مرور الأمطار والرياح حتى انمحى أثره وأمسك ms1671 ومسك ~~وتمسك واستمسك بالشيء بمعنى واحد أي اعتصم به . ### | الإعراب # @QUR@04 «يأخذون عرض هذا الأدنى» في موضع النصب على الحال من الضمير في ~~ورثوا وقوله @QUR@02 «ورثوا الكتاب» صفة لخلف @QUR@04 «ودرسوا ما فيه» عطف ~~على ورثوا وقوله @QUR@04 «ألم يؤخذ عليهم» إلى قوله @QUR@02 «إلا الحق» ~~اعتراض بين ورثوا ودرسوا ولا يجوز الوقف من أول الآية إلا على قوله @QUR@02 ~~«ما فيه» وخبر @QUR@02 «الذين يمسكون» قوله @QUR@05 «إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين» منهم فحذف منهم لدلالة الكلام عليه كما في قوله السمن منوان ~~بدرهم ويحتمل أن يكون التقدير لا نضيع أجرهم لأن المصلحين هم الذين يمسكون ~~بالكتاب في المعنى ويجوز أن يكون الخبر محذوفا وتقديره نعطيهم أجرهم لأنا ~~لا نضيع أجر المصلحين فاستغنى بذكر العلة عن ذكر المعلول. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الأخلاف بعد ذكر الأسلاف فقال @QUR@04 «فخلف من بعدهم خلف» ~~معناه فذهب أولئك وقام مقامهم قوم آخرون @QUR@02 «ورثوا الكتاب» يعني ~~التوراة فإن الميراث ما صار للباقي من جهة البادي @QUR@04 «يأخذون عرض هذا ~~الأدنى» معناه ما أشرف لهم من الدنيا أخذوه عن ابن عباس يقال الدنيا عرض ~~حاضر يأكل منه البر والفاجر وجميع متاع الدنيا عرض وقيل إنهم كانوا يرتشون ~~ويحكمون بجور وقيل إنهم كانوا يرتشون ويحكمون بحق وكل ذلك عرض خسيس وأراد ~~بقوله @QUR@02 «هذا الأدنى» هذا العاجل وقيل أراد عرض هذا العالم الأدنى ~~وهو الدار الفانية @QUR@04 «ويقولون سيغفر لنا» وهذا إخبار عن حرصهم على ~~الدنيا وإصرارهم على الذنوب إذا أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه حلالا كان ~~أو حراما ويتمنون على الله المغفرة @QUR@06 «وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه» أي ~~وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه وهذا دليل على إصرارهم وأنهم تمنوا المغفرة ~~مع الإصرار وقيل معناه وإن جاءهم حرام من الرشوة وغيرها بعد ذلك أخذوه ~~واستحلوه ولم يرتدعوا عنه عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقيل معناه لا ~~يشبعهم شيء عن الحسن @QUR@013 «ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا ~~على الله إلا الحق» معناه ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في الأحكام القائلين ~~سيغفر ms1672 لنا إذا عوتبوا على ذلك الميثاق في التوراة أن لا يكذبوا على الله ~~تعالى ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله PageV04P762 # (1) - موسى (ع) في التوراة من الوعد والوعيد وغير ذلك وليس فيها ميعاد ~~المغفرة مع الإصرار @QUR@04 «ودرسوا ما فيه» أي وقرءوا ما فيه فهم ذاكرون ~~لذلك وقيل إنه معطوف على قوله @QUR@02 «ورثوا الكتاب» والمعنى فخلف من ~~بعدهم خلف ورثوا الكتاب ودرسوا ما فيه فضيعوه وتركوا العمل به @QUR@06 ~~«والدار الآخرة خير للذين يتقون» معناه ما أعده الله لأوليائه في الدار ~~الآخرة من النعيم والثواب للعاملين بطاعته خير للذين يجتنبون معاصي الله ~~@QUR@03 «أفلا تعقلون» من قرأ بالياء فمعناه أفلا يعقل هذه الطائفة ومن قرأ ~~بالتاء فمعناه قل لهم أفلا تعقلون إن الأمر على ما أخبر الله به @QUR@04 ~~«والذين يمسكون بالكتاب» أي يتمسكون به والكتاب التوراة أي لا يحرفونه ولا ~~يكتمونه عن مجاهد وابن زيد وقيل الكتاب القرآن والمتمسك به أمة محمد ص عن ~~عطا @QUR@03 «وأقاموا الصلاة» إنما خص الصلاة بالذكر لجلالة موقعها أو شدة ~~تأكدها @QUR@05 «إنا لا نضيع أجر المصلحين» أي لا نضيع جزاء عملهم ونثيبهم ~~على ما يستحقونه. ### | اللغة # النتق قلع الشيء من الأصل وكل شيء قلعته ثم رميت به فقد نتقته ومنه قيل ~~للمرأة الكثيرة الأولاد ناتق لأنها ترمي بالأولاد رميا هذا قول أبي عبيدة ~~وقيل أصل النتق الرفع ومنه امرأة ناتق لرفعها الأولاد ونتقت المرأة فهي ~~ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها وهو قول ابن الأعرابي وقيل أصله الجذب يقال نتقت ~~الغرب من البئر جذبته عن أبي مسلم والظلة كلما أظلك أي سترك من سقف أو ~~سحابة أو جناح حائط . ### | المعنى # عاد الكلام إلى قوم موسى (ع) فقال سبحانه @QUR@05 «وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم» معناه واذكر يا محمد إذ قلعنا الجبل من صلة فرفعناه فوق بني إسرائيل ~~وكان عسكر موسى (ع) فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم @QUR@02 ~~«كأنه ظلة» أي غمامة وقيل سقيفة عن عطا @QUR@05 «وظنوا أنه واقع بهم» أي ~~علموا وأيقنوا عن الحسن وقيل معناه على ظاهره ms1673 من الظن أي قوي في نفوسهم ذلك ~~عن الرماني والجبائي @QUR@01 «خذوا» أي وقلنا لهم خذوا @QUR@03 «ما آتيناكم ~~بقوة» أي خذوا ما ألزمناكم من أحكام كتابنا وفرائضه فاقبلوه بجد واجتهاد ~~منكم في PageV04P763 # (1) - كل أوان من غير تقصير ولا توان @QUR@04 «واذكروا ما فيه» من العهود ~~والمواثيق التي أخذناها عليكم بالعمل بما فيه @QUR@02 «لعلكم تتقون» أي لكي ~~تتقوا ربكم وتخافوا عقابه وقد مضى تفسير هذه الآية في سورة البقرة مشروحا. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل الكوفة @QUR@01 «ذريتهم» على التوحيد والباقون ذرياتهم ~~على الجمع وقرأ أبو عمرو أن يقولوا أو يقولوا بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي الذرية قد يكون جمعا وقد يكون واحدا فمما جاء فيه جمعا قوله ~~@QUR@05 «وكنا ذرية من بعدهم» و@QUR@05 ذرية من حملنا مع نوح فمن أفرد جعله ~~جمعا فاستغنى عن جمعه لوقوعه على الجمع ومما جاء فيه واحدا قوله @QUR@07 ~~رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ثم قال @QUR@04 أن الله يبشرك بيحيى وهذا مثل ~~قوله @QUR@012 فهب لي من لدنك وليا ` يرثني ويرث من آل يعقوب وأما قراءة ~~أبي عمرو أن يقولوا بالياء فلأن الذي تقدم من الكلام على الغيبة ومن قرأ ~~بالتاء فلأنه جرى في الكلام خطاب أيضا فقال @QUR@03 «ألست بربكم» وكلا ~~الوجهين حسن لأن الغيب هم المخاطبون في المعنى. ### | الإعراب # @QUR@02 «من ظهورهم» بدل من قوله @QUR@04 «من بني آدم » والمعنى أخذ ربك ~~من ظهور بني آدم ذريتهم وقد ذكرنا الذرية وما قيل في تقدير وزنها واشتقاقها ~~فيما تقدم وقوله @QUR@02 «أن تقولوا» تقديره كراهة أن تقولوا أو لئلا ~~تقولوا وقد مضى الكلام في أمثاله. PageV04P764 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما أخذ على الخلق من المواثيق بعقولهم عقيب ما ذكره من ~~المواثيق التي في الكتب جمعا بين دلائل السمع والعقل وإبلاغا في إقامة ~~الحجة فقال @QUR@04 «وإذ أخذ ربك» أي واذكر لهم يا محمد إذ أخرج ربك ~~@QUR@05 «من بني آدم من ظهورهم» أي من ظهور بني آدم @QUR@010 «ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى» اختلف العلماء من العام والخاص ~~في معنى هذه ms1674 الآية وفي هذا الإخراجوالإشهاد على وجوه (أحدها) أن الله ~~تعالى أخرج ذرية آدم من صلبه كهيئة الذر فعرضهم على آدم وقال إني آخذ على ~~ذريتك ميثاقهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعلي أرزاقهم ثم قال لهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا أنك ربنا فقال للملائكة اشهدوا فقالوا شهدنا وقيل إن ~~الله تعالى جعلهم فهماء عقلاء يسمعون خطابه ويفهمونه ثم ردهم إلى صلب آدم ~~والناس محبوسون بأجمعهم حتى يخرج كل من أخرجه الله في ذلك الوقت وكل من ثبت ~~على الإسلام فهو على الفطرة الأولى ومن كفر وجحد فقد تغير عن الفطرة الأولى ~~عن جماعة من المفسرين ورووا في ذلك آثارا بعضها مرفوعة وبعضها موقوفة ~~يجعلونها تأويلا للآية ورد المحققون هذا التأويل وقالوا إنه مما يشهد ظاهر ~~القرآن بخلافه لأنه تعالى قال @QUR@07 «وإذ أخذ ربك من بني آدم» ولم يقل من ~~آدم وقال @QUR@02 «من ظهورهم» ولم يقل من ظهره وقال @QUR@01 «ذريتهم» ولم ~~يقل ذريته ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا إنهم كانوا عن ذلك ~~غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم وإنهم نشأوا على دينهم وهذا يقتضي أن يكون ~~لهم آباء مشركون فلا يتناول الظاهر ولد آدم لصلبه وأيضا فإن هذه الذرية ~~المستخرجة من صلب آدم لا يخلو إما أن جعلهم الله عقلاء أو لم يجعلهم كذلك ~~فإن لم يجعلهم عقلاء فلا يصح أن يعرفوا التوحيد وأن يفهموا خطاب الله تعالى ~~وإن جعلهم عقلاء وأخذ عليهم الميثاق فيجب أن يتذكروا ذلك ولا ينسوه لأن أخذ ~~الميثاق لا يكون حجة على المأخوذ عليه إلا أن يكون ذاكرا له فيجب أن نذكر ~~نحن الميثاق ولأنه لا يجوز أن ينسى الجمع الكثير والجم الغفير من العقلاء ~~شيئا كانوا عرفوه وميزوه حتى لا يذكره واحد منهم وإن طال العهد ألا ترى أن ~~أهل الآخرة يعرفون كثيرا من أحوال الدنيا حتى يقول أهل الجنة لأهل النار ~~@QUR@07 أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ولو جاز أن ينسوا ذلك مع هذا الكثرة ~~لجاز أن يكون الله ms1675 تعالى قد كلف الخلق فيما مضى ثم أعادهم إما ليثيبهم وإما ~~ليعاقبهم ونسوا ذلك وذلك يؤدي إلى التجاهل وإلى صحة مذهب التناسخية وحكي عن ~~علي بن عيسى عن أبي بكر بن الإخشيد أنه جوز أن يكون خبر الذر صحيحا غير أنه ~~قال ليس تأويل الآية على ذلك ويكون فائدته أنه إنما فعل ذلك ليجروا على ~~الأعراق الكريمة في شكر النعمة والإقرار لله تعالى PageV04P765 # (1) - بالربوبية كما @HAD05 روي أنهم ولدوا على الفطرة وحكى أبو الهذيل ~~في كتاب الحجة أن الحسن البصري وأصحابه كانوا يذهبون إلى أن نعيم الأطفال ~~في الجنة ثواب عن الإيمان في الذر (وثانيها) أن المراد بالآية أن الله ~~سبحانه أخرج بني آدم من أصلاب آبائهم إلى أرحام أمهاتهم ثم رقاهم درجة بعد ~~درجة وعلقة ثم مضغة ثم أنشأ كلا منهم بشرا سويا ثم حيا مكلفا وأراهم آثار ~~صنعه ومكنهم من معرفة دلائله حتى كأنه أشهدهم وقال لهم ألست بربكم فقالوا ~~بلى هذا يكون معنى أشهدهم على أنفسهم دلهم بخلقه على توحيده وإنما أشهدهم ~~على أنفسهم بذلك لما جعل في عقولهم من الأدلة الدالة على وحدانيته وركب ~~فيهم من عجائب خلقه وغرائب صنعته وفي غيرهم فكأنه سبحانه بمنزلة المشهد لهم ~~على أنفسهم فكانوا في مشاهدة ذلك وظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله ~~وتعذر امتناعهم منه بمنزلة المعترف المقر وإن لم يكن هناك إشهاد صورة ~~وحقيقة ونظير ذلك قوله تعالى @QUR@011 فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ~~قالتا أتينا طائعين وإن لم يكن منه سبحانه قول ولا منهما جواب ومثله قوله ~~تعالى @QUR@04 شاهدين على أنفسهم بالكفر ومعلوم أن الكفار لم يعترفوا ~~بالكفر بألسنتهم لكنه لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه فكأنهم ~~اعترفوا به ومثله في الشعر: # وقالت له العينان سمعا وطاعة # وحدرتا كالدر لما يثقب # وكما يقول القائل جوارحي تشهد بنعمتك وكما روي عن بعض الخطباء من قوله سل ~~الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وأينع ثمارك فإن لم تجبك حوارا أجابتك ~~اعتبارا ومثله كثير في كلام العرب ms1676 وأشعارهم ونظمهم ونثرهم وهو قول الرماني ~~وأبي مسلم وابن الإخشيد (وثالثها) أنه تعالى إنما عنى بذلك جماعة من ذرية ~~آدم خلقهم وأكمل عقولهم وقررهم على ألسن رسله (ع) بمعرفته وبما يجب من ~~طاعته فأقروا بذلك وأشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا ~~عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل فقلدناهم في ذلك فنبه ~~سبحانه على أنه لا يعاقب من له عذر رحمة منه لخلقه وكرما وهذا يكون في قوم ~~خاص من بني آدم ولا يدخل جميعهم فيه لأن المؤمن لا يدخل فيه لأنه بين أن ~~هؤلاء المأخوذ ميثاقهم كان لهم سلف في الشرك ولأن ولد آدم لصلبه لم يؤخذوا ~~من ظهور بني آدم فقد خرجوا من ذلك وهذا اختيار الجبائي والقاضي وقوله ~~@QUR@01 «شهدنا» حكاية عن قول PageV04P766 # (1) - الملائكة أنهم يقولون ذلكأي شهدنا لئلا تقولوا ذكره الأزهري عن ~~بعضهم وقال إن قوله @QUR@02 «قالوا بلى» تمام الكلام وهذا خلاف الظاهر وما ~~عليه المفسرون لأن الكل قالوا شهدنا من قول من قال بلى وإن اختلفوا في ~~كيفية الشهادة على أن الملائكة لم يجر لها ذكر في الآية فيبعد أن يكون ~~إخبارا عنهم @QUR@04 «أن تقولوا يوم القيامة» معناه لئلا يقولوا إذا صاروا ~~إلى العذاب يوم القيامة @QUR@05 «إنا كنا عن هذا غافلين» لم نتنبه عليه ولم ~~تقم لنا حجة به ولم تكمل عقولنا فنفكر فيه} @QUR@02 «أو تقولوا» أي أو ~~تقول قوم منهم @QUR@05 «إنما أشرك آباؤنا من قبل» حين بلغوا وعقلوا @QUR@05 ~~«وكنا ذرية من بعدهم» أي أطفالا لا نعقل ولا نصلح للفكرة والنظر والتدبر ~~وعلى التأويل الأخير فمعناه أني إنما قررتكم بهذا لتواظبوا على طاعتي ~~وتشكروا نعمتي ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا غافلين عما أخذ الله من ~~الميثاق على لسان الأنبياء وتقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل فنشؤنا على ~~شركهم احتجاجا بالتقليد وتعويلا عليه أي فقد قطعت حجتكم هذه بما قررتكم به ~~من معرفتي وأشهدتكم على أنفسكم بإقراركم بمعرفتكم إياي @QUR@05 «أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون» ومعناه ولأن لا تقولوا أفتهلكنا بما ms1677 فعل آباؤنا من الشرك ~~وتقديره إنا لا نهلككم بما فعلوه وإنما نهلككم بفعلكم أنتم} @QUR@04 ~~«وكذلك نفصل الآيات» معناه إنا كما بينا لكم هذه الآيات كذلك نفصلها للعباد ~~ونبينها لهم وتفضيل الآيات تمييزها ليتمكن من الاستدلال بكل واحدة منها ~~@QUR@03 «ولعلهم يرجعون» أي ليرجعوا إلى الحق من الباطل. # PageV04P767 # (1) - ### | اللغة # النبأ الخبر عن الأمر العظيم ومنه اشتقاق النبوة نبأه الله أي جعله نبيا ~~وأخلد إلى كذا وخلد إليه سكن إليه وأخلد أكثر وأصله اللزوم على الدوام ورجل ~~مخلد إذا أبطأ عنه الشيب وأخلد إلى الأرض لصق بها قال مالك بن نويرة : # بانباء حق من قبائل مالك # وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا # اللهث أن يدلع الكلب لسانه من العطش واللهاث حر العطش وفي حديث سعيد بن ~~جبير في المرأة اللهثى إنما تفطر في رمضان وقيل هو النفس الشديد من شدة ~~الإعياء . ### | الإعراب # نصب مثلا لأنه تفسير الضمير في ساء التي هي بمعنى بئس فيكون فعلا ماضيا ~~غير متصرف وتقديره ساء المثل مثلا وفي الكلام حذف آخر وتقديره ساء المثل ~~مثلا مثل القوم ثم حذف المثل الأول لدلالة المنصوب عليه وحذف الثاني لقيام ~~المضاف إليه مقامه ولأن المعنى مفهوم. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يقرأ عليهم قصة أخرى من أخبار بني إسرائيل فقال ~~@QUR@02 «واتل» أي واقرأ @QUR@01 «عليهم» يا محمد @QUR@03 «نبأ الذي ~~آتيناه» أي خبر الذي أعطيناه @QUR@01 «آياتنا» أي حججنا وبيناتنا @QUR@02 ~~«فانسلخ منها» أي فخرج من العلم بها بالجهل كالشيء الذي ينسلخ من جلده ~~@QUR@02 «فأتبعه الشيطان» أي تبعه وتبع وأتبع واتبع بمعنى وقيل معناه لحقه ~~الشيطان وأدركه حتى أضله @QUR@03 «فكان من الغاوين» أي من الهالكين وقيل من ~~الخائبين عن الجبائي واختلف في المعنى بهفقيل هو بلعام بن باعور عن ابن ~~عباس وابن مسعود وكان رجلا على دين موسى (ع) وكان في المدينة التي قصدها ~~موسى وكانوا كفارا وكان عنده اسم الله الأعظم وكان إذا دعا الله تعالى به ~~أجابه وقيل هو بلعم بن باعورا من بني هاب بن لوط عن أبي حمزة الثمالي ~~ومسروق ms1678 قال أبو حمزة وبلغنا أيضا والله أعلم أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي ~~الشاعر وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وأبي روق ~~وكانت قصته أنه قرأ الكتب وعلم أن الله سبحانه مرسل رسولا في ذلك الوقت ~~ورجا أن يكون هو ذلك الرسول فلما أرسل محمد ص حسده ومر على قتلي بدر فسأل ~~عنهم فقيل قتلهم محمد فقال لو كان نبيا ما قتل أقرباءه واستنشد رسول الله ~~أخته شعره بعد موته فأنشدته: # لك الحمد والنعماء والفضل ربنا # ولا شيء أعلى منك جدا وأمجد # PageV04P768 # (1) - مليك على عرش السماء مهيمن # لعزته تعنو الوجوه وتسجد # وهي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ثم أنشدته قصيدته التي فيها: # وقف الناس للحساب جميعا # فشقي معذب وسعيد # والتي فيها: # عند ذي العرش تعرضون عليه # يعلم الجهر والسرار الخفيا # يوم يأتي الرحمن وهو رحيم # إنه كان وعده مأتيا # رب إن تعف فالمعافاة ظني # أو تعاقب فلم تعاقب بريا # فقال رسول الله ص آمن شعره وكفر قلبه وأنزل الله فيه قوله @QUR@06 «واتل ~~عليهم نبأ الذي آتيناه» الآيةو قيل إنه أبو عامر بن النعمان بن صيفي الراهب ~~الذي سماه النبي الفاسق وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوخ فقدم المدينة ~~فقال للنبي ص ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال فأنا ~~عليها فقال ص لست عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال أبو عامر أمات ~~الله الكاذب منا طريدا وحيدا فخرج إلى أهل الشام وأرسل إلى المنافقين أن ~~استعدوا السلاح ثم أتى قيصر وأتى بجند ليخرج النبي ص من المدينة فمات ~~بالشام طريدا وحيدا عن سعيد بن المسيب وقيل المعني به منافقوا أهل الكتاب ~~الذين كانوا يعرفون النبي ص كما يعرفون أبناءهم ويكون معنى فانسلخ منها ~~أعرض عن آيات الله وتركها فأتبعه الشيطان أي خذله الله وخلى بينه وبين ~~الشيطان عن الحسن وابن كيسان وقيل إنه مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى ~~فأبى أن يقبله عن قتادة ms1679 و@HAD021 قال أبو جعفر (ع) الأصل في ذلك بلعم ثم ~~ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله من أهل القبلة وقيل أيضا في ~~الآيات التي أوتيها أقوال أخر منها أن المراد بها المعجزات الدالة على صدق ~~الأنبياء فلم يقبلها وعري عنها يعني فرعون عن أبي مسلم فكأنه قال اتل عليهم ~~نبأ فرعون إذ آتيناه الحجج الدالة على صدق موسى فلم يقبلها ومنها أن الآيات ~~الإيمان والهدى والدين عن الحسن ومنها أنها النبوة عن مجاهد وهذا لا يجوز ~~لأن الأنبياء منزهون عن ذلك فإنهم حجج الله على خلقه} @QUR@05 «ولو شئنا ~~لرفعناه بها» أي بتلك الآيات والهاء في رفعناه يعود إلى الذي أتاه الله ~~بآياته فانسلخ منها معناه ولو شئنا لرفعنا منزلته بإيمانه ومعرفته قبل أن ~~يكفر ولكن بقيناه ليزداد الإيمان فكفر عن الجبائي وقيل معناه ولو شئنا ~~لحلنا بينه وبين ما اختاره من المعصية وهذا إخبار عن كمال PageV04P769 # (1) - قدرته عن البلخي والزجاج @QUR@05 «ولكنه أخلد إلى الأرض» أي ركن ~~إلى الدنيا ومال إليها عن سعيد بن جبير والسدي ومعناه ولكنه مال إلى الدنيا ~~بإيثار الراحة والدعة في لذة @QUR@03 «واتبع هواه» أي وانقاد لهواه في ~~الركون إلى الدنيا واختيارها على الآخرة ثم ضرب له مثلا فقال @QUR@010 ~~«فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» معناه فصفته كصفة ~~الكلب أن طردته وشددت عليه يخرج لسانه من فمه وإن تركته ولم تطرده يخرج ~~لسانه من فمه أيضا وتحمل عليه من الحملة لا من الحمل والمعنى إن واعظته فهو ~~ضال وإن لم تعظه فهو ضال في كل حال كما أن كل شيء يلهث فإنما يلهث في حال ~~الإعياء والكلال إلا الكلب فإنه يلهث في كل حال ومثله قوله سبحانه @QUR@07 ~~سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون وقيل إنما شبهه بالكلب في الخسة وقصور ~~الهمة وسقوط المنزلة ثم وصف الكلب باللهث على عادة العرب في تشبيههم الشيء ~~بالشيء ثم يأخذون في وصف المشبه به وإن لم يكن ذلك الوصف في المشبه وذلك ~~يكثر في كلامهم ms1680 عن أبي مسلم وقيل شبهه بالكلب إذا أخرج لسانه لإيذائه الناس ~~بلهاثه حملت عليه أو تركته يقال لمن آذى الناس بلسانه فلان أخرج لسانه من ~~الفم مثل الكلب ولهثه في هذا الموضع صياحه ونباحه وقيل إن هذا مثل للذي ~~يقرأ القرآن فلا يعمل به عن مجاهد @QUR@06 «ذلك مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا» معناه ذلك صفة الذين يكذبون بآيات الله قال ابن عباس يريد أهل مكة ~~كانوا يتمنون هاديا يهديهم ويدعوهم إلى طاعة الله فلما جاءهم من لا يشكون ~~في صدقه كذبوه فلم يهتدوا لما تركوا ولم يهتدوا لما دعوا بالرسول والكتاب ~~@QUR@02 «فاقصص القصص» أي فاقصص عليهم أخبار الماضين @QUR@02 «لعلهم ~~يتفكرون» فيعتبرون ولا يفعلون مثل فعلهم حتى لا يحل بهم ما حل بهم ثم وصف ~~الله تعالى بهذا المثل الذي ضربه وذكره بأنه} @QUR@02 «ساء مثلا» أي بئس ~~مثلا @QUR@04 «القوم الذين كذبوا بآياتنا» ومعناه بئست الصفة المضروب فيها ~~المثل أو قبح حال المضروب فيه لأن المثل حسن وحكمة وصواب وإنما القبيح ~~صفتهم @QUR@04 «وأنفسهم كانوا يظلمون» أي وإنما نقصوا بذلك أنفسهم ولم ~~ينقصوا شيئا لأن عقاب ما يفعلونه من المعاصي يحل بهم والله سبحانه لا يضره ~~كفرهم ومعصيتهم كما لا ينفعه إيمانهم وطاعتهم} @QUR@05 «من يهد الله فهو ~~المهتدي» كتبت هاهنا بالياء ليس في القرآن غيره بالياء وأثبت الياء هاهنا ~~في اللفظ جميع القراء ومعناه من يهده الله إلى نيل الثواب كما يهدي المؤمن ~~إلى ذلك وإلى دخول الجنة فهو المهتدي للإيمان والخير عن الجبائي @QUR@03 ~~«ومن يضلل» أي ومن يضلله الله عن طريق الجنة وعن نيل الثواب عقوبة على كفره ~~وفسقه @QUR@03 «فأولئك هم الخاسرون» خسروا الجنة ونعيمها وخسروا أنفسهم ~~والانتفاع بها وقيل PageV04P770 # (1) - المهتدي هو الذي هداه الله فقبل الهداية وأجاب إليها والذي أضله ~~الله هو الذي اختار الضلالة فخلى الله بينه وبين ما اختاره ولم يمنعه منه ~~بالجبر عن البلخي . ### | القراءة # قرأ حمزة يلحدون بفتح الياء والحاء حيث كان ووافقه الكسائي وخلف في النحل ~~والباقون @QUR@01 «يلحدون» بضم الياء وكسر الحاء. ### | الحجة # قال أبو الحسن ms1681 لحدوا لحد لغتان وألحد في الكلام أكثر قال الشاعر: # "ليس الإمام بالشحيح الملحد" # وفي القرآن @QUR@05 ومن يرد فيه بإلحاد . ### | اللغة # الذرء والإنشاء والإحداث والخلق نظائر قال علي بن عيسى الاسم كلمة تدل ~~على المعنى دلالة الإشارة والفعل كلمة تدل على المعنى دلالة الإفادة والصفة ~~كلمة مأخوذة للمذكور من أصل من الأصول لتجري عليه تابعة له والإلحاد العدول ~~عن الاستقامة والانحراف عنها ومنه اللحد الذي يحفر في جانب القبر خلاف ~~الضريح الذي يحفر في وسطه وروي أبو عبيدة عن الأحمر لحدت جزت وملت وألحدت ~~ماريت وجادلت أبو عبيدة لحدت للميت وألحدت بمعنى واحد . ### | الإعراب # اللام في قوله @QUR@01 «لجهنم» لام العاقبة كما في قوله @QUR@04 فالتقطه ~~آل فرعون ليكون PageV04P771 # @QUR@03 (1) - لهم عدوا وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين كما قالت امرأة ~~فرعون @QUR@05 قرت عين لي ولك ومثله قول الشاعر: # وأم سماك فلا تجزعي # فللموت ما تلد الوالدة # وقول الآخر: # وللموت تغذو الوالدات سخالها # كما لخراب الدهر تبنى المساكن # وقول الآخر: # أموالنا لذوي الميراث نجمعها # ودورنا لخراب الدهر نبنيها # وقول الآخر: # يا أم وجرة بعد الوجد واعترفي # فكل والدة للموت ما تلد # قال علي بن عيسى هي لام الإضافة تذكر مرة على معنى العلة ومرة على معنى ~~شبه العلة. ### | المعنى # لما بين سبحانه أمر الكفار وضرب لهم الأمثال عقبه ببيان حالهم في المصير ~~والمال فقال @QUR@03 «ولقد ذرأنا» أي خلقنا @QUR@06 «لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس» يعني خلقناهم على أن عاقبتهم المصير إلى جهنم بكفرهم وإنكارهم وسوء ~~اختيارهم ويدل على هذا المعنى قوله سبحانه @QUR@08 وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون فأخبر أنه خلقهم للعبادة فلا يجوز أن يكون خلقهم للنار وقوله ~~@QUR@09 وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله @QUR@ ولقد صرفناه بينهم ~~ليذكروا في نظائر لذلك لا تحصى والمراد في الآية كل من علم الله تعالى أنه لا يؤمن ~~ويصير إلى النار @QUR@05 «لهم قلوب لا يفقهون بها» الحق لأنهم لا يتدبرون ~~أدلة الله تعالى وبيناته @QUR@06 «ولهم أعين لا يبصرون بها» الرشد @QUR@06 ~~«ولهم آذان لا يسمعون بها» الوعظ ms1682 لأنهم يعرضون عن جميع ذلك إعراض من ليست ~~له آلة الإدراك وقد مر تفسيره في سورة البقرة عند قوله @QUR@03 صم بكم عمي ~~الآية @QUR@02 «أولئك كالأنعام» أي هؤلاء الذين لا يتدبرون آيات الله ولا ~~يستدلون بها على وحدانيته وصدق أنبيائه أشباه الأنعام والبهائم التي لا ~~تفقه ولا تعلم @QUR@03 «بل هم أضل» من البهائم فإنها إذا زجرت انزجرت وإذا ~~أرشدت إلى طريق اهتدت وهؤلاء لكفرهم وعتوهم لا يهتدون إلى شيء من الخيرات ~~مع ما ركب الله فيهم من العقول الدالة على الرشاد الصارفة عن الفساد ولم ~~يذكر بل هاهنا للرجوع عن الأول ولكن للإضراب عنه مع بقائه وقيل إنما قال بل ~~هم أضل من الأنعام لأن الأنعام لم تعط آلة المعرفة والتمييز فلا تلحقها ~~المذمة وهؤلاء أعطوا آلة المعرفة والتمييز فضيعوها ولم ينتفعوا بهاو لأن ~~الأنعام وإن لم تكن مطيعة لم تكن عاصية PageV04P772 # (1) - وهؤلاء عصاة فهم أسوأ حالا منها @QUR@03 «أولئك هم الغافلون» عن ~~آياتي وحججي وعن الاستدلال والاعتبار بتدبرها والتفكر فيها دون البهائم ~~التي هي مسخرة مصرفة وقيل الغافلون عما يحل بهم في الآخرة من العذاب} ~~@QUR@04 «ولله الأسماء الحسنى» أخبر سبحانه أن له الأسماء الحسنى لحسن ~~معانيها مثل الجواد والرحيم والرازق والكريم ويقال إن جميع أسمائه داخلة ~~فيه وإنها كلها حسنة متضمنة لمعان حسنة فمنها ما يرجع إلى صفات ذاته ~~كالعالم والقادر والحي والآلة والقديم والسميع والبصير ومنها ما هي صفات ~~فعله كالخالق والرزاق والمبدع والمحيي والمميت ومنها ما يفيد التنزيه ونفي ~~صفات النقص عنه كالغني والواحد والقدوس ونحو ذلك وقيل المراد بالحسنى ما ~~مالت إليه النفوس من ذكر العفو والرحمة دون السخط والنقمة @QUR@02 «فادعوه ~~بها» أي بهذه الأسماء الحسنى ودعاؤه بها أن يقال يا الله يا رحمن يا رحيم ~~يا خالق السموات والأرض وكل اسم لله سبحانه فهو صفة مفيدة لأن اللقب لا ~~يجوز عليه فإنه بمنزلة الإشارة إلى الحاضر و@HAD025 قد ورد في الحديث أن ~~لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب ~~الوتر أورده ms1683 مسلم في الصحيح @QUR@ «وذروا الذين يلحدون في أسمائه» أي دعوا الذين يعدلون بأسماء الله تعالى عما هي عليه فيسمون بها أصنامهم ~~ويغيرونها بالزيادة والنقصان فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومنات ~~من المنان عن ابن عباس ومجاهد وقيل إن معنى يلحدون في أسمائه يصفونه بما لا ~~يليق به ويسمونه بما لا يجوز تسميته به وهذا الوجه أعم فائدة ويدخل فيه قول ~~الجبائي أراد تسميتهم المسيح بأنه ابن اللهوفي هذا دلالة على أنه لا يجوز ~~أن يسمى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه @QUR@04 «سيجزون ما كانوا يعملون» ~~في الآخرة وقيل في الدنيا والآخرة} @QUR@06 «وممن خلقنا أمة يهدون بالحق» ~~أخبر سبحانه من جملة من خلقه جماعة وعصبة يدعون الناس إلى توحيد الله تعالى ~~وإلى دينه وهو الحق يرشدونهم إليه @QUR@03 «وبه يعدلون» أي وبالحق يحكمون ~~و@HAD022 روى ابن جريج عن النبي ص أنه قال هي لأمتي بالحق يأخذون وبالحق ~~يعطون وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها @QUR@ «ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون» و@HAD021 قال الربيع بن أنس قرأ النبي ص هذه الآية فقال إن من أمتي قوما ~~على الحق حتى ينزل عيسى بن مريم و@HAD038 روى العياشي بإسناده عن أمير ~~المؤمنين علي (ع) أنه قال والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث ~~وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة @QUR@ «وممن خلقنا أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون» فهذه التي تنجو # و@HAD014 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا نحن هم. ### | النظم # قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان (أحدهما) أنه لما بين في PageV04P773 # (1) - الآية المتقدمة حال قوم من الكفار يغفلون عن الحق بين في هذه الآية ~~أن من جملة ما خلق من يهدي إلى دينه بالحق ويحكم بالعدل والآخر أنه يتصل ~~بقوله @QUR@01 «ذرأنا» فكأنه قال خلقنا قوما صفتهم كذا وكذا وقوما صفتهم كذا. ### | القراءة # قرأ أهل العراق @QUR@02 «ويذرهم» بالياء والجزم كوفي غير عاصم والباقون ~~ونذرهم بالنون والرفع. ### | الحجة # من قرأ بالنون فالتقدير وإنا نذرهم ومن قرأ بالياء ms1684 رده إلى اسم الله ~~تعالى أي وهو يذرهم ويكون مقطوعا عن الأول على الوجهين ولم يكن جوابا ومن ~~جزمه فإنه عطفه على موضع الفاء وما بعده من قوله @QUR@03 «فلا هادي له» ~~ومثله في الحمل على الموضع قوله @QUR@03 فأصدق وأكن لأنه لو لم يلحق الفاء ~~لقيل لو لا أخرتني أصدق لأن معنى لو لا أخرتني أخرني أصدق ومثله قول ~~الشاعر: # إني سلكت فإنني لك ناصح # وعلى انتقاصك في الحياة وازدد # وقول أبي داود : # فأبلوني بليتكم لعلي # أصالحكم وأستدرج نويا PageV04P774 # (1) - حمل أستدرج على موضع الفاء المحذوفة من قوله فلعلي أصالحكم وموضعه جزم. ### | اللغة # الاستدراج أصله من الدرجة وهو أن يؤخذ قليلا قليلا ولا يباغت كما يرتقي ~~الراقي الدرجة فيتدرج شيئا بعد شيء حتى يصل إلى العلو وقيل أصله من الدرج ~~الذي يطوي فكأنه يطوي منزلة بعد منزلة كما يطوي الدرج ويقال درج القوم إذا ~~مات بعضهم في إثر بعض والإملاء التأخير والإمهال من الملي يقال مضى عليه ~~ملي من الدهر وملاوة من الدهر بضم الميم وفتحها وكسرها أي قطعة منه وأصل ~~الإملاء الاستمرار على العمل من غير لبث من أمليت الكتاب ومنه الملاة ~~للفلاة ذات الحر والسراب لاستطالة المكث فيه والمتين القوي والشديد وأصله ~~من المتن وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب وهما متنان والكيد والمكر ~~واحد والجنة الجنون وأصله الستر والملكوت هو الملك الأعظم للمالك الذي ليس ~~بمملوك . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه المؤمنين بمحمد ص الهادين بالحق ذكر بعده المكذبين بآياته ~~فقال @QUR@04 «والذين كذبوا بآياتنا» التي هي القرآن والمعجزات الدالة على ~~صدق النبي ص وكفروا بها @QUR@05 «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» إلى الهلكة ~~حتى يقعوا فيه بغتة كما قال سبحانه @QUR@07 بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا ~~يستطيعون ردها وقال @QUR@011 فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ` فيقولوا هل نحن ~~منظرون وقيل يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة إلى أن ~~يقعوا فيه وقيل هو من المدرجة وهي الطريق ودرج إذا مشى سريعا أي سنأخذهم من ~~حيث لا يعلمون أي طريق ms1685 سلكوا فإن الطريق كلها علي ومرجع الجميع إلي ولا ~~يغبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب وقيل أنه من الدرجأي سنطويهم ~~في الهلاك ونرفعهم عن وجه الأرض يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان إذا تركته ~~وهجرته وقيل معناه كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة عن الضحاك ولا يصح قول ~~من قال إن معناه نستدرجهم إلى الكفر والضلال لأن الآية وردت في الكفار ~~وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل فإن السين تختص المستقبل ولأنه جعل ~~الاستدراج جزاء على كفرهم وعقوبة فلا بد من أن يريد معنى آخر غير الكفر ~~وقوله @QUR@03 «وأملي لهم» معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة فإنهم لا ~~يفوتونني ولا يفوتني عذابهم @QUR@03 «إن كيدي متين» أي عذابي قوي منيع لا ~~يمنعه مانع ولا يدفعه دافع وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون وقيل ~~أراد أن جزاء كيدهم متين والقول هو الأول} @QUR@08 «أولم يتفكروا ما ~~بصاحبهم من جنة» معناه أولم يتفكروا هؤلاء الكفار المكذبون بمحمد ص وبنبوته في PageV04P775 # (1) - أقواله وأفعاله فيعلموا أنه ص ليس بمجنون إذ ليس في أقواله وأفعاله ~~ما يدل على الجنون وتم الكلام عند قوله @QUR@04 «أولم يتفكروا» ثم ابتدأ ~~فقال @QUR@04 «ما بصاحبهم من جنة» أي ليس به جنون وذلك @HAD019 أن رسول ~~الله ص صعد الصفا وكان يدعو قريشا فخذا فخذا إلى توحيد الله ويخوفهم عذاب الله # فقال المشركون إن صاحبهم قد جن بات ليلا يصوت إلى الصباح فأنزل الله هذه ~~الآية عن الحسن وقتادة @QUR@05 «إن هو إلا نذير مبين» أي ما هو إلا معلم ~~موضع المخافة ليتقى ولموضع الأمن ليجتبى ومعنى مبين بين أمره وقيل مبين لهم ~~عن الله أمره فيهم ثم قال} @QUR@04 «أولم ينظروا» معناه أولم يتفكروا ~~@QUR@05 «في ملكوت السماوات والأرض» وعجيب صنعهما فينظروا فيها نظر المستدل ~~المعتبر فيعترفوا بأن لهما خالقا مالكا ويستدلوا بذلك عليه @QUR@06 «وما ~~خلق الله من شيء» أي وينظروا فيما خلق الله من أصناف خلقه فيعلموا بذلك ~~أنه سبحانه خالق جميع الأجسام فإن في كل شيء خلق الله عز وجل دلالة واضحة ms1686 ~~على إثباته وتوحيده @QUR@08 «وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم» أي أو لم ~~يتفكروا وينظروا في أن عسى أن يكون قد قرب أجلهم وهو أجل موتهم فيدعوهم ذلك ~~إلى أن يحتاطوا لدينهم ولأنفسهم مما يصيرون إليه بعد الموت من أمور الآخرة ~~ويزهدوا في الدنيا وفيما يطلبونه من فخرها وشرفها وعزها ومعناه لعل أجلهم ~~قريب وهم لا يعلمون @QUR@03 «فبأي حديث بعده» أي بعد القرآن @QUR@01 ~~«يؤمنون» مع وضوح الدلالة على أنه كلام الله المعجز إذ لم يقدر أحد منهم أن ~~يأتي بسورة مثله وسماه حديثا لأنه محدث غير قديم @QUR@06 «من يضلل الله فلا ~~هادي له» قد ذكرنا معناه «ونذرهم في طغيانهم يعمهون» معناه ونتركهم في ~~ضلالتهم يتحيرون والعمة في القلب كالعمى في العين. ### | اللغة # أيان معناه متى وهو سؤال عن الزمان على وجه الظرف للفعل قال الشاعر: PageV04P776 # (1) - # أيان تقضي حاجتي إيانا # أما ترى لنجحها إبانا # والساعة هاهنا الساعة التي يموت فيها الخلق والإرساء الإثبات ومرسيها ~~مثبتها ورسا الشيء يرسو فهو رأس إذا ثبت وأرساه غيره والحفي المستقصي في ~~السؤال وأحفى فلان بفلان في المسألة إذا أكثر عليه وألح قال الأعشى : # فإن تسألي عني فيا رب سائل # حفي عن الأعشى به حيث أصعدا # ومنه أحفى شاربه إذا استقصى أخذه وحفيت الدابة تحفى حفى مقصورا إذا كثر ~~عليها ألم المشي والحفاء ممدودا المشي بغير نعل . ### | الإعراب # الكاف في @QUR@01 «يسئلونك» المفعول الأول و@QUR@02 «عن الساعة» في موضع ~~المفعول الثاني و@QUR@02 «أيان مرساها» يتعلق بمدلول السؤال والتقدير ~~قائلين أيان مرساها. مرساها في موضع رفع بالابتداء وأيان خبره وبغتة مصدر ~~في موضع الحال من الضمير في تأتيكم. ### | النزول # قيل جاء قوم من اليهود فقالوا يا محمد أخبرنا عن الساعة متى هي إن كنت ~~نبيا فنزلت الآية عن ابن عباس وقيل قالت قريش يا محمد متى الساعة فنزلت ~~الآية عن قتادة والحسن . ### | المعنى # لما تقدم الوعيد بالساعة سألوا عن وقتها فقال تعالى @QUR@01 «يسئلونك» يا ~~محمد @QUR@02 «عن الساعة» وهي الساعة التي يموت فيها الخلق عن الزجاج وقيل ~~هي القيامة وهو وقت ms1687 قيام الناس في الحشر عن أكثر المفسرين وقيل هو وقت فناء ~~الخلق عن الجبائي @QUR@02 «أيان مرساها» أي متى وقوعها وكونها عن الزجاج ~~وقيل مرساها منتهاها عن ابن عباس وقبل قيامها عن قتادة والسدي @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@04 «إنما علمها عند ربي» أي إنما علم وقت قيامها ومجيئها عند ~~الله تعالى لم يطلع عليه أحد من خلقه وإنما لم يخبر سبحانه بوقتها ليكون ~~العباد على حذر منه فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة وأزجر عن المعصية ~~@QUR@05 «لا يجليها لوقتها إلا هو» أي لا يظهرها ولا يكشف عن علمها ولا ~~يبين وقتها إلا هو فلا يعلم أحد سواه متى يكون قبل وقتها وقيل معناه لا ~~يأتي بها إلا هو عن مجاهد @QUR@05 «ثقلت في السماوات والأرض» ذكر فيه وجوه ~~(أحدها) ثقل علمها على أهل السماوات والأرض لأن من خفي عليه علم شيء كان PageV04P777 # (1) - ثقيلا عليه عن السدي وغيره قال أبو علي الفارسي أصل هذا قولهم أحطت ~~به علما أي ذل لي فصرت لعلمي به غالبا عليه فخف علي ولم يثقل كما يثقل ما ~~لا تعلمه عليك (وثانيها) أن معناه عظمت على أهل السماوات والأرض صفتها لما ~~يكون فيها من انتثار النجوم وتكوير الشمس وتسيير الجبال وغير ذلك عن الحسن ~~وابن جريج (وثالثها) ثقل وقوعها على أهل السماوات والأرض لعظمها وشدتها ~~ولما فيها من المحاسبة والمجازاة عن الجبائي وأبي مسلم وجماعة (ورابعها) أن ~~المراد نفس السماوات والأرض أي لا تطيق السماوات والأرض حملها لعظمها ~~وشدتها عن قتادة والمعنى أنها لو كانت أحياء لثقل عليها تلك الأحوال من ~~انفطار السماوات وانكدار النجوم وتسيير الجبال وغيرها @QUR@04 «لا تأتيكم ~~إلا بغتة» أي فجأة لتكون أعظم وأهول @QUR@04 «يسئلونك كأنك حفي عنها» ~~معناه يسألونك عنها كأنك حفي بها أي عالم بها قد أكثرت المسألة عنها عن ~~مجاهد والضحاك وأصله من أحفيت في السؤال عن الشيء حتى علمته أي استقصيت ~~فيه وروي عن ابن عباس أنه قرأ كأنك حفي بها فعلى هذا يكون الجار والمجرور ~~الذي هو عنها محذوفا لدلالة الحال ms1688 عليها كما يكون في التقدير الأول يكون ~~الجار والمجرور الذي هو بها محذوفا للدلالة عليها أيضا ألا ترى أنه إذا كان ~~حفيا بها فلا بد أن يسأل عنها كما أنه إذا سأل عنها فليس ذلك إلا للحفاوة ~~بها وقيل فيه معنى آخر وهو أن يكون تقديره يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي ~~بار بهم فرح بسؤالهم والحفاوة في المسألة هي البشاشة بالمسئول عنه وقيل ~~معناه كأنك معني بالسؤال عنها فسألت عنها حتى علمتها وعلى هذا فإن السؤال ~~يوصل بعن فلما وضع قوله @QUR@01 «حفي» موضع السؤال وصله بعن وتقديره كأنك ~~حفي بالمسألة عنها أو تسأل عنها فتعلمها @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 ~~«إنما علمها عند الله» لا يعلمها إلا هو وإنما أعاد سبحانه هذا القول لأنه ~~وصله بقوله @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» وقيل أراد بالأول علم وقت ~~قيامها وبالثاني علم كيفيتها وهيأتها وتفصيل ما فيها عن الجبائي قال وهذا ~~يدل على بطلان قول الرافضة أن الأئمة منصوص عليهم بأعيانهم إمام بعد إمام ~~إلى يوم القيامة لأنه لو كان كذلك لوجب أن يعلم آخر الأئمة أن القيامة تقوم ~~بعده وذلك خلاف قوله @QUR@05 «قل إنما علمها عند الله» وهذا ضعيف لأنه غير ~~ممتنع أن يعلم آخر الأئمة أنه لا إمام بعده وإن لم يعلم وقت قيام الساعة ~~لأنه لا يعلم وقت وفاته بعينه هذا إذا قيل إن الساعة وقت فناء الخلق أو ~~موتهم وإذا قيل إن الساعة عبارة عن وقت الحشر فقد زالت الشبهة لأنه إذا علم ~~أنه يفنى الخلق بعده لا يجب أن يعلم متى يحشر الخلق على أنه قد @HAD019 ~~وردت الرواية أن التكليف يزول عند موت آخر الأئمة لظهور أشراط الساعة ~~وأمارات قيامها نحو طلوع الشمس من PageV04P778 # @HAD08 (1) - مغربها وخروج الدابة وغير ذلك ومع هذا فيجوز أن لا يعلم ~~وقت قيام الساعة. ### | النزول # قيل إن أهل مكة قالوا يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ~~فتشتريه فتربح فيه وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل منها إلى أرض قد أخصبت ~~فأنزل ms1689 الله هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@011 «لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء ~~الله» أن يملكني إياه فأملكه بتمليكه إياي @QUR@08 «ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير» وهاهنا محذوف آخر وهو قوله ولا أعلم الغيب إلا ما شاء ~~الله أن يعلمنيه ولو كنت أعلم الغيب لادخرت من السنة المخصبة للسنة المجدبة ~~ولاشتريت وقت الرخص لأيام الغلاء وقيل معناه لاستكثرت من الأعمال الصالحة ~~قبل اقتراب الأجل ولم أشتغل بغيرها ولاخترت الأفضل فالأفضل عن مجاهد وابن ~~جريج وقيل معناه لو كنت أعلم ما أسأل عنه من الغيب لاستكثرت من الخير أي ~~لأجبت في كل ما أسأل عنه من الغيب في أمر الساعة وغيرها عن الزجاج @QUR@04 ~~«وما مسني السوء» أي وما أصابني الضر والفقر وقيل معناه وما بي جنون كما ~~تزعمون فيكون ابتداء وقيل معناه وما مسني التكذيب منكم لأني إذا كنت عالما ~~بكل شيء أجبت عن كل ما أسأل عنه فتصدقونني ولا تكذبونني وقيل معناه وما ~~مسني سوء من جهة الأعداء لأني كنت أعلم ذلك فأتحرز منه @QUR@04 «إن أنا ~~إلا نذير» مخوف بالعذاب @QUR@02 «وبشير» مبشر بالثواب @QUR@02 «لقوم ~~يؤمنون» خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك كقوله @QUR@05 «إنما تنذر من ~~اتبع الذكر» وإن كان ينذر غيرهم أيضا وفي قوله @QUR@04 «إلا ما شاء الله» ~~دلالة على فساد مذهب المجبرة لأن الأفعال كلها لو كانت مخلوقة لله لما صح ~~الاستثناء منها لأن أحدا لا يملك عندهم شيئا وفي قوله @QUR@08 «ولو كنت ~~أعلم الغيب لاستكثرت من الخير» دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنها لو ~~كانت مع الفعل لما أمكنه الاستكثار من الخير إذا علم الغيب. PageV04P779 # (1) - ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما تقدم إجابة القوم بأنه لا يعلم الغيب ~~عقبه بأن علم الغيب يختص به المالك للنفع والضر وهو الله سبحانه عن أبي ~~مسلم وقيل إن الآية في معنى جواب سؤالهم أيضا فكأنه قال إذا أنا لا أملك أن ~~أسوق إلى نفسي نفعا ولا أن أدفع عنها ضرا فكيف أعلم الغيب. ### | القراءة # قرأ ms1690 أهل المدينة وأبو بكر شركا بكسر الشين والتنوين على المصدر لا على ~~الجمع وهو قراءة الأعرج وعكرمة والباقون @QUR@01 «شركاء» بضم الشين والمد ~~على الجمع وروي في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر فمرت به خفيفة وقرأ نافع لا ~~يتبعوكم وفي الشعراء يتبعهم بالتخفيف والباقون @QUR@01 «يتبعوكم» بالتشديد. ### | الحجة # من قرأ شركا فإنه حذف المضاف وتقديره جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك ~~فالقراءتان على هذا يؤولان إلى معنى واحد فإن معنى جعلا له شركاء جعلا له ~~ذوي شرك والضمير في له يعود إلى اسم الله ومن قرأ فمرت به خفيفة فإنه ينبغي ~~أن يكون أصله التشديد كقراءة الجماعة إلا أنه حذفه تخفيفا لثقل التضعيف ~~قالوا مست يده أي مسستها وقال أبو زيد : PageV04P780 # (1) - # خلا إن العتاق من المطايا # أحسن به فهن إليه شوس # أي أحسسن به وقيل أنه من المرية أي شكت أحملت أم لا وعن الحسن شكت أغلام ~~أم جارية وروي أن عبد الله بن عمر قرأ فمارت به وهو من قولهم مار يمور إذا ~~ذهب وجاء وقرأ ابن عباس فاستمرت به ومعناه مرت به مكلفة نفسها ذلك لأن ~~استفعل يأتي في أكثر الأمر بمعنى الطلب ومن قرأ لا يتبعوكم فإنه في المعنى ~~مثل القراءة الأخرى قال أبو زيد رأيت القوم فاتبعتهم اتباعا أي ذهبت معهم ~~واتبعتهم اتباعا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم وتبعتهم مثل اتبعتهم في المعنى ~~اتبعهم تبعا. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الله تعالى ذكر عقيبه ما يدل على وحدانيته فقال @QUR@03 «هو ~~الذي خلقكم» والخطاب لبني آدم @QUR@03 «من نفس واحدة» يعني آدم (ع) @QUR@02 ~~«وجعل» أي وخلق @QUR@02 «منها زوجها» يعني حواء @QUR@01 «ليسكن» آدم ~~@QUR@01 «إليها» ويأنس بها @QUR@02 «فلما تغشاها» أي فلما أصابها كما يصيب ~~الرجل زوجته يعني وطأها وجامعها @QUR@03 «حملت حملا خفيفا» وهو الماء الذي ~~حصل في رحمها وكان خفيفا @QUR@02 «فمرت به» أي استمرت بالحمل على الخفة ~~تقوم وتقعد وتجيء وتذهب كما كانت من قبل لم يمنعها ذلك الحمل عن شيء من ~~التصرف @QUR@02 «فلما أثقلت» أي صارت ذات ثقل كما يقال أثمرت الشجرة ms1691 صارت ~~ذات ثمر وقيل معناه دخلت في الثقل كما يقال أصاف دخل في الصيف وأشتى دخل في ~~الشتاء المعنى لما كبر الحمل في بطنها وتحرك وصارت ثقيلة به @QUR@03 «دعوا ~~الله ربهما» يعني آدم وحواء سألا الله تعالى عند كبر الولد في بطنها ~~@QUR@03 «لئن آتيتنا صالحا» أي أعطيتنا ولدا صالحا عن أبي مسلم وقيل نسلا ~~صالحا أي معافى سليما صحيح الخلقة عن الجبائي وقيل بشرا سويا عن ابن عباس ~~وقيل غلاما ذكرا عن الحسن @QUR@03 «لنكونن من الشاكرين» لنعمتك علينا قال ~~الجبائي وإنما قالا ذلك لأنهما أرادا أن يكون لهما أولاد يؤنسونهما في ~~الموضع الذي كانا فيه لأنهما كانا فردين مستوحشين وكان إذا غاب أحدهما عن ~~الآخر بقي الآخر مستوحشا بلا مؤنس ويحتمل أيضا أن يكون أراد بقوله @QUR@01 ~~«صالحا» مطيعا فاعلا للخير مصلحا غير مفسد} @QUR@02 «فلما آتاهما» الله ~~@QUR@01 «صالحا» كما التمساه @QUR@05 «جعلا له شركاء فيما آتاهما» اختلف في ~~من يرجع PageV04P781 # (1) - الضمير الذي في جعلا إليه على وجوه (أحدها) أنه يرجع إلى النسل ~~الصالح أي المعافى في الخلق والبدن لا في الدين وإنما ثني لأن حواء كانت ~~تلد في كل بطن ذكرا وأنثى يعني أن هذا النسل الذين هم ذكر وأنثى جعلا له ~~شركاء فيما أعطاهما من النعمة فأضافا تلك النعم إلى الذين اتخذوهم آلهة مع ~~الله تعالى من الأصنام والأوثان عن الجبائي - (وثانيها) -أنه يرجع إلى ~~النفس وزوجها من ولد آدم لا إلى آدم وحواء عن الحسن وقتادة وهو قول الأصم ~~قال ويكون المعنى في قوله @QUR@04 «خلقكم من نفس واحدة» خلق كل واحد منكم ~~من نفس واحدة ولكل نفس زوج هو منها أي من جنسها كما قال سبحانه @QUR@011 ~~«ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها» فلما تغشى كل نفس ~~زوجها @QUR@03 «حملت حملا خفيفا» وهو ماء الفحل @QUR@02 «فلما أثقلت» بمصير ~~ذلك الماء لحما ودما وعظما (دعا الرجل والمرأة ربهما لئن آتيتنا صالحا) أي ~~ذكرا سويا @QUR@03 «لنكونن من الشاكرين» وكانت عادتهم أن يئدوا البنات فلما ~~أتاهما يعني الأب والأم صالحا جعلا ms1692 له شركاء فيما أتاهما لأنهم كانوا يسمون ~~عبد العزى وعبد اللات وعبد مناف ثم رجعت الكناية إلى جميعهم في قوله ~~@QUR@04 «فتعالى الله عما يشركون» فالكناية في جميع ذلك غير متعلقة بآدم ~~وحواء ولو كانت متعلقة بهما لقال عما يشركان وقال أبو مسلم تقدير الآية هو ~~الذي خلقكم والخطاب لجميع الخلق من نفس واحدة يعني آدم وجعل من ذلك النفس ~~زوجها وهي حواء ثم انقضى حديث آدم وحواء وخص بالذكر المشركين من أولاد آدم ~~الذين سألوا ما سألوا وجعلوا له شركاء فيما آتاهم قالويجوز أن يذكر العموم ~~ثم يخص البعض بالذكر ومثله كثير في الكلام قال تعالى @QUR@017 «هو الذي ~~يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة» فخاطب ~~الجماعة بالتسيير ثم خص راكب البحر بالذكر وكذلك هذه الآية أخبرت عن جملة ~~البشر بأنهم مخلوقون من آدم وحواء ثم عاد الذكر إلى الذي سأل الله تعالى ما ~~سأل فلما أعطاه إياه ادعى له شركاء في عطيته قال وجائز أن يكون عنى بقوله ~~@QUR@06 «هو الذي خلقكم من نفس واحدة» المشركين خصوصا إذا كان كل واحد من ~~بني آدم مخلوقا من نفس واحدة وزوجها وذكر قريبا من قول الأصم قال وقد يجيء ~~مثله في التنزيل وغيره قال سبحانه @QUR@010 «والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم» والمعنى فاجلدوا كل واحد منهم (وثالثها) إن ~~الضمير يرجع إلى آدم وحواء ع ويكون التقدير في قوله @QUR@02 «جعلا له PageV04P782 # @QUR@02 (1) - شركاء» جعل أولادهما له شركاء فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه فصار جعلا وهذا مثل قوله سبحانه @QUR@02 «اتخذتم العجل» @QUR@ ~~«وإذ قتلتم نفسا» والتقدير وإذ قتل أسلافكم نفسا واتخذ أسلافكم العجل فحذف المضاف وعلى هذا ~~الوجه تكون الكناية من أول الكلام إلى آخره راجعة إلى آدم وحواء ويقويه ~~قوله سبحانه @QUR@04 «فتعالى الله عما يشركون» (ورابعها) ما روت العامة أنه ~~يرجع إلى آدم وحواء وأنهما جعلا لله شريكا في التسمية وذلك أنهما أقاما ~~زمانا لا يولد لهما فمر بهما إبليس ولم يعرفاه فشكوا إليه فقال ms1693 لهما إن ~~أصلحت حالكما حتى يولد لكما ولد أتسميانه باسمي قالا نعم وما اسمكقال ~~الحرث فولد لهم فسمياه عبد الحرث ذكره ابن فضال وقيل إن حواء حملت أول ما ~~حملت فأتاها إبليس في غير صورته فقال لها يا حواء ما يؤمنك أن تكون في بطنك ~~بهيمة فقالت لآدم لقد أتاني آت فأخبرني أن الذي في بطني بهيمة وإني لأجد له ~~ثقلا فلم يزالا في هم من ذلك ثم أتاها فقال إن سألت الله أن يجعله خلقا ~~سويا مثلك ويسهل عليك خروجه أتسميه عبد الحرث ولم يزل بها حتى غرها فسمته ~~عبد الحرث برضاء آدم وكان اسم إبليس عند الملائكة الحارث وهذا الوجه بعيد ~~تأباه العقول وتنكره فإن البراهين الساطعة التي لا يصح فيها الاحتمال ولا ~~يتطرق إليها المجاز والاتساع قد دلت على عصمة الأنبياء ع فلا يجوز عليهم ~~الشرك والمعاصي وطاعة الشيطان فلو لم نعلم تأويل الآية لعلمنا على الجملة ~~أن لها وجها يطابق دلالة العقل فكيف وقد ذكرنا الوجوه الصحيحة الواضحة في ~~ذلك على أن الرواية الواردة في ذلك قد طعن العلماء في سندها بما هو مذكور ~~في مواضعه ولا نحتاج إلى إثباته فإن الآية تقتضي أنهم أشركوا الأصنام التي ~~تخلق ولا تخلق لقوله @QUR@09 «أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون» وفي ~~خبرهم أنهما أشركا إبليس اللعين فيما ولد لهما بأن سموه عبد الحرث وليس في ~~ظاهر الآية لإبليس ذكر وحكى البلخي عن جماعة من العلماء أنهم قالوا لو صح ~~الخبر لم يكن في ذلك إلا إشراكا في التسمية وليس ذلك بكفر ولا معصية ~~واختاره الطبري و@HAD016 روي العياشي في تفسيره عنهم (ع) أنه كان شركهما ~~شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة وقوله @QUR@09 «أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم ~~يخلقون» توبيخ وتعنيف للمشركين بأنهم يعبدون مع الله تعالى جمادا لا يخلق ~~شيئا من الأجسام ولا ما يستحق به العبادة وهم مع ذلك مخلوقون محدثون ولهم ~~خالق خلقهم وإن خرج الكلام مخرج الاستفهام ولفظة ما إنما تستعمل فيما لا ~~يعقل فدل ms1694 ذلك على أن المراد بقوله @QUR@03 «جعلا له شركاء» أنهم أشركوا ~~الأصنام مع الله تعالى لا ما ذكروه من إشراك إبليس وإنما قال وهم يخلقون ~~على لفظ العقلاء وإن كانت الأصنام جمادا لأنه أراد به الأصنام PageV04P783 # (1) - والعابدين لها جميعا فغلب ما يعقل على ما لا يعقل ويجوز أن يكون ~~على أنهم يعظمونها تعظيم من يعقل ويصورونها على صورة من يعقل فكني عنهم كما ~~يكنى عن العقلاء كقوله @QUR@07 والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين @QUR@ «ولا ~~يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون» أي ويشركون به ويعبدون من لا يستطيع نصر عابديه ولا نصر نفسه بأن يدفع عن ~~نفسه من أراد به الضر ومن هذه صورته فهو في غاية العجز فكيف يكون إلها ~~معبودا} @QUR@07 «وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم» قيل معناه وإن دعوتم ~~الأصنام التي عبدوها إلى الهدى فإنها لا تقبل الهدى عن أبي علي الجبائي بين ~~بذلك ضعف أمرها بأنها لا تهدي غيرها ولا تهتدي بأنفسها وإن دعيت إلى الهدى ~~وقيل معناه إن دعوتم المشركين الذين أصروا على الكفر إلى دين الحق لم ~~يؤمنوا وهو نظير قوله @QUR@09 «سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون» عن الحسن @QUR@07 «سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون» أي سواء ~~عليكم دعاؤهم والسكوت عنهم وإنما قال @QUR@03 «أم أنتم صامتون» ولم يقل أم ~~صمتم فيكون في مقابل @QUR@02 «أدعوتموهم» ليفيد الماضي والحال فإن المقابلة ~~كانت تدل على الماضي فحسب وصورة اللفظ تدل على معنى الحال ومثل قول الشاعر: # سواء عليك الفقر أم بت ليلة # بأهل القباب من نمير بن عامر . ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحده يبطشون هاهنا وفي القصص والدخان بضم الطاء والباقون ~~بكسرها وقرأ هشام ويعقوب كيدوني بياء في الوقف والوصل ووافقهما أبو جعفر وأبو PageV04P784 # (1) - عمرو وإسماعيل في الوصل والباقون بغير ياء في الحالين وقرأ تنظروني ~~بالياء في الحالين يعقوب . ### | الحجة # بطش يبطش ويبطش والكسر أفصح وقال أبو علي الفواصل من الكلام التام تجري ~~مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية كما أن القافية آخر البيت ~~وقد ألزموا ms1695 في القوافي حذف هذه الآيات قال الأعشى : # فهل يمنعني ارتياد البلاد # من حذر الموت أن يأتين # والياء التي هي لام كذلك نحو قوله: # يلمس الأحلاس في منزله # بيديه كاليهودي المصل # ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات. ### | المعنى # ثم أتم سبحانه الحجة على المشركين بقوله @QUR@06 «إن الذين تدعون من دون ~~الله» يعني الأصنام يريد تدعونهم آلهة @QUR@02 «عباد أمثالكم» أي مخلوقة ~~أمثالكم عن الحسن وقيل مملوكون أمثالكم عن الكلبي وقيل أمثالكم في التسخير ~~أي أنهم مسخرون مذللون لأمر الله عن الأخفش ولما كانت الأصنام غير ممتنعة ~~مما يريد الله بها كانت في معنى العباد فإن التعبيد التذليل وطريق معبد ~~موطوء مسلوك ومنه قوله @QUR@010 «وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ~~» أي ذللتهم واستخدمتهم ضروبا من الخدمة @QUR@01 «فادعوهم» هذا الدعاء ليس ~~الدعاء الأول والمراد به فادعوهم في مهماتكم ولكشف الأسواء عنكم @QUR@02 ~~«فليستجيبوا لكم» هذه لام الأمر على معنى التعجيز والتهجين كما قال ~~@QUR@02 هاتوا برهانكم @QUR@ «إن كنتم صادقين» قال ابن عباس معناه فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجاوزونكم إن كنتم صادقين إن ~~لكم عندها منفعة وثوابا أو شفاعة ونصرة ثم فضل سبحانه بني آدم عليهم فقال} ~~@QUR@05 «ألهم أرجل يمشون بها» أي لهؤلاء الأصنام أرجل يمشون بها في ~~مصالحكم @QUR@05 «أم لهم أيد يبطشون بها» أي يأخذون بها في الدفع عنكم ~~ومعنى البطش التناول والأخذ بشدة @QUR@010 «أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم ~~آذان يسمعون بها» أي ليس لهم هذه الحواس ولكم هذه الحواس فأنتم أفضل منهم ~~فلو دعوتم وعبدتم من له الحياة ومنافعها للزمكم الذم واللوم بذلك لأنها ~~مخلوقة مربوبة فكيف تعبدون PageV04P785 # (1) - من أنتم أفضل منه ثم زاد سبحانه في تهجينهم فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد @QUR@02 «ادعوا شركاءكم» أي هذه الأوثان التي تزعمون أنها آلهة ~~وتشركونها في أموالكم وتجعلون لها حظا من المواشي وغيرها وتوجهون عبادتكم ~~إليها إشراكا بالله لها @QUR@02 «ثم كيدون» بأجمعكم @QUR@02 «فلا تنظرون» ~~أي لا تؤخروني ومعناه أن معبودي ينصرني ويدفع كيد الكائدين عني ومعبودكم لا ~~يقدر على نصركم فإن قدرتم على ضر فاجتمعوا أنتم ms1696 مع أصنامكم وتظاهروا على ~~كيدي ولا تمهلوني في الكيد والإضرار فإن معبودي يدفع كيدكم عني. ### | المعنى # ثم بين سبحانه بعد أن ناصر نبيه ص وحافظه فأمره أن يقول للمشركين @QUR@02 ~~«إن وليي» أي ناصري وحافظي ودافع شركم عني @QUR@04 «الله الذي نزل الكتاب» ~~أي القرآن يؤيدني بنصره كما أنزله علي @QUR@04 «وهو يتولى الصالحين» أي ~~ينصر المطيعين له المجتنبين معاصيه تارة بالدفع عنهم وأخرى بالحجة} @QUR@05 ~~«والذين تدعون من دونه» آلهة @QUR@03 «لا يستطيعون نصركم» أي لا يقدرون على ~~أن ينصروكم ولا أن يدفعوا عنكم @QUR@04 «ولا أنفسهم ينصرون» كرر هذا لأن ما ~~تقدم فإنه على وجه التقريع والتوبيخ وما ذكره هنا فإنه على وجه الفرق بين ~~صفة من يجوز له العبادة وصفة من لا يجوز له العبادة فكأنه قال أن من أعبده ~~ينصرني ومن تعبدونه لا يقدر على نصركم ولا على نصر نفسه} @QUR@03 «وإن ~~تدعوهم» يعني إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام @QUR@02 «إلى ~~الهدى» أي إلى الرشد والمنافع عن الجبائي والفراء وقيل معناه وإن دعوتم ~~المشركين إلى الدين عن الحسن @QUR@02 «لا يسمعوا» أي لا يسمعوا دعاءكم ~~@QUR@02 «وتراهم» فاتحة أعينهم نحوكم على ما صورتموهم عليه من الصور PageV04P786 # (1) - وقال الجبائي جعل الله انفتاح عيونهم في مقابلتهم نظرا منهم إليهم ~~مجازا لأن النظر تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته وذلك لا ~~يتأتى في الجماد ويقال تناظر الحائطان إذا تقابلا وقيل معناه لا يقبلوا ~~ومنه سمع الله لمن حمده @QUR@08 «وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون» الحجة ~~يعني مشركي العرب عن الحسن ومجاهد والسدي . ### | اللغة # قد مر ما قيل في العفو عند قوله @QUR@02 «قل العفو» في سورة البقرة ~~والعرف ضد النكر ومثله المعروف والعارفة وهو كل خصلة حميدة تعرف صوابها ~~العقول وتطمئن إليها النفوس قال الشاعر: # "لا يذهب العرف بين الله والناس" # والنزغ الإزعاج بالإغراء وأكثر ما يكون ذلك عند الغضب وأصله الإزعاج ~~بالحركة نزغه ينزغه نزغا وقيل النزغ الفساد ومنه نزغ الشيطان بيني وبين ~~إخوتي أي أفسد قال الزجاج النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة ms1697 . ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه نبيه (ص) بالدعاء إليه وتبليغ رسالته علمه محاسن ~~الأفعال ومكارم الأخلاق والخصال فقال @QUR@02 «خذ العفو» أي خذ يا محمد ما ~~عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة وكان رسول الله (ص) يأخذ الفضل من ~~أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة فصار منسوخا بها فإن هذه ~~السورة مكية عن ابن عباس والسدي والضحاك وقيل معناه خذ العفو من أخلاق ~~الناس وأقبل الميسور منها عن مجاهد والحسن ومعناه أنه أمره بالتساهل وترك ~~الاستقصاء في القضاء والاقتضاء وهذا يكون في الحقوق الواجبة لله وللناس وفي ~~غيرها وهو في معنى @HAD012 الخبر المرفوع أحب الله عبدا سمحا بائعا ~~ومشتريا قاضيا ومقتضيا وقيل هو العفو في قبول العذر من المعتذر وترك ~~المؤاخذة بالإساءة و@HAD039 روي أنه لما نزلت هذه الآية سأل رسول الله ص ~~جبرائيل عن ذلك فقال لا أدري حتى أسأل العالم ثم أتاه فقال يا محمد إن الله ~~يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك @QUR@ «وأمر بالعرف» يعني بالمعروف وهو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع ولم يكن منكرا ولا ~~قبيحا عند العقلاء وقيل بكل خصلة PageV04P787 # (1) - حميدة @QUR@04 «وأعرض عن الجاهلين» معناه وأعرض عنهم عند قيام ~~الحجة عليهم والإياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك فإن مجاوبة ~~السفيه تضع عن القدر ولا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال لأنها عامة خص ~~عنها الكافر الذي يحب قتله بدليل. @HAD024 قال ابن زيد لما نزلت هذه الآية ~~قال النبي ص كيف يا رب والغضب فنزل قوله} @QUR@ «وإما ينزغنك من الشيطان نزغ» ومعناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة ونسخة في القلب بما يسول للإنسان ~~معناه إن عرض لك من الشيطان عارض عن ابن عباس وقيل معناه وإن منعك الشيطان ~~عن شيء مما أمرتك من هذه الأشياء @QUR@02 «فاستعذ بالله» أي سل الله عز ~~اسمه أن يعيذك منه @QUR@02 «إنه سميع» للمسموعات @QUR@01 «عليم» بالخفيات ~~وقيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك وقيل أن ms1698 النزغ أول الوسوسة والمس لا يكون ~~إلا بعد التمكن ولذلك فصل الله سبحانه بين النبي ص وغيره فقال للنبي ص ~~@QUR@03 «وإما ينزغنك» وقال للناس @QUR@05 إذا مسهم طائف من الشيطان . ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وابن كثير والكسائي طيف بغير ألف وهو قراءة النخعي ~~والأسود بن زيد وقرأ الباقون @QUR@01 «طائف» بالألف وقرأ أهل المدينة ~~يمدونهم بضم الياء وكسر الميم والباقون بفتح الياء وضم الميم وفي الشواذ عن ~~الجحدري يمادونهم وعن عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء وضم الصاد. ### | الحجة # الطيف مصدر طاف الخيال يطيف طيفا إذا ألم به في المنام فمعناه إذا مسهم ~~خطرة من الشيطان ويكون الطائف بمعناه فطيف كالخطرة وطائف كالخاطر والطيف PageV04P788 # (1) - أكثر قال: # ألا يا لقومي لطيف الخيال # أرق من نازح ذي دلال # وقال الأعشى : # وتصبح عن غب السري وكأنما # ألم بها من طائف الجن أولق # وقال أبو علي عامة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحب أمددت على أفعلت ~~كقوله @QUR@07 أنما نمدهم به من مال وبنين @QUR@ وأمددناهم بفاكهة و@QUR@03 أتمدونن بمال وما كان بخلافه على مددت قال @QUR@04 ويمدهم في ~~طغيانهم فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء كما ذهب إليه الأكثر والوجه في ~~قراءة من قرأ يمدونهم أنه مثل @QUR@03 فبشرهم بعذاب أليم* @QUR@ فسنيسره ~~للعسرى والله أعلم ويمادونهم يفاعلونهم منه أي يعاونونهم وقصر يقصر لغة في أقصر ~~يقصر ويقال أقصر عنه إذا تركه عن قدرة وقصر عنه إذا ضعف عنه. ### | اللغة # الممسوس الذي به مس جن والممسوس من المياه ما نالته الأيدي والاجتباء ~~افتعال من الجباية ونظيره الاصطفاء وهو استخلاص الشيء للنفس قال علي بن ~~عيسى أصله الاستخراج ومنه الجباية الخراج وقيل أصله الجمع من جبيت الماء في ~~الحوض والحوض جابية لجمعها الماء قال الفراء اجتبيت الكلام واختلقته ~~وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك قال أبو عبيدة واخترعته مثل ذلك قال أبو ~~زيد هذه الحروف تقولها العرب للكلام يبتدؤه الرجل لم يكن أعده قبل ذلك في ~~نفسه والبصائر البراهين والحجج جمع بصيرة والبصائر أيضا طرائق الدم قال ~~الأشعر الجعفي : # راحوا ms1699 بصائرهم على أكتافهم # وبصيرتي يعدو بها عتد وأي # أو البصيرة الترس وجمعها بصائر قال الزجاج وجميع هذا معناه ظهور الشيء ~~وتبيانه . ### | الإعراب # إذا الأولى ظرف زمان ويكون لها جواب بمنزلة الجزاء وإذا الثانية ظرف مكان ~~بمعنى المفاجاة كقولك خرجت فإذا زيد. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه طريقة المتقين إذا عرضت لهم وساوس الشياطين فقال PageV04P789 # (1) - @QUR@03 «إن الذين اتقوا» الله باجتناب معاصيه @QUR@06 «إذا مسهم ~~طائف من الشيطان تذكروا» قيل معناه إذا وسوس إليهم الشيطان وأغراهم بمعصيته ~~تذكروا ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه ويتركونه وهو معنى قول ابن عباس ~~والسدي وقال الحسن يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه وقال سعيد بن جبير ~~هو الرجل الذي يغضب الغضبة فيتذكر فيكظم غيظه وبه قال مجاهد وروي عنه أيضا ~~أنه قال هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيتركه وقيل طائف غضب وطيف جنون ~~وقيل معناهما واحد @QUR@03 «فإذا هم مبصرون» للرشد} @QUR@05 «وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي» معناه وإخوان المشركين من شياطين الجن والإنس يمدونهم في ~~الضلال والمعاصي أي يزيدونهم فيه ويزينون لهم ما هم فيه @QUR@03 «ثم لا ~~يقصرون» ثم لا يكفون يعني الشيطان عن استغوائهم ولا يرحمونهم عن مجاهد ~~وقتادة وقيل معناه وإخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ثم لا ~~يقصر هؤلاء مع ذلك كما يقصر الذين اتقوا عن ابن عباس والسدي والجبائي وقيل ~~معناه ثم لا يقصر الشياطين عن إغوائهم ولا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش} ~~@QUR@09 «وإذا لم تأتهم بآية قالوا لو لا اجتبيتها» معناه أنك يا محمد إذا ~~جئتهم بآية كذبوا بها وإذا أبطأت عنهم يقترحونها ويقولون هلا جئتنا به من ~~قبل نفسك فليس كل ما تقوله وحي من السماء عن قتادة ومجاهد والزجاج وقيل ~~معناه إذا لم تأتهم بآية مقترحة قالوا هلا اخترتها من قبل نفسك فتسأل ربك ~~أن يأتيك بها عن ابن عباس والجبائي وأبي مسلم @QUR@01 «قل» يا محمد لهم ~~@QUR@07 «إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي» أي لست آتي بالآيات من عندي وإنما ~~يفعلها الله تعالى ويظهرها على حسب ما يعلم من ms1700 المصلحة في ذلك لا بحسب ~~اقتراح الخلق وإنما أتبع الوحي ولا أتعداه وليس لي أن أسأله إنزال الآيات ~~إلا بعد إذنه في السؤال @QUR@04 «هذا بصائر من ربكم» هذا القرآن دلائل ~~ظاهرة وحجج واضحة وبراهين ساطعة من ربكم يبصر الإنسان بها أمور دينه ~~@QUR@04 «وهدى ورحمة» أي ودلالة تهدي إلى الرشد ونعمة في الدين والدنيا ~~@QUR@02 «لقوم يؤمنون» خص المؤمنين بالذكر لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم ~~من الكفار وفي هذه الآية دلالة على أن أفعال النبي ص وأقواله تابعة للوحي ~~وأنه لا يجوز أن يعمل بالرأي والقياس. ### | النظم # قيل إن هذه الآية اتصلت بقوله @QUR@03 «يسئلونك عن الساعة» وتقديره ~~ويسألونك عن الآيات فإذا لم تأتهم بها قالوا لو لا اجتبيتها عن أبي مسلم ~~وقيل اتصلت بما قبلها من قوله @QUR@03 «وإخوانهم يمدونهم» ومعناه يبقون في ~~الضلالة وإذا لم تأتهم بآية يسألون عنها فقالوا كذا. PageV04P790 # (1) - ### | اللغة # الإنصات السكوت مع استماع قال ابن الأعرابي نصت وأنصت وانتصت استمع ~~الحديث وسكت وأنصته وأنصت له وأنصت الرجل سكت وأنصته غيره عن الأزهري ~~والآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل فالآصال جمع الجمع وتصغيره أصيلان على إبدال ~~النون ومعناه العشيات وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس . ### | الإعراب # @QUR@03 «تضرعا وخيفة» مصدران وضعا موضع الحال أي متضرعين وخائفين ~~و@QUR@02 «دون الجهر» عطف عليه فيجب أن يكون في موضع الحال أي وغير رافعين ~~أصواتكم حتى يبلغ حد الجهر. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بالاستماع للقرآن عند قراءته فقال @QUR@08 «وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا» اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن ~~والاستماع له @HAD038 فقيل إنه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به ~~إذا سمعت قراءته عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ~~ومجاهد والزهري وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) قالوا وكان المسلمون يتكلمون في ~~صلاتهم ويسلم بعضهم على بعض وإذا دخل داخل فقال لهم كم صليتم أجابوه فنهوا ~~عن ذلك وأمروا بالاستماع وقيل أنه في الخطبة أمروا بالإنصات والاستماع إلى ~~الإمام يوم الجمعة عن عطا وعمرو بن دينار وزيد بن ms1701 أسلم وقيل أنه في الخطبة ~~والصلاة جميعا عن الحسن وجماعة قال الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه وأقوى ~~الأقوال الأوللأنه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حالة قراءة ~~الإمام في الصلاة فإن على المأموم الإنصات والاستماع فأما خارج الصلاة فلا ~~خلاف أن الإنصات والاستماع غير واجب و@HAD015 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه ~~قال يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها PageV04P791 # @HAD07 (1) - قال وذلك على وجه الاستحباب و@HAD026 في كتاب العياشي ~~بإسناده عن أبي عبد الله (ع) قال قرأ ابن الكوا خلف أمير المؤمنين (ع) ~~@QUR@ لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فأنصت له أمير المؤمنين (ع) و@HAD037 عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له الرجل ~~يقرأ القرآن أيجب على من سمعه الإنصات له والاستماع قال نعم إذا قرئ عندك ~~القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع قال الزجاج ويجوز أن يكون فاستمعوا له ~~وأنصتوا أي اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا لأن معنى قول القائل سمع الله دعاءك ~~أجاب الله دعاءك لأن الله سميع عليم وقال الجبائي أنها نزلت في ابتداء ~~التبليغ ليعلموا أو يتفهموا وقال أحمد بن حنبل أجمعت الأمة على أنها نزلت ~~في الصلاة @QUR@02 «لعلكم ترحمون» أي لترحموا بذلك وباعتباركم به واتعاظكم ~~بمواعظه} @QUR@05 «واذكر ربك في نفسك» خطاب للنبي ع والمراد به عام وقيل ~~هو خطاب لمستمع القرآن والمعنى واذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح ~~والتهليل والتحميد و@HAD025 روى زرارة عن أحدهما (ع) قال معناه إذا كنت خلف ~~الإمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة ~~وقيل معناه واذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك وقيل أراد أذكره في نفسك بصفاته ~~العليا وأسمائه الحسنى @QUR@03 «تضرعا وخيفة» يعني بتضرع وخوف يعني في ~~الدعاء فإن الدعاء بالتضرع والخوف من الله تعالى أقرب إلى الإجابة وإنما خص ~~الذكر بالنفس لأنه أبعد من الرياء عن الجبائي @QUR@05 «ودون الجهر من ~~القول» معناه ارفعوا أصواتكم قليلا ولا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون ~~عدلا بين ذلك ms1702 كما قال @QUR@08 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وقيل أنه أمر ~~للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه عن ابن عباس ~~@QUR@03 «بالغدو والآصال» أي بالغدوات والعشيات عن قتادة والمراد به دوام ~~الذكر واتصاله وقيل إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ القلب عن طلب ~~المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب @QUR@05 «ولا تكن من الغافلين» عما ~~أمرتك به من الدعاء والذكر وقيل إن الآية متوجهة إلى من أمر بالاستماع ~~للقرآن والإنصات وكانوا إذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالدعاء عند ذكر ~~الجنة أو النار عن ابن زيد ومجاهد وابن جريج قال الجبائي وفي الآية دليل ~~على أن الذين يرفعون أصواتهم عند الدعاء ويجهرون به مخطئون وعلى خلاف ~~الصواب ثم ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر ويدعو إليه فقال} @QUR@04 «إن ~~الذين عند ربك» وهم الملائكة عن الحسن وغيره @QUR@04 «لا يستكبرون عن ~~عبادته» معناه أنهم مع جلالة قدرهم وعلو أمرهم يعبدون الله ويذكرونه ~~وفائدته أنكم إن استكبرتم عن عبادته فمن هو أعظم حالا منكم PageV04P792 # (1) - لا يستكبر عنها وإنما قال عند ربك تشريفا للملائكة بإضافتهم إلى ~~نفسه ولم يرد به قرب المكان تعالى الله عن ذلك وتقدس وقيل معناه أنهم في ~~المكان الذي شرفه الله تعالى ولا يملك عليهم الحكم إلا الله تعالى بخلاف ~~البشر كما يقال عند الأمير كذا وكذا من الجند والمراد أنهم في حكمه وتحت ~~أمره وعند فلان كذا من المال ولا يراد به أن ذلك بحضرته وقال الزجاج من قرب ~~من رحمة الله وفضله فهو عند الله أي هو قريب من فضله وإحسانه @QUR@02 ~~«ويسبحونه» أي ينزهونه عما لا يليق به @QUR@03 «وله يسجدون» أي يخضعون وقيل ~~يصلون وقيل يسجدون في الصلاة عن الحسن ولا خلاف أن هاهنا سجدة وهي أول ~~سجدات القرآن واختلف في سجدة التلاوة هل هي واجبة فعند أبي حنيفة واجبة ~~وعند الشافعي سنة مؤكدة وإليه ذهب أصحابنا. PageV04P793 # (1) - ### | (8) سورة الأنفال مدنية وآياتها خمس وسبعون (75) ### || توضيح # هي مدنية عن ابن عباس وقتادة غير سبع آيات نزلت ms1703 بمكة @QUR@06 «وإذ يمكر ~~بك الذين كفروا» إلى آخرهن وقيل نزلت بأسرها في غزاة بدر عن الحسن وعكرمة . ### || عدد آيها # هي سبعون وسبع آيات شامي وست حجازي بصري وخمس كوفي ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@02 «ثم يغلبون» بصري شامي @QUR@01 «مفعولا» الأول غير ~~الكوفي @QUR@03 «بنصره وبالمؤمنين» غير البصري. ### || فضلها # @HAD060 أبي بن كعب عن النبي ص أنه قال من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا ~~شفيع له وشاهد يوم القيامة أنه بريء من النفاق وأعطي من الأجر بعدد كل ~~منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر ~~درجات وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا و@HAD045 روى ~~العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ الأنفال ~~وبراءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا وكان من شيعة أمير المؤمنين (ع) حقا ~~ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة معهم حتى يفرغ الناس من الحساب و@HAD014 ~~عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال في سورة الأنفال جدع الأنوف ### || تفسيرها # لما قص الله سبحانه في سورة الأعراف قصص الأنبياء وختمها بذكر نبينا ~~صافتتح سورة الأنفال بذكره ثم ذكر ما جرى بينه وبين قومه فقال: PageV04P794 # (1) - ### || القراءة # @HAD037 قرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن الحسين وأبو جعفر بن ~~محمد بن علي الباقر وزيد بن علي وجعفر بن محمد الصادق ع وطلحة بن مصرف ~~يسألونك الأنفال .. ### || الحجة # قال ابن جني هذه القراءة بالنصب مؤدية عن السبب للقراءة الأخرى التي هي ~~@QUR@02 «عن الأنفال» وذلك أنهم إنما سألوه عنها تعرضا لطلبها واستعلاما ~~لحالها هل يسوغ طلبها وهذه القراءة بالنصب أصرح بالتماس الأنفال وبيان عن ~~الغرض في السؤال عنها فإن قلت هل يحسن حملها على حذف حرف الجر كأنه قال ~~يسألونك عن الأنفال فلما حذف عن نصب المفعول كقوله: # "أمرتك الخير فافعل ما أمرت به" # قيل هذا شاذ إنما يحمله الشعر فأما القرآن فيختار له أفصح اللغات وإن كان ~~قد جاء @QUR@04 واختار موسى قومه و@QUR@04 اقعدوا لهم كل مرصد فإن الأظهر ms1704 ~~ما قدمناه. ### || اللغة # الأنفال جمع نفل والنفل الزيادة على الشيء يقال نفلتك كذا إذا زدته قال لبيد : # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي وعجل # وقيل النفل العطية ونفلتك أعطيتك والنافلة عطية التطوع من حيث لا يجب ~~ومنه نوافل الصلاة والنوفل الرجل الكثير العطية. ### || المعنى # @QUR@01 «يسئلونك» أي يسألك يا محمد جماعة من أصحابك @QUR@02 «عن ~~الأنفال» اختلف المفسرون في الأنفال هاهنا فقيل هي الغنائم التي غنمها ~~النبي ص يوم بدر وهو المروي عن عكرمة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك ~~وابن زيد PageV04P795 # (1) - وقيل هي أنفال السرايا عن الحسن بن صالح بن حي وقيل هي ما شذ عن ~~المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية من غير قتال أو ما أشبه ذلك عن عطا ~~وقيل هو للنبي ص خاصة يعمل به ما شاء وقيل هو ما سقط من المتاع بعد قسمته ~~الغنائم من الغرس والزرع والرمح عن ابن عباس في رواية أخرى وروي عنه أيضا ~~أنه سلب الرجل وفرسه ينفل النبي ص من شاءو قيل هي الخمس الذي جعله الله ~~لأهل الخمس عن مجاهد في رواية أخرى و@HAD099 صحت الرواية عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله ع أنهما قالا إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال وكل ~~أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال ويسميها الفقهاء فيئا وميراث من لا وارث له ~~وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب والآجام وبطون الأودية ~~والأرضون الموات وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه وقالا هي لله وللرسول ~~وبعده لمن قام مقامه فيصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء وقالا ~~أن غنائم بدر كانت للنبي ص خاصة فسألوه أن يعطيهم # و@HAD09 قد صح أن قراءة أهل البيت (ع) يسألونك الأنفال فقال الله تعالى ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «الأنفال لله والرسول » وكذلك ابن مسعود ~~وغيره إنما قرءوا كذلك على هذا التأويل فعلى هذا فقد اختلفوا في كيفية ~~سؤالهم النبي ص فقال هؤلاء إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم ~~فأعلمهم ms1705 الله سبحانه أن ذلك لله ولرسوله دونهم وليس لهم في ذلك شيء وروي ~~ذلك أيضا عن ابن عباس وابن جريج والضحاك وعكرمة والحسن واختاره الطبري ~~وقالوا أن عن صلة ومعناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم ويؤيد هذا القول قوله ~~@QUR@02 «فاتقوا الله» إلى آخر الآية ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم هي منسوخة ~~بآية الغنيمة وهي قوله @QUR@06 «واعلموا أنما غنمتم من شيء» وقال بعضهم ~~ليست بمنسوخة وهو الصحيح لأن النسخ يحتاج إلى دليل ولا تنافي بين هذه الآية ~~وآية الخمس وقال آخرون أنهم سألوا النبي ص عن حكم الأنفال وعلمها فقالوا ~~لمن الأنفال وتقديره يسألونك عن الأنفال لمن هي ولهذا جاء الجواب بقوله ~~@QUR@06 «قل الأنفال لله والرسول » وقال آخرون أنهم سألوه عن حال الغنائم ~~وقسمتها وأنها حلال أم حرام كما كانت حراما على من قبلهم فبين لهم أنها ~~حلال واختلفوا أيضا في سبب سؤالهم فقال ابن عباس أن النبي ص قال يوم بدر من ~~جاء بكذا فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا فتسارع الشبان وبقي الشيوخ PageV04P796 # (1) - تحت الراياتفلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي ص ~~به فقال الشيوخ كنا ردءا لكم ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا وجرى بين ~~أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن معاذ كلام فنزع الله ~~تعالى الغنائم منهم وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسمها بينهم بالسوية ~~وقال عبادة بن الصامت اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من ~~أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه بيننا على السواء وكان ذلك في تقوى الله ~~وطاعته وصلاح ذات البين و@HAD082 قال سعد بن أبي وقاص قتل أخي عمير يوم بدر ~~فقتلت سعيد بن العاص بن أمية وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فجئت به إلى ~~النبي ص واستوهبته منه فقال ليس هذا لي ولا لك اذهب فاطرحه في القبض فطرحت ~~ورجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي وقلت عسى أن يعطي هذا ~~لمن لم يبل بلائي فما جاوزت ms1706 إلا قليلا حتى جاءني الرسول وقد أنزل الله ~~@QUR@ «يسئلونك» الآية فخفت أن يكون قد نزل في شيء فلما انتهيت إلى رسول ~~الله ص قال يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي فاذهب فخذه فهو لك وقال علي بن طلحة عن ابن عباس كانت الغنائم لرسول الله ص خاصة ليس لأحد ~~فيها شيء وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو ~~سلكا فهو غلول فسألوا رسول الله أن يعطيهم منها فنزلت الآية وقال ابن جريج ~~اختلف من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار في الغنيمة فكانوا ثلاثا فنزلت ~~الآية وملكها الله رسوله يقسمها كما أراه الله وقال مجاهد هي الخمس وذلك أن ~~المهاجرين قالوا لم يرفع منا هذا الخمس ولم يخرج منا فقال الله تعالى ~~@QUR@06 «قل الأنفال لله والرسول » يقسمانها كما شاءا أو ينفلان منها ما ~~شاءا أو يرضخان منها ما شاءا فاتقوا الله باتقاء معاصيه واتباع ما يأمركم ~~به وما يأمركم به رسوله واحذروا مخالفة أمرهما @QUR@04 «وأصلحوا ذات بينكم» ~~وأي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة وقوله @QUR@02 «ذات بينكم» كناية ~~عن المنازعة والخصومة والذات هي الخلقة والبنية يقال فلان في ذاته صالح أي ~~في خلقته وبنيته يعني أصلحوا نفس كل شيء بينكم أو أصلحوا حال كل نفس بينكم ~~وقيل معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم كقوله @QUR@03 «لقد تقطع بينكم» أي وصلكم ~~والمراد كونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله وكذلك معنى اللهم أصلح ذات ~~البين أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون عن الزجاج وهذا نهي من الله ~~تعالى عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة يوم بدر عن ابن عباس ~~ومجاهد والسدي @QUR@05 «وأطيعوا الله ورسوله» أي أقبلوا ما أمرتم به في ~~الغنائم وغيرها عن الزجاج ومعناه وأطيعوهما فيما يأمرانكم به PageV04P797 # (1) - وينهيانكم عنه @QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» مصدقين للرسول فيما يأتيكم ~~به من قبل الله كما تدعون وفي تفسير الكلبي أن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ ~~وإنما شرع يوم أحد وفيه أنه لما نزلت ms1707 هذه الآية عرف المسلمين أنه لا حق لهم ~~في الغنيمة وأنها لرسول الله فقالوا يا رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت ~~فنزل قوله @QUR@09 «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه» أي ما غنمتم ~~بعد بدر و@HAD016 روي أن رسول الله قسم غنائم بدر عن بواء أي على سواء ولم يخمس. ### | اللغة # الوجل والخوف والفزع واحد يقال وجل يوجل وييجل ويأجل بالألف وييجل أربع ~~لغات حكاها سيبويه وأجودها يوجل قال الشاعر: # لعمرك ما أدري وإني لأوجل # على أينا تغدو المنية أول # والتوكل هو الثقة بالله في كل ما يحتاج إليه يقال وكلت الأمر إلى فلان ~~إذا جعلت إليه القيام به والوكيل القائم بالأمر لغيره . ### | الإعراب # حقا منصوب بما دلت عليه الجملة التي هي قوله @QUR@03 «أولئك هم المؤمنون» ~~والمعنى أحق ذلك حقا. ### | المعنى # لما قال سبحانه @QUR@03 إن كنتم مؤمنين بين صفة المؤمنين بقوله @QUR@08 ~~«إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم» أي خافت تعظيما له وذلك ~~إذا ذكر عندهم عقوبته وعدله ووعيده على المعاصي بالعقاب واقتداره عليه فأما ~~إذا ذكرت نعمة الله على عباده وإحسانه إليهم وفضله ورحمته عليهم وثوابه على ~~الطاعات اطمأنت قلوبهم وسكنت نفوسهم إلى عفو الله تعالى كما قال سبحانه ~~@QUR@05 «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» فلا تنافي بين الآيتين إذ وردتا في ~~حالتين ووجه آخر وهو أن المؤمن ينبغي أن يكون من صفته أنه إذا نظر في نعم ~~الله عليه ومننه لديه وعظيم مغفرته ورحمته اطمأن قلبه وحسن بالله ظنه وإذا ~~ذكر عظيم معاصيه PageV04P798 # (1) - بترك أوامره وارتكاب نواهيه وجل قلبه واضطربت نفسه والوجل الخوف مع ~~شدة الحزن وإنما يستعمل على الغالب في القلب @QUR@07 «وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا» معناه وإذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة ~~ويقينا على يقين عن الضحاك وقيل زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل الله ~~إليهم قبل ذلك عن ابن عباس والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة ~~وكل ما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم @QUR@04 «وعلى ربهم يتوكلون» أي ~~يفوضون أمورهم إلى الله ms1708 فيما يخافونه من السوء في الدنيا وقيل فيما يرجونه ~~من قبول أعمالهم في الآخرة} @QUR@07 «الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون» قد مر تفسيره في سورة البقرة وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر لعظم ~~شأنهما وتأكد أمرهما وليكون داعيا إلى المواظبة على فعلهما} @QUR@04 «أولئك ~~هم المؤمنون حقا» أي هؤلاء المستجمعون لهذه الخصال والحائزون لهذه الصفات ~~هم الذين استحقوا هذا الاسم على الحقيقة @QUR@04 «لهم درجات عند ربهم» يعني ~~درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم عن عطاء وقيل لهم أعمال رفيعة وفضائل ~~استحقوها في أيام حياتهم عن مجاهد @QUR@02 «ومغفرة» لذنوبهم @QUR@03 «ورزق ~~كريم» أي خطير كبير في الجنة وقيل كريم دائم كثير لا يشوبه ضرر ولا يعتريه ~~كدر ولا يخاف عليه فناء ولا نقصان ولا حساب من قولهم فلان كريم إذا كانت ~~أخلاقه محمودة واستدل من قال أن الإيمان يزيد وينقص وأن أفعال الجوارح من ~~الإيمان بهذه الآيات فقال أن الله تعالى نفى أن يكون المؤمن غير متصف بهذه ~~الصفات بلفظة إنما فكأنه قال لا يكون أحد مؤمنا إلا أن يكون بهذه الصفات ~~والجواب عنه أن هذه الصفات خيار المؤمنين وأفاضلهم فكأنه قال إنما خيار ~~المؤمنين من له هذه الأوصاف وليس يمتنع أن يتفاضل المؤمنون في الطاعات وإن ~~لم يتفاضلوا في الإيمان يدل على ذلك أن الإجماع حاصل على أن وجل القلب ليس ~~بواجب وإنما هو من المندوبات وإن الصلاة قد تدخل فيها الفرائض والنوافل. ~~والإنفاق كذلك فعلمنا أن الإشارة بالآية إلى خيار المؤمنين وأماثلهم فلا ~~تدل إذا على أن من كان دونهم في المنزلة خارج عن الإيمان وقد قال ابن عباس ~~أنه سبحانه أراد بذلك أن المنافق لا يدخل قلبه خشية الله عند ذكره وإن هذه ~~الأوصاف المذكورة منتفية عنه. PageV04P799 # (1) - ### | اللغة # المجادلة المنازعة الذي يفتل بها عن مذهب إلى مذهب سميت بذلك لشدته وأصل ~~الجدل شدة الفتل ومنه الأجدل الصقر لشدته وزمام جديل شديد الفتل وقيل أصله ~~من الجدالة وهي الأرض يقال طعنه فجدله أي أوقعه على الأرض فكان المتجادلين ~~يريد كل واحد منهما أن يرمي ms1709 بخصمه إلى الأرض والسوق الحث على المسير ~~والشوكة الحد يقال ما أشد شوكة بني فلان وفلان شاك في السلاح وشائك وشاك من ~~الشكة وشاك مخفف مثل قولهم كبش صاف كثير الصوف مثل صائف قال الشاعر: # فتوهموني أنني أنا ذاكم # شاك سلاحي في الحوادث معلم # وأصله من الشوك ودابر الأمر آخره ودابر الرجل عقبه والحق وقوع الشيء في ~~موضعه الذي هو له فإذا اعتقد شيء بضرورة أو حجة فهو حق لأنه وقع موقعه ~~الذي هو له وعكسه الباطل . ### | الإعراب # الكاف في قوله @QUR@03 «كما أخرجك ربك» يتعلق بما دل عليه قوله @QUR@06 ~~«قل الأنفال لله والرسول » لأن في هذا معنى نزعها من أيديهم بالحق كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وقيل تقديره قل الأنفال ثابت لله والرسول ثبوتا ~~مثل ما أخرجك ربك أي هذا كائن لا محالة كما أن ذلك كان لا محالة وقيل إنه ~~يتعلق بيجادلونك وتقديره يجادلونك بالحق كما كرهوا إخراجك من بيتك بالحق ~~وقيل أنه يعمل فيه معنى الحق بتقدير هذا الذكر الحق كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق وقوله @QUR@02 «أنها لكم» في موضع نصب على البدل من إحدى الطائفتين ~~وتقديره يعدكم أن إحدى الطائفتين لكم ونظيره قوله @QUR@03 «هل ينظرون إلا PageV04P800 # @QUR@05 (1) - الساعة أن تأتيهم» * . ### | المعنى # @QUR@05 «كما أخرجك ربك من بيتك» يا محمد على التقدير الأول قل الأنفال ~~لله ينزعها عنكم مع كراهتكم ومشقة ذلك عليكم لأنه أصلح لكم كما أخرجك ربك ~~من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ذلك لأن الخروج كان أصلح لكم من كونكم ~~في بيتكم والمراد بالبيت هنا المدينة يعني خروج النبي ص منها إلى بدر ويكون ~~معنى أخرجك ربك دعاك إلى الخروج وأمرك به وحملك عليه كما يقال أضربت زيدا ~~عمرا فضربه وأما على التقدير الثاني وهو أن يكون اتصاله بما بعده فيكون ~~معناه يجادلونك في الحق كارهين له كما جادلوك يا محمد حين أخرجك ربك كارهين ~~للخروج كرهوه كراهية طباع فقال بعضهم كيف نخرج ونحن قليل والعدو كثير وقال ~~بعضهم كيف نخرج على عمياء لا ms1710 ندري إلى العير نخرج أم إلى القتال فشبه ~~جدالهم بخروجهم لأن القوم جادلوه بعد خروجهم كما جادلوه عند الخروج فقالوا ~~هلا أخبرتنا بالقتال فكنا نستعد لذلك فهذا هو جدالهم على تأويل مجاهد وأما ~~على التقدير الثالث فمعناه أن هذا خير لكم كما أن إخراجك من بيتك على ~~كراهية جماعة منكم خير لكم وقريب منه ما @HAD012 جاء في حديث أبي حمزة ~~الثمالي فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك وقوله @QUR@01 «بالحق» أي بالوحي ~~وذلك أن جبرائيل (ع) أتاه وأمره بالخروج وقيل معناه أخرجك ومعك الحق وقيل ~~معناه أخرجك بالحق الذي وجب عليك وهو الجهاد @QUR@05 «وإن فريقا من ~~المؤمنين» أي طائفة منهم @QUR@01 «لكارهون» لذلك للمشقة التي لحقتهم} ~~@QUR@06 «يجادلونك في الحق بعد ما تبين» معناه يجادلونك فيما دعوتهم إليه ~~بعد ما عرفوا صحته وصدقك بما ظهر عليك من المعجزات ومجادلتهم قولهم هلا ~~أخبرتنا بذلك وهم يعلمون أنك لا تأمرهم عن الله إلا بما هو حق وصواب وكانوا ~~يجادلون فيه لشدته عليهم يطلبون بذلك رخصة لهم في التخلف عنه أو في تأخير ~~الخروج إلى وقت آخر وقيل معناه يجادلونك في القتال يوم بدر بعد ما تبين ~~صوابه وأنه مأمور به عن ابن عباس وقيل بعد ما تبين أنك يا محمد لا تصنع إلا ~~ما أمرك الله به @QUR@07 «كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون» معناه كان ~~هؤلاء الذين يجادلونك في لقاء العدو لشدة القتال عليهم حيث لم يكونوا ~~مستعدين له ولكراهتهم له من حيث الطبع كانوا بمنزلة من يساق إلى الموت وهم ~~يرونه عيانا وينظرون إليه وإلى أسبابه} @QUR@08 «وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين أنها لكم» يعني واذكروا واشكروا الله إذ يعدكم الله إن إحدى ~~الطائفتين لكم إما العير وإما النفير @QUR@08 «وتودون أن غير ذات الشوكة ~~تكون لكم» أي تودون أن يكون لكم العير PageV04P801 # (1) - وصاحبها أبو سفيان بن حرب لئلا تلحقكم مشقة دون النفير وهو الجيش ~~من قريش قال الحسن كان المسلمون يريدون العير ورسول الله يريد ذات الشوكة ~~كنى بالشوكة عن الحرب لما في الحرب من ms1711 الشدة عن قطرب وقيل ذات الشوكة ذات ~~السلاح @QUR@07 «ويريد الله أن يحق الحق بكلماته» معناه والله أعلم ~~بالمصالح منكم فأراد أن يظهر الحق بلطفه ويعز الإسلام ويظفركم على وجوه ~~قريش ويهلكهم على أيديكم بكلماته السابقة وعداته في قوله @QUR@016 ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ` إنهم لهم المنصورون ` وإن جندنا لهم ~~الغالبون وقوله @QUR@08 ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقيل ~~بكلماته أي بأمره لكم بالقتال @QUR@04 «ويقطع دابر الكافرين» أي يستأصلهم ~~فلا يبقي منهم أحدا يعني كفار العرب} @QUR@02 «ليحق الحق» أي إنما يفعل ~~ذلك ليظهر الإسلام @QUR@03 «ويبطل الباطل» أي الكفر بإهلاك أهله @QUR@04 ~~«ولو كره المجرمون» أي الكافرون وذكر البلخي عن الحسن أن قوله @QUR@04 «وإذ ~~يعدكم الله» الآية نزلت قبل قوله @QUR@06 «كما أخرجك ربك من بيتك بالحق» ~~وهي في القراءة بعدها. ### | [قصة غزاة بدر] # قال أصحاب السير وذكر أبو حمزة وعلي بن إبراهيم في تفسيرهما دخل حديث ~~بعضهم في بعض أقبل أبو سفيان بعير قريش من الشام وفيها أموالهم وهي اللطيمة ~~وفيها أربعون راكبا من قريش فندب النبي ص أصحابه للخروج إليها ليأخذوها ~~وقال لعل الله أن ينفلكموها فانتدب الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم ولم يظنوا ~~أن رسول الله ص يلقي كيدا ولا حربا فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب ~~لا يرونها إلا غنيمة لهم فلما سمع أبو سفيان بمسير النبي ص استأجر ضمضم بن ~~عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن ~~محمدا ص قد تعرض لغيرهم في أصحابه فخرج ضمضم سريعا إلى مكة وكانت عاتكة بنت ~~عبد المطلب رأت فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بثلاث ليال أن رجلا ~~أقبل على بعير له ينادي يا آل غالب اغدوا إلى مصارعكم ثم وافى بجمله على ~~أبي قبيس فأخذ حجرا فدهدهه من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابته ~~منه فلذة فانتبهت فزعة من ذلك وأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ~~ربيعة فقال عتبة هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا فيهم وبلغ ms1712 ذلك أبا جهل ~~فقال هذه نبية ثانية في بني عبد المطلب واللات والعزى لننظرن ثلاثة أيام ~~فإن كان ما رأت حقا وإلا لنكتبن كتابا بيننا أنه ما من أهل بيت من العرب ~~أكذب رجالا ونساء من بني هاشم فلما كان اليوم الثالث أتاهم ضمضم يناديهم ~~بأعلى الصوت يا آل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير أدركوا وما ~~أراكم تدركون أن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا PageV04P802 # (1) - يتعرضون لعيركم فتهيئوا للخروج وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرج ~~مالا لتجهيز الجيش وقالوا من لم يخرج نهدم داره وخرج معهم العباس بن عبد ~~المطلب ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأخرجوا معهم ~~القيان يضربون الدفوف وخرج رسول الله ص في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما ~~كان بقرب بدر أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وفي حديث أبي حمزة بعث رسول الله ص ~~أيضا عينا له على العير اسمه عدي فلما قدم على رسول الله ص فأخبره أين فارق ~~العير نزل جبرائيل على رسول الله ص فأخبره بنفير المشركين من مكة فاستشار ~~أصحابه في طلب العير وحرب النفير فقام أبو بكر فقال يا رسول الله إنها قريش ~~وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم تخرج على هيئة الحرب وفي ~~حديث أبي حمزة قال أبو بكر أنا عالم بهذا الطريق فارق عدي العير بكذا وكذا ~~وساروا وسرنا فنحن والقوم على ماء بدر يوم كذا وكذا كانا فرسا رهان فقال ص ~~اجلس فجلس ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك فقال ص اجلس فجلس ثم قام ~~المقداد فقال يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها وقد آمنا بك وصدقنا وشهدنا ~~أن ما جئت به حق والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك ~~والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (ع) @QUR@08 فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقول امض لأمر ربك فأنا معك مقاتلون فجزاه ~~رسول الله ص ms1713 خيرا على قوله ذاك ثم قال أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد ~~الأنصار لأن أكثر الناس منهم ولأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا إنا براء من ~~ذمتك حتى تصل إلى دارنا ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع أبناءنا ونساءنا ~~فكان ص يتخوف أن لا يكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا على من دهمه بالمدينة ~~من عدو أن ليس عليهم أن ينصروه خارج المدينة فقام سعد بن معاذ فقال بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا فقال نعم قال بأبي أنت وأمي يا رسول ~~الله إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما ~~شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت والله لو أمرتنا أن نخوض هذا ~~البحر لخضناه معك ولعل الله عز وجل أن يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على ~~بركة الله ففرح بذلك رسول الله ص وقال سيروا على بركة الله فإن الله عز وجل ~~قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله وعده والله لكأني أنظر إلى مصرع أبي ~~جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وفلان PageV04P803 # (1) - وفلان وأمر رسول الله ص بالرحيل وخرج إلى بدر وهو بئر وفي حديث أبي ~~حمزة الثمالي بدر رجل من جهينة والماء ماؤه فإنما سمي الماء باسمه وأقبلت ~~قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله ص وقالوا لهم ~~من أنتم قالوا نحن عبيد قريش قالوا فأين العير قالوا لا علم لنا بالعير ~~فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله ص يصلي فانفتل من صلاته وقال إن صدقوكم ~~ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم فأتوه بهم فقال لهم من أنتم قالوا يا محمد ~~نحن عبيد قريش قال كم القوم قالوا لا علم لنا بعددهم قال كم ينحرون في كل ~~يوم من جزور قالوا تسعة إلى عشرة فقال رسول الله ص القوم تسعمائة إلى ألف ~~رجل وأمر ص بهم فحبسوا وبلغ ذلك قريشا ففزعوا وندموا على مسيرهم ولقي عتبة ~~بن ms1714 ربيعة أبا البختري بن هشام فقال أما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع ~~قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم ~~بغوا قط ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهبت ولم نسر هذا ~~المسير فقال له أبو البختري إنك سيد من سادات قريش فسر في الناس وتحمل ~~العير التي أصابها محمد ص وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك فقال ~~له علي ذلك وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فصر إليه ~~وأعلمه أني حملت العير ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله قال فقصدت ~~خباءه وأبلغته ذلك فقال أن عتبة يتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه ~~معه يريد أن يخذل بين الناس لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم يثرب أو ~~نأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك وكان أبو حذيفة بن عتبة مع ~~رسول الله ص وكان أبو سفيان لما جاز بالعير بعث إلى قريش قد نجى الله عيركم ~~فارجعوا ودعوا محمدا والعرب وادفعوه بالراح ما اندفع وإن لم ترجعوا فردوا ~~القيان فلحقهم الرسول في الجحفة فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبو جهل وبنو ~~مخزوم وردوا القيان من الجحفة قال وفزع أصحاب رسول الله ص لما بلغهم كثرة ~~قريش واستغاثوا وتضرعوا فأنزل الله سبحانه @QUR@03 إذ تستغيثون ربكم وما بعده. # PageV04P804 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة ويعقوب مردفين بفتح الدال والباقون @QUR@01 «مردفين» ~~بكسر الدال وقرأ أهل المدينة يغشيكم بضم الياء وسكون الغين @QUR@01 ~~«النعاس» بالنصب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يغشاكم بالألف وفتح الياء النعاس ~~بالرفع والباقون @QUR@01 «يغشيكم» بضم الياء وفتح الغين والتشديد @QUR@01 ~~«النعاس» بالنصب وفي الشواذ قراءة الشعبي ما ليطهركم به ما بمعنى الذي. ### | الحجة # قال أبو علي مردفين يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون مردفين مثلهم كما قالوا ~~أردفت زيدا خلفي فيكون في الآية المفعول الثاني محذوفا (والآخر) أن يكونوا ~~جاءوا خلفهم تقول العرب بنو فلان يردفوننا أي يجيؤون بعدنا وقال أبو عبيدة ~~مردفين جاءوا بعد، ms1715 وردفني وأردفني واحد قال الشاعر: # إذا الجوزاء أردفت الثريا # ظننت بآل فاطمة الظنونا # وهذا الوجه كأنه أبين لقوله @QUR@03 «إذ تستغيثون ربكم» إلى قوله @QUR@01 ~~«مردفين» أي جائين بعد استغاثتكم ربكم وإمداده إياكم بهم فمردفين على هذا ~~صفة لألف وقال الزجاج معناه يأتون فرقة بعد فرقة ومردفين على أردفوا الناس ~~أي أنزلوا بعدهم فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم ~~مردفين بألف من الملائكة وقرأ في الشواذ مردفين PageV04P805 # (1) - ومردفين والأصل فيهما مرتدفين فأدغم التاء في الدال فلما التقى ~~ساكنان حرك الراء لالتقاء الساكنين فضمت تارة اتباعا لضمة الميم وكسرت تارة ~~لأن الساكن يحرك بالكسر ومن قرأ يغشيكم و@QUR@01 «يغشيكم» فلأنه أشبه بما ~~بعده من قوله @QUR@03 «وينزل عليكم» فكما أنه مسند إلى اسم الله فكذلك يغشى ~~ويغشى ومن قرأ يغشاكم فإنه أسند الفعل إلى النعاس كما في قوله @QUR@03 أمنة ~~نعاسا يغشى ، وأغشى وغشى معناهما واحد وقد جاء بهما التنزيل قال سبحانه ~~@QUR@01 «فأغشيناهم» وقال @QUR@03 فغشاها ما غشى ومن قرأ ما ليطهركم به ~~فإن ما هاهنا موصولة وصلتها حرف الجر بما بعده فكأنه قال ما للطهور كقولك ~~كسوت الثوب الذي لدفع البرد وهذه اللام في قراءة الجماعة @QUR@03 «ماء ~~ليطهركم به» هي لام المفعول له وهي كقوله @QUR@09 «إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا ` ليغفر لك الله» ويتعلق بنفس الفعل واللام التي في قراءة من قرأ ما ~~ليطهركم به أي الذي للطهارة به فمتعلقة بمحذوف وفيها ضمير لتعلقها ~~بالمحذوف. ### | اللغة # الرعب الخوف يقال رعبته أرعبته رعبا ورعبا والرعب انزعاج النفس بتوقع ~~المكروه وأصله التقطيع من قولهم رعبت السنام ترعيبا إذا قطعته مستطيلا ~~فالرعب تقطع حال السرور بضده من انزعاج النفس بتوقع المكروه ورعب السيل فهو ~~راعب إذا امتلأ منه الوادي لأنه انقطع إليه من كل جهة والبنان الأطراف من ~~اليدين والرجلين والواحد بنانة ويقال للإصبع بنانة وأصله اللزوم وأصله من ~~أبنت السحابة إبنانا إذا لزمت قال الشاعر: # ألا ليتني قطعت منه بنانه # ولاقيته في البيت يقظان خادرا # الشقاق العصيان وأصله الانفصال يقال شقه فانشق وشاقه ms1716 شقاقا إذا صار في شق ~~عدوه عليه ومنه اشتقاق الكلام لأنه انفصال الكلمة عما تحتمل في الأصل . ### | الإعراب # العامل في إذ من قوله @QUR@02 «إذ تستغيثون» قوله @QUR@03 ويبطل الباطل ~~وقيل محذوف وتقديره واذكروا إذ فعلى الوجه الأول يكون متصلا بما قبله وعلى ~~الوجه الثاني يكون مستأنفا والهاء في جعله عائدة إلى الأمداد لأنه معتمد ~~الكلام وقيل عائدة إلى الخبر بالمدد لأن تقديم ذلك إليهم بشارة على الحقيقة ~~وقيل عائدة إلى الإرداف و@QUR@01 «أمنة» انتصب بأنه مفعول له والعامل فيه ~~يغشى @QUR@02 «إذ يوحي» في موضع نصب على معنى وما جعله الله إلا بشرى في ~~ذلك الوقت ويجوز أن يكون ذلك على تقدير واذكروا إذ يغشيكم النعاس وإذ يوحي، ~~@QUR@02 «ذلكم فذوقوه» تقديره PageV04P806 # (1) - لأمر ذلكم فيكون خبر مبتدإ محذوف فيكون كما قال الشاعر: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # وأكرومة الحيين خلو كما هيأ # أي هذه خولان ويجوز أن يكون ذلكم منصوب الموضع فيكون مثل قولهم زيدا ~~فاضربه منصوبا بفعل مضمر يفسره الظاهر وكم في ذلكم لا موضع له من الإعراب ~~لأنه حرف الخطاب و@QUR@02 «أن للكافرين» يحتمل أن يكون موضعه نصبا وجرا ~~ورفعا فالرفع بالعطف على ذلكم فكأنه قال الأمر ذلكم وأن للكافرين عذاب ~~النار مع ذا والنصب بالعطف على قوله @QUR@02 أني معكم ومعناه إذ يوحي ربكم ~~أن للكافرين والجر على أن يكون معطوفا على قوله @QUR@03 بأنهم شاقوا الله ~~والرفع أليق بالظاهر ويشاقق بإظهار التضعيف مع الجزم لغة أهل الحجاز وغيرهم يدغم. ### | النزول # قال ابن عباس لما كان يوم بدر واصطف القوم للقتال قال أبو جهل اللهم ~~أولانا بالنصر فانصره واستغاث المسلمون فنزلت الملائكة ونزل قوله @QUR@03 ~~«إذ تستغيثون ربكم» إلى آخره و@HAD050 قيل إن النبي ص لما نظر إلى كثرة عدد ~~المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال اللهم أنجز لي ما وعدتني ~~اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربه مادا يديه ~~حتى سقط رداؤه من منكبيه فأنزل الله تعالى @QUR@ «إذ تستغيثون ربكم» الآية ~~عن عمر بن الخطاب والسدي وأبي صالح وهو ms1717 المروي عن أبي جعفر (ع) قال ولما ~~أمسى رسول الله ص وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس وكانوا قد نزلوا ~~في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم فأنزل الله عليهم المطر رذاذا حتى لبد ~~الأرض وثبت أقدامهم وكان المطر على قريش مثل العزالي وألقى الله في قلوبهم ~~الرعب كما قال الله تعالى @QUR@06 «سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب» . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما آتى المسلمين من النصر فقال @QUR@03 «إذ تستغيثون ربكم» ~~أي تستجيرون بربكم يوم بدر من أعدائكم وتسألونه النصر عليهم لقلتكم وكثرتهم ~~فلم يكن لكم مفزع إلا التضرع إليه والدعاء له في كشف الضر عنكم والاستغاثة ~~طلب المعونة والغوث وقيل معناه تستنصرونه والفرق بين المستنصر والمستجير أن ~~المستنصر طالب الظفر PageV04P807 # (1) - والمستجير طالب الخلاص @QUR@02 «فاستجاب لكم» والاستجابة هي العطية ~~على موافقة المسألة فمعناه فأغاثكم وأجاب دعاءكم @QUR@02 «أني ممدكم» أي ~~مرسل إليكم مددا لكم @QUR@04 «بألف من الملائكة مردفين» أي متبعين ألفا آخر ~~من الملائكة لأن مع كل واحد منهم ردفا له عن الجبائي وقيل معناه مترادفين ~~متتابعين وكانوا ألفا بعضهم في إثر بعض عن ابن عباس وقتادة والسدي وقيل ~~معناه بألف من الملائكة جاءوا على إثر المسلمين عن أبي حاتم } @QUR@06 «إلا ~~بشرى ولتطمئن به قلوبكم» معناه وما جعله الله الأمداد بالملائكة إلا بشرى ~~لكم بالنصر ولتسكن به قلوبكم وتزول الوسوسة عنها وإلا فملك واحد كاف ~~للتدمير عليهم كما فعل جبريل (ع) بقوم لوط فأهلكهم بريشة واحدة واختلف في ~~أن الملائكة هل قاتلت يوم بدر أم لا فقيل ما قاتلت ولكن شجعت وكثرت سواد ~~المسلمين وبشرت بالنصر عن الجبائي وقيل إنها قاتلت قال مجاهد إنما أمدهم ~~بألف مقاتل من الملائكة فأما ما قاله سبحانه في آل عمران @QUR@02 بثلاثة ~~آلاف و@QUR@02 بخمسة آلاف فإنه للبشارة وقد ذكرنا هناك ما قيل فيه وروي عن ~~ابن مسعود أنه سأله أبو جهل من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص قال من ~~قبل الملائكة فقال هم غلبونا لا أنتم وعن ابن عباس أن الملائكة قاتلت ms1718 يوم ~~بدر وقتلت @QUR@07 «وما النصر إلا من عند الله» معناه أنه لم يكن النصر من ~~قبل الملائكة وإنما كان من قبل الله لأنهم عباده ينصر بهم من يشاء كما ينصر ~~بغيرهم ويحتمل أن يكون المعنى ما النصر بكثرة العدد ولكن النصر من عند الله ~~ينصر من يشاء قل العدد أم كثر @QUR@03 «إن الله عزيز» لا يمنع عن مراده ~~@QUR@01 «حكيم» في أفعاله يجريها على ما تقتضيه الحكمة} @QUR@03 «إذ يغشيكم ~~النعاس» قد ذكرنا تفسيره عند قوله @QUR@08 ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ~~نعاسا والنعاس أول النوم قبل أن يثقل @QUR@01 «أمنة» أي أمانا @QUR@01 ~~«منه» أي من العدو وقيل من الله فإن الإنسان لا يأخذه النوم في حال ~~الخوففآمنهم الله تعالى بزوال الرعب عن قلوبهم كما يقال الخوف مسهر والأمن ~~منيم والأمنة الدعة التي تنافي المخافة وأيضا فإنه قواهم بالاستراحة على ~~القتال من العدو @QUR@06 «وينزل عليكم من السماء ماء» أي مطرا @QUR@02 ~~«ليطهركم به» وذلك لأن المسلمين قد سبقهم الكفار إلى الماء فنزلوا على كثيب ~~رمل وأصبحوا محدثين ومجنبين وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان فقال إن ~~عدوكم قد سبقكم إلى الماء وأنتم تصلون مع الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في ~~الرمل فمطرهم الله حتى اغتسلوا به من الجنابة وتطهروا به من الحدث وتلبدت ~~به أرضهم وأوحلت أرض عدوهم @QUR@05 «ويذهب عنكم رجز الشيطان» أي وسوسته بما ~~مضى ذكره عن ابن عباس وقيل معناه ويذهب عنكم وسوسته بقوله ليس لكم بهؤلاء ~~طاقة عن ابن زيد وقيل معناه ويذهب عنكم PageV04P808 # (1) - الجنابة التي أصابتكم بالاحتلام @QUR@04 «وليربط على قلوبكم» أي ~~وليشد على قلوبكم ومعناه يشجع قلوبكم ويزيدكم قوة قلب وسكون نفس وثقة ~~بالنصر @QUR@04 «ويثبت به الأقدام» أي أقدامكم في الحرب بتلبد الرمل عن ابن ~~عباس ومجاهد وجماعة وقيل بالصبر وقوة القلب عن أبي عبيدة والهاء في به ترجع ~~إلى الماء المنزل وقيل إلى ما تقدم من الربط على القلوب} @QUR@07 «إذ يوحي ~~ربك إلى الملائكة أني معكم» يعني الملائكة الذين أمد بهم المسلمين أي أني ~~معكم بالمعونة والنصرة كما يقال فلان ms1719 مع فلان على فلان والإيحاء إلقاء ~~المعنى على النفس من وجه يخفى وقد يكون بنصب دليل يخفى إلا على من ألقى ~~إليه من الملائكة @QUR@03 «فثبتوا الذين آمنوا» يعني بشروهم بالنصر وكان ~~الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ويقول أبشروا فإن الله ناصركم عن مقاتل ~~وقيل معناه قاتلوا معهم المشركين عن الحسن وقبل ثبتوهم بأشياء تلقونها في ~~قلوبهم يقوون بها عن الزجاج @QUR@06 «سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب» أي ~~الخوف من أوليائي @QUR@03 «فاضربوا فوق الأعناق» يعني الرؤوس لأنها فوق ~~الأعناق قال عطا يريد كل هامة وجمجمة وجائز أن يكون هذا أمرا للمؤمنين ~~وجائز أن يكون أمرا للملائكة وهو الظاهر قال ابن الأنباري إن الملائكة حين ~~أمرت بالقتال لم تعلم أين تقصد بالضرب من الناس فعلمهم الله تعالى @QUR@05 ~~«واضربوا منهم كل بنان» يعني الأطراف من اليدين والرجلين عن ابن عباس وابن ~~جريج والسدي وقيل يعني أطراف الأصابع اكتفى الله به عن جملة اليد والرجل عن ~~ابن الأنباري } @QUR@06 «ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله» معناه ذلك العذاب ~~لهم والأمر بضرب الأعناق والأطراف وتمكين المسلمين منهم بسبب أنهم خالفوا ~~الله ورسوله قال ابن عباس معناه حاربوا الله ورسوله ثم أوعد المخالف فقال ~~@QUR@010 «ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب» في الدنيا بالإهلاك ~~وفي الآخرة بالتخليد في النار} @QUR@02 «ذلكم فذوقوه» أي هذا الذي أعددت ~~لكم من الأمر والقتل في الدنيا فذوقوه عاجلا @QUR@03 «وأن للكافرين» آجلا ~~في المعاد @QUR@02 «عذاب النار» قال الحسن ذلكم حكم الله فذوقوه في الدنيا ~~وأن لكم ولسائر الكافرين في الآخرة عذاب النار ومعناه كونوا للعذاب كالذائق ~~للطعام وهو طالب إدراك الطعم بتناول السير بالفم لأن معظم العذاب بعده. ### | [تمام القصة] # ولما أصبح رسول الله ص يوم بدر عبا أصحابه فكان في عسكره فرسان فرس ~~للزبير بن PageV04P809 # (1) - العوام وفرس للمقداد بن الأسود وكان في عسكره سبعون جملا كانوا ~~يتعاقبون عليها وكان رسول الله ص وعلي بن أبي طالب (ع) ومرثد بن أبي مرثد ~~الغنوي يتعاقبون على جمل لمرثد بن أبي مرثد وكان ms1720 في عسكر قريش أربعمائة فرس ~~وقيل مائتا فرس فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله ص قال أبو جهل ما ~~هم إلا أكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذا باليدفقال عتبة بن ~~ربيعة أترى لهم كمينا أو مددا فبعثوا عمير بن وهب الجمحي وكان فارسا شجاعا ~~فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله ص ثم رجع فقال ليس لهم كمين ولا مدد ~~ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أما ترونهم خرسا لا يتكلمون ويتلمظون ~~تلمظ الأفاعي ما لهم ملجأ إلا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلوا ولا ~~يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتئوا رأيكم فقال له أبو جهل كذبت وجنبت فأنزل ~~الله تعالى @QUR@06 «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها» فبعث إليهم رسول الله ص ~~فقال يا معشر قريش إني أكره أن أبدأ بكم فخلوني والعرب وارجعوا فقال عتبة ~~ما رد هذا قوم قط فأفلحوا ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله ص وهو ~~يجول بين العسكرين وينهى عن القتال فقال ص إن يك عند أحد خير فعند صاحب ~~الجمل الأحمر وإن يطيعوه يرشدوا وخطب عتبة فقال في خطبته يا معشر قريش ~~أطيعوني اليوم واعصوني الدهر إن محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم فخلوه ~~والعرب فإن يك صادقا فأنتم أعلى عينا به وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب ~~أمره فغاظ أبا جهل قوله وقال له جنبت وانتفخ سحرك فقال يا مصفر استه مثلي ~~يجبن وستعلم قريش أينا ألأم وأجبن وأينا المفسد لقومه ولبس درعه وتقدم هو ~~وأخوه شيبة وابنه الوليد وقال يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبرز ~~إليهم ثلاثة نفر من الأنصار وانتسبوا لهم فقالوا ارجعوا إنما نريد الأكفاء ~~من قريش فنظر رسول الله ص إلى عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب وكان له يومئذ ~~سبعون سنة فقال قم يا عبيدة ونظر إلى حمزة فقال قم يا عم ثم نظر إلى علي بن ~~أبي طالب (ع) فقال قم يا علي وكان أصغر القوم فاطلبوا ms1721 بحقكم الذي جعله الله ~~لكم فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره ثم قال يا عبيدة عليك بعتبة بن ربيعة وقال لحمزة عليك بشيبة ~~وقال لعلي (ع) عليك بالوليد فمروا حتى انتهوا إلى القوم فقالوا أكفاء كرام ~~فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته وضرب عتبة عبيدة على ~~ساقه فأطنها فسقطا جميعا وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما PageV04P810 # (1) - وحمل أمير المؤمنين علي (ع) على الوليد فضربه على حبل عاتقه فأخرج ~~السيف من إبطه قال علي لقد أخذ الوليد يمينه بيساره فضرب بها هامتي فظننت ~~أن السماء وقعت على الأرض ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون يا علي أما ~~ترى أن الكلب قد نهز عمك فحمل عليه علي (ع) ثم قال يا عم طأطئ رأسك وكان ~~حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه ثم جاء إلى ~~عتبة وبه رمق فأجهز عليه وفي رواية أخرى أنه برز حمزة لعتبة وبرز عبيدة ~~لشيبة وبرز علي (ع) للوليد فقتل حمزة عتبة وقتل عبيدة شيبة وقتل علي (ع) ~~الوليد فضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها فاستنفذه حمزة وعلي وحمل عبيدة حمزة ~~وعلي حتى أتيا به رسول الله ص فاستعبر فقال يا رسول الله ألست شهيدا قال ~~بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي وقال أبو جهل لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما ~~بطر أبناء ربيعة عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا ~~حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي هم عليها وجاء إبليس في صورة سراقة بن ~~مالك بن جشعم فقال لهم أنا جار لكم ادفعوا إلي رايتكم فدفعوا إليه راية ~~الميسرة وكانت الراية مع بني عبد الدار فنظر إليه رسول الله ص فقال لأصحابه ~~غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ ورفع يده فقال يا رب إن تهلك هذه العصابة ~~لا تعبد ثم أصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه فقال هذا جبرائيل ~~قد ms1722 أتاكم بألف من الملائكة مردفين وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ~~قال لقد رأينا يوم بدر أن أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه من جسده ~~قبل أن يصل إليه السيف قال ابن عباس حدثني رجل من بني غفار قال أقبلت أنا ~~وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة ~~على من تكون الدبرة فبينا نحن هناك إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها جمجمة ~~الخيلفسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم ثم قال فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه ~~فمات مكانه وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت و@HAD023 روى عكرمة عن ابن عباس ~~أن النبي ص قال يوم بدر هذا جبرائيل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب أورده ~~البخاري في الصحيح قال عكرمة قال أبو رافع مولى رسول الله ص كنت غلاما ~~للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل ~~وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا ~~مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه ~~العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك صنعوا لم PageV04P811 # (1) - يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من ~~قريش كتبه الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت ~~أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم فو الله إني لجالس فيها أنحت القداح وعندي ~~أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذا أقبل الفاسق أبو لهب يجر ~~رجليه حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قال ~~الناس هذا أبو سفيان بن حرث بن عبد المطلب وقد قدم فقال أبو لهب هلم إلي يا ~~ابن أخي فعندك الخبر فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يا ابن أخي أخبرني ~~كيف كان أمر الناس قال لا شيء ولله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم ~~أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف ms1723 شاءوا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا ~~رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ~~قال أبو رافع فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة قال فرفع أبو لهب ~~يده وضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته واحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي ~~يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته ~~فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة وقالت تستضعفه إن غاب عنه سيده فقام موليا ~~ذليلا فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله ولقد تركه ~~ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة ~~كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان أن ~~أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا ~~فإنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه ~~فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه بالحجارة حتى واروهوروى مقسم عن ~~ابن عباس قال كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة وكان ~~أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما فقال رسول الله ص لأبي اليسر ~~كيف أسرت العباس يا أبا اليسر فقال يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما ~~رأيته قبل ذلك ولا بعده هيأته كذا وكذا فقال ص لقد أعانك عليه ملك كريم. # PageV04P812 # (1) - ### | اللغة # اللقاء الاجتماع على وجه المقاربة لأن الاجتماع قد يكون على غير وجه ~~المقاربة فلا يكون لقاء كاجتماع الأعراض في المحل الواحد والزحف الدنو ~~قليلا قليلا والتزاحف التداني يقال زحف يزحف زحفا وأزحفت للقوم إذا دنوت ~~لقتالهم وثبت لهم قال الليث الزحف جماعة يزحفون إلى عدو لهم بمرة وجمعه ~~زحوف والتولية جعل الشيء يلي غيره يقال ولاه دبره إذا جعله يليه فهو يتعدى ~~إلى مفعولين ومنه ولاه البلد من ولاية الإمارة وتولى هو إذا قبل الولاية ~~وأولاه نعمة ms1724 لأنه جعلها تليه والتحرف الزوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف ~~ومنه الاحتراف وهو أن يقصد جهة الحرف لطلب الرزق والمحارف المحدود عن جهة ~~الرزق إلى جهة الحرف ومنه حروف الهجاء لأنها أطراف الكلمة كحرف الجبل ونحوه ~~والتحيز طلب حيز يتمكن فيه والحيز المكان الذي فيه الجوهر والفئة القطعة من ~~الناس وهي جماعة منقطعة عن غيرها وذكر الفئة في هذا الموضع حسن جدا وهو من ~~فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته . ### | الإعراب # زحفا نصب على المصدر وهو في موضع الحال لأن معناه متزاحفين مجتمعين ~~ومتحرفا متحيزا منصوبان على الحال أيضا ويجوز أن يكون النصب فيهما على ~~الاستثناء أي إلا أن يكون رجلا متحيزا أو أن يكون منفردا فينحاز ليكون مع ~~المقاتلة ويومئذ يجوز إعرابه وبناؤه فالأعراب لأنه متمكن أضيف على تقدير ~~الإضافة الحقيقية كقولك هذا يوم ذاك وأما البناء فلأنه أضيف إلى مبني إضافة ~~غير حقيقية فأشبه الأسماء المركبة. ### | المعنى # لما أمد الله سبحانه المسلمين بالملائكة ووعدهم النصر والظفر بالكفار ~~نهاهم عقبيه عن الفرار فقال سبحانه @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» قيل أنه ~~خطاب لأهل بدر وقيل هو عام @QUR@05 «إذا لقيتم الذين كفروا زحفا» أي ~~متدانين لقتالكم قال الزجاج معناه إذا واقفتموهم للقتال @QUR@03 «فلا ~~تولوهم الأدبار» يعني فلا تجعلوا ظهوركم مما يليهم أي فلا تنهزموا} @QUR@05 ~~«ومن يولهم يومئذ دبره» أي ومن يجعل ظهره إليهم يوم القتال ووجهه إلى جهة ~~الانهزام وأراد بقوله @QUR@01 «يومئذ» ذلك الوقت ولم يرد به بياض النهار ~~خاصة دون الليل @QUR@03 «إلا متحرفا لقتال» أي إلا تاركا موقفا إلى موقف ~~آخر أصلح للقتال من الأول عن الحسن وقيل معناه إلا منعطفا مستطردا كأنه PageV04P813 # (1) - يطلب عورة يمكنه أصابتها فيتحرف عن وجهه ويرى أنه يفر ثم يكر ~~والحرب كر وفر المسلمين يريدون العود إلى القتال ليستعين بهم @QUR@05 «فقد ~~باء بغضب من الله» أي احتمل غضب الله واستحقه وقيل رجع بغضب من الله ~~@QUR@03 «ومأواه جهنم» أي مرجعه إلى جهنم @QUR@03 «وبئس المصير» وأكثر ~~المفسرين على أن هذا الوعيد خاص بيوم بدر خاصة ولم يكن ms1725 لهم يومئذ أن ~~ينحازوا لأنه لم يكن يومئذ في الأرض فئة للمسلمين فأما بعد ذلك فإن ~~المسلمين بعضهم فئة لبعض وهو قول أبي سعيد الخدري وابن عباس في رواية ~~الكلبي والحسن وقتادة والضحاك و@HAD036 وردت الرواية عن ابن عمر قال بعثنا ~~رسول الله ص في سرية فلقوا العدو فجاض الناس جيضة وأتينا المدينة فتخبانا ~~بها وقلنا يا رسول الله نحن الفرارون فقال بل أنتم العكارون وأنا فئتكم ~~وقيل إنه عام في جميع الأوقات وإن من فر من الزحف إذا لم يزيدوا على ضعفي ~~المسلمين لحقه الوعيد عن ابن عباس في رواية أخرى وهو قول الجبائي وأبي مسلم ~~ثم نفى سبحانه أن يكون المسلمون قتلوا المشركين يوم بدر فقال} @QUR@06 ~~«فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم» وإنما نفى الفعل عمن هو فعله على الحقيقة ~~ونسبه إلى نفسه وليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى كالسبب لهذا الفعل ~~والمؤدي إليه من إقداره إياهم ومعونته لهم وتشجيع قلوبهم وإلقاء الرعب في ~~قلوب أعدائهم والمشركين حتى قتلوا @QUR@09 «وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى» خطاب للنبي ذكر جماعة من المفسرين كابن عباس وغيره أن جبرائيل (ع) ~~قال للنبي ص يوم بدر خذ قبضة من تراب فارمهم بها فقال رسول الله ص لما ~~التقى الجمعان لعلي أعطني قبضة من حصا الوادي فناوله كفا من حصا عليه تراب ~~فرمى به في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ~~ومنخريه منها شيء ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وكانت تلك الرمية ~~سبب هزيمة القوم وقال قتادة وأنس ذكر لنا أن رسول الله ص أخذ يوم بدر ثلاث ~~حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين أظهرهم ~~وقال شاهت الوجوه فانهزموا فعلى هذا إنما أضاف الرمي إلى نفسه لأنه لا يقدر ~~أحد غيره على مثله فإنه من عجائب المعجزات @QUR@06 «وليبلي المؤمنين منه ~~بلاء حسنا» أي ولينعم عليهم به نعمة حسنة أي فعل ذلك إنعاما على المؤمنين ~~والضمير في منه راجع إلى ms1726 النصر أي من ذلك النصر ويجوز أن يكون راجعا إلى ~~الله تعالى @QUR@03 «إن الله سميع» لدعائكم @QUR@01 «عليم» بأفعالكم ~~وضمائركم وإنما PageV04P814 # (1) - يقال للنعمة بلاء كما يقال للمضرة بلاء لأن أصل البلاء ما يظهر به ~~الأمر من الشكر والصبر فيبتلي سبحانه عباده أي يختبرهم بالنعم ليظهر شكرهم ~~عليها وبالمحن والشدائد ليظهر عندها الصبر الموجب للأجر والبلاء الحسن ~~هاهنا هو النصر والغنيمة والأجر والمثوبة. ### | النظم # وقيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان (أحدهما) أنه سبحانه لما ~~أمرهم بالقتال في الآية المتقدمة ذكر عقبيها أن ما كان من الفتح يوم بدر ~~وقهر المشركين إنما كان بنصرته ومعونته تذكير للنعمة عن أبي مسلم (والآخر) ~~أنهم لما أمروا بالقتال ثم كان بعضهم يقول أنا قتلت فلانا وأنا فعلت كذا ~~نزلت الآية على وجه التنبيه لهم لئلا يعجبوا بأعمالهم. ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ويعقوب برواية روح موهن بالتشديد غير منون، ~~@QUR@01 «كيد» بالجر على الإضافة وقرأ الباقون موهن بالتنوين والتخفيف، كيد ~~بالنصب وقرأ حفص عن عاصم @QUR@01 «موهن» بالتخفيف، كيد بالنصب وقرأ أهل ~~المدينة وابن عامر وحفص @QUR@05 «وأن الله مع المؤمنين» بفتح الألف ~~والباقون بكسر الألف. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «موهن» فإنه من أوهنته أي جعلته واهنا ومن شدد فإنه من ~~وهنته كما يقال فرح وفرحته وكلاهما حسن ومن قرأ وإن الله بكسر الهمزة فإنه ~~قطعه مما قبله ويقويه PageV04P815 # (1) - أنهم زعموا أن في حرف عبد الله والله مع المؤمنين ومن فتح الهمزة ~~فوجهه أن يكون على تقدير ولأن الله مع المؤمنين أي لذلك لن تغني عنكم فئتكم. ### | اللغة # الاستفتاح طلب الفتح وهو النصر الذي تفتح به بلاد العدو والفتح أيضا ~~الحكم ويقال للقاضي الفتاح وأصل الباب من الفتح الذي هو ضد الأغلاق ~~والانتهاء ترك الفعل لأجل النهي عنه يقال نهيته فانتهى وأمرته فائتمر . ### | الإعراب # ذلكم موضعه رفع وكذلك أن الله في موضع رفع والتقدير الأمر ذلكم والأمر أن ~~الله موهن وكذلك الوجه فيما تقدم من قوله @QUR@07 «ذلكم فذوقوه وأن ~~للكافرين عذاب النار» ومن قال أن ذلكم ms1727 مبتدأ وفذوقوه خبره فقد أخطأ لأن ما ~~بعد الفاء لا يكون خبر المبتدأ ولا يجوز زيد فمنطلق ولا زيد فاضربه إلا أن ~~تضمر هذا، تريد هذا زيد فاضربه. ### | المعنى # @QUR@01 «ذلكم» إشارة إلى بلاء المؤمنين خاطبهم سبحانه بعد أن أخبر عنهم ~~ومعناه الأمر ذلكم الإنعام أو ذلكم الذي ذكرت @QUR@06 «وأن الله موهن كيد ~~الكافرين» بإلقاء الرعب في قلوبهم وتفريق كلمتهم قال ابن عباس يقول إني قد ~~أوهنت كيد عدوكم حتى قتلت جبابرتهم وأسرت أشرافهم} @QUR@05 «إن تستفتحوا ~~فقد جاءكم الفتح» قيل أنه خطاب للمشركين فإن أبا جهل قال يوم بدر حين التقى ~~الفئتان اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصر عليه عن الحسن ومجاهد ~~والزهري والضحاك والسدي وفي حديث أبي حمزة قال أبو جهل اللهم ربنا ديننا ~~القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله ~~اليوم وعلى هذا فيكون معناه إن تستنصروا لأهدى الفئتين فقد جاءكم النصر أي ~~نصر محمد وأصحابه وقيل أنه خطاب للمؤمنين عن عطا وأبي علي الجبائي ومعناه ~~أن تستنصروا على أعدائكم فقد جاءكم النصر بالنبي ص قال الزجاج ويجوز أن ~~يكون معناه أن تستحكموا وتستقضوا فقد جاءكم القضاء والحكم من الله @QUR@03 ~~«وإن تنتهوا» أي تمتنعوا من الكفر وقتال الرسول والمؤمنين @QUR@07 «فهو خير ~~لكم وإن تعودوا نعد» معناه وأن تعودوا أيها المشركون إلى قتال المسلمين نعد ~~بأن ننصرهم عليكم ونأمرهم بقتالكم @QUR@06 «ولن تغني عنكم فئتكم شيئا» أي ~~ولن تدفع عنكم جماعتكم شيئا @QUR@08 «ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين» ~~بالنصر والحفظ يمكنهم منكم وينصرهم عليكم عن جماعة من المفسرين PageV04P816 # (1) - وقيل معناه وإن تنتهوا أيها المسلمون عما كان منكم في الغنائم وفي ~~الأسارى من مخالفة الرسول فهو خير لكم وإن تعودوا إلى ذلك الصنيع نعد إلى ~~الإنكار عليكم وترك نصرتكم ولن يغني عنكم حينئذ جمعكم شيئا إذ منعناكم ~~النصر عن عطا والجبائي ثم أمر سبحانه بالطاعة التي هي سبب النصرة فقال ~~@QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله» خص المؤمنين بطاعة الله ~~ورسوله وإن كانت ms1728 واجبة على غيرهم أيضا لأنه لم يعتد بغيرهم لإعراضهم عما ~~وجب عليهم ويجوز أن يكون إنما خصهم إجلالا لقدرهم ويدخل غيرهم فيه على طريق ~~التبع @QUR@04 «ولا تولوا عنه» أي ولا تعرضوا عن رسول الله ص @QUR@03 ~~«وأنتم تسمعون» دعاءه لكم وأمره ونهيه إياكم عن ابن عباس وقيل معناه وأنتم ~~تسمعون الحجة الموجبة لطاعة الله وطاعة الرسول عن الحسن } @QUR@010 «ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون» في الكلام حذف ومعناه ولا تكونوا ~~كهم في قولهم هذا المنكر فحذف المنهي عنه لدلالة الحال عليه وفي ذلك غاية ~~البلاغة ومعنى قولهم سمعنا وهم لا يسمعون أنهم سمعوه سماع عالم قابل له ~~وليسوا كذلك والسماع بمعنى القبول كما في قوله سمع الله لمن حمده وهؤلاء ~~الكفار هم المنافقون عن ابن إسحاق ومقاتل وابن جريج والجبائي وقيل هم أهل ~~الكتاب من اليهود وقريظة والنظير عن ابن عباس والحسن وقيل أنهم مشركو العرب ~~لأنهم قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا عن ابن زيد . ### | اللغة # الشر إظهار السوء الذي يبلغ من صاحبه وهو نقيض الخير وقيل الشر الضرر ~~القبيح والخير النفع الحسن وقيل الشر الضرر الشديد والخير النفع الكثير ~~وهذا ليس بالوجه لأنه قد يكون ضررا ما لا يكون شرا بأن يعقب خيرا وأصل الشر ~~الإظهار من قوله: # إذا قيل أي الناس شر قبيلة # أشارت كليب بالأكف الأصابع PageV04P817 # (1) - والدواب جمع دابة وهي ما دب على وجه الأرض إلا أنه تختص في العرف ~~بالخيل . ### | المعنى # ثم ذم سبحانه الكفار فقال @QUR@03 «إن شر الدواب» أي شر من دب على وجه ~~الأرض من الحيوان @QUR@07 «عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون» يعني ~~هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ولا يتكلمون به ولا ~~يعتقدونه ولا يقرون به فكأنهم صم بكم لا يتفكرون أيضا فيما يسمعون فكأنهم ~~لم ينتفعوا بعقولهم أيضا وصاروا كالدواب و@HAD023 قال الباقر (ع) نزلت ~~الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال ~~له سويبط وقيل نزلت ms1729 الآية في النضر بن الحارث بن كلدة من بني عبد الدار بن ~~قصي @QUR@07 «ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم» معناه ولو علم الله فيهم ~~قبولا للهدى وإقبالا على طلب الحق لأسمعهم ما يذهبون عن استماعه عن الحسن ~~وقيل معناه لأسمعهم الجواب عن كل ما سألوا عنه عن الزجاج وقيل معناه ~~لأسمعهم قول قصي بن كلاب فإنهم قالوا أحي لنا قصي إن كلاب ليشهد بنبوتك عن ~~الجبائي @QUR@07 «ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون» أي لأعرضوا وفي هذا دلالة ~~على أن الله تعالى لا يمنع أحدا من المكلفين اللطف وإنما لا يلطف لمن يعلم ~~أنه لا ينتفع به. ### | القراءة # @HAD025 قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وزيد بن ثابت وأبو جعفر ~~الباقر (ع) والربيع بن أنس وأبو العالية لتصبن والقراءة المشهورة @QUR@02 ~~«لا تصيبن» . ### | الحجة # قال ابن جني معنى هاتين القراءتين ضدان كما ترى لأن إحداهما لتصيبن الذين ~~ظلموا خاصة والأخرى لا تصيبنهم ويمكن أن يكون حذفت الألف من لا تصيبن ~~تخفيفا واكتفي بالفتحة منها كما قالوا أم والله ليكونن كذا فحذفوا ألف أما ~~وذهب أبو عثمان في قوله PageV04P818 # (1) - يا أبت بفتح التاء أنه أراد يا أبتا فحذف الألف تخفيفا فإن قلت فهل ~~يجوز أن نحمله على أنه أراد لتصيبن ثم أشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفا كقول ~~عنترة : # "ينباع من ذفري غضوب جسرة" # أراد ينبع ومثله قول ابن هرمة : # فأنت من الغوائل حين ترمي # ومن ذم الرجال بمنتزاح # أي بمنتزح قيل قوله تعالى فيما يليه @QUR@06 «واعلموا أن الله شديد ~~العقاب» أشبه بما ذكرناه وأما الوجه في قوله @QUR@02 «لا تصيبن» فقد قال ~~الزجاج زعم بعض النحويين إن هذا الكلام جزاء خبر وفيه طرف من النهي فإذا ~~قلت أنزل عن الدابة لا تطرحك أو لا تطرحنك فهذا جواب الأمر بلفظ النهي ~~والمعنى أنزل أن تنزل عنه لا تطرحك فإذا أتيت بالنون الخفيفة أو الثقيلة ~~كان أوكد للكلام ومثله قوله تعالى @QUR@09 «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ~~لا يحطمنكم سليمان » والمعنى إن تدخلوا لا يحطمنكم ويجوز أن ms1730 يكون نهيا بعد ~~أمر فيكون المعنى اتقوا فتنة ثم نهى بعده فقال @QUR@02 «لا تصيبن» الفتنة ~~@QUR@02 «الذين ظلموا» أي لا تتعرضن الذين ظلموا لما ينزل بهم معه العذاب ~~ويكون بمعنى يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم أنها أمرت بالدخول ثم نهتهم أن ~~يحطمنهم سليمان فقالت لا يحطمنكم سليمان وجنوده فلفظ النهي لسليمان ومعناه ~~للنمل كما تقول لا أرينك هاهنا قال أبو علي أنه حكى القول الأول على جهة ~~احتمال الآية كاحتمالها للقول الثاني فأما القول الثاني فقول أبي الحسن ولا ~~يصح عندنا إلا قول أبي الحسن لأن قوله @QUR@02 «لا تصيبن» لا يخلو إما أن ~~يكون جواب شرط ولا يجوز ذلك لأن دخول النون فيه يكون لضرورة الشعر كما ~~أنشده سيبويه : # "ومهما تشأ منه فزارة تمنعن" # وأما أن يكون نهيا بعد أمر فاستغنى عن استعمال حرف العطف معه لاتصال ~~الجملة الثانية بالأولى كما مضى ذكر أمثاله من قوله @QUR@03 «ثلاثة رابعهم ~~كلبهم و@QUR@07 أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» * وهذا هو الصحيح دون ~~الأول قال ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي كما يستحيل أن يكون جواب ~~الشرط بلفظ النهي لأن جواب الأمر في الحقيقة جواب الشرط ولا يجوز أيضا أن ~~يكون اللفظ لفظ النهي والمعنى معنى الجزاء لأن الجزاء خبر فحكمه أن يكون ~~على ألفاظ الأخبار وألفاظ الأخبار لا تجيء على لفظ الأمر إلا فيما علمته ~~من قولهم أكرم به ومما يدل على أنه ليس PageV04P819 # (1) - بجزاء دخول النون فيه والنون لا تدخل في الجزاء لما ذكرنا أنه خبر ~~ولا يجوز دخول النون في الخبر إلا في ضرورة الشعر نحو: # ربما أوفيت في علم # ترفعن ثوبي شمالات. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بطاعة الرسول ص فقال @QUR@09 «يا أيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول » أي أجيبوا الله والرسول فيما يأمرانكم به فإجابة ~~الله والرسول طاعتهما فيما يدعوان إليه @QUR@04 «إذا دعاكم لما يحييكم» قيل ~~فيه أقوال (أحدها) إن معناه إذا دعاكم إلى الجهاد واللام في معنى إلى قال ~~القتيبي هو الشهادة فإن الشهداء أحياء عند الله تعالى وقال ms1731 الجبائي أي ~~دعاكم إلى إحياء أمركم وإعزاز دينكم بجهاد عدوكم مع نصر الله إياكم وهو ~~معنى قول الفراء (وثانيها) إن معناه إذا دعاكم إلى الإيمان فإنه حياة القلب ~~والكفر موته عن السدي وقيل إلى الحق عن مجاهد (وثالثها) إن معناه إذا دعاكم ~~إلى القرآن والعلم في الدين لأن الجهل موت والعلم حياة والقرآن سبب الحياة ~~بالعلم وفيه النجاة والعصمة عن قتادة (ورابعها) إن معناه إذا دعاكم إلى ~~الجنة لما فيها من الحياة الدائمة ونعيم الأبد عن أبي مسلم @QUR@09 ~~«واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه» أي يحول بين المرء وبين الانتفاع ~~بقلبه بالموت فلا يمكنه استدراك ما فأت فبادروا إلى الطاعات قبل الحيلولة ~~ودعوا التسويف عن الجبائي قال وفيه حث على الطاعة قبل حلول المانع وقيل ~~معناه أنه سبحانه أقرب إليه من قلبه وهو نظير قوله @QUR@07 ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد فإن الحائل بين الشيء وغيره أقرب إلى ذلك الشيء من ذلك ~~الغير عن الحسن وقتادة قالا وفيه تحذير شديد وقيل معناه أنه سبحانه يملك ~~تقليب القلوب من حال إلى حال كما @HAD08 جاء في الدعاء يا مقلب القلوب ~~والأبصار فكأنهم خافوا من القتال فأعلمهم سبحانه أنه يبدل خوفهم أمنا بأن ~~يحول بينهم وبين ما يتفكرون فيه من أسباب الخوف و@HAD054 روى يونس بن عمار ~~عن أبي عبد الله (ع) قال أنه يحول بين المرء وقلبه معناه لا يستيقن القلب ~~أن الحق باطل أبدا ولا يستيقن القلب أن الباطل حق أبدا وروى هشام بن سالم ~~عنه ص قال معناه يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق أوردهما العياشي في ~~تفسيره وقال محمد بن إسحاق معناه لا يستطيع القلب أن يكتم الله شيئا وهذا ~~في معنى قول الحسن @QUR@04 «وأنه إليه تحشرون» معناه واعلموا PageV04P820 # (1) - أنكم تحشرون أي تجمعون للجزاء على أعمالكم يوم القيامة إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر @QUR@09 «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» ~~حذرهم الله تعالى من هذه الفتنة وأمرهم أن يتقوها فكأنه قال اتقوا فتنة لا ~~تقربوها ms1732 فتصيبنكم لأن قوله @QUR@02 «لا تصيبن» نهي مسوق على الأمر ولفظ ~~النهي واقع على الفتنة وهو في المعنى للمأمورين بالاتقاء كقوله @QUR@07 ~~«ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» أي احذروا أن يدرككم الموت قبل أن تسلموا ~~واختلف في معنى الفتنة هاهنا فقيل هي العذاب أمر الله المؤمنين أن لا ~~يقربوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب والخطاب لأصحاب النبي ص خاصة ~~عن ابن عباس والجبائي وقيل هي البلية التي يظهر باطن أمر الإنسان فيها عن ~~الحسن قال ونزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وقد قال الزبير لقد قرأنا هذه ~~الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا ~~خاصة وقيل نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا عن السدي وقيل ~~هي الضلالة وافتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضا عن ابن زيد وقيل هي الهرج ~~الذي يركب الناس فيه بالظلم ويدخل ضرره على كل أحد ثم اختلف في إصابة هذه ~~الفتنة على قولين (أحدهما) أنها جارية على العموم فتصيب الظالم وغير الظالم ~~أما الظالمون فمعذبون وأما المؤمنون فممتحنون ممحصون عن ابن عباس وروي أنه ~~سئل عنها فقال أبهموا ما أبهم الله (والثاني) أنها تخص الظالم لأن الغرض ~~منع الناس عن الظلم وتقديره واتقوا عذابا يصيب الظلمة خاصة. ويقويه قراءة ~~من قرأ لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة باللام فإنه تفسيره على هذا المعنى ~~وقيل إن لا في قوله @QUR@02 «لا تصيبن» زائدة ويجوز أن يقال إن الألف في لا ~~لإشباع الفتحة على ما تقدم ذكره قال أبو مسلم تقديره احذروا أن يخص الظالم ~~منكم بعذاب أي لا تظلموا فيأتيكم عذاب لا ينجو منه إلا من زال عنه اسم ~~الظلم @QUR@06 «واعلموا أن الله شديد العقاب» لمن لم يتق المعاصي وروى ~~الثعلبي بإسناده عن حذيفة أنه قال أتتكم فتن كقطع الليل المظلم يهلك فيها ~~كل شجاع بطل وكل راكب موضع وكل خطيب مصقع وفي @HAD046 حديث أبي أيوب ~~الأنصاري أن النبي ص قال لعمار يا عمار أنه سيكون بعدي هنأت حتى يختلف ~~السيف فيما ms1733 بينهم وحتى يقتل بعضهم بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض فإذا رأيت ~~ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب (ع) فإن سلك PageV04P821 # @HAD054 (1) - الناس كلهم واديا وسلك علي واديا فاسلك وادي علي وخل عن ~~الناس يا عمار أن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى يا عمار طاعة علي ~~طاعتي وطاعتي طاعة الله رواه السيد أبو طالب الهروي بإسناده عن علقمة ~~والأسود قالا أتينا أبا أيوب الأنصاري الخبر بطوله و@HAD081 في كتاب شواهد ~~التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني وحدثنا عنه أبو الحمد مهدي بن نزار ~~الحسني حدثني محمد بن القاسم بن أحمد قال حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضيل بن ~~محمد قال حدثنا محمد بن صالح العرزمي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال ~~حدثنا أبو سعيد الأشج عن أبي خلف الأحمر عن إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ~~@QUR@ «واتقوا فتنة» قال قال النبي ص من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي ~~فكأنما جحد بنبوتي ونبوة الأنبياء قبلي. ### | اللغة # الذكر ضد السهو وهو إحضار المعنى للنفس والاستضعاف طلب ضعف الشيء بتهوين ~~حاله والتخطف الأخذ بسرعة انتزاع يقال تخطف وخطف واختطف . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حالتهم السالفة في القلة والضعف وإنعامه عليهم بالنصر ~~والتأييد والتكثير فقال @QUR@02 «واذكروا» معشر المهاجرين @QUR@03 «إذ أنتم ~~قليل» في العدد وكانوا كذلك قبل الهجرة في ابتداء الإسلام @QUR@01 ~~«مستضعفون» يطلب ضعفكم بتوهين أمركم @QUR@02 «في الأرض» أي في مكة عن ابن ~~عباس والحسن @QUR@04 «تخافون أن يتخطفكم الناس» أي يستلبكم المشركون من ~~العرب إن خرجتم منها وقيل أنه يعني بالناس كفار قريش عن قتادة وعكرمة وقيل ~~فارس والروم عن وهب @QUR@01 «فآواكم» أي جعل لكم مأوى ترجعون إليه يعني ~~المدينة دار الهجرة @QUR@03 «وأيدكم بنصره» أي قواكم @QUR@04 «ورزقكم من ~~الطيبات» يعني الغنائم أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم وقيل هي عامة في ~~جميع ما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة @QUR@02 «لعلكم تشكرون» أي لكي ms1734 تشكروا ~~والمعنى قابلوا حالكم التي أنتم عليها الآن بتلك الحال المتقدمة ليتبين لكم ~~موضع النعمة فتشكروا عليها. PageV04P822 # (1) - ### | اللغة # الخيانة منع الحق الذي قد ضمن التأدية فيه وهي ضد الأمانة وأصلها أن تنقص ~~من ائتمنك أمانته قال زهير : # بارزة الفقارة لم يخنها # قطاف في الركاب ولا خلاء # أي لم ينقص من فراهتها . ### | الإعراب # وتخونوا مجزوم على النهي وتقديره ولا تخونوا عن الأخفش وهو في معنى قول ~~ابن عباس وقيل أنه نصب على الظرف مثل قول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وهو في معنى قول السدي . ### | النزول # قال عطا سمعت جابر بن عبد الله يقول أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى ~~جبرائيل (ع) النبي ص فقال أن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فاخرجوا إليه ~~واكتموا قال فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل ~~الله هذه الآية وقال السدي كانوا يسمعون الشيء من النبي ص فيفشونه حتى ~~يبلغ المشركين و@HAD085 قال الكلبي والزهري نزلت في أبي لبابة بن عبد ~~المنذر الأنصاري وذلك أن رسول الله ص حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة ~~فسألوا رسول الله ص الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير على أن ~~يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام فأبى أن يعطيهم ذلك ~~رسول الله ص إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا أرسل إلينا أبا ~~لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهمفبعثه رسول الله ص PageV04P823 # @HAD0161 (1) - فأتاهم فقالوا ما ترى يا أبا لبابة أتنزل على حكم سعد بن ~~معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرائيل ~~(ع) فأخبره بذلك قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت ~~أني قد خنت الله ورسوله فنزلت الآية فيه فلما نزلت شد نفسه على سارية من ~~سواري المسجد وقال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله ~~علي فمكث سبعة أيام ms1735 لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب ~~الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا والله لا أحل نفسي حتى ~~يكون رسول الله ص هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة أن من ~~تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وإن انخلع من مالي فقال ~~النبي ص يجزئك الثلث أن تصدق به وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع . ### | المعنى # ثم أمرهم الله سبحانه بترك الخيانة فقال @QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا ~~لا تخونوا الله والرسول » أي لا تخونوا الله بترك فرائضه والرسول بترك سننه ~~وشرائعه عن ابن عباس وقيل إن من ترك شيئا من الدين وضيعه فقد خان الله ~~ورسوله عن الحسن @QUR@03 «وتخونوا أماناتكم» يعني الأعمال التي ائتمن الله ~~عليها العباد يعني الفرائض التي يقول لا تنقصوها عن ابن عباس وقيل أنهم إذا ~~خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم عن السدي @QUR@03 «وأنتم تعلمون» ما ~~في الخيانة من الذم والعقابوقيل وأنتم تعلمون أنها أمانة من غير شبهة} ~~@QUR@02 «واعلموا» أي وتحققوا وأيقنوا @QUR@05 «أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة» أي بلية عليكم ابتلاكم الله تعالى بها فإن أبا لبابة حمله على ما ~~فعله ماله الذي كان في أيديهم وأولاده الذين كانوا بين ظهرانيهم @QUR@06 ~~«وأن الله عنده أجر عظيم» لمن أطاعه وخرج إلى الجهاد ولم يخن الله ورسوله ~~وذلك خير من الأموال والأولاد بين سبحانه بهذه الآية أنه يختبر خلقه ~~بالأموال والأولاد ليتبين الراضي بقسمه ممن لا يرضى به وإن كان سبحانه أعلم ~~بهم من أنفسهم ولكن ليظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب وإلى هذا ~~@HAD045 أشار أمير المؤمنين علي (ع) في قوله لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ ~~بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ ~~من مضلات الفتن فإن الله تعالى يقول @QUR@ «واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة» وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود أيضا. PageV04P824 # (1) - ### | المعنى # @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» ms1736 أي يا أيها المؤمنون @QUR@03 «إن تتقوا ~~الله» أي إن تتقوا عقاب الله باتقاء معاصيه وأداء فرائضه @QUR@03 «يجعل لكم ~~فرقانا» أي هداية ونورا في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل عن ابن جريج ~~وابن زيد وقيل معناه يجعل لكم مخرجا في الدنيا والآخرة عن مجاهد وقيل يجعل ~~لكم نجاة عن السدي وقيل يجعل لكم فتحا ونصرا كما قال @QUR@05 يوم الفرقان ~~يوم التقى الجمعان عن الفراء وقيل يجعل لكم عزا في الدنيا وثوابا في الآخرة ~~وعقوبة وخذلانا لأعدائكم وذلا وعقابا كل ذلك يفرق بينكم وبينهم في الدنيا ~~والآخرة عن الجبائي @QUR@04 «ويكفر عنكم سيئاتكم» التي عملتموها @QUR@03 ~~«ويغفر لكم» ذنوبكم @QUR@05 «والله ذو الفضل العظيم» على خلقه بما أنعم ~~عليهم من أنواع النعم فإذا ابتدأهم بالفضل العظيم من غير استحقاق كرما منه ~~وجودا فإنه لا يمنعهم ما استحقوه بطاعاتهم له وقيل معناه إذا ابتدأ بنعيم ~~الدنيا من غير استحقاق فعليه إتمام ذلك بنعيم الآخرة باستحقاق وغير ~~استحقاق. ### | النظم # قيل اتصلت الآية بأول السورة من الأمر بالجهاد وتقديره أن تتقوا الله ولم ~~تخالفوه فيما أمركم به من الجهاد يجعل لكم فرقانا وقيل أنه لم أمر بالطاعة ~~وترك الخيانة بين بعده ما أعده لمن امتثل أمره في الدنيا والآخرة. ### | اللغة # المكر الميل إلى جهة الشر في خفية قال الأزهري المكر من الناس خب وخداع ~~ومن الله جزاء وأصل المكر الالتفاف من قولهم جارية ممكورة قال ذو الرمة : # عجزاء ممكورة خمصانة قلق # عنها الوشاح وتم الجسم والقصب # أي ملتفة والفرق بين المكر والغدر أن الغدر نقض العهد الذي يجب الوفاء به ~~والمكر قد يكون ابتداء من غير عقد والإثبات الحبس يقال رماه فأثبته أي حبسه ~~مكانه وأثبته في PageV04P825 # (1) - الحرب إذا جرحه جراحة مثقلة . ### | النزول # قال المفسرون أنها نزلت في قصة دار الندوة وذلك أن نفرا من قريش اجتمعوا ~~فيها وهي دار قصي بن كلاب وتأمروا في أمر النبي ص فقال عروة بن هشام نتربص ~~به ريب المنون وقال أبو البختري أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه وقال أبو جهل ms1737 ~~ما هذا برأي ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربوه بأسيافهم ~~ضربة رجل واحد فيرضى حينئذ بنو هاشم بالدية فصوب إبليس هذا الرأي وكان قد ~~جاءهم في صورة شيخ كبير من أهل نجد وخطأ الأولين فاتفقوا على هذا الرأي ~~وأعدوا الرجال والسلاح وجاء جبرائيل (ع) فأخبر رسول الله ص فخرج إلى الغار ~~وأمر عليا (ع) فبات على فراشه فلما أصبحوا وفتشوا عن الفراش وجدوا عليا وقد ~~رد الله مكرهم فقالوا أين محمد فقال لا أدري فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه ~~فلما بلغوا الجبل ومروا بالغار رأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو كان ~~هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاثا ثم قدم المدينة . ### | المعنى # @QUR@06 «وإذ يمكر بك الذين كفروا» أي وأذكره إذ يحتال الكفار في إبطال ~~أمرك ويدبرون في هلاكك وهم مشركو العرب منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والنضر ~~بن الحارث وأبو جهل بن هشام وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن ~~حزام وأمية بن خلف وغيره @QUR@01 «ليثبتوك» أي ليقيدوك ويثبتوك في الوثاق ~~عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وقيل ليثبتوك في الحبس ويسجنوك في بيت عن ~~عطا والسدي وقيل معناه ليثخنوك بالجراحة والضرب عن أبان بن تغلب والجبائي ~~وأبو حاتم وأنشد: # فقلت ويحك ما ذا في صحيفتكم # قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا # @QUR@04 «أو يقتلوك أو يخرجوك» من مكة إلى طرف من أطراف الأرض وقيل أو ~~يخرجوك على بعير ويطردونه حتى يذهب في وجهه @QUR@05 «ويمكرون ويمكر الله» ~~أي ويدبرون في أمرك ويدبر الله في أمرهم عن أبي مسلم وقيل ويحتالون في أمرك ~~من حيث لا تشعر فأحل الله بهم ما أراد من عذابه من حيث لا يشعرون عن ~~الجبائي وقيل يمكرون والله تعالى يجازيهم على مكرهم كما قال سبحانه ~~@QUR@05 وجزاء سيئة سيئة مثلها @QUR@ «والله خير الماكرين» لأنه لا يمكر إلا ما هو حق وصواب وهو إنزال المكروه بمن يستحقه والعباد قد ~~يمكرون مكرا هو ظلم وباطل PageV04P826 # (1) - ومكرهم الذي هو عدل لا يبلغ ms1738 في المنفعة للمؤمنين مبلغ مكر الله ~~فلذلك قال خير الماكرين وقيل معناه خير المجازين على المكر. ### | النظم # الآية اتصلت بقوله @QUR@05 «واذكروا إذ أنتم قليل» فتقديره واذكروا تلك ~~الحال واذكروا ما مكر الكفار بمكة عن أبي مسلم وغيره وقيل إنها يتصل بما ~~قبلها من قوله @QUR@06 «إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا» يعني يجعل لكم نجاة ~~كما جعل للنبي ص وأصحابه النجاة من مكر مشركي قريش فاذكروا ذلك. ### | الإعراب # @QUR@02 «هو الحق» هو فصل لا محل له من الإعراب ويسميه الكوفيون عمادا ~~والحق منصوب بأنه خبر كان ويجوز فيه الرفع ولكن لم يقرأ به واللام في قوله ~~@QUR@01 «ليعذبهم» لام الجحد وأصلها لام الإضافة وإنما دخلت في النفي ولم ~~تدخل في الإيجاب لتعلق الخبر بحرف النفي كما دخلت الباء في خبر ما ولم تدخل ~~في الإيجاب وموضع أن من قوله @QUR@03 «ألا يعذبهم الله» نصب لأن تقديره وما ~~لهم في أن لا يعذبهم الله أي شيء لهم في ذلك لكن لما حذف الجار عمل معنى ~~الفعل الذي هو الاستقرار ونحوه وإنما جاز الحذف مع إن ولم يجز PageV04P827 # (1) - مع المصدر لطول الكلام بالصلة اللازمة من الفعل والفاعل وليس كذلك ~~المصدر. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن عناد هؤلاء الكفار ومباهتتهم للحق فقال @QUR@05 «وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا» من القرآن @QUR@03 «قالوا قد سمعنا» أي أدركنا بآذاننا ~~فإن السماع إدراك الصوت بحاسة الأذن @QUR@05 «لو نشاء لقلنا مثل هذا» إنما ~~قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الإتيان بسورة مثله بعد التحدي عداوة وعنادا ~~وقد تحمل الإنسان شدة العداوة على أن يقول ما لا يعلم وقيل إنما قالوا ذلك ~~لأنه لم ينقطع طمعهم من القدرة عليه في المستقبل إذ القرآن كان مركبا من ~~كلمات جارية على ألسنتهم فطمعوا أن يتأتى لهم في ذلك المستقبل بخلاف صيرورة ~~العصا حية في أنه قد انقطع طمعهم عن الإتيان بمثله إذ جنس ذلك لم يكن في ~~مقدورهم @QUR@05 «إن هذا إلا أساطير الأولين» معناه ما هذه إلا أحاديث ~~الأولين تتلوها علينا وكان قائل هذا النضر بن الحارث ms1739 بن كلدة وأسر يوم بدر ~~فقتله رسول الله ص وعقبة بن أبي معيط قال يا علي علي بالنضر أبغيه فأخذ علي ~~بشعره وكان رجلا جميلا له شعر فجاء به إلى النبي ص فقال يا محمد أسألك ~~بالرحم بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم ~~فاديتني فقال ص لا رحم بيني وبينك قطع الله الرحم بالإسلام قدمه يا علي ~~فاضرب عنقه فضرب عنقه ثم قال يا علي علي بعقبة فأحضر فقال يا محمد ألم تقل ~~لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا فقال ص وأنت من قريش إنما أنت علج من أهل ~~صفورية والله لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له قال فمن للصبية ~~قال ص النار ثم قال حن قدح ليس منها قال سعيد بن جبير قتل رسول الله ص يوم ~~بدر ثلاثة نفر من قريش صبرا المطعم بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي ~~معيط } @QUR@03 «وإذ قالوا» أي واذكر يا محمد إذ قالوا أي قال هؤلاء الكفار ~~@QUR@04 «اللهم إن كان هذا» الذي جاء به محمد @QUR@04 «هو الحق من عندك» ~~دون ما نحن عليه @QUR@05 «فأمطر علينا حجارة من السماء» كما أمطرته على قوم ~~لوط @QUR@04 «أو ائتنا بعذاب أليم» أي شديد مؤلم والقائل لذلك النضر بن ~~الحارث أيضا عن سعيد بن جبير ومجاهد وروي في الصحيحين أن هذا من قول أبي ~~جهل ويسأل هاهنا فيقال لم طلبوا العذاب من الله بالحق وإنما يطلب بالحق ~~الخير والثواب والأجر والجواب أنهم كانوا يعتقدون أن ما جاء به النبي ص ليس ~~بحق من الله وإذا لم يكن حقا لم يصبهم شيء ويقال لم قال أمطر من السماء ~~والأمطار لا يكون إلا من السماء وفي هذا جوابان (أحدهما) أنه يجوز أن يكون ~~أمطار الحجارة من مكان عال غير السماء (والثاني) أنه على طريق البيان بمن ~~ثم قال سبحانه PageV04P828 # (1) - @QUR@08 «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم» ذكر سبحانه سبب إمهالهم ~~ومعناه وما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستئصال ms1740 وأنت مقيم بين أظهرهم ~~لفضلك وحرمتك يا محمد فإن الله تعالى بعثك رحمة للعالمين فلا يعذبهم إلا ~~بعد أن يفعلوا ما يستحقون به سلب النعمة بإخراجك عنهم قال ابن عباس إن الله ~~سبحانه لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها @QUR@08 «وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون» معناه وما كان الله يعذبهم وفيهم بقية من المؤمنين بعد خروجك من ~~مكة وذلك أن النبي ص لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا ~~بعذر وكانوا على عزم الهجرة فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفارهم ~~فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة عن ابن عباس وعطية والضحاك واختاره الجبائي ~~وقيل معناه وما يعذبهم الله بعذاب الاستئصال في الدنيا وهم يقولون غفرانك ~~ربنا وإنما يعذبهم على شركهم في الآخرة عن ابن عباس في رواية أخرى ويزيد بن ~~رومان وأبي موسى ومحمد بن مبشر وفي تفسير علي بن إبراهيم لما @HAD025 قال ~~النبي ص لقريش إني أقتل جميع ملوك الدنيا وأجري الملك إليكم فأجيبوني إلى ~~ما أدعوكم إليه تملكون بها العرب وتدين لكم العجم # فقال أبو جهل @QUR@06 «اللهم إن كان هذا هو الحق» الآية حسدا لرسول الله ~~ص ثم قال غفرانك اللهم ربنا فأنزل الله @QUR@05 «وما كان الله ليعذبهم» ~~الآية ولما هموا بقتل رسول الله وأخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه} ~~@QUR@013 «وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام » الآية ~~فعذبهم الله بالسيف يوم بدر وقتلوا وقيل معناه أنهم لو استغفروا لم يعذبوا ~~وفي ذلك استدعاء إلى الاستغفار عن ابن عباس في رواية أخرى والسدي وقتادة ~~وابن زيد قال مجاهد وفي أصلابهم من يستغفر وقال عكرمة وهم يسلمون فأراد ~~بالاستغفار الإسلامو@HAD028 قد روي عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قال كان ~~في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به وقرأ ~~هذه الآية وروي ذلك عن قتادة أيضا @QUR@06 «وما لهم ألا يعذبهم الله» معناه ~~ولم لا يعذبهم الله وأي أمر يوجب ترك تعذيبهم @QUR@07 «وهم يصدون عن المسجد ms1741 ~~الحرام » أي يمنعون عن المسجد الحرام أولياءه فحذف لأن ما بعده يدل عليه ~~@QUR@04 «وما كانوا أولياءه» أي وما كان المشركون أولياء المسجد الحرام وإن ~~سعوا في عمارته @QUR@09 «إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون» ~~معناه @HAD016 وما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون عن الحسن وهو المروي ~~عن أبي جعفر (ع) وقيل معناه وما كانوا أولياء الله إن أولياء الله إلا ~~المتقون الذين يتركون معاصي الله ويجتنبونها والأول أحسن ويسأل فيقال كيف ~~يجمع بين الآيتين وفي الأولى نفي تعذيبهم وفي الثانية إثبات ذلك وجوابه على ~~ثلاثة أوجه (أحدها) أن المراد PageV04P829 # (1) - بالأول عذاب الاصطلام والاستئصال كما فعل بالأمم الماضية وبالثاني ~~عذاب القتل بالسيف والأسر وغير ذلك بعد خروج المؤمنين من بينهم (والآخر) ~~أنه أراد وما لهم أن لا يعذبهم الله في الآخرة ويريد بالأول عذاب الدنيا عن ~~الجبائي (والثالث) أن الأول استدعاه للاستغفار يريد أنه لا يعذبهم بعذاب ~~دنيا ولا آخرة إذا استغفروا وتابوا فإذا لم يفعلوا عذبوا ثم بين أن ~~استحقاقهم العذاب بصدهم الناس عن المسجد الحرام . ### | القراءة # يروى في الشواذ عن عاصم وما كان صلاتهم بالنصب إلا مكاء وتصدية بالرفع ~~وروي أيضا عن أبان بن تغلب . ### | الحجة # قال ابن جني لسنا ندفع أن جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح وإنما جاءت ~~منه أبيات شاذة لكن من وراء ذلك ما أذكره وهو أن نكرة الجنس تفيد مفاد ~~معرفته ألا تراك تقول خرجت فإذا أسد بالباب فتجد معناه فإذا الأسد بالباب ~~ولا فرق بينهما وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدا واحدا معينا وإنما تريد ~~واحدا من هذا الجنس وإذا كان كذلك جاز هنا الرفع في @QUR@03 «مكاء وتصدية» ~~جوازا قريبا كأنه قال وما كان صلاتهم إلا هذا الجنس من الفعل ولا يكون مثل ~~قولك كان قائم أخاك لأنه ليس في قائم معنى الجنسية وأيضا فإنه يجوز مع ~~النفي ما لا يجوز مع الإيجاب ألا تراك تقول ما كان إنسان خيرا منك ولا تجيز ~~كان إنسان خيرا منك. ### | اللغة # المكاء الصفير والمكاء ms1742 طائر يكون بالحجاز له صفير بالتشديد يقال مكا يمكو ~~مكاء إذا صفر بفيه قال عنترة : # وحليل غانية تركت مجدلا # تمكو فريصته كشدق الأعلم # والتصدية التصفيق وهو ضرب اليد على اليد ومنه الصدى صوت الجبل ونحوه . PageV04P830 # (1) - ### | المعنى # ثم وصف سبحانه صلاتهم فقال @QUR@07 «وما كان صلاتهم عند البيت » يعني ~~هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام @QUR@04 «إلا مكاء وتصدية» قال ~~ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون وصلاتهم معناه ~~دعاؤهم أي يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح وقيل أراد ليس لهم ~~صلاة ولا عبادة وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب فالمسلمون الذين ~~يطيعون الله ويعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه وروي أن النبي ص ~~كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ~~ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ~~ببدر ولهم يقول ولبقية بني عبد الدار @QUR@02 «فذوقوا العذاب» يعني عذاب ~~السيف يوم بدر عن الحسن والضحاك وقيل عذاب الآخرة على هذا يكون في الكلام ~~حذف أي يقال لهم إذا عذبوا ذوقوا العذاب @QUR@03 «بما كنتم تكفرون» بتوحيد الله. ### | اللغة # الحسرة الغم بما انكشف من فوت استدراك الخطيئة وأصله الكشف من قولهم حسر ~~عن ذراعه يحسر حسرا والتمييز إخراج الشيء عما خالفه مما ليس منه وإلحاقه ~~بما هو منه يقال ميزه يميزه ومازه ويميزه فامتاز وانماز الأزهري الركم جمعك ~~شيئا فوق شيء حتى تجعله ركاما مركوما مرتكما وهو المتراكب بعضه فوق بعض . ### | النزول # قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل ~~بهم النبي ص سوى من استجاشهم من العرب وفيهم يقول كعب بن مالك : # فجئنا إلى موج من البحر وسطهم # أحابيش منهم حاسر ومقنع # PageV04P831 # (1) - ثلاثة آلاف ونحن بقية # ثلاث مئين إن كثرنا فأربع # عن سعيد بن جبير ومجاهد وقيل نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر ~~رجلا أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس ونبيه ومنبه ms1743 ابنا ~~الحجاج وأبو البختري بن هشام والنضر بن الحارث وحكيم بن حزام وأبي بن خلف ~~وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبد المطلب وكلهم من ~~قريش وكان كل يوم يطعم واحد منهم عشر جزر وكانت النوبة يوم الهزيمة للعباس ~~عن الكلبي والضحاك ومقاتل وقيل لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم إلى مكة ~~مشى صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش أصيب آباؤهم وإخوانهم ~~ببدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ~~فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال ~~الذي أفلت على حربهلعلنا أن ندرك منه ثارا بمن أصيب منا ففعلوا فأنزل الله ~~فيهم هذه الآية رواه محمد بن إسحاق عن رجاله. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه إنفاق المشركين أموالهم في معصية الله تعالى فقال @QUR@05 ~~«إن الذين كفروا ينفقون أموالهم» في قتال الرسول والمؤمنين @QUR@04 «ليصدوا ~~عن سبيل الله» أي ليمنعوا بذلك الناس عن دين الله الذي أتى به محمد ص وإنما ~~قال ليصدوا وإن كانوا لم يقصدوا ذلك من حيث لم يعلموا أن ذلك دين الله لأن ~~فعلهم ذلك كان صدا عن دين الله وإن لم يقصدوا ذلك @QUR@01 «فسينفقونها» ~~معناه فسيقع منهم الإنفاق لها @QUR@04 «ثم تكون عليهم حسرة» معناه ثم ينكشف ~~لهم ويظهر من ذلك الإنفاق ما يكون حسرة عليهم من حيث أنهم لا ينتفعون بذلك ~~الإنفاق لا في الدنيا ولا في الآخرة بل يكون وبالا عليهم @QUR@02 «ثم ~~يغلبون» في الحرب أي يغلبهم المؤمنون وفي هذا دلالة على صحة نبوة النبي ص ~~لأنه أخبر بالشيء قبل كونه فوجد على ما أخبر به @QUR@06 «والذين كفروا ~~إلى جهنم يحشرون» أي يجمعون إلى النار بعد تحسرهم في الدنيا ووقوع الظفر ~~بهم وقتلهم وإنما أعاد قوله @QUR@03 «والذين كفروا» لأن جماعة ممن أنفقوا ~~أسلموا بعد فخص منهم من مات على كفره بوعيد الآخرة @QUR@05 «ليميز الله ~~الخبيث من الطيب» معناه ليميز الله نفقة الكافرين من نفقة ms1744 المؤمنين @QUR@06 ~~«ويجعل الخبيث بعضه على بعض» أي ويجعل نفقة المشركين بعضها فوق بعض ~~@QUR@01 «فيركمه» أي فيجمعه @QUR@01 «جميعا» PageV04P832 # (1) - في الآخرة @QUR@03 «فيجعله في جهنم» فيعاقبهم به كما قال @QUR@06 ~~«يوم يحمى عليها في نار جهنم» الآية وقيل معناه ليميز الله الكافر من ~~المؤمن في الدنيا بالغلبة والنصر والأسماء الحسنة والأحكام المخصوصة وفي ~~الآخرة بالثواب والجنة عن أبي مسلم وقيل بأن يجعل الكافر في جهنم والمؤمن ~~في الجنة ويجعل الخبيث بعضه على بعض في جهنم يضيقها عليهم فيركمه جميعا أي ~~يجمع الخبيث حتى يصير كالسحاب المركوم بأن يكون بعضهم فوق بعض في النار ~~مجتمعين فيها فيجعله في جهنم أي فيدخله جهنم @QUR@03 «أولئك هم الخاسرون» ~~قد خسروا أنفسهم لأنهم اشتروا بإنفاق الأموال في المعصية عذاب الله في ~~الآخرة. ### | اللغة # الانتهاء الإقلاع عن الشيء لأجل النهي يقال نهاه عن كذا فانتهى والسنة ~~والطريقة والسيرة نظائر قال: # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها # فأول راضي سنة من يسيرها # والسلوف التقدم والتولي عن الدين الذهاب عنه إلى خلافه والتولي فيه هو ~~الذهاب إلى جهة الحق ومتابعته . ### | الإعراب # @QUR@03 «وإن تولوا» شرط وقوله @QUR@04 «فاعلموا أن الله مولاكم» أمر في ~~موضع الجواب وإنما جاز ذلك لأن فيه معنى الخبر فكأنه قال فواجب عليكم العلم ~~بأن الله مولاكم. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص بدعائهم إلى التوبة والإيمان فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد @QUR@04 «للذين كفروا إن ينتهوا» أي يتوبوا عما هم عليه من الشرك ~~ويمتنعوا منه @QUR@04 «يغفر لهم ما قد PageV04P833 # @QUR@02 (1) - سلف» أي ما قد مضى من ذنوبهم وقيل معناه إن ينتهوا عن ~~المحاربة إلى الموادعة يغفر لهم ما قد سلف من المعاقبة @QUR@07 «وإن يعودوا ~~فقد مضت سنت الأولين» معناه وإن يعودوا إلى القتال وأصروا على الكفر فقد ~~مضت سنة الله في آبائكم وعادته في نصر المؤمنين وكبت أعداء الدين والأسر ~~والاسترقاق وإنما ذكر ذلك تحذيرا لهم وأضاف السنة إليهم لأنها كانت تجري ~~عليهموقال سنة من قد أرسلنا فأضاف السنة إلى الرسل لأنها كانت تجري على ~~أيديهم ثم قال @QUR@05 ولا تجد لسنتنا تحويلا فأضاف ms1745 إلى نفسه لأنه هو ~~المجري لها} @QUR@06 «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» هذا خطاب للنبي ص ~~والمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار حتى لا تكون فتنة أي شرك عن ابن عباس والحسن ~~ومعناه حتى لا يكون كافر بغير عهد لأن الكافر إذا كان بغير عهد كان عزيزا ~~في قومه يدعو الناس إلى دينه فتكون الفتنة في الدين وقيل حتى لا يفتن مؤمن ~~عن دينه @QUR@05 «ويكون الدين كله لله» أي ويجتمع أهل الحق وأهل الباطل على ~~الدين الحق فيما يعتقدونه ويعملون به أي ويكون الدين حينئذ كله لله باجتماع ~~الناس عليه و@HAD055 روى زرارة وغيره عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لم يجيء ~~تأويل هذه الآية ولو قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه ~~الآية وليبلغن دين محمد ص ما بلغ الليل حتى لا يكون مشرك على ظهر الأرض كما ~~قال الله تعالى @QUR@ «يعبدونني لا يشركون بي شيئا» @QUR@02 «فإن انتهوا» عن الكفر @QUR@05 «فإن الله بما يعملون بصير» معناه ~~فإن رجعوا عن الكفر وانتهوا عنه فإن الله يجازيهم بأعمالهم مجازاة البصير ~~بها باطنها وظاهرها لا يخفى عليه منها شيء} @QUR@03 «وإن تولوا» عن دين ~~الله وطاعته @QUR@01 «فاعلموا» أيها المؤمنون @QUR@03 «أن الله مولاكم» أي ~~ناصركم وسيدكم وحافظكم @QUR@02 «نعم المولى» أي نعم السيد والحافظ @QUR@03 ~~«ونعم النصير» هو ينصر المؤمنين ويعينهم على طاعته ولا يخذل من هو ناصره. PageV04P834 # (1) - ### | اللغة # @HAD038 الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة من ~~الله تعالى للمسلمين والفيء ما أخذ بغير قتال وهو قول عطاء ومذهب الشافعي ~~وسفيان وهو المروي عن أئمتنا (ع) وقال قوم الغنيمة والفيء واحد وادعوا أن ~~هذه الآية ناسخة للتي في الحشر من قوله @QUR@021 «ما أفاء الله على رسوله ~~من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» ~~الآية واليتيم الذي مات أبوه وهو صغير قبل البلوغ وكل حيوان يتيم من قبل ~~أمه إلا الإنسان فإنه من قبل أبيه والمسكين الذي تحل له الصدقة وهو المحتاج ~~الذي من شأنه أن تسكنه ms1746 الحاجة عما ينهض به الغني وابن السبيل المسافر ~~المنقطع به في سفره وإنما قيل ابن السبيل لأن السبيل أخرجه إلى هذا المستقر ~~كما أخرجه أبوه إلى مستقره . ### | الإعراب # @QUR@03 «فأن لله خمسه» قيل في فتح أن قولان (أحدهما) أن تقديره فعلى أن ~~لله خمسه ثم حذف حرف الجر (والآخر) أنه عطف على أن الأولى وحذف خبر الأولى ~~لدلالة الكلام عليه وتقديره اعلموا أنما غنمتم من شيء يجب قسمته فاعلموا ~~أن لله خمسه. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حكم الغنيمة فقال سبحانه مخاطبا للمسلمين @QUR@06 ~~«واعلموا أنما غنمتم من شيء» أي مما قل أو كثر @QUR@08 «فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى» اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس ومن يستحقه على ~~أقوال (أحدها) ما ذهب إليه أصحابنا وهو @HAD071 أن الخمس يقسم على ستة أسهم ~~فسهم لله وسهم للرسول وهذان السهمان مع سهم ذي القربى للإمام القائم مقام ~~الرسول ص وسهم ليتامى آل محمد وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم لا يشركهم ~~في ذلك غيرهم لأن الله سبحانه حرم عليهم الصدقات لكونها أوساخ الناس وعوضهم ~~من ذلك الخمس وروى ذلك الطبري عن علي بن الحسين زين العابدين (ع) ومحمد بن ~~علي الباقر (ع) وروي أيضا عن أبي العالية والربيع أنه يقسم على ستة أسهم ~~إلا أنهما قالا سهم الله للكعبة والباقي لمن ذكره الله وهذا القسم مما ~~يقتضيه ظاهر الكتاب ويقويه والثاني أن الخمس يقسم على خمسة أسهم وإن سهم ~~الله والرسول واحد ويصرف هذا السهم إلى الكراع والسلاح وهو المروي عن ابن ~~عباس وإبراهيم وقتادة وعطاء والثالث أن يقسم على أربعة أسهم سهم ذي القربى ~~لقرابة النبي ص والأسهم الثلاثة لمن ذكروا بعد ذلك من سائر المسلمين وهو ~~مذهب الشافعي والرابع أنه يقسم على ثلاثة PageV04P835 # (1) - أسهم لأن سهم الرسول قد سقط بوفاته عندهم لأن الأنبياء لا يورثون ~~فيما يزعمون وسهم ذي القربى قد سقط لأن أبا بكر وعمر لم يعطيا سهم ذي ~~القربى ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليهما وهو مذهب أبي حنيفة وأهل العراق ms1747 ~~ومنهم من قال لو أعطي فقراء ذوي القربى سهما والآخرون ثلاثة أسهم جاز ولو ~~جعل ذوو القربى أسوة الفقراء ولا يفرد لهم سهم جاز واختلف في ذوي ~~القربىفقيل هم بنو هاشم خاصة من ولد عبد المطلب لأن هاشما لم يعقب إلا منه ~~عن ابن عباس ومجاهد وإليه ذهب أصحابنا و@HAD027 قيل هم بنو هاشم بن عبد ~~مناف وبنو المطلب بن عبد مناف وهو مذهب الشافعي وروي ذلك عن جبير بن مطعم ~~عن النبي ص وقال أصحابنا أن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من ~~المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور ~~في الكتب ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على ~~جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة ونعود إلى تأويل الآية قوله @QUR@03 «فأن لله ~~خمسه» قالوا افتتح الكلام بالله على جهة التيمن والتبرك لأن الأشياء كلها ~~له عز وجل والمراد به مصروف إلى الجهات المقربة إلى الله تعالى و@QUR@03 « ~~للرسول » قالوا كان للنبي ص سهم من خمسة أسهم يصرفه في مئونته وما فضل من ~~ذلك يصرفه إلى الكراع والسلاح والمصالح @QUR@03 «ولذي القربى» قال بعضهم ~~سقط هذان السهمان بموت الرسول ص على ما ذكرناه قال الشافعي يصرف سهم الرسول ~~إلى الخيل والكراع في سبيل الله وسهم ذي القربى لبني هاشم وبني المطلب ~~يستحقونه بالاسم والنسب فيشترك فيه الغني والفقير وروي عن الحسن وقتادة أن ~~سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام القائم من بعده ينفقه على نفسه ~~وعياله ومصالح المسلمين وهو مثل مذهبنا @QUR@07 «واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل» قالوا إن هذه الأسهم الثلاثة لجميع الناس وأنه يقسم على كل فريق ~~منهم بقدر حاجتهم وقد بينا أن عندنا يختص باليتامى من بني هاشم ومساكينهم ~~وأبناء سبيلهم @QUR@04 «إن كنتم آمنتم بالله» قال الزجاج يجوز أن يكون إن ~~كنتم آمنتم معلقة بقوله @QUR@09 فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم ~~النصير إن كنتم آمنتم بالله @QUR@010 «وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ~~يوم التقى الجمعان» أي فأيقنوا أن ms1748 الله ناصركم إن كنتم قد شاهدتم من نصره ~~ما قد شاهدتم ويجوز أن يكون @QUR@04 «إن كنتم آمنتم بالله» معناه @QUR@011 ~~«اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول » يأمران فيه بما يريدان ~~@QUR@04 «إن كنتم آمنتم بالله» فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة واعملوا به ~~@QUR@05 «وما أنزلنا على عبدنا» أي وآمنتم بما أنزلنا على محمد من القرآن ~~وقيل من النصر وقيل من الملائكة أي علمتم أن ظفركم على عدوكم كان بنا ~~@QUR@02 «يوم الفرقان» يعني يوم بدر لأن الله تعالى PageV04P836 # (1) - فرق فيه بين المسلمين والمشركين بإعزاز هؤلاء وقمع أولئك @QUR@03 ~~«يوم التقى الجمعان» جمع المسلمين وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وجمع ~~الكافرين وهم بين تسعمائة إلى ألف من صناديد قريش ورؤسائهم فهزموهم وقتلوا ~~منهم زيادة على السبعين وأسروا منهم مثل ذلك وكان يوم بدر يوم الجمعة لسبع ~~عشرة ليلة مضت من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر ~~شهرا و@HAD016 قيل كان التاسع عشر من شهر رمضان وقد روي ذلك عن أبي عبد ~~الله (ع) @QUR@ «والله على كل شيء قدير» قد مر تفسيره في سورة البقرة و@HAD037 في تفسير الثعلبي قال المنهال بن ~~عمرو سألت علي بن الحسين (ع) وعبد الله بن محمد بن علي عن الخمس فقالا هو ~~لنا فقلت لعلي أن الله يقول @QUR@ «واليتامى والمساكين وابن السبيل» فقال ~~يتامانا ومساكيننا و@HAD036 روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (ع) قال كتب نجدة الحروري ~~إلى ابن عباس يسأله عن موضع الخمس فكتب إليه ابن عباس أما الخمس فإنا نزعم ~~أنه لنا ويزعم قومنا أنه ليس لنا فصبرنا و@HAD028 عن أبي عبد الله (ع) قال ~~إن الله تعالى لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام ~~والخمس لنا حلال والكرامة لنا حلال. # PageV04P837 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالعدوة بكسر العين والباقون بضمها وقرأ نافع ~~وأبو بكر عن عاصم والبزي عن ابن كثير حيي بإظهار اليائين والباقون @QUR@01 ~~«حي» بالإدغام. ### | الحجة # الكسر والضم في العدوة لغتان قال الراعي في الكسر: # وعينان حم ms1749 مآقيهما # كما نظر العدوة الجؤذر # وقال أوس بن حجر في الضم: # وفارس لا يحل الحي عدوته # ولو سراعا وما هموا بإقبال # ومن أدغم حي فللزوم الحركة في الثاني فجرى مجرى ردوا إذا أخبروا عن جماعة ~~قالوا حييوا فخففوا وقد جاء مدغما نحو حيوا قال: # عيوا بأمرهم كما # عيت ببيضتها الحمامة # ومن اختار الإظهار فلامتناع الإدغام في مضارعه وهو يحيا فأجري الماضي على ~~شاكلة المستقبل. ### | اللغة # العدوة شفير الوادي وللوادي عدوتان وهما جانباه والجمع عدى وعدي والدنيا ~~تأنيث الأدنى من دنوت والقصوى تأنيث الأقصى وما كان من النعوت على فعلى من ~~بنات الواو فإن العرب تحوله إلى الياء نحو الدنيا والعليا استثقلوا الواو ~~مع ضم الأول إلا أن أهل الحجاز قالوا القصوى فأظهروا الواو وهو نادر وغيرهم ~~يقولون القصيا والأقصى الأبعد والقصا البعد وقصوت منه أقصو أي تباعدت ~~والركب جمع راكب مثل شارب وشرب وصاحب وصحب والعلو قرار تحته قرار والسفل ~~قرار فوقه قرار والنوم ضرب من السهو يزول معه معظم الحس والمنام موضع النوم ~~كالمضطجع موضع الاضطجاع والقلة نقصان عن عدة كما أن الكثرة زيادة على عدة ~~والفشل ضعف من فزع والفعل منه فشل يفشل والتنازع الاختلاف الذي يحاول كل ~~واحد نزع صاحبه مما هو عليه والسلامة النجاة من الآفة وأسلم الإنسان دخل في ~~السلامة وأسلمه إسلاما دفعه عن السلامة وسلمه إذا نجاه واستلم الحجر إذا طلب PageV04P838 # (1) - لمسه على السلامة والصدر الموضع الأجل يكون فيه القلب وصدر المجلس ~~أجله لأنه موضع الرئيس والالتقاء اجتماع الاتصال لأن الاجتماع قد يكون في ~~معنى من غير اتصال كاجتماع القوم في الدار وإن لم يكن هناك اتصال ويقال ~~للعسكرين إذا تصافا التقيا لوقوع العين على العين . ### | الإعراب # إنما نصب أسفل لأن تقديره بمكان أسفل أو في مكان أسفل فهو في موضع جر فهو ~~غير منصرف ويجوز أن يكون منصوبا على الظرف على تقدير والركب مكانا أسفل ~~منكم قال الزجاج ويجوز أن ترفع أسفل على أنك تريد والركب أسفل منكم أي أشد تسفلا. ### | المعنى # ثم ms1750 بين سبحانه نصرته للمسلمين ببدر فقال سبحانه @QUR@02 «إذ أنتم» أيها ~~المسلمون @QUR@02 «بالعدوة الدنيا» قال ابن عباس يريد والله قدير على نصركم ~~وأنتم أذلة إذ أنتم نزول بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة @QUR@02 «وهم» ~~يعني المشركين أصحاب النفير @QUR@02 «بالعدوة القصوى» أي نزول بالشفير ~~الأقصى من المدينة @QUR@02 «والركب» يعني أبا سفيان وأصحابه وهم العير ~~@QUR@02 «أسفل منكم» أي في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر قال الكلبي كانوا ~~على شط البحر بثلاثة أميال فذكر الله سبحانه مقاربة الفئتين من غير ميعاد ~~وما كان المسلمون فيه من قلة الماء والرمل الذي تسوخ فيه الأرجل مع قلة ~~العدد والعدة وما كان المشركون فيه من كثرة العدد والعدة ونزولهم على الماء ~~والعير أسفل منهم وفيها أموالهم ثم مع هذا كله نصر المسلمين عليهم ليعلم أن ~~النصر من عنده سبحانه @QUR@06 «ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد» معناه لو ~~تواعدتم أيها المسلمون للاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه ثم بلغكم كثرة ~~عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم الميعاد عن ابن إسحاق وقيل معناه ~~لاختلفتم بما يعرض من العوائق والقواطع فذكر الميعاد لتأكيد أمره في ~~الاتفاق ولو لا لطف الله مع ذلك لوقع على الاختلاف كما قال الشاعر: # جرت الرياح على محل ديارهم # فكأنهم كانوا على ميعاد # @QUR@07 «ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا» معناه ولكن قدر الله تعالى ~~التقاءكم وجمع بينكم وبينهم على غير ميعاد منكم ليقضي الله أمرا كان كائنا ~~لا محالة وهو إعزاز الدين وأهله وإذلال PageV04P839 # (1) - الشرك وأهله ومعنى ليقضي ليظهر قضاءه إذ الله تعالى قد قضى ما هو ~~كائن ومعنى قوله @QUR@01 «مفعولا» أي واجبا كونه لا محالة يقال للأمر ~~الكائن لا محالة هذا أمر مفروغ منه وقيل معناه ليتم أمرا كان في علمه ~~مفعولا لا محالة من إظهار الإسلام وإعلاء كلمته على عبدة الأصنام @QUR@011 ~~«ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة» أي فعل ذلك ليموت من مات منهم ~~بعد قيام الحجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرة للنبي ص وفي حروبه وغيرها ~~ويعيش من عاش ms1751 منهم بعد قيام الحجة عليه وقيل إن البينة هي ما وعد الله من ~~النصر للمؤمنين على الكافرين صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي ص فيما ~~أتاهم به من عند الله وقيل معناه ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه فتكون ~~حياة الكافر وبقاؤه هلاكا له ويحيا من اهتدى بعد قيام الحجة عليه فيكون ~~بقاء من بقي على الإيمان حياة له وقوله @QUR@02 «عن بينة» يعني بعد بيان ~~@QUR@04 «وإن الله لسميع» لأقوالهم @QUR@01 «عليم» بما في ضمائرهم فهو ~~يجازيهم بحسب ما يكون منهم} @QUR@03 «إذ يريكهم الله» العامل في إذ ما ~~تقدم وتقديره أتاكم النصر إذ كنتم بشفير الوادي إذ يريكهم الله وقيل العامل ~~فيه محذوف وتقديره واذكر يا محمد إذ يريكهم الله أي يريك الله يا محمد ~~هؤلاء المشركين الذين قاتلوكم يوم بدر @QUR@012 «في منامك قليلا ولو أراكهم ~~كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر» معناه يريكهم الله في نومك قليلا لتخبر ~~المؤمنين بذلك فيجترئ المؤمنون على قتالهم وهذا قول أكثر المفسرين وهذا ~~جائزلأن الرؤيا في النوم هي تصور يتوهم معه الرؤية في اليقظة ولا يكون ~~إدراكا ولا علما بل كثير مما يراه الإنسان في نومه يكون تعبيره بالعكس مما ~~رآه كما يكون تعبير البكاء ضحكا قال الرماني ويجوز أن يري الله الشيء في ~~المنام على خلاف ما هو به لأن الرؤيا في المنام تخيل للمعنى من غير قطع وإن ~~جامعه قطع من الإنسان على المعنى وإنما ذلك على مثل ما يخيل السراب ماء من ~~غير قطع على أنه ماء ولا يجوز أن يلهمه اعتقادا للشيء على خلاف ما هو به ~~لأن ذلك يكون جهلا لا يجوز أن يفعله الله سبحانه والرؤيا على أربعة أقسام ~~رؤيا من الله عز وجل ولها تأويل ورؤيا من وساوس الشيطان ورؤيا من غلبة ~~الأخلاط ورؤيا من الأفكار وكلها أضغاث أحلام إلا الرؤيا من قبل الله تعالى ~~التي هي إلهام في المنام ورؤيا النبي ص هذه كانت بشارة له وللمؤمنين ~~بالغلبة وقال الحسن معنى قوله @QUR@02 «في منامك» في ms1752 موضع نومك أي في عينك ~~التي تنام بها وليس من الرؤيا في النوم وهو قول البلخي وهذا بعيد لأنه خلاف ~~الظاهر @QUR@04 «ولو أراكهم كثيرا» على ما كانوا عليه لجبنتم عن قتالهم ~~وضعفتم ولتنازعتم في أمر القتال فكان يقول بعضكم نقاتلهم وبعض آخر ~~يخالفونهم ويقول بعضكم لبعض تقدم أنت في القتال ويتأخر هو PageV04P840 # (1) - بنفسه @QUR@04 «ولكن الله سلم» أي سلم المؤمنين عن الفشل والتنازع ~~واختلاف الكلمة واضطراب الأمر بلطفه لهم وإحسانه إليهم حتى بلغوا ما أرادوه ~~من عدوهم @QUR@04 «إنه عليم بذات الصدور» أي بما في قلوبكم يعلم أنكم لو ~~علمتم كثرة عدوكم لرغبتم عن القتال} @QUR@08 «وإذ يريكموهم إذ التقيتم في ~~أعينكم قليلا» الكاف والميم كناية عن المؤمنين والهاء والميم كناية عن ~~المشركين أضاف الرؤيا في النوم إلى النبي ص لأن رؤيا الأنبياء لا تكون إلا ~~حقا وأضاف رؤية العين إليهمقلل الله المشركين في أعين المؤمنين ليشتد بذلك ~~طمعهم فيهم وجرأتهم عليهم وقلل المؤمنين في أعين المشركين لئلا يتأهبوا ~~لقتالهم ولا يكترثوا بهم فيظفر بهم المؤمنون وذلك قوله تعالى @QUR@04 ~~«ويقللكم في أعينهم» وقد وردت الرواية عن ابن مسعود قال قلت لرجل بجنبي ~~أتراهم سبعين رجلا فقال هم قريب من مائة وقد روي أن أبا جهل كان يقول خذوهم ~~بالأيدي أخذا ولا تقاتلوهم ومتى قيل كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم ~~لهم قالوا فالقول إنه يجوز أن يكون ذلك لبعض الأسباب المانعة من الرؤية إما ~~بغبار أو ما شاكله فتخيلوهم بأعينهم قليلا من غير رؤية عن الصحة لجميعهم ~~وذلك لطف من ألطاف الله تعالى @QUR@05 «ليقضي الله أمرا كان مفعولا» إنما ~~كرره سبحانه مع ذكره في الآية الأولى لتكرر الفائدة لأن المعنى في الآية ~~الأولى جمعكم من غير ميعاد ليقضي الله أمرا مفعولا من الالتقاء على تلك ~~الصفة والمعنى هنا أنه قلل كل فريق في عين صاحبه ليقضي أمرا كان مفعولا من ~~إعزاز الدين بجهادكم وقيل أراد بالأول الوعد بالنصرة يوم بدر وبالثاني ~~الاستمرار على النصر وقيل إنما كرر للتأكيد وإنما قال كان مفعولا ms1753 والمعنى ~~يكون مفعولا في المستقبل لتحقيق كونه لا محالة حتى صار بمنزلة ما قد كان ~~لعلمه سبحانه أنه كائن لا محالة @QUR@05 «وإلى الله ترجع الأمور» مر معناه. # PageV04P841 # (1) - ### | اللغة # الريح الدولة قال عبيد بن الأبرص : # كما حميناك يوم النعف من شطب # والفضل للقوم من ريح ومن عدد # أي من عزة ودولة والبطر الخروج عن موجب النعمة من شكرها وأصل البطر الشق ~~ومنه البيطار لأنه يشق اللحم بالمبضع والرياء إظهار الجميل ليرى مع إبطان ~~القبيح . ### | الإعراب # @QUR@01 «فتفشلوا» منصوب بإضمار أن على معنى جواب النهي ولذلك عطف عليه ~~@QUR@02 «وتذهب» @QUR@ «ويصدون» في محل النصب بالعطف على قوله @QUR@04 «بطرا ورئاء الناس» وهما مصدران وضعا ~~موضع الحال والمعنى يبطرون ويراءون ويصدون ولا يجوز أن يكون عطفا على خرجوا ~~إذ لا يعطف مستقبل على ماض. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بالقتال والثبات في الحرب فقال @QUR@07 «يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة» أي جماعة كافرة @QUR@01 «فاثبتوا» لقتالهم ولا ~~تنهزموا وإنما أطلق الفئة لأن من المعلوم أن المؤمن لا يقاتل الفئة الكافرة ~~أو الباغية فحذف للإيجاز @QUR@04 «واذكروا الله كثيرا» مستعين به على ~~قتالهم ومتوقعين النصر من قبله عليهم وقيل معناه واذكروا ما وعدكم الله ~~تعالى من النصر على الأعداء في الدنيا والثواب في الآخرة ليدعوكم ذلك إلى ~~الثبات في القتال @QUR@02 «لعلكم تفلحون» أي لكي تفلحوا وتنجحوا بالنصر ~~والظفر بهم وبالثواب عند الله يوم القيامة @QUR@05 «وأطيعوا الله ورسوله» ~~فيما يأمرانكم به @QUR@04 «ولا تنازعوا فتفشلوا» أي لا تتنازعوا في لقاء ~~العدو ولا تختلفوا فيما بينكم فتجبنوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم @QUR@03 ~~«وتذهب ريحكم» معناه تذهب صولتكم وقوتكم وقال مجاهد نصرتكم وقال الأخفش ~~دولتكم والريح هاهنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد تقول العرب ~~هبت ريح فلان إذا جرى أمره على ما يريد وركدت ريحه إذا أدبر أمره وقيل إن ~~المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله عن قتادة وابن ~~زيد ومنه @HAD08 قوله ص نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور @QUR@ «واصبروا» على قتال الأعداء @QUR@04 «إن الله مع ms1754 الصابرين» بالنصر والمعونة} @QUR@08 ~~«ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا» أي بطرين يعني قريشا خرجوا من ~~مكة ليحموا غيرهم فخرجوا معهم بالقيان والمعازف يشربون الخمور وتعزف عليهم ~~القيان @QUR@03 «ورئاء الناس» قيل أنهم كانوا يدينون بعبادة الأصنام فلما ~~أظهروا التقرب بذلك إلى الناس كانوا مرائين وقيل إنهم وردوا بدرا ليروا PageV04P842 # (1) - الناس أنهم لا يبالون بالمسلمين وفي قلوبهم من الرعب ما فيه فسمى ~~الله سبحانه ذلك رئاء @QUR@05 «ويصدون عن سبيل الله» أي ويمنعون غيرهم عن ~~دين الله @QUR@05 «والله بما يعملون محيط» أي عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها ~~ولا يخفى عليه منها شيء. ### | [القصة] # قال ابن عباس لما رأى أبو سفيان أنه أحرز غيره أرسل إلى قريش أن ارجعوا ~~فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب ~~يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي ~~الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا ~~فوافوها فسقوا كؤوس المنايا وناحت عليهم النوائح. ### | المعنى # @QUR@06 «وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم» دخلت الواو عطفا على حال المشركين ~~في خروجهم بطرا ورئاء الناس يعني وفي وقت تزيين الشيطان أعمالهم وقيل أنه ~~يعني واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين أعمالهم أي حسنها في نفوسهم وذلك أن ~~إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي ص @QUR@08 «وقال لا غالب لكم ~~اليوم من الناس» أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم وقوتكم @QUR@02 ~~«وإني» مع ذلك @QUR@02 «جار لكم» أي ناصر لكم ودافع عنكم السوء وقيل معناه ~~وإني عاقد لكم عقد الأمان من عدوكم من قوله @QUR@07 وهو يجير ولا يجار ~~عليه @QUR@ «فلما تراءت الفئتان» أي التقت الفرقتان @QUR@03 «نكص على عقبيه» أي رجع القهقرى منهزما وراءه ~~@QUR@010 «وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون» أي رجعت عما كنت ضمنت ~~لكم من الأمان والسلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين ما ~~لا ترون وكان إبليس يعرف الملائكة وهم كانوا يعرفونه @QUR@03 «إني أخاف ~~الله» أي أخاف عذاب الله على ms1755 أيدي من أراهم @QUR@04 «والله شديد العقاب» لا ~~يطاق عقابه وقيل معناه إني أخاف أن يكون قد حل الوقت الذي أنظرت إليه فإن ~~الملائكة لا ينزلون إلا لقيام الساعة أو للعقاب وقال قتادة كذب عدو الله PageV04P843 # (1) - ما به من مخافة ولكنه علم أنه لا قوة له ولا منعة وذلك عادة عدو ~~الله لمن أطاعه حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم وعلى هذا ~~فيكون قوله @QUR@04 «أرى ما لا ترون» معناه أعلم ما لا تعلمون وأخاف الله ~~أن يهلكني فيمن يهلك واختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان فقيل إن قريشا ~~لما أجمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة من ~~الحرب وكاد ذلك أن يثنيهم فجاء إبليس في جند من الشيطان فتبدي لهم في صورة ~~سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من أشراف كنانة فقال لهم لا ~~غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم أي مجير لكم من كنانة كما قال ~~الشاعر: # يا ظالمي أنى تروم ظلامتي # والله من كل الحوادث جاري # فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم أنه لا طاقة لهم بهم نكص ~~على عقبيه عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم و@HAD098 قيل أنه لما التقوا ~~كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له ~~الحارث يا سراقة أين اتخذ لنا على هذه الحالة فقال له إني أرى ما لا ترون ~~فقال والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب فدفع في صدر الحرث وانطلق وانهزم الناس ~~فلما قدموا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال والله ما شعرت ~~بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا ~~علموا أن ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع ~~وقيل إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته ولبس صورة سراقة ولكن الله ~~تعالى جعل إبليس في صورة سراقة علما للنبي ص ms1756 وإنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو ~~لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمينفإنهم لا يخرجون عن ديارهم حتى ~~يقاتلهم المسلمون لخوفهم من بني كنانة فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في ~~إعزاز الدين عن الجبائي وجماعة وقيل إن إبليس لم يتصور في صورة الإنسان ~~وإنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن واختاره البلخي والأول هو ~~المشهور في التفاسير ورأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد ~~بن النعمان (رض) أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن ومن جرى مجراهم على أن ~~يجتمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس من رؤيتهم ويتشبهوا ~~بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها وقد ~~وجدنا الإنسان يجمع الهواء ويفرقه ويغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من ~~التغيير وأعيانها لم تزد ولم تنقص وقد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل ~~دار الندوة في PageV04P844 # (1) - صورة شيخ من أهل نجد وحضر يوم بدر في صورة سراقة وأن جبرائيل (ع) ~~ظهر لأصحاب رسول الله ص في صورة دحية الكلبي قال غير محال أيضا أن يغير ~~الله تعالى صورهم ويكشفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده إذ تتوفى بتاءين والباقون @QUR@01 «يتوفى» بالياء ~~والتاء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فلإسناد الفعل إلى الملائكة ومن قرأ بالياء فلأن التأنيث ~~غير حقيقي. ### | الإعراب # العامل في إذ يجوز أن يكون الابتداء والتقدير ذلك إذ يقول ويجوز أن يكون ~~التقدير اذكر إذ يقول وجواب لو محذوف وتقديره لرأيت منظرا عظيما أو أمرا ~~عجيبا وحذف الجواب هنا أوجز وأبلغ فإن ذكره يخص وجها واحدا ومع الحذف ~~الاحتمال لوجوه كثيرة وموضع @QUR@03 «بما قدمت أيديكم» يحتمل وجهين من ~~الإعراب (أحدهما) الرفع بكونه خبر ذلك (والثاني) النصب بأن يكون متصلا ~~بمحذوف وتقديره ذلك جزاؤكم بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ~~يحتمل أن يكون محله نصبا بتقدير وبأن الله أو جرا على الخلاف فيه ويحتمل أن ~~يكون محله رفعا ms1757 بتقدير وذلك أن الله كما تقول ذلك. ### | المعنى # @QUR@03 «إذ يقول المنافقون» هذا يتعلق بما قبله معناه وإذ زين لهم ~~الشيطان أعمالهم إذ يقول المنافقون فلذلك حذف الواو وهم الذين يبطنون الكفر ~~ويظهرون الإيمان @QUR@05 «والذين في قلوبهم مرض» وهم الشاكون في الإسلام مع ~~إظهارهم كلمة الإيمان وقيل إنهم PageV04P845 # (1) - فتية من قريش أسلموا بمكة واحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش يوم بدر ~~وهم قيس بن الوليد بن المغيرة وعلي بن أمية بن خلف والعاص بن منبه بن ~~الحجاج والحارث بن زمعة وأبو قيس بن الفاكهة بن المغيرة لما رأوا قلة ~~المسلمين قالوا @QUR@03 «غر هؤلاء دينهم» أي غر المسلمين دينهم حتى خرجوا ~~مع قلتهم لأجل دينهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم ولم يحسنوا النظر لأنفسهم ~~حين اغتروا بقول رسولهمفبين الله تعالى أنهم هم المغرورون بقوله @QUR@09 ~~«ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم» معناه ومن يسلم لأمر الله ويثق به ~~ويرض بفعله وإن قل عددهم فإن الله تعالى ينصرهم على أعدائهم وهو عزيز لا ~~يغلب فكذلك لا يغلب من توكل عليه وهو حكيم يضع الأمور مواضعها على ما ~~تقتضيه الحكمة} @QUR@03 «ولو ترى» يا محمد @QUR@05 «إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة» أي يقبضون أرواحهم عند الموت @QUR@04 «يضربون وجوههم وأدبارهم» ~~يريد أستاههم ولكن الله سبحانه كنى عنها عن سعيد بن جبير ومجاهد وقيل ~~وجوههم ما أقبل منهم وأدبارهم ما أدبر منهم والمراد يضربون أجسادهم من ~~قدامهم ومن خلفهم والمراد به قتلي بدر عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وأكثر المفسرين وقيل معناه سيضربهم الملائكة عند الموت قال الرماني وهذا ~~غلط لأنه الظاهر و@HAD021 روى الحسن قال إن رجلا قال يا رسول الله إني رأيت ~~بظهر أبي جهل مثل الشراك فقال ص ذاك ضرب الملائكة و@HAD020 روى مجاهد أن ~~رجلا قال للنبي ص إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر فقال ~~سبقك إليه الملائكة @QUR@ «وذوقوا عذاب الحريق» أي ويقول الملائكة للكفار استخفافا بهم وذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في ~~الآخرة وقيل إنه كان مع الملائكة يوم بدر ms1758 مقامع من حديد كلما ضربوا ~~المشركين بها التهبت النار في جراحاتهم فذلك قوله @QUR@04 «وذوقوا عذاب ~~الحريق» } @QUR@01 «ذلك» أي ذلك العقاب لكم @QUR@03 «بما قدمت أيديكم» أي ~~بما قدمتم وفعلتم وإنما أضاف إلى اليد على التغليب لأن أكثر الأفعال تكون ~~باليد والمراد بذلك بجنايتكم الكفر والمعاصي @QUR@06 «وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد» أي لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على ~~قدر استحقاقهم وفي هذا دلالة واضحة على بطلان مذهب المجبرة في أنه يخلق ~~الكفر ثم يعذب عليه وأنه يجوز أن يعذب من غير ذنب وأن يأخذ بذنب غيره لأن ~~هذا غاية الظلم وقد بالغ عز اسمه في نفي الظلم عن نفسه بقوله @QUR@03 «ليس ~~بظلام للعبيد» . PageV04P846 # (1) - ### | اللغة # الدأب العادة والطريقة يقال ما زال ذلك دأبه ودينه وديدنه قال الزجاج ~~الدأب إدامة الفعل دأب يدأب في كذا إذا دام عليه وهو دائب بفعل كذا أي يجزي ~~فيه على عادة قال خداش بن زهير : # وما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت # هوازن وأرفضت سليم وعامر # والتغيير تصيير الشيء على خلاف ما كان بما لو شوهد على خلاف ما كان . ### | الإعراب # كدأب: الكاف في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ كما يقول زيد خافك فموضع خلفك ~~رفع بأنه خبر المبتدأ ولفظه نصب بالاستقرار وتقديره دأبهم كدأب آل فرعون لم ~~يك أصله يكون فحذفت الواو للجزم ثم حذفت النون استخفافا لكثرة الاستعمال مع ~~أنه لا يقع بالحذف إخلال بالمعنى لأن كان ويكون أم الأفعال ألا ترى أن كل ~~فعل فيه معناها لأنك إذا قلت ضرب فمعناه كان ضرب ويضرب معناه يكون يضرب ~~فلما قويت بأنها أم الأفعال وكثر استعمالها احتمل الحذف ولم يحتمل نظائرها ~~ذلك مثل لم يصن. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن حال هؤلاء الكفار كحال الذين من قبلهم فقال @QUR@04 ~~«كدأب آل فرعون » أي عادة هؤلاء المشركين في الكفر بمحمد ص كعادة آل فرعون ~~@QUR@04 «والذين من قبلهم» في الكفر بالرسل وما أنزل إليهم وقيل معناه ~~عقوبة الله تعالى لهؤلاء الكفار كعقوبة لآل فرعون وآل ms1759 فرعون أتباعه والفرق ~~بين آل فرعون وأصحاب فرعون أن لأصحاب مأخوذ من PageV04P847 # (1) - الصحبة وكثر في الموافقة في المذهب كما يقال أصحاب الشافعي وأبي ~~حنيفة يراد به الموافقة في المذهب ولا يقال آل الشافعي إلا لمن يرجعون إليه ~~بالنسب الأوكد الأقرب @QUR@03 «كفروا بآيات الله» كما كفر هؤلاء @QUR@02 ~~«فأخذهم الله» أي فعاقبهم الله @QUR@04 «بذنوبهم إن الله قوي» أي قادر لا ~~يقدر أحد على منعه عن إحلال العقاب بما يريد @QUR@02 «شديد العقاب» لمن ~~استحقه ولا يوصف الله سبحانه بأنه شديد لأن الشديد هو المتداخل على صعوبة ~~تفككه وإنما وصف العقاب بالشدة دون نفسهوشبه حال المشركين في تكذيبهم ~~بآيات الله بحال آل فرعون لأن تعجيل العقاب لهؤلاء بالإهلاك كتعجيله لأولئك ~~بعذاب الاستئصال} @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الأخذ والعقاب لهم @QUR@013 «بأن ~~الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» معناه بأن ~~الله لم يكن يزيل نعمة أنعمها على قوم حتى يتغيروا هم عن أحوالهم المرضية ~~إلى أحوال لا يجوز لهم أن يتغيروا إليها وهو أن يستبدلوا المعصية بالطاعة ~~وكفران النعمة بشكرها وقد يسلب الله تعالى النعمة على وجه المصلحة لا على ~~وجه العقاب امتحانا لمصلحة يعلمها في ذلك ولكن لا يسلبها بفعل النقمة على ~~وجه العقاب إلا عمن استحق العقاب قال السدي النعمة التي أنعمها الله عليهم ~~محمد ص أنعم الله به على قريش فكفروا به وكذبوه فنقله إلى الأنصار @QUR@04 ~~«وأن الله سميع» لأقوالهم @QUR@01 «عليم» بضمائرهم وبكل شيء} @QUR@07 ~~«كدأب آل فرعون والذين من قبلهم» أي كعادتهم وطريقتهم في التكذيب بآيات ~~الله عادة هؤلاء @QUR@03 «كذبوا بآيات ربهم» أي بحجة وبيناته @QUR@02 ~~«فأهلكناهم بذنوبهم» أي استأصلناهم @QUR@08 «وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ~~ظالمين» أي كل هؤلاء المهلكين كانوا ظالمين لأنفسهم فلم نعاقب فريقا منهم ~~إلا عن استحقاق وإنما كرر قوله @QUR@04 «كدأب آل فرعون » لأنه أراد بالأول ~~بيان حالهم في استحقاق عذاب الآخرة وفي الثاني بيان استحقاقهم لعذاب الدنيا ~~وقيل إن في الأول تشبيه حالهم بحال أولئك في التكذيبوفي الثاني تشبيه ~~حالهم بحالهم في الاستئصال وقيل إن ms1760 الأول في أخذهم بالعذاب والثاني في ~~كيفية العذاب وقيل إن آل فرعون كانوا على أحوال مختلفة في المعصية فبين ~~مشاركة هؤلاء إياهم في تلك الأحوال. ### | الإعراب # @QUR@03 «فهم لا يؤمنون» الفاء لعطف جملة على جملة وهو في الصلة كأنه قال PageV04P848 # (1) - كفروا مصممين على الكفر فهم لا يؤمنون وإنما حسن عطف جملة اسمية ~~على جملة فعلية لما فيها من التأدية إلى معنى الحال وذلك أن صبابتهم في ~~الكفر وإصرارهم عليه أدى إلى الحال في أنهم لا يؤمنون وقوله @QUR@02 «ثم ~~ينقضون» عطف المستقبل على الماضي لأن الغرض أن من شأنهم نقض العهد بعد مرة ~~في مستقبل أوقاتهم بعد العهد إليهم. ### | المعنى # ثم ذم سبحانه الكفار فقال @QUR@05 «إن شر الدواب عند الله» أي شر من يدب ~~على وجه الأرض في معلوم الله أو في حكم الله @QUR@02 «الذين كفروا» ~~واستمروا على كفرهم @QUR@03 «فهم لا يؤمنون» هذا إخبار عن قوم من المشركين ~~أنهم لا يؤمنون أبدا فخرج المخبر على وفق الخبر فماتوا مشركين ثم وصفهم ~~الله فقال} @QUR@03 «الذين عاهدت منهم» أي من جملتهم والضمير العائد إلى ~~الذين محذوف أي الذين عاهدت منهم أي من المشركين وقيل إن من مزيدة وإنما ~~دخلت لأن معنى عاهدتم أخذت العهد منهم وكما قال @QUR@02 ردف لكم لأن معنى ~~ردف قرب فعومل بما يعامل به وقيل معناه عاهدت معهم قال مجاهد أراد به يهود ~~بني قريظة فإنهم كانوا قد عاهدوا النبي ص على أن لا يضروا به ولا يمالئوا ~~عليه عدوا ثم مالئوا عليه الأحزاب يوم الخندق وأعانوهم عليه بالسلاح ~~وعاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا فانتقم الله منهم @QUR@06 «ثم ينقضون عهدهم في ~~كل مرة» أي كلما عاهدتهم نقضوا العهد ولم يفوا به @QUR@04 «وهم لا يتقون» ~~نقض العهد وقيل لا يتقون عذاب الله تعالى. ### | اللغة # الثقف الظفر والإدراك بسرعة والتشريد التفريق على اضطراب والخيانة نقض ~~العهد فيما اوتمن عليه والنبذ إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه والسواء العدل ~~قال الراجز : # فاضرب وجوه الغرر الأعداء # حتى يجيبوك إلى السواء # أي إلى العدل ومنه قيل ms1761 للوسط سواء لاعتداله إلى الجهات قال حسان : # يا ويح أنصار النبي ورهطه # بعد المغيب في سواء الملحد PageV04P849 # (1) - أي في وسطه وقيل عنى بقوله @QUR@02 «على سواء» على استواء في ~~العلم به . ### | الإعراب # إما تثقفن وإما تخافن دخلت نون التأكيد لما دخلت ما ولو لم يدخل ما لما ~~حسن دخول النون لأن دخول ما كدخول القسم في أنه علامة تؤذن أنه من مواضع ~~تأكيد المطلوب من التصديق لأن النون يدخل لتأكيد المطلوب فيما يدل على ~~الطلب وهي في ستة مواضع النهي والأمر والاستفهام والعرض والقسم والجزاء مع ما. ### | المعنى # ثم حكم سبحانه في هؤلاء الناقضين للعهود فقال لنبيه ص @QUR@04 «فإما ~~تثقفنهم في الحرب» معناه فأما تصادفنهم في الحرب أي إن ظفرت بهم وأدركتهم ~~@QUR@04 «فشرد بهم من خلفهم» أي فنكل بهم تنكيلا وأثر فيهم تأثيرا يشرد بهم ~~من بعدهم ويطردهم ويمنعهم من نقض العهد بأن ينظروا فيهم فيعتبروا بهم فلا ~~ينقضوا العهد ويتفرقوا في البلاد مخافة أن تعاملهم بمثل ما عاملتهم به وأن ~~يحل بهم ما حل بهم وهذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير ~~والسدي وقال الزجاج معناه افعل بهم فعلا من القتل تفرق بهم من خلفهم وقيل ~~إن معنى شرد بهم سمع بهم بلغة قريش قال الشاعر: # أطوف في النواطح كل يوم # مخافة أن يشرد بي حكيم # @QUR@02 «لعلهم يذكرون» أي لكي يتذكروا ويتعظوا وينزجروا عن مثل ذلك} ~~@QUR@06 «وإما تخافن من قوم خيانة» معناه وإن خفت يا محمد من قوم بينك ~~وبينهم عهد خيانة فيه لأن الخيانة إنما تكون بعد تقدم العهد ولم يظهر منهم ~~نقض العهد بعد @QUR@04 «فانبذ إليهم على سواء» أي فألق إليهم ما بينك ~~وبينهم من العهد وأعلمهم بأنك قد نقضت ما شرطت لهم لتكون أنت وهم في العلم ~~بالنقض على استواء ولا تبدأهم بالقتال من قبل أن تعلمهم بنقض العهد حتى لا ~~ينسبوك إلى الغدر بهم فهذا معنى قوله @QUR@02 «على سواء» وقيل معنى قوله ~~@QUR@02 «على سواء» على عدل أي إن كان بينك وبينهم عهد بغير ms1762 مال فأعلمهم ~~بأنك قد نقضت عهدهم وإن كان العهد على مال فرد المال عليهم ثم انقض العهد ~~@QUR@05 «إن الله لا يحب الخائنين» أي بنقضهم معناه فلا تخنهم بأن تبدأهم ~~بالقتال من غير إعلامهم بنقض العهد قال الواقدي هذه الآية نزلت في بني ~~قينقاع وبهذه الآية سار النبي ص إليهم. PageV04P850 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة وحفص @QUR@03 «ولا يحسبن» بالياء والباقون ~~بالتاء وقرأ ابن عامر إنهم لا يعجزون بالفتح والباقون @QUR@01 «إنهم» ~~بالكسر وقرأ رويس عن يعقوب ترهبون بالتشديد والباقون @QUR@01 «ترهبون» ~~بالتخفيف وقرأ أبو بكر للسلم بكسر السين والباقون بفتح السين. ### | الحجة # من قرأ لا تحسبن بالتاء فالذين كفروا المفعول الأول وسبقوا جملة في موضع ~~نصب بكونها المفعول الثاني ومن قرأ @QUR@01 «يحسبن» بالياء فلا يخلو من أن ~~يكون جعل الذين كفروا الفاعل وهذا لا يجوز لأن يحسبن لا بد له من مفعولين ~~ولكنه محمول على أحد ثلاثة أشياء إما أن يكون فاعله النبي ص وتقديره ولا ~~يحسبن النبي ص الذين كفروا سبقوا وإما أن يكون تقديره على حذف إن كأنه قال ~~لا يحسبن الذين كفروا إن سبقوا فحذفت إن كما حذفتها في تأويل سيبويه في ~~قوله @QUR@05 أفغير الله تأمروني أعبد كأنه قال أفغير عبادته تأمروني قال ~~الزجاج ويقوي هذا الوجه أنها في حرف ابن مسعود أنهم سبقوا وإذا كانت كذلك ~~فهو بمنزلة قولك حسبت أن أقوم وحسبت أقوم على حذف أن وإذا وجهته على هذا ~~فقد سد أن سبقوا مسد المفعولين كما أن قوله @QUR@010 الم ` أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا كذلك وإما أن يكون أضمر المفعول الأول وتقديره ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا أو إياهم سبقوا ومن قرأ @QUR@03 «إنهم لا ~~يعجزون» بكسر الألف يكون على الاستئناف كما أن قوله @QUR@03 ساء ما يحكمون ~~منقطع من الجملة التي قبلها التي هي @QUR@07 أم حسب الذين يعملون السيئات ~~أن يسبقونا PageV04P851 # (1) - ومن قرأ أنهم لا يعجزون جعله متعلقا بالجملة الأولى وتقديره لا ~~تحسبنهم سبقوا لأنهم لا يفوتون ومن قرأ ترهبون فلأن رهب يرهب ms1763 رهبة يعدى ~~تارة بالهمزة وتارة بالتشديد فيقال رهبته وأرهبته وأما السلم والسلم فلغتان ~~ومعناهما الصلح . ### | اللغة # السبق تقدم الشيء على طالب اللحوق به والإعجاز إيجاد ما يعجز عنه والعجز ~~معنى عند أبي علي الجبائي وأبي القاسم البلخي وليس بمعنى عند أبي هاشم ~~وأصحابه بل هو عدم القدرة وذهب إليه المرتضى والأعداد اتخاذ الشيء لغيره ~~مما يحتاج إليه في أمره والاستطاعة معنى ينطاع بها الجوارح للفعل مع انتفاع ~~المنع والرباط شد أيسر من العقد يقال ربطه يربطه ربطا ورابطه مرابطة ورباطا ~~والإرهاب إزعاج النفس بالخوف والجنوح الميل ومنه جناح الطائر لأنه يميل به ~~في أحد شقيه ولا جناح عليه أي لا ميل إلى مأثم . ### | الإعراب # @QUR@02 «لا يعجزون» فتح النون هو القراءة ويجوز كسرها على معنى لا ~~يعجزونني ويحذف النون الأولى لاجتماع النونين كما قال الشاعر: # تراه كالثغام يعل مسكا # يسوء الغاليات إذا فليني # يريد فلينني @QUR@04 «وآخرين من دونهم» منصوب على تقدير وترهبون آخرين ~~ويجوز أن يكون على تقدير وأعدوا لهم الآخرين فيكون مجرورا عطفا على الهاء ~~والميم. ### | المعنى # لما تقدم الأمر بقتال الكفار عقبه سبحانه بوعد النصر والأمر بالإعداد ~~لقتالهم فقال @QUR@06 «ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا» معناه ولا تحسبن يا ~~محمد أعداءك الكافرين قد سبقوا أمر الله وأعجزوه وأنهم قد فاتوك فإن الله ~~سبحانه يظفرك بهم كما وعدك ويظهرك عليهم والسبق والفوت بمعنى واحد وقيل ~~معناه لا تحسبن من أفلت من هذه الحرب إنه قد يسبق إلى الحياة عن الزجاج ~~والخطاب للرسول ص والمراد به غيره وقيل إنه إنما قاله تطييبا لقلبه في ~~الهاربين كما طيب قلبه في المقتولين والمأسورين وعلى القراءة بالياء ~~فالمعنى لا يحسبن الكافرون أنفسهم سابقين أو لا يحسبن الكافرون أنهم سابقون ~~@QUR@03 «إنهم لا يعجزون» أي لا يعجزون الله ولا يفوتونه حتى لا يبعثهم ~~الله يوم القيامة عن الحسن وقيل معناه لا يعجزونك عن الجبائي } @QUR@07 ~~«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل ~~لقاء العدو ومعناه وأعدوا للمشركين ما قدرتم عليه مما ms1764 يتقوى به على القتال ~~من الرجال وآلات الحرب و@HAD010 روى عقبة بن عامر عن النبي ص أن القوة ~~الرمي وعلى هذا فيكون معناه أنه من القوة PageV04P852 # (1) - وقيل إن القوة اتفاق الكلمة والثقة بالله تعالى والرغبة في ثوابه ~~وقيل القوة الحصون عن عكرمة @QUR@04 «ومن رباط الخيل» أي ومن ربطها ~~واقتنائها للغزو وهي من أقوى عدد الجهاد و@HAD015 روي عن النبي ص أنه قال ~~ارتبطوا الخيل فإن ظهورها لكم عز وأجوافها كنز وقيل إن القوة ذكور الخيل ~~والرباط والإناث منها عن الحسن وعكرمة @QUR@02 «ترهبون به» أي تخوفون بما ~~تعدونه لهم @QUR@04 «عدو الله وعدوكم» يعني مشركي مكة وكفار العرب @QUR@04 ~~«وآخرين من دونهم» أي وترهبون كفارا آخرين دون هؤلاء واختلفوا في الآخرين ~~فقيل أنهم بنو قريظة عن مجاهد وقيل هم أهل فارس عن السدي وقيل هم المنافقون ~~لا يعلم المسلمون أنهم أعداؤهم وهم أعداؤهم عن الحسن وابن زيد @QUR@02 «لا ~~تعلمونهم» معناه لا تعرفونهم لأنهم يصلون ويصومون ويقولون لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله ويختلطون بالمؤمنين @QUR@02 «الله يعلمهم» أي يعرفهم لأنه ~~المطلع على الأسرار وقيل هم الجن وهو اختيار الطبري قال لأن الأعداء دخل ~~فيه جميع المتظاهرين بالعداوة فلم يبق إلا من لا يشاهد @QUR@08 «وما تنفقوا ~~من شيء في سبيل الله» أي في الجهاد وفي طاعة الله @QUR@02 «يوف إليكم» أي ~~يوفر عليكم ثوابه في الآخرة @QUR@04 «وأنتم لا تظلمون» أي لا تنقصون شيئا ~~منه @QUR@04 «وإن جنحوا للسلم» أي مالوا إلى الصلح وترك الحرب @QUR@02 ~~«فاجنح لها» أي مل إليها واقبلها منهم وإنما أنث لأن السلم بمعنى المسالمة ~~@QUR@04 «وتوكل على الله» أي فوض أمرك إلى الله @QUR@04 «إنه هو السميع ~~العليم» لا تخفى عليه خافية وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله @QUR@04 ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقوله @QUR@05 «قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله» الآية عن الحسن وقتادة وقيل إنها ليست بمنسوخة لأنها في الموادعة ~~لأهل الكتاب والأخرى لعباد الأوثان وهذا هو الصحيح لأن قوله @QUR@02 ~~«فاقتلوا المشركين» والآية الأخرى نزلتا في سنة تسع في سورة براءة وصالح ~~رسول الله ص وفد نجران بعدها. ms1765 PageV04P853 # (1) - ### | اللغة # الخدع والخديعة إظهار المحبوب في الأمر مع إبطان المكروه والتأييد ~~التمكين من الفعل على أتم ما يصح فيه والأيد القوة والتأليف الجمع على ~~تشاكل واختلف في التأليف فأثبته بعضهم معنى ونفاه بعضهم والصحيح أنه معنى ~~يحل محلين ولا يحصل من فعلنا إلا متولدا . ### | المعنى # ثم خاطب الله سبحانه نبيه ص فقال @QUR@05 «وإن يريدوا أن يخدعوك» معناه ~~وإن يرد الذين يطلبون منك الصلح أن يخدعوك في الصلح بأن يقصدوا بالتماس ~~الصلح دفع أصحابك والكف عن القتال حتى يقووا فيبدءوكم بالقتال من غير ~~استعداد منكم @QUR@03 «فإن حسبك الله» أي فإن الذي يتولى كفايتك الله ~~@QUR@06 «هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين» أي هو الذي قواك بالنصر من عنده ~~وأيدك بالمؤمنين الذين ينصرونك على أعدائك} @QUR@04 «وألف بين قلوبهم» ~~وأراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس والخزرج من المعاداة والقتال فإنه لم ~~يكن حيان من العرب بينهما من العداوة مثل ما كان بين هذين الحيين فألف الله ~~بين قلوبهم حتى صاروا متوارين متحابين ببركة نبينا ص وقيل أراد كل متحابين ~~في الله عن مجاهد @QUR@010 «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم» أي لم يمكنك جمع قلوبهم على الألفة وإزالة ضغائن الجاهلية @QUR@05 ~~«ولكن الله ألف بينهم» بأن لطف لهم بحسن تدبيره وبالإسلام الذي هداهم إليه ~~@QUR@03 «إنه عزيز حكيم» لا يمتنع عليه شيء يريد فعله ولا يفعل إلا ما ~~تقتضيه الحكمة قال الزجاج وهذا من الآيات العظام وذلك أن النبي ص بعث إلى ~~قوم أنفتهم شديدة بحيث لو لطم الرجل من قبيلة لطمة قاتل عنه قبيلته فألف ~~الإيمان بين قلوبهم حتى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه فأعلم الله سبحانه أن ~~هذا ما تولاه منهم إلا هو. PageV04P854 # (1) - ### | القراءة # إن يكن منكم مائة بالياء فيهما كوفي والأول بالتاء بصري @QUR@01 «ضعفا» ~~بفتح الضاد كوفي إلا الكسائي والباقون بضم الضاد ولكنهم سكنوا العين إلا ~~أبا جعفر فإنه قرأ ضعفاء على وزن فعلاء. ### | الحجة # من قرأ بالياء فإنه أراد به المذكر يدلك على ذلك قوله تعالى @QUR@01 ~~«يغلبوا» وقرأ أبو ms1766 عمرو فإن تكن منكم مائة صابرة بالتاء كما أنث صفة المائة ~~وهي قوله @QUR@01 «صابرة» كذلك أنث الفعل ومن قرأ الجميع بالتاء يحمله على ~~اللفظ فاللفظ مؤنث والضعف والضعف لغتان كالفقر والفقر. ### | اللغة # الاتباع موافقة الداعي فيما يدعو إليه من أجل دعائه والتحريض والحض والحث ~~بمعنى وهو الترغيب في الفعل بما يبعث على المبادرة إليه وضده التقتير ~~والصبر حبس النفس عما تنازع إليه من ضد ما ينبغي أن يكون عليه وضده الجزع قال: # فإن تصبرا فالصبر خير مغبة # وإن تجزعا فالأمر ما تريان # والتخفيف رفع المشقة بالخفة والخفة نقيض الثقل والخفة والسهولة بمعنى ~~والضعف نقصان القوة وهو من الضعف لأنه ذهاب ضعف القوة . ### | الإعراب # موضع @QUR@02 «من اتبعك» رفع على معنى حسبك الله وأتباعك من المؤمنين ~~ويحتمل أن يكون نصبا بمعنى ويكفي من اتبعك على التأويل لأن الكاف في حسبك ~~وفي موضع جر بالإضافة لكنه مفعول به في المعنى فعطف على المعنى ومثله قوله ~~تعالى @QUR@04 إنا منجوك وأهلك وقال الشاعر: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا # فحسبك والضحاك سيف مهند PageV04P855 # (1) - الآن مبني مع الألف واللام لأنه خرج عن التمكن بشبه الحرف قال ~~الزجاج عشرون لا يجوز إلا بكسر العين وزعم أهل اللغة أنه كسر أوله كما كسر ~~أول اثنين لأن عشرين من عشرة مثل اثنين من واحد ويدل عليه فتحهم ثلاثين ~~كفتح ثلاثة وكسرهم تسعين ككسر تسعة. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بقتال الكفار وحث عليه بقوله @QUR@010 «يا أيها النبي حسبك ~~الله ومن اتبعك من المؤمنين» أي كافيك الله ويكفيك متبعوك من المؤمنين وقال ~~الحسن معناه الله حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين أي يكفيك ويكفيهم قال ~~الكلبي نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال} @QUR@05 «يا أيها ~~النبي حرض المؤمنين» أي ابعث المؤمنين @QUR@02 «على القتال» ورغبهم فيه ~~بسائر أسباب التحريض والترغيب من ذكر الثواب الموعود على القتال وبيان ما ~~وعد الله لهم من النصر والظفر واغتنام الأموال @QUR@05 «إن يكن منكم عشرون ~~صابرون» على القتال @QUR@02 «يغلبوا مائتين» من العدو @QUR@010 «وإن يكن ~~منكم مائة ms1767 يغلبوا ألفا من الذين كفروا» واللفظ لفظ الخبر والمراد به الأمر ~~ويدل على ذلك قوله فيما بعد} @QUR@04 «الآن خفف الله عنكم» لأن التخفيف لا ~~يكون إلا بعد التكليف @QUR@04 «بأنهم قوم لا يفقهون» معناه ذلك النصر من ~~الله تعالى لكم على الكفار والخذلان للكفار بأنكم تفقهون أمر الله تعالى ~~وتصدقونه فيما وعدكم من الثواب فيدعوكم ذلك إلى الصبر على القتال والجد فيه ~~والكفار لا يفقهون أمر الله تعالى ولا يصدقونه فيما وعدكم من الثواب ولما ~~علم الله تعالى أن ذلك يشق عليهم تغيرت المصلحة في ذلك فقال @QUR@04 «الآن ~~خفف الله عنكم» الحكم في الجهاد من وجوب قتال العشرة على الواحد وثبات ~~الواحد للعشرة @QUR@05 «وعلم أن فيكم ضعفا» أراد به ضعف البصيرة والعزيمة ~~ولم يرد ضعف البدن فإن الذين أسلموا في الابتداء لم يكونوا كلهم أقوياء ~~البدن بل كان فيهم القوي والضعيف ولكن كانوا أقوياء البصيرة واليقين ولما ~~كثر المسلمين واختلط بهم من كان أضعف يقينا وبصيرة نزل @QUR@04 «الآن خفف ~~الله عنكم» @QUR@ «فإن يكن منكم مائة صابرة» على القتال @QUR@02 «يغلبوا مائتين» من العدو @QUR@05 «وإن يكن منكم ألف» ~~صابرة @QUR@02 «يغلبوا ألفين» منهم @QUR@02 «بإذن الله» أي بعلم الله وقيل ~~بأمره فأمر الله تعالى الواحد بأن يثبت لاثنين وتضمن النصرة له عليهما ~~وإنما لم يفصل ولم يأمر من كان قوي البصيرة بأن يثبت لعشرة ومن كان ضعيف ~~البصيرة بأن يثبت لاثنين لأنهم كانوا يشهدون القتال مختلطين فكان لا يمكن ~~التمييز بينهم ولو نص على من كان ضعيف البصيرة كان فيه إيحاشهم وانكسار ~~قلوبهم وزيادة ضعفهم @QUR@04 «والله مع الصابرين» أي معونة الله مع ~~الصابرين ومعناه والله معين الصابرين وقيل إن هذه الآية نزلت PageV04P856 # (1) - بعد الآية الأولى بمدة وإن قرن بينهما في المصحف وهي ناسخة للأولى ~~والمعتبر في الناسخ والمنسوخ بالنزول دون التلاوة وقال الحسن إن التغليظ ~~كان على أهل بدر ثم جاءت الرخصة. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر أن تكون له بالتاء أسارى وقرأ أهل الكوفة أن تكون له بالتاء ~~@QUR@01 «أسرى» والباقون @QUR@03 «أن يكون له» بالياء @QUR@01 «أسرى» ms1768 . ### | الحجة # من قرأ بالتاء فلأن الجمع مؤنث ومن قرأ بالياء فلأنهم مذكرون في المعنى ~~وقد وقع الفصل بين الفعل والفاعل قال أبو علي والأسرى أقيس من الأسارى لأن ~~أسير فعيل بمعنى مفعول وذلك يجمع على فعلى نحو جريح وجرحى وقتيل وقتلي ~~واستمر هذا الجمع في الباب وكثر حتى شبه به غيره مما ليس منه ولكن لموافقته ~~مثل مرضى وهلكى وموتى وذلك أن هذه أمور ابتلوا بها وأدخلوا فيها وهم لها ~~كارهون فصار لذلك مشبها بفعيل في قول الخليل وإنما قالوا أسارى على التشبيه ~~بكسالى كما قالوا كسلى على التشبيه بأسرى وقال الأزهري الأسارى جمع الأسرى ~~فهو جمع الجمع. ### | اللغة # الأسر الشد على المحارب بما يصير به في قبضة الآخذ له وفلان مأسور أي ~~مشدود وكانوا يشدون الأسير بالقد، والإثخان في الأرض تغليظ الحال بكثرة ~~الفتل والثخن والغلظ والكثافة نظائر وقد أثخنه المرض إذا اشتدت قوته عليه ~~وأثخنه الجراح والعرض متاع PageV04P857 # (1) - الدنيا سماه عرضا لقلة لبثه والفرق بين الحلال والمباح أن الحلال ~~من حل العقد في التحريم والمباح من التوسعة في الفعل وإن اجتمعا في الحل ~~والطيب المستلذ وشبه الحلال به فسمي طيبا واللذة نيل المشتهى . ### | الإعراب # الفاء في فكلوا دخلت للجزاء المعنى لقد أحللت لكم الغذاء فكلوا وحلالا ~~طيبا منصوب على الحال. ### | المعنى # @QUR@03 «ما كان لنبي» أي ليس له ولا في عهد الله إليه @QUR@04 «أن يكون ~~له أسرى» من المشركين ليفديهم أو يمن عليهم @QUR@04 «حتى يثخن في الأرض» ~~أي حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم ليرتدع بهم من وراءهموقال أبو مسلم ~~الإثخان الغلبة على البلدان والتذليل لأهلها يعني حتى يتمكن في الأرض ~~@QUR@03 «تريدون عرض الدنيا» هذا خطاب لمن دون النبي ص من المؤمنين الذين ~~رغبوا في أخذ الفداء من الأسرى في أول وقته ورغبوا في الحرب للغنيمة قال ~~الحسن وابن عباس يريد يوم بدر ويقول أخذتم الفداء من الأسرى في أول وقعة ~~كانت لكم من قبل أن تثخنوا في الأرض وعرض الدنيا مال الدنيا لأنه بمعرض ~~الزوال @QUR@04 «والله يريد الآخرة» ms1769 أي تريدون عاجل الحظ من عرض الدنيا ~~والله يريد لكم ثواب الآخرة @QUR@03 «والله عزيز» لا يغلب أنصاره فاعملوا ~~ما يريده منكم لينصركم @QUR@01 «حكيم» يجري أفعاله على ما توجبه الحكمة فصل ~~سبحانه بين إرادة نفسه وإرادة عباده ولو كان ما أرادوه على ما قاله المجبرة ~~لم يصح هذا التفصيل} @QUR@011 «لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم» قيل في معناه أقوال (أحدها) لو لا ما مضى من حكم الله أن لا ~~يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون وأنه لم يبين لكم أن لا تأخذوا الفداء ~~لعذبكم بأخذ الفداء عن ابن جريج (وثانيها) لو لا أن الله حكم لكم إباحة ~~الغنائم والفداء في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ لمسكم فيما استحللتم قبل ~~الإباحة عذاب عظيمفإن الغنائم لم تحل لأحد قبلكم عن ابن عباس (وثالثها) لو ~~لا كتاب من الله سبق وهو القرآن فآمنتم به واستوجبتم بالإيمان به الغفران ~~لمسكم العذاب عن الجبائي قال والمراد به الصغائر (ورابعها) أن الكتاب الذي ~~سبق قوله @QUR@08 وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم والمعنى لو لا ما كتب ~~الله في القرآن أو في اللوح المحفوظ أنه لا يعذبكم والنبي بين أظهركم ~~لعذبكم} @QUR@05 «فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا» هذه إباحة منه سبحانه ~~للمؤمنين أن يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين @QUR@03 «واتقوا الله» ~~باتقاء معاصيه @QUR@04 «إن الله غفور رحيم» . ### | [القصة] # كان القتلى من المشركين يوم بدر سبعين قتل منهم علي بن أبي طالب ع PageV04P858 # (1) - سبعة وعشرين وكان الأسرى أيضا سبعين ولم يؤسر أحد من أصحاب النبي ص ~~فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم وقتل من أصحاب رسول ~~الله تسعة رجال منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء من الأوس وعن محمد بن ~~إسحاق قال استشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا أربعة من قريش وسبعة من ~~الأنصار وقيل ثمانية وقتل من المشركين بضعة وأربعون رجلا وعن ابن عباس قال ~~لما أمسى رسول الله ص يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا أول ms1770 الليلة ~~فقال له أصحابه ما لك لا تنام فقال ص سمعت أنين عمي العباس في وثاقه ~~فأطلقوه فسكت فنام رسول الله ص وروى عبيدة السلماني عن رسول الله ص أنه قال ~~لأصحابه يوم بدر في أسارى إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستشهد ~~منكم بعدتهم وكانت الأسارى سبعين فقالوا بل نأخذ الفداء فنستمتع به ونتقوى ~~به على عدونا وليستشهد منا بعدتهم قال عبيدة طلبوا الخيرتين كلتيهما فقتل ~~منهم يوم أحد سبعون وفي كتاب علي بن إبراهيم لما قتل رسول الله ص النضر بن ~~الحارث وعقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الأسارى فقالوا يا رسول ~~الله قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك أتجذا أصلهم فخذ يا رسول الله منهم ~~الفداء وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش فلما طلبوا إليه ~~وسألوه نزلت الآية @QUR@07 «ما كان لنبي أن يكون له أسرى» الآيات فأطلق ~~لهم ذلك وكان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم وأقله ألف درهم فبعثت قريش ~~بالفداء أولا فأولا فبعثت زينب بنت رسول الله ص من فداء زوجها أبي العاص بن ~~الربيع وبعثت قلائد لها كانت خديجة جهزتها بها وكان أبو العاص ابن أخت ~~خديجة فلما رأى رسول الله ص تلك القلائد قال رحم الله خديجة هذه قلائد هي ~~جهزتها بها فأطلقه رسول الله ص بشرط أن يبعث إليه زينب ولا يمنعها من ~~اللحوق به فعاهده على ذلك ووفى له وروي أن النبي ص كره أخذ الفداء حتى رأى ~~سعد بن معاذ كراهية ذلك في وجهه فقال يا رسول الله هذا أول حرب لقينا فيه ~~المشركين والإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال وقال عمر بن الخطاب ~~يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم ومكن عليا من عقيل فيضرب ~~عنقه ومكني من فلان أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفرو قال أبو بكر أهلك ~~وقومك استأن بهم واستبقهم وخذ منهم فدية فيكون لنا قوة على الكفار قال ابن ~~زيد فقال رسول الله ص لو نزل عذاب من ms1771 السماء ما نجا منكم غير عمر وسعد بن ~~معاذ و@HAD03 قال أبو جعفر PageV04P859 # @HAD096 (1) - الباقر (ع) كان الفداء يوم بدر كل رجل من المشركين بأربعين ~~أوقية والأوقية أربعون مثقالا إلا العباس فإن فداءه كان مائة أوقية وكان ~~أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا فقال النبي ص ذلك غنيمة ففاد نفسك وابني ~~أخيك نوفلا وعقيلا فقال ليس معي شيء فقال أين الذهب الذي سلمته إلى أم ~~الفضل وقلت إن حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبد الله وقثم فقال من أخبرك بهذا ~~قال الله تعالى فقال أشهد أنك رسول الله والله ما أطلع على هذا أحدا إلا ~~الله تعالى. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وأبو عمرو من الأسارى والباقون @QUR@02 «من الأسرى» وقد ~~ذكرنا الفرق بين الأسرى والأسارى فيما قبل. ### | المعنى # ثم خاطب الله سبحانه نبيه فقال @QUR@07 «يا أيها النبي قل لمن في أيديكم» ~~من الأسارى إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في ~~أيديهم لاستيلائهم عليه @QUR@02 «من الأسرى» يعني إسراء بدر الذين أخذ ~~منهم الفداء @QUR@06 «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا» أي إسلاما وإخلاصا أو ~~رغبة في الإيمان وصحة نية @QUR@02 «يؤتكم خيرا» أي يعطكم خيرا @QUR@03 «مما ~~أخذ منكم» من الفداء إما في الدنيا والآخرة وإما في الآخرة @QUR@03 «ويغفر ~~لكم» ذنوبكم @QUR@03 «والله غفور» للذنوب @QUR@01 «رحيم» روي عن العباس بن ~~عبد المطلب أنه قال نزلت هذه الآية في وفي أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهبا ~~فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير وأدناهم ~~يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها ~~جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي قال قتادة ذكر لنا أن نبي ~~الله ص لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا وقد توضأ لصلاة الظهر فما صلى ~~يومئذ حتى فرقه وأمر العباس أن يأخذ منه ويحثي فأخذ فكان العباس يقول هذا ~~خير مما أخذ منا PageV04P860 # (1) - وأرجو المغفرة @QUR@04 «وإن يريدوا خيانتك» معناه وإن يرد الذين ~~أطلقتهم ms1772 من الأسارى خيانتك بأن يعدوا حربا لك أو ينصروا عدوا عليك @QUR@05 ~~«فقد خانوا الله من قبل» بأن خرجوا إلى بدر وقاتلوا مع المشركين وقيل بأن ~~أشركوا بالله وأضافوا إليه ما لا يليق به @QUR@02 «فأمكن منهم» أي فأمكنك ~~منهم يوم بدر بأن غلبوا وأسروا وسيمكنك منهم ثانيا أن خانوك @QUR@04 «والله ~~عليم حكيم» معناه عليم بما يقولونه وبما في نفوسهم وبجميع الأشياء حكيم ~~فيما يفعله. ### | القراءة # قرأ حمزة ولايتهم بكسر الواو وهو قراءة الأعمش ويحيى بن وثاب والباقون ~~@QUR@01 «ولايتهم» بفتح الواو. ### | الحجة # قال الزجاج من قرأ بالفتح فلأن الولاية من النصرة والنسب بفتح الواو ~~والولاية التي بمنزلة الإمارة مكسورة ليفصل بين المعنيين وقد يجوز كسر ~~الواو لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل وكل ما كان من ~~جنس الصناعة فمكسور نحو الخياطة والصياغة وقال أبو عبيدة وأبو الحسن من ~~ولايتهم مصدر المولى وأما في السلطان فالولاية بكسر الواو وهي في الأخرى لغة. ### | اللغة # الهجرة والمهاجرة فراق الوطن إلى غيره من البلاد وأصله من الهجر ضد الوصل ~~والجهاد تحمل المشاق في قتال أعداء الدين من جهده الأمر جهدا والإيواء ضم ~~الإنسان غيره إليه بإنزاله عنده وتقريبه له يقال آواه يؤويه إيواء وأوى ~~يأوي أويا وأويت معناه PageV04P861 # (1) - رجعت إلى المأوى والولاية عقد النصرة للموافقة في الديانة . ### | النزول # قيل نزلت الآية في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة فجعل الله الميراث ~~للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام وكان الذي آمن ولم يهاجر ولم يرث من ~~أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر وكانوا يعملون بذلك حتى أنزل الله تعالى ~~@QUR@06 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فنسخت هذه الآية وصار الميراث ~~لذوي الأرحام المؤمنين ولا يتوارث أهل ملتين عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~ومجاهد والسدي . ### | المعنى # ثم ختم سبحانه السورة بإيجاب موالاة المؤمنين وقطع موالاة الكافرين فقال ~~@QUR@03 «إن الذين آمنوا» بالله ورسوله وبما يجب الإيمان به @QUR@02 ~~«وهاجروا» من مكة إلى المدينة @QUR@02 «وجاهدوا» وقاتلوا العدو @QUR@06 ~~«بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» أي في طاعة الله وإعزاز دينه @QUR@03 ~~«والذين آووا» الرسول ms1773 والمهاجرين بالمدينة أي جعلوا لهم مأوى وأسكنوهم ~~منازلهم يعني الأنصار @QUR@02 «ونصروا» أي ونصروهم بعد الإيواء على أعدائهم ~~وبذلوا المهج في نصرتهم @QUR@04 «أولئك بعضهم أولياء بعض» أي هؤلاء بعضهم ~~أولى ببعض في النصرة وإن لم يكن بينهم قرابة من أقربائهم من الكفار وقيل في ~~التوارث عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وقيل في التناصر والتعاون ~~والموالاة في الدين عن الأصم وقيل في نفوذ أمان بعضهم على بعض فإن واحدا من ~~المسلمين لو أمن إنسانا نفذ أمانه على سائر المسلمين @QUR@06 «والذين آمنوا ~~ولم يهاجروا» إلى المدينة @QUR@08 «ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا» ~~أي ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا فحينئذ يحصل بينكم التوارث فإن ~~الميراث كان منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين وغير المهاجرين و@HAD010 ~~روي عن أبي جعفر (ع) أنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى وقيل معناه ما ~~لكم من موالاتهم ونصرتهم من شيء أي ليس عليكم نصرتهم @QUR@07 «وإن ~~استنصروكم في الدين فعليكم النصر» معناه وإن طلبوا يعني المؤمنين الذين لم ~~يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار وإعانتهم في الدين فعليكم النصر ~~والمعونة لهم وليس عليكم نصرتهم في غير الدين @QUR@07 «إلا على قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق» معناه إلا أن يطلبوا منكم النصرة لهم على قوم من المشركين ~~بينكم وبينهم أمان وعهد يجب الوفاء به ولا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض ~~العهد @QUR@05 «والله بما تعملون بصير» أي بأعمالهم عليم لا يخفى عليه شيء منها. PageV04P862 # (1) - ### | اللغة # الفتنة أصلها الامتحان ثم تستعمل في أشياء منها الكفر والشرك وذلك نحو ~~قوله تعالى @QUR@05 والفتنة أكبر من القتل @QUR@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ومنها العذاب نحو قوله تعالى @QUR@05 «جعل فتنة الناس كعذاب الله» وقوله ~~@QUR@02 «ذوقوا فتنتكم» يعني عذابكم بالتحريق بالنار ومنها المعذرة في نحو ~~قوله تعالى @QUR@04 «ثم لم تكن فتنتهم» أي معذرتهم ومنها القتل في نحو ~~قوله @QUR@04 «إن خفتم أن يفتنكم» أي يقتلكم وقوله @QUR@08 على خوف من ~~فرعون وملائهم أن يفتنهم ومنها الهرج والابتلاء على إثر البلاء في نحو ~~قوله @QUR@011 وهم لا يفتنون ms1774 ` ولقد فتنا الذين من قبلهم وهذا التفصيل ~~مأخوذ من قول الصادق (ع) . والكريم فاعل الكرم والكرم الجود العظيم والشرف قال: # تلك المكارم لا قعبان من لبن # شيبا بماء فعادا بعد أبوالا # والرزق الكريم العظيم الواسع . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 فعليكم النصر يجوز في العربية فعليكم النصر على قولك عليك ~~زيدا ولم يقرأ بها. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه وتعالى حكم الكافرين فقال @QUR@05 «والذين كفروا بعضهم أولياء PageV04P863 # @QUR@02 (1) - بعض» أي بعضهم أنصار بعض عن ابن إسحاق وقتادة وقيل معناه ~~بعضهم أولى ببعض في الميراث عن ابن عباس وأبي مالك @QUR@02 «إلا تفعلوه» ~~وتقديره إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآية الأولى والثانية ومخرجه مخرج ~~الخبر والمراد به الأمر وتقديره إلا تفعلوا ما أمرتم به من التناصر ~~والتعاون والتبرؤ من الكفار @QUR@07 «تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» على ~~المؤمنين الذين لم يهاجرواو يريد بالفتنة هنا المحنة بالميل إلى الضلال ~~وبالفساد الكبير ضعف الإيمان وقيل إن الفتنة هي الكفر لأن المسلمين إذا ~~والوهم تجرؤوا على المسلمين ودعوهم إلى الكفر وهذا يوجب التبرؤ منهم ~~والفساد الكبير سفك الدماء عن الحسن وقيل معناه وإن لم تعلقوا التوارث ~~بالهجرة ولم تقطعوه بعدمها أدى إلى فتنة في الأرض باختلاف الكلمة وفساد ~~عظيم بتقوية الخارج عن الجماعة عن ابن عباس وابن زيد ثم عاد سبحانه إلى ذكر ~~المهاجرين والأنصار ومدحهم والثناء عليهم فقال} @QUR@010 «والذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله» أي صدقوا الله ورسوله وهاجروا من ديارهم ~~وأوطانهم يعني من مكة إلى المدينة وجاهدوا مع ذلك في إعلاء دين الله ~~@QUR@05 «والذين آووا ونصروا» أي ضموهم إليهم ونصروا النبي ص @QUR@04 ~~«أولئك هم المؤمنون حقا» أي أولئك الذين حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة ~~بخلاف من أقام بدار الشرك وقيل معناه أن الله حقق إيمانهم بالبشارة التي ~~بشرهم بها ولم يكن لمن لم يهاجر ولم ينصر مثل هذا واختلفوا في أن الهجرة هل ~~تصح في هذا الزمان أم لا فقيل لا تصح لأن @HAD07 النبي ص قال لا هجرة بعد ~~الفتح ولأن الهجرة الانتقال من دار الكفر إلى ms1775 دار الإسلام وليس يقع مثل ~~هذا في هذا الزمان لاتساع بلاد الإسلام إلا أن يكون نادرا لا يعتد به وقيل ~~إن هجرة الأعراب إلى الأمصار باقية إلى يوم القيامة عن الحسن والأقوى أن ~~يكون حكم الهجرة باقيا لأن من أسلم في دار الحرب ثم هاجر إلى دار الإسلام ~~كان مهاجرا وكان الحسن يمنع أن يتزوج المهاجر إلى أعرابية وروي عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال لا تنكحوا أهل مكة فإنهم أعراب وإنما سمي الجهاد سبيل الله ~~لأنه الطريق إلى ثواب الله في دار كرامته @QUR@05 «لهم مغفرة ورزق كريم» لا ~~يشوبه ما ينغصه وقيل الرزق الكريم هاهنا طعام الجنة لأنه لا يستحيل في ~~أجوافهم نجوا بل يصير كالمسك ريحا} @QUR@05 «والذين آمنوا من بعد» أي من ~~بعد فتح مكة عن الحسن وقيل معناه آمنوا من بعد إيمانكم @QUR@02 «وهاجروا» ~~بعد هجرتكم @QUR@03 «وجاهدوا معكم» أيها المؤمنون @QUR@02 «فأولئك منكم» أي ~~مؤمنون مثلكم من جملتكم وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم وموارثتهم ونصرتهم ~~وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم @QUR@06 «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض» معناه ~~وذوو الأرحام والقرابة بعضهم أحق بميراث بعضهم من غيرهم عن ابن عباس والحسن وجماعة PageV04P864 # (1) - المفسرين وقالوا صار ذلك نسخا لما قبله من التوارث بالمعاقدة ~~والهجرة وغير ذلك من الأسباب فقد كانوا يتوارثون بالمؤاخاة فإن النبي ص كان ~~آخى بين المهاجرين والأنصار @QUR@03 «في كتاب الله» أي في حكم الله عن ~~الزجاج وقيل في اللوح المحفوظ كما في قوله @QUR@017 ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها وقيل في القرآن وفي قوله ~~@QUR@06 «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض» دلالة على أن من كان أقرب إلى ~~الميت في النسب كان أولى بالميراث سواء كان ذا سهم أو غير ذي سهم أو عصبة ~~أو غير ذي عصبة ومن وافقنا في توريث ذوي الأرحام يستثني أصحاب الفرائض ~~والعصبة من الآية وذلك خلاف الظاهر @QUR@05 «إن الله بكل شيء عليم» ظاهر ~~المعنى وأكثر هذه السورة في قصة بدر . # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء ms1776 الرابع # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3119-logo.jpg) # PageV04P865 # ### | الجزء الخامس # (1) - ### || (9) سورة التوبة مدنية وآياتها تسع وعشرون ومائة (129) ### ||| توضيح # وهي مدنية كلها وقال بعضهم غير آيتين @QUR@05 «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» ~~إلى آخر السورة نزلت سنة تسع من الهجرة وفتحت مكة سنة ثمان وحج رسول الله ص ~~حجة الوداع سنة عشر وقال قتادة ومجاهد وهي آخر ما نزلت على النبي ص ~~بالمدينة ### ||| عدد آيها # هي مائة وتسع وعشرون آية كوفي وثلاثون في الباقين . ### ||| اختلافها # ثلاث آيات @QUR@03 «بريء من المشركين» بصري @QUR@02 «عذابا أليما» شامي ~~و@QUR@05 « عاد وثمود » حجازي . ### ||| أسماؤها عشرة # سورة براءة سميت بذلك لأنها مفتتحة بها ونزلت بإظهار البراءة من الكفار- ~~التوبة -سميت بذلك لكثرة ما فيها من التوبة كقوله @QUR@06 «ويتوب الله على ~~من يشاء» @QUR@ «فإن يتوبوا يك خيرا لهم» @QUR@04 «ثم تاب عليهم ليتوبوا» - الفاضحة -عن سعيد بن جبير قال قلت لابن ~~عباس سورة التوبة فقال تلك الفاضحة ما زال ينزل حتى خشينا أن لا يبقى منهم ~~أحد إلا ذكر وسميت بذلك لأنها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم- المبعثرة -عن ~~ابن عباس أيضا سماها بذلك لأنها تبعثر عن أسرار المنافقين أي تبحث عنها- ~~المقشقشة -عن ابن عباس سماها بذلك لأنها تبرئ من آمن بها من النفاق والشرك ~~لما فيها من الدعاء إلى الإخلاص @HAD024 وفي الحديث كان يقال لسورتي (قل ~~يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) المقشقشتان سميتا بذلك لأنهما تبرئان ~~من الشرك والنفاق يقال قشقشه إذا برأه وتقشقش المريض من علته إذا أفاق ~~وبرأ منها - البحوث -عن أبي أيوب الأنصاري سماها بذلك لأنها تتضمن ذكر ~~المنافقين والبحث عن سرائرهم- المدمدمة -عن سفيان بن عيينة أي المهلكة ومنه قوله PageV05P003 # (1) - @QUR@03 «فدمدم عليهم ربهم» (الحافرة) عن الحسن لأنها حفرت عن قلوب ~~المنافقين ما كانوا يسترونه- المثيرة -عن قتادة لأنها أثارت مخازيهم ~~ومقابحهم- سورة العذاب -عن حذيفة بن اليمان لأنها نزلت بعذاب الكفار وروى ~~عاصم عن زر بن حبيش عن حذيفة قال يسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب فهذه ~~عشرة أسماء. ### ||| فضلها # @HAD018 أبي ms1777 بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع ~~له الخبر بتمامه وقد مضى ذكره مع ما في معناه في أول الأنفال @HAD014 وقد ~~روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال الأنفال والبراءة واحد وروي ذلك عن سعيد ~~بن المسيب @HAD048 وروى الثعلبي بإسناده عن عائشة عن رسول الله ص أنه قال ~~ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا سورة البراءة وقل هو الله ~~أحد فإنهما نزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة كل يقول يا محمد ~~استوص بنسبة الله خيرا ### ||| علة ترك التسمية-في أولها قراءة وكتابة # للعلماء والمفسرين فيه أقوال- (أحدها) -أنها ضمت إلى الأنفال بالمقاربة ~~فصارتا كسورة واحدة إذ الأولى في ذكر العهود والثانية في رفع العهود عن أبي ~~بن كعب - (وثانيها) - @HAD026 أنه لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس ~~سورة براءة لأن بسم الله للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف عن ~~علي (ع) وسفيان بن عيينة اختاره أبو العباس المبرد - (وثالثها) -ما روي عن ~~ابن عباس أنه قال قلت لعثمان بن عفان ما حملكم على أن عمدتهم إلى براءة وهي ~~من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم ~~تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم @HAD025 فقال كان النبي ص تنزل ~~عليه الآيات فيدعو بعض من يكتب له فيقول له ضع هذه الآيات في السورة التي ~~يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أول ما نزل من القرآن بالمدينة وكانت ~~براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننا أنها منها ~~وقبض رسول الله ص ولم يبين أنها منها فوضعناهما في السبع الطوال ولم نكتب ~~سطر بسم الله الرحمن الرحيم وكانتا تدعيان القرينتين . ### ||| تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الأنفال بإيجاب البراءة عن الكفار افتتح هذه ~~السورة بأنه تعالى ورسوله بريئان منهم كما أمر المسلمين بالبراءة منهم ~~فقال . PageV05P004 # (1) - ### ||| اللغة # معنى البراءة انقطاع العصمة يقال برأ يبرأ براءة وتبرء تبرءا وأبرأه ~~إبراء والسيح السير ms1778 على مهل يقال ساح سيح سيحا وسياحة وسيوحا وسيحانا ~~والإعجاز إيجاد العجز والعجز ضد القدرة عند من أثبته معنى والإخزاء الإذلال ~~بما فيه الفضيحة والعار والخزي النكال الفاضح . ### ||| الإعراب # براءة ترتفع على أنها خبر مبتدإ محذوف وتقديره هذه الآيات براءة ويحتمل ~~أن يكون مبتدأ وخبره في الظرف وهو قوله @QUR@02 «إلى الذين» وجاز أن يكون ~~المبتدأ نكرة لأنها موصوفة والأول أجود لأنه يدل على حضور المدرك كما تقول ~~لمن تراه حاضرا حسن والله أي هذا حسن. ### ||| المعنى # @QUR@03 «براءة من الله» أي هذه براءة من الله @QUR@02 «ورسوله» أي ~~انقطاع للعصمة ورفع للأمان وخروج من العهود @QUR@05 «إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين» الخطاب للنبي ص وللمسلمين والمعنى تبرؤا ممن كان بينكم وبينهم ~~عهد من المشركين فإن الله ورسوله بريئان منهم قال الزجاج معناه قد برىء ~~الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء لهم بهما إذ نكثوا وإذا قيل كيف ~~يجوز أن ينقض النبي ص العهد فالقول فيه أنه يجوز أن ينقض ذلك على أحد ثلاثة ~~أوجه إما أن يكون العهد مشروطا بأن يبقى إلى أن يرفعه الله تعالى بوحي وإما ~~أن يكون قد ظهر من المشركين خيانة ونقض فأمر الله سبحانه بأن ينبذ إليهم ~~عهدهم وإما أن يكون مؤجلا إلى مدة فتنقضي المدة وينتقض العهد وقد @HAD09 ~~وردت الرواية بأن النبي ص شرط عليهم ما ذكرناه و@HAD017 روي أيضا أن ~~المشركين كانوا قد نقضوا العهد أو هموا بذلك فأمره الله سبحانه أن ينقض ~~عهودهم ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال} @QUR@03 «فسيحوا في الأرض» أي ~~سيروا في الأرض على وجه المهل وتصرفوا في حوائجكم آمنين من السيف @QUR@02 ~~«أربعة أشهر» فإذا انقضت هذه المدة ولم تسلموا انقطعت العصمة عن دمائكم ~~وأموالكم @QUR@06 «واعلموا أنكم غير معجزي الله» أي غير فائتين عن الله كما ~~يفوت ما يعجز عنه لأنكم حيث كنتم في سلطان الله وملكه @QUR@05 «وأن الله ~~مخزي الكافرين» أي مذلهم ومهينهمواختلف في هذه الأشهر الأربعة @HAD026 ~~فقيل كان ابتداؤها يوم النحر إلى العاشر من شهر ربيع الآخر عن مجاهد ومحمد ~~بن ms1779 كعب القرظي وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل إنما ابتداء أجلهم ~~الأشهر الأربعة من أول شوال إلى آخر المحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال عن ~~ابن عباس والزهري قال الفراء كانت المدة إلى آخر المحرم لأنه كان فيهم PageV05P005 # (1) - من كانت مدته خمسين ليلة وهو من لم يكن له عهد من النبي ص فجعل ~~الله له ذلك وقيل إن من كان له عهد من النبي ص أكثر من أربعة أشهر حط إلى ~~أربعة أشهر ومن كان له عهد أقل منها رفع إليها عن الحسن وابن إسحاق قيل كان ~~ابتداء الأشهر الأربعة يوم النحر لعشرين من ذي القعدة إلى عشرين من شهر ~~ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت ثم صار في السنة ~~الثانية في ذي الحجة وفيها حجة الوداع وكان سبب ذلك النسيء الذي كانوا ~~يفعلونه في الجاهلية على ما سيأتي بيانه إن شاء تعالى عن الجبائي . ### ||| [القصة] # أجمع المفسرون ونقلة الأخبار @HAD072 أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله ~~ص إلى أبي بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب (ع) واختلفوا في ~~تفصيل ذلك فقيل أنه بعثه وأمره أن يقرأ عشر آيات من أول هذه السورة وأن ~~ينبذ إلى كل ذي عهد عهده ثم بعث عليا خلفه ليأخذها ويقرأها على الناس فخرج ~~على ناقة رسول الله ص العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة فأخذها منه ~~و@HAD025 قيل أن أبا بكر رجع فقال هل نزل في شيء فقال ص لا إلا خيرا ولكن ~~لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني و@HAD014 قيل أنه قرأ علي براءة على الناس ~~وكان أبو بكر أميرا على الموسم عن الحسن وقتادة و@HAD024 قيل أنه ص أخذها ~~من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى علي (ع) وقال لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل ~~مني @HAD@ عن عروة بن الزبير وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وروى أصحابنا أن ~~النبي ص ولاه أيضا الموسم وأنه حين أخذ البراءة من أبي ms1780 بكر رجع أبو بكر @HAD047 وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله ص بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة فلما بلغ ذا ~~الحليفة بعث إليه فرده وقال لا يذهب بهذا إلا رجل من أهل بيتي فبعث عليا ~~(ع) @HAD@ وروى الشعبي عن محرز بن أبي هريرة عن أبي هريرة قال كنتأنادي مع ~~علي حين أذن المشركين فكان إذا صحل صوته فيما ينادي دعوت مكانه قال فقلت يا ~~أبت أي شيء كنتم تقولون قال كنا نقول لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوفن ~~بالبيت عريان ولا يدخل البيت إلا مؤمن ومن كانت بينه وبين رسول الله ص مدة ~~فإن أجله إلى أربعة أشهر فإذا انقضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من ~~المشركين ورسوله @HAD019 وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال خطب علي (ع) ~~الناس واخترط PageV05P006 # @HAD029 (1) - سيفه فقال لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن البيت مشرك ومن ~~كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر @HAD@ وكان ~~خطب يوم النحر وكانت عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر ~~من شهر ربيع الآخر وقال يوم النحر يوم الحج الأكبر @HAD069 وذكر أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن زيد بن نفيع قال سألنا عليا ~~(ع) بأي شيء بعثت في ذي الحجة قال بعثت بأربعة لا يدخل الكعبة إلا نفس ~~مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد ~~عامه هذا ومن كان بينه وبين رسول الله ص عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له ~~عهد فأجله أربعة أشهر و@HAD059 روي أنه (ع) قام عند جمرة العقبة وقال يا ~~أيها الناس إني رسول الله إليكم بأن لا يدخل البيت كافر ولا يحج البيت مشرك ~~ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله فله عهده إلى أربعة ~~أشهر ومن لا عهد له فله مدة بقية الأشهر ms1781 الحرم وقرأ عليهم سورة براءة ~~و@HAD09 قيل قرأ عليهم ثلاث عشرة آية من أول براءة و@HAD012 روي أنه (ع) ~~لما نادى فيهم @QUR@ أن الله بريء من المشركين أي من كل مشرك قال المشركون ~~نحن نتبرأ من عهدك وعهد ابن عمك ثم لما كانت السنة المقبلة وهي سنة عشر حج ~~النبي ص حجة الوداع وقفل إلى المدينة ومكث بقية ذي الحجة الحرام والمحرم ~~وصفر وليالي من شهر ربيع الأول حتى لحق بالله عز وجل. ### || القراءة # قرأ يعقوب برواية روح وزيد ورسوله بالنصب وهي قراءة الحسن وابن أبي PageV05P007 # (1) - إسحاق وعيسى بن عمرو وقرأ سائر القراء @QUR@02 «ورسوله» بالرفع وفي ~~الشواذ قراءة عكرمة وعطا لم ينقضوكم بالضاد المعجمة ### || الحجة # من قرأ @QUR@02 «ورسوله» بالرفع فإنه على الابتداء وخبره محذوف ويدل عليه ~~ما تقدمه وتقديره ورسوله أيضا بريء منهم ويجوز أن يكون معطوفا على المضمر ~~في بريء وحسن العطف عليه وإن كان غير مؤكد لأن قوله @QUR@02 «من المشركين» ~~قام مقام التوكيد وذكر سيبويه وجها ثالثا وهو أن يكون معطوفا على موضع أن ~~وهذا وهم منه لأن أن المفتوحة مع ما بعدها في تأويل المصدر فقد تغيرت عن ~~حكم المبتدأ وصارت في حكم ليت ولعل وكان في إحداثها معنى يفارق المبتدأ ~~فكما لا يجوز العطف على مواضعهن فكذا لا يجوز العطف على موضع أن وإنما يجوز ~~العطف على موضع إن المكسورة كما قال الشاعر: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب # ولعل سيبويه توهم أنها مكسورة فحمل على موضعها فقد قرأ في الشواذ إن الله ~~بريء بالكسر فلعله تأول على هذه القراءة ومن نصب عطفه على اسم الله تعالى ~~وعلى هذا فيكون خبره محذوفا أيضا ومن قرأ لم ينقضوكم فمعناه لم ينقضوا ~~أموركم وعهودكم. ### || اللغة # الأذان الإعلام يقال أذنته بكذا فأذن أي أعلمته فعلم وقيل إن أصله من ~~النداء الذي يسمع بالأذن ومعناه أوقعه في أذنه وتأذن بمعنى آذن كما يقال ~~تيقن وأيقن والمدة والزمان والحين نظائر وأصله من مددت الشيء مدا فكأنه ~~زمان طويل الفسحة والمدة ms1782 عند المتكلمين اسم للمعدود من حركات الفلك وهو محدث . ### || الإعراب # وأذان عطف على براءة عن الزجاج وقيل إن تقديره عليكم أذان لأن فيه معنى ~~الأمر فيكون مبتدأ وخبره محذوف عن علي بن عيسى ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر ~~قوله @QUR@03 «أن الله بريء» على حذف الباء كأنه قال بأن الله وعلى ~~الوجهين الأولين يكون موضع أن نصبا على أنه مفعول له وقوله @QUR@02 «الذين ~~عاهدتم» في موضع نصب على الاستثناء وبشر معطوف على معنى الأذان أي أذن وبشر ~~عن أبي مسلم . ### || المعنى # ثم بين سبحانه أنه يجب إعلام المشركين ببراءة منهم لئلا ينسبوا المسلمين ~~إلى الغدر قال @QUR@08 «وأذان من الله ورسوله إلى الناس» معناه وإعلام وفيه ~~معنى الأمر أي أذنوا PageV05P008 # (1) - الناس يعني أهل العهد وقيل المراد بالناس المؤمن والمشرك لأن الكل ~~داخلون في هذا الإعلام وقوله @QUR@02 «إلى الناس» أي للناس يقال هذا إعلام ~~لك وإليك @QUR@03 «يوم الحج الأكبر» فيه ثلاثة أقوال (أحدها) @HAD029 أنه ~~يوم عرفة عن عمر وسعيد بن المسيب وعطا وطاووس ومجاهد وروي ذلك عن علي (ع) ~~ورواه المسور بن مخزمة عن النبي ص قال عطا الحج الأكبر الذي فيه الوقوف ~~والحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة (وثانيها) @HAD039 أنه يوم ~~النحر عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد والنخعي ومجاهد والشعبي ~~والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) ورواه ابن أبي أوفى عن النبي ص # قال الحسن وسمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المشركون والمسلمون ولم يحج ~~بعدها مشرك (وثالثها) أنه جميع أيام الحج عن مجاهد أيضا وسفيان فمعناه ~~أيام الحج كلها كما يقال يوم الجمل ويوم صفين ويوم بعاث يراد به الحين ~~والزمان لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أياما @QUR@05 «أن الله بريء من ~~المشركين» أي من عهد المشركين فحذف المضاف @QUR@02 «ورسوله» معناه ورسوله ~~أيضا بريء منه وقيل إن البراءة الأولى لنقض العهد والبراءة الثانية لقطع ~~الموالاة والإحسان فليس بتكرار @QUR@05 «فإن تبتم فهو خير لكم» معناه فإن ~~تبتم في هذه المدة أيها المشركون ورجعتم ms1783 عن الشرك إلى توحيد الله فهو خير ~~لكم من الإقامة على الشرك لأنكم تنجون به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ~~@QUR@03 «وإن توليتم» عن الإيمان وصبرتم على الكفر @QUR@05 «فاعلموا أنكم ~~غير معجزي الله» أي لا تعجزونه عن تعذيبكم ولا تفوتون بأنفسكم من أن يحل ~~بكم عذابه في الدنيا وفي هذا إعلام بأن الإمهال ليس بعجز وإنما هو لإظهار ~~الحجة والمصلحة ثم أوعدهم بعذاب الآخرة فقال @QUR@06 «وبشر الذين كفروا ~~بعذاب أليم» أي أخبرهم مكان البشارة بعذاب موجع وهو عذاب النار في الآخرة} ~~@QUR@05 «إلا الذين عاهدتم من المشركين» قال الفراء استثنى الله تعالى من ~~براءته وبراءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة وبني ضمرة كان قد بقي ~~من أجلهم تسعة أشهر أمر بإتمامها لهم لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين ولم ~~ينقضوا عهد رسول الله ص وقال ابن عباس عنى به كل من كان بينه وبين رسول ~~الله ص عهد قبل براءة وينبغي أن يكون ابن عباس أراد بذلك من كان بينه وبينه ~~عقد هدنة ولم يتعرض له بعداوة ولا ظاهر عليه عدوا لأن النبي ص صالح أهل هجر ~~وأهل البحرين وإيلة ودومة الجندل PageV05P009 # (1) - وله عهود بالصلح والجزية ولم ينبذ إليهم بنقض عهد ولا حاربهم بعد ~~وكانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله ص ووفى لهم بذلك من بعده @QUR@04 «ثم لم ~~ينقصوكم شيئا» معناه لم ينقصوكم من شروط الهدنة شيئا وقيل معناه لم يضروكم ~~شيئا @QUR@05 «ولم يظاهروا عليكم أحدا» أي لم يعاونوا عليكم أيها المؤمنون ~~أحدا من أعدائكم @QUR@05 «فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم» أي إلي انقضاء ~~مدتهم التي وقعت المعاهدة بينكم إليها @QUR@04 «إن الله يحب المتقين» لنقض ~~العهود. ### | اللغة # الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه وأصله من سلخ الشاة وهو نزع الجلد عنها ~~وسلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا والحصر المنع من الخروج عن محيط والحصر ~~والحبس والأسر نظائر والمرصد الطريق ومثله المرقب والمربا ورصده يرصده رصدا . ### | الإعراب # قال أبو الحسن الأخفش قوله @QUR@02 «كل مرصد» المعنى على كل مرصد فحذفت ~~على وأنشد: # نغالي اللحم ms1784 للأضياف نيا # ونرخصه إذا نضج القدور # المعنى نغالي باللحم فحذفت الباء قال الزجاج @QUR@02 «كل مرصد» ظرف كقولك ~~ذهبت مذهبا وذهبت طريقا وذهبت كل طريق قال أبو علي لا يحتاج في هذا إلى ~~تقدير على إذا كان المرصد اسما للمكان كما إنك إذا قلت ذهبت مذهبا ودخلت ~~مدخلا إذا جعلت المذهب والمدخل اسمين للمكان لم يحتج إلى على ولا إلى تقدير ~~حرف جر إلا أن أبا الحسن ذهب PageV05P010 # (1) - إلى أن المرصد اسم للطريق وإذا كان اسما للطريق كان مخصوصا وإذا ~~كان مخصوصا وجب أن لا يصل الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر نحو قعدت ~~على الطريق إلا أن يجيء في ذلك اتساع نحو ما حكاه سيبويه من قولهم ذهبت ~~الشام ودخلت البيت وقد غلط أبو إسحاق الزجاج في قوله @QUR@02 «كل مرصد» ظرف ~~كقولك ذهبت مذهبا وذهبت طريقا في أن جعل الطريق ظرفا كالمذهب وليس الطريق ~~بظرف لأنه مكان مخصوص وقد نص سيبويه على اختصاصه ألا ترى أنه حمل قول ساعدة : # لدن بهز الكف يعسل متنه # فيه كما عسل الطريق الثعلب # على أنه قد حذف منه الحرف اتساعا كما حذف من ذهبت الشام وإذا أثبت ذلك ~~فالمرصد مثله أيضا في الاختصاص وأن لا يكون ظرفا إذا كان اسما للطريق وقوله ~~@QUR@01 «أحد» فإعرابه أنه مرفوع بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره، المعنى وإن ~~استجارك أحد قال الزجاج ومن زعم أنه يرفع أحدا بالابتداء فقد أخطأ لأن إن ~~الجزاء لا يتخطى ما يرفع بالابتداء ويعمل فيما بعده فلو أظهرت المستقبل ~~لقلت إن أحد يقم أكرمه ولا يجوز إن أحد يقم زيد يقم لا يجوز أن يرفع زيد ~~بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ويجزم وإنما جاز في إن لأن إن يلزمها الفعل ~~وجواب الجزاء يكون بالفعل وغيره ولا يجوز أن تضمر وتجزم بعد المبتدأ لأنك ~~تقول هاهنا إن تأتني فزيد يقوم فالموضع موضع ابتداء قال أبو علي اعلم أن ~~جواب الشرط وإن كان بغير الفعل فالأصل فيه الفعل والفاء وإذا واقعان موقع ~~الفعل بدلالة ms1785 أن قوله ويذرهم على قراءة من قرأ بالجزم فمحمول على الموضع من ~~قوله @QUR@03 فلا هادي له وأما قول أبي إسحاق لا يجوز أن تضمر وتجزم بعد ~~المبتدأ ولعمري أنه لا يجوز أن يضمر الفعل فيرفع الاسم الذي يرتفع ~~بالابتداء بالفعل المضمر في نحو قولك إن تأتني فزيد يقوم لأن الجزم لا يقع ~~بعد المبتدأ ولكن لا يمتنع أن يقع الجزم بعد الفاعل في الجزاء كما يقع في ~~الشرط لأن الجزاء موضع فعل كما أن الشرط موضع فعل فالمسألة التي منع أبو ~~إسحاق إجازتها جائزة لا إشكال في جوازها وهي قوله إن يقم أحد زيد يقم وقد ~~نص سيبويه على إجازة ذلك قال الزجاج وإنما يجوز الفصل في باب إن لأن إن أم ~~الجزاء ولا يزول عنه إلى غيره فأما أخواتها فلا يجوز ذلك فيها إلا في الشعر قال: PageV05P011 # (1) - # فمتى واغل ينبهم يحيوه # وتعطف عليه كأس الساقي. ### | المعنى # ثم بين سبحانه الحكم في المشركين بعد انقضاء المدة فقال @QUR@04 «فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم» قيل هي الأشهر الحرم المعروفة ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد عن جماعة وقيل هي الأشهر الأربعة التي ~~حرم القتال فيها وجعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض آمنين على ما ~~ذكرناه من اختلاف المفسرين فيها وعلى هذا فمنهم من قال معناه فإذا انسلخ ~~الأشهر بانسلاخ المحرم لأن المشركين من كان منهم لهم عهد أمهلوا أربعة أشهر ~~من حين نزلت براءة ونزلت في شوال ومن لا عهد لهم فأجلهم من يوم نزول النداء ~~وهو يوم عرفة أو يوم النحر إلى تمام الأشهر الحرم وهي بقية ذي الحجة ~~والمحرم كله فيكون ذلك خمسين يوما فإذا انقضت هذه الخمسون يوما انقضى ~~الأجلان وحل قتالهم سواء كان لهم عهد خاص أو عام ومنهم من قال معناه إذا ~~انسلخ الأشهر الأربعة التي هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع ~~الأول وعشر من شهر ربيع الآخر إذ حرمنا فيها دماء المشركين وجعلنا لهم أن ~~يسيحوا فيها آمنين @QUR@04 «فاقتلوا ms1786 المشركين حيث وجدتموهم» أي فضعوا السيف ~~فيهم حيث كانوا في الأشهر الحرم وغيرها في الحل أو في الحرم وهذا ناسخ لكل ~~آية وردت في الصلح والإعراض عنهم @QUR@02 «وخذوهم» قيل فيه تقديم وتأخير ~~وتقديره فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم وقيل ليس فيه تقديم وتأخير ~~وتقديره فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أو خذوهم واحصروهم على وجه التخيير ~~في اعتبار الأصلح من الأمرين وقوله @QUR@02 «واحصروهم» معناه واحبسوهم ~~واسترقوهم أو فادوهم بمال وقيل وامنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام ~~@QUR@05 «واقعدوا لهم كل مرصد» أي بكل طريق وبكل مكان تظنون أنهم يمرون فيه ~~وضيقوا المسالك عليهم لتمكنوا من أخذهم وقوله @QUR@01 «لهم» معناه لقتلهم ~~وأسرهم @QUR@02 «فإن تابوا» أي رجعوا من الكفر وانقادوا للشرع @QUR@06 ~~«وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» أي قبلوا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لأن ~~عصمة الدم لا تقف على إقامة الصلاة وأداء الزكاة فثبت أن المراد به القبول ~~@QUR@02 «فخلوا سبيلهم» أي دعوهم يتصرفون في بلاد الإسلام لهم ما للمسلمين ~~وعليهم ما عليهم وقيل معناه فخلوا سبيلهم إلى البيت أي دعوهم يحجوا معكم ~~@QUR@04 «إن الله غفور رحيم» واستدلوا بهذه الآية على أن من ترك الصلاة ~~متعمدا يجب قتله لأن الله تعالى أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرط أن ~~يتوبوا ويقيموا PageV05P012 # (1) - الصلاة فإذا لم يقيموها وجب قتلهم} @QUR@011 «وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله» معناه وإن طلب أحد من المشركين الذين ~~أمرتك بقتالهم منك الأمان من القتل بعد الأشهر الأربعة ليسمع دعوتك ~~واحتجاجك عليه بالقرآن فآمنه وبين له ما يريد وأمهله حتى يسمع كلام الله ~~ويتدبره وإنما خص كلام الله لأن معظم الأدلة فيه @QUR@03 «ثم أبلغه مأمنه» ~~معناه فإن دخل في الإسلام نال خير الدارين وإن لم يدخل في الإسلام فلا ~~تقتله فتكون قد غدرت به ولكن أوصله إلى ديار قومه التي يأمن فيها على نفسه ~~وماله @QUR@05 «ذلك بأنهم قوم لا يعلمون» أي ذلك الأمان لهم بأنهم قوم لا ~~يعلمون الإيمان والدلائل فآمنهم حتى يسمعوا ويتدبروا ويعلموا وفي هذا دلالة ~~على بطلان قول من قال ms1787 المعارف ضرورية وفي الآية دلالة على أن المتلو ~~والمسموع كلام الله لأن الشرع والعرب جعلا الحكاية كعين المحكي يقال هذا ~~كلام سيبويه وشعر امرئ القيس ومن ظن أن الحكاية تفارق المحكي لأجل هذا ~~الظاهر فقد غلط لأن المراد ما ذكرناه. ### | القراءة # في الشواذ قراءة عكرمة إيلا بياء بعد الهمزة. ### | الحجة # يمكن أن يكون أراد @QUR@01 «إلا» كقراءة الجماعة إلا أنه أبدل اللام ~~الأولى ياء لثقل الإدغام ولكسر الهمزة كما قالوا دينار وقيراط والأصل دنار ~~وقراط لقولهم دنانير وقراريط وقد جاء مع التضعيف وحده قال: # يا ليتما أمنا شالت نعامتها # أيما إلى جنة أيما إلى نار. PageV05P013 # (1) - ### | اللغة # الظهور العلو بالغلبة وأصله خروج الشيء إلى حيث يصح أن يدرك الرقبة ~~والانتظار والمراقبة والمراعاة والمحافظة نظائر والرقيب الحافظ والإل العهد ~~مأخوذ من الأليل وهو البريق يقال أل يؤول ألا إذا لمع والآلة الحربة ~~للمعانها وأذن مؤللة مشبهة للحربة في تحديدها قال الشاعر: # وجدناهم كاذبا إلهم # وذو الإل والعهد لا يكذب # والإل القرابة قال حسان : # لعمرك إن إلك من قريش # كإل السقب من رأل النعام # . ### | المعنى # لما أمر سبحانه بنبذ العهد إلى المشركين بين أن العلة في ذلك ما ظهر منهم ~~من الغدر وأمر بإتمام العهد لمن استقام على الأمر فقال @QUR@09 «كيف يكون ~~للمشركين عهد عند الله وعند رسوله» أي كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع إضمارهم ~~الغدر والنكث وهذا يكون على التعجب أو على الجحد ويدل عليه ما روي أن في ~~قراءة عبد الله كيف يكون عهد عند الله } @QUR@03 «ولا ذمة» فأدخل الكلام لا ~~لأن معنى الأول جحد أي لا يكون لهم عهد وقيل معناه كيف يأمر الله ورسوله ~~بالكف عن دماء المشركين ثم استثنى سبحانه فقال @QUR@07 «إلا الذين عاهدتم ~~عند المسجد الحرام » أي فإن لهم عهدا عند الله لأنهم لهم يضمروا الغدر بك ~~والخيانة لك واختلف في هؤلاء من هم فقيل هم قريش عن ابن عباس و@HAD046 قيل ~~هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله يوم الحديبية فلم يستقيموا ونقضوا العهد ~~بأن أعانوا بني ms1788 بكر على خزاعة فضرب لهم رسول الله ص بعد الفتح أربعة أشهر ~~يختارون أمرهم إما أن يسلموا وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاءوا فأسلموا قبل ~~الأربعة الأشهر عن قتادة وابن زيد وقيل هم من قبائل بكر بنو خزيمة وبنو ~~مدلج وبنو ضمرة وبنو الدئل وهم الذين كانوا قد دخلوا عهد قريش يوم الحديبية ~~إلى المدة التي كانت بين رسول الله ص وبين قريش فلم يكن نقضها إلا قريش ~~وبنو الدئل من بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن له نقض إلى مدته وهذا ~~القول أقرب إلى الصواب لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد وبعد فتح ~~مكة @QUR@05 «فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم» معناه فما استقاموا لكم على ~~العهد أي ما داموا باقين معكم على الطريقة المستقيمة فكونوا معهم كذلك ~~@QUR@04 «إن الله يحب المتقين» للنكث والغدر @QUR@04 «كيف وإن يظهروا PageV05P014 # @QUR@02 (1) - عليكم» هاهنا حذف وتقديره كيف يكون لهم عهد وكيف لا ~~تقتلونهم وإنما حذفه لأن ما قبله من قوله @QUR@04 كيف يكون للمشركين عهد ~~يدل على ذلك ومثله قول الشاعر يرثي أخا له قد مات: # وخبرتماني أنما الموت بالقرى # فكيف وهاتا هضبة وقليب # أي فكيف مات وليس بقرية ومثله قول الحطيئة : # فكيف ولم أعلمهم حدلوكم # على معظم ولا أديمكم قدوا # أي وكيف تلومونني على مدح قوم وتذمونهم فاستغنى عن ذكر ذلك لأنه جرى في ~~القصيدة ما يدل على ما أضمره ومعناه كيف يكون لهؤلاء عهد عند الله وعند ~~رسوله وهم بحال إن يظهروا عليكم ويظفروا بكم ويغلبوكم @QUR@07 «لا يرقبوا ~~فيكم إلا ولا ذمة» أي لا يحفظوا ولا يراعوا فيكم قرابة ولا عهدا والإل ~~القرابة عن ابن عباس والضحاك والعهد عن مجاهد والسدي والجوار عن الحسن ~~والحلف عن قتادة واليمين عن أبي عبيدة وقيل أن الإل اسم الله تعالى عن ~~مجاهد وروي أن أبا بكر قرئ عليه كلام مسيلمة فقال لم يخرج هذا من إل فأين ~~يذهب بكم ومن قال إن الإل هو العهد قال جمع بينه وبين الذمة وإن كان بمعناه ~~لاختلاف معنى ms1789 اللفظين كما قال: # "وألفى قولها كذبا ومينا" # وقال: # "متى أدن منه ينأ عني ويبعد" # @QUR@05 «يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم» معناه يتكلمون بكلام الموالين ~~لكملترضوا عنهم وتأبى قلوبهم إلا العداوة والغدر ونقض العهد @QUR@03 ~~«وأكثرهم فاسقون» أي متمردون في الكفر والشرك عن ابن الإخشيد وقال الجبائي ~~أراد كلهم فاسقون لكنه وضع الخصوص موضع العموم وقال القاضي معناه أكثرهم ~~خارجون عن طريق الوفاء بالعهد وأراد بذلك رؤساءهم. PageV05P015 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة والشام @QUR@02 «أئمة الكفر» بهمزتين وقرأ الباقون أيمة ~~بهمزة واحدة وياء بعدها و@HAD022 قرأ ابن عامر لا إيمان بكسر الهمزة ورواه ~~ابن عقدة بإسناده عن عريف بن الوضاح الجعفي عن جعفر بن محمد (ع) والباقون ~~بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي أئمة أصله أفعلة واحدها إمام فإذا جمعته على أفعلة ففيه همزة ~~هي فاء الفعل ويزيد عليها همزة أفعلة الزائدة فيجتمع همزتان واجتماع ~~الهمزتين في كلمة لا يستعمل بحقيقتهما قال الزجاج أصله أئمة ولكن الميمين ~~لما اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية وألقيت حركتها على الهمزة فصارت أئمة ~~فأبدل النحويون من الهمزة المكسورة الياء قال ومن قال هذا أوم من هذا كان ~~أصله أأم فجعلها واوا مفتوحة كما قالوا في جمع آدم أوادم قال أبو علي ومن ~~جمع بين الهمزتين في أئمة فحجته أن سيبويه قال زعموا أن ابن أبي إسحاق كان ~~يحقق الهمزتين في أناس معه وقد يتكلم ببعضه العرب وهو رديء ووجهه من ~~القياس أن تقول أن الهمزة حرف من حروف الحلق كالعين وغيره وقد جمع بينهما ~~في نحو كعاعة وكع يكع فكما جاز اجتماع العينين جاز اجتماع الهمزتين قال علي ~~بن عيسى إنما جاز اجتماع الهمزتين هنا لئلا يجتمع على الكلمة تغيران ~~الإدغام والقلب مع خفة التحقيق لأجل ما بعده من السكون وعلى هذا تقول هذا ~~أءم من هذا بهمزتين قال وإنما قلبت الهمزة من أئمة دون حركة ما قبلها لأن ~~الحركة إنما نقلت من الميم إلى الهمزة لبيان زنة الكلمة فلو ذهبت بقلبها ~~على ما قبلها لكنت مناقضا للغرض فيها وأما قوله @QUR@03 «لا ms1790 أيمان لهم» فمن ~~فتح الهمزة قال هو أشبه بالموضع فقد قال @QUR@02 نكثوا أيمانهم ومن كسرها ~~جعله مصدر آمنته إيمانا PageV05P016 # (1) - خلاف خوفته ولا يريد مصدرا من الذي هو صدق فيكون تكرارا لدلالة ما ~~تقدم من قوله @QUR@03 فقاتلوا أئمة الكفر على أن أهل الكفر لا أيمان لهم. ### | اللغة # الأيمان جمع يمين وهو القسم والطعن الاعتماد بالعيب وأصله الطعن بالرمح ~~والإمام هو المتقدم للاتباع فالإمام في الخير مهتد هاد وفي الشر ضال مضل ~~والهم مقارنة الفعل بالعزم من غير إيقاع له وقد ذموا بهذا الهم ففيه دليل ~~على العزم وقد يستعمل الهم على مقارنة العزم والبدء فعل الشيء من قبل غيره ~~وهو فعل الشيء أولا والمرة فعل لم يتكرر وهي الفعلة من المر والمرة ~~والدفعة والكرة نظائر . ### | المعنى # ثم بين سبحانه خصال القوم فقال @QUR@08 «اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ~~فصدوا عن سبيله» ومعناه أعرضوا عن دين الله وصدوا الناس عنه بشيء يسير ~~نالوه من الدنيا وأصل الاشتراء استبدال ما كان من المتاع بالثمن ونقيضه ~~البيع وهو العقد على تسليم المتاع بالثمن ومعنى الفاء هنا أن اشتراءهم هذا ~~أداهم إلى الصد عن الإسلام وهذا ورد في قوم من العرب جمعهم أبو سفيان على ~~طعامه ليستميلهم على عداوة النبي ص عن مجاهد وقيل ورد في اليهود الذين ~~كانوا يأخذون الرشا من العوام على الحكم بالباطل عن الجبائي @QUR@05 «إنهم ~~ساء ما كانوا يعملون» أي بئس العمل عملهم} @QUR@08 «لا يرقبون في مؤمن إلا ~~ولا ذمة» سبق معناه والفائدة في الإعادة أن الأول في صفة الناقضين للعهد ~~والثاني في صفة الذين اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وقيل إنما كرر تأكيدا ~~@QUR@04 «وأولئك هم المعتدون» أي المجاوزون الحد في الكفر والطغيان} ~~@QUR@02 «فإن تابوا» أي ندموا على ما كان منهم من الشرك وعزموا على ترك ~~العود إليه وقبلوا الإسلام @QUR@06 «وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» أي ~~قبلوهما وأدوهما عند لزومهما @QUR@03 «فإخوانكم في الدين» أي فهم إخوانكم ~~في الدين فعاملوهم معاملة إخوانكم من المؤمنين @QUR@03 «ونفصل الآيات» أي ~~نبينها ونميزها بخاصة لكل واحدة منها تتميز ms1791 بها من غيرها حتى يظهر مدلولها ~~على أتم ما يكون من الظهور فيها @QUR@02 «لقوم يعلمون» ذلك ويتبينونه دون ~~الجهال الذين لا يتفكرون} @QUR@03 «وإن نكثوا» أي نقضوا @QUR@01 «أيمانهم» ~~أي عهودهم وما حلفوا عليه @QUR@03 «من بعد عهدهم» أي من بعد أن عقدوه ~~@QUR@04 «وطعنوا في دينكم» أي عابوه وقدحوا فيه @QUR@03 «فقاتلوا أئمة ~~الكفر» أي رؤساء الكفر والضلالة وخصهم بالأمر بقتالهم لأنهم يضلون أتباعهم ~~قال الحسن وأراد به جماعة الكفار وكل كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في ~~الدعاء إليه وقال ابن عباس وقتادة أراد به رؤساء قريش مثل الحرث بن هشام ~~وأبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد ~~وكان حذيفة بن اليمان يقول لم يأت أهل PageV05P017 # (1) - هذه الآية بعد وقال مجاهد هم أهل فارس والروم و@HAD032 قرأ علي (ع) ~~هذه الآية يوم البصرة ثم قال أما والله لقد عهد إلي رسول الله ص وقال لي ~~يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة @QUR@ «إنهم ~~لا أيمان لهم» من قرأ بفتح الهمزة فمعناه أنهم لا يحفظون العهد واليمين كما يقال فلان لا ~~عهد له أي لا وفاء له بالعهد ومن قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم ~~العهد ويحتمل أن يكون معناه أنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به ويحتمل أن ~~يكون معناه أنهم كفروا فلا إيمان لهم @QUR@02 «لعلهم ينتهون» معناه قاتلوهم ~~لينتهوا عن الكفر فإنهم لا ينتهون عنه بدون القتال وقيل معناه ليكن قصدكم ~~في قتالكم انتهاؤهم عن الشرك فإن قيل كيف نفى بقوله @QUR@03 «لا أيمان لهم» ~~ما أثبته بقوله @QUR@04 وإن نكثوا أيمانهم قيل له إن الإيمان التي أثبتها ~~هي ما حلفوا بها وعقدوا عليها وإنما نفاها من بعد لأنهم لم يفوا بها ولم ~~يتمسكوا بموجبها} @QUR@011 «ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج ~~الرسول » الألف للاستفهام والمراد به التحضيض والإيجاب ومعناه هلا ~~تقاتلونهم وقد نقضوا عهودهم التي عقدوها واختلف في هؤلاء فقيل هم اليهود ~~الذين نقضوا العهد وخرجوا مع الأحزاب وهموا بإخراج الرسول من المدينة كما ms1792 ~~أخرجه المشركون من مكة عن الجبائي والقاضي وقيل هم مشركو قريش وأهل مكة ~~@QUR@05 «وهم بدؤكم أول مرة» أي بدءوكم بنقض العهد عن ابن إسحاق والجبائي ~~وقيل بدءوكم بقتال حلفاء النبي ص من خزاعة عن الزجاج وقيل بدءوكم بالقتال ~~يوم بدر وقالوا حين سلم العير لا ننصرف حتى نستأصل محمدا ومن معه @QUR@02 ~~«أتخشونهم» أي أتخافون أن ينالكم من قتالكم مكروه لفظه استفهام والمراد به ~~تشجيع المؤمنين وفي ذلك غاية الفصاحة لأنه جمع بين التقريع والتشجيع ~~@QUR@07 «فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين» المعنى لا تخشوهم ولا تتركوا ~~قتالهم خوفا على أنفسكم منهم فإنه سبحانه أحق أن تخافوا عقابه في ترك أمره ~~بقتالهم إن كنتم مصدقين بعقاب الله وثوابه أي إن كنتم مؤمنين فخشية الله ~~أحق بكم من خشية غيره والله أعلم وأحكم. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الأعرج وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وعمرو بن عبيد ويتوب ~~الله بالنصب ورويت عن أبي عمرو أيضا. PageV05P018 # (1) - ### | الحجة # قال ابن جني إذا نصب فالتوبة داخلة في جواب الشرط وإذا رفع فهو استئناف ~~وتقديره في النصب أن تقاتلوهم تكن هذه الأشياء كلها التي أحدها التوبة من ~~الله على من يشاء والوجه قراءة الجماعة على الاستئناف لأنه تم الكلام على ~~قوله @QUR@04 ويذهب غيظ قلوبهم ثم استأنف فقال @QUR@06 «ويتوب الله على من ~~يشاء» لأن التوبة منه سبحانه على من يشاء ليست مسببة عن قتالهم. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم بأن أمر المسلمين بقتالهم وبشرهم بالنصر والظفر ~~عليهم فقال @QUR@04 «قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم» قتلا وأسرا @QUR@02 ~~«ويخزهم» أي ويذلهم @QUR@03 «وينصركم عليهم» أي ويعنكم أيها المؤمنون عليهم ~~@QUR@05 «ويشف صدور قوم مؤمنين» يعني صدور بني خزاعة الذين بيت عليهم بنو ~~بكر عن مجاهد والسدي لأنهم كانوا حلفاء النبي ص } @QUR@04 «ويذهب غيظ ~~قلوبهم» معناه ويكون ذلك النصر شفاء لقلوب المؤمنين التي امتلأت غيظا لكثرة ~~ما نالهم من الأذى من جهتهم ثم استأنف سبحانه فقال @QUR@06 «ويتوب الله ~~على من يشاء» أي ويقبل توبة من تاب منهم مع فرط تعديهم رحمة وفضلا @QUR@04 ~~«والله عليم ms1793 حكيم» عليهم بتوبتهم إذا تابوا حكيم في أمركم بقتالهم إذا ~~نكثوا قبل أن يتوبوا ويرجعوا لأن أفعاله كلها صواب وحكمة وفي هذا دلالة على ~~نبوة نبينا ص لأنه وافق خبره المخبر. ### | النظم # والوجه في اتصال قوله @QUR@06 «ويتوب الله على من يشاء» بما قبله شيئان ~~(أحدهما) البشارة بأن فيهم من يتوب ويرجع عن الكفر إلى الإيمان (والآخر) ~~بيان أنه ليس في قتالهم اقتطاع لأحد منهم عن التوبة. ### | اللغة # الحسبان قوة المعنى في النفس من غير قطع وهو مشتق من الحساب لدخوله فيما ~~يحتسب به والترك ضد ينافي الفعل المبتدأ في محل القدرة عليه ويستعمل بمعنى ~~أن لا يفعل كقوله @QUR@06 وتركهم في ظلمات لا يبصرون والوليجة الدخيلة في ~~القوم من غيرهم والبطانة مثله وليجة الرجل من يختص بدخلة أمره دون الناس ~~الواحد والجمع فيه سواء وكل شيء دخل في شيء ليس منه فهو وليجة قال طرفة : PageV05P019 # (1) - # فإن القوافي يتلجن موالجا # تضايق عنه أن تولجه الإبر # . ### | الإعراب # أم حرف عطف يعطف به الاستفهام و@QUR@02 «أم حسبتم» معطوف على ما تقدم من ~~قوله @QUR@03 ألا تقاتلون وهو من الاستفهام المعترض في وسط الكلام فجعل ~~نفي الفعل مع تقريب لوقوعه ولم يفعل نفي الفعل بعد إطماع في وقوعه. ### | المعنى # ثم نبه سبحانه على جلالة موقع الجهاد فقال @QUR@04 «أم حسبتم أن تتركوا» ~~معناه أظننتم أيها المؤمنون أن تتركوا من دون أن تكلفوا الجهاد في سبيل ~~الله مع الإخلاص @QUR@07 «ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم» معناه ولما ~~يظهر ما علم الله منكم فذكر نفي العلم والمراد نفي المعلوم تأكيدا للنفي ~~وإلا فإن الله عز اسمه عالم بما يكون قبل أن كان وبما لا يكون لو كان كيف ~~كان يكون وتقديره أظننتم أن تتركوا ولم تجاهدوا @QUR@013 «ولم يتخذوا من ~~دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة» أي ولم يعلم الله الذين لم يتخذوا ~~سوى الله وسوى رسوله والمؤمنين بطانة وأولياء يوالونهم ويفشون إليهم ~~أسرارهم وقال الجبائي هو أن يكونوا منافقين وهو قول الحسن وفي هذه دلالة ~~على تحريم موالاة الكفار ms1794 والفساق والألف بهم @QUR@05 «والله خبير بما ~~تعملون» أي عليم بأعمالكم فيجازيكم عليها. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما تقدم الأمر بالقتال عطف عليه بهذا ~~الشرط وهو الإخلاص في الجهاد على وجه قطع العصمة ليظهر الظفر ويستحق ~~الثواب. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وابن كثير مسجد الله على الواحد وهو قراءة ابن عباس وسعيد ~~بن جبير ومجاهد والباقون @QUR@02 «مساجد الله» . PageV05P020 # (1) - ### | الحجة # حجة من أفرد أنه عني به المسجد الحرام وحجة من جمع أنه عني به المسجد ~~الحرام وغيره من المساجد ويحتمل أن يكون أراد المسجد الحرام وإنما جمع لأن ~~كل موضع منه مسجد يسجد عليه فيكون القراءتان بمعنى. ### | اللغة # الأصل في المسجد هو موضع السجود في العرف ويعبر به عن البيت المهيا لصلاة ~~الجماعة فيه والعمارة أن يجدد منه ما استرم من الأبنية ومنه اعتمر إذا زار ~~لأنه يجدد بالزيارة ما استرم من الحال . ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه بقتال المشركين وقطع العصمة والموالاة عنهم أمر ~~بمنعهم عن المساجد فقال @QUR@07 «ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله» ~~معناه لا ينبغي للمشركين أن يكونوا قواما على عمارة مساجد الله ومتولين ~~لأمرها وينبغي أن يعمرها المسلمون وقيل أن المراد بذلك المسجد الحرام خاصة ~~وقيل هي عامة في جميع المساجد @QUR@04 «شاهدين على أنفسهم بالكفر» أي حال ~~شهادتهم على أنفسهم بالكفر أو مع شهادتهم واختلف في العمارة للمسجد فقيل هي ~~بدخوله ونزوله كما يقال فلان يعمر مجلس فلان إذا أكثر غشيانه لأن المسجد ~~تكون عمارته بطاعة الله وعبادته وقيل هي باستصلاحه ورم ما استرم منه لأنه ~~إنما يعمر للعبادة عن الجبائي وقيل هي بأن يكونوا من أهله أي لا ينبغي أن ~~يترك المشركون فيكونوا أهل المسجد الحرام عن الحسن واختلف في شهادتهم على ~~أنفسهم بالكفر كيف هي فقيل هي أن النصراني يسأل ما أنت فيقول أنا نصراني ~~واليهودي يقول أنا يهودي وكذلك المشرك إذا سئل ما دينك يقول مشرك لا يقولها ~~أحد غير العرب عن السدي وقيل معناه إن كلامهم يدل على كفرهم ms1795 كما يقال كلام ~~فلان يدل على بطلان دعواه عن الحسن وقيل هي قولهم لبيك لا شريك لك إلا ~~شريكا هو لك تملكه وما ملك وقيل شهادتهم سجودهم لأصنامهم مع إقرارهم بأنها ~~مخلوقة عن ابن عباس ومعناه أنهم يشهدون على أنفسهم بأفعالهم وأحوالهم ومن ~~أظهر شيئا وبينه يقال قد شهد به @QUR@03 «أولئك حبطت أعمالهم» التي هي من ~~جنس الطاعة من المؤمنين أي بطلت لأنهم أوقعوها على الوجه الذي لا يستحق ~~لأجله الثواب عليها عند الله @QUR@05 «وفي النار هم خالدون» أي مقيمون ~~مؤبدون} @QUR@04 «إنما يعمر مساجد الله» ولفظة إنما لإثبات المذكور ونفي ~~ما عداه فمعناه لا يعمر مساجد الله بزيارتها وإقامة العبادات فيها أو ~~ببنائها ورم المسترم منها إلا @QUR@06 «من آمن بالله واليوم الآخر» أي من ~~أقر بوحدانية الله واعترف بالقيامة @QUR@03 «وأقام الصلاة» بحدودها @QUR@03 ~~«وآتى الزكاة» أي أعطاها إن وجبت عليه إلى مستحقها @QUR@05 «ولم يخش إلا ~~الله» أي لم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين PageV05P021 # (1) - وهذا راجع إلى قوله @QUR@06 «أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه» أي إن ~~خشيتموهم فقد ساويتموهم في الإشراك كما قال @QUR@011 فلما كتب عليهم ~~القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله الآية @QUR@06 «فعسى أولئك ~~أن يكونوا من المهتدين» إلى الجنة ونيل ثوابها لأن عسى من الله واجبة عن ~~ابن عباس والحسن وفي ذكر الصلاة والزكاة وغير ذلك بعد ذكر الإيمان بالله ~~دلالة على أن الإيمان لا يتناول أفعال الجوارح إذ لو تناولها جاز عطف ما ~~دخل فيه عليه ومن قال إن المراد فيه التفصيل وزيادة البيان فقد ترك الظاهر. ### | القراءة # في الشواذ @HAD026 قراءة محمد بن علي الباقر (ع) وابن الزبير وأبي وجرة ~~السواري وأبي جعفر السعدي القارئ أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام ~~وقرأ الضحاك سقاية الحاج بالضم وعمرة المسجد . ### | الحجة # أما سقاة فهو جمع ساق وعمرة جمع عامر وأما @QUR@01 «سقاية» فقد قال ابن ~~جني فيه نظر ووجهه أن يكون جمعا جاء على فعال كعرق وعراق ورخل ورخال وظئر ~~وظؤار وتوم PageV05P022 # (1) - وتوأم وبريء وبراء وإنسان وإناس ثم أنث كما ms1796 يؤنث من المجموع أشياء ~~نحو حجارة وعيورة وكان من عدل عن قراءة الجماعة @QUR@05 «سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد» إلى هذا إنما هرب من أن يقابل الحدث بالجواهر وذلك أن من ~~آمن جوهر وسقاية وعمارة مصدران فلا بد إذن من حذف المضاف أي أجعلتم هذين ~~الفعلين كفعل من آمن بالله فلما رأى أنه لا بد من حذف المضاف قرأ سقاة ~~وعمرة على ما مضى. ### | اللغة # السقاية آلة تتخذ لسقي الماء والسقاية مصدر كالسقي أيضا وقيل إنهم كانوا ~~يسقون الحجيج الماء والشراب وبيت البئر سقاية أيضا والبشارة الدلالة على ما ~~يظهر به السرور في بشرة الوجه كما يقال بشرته أبشره بشرى ورضوان هو معنى ~~يستحق بالإحسان ويدعو إلى الحمد على ما كان ويضاد سخط العصيان والنعيم مشتق ~~من النعمة وهي اللين فأما النعمة بكسر النون فهي منفعة يستحق بها الشكر ~~لأنها كنعمة العيش وأبدا للزمان المستقبل من غير آخر كما أن قط للماضي يقال ~~ما رأيته قط ولا أراه أبدا وجمع الأبد آباد وأبود يقال لا أفعل ذلك أبد ~~الأبيد وأبد الآبدين وتأبد المنزل أتى عليه والأوابد الوحش سميت بذلك لطول ~~أعمارها وقيل لم يمت وحشي حتف أنفه وإنما يموت بآفة والآبدة الداهية . ### | النزول # قيل أنها نزلت في علي بن أبي طالب (ع) والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن ~~شيبة وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وبيدي مفتاحه ولو أشاء بت ~~فيه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها و@HAD019 قال علي (ع) ما ~~أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد ~~عن الحسن والشعبي ومحمد بن كعب القرظي و@HAD038 قيل أن عليا (ع) قال للعباس ~~يا عم ألا تهاجر وألا تلحق برسول الله فقال ألست في أفضل من الهجرة أعمر ~~المسجد الحرام وأسقي حاج بيت الله فنزلت @QUR@ «أجعلتم سقاية الحاج» عن ابن سيرين ومرة الهمداني و@HAD095 روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني ~~بإسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال بينا شيبة والعباس يتفاخران إذا مر بهما ~~علي بن ms1797 أبي طالب (ع) فقال بما ذا تتفاخران فقال العباس لقد أوتيت من الفضل ~~ما لم يؤت أحد سقاية الحاج وقال شيبة أوتيت عمارة المسجد الحرام فقال علي ~~(ع) استحييت لكما فقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا فقالا وما أوتيت يا علي ~~قال ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله فقام العباس مغضبا يجر ~~ذيله حتى دخل على رسول الله ص وقال أما ترى إلى ما يستقبلني به PageV05P023 # @HAD049 (1) - علي فقال ادعوا لي عليا فدعي له فقال ما حملك على ما ~~استقبلت به عمك فقال يا رسول الله صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء ~~فليرض فنزل جبرائيل (ع) فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول اتل ~~عليهم @QUR@ «أجعلتم سقاية الحاج» الآيات فقال العباس إنا قد رضينا ثلاث مرات وفي تفسير أبي حمزة أن العباس لما أسر يوم بدر أقبل عليه أناس من المهاجرين ~~والأنصار فعيروه بالكفر وقطيعة الرحم فقال ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون ~~محاسننا قالوا وهل لكم من محاسن قال نعم والله لنعمر المسجد الحرام ونحجب ~~الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله تعالى @QUR@05 «ما كان للمشركين ~~أن يعمروا» إلى آخر الآيات. ### | المعنى # @QUR@011 «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله» هذا ~~استفهام معناه الإنكار أي لا تجعلوا وفيه حذف يدل الكلام عليه وتقديره ~~أجعلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله حتى يكون ~~مقابلة الشخص بالشخص أو يكون تقديره أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن ~~بالله حتى تكون مقابلة الفعل بالفعل وسقاية الحاج سقيهم الشراب قال الحسن ~~وكان نبيذ زبيب يسقون الحاج في الموسم بين الله سبحانه أنه لا يقابل هذه ~~الأشياء بالإيمان بالله @QUR@03 «واليوم الآخر» وبالجهاد في سبيله فإنه لا ~~مساواة بين الأمرين @QUR@04 «لا يستوون عند الله» في الفضل والثواب @QUR@04 ~~«والله لا يهدي» إلى طريق ثوابه @QUR@02 «القوم الظالمين» كما يهدي إليه من ~~كان عارفا به فاعلا لطاعته مجتنبا لمعصيته ثم ابتدأ سبحانه فقال} @QUR@02 ~~«الذين آمنوا» أي صدقوا واعترفوا بوحدانية الله @QUR@02 «وهاجروا» ms1798 أوطانهم ~~التي هي دار الكفر إلى دار الإسلام @QUR@05 «وجاهدوا في سبيل الله» أي ~~تحملوا المشاق في ملاقاة أعداء الدين @QUR@07 «بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله» من غيرهم من المؤمنين الذين لم يفعلوا هذه الأشياء @QUR@04 ~~«وأولئك هم الفائزون» أي الظافرون بالبغية} @QUR@02 «يبشرهم ربهم» برحمة في ~~الدنيا على ألسنة الرسل وبما بين في كتبه من الثواب الموعود على الجهاد ~~@QUR@04 «برحمة منه ورضوان» في الآخرة @QUR@06 «وجنات لهم فيها نعيم مقيم» ~~أي دائم لا يزول ولا ينقطع} @QUR@03 «خالدين فيها أبدا» أي دائمين فيها مع ~~كون النعيم مقيما لهم @QUR@04 «إن الله عنده أجر» أي جزاء على العمل ~~@QUR@01 «عظيم» أي كثير متضاعف لا يبلغه نعمة غيره من الخلق. PageV05P024 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم وعشيراتكم على الجمع والباقون @QUR@02 «وعشيرتكم» ~~على التوحيد. ### | الحجة # من أفرد فلان العشيرة يقع على الجمع وقال أبو الحسن العرب لا تجمع ~~العشيرة عشيرات وإنما تقول عشائر ومن جمع فلأن كل واحد من المخاطبين له عشيرة. ### | اللغة # الاستحباب طلب المحبة ويجوز أن يكون استحب بمعنى أحب كما أن استجاب يكون ~~بمعنى أجاب فيكون كأنه طلب محبة فوقع له والعشيرة الجماعة ترجع إلى عقد ~~واحد كالعشرة ومنه المعاشرة والاقتراف اقتطاع الشيء من مكانه إلى غيره من ~~قرفت القرحة إذا قشرتها والقرف القشر والتربص التثبت في الشيء حتى يجيء ~~وقته والتربص والتثبت والتنظر والتوقف نظائر ونقيضه التعجل . ### | النزول # @HAD029 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنها نزلت في حاطب بن أبي ~~بلتعة حيث كتب إلى قريش يخبرهم بخبر النبي ص لما أراد فتح مكة . ### | المعنى # ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن موالاة الكافرين وإن كانوا في النسب ~~الأقربين فقال @QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء» وهذا في أمر الدين فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم ومعاشرتهم ~~لقوله سبحانه @QUR@05 وصاحبهما في الدنيا معروفا قال ابن عباس لما أمر ~~الله تعالى المؤمنين بالهجرة وأرادوا الهجرة فمنهم من تعلقت به زوجته ومنهم ~~من تعلق به أبواه وأولاده فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركون الهجرة ms1799 لأجلهم فبين PageV05P025 # (1) - سبحانه أن أمر الدين مقدم على النسب وإذا وجب قطع قرابة الأبوين ~~فالأجنبي أولى @QUR@05 «إن استحبوا الكفر على الإيمان» أي إن اختاروا الكفر ~~وآثروه على الإيمان قال الحسن من تولى الشرك فهو مشرك وهذا إذا كان راضيا ~~بشركه @QUR@04 «ومن يتولهم منكم» فترك طاعة الله لأجلهم وأطلعهم على أسرار ~~المسلمين @QUR@03 «فأولئك هم الظالمون» نفوسهم والباخسون حقها من الثواب ~~لأنهم وضعوا الموالاة في غير موضعها لأن موضعها أهل الإيمان} @QUR@01 «قل» ~~يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام @QUR@03 «إن كان ~~آباؤكم» الذين ولدوكم @QUR@02 «وأبناؤكم» الذي ولدتموهم وهم الأولاد الذكور ~~@QUR@02 «وإخوانكم» في النسب @QUR@02 «وأزواجكم» اللاتي عقدتم عليهن عقدة ~~النكاح @QUR@02 «وعشيرتكم» أي وأقاربكم @QUR@03 «وأموال اقترفتموها» أي ~~اكتسبتموها وأقطعتموها وجمعتموها @QUR@04 «وتجارة تخشون كسادها» أي تخشون ~~أنها تكسد إذا اشتغلتم بطاعة الله تعالى والجهاد @QUR@03 «ومساكن ترضونها» ~~أي مساكن اخترتموها لأنفسكم ويعجبكم المقام فيها @QUR@02 «أحب إليكم» أي ~~آثر في نفوسكم وأقرب إلى قلوبكم @QUR@04 «من الله ورسوله» أي من طاعة الله ~~وطاعة رسوله @QUR@04 «وجهاد في سبيله» أي ومن الجهاد في سبيل الله @QUR@01 ~~«فتربصوا» أي انتظروا @QUR@04 «حتى يأتي الله بأمره» أي بحكمه فيكموقيل ~~بعقوبتكم على اختياركم هذه الأشياء على الجهاد وطاعة الله إما عاجلا وإما ~~آجلا وفيه وعيد شديد عن الحسن والجبائي وقيل بفتح مكة عن مجاهد وقال بعضهم ~~وهذا لا يصح لأن سورة براءة نزلت بعد فتح مكة @QUR@06 «والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين» مضى تفسيره. ### | اللغة # الموطن الموضع الذي يقيم فيه صاحبه وهو مفعل من الوطن واستوطن PageV05P026 # (1) - بالمكان إذا اتخذه وطنا وحنين اسم واد بين مكة والطايف والإعجاب ~~السرور بما يتعجب منه والعجب السرور بالنفس والرحب السعة في المكان وضده ~~الضيق وقولهم مرحبا معناه أتيت سعة والسكينة الطمأنينة والأمنة وهي فعيلة ~~من السكون قال الشاعر: # لله قبر عالها ما ذا أجن # لقد أجن سكينة ووقارا # والجنود الجموع التي تصلح للحروب . ### | الإعراب # مواطن لا ينصرف لأنه جمع ليس على مثال الآحاد @QUR@04 «ويوم حنين » أي ~~وفي يوم حنين عطف على مواطن أي ونصركم في يوم حنين وإنما ms1800 صرف حنينا لأنه ~~اسم لمذكر وهو واد ولو ترك صرفه على أنه اسم للبقعة لجاز قال الشاعر: # نصروا نبيهم وشدوا أزرهم # بحنين يوم تواكل الأبطال # وما في قوله @QUR@02 «بما رحبت» مصدرية أي برحبها وسعتها. ### | المعنى # لما تقدم أمر المؤمنين بالقتال ذكرهم بعده بما أتاهم من النصر حالا بعد ~~حال فقال @QUR@06 «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة» اللام للقسم فكأنه ~~سبحانه أقسم بأنه نصر المؤمنين أي أعانهم على أعدائهم في مواضع كثيرة على ~~ضعفهم وقلة عددهم حثا لهم على الانقطاع إليه ومفارقة الأهلين والأقربين في ~~طاعته و@HAD010 ورد عن الصادقين (ع) إنهم قالوا كانت المواطن ثمانين موطنا ~~و@HAD069 روي أن المتوكل اشتكى شكاية شديدة فنذر أن يتصدق بمال كثير إن ~~شفاه الله فلما عوفي سأل العلماء عن حد المال الكثير فاختلفت أقوالهم فأشير ~~عليه أن يسأل أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى (ع) وقد كان حبسه في ~~داره فأمر أن يكتب إليه فكتب يتصدق بثمانين درهما ثم سألوه عن العلة في ~~ذلك فقرأ هذه الآية وقال عددنا تلك المواطن فبلغت ثمانين موطنا @QUR@ «ويوم حنين » أي وفي يوم حنين @QUR@03 «إذ أعجبتكم كثرتكم» أي سرتكم وصرتم معجبين ~~بكثرتكم قال قتادة وكان سبب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى ~~كثرة المسلمين لن نغلب اليوم عن قلة فانهزموا بعد ساعة وكانوا اثني عشر ~~ألفا وقيل إنهم كانوا عشرة آلاف وقيل ثمانية آلاف والأول أصح وأكثر في ~~الرواية @QUR@03 «فلم تغن عنكم PageV05P027 # @QUR@02 (1) - شيئا» أي فلم يدفع عنكم كثرتكم سوءا @QUR@06 «وضاقت عليكم ~~الأرض بما رحبت» أي برحبتها والباء بمعنى مع والمعنى ضاقت عليكم الأرض مع ~~سعتها كما يقال أخرج بنا إلى موضع كذا أي معنا والمراد لم تجدوا من الأرض ~~موضعا للفرار إليه @QUR@03 «ثم وليتم مدبرين» أي وليتم عن عدوكم منهزمين ~~وتقديره وليتموهم أدباركم وانهزمتم} @QUR@04 «ثم أنزل الله سكينته» أي ~~رحمته التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف @QUR@05 «على رسوله وعلى ~~المؤمنين» حين رجعوا إليهم وقاتلوهم وقيل على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول ~~الله ms1801 علي والعباس في نفر من بني هاشم عن الضحاك بن مزاحم و@HAD029 روى ~~الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن الرضا أنه قال السكينة ريح من الجنة ~~تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه الإنسان فتكون مع الأنبياء أورده العياشي ~~مسندا @QUR@ «وأنزل جنودا لم تروها» أراد به جنودا من الملائكة وقيل إن الملائكة نزلوا يوم حنين بتقوية قلوب ~~المؤمنين وتشجيعهم ولم يباشروا القتال يومئذ ولم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة ~~عن الجبائي @QUR@04 «وعذب الذين كفروا» بالقتل والأسر وسلب الأموال ~~والأولاد @QUR@04 «وذلك جزاء الكافرين» أي وذلك العذاب جزاء الكافرين على ~~كفرهم} @QUR@09 «ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء» ذكر سبحانه ثم في ~~ثلاثة مواضع متقاربة (الأول) @QUR@03 «ثم وليتم مدبرين» عطف على ما قبله من ~~الفعل وهو قوله @QUR@02 «ضاقت عليكم» (والثاني) @QUR@04 «ثم أنزل الله ~~سكينته» عطف على @QUR@02 «وليتم مدبرين» (والثالث) @QUR@03 «ثم يتوب الله» ~~عطف على @QUR@01 «أنزل» وإنما حسن عطف المستقبل على الماضي لأنه يشاكله فإن ~~الأول تذكير بنعمة الله والثاني وعد بنعمة الله والمعنى ثم يقبل الله توبة ~~من تاب عن الشرك ورجع إلى طاعة الله والإسلام وندم على ما فعل من القبيح ~~ويجوز أن يريد ثم يقبل الله توبة من انهزم من بعد هزيمته ويجوز أن يريد ~~يقبل توبتهم عن إعجابهم بالكثرة وإنما علقه بالمشيئة لأن قبول التوبة تفضل ~~من الله ولو كان واجبا على ما قاله أهل الوعيد لما جاز تعليقه بالمشيئة كما ~~لا يجوز تعليق الثواب على الطاعة بالمشيئة ومن خالف في ذلك قال إنما علقها ~~بالمشيئة لأن منهم من له لطف يصلح به ويتوب ويؤمن عنده ومنهم من لا لطف له ~~منه @QUR@03 «والله غفور» أي ستار للذنوب @QUR@01 «رحيم» بعباده. ### | [القصة] # ذكر أهل التفسير وأصحاب السير @HAD028 أن رسول الله ص لما فتح مكة خرج ~~منها متوجها إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في آخر شهر رمضان أو في شوال من ~~سنة ثمان من الهجرة وقد اجتمع رؤساء هوازن إلى مالك بن عوف النصري وساقوا ~~معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ونزلوا ms1802 بأوطاس وقال كان دريد بن الصمة في ~~القوم وكان رئيس جشم وكان PageV05P028 # (1) - شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فقال بأي واد أنتم قالوا بأوطاس ~~قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس ما لي أسمع رغاء البعير ونهيق ~~الحمير وخوار البقر وثغاء الشاة وبكاء الصبيان فقالوا إن مالك بن عوف ساق ~~مع الناس أبناءهم وأموالهم ونساءهم ليقاتل كل منهم عن أهله وماله فقال دريد ~~راعي ضان ورب الكعبة ثم قال ائتوني بمالك فلما جاءه قال يا مالك إنك أصبحت ~~رئيس قومك وهذا يوم له ما بعده رد قومك إلى عليا بلادهم وألق الرجال على ~~متون الخيل فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه وفرسه فإن كانت لك لحق بك من ورائك ~~وإن كانت عليك لا تكون فضحت في أهلك وعيالك فقال له مالك إنك قد كبرت وذهب ~~علمك وعقلك و@HAD0255 عقد رسول الله ص لواءه الأكبر ودفعه إلى علي بن أبي ~~طالب (ع) وكل من دخل مكة براية أمره أن يحملها وخرج بعد أن قام بمكة خمسة ~~عشر يوما وبعث إلى صفوان بن أمية فاستعار منه مائة درع فقال صفوان عارية أم ~~غصب فقال ص عارية مضمونة مؤداة فأعاره صفوان مائة درع وخرج معه وخرج من ~~مسلمة الفتح ألفا رجل وكان (ع) دخل مكة في عشرة آلاف رجل وخرج منها في اثني ~~عشر ألفا وبعث رسول الله ص رجلا من أصحابه فانتهى إلى مالك بن عوف وهو يقول ~~لقومه ليصير كل رجل منكم أهله وماله خلف ظهر واكسروا جفون سيوفكم وأكمنوا ~~في شعاب هذا الوادي وفي الشجر فإذا كان في غبش الصبح فاحملوا حملة رجل واحد ~~فهدوا القوم فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب ولما صلى رسول الله ص ~~بأصحابه الغداة انحدر في وادي حنين فخرجت عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ~~وانهزمت بنو سليم وكانوا على المقدمة وانهزم ما وراءهم وخلى الله تعالى ~~بينهم وبين عدوهم لإعجابهم بكثرتهم وبقي علي (ع) ومعه الراية يقاتلهم في ~~نفر قليل ms1803 ومر المنهزمون برسول الله ص لا يلوون على شيء وكان العباس بن عبد ~~المطلب آخذ بلجام بغلة رسول الله ص والفضل عن يمينه وأبو سفيان بن الحرث بن ~~عبد المطلب عن يساره ونوفل بن الحرث وربيعة بن الحرث في تسعة من بني هاشم ~~وعاشرهم أيمن بن أم أيمن وقتل يومئذ وفي ذلك يقول العباس : # @HAD015 نصرنا رسول الله في الحرب تسعة # وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا # PageV05P029 # @HAD015 (1) - وقولي إذا ما الفضل كر بسيفه # على القوم أخرى يا بني ~~ليرجعوا # @HAD012 وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه # لما ناله في الله لا يتوجع # @HAD064 ولما رأى رسول الله ص هزيمة القوم عنه قال للعباس وكان جهوريا ~~صيتا اصعد هذا الظرب فناد يا معشر المهاجرين والأنصار يا أصحاب سورة البقرة ~~يا أهل بيعة الشجرة إلى أين تفرون هذا رسول الله فلما سمع المسلمون صوت ~~العباس تراجعوا وقالوا لبيك لبيك وتبادر الأنصار خاصة وقاتلوا المشركين حتى ~~قال رسول الله ص الآن حمي الوطيس: # @HAD010 "أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب " # @HAD0253 ونزل النصر من عند الله تعالى وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة فمروا ~~في كل وجه ولم يزل المسلمون في آثارهم ومر مالك بن عوف فدخل حصن الطايف ~~وقتل منهم زهاء مائة رجل وأغنم الله المسلمين أموالهم ونساءهم وأمر رسول ~~الله بالذراري والأموال أن تحدر إلى الجعرانة وولى على الغنائم بديل بن ~~ورقاء الخزاعي ومضى ص في أثر القوم فوافى الطايف في طلب مالك بن عوف فحاصر ~~أهل الطايف بقية الشهر فلما دخل ذو القعدة انصرف وأتى الجعرانة وقسم بها ~~غنائم حنين وأوطاس قال سعيد بن المسيب حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين ~~قال لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله لم يقفوا لنا حلب شاة فلما كشفناهم ~~جعلنا نسوقهم حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول الله ~~فتلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا ~~أكتافنا فكانوا إياها يعني الملائكة قال الزهري وبلغني أن شيبة بن عثمان ~~قال استدبرت رسول الله ص ms1804 يوم حنين وأنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان ~~وعثمان بن طلحة وكانا قد قتلا يوم أحد فأطلع الله رسوله على ما في نفسي ~~فالتفت إلى وضرب في صدري وقال أعيذك بالله يا شيبة فأرعدت فرائصي فنظرت ~~إليه هو أحب إلي من سمعي وبصري فقلت أشهد أنك رسول الله وأن الله أطلعك على ~~ما في نفسي وقسم رسول الله الغنائم بالجعرانة وكان معه من سبي هوازن ستة ~~آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاة ما لا يدري عدته @HAD@ قال أبو ~~سعيد الخدري قسم رسول الله للمتألفين من قريش من سائر العرب ما قسم ولم يكن ~~في الأنصار منها شيء قليل ولا كثير فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله فقال ~~يا رسول الله أن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في قسمك هذه الغنائم في ~~قومك وفي سائر العرب ولم يكن PageV05P030 # @HAD0209 (1) - فيهم من ذلك شيء فقال ص فأين أنت من ذلك يا سعد فقال ما ~~أنا إلا امرؤ من قومي فقال رسول الله فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة فجمعهم ~~فخرج رسول الله فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا معشر ~~الأنصار أولم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف بين ~~قلوبكم قالوا بلى يا رسول الله ثم قال ألا تجيبوني يا معشر الأنصار فقالوا ~~وما نقول وبما ذا نجيبك المن لله ولرسوله فقال رسول الله أما والله لو شئتم ~~لقلتم فصدقتم جئتنا طريدا فآويناك وعائلا فأسيناك وخائفا فآمناك ومخذولا ~~فنصرناك فقالوا المن لله ولرسوله فقال رسول الله ص وجدتم في أنفسكم يا معشر ~~الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى ما قسم ~~الله لكم من الإسلام أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم ~~بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم فو الذي نفسي بيده لو أن ~~الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ولو لا الهجرة لكنت ~~امرءا من الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء ms1805 الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ~~فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم وقالوا رضينا بالله ورسوله قسما ثم تفرقوا ~~و@HAD0234 قال أنس بن مالك وكان رسول الله ص أمر مناديا فنادى يوم أوطاس ~~ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة ثم أقبلت ~~وفود هوازن وقدمت على رسول الله ص بالجعرانة مسلمينفقام خطيبهم وقال يا ~~رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك فلو ~~أنا ملكنا ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي ~~أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما وأنت خير الكفولين ثم أنشد أبياتا فقال ~~ص أي الأمرين أحب إليكم السبي أو الأموال قالوا يا رسول الله خيرتنا بين ~~الحسب وبين الأموال والحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال رسول ~~الله ص أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين وأشفع لكم ~~فكلموهم وأظهروا إسلامكم فلما صلى رسول الله ص الهاجرة قاموا فتكلموا فقال ~~النبي ص قد رددت الذي لبني هاشم والذي بيدي عليهم فمن أحب منكم أن يعطي غير ~~مكره فليفعل ومن كره أن يعطي فليأخذ الفداء وعلي فداؤهم فأعطى الناس ما كان ~~بأيديهم منهم إلا قليلا من الناس سألوا الفداء وأرسل رسول الله ص إلى مالك ~~بن عوف وقال إن جئتني مسلما رددت إليك أهلك ومالك ولك عندي مائة ناقة فخرج ~~إليه من الطائف فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل واستعمله على من ~~أسلم من قومه. PageV05P031 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن السميفع أنجاس على الجمع وفي مصحف عبد الله ابن ~~مسعود وإن خفتم عائلة . ### | الحجة # قال ابن جني هذا من المصادر التي جاءت على فاعله كالعاقبة والعافية ~~واللاغية. ### | اللغة # كل مستقذر نجس يقال رجل نجس وامرأة نجس وقوم نجس لأنه مصدر وإذا استعملت ~~هذه اللفظة مع الرجس قيل رجس نجس بكسر النون والعيلة الفقر تقول عال يعيل ~~إذا افتقر قال الشاعر: # وما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # . ### | المعنى ms1806 # لما تقدم النهي عن ولاية المشركين أزال سبحانه ولايتهم عن المسجد الحرام ~~وحظر عليهم دخوله فقال @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس» ~~معناه أن الكافرين أنجاس @QUR@07 «فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا» ~~أي فامنعوهم عن المسجد الحرام قيل المراد به منعهم من دخول الحرم عن عطا ~~قال والحرم كله مسجد وقبلة والعام الذي أشار إليه هو سنة تسع الذي @HAD013 ~~نادى فيه علي (ع) بالبراءة وقال لا يحجن بعد هذا العام مشرك وقيل المراد ~~به منعهم من دخول المسجد الحرام على طريق الولاية للموسم والعمرة وقيل ~~منعوا من الدخول أصلا في المسجد ومنعوا من حضور الموسم ودخول الحرم عن ~~الجبائي واختلف في نجاسة الكافر فقال قوم من الفقهاء إن الكافر نجس العين ~~وظاهر الآية يدل على ذلك وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب امنعوا اليهود ~~والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله تعالى @QUR@03 «إنما ~~المشركون نجس» الآية وعن الحسن قال لا تصافحوا المشركين فمن صافحهم فليتوضأ ~~وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا من أن من صافح الكافر ويده رطبة وجب أن ~~يغسل يده وإن كانت أيديهما يابستين مسحهما بالحائط وقال آخرون إنما سماهم ~~الله نجسا لخبث اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم وأجازوا للذمي دخول PageV05P032 # (1) - المساجد قالوا إنما يمنعون من دخول مكة للحج قال قتادة سماهم نجسا ~~لأنهم يجنبون ولا يغتسلون ويحدثون ولا يتوضئون فمنعوا من دخول المسجد لأن ~~الجنب لا يجوز له دخول المسجد @QUR@04 «وإن خفتم عيلة» أي فقرا وحاجة ~~وكانوا قد خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين عن دخول الحرم @QUR@07 «فسوف ~~يغنيكم الله من فضله إن شاء» أي فسوف يغنيكم الله من جهة أخرى إن شاء أن ~~يغنيكم بأن يرغب الناس من أهل الآفاق في حمل الميرة إليكم رحمة منه ونعمة ~~عليكم قال مقاتل أسلم أهل نجدة وصنعاء وجرش من اليمن وحملوا الطعام إلى مكة ~~على ظهور الإبل والدواب وكفاهم الله تعالى ما كانوا يتخوفون وقيل معناه ~~يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب وقيل بالمطر والنبات وقيل ms1807 بإباحة ~~الغنائم وإذا سئل عن معنى المشيئة في قوله @QUR@02 «إن شاء» فالقول فيه أن ~~الله تعالى قد علم أن منهم من يبقى إلى وقت فتح البلاد واغتنام أموال ~~الأكاسرة فيستغني ومنهم من لا يبقى إلى ذلك الوقت فلهذا علقه بالمشيئة وقيل ~~إنما علقه بالمشيئة ليرغب الإنسان إلى الله تعالى في طلب الغنى منه وليعلم ~~أن الغنى لا يكون بالاجتهاد @QUR@03 «إن الله عليم» بالمصالح وتدبير العباد ~~وبكل شيء @QUR@01 «حكيم» فيما يأمر وينهى. ### | اللغة # الدين في الأصل الطاعة قال زهير : # لئن حللت بجو في بني أسد # في دين عمرو وحالت بيننا فدك # والجزية فعلة من جزى يجزي مثل القعدة والجلسة وهي عطية مخصوصة وجزاء لهم ~~على تمسكهم بالكفر عقوبة لهم عن علي بن عيسى والصغار والذل والنكال الذي ~~يصغر قدر صاحبه يقال صغر يصغر صغارا فهو صاغر . PageV05P033 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «عن يد» في موضع نصب على الحال أي نقدا كما يقال باعه يدا بيد. ### | النزول # قيل هذه الآية نزلت حين أمر رسول الله ص بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة ~~تبوك عن مجاهد وقيل هي على العموم. ### | المعنى # ثم بين الله سبحانه أن من الكفار من يجوز تبقيته بالجزية فقال @QUR@09 ~~«قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر» يعني الذين لا يعترفون ~~بتوحيد الله ولا يقرون بالبعث والنشور وهذا يدل على صحة ما يذهب أصحابنا ~~إليه من أنه لا يجوز أن يكون في جملة الكفار من هو عارف بالله وإن أقر ~~باللسان وإنما يكونون معتقدين لذلك اعتقادا ليس بعلم لأنه صريح في أن أهل ~~الكتاب الذين يؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ومن قال إنه ~~يجوز أن يكونوا عارفين بالله قال إن الآية خرجت مخرج الذم لهم لأنهم ~~بمنزلة من لا يقر به في عظم الجرم قال الجبائي لأنهم يضيفون إليه ما لا ~~يليق به فكأنهم لا يعرفونه وإنما جمعت هذه الأوصاف لهم ولم يذكروا بالكفار ~~من أهل الكتاب للتحريض على قتالهم لما هم عليه من صفات الذم التي توجب ~~البراءة منهم ms1808 والعداوة لهم @QUR@08 «ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله» موسى ~~وعيسى (ع) من كتمان نعت محمد ص وقيل يعني ما حرمه محمد ص @QUR@05 «ولا ~~يدينون دين الحق» وقيل الحق هاهنا هو الله تعالى أي دين الله والعمل بما في ~~التوراة من اتباع نبينا (ع) وقيل الحق هو الله ودينه الإسلام عن قتادة وقيل ~~معناه ولا يطيعون الله طاعة أهل الإسلام عن أبي عبيدة وقيل معناه لا ~~يعترفون بالإسلام الذي هو الدين الحق @QUR@04 «من الذين أوتوا الكتاب» وصف ~~الذين ذكرهم بأنهم من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وقال أصحابنا إن ~~المجوس حكمهم حكم اليهود والنصارى @QUR@05 «حتى يعطوا الجزية عن يد» أي ~~نقدا من يده إلى يد من يدفعه إليه من غير نائب كما يقال كلمته فما بفم وقيل ~~معناه عن قدرة لكم عليهم وقهر لهم كما يقال كان اليد لفلان وقيل يد لكم ~~عليهم ونعمة تسدونها إليهم بقبول الجزية منهم @QUR@03 «وهم صاغرون» أي ~~ذليلون مقهورون يجرون إلى الموضع الذي يقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدوها ~~وقيل هو أن يعطوا الجزية قائمين والآخذ جالس عن عكرمة . PageV05P034 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وسهل @QUR@03 « عزير » منونا والباقون عزير ابن ~~الله بغير تنوين وقرأ عاصم وحده @QUR@01 «يضاهؤن» بالهمزة وقرأ الباقون ~~يضاهون بغير الهمزة. ### | الحجة # قال أبو علي من نون عزيرا جعله مبتدأ وجعل ابنا خبره وإذا كان كذلك فلا ~~بد من إثبات التنوين في حال السعة والاختيار لأن عزيرا ونحوه ينصرف عجميا ~~كان أو عربيا وأما من حذف التنوين فإنه حذفه على وجهين (أحدهما) أنه جعل ~~الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد كما جعلهما كذلك في قوله لا رجل ظريف وحذف ~~التنوين ولم يحرك لالتقاء الساكنين كما يحرك في زيد العاقل لأن الساكنين ~~كأنهما التقيا في تضاعيف كلمة واحدة فحذف الأول منهما ولم يحرك لكثرة ~~الاستعمال ولا يجوز إثبات التنوين في هذا الباب إذا كان صفة وإن كان الأصل ~~لأنهم جعلوا من الأصول المرفوضة كما أن إظهار الأول من المثلين في نحو ظنوا ~~لا يجوز في الكلام ms1809 فإذا كانا بمنزلة اسم مفرد والمفرد لا يكون جملة مستقلة ~~بنفسها مفيدة في هذا النحو فلا بد من إضمار جزء آخر يقدر انضمامه إليه ليتم ~~جملة ويجعله الظاهر إما مبتدأ أو خبر مبتدإ فيكون التقدير صاحبنا أو نسيبنا ~~أو نبينا عزير ابن الله إن قدرت المضمر المبتدأ وإن قدرت بعكس ذلك جاز فهذا ~~أحد الوجهين والوجه الآخر أن لا تجعلهما اسما واحدا ولكن يجعل الأول من ~~الاسمين المبتدأ والآخر الخبر فيكون المعنى فيه على هذا كالمعنى في إثبات ~~التنوين وتكون القراءتان متفقتين إلا أنك حذفت التنوين لالتقاء الساكنين ~~وعلى هذا ما يروى من قراءة بعضهم أحد الله الصمد فحذف التنوين لالتقاء ~~الساكنين وقد جاء ذلك في الشعر كثيرا قال الشاعر: # حميد الذي أمج داره # أخو الخمر ذو الشييبة الأصلع # وقال: # "وحاتم الطائي وهاب المثي" # فأما @QUR@01 «يضاهؤن» فقد قال الزجاج أصل المضاهاة PageV05P035 # (1) - المشابهة والأكثر ترك الهمزة واشتقاقه من قولهم امرأة ضهياء وهي ~~التي لا ينبت لها ثدي وقيل هي التي لا تحيض ومعناها أنها قد أشبهت الرجال ~~في أنه لا ثدي لها وكذلك إذا لم تحض وضهياء فعلاء الهمزة زائدة كما زيدت في ~~شمال وغرقئ البيض ولا نعلم الهمزة زيدت غير أول إلا في هذه الأشياء ويجوز ~~أن يكون فعيلا وإن كانت بنية ليس لها في الكلام نظير قال أبو علي ليس قوله ~~@QUR@01 «يضاهؤن» من امرأة ضهياء لأن هذه الهمزة زائدة غير أصلية وليس ~~بفعيل لأنه لو كان إياه لكان مكسور الصدر وإنما أدخله في هذا ما رامه من ~~اشتقاق @QUR@01 «يضاهؤن» وقد يجوز أن تجيء الكلمة من غير مشتقة وذلك أكثر ~~من أن يحصى. ### | اللغة # الحبر العالم الذي صنعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها وهو الحبر ~~والحبر بفتح الحاء وكسرها والرهبان جمع الراهب وهو الخاشي الذي يظهر عليه ~~لباس الخشية وقد كثر استعماله على متنسكي النصارى . ### | المعنى # ثم حكى الله سبحانه عن اليهود والنصارى أقوالهم الشنيعة فقال @QUR@06 ~~«وقالت اليهود عزير ابن الله» وقال ابن عباس القائل لذلك جماعة منهم جاءوا ~~إلى ms1810 النبي ص منهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الضيف ~~فقالوا ذلك قيل وإنما قال ذلك جماعة منهم من قبل وقد انقرضوا وإن عزيرا ~~أملى التوراة من ظهر قلبه وقد علمه جبرائيل (ع) فقالوا أنه ابن الله إلا أن ~~الله تعالى أضاف ذلك إلى جميعهم وإن كانوا لا يقولون ذلك اليوم كما يقال إن ~~الخوارج يقولون بتعذيب أطفال المشركين وإنما يقوله الأزارقة منهم خاصة ويدل ~~على أن هذا مذهب اليهود أنهم لم ينكروا ذلك لما سمعوا هذه الآية مع شدة ~~حرصهم على تكذيب الرسول ص @QUR@09 «وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك ~~قولهم بأفواههم» معناه أنهم اخترعوا ذلك القول بأفواههم لم يأتهم به ~~كتابولا رسول وليس عليه حجة ولا برهان ولا له صحة وقيل إنه لم يذكر القول ~~مقرونا بالأفواه إلا إذا كان ذلك القول زورا كقوله @QUR@06 يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم @QUR@ «يضاهؤن» يشابهون عن ابن عباس وقيل يوافقون عن الحسن @QUR@03 «قول الذين كفروا» يعني ~~عباد الأوثان في عبادتهم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى عن ابن عباس ~~ومجاهد والفراء وقيل في عبادتهم الملائكة وقولهم إنهم بنات الله @QUR@02 ~~«من قبل» أي ضاهت النصارى قول اليهود من قبل فقالت النصارى المسيح ابن الله ~~كما قالت اليهود عزير ابن الله عن قتادة والسدي وقيل شبه كفرهم بكفر الذين ~~مضوا من الأمم PageV05P036 # (1) - الكافرة عن الحسن @QUR@02 «قاتلهم الله» أي لعنهم الله عن ابن عباس ~~قال ابن الأنباري المقاتلة أصلها من القتل فإذا أخبر عن الله بها كانت ~~بمعنى اللعنة لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك @QUR@02 «أنى ~~يؤفكون» أي كيف يصرفون عن الحق إلى الإفك الذي هو الكذب فكأنه قال لأي داع ~~مالوا إلى ذلك القول} @QUR@02 «اتخذوا أحبارهم» أي علماءهم @QUR@02 ~~«ورهبانهم» أي عبادهم @QUR@04 «أربابا من دون الله» @HAD@ روي عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا أما والله ما صاموا ولا صلوا ولكنهم أحلوا ~~لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون و@HAD046 روى الثعلبي بإسناده ms1811 عن عدي بن حاتم قال أتيت رسول الله ص وفي ~~عنقي صليب من ذهب فقال لي يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك قال فطرحته ثم ~~انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية @QUR@ «اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا» حتى فرغ منها فقلت له إنا لسنا نعبدهم فقال أليس يحرمون ~~ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه قال فقلت بلى قال فتلك ~~عبادتهم @QUR@05 «والمسيح ابن مريم » أي اتخذوا المسيح إلها من دون الله @QUR@07 ~~«وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا» أي معبودا واحدا هو الله تعالى @QUR@04 ~~«لا إله إلا هو» أي لا تحق العبادة إلا له ولا يستحق العبادة سواه @QUR@03 ~~«سبحانه عما يشركون» أي عن شركهم وعما يقولونه وعما لا يليق به. ### | اللغة # الإطفاء إذهاب نور النار ثم استعمل في إذهاب كل نور والأفواه جمع فم ~~وأصله فوه فحذفت الهاء وأبدلت من الواو ميم لأنه حرف صحيح من مخرج الواو ~~مشاكل لها والإباء الامتناع مما طلب من المعنى قال الشاعر: # "وإن أرادوا ظلمنا أبينا" # أي منعنا من الظلم. ### | الإعراب # قوله @QUR@04 «إلا أن يتم نوره» إنما دخلت إلا لأن في أبيت ضربا من الجحد ~~تقول أبيت أن أفعل كذا فيكون معناه لم أفعل كذا قال الشاعر: # وهل لي أم غيرها إن تركتها # أبى الله إلا أن أكون لها ابنا # قال الزجاج في الآية حذف تقديره يأبى الله كل شيء إلا إتمام نوره قال ~~ولا يكون PageV05P037 # (1) - الإيجاب جحدا ولو جاز ذلك على أن يكون فيه طرف من الجحد لجاز كرهت ~~إلا أخاك مثل أبيت إلا أن أبيت الحذف مستعمل معها. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى أنهم @QUR@05 «يريدون ~~أن يطفؤا نور الله» وهو القرآن والإسلام عن أكثر المفسرين وقيل نور الله ~~الدلالة والبرهان لأنهما يهتدى بهما كما يهتدى بالأنوار عن الجبائي قال ~~ولما سمى سبحانه الحجج والبراهين أنوارا سمي معارضتهم لذلك إطفاء ثم قال ~~@QUR@01 «بأفواههم» لأن الإطفاء يكون بالأفواه وهو النفخ وهذا من عجيب ~~البيان مع ما ms1812 فيه من تصغير شأنهم وتضعيف كيدهم لأن الفم يؤثر في الأنوار ~~الضعيفة دون الأقباس العظيمة @QUR@07 «ويأبى الله إلا أن يتم نوره» معناه ~~ويمنع الله إلا أن يظهر أمر القرآن وأمر الإسلام وحجته على التمام وأصل ~~الإباء المنع والامتناع دون الكراهية على ما ادعته المجبرة ولهذا تقول ~~العرب فلان يأبى الضيم وهو أبي الضيم ولا مدحة في كراهية الضيم لأنه يستوي ~~فيه القوي والضعيف وإنما المدحة في الامتناع أو المنع منه @QUR@04 «ولو كره ~~الكافرون» أي على كره من الكافرين} @QUR@04 «هو الذي أرسل رسوله» محمدا ~~وحمله الرسالات التي يؤديها إلى أمته @QUR@01 «بالهدى» أي بالحجج والبينات ~~والدلائل والبراهين @QUR@03 «ودين الحق» وهو الإسلام وما تضمنه من الشرائع ~~التي يستحق عليها الجزاء بالثواب وكل دين سواه باطل يستحق به العقاب ~~@QUR@04 «ليظهره على الدين كله» معناه ليعلي دين الإسلام على جميع الأديان ~~بالحجة والغلبة والقهر لها حتى لا يبقى على وجه الأرض دين إلا مغلوبا ولا ~~يغلب أحد أهل الإسلام بالحجة وهم يغلبون أهل سائر الأديان بالحجة وأما ~~الظهور بالغلبة فهو أن كل طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي ~~أهل الشرك ولحقهم قهر من جهتهم وقيل أراد عند نزول عيسى بن مريم لا يبقى ~~أهل دين إلا أسلم أو أدى الجزية عن الضحاك و@HAD019 قال أبو جعفر (ع) إن ~~ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد # وهو قول السدي وقال الكلبي لا يبقى دين إلا ظهر عليه الإسلام وسيكون ذلك ~~ولم يكن بعد ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك و@HAD044 قال المقداد بن الأسود ~~سمعت رسول الله ص يقول لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله ~~الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز وإما بذل ذليل إما يعزهم فيجعلهم الله من ~~أهله فيعزوا به وإما يذلهم فيدينون له وقيل إن الهاء في @QUR@01 «ليظهره» ~~عائدة إلى الرسول ص أي ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شيء ~~منها عن ابن عباس @QUR@04 «ولو كره المشركون» أي ms1813 وإن كرهوا هذا الدين فإن ~~الله يظهره رغما لهم. # PageV05P038 # (1) - ### | اللغة # الكنز في الأصل هو الشيء الذي جمع بعضه إلى بعض ويقال للشيء المجتمع ~~مكتنز وناقة كناز اللحم مجتمعة قال نفطويه سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا ~~يبقى وسميت الفضة فضة لأنها تنفض أي تتفرق فلا تبقى وحسبك بالاسمين دلالة ~~على فنائهما والإحماء جعل الشيء حارا في الإحساس وهو فوق الإسخان وضده ~~التبريد يقال حمى يحمي حمى وأحماه غيره والكي إلصاق الشيء الحار بالعضو من البدن ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين يكنزون» موضعه نصب لأنه معطوف على اسم إن ويكون المعنى ~~وإن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يأكلونها ويجوز أن يكون رفعا على ~~الاستئناف وذكر في قوله @QUR@03 «ولا ينفقونها» وجوه (أحدها) أنه أراد لا ~~ينفقون الكنوز فرجع الضمير إلى ما دل عليه الكلام (والثاني) أنه لما ذكر ~~الذهب والفضة دل على الأموال فكأنه قال ولا ينفقون الأموال (والثالث) أن ~~الذهب مؤنث وهو جمع واحدة ذهبة وهذا الجمع الذي ليس بينه وبين واحدة إلا ~~الهاء يذكر ويؤنث ثم لما اجتمعا في التأنيث وكان كل واحد منهما يؤخذ عن ~~صاحبه في الزكاة على قول جمهور العلماء جعلهما كالشيء الواحد ورد الضمير ~~إليهما بلفظ التأنيث (والرابع) أنه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز ورد ~~الضمير إلى الفضة لأنها أقرب إليه كما قال حسان : # إن شرخ الشباب والشعر الأسود # ما لم يعاص كان جنونا # وقد مر ذكر أمثاله فيما مضى: ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الأحبار والرهبان فقال @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا ~~إن كثيرا من PageV05P039 # @QUR@08 (1) - الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل» أي يأخذون ~~الرشى على الحكم عن الحسن والجبائي وأكل المال بالباطل تملكه من الجهات ~~التي يحرم منها أخذه إلا أنه لما كان معظم التصرف والتملك للأكل وضع الأكل ~~موضع ذلك وقيل إن معناه يأكلون متاع أموال الناس من الطعام فكأنهم يأكلون ~~الأموال لأنها ثمن المأكول كما قال الشاعر: # ذر الآكلين الماء لوما فما أرى # ينالون خيرا بعد أكلهم الماء # أي ثمن الماء @QUR@05 «ويصدون عن سبيل الله» أي يمنعون ms1814 غيرهم عن اتباع ~~الإسلام الذي هو سبيل الله التي دعاهم إلى سلوكها وعن اتباع محمد ص ~~@QUR@012 «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله» أي ~~يجمعون المال ولا يؤدون زكاته @HAD031 فقد روي عن النبي ص أنه قال كل ما ~~لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا وكل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان ~~مدفونا في الأرض وبه قال ابن عباس والحسن والشعبي والسدي قال الجبائي وهو ~~إجماع و@HAD021 روي عن علي (ع) ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدي زكاته أو ~~لم يؤد وما دونها فهو نفقة وتقدير الآية والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه ~~في سبيل الله ويكنزون الفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فحذف المعطوف من ~~الأول لدلالة الثاني عليه كما حذف المفعول في الثاني لدلالة الأول عليه في ~~قوله @QUR@06 «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات» وتقديره والذاكرات الله ~~وأكثر المفسرين على أن قوله @QUR@03 «والذين يكنزون» على الاستئناف وأن ~~المراد بذلك مانعوا الزكاة من هذه الأمة وقيل إنه معطوف على ما قبله ~~والأولى أن يكون محمولا على العموم في الفريقين @QUR@03 «فبشرهم بعذاب ~~أليم» أي أخبرهم بعذاب موجع و@HAD046 روى سالم بن أبي الجعد أن رسول الله ص ~~لما نزلت هذه الآية قال تبا للذهب تبا للفضة يكررها ثلاثا فشق ذلك على ~~أصحابه فسأله عمر فقال يا رسول الله أي المال نتخذ فقال لسانا ذاكرا وقلبا ~~شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه @QUR@ «يوم يحمى عليها في نار جهنم» أي يوقد على الكنوز أو على الذهب والفضة في نار جهنم حتى تصير نارا @QUR@02 ~~«فتكوى بها» أي بتلك الكنوز المحماة والأموال التي منعوا حق الله فيها ~~بأعيانها @QUR@05 «جباههم وجنوبهم وظهورهم» وإنما خص هذه الأعضاء لأنها ~~معظم البدن وكان أبو ذر الغفاري يقول بشر الكانزين بكي في الجباه وكي في ~~الجنوب وكي في الظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم وفي هذا المعنى الذي أشار ~~إليه أبو ذر خصت هذه المواضع بالكي لأن داخلها جوف بخلاف اليد والرجل وقيل ~~إنما خصت هذه المواضع ms1815 بالعذاب لأن الجبهة محل الوسم لظهورها والجنب محل ~~الألم والظهر محل الحدود وقيل لأن الجبهة محل السجود فلم تقم فيه بحقه ~~والجنب يقابل القلب الذي لم PageV05P040 # (1) - يخلص في معتقده والظهر محمل الأوزار قال @QUR@04 «يحملون أوزارهم ~~على ظهورهم» عن الماوردي وقيل لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته ~~وزوي عينيه وطوى عنه كشحه وولاه ظهره عن أبي بكر الوراق @QUR@04 «هذا ما ~~كنزتم لأنفسكم» أي يقال لهم في حال الكي أو بعده هذا جزاء ما كنزتم وجمعتم ~~المال ولم تؤدوا حق الله عنها وجعلتموها ذخيرة لأنفسكم @QUR@04 «فذوقوا ما ~~كنتم تكنزون» أي فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكنزون أي تجمعون وتمنعون حق ~~الله منه فحذف لدلالة الكلام عليه و@HAD060 قال رسول الله ص ما من عبد له ~~مال ولا يؤدي زكاته إلا جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نار جهنم ~~فتكوى به جبهته وجنباه وظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار أورده ~~مسلم بن الحجاج في الصحيح و@HAD040 روي ثوبان عن النبي ص قال من ترك كنزا ~~مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه ويقول ويلك ما أنت فيقول ~~أنا كنزك الذي تركت بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقصمها ثم يتبعه ~~سائر جسده @HAD@ وروى الثعلبي بإسناده عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن ~~أبي ذر قال أتيت رسول الله ص وهو في ظل الكعبة فلما رآني قد أقبلت قال هم ~~الأخسرون ورب الكعبة هم الأخسرون ورب الكعبة قال فدخلني غم وجعلت أتنفس ~~وقلت هذا شيء حدث في قال قلت من هم فداك أبي وأمي قال الأكثرون إلا من قال ~~بالمال في عباد الله هكذا وهكذا عن يمينه وشماله ومن خلفه وقليل ما هم وروي عن أبي ذر أنه قال من ترك بيضاء أو حمراء كوي به يوم القيامة ### | القراءة # قرأ أبو جعفر اثنا عشر وأحد عشر وتسعة عشر بسكون العين والباقون بفتحها. ms1816 PageV05P041 # (1) - ### | الحجة # الوجه في ذلك أن الاسمين لما جعلا كالاسم الواحد وبني الأول منهما لأنه ~~كصدر الاسم والثاني منهما لتضمنه معنى واو العطف جعل تسكين أول الثاني ~~دليلا على أنهما قد صارا كالاسم الواحد. ### | اللغة والإعراب # كافة بمعنى الإحاطة مأخوذ من كافة الشيء وهي حرفة وإذا انتهى الشيء إلى ~~ذلك كف عن الزيادة وأصل الكف المنع ومنه المكفوف وهو الممنوع البصر وكافة ~~نصب على المصدر ولا يدخل عليها الألف واللام لأنه من المصادر التي لا تتصرف ~~لوقوعه موقع معا وجميعا بمعنى المصدر الذي في موضع الحال المؤكدة فهو في ~~لزوم النكرة نظير أجمعين في لزوم المعرفة هذا قول الفراء وقال الزجاج كافة ~~تنصب على الحال وهو مصدر على فاعله كالعافية والعاقبة وهو في موضع قاتلوا ~~المشركين محيطين بهم باعتقاد مقاتلهم ولا يثنى ولا يجمع فلا يقال قاتلوهم ~~كافات ولا كافين كما أنك إذا قلت قاتلوهم عامة لم تثن ولم تجمع وكذلك خاصة ~~هذا مذهب النحويين. ### | المعنى # لما ذكر الله سبحانه وعيد الظالم لنفسه بكنز المال من غير إخراج الزكاة ~~وغيرها من حقوق الله منه اقتضى ذلك أن يذكر النهي عن مثل حاله وهو الظلم في ~~الأشهر الحرم الذي يؤدي إلى مثل حاله أو شر منه في المنقلب فقال @QUR@08 ~~«إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا» أي عدد شهور السنة في حكم الله ~~وتقديره اثنا عشر شهرا وإنما تعبد الله المسلمين أن يجعلوا سنيهم على اثني ~~عشر شهرا ليوافق ذلك عدد الأهلة ومنازل القمر دون ما دان به أهل الكتاب ~~والشهر مأخوذ من شهرة الأمر لحاجة الناس إليه في معاملاتهم ومحل ديونهم ~~وحجهم وصومهم وغير ذلك من مصالحهم المتعلقة بالشهور وقوله @QUR@03 «في كتاب ~~الله» معناه فيما كتب الله في اللوح المحفوظ وفي الكتب المنزلة على أنبيائه ~~وقيل في القرآن وقيل في حكمه وقضائه عن أبي مسلم وقوله @QUR@05 «يوم خلق ~~السماوات والأرض» متصل بقوله @QUR@02 عند الله والعامل فيهما الاستقرار ~~وإنما قال ذلك لأنه يوم خلق السماوات والأرض أجرى فيها الشمس والقمر ~~وبمسيرهما ms1817 تكون الشهور والأيام وبهما تعرف الشهور @QUR@03 «منها أربعة حرم» ~~أي من هذه الاثني عشر شهرا أربعة أشهر حرم ثلاثة منها سرد ذو القعدة وذو ~~الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب ومعنى حرم أنه يعظم انتهاك المحارم فيها ~~أكثر مما يعظم في غيرها وكانت العرب تعظمها حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه ~~فيها لم يهجه لحرمتها وإنما جعل الله تعالى بعض هذه الشهور أعظم حرمة من ~~بعض لما علم من المصلحة في الكف عن الظلم فيها لعظم منزلتها ولأنه ربما أدى ~~ذلك إلى ترك الظلم أصلا لانطفاء النائرة وانكسار PageV05P042 # (1) - الحمية في تلك المدة فإن الأشياء تجر إلى أشكالها وشهور السنة ~~المحرم سمي بذلك لتحريم القتال فيه وصفر سمي بذلك لأن مكة تصفر من الناس ~~فيه أي تخلو وقيل لأنه وقع وباء فيه فاصفرت وجوههم وقال أبو عبيدة سمي بذلك ~~لأنه صفرت فيه أوطابهم عن اللبن وشهرا ربيع سميا بذلك لإنبات الأرض ~~وإمراعها فيهما وقيل لارتباع القوم أي إقامتهم وجماديان سميتا بذلك لجمود ~~الماء فيهما ورجب سمي بذلك لأنهم كانوا يرجبونه أي يعظمونه يقال رجبته ~~ورجبته بالتخفيف والتشديد قال الكميت : # ولا غيرهم أبغي لنفسي جنة # ولا غيرهم ممن أجل وأرجب # وقيل سمي بذلك لترك القتال فيه من قولهم رجل أرجب إذا كان أقطع لا يمكنه ~~العمل @HAD030 وروي عن النبي ص أنه قال إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه ~~أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل من صام يوما من رجب شرب منه وشعبان سمي ~~بذلك لتشعب القبائل فيه عن أبي عمرو @HAD026 وروى زياد بن ميمون أن النبي ص ~~قال إنما سمي شعبان لأنه يشعب فيه خير كثير لرمضان وشهر رمضان سمي بذلك ~~لأنه يرمض الذنوب وقيل سمي بذلك لشدة الحر وقيل إن رمضان من أسماء الله ~~وشوال سمي بذلك لأن القبائل كانت تشول فيه أي تبرح عن أمكنتها وقيل لشولان ~~النوق أذنابها فيه وذو القعدة سمي بذلك لقعودهم فيه عن القتال وذو الحجة ~~لقضاء الحج فيه @QUR@03 «ذلك الدين القيم» ms1818 أي ذلك الحساب المستقيم الصحيح ~~لا ما كانت العرب تفعله من النسيء ومنه @HAD05 قوله الكيس من دان نفسه ~~أي حاسبها وسمي الحساب دينا لوجوب الدوام عليه ولزومه كلزوم الدين والعبادة ~~وقيل معناه ذلك القضاء المستقيم الحق عن الكلبي وقيل معناه ذلك الدين تعبد ~~به فهو اللازم @QUR@03 «فلا تظلموا فيهن» أي في هذه الشهور كلها عن ابن ~~عباس وقيل في هذه الأشهر الحرم الأربعة عن قتادة واختاره الفراء قال لأنه ~~لو أراد الاثني عشر شهرا لقال فيها @QUR@01 «أنفسكم» بترك أوامر الله ~~وارتكاب نواهيه وإذا عاد الضمير إلى جميع الشهور فإنه يكون نهيا عن الظلم ~~في جميع العمر وإذا عاد إلى الأشهر الحرم ففائدة التخصيص أن الطاعة فيها ~~أعظم ثوابا والمعصية أعظم عقابا وذلك حكم الله في جميع الأوقات الشريفة ~~والبقاع المقدسة @QUR@04 «وقاتلوا المشركين كافة» أي قاتلوهم جميعا مؤتلفين ~~غير مختلفين @QUR@03 «كما يقاتلونكم كافة» أي جميعا كذلك فتكون كافة حالا ~~عن المسلمين ويجوز أن تكون حالا من المشركين أي قاتلوا المشركين جميعا ولا ~~تمسكوا منهم PageV05P043 # (1) - بعهد ولا ذمة إلا من كان من أهل الجزية وأعطاها عن صغار والظاهر هو ~~الأول وقيل معناه قاتلوهم خلفا بعد سلف كما أنه يخلف بعضهم بعضا في قتالكم ~~عن الأصم @QUR@06 «واعلموا أن الله مع المتقين» بالنصرة والولاية وفي هذه ~~الآية دلالة على أن الاعتبار في السنين بالشهور القمرية لا بالشمسية ~~والأحكام الشرعية معلقة بها وذلك لما علم الله سبحانه فيه من المصلحة ~~ولسهولة معرفة ذلك على الخاص والعام ### | القراءة # قرأ أبو جعفر النسيء بالتشديد من غير همزة و@HAD014 قرأ جعفر بن محمد ~~(ع) والزهري النسي مخففا في وزن الهدي بغير همز وروي مثل ذلك أيضا عن شبل ~~عن ابن كثير والباقون @QUR@01 «النسيء» بالمد والهمز وقرأ @QUR@01 «يضل» ~~بضم الياء وفتح الضاد أهل الكوفة غير أبي بكر وقرأ يضل بضم الياء وكسر ~~الضاد أوقية من طريق ابن مقسم عن أبي عمرو ورويس عن يعقوب والباقون يضل ~~بفتح الياء وكسر الضاد. ### | الحجة # قال أبو علي النسيء مصدر كالنذير والنكير وعذير الحي ms1819 ولا يجوز أن يكون ~~فعيلا بمعنى مفعول كما قاله بعض الناس لأنه إن حمل على ذلك كان معناه إنما ~~المؤخر زيادة في الكفر والمؤخر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر ~~وإنما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة ~~فأما نفس الشهر فلا وأما ما روي من النسي بالياء فذلك يكون على إبدال الياء ~~من الهمزة ولا أعلمها لغة في التأخير كما أن أرجيت لغة في أرجأت وما روي من ~~النسي بتشديد الياء فعلى تخفيف الهمزة وليس هذا القلب مثل القلب في النسي ~~بالياء لأن النسي بتشديد الياء على وزن فعيل تخفيف قياسي كما أن مقروة في ~~مقروءة تخفيف قياسي وليس @QUR@01 «النسيء» كذلك وذكر ابن جني فيه ثلاثة ~~أوجه (أحدها) أن يكون أراد النسيء ثم خفف بأن أبدلت الهمزة ياء كما قال ~~الشاعر: " # أهبي التراب فوقه إهبايا # "أراد إهباء PageV05P044 # (1) - (والثاني) أن يكون فعلا من نسيت لأن الشيء إذا أخر فكأنه نسي ~~(والثالث) وفي الصيغة أن يكون أراد النسيء على فعيل ثم خفف وأدغم فصار ~~النسي ثم قصر فعيلا بحذف يائه فصار نسي ثم أسكن عين فعل فصار نسي كما قيل ~~في سميح سمح وفي رطيب رطب وفي جديب جدب فأما قوله @QUR@01 «يضل» فليس في ~~يضل إشكال ولا في يضل لأن المضل لغيره ضال بفعله إضلال غيره فأما يضل ~~فالمعنى فيه أن كبراءهم وأشرافهم يضلونهم بحملهم على هذا التأخير في الشهور ~~وقرئ في الشواذ يضل بفتح الياء والضاد وهذه لغة أعني ضللت أضل ### | اللغة # قال أبو زيد نسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك والمصدر ~~النسيء يقال نسأت الإبل عن الحوض أنسأها نساء إذا أخرتها عنه والمواطاة ~~الموافقة يقال واطأ في الشعر إذا قال بيتين على قافية واحدة وأوطأ مثله . ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر السنة والشهر عقبه بذكر ما كانوا يفعلونه من النسيء ~~فقال @QUR@05 «إنما النسيء زيادة في الكفر» يعني تأخير الأشهر الحرم عما ~~رتبها الله سبحانه عليه وكانت العرب ms1820 تحرم الشهور الأربعة وذلك مما تمسكت به ~~من ملة إبراهيم وإسماعيل وهم كانوا أصحاب غارات وحروب فربما كان يشق عليهم ~~أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم ~~إلى صفر فيحرمونه ويستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم إلى ~~المحرم ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة قال ابن عباس ومعنى قوله @QUR@03 ~~«زيادة في الكفر» أنهم كانوا أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله قال ~~الفراء والذي كان يقوم به رجل من كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة وكان رئيس ~~الموسم فيقول أنا الذي لا أعاب ولا أخاب ولا يرد لي قضاء فيقولون نعم صدقت ~~أنسئنا شهرا أو أخر عنا حرمة المحرم واجعلها في صفر وأحل المحرم فيفعل ذلك ~~والذي كان ينساها حين جاء الإسلام جنادة بن عوف بن أمية الكناني قال ابن ~~عباس وأول من سن النسيء عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف وقال أبو مسلم بن ~~أسلم بل رجل من بني كنانة يقال له القلمس كان يقول إني قد نسأت المحرم ~~العام وهما العام صفران فإذا كان العام القابل قضينا فجعلناهما مجرمين قال ~~شاعرهم: # "وما ناسئ الشهر القلمس " # وقال الكميت : # ونحن الناسئون على معد # شهور الحل نجعلها حراما # وقال مجاهد كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ~~ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة PageV05P045 # (1) - التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي ص في العام القابل ~~حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة فذلك حين @HAD044 قال النبي ص وذكر في ~~خطبته إلا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة ~~اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان أراد (ع) الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها ~~وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء @QUR@04 «يضل به الذين كفروا» أي يضل ~~بهذا النسيء الذين كفروا ms1821 ومن قرأ بضم الباء فمعناه يضلون به غيرهم ~~وإضلالهم أنهم فعلوا ذلك ليحللوا للناس الأشهر الحرم التي حرم الله القتال ~~فيها وأوجب الحج في بعضها فيستحلون ترك الحج في الوقت الذي هو واجب فيه ~~ويوجبونه في الوقت الذي لا يجب فيه وجوزوا ذلك عليهم حتى ضلوا باتباعهم ~~@QUR@05 «يحلونه عاما ويحرمونه عاما» أي يجعلون الشهر الحرام حلالا إذا ~~احتاجوا إلى القتال فيه ويجعلون الشهر الحلال حراما ويقولون شهر بشهر وإذا ~~لم يحتاجوا إلى القتال لم يفعلوا ذلك @QUR@05 «ليواطؤا عدة ما حرم الله» ~~معناه أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ولم ~~يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم ليكون موافقة في ~~العدد وذلك المواطاة @QUR@04 «زين لهم سوء أعمالهم» أي زينت لهم أنفسهم أو ~~زين لهم الشيطان سوء أعمالهم عن الحسن وقيل معناه استحسنوا ذلك بهواهم ~~@QUR@06 «والله لا يهدي القوم الكافرين» مر تفسيره. ### | اللغة # النفر الخروج إلى الشيء لأمر هيج عليه ومنه نفور الدابة يقال نفرت ~~الدابة نفورا ونفر إلى الثغر نفرا ونفيرا والتثاقل تعاطي إظهار ثقل النفس ~~ومثله التباطؤ وضده التسرع والمتاع الانتفاع بما يظهر للحواس ومنه قولهم ~~تمتع بالرياض والمناظر الحسان ويقال للأشياء PageV05P046 # (1) - التي لها أثمان متاع تشبيها به والاستبدال جعل أحد الشيئين بدل ~~الآخر مع الطلب له . ### | الإعراب # @QUR@01 «اثاقلتم» افاعلتم وأصله تفاعلتم أدغمت التاء في الثاء لمناسبتها ~~لها ثم أدخلت ألف الوصل ليمكن الابتداء بها ومثله @QUR@01 اداركوا وأتابع ~~في قول الشاعر: # تولي الضجيع إذا ما أشتاقها خصرا # عذب المذاق إذا ما أتابع القبل ### | النزول # @HAD065 قالوا لما رجع رسول الله ص من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم ~~وذلك في زمان إدراك الثمار فأحبوا المقام في المسكن والمال وشق عليهم ~~الخروج إلى القتال وكان (ع) قلما خرج في غزوة إلا كنى عنها ووري بغيرها إلا ~~غزوة تبوك لبعد شقتها وكثرة العدو ليتأهب الناس فأخبرهم بالذي يريد فلما ~~علم الله سبحانه تثاقل الناس أنزل الآية. ### | المعنى # ثم عاتب سبحانه المؤمنين في التثاقل عن الجهاد ms1822 فقال @QUR@09 «يا أيها ~~الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم» أي إذا دعاكم رسول الله ص وقال لكم ~~@QUR@04 «انفروا في سبيل الله» أي أخرجوا إلى مجاهدة المشركين وهو هاهنا ~~غزوة تبوك عن الحسن ومجاهد @QUR@03 «اثاقلتم إلى الأرض» أي تثاقلتم وملتم ~~إلى الإقامة في الأرض التي أنتم عليها قال الجبائي هذا الاستبطاء مخصوص ~~بنفر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد فهو عموم أريد به ~~الخصوص بدليل @QUR@06 «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» هذا استفهام يراد ~~به الإنكار ومعناه آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة ~~الباقية في النعيم الدائم @QUR@08 «فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا ~~قليل» أي فما فوائد الدنيا ومقاصدها في فوائد الآخرة ومقاصدها إلا قليل ~~لانقطاع هذه ودوام تلك ثم عقبه سبحانه بالتهديد والوعيد فقال} @QUR@03 ~~«إلا تنفروا يعذبكم الله @QUR@02 عذابا أليما» ومعناه لا تخرجوا إلى القتال ~~الذي دعاكم إليه الرسول وتقعدوا عنه يعذبكم الله عذابا أليما مؤلما في ~~الآخرة وقيل في الدنيا @QUR@02 «ويستبدل» بكم @QUR@02 «قوما غيركم» لا ~~يتخلفون عن الجهاد وقيل هم أبناء فارس عن سعيد بن جبير وقيل هم أهل اليمن ~~عن أبي روق وقيل هم الذين أسلموا بعد نزول هذه الآية عن الجبائي @QUR@04 ~~«ولا تضروه شيئا» أي ولا تضروا الله بهذا القعود شيئا لأنه غني لنفسه لا ~~يحتاج إلى شيء عن الحسن وأبي علي وقيل معناه ولا تضروا الرسول شيئا لأن ~~الله عصمه من جميع الناس وينصره بالملائكة أو بقوم آخرين من المؤمنين ~~@QUR@06 «والله على كل شيء قدير» فهو القادر على الاستبدال بكم وعلى غير ~~ذلك من الأشياء قال الزجاج وهذا وعيد شديد في التخلف عن الجهاد. PageV05P047 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب وحده كلمة الله بالنصب والباقون بالرفع. ### | الحجة # من نصب عطفه على قوله @QUR@06 «وجعل كلمة الذين كفروا السفلى» وجعل كلمة ~~الله هي العليا» ومن رفع استأنف وهو أبلغ لأنه يفيد أن كلمة الله هي العليا ~~على كل حال. ### | الإعراب # @QUR@02 «ثاني اثنين» نصب على الحال وللعرب في هذا مذهبان (أحدهما) قولهم ~~هذا ثاني اثنين وثالث ثلاثة ms1823 ورابع أربعة وخامس خمسة أي أحد اثنين وأحد ~~ثلاثة وأحد أربعة وأحد خمسة (والآخر) قولهم ثالث اثنين وخامس أربعة بمعنى ~~أنه ثلث اثنين وخمس أربعة فالأول إضافة حقيقية محضة والثاني إضافة غير محضة ~~إذ هو في تقدير الانفصال، @QUR@04 «إذ هما في الغار» بدل من قوله @QUR@04 ~~«إذ أخرجه الذين كفروا» وضع أحد الزمانين في موضع الآخر لتقاربهما. ### | المعنى # ثم أعلمهم الله سبحانه أنهم إن تركوا نصرة رسوله لم يضره ذلك شيئا كما لم ~~يضره قلة ناصريه حين كان بمكة وهم به الكفار فتولي الله نصره فقال @QUR@05 ~~«إلا تنصروه فقد نصره الله» معناه إن لم تنصروا النبي ص على قتال العدو فقد ~~فعل الله به النصر @QUR@04 «إذ أخرجه الذين كفروا» من مكة فخرج يريد ~~المدينة @QUR@02 «ثاني اثنين» يعني أنه كان هو وأبو بكر @QUR@04 «إذ هما في ~~الغار» ليس معهما ثالث أي وهو أحد اثنين ومعناه فقد نصره الله منفردا من كل ~~شيء إلا من أبي بكر والغار الثقب العظيم في الجبل وأراد به هنا غار ثور ~~وهو جبل بمكة @QUR@03 «إذ يقول لصاحبه» أي إذ يقول الرسول لأبي بكر @QUR@02 ~~«لا تحزن» أي لا تخف @QUR@03 «إن الله معنا» يريد أنه مطلع علينا عالم ~~بحالنا فهو يحفظنا وينصرنا @HAD018 قال الزهري لما دخل رسول الله ص وأبو ~~بكر الغار أرسل الله زوجا من حمام حتى باضا PageV05P048 # @HAD061 (1) - في أسفل الثقب والعنكبوت حتى تنسج بيتا فلما جاء سراقة بن ~~مالك في طلبهما فرأى بيض الحمام وبيت العنكبوت قال لو دخله أحد لانكسر ~~البيض وتفسخ بيت العنكبوت فانصرف وقال النبي ص اللهم أعم أبصارهم فعميت ~~أبصارهم عن دخوله وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار وقال أبو بكر لو ~~نظروا إلى أقدامهم لرأونا و@HAD0120 روى علي بن إبراهيم بن هاشم قال كان ~~رجل من خزاعة فيهم يقال له أبو كرز فما زال يقفو أثر رسول الله ص حتى وقف ~~بهم باب الغار فقال لهم هذه قدم محمد ص هي والله أخت القدم التي في المقام ~~وقال هذه قدم أبي قحافة أو ms1824 ابنه وقال ما جازوا هذا المكان إما أن يكونوا قد ~~صعدوا في السماء أو دخلوا في الأرض وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس ~~فوقف على باب الغار وهو يقول لهم اطلبوه في هذه الشعاب فليس هاهنا وكانت ~~العنكبوت نسجت على باب الغار ونزل رجل من قريش فبال على باب الغار فقال أبو ~~بكر قد أبصرونا يا رسول الله فقال ص لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم ~~@QUR@ «فأنزل الله سكينته عليه» يعني على محمد ص أي ألقى في قلبه ما سكن به وعلم أنهم غير واصلين إليه عن ~~الزجاج @QUR@02 «وأيده» أي قواه ونصره @QUR@03 «بجنود لم تروها» أي بملائكة ~~يضربون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه عن الزجاج وقيل معناه قواه بملائكة ~~يدعون الله تعالى له عن ابن عباس وقيل معناه وأعانه بالملائكة يوم بدر ~~وأخبر الله سبحانه أنه صرف عنه كيد أعدائه وهو في الغار ثم أظهر نصره ~~بالملائكة يوم بدر عن مجاهد والكلبي وقال بعضهم يجوز أن تكون الهاء التي في ~~عليه راجعة إلى أبي بكر وهذا بعيد لأن الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى ~~النبي ص بلا خلاف وذلك في قوله @QUR@05 «إلا تنصروه فقد نصره الله» وفي ~~قوله @QUR@02 «إذ أخرجه» وقوله @QUR@01 «لصاحبه» وقوله فيما بعد و@QUR@01 ~~«أيده» فكيف يتخللها ضمير عائد إلى غيره هذا وقد قال سبحانه في هذه السورة ~~@QUR@09 «ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين» وقال في سورة ~~الفتح @QUR@08 «فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين» وقد ذكرت ~~الشيعة في تخصيص النبي ص في هذه الآية بالسكينة كلاما رأينا الإضراب عن ~~ذكره أحرى لئلا ينسبنا ناسب إلى شيء @QUR@06 «وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى» معناه أن الله سبحانه جعل كلمتهم نازلة دنية وأراد به أنه سفل ~~وعيدهم للنبي ص وتخويفهم إياه وأبطله بأن نصره عليهم فعبر عن ذلك بأنه جعل ~~كلمتهم السفلى لا أنه خلق كلمتهم @QUR@05 «وكلمة الله هي العليا» أي هي ~~المرتفعة المنصورة بغير جعل جاعل لأنها لا يجوز أن تدعو إلى خلاف الحكمة ~~وقيل إن كلمة ms1825 الكفار كلمة الشرك وكلمة الله هي كلمة التوحيد وهي قوله ~~@QUR@04 لا إله إلا الله فمعناه جعل PageV05P049 # (1) - كلمة الكفار السفلى بأن جعلهم أذلة أسفلين وأعلى كلمة الله بأن أعز ~~الإسلام والمسلمين @QUR@03 «والله عزيز» في انتقامه من أهل الشرك @QUR@01 ~~«حكيم» في تدبيره. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الأعمش لو استطعنا بضم الواو وقد مضى الكلام فيه في ~~أوائل سورة البقرة . ### | اللغة # القاصد السهل المقصد عن غير طول لأنه مما يقصد لسهولته وسمي العدل قصدا ~~لأنه مما ينبغي أن يقصد والشقة القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها ~~لبعدها ويحتمل أن يكون من الشق الذي هو الناحية من الجبل ويحتمل أن يكون من ~~المشقة والشقة السفر والمسافة وقريش يضمون الشين وقيس يكسرونها وقريش يضمون ~~العين من بعدت وقيس يكسرونها . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بالجهاد وبين تأكيد وجوبه على العباد فقال @QUR@01 ~~«انفروا» أي أخرجوا إلى الغزو @QUR@03 «خفافا وثقالا» أي شبانا وشيوخا عن ~~الحسن ومجاهد وعكرمة والضحاك وغيرهم وقيل نشاطا وغير نشاط عن ابن عباس ~~وقتادة وقيل مشاغيل وغير مشاغيل عن الحكم وقيل أغنياء وفقراء عن أبي صالح ~~وقيل أراد بالخفاف أهل العسرة من المال وقلة العيال وبالثقال أهل الميسرة ~~في المال وكثرة العيال عن الفراء وقيل معناه ركبانا ومشاة عن أبي عمرو ~~وعطية العوفي وقيل ذا صنعة وغير ذي صنعة عن ابن زيد وقيل عزابا ومتأهلين عن ~~يمان والوجه أن يحمل على الجميع فيقال معناه أخرجوا إلى الجهاد خف عليكم أو ~~شق على أي PageV05P050 # (1) - حالة كنتم لأن أحوال الإنسان لا تخلو من أحد هذه الأشياء @QUR@08 ~~«وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله» وهذا يدل على أن الجهاد بالنفس ~~والمال واجب على من استطاع بهما ومن لم يستطع على الوجهين فعليه أن يجاهد ~~بما استطاع @QUR@03 «ذلكم خير لكم» معناه أن الخروج والجهاد بالنفس والمال ~~خير لكم من التثاقل وترك الجهاد إلى مباح @QUR@03 «إن كنتم تعلمون» إن الله ~~عز اسمه صادق في وعده ووعيده وقيل معناه إن كنتم تعلمون الخير في الجملة ~~فاعلموا أن هذا خير قال ms1826 السدي لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس ~~فنسخها الله تعالى بقوله @QUR@07 «ليس على الضعفاء ولا على المرضى» الآية} ~~@QUR@04 «لو كان عرضا قريبا» معناه لو كان ما دعوتهم إليه غنيمة حاضرة ~~@QUR@03 «وسفرا قاصدا» أي قريبا هينا وقيل قاصدا أي ذا قصد نحو تأمر ولابن ~~عن المبرد وقيل سهلا متوسطا غير شاق @QUR@01 «لاتبعوك» طمعا في المال ~~@QUR@05 «ولكن بعدت عليهم الشقة» أي المسافة يعني غزوة تبوك أمروا فيها ~~بالخروج إلى الشام @QUR@07 «وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم» معناه ~~إن هؤلاء سيعتذرون إليك في قعودهم عن الجهاد ويحلفون لو استطعنا وقدرنا ~~وتمكنا من الخروج لخرجنا معكم ثم أخبر سبحانه أنهم @QUR@02 «يهلكون أنفسهم» ~~بما أسروه من الشرك وقيل باليمين الكاذبة والعذر الباطل لما يستحقون عليها ~~من العقاب @QUR@05 «والله يعلم إنهم لكاذبون» في هذا الاعتذار والحلف وفي ~~هذه دلالة على صحة نبوة نبينا ص إذ أخبر أنهم سيحلفون قبل وقوعه فحلفوا ~~وكان مخبره على ما أخبر به وفيه أيضا دلالة واضحة على أن القدرة قبل الفعل ~~لأن هؤلاء لا يخلو إما أن يكونوا مستطيعين من الخروج قادرين عليه ولم ~~يخرجوا أو لم يكونوا قادرين عليه وإنما حلفوا لو أنهم قدروا في المستقبل ~~لخرجوا فإن كان الأول فقد ثبت أن القدرة قبل الفعل وإن كان الثاني فقد ~~كذبهم الله تعالى في ذلك وبين أنه لو فعل لهم الاستطاعة لما خرجوا وفي ذلك ~~أيضا وجوب تقدم القدرة على المقدور فإن حملوا الاستطاعة على وجود الآلة ~~وعدة السفر فقد تركوا الظاهر من غير ضرورة فإن حقيقة الاستطاعة القدرة على ~~أنه لو كان عدم الآلة والعدة عذرا في التأخر فعدم القدرة أصلا أحرى وأولى ~~أن يكون عذرا فيه ثم خاطب النبي ص بما فيه بعض العتاب في إذنه لمن استأذنه ~~في التأخر عن الخروج معه إلى تبوك فقال} @QUR@06 «عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم» في التخلف عنك قال قتادة وعمرو بن ميمون اثنان فعلهما النبي ص لم يؤمر ~~بهما إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الأسارى فعاتبه الله كما ms1827 تسمعون وهذا ~~من لطيف المعاتبة بدأه بالعفو قبل PageV05P051 # (1) - العتاب وهل كان هذا الأذن قبيحا أم لا قال الجبائي كان قبيحا ووقع ~~صغيرا لأنه لا يقال في المباح لم فعلته وهذا غير صحيح لأنه يجوز أن يقال ~~فيما غيره أفضل منه لم فعلته كما يقول القائل لغيره إذا رآه يعاتب أخا له ~~عاتبته وكلمته بما يشق عليه وإن كان يجوز له معاتبته بما يشق عليه وكيف ~~يكون إذنه لهم قبيحا وقد قال سبحانه في موضع آخر @QUR@08 «فإذا استأذنوك ~~لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم» وقيل معناه أدام الله لك العفو لم أذنت ~~لهؤلاء في الخروج لأنهم استأذنوا فيه تملقا ولو خرجوا لأرادوا الخبال ~~والفساد ولم يعلم النبي ص ذلك من سريرتهم عن أبي مسلم @QUR@08 «حتى يتبين ~~لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين» أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف ~~ومن لا عذر له فيكون إذنك لمن أذنت له على علم قال ابن عباس وذلك لأن رسول ~~الله ص لم يكن يعرف المنافقين يومئذ وقيل أنه (ع) إنما خيرهم بين الظعن ~~والإقامة متوعدا لهم ولم يأذن فاغتنم القوم ذلك وفي هذا إخبار من الله ~~سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا أظهر نفاقهم ~~لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم ألنفاق كان تأخرهم أم لغيره وكان الذين ~~استأذنوه منافقين ومنهم جد بن قيس ومعتب بن قشير وهما من الأنصار. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المؤمنين والمنافقين في الاستئذان فقال @QUR@02 «لا ~~يستأذنك» أي لا يطلب منك الإذن في القعود عن الجهاد معك بالمعاذير الفاسدة ~~وقيل معناه لا يستأذنك في الخروج لأنه مستغن عنه بدعائك إلى ذلك بل يتأهب ~~له عن أبي مسلم @QUR@011 «الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم» والمعنى في أن يجاهدوا فحذف في فأفضى الفعل @QUR@04 ~~«والله عليم بالمتقين» قال ابن عباس هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في ~~القعود عن الجهاد وعذر للمؤمنين في قوله @QUR@04 «لم يذهبوا حتى يستأذنوه» ~~والمعنى أنه لم يخرجهم ms1828 من صفة المتقين إلا لأنه علم أنهم ليسوا منهم} ~~@QUR@02 «إنما يستأذنك» PageV05P052 # (1) - في التأخر عن الجهاد والتخلف عن القتال معك وقيل في الخروج لأن ~~المنافق إنما يستأذنك في الخروج تملقا ولا يتأهب المؤمنون عن أبي مسلم ~~@QUR@04 «الذين لا يؤمنون بالله» أي لا يصدقون به @QUR@03 «واليوم الآخر» ~~يعني بالبعث والنشور @QUR@03 «وارتابت قلوبهم» أي اضطربت وشكت @QUR@04 «فهم ~~في ريبهم يترددون» فهم في شكهم يذهبون ويرجعون والتردد هو التصرف بالذهاب ~~والرجوع مرات متقاربة مثل التحير وأراد به المنافقين أي يتوقعون الإذن ~~لشكهم في دين الله وفيما وعد المجاهدين ولو أنهم كانوا مخلصين لوثقوا ~~بالنصر وبثواب الله فبادروا إلى الجهاد ولم يستأذنوك فيه. ### | اللغة # العدة والأهبة والآلة نظائر والانبعاث الانطلاق بسرعة في الأمر وفلان لا ~~ينبعث في الحاجة أي ليس له نفاذ فيها والتثبيط التوقيف عن الأمر بالتزهيد ~~فيه ومثله التربيث والخبال الفساد والخبال الموت والخبال الاضطراب في الرأي ~~والخبل بسكون الباء وفتحها الجنون والخبل فساد الأعضاء قال: # أبني لبينى لستم بيد # إلا يدا مخبولة العضد # والإيضاع الإسراع في السير قال امرؤ القيس : PageV05P053 # (1) - # أرانا موضعين لحتم غيب # ونسخر بالطعام وبالشراب # وربما قالوا للراكب وضع بغير ألف ووضعت الناقة تضع وضعا ووضوعا وأوضعتها ~~إيضاعا قال: # يا ليتني فيها جذع # أخب فيها وأضع # خلالكم أي بينكم مشتق من التخلل و@HAD011 في الحديث تراصوا بين الصفوف لا ~~يتخللكم الشياطين كأنها ببنات حذف والتقليب تصريف الشيء بجعل أعلاه أسفله ~~ورجل حول قلب كأنه يقلب الآراء في الأمور ويحولها . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء المنافقين فقال @QUR@04 «ولو أرادوا الخروج» مع ~~النبي ص نصرة له أو رغبة في جهاد الكفار كما أراد المؤمنون ذلك @QUR@03 ~~«لأعدوا له عدة» أي لاستعدوا للخروج عدة وهي ما يعد لأمر يحدث قبل وقوعه ~~والمراد لأخذوا أهبة الحرب من الكراع والسلاح لأن أمارة من أراد أمرا أن ~~يتأهب له قبل حدوثه @QUR@05 «ولكن كره الله انبعاثهم» معناه ولكن كره الله ~~خروجهم إلى الغزو لعلمه أنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين ~~وكانوا عيونا للمشركين وكان الضرر في ms1829 خروجهم أكثر من الفائدة @QUR@01 ~~«فثبطهم» عن الخروج الذي عزموا عليه لا عن الخروج الذي أمرهم به لأن الأول ~~كفر والثاني طاعة ولا ينبغي أن يقال كيف كره انبعاثهم بعد ما أمر به في ~~الآية الأولى لأنه إنما أمر بذلك على وجه الذب عن الدين ونية الجهاد وكره ~~ذلك على نية التضريب والفساد فقد كره غير ما أمر به ومعنى ثبطهم بطأ بهم ~~وخذلهم لما يعلم منهم من الفساد @QUR@05 «وقيل اقعدوا مع القاعدين» أي وقيل ~~لهم اقعدوا مع النساء والصبيان ويحتمل أن يكون القائلون لهم ذلك أصحابهم ~~الذين نهوهم عن الخروج مع النبي ص للجهاد ويحتمل أن يكون ذلك من كلام النبي ~~ص لهم على وجه التهديد والوعيد لا على وجه الإذن ويجوز أن يكون أيضا على ~~وجه الإذن لهم في القعود الذي عاتبه الله تعالى عليه إذ كان الأولى أن لا ~~يأذن لهم ليظهر للناس نفاقهم قال أبو مسلم هذا يدل على PageV05P054 # (1) - أن الاستئذان كان في الخروج وأن الإذن من النبي ص لهم كان في ~~الخروج لأنه إذا كره الله سبحانه خروجهم وأراد قعودهم وأذن النبي ص في ~~قعودهم فلا عتب عليه ولكنهم استأذنوا في الخروج تملقا وإرادة للفساد فأذن ~~النبي ص لهم فيه ولم يعلم ضمائرهم فعلم الله تعالى ذلك من نياتهم ومنعهم من ~~الخروج إذ كره خروجهم ثم بين سبحانه وجه الحكمة في كراهية انبعاثهم ~~وتثبيطهم عن الخروج فقال} @QUR@07 «لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا» ~~معناه لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الجهاد ما زادوكم بخروجهم إلا شرا ~~وفسادا وقيل غدرا ومكرا عن الضحاك وقيل يريد عجزا وجبنا عن ابن عباس أي ~~أنهم كانوا يجبنونكم عن لقاء العدو بتهويل الأمر عليكم @QUR@03 «ولأوضعوا ~~خلالكم» أي لأسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب والإفساد والنميمة يريد ~~ولسعوا فيما بينكم بالتفريق بين المسلمين ويكون تقديره ولأعدوا الإبل وسطكم ~~وقيل معناه لأوضعوا إبلهم خلالكم يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما ~~فيقول ما لا ينبغي @QUR@02 «يبغونكم الفتنة» بعدو الإبل وسطكم ومعنى ~~يبغونكم يبغون لكم ms1830 أو فيكم أي يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة والفرقة ~~وقيل معناه يبغونكم أن تكونوا مشركين والفتنة الشرك عن الحسن وقيل معناه ~~يخوفونكم بالعدو ويخبرونكم أنكم منهزمون وإن عدوكم سيظهر عليكم عن الضحاك ~~@QUR@04 «وفيكم سماعون لهم» أي وفيكم عيون للمنافقين ينقلون إليهم ما ~~يسمعون منكم عن مجاهد وابن زيد وقيل معناه وفيكم قائلون منهم عند سماع ~~قولهم يريد ضعفة المسلمين عن قتادة وابن إسحاق وجماعة @QUR@04 «والله عليم ~~بالظالمين» أي بهؤلاء المنافقين الذين ظلموا أنفسهم لما أضمروا عليه من ~~الفساد منهم عبد الله بن أبي وجد بن قيس وأوس بن قبطي ثم أقسم الله سبحانه ~~فقال} @QUR@05 «لقد ابتغوا الفتنة من قبل» الفتنة اسم يقع على كل سوء وشر ~~والمعنى لقد طلب هؤلاء المنافقون اختلاف كلمتكم وتشتيت أهوائكم وافتراق ~~آرائكم من قبل غزوة تبوك أي في يوم أحد حين انصرف عبد الله بن أبي بأصحابه ~~وخذل النبي ص فصرف الله سبحانه عن المسلمين فتنتهم وقيل أراد بالفتنة صرف ~~الناس عن الإيمان وإلقاء الشبهة إلى ضعفاء المسلمين عن الحسن وقيل أراد ~~بالفتنة الفتك بالنبي ص في غزوة تبوك ليلة العقبة وكانوا اثني عشر رجلا من ~~المنافقين وقفوا على الثنية ليفتكوا بالنبي ص عن سعيد بن جبير وابن جريج ~~@QUR@04 «وقلبوا لك الأمور» أي احتالوا في توهين أمرك وإيقاع الاختلاف بين ~~المؤمنين وفي قتلك بكل ما أمكنهم فيه فلم يقدروا عليه وقيل أنهم كانوا ~~يريدون في كيده وجها من التدبير فإذا لم يتم ذلك فيه تركوه وطلبوا المكيدة ~~في غيره فهذا تقليب الأمور عن أبي مسلم @QUR@01 «حتى PageV05P055 # @QUR@03 (1) - جاء الحق» معناه حتى جاء النصر والظفر الذي وعده الله به ~~@QUR@04 «وظهر أمر الله» أي دينه وهو الإسلام على الكفار على رغمهم @QUR@03 ~~«وهم كارهون» أي في حال كراهيتهم لذلك فهي جملة في موضع الحال. ### | القراءة # القراءة المشهورة @QUR@02 «لن يصيبنا» وقرأ طلحة بن مصرف قل هل يصيبنا ~~وكذلك هو في مصحف ابن مسعود . ### | النزول # قيل @HAD055 إن رسول الله ص لما استنفر الناس إلى تبوك قال انفروا لعلكم ~~تغنمون بنات الأصفر ms1831 فقام جد بن قيس أخو بني سلمة بن بني الخزرج فقال يا ~~رسول الله ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر فإني أخاف أن أفتتن بهن فقال قد ~~أذنت لك فأنزل الله تعالى @QUR@ «ومنهم من يقول ائذن لي» الآيات عن ابن عباس ومجاهد @HAD018 فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ص ~~لبني سلمة من سيدكم قالوا جد بن قيس غير أنه PageV05P056 # @HAD021 (1) - بخيل جبان فقال (ع) وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم الفتى ~~الأبيض الجعد بشر بن البراء بن المعرور فقال في ذلك حسان بن ثابت : # وقال رسول الله والقول لاحق # بمن قال منا من تعدون سيدا # فقلنا له جد بن قيس على الذي # نبخله فينا وإن كان أنكدا # فقال وأي الداء أدوى من الذي # رميتم به جدا وإن كان أمجدا # وسود بشر بن البراء لجوده # وحق لبشر ذي الندا أن يسودا # إذا ما أتاه الوفد أنهب ماله # وقال خذوه إنه عائد غدا ### | المعنى # @QUR@02 «ومنهم» أي ومن المنافقين @QUR@04 «من يقول ائذن لي» في القعود ~~عن الجهاد @QUR@03 «ولا تفتني» ببنات الأصفر عن ابن عباس ومجاهد قال الفراء ~~سميت الروم أصفر لأن حبشيا غلب على ناحية الروم وكان له بنات قد أخذن من ~~بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفرا لعسا وقيل معناه لا تؤثمني أي لا توقعني ~~في الإثم بالعصيان لمخالفة أمرك بالخروج إلى الجهاد وذلك غير متيسر لي عن ~~الحسن وقتادة والجبائي والزجاج @QUR@04 «ألا في الفتنة سقطوا» معناه ألا في ~~العصيان والكفر وقعوا بمخالفتهم أمرك في الخروج والجهاد وقيل معناه لا ~~تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر ألا قد سقطوا في حر أعظم من ذلك وهو حر ~~نار جهنم عن أبي مسلم ويدل عليه قوله @QUR@011 «وقالوا لا تنفروا في الحر ~~قل نار جهنم أشد حرا» @QUR@ «وإن جهنم لمحيطة بالكافرين» أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها} @QUR@04 «إن تصبك حسنة تسؤهم» هذا خطاب من ~~الله سبحانه للنبي ص ومعناه أن تلك نعمة من الله وفتح وغنيمة يحزن ~~المنافقون @QUR@04 «وإن تصبك مصيبة» معناه وإن ms1832 تصبك شدة ونكبة وآفة في ~~النفس أو المال @QUR@06 «يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل» أي أخذنا حذرنا ~~واحترزنا بالقعود من قبل هذه المصيبة عن مجاهد ومعناه أخذنا أمرنا من مواضع ~~الهلكة فسلمنا مما وقعوا فيه @QUR@05 «ويتولوا وهم فرحون» أي رجعوا إلى ~~بيوتهم فرحين بما أصاب المؤمنين من الشدة @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@07 ~~«لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» أي كل ما يصيبنا من خير أو شر فهو ما كتبه ~~الله في اللوح المحفوظ من أمرنا وليس على ما تظنون وتتوهمون من إهمالنا من ~~غير أن يرجع أمرنا إلى تدبير عن الحسن وقيل معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا ~~إلا ما كتب الله لنا في القرآن من النصر الذي وعدنا وأنا نظفر بالأعداء ~~فتكون النصرة حسني لنا أو نقتل فتكون PageV05P057 # (1) - الشهادة حسني لنا أيضا أي فقد كتب الله لنا ما يصيبنا وعلمنا ما ~~لنا فيه من الحظ عن الزجاج والجبائي @QUR@02 «هو مولانا» أي هو مالكنا ونحن ~~عبيده وقيل هو ولينا وناصرنا يحفظنا ويتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا @QUR@05 ~~«وعلى الله فليتوكل المؤمنون» هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين بالتوكل عليه ~~والرضا بتدبيره وتقديره فليتوكل على الله المؤمنون} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء المنافقين @QUR@06 «هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين» معناه هل ~~تنتظرون لنا إلا إحدى الخصلتين الحميدتين والنعمتين العظيمتين إما الغلبة ~~والغنيمة في العاجل وإما الشهادة مع الثواب الدائم في الآجل عن ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وغيرهم وهل وإن كان حرف الاستفهام فمعناه هنا التقريع ~~بالتربص المؤدي صاحبه إلى كل ما كرهه من خيبة وفوز خصمه ومن هلاكه ونجاة ~~خصمه ومن شقوته وسعادة خصمه @QUR@04 «ونحن نتربص بكم» أي ونحن نتوقع بكم ~~@QUR@08 «أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا» أي يوقع الله بكم عذابا ~~من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا @QUR@01 «فتربصوا» ~~صورته صورة الأمر والمراد به التهديد كقوله @QUR@03 «اعملوا ما شئتم» لأنه ~~لو كان أمرا لهم لكانوا في تربصهم بالمؤمنين القتل مطيعين الله @QUR@03 ~~«إنا معكم متربصون» أي منتظرون ms1833 إما الشهادة والجنة وإما الغنيمة والأجر لنا ~~وإما البقاء في الذل والخزي وإما الموت أو القتل مع المصير إلى النار لكم ~~وهذه الآية تفسير لقوله تعالى @QUR@08 «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» ~~وقيل معناه فتربصوا هلاكنا فإنا متربصون هلاككم وقيل تربصوا مواعيد الشيطان ~~في إبطال دين الله ونحن متربصون مواعيد الله في إظهار دينه ونصرة نبيه ~~واستئصال مخالفيه. # PageV05P058 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم أن يقبل بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # وجه القراءة بالتاء أن الفعل مسند إلى مؤنث في اللفظ ووجه الياء إن ~~التأنيث ليس بحقيقي فجاز أن يذكر كما جاء فمن جاءه موعظة. ### | اللغة # الطوع الانقياد بإرادة لم يحمل عليها والكره فعل الشيء بكراهة حمل عليها ~~المنع أمر يضاد الفعل وينافيه وهو على وجهين منع أن يفعل ومنع أن يفعل به ~~فهؤلاء منعوا من أن يفعل بهم قبول نفقتهم والزهق الخروج بصعوبة وأصله ~~الهلاك وكل هالك زاهق زهق يزهق زهوقا والزاهق من الدواب السمين الشديد ~~السمن لأنه هالك بثقل بدنه في السير والكر والفر وزهق فلان بين أيدي القوم ~~إذا ذهب سابقا لهم حتى يهلك منهم والإعجاب السرور بما يتعجب منه يقال ~~أعجبني حديثه أي سرني . ### | الإعراب # @QUR@04 «أنفقوا طوعا أو كرها» لفظ أمر ومعناه معنى الشرط والجزاء، ~~المعنى إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم ومثله من الشعر قول كثير : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # فلم يأمرها بالإساءة ولكن أعلمها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها فكأنه ~~قال إن أحسنت أو أسأت فلا تلامي قال الزجاج فإن قال قائل كيف يكون الأمر في ~~معنى الخبر قيل له إذا كان في الكلام دليل عليه جاز كما يكون لفظ الخبر في ~~معنى الأمر والدعاء كقولك غفر الله لزيد ورحمه الله ومعناه اللهم اغفر له ~~وارحمه وقوله @QUR@02 «أن تقبل» في موضع نصب وتقديره من أن تقبل، و@QUR@03 ~~«أنهم كفروا بالله» في موضع رفع، المعنى ما منعهم من قبول نفقاتهم إلا ~~كفرهم ويجوز أن ms1834 يكون التقدير وما منعهم الله منه إلا لأنهم كفروا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن هؤلاء المنافقين لا ينتفعون بما ينفقونه مع إقامتهم على ~~الكفر فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء @QUR@04 «أنفقوا طوعا أو كرها» أي ~~طائعين أو مكرهين @QUR@07 «لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين» معناه ~~وإنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة الله والله سبحانه إنما ~~يتقبل من المؤمنين المخلصين} @QUR@013 «وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ~~إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله» أي وما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على ~~نفقاتهم إلا كفرهم بالله وبرسوله وذلك مما يحبط الأعمال ويمنع من استحقاق ~~الثواب عليها @QUR@02 «ولا PageV05P059 # @QUR@07 (1) - يأتون الصلاة إلا وهم كسالى» أي متثاقلين والمعنى لم ~~يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه @QUR@07 «ولا ينفقون ~~إلا وهم كارهون» لذلك لأنهم إنما يصلون وينفقون للرياء والتستر بالإسلام لا ~~لابتغاء مرضاة الله تعالى وفي هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع ~~لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة والزكاة ولو لا وجوبهما عليهم لم يذموا ~~بتركهما @QUR@06 «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم» الخطاب للنبي ص والمراد ~~جميع المؤمنين وقيل يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا يأخذ بقلبك ما تراه من ~~كثرة أموال هؤلاء المنافقين وكثرة أولادهم ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب ~~@QUR@08 «إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا» قد ذكر في معناه ~~وجوه (أحدها) أن فيه تقديما وتأخيرا أي لا يسرك أموالهم وأولادهم في الحياة ~~الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس وقتادة فيكون ~~الظرف على هذا متعلقا بأموالهم وأولادهمومثله قوله تعالى @QUR@09 «فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون» والتقدير فألقه إليهم فانظر ما ذا ~~يرجعون ثم تول عنهم (وثانيها) إن معناه إنما يريد الله أن يعذبهم بها في ~~الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف وأمرهم بالإنفاق في الزكاة والغزو ~~فيؤدونها على كره منهم ومشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك ~~عذابا لهم عن الحسن والبلخي (وثالثها) إن معناه إنما يريد الله ms1835 ليعذبهم ~~بحفظها والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها عن ابن زيد (ورابعها) إن معناه ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا أي بسبي الأولاد وغنيمة الأموال عند ~~تمكن المؤمنين من أخذها وغنمها فيتحسرون عليها فيكون ذلك جزاء على كفرهم عن ~~الجبائي (وخامسها) إن المراد يعذبهم بجمعها وحفظها وحبها والبخل بها والحزن ~~عليها وكل هذا عذاب وكذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها ولا يدرون ~~إلى ما ذا يصيرون واللام في قوله @QUR@01 «ليعذبهم» يحتمل أن يكون بمعنى أن ~~ويحتمل أن يكون لام العاقبة والتقدير إنما يريد الله أن يملي لهم فيها ~~ليعذبهم @QUR@03 «وتزهق أنفسهم» أي تهلك وتذهب بالموت @QUR@03 «وهم كافرون» ~~جملة في موضع الحال أي حال كونهم كافرين والإرادة تعلقت بزهوق أنفسهم لا ~~بالكفر وهذا كما تقول أريد أن أضربه وهو عاص فالإرادة تعلقت بالضرب لا ~~بالعصيان. PageV05P060 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب وسهل أو مدخلا بفتح الميم وسكون الدال وهو قراءة ابن أبي إسحاق ~~والحسن والباقون @QUR@01 «مدخلا» وفي الشواذ قراءة مسلمة بن محارب ومدخلا ~~بضم الميم وسكون الدال وقراءة الأعرج مدخلا بتشديد الدال والخاء وقرأ أنس ~~وهم يجمزون رواه الأعمش عنه. ### | الحجة # أما قوله @QUR@01 «مدخلا» في القراءة المشهورة فأصله مدتخلا لكن التاء ~~تبدل بعد الدال دالا لأن التاء مهموسة والدال مجهورة والتاء والدال من مكان ~~واحد فكان الكلام من وجه أحد أخف ومن قرأ مدخلا فهو من دخل يدخل مدخلا ومن ~~قرأ مدخلا فهو من أدخلته مدخلا قال: # الحمد لله ممسانا ومصبحنا # بالخير صبحنا ربي ومسأنا # ومن قرأ مدخلا بتشديد الدال والخاء جعله متدخلا ثم أدغم التاء في الدال ~~وفي رواية الأعمش أنه سمع أنسا يقرأ يجمزون فقال وما يجمزون قال يجمزون ~~ويجمحون ويشتدون واحد. ### | اللغة # الفرق انزعاج النفس بتوقع الضرر وأصله من مفارقة الأموال حال الانزعاج ~~والملجأ الموضع الذي يتحصن فيه ومثله المعقل والموئل والمعتصم والمعتمد . ~~والمغارات جمع مغارة مفعلة من غار الشيء في الشيء يغور إذا دخل منه في ~~موضع يستره والغار النقب في الجبل والمدخل المسلك الذي يتدسس بالدخول فيه ~~وهو ms1836 مفتعل والجماح مضي المار مسرعا على وجهه لا يرده شيء عنه وقيل هو ~~المشي بين الشيئين قال مهلهل : # لقد جمحت جماحا في دمائهم # حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا # والجموح الراكب هواه قال: # خلعت عذاري جامحا ما يردني # عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر ### | المعنى # ثم أظهر سبحانه سرا من أسرار القوم فقال @QUR@05 «ويحلفون بالله إنهم ~~لمنكم» أي يقسم هؤلاء المنافقون أنهم لمن جملتكم أيها المؤمنون أي مؤمنون ~~أمثالكم @QUR@04 «وما هم منكم» أي ليسوا مؤمنين بالله كما أنتم كذلك ~~@QUR@04 «ولكنهم قوم يفرقون» أي يخافون القتل PageV05P061 # (1) - والأسر إن لم يظهروا الإيمان} @QUR@03 «لو يجدون ملجأ» أي لو يجد ~~هؤلاء المنافقون حرزا عن ابن عباس وقيل حصنا عن قتادة @QUR@02 «أو مغارات» ~~أي غيرانا في الجبال عن ابن عباس وقيل سراديب عن عطا @QUR@02 «أو مدخلا» أي ~~موضع دخول يأوون إليه عن الضحاك وقيل نفقا كنفق اليربوع عن ابن زيد ~~و@HAD011 قيل أسرابا في الأرض عن ابن عباس وأبي جعفر (ع) وقيل وجها يدخلونه ~~على خلاف رسول الله ص عن الحسن @QUR@02 «لولوا إليه» أي لعدلوا إليه وقيل ~~لأعرضوا عنكم إليه @QUR@03 «وهم يجمحون» أي يسرعون في الذهاب إليه ومعنى ~~الآية أنهم من خبث دخلتهم وسوء سريرتهم وحرصهم على إظهار ما في نفوسهم من ~~النفاق والكفر لو أصابوا شيئا من هذه الأشياء لآووا إليه ليجاهروا بما ~~يضمرونه وأعرضوا عنك. ### | القراءة # قرأ يعقوب يلمزك بضم الميم وهي قراءة الحسن والأعرج والباقون بكسر الميم. ### | اللغة # يقال لمزت الرجل لمزة وألمزه إذا عبته وكذلك همزته قال الشاعر: # إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة # وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة # وقيل الهمز العيب بكسر العين وغمزها أي يكسر عينه إذا غاب واللمز العيب ~~على وجه المسارة وقيل لأعرابي أتهمز الفأرة قال الهر يهمزها فأوقع الهمز ~~على الأكل والهمز كاللمز . ### | النزول # @HAD027 عن أبي سعيد الخدري قال بينا رسول الله ص يقسم قسما وقال ابن ~~عباس كانت غنائم هوازن يوم حنين إذ جاءه ابن أبي ذي الخويصرة التميمي PageV05P062 # @HAD0105 (1) - وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج فقال اعدل يا ms1837 رسول الله ~~فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ~~فقال النبي ص دعه فإن له أصحابا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع ~~صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد ~~فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه ~~شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود في إحدى ثدييه أو قال في إحدى يديه ~~مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على فترة من الناس @HAD@ وفي ~~حديث آخر فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم فنزلت @QUR@04 «ومنهم ~~من يلمزك» الآية قال أبو سعيد الخدري أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ص ~~وأشهد أن عليا (ع) حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته ~~رسول الله ص رواه الثعلبي بإسناده في تفسيره وقال الكلبي نزلت في المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون قال رجل منهم يقال له ~~ابن الجواظ لم يقسم بالسوية فأنزل الله الآية و@HAD047 قال الحسن أتاه رجل ~~وهو يقسم فقال ألست تزعم أن الله تعالى أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء ~~والمساكين قال بلى قال فما لك تضعها في رعاة الغنم قال أن نبي الله موسى ~~(ع) كان راعي غنم فلما ولى الرجل قال (ع) احذروا هذا وقال ابن زيد قال ~~المنافقون ما يعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه فنزلت الآية. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عنهم فقال @QUR@02 «ومنهم» أي ومن هؤلاء المنافقين ~~@QUR@04 «من يلمزك في الصدقات» أي يعيبك ويطعن عليك في أمر الصدقات @QUR@03 ~~«فإن أعطوا منها» أي من تلك الصدقات @QUR@01 «رضوا» وأقروا بالعدل @QUR@08 ~~«وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون» أي يغضبون ويعيبون و@HAD012 قال أبو عبد ~~الله (ع) أهل هذه الآية أكثر من ثلثي الناس @QUR@ «ولو أنهم رضوا ما آتاهم ~~الله ورسوله» معناه ولو أن هؤلاء المنافقين الذين طلبوا منك الصدقات وعابوك بها رضوا بما ~~أعطاهم الله ورسوله ms1838 @QUR@02 «وقالوا» مع ذلك @QUR@02 «حسبنا الله» أي كفانا ~~الله أو كافينا الله @QUR@06 «سيؤتينا الله من فضله ورسوله» أي سيعطينا ~~الله من فضله وإنعامه ويعطينا رسوله مثل ذلك وقالوا @QUR@04 «إنا إلى الله ~~راغبون» في أن يوسع علينا من فضله فيغنينا عن أموال الناس وقيل يعني راغبون ~~إليه فيما يعطينا من الثواب ويصرف عنا من العذاب وجواب أو محذوف وتقديره ~~لكان خيرا لهم وأعود عليهم وحذف الجواب في مثل هذا الموضع أبلغ على ما تقدم بيانه. PageV05P063 # (1) - ### | الإعراب # قال الزجاج فريضة منصوب على التوكيد لأن قوله إنما الصدقات لهؤلاء كقولك ~~فرض الله الصدقات لهؤلاء. ### | المعنى # ثم بين سبحانه لمن الصدقات فقال @QUR@05 «إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين» ومعناه ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلا لهؤلاء واختلف في ~~الفرق بين الفقير والمسكين على قولين (أحدهما) أنهما صنف واحد وإنما ذكر ~~الصنفان تأكيدا للأمر وهو قول أبي علي الجبائي وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد ~~فقالا فيمن قال ثلث مالي للفقراء والمساكين وفلان إن لفلان نصف الثلث ونصفه ~~الآخر للفقراء والمساكين لأنهما صنف واحد والآخر وهو قول الأكثرين أنهما ~~صنفان وهو قول الشافعي وأبي حنيفة فإنه قال في المسألة المذكورة أن لفلان ~~ثلث الثلث وثلثي الثلث للفقراء والمساكين ثم اختلف هؤلاء على أقوال فقيل إن ~~الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل عن ابن عباس والحسن ~~والزهري ومجاهد ذهبوا إلى أن المسكين مشتق من المسكنة بالمسألة وروي ذلك عن ~~أبي جعفر (ع) وقيل آت الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل وجاء في ~~الحديث ما يدل على ذلك @HAD037 فقد روي عن النبي ص أنه قال ليس المسكين ~~الذي يرده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد ~~غنيا فيغنيه ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه وقيل الفقير هو ~~الزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج عن قتادة وقيل الفقراء المهاجرون ~~والمساكين غير المهاجرين عن الضحاك وإبراهيم ثم اختلفوا من وجه آخر فقيل إن ~~الفقير أسوأ حالا من المسكين فإن الفقير هو الذي لا ms1839 شيء له والمسكين الذي ~~له بلغة من العيش لا تكفيه وإليه ذهب الشافعي وابن الأنباري واحتجا بقوله ~~تعالى @QUR@07 «أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر» وبأن الفقير ~~مشتق من فقار الظهر فكأن الحاجة قد كسرت فقار ظهره وقيل إن المسكين أسوأ ~~حالا من الفقير الذي له بلغة من العيش والمسكين الذي لا شيء له وهو قول ~~أبي حنيفة والقتيبي وابن دريد وأئمة اللغة وأنشد يونس : PageV05P064 # (1) - # أما الفقير الذي كانت حلوبته # وفق العيال فلم يترك له سبد # فسماه فقيرا وجعل له حلوبة وأجابوا عن السفينة بأنها كانت مشتركة بين ~~جماعة ولكل واحد منهم الشيء اليسير وأيضا فإنه يجوز أن يكون سماهم مساكين ~~على وجه الرحمة كما @HAD06 جاء في الحديث مساكين أهل النار وقال الشاعر: # مساكين أهل الحب حتى قبورهم # عليها تراب الذل بين المقابر # وقيل أنهم كانوا يعملون عليها فأضيفت إليهم @QUR@03 «والعاملين عليها» ~~يعني سعاة الزكاة وجباتها @QUR@03 «والمؤلفة قلوبهم» وكان هؤلاء قوما من ~~الأشراف في زمن النبي ص وكان يعطيهم سهما من الزكاة ليتألفهم به على ~~الإسلام ويستعين بهم على قتال العدو ثم اختلف في هذا السهم هل هو ثابت بعد ~~النبي أم لا @HAD032 فقيل هو ثابت في كل زمان عن الشافعي واختاره الجبائي ~~وهو المروي عن أبي جعفر (ع) إلا أنه قال من شرطه أن يكون هناك إمام عادل ~~يتألفهم على ذلك به وقيل إن ذلك كان خاصا على عهد رسول الله ص ثم سقط بعده ~~لأن الله سبحانه أعز الإسلام وقهر الشرك عن الحسن والشعبي وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه @QUR@03 «وفي الرقاب» يعني في فك الرقاب من العتق وأراد به ~~المكاتبين وأجاز أصحابنا أن يشتري منه عبد مؤمن إذا كان في شدة ويعتق ويكون ~~ولاؤه لأرباب الزكاة وهو قول ابن عباس والحسن ومالك @QUR@02 «والغارمين» ~~وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف يقضي عنهم الديون @QUR@04 ~~«وفي سبيل الله» وهو الجهاد بلا خلاف ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح ~~المسلمين وهو قول ابن عمر وعطا وهو اختيار البلخي وجعفر ms1840 بن مبشر قالوا يبنى ~~منه المساجد والقناطر وغير ذلك @QUR@03 «وابن السبيل» وهو المسافر المنقطع ~~به يعطي من الزكاة وإن كان غنيا في بلده ذا يسار وإنما سمي ابن السبيل ~~للزومه الطريق فنسب إليه كما قال الشاعر: # أنا ابن الحرب ربتني وليدا # إلى أن شبت واكتهلت لداتي # وقيل هو الضيف عن قتادة @QUR@03 «فريضة من الله» أي مقدرة واجبة قدرها ~~الله وحتمها PageV05P065 # (1) - @QUR@03 «والله عليم» بحاجة خلقه @QUR@01 «حكيم» فيما فرض عليهم ~~وأوجب من إخراج الصدقات وغير ذلك. ### | القراءة # قرأ عاصم في رواية الأعمش والبرجمي عن أبي بكر قل أذن خير لكم بالضم ~~والتنوين فيهما وهو قراءة الحسن وقتادة وعيسى بن عمر وغيرهم وقرأ الباقون ~~@QUR@03 «أذن خير لكم» بالإضافة وقرأ نافع أذن خير ساكنة الذال في كل ~~القرآن وقرأ حمزة وحده ورحمة للذين آمنوا بالجر والباقون @QUR@02 «ورحمة» ~~بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي أذن في الآية إذا خففت أو ثقلت فإنه يجوز أن يطلق على الجملة ~~وإن كانت عبارة عن جارحة منها كما قال الخليل في الناب من الإبل إنه سميت ~~به لمكان الناب البازل فسميت الجملة كلها به وقالوا للرئيس هو عين القوم ~~وللربيئة هو عينهم ويجوز فيه شيء آخر وهو أن الاسم يجري عليه كالوصف له ~~لوجود معنى ذلك الاسم فيه كقول جرير : # تبدو فتبدي جمالا زانه خفر # إذا ترارأت السود العناكيب # فأجرى العناكيب وصفا عليهن يريد أنهن من الحقارة والدمامة كالعناكيب وقال آخر: PageV05P066 # (1) - # فلو لا الله والمهر المفدي # لأبت وأنت غربال الإهاب # فجعله غربالا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن وكذلك قوله @QUR@02 هو أذن ~~أجري على الجملة اسم الجارحة لما أراد به من كثرة استعماله لها في الإصغاء ~~بها ويجوز أن يكون فعلا من أذن يأذن أذنا إذا استمع ومنه قوله تعالى ~~@QUR@03 «وأذنت لربها» أي استمعت وقوله @QUR@02 «ائذن لي» أي استمع لي ~~و@HAD010 في الحديث ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن فعلى هذا ~~يكون معناه أنه كثير الاستماع مثل أنف وسجح قال أبو زيد رجل أذن إذا كان ~~يصدق بكل ما ms1841 يسمع وقوله @QUR@03 «أذن خير لكم» بالإضافة وهو الأكثر في ~~القراءة فمعناه أنه أذن خير أي مستمع خير وصلاح لكم ومصغ إليه لا مستمع شر ~~وفساد من قرأ أذن خير لكم قال الزجاج معناه من يستمع منكم فيكون قريبا منكم ~~قابلا للعذر خير لكم قال أبو علي ومن رفع @QUR@02 «ورحمة» كان المعنى هو ~~أذن خير لكم ورحمة جعله الرحمة لكثرة هذا المعنى فيه وعلى هذا @QUR@06 «وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين» ويجوز أن يقدر حذف المضاف من المصدر وإما الجر ~~في رحمة فعلى العطف على خير كأنه أذن خير ورحمة فإن قلت فيكون أذن رحمة فإن ~~هذا لا يمتنع لأن الأذن في معنى مستمع في الأقوال الثلاثة التي تقدمت فكأنه ~~مستمع رحمة فجاز هذا كما جاز مستمع خير ألا ترى أن الرحمة من الخير فإن قلت ~~فهلا استغني بشمول الخير للرحمة وغيرها عن تقدير عطف الرحمة عليه فالقول ~~فيه أن ذلك لا يمتنع كما لا يمتنع @QUR@05 «اقرأ باسم ربك الذي خلق» ثم خص ~~فقال @QUR@02 خلق الإنسان وإن كان قوله @QUR@01 خلق يعم الإنسان وغيره ~~فكذلك الرحمة إذا كانت من الخير لم يمتنع أن تعطف فتخصص الرحمة بالذكر من ~~ضروب الخير لغلبة من ذلك في وصفه كثرته كما خصص الإنسان بالذكر وإن كان ~~الخلق قد عمه وغيره والبعد بين الجار وما عطف عليه لا يمنع من العطف ألا ~~ترى أن من قرأ @QUR@04 وقيله يا رب إنما يحمله علي @QUR@04 وعنده علم ~~الساعة وعلم قيله. ### | اللغة # الفرق بين الأحق والأصلح أن الأحق قد يكون من غير صفات الفعل كقولك زيد ~~أحق بالمال والأصلح لا يقع هذا الموقع لأنه من صفات الفعل وتقول الله أحق ~~بأن يطاع ولا تقول أصلح والمحادة مجاوزة الحد بالمشاقة وهي والمخالفة ~~والمجانبة والمعاداة نظائر وأصله المنع والمحادة ما يعتري الإنسان من النزق ~~لأنه يمنعه من الواجب والخزي الهوان وما يستحيي منه . PageV05P067 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «أذن خير» خبر مبتدإ محذوف ومن لم يضف جعل خيرا صفة لأذن واللام ~~في قوله @QUR@02 «يؤمن للمؤمنين» على حد اللام ms1842 في قوله @QUR@02 ردف لكم أو ~~على المعنى لأن معنى يؤمن يصدق فعدي باللام كما عدي مصدقا به في نحو قوله ~~@QUR@04 مصدقا لما بين يديه* وقيل إنما دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق ~~وإيمان الأمان قوله @QUR@04 «فأن له نار جهنم» يحتمل أن يكون العامل في أن ~~أحد أمرين إما أن يكون على تقدير حذف الجار على معنى فلان له نار جهنم أو ~~فبان له نار جهنم وإما أن يكون أعاد أن الأولى على التكرير للتوكيد بسبب ~~طول الكلام عن الزجاج وأقول إن هذا على مذهب أبي الحسن وأبي علي الفارسي ~~يرتفع قوله @QUR@04 «فأن له نار جهنم» بظرف مضمر محذوف من هذا الموضع لطول ~~الكلام وتقديره فله أن له نار جهنم والمعنى فله وجوب نار جهنم ويجوز أن ~~يكون خبر مبتدإ محذوف والتقدير فأمره أو وشأنه أن له نار جهنم ولا يجوز أن ~~يرتفع بفعل مضمر لأن الفعل لا يقع بعد الفاء في جواب الشرط وإنما يدخل ~~الفاء في جواب الشرط إذا كان مبتدأ أو خبرا أو جملة فعلية غير خبرية نحو ~~قوله @QUR@03 فقولي إني نذرت هذا مذهب سيبويه قال الزجاج ولو قرئ فإن له ~~بكسر الهمزة على وجه الاستئناف لكان جائزا فيكون كقولك فله نار جهنم غير ~~أنه لم يقرأ به أحد. ### | النزول # قيل نزلت في جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد وشاس بن قيس ومخشي ~~بن حمير ورفاعة بن عبد المنذر وغيرهم قالوا ما لا ينبغي فقال رجل منهم لا ~~تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيوقع بنا فقال الجلاس بل نقول ~~ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإن محمدا أذن سامعة فأنزل الله الآية ~~وقيل نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحرث وكان رجلا أدلم أحمر ~~العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة وكان ينم حديث النبي ص إلى المنافقين فقيل ~~له لا تفعل فقال إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه نقول ما شئنا ثم نأتيه ~~ونحلف له فيصدقنا وهو الذي @HAD015 قال فيه ms1843 النبي ص من أراد أن ينظر إلى ~~الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحرث عن محمد بن إسحاق وغيره وقوله @QUR@04 ~~«يحلفون بالله لكم ليرضوكم» الآية قيل أنها نزلت في رهط من المنافقين ~~تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول الله ص من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون ~~إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون فنزلت الآية عن مقاتل والكلبي وقيل في ~~جلاس بن سويد وغيره من المنافقين قالوا لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر ~~من الحمير وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فقال والله إنما ~~يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ثم أتى النبي ص فأخبره فدعاهم فسألهم PageV05P068 # (1) - فحلفوا أن عامرا كذاب فنزلت الآية عن قتادة والسدي . ### | المعنى # ثم رجع سبحانه إلى ذكر المنافقين فقال @QUR@02 «ومنهم» أي ومن هؤلاء ~~المنافقين @QUR@04 «الذين يؤذون النبي » والأذى قد يكون بالفعل وقد يكون ~~بالقول وهو هنا بالقول @QUR@04 «ويقولون هو أذن» معناه أنه يستمع إلى ما ~~يقال له ويصغي إليه ويقبله @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «أذن خير لكم» أي ~~هو أذن خير يستمع إلى ما هو خير لكم وهو الوحي وقيل معناه هو يسمع الخير ~~ويعمل به ومن قرأ أذن خير لكم فمعناه قل كونه أذنا أصلح لكم لأنه يقبل ~~عذركم ويستمع إليكم ولو لم يقبل عذركم لكان شرا لكم فكيف تعيبونه بما هو ~~خير لكم وأصلح @QUR@05 «يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين» معناه أنه لا يضره كونه ~~آذنا فإنه أذن خير فلا يقبل إلا الخبر الصادق من الله ويصدق المؤمنين أيضا ~~فيما يخبرونه ويقبل منهم دون المنافقين عن ابن عباس فإيمانه للمؤمنين ~~تصديقه لهم على هذا القول وقيل يؤمن للمؤمنين أي يؤمنهم فيما يلقى إليهم من ~~الأمان ولا يؤمن للمنافقين بل يكونون على خوف وإن حلفوا @QUR@05 «ورحمة ~~للذين آمنوا منكم» أي وهو رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته ~~ودعائه إياهم @QUR@08 «والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم» في الآخرة} ~~@QUR@04 «يحلفون بالله لكم ليرضوكم» أخبر سبحانه أن هؤلاء المنافقين يقسمون ~~بالله أن الذي بلغكم ms1844 عنهم باطل اعتذارا إليكم وطلبا لمرضاتكم @QUR@07 ~~«والله ورسوله أحق أن يرضوه» أي والله ورسوله أحق وأولى بأنيطلبوا ~~مرضاتهما @QUR@03 «إن كانوا مؤمنين» مصدقين بالله مقرين بنبوة نبيه محمد ص ~~وتقديره والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف للتخفيف ولدلالة ~~الكلام عليه كما قال الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما # عندك راض والرأي مختلف # والمعنى نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض ثم قال سبحانه على وجه ~~التقريع والتوبيخ لهؤلاء المنافقين} @QUR@03 «ألم يعلموا» أي وما يعلموا ~~@QUR@06 «أنه من يحادد الله ورسوله» أي من تجاوز حدود الله التي أمر ~~المكلفين ألا يتجاوزوها وإنما قال ألم يعلما لمن لا يعلم على وجه الاستبطاء ~~لهم والتخلف عن عمله أي هلا علموا بعد أن مكنوا من عمله وقيل هو أمر بالعلم ~~أي يجب أن يعلموا بهذا الخبر وبالدلائل وقيل معناه ألم يخبرهم النبي ص بذلك ~~عن الجبائي @QUR@06 «فأن له نار جهنم خالدا فيها» أي دائما @QUR@02 «ذلك ~~الخزي» أي الهوان والذل @QUR@01 «العظيم» . # PageV05P069 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم @QUR@02 «إن نعف» و@QUR@01 «نعذب» فيهما بالنون طائفة بالنصب ~~وقرأ الباقون أن يعف بالياء وضمها وفتح الفاء تعذب بالتاء وضمها طائفة ~~بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@02 «إن نعف» قوله @QUR@03 ثم عفونا عنكم ~~ومن قرأ أن يعف فالمعنى معنى نعف وأما تعذب بالتاء فلأن الفعل في اللفظ ~~مسند إلى مؤنث ظاهر. ### | اللغة # الحذر إعداد ما ينفي الضرر ورجل حذر متيقظ متحرز ورجل حذريان كثير الحذر ~~شديد الفزع والمنافق الذي يظهر من الإيمان خلاف ما يبطنه من الكفر مشتق من ~~نافقاء اليربوع لأنه يخفي بابا ويظهر بابا ليكون إذا أتي من أحدهما خرج من ~~الآخر والخوض دخول القدم فيما كان مائعا من الماء والطين ثم كثر حتى استعمل ~~في غيره واللعب فعل ما فيه سقوط المنزلة لتعجل اللذة كفعل الصبي ولذلك ~~قالوا ملاعب الأسنة أي أنه لشجاعته يقدم على الأسنة كفعل الصبي الذي لا ~~يفكر في عاقبة أمره والاعتذار إظهار ما يقتضي العذر والإجرام الانقطاع عن ~~الحق إلى الباطل يقال ms1845 جرم الثمر إذا صرمه وتجرمت السنة تصرمت . ### | النزول # @HAD098 قيل نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله ~~ص عند رجوعه من تبوك فأخبر جبريل رسول الله ص بذلك وأمره أن يرسل إليهم ~~ويضرب وجوه رواحلهم وعمار كان يقود دابة رسول الله ص وحذيفة يسوقها فقال ~~لحذيفة اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم فلما نزل قال لحذيفة من عرفت من ~~القوم قال لم أعرف منهم أحدا فقال رسول الله ص إنه فلان وفلان حتى عدهم ~~كلهم فقال حذيفة ألا تبعث إليهم فتقتلهم فقال أكره أن تقول العرب لما ظفر ~~بأصحابه أقبل يقتلهم عن ابن كيسان وروي عن PageV05P070 # @HAD012 (1) - أبي جعفر الباقر (ع) مثله إلا أنه قال ائتمروا بينهم ~~ليقتلوه وقال بعضهم لبعض إن فطن نقول إنا كنا نخوض ونلعب وإن لم يفطن ~~نقتله و@HAD057 قيل إن جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك يظن هذا ~~الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه ص على ذلك ~~فقال احبسوا على الركب فدعاهم فقال لهم قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله ~~إنما كنا نخوض ونلعب وحلفوا على ذلك فنزلت الآية @QUR@ «ولئن سألتهم ~~ليقولن» (إلخ) عن الحسن وقتادة و@HAD086 قيل كان ذلك عند منصرفه من غزوة تبوك إلى المدينة ~~وكان بين يديه أربعة نفر أو ثلاثة يستهزءون ويضحكون واحدهم يضحك ولا يتكلم ~~فنزل جبريل وأخبر رسول الله ص بذلك فدعا عمار بن ياسر وقال أن هؤلاء ~~يستهزءون بي وبالقرآن أخبرني جبرائيل بذلك ولئن سألتهم ليقولن كنا نتحدث ~~بحديث الركب فاتبعهم عمار وقال لهم مم تضحكون قالوا نتحدث بحديث الركب فقال ~~عمار صدق الله ورسوله احترقتم أحرقكم الله فأقبلوا إلى النبي ص يعتذرون ~~فأنزل الله تعالى الآيات عن الكلبي وعلي بن إبراهيم وأبي حمزة وقيل إن ~~رجلا قال في غزوة تبوك ما رأيت أكذب لسانا ولا أجبن عند اللقاء من هؤلاء ~~يعني رسول الله وأصحابه فقال له عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق وأراد أن ~~يخبر رسول الله ص بذلك فجاء ms1846 وقد سبقه الوحي فجاء الرجل معتذرا وقال إنما ~~كنا نخوض ونلعب ففيه نزلت الآية عن ابن عمر وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب وقيل ~~أن رجلا من المنافقين قال يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا وما ~~يدريه ما الغيب فنزلت الآية عن مجاهد وقيل نزلت في عبد الله بن أبي ورهطه ~~عن الضحاك . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عنهم فقال @QUR@010 «يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم» فيه قولان (أحدهما) أنه إخبار بأنهم يخافون أن يفشوا ~~سرائرهم ويحذرون ذلك عن الحسن ومجاهد والجبائي وأكثر المفسرين والمعنى أنه ~~يحذرون من أن ينزل الله عليهم أي على النبي والمؤمنين سورة تخبر عما في ~~قلوبهم من النفاق والشرك وقد قيل إن ذلك الحذر إنما أظهره على وجه ~~الاستهزاء لا على سبيل التصديق لأنهم حين رأوا رسول الله ص ينطق في كل شيء ~~عن الوحي قال بعضهم لبعض احذروا ألا ينزل وحي فيكم يتناجون بذلك ويضحكون عن ~~أبي مسلم وقيل أنهم كانوا يخافون أن يكون (ع) صادقا فينزل عليه الوحي ~~فيفتضحون عن الجبائي وقيل أنهم كانوا يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون ~~عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا عن مجاهد (والثاني) إن هذا اللفظ لفظة ~~الخبر ومعناه الأمر فهو كقولك ليحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تخبرهم ~~بما في قلوبهم من PageV05P071 # (1) - النفاق وحسن ذلك لأن موضع الكلام على التهديد @QUR@02 «قل استهزؤا» ~~معناه قل يا محمد لهؤلاء المنافقين استهزءوا أي اطلبوا الهزء وهو وعيد بلفظ ~~الأمر @QUR@05 «إن الله مخرج ما تحذرون» أي مظهر ما تحذرون من ظهوره ~~والمعنى أن الله يبين لنبيه باطن حالكم ونفاقكم} @QUR@03 «ولئن سألتهم» عن ~~طعنهم في الدين واستهزائهم بالنبي ص وبالمسلمين @QUR@06 «ليقولن إنما كنا ~~نخوض ونلعب» واللام للتأكيد والقسم ومعناه لقالوا كنا نخوض خوض الركب في ~~الطريق لا على طريق الجد ولكن على طريق اللعب واللهو فكان عذرهم أشد من ~~جرمهم @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «أبالله وآياته» أي حججه وبيناته ~~وكتابه @QUR@02 «ورسوله» محمد ص @QUR@02 «كنتم تستهزؤن» ثم ms1847 أمر الله سبحانه ~~نبيه ص أن يقول لهؤلاء المنافقين} @QUR@02 «لا تعتذروا» بالمعاذير الكاذبة ~~@QUR@04 «قد كفرتم بعد إيمانكم» أي فإنكم بما فعلتموه قد كفرتم بعد أن كنتم ~~مظهرين الإيمان الذي يحكم لمن أظهره بأنه مؤمن ولا يجوز أن يكونوا مؤمنين ~~على الحقيقة مستحقين للثواب ثم يرتدون على ما تقرر بالدليل وذكر في غير هذا ~~الموضع أن المؤمن لا يجوز أن يكفر @QUR@010 «إن نعف عن طائفة منكم نعذب ~~طائفة بأنهم كانوا مجرمين» أي كافرين مصرين على النفاق هذا إخبار منه ~~سبحانه أنه إن عفا عن قوم منهم إذا تابوا يعذب طائفة أخرى لم يتوبوا ~~وأقاموا على النفاق والطائفة اسم للجماعة على الحقيقة لأنه اسم لما يطيف ~~بغيره ويحيط به وقد سمي الواحد طائفة على معنى أنها نفس طائفة وقد ورد ~~القرآن بذلك في قوله @QUR@06 «وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين» فقد ~~@HAD015 ورد في الآثار عن أئمتنا (ع) أن أقل من يحذر عذابهما واحد من ~~المؤمنين فصاعدا و@HAD027 روي أن هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة نفر فهذا ~~اثنان وضحك واحد وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشي بن حمير فعفا الله عنه. PageV05P072 # (1) - ### | اللغة # الاستمتاع طلب المتعة وهي فعل ما فيه اللذة من المأكل والمشرب والمناكح ~~والخلاف النصيب سواء كان عاجلا أو آجلا وقال الزجاج النصيب الذي هو عند ~~صاحبه وافر الحظ والمؤتفكات جمع مؤتفكة قد ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت . ### | الإعراب # موضع الكاف من قوله @QUR@03 «كالذين من قبلكم» نصب أي وعدكم الله على ~~الكفر به كما وعد الذين من قبلكم والكاف في قوله @QUR@02 «كما استمتع» ~~و@QUR@02 «كالذي خاضوا» نصب بأنه صفة لمصدر محذوف وتقديره استمتعتم ~~استمتاعا مثل استمتاعهم وخضتم خوضا مثل خوضهم قال جامع العلوم النحوي ~~البصير @QUR@02 «كالذي خاضوا» تقديره على قياس قول سيبويه كالذي خاضوا فيه ~~فحذف في فصار كالذي خاضوه ثم حذف الهاء وهو على قول يونس والأخفش الذي ~~مصدري والتقدير كالخوض الذي خاضوا فيه ومثل هذا اختلافهم في قوله @QUR@05 ~~ذلك الذي يبشر الله عباده على قول سيبويه تقديره يبشر الله به على قول يونس ms1848 ~~والأخفش ذلك تبشير الله عباده. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أحوال أهل النفاق فقال @QUR@06 «المنافقون والمنافقات ~~بعضهم من بعض» أي بعضهم من جملة بعض وبعضهم مضاف إلى بعض في الاجتماع على ~~النفاق والشرك كما تقول أنا من فلان وفلان مني أي أمرنا واحد وكلمتنا واحدة ~~وقيل معناه بعضهم على دين بعض عن الكلبي وقيل بعضهم من بعض على لحوق مقت ~~الله بهم جميعا عن أبي PageV05P073 # (1) - مسلم @QUR@02 «يأمرون بالمنكر» أي بالشرك والمعاصي @QUR@04 «وينهون ~~عن المعروف» أي عن الأفعال الحسنة التي أمر الله بها وحث عليها @QUR@03 ~~«ويقبضون أيديهم» أي يمسكون أموالهم عن إنفاقها في طاعة الله ومرضاته عن ~~الحسن وقتادة وقيل معناه يمسكون أيديهم عن الجهاد في سبيل الله عن الجبائي ~~@QUR@03 «نسوا الله فنسيهم» أي تركوا طاعته فتركهم في النار وترك رحمتهم ~~وإثابتهم عن الأصم وقيل معناه جعلوا الله كالمنسي حيث لم يتفكروا في أن لهم ~~صانعا يثيبهم ويعاقبهم ليمنعهم ذلك عن الكفر والأفعال القبيحة فجعلهم ~~سبحانه في حكم المنسي عن الثواب وذكر ذلك لازدواج الكلام لأن النسيان لا ~~يجوز عليه تعالى @QUR@04 «إن المنافقين هم الفاسقون» أي الخارجون عن ~~الإيمان بالله ورسوله وعن طاعته وقيل الفاسقون المترددون في الشرك} ~~@QUR@09 «وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم» أخبر سبحانه أنه ~~وعد الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر النار وكذلك الكفار وإنما فصل ~~النفاق من الكفر وإن كان النفاق كفرا ليبين الوعيد على كل واحد من الصنفين ~~@QUR@02 «خالدين فيها» أي دائمين فيها @QUR@02 «هي حسبهم» معناه نار جهنم ~~والعقاب فيها كفاية ذنوبهم كما يقول عذبتك حسب ما فعلت وحسب فلان ما نزل ~~به أي ذلك على قدر فعله @QUR@03 «ولعنهم الله» أي أبعدهم من جنته وخيره ~~@QUR@04 «ولهم عذاب مقيم» أي دائم لا يزول} @QUR@03 «كالذين من قبلكم» أي ~~وعدكم على النفاق والاستهزاء كما وعد الذين من قبلكم من الكفار الذين فعلوا ~~مثل فعلكم عن الزجاج والجبائي وقيل معناه فعلكم كفعل الذين من قبلكم من ~~كفار الأمم الخالية @QUR@04 «كانوا أشد منكم قوة» في أبدانهم @QUR@05 ~~«وأكثر أموالا وأولادا» فلم ينفعهم ذلك ms1849 شيئا وحل بهم عذاب الله تعالى ~~@QUR@02 «فاستمتعوا بخلاقهم» أي بنصيبهم وحظهم من الدنيا بأن صرفوها في ~~شهواتهم المحرمة عليهم وفيما نهاهم الله عنه ثم أهلكوا @QUR@08 «فاستمتعتم ~~بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم» أي فاستمتعتم أنتم أيضا بحظكم ~~في الدنيا كما استمتعوا هم @QUR@04 «وخضتم كالذي خاضوا» أي وخضتم في الكفر ~~والاستهزاء بالمؤمنين كما خاض الأولون @QUR@01 «أولئك» الذين @QUR@02 «حبطت ~~أعمالهم» التي تقع طاعة من المؤمنين مثل الإنفاق في وجوه الخير وصلة الرحم ~~وغيرها @QUR@04 «في الدنيا والآخرة» إذ لم يستحقوا عليها ثوابا في الآخرة ~~ولا تعظيما وتبجيلا في الدنيا لكفرهم وشركهم @QUR@04 «وأولئك هم الخاسرون» ~~خسروا أنفسهم وأهلكوها بفعل المعاصي المؤدية إلى الهلاك ووردت الرواية عن ~~ابن عباس أنه قال في هذه الآية*ما أشبه الليلة بالبارحة كالذين من قبلكم ~~هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم لا أعلم إلا أنه قال والذي نفسي بيده لتتبعنهم ~~حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه و@HAD024 روي مثل ذلك عن أبي هريرة ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي ص قال لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعا ~~بذراع وشبرا PageV05P074 # @HAD032 (1) - بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحدا من أولئك دخل جحر ضب ~~لدخلتموه قالوا يا رسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب قال فهل ~~الناس إلا هم وقال عبد الله بن مسعود أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا ~~وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا ~~وقال حذيفة المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على ~~عهد رسول الله ص قلنا وكيف قال أولئك كانوا يخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه ~~أورد ذلك جميعا الثعلبي في تفسيره ثم قال سبحانه} @QUR@03 «ألم يأتهم» أي ~~ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين وصفهم @QUR@04 «نبأ الذين من قبلهم» أي خبر ~~من كان قبلهم @QUR@013 «قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين » ذكر ~~سبحانه الأمم الماضية والقرون السالفة وأنه سبحانه أهلكها ودمر عليها ~~لتكذيبها رسلها لئلا يأمنوا أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك فأهلك سبحانه ~~قوم نوح ms1850 بالغرق وعادا قوم هود بالريح الصرصر وثمود قوم صالح بالرجفة وقوم ~~إبراهيم بسلب النعمة وهلاك نمرود وأصحاب مدين وهي البلدة التي فيها قوم ~~شعيب بعذاب يوم الظلة وقيل إن مدين اسم نسبت البلد إليه وقد مر ذكره ~~@QUR@02 «والمؤتفكات» أي المنقلبات وهي ثلاث قرى كان فيها قوم لوط ولذلك ~~جمعها بالألف والتاء عن الحسن وقتادة وقال في موضع آخر @QUR@03 والمؤتفكة ~~أهوى فجاء بها على طريق الجنس أهلكهم الله بالخسف وقلب المدينة عليهم ~~@QUR@03 «أتتهم رسلهم بالبينات» أي بالحجج والمعجزات @QUR@04 «فما كان الله ~~ليظلمهم» أي ما يظلمهم الله بإهلاكهم @QUR@05 «ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» ~~أي ولكن عاقبهم باستحقاق إذ كذبوا رسل الله كما فعلتم فأهلكهم بكفرهم ~~وعصيانهم. PageV05P075 # (1) - ### | اللغة # العدن والإقامة والخلود نظائر ومنه المعدن وقال الأعشى : # فإن يستضيفوا إلى حكمه # يضافوا إلى راجح قد عدن # والرضوان مصدر رضي يرضى رضى ورضوانا والجهاد ممارسة الأمر الشاق وأصله من ~~الجهد . ### | المعنى # لما ذكر الله تعالى المنافقين ووصفهم بقبيح خصالهم اقتضت الحكمة أن يذكر ~~المؤمنين ويصفهم بضد أوصافهم ليتصل الكلام بما قبله اتصال النقيض بالنقيض ~~فقال @QUR@07 «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض» أي بعضهم أنصار بعض ~~يلزم كل واحد منهم نصرة صاحبه وموالاته حتى أن المرأة تهيئ أسباب السفر ~~لزوجها إذا خرج وتحفظ غيبة زوجها وهم يد واحدة على من سواهم @QUR@02 ~~«يأمرون بالمعروف» وهو ما أوجب الله فعله أو رغب فيه عقلا أو شرعا @QUR@04 ~~«وينهون عن المنكر» وهو ما نهى الله عن فعله وزهد فيه عقلا أو شرعا ~~@QUR@011 «ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله» أي يداومون ~~على فعل الصلاة وإخراج الزكاة من أموالهم ووضعها حيث أمر الله تعالى بوضعها ~~فيه ويمتثلون طاعة الله ورسوله ويتبعون إرادتهما ورضاهما @QUR@03 «أولئك ~~سيرحمهم الله» أي الذين هذه صفتهم يرحمهم الله في الآخرة @QUR@04 «إن الله ~~عزيز حكيم» أي قادر على الرحمة والعذاب واضع كل واحد منهما موضعه وفي الآية ~~دلالة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الأعيان لأنه جعلهما ~~من صفات جميع المؤمنين ولم يخص قوما منهم دون قوم} ms1851 @QUR@010 «وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها الأنهار ~~والماء فيها @QUR@05 «خالدين فيها ومساكن طيبة» يطيب العيش فيها بناها الله ~~تعالى من اللآلئ والياقوت الأحمر PageV05P076 # (1) - والزبرجد الأخضر لا أذى فيها ولا وصب ولا نصب عن الحسن @QUR@03 «في ~~جنات عدن» أي في جنات إقامة وخلد وقيل هي بطنان الجنة أي وسطها عن ابن ~~مسعود وقيل هي مدينة في الجنة وفيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى ~~والناس حولهم والجنان حولها عن الضحاك وقيل إن عدنا أعلى درجة في الجنة ~~وفيها عين التسنيم والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاة من يوم خلقها الله عز ~~وجل حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء الله ~~وفيها قصور الدر واليواقيت والذهب فتهب ريح طيبة من تحت العرش فتدخل عليهم ~~كثبان المسك الأبيض عن مقاتل والكلبي و@HAD036 روي عن النبي ص أنه قال عدن ~~دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة ~~النبيين والصديقين والشهداء يقول الله عز وجل طوبى لمن دخلك @QUR@ «ورضوان ~~من الله أكبر» رفع على الابتداء أي ورضا الله تعالى عنهم أكبر من ذلك كله قال الجبائي ~~إنما صار الرضوان أكبر من الثواب لأنه لا يوجد شيء منه إلا بالرضوان وهو ~~الداعي إليه الموجب له وقال الحسن لأن ما يصل إلى القلب من السرور برضوان ~~الله أكبر من جميع ذلك وإنما رفع رضوان لأنه استأنفه للتعظيم كما يقول ~~القائل أعطيتك ووصلتك ثم يقول وحسن رأيي فيك ورضاي عنك خير من جميع ذلك ~~@QUR@04 «ذلك هو الفوز العظيم» أي ذلك النعيم الذي وصفت هو النجاح العظيم ~~الذي لا شيء أعظم منه ثم أمر سبحانه بالجهاد فقال} @QUR@05 «يا أيها ~~النبي جاهد الكفار» بالسيف والقتال @QUR@02 «والمنافقين» واختلفوا في كيفية ~~جهاد المنافقين فقيل إن جهادهم باللسان والوعظ والتخويف عن الجبائي وقيل ~~جهادهم بإقامة الحدود عليهم وكان نصيبهم من الحدود أكثر وقيل هو بالأنواع ~~الثلاثة بحسب الإمكان يريد باليد فإن لم يستطع فباللسان فإن لم يستطع ~~فبالقلب ms1852 فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم عن ابن مسعود و@HAD037 روي في قراءة ~~أهل البيت جاهد الكفار بالمنافقين قالوا لأن النبي ص لم يكن يقاتل ~~المنافقين. وإنما كان يتألفهم لأن المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله ~~تعالى بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الإيمان @QUR@ «واغلظ عليهم» ومعناه وأسمعهم الكلام الغليظ الشديد ولا ترق عليهم @QUR@03 «ومأواهم جهنم» ~~أي منزلهم ومقامهم ومسكنهم جهنم يريد مأوى الفريقين @QUR@03 «وبئس المصير» ~~أي بئس المرجع والمأوى. # PageV05P077 # (1) - ### | اللغة # الهم مقارنة الفعل بتقليبه في النفس تقول هم بالشيء يهم هما وليس الهم ~~من العزم في شيء إلا أن يبلغ نهاية القوة في النفس والنيل لحوق الأمر يقال ~~نال ما اشتهى أو تمنى أي أدركه ونقم منه شيئا أي أنكر قال: # ما نقموا من بني أمية إلا # أنهم يحلمون إن غضبوا # والفضل الزيادة في الخير على مقدار ما وأما التفضل فهو الزيادة من الخير ~~الذي كان للقادر عليه أن يفعله وأن لا يفعله . ### | النزول # اختلف في من نزلت فيه هذه الآية @HAD047 فقيل أن رسول الله ص كان جالسا ~~في ظل شجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني الشيطان فلم يلبثوا ~~أن طلع رجل أزرق فدعاه رسول الله ص فقال علا م تشتمني أنت وأصحابك فانطلق ~~الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا فأنزل الله هذه الآية عن ابن ~~عباس و@HAD045 قيل خرج المنافقون مع رسول الله ص إلى تبوك فكانوا إذا خلا ~~بعضهم ببعض سبوا رسول الله ص وأصحابه وطعنوا في الدين فنقل ذلك حذيفة إلى ~~رسول الله ص فقال لهم ما هذا الذي بلغني عنكم فحلفوا بالله ما قالوا شيئا ~~من ذلك عن الضحاك و@HAD0130 قيل نزلت في جلاس بن سويد بن الصامت وذلك أن ~~رسول الله ص خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسماهم رجسا وعابهم فقال ~~الجلاس والله لئن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير فسمعه عامر ~~بن قيس فقال أجل والله إن محمدا لصادق وأنتم شر من الحمير فلما انصرف رسول ~~الله ص ms1853 إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس فقال الجلاس ~~كذب يا رسول الله فأمرهما رسول الله أن يحلفا عند المنبر فقام الجلاس عند ~~المنبر فحلف بالله ما قال ثم قام عامر فحلف بالله لقد قاله ثم قال اللهم ~~أنزل على نبيك الصادق منا الصدق فقال رسول الله ص والمؤمنون آمين فنزل ~~جبرائيل (ع) قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ @QUR@ «فإن يتوبوا يك خيرا ~~لهم» فقام الجلاس فقال يا رسول الله اسمع الله قد عرض علي التوبة صدق عامر ~~بن قيس فيما قال لك لقد قلته وأنا أستغفر الله PageV05P078 # (1) - وأتوب إليه فقبل رسول الله ص ذلك منه عن الكلبي ومحمد بن إسحاق ~~ومجاهد وقيل نزلت في عبد الله بن أبي سلول حين قال @QUR@08 لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل عن قتادة و@HAD097 قيل نزلت في أهل العقبة ~~فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله ص في عقبة عند مرجعهم من تبوك ~~وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوا به فأطلعه الله تعالى على ذلك ~~وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك إلا بوحي من الله تعالى ~~فسار رسول الله ص في العقبة وعمار وحذيفة معه أحدهما يقود ناقته والآخر ~~يسوقها وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين هموا بقتله اثني عشر ~~رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيه عرفهم رسول الله ص وسماهم بأسمائهم ~~واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي ~~و@HAD013 قال الباقر (ع) كانت ثمانية منهم من قريش وأربعة من العرب. ### | المعنى # ثم أظهر سبحانه أسرار المنافقين فقال @QUR@04 «يحلفون بالله ما قالوا» ~~يعني أنهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم ثم حقق عليهم ذلك وأقسم ~~سبحانه بأنهم قالوا ذلك لأن اللام في @QUR@02 «لقد قالوا» لام القسم ~~و@QUR@02 «كلمة الكفر» كل كلمة فيها جحد لنعم الله تعالى وكانوا يطعنون في ~~الإسلام @QUR@04 «وكفروا بعد إسلامهم» أي بعد إظهار إسلامهم يعني ظهر كفرهم ~~بعد أن كان باطنا @QUR@05 «وهموا بما ms1854 لم ينالوا» قيل فيه ثلاثة أقوال ~~(أحدها) أنهم هموا بقتل النبي ص ليلة العقبة والتنفير بناقته عن الكلبي ~~ومجاهد وغيرهما (وثانيها) أنهم هموا بإخراج الرسول من المدينة فلم يبلغوا ~~ذلك عن قتادة والسدي (وثالثها) أنهم هموا بالفساد والتضريب بين أصحابه ولم ~~ينالوا ذلك عن الجبائي @QUR@011 «وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من ~~فضله» معناه أنهم عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر النعمة أن نقموها ~~وبيانه أنهم نقموا فيما ليس بموضع للنقمة فإنه لم يكن للمسلمين ذنب ينقمونه ~~منهم بل الله تعالى أباح لهم الغنائم وأغناهم بذلك فقابلوا النعمة بالكفران ~~وكان من حقهم أن يقابلوها بالشكر وقد مر هذا المعنى عند قوله @QUR@07 «قل ~~يا أهل الكتاب هل تنقمون منا» الآية في سورة المائدة وإنما لم يقل من ~~فضلهما لأنه لا يجمع بين اسم الله واسم غيره في الكناية تعظيما لله ولذلك ~~@HAD037 قال النبي ص لمن سمعه يقول من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ومن ~~عصاهما فقد غوى بئس خطيب القوم أنت فقال كيف أقول يا رسول الله ص قال قل ~~ومن يعص الله ورسوله وهكذا القول في قوله سبحانه @QUR@07 «والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه» وقيل إنما لم يقل من فضلهما لأن فضل الله سبحانه PageV05P079 # (1) - منه وفضل رسول الله من فضل الله @QUR@05 «فإن يتوبوا يك خيرا لهم» ~~أي فإن يتب هؤلاء المنافقون ويرجعوا إلى الحق يكن ذلك خيرا لهم في الدنيا ~~والآخرة فإنهم ينالون بذلك رضا الله ورسوله والجنة @QUR@03 «وإن يتولوا» أي ~~يعرضوا عن الرجوع إلى الحق وسلوك الطريق المستقيم @QUR@04 «يعذبهم الله ~~عذابا أليما» مؤلما @QUR@02 «في الدنيا» بما ينالهم من الحسرة والغم وسوء ~~الذكر @QUR@01 «و» في @QUR@01 «الآخرة» بعذاب النار @QUR@05 «وما لهم في ~~الأرض» أي ليس لهم في الأرض @QUR@02 «من ولي» أي محب @QUR@03 «ولا نصير» ~~ينصرهم ويدفع عنهم عذاب الله. ### | اللغة # المعاهدة هي أن تقول علي عهد الله لأفعلن كذا فإنه يكون بذلك قد عقد على ~~نفسه وجوب ما ذكره لأن الله تعالى قد حكم بذلك وقدر وجوبه عليه في الشرع ~~والبخل ms1855 منع السائل لشدة الإعطاء ثم صار في الشرع لمنع الواجب لأن من منع ~~الزكاة فهو بخيل قال الرماني لا يجوز أن يكون البخل منع الواجب لمشقة ~~الإعطاء كما قال زهير : # إن البخيل ملوم حيث كان و# لكن الجواد على علاته هرم # قال لأنه يلزم على ذلك أن يكون الجود هو بذل الواجب من غير مشقة الإعطاء ~~وكان من قضى دينا عليه يكون جوادا لأنه أدى الواجب من غير مشقة وإنما قال ~~زهير ما قاله لأن البخل PageV05P080 # (1) - صفة نقص قال ومن منع ما لا يضره بذله ولا ينفعه منعه مما تدعو إليه ~~الحكمة فهو بخيل لأنه لا يقع المنع على هذه الصفة إلا لشدة في النفس وإن لم ~~يرجع إلى ضر إذ الشدة من غير ضر معقولة كما يصفون الجورة بأنها لئيمة لأجل ~~الشدة وأعقبه وأورثه وأداه نظائر وقد يكون أعقبه بمعنى جازاه قال النابغة : # فمن أطاع فأعقبه بطاعته # كما أطاعك وأدلله على الرشد # ومن عصاك فعاقبه معاقبة # تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد # والنجوى الكلام الخفي يقال ناجيته وتناجوا وانتجوا وفلان نجي فلان والجمع ~~أنجية قال: # إني إذا ما القوم كانوا أنجية # واضطرب القوم اضطراب الأرشية # وأصله من النجوى وهو البعد كان المتناجين قد تباعدا من غيرهما وقيل هو من ~~النجوة أي المكان المرتفع الذي لا يصل إليه السيل فكأنهما رجعا حديثهما إلى ~~حيث لا يصل إليه غيرهما . ### | الإعراب # معنى لما معنى إذا لأن لما الغالب عليها الجزاء وهي اسم يقع في جواب متى ~~يقال متى كان كذا فيقول السامع لما كان كذا ولما ولو لا يكونان لما مضى ~~بخلاف إن وإذا فإنهما لما يستقبل إلا أن لو لا على تقدير نفي وجوب الثاني ~~لانتفاء الأول ولما يدل على وقوع الثاني لوقوع الأول. @QUR@04 «فلما آتاهم ~~من فضله» المفعول الثاني محذوف تقديره فلما آتاهم ما تمنوه من فضله @QUR@01 ~~«لنصدقن» أصله لنتصدقن أدغمت التاء في الصاد. ### | النزول # قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب وكان من الأنصار @HAD081 فقال للنبي ص ادع ~~الله أن ms1856 يرزقني مالا فقال يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ~~أما لك في رسول الله أسوة حسنة والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ~~ذهبا وفضة لسارت ثم أتاه بعد ذلك فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني ~~مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه فقال ص ~~اللهم ارزق ثعلبة مالا قال فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت PageV05P081 # @HAD059 (1) - عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت ~~نموا حتى تباعد عن المدينة فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة وبعث رسول الله ~~ص إليه المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل وقال ما هذه إلا أخت الجزية فقال ~~رسول الله ص يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة وأنزل الله الآيات عن أبي أمامة ~~الباهلي وروي ذلك مرفوعاو قيل إن ثعلبة أتى مجلسا من الأنصار فأشهدهم فقال ~~لئن أتاني الله من فضله تصدقت منه وآتيت كل ذي حق حقه ووصلت منه القرابة ~~فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا ولم يف بما قال فنزلت عن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير وقتادة وقيل نزلت في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير وهما من ~~بني عمرو بن عوف قالا لئن رزقنا الله مالا لنصدقن فلما رزقهما الله المال ~~بخلا به عن الحسن ومجاهد وقيل نزلت في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث ~~وجد بن قيس وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير عن الضحاك وقيل نزلت في حاطب بن ~~أبي بلتعة كان له مال بالشام فأبطأ عليه وجهد لذلك جهدا شديدا فحلف لئن ~~آتاه الله ذلك المال ليصدقن فأتاه الله تعالى ذلك فلم يفعل عن الكلبي . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عنهم فقال @QUR@02 «ومنهم» أي من جملة المنافقين الذين ~~تقدم ذكرهم @QUR@07 «من عاهد الله لئن آتانا من فضله» أي لئن أعطانا من ~~رزقه @QUR@01 «لنصدقن» أي لنتصدقن على الفقراء @QUR@04 «ولنكونن من ~~الصالحين» بإنفاقه في طاعة الله وصلة الرحم ومؤاساة أهل الحاجة} @QUR@04 ~~«فلما آتاهم من فضله» ms1857 أي أعطاهم ما اقترحوه ورزقهم ما تمنوه من الأموال ~~@QUR@02 «بخلوا به» أي شحت نفوسهم عن الوفاء بالعهد ومنعوا حق الله منه ~~@QUR@02 «وتولوا» عن فعل ما أمرهم الله به @QUR@03 «وهم معرضون» عن دين ~~الله تعالى} @QUR@04 «فأعقبهم نفاقا في قلوبهم» أي فأورثهم بخلهم بما ~~أوجبوا الله تعالى على أنفسهم النفاق في قلوبهم وأداهم إلى ذلك عن الحسن ~~كأنهم حصلوا على النفاق بسبب البخل وهذا كمن يقول لابنه أعقبك صحبة فلان ~~ترك التعلم وقيل معناه أعقبهم الله بذلك حرمان التوبة كما حرم إبليس عن ~~مجاهد وأراد بذلك أنه دلنا على أنه لا يتوب كما دلنا من حال إبليس على أنه ~~لا يتوب لأنه سلب عنه قدرة التوبة @QUR@03 «إلى يوم يلقونه» أي يلقون جزاء ~~البخل فذكر البخل وأراد به جزاءه كقوله سبحانه @QUR@05 «أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح» وعلى القول الثاني فمعناه إلى يوم يلقون الله أي اليوم ~~الذي لا يملك فيه النفع والضر إلا الله تعالى وهذا إخبار من الله تعالى عن ~~هؤلاء المنافقين أنهم يموتون على النفاق وكان ذلك معجزة للنبي ص لأنه خرج ~~مخبره على وفق خبره @QUR@09 «بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون» ~~بين سبحانه أن هذا إنما أصابهم بفعلهم السيئ وهو إخلافهم الوعد وكذبهم} ~~@QUR@03 «ألم يعلموا» أي ألم يعلم هؤلاء المنافقون @QUR@04 «أن الله يعلم ~~سرهم» أي ما يخفون في أنفسهم PageV05P082 # (1) - @QUR@02 «ونجواهم» ما يتناجون به بينهم وهذا استفهام يراد به ~~التوبيخ المعنى أنه يجب عليهم أن يعلموا ذلك @QUR@05 «وأن الله علام ~~الغيوب» جمع غيب وهو كل ما غاب عن الأجسام ومعناه يعلم كل ما غاب عن العباد ~~وعن إدراكهم من موجود أو معدوم من كل وجه يصح أن يعلم منه لأن إلا صيغة ~~مبالغة وفي قوله @QUR@04 «فأعقبهم نفاقا في قلوبهم» الآية دلالة على أن بعض ~~المعاصي قد يدعو إلي بعض بأنهم لما تهاونوا بأداء هذا الحق دعاهم ذلك إلى ~~الثبات على النفاق إلى الممات وكذلك يدعو بعض الطاعات إلى بعض وعلى ذلك ~~ترتيب الشرائع وفيه دلالة على أن الإخلاف والخيانة ms1858 والكذب من أخلاق أهل ~~النفاق وقد صح @HAD022 في الحديث عن النبي ص أنه قال للمنافق ثلاث علامات ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. ### | اللغة # المطوع أصله المتطوع أدغمت التاء في الطاء لأنها من مخرجها والطاء أفضل ~~منها بالاستعلاء والإطباق والتطوع كل فعل يستحق المدح بفعله ولا يستحق الذم ~~بتركه ونظيره النافلة والفضيلة والجهد والجهد بمعنى وهو الحمل على النفس ~~بما يشق وقيل بينهما فرق والجهد بالفتح في العمل وبالضم في القوت عن الشعبي ~~وقيل الجهد بالفتح المشقة وبالضم الطاعة عن القتيبي . ### | الإعراب # يجوز أن يكون موضع @QUR@02 «الذين يلمزون» جرا بأن يكون بدلا من الهاء ~~والميم في قوله @QUR@05 «ومنهم من عاهد الله» ويحتمل أن يكون رفعا على ~~الابتداء وخبره @QUR@03 «سخر الله منهم» وهذا أولى وقوله @QUR@02 «في ~~الصدقات» من صلة يلمزون ولا يكون من صلة المطوعين لأنه فضل بينهما قوله ~~@QUR@02 «من المؤمنين» و@QUR@03 «الذين لا يجدون» عطف على @QUR@02 «الذين ~~يلمزون» . ### | المعنى # ثم وصفهم الله بصفة أخرى فقال @QUR@02 «الذين يلمزون» أي يعيبون PageV05P083 # (1) - @QUR@01 «المطوعين» المتطوعين بالصدقة @QUR@02 «من المؤمنين» ~~ويطعنون عليهم @QUR@08 «في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم» أي ويعيبون ~~الذين لا يجدون إلا طاقتهم فيتصدقون بالقليل قيل أتاه عبد الرحمن بن عوف ~~بصرة من دراهم تملأ الكف وأتاه عقبة بن زيد الحارثي بصاع من تمر وقال يا ~~رسول الله عملت في النخل بصاعين فصاعا تركته لأهلي وصاعا أقرضته ربي وجاء ~~زيد بن أسلم بصدقة فقال معتب بن قشير وعبد الله بن نبتل إن عبد الرحمن رجل ~~يحب الرياء ويبتغي الذكر بذلك وإن الله غني عن الصاع من التمر فعابوا ~~المكثر بالرياء والمقل بالإقلال @QUR@02 «فيسخرون منهم» أي فيستهزءون منهم ~~@QUR@03 «سخر الله منهم» أي جازاهم جزاء سخريتهم حيث صاروا إلى النار ~~@QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي موجع مؤلم و@HAD016 روي عن النبي ص أنه سئل ~~فقيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال جهد المقل @QUR@ «استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم» صيغته صيغة الأمر والمراد به المبالغة في الإياس من المغفرة بأنه لو طلبها ~~طلب المأمور ms1859 بها أو تركها ترك المنهي عنها لكان ذلك سواء في أن الله تعالى ~~لا يفعلها كما قال سبحانه في موضع آخر @QUR@012 سواء عليهم أستغفرت لهم أم ~~لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم @QUR@ «إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم» الوجه في تعليق الاستغفار بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص ويجري ذلك ~~مجرى قول القائل"لو قلت لي ألف مرة ما قبلت"والمراد إني لا أقبل منك فكذلك ~~الآية والمراد بذلك فيها نفي الغفران جملة وقيل إن العرب تبالغ بالسبعة ~~والسبعين ولهذا قيل للأسد السبع لأنهم تأولوا فيه لقوته أنها ضوعفت له سبع ~~مرات وأما ما ورد @HAD09 أن النبي ص قال والله لأزيدن عن السبعين فإنه خبر ~~واحد لا يعول عليه ولا يتضمن أن النبي ص يستغفر للكفار وذلك غير جائز ~~بالإجماع وقد روي @HAD013 أنه قال لو علمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر ~~لهم لفعلت ويحتمل أن يكون النبي ص يرجو أن يكون لهم لطف يصلحون به فعزم ~~على الاستغفار لهم فلما بين الله عز اسمه أنه ليس لهم لطف ترك ذلك ويحتمل ~~أن يكون قد استغفر لهم قبل أن يعلم بكفرهم ونفاقهم ويحتمل أن يكون قد ~~استغفر لهم قبل أن يخبر بأن الكافر لا يغفر له أو قبل أن يمنع منه ويجوز أن ~~يكون استغفاره لهم واقعا بشرط التوبة من الكفر فمنعه الله منه وأخبره بأنهم ~~لا يؤمنون أبدا فلا فائدة في الاستغفار لهم والله أعلم بحقيقة الأمر ~~@QUR@06 «ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله» معناه أن حرمان المغفرة لهم بكفرهم ~~بالله ورسوله @QUR@06 «والله لا يهدي القوم الفاسقين» مر معناه. # PageV05P084 # (1) - ### | اللغة # المخلف المتروك خلف من مضى ومثله المؤخر عمن مضى والفرح ضد الغم وهو لذة ~~في القلب بنيل المشتهى ومثله السرور وقال البصريون من المعتزلة إن السرور ~~والغم يرجعان إلي الاعتقاد فالسرور اعتقاد وصول منفعة إليه في المستقبل أو ~~دفع ضرر مظنون عنه أو معلوم والغم اعتقاد وصول ضرر إليه في المستقبل أو فوت ~~منفعة عنه وإليه ذهب المرتضى ms1860 قدس الله روحه والخلاف مصدر خالفته مخالفة ~~وخلافا وزعم أبو عبيدة أن معناه بعد وأنشد: # عقب الربيع خلافهم فكأنما # بسط الشواطب بينهن حصيرا # والشواطب النساء يقددن الأديم بعد ما يقدرنه والخالف كل من تأخر عن ~~الشاخص والمتخلف بمعناه والضحك حال تفتح وانبساط يظهر في وجه الإنسان عن ~~تعجب مع فرح والبكاء حال تقبض يظهر عن غم في الوجه مع جري الدموع على الخد . ### | الإعراب # خلاف نصب على المصدر بمعنى المفعول له إذا جعلته بمعنى المخالفة وإذا ~~جعلته بمعنى خلف فهو نصب على الظرف @QUR@01 «فليضحكوا» إنما سكنت لام الأمر ~~ولم تسكن لام الإضافة لأنها تؤذن بعملها للجر المناسب لها فلذلك ألزمت ~~الحركة مع أن العوامل في الأسماء أقوى من العوامل في الأفعال @QUR@01 ~~«جزاء» نصب على المصدر أي يجزون جزاء على أفعالهم التي اكتسبوها. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أن جماعة من المنافقين الذين خلفهم النبي ص ولم PageV05P085 # (1) - يخرجهم معه إلى تبوك استأذنوه في التأخر فأذن لهم فرحوا بقعودهم ~~فقال @QUR@03 «فرح المخلفون بمقعدهم» أي بقعودهم عن الجهاد @QUR@04 «خلاف ~~رسول الله » أي بعده وقيل معناه لمخالفتهم النبي ص @QUR@010 «وكرهوا أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» ظاهر المعنى @QUR@02 «وقالوا» أي ~~قالوا للمسلمين ليصدوهم عن الغزو @QUR@04 «لا تنفروا في الحر» أي لا ~~تخرجوا إلى الغزو سراعا في هذا الحر وقيل بل معناه قال بعضهم لبعض ذلك طلبا ~~للراحة والدعة وعدولا عن تحمل المشاق في طاعة الله ومرضاته @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لهم @QUR@02 «نار جهنم» التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله تعالى ~~@QUR@02 «أشد حرا» من هذا الحر فهي أولى بالاحتراز والحذر عنها إذ لا يعتد ~~بهذا الحر في جنب ذلك الحر @QUR@03 «لو كانوا يفقهون» أوامر الله تعالى ~~ووعده ووعيده @QUR@05 «فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا» هذا تهديد لهم في ~~صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى وإن ~~دام إلى الموت ولأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها وهمومها وليبكوا ~~كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسين ألف سنة وهم فيه يبكون فصار ms1861 ~~بكاؤهم كثيرا @QUR@04 «جزاء بما كانوا يكسبون» من الكفر والنفاق والتخلف ~~بغير عذر عن الجهاد قال ابن عباس إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا ~~فلا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم و@HAD018 روى أنس بن مالك عن النبي ص ~~أنه قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا @QUR@ «فإن رجعك الله» يا محمد أي فإن ردك الله من غزوتك هذه وسفرك هذا @QUR@03 «إلى طائفة منهم» ~~أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك وعن الخروج معك @QUR@02 «فاستأذنوك ~~للخروج» معك إلى غزوة أخرى @QUR@05 «فقل لن تخرجوا معي أبدا» إلى غزوة ~~@QUR@05 «ولن تقاتلوا معي عدوا» ثم بين سبحانه سبب ذلك فقال @QUR@05 «إنكم ~~رضيتم بالقعود أول مرة» أي عن غزوة تبوك @QUR@03 «فاقعدوا مع الخالفين» في ~~كل غزوة واختلف في المراد بالخالفين فقيل معناه مع النساء والصبيان عن ~~الحسن والضحاك وقيل مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر عن ابن عباس وقيل مع ~~المخالفين قال الفراء يقال عبد خالف وصاحب خالف إذا كان مخالفا وقيل مع ~~الخساس والأدنياء يقال فلان خالفه أهله إذا كان أدونهم وقيل مع أهل الفساد ~~من قولهم خلف الرجل على أهله يخلف خلوفا إذا فسد ونبيذ خالف أي فاسد وخلف ~~فم الصائم إذا تغيرت ريحه وقيل مع المرضى والزمنى وكل من تأخر لنقص عن ~~الجبائي . PageV05P086 # (1) - ### | الإعراب # مات جملة في موضع جر صفة لأحد وتقديره على أحد ميت منهم وأبدا منصوب لأنه ~~ظرف لقوله @QUR@01 «تصل» وإنما كسر أن من قوله @QUR@02 «إنهم كفروا» وإن ~~كان في موضع التعليل لتحقيق الإخبار بأنهم على الصفة التي ذكرها. ### | المعنى # ثم نهى سبحانه نبيه ص عن الصلاة عليهم فقال @QUR@03 «ولا تصل» يا محمد ~~@QUR@03 «على أحد منهم» أي من المنافقين @QUR@02 «مات أبدا» أي بعد موته ~~@HAD010 فإنه (ع) كان يصلي عليهم ويجري عليهم أحكام المسلمين @QUR@ «ولا ~~تقم على قبره» أي لا تقف على قبره للدعاء @HAD045 فإنه (ع) كان إذا صلى على ميت يقف على ~~قبره ساعة ويدعو له فنهاه الله تعالى عن الصلاة على المنافقين والوقوف على ~~قبورهم والدعاء ms1862 لهم ثم بين سبحانه سبب الأمرين فقال @QUR@ «إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون» فما صلى رسول الله ص بعد ذلك على منافق ~~حتى قبض وفي هذه الآية دلالة على أن القيام على القبر للدعاء عبادة مشروعة ولو لا ~~ذلك لم يخص سبحانه بالنهي عنه الكافر و@HAD019 روي أنه ص صلى على عبد الله ~~بن أبي وألبسه قميصه قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين عن ابن عباس ~~وجابر وقتادة و@HAD020 قيل إنه ص أراد أن يصلي عليه فأخذ جبرائيل بثوبه ~~وتلا عليه @QUR@ «ولا تصل على أحد منهم» الآية عن أنس والحسن و@HAD050 روي أنه قيل لرسول الله لم وجهت بقميصك إليه يكفن ~~فيه وهو كافر فقال إن قميصي لن تغني عنه من الله شيئا وإني أؤمل من الله أن ~~يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير فروي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه ~~يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله ص ذكره الزجاج قال والأكثر في الرواية أنه ~~لم يصل عليه} @QUR@06 «ولا تعجبك أموالهم وأولادهم» الخطاب للنبي ص ~~والمراد به الأمة @QUR@08 «إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا» بما ~~يلحقهم فيها من المصائب والغموم وبما يأخذها منهم المسلمون على وجه الغنيمة ~~وبما يشق عليهم من إخراجها في الزكاة والإنفاق في سبيل الله مع اعتقادهم ~~بطلان الإسلام فيشد عليهم فيكون ذلك عذابا لهم @QUR@03 «وتزهق أنفسهم» أي ~~تهلك بالموت @QUR@03 «وهم كافرون» أي في حال كفرهم وقد مضى تفسير مثل هذه ~~الآية وإنما كرر للتذكير في موطنين مع بعد أحدهما عن الآخر PageV05P087 # (1) - ويجوز أن يكون الآيتان في فريقين من المنافقين فيكون كما يقول ~~القائل لا تعجبك حال زيد ولا تعجبك حال عمرو عن الجبائي . ### | اللغة # قال الزجاج الخوالف النساء لتخلفهن عن الجهاد ويجوز أن يكون جمع خالفة في ~~الرجال والخالف والخالفة الذي هو غير نجيب ولم يأت في فاعل فواعل صفة إلا ~~في حرفين قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك والطبع والختم بمعنى واحد ~~والخيرات المنافع التي تسكن النفس إليها وترتاح لها من النساء الحسان ~~وغيرهن ms1863 من نعيم الجنان واحدها خيرة قال الشاعر: # ولقد طعنت مجامع الربلات # ربلات هند خيرة الملكات # وقال المبرد الخيرات الجواري الفاضلات جمع خيرة وقيل يجوز أن يكون خيرة ~~بالتشديد فخففت نحو هين وهين والإعداد جعل الشيء مهيئا لغيره وأصله من ~~العدد لأنه قد عدد الله جميع ما يحتاج إلى تقديمه له من الأمور ومثله اتخاذ ~~الأعتاد . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن آمنوا» في موضع نصب بحذف حرف الجر على تقدير بأن آمنوا أي PageV05P088 # (1) - بالإيمان ولا يجوز الحذف مع صريح المصدر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام أخبار المنافقين فقال @QUR@04 «وإذا أنزلت سورة» من ~~القرآن على محمد ص @QUR@03 «أن آمنوا بالله» أي بأن آمنوا وهو خطاب ~~للمؤمنين وأمر لهم بأن يدوموا على الإيمان ويتمسكوا به في مستقبل الأوقات ~~ويدخل فيه المنافق ويتناوله الأمر بأن يستأنف الإيمان ويترك النفاق @QUR@04 ~~«وجاهدوا مع رسوله» أي أخرجوا إلى الجهاد معه فكأنه قال آمنوا أنتم وادعوا ~~إلى الإيمان غيركم @QUR@01 «استأذنك» أي طلب الإذن منك في القعود @QUR@02 ~~«أولوا الطول» أي أولوا المال والقدرة والغنى عن ابن عباس وغيره @QUR@01 ~~«منهم» أي من المنافقين @QUR@03 «وقالوا ذرنا» أي دعنا @QUR@03 «نكن مع ~~القاعدين» أي المتخلفين عن الجهاد من النساء والصبيان وإنما لحق هؤلاء الذم ~~لأنهم أقوى على الجهاد و} @QUR@05 «رضوا بأن يكونوا مع الخوالف» أي رضوا ~~لنفوسهم أن يقعدوا مع النساء والصبيان والمرضى والمقعدين @QUR@04 «وطبع ~~على قلوبهم» ذكرنا معنى الطبع فيما تقدم قال الحسن هؤلاء قوم قد بلغوا ~~الحد الذي من بلغه مات قبله @QUR@03 «فهم لا يفقهون» أوامر الله ونواهيه ~~ولا يتدبرون الأدلة ثم مدح النبي ص والمؤمنين فقال سبحانه} @QUR@08 «لكن ~~الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم» ينفقونها في سبيل الله ومرضاته ~~@QUR@02 «وأنفسهم» يقاتلون الكفار ثم أخبر سبحانه عما أعد لهم من الجزاء ~~على انقيادهم لله ورسوله فقال @QUR@04 «وأولئك لهم الخيرات» من الجنة ~~ونعيمها وقيل الخيرات المنافع والمدح والتعظيم في الدنيا والثواب والجنة في ~~الآخرة @QUR@04 «وأولئك هم المفلحون» أي الظافرون بالوصول إلى البغية} ~~@QUR@03 «أعد الله لهم» أي هيأ وخلق لهم @QUR@07 «جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين ms1864 فيها» مضى تفسيره في غير موضع @QUR@01 «ذلك» إشارة إلى ما ~~تقدم ذكره @QUR@02 «الفوز العظيم» والفوز النجاة من الهلكة إلى حال النعمة ~~وسميت المهلكة مفازة تفاؤلا لها بالنجاة وإنما وصفه بالعظيم لأنه حاصل على ~~وجه الدوام وبالإعزاز والإجلال والإكرام. ### | القراءة # قرأ يعقوب وقتيبة المعذرون بسكون العين وتخفيف الذال وهي قراءة ابن عباس ~~والضحاك ومجاهد والباقون بفتح العين وتشديد الذال. ### | الحجة # من قرأ بالتخفيف أراد الذين يأتون بالعذر ومن قرأ بالتشديد احتمل أمرين PageV05P089 # (1) - (أحدهما) أن يكون المراد المتعذرون كان لهم عذر أو لم يكن وإنما ~~أدغم التاء في الذال لقرب مخرجهما (والثاني) أنه أراد المقصرون من التعذير ~~فالمعذر المقصر الذي يريك أنه معذور ولا عذر له والمعتذر يقال لمن عذر ولمن ~~لا عذر له قال لبيد : # "ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر" # أي أتى بعذر. ### | المعنى # لما تقدم حديث المخلفين صنف الله تعالى الأعراب منهم صنفين فقال سبحانه ~~@QUR@05 «وجاء المعذرون من الأعراب» أي المقصرون الذين يعتذرون وليس لهم ~~عذر عن أكثر المفسرين وقيل هم المعتذرون الذين لهم عذر وهم نفر من بني غفار ~~عن ابن عباس قال ويدل عليه قوله @QUR@07 «وقعد الذين كذبوا الله ورسوله» ~~فعطف الكاذبين عليهم فدل ذلك على أن الأولين في اعتذارهم صادقون وقيل معناه ~~الذين يتصورون بصورة أهل العذر وليسوا كذلك @QUR@02 «ليؤذن لهم» في التخلف ~~عن الجبائي @QUR@07 «وقعد الذين كذبوا الله ورسوله» أي وقعدت طائفة من ~~المنافقين من غير أن اعتذروا وهم الذين كذبوا فيما كانوا يظهرونه من ~~الإيمان @QUR@06 «سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم» قال أبو عمرو بن ~~العلاء في هذه الآية كلا الفريقين كان مسيئا جاء قوم فعذروا وجنح آخرون ~~فقعدوا يريد أن قوما تكلفوا عذرا بالباطل وتخلف آخرون من غير تكلف عذر ~~وإظهار علة جرأة على الله ورسوله. PageV05P090 # (1) - ### | اللغة # النصح إخلاص العمل من الغش والحمل إعطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ~~ذلك تقول حمله يحمله حملا إذا أعطاه ما يحمل عليه قال: # ألا فتى عنده خفان يحملني # عليهما إنني شيخ على سفر # والفيض ms1865 الجري عن امتلاء من قولهم فاض الإناء بما فيه والحزن ألم في القلب ~~بفوت أمر مأخوذ من حزن الأرض وهي الأرض الغليظة المسلك . ### | الإعراب # حزنا نصب لأنه مفعول له أي يبكون للحزن ولا يجدوا منصوب بأن وموضع ~~@QUR@02 «ألا يجدوا» نصب تقديره لأن لا يجدوا حذف الجار فوصل الفعل. ### | النزول # قيل إن الآية الأولى نزلت في عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم وكان ~~ضرير البصر جاء إلى رسول الله ص فقال يا نبي الله إني شيخ ضرير خفيف الحال ~~نحيف الجسم وليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد فسكت النبي ص ~~فأنزل الله الآية عن الضحاك وقيل نزلت في عائد بن عمرو وأصحابه عن قتادة ~~والآية الثانية نزلت في البكائين وهم سبعة نفر منهم عبد الرحمن بن كعب ~~وعتبة بن زيد وعمرو بن غنمة وهؤلاء من بني النجار وسالم بن عمير وهرم بن ~~عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عوف وعبد الله بن معقل من مزينة @HAD022 ~~جاءوا إلى رسول الله ص فقالوا يا رسول الله احملنا فإنه ليس لنا ما نخرج ~~عليه فقال لا أجد ما أحملكم عليه عن أبي حمزة الثمالي وقيل نزلت في سبعة ~~نفر من قبائل شتى أتوا النبي ص فقالوا له احملنا على الخفاف والبغال عن ~~محمد بن كعب وابن إسحاق وقيل كانوا جماعة من مزينة عن مجاهد وقيل كانوا ~~سبعة من فقراء الأنصار فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين والعباس بن عبد ~~المطلب رجلين ويامين بن كعب النضري ثلاثة عن الواقدي قال وكان الناس بتبوك ~~مع رسول الله ص ثلاثين ألفا منهم عشرة آلاف فارس. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أهل العذر فقال @QUR@03 «ليس على الضعفاء» وهم الذين قوتهم ~~ناقصة بالزمانة والعجز عن ابن عباس وقيل هم الذين لا يقدرون على الخروج ~~@QUR@04 «ولا على المرضى» وهم أصحاب العلل المانعة من الخروج @QUR@08 «ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون» يعني من ليست معه نفقة الخروج وآلة السفر ~~@QUR@01 «حرج» أي ضيق وجناح في ms1866 التخلف وترك الخروج مع رسول الله ص @QUR@05 ~~«إذا نصحوا لله ورسوله» بأن يخلصوا العمل من الغش ثم قال سبحانه @QUR@05 ~~«ما على المحسنين من سبيل» أي ليس على من فعل الحسن الجميل في التخلف عن ~~الجهاد طريق للتفريع في الدنيا والعذاب في الآخرة وقيل هو عام في كل محسن PageV05P091 # (1) - والإحسان هو إيصال النفع إلى الغير لينتفع به من تعريه من وجوه ~~القبح ويصح أن يحسن الإنسان إلى نفسه ويحمد على ذلك وهو إذا فعل الأفعال ~~الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب @QUR@03 «والله غفور» أي ساتر على ~~ذوي الأعذار بقبول العذر منهم @QUR@01 «رحيم» بهم لا يلزمهم ما فوق طاقتهم ~~ثم عطف عليه فقال} @QUR@08 «ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم» أي ولا ~~على الذين إذا جاءوك يسألونك مركبا يركبونه فيخرجون معك إلى الجهاد إذ ليس ~~معهم من الأموال والظهر ما يمكنهم الخروج به في سبيل الله @QUR@06 «قلت لا ~~أجد ما أحملكم عليه» أي لا أجد مركبا تركبونه ولا ما أسوي به أمركم ~~@QUR@011 «تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون» أي رجعوا ~~عنك وأعينهم تسيل بالدمع لحزنهم أن لا يجدوا ما يركبونه من الدواب وينفقونه ~~في الطريق ليخرجوا معكم ولحرصهم على الخروج المعنى وليس على هؤلاء أيضا حرج ~~في التخلف عن الجهاد وليس عليهم سبيل للذم والعقاب} @QUR@02 «إنما السبيل» ~~والطريق بالعقاب والحرج @QUR@06 «على الذين يستأذنونك وهم أغنياء» أي ~~يطلبون الإذن منك يا محمد في المقام وهم مع ذلك أغنياء متمكنون من الجهاد ~~في سبيل الله @QUR@05 «رضوا بأن يكونوا مع الخوالف» من النساء والصبيان ومن ~~لا حراك به @QUR@08 «وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون» قد تقدم بيانه. ### | النزول # @HAD013 قيل نزلت الآيات في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهمامن PageV05P092 # @HAD021 (1) - المنافقين وكانوا ثمانين رجلا ولما قدم النبي ص المدينة ~~راجعا من تبوك قال لا تجالسوهم ولا تكلموهم عن ابن عباس وقيل نزلت في عبد ~~الله بن أبي حلف للنبي ص أن لا يتخلف عنه بعدها وطلب إلى النبي ص أن يرضى ms1867 ~~عنه عن مقاتل . ### | المعنى # ثم أخبر الله سبحانه عن هؤلاء القوم الذين تأخروا عن الخروج مع النبي ص ~~فقال @QUR@02 «يعتذرون إليكم» من تأخرهم عنكم بالأباطيل والكذب @QUR@03 ~~«إذا رجعتم إليهم» أي إذا انصرفتم إلى المدينة من غزوة تبوك @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@05 «لا تعتذروا لن نؤمن لكم» أي لسنا نصدقكم على ما تقولون ~~@QUR@05 «قد نبأنا الله من أخباركم» أي قد أخبرنا الله وأعلمنا من أخباركم ~~وحقيقة أمركم ما علمنا به كذبكم وقيل إنه أراد به قوله سبحانه @QUR@07 «لو ~~خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا» الآية @QUR@06 «وسيرى الله عملكم ورسوله» ~~أي سيعلم الله فيما بعد ورسوله عملكم هل تتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ~~وقيل معناه سيعلم الله أعمالكم وعزائمكم في المستقبل ويظهر ذلك لرسوله ~~فيعلمه الرسول بإعلامه إياه فيصير كالشيء المرئي لأن أظهر ما يكون الشيء ~~أن يكون مرئيا كما علم ذلك في الماضي فأعلم به الرسول @QUR@07 «ثم تردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة» أي ترجعون بعد الموت إلى الله سبحانه الذي يعلم ~~ما غاب وما حضر وما يخفى عليه السر والعلانية @QUR@04 «فينبئكم بما كنتم ~~تعملون» أي يخبركم بأعمالكم كلها حسنها وقبيحها فيجازيكم عليها أجمع} ~~@QUR@03 «سيحلفون بالله لكم» أي سيقسم هؤلاء المنافقون والمتخلفون فيما ~~يعتذرون به إليكم أيها المؤمنون @QUR@03 «إذا انقلبتم إليهم» إنهم إنما ~~تخلفوا لعذر @QUR@02 «لتعرضوا عنهم» أي لتصفحوا عن جرمهم ولا توبخوهم ولا ~~تعنفوهم ثم أمر الله سبحانه نبيه ص والمؤمنين فقال @QUR@02 «فأعرضوا عنهم» ~~أي إعراض رد وإنكار وتكذيب ومقت ثم بين عن سبب الإعراض فقال @QUR@02 «إنهم ~~رجس» أي نجس ومعناه أنهم كالشيء المنتن الذي يجب الاجتناب عنه فاجتنبوهم ~~كما تجتنب الأنجاس @QUR@03 «ومأواهم جهنم» أي مصيرهم ومآلهم ومستقرهم جهنم ~~@QUR@04 «جزاء بما كانوا يكسبون» أي مكافاة على ما كانوا يكسبونه من ~~المعاصي @QUR@04 «يحلفون لكم لترضوا عنهم» أي طلبا لمرضاتكم عنهم أيها ~~المؤمنون @QUR@03 «فإن ترضوا عنهم» لجهلكم بحالهم @QUR@07 «فإن الله لا ~~يرضى عن القوم الفاسقين» الخارجين من طاعته إلى معصيته لعلمه بحالهم ~~ومعناه أنه لا ينفعهم رضاكم عنهم مع سخط الله عليهم وارتفاع ms1868 رضاه عنهم ~~وإنما قال سبحانه ذلك لئلا يتوهم أنه إذا رضي المؤمنون فقد رضي الله ~~والمراد بذلك أنه إذا كان الله لا يرضى عنهم فينبغي لكم أيضا أن لا ترضوا ~~عنهم وفي هذا دلالة على أن من طلب بفعله رضا الناس ولم يطلب رضا الله ~~سبحانه فإن الله يسخط الناس عليه كما جاء في PageV05P093 # (1) - الحديث @HAD033 عن النبي ص أنه قال من التمس رضا الله بسخط الناس ~~رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه ~~وأسخط عليه الناس. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو دائرة السوء بضم السين وفي سورة الفتح مثله ~~والباقون بفتح السين وقرأ ورش وإسماعيل عن نافع قربة بضم الراء والباقون ~~@QUR@01 «قربة» بسكون الراء. ### | الحجة # قال أبو علي الدائرة لا تخلو إما أن تكون صفة أو بمنزلة العاقبة والعافية ~~والصفة أكثر في الكلام فينبغي أن يحمل عليها فالمعني عليها أنها خلة تحيط ~~بالإنسان حتى لا يكون له منها مخلص وأضيفت إلى السوء أو إلى السوء على ~~الوجهين على وجه التأكيد والزيادة في التبيين ولو لم تضف لعلم هذا المعنى ~~منها كما أن نحو قوله شمس النهار كذلك والسوء الرداءة والفساد وهو خلاف ~~الصدق الذي في قولك ثوب صدق وليس الصدق من صدق اللسان كما أن السوء ليس من ~~سؤته في المعنى وإن كان اللفظ واحدا يدلك على ذلك أنك أضفته إلى ما لا يجوز ~~عليه الصدق والكذب في الأخبار وأما دائرة السوء بالضمة فكقولك دائرة ~~الهزيمة ودائرة البلاء فاجتمعا في جواز إضافة الدائرة إليهما من حيث أريد ~~بكل واحد منهما الرداءة والفساد فمن قال @QUR@02 «دائرة السوء» فتقديره ~~الإضافة إلى الرداءة والفساد ومن قال PageV05P094 # (1) - دائرة السوء فتقديره دائرة الضرر والمكروه من قولهم سؤته مساءة ~~ومسائية والمعنيان متقاربان قال أبو الحسن @QUR@02 «دائرة السوء» كما تقول ~~رجل السوء وأنشد: # وكنت كذئب السوء لما رأى دما # بصاحبه يوما أحال على الدم # وأما قوله @QUR@01 «قربة» فالأصل حركة الراء والإسكان للتخفيف كما في ~~الرسل والكتب والأذن والطنب ms1869 وأما قربات فينبغي أن يثقل لأنه إذا ثقل ما ~~أصله التخفيف نحو الظلمات والغرفات فإن تقر الحركة الثانية في الكلمة ~~الواحدة أجدر ومثل قولهم قربة وقربة يسرة ويسرة هدنة وهدنة حكاه محمد بن يزيد . ### | اللغة # رجل عربي إذا كان من العرب وإن سكن البلاد ورجل أعرابي إذا كان ساكنا في ~~البادية والعرب صنفان عدنانية وقحطانية والفضل للعدنانية برسول الله ص ~~وأجدر مأخوذ من جدر الحائط بسكون الدال وهو أصله وأساسه والمغرم وهو نزول ~~نائبة بالمال من غير خيانة وأصله لزوم الأمر ومنه قوله @QUR@04 إن عذابها ~~كان غراما أي لازما وحب غرام أي لازم والغريم يقال لكل واحد من المتداينين ~~للزوم أحدهما الآخر وغرمته كذا أي ألزمته إياه في ماله والتربص الانتظار ~~ومنه التربص بالطعام لزيادة الأسعار وأصله التمسك بالشيء لعاقبة والدوائر ~~جمع دائرة هي من حوادث الدهر وقيل الحال المنقلبة عن النعمة إلى البلية ~~والدائرة الدولة والقربة هي طلب الثواب والكرامة من الله تعالى بحسن الطاعة . ### | الإعراب # @QUR@03 «أجدر ألا يعلموا» أن في موضع نصب لأن الباء محذوفة والمعنى أجدر ~~بترك العلم تقول أنت جدير أن تفعل وجدير بأن تفعل أي هذا الفعل ميسر لك ~~وإذا حذفت الباء لم يصلح إلا بأن وإن أثبت الباء صلح بأن وغيرها تقول أنت ~~جدير بأن تقوم وجدير بالقيام وإنما صلح مع أن الحذف لأن أن يدل على ~~الاستقبال فكأنهما عوض من المحذوف و@QUR@03 «صلوات الرسول » عطف على قوله ~~@QUR@02 «ما ينفق» وموضعه نصب وتقديره ويتخذ النفقة وصلوات الرسول ويتخذ ~~قربات وقيل صلوات معطوف على قربات على معنى يطلبون بالإنفاق قربة الله ~~وصلوات الرسول عن الجبائي . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المنافقين بين سبحانه أن الأعراب منهم أشد في ذلك وأكثر ~~جهلا فقال @QUR@05 «الأعراب أشد كفرا ونفاقا» يريد الأعراب الذين كانوا حول ~~المدينة وإنما كان PageV05P095 # (1) - كفرهم أشد لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدن وهم أيضا أبعد من سماع ~~التنزيل وإنذار الرسل عن الزجاج ومعناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو ~~منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر ms1870 لبعدهم عن مواضع العلم واستماع الحجج ~~ومشاهدة المعجزات وبركات الوحي @QUR@010 «وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله» أي وهم أحرى وأولى بأن لا يعلموا حدود الله في الفرائض ~~والسنن والحلال والحرام @QUR@03 «والله عليم» بأحوالهم @QUR@01 «حكيم» فيما ~~يحكم به عليهم} @QUR@08 «ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما» أي ومن ~~منافقي الأعراب من يعد ما ينفق في الجهاد وفي سبيل الخير مغرما لحقه لأنه ~~لا يرجو به ثوابا @QUR@04 «ويتربص بكم الدوائر» أي وينتظر بكم الدوائر أي ~~صروف الزمان وحوادث الأيام والعواقب المذمومة قال الزجاج والفراء كانوا ~~يتربصون بهم الموت أو القتل فكانوا ينتظرون موت النبي ص ليرجعوا إلى دين ~~المشركين وأكثر ما يستعمل الدائرة في زوال النعمة إلى الشدة والعافية إلى ~~البلاء ويقولون كانت الدائرة عليهم وكانت الدائرة لهم ثم رد سبحانه ذلك ~~عليهم فقال @QUR@03 «عليهم دائرة السوء» أي على هؤلاء المنافقين دائرة ~~البلاء يعني أن ما ينتظرون بكم هؤلاء حق بهم وهم المغلبون أبدا @QUR@03 ~~«والله سميع» لمقالاتهم @QUR@01 «عليم» بنياتهم لا يخفى عليه شيء من ~~حالاتهم بين سبحانه من الأعراب المؤمنين فقال} @QUR@09 «ومن الأعراب من ~~يؤمن بالله واليوم الآخر» ومنهم من يرجع إلى سلامة الاعتقاد في التصديق ~~بالله وبالقيامة والجنة والنار @QUR@07 «ويتخذ ما ينفق قربات عند الله» أي ~~ويريد بنفقته في الجهاد وغير ذلك من أعمال البر قربات جمع قربة وهي الطاعة ~~أي طاعات عند الله وتعظيم أمره ورعاية حقه وقيل معناه يتقرب إلى الله ~~بإنفاقه ويطلب بذلك ثوابه ورضاه @QUR@04 «وصلوات الرسول » أي دعاؤه بالخير ~~والبركة عن قتادة وقيل استغفاره عن ابن عباس والحسن ومعناه أنه يرغب في ~~دعاء النبي ص @QUR@04 «ألا إنها قربة لهم» معناه ألا أن صلوات الرسول قربة ~~لهم تقربهم إلى ثواب الله ويجوز أن يكون المعنى إن نفقتهم قربة لهم إلى ~~الله @QUR@04 «سيدخلهم الله في رحمته» هذا وعد منه سبحانه بأن يرحمهم ~~ويدخلهم الجنة وفيه مبالغة بأن الرحمة غمرتهم ووسعتهم @QUR@03 «إن الله ~~غفور» لذنوبهم @QUR@01 «رحيم» بأهل طاعته وهما من ألفاظ المبالغة في الوصف ~~بالمغفرة والرحمة. # PageV05P096 # (1) - ### | القراءة ms1871 # قرأ يعقوب والأنصار بالرفع وهي قراءة عمر بن الخطاب والحسن وقتادة ~~والقراءة المشهورة @QUR@02 «والأنصار» بالجر وقرأ ابن كثير وحده من تحتها ~~بزيادة من وكذلك هو في مصاحف مكة وقرأ الباقون @QUR@01 «تحتها» بغير من ~~وعليه سائر المصاحف والمعنى واحد. ### | الحجة # من قرأ بالرفع عطفه على قوله @QUR@01 «السابقون» ومن قرأ بالجر عطفه على ~~@QUR@01 «المهاجرين» وأما قوله @QUR@04 «والذين اتبعوهم بإحسان» فيجوز أن ~~يكون معطوفا على الأنصار في رفعه وجره ويجوز أن يكون معطوفا على السابقون ~~وأن يكون معطوفا على الأنصار أولى لقربه منه. ### | الإعراب # السابقون مبتدأ والأولون صفته من المهاجرين تبيين لهم @QUR@03 «والذين ~~اتبعوهم» إن حملته على السابقون كان مرفوعا وإن حملته على الأنصار كان ~~مجرورا وخبر الأسماء كلها @QUR@06 «رضي الله عنهم ورضوا عنه» و@QUR@02 «أعد ~~لهم» عطف على رضي فالوقف على قوله @QUR@03 «خالدين فيها أبدا» . ### | النزول # قيل نزلت هذه الآية فيمن صلى إلى القبلتين عن سعيد بن المسيب والحسن وابن ~~سيرين وقتادة وقيل نزلت فيمن بايع بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية عن ~~الشعبي قال ومن أسلم بعد ذلك وهاجر فليس من المهاجرين الأولين وقيل هم أهل ~~بدر عن عطاء بن رياح وقيل هم الذين أسلموا قبل الهجرة عن الجبائي . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المنافقين والكفار عقبه سبحانه بذكر السابقين إلى الإيمان ~~فقال @QUR@03 «والسابقون الأولون» أي السابقون إلى الإيمان وإلى ~~الطاعاتوإنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا ~~وغيره تابع له فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه وكذلك من سبق إلى ~~الشر يكون أسوأ حالا لهذه العلة @QUR@02 «من المهاجرين» الذين هاجروا من ~~مكة إلى المدينة وإلى الحبشة @QUR@02 «والأنصار» أي ومن الأنصار الذين ~~سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام ومن قرأ والأنصار بالرفع لم ~~يجعلهم من السابقين وجعل السبق للمهاجرين خاصة @QUR@04 «والذين اتبعوهم ~~بإحسان» أي بأفعال الخير والدخول في الإسلام بعدهم وسلوك منهاجهم ويدخل في ~~ذلك من يجيء بعدهم إلى يوم القيامة @QUR@06 «رضي الله عنهم ورضوا عنه» ~~أخبر سبحانه أنه رضي عنهم أفعالهم ورضوا عن الله سبحانه لما ms1872 أجزل لهم من ~~الثواب على طاعاتهم وإيمانهم به ويقينهم @QUR@010 «وأعد لهم جنات تجري ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا» أي يبقون ببقاء الله منعمين @QUR@03 «ذلك ~~الفوز العظيم» أي الفلاح PageV05P097 # (1) - العظيم الذي يصغر في جنبه كل نعيم وفي هذه الآية دلالة على فضل ~~السابقين ومزيتهم على غيرهم لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين فمنها ~~مفارقة العشائر والأقربين ومنها مباينة المألوف من الدين ومنها نصرة ~~الإسلام وقلة العدد وكثرة العدو ومنها السبق إلى الإيمان والدعاء إليه ~~واختلف في أول من أسلم من المهاجرين @HAD014 فقيل إن أول من آمن خديجة بنت ~~خويلد ثم علي بن أبي طالب (ع) وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وأنس ~~وزيد بن أرقم ومجاهد وقتادة وابن إسحاق وغيرهم @HAD015 قال أنس بعث النبي ~~ص يوم الإثنين وصلى علي (ع) وأسلم يوم الثلاثاء و@HAD035 قال مجاهد وابن ~~إسحاق إنه أسلم وهو ابن عشر سنين وكان مع رسول الله ص أخذه من أبي طالب ~~وضمه إلى نفسه يربيه في حجره وكان معه حتى بعث نبيا و@HAD08 قال الكلبي أنه ~~أسلم وله تسع سنين و@HAD04 قيل اثنتا عشرة سنة عن أبي الأسود قال السيد ~~أبو طالب الهروي وهو الصحيح و@HAD0167 في تفسير الثعلبي روى إسماعيل بن ~~أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج ~~فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقا وكان يختلف إلى اليمن ~~يشتري العطر فيبيعه أيام الموسم فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب ~~حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة فقام ~~مستقبلها فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة ~~فقامت خلفهما فركع الشاب فركع الغلام والمرأة فخر الشاب ساجدا فسجدا معه ~~فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فقلت يا عباس أمر عظيم فقال أمر عظيم فقلت ~~ويحك ما هذا فقال هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يزعم أن الله ~~بعثه رسولا وأن كنوز ms1873 كسرى وقيصر ستفتح عليه وهذا الغلام علي بن أبي طالب ~~وهذه المرأة خديجة بنت خويلد وزوجة محمد تابعاه على دينه وأيم الله ما على ~~ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء فقال عفيف الكندي بعد ما أسلم ~~ورسخ الإسلام في قلبه يا ليتني كنت رابعا و@HAD042 روي أن أبا طالب قال ~~لعلي (ع) أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه قال يا أبة آمنت بالله ورسوله ~~وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله فقال له إن محمدا ص لا يدعو إلا إلى خير ~~فالزمه و@HAD044 روى عبد الله بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال بن ~~عمرو عن عبادة بن عبد الله قال سمعت عليا (ع) يقول أنا عبد الله وأخو رسوله ~~وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبل الناس بسبع ~~سنين و@HAD032 في مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب عن ~~النبي ص قال صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم يصل فيها أحد ~~غيري وغيره وقيل إن أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر عن إبراهيم النخعي وقيل ~~أول من أسلم بعدها زيد بن حارثة عن الزهري وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير ~~و@HAD01 روى PageV05P098 # @HAD019 (1) - الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده مرفوعا إلى عبد الرحمن ~~بن عوف في قوله سبحانه @QUR@ «والسابقون الأولون» قال هم عشرة من قريش ~~أولهم إسلاما علي بن أبي طالب (ع) . ### | اللغة # حول الشيء المحيط به من حال يحول إذا دار بالانقلاب ومنه الحول للسنة ~~والمحالة لأنها تدور في المحور والمرد أصله الملاسة ومنه @QUR@02 صرح ممرد ~~أي مملس والأمرد الذي لا شعر على وجهه والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئا ~~ذكره علي بن عيسى وقيل أصله الظهور والمارد الذي ظهر شره وشجرة مرداء إذا ~~تساقط ورقها فظهرت عيدانها ورجل أمرد لظهور مكان الشعر منه عن ابن عرفة ~~ومرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج من الطاعة واعيا خبثا ومنه @QUR@02 ~~شيطان مارد و@QUR@01 مريد وفي المثل تمرد مارد وعز ms1874 الأبلق وهما حصنان . ### | الإعراب # @QUR@05 «ومن أهل المدينة مردوا» أي قوم مردوا فحذف الموصوف ويجوز أن ~~يكون التقدير ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق ففصل بين الصفة ~~والموصوف بالظرف و@QUR@02 «آخرون اعترفوا» معطوف على قوله @QUR@03 «من ~~الأعراب منافقون» وكذلك @QUR@03 وآخرون مرجون وإن شئت قدرت ومنهم آخرون. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين فقال سبحانه @QUR@03 «وممن حولكم» أي ~~ومن جملة من حولكم يعني حول مدينتكم @QUR@02 «من الأعراب» وهم الذين يسكنون ~~البدو إذا كانوا مطبوعين على العربية @QUR@01 «منافقون» يظهرون الإيمان ~~ويبطنون الكفر وقيل إنهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار وكانت منازلهم حول ~~المدينة @QUR@05 «ومن أهل المدينة » أيضا منافقون وإنما حذف لدلالة الأول ~~عليه @QUR@03 «مردوا على النفاق» أي مرنوا على النفاق وتجرءوا عليه عن ~~الفراء وقيل معناه أقاموا عليه لم يتوبوا منه كما تاب غيرهم عن ابن زيد ~~وأبان بن تغلب وقيل معناه PageV05P099 # (1) - لجوا فيه وأبوا غيره عن ابن إسحاق وقيل فيه تقديم وتأخير وتقديره ~~وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ومن أهل المدينة أيضا مثل ~~ذلك عن الزجاج @QUR@02 «لا تعلمهم» يا محمد أي لا تعرفهم @QUR@02 «نحن ~~نعلمهم» أي نعرفهم @QUR@02 «سنعذبهم مرتين» فيه أقوال (أحدها) أن معناه ~~نعذبهم في الدنيا بالفضيحة @HAD019 فإن النبي ص ذكر رجالا منهم وأخرجهم من ~~المسجد يوم الجمعة في خطبته وقال أخرجوا فإنكم منافقون ويعذبهم في القبر ~~عن ابن عباس والسدي والكلبي وقيل مرة في الدنيا بالسبي والقتل ومرة في ~~الآخرة بعذاب القبر عن مجاهد وروى حصيف عنه عذبوا بالجوع مرتين وقيل ~~إحداهما أخذ الزكاة منهم والأخرى عذاب القبر عن الحسن وقيل إحداهما غيظهم ~~من أهل الإسلام والأخرى عذاب القبر عن ابن إسحاق وقيل إن الأولى ضرب ~~الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم والأخرى عذاب القبر وقيل إن ~~الأولى إقامة الحدود عليهم والأخرى عذاب القبر عن ابن عباس وكل ذلك محتمل ~~غير أنا نعلم أن المرتين معا قبل أن يردوا إلى عذاب النار @QUR@05 «ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم» أي يرجعون يوم القيامة إلى عذاب مؤبد في النار} ms1875 ~~@QUR@04 «وآخرون اعترفوا بذنوبهم» يعني من أهل المدينة أو من الأعراب آخرون ~~أقروا بذنوبهم وليس براجع إلى المنافقين والاعتراف الإقرار بالشيء عن ~~معرفة @QUR@06 «خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا» يعني أنهم يفعلون أفعالا جميلة ~~ويفعلون أفعالا سيئة قبيحة والتقدير وعملا آخر سيئا @QUR@05 «عسى الله أن ~~يتوب عليهم» قال المفسرون عسى من الله واجبة وإنما قال عسى حتى يكونوا بين ~~طمع وإشفاق فيكون ذلك أبعد من الاتكال على العفو وإهمال التوبة وفي هذا ~~دلالة على بطلان القول بالإحباط لأنه لو صح الإحباط لكان أحد العملين إذا ~~طرأ على الآخر أحبطه وأبطله فلم يجتمعا فلا يكون لقوله @QUR@01 «خلطوا» ~~معنى وقال بعض التابعين ما في القرآن آية أرجى لهذه الأمة من هذه الآية وقد ~~يستعمل لفظ الخلط في الجمع من غير امتزاج يقال خلط الدراهم والدنانير وقيل ~~أنه يجري مجرى قولهم استوى الماء والخشبة أي مع الخشبة وقيل إن خلط ~~بالتخفيف في الخير وخلط بالتشديد في الشر @QUR@04 «إن الله غفور رحيم» هذا ~~تعليل لقبول التوبة من العصاة أي لأنه غفور رحيم. ### | النزول # @HAD056 قال أبو حمزة الثمالي بلغنا أنهم ثلاثة نفر من الأنصار أبو لبابة ~~بن عبد المنذر وثعلبة بن وديعة وأوس بن حذام تخلفوا عن رسول الله ص عند ~~مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل الله فيمن تخلف عن نبيه أيقنوا بالهلاك ~~وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله ص PageV05P100 # @HAD043 (1) - فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلون أنفسهم حتى ~~يكون رسول الله ص يحلهم وقال رسول الله ص وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم ~~إلا أن أؤمر فيهم بأمر فلما نزل @QUR@ «عسى الله أن يتوب عليهم» عمد رسول ~~الله ص إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله فقالوا هذه ~~أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها وتصدق بها عنا قال (ع) ما أمرت فيها فنزل ~~@QUR@04 «خذ من أموالهم صدقة» الآيات وقيل أنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس وقيل كانوا ms1876 ثمانية منهم أبو لبابة وهلال وكردم وأبو قيس عن سعيد بن ~~جبير وزيد بن أسلم وقيل كانوا سبعة عن قتادة وقيل كانوا خمسة و@HAD034 روي ~~عن أبي جعفر الباقر (ع) أنها نزلت في أبي لبابة ولم يذكر غيره معه وسبب ~~نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ~~وبه قال مجاهد وقيل نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي ص في غزوة تبوك فربط ~~نفسه بسارية على ما تقدم ذكره عن الزهري @HAD043 ثم قال أبو لبابة يا رسول ~~الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنا أنخلع من ~~مالي كله قال يجزيك يا أبا لبابة الثلث وفي جميع الأقوال أخذ رسول الله ص ~~ثلث أموالهم وترك الثلثين لأن الله تعالى قال @QUR@03 «خذ من أموالهم» ولم ~~يقل خذ أموالهم. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «إن صلاتك» وفي هود @QUR@02 أصلاتك ~~على التوحيد وقرأ الباقون أن صلواتك أصلواتك على الجمع. PageV05P101 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي الصلاة في اللغة الدعاء قال الأعشى في الخمر: # وقابلها الريح في دنها # وصلى على دنها وارتسم # فكان معنى @QUR@02 «صل عليهم» ادع لهم فإن دعاءك لهم تسكن إليه نفوسهم ~~وتطيب به فأما قولهم صلى الله على رسوله وملائكته فلا يقال فيه أنه دعاء ~~لهم من الله تعالى كما لا يقال في نحو @QUR@02 ويل للمطففين ونحوه أنه دعاء ~~عليهم ولكن المعنى فيه أن هؤلاء ممن يستحق عندكم أن يقال فيهم هذا النحو من ~~الكلام وكذلك قوله بل عجبت ويسخرون فيمن ضم الياء وهذا مذهب سيبويه فإذا ~~كانت الصلاة مصدرا وقع على الجمع والمفرد على لفظ واحد كصوت الحمير فإذا ~~اختلف جاز أن يجمع لاختلاف ضروبه كما قال @QUR@03 إن أنكر الأصوات فأما من ~~زعم أن الصلاة أولى لأن الصلاة للكثرة والصلوات للقليل فلم يكن قوله متجها ~~لأن الجمع بالتاء قد يقع على الكثير كما يقع على القليل كقوله @QUR@05 ~~«وهم في الغرفات آمنون» وقوله @QUR@04 «إن المسلمين والمسلمات» وقوله ~~@QUR@04 «إن ms1877 المصدقين والمصدقات» فقد يقع هذا الجمع على الكثير كما يقع على ~~القليل. ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «تطهرهم» إنما ارتفع لأحد أمرين إما أن يكون صفة لصدقة ~~ويكون التاء للتأنيث ويكون قوله @QUR@01 «بها» للتبيين ويكون التقدير صدقة ~~مطهرة وإما أن يكون التاء خطابا للنبي ص والتقدير فإنك تطهرهم بها فتكون ~~صفة لصدقة أيضا ويكون الضمير في بها للصدقة الموصوفة وأما وتزكيهم فلا يكون ~~إلا للخطاب وقيل أن تطهرهم يجوز أن يكون على الاستئناف وحمله على الاتصال أولى. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه النبي ص وأمره بأخذ الصدقة من أموالهم تطهيرا لهم وتكفيرا ~~لسيئاتهم فقال @QUR@01 «خذ» يا محمد @QUR@02 «من أموالهم» أدخل من للتبعيض ~~لأنه لم يجب أن يصدق بالجميع وإنما قال @QUR@02 «من أموالهم» ولم يقل من ~~مالهم حتى يشتمل على أجناس المال كلها وهذا يدل على وجوب الأخذ من سائر ~~أموال المسلمين لاستوائهم في أحكام الدين إلا ما خصه الدليل @QUR@01 «صدقة» ~~قيل أراد بها الأمر بأن يأخذ الصدقة من أموال هؤلاء التائبين تشديدا ~~للتكليف وليست بالصدقة المفروضة بل هي على سبيل الكفارة للذنوب التي ~~أصابوها عن الحسن وغيره وقيل أراد بها الزكاة المفروضة عن الجبائي وأكثر ~~أهل التفسير وهو الظاهر لأن حمله على الخصوص بغير دليل لا وجه له فيكون PageV05P102 # (1) - أمرا بأن يأخذ من المالكين للنصاب الزكاة من الورق إذا بلغ مائتي ~~درهم ومن الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ومن الإبل إذا بلغت خمسا ومن البقر ~~إذا بلغت ثلاثين ومن الغنم إذا بلغت أربعين ومن الغلات والثمار إذا بلغت ~~خمسة أو ستة @QUR@04 «تطهرهم وتزكيهم بها» معناه تطهرهم تلك الصدقة عن دنس ~~الذنوب وتزكيهم أنت بها أي تنسبهم إلى الزكاة وتدعو لهم بما يصيرون به ~~أزكياء وقيل معناه تطهرهم أنت وتزكيهم أنت بها فيكون كلا الفعلين مضافا إلى ~~النبي ص @QUR@03 «وصل عليهم» هذا أمر من الله تعالى للنبي ص أن يدعو لمن ~~يأخذ منه الصدقة ومعناه ادع لهم بقبول صدقاتهم كما يقول الداعي آجرك الله ~~فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت و@HAD044 روي عن النبي ص أنه ms1878 كان إذا أتاه ~~قوم بصدقتهم قال اللهم صل عليهم وقال عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب ~~الشجرة فأتاه ابن أبي أوفى بصدقة فقال اللهم صل على آل أبي أوفى أورده ~~البخاري ومسلم في الصحيح @QUR@ «إن صلاتك سكن لهم» أي أن دعواتك مما تسكن نفوسهم إليه وقيل رحمة لهم عن ابن عباس وقيل وقار ~~وطمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم عن قتادة والكلبي وقيل تثبيت لهم عن أبي ~~عبيدة @QUR@04 «والله سميع عليم» يسمع دعاءك لهم ويعلم ما يكون منهم في ~~الصدقات} @QUR@010 «ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده» استفهام ~~يراد به التنبيه على ما يجب أن يعلم فالمخاطب إذا رجع إلى نفسه وفكر فيما ~~نبه عليه علم وجوبه وإنما وجب أن يعلم أن الله يقبل التوبة لأنه إذا علم ~~ذلك كان ذلك داعيا إلى فعل التوبة والتمسك بها والمسارعة إليها وما هذه ~~صورته يجب العلم به ليحصل به الفوز بالثواب والخلاص من العقاب والسبب فيه ~~@HAD022 أنهم لما سألوا النبي ص أن يأخذ من أموالهم ما يكون كفارة لذنوبهم ~~امتنع من ذلك انتظارا لإذن من الله سبحانه فيه فبين الله أنه ليس قبول ~~التوبة إلى النبي ص وإن ذلك إلى الله عز اسمه فإنه الذي يقبلها @QUR@03 ~~«ويأخذ الصدقات» أي يتقبلها ويضمن الجزاء عليها قال الجبائي جعل الله أخذ ~~النبي والمؤمنين للصدقات أخذا من الله على وجه التشبيه والمجاز من حيث كان ~~بأمره وقد ورد الخبر @HAD017 عن النبي ص أنه قال أن الصدقة تقع في يد الله ~~قبل أن تصل إلى يد السائل والمراد بذلك أنها تنزل هذا التنزيل ترغيبا ~~للعباد في فعلها وذاك يرجع إلى تضمن الجزاء عليها @QUR@06 «وأن الله هو ~~التواب الرحيم» عطف على ما قبله ولذلك فتح أن وقد مر تفسيره} @QUR@010 ~~«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» هذا أمر من الله سبحانه ~~لنبيه أن يقول للمكلفين اعملوا ما أمركم الله به عمل من يعلم أنه مجازا على ~~فعله فإن الله سيرى عملكم وإنما أدخل ms1879 سين الاستقبال لأن ما لم يحدث لا ~~يتعلق به PageV05P103 # (1) - الرؤية فكأنه قال كل ما تعملونه يراه الله تعالى وقيل أراد بالرؤية ~~هاهنا العلم الذي هو المعرفة ولذلك عداه إلى مفعول واحد أي يعلم الله تعالى ~~ذلك فيجازيكم عليه ويراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله تعالى ~~ويراه المؤمنون قيل أراد بالمؤمنين الشهداء وقيل أراد بهم الملائكة الذين ~~هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال وروى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على ~~النبي ص في كل اثنين وخمسين فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى (ع) ~~فيعرفونها وهم المعنيون بقوله @QUR@02 «والمؤمنون» وإنما قال @QUR@02 ~~«فسيرى الله» مع أنه سبحانه عالم بالأشياء قبل وجودها لأن المراد بذلك أنه ~~سيعلمها موجودة بعد أن علمها معدومة وكونه عالما بأنها ستوجد هو كونه عالما ~~بوجودها إذا وجدت لا يتجدد حال له بذلك @QUR@07 «وستردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة» أي سترجعون إلى الله الذي يعلم السر والعلانية @QUR@01 «فينبئكم» ~~أي يخبركم @QUR@03 «بما كنتم تعملون» ويجازيكم عليه. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «مرجون» بغير همز والباقون ~~مرجئون بالهمز. ### | الحجة # قال الأزهري الإرجاء يهمز ولا يهمز أرجأت الأمر وأرجيته أخرته وأرجأت ~~الحامل دنت لأن يخرج ولدها فهي مرجئ ومرجئة وأرجت بغير همز أيضا . ### | النزول # @HAD0112 قال مجاهد وقتادة نزلت الآية في هلال بن أمية الواقفي ومرارة بن ~~الربيع وكعب بن مالك وهم من الأوس والخزرج وكان كعب بن مالك رجل صدق غير ~~مطعون عليه وإنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فاته المسير وانصرف رسول ~~الله ص فقال والله ما لي من عذر ولم يعتذر إليه بالكذب فقال (ع) صدقت فمر ~~حتى يقضي الله فيك وجاء الآخران فقالا مثل ذلك وصدقا فنهى رسول الله ص عن ~~مكالمتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فأقاموا على ~~ذلك خمسين ليلة وبنى كعب خيمة على سلع يكون فيها وحده وقال في ذلك: PageV05P104 # @HAD02 (1) - # @HAD015 أبعد دور بني القين الكرام وما # شادوا علي بنيت البيت من سعف # @HAD018 ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في ms1880 الليل وهو قوله تعالى ~~@QUR@ «وعلى الثلاثة الذين خلفوا» الآية فأصبح المسلمون يبتدرونهم ~~ويبشرونهم قال كعب فجئت إلى رسول الله في المسجد وكان (ع) إذا سر يستبشر ~~كان وجهه فلقة قمر فقال لي ووجهه يبرق من السرور أبشر بخير يوم طلع عليك ~~شرقه منذ ولدتك أمك قال كعب فقلت أمن عند الله أم من عندك يا رسول الله ~~فقال من عند الله وتصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما قبله من قوله @QUR@04 «وآخرون اعترفوا بذنوبهم» ~~فقال @QUR@05 «وآخرون مرجون لأمر الله» أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر ~~الله تعالى فيهم @QUR@06 «إما يعذبهم وإما يتوب عليهم» لفظة إما وقوع أحد ~~الشيئين والله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم ولكنه سبحانه خاطب العباد ~~بما عندهم ومعناه ولكن كان أمرهم عندكم على هذا أي على الخوف والرجاء وهذا ~~يدل على صحة مذهبنا في جواز العفو عن العصاة لأنه سبحانه بين أن قوما من ~~العصاة يكون أمرهم إلى الله تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء قبل توبتهم فعفا ~~عنهم ويدل أيضا على أن قبول التوبة تفضل من الله سبحانه لأنه لو كان واجبا ~~لما جاز تعليقه بالمشيئة @QUR@03 «والله عليم» بما يؤول إليه حالهم @QUR@01 ~~«حكيم» فيما يفعله بهم. PageV05P105 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر الذين اتخذوا بغير واو والباقون بالواو وقرأ ~~نافع وابن عامر أسس بضم الألف بنيانه بالرفع في الموضعين وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «أسس بنيانه» فيهما وفي الشواذ قراءة نصر بن عاصم أسس بنيانه على ~~وزن فعل وقراءة نصر بن علي أساس بنيانه وقرأ ابن عامر وحمزة وحماد ويحيى عن ~~أبي بكر وخلف جرف بالتخفيف والباقون @QUR@01 «جرف» بالتثقيل و@HAD027 قرأ ~~يعقوب وسهل إلى أن على أنه حرف الجر وهو قراءة الحسن وقتادة والجحدري ~~وجماعة ورواه البرقي عن أبي عبد الله وقرأ الباقون @QUR@02 «إلا أن» مشددة ~~اللام وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة وحفص وسهل ورويس عن يعقوب @QUR@01 ~~«تقطع» بفتح التاء والتشديد وقرأ روح تقطع بضم التاء مخففا وقرأ الباقون ~~تقطع ms1881 بضم التاء مشددا. ### | الحجة # من أثبت الواو في @QUR@01 «الذين» عطفه على ما تقدم والتقدير ومنهم الذين ~~اتخذوا مسجدا ومن حذف الواو ابتدأ الكلام وأضمر الخبر بعده كما أضمر في ~~قوله @QUR@012 «إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام » إلى ~~قوله @QUR@02 «والباد» والمعنى فيه ينتقم منهم أو يعذبهم ونحو ذلك وحسن ~~الحذف في الموضعين لطول الكلام بالمبتدإ وصلته ويجوز أن يكون على أن تضمر ~~ومنهم فيكون تقديره ومنهم الذين اتخذوا كما أضمرت الحرف مع الفعل في قوله ~~@QUR@08 «فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم» أي فيقال لهم أكفرتم ~~ولا يجوز أن يكون الذين بدلا من قوله @QUR@03 «وآخرون مرجون» لأن المرجئين ~~لأمر الله غير الذين اتخذوا مسجدا ضرارا فلا يجوز أن يبدلوا منهم ومن قرأ ~~@QUR@02 «أسس بنيانه» بنى الفعل للفاعل كما أضاف البنيان إليه في قوله ~~@QUR@01 «بنيانه» فالمصدر مضاف إلى الفاعل والباني والمؤسس واحد ومن بنى ~~الفعل للمفعول به لم يبعد أن يكون في المعنى كالأول لأنه إذا أسس بنيانه ~~فيولي ذلك غيره بأمره كان كبنائه هو له فأما من قرأ أسس بنيانه في الموضعين ~~وأساس بنيانه بالإضافة فإنهما بمعنى واحد وجمع الأس أساس كقفل وأقفال وجمع ~~الأساس PageV05P106 # (1) - آساس وأسس وأما «الجرف» فالأصل فيه ضم العين والإسكان تخفيف ومثله ~~الشغل والشغل والطنب والطنب ومن قرأ @QUR@04 «إلا أن تقطع قلوبهم» فمعناه ~~تبلى وتتقطع بالبلى أي لا تثلج قلوبهم بالإيمان أبدا ومن قرأ تقطع بضم ~~التاء فهو في المعنى مثل الأول إلا أن الفعل أضيف إلى القطع المبلي للقلوب ~~بالموت وفي الأول أسند إلى القلوب لما كانت هي البالية وهذا مثل مات زيد ~~وسقط الحائط ونحو ذلك مما أسند فيه الفعل إلى من حدث فيه وإن لم يكن منه ~~وتقطع يسند الفعل فيه إلى المقطع المبلي وإن لم يذكر في اللفظ فأسند الفعل ~~الذي هو لغير القلوب في الحقيقة إلى القلوب ومن قرأ إلى أن تقطع فإنه جعله ~~على الغاية وزعموا أن في حرف إلى حتى الممات وهذا يدل على أنهم يموتون على ms1882 ~~نفاقهم فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من الإيمان وأخذوا به من الكفر. ### | اللغة # الضرار هو طلب الضرر ومحاولته كما أن الشقاق محاولة ما يشق يقال ضاره ~~مضارة وضرارا والإرصاد الارتقاب تقول رصده يرصده رصدا وأرصد له إرصادا قال ~~الكسائي رصدته رقبته وأرصدته أعددته والبنيان مصدر قال أبو علي وهو جمع على ~~حد شعيرة وشعير لأنهم قالوا بنيانه في الواحد قال أوس : # كبنيانه القري موضع رحلها # وآثار نسعيها من الدف أبلق # وجاء بناء المصدر على هذا المثال في غير هذا الحرف نحو الغفران وليس ~~بنيان جمع بناء لأن فعلانا إذا كان جمعا نحو كثبان وقضبان لم تلحقه تاء ~~التأنيث وقال أبو زيد يقال بنيت أبني بنيا وبنيانا وبناء وبنية وجمعها ~~البنى قال: # بنى السماء فسواها ببنيتها # ولم تمد بأطناب ولا عمد # فالبناء والبنية مصدران ومن ثم قوبل به الفراش في قوله @QUR@07 «جعل لكم ~~الأرض فراشا والسماء بناء» فالبناء لما كان رفعا للمبني قوبل به الفراش ~~الذي هو خلاف البناء والتقوى خصلة من الطاعة يحترز بها من العقوبة والتقي ~~صفة مدح لا تطلق إلا على مستحق الثواب وواو تقوى مبدلة من الياء لأنها من ~~وقيت وإنما أبدلت للفرق بين الاسم والصفة في الأبنية مثل خزيا وشفا جرف ~~الشيء وشفيره وجرفه نهايته في المساحة ويثنى شفوان وجرف الوادي جانبه الذي ~~ينحفر بالماء أصله وهو من الجرف والاجتراف هو اقتلاع الشيء من أصله وهار PageV05P107 # (1) - الجرف يهور هورا فهو هائر وتهور وانهار ويقال أيضا هار يهار وهار ~~أصله هائر وهو من المقلوب كما يقال لاث الشيء به إذا دار فهو لاث والأصل ~~لائث وكما قالوا شاكي السلاح أي شائك قال: # فتعرفوني إنني أنا ذاكم # شاك سلاحي في الحوادث معلم # وكما قال العجاج : # (لاث به الأشاء والعبري) # أي مطيف وقال أبو علي والهمز من عائر منقلبة عن الواو لأنهم قالوا تهور ~~البناء إذا تساقط وتداعى وفي الحديث سار الليلة حتى انهار الليل ثم سار حتى ~~تهور فهذا في الليل كالمثل والتشبيه بالبناء والانهيال والانهيار ms1883 يتقاربان ~~في المعنى كما يتقاربان في اللفظ . ### | الإعراب # قد ذكرنا إعراب قوله @QUR@03 «والذين اتخذوا» في الحجة ويجوز أن يكون ~~مبتدأ وخبره @QUR@04 «لا تقم فيه أبدا» كما تقول والذي يدعوك إلى الغي فلا ~~تسمع الدعاء وتقديره فلا تسمع دعاءه وكذلك التقدير في الآية لا تقم في ~~مسجدهم أبدا فحذف للاختصار ويجوز أن يكون خبر الذين قوله @QUR@04 «أفمن أسس ~~بنيانه» أي أفمن أسس بنيانه من هؤلاء أم من أسس من الذين اتخذوا ضرارا ~~منصوب على أنه مفعول له وكذلك ما بعده والمعنى اتخذوه للضرار والكفر ~~والتفريق والإرصاد فلما حذف اللام أفضى الفعل فنصب ويجوز أن يكون مصدرا ~~محمولا على المعنى لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به ضرارا ~~من أول يوم دخلت من في الزمان والأصل منذ ومذ هذا الأكثر استعمالا في ~~الزمان ومن جائز دخولها أيضا لأنها الأصل في ابتداء الغاية والتبعيض ومنه ~~قول زهير: # لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن شهر # ويروى من دهر وقد قيل إن المعنى من مر حجج ومن مر شهر و@QUR@02 «أن تقوم» ~~في موضع نصب أي أحق بأن تقوم فيه و@QUR@01 «فيه» منصوب الموضع بقوله ~~@QUR@01 «تقوم» وفيه من قوله @QUR@02 «فيه رجال» في موضع رفع لأنه خبر ~~مبتدإ مقدم عليه والمبتدأ رجال ولا يجوز أن يكون مرفوع الموضع بكونه وصفا ~~لمسجد بل هو على الاستئناف والوقف التام على قوله @QUR@03 «أحق أن تقوم PageV05P108 # @QUR@02 (1) - فيه» ثم استؤنف الكلام فقيل @QUR@02 «فيه رجال» وإنما قلنا ~~ذلك لأنك لو جعلت الظرف الذي هو فيه وصفا لمسجد لكنت فصلت بين النكرة ~~وصفتها بالخبر الذي هو أحق وقوله @QUR@08 «أفمن أسس بنيانه على تقوى من ~~الله» قال أبو علي القول فيه أنه يجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البانيين ~~ويجوز أن يكون بين البنائين فإذا عادلت بين البانيين كان المعنى المؤسس ~~بنيانه متقيا خير أم المؤسس بنيانه غير متق لأن قوله @QUR@03 «على شفا ~~جرف» يدل على أن بانيه غير متق لله تعالى ولا خاش له ويجوز أن يقدر حذف ~~المضاف كأنه أبناه ms1884 من أسس بنيانه متقيا خير أم بناء من أسس بنيانه على شفا ~~جرف والبنيان مصدر أوقع على المبني مثل الخلق إذا عنيت به المخلوق وضرب ~~الأمير إذا عنيت به المضروب وكذلك نسج اليمن يدلك على ذلك أنه لا يخلو من ~~أن يراد به اسم الحدث أو اسم العين فلا يجوز أن يكون الحدث لأنه إنما يؤسس ~~المبني الذي هو عين ويبين ذلك أيضا قوله @QUR@03 «على شفا جرف» والحدث لا ~~يعلو شفا جرف والجار في قوله @QUR@04 «على تقوى من الله» وقوله @QUR@04 ~~«على شفا جرف هار» في موضع نصب على الحال تقديره أفمن أسس بنيانه متقيا ~~خيرا أم من أسس بنيانه غير متق أو معاقبا على بنائه وفاعل انهار البنيان أي ~~انهار البنيان بالباني في نار جهنم لأنه معصية وفعل لما كرهه الله تعالى من ~~الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين ومن أمال @QUR@01 «هار» فقد أحسن لما ~~في الراء من التكرير فكأنك لفظت براءين مكسورتين وبحسب كثرة الكسرات تحسن ~~الإمالة ومن لم يمل فلأن ترك الإمالة هو الأصل وقوله @QUR@04 «إلا أن تقطع ~~قلوبهم» موضع @QUR@02 «أن تقطع» نصب تقديره إلا على تقطع قلوبهم غير أن حرف ~~الإضافة يحذف مع أن ولا يحذف مع المصدر ومعنى إلا هاهنا حتى لأنه استثناء ~~من الزمان المستقبل والاستثناء منه منته إليه فاجتمعت مع حتى في هذا الموضع ~~على هذا المعنى. ### | النزول # قال المفسرون أن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول الله ص ~~أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف ~~فقالوا نبني مسجدا فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد وكانوا اثني عشر رجلا ~~وقيل خمسة عشر رجلا منهم ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ونبتل بن الحرث فبنوا ~~مسجدا إلى جنب مسجد قبا @HAD069 فلما فرغوا منه أتوا رسول الله ص وهو يتجهز ~~إلى تبوك فقالوا يا رسول الله أنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ~~والليلة المطيرة والليلة الشاتية وأنا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا وتدعو ~~بالبركة ms1885 فقال ص إني على جناح سفر ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم ~~فيه فلما انصرف رسول الله من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد PageV05P109 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه جماعة أخرى من المنافقين بنوا مسجدا للتفريق بين المسلمين ~~وطلب الغوائل للمؤمنين فقال @QUR@04 «والذين اتخذوا مسجدا» والمسجد موضع ~~السجود في الأصل وصار بالعرف اسما لبقعة مخصوصة بنيت للصلاة فالاسم عرفي ~~فيه معنى اللغة @QUR@01 «ضرارا» أي مضارة يعني الضرر بأهل مسجد قبا أو مسجد ~~الرسول ص ليقل الجمع فيه @QUR@02 «وكفرا» أي ولإقامة الكفر فيه وقيل أراد ~~أنه كان اتخاذهم ذلك كفرا بالله وقيل ليكفروا فيه بالطعن على رسول الله ص ~~والإسلام @QUR@04 «وتفريقا بين المؤمنين» أي لاختلاف الكلمة وإبطال الألفة ~~وتفريق الناس عن رسول الله ص @QUR@09 «وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من ~~قبل» أي أرصدوا ذلك المسجد واتخذوه وأعدوا لأبي عامر الراهب وهو الذي حارب ~~الله ورسوله من قبل وكان من قصته أنه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ~~فلما قدم النبي ص المدينة حسده وحزب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكة إلى ~~الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام وخرج إلى الروم وتنصر وهو أبو ~~حنظلة غسيل الملائكة الذي قتل مع النبي ص يوم أحد وكان جنبا فغسلته ~~الملائكة و@HAD07 سمى رسول الله ص أبا عامر الفاسق وكان قد أرسل إلى ~~المنافقين أن استعدوا وابنوا مسجدا فإني أذهب إلى قيصر وآتي من عنده بجنود ~~وأخرج محمدا من المدينة فكان هؤلاء المنافقون يتوقعون أن يجيئهم أبو عامر ~~فمات قبل أن يبلغ ملك الروم @QUR@06 «وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى» معناه ~~أن هؤلاء يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الفعلة الحسنى من ~~التوسعة على أهل الضعف والعلة من المسلمين فأطلع الله نبيه على فساد طويتهم ~~وخبث سريرتهم فقال @QUR@05 «والله يشهد إنهم لكاذبون» وكفى لمن يشهد الله ~~سبحانه بكذبه خزيا @HAD035 فوجه رسول الله ص عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف ~~العجلاني ومالك بن الدخشم وكان مالك من بني عمرو بن ms1886 عوف فقال لهما انطلقا ~~إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه وحرقاه و@HAD017 روي أنه بعث عمار بن ~~ياسر ووحشيا فحرقاه وأمر بأن يتخذ كناسة يلقى فيها الجيف ثم نهى الله ~~سبحانه أن يقوم في هذا المسجد فقال} @QUR@04 «لا تقم فيه أبدا» أي لا تصل ~~فيه أبدا يقال فلان يقوم بالليل أي يصلي ثم أقسم فقال @QUR@01 «لمسجد» أي ~~والله لمسجد @QUR@03 «أسس على التقوى» أي بني أصله على تقوى الله وطاعته ~~@QUR@03 «من أول يوم» أي منذ أول يوم وضع أساسه عن المبرد @QUR@04 «أحق أن ~~تقوم فيه» أي أولى بأن تصلي فيه واختلف في هذا PageV05P110 # (1) - المسجد فقيل هو مسجد قبا عن ابن عباس والحسن وعروة بن الزبير وقيل ~~هو مسجد رسول الله ص عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي سعيد الخدري و@HAD09 روى ~~هو عن النبي ص قال هو مسجدي هذا وقيل هو كل مسجد بني للإسلام وأريد به وجه ~~الله عن أبي مسلم ثم وصف المسجد وأهله فقال @QUR@01 «فيه» أي في هذا المسجد ~~الذي أسس على التقوى @QUR@04 «رجال يحبون أن يتطهروا» أي يحبون أن يصلوا ~~لله تعالى متطهرين بأبلغ الطهارة وقيل يحبون أن يتطهروا من الذنوب عن الحسن ~~وقيل @HAD017 يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغائط والبول وهو المروي عن ~~السيدين الباقر والصادق (ع) و@HAD033 روي عن النبي ص أنه قال لأهل قبا ما ~~ذا تفعلون في طهركم فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء قالوا نغسل أثر ~~الغائط فقال أنزل الله فيكم @QUR@ «والله يحب المطهرين» أي المتطهرين ثم قرر سبحانه الفرق بين المسجدين فقال} @QUR@019 «أفمن أسس ~~بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار» ~~قد مضى بيانه والمراد أن الله تعالى شبه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على ~~جانب نهر هذا صفته فكما أن من بنى على جانب هذا النهر فإنه ينهار بناؤه في ~~الماء ولا يثبت فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنم يعني أنه لا ~~يستوي عمل المتقي وعمل المنافق فإن عمل المؤمن المتقي ms1887 ثابت مستقيم مبني على ~~أصل صحيح ثابت وعمل المنافق ليس بثابت وهو واه ساقط والألف في قوله @QUR@02 ~~«أفمن» ألف استفهام يراد به الإنكار هاهنا وليس معنى خير في الآية أفضل بل ~~هو كما يقال هذا خير وهذا شر وقال الشاعر: # والخير والشر مقرونان في قرن # فالخير متبع والشر محذور # وأما قوله @QUR@03 «وافعلوا الخير» فإن معناه وافعلوا الأفضل وقوله ~~@QUR@05 «فانهار به في نار جهنم» أي يوقعه ذلك البناء في نار جهنم @QUR@06 ~~«والله لا يهدي القوم الظالمين» مر بيانه وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال ~~رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان} @QUR@08 «لا يزال بنيانهم ~~الذي بنوا ريبة في قلوبهم» أي لا يزال بناء المبني الذي بنوه شكا في قلوبهم ~~فيما كان من إظهار إسلامهم وثباتا على النفاق وقيل إن معناه حزازة في ~~قلوبهم وقيل حسرة في قلوبهم يترددون فيها @QUR@04 «إلا أن تقطع قلوبهم» ~~معناه إلا أن يموتوا والمراد بالآية أنهم لا ينزعون عن الخطيئة ولا يتوبون ~~حتى يموتوا على نفاقهم وكفرهم فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من ~~الإيمان وأخذوا به من الكفر وقيل معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها ~~قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم @QUR@03 «والله عليم» أي عالم بنيتهم في ~~بناء مسجد الضرار @QUR@01 «حكيم» PageV05P111 # (1) - في أمره بنقضه والمنع من الصلاة فيه. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم فيقتلون بضم الياء ويقتلون بفتح الياء والباقون ~~@QUR@01 «فيقتلون» بفتح الياء @QUR@02 «ويقتلون» بضمها وفي قراءة أبي وعبد ~~الله بن مسعود والأعمش التائبين العابدين بالياء إلى آخرها وروي ذلك عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (ع) . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@03 «فيقتلون ويقتلون» فقدم الفعل المسند إلى ~~الفاعل فلأنهم يقتلون أولا في سبيل الله ويقتلون ولا يقتلون إذا قتلوا ومن ~~قدم الفعل المسند إلى المفعول به جاز أن يكون في المعنى مثل الأول لأن ~~المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم فإن لم يقدر فيه التقديم كان ~~المعنى في قوله @QUR@01 «فيقتلون» بعد قوله @QUR@01 «يقتلون» بقتل من بقي ~~منهم بعد ms1888 قتل من قتل وأما الرفع في قوله @QUR@02 «التائبون العابدون» فعلى ~~القطع والاستئناف أي هم التائبون ويكون على المدح وقيل أنه رفع على ~~الابتداء وخبره محذوف بعد قوله @QUR@04 «والحافظون لحدود الله» أي لهم ~~الجنة أيضا عن الزجاج وقيل أنه رفع على البدل من الضمير في يقاتلون أي ~~يقاتل التائبون وأما التائبين العابدين فيحتمل أن يكون جرا وأن يكون نصبا ~~أما الجر فعلى أن يكون وصفا للمؤمنين أي من المؤمنين التائبين وأما النصب ~~فعلى إضمار فعل بمعنى المدح كأنه قال أعني وأمدح التائبين. PageV05P112 # (1) - ### | اللغة # السائح من ساح في الأرض يسيح سيحا إذا استمر في الذهاب ومنه السيح الماء ~~الجاري ومن ذلك يسمى الصائم سائحا لاستمراره على الطاعة في ترك المشتهى . ### | الإعراب # وعدا نصب على المصدر لأن قوله @QUR@01 «اشترى» يدل على أنه وعد ومثله ~~@QUR@06 صنع الله الذي أتقن كل شيء و@QUR@06 فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المؤمنين والمنافقين عقب سبحانه بالترغيب في الجهاد فقال ~~@QUR@011 «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» ~~حقيقة الاشتراء لا تجوز على الله تعالى لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملكه ~~وهو عز اسمه مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله @QUR@07 من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا في أنه ذكر لفظ الشراء والقرض تلطفا لتأكيد الجزاء ولما كان ~~سبحانه ضمن الثواب على نفسه عبر عن ذلك بالاشتراء وجعل الثواب ثمنا ~~والطاعات مثمنا على ضرب من المجاز وأخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~يبذلونها في الجهاد في سبيل الله وأموالهم أيضا ينفقونها ابتغاء مرضاة الله ~~على أن يكون في مقابلة ذلك الجنة وروي عن الأعمش أنه قرأ بالجنة وهي قراءة ~~عمر بن الخطاب والجهاد قد يكون بالسيف وقد يكون باللسان وربما كان جهاد ~~اللسان أبلغ لأن سبيل الله دينه والدعاء إلى الدين يكون أولا باللسان ~~والسيف تابع له ولأن إقامة الدليل على صحة المدلول أولى وإيضاح الحق وبيانه ~~أحرى وذلك لا يكون إلا باللسان وقد @HAD016 قال النبي ص يا علي لأن يهدي ~~الله ms1889 على يديك نسمة خير مما طلعت عليه الشمس وإنما ذكر سبحانه شراء النفس ~~والمال لأن العبادات على ضربين بدنية ومالية ولا ثالث لهما و@HAD012 يروى ~~أن الله سبحانه تاجر المؤمنين فأغلى لهم الثمن فجعل ثمنهم الجنة و@HAD019 ~~كان الصادق (ع) يقول أيا من ليست له همة أنه ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة ~~فلا تبيعوها إلا بها وأنشد الأصمعي للصادق (ع) : # أثامن بالنفس النفيسة ربها # فليس لها في الخلق كلهم ثمن # بها نشتري الجنات إن أنا بعتها # بشيء سواها إن ذلكم غبن # إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها # فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن # @QUR@04 «يقاتلون في سبيل الله» هذا بيان للغرض الذي لأجله اشتراهم ~~@QUR@01 «فيقتلون» المشركين @QUR@02 «ويقتلون» أي ويقتلهم المشركون يعني أن ~~الجنة عوض عن جهادهم سواء قتلوا أو قتلوا ومن قرأ فيقتلون ويقتلون فهو ~~المختار عن الحسن لأنه يكون تسليم النفس إلى المشتري أقرب والبائع إنما ~~يستحق الثمن بتسليم المبيع @QUR@03 «وعدا عليه حقا» معناه إن PageV05P113 # (1) - إيجاب الجنة لهم وعد على الله حق لا شك فيه وتقديره وعدهم الله ~~الجنة على نفسه وعدا حقا أي صدقا واجبا لا خلف فيه @QUR@07 «في التوراة ~~والإنجيل والقرآن » وهذا يدل على أن أهل كل ملة أمروا بالقتال وعدوا عليه ~~الجنة عن الزجاج @QUR@06 «ومن أوفى بعهده من الله» معناه لا أحد أوفى ~~بعهده من الله لأنه يفي ولا يخلف بحال @QUR@05 «فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به» فافرحوا بهذه المبايعة حتى ترى آثار السرور في وجوهكم بسبب هذه ~~المبايعة لأنكم بعتم الشيء من مالكه وأخذتم ثمنه ولأنكم بعتم فانيا بباق ~~وزائلا بدائم @QUR@05 «وذلك هو الفوز العظيم» أي ذلك الشراء والبيع الظفر ~~الكبير الذي لا يقاربه شيء ثم وصف الله سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم ~~الأنفس والأموال بأوصاف فقال} @QUR@01 «التائبون» أي الراجعون إلى طاعة ~~الله والمنقطعون إليه النادمون على ما فعلوه من القبائح @QUR@01 «العابدون» ~~أي الذين يعبدون الله وحده ويتذللون له بطاعته في أوامره ونواهيه وقيل هم ~~الذين أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا الله في السراء والضراء عن ~~الحسن وقتادة ms1890 @QUR@01 «الحامدون» أي الذين يحمدون الله على كل حال عن الحسن ~~وقيل هم الشاكرون لنعم الله على وجه الإخلاص له @QUR@01 «السائحون» أي ~~الصائمون عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد و@HAD010 روي ~~مرفوعا عن النبي ص أنه قال سياحة أمتي الصيام وقيل هم الذين يسيحون في ~~الأرض فيعتبرون بعجائب الله تعالى وقيل هم طلبة العلم يسيحون في الأرض ~~لطلبه عن عكرمة @QUR@02 «الراكعون الساجدون» أي المؤدون للصلاة المفروضة ~~التي فيها الركوع والسجود @QUR@06 «الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر» ~~أدخل الواو هنا لأن الأمر بالمعروف يتضمن النهي عن المنكر فكأنهما شيء ~~واحد ولأنه قرن النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف في أكثر المواضع فأدخل ~~الواو ليدل على المقارنة @QUR@04 «والحافظون لحدود الله» أي والقائمون ~~بطاعة الله عن ابن عباس يعني الذين يؤدون فرائض الله وأوامره ويجتنبون ~~نواهيه لأن حدود الله أوامره ونواهيه وإنما أدخل الواو لأنه جاء وهو أقرب ~~إلى المعطوف @QUR@03 «وبشر المؤمنين» هذا أمر النبي ص أن يبشر المصدقين ~~بالله المعترفين بنبوته بالثواب الجزيل والمنزلة الرفيعة خاصة إذا جمعوا ~~هذه الأوصاف وقد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين (ع) لأنه لا ~~يكاد يجمع هذه الأوصاف على تمامها وكمالها غيرهم و@HAD029 لقي الزهري علي ~~بن الحسين (ع) في طريق الحج فقال له تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت إلى الحج ~~والله سبحانه يقول @QUR@ «إن الله اشترى من المؤمنين» الآية فقال (ع) له ~~أتم الآية الأخرى @QUR@02 «التائبون العابدون» إلى آخرها ثم قال إذا رأينا ~~هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. # PageV05P114 # (1) - ### | اللغة # أصل الأواه من التأوه وهو التوجع والتحزن يقال تأوه تأوها وأوه تأويها ~~قال المثقب العبدي : # إذا ما قمت أرحلها بليل # تأوه آهة الرجل الحزين # ولو جاء منه فعل مصرفا لكان آه يئوه أوها مثل قال يقول قولا والعرب تقول ~~أوه من كذا بكسر الواو وتسكين الهاء قال: # فأوه بذكراها إذا ما ذكرتها # ومن بعد أرض دونها وسماء # والعامة تقول أوه وفيه خمس لغات أوه بسكون الواو وكسر الهاء وأو وآه ~~بالتنوين وأوه وأوه ms1891 . ### | المعنى # @QUR@09 «ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين» ومعناه ليس ~~للنبي والمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للمشركين الذين يعبدون مع الله إلها آخر ~~والذين لا يوحدونه ولا يقرون بإلهيته @QUR@05 «ولو كانوا أولي قربى» أي ~~ولو كان الذين يطلبون لهم المغفرة أقرب الناس إليهم @QUR@08 «من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم» أي من بعد أن يعلموا أنهم كفار مستحقون للخلود ~~في النار وفي تفسير الحسن أن المسلمين قالوا للنبي ص ألا تستغفر لآبائنا ~~الذين ماتوا في الجاهلية فأنزل الله سبحانه هذه الآية وبين أنه لا ينبغي ~~لنبي ولا مؤمن أن يدعو لكافر ويستغفر له وقوله @QUR@04 «ما كان للنبي » ~~أبلغ من أن يقول لا ينبغي للنبي لأنه يدل على قبحه وأن الحكمة تمنع منه ولو ~~قال لا ينبغي لم يدل على أن PageV05P115 # (1) - الحكمة تمنع منه وإنما كان يدل على أنه لا ينبغي أن يختاره ومعناه ~~لم يجعل الله في دينه ولا في حكمه أن يستغفروا للمشركين ولو دعتهم رقة ~~القرابة وشفقة الرحم إلى الاستغفار لهم بعد ما ظهر أن لهم عذابا عظيما ثم ~~بين سبحانه الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه مع كونه كافرا سواء كان أباه ~~الذي ولده أو جده لأمه أو عمه على ما رواه أصحابنا فقال} @QUR@011 «وما ~~كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه» أي لم يكن استغفاره له ~~إلا صادرا عن موعدة وعدها إياه واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم ~~وأبوه فقيل أن الموعدة كانت من الأب وعد بها إبراهيم أنه يؤمن أن استغفر له ~~لذلك @QUR@06 «فلما تبين له أنه عدو لله» ولا يفي بما وعد @QUR@02 «تبرأ ~~منه» وترك الدعاء له وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة إلا أنهم قالوا ~~إنما تبين عداوته لما مات على كفره وقيل أن الموعدة كانت من إبراهيم قال ~~لأبيه إني أستغفر لك ما دمت حيا وكان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما ~~آيس من إيمانه تبرأ منه وهذا يوافق قراءة الحسن إلا عن موعدة وعدها أباه ~~ويقويه ms1892 قوله @QUR@014 إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من ~~الله من شيء @HAD@ @QUR@03 «إن إبراهيم لأواه» أي دعاء كثير الدعاء ~~والبكاء عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل الأواه الرحيم بعباد الله عن الحسن وقتادة وقيل هو الذي إذا ذكر النار ~~قال أوه عن كعب وقيل الأواه المؤمن بلغة الحبشة عن ابن عباس وقيل الأواه ~~الموقن المستيقن عن مجاهد وعكرمة وقيل الأواه العفيف عن النخعي وقيل هو ~~الراجع عن كل ما يكره الله عز وجل عن عطا و@HAD012 قيل هو الخاشع المتضرع ~~رواه عبد الله بن شداد عن النبي ص وقيل هو المسبح الكثير الذكر لله سبحانه ~~عن عقبة بن عامر وقيل هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما ~~للطاعة عن أبي عبيدة وقال الزجاج وقد انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في ~~الأواه @QUR@01 «حليم» يقال بلغ من حلم إبراهيم (ع) إن رجلا قد أذاه وشتمه ~~فقال له هداك الله وقيل الحليم السيد عن ابن عباس وأصله أنه الصبور على ~~الأذى الصفوح عن الذنب. ### | النظم # لما تقدم ذكر الكفار والمنافقين والمنع من موالاتهم والصلاة عليهم ~~والقيام على قبرهم للدعاء لهم نهي عن دعائهم بعد موتهم ولما نهى الله النبي ~~والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين ذكر قصة إبراهيم وعذره في الاستغفار لأبيه ~~وأما قوله @QUR@04 «إن إبراهيم لأواه حليم» فإنما اتصل بما قبله بأنه إذا ~~كان له صفة الرأفة والرحمة يكون في دعائه أخلص وعلى خلاص أقربائه من العذاب ~~أحرص ومع ذلك تبرأ منه لما يئس من فلاحه. PageV05P116 # (1) - ### | النزول # قيل مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض فقال المسلمون ~~يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزل @QUR@06 ~~«وما كان الله ليضل قوما» الآية عن الحسن . ### | المعنى # @QUR@09 «وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم» أي وما كان الله ليحكم ~~بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم @QUR@05 «حتى يبين لهم ما يتقون» من الأمر ~~بالطاعة والنهي عن المعصية فلا يتقون فعند ذلك يحكم ms1893 بضلالتهم وقيل وما كان ~~الله ليعذب قوما فيضلهم عن الثواب والكرامة وطريق الجنة بعد إذ هداهم ~~ودعاهم إلى الإيمان حتى يبين لهم ما يستحقون به الثواب والعقاب من الطاعة ~~والمعصية وقيل لما نسخ بعض الشرائع وقد غاب أناس وهم يعملون بالأمر الأول ~~إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة وغير ذلك وقد مات الأولون على ~~الحكم الأول سئل النبي ص عن ذلك فأنزل الله الآية وبين أنه لا يعذب هؤلاء ~~على التوجه إلى القبلة الأولى حتى يسمعوا بالنسخ ولا يعملوا بالناسخ فحينئذ ~~يعذبهم عن الكلبي @QUR@05 «إن الله بكل شيء عليم» يعلم جميع المعلومات حتى ~~لا يشذ شيء منها عنه لكونه عالما لنفسه} @QUR@07 «إن الله له ملك ~~السماوات والأرض» الملك اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير @QUR@03 ~~«يحيي ويميت» أي يحيي الجماد ويميت الحيوان @QUR@011 «وما لكم من دون الله ~~من ولي ولا نصير» أي ليس لكم سواه حافظ يحفظكم وولي يتولى أمركم ولا ناصر ~~ينصركم ويدفع العذاب عنكم. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها إن الله سبحانه لما حرم على المؤمنين ~~أن يستغفروا للمشركين بين سبحانه أنه لا يأخذهم بذلك إلا بعد أن يدلهم على ~~تحريمه عن مجاهد ووجه اتصال الآية الثانية بما قبلها الحض على ما تقدم ذكره ~~من جهاد المشركين ملوكهم وغير ملوكهم لأنهم عبيد من له ملك السماوات والأرض ~~يأمرهم بما يشاء ويدبرهم على ما يشاء عن علي بن عيسى . PageV05P117 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحفص عن عاصم @QUR@01 «يزيغ» بالياء وهي قراءة الأعمش والباقون ~~تزيغ بالتاء والقراءة المشهورة @QUR@02 «الذين خلفوا» و@HAD026 قرأ علي بن ~~الحسين زين العابدين (ع) وأبو جعفر محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد ~~الصادق (ع) وأبو عبد الرحمن السلمي خالفوا وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمرو بن ~~عبيد خلفوا بفتح الخاء واللام خفيفة. ### | الحجة # قال أبو علي يجوز أن يكون فاعل كاد أحد ثلاثة أشياء (الأول) أن تضمر فيها ~~القصة والحديث ويكون تزيغ الخبر وجاز ذلك فيها وإن كان الأصل في إضمار ~~القصة إنما هو في ms1894 الابتداء لأن الخبر لازم لكاد فأشبه العوامل الداخلة على ~~الابتداء للزوم الخبر له قال ولا يجوز ذلك في عسى لأن عسى قد يكون فاعله ~~المفرد في كثير من الأمر فلا يلزمه الخبر كقوله @QUR@017 عسى أن تكرهوا ~~شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم فإذا كان كذلك لم يحتمل ~~الضمير الذي يحتمله كاد كما لم يحتمله سائر الأفعال التي تسند إلى فاعليها ~~مما لا يدخل على المبتدأ (والثاني) أن يضمر في كاد ذكر مما تقدم لما كان ~~النبي ص والمهاجرون والأنصار قبيلا واحدا وفريقا واحدا جاز أن يضمر في كاد ~~ما دل عليه ما تقدم ذكره من القبيل والحزب والفريق ونحو ذلك من الأسماء ~~المفردة الدالة على الجمع وقال منهم فحمله على المعنى مثل قوله @QUR@05 ~~آمن بالله واليوم الآخر ثم قال @QUR@07 فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فكذلك ~~فاعل كاد على هذا الوجه (الثالث) أن يكون فاعل كاد القلوب وتقديره من بعد ~~ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ ولكنه قدم تزيغ كما تقدم خبر كان وجاز تقديمه ~~وأن كان فيه ذكر من القلوب ولم يمتنع من حيث يمتنع إضمار قبل الذكر PageV05P118 # (1) - لما كان النية به التأخير كما لم يمتنع ضرب غلامه زيد لما كان ~~التقدير به التأخير فأما من قرأ @QUR@01 «يزيغ» بالياء فيجوز أن يكون قد ~~ذهب إلى أن في كاد ضمير الحديث فيرتفع قلوب بيزيغ فذكر وأن كان فاعله مؤنثا ~~لتقدم الفعل ومن قرأ تزيغ بالتاء جاز أن يكون ذهب إلى أن القلوب مرتفعة ~~بكاد وجاز أن يكون الفعل المسند إلى القصة أو الحديث يؤنث إذا كان في ~~الجملة التي يفسرها مؤنث كقوله @QUR@06 «فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا» ~~وجاز تأنيث هي التي هي ضمير القصة لذكر الأبصار المؤنثة في الجملة التي هي ~~التفسير فكذلك يؤنث الذي في كاد للذكر المؤنث في الجملة المفسرة فتقول كادت ~~وتدغم التاء التي هي علامة التأنيث في تاء تزيغ وتزيغ على هذا للقلوب وهي ~~مرتفعة به ويجوز إلحاق التاء بكاد ms1895 من وجه آخر وهي أن ترفع قلوب فريق بكاد ~~فتلحقه علامة التأنيث من حيث كان مسندا إلى مؤنث ومن قرأ @QUR@01 «خلفوا» ~~فتأويله أقاموا ولم يبرحوا ومن قرأ خالفوا فمعناه عائد إلى ذلك لأنهم إذا ~~خالفوهم فأقاموا فقد خلفوا هناك. ### | اللغة # الزيغ ميل القلب عن الحق ومنه قوله @QUR@05 فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ~~وزاغت الشمس إذا مالت وزاغ عن الطريق جاز وعدل والتخليف تأخير الشيء عمن ~~مضى فأما تأخير الشيء عنك في المكان فليس بتخليف وهو من الخلف الذي هو ~~مقابل لجهته الوجه يقال خلفه أي جعله خلفه فهو مخلف ورحبت البلاد إذا اتسعت ~~والرحب السعة ومنه مرحبا أي رحبت بلادك وأهلت والضيق ضد السعة والظن هنا ~~بمعنى اليقين كما في قول دريد بن الصمة : # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج # سراتهم في الفارسي المسرد ### | النزول # نزلت الآية الأولى في غزاة تبوك وما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم ~~قوم بالرجوع ثم تداركهم لطف الله سبحانه @HAD053 قال الحسن كان العشرة من ~~المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل فيركب ~~صاحبه كذلك وكان زادهم الشعير المسوس والتمر المدود والإهالة السنخة وكان ~~النفر منهم يخرجون ما معهم من التميرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ ~~التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها PageV05P119 # @HAD0191 (1) - صاحبه فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى يأتي ~~على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة قالوا وكان أبو خيثمة عبد الله بن ~~خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير رسول الله ص عشرة أيام ثم دخل يوما على ~~امرأتين له في يوم حار في عريشين لهما قد رتبناهما وبردتا الماء وهيأتا له ~~الطعام فقام على العريشين وقال سبحان الله رسول الله قد غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر في الفتح والريح والحر والقر يحمل سلاحه على عاتقه ~~وأبو خيثمة في ظلال باردة وطعام مهيأ وامرأتين حسناوين ما هذا بالنصف ثم ~~قال والله لا أكلم واحدة منكما كلمة ولا أدخل ms1896 عريشا حتى ألحق بالنبي ص ~~فأناخ ناضحة واشتد عليه وتزود وارتحل وامرأتاه تكلمانه ولا يكلمهما ثم سار ~~حتى إذا دنا من تبوك قال الناس هذا راكب على الطريق فقال النبي ص كن أبا ~~خيثمة أولى لك فلما دنا قال الناس هذا أبو خيثمة يا رسول الله فأناخ راحلته ~~وسلم على رسول الله ص فقال (ع) أولى لك فحدثه الحديث فقال له خيرا ودعا له # وهو الذي زاغ قلبه للمقام ثم ثبته الله وأما الآية الثانية فإنها @HAD080 ~~نزلت في شأن كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وذلك أنهم تخلفوا ~~عن رسول الله ص ولم يخرجوا معه لا عن نفاق ولكن عن توان ثم ندموا فلما قدم ~~النبي ص المدينة جاءوا إليه واعتذروا فلم يكلمهم النبي ص وتقدم إلى ~~المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان وجاءت نساؤهم ~~إلى رسول الله ص فقلن له يا رسول الله نعتزلهم فقال لا ولكن لا يقربوكن # فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رءوس الجبال وكان أهاليهم يجيئون لهم ~~بالطعام ولا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض قد هجرنا الناس ولا يكلمنا أحد منهم ~~فهلا نتهاجرنحن أيضا فتفرقوا ولم يتجمع منهم اثنان وبقوا على ذلك خمسين ~~يوما يتضرعون إلى الله تعالى ويتوبون إليه فقبل الله تعالى توبتهم وأنزل ~~فيهم هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@09 «لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار» أقسم الله تعالى ~~في هذه الآية لأن لام لقد لام القسم بأنه سبحانه قبل توبتهم وطاعاتهم وإنما ~~ذكر اسم النبي ص مفتاحا للكلام وتحسينا له ولأنه سبب توبتهم وإلا فلم يكن ~~منه ما يوجب التوبة و@HAD020 قد روي عن الرضا علي بن موسى (ع) أنه قرأ لقد ~~تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في الخروج معه إلى ~~تبوك @QUR@03 «في ساعة العسرة» وهي صعوبة الأمر قال جابر يعني عسرة الزاد ~~وعسرة الظهر وعسرة الماء والمراد بساعة العسرة وقت العسرة لأن الساعة تقع ~~على كل زمان وقال عمر بن الخطاب أصابنا حر شديد وعطش فأمطر ms1897 الله سبحانه ~~السماء بدعاء النبي ص فعشنا بذلك @QUR@08 «من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق ~~منهم» عن الجهاد فهموا PageV05P120 # (1) - بالانصراف من غزاتهم من غير أمر فعصمهم الله تعالى من ذلك حتى مضوا ~~مع النبي ص @QUR@03 «ثم تاب عليهم» من بعد ذلك الزيغ ولم يرد بالزيغ هاهنا ~~الزيغ عن الإيمان @QUR@04 «إنه بهم رؤف رحيم» تداركهم برحمته والرأفة أعظم ~~من الرحمة} @QUR@05 «وعلى الثلاثة الذين خلفوا» قال مجاهد معناه خلفوا عن ~~قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم من المنافقين كما قال سبحانه فيما ~~مضى @QUR@011 «وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم» وقال ~~الحسن وقتادة معناه خلفوا عن غزوة تبوك لما تخلفوا هم وأما @HAD011 قراءة ~~أهل البيت (ع) خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا @QUR@ «خلفوا» لما توجه عليهم ~~العتب ولكنهم خالفوا @QUR@07 «حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت» أي برحبها وما هاهنا مصدرية ومعناه ضاقت عليهم الأرض مع اتساعها وهذه صفة من بلغ غاية ~~الندم حتى كأنه لا يجد لنفسه مذهبا وذلك بأن النبي أمر الناس بأن لا ~~يجالسوهم ولا يكلموهم كما مر ذكره لأنه كان نزلت توبة الناس ولم تنزل ~~توبتهم ولم يكن ذلك على معنى رد توبتهم لأنهم كانوا مأمورين بالتوبة ولا ~~يجوز في الحكمة رد توبة من يتوب في وقت التوبة ولكن الله سبحانه أراد بذلك ~~تشديد المحنة عليهم في تأخير إنزال توبتهم وأراد بذلك استصلاحهم واستصلاح ~~غيرهم لئلا يعودوا إلى مثله @QUR@04 «وضاقت عليهم أنفسهم» هذه عبارة عن ~~المبالغة في الغم حتى كأنهم لم يجدوا لأنفسهم موضعا يخفونها فيه وقيل معنى ~~ضيق أنفسهم ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها @QUR@09 «وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه» أي وأيقنوا أنه لا يعصمهم من الله موضع يعتصمون به ويلجئون ~~إليه غيره تعالى ومعناه علموا أنه لا معتصم من الله إلا به وأن لا ينجيهم ~~من عذاب الله إلا التوبة @QUR@04 «ثم تاب عليهم ليتوبوا» أي ثم سهل الله ~~عليهم التوبة حتى تابوا وقيل ليتوبوا أي ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل ms1898 ~~المعصية وقيل معناه ثم تاب على الثلاثة وأنزل توبتهم على نبيه ص ليتوب ~~المؤمنون من ذنوبهم لعلمهم بأن الله سبحانه قابل التوبة قال الحسن أما ~~والله ما سفكوا من دم ولا أخذوا من مال ولا قطعوا من رحم ولكن المسلمين ~~تسارعوا في الشخوص مع رسول الله ص وتخلف هؤلاء وكان أحدهم تخلف بسبب ضيعة ~~له والآخر لأهله والآخر طلبا للراحة ثم ندموا وتابوا فقبل الله توبتهم ~~@QUR@04 «إن الله هو التواب» أي الكثير القبول للتوبة @QUR@01 «الرحيم» ~~بعباده. ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بقوله @QUR@01 «التائبون» الآية أثنى الله سبحانه ~~عليهم هناك وبين في هذه الآية قبول توبتهم ورضاه عنه باتباعهم للنبي ص في ~~ساعة العسرة عن أبي مسلم وقيل إنه سبحانه لما ذكر أن له ملك السماوات ~~والأرض ولا ناصر لأحد دونه بين عقيبه رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم في قبول ~~توبتهم. PageV05P121 # (1) - ### | القراءة # في مصحف عبد الله وقراءة ابن عباس @HAD011 من الصادقين وروي ذلك عن أبي ~~عبد الله (ع) . ### | اللغة # الصادق هو القائل بالحق العامل به لأنه صفة مدح ولا يطلق إلا على من ~~يستحق المدح على صدقه . ### | المعنى # ثم خاطب الله سبحانه المؤمنين المصدقين بالله المقرين بنبوة نبيه ص فقال ~~@QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله» أي اتقوا معاصي الله واجتنبوها ~~@QUR@04 «وكونوا مع الصادقين» الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون ومعناه ~~كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله وصاحبوهم ورافقوهم كقولك ~~أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها وقد وصف الله الصادقين في ~~سورة البقرة بقوله @QUR@09 ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر إلى قوله ~~@QUR@07 أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء ~~الصادقين المتقين وقيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه وهو ~~قوله @QUR@010 رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه يعني ~~حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب @QUR@04 ومنهم من ينتظر يعني علي بن ~~أبي طالب (ع) وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال @QUR@03 «كونوا مع ~~الصادقين» ms1899 مع علي وأصحابه و@HAD013 روى جابر عن أبي جعفر (ع) في قوله @QUR@ ~~«وكونوا مع الصادقين» قال مع آل محمد ص وقيل مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا عن الضحاك ~~وقيل مع محمد ص وأصحابه عن نافع وقيل مع الذين صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم ~~وأعمالهم وخرجوا مع رسول الله ص ولم يتخلفوا عنه عن ابن عباس وقيل إن معنى ~~مع هنا معنى من فكأنه أمر بالكون من جملة الصادقين ويعضده قراءة من قرأ من ~~الصادقين والمعنيان متقاربان هنا لأن مع للمصاحبة ومن للتبعيض فإذا كان من ~~جملتهم فهو معهم وبعضهم وقال ابن مسعود لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن ~~يعد أحدكم صبية ثم لا ينجز له اقرءوا إن شئتم هذه الآية هل ترون في الكذب رخصة. PageV05P122 # (1) - ### | اللغة # الرغبة طلب المنفعة يقال رغب فيه إذا طلب المنفعة به ورغب عنه إذا طلب ~~المنفعة بتركه والظمأ شدة العطش والنصب التعب ومثله الوصب قال النابغة : # كليني لهم يا أميمة ناصب # وليل أقاسيه بطيء الكواكب # والمخمصة المجاعة وأصله ضمور البطن للمجاعة ورجل خميص البطن وامرأة ~~خمصانة ضامرة البطن والموطأ الأرض والغيظ انتقاض المطبع بما يرى مما يسوؤه ~~يقال غاظه يغيظه . ### | المعنى # لما قص الله سبحانه قصة الذين تأخروا عن الخروج مع النبي ص إلى غزوة تبوك ~~ثم اعتذارهم عن ذلك وتوبتهم منه وأنه قبل توبة من ندم على ما كان منه ~~لرأفته بهم ورحمته عليهم ذكر عقيب ذلك على وجه التوبيخ لهم والإزراء على ما ~~كانوا فعلوه فقال @QUR@015 «ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله » ظاهره خبر ومعناه نهي مثل قوله @QUR@07 ما كان لكم ~~أن تؤذوا رسول الله أي ما كان يجوز وما كان يحل لأهل مدينة الرسول ومن ~~حولهم من سكان البوادي أن يتخلفوا عنه في غزاة تبوك وغيرها بغير عذر وقيل ~~إنه مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم @QUR@06 «ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه» ~~أي ما كان يجوز لهم ولجميع المؤمنين أن يطلبوا نفع ms1900 نفوسهم بتوقيتها دون ~~نفسه وهذه فريضة ألزمهم الله إياها لحق رسول الله ص فيما دعاهم إليه من ~~الهدى الذي اهتدوا به وخرجوا من ظلمة الكفر PageV05P123 # (1) - إلى نور الإيمان وقيل معناه ولا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة ورسول ~~الله في الحر والمشقة يقال رغبت بنفسي عن هذا الأمر أي ترفعت عنه بل عليهم ~~أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبي ص @QUR@01 «ذلك» أي ذلك النهي لهم والزجر عن ~~التخلف @QUR@04 «بأنهم لا يصيبهم ظمأ» أي عطش @QUR@03 «ولا نصب» أي ولا تعب ~~في أبدانهم @QUR@06 «ولا مخمصة في سبيل الله» أي ولا مجاعة وهي شدة الجوع ~~في طاعة الله @QUR@06 «ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار» أي لا يضعون أقدامهم ~~موضعا يغيظ الكفار وطؤهم إياه يعني دار الحرب فإن الإنسان يغيظه ويغضبه إن ~~يطأ غيره موضعه @QUR@06 «ولا ينالون من عدو نيلا» أي ولا يصيبون من ~~المشركين أمرا من قتل أو جراحة أو مال أو أمر يغمهم ويغيظهم @QUR@06 «إلا ~~كتب لهم به عمل صالح» وطاعة رفيعة @QUR@06 «إن الله لا يضيع أجر المحسنين» ~~أي الذين يفعلون الأفعال الحسنة التي يستحق بها المدح والثواب وفي هذا ~~تحريض على الجهاد وأعمال الخير} @QUR@08 «ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة» ~~أي ولا ينفقون في الجهاد ولا في غيره من سبل الخير والمعروف نفقة قليلة ولا ~~كثيرة يريدون بذلك إعزاز دين الله ونفع المسلمين والتقرب بذلك إلى الله ~~تعالى @QUR@04 «ولا يقطعون واديا» أي ولا يجاوزون واديا @QUR@03 «إلا كتب ~~لهم» ثواب ذلك @QUR@06 «ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون» أي يكتب ~~طاعاتهم ليجزيهم عليها بقدر استحقاقهم ويزيدهم من فضله حتى يصير الثواب ~~أحسن وأكثر من عملهم وقيل إن الأحسن من صفة فعلهم لأن الأعمال على وجوه ~~واجب ومندوب ومباح وإنما يجازي على الواجب والمندوب دون المباح فيقع الجزاء ~~على أحسن الأعمال وقيل معناه ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون قال ابن ~~عباس يرضيهم بالثواب ويدخلهم الجنة بغير حساب والآيتان تدلان على وجوب ~~الجهاد مع رسول الله ص وحظر التخلف عنهوقد اختلف في ذلك فقيل المراد بذلك ~~جميع من ms1901 دعاه النبي ص إلى الجهاد وهو الصحيح وقيل المراد به أهل المدينة ~~ومن حولها من الأعراب ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل إنه خاص في النبي ص ليس ~~لأحد أن يتخلف عنه في الجهاد إلا لعذر فأما غيره من الأئمة فيجوز التخلف ~~عنه عن قتادة وقيل إن ذلك لأول هذه الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله ~~عن الأوزاعي وابن المبارك وقيل إن هذا كان في ابتداء الإسلام وفي أهله قلة ~~فأما الآن وقد كثر الإسلام وأهله فإنه منسوخ بقوله @QUR@06 «وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة» الآية عن ابن زيد وهذا هو الأقوى لأنه لا خلاف أن ~~الجهاد من فروض الكفايات فلو لزم كل أحد لصار من فروض الأعيان. PageV05P124 # (1) - ### | اللغة # التفقه تعلم الفقه والفقه العلم بالشيء وفي حديث سلمان أنه قال لامرأة ~~فقهت أي علمت وفهمت فأما فقهت بضم القاف فمعناه صارت فقيهة وقد اختص في ~~العرف بعلم الأحكام الشرعية فيقال لكل عالم بها فقيه وقيل الفقه فهم ~~المعاني المستنبطة ولذلك لا يقال الله سبحانه فقيه والحذر تجنب الشيء بما ~~فيه من المضرة قال الزجاج يقال غلظة وغلظة وغلظة ثلاث لغات قال أبو الحسن ~~قراءة الناس بالكسر وهي العربية والمراد بالمرض في الآية الشك فإنه فساد في ~~القلب يحتاج إلى العلاج كما أن الفساد في البدن يحتاج إلى مداواة ومرض ~~القلب أعضل وعلاجه أعسر ودواؤه أعز وأطباؤه أقل . ### | الإعراب # @QUR@03 «فلو لا نفر» بمعنى هلا نفر وهي للتحضيض إذا دخلت على الفعل فإذا ~~دخلت على الاسم فمعناها امتناع الشيء لأجل وجود غيره، @QUR@01 «ليتفقهوا» ~~أي ليتفقه باقوهم لأنه إذا نفر طائفة منهم تفقه من بقي منهم وإن شئت فمعناه ~~ليتفقه كلهم لأنه من نفر منهم إذا رجع استعلم من بقي فصار كلهم فقهاء ~~@QUR@03 «وهم يستبشرون» جملة في موضع الحال وكذلك قوله @QUR@03 «وهم ~~كافرون» . ### | النزول # قيل كان رسول الله ص إذا خرج غازيا لم يتخلف عنه إلا المنافقون والمعذرون ~~فلما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين وبين نفاقهم في غزاة تبوك قال ~~المؤمنون والله ms1902 لا نتخلف عن غزاة يغزوها رسول الله ص ولا سرية أبدا فلما ~~أمر رسول الله ص بالسرايا PageV05P125 # (1) - إلى الغزو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول الله ص وحده فأنزل الله ~~سبحانه @QUR@05 «وما كان المؤمنون لينفروا» الآية عن ابن عباس في رواية ~~الكلبي وقيل إنها نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ص خرجوا في البوادي ~~فأصابوا من الناس معروفا وخصبا ودعوا من وجدوا من الناس على الهدى فقال ~~الناس وما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم في ذلك ~~حرجا وأقبلوا كلهم من البادية حتى دخلوا على النبي ص فأنزل الله عز وجل هذه ~~الآية عن مجاهد . ### | المعنى # لما تقدم الترغيب في الجهاد بأبلغ أسباب الترغيب وتأنيب من تخلف عنه ~~بأبلغ أسباب التأنيب بين في هذه الآية موضع الرخصة في تأخر من تأخر عنه ~~فقال سبحانه @QUR@06 «وما كان المؤمنون لينفروا كافة» وهذا نفي معناه النهي ~~أي ليس للمؤمنين أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد بأجمعهم ويتركوا النبي ص ~~فريدا وحيدا وقيل معناه ليس عليهم أن ينفروا كلهم من بلادهم إلى النبي ص ~~ليتعلموا الدين ويضيعوا ما وراءهم ويخلوا ديارهم عن الجبائي @QUR@011 «فلو ~~لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين» اختلف في معناه على وجوه ~~(أحدها) أن معناه فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع النبي ص ~~جماعة ليتفقهوا في الدين يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن والسنن ~~والفرائض والأحكام فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون ~~قالوا لهم إذا رجعوا إليهم أن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا وقد ~~تعلمناه فتتعلمه السرايا فذلك قوله @QUR@06 «ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم» أي وليعلموهم القرآن ويخوفوهم به إذا رجعوا إليهم @QUR@02 «لعلهم ~~يحذرون» فلا يعلمون بخلافه عن ابن عباس في رواية الوالبي وقتادة والضحاك ~~و@HAD023 قال الباقر (ع) كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم ~~طائفة وتقيم طائفة للتفقه وأن يكون الغزو نوبا (وثانيها) أن التفقه ~~والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة وحثها الله تعالى ms1903 على التفقه لترجع إلى ~~المتخلفة فتحذرها ومعنى @QUR@03 «ليتفقهوا في الدين» ليتبصروا ويتيقنوا بما ~~يريهم الله من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار ~~إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبروهم بنصر الله النبي والمؤمنين ويخبروهم ~~أنهم لا يدان لهم بقتال النبي والمؤمنين لعلهم يحذرون أن يقاتلوا النبي ص ~~فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار عن الحسن وأبي مسلم قال أبو مسلم ~~اجتمع للنافرة ثواب الجهاد والتفقه في الدين وإنذار قومهم (وثالثها) أن ~~التفقه راجع إلى النافرة والتقدير ما كان لجميع المؤمنين أن ينفروا إلى ~~النبي ص ويخلوا ديارهم ولكن لينفر إليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه ~~وتتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وتنذرهم عن الجبائي قال ~~والمراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم وإنما سمي PageV05P126 # (1) - ذلك نفرا لما فيه من مجاهدة أعداء الدين قال القاضي أبو عاصم وفي ~~هذا دليل على اختصاص الغربة بالتفقه وأن الإنسان يتفقه في الغربة ما لا ~~يمكنه ذلك في الوطن ثم بين سبحانه ما يجب تقديمه فقال} @QUR@09 «يا أيها ~~الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار» أي قاتلوا من قرب منكم من ~~الكفار الأقرب منهم فالأقرب في النسب والدار وقال الحسن كان هذا قبل الأمر ~~بقتال المشركين كافة وقال غيره هذا الحكم قائم الآن لأنه لا ينبغي لأهل كل ~~بلد أن يخرجوا إلى قتال الأبعد ويدعوا الأقرب والأدنى لأن ذلك يؤدي إلى ~~الضرر وربما يمنعهم ذلك عن المضي في وجهتهم إلا أن يكون بينهم وبين الأقرب ~~موادعة فلا بأس حينئذ بمجاوزة الأقرب إلى الأبعد على ما يراه المتولي لأمور ~~المسلمين ولو قال سبحانه قاتلوا الأبعد فالأبعد لكان لا يصح لأنه لا حد ~~للأبعد يبتدئ منه كما للأقرب وفي هذا دلالة على أنه يجب على أهل كل ثغر ~~الدفاع عن أنفسهم إذا خافوا على بيضة الإسلام وإن لم يكن هناك إمام عادل ~~وقال ابن عباس أمروا أن يقاتلوا الأدنى فالأدنى من عدوهم مثل قريظة والنضير ~~وخيبر وفدك وقال ابن عمر ms1904 أنهم الروم لأنهم سكان الشام والشام أقرب إلى ~~المدينة من العراق وكان الحسن إذا سئل عن قتال الروم والترك والديلم تلا ~~هذه الآية @QUR@04 «وليجدوا فيكم غلظة» أي شجاعة عن ابن عباس وقيل شدة عن ~~مجاهد وقيل صبرا على الجهاد عن الحسن والمعنى وليحسوا منكم بضد اللين وخلاف ~~الرقة وهو العنف والشدة ليكون زجرا لهم @QUR@06 «واعلموا أن الله مع ~~المتقين» عن الشرك أي معينهم وناصرهم ومن كان الله ناصره لم يغلبه أحد فأما ~~إذا نصره سبحانه بالحجة فإنه يجوز أن يغلب بالحرب لضرب من المحنة وشدة ~~التكليف ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين فقال سبحانه} @QUR@05 «وإذا ما ~~أنزلت سورة» في القرآن @QUR@01 «فمنهم» أي من المنافقين @QUR@02 «من يقول» ~~على وجه الإنكار أي يقول بعضهم لبعض @QUR@03 «أيكم زادته هذه» السورة ~~@QUR@01 «إيمانا» وقيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف ~~أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا وبصيرة @QUR@05 «فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا» معناه فأما المؤمنون المخلصون فزادتهم تصديقا بالفرائض مع ~~إيمانهم بالله عن ابن عباس ووجه زيادة الإيمان أنهم كانوا مؤمنين بما قد ~~نزل من قبل وآمنوا بما أنزل الآن @QUR@03 «وهم يستبشرون» أي يسرون ويبشر ~~بعضهم بعضا قد تهللت وجوههم وفرحوا بنزولها} @QUR@06 «وأما الذين في قلوبهم ~~مرض» أي شك ونفاق @QUR@04 «فزادتهم رجسا إلى رجسهم» أي نفاقا وكفرا إلى ~~نفاقهم وكفرهم لأنهم يشكون في هذه السورة كما شكوا فيما تقدمها من السورة ~~فذلك هو الزيادة وسمي الكفر رجسا على وجه الذم له وأنه يجب تجنبه كما يجب ~~تجنب الأرجاس وأضاف الزيادة إلى السورة لأنهم يزدادون عندها رجسا ومثله كفى ~~بالسلامة داء وقول الشاعر: # "وحسبك داء أن تصح وتسلما" # @QUR@02 «وماتوا PageV05P127 # @QUR@04 (1) - وهم كافرون» أي وأداهم شكهم فيما أنزل الله تعالى من السور ~~إلى أن ماتوا على كفرهم وآبوا شر مآب. ### | القراءة # قرأ أولا ترون بالتاء حمزة ويعقوب وهي قراءة أبي والقراءة المشهورة ~~@QUR@02 «من أنفسكم» بضم الفاء وقرأ ابن عباس وابن علية وابن محيصن والزهري ~~@HAD011 من أنفسكم بفتح الفاء وقيل إنها قراءة فاطمة (ع) . ### | الحجة # من ms1905 قرأ بالتاء فهو خطاب للمؤمنين ومن قرأ بالياء فهو تقريع للمنافقين ~~بالإعراض عما يجب أن لا يعرضوا عنه من التوبة والإقلاع عما هم عليه من ~~النفاق ومن قرأ من أنفسكم بفتح الفاء فمعناه من أشرفكم ومن خياركم يقال هذا ~~أنفس المتاع أي أجوده وخياره واشتقاقه من النفس وهي أشرف ما في الإنسان. ### | اللغة # العزيز الشديد والعزيز في صفات الله تعالى معناه المنيع القادر الذي لا ~~يتعذر عليه فعل ما يريده والعزة امتناع الشيء بما يتعذر معه ما يحاول منه ~~وهو على ثلاثة أوجه امتناع الشيء بالقدرة أو بالقلة أو بالصعوبة والعنت ~~لقاء الشدة والأذى الذي يضيق به الصدر وعنت الدابة يعنت عنتا إذا حدث في ~~قوائمه كسر بعد جبر لا يمكنه معه الجري فكأنه شق عليه الجري وأكمة عنوت ~~شاقة المصعد وحسبي الله أي كافي الله وهو من الحساب لأنه PageV05P128 # (1) - تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره ويزيد من نعمة ما لا ~~يبلغ إلى حد ونهاية إذ نعمه دائمة ومننه متواترة متظاهرة والتوكل تفويض ~~الأمر إلى الله على الثقة بحسن تدبيره وكفايته . ### | الإعراب # @QUR@04 «أولا يرون» الواو للعطف دخلت عليها همزة الاستفهام ويحتمل ~~الرؤية أن تكون المتعدية إلى مفعولين وأن تكون من رؤية العين فإذا كانت ~~المتعدية إلى المفعولين يسدان مسدهما وإن كانت من رؤية العين يكون أبلغ ~~@QUR@02 «ما عنتم» ما مصدرية وتقديره عزيز عليه عنتكم فهو في موضع رفع ~~بعزيز وقوله @QUR@04 «لا إله إلا هو» جملة في موضع الحال وتقديره حسبي الله ~~مستحقا لإخلاص العبادة والإقرار بالوحدانية وجر القراء كلهم العظيم على أنه ~~صفة العرش ولو قرئ بالرفع على أن يكون صفة لرب العرش لجاز. ### | المعنى # ثم نبه سبحانه على إعراض المنافقين عن النظر والتدبر لما ينبغي أن ينظروا ~~ويتدبروا فيه فقال @QUR@04 «أولا يرون» أي أولا يعلم هؤلاء المنافقون وقيل ~~معناه أولا يبصرون @QUR@02 «أنهم يفتنون» أي يمتحنون @QUR@06 «في كل عام ~~مرة أو مرتين» أي دفعة أو دفعتين بالأمراض والأوجاع وهو رائد الموت @QUR@03 ~~«ثم لا يتوبون» أي لا يرجعون عن ms1906 كفرهم @QUR@04 «ولا هم يذكرون» أي لا ~~يتذكرون نعم الله عليهم وقيل يمتحنون بالجهاد مع رسول الله ص وما يرون من ~~نصرة الله رسوله وما ينال أعداؤه من القتل والسبي عن ابن عباس والحسن وقيل ~~بالقحط والجوع عن مجاهد وقيل بهتك أستارهم وما يظهر من خبث سرائرهم عن ~~مقاتل وقيل بالبلاء والجلاء ومنع القطر وذهاب الثمار عن الضحاك } @QUR@09 ~~«وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض» معناه وإذا أنزلت سورة من القرآن ~~وهم حضور عند النبي ص كرهوا ما يسمعونه ونظر بعضهم إلى بعض نظرا يؤمنون به ~~@QUR@04 «هل يراكم من أحد» وإنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن يعلم ~~بهم فكأنهم يقول بعضهم لبعض @QUR@04 «هل يراكم من أحد» ثم يقومون فينصرفون ~~وإنما يفعلون ذلك مخافة أن تنزل آية تفضحهم وكانوا لا يقولون ذلك بألسنتهم ~~ولكن ينظرون نظر من يقول لغيره ذلك القول فكأنه يقول ذلك وقيل معناه أن ~~المنافقين كان ينظر بعضهم إلى بعض نظر تعنت وطعن في القرآن ثم يقولون هل ~~يرانا أحد من المسلمين فإذا تحقق لهم أنه لا يراهم أحد من المسلمين بالغوا ~~فيه وإن علموا أنهم يراهم واحد منهم كفوا عنه @QUR@02 «ثم انصرفوا» أي ~~انصرفوا عن المجلس وقيل انصرفوا عن الإيمان به @QUR@03 «صرف الله قلوبهم» ~~عن الفوائد التي يستفيدها المؤمنون والسرور بها وحرموا الاستبشار بتلك ~~الحال وقيل معناه صرف الله قلوبهم عن رحمته وثوابه عقوبة لهم على انصرافهم ~~عن الإيمان بالقرآن وعن مجلس PageV05P129 # (1) - النبي ص وقيل إنه على وجه الدعاء عليهم أي خذلهم الله باستحقاقهم ~~ذلك ودعاء الله على عباده وعيد لهم وإخبار بلحاق العذاب بهم عن أبي مسلم ~~@QUR@04 «بأنهم قوم لا يفقهون» أي ذلك بسبب أنهم لا يفقهون مراد الله ~~بخطابه لأنهم لا ينظرون فيه ثم خاطب الله سبحانه جميع الخلق وأكد خطابه ~~بالقسم فقال} @QUR@05 «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» عنى بالرسول محمدا ص أي ~~جاءكم رسول من جنسكم من البشر ثم من العرب ثم من بني إسماعيل عن السدي وقيل ~~إن الخطاب للعرب وليس في ms1907 العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي ص وله فيهم نسب عن ~~ابن عباس وقيل معناه @HAD012 أنه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية ~~عن الصادق (ع) @HAD@ وروى ابن عباس عن النبي ص أنه قال ما ولدني من سفاح ~~أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام وإنما من الله عليهم بكونه منهم لأنهم عرفوا مولده ومنشأه وشاهدوه صغيرا ~~وكبيرا وعرفوا حاله في صدقه وأمانته ولم يعثروا على شيء يوجب نقصا فيه ~~فبالحري أن يكونوا أقرب إلى القبول منه والانقياد له @QUR@04 «عزيز عليه ما ~~عنتم» معناه شديد عليه عنتكم أي ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان وقيل ~~معناه شديد عليه ما أثمتم عن الكلبي والضحاك وقيل ما أعنتكم وضركم عن ~~القتيبي وقيل ما هلكتم عليه عن ابن الأنباري @QUR@02 «حريص عليكم» معناه ~~حريص على من لم يؤمن أن يؤمن عن الحسن وقتادة @QUR@03 «بالمؤمنين رؤف رحيم» ~~قيل هما واحد والرأفة شدة الرحمة وقيل رءوف بالمطيعين منهم رحيم بالمذنبين ~~وقيل رءوف بأقربائه رحيم بأوليائه رءوف لمن رآه رحيم بمن لم يره وقال بعض ~~السلف لم يجمع الله سبحانه لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي ~~ص فإنه قال @QUR@03 «بالمؤمنين رؤف رحيم» وقال @QUR@05 «إن الله بالناس ~~لرؤف رحيم» @QUR@ «فإن تولوا» أي ذهبوا عن الحق واتباع الرسول وما يأمرهم به وأعرضوا عن قبوله وقيل معناه ~~فإن تولوا عنك وعن الإقرار بنبوتك @QUR@03 «فقل حسبي الله» أي كافي الله ~~فإنه القادر على كل شيء @QUR@06 «لا إله إلا هو عليه توكلت» وبه وثقت ~~وعليه اعتمدت وأموري إليه فوضت @QUR@05 «وهو رب العرش العظيم» خص العرش ~~بالذكر تفخيما لشأنه ولأنه إذا كان رب العرش مع عظمه كان رب ما دونه في ~~العظم وقيل إن العرش عبارة عن الملك والسلطان فمعناه رب الملك العظيم في ~~السماوات والأرض عن أبي مسلم وقيل إن هذه الآية آخر آية نزلت من السماء ~~وآخر سورة كاملة نزلت سورة براءة وقال قتادة آخر القرآن عهدا بالسماء هاتان ~~الآيتان خاتمة براءة . PageV05P130 # (1) - (10) ### | سورة يونس مكية ms1908 وآياتها تسع ومائة (109) ### || توضيح # هي مكية في قول الأكثرين وروي عن ابن عباس وقتادة إلا ثلاث آيات نزلت ~~بالمدينة @QUR@07 «فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك» إلى آخرهن وقال ابن ~~المبارك ألا @QUR@05 «ومنهم من يؤمن به» الآية فإنها نزلت في اليهود ~~بالمدينة . ### || عدد آيها # مائة وتسع آيات عند الجميع غير الشامي فإنه يقول وعشر آيات . ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@03 «مخلصين له الدين» و@QUR@04 «شفاء لما في الصدور» شامي ~~@QUR@02 «من الشاكرين» غير الشامي . ### || فضلها # @HAD027 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من صدق بيونس وكذب به وبعدد من غرق مع فرعون و@HAD028 روي عن أبي عبد ~~الله (ع) قال من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون ~~من الجاهلين كان يوم القيامة من المقربين . ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة البراءة بذكر الرسول افتتح هذه السورة بذكره وما أنزل ~~عليه من القرآن فقال . PageV05P131 # (1) - ### || القراءة # قرأ الر بإمالة الراء أبو عمرو وأهل الكوفة غير عاصم إلا يحيى وقرأ ~~الباقون بالتفخيم وقرأ @QUR@01 لساحر بالألف ابن كثير وأهل الكوفة وقرأ ~~الباقون «لسحر» بكسر السين وبغير ألف. ### || الحجة # قال أبو علي من أمال فقال رأيا فلأنها أسماء لما تلفظ بها من الأصوات ~~المنقطعة في مخارج الحروف كما أن غاق اسم للصوت الذي يصوته الغراب فجازت ~~الإمالة فيها من حيث كانت اسما ولم تكن كالحروف التي يمتنع فيها الإمالة ~~نحو ما ولا وما أشبههما من الحروف فإن قلت إن الأسماء لا تكون على حرفين ~~أحدهما حرف لين وإنما يكون على هذه الصفة الحروف نحو ما ولا فالقول إن هذه ~~الأسماء لا يمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين لأن التنوين لا يلحقها ~~فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد فإذا أمن ذلك لم ~~يمتنع أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ألا ترى أنهم قد قالوا هذا ~~شاة فجاء على حرفين أحدهما حرف لين لما أمن لحاق التنوين له لاتصال ms1909 علامة ~~التأنيث به وكذلك قولك رأيت رجلا ذا مال لاتصال المضاف إليه به وكذلك قولهم ~~كسرت فأزيد قال ويدل على قول من قال «لسحر» قوله سبحانه @QUR@07 قالوا هذا ~~سحر وإنا به كافرون ويدل على ساحر قوله @QUR@06 وقال الكافرون هذا ساحر ~~كذاب وقد تقدم قوله @QUR@04 «أوحينا إلى رجل منهم» فمن قرأ ساحر أراد ~~الرجل ومن قرأ سحر أراد الذي أوحي سحر. ### || اللغة # الآية العلامة التي تنبئ عن مقطع الكلام من جهة مخصوصة والقرآن مفصل ~~بالآيات مضمن بالحكم النافية للشبهات والحكيم هاهنا بمعنى المحكم فعيل ~~بمعنى مفعل قال الأعشى : # وغريبة تأتي الملوك حكيمة # قد قلتها ليقال من ذا قالها PageV05P132 # (1) - وأنشد أبو عبيدة لأبي ذويب : # يواعدني عكاظ لننزلنه # ولم يشعر إذا أني خليف # أي مخلف من أخلفته الوعد وقيل هو بمعنى الحاكم ودليله قوله @QUR@06 ~~ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه قال الأزهري القدم الشيء الذي تقدمه ~~قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه وقيل القدم المقدم كالنقض والقبض قال ابن ~~الأعرابي القدم المتقدم في الشرف وقال العجاج : # ذل بنو العوام عن آل الحكم # وتركوا الملك لملك ذي قدم # وقال الأزهري فلان يمشي اليقدمية والتقدمية إذا تقدم في الشرف وقال أبو ~~عبيدة والكسائي كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم ويقال الفلان قدم ~~في الإسلام وهو مؤنث يقال قدم حسنة قال حسان : # لنا القدم العليا إليك وخلفنا # لأولنا في طاعة الله تابع # وقال ذو الرمة : # لكم قدم لا ينكر الناس أنها # مع الحسب العادي طمت على البحر ### || الإعراب # أضيفت آيات إلى الكتاب لأنها أبعاض الكتاب كما أن سورة أبعاضه و@QUR@02 ~~«أن أوحينا» في موضع رفع بأنه اسم كان وعجبا خبره واللام في قوله @QUR@01 ~~«للناس» يتعلق بمحذوف كان صفة لعجب فلما تقدم صار حالا كقوله: # "لعزة موحشا طلل قديم" # وإن شئت كان ظرفا لكان و@QUR@02 «أن أنذر» في موضع نصب تقديره أوحينا بأن ~~أنذر فحذف الجار فوصل الفعل و@QUR@04 «أن لهم قدم صدق» كذلك موضعه نصب ~~بقوله @QUR@02 «وبشر» ولو قرئ إن لهم بالكسر لكان جائزا ms1910 لأن البشارة في ~~معنى القول إلا أنه لم يقرأ به وأضيف قدم إلى صدق كما يقال مسجد الجامع. ### || المعنى # قد مضى الكلام في معاني الحروف المعجمة المذكورة في أوائل السور من قبل ~~@QUR@04 «تلك آيات الكتاب الحكيم» معناه أن الآيات التي جرى ذكرها أو ~~الآيات التي أنزلت على محمد ص هي آيات القرآن المحكم من الباطل الممنوع من ~~الفساد لا كذب فيه PageV05P133 # (1) - ولا اختلاف وقيل تلك أي هذه السور آيات الكتاب الحكيم أي اللوح ~~المحفوظ وسماه محكما لأنه ناطق بالحكمة وقيل لأنه جمع العلوم والحكمة وقيل ~~إنما وصف الكتاب بالحكيم لأنه دليل على الحق كالناطق بالحكمة ولأنه يؤدي ~~إلى المعرفة التي تميز بها طريق الهلاك من طريق النجاة} @QUR@012 «أكان ~~للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس» هذه ألف استفهام المراد ~~به الإنكار وقيل إن المراد بالناس هنا أهل مكة قالوا نعجب أن الله سبحانه ~~لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب والتقدير أكان إيحاؤنا إلى ~~رجل من الناس بأن ينذرهم عجبا ومعناه لما ذا تعجبون أن أوحينا إلى رجل منهم ~~وليس هذا موضع التعجب بل هو الذي كان يجب فعله عند كل العقلاء فإن الله ~~تعالى لما أكمل لعباده عقولهم وكلفهم معرفته وأداء شكره وعلم أنهم لا ~~يصلحون ولا يقومون بذلك الإبداع يدعوهم إليه ومنبه ينبههم عليه وجب في ~~الحكمة أن يفعل ذلك ثم بين سبحانه الوجه الذي لأجله بعث وما الذي أوحى إليه ~~فقال @QUR@03 «أن أنذر الناس» أي أخبرهم بالعذاب وخوفهم به @QUR@010 «وبشر ~~الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم» أي عرفهم ما فيه الشرف والخلود في ~~نعيم الجنة على وجه الإكرام والإجلال لصالح الأعمال وقيل @QUR@04 «أن لهم ~~قدم صدق» أي أجرا حسنا ومنزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم عن ابن عباس وروي ~~عنه أيضا أن المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الأول ويؤيده قوله @QUR@06 ~~إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية وقيل هو تقديم الله تعالى إياهم في ~~البعث يوم القيامة بيانه ms1911 @HAD07 قوله (ع) نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة وقيل أن القدم اسم للحسنى من العبد واليد اسم للحسنى من السيد ~~للفرق بين السيد والعبد وقيل @HAD022 إن معنى قدم صدق شفاعة محمد ص لهم ~~يوم القيامة عن أبي سعيد الخدري وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «قال ~~الكافرون إن هذا لساحر مبين» يعنون النبي أي قالوا هذا ساحر مظهر للسحر وما أتى به سحر بين على اختلاف ~~القراءتين والسحر فعل يخفى وجه الحيلة فيه حتى يتوهم أنه معجز وهذا يدل على ~~عجزهم عن معارضة القرآن ولذلك عدلوا إلى وصفه بالسحر. PageV05P134 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر المدني أنه يبدأ بفتح الهمزة وهو قراءة الأعمش والباقون ~~بكسرها. ### | الحجة # من قرأ أنه فتقديره وعد الله حقا لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده أي من قدر على ~~هذا الأمر العظيم فإنه غني عن إخلاف الوعد وإن شئت كان تقديره وعد الله ~~وعدا حقا إنه يبدؤا الخلق فيكون في محل النصب بالفعل الناصب لقوله وعدا قال ~~ابن جني ولا يجوز أن يكون إن منصوبة الموضع بنفس وعدا لأنه قد وصف بقوله ~~@QUR@01 «حقا» والصفة إذا جرت على موصوفها أذنت بتمامه وانقضاء أجزائه ولا ~~يكون تاما إذا كان ما بعد الصفة من صلته فأما قول الحطيئة : # أزمعت يأسا مبينا من نوالكم # ولن ترى طاردا للحر كاليأس # فإن قوله من نوالكم ليس من صلة يأس بل يتعلق بفعل يدل عليه قوله يأسا ~~مبينا فكأنه قال فيما بعد يئست من نوالكم وقال الفراء من فتح جعله مفعول ~~حقا كما في قول الشاعر: # أحقا عباد الله أن لست زائرا # بثينة أو يلقى الثريا رقيبها ### | اللغة # القسط العدل ومنه القسط النصيب والقسط بفتح القاف الجور والقسط بفتح ~~القاف والسين اعوجاج في الرجلين والحميم الماء الذي أسخن بالنار أشد إسخان ~~قال المرقش الأصغر : # في كل يوم لها مقطرة # فيها كباء معد وحميم PageV05P135 # (1) - ### | الإعراب # جميعا نصب على الحال @QUR@02 «وعد الله» منصوب على المصدر لأن قوله ~~@QUR@02 «إليه مرجعكم» معناه الوعد بالرجوع وحقا منصوب على أحق ذلك حقا ms1912 عن ~~الزجاج وأضيف المصدر في قوله @QUR@02 «وعد الله» إلي الفاعل لما لم يذكر ~~الفعل كما في قول كعب بن زهير : # تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم # إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول # أي ويقولون قيلهم. ### | المعنى # @QUR@02 «إن ربكم» أي خالقكم ومنشئكم ومالك تدبيركم وتصريفكم من أمره ~~ونهيه والذي يجب عليكم عبادته @QUR@06 «الله الذي خلق السماوات والأرض» أي ~~اخترعهما وأنشأهما على ما فيهما من عجائب الصنعة وبدائع الحكمة @QUR@03 «في ~~ستة أيام» بلا زيادة ونقصان مع قدرته على إنشائهما دفعة واحدة والوجه فيه ~~أن في ذلك مصلحة للملائكة وعبرة لهم ولغيرهم إذا أخبروا عن ذلك وكذلك تصريف ~~الإنسان حالا بعد حال وإخراج الثمار والأزهار شيئا بعد شيء مع قدرته على ~~ذلك في أقل من لمح البصر لأن ذلك أبعد من توهم الاتفاق فيه @QUR@04 «ثم ~~استوى على العرش» مر تفسيره في سورة الأعراف وقيل إن العرش المذكور هنا هو ~~السماوات والأرض لأنهن من بنائه والعرش البناء وأما العرش المعظم الذي تعبد ~~الله سبحانه الملائكة بالحفوف به والإعظام له وعناه بقوله @QUR@06 الذين ~~يحملون العرش ومن حوله فهو غير هذا وقيل إن ثم هنا بمعنى الواو وقيل إن ثم ~~دخل على التدبير وتقديره أي ثم استوى عليه بإنشاء التدبير من جهته كما ~~يستوي الملك على سرير ملكه بالاستيلاء على تدبيره فإن تدبير الأمور كلها ~~ينزل من عند العرش ولهذا ترفع الأيدي في دعاء الحوائج نحو العرش @QUR@02 ~~«يدبر الأمر» أي يقدر وينفذه على وجهه ويرتبه على مراتبه على أحكام عواقبه ~~وهو مأخوذ من الدبور @QUR@07 «ما من شفيع إلا من بعد إذنه» إنما قال هذا ~~وإن لم يجر ذكر للشفعاء لأن الكفار كانوا يقولون الأصنام شفعاؤنا عند الله ~~فبين سبحانه أن الشفيع إنما يشفع عنده إذا أذن له في الشفاعة وإذا كانت ~~الأصنام لا تعقل فكيف تكون شافعة مع أنه لا يشفع عنده أحد من الملائكة ~~والنبيين إلا بإذنه وأمره @QUR@03 «ذلكم الله ربكم» أي إن الموصوف بهذه ~~الصفات هو إلهكم @QUR@01 «فاعبدوه» وحده لأنه لا إله لكم سواه ولا يستحق ms1913 ~~هذه الصفات غيره ولا تعبدوا الأصنام @QUR@03 «أفلا تذكرون» حثهم سبحانه على ~~التذكر والتفكر فيما أخبرهم به وعلى تعرف صحته} @QUR@03 «إليه مرجعكم ~~جميعا» المرجع يحتمل معنيين (أحدهما) أن يكونا بمعنى المصدر الذي هو ~~الرجوع PageV05P136 # (1) - (والآخر) أن يكون بمعنى موضع الرجوع أي إليه موضع رجوعكم يكون إذا ~~شاء @QUR@03 «وعد الله حقا» أي وعد الله تعالى ذلك عباده وعدا حقا صدقا ~~@QUR@05 «إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده» أي يبتدئ الخلق ابتداء ثم يعيدهم بعد ~~موتهم @QUR@06 «ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي ليؤتيهم جزاء ~~أعمالهم @QUR@01 «بالقسط» أي بالعدل لا ينقص من أجورهم شيئا @QUR@07 ~~«والذين كفروا لهم شراب من حميم» أي ماء حار قد انتهى حره في النار @QUR@03 ~~«وعذاب أليم» وجميع @QUR@03 «بما كانوا يكفرون» أي جزاء على كفرهم. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه قال @QUR@04 أكان للناس عجبا قالوا ~~وكيف لا نعجب ولا علم لنا بالمرسل فقال @QUR@03 «إن ربكم الله» ويجوز أن ~~يكون على أنه لما قال @QUR@04 أكان للناس عجبا وكان هذا حكما على الله ~~سبحانه فكأنه قال أفتحكمون عليه وهو ربكم قال الأصم ويحتمل أن يكون هذا ~~ابتداء خطاب للخلق جميعا احتج الله بها على عباده بما بين من بدائع صنعه في ~~السماوات والأرض وفي أنفسهم. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وابن كثير وحفص والعجلي @QUR@01 «يفصل» بالياء والباقون ~~نفصل بالنون. ### | الحجة # من قرأ بالياء فلأنه تقدم ذكر الله سبحانه فأضمره في الفعل ومن قرأ ~~بالنون فمثل قوله @QUR@04 تلك آيات الله نتلوها ### | اللغة # الجعل إيجاد ما به يكون الشيء على صفة لم يكن عليها والضياء يجوز أن ~~يكون جمع ضوء كسوط وسياط وحوض وحياض ويجوز أن يكون مصدر ضاء يضوء ضياء PageV05P137 # (1) - وضوءا مثل عاذ يعوذ عياذا وعوذا وقام يقوم قياما وعلى أي الوجهين ~~كان فالمضاف محذوف وتقديره جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور ويكون جعل ~~النور والضياء لكثرة ذلك فيهما والاختلاف ذهاب كل واحد من الشيئين في غير ~~جهة الآخر فاختلاف الليل والنهار ذهاب أحدهما في جهة الضياء والآخر في جهة ~~الظلام والليل عبارة ms1914 عن وقت غروب الشمس إلي طلوع الفجر الثاني وليل وليلة ~~مثل تمر وتمرة والنهار عبارة عن اتساع الضياء من طلوع الفجر الثاني إلي ~~غروب الشمس والنهار واليوم بمعنى واحد إلا أن في النهار فائدة اتساع الضياء . ### | المعنى # ثم زاد سبحانه في الاحتجاج للتوحيد فقال @QUR@05 «هو الذي جعل الشمس ~~ضياء» بالنهار @QUR@03 «والقمر نورا» بالليل والضياء أبلغ في كشف الظلمات ~~من النور وفيه صفة زائدة على النور @QUR@03 «وقدره منازل» أي وقدر القمر ~~منازل معلومة @QUR@01 «لتعلموا» به وبمنازله @QUR@04 «عدد السنين والحساب» ~~وأول الشهر وآخره وانقضاء كل سنة وكميتها وجعل الشمس والقمر آيتين من آيات ~~الله تعالى وفيهما أعظم الدلالات على وحدانيته تعالى من وجوه كثيرة منها ~~خلقها وخلق الضياء والنور فيهما ودورانهما وقربهما وبعدهما ومشارقهما ~~ومغاربهما وكسوفهما وفي بث الشمس الشعاع في العالم وتأثيرها في الحر والبرد ~~وإخراج النبات وطبخ الثمار وفي تمام القمر وسط الشهر ونقصانه في الطرفين ~~ليتميز أول الشهر وآخره من الوسط كل واحد من ذلك نعمة عظيمة من الله سبحانه ~~على خلقه ولذلك قال @QUR@06 «ما خلق الله ذلك إلا بالحق» لأن في ذلك منافع ~~للخلق في دينهم ودنياهم ودلائل على وحدانية الله وقدرته وكونه عالما لم يزل ~~ولا يزال @QUR@02 «يفصل الآيات» أي يشرحها ويبينها آية آية @QUR@02 «لقوم ~~يعلمون» فيعطون كل آية حظها من التأمل والتدبر وقيل إن المعنى في قوله ~~@QUR@03 «وقدره منازل» التثنية أي قدر الشمس والقمر منازل غير أنه وحده ~~للإيجاز اكتفاء بالمعلوم كما مر ذكر أمثاله فيما تقدم وكما في قول الشاعر: # رماني بأمر كنت منه ووالدي # بريئا ومن جول الطوي رماني # فإن الشمس تقطع المنازل في كل سنة والقمر يقطعها في كل شهر فإنما يتم ~~الحساب وتعلم الشهور والسنون والشتاء والصيف بمقاديرهما ومجاريهما في ~~تداويرهما} @QUR@014 «إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات ~~والأرض» أي فعله فيهما على ما يقتضيه الحكمة في السماوات من الأفلاك ~~والكواكب السيارة وغير السيارة وفي الأرض من الحيوان والنبات والجماد ~~وأنواع الأرزاق والنعم @QUR@01 «لآيات» أي حججا ودلالات على وحدانية ms1915 الله PageV05P138 # (1) - @QUR@02 «لقوم يتقون» معاصي الله ويخافون عقابه وخصهم بالذكر ~~لاختصاصهم بالانتفاع بها. ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن محيصن ويعقوب أن الحمد لله . ### | الحجة # وهذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة @QUR@03 «أن الحمد لله» إنما هو ~~على أن أن مخففة من الثقيلة كما في قوله: # في فتية كسيوف الهند قد علموا # أن هالك كل من يحفى وينتعل # فيكون على تقدير أنه الحمد لله ولا يجوز أن تكون أن هنا زائدة كما زيدت ~~في قوله: # ويوما توفينا بوجه مقسم # كان ظبية تعطو إلي وارق السلم # أي كظبية. ### | اللغة # الغفلة والسهو من النظائر وهو ذهاب المعنى عن النفس ونقيضه اليقظة PageV05P139 # (1) - والدعوى قول يدعى به إلي أمر والتحية التكرمة بالحال الجليلة ولذلك ~~يسمون الملك التحية قال: # (من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية) # وهو مأخوذ من قولهم أحياك الله حياة طيبة . ### | المعنى # ثم إنه سبحانه أوعد الغافلين عن الأدلة المتقدمة المكذبين بالمعاد فقال ~~@QUR@05 «إن الذين لا يرجون لقاءنا» أي لقاء جزائنا ومعناه لا يطمعون في ~~ثوابنا وأضافه إلى نفسه تعظيما له ويحتمل أن يكون المعنى لا يخافون عقابنا ~~كما يكون الرجاء بمعنى الخوف كما في قول الهذلي : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عواسل # جعل سبحانه ملاقاة ما لا يقدر عليه إلا هو ملاقاة له كما جعل إتيان ~~ملائكته إتيانا له في قوله @QUR@06 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله تفخيما ~~للأمر @QUR@04 «ورضوا بالحياة الدنيا» أي متعوا بها واختاروها فلا يعملون ~~إلا لها ولا يجتهدون إلا لأجلها مع سرعة فنائها ولا يرجون ما وراءها ~~@QUR@03 «واطمأنوا بها» أي وسكنوا إلى الدنيا بأنفسهم وركنوا إليها بقلوبهم ~~@QUR@06 «والذين هم عن آياتنا غافلون» أي ذاهبون عن تأملها فلا يعتبرون ~~بها} @QUR@03 «أولئك مأواهم النار» أي مستقرهم النار @QUR@03 «بما كانوا ~~يكسبون» من المعاصي ثم وعد سبحانه المؤمنين بعد ما أوعد الكافرين فقال ~~@QUR@03 «إن الذين آمنوا» أي صدقوا بالله ورسله @QUR@03 «وعملوا الصالحات» ~~أي وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحة @QUR@03 «يهديهم ربهم بإيمانهم» إلى ~~الجنة @QUR@07 «تجري من تحتهم ms1916 الأنهار في جنات النعيم» أي تجري بين أيديهم ~~الأنهار وهم يرونها من علو كما قال سبحانه @QUR@05 قد جعل ربك تحتك سريا ~~ومعلوم أنه لم يجعل السري الذي هو الجدول تحتها وهي قاعدة عليه وإنما أراد ~~أنه جعله بين يديها وقيل معناه من تحت بساتينهم وأسرتهم وقصورهم عن الجبائي ~~وقوله @QUR@01 «بإيمانهم» يعني به جزاء على إيمانهم} @QUR@02 «دعواهم ~~فيها» أي دعاء المؤمنين في الجنة وذكرهم فيها أن يقولوا @QUR@02 «سبحانك ~~اللهم» يقولون ذلك لا على وجه العبادة لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون ~~بالتسبيح وقيل إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا سبحانك اللهم ~~فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم وإذا قضوا منه الشهوة قالوا الحمد لله ~~رب العالمين فيطير الطير حيا كما كان فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء ~~التسبيح ومختتم كلامهم التحميد فيكون PageV05P140 # (1) - التسبيح في الجنة بدل التسمية في الدنيا عن ابن جريج @QUR@04 ~~«وتحيتهم فيها سلام» أي تحيتهم من الله سبحانه في الجنة سلام وقيل معناه ~~تحية بعضهم لبعض فيها أو تحية الملائكة لهم فيها سلام يقولون سلام عليك أي ~~سلمتم من الآفات والمكاره التي ابتلي بها أهل النار وقد ذكرنا معنى قوله ~~@QUR@08 «وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين» وليس المراد أن ذلك يكون ~~آخر كلامهم حتى لا يتكلموا بعده بشيء بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر ~~كلامهم في كل ما ذكروه عن الحسن والجبائي . ### | القراءة # قرأ ابن عامر ويعقوب لقضى بفتح القاف أجلهم منصوب والباقون @QUR@01 ~~«لقضي» على ما لم يسم فاعله @QUR@01 «أجلهم» بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي اللام في قوله @QUR@02 «لقضي إليهم» جواب لو في قوله @QUR@08 ~~«ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير» والمعنى والله أعلم ولو يعجل ~~الله للناس دعاء الشر أي ما يدعون به من الشر على أنفسهم في حال ضجر أو بطر ~~استعجاله إياهم بدعاء الخير فأضاف المصدر إلى المفعول فحذف الفاعل كقوله ~~تعالى @QUR@06 لا يسأم الإنسان من دعاء الخير في حذف ضمير الفاعل والتقدير ~~ولو يعجل الله للناس الشر استعجالا مثل استعجالهم بالخير ms1917 لقضي إليهم أجلهم ~~قال أبو عبيدة @QUR@03 لقضي إليهم أجلهم معناه لفرغ من أجلهم وأنشد لأبي ذويب : # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع PageV05P141 # (1) - ومثل ما أنشده قول الآخر: # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # بوائق في أكمامها لم تفتق # والمعنى لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة وإذا انتهت مدتهم المضروبة ~~للحياة هلكوا وهذا قريب من قوله @QUR@010 ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ~~وكان الإنسان عجولا وقالوا للميت مقضي كأنه قضى إذا مات وقضى فعل. التقدير ~~استوفى أجله وفرغ منه قال ذو الرمة : # إذا الشخص فيها هزه الآل أغمضت # عليه كإغماض المقضي هجولها # المعنى أغمضت هجول هذه البلاد على الشخص الذي فيها فلم ير لغرقه في الآل ~~كإغماض المقضي وهو الميت وأما ما يتعلق به الجار من قوله @QUR@02 «لقضي ~~إليهم» فكأنه لما كان معنى قضى فرغ وكان قولهم فرغ يتعدى بهذا الحرف في قوله: # الآن فقد فرغت إلى نمير # فهذا حين صرت لهم عذابا # وفي التنزيل @QUR@04 سنفرغ لكم أيه الثقلان أمكن أن يكون الفعل يعدى ~~باللام كما يعدى بالي وباللام في قوله @QUR@04 بأن ربك أوحى لها فلما كان ~~معنى قضى فرغ تعلق بها إلى كذلك تعلق بقضى ووجه قراءة ابن عامر لقضي إليهم ~~أجلهم على إسناد الفعل إلى الفاعل أن الذكر قد تقدم في قوله @QUR@05 «ولو ~~يعجل الله للناس» فقال لقضي على هذا ومن حجته في ذلك قوله @QUR@07 ثم قضى ~~أجلا وأجل مسمى عنده فهذا الأجل الذي في هذه الآية هو الأجل المضروب للمحيا ~~كما أن الأجل في قوله @QUR@03 «لقضي إليهم أجلهم» كذلك فكما أسند الفعل في ~~الأجل المضروب للحياة إلى الفاعل في قوله @QUR@03 ثم قضى أجلا عند الجميع ~~كذلك أسنده ابن عامر في قوله لقضي إليهم أجلهم إلى الفاعل ولم يسنده إلى ~~الفعل المبني للمفعول ويدل على أن الأجل في قوله @QUR@03 ثم قضى أجلا أجل ~~المحيا إن قوله @QUR@04 وأجل مسمى عنده أجل البعث يبين ذلك قوله @QUR@03 ~~ثم أنتم تمترون أي أنتم أيها المشركون تشكون في البعث ومن قرأ لقضي فبنى ~~الفعل ms1918 للمفعول به فلأنه في المعنى مثل قول من بنى الفعل للفاعل. PageV05P142 # (1) - ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «لجنبه» في موضع نصب على الحال تقديره دعانا منبطحا لجنبه ~~أو دعانا قائما ويجوز أن يكون تقديره إذا مس الإنسان الضر لجنبه أو مسه ~~قاعدا أو مسه قائما دعانا وموضع الكاف من كذلك نصب على مفعول ما لم يسم ~~فاعله أي زين للمسرفين عملهم مثل ذلك. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر المائلين إلى الدنيا المطمئنين إليها الغافلين عن ~~الآخرة فقال @QUR@06 «ولو يعجل الله للناس الشر» أي إجابة دعوتهم في الشر ~~إذا دعوا به على أنفسهم وأهاليهم عند الغيظ والضجر واستعجلوه مثل قول ~~الإنسان رفعني الله من بينكم وقوله لولده اللهم ألعنه ولا تبارك فيه ~~@QUR@02 «استعجالهم بالخير» أي كما يعجل لهم إجابة الدعوة بالخير إذا ~~استعجلوها @QUR@03 «لقضي إليهم أجلهم» أي لفرغ من إهلاكهم ولكن الله تعالى ~~لا يعجل لهم الهلاك بل يمهلهم حتى يتوبوا وقيل معناه ولو يعجل الله للناس ~~العقاب الذي استحقوه بالمعاصي كما يستعجلونهم خير الدنيا وربما أجيبوا إلى ~~ما سألوه إذا اقتضت المصلحة ذلك لفنوا لأن بنية الإنسان في الدنيا لا تحتمل ~~عقاب الآخرة بل لا تحتمل ما دونه والله سبحانه يوصله إليهم في وقته وسمي ~~العقاب شرا من جهة المشقة والأذى الذي فيه وفائدته أنه لو تعجلت العقاب ~~لزال التكليف ولا يزول التكليف إلا بالموت وإذا عوجلوا بالموت لم يبق أحد ~~@QUR@08 «فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون» أي فندع الذين لا ~~يخافون البعث والحساب يتحيرون في كفرهم وعدولهم عن الحق إلى الباطل وتمردهم ~~في الظلم. والعمة شدة الحيرة ثم أخبر سبحانه عن قلة صبر الإنسان على الضرر ~~والشدائد فقال} @QUR@05 «وإذا مس الإنسان الضر» أي المشقة والبلاء والمحنة ~~من محن الدنيا @QUR@02 «دعانا لجنبه» أي دعانا لكشفه مضطجعا @QUR@04 «أو ~~قاعدا أو قائما» أي على أي حال كان عليها واجتهد في الدعاء وسؤال العافية ~~وليس غرضه بذلك نيل ثواب الآخرة وإنما غرضه زوال ما هو من الألم والشدة ~~وقيل إن تقديره وإذا مس الإنسان ms1919 الضر مضطجعا أو قاعدا أو قائما دعانا لكشفه ~~وفيه تقديم وتأخير @QUR@04 «فلما كشفنا عنه ضره» أي فلما أزلنا عنه ذلك ~~الضرر ووهبنا له العافية @QUR@01 «مر» أي استمر على طريقته الأولى معرضا عن ~~شكرنا @QUR@06 «كأن لم يدعنا إلى ضر مسه» أي كأن لم يدعنا قط لكشف ضره ولم ~~يسألنا إزالة الألم عنه @QUR@06 «كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون» أي ~~كما زين لهم الشيطان وأقرانهم الغواة ترك الدعاء عند الرخاء زينوا للمسرفين ~~أي للمشركين عملهم عن الحسن ويحتمل أن يكون زين المسرفون بعضهم لبعض وإن لم ~~يضف التزيين إليهم فهو كقولهم فلان معجب بنفسه وقد حث الله سبحانه بهذه ~~الآية الذين منحوا الرخاء بعد الشدة والعافية بعد البلية على أن يتذكروا ~~حسن صنع الله إليهم وجزيل نعمته عليهم ويشكروه على ذلك PageV05P143 # (1) - ويسألوه إدامة ذلك لديهم ونبه بذلك على وجوب الصبر عند المحنة ~~احتسابا للأجر وابتغاء للثواب والذخر. ### | اللغة # القرون جمع قرن وهو أهل عصر سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ومنه قرن الشاة ~~لمقارنته آخر بإزائه والقرن بكسر القاف هو المقاوم لقرينه في الشدة . ### | الإعراب # موضع كيف نصب بقوله @QUR@01 «تعملون» وتقديره لننظر أخيرا تعملون أم شرا ~~ولا يجوز أن يكون معمول ننظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل في ما بعده. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عما نزل بالأمم الماضية من المثلات وحذر هذه الأمة عن مثل ~~مصارعهم فقال @QUR@06 «ولقد أهلكنا القرون من قبلكم» بأنواع العذاب @QUR@02 ~~«لما ظلموا» أنفسهم بأن أشركوا وعصوا @QUR@04 «وجاءتهم رسلهم بالبينات» أي ~~بالمعجزات الظاهرة والدلالات الواضحة @QUR@04 «وما كانوا ليؤمنوا» هذا ~~إخبار بأن هذه الأمم إنما أهلكوا لما كانوا في المعلوم أنهم لو بقوا لم ~~يكونوا يؤمنون بالرسل الذين أتوهم والكتب التي جاءوهم بهاو استدل أبو علي ~~الجبائي بهذا على أن تبقية الكافر واجبة إذا كان المعلوم من حاله أنه يؤمن ~~فيما بعد @QUR@04 «كذلك نجزي القوم المجرمين» أي كذلك نعذب القوم المشركين ~~في المستقبل إذا لم يؤمنوا بعد قيام الحجة عليهم وعلمنا أنهم لا يؤمنون ولا ~~يصلحون} @QUR@02 «ثم جعلناكم» يا أمة ms1920 محمد @QUR@05 «خلائف في الأرض من ~~بعدهم» أي من بعد القرون التي أهلكناهم ومعناه أسكناكم الأرض خلفهم @QUR@03 ~~«لننظر كيف تعملون» أي لنرى عملكم أين يقع من عمل أولئك أتقتدون بهم ~~فتستحقون من العقاب مثل ما استحقوه أم تؤمنون فتستحقون الثواب وإنما قال ~~لننظر ليدل على أنه سبحانه يعامل العبد معاملة المختبر الذي لا يعلم الشيء ~~فيجازيه على ما يظهر منه دون ما قد علم أنه يفعله مظاهرة في العدل والنظر ~~في الحقيقة لا يجوز على الله تعالى لأنه PageV05P144 # (1) - إنما يكون بالقلب وهو التفكر وبالعين وهو تقليب الحدقة نحو المرئي ~~التماسا لرؤيته مع سلامة الحاسة وأحد هذين لا يجوز عليه سبحانه وإنما ~~يستعمل ذلك في صفاته على وجه المجاز والاتساع فإن النظر إنما هو لطلب العلم ~~وهو سبحانه يعامل عباده معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه. ### | القراءة # في رواية أبي ربيعة عن البزي عن ابن كثير ولأدراكم» فجعلها لاما دخلت على ~~أدراكم وأمال في أدراكم وأدراك في جميع القرآن أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~وخلف وروي في الشواذ عن ابن عباس والحسن ولا أدريكم به . ### | الحجة # قال أبو علي حكى سيبويه دريته ودريت به والأكثر في الاستعمال بالباء ~~ويبين ذلك قوله @QUR@03 «ولا أدراكم» ولو جاء على اللغة الأخرى لكان ولا ~~أدراكموه وقال الدرية كالفطنة والشعرة وهي مصادر يراد بها ضروب من العلم ~~أما الدراية فكالهداية والدلالة فكان الدراية التأني والتعمل لعلم الشيء ~~وعلى هذا المعنى ما تصرف من هذه الكلمة أنشد أبو زيد : # فإن غزالك الذي كنت تدري # إذا شئت ليث خادر بين أشبل PageV05P145 # (1) - وتدري أي تختل ومنه الدرية في قول أكثر الناس الخمل الذي يستتر به ~~الصايد من الوحش كأنه يختل به وداريت الرجل لاينته وخاتلته وإذا كان الحرف ~~على هذا فالداري في وصف القديم سبحانه لا يسوغ فأما قول الراجز: # (لا هم لا أدري وأنت الداري) # فلا يكون حجة في جواز ذلك لأنه استجار ذلك لما تقدم من قوله لا أدري كما ~~جاز @QUR@05 فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ms1921 و@QUR@06 إن تسخروا منا فإنا ~~نسخر منكم وأيضا فإن الأعراب يذكرون أشياء يمتنع جوازها كما قالوا: # لا هم أن كنت الذي بعهدي # ولم تغيرك الأمور بعدي # وقال الآخر: # "لو خافك الله عليه حرمه" # فأما الهمزة على ما حكي عن الحسن وغيره فلا وجه له لأن الدرء الدفع قال ~~ابن جني يجوز أن يكون لها وجه وإن كان فيه ضعف صنعة وهو أن يكون أراد ولا ~~أدريتكم به ثم قلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وإن كانت ساكنة كقولهم في ~~ييأس يااس وفي ييبس يابس وقال قطرب أن لغة عقيل في أعطيتك أن يقولوا أعطاتك ~~ثم همز الألف على لغة من قال في الباز الباز وفي العالم والخاتم والنابل ~~العالم والخاتم والنابل ومن قرأ ولا أدريكم به فمعناه ولا علمكم الله تعالى ~~به فيكون نفيا للتلاوة وإثباتا للعلم وعلى قراءة الجماعة يكون نفيا للأمرين جميعا. ### | اللغة # التلقاء جهة مقابلة الشيء إلا أنه قد يستعمل ظرفا فيقال هو تلقاءه كما ~~يقال هو حذاءه وقبالته وتجاهه وإزاءه والعمر بفتح العين وسكون الميم والعمر ~~بضمهما البقاء وإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير ### | النزول # قيل نزلت في خمسة نفر عبد الله بن أمية المخزومي والوليد بن مغيرة ومكرز ~~بن حفص وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري والعاص بن عامر بن هاشم قالوا ~~للنبي ص ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وهبل وليس فيه ~~عيبها أو بدله تكلم به من تلقاء نفسك عن مقاتل وقيل نزلت في المستهزءين ~~قالوا يا محمد ائت بقرآن غير هذا فيه ما نسلكه عن الكلبي . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن مشركي قريش فقال @QUR@05 «وإذا تتلى عليهم آياتنا» PageV05P146 # (1) - المنزلة في القرآن @QUR@01 «بينات» أي واضحات في الحلال والحرام ~~وسائر الشرائع وهي نصب على الحال @QUR@05 «قال الذين لا يرجون لقاءنا» أي ~~لا يؤمنون بالبعث والنشور فلا يخشون عقابنا ولا يطمعون في ثوابنا @QUR@04 ~~«ائت بقرآن غير هذا» الذي تتلوه علينا @QUR@02 «أو بدله» فاجعله على خلاف ~~ما تقرؤه والفرق بينهما أن ms1922 الإتيان بغيره قد يكون معه وتبديله لا يكون إلا ~~برفعه وقيل معنى قوله @QUR@01 «بدله» غير أحكامه من الحلال أو الحرام ~~أرادوا بذلك زوال الخطر عنهم وسقوط الأمر منهم وأن يخلى بينهم وبين ما ~~يريدونه @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@08 «ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي» ~~أي من جهة نفسي وناحية نفسي ولأنه معجز فلا أقدر على الإتيان بمثله @QUR@06 ~~«إن أتبع إلا ما يوحى إلي» أي ما أتبع إلا الذي أوحي إلى @QUR@05 «إني ~~أخاف إن عصيت ربي» في اتباع غيره @QUR@03 «عذاب يوم عظيم» أي يوم القيامة ~~ومن استدل بهذه الآية على أن نسخ القرآن بالسنة لا يجوز فقد أبعد لأنه إذا ~~نسخ القرآن بالسنة وما يقوله النبي ص فإنه يقوله بالوحي من الله فلم ينسخ ~~القرآن ولم يبدله من قبل نفسه بل يكون تبديله من قبل الله تعالى ولكن لا ~~يكون قرآنا ويؤيد ذلك قوله @QUR@011 «وما ينطق عن الهوى ` إن هو إلا وحي ~~يوحى» @QUR@ «قل» يا محمد @QUR@06 «لو شاء الله ما تلوته عليكم» معناه لو شاء الله ما تلوت ~~هذا القرآن عليكم بأن كان لا ينزله علي @QUR@04 «ولا أدراكم به» أي ولا ~~أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي فلا أقرؤه عليكم فلا تعلمونه @QUR@06 «فقد ~~لبثت فيكم عمرا من قبله» أي فقد مكثت وأقمت بينكم دهرا طويلا من قبل إنزال ~~القرآن فلم أقرأه عليكم فلا تعلمونه ولا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله تعالى ~~به @QUR@03 «أفلا تعقلون» أي أفلا تتفكرون فيه بعقولكم فتعلموا أن المصلحة ~~فيما أنزله الله تعالى دون ما تقرءونه قال علي بن عيسى العقل هو العلم الذي ~~يمكن به الاستدلال بالشاهد على الغائب والناس يتفاضلون فيه بالأمر المتفاوت ~~فبعضهم أعقل من بعض إذا كان أقدر على الاستدلال من بعض} @QUR@06 «فمن أظلم ~~ممن افترى على الله» أي لا أحد أظلم ممن اخترع على الله @QUR@08 «كذبا أو ~~كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون» أي المشركون عن الحسن فإن قيل أليس من ~~ادعى الربوبية أعظم ظلما من المدعي للنبوة قلنا إن المراد ms1923 بقوله @QUR@05 ~~«ممن افترى على الله كذبا» من كفر بالله تعالى فقد دخل فيه من ادعى ~~الربوبية وغيره من أنواع الكفار فكأنه قال لا أحد أظلم من الكافر. PageV05P147 # (1) - ### | القراءة # قرأ تشركون بالتاء أهل الكوفة غير عاصم وكذلك في النحل في موضعين وفي ~~الروم والباقون كل ذلك بالياء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فلقوله @QUR@03 «أتنبئون الله» ومن قرأ بالياء احتمل وجهين ~~(أحدهما) على قل كأنه قيل له قل أنت سبحانه وتعالى عما يشركون والوجه الآخر ~~أن يكون هو سبحانه نزه نفسه عما أقروه فقال ذلك. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار فقال @QUR@011 «ويعبدون من دون الله ما ~~لا يضرهم ولا ينفعهم» أي ويعبد هؤلاء المشركون الأصنام التي لا يضرهم إن ~~تركوا عبادتها ولا ينفعهم إن عبدوها فإن قيل كيف ذمهم على عبادة الصنم الذي ~~لا ينفع ولا يضر مع أنه لو نفع وضر لكان لا يجوز أيضا عبادته قلنا عبادة من ~~لا يقدر على أصول النعم وإن قدر على النفع والضر إذا كان قبيحا فمن لا يقدر ~~على النفع والضر أصلا من الجماد تكون عبادته أقبح وأشنع فلذلك خصه بالذكر ~~@QUR@06 «ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله» أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار ~~أنهم قالوا إنا نعبد هذه الأصنام لتشفع لنا عند الله وإن الله أذن لنا في ~~عبادتها وأنه سيشفعها فينا في الآخرة وتوهموا أن عبادتها أشد في تعظيم الله ~~سبحانه من قصده تعالى بالعبادة فجمعوا بين قبيح القول وقبيح الفعل وقبيح ~~التوهم وقيل معناه هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشنا عن الحسن قال ~~لأنهم كانوا يقرون بالبعث بدلالة قوله @QUR@010 وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~لا يبعث الله من يموت @QUR@ «قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا ~~في الأرض» أمر سبحانه نبيه ص أن يقول لهم على وجه الإلزام أتخبرون الله بما لا يعلم ~~من حسن عبادة الأصنام وكونها شافعة لأن ذلك لو كان صحيحا لكان PageV05P148 # (1) - تعالى به عالما ففي نفي علمه بذلك نفي المعلوم ومعناه أنه ليس في ~~السماوات ولا الأرض إله ms1924 غير الله ولا أحد يشفع لكم يوم القيامة وقيل معناه ~~أتخبرون الله بشريك أو شفيع لا يعلم شيئا كما قال @QUR@014 ويعبدون من دون ~~الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض فكذلك وصفهم بأنهم لا يعلمون ~~في السماوات والأرض شيئا @QUR@05 «سبحانه وتعالى عما يشركون» أي تنزه الله ~~تعالى عن أن يكون له شريك في استحقاق العبادة} @QUR@08 «وما كان الناس إلا ~~أمة واحدة فاختلفوا» فيه أقوال (أحدها) أن الناس كانوا جميعا على الحق وعلى ~~دين واحد فاختلفوا في الدين الذي كانوا مجتمعين عليه ثم قيل أنهم اختلفوا ~~على عهد آدم وولده عن ابن عباس والسدي ومجاهد والجبائي وأبي مسلم ، ومتى ~~اختلفوا؟قيل عند قتل أحد ابنيه أخاه وقيل اختلفوا بعد موت آدم (ع) لأنهم ~~كانوا على شرع واحد ودين واحد إلى زمن نوح وكانوا عشرة قرون ثم اختلفوا عن ~~أبي روق وقيل كانوا على ملة الإسلام من لدن إبراهيم (ع) إلى أن غيره عمرو ~~بن لحي وهو أول من غير دين إبراهيم وعبد الصنم في العرب عن عطاء ويدل على ~~صحة هذه الأقوال قراءة عبد الله وما كان الناس إلا أمة واحدة على هدى ~~فاختلفوا عنه (وثانيها) أن الناس كانوا أمة واحدة مجتمعة على الشرك والكفر ~~عن ابن عباس والحسن والكلبي وجماعة ثم اختلف هؤلاء فقيل كانت أمة كافرة على ~~عهد إبراهيم ثم اختلفوا فتفرقوا فمنهم مؤمن ومنهم كافر عن الكلبي وقيل كانت ~~كذلك منذ وفاة آدم إلى زمن نوح عن الحسن وقيل أراد به العرب الذين كانوا ~~قبل مبعث النبي ص فإنهم كانوا مشركين إلى أن بعث النبي ص فآمن به قوم وبقي ~~آخرون على الشرك و@HAD032 سئل علي (ع) عن هذا فقيل كيف يجوز أن يطبق أهل ~~عصر على الكفر حتى لا يوجد مؤمن يشهد عليهم والله تعالى يقول @QUR@ فكيف ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد وأجيبوا عن ذلك بأنه يجوز أن يكون أهل كل عصر وإن ~~لم يخل عن مؤمنين يشهدون عليهم فربما يقلون في عصر وإنما يتبع الاسم ms1925 الأعم ~~وعلى هذا يقال دار الإسلام ودار الكفر وفي تفسير الحسن وما كان الناس إلى مبعث نوح إلا ملة واحدة كافرة إلا ~~الخاصة فإن الأرض لا تخلو من أن يكون لله تعالى فيها حجة (وثالثها) إن ~~الناس خلقوا على فطرة الإسلام ثم اختلفوا في الأديان @QUR@07 «ولو لا كلمة ~~سبقت من ربك» من أنه لا يعاجل العصاة بالعقوبة إنعاما عليهم في التأني بهم ~~@QUR@02 «لقضي بينهم» أي فصل بينهم @QUR@03 «فيما فيه يختلفون» بأن يهلك ~~العصاة وينجي المؤمنين لكنه أخرهم إلى يوم القيامة تفضلا منه إليهم وزيادة ~~في الإنعام عليهم ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار فقال} @QUR@09 «ويقولون ~~لو لا أنزل عليه آية من ربه» أي هلا أنزل على محمد آية من ربه تضطر الخلق ~~إلى المعرفة بصدقة فلا يحتاجون معها إلى النظر والاستدلال PageV05P149 # (1) - ولم يطلبوا معجزة تدل على صدقه لأنه ص قد أتاهم بالمعجزات الدالة ~~على نبوته وإنما لم يلجئهم الله إلى ما التمسوه لأن التكليف يمنع من ~~الاضطرار إلى المعرفة فإن الغرض بالتكليف التعريض للثواب ولو كانت المعرفة ~~ضرورة لما استحقوا ثوابا فكيف وكان يكون ذلك ناقضا للغرض @QUR@04 «فقل إنما ~~الغيب لله» معناه فقل يا محمد إن الذي يعلم الغيب ويعلم مصالح الأمور قبل ~~كونها هو الله العالم لنفسه يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها لا تخفى ~~عليه خافية فيعلم ما في إنزاله صلاح فينزله ويعلم ما ليس في إنزاله صلاح ~~فلا ينزله ولذلك لا يفعل الآية التي اقترحوها في هذا الوقت لما في ذلك من ~~حسن تدبير @QUR@01 «فانتظروا» أي فانتظروا عقاب الله تعالى بالقهر والقتل ~~في الدنيا والعقاب في الآخرة @QUR@04 «إني معكم من المنتظرين» لأن الله ~~تعالى وعدني النصرة عليكم وقيل معناه فانتظروا إذلال الكافرين فإني منتظر ~~إعزاز المؤمنين. ### | القراءة # قرأ روح وزيد عن يعقوب وسهل يمكرون بالياء والباقون بالتاء وقرأ ينشركم PageV05P150 # (1) - بالنون والشين من النشر أبو جعفر وابن عامر والباقون @QUR@01 ~~«يسيركم» بالسين والياء من التسيير وقرأ حفص وحده @QUR@01 «متاع» بالنصب ~~والباقون بالرفع. ### | الحجة # من قرأ يمكرون بالياء فلقوله @QUR@05 «إذا ms1926 لهم مكر في آياتنا» ومن قرأ ~~بالتاء فللخطاب أي قل لهم يا محمد إن رسل الله يكتبون ما تمكرون ومن قرأ ~~@QUR@01 «يسيركم» يقويه قوله @QUR@07 فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ~~وقوله @QUR@04 قل سيروا في الأرض ويقال سار الدابة وسرته وسيرته قال: # (فلا تجز عن من سنة أنت سرتها) # وقال لبيد : # فبنيان حرب أن تبوء بحربة # وقد يقبل الضيم الذليل المسير # ومن قرأ ينشركم فحجته قوله @QUR@07 وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وقوله ~~@QUR@06 وما بث فيهما من دابة والبث التفريق والنشر في المعنى وأما @QUR@03 ~~«متاع الحياة الدنيا» فقد قال الزجاج من رفع فعلى وجهين (أحدهما) أن يكون ~~@QUR@03 «متاع الحياة الدنيا» خبرا لقوله @QUR@01 «بغيكم» (والآخر) أن يكون ~~خبر المبتدأ @QUR@02 «على أنفسكم» و@QUR@02 «متاع الحياة» على إضمار هو ~~ومن نصب فعلى المصدر أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا قال أبو علي قوله ~~@QUR@02 «على أنفسكم» يحتمل تأويلين (أحدهما) أن يكون متعلقا بالمصدر لأن ~~فعله يتعدى بهذا الحرف ألا ترى إلى قوله @QUR@04 بغى بعضنا على بعض ثم ~~بغي عليه وإذا كان الجار من صلة المصدر كان الخبر @QUR@03 «متاع الحياة ~~الدنيا» فيكون معناه بغى بعضكم على بعض متاع الحياة في الدنيا وليس ما يقرب ~~إلى الله ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف فيكون خبرا للمصدر وفيه ذكر يعود ~~إليه فيكون كقولك الصلاة في المسجد فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ومفعوله ~~محذوفا والمعنى إنما بغى بعضكم على بعض بما يدل على أنفسكم ويكون كقوله ~~@QUR@07 ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ومن نصب احتمل النصب وجهين ~~(أحدهما) أن يكون على من صلة المصدر ويكون الناصب لمتاع هو المصدر الذي هو ~~البغي ويكون خبر المبتدأ محذوفا وحسن حذفه لطول الكلام ولأن بغيكم يدل على ~~تبغون فيحسن الحذف لذلك وهذا الخبر لو أظهرته لكان يكون مكروه أو مذموم أو ~~منهي عنه ونحو ذلك (والآخر) أن يكون @QUR@02 «على أنفسكم» خبر المبتدأ ~~فيكون متاع منصوبا على وجهين (أحدهما) تمتعون متاعا فيدل انتصاب المصدر ~~عليه (والآخر) أن يضمر تبغون لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم كأنه ms1927 لو أظهره ~~لكان تبغون متاع الحياة الدنيا فيكون مفعولا له PageV05P151 # (1) - ولا يجوز أن يتعلق المصدر بالمصدر في قوله @QUR@02 «إنما بغيكم» ~~وقد جعلت"على"خبرا لقوله @QUR@02 «إنما بغيكم» لفصلك بين الصلة والموصول. ### | اللغة # التسيير التحريك في جهة تمتد كالسير الممدود والبر الأرض الواسعة التي ~~تقطع من بلد إلى بلد ومنه البر لاتساع الخير به والبحر مستقر الماء الواسع ~~حتى لا يرى من وسطه حافتاه والفلك السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء ~~وأصله الدور ومنه فلكة المغزل وتفلك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون ~~جمعا وواحدا وهو هاهنا جمع والعاصف الريح الشديدة وعصفت الريح فهي عاصف ~~وعاصفة قال: # حتى إذا عصفت ريح مزعزعة # فيها قطار ورعد صوته زجل ### | الإعراب # جواب إذا الأولى في إذا الثانية وإنما جعل إذا جوابا لكونها بمعنى الجملة ~~لما فيها من معنى المفاجاة وهي ظرف مكان وهو كقوله @QUR@010 «وإن تصبهم ~~سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون» ومعناه إن تصبهم سيئة قنطوا وإذا ~~أذقنا الناس رحمة مكروا وجرين بهم ابتداء الكلام خطاب وبعد ذلك إخبار عن ~~غائب لأن كل من أقام الغائب مقام من يخاطبه جاز له أن يرده إلى الغائب قال كثير : # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة # لدينا ولا مقلية إن تقلت # وقال عنترة : # شطت مزار العاشقين فأصبحت # عسرا علي طلابك ابنة مخرم # وقوله @QUR@05 «فلما أنجاهم إذا هم يبغون» المعنى فلما أنجاهم بغوا ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن ذميم فعالهم فقال @QUR@05 «وإذا أذقنا الناس رحمة» ~~يريد بالناس الكفار فهو عموم يراد به الخصوص @QUR@04 «من بعد ضراء مستهم» ~~أي راحة ورخاء بعد شدة وبلاء وحقيقة الذوق فيما له طعم يوجد إنما يكون طعمه ~~بالفم وإنما قال أذقناهم الرحمة PageV05P152 # (1) - على طريق البلاغة لشدة إدراك الحاسة إياها @QUR@05 «إذا لهم مكر في ~~آياتنا» أي فهم يحتالون لدفع آياتنا بكل ما يجدون السبيل إليه من شبهة أو ~~تخليط في مناظرة أو غير ذلك من الأمور الفاسدة وقال مجاهد مكرهم استهزاؤهم ~~وتكذيبهم @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@03 «الله أسرع مكرا» أي أقدر جزاء ~~على المكر ms1928 ومعناه أن ما يأتيهم من العقاب أسرع مما أتوه من المكر أي أوقع ~~في حقه وقيل أن مكره سبحانه إنزاله العقوبة بهم من حيث لا يشعرون @QUR@02 ~~«إن رسلنا» يعني الملائكة الحفظة @QUR@03 «يكتبون ما تمكرون» أي ما تدبرون ~~من سوء التدبير وفي هذا غاية الزجر والتهديد من وجهين (أحدهما) أنه يحفظ ~~مكرهم (والآخر) أنه أقدر على جزائهم وأسرع فيه ثم امتن الله سبحانه على ~~خلقه بأن عدد نعمه التي يفعلها بهم في كل حال فقال} @QUR@07 «هو الذي ~~يسيركم في البر والبحر» أي يمكنكم من المسير في البر والبحر بما هيأ لكم من ~~آلات السير وهي خلق الدواب وتسخيرها لكم لتركبوها في البر وتحملوا عليها ~~أثقالكم وهيأ السفن في البحر وإرسال الرياح المختلفة التي تجري بالسفن في ~~الجهات المختلفة @QUR@05 «حتى إذا كنتم في الفلك» خص الخطاب براكب البحر أي ~~إذا كنتم راكبي السفن في البحر @QUR@03 «وجرين بهم» أي وجرت السفن بالناس ~~لما ركبوها عدل عن الخطاب إلى الإخبار عن الغائب تصرفا في الكلام على أنه ~~يجوز أن يكون خطابا لمن كان في تلك الحال وإخبارا لغيرهم من الناس @QUR@02 ~~«بريح طيبة» أي بريح لينة يستطيبونها @QUR@03 «وفرحوا بها» أي سروا بتلك ~~الريح لأنها تبلغهم مقصودهم عن أبي مسلم وقيل فرحوا بالسفينة حيث حملتهم ~~وأمتعتهم @QUR@03 «جاءتها ريح عاصف» أي جاءت للسفينة ريح عاصف شديدة الهبوب ~~الهائلة @QUR@06 «وجاءهم الموج من كل مكان» من البحر والموج اضطراب البحر ~~ومعناه وجاء راكبي البحر الأمواج العظيمة من جميع الوجوه @QUR@05 «وظنوا ~~أنهم أحيط بهم» أي أيقنوا أنهم دنوا من الهلاك وقيل غلب على ظنهم أنهم ~~سيهلكون لما أحاط بهم من الأمواج @QUR@02 «دعوا الله» عند هذه الشدائد ~~والأهوال والتجئوا إليه ليكشف ذلك عنهم @QUR@03 «مخلصين له الدين» أي على ~~وجه الإخلاص في الاعتقاد ولم يذكروا الأوثان والأصنام لعلمهم بأنها لا ~~تنفعهم هاهنا شيئا وقالوا @QUR@02 «لئن أنجيتنا» يا رب @QUR@02 «من هذه» ~~الشدة @QUR@03 «لنكونن من الشاكرين» أي من جملة من يشكرك على نعمك وقوله ~~@QUR@03 «جاءتها ريح عاصف» جواب قوله @QUR@04 «إذا كنتم في الفلك» وقوله ms1929 ~~@QUR@02 «دعوا الله» جواب قوله @QUR@05 «وظنوا أنهم أحيط بهم» } @QUR@02 ~~«فلما أنجاهم» أي خلصهم الله تعالى من تلك المحن @QUR@07 «إذا هم يبغون في ~~الأرض بغير الحق» أي يعملون فيها بالمعاصي والفساد ويشتغلون بالظلم على ~~الأنبياء وعلى المسلمين @QUR@010 «يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ~~متاع الحياة الدنيا» أي بغي بعضكم على بعض وما ينالونه به متاع في الدنيا ~~وإنما تأتونه لحبكم PageV05P153 # (1) - العاجلة وإيثارها على ما يقرب إلى الله تعالى من الطاعات وقد مر ~~بيانه قبل @QUR@03 «ثم إلينا مرجعكم» في الآخرة @QUR@04 «فننبئكم بما كنتم ~~تعملون» أي نخبركم بأعمالكم لأنا أثبتناها عليكم وهي كلمة تهديد ووعيد. ### | النظم # قيل إنما اتصل قوله @QUR@03 «هو الذي يسيركم» الآية بما قبله لأنه تفسير ~~لبعض ما أجمل في الآية المتقدمة التي هي قوله @QUR@09 «وإذا أذقنا الناس ~~رحمة من بعد ضراء مستهم» عن أبي مسلم وقيل إنه يتصل بما تقدم في السورة من ~~دلائل التوحيد فكأنه قال إلهكم الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وهو الذي ~~يسيركم. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الأعرج والشعبي وأبي العالية ونصر بن عاصم والحسن بخلاف ~~وازينت وقراءة أبي عثمان وازيانت . ### | الحجة # أما @QUR@01 «ازينت» فأصله تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت الزاي ~~فاجتلبت لها ألف الوصل وأما ازينت فإنه على أفعلت أي جاءت بالزينة وازينت ~~أجود في العربية لأن ازينت الأجود فيه أزانت مثل أقال وأباع وأما ازيأنت ~~فوزنه افعالت وأصله ازيانت مثل ادهامت واسوادت إلا أنه كره التقاء الساكنين ~~فحركت الألف فانقلبت همزة كقول كثير : # وللأرض أما سودها فتجللت # بياضا وأما بيضها فادهامت PageV05P154 # (1) - ### | اللغة # الزخرف كمال حسن الشيء ويقال زخرفته أي حسنته ومنه زخرفت الجنة لأهلها ~~أي زينت بأحسن الألوان وغني بالمكان أقام به والمغاني المنازل قال النابغة : # غنيت بذلك إذ هم لك جيرة # منها بعطف رسالة وتودد # والدعاء طلب الفعل بما يقع لأجله والداعي إلى الفعل خلاف الصارف عنه ~~والفرق بين الدعاء والأمر أن في الأمر ترغيبا في الفعل وزجرا عن تركه وله ~~صيغة تنبئ عنه والدعاء ليس كذلك وكلاهما طلب وأيضا فإن الأمر ms1930 يقتضي أن يكون ~~المأمور دون الأمر في الرتبة والدعاء يقتضي أن يكون فوقه . ### | المعنى # لما تقدم ما يوجب الترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا عقبه سبحانه بذكر ~~صفة الدارين فقال @QUR@04 «إنما مثل الحياة الدنيا» أي صفة الحياة الدنيا ~~أو شبه الحياة الدنيا في سرعة فنائها وزوالها @QUR@04 «كماء أنزلناه من ~~السماء» وهو المطر @QUR@02 «فاختلط به» أي بذلك المطر @QUR@02 «نبات الأرض» ~~لأن المطر يدخل في خلل النبات فيختلط به وقيل معناه فاختلط بسببه بعض ~~النبات بالبعض فاختلط ما يأكل الناس بما يأكل الأنعام وما يقتات بما يتفكه ~~ثم فصل ذلك فقال @QUR@03 «مما يأكل الناس» كالحبوب والثمار والبقول @QUR@02 ~~«والأنعام» كالحشيش وسائر أنواع المراعي وقد قيل في المشبه والمشبه به في ~~الآية أقوال (أحدها) أنه تعالى شبه الحياة الدنيا بالماء فيما يكون به من ~~الانتفاع ثم الانقطاع (وثانيها) أنه شبهها بالنبات على ما وصفه من الاغترار ~~به ثم المصير إلى الزوال عن الجبائي وأبي مسلم (وثالثها) أنه تعالى شبه ~~الحياة الدنيا بحياة مقدرة على هذه الأوصاف @QUR@05 «حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها» أي حسنها وبهجتها بأنواع الألوان وأجناس النبات وغير ذلك @QUR@02 ~~«وازينت» أي تزينت في عين رائيها @QUR@03 «وظن أهلها» أي مالكها @QUR@03 ~~«أنهم قادرون عليها» أي على الانتفاع بها ومعناه بلغت المبلغ الذي ظن أهلها ~~أنهم يحصدونها ويقدرون على غلتها أو إدامتها @QUR@05 «أتاها أمرنا ليلا أو ~~نهارا» أي أتاها عذابنا من برد أو برد وقيل معناه أتاها حكمنا وقضاؤنا ~~بإهلاكها وإتلافها @QUR@02 «فجعلناها حصيدا» أي محصودة ومعناها مقطوعة ~~مقلوعة ذاهبة يابسة @QUR@04 «كأن لم تغن بالأمس» أي كأن لم تقم على تلك ~~الصفة بالأمس ومعناه كأن لم تكن ولم توجد من قبل @QUR@05 «كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يتفكرون» أي مثل ذلك نميز الآيات لقوم يتفكرون فيها فيعتبرون بها ولما ~~بين سبحانه أن الدنيا تنقطع وتفنى بالموت كما يفنى هذا النبات بفنون PageV05P155 # (1) - الآفات ونبه على التوقع لزوالها والتحرز عن الاغترار بأحوالها رغب ~~عقيبه في الآخرة فقال @QUR@06 «والله يدعوا إلى دار السلام» قيل إن السلام ~~وهو الله تعالى فإن الله تعالى ms1931 يدعو إلى داره وداره الجنة عن الحسن وقتادة ~~وقيل دار السلام الدار التي يسلم فيها من الآفات عن الجبائي والسلام ~~والسلامة واحد مثل الرضاع والرضاعة قال: # تحيا بالسلامة أم بكر # وهل لك بعد رهطك من سلام # وقيل سميت الجنة دار السلام لأن أهلها يسلم بعضهم على بعض والملائكة تسلم ~~عليهم ويسلم ربهم عليهم فلا يسمعون إلا سلاما ولا يرون إلا سلاما ويعضده ~~قوله @QUR@03 «تحيتهم فيها سلام» وما أشبهه @QUR@07 «ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم» قيل يهدي من يشاء إلي الإيمان والدين الحق بالتوفيق والتيسير ~~والألطاف وقال الجبائي يريد به نصب الأدلة لجميع المكلفين دون الأطفال ~~والمجانين وقيل معناه يهدي من يشاء في الآخرة إلى طريق الجنة الذي يسلكه ~~المؤمنون ويعدل عنه الكافرون إلى النار. ### | القراءة # قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب وسهل قطعا ساكنة الطاء والباقون @QUR@01 ~~«قطعا» بفتحها. ### | الحجة # القطع جمع قطعة من الليل والقطع الجزء من الليل الذي فيه ظلمة . ### | اللغة # الرهق لحاق الأمر ومنه راهق الغلام إذا لحق بالرجال ورهقه في الحرب أدركه ~~قال الأزهري الرهق اسم من الإرهاق وهو أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه ~~ومنه @QUR@01 سأرهقه PageV05P156 # @QUR@02 (1) - صعودا والكسب اجتلاب النفع والجزاء المكافاة والقتر الغبار ~~والقترة الغبرة والقتار الدخان ومنه الإقتار في المعيشة . ### | الإعراب # @QUR@02 «جزاء سيئة» في ارتفاعه وجهان (أحدهما) أن يكون مبتدأ وخبره ~~بمثلها على زيادة الباء في قول أبي الحسن لأنه وجد في مكان آخر @QUR@05 ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها ويجوز أن يكون الباء متعلقة بخبر محذوف تقديره جزاء ~~سيئة كائن بمثلها كما تقول إنما أنا بك وأمري بيدك وما أشبه ذلك (والآخر) ~~أن يكون فاعلا بإضمار فعل تقديره استقر لهم جزاء سيئة بمثلها ثم حذف استقر ~~فبقي لهم جزاء سيئة بمثلها ثم حذف لهم لدلالة الكلام على أن هذا مستقر لهم ~~ويجوز أن يكون @QUR@02 «جزاء سيئة» مبتدأ والخبر محذوف تقديره لهم جزاء ~~سيئة بمثلها أو جزاء سيئة بمثلها كائن هذا قد أجازه أبو الفتح وقوله ~~@QUR@02 «وترهقهم» عطف على كسبوا وجاز أن يفصل بينهما بقوله @QUR@03 «جزاء ms1932 ~~سيئة بمثلها» لأنه من الاعتراض الذي يبين الأول ويسدده ويثبته مظلما قال ~~أبو علي إن أجريته على قطع ساكنة الطاء فيحتمل نصبه على وجهين (أحدهما) أن ~~يكون صفة لقطع على قياس قوله @QUR@05 «وهذا كتاب أنزلناه مبارك» وصفت ~~الكتاب بالمفرد بعد ما وصفته بالجملة وأجريته على النكرة (والآخر) أن يكون ~~حالا من الذكر الذي في الظرف يعني قوله @QUR@02 «من الليل» وإن أجريته على ~~قطع مفتوحة الطاء لم يكن صفة له ولا حالا من الذكر الذي في قوله @QUR@02 ~~«من الليل» ولكن يكون حالا من الليل والعامل في الحال ما يتعلق به من الليل ~~وهو الفعل المختزل ومثل ذلك في إرادة الوصف بالسواد قول الشاعر: # ودوية مثل السماء اعتسفتها # وقد صبغ الليل الحصى بسواد # أي سودتها الظلمة وقال غيره يجوز أن يكون مظلما صفة لقطع على قول الشاعر: # لو أن مدحة حتى تنشرن أحدا # أحيا أباكن يا ليلى الأماديح ### | المعنى # ثم بين سبحانه أهل دار السلام فقال @QUR@03 «للذين أحسنوا الحسنى» ~~ومعناه للذين أحسنوا العمل وأطاعوا الله تعالى في الدنيا جزاء لهم على ذلك ~~الحالة الحسنى والمنزلة الحسنى وهي الحالة الجامعة للذات والنعيم على أكمل ~~ما يكون وأفضل ما يمكن وهو تأنيث الأحسن @QUR@02 «وزيادة» ذكر في ذلك وجوه ~~(أحدها) أن الحسنى الثواب المستحق PageV05P157 # (1) - والزيادة التفضل على قدر المستحق على طاعاتهم من الثواب وهي ~~المضاعفة المذكورة في قوله @QUR@03 «فله عشر أمثالها» عن ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقتادة (وثانيها) @HAD021 الزيادة هي إن ما أعطاهم الله تعالى من ~~النعم في الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة عن أبي جعفر الباقر (ع) # (وثالثها) @HAD012 أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب عن ~~علي (ع) وقيل الزيادة ما يأتيهم في كل وقت من فضل الله مجددا (ورابعها) أن ~~الزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى وروي ذلك عن أبي بكر وأبي موسى ~~الأشعري وغيرهما وقد بين الله سبحانه الزيادة في موضع آخر بقوله @QUR@06 ~~ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله @QUR@ «ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة» أي لا يلحق وجوههم ms1933 سواد عن ابن عباس وقتادة وقيل غبار ولا ذلة أي هوان وقيل ~~كآبة وكسوف عن قتادة و@HAD039 روى الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر (ع) ~~قال قال رسول الله ص ما من عين ترقرقت بمائها إلا حرم الله ذلك الجسد على ~~النار فإن فاضت من خشية الله لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة @QUR@ «أولئك ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون» مر معناه} @QUR@04 «والذين كسبوا السيئات» أي اكتسبوها وارتكبوها @QUR@03 ~~«جزاء سيئة بمثلها» أي لهم جزاء كل سيئة بمثلها يعني يجزون بمثل أعمالهم أي ~~قدر ما يستحق عليها من غير زيادة لأن الزيادة على قدر المستحق من العقاب ~~ظلم وليس كذلك الزيادة على قدر المستحق من الثواب لأن ذلك تفضل يحسن فعله ~~ابتداء فالمثل هنا مقدار المستحق من غير زيادة ولا نقصان @QUR@03 «وترهقهم ~~ذلة» أي يلحقهم هوان وذل لأن العقاب يقارنه الإهانة والإذلال @QUR@06 «ما ~~لهم من الله من عاصم» أي ما لهم من حافظ ومانع يدفع عقاب الله عنهم @QUR@07 ~~«كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما» أي كأنما ألبست وجوههم ظلمة ~~الليل والمراد وصف وجوههم بالسواد كقوله سبحانه @QUR@010 ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة @QUR@ «أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون» ظاهر المراد. PageV05P158 # (1) - ### | القراءة # قرأ تتلوا بالتاء أهل الكوفة غير عاصم وروح وزيد عن يعقوب والباقون ~~@QUR@01 «تبلوا» بالباء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «تبلوا» فمعناه تختبر من قولهم البلاء ثم ~~الثناء أي الاختبار للمثني عليه ينبغي أن يكون قبل الثناء ليكون الثناء عن ~~علم بقدر ما يوجبه ومعنى اختبارها ما أسلفت أنه إن قدم خيرا أو شرا جوزي ~~عليه كما قال @QUR@04 فمن يعمل مثقال ذرة إلى آخره و@QUR@04 من عمل صالحا ~~فلنفسه وغير ذلك من الآي ومن قرأ تتلوا فإنه من التلاوة التي هي القراءة ~~دليله قوله @QUR@03 «فأولئك يقرؤن كتابهم» وقوله @QUR@02 «اقرأ كتابك» ~~ويكون تتلو من قولهم تلا الفريضة النفل إذا أتبعها النفل قال: # على ظهر عادي كان أرومه # رجال يتلون الصلاة قيام # فيكون المعنى تتبع كل نفس ما أسلفت ms1934 من حسنة أو سيئة قال: # قد جعلت دلوي تستتليني # ولا أحب تبع القرين # أي تستتبعني من ثقلها ### | اللغة # التزييل التفريق مأخوذة من قولهم زلت الشيء عن مكانه أزيله وزيلته ~~للكثرة من هذا إذا نحيته عن مكانه وزايلت فلانا إذا فارقته هنالك أي في ذلك ~~المكان وهو ظرف فهنا للقريب وهنالك للبعيد وهناك لما بينهما قال زهير : # هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا # وأن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا # والإسلاف تقديم أمر لما بعده فمن أسلف الطاعة لله جوزي بالثواب ومن أسلف ~~المعصية جوزي بالعقاب . PageV05P159 # (1) - ### | الإعراب # جميعا نصب على الحال"مكانكم"قال الزجاج هو منصوب على الأمر والمعنى ~~انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني وهي كلمة ~~جرت على الوعيد وأقول أن الصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء ~~الأفعال فيكون مكانكم هاهنا اسما لألزموا مبنيا على الفتح وليس بمنصوب نصب ~~الظروف وكم لا محل له من الإعراب إذ هو حرف الخطاب وأنتم رفع تأكيد للضمير ~~في مكانكم وشركاؤكم عطف عليه وهذا كما تقول في قولهم عليك زيدا أن الكاف ~~حرف الخطاب لا محل له من الإعراب وعلى هاهنا اسم الفعل وليس بحرف و@QUR@03 ~~«فكفى بالله شهيدا» قال الزجاج شهيدا منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت ~~على الحال. إن كنا إن بمنزلة ما النفي أي ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين ~~قاله الزجاج وأقول الصحيح أن إن هذه هي المخففة من الثقيلة وإذا كانت مخففة ~~من الثقيلة يلزمها اللام ليفرق بينها وبين النافية والتقدير إنا كنا عن ~~عبادتكم غافلين وهنالك منصوب بتبلو إلا أنه غير متمكن واللام زائدة كسرت ~~لالتقاء الساكنين. ### | المعنى # ولما تقدم ذكر الجزاء بين سبحانه وقت الجزاء فقال @QUR@04 «ويوم نحشرهم ~~جميعا» أي نحشر الخلائق أجمعين أي نجمعهم من كل أوب إلى الموقف @QUR@04 ~~«ثم نقول للذين أشركوا» في عبادتهم مع الله غيره وفي أموالهم فقالوا هذا ~~لله وهذا لشركائنا @QUR@04 «مكانكم أنتم وشركاؤكم» أي أثبتوا والزموا ~~مكانكم أنتم مع شركائكم يعني الأوثان فقد صحبتموهم في الدنيا فاصحبوهم في ~~المحشر ms1935 وقيل معناه أثبتوا حتى تسألوا كقوله @QUR@04 «وقفوهم إنهم مسؤلون» ~~@QUR@ «فزيلنا بينهم» أي فميزنا وفرقنا بينهم في المسألة فسألنا المشركين على حدة لما عبدتم ~~الأصنام وسألنا الأصنام على حدة لما عبدتم وبأي سبب عبدتم وهذا سؤال تقريع ~~وتبكيت عن الحسن ومثله @QUR@08 وإذا الموؤدة سئلت ` بأي ذنب قتلت وقيل ~~معناه فزيلنا بينهم وبين الأوثان فتبرأ منهم الشركاء وانقطعت أسبابهم ~~@QUR@07 «وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون» أي يحييهم الله وينطقهم ~~فقالوا ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون عن مجاهد وقيل إن شركاءهم من كانوا ~~يعبدونهم من الشياطين وقيل هم الملائكة الذين كانوا يعبدونهم من دون الله ~~وفي كيفية جحدهم لعبادتهم إياه قولان (أحدهما) أنهم يقولون ذلك على وجه ~~إهانتهم بالرد عليهم أي ما اعتذرنا بذلك لكم (والآخر) إن المراد أنكم لم ~~تعبدونا بأمرنا ودعائنا ولم يرد أنهم لم يعبدوهم أصلا لأن ذلك كذب لا يجوز ~~أن يقع في الآخرة لكونهم ملجئين إلى ترك القبيح عن الجبائي وهذه الآية نظير ~~قوله @QUR@07 «إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا» الآية @QUR@03 ~~«فكفى بالله شهيدا» أي فاصلا للحكم @QUR@03 «بيننا وبينكم» أيها المشركون ~~@QUR@05 «إن كنا عن عبادتكم لغافلين» مر معناه وهذا إذا كان المراد به ~~الملائكة فإنهم عما ادعوه غافلون لأنهم PageV05P160 # (1) - لم يشعروا بذلك ولا أمروا به وإن كان المراد الأصنام فلم يكن لها ~~حس ولا علم وهذا غاية في إلزام الحجة اختاروا للعبادة من لم يدعهم إليها ~~ولم يشعر بها} @QUR@06 «هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت» أي في ذلك المكان وفي ~~تلك الحال وفي ذلك الوقت تجرب وتعلم كل نفس ما قدمت من خير أو شر وترى ~~جزاءه على القراءة بالتاء معناه تقرأ كل نفس جزاء عملها وجزاء ما قدمته ~~@QUR@06 «وردوا إلى الله مولاهم الحق» أي وردوا إلى جزاء الله وإلى الموضع ~~الذي لا يملك أحد فيه الحكم إلا الله الذي هو مالكهم وسيدهم وخالقهم والحق ~~صفة لله تعالى وهو القديم الدائم الذي لا يفنى وما سواه يبطل وقيل الحق هو ~~الذي يكون معنى اللفظ حاصلا له ms1936 على الحقيقة فالله جل جلاله هو الحق لأن ~~معنى الإلهية حاصل له على الحقيقة @QUR@06 «وضل عنهم ما كانوا يفترون» أي ~~بطل وهلك عنهم ما كانوا يدعونه بافترائهم من الشركاء مع الله تعالى. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر كلمات هاهنا وفي آخرها على الجمع وكذلك في ~~سورة المؤمن والباقون على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ على التوحيد احتمل وجهين (أحدهما) أن يكون جعل ما ~~أوعد به الفاسقون كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات لأنهم قد يسمون القصيدة ~~كلمة والخطبة كلمة (والآخر) أن يكون @QUR@02 «كلمة ربك» التي يراد بها ~~الجنس قد أوقعت على بعض الجنس كما أوقع اسم الجنس على بعضه في قوله ~~@QUR@05 «وإنكم لتمرون عليهم مصبحين PageV05P161 # @QUR@04 (1) - ` وبالليل» وقول الشاعر: # "ببطن شريان يعوي عنده الذيب" # فأما من جمع فإنه جعل الكلم التي توعدوا بها كل واحدة منها كلمة ثم جمع ~~فقال «كلمات» وكلاهما وجه. ### | الإعراب # @QUR@02 «كذلك حقت» الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك وقوله ~~@QUR@03 «أنهم لا يؤمنون» بدل من كلمة ربك أي حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون ~~ويجوز أن يكون على تقدير حقت عليهم الكلمة لأنهم لا يؤمنون ويكون الكلمة ما ~~وعدوا به من العقاب. ### | المعنى # ثم قرر سبحانه أدلة التوحيد والبعث عليهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء الكفار @QUR@02 «من يرزقكم» أي من يخلق لكم الأرزاق @QUR@02 «من ~~السماء» بإنزال المطر والغيث @QUR@01 «و» من @QUR@01 «الأرض» بإخراج النبات ~~وأنواع الثمار والرزق في اللغة هو العطاء الجاري يقال رزق السلطان الجند ~~إلا أن كل رزق فإن الله هو الرزاق به لأنه لو لم يطلقه على يد ذلك الإنسان ~~لم يجيء منه شيء فلا يطلق اسم الرزاق إلا على الله تعالى ويقيد في غيره ~~كما لا يطلق اسم الرب إلا عليه ويقيد في غيره فيقال رب الدار ورب الضيعة ~~ولا يجوز أن يخلق الله حيوانا يريد تبقيته إلا ويرزقه لأنه إذا أراد بقاءه ~~فلا بد له من الغذاء @QUR@05 «أمن يملك السمع والأبصار» معناه أم من يملك ~~أن يعطيكم الأسماع والأبصار ms1937 فيقويها وينورها ولو شاء لسلب نورها وحسها ~~@QUR@011 «ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي» قيل معناه ومن يخرج ~~الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان وقيل معناه ومن يخرج الحيوان من بطن ~~أمه إذا ماتت أمه ويخرج غير التام ولا البالغ حد الكمال من الحي وقيل معناه ~~ومن يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن @QUR@04 «ومن يدبر الأمر» أي ~~ومن الذي يدبر جميع الأمور في السماء والأرض على ما توجبه الحكمة @QUR@02 ~~«فسيقولون الله» أي فسيعترفون بأن الله تعالى يفعل هذه الأشياء وأن الأصنام ~~لا تقدر عليها @QUR@04 «فقل أفلا تتقون» أي فقل لهم عند اعترافهم بذلك أفلا ~~تتقون عقابه في عبادة الأصنام وفي الآية دلالة على التوحيد وعلى حسن ~~المحاجة في الدين لأنه سبحانه حاج به المشركين وفيها دلالة على أنهم كانوا ~~يقرون بالخالق وإن كانوا مشركين فإن جمهور العقلاء يقرون بالصانع سوى جماعة ~~قليلة من ملحدة الفلاسفة ومن أقر بالصانع على هذا صنفان موحد يعتقد أن ~~الصانع واحد لا يستحق العبادة غيره ومشرك وهم ضربان PageV05P162 # (1) - فضرب جعلوا لله شريكا في ملكه يضاده ويناوئه وهم الثنوية والمجوس ~~ثم اختلفوا فمنهم يثبت لله شريكا قديما كالمانوية ومنهم من يثبت شريكا ~~محدثا كالمجوس وضرب آخر لا يجعل لله شريكا في حكمه وملكه ولكن يجعل له ~~شريكا في العبادة يكون متوسطا بينه وبين الصانع وهم أصحاب المتوسطات ثم ~~اختلفوا فمنهم من جعل الوسائط من الأجسام العلوية كالنجوم والشمس والقمر ~~ومنهم من جعل المتوسط من الأجسام السفلية كالأصنام ونحوها تعالى الله عما ~~يقول الزائغون عن سبيله علوا كبيرا} @QUR@02 «فذلكم الله» ذلك إشارة إلى ~~اسم الله تعالى الذي وصفه في الآية الأولى بأنه الذي يرزق الخلق ويخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي والكاف والميم للمخاطبين وهم جميع الخلق أخبر ~~سبحانه أن الذي يفعل هذه الأشياء @QUR@02 «ربكم الحق» الذي خلقكم ومعبودكم ~~الذي له معنى الإلهية ويحق له العبادة دون غيره من الأصنام والأوثان ~~@QUR@06 «فما ذا بعد الحق إلا الضلال» استفهام يراد به التقرير على ms1938 موضع ~~الحجة إذا لا يجد المجيب محيدا عن الإقرار به إلا بذكر ما لا يلتفت إليه ~~والمراد به ليس بعد الذهاب عن الحق إلا الوقوع في الضلال لأنه ليس بينهما ~~واسطة فإذا ثبت أن عبادة ما سواه باطل وضلال @QUR@02 «فأنى تصرفون» أي فكيف ~~تعدلون عن عبادته مع وضوح الدلالة على أنه لا معبود سواه} @QUR@010 «كذلك ~~حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون» معناه أن الوعيد من الله ~~تعالى للكفار بالنار في الصحة كالقول بأنه ليس بعد الحق إلا الضلال وقيل إن ~~معناه مثل انصرافهم عن الإيمان وجبت العقوبة لهم أي جازاهم ربهم بمثل ما ~~فعلوا من الانصراف وهذا في قوم علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون ومعناه سبق ~~علم ربك في هؤلاء أنهم لا يؤمنون وقيل معنى قوله @QUR@03 «أنهم لا يؤمنون» ~~أو لأنهم لا يؤمنون أي وجبت العقوبة عليهم لذلك. PageV05P163 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم « أمن لا يهدي » ساكنة الهاء خفيفة الدال وقرأ ~~أهل المدينة غير ورش يهدي ساكنة الهاء مشددة الدال وقرأ أبو عمرو وابن كثير ~~وابن عامر وروح وزيد عن يعقوب يهدي بفتح الياء والهاء وتشديد الدال إلا أن ~~أبا عمرو أشار إلى فتحة الهاء من غير إشباع وقرأ عاصم غير حماد ويحيي ورويس ~~عن يعقوب @QUR@01 «يهدي» بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال وقرأ حماد ~~ويحيي عن أبي بكر عن عاصم يهدي بكسر الياء والهاء والتشديد. ### | الحجة # قوله @QUR@01 «يهدي» ويهدي ويهدي ويهدي أصل جميعها يهتدي يفتعل وإن ~~اختلفت ألفاظها أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها فإنهما من حيز واحد ثم ~~اختلفوا في تحريك الهاء فمن قرأ يهدي ألقى حركة الحرف المدغم وهو التاء على ~~الهاء ومن قرأ @QUR@01 «يهدي» بكسر الهاء فإنه حرك الهاء بالكسر لالتقاء ~~الساكنين ومن سكن الهاء جمع بين الساكنين ومن أشم الهاء ولم يسكن فالإشمام ~~في حكم التحريك ومن كسر الياء مع الهاء أتبع الياء ما بعدها من الكسرة وهو ~~ردي لثقل الكسر في الياء. ### | الإعراب # قوله @QUR@04 «فما لكم كيف تحكمون» ما ms1939 مبتدأ ولكم خبره وكيف منصوب بقوله ~~@QUR@01 «تحكمون» @QUR@ «لا يغني من الحق شيئا» يجوز أن يكون قوله @QUR@01 «شيئا» مفعول يغني ويجوز أن يكون في موضع مصدر ~~أي لا يغني من الحق غناء وكذا قيل في قوله @QUR@06 «لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا» قالوا هو مفعول تجزي وقالوا هو مصدر أي جزاء وكذلك قوله @QUR@05 ~~«ولا تشركوا به شيئا» قالوا هو مفعول تشركوا وقالوا هو مصدر أي لا تشركوا ~~به إشراكا وكذلك قوله @QUR@05 «يعبدونني لا يشركون بي شيئا» . ### | المعنى # ثم احتج سبحانه عليهم في التوحيد باحتجاج آخر فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء المشركين @QUR@08 «هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده» أي هل من ~~هذه الأصنام التي جعلتموها شركاء لله في العبادة وقيل الذين جعلتموهم ~~شركاء في أموالكم كما قال @QUR@03 وهذا لشركائنا من يبدأ الخلق بالإنشاء ~~بعد أن لم يكن وهو النشأة الأولى ثم يعيده في PageV05P164 # (1) - النشأة الثانية @QUR@06 «قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده» معناه فإن ~~قالوا ليس من شركائنا من يقدر عليه أو سكتوا فقل أنت لهم الله هو الذي يبدأ ~~الخلق بأن ينشئه على غير مثال ثم يفنيه ثم يعيده يوم القيامة @QUR@02 «فأنى ~~تؤفكون» أي كيف تصرفون عن الحق وتقلبون عن الإيمان ثم استأنف الحجاج فقال ~~سبحانه} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@07 «هل من شركائكم من يهدي إلى الحق» ~~أي هل من هذه الأصنام من يهدي الناس إلى الرشد وما فيه الصلاح والنجاة ~~والخير بدلالة ينصبها وحجة يظهرها فلا بد من أن يجيبوا بلا ف @QUR@01 «قل» ~~أنت لهم @QUR@01 «الله» هو الذي @QUR@02 «يهدي للحق» إلى طريق الرشاد يقال ~~هديت إلى الحق وهديت للحق بمعنى واحد @QUR@05 «أفمن يهدي إلى الحق» معناه ~~أفمن يهدي غيره إلى طريق التوحيد والرشد @QUR@03 «أحق أن يتبع» أمره ونهيه ~~@QUR@03 «أمن لا يهدي» أحدا @QUR@03 «إلا أن يهدى» أو لا يهتدي هو إلا أن ~~يهدى والأصنام لا تهتدي ولا تهدي أحدا وإن هديت لأنها موات من حجارة ونحوها ~~ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها ~~كما ms1940 يعبر عمن يعقل ووصفت بصفة من يعقل وإن لم يكن في الحقيقة كذلك ألا ترى ~~إلى قوله سبحانه @QUR@018 «ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من ~~السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون» وقوله @QUR@08 «إن الذين تدعون من دون ~~الله عباد أمثالكم» وإنما هن موات ألا ترى أنه قال @QUR@03 «فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم» @QUR@ «ألهم أرجل يمشون بها» الآية وكذلك قوله @QUR@011 «إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم» فأجري عليه اللفظ كما يجري على من يعلم وعلى هذا فقوله ~~@QUR@03 «إلا أن يهدى» إلا بمنزلة حتى فكأنه قال أمن لا يهتدي حتى يهدى أم ~~من لا يعلم حتى يعلم ومن لا يستدل على شيء حتى يدل عليه وإن كان لو دل أو ~~علم لم يستدل ولم يعلم ولو هدي لم يهتد بين الله سبحانه بذلك جهلهم وقلة ~~تمييزهم في تسويتهم من لا يعلم ولا يقدر بالله القادر والعالم وقال البلخي ~~لا يهدي ولا يهتدي بمعنى واحد يقال هديته فهدى أي اهتدى وقيل إن المراد ~~بذلك الملائكة والجن لأنهم يهتدون إذا هدوا وقيل المراد به الرؤساء ~~والمضلون الذين يدعون إلى الكفر وقيل إن المعنى في قوله @QUR@05 «لا يهدي ~~إلا أن يهدى» لا يتحرك إلا أن يحرك ولا ينتقل إلا أن ينقل كقول الشاعر: # "حيث تهدي ساقه قدمه" # أي يحمل وقيل معناه إلا أن يركب الله فيه آلة التمييز والهداية ويرزقه ~~فهما وعقلا فإن هدي حينئذ اهتدى @QUR@02 «فما لكم» قال الزجاج هذا كلام تام ~~كأنه قال أي شيء لكم في عبادة من لا يضر ولا ينفع @QUR@02 «كيف تحكمون» ~~هذا تعجيب من حالهم أي كيف تقضون بأن هذه الأصنام آلهة وأنها تستحق PageV05P165 # (1) - العبادة وقيل كيف تحكمون لأنفسكم بما لا توجبه الحجة ولا تشهد ~~بصحته الأدلة} @QUR@06 «وما يتبع أكثرهم إلا ظنا» أي ليس يتبع أكثر هؤلاء ~~الكفار إلا ظنا الظن الذي لا يجدي شيئا من تقليد آبائهم ورؤسائهم @QUR@07 ~~«إن الظن لا يغني من الحق شيئا» لأن الحق إنما ينتفع به من علمه حقا وعرفه ms1941 ~~معرفة صحيحة والظن يكون فيه تجويز أن يكون المظنون على خلاف ما ظن فلا يكون ~~مثل العلم @QUR@05 «إن الله عليم بما يفعلون» من عبادة غير الله تعالى ~~فيجازيهم عليه وفيه ضرب من التهديد. ### | اللغة # القرآن عبارة عن هذا الكلام الذي هو في أعلى طبقات البلاغة مع حسن النظام ~~والجزالة ، والتفصيل والتقسيم والتمييز نظائر وضده التلبيس والتخليط ~~والسورة جملة منزلة محيطة بآيات الله كإحاطة سور البناء بالبناء والاستطاعة ~~حالة للحي تنطاع بها الجوارح للفعل وهي مأخوذة من الطوع والقدرة مأخوذة من ~~القدر فهي معنى يمكن أن يوجد بها الفعل وألا يوجد لتقصير قدره عن ذلك ~~المعنى . ### | الإعراب # @QUR@010 «وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله» أي لأن يفترى ويجوز ~~أن يكون PageV05P166 # (1) - المعنى ما كان هذا القرآن افتراء فيكون مصدرا في موضع نصب بأنه خبر ~~كان وتصديق عطف عليه أي ولكن كان تصديق الذي بين يديه @QUR@03 «أم يقولون ~~افتراه» أم هذه هي المنقطعة وتقديره بل أيقولون وكيف في موضع نصب على أنه ~~خبر كان. ### | المعنى # ثم رد الله سبحانه على الكفار قولهم @QUR@06 ائت بقرآن غير هذا أو بدله ~~وقولهم إن النبي ص افترى هذا القرآن فقال @QUR@07 «وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى» أي افتراء @QUR@03 «من دون الله» فأقام أن مع الفعل مقام المصدر بل ~~هي وحي من الله ومتلقى منه @QUR@06 «ولكن تصديق الذي بين يديه» من الكتب ~~كما قال في موضع آخر @QUR@04 مصدقا لما بين يديه* وهذه شهادة من الله بأن ~~القرآن صدق وشاهد لما تقدم من التوراة والإنجيل والزبور بأنها حق ومن وجه ~~آخر هو شاهد لها من حيث إنه مصداق لها على ما تقدمت البشارة به فيها وقيل ~~معناه تصديق الذي بين يديه في المستقبل من البعث والنشور والحساب والجزاء ~~@QUR@03 «وتفصيل الكتاب» أي تبيين المعاني المجملة في القرآن من الحلال ~~والحرام والأحكام الشرعية وقيل معناه وبيان الأدلة التي تحتاجون إليها في ~~أمور دينكم @QUR@06 «لا ريب فيه من رب العالمين» أي لا شك فيه أنه نازل من ~~عند الله وأنه ms1942 معجز لا يقدر أحد على مثله وهذا غاية في التحدي} @QUR@03 ~~«أم يقولون افتراه» هذا تقرير على موضع الحجة بعد مضي حجة أخرى وتقديره بل ~~أيقولون افتراه هذا فألزمهم على الأصل الفاسد إمكان أن يأتوا بمثله ~~و@QUR@01 «قل» لهم @QUR@03 «فأتوا بسورة مثله» أي مثله في البلاغة لأنكم من ~~أهل لسانه فلو قدر على ذلك لقدرتم أنتم أيضا عليه فإذا عجزتم عن ذلك ~~فاعلموا أنه ليس من كلام البشر وأنه منزل من عند الله عز اسمه وقيل @QUR@02 ~~«بسورة مثله» أي بسورة مثل سورة منه وقال مثله لأنه إنما التمس من هذا شبه ~~الجنس @QUR@07 «وادعوا من استطعتم من دون الله» أي وادعوا من قدرتم عليه من ~~دون الله واستعينوا به للمعاضدة على المعارضة بسورة مثله @QUR@03 «إن كنتم ~~صادقين» في أن هذا القرآن مفترى من دون الله وهذا أيضا غاية في التحدي ~~والتعجيز @QUR@06 «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه» أي بما كذبوا ولم يعلموه ~~من جميع وجوهه لأن في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ويحتاج إلى الفكر ~~فيه والرجوع إلى الرسول في معرفة مراده وذلك مثل المتشابه فالكفار لما لم ~~يعرفوا المراد بظاهره كذبوا به وقيل معناه بل كذبوا بما لم يحيطوا علما ~~بكيفية نظمه وترتيبه وهذا كما أن الناس يعرفون ألفاظ الشعر والخطب ومعانيها ~~ولا يمكنهم إبداعها لجهلهم بنظمها وترتيبها وقال الحسن معناه بل كذبوا ~~بالقرآن من غير علم ببطلانه وقيل معناه بل كذبوا بما في القرآن من الجنة ~~والنار والبعث والنشور والثواب والعقاب @QUR@04 «ولما يأتهم تأويله» أي لم ~~يأتهم بعد حقيقة ما وعد في الكتاب مما يؤول إليه أمرهم من العقوبة وقيل ~~معناه إن في القرآن أشياء لا يعلموه هم ولا يمكنهم معرفته إلا بالرجوع إلى PageV05P167 # (1) - النبي ص فلم يرجعوا إليه وكذبوا به فلم يأتهم تفسيره وتأويله فيكون ~~معنى الآية بل كذبوا بما لم يدركوا علمه من القرآن ولم يأتهم تفسيره ولو ~~راجعوا فيه رسول الله ص لعلموه و@HAD045 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ~~إن الله خص هذه الأمة بآيتين ms1943 من كتابه أن لا يقولوا إلا ما يعلمون وأن لا ~~يردوا ما لا يعلمون ثم قرأ @QUR@ ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا ~~على الله إلا الحق الآية وقرأ @QUR@06 «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه» الآية وقيل أن من هنا أخذ @HAD09 أمير المؤمنين علي (ع) قوله الناس أعداء ما ~~جهلوا وأخذ @HAD06 قوله قيمة كل امرئ ما يحسنه من قوله عز وجل @QUR@017 ~~«فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ` ذلك مبلغهم من ~~العلم» وأخذ @HAD03 قوله تكلموا تعرفوا من قوله @QUR@05 ولتعرفنهم في لحن ~~القول @QUR@ «كذلك كذب الذين من قبلهم» أي مثل تكذيب هؤلاء كذبت الأمم السالفة رسلها @QUR@01 «فانظر» يا محمد ~~@QUR@04 «كيف كان عاقبة الظالمين» أي كما كان عاقبة أولئك الهلاك كذلك يكون ~~عاقبة هؤلاء ثم أخبر سبحانه أن من جملة هؤلاء الذين كذبوا بالقرآن ونسبوه ~~إلى الافتراء من سيؤمن به في المستقبل ويصدق بأنه من عند الله ومنهم من ~~يموت على كفره فقال} @QUR@011 «ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به» ~~وأراد سبحانه أنه إنما لا يهلكهم في الحال لما يعلم في تبقيتهم من الصلاح ~~وقيل معناه ومنهم من يؤمن بالقرآن في نفسه ويعلم صحته إلا أنه يعاند ويظهر ~~من نفسه خلاف ما يعلمه ومنهم من هو شاك فيه فكأنه قال ومنهم معاندون ومنهم ~~شاكون @QUR@04 «وربك أعلم بالمفسدين» أي بمن يدوم على الفساد ويعلم من يتوب. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@03 «وإن كذبوك» يا محمد ولم يصدقوك PageV05P168 # (1) - وردوا عليك قولك @QUR@01 «فقل» لهم @QUR@02 «لي عملي» فإن كنت ~~كاذبا فوباله علي @QUR@03 «ولكم عملكم» أي ولكم جزاء عملكم @QUR@09 «أنتم ~~بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» نظيره قوله @QUR@04 قل يا أيها ~~الكافرون إلى آخر السورة وهذا وعيد لهم من الله تعالى كقوله @QUR@03 ~~اعملوا على مكانتكم ونحوه وقيل إن هذه الآية منسوخة بآية القتال وقيل أنه ~~لا تنافي بين هذه الآية وآية القتال لأنها براءة ووعيد وذلك لا ينافي ~~الجهاد} @QUR@05 «ومنهم من يستمعون إليك» معناه ومن جملة هؤلاء ms1944 الكفار من ~~يستمع إليك يا محمد والاستماع طلب السمع فهم كانوا يطلبون السمع للرد لا ~~للفهم فلذلك لزمهم الذم فإنهم إذا سمعوه على هذا الوجه كأنهم صم لم يستمعوه ~~حيث لم ينتفعوا به @QUR@04 «أفأنت تسمع الصم» هذا خطاب للنبي ص بأنه لم ~~يقدر على إسماع الصم @QUR@05 «ولو كانوا لا يعقلون» قال الزجاج معناه ولو ~~كانوا جهالا وهذا مثل قول الشاعر: # "أصم عما ساءه سميع" @QUR@05 «ومنهم من ينظر إليك» أي ومن جملتهم من ينظر ~~إليك يا محمد فلم يخبر بلفظ الجمع هنا لأنه حمله على اللفظ وقال @QUR@02 ~~«من يستمعون» فأخبر بلفظ الجمع حملا على المعنى أي ينظر إلى أفعالك وأقوالك ~~لا نظر الحقيقة والعبرة بل نظر العادة فلا ينتفع بنظره @QUR@09 «أفأنت تهدي ~~العمي ولو كانوا لا يبصرون» أي فكما أنك لا تقدر أن تبصر العمي فتنفعهم به ~~كذلك لا تقدر أن تنفع بما تأتي به من الأدلة من ينظر إليها ولا يطلب ~~الانتفاع بها وقوله @QUR@02 «أفأنت» استفهام المراد به النفي وقيل إن معنى ~~الآيتين ومنهم من يستمع إلى كلامك استماع الطعن والتعنت وينظر إلى أدلتك ~~نظر الطاعن القادح فيها المكذب بها الراد عليها فلا تقدر أن تنفعهم بمثل ~~هذا الاستماع والنظر} @QUR@011 «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون» قد تمدح سبحانه في هذه الآية بأنه لا يظلم أحدا من الناس ~~شيئا بأن ينقص من حسناتهم وجزاء طاعاته ولكنهم ينقصون أنفسهم ويظلمونها ~~بارتكاب ما نهى الله عنه من القبائح والمعنى هنا أن الله تعالى لا يمنع ~~أحدا الانتفاع بما كلفهم الانتفاع به من القرآن والأدلة ولكنهم يظلمون ~~أنفسهم بترك النظر فيه والاستدلال به وتقويتهم أنفسهم الثواب عليها ~~وإدخالهم عليها العقاب ففي الآية دلالة على أنه سبحانه لا يفعل الظلم فبطل ~~قول المجبرة في إضافة كل ظلم إلى خلقه وإرادته. ### | النظم # قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه سبحانه لما بين دلائل التوحيد ~~والنبوات فعاندوا وكذبوا أمر فيما بعد بقطع العصمة عنهم والوعيد لهم وأما ~~الآية الأخيرة وهي قوله ms1945 @QUR@06 «إن الله لا يظلم الناس شيئا» فالوجه في ~~اتصالها بما قبلها أنها تتصل بقوله @QUR@05 «فانظر كيف كان عاقبة الظالمين» ~~يعني أنهم استحقوا ذلك الهلاك والعذاب بأفعالهم وما ظلمناهم PageV05P169 # (1) - وقيل إنها اتصلت بقوله @QUR@05 «ومنهم من يستمعون إليك» @QUR@ ~~«ومنهم من ينظر إليك» فكأنه قال إن الله لا يمنعهم الانتفاع بما كلفهم بل مكنهم وبين لهم وهداهم ~~وأزاح علتهم ولكن ظلموا هم أنفسهم بترك الانتفاع به عن الجبائي وأبي مسلم ~~وقيل أنه لما تقدم ذكر الوعد والوعيد بين سبحانه أنه لا يظلمهم أي لا ينقص ~~من حسناتهم ولا يزيد في سيئاتهم. ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم @QUR@03 «ويوم يحشرهم» بالياء والباقون بالنون. ### | الحجة، والإعراب # قال أبو علي يحتمل قوله @QUR@07 «كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» ~~ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون صفة (والآخر) أن يكون صفة للمصدر المحذوف ~~(والثالث) أن يكون حالا من الضمير في نحشرهم فإذا جعلته صفة ليوم احتمل ~~ضربين من التأويل (أحدهما) أن يكون التقدير كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة ~~فحذفت الكلمة لدلالة المعنى عليها ومثل ذلك في حذف هذا النحو منه قوله ~~@QUR@05 فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أي أمسكوهن قبله وكذلك قوله ~~@QUR@02 يتربصن بأنفسهن* أي يتربصن بعدهم ويجوز أن يكون المعنى كأن لم ~~يلبثوا قبله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذفت الهاء من الصفة ~~كقولك الناس رجلان رجل أهنتم ورجل أكرمتم ومثل هذا في حذف المضاف وإقامة ~~الصفة المضاف إليه مقامه قوله @QUR@09 «ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو ~~واقع بهم» التقدير وجزاؤه واقع بهم فحذف المضاف وإن جعلته صفة للمصدر كان ~~على هذا التقدير الذي وصفناه وبمثله وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم ~~يحتج إلى حذف شيء من اللفظ لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال ~~والمعنى نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم PageV05P170 # (1) - يلبث إلا ساعة وإما يوم نحشرهم فإنه يصلح أن يكون معمولا لأحد ~~شيئين (أحدهما) أن يكون معمول يتعارفون (والآخر) أن يكون يوم نحشرهم لما دل ~~عليه قوله @QUR@03 «كأن لم يلبثوا» فإذا ms1946 جعلته معمولا لقوله @QUR@01 ~~«يتعارفون» انتصب يوم على وجهين (أحدهما) أن يكون ظرفا معناه يتعارفون في ~~هذا اليوم (والآخر) أن يكون مفعولا على السعة على قوله يا سارق الليلة أهل ~~الدار ومعنى يتعارفون يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون المعنى مدة إماتتهم ~~التي وقع حشرهم بعدها وحذف المفعول للدلالة عليه كما حذف في مواضع كثيرة ~~وعدي تفاعل كما يعدى في قوله تخاطأت النبل أحشاءه أو يكون أعمل الفعل الذي ~~دل عليه يتعارفون ألا ترى أنه قد دل على يستعملون ويتعرفون وتعرفوا مدة ~~اللبث هاهنا كما تعرفوها في قوله @QUR@011 قال قائل منهم كم لبثتم قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم والآخر في التعارف ما جاء من قوله @QUR@014 وأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون ` قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فتعارفهم ~~يكون على أحد هذين الوجهين فعلى هذا يكون قوله ويوم نحشرهم معمول يتعارفون ~~والآخر أن يكون يوم نحشرهم معمول ما دل عليه قوله @QUR@03 «كأن لم يلبثوا» ~~ألا ترى أن المعنى تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث فيعمل في الظرف هذا ~~المعنى ولا يمتنع المعنى من أن يعمل في الظرف وأن تقدم الظرف عليه كقولهم ~~أكل يوم لك ثوب وإذا حملته على هذا لم يجز أن يكون صفة للمصدر لأن الموصوف ~~الذي هو المصدر موضعه بعد الفعل تقديره يوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوه أو ~~لم يلبثوا قبله والصفة لا يتقدم عليها ما تعمل فيه ولا يجوز أيضا أن تجعله ~~صفة ليوم على هذا لأن الصفة لا تعمل في الموصوف ألا ترى أن الصفة شرح ~~للموصوف كما أن الصلة لا تعمل في الموصول لذلك فإن قلت فإذا قدرت كأن لم ~~يلبثوا على تقدير الحال من الضمير هل يجوز أن يكون يوم معمولا له فإن ذلك ~~لا يجوز لأن العامل في الحال يحشر أو نحشر وقد أضيف اليوم إليه ولا يجوز أن ~~يعمل في المضاف المضاف إليه ولا ما يتعلق بالمضاف إليه لأن ذلك يوجب تقديمه ~~على المضاف ألا ترى أنه لم يجز القتال زيدا ms1947 حين يأتي وإذا جعلت يتعارفون ~~العامل في يوم نحشرهم لم يجز أن يكون صفة ليوم على أنك كأنك وصفت اليوم ~~بقوله @QUR@03 «كأن لم يلبثوا» ويتعارفون فوصفت يوم نحشرهم بجملتين لم يجز ~~أن يكون معمولا لقوله @QUR@01 «يتعارفون» لأن الصفة لا تعمل في الموصوف ~~وجاز وصف اليوم بالجمل وإن أضيف لأن الإضافة ليست بمحضة فلم تعرفه ويدل على ~~النون في نحشرهم قوله سبحانه @QUR@02 وحشرناهم وقوله @QUR@02 فجمعناهم ~~جمعا و@QUR@04 نحشره يوم القيامة أعمى ويدل على الياء قوله @QUR@04 ~~ليجمعنكم إلى يوم القيامة وكل واحد منهما يجري مجرى الآخر. # PageV05P171 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه حالهم يوم الجمع فقال @QUR@03 «ويوم يحشرهم» أي يجمعهم من ~~كل مكان إلى الموقف @QUR@03 «كأن لم يلبثوا» في الدنيا @QUR@04 «إلا ساعة ~~من النهار» أي كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار ومعناه أنهم ~~استقلوا أيام الدنيا فإن المكث في الدنيا وإن طال كان بمنزلة مكث ساعة في ~~جنب الآخرة عن الضحاك وجماعة وقيل استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقلة ~~انتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا يوما فيها لقلة فائدتها وقيل ~~إنهم استقلوا مدة لبثهم في القبور عن ابن عباس وقد دل الله سبحانه بذلك على ~~أنه لا ينبغي لأحد أن يغتر بطول ما يأمله من البقاء في الدنيا إذا كان ~~عاقبته إلى الزوال @QUR@02 «يتعارفون بينهم» معناه أن الخلق يعرف بعضهم ~~بعضا في ذلك الوقت كما كانوا في الدنيا كذلك وقيل معناه يعرف بعضهم بعضا ما ~~كانوا عليه من الخطإ والكفر قال الكلبي يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم ~~تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض @QUR@06 «قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله» أي بلقاء جزاء الله @QUR@04 «وما كانوا مهتدين» ~~للحق قال الحسن معناه خسروا أنفسهم لأنهم لم يكونوا مهتدين في الدنيا ولو ~~كانوا مهتدين في الدنيا لم يخسروا أنفسهم ومعناه أنهم خسروا الدنيا حين ~~صرفوها إلى المعاصي وخسروا نعيم الآخرة حين فوتوها على أنفسهم بمعاصيهم ~~@QUR@03 «وإما نرينك» يا محمد في حياتك @QUR@03 «بعض الذي نعدهم» أي نعد ~~هؤلاء الكفار من العقوبة ms1948 في الدنيا قالوا ومنها وقعة بدر @QUR@02 «أو ~~نتوفينك» أي نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم وينزل ذلك بهم بعد موتك @QUR@02 ~~«فإلينا مرجعهم» أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة فلا يفوتوننا وقيل إن الله ~~سبحانه وعد نبيه ص أن ينتقم له منهم إما في حياته أو بعد وفاته ولم يحده ~~بوقت فقال إن ما وعدناه حقا لا محالة @QUR@06 «ثم الله شهيد على ما ~~يفعلون» أي عليم بأفعالهم حافظ لها فهو يوفيهم عقاب معاصيهم} @QUR@04 ~~«ولكل أمة رسول» أي لكل جماعة على طريقة واحدة ودين واحد كأمة محمد وأمة ~~موسى وعيسى (ع) رسول بعثه الله إليهم وحمله الرسالة التي يؤديها إليهم ~~@QUR@03 «فإذا جاء رسولهم» هاهنا حذف وإضمار والتقدير فإذا جاء رسولهم وبلغ ~~الرسالة فكذبه قومه وصدقه آخرون @QUR@02 «قضي بينهم» فيهلك المكذبون وينجو ~~المؤمنون وقيل معناه فإذا جاء رسولهم يشهد عليهم يوم القيامة عن مجاهد وقيل ~~في الدنيا بما أذن الله له من الدعاء عليهم قضي بينهم أي فصل بينهم الأمر ~~على الحتم @QUR@01 «بالقسط» أي بالعدل @QUR@04 «وهم لا يظلمون» أي لا ~~ينقصون عن ثواب طاعاتهم ولا يزدادون في عقاب سيئاتهم. PageV05P172 # (1) - ### | اللغة # الوعد خبر بما يعطى من الخير والوعيد خبر بما يعطى من الشر هذا إذا فصل ~~فإن أجمل وقع الوعد على الجميع والنفع هو اللذة والسرور وما أدى إليهما أو ~~إلى واحد منهما والضرر الألم والغم وما أدى إليهما أو إلى واحد منهما ~~والأجل هو الوقت المضروب لوقوع أمر كأجل الدين وأجل الإنسان . ### | الإعراب # متى سؤال عن الزمان وأين سؤال عن المكان. بياتا منصوب على الظرف وقوله ~~@QUR@03 «ما ذا يستعجل» يجوز أن يكون ما في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى ~~الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز ~~أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء ~~يستعجل منه المجرمون من العذاب أو من الله فيكون مفعول يستعجل وجواب إن ~~أتاكم محذوفا وتقدير الكلام أرأيتم ما ذا يستعجل من العذاب المجرمون ms1949 إن ~~أتاكم عذابه بياتا أو نهارا أو وقع أن أتاكم في وسط الكلام موقع الاعتراض ~~ومعنى ما ذا يستعجل هاهنا الإنكار أي ليس في العذاب شيء يستعجل به وجاء في ~~صيغة الاستفهام لأنه لا جواب لصاحبه يصح له وقوله @QUR@01 «ثم» دخلت ألف ~~الاستفهام على ثم التي للعطف لتدل على أن معنى الجملة الثانية بعد الأولى ~~مع أن للألف صدر الكلام والعامل في إذا قوله @QUR@02 «آمنتم به» وقوله ~~@QUR@06 «آلآن وقد كنتم به تستعجلون» تقديره آلآن به تؤمنون. ### | المعنى # لما وعد سبحانه المكذبين بين عقيبه أنهم إذا استعجلوا ذلك على سبيل ~~التكذيب والرد فقال @QUR@02 «ويقولون» أي ويقول هؤلاء المشركون @QUR@03 ~~«متى هذا الوعد» الذي تعدنا به من البعث وقيام الساعة وقيل من العذاب ~~@QUR@03 «إن كنتم صادقين» في ذلك} @QUR@01 «قل» يا محمد PageV05P173 # (1) - جوابا لهم @QUR@07 «لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا» أي لا أقدر لنفسي ~~على ضر أو نفع @QUR@04 «إلا ما شاء الله» أن يملكني أو يقدرني عليه فكيف ~~أقدر لكم لأني إذا لم أقدر على ذلك كنت عن إنزال العذاب وعن معرفة وقته ~~أعجز أو يكون معناه إذا لم أملك لنفسي شيئا من ذلك إلا ما ملكنيه الله ~~تعالى فكيف أملك تقديم القيامة وتعجيل العقوبة قبل الوقت المقدر له @QUR@03 ~~«لكل أمة أجل» أي لكل أمة في عذابها على تكذيب الرسل وقت معلوم @QUR@09 ~~«إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» فلا يتأخرون عن ذلك الوقت ~~ولا يتقدمون عليه بل يهلكهم في ذلك الوقت بعينه} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء المكذبين المستعجلين بالعذاب @QUR@02 «أرأيتم» أي أعلمتم @QUR@03 ~~«إن أتاكم عذابه» أي عذاب الله @QUR@01 «بياتا» أي ليلا @QUR@07 «أو نهارا ~~ما ذا يستعجل منه المجرمون» وهذا استفهام معناه التقطيع والتهويل كما يقول ~~الإنسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته ما ذا تجني على نفسك وهذا جواب لقولهم ~~متى هذا الوعد و@HAD022 قال أبو جعفر الباقر (ع) يريد بذلك عذابا ينزل من ~~السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان ونعوذ بالله منه @QUR@ «أثم إذا ~~ما وقع آمنتم به» هذا استفهام ms1950 معناه الإنكار وتقديره أحين وقع بكم العذاب المقدر الموقت ~~آمنتم به أي بالله في وقت اليأس وقيل بالقرآن وقيل بالعذاب الذي كنتم ~~تنكرونه فيقال لكم آلآن تؤمنون وقد اضطررتم لحلوله @QUR@04 «وقد كنتم به» ~~أي بالعذاب @QUR@01 «تستعجلون» من قبل مكذبين مستهزئين وقال الحسن معناه ثم ~~إنكم ستؤمنون به عند وقوع العذاب فلا ينفعكم إيمانكم ونظيره @QUR@05 آلآن ~~وقد عصيت قبل @QUR@ «ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد» أي ثم يقال يوم القيامة للذين ظلموا أنفسهم ذوقوا عذاب الدوام في الآخرة ~~بعد عذاب الدنيا @QUR@06 «هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون» معناه أنكم قد ~~دعيتم وهديتم وبين لكم الأدلة وأزيحت عنكم العلة فأبيتم إلا التمادي في ~~الكفر والانهماك في الغي فذوقوا جزاء أعمالكم وإنما شبهوا بالذائق وهو الذي ~~يطلب الطعم بالفم لأنه أشد إحساسا وقيل لأنهم يتجرعون العذاب بدخوله ~~أجوافهم. PageV05P174 # (1) - ### | اللغة # الاستنباء طلب النبإ الذي هو الخبر والافتداء إيقاع الشيء بدل غيره لدفع ~~المكروه به يقال فداه يفديه فدية وفداء وافتداه افتداء وفاداه مفاداة . ### | الإعراب # إلا كلمة تستعمل في التنبيه وأصلها لا دخل عليها حرف الاستفهام تقريرا ~~وتذكيرا فصارت تنبيها وكسرت إن بعد ألا لأن ألا يستأنف ما بعدها لينبه بها ~~على معنى الابتداء ولذلك وقع بعدها الأمر والدعاء كقول امرئ القيس : # "ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي". ### | المعنى # @QUR@02 «ويستنبئونك» يا محمد أي يطلبون منك أن تخبرهم @QUR@03 «أحق هو» ~~أي أحق ما جئت به من القرآن والنبوة والشريعة وقيل أحق ما تعدنا من البعث ~~والقيامة والعذاب عن الجبائي @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «إي وربي» أي ~~نعم وحق الله @QUR@02 «إنه لحق» لا شك فيه @QUR@04 «وما أنتم بمعجزين» أي ~~بسابقين فائتين وهذا الاستخبار يحتمل أن يكون إنما وقع منهم على وجه ~~التعريف والاستفهام ويحتمل أن يكون وقع على وجه الاستهزاء} @QUR@06 «ولو أن ~~لكل نفس ظلمت» أي أشركت بالله عن ابن عباس وقيل ظلمت بكل ما يسمى ظلما ~~@QUR@03 «ما في الأرض» من الأموال @QUR@02 «لافتدت به» من هول ما يلحقها من ~~العذاب @QUR@06 «وأسروا الندامة لما رأوا العذاب» أي أخفوا ms1951 الندامة أي أسر ~~الندامة رؤساء الضلالة من الأتباع والسفلة وقيل أسروا الندامة أي أخلصوها ~~والندامة الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم يكن وقيل أسروا أي أظهروا عن أبي ~~عبيدة والجبائي وقال الأزهري وهذا غلط لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون ~~بالشين المنقطة من فوق @QUR@04 «وقضي بينهم بالقسط» أي فصل بينهم بالعدل ~~@QUR@04 «وهم لا يظلمون» فيما يفعل بهم من العقاب لأنهم جنوه على أنفسهم ~~و@HAD020 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال إنما أسروا الندامة وهم في النار ~~كراهية لشماتة الأعداء على أنفسهم @QUR@ «ألا إن لله ما في السماوات ~~والأرض» أي له ملك السماوات والأرض وما فيهما فلا يقدر أحد على منعه من إحلال ~~العقاب بمملوكه المستحق له @QUR@04 «ألا إن وعد الله» بإحلال العقاب ~~بالمجرمين @QUR@06 «حق ولكن أكثرهم لا يعلمون» صحة ذلك لجهلهم به تعالى ~~وبصحة ما أتى به النبي ص } @QUR@02 «هو يحيي» أي يحيي الخلق بعد كونهم ~~أمواتا @QUR@02 «ويميت» أي يميتهم بعد أن كانوا أحياء @QUR@03 «وإليه ~~ترجعون» يوم القيامة فيجازيهم على أعمالهم قال الجبائي وفي هذه PageV05P175 # (1) - الآية دلالة على أنه لا يقدر على الحياة إلا الله تعالى لأنه تعالى ~~تمدح بكونه قادرا على الإحياء والإماتة. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أن قوله @QUR@02 «ويستنبئونك» عطف على ~~ويستعجلونك المعنى أنهم يستعجلونك ويقولون متى تكون القيامة والعذاب أو ~~يستخبرونك أحق ما تقول من كونه ووجه اتصال قوله @QUR@08 «ألا إن لله ما في ~~السماوات والأرض» بما قبله اتصال الإثبات بالنفي وتقديره ليس للظالم ما ~~يفتدى به بل جميع الملك له تعالى وقيل أنه يتصل بما قبله بمعنى أن من يملك ~~السموات والأرض يقدر على إيقاع ما توعد به ووجه اتصال قوله @QUR@05 «ألا إن ~~وعد الله حق» بما قبله أنه إذا خلق السموات والأرض لا للعبث بل لمنافع ~~الخلق فلا يجوز عليه خلف الوعد وأيضا فإن من صفة الخالق أن يكون عالما ~~لذاته غنيا غير محتاج والخلف كذب قبيح ولا بد للفعل من داع والداعي إلى ~~القبيح إما الجهل بقبحه أو الحاجة ms1952 إليه فإذا لا يجوز الخلف عليه إذ لا داعي ~~له إليه. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر @QUR@01 «فليفرحوا» بالياء تجمعون بالتاء ~~و@HAD016 قرأ يعقوب برواية رويس فلتفرحوا وتجمعون بالتاء فيهما جميعا وروي ~~ذلك عن النبي ص وأبي بن كعب والحسن وفي رواية زيد عن يعقوب فلتفرحوا بالتاء ~~@QUR@01 «يجمعون» بالياء وروي ذلك عن ابن عباس وقتادة وجماعة والباقون ~~بالياء فيهما جميعا. ### | الحجة # قال أبو علي قوله @QUR@04 «بفضل الله وبرحمته» الجار فيه يتعلق بمضمر ~~استغني عن ذكره لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله @QUR@05 «قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم» كما أن قوله @QUR@04 «آلآن وقد عصيت» قيل يتعلق الظرف فيه بمضمر يدل ~~عليه ما تقدم من الفعل وكذلك قوله @QUR@06 «آلآن وقد كنتم به تستعجلون» ~~فأما قوله @QUR@02 «فبذلك فليفرحوا» فإن الجار في قوله @QUR@01 «فبذلك» ~~يتعلق بفليفرحوا لأن هذا الفعل اتصل بالباء قال @QUR@03 وفرحوا بها وقال ~~وفرحت بما قد كان من سيديكما فأما الفاء في قوله @QUR@01 «فليفرحوا» فزيادة ~~يدلك على ذلك أن المعنى فافرحوا بذلك ومثل هذه الآية PageV05P176 # (1) - قول الشاعر: # "وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي" # فالفاء في قوله فاجزعي زيادة كما كانت الفاء في قوله @QUR@01 «فليفرحوا» ~~زيادة ولا تكون الزيادة الأولى لأن الظرف إنما يتعلق باجزعي فأما من قرأ ~~فلتفرحوا بالتاء فإنه اعتبر الخطاب الذي قبل وهو قوله @QUR@03 «قد جاءتكم ~~موعظة» وزعموا أنها في حرف أبي فافرحوا قال أبو الحسن وزعموا أنها لغة وهي ~~قليلة نحو لنضرب وأنت تخاطب فأما من قرأ هو خير مما تجمعون بالتاء فعلى أنه ~~عنى المخاطبين والغيب جميعا إلا أنك غلبت المخاطبة على الغيبة ومن قرأ ~~بالياء كان المعنى فافرحوا بذلك أيها المؤمنون أي أفرحوا بفضل الله ورحمته ~~فإن ما آتاكموه من الموعظة شفاء لما في الصدور ثلج اليقين النفس بالإيمان ~~وسكون النفس إليه خير مما يجمعه غيركم من أعراض الدنيا ممن فقد هذه الحال ~~التي حزتموها. ### | المعنى # لما تقدم ذكر القرآن وما فيه من الوعد والوعيد عقبه سبحانه بذكر جلالة ~~موقع القرآن وعظم محله في باب الأدلة فقال @QUR@03 «يا أيها الناس» ms1953 خطاب ~~لجميع الخلق وتنبيه لهم ويقال أنه خطاب لقريش @QUR@05 «قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم» يعني القرآن والموعظة بيان ما تجب أن يحذر عنه ويرغب فيه وقيل هي ما ~~يدعو إلى الصلاح ويزجر عن الفساد @QUR@05 «وشفاء لما في الصدور» الشفاء ~~معنى كالدواء لإزالة الداء فداء الجهل أضر من داء البدن وعلاجه أعسر ~~وأطباؤه أقل والشفاء منه أجل والصدر موضع القلب وهو أجل موضع في البدن لشرف ~~القلب @QUR@02 «وهدى» أي ودلالة تؤدي إلى معرفة الحق @QUR@03 «ورحمة ~~للمؤمنين» أي ونعمة لمن تمسك به وعمل بما فيه وخص المؤمنين بالذكر وإن كان ~~القرآن موعظة ورحمة لجميع الخلق لأنهم الذين انتفعوا به وصف الله سبحانه ~~القرآن في هذه الآية بأربع صفات بالموعظة والشفاء لما في الصدور وبالهدى ~~والرحمة} @QUR@05 «قل بفضل الله وبرحمته» معناه قل يا محمد بإفضال الله ~~وبنعمته فإنه يجوز إطلاق الفاضل على الله تعالى فوضع الفضل في موضع الإفضال ~~كما وضع النبات في قوله @QUR@06 «والله أنبتكم من الأرض نباتا» في موضع ~~الإنبات وقيل أن الفضل إلى الله بمعنى الملك كما يضاف العبد إليه بأنه مالك ~~له @QUR@06 «فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون» قال الزجاج قوله @QUR@01 ~~«فبذلك» بدل من قوله @QUR@04 بفضل الله وبرحمته وهو يدل على أنه يعني به ~~القرآن أي فبذلك فليفرح الناس لأنه خير لكم يا أصحاب محمد مما يجمعه هؤلاء ~~الكفار من الأموال ومعنى الآية قل لهؤلاء الفرحين بالدنيا المعتدين بها ~~الجامعين لها إذا فرحتم بشيء فافرحوا بفضل الله عليكم ورحمته لكم بإنزال ~~هذا القرآن وإرسال محمد إليكم فإنكم تحصلون بهما نعيما دائما مقيما هو خير ~~لكم من هذه الدنيا الفانية وقيل فضل الله هو القرآن PageV05P177 # (1) - ورحمته الإسلام عن أبي سعيد الخدري والحسن و@HAD036 روى أنس عن ~~النبي ص أنه قال من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله ~~عز وجل الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة ثم تلا @QUR@ «قل بفضل الله ~~وبرحمته» الآية وقيل فضل الله الإسلام ورحمته القرآن عن قتادة ومجاهد وغيرهما @HAD017 قال ~~أبو جعفر الباقر (ع) ms1954 فضل الله رسول الله ص ورحمته علي بن أبي طالب (ع) # ورواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ### | القراءة # قرأ الكسائي وما يعزب بكسر الزاي هنا وفي سبإ وهو قراءة الأعمش ويحيى بن ~~وثاب وقرأ الباقون بضم الزاي وقرأ حمزة وخلف ويعقوب وسهل ولا أصغر ولا أكبر ~~بالرفع والباقون بفتحها. ### | الحجة # @QUR@01 «يعزب» ويعزب لغتان صحيحتان ومن فتح الزاي من @QUR@01 «أصغر» ~~و@QUR@01 «أكبر» فلأن أفعل في الموضعين في موضع جر على تقدير ما يعزب عن ~~ربك من مثقال ذرة ولا مثقال أصغر من ذلك ولا أكبر وإنما فتح لأنه غير منصرف ~~وإنما منع الصرف لأن الفعل إذا اتصل به"من" كان صفة وإذا كان صفة لم ينصرف ~~في النكرة ومن رفع حمله على موضع الجار والمجرور الذي هو @QUR@03 من مثقال ~~ذرة فإنه في موضع رفع كما كانا في قوله @QUR@03 وكفى بالله ويجوز رفعه من جهة PageV05P178 # (1) - أخرى على الابتداء ويكون الخبر قوله @QUR@04 «إلا في كتاب مبين» . ### | اللغة # الشأن اسم يقع على الأمر والحال تقول ما شأنك وما بالك وما حالك والإفاضة ~~الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه مأخوذ من فيض الإناء إذا انصب الماء ~~من جوانبه ومنه قوله @QUR@03 أفضتم من عرفات أي تفرقتم كتفرق الماء الذي ~~ينصب من الإناء والعزوب الذهاب عن المعلوم وضده حضور المعنى للنفس وتعزب ~~إذا انفرد عن أهله . ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@03 «ما أنزل الله» في موضع نصب بأنزل ويكون بمعنى أي في ~~الاستفهام ويحتمل أن يكون ما بمعنى الذي فيكون نصبا برأيتم. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يخاطب كفار مكة فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهم ~~@QUR@08 «أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق» فجعله حلالا @QUR@05 «فجعلتم منه ~~حراما وحلالا» أي جعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا يعني ما حرموا من السائبة ~~والبحيرة والوصيلة ونحوها مما حرموا من زروعهم وإنما قال @QUR@02 «أنزل ~~الله» لأن أرزاق العباد من المطر الذي ينزله الله @QUR@01 «قل» يا محمد لهم ~~@QUR@07 «آلله أذن لكم أم على الله تفترون» ومعناه أنه لم يأذن لكم في ms1955 شيء ~~من ذلك بل أنتم تكذبون في ذلك على الله سبحانه} @QUR@010 «وما ظن الذين ~~يفترون على الله الكذب يوم القيامة» معناه أي شيء يظن الذين يكذبون على ~~الله أنه يصيبهم يوم القيامة على افترائهم على الله أي لا ينبغي أن يظنوا ~~أن يصيبهم على ذلك إلا العذاب الشديد والعقاب الأليم @QUR@06 «إن الله لذو ~~فضل على الناس» بما فعل بهم من ضروب الإنعام @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون» نعمه ويجحدونها وهذا الكلام خرج مخرج التقريع على افتراء الكذب وإن ~~كان في صورة الاستفهام وتقديره أيؤديهم افتراؤهم الكذب إلى خير أم شر وقيل ~~أن معنى قوله @QUR@04 «لذو فضل على الناس» أنه لم يضيق عليهم بالتحريم كما ~~ادعيتم ذلك عليه وقيل معناه أنه لذو فضل على خلقه بترك معاجلة من افترى ~~عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياهم إلى يوم القيامة ثم بين ~~سبحانه أن إمهاله إياهم ليس لجهل بحالهم فقال @QUR@05 «وما تكون في شأن» أي ~~ما تكون أنت يا محمد في حال من الأحوال وفي أمر من أمور الدين من تبليغ ~~الرسالة وتعليم الشريعة وغير ذلك @QUR@06 «وما تتلوا منه من قرآن» أي وما ~~تقرأ من الله من قرآن وقيل من الكتاب من قرآن والقرآن يقع على القليل ~~والكثير منه وقيل أن الهاء تعود إلى الشأن أي وما تتلو من الشأن من قرآن ~~@QUR@09 «ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا» أي ولا تعمل أنت وأمتك من ~~عمل إلا كنا عالمين به شاهدين عليكم به @QUR@03 «إذ تفيضون فيه» أي تدخلون ~~فيه وتخوضون فيه @QUR@05 «وما يعزب عن ربك» أي وما يبعد وما PageV05P179 # (1) - يغيب عن علم ربك ورؤيته وقدرته @QUR@03 «من مثقال ذرة» أي وزن نملة ~~صغيرة @QUR@011 «في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك» من وزن نملة ~~@QUR@07 «ولا أكبر إلا في كتاب مبين» أي في كتاب بينه الله فيه قبل أن خلقه ~~وهو اللوح المحفوظ وقيل أراد به كتاب الحفظة الذي كتبه الملائكة السفرة ~~وحفظوه و@HAD015 قال الصادق (ع) كان رسول الله ص إذا قرأ هذه ms1956 الآية بكى ~~بكاء شديدا. ### | النظم # قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها أنها اتصلت بقوله @QUR@07 «قل من ~~يرزقكم من السماء والأرض» فإذا قرءوا أنه الرزاق قيل لهم أجعلتم ما رزقكم ~~بعضه حراما وبعضه حلالا عن أبي مسلم وقيل لما وصف القرآن بأنه هدى ورحمة ~~وأمرهم بالتمسك بما فيه عقبه بذكر مخالفتهم لما جاء في القرآن وتحريمهم ما ~~أحل الله. ### | اللغة # الخوف والفزع والجزع نظائر وهو إزعاج القلب لما يتوقع من المكروه والأمن ~~ضده والحزن غلظ الهم مأخوذ من الحزن وهي الأرض الغليظة والسرور ضده والبشرى ~~الخبر مما يظهر سروره في بشرة الوجه والبشارة مثلها والعزة شدة الغلبة من ~~عزه يعزه إذا غلبه ومنه قولهم إذا عز أخوك فهن يعني إذا غلبك ولم تقاومه ~~فلن له وعز الشيء يعز بفتح العين إذا اشتد ويعز بكسرها إذا صار عزيزا لا ~~يوجد فكأنه اشتد وجوده . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين آمنوا» يحتمل موضعه ثلاثة أوجه من الإعراب (الأول) النصب ~~على أنه صفة @QUR@02 أولياء الله (والثاني) الرفع على المدح (والثالث) ~~الرفع على الابتداء وخبره @QUR@02 «لهم البشرى» فإن جعلت @QUR@02 «الذين ~~آمنوا» صفة لم تقف على يحزنون بل تقف على يتقون وإن PageV05P180 # (1) - جعلته مبتدأ وقفت على يحزنون دون يتقون لأن لهم البشرى خبر عنهم ~~والبشرى يرتفع بالظرف على الأقوال الثلاثة @QUR@08 «ولا يحزنك قولهم إن ~~العزة لله جميعا» كسرت أن للاستئناف بالتذكير لما ينفي الحزن ولا يجوز أن ~~يكون كسرت لأنها وقعت بعد القول لأنه يصير حكاية عنهم وأن النبي ص يحزن ~~لذلك وهذا كفر ويجوز فتحها على تقدير اللام كأنه قال ولا يحزنك قولهم لأن ~~العزة لله جميعا وقد غلظ القتيبي في هذا فزعم أن فتحها يكون كفرا وليس ~~الأمر كما ظنه فإنها إذا كانت معمولة للقول لم يجز وإذا تعلقت بغير القول ~~جاز سواء فتحت أو كسرت ومثل الفتح قول ذي الرمة : # فما هجرتك النفس يا مي أنها # قلتك ولكن قل منك نصيبها # ولكنهم يا أملح الناس أولعوا # بقول إذا ما جئت هذا جنيبها # وقال القتيبي عند ذكر ms1957 هذه المسألة إذا قلت هذا قاتل أخي بالتنوين دل على ~~أنه لم يقتل وإذا قلت هذا قاتل أخي بحذف التنوين دل على أنه قتل وهذا غلط ~~بإجماع من النحويين لأن التنوين قد تحذف وأنت تريد الحال والاستقبال قال ~~الله تعالى @QUR@03 هديا بالغ الكعبة يريد بالغا الكعبة و@QUR@04 كل نفس ~~ذائقة الموت أي ستذوق. ### | المعنى # @QUR@07 «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم» بين سبحانه أن المطيعين لله ~~الذين تولوا القيام بأمره وتولاهم سبحانه بحفظه وحياطته لا خوف عليهم يوم ~~القيامة من العقاب @QUR@04 «ولا هم يحزنون» أي لا يخافون واختلف في أولياء ~~الله فقيل هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير والإخبات عن ابن ~~عباس وسعيد بن جبير و@HAD010 قيل هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر ~~مرفوع وقيل هم الذين آمنوا وكانوا يتقون وقد بينهم في الآية التي بعدها عن ~~ابن زيد و@HAD069 قيل أنهم الذين أدوا فرائض الله وأخذوا بسنن رسول الله ~~وتورعوا عن محارم الله وزهدوا في عاجل هذه الدنيا ورغبوا فيما عند الله ~~واكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم لا يريدون به التفاخر والتكاثر ثم ~~أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما ~~اكتسبوا ويثابون على ما قدموا منه لآخرتهم وهو المروي عن علي بن الحسين (ع) # وقيل هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق} @QUR@02 «الذين آمنوا» أي ~~صدقوا بالله واعترفوا بوحدانيته @QUR@03 «وكانوا يتقون» مع ذلك معاصيه} ~~@QUR@08 «لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة» فيه أقوال (أحدها) أن ~~البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله تعالى به في PageV05P181 # (1) - القرآن على الأعمال الصالحة ونظيره قوله @QUR@010 «وبشر الذين ~~آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم» وقوله @QUR@04 «يبشرهم ربهم برحمة منه» ~~الآية عن الزجاج والفراء (وثانيها) أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة ~~الملائكة (ع) للمؤمنين عند موتهم ب @QUR@08 ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة عن قتادة والزهري والضحاك والجبائي (وثالثها) @HAD052 أنها في ~~الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له وفي الآخرة بالجنة وهي ms1958 ~~ما يبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة ~~يبشرونهم بها حالا بعد حال وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وروي ذلك في حديث ~~مرفوع عن النبي ص و@HAD075 روى عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ~~يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه ~~وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن يبلغ نفسه إلى هذه وأومأ ~~بيده إلى الوريد الخبر بطوله ثم قال أن هذا في كتاب الله وقرأ @QUR@ «الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون ` لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة» الآية وقيل أن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة في قبره فيشاهد ما أعد له في الجنة ~~قبل دخولها @QUR@04 «لا تبديل لكلمات الله» أي لا خلف لما وعد الله تعالى ~~به من الثواب ولا خلاف في قوله بوضع كلمة أخرى مكانها بدلا منها لأنها حق ~~والحق لا خلف فيه بوجه @QUR@04 «ذلك هو الفوز العظيم» أي ذلك الذي سبق ذكره ~~من البشارة في الحياة الدنيا وفي الآخرة هي النجاة العظيمة التي يصغر في ~~جنبها كل شيء} @QUR@04 «ولا يحزنك قولهم» ظاهره النهي والمراد به التسلية ~~للنبي ص عن أقوالهم المؤدية وهو مثل قولهم لا رأيتك هاهنا أي لا تكن هاهنا ~~فمن كان هاهنا رأيته وكذلك المراد بالآية لا تعبأ بأذاهم فمن عبا به آذاه ~~أذاهم @QUR@04 «إن العزة لله جميعا» فيمنعهم منك بعزته ويدفع أذاهم عنك ~~بقدرته وقيل معناه لا يحزنك قولهم إنك ساحر أو مجنون فسينصرك الله عليهم ~~وسيذلهم وينتقم منهم لك فإنه عزيز قادر عليه @QUR@03 «هو السميع العليم» ~~يسمع أقوالهم ويعلم ضمائرهم فيجازيهم عليها ويدفع عنك شرهم ويرد كيدهم وضرهم. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه لما تقدم ذكر المؤمن والكافر بين ~~عقيبه أن أولياءه لا خوف عليهم وقيل لما ذكر أنه يحصي أعمال خلقه بشر من ~~تولاه وذكر ما أعد لهم ووجه اتصال قوله @QUR@04 «ولا يحزنك قولهم» بما تقدم ms1959 ~~أنه يتصل بقوله @QUR@03 وإن كذبوك @QUR@ «فلا يحزنك قولهم» وقل @QUR@05 لي عملي ولكم عملكم وقيل أنه يتصل بما قبله فكأنه قال إذا كنت ~~من أولياء الله ومن أهل البشارة فلا ينبغي أن تحزن بطعن من يطعن عليك ووجه ~~اتصال قوله @QUR@03 «هو السميع العليم» بما قبله أنه يسمع قولهم ويجازيهم ~~فلا يحزنك ذلك. PageV05P182 # (1) - ### | اللغة # الفرق بين الجعل والفعل إن جعل الشيء يكون بإحداث غيره كجعل الطين خزفا ~~ولا يكون فعله إلا بإحداثه والفرق بين الجعل والتغيير إن تغيير الشيء لا ~~يكون إلا بتصييره على خلاف ما كان وجعله يكون بتصييره على مثل ما كان كجعل ~~الإنسان نفسه ساكنا على استدامة الحال وإنما قال @QUR@03 «والنهار مبصرا» ~~وإنما يبصر فيه تشبيها ومجازا واستعارة في صفة الشيء بسببه على وجه ~~المبالغة كما يقال سر كاتم وليل نائم ومثله قول جرير : # لقد لمتنا أم غيلان في السري # ونمت وما ليل المطي بنائم # وقال رؤبة : # "قد نام ليلي وتجلى همي". ### | المعنى # لما سلى الله سبحانه نبيه ص بقوله @QUR@04 «ولا يحزنك قولهم» فإنهم لا ~~يفوتونني بين بعد ذلك ما يدل على صحته فقال @QUR@010 «ألا إن لله من في ~~السماوات ومن في الأرض» يعني العقلاء وإذا كان له ملك العقلاء فما عداهم ~~تابع لهم وإنما خص العقلاء تفخيما @QUR@09 «وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء» يحتمل ما هاهنا وجهين (أحدهما) أن يكون بمعنى أي شيء فكأنه ~~قال وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء تقبيحا لفعلهم (والآخر) ~~أن يكون نافية أي وما يتبعون شركاء في الحقيقة ويحتمل وجها ثالثا وهو أن ~~يكون ما بمعنى الذي ويكون منصوبا بالعطف على من ويكون التقدير والذي يتبع ~~الأصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء فحذف العائد من الصلة وشركاء حال ~~من ذلك المحذوف وإن جعلت ما نفيا فقوله @QUR@01 «شركاء» ينتصب بيدعونه ~~والعائد إلى الذين الواو في يدعون ويكون قوله @QUR@02 «إن يتبعون» مكررا ~~لطول الكلام وتقف في هذا القول على قوله @QUR@04 «ومن في الأرض» وفي ذلك ~~القول على قوله @QUR@01 «شركاء» ms1960 @QUR@ «إن يتبعون إلا الظن» أي ليس يتبعون في اتخاذهم مع الله شركاء إلا الظن لتقليدهم أسلافهم في ذلك ~~أو لشبهة دخلت عليهم بأنهم PageV05P183 # (1) - يتقربون بذلك إلى الله تعالى @QUR@05 «وإن هم إلا يخرصون» أي ~~وليسوا إلا كاذبين بهذا الاعتقاد والقول} @QUR@07 «هو الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه» معناه أن الذي يملك من في السموات ومن في الأرض هو الذي خلق ~~لكم الليل لسكونكم ولأن يزول التعب والكلال عنكم بالسكون فيه @QUR@03 ~~«والنهار مبصرا» أي وجعل النهار مبصرا مضيئا تبصرون فيه وتهتدون به في ~~حوائجكم بالأبصار @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي لحججا ودلالات على توحيد ~~الله سبحانه من حيث لا يقدر على ذلك غيره @QUR@02 «لقوم يسمعون» الحجج سماع ~~تدبر وتفهم وتعقل. ### | الإعراب # متاع خبر مبتدإ محذوف وتقديره ذاك أو هو متاع وقوله @QUR@02 «لا يفلحون» ~~وقف تام ويجوز أن يكون متاع مبتدأ محذوف الخبر وتقديره لهم متاع. ### | المعنى # ثم حكى الله سبحانه عن صنف من الكفار أنهم أضافوا إليه اتخاذ الولد وهم ~~طائفتان (إحداهما) كفار قريش والعرب فإنهم قالوا الملائكة بنات الله ~~(والأخرى) النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله فقال سبحانه @QUR@04 «قالوا ~~اتخذ الله ولدا» وإنما قال @QUR@01 «قالوا» وإن لم يكن سبق ذكرهم لأنهم ~~كانوا بحضرة النبي ص وكان يعرفهم وتصح الكناية عن المعلوم كما تصح عن ~~المذكور @QUR@01 «سبحانه» أي تنزيها له عما قالوا @QUR@02 «هو الغني» عن ~~اتخاذ الولد ثم بين سبحانه الوجه فيه فقال @QUR@08 «له ما في السماوات وما ~~في الأرض» ومعناه إذا كان له ما في السموات وما في الأرض ملكا وملكا وخلقا ~~فهو الغني عن اتخاذ الولد لأن الإنسان إنما PageV05P184 # (1) - يتخذ الولد ليتقوى به من ضعف أو ليستغني به من فقر والله سبحانه ~~منزه عن ذلك وإذا استحال اتخاذ الولد حقيقة عليه سبحانه استحال عليه اتخاذ ~~الولد على وجه التبني @QUR@05 «إن عندكم من سلطان بهذا» أي ما عندكم من حجة ~~وبرهان بهذا @QUR@07 «أتقولون على الله ما لا تعلمون» هذا توبيخ من الله ~~سبحانه لهم على قولهم ذلك ثم بين سبحانه الوعيد ms1961 لهم على ذلك فقال} @QUR@01 ~~«قل» يا محمد @QUR@03 «إن الذين يفترون» أي يكذبون @QUR@03 «على الله ~~الكذب» باتخاذ الولد وغير ذلك @QUR@02 «لا يفلحون» أي لا يفوزون بشيء من ~~الثواب وأصل الافتراء من القطع من فريت الأديم أي قطعته فمعناه يقطعون ~~الكذب الذي يكذبون به على الله تعالى وقوله @QUR@03 «متاع في الدنيا» معناه ~~لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما قلائل ثم تنقضي وقوله @QUR@03 «ثم ~~إلينا مرجعهم» أي ثم إلى حكمنا مصيرهم @QUR@04 «ثم نذيقهم العذاب الشديد» ~~وهو عذاب النار @QUR@03 «بما كانوا يكفرون» أي بكفرهم. ### | القراءة # قرأ يعقوب وحده وشركاؤكم بالرفع وهو قراءة الحسن وابن أبي إسحاق وأبي عبد ~~الرحمن السلمي وعيسى الثقفي وقرأ الباقون @QUR@02 «وشركاءكم» بالنصب وفي ~~الشواذ قراءة PageV05P185 # (1) - الأعرج وعاصم والجحدري والزهري فاجمعوا أمركم مفتوحة الميم موصولة ~~الهمزة من جمع. ### | الحجة # من قرأ @QUR@04 «فأجمعوا أمركم وشركاءكم» بالرفع رفعه على العطف على ~~الضمير في أجمعوا وساغ عطفه على الضمير من غير توكيد من أجل طول الكلام ~~بقوله @QUR@01 «أمركم» وإذا جاز في قوله سبحانه @QUR@05 «ما أشركنا ولا ~~آباؤنا» إن نكتفي من طول الكلام بلا وإن كانت بعد حرف العطف كان الاكتفاء ~~من التوكيد بما هو أطول من لا وهو أيضا قبل الواو كما أن التوكيد لو ظهر ~~لكان قبلها أحرى فلو قال قائل قم وزيد كان أقبح من أن يقول قمت وزيد وذلك ~~لأن المعطوف عليه في قم وزيد ضمير مستكن لا لفظ له فهو أضعف من ضمير ~~المخاطب أو المتكلم في قمت لأن له لفظا وهو التاء وقمت وزيد أضعف من قمنا ~~وزيد لأن"نا"من قمنا أتم لفظا من التاء في قمت وأما @QUR@01 «شركاءكم» ~~بالنصب فقد قيل فيه أنه منصوب على إضمار فعل كأنه قيل وادعوا شركاءكم قالوا ~~وكذا هو في مصحف أبي وقيل تقديره فاجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم لأن أجمعوا ~~يدل عليه وذهب المحققون إلى أنه مفعول معه وتقديره مع شركائكم كما أنشد ~~سيبويه : # فكونوا أنتم وبني أبيكم # مكان الكليتين من الطحال # ويقال أجمعت الأمر وجمعت الأمر وأجمعت على الأمر أي عزمت عليه ms1962 قال المؤرج ~~أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه قال أبو الهيثم أجمع أمره إذا جعله جمعا ~~بعد ما كان متفرقا قال: # "هل أغدون يوما وأمري مجمع" ### | اللغة # الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الحزن والغمة والكربة والضغطة والشدة نظائر ~~ونقيضه الفرجة وقيل غمة مغطى تغطية خبره مأخوذ من غم الهلال إذا حال دون ~~رؤيته غيم . ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه نبيه ص أن يقرأ عليهم أخبار نوح فقال @QUR@06 «واتل ~~عليهم نبأ نوح » أي خبره @QUR@03 «إذ قال لقومه» الذين بعث إليهم @QUR@07 ~~«يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي» أي شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم ~~@QUR@02 «وتذكيري» أي وعظي وتنبيهي إياكم @QUR@02 «بآيات الله» أي بحججه ~~وبيناته على صحة التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وبطلان ما تدينون به وفي ~~الكلام حذف هو قوله وعزمتم على قتلي وطردي من بين أظهركم @QUR@03 «فعلى ~~الله توكلت» جعله PageV05P186 # (1) - جواب الشرط مع أنه متوكل عليه في جميع أحواله ليبين لهم أنه متوكل ~~في هذا التفصيل لما في إعلامه ذلك من زجرهم عنه لأن الله تعالى يكفيه أمرهم ~~ومعناه فإلى الله فوضت أمري وبه وثقت إن يكفيني أمركم @QUR@04 «فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم» معناه فاعزموا على أمركم مع شركائكم واتفقوا على أمر واحد ~~من قتلي وطردي ولا تضطربوا فيه فتختلف أحوالكم فيما تلقونني به وهذا تهديد ~~في صورة الأمر وقيل معناه اعزموا على أمركم وادعوا شركاءكم فبين (ع) إنه لا ~~يرتدع عن دعائهم وعيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم واثقا بأنه سبحانه يعصمه ~~منهم وقيل أراد بالشركاء الأوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله وقيل ~~أراد من شاركهم في دينهم @QUR@06 «ثم لا يكن أمركم عليكم غمة» أي لا يكن ~~أمركم عليكم غما وحزنا بأن ترددوا فيه وقيل معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا ~~ولا يكونن مغطى مبهما مستورا من غممت الشيء إذا سترته وقيل معناه لا تأتوه ~~من غير أن تتشاوروا ومن غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير ~~أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه @QUR@06 «ثم اقضوا إلي ms1963 ولا ~~تنظرون» أي انهضوا إلي فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا ولا تؤخروني ولا ~~تمهلوني عن ابن عباس وقيل معنى اقضوا إلي افعلوا ما تريدون وأدخلوا إلي ~~لأنه بمعنى أفرغوا من جميع حيلكم كما يقال خرجت إليك من العهدة وقيل معناه ~~توجهوا إلى وروي عن بعضهم أنه قرأ ثم أفضوا إلى أي أسرعوا إلي من الفضاء ~~لأنه إذا صار إلى الفضاء تمكن من الإسراع وهذا كان من معجزات نوح (ع) لأنه ~~كان وحيدا مع نفر يسير وقد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله وعلى أن ينزلوا ~~به سواء لأن الله تعالى ناصره وحافظه عنهم} @QUR@02 «فإن توليتم» أي ذهبتم ~~عن الحق واتباعه ولم تقبلوه ولم تنظروا فيه @QUR@04 «فما سألتكم من أجر» أي ~~لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم وقيل معناه ~~إن أعرضتم عن قبول قولي لم يضرني لأني لم أطلع فيما لكم فيفوتني ذلك ~~بتوليكم عني وإنما يعود الضرر عليكم @QUR@05 «إن أجري إلا على الله» أي ما ~~أجري إلا على الله في القيام بأداء الرسالة @QUR@06 «وأمرت أن أكون من ~~المسلمين» أي أمرني الله بأن أكون من المستسلمين لأمر الله بطاعته ثقة ~~بأنها خير ما يكتسبه العباد} @QUR@01 «فكذبوه» يعني أنهم كذبوا نوحا أي ~~نسبوه إلى الكذب فيما يذكره من أنه نبي الله وإن الله بعثه إليهم ليدعوهم ~~إلى طاعته @QUR@06 «فنجيناه ومن معه في الفلك» أي في السفينة @QUR@03 ~~«وجعلناهم خلائف» أي جعلنا الذين نجوا مع نوح خلفاء لمن هلك بالغرق وقيل ~~أنهم كانوا ثمانين نفسا وقال البلخي يجوز أن يكون أراد جعلناهم رؤساء في ~~الأرض @QUR@05 «وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا» أي أهلكنا باقي أهل الأرض ~~أجمع لتكذيبهم لنوح (ع) @QUR@01 «فانظر» أيها السامع @QUR@04 «كيف كان ~~عاقبة المنذرين» أي المخوفين بالله وعذابه أي كيف أهلكهم الله # PageV05P187 # (1) - ### | القراءة # روى حماد ويحيى عن أبي بكر وزيد عن يعقوب ويكون لكما الكبرياء بالياء ~~والباقون بالتاء. ### | الحجة # الوجه في الياء أن تأنيث الكبرياء غير حقيقي وقد فصل أيضا بينه وبين ~~الفعل ومن قرأ بالتاء ms1964 فلأن لفظه لفظ التأنيث. ### | اللغة # الإجرام اكتساب السيئة وأصله القطع واللفت الصرف عن الأمر يقال لفته ~~يلفته لفتا وامرأة لفوت ذات زوج لها ولد من غيره لأنها تلفت إلى ولدها ~~عنقها . ### | المعنى # ثم بين سبحانه قصة من بعثه بعد نوح فقال @QUR@04 «ثم بعثنا من بعده» أي ~~من بعد نوح وإهلاك قومه @QUR@01 «رسلا» يريد إبراهيم وهودا وصالحا ولوطا ~~وشعيبا @QUR@02 «إلى قومهم» الذين كانوا فيهم بعد أن تناسلوا وكثروا ~~@QUR@02 «فجاؤهم بالبينات» أي فأتوهم بالبراهين والمعجزات الدالة على صدقهم ~~الشاهدة بنبوتهم @QUR@08 «فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل» أي لم ~~يكونوا ليصدقوا يعني أولئك الأقوام الذين بعث إليهم الرسل بما كذبت به ~~أوائلهم الذين هم قوم نوح أي كانوا مثلهم في الكفر والعتو وقيل معناه لم ~~يكن منهم من يؤمن من بعد هذه الآيات بما كذبوا به من قبلها بل كانت ~~الحالتان سواء عندهم قبل البينات وبعدها عن PageV05P188 # (1) - أبي مسلم والبلخي @QUR@05 «كذلك نطبع على قلوب المعتدين» أي نجعل ~~على قلوب الظالمين لنفوسهم الذين تعدوا حدود الله سمة وعلامة على كفرهم ~~يلزمهم الذم بها ويعرفهم بها الملائكة كما فعلنا ذلك بقلوب هؤلاء الكفار ~~وقد مر معاني الطبع والختم فيما تقدم} @QUR@04 «ثم بعثنا من بعدهم» أي من ~~بعد الرسل أو من بعد الأمم @QUR@05 « موسى وهارون » (ع) نبيين مرسلين ~~@QUR@04 «إلى فرعون وملائه» أي ورؤساء قومه @QUR@01 «بآياتنا» أي بأدلتنا ~~ومعجزاتنا @QUR@01 «فاستكبروا» عن الانقياد لها والإيمان بها @QUR@04 ~~«وكانوا قوما مجرمين» عاصين لربهم مستحقين للعقاب الدائم} @QUR@02 «فلما ~~جاءهم» أي جاء قوم فرعون @QUR@03 «الحق من عندنا» يعني ما أتى به موسى من ~~المعجزات والبراهين @QUR@05 «قالوا إن هذا لسحر مبين» أي ظاهر} @QUR@03 ~~«قال موسى » لهم @QUR@08 «أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا» أي أتقولون ~~لمعجزاته سحر والسحر باطل والمعجز حق وهما متضادان @QUR@04 «ولا يفلح ~~الساحرون» أي لا يظفرون بحجة ولا يأتون على ما يدعونه ببينة وإنما هو تمويه ~~على الضعفة} @QUR@01 «قالوا» يعني قال فرعون وقومه لموسى @QUR@07 «أجئتنا ~~لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا» أي لتصرفنا عن ذلك @QUR@04 «وتكون لكما ~~الكبرياء» أي الملك ms1965 عن مجاهد وقيل العظمة والسلطان والأصل إن الكبرياء ~~استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب @QUR@02 «في الأرض» أي في أرض مصر وقيل ~~أراد اسم الجنس والمراد به الإنكار وإن كان اللفظ لفظ الاستفهام تعلقوا ~~بالشبهة في أنهم على رأي آبائهم وإن من دعاهم إلى خلافه فظاهر أمره أنه ~~يريد التأمر عليهم فلم يطيعوه @QUR@05 «وما نحن لكما بمؤمنين» أي بمصدقين ~~فيما تدعيانه من النبوة. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم بكل سحار بالتشديد والباقون @QUR@01 «ساحر» على ~~وزن فاعل وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو السحر بقطع الألف ومدها على الاستفهام ~~والباقون @QUR@01 «السحر» موصولة على الخبر. PageV05P189 # (1) - ### | الحجة # قد بينا الوجه في سحار وساحر في سورة الأعراف وأما قوله @QUR@01 «السحر» ~~فإن ما في قوله @QUR@03 «ما جئتم به» في موضع رفع بالابتداء وجئتم في موضع ~~رفع بأنه خبر المبتدأ والكلام استفهام والسحر بدل من ما المبتدأ ولزم أن ~~يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام ألا ترى أنه ليس في ~~قولك السحر استفهام وعلى هذا قالوا كم مالك أعشرون أم ثلاثون فجعلت العشرون ~~والثلاثون بدلا من كم وألحقت أم لأنك في قولك كما درهما ما لك مدع أن له ~~مالا كما أنك في قولك أعشرون أم ثلاثون ما لك مدع أحد الشيئين ولا يلزم أن ~~تضمر للسحر خبرا على هذا لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه وصار ما ~~كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل ومن قرأ @QUR@04 «ما جئتم به ~~السحر» كان ما في قوله موصولا وجئتم به الصلة والهاء المجرورة عائدة على ~~الموصول وخبر المبتدأ الذي هو الموصول السحر ومما يقوي هذا الوجه ما زعموا ~~أنه في حرف عبد الله ما جئتم به سحر فعلى هذا يكون تقديره الذي جئتم به ~~السحر وعلى الوجه الأول وهو أن يكون ما استفهاما فتقديره أي شيء جئتم ~~السحر وأما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر فإنه مثل قوله @QUR@011 ~~«أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله» في أنه للتقرير. ### | المعنى ms1966 # @QUR@04 «وقال فرعون » حكى الله سبحانه عن فرعون أنه حين أعجزه المعجزات ~~التي ظهرت لموسى (ع) ولم يكن له في دفعها حيلة قال لقومه @QUR@04 «ائتوني ~~بكل ساحر عليم» بالسحر بليغ في عمله وإنما طلب فرعون كل ساحر ليتعاونوا على ~~دفع ما أتى به موسى وحتى لا يفوته شيء من السحر بتأخر بعضهم وإنما فعل ~~ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى من عند الله وليس بسحر وبعد ذلك علم أنه ليس ~~بسحر فعائد كما قال سبحانه @QUR@011 «لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب ~~السماوات والأرض بصائر» وقيل أنه علم أنه ليس بسحر ولكنه ظن أن السحر ~~يقاربه مقاربة تشبيه} @QUR@03 «فلما جاء السحرة» الذين طلبهم فرعون وأمر ~~بإحضارهم وموسى حاضر @QUR@07 «قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون» وفي ~~الكلام حذف يدل عليه الظاهر وتقديره فلما أتوه بالسحرة وبالحبال والعصي قال ~~لهم موسى @QUR@04 «ألقوا ما أنتم ملقون» أي اطرحوا ما جئتم به وقيل معناه ~~افعلوا ما أنتم فاعلون وهذا ليس بأمر بالسحر ولكنه قال ذلك على وجه التحدي ~~والإلزام أي من كان عنده ما يقاوم المعجزات فليلقه وقيل أنه أمر على ~~الحقيقة بالإلقاء ليظهر بطلانه وإنما لم يقتصر على قوله @QUR@01 «ألقوا» ~~لأنه أراد ألقوا جميع ما أنتم ملقون في المستأنف فلو اقتصر على ألقوا ما ~~أفاد هذا المعنى والإلقاء إخراج الشيء عن اليد إلى جهة الأرض ويشبه بذلك ~~قولهم ألقي عليه مسألة وألقى عليه رداه} @QUR@02 «فلما ألقوا» أي PageV05P190 # (1) - فلما ألقت السحرة سحرهم @QUR@03 «قال موسى » لهم @QUR@04 «ما جئتم ~~به السحر» أي الذي جئتم به من الحبال والعصي السحر أدخل عليه الألف واللام ~~للعهد لأنهم لما قالوا لما أتى به موسى أنه سحر قال (ع) ما جئتم به هو ~~السحر عن الفراء @QUR@03 «إن الله سيبطله» أي سيبطل هذا السحر الذي فعلتموه ~~@QUR@06 «إن الله لا يصلح عمل المفسدين» معناه إن الله لا يهيئ عمل من قصد ~~إفساد الدين ولا يمضيه ويبطله حتى يظهر الحق من الباطل والمحق من المبطل ~~@QUR@04 «ويحق الله الحق» أي يظهر الله الحق ms1967 ويحققه ويثبته وينصر أهله ~~@QUR@01 «بكلماته» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن معناه بوعد موسى (ع) وكان ~~وعده النصر فأنجز وعده عن الحسن (وثانيها) أن معناه بكلامه الذي يتبين به ~~معاني الآيات التي أتاها نبيه عن الجبائي (وثالثها) بما سبق من حكمه في ~~اللوح المحفوظ بأن ذلك سيكون @QUR@04 «ولو كره المجرمون» ظهور الحق وإبطال ~~الباطل وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى ينصر المحقين كلهم في حقهم وذلك ~~على وجهين (أحدهما) بالحجة فهذه النصرة مستمرة على كل حال (والثاني) ~~بالغلبة والقهر وهذا يختلف بحسب المصلحة لأن المصلحة قد تكون بالتخلية تارة ~~وبالحيلولة أخرى. ### | اللغة # الذرية الجماعة من نسل القبيلة وقد تقدم القول في أصلها ووزنها والفتنة ~~أصلها البلية وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة يقال فتنت الذهب إذا أحرقته ~~بالنار ليظهر الخلاص وقوله @QUR@05 «يوم هم على النار يفتنون» أي يحرقون ~~لما فيه من إظهار حالهم في PageV05P191 # (1) - الضلال وقوله @QUR@05 «والفتنة أشد من القتل» معناه التعذيب للرد ~~عن الدين لما فيه من إظهار النصرة أشد . ### | الإعراب # @QUR@02 «يا قوم» حذفت منه ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة منها وهو في ~~النداء أحسن من إثباتها لقوة النداء على التغيير والفاء في قوله @QUR@01 ~~«فقالوا» فاء العطف وجواب الأمر كما تقول قال السائل كذا فقال المجيب كذا ~~وإنما جازت الفاء في الجواب ولم تجز الواو لأن الفاء تترتب من غير مهلة فهي ~~موافقة لمعنى وجوب الثاني بالأول وليس كذلك الواو. ### | المعنى # ثم بين سبحانه من آمن من قوم موسى (ع) فقال @QUR@04 «فما آمن لموسى » أي ~~لم يصدق موسى في ما ادعى من النبوة مع ما أظهره من المعجزات الظاهرة ~~@QUR@04 «إلا ذرية من قومه» أي أولاد من قوم فرعون وقيل أراد من قوم موسى ~~(ع) وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر واختلف من قال بالأول فقيل أنهم قوم ~~كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط فاتبعوا أمهاتهم وأخوالهم عن ~~ابن عباس وقيل أنهم أناس يسير من قوم فرعون منهم امرأة فرعون ومؤمن آل ~~فرعون وجارية وامرأة هي مشاطة امرأة فرعون ms1968 عن عطية عن ابن عباس وقيل أنهم ~~بعض أولاد القبط لم يستجب آباؤهم موسى واختلف من قال بالثاني فقيل هم جماعة ~~من بني إسرائيل أخذهم فرعون لتعلم السحر وجعلهم من أصحابه فآمنوا بموسى عن ~~الجبائي وقيل أراد مؤمني بني إسرائيل وكانوا ستمائة ألف وكان يعقوب دخل مصر ~~منهم باثنين وسبعين إنسانا فتوالدوا حتى بلغوا ستمائة ألف وإنما سماهم ذرية ~~على وجه التصغير لضعفهم عن ابن عباس في رواية أخرى وقال مجاهد أراد بهم ~~أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي ~~الأبناء @QUR@05 «على خوف من فرعون » يعني آمنوا وهم خائفون من معرة فرعون ~~@QUR@02 «وملائهم» ومن أشرافهم ورؤسائهم قال الزجاج وإنما جاز أن يقال ~~@QUR@02 «وملائهم» لأن فرعون ذو أصحاب يأتمرون له وقيل أن الضمير في ~~@QUR@01 «ملائهم» راجع إلى الذرية لأن آباءهم كانوا من القبط وكانوا يخافون ~~قومهم من القبط أن يصرفوهم عن دينهم ويعذبوهم @QUR@02 «أن يفتنهم» أي ~~يصرفهم عن الدين يعني أن يمتحنهم لمحنة لا يمكنهم الصبر عليها فينصرفون عن ~~الدين وكان جنود فرعون يعذبون بني إسرائيل فكان خوفهم منه ومنهم @QUR@06 ~~«وإن فرعون لعال في الأرض» أي مستكبر باغ طاغ في أرض مصر ونواحيها @QUR@04 ~~«وإنه لمن المسرفين» أي من المجاوزين الحد في العصيان لأنه ادعى الربوبية ~~وأسرف في القتل والظلم والإسراف التجاوز عن الحد في كل شيء } @QUR@04 ~~«وقال موسى » لقومه الذين آمنوا به @QUR@06 «يا قوم إن كنتم آمنتم بالله» ~~كما تظهرون @QUR@05 «فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين» أي فأسندوا PageV05P192 # (1) - أموركم إليه إن كنتم مسلمين على الحقيقة وإنما أعاد قوله @QUR@03 ~~«إن كنتم مسلمين» بعد قوله @QUR@04 «إن كنتم آمنتم بالله» ليتبين المعنى ~~باجتماع الصفتين التصديق والانقياد أي إن كنتم آمنتم بالله فاستسلموا لأمره ~~وفائدة الآية بيان وجوب التوكل على الله عند نزول الشدة والتسليم لأمره ثقة ~~بحسن تدبيره وانقطاعا إليه} @QUR@04 «فقالوا على الله توكلنا» أخبر سبحانه ~~عن حسن طاعتهم له وأنهم قالوا أسندنا أمورنا إلى الله واثقين @QUR@06 «ربنا ~~لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين» أي لا تمكن الظالمين من ظلمنا ms1969 بما يحملنا ~~على إظهار الانصراف عن ديننا عن مجاهد وقيل معناه ربنا لا تظهر علينا فرعون ~~وقومه فيفتتن بنا الكفار ويقولوا لو كانوا على الحق لما ظفرنا عليهم عن ~~الحسن وأبي مجاز و@HAD021 روى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله (ع) أن معناه لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا @QUR@ «ونجنا» وخلصنا @QUR@04 «برحمتك من القوم الكافرين» أي من قوم فرعون واستعبادهم ~~إيانا وأخذهم جماعتنا بالأعمال الشاقة والمهن الخسيسة. ### | القراءة # قرأ ابن عامر ولا تتبعان خفيفة النون والباقون بالتشديد. ### | الحجة # من قرأ بالنون الشديدة كسرها لوقوعها بعد ألف التثنية فأشبهت نون الاثنين ~~في رجلان ولم يعتد بالنون الساكنة قبلها لسكونها وخفتها فصارت المكسورة ~~كأنها وليت الألف ومن قرأ بالتخفيف فإنه يمكن أن يكون خفف الثقيلة للتضعيف ~~كما خففوا رب وإن PageV05P193 # (1) - ونحوهما إلا أنه حذف الأولى من المثلين كما أبدلوا الأولى من ~~المثلين في نحو قيراط ودينار ولزم ذلك في هذا الموضع لأن الحذف لو لحق ~~الثانية للزم التقاء الساكنين على هذا الحد غير مأخوذ به عند العامة وإن ~~شئت كان على لفظ الخبر والمعنى الأمر كقوله @QUR@04 «يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء» و@QUR@04 «لا تضار والدة بولدها» أي لا ينبغي ذلك وإن شئت جعلته حالا ~~من استقيما والتقدير استقيما غير متبعين ويدل على ذلك قول الشاعر: # فلا أسقي ولا يسقي شريبي # ويرويه إذا أوردت مائي # وكقول الفرزدق : # بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم # ولم تكثر القتلى بها حين سلت ### | اللغة # @QUR@01 «تبوءا» أي اتخذا يقال تبوأ لنفسه بيتا أي اتخذه وبوأت له بيتا ~~أي اتخدته له ويقال أن تبوء وبوء بمعنى أي اتخذ بيتا مثل بدل وتبدل وخلص ~~وتخلص قال أبو علي تبوء فعل يتعدى إلى مفعولين واللام في قوله @QUR@01 ~~«لقومكما» كالتي في قوله @QUR@02 «ردف لكم» ويقوي ذلك قوله @QUR@07 «وإذ ~~بوأنا لإبراهيم مكان البيت » فدخلت اللام على غير المطاوع كما دخلت على ~~المطاوع في قوله @QUR@02 «تبوءا لقومكما» والطمس محو الأثر يقال طمست عينه ~~أطمسها طمسا وطموسا وطمست الريح آثار الديار والطمس تغير إلى الدثور ~~والدروس ms1970 قال كعب بن زهير : # من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت # عرضتها طامس الأعلام مجهول ### | الإعراب # مصر غير منصرف لأنه مؤنث معرفة ولو صرفت لخفتها كما تصرف هند لكان جائزا ~~وترك الصرف أقيس وقوله @QUR@01 «بيوتا» مفعول به وليس بظرف مكان لاختصاصه ~~والبيوت هنا كالغرف في قوله تعالى @QUR@04 لنبوئنهم من الجنة غرفا @QUR@ ~~«فلا يؤمنوا» يحتمل وجهين من الإعراب النصب والجزم فأما النصب ففيه وجهان (أحدهما) أن ~~يكون على جواب صيغة الأمر بالفاء (والآخر) أن يكون عطفا على ليضلوا أي ~~ليضلوا فلا يؤمنوا وهذا قول المبرد PageV05P194 # (1) - وعلى هذا فيكون قوله @QUR@08 «ربنا اطمس على أموالهم واشدد على ~~قلوبهم» اعتراضا وأما الجزم فيكون على وجه الدعاء عليهم وتقديره فلا آمنوا ~~ومثله قول الأعشى : # فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى # ولا تلقني إلا وأنفك راغم ### | المعنى # @QUR@06 «وأوحينا إلى موسى وأخيه» أي أمرناهما @QUR@05 «أن تبوءا ~~لقومكما بمصر بيوتا» أي اتخذا لمن آمن بكما بمصر يعني البلدة المعروفة ~~بيوتا تسكنونها وتأوون إليها @QUR@04 «واجعلوا بيوتكم قبلة» اختلف في ذلك ~~فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر ~~فيها اسم الله تعالى وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة وكانت قبلتهم ~~إلى الكعبة عن الحسن ونظيره @QUR@06 في بيوت أذن الله أن ترفع الآية وقيل ~~أن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا ~~مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون وذلك قوله @QUR@04 «واجعلوا ~~بيوتكم قبلة» أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف عن ابن عباس ومجاهد ~~والسدي وغيرهم وقيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا عن سعيد بن جبير ~~@QUR@03 «وأقيموا الصلاة» أي أديموها وواظبوا على فعلها @QUR@03 «وبشر ~~المؤمنين» بالجنة وما وعد الله تعالى من الثواب وأنواع النعيم والخطاب ~~لموسى (ع) عن أبي مسلم وقيل الخطاب لمحمد ص } @QUR@09 «وقال موسى ربنا إنك ~~آتيت فرعون وملأه» أي أعطيت فرعون وقومه @QUR@01 «زينة» يتزينون بها من ~~الحلي والثياب وقيل الزينة الجمال وصحة البدن وطول القامة وحسن الصورة ~~@QUR@02 «وأموالا» يتعظمون بها @QUR@03 «في الحياة ms1971 الدنيا» وإنما أعطاهم ~~الله تعالى ذلك للإنعام عليهم مع تعريه من وجود الاستفساد @QUR@04 «ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك» اللام للعاقبة والمعنى وعاقبة أمرهم أنهم يضلون عن سبيلك ~~ولا يجوز أن يكون لام الغرض لأنا قد علمنا بالأدلة الواضحة أن الله سبحانه ~~لا يبعث الرسول ليأمر الخلق بالضلال ولا يريد أيضا منهم الضلال وكذلك لا ~~يؤتيهم المال ليضلوا وقيل معناه لئلا يضلوا عن سبيلك فحذفت لا كقوله ~~@QUR@05 شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أي لئلا تقولوا وحذف ذلك لدلالة العقل ~~عليه وقيل أنه لام الدعاء والمعنى ابتلهم بالبقاء على ما هم عليه من الضلال ~~وإنما قال ذلك لعلمه بأنهم لا يؤمنون من طريق الوحي وفائدته إظهار التبرؤ ~~منهم كما يلعن إبليس ويدل عليه أنه أعاد قوله @QUR@04 «ربنا اطمس على ~~أموالهم» فدل ذلك على أنه أراد به الدعاء عليهم والمراد بالطمس على الأموال ~~تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها قال مجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير ~~صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر والفانيذ PageV05P195 # (1) - @QUR@04 «واشدد على قلوبهم» معناه ثبتهم على المقام ببلدهم بعد ~~إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم وقيل معناه أمتهم بعد سلب أموالهم ~~وأهلكهم وقيل أنه عبارة عن الخذلان والطبع @QUR@06 «فلا يؤمنوا حتى يروا ~~العذاب الأليم» قد ذكرنا وجوهه وقيل معناه أنهم لا يؤمنون إيمان إلجاء حتى ~~يروا العذاب وهم مع ذلك لا يؤمنون إيمان اختيار أصلا ثم أخبر سبحانه أنه ~~أجاب لهما الدعوة فقال} @QUR@01 «قال» أي قال الله تعالى لموسى وهارون ~~@QUR@03 «قد أجيبت دعوتكما» والداعي كان موسى (ع) لأنه كان يدعو وكان هارون ~~يؤمن على دعائه فسماهما داعيين عن عكرمة والربيع وأبي العالية وأكثر ~~المفسرين ولأن معنى التأمين اللهم استجب هذا الدعاء @QUR@01 «فاستقيما» أي ~~فاثبتا على ما أمرتما من دعاء الناس إلى الإيمان بالله تعالى والإنذار ~~والوعظ قال ابن جريج @HAD015 مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة وروي ذلك ~~عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون» نهاهما سبحانه عن أن يتبعا طريقة من لا يؤمن بالله ولا ms1972 يعرفه ولا يعرف ~~أنبياءه (ع) . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم آمنت إنه بكسر الألف والباقون أنه بالفتح وروي ~~عن أبي جعفر ونافع الآن بإلقاء حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة وقرأ ~~ننجيك خفيفة قتيبة ويعقوب وسهل والباقون @QUR@01 «ننجيك» بالتشديد وفي ~~الشواذ قراءة أبي بن كعب ومحمد بن السميفع ننحيك بالحاء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@02 «آمنت أنه» بالفتح فلأن هذا الفعل يصل بحرف ~~الجر في PageV05P196 # (1) - نحو @QUR@02 يؤمنون بالغيب فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى أن ~~فصار في موضع نصب أو جر على الخلاف في ذلك ومن قرأ آمنت إنه بالكسر حمله ~~على القول المضمر كأنه قال آمنت وقلت إنه وإضمار القول في هذا النحو كثير ~~وقال علي بن عيسى من كسر إنه جعله بدلا من آمنت ومن فتح جعله معمول آمنت ~~وأما الآن فإن لام المعرفة إذا دخلت على كلمة أولها الهمزة فخففت الهمزة ~~كان في تخفيفها وجهان (أحدهما) أن يلقى حركتها على اللام وتقر همزة الوصل ~~فيقال الحمر وقد حكى ذلك سيبويه وحكى أبو الحسن أن أناسا يقولون لحمر ~~فيحذفون الهمزة التي للوصل قال: # فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة # فبح لأن منها بالذي أنت بائح # فأسكن الحاء لما كانت اللام متحركة ولو لم يعتد بالحركة كما لم يعتد بها ~~في الوجه الأول لحرك الحاء بالكسر كما يحرك في بح اليوم و@QUR@01 «ننجيك» ~~وننجيك في معنى واحد أي نلقيك على نجوة من الأرض قال أوس بن حجر : # فمن بنجوته كمن بعقوته # والمستكن كمن يمشي بقرواح # والقرواح حيث لا ماء ولا شجر ومن قرأ ننحيك بالحاء فإنه نفعلك من الناحية ~~أي نجعلك في ناحية ومنه نحيت الشيء فتنحى أي باعدته فتباعد فصار في ناحية ~~قال الحطيئة : # تنحي فاجلسي مني بعيدا # أراح الله منك العالمينا ### | اللغة # المجاوزة الخروج عن الحد من إحدى الجهات الأربع والاتباع طلب اللحاق ~~بالأول اتبعه اتباعا وتبعه بمعنى وحكى أبو عبيدة عن الكسائي أنه قال إذا ~~أريد أنه أتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة ms1973 وإذا أريد به أنه اقتدى بهم ~~واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة والبغي طلب الاستعلاء بغير حق ~~والعدو والعدوان الظلم والنجوة الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من ~~الارتفاع . ### | الإعراب # مفعول له وقيل إنهما مصدران في موضع الحال أي في حال البغي والعدوان الآن ~~فصل بين الزمان الماضي والمستقبل مع أنه إشارة إلى الحاضر ولهذا PageV05P197 # (1) - بني كما بني ذا وعرف الآن بالألف واللام وأمس يتضمن حرف التعريف ~~لأن ما مضى بمنزلة المضمر في المعنى في أنه ليس له صورة والحاضر في معنى ~~المصرح في صحة الصورة والعامل في قوله @QUR@01 «آلآن» محذوف وتقديره الآن آمنت. ### | المعنى # ثم بين سبحانه مآل آل فرعون وقومه فقال @QUR@05 «وجاوزنا ببني إسرائيل ~~البحر» أي عبرنا بهم البحر حتى جاوزوه سالمين بأن يبسنا لهم البحر وفرقنا ~~لهم الماء اثني عشر فرقا @QUR@07 «فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا» أي ~~ليبغوا عليهم ويظلموهم وذلك أن الله سبحانه لما أجاب دعاء موسى أمره بإخراج ~~بني إسرائيل من مصر ليلا فخرج وتبعهم فرعون وجنوده مشرقين حتى انتهوا إلى ~~البحر وأمر الله سبحانه موسى (ع) فضرب البحر بعصاه فانفلق اثني عشر فرقا ~~وصار لكل سبط طريق يابس فارتفع بين كل طريقين الماء كالجبل وصار في الماء ~~شبه الخروق فجعل بعضهم ينظر إلى بعض فلما وصل فرعون بجنوده إلى البحر رأوا ~~البحر بتلك الهيأة فهابوا دخول البحر وكان فرعون على حصان أدهم فجاء ~~جبرائيل (ع) على فرس وديق وخاض البحر وميكائيل يسوقهم فلما شم أدهم فرعون ~~ريح فرس جبريل (ع) انسل خلفه في الماء واقتحمت الخيول خلفه فلما دخل آخرهم ~~البحر وهم أولهم أن يخرج انطبق الماء عليهم @QUR@04 «حتى إذا أدركه الغرق» ~~أي وصل إليه الغرق وأيقن بالهلاك @QUR@015 «قال آمنت أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين» وكان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به ~~الثواب فلم ينفعه إيمانه} @QUR@04 «آلآن وقد عصيت» قيل فيه إضمار أي قيل ~~له الآن آمنت حين لا ينفع الإيمان ولا يقبل لأنه حال الإلجاء ms1974 @QUR@03 «وقد ~~عصيت» بترك الإيمان في حال ما ينفعك الإيمان فهلا آمنت @QUR@01 «قبل» وذلك ~~@QUR@04 «وكنت من المفسدين» في الأرض بقتل المؤمنين وادعاء الإلهية وأنواع ~~الكفر واختلف في قائل هذا القول فقيل قاله جبريل (ع) وقيل ذلك كلام الله ~~تعالى قاله له على وجه الإهانة والتوبيخ وكان ذلك معجزة لموسى (ع) و@HAD075 ~~روى علي بن إبراهيم بن هاشم بإسناده عن الصادق (ع) قال ما أتى جبريل رسول ~~الله ص إلا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون فلما أمر الله ~~سبحانه بنزول هذه الآية نزل وهو ضاحك مستبشر فقال له حبيبي جبريل ما أتيتني ~~إلا وبينت الحزن في وجهك حتى الساعة قال نعم يا محمد لما غرق الله فرعون ~~@QUR@ «قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل » فأخذت حمأة ~~فرضعتها في فيه ثم قلت له @QUR@09 «آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين» ثم ~~خفت أن تلحقه الرحمة من عند الله فيعذبني على ما فعلت فلما كان الآن وأمرني ~~أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون آمنت وعلمت أن ذلك PageV05P198 # (1) - كان لله رضا @QUR@03 «فاليوم ننجيك ببدنك» اختلف في معناه فقال ~~أكثر المفسرين معناه لما أغرق الله فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق ~~فرعون وقالوا هو أعظم شأنا من أن يغرق فأخرجه الله حتى رأوه فذلك قوله ~~@QUR@02 «فاليوم ننجيك» أي نلقيك على نجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ~~ببدنك أي بجسدك من غير روح وذلك أنه طفا عريانا وقيل معناه نخلصك من البحر ~~وأنت ميت والبدن الدرع قال ابن عباس كانت عليه درع من ذهب يعرف بها فالمعنى ~~نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها @QUR@04 «لتكون لمن خلفك آية» ~~أي لتكون نكالا لمن خلفك فلا يقولوا مثل مقالتك عن الكلبي وقيل أنه كان ~~يدعي أنه رب فبين الله أمره وأنه عبد وفيه من الآية أنه غرق مع القوم وأخرج ~~هو من بينهم وكان ذلك آية عن الزجاج @QUR@08 «وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون» يعني أن كثيرا من الناس ms1975 عن التفكر في دلالاتنا والتدبر لحججنا ~~وبيناتنا غافلون أي ذاهبون. ### | الإعراب # المبوء يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون مكانا ويكون المفعول الثاني من ~~بوأت على هذا محذوفا كما حذف من قوله @QUR@04 «وبوأكم في الأرض» ويجوز أن ~~ينتصب المبوء نصب المفعول به على الاتساع وإن كان مصدرا فقد أجاز ذلك ~~سيبويه في قوله أما الضرب فأنت ضارب. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون فقال @QUR@07 «ولقد بوأنا ~~بني إسرائيل مبوأ صدق» أخبر سبحانه عن نعمه عليهم بعد أن أنجاهم وأهلك ~~عدوهم يقول مكناهم مكانا محمودا وهو بيت المقدس والشام وإنما قال @QUR@02 ~~«مبوأ صدق» لأن فضل ذلك المنزل على غيره من المنازل كفضل الصدق على ~~الكذبوقيل معناه أنزلناهم في موضع خصب وأمن يصدق فيما يدل عليه من جلالة ~~النعمة وقال الحسن يريد به مصر وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ~~ورجع إلى مصر وتبوأ مساكن آل فرعون وقال الضحاك هو الشام ومصر @QUR@04 ~~«ورزقناهم من الطيبات» أي مكناهم الأشياء اللذيذة وهذا يدل على سعة أرزاق PageV05P199 # (1) - بني إسرائيل @QUR@05 «فما اختلفوا حتى جاءهم العلم» معناه فما ~~اختلفوا في تصديق محمد ص يعني اليهود كانوا مقرين به قبل مبعثه حتى جاءهم ~~العلم وهو القرآن الذي جاء به محمد ص عن ابن عباس وقال الفراء العلم محمد ص ~~لأنه كان معلوما عندهم بنعته فلما جاءهم اختلفوا في تصديقه فكفر به أكثرهم ~~وقيل أن معناه فما اختلف بنو إسرائيل إلا من بعد ما جاءهم العلم بالحق على ~~يد موسى وهارون فإنهم كانوا مطبقين على الكفر قبل مجيء موسى فلما جاءهم ~~آمن به بعضهم وثبت على الكفر بعضهم فصاروا مختلفين @QUR@010 «إن ربك يقضي ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون» هذا إخبار منه تعالى بأنه الذي ~~يتولى الحكم بينهم يوم القيامة في الأمور التي يختلفون فيها فإن مع بقاء ~~التكليف لا يرتفع الخلاف. ### | القراءة # قد تقدم اختلاف القراء في كلمة وكلمات والوجه في ذلك. ### | اللغة # الامتراء طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من ms1976 مري الضرع وهو مسحة ليدر فلا ~~معنى لمسحه بعد دروره بالحليب . ### | الإعراب # النون في قوله @QUR@02 «فلا تكونن» نون التأكيد وهي لا تدخل في غير ~~الواجب لأنك لا تقول أنت تكونن ودخلت في القسم على هذا الوجه لأنه يطلب ~~بالقسم التصديق وإنما بنى الفعل مع نون التأكيد لأنها ركبت مع الفعل على ~~تقدير كلمتين كل واحدة مركبة مع الأخرى مع أن الأولى ساكنة واقتضت حركة ~~بناء لالتقاء الساكنين، @QUR@05 «ولو جاءتهم كل آية» قال الأخفش أنث كل ~~لأنها مضافة إلى مؤنث ولفظة كل للمذكر والمؤنث سواء والرؤية في الآية رؤية العين PageV05P200 # (1) - لأنها تعدت إلى مفعول واحد والعذاب وإن كان أليما وهو لا يصح أن ~~يرى فإنه ترى أسبابه فهو بمنزلة ما يرى. ### | المعنى # ثم بين سبحانه صحة نبوة محمد ص فقال @QUR@013 «فإن كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك» اختلف المفسرون في معناه على أقوال ~~أولها قال الزجاج إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي ~~السورة ما يدل على بيانها فإن الله سبحانه يخاطب النبي ص وذلك الخطاب شامل ~~للخلق فالمعنى فإن كنتم في شك فاسألوا والدليل عليه قوله في آخر السورة ~~@QUR@022 يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه (ع) ~~ليس في شك ومثل هذا قوله @QUR@06 «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال ~~@QUR@01 طلقتم والخطاب للنبي ص وحده وهذا مذهب الحسن وابن عباس وأكثر أهل ~~التأويل و@HAD028 روي عن الحسن وقتادة وسعيد بن جبير أنهم قالوا إن النبي ص ~~لم يشك ولم يسأل وهو المروي أيضا عن أبي عبد الله (ع) (وثانيها) أن الخطاب ~~لرسول الله ص وإن لم يشك وعلم الله سبحانه أنه غير شاك ولكن الكلام خرج ~~مخرج التقرير والأفهام كما يقول القائل لعبده إن كنت عبدي فأطعني ولأبيه إن ~~كنت والدي فتعطف على ولولده إن كنت ابني فبرني يريد بذلك المبالغة ms1977 وربما ~~خرجوا في المبالغة ما يستحيل كقولهم بكت السماء لموت فلان أي لو كان تبكي ~~سماء على ميت لبكت عليه وكذلك هاهنا يكون المعنى لو كنت ممن يشك فشككت ~~@QUR@06 «فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك» عن الفراء وغيره (وثالثها) أن ~~المعنى فإن كنت أيها المخاطب أو أيها السامع في شك مما أنزلنا إليك على ~~لسان نبينا محمد ص فيكون الخطاب لغيره (ورابعها) ما ذكره الزجاج أنه يجوز ~~أن يكون في معنى ما فيكون المعنى ما كنت في شك مما أنزلنا إليك @QUR@04 ~~«فسئل الذين يقرؤن الكتاب» أي لسنا نريد بأمرك أن تسأل لأنك شاك ولكن ~~لتزداد إيمانا كما قال إبراهيم (ع) حين قال له @QUR@010 أولم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي فالزيادة في التعريف ليست مما يبطل صحة العقيدة ~~وإنما أمر سبحانه بسؤال أهل الكتاب مع جحد أكثرهم لنبوته فيه قولان ~~(أحدهما) أنه أمره بأن يسأل مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب ~~الأحبار وتميم الداري وأشباههم عن ابن عباس ومجاهد والضحاك (والآخر) أن ~~المراد سلهم عن صفة النبي ص المبشر به في كتبهم ثم أنظر فيما وافق تلك ~~الصفة وهذا القول أقوى لأن هذه السورة مكية وابن سلام وغيره إنما أسلموا ~~بالمدينة و@HAD023 قال الزهري إن هذه الآية نزلت في السماء فإن صح ذلك فقد ~~كفي المئونة ورواه أصحابنا أيضا عن أبي عبد الله (ع) PageV05P201 # (1) - وقيل أيضا أن المراد بالشك الضيق والشدة بما يعانيه من نعتهم ~~وأذاهم أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك @QUR@06 «فسئل الذين يقرؤن ~~الكتاب من قبلك» كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم فاصبر كذلك @QUR@05 «لقد ~~جاءك الحق من ربك» يعني بالحق القرآن والإسلام @QUR@04 «فلا تكونن من ~~الممترين» أي الشاكين} @QUR@08 «ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله» أي ~~من جملة من يجحد آيات الله ولا يصدق بها @QUR@03 «فتكون من الخاسرين» أي ~~فإنك إن فعلت ذلك كنت من الخاسرين ولم يقل من الكافرين لأن الإنسان قد علم ~~شدة تحسره وتأسفه على خسران ماله فكيف إذا خسر ms1978 دينه ونفسه} @QUR@08 «إن ~~الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون» معناه أن الذين أخبر الله عنهم بغير ~~شرط أنهم لا يؤمنون فنفى الإيمان عنهم ولم ينف عنهم القدرة عليه فإن نفي ~~الفعل لا يكون نفيا للقدرة عليه كما أن الله سبحانه نفى عن نفسه مغفرة ~~المشركين ولم يكن ذلك نفيا لقدرته على مغفرتهم وقيل معناه إن الذين وجب ~~عليهم سخط ربك عن قتادة وقيل معناه وجب عليهم وعيد ربك} @QUR@05 «ولو ~~جاءتهم كل آية» أي كل معجزة ودلالة مما يقترحونها @QUR@04 «حتى يروا العذاب ~~الأليم» الموجع فيصيروا ملجئين إلى الإيمان وفي هذا إعلام بأن هؤلاء الكفار ~~لا لطف لهم في المعلوم يؤمنون عنده إيمان اختيار. ### | الإعراب # لو لا بمعنى هلا وهي تستعمل على وجهين (أحدهما) التحضيض (والآخر) التأنيب ~~كقولك في التحضيض هلا تأتي زيدا لحاجتك وفي التأنيب هلا امتنعت من الفساد ~~الذي دعيت إليه قال الشاعر: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطرى لو لا الكمي المقنعا # أي هلا تعقرون الكمي و@QUR@02 «كانت قرية» كان هذه هي التامة لا تحتاج ~~إلى خبر وآمنت فنفعها إيمانها صفة لقرية فإن الجمل قد تقوم مقام الصفة ~~للنكرة وإلا قوم يونس استثناء متصل واقع على المعنى لا على ظاهر اللفظ ~~فكأنه قال هلا آمن أهل قرية والجميع مشتركون في هذا العتاب وقوم يونس ~~مستثنى من الجميع ومثل هذا الاستثناء في قوله تعالى @QUR@04 فلو لا كان من PageV05P202 # @QUR@016 (1) - القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا ~~قليلا ممن أنجينا منهم وقال الزجاج @QUR@04 «إلا قوم يونس » استثناء منقطع ~~وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ومثله قول النابغة : # وقفت فيها أصيلا لا أسائلها # عيت جوابا وما بالربع من أحد # إلا أواري لأيا ما أبينها # والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # وحكى الفراء في البيت لا أن ما أبينها وقال جمع الشاعر بين ثلاثة أحرف في ~~النفي لا وإن وما وقرأ بعضهم يونس ويوسف بكسر النون والسين أراد أن يجعل ~~الاسمين عربيين مشتقين من آسف وآنس وهو شاذ. ### | المعنى # لما ذكر ms1979 سبحانه أن إيمان فرعون لم يقبل عند معاينة العذاب وصل ذلك بذكر ~~إيمان قوم يونس قبل نزول العذاب فقال @QUR@011 «فلو لا كانت قرية آمنت ~~فنفعها إيمانها إلا قوم يونس » قيل إن معناه فهلا كان أهل قرية آمنوا في ~~وقت ينفعهم إيمانهم أعلم الله سبحانه أن الإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب ~~ولا عند حضور الموت الذي لا يشك فيه ولكن قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم ~~العذاب عن الزجاج قال وقوم يونس لم يقع بهم العذاب إنما رأوا الآية التي ~~تدل على العذاب فمثلهم مثل العليل الذي يتوب في مرضه وهو يرجو العافية ~~ويخاف الموت وقيل إن معناه لم يكن فيما خلا أن يؤمن أهل قرية بأجمعهم حتى ~~لا يشذ منهم أحد إلا قوم يونس فهلا كانت القرى كلها هكذا عن الحسن وقيل ~~معناه فما كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها يريد بذلك لم يكن هذا معروفا لأمة ~~من الأمم كفرت ثم آمنت عند نزول العذاب وكشف عنهم أي لم أفعل هذا بأمة قط ~~إلا قوم يونس @QUR@02 «لما آمنوا» عند نزول العذاب كشف عنهم العذاب بعد ما ~~تدلى عليهم وهو قوله @QUR@07 «كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا» عن ~~قتادة وابن عباس وفي رواية عطاء وقيل إنه أراد بقوله @QUR@05 «فلو لا كانت ~~قرية آمنت» قوم ثمود فإنه قد جاءهم العذاب يوما فيوما كما جاء قوم يونس إلا ~~أن قوم يونس استدركوا ذلك بالتوبة وأولئك لم يستدركوا فوصف أهل القرية ~~بأنهم سوى قوم يونس ليعرفهم به بعض التعريف إذ PageV05P203 # (1) - كان أخبر عنهم على سبيل الإخبار عن النكرة عن الجبائي وهذا الذي ~~ذكره إنما كان يصح لو كان @QUR@04 «إلا قوم يونس » مرفوعا فكان يكون صفة ~~لقرية أو بدلا منه على معنى هلا كان قوم قرية آمنوا إلا قوم يونس ولم يقرأ ~~أحد من القراء بالرفع @QUR@04 «ومتعناهم إلى حين» وهو وقت انقضاء آجالهم. ### | [القصة] # وكان من قصة يونس على ما ذكره سعيد بن جبير والسدي ووهب وغيرهم أن قوم ~~يونس كانوا بنينوى من أرض ms1980 الموصل وكان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أن ~~العذاب مصبحهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا فقالوا إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا ~~فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم ~~فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم فلما أصبحوا يغشاهم العذاب ~~قال وهب أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي ~~مدينتهم واسودت سطوحهم وقال ابن عباس كان العذاب فوق رءوسهم قدر ثلثي ميل ~~فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد ~~بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة ~~وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام فحن بعضها إلى ~~بعض وعلت أصواتها واختلطت أصواتها بأصواتهم وتضرعوا إلى الله عز وجل وقالوا ~~آمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم واستجاب دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعد ما ~~أظلهم قال عبد الله بن مسعود بلغ من توبة أهل نينوى أن يرادوا المظالم ~~بينهم حتى كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه ويرده ~~وروي عن أبي مخلد أنه قال لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية ~~علمائهم فقالوا له لقد نزل بنا العذاب فما ترى قال قولوا يا حي حين لا حي ~~ويا حي محي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت فقالوها فانكشف عنهم العذاب ~~و@HAD0145 روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل ~~قال قال أبو عبد الله (ع) كان فيهم رجل اسمه مليخا عابد وآخر اسمه روبيل ~~عالم وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول له ~~لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده فقبل يونس قول العابد ~~فدعا عليهم فأوحى الله تعالى إليه أنه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا ~~فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم فلما كان ~~اليوم الذي نزل بهم ms1981 العذاب قال لهم العالم أفزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ~~ويرد العذاب عنكم فاخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد وبين ~~سائر الحيوان وأولادها ثم ابكوا وادعوا ففعلوا فصرف عنهم العذاب وكان قد ~~نزل بهم وقرب منهم ومر يونس على PageV05P204 # @HAD055 (1) - وجهه مغاضبا كما حكى الله تعالى عنه حتى انتهى إلى ساحل ~~البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ~~فلما توسطوا البحر بعث الله عليهم حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فتساهموا ~~فوقع من بينهم السهم على يونس فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر ~~به في الماء وقيل إن الملاحين قالوا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في ~~الماء فإن هاهنا عبدا عاصيا آبقا فوقعت القرعة سبع مرات على يونس فقام وقال ~~أنا العبد الآبق وألقى نفسه في الماء فابتلعه الحوت فأوحى الله إلى ذلك ~~الحوت لا تؤذ شعرة منه فإني جعلت بطنك سجنه ولم أجعله طعامك فلبث في بطنه ~~ثلاثة أيام وقيل سبعة أيام وقيل أربعين يوما @HAD045 وقد سأل بعض اليهود ~~أمير المؤمنين عليا (ع) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال له يا يهودي ~~هو الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر قلزم حتى خرج إلى بحر مصر ثم ~~سار منها إلى بحر طبرستان ثم خرج من الدجلة قال عبد الله بن مسعود ابتلع ~~الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الأرض وكان في بطنه أربعين ليلة فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجاب الله له ~~فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر وهو كالفرخ المتمعط فأنبت الله عليه شجرة ~~من يقطين فجعل يستظل تحتها ووكل الله به وعلا يشرب من لبنها فيبست الشجرة ~~فبكى عليها فأوحى الله تعالى إليه تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ~~ألف أو يزيدون أردت أن أهلكهم فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال من أنت ~~قال من قوم يونس قال إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فأخبرهم الغلام ms1982 ~~ورد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وقيل إنه (ع) أرسل إلى قوم غير ~~قومه الأولين ### | القراءة # قرأ ونجعل بالنون حماد ويحيى عن أبي بكر والباقون بالياء. PageV05P205 # (1) - ### | الحجة # من قرأ بالنون فإنه ابتداء بالإخبار عن الله ومن قرأ بالياء فلأنه تقدم ~~ذكر الله تعالى فكني عنه. ### | اللغة # المشيئة والإرادة والإيثار والاختيار نظائر وإنما يختلف عليها الاسم بحسب ~~مواقعها على ما بين في موضعه قال علي بن عيسى النفس خاصة الشيء التي لو ~~بطل ما سواها لم يبطل ذلك الشيء ونفسه وذاته واحد إلا أنه قد يؤكد بالذات ~~والنفس مأخوذة من النفاسة . ### | الإعراب # كلهم تأكيد لمن وجميعا نصب على الحال. ### | المعنى # لما تقدم أن إيمان الملجأ غير نافع بين سبحانه أن ذلك لو كان ينفع لأكره ~~أهل الأرض عليه فقال @QUR@04 «ولو شاء ربك» يا محمد @QUR@04 «لآمن من في ~~الأرض» أي لآمن أهل الأرض @QUR@02 «كلهم جميعا» ومعناه الإخبار عن قدرة ~~الله تعالى وأنه يقدر على أن يكره الخلق على الإيمان كما قال @QUR@011 إن ~~نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ولذلك قال بعد ذلك ~~@QUR@07 «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» ومعناه أن لا ينبغي أن تريد ~~إكراههم على الإيمان مع أنك لا تقدر عليه لأن الله تعالى يقدر عليه ولا ~~يريده لأنه ينافي التكليف وأراد بذلك تسلية النبي ص وتخفيف ما يلحقه من ~~التحسر والحرص على إيمانهم عنه وفي هذا أيضا دلالة على بطلان قول المجبرة ~~أنه تعالى لم يزل كان شائيا ولأنه لا يوصف بالقدرة على أن يشاء لأنه تعالى ~~أخبر أنه لو شاء لقدر لكنه لم يشأ فلذلك لم يوجد ولو كانت مشيئة أزلية لم ~~يصح تعليقها بالشرط فصح أن مشيئته فعلية ألا ترى أنه لا يصح أن يقال لو علم ~~سبحانه ولو قدر كما صح أن يقال لو شاء ولو أراد} @QUR@09 «وما كان لنفس أن ~~تؤمن إلا بإذن الله» معناه أنه لا يمكن أحد أن يؤمن إلا بإطلاق الله تعالى ~~له في الإيمان وتمكينه ms1983 منه ودعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك ~~وقيل إن إذنه هاهنا أمره كما قال @QUR@012 يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ~~بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم عن الحسن والجبائي وحقيقة الإذن إطلاقه في ~~الفعل بالأمر وقد يكون الأذن بالإطلاق في الفعل برفع التبعة وقيل إن إذنه ~~هنا علمه أي لا تؤمن نفس إلا بعلم الله من قولهم أذنت لكذا إذا سمعته ~~وعلمته وأذنته أعلمته فيكون خيرا من علمه سبحانه لجميع الكائنات ويجوز أن ~~يكون بمعنى إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان وما يدعوهم إلى فعله ويبعثهم ~~عليه @QUR@07 «ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» معناه ويجعل العذاب على ~~الذين لا يتفكرون حتى يعقلوا فكأنهم لا عقول لهم عن قتادة وابن زيد وقيل ~~معناه ويجعل الكفر عليهم أي يحكم عليهم بالكفر ويذمهم عليه عن الحسن وقيل ~~الرجس الغضب PageV05P206 # (1) - والسخط عن ابن عباس وقال الكسائي الرجس النتن والرجز والرجس واحد ~~قال أبو علي وكان الرجس على ضربين (أحدهما) أن يكون في معنى العذاب ~~(والآخر) أن يكون بمعنى القذر والنجس أي يحكم بأنهم رجس كما قال سبحانه ~~@QUR@03 إنما المشركون نجس . ### | القراءة # قرأ الكسائي برواية نصير ويعقوب برواية روح وزيد ثم ننجي رسلنا خفيفة ~~وروي عن روح التشديد أيضا فيه والباقون @QUR@01 «ننجي» بالتشديد وقرأ ~~الكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب وسهل @QUR@02 «ننج المؤمنين» خفيفة والباقون ~~ننجي بالتشديد. ### | الحجة # حجة من قال ننجي قوله @QUR@04 فأنجاه الله من النار وحجة من قال @QUR@01 ~~«ننجي» قوله @QUR@04 ونجينا الذين آمنوا وكلاهما حسن قال الشاعر: # ونجني ابن هند سابح ذو غلالة # أجش هزيم والرماح دوان ### | اللغة # النظر طلب الشيء من جهة الفكر كما يطلب إدراكه بالعين والنذر جمع نذير ~~وهو صاحب النذارة والانتظار هو الثبات لتوقع ما يكون من الحال تقول انتظرني ~~حتى ألحقك ولو قلت توقعني لم تكن قد أمرته بالثبات والمثل في الجنس ما سد ~~أحدهما مسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته والمثل في غير الجنس ما كان على معنى ~~يقربه من غيره كقربه من جنسه كتشبيه أعمال ms1984 الكفار بالسراب والنجاة مأخوذة ~~من النجوة وهي الارتفاع عن الهلاك وكذلك السلامة مأخوذة من إعطاء الشيء من ~~غير نقيصة أسلمته إليه إذا أعطيته سالما من غير آفة . PageV05P207 # (1) - ### | الإعراب # وجه التشبيه في كذلك أن نجاة من بقي من المؤمنين كنجاة من مضى في أنه حق ~~على الله واجب لهم ويحتمل أن يكون العامل في كذلك ننجي الأول وتقديره ننجي ~~رسلنا والذين آمنوا كذلك الإنجاء ويحتمل أن يكون العامل فيه ننجي الثاني ~~وحقا نصب على المصدر أي يحق حقا وقيل إنه نصب على الحال وإن كان لفظه لفظ ~~المصدر عن أبي مسلم قال جامع العلوم النحوي الضرير ويجوز أن ينصب حقا بدلا ~~من كذلك أو وصفا ولا يجوز أن ينصب كذلك وحقا جميعا بقوله @QUR@02 «ننجي ~~رسلنا» لأن الفعل الواحد لا يعمل في مصدرين ولا في حالين ولا في استثناءين ~~ولا في مفعولي معهما وقد بين ذلك في موضعه فإن جعلت كذلك من صلة ننجي وجعلت ~~حقا من صلة قوله @QUR@02 «ننج المؤمنين» أي ننجي المؤمنين حقا كان الوقف ~~على كذلك. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يزيد في تنبيه القوم وإرشادهم فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لمن يسألك الآيات @QUR@07 «انظروا ما ذا في السماوات والأرض» من ~~الدلائل والعبر من اختلاف الليل والنهار ومجاري النجوم والأفلاك وما خلق من ~~الجبال والبحار وأنبت من الأشجار والثمار وأخرج من أنواع الحيوانات فإن ~~النظر في أفرادها وجملتها يدعوا إلى الإيمان وإلى معرفة الصانع ووحدانيته ~~وعلمه وقدرته وحكمته @QUR@010 «وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون» ~~معناه وما تغني هذه الدلالات والبراهين الواضحة مع كثرتها وظهورها ولا ~~الرسل المخوفة عن قوم لا ينظرون في الأدلة تفكرا وتدبرا ولا يريدون الإيمان ~~وقيل ما تغني معناه أي شيء تغني عنهم من اجتلاب نفع أو دفع ضرر إذا لم ~~يستدلوا بها فيكون ما للاستفهام وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية هتف بها وقال ~~وما تغني الحجج عن قوم لا يقبلونها و@HAD0165 قال أبو عبد الله (ع) لما ~~أسرى برسول الله ص جبريل بالبراق فركبها ms1985 فأتى بيت المقدس فلقي من لقي من ~~الأنبياء ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه إني أتيت بيت المقدس ولقيت إخواني من ~~الأنبياء فقالوا يا رسول الله كيف أتيت بيت المقدس الليلة قال جاءني ~~جبرائيل بالبراق فركبتها وآية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني ~~فلان وقد أضلوا جملا لهم أحمر وهم في طلبه فقال القوم بعضهم لبعض إنما جاءه ~~راكب سريع ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فاسألوه عن أسواقها وأبوابها ~~وتجارها فسألوه عن ذلك وكان ص إذا سئل عن الشيء لا يعرفه شق ذلك عليه حتى ~~يرى ذلك في وجهه قال فبينا هو كذلك إذا أتاه جبرائيل (ع) فقال يا رسول الله ~~هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول الله ص فإذا هو بالشام فقالوا له أين بيت ~~فلان ومكان كذا فأجابهم في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم إلا قليل وهو قول ~~الله تعالى @QUR@ «وما تغني PageV05P208 # @HAD08 (1) - الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون» ثم قال أبو عبد الله (ع) ~~فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله آمنا بالله ورسوله @QUR@09 «فهل ينتظرون إلا ~~مثل أيام الذين خلوا من قبلهم» معناه فهل ينتظر هؤلاء الذين أمروا بالإيمان ~~فلم يؤمنوا وبالنظر في الأدلة فلم ينظروا إلا العذاب والهلاك في مثل الأيام ~~التي هلك من قبلهم من الكفار فيها قال قتادة أراد به وقائع الله في عاد ~~وثمود وقوم نوح وعبر عن الهلاك بالأيام كما يقال أيام فلان يراد به أيام ~~دولته وأيام محنته واللفظ لفظ الاستفهام والمراد به النفي وتقديره ليس ~~ينتظرون إلا ذاك @QUR@06 «قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين» أي قل يا ~~محمد لهم فانتظروا ما وعدنا الله من العذاب فإني منتظر معكم من جميع ~~المنتظرين لما وعد الله به} @QUR@06 «ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا» من ~~بينهم ونخلصهم من العذاب وقت نزوله وقيل من شرور أعدائهم ومكرهم @QUR@05 ~~«كذلك حقا علينا ننج المؤمنين» قال الحسن معناه كنا إذا أهلكنا أمة من ~~الأمم الماضية نجينا نبيهم ونجينا الذين آمنوا به أيضا كذلك إذا ms1986 أهلكنا ~~هؤلاء المشركين نجيناك يا محمد والذين آمنوا بك وقيل معناه @QUR@03 «كذلك ~~حقا علينا» أي واجبا علينا من طريق الحكمة @QUR@02 «ننج المؤمنين» من عذاب ~~الآخرة كما ننجيهم من عذاب الدنيا و@HAD032 قال أبو عبد الله (ع) لأصحابه ~~ما يمنعكم من أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنه من أهل الجنة أن ~~الله تعالى يقول @QUR@ «كذلك حقا علينا ننج المؤمنين» . ### | اللغة # الشك وقوف في المعنى ونقيضه كمن يشك في كون زيد في الدار فإنه لا PageV05P209 # (1) - يكون لإحدى الصفتين عنده مزية على الأخرى فيقف وهو معنى غير ~~الاعتقاد عند أبي علي الجبائي وأبي هاشم ثم رجع عنه أبو هاشم وقال ليس ~~بمعنى وهو اختيار القاضي والتوفي قبض الشيء على التمام والإقامة نصب ~~الشيء ونقيضه الإضجاح وأقام بالمكان استمر فيه كاستمرار القيام في جهة ~~الانتصاب والمماسة والمطابقة والمجامعة نظائر وضدها المباينة والكشف رفع ~~الساتر المانع من الإدراك فكان الضر هاهنا ساتر يمنع من إدراك الإنسان . ### | الإعراب # @QUR@04 «إن كنتم في شك» شرط وجوابه في قوله @QUR@02 «فلا أعبد» وإنما صح ~~ذلك لأن معناه إن كنتم في شك فلا تطمعوا في تشكيكي حتى أعبد غير الله ~~كعبادتكم. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص بالبراءة عن كل معبود سواه فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لهؤلاء الكفار @QUR@09 «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني» أحق هو ~~أم لا @QUR@07 «فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله» لشككم في ديني @QUR@06 ~~«ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» أي يقدر على إماتتكم وهذا يتضمن تهديدا لهم ~~لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم التي قيل كيف قال إن كنتم في شك من ديني مع ~~اعتقادهم بطلان دينه فجوابه من وجوه (أحدها) أن يكون التقدير من كان شاكا ~~في أمري فهذا حكمه (والثاني) أنهم في حكم الشاك للاضطراب الذي يجدونه في ~~أنفسهم عند ورود الآيات (والثالث) أن فيهم من كان شاكا فغلب ذكرهم @QUR@06 ~~«وأمرت أن أكون من المؤمنين» أي وأمرني ربي أن أكون من المصدقين بالتوحيد ~~وإخلاص العبادة له @QUR@04 «وأن أقم وجهك» هذا ms1987 عطف على ما قبله فكأنه قال ~~وقيل لي وأقم وجهك @QUR@01 «للدين» أي استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت ~~به من القيام بأعباء الرسالة وتحمل أمر الشريعة بوجهك وقيل معناه وأقم وجهك ~~في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة @QUR@01 «حنيفا» أي مستقيما في الدين @QUR@05 ~~«ولا تكونن من المشركين» هذا نهي عن الإشراك مع الله سبحانه غيره في ~~العبادة @QUR@09 «ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك» إن أطعته @QUR@03 «ولا ~~يضرك» إن عصيته وتركته أي لا تدعه إلها كما يدعوا المشركون الأوثان آلهة ~~وإنما قال @QUR@06 «ما لا ينفعك ولا يضرك» مع أنه لو نفع وضر لم تحسن ~~عبادته أيضا لأمرين (أحدهما) أن معناه ما لا ينفعك نفع الإله ولا يضرك ضرره ~~(والثاني) أنه إذا كان عبادة غير الله ممن يضر وينفع قبيحة فعبادة من لا ~~يضر ولا ينفع أقبح @QUR@06 «فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين» معناه فإن ~~خالفت ما أمرت به من عبادة غير الله كنت ظالما لنفسك بإدخالك الضرر الذي ~~هو العقاب عليها وهذا الخطاب وإن كان متوجها إلى النبي ص في الظاهر فالمراد ~~به أمته} @QUR@05 «وإن يمسسك الله بضر» معناه وإن أحل الله بك ضرا من بلاء ~~أو شدة أو مرض @QUR@05 «فلا كاشف له إلا هو» أي لا يقدر أحد على كشفه غيره ~~كأنه سبحانه PageV05P210 # (1) - لما بين أن غيره لا ينفع ولا يضر عقبه ببيان كونه قادرا على النفع ~~والضر @QUR@04 «وإن يردك بخير» من صحة جسم ونعمة وخصب ونحوها @QUR@03 «فلا ~~راد لفضله» أي لا يقدر على منعه أحد وتقديره وإن يردك خيرا ويجوز فيه ~~التقديم والتأخير يقال فلان يريدك بالخير ويريد بك الخير @QUR@02 «يصيب به» ~~أي بالخير @QUR@04 «من يشاء من عباده» فيعطيه على ما تقتضيه الحكمة ويعلمه ~~من المصلحة @QUR@03 «وهو الغفور» لذنوب عباده @QUR@01 «الرحيم» بهم. ### | المعنى # ثم ختم الله سبحانه السورة بالموعظة الحسنة تسلية للنبي ص والوعد ~~للمؤمنين والوعيد للكافرين فقال عز اسمه @QUR@01 «قل» يا محمد مخاطبا ~~للمكلفين @QUR@08 «يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم» وهو القرآن ودين ~~الإسلام والأدلة ms1988 الدالة على صحته وقيل يريد بالحق النبي ص ومعجزاته الظاهرة ~~@QUR@02 «فمن اهتدى» بذلك بأن نظر فيه وعرفه حقا وصوابا @QUR@03 «فإنما ~~يهتدي لنفسه» معناه فإن منافع ذلك من الثواب وغيره يعود عليه @QUR@03 «ومن ~~ضل» عنه وعدل عن تأمله والاستدلال به @QUR@03 «فإنما يضل عليها» أي على ~~نفسه لأنه يجني عليها @QUR@05 «وما أنا عليكم بوكيل» أي وما أنا بحفيظ لكم ~~عن الهلاك إذا لم تنظروا أنتم لأنفسكم ولم تعلموا بما يخلصها كما يحفظ ~~الوكيل مال غيره والمعنى أنه ليس علي إلا البلاغ ولا يلزمني أن أجعلكم ~~مهتدين وإن أنجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من ~~الضرر} @QUR@07 «واتبع ما يوحى إليك واصبر» على أذى الكافرين وتكذيبهم ~~@QUR@03 «حتى يحكم الله» بينك وبينهم بإظهار دينه وإعلاء أمره @QUR@04 «وهو ~~خير الحاكمين» لأنه لا يحكم إلا بالعدل والصواب. PageV05P211 # (1) - (11) ### | سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة (123) ### || توضيح # هي مكية كلها في قول الأكثرين وقال قتادة إلا آية وهو قوله @QUR@05 «وأقم ~~الصلاة طرفي النهار» فإنها نزلت بالمدينة . ### || عدد آيها # هي مائة وثلاث وعشرون آية كوفي وآيتان شامي والمدني الأول وآية في ~~الباقين . ### || اختلافها # سبع آيات @QUR@03 «بريء مما تشركون» كوفي @QUR@04 «في قوم لوط » غير ~~البصري @QUR@02 «من سجيل» مكي شامي والمدني الأخير @QUR@02 «كنتم مؤمنين» ~~حجازي @QUR@01 «منضود» و@QUR@02 «إنا عاملون» عراقي شامي والمدني الأول ~~مختلفين عراقي شامي . ### || فضلها # @HAD039 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى وكان يوم ~~القيامة من السعداء و@HAD023 روى الثعلبي بإسناده عن أبي إسحاق عن أبي ~~جحيفة قال قيل يا رسول الله قد أسرع إليك الشيب قال شيبتني هود وأخواتها ~~و@HAD034 في رواية أخرى عن أنس بن مالك عن أبي بكر قال قلت يا رسول الله ~~عجل إليك الشيب قال شيبتني هود وأخواتها الحاقة والواقعة وعم يتساءلون وهل ~~أتاك حديث الغاشية و@HAD041 روى العياشي عن الحسن بن علي الوشاء عن ابن ~~سنان عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ ms1989 سورة هود في كل جمعة بعثه الله يوم ~~القيامة في زمرة النبيين وحوسب حسابا يسيرا أو لم تعرف له خطيئة عملها يوم ~~القيامة . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة يونس بذكر الوحي في قوله @QUR@05 واتبع ما ~~يوحى إليك افتتح هذه السورة ببيان ذلك الوحي فقال . PageV05P212 # (1) - ### || اللغة # الإحكام منع الفعل من الفساد والحكمة المعرفة بما يمنع الفعل من الفساد ~~والنقص وبما يميز القبيح من الحسن والفاسد من الصحيح والحكيم في صفات الله ~~سبحانه يحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون بمعنى محكم فهو فعيل بمعنى مفعل أي ~~محكم أفعاله فيكون على هذا من صفات فعله فلا يوصف به فيما لم يزل (والثاني) ~~أن يكون بمعنى عليم فيكون من صفات ذاته فيوصف بأنه حكيم لم يزل . ### || الإعراب # قال الزجاج كتاب مرفوع بإضمار هذا كتاب وقال بعضهم كتاب خبر الر وهذا غلط ~~لأن @QUR@03 «كتاب أحكمت آياته» ليس هو الر وحدها و@QUR@02 «ألا تعبدوا» في ~~موضع نصب تقديره فصلت آياته لأن لا تعبدوا ويحتمل أن يكون على تقدير أمركم ~~بأن لا تعبدوا فلما حذف الباء وصل الفعل فنصبه @QUR@03 «وأن استغفروا» ~~معطوف عليه ومعنى إلا في قوله @QUR@02 «إلا الله» إيجاب للمذكور بعدها ما ~~نفى عن كل ما سواه من العبادة وهي التي تفرغ عامل الإعراب لما بعدها يمتعكم ~~جزم جواب لقوله @QUR@04 «وأن استغفروا ربكم» @QUR@ «وإن تولوا» يريد تتولوا فحذف إحدى التاءين تخفيفا وابن كثير يدغم التاء الأولى في ~~الثانية ويشدد. ### || المعنى # قد بينا تفسير @QUR@01 «الر» والأقاويل التي فيها في أول البقرة فلا معنى ~~لإعادته @QUR@01 «كتاب» يعني القرآن أي هو كتاب @QUR@04 «أحكمت آياته ثم ~~فصلت» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن PageV05P213 # (1) - معناه @QUR@02 «أحكمت آياته» فلم ينسخ منها شيء كما نسخت الكتب ~~والشرائع @QUR@02 «ثم فصلت» ببيان الحلال والحرام وسائر الأحكام عن ابن ~~عباس (وثانيها) أن معناه @QUR@02 «أحكمت آياته» بالأمر والنهي @QUR@02 «ثم ~~فصلت» بالوعد والوعيد والثواب والعقاب عن الحسن وأبي العالية (وثالثها) ~~@QUR@02 «أحكمت آياته» جملة ثم فرقت في الإنزال آية بعد آية ليكون المكلف ~~أمكن من النظر والتدبر عن مجاهد (ورابعها) أحكمت ms1990 في نظمها بأن جعلت على ~~أبلغ وجوه الفصاحة حتى صار معجزا ثم فصلت بالشرع والبيان المفروض فكأنه قيل ~~محكم النظم مفصل الآيات عن أبي مسلم (وخامسها) أتقنت آياته فليس فيها خلل ~~ولا باطل لأن الفعل المحكم ما قد أتقنه فاعله حتى لا يكون فيه خلل ثم فصلت ~~بأن جعلت متتابعة بعضها إثر بعض @QUR@03 «من لدن حكيم» أي إن هذا الكتاب ~~أتاكم من عند حكيم في أحواله وتدابيره @QUR@01 «خبير» أي عليم بأحوال خلقه ~~ومصالحهم وفي هذه الآية دلالة على أن كلام الله سبحانه محدث لأنه وصفه بأنه ~~أحكمت آياته ثم فصلت والإحكام من صفات الأفعال وكذلك التفصيل ثم قال ~~@QUR@03 «من لدن حكيم» وهذه الإضافة لا تصح إلا في المحدث لأن القديم ~~يستحيل أن يكون صادرا من غيره وقوله} @QUR@04 «ألا تعبدوا إلا الله» معناه ~~أنزل هذا الكتاب ليأمركم @QUR@04 «ألا تعبدوا إلا الله» ولكي لا تعبدوا إلا ~~الله كما يقال كتبت إليك أن لا تخرج من الدار وأن لا تخرج بالنصب والجزم ~~@QUR@06 «إنني لكم منه نذير وبشير» هذا إخبار من النبي ص أنه مخوف من ~~مخالفة الله وعصيانه باليم العقاب مبشر على طاعة الله بجزيل الثواب} ~~@QUR@07 «وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه» ومعناه اطلبوا المغفرة واجعلوها ~~غرضكم ثم توصلوا إليها بالتوبة وقيل معناه استغفروا ربكم من ذنوبكم ثم ~~توبوا إليه في المستأنف متى وقعت منكم المعصية عن الجبائي وقيل إن ثم هاهنا ~~بمعنى الواو عن الفراء وهذا لأن الاستغفار والتوبة واحد فتكون التوبة ~~تأكيدا للاستغفار @QUR@06 «يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى» يعني أنكم متى ~~استغفرتموه وتبتم إليه يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض والدعة ~~والأمن والسعة إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه وقال الزجاج يريد ~~يبقيكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى الذين كفروا @QUR@06 ~~«ويؤت كل ذي فضل فضله» قيل إن الفضل بمعنى التفضيل والإفضال أي ويعط كل ذي ~~إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل بيد أو رجل جزاء إفضاله فيكون الهاء في ~~فضله عائدا إلى ذي ms1991 الفضل وقيل إن معناه يعطي كل ذي عمل صالح فضله أي ثوابه ~~على قدر عمله فإن من كثرت طاعاته في الدنيا زادت درجاته في الجنة وعلى هذا ~~فالأولى أن تكون الهاء في فضله عائدا إلى اسم الله تعالى @QUR@03 «وإن ~~تولوا» أي أعرضوا عما أمروا به وقيل معناه وإن تتولوا أنتم أي تعرضوا فحذف ~~إحدى التاءين ولذلك شدد ابن كثير في رواية البزي عنه @QUR@04 «فإني أخاف ~~عليكم عذاب PageV05P214 # @QUR@03 (1) - يوم كبير» أي كبير شأنه وهو يوم القيامة وهذا الخوف ليس في ~~معنى الشك بل هو في معنى اليقين أي فقل لهم يا محمد إني أعلم أن لكم عذابا ~~عظيما وإنما وصف اليوم بالكبير لعظم ما فيه من الأهوال} @QUR@03 «إلى الله ~~مرجعكم» أي في ذلك اليوم إلى حكم الله مصيركم لأن حكم غيره يزول فيه وقيل ~~معناه إليه مصيركم بأن يعيدكم للجزاء @QUR@06 «وهو على كل شيء قدير» يقدر ~~على الإعادة والبعث والجزاء فاحذروا مخالفته. ### | القراءة # @HAD036 روي عن ابن عباس بخلاف ومجاهد ويحيى بن يعمر وعن علي بن الحسين ~~وأبي جعفر محمد بن علي وزيد بن علي وجعفر بن محمد (ع) يثنوني صدورهم على ~~مثال يفعوعل وعن ابن عباس أيضا يثنون وعن مجاهد يثنئن وروي ذلك أيضا عن ~~عروة الأعشى . ### | الحجة # أما يثنوني على مثال يفعوعل فهو من أمثلة المبالغة تقول أعشب البلد فإذا ~~كثر ذلك قلت اعشوشب وكذلك احلولى واخشوشب واخشوشن وأما يثنون ويثنئن فقد ~~قال ابن جني إنهما من لفظ الثن وهو ما هش وضعف من الكلاء وأنشد أبو زيد : # تكفي اللقوح أكلة من ثن # يثنئن بالهمزة أصله يثنان فحركت الألف لسكونها وسكون النون الأولى ~~فانقلبت همزة وأما @QUR@01 «يثنون» فأصله يثنونن فلزم الإدغام لتكرير العين ~~إذا كان غير ملحق فأسكنت النون الأولى ونقلت كسرتها إلى الواو وأدغمت النون ~~في النون فصار يثنون. ### | اللغة # أصل الثني العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما ~~على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء ~~لأنه عطف عليه بالإخراج ms1992 منه والاستخفاء طلب خفاء الشيء يقال استخفى وتخفى ~~بمعنى وكذلك استغشى PageV05P215 # (1) - وتغشى قالت الخنساء : # أرعى النجوم وما كلفت رعيتها # وتارة أتغشى فضل أطماري ### | الإعراب # ألا معناها التنبيه ولا حظ لها في الإعراب وما بعدها مبتدأ. ### | النزول # قيل نزلت في الأخنس بن شريق وكان حلو الكلام يلقى رسول الله ص بما يحب ~~وينطوي بقلبه على ما يكره عن ابن عباس و@HAD041 روى العياشي بإسناده عن أبي ~~جعفر (ع) قال أخبرني جابر بن عبد الله أن المشركين إذا مروا برسول الله ص ~~طأطأ أحدهم رأسه وظهره هكذا وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله ص فأنزل ~~الله هذه الآية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر القرآن بين سبحانه فعلهم عند سماعه فقال @QUR@02 «ألا إنهم» ~~يعني الكفار والمنافقين @QUR@02 «يثنون صدورهم» أي يطوونها على ما هم عليه ~~من الكفر عن الحسن وقيل معناه يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كلام الله سبحانه ~~وذكره عن قتادة وقيل يثنونها على عداوة النبي ص عن الفراء والزجاج وقيل ~~إنهم إذا عقدوا مجلسا على معاداة النبي ص والسعي في أمره بالفساد انضم ~~بعضهم إلى بعض وثنى بعضهم صدره إلى صدر بعض يتناجون @QUR@02 «ليستخفوا منه» ~~أي ليخفوا ذلك من الله تعالى على القول الأخير فإنهم كانوا قد بلغ من شدة ~~جهلهم بالله أن ظنوا أنهم إذا ثنوا صدورهم على سبيل الإخفاء لم يعلم الله ~~تعالى أسرارهم وعلى الأقوال الأخر معناه ليستروا ذلك عن النبي ص @QUR@04 ~~«ألا حين يستغشون ثيابهم» معناه أنهم يتغطون بثيابهم ثم يتفاوضون فيما ~~كانوا يدبرونه على النبي ص وعلى المؤمنين فيكتمونه عن ابن عباس فبين الله ~~سبحانه أنه @QUR@06 «يعلم ما يسرون وما يعلنون» وقت ما يتغطون بثيابهم ~~ويجعلونها غشاء فوقهم لا بمعنى أنه يتجدد له العلم في حال استغشائهم بالثوب ~~بل هو عالم بذلك في الأزل @QUR@04 «إنه عليم بذات الصدور» يريد بما في ~~النفوس عن ابن عباس وبحقيقة ما في القلوب من المضمرات وقيل إنه كنى ~~باستغشاء ثيابهم عن الليل لأنهم يتغطون بظلمته كما يتغطون بثيابهم. PageV05P216 # (1) - ### | اللغة # الدابة الحي الذي ms1993 من شأنه أن يدب وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان ~~وقد ورد القرآن بها على الأصل في قوله @QUR@04 «وما من دابة» ، و@QUR@04 ~~الله خلق كل دابة . ### | الإعراب # اللام في قوله لئن لام القسم ولا يجوز أن يكون لام الابتداء لأنها دخلت ~~على أن التي للجزاء ولام الابتداء إنما هي للاسم أو ما ما ضارع الاسم في ~~باب إن وجواب الجزاء مستغني عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام ~~غلب عليه كما أنه إذا تأخر وتوسط الغي و@QUR@02 «يوم يأتيهم» نصب على الظرف ~~من مصروف أي ليس يصرف العذاب عنهم يوم يأتيهم العذاب. ### | المعنى # @QUR@06 «وما من دابة في الأرض» أي ليس من دابة تدب على وجه الأرض ويدخل ~~فيه جميع ما خلقه الله تعالى على وجه الأرض من الجن والإنس والطير والأنعام ~~والوحوش والهوام @QUR@04 «إلا على الله رزقها» أي إلا والله سبحانه يتكفل ~~برزقها ويوصله إليها على تقتضيه المصلحة وتوجبه الحكمة @QUR@05 «ويعلم ~~مستقرها ومستودعها» أي يعلم موضع قرارها والموضع الذي أودعها فيها وهو ~~أصلاب الآباء وأرحام الأمهات عن مجاهد وقيل مستقرها حيث تأوي إليه من الأرض ~~ومستودعها حيث تموت وتبعث منه عن ابن عباس والربيع وقيل مستقرها ما يستقر ~~عليه عملها ومستودعها ما يصير إليه @QUR@04 «كل في كتاب مبين» هنا إخبار ~~منه سبحانه أن جميع ذلك مكتوب في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ وإنما أثبت ~~سبحانه ذلك مع أنه عالم لذاته لا يعزب عن علمه شيء من مخلوقاته لما فيه من ~~اللطف للملائكة أو لمن يخبر بذلك} @QUR@010 «وهو الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام» هذا إخبار منه سبحانه عن PageV05P217 # (1) - نفسه بأنه أنشأهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته على أن ~~يخلقهما في مقدار لمح البصر والوجه في ذلك أنه سبحانه أراد أن يبين بذلك أن ~~الأمور جارية في التدبير على منهاج الحكمة منشأة على ترتيب لما في ذلك من ~~المصلحة والمراد بقوله @QUR@02 «ستة أيام» ما مقداره مقدار ستة أيام لأنه ~~لم يكن هناك أيام بعد فإن اليوم ms1994 عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها @QUR@05 ~~«وكان عرشه على الماء» في هذا دلالة على أن العرش والماء كانا موجودين قبل ~~خلق السموات والأرض وكان الماء قائما بقدرة الله تعالى على غير موضع قرار ~~بل كان الله يمسكه بكمال قدرته وفي ذلك أعظم الاعتبار لأهل الإنكار وقيل إن ~~المراد بقوله @QUR@01 «عرشه» بناؤه يدل عليه قوله @QUR@03 ومما يعرشون أي ~~يبنون والمعنى وكان بناؤه على الماء فإن البناء على الماء أبدع وأعجب عن ~~أبي مسلم @QUR@04 «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» معناه أنه خلق الخلق ودبر ~~الأمور ليظهر إحسان المحسن فإنه الغرض في ذلك أي ليعاملكم معاملة المبتلي ~~المختبر لئلا يتوهم أنه سبحانه يجازي العباد على حسب ما في معلومه أنه يكون ~~منهم قبل أن يفعلوه وفي قوله @QUR@02 «أحسن عملا» دلالة على أنه قد يكون ~~فعل حسن أحسن من حسن آخر لأن حقيقة لفظة أفعل يقتضي ذلك @QUR@03 «ولئن قلت» ~~يا محمد لهم @QUR@05 «إنكم مبعوثون من بعد الموت» للحساب والجزاء @QUR@08 ~~«ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين» أي ليس هذا القول إلا تمويه ظاهر ~~لا حقيقة له ومن قرأ ساحر فالمراد ليس هذا يعنون النبي ص إلا ساحر قال ~~الجبائي وفي الآية دلالة على أنه كان قبل خلق السماوات والأرض الملائكة لأن ~~خلق العرش على الماء لا وجه لحسنه إلا أن يكون فيه لطف لمكلف يمكنه ~~الاستدلال به فلا بد إذا من حي مكلف وقال علي بن عيسى لا يمتنع أن يكون في ~~الأخبار بذلك مصلحة للمكلفين فلا يجب ما قاله الجبائي وهو الذي اختاره ~~المرتضى قدس الله روحه} @QUR@08 «ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة» ~~معناه ولئن أخرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى ووقت معلوم ~~والأمة الحين كما قال سبحانه @QUR@04 وادكر بعد أمة وهو قول ابن عباس ~~ومجاهد وقيل @QUR@02 «إلى أمة» أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر ~~ولا يكون فيهم من يؤمن كما فعلنا بقوم نوح عن علي بن عيسى وقيل معناه إلى ~~أمة بعد هؤلاء نكلفهم فيعصون فتقتضي الحكمة ms1995 إهلاكهم وإقامة القيامة عن ~~الجبائي و@HAD038 قيل إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي (ع) في آخر الزمان ~~ثلثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع ~~الخريف وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) @QUR@ «ليقولن» على وجه الاستهزاء @QUR@02 «ما يحبسه» أي أي شيء يؤخر هذا العذاب عنا إن ~~كان حقا @QUR@06 «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» أي إن هذا العذاب الذي ~~يستبطنونه إذا PageV05P218 # (1) - نزل بهم في الوقت المقدور لا يقدر أحد على صرفه عنهم إذا أراد الله ~~أن يأتيهم به ولا يتمكن من إذهابه عنهم إذا أراد الله أن يأتيهم به @QUR@07 ~~«وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن» أي ونزل بهم الذي كانوا يسخرون به من نزول ~~العذاب ويحققونه. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه لما قال سبحانه @QUR@06 «يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون» قال عقيبه وكيف يخفى على الله سر هؤلاء وهو يرزقهم وإذا ~~وصل إلى كل واحد رزقه ولم ينسه فليعلم أنه يعلم سره وقوله @QUR@05 «ويعلم ~~مستقرها ومستودعها» يدل على ما ذكرنا ثم زاده بيانا بقوله @QUR@05 «وهو ~~الذي خلق السماوات» الآية فإن أصل الخلق التقدير الذي لا يختل بالنقصان ~~والزيادة وذلك لا يتم إلا من العالم لذاته. ### | اللغة # الذوق تناول الشيء بالفم لإدراك الطعم وسمى الله سبحانه إحلال اللذات ~~بالإنسان إذاقة لسرعة زوالها تشبيها بما يذاق ثم يزول كما قيل: # "أحلام نوم أو كظل زائل" # والنزع قلع الشيء عن مكانه واليئوس فعول من يئس واليأس القطع بأن الشيء ~~المتوقع لا يكون ونقيضه الرجاء والنعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه والضراء ~~مضرة تظهر الحال بها لأنهما أخرجتا مخرج الأحوال الظاهرة مثل حمراء وعيناء ~~مع ما فيهما من المبالغة والفرح والسرور من النظائر وهو انفتاح القلب بما ~~يلتذ به وضده الغم والصحيح أن الغم السرور من جنس الاعتقادات وليسا بجنسين ~~من الأعراض ومن الناس من قال إنهما جنسان والفخور الذي يكثر فخره وهو ~~التطاول بتعديد المناقب وهي صفة ذم إذا أطلقت لما فيها من ms1996 التكبر على من لا ~~يجوز أن يتكبر عليه . ### | الإعراب # اللام في @QUR@01 «لئن» لتوطية القسم وليست للقسم والتقدير والله لئن ~~أذقنا الإنسان منا رحمة إنه ليئوس فإنه جواب القسم الذي هيأته اللام إلا ~~أنه مغن عن جواب الشرط وواقع موقعه ومثله قول الشاعر: PageV05P219 # (1) - # لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها # وأمكنني منها إذا لا أقيلها # أي والله لا أقيلها ولو كانت جواب أن لكان لا أقلها الذين صبروا في موضع ~~نصب على الاستثناء من الإنسان لأنه اسم الجنس فهو كقوله @QUR@08 «إن ~~الإنسان لفي خسر ` إلا الذين آمنوا» وقال الزجاج والأخفش أنه استثناء ليس ~~من الأول والمعنى لكن الذين صبروا والأول قول الفراء . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الإنسان فيما قابل به نعمة من الكفر فقال @QUR@06 ~~«ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة» أي أحللنا به نعمة من الصحة والكفاية والسعة ~~من المال والولد وغير ذلك من نعم الدنيا @QUR@03 «ثم نزعناها منه» أي سبلنا ~~تلك النعمة عنه إذا رأينا المصلحة فيه @QUR@02 «إنه ليؤس» أي قنوط وهو الذي ~~سنته وعادته اليأس @QUR@01 «كفور» وهو الذي عادته كفران النعمة ومعنى الآية ~~مصروف إلى الكفار الذين هذه صفتهم لجهلهم بالصانع الحكيم الذي لا يعطي ولا ~~يمنع إلا لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح} @QUR@03 «ولئن أذقناه» أي ~~أحللنا به وأعطيناه @QUR@04 «نعماء بعد ضراء مسته» أي بعد بلاء أصابته ~~@QUR@01 «ليقولن» عند نزول النعماء به @QUR@03 «ذهب السيئات عني» أي ذهبت ~~الخصال التي تسوء صاحبها من جهة نفور طبعه عنه وهو هاهنا بمعنى الشدائد ~~والآلام والأمراض عني فلا تعود إلي ولا يؤدي شكر الله عليها @QUR@03 «إنه ~~لفرح فخور» يفرح به ويفخر به على الناس فلا يصبر في المحنة ولا يشكر عند ~~النعمة} @QUR@03 «إلا الذين صبروا» معناه إلا الذين قابلوا الشدة بالصبر ~~والنعمة بالشكر @QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي واظبوا على الأعمال الصالحة ~~@QUR@06 «أولئك لهم مغفرة وأجر كبير» وهو الجنة. PageV05P220 # (1) - ### | اللغة # ضائق وضيق بمعنى واحد إلا أن ضائق هاهنا أحسن لوجهين (أحدهما) أنه عارض ~~(والآخر) أنه أشكل بقوله @QUR@01 «تارك» والكنز المال المدفون سمي بذلك ~~لاجتماعه وكل ms1997 مجتمع من لحم وغيره مكتنز وصار في الشرع اسم ذم لكل مال لا ~~يخرج منه حق الله تعالى من الزكاة وغيره وإن لم يكن مدفونا وافترى واختلق ~~واخترق وخلق وخرص وخرق إذا كذب والاستجابة في الآية طلب الإجابة بالقصد إلى ~~فعلها ويقال استجاب وأجاب بمعنى واحد والفرق بين الإجابة والطاعة إن الطاعة ~~موافقة الإرادة الجاذبة إلى الفعل برغبة أو رهبة والإجابة موافقة الداعي ~~إلى الفعل من أجل أنه دعا به . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن يقولوا» في موضع نصب بأنه مفعول له وتقديره كراهة أن يقولوا ~~فحذف المضاف وقيل @QUR@02 «أن يقولوا» في موضع جر بدلا من الهاء في قوله ~~@QUR@03 «ضائق به صدرك» @QUR@ «أم يقولون افتراه» أم هذه منقطعة ليست بالمعادلة وتقديره بل أيقولون افتراه وهو تقرير بصورة ~~الاستفهام. ### | النزول # @HAD036 روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول الله ص فقالوا ~~يا محمد إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك ~~بالنبوة فأنزل الله تعالى @QUR@ «فلعلك تارك» الآية و@HAD063 روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (ع) أن رسول الله ص قال لعلي ~~(ع) إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ~~فقال بعض القوم والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه ~~فهلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته فنزلت الآية. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه رسوله بالثبات على الأمر وحثه على حجاج القوم بما يقطع ~~العذر فقال @QUR@06 «فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك» أي ولعلك تارك بعض ~~القرآن وهو ما فيه سب آلهتهم ولا تبلغهم إياه دفعا لشرهم وخوفا منهم ~~@QUR@04 «وضائق به صدرك» أي ولعلك يضيق صدرك مما يقولونه وبما يلحقك من ~~أذاهم وتكذيبهم وقيل باقتراحاتهم @QUR@02 «أن يقولوا» أي كراهة أن يقولوا ~~أو مخافة أن يقولوا @QUR@05 «لو لا أنزل عليه كنز» من المال @QUR@04 «أو ~~جاء معه ملك» يشهد له فليس قوله @QUR@01 «فلعلك» على وجه الشك بل المراد به ~~النهي عن ms1998 ترك أداء الرسالة والحث على أدائها كما يقول أحدنا لغيره وقد علم ~~من حاله أنه يطيعه ولا يعصيه ويدعوه غيره إلى عصيانه لعلك تترك ما آمرك به ~~لقول فلان وإنما يقول ذلك ليؤيس من يدعوه إلى ترك أمره فمعناه لا تترك بعض ~~ما يوحى إليك ولا يضق صدرك بسبب مقالتهم هذه @QUR@03 «إنما أنت نذير» أي ~~منذر @QUR@06 «والله على كل شيء وكيل» أي حفيظ يجلب النفع إليه ويدفع ~~الضرر عنه @QUR@03 «أم يقولون افتراه» معناه بل أيقولون اختلق القرآن ~~واخترعه وأتى به من عند نفسه وقيل إن PageV05P221 # (1) - هاهنا محذوفا وتقديره أيكذبونك فيما أتيتهم به من القرآن أم يقولون ~~افتريته على ربك وحذف لدلالة ما أبقي على ما ألقي وعلى هذا فيكون أم هذه هي ~~متصلة @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@05 «فأتوا بعشر سور مثله مفتريات» أي ~~إن كان هذا مفترى على الله كما زعمتم فأتوا أنتم بعشر سور مثله في النظم ~~والفصاحة مفتريات على زعمكم فإن القرآن نزل بلغتكم وقد نشأت أنا بين أظهركم ~~فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند الله تعالى وهذا صريح في التحدي وفيه ~~دلالة على جهة إعجاز القرآن وأنها هي البلاغة والفصاحة في هذا النظم ~~المخصوص لأنه لو كان جهة الإعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة بالافتراء ~~والاختلاق لأن البلاغة ثلاث طبقات فأعلى طبقاتها معجز وأدناها وأوسطها ممكن ~~فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العليا منها ولو كان وجه الإعجاز ~~الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الإعجاز والمثل المذكور في الآية ~~لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس لأن مثله في الجنس يكون حكايته ~~فلا يقع بها التحدي وإنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي ~~بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقصات امرئ القيس وعلقمة وعمرو بن كلثوم والحرث ~~بن حلزة وجرير والفرزدق وغيرهم وقوله @QUR@010 «وادعوا من استطعتم من دون ~~الله إن كنتم صادقين» معناه ادعوهم ليعينوكم على معارضة القرآن إن كنتم ~~صادقين في قولكم إني افتريته ويريد ms1999 بقوله @QUR@02 «من استطعتم» من خالف ~~نبينا محمدا من جميع الأمم وهذا غاية ما يمكن في التحدي والمحاجة وفيه ~~الدلالة الواضحة على إعجاز القرآن لأنه إذا ثبت أن النبي ص تحداهم به ~~وأوعدهم بالقتل والأسر بعد أن عاب دينهم وآلهتهم وثبت أنهم كانوا أحرص ~~الناس على إبطال أمره حتى بذلوا مهجهم وأموالهم في ذلك فإذا قيل لهم افتروا ~~أنتم مثل هذا القرآن وأدحضوا حجته وذلك أيسر وأهون عليكم من كل ما تكلفتموه ~~فعدلوا عن ذلك وصاروا إلى الحرب والقتل وتكلف الأمور الشاقة فذلك من أدل ~~الدلائل على عجزهم إذ لو قدروا على معارضته مع سهولة ذلك عليهم لفعلوه لأن ~~العاقل لا يعدل عن الأمر السهلإلى الصعب الشاق مع حصول الغرض بكل واحد ~~منهما فكيف ولو بلغوا غاية أمانيهم في الأمر الشاق وهو قتله ص لكان لا يحصل ~~غرضهم من إبطال أمره فإن المحقق قد يقتل فإن قيل لم ذكر التحدي مرة بعشر ~~سور ومرة بحديث مثله فالجواب أن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من ~~منظوم الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل ومرة بالأكثر} @QUR@03 «فإلم ~~يستجيبوا لكم» قيل أنه خطاب للمسلمين والمراد فإن لم يجبكم هؤلاء الكفار ~~إلى الإتيان بعشر سور مثله معارضة لهذا القرآن @QUR@01 «فاعلموا» أيها ~~المسلمون @QUR@02 «أنما أنزل» القرآن @QUR@02 «بعلم الله» عن مجاهد واختاره ~~الجبائي وقيل هو خطاب للكفار وتقديره فإن لم يستجب لكم من تدعونهم PageV05P222 # (1) - إلى المعاونة ولم يتهيأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجة وقيل إن ~~الخطاب للرسول ص أي فإن لم يجيبوك وذكره بلفظ الجمع تفخيما والغرض التنبيه ~~على إعجاز القرآن وأنه المنزل من عند الله سبحانه على نبيه ص وذكر في قوله ~~@QUR@02 «بعلم الله» وجوه (أحدها) أن معناه إن الله عالم به وبأنه حق منزل ~~من عنده (وثانيها) أن معناه بعلم الله مواقع تأليفه في علو طبقته وأنه لا ~~يقدر أحد على معارضته (وثالثها) أنه أنزله الله على علم بترتيبه ونظمه ولا ~~يعلم غيره ذلك @QUR@06 «وأن لا إله إلا هو» أي واعلموا أنه لا ms2000 إله إلا هو ~~لأن مثل هذا المعجز لا يقدر عليه إلا الله الواحد الذي لا إله إلا هو ~~@QUR@03 «فهل أنتم مسلمون» أي هل أنتم بعد قيام الحجة عليكم بما ذكرناه من ~~كلام الله مستسلمون منقادون لتوحيده وهذا استفهام في معنى الأمر مثل قوله ~~@QUR@03 فهل أنتم منتهون . ### | القراءة # روي في الشواذ قراءة أبي وابن مسعود وباطلا ما كانوا يعملون . ### | الحجة # الوجه فيه أن يكون باطلا منصوبا بيعملون وما مزيدة للتوكيد فكأنه قال ~~وباطلا كانوا يعملون ومثله قوله @QUR@05 أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون . ### | اللغة # الزينة تحسين الشيء بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة يقال زانه يزينه زينة ~~وزينه يزينه تزيينا والتوفية تأدية الحق على تمام والبخس نقصان الحق وكل ~~ظالم باخس لأنه يظلم غيره بنقصان حقه وفي المثل"تحسبها حمقاء وهي باخس ". ### | الإعراب # قال الفراء كان هذه هنا زائدة وتقديره من يرد الحياة الدنيا وقال غيره ~~معناه إن يصح أنه كان كقوله سبحانه @QUR@06 إن كان قميصه قد من دبر ولا ~~يجوز مثل ذلك في غير كان لأنها أم الأفعال قال أبو علي الشرط والجزاء لا ~~يقعان إلا فيما يستقبل فحرف الجزاء يحيل معنى الماضي إلى الاستقبال لا ~~محالة ولو جاز وقوع الماضي بعدها على معناها لما جزمت ألا ترى أن لو لم ~~تجزم وإن كان فيها معنى الشرط والجزاء لوقوع الماضي بعدها على بابه نحو لو ~~جئتني أمس لأكرمتك. PageV05P223 # (1) - ### | المعنى # @QUR@07 «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها» أي زهرتها وحسن بهجتها ولا ~~يريد الآخرة @QUR@04 «نوف إليهم أعمالهم فيها» أي نوفر عليهم جزاء أعمالهم ~~في الدنيا تاما @QUR@05 «وهم فيها لا يبخسون» أي لا ينقصون شيئا منه واختلف ~~في معناه فقيل إن المراد به المشركون الذين لا يصدقون بالبعث يعملون أعمال ~~البر كصلة الرحم وإعطاء السائل والكف عن الظلم وإغاثة المظلوم والأعمال ~~التي يحسنها العقل كبناء القناطير ونحوه فإن الله يعجل لهم جزاء أعمالهم في ~~الدنيا بتوسيع الرزق وصحة البدن والإمتاع بما خولهم وصرف المكاره عنهم عن ~~الضحاك وقتادة وابن عباس ويقال إن من مات منهم ms2001 على كفره قبل استيفاء العوض ~~وضع الله عنه في الآخرة من العذاب بقدره فأما ثواب الآخرة فلا حظ لهم فيه ~~وقيل المراد به المنافقون الذين كانوا يغزون مع النبي ص للغنيمة دون نصرة ~~الدين وثواب الآخرة جازاهم الله تعالى على ذلك بأن جعل لهم نصيبا في ~~الغنيمة عن الجبائي وقيل إن المراد به أهل الرياء فإن من عمل عملا من أعمال ~~الخير يريد به الرياء لم يكن لعمله ثواب في الآخرة ومثله قوله تعالى ~~@QUR@015 «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب» ~~و@HAD025 في الحديث أن النبي ص قال بشروا أمتي بالنساء والتمكين في الأرض ~~ومن عمل منهم عملا للدنيا لم يكن له نصيب في الآخرة @QUR@ «أولئك الذين ليس ~~لهم في الآخرة إلا النار» ظاهر المراد @QUR@05 «وحبط ما صنعوا فيها» فلا يستحقون عليه ثوابا لأنهم ~~أوقعوه على خلاف الوجه المأمور بإيقاعه عليه @QUR@05 «وباطل ما كانوا ~~يعملون» أي بطل أعمالهم التي عملوها لغير الله تعالى وهذا يحقق ما ذهبنا ~~إليه من أن الإحباط عبارة عن إبطال نفس العمل بأن يقع علي غير الوجه الذي ~~يستحق به الثواب و@HAD085 ذكر الحسن في تفسيره أن رجلا من أصحاب النبي ص ~~خرج من عند أهله فإذا جارية عليها ثياب وهيئة فجلس عندها فقامت فأهوى بيده ~~إلى عارضها فمضت فأتبعها بصره ومضى خلفها فلقيه حائط فخمش وجهه فعلم أنه ~~أصيب بذنبه فأتى رسول الله ص فذكر له ذلك فقال أنت رجل عجل الله عقوبة ذنبك ~~في الدنيا أن الله تعالى إذا أراد بعبد شرا أمسك عنه عقوبة ذنبه حتى يوافي ~~به يوم القيامة وإذا أراد به خيرا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا. ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أنه سبحانه لما قال @QUR@03 «فهل أنتم مسلمون» ~~فكان قائلا إن أظهرنا الإسلام لسلامة المال والنفس يكون ما ذا فقال من أراد ~~الدنيا دون الآخرة سواء أرادها بإظهار الإسلام أو أرادها بسائر المساعي ~~فسبيله هذا. PageV05P224 # (1) - ### | اللغة # البينة الحجة الفاصلة بين الحق والباطل والعرض إظهار ms2002 الشيء بحيث يرى ~~للتوقيف على حالة يقال عرضت الكتاب على فلان وعرضت الجند ومعنى العرض على ~~الله أنهم يقفون في المقام الذي يريه العباد للمطالبة بالأعمال فهو كالعرض ~~عليه سبحانه والأشهاد جمع شاهد فهو كصاحب وأصحاب وقيل جمع شهيد كشريف ~~وأشراف والعوج العدول عن طريق الصواب يقال في الدين عوج بالكسر وفي العصا ~~عوج بالفتح فرقا بين ما يرى ولا يرى فجعلوا السهل للسهل والصعب للصعب أعني ~~الفتح والكسر والإعجاز الامتناع عن المراد بما لا يمكن معه إيقاعه وحقيقة ~~الاستطاعة القوة التي تنطاع بها الجارحة PageV05P225 # (1) - للفعل ولذلك لا يقال في الله تعالى إنه مستطيع وأصل الجرم القطع ~~ولا جرم تقديره لا قطع قاطع عن ذا إلا أنه أكثر حتى صار كالمثل وهو قول ~~الشاعر: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # أي قطعتهم إلى الغضب فرواية الفراء في فزارة النصب والمعنى كسبتهم أن ~~يغضبوا وروى غيره يرفعها بمعنى أن الفعل لها . ### | الإعراب # @QUR@06 «فمن كان على بينة من ربه» خبره محذوف وتقديره أفمن كان على ~~بينة من ربه وعلى الأوصاف التي ذكرتها كمن لا بينة له ومثله حذف جواب لو في قوله: # وأقسم لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # و@QUR@03 «كتاب موسى » عطف على قوله @QUR@04 «ويتلوه شاهد منه» أي وكان ~~يتلوه كتاب موسى من قبله ونصب @QUR@03 «إماما ورحمة» على الحال لأن كتاب ~~موسى معرفة وقوله @QUR@05 «وهم بالآخرة هم كافرون» كرر قوله @QUR@01 «هم» ~~مرتين كما قال @QUR@012 «أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم ~~مخرجون» كرر أنهم مرتين ووجهه أنه لما طال الكلام كرر مرة أخرى للتوكيد، ~~@QUR@02 «لا جرم» قال سيبويه جرم فعل ماض ولا رد لقولهم كقوله @QUR@012 ~~«وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار» قال لا أي ليس ~~لهم الجنة ثم قال جرم أي كسبهم قولهم @QUR@03 أن لهم الحسنى @QUR@ أن لهم النار ، وقيل جرم بمعنى وجب أي وجب أن لهم النار. ### | المعنى # @QUR@07 «أفمن كان على بينة من ربه» استفهام يراد بهالتقرير ms2003 وتقديره هل ~~الذي كان على برهان وحجة من الله والمراد بالبينة هنا القرآن والمعنى بقوله ~~@QUR@05 «أفمن كان على بينة» النبي ص وقيل المعني به كل محق يدين بحجة ~~وبينة لأن من يتناول العقلاء وقيل هم المؤمنون من أصحاب محمد ص عن الجبائي ~~@QUR@04 «ويتلوه شاهد منه» أي ويتبعه من يشهد بصحته منه واختلف في معناه ~~فقيل الشاهد جبرائيل (ع) يتلو القرآن على النبي ص من الله تعالى عن ابن ~~عباس ومجاهد والزجاج وقيل @HAD014 شاهد من الله تعالى محمد ص وروي ذلك عن ~~الحسين بن علي (ع) وابن زيد واختاره الجبائي وقيل شاهد منه لسانه أي يتلو ~~القرآن بلسانه عن محمد بن علي أعني ابن الحنفية والحسن وقتادة وقيل ~~@HAD023 الشاهد منه علي بن أبي طالب (ع) يشهد للنبي ص وهو منه وهو المروي ~~عن أبي جعفر وعلي بن موسى PageV05P226 # @HAD015 (1) - الرضا (ع) ورواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن ~~علي (ع) وقيل الشاهد ملك يحفظه ويسدده عن مجاهد وقيل بينة من ربه حجة من ~~عقله وأضاف البينة إليه تعالى لأنه ينصب الأدلة العقلية والشرعية ويتلوه ~~شاهد منه يشهد بصحته وهو القرآن عن أبي مسلم @QUR@03 «ومن قبله» أي ومن قبل ~~القرآن لأنه مدلول عليه فيما تقدم من الكلام وقيل معناه ومن قبل محمد ص ~~@QUR@03 «كتاب موسى » يتلوه أيضا في التصديق لأن النبي ص بشر به موسى في ~~التوراة @QUR@01 «إماما» يؤتم به في أمور الدين @QUR@02 «ورحمة» أي ونعمة ~~من الله تعالى على عباده وقيل معناه ذا رحمة أي سبب الرحمة لمن آمن به ~~@QUR@03 «أولئك يؤمنون به» معناه أولئك الذين هم على بينة من ربهم يؤمنون ~~بالقرآن وقيل بمحمد ص وتقدير الآية أفمن كان على بينة من ربه وبصيرة كمن ~~ليس على بينة ولا بصيرة إلا أنه اختصر وقيل تقديره أفمن كان على بينة من ~~ربه ويتلوه شاهد منه على صدقه ويتقدمه شاهد فآمن بهذا كله كمن أراد الحياة ~~الدنيا وزينتها ولم يؤمن ثم أخبر عنه فقال @QUR@03 «أولئك يؤمنون به» وقوله ~~@QUR@08 «ومن يكفر به ms2004 من الأحزاب فالنار موعده» معناه ومن يكفر بالقرآن أو ~~بمحمد ص من مشركي العرب وفرق الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم فالنار موعده ~~ومصيره ومستقره و@HAD026 في الحديث أن النبي ص قال لا يسمع بي أحد من الأمة ~~لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار @QUR@ «فلا تك ~~في مرية» أي في شك @QUR@01 «منه» الخطاب للنبي ص والمراد جميع المكلفين وقيل إن ~~تقديره لا تك أيها الإنسان أو أيها السامع في مرية من ربك أي من أمره ~~وإنزاله @QUR@04 «إنه الحق من ربك» الهاء راجع إلى القرآن وقيل إلى محمد ص ~~وقيل معناه أن الخبر الذي أخبرتك به حق من عند الله تعالى @QUR@06 «ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون» بصحته وصدقه لجهلهم بالله تعالى وجحدهم لنبوة نبيه ~~ص} @QUR@08 «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» أي لا أحد أظلم منه إلا ~~أنه خرج مخرج الاستفهام ليكون أبلغ @QUR@04 «أولئك يعرضون على ربهم» يوم ~~القيامة أي يوقفون موقفا يراهم الخلائق للمطالبة بما عملوا ويسألون عن ~~أعمالهم ويجازون عليها @QUR@03 «ويقول الأشهاد» يعني الملائكة يشهدون على ~~العباد وهم الحفظة عن مجاهد وقيل هم الأنبياء عن الضحاك وقيل هم شهداء كل ~~عصر من أئمة المؤمنين @QUR@05 «هؤلاء الذين كذبوا على ربهم» أي كذبوا على ~~رسل ربهم وأضافوا إلى الله ما لم ينزله @QUR@05 «ألا لعنة الله على ~~الظالمين» هذا ابتداء خطاب من الله تعالى وقيل هو من كلام الأشهاد ومعناه ~~ألا لعنة الله على الذين ظلموا أنفسهم بإدخال الضرر عليها وغيرهم بإحلال ~~الآلام عليهم ولعنة الله إبعاده من رحمته ثم وصف سبحانه الظالمين الذين ~~لعنهم فقال} @QUR@05 «الذين يصدون عن سبيل الله» أي يغوون الخلق ويصرفونهم ~~عن دين الله وقد يكون ذلك بإلقاء الشبهة إليهم وقد يكون أيضا بالترغيب ~~والترهيب والإطماع PageV05P227 # (1) - والتهديد وغير ذلك وإنما جاز تمكين الصاد عن سبيل الله من هذا ~~الفساد لأنه مكلف بالامتناع منه وليس في منعه لطف بأن ينصرف عن الفساد إلى ~~الصلاح فهو كشهوة القبيح الذي به يصح التكليف @QUR@03 «ويبغونها عوجا» أي ms2005 ~~ويطلبون لسبيل الله زيغا عن الاستقامة وعدولا عن الصواب وقيل إن بغيهم ~~العوج هي زيادتهم ونقصانهم في الكتاب ليتغير الأدلة ولا يستقيم صفة النبي ص ~~كما كان يفعلها اليهود وقيل هي إيرادهم الشبه وكتمانهم المراد وتحريفهم ~~التأويل @QUR@03 «وهم بالآخرة» أي بالقيامة والبعث والنشور والثواب والعقاب ~~@QUR@02 «هم كافرون» أي جاحدون غير مقرين} @QUR@06 «أولئك لم يكونوا ~~معجزين في الأرض» أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم بأن عليهم لعنة ~~الله وأنهم الذين يصدون عن سبيل الله بأنهم لم يكونوا فائتين في الأرض هربا ~~فيها من الله تعالى إذا أراد إهلاكهم كما يهرب الهارب من عدو قد جد في طلبه ~~وإنما خص الأرض بالذكر وإن كانوا لا يفوتون الله ولا يخرجون عن قبضته على ~~كل حال لأن معاقل الأرض هي التي يهرب إليها البشر ويعتصمون بها عند المخاوف ~~فكأنه سبحانه نفى أن يكون لهؤلاء الكفار عاصم منه ومانع من عذابه @QUR@09 ~~«وما كان لهم من دون الله من أولياء» معناه أنه ليس لهم من ولي ولا ناصر ~~ينصرونهم ويحمونهم من الله سبحانه مما يريد إيقاعه بهم في الدنيا من ~~المكاره وفي الآخرة من أنواع العذاب @QUR@03 «يضاعف لهم العذاب» قيل في ~~معناه وجوه (أحدها) أنه لا يقتصر بهم على عذاب الكفر بل يعاقبون عليه وعلى ~~سائر المعاصي كما قال في موضع آخر @QUR@07 زدناهم عذابا فوق العذاب بما ~~كانوا يفسدون (وثانيها) أن معناه أنه كلما مضى ضرب من العذاب يعقبه ضرب آخر ~~من العذاب مثله أو فوقه كذلك دائما مؤبدا وكل ذلك على قدر الاستحقاق ~~(وثالثها) أنه يضاعف العذاب على رؤسائهم لكفرهم وظلمهم أنفسهم ولدعائهم ~~الاتباع إليه وهو عذاب الضلال وعذاب الصد عن الدين @QUR@08 «ما كانوا ~~يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» فيه وجوه (أحدها) يضاعف لهم العذاب بما ~~كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الأبصار فلا يبصرون ~~عنادا وذهابا عن الحق فأسقطت الباء عن الكلام كما في قول الشاعر: # نغالي اللحم للأضياف نيا # ونبذله إذا نضج القدور # أراد نغالي باللحم عن الفراء والبلخي وهذا ms2006 وجه رابع من معنى قوله @QUR@03 ~~«يضاعف لهم العذاب» (وثانيها) أنه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم ~~تذكرها وتفهمها جروا مجرى PageV05P228 # (1) - من لا يستطيع السمع وإن أبصارهم لم تنفعهم مع إعراضهم عن تدبر ~~الآيات فكأنهم لم يبصروا ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى : # ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # وقد علمنا أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاعة عن نفسه من ~~حيث الكراهية والاستثقال (وثالثها) أنه إنما عنى بذلك آلهتهم وأوثانهم ~~وتقدير الكلام أولئك الكفار وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض يضاعف لهم ~~العذاب وقال مخبرا عن الآلهة @QUR@08 «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا ~~يبصرون» وروي ذلك عن ابن عباس وفيه أدنى بعد (ورابعها) أن ما هنا ليست ~~للنفي بل تجري مجرى قولهم لأواصلنك ما لاح نجم والمعنى أنهم معذبون ما ~~داموا أحياء} @QUR@04 «أولئك الذين خسروا أنفسهم» من حيث فعلوا ما استحقوا ~~به العقاب فهلكوا فذلك خسران أنفسهم وخسران النفس أعظم الخسران لأنه ليس ~~عنها عوض @QUR@06 «وضل عنهم ما كانوا يفترون» مضى بيانه مرارا} @QUR@02 «لا ~~جرم» قال الزجاج لا نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كان المعنى لا ينفعهم ذلك جرم ~~@QUR@05 «أنهم في الآخرة هم الأخسرون» أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران وقال ~~غيره معناه لا بد ولا محالة أنهم وقيل معناه حقا ويستعمل في أمر يقطع عليه ~~ولا يرتاب فيه أي لا شك أن هؤلاء الكفار هم أخسر الناس في الآخرة. ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بقوله @QUR@05 قل فأتوا بعشر سور مثله والمراد أنهم ~~إذا لم يأتوا بذلك فقل لهم أفمن كان على بينة كمن لا يكون معه بينة وقيل ~~اتصلت بقوله @QUR@05 من كان يريد الحياة الدنيا أي من كان مجتهدا في الدين ~~كمن كان همه الحياة الدنيا وزينتها ووجه اتصال الآية الثانية وهي قوله ~~@QUR@08 «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا» أنه سبحانه أراد أن يبين حال ~~العاقل والغافل فكأنهم قالوا وما يضرنا أن لا نعرف ذلك فأجيبوا بأن من لا ~~يعرف الله لا يأمن أن ms2007 يكذب على الله ومن أظلم ممن كذب على الله. PageV05P229 # (1) - ### | اللغة # الإخبات للطمأنينة وأصله الاستواء من الخبت وهو الأرض المستوية الواسعة ~~فكان الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه والمثل قول سائر يشبه فيه حال ~~الثاني بحال الأول والعمي عبارة عن فساد آلة الرؤية وليس بمعنى يضاد ~~الأبصار وكذلك الصمم عبارة عن فساد آلة السمع لأن الصحيح إن الإدراك أيضا ~~ليس بمعنى . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الكفار وما أعد الله لهم من العذاب عقبه سبحانه بذكر ~~المؤمنين فقال @QUR@03 «إن الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله واعتقدوا ~~وحدانيته @QUR@03 «وعملوا الصالحات» التي أمرهم الله تعالى بها ورغبهم فيها ~~@QUR@04 «وأخبتوا إلى ربهم» أي أنابوا وتضرعوا إليه عن ابن عباس وقيل ~~معناه اطمأنوا إلى ذكره عن مجاهد وقيل خضعوا له وخشعوا إليه عن قتادة والكل ~~متقارب وقيل إن معناه وأخبتوا لربهم فوضع إلى موضع اللام كما قال سبحانه ~~@QUR@02 أوحى لها بمعنى أوحي إليها وقال @QUR@02 ينادي للإيمان @QUR@ ~~«أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون» ظاهر المعنى ثم ضرب سبحانه مثلا للمؤمنين والكافرين فقال} @QUR@09 «مثل ~~الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع» أي مثل فريق المسلمين كالبصير ~~والسميع ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم لأن المؤمن ينتفع بحواسه ~~لاستعماله إياها في الدين والكافر لا ينتفع بها فصارت حواسه بمنزلة المعدوم ~~وإنما دخل الواو ليبين أن حال الكافر كحال الأعمى على حدة وكحال الأصم على ~~حدة وحال من يكون قد جمع بين الصفتين جميعا @QUR@03 «هل يستويان مثلا» أي ~~هل يستوي حال الأعمى الأصم وحال البصير السميع عند عاقل فكما لا تستوي ~~هاتان الحالتان عند العقلاء كذلك لا تستوي حال الكافر والمؤمن @QUR@03 ~~«أفلا تذكرون» أي أفلا تتفكرون في ذلك فتسلموا صحة ما ذكرناه. PageV05P230 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة @QUR@02 «إني لكم» بكسر الهمزة والباقون ~~أني بفتحها وقرأ أبو عمرو ونصر عن الكسائي بادئ الرأي بالهمزة وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «بادي الرأي» بالياء غير مهموز وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر ~~@QUR@01 «فعميت» بضم العين وتشديد الميم والباقون فعميت بفتح العين مخففا. ### | الحجة # قال أبو علي من ms2008 فتح أني فإنه يحملها على أرسلنا أي أرسلناه بأني لكم نذير ~~مبين فإن قيل لو كان محمولا عليه لكان أنه لأن نوحا اسم للغيبة قيل هذا لا ~~يمتنع لأن الخطاب بعد الغيبة في نحو هذا سائغ ألا ترى قوله @QUR@05 ~~«وكتبنا له في الألواح» ثم قال @QUR@02 «فخذها بقوة» ومن كسر فالوجه فيه ~~أنه حمله على القول المضمر لأنه مما قد أضمر كثيرا في القرآن قال سبحانه ~~@QUR@09 «والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ` سلام» أي يقولون سلام وقال ~~@QUR@013 «والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى» أي قالوا ما نعبدهم فإن قلت فهلا رجحت قراءة من قرأ إن على قراءة من ~~كسر لأن قوله @QUR@03 «أن لا تعبدوا» محمول على الإرسال وإذا فتحت إن كان ~~أشكل بما بعدها لحملها جميعا على الإرسال يقال لك إن من كسر قال يجوز أن ~~يكون قوله @QUR@02 «إني لكم» وما بعده محمولا على الاعتراض بين المفعول وما ~~يتصل به مما بعده كما كان في قوله @QUR@05 «قل إن الهدى هدى الله» ~~اعتراضا بينهما في قوله @QUR@07 «ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم» فكذلك ~~قوله @QUR@04 «إني لكم نذير مبين» لأن التقدير ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~أن لا تعبدوا إلا الله وأما قوله @QUR@02 «بادي الرأي» فقد حكى أبو علي عن ~~الجبائي أنه قال يقال أنت بادي الرأي يريد ظاهر الرأي لا يهمز بادي وبادئ ~~الرأي مهموز فمن لم يهمز أراد أنت فيما بدا من الرأي أي أنت ظاهر الرأي ومن ~~همز أراد أنت أول الرأي ومبتدؤه قال أبو علي المعنى فيمن قال بادي الرأي ~~بلا همز فجعله من بدا الشيء إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم ~~من الرأي إن لم يتعقبوه ينظر فيه ولا يبين لهم ومن همز أراد اتبعوك في أول ~~الأمر من غير أن يتبعوا الرأي بفكر وروية فيه وهاتان الكلمتان يتقاربان في ~~المعنى لأن الهمزة في اللام معناه ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت ~~واوا كان المعنى الظهور وابتداء الشيء ms2009 يكون ظهورا وإن كان الظهور قد يكون ~~ابتداء وغير ابتداء فلذلك PageV05P231 # (1) - يستعمل كل واحد مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما ~~جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو ~~عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا ~~في إضافته إليه في قولهم أما جهد رأي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا ~~وفعل إذا كان مصدرا وفاعل قد يتفقان في أشياء وقد يجوز في قول من همز فقال ~~بادي الرأي إذا خفف الهمز أن يقول بادي الرأي فيقلب الهمزة ياء لانكسار ما ~~قبلها فيكون كقولهم مير في جمع ميرة وذيب في جمع ذيبة والعامل في هذا الظرف ~~هو قولك اتبعك التقدير ما اتبعك في أول رأيهم أو فيما ظهر من رأيهم إلا ~~أراذلنا فأخر الظرف وأوقع بعد إلا الظرف ولو كان بدل الظرف غيره لم يجز ألا ~~ترى أنك لو قلت ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما فأوقعت بعد إلا اسمين لم يجز ~~لأن الفعل أو معنى الفعل في الاستثناء يصل إلى ما انتصب به بتوسط الحرف ولا ~~يصل الفعل بتوسط الحرف إلى أكثر من مفعول ألا ترى أنك إذا قلت استوى الماء ~~والخشبة فنصبت الخشبة لم يجز أن تتبعه اسما آخر تنصبه فكذلك المستثنى إذا ~~ألحقته إلا وأوقعت بعدها اسما مفردا لم يجز أن تتبعه آخر ولو قلت ما ضرب ~~القوم إلا بعضهم بعضا لم يجز وتصحيحها ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا ~~تبدل الاسمين بعد إلا من الاسمين قبلها قال جامع العلوم البصير النحوي إن ~~أبا علي حمل @QUR@02 «بادي الرأي» هنا على أنه ظرف لما قبله ثم رجع عن مثله ~~في قوله @QUR@013 «وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب» ~~فحمله على فعل آخر دل عليه يكلمه على تقدير أو يكلمه الله من وراء حجاب قال ~~والظرف في الآيتين عندنا محمول على الفعل قبل إلا لأن الظرف قد يكتفي فيه ms2010 ~~برائحة الفعل انتهى كلامه وأقول إن ما قاله فيه نظر لأن أبا علي قال في تلك ~~الآية لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده وليس ما قبل ~~إلا في هذه الآية كلاما تاما فإن قوله @QUR@03 «الذين هم أراذلنا» فاعل ~~لقوله @QUR@01 «اتبعك» فلذلك فرق بين الموضعين رجع كلام أبي علي وأما تحقيق ~~الهمزة وتخفيفها في الرأي فأهل تحقيق الهمزة يخففونها وأهل التخفيف يبدلون ~~منها الألف وكذلك ما أشبهه من نحو البأس والرأس والفأس ومن قرأ فعميت ~~بالتخفيف يقوي قوله اجتماعهم على التخفيف في قوله سبحانه @QUR@03 «فعميت ~~عليهم الأنباء» وهذه مثلها ويجوز في قوله @QUR@01 «فعميت» أمران أحدهما أن ~~يكون عموهم عنها الآن والرحمة لا تعمي وإنما يعمى عنها فيكون كقولهم أدخلت ~~القلنسوة في رأسي ونحو ذلك مما يقلب إذا لم يكن فيه إشكال وفي التنزيل ~~@QUR@06 فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وقال الشاعر: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه # وسائره باد إلى الشمس أجمع PageV05P232 # (1) - والآخر أن يكون بمعنى خفيت كقول الشاعر: # ومهمة أطرافه في مهمة # أعمى الهدى بالحائرين العمة # أي خفي الهدى لأن الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة ومن هذا يقال ~~للسحاب العماء لإخفائه ما يخفيه كما قيل له الغمام ومن هذا قول الشاعر: # "ولكنني عن علم ما في غد عم" # قال وقولهم أتاني صكة عمي إذا أتى في الهاجرة وشدة الحر يحتمل عندنا ~~تأويلين (أحدهما) أن يكون المصدر أضيف إلى العمى كما قالوا ضرب التلف أي ~~الضرب الذي يحدث عنه التلف (والآخر) أن يكون عمي تصغير أعمى على وجه ~~الترخيم وأضيف المصدر إلى المفعول به كقولك من دعاء الخير والتقدير صكة ~~الحر الأعمى والمعنى أن الحر من شدته كأنه يعمي من أصابه والمصدر في ~~الوجهين ظرف نحو مقدم الحاج وخفوق النجم ومن قرأ @QUR@01 «فعميت» اعتبر ~~قراءة أبي والأعمش فعماهما عليكم وإسناد الفعل إلى المفعول به في عميت قريب ~~من عمى هنا في المعنى. ### | اللغة # الرذل الخسيس الحقير من كل شيء والجمع أرذل ثم يجمع على ms2011 أراذل كقولك كلب ~~وأكلب وأكالب ويجوز أن يكون جمع الأرذل فيكون مثل أكابر جمع الأكبر والرأي ~~الرؤية من قوله @QUR@04 «يرونهم مثليهم رأي العين» أي رؤية العين والرأي ~~أيضا ما يراه الإنسان في الأمر وجمعه آراء . ### | الإعراب # @QUR@05 «أن لا تعبدوا إلا الله» يحتمل أن يكون موضع تعبدوا من الإعراب ~~نصبا بأن ويحتمل أن يكون جزما بالنهي وقوله @QUR@03 «عذاب يوم أليم» يجوز ~~أن يكون تقديره يوم أليم عذابه فحذف المضاف الذي هو عذاب وأقيم المضاف إليه ~~الذي هو الضمير مقامه فاستكن في أليم ويجوز أن يكون وصف اليوم بالألم لأن ~~الألم فيه يقع ويجوز في غير القراءة أليما فيكون صفة لعذاب وقوله @QUR@01 ~~«اتبعك» وفاعله الذي هو @QUR@03 «الذين هم أراذلنا» في موضع نصب بأنه مفعول ~~ثان لنريك إن كان بمعنى نعلمك وفي موضع الحال إن كان من رؤية العين وقوله ~~@QUR@02 «أنلزمكموها» فيه ثلاث ضمائر ضمير المتكلم وضمير المخاطب وضمير ~~الغائب فجاءت على أحسن ترتيب بدأ بالمتكلم لأنه أخص بالفعل ثم بالمخاطب ثم ~~بالغائب ولو أتى بالمنفصل لجاز لتباعده من العامل بما فرق بينه وبينه فأشبه ~~ما ضربت إلا إياك وما ضربني إلا PageV05P233 # (1) - أنت وأجاز الفراء أنلزمكموها بتسكين الميم جعله بمنزلة عضد وعضد ~~وكبد وكبد ولا يجوز ذلك عند البصريين وإنما يجيزون ذلك في ضرورة الشعر كقول ~~امرئ القيس : # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # وكقول الآخر: # وناع يخبرنا بمهلك سيد # تقطع من وجد عليه الأنامل # وقول الآخر: # "إذا اعوججن قلت صاحب قوم" # يريد صاحب قوم. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الوعد والوعيد والترغيب والترهيب عقب ذلك سبحانه بذكر أخبار ~~الأنبياء تأكيدا لذلك وتخويفا للقوم وتسلية للنبي ص وبدأ بقصة نوح (ع) فقال ~~@QUR@010 «ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين» وقد مر بيانه} ~~@QUR@05 «أن لا تعبدوا إلا الله» أي أنذركم أن لا تعبدوا إلا الله عن ~~الزجاج يريد لأن توحدوا الله وتتركوا عبادة غيره وبدأ بالدعاء إلى الإخلاص ~~في العبادة وقيل أنه دعاهم إلى التوحيد لأنه من أهم الأمور إذ ms2012 لا يصح شيء ~~من العبادات إلا بعد التوحيد @QUR@06 «إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم» إنما ~~قال أخاف مع أن عقاب الكفار مقطوع عليه لأنه لم يعلم ما يؤول إليه عاقبة ~~أمرهم من إيمان أو كفر وهذا لطف في الاستدعاء وأقرب إلى الإجابة في ~~الغالب} @QUR@06 «فقال الملأ الذين كفروا من قومه» أي من قوم نوح لنوح (ع) ~~@QUR@05 «ما نراك إلا بشرا مثلنا» ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس ~~المرسل إليه ولم يعلموا أن البعثة من الجنس قد تكون أصلح ومن الشبهة أبعد ~~@QUR@08 «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا» أي لم يتبعك الملأ والأشراف ~~والرؤساء منا وإنما اتبعك أخساؤنا الذين لا مال لهم ولا جاه @QUR@02 «بادي ~~الرأي» أي في ظاهر الأمر والرأي لم يتدبروا ما قلت ولم يتفكروا فيه وقال ~~الزجاج معناه اتبعوك في الظاهر وباطنهم على خلاف ذلك ومن قرأ بالهمز ~~فالمعنى أنهم اتبعوك ابتداء الرأي أي حين ابتدأوا ينظرون ولو فكروا لم ~~يتبعوك وقيل معناه إن في مبتدإ وقوع الرؤية عليهم يعلم أنهم أراذلنا ~~وأسافلنا @QUR@07 «وما نرى لكم علينا من فضل» أي وما نرى لك ولقومك علينا ~~من فضل فإن الفضل إنما يكون في كثرة المال والمنزلة في الدنيا والشرف في ~~النسب وإنما قالوا ذلك لأنهم جهلوا طريقة الاستدلال ولو استدلوا بالمعجزات ~~الدالة على نبوته لعلموا أنه نبي وإن من آمن به مؤمن ومن خالفه كافر PageV05P234 # (1) - وعرفوا حقيقة الفضل وهكذا عادة أرباب الدنيا يستحقرون أرباب الدين ~~إذا كانوا فقراء ويسترذلونهم وإن كانوا هم الأكرمين الأفضلين عند الله ~~سبحانه @QUR@03 «بل نظنكم كاذبين» هذا تمام الحكاية عن كفار قوم نوح قالوه ~~لنوح ومن آمن به} @QUR@01 «قال» نوح لقومه @QUR@010 «يا قوم أرأيتم إن كنت ~~على بينة من ربي» أي على برهان وحجة يشهد بصحة النبوة وهي المعجزة وقال ~~ابن عباس على بينة أي على يقين وبصيرة ومعرفة من ربوبية ربي وعظمته واختلف ~~في قول نوح (ع) هذا أنه جواب عما ذا فقيل أنه جواب عن قولهم @QUR@03 «بل ~~نظنكم كاذبين» ms2013 فكأنه قال إن تظنوني كاذبا فما تقولون لو كنت على خلافه وعلى ~~حجة من ربي واضحة ألا تصدقونني وقيل بل هو جواب عن قولهم @QUR@05 «ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا» أي وإن كنت بشرا فما ذا تقولون إذا أتيتكم بحجة دالة على ~~صدقي ألا تصدقونني وفيه بيان أن الرسالة إنما تظهر بالمعجزة فلا معنى ~~لاعتبار البشرية وقيل هو جواب عن قولهم @QUR@07 «ما نراك اتبعك إلا الذين ~~هم أراذلنا» فكأنه قال إنهم اعتصموا بالله وبما آتاهم من البينة والرحمة ~~فنالوا بذلك الرفعة والفضل وأنتم قنعتم بالدنيا الدنية الفانية فأنتم في ~~الحقيقة الأراذل لا هم وقيل هو جواب عن قولهم @QUR@07 «وما نرى لكم علينا ~~من فضل» فكأنه قال لا تتبعوا المال والجاه فإن الواجب اتباع الحجة والدلالة ~~ويجوز أن يكون جوابا عن جميع ذلك @QUR@05 «وآتاني رحمة من عنده» رد عليهم ~~بهذا جميع ما ادعوه والرحمة والنعمة هي هاهنا النبوة أي وأعطاني نبوة من ~~عنده @QUR@02 «فعميت عليكم» أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها @QUR@06 ~~«أنلزمكموها وأنتم لها كارهون» أي أتريدون مني أن أكرهكم على المعرفة ~~وألجئكم إليها على كره منكم هذا غير مقدور لي والهاء كناية عن الرحمة فيدخل ~~فيها النبوة والدين وسائر النعم وقيل معناه أنلزمكم قبولها فحذف المضاف ~~ويجوز أن يكون الهاء كناية عن البينة ويكون المراد أن علي أن أدلكم بالبينة ~~وليس علي أن اضطركم إلى معرفتها. PageV05P235 # (1) - ### | اللغة # الطرد الإبعاد على جهة الهوان وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض ~~والازدراء الاحتقار افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبثه وأزرت به ~~إذا قصرت به قال الشاعر: # رأوه فازدروه وهو خرق # وينفع أهله الرجل القبيح # ولم يخشوا مقالته عليهم # وتحت الرغوة اللبن الصريح ### | المعنى # ثم أنكر نوح استثقالهم التكليف والعاقل إنما يستثقل الأمر إذا ألزمته ~~مئونة ثقله فقطع هذا العذر بقوله @QUR@07 «ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا» أي ~~لا أطلب منكم على دعائكم إلى الله أجرا فتمتنعون من إجابتي خوفا من أخذ ~~المال @QUR@05 «إن أجري إلا على الله» أي ما ثوابي وما أجري ms2014 في ذلك إلا على ~~الله @QUR@06 «وما أنا بطارد الذين آمنوا» أي لست أطرد المؤمنين من عندي ~~ولا أبعدهم على وجه الإهانة وقيل أنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة ~~من أن يكونوا معهم على سواء عن ابن جريج والزجاج @QUR@03 «إنهم ملاقوا ~~ربهم» وهذا يدل على أنهم سألوه طردهم فأعلمهم أنه لا يطردهم لأنهم ملاقوا ~~ربهم فيجازي من ظلمهم وطردهم بجزائه من العذاب عن الزجاج وقيل معناه أنهم ~~ملاقوا ثواب ربهم فكيف يكونون أراذل وكيف يجوز طردهم وهم لا يستحقون ذلك عن ~~الجبائي @QUR@05 «ولكني أراكم قوما تجهلون» الحق وأهله وقيل معناه تجهلون ~~أن الناس إنما يتفاضلون بالدين لا بالدنيا وقيل تجهلون فيما تسألون من طرد ~~المؤمنين} @QUR@09 «ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم» معناه من يمنعني ~~من عذاب الله إن أنا طردت المؤمنين فكانوا خصمائي عند الله في الآخرة ~~@QUR@03 «أفلا تذكرون» أي أفلا تتفكرون فتعلمون أن الأمر على ما قلته وفرق ~~علي بن عيسى بين التفكر والتذكر بأن التذكر طلب معنى قد كان حاضرا للنفس ~~والتفكر طلب معرفة الشيء بالقلب وإن لم يكن حاضرا للنفس وليست النصرة ~~المذكورة في الآية من الشفاعة في شيء لأن النصرة هي المنع على وجه ~~المغالبة والقهر والشفاعة هي المسألة على وجه الخضوع فلا دلالة في الآية ~~على نفي الشفاعة PageV05P236 # (1) - للمذنبين على ما قاله بعضهم} @QUR@07 «ولا أقول لكم عندي خزائن ~~الله» هذا تمام الحكاية عما قاله نوح لقومه ومعناه إني لا أرفع نفسي فوق ~~قدرها فأدعي أن عندي مقدورات الله تعالى فأفعل ما أشاء وأعطي ما أشاء وأمنع ~~من أشاء عن الجبائي وأبي مسلم وقيل خزائن الله مفاتيح الله في الرزق وهذا ~~جواب لقولهم @QUR@05 ما نراك إلا بشرا مثلنا أو قولهم @QUR@07 وما نرى ~~لكم علينا من فضل @QUR@ «ولا أعلم الغيب» أي ولا أدعي علم الغيب حتى أدلكم على منافعكم ومضاركم وقيل لا أعلم الغيب ~~فأعلم ما تسرونه في نفوسكم فيكون جوابا لقولهم إن هؤلاء الذين آمنوا بك ~~اتبعوك في ظاهر ما ترى منهم أي فسبيلي ms2015 قبول إيمانهم الذي ظهر لي ولا يعلم ~~ما يضمرونه إلا الله تعالى @QUR@05 «ولا أقول إني ملك» فأخبركم بخبر السماء ~~من قبل نفسي وإنما أنا بشر لا أعلم الأشياء من غير تعليم الله تعالى وقيل ~~معناه لا أقول إني روحاني غير مخلوق من ذكر وأنثى بل أنا بشر مثلكم خصني ~~الله بالرسالة @QUR@06 «ولا أقول للذين تزدري أعينكم» أي لا أقول لهؤلاء ~~المؤمنين الذين تستقلونهم وتستخفونهم وتحتقرهم أعينكم لما ترون عليهم من زي ~~الفقراء @QUR@04 «لن يؤتيهم الله خيرا» أي لا يعطيهم الله في المستقبل خيرا ~~على أعمالهم ولا يثيبهم عليها بل أعطاهم الله كل خير في الدنيا من التوفيق ~~ويعطيهم كل خير في الآخرة من الثواب @QUR@05 «الله أعلم بما في أنفسهم» أي ~~بما في قلوبهم من الإخلاص وغيره @QUR@04 «إني إذا لمن الظالمين» إن طردتهم، ~~تكذيبا لظاهر إيمانهم أو قلت فيهم غير ما أعلم. ### | اللغة # الجدال والمجادلة المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو من ~~الجدل شدة الفتل ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح والجدال والمراء ~~بمعنى غير PageV05P237 # (1) - أن المراء مذموم لأنه مخاصمة في الحق بعد ظهوره كمري الضرع بعد ~~دروره وليس كذلك الجدال والفرق بين الحجاج والجدال أن المطلوب بالحجاج ظهور ~~الحجة والمطلوب بالجدال الرجوع عن المذهب والإعجاز هو الفوت بالهرب والفرق ~~بين افتراء الكذب وقول الكذب أن قول الكذب قد يكون على وجه تقليد الإنسان ~~فيه لغيره وأما افتراء الكذب فهو افتعاله من قبل نفسه وأجرم وجرم بمعنى قال: # طريد عشيرة ورهين ذنب # بما جرمت يدي وجنى لساني ### | المعنى # ثم حكى الله سبحانه جواب قوم نوح عما قاله لهم فقال @QUR@05 «قالوا يا ~~نوح قد جادلتنا» أي خاصمتنا وحاججتنا @QUR@02 «فأكثرت جدالنا» أي زدت في ~~مجادلتنا على مقدار الكفاية وفي بعض الروايات عن ابن عباس فأكثرت جدلنا ~~والمعنى واحد @QUR@03 «فأتنا بما تعدنا» من العذاب @QUR@04 «إن كنت من ~~الصادقين» في أن الله تعالى يعذبنا على الكفر أي فلسنا نؤمن بك ولا نقبل ~~منك} @QUR@01 «قال» نوح @QUR@06 «إنما يأتيكم به الله إن ms2016 شاء» أي لا يأتي ~~بالعذاب إلا الله سبحانه متى شاء لا يقدر عليه غيره فإن شاء عجل وإن شاء ~~أخر @QUR@04 «وما أنتم بمعجزين» أي لا تفوتونه بالهرب} @QUR@015 «ولا ~~ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم» ذكر في ~~تأويله وجوه (أحدها) إن كان الله يريد أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم ثوابه ~~ويعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم وقد سمى الله ~~سبحانه العقاب غيا بقوله @QUR@03 فسوف يلقون غيا ويشهد بصحة ما قلناه قول ~~الشاعر: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # ولما خيب الله سبحانه قوم نوح من رحمته وثوابه وأعلم الله نوحا (ع) بذلك ~~في قوله @QUR@08 «لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن» قال لهم لا ينفعكم نصحي ~~مع إيثاركم ما يوجب خيبتكم والعذاب الذي جره إليكم قبيح أفعالكم وإذا طرأ ~~شرط على شرط كان الثاني مقدما على الأول في المعنى وإن كان مؤخرا في اللفظ ~~والتقدير ولا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم إن أردت أن أنصح لكم ~~(وثانيها) أن المعنى إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم الخلق وإضلالكم إياهم ~~أي يريد عقوبتكم على ذلك ومن عادة العرب أن تسمي العقوبة باسم الشيء ~~المعاقب عليه كما في قوله سبحانه @QUR@05 «وجزاء سيئة سيئة مثلها @QUR@ ~~ومكروا ومكر الله و@QUR@03 الله يستهزئ بهم» وقد مر فيما مضى أمثال ذلك (وثالثها) أن معناه ~~إن كان الله يريد أن يهلككم فلا ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتم ~~قولي وآمنتم لأن الله تعالى PageV05P238 # (1) - حكم بأن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب عن الحسن وقد حكي عن ~~العرب أنهم قالوا أغويت فلانا بمعنى أهلكته ويقال غوي الفصيل إذا فسد من ~~كثرة شرب اللبن (ورابعها) أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله تعالى يضل ~~عباده عن الدين وأن ما هم عليه بإرادة الله ولو لا ذلك لغيره وأجبرهم على ~~خلافه فقال لهم نوح على وجه التعجب ms2017 من قولهم والإنكار لذلك أن نصحي لا ~~ينفعكم إن كان القول كما تقولون وهذا هو المحكي عن جعفر بن حرب وإنما شرط ~~النصح بالإرادة في قوله @QUR@05 «إن أردت أن أنصح لكم» مع وقوع هذا النصح ~~استظهارا في الحجة عليهم لأنهم ذهبوا إلى أنه ليس بنصح فقال لو كان نصحا ما ~~نفع من لا يقبله ولا يجوز أن يكون المراد بالإغواء في الآية فعل الكفر أو ~~الدعاء إلى الكفر والحمل عليه على ما يعتقده المجبرة لقيام الأدلة على أن ~~خلق الكفر وإرادته من أقبح القبائح كالأمر به وكما لم يجز أن يأمر به فكذلك ~~لا يجوز أن يفعله ويريده ولأنه لو جاز منه الإضلال لجاز منه أن يبعث من ~~يدعو إلى الضلال ويظهر المعجزات على يده وفي هذا ما فيه @QUR@05 «هو ربكم ~~وإليه ترجعون» أي هو خالقكم ورازقكم وإلى حكمه وتدبيره تصيرون فيجازيكم على ~~أعمالكم} @QUR@03 «أم يقولون افتراه» قيل إنه يعني بذلك محمدا ص والمراد ~~أيؤمن كفار محمد ص بما أخبرهم به محمد ص من نبأ قوم نوح (ع) أم يقولون ~~افتراه محمد ص من تلقاء نفسه ف @QUR@01 «قل» لهم يا محمد @QUR@02 «إن ~~افتريته» واختلقته كما تزعمون @QUR@02 «فعلي إجرامي» أي عقوبة جرمي لا ~~تؤخذون به @QUR@05 «وأنا بريء مما تجرمون» أي لا أؤخذ بجرمكم عن مقاتل ~~وقيل يعني به نوحا (ع) وأنه يقول على الله الكذب عن ابن عباس . ### | النظم # ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها على القول الأول أنها تتصل بقوله ~~@QUR@08 «أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله» . PageV05P239 # (1) - ### | اللغة # الابتئاس حزن في استكانة وأنشد أبو عبيدة : # ما يقسم الله أقبل غير مبتئس # منه وأقعد كريما ناعم البال # وهو افتعال من البؤس وقد يكون البؤس بمعنى الفقر أيضا والصنع جعل الشيء ~~موجودا بعد أن كان معدوما ومثله الفعل وينفصلان من الحدوث من حيث إن الصنعة ~~يقتضي صانعا والفعل يقتضي فاعلا من حيث اللفظ وليس كذلك الحدوث لأنه يفيد ~~تجدد الوجود لا غير والصناعة الحرفة التي يكتسب بها والفلك السفينة ويكون ~~واحدا ms2018 وجمعا والسخرية إظهار خلاف الإبطان على وجه يفهم منه استضعاف العقل ~~ومنه التسخير التذليل يكون استضعافا بالقهر والفرق بين السخرية واللعب أن ~~في السخرية خديعة واستنقاصا ولا يكون إلا بحيوان وقد يكون اللعب بجماد ~~والحلول النزول للمقام وهو من الحل خلاف الارتحال وحلول العرض وجوده في ~~الجوهر من غير شغل حيز والمصحح للحلول التحيز . ### | الإعراب # سوف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال مثل السين سواء إلا أن فيه معنى ~~التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور من يأتيه قيل في من هذه قولان ~~(أحدهما) أن يكون بمعنى أي فكأنه قال أينا يأتيه عذاب يخزيه (والآخر) أن ~~يكون بمعنى الذي والمعنى واحد ومن إذا كانت للاستفهام استغنت عن الصلة كما ~~استغنت كيف وكم عن الصلة وإذا كانت بمعنى الذي فلا بد لها من الصلة لأن ~~البيان مطلوب من المسئول دون السائل. ### | المعنى # @QUR@013 «وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن» أعلم الله ~~سبحانه نوحا أنه لن يؤمن به أحد من قومه في المستقبل @QUR@02 «فلا تبتئس» ~~أي لا تغتم ولا تحزن @QUR@03 «بما كانوا يفعلون» والعقل لا يدل على أن قوما ~~لا يؤمنون في المستقبل وإنما طريق ذلك السمع فلما علم أن أحدا منهم لا يؤمن ~~في ما بعد ولا من نسلهم دعا عليهم فقال @QUR@020 رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ` إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا فلما ~~أراد الله سبحانه إهلاكهم أمر نبيه باتخاذ السفينة له ولقومه فقال} ~~@QUR@03 «واصنع الفلك» أي أعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن بك @QUR@01 ~~«بأعيننا» أي بمرأى منا عن ابن عباس والتأويل بحفظنا PageV05P240 # (1) - إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه وذكر الأعين لتأكيد ~~الحفظ وقيل أراد بالأعين الملائكة الموكلين بك وبحضرتهم وهم ينظرون بأعينهم ~~إليك وإنما أضاف ذلك إلى نفسه إكراما وتعظيما لهم وقوله @QUR@02 «ووحينا» ~~معناه وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها عن أبي مسلم وقيل المراد بوحينا ~~إليك أن اصنعها وذلك أنه (ع) ms2019 لم يعلم صنعة الفلك فعلمه الله تعالى عن ابن ~~عباس أي فإنا نوحي إليك بما تحتاج إليه من طوله وعرضه وهيأته @QUR@08 «ولا ~~تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون» أي لا تسألني العفو عن هؤلاء الذين ~~كفروا من قومك ولا تشفع لهم فإنهم مغرقون عن قريب وهذا غاية في الوعيد كما ~~يقول الملك لوزيره لا تذكر حديث فلان بين يدي وقيل إنه عنى به امرأته وابنه ~~وإنما نهاه عن ذلك ليصونه عن سؤال ما لا يجاب إليه وليصرف عنه مأثم ~~الممالأة للطغاة} @QUR@03 «ويصنع الفلك» أي وجعل نوح (ع) يصنع الفلك كما ~~أمره الله تعالى وقيل وأخذ نوح في صنعه السفينة بيده فجعل ينحتها ويسويها ~~وأعرض عن قوله @QUR@09 «وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه» أي كلما ~~اجتاز به جماعة من أشراف قومه ورؤسائهم وهو يعمل السفينة هزؤا من فعله وقيل ~~إنهم كانوا يقولون له يا نوح صرت نجارا بعد النبوة على طريق الاستهزاء وقيل ~~إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لأنه كان يعملها في البر على صفة من ~~الطول والعرض ولا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عمله ~~@QUR@01 «قال» أي كان يقول لهم @QUR@08 «إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما ~~تسخرون» والمراد أن تستجهلونا في هذا الفعل فإنا نستجهلكم عند نزول العذاب ~~بكم كما تستجهلونا عن الزجاج وقيل معناه فإنا نجازيكم على سخريتكم عند ~~الغرق والهلاك وأراد به تعذيب الله إياهم فسمى الجزاء باسم المجزي به ~~ويحتمل أن يريد فإنا نسخر منكم بعد الغرق على وجه الشماتة لا على وجه ~~السفه} @QUR@02 «فسوف تعلمون» أينا أحق بالسخرية أو تعلمون عاقبة سخريتكم ~~@QUR@04 «من يأتيه عذاب يخزيه» هذا ابتداء كلام من نوح والأظهر أن يكون ~~متصلا بما قبله أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه ويفضحه في الدنيا ~~ويكون يخزيه صفة العذاب @QUR@05 «ويحل عليه عذاب مقيم» أي وينزل عليه عذاب ~~دائم في الآخرة. ### | [القصة] # قال الحسن كان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وقال ~~قتادة كان طولها ثلاثمائة ms2020 ذراع وعرضها خمسين ذراعا وارتفاعها ثلاثين ذراعا ~~وبابها في عرضها وقال ابن عباس كانت ثلاث طبقات طبقة للناس وطبقة للأنعام ~~والدواب وطبقة للهوام والوحش وجعل أسفلها للوحوش والسباع والهوام وأوسطها ~~للدواب والأنعام وركب هو ومن معه في الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ~~وكانت من خشب الساج و@HAD03 روت عائشة عن PageV05P241 # @HAD0117 (1) - النبي ص أنه قال مكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ~~يدعوهم إلى الله تعالى حتى إذا كان آخر زمانهم غرس شجرة فعظمت وذهبت كل ~~مذهب فقطعها وجعل يعمل على سفينته وقومه يمرون عليه فيسألونه فيقول أعمل ~~سفينة فيسخرون منه ويقولون تعمل سفينة على البر فكيف تجري فيقول سوف تعلمون ~~فلما فرغ منها وفار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه وكانت ~~تحبه حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت به ~~حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت علىالجبل فلما بلغ ~~الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم ~~أم الصبي # و@HAD099 روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (ع) قال لما أراد الله إهلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم ~~يلد لهم مولود ولما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله تعالى أن ينادي ~~بالسريانية أن يجمع إليه جميع الحيوانات فلم يبق حيوان إلا وقد حضر فأدخل ~~من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ما خلا الفأر والسنور وإنهم لما شكوا ~~إليه سرقين الدواب والقذر دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج ~~سنور وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا و@HAD013 في حديث آخر ~~إنهم شكوا إليه العذرة فأمر الله الفيل فعطس فسقط الخنزير و@HAD026 روى ~~الشيخ أبو جعفر في كتاب النبوة بإسناده عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله ~~(ع) قال آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر. PageV05P242 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم @QUR@03 «من كل زوجين» منونا ms2021 وفي المؤمنين كذلك وقرأ ~~الباقون من كل زوجين مضافا وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «مجراها» ~~بفتح الميم والباقون بضم الميم واتفقوا على ضم الميم في @QUR@01 «مرساها» ~~إلا ما يرى في الشواذ عن ابن محيصن أنه فتح الميم فيهما وقرأ عاصم @QUR@04 ~~«يا بني اركب معنا» بفتح الياء والباقون بالكسر و@HAD026 روي عن علي بن أبي ~~طالب (ع) وأبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد (ع) وعروة بن الزبير ونادى ~~نوح ابنه وروي عن عكرمة ابنها وعن السدي ابناه وعن ابن عباس ابنه على الوقف. ### | الحجة # الوجه في قراءة حفص ما قاله أبو الحسن إن الاثنين زوجان قال الله تعالى ~~@QUR@06 «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها قال وقد ~~يقال للاثنين هما زوج قال لبيد : # من كل محفوف يظل عصية # زوج عليه كلة وقرامها # قال أبو علي من قرأ @QUR@03 «من كل زوجين» كان قوله @QUR@01 «اثنين» ~~مفعول الحمل والمعنى احمل من الأزواج إذا كانت اثنين اثنين زوجين فالزوجان ~~في قوله من كل زوجين يراد بهما الشياع وليس يراد بهما الناقص عن الثلاثة ~~ومثل ذلك قول الشاعر: # فاعمد لما يعلو فما لك بالذي # لا تستطيع من الأمور يدان # إنما يريد تشديد انتفاء قوته عنه وتكثيره ويبين هذا المعنى قول الفرزدق : # وكل رفيقي كل رحل وإن هما # تعاطى القنا قوما هما أخوان # فرفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كل رحل وإنما يريد الرفقاء إذا كانوا ~~رفيقين ومن نون فقال @QUR@03 «من كل زوجين» فحذف المضاف إليه من كل ونون ~~فالمعني من كل شيء ومن كل زوج PageV05P243 # (1) - زوجين اثنين فيكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين فإن قلت ~~فالزوجان قد فهم أنهما اثنان فكيف جاز وصفهما بقوله @QUR@01 «اثنين» فإنما ~~جاز ذلك للتأكيد والتشديد كما قال @QUR@04 لا تتخذوا إلهين اثنين وقد جاء ~~في غير هذا من الصفات ما مصرفة إلى التأكيد كقولهم أمس الدابر و@QUR@02 ~~نفخة واحدة و@QUR@02 نعجة واحدة قال @QUR@04 ومناة الثالثة الأخرى قال ~~أبو علي ويجوز في قوله @QUR@05 «بسم الله مجراها ومرساها» أن يكون حالا ms2022 من ~~شيئين من الضمير الذي في قوله @QUR@01 «اركبوا» ومن الضمير الذي في فيها ~~فإن جعلت قوله @QUR@02 «بسم الله» خبر مبتدإ مقدما في قول من لم يرفع ~~بالظرف أو جعلت قوله @QUR@01 «مجراها» مرتفعا بالظرف لم يكن قوله @QUR@03 ~~«بسم الله مجراها» إلا جملة في موضع الحال من الضمير الذي في فيها ولا يجوز ~~أن يكون من الضمير الذي في قوله @QUR@01 «اركبوا» لأنه لا ذكر فيها يرجع ~~إلى الضمير ألا ترى أن الظرف في قول من رفع بالظرف قد ارتفع به الظاهر وفي ~~قول من رفع في هذا النحو بالابتداء قد جعل في الظرف ضمير المبتدأ فإذا كان ~~كذلك خلت الجملة من ذكر يعود إلى ذي الحال من الحال وإذا خلا من ذلك لم يكن ~~إلا حالا من الضمير الذي في فيها ويجوز أن يكون بسم الله حالا من الضمير ~~الذي في قوله @QUR@01 «اركبوا» على أن لا يكون الظرف خبرا عن الاسم الذي هو ~~مجريها على ما كان في الوجه الأول ويكون حالا من الضمير على حد قولك خرج ~~بثيابه وركب في سلاحه والمعنى ركب مستعدا بسلاحه ومتلبسا بثيابه وفي ~~التنزيل @QUR@09 وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به فكان المعنى اركبوا ~~متبركين باسم الله ومتمسكين بذكر اسم الله ويكون في باسم الله ذكر يعود إلى ~~المأمورين فإن قلت فكيف يكون اتصال المصدر الذي هو مجريها بالكلام على هذا ~~فإنه يكون متعلقا بما في باسم الله من معنى الفعل وجاز تعلقه به لأنه يكون ~~ظرفا على نحو مقدم الحاج وخفوق النجم كأنهم متبركين بهذا الاسم أو متمسكين ~~به في وقت الجري أو الإجراء والرسو أو الإرساء على حسب الخلاف بين القراء ~~فيه ولا يكون الظرف متعلقا باركبوا لأن المعنى ليس عليه ألا ترى أن المعنى ~~لا يراد اركبوا فيها في وقت الجري والثبات إنما المعنى اركبوا الآن متبركين ~~باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك الراكبون فيها من الإجراء والإرساء ~~ليس يراد اركبوا وقت الجري والرسو فموضع مجريها نصب على هذا الوجه بأنه ظرف ms2023 ~~عمل فيه المعنى وفي الوجه الأول رفع بالابتداء أو بالظرف ويدل على أنه في ~~الوجه الأول رفع وإن كان ذلك الفعل الذي كان يتعلق به لا يعتبر به الآن قول ~~الشاعر أنشده الأصمعي : # وا بأبي أنت وفوك الأشنب # كأنما ذر عليه الزرنب PageV05P244 # (1) - وحجة من فتح مجريها قوله @QUR@04 «وهي تجري بهم» ولو كان مجريها ~~لكان وهي تجريهم وحجة من ضم إن جرت بهم وأجرتهم يتقاربان في المعنى يقال ~~جرى الشيء وأجريته وجريت به وأما قوله @QUR@02 «يا بني» فقد قال أبو علي ~~الكسر في الياء الوجه في يا بني وذلك أن اللام من ابن ياء أو واو حذفت في ~~ابن كما حذفت في اسم واثنين فإذا حقرت ألحقت ياء التحقير فلزم أن ترد اللام ~~الذي حذفت لأنك لو لم تردها لوجب أن تحرك بالتحقير بحركات الإعراب وتعاقبها ~~عليها وهي لا تحرك أبدا بحركة الإعراب ولا غيرها ألا ترى أن من حذف الهمزة ~~الساكن ما قبلها في نحو الخبء لم يفعل ذلك في الهمز نحو أفياس إنما يبدل ~~من الهمزة ياء ويدغم فيها ياء التحقير كما يفعل ذلك مع ياء خطية وواو مقروة ~~ونحو ذلك من حروف المد التي لا تتحرك فإذا تبينت أن ياء التحقير أجريت هذا ~~المجرى علمت أنها لا تتحرك كما لا تتحرك حروف المد التي أجريت بالتحقير ~~مجراها فلو لم ترد اللام مع ياء التحقير وجعلتها محذوفة في التحقير كما ~~حذفتها في التكبير للزم الياء التي للتحقير الانقلاب كما لزم سائر حروف ~~الإعراب فيبطل دلالتها على التحقير كما أن الألف في التكسير لو حركتها ~~لبطلت دلالتها على التكسير ولذلك رددت اللام فإذا رددت اللام وأضفتها إلى ~~نفسك اجتمعت ثلاث ياءات الأولى منها التي للتحقير والثانية لام الفعل ~~والثالثة التي للإضافة تقول هذا بني فإذا ناديت جاز فيها وجهان إثبات الياء ~~وحذفها فمن قال يا عبادي فأثبت فقياس قوله أن يقول بنيي ومن قال يا عباد ~~قال يا بني فحذف الياء التي للإضافة وأبقى الكسرة دالة عليها وهذا الوجه هو ms2024 ~~الجيد عندهم ومن قرأ @QUR@02 «يا بني» بالفتح فالقول فيه أنه أراد به ~~الإضافة كما أرادها في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي لام الفعل كأنه ~~قال يا بنيي بإثبات ياء الإضافة ثم أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف ~~فصار يا بنيا كما قال الشاعر: # "يا بنت عما لا تلومي واهجعي" # ثم حذف الألف كما كان حذف الياء في يا بني وقد حذفت الياء التي للإضافة ~~إذا أبدلت الألف منها أنشد أبو الحسن : # فلست بمدرك ما فأت مني # بلهف ولا بليت ولا لو أني # إنما هو بلهفا قال أبو عثمان ووضع الألف مكان الياء في الإضافة مطرد ~~وأجاز يا زيدا أقبل إذا أردت الإضافة فقال وعلى هذا قراءة من قرأ @QUR@04 ~~يا أبت لم تعبد و@QUR@04 يا قوم لا أسئلكم وأنشد: # "وهل جزع أن قلت وا بتاهما" # وأما من قرأ ونادى نوح ابنه فإنه أراد ابنها كما روي عن PageV05P245 # (1) - عكرمة والمعنى ابن امرأته لأنه قد جرى ذكرها في قوله سبحانه ~~@QUR@02 «وأهلك» فحذف الألف تخفيفا كما قلنا في بني بالفتح ويا أبت وأما ~~قراءة السدي ابناه فإنه يريد به الندبة وهو على الحكاية أي قال له يا ابناه ~~ووا ابناه فأما ابنه بالسكون فعلى ما جاء في نحو قوله: # "ومطواي مشتاقان له أرقان". ### | اللغة # الفور الغليان وأصله الارتفاع فار القدر يفور فورا وفؤرا وفورانا ارتفع ~~ما فيه بالغليان ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن والإرساء ~~إمساك السفينة بما تقف عليه يقال أرساها الله فرست قال عنترة : # فصبرت نفسا عند ذلك حرة # ترسو إذا نفس الجبان تطلع # والموج جمع موجة وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء الكثير والعصمة ~~المنع . ### | الإعراب # حتى متعلقة بقوله @QUR@04 واصنع الفلك بأعيننا لا عاصم ركب عاصم مع لا ~~فبني لأنهما بالتركيب صارا كاسم واحد وقيل إنه بني لتضمنه معنى من لأن هذا ~~جواب هل من عاصم وحق الجواب أن يكون وفق السؤال فكان يجب أن يقول لا من ~~عاصم إلا أن من ms2025 حذفت وتضمن الكلام معناه فبني الاسم لذلك وهذا وجه حسن ~~واليوم خبر والعامل فيه المحذوف لا قوله عاصم لأنه لو عمل فيه عاصم لصار من ~~صلته فكان يجب تنوينه لأنه يشبه المضاف كما تقول لا ضاربا زيدا في دارك ولم ~~يقرأ أحد لا عاصما اليوم وقيل أن خبره قوله @QUR@03 «من أمر الله» والتقدير ~~لا ذا عصمة كائن من أمر الله في اليوم واليوم معمول الظرف وإن تقدم عليه ~~كما جاز كل يوم لك ثوب ولا يجوز أن يتعلق اليوم بنفس أمر لأن أمرا مصدر فلا ~~يتقدم عليه ما في صلته ومن رحم فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أن يكون استثناء ~~منقطعا لأن التقدير إلا من رحمه الله فيكون من مفعولا واستثناء من عاصم ~~وعاصم فاعل فكأنه قال لكن من رحمه الله معصوم (وثانيها) أن يكون المعنى لا ~~عاصم إلا من رحمنا فكأنه قال لا عاصم إلا الله (والثالث) أن عاصم هاهنا ~~بمعنى معصوم وتقديره لا معصوم من أمر الله إلا من رحمه الله وقد يأتي فاعل ~~بمعنى مفعول كقوله @QUR@03 في عيشة راضية أي مرضية و@QUR@02 ماء دافق أي ~~مدفوق وقال الحطيئة : # دع المكارم لا ترحل لبغيتها # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي PageV05P246 # (1) - أي المكسو وعلى القولين الأخيرين يكون الاستثناء متصلا وقال ابن ~~كيسان لما قال @QUR@02 «لا عاصم» كان معناه لا معصوم لأن في نفي العاصم نفي ~~المعصوم ثم قال @QUR@03 «إلا من رحم» فاستثناه على المعنى فيكون متصلا. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن إهلاك قوم نوح فقال @QUR@04 «حتى إذا جاء أمرنا» ~~والمعنى فذلك حاله وحالهم حتى إذا جاء قضاؤنا بنزول العذاب @QUR@03 «وفار ~~التنور» بالماء أي ارتفع الماء بشدة اندفاع وفي التنور أقوال (أولها) أنه ~~تنور الخابزة وأنه تنور كان لآدم فار الماء منه علامة لنوح (ع) إذ نبع ~~الماء من موضع غير معهود خروجه منه عن ابن عباس والحسن ومجاهد ثم اختلف في ~~ذلك فقال قوم أن التنور كان في دار نوح (ع) بعين وردة من أرض الشام وقال ~~قوم بل @HAD010 كان في ناحية ms2026 الكوفة وهو المروي عن أئمتنا (ع) و@HAD0141 ~~روى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (ع) في حديث طويل قال كان التنور في بيت ~~عجوز مؤمنة في دير قبلة ميمنة مسجد الكوفة قال قلت فكيف كان بدء خروج الماء ~~من ذلك التنور قال نعم إن الله أحب أن يري قوم نوح آية ثم أن الله سبحانه ~~أرسل عليهم المطر يفيض فيضا وفاض الفرات فيضا وفاضت العيون كلها فيضا ~~فغرقهم الله وأنجى نوحا ومن معه في السفينة فقلت فكم لبث نوح في السفينة ~~حتى نضب الماء فخرجوا منها فقال لبث فيها سبعة أيام بلياليها فقلت له إن ~~مسجد الكوفة لقديم فقال نعم وهو مصلى الأنبياء ولقد صلى فيه رسول الله ص ~~حين أسري به إلى السماء قال له جبرائيل (ع) يا محمد هذا مسجد أبيك آدم ~~ومصلى الأنبياء فانزل فصل فيه فنزل فصلى فيه ثم أن جبرائيل (ع) عرج به إلى ~~السماء و@HAD017 في رواية أخرى أن السفينة استقلت بما فيها فجرت على ظهر ~~الماء مائة وخمسين يوما بلياليها و@HAD041 روى أبو عبيدة الحذاء عن أبي ~~جعفر (ع) قال مسجد كوفان وسطه روضة من رياض الجنة الصلاة فيه بسبعين صلاة ~~صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا فيه فار التنور وجرت السفينة وهو سرة بابل ~~ومجمع الأنبياء (ع) (وثانيها) أن التنور وجه الأرض عن ابن عباس والزهري ~~وعكرمة واختاره الزجاج ويؤيده قوله @QUR@04 «وفجرنا الأرض عيونا» ~~(وثالثها) @HAD07 أن معنى قوله @QUR@ «وفار التنور» طلع الفجر وظهرت أمارات ~~دخول النهار وتقضي الليل من قولهم نور الصبح تنويرا وروي ذلك عن علي (ع) (ورابعها) أن التنور أعلى الأرض وأشرفها والمعنى نبع الماء من الأمكنة ~~المرتفعة فشبهت بالتنانير لعلوها عن قتادة (وخامسها) أن فار التنور معناه ~~اشتد غضب الله عليهم ووقعت نقمته بهم كما تقول العرب حمي الوطيس إذا اشتد ~~الحرب وفار قدر القوم إذا اشتد حربهم قال الشاعر: PageV05P247 # (1) - # تفور علينا قدرهم فنذيمها # ونفثاها عنا إذا حميها غلا # يريد بالقدر الحرب ونذيمها نسكنها وهذا أبعد الأقوال من الأثر وحمل ~~الكلام ms2027 على الحقيقة التي تشهد بها الرواية أولى @QUR@07 «قلنا احمل فيها من ~~كل زوجين اثنين» أي قلنا لنوح (ع) لما فار الماء من التنور احمل في السفينة ~~من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكر وأنثى وقد ذكرنا المعنى في حجة ~~القراءتين @QUR@02 «وأهلك» أي واحمل أهلك وولدك @QUR@05 «إلا من سبق عليه ~~القول» أي من سبق الوعد بإهلاكه والإخبار بأنه لا يؤمن وهي امرأته الخائنة ~~واسمها واغلة وابنها كنعان @QUR@03 «ومن آمن» أي واحمل فيها من آمن بك من ~~غير أهلك ثم أخبر سبحانه فقال @QUR@06 «وما آمن معه إلا قليل» أي إلا نفر ~~قليل وهم ثمانون إنسانا في قول الأكثرين وقيل اثنان وسبعون رجلا وامرأة ~~وبنوه الثلاثة ونساؤهم فهم ثمانية وسبعون نفسا وحمل معه جسد آدم (ع) عن ~~مقاتل وقيل عشرة أنفس عن ابن إسحاق و@HAD016 قيل ثمانية أنفس عن ابن جريج ~~وقتادة وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) وقيل سبعة أنفس عن الأعمش وكان فيهم ~~بنوه الثلاثة سام وحام ويافث وثلاث كنائن لهم فالعرب والروم وفارس وأصناف ~~العجم ولد سام والسودان من الحبش والزنج وغيرهم ولد حام والترك والصين ~~والصقالبة ويأجوج ومأجوج ولد يافث } @QUR@04 «وقال اركبوا فيها» أي وقال ~~نوح لمن آمن معه اركبوا في السفينة وفي الكلام حذف تقديره فلما فار التنور ~~ووقف نوح على ما دله الله عليه من هلاك الكفار قال لأهله وقومه @QUR@07 ~~«اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها» أي متبركين باسم الله أو قائلين بسم ~~الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي إثباتها وحبسها وقيل معناه بسم الله ~~إجراؤها وإرساؤها وقد ذكرنا تفسيره في الحجة وقال الضحاك كانوا إذا أرادوا ~~أن تجري السفينة قالوا بسم الله مجريها فجرت وإذا أرادوا أن تقف السفينة ~~قالوا بسم الله مرسيها فوقفت @QUR@04 «إن ربي لغفور رحيم» هذا حكاية عما ~~قاله نوح لقومه ووجه اتصاله بما قبله أنه لما ذكرت النجاة بالركوب في ~~السفينة ذكرت النعمة بالمغفرة والرحمة لتجتلبا بالطاعة كما اجتلبت النجاة ~~بركوب السفينة} @QUR@07 «وهي تجري بهم في موج كالجبال» معناه أن السفينة ms2028 ~~كانت تجري بنوح ومن معه على الماء في أمواج كالجبال في عظمها وارتفاعها ودل ~~بتشبيهها بالجبال على أن ذلك لم يكن موجا واحدا بل كان كثيرا وروي عن الحسن ~~إن الماء ارتفع فوق كل شيء وفوق كل جبل ثلاثين ذراعا وقال غيره خمسة عشر ~~ذراعا وقيل أن سفينة نوح سارت لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر حتى PageV05P248 # (1) - طافت الأرض كلها لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم فطافت بموضع ~~الكعبة أسبوعا وكان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ثم سارت بهم حتى ~~انتهت إلى الجودي وهو جبل بأرض الموصل فاستقرت عليه اليوم العاشر من المحرم ~~و@HAD036 روى أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) أن نوحا ركب السفينة في أول يوم ~~من رجب فصام وأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم وقال من صام ذلك اليوم تباعدت ~~عنه النار مسيرة سنة @QUR@ «ونادى نوح ابنه» كنعان وقيل أن اسمه يأم @QUR@04 «وكان في معزل» أي في قطعة من الأرض غير ~~القطعة التي كان نوح فيها حين ناداه وقيل معناه كان في ناحية من دين أبيه ~~أي قد اعتزل دينه وكان نوح يظن أنه مسلم فلذلك دعاه وقيل كان في معزل من ~~السفينة @QUR@09 «يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين» دعا ابنه إلى أن ~~يركب معه في السفينة ليسلم من الغرق قال الحسن كان ينافق أباه فلذلك دعاه ~~وقال أبو مسلم دعاه بشرط الإيمان ومعناه يا بني آمن بالله ثم اركب معنا ولا ~~تكن على دين الكافرين وعلى القول الأول يكون معناه لا تتخلف مع الكافرين ~~فتغرق معهم فأجابه ابنه} @QUR@04 «قال سآوي إلى جبل» أي سأرجع إلى مأوى ~~من جبل @QUR@03 «يعصمني من الماء» أي يمنعني من آفات الماء @QUR@01 «قال» ~~نوح @QUR@09 «لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم» أي لا مانع ولا دافع ~~اليوم من عذاب الله إلا من رحمه الله بإيمانه فآمن بالله يرحمك الله ~~@QUR@05 «وحال بينهما الموج فكان» أي فصار @QUR@02 «من المغرقين» . ### | اللغة # البلع إجراء الشيء في الحلق إلى الجوف ms2029 والإقلاع إذهاب الشيء من أصله ~~حتى لا يرى له أثر يقال أقلعت السماء إذا ذهب مطرها حتى لا يبقى شيء منه ~~وأقلع عن الأمر إذا تركه رأسا . ### | المعنى # ثم بين سبحانه الحال بعد انتهاء الطوفان فقال @QUR@06 «وقيل يا أرض ابلعي ~~ماءك» أي قال الله سبحانه للأرض انشفي ماءك الذي نبعت به العيون واشربي ~~ماءك حتى لا يبقى على وجهك شيء منه وهذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض ~~بأوجز مدة فجرى مجرى أن قيل لها ابلعي فبلعت @QUR@04 «ويا سماء أقلعي» أي ~~وقال تعالى للسماء يا سماء أمسكي PageV05P249 # (1) - عن المطر وهذا إخبار عن إقشاع السحاب وانقطاع المطر في أسرع زمان ~~فكأنه قال لها أقلعي فأقلعت @QUR@03 «وغيض الماء» أي ذهب به عن وجه الأرض ~~إلى باطنه والمعنى ونشفت الأرض ماءها ويقال أن الأرض ابتلعت جميع مائها ~~وماء السماء لقوله @QUR@03 «وغيض الماء» ويقال لم تبتلع ماء السماء لقوله ~~@QUR@02 «ابلعي ماءك» و@HAD013 إن ماء السماء صار بحارا وأنهارا وهو المروي ~~عن أئمتنا (ع) # @QUR@03 «وقضي الأمر» أي وقع إهلاك الكفار على التمام وفرغ من الأمر وقيل ~~وقضي الأمر بنجاة نوح ومن معه @QUR@05 «واستوت على الجودي » أي استقرت ~~السفينة على الجبل المعروف قال الزجاج هو بناحية آمد وقال غيره بقرب جزيرة ~~الموصل قال زيد بن عمرو بن نفيل : # سبحانه ثم سبحانا يعود له # وقبله سبح الجودي والجمد # وقال أبو مسلم الجودي اسم لكل جبل وأرض صلبة و@HAD069 في كتاب النبوة ~~مسندا إلى أبي بصير عن أبي الحسن علي بن موسى بن جعفر (ع) قال كان نوح لبث ~~في السفينة ما شاء الله وكانت مأمورة فخلى سبيلها فأوحى الله إلى الجبال ~~إني واضع سفينة نوح على جبل منكن فتطاولت الجبال وشمخت وتواضع الجودي وهو ~~جبل بالموصل فضرب جؤجؤ السفينة الجبل فقال نوح عند ذلك يا ماريا أتقن وهو ~~بالعربية يا رب أصلح و@HAD06 في رواية أخرى يا رهمان أتقن وتأويله يا رب ~~أحسن وقيل أرست السفينة على الجودي شهرا @QUR@05 «وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين» أي قال الله تعالى ذلك ومعناه ms2030 أبعد الله الظالمين من رحمته ~~لإيرادهم أنفسهم مورد الهلاك وإنما انتصب على المصدر وفيه معنى الدعاء ~~ويجوز أن يكون هذا من قول الملائكة أو من قول نوح والمؤمنين وفي هذه الآية ~~من بدائع الفصاحة وعجائب البلاغة ما لا يقارب كلام البشر ولا يدانيه منها ~~أنه خرج مخرج الأمر وإن كانت الأرض والسماء من الجماد ليكون أدل على ~~الاقتدار ومنها حسن تقابل المعنى وائتلاف الألفاظ ومنها حسن البيان في ~~تصوير الحال ومنها الإيجاز من غير إخلال إلى غير ذلك مما يعلمه من تدبره ~~وله معرفة بكلام العرب ومحاوراتهم ويروى أن كفار قريش أرادوا أن يتعاطوا ~~معارضة القرآن فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما ~~لتصفو أذهانهم فلما أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض هذا ~~كلام لا يشبهه شيء من الكلام ولا يشبه كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه ~~وافترقوا. PageV05P250 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي ويعقوب وسهل إنه عمل غير صالح على الفعل ونصب غير والباقون ~~@QUR@01 «عمل» اسم مرفوع منون غير بالرفع وقرأ ابن كثير فلا تسئلن مشددة ~~النون مفتوحة وقرأ أبو عمرو ويعقوب وسهل فلا تسئلني خفيفة النون مثبتة ~~الياء وقرأ أهل الكوفة خفيفة النون بغير ياء وقرأ أهل المدينة غير قالون ~~فلا تسئلني مشددة النون مثبتة الياء وقرأ ابن عامر وقالون فلا تسئلن مشددة ~~النون مكسورة بغير ياء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@02 «إنه عمل» فنون فالمراد أن سؤالك ما ليس لك ~~به علم عمل غير صالح ويحتمل أن يكون الضمير في أنه لما دل عليه قوله ~~@QUR@07 اركب معنا ولا تكن مع الكافرين فيكون تقديره إن كونك مع الكافرين ~~وانحيازك إليهم وتركك الركوب معنا والدخول في جملتنا عمل غير صالح ويجوز أن ~~يكون الضمير لابن نوح كأنه جعل عملا غير صالح كما يجعل الشيء الشيء لكثرة ~~ذلك منه كقولهم الشعر زهير أو يكون المراد إنه ذو عمل غير PageV05P251 # (1) - صالح فحذف المضاف ومن قرأ إنه عمل غير صالح فيكون في المعنى كقراءة ~~من قرأ @QUR@04 «إنه عمل ms2031 غير صالح» وهو يجعل الضمير لابن نوح وتكون ~~القراءتان متفقتين في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ ومن ضعف هذه القراءة بأن ~~العرب لا تقول هو يعمل غير حسن حتى يقولوا عمل غير حسن فالقول فيه أنهم ~~يقيمون الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى فيقول القائل قد فعلت صوابا ~~وقلت حسنا بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا قال عمر بن أبي ربيعة : # أيها القائل غير الصواب # أخر النصح وأقلل عتابي # وقال أيضا: # وكم من قتيل ما يباء به دم # ومن غلق رهن إذا لفه مني # ومن مالئ عينيه من شيء غيره # إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى # أراد وكم من إنسان قتيل ونظائره كثيرة ومن قرأ فلا تسئلن بفتح اللام ولم ~~يكسر النون عدى السؤال إلى مفعول واحد في اللفظ والمعنى على التعدي إلى ~~مفعول ثان ومن كسر النون هاهنا فإنه يدل على تعدية السؤال إلى مفعولين ~~(أحدهما) اسم المتكلم والآخر اسم الموصول وحذفت النون المتصلة بياء المتكلم ~~لاجتماع النونات كما حذفت النون من قولهم إني كذلك وكما حذفت النون من قوله: # "يسوء الفاليات إذا فليني" # وأما إثبات الياء في الوصل فهو الأصل وحذفها أخف والكسرة تدل عليها. ### | الإعراب # قوله @QUR@05 «ما ليس لك به علم» يحتمل قوله به في الآية وجهين (أحدهما) ~~أن يكون كقوله: # "كان جزائي بالعصا أن أجلدا" # إذا قدمت بالعصا وكقوله @QUR@05 «وكانوا فيه من الزاهدين» و@QUR@04 «إني ~~لكما لمن الناصحين» @QUR@ «وأنا على ذلكم من الشاهدين» وزعم أبو الحسن أن ذلك إنما يجوز في حروف الجر والتقدير فيه التعليق بمضمر ~~يفسره هذا الذي ظهر بعد وإن كان لا يجوز تسلطه عليه ومثل ذلك قوله @QUR@07 ~~يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين فانتصب @QUR@02 يوم يرون بما ~~دل عليه @QUR@03 لا بشرى يومئذ ولا يجوز لما بعد لا هذه أن يتسلط على ~~@QUR@01 يوم PageV05P252 # @QUR@02 (1) - يرون وكذلك @QUR@04 إني لكما لمن الناصحين متعلق بما دل ~~عليه النصح المظهر والتقدير إني ناصح لكما لمن الناصحين وكذلك به في قوله ~~@QUR@05 «ما ليس لك به علم» يتعلق بما ms2032 يدل عليه قوله علم الظاهر وإن لم يجز ~~أن يعمل فيه والوجه الآخر أن يكون متعلقا بالمستقر وهو العامل فيه كتعلق ~~الظرف بالمعاني كما تقول ليس لك فيه رضا فيكون به في الآية بمنزلة فيه ~~والعلم يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على الحقيقة ليس العلم ~~الذي يعلم به الشيء على ظاهره كالذي في قوله @QUR@03 «فإن علمتموهن ~~مؤمنات» ونحو ما يعلمه الحاكم بشهادة الشاهدين وإقرار المقر بما يدعي ونحو ~~ذلك مما يعلم به العلم الظاهر الذي يسع الحاكم الحكم بالشيء معه @QUR@04 ~~«تلك من أنباء الغيب» تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب الخبر و@QUR@02 «نوحيها ~~إليك» خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب ~~موحاة إليك وإن شئت كان تلك مبتدأ ونوحيها الخبر والجار من صلة نوحيها أي ~~تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب ولا يجوز أن يكون من زيادة على تقدير تلك ~~أنباء الغيب لأنها لا تزاد في الموجب ويجوز على قول الأخفش . ### | المعنى # ثم حكى سبحانه تمام قصة نوح (ع) فقال @QUR@04 «ونادى نوح ربه» نداء ~~تعظيم ودعاء @QUR@010 «فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق» معناه يا ~~مالكي وخالقي ورازقي وعدتني بتنجية أهلي وإن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ~~لا خلف فيه فنجه إن كان ممن وعدتني بنجاته @QUR@04 «وأنت أحكم الحاكمين» في ~~قولك وفعلك} @QUR@01 «قال» الله سبحانه @QUR@06 «يا نوح إنه ليس من أهلك» ~~وقد قيل في معناه أقوال (أحدها) أنه كان ابنه لصلبه والمعنى أنه ليس من ~~أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك لأن الله سبحانه قد استثنى من أهله الذين ~~وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال @QUR@05 إلا من سبق عليه ~~القول عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة واختاره الجبائي (وثانيها) ~~أن المراد بقوله @QUR@03 «ليس من أهلك» أنه ليس على دينك فكأن كفره أخرجه ~~عن أن يكون له أحكام أهله عن جماعة من المفسرين وهذا كما @HAD07 قال النبي ~~(ع) سلمان منا أهل البيت وإنما أراد على ديننا و@HAD028 روى ms2033 علي بن مهزيار ~~عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا (ع) قال قال أبو عبد الله (ع) أن الله ~~تعالى قال لنوح @QUR@ «إنه ليس من أهلك» لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه ~~من أهله ويؤيد هذا التأويل أن الله سبحانه قال على طريق التعليل @QUR@04 «إنه عمل ~~غير صالح» فبين أنه إنما خرج عن أحكام أهله لكفره وسوء عمله وروي عن عكرمة ~~أنه قال كان ابنه ولكنه كان مخالفا له في العمل والنية فمن ثم قيل @QUR@04 ~~«إنه ليس من أهلك» (وثالثها) أنه لم يكن ابنه على الحقيقة وإنما ولد على ~~فراشه فقال PageV05P253 # (1) - (ع) إنه ابني على ظاهر الأمر فأعلمه الله تعالى أن الأمر بخلاف ~~الظاهر ونبهه على خيانة امرأته عن الحسن ومجاهد وهذا الوجه بعيد من حيث أن ~~فيه منافاة القرآن لأنه تعالى قال @QUR@04 ونادى نوح ابنه ولأن الأنبياء ~~يجب أن ينزهوا عن مثل هذه الحال لأنها تعير وتشين وقد نزه الله أنبياءه عما ~~دون ذلك توقيرا لهم وتعظيما عما ينفر من القبول منهم وروي عن ابن عباس أنه ~~قال ما زنت امرأة نبي قط وكانت الخيانة من امرأة نوح أنها كانت تنسبه إلى ~~الجنون والخيانة من امرأة لوط أنها كانت تدل على أضيافه (ورابعها) أنه كان ~~ابن امرأته وكان ربيبة ويعضده قراءة من قرأ ابنه بفتح الهاء وابنها ~~والمعتمد المعول عليه في تأويل الآية القولان الأولان @QUR@04 «إنه عمل غير ~~صالح» قد ذكرنا الوجه في القراءتين واختار المرتضى (رض) في تأويله أن ~~التقدير أن ابنك ذو عمل غير صالح واستشهد على ذلك بقول الخنساء : # ما أم سقب على بو تطيف به # قد ساعدتها على التحنان أظئار # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار # أرادت فإنما هي ذات إقبال وإدبار قال ومن قال أن المعني إن سؤالك إياي ما ~~ليس لك به علم عمل غير صالح فإن من امتنع من أن يقع على الأنبياء شيء من ~~القبائح يدفع ذلك فإذا قيل له فلم قال @QUR@07 «فلا تسئلن ما ليس ms2034 لك به ~~علم» وكيف قال نوح } @QUR@011 «رب إني أعوذ بك أن أسئلك ما ليس لي به علم» ~~قال لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس لك به علم وإن لم يقع منه وإن ~~يكون تعوذ من ذلك وإن لم يوقعه كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك في قوله ~~@QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك وإن لم يجز وقوع ذلك منه وإنما سأل نوح (ع) ~~نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع فلما بين الله تعالى أن المصلحة ~~في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال وقوله @QUR@02 «إني أعظك» ~~أي أحذرك والوعظ الدعاء إلى الحسن والزجر عن القبيح على وجه الترغيب ~~والترهيب @QUR@04 «أن تكون من الجاهلين» معناه لا تكن منهم قال الجبائي ~~يعني إني أعظك لئلا تكون من الجاهلين ولا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل ~~وينزه عن القبيح @QUR@01 «قال» نوح عند ذلك @QUR@011 «رب إني أعوذ بك أن ~~أسئلك ما ليس لي به علم» أي أعتصم بك أن أسألك ما لا أعلم أنه صواب وأنك ~~تفعله ومعنى PageV05P254 # (1) - العياذ بالله الاعتصام به طلبا للنجاة ومعناه هاهنا الخضوع والتذلل ~~لله سبحانه ليوفقه ولا يكله إلى نفسه وإنما حذف يا من قوله @QUR@01 «رب» ~~وأثبته في قوله @QUR@03 «يا نوح » لأن ذلك نداء تعظيم وهذا نداء تنبيه فوجب ~~أن يأتي بحرف التنبيه @QUR@09 «وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين» إنما ~~قال ذلك على سبيل التخشع والاستكانة لله تعالى وإن لم يسبق منه ذنب ثم حكى ~~الله سبحانه ما أمر به نوحا حين استقرت السفينة على الجبل بعد خراب الدنيا ~~بالطوفان فقال} @QUR@04 «قيل يا نوح اهبط» أي أنزل من الجبل أو من السفينة ~~@QUR@02 «بسلام منا» أي بسلامة منا ونجاة وقيل بتحية وتسليم منا عليك ~~@QUR@03 «وبركات عليك» أي ونعم دائمة وخيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عليك ~~@QUR@05 «وعلى أمم ممن معك» يعني الأمم الذين كانوا معه في السفينة من ~~المؤمنين والأمة الجماعة الكثيرة المتفقة على ملة واحدة وقيل معناه وعلى ~~أمم من ذرية ms2035 من معك وقيل يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن ~~الله تعالى جعل فيها البركة @QUR@08 «وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم» ~~معناه أنه يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون ~~ونهلكهم ثم يمسهم بعد الهلاك عذاب مؤلم وإنما ارتفع أمم لأنه استأنف ~~الإخبار عنهم وروي عن الحسن أنه قال هلك المتمتعون في الدنيا لأن الجهل ~~يغلب عليهم والغفلة فلا يتفكرون إلا في الدنيا وعمارتها وملاذها ثم أشار ~~سبحانه إلى ما تقدم ذكره من أخبار قوم نوح فقال} @QUR@01 «تلك» أي تلك ~~الأنباء @QUR@03 «من أنباء الغيب» أي من أخبار ما غاب عنك معرفته ولو قال ~~ذلك كان جائزا لأن المصادر قد يكنى عنها بالتذكير كما يكنى بالتأنيث يقولون ~~قدم فلان ففرحت بها أي بقدمته وفرحت به أي بقدومه @QUR@012 «نوحيها إليك ما ~~كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا» أي أن هذه الأخبار التي أعلمناكها لم ~~تكن تعلمها أنت ولا قومك من العرب يعرفونها من قبل إيحائنا إليك لأنهم لم ~~يكونوا أهل كتاب وسير وقيل من قبل هذا القرآن وبيان القصص فيه @QUR@01 ~~«فاصبر» أي فاصبر على القيام بأمر الله وعلى أذى قومك يا محمد كما صبر نوح ~~على أذى قومه وهذا أحد الوجوه التي لأجلها كرر الله قصص الأنبياء (ع) ليصبر ~~النبي ص على ما كان يقاسيه من أمور الكفار الجهال حالا بعد حال @QUR@03 «إن ~~العاقبة للمتقين» أي إن العاقبة المحمودة وخاتمة الخير والنصرة للمتقين كما ~~كانت لنوح (ع) . PageV05P255 # (1) - ### | اللغة # الفطر الشق عن أمر الله كما ينفطر الورق عن الشجر ومنه فطر الله الخلق ~~لأنه بمنزلة ما شق عنه فظهر . المدرار الدار الكثير المتتابع على قدر ~~الحاجة إليه دون الزائد PageV05P256 # (1) - المفسد المضر ومفعال للمبالغة كقولهم معطار ومقدام واعتراك من ~~قولهم عراه يعروه إذا أصابه قال الشاعر: # (من القوم يعروه اجتراء ومأثم) # والفرق بين الإنظار والتأخير إن الإنظار إمهال لينظر صاحبه في أمره ~~والتأخير خلاف التقديم والناصية قصاص الشعر وأصله الاتصال من قولهم مفازة ~~تناصي مفازة إذا ms2036 كانت الأخيرة متصلة بالأولى قال"فيء تناصيها بلا دفيء" ~~وقال أبو النجم : # إن يمس رأسي أشمط العناصي # كأنما فرقه المناصي # أي يجاذب ليتصل به في مرة العنيد العاتي الطاغي عند يعند عنودا إذا تجبر ~~وعند عن الأمر إذا حاد عنه فهو عاند وعنود . ### | الإعراب # أخاهم نصب بتقدير أرسلنا كأنه قال وأرسلنا إلى عاد أخاهم وهودا عطف بيان ~~وعاد مصروف لأن المراد به الحي وقد يقصد به القبيلة فلا يصرف قال: # لو شهد عاد في زمان عاد # لابتزها مبارك الجلاد # "غيره"من ضم الراء حمل الصفة على الموضع ومن جره حمله على اللفظ قوله ~~@QUR@07 «إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء» قال صاحب كتاب كشف الجامع ~~النحوي إن حرف نفي لحقت"نقول"فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم ~~@QUR@04 «اعتراك بعض آلهتنا بسوء» والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة ~~والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم ~~يستثني من مدلوله ما دل عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك ~~مستثنى من المصدر الذي دل عليه نقول كقوله تعالى @QUR@08 «أفما نحن بميتين ~~` إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب ~~الموت الذي دل عليه قوله @QUR@01 بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله ~~@QUR@010 «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء ~~مما دل عليه يلبثوا من الأوقات ومما جاء من ذلك في الحال قوله @QUR@010 ~~«ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم ~~الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله انتهى ~~كلامه وقوله @QUR@02 «فإن تولوا» PageV05P257 # (1) - تقديره فإن تتولوا فحذف إحدى التاءين لدلالة الكلام عليه وقوله ~~@QUR@03 «بعدا لعاد » منصوب على المصدر أي أبعدهم الله بعدا فوقع بعدا موقع ~~إبعاد كما وقع نبات موقع إنبات في قوله @QUR@06 «والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا» . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه قصة هود على قصة نوح فقال @QUR@06 «وإلى عاد أخاهم هودا » ~~أراد أخاهم في النسب دون الدين @QUR@05 «قال يا قوم ms2037 اعبدوا الله» وحده ~~وأطيعوه دون الأصنام @QUR@05 «ما لكم من إله غيره» دخول من يفيد التعميم ~~نفى أن يكون لهم معبود يستحق العبادة غير الله عز اسمه @QUR@04 «إن أنتم ~~إلا مفترون» أي ما أنتم إلا كاذبون في قولكم إن الأصنام آلهة} @QUR@06 «يا ~~قوم لا أسئلكم عليه أجرا» أي لست أطلب منكم على دعائي لكم إلى عبادة الله ~~جزاء @QUR@06 «إن أجري إلا على الذي فطرني» أي ليس جزائي إلا على الله الذي ~~خلقني @QUR@03 «أفلا تعقلون» عنى ما أقول لكم فتعلمون أن الأمر على ما ~~أقوله} @QUR@08 «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه» قد بينا وجه تقديم ~~الاستغفار على التوبة في أول هذه السورة @QUR@04 «يرسل السماء عليكم ~~مدرارا» أي يرسل المطر عليكم متتابعا متواترا دارا وقيل أنهم كانوا قد ~~أجدبوا فوعدهم هود أنهم إن تابوا أخصبت بلادهم وأمرعت وهادهم وأثمرت ~~أشجارهم وزكت ثمارهم بنزول الغيث الذي يعيشون به وهذا مثل قوله @QUR@014 ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ` ويرزقه من حيث لا يحتسب @QUR@ «ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم» فسرت القوة هنا بالمال والولد والشدة وكل ذلك مما يتقوى به الإنسان قال علي ~~بن عيسى يريد عزا إلى عزتكم بكثرة عددكم وأموالكم وقيل قوة في إيمانكم إلى ~~قوة أبدانكم @QUR@03 «ولا تتولوا» عما أدعوكم إليه @QUR@01 «مجرمين» أي ~~مشركين كافرين} @QUR@06 «قالوا يا هود ما جئتنا ببينة» أي بحجة ومعجزة ~~تبين صدقك @QUR@07 «وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك» أي لسنا بتاركي عبادة ~~الأصنام لأجل قولك وقيل إن عن جعلت مكان الباء فمعناه بقولك @QUR@05 «وما ~~نحن لك بمؤمنين» أي مصدقين وإنما حملهم على دفع البينة مع ظهورها أشياء ~~منها تقليد الآباء والرؤساء ومنها إتمامهم لمن جاء بها حيث لم ينظروا فيها ~~ومنها أنه دخلت عليهم الشبهة في صحتها ومنها اعتقادهم لأصول فاسدة دعتهم ~~إلى جحدها وإنما حملهم على عبادة الأوثان أشياء منها اعتقادهم إن عبادتها ~~تقربهم إلى الله زلفى ومنها أن الشيطان ربما ألقى إليهم أن عبادتها تحظيهم ~~في الدنيا ومنها أنهم ربما اعتقدوا مذهب المشبهة فاتخذوا الأوثان على صورته ms2038 ~~عندهم فعبدوها} @QUR@07 «إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء» هذا تمام ~~الحكاية عن قوم هود جوابا لهود والمعنى لسنا نقول PageV05P258 # (1) - فيك إلا أنه أصابك بعض آلهتنا بسوء فخبل عقلك لشتمك لها وسبك إياها ~~ذهب إليه ابن عباس ومجاهد @QUR@01 «قال» أي قال هود لقومه @QUR@05 «إني ~~أشهد الله واشهدوا» أي وأشهدكم أيضا بعد إشهاد الله @QUR@07 «أني بريء مما ~~تشركون ` من دونه» أي إن كنتم تزعمون أن آلهتكم عاقبتني لطعني عليها فإني ~~على بصيرة في البراءة مما تشركونه مع الله من آلهتكم التي تزعمون أنها ~~أصابتني بسوء وإنما أشهدهم على ذلك وإن لم يكونوا أهل شهادة من حيث كانوا ~~كفارا فساقا إقامة للحجة عليهم لا لتقوم الحجة بهم فقال هذا القول إعذارا ~~وإنذارا وقيل إنه أراد بقوله @QUR@01 «اشهدوا» واعلموا كما قال @QUR@02 ~~شهد الله أي علم الله} @QUR@05 «فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون» أي فاحتالوا ~~واجتهدوا أنتم وآلهتكم في إنزال مكروه بي ثم لا تمهلوني قال الزجاج وهذا من ~~أعظم آيات الأنبياء أن يكون الرسول وحده وأمته متعاونة عليه فيقول لهم ~~كيدوني فلا يستطيع واحد منهم ضره وكذلك قال نوح لقومه @QUR@04 فأجمعوا ~~أمركم وشركاءكم الآية وقال نبينا ص @QUR@05 فإن كان لكم كيد فكيدون ومثل ~~هذا القول لا يصدر إلا عمن هو واثق بنصر الله وبأنه يحفظه عنهم ويعصمه منهم ~~ثم ذكر هود (ع) هذا المعنى فقال} @QUR@07 «إني توكلت على الله ربي وربكم» ~~أي فوضت أمري إلى الله سبحانه متمسكا بطاعته تاركا لمعصيته وهذا هو حقيقة ~~التوكل على الله سبحانه @QUR@07 «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها» أي ما من ~~حيوان يدب على وجه الأرض إلا وهو مالك لها يصرفها كيف يشاء ويقهرها وجعل ~~الآخذ بالناصية كناية عن القهر والقدرة لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره ~~وأذله @QUR@05 «إن ربي على صراط مستقيم» أي أنه سبحانه مع كونه قاهرا على ~~عدل فيما يعامل به عباده والمعنى أنه يعدل ولا يجوز وقيل معناه إن ربي في ~~تدبير عباده على طريق مستقيم لا عوج فيه ولا اضطراب فهو ms2039 يجري على سبيل ~~الصواب ويفعل ما يقتضيه الحكمة} @QUR@02 «فإن تولوا» هذا حكاية عما قاله ~~هود (ع) لقومه والمعنى فإن تتولوا ويجوز أن يكون حكاية عما قاله سبحانه ~~لهود والمعنى فإن تولوهم «ف» قل لهم «قد @QUR@05 أبلغتكم ما أرسلت به ~~إليكم» أي ليس ذلك لتقصير مني في إبلاغكم وإنما هو لسوء اختياركم في ~~إعراضكم عن نصحي فقد أبلغتكم جميع ما أوحي إلي @QUR@05 «ويستخلف ربي قوما ~~غيركم» أي ويهلككم ربي بكفركم ويستبدل بكم قوما غيركم يوحدونه ويعبدونه ~~@QUR@04 «ولا تضرونه شيئا» يعني إذا استخلف غيركم فجعلهم بدلا منكم لا ~~تقدرون له على ضر وقيل معناه لا تضرونه بتوليكم وإعراضكم شيئا ولا ضرر عليه ~~في إهلاككم لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم @QUR@06 «إن ربي على كل شيء ~~حفيظ» يحفظه من الهلاك إن شاء ويهلكه إذا شاء وقيل معناه إن ربي يحفظني ~~عنكم وعن أذاكم وقيل معناه إن ربي على كل شيء من أعمال عباده حفيظ حتى ~~يجازيهم عليها} @QUR@04 «ولما جاء أمرنا» بهلاك عاد @QUR@06 «نجينا هودا ~~والذين آمنوا معه» PageV05P259 # (1) - من الهلاك وقيل أنهم كانوا أربعة آلاف @QUR@02 «برحمة منا» أي بما ~~أريناهم من الهدى والبيان عن ابن عباس وقيل @QUR@02 «برحمة منا» أي بنعمة ~~منا وهي النجاة أيأنجيناهم برحمة ليعلم أنه عذاب أريد به الكفار لا اتفاق ~~وقع @QUR@05 «ونجيناهم من عذاب غليظ» أي كما نجيناهم من عذاب الدنيا ~~نجيناهم من عذاب الآخرة والغليظ الثقيل العظيم ويحتمل أن يكون هذا صفة ~~للعذاب الذي عذب به قوم هود ثم ذكر سبحانه كفر عاد فقال} @QUR@02 «وتلك» ~~أي وتلك القبيلة @QUR@05 « عاد جحدوا بآيات ربهم» يعني معجزات هود الدالة ~~على صحة نبوته @QUR@03 «وعصوا رسله» إنما جمع الرسل وكان قد بعث إليهم هود ~~لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل ولأن هودا كان يدعوهم إلى ~~الإيمان به وبمن تقدمه من الرسل وبما أنزل عليهم من الكتب فكذبوا بهم جميعا ~~فلذلك عصوهم @QUR@06 «واتبعوا أمر كل جبار عنيد» أي واتبع السفلة والسقاط ~~الرؤساء وقيل إن الجبار من يقتل ويضرب على غضبه والعنيد الكثير ms2040 العناد الذي ~~لا يقبل الحق} @QUR@06 «وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة» أي وأتبع عادا بعد ~~إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة فإن الله تعالى أبعدهم من رحمته ~~وتبعد المؤمنين بالدعاء عليهم باللعن @QUR@03 «ويوم القيامة» أي وفي يوم ~~القيامة يبعدون من رحمة الله كما بعدوا في الدنيا منها ويلعنون بأن يدخلوا ~~النار فإن اللعنة الدعاء بالإبعاد من قولك لعنه إذا قال عليه لعنة الله ~~وأصله الإبعاد من الخير @QUR@01 «ألا» ابتداء وتنبيه @QUR@04 «إن عادا ~~كفروا ربهم» أراد بربهم فحذف الباء كما قالوا أمرتك الخير أي بالخير ~~@QUR@06 «ألا بعدا لعاد قوم هود » أي أبعدهم الله من رحمته فبعدوا بعدا. PageV05P260 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة غير إسماعيل والكسائي والبرجمي والشموني عن أبي بكر عن ~~عاصم ومن خزي يومئذ بفتح الميم هاهنا وعذاب يومئذ في المعارج والباقون بكسر ~~الميم على الإضافة وقرأ حمزة وحفص عن عاصم ويعقوب @QUR@04 «ألا إن ثمود » ~~غير منون في جميع القرآن وقرأ الباقون ثمودا بالتنوين هاهنا وفي الفرقان ~~والعنكبوت والنجم لأنه مكتوب بالألف في هذه المواضع وأبو بكر عن عاصم يقرأ ~~@QUR@02 وثمود في والنجم بغير تنوين وينون الباقي وروى عنه البرجمي ومحمد ~~بن غالب عن الأعشى في والنجم بالتنوين أيضا وقرأ الكسائي وحده ألا بعدا ~~لثمود بالجر والتنوين والباقون @QUR@03 « لثمود » بفتح الدال. ### | الحجة # قال أبو علي قوله ومن خزي يومئذ يوم في قوله يومئذ ظرف فتحت أو كسرت في ~~المعنى إلا أنه اتسع فيه فجعل اسما كما اتسع في قوله @QUR@05 «بل مكر ~~الليل والنهار» فأضيف المكر إليهما وإنما هو فيهما فكذلك العذاب والخزي ~~والفزع في قوله @QUR@03 من فزع يومئذ أضفن إلى اليوم والمعنى على أن ذلك ~~كله في اليوم كما أن المكر في الليل والنهار يدلك على ذلك قوله @QUR@04 ~~«ولعذاب الآخرة أخزى» وقوله @QUR@04 «لا يحزنهم الفزع الأكبر» وقوله ~~@QUR@08 «ففزع من في السماوات ومن في الأرض» وقوله @QUR@07 «ربنا إنك من ~~تدخل النار فقد أخزيته» وأما من PageV05P261 # (1) - كسر الميم من يومئذ فلأن يوما اسم معرب فأضيف إليه ما أضيف من ~~العذاب والخزي والفزع فانجر بالإضافة ms2041 ولم يفتح اليوم فتبنيه لإضافته إلى ~~المبني لأن المضاف منفصل من المضاف إليه ولا يلزمه الإضافة فلما لم يلزم ~~الإضافة المضاف لم يلزم فيه البناء يدلك على ذلك أنك تقول ثوب خز ودار زيد ~~فلا يجوز فيه إلا الإعراب وإن كان الاسمان جعلا بمعنى الحرف فلم يلزمها ~~البناء كما يلزم ما لا ينفك منه معنى الحرف نحو أين وكيف ومتى فلما لم يبن ~~المضاف للإضافة وإن كان قد عمل عمل الحرف من حيث كان غير لازم كذلك لم يبن ~~يوم للإضافة إلى إذ لأن إضافته لم تلزم كما لم يبن المضاف وإن كان قد عمل ~~في المضاف إليه بمعنى اللام أو بمعنى من لما لم تلزم الإضافة وأما من فتح ~~فقال من عذاب يومئذ ومن خزي يومئذ ففتح مع أنه في موضع جر فلأن المضاف ~~يكتسي من المضاف إليه التعريف والتنكير ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو ~~غلام من تضرب وغلام من تضرب أضربه والنفي في نحو قولهم ما أخذت باب دار أحد ~~فلما كان يكتسي من المضاف إليه هذه الأشياء اكتسى منه الإعراب والبناء أيضا ~~إذا كان المضاف من الأسماء الشائعة نحو يوم وحين ومثل ويشبه بهذا الشياع ~~الأسماء الشائعة المبنية نحو أين وكيف ولو كان المضاف مخصوصا نحو رجل وغلام ~~لم يكتس منه البناء كما اكتسى منه الأسماء الشائعة فمما جاء من ذلك قوله: # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وقلت ألما أصح والشيب وازع # ومن ذلك قوله @QUR@06 «إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون» فمثل في موضع رفع في ~~قول سيبويه وقد جرى وصفا على النكرة إلا أنه فتح للإضافة إلى ما ومن ذلك ~~قول الشاعر: # وتداعى مدخراه بدم # مثل ما أثمر حماض الجبل # لما أضاف مثل إلى المبني وكان اسما شائعا بناه ولم يعربه وذهب أبو عثمان ~~إلى أنه جعل مثلا مع ما بمنزلة اسم واحد فبني مثلا على الفتح ولا دلالة ~~قاطعة على هذا القول في هذا البيت وإن كان ما ذهب إليه مستقيما فأما الكسرة ~~في ms2042 إذ فلالتقاء الساكنين وذلك إن إذ من حكمها أن تضاف إلى الجملة من ~~الابتداء والخبر فلما اقتطعت عنها الإضافة نونت ليدل التنوين على أن المضاف ~~إليه قد حذف فكسرت الذال لسكونها وسكون التنوين وقال في صرف ثمود وترك صرفه ~~أن هذه الأسماء التي تجري على القبائل والأحياء على ضروب (أحدها) أن يكون ~~اسما للحي والأب (والآخر) أن يكون اسما للقبيلة (والثالث) أن يكون الغالب ~~عليه الأب والحي والقبيلة (والرابع) أن يستوي ذلك في الاسم فيجري على ~~الوجهين ولا PageV05P262 # (1) - يكون لأحد الوجهين مزية على الآخر في الكثرة فمما جاء على أنه اسم ~~الحي قولهم ثقيف وقريش وكل ما لا يقال فيه بنو فلان وأما ما جاء اسما ~~للقبيلة فنحو تميم قالوا تميم بنت مر قال سيبويه سمعناهم يقولون قيس ابنة ~~غيلان وتميم صاحبة ذلك وقالوا تغلب ابنة وائل قال: # لو لا فوارس تغلب ابنة وائل # نزل العدو عليك كل مكان # وأما ما غلب عليه اسم الحي أو القبيلة فقد قالوا بأهلة بن أعصر وقالوا ~~يعصر وبأهلة اسم امرأة قال سيبويه ولكنه جعل اسم الحي ومجوس لم يجعل إلا ~~اسم القبيلة وتميم أكثرهم يجعله اسم القبيلة ومنهم من يجعله اسم الأب فأما ~~ما استوى فيه أن يكون اسما للقبيلة وأن يكون اسما للحي فقال سيبويه هو ثمود ~~وسبأ فهما مرة للقبيلتين ومرة للحيين وكثرتهما سواء قال @QUR@04 وعادا ~~وثمود وقال @QUR@05 «ألا إن ثمود كفروا ربهم» وقال @QUR@04 «وآتينا ثمود ~~الناقة» فإذا استوى في ثمود أن يكون مرة للقبيلة ومرة للحي فلم يكن لحمله ~~على أحد الوجهين مزية في الكثرة فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا ومن لم ~~يصرف في جميع المواضع كان حسنا وكذلك أن صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر ~~إلا أنه لا ينبغي أن يخرج عما قرأت به القراء فإن القراءة سنة متبعة ومن ~~ذلك قول الشاعر: # كسا الله حي تغلب ابنة وائل # من اللؤم أظفارا بطيء نصولها # فقال حي ثم قال ابنة وائل فجمع بين الحي والقبيلة وأما ms2043 قوله: # أولئك أولى من يهود لمدحه # إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب # فقد قامت الدلالة على أن يهود استعملت على أنها للقبيلة وليس للحي في ~~قوله أولئك أولى من يهود لأن يهود لو كان للحي لصرف وأنشد أبو الحسن : # فرت يهود وأسلمت جيرانها # صمي لما فعلت يهود صمام # وكذلك جاء في الحديث تقسم يهود ومثل يهود في هذا مجوس في قول الشاعر: # "كنار مجوس تستعر استعارا" # ألا ترى أنه لو كان للحي دون القبيلة لأنصرف. PageV05P263 # (1) - ### | اللغة # الإنشاء إيجاد ابتداء من غير استعانة بشيء من الأسباب وأنشأ فلان حديثا ~~أو شعرا والاستعمار جعل القادر يعمر الأرض كعمارة الدار ومنه العمرى في ~~الفقه وهو أن يقول أعطيتك هذه الدار عمري أو عمرك والمس واللمس بمعنى وفرق ~~علي بن عيسى بينهما بأن المس قد يكون بين جمادين واللمس لا يكون إلا بين ~~حيين لما فيه من الإدراك والجثوم السقوط على الوجه وقيل هو القعود على ~~الركبة وغني بالمكان إذا أقام به والمغنى المنزل قال النابغة : # غنيت بذلك إذ هم لك جيرة # منها بعطف رسالة وتودد # وأصل الغنى الاكتفاء ومنه الغنى بالمال والغناء بالمد الصوت الذي يكتفي ~~به والغناء الاكتفاء بحال الشيء ومنه غني بالمكان لاكتفائه بالإقامة فيه . ### | الإعراب # أرأيتم لا مفعول له هاهنا لأنه معلق كما يعلق إذا دخل الجملة لام ~~الابتداء في مثل قوله قد رأيت لزيد خير منك فكذلك الجزاء وجواب أن الأولى ~~الفاء وجواب أن الثانية محذوف وتقديره إن عصيته فمن ينصرني إلا أنه استغني ~~بالأول فلم يظهر ومن ينصرني صورته صورة الاستفهام ومعناه النفي فكأنه قال ~~فلا ناصر لي من الله إن عصيته وإنما جاز إلغاء رأيت هنا لأنها دخلت على ~~جملة قائمة بنفسها من جهة أنها تفيد لو انفردت عن غيرها وهو يتعلق بمعناها ~~دون تفصيل لفظها وقوله @QUR@01 «فيأخذكم» جواب النهي بالفاء ولذلك نصبه ~~وتقديره لا يقع منكم مسها بسوء فأن يأخذكم عذاب قريب أي فأخذ عذاب عاجل ~~إياكم وأيام أصله أيوام قلبت الواو ياء وأدغمت الياء الأولى ms2044 فيها. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ذلك قصة صالح فقال @QUR@06 «وإلى ثمود أخاهم صالحا » ~~وكان ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام وكان عاد باليمن عن الجبائي ف ~~@QUR@01 «قال» لهم صالح @QUR@09 «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» ~~مضى تفسيره @QUR@04 «هو أنشأكم من الأرض» أي ابتدأ خلقكم من الأرض لأنه خلق ~~آدم من الأرض ومرجع نسبكم إليه @QUR@03 «واستعمركم فيها» أي جعلكم عمار ~~الأرض بأن مكنكم من عمارتها وأحوجكم إلى السكنى فيها وقيل معناه وأعمرها ~~لكم مدة أعماركم من العمرى عن مجاهد وقيل معناه وأطال فيها أعماركم عن ~~الضحاك قال وكانت أعمارهم من ألف سنة إلى ثلاثمائة سنة وقيل معناه أمركم ~~من عمارتها بما تحتاجون إليه من المساكن والزراعات وغرس الأشجار وفي هذا ~~دلالة على فساد قول من حرم المكاسب لأنه سبحانه امتن على عباده بأن مكنهم ~~من عمارة الأرض PageV05P264 # (1) - ولو كان ذلك محرما لم يكن لذلك وجه @QUR@04 «فاستغفروه ثم توبوا ~~إليه» أي فاستغفروه من الشرك والذنوب ثم دوموا على التوبة @QUR@03 «إن ربي ~~قريب» برحمته لمن وحده @QUR@01 «مجيب» لمن دعاه} @QUR@09 «قالوا يا صالح ~~قد كنت فينا مرجوا قبل هذا» أي كنا نرجو منك الخير لما كنت عليه من الأحوال ~~الجميلة قبل هذا القول فالآن يئسنا منك ومن خيرك بإبداعك ما أبدعت وقيل ~~معناه كنا نرجوك ونظنك عونا لنا على ديننا @QUR@07 «أتنهانا أن نعبد ما ~~يعبد آباؤنا» استفهام معناه الإنكار كأنهم أنكروا أن ينهى الإنسان عن عبادة ~~ما عبده آباؤه @QUR@07 «وإننا لفي شك مما تدعونا إليه» من الدين @QUR@01 ~~«مريب» موجب للريبة والتهمة إذ لم يكن آباؤنا في جهالة وضلالة @QUR@01 ~~«قال» صالح لهم @QUR@010 «يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي» مر بيانه ~~فيما قبل @QUR@04 «وآتاني منه رحمة» أي وأعطاني الله منه نعمة وهي النبوة ~~@QUR@06 «فمن ينصرني من الله إن عصيته» أي فمن يمنع عذاب الله عني إن ~~عصيته مع نعمته علي @QUR@04 «فما تزيدونني غير تخسير» أي ما تزيدونني ~~بقولكم @QUR@07 «أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا» غير نسبتي إياكم إلى ~~الخسارة ms2045 والتخسير مثل التفسيق والتفجير قال ابن الأعرابي يريد غير تخسير ~~لكم لا لي وقال ابن عباس ما تزيدونني إلا بصيرة في خسارتكم وقيل معناه إن ~~أجبتكم إلى ما تدعونني إليه كنت بمنزلة من يزداد الخسران} @QUR@08 «ويا ~~قوم هذه ناقة الله لكم آية» أشار إلى ناقته التي جعلها الله معجزته لأنه ~~سبحانه أخرجها لهم من جوف صخرة يشاهدونها على تلك الصفة وخرجت كما طلبوه ~~وهي حامل وكانت تشرب يوما جميع الماء فتنفرد به ولا ترد الماء معها دابة ~~فإذا كان يوم لا ترد فيه وردت الواردة كلها الماء وهذا أعظم آية ومعجزة ~~وانتصب آية على الحال من ناقة الله فكأنه قال انتبهوا إليها في هذه الحال ~~والمعنى إن شككتم في نبوتي فهذه الناقة معجزة لي وأضافها إلى الله تشريفا ~~لها كما يقال بيت الله @QUR@05 «فذروها تأكل في أرض الله» أي فاتركوها في ~~حال أكلها فتكون @QUR@04 «تأكل في أرض الله» جملة منصوبة الموضع على الحال ~~ويجوز أن يكون مرفوعا على الاستئناف والمعنى فإنها تأكل في أرض الله من ~~العشب والنبات @QUR@03 «ولا تمسوها» أي لا تصيبوها @QUR@01 «بسوء» قتل أو ~~جرح أو غيره @QUR@01 «فيأخذكم» إن فعلتم ذلك @QUR@02 «عذاب قريب» أي عاجل ~~فيهلككم} @QUR@01 «فعقروها» أي عقرها بعضهم ورضي به البعض وإنما عقرها ~~أحمر ثمود وضربت به العرب المثل في الشؤم @QUR@01 «فقال» صالح @QUR@05 ~~«تمتعوا في داركم ثلاثة أيام» أي تلذذوا بما تريدون من المدركات الحسنة من ~~المناظر والأصوات وغيرها مما يدرك بالحواس في بلادكم ثلاثة أيام ثم يحل بكم ~~العذاب بعد ذلك ويقال للبلاد دار لأنها تجمع أهلها كما تجمع الدار أهلها ~~ومنه قولهم ديار ربيعة وديار مضر وقيل @QUR@02 «في داركم» يعني دار الدنيا ~~وقيل معنى قوله @QUR@03 «تمتعوا في داركم» عيشوا في بلدكم وعبر عن الحياة ~~بالتمتع لأن الحي يكون متمتعا PageV05P265 # (1) - بالحواس قالوا لما عقرت الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث مرات ~~فقال صالح لكل رغوة أجل يوم فاصفرت ألوانهم أول يوم ثم احمرت في الغد ثم ~~اسودت اليوم الثالث فهو قوله @QUR@04 «ذلك وعد غير مكذوب» ms2046 أي إن ما وعدتكم ~~به من العذاب ونزوله بعد ثلاثة أيام وعد صدق لا كذب فيه و@HAD070 روى جابر ~~بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ص لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب ~~الناس وقال يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات فهؤلاء قوم صالح سألوا ~~نبيهم أن يبعث لهم الناقة وكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ورودها ~~ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها فعتوا عن أمر ~~ربهم @QUR@ «فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام» وكان وعدا من الله غير مكذوب ~~ثم جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان في مشارق الأرض ومغاربها منهم إلا رجلا ~~كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله تعالى يقال له أبو رغال قيل ~~له يا رسول الله من أبو رغال قال أبو ثقيف @QUR@011 «فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا» مر ~~تفسيره في قصة عاد @QUR@04 «ومن خزي يومئذ» قال ابن الأنباري هذا معطوف على ~~محذوف تقديره نجيناهم من العذاب و@QUR@03 «من خزي يومئذ» أي من الخزي الذي ~~لزمهم ذلك اليوم والخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحي من مثله @QUR@04 «إن ~~ربك هو القوي» أي القادر على ما يشاء @QUR@01 «العزيز» الذي لا يمتنع عليه ~~شيء ولا يمنع عما أراده} @QUR@05 «وأخذ الذين ظلموا الصيحة» قيل إن الله ~~سبحانه أمر جبرائيل فصاح بهم صيحة ماتوا عندها ويجوز أن يكون الله تعالى ~~خلق تلك الصيحة التي ماتوا عندها @QUR@03 «فأصبحوا في ديارهم» أي منازلهم ~~@QUR@01 «جاثمين» أي ميتين واقعين على وجوههم ويقال جاثمين أي قاعدين على ~~ركبهم وإنما قال @QUR@01 «فأصبحوا» لأن العذاب أخذهم عند الصباح وقيل أتتهم ~~الصيحة ليلا فأصبحوا على هذه الصفة والعرب تقول عند الأمر العظيم وا سوء ~~صباحاه @QUR@04 «كأن لم يغنوا فيها» أي كأن لم يكونوا في منازلهم قط ~~لانقطاع آثارهم بالهلاك إلا ما بقي من أجسادهم الدالة على الخزي الذي نزل ~~بهم @QUR@09 «ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود » قد سبق تفسيره. PageV05P266 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة ms2047 والكسائي قال سلم بكسر السين وسكون اللام هنا وفي الذاريات وقرأ ~~الباقون @QUR@02 «قال سلام» وقرأ @QUR@03 « يعقوب » بالنصب ابن عامر وحمزة ~~وحفص عن عاصم وقرأ الباقون يعقوب بالرفع وفي الشواذ قراءة الأعمش وهذا بعلي ~~شيخ بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي أخبر أبو إسحاق عن محمد بن يزيد قال السلام أربعة أشياء منها ~~مصدر سلمت والسلام شجر قال"الإسلام وحرمل"والسلام جمع سلامة والسلام اسم من ~~أسماء الله تعالى وقوله @QUR@02 دار السلام يحتمل أن يكون مضافة إلى الله ~~تعظيما لها ويحتمل أن يكون دار السلامة من العقاب فمن حصل فيها كان على ~~خلاف من وصف بقوله @QUR@06 ويأتيه الموت من كل مكان وأما انتصاب قوله ~~@QUR@01 «سلاما» فلأنه لم يحك شيئا تكلموا به فيحكي كما يحكي الجمل ولكن هو ~~معنى ما تكلمت به الرسل كما أن القائل إذا قال لا إله إلا الله فقلت حقا أو ~~قلت إخلاصا أعملت القول في المصدرين لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك PageV05P267 # (1) - نفس الكلام الذي هو جملة تحكي فكذلك نصب سلاما في قوله @QUR@02 ~~«قالوا سلاما» لما كان معنى ما قيل ولم يكن نفس المقول بعينه فأما قوله ~~@QUR@06 وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال سيبويه زعم أبو الخطاب أن ~~مثله يريد قولك سبحان الله الذي تفسيره براءة الله من السوء وقولك للرجل ~~سلاما تريد مسلما منك لا أبتلي بشيء من أمرك فعلى هذا المعنى وجه ما في ~~الآية قال وزعم أن قول أمية : # سلامك ربنا في كل فجر # بريئا ما يعيبك الذموم # على قوله براءتك ربنا من كل سوء وأما قوله @QUR@02 «قال سلام» فسلام ~~مرفوع لأنه من جملة الجملة المحكية والتقدير فيه سلام عليكم فحذف الخبر كما ~~حذف من قوله @QUR@02 فصبر جميل أي صبر جميل أمثل أو يكون المعنى أمري سلام ~~وشأني سلام كما أن قوله @QUR@02 فصبر جميل يصلح أن يكون المحذوف منه ~~المبتدأ ومثل ذلك قوله @QUR@05 فاصفح عنهم وقل سلام على حذف المبتدأ الذي ~~سلام خبره وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام وذلك لأنه في معنى الدعاء ~~فهو ms2048 مثل قولهم خير بين يديك ولما كان في معنى المنصوب أستجير فيه الابتداء ~~بالنكرة فمن ذلك قوله @QUR@06 قال سلام عليك سأستغفر لك ربي وقال @QUR@010 ~~والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ` سلام عليكم وقال @QUR@05 سلام على ~~نوح في العالمين @QUR@ سلام على إبراهيم و@QUR@05 سلام على عباده الذين اصطفى وقد جاء بالألف واللام قال سبحانه ~~@QUR@06 والسلام على من اتبع الهدى @QUR@ والسلام علي يوم ولدت وزعم أبو الحسن أن في العرب من يقول سلام عليكم ومنهم من يقول السلام عليكم ~~فالذين ألحقوا الألف واللام حملوه على المعهود والذين لم يلحقوه حملوه على ~~غير المعهود وزعم أن منهم من يقول سلام عليكم فلا ينون وحمل ذلك على وجهين ~~(أحدهما) أنه حذف الزيادة من الكلمة كما يحذف الأصل من نحو قولك لم يك ولا ~~أدر ويوم يأت (والآخر) أنه لما كثر استعمال هذه الكلمة وفيه الألف واللام ~~حذفا منه لكثرة الاستعمال كما حذفا من اللهم فقالوا: # لا هم إن عامر الفجور # قد حبس الخيل على يعمور # وأما من قال سلم فإن سلما يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون بمعنى سلام فيكون ~~المعنى أمرنا سلم أو سلم عليكم ويكون سلم في الآية بمعنى سلام كقولهم حل ~~وحلال وحرم وحرام فيكون على هذا قراءة من قرأ @QUR@01 «سلام» وسلم بمعنى ~~واحد وإن اختلف اللفظان (والآخر) أن يكون سلم خلاف العدو والحرب لأنهم لما ~~كفوا عن تناول ما قدمه إليهم فنكرهم وأوجس الخيفة منهم قال أنا سلم ولست ~~بحرب ولا PageV05P268 # (1) - عدو فلا تمتنعوا من تناول طعامي كما يمتنع من تناول طعام العدو ومن ~~قرأ ومن وراء إسحاق يعقوب بالرفع كان رفعه بالابتداء أو بالظرف في قول من ~~رفع به ومن فتح فقال يعقوب احتمل ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون يعقوب في موضع ~~جر أي فبشرناها بإسحاق ويعقوب قال أبو الحسن وهذا أقوى لأنها بشرت بهما قال ~~وفي أعمالها ضعف لأنك فصلت بين الجار والمجرور بالظرف (والآخر) أن تحمله ~~على موضع الجار والمجرور كقوله: # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا # وكقراءة ms2049 من قرأ وحورا عينا بعد يطاف عليهم بكذا ومثله: # (ولسنا بالجبال ولا الحديدا) # (والثالث) أن يحمل على فعل مضمر كأنه قال فبشرناها بإسحاق ووهبنا له ~~يعقوب فأما الأول فقد نص على سيبويه على فتح مثله نحو مررت بزيد أول من أمس ~~وأمس عمرو وكذلك قال أبو الحسن لو قلت مررت بزيد اليوم وأمس عمرو لم يحسن ~~وأما الحمل على الموضع على حد مررت بزيد وعمرو فالفعل فيه أيضا قبيح كما ~~قبح الحمل على الجر وذلك أن الفعل يصل بحرف العطف وحرف العطف هو الذي يشرك ~~في الفعل وبه يصل الفعل إلى المفعول به كما يصل بحرف الجر ولو قال مررت ~~بزيد قائما بجعل الحال من المجرور لم يجز التقديم عند سيبويه لأن الجار هو ~~الموصل للفعل فكما قبح التقديم عنده لضعف الجار العامل كذلك الحرف العاطف ~~مثل الجار في أنه يشرك في الفعل كما يوصل الجار الفعل وليس نفس الفعل ~~العامل في الموضعين جميعا وإذا كان كذلك قبح الفصل بالظرف في العطف على ~~الموضع وقبح أيضا الفصل في الرفع والنصب كما قبح في الجر لأن العاطف فيهما ~~مثله في الجار وليس العامل في نفس الرافع والناصب كما أن العامل فيما بعد ~~حرف العطف ليس الجار إنما يشركه فيه العاطف وقد جاء ذلك في الشعر قال ~~الأعشى : # يوما تراها كشبه أردية الخمس # ويوما أديمها نفلا # ففصل بالظرف بين المشترك في النصب وما أشركه فيه فإذا قبح الفصل في الحمل ~~على الموضع كما قبح الفصل في الحمل على الجار فينبغي أن يحمل قراءة من قرأ ~~@QUR@03 « يعقوب » بالنصب على فعل آخر مضمر يدل عليه بشرنا كما تقدم ولا ~~يحمل على الوجهين الآخرين وأما الرفع في قوله شيخ ففيه وجوه (أحدها) أن ~~يكون بعلي خبر المبتدأ وشيخ بدل من بعلي فيكون كأنه قال هذا شيخ (والآخر) ~~أن يكون شيخ خبر مبتدإ محذوف ويكون هذا بعلي كلاما تاما يحسن الوقف عليه ~~(والثالث) أن يكون بعلي بدلا من هذا وشيخ هو الخبر فيكون تقديره PageV05P269 # (1) - بعلي شيخ ms2050 (والرابع) أن يكون بعلي وشيخ جميعا خبرا عن هذا كقولك هذا ~~حلو حامض أي قد جمع الحلاوة والحموضة فكذلك هاهنا تقديره هذا جمع البعولة ~~والشيخوخة قال ابن جني وهنا وجه خامس لكنه على قياس مذهب الكسائي وذلك أنه ~~يعتقد في خبر المبتدأ أبدا أن فيه ضميرا وإن لم يكن مشتقا من الفعل نحو زيد ~~أخوك وهو يريد النسب فإذا كان كذلك فقياس مذهبه أن يكون شيخ بدلا من الضمير ~~في بعلي لأنه خبر عن هذا ### | اللغة # العجل ولد البقرة والعجول لغة فيه وجمعه العجاجيل وسمي بذلك لتعجيل أمره ~~بقرب ميلاده والحنيذ المشوي وهو المحنون فعيل بمعنى مفعول يقال حنذه يحنذه ~~حنذا قال العجاج : # "ورهبا من حنذه أن تهرجا" # يعني الحمر الوحشية قال الزجاج الحنيذ المشوي بالحجارة وقيل الحنيذ ~~المشوي حتى يقطر والعرب تقول احنذ هذه الفرس أي اجعل عليه الحبل حتى يقطر ~~عرقا وقيل الحنيذ المشوي فقط وقيل هو السميط ويقال نكرته وأنكرته بمعنى ~~واحد ونكرته أشد مبالغة وهي لغة هذيل والحجاز وأنكرته لغة تميم قال الأعشى ~~وجمع بين اللغتين: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا # وقال أبو ذؤيب : # فنكرنه فنفرن فامترست به # هو جاء هادية وهاد جرشع # والإيجاس الإحساس وأوجس وتوجس أي أحس قال ذو الرمة : # وقد توجس ركزا مغفر ندس # بنبأة الصوت ما في سمعه كذب # ويقال أوجس خوفا أي أضمر والبعل الزوج وأصله القائم بالأمر يقولون للنخل ~~الذي يستغني بماء السماء عن سقي الأنهار والعيون بعل لأنه قائم بالأمر في ~~استغنائه عن تكلف السقي له ومنه قيل للرب والصاحب بعل والعجب يجري على ~~المصدر وعلى المتعجب منه تقول هذا أمر عجب ولا يجوز العجب من أمر الله ~~تعالى لأنه يجب أن يعلم أنه قادر على كل PageV05P270 # (1) - شيء من الأجناس لا يعجزه شيء وما عرف سببه لا يتعجب منه والمجيد ~~الكريم يقال مجد الرجل يمجد مجادة إذا كرم قال الشاعر: # رفعت مجد تميم يا هلال لها # رفع الطراف على العليا بالعمد # والروع الإفزاع يقال ms2051 راعه يروعه إذا أفزعه قال عنترة : # ما راعني إلا حمولة أهلها # وسط الديار تسف حب الخمخم # وارتاع ارتياعا إذا خاف والروع بضم الراء النفس يقال ألقي في روعي أي في ~~نفسي وسميت بذلك لأنها موضع الروع والرد والدفع واحد ونقيضه الأخذ والفرق ~~بين الرد والدفع إن الدفع قد يكون إلى جهة القدام والخلف والرد لا يكون إلا ~~إلى جهة الخلف ### | الإعراب # @QUR@04 «فما لبث أن جاء» أي ما أقام حتى جاء بعجل و@QUR@02 «أن جاء» في ~~موضع نصب بوقوع لبث عليه كأنه قال فما أبطأ عن مجيئه بعجل فلما حذف حرف ~~الجر وصل الفعل وقال الفراء ويحتمل أن يكون موضعه رفعا بأن نجعل أن جاء ~~فاعل لبث فكأنك قلت فما لبث مجيئه بعجل وألف يا ويلتى يحتمل أن يكون ألف ~~ندبة ويحتمل أن يكون ياء الإضافة فانقلبت ألفا ومعناه الإيذان بورود الأمر ~~العظيم كما تقول العرب يا للدواهي أي تعالى فإنه من أحيانك لحضور ما حضر من ~~إشكالك ويجوز الوقف عليه بغير هاء والاختيار في الكلام أن يوقف عليه بالهاء ~~يا ويلتاه قال الزجاج أما المصحف فلا يخالف ولا يوقف عليه فإن اضطر واقف ~~إلى أن يقف وقف عليه بغير هاء بالاختيار وأما الهمزتان في قوله @QUR@02 ~~«أألد» ففيه ثلاثة أوجه إن شئت خففت الأولى وحققت الثانية فقلت يا ويلتي ~~ألد وإن شئت حققت الأولى وخففت الثانية وهو الاختيار فقلت يا ويلتي أألد ~~وإن شئت حققتهما جميعا فقلت أألد وشيخا منصوب على الحال قال الزجاج الحال ~~هاهنا نصبها من لطيف النحو وذلك أنك إذا قلت هذا زيد قائما فإن كنت تقصد أن ~~تخبر من لا يعرف زيدا أنه زيد لم يجز أن تقول هذا زيد قائما لأنه يكون زيدا ~~ما دام قائما فإذا زال عن القيام فليس بزيد وإنما تقول للذي يعرف زيدا هذا ~~زيد قائما فيعمل في الحال التنبيه والمعنى انتبه لزيد في حال قيامه أو أشير ~~لك إلى زيد في حال قيامه لأن هذا إشارة إلى ما حضر وقال غيره إن ms2052 شئت جعلت ~~العامل فيه معنى التنبيه وإن شئت جعلت العامل فيه معنى الإشارة وإن شئت ~~أعملت فيه مجموعهما وكذا ما جرى مجراه PageV05P271 # (1) - تقول هذا زيد مقبلا ولا يجوز مقبلا هذا زيد لأن العامل ليس بفعل ~~محض فإن قلت ها مقبلا ذا زيد وجعلت العامل معنى الإشارة لم يجز وإن جعلت ~~العامل معنى التنبيه جاز. يجادلنا في موضع نصب لأنه حكاية حال قد مضت وإلا ~~فالجيد أن تقول لما قام قمت ويضعف أن تقول لما قام أقوم وعلى هذا فيكون ~~جواب لما محذوفا لدلالة الكلام عليه ويكون تقديره قلنا إن إبراهيم لحليم أو ~~ناديناه يا إبراهيم أعرض عن هذا ويجوز أن يكون تقديره أخذ يجادلنا وأقبل ~~يجادلنا ويجوز أن يكون لما كان شرطا للماضي وقع المستقبل فيه في معنى ~~الماضي كما إن أن لما كان شرطا للمستقبل وقع الماضي فيه في معنى المستقبل ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم ولوط فقال سبحانه @QUR@04 «ولقد جاءت رسلنا» ~~يعني الملائكة وإنما دخلت اللام لتأكيد الخبر ومعنى قد هاهنا أن السامع ~~لقصص الأنبياء يتوقع قصة بعد قصة وقد للتوقع فجاءت لتؤذن أن السامع في حال ~~توقع واختلف في عدد الرسل فقيل كانوا ثلاثة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عن ~~ابن عباس وقيل كانوا أربعة @HAD010 عن أبي عبد الله (ع) قال والرابع اسمه ~~كروبيل وقيل كانوا تسعة عن الضحاك وقيل أحد عشر عن السدي وكانوا على صور ~~الغلمان أتوا @QUR@03 « إبراهيم » الخليل (ع) @QUR@01 «بالبشرى» أي ~~بالبشارة بإسحاق ونبوته وأنه يولد له يعقوب عن الحسن والسدي والجبائي ~~و@HAD013 روي عن أبي جعفر (ع) أن هذه البشارة كانت بإسماعيل (ع) من هاجر ~~وقيل البشارة بهلاك قوم لوط @QUR@02 «قالوا سلاما» هذه حكاية ما قال رسل ~~الله تعالى لإبراهيم (ع) أي سلمنا سلاما بمعنى الدعاء له وقيل معناه أصبت ~~سلاما إذا أعطاك الله سلاما أي سلامة كما يقال أهلا ومرحبا وكان تحية من ~~الملائكة لإبراهيم (ع) ف @QUR@01 «قال» إبراهيم مجيبا لهم @QUR@01 «سلام» ~~وقد مر تفسيره @QUR@06 «فما لبث أن جاء بعجل حنيذ» أي لم يتوقف ms2053 حتى جاءهم ~~على عادته في إكرام الأضياف وتقديم الطعام إليهم بعجل مشوي لأنه توهم أنهم ~~أضياف لكونهم على صورة البشر وكان إبراهيم يحب الضيفان فجاءوه على أحسن ~~الوجوه إليه وصار لذلك من السنة أن يعجل للضيف الطعام وقيل إن معنى حنيذ ~~نضيج بالحجارة المحماة في خد من الأرض عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل إن ~~الحنيذ ما حفرت له في الأرض ثم غممته وهو فعل أهل البادية عن الفراء وقيل ~~حنيذ مشوي يقطر ماؤه عن ابن عطية } @QUR@02 «فلما رأى» إبراهيم @QUR@01 ~~«أيديهم» يعني أيدي الملائكة @QUR@03 «لا تصل إليه» أي إلى العجل @QUR@01 ~~«نكرهم» أي أنكرهم @QUR@04 «وأوجس منهم خيفة» أي أضمر منهم خوفا واختلف في ~~سبب الخوف فقيل إنه لما رآهم شبانا أقوياء وكان ينزل طرفا من البلد وكانوا ~~يمتنعون من تناول طعامه لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء وذلك أن أهل ذلك الزمان ~~إذا أكل بعضهم طعام بعض PageV05P272 # (1) - أمنه صاحب الطعام على نفسه وماله ولهذا يقال تحرم فلان بطعامنا أي ~~أثبت الحرمة بيننا بأكله الطعام وقيل إنه ظنهم لصوصا يريدون به سوءا أو قيل ~~إنه ظن أنهم ليسوا من البشر وأنهم جاءوا لأمر عظيم وقيل علم أنهم ملائكة ~~فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتى @QUR@01 «قالوا» له @QUR@02 «لا ~~تخف» يا إبراهيم @QUR@06 «إنا أرسلنا إلى قوم لوط » بالعذاب والإهلاك لا ~~إلى قومك وقيل إنهم دعوا الله فأحيا العجل الذي كان ذبحه إبراهيم وشواه ~~فطفر ورعى فعلم حينئذ أنهم رسل الله} @QUR@02 «وامرأته» سارة بنت هاران بن ~~ياحور بن ساروع بن أرعوى بن فالغ وهي ابنة عم إبراهيم @QUR@01 «قائمة» من ~~وراء الستر تسمع كلام الرسل وكلام إبراهيم عن وهب وقيل إنها كانت بنت خالته ~~وقيل كانت قائمة تخدم الرسل وإبراهيم جالس معهم عن مجاهد وقيل كانت قائمة ~~تصلي وكان إبراهيم جالسا وفي قراءة ابن مسعود وامرأته قائمة وهو جالس ~~@QUR@01 «فضحكت» قيل هو الضحك المعروف الذي يعتري الإنسان للفرح وقد يكون ~~للتعجب فضحكت تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم عن قتادة وقيل ms2054 ~~تعجبا من امتناعهم عن الأكل وخدمتها إياهم بنفسها ولهذا يقال (وشر الشدائد ~~ما يضحك) وقالت عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يتناولون من ~~طعامنا وقيل ضحكت لأنها قالت لإبراهيم اضمم لوطا ابن أختك إليك فإني أعلم ~~أنه سينزل بهؤلاء القوم عذاب فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت عن ~~الزجاج و@HAD076 قيل تعجبا وسرورا من البشارة بإسحاق لأنها كانت قد هرمت ~~وهي ابنة ثمان وتسعين سنة أو تسع وتسعين سنة وكان قد شاخ زوجها وكان ابن ~~تسع وتسعين أو مائة سنة وقيل مائة وعشرين سنة ولم يرزق لهما ولد في حال ~~شبابهما وعلى هذا فيكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره فبشرناها بإسحاق ~~ويعقوب فضحكت بعد البشارة وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «فبشرناها بإسحاق » أي بابن يسمى إسحاق نبيا @QUR@06 «ومن وراء إسحاق يعقوب » يعني ومن بعد ~~إسحاق يعقوب وقيل الوراء ولد الولد عن ابن عباس أي فبشرناها بنبي بين نبيين ~~وهو إسحاق أبوه نبي وابنه نبي وقيل إن @HAD011 ضحكت بمعنى حاضت عن مجاهد ~~وروي عن الصادق (ع) أيضا يقال ضحكت الأرنب أي حاضت والضحك بفتح الضاد الحيض ~~وفي لغة أبي الحرث بن كعب ضحكت النخلة إذا أخرجت الطلع أو البسر والضحك ~~الطلع وأنشد بعضهم في الضحك بمعنى الحيض قول الشاعر: # وضحك الأرانب فوق الصفا # كمثل دم الجوف يوم اللقا # قال الفراء ولم أسمعه من ثقة والوجه فيه أن يكون على طريق الكناية قال ~~الكميت : PageV05P273 # (1) - # فأضحكت السباع سيوف سعد # لقتلي ما دفن ولا ودينا # @QUR@01 «قالت» سارة @QUR@07 «يا ويلتى أألد وأنا عجوز» أي هذا شيء ~~عجيب أن ألد وقد شخت من زوج شيخ ولم تشك في قدرة الله تعالى ولكن إنما قالت ~~ذلك لكونه خارجا عن العادة كما ولى موسى مدبرا حين انقلبت عصاه حية حتى قيل ~~له أقبل ولا تخف وإلا فهي كانت عارفة بأن الله تعالى يقدر على ذلك ولم ترد ~~بقولها يا ويلتي الدعاء على نفسها بالويل ولكنها كلمة تجري على أفواه ~~النساء إذا طرأ عليهن ما ms2055 يتعجبن منه وقيل إنها لم تتعجب من قدرة الله ~~ولكنها أرادت أن تعرف هل تتحول شابة أم تلد على تلك الحال وكل ذلك عجيب ~~@QUR@04 «وهذا بعلي شيخا» أي هذا الذي تعرفونه بعلي وهو شيخ @QUR@02 «إن ~~هذا» الذي بشرت به @QUR@04 «لشيء عجيب ` قالوا» أي قالت الملائكة لها حين ~~تعجبت من أن تلد بعد الكبر} @QUR@05 «أتعجبين من أمر الله» ومعنى الاستفهام ~~هاهنا التنبيه والتوقيف أي أتعجبين من أن يفعل الله تعالى ذلك بك ولزوجك ~~@QUR@07 «رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت» أي ليس هذا موضع تعجب لأن ~~التعجب إنما يكون من الأمر الذي لا يعرف سببه ونعمة الله تعالى وكثرة ~~خيراته النامية الباقية عليكم وهذا يحتمل أن يكون إخبارا عن ثبوت ذلك لهم ~~وتذكيرا بنعمة الله وبركاته عليهم ويحتمل أن يكون دعاء لهم بالرحمة والبركة ~~من الملائكة فقالوا رحمة الله وبركاته عليكم يا أهل البيت كما يقال أتتعجب ~~من كذا بارك الله فيك ويرحمك الله ويعني بأهل البيت أهل بيت إبراهيم (ع) ~~وإنما جعلت سارة من أهل بيته لأنها كانت ابنة عمه ولا دلالة في الآية على ~~أن زوجة الرجل من أهل بيته على ما قاله الجبائي و@HAD045 روي أن أمير ~~المؤمنين (ع) مر بقوم فسلم عليهم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت ومغفرته ورضوانه فقال (ع) لهم لا تجاوزوا بنا ما قالت ~~الملائكة لأبينا إبراهيم (ع) @QUR@ «رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت» @QUR@02 «إنه حميد» أي محمود على أفعاله وقيل الحميد الذي يحمد عباده على ~~الطاعات @QUR@01 «مجيد» أي كريم وهو المبتدئ بالعطية قبل الاستحقاق وقيل ~~معناه واسع القدرة والنعمة عن أبي مسلم وروي أن سارة قالت لجبرائيل (ع) ما ~~آية ذلك فأخذه بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر عن السدي } ~~@QUR@05 «فلما ذهب عن إبراهيم الروع» أي الخوف والفزع الذي دخله من الرسل ~~@QUR@03 «وجاءته البشرى» بالولد @QUR@05 «يجادلنا في قوم لوط » أي يجادل ~~رسلنا ويسائلهم في قوم PageV05P274 # (1) - لوط وتلك المجادلة أنه قال لهم إن كان فيها خمسون من المؤمنين ~~أتهلكونهم قالوا ms2056 لا قال فأربعون قالوا لا فما زال ينقص ويقولون لا حتى قال ~~فواحد قالوا لا فاحتج عليهم بلوط وقال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله عن قتادة وقيل إنه جادلهم وقال بأي شيء استحقوا عذاب ~~الاستئصال وهل ذلك واقع لا محالة أم هو تخويف ليرجعوا إلى الطاعة بأي شيء ~~يهلكون وكيف يجيء الله المؤمنين عن الجبائي ولما سألهم مستقص سمي ذلك ~~السؤال جدالا لأنه خرج الكشف عن شيء غامض} @QUR@04 «إن إبراهيم لحليم ~~أواه» مر معناه في سورة براءة @QUR@01 «منيب» راجع إلى الله تعالى في جميع ~~أموره متوكل عليه وفي هذا إشارة إلى أن تلك المجادلة من إبراهيم (ع) لم تكن ~~من باب ما يكره لأنه مدحه بالحلم وبأن ذلك كان في أمر يتعلق بالرحمة ورقة ~~القلب والرأفة وذلك لأنه رأى الخلق الكثير في النار فتأوه لهم} @QUR@05 ~~«يا إبراهيم أعرض عن هذا» هو حكاية ما قالت الملائكة لإبراهيم (ع) فإنها ~~نادته بأن قالت يا إبراهيم أعرض عن هذا القول وهذا الجدال في قوم لوط ~~وانصرف عنه بالذكر والفكر @QUR@05 «إنه قد جاء أمر ربك» بالعذاب فهو نازل ~~لا محالة @QUR@06 «وإنهم آتيهم عذاب غير مردود» يعني غير مدفوع عنهم أي لا ~~يقدر أحد على رده عنهم. # PageV05P275 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة سعيد بن جبير والحسن بخلاف وعيسى الثقفي ومحمد بن مروان ~~هن أطهر لكم بالنصب والقراءة المشهورة @QUR@01 «أطهر» بالرفع وقراءة شيبة ~~أو أوي بالنصب والقراءة العامة بالرفع وقرأ أهل الحجاز فأسر بأهلك وأن أسر ~~موصولة الهمزة والباقون فأسر وأن أسر بقطع الهمزة العامة حيث كان وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو إلا امرأتك بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # أما قوله هن أطهر لكم فإن سيبويه ضعف هذه القراءة وقال فيها اجتبى ابن ~~مروان في لحنه قال ابن جني وإنما صح ذلك عنده لأنه ذهب إلى أنه جعل هن فصلا ~~وليست بين أحد الجزءين اللذين هما مبتدأ وخبر ونحو ذلك نحو ظننت زيدا هو ~~خيرا منك وكان زيد هو العالم ويجوز أن يكون ms2057 بناتي هن جملة من مبتدإ وخبر في ~~موضع الخبر لهؤلاء كقولك زيد أخوك هو وأن يكون أطهر حالا من هن أو من بناتي ~~والعامل فيه معنى الإشارة كقولك هذا زيد هو قائما ومن قرأ أو آوي بالنصب ~~فيكون تقديره لو أن لي بكم قوة أو آويا إلى ركن شديد ويكون منتصبا بإضمار ~~أن وعليه بيت الكتاب: # فلو لا رجال من كرام أعزة # وآل سبيع أو أسواك علقما # والتقدير أو أن أسؤك فكأنه قال أو إياك مسألتي ومن قرأ فأسر بأهلك بإثبات ~~الهمزة في اللفظ أو بغير الهمزة فإن سرى وأسرى معناهما سار ليلا قال ~~النابغة : # أسرت عليه من الجوزاء سارية # تزجي الشمال عليه جامد البرد # ويروى سرت وقال امرؤ القيس : # سريت بهم حتى تكل مطيهم # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان PageV05P276 # (1) - وقال سبحانه @QUR@04 «سبحان الذي أسرى بعبده» ومن قرأ إلا امرأتك ~~نصبا فإنه جعل الكلام قبله مستقلا بنفسه فنصب مع النفي كما ينصب مع الإيجاب ~~والوجه الأقيس الرفع على البدل من أحد لأن معنى ما أتاني أحد إلا زيد ما ~~أتاني إلا زيد فكما اتفقوا فيما أتاني إلا زيد على الرفع وكان ما أتاني أحد ~~إلا زيد بمنزلته وبمعناه اختاروا الرفع مع ذكر أحد ومما يقوي ذلك أنهم في ~~الكلام وأكثر الاستعمال يقولون ما جاءني إلا امرأة فيذكرون حملا على المعنى ~~ولا يكادون يؤنثون ذلك إلا في الشعر كما في قول الشاعر: # (فما بقيت إلا الضلوع الجراشع) # وقول ذي الرمة : # (وما بقيت إلا النحيرة والألواح والعصب) # وزعموا أن في حرف عبد الله أو أبي فأسير بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ~~وليس فيه @QUR@05 ولا يلتفت منكم أحد وهذا يقوي قول من نصب. ### | اللغة # أصل سيء بهم سويء بهم من السوء فأسكنت الواو ونقلت كسرتها إلى السين ~~ويقال سؤته فسيء كما يقال شغلته فشغل وسررته فسر والفرق بين السوء والقبيح ~~أن السوء ما يظهر مكروهة لصاحبه والقبيح ما ليس للقادر عليه أن يفعله ويقال ~~ضاق فلان بأمره ذرعا إذا لم يجد من ms2058 المكروه في ذلك الأمر مخلصا والعصيب ~~الشديد في الشر خاصة وأصله من الشد يقال عصبت الشيء أي شددته وعصبت فخذ ~~الناقة لتدر وناقة عصوب ويوم عصيب وعصبصب كأنه التف على الناس بالشر أو ~~يكون التف شره بعضه ببعض قال الشاعر: # فإنك إن لم ترض بكر بن وائل # يكن لك يوم بالعراق عصيب # وقال عدي بن زيد : # وكنت لزاز خصمك لم أعرد # وقد سلكوك في يوم عصيب # وقال الراجز: # يوم عصيب يعصب الأبطالا # عصب القوي السلم الطوالا # والإهراع الإسراع في المشي قال مهلهل : PageV05P277 # (1) - # فجاءوا يهرعون وهم أسارى # تقودهم على رغم الأنوف # وقال صاحب العين الإهراع السوق الحثيث قال أبو مسلم والقرآن بالسوق أشبه ~~والركن معتمد البناء بعد الأساس وركنا الجبل جانباه قال الراجز: # يأوي إلى ركن من الأركان # في عدد طيس ومجديان # والشدة تجمع يصعب معه التفكك وقد تكون الشدة تقبضا يعسر معه التحلل ~~والقطع القطعة العظيمة تمضي من الليل وقيل نصف الليل كأنه قطع نصفين ~~والالتفات افتعال من اللفت وهو اللي يقال لفت فلانا عن رأيه أي صرفته ~~وامرأة لفوت لها ولد من غير زوجها وكأنها تلفت إلى ولدها و@HAD012 منه ~~الحديث في صفة النبي ص أنه كان إذا التفت التفت معا أي كان لا يلوي عنقه ~~يمنة ويسرة والسجيل فارسي معرب أي سنك وكل حجارة وطين وقال أبو عبيدة هو ~~الحجارة الشديدة وأنشد لابن مقبل : # ورجلة يضربون البيض ضاحية # ضربا تواصي به الأبطال سجينا # وسجين وسجيل بمعنى واحد والعرب تعاقب بين النون واللام فقلبت النون هاهنا ~~لاما وقيل إنه مشتق من أسجلته أي أعطيته فتقديره أنها من مثل العطية في ~~الإدرار وقيل إنه من السجل وهو الدلو العظيمة فتقديره أنها من مثل السجل في ~~الإرسال وقيل إنه من أسجلته إذا أرسلته وكأنها مرسلة عليهم وقيل إنه من ~~السجل وهو الكتاب فكأنها سجلت لهم والمراد كتب الله عليهم إن عليهم أن ~~يعذبهم بها والمنضود من نضدت الشيء بعضه على بعض والمسومة من السيماء وهي ~~العلامة ومنه السائمة وهي المرسلة في المرعى ms2059 وذلك أن الإبل السائمة تختلط ~~في المرعى فيجعل عليها السيماء لتمييزها . ### | الإعراب # @QUR@02 «يهرعون إليه» في موضع نصب على الحال من قبل ومن بعد مبنيان على ~~الضم فإذا أضيفا أعربا @QUR@05 «لو أن لي بكم قوة» جواب لو محذوف بدل ~~الكلام عليه وتقديره لحلت بينهم وبينكم @QUR@04 «إنه مصيبها ما أصابهم» ~~الهاء في أنه ضمير الشأن والحديث ومصيبها مبتدأ وما أصابهم موصول وصلة في ~~موضع الرفع بكونه فاعل مصيبها وقد سد مسد خبر المبتدأ @QUR@02 «من سجيل» في ~~موضع نصب بكونه صفة لحجارة أي كائنة من سجيل مسومة صفة أخرى لحجارة ويجوز ~~أن يكون نصبا على الحال من الضمير المستكن في منضود. # PageV05P278 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن إتيان الملائكة لوطا بعد خروجهم من عند إبراهيم (ع) ~~وما جرى بينهم وبين قوم لوط فقال @QUR@06 «ولما جاءت رسلنا لوطا » أي لما ~~جاءوه في صفة الآدميين @QUR@02 «سيء بهم» أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم ~~من قومه @QUR@04 «وضاق بهم ذرعا» أي ضاق بمجيئهم ذرعة أي قلبه لما رأى لهم ~~من جمال الصورة وحسن الشارة وقد دعوه إلى الضيافة وقومه كانوا يسارعون إلى ~~أمثالهم بالفاحشة وقيل معناه ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى ~~حفظهم وكان قد علم عادة قومه من الميل إلى الذكور وقد أتوه في صورة الغلمان ~~المرد وأصله أن الشيء إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع فاستعار ضيق الذرع ~~عند تعذر الإمكان كما استعار الاتساع @QUR@05 «وقال هذا يوم عصيب» أي هائل ~~شديد كثير الشر التف الشر فيه بالشر وإنما قال ذلك لأنه لم يعلم أنهم رسل ~~الله وخاف عليهم من قومه أن يفضحوهم و@HAD0114 قال الصادق (ع) جاءت ~~الملائكة لوطا وهي في زراعة قرب القرية فسلموا عليه ورأى هيئة حسنة عليهم ~~ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم المنزل فتقدمهم ومشوا خلفه فقال في نفسه أي ~~شيء صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال إنكم لتأتون شرارا ~~من خلق الله وكان قد قال الله لجبرائيل لا تهلكهم حتى يشهد عليهم ثلاث ms2060 مرات ~~فقال جبرائيل (ع) هذه اثنتان ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال ~~إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال جبرائيل هذه الثالثة ثم دخل ودخلوا معه ~~حتى منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم ~~يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون فذلك قوله} @QUR@05 «وجاءه ~~قومه يهرعون إليه» أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة عن قتادة ومجاهد والسدي ~~وقيل معناه يساقون وليس هناك سائق غيرهم فكان بعضهم يسوق بعضا عن أبي مسلم ~~والهاء في إليه كناية عن لوط @QUR@03 «ومن قبل» أي ومن قبل إتيان الملائكة ~~وقيل ومن قبل مجيء قوم لوط إلى ضيفانه وقيل من قبل مجيئهم إلى داره عن ~~الجبائي وقيل إنه من قبل بعثة لوط إليهم @QUR@03 «كانوا يعملون السيئات» أي ~~يعملون الفواحش مع الذكور @QUR@01 «قال» لوط @QUR@07 «يا قوم هؤلاء بناتي ~~هن أطهر لكم» معناه أن لوط لما هموا بأضيافه وجاهروا بذلك فألقوا جلباب ~~الحياء فيه عرض عليهم نكاح بناته وقال هن أحل لكم من الرجال فدعاهم إلى ~~الحلال واختلف في ذلك فقيل أراد بناته لصلبه عن قتادة وقيل أراد النساء من ~~أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبي أبو أمته وأزواجه أمهاتهم عن مجاهد وسعيد ~~بن جبير واختلف أيضا في PageV05P279 # (1) - كيفية عرضهن فقيل بالتزويج وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من ~~الكافر وكذا كان يجوز أيضا في مبتدإ الإسلام وقد زوج النبي ص بنته من أبي ~~العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثم نسخ ذلك وقيل أراد التزويج بشرط الإيمان ~~عن الزجاج وكانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم وقيل إنهم كان لهم ~~سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه زعوراء ورتياء @QUR@02 «فاتقوا ~~الله» أي فاتقوا عقاب الله في مواقعة الذكور @QUR@05 «ولا تخزون في ضيفي» ~~أي لا تلزموني عارا ولا تلحقوا بي فضيحة ولا تخجلوني بالهجوم على أضيافي ~~فإن الضيف إذا نزل به معرة لحق عارها للمضيف @QUR@05 «أليس منكم رجل رشيد» ~~أي أليس في جملتكم رجل قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف ms2061 وينهى عن المنكر ويزجر ~~هؤلاء عن قبيح فعلهم ويجوز أن يكون رشيد بمعنى مرشد أي يرشدكم إلى الحق} ~~@QUR@09 «قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق» هذا جواب قوم لوط حين عرض ~~عليهم بناته ودعاهم إلى النكاح المباح أي ما لنا في بناتك من حاجة لأن ما ~~لا يكون للإنسان فيه حاجة فإنه يرغب عنه كما يرغب عما لا حق له فيه فلذلك ~~قالوا من حق وقيل معناه ما لنا فيهن من حق لأنا لا نتزوجهن وكانوا يقرون ~~بأن من لم يتزوج بامرأة فإنه لا حق له فيها عن الجبائي وابن إسحاق فالقول ~~الأول محمول على المعنى والقول الثاني على ظاهر اللفظ @QUR@05 «وإنك لتعلم ~~ما نريد» أي تعلم ميلنا إلى الغلمان دون النساء فلما لم يقبلوا الموعظة ~~تأسف لوط على فقد تمكنه من دفاعهم بأن} @QUR@06 «قال لو أن لي بكم قوة» أي ~~منعة وقدرة وجماعة أتقوى بها عليكم فأدفعكم عن أضيافي @QUR@05 «أو آوي إلى ~~ركن شديد» أو أنضم إلى عشيرة منيعة تنصرني وشيعة تمنعني لدفعتكم ولكن لا ~~يمكنني أن أفعل ذلك @HAD037 قال الصادق (ع) فقال جبرائيل لو يعلم أي قوة ~~له قال فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرائيل أن يا لوط دعهم يدخلوا ~~فلما دخلوا أهوى جبرائيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم وهو قوله @QUR@ فطمسنا أعينهم قال قتادة ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته ~~ومنعة من قومه و@HAD020 روي عن النبي ص أنه قال رحم الله أخي لوطا كان يأوي ~~إلى ركن شديد وهو معونة الله تعالى ولما رأت الملائكة ما لقيه لوط من ~~قومه} @QUR@06 «قالوا يا لوط إنا رسل ربك» أرسلنا لهلاكهم فلا تغتم ~~@QUR@03 «لن يصلوا إليك» أي لا ينالونك بسوء أبدا @QUR@02 «فأسر بأهلك» أي ~~سر بأهلك ليلا وقال السدي لم يؤمن بلوط إلا ابنتاه @QUR@03 «بقطع من الليل» ~~أي في ظلمة الليل عن ابن عباس وقيل بعد طائفة من الليل عن قتادة وقيل في ~~نصف من الليل عن الجبائي @QUR@05 «ولا ms2062 يلتفت منكم أحد» قيل في معناه وجوه ~~(أحدها) لا ينظر أحد منكم وراءه عن مجاهد كأنهم تعبدوا بذلك للنجاة بالطاعة ~~في هذه العبادة (والثاني) لا يلتفت أحد منكم إلى ماله ولا متاعه بالمدينة ~~وليس معنى يلتفت من الرؤية عن الجبائي كأنه أراد في أن النظر إليهم عبرة PageV05P280 # (1) - فلم ينهوا عنها (والثالث) أن معناه ولا يتخلف منكم أحد عن ابن عباس ~~(والرابع) أنه أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الوجبة والهدة @QUR@02 «إلا ~~امرأتك» وقيل إنها التفتت حين سمعت الوجبة فقالت يا قوماه فأصابها حجر ~~فقتلها وقيل إلا امرأتك معناه لا تسر بها @QUR@04 «إنه مصيبها ما أصابهم» ~~أي يصيبها من العذاب ما أصابهم أمروه أن يخلفها في المدينة @QUR@07 «إن ~~موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب» لما أخبر الملائكة لوطا بأنهم يهلكون قوم ~~لوط قال لهم أهلكوهم الساعة لضيق صدورهم بهم وشدة غيظه عليهم فقالوا إن ~~موعد إهلاكهم الصبح لم يجعل الصبح ظرفا وجعله خبر إن لأن الموعد هو الصبح ~~وإنما قالوا له @QUR@04 «أليس الصبح بقريب» تسلية له وقيل إنه إنما قال لهم ~~أهلكوهم. ذلك وفي هذا دلالة على أن الله سبحانه إنما يهلك من يهلكه عند ~~انقضاء مدته وإن ضاق صدر الغير به ويجوز أن يكون قد جعل الصبح ميقات ~~إهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والناس فيه أجمع} @QUR@03 «فلما جاء أمرنا» ~~فيه أقوال (أحدها) جاء أمرنا الملائكة بإهلاك قوم لوط (والثاني) جاء العذاب ~~كأنه قيل كن على التعظيم على طريق المجاز كما قال الشاعر: # فقالت له العينان سمعا وطاعة # وحدرنا كالدر لما يثقب # وعلى هذا فالأمر هو نفس العذاب (والثالث) جاء أمرنا بالعذاب @QUR@03 ~~«جعلنا عاليها سافلها» أي قلبنا القرية أسفلها أعلاها فإن الله تعالى أمر ~~جبرائيل (ع) فأدخل جناحه تحت الأرض فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ~~ونباح الكلاب ثم قلبها ثم خسف بهم الأرض فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة ~~فعلى هذا يكون معنى جعلنا جعل بأمرنا وإنما أضافه إلى نفسه لأنه أمره به ~~@QUR@04 «وأمطرنا عليها حجارة» أي وأمطرنا على القرية ms2063 أي على الغائبين منها ~~حجارة عن الجبائي وقيل أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرائيل ~~وقيل إنما أمطرت عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة وقيل ~~كانت أربع مدائن وهي المؤتفكات سدوم وعاموراء ودوما وصبوايم وأعظمها سدوم ~~وكان لوط يسكنها قال أبو عبيدة يقال مطر في الرحمة وأمطر في العذاب @QUR@02 ~~«من سجيل» أي سنك كل عن ابن عباس وسعيد بن جبير بين بذلك صلابتها ومباينتها ~~للبرد وأنها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم وقيل إن ~~السجيل الطين عن قتادة وعكرمة ويؤيده قوله @QUR@05 لنرسل عليهم حجارة من ~~طين وروي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض والسماء PageV05P281 # (1) - منه أنزلت الحجارة وقال الضحاك هو الآجر وقال الفراء هو طين قد طبخ ~~حتى صار بمنزلة الأرحاء وقال كان أصل الحجارة طينا فشددت عن الحسن وقيل إن ~~السجيل سماء الدنيا عن ابن زيد فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا ~~@QUR@01 «منضود» هو من صفة سجيل أي نضد بعضها على بعض حتى حجرا عن الربيع ~~وقيل مصفوف في تتابع أي كان بعضها في جنب بعض عن قتادة وقيل يتبع بعضها ~~بعضا عن ابن عباس } @QUR@01 «مسومة» هي من صفة الحجارة أي معلمة جعل فيها ~~علامات تدل على أنها معدة للعذاب وقيل مطوقة بها نضخ من حمرة عن قتادة ~~وعكرمة وقيل كان مكتوبا على كل حجرة منها اسم صاحبها عن الربيع وقيل عليها ~~سيماء لا تشاكل حجارة الأرض عن ابن جريج وقيل مختومة عن الحسن والسدي وقيل ~~مشهورة @QUR@02 «عند ربك» أي في علم ربك وقيل في خزائن ربك التي لا يملكها ~~غيره ولا يتصرف فيها أحد إلا بأمره @QUR@06 «وما هي من الظالمين ببعيد» أي ~~وما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد أراد بذلك إرهاب قريش ~~وقال قتادة ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط فاتقوا الله وكونوا منه ~~على حذر وقيل يعني بذلك قوم لوط يريد أنها لم تكن تخطئهم وذكر أن ms2064 حجرا بقي ~~معلقا بين السماء والأرض أربعين يوما يتوقع به رجلا من قوم لوط كان في ~~الحرم حتى خرج منه فأصابه قال قتادة وكانوا أربعة آلاف ألف. # PageV05P282 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «أصلاتك» بغير واو على التوحيد ~~والباقون PageV05P283 # (1) - أصلواتك بالواو على الجمع وفي الشواذ قراءة السلمي بعدت ثمود بضم العين. ### | الحجة # أما بعد فيكون في الخير والشر ومصدره البعد وبعد في الشر خاصة ومصدره ~~البعد ومنه أبعده الله فإنه منقول من بعد لأنه دعاء عليه وقراءة السلمي ~~متفقة الفعل مع مصدره وإنما السؤال عن قراءة الجماعة ألا بعدا لمدين كما ~~بعدت ثمود وطريق ذلك أن يكون البعد بمعنى اللعنة فيكون أبعده الله بمعنى ~~لعنة الله ومنه قوله: # ذعرت به القطا ونفيت عنه # مقام الذئب كالرجل اللعين # أي المبعد فالإبعاد للشيء نقص له فقد التقى معنى بعد معنى بعد من هنا. ### | اللغة # الوزن تعديل الشيء بغيره في الخفة والثقل بآلة التعديل وإذا قيل شعر ~~موزون فمعناه معدل بالعروض والتوفيق من الصواب إلا أنه اختص بهذا الاسم ما ~~اتفق وقوع الصواب عنده وليس ذلك جنسا بعينه وإنما هو بحسب ما يعلم الله ~~تعالى وإنما لم يكن الموفق للطاعة إلا الله تعالى لأن أحدا لا يعلم ما يتفق ~~عنده الطاعة من غير تعليم سواه سبحانه والشقاق والمشاقة المباعدة بالعداوة ~~إلى جانب المباينة وشقها والفقه فهم الكلام على ما تضمنه من المعنى وقد صار ~~علما لضرب من علوم الدين وهو علم بمدلول الدلائل السمعية وأصول الدين علم ~~بمدلول الدلائل العقلية والرهط عشيرة الرجل وقومه وأصله الشد والترهيط شدة ~~الأكل ومنه الرهطاء جحر اليربوع لشدته وتوسيعه لينجي فيه ولده والرجم الرمي ~~بالحجارة والأعز الأقوى الأمنع والأعز نقيض الأذل والظهري جعل الشيء وراء ~~الظهر حتى ينساه ويقال لكل من لا يعبأ بأمر قد جعل فلان هذا الأمر بظهر قال: # تميم بن قيس لا تكونن حاجتي # بظهر فلا يعيا علي جوابها # . ### | الإعراب # @QUR@03 «أو أن نفعل» موضع أن نصب على معنى أو تأمرك أن نترك أو ms2065 أن نفعل ~~في أموالنا ما نشاء فهو معطوف على ما يعبد آباؤنا والتقدير أصلاتك تأمرك أن ~~نترك عبادة آبائنا أو نفعل ما نشاء في أموالنا ولا يجوز أن يكون قوله ~~@QUR@02 «أن نفعل» معطوفا على قوله @QUR@02 «أن نترك» لأن المعنى يصير ~~فاسدا وأو هنا بمنزلتها في قولك جالس الحسن أو ابن سيرين وقوله @QUR@08 إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ولم يقل به وموضع من في قوله @QUR@08 ~~«من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب» له PageV05P284 # (1) - وجهان من الإعراب (أحدهما) أن يكون معلقا بقوله @QUR@01 تعلمون ~~فيكون استفهاما وتقديره فسوف تعلمون من المخزي ومن الكاذب ويجوز أن يكون من ~~هو كاذب على هذا بمعنى الذي هو كاذب ويكون معطوفا على الهاء من يخزيه أي ~~ويخزي الذي هو كاذب (والثاني) أن يكون من في قوله @QUR@02 «من يأتيه» بمعنى ~~الذي ويكون من هو كاذب عطفا عليه وادخلوا هو في قوله @QUR@03 «من هو كاذب» ~~لأنهم لا يقولون من قائم ولا من قاعد وإنما يقولون من قام ومن يقوم ومن ~~القائم ومن القاعد وقد ورد ذلك في الشعر قال الشاعر: # من شارب مربح بالكأس نادمني # لا بالحصور ولا فيها بسوار # @QUR@04 «كأن لم يغنوا فيها» يحتمل أن يكون كان مخففة من الثقيلة أن يضمر ~~فيها كما يضمر في أن من قوله @QUR@08 وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين ويجوز أن يكون أن التي تنصب الفعل ويكون مع الفعل بمعنى المصدر. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه قصة شعيب على ما تقدمها من قصص الأنبياء (ع) فقال @QUR@04 ~~«وإلى مدين » أي وأرسلنا إلى أهل مدين @QUR@03 «أخاهم شعيبا » فحذف أهل ~~وأقام مدين مقامه ومدين اسم القبيلة أو المدينة التي كانوا فيها فلذلك لم ~~ينصرف عن الزجاج وقيل مدين بن إبراهيم نسبوا إليه @QUR@010 «قال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» قد سبق تفسيره @QUR@06 «ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان» أي ولا تنقصوا حقوق الناس بالتطفيف عند الكيل والوزن ~~@QUR@03 «إني أراكم بخير» أي برخص السعر والخصب عن ابن عباس والحسن والمعنى ~~أنه حذرهم ms2066 الغلاء وهو زيادة السعر وزوال النعمة وحلول النقمة إن لم يتوبوا ~~وقيل أراد بالخير المال وزينة الدنيا عن قتادة وابن زيد والضحاك والمعنى ~~إني أراكم في كثرة الأموال وسعة الأرزاق فلا حاجة بكم إلى نقصان الكيل ~~والوزن @QUR@07 «وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط» وصف اليوم بالإحاطة بمعنى ~~أنه يحيط عذابه بجميع الكفار ولا يفلت منه أحد منهم وأراد يوم القيامة عن ~~الجبائي وهو من صفة العذاب على الحقيقة لأن اليوم محيط بعذابه بدلا من ~~إحاطته بنعمته وذلك أظهر في الوصف وأهول في النفس} @QUR@08 «ويا قوم أوفوا ~~المكيال والميزان بالقسط» أي أوفوا حقوق الناس في المكيلات والموزونات ~~بالمكيال والميزان بالعدل @QUR@04 «ولا تبخسوا الناس» أي ولا تنقصوا الناس ~~@QUR@01 «أشياءهم» أي أموالهم في معاملاتهم @QUR@06 «ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين» أي ولا تسعوا بالفساد ولا تضربوا في الأرض} @QUR@06 «بقيت الله ~~خير لكم إن كنتم PageV05P285 # @QUR@02 (1) - مؤمنين» البقية بمعنى الباقي أي ما أبقى الله تعالى لكم من ~~الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف وشرط الإيمان في كونه ~~خيرا لهم لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول عن ابن عباس ~~وقيل معناه إبقاء الله النعيم عليكم خيرا لكم مما يحصل من النفع بالتطفيف ~~عن ابن جبير وقيل معناه طاعة الله خير لكم من جميع الدنيا لأنها يبقى ~~ثوابها أبدا والدنيا تفنى عن الحسن ومجاهد ويؤيده قوله @QUR@07 والباقيات ~~الصالحات خير عند ربك ثوابا الآية وقيل بقية الله رزق الله عن الثوري ~~@QUR@05 «وما أنا عليكم بحفيظ» أي وما أنا بحافظ نعم الله تعالى عليكم أن ~~يزيلها عنكم وإنما يحفظها الله عليكم فاطلبوا بقاء نعمه بطاعته وقيل معناه ~~وما أنا بحافظ لأعمالكم وإنما يحفظها الله فيجازيكم عليها وقيل معناه وما ~~أنا بحافظ عليكم كيلكم ووزنكم حتى توفوا الناس حقوقهم ولا تظلموهم وإنما ~~علي أن أنهاكم عنه} @QUR@011 «قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد ~~آباؤنا» إنما قالوا ذلك لأن شعيبا (ع) كان كثير الصلاة وكان يقول إذا صلى ~~إن الصلاة رادعة عن الشر ناهية ms2067 عن الفحشاء والمنكر فقالوا أصلاتك التي تزعم ~~أنها تأمر بالخير وتنهى عن الشر أمرتك بهذا عن ابن عباس وقيل معناه أدينك ~~يأمرك بترك دين السلف عن الحسن وعطا وأبي مسلم قالوا كنى عن الدين بالصلاة ~~لأنها من أجل أمور الدين وإنما قالوا ذلك على وجه الاستهزاء @QUR@07 «أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشؤا» معناه أصلاتك تأمرك بترك عبادة ما يعبد آباؤنا أو ~~بترك فعل ما نشاء في أموالنا من البخس والتطفيف @QUR@04 «إنك لأنت الحليم ~~الرشيد» قيل إنهم قالوا ذلك على وجه الهزء والتهكم وأرادوا به ضد ذلك أي ~~السفيه الغاوي عن ابن عباس وقيل إنهم قالوا ذلك على التحقيق أي إنك أنت ~~الحليم في قومك فلا يليق بك أن تخالفهم والحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة ~~مستحقها والرشيد المرشد} @QUR@01 «قال» شعيب @QUR@010 «يا قوم أرأيتم إن ~~كنت على بينة من ربي» مر تفسيره @QUR@05 «ورزقني منه رزقا حسنا» قيل إن ~~الرزق الحسن هاهنا النبوة وقيل معناه هداني لدينه ووسع على رزقه وكان كثير ~~المال عن الحسن وقيل كل نعمة من الله سبحانه فهو رزق حسن وفي الكلام حذف أي ~~أفأعدل مع ذلك عما أنا عليه من عبادته وإنما حذف لدلالة ما أبقاه على ما ~~ألقاه @QUR@09 «وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه» أي لست أنهاكم عن ~~شيء وأدخل فيه وإنما أختار لكم ما أختاره لنفسي ومعنى ما أخالفكم إليه أي ~~ما أقصده بخلافكم إلى ارتكابه عن الزجاج وهذا في معنى قول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم. # وقيل معناه وما أريد اجترار منفعة إلى نفسي بما أنهاكم عنه أي لا آمركم ~~بترك التطفيف في الكيل والوزن لتكون منفعة ما يحصل بالتطفيف لي @QUR@04 «إن ~~أريد إلا الإصلاح» أي لست PageV05P286 # (1) - أريد بما آمركم به وأنهاكم عنه إلا إصلاح أموركم في دينكم ودنياكم ~~@QUR@02 «ما استطعت» أي ما قدرت عليه وتمكنت منه @QUR@05 «وما توفيقي إلا ~~بالله» معناه وليس توفيقي في امتثال ما آمركم به والانتهاء عما أنهاكم عنه ~~إلا بالله ms2068 فلا يوفق غيره أي وليس ما أفعله بحولي وقوتي بل بمعونة الله ~~ولطفه وتيسيره @QUR@02 «عليه توكلت» والتوكل على الله الرضا بتدبيره مع ~~تفويض الأمور إليه والتمسك بطاعته @QUR@03 «وإليه أنيب» أي وإليه أرجع في ~~المعاد عن مجاهد وقيل إليه أرجع بعملي ونيتي عن الحسن ومعناه إني أعمل ~~أعمالي كلها لوجه الله} @QUR@06 «ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي» أي لا يكسبنكم ~~خلافي ومعاداتي @QUR@02 «أن يصيبكم» عذاب العاجلة عن الزجاج وقيل معناه لا ~~تحملنكم عداوتي على مخالفة ربكم فيصيبكم من العذاب مثل ما أصاب من قبلكم عن ~~الحسن وكان سبب هذه العداوة دعاؤه لكم إلى مخالفة الآباء والأجداد في عبادة ~~الأوثان وما يثقل عليهم من الإيفاء في الكيل والميزان @QUR@06 «مثل ما أصاب ~~قوم نوح » من الهلاك بالغرق @QUR@04 «أو قوم هود » بالريح العقيم @QUR@04 ~~«أو قوم صالح » بالرجفة @QUR@06 «وما قوم لوط منكم ببعيد» أي هم قريب منكم ~~في الزمان الذي بينه وبينكم عن قتادة وقيل معناه أن دارهم قريبة من داركم ~~فيجب أن تتعظوا بهم} @QUR@06 «واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه» أي اطلبوا ~~المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة وقيل معناه استغفروا للماضي ~~واعزموا في المستقبل وقيل استغفروا ثم دوموا على التوبة قيل استغفروا في ~~العلانية ثم أضمروا الندامة في القلب عن الماضي @QUR@03 «إن ربي رحيم» ~~بعباده فيقبل توبتهم ويعفو عن معاصيهم @QUR@01 «ودود» أي محب لهم ومعناه ~~مريد لمنافعهم وقيل معناه متودد إلى عباده بكثرة إنعامه عليهم وقيل ودود ~~بمعنى الواد أي يودهم إذا أطاعوه و@HAD010 روي عن النبي ص أنه قال كان شعيب ~~خطيب الأنبياء @QUR@ «قالوا» أي قال قوم شعيب له حين سمعوا منه الوعظ والتخويف @QUR@07 «يا شعيب ما نفقه ~~كثيرا مما تقول» أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك وقيل معناه لا نقبل ~~كثيرا منه ولا نعمل بهوهذا كقولك إذا أمرك إنسان بشيء لا تريد أن تفعله ~~لا أعلم ما تقول وأنت تعلم ذلك أي لا أفعله وإنما قالوا ذلك بعد ما ألزمهم ~~الحجة @QUR@05 «وإنا لنراك فينا ضعيفا» أي ضعيف البدن عن الجبائي وقيل ms2069 ضعيف ~~البصر عن سفيان وقيل أعمى وكان شعيب أعمى عن قتادة وسعيد بن جبير قال ~~الزجاج وحمير تسمي المكفوف ضعيفا وهذا كما قيل ضرير أي قد ضر بذهاب بصره ~~وكذلك قد ضعف بذهاب بصره وكف عن التصرف وهذا القول ليس بسديد لأن قوله ~~@QUR@01 «فينا» يرده ألا ترى أنه لو قيل إنا لنراك فينا أعمى لم يكن كلاما ~~لأن الأعمى قد يكون أعمى فيهم وفي غيرهم وقيل ضعيفا أي مهينا عن الحسن ~~واختلف في أن النبي ص هل يجوز أن يكون أعمى فقيل لا يجوز لأن ذلك ينفر وقيل ~~يجوز أن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض @QUR@03 «ولو لا PageV05P287 # @QUR@03 (1) - رهطك لرجمناك» أي لو لا رحمة عشيرتك وقومك لقتلناك ~~بالحجارة وقيل معناه لشتمناك وسببناك @QUR@05 «وما أنت علينا بعزيز» أي لم ~~ندع قتلك لعزتك علينا ولكن لأجل قومك قال الحسن وكان شعيب في عز من قومه ~~وكان من أشرافهم وما بعث نبي بعد لوط إلا في عز من قومه} @QUR@01 «قال» ~~شعيب @QUR@08 «يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله» أي أعشيرتي وقومي أعظم ~~حرمة عندكم من الله فتتركون أذاي لأجل عشيرتي ولا تتركونه لله الذي بعثني ~~إليكم @QUR@04 «واتخذتموه وراءكم ظهريا» أي اتخذتم الله وراء ظهوركم يعني ~~نسيتموه فالهاء عائدة إلى الله عن ابن عباس والحسن وقيل الهاء عائدة إلى ما ~~جاء به شعيب عن مجاهد والمعنى ونبذتم ما أرسلت به إليكم وراء ظهوركم وقيل ~~الهاء عائدة إلى أمر الله عن الزجاج أي نبذتم أمر الله وراء ظهوركم ~~وتركتموه @QUR@05 «إن ربي بما تعملون محيط» أي محص لأعمالكم لا يفوته شيء ~~منها وقيل معناه خبير بأعمالكم فيجازيكم بها عن الحسن } @QUR@06 «ويا قوم ~~اعملوا على مكانتكم» أي اعملوا على حالتكم هذه والمكانة الحال التي يتمكن ~~بها صاحبها من عمل وهذا تهديد في صورة الأمر وتقديره كأنكم إنما أمرتم بأن ~~تكونوا على هذه الحال من الكفر والطغيان وفي هذا نهاية الخزي والهوان وقيل ~~معناه اعملوا على ما يمكنكم أي اعملوا أنتم على ما تقولون وأعمل ms2070 أنا على ما ~~أقول وقيل معناه اعملوا على ما أنتم عليه من دينكم ونحوه وقوله @QUR@05 ~~لكم دينكم ولي دين وفي هذا دلالة على أنه آيس من قومه @QUR@02 «إني عامل» ~~على ما أمرني ربي وقيل إني عامل على ما أنا عليه من الإنذار @QUR@02 «سوف ~~تعلمون» أينا المخطئ الجاني على نفسه وقيل معناه سوف يتبين لكم وتعلمون في ~~عاقبة الأمر @QUR@05 «من يأتيه عذاب يخزيه » أي يهينه ويفضحه ويظهر الكاذب ~~من الصادق وتقديره @QUR@04 «ومن هو كاذب» يخزي بعذاب الله فحذف @QUR@05 ~~«وارتقبوا إني معكم رقيب» أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب إني معكم ~~منتظر حلول العذاب بكم وقيل معناه انتظروا العذاب واللعنة وأنا أنتظر ~~الرحمة والثواب والنصرة عن ابن عباس وقيل معناه انتظروا مواعيد الشيطان ~~وأنا أنتظر مواعيد الرحمن و@HAD027 روي عن علي بن موسى الرضا (ع) أنه قال ~~ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول العبد الصالح @QUR@ «وارتقبوا ~~إني معكم رقيب» @QUR@012 «ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا» مضى ~~تفسيره @QUR@05 «وأخذت الذين ظلموا الصيحة» صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا ~~@QUR@09 «فأصبحوا في ديارهم جاثمين ` كأن لم يغنوا فيها» مضى تفسيره قبل} ~~@QUR@07 «ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود » ألا بعدوا من رحمة الله بعدا كما ~~بعدت ثمود وقيل ألا هلاكا لهم كما هلكت ثمود وتقديره ألا أهلكهم الله ~~فبعدوا بعدا قال البلخي يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي ~~ويجوز أن تكون ضربا من العذاب أهلكهم الله به واصطلمهم تقول العرب صاح ~~الزمان بهم PageV05P288 # (1) - إذا هلكوا وقال امرؤ القيس : # فدع عنك نهبا صيح في حجراته # ولكن حديث ما حديث الرواحل # ومعنى صيح في حجراته أذهب وأهلك قالوا وإنما شبه حالهم بحال ثمود خاصة ~~لأنهم أهلكوا بالصيحة كما أهلكت ثمود بمثل ذلك مع الرجفة. ### | اللغة # يقال قدمت القوم أقدمهم قدما إذا مشيت أمامهم واتبعوك الأزهري قدم يقدم ~~وتقدم وقدم وأقدم واستقدم بمعنى والورد ورود الماء الذي يورد والإبل ~~الواردة والجمع أوراد PageV05P289 # (1) - الإيراد إيجاب الورود في الماء أو ما يقوم مقامه ms2071 قال الشاعر: # يرد المياه حضيرة ونفيضة # ورد القطاة إذا أسمال التبع # وقال لبيد : # فوردنا قبل فراط القطا # إن من وردي تغليس النهل # وأصل الورود الإشراف على الدخول وليس بالدخول قال عنترة : # فلما وردن الماء زرقا جمامة # وضعن عصي الحاضر المتخيم # والرفد العون على الأمر يقال رفده يرفده رفدا ورفدا بفتح الراء وكسرها ~~قال الزجاج كل شيء جعلته عونا لشيء أو أسندت به شيئا فقد رفدته به يقال ~~عمدت الحائط وأسندته وأرفدته ورفدته بمعنى واحد ويقال رفده وأرفده إذا ~~أعطاه والاسم الرفد لأن العطاء عون المعطي والحصيد بمعنى المحصود والحصد ~~قطع الزرع من الأصل وهذا زمن الحصاد بفتح الحاء وكسرها ويقال حصدهم بالسيف ~~إذا قتلهم وتتبيب من تبت يده أي خسرت قال جرير : # عرابة من بقية قوم لوط # ألا تبا لما فعلوا تبابا # والفرق بين العذاب والألم أن العذاب استمرار الألم وقال عبيد : # والمرء ما عاش في تكذيب # طول الحياة له تعذيب # . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه قصة موسى (ع) على ما تقدم من قصص الأنبياء فقال @QUR@05 ~~«ولقد أرسلنا موسى بآياتنا» أي بحججنا ومعجزاتنا الدالة على نبوته @QUR@03 ~~«وسلطان مبين» أي وحجة ظاهرة مخلصة من تلبيس وتمويه على أتم ما يمكن فيه ~~والسلطان وإن كان في معنى الآيات فإنما عطفه عليها لأن الآيات حجج من وجه ~~الاعتبار العظيم بها والسلطان حجة من جهة القوة العظيمة على المبطل وكل ~~عالم له حجة يقهر بها شبهة من نازعة من أهل الباطل فله سلطان وقد قيل إن ~~سلطان الحجة أنفذ من سلطان المملكة والسلطان متى كان محقا PageV05P290 # (1) - حجة وجب اتباعه وإذا كان بخلافه لا يجب اتباعه قال الزجاج السلطان ~~إنما سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه واشتقاقه من السليط الذي يستضاء ~~به} @QUR@04 «إلى فرعون وملائه» أي قومه وقيل أشراف قومه الذين تملأ ~~الصدور هيبتهم @QUR@04 «فاتبعوا أمر فرعون » وتركوا أمر الله تعالى @QUR@05 ~~«وما أمر فرعون برشيد» أي مرشد ومعناه ما هو بهاد لهم إلى رشد ولا قائد إلى ~~خير فأمر فرعون كان على ضد هذه الحال ms2072 لأنه داع إلى الشر وصاد عن الخير وفي ~~هذا دلالة على أن لفظة الأمر مشتركة بين القول والفعل والمراد هاهنا وما ~~فعل فرعون برشيد} @QUR@04 «يقدم قومه يوم القيامة» يعني أن فرعون يمشي بين ~~يدي قومه يوم القيامة على قدميه حتى يهجم بهم على النار كما كان يقدمهم في ~~الدنيا يدعوهم إلى طريق النار وإنما قال @QUR@01 «فأوردهم» على لفظ الماضي ~~والمراد به المستقبل لأن ما عطفه عليه من قوله @QUR@04 «يقدم قومه يوم ~~القيامة» يدل عليه عن الجبائي وقيل إنه معطوف على قوله @QUR@04 «فاتبعوا ~~أمر فرعون » @QUR@ «وبئس الورد المورود» أي بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء نفوسهم النار إنما أطلق سبحانه على ~~الناس اسم الورد المورود ليطابق ما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار والعيون ~~وقيل معناه بئس المدخل المدخول فيه النار وقيل بئس الشيء الذي يرده النار ~~وقيل بئس النصيب المقسوم لهم لنار وإنما أطلق بلفظ بئس وإن كان عدلا حسنا ~~لما فيه من البؤس والشدة} @QUR@04 «وأتبعوا في هذه» يعني ألحقوا في الدنيا ~~@QUR@01 «لعنة» وهي الغرق @QUR@03 «ويوم القيامة» يعني ولعنة يوم القيامة ~~وهي عذاب الآخرة وقيل معناه أتبعهم الله في الدنيا لعنة بإبعادهم من الرحمة ~~وأتبعهم الأنبياء والمؤمنون بالدعاء عليهم باللعنة ويتبعهم الله اللعنة في ~~القيامة حتى لا تفارقهم اللعنة حيث كانوا قال ابن عباس من ذكرهم لعنهم ~~@QUR@03 «بئس الرفد المرفود» أي بئس العطاء المعطى النار واللعنة وإنما ~~سماه رفدا لأنه في مقابلة ما يعطى أهل الجنة من أنواع النعيم وقال قتادة ~~ترافدت عليهم لعنتان من الله لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة وسأل نافع بن ~~الأزرق ابن عباس عن قوله @QUR@03 «بئس الرفد المرفود» قال هو اللعنة بعد ~~اللعنة وقال الضحاك اللعنتان اللتان أصابتهم رفدت إحداهما الأخرى} @QUR@01 ~~«ذلك» أي ذلك النبأ @QUR@03 «من أنباء القرى» أي من أخبار البلاد @QUR@02 ~~«نقصه عليك» أن نذكره لك ونخبرك به تذكرة وتسلية لك يا محمد @QUR@04 «منها ~~قائم وحصيد» أي من تلك الديار معمور وخراب قد أتى عليه الإهلاك ولم يعمر ~~فيما بعد وقيل معناه منها قائم ms2073 على بنائه لم يذهب أصلا وإن كان خاليا من ~~أهله وحصيد قد خرب وذهب واندرس أثره كالشيء المحصود عن قتادة وأبي مسلم ~~وقيل منها قائم ينظرون إليها وحصيد قد هلك وباد أهله عن ابن عباس @QUR@03 ~~«وما ظلمناهم» بإهلاكهم @QUR@04 «ولكن ظلموا أنفسهم» بأن كفروا وارتكبوا ما ~~استحقوا به الهلاك فكان ذلك ظلمهم لأنفسهم @QUR@04 «فما أغنت عنهم آلهتهم» ~~أي أوثانهم @QUR@04 «التي يدعون من دون PageV05P291 # @QUR@08 (1) - الله من شيء لما جاء أمر ربك» أي عذاب ربك وقيل أمر ربك ~~بإهلاكهم @QUR@05 «وما زادوهم غير تتبيب» أي غير تخسير عن مجاهد وقتادة ~~والمعنى لم يزيدوهم شيئا غير الهلاك والخسار وإنما أضاف الإهلاك إلى ~~الأصنام لأنها السبب في ذلك ولو لم يعبدوها لم يهلكوا وإنما قال @QUR@04 ~~«يدعون من دون الله» لأنهم كانوا يسمونها آلهة ويطلبون الحوائج منها كما ~~يطلبها الموحدون من الله} @QUR@04 «وكذلك أخذ ربك» أي وكما ذكر من إهلاك ~~الأمم وأخذهم بالعذاب أخذ ربك @QUR@03 «إذا أخذ القرى» أي أخذ أهلها وهو ~~أن ينقلهم إلى العقوبة والهلاك @QUR@03 «وهي ظالمة» من صفة القرى وهو في ~~الحقيقة لأهلها وسكانها ونحوه @QUR@07 وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة @HAD@ ~~وفي الصحيحين عن النبي ص أنه قال إن الله تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه ~~لم يفلته ثم قرأ هذه الآية @QUR@04 «إن أخذه أليم شديد» معناه إن أخذ الله سبحانه الظالم مؤلم شديد الألم} @QUR@04 «إن في ذلك ~~لآية» أي إن فيما قصصنا عليك من إهلاك من ذكرناه على وجه العقوبة لهم على ~~كفرهم لعبرة وتبصرة وعلامة عظيمة @QUR@04 «لمن خاف عذاب الآخرة» أي لمن خشي ~~عقوبة الله يوم القيامة وخص الخائف بذلك لأنه هو الذي ينتفع به بالتدبر ~~والتفكر فيه @QUR@05 «ذلك يوم مجموع له الناس» أي يجمع فيه الناس كلهم ~~الأولون والآخرون منهم للجزاء والحساب والهاء في له راجعة إلى اليوم ~~@QUR@04 «وذلك يوم مشهود» أي يشهده الخلائق كلهم من الجن والإنس وأهل ~~السماء وأهل الأرض أي يحضره ولا يوصف بهذه الصفة يوم سواه وفي هذا دلالة ~~على إثبات المعاد وحشر الخلق. PageV05P292 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب ms2074 وما يؤخره بالياء والباقون بالنون وقرأ @QUR@02 «يوم يأت» بغير ~~ياء ابن عامر وأهل الكوفة غير الكسائي والباقون يأتي بإثبات الياء وقرأ أهل ~~الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «سعدوا» بضم السين والباقون سعدوا بالفتح. ### | الحجة # من قرأ يؤخره بالياء فإنه رده إلى قوله @QUR@02 أخذ ربك ومن قرأ بالنون ~~فإنه ابتداء والياء في المعنى كالنون وقوله @QUR@02 «يوم يأت» قال الزجاج ~~الذي يختاره النحويون يوم يأتي وهذيل يحذف هذه الياءات كثيرا وقد حكى ~~سيبويه والخليل إن العرب تقول لا أدر فتحذف الياء وتجتزئ بالكسرة إلا أنهم ~~يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال قال أبو علي من أثبت الياء في الوصل والوقف ~~فهو القياس البين وأما من حذفها في الوقف إذا قال @QUR@02 «يوم يأت» فلأنها ~~وإن لم تكن في فاصلة أمكن أن نشبهها بالفاصلة لأن هذه الياء تشبه الحركات ~~المحذوفة في الوصل بدلالة أنهم حذفوها حذفوا الحركة فكما أن الحركة تحذف في ~~الوقف فكذلك ما أشبهها من هذه الحروف كان في حكمها فأما من حذفها في الوصل ~~والوقف فلأنه جعلها في الوصل والوقف بمنزلة ما استعمل محذوفا مما لم يكن ~~ينبغي في القياس أن يحذف نحو لم يكن ولا أدر ومثله قول الشاعر: # كفاك كف لا تبقي درهما # جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # حذف الياء من تعطي وليس هنا ما يوجب حذفها وأما قوله @QUR@01 «سعدوا» فقد ~~قال أبو علي حكى سيبويه سعد يسعد سعادة فهو سعيد وينبغي أن يكون غير متعد ~~كما أن خلافه الذي هو شقي كذلك وإذا كان كذلك كان ضم السين مشكلا إلا أن ~~يكون سمع فيه لغة خارجة عن القياس أو يكون من باب فعل وفعلته نحو غاص الماء ~~وغصته وحزن وحزنته ولعلهم استشهدوا على ذلك بقولهم مسعود وأنه يدل على سعد ~~ولا دلالة قاطعة في ذلك لأنه يجوز أن يكون مثل أجنه الله فهو مجنون وأحبه ~~فهو محبوب فالمفعول جاء في هذا على أنه حذفت الزيادة عنه كما حذف من اسم ~~الفاعل في نحو قوله @QUR@04 وأرسلنا الرياح لواقح يعني ملاقح فجاء ms2075 على حذف ~~الزيادة فعلى هذا يكون أصله أسعد فحذف الزائد ومن الحذف قول الشاعر: # "يخرجن من أجواز ليل غاض" # يريد مغض. PageV05P293 # (1) - ### | اللغة # الشقاء والشقاوة والشقوة بمعنى والياء في شقي منقلبة عن واو والسعادة ضد ~~الشقاوة والزفير أول نهاق الحمار والشهيق آخر نهاقه قال رؤبة : # حشرج في الجوف صهيلا أو شهق # حتى يقال ناهق وما نهق # والزفير ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتى تنتفخ الضلوع وأصل الزفير ~~الشدة من قولهم للشديد الخلق مزفور والزفر الحمل على الظهر خاصة لشدته ~~والزفر السيد لأنه يطيق حمل الشدائد وزفرت النار إذا سمع لها صوت من شدة ~~توقدها والشهيق صوت فظيع يخرج من الجوف بمد النفس وأصله الطول المفرط من ~~قولهم جبل شاهق والخلود الكون في الأمر أبدا والدوام البقاء أبدا ولهذا ~~يوصف سبحانه بأنه دائم ولا يوصف بأنه خالد والجذ القطع يقال جذه يجذه وجذ ~~الله دابرهم قال النابغة : # تجذ السلوقي المضاعف نسجه # وتوقد بالصفاح نار الحباحب # ويقال جذها جذ البعير الصليانة وهي نبت . ### | الإعراب # @QUR@02 «يوم يأت» لا يخلو أن يكون فاعل يأتي ضمير اليوم المضاف إلى يأتي ~~واليوم المتقدم ذكره فلا يجوز أن يكون فاعله ضمير اليوم الذي أضيف إلى يأتي ~~لأنك لا تقول جئتك يوم يسيرك سروره إياك ويكون الهاء عائدة إلى يوم فيصير ~~اليوم مضافا إلى الفعل المسند إلى ضميره وإنما تعرف الفعل فيه بالفاعل ~~فيكون كأنك إنما عرفت اليوم بنفسه ونظير ذلك قولك هذا يوم حرة ويوم برده ~~والهاء لليوم وهذا غير جائز وكذلك لا يجوز أن تضيف الظرف إلى جملة معرفة ~~بضميره وإن كانت من مبتدإ وخبر مثل أن تقول آتيك يوم ضحوته باردة وليلة ~~أولها مطير فإن نونت فقلت آتيك يوما ضحوته باردة أو ليلة أولها مطير جاز ~~لأنه خرج بالتنوين عن حد الإضافة وهذا قول أبي عثمان المازني وإذ قد ثبت ~~ذلك فقد ثبت أن في يأتي ضمير اليوم المتقدم ذكره في قوله @QUR@09 ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود أي يوم يأتي هذا اليوم ms2076 الذي تقدم ذكره لا ~~تكلم نفس فاليوم في قوله @QUR@02 «يوم يأت» يراد به الحين والبرهة وليس على ~~وضح النهار وقوله @QUR@05 «لا تكلم نفس إلا بإذنه» يجوز أن يكون هذه PageV05P294 # (1) - الجملة حالا من الضمير في يأتي ويجوز أن يكون صفة ليوم المضاف إلى ~~يأتي لأن يوم مضاف إلى يأتي والفعل نكرة فلا تتعرف يوم بالإضافة إليه فجاز ~~أن يوصف بالجملة كما توصف النكرات بالجمل والمعنى لا تكلم فيه نفس فحذف فيه ~~أو حذف الحرف وأوصل الفعل إلى المفعول ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفة ~~كما يحذف من الصلة ومثل ذلك قولهم الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت وإذا ~~جعلته حالا من الضمير في يأت وجب أن تقدر فيه أيضا ضميرا يعود إلى ذي الحال ~~وتقديره غير متكلم فيه هذا كله قول أبي علي وأقول أن الأظهر أن قوله ~~@QUR@02 «يوم يأت» ظرف لقوله @QUR@05 «لا تكلم نفس إلا بإذنه» ومعمول له ~~وهذا الوجه لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف كما في الوجهين اللذين ذكرناهما ~~فيكون أولى وإنما يضاف يوم إلى الفعل لأنه اسم زمان والفعل يناسب الزمان من ~~حيث أنه لا يخلو منه وإنما يتصرف بتصرفه وأنه لا يكون حادثا إلا وقتا كما ~~أن الزمان لا يبقى وقوله @QUR@02 «لا تكلم» أي لا تتكلم فحذف إحدى التاءين ~~كما في قول الشاعر: # والعين ساكنة على أطلائها # عوذا تأجل بالفضاء بهامها # أي تتأجل وعطاء منصوب بما دل الكلام عليه فكأنه قال أعطاهم النعيم عطاء. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن اليوم المشهود وهو يوم القيامة فقال @QUR@03 «وما ~~نؤخره» أي وما نؤخر هذا اليوم @QUR@03 «إلا لأجل معدود» وهو أجل قد عده ~~الله تعالى لعلمه أن صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت وفيه ~~إشارة إلى قربه لأن ما يدخل تحت العد فكان قد نفد وإنما قال لأجل ولم يقل ~~إلى أجل لأن اللام يدل على الغرض وأن الحكمة اقتضت تأخيره وإلى لا يدل على ~~ذلك} @QUR@02 «يوم يأت» أي حين يأتي القيامة والجزاء @QUR@05 «لا تكلم ms2077 نفس ~~إلا بإذنه» أي لا يتكلم أحد فيه إلا بإذن الله تعالى وأمره ومعناه أنه لا ~~يتكلم فيه إلا بالكلام الحسن المأذون فيه لأن الخلق ملجئون هناك إلى ترك ~~القبائح فلا يقع منهم فعل القبيح وأما ما هو غير قبيح فإنه مأذون فيه عن ~~الجبائي والأظهر أن يقال معناه أنه لا يتكلم أحد في الآخرة بكلام نافع من ~~شفاعة ووسيلة إلا بإذنه فإن قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله ~~@QUR@010 «هذا يوم لا ينطقون ` ولا يؤذن لهم فيعتذرون» وقوله @QUR@06 ~~«فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس PageV05P295 # @QUR@04 (1) - ولا جان» على أنه سبحانه قال في موضع آخر @QUR@04 وقفوهم ~~إنهم مسؤلون وهل هذا إلا ظاهر التناقض فالجواب أن يوم القيامة يشتمل على ~~مواقف قد أذن لهم في الكلام في بعض تلك المواقف ولم يؤذن لهم في الكلام في ~~بعضها عن الحسن وقيل أن معنى قوله @QUR@02 لا ينطقون أنهم لا ينطقون لحجة ~~وإنما يتكلمون بالإقرار بذنوبهم ولوم بعضهم بعضا وطرح بعضهم الذنوب على بعض ~~وهذا كما يقول القائل لمن تكلم بكلام كثير فارغ عن الحجة ما تكلمت بشيء ~~ولا نطقت بشيء فسمي من يتكلم بما لا حجة فيه غير متكلم كما قال سبحانه ~~@QUR@03 صم بكم عمي وهم كانوا يسمعون ويتكلمون ويبصرون إلا أنهم في أنهم لا ~~يقبلون الحق ولا يتأملون بمنزلة الصم البكم العمي وكلا الوجهين حسن وأما ~~قوله @QUR@09 فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان فمعناه أنهم لا يسألون ~~عن ذنوبهم للتعرف من حيث أن الله سبحانه علم أعمالهم وإنما يسألون سؤال ~~توبيخ وتقريع وتقرير لإيجاب الحجة عليهم كما في قوله @QUR@04 وقفوهم إنهم ~~مسؤلون فأثبت سبحانه سؤال التقريع في آية ونفي سؤال التعرف والاستعلام في ~~أخرى فلا تناقض وقوله @QUR@04 «فمنهم شقي وسعيد» إخبار منه سبحانه بأنهم ~~قسمان أشقياء وهم المستحقون للعقاب وسعداء وهم المستحقون للثواب والشقاء ~~قوة أسباب البلاء والسعادة قوة أسباب النعمة والشقي من شقي بسوء عمله في ~~معصية الله والسعيد من سعد بحسن عمله في طاعة الله والضمير في قوله ms2078 @QUR@01 ~~«فمنهم» يعود إلى الناس في قوله @QUR@05 ذلك يوم مجموع له الناس وقيل إنه ~~يعود إلى نفس في قوله @QUR@05 «لا تكلم نفس إلا بإذنه» لأن النفس اسم ~~الجنس} @QUR@05 «فأما الذين شقوا ففي النار» يعني أن الذين شقوا ~~باستحقاقهم العذاب جزاء على أعمالهم القبيحة داخلون في النار وإنما وصفوا ~~بالشقاوة قبل دخولهم النار لأنهم على حال تؤديهم إلى دخولها وأما ما ~~@HAD012 روي عن النبي ص أنه قال الشقي من شقي في بطن أمه فإن المراد بذلك ~~أن المعلوم من حاله أنه سيشقى بارتكاب القبائح التي تؤديه إلى عذاب النار ~~كما يقال لابن الشيخ الهرم أنه يتيم بمعنى أنه سييتم @QUR@05 «لهم فيها ~~زفير وشهيق» قال الزجاج الزفير والشهيق من أصوات المكروبين المحزونين ~~والزفير من شديد الأنين وقبيحة بمنزلة ابتداء صوت الحمار والشهيق الأنين ~~الشديد المرتفع جدا بمنزلة آخر صوت الحمار وعن ابن عباس قال يريد ندامة ~~ونفسا عاليا وبكاء لا ينقطع} @QUR@011 «خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك» اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين وهما من ~~المواضع المشكلة في القرآن والإشكال فيه من وجهين (أحدهما) تحديد الخلود ~~بمدة دوام السماوات والأرض (والآخر) معنى الاستثناء بقوله @QUR@04 «إلا ما ~~شاء ربك» فالأول فيه أقوال (أحدها) أن المراد ما دامت السماوات والأرض ~~مبدلتين أي ما دامت سماء الآخرة وأرضها PageV05P296 # (1) - وهما لا يفنيان إذا أعيدا بعد الإفناء عن الضحاك والجبائي ~~(وثانيها) أن المراد ما دامت سماوات الجنة والنار وأرضهما وكل ما علاك ~~فأظلك فهو سماء وكل ما استقر عليه قدمك فهو أرض وهذا مثل الأول أو قريب منه ~~(وثالثها) أن المراد ما دامت الآخرة وهي دائمة أبدا كما أن دوام السماء ~~والأرض في الدنيا قدر مدة بنائها عن الحسن (ورابعها) أنه لا يراد به السماء ~~والأرض بعينها بل المراد التبعيد فإن للعرب ألفاظا للتبعيد في معنى التأبيد ~~يقولون لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار وما دامت السماء والأرض وما نبت ~~النبت وما أطت الإبل وما اختلف الجرة والدرة وما ذر شارق وفي ms2079 أشباه ذلك ~~كثرة ظنا منهم أن هذه الأشياء لا تتغير ويريدون بذلك التأبيد لا التوقيت ~~فخاطبهم سبحانه بالمتعارف من كلامهم على قدر عقولهم وما يعرفون قال عمرو بن ~~معديكرب : # وكل أخ مفارقة أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان # وقال زهير : # ألا لا أرى على الحوادث باقيا # ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا # وإلا السماء والنجوم وربنا # وأيامنا معدودة واللياليا # لأنه توهم أن هذه الأشياء لا تفنى وتخلد وأما الكلام في الاستثناء فقد ~~اختلف فيه أقوال العلماء على وجوه (أحدها) أنه استثناء في الزيادة من ~~العذاب لأهل النار والزيادة من النعيم لأهل الجنة والتقدير إلا ما شاء ربك ~~من الزيادة على هذا المقدار كما يقول الرجل لغيره لي عليك ألف دينار إلا ~~الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا فالألفان زيادة على الألف بغير شك لأن ~~الكثير لا يستثني من القليل عن الزجاج والفراء وعلي بن عيسى وجماعة وعلى ~~هذا فيكون إلا بمعنى سوى أي سوى ما شاء ربك كما يقال ما كان معنا رجل إلا ~~زيدأي سوى زيد (وثانيها) أن الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر والحساب ~~لأنهم حينئذ ليسوا في جنة ولا نار ومدة كونهم في البرزخ الذي هو ما بين ~~الموت والحياة لأنه تعالى لو قال خالدين فيها أبدا ولم يستثن لظن الظان ~~أنهم يكونون في النار والجنة من لدن نزول الآية أو PageV05P297 # (1) - من بعد انقطاع التكليف فحصل للاستثناء فائدة عن المازني وغيره ~~واختاره البلخي فإن قيل كيف يستثني من الخلود في النار ما قبل الدخول فيها ~~فالجواب أن ذلك جائز إذا كان الإخبار به قبل دخولهم فيها (وثالثها) أن ~~الاستثناء الأول يتصل بقوله @QUR@05 «لهم فيها زفير وشهيق» وتقديره إلا ما ~~شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين ولا يتعلق الاستثناء ~~بالخلود وفي أهل الجنة يتصل بما دل عليه الكلام فكأنه قال لهم فيها نعيم ~~إلا ما شاء ربك من أنواع النعيم وإنما دل عليه قوله} @QUR@03 «عطاء غير ~~مجذوذ» عن الزجاج (ورابعها) أن يكون إلا بمعنى الواو أي وما شاء ms2080 ربك من ~~الزيادة عن الفراء واستشهد على ذلك بقول الشاعر: # وأرى لها دارا بأغدرة السيدان # لم يدرس لها رسم # إلا رمادا هامدا دفعت # عنه الرياح خوالد سحم # قال والمراد بإلا الواو هاهنا وإلا كان الكلام متناقضا وهذا القول قد ~~ضعفه محققو النحويين (وخامسها) أن المراد ب @QUR@02 «الذين شقوا» من أدخل ~~النار من أهل التوحيد الذين ضموا إلى إيمانهم وطاعتهم ارتكاب المعاصي فقال ~~سبحانه أنهم معاقبون في النار إلا ما شاء ربك من إخراجهم إلى الجنة وإيصال ~~ثواب طاعاتهم إليهم ويجوز أن يريد ب @QUR@02 «الذين شقوا» جميع الداخلين ~~إلى جهنم ثم استثنى بقوله @QUR@04 «إلا ما شاء ربك» أهل الطاعات منهم ممن ~~استحق الثواب ولا بد أن يوصل إليه وتقديره إلا ما شاء ربك أن يخرجه بتوحيده ~~من النار ويدخله الجنة وقد يكون ما بمعنى من قال سبحانه @QUR@05 سبح لله ~~ما في السماوات* وقالت العرب عند سماع الرعد سبحان ما سبحت له وأما في أهل ~~الجنة فهو استثناء من خلودهم أيضا لما ذكرناه لأن من ينقل إلى الجنة من ~~النار وخلد فيها لا بد في الإخبار عنه بتأييد خلوده أيضا من استثناء ما ~~تقدم فكأنه قال خالدين فيها إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار ~~قبل أن ينقلهم إلى الجنة فما في قوله @QUR@03 «ما شاء ربك» هاهنا على بابه ~~والاستثناء من الزمان والاستثناء في الأول من الأعيان و@QUR@02 «الذين ~~شقوا» على هذا القول هم الذين سعدوا بأعيانهم وإنما أجري عليهم كل لفظ في ~~الحال الذي تليق به فإذا أدخلوا النار وعوقبوا فيها فهم من أهل الشقاء وإذا ~~نقلوا منها إلى الجنة فهم من أهل السعادة وهذا قول ابن عباس وجابر بن عبد ~~الله وأبي سعيد الخدري وقتادة والسدي والضحاك وجماعة من المفسرين وروي أبو ~~روق عن الضحاك عن PageV05P298 # (1) - ابن عباس قال @QUR@02 «الذين شقوا» ليس فيهم كافر وإنما هم قوم من ~~أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ثم يتفضل الله عليهم فيخرجهم من النار ~~إلى الجنة فيكونون أشقياء في حال سعداء في ms2081 حال أخرى وقال قتادة الله أعلم ~~بمشيئته ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوبهم ثم يدخلهم الله الجنة ~~برحمته يسمون الجهنميين وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة قال ~~و@HAD021 حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ص قال يخرج قوم من النار قال ولا ~~تقول ما يقوله أهل حروراء وهذا القول هو المختار المعول عليه (وسادسها) أن ~~تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج لأن الله ~~تعالى لا يشاء إلا تخليدهم على ما حكم به فكأنه تعليق لما لا يكون بما لا ~~يكون لأنه لا يشاء أن يخرجهم منها (وسابعها) ما قاله الحسن أن الله سبحانه ~~استثنى ثم عزم بقوله @QUR@05 «إن ربك فعال لما يريد» أنه أراد أن يخلدهم ~~وقريب منه ما قاله الزجاج وغيره أنه استثناء تستثنيه العرب وتفعله كما تقول ~~والله لأضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك وأنت عازم على ضربه والمعنى في ~~الاستثناء على هذا إني لو شئت أن لا أضربه لفعلت (وثامنها) قال يحيى بن ~~سلام البصري أنه يعني بقوله @QUR@04 «إلا ما شاء ربك» ما سبقهم به الذين ~~دخلوا قبلهم من الفريقين واحتج بقوله تعالى @QUR@07 وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا @QUR@ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قال إن الزمرة تدخل بعد الزمرة فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول ~~والاستثناء أن على هذا من الزمان (وتاسعها) أن المعنى خالدون في النار ~~دائمون فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات والأرض في الدنيا وإذا ~~فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب وقوله @QUR@04 «إلا ~~ما شاء ربك» استثناء وقع على ما يكون في الآخرة أورده الشيخ أبو جعفر قدس ~~الله روحه وقال ذكره قوم من أصحابنا في التفسير (وعاشرها) أن المراد إلا ما ~~شاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار والاستثناء لأهل التوحيد عن أبي ~~مجلز قال هي جزاؤهم وإن شاء سبحانه تجاوز عنهم والاستثناء يكون على هذا من ~~الأعيان @QUR@04 «وأما الذين سعدوا» أي سعدوا ms2082 بطاعة الله وانتهائهم عن ~~المعاصي @QUR@02 «ففي الجنة» يكونون في الجنة @QUR@07 «خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض» أي مدة دوام السماوات والأرض @QUR@04 «إلا ما شاء ربك» ~~يتأتى فيه جميع ما ذكرناه في الاستثناء من الخلود في النار إلا ما مضى ذكره ~~من جواز إخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم وإخراجهم من النار بعد ~~دخولهم فيها فإن ذلك لا يتأتى هاهنا لإجماع الأمة على أن من استحق الثواب ~~فلا بد أن يدخل الجنة وأنه لا يخرج منها بعد دخوله فيها @QUR@03 «عطاء غير ~~مجذوذ» أي غير مقطوع. PageV05P299 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة وحفص @QUR@04 «وإن كلا لما» بتشديد النون ~~والميم وقرأ أهل البصرة والكسائي وخلف @QUR@03 «وإن كلا» بتشديد النون لما ~~بتخفيف الميم وقرأ نافع وابن كثير وإن كلا خفيفة النون لما خفيفة الميم ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم وإن كلا خفيفة النون @QUR@01 «لما» مشددة الميم وفي ~~الشواذ قراءة الزهري وسليمان بن أرقم لما بالتنوين وقراءة ابن مسعود وإن كل ~~بالرفع إلا ليوفينهم . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ وإن كلا لما بتشديد إن وتخفيف لما فوجهه بين وهو أنه ~~نصب كلا بأن وأن يقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام فدخلت هذه اللام وهي ~~لام الابتداء على الخبر في قوله @QUR@01 «لما» وقد دخلت في الخبر لام ~~الأخرى وهي التي تلقي بها القسم ويختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر ~~الأمر إحدى النونين فلما اجتمعت اللامان واتفقتا في تلقي القسم وافقتا في ~~اللفظ فصل بينهما بما كما فصلوا بين إن واللام فدخلت ما لهذا المعنى وإن ~~كانت زائدة لتفصل كما جلبت النون وإن كانت زائدة في نحو @QUR@05 فإما ترين ~~من البشر أحدا وكما صارت عوضا من الفعل في قولهم إما لا بالإمالة وفي قوله: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر # فإن قومي لم يأكلهم الضبع PageV05P300 # (1) - ويلي هذا الوجه في البيان قول من خفف إن ونصب كلا وخفف لما قال ~~سيبويه حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول أن ms2083 عمرا لمنطلق قال وأهل ~~المدينة يقرءون وإن كلا لما جميع لدينا محضرون يخففون وينصبون كما قالوا: # "كأن ثدييه حقان" # ووجه النصب بها مع التخفيف من القياس أن إن مشبهة في نصبها بالفعل والفعل ~~يعمل محذوفا كما يعلم غير محذوف وذلك في نحو لم يك زيد منطلقا @QUR@04 «فلا ~~تك في مرية» وكذلك لا أدر فأما من خفف أن ونصب كلا وثقل لما فقراءته مشكلة ~~وذلك أن إن إذا نصب بها وإن كانت مخففة كانت بمنزلتها مثقلة ولما إذا شددت ~~كانت بمنزلة إلا وكذلك قراءة من شدد لما وثقل أن مشكلة وذلك أن إن إذا ثقلت ~~وإذا خففت ونصب بها فهي في معنى الثقيلة فكما لا يحسن تثقيل إن زيدا إلا ~~منطلق كذلك لا يحسن تثقيل إن وتثقيل لما فأما مجيء لما في قولهم نشدتك ~~الله لما فعلت وإلا فعلت فقال الخليل الوجه لتفعلن كما تقول أقسمت عليك ~~لتفعلن وأما دخول إلا ولما فلأن المعنى الطلب فكأنه أراد ما أسألك إلا فعل ~~كذا ولم يذكر حرف النفي في اللفظ وإن كان مرادا كما جاء في قولهم شر أهر ذا ~~ناب أي ما أهره إلا شر وليس في الآية معنى نفي ولا طلب فإن قال قائل لمن ما ~~فأدغم النون في الميم بعد ما قبلها ميما فإن ذلك لا يسوغ ألا ترى أن الحرف ~~المدغم إذا كان قبله ساكن نحو قوم مالك لم يقو الإدغام فيه على أن يحرك ~~الساكن الذي قبل الحرف المدغم فإذا لم يجز ذلك فيه وكان التغيير أسهل من ~~الحذف فإن لا يجوز الحذف الذي هو أذهب في باب التغيير من تحرك الساكن أجدر ~~على أن في هذه السورة ميمات اجتمعت في الإدغام أكثر مما كان يجتمع في لمن ~~ما ولم يحذف منها شيء وذلك قوله @QUR@04 على أمم ممن معك فإذا لم يحذف ~~شيء من هذا فإن لا يحذف ثم أجدر وقد روي أنه قد قرأ وإن كلا لما منونا كما ~~قال @QUR@05 وتأكلون التراث أكلا لما فوصف بالمصدر فإن ms2084 قال أن لما فيمن ~~ثقل إنما هو لما هذه وقف عليها بالألف ثم أجري في الوصل مجرى الوقف فذلك ~~مما يجوز في الشعر ووجه الإشكال فيه أبين من هذا الوجه وقد حكى عن الكسائي ~~أنه قال لا أعرف وجه التثقيل في لما ولم يبعد فيما قال ولو خفف مخفف أن ~~ورفع كلا بعدها لجاز تثقيل لما مع ذلك على أن يكون المعنى ما كل إلا ~~ليوفينهم فيكون ذلك كقوله @QUR@08 وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ~~ولكان ذلك أبين من النصب في كل والتثقيل للما وينبغي أن يقدر المضاف إليه ~~كل نكرة ليحسن وصفه بالنكرة ولا يقدر إضافته إلى معرفة فيمتنع أن يكون لما ~~وصفا له ولا يجوز أن يكون حالا لأنه لا شيء في الكلام عاملا في الحال هذا ~~كله كلام PageV05P301 # (1) - أبي علي وقال غيره في معنى لما بالتشديد أربعة أوجه (أحدها) قول ~~الفراء أنها بمعنى لمن ما فحذفت إحدى الميمات الثلاث على ما تقدم ذكره ~~وأنشد الفراء : # وإني لما أصدر الأمر وجهه # إذا هو أعيا بالسبيل مصادرة. # (والثاني) أنها بمعنى إلا كقولهم سألتك لما فعلت بمعنى إلا فعلت عن ~~الزجاج وقال الفراء هذا لا يجوز إلا في اليمين كما قاله أبو علي (والثالث) ~~أنها مخففة شددت للتأكيد عن المازني قال الزجاج هذا لا يجوز لأنه إنما يجوز ~~تخفيف المشدد عند الضرورة فأما تشديد المخفف فلا يجوز بحال (والرابع) أنها ~~من لممت الشيء إذا جمعته إلا أنها بنيت على فعلى فلم تصرف مثل تترى فكأنه ~~قال وإن كلا جميعا ليوفينهم ويدل عليه قراءة الزهري لما بالتنوين وقال ابن ~~جني تقديره هذا وإن كلا ليوفينهم ربك أعمالهم لما أي توفية جامعة لأعمالهم ~~جميعا ومحصلا لأعمالهم تحصيلا فهو كقولك قياما لأقومن وذكر الشيخ علي ابن ~~أبي الطيب رحمة الله عليه فيه وجها آخر فقال هاهنا محذوف وتقديره وإن كلا ~~لما عملوا ليوفينهم ربك أعمالهم والحذف في الكلام كثير قال الشاعر: # إذا قلت سيروا إن ليلى لعلها # جرى دون ليلى مائل القرن ms2085 أعضب # والمراد لعلها تلقاني أو تصلني أو نحو هذا فهذا وجه خامس فأما إذا خففت ~~إن فانتصاب كلا مع حمل أن على النفي مشكل وقد ذكر فيه أن يكون التقدير وإن ~~هم إلا ليوفينهم كلا أو وإن هم أعني كلا إلا ليوفينهم وهذان الوجهان مرغوب ~~عنهما وعلى الجملة فإن تشديد الميم من لما مع تشديد إن وتخفيفه مشكل عند ~~المحققين إذ لا يتأتى في لما هذه معنى لم ولا معنى الحين ولا معنى إلا ولا ~~يعرف لها معنى سوى هذه ومن قرأ وإن كل إلا ليوفينهم فمعناه ما كل إلا والله ~~ليوفينهم كقولك ما زيد إلا لأضربنه أي ما زيد إلا مستحق لأن يقال فيه هذا ~~ويجوز أن يكون مخففة من الثقيلة وإلا زائدة كما في قول الشاعر: # أرى الدهر إلا منجنونا بأهله # وما طالب الحاجات إلا معللا # أي أرى الدهر منجنونا بأهله وعلى ذلك تأولوا بيت ذي الرمة : # حراجيج ما تنفك إلا مناخة # على الخسف أو يرمي بها بلدا قفرا PageV05P302 # (1) - أي ما تنفك مناخة وإلا زائدة. ### | اللغة # المرية بكسر الميم وضمها الشك مع ظهور الدلالة للتهمة وهي مأخوذة من مري ~~ضرع الناقة ليدر بعد دروره والنصيب الحظ وهو القسم المجعول له ومنه أنصباء ~~الورثة والاختلاف ذهاب كل واحد إلى جهة غير جهة الآخر وهو على وجهين اختلاف ~~النقيضين وهذا لا يجوز أن يصحا معا فإن أحدهما مبطل لصاحبه والآخر اختلاف ~~الجنسين كاختلاف المجتهدين في جهة القبلة فهذا يجوز أن يصحا معا والاستقامة ~~الاستمرار في جهة واحدة وأن لا يعدل يمينا وشمالا والطغيان تجاوز المقدار ~~في الفساد . ### | الإعراب # @QUR@03 «ومن تاب» موصول وصلة في موضع رفع بالعطف على الضمير المستكن في ~~استقم ويجوز أن يكون معطوفا على التاء من أمرت ويكون التقدير في الأول ~~استقم أنت ومن تاب معك وفي الثاني كما أمرت أنت ومن تاب معك ويجوز أن يكون ~~من تاب منصوب الموضع بكونه مفعولا معه. ### | المعنى # @QUR@04 «فلا تك في مرية» أي في شك @QUR@03 «مما يعبد هؤلاء» من دون الله ms2086 ~~تعالى أنه باطل وأنهم يصيرون بعبادتهم إلى عذاب النار @QUR@08 «ما يعبدون ~~إلا كما يعبد آباؤهم من قبل» يعني ما يعبدون غير الله تعالى إلا على جهة ~~التقليد كما كان آباؤهم كذلك @QUR@04 «وإنا لموفوهم نصيبهم» أي إنا لمعطوهم ~~جزاء أعمالهم وعقاب أعمالهم وافيا @QUR@02 «غير منقوص» عن مقدار ما استحقوه ~~آيسهم سبحانه بهذا القول عن العفو وقيل معناه أنا نعطيهم ما يستحقونه من ~~العقاب بعد أن نوفيهم ما حكمنا لهم به من الخير في الدنيا عن ابن زيد ~~@QUR@03 «ولقد آتينا» أي أعطينا @QUR@03 « موسى الكتاب» يعني التوراة ~~@QUR@02 «فاختلف فيه» يريد أن قومه اختلفوا فيه أي في صحة الكتاب الذي أنزل ~~عليه وأراد بذلك تسلية النبي ص عن تكذيب قومه إياه وجحدهم للقرآن المنزل ~~عليه فبين أن قوم موسى كذلك فعلوا بموسى فلا تحزن لذلك ولا تغتم له @QUR@07 ~~«ولو لا كلمة سبقت من ربك» أي لو لا خبر الله السابق بأنه يؤخر الجزاء إلى ~~يوم القيامة لما علم في ذلك من المصلحة @QUR@02 «لقضي بينهم» أي لعجل ~~الثواب والعقاب لأهله وقيل معناه لفصل الأمر على التمام بين المؤمنين ~~والكافرين بنجاة هؤلاء وهلاك أولئك @QUR@06 «وإنهم لفي شك منه مريب» يعني ~~إن الكافرين لفي شك من وعد الله ووعيده مريب والريب أقوى الشك وقيل معناه ~~إن قوم موسى لفي شك من نبوته} @QUR@03 «وإن كلا» من الجاحدين والمخالفين ~~وقيل إن كلا من الفريقين المصدق والمكذب جميعا @QUR@04 «لما ليوفينهم ربك ~~أعمالهم» أي يعطيهم ربك جزاء أعمالهم وافيا تاما إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~@QUR@02 «إنه بما PageV05P303 # @QUR@03 (1) - يعملون خبير» يعني إنه عليم بأعمالكم وبما استحققتم من ~~الجزاء عليها لا يخفى عليه شيء من ذلك} @QUR@01 «فاستقم» يا محمد @QUR@02 ~~«كما أمرت» أي استقم على الوعظ والإنذار والتمسك بالطاعة والأمر بها ~~والدعاء عليها والاستقامة هو أداء المأمور به والانتهاء عن المنهي عنه كما ~~أمرت في القرآن @QUR@04 «ومن تاب معك» أي وليستقم من تاب معك من الشرك كما ~~أمروا عن ابن عباس وقيل معناه ومن رجع إلى الله وإلى نبيه فليستقم أيضا أي، ~~فليستقم ms2087 المؤمنون وقيل استقم أنت على الأداء وليستقيموا على القبول @QUR@03 ~~«ولا تطغوا» أي لا تجاوزوا أمر الله بالزيادة والنقصانفتخرجوا عن حد ~~الاستقامة وقيل معناه ولا تطغينكم النعمة فتخرجوا عن حد الاستقامة عن ~~الجبائي وقيل معناه لا تعصوا الله ولا تخالفوه @QUR@04 «إنه بما تعملون ~~بصير» أي عليم بأعمالكم لا تخفى عليه منها خافية و@HAD045 روي الواحدي ~~بإسناده عن إبراهيم بن أدهم عن مالك بن دينار عن أبي مسلم الخولاني عن عمر ~~بن الخطاب قال قال رسول الله ص لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى ~~تكونوا كالأوتاد ثم كان الاثنان أحب إليكم من الواحد لم تبلغوا حد ~~الاستقامة وقال ابن عباس ما نزل على رسول الله ص آية كانت أشد عليه ولا أشق ~~من هذه الآية ولذلك @HAD016 قال لأصحابه حين قالوا له أسرع إليك الشيب يا ~~رسول الله شيبتني هود والواقعة . ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه لما قص نبأ الأمم وإهلاكهم بكفرهم ~~أخبر عقيب ذلك عن بطلان ما كانوا عليه وأنه يوفيهم جزاء أعمالهم وقيل أنه ~~سبحانه بين فيما قبل اختلاف الأمم على أنبيائهم تكذيبا لهم ثم بين في هذه ~~الآية أن خلاف هؤلاء كخلاف أولئك خلاف كفر لا خلاف اجتهاد عن أبي مسلم ~~وكذلك اتصال الآية الثانية فإنه بين فيها أن تكذيب هؤلاء الكفار بالذي ~~آتيناك كتكذيب أولئك بالكتاب الذي آتيناه موسى . PageV05P304 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر @QUR@02 «وزلفا» بضم اللام والباقون بفتح اللام. ### | الحجة # من قرأ زلفا بفتح اللام فإنه جمع زلفة وهي المنزلة قال العجاج : # ناج طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # ومن قرأ بضم اللام فإنه واحد مثل الحلم وجائز أن يكون جمعا على زليف من ~~الليل فيكون مثل قريب وقرب قال الزجاج والزلف بالفتح أجود في الجمع وما ~~علمت أن زليفا يستعمل في الليل وهو منصوب على الظرف. ### | اللغة # الركون إلى الشيء هو السكون إليه بالمحبة له والإنصات إليه ونقيضه ~~النفور عنه والصبر حبس النفس عن الخروج إلى ما لا يجوز من ترك الحق وضده ms2088 ~~الجزع قال: # فإن تصبرا خير مغبة # وإن تجزعا فالأمر ما تريان # وهو مأخوذ من الصبر المر لأنه يجرع مرارة الحق بحبس النفس عن الخروج إلى ~~المشتهى ومما يعين على الصبر شيئان (أحدهما) العلم بما يعقب من الخير في كل ~~وجه وعادة النفس له (والثاني) استشعار ما في لزوم الحق من العز والأجر ~~بطاعة الله والبقية ما بقي من الشيء بعد ذهابه وهو الاسم من الإبقاء ويقال ~~في فلان بقية أي فضل مما يمدح به وخير كأنه قيل بقية خير من الخير الماضي ~~وأترفوا أي عودوا الترفه بالنعيم واللذة وذلك إن الترفه عادة النعمة قال: PageV05P305 # (1) - # تهدى رءوس المترفين الضداد # إلى أمير المؤمنين الممتاد # أي المسئول وإنما قيل للمتنعم مترف لأنه مطلق له لا يمنع من تنعمه . ### | الإعراب # @QUR@01 «فتمسكم» منصوب لأنه جواب النهي بالفاء وتقديره لا يكن منكم ركون ~~إلى الظالمين فمس النار إياكم @QUR@03 «ثم لا تنصرون» ارتفع تنصرون على ~~الاستئناف. @QUR@02 «طرفي النهار» منصوب على الظرف وزلفا معطوف عليه. ~~@QUR@02 «إلا قليلا» استثناء منقطع بمعنى لكن عن الزجاج تقديره لكن قليلا ~~ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد. ### | المعنى # ثم نهى الله سبحانه عن المداهنة في الدين والميل إلى الظالمين فقال ~~@QUR@06 «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا» أي ولا تميلوا إلى مشركين في شيء من ~~دينكم عن ابن عباس وقيل لا تداهنوا الظلمة عن السدي وابن زيد وقيل إن ~~الركون إلى الظالمين المنهي عنه هو الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا ~~بفعلهم أو إظهار موالاتهم فأما الدخول عليهم أو مخالطتهم ومعاشرتهم دفعا ~~لشرهم فجائز عن القاضي وقريب منه ما @HAD010 روي عنهم (ع) إن الركون المودة ~~والنصيحة والطاعة @QUR@ «فتمسكم النار» أي فيصيبكم عذاب النار @QUR@08 «وما لكم من دون الله من أولياء» أي ما لكم ~~سواه من أنصار يدفعون عنكم عذاب الله وفي هذا بيان أنهم متى خالفوا هذا ~~النهي وسكنوا إلى الظالمين نالتهم النار ولم يكن لهم ناصر يدفع عنهم عقوبة ~~لهم على ذلك @QUR@03 «ثم لا تنصرون» أي لا تنصرون في الدنيا على أعدائكم ~~لأن نصر ms2089 الله نوع من الثواب فيكون للمطيعين} @QUR@03 «وأقم الصلاة» أي ~~أدها وائت بأعمالها على وجه التمام في ركوعها وسجودها وسائر فروضها وقيل ~~معناه أعملها على استواء وقيل أدم على فعلها @QUR@06 «طرفي النهار وزلفا من ~~الليل» قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر والمغرب وبزلف من الليل صلاة ~~العشاء الآخرة والزلف أول ساعات الليل عن ابن عباس وابن زيد قالوا وترك ذكر ~~الظهر والعصر لأحد أمرين إما لظهورهما في أنهما صلاتا النهار فكأنه قال ~~وأقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار و@HAD025 إما لأنهما ~~مذكورتان على التبع للطرف الأخير لأنهما بعد الزوال فهما أقرب إليه وقد قال ~~سبحانه @QUR@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ودلوك الشمس زوالها ~~وهذا القول هو المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل صلاة طرفي النهار الغداة والظهر والعصر وصلاة زلف الليل المغرب ~~والعشاء الآخرة عن الزجاج وبه قال مجاهد والضحاك ومحمد بن كعب القرظي ~~والحسن قالوا لأن طرف الشيء من الشيء وصلاة المغرب ليست من النهار @HAD07 ~~قال الحسن قال رسول الله ص المغرب PageV05P306 # @HAD05 (1) - والعشاء زلفتا الليل وقيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر ~~وصلاة العصر @QUR@04 «إن الحسنات يذهبن السيئات» قيل في معناه إن الصلوات ~~الخمس تكفر ما بينها من الذنوب لأنه عرف الحسنات بالألف واللام وقد تقدم ~~ذكر الصلاة عن ابن عباس وأكثر المفسرين و@HAD0101 ذكر الواحدي بإسناده عن ~~حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ ~~غصنا يابسا منها فهزه حتى تحات ورقه ثم قال يا أبا عثمان ألا تسألني لم ~~أفعل هذا قلت ولم تفعله قال هكذا فعله رسول الله ص وأنا معه تحت شجرة فأخذ ~~منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه ثم قال ألا تسألني يا سلمان لم أفعل ~~هذا قلت ولم فعلته قال إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات ~~الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق ثم قرأ هذه الآية @QUR@ «وأقم ~~الصلاة» إلى آخرها وبإسناده @HAD046 عن أبي أمامة قال بينما رسول الله ms2090 ص في المسجد ونحن قعود ~~معه إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فقال هل شهدت ~~الصلاة معنا قال نعم يا رسول الله قال فإن الله قد غفر لك حدك أو قال ذنبك ~~وبإسناده @HAD058 عن الحرث عن علي بن أبي طالب (ع) قال كنا مع رسول الله ص ~~في المسجد ننتظر الصلاة فقام رجل فقال يا رسول الله إني أصبت ذنبا فأعرض ~~عنه فلما قضى النبي ص الصلاة قام الرجل فأعاد القول فقال النبي ص أليس قد ~~صليت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطهور قال بلى قال فإنها كفارة ذنبك ~~و@HAD0149 روي أصحابنا عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي قال كنت عند أبي عبد ~~الله (ع) إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فقال له من أين جئت ثم قال له ~~تقول جئتك من هاهنا وهاهنا لغير معاش تطلبه ولا بعمل آخر تكسبه أنظر بما ذا ~~تقطع يومك وليلتك واعلم أن معك ملكا كريما موكلا بك يحفظ عليك ما تصنع ~~ويطلع على سرك الذي تخفيه من الناس فاستحيا لا تستحقرن سيئة فإنها ستسوؤك ~~يوما ولا تحقرن حسنة وإن صغرت عندك وقلت في عينك فإنها ستسرك يوما واعلم ~~أنه ليس شيء أضر عاقبة ولا أسرع ندامة من الخطيئة وأنه ليس شيء أشد طلبا ~~ولا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة أما إنها لتدرك الذنب العظيم القديم ~~المنسي عند عامله فتجتذبه وتسقطه وتذهب به بعد إثباته وذلك قول الله سبحانه ~~@QUR@ «إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين» و@HAD024 رووا عن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أحدهما ع يقول إن عليا ع أقبل ~~على الناس فقال أية آية في كتاب الله أرجى عندكم PageV05P307 # @HAD011 (1) - فقال بعضهم @QUR@ «إن الله لا يغفر أن يشرك به» الآية ~~فقال حسنة وليست إياها وقال بعضهم @QUR@07 ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه قال ~~حسنة وليست إياها وقال بعضهم @QUR@012 «قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله» قال حسنة وليست إياها وقال بعضهم @QUR@05 ~~«والذين إذا ms2091 فعلوا فاحشة» الآية قال حسنة وليست إياها قال ثم أحجم الناس ~~فقال ما لكم يا معشر المسلمين فقالوا لا والله ما عندنا شيء قال سمعت ~~حبيبي رسول الله ص يقول أرجى آية في كتاب الله @QUR@05 «وأقم الصلاة طرفي ~~النهار» وقرأ الآية كلها قال يا علي والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن ~~أحدكم ليقوم من وضوئه فتساقط عن جوارحه الذنوب فإذا استقبل الله بوجهه ~~وقلبه لم ينفتل وعليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمه فإن أصاب شيئا بين ~~الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس ثم قال يا علي إنما منزلة ~~الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم فما يظن أحدكم لو كان في جسده ~~درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات أكان يبقى في جسده درن فكذلك والله ~~الصلوات الخمس لأمتي وقيل @QUR@04 «إن الحسنات يذهبن السيئات» معناه إن الدوام على فعل الحسنات ~~يدعو إلى ترك السيئات فكأنها يذهبن بها وقيل إن المراد بالحسنات التوبة ~~فإنها تذهب السيئات بأن تسقط عقابها لأنه لا خلاف في أن العقاب يسقط عند ~~التوبة @QUR@03 «ذلك ذكرى للذاكرين» يعني إن ما ذكره من إن الحسنات تذهب ~~السيئات فيه تذكار وموعظة لمن تذكر به وفكر فيه} @QUR@02 «واصبر» قيل ~~معناه واصبر على الصلاة كما قال @QUR@07 وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ~~@QUR@ «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» أي المصلين عن ابن عباس وقيل معناه اصبر يا محمد على أذى قومك وتكذيبهم ~~إياك وعلى القيام بما افترضته عليك وعلى أداء الواجبات والامتناع عن ~~المقبحات فإن الله لا يهمل جزاء المحسنين على إحسانهم ولا يبطله بل يكافيهم ~~عليه أكمل الثواب} @QUR@09 «فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية» أي ~~هلا كان وإلا كان ومعناه النفي وتقديره لم يكن من القرون من قبلكم قوم ~~باقون @QUR@05 «ينهون عن الفساد في الأرض» أي كان يجب أن يكون منهم قوم ~~بهذه الصفة مع إنعام الله تعالى عليهم بكمال العقل وبعثة الرسل إليهم ~~وإقامة الحجج لهم وهذا تعجيب وتوبيخ لهؤلاء الذين ms2092 سلكوا سبيل من قبلهم في ~~الفساد نحو عاد وثمود والقرون التي عدها القرآن وأخبر بهلاكها أي إن العجب ~~منهم كيف لم تكن من جملتهم بقية في الأرض يأمرون فيها بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وكيف اجتمعوا على الكفر حتى استأصلهم الله بالعذاب وأنواع العقوبات ~~لكفرهم بالله ومعاصيهم له وقيل @QUR@02 «أولوا بقية» معناه ذوو دين وخير ~~وقيل معناه ذوو بركة وقيل ذوو تمييز وطاعة @QUR@05 «إلا قليلا ممن أنجينا ~~منهم» المعنى إن قليلا منهم كانوا ينهون عن الفساد وهم الأنبياء والصالحون ~~الذين آمنوا مع الرسل فأنجيناهم من العذاب PageV05P308 # (1) - الذي نزل بقومهم وإنما جعلوا هذا الاستثناء منقطعا لأنه إيجاب لم ~~يتقدم فيه صيغة النفي وإنما تقدم تهجين خرج مخرج السؤال ولو رفع لجاز في ~~الكلام @QUR@07 «واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه» أي واتبع المشركون ما ~~عودوا من النعم والتنعم وإيثار اللذات على أمور الآخرة واشتغلوا بذلك عن ~~الطاعات @QUR@02 «وكانوا» أي وكان هؤلاء المتنعمون البطرون @QUR@01 ~~«مجرمين» مصرين على الجرم وفي الآية دلالة على وجوب النهي عن المنكر لأنه ~~سبحانه ذمهم بترك النهي عن الفساد وأخبر بأنه أنجى القليل منهم لنهيهم عن ~~ذلك ونبه على أنه لو نهى الكثير كما نهى القليل لما هلكوا ثم أخبر سبحانه ~~أنه لم يهلك إلا بالكفر والفساد فقال} @QUR@010 «وما كان ربك ليهلك القرى ~~بظلم وأهلها مصلحون» وذكر في تأويله وجوه (أحدها) إن المعنى وما كان ربك ~~ليهلك القرى بظلم منه لهم ولكن إنما يهلكهم بظلمهم لأنفسهم كما قال ~~@QUR@06 إن الله لا يظلم الناس شيئا الآية (وثانيها) إن معناه لا يؤاخذهم ~~بظلم واحدهم مع أن أكثرهم مصلحون ولكن إذا عم الفساد وظلم الأكثرون عذبهم ~~(وثالثها) أنه لا يهلكهم بشركهم وظلمهم لأنفسهم وهم يتعاطون الحق بينهم أي ~~ليس من سبيل الكفار إذا قصدوا الحق في المعاملة أن يهلكهم الله بالعذاب عن ~~ابن عباس في رواية عطا والواو في قوله @QUR@02 «وأهلها» واو الحال و@HAD010 ~~روي عن النبي ص أنه قال @QUR@ «وأهلها مصلحون» ينصف بعضها بعضهم. ### | النظم # وجه اتصال قوله تعالى @QUR@07 «فلو لا كان من ms2093 القرون من قبلكم» الآية بما ~~قبلها أنه تعالى لما ذكر إهلاك الأمم الماضية والقرون الخالية عقب ذلك ~~بأنهم أتوا في إهلاكهم من قبل نفوسهم ولو كان فيهم مؤمنون يأمرون بالصلاح ~~وينهون عن الفساد لما استأصلناهم رحمة منا ولكنهم لما عمهم الكفر استحقوا ~~عذاب الاستئصال. PageV05P309 # (1) - ### | القراءة # قرأ @QUR@02 «يرجع الأمر» بضم الياء وفتح الجيم وكسرها نافع وحفص ~~والباقون يرجع بفتح الياء وقرأ عما تعملون بالتاء هنا وفي آخر النمل أهل ~~المدينة والشام ويعقوب وحفص والباقون بالياء. ### | الحجة # من ضم الياء من @QUR@01 «يرجع» فلقوله @QUR@06 «ثم ردوا إلى الله مولاهم ~~الحق» والمعنى رد أمرهم إلى الله ومن فتح الياء فلقوله @QUR@04 «والأمر ~~يومئذ لله» والمعنيان متقاربان ومن قرأ بالتاء في @QUR@01 «تعملون» جعل ~~الخطاب للنبي ص وأمته وهو أعم فائدة ومن قرأ بالياء وجهه إلى من تقدم ذكره ~~من الكفار وفيه ضرب من التهديد. ### | اللغة # القصص الخبر عن الأمور بما يتلو بعضه بعضا لأنه من قصة يقصه إذا اتبع ~~أثره لأنه يتبع أثر من يخبر عنه والنبأ الخبر بما فيه عظيم الشأن يقولون ~~لهذا الأمر نبأ والتثبيت تمكين إقامة الشيء من الثبوت يقال ثبته بتسكينه ~~وثبته بتمكينه وثبته بالدلالة على ثبوته وثبته بالخبر عن وجوده والفؤاد ~~القلب مأخوذ من المفتاد وهو المشوي قال: # كأنه خارجا من جنب صفحته # سفود شرب نسوة عند مفتاد # والمكانة الطريقة التي يتمكن من العمل عليها وله مكانة عند السلطان أي ~~جاه وقدر والانتظار طلب الإدراك لما يأتي من الأمر لأنه من النظر والفرق ~~بين الانتظار والترجي أن الترجي للخير خاصة والانتظار في الخير والشر . ### | الإعراب # @QUR@04 «إلا من رحم ربك» قال الزجاج هو استثناء على معنى لكن وتقديره ~~لكن من رحم ربك فإنه غير مختلف وقوله @QUR@02 «لأملأن جهنم» جواب القسم ~~وتقديره يمينا لأملأن كما تقول حلفي لأضربنك وبدا لي لأضربك وكل فعل كان ~~تأويله كتأويل بلغني أو قيل لي أو انتهى إلي فإن اللام وإن يصلحان فيه ~~فتقول بدا لي لأضربنك وبدا لي أن أضربك ولو قيل PageV05P310 # (1) - وتمت كلمة ربك أن يملأ ms2094 جهنم كان صوابا و@QUR@03 «كلا نقص عليك» نصب ~~على المصدر وتقديره وكل القصص نقص عليك وقيل أنه نصب على الحال فقدم الحال ~~قبل العامل كما تقول كلا ضربت القوم ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول به ~~وتقديره وكل الذي يحتاج إليه نقص عليك ويكون @QUR@04 «ما نثبت به فؤادك» ~~بدلا منه قاله الزجاج وقوله @QUR@02 «إنا عاملون» @QUR@ «إنا منتظرون» لو دخلت الفاء فقال فإنا لأفاد أن الثاني لأجل الأول وحيث لم يدخل لم يفد ذلك. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته فقال @QUR@08 «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة ~~واحدة» أي على ملة واحدة ودين واحد فيكونون مسلمين صالحين عن قتادة وذلك ~~بأن يلجئهم إلى الإسلام بأن يخلق في قلوبهم العلم بأنهم لو راموا غير ذلك ~~لمنعوا منه لكن ذلك ينافي التكليف ويبطل الغرض بالتكليف لأن الغرض به ~~استحقاق الثواب والإلجاء يمنع من استحقاق الثواب فلذلك لم يشأ الله ذلك ~~ولكنه شاء أن يؤمنوا باختيارهم ليستحقوا الثواب وقيل معناه لو شاء ربك ~~لجعلهم أمة واحدة في الجنة على سبيل التفضل لكنه اختار لهم أعلى الدرجتين ~~فكلفهم ليستحقوا الثواب عن أبي مسلم وقيل معناه لو شاء لرفع الخلاف فيما ~~بينهم @QUR@04 «ولا يزالون مختلفين» في الأديان بين يهودي ونصراني ومجوسي ~~وغير ذلك عن مجاهد وقتادة وعطا والأعمش والحسن في إحدى الروايتين عنه وفي ~~الرواية الأخرى عنه أنهم مختلفون في الأرزاق والأحوال ولتسخير بعضهم لبعض ~~وقيل معناه يخلف بعضهم بعضا في الكفر تقليدا من غير نظر فإن قولك خلف بعضهم ~~بعضا وقولك اختلفوا سواء كما أن قولك قتل بعضهم بعضا وقولك اقتتلوا سواء عن ~~أبي مسلم } @QUR@04 «إلا من رحم ربك» من المؤمنين فإنهم لا يختلفون ~~ويجتمعون على الحق عن ابن عباس والمعنى لا يزالون مختلفين بالباطل إلا من ~~رحمهم الله بفعل اللطف لهم الذي يؤمنون عنده ويستحقون به الثواب فإن من هذه ~~صورته ناج من الاختلاف بالباطل @QUR@03 «ولذلك خلقهم» اختلف في معناه فقيل ~~يريد وللرحمة خلقهم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وهذا هو الصحيح ms2095 ~~واعترض على ذلك بأن قيل لو أراد الله ذلك لقال ولتلك خلقهم لأن الرحمة ~~مؤنثة وهذا باطل لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي فإذا ذكر فعلى معنى التفضل ~~والإنعام وقد قال سبحانه @QUR@04 هذا رحمة من ربي و@QUR@04 إن رحمت الله ~~قريب ومثله قول امرئ القيس : # برهرهة رودة رخصة # كخزعوبة البانة المنفطر PageV05P311 # (1) - ولم يقل المنفطرة لأنه ذهب إلى الغصن وقال: # قامت تبكيه على قبره # من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار غربة # قد ذل من ليس له ناصر # ولم يقل ذات غربة لأنه أراد شخصا ذا غربة. # وقالت الخنساء : # فذلك يا هند الرزية فاعلمي # ونيران حرب حين شب وقودها # أراد الرزء وفي أمثال ذلك كثرة على أن قوله @QUR@04 «إلا من رحم ربك» كما ~~يدل على الرحمة يدل أيضا على أن يرحم فلا يمتنع أن يكون المراد لأن يرحموا ~~خلقهم وقيل إن المعنى ولاختلاف خلقهم واللام للعاقبة يريد أن الله خلقهم ~~وعلم أن عاقبتهم تؤل إلى الاختلاف المذموم كما قال @QUR@04 ولقد ذرأنا ~~لجهنم عن الحسن وعطا ومالك ولا يجوز على هذا أن يكون اللام للغرض لأنه ~~تعالى لا يجوز أن يريد منهم الاختلاف المذموم إذ لو أراد ذلك منهم لكانوا ~~مطيعين له في ذلك الاختلاف لأن الطاعة حقيقتها موافقة الإرادة والأمر ولو ~~كانوا كذلك لما استحقوا عقابا وأما إذا حمل معنى الاختلاف على ما قاله أبو ~~مسلم فيجوز أن تكون اللام للغرض وقيل إن ذلك إشارة إلى اجتماعهم على ~~الإيمان وكونهم فيه أمة واحدة ولا محالة أن الله سبحانه لهذا خلقهم ويؤيد ~~هذا قوله تعالى @QUR@08 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقال المرتضى ~~قدس الله روحه قد قال قوم أن معنى الآية ولو شاء ربك أن يدخل الناس بأجمعهم ~~الجنة فيكونوا في وصول جميعهم إلى النعيم أمة واحدة لفعل وأجروا هذه الآية ~~مجرى قوله @QUR@07 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها في أنه أراد هديها إلى ~~طريق الجنة فعلى هذا التأويل يمكن أن يكون لفظة ذلك إشارة إلى إدخالهم ~~أجمعين الجنة لأنه تعالى ms2096 إنما خلقهم للمصير إليها والوصول إلى نعيمها ~~@QUR@04 «وتمت كلمة ربك» أي وصل وحيه ووعيده الذي لا خلف فيه بتمامه إلى ~~عباده وقيل تمت كلمة ربك صدقا بأن وقع مخبرها على ما أخبر به عن الجبائي ~~وقيل معناه وجب قول ربك عن ابن عباس وقيل مضى حكم ربك عن الحسن @QUR@07 ~~«لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين» بكفرهم} @QUR@02 «وكلا» أي وكل ~~القصص @QUR@06 «نقص عليك من أنباء الرسل (» أي من أخبارهم @QUR@04 «ما نثبت ~~به فؤادك» أي ما نقوي به قلبك ونطيب به نفسك ونزيدك به ثباتا على ما أنت ~~عليه من الإنذار والصبر على أذى قومك الكفار @QUR@05 «وجاءك في هذه الحق» ~~أي في هذه السورة عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل في هذه PageV05P312 # (1) - الدنيا عن قتادة وقيل في هذا الأنباء عن الجبائي والحق الصدق من ~~الأنباء والوعد والوعيد وقيل معناه وجاءك في ذكر هذه الآيات التي ذكرت قبل ~~هذا الموضع الحق في أن الخلق يجازون بانصبائهم في قوله @QUR@04 وإنا ~~لموفوهم نصيبهم @QUR@ وإن كلا لما ليوفينهم وقد جاء في القرآن كله الحق ولكنه ذكرها هنا توكيدا وليس إذا قيل قد جاءك ~~في هذا الحق وجب أن يكون لم يأتك الحق إلا فيه ولكن بعض الحق أوكد من بعض ~~عن الزجاج @QUR@02 «وموعظة» أي وجاءك موعظة تعظ الجاهلين بالله وتزجر الناس ~~عن المعاصي @QUR@03 «وذكرى للمؤمنين» تذكرهم الآخرة} @QUR@02 «وقل» يا ~~محمد @QUR@06 «للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم» هذا مثل قوله @QUR@03 ~~اعملوا ما شئتم @QUR@ «إنا عاملون» على ما أمرنا الله تعالى به وقد مر تفسير هذه الآية فيما مضى} @QUR@02 ~~«وانتظروا» أي توقعوا ما يعدكم ربكم على الكفر من العقاب @QUR@02 «إنا ~~منتظرون» ما يعدنا على الإيمان من الثواب وقيل انتظروا ما يعدكم الشيطان من ~~الغرور إنا منتظرون ما يعدنا ربنا من النصر والعلو عن ابن جريج } @QUR@06 ~~«ولله غيب السماوات والأرض» معناه ولله علم ما غاب في السماوات والأرض لا ~~يخفى عليه شيء منه عن الضحاك وقيل معناه والله مالك ما غاب في السماوات ~~والأرض وقيل معناه ولله خزائن السماوات ms2097 والأرض عن ابن عباس ووجدت بعض ~~المشايخ ممن يتسم بالعدوان والتشنيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع ~~من تفسيره فقال هذا يدل على أن الله سبحانه يختص بعلم الغيب خلافا لما تقول ~~الرافضة أن الأئمة يعلمون الغيب ولا شك أنه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني ~~عشر ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي ص فإن هذا دأبه وديدنه فيهم يشنع في ~~مواضع كثيرة من كتابه عليهم وينسب الفضائح والقبائح إليهم ولا نعلم أحدا ~~منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق فإنما يستحق الوصف بذلك من ~~يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد وهذه صفة القديم سبحانه العالم لذاته ~~لا يشركه فيها أحد من المخلوقين ومن اعتقد أن غير الله سبحانه يشركه في هذه ~~الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام فأما ما نقل عن أمير المؤمنين ع ورواه عنه ~~الخاص والعام من الإخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها مثل @HAD061 ~~قوله يومئ به إلى صاحب الزنج كأني به يا أحنف وقد سار بالجيش الذي ليس له ~~غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم ولا صهيل خيل يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها ~~أقدام النعام وقوله يشير إلى مروان أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه وهو ~~أبو الأكبش الأربعة وستلقى الأمة منه ومن ولده موتا أحمر وما نقل من هذا ~~الفن عن أئمة الهدى ع من أولاده مثل @HAD042 ما قاله أبو عبد الله (ع) ~~لعبد الله بن الحسن وقد اجتمع هو وجماعة من العلوية والعباسية ليبايعوا ~~ابنه محمدا والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم وأشار إلى العباسية ~~وإن ابنيك PageV05P313 # @HAD032 (1) - لمقتولان ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ~~فقال له أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر المنصور قال نعم فقال إنا ~~والله نجده يقتله فكان كما قال ومثل @HAD028 قول الرضا (ع) بورك قبر بطوس ~~وقبران ببغداد فقيل له قد عرفنا واحدا فما الآخر فقال ستعرفونه ثم قال قبري ~~وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه و@HAD019 قوله في القصة المشهورة لأبي ms2098 حبيب ~~النباحي وقد ناوله قبضة من التمر لو زادك رسول الله ص لزدناك و@HAD026 ~~قوله في حديث علي بن أحمد الوشاء حين قدم مرو من الكوفة معك حلة في السفط ~~الفلاني دفعتها إليك ابنتك وقالت اشتر لي بثمنها فيروزجا والحديث مشهور ~~إلى غير ذلك مما روي عنهم ع فإن جميع ذلك متلقى عن النبي ص مما أطلعه الله ~~عليه فلا معنى لنسبة من روي عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم ~~عالمين للغيب وهل هذا إلا سبب قبيح وتضليل لهم بل تكفير لا يرتضيه من هو ~~بالمذاهب خبير والله يحكم بينه وبينهم وإليه المصير @QUR@05 «وإليه يرجع ~~الأمر كله» أي إلى حكمه يرجع في المعاد كل الأمور لأن في الدنيا قد يملك ~~غيره بعض الأمر والنهي والنفع والضر @QUR@04 «فاعبده وتوكل عليه» يريد أن ~~من له ملك السماوات والأرض وإليه يرجع جميع الأمور فحقيق أن يعبد ويتذلل له ~~ويتوكل عليه ويوثق به @QUR@04 «وما ربك بغافل» أي بساه @QUR@02 «عما ~~تعملون» أي عن أعمال عباده بل هو عالم بها ومجاز كلا منهم عليها ما يستحقه ~~من ثواب وعقاب فلا يحزنك يا محمد إعراضهم عنك وتركهم القبول منك وروي عن ~~كعب الأحبار أنه قال خاتمة التوراة خاتمة هود . PageV05P314 # (1) - ### | (12) سورة يوسف مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة (111) ### || توضيح # مكية وقال المعدل عن ابن عباس غير أربع آيات نزلن بالمدينة ثلاث من أولها ~~والرابعة @QUR@08 «لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين» . ### || عدد آيها # مائة وإحدى عشرة آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD035 أبي بن كعب عن النبي ص قال علموا أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما ~~مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله تعالى عليه سكرات الموت ~~وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما و@HAD050 روى أبو بصير عن أبي عبد الله ع ~~قال من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة ~~وجماله مثل جمال يوسف ولا يصيبه فزع يوم القيامة وكان من خيار عباد الله ~~الصالحين وقال فيها إنها كانت في التوراة مكتوبة و@HAD039 روى ms2099 إسماعيل بن ~~أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه ع قال قال رسول الله ص لا ~~تنزلوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة ولا تعلموهن سورة يوسف وعلموهن ~~الغزل وسورة النور . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة هود بذكر قصص أنباء الرسل افتتح هذه السورة بأن ~~من تلك القصص قصة يوسف (ع) وإخوته وأنها من أحسن القصص فقال PageV05P315 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@03 « قرآنا عربيا» فيه وجهان (أحدهما) قرآنا انتصب بأنه بدل من ~~الهاء في أنزلناه فكأنه قال إنا أنزلنا قرآنا (والثاني) أنه توطئة للحال ~~لأن عربيا حال وهذا كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا فتنصب صالحا على الحال ~~وتجعل رجلا توطئة للحال وقوله @QUR@06 «بما أوحينا إليك هذا القرآن » ~~القرآن نصب وإنه وصف لمعمول أوحينا وهو هذا أو بدل أو عطف بيان قال الزجاج ~~ويجوز الجر والرفع جميعا في الكلام وإن لم يقرأ بهما أما الجر فعلى البدل ~~مما أوحينا إليك أي بهذا القرآن وأما الرفع فعلى ترجمة أوحينا إليك كان ~~قائلا قال ما هو فقيل هذا القرآن . ### || المعنى # @QUR@01 «الر» قد سبق الكلام فيه في أول البقرة وإنما لم يعد آية لأنه ~~على حرفين ولا يشاكل رءوس الآي وعد طه آية لأنه يشبه رءوس الآي @QUR@03 ~~«تلك آيات الكتاب» قيل في معنى الإشارة بتلك وجوه (أحدها) أنه إشارة إلى ما ~~سيأتي من ذكرها على وجه التوقع لها (والثاني) أنه إشارة إلى السورة أي سورة ~~يوسف آيات الكتاب المبين (والثالث) أن معناه هذه الآيات تلك الآيات التي ~~وعدتم بها في التوراة كما قال @QUR@04 «الم ` ذلك الكتاب» عن الزجاج ~~و@QUR@01 «المبين» المظهر لحلال الله وحرامه والمعاني المرادة فيه عن مجاهد ~~وقتادة والمبين والمبين واحد والبيان هو الدلالة} @QUR@02 «إنا أنزلناه» ~~يعني القرآن أي أنزلنا هذا الكتاب وقيل أنزلنا خبر يوسف وقصته عن الزجاج ~~قال لأن علماء اليهود قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب ~~من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف (ع) فقال @QUR@04 «إنا أنزلناه قرآنا عربيا» ~~على مجاري كلام العرب في محاوراتهم و@HAD020 روى ابن ms2100 عباس عن النبي ص قال ~~أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي @QUR@ ~~«لعلكم تعقلون» أي لتعلموا جميع معانيه وتفهموا ما فيه وقيل معناه لتعلموا أنه من عند الله ~~إذ كان عربيا وعجزتم عن الإتيان بمثله وفي هذه الآية دلالة على أن كلام ~~الله سبحانه محدث وأنه غير الله لأنه وصفه بالإنزال وبأنه عربي ولا يوصف ~~بذلك القديم سبحانه} @QUR@05 «نحن نقص عليك أحسن القصص» أي نبين لك أحسن ~~البيان عن الزجاج وهذا كقولهم صمت أحسن الصيام وقمت أحسن القيام PageV05P316 # (1) - مما يكون انتصابه على أنه قائم مقام المصدر فالمعنى نبين لك أحسن ~~تبيين وأحسن إيضاح @QUR@03 «بما أوحينا إليك» أي بوحينا إليك @QUR@03 «هذا ~~القرآن » ودخلت الباء لتبيين القصص إذ القصص تكون قرآنا وغير القرآن والقصص ~~هاهنا بوحي القرآن وقيل إنما سمي القرآن أحسن القصص لأنه بلغ النهاية في ~~الفصاحة وحسن المعاني وعذوبة الألفاظ مع التلاؤم المنافي للتنافر والتشاكل ~~بين المقاطع والفواصل وقيل لأنه ذكر فيه أخبار الأمم الماضية وأخبار ~~الكائنات الآتية وجميع ما يحتاج إليه العباد إلى يوم القيامة بأعذب لفظ ~~وتهذيب في أحسن نظم وترتيب وقيل أراد بأحسن القصص قصة يوسف وحدها لأنها ~~تتضمن من الفوائد والنكت والغرائب ما لا يتضمنه غيرها ولأنها تمتد امتداد ~~لا يمتد غيرها مثله وقوله @QUR@02 «أحسن القصص» يدل على أن الحسن يتفاضل ~~ويتعاظم لأن لفظة أفعل حقيقتها ذلك وإنما يتعاظم بكثرة استحقاق المدح عليه ~~ويسأل عن هذا فيقال هل يجوز أن يسمى الله سبحانه قاصا فيقال لا لأنه في ~~العرف إنما يستعمل فيمن تمسك بطريقة مخصوصة وهذا كما أنه سبحانه لا يسمى ~~معلما ولا مفتيا وإن وصف نفسه بأنه علم القرآن وبأنه يفتيكم في النساء ~~وقوله @QUR@07 «وإن كنت من قبله لمن الغافلين» معناه وما كنت من قبل أن ~~أوحينا إليك هذا القرآن أو من قبل نزول القرآن عليك إلا من الغافلين عن ~~الحكم التي في القرآن لا تعلم شيئا منها وقيل من الغافلين عن قصة يوسف وعن ~~الحكم التي فيها. PageV05P317 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو ms2101 جعفر وابن عامر يا أبت بفتح التاء والباقون بكسرها وابن كثير وقف ~~على الهاء يا أبه والباقون بالتاء وروي في الشواذ عن أبي جعفر ونافع وطلحة ~~بن سليمان أحد عشر بسكون العين والقراءة بفتحها وقرأ الكسائي إلا أبا الحرث ~~وقتيبة بإمالة رؤياك والرؤيا في جميع القرآن وروى أبو الحرث عنه فتح ~~@QUR@01 «رؤياك» وإمالة الباقي وقتيبة أمال للرؤيا تعبرون فقط وقرأ خلف في ~~اختياره بإمالة ما فيه ألف ولام والباقون بالتفخيم وخفف الهمزة في جميع ذلك ~~أبو جعفر وورش وشجاع والترمذي إلا أن أبا جعفر يدغم الواو في الياء فيجعلها ~~ياء مشددة. ### | الحجة # قال الزجاج من قرأ @QUR@02 «يا أبت» بكسر التاء فعلى الإضافة إلى نفسه ~~وحذف الياء لأن ياء الإضافة تحذف في النداء وأما إدخال تاء التأنيث في الأب ~~فإنما دخلت في النداء خاصة والمذكر قد يسمى باسم فيه علامة التأنيث ويوصف ~~بما فيه تاء التأنيث فالاسم نحو نفس وعين والصفة نحو غلام يفعة ورجل ربعة ~~فلزمت التاء في الأب عوضا من ياء الإضافة والوقف عليها يا أبه بالهاء وإن ~~كانت في المصحف بالتاء وزعم الفراء أنك إذا كسرت وقفت بالتاء لا غير وإذا ~~فتحت وقفت بالتاء والهاء ولا فرق بين الكسر والفتح وأما يا أبت بالفتح فعلى ~~أنه أبدل من ياء الإضافة ألفا ثم حذفت الألف كما يحذف ياء الإضافة وبقيت ~~الفتحة قال أبو علي من فتح فله وجهان (أحدهما) أن يكون مثل يا طلحة أقبل ~~ووجه قول من قال يا طلحة إن هذا النحو من الأسماء التي فيها تاء التأنيث ~~أكثر ما يدعى مرخما فلما كان كذلك رد التاء المحذوفة في الترخيم إليه وترك ~~الآخر يجري على ما كان يجري عليه في الترخيم من الفتح فلم يعتد بالهاء ~~وأقحمها والوجه الآخر أن يكون أراد يا أبتا فحذف الألف كما يحذف التاء ~~فتبقى الفتحة دالة على الألف كما أن الكسرة تبقى دالة على الياء والدليل ~~على قوة هذا الوجه كثرة ما جاءت هذه الكلمة على هذا الوجه كقول الشاعر: # "وهل ms2102 جزع أن قلت وا بتاهما" # وقول الأعشى : # ويا أبتا لا تزل عندنا # فإنا نخاف بأن تخترم # وقول رؤبة : # "يا أبتا عليك أو عساكا" # فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم ألزموها القلب والحذف على أن أبا عثمان ~~قد رأى ذلك مطردا في جميع هذا الباب وأما وقف ابن كثير على الهاء فلأن ~~التاء التي للتأنيث يبدل منها الهاء في الوقف فيغير الحرف بذلك في الوقف ~~كما غير التنوين إذا انفتح ما قبله بأن أبدل منه الألف ومن قرأ أحد عشر ~~بسكون العين قال ابن جني سبب ذلك عندي أن الاسمين لما جعلا كالاسم الواحد ~~وبني الأول منهما لأنه كصدر PageV05P318 # (1) - الاسم من عجزه جعل تسكين أول الثاني دليلا على أنهما قد صارا ~~كالاسم الواحد وكذلك بقية العدد إلى تسعة عشر إلا اثني عشر واثنتي عشر فإنه ~~لا يسكن العين لسكون الألف والياء قبلها قال الزجاج الرؤيا فيها أربع لغات ~~رؤيا بالهمزة ورويا بالواو من غير همز وريا على الإدغام وريا بكسر الراء ~~قال أبو علي الرؤيا مصدر كالبشري والسقيا والبقيا والشورى إلا أنه لما صار ~~اسما لهذا التخيل في المنام جرى مجرى الأسماء كما أن درا لما كثر في كلامهم ~~في قولهم لله درك جرى مجرى الأسماء وخرج من حكم الأعمال فلا يعمل واحد ~~منهما أعمال المصادر ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها رؤي ~~فصار بمنزلة ظلم والمصادر في الأكثر لا تكسر والرؤيا على تحقيق الهمز فإن ~~خففت قلبتها في اللفظ واوا ولم تدغم الواو في الياء وإن كانت قد تقدمتها ~~ساكنة كما تقلب في نحو طيء ولي لأن الواو في تقدير الهمزة فهي لذلك غير ~~لازمة، فلا يقع الاعتداد بها وقد كسرا ولها قوم فقالوا ريا فهؤلاء قلبوا ~~الواو قلبا على غير وجه التخفيف ومن ثم كسروا الفاء كما كسروا من قولهم قرن ~~ألوى وقرون لي. ### | اللغة # الرؤيا تصور المعنى في المنام على توهم الإبصار وذلك أن العقل مغمور ~~بالنوم فإذا تصور الإنسان المعنى توهم أنه يراه والكيد طلب ms2103 الحيلة واللام ~~في @QUR@02 «فيكيدوا لك» لام التعدية كما تقول قدمت لك طعاما وقدمت إليك ~~طعاما وشكرت لك وشكرتك يقال كاده يكيده كيدا وكاد له والاجتباء اختيار ~~معالي الأمور للمجتبى وأصله من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته . ### | الإعراب # تقدير العامل في إذ يجوز أن يكون اذكر كأنه قال اذكر إذ قال يوسف قال ~~الزجاج ويجوز أن يكون على نقص عليك إذ قال وقد غلط في هذا لأن الله تعالى ~~لم يقص على نبيه ص هذا القصص في وقت قول يوسف (ع) وكوكبا منصوب على التمييز ~~وقوله @QUR@01 «رأيتهم» كرر الرؤية توكيدا ولأن الكلام قد طال والمعنى رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر لي ساجدين ولم يقل ساجدات لأنه لما وصف هذه ~~الأشياء بالسجود كما يوصف الآدميون بذلك أجرى فعلها مجرى فعل العقلاء وكما ~~قال @QUR@05 «يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم» وموضع الكاف من قوله @QUR@02 ~~«وكذلك» نصب والمعنى ومثل ما رأيت يجتبيك ربك ويعلمك. ### | المعنى # ثم ابتدأ سبحانه بقصة يوسف (ع) فقال @QUR@04 «إذ قال يوسف لأبيه» يعقوب ~~(ع) وهو إسرائيل الله ومعناه عبد الله الخالص ابن إسحاق نبي الله بن ~~إبراهيم خليل الله و@HAD017 في الحديث أن النبي ص قال الكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن PageV05P319 # @HAD04 (1) - إسحاق بن إبراهيم @QUR@ «يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين» أي رأيت في منامي قال ابن عباس إن يوسف (ع) رأى في المنام ليلة الجمعة ليلة ~~القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السماء فسجدن له ورأى الشمس والقمر نزلا من ~~السماء فسجدا له قال فالشمس والقمر أبواه والكواكب إخوته الأحد عشر وقال ~~السدي الشمس أبوه والقمر خالته وذلك أن أمه راحيل قد ماتت وقال ابن عباس ~~الشمس أمه والقمر أبوه وقال وهب كان يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أن أحد عشر ~~عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة تثب عليها ~~حتى اقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال له إياك أن تذكر هذا لإخوتك ms2104 ثم ~~رأى وهو ابن اثنتي عشرة سنة أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر سجدت لها فقصها ~~على أبيه فقال له} @QUR@05 «لا تقصص رؤياك على إخوتك» الآية وقيل أنه كان ~~بين رؤياه وبين مصير أبيه وإخوته إلى مصر أربعون سنة عن ابن عباس وأكثر ~~المفسرين وقيل ثمانون سنة عن الحسن ولما طال الكلام كرر رؤيتهم وأعاده ~~للتأكيد وقيل أراد بالرؤيا الأولى رؤية الأعيان والأشخاص وبالرؤية الثانية ~~رؤية سجودهم واختلف في معنى هذا السجود فقيل إنه السجود المعروف على ~~الحقيقة لتكرمته لا لعبادته وقيل معناه الخضوع له عن الجبائي كما قال ~~الشاعر: # "ترى الأكم فيه سجدا للحوافر" # وهذا ترك الظاهر ويقال إن إخوته لما بلغهم رؤياه قالوا ما رضي أن يسجد له ~~إخوته حتى يسجد له أبواه @QUR@01 «قال» يعقوب @QUR@07 «يا بني لا تقصص ~~رؤياك على إخوتك» أي لا تخبرهم بذلك @QUR@03 «فيكيدوا لك كيدا» أي فيحسدوك ~~أو يقابلوك بما فيه هلاكك وذلك أن رؤيا الأنبياء وحي وعلم يعقوب أن إخوة ~~يوسف يعرفون تأويلها ويخافون علو يوسف عليهم فيحسدونه ويبغونه الغوائل ~~@QUR@05 «إن الشيطان للإنسان عدو مبين» أي ظاهر العداوة فيلقي بينهم ~~العداوة ويحملهم على إنزال المكروه بك} @QUR@02 «وكذلك» أي كما أراك هذه ~~الرؤيا تكرمة لك وبين أن إخوتك يخضعون لك أو يسجدون لك @QUR@02 «يجتبيك ~~ربك» أي يصطفيك ربك ويختارك للنبوة عن الحسن وقيل الحسن الخلق والخلق ~~@QUR@05 «ويعلمك من تأويل الأحاديث» قيل معناه ويعلمك من تعبير الرؤيا لأن ~~فيه أحاديث الناس عن رؤياهم وسماه تأويلا لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في ~~المنام عن قتادة وقال ابن زيد كان أعبر الناس للرؤيا وقيل معناه ويعلمك ~~عواقب الأمور بالنبوة والوحي إليك فتعلم الأشياء قبل كونها معجزة لك لأنه ~~أضاف التعليم إلى الله وذلك لا يكون إلا بالوحي عن أبي مسلم وقيل تأويل ~~أحاديث الأنبياء والأمم يعني كتب الله ودلائله على توحيده والمشروع من ~~شرائعه وأمور PageV05P320 # (1) - دينه عن الحسن والجبائي والتأويل في الأصل هو المنتهى الذي يؤول ~~إليه المعنى وتأويل الحديث فقهه الذي هو حكمه لأنه إظهار ms2105 ما يؤول إليه أمره ~~مما يعتمد عليه وفائدته @QUR@04 «ويتم نعمته عليك» بالنبوة لأنها منتهى ~~نعيم الدنيا وقيل إتمام النعمة هو أن يحكم بدوامها على تخليصها من شائب بها ~~فهذه النعمة التامة وخلوصها مما ينقصها ولا يطلب ذلك إلا من الله تعالى ~~لأنه لا يقدر عليها سواه وقيل معناه ويتم نعمته عليك بأن يحوج إخوتك إليك ~~حتى تنعم عليهم بعد إساءتهم إليك @QUR@05 «وعلى آل يعقوب » أي وعلى إخوتك ~~بأن يثبتهم على الإسلام ويشرفهم بمكانك ويجعل فيهم النبوة وقيل يتم نعمته ~~عليهم بإنقاذهم من المحن على يديك @QUR@010 «كما أتمها على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق » أي كما أتم النعمة على إبراهيم بالخلة والنبوة والنجاة من ~~النار وعلى إسحاق بأن فداه عن الذبح بذبح عظيم عن عكرمة وقال إنه الذبيح ~~وقيل بإخراج يعقوب وأولاده من صلبه عن أكثر المفسرين قالوا وليس هو الذبيح ~~وإنما الذبيح إسماعيل @QUR@03 «إن ربك عليم» بمن يصلح للرسالة @QUR@01 ~~«حكيم» في اختيار الرسل وقيل عليم بأحوال خلقه حكيم في قضاياه. ### | القراءة # قرأ ابن كثير آية للسائلين والباقون @QUR@01 «آيات» وقرأ أهل المدينة ~~غيابات الجب والباقون @QUR@02 «غيابت الجب» وفي الشواذ قراءة الأعرج غيابات ~~مشددة وقراءة الحسن غيبة الجب وقرأ أهل المدينة والكسائي مبين اقتلوا بضم ~~التنوين والباقون بالكسر. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ آية على الإفراد جعل شأنه كله آية ويقويه قوله ~~@QUR@02 وجعلنا PageV05P321 # @QUR@06 (1) - ابن مريم وأمه آية فكل واحد منهما على انفراده يجوز أن ~~يقال فيه آية فأفرد مع ذلك ومن جمع جعل كل حال من أحواله آية على أن المفرد ~~المنكر في الإيجاب يقع دالا على الكثرة كما يقع كذلك في غير الإيجاب قال ~~الشاعر: # فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم # جزاء العطاش لا ينام من الثأر # وأما الغيابة فكل شيء غيب شيئا عن أبي عبيدة وأنشد: # فإن أنا يوما غيبتني غيابة # فسيروا بسيري في العشيرة والأهل # والجب الركية التي لم تطو فمن أفرد فالوجه فيه أن الجب لا يخلو من أن ~~يكون له غيابة واحدة أو غيابات وغيابة المفرد يجوز أن ms2106 يعني به الجمع كما ~~يعني به الواحد ومن جمع فإنه يجوز أن يكون له غيابة واحدة فجعل كل جزء منها ~~غيابة كقولهم شابت مفارقة وبئر ذو غيابتين ويجوز أن يكون للبئر عدة غيابات ~~فجمع لذلك وأما غيابات بالتشديد فيكون اسما جاء على فعالة كما جاء التيار ~~للموج والفياد للبوم الذكر والفخار للخزف وغير ذلك وأما غيبة فيجوز أن يكون ~~حدثا على فعلة من غاب فيكون بمعنى الظلمة ويجوز أن يكون موضعا على فعلة ~~وأما من ضم التنوين فلأنه التقى الساكنان التنوين والقاف في اقتلوا ولزم ~~تحريك الأول منهما فحركه بالضم ليتبع الضمة الضم كما قيل سر ومد ومن كسر ~~التنوين فإنه لم يتبع الضم كما أن من قال مد لم يتبع وكسر الساكن على ما ~~يجري عليه أمر تحريك الساكن في الأمر الشائع. ### | اللغة # الآية والعلامة والعبرة نظائر والعصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض ~~ويقع على جماعة من عشرة إلى خمس عشر وقيل ما بين العشرة إلى الأربعين ولا ~~واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر والفرق بين المحبة والشهوة إن ~~الإنسان يحب ولده ولا يشتهيه بأن يميل طبعه إليه ويرق عليه ويريد له الخير ~~والشهوة منازعة النفس إلى ما فيه اللذة وإنما سمي البئر جبا لأنه قطع عنها ~~ترابها حتى بلغ الماء من غير طي ومنه المجبوب قال الأعشى : # وإن كنت في جب ثمانين قامة # ورقيت أسباب السماء بسلم # وكل ما غيب شيئا عن الحس بكونه فيه فهو غيابة فغيابة البئر شبه لحف أو ~~طاق فوق ما PageV05P322 # (1) - البئر والسيارة الجماعة المسافرون لأنهم يسيرون في البلاد وقيل هم ~~مارة الطريق والالتقاط تناول الشيء من الطريق ومنه اللقطة واللقيط ومعناه ~~أن يجده من غير أن يحسبه يقال وردت الماء التقاطا إذا وردته من غير أن ~~تحسبه . ### | الإعراب # العامل في قوله @QUR@02 «إذ قالوا» اذكر وتقديره اذكر إذ قالوا ليوسف ~~ويحتمل أن يكون العامل فيه ما في الآية التي قبله من قوله @QUR@07 «لقد كان ~~في يوسف وإخوته آيات» إذ قالوا واللام في قوله ms2107 @QUR@03 « ليوسف » جواب ~~القسم تقديره والله ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا، @QUR@02 «يخل لكم» جواب ~~الأمر و@QUR@01 «تكونوا» جزم لأنه معطوف عليه وروي عن الحسن تلتقطه بعض ~~السيارة بالتاء وهذا كما يقال أذهبت بعض أصابعه وقال الشاعر: # طول الليالي أسرعت في نقضي # طوين طولي وطوين عرضي # فقال أسرعت وطوين لتأنيث الليالي ولم يحمله على طول وهو مذكر. ### | المعنى # ثم أنشأ سبحانه في ذكر قصة يوسف فقال @QUR@08 «لقد كان في يوسف وإخوته ~~آيات للسائلين» ومعناه لقد كان في حديث يوسف وإخوته عبر للسائلين عنهم ~~وأعاجيب فمنها أنهم نالوه بالأذى ودبروا في قتله واجتمعوا على إلقائه في ~~البئر للحسد مع أنهم أولاد الأنبياء فصفح عنهم ع لما مكنه الله منهم وأحسن ~~إليهم ولم يعيرهم بما كان منهم وهذا خارج عن العادة وفيه عبرة لمن اعتبر ~~فيها في منافع الدين ومنها الفرج بعد الشدة والمنحة بعد المحنة ومنها ~~الدلالة على صحة نبوة نبينا محمد ص لأنه (ع) لم يقرأ كتابا فعلم أنه لم ~~يأته ذلك إلا من جهة الوحي فهو بصيرة للذين سألوه أن يخبرهم بذلك ومعجزة ~~دالة على صدقه وإخوته هم أولاد يعقوب وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا لصلبه ~~وكانوا أولاد علة عن الجبائي وقيل أسماؤهم روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوي ~~ويهودا وريالون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان وهي ابنة خالة يعقوب ثم توفيت ليا ~~فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وقيل ابن يامين وولد له من ~~سريتين له اسم إحداهما زلفة والأخرى بلهة أربعة بنين دان ونفتالي وحاد وآشر ~~وكانوا اثني عشر ثم أخبر سبحانه عما قالت إخوة يوسف حين سمعوا منام يوسف ~~وتأويل يعقوب إياه فقال} @QUR@02 «إذ قالوا» أي قال بعضهم لبعض @QUR@04 « ~~ليوسف وأخوه» لأبيه وأمه بنيامين @QUR@03 «أحب إلى أبينا» يعقوب @QUR@01 ~~«منا» وذلك أن يعقوب (ع) كان شديد الحب ليوسف وكان يوسف من أحسن الناس وجها وكان PageV05P323 # (1) - يعقوب يؤثره على أولاده فحسدوه ثم رأى الرؤيا فصار حسدهم له أشد ~~وقيل إنه (ع) كان يرحمه وآخاه ويقربهما لصغرهما فاستثقلوا ذلك و@HAD0112 ~~روي ms2108 أبو حمزة الثمالي عن زين العابدين (ع) أن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا ~~فيتصدق به ويأكل هو وعياله منه وأن سائلا مؤمنا صواما اعتر ببابه عشية جمعة ~~عند أوان إفطاره وكان مجتازا غريبا فهتف على بابه واستطعمهم وهم يسمعون فلم ~~يصدقوا قوله فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعة إلى ~~الله تعالى وبات طاويا وأصبح صائما صابرا حامدا لله وبات يعقوب وآل يعقوب ~~بطانا وأصبحوا وعندهم فضله من طعامهم فابتلاه الله سبحانه بيوسف (ع) وأوحي ~~إليه أن استعد لبلائي وارض بقضائي واصبر للمصائب فرأى يوسف الرؤيا في تلك ~~الليلة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وروي ذلك عن ابن عباس أو قريب ~~منه @QUR@03 «ونحن عصبة» معناه ونحن جماعة يتعصب بعضنا لبعض ويعين بعضنا ~~بعضا أي فنحن أنفع لأبينا وقيل يعني ونحن عصبة لا يعجزنا الاحتيال عليه ~~@QUR@05 «إن أبانا لفي ضلال مبين» أي في ذهاب عن طريق الصواب الذي هو ~~التعديل بيننا في المحبة وقيل معناه أنه في خطإ من الرأي في أمور الأولاد ~~والتدبير الدنيوي ونحن أقوم بأمور مواشيه وأمواله وسائر أعماله ولم يريدوا ~~به الضلال عن الدين لأنهم لو أرادوا ذلك لكانوا كفارا وذلك خلاف الإجماع ~~ولأنهم بالاتفاق كانوا على دينه وكانوا يعظمونه غاية التعظيم ولذلك طلبوا ~~محبته وأصل الضلال العدول وكل من ذهب عن شيء وعدل عنه فقد ضل وأكثر ~~المفسرين على أن إخوة يوسف كانوا أنبياء وقال بعضهم لم يكونوا أنبياء لأن ~~الأنبياء لا يقع منهم القبائح وقال المرتضى قدس الله روحه لم يقم لنا الحجة ~~بأن إخوة يوسف الذين فعلوا ما فعلوه كانوا أنبياء ولا يمتنع أن يكون ~~الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الذين فعلوا بيوسف ما قصة ~~الله تعالى عنهم وليس في ظاهر الكتاب أن جميع إخوة يوسف وسائر الأسباط ~~فعلوا بيوسف ما حكاه الله من الكيد وقيل يجوز أن يكون هؤلاء الإخوة في تلك ~~الحال لم يكونوا بلغوا الحلم ولا توجه إليهم التكليف وقد يقع ممن قارب ~~البلوغ ms2109 من الغلمان مثل هذه الأفعال ويعاتب على ذلك ويلام ويضرب وهذا الوجه ~~قول البلخي والجبائي ويدل عليه قوله نرتع ونلعب و@HAD049 روى أبو جعفر بن ~~بابويه رحمه الله في كتاب النبوة بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن ~~حنان بن سدير قال قلت لأبي جعفر أكان أولاد يعقوب أنبياء فقال لا ولكنهم ~~كانوا أسباطا أولادا لأنبياء ولم يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ~~ما صنعوا وقال الحسن كانوا رجالا بالغين ووقعت ذلك منهم صغيرة ثم أخبر ~~سبحانه عنهم أنهم قال بعضهم لبعض} @QUR@05 «اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا» ~~أي اطرحوه في أرض بعيدة عن أبيه فلا يهتدي إليه وقيل معناه في أرض تأكله ~~السباع أو يهلك بغير ذلك PageV05P324 # (1) - @QUR@04 «يخل لكم وجه أبيكم» عن يوسف وتخلص لكم محبته والمعنى أنكم ~~متى قتلتموه أو طرحتموه في أرض أخرى خلا لكم أبوكم وحن عليكم @QUR@06 ~~«وتكونوا من بعده قوما صالحين» أي وتكونوا من بعد قتل يوسف أو غيبته قوما ~~تائبين والمعنى أنكم إذا فعلتم ذلك وبلغتم أغراضكم تبتم مما فعلتموه وكنتم ~~من جملة الصالحين الذين يعملون الصالحات وهذا يدل على أنهم رأوا ذلك ذنبا ~~يصح التوبة منه عن جماعة من المفسرين وقيل معناه وتكونوا قوما صالحين في ~~أمر دنياكم أي يعود حالكم مع أبيكم إلى الصلاح عن الحسن ومتى يسأل هاهنا ~~على قول من جعلهم غير بالغين فقال أليس يدل هذا القول منهم على بلوغهم ~~لعلمهم بالوعيد فالجواب أن المراهق قد يجوز أن يعلم ذلك خاصة إذا كان مر بي ~~في حجر الأنبياء. # ومن أولادهم واختلف فيمن قال ذلك من إخوته فقال وهب قاله شمعون وقال ~~مقاتل قاله روبين ثم أخبر سبحانه عن واحد من جملة القوم بقوله} @QUR@03 ~~«قال قائل منهم» أي من إخوة يوسف @QUR@011 «لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت ~~الجب يلتقطه بعض السيارة» أي القوة في قعر البئر يتناوله بعض مارة الطرق ~~والمسافرين فيذهب به إلى ناحية أخرى والقائل لذلك روبين وهو ابن خالة يوسف ~~عن قتادة وابن إسحاق وكان أحسنهم رأيا فيه ms2110 فنهاهم عن قتله وقيل هو يهوذا ~~وكان أقدمهم في الرأي والفضل وأسنهم عن الأصم والزجاج و@HAD09 قيل هو لاوي ~~رواه علي بن إبراهيم في تفسيره واختلفوا في ذلك الجب فقيل هو بئر بيت ~~المقدس عن قتادة وقيل بأرض الأردن عن وهب وقيل بين مدين ومصر عن كعب وقيل ~~على ثلاث فراسخ من منزل يعقوب عن مقاتل @QUR@03 «إن كنتم فاعلين» معناه إن ~~كنتم فاعلين شيئا مما تقولون في يوسف فليكن هذا فعلكم فإنه دون القتل ~~الصريح وقال ابن عباس يريد أن أضمرتم ما تريدون وقيل للحسن أيحسد المؤمن ~~فقال ما أنساك حديث بني يعقوب . ### | القراءة # قرأ أبو جعفر والحلواني عن قالون لا تأمنا مشددة النون بلا شمة وقرأ ~~الباقون بالإشمام وهو الإشارة إلى النون المدغمة بالضمة وهو اختيار أبي ~~عبيدة وقرأ أبو جعفر ونافع يرتع ويلعب بالياء فيهما وكسر العين من يرتع ~~وقرأ ابن كثير نرتع ونلعب بالنون فيهما وكسر العين وقرأ أبو عمرو وابن عامر ~~نرتع ونلعب بالنون فيهما وجزم العين وقرأ أهل الكوفة ورويس عن يعقوب ~~@QUR@03 «يرتع ويلعب» بالياء فيهما وجزم العين وقرأ روح وزيد عن يعقوب نرتع PageV05P325 # (1) - بالنون وجزم العين @QUR@02 «ويلعب» بالياء وقد روي ذلك عن أبي عمرو ~~وهو قراءة الأعرج وإبراهيم النخعي وفي الشواذ قراءة العلاء بن سيابة يرتع ~~بالياء وكسر العين رفعا وقراءة أبي رجا يرتع ويلعب . ### | الحجة # قال الزجاج يجوز في @QUR@01 «تأمنا» أربعة أوجه إشمام النون مع الإدغام. ~~الضم وهو الذي حكاه ابن مجاهد عن الفراء والإشعار بالضمة والإدغام من غير ~~إشمام لأن الحرفين من جنس واحد و«تأمننا» بالإظهار ورفع النون الأولى لأن ~~النونين من كلمتين و«تئمنا» بكسر التاء لأن ماضيه على فعل كما قالوا تعلم ~~ونعلم وهي قراءة يحيى بن وثاب وهذه القراءة مخالفة للمصحف وإن كانت في ~~العربية جائزة وأما قوله نرتع ويلعب فقد قال أبو علي قراءة من قرأ نرتع ~~بالنون وكسر العين و@QUR@01 «يلعب» بالياء حسن لأنه جعل الارتعاء والقيام ~~على المال لمن بلغ وجاوز الصغر وأسند اللعب إلى يوسف لصغره ولا لوم ms2111 على ~~الصغير في اللعب والدليل على صغر يوسف قول إخوته @QUR@04 «وإنا له لحافظون» ~~ولو كان كبيرا لم يحتج إلى حفظهم ويدل على ذلك قول يعقوب @QUR@05 وأخاف أن ~~يأكله الذئب وإنما يخاف الذئب على من لا دفاع به من شيخ كبير أو من صبي ~~صغير قال: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به # وحدي وأخشى الرياح والمطرا # وأما الارتعاء فهو افتعال من رعيت مثل شويت واشتويت وكل واحد منهما متعد ~~إلى مفعول به قال الأعشى : # ترتعي السفح فالكثيب فذا قار # فروض القطا فذات الرمال # وقال آخر: # رعت بأرض البهمي جميما وبسرة # وصمعاء حتى آنفتها نصالها # وقد يستقيم أن يقال نرتع وإنما ترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة ووجه ذلك ~~أنه كان الأصل يرتع إبلنا ثم حذف المضاف وأسند الفعل إلى المتكلمين فصار ~~نرتع وكذلك نرتعي على يرتعي إبلنا ثم حذف المضاف فيكون نرتع وقال أبو عبيدة ~~نرتع نلهو وقد تكون هذه PageV05P326 # (1) - الكلمة على غير معنى اللهو ولكن على معنى النيل من الشيء كقولهم ~~في المثل الصيد والرتعة وكان على هذا النيل والتناول مما يحتاج إليه ~~الحيوان وقد قال الأعشى : # (صدر النهار يراعي ثيرة رتعا) # وعلى هذا القول قالوا رأيت مرتع إبلك لمرادها الذي فيه فهذا لا يكون على ~~اللهو لأنه جمع ثور راتع أو رتوع فأما من قرأ نرتع ونلعب بالنون فيكون نرتع ~~على يرتع إبلنا أو على أننا ننال مما يحتاج إليه وينال معنا وأما نلعب فحكي ~~أن أبا عمرو قيل له كيف يقولون نلعب وهم أنبياء فقال لم يكونوا يومئذ ~~أنبياء فلو صحت هذه الحكاية عنه وصح عنده هذا التاريخ وإلا فقد قال الشاعر: # جدت جداد بلاعب وتقشعت # غمرات قالت ليته حيران # فكان اللاعب هاهنا الذي لم يتشمر في أهله فدخله بعض الهوينا فهذا أسهل من ~~الوجه الذي قوبل به الحق و@HAD013 قد روي عن النبي ص أنه قال لجابر فهلا ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك فهذا كأنه يتشاغل بمباح وتنفس وجمام من الجد ms2112 وقد روي ~~عن بعض السلف أنه كان إذا أكثر النظر في مسائل الفقه قال احمضوا فليس هذا ~~اللعب كاللعب في قوله @QUR@09 «ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب» ~~وأما من قرأ بالياء فيهما فإن كان يرتع من اللهو كما فسره أبو عبيدة فلا ~~يمتنع أن يخبر به عن يوسف لصغره كما لا يمتنع أن ينسب إليه اللعب لذلك وإن ~~كان يرتع من النيل من الشيء فذلك لا يمتنع عليه أيضا فوجههما بين وهذا ~~أبين من قول من قال ونلعب بالنون لأنهم سألوا إرساله ليتنفس بلعبه ولم ~~يسألوا إرساله ليلعبوا هم وأما من قرأ «ويلعب» بالرفع فإنه جعله استئنافا ~~أي هو ممن يلعب كقولك زرني أحسن إليك أي أنا ممن يحسن إليك وأما من قرأ ~~و«يرتع» فمعناه يرتع إبله فحذف المفعول كما قال الحطيئة : # منعمة تصون إليك منها # كصونك من رداء شرعبي # أي تصون الحديث وقال الشنفري : # كان لها في الأرض نسيا تقصه # على أمها وإن تكلمك تبلت # أي تقطع حديثها خفرا وحياء. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنهم عند اتفاق آرائهم فيما تأمروا فيه من أمر يوسف كيف PageV05P327 # (1) - سألوا أباهم ف @QUR@010 «قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف ~~» أي ما لك لا تثق بنا ولا تعتمدنا في أمر يوسف @QUR@04 «وإنا له لناصحون» ~~أي مخلصون في إرادة الخير به وفي هذا دلالة على أنه ع كان يأبى عليهم أن ~~يرسله معهم} @QUR@03 «أرسله معنا غدا» أي إلى الصحراء نرتع ونلعب الجزم ~~على جواب الأمر والمعنى أن ترسله معنا نرتع ونلعب أي نذهب ونجيء وننشط ~~ونلهو عن الكلبي والضحاك وقيل نتحافظ فيحفظ بعضنا بعضنا ونلهو عن مجاهد ~~وقيل نرعى ونتصرف والرتع هو التردد يمينا وشمالا عن ابن زيد وأرادوا به ~~اللعب المباح مثل الرمي والاستباق بالأقدام و@HAD015 قد روي أن كل لعب حرام ~~إلا ثلاثة لعب الرجل بقوسه وفرسه وأهله # @QUR@03 «وإنا له» أي ليوسف @QUR@01 «لحافظون» أي نحفظه لنرده إليك وقيل ~~نحفظه في حال لعبة وقال مقاتل هاهنا تقديم وتأخير وذلك إن إخوة يوسف ms2113 قالوا ~~له أرسله فقال أبوهم @QUR@05 «إني ليحزنني أن تذهبوا به» الآية فحينئذ ~~قالوا @QUR@012 «يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون» وإذا ~~صح الكلام من غير تقديم وتأخير فلا معنى لحمله عليه قال الحسن جعل يوسف في ~~الجب وهو ابن سبع عشرة سنة وكان في البلاد إلى أن وصل إليه أبوه ثمانين سنة ~~ولبث بعد الاجتماع ثلاثا وعشرين سنة ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل أنه ~~كان ليوسف يوم ألقي في الجب عشر سنين وقيل كان له اثنتا عشرة سنة وقيل كان ~~ابن سبع سنين أو تسع وجمع بينه وبين أبيه وهو ابن أربعين سنة عن ابن عباس ~~وغيره وفي الآيات دلالة على ظهور حسدهم ليوسف لأنه كان يحرسه منهم ويمنعه ~~عن الخروج معهم ولا يأمنهم عليه. PageV05P328 # (1) - ### | اللغة # الذئب أصله الهمز وإن خففت جاز وقراءة الكسائي وخلف وأبو جعفر وورش ~~والأعشى واليزيدي بتخفيف الهمزة في المواضع الثلاث والباقون بالهمز وجمع ~~الذئب أذؤب وذئاب وذؤبان وتذائبت الريح أتت من كل جهة وحزنت وأحزنت لغتان ~~والحزن ألم القلب بفراق المحبوب والشعور إدراك الشيء بمثل الشعرة في الدقة ~~ومنه المشاعر في البدن والمجيء والمصير إلى الشيء واحد وقد يكون المصير ~~بالانقلاب كمصير الطين خزفا وقد يكون بمعنى الانتقال والعشاء آخر النهار ~~ومنه اشتق الأعشى لأنه يستضيء ببصر ضعيف ويقال العشاء أول ظلام الليل ~~ويقال العشي من زوال الشمس إلى الصباح والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة ~~والاستباق افتعال من السبق واستبقا تبادرا حتى يظهر الأقوى ومنه المسابقة ~~وهو على ثلاثة أوجه سباق بالرمي وذلك جائز بالاتفاق وسباق على الخيل والإبل ~~وذلك جائز عندنا وسباق على الأقدام وذلك غير جائز بعوض وبه قال الشافعي ~~وعند أبي حنيفة يجوز بعوض وبلا عوض وبه قال قوم من أصحابنا وكذلك القول في ~~الصراع ودم كذب أي مكذوب فيه وهو مصدر وصف به وقيل إن تقديره بدم ذي كذب ~~قال الفراء يجوز أن يقع المصدر موقع المفعول كما يقع المفعول موقع المصدر ~~في مثل ms2114 قول الشاعر: # حتى إذا لم يتركوا لعظامه # لحما ولا لفؤاده معقولا # ولم يجزه سيبويه وقال المفعول لا يكون مصدرا ويتأول قولهم خذ ميسوره ودع ~~معسوره وقال يعني به خذ ما يسر له ودع ما عسر عليه وكذلك ليس لفؤاده معقول ~~أي ما يعقل به وروي عن عائشة أنها قرأت بدم كدب بالدال أي دم طري والتسويل ~~تزيين النفس ما ليس بحسن وقيل هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه . ### | الإعراب # اللام في قوله @QUR@01 «لئن» هي اللام التي يتلقى بها القسم و@QUR@03 ~~«إنا إذا لخاسرون» جواب القسم @QUR@03 «فلما ذهبوا به» جواب لما محذوف ~~وتقديره عظمت فتنتهم أو كبر ما قصدوا له والكوفيون يقولون الواو في @QUR@02 ~~«وأجمعوا» مقحمة وتقديره أجمعوا ولا يجيز البصريون إقحام الواو وقالوا لم ~~يثبت ذلك بحجة ولا قياس ومما أنشده الكوفيون في ذلك قول الشاعر: # حتى إذا قملت بطونكم # ورأيتم أبناءكم شبوا # PageV05P329 # (1) - وقلبتم ظهر المجن لنا # إن اللئيم العاجز الخب # وقول امرئ القيس : # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل # قالوا أراد انتحى والبصريون يحملون الجميع على حذف الجواب وقوله @QUR@01 ~~«يبكون» في موضع نصب على الحال و@QUR@01 «عشاء» منصوب على الظرف وجائز أن ~~يكون @QUR@04 «وهم لا يشعرون» من صلة قوله @QUR@01 «لتنبئنهم» وجائز أن ~~يكون من صلة @QUR@02 «وأوحينا» أي نبأناه بالوحي وهم لا يشعرون أنه نبي قد ~~أوحي إليه و@QUR@01 «نستبق» في موضع نصب على الحال و@QUR@02 «فصبر جميل» ~~مرفوع على أحد وجهين على أنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره فشأني صبر جميل أو ~~فصبري صبر جميل وهو قول قطرب أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر والتقدير فصبر ~~جميل أمثل وأنشد: # شكا إلي جملي طول السري # يا جملي ليس إلي المشتكى # صبر جميل فكلانا مبتلى # ويجوز في غير القرآن فصبرا جميلا وروي ذلك عن أبي ويكون معناه فاصبري يا ~~نفس صبرا جميلا قال ذو الرمة : # ألا إنما مي فصبرا بلية # وقد يبتلى الحر الكريم فيصبر # وقال الآخر: # أبى الله أن يبقي لحي بشاشة # فصبرا على ما شاءه الله ms2115 لي صبرا. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أنهم لما أظهروا النصح والشفقة على يوسف هم يعقوب أن ~~يبعثه معهم وحثهم على حفظه ف @QUR@03 «قال إني ليحزنني» أي يغمني @QUR@03 ~~«أن تذهبوا به» وتغيبوه عني وقيل معناه يحزنني مفارقته إياي @QUR@02 ~~«وأخاف» عليه إذا ذهبتم به إلى الصحراء PageV05P330 # (1) - @QUR@07 «أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون» فهذه جملة في موضع ~~الحال وتقديره أخاف أن يأكله الذئب في حال كونكم ساهين عنه مشغولين ببعض ~~أشغالكم قالوا وكانت أرضهم مذأبة وكانت الذئاب ضارية في ذلك الوقت وقيل أن ~~يعقوب رأى في منامه كان يوسف قد شد عليه عشرة أذؤب ليقتلوه وإذا ذئب منها ~~يحمي عنه فكأن الأرض انشقت فدخل فيها يوسف فلم يخرج منها إلا بعد ثلاثة ~~أيام فمن ثم قال فلقنهم العلة وكانوا لا يدرون و@HAD022 روي عن النبي ص أنه ~~قال لا تلقنوا الكذب فيكذبوا فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل ~~الإنسان حتى لقنهم أبوهم وهذا يدل على أن الخصم لا ينبغي أن يلقن حجة وقيل ~~أنه خاف عليه أن يقتلوه فكنى عنهم بالذئب مسايرة لهم قال ابن عباس سماهم ~~ذئابا} @QUR@07 «قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة» أي جماعة متعاضدون ~~متناصرون نرى الذئب قد قصده ولا نمنعه منه @QUR@03 «إنا إذا لخاسرون» أي ~~نكون كالذين تذهب عنه رءوس أموالهم على رغم منهم وقيل معناه إنا إذا عجزة ~~ضعفة قال الحسن والله لقد كانوا أخوف عليه من الذئب وقيل معناه إنا إذا ~~لمضيعون بلغة قيس عيلان عن المؤرج وهاهنا حذف والتقدير أنه أرسله معهم ~~إجابة لما سألوه ليؤدي ذلك إلى الألفة والمحبة} @QUR@05 «فلما ذهبوا به ~~وأجمعوا» أي عزموا جميعا @QUR@05 «أن يجعلوه في غيابت الجب» أي قعر البئر ~~واتفقت دواعيهم عليه فإن من دعاه داع واحد إلى الشيء لا يقال فيه أنه أجمع ~~عليه فكأنه مأخوذ من اجتماع الدواعي ويدل الألف واللام على أنه كان بئرا ~~معروفة معهودة عندهم تجيئها السيارة وقيل أنهم طلبوا بئرا قليلة الماء ~~تغيبه ولا تغرقه فجعلوه فيها وقيل بل جعلوه في جانب منها ms2116 وقيل أن يعقوب ~~أرسله معهم فأخرجوه مكرما فلما وصلوا إلى الصحراء أظهروا له العداوة وجعلوا ~~يضربونه وهو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه وكان يقول يا أبتاه فهموا ~~بقتله فمنعهم يهوذا منه و@HAD08 قيل منعهم لاوي رواه بعض أصحابنا عنهم ع ~~فانطلقوا به إلى الجب فجعلوا يدلونه في البئر وهو يتعلق بشفير البئر ثم ~~نزعوا قميصه عنه وهو يقول لا تفعلوا ردوا علي القميص أتوارى به فيقولون ادع ~~الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا يؤنسنك فدلوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها ~~ألقوه إرادة أن يموت وكان في البئر ماء فسقط فيه ثم آوى إلى صخرة فقام ~~عليها وكان يهوذا يأتيه بالطعام عن السدي وقيل إن الجب أضاء له وعذب ماؤه ~~حتى أغناه عن الطعام والشراب وقيل كان الماء كدرا فصفا وعذب ووكل الله به ~~ملكا يحرسه ويطعمه عن مقاتل وقيل إن جبرائيل كان يؤنسه وقيل إن الله تعالى ~~أمر بصخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها وهو عريان و@HAD039 ~~كان إبراهيم الخليل (ع ) حين ألقي في النار جرد من ثيابه وقذف في النار ~~عريانا فأتاه جبرائيل (ع ) بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه وكان ذلك عند ~~إبراهيم (ع ) فلما مات ورثه إسحاق فلما PageV05P331 # @HAD071 (1) - مات إسحاق ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص ~~في تعويذ وعلقه في عنقه فكان لا يفارقه فلما ألقي في البئر عريانا جاءه ~~جبرائيل وكان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص فألبسه إياه وروى ذلك مفضل ~~بن عمر عن الصادق (ع ) قال وهو القميص الذي وجد يعقوب ريحه ولما فصلت العير ~~من مصر وكان يعقوب بفلسطين فقال إني لأجد ريح يوسف و@HAD0145 في كتاب ~~النبوة عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن عمارة عن مسمع أبي سيار عن الصادق (ع ~~) قال لما ألقى إخوة يوسف يوسف في الجب نزل عليه جبرائيل فقال له يا غلام ~~من طرحك هنا فقال إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني ولذلك في الجب طرحوني فقال ~~أتحب أن تخرج من هذا الجب قال ms2117 ذلك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال له ~~جبرائيل فإن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب يقول لك قل اللهم إني أسألك بأن لك ~~الحمد لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تصلي ~~على محمد وآل محمد وأن تجعل لي في أمري فرجا ومخرجا وترزقني من حيث أحتسب ~~ومن حيث لا أحتسب فجعل الله له من الجب يومئذ فرجا ومخرجا ومن كيد المرأة ~~مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب وروي علي بن إبراهيم أن يوسف (ع ) ~~قال في الجب يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري ~~وقوله @QUR@03 «وأوحينا إليه» يعني إلى يوسف (ع ) قال الحسن أعطاه الله ~~النبوة وهو في الجب والبشارة بالنجاة والملك @QUR@03 «لتنبئنهم بأمرهم هذا» ~~أي لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة ~~من قوله @QUR@07 «هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه» @QUR@ «وهم لا يشعرون» أنك يوسف وكان الوحي إليه كالوحي إلى سائر الأنبياء وقال مجاهد وقتادة أوحى ~~الله إليه ونبأه وهو في الجب وكان فيما أوحي إليه أن اكتم حالك واصبر على ~~ما أصابك فإنك ستخبر إخوتك بما فعلوا بك في وقت لا يعرفونك وقيل يريدوهم لا ~~يشعرون بأنه أوحي إليه وقيل إن معنى قوله @QUR@01 «لتنبئنهم» لتجازينهم على ~~فعلهم تقول العرب للرجل يتوعده بمجازاة سوء فعله لأنبئنك ولأعرفنك أي ~~لأجازينك وقيل أراد بذلك أنهم لما دخلوا مصر عرفهم يوسف وهم له منكرون فأخذ ~~الصاع ونقرة فطن فقال إن هذا الجام ليخبرني أنه كان لكم أخ من أبيكم ~~ألقيتموه في الجب وبعتموه بثمن بخس فهذا معنى قوله @QUR@02 «لتنبئنهم ~~بأمرهم» هذا عن ابن عباس ثم بين سبحانه حالهم حين رجعوا إلى أبيهم فقال} ~~@QUR@03 «وجاؤ أباهم» يعني وانقلب إخوة يوسف إلى أبيهم @QUR@01 «عشاء» أي ~~ليلا أو في آخر النهار ليلبسوا على أبيهم وليكونوا أجرأ على الاعتذار PageV05P332 # (1) - @QUR@01 «يبكون» وإنما أظهروا البكاء ليوهموا أنهم صادقون وفي هذا ~~دلالة على أن البكاء لا يوجب صدق دعوى الباكي في دعواه قال ms2118 السدي لما سمع ~~بكاءهم فزع فقال ما بالكم @QUR@06 «قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق» أي ~~نشتد ونعدو على الإقدام لننظر أينا أعدى وأسبق لصاحبه عن الجبائي والسدي ~~وقيل معناه ننتصل ونترامى فننظر أي السهام أسبق إلى الغرض عن الزجاج وفي ~~قراءة عبد الله نتصل @QUR@05 «وتركنا يوسف عند متاعنا» أي تركناه عند الرحل ~~ليحفظه @QUR@07 «فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا» أي ما أنت بمصدق لنا ~~@QUR@04 «ولو كنا صادقين» جواب لو محذوف أي ولو كنا صادقين ما صدقتنا ~~لاتهامك لنا في أمر يوسف ودل الكلام عليه ولم يصفوه بأنه لا يصدق الصادق ~~لأن المعنى لا يصدقهم لاتهامه لهم وسوء ظنه بهم لما ظهر له من أمارات حسدهم ~~ليوسف وشدة محبته ليوسف } @QUR@06 «وجاؤ على قميصه بدم كذب» معناه أن إخوة ~~يوسف جاءوا أباهم ومعهم قميص يوسف ملطخا بدم فقالوا له هذا دم يوسف حين ~~أكله الذئب وقيل أنهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميصه عن ابن عباس ومجاهد ~~وقيل ظبيا ولم يمزقوا ثوبه ولم يخطر ببالهم أن الذئب إذا أكل إنسانا فإنه ~~يمزق ثوبه وقيل إن يعقوب قال لهم أروني القميص فأروه إياه فقال لهم لما رأى ~~القميص صحيحا يا بني والله ما عهدت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم ~~يمزق قميصه عن الحسن وروي أنه ألقى ثوبه على وجهه وقال يا يوسف لقد أكلك ~~ذئب رحيم أكل لحمك ولم يشق قميصك ومعنى قوله @QUR@02 «بدم كذب» مكذوب عليه ~~أو فيه كما يقال ماء سكب أي مسكوب وشراب صب أي مصبوب قال الشاعر: # تظل جيادهم نوحا عليهم # مقلدة أعنتها صفونا # أراد نائحة عليهم وقيل أنه كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد من دبر ~~وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاءوا عليه بدم كذب فتنبه يعقوب ~~على أن الذئب لو أكله لمزق قميصه عن الشعبي وقيل أنه لما قال لهم يعقوب ذلك ~~قالوا بل قتله اللصوص فقال (ع) فكيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج ~~منهم إلى قتله ms2119 @QUR@06 «قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا» أي قال يعقوب لهم إذا ~~اتهمهم في يوسف لم يأكله الذئب ولم يقتله اللصوص ولكن زينت لكم أنفسكم أمرا ~~علمتموه عن قتادة وقيل سهل بعضكم لبعض أمرا في يوسف غير الذي فعلتموه حتى ~~سهل عليكم فقتلتموه عن أبي مسلم والجبائي وإنما رد يعقوب PageV05P333 # (1) - عليهم بوحي من الله عز اسمه وقيل كان ذلك حدسا بصائب رأيه وصادق ~~ذهنه @QUR@02 «فصبر جميل» أي فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى إلى الناس ~~وقيل فصبر جميل أحسن وأولى من الجزع الذي لا يغني شيئا وقيل إنما يكون ~~الصبر جميلا إذا قصد به وجه الله تعالى وفعل للوجه الذي وجب فلما كان الصبر ~~في هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صح وصفه بذلك ذكره المرتضى قدس الله ~~روحه وقيل إن البلاء نزل بيعقوب على كبره وبيوسف على صغره بلا ذنب كان ~~منهما فأكب يعقوب على حزنه وانطلق يوسف في رقة وكل ذلك بعين الله يرى ويسمع ~~حتى أتي بالمخرج وكل ذلك امتحان @QUR@06 «والله المستعان على ما تصفون» أي ~~بالله أستعين على دفع ما تصفون أو به أستعين على تحمل مرارة الصبر عليه ~~ومكث يوسف في الجب ثلاثة أيام. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@02 «يا بشرى» بألف بغير ياء إلا أن حمزة والكسائي ~~وخلف يميلون الراء وعاصم لا يميل والباقون يا بشراي بإثبات الياء وإثبات ~~الألف وفي الشواذ قراءة الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن يا بشرى . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ يا بشراي فأضاف إلى الياء التي للمتكلم كان للألف ~~التي هي حرف الإعراب عنده موضعان من وجهين (أحدهما) أن الألف في موضع نصب ~~من حيث كان نداء مضافا (والآخر) أن يكون في موضع كسر من حيث كان بمنزلة حرف ~~الإعراب الذي في غلامي والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم كسرت في ~~فلو لا أن حرف الإعراب الذي ولي ياء الإضافة في موضع كسر ما كسرت الفاء من ~~في فلما كسرت كما كسرت من قولهم بفيك وكما فتحت من ms2120 قولهم رأيت فاك لما كانت ~~في موضع الفتحة التي في قولك رأيت غلامك وانضمت في قولك هذا فوك لاتباعه ~~الضمة المقدرة فيها كالتي في قولك هذا غلامك كذلك كسرت في قولهم كسرت في ~~وهذا يدلك على أنه ليس يعرب من مكانين ألا ترى أنها تبعت حركة غير الإعراب ~~في قولك كسرت في يا هذا كما تبعت PageV05P334 # (1) - حركة الإعراب في رأيت فاك ومن قال @QUR@02 «يا بشرى» احتمل وجهين ~~(أحدهما) أن يكون في موضع ضم مثل يا رجل لاختصاصه بالنداء (والآخر) أن يكون ~~في موضع نصب وذلك لأنك أشعت النداء ولم تختص به كما فعلت في الوجه الأول ~~فصار كقوله @QUR@04 يا حسرة على العباد إلا أن التنوين لم يلحق @QUR@01 ~~«بشرى» لأنها لا تنصرف فأما من قرأ يا بشرى فإن تلك لغة هذيل قال أبو ذؤيب : # سبقوا هوي وأعنقوا لسبيلهم # فتخرموا ولكل جنب مهجع # وقال آخر: # يطوف بي عكب في معد # ويطعن بالصملة في قفيا # فإن لم تثأرا لي من عكب # فلا رويتما أبدا صديا # وأمثاله كثيرة. ### | اللغة # الوارد الذي يتقدم الرفقة إلى الماء ليسقي وتقول أدليت الدلو إذا أرسلتها ~~في البئر لتملأها ودلوتها إذا أخرجتها ملأى والبضاعة قطعة من المال تجعل ~~للتجارة من بضعت الشيء إذا قطعته ومنه المبضع لأنه يبضع به العرق والشري ~~البيع قال الشاعر: # "وشريت بردا ليتني # من بعد برد كنت هامة" # والثمن بدل الشيء من العين أو الورق ويقال في غيرهما أيضا مجازا والبخس ~~النقص من الحق يقال بخسه في الكيل أو الوزن إذا نقصه من حقه فيهما . ### | الإعراب # قال الزجاج معنى النداء في @QUR@02 «يا بشرى» وما في معناها مما لا يجب ~~ولا يعقل فإنه على تنبيه المخاطبين وتوكيد القصة إذا قلت يا عجباه فكأنك ~~قلت أعجبوا يا أيها العجب هذا من حينك وكذلك إذا قلت يا بشرى فكأنك قلت ~~أبشروا يا أيتها البشرى هذا من إبانك وبضاعة منصوب على الحال وتقديره ~~وأسروه جاعليه بضاعة ودراهم في موضع جر بأنه بدل PageV05P335 # (1) - من ثمن ومعدودة صفة الدراهم و@QUR@04 «كانوا فيه ms2121 من الزاهدين» فيه ~~ليست من صلة الزاهدين والمعنى وكانوا من الزاهدين ثم بين في أي شيء زهدوا ~~فقال فيه فكأنه قال زهدوا فيه وهذا في الظروف جائز ولا يجوز ذلك في ~~المفعولات لو قلت كنت زيدا من الضاربين لم يجز لأن زيدا من صلة الضاربين ~~ولا تتقدم الصلة على الموصول. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف بعد إلقائه في الجب فقال @QUR@03 «وجاءت ~~سيارة» أي جماعة مارة قالوا وإنما جاءت من قبل مدين يريدون مصر فأخطأوا ~~الطريق فانطلقوا يهيمون على غير الطريق حتى نزلوا قريبا من الجب وكان الجب ~~في قفرة بعيدة عن العمران وإنما هو للرعاة والمجتازة وكان ماؤه ملحا فعذب ~~وقيل كان الجب بظهر الطريق @QUR@02 «فأرسلوا واردهم» أي فبعثوا من يطلب لهم ~~الماء يقال بعثوا رجلا يقال له مالك بن زعر ليطلب لهم الماء @QUR@02 ~~«فأدلى دلوه» أي أرسل دلوه في البئر ليستقي فتعلق يوسف (ع) بالحبل فلما ~~خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان @HAD012 قال النبي ص أعطي يوسف ~~شطر الحسن والنصف الآخر لسائر الناس وقال كعب الأحبار وكان يوسف حسن الوجه ~~جعد الشعر ضخم العين مستوي الخلق أبيض اللون غليظ الساقين والعضدين خميص ~~البطن صغير السرة وكان إذا تبسم رأيت النور في ضواحكه وإذا تكلم رأيت في ~~كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه ولا يستطيع أحد وصفه وكان حسنه كضوء ~~النهار عند الليل وكان يشبه آدم (ع) يوم خلقه الله عز وجل وصوره ونفخ فيه ~~من روحه قبل أن يصيب المعصية ويقال أنه ورث ذلك الجمال من جدته سارة وكانت ~~قد أعطيت سدس الحسن فلما رآه المدلي @QUR@05 «قال يا بشرى هذا غلام» عن ~~قتادة والسدي وقيل أنه نظر في البئر لما ثقل عليه الدلو فرأى يوسف (ع) فقال ~~هذا غلام فأخرجوه عن الجبائي وقيل أن بشرى رجل من أصحابه ناداه عن السدي ~~@QUR@03 «وأسروه بضاعة» أي وأسر يوسف الذين وجدوه من رفقائهم من التجار ~~مخافة أن يطلبوا منهم الشركة معهم في يوسف فقالوا هذا بضاعة لأهل ms2122 الماء ~~دفعوه إلينا لنبيعه لهم عن مجاهد والسدي وقيل معناه وأسر إخوته يكتمون أنه ~~أخوهم فقالوا هو عبد لنا قد أبق واختفى منا في هذا الموضع وقالوا له ~~بالعبرانية لئن قلت أنا أخوهم قتلناك فتابعهم على ذلك لئلا يقتلوه عن ابن ~~عباس @QUR@05 «والله عليم بما يعملون» أي بما يعمل إخوة يوسف } @QUR@04 ~~«وشروه بثمن بخس» أي باعوه بثمن ناقص قليل عن عكرمة والشعبي وقيل حرام لأن ~~ثمن الحر حرام عن الضحاك ومقاتل والسدي وسمي الحرام بخسا لأنه لا بركة فيه ~~فهو منقوص البركة @QUR@02 «دراهم معدودة» أي قليلة وذكر العدد عبارة عن ~~القلة و@HAD016 قيل أنهم كانوا لا يزنون من الدراهم ما دون الأوقية وكانوا ~~يزنون الأوقية وهي PageV05P336 # @HAD033 (1) - الأربعون فما زاد عليها وكانت الدراهم عشرين درهما عن ابن ~~عباس وابن مسعود والسدي وهو المروي عن علي بن الحسين (ع) قال وكانوا عشرة ~~فاقتسموها درهمين درهمين وقيل كانت اثنين وعشرين درهما عن مجاهد وقيل كانت ~~أربعين درهما عن عكرمة وقيل @HAD08 ثمانية عشر درهما عن أبي عبد الله (ع) ~~واختلف فيمن باعه فقيل أن إخوة يوسف باعوه وكان يهوذا منتبذا ينظر إلى يوسف ~~فلما أخرجوه من البئر أخبر إخوته فأتوا مالكا وباعوه منه عن ابن عباس ~~ومجاهد وأكثر المفسرين وقيل باعه الواجدون بمصر عن قتادة وقيل أن الذين ~~أخرجوه من الجب باعوه من السيارة عن الأصم والأصح الأول وذكر أبو حمزة ~~الثمالي في تفسيره قال فلم يزل مالك بن زغر وأصحابه يتعرفون من الله الخير ~~في سفرهم ذلك حتى فارقوا يوسف ففقدوا ذلك قال وتحرك قلب مالك ليوسف فأتاه ~~فقال أخبرني من أنت فانتبه له يوسف ولم يكن مالك يعرفه فقال أنا يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فألزمه مالك وبكى وكان مالك رجلا عاقرا لا يولد ~~له فقال ليوسف لو دعوت ربك أن يهب لي ولدا فدعا يوسف ربه أن يجعل له ولدا ~~ويجعلهم ذكورا فولد له اثنا عشر بطنا في كل بطن غلامان @QUR@05 «وكانوا فيه ~~من الزاهدين» قيل يعني به أن الذين ms2123 اشتروه كانوا من الزاهدين في شرائه ~~لأنهم وجدوا علامة الأحرار وأخلاق أهل البر والنبل فلم يرغبوا فيه مخافة أن ~~يلحقهم تبعة في استعباده وقيل معناه وكانوا من الزاهدين في نفس يوسف لم ~~يشروه للفجور وإنما اشتروه للربح وقيل المراد به الذين باعوه من إخوته ~~كانوا غير راغبين في يوسف ولا في ثمنه ولكنهم باعوه حتى لا يظهر ما فعلوا ~~به وكان قصدهم تبعيده وقيل كانوا من الزاهدين في يوسف لأنهم لم يعرفوا ~~موضعه من الله سبحانه وكرامته عليه ولا تنافي بين هذه الأقوال فيجوز حمل ~~الآية على جميعها وقيل إن الذين باعوه بمصر كانوا من الزاهدين في ثمنه ~~لأنهم علموا أنه لقطة وليست ببضاعة. # PageV05P337 # (1) - ### | اللغة # الثواء الإقامة والمثوى موضع الإقامة والإكرام إعطاء المراد على جهة ~~الإعظام وهو يتعاظم فأعلاه منزلة ما يستحق بالنبوة وأدناه ما يستحق بخصلة ~~من الطاعات وأشد جمع لا واحد له وقيل هو واحد وإن كان على وزن الجمع فهو ~~مثل الآنك وهو الرصاص وقيل أنه جمع واحده شد كما أن واحد الأشر شر قال ~~الشاعر: # هل غير أن كثر الأشر وأهلكت # حرب الملوك أكاثر الأموال # . ### | الإعراب # مصر لا ينصرف لأنه مؤنث معرفة و@QUR@02 «أن ينفعنا» في موضع رفع لكونه ~~فاعل عسى وعسى هذه تامة لأنها تمت بفاعلها واللام في قوله @QUR@02 ~~«ولنعلمه» محمولة على تقدير دبرنا ذلك لنمكنه ولنعلمه. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف بعد أن بيع فقال @QUR@04 «وقال الذي اشتراه» ~~أي اشترى يوسف @QUR@03 «من مصر » أي من أهل مصر @QUR@03 «لامرأته أكرمي ~~مثواه» أي مقام يوسف وموضع نزوله أي هيئي له موضعا كريما شريفا وتقدير ~~الآية فحملوه إلى مصر وباعوه وحذف ذلك للدلالة عليه وكان المشتري خازن ~~فرعون مصر وخليفته وصاحب جنوده واسمه قطفير وكان لا يأتي النساء وقيل أن ~~اسمه أظفير وكان يلقب بالعزيز ومن كان بمكانه يسمى بالعزيز ومن يسمى ~~بالعزيز ممن لم يكن بمكانه نزع لسانه فلما عبر يوسف رؤيا الملك سمي العزيز ~~وجعل مكان العزيز وكان باعه مالك بن زعر منه بأربعين ms2124 دينارا وزوج نعل ~~وثوبين أبيضين عن ابن عباس وقيل أنه عرضه على البيع في سوق مصر فتزايدوا ~~حتى بلغ ثمنه وزنه ورقا ومسكا وحريرا عن وهب فاشتراه العزيز بهذا الثمن ~~وقال لامرأته راعيل ولقبها زليخا @QUR@05 «أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا» أي ~~عسى أن نبيعه فنربح على ثمنه @QUR@03 «أو نتخذه ولدا» فإنه لا ولد لنا ~~وإنما قال ذلك لما رأى على يوسف من الجمال والعقل والهداية في الأمور وعلى ~~هذا فالعزيز هو خازن الملك وخليفته والملك هو الريان بن الوليد رجل من ~~العماليق وقيل أن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه ثم مات ~~ويوسف بعده حي فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن ~~يقبل وقال ابن عباس @HAD012 العزيز ملك مصر وكذلك هو في حديث علي بن الحسين ~~ع @QUR@ «وكذلك مكنا ليوسف في الأرض» أي كما أنعمنا على يوسف بالسلامة والخروج من الجب مكناه في الأرض بأن عطفنا ~~عليه قلب الملك الذي اشتراه حتى صار بذلك متمكنا من الأمر والنهي في الأرض ~~التي كان يستولي عليها الملك وهي أرض مصر @QUR@05 «ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث» وقد مضى معناه في أول السورة @QUR@05 «والله غالب على أمره» أي ~~على أمر يوسف يحفظه ويرزقه حتى يبلغه ما قدر له من الملك والنبوة PageV05P338 # (1) - ولا يكله إلى غيره وقيل معناه والله غالب على أمر نفسه لا يعجزه ~~شيء من تدابيره وأفعاله فهو الفاعل لما يشاء كيف يشاء @QUR@06 «ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون» إن الله غالب على أمر نفسه أو أمر يوسف وقيل معناه لا ~~يعلمون ما يصنع الله بيوسف وما يؤول إليه حاله} @QUR@03 «ولما بلغ» يوسف ~~@QUR@01 «أشده» أي منتهى شبابه وقوته وكمال عقله وقيل الأشد من ثماني عشرة ~~سنة إلى ثلاثين سنة عن ابن عباس وقيل أن أقصى الأشد أربعون سنة وقيل ستون ~~سنة وهو قول الأكثرين ويؤيده @HAD09 الحديث من عمره الله ستين سنة فقد ~~أعذر إليه وقيل أن ابتداء الأشد من ثلاث وثلاثين سنة عن مجاهد وكثير من ~~المفسرين ms2125 وقيل من عشرين سنة عن الضحاك @QUR@02 «آتيناه حكما» أي أعطيناه ~~القول الفصل الذي يدعو إلى الحكمة @QUR@02 «وعلما» وهو تبيين الشيء على ما ~~هو به بما يحل في القلب عن علي بن عيسى وقيل الحكم النبوة والعلم الشريعة ~~عن ابن عباس وقيل الحكم الدعاء إلى دين الله والعلم علم الشرع وقيل أراد ~~الحكم بين الناس والعلم بوجوه المصالح فإن الناس كانوا إذا تحاكموا على ~~العزيز أمره بأن يحكم بينهم لما رأى من عقله وأصابته في الرأي وقيل هو ~~العلم والعمل به وهو الحكم @QUR@04 «وكذلك نجزي المحسنين» أي مثل ما جزينا ~~يوسف بصبره نجزي كل من أحسن أي فعل الأفعال الحسنة من الطاعات وقيل أن ~~المحسنين الصابرون على النوائب عن الضحاك وقيل هم المؤمنون عن ابن عباس ~~وقيل أراد محمدا ص أي كما فعلنا بيوسف وأعطيناه الملك بعد مقاساته البلاء ~~والشدة كذلك نفعل بك يا محمد عن ابن جريج . ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والشام هيت لك بكسر الهاء وفتح التاء وقرأ ابن كثير هيت ~~لك بفتح الهاء وضم التاء وقرأ الباقون @QUR@02 «هيت لك» بفتح الهاء والتاء ~~و@HAD020 روي عن علي (ع) وأبي رجاء وأبي وائل ويحيى بن وثاب هئت لك بالهمزة ~~وضم التاء وروي ذلك على خلاف فيه عن ابن عباس وعن عكرمة ومجاهد وقتادة وروي ~~عن ابن عباس أيضا هيت لك بفتح الهاء وكسر التاء وروي ذلك عن أبي الأسود ~~وابن أبي إسحاق وابن محيصن وعيسى الثقفي وروي أيضا عن ابن عباس هيئت لك أيضا. PageV05P339 # (1) - ### | الحجة # قال الزجاج في هيت لك لغات أجودها هيت لك بفتح الهاء والتاء قال الشاعر: # أبلغ أمير المؤمنين # أخا العراق إذا أتيتا # إن العراق وأهله # عنق إليك فهيت هيتا # أي فأقبل وتعال وحكى قطرب أنه أنشده بعض أهل الحجاز لطرفة : # ليس قومي بالأبعدين إذا ما # قال داع من العشيرة هيت # هم يجيبون ذا هلم سراعا # كالأبابيل لا تغادر بيتا # فهذا شاهد لابن كثير وكلها أسماء سمي بها الفعل بمنزلة صه ومه وأيه ~~والحركات في أواخرها لالتقاء الساكنين ms2126 وأما الفتح فلأن قبل التاء ياء فهو ~~كما قيل أين وكيف والكسر لأن الأصل في التقاء الساكنين حركة الكسر وأما ~~الضم فلأنها في معنى الغايات كأنها قالت دعائي لك فلما حذفت الإضافة وتضمنت ~~هيت معناها بنيت على الضم كما بنيت حيث ومنذ وأما هئت بالهمزة وضم التاء ~~ففعل تقول هئت أهيئ هيئة أي تهيأت وقالوا أيضا هئت أهاء كخفت أخاف وأما ~~هيئت لك ففعل صريح كقولك أصلحت لك واللام تتعلق بنفس هيت وهيت وهيت وهئت ~~كما يتعلق بنفس هلم في قولك هلم لك. ### | اللغة # المراودة المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به ومنه المرود لأنه يعمل به ~~ولا يقال في المطالبة بدين راوده وأصله من راد يرود إذا طلب المرعى وفي ~~المثل الرائد لا يكذب أهله وهو في الآية كناية عما تريده النساء من الرجال ~~والتغليق إطباق الباب بما يعسر فتحه وإنما شدد ذلك لتكثير الأغلاق أو ~~للمبالغة في الإيثاق . ### | الإعراب # @QUR@02 «معاذ الله» نصب على المصدر على تقدير أعوذ بالله معاذا تقول عذت ~~بالله عوذا ومعاذا وعياذا ومعاذة. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن امرأة العزيز وما همت به فقال @QUR@08 «وراودته التي ~~هو في بيتها عن نفسه» أي وطالبت يوسف المرأة التي كان يوسف في بيتها عن ~~نفسه وهي زليخا والمعنى طلبت منه أن يواقعها @QUR@03 «وغلقت الأبواب» على ~~نفسها وعليه بابا بعد باب قالوا PageV05P340 # (1) - وكانت سبعة أبواب وقيل أراد باب الدار وباب البيت @QUR@04 «وقالت ~~هيت لك» أي هلم لك عن ابن عباس والحسن ومعناه أقبل وبادر إلى ما هو مهيا لك ~~@QUR@01 «قال» يوسف @QUR@02 «معاذ الله» أي أعتصم بالله وأستجير به مما ~~دعوتني إليه وتقديره عياذا بالله أن أجيب إلى هذا فكان (ع) أظهر الآباء ~~وسأل الله سبحانه أن يعيذه ويعصمه من فعل ما دعته إليه @QUR@04 «إنه ربي ~~أحسن مثواي» الهاء عائدة إلى زوجها عند أكثر المفسرين ومعناه أن العزيز ~~زوجك مالكي أحسن تربيتي وإكرامي وبسط يدي ورفع منزلتي فلا أخونه وإنما ~~سماه ربا لما كان ثبت له عليه من الرق في الظاهر ms2127 وقيل أن الهاء عائد إلى ~~الله سبحانه والمعنى أن الله ربي رفع من محلي وأحسن إلى وجعلني نبيا فلا ~~أعصيه أبدا @QUR@04 «إنه لا يفلح الظالمون» دل بهذا على أنه لو فعل ما دعته ~~إليه لكان ظالما وفي هذه الآية دلالة على أن يوسف لم يهم بالفاحشة ولم ~~يردها بقبيح لأن من هم بالقبيح لا يقول مثل ذلك. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكوفة المخلصين بفتح اللام والباقون بكسر اللام في ~~جميع القرآن . ### | الحجة # قال أبو علي حجة من كسر اللام قوله @QUR@03 أخلصوا دينهم لله ومن فتح ~~اللام فيكون بنى الفعل للمفعول به ويكون معناه ومعنى من كسر اللام واحد ~~فإذا أخلصوا دينهم فهم مخلصون وإذا أخلصوا فهم مخلصون. ### | اللغة # الهم في اللغة على وجوه منها العزم على الفعل كقوله تعالى @QUR@07 «إذ ~~هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم» أي أرادوا ذلك وعزموا عليه ومنه قول ضابئ ~~البرجمي : # هممت ولم أفعل وكدت وليتني # تركت على عثمان تبكي حلائله # وقول حاتم طيء : # ولله صعلوك يشاور همه # ويمضي على الأيام والدهر مقدما # وقول الخنساء : PageV05P341 # (1) - # وفضل مرداسا على الناس جملة # وإن كل هم همه فهو فاعله # ومنها خطور الشيء بالبال وإن لم يقع العزم عليه كقوله @QUR@09 «إذ همت ~~طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما» يعني أن الفشل خطر ببالهم ولو كان ~~الهم هاهنا عزما لما كان الله وليهما لأن العزم على المعصية معصية ولا يجوز ~~أن يكون الله ولي من عزم على الفرار عن نصرة نبيه (ع) ويقوي ذلك قول كعب بن زهير : # فكم فيهم من فارس متوسع # ومن فاعل للخير إن هم أو عزم # ففرق بين الهم والعزم ومنها أن يكون بمعنى المقاربة قالوا هم فلان أن ~~يفعل كذا أي كاد يفعله قال ذو الرمة : # أقول لمسعود بجرعاء مالك # وقد هم دمعي أن تلج أوائله # والدمع لا يجوز عليه العزم ومعناه كاد وقارب وقال أبو الأسود الدئلي : # وكنت متى تهمم يمينك مرة # لتفعل خيرا تقتفيها شمالكا # وعلى هذا جاء قوله @QUR@04 جدارا يريد أن ينقض أي ms2128 يكاد وقال الحارثي : # يريد الرمح صدر أبي براء # ويرغب عن دماء بني عقيل # ومنها الشهوة ونيل الطباع يقول القائل فيما يشتهيه ويميل طبعه إليه هذا ~~أهم الأشياء إلي وفي ضده ليس هذا من همي وإذا كانت معاني الهم في اللغة ~~مختلفة يجب أن ينفي عن نبي الله يوسف (ع) ما لا يليق به وهو العزم على ~~القبيح لأن الدليل قد دل على أن الأنبياء لا يجوز المعاصي والقبائح عليهم ~~وأجزنا عليهم ما سواه من معاني الهم لأن كل واحد من ذلك يليق بحاله . ### | المعنى # @QUR@013 «ولقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه» اختلف العلماء ~~فيه على قولين (أحدهما) أنه لم يوجد من يوسف ذنب كبير ولا صغير (والآخر) ~~أنه وجد منه العزم على القبيح ثم انصرف عنه فأما الأولون فإنهم اختلفوا في ~~تأويل الآية على وجوه (أحدها) أن الهم في ظاهر الآية قد تعلق بما لا يصح ~~تعلق العزم به على الحقيقة لأنه قال @QUR@07 «ولقد همت به وهم بها» فعلق ~~الهم بهما وذاتاهما لا يجوز أن يرادا ويعزم عليهما لأن الموجود الباقي لا ~~يصح أن يراد ويعزم عليه فإذا حملنا الهم في الآية على العزم فلا بد من ~~تقدير أمر PageV05P342 # (1) - محذوف يتعلق العزم به وقد أمكن أن نعلق عزمه (ع) بغير القبيح ~~ونجعله متناولا لضربها أو دفعها عن نفسه فكأنه قال ولقد همت بالفاحشة منه ~~وأرادت ذلك وهم يوسف (ع) بضربها ودفعها عن نفسه كما يقال هممت بفلان أي ~~بضربه وإيقاع مكروه به وعلى هذا فيكون معنى رؤية البرهان أن الله سبحانه ~~أراه برهانا على أنه إن أقدم على ما هم به أهلكه أهلها أو قتلوه أو ادعت ~~عليه المراودة على القبيح وقذفته بأنه دعاها إليه وضربها لامتناعها منه ~~فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء والفحشاء اللذين هما القتل وظن اقتراف ~~الفاحشة به ويكون التقدير لو لا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك ويكون جواب لو ~~لا محذوف كما حذف فيه قوله تعالى @QUR@013 «ولو لا فضل الله ms2129 عليكم ورحمته ~~وأن الله رؤف رحيم» وقوله @QUR@05 «كلا لو تعلمون علم اليقين» أي لو لا ~~فضل الله لهلكتم ولو تعلمون علم اليقين لم يلهكم التكاثر ومثله قول امرئ ~~القيس : # ولو أنها نفس تموت سوية # ولكنها نفس تساقط أنفسا # يريد فلو أنها نفس تموت سوية لنقضت وفنيت فحذف الجواب تعويلا على أن ~~الكلام يقتضيه وعلى هذا يكون جواب لو لا محذوف يدل عليه قوله @QUR@03 «وهم ~~بها» ولا يجوز أن يكون قوله @QUR@03 «وهم بها» جوابا للو لا لأن جواب لو لا ~~لا يتقدم عليه (وثانيها) أن يحمل الكلام على التقديم والتأخير ويكون ~~التقدير ولقد همت به ولو لا أن رأى برهان ربه لهم بها ولما رأى برهان ربه ~~لم يهم بها ويجري ذلك مجرى قولهم قد كنت هلكت لو لا أني تداركتك وقد كنت ~~قلت لو لا أني خلصتك والمعنى لو لا تداركي لهلكت ولو لا تخليصي إياك لقتلت ~~وإن كأن لم يقع هلاك وقتل ومثله قول الشاعر: # فلا يدعني قومي ليوم كريهة # لئن لم أعجل ضربة أو أعجل # وقال آخر: # فلا يدعني قومي صريحا لحرة # لئن كنت مقتولا ويسلم عامر # وفي القرآن @QUR@010 إن كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها وهذا ~~الوجه اختاره أبو مسلم وهو قريب من الأول و(ثالثها) أن معنى قوله @QUR@02 ~~«هم بها» اشتهاها ومال طبعه إلى ما دعته إليه وقد يجوز أن تسمى الشهوة هما ~~على سبيل التوسع والمجاز ولا قبح في الشهوة لأنها من فعل الله PageV05P343 # (1) - تعالى وإنما يتعلق القبح بالمشتهي وقد روي هذا التأويل عن الحسن ~~قال أما همها فكان أخبث الهم وأما همه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء ~~وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال همها القصد وهمه أنه تمناها أن تكون زوجة ~~له وعلى هذا الوجه فيجب أن يكون قوله @QUR@06 «لو لا أن رأى برهان ربه» ~~متعلقا بمحذوف أيضا كأنه قال لو لا أن رأى برهان ربه لعزم أو فعل (سؤال) ~~قالوا إن قوله @QUR@07 «ولقد همت به وهم بها» خرجا ms2130 مخرجا واحدا فلم جعلتهم ~~همها به متعلقا بالقبيح وهمه بها متعلقا بغير القبيح وجوابه أن الظاهر لا ~~يدل على ما تعلق به الهم ففيهما جميعا وإنما أثبتنا همها به متعلقا بالقبيح ~~لشهادة القرآن والآثار به ولأنها ممن يجوز عليه فعل القبيح والشاهد لذلك من ~~الكتاب قوله @QUR@08 وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وقوله @QUR@019 ~~وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ~~لنراها في ضلال مبين وقوله حكاية عنها @QUR@011 الآن حصحص الحق أنا راودته ~~عن نفسه وإنه لمن الصادقين @QUR@ ولقد راودته عن نفسه فاستعصم والشاهد من الآثار إجماع المفسرين على أنها همت بالمعصية والفاحشة وأما ~~يوسف ع فقد دلت الأدلة العقلية التي لا يتطرق إليها الاحتمال والمجاز على ~~أنه لا يجوز أن يفعل القبيح ولا يعزم عليه فأما الشاهد من القرآن على أنه ~~ما هم بالفاحشة فقوله سبحانه @QUR@06 «كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء» ~~وقوله @QUR@06 ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وغير ذلك من قوله @QUR@08 ~~قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء والعزم على الفاحشة من أكبر السوء وأما ~~الفرقة الأخرى فإنهم قالوا فيه ما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء فقال بعضهم ~~إنه قعد بين رجليها وحل تكة سراويله وقال بعضهم حل السراويل حتى بلغ الثنن ~~وجلس منها مجلس الرجل من امرأته وقد نزهه الله سبحانه عن ذلك كله بقوله ~~@QUR@06 «كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء» وأمثال ذلك مما عددناه فأما ~~البرهان الذي رآه فقد اختلف فيه على وجوه (أحدها) أنه حجة اللهسبحانه في ~~تحريم الزنا والعلم بالعذاب الذي يستحقه الزاني عن محمد بن كعب والجبائي ~~(وثانيها) أنه ما آتاه الله سبحانه من آداب الأنبياء وأخلاق الأصفياء في ~~العفاف وصيانة النفس عن الأدناس عن أبي مسلم (وثالثها) @HAD016 أنه النبوة ~~المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبائح روي ذلك عن الصادق ~~(ع) (ورابعها) @HAD030 أنه كان في البيت صنم فألقت المرأة عليه ثوبا فقال ~~(ع) أن كنت تستحين من الصنم فأنا أحق أن أستحي من الواحد ms2131 القهار عن علي بن ~~الحسين زين العابدين (ع) (وخامسها) أنه اللطف الذي لطف الله تعالى به في ~~تلك الحال أو قبلها فاختار عنده الامتناع عن المعاصي وهو ما يقتضي كونه ~~معصوما لأن العصمة هي اللطف الذي يختار عنده التنزه عن القبائح والامتناع ~~من فعلها ويجوز أن يكون الرؤية هاهنا بمعنى العلم كما يجوز أن يكون بمعنى ~~الإدراك فأما ما ذكر في البرهان من الأشياء PageV05P344 # (1) - البعيدة بأن قيل إنه سمع قائلا يقول يا ابن يعقوب لا تكونن كالطير ~~له ريش فإذا زنا ذهب ريشه وقيل أنه رأى صورة يعقوب عاضا على أنامله وقيل ~~أنه رأى كفا بدت فيما بينهما مكتوبا عليها النهي عن ذلك فلم ينته فأرسل ~~الله سبحانه جبرئيل (ع) وقال أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة فرآه عاضا على ~~إصبعه فكل هذا سوء ثناء على الأنبياء مع أن ذلك ينافي التكليف ويقتضي أن ~~لا يستحق على الامتناع من القبيح مدحا ولا ثوابا وهذا من أقبح القول فيه ~~(ع) @QUR@04 «كذلك لنصرف عنه السوء» أي كذلك أريناه البرهان لنصرف عنه ~~السوء أي الخيانة @QUR@02 «والفحشاء» أي ركوب الفاحشة وقيل السوء الإثم ~~والفحشاء الزنا @QUR@04 «إنه من عبادنا المخلصين» أي المصطفين المختارين ~~للنبوة وبكسر اللام المخلصين في العبادة والتوحيد أي من عبادنا الذين ~~أخلصوا الطاعة لله وأخلصوا أنفسهم له وهذا يدل على تنزيه يوسف وجلالة قدره ~~عن ركوب القبيح والعزم عليه. ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن يعمر وابن أبي إسحاق ونوح القارئ من قبل ومن دبر ~~بثلاث ضمات من غير تنوين. PageV05P345 # (1) - ### | الحجة # قال ابن جني ينبغي أن يكونا غايتين كقوله تعالى @QUR@07 لله الأمر من ~~قبل ومن بعد كأنه يريد وقدت قميصه من دبره وإن كان قميصه قد من قبله فلما ~~حذف المضاف إليه أعني الهاء وهي مرادة صار المضاف غاية بعد ما كان المضاف ~~إليه غاية له. ### | اللغة # القد شق الشيء طولا مثل قد الأديم يقال قده يقده قدا فهو مقدود إذا كان ~~ذاهبا في الطول على استواء و@HAD018 في الحديث كانت ضربات علي بن ms2132 أبي طالب ~~ع أبكارا كان إذا اعتلى قد وإذا اعترض قط والقد بكسر القاف السير المقطوع ~~طولا والإلفاء المصادفة قال ذو الرمة : # ومطعم الصيد هبال لبغيته # ألفى أباه بذاك الكسب يكتسب # أي وجد أباه والكيد طلب الشيء بما يكرهه كما طلبت المرأة يوسف بما يكرهه ~~ويأباه والخطيئة العدول عما تدعو إليه الحكمة إلى ما تزجر عنه ويقال لصاحبه ~~خطأ يخطأ خطأ فهو خاطئ إذا وقع ذلك منه عن قصد فإن وقع من غير قصد قيل أخطأ ~~المقصد فهو مخطئ فأصل الخطإ العدول عن الغرض الحكمي بقصد أو غير قصد قال أمية : # عبادك يخطئون وأنت رب # بكفيك المنايا والحتوم # . ### | الإعراب # إنما عطف قوله @QUR@02 «عذاب أليم» على الفعل لأن تقديره إلا السجن أو ~~عذاب ومن في قوله @QUR@03 «قد من دبر» و@QUR@02 «من قبل» لابتداء الغاية ~~لأن ابتداء القد كان منها ومن في قوله @QUR@02 «من الكاذبين» للتبعيض لأنه ~~بعض الكاذبين ولم يقل وشهد شاهد أنه إن كان لأنه ذهب مذهب القول في الحكاية ~~كما أن قوله @QUR@04 يوصيكم الله في أولادكم كذلك والتقدير يوصيكم الله أن ~~المال @QUR@04 للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله @QUR@03 «إن كان قميصه» قال ~~أبو العباس المبرد معناه إن يكن وجاز ذلك في كان لأنها أم الباب كما جاز في ~~التعجب ما كان أحسن زيدا ولم يجز ما أصبح أحسنه وقال أبو بكر السراج أن يكن ~~بمعنى أن يصبح قد قميصه من دبر وقوله @QUR@02 «فلما رأى» الرؤية هاهنا ~~تحتمل أمرين (أحدهما) أن تكون بمعنى رؤية العين فلا تكون رؤية العين رؤية ~~للقد ويكون قوله @QUR@03 «قد من دبر» في موضع الحال وإنما يكون رؤية للقميص ~~(والآخر) أن يكون بمعنى العلم وتكون رؤية للقد وإنما قال من الخاطئين ولم ~~يقل من الخاطئات لتغليب المذكر على المؤنث. PageV05P346 # (1) - ### | المعنى # @QUR@03 «واستبقا الباب» يعني تبادرا الباب أي طلب كل واحد من يوسف ~~وامرأة العزيز السبق إلى الباب أما يوسف فإنه كان يقصد أن يهرب منها ومن ~~ركوب الفاحشة وأما هي فإنما كانت تطلب يوسف لتقضي حاجتها منه وتقصد أن ms2133 تغلق ~~الباب وتمنعه من الخروج وتراوده ثانيا عن نفسه @QUR@05 «وقدت قميصه من دبر» ~~أي لحقت يوسف فجذبت قميصه وشقته طولا من خلفه لأن يوسف كان هاربا وهي تعدو ~~من خلفه وقيل إن يوسف رأى الأبواب قد انفتحت فعلم أن الصواب هو الخروج فخرج ~~هاربا وقيل بل أخذ بفتح الأبواب وأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فشقته ~~@QUR@05 «وألفيا سيدها لدى الباب» أي فلما خرجا وجدا زوجها عند الباب وسماه ~~سيدها لأنه مالك أمرها @QUR@013 «قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن ~~يسجن أو عذاب أليم» يعني أن المرأة سبقت بالكلام لتورك الذنب على يوسف ~~فقالت لزوجها ليس جزاء من أراد بأهلك خيانة إلا أن يسجن أو أن يضرب بالسياط ~~ضربا وجيعا عن ابن عباس قالوا ولو صدق حبها لم تقل ذلك ولآثرته على نفسها ~~ولكن حبها إياه كان شهوة} @QUR@05 «قال هي راودتني عن نفسي» لما ذكرت ~~المرأة ذلك لم يجد يوسف بدا من تنزيه نفسه بالصدق ولو كفت عن الكذب عليه ~~لكف ع عن الصدق عليها فقال هي التي طالبتني بالسوء الذي نسبتني إليه ~~@QUR@05 «وشهد شاهد من أهلها» قال ابن عباس وسعيد بن جبير أنه صبي في المهد ~~وقيل كان الصبي ابن أخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر وروي عن ابن عباس أيضا في ~~رواية أخرى وعن الحسن وقتادة وعكرمة أنه شهد رجل حكيم من أهلها بتبرئة يوسف ~~واختاره الجبائي قال لو كان طفلا لكان قوله معجزا لا يحتاج معه إلى البيان ~~وقيل كان الرجل ابن عم زليخا وكان جالسا مع زوجها عند الباب عن السدي ~~@QUR@04 «إن كان قميصه قد» أي شق @QUR@03 «من قبل فصدقت» المرأة @QUR@04 ~~«وهو من الكاذبين» فيما قال يعني يوسف لأنه كان هو القاصد وهي الدافعة} ~~@QUR@07 «وإن كان قميصه قد من دبر» أي من خلف @QUR@01 «فكذبت» المرأة ~~@QUR@02 «وهو» أي يوسف @QUR@02 «من الصادقين» لأنه الهارب وهي الطالبة وهذا ~~أمر ظاهر واستدلال صحيح} @QUR@06 «فلما رأى قميصه قد من دبر» أي فلما رأى ~~زوجها قميص شق من خلف عرف خيانة المرأة ms2134 ف @QUR@07 «قال إنه من كيدكن إن ~~كيدكن عظيم» وقيل هو من قول الشاهد وإنما وصف كيدهن بالعظم لأنها حين فاجأت ~~زوجها عند الباب لم يدخلها دهش ولم تتحير في أمرها ووركت الذنب على يوسف ~~(ع) ولأن قليل حيل النساء أسبق إلى قلوب الرجال من كثير حيل الرجال} ~~@QUR@05 « يوسف أعرض عن هذا» يعني أن الشاهد قال ليوسف يا يوسف أمسك عن هذا ~~الحديث أي عن ذكرها حتى لا يفشو في البلد عن ابن عباس وقيل إنما قاله زوجها ~~وقيل معناه لا تلتفت يا يوسف إلى هذا الحديث ولا تذكره على سبيل طلب ~~البراءة فقد ظهرت براءتك عن أبي مسلم PageV05P347 # (1) - والجبائي ثم أقبل على زليخا فقال @QUR@03 «واستغفري لذنبك» أي سلي ~~زوجك أن لا يعاقبك على ذنبك @QUR@04 «إنك كنت من الخاطئين» أي من المذنبين ~~وقيل إنه لم يكن غيورا سلبه الله الغيرة لطفا منه بيوسف حتى كفى شره ولذلك ~~قال ليوسف أعرض عن هذا واقتصر على هذا القدر وقيل معناه استغفري الله من ~~ذنبك وتوبي إليه فإن الذنب كان منك لا من يوسف فإنهم كانوا يعبدون الله ~~تعالى مع عبادتهم الأصنام. ### | القراءة # @HAD016 روي عن علي (ع) وعن علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن PageV05P348 # @HAD023 (1) - محمد (ع) وعن الحسن بخلاف ويحيى بن يعمر وقتادة بخلاف ~~ومجاهد بخلاف وابن محيصن قد شعفها بالعين وروي عن أبي جعفر متكأ بغير همز ~~مشدد التاء والباقون متكأ بالهمزة والتشديد وروي في الشواذ قراءة مجاهد ~~متكأ خفيفة ساكنة التاء وروي ذلك عن ابن عباس وقرأ أبو عمر وحاشى الله ~~والباقون @QUR@02 «حاش لله» وروي عن ابن مسعود وأبي بن كعب حاش الله وعن ~~الحسن حاش الإله وفي رواية أخرى عنه حاش لله بسكون الشين وقرأ يعقوب وحده ~~السجن أحب إلى بفتح السين والباقون بكسرها. ### | الحجة # قال الزجاج معنى شعفها بالعين ذهب بها كل مذهب مشتق من شعفات الجبال أي ~~رءوس الجبال يقال فلان مشعوف بكذا أي قد ذهب به الحب أقصى المذاهب وقال ابن ~~جني معناه وصل حبه إلى ms2135 قلبها فكاد يحرقه لحدته وأصله من البعير يهنأ ~~بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه قال امرؤ القيس : # لتقتلني وقد شعفت فؤادها # كما شعف المهنوءة الرجل الطالي # وأما القراءة المشهورة @QUR@01 «شغفها» بالغين فمعناه أنه خرق شغاف قلبها ~~وهو غلافه فوصل إلى قلبها وأما المتكأ فهو ما يتكأ عليه الطعام أو شراب أو ~~حديث وأصله موتكأ مفتعل من وكات مثل مؤتزن من الوزن وأما من قرأ متكأ فيجوز ~~أن يكون مفتعلا من قوله: # إذ شرب المرضة قال أوكى # على ما في سقائك قد روينا # يقال أوكيت السقا إذا شددته وأما متكأ فإنهم قالوا المتك الأترج واحدته ~~متكة وقيل هو الزماورد وأما حجة أبي عمرو في قوله حاشى لله فقول الشاعر: # حاشى أبي ثوبان إن به # ضنا عن الملحاة والشتم # وقال أبو علي لا يخلو قولهم @QUR@02 «حاش لله» من أن يكون الحرف الجار في ~~الاستثناء كما ذكرناه في البيت أو فاعلا من قولهم حاش يحاشي ولا يجوز أن ~~يكون حرف الجر لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ولأن الحرف لا يحذف إذا لم ~~يكن فيها تضعيف فإذا بطل ذلك ثبت PageV05P349 # (1) - أنها فاعل مأخوذ من الحشاء الذي هو الناحية والمعنى أنه صار في ~~حشاء أي في ناحية مما قذف به وفاعله يوسف والمعنى بعد عن هذا الذي رمي به ~~لله أي لخوفه من الله ومراقبته أمره ومن حذف الألف فكما حذف من لم يك ولا ~~أدر وإذا أريد به حرف الجر يقال حاشا وحاش وحشا ثلاث لغات قال الشاعر: # حشا رهط النبي فإن فيهم # بحورا لا تقطعها الدلاء # وأما من قرأ حاش الله فعلى أصل اللغة يكون حرف جر كما جاء في البيت: # "حاشى أبي ثوبان " # وأما حاش الإله فمحذوف من حاشا تخفيفا وهو كقولك حاش المعبود ومنه قول ~~الشاعر: # لعن الإله وزوجها معها # هند الهنود طويلة الثعل # وأما حاش الله فضعيف لالتقاء الساكنين فيه ولإسكان الشين بعد حذف الألف ~~ولا موجب لذلك وأما من فتح السين من السجن فجعله مصدرا ومعناه أن ms2136 أسجن أحب ~~إلى ومن كسر فعلى اسم المكان والمعنى نزول السجن أحب إلى. ### | اللغة # العزيز المنيع بقدرته عن أن يضام في أمره وسمي بذلك لأنه كان ملكا ممتنعا ~~بملكه واتساع مقدرته وقال أبو داود : # درة غاص عليها تاجر # جلبت عند عزيز يوم طل # والفتى الغلام الشاب والمرأة فتاة قال أبو مسلم والزجاج وتسمي العرب ~~العبد فتى والمكر الفتل بالحيلة إلى ما يراد من الطلبة وجارية ممكورة ~~الساقين أي مفتولة الساقين واعتدت مأخوذة من العتاد ومثله أعدت والمتكأ ~~الوسادة وهو النمرق الذي يتكأ عليه وقيل هو الأترج وأنكر ذلك أبو عبيدة قال ~~ولا يمتنع أن يقال قد كان في ذلك المجلس فواكه وأترج فأما أن يعرف ذلك من ~~هذا القول فلا والإكبار الإعظام والإجلال وقال قوم معنى أكبرنه أنهن حضن ~~حين رأينه وأنشدوا قول الشاعر: # يأتي النساء على أطهارهن ولا # تأتي النساء إذا أكبرن إكبارا # وأنكر ذلك أبو عبيدة وقال لا نعرف ذلك في اللغة ولكنه يجوز أن يكن قد حضن من PageV05P350 # (1) - شدة إعظامهن إياه والبيت مصنوع لا يعرفه العلماء بالشعر والسجن ~~المنع عن التصرف بالسجن سجن يسجن سجنا والاعتصام الامتناع عن طلب المعصية ~~والاستعصام طلب العصمة من الله تعالى والصاغرين من الصغار صغر يصغر صغارا ~~وهو الذل والهوان والصبا رقة القلب يقال صبا يصبو صبا فهو صاب قال: # إلى هند صبا قلبي # وهند مثلها يصبي # وقال: # صبا صبوة بل لج وهو لجوج # وزالت له بالأنعمين حدوج # . ### | الإعراب # @QUR@03 «وقال نسوة» إنما حذف فيه حرف التأنيث لأنه تأنيث جمع وتأنيث ~~الجمع تأنيث لفظ يبطل تأنيث المعنى لأنه لا يجتمع في اسم واحد تأنيثان ~~وكذلك يبطل تذكير المعنى في رجال وإذا صار كذلك جاز فيه الحمل على اللفظ ~~والحمل على المعنى فيؤنث ويذكر وقوله @QUR@03 «ما هذا بشرا» نصب بشرا على ~~مذهب أهل الحجاز في إعمال ما عمل ليس في رفع الاسم ونصب الخبر فأما بنو ~~تميم فلا يعملونها قال: # لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي # جميعا فما هذان مستويان # تمنوا لي الموت الذي ms2137 يشعب الفتى # وكل فتى والموت يلتقيان # وروي عن الحسن أنه قرأ ما هذا بشر أي ليس هو بمملوك وهو شاذ وذلكن كن ~~للخطاب لا للضمير فلا موضع له من الإعراب والاسم ذا وهو في موضع رفع على ~~الابتداء و@QUR@03 «الذي لمتنني فيه» موصول وصلة في موضع خبره و@QUR@03 ~~«ليكونا من الصاغرين» هذه النون الخفيفة التي يتلقى بها القسم وإذا وقفت ~~عليها وقفت بالألف تقول وليكونا وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليه بالألف ~~في نحو قولك رأيت رجلا قال الأعشى : # وصل على حين العشيات والضحى # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # أي فاعبدن فأبدل في الوقف من النون ألفا ثم بدا لهم فاعله مصدر مضمر على ~~تقدير بدا لهم بداء وقد أظهره الشاعر في قوله: # لعلك والموعود حق لقاؤه # بدا لك من تلك القلوص بداء PageV05P351 # (1) - ولا يجوز أن يكون ليسجننه في موضع الفاعل لأن الجملة لا تكون فاعلا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه شياع هذه القصة فقال @QUR@05 «وقال نسوة في المدينة» أي ~~جماعة من النساء في المصر الذي كان فيه الملك وزوجته ويوسف @QUR@06 «امرأت ~~العزيز تراود فتاها عن نفسه» أي امرأة العزيز تدعو مملوكها إلى نفسها ليفجر ~~بها @QUR@03 «قد شغفها حبا» أي أحبته حبا دخل شغاف قلبها @QUR@05 «إنا ~~لنراها في ضلال مبين» أي في خطإ بين وذهاب عن طريق الرشد بدعائها مملوكها ~~إلى الفجور بها قال الكلبي هن أربع نسوة امرأة ساقي الملك وامرأة الخباز ~~وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وقال مقاتل كن خمسا وزاد امرأة ~~الحاجب @QUR@03 «فلما سمعت بمكرهن» أي لما سمعت المرأة بتعييرهن إياها ~~وقصدهن إشاعة أمرها وسماه مكرا لأن قصدهن من هذا القول كان أن تريهن يوسف ~~لما وصف لهن من حسنه فخالف ظاهر الكلام باطنه فسمي ذلك مكرا وقيل لأنها ~~أظهرت لهن حبها إياه واستكتمتهن ذلك فأظهرنه فسمي ذلك مكرا @QUR@02 «أرسلت ~~إليهن» فاستضافتهن قال وهب اتخذت مأدبة ودعت أربعين امرأة منهن @QUR@04 ~~«وأعتدت لهن متكأ» أي وأعدت لهن وسائد يتكين عليها عن ابن عباس والاتكاء ~~الميل إلى أحد الشقين وقيل أراد ms2138 بقوله @QUR@01 «متكأ» الطعام من قول العرب ~~اتكأنا عند فلان أي أطعمنا عنده وأصله أن من دعي إلى طعام يعد له المتكأ ~~فيسمى الطعام متكأ على الاستعارة وقال الضحاك كان ذلك الطعام الزماورد وقال ~~عكرمة هو كل ما يجز بالسكين لأنه يؤكل في الغالب على متكإ وقال سعيد بن ~~جبير أنه كل طعام وشراب على عمومه وبه قال الحسن وأما المتك فقد قيل فيه ~~أنه الأترج على ما تقدم بيانه وقال السدي بل هو المجلس وكل شيء يجز ~~بالسكين يقال له متك @QUR@06 «وآتت كل واحدة منهن سكينا» أي وأعطت كل واحدة ~~من تلك النسوة سكينا لتقطع به الفواكه والأترج على ما هو العادة بين الناس ~~@QUR@04 «وقالت اخرج عليهن» أي وقالت امرأة الملك ليوسف (ع) وكانت قد ~~أجلسته غير مجلسهن فأمرته بالخروج عليهن في هيأته إما للخدمة وإما للسلام ~~أو ليرينه ولم يكن يتهيأ له أن لا يخرج لأنه بمنزلة العبد لها عن الزجاج ~~@QUR@03 «فلما رأينه أكبرنه» أي أعظمنه وتحيرن في جماله إذ كان كالقمر ~~ليلة البدر @QUR@03 «وقطعن أيديهن» بتلك السكاكين على جهة الخطإ بدل قطع ~~الفواكه فما أحسسن إلا بالدم ولم يجدن ألم القطع لإشغال قلوبهن بيوسف (ع) ~~عن مجاهد والمعنى جرحن أيديهن وهذا مستعمل في الكلام تقول للرجل قد قطعت ~~يدي تريد قد خدشتها وقيل إنهن ابن أيديهن حتى ألقينها عن قتادة @QUR@04 ~~«وقلن حاش لله» وحاشى لله أي صار يوسف في حشا أي ناحية مما قذف به أي لم ~~يلابسه والمعنى بعد يوسف عن هذا الذي رمى به الله أي لخوفه ومراقبته أمر ~~الله هذا قول أكثر المفسرين قالوا هذا تنزيه ليوسف عما رمته به امرأة ~~العزيز وقال آخرون هذا تنزيه له PageV05P352 # (1) - من شبه البشر لفرط جماله ويدل على هذا سياق الآية @QUR@08 «ما هذا ~~بشرا إن هذا إلا ملك كريم» أي رفع الله منزلته عن منزلة البشر فنعوذ بالله ~~أن نقول إنه بشر ومعناه أنه منزه أن يكون بشرا وليس صورته صورة البشر ولا ~~خلقته خلقة البشر ولكنه ملك كريم ms2139 لحسنه ولطافته و@HAD035 روي عن أبي سعيد ~~الخدري قال سمعت رسول الله ص وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية رأيت ~~رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر قلت يا جبريل من هذا قال هذا أخوك يوسف ~~وقيل معناه ليس هذا إلا ملك كريم في عفته قال الجبائي وهذا يدل على أن ~~الملك أفضل من بني آدم لأنهن ذكرن من هو في نهاية الفضل ولم ينكر الله ~~تعالى ذلك عليهن وهذا من ركيك الاستدلال لأنه سبحانه إنما حكى عن النساء ~~إعظامهن ليوسف حين رأين جماله وبعده عن السوء فشبهنه بالملك ولم يقصدن كثرة ~~الثواب الذي هو حقيقة الفضل وإنما لم ينكره سبحانه عليهن لأنه علم أنهن لم ~~يقصدن في كلامهن ما حمله عليه الجبائي على أن الظاهر يقتضي أنهن نفين أن ~~يكون يوسف من البشر وقطعن على أنه ملك وهذا كذب ولم ينكره الله سبحانه ~~عليهن لما علم من أنهن يقصدن بذلك تشبيه حاله بحال الملائكة} @QUR@01 ~~«قالت» امرأة العزيز للنسوة التي عذلنها على محبتها ليوسف @QUR@04 «فذلكن ~~الذي لمتنني فيه» أي هذا هو ذلك الذي لمتنني في أمره وفي حبه وشعفي به جعلت ~~إعظامهن إياه عذرا لها والمعنى هذا الذي أصابكن في رؤيته مرة واحدة ما ~~أصابكن من ذهاب العقل فكيف عذلتنني في حبي إياه وأنا أنظر إليه آناء ليلي ~~ونهاري ثم اعترفت ببراءة يوسف وأقرت على نفسها فقالت @QUR@06 «ولقد راودته ~~عن نفسه فاستعصم» أي امتنع عنه وقيل معناه امتنع بالله وسأله العصمة من فعل ~~القبيح وفي هذا دلالة على أن يوسف لم يقع منه قبح ثم توعدته بإيقاع المكروه ~~به إن لم يطعها فيما تدعوه إليه فقالت @QUR@011 «ولئن لم يفعل ما آمره ~~ليسجنن وليكونا من الصاغرين» أي وإن لم يجبني إلى ما أدعوه إليه ليحبس في ~~السجن وليكون من الأذلاء فلما رأى يوسف إصرارها على ذلك وتهديدها له اختار ~~السجن على المعصية ف} @QUR@08 «قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه» ~~معناه يا رب إن السجن أحب إلي وأسهل علي مما ms2140 يدعونني إليه من الفاحشة وفي ~~هذا دلالة على أن النسوة دعونه إلى مثل ما دعته إليه امرأة العزيز و@HAD027 ~~في حديث أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (ع) أن النسوة لما خرجن من ~~عندها أرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبته تسأله الزيارة وقيل إنهن ~~قلن له أطع مولاتك واقض حاجتها فإنها المظلومة وأنت ظالم وقيل إنهن لما ~~رأين يوسف استأذن امرأة العزيز بأن تخلو كل واحدة منهن به وتدعوه إلى ما ~~أرادته منه إلى طاعتها فلما خلون به دعته كل واحدة منهن إلى نفسها فلذلك ~~قال مما يدعونني إليه ويسأل فيقال كيف قال يوسف السجن أحب إلى مما يدعونني PageV05P353 # (1) - إليه ولا يجوز أن يراد السجن الذي هو المكان وإن عني به السجن الذي ~~هو المصدر فإن السجن معصية كما أن ما دعونه إليه معصية فلا يجوز أن يريده ~~فالجواب أنه لم يرد المحبة التي هي الإرادة وإنما أراد أن ذلك أخف علي ~~وأسهل ووجه آخر أن المعنى لو كان مما أريده لكان إرادتي له أشد وقيل إن ~~معناه توطيني النفس على السجن أحب إلى من توطيني النفس على الزنا عن أبي ~~علي الجبائي @QUR@05 «وإلا تصرف عني كيدهن» بألطافك لأن كيدهن قد وقع وحصل ~~@QUR@02 «أصب إليهن» أمل إليهن أو إلى قولهن بهواي والصبوة لطافة الهوى ~~@QUR@04 «وأكن من الجاهلين» أي المستحقين لصفة الذم بالجهل وقيل معناه أكن ~~بمنزلة الجاهلين في فعلي @QUR@06 «فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن» أي فأجاب ~~له ربه فيما دعاه فعصمه من مكرهن فإن قيل ما معنى سؤال يوسف اللطف من الله ~~وهو عالم بأن الله يفعله لا محالة فالجواب أنه يجوز أن تتعلق المصلحة ~~بالألطاف عند الدعاء المجدد ومتى قيل كيف علم أنه لو لا اللطف لركب الفاحشة ~~وإذا وجد اللطف امتنع قلنا لما وجد في نفسه من الشهوة وعلم أنه لو لا لطف ~~الله لارتكب القبيح وعلم أن الله سبحانه يعصم أنبياءه بالألطاف وأن من لا ~~يكون له لطف لا يبعثه الله نبيا قال ms2141 الجبائي في الآية دلالة على جواز ~~الدعاء بما يعلم الله تعالى أنه يكون لأن يوسف كان عالما بأنه إن كان له ~~لطف فلا بد أن يكون الله يفعل ذلك به ومع هذا سأله ذلك ولا تدل الآية على ~~ما قاله لما قلناه من أنه يجوز أن يكون سأله لتجويزه أن يكون له لطف عند ~~الدعاء ولو لم يدع لم يكن ذلك لطفا فما سأل إلا ما جوز أن لا يكون لو لم ~~يدع @QUR@04 «إنه هو السميع العليم» أي السميع لدعاء الداعي العليم بإخلاصه ~~في دعائه وبما يصلحه من الإجابة أو يفسده} @QUR@03 «ثم بدا لهم» أي ظهر ~~لهم @QUR@05 «من بعد ما رأوا الآيات» وإنما لم يقل لهن مع تقدم ذكر النسوة ~~لأنه أراد به الملك وقيل أراد به زليخا وأعوانها فغلب المذكر وأراد بالآيات ~~العلامات الدالة على براءة يوسف وهي قد القميص من دبره وجز الأيدي عن قتادة ~~وغيره وقيل يريد بالآيات العلامات الدالة على الإياس منه وقوله @QUR@01 ~~«بدا» فاعله مضمر وتقديره ثم بدا لهم بداء @QUR@03 «ليسجننه حتى حين» ودل ~~ليسجننه عليه فإن السجن هو الذي بدا لهم قال السدي وذلك أن المرأة قالت ~~لزوجها إن هذا العبد قد فضحني في الناس من حيث إنه يخبرهم أني راودته عن ~~نفسه ولست أطيق أن أعتذر بعذري فأما أن تأذن لي فأخرج وأعتذر وإما أن تحبسه ~~كما حبستني فحبسه بعد علمه ببراءته وقيل إن الغرض من الحبس أن يظهر للناس ~~أن الذنب كان له لأنه إنما يحبس المجرم وقيل كان الحبس قريبا منها فأرادت ~~أن يكون بقربها حتى إذا أشرفت عليه رأته وقوله @QUR@02 «حتى حين» قيل إلى ~~سبع سنين عن عكرمة وقيل إلى خمس سنين عن الكلبي وقيل إلى وقت ينسى حديث ~~المرأة معه وينقطع فيه عن الناس خبره عن الجبائي . # PageV05P354 # (1) - ### | اللغة # قال الزجاج كانوا يسمون المملوك فتى فجائز أن يكون الفتيان حدثين أو ~~شيخين وقال غيره يقال لعبد فتى وللأمة فتاة و@HAD013 في الحديث لا يقولن ~~أحدكم عبدي وأمتي ولكن فتاي وفتاتي والتأويل ms2142 الخبر عما حضر بما يؤول إليه ~~أمره فيما غاب ولذلك قال قبل أن يأتيكما تأويل القرآن ما يؤول إليه من ~~المعنى أي يرجع إليه والتعليم تفهيم الدلالة المؤدية إلى العلم بالمعنى وقد ~~يكون الإعلام بالمعنى في القلب والاتباع اقتفاء الأثر وهو طلب اللحاق ~~بالأول . ### | الإعراب # هم الثانية دخلت للتوكيد لأنه لما دخل بينهما قوله @QUR@01 «بالآخرة» ~~صارت الأولى كالملغاة وصار الاعتماد على الثانية كما قال @QUR@05 وهم ~~بالآخرة هم يوقنون وكما قال @QUR@012 أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال يوسف (ع) في الحبس فقال @QUR@05 «ودخل معه السجن ~~فتيان» والتقدير فسجن يوسف ودخل معه السجن فتيان أي شابان حدثان وقيل إنهما ~~مملوكان لملك مصر الأكبر واسمه وليد بن ريان وكان أحدهما صاحب شرابه والآخر PageV05P355 # (1) - صاحب طعامه فنمي إليه أن صاحب طعامه يريد أن يسمه وظن أن الآخر ~~ساعده على ذلك ومالأه عليه عن قتادة والسدي @QUR@06 «قال أحدهما إني أراني ~~أعصر خمرا» هو من رؤيا المنام كان يوسف (ع) لما دخل السجن قال لأهله إني ~~أعبر الرؤيا فقال أحد العبدين لصاحبه هلم فلنجربه فسألاه من غير أن يكونا ~~رأيا شيئا عن ابن مسعود وقيل بل رؤياهما على صحة وحقيقة ولكنهما كذبا في ~~الإنكار عن مجاهد والجبائي و@HAD022 قيل إن المصلوب منهما كان كاذبا والآخر ~~صادقا عن أبي مجلز ورواه علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عنهم (ع) والمعنى ~~قال أحدهما وهو الساقي رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها ~~وعصرتها في كأس الملك وسقيته إياها وتقديره أعصر عنب خمر أي العنب الذي ~~يكون عصيره خمرا فحذف المضاف قال الزجاج وابن الأنباري العرب تسمي الشيء ~~باسم ما يؤول إليه إذا وضح المعنى ولم يلتبس يقولون فلان يطبخ الآجر ويطبخ ~~الدبس وإنما يطبخ اللبن والعصير وقال قوم إن بعض العرب يسمون العنب خمرا ~~حكى الأصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابيا معه عنب فقال له ما معك ~~قال خمر وهو قول الضحاك فيكون معناه أني أعصر ms2143 عنبا وروي في قراءة عبد الله ~~وأبي جميعا إني رأيتني أعصر عنبا @QUR@012 «وقال الآخر إني أراني أحمل فوق ~~رأسي خبزا تأكل الطير منه» معناه وقال صاحب الطعام إني رأيت كان فوق رأسي ~~ثلاث سلال فيها الخبز وألوان الأطعمة وسباع الطير تنهش منه @QUR@02 «نبئنا ~~بتأويله» أي أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمره @QUR@04 «إنا نراك من ~~المحسنين» أي تؤثر الإحسان والأفعال الجميلة قال الضحاك @HAD026 كان إذا ~~ضاق على رجل مكانه وسع له وإن احتاج جمع له وإن مرض قام عليه وهو المروي ~~عن أبي عبد الله (ع) وقال الزجاج جاء في التفسير أنه كان يعين المظلوم ~~وينصر الضعيف ويعود العليل قال وقيل @QUR@02 «من المحسنين» أي ممن يحسن ~~تأويل الرؤيا قال وهذا دليل على أن أمر الرؤيا صحيح وأنها لم تزل في الأمم ~~السالفة و@HAD012 في الحديث أن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ~~وتأويله أن الأنبياء يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما سيكون فيكون ~~المعنى في الآية إنا نعلمك أو نظنك ممن يعرف تعبير الرؤيا ومن ذلك @HAD09 ~~قول أمير المؤمنين (ع) قيمة كل امرئ ما يحسنه وقال أبو مسلم نراك من ~~المحسنين إلينا إن فسرت لنا الرؤيا وهو قول ابن أبي إسحاق ثم ذكر لهما يوسف ~~(ع) ما يدل على أنه عالم بتفسير الرؤيا} @QUR@05 «قال لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه» في منامكما @QUR@03 «إلا نبأتكما بتأويله» في اليقظة @QUR@03 «قبل ~~أن يأتيكما» التأويل وذلك أنه كره أن يخبرهما بالتأويل لما على أحدهما فيه ~~من البلاء فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره عن السدي وابن إسحاق وقيل إنه ~~إنما قدم هذا ليعلما ما خصه الله تعالى به من النبوة وليقبلا عنه فقال لا ~~يأتيكما طعام من منزلكما إلا أخبرتكما بصفة ذلك الطعام وكيفيته قبل أن ~~يأتيكما كما PageV05P356 # (1) - قال عيسى بن مريم (ع) @QUR@09 وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في ~~بيوتكم عن الحسن والجبائي @QUR@04 «ذلكما مما علمني ربي» كأنهما قالا له ~~كيف عرفت تأويل الرؤيا ولست بكاهن ولا عراف فأخبرهما أنه رسول الله وأنه ~~تعالى علمه ms2144 ذلك وتعليمه تعالى قد يكون بأن يفعل العلم في قلبه وقد يكون ~~بالوحي وقد يكون بنصب الأدلة التي يدرك بها العلم @QUR@012 «إني تركت ملة ~~قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون» معناه أنه لا يستحق هذه الرتبة ~~الخطيرة إلا المؤمنون المخلصون وإني تركت طريقة قوم لا يؤمنون فلذلك خصني ~~الله بهذه الكرامة} @QUR@04 «واتبعت ملة آبائي» أي شريعة آبائي @QUR@014 « ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء» أي لا ينبغي لنا ~~ونحن معدن النبوة وأهل بيت الرسالة أن ندين بغير التوحيد @QUR@01 «ذلك» أي ~~التمسك بالتوحيد والبراءة من الشرك وقيل النبوة والعلم @QUR@04 «من فضل ~~الله علينا» بأن خصنا بها @QUR@03 «وعلى الناس» أيضا بإرسالنا إليهم ~~واتباعهم إيانا واهتدائهم بنا @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يشكرون» نعم ~~الله تعالى وقد كان يوسف (ع) فيما بينهم زمانا ولم يحك الله سبحانه أنه دعا ~~إلى الدين وكانوا يعبدون الأصنام لأنه لم يطمع منهم في الاستماع والقبول ~~فلما رآهم عارفين بإحسانه مقبلين عليه رجا منهم القبول منه فدعاهم إلى ~~التوحيد على ما أمر الله سبحانه له في قوله @QUR@08 ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وقد روي أن صاحبي السجن قالا له لقد أحببناك حين ~~رأيناك فقال لا تحباني فو الله ما أحبني أحد إلا دخل علي من حبه بلاء ~~أحبتني عمتي فنسبت إلى السرقة وأحبني أبي فألقيت في الجب وأحبتني امرأة ~~العزيز فألقيت في السجن. PageV05P357 # (1) - ### | اللغة # الصاحب الملازم لغيره على وجه الاختصاص وهو خلاف ملازمة الاتصال ومنه ~~أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وأصحاب النبي ص لملازمتهم له وكونهم معه في ~~حروبه وصاحبا السجن هما الملازمان له بالكون فيه والقيم المستقيم وأصله من ~~قام يقوم والاستفتاء طلب الفتيا والبضع القطعة من الدهر وأصله من القطع ~~والبضعة القطعة من اللحم ومنه @HAD07 الحديث فاطمة بضعة مني يؤذيني من ~~آذاها . ### | المعنى # @QUR@03 «يا صاحبي السجن» هذا حكاية نداء يوسف للمستفتين له عن تأويل ~~رؤياهما أي يا ملازمي السجن @QUR@08 «أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار» أي أأملاك متباينون ms2145 من حجر وخشب لا تضر ولا تنفع خير لمن عبدها أم ~~الله الواحد القهار الذي إليه الخير والشر والنفع والضر وهذا ظاهره ~~الاستفهام والمراد به التقرير وإلزام الحجة والقاهر هو القادر الذي لا ~~يمتنع عليه شيء ما @QUR@016 «ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان» ابتدأ بخطاب اثنين ثم خاطب بلفظ الجمع ~~لأنه قصد جميع من هو في مثل حالهما وقيل إنه خطاب لجميع من في الحبس ومعناه ~~أن هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله وسميتموها بأسماء يعني الأرباب ~~والآلهة هي أسماء فارغة عن المعاني لا حقيقة لها ما أنزل الله من حجة ~~بعبادتها @QUR@04 «إن الحكم إلا لله» أي ما الحكم والأمر إلا لله فلا يجوز ~~العبادة والخضوع والتذلل إلا لله @QUR@05 «أمر ألا تعبدوا إلا إياه» أي وقد ~~أمركم أن لا تعبدوا غيره @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الذي بينت لكم من توحيده ~~وعبادته وترك عبادة غيره @QUR@02 «الدين القيم» أي الدين المستقيم الذي لا ~~عوج فيه @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» قال ابن عباس ما للمطيعين من ~~الثواب وللعاصين من العقاب وقيل لا يعلمون صحة ما أقوله لعدولهم عن النظر ~~والاستدلال ثم عبر (ع) رؤياهما فقال} @QUR@08 «يا صاحبي السجن أما أحدكما ~~فيسقي ربه خمرا» بدأ بما هو الأهم وهو الدعاء إلى توحيد الله وعبادته ~~وإظهار معجزته ثم بتعبير رؤيا الساقي فروي أنه قال أما العناقيد الثلاثة ~~فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك اليوم الرابع وتعود إلى ما ~~كنت عليه وأجري على مالكه صفة الرب لأنه عبده فأضافه إليه كما PageV05P358 # (1) - يقال رب الدار ورب الضيعة @QUR@08 «وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير ~~من رأسه» يريد بالآخر صاحب الطعام روي أنه قال بئس ما رأيت أما السلال ~~الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير ~~من رأسك فقال عند ذلك ما رأيت شيئا وكنت ألعب فقال يوسف @QUR@05 «قضي الأمر ~~الذي فيه تستفتيان» أي فرغ من الأمر الذي تسألان وتطلبان معرفته ms2146 وما قلته ~~لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة وفي هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك ~~على جهة الإخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر أحدنا الرؤيا على جهة ~~التأويل} @QUR@02 «وقال» يوسف @QUR@05 «للذي ظن أنه ناج منهما» معناه للذي ~~علم من طريق الوحي أنه ناج أي متخلص كما في قوله تعالى @QUR@05 إني ظننت ~~أني ملاق حسابيه هذا قول الأكثرين واختيار الجبائي وقال قتادة للذي ظنه ~~ناجيا لأنه لا يحكم بصدقة فيما قصة من الرؤيا والأول أصح @QUR@03 «اذكرني ~~عند ربك» أي اذكرني عند سيدك بأني محبوس ظلما @QUR@04 «فأنساه الشيطان ذكر ~~ربه» يعني أنسى الشيطان يوسف ذكر الله تعالى في تلك الحال حتى استغاث ~~بمخلوق فالتمس من الناجي منهما أن يذكره عند سيده وكان من حقه أن يتوكل في ~~ذلك على الله سبحانه @HAD06 @QUR@ «فلبث في السجن بضع سنين» أي سبع سنين ~~عن ابن عباس وروي ذلك عن علي بن الحسن (ع) وأبي عبد الله (ع) وقيل معناه فأنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف عند الملك فلم يذكره حتى لبث في ~~السجن عن الحسن ومحمد بن إسحاق والجبائي وأبي مسلم وعلى هذا فتقديره فأنساه ~~الشيطان ذكر يوسف عند ربه وقد @HAD016 روي عن النبي ص أنه قال عجبت من أخي ~~يوسف (ع) كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق و@HAD014 روي أنه (ع) قال لو لا ~~كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث يعني قوله @QUR@03 «اذكرني عند ربك» ثم ~~بكى الحسن وقال إنا إذا أنزل بنا أمر فزعنا إلى الناس و@HAD076 روي عن أبي ~~عبد الله (ع) قال جاء جبرائيل (ع) فقال يا يوسف من جعلك أحسن الناس قال ربي ~~قال فمن حببك إلى أبيك دون إخوانك قال ربي قال فمن ساق إليك السيارة قال ~~ربي قال فمن صرف عنك الحجارة قال ربي قال فمن أنقذك من الجب قال ربي قال ~~فمن صرف عنك كيد النسوة قال ربي قال فإن ربك يقول ما دعاك إلى أن تنزل ~~حاجتك بمخلوق دوني البث في السجن بما ms2147 قلت بضع سنين @HAD@ وعنه في رواية ~~أخرى قال فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان فتأذى ببكائه أهل السجن ~~فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما فكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا والقول في ذلك أن الاستعانة بالعباد في دفع المضار والتخلص من المكاره جائز ~~غير منكر ولا قبيح بل ربما يجب ذلك وكان نبينا ص يستعين فيما ينوبه ~~بالمهاجرين والأنصار وغيرهم ولو كان قبيحا لم يفعله فلو صحت هذه الروايات ~~فإنما عوتب يوسف ع في ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكل على الله سبحانه PageV05P359 # (1) - في كل أموره دون غيره وقتا ما ابتلاء وتشديدا وإنما كان يكون قبيحا ~~لو ترك التوكل على الله سبحانه واقتصر على غيره وفي هذا ترغيب في الاعتصام ~~بالله تعالى والاستعانة به دون غيره عند نزول الشدائد وإن جاز أيضا أن ~~يستعان بغيره واختلف في البضع فقال بعضهم البضع ما بين الثلاث إلى الخمس عن ~~أبي عبيدة وقيل إلى السبع عن قطرب وقيل إلى التسع عن الأصمعي ذكره الزجاج ~~وقول قطرب مروي عن مجاهد وقول الأصمعي مروي عن قتادة وقال ابن عباس وهو ما ~~دون العشرة وأكثر المفسرين على أن البضع في الآية سبع سنين قال الكلبي وهذه ~~السبع سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك و@HAD036 روي عن أبي عبد الله (ع) قال ~~علم جبرائيل (ع) يوسف في حبسه فقال قل في دبر كل صلاة فريضة اللهم اجعل لي ~~فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب و@HAD085 روي شعيب ~~العقرقوفي عنه (ع) قال لما انقضت المدة وأذن له في دعاء الفرج وضع خده على ~~الأرض ثم قال اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك فإني أتوجه إليك ~~بوجوه آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ففرج الله عنه قال ~~فقلت له جعلت فداك أندعو نحن بهذا الدعاء فقال ادعوا بمثله اللهم إن كانت ~~ذنوبي قد أخلقت عندك وجهي فإني أتوجه إليك بوجه نبيك نبي الرحمة وعلي ~~وفاطمة والحسن والحسين والأئمة (ع) . PageV05P360 # (1) - ### | القراءة # قرأ ms2148 حفص دأبا بفتح الهمزة والباقون بسكونها وقرأ تعصرون بالتاء أهل ~~الكوفة غير عاصم والباقون بالياء وفي الشواذ قراءة ابن عباس وابن عمر بخلاف ~~والضحاك وقتادة وزيد بن علي (ع) وادكر بعد أمه بالهاء وقراءة الأشهب ~~العقيلي بعد إمة بكسر الهمزة و@HAD031 قرأ جعفر بن محمد (ع) وسبع سنابل ~~وقرأ أيضا ما قربتم وقرأ هو والأعرج وعيسى بن عمر وفيه يعصرون بياء مضمومة ~~وصاد مفتوحة. ### | الحجة # قال أبو علي انتصب @QUR@01 «دأبا» بما دل عليه تزرعون وفيه علاج ودؤوب ~~فكأنه قال تدأبون فانتصب دأبا به لا بالمضمر ولعل الفتح لغة فيه فيكون كشمع ~~وشمع ونهر ونهر و@QUR@01 «يعصرون» يحتمل أمرين أحدهما أن يكون من العصر ~~الذي يراد به الضغط الذي يلحق ما فيه دهن أو ماء نحو الزيتون والسمسم ~~والعنب ليخرج ذلك منه وهذا يمكن أن يكون تأويل الآية عليه لأن من المتأولين ~~من يحكي أنهم لم يعصروا أربع عشر سنة زيتا ولا عنبا فيكون المعنى تعصرون ~~للخصب الذي أتاكم كما كنتم تعصرون أيام الخصب من قبل الجدب الذي دفعتم إليه ~~ويكون يعصرون من العصر الذي هو الالتجاء إلى ما يقدر به من النجاة قال ابن مقبل : # وصاحبي صهوة مستوهل زعل # يحول بين حمار الوحش والعصر # أي يحول بينه وبين الملجأ الذي يقدر به النجاة وقال أبو زبيد الطائي : # صاديا يستغيث غير مغاث # ولقد كان عصره المنجود # قال أبو عبيدة يعصرون ينجون وأنشد للبيد : PageV05P361 # (1) - # فبات وأسرى القوم آخر ليلهم # وما كان وقافا بدار معصر # فأما من قال @QUR@01 «يعصرون» بالياء فإنه جعل الفاعلين الناس لأن ذكرهم ~~قد تقدم ومن قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى المستفتين الذين قالوا أفتنا ويجوز ~~أن يريدهم وغيرهم إلا أنه غلب الخطاب على الغيبة كما يغلب التذكير على ~~التأنيث وأما الأمة فهو النسيان يقال أمه يأمه إذا نسي أنشد أبو عبيدة : # أمهت وكنت لا أنسى حديثا # كذاك الدهر يؤذي بالعقول # والأمة النعمة فيكون المراد بعد أن أنعم عليه بالنجاة وأما يعصرون بضم ~~الياء فيجوز أن يكون من العصرة والعصر للنجاة ويجوز ms2149 أن يكون من عصرت ~~السحابة ماءها عليهم و@HAD059 في كتاب علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله (ع) ~~قال قرأ رجل على أمير المؤمنين علي (ع) هذه الآية فقال يعصرون بالياء وكسر ~~الصاد فقال ويحك وأي شيء يعصرون أيعصرون الخمر فقال الرجل يا أمير ~~المؤمنين فكيف أقرأها قال عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون مضمومة الياء ~~مفتوحة الصاد أي يمطرون بعد سني المجاعة ويدل عليه قوله @QUR@06 وأنزلنا ~~من المعصرات ماء ثجاجا . ### | اللغة # الملك القادر الواسع المقدور الذي إليه السياسة والتدبير والرؤيا ما يراه ~~النائم ويرجع إلى الاعتقاد ثم يكون على وجوه منها ما يكون من الله تعالى ~~وملائكته وهو الذي له تعبير وتأويل ومنها ما يكون من الشيطان ولا تأويل له ~~ومنها ما يكون من جهة النائم واعتقاداته أو يكون بقية اعتقاد كان اعتقده ~~والعجف ذهاب السمن والذكر أعجف والأنثى عجفاء وجمعها عجاف ولا يجمع أفعل ~~على فعال إلا هذا والعبر والتعبير تفسير الرؤيا وهو من عبور النهر ونحوه ~~والأضغاث الأحلام الملتبسة والضغث الحزمة من كل شيء وقال الترمذي الضغث ~~ملء اليد من الحشيش ومنه @QUR@04 وخذ بيدك ضغثا أي قبضة والفعل منه أضغث ~~وقيل الضغث خلط قش المد وهو غير متشاكل ولا متلائم فشبهوا به تخليط المنام ~~والأحلام جمع حلم وهو الرؤيا في النوم ويقال حلم يحلم حلما واحتلم فهو حالم ~~والحلم بكسر الحاء ضد الطيش وهو الأناءة وكان أصل حلم النوم من هذا لأنه ~~حال أناءة وسكون وتأويل الرؤيا تفسير ما يؤول إليه معناه وتأويل كل شيء ~~تفسير ما يؤول إليه معنى الكلام والادكار افتعال من الذكر وأصله اذتكار لكن ~~التاء أبدل منها الدال وأدغمت الذال في الدال ويجوز اذكر بالذال أيضا إلا أن PageV05P362 # (1) - الأجود الدال وهو طلب الذكر ونظيره الاستذكار والتذكر والأمة ~~الجماعة تؤم أمرا والأمة المدة وهي الجملة من الحين والصديق الكثير التصديق ~~للحق وقيل هو الكثير الصدق وفعيل بناء المبالغة والكثرة والفتيا الجواب عن ~~حكم المعنى وقد يكون الجواب عن نفس المعنى فلا يكون فتيا والزرع إلقاء ms2150 ~~البذر في الأرض للنبات ومنه المزارعة بالثلث أو الربع وتسمى المخابرة أيضا ~~وهي مأخوذة من فعل أهل خيبر والدأب العادة يقال دأب يدأب دأبا ويقال دأب في ~~عمله يدأب دءوبا اجتهد وأدأبته أنا إدآبا وذر ودع بمعنى، لم يجيء منهما ~~لفظة الماضي استغني عن ذلك بترك والشدة والصلابة والصعوبة نظائر وقيل الشدة ~~تكون في سبعة أصناف في العقد والمد والزمان والغضب والألم والشراب والبدن ~~والإحصان مثل الإحراز أحصنه إحصانا جعله في حرز والغوث هو نفع يأتي على شدة ~~حاجة ينفي المضرة ومنه الغيث المطر الذي يأتي في وقت الحاجة قال الأزهري ~~غاث الله البلاد يغيثها وقد غيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة والغيث الكلاء ~~ينبت من ماء السماء وجمعه غيوث والغياث أصله الواو ومنه الغوث وغوث تغويثا ~~إذا قال وا غوثاه من يغيثني ويغاث يحتمل أن يكون من الواو ويحتمل أن يكون ~~من الياء . ### | الإعراب # @QUR@04 «إن كنتم للرءيا تعبرون» هذه اللام دخلت للتبيين المعنى إن كنتم ~~تعبرون ثم بين باللام فقال للرؤيا عن الزجاج وهذه اللام تزاد في المفعول به ~~إذا تقدم على الفعل تقول عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت وقد جاء مثله في قوله ~~@QUR@04 للذين هم لربهم يرهبون وقد جاء فيما ليس بمقدم من المفعول نحو ~~قوله @QUR@02 ردف لكم وآخر لا ينصرف لأنه صرف عن جهة صواحبها التي جاءت ~~بالألف واللام وهذه جاءت خاصة بغير ألف ولام فكأنها عدلت عن وجهها تقول هذه ~~النسوة الوسط والكبر ولا تقول وسط وكبر وتقول نسوة أخر فلما خالفت أخواتها ~~ترك صرفها وموضعها في الآية الرابعة جر تقديره وفي آخر أضغاث أحلام تقديره ~~هي أضغاث أحلام" يوسف "والمراد به يا يوسف ويجوز حذف حرف النداء في المنادى ~~المفرد العلم تقول يا زيد أقبل وزيد أقبل قال: # محمد تفد نفسك كل نفس # إذا ما خفت من أمر وبالا # ويروى تبالا أراد يا محمد . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن سبب نجاة يوسف من السجن وهو أنه لما قرب الفرج رأى ~~الملك رؤيا هالته وأشكل تعبيرها على قومه ms2151 حتى عبرها يوسف فقال سبحانه ~~@QUR@02 «وقال PageV05P363 # @QUR@07 (1) - الملك إني أرى سبع بقرات سمان» يعني وقال ملك مصر وهو ~~الوليد بن ريان والعزيز وزيره وفيما رواه الأكثرون إني أرى في منامي سبع ~~بقرات سمان @QUR@02 «يأكلهن سبع» أي سبع بقرات أخر @QUR@01 «عجاف» أي ~~مهازيل فدخلت السمان في بطون المهازيل حتى لم أر منهن شيئا @QUR@04 «وسبع ~~سنبلات خضر» أي وأرى في منامي سبع سنبلات قد انعقد حبها @QUR@02 «وأخر» أي ~~وسبعا أخر @QUR@01 «يابسات» قد احتصدت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن ~~عليها @QUR@03 «يا أيها الملأ» أي جمع الأشراف وقيل جمع السحرة والكهنة وقص ~~رؤياه عليهم وقال يا أيها الأشراف أو الجماعة @QUR@03 «أفتوني في رءياي» أي ~~عبروا ما رأيت في منامي وبينوا لي الفتوى فيه وهو حكم الحادثة @QUR@04 «إن ~~كنتم للرءيا تعبرون» معناه إن كنتم عابرين للرؤيا وقيل إن اللام تفيد معنى ~~إلى أي إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا} @QUR@03 «قالوا أضغاث أحلام» أي ~~هذه أباطيل أحلام عن الكلبي وقيل تخاليط أحلام عن قتادة والمعنى هذا منامات ~~كاذبة لا يصح تأويلها @QUR@05 «وما نحن بتأويل الأحلام» التي هذه صفتها ~~@QUR@01 «بعالمين» وإنا نعلم تأويل ما يصح وكان جهل الملأ بتأويل رؤيا ~~الملك سبب نجاة يوسف لأن الساقي تذكر حديث يوسف فجثا بين يديه وقال يا أيها ~~الملك إني قصصت أنا وصاحب الطعام على رجل في السجن منامين فخبر بتأويلهما ~~وصدق في جميع ما وصف فإن أذنت مضيت إليه وأتيتك من قبله بتفسير هذه الرؤيا ~~فذلك قوله} @QUR@013 «وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم ~~بتأويله فأرسلون» عن الكلبي وقوله @QUR@04 «وادكر بعد أمة» معناه تذكر شأن ~~يوسف وما وصاه به بعد حين من الدهر وزمان طويل عن ابن عباس والحسن ومجاهد ~~وقتادة وهاهنا حذف يدل الكلام عليه وهو فأرسلون إلى يوسف فأرسل فأتى يوسف ~~في السجن وقال له} @QUR@03 « يوسف » أي يا يوسف @QUR@02 «أيها الصديق» أي ~~الكثير الصدق فيما تخبر به @QUR@05 «أفتنا في سبع بقرات سمان» إلى قوله ~~@QUR@01 «يابسات» فإن الملك رأى هذه الرؤيا واشتبه تأويلها @QUR@04 «لعلي ~~أرجع إلى ms2152 الناس» يعني الملك وأصحابه والعلماء الذين جمعهم لتعبير رؤياه ~~@QUR@02 «لعلهم يعلمون» فضلك وعلمك فيخرجوك من السجن وقيل لعلهم يعرفون ~~تأويل رؤيا الملك} @QUR@01 «قال» يوسف في جوابه معبرا ومعلما أما البقرات ~~السبع العجاف والسنابل السبع اليابسات فالسنون الجدبة وأما السبع السمان ~~والسنابل السبع الخضر فإنهن سبع سنين مخصبات ذوات نعمة وأنتم تزرعون فيها ~~فذلك قوله @QUR@04 «تزرعون سبع سنين دأبا» أي فازرعوا سبع سنين متوالية عن ~~ابن عباس أي زراعة متوالية في هذه السنين على عادتكم في الزراعة سائر ~~السنين وقبل دأبا أي بجد واجتهاد في الزراعة ويجوز أن يكون حالا فيكون ~~معناه تزرعون دائبين @QUR@02 «فما حصدتم» من الزرع @QUR@01 «فذروه» اتركوه ~~@QUR@02 «في سنبله» لا تذروه ولا تدوسوه @QUR@04 «إلا قليلا مما تأكلون» ~~وإنما أمرهم بذلك ليكون أبقى وأبعد من الفساد يعني أن ما PageV05P364 # (1) - أردتم أكله فدوسوه واتركوا الباقي في السنبل وقيل إنما أمرهم بذلك ~~لأن السنبل لا يقع فيه سوس ولا يهلك وإن بقي مدة من الزمان وإذا صفي أسرع ~~إليه الهلاك} @QUR@07 «ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد» أي سبع سنين مجدبات ~~صعاب تشد على الناس @QUR@04 «يأكلن ما قدمتم لهن» معناه تأكلن فيها ما ~~قدمتم في السنين المخصبة لتلك السنين وإنما أضاف الأكل إلى السنين لأنه يقع ~~فيها كما قال الشاعر: # نهارك يا مغرور سهو وغفلة # وليلك نوم والردى لك لازم # وسعيك فيما سوف تكره غبه # كذلك في الدنيا تعيش البهائم # وقيل أراد بالأكل الإفناء والإهلاك كما يقال أكل السير لحم الناقة أي ذهب ~~به قال زيد بن أسلم كان يوسف يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه ~~حتى كان ذات يوم قربه إليه فأكله كله فقال هذا أول يوم من السبع الشداد ~~@QUR@04 «إلا قليلا مما تحصنون» معناه إلا شيئا قليلا مما تحرزون وتدخرون} ~~@QUR@09 «ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس» معناه ثم يأتي من بعد هذه ~~السنين الشداد عام فيه يمطر الناس من الغيث وقيل يغاثون من الغوث والغياث ~~أي ينقذون وينجون من القحط @QUR@03 «وفيه يعصرون» الثمار التي ms2153 تعصر في ~~الخصب كالعنب والزيت والسمسم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ينجون من الجدب من ~~العصرة والعصر والاعتصار الالتجاء قال عدي بن زيد : # لو بغير الماء حلقي شرق # كنت كالغصان بالماء اعتصاري # وهذا القول من يوسف إخبار بما لم يسألوه منه ولم يكن في رؤيا الملك بل هو ~~مما أطلعه الله تعالى عليه من علم الغيب ليكون من آيات نبوته (ع) قال ~~البلخي وهذا التأويل من يوسف يدل على بطلان قول من يقول إن الرؤيا على ما ~~عبرت أولا لأنهم كانوا قالوا هي أضغاث أحلام فلو كان ما قالوه صحيحا لكان ~~يوسف لا يتأولها. # PageV05P365 # (1) - ### | القراءة # قرأ ما بال النسوة بضم النون الأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم ~~والباقون بكسر النون وهما لغتان وقد تقدم ذكر قراءة أبي عمرو حاشا لله ~~بالألف ومر بيانه. ### | اللغة # الخطب الأمر الذي يعظم شأنه فيخاطب الإنسان فيه صاحبه يقال هذا خطب جليل ~~قال الزجاج حصحص الحق اشتقاقه من الحصة أي بانت حصة الحق وجهته من حصة ~~الباطل وقال غيره هو مكرر من قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه وأزاله عن ~~الرأس فيكون معناه انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه ومثله كبوا وكبكبوا ~~وكف الدمع وكفكفه فهو زيادة تضعيف دل عليه الاشتقاق قال: # قد حصت البيضة رأسي فما # أطعم يوما غير تهجاع # وحصحص البعير بثفناته في الأرض إذا حرك حتى تستبين آثارها فيه قال حميد : # وحصحص في صم الحصى ثفناته # ورام القيامة ساعة ثم صمما # والكيد الاحتيال سرا لإيصال الضرر إلى الغير . ### | الإعراب # ذلك مرفوع بالابتداء وإن شئت على خبر الابتداء كأنه قال أمري ذلك وموضع ~~@QUR@03 «ما رحم ربي» نصب على الاستثناء. PageV05P366 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن إخراج يوسف من السجن فقال @QUR@05 «وقال الملك ائتوني ~~به» وفي الكلام حذف يدل ظاهره عليه وهو فلما رجع صاحب الشراب وهو رسول ~~الملك إلى الملك بجواب يوسف وتعبيره رؤياه @QUR@04 «قال الملك ائتوني به» ~~أي بيوسف الذي عبر رؤياي @QUR@03 «فلما جاءه الرسول» أي لما جاء يوسف رسول ~~الملك فقال ms2154 له أجب الملك أبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتى تبين براءته مما ~~قذف به و@QUR@01 «قال» للرسول @QUR@03 «ارجع إلى ربك» أي سيدك وهو الملك ~~@QUR@04 «فسئله ما بال النسوة» أي ما حالهن وما شأنهن والمعنى فاسأل الملك ~~أن يتعرف حال النسوة @QUR@03 «اللاتي قطعن أيديهن» ليعلم صحة براءتي ولم ~~يفرد امرأة العزيز بالذكر حسن عشرة منه ورعاية أدب لكونها زوجة الملك أو ~~زوجة خليفة الملك فخلطها بالنسوة وقيل أنه أرادهن دونها لأنهن الشاهدات له ~~عليها ألا ترى أنها قالت الآن حصحص الحق وهذا يدل على أن النسوة كن ادعين ~~عليه نحو ما ادعته امرأة العزيز قال ابن عباس لو خرج يوسف يومئذ قبل أن ~~يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حالة يقول هذا الذي راود ~~امرأتي وقيل أشفق يوسف من أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره متهم بفاحشة ~~فأحب أن يراه بعد أن يزول عن قلبه ما كان فيه و@HAD081 روي عن النبي ص أنه ~~قال لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف ~~والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني من السجن ولقد عجبت ~~من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو ~~كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت ~~العذر إنه كان لحليما ذا أناة @QUR@ «إن ربي بكيدهن عليم» أي إن الله عالم بكيدهن قادر على إظهار براءتي وقال إن سيدي الذي هو العزيز ~~عليم بكيدهن استشهده فيما علم من حاله عن أبي مسلم والأول هو الوجه} ~~@QUR@08 «قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه» معناه أن الرسول رجع إلى ~~الملك وأخبره بما قاله يوسف (ع) فأرسل إلى النسوةو دعاهن وقال لهن ما شأنكن ~~وما أمركن إذا طلبتن يوسف عن نفسه ودعوتنه إلى أنفسكن @QUR@08 «قلن حاش لله ~~ما علمنا عليه من سوء» هذه كلمة تنزيه أي نزهن يوسف مما اتهم به فقلن معاذ ~~الله وعياذا بالله ms2155 من هذا الأمر وما علمنا عليه من سوء وخيانة وما فعل شيئا ~~مما نسب إليه واعترفن ببراءته وبأنه حبس مظلوما @QUR@06 «قالت امرأة العزيز ~~الآن حصحص الحق» أي ظهر وتبين وحصل على أمكن وجوهه عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وكان معناه انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه @QUR@08 «أنا راودته ~~عن نفسه وإنه لمن الصادقين» في قوله @QUR@04 هي راودتني عن نفسي اعترفت ~~بالكذب على نفسها فيما اتهم يوسف به وإنما حملها على الصدق انقطاع طمعها ~~منه فجمع الله ليوسف في إظهار براءته ونزاهته عما قذف به بين الشهادة ~~والإقرار حتى لا يبقى موضع شك PageV05P367 # (1) -} @QUR@02 «ذلك ليعلم» هذا من كلام يوسف أي ذلك الذي فعلت من ردي ~~رسول الملك إليه في شأن النسوة ليعلم الملك أو العزيز @QUR@04 «أني لم أخنه ~~بالغيب» في زوجته أي في حال غيبته عني عن الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وأبي ~~مسلم واتصل كلام يوسف بكلام امرأة العزيز لظهور الدلالة على المعنى ونظيره ~~قوله تعالى @QUR@08 وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وقوله @QUR@06 ~~يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره وهو من كلام الملأ ثم قال @QUR@03 فما ذا ~~تأمرون وهو حكاية عن قول فرعون قال الفراء وهذا من أغمض ما يأتي في الكلام ~~أن يحكي عن واحد ثم يعدل إلى شيء آخر من قول آخر لم يجر له ذكر وقيل بل هو ~~من كلام امرأة العزيز أي ذلك الإقرار ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته ~~بتوريك الذنب عليه وإن خنته بحضرته وعند مشاهدته عن الجبائي @QUR@07 «وأن ~~الله لا يهدي كيد الخائنين» أي لا يهديهم في كيدهم ومكرهم} @QUR@04 «وما ~~أبرئ نفسي» هذا من كلام يوسف عند أكثر المفسرين وقيل بل هو من كلام امرأة ~~العزيز عن الجبائي أي ما أبرئ نفسي عن السوء والخيانة في أمر يوسف @QUR@04 ~~«إن النفس لأمارة بالسوء» أي كثيرة الأمر بالسوء والشهوة قد تدعو الإنسان ~~إلى المعصية والألف واللام للجنس فيكون المعنى أن كل النفوس كذلك ويجوز أن ~~يكون للعهد فيكون المعنى أن نفسي بهذه الصفة @QUR@04 «إلا ما ms2156 رحم ربي» أي ~~إلا من رحمه الله تعالى فعصمه بأن لطف له فيكون ما بمعنى من كقوله @QUR@03 ~~ما طاب لكم ويجوز أن يكون معناه إلا مدة ما عصم ربي ومن قال إنه من كلام ~~يوسف قال إنه أراد الدعاء والمنازعة والشهوة ولم يرد العزم على المعصية أي ~~لا أبرئ نفسي مما لا تعرى منه طباع البشر وإنما امتنعت عن الفاحشة بحول ~~الله ولطفه وهدايته لا بنفسي قال الحسن إنما قال وما أبرئ نفسي لأنه كره أن ~~يكون قد زكى نفسه @QUR@03 «إن ربي غفور» بعباده @QUR@01 «رحيم» بهم. PageV05P368 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير حيث نشاء بالنون والباقون بالياء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ بالياء فيشاء مسند إلى الغائب كما أن يتبوأ كذلك ~~ويقوي ذلك قوله @QUR@08 وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فكما أن ~~قوله @QUR@01 نشاء وفق لفعل المتبوئين كذلك قوله @QUR@02 «حيث يشاء» وفق ~~لقوله @QUR@01 «يتبوأ» ومن قرأ بالنون فإنه على أحد وجهين إما أن يكون أسند ~~المشيئة إليه وهو ليوسف في المعنى لأن مشيئته لما كانت بقوته وإقداره عليه ~~جاز أن ينسب إلى الله وإن كانت ليوسف في المعنى كما قال سبحانه @QUR@09 ~~وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأضيف الرمي إلى الله لما كان بقوته وإن ~~كان الرمي للنبي ص والآخر أن يكون الموضع المتبوأ موضع نسك وقرب فالمكث فيه ~~قربة إلى الله تعالى فهو يشاؤه ويريده فأما اللام في قوله @QUR@03 «مكنا ~~ليوسف » وقوله @QUR@05 إنا مكنا له في الأرض فيجوز أن يكون على حد التي في ~~قوله @QUR@02 ردف لكم و@QUR@02 للرءيا تعبرون يدل على ذلك قوله @QUR@07 ~~ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وقوله @QUR@01 «يتبوأ» في موضع نصب على ~~الحال تقديره مكناه متبوأ حيث يشاء وأما قوله @QUR@02 «حيث يشاء» فيحتمل ~~موضعه أمرين أحدهما أن يكون في موضع نصب بأنه ظرف والآخر أن يكون في موضع ~~نصب بأنه مفعول به ويدل على جواز هذا الوجه قول الشماخ : # وحلاءها عن ذي الأراكة عامر # أخو الحضر يرضى حيث تكبو النواحز. ### | اللغة # الاستخلاص طلب خلوص الشيء ms2157 من شائب الاشتراك كأنه يريد أن يكون خالصا له ~~وفي حديث سلمان الفارسي (رض) أنه كاتبه أهله على أربعين أوقية خلاص أي ما ~~أخلصته النار من الذهب وكذلك الخلاصة ، والمكين من المكانة وأصله التمكن في ~~الأمر يقال مكن مكانة فهو مكين إذا كان له قدر وجاه يتمكن بهما مما يروم ~~والتبوء اتخاذ منزل يرجع إليه وأصله من باء يبوء إذا رجع . ### | المعنى # @QUR@05 «وقال الملك ائتوني به» معناه أن الملك لما تبين له أمانة يوسف ~~وبراءته من السوء وعلمه أمر بإحضاره فقال ائتوني به @QUR@02 «أستخلصه ~~لنفسي» أي أجعله خالصا لنفسي أرجع إليه في تدبير مملكتي وأعمل على إشارته ~~في مهمات أموري @QUR@02 «فلما كلمه» هاهنا حذف معناه فلما جاء الرسول يوسف ~~ودعاه خرج من السجن ودخل على الملك وكلمه PageV05P369 # (1) - وعرف فضله وأمانته وعقله لأنه استدل بكلامه على عقله وبعفته على ~~أمانته @QUR@06 «قال إنك اليوم لدينا مكين أمين» أي إنك عندنا ذو مكانة ~~متمكن في المنزلة والقدر نافذ القول والأمر ظاهر الأمانة مأمون ثقة قال ابن ~~عباس يريد مكنتك من ملكي وجعلت سلطانك فيه كسلطاني وائتمنتك فيه قال الكلبي ~~أن رسول الملك جاءه فقال له قم فإن الملك يدعوك وألق ثياب السجن عنك والبس ~~ثيابا جددا فأقبل يوسف وتنظف من درن السجن ولبس ثيابه وأتى الملك وهو يومئذ ~~ابن ثلاثين سنة فلما رآه الملك شابا حدث السن قال يا غلام هذا تأويل رؤياي ~~ولم يعلمه السحرة ولا الكهنة قال نعم فأقعده قدامه وقص عليه رؤياه وروي أن ~~يوسف لما خرج من السجن دعا لأهله وقال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ولا ~~تعم عليهم الأخبار فلذلك يكون أصحاب السجن أعرف الناس بالأخبار في كل بلدة ~~وكتب على باب السجن هذا قبور الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة ~~الأعداء قال وهب ولما وقف بباب الملك قال حسبي ربي من دنياي وحسبي ربي من ~~خلقه عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره ولما دخل على الملك قال اللهم إني ~~أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من ms2158 شره وشر غيره ولما نظر إليه الملك سلم ~~عليه يوسف بالعربية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان عمي إسماعيل ثم ~~دعا له بالعبرانية فقال له الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي قال وهب ~~وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلما كلم يوسف بلسان أجابه بذلك اللسان ~~فأعجب الملك ما رأى منه فقال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها فقال يوسف ~~نعم أيها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب غر حسان كشف لك عنهن النيل فطلعن ~~عليك من شاطئه تشخب أخلافهن لبنا فبينا تنظر إليهن ويعجبك حسنهن إذ نضب ~~النيل فغار ماؤه وبدأ يبسه فخرج من حمئة ووحلة سبع بقرات عجاف شعث غبر ~~مقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلام ~~وخراطيم كخراطيم السباع فاختلطن بالسمان فافترستهن افتراس السبع فأكلن ~~لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتمششن مخهن فبينا أنت تنظر وتتعجب إذا ~~سبع سنابل خضر وأخر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء فبينا أنت ~~تقول في نفسك أنى هذا وهؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد ~~وأصولهن في الماء إذ هبت ريح فذرت الأرفات من اليابسات السود على الثمرات ~~الخضر فاشتعلت فيهن النار وأحرقتهن وصرن سودا متغيرات فهذا آخر ما رأيت من ~~الرؤيا ثم انتبهت من نومك مذعورا فقال الملك والله ما شأن هذه الرؤيا وإن ~~كانت عجبا بأعجب مما سمعته منك فما ترى في رؤياي أيها الصديق فقال يوسف أرى ~~أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا PageV05P370 # (1) - في هذه السنين المخصبة وتبني الأهراء والخزائن فتجمع الطعام فيها ~~بقصبة وسنبله ليكون قصبه وسنبله علفا للدواب وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم ~~الخمس فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ويأتيك الخلق من ~~النواحي فيمتارون منك بحكمك ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد ذلك ~~فقال الملك ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه ويكفي الشغل فيه فعند ذلك ~~@QUR@01 «قال» يوسف @QUR@04 «اجعلني على خزائن الأرض» الألف واللام في ~~الأرض للعهد ms2159 دون الجنس يعني اجعلني على خزائن أرضك حافظا وواليا واجعل ~~تدبيرها إلي ف @QUR@02 «إني حفيظ» أي حافظ لما استودعتني لحفظه عن أن تجري ~~فيه خيانة @QUR@01 «عليم» بمن يستحق منها شيئا ومن لا يستحق فأضعها مواضعها ~~عن قتادة وابن إسحاق والجبائي وقيل حفيظ عليم أي كاتب حاسب عن وهب وقيل ~~حفيظ للتقدير في هذه السنين الجدبة عليم بوقت الجوع حين يقع عن الكلبي وقيل ~~حفيظ للحساب عالم بالألسن وذلك أن الناس يفدون من كل ناحية ويتكلمون بلغات ~~مختلفة عن السدي وفي هذا دلالة على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل ~~عند من لا يعرفه فإنه عرف الملك حاله ليقيمه في الأمور التي في إيالتها ~~صلاح العباد والبلاد ولم يدخل بذلك تحت قوله سبحانه @QUR@03 فلا تزكوا ~~أنفسكم قالوا فقال الملك ومن أحق به منك فولاه ذلك وقيل أن الملك الأكبر ~~فوض إليه أمر مصر ودخل بيته وعزل قطفير وجعل يوسف مكانه وقيل إن قطفير هلك ~~في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير العزيز فدخل بها يوسف ~~فوجدها عذراء ولما دخل عليها قال أليس هذا خيرا مما كنت تريدين وولدت له ~~أفرائيم وميشا واستوثق ليوسف ملك مصر وقيل أنه لم يتزوجها يوسف وأنها لما ~~رأته في موكبه بكت وقالت الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا والعبيد ~~بالطاعة ملوكا فضمها إليه وكانت من عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوجها وفي ~~تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم قال لما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة ~~افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس فقالوا لها ما يضرك لو قعدت ~~للعزيز وكان يوسف يسمى العزيز وكل ملك كان لهم سموه بهذا الاسم فقالت أستحي ~~منه فلم يزالوا بها حتى قعدت له فأقبل يوسف في موكبه فقامت إليه زليخا ~~وقالت سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا والعبيد بالطاعة ملوكا فقال لها ~~يوسف أأنت تيك قالت نعم وكان اسمها زليخا فقال لها هل لك في قالت دعني بعد ~~ما يئست أتهزأ بي قال لا قالت ms2160 نعم قال فأمر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة ~~فقال لها يوسف ألست فعلت بي كذا وكذا قالت يا نبي الله لا تلمني PageV05P371 # (1) - فإني بليت في بلاء لم يبل به أحد قال وما هو قالت بليت بحبك ولم ~~يخلق الله لك نظيرا في الدنيا وبليت بأنه لم تكن بمصر امرأة أجمل مني ولا ~~أكثر مالا مني وبليت بزوج عنين فقال لها يوسف فما حاجتك قالت تسأل الله أن ~~يرد علي شبابي فسأل الله فرد عليها فتزوجها وهي بكر و@HAD029 روي عن ابن ~~عباس عن رسول الله ص أنه قال رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن ~~الأرض لولاه من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة قال ابن عباس فأقام في بيت الملك ~~سنة فلما انصرمت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الأمير فتوجه ورداه بسيفه ~~وأمر بأن يوضع له سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت ويضرب عليه كلة من ~~إستبرق ثم أمره أن يخرج متوجا لونه كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه في ~~صفاء لون وجهه فانطلق حتى جلس على السرير ودانت له الملوك فعدل بين الناس ~~فأحبه الرجال والنساء وذلك قوله عز اسمه @QUR@06 «وكذلك مكنا ليوسف في ~~الأرض» أي ومثل ذلك الإنعام الذي أنعمنا عليه أقدرنا يوسف على ما يريد في ~~الأرض يعني أرض مصر @QUR@04 «يتبوأ منها حيث يشاء» أي يتصرف فيها حيث يشاء ~~وينزل منها حيث يشاء @QUR@04 «نصيب برحمتنا من نشاء» أي نخص بنعم الدين ~~والدنيا من نشاء @QUR@05 «ولا نضيع أجر المحسنين» أي المطيعين وقيل ~~الصابرين عن ابن عباس وقيل أنه دعا الملك إلى الإسلام فأسلم عن مجاهد وغيره ~~قالوا وأسلم أيضا كثير من الناس فهذا في الدنيا} @QUR@03 «ولأجر الآخرة» ~~أي ثواب الآخرة @QUR@06 «خير للذين آمنوا وكانوا يتقون» لخلوصه عن الشوائب ~~والأقذار وفي هذه إشارة إلى أنه سبحانه يؤتي يوسف في الآخرة من الثواب ~~والدرجات ما هو خير مما آتاه الله في الدنيا من الملك والنعمة (سؤال) قالوا ~~كيف جاز ليوسف أن يطلب الولاية من قبل الكفرة ms2161 الظلمة وجوابه لأنه علم أنه ~~يتمكن بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووضع الحقوق مواضعها وقد ~~جعل الله سبحانه جميع ذلك له من جهة كونه نبيا إماما وكان يفعل ذلك من قبل ~~الله تعالى وإنما سأل الولاية ليتمكن من الأمور التي له أن يفعلها وأيضا ~~فإنه علم أنه سبب يتوصل به إلى الدعاء إلى الخير وإلى رؤية والديه وإخوته ~~وفي الآية دلالة على أن ذلك التمكين والملك والتدبير كان بلطف الله سبحانه ~~وفضله وفيها دلالة أيضا على جواز تولي القضاء من جهة الباغي والظالم إذا ~~يتمكن بذلك من إقامة أحكام الدين وفي قوله @QUR@04 «يتبوأ منها حيث يشاء» ~~دلالة على أن تصرفه كان باختياره من غير رجوع إلى الملك وأنه صار بحيث لا ~~أمر عليه و@HAD053 في كتاب النبوة بالإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ~~الحسن بن علي بن بنت إلياس قال سمعت الرضا (ع) يقول وأقبل يوسف على جمع ~~الطعام فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن فلما مضت تلك السنون ~~وأقبلت المجدبة أقبل يوسف على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى بالدراهم PageV05P372 # @HAD0322 (1) - والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم إلا ~~صار في مملكة يوسف وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق ~~بمصر وما حولها حلي ولا جوهر إلا صار في مملكته وباعهم في السنة الثالثة ~~بالدواب والمواشي حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية إلا صارت في ~~مملكته وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر عبد ولا ~~أمة إلا صار في مملكته وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق ~~بمصر وما حولها دار ولا عقار إلا صار في مملكته وباعهم في السنة السادسة ~~بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة إلا صار في ~~مملكته وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا ~~حر إلا صار عبد يوسف فملك أحرارهم وعبيدهم وأموالهم وقال الناس ما رأينا ms2162 ~~ولا سمعنا بملك أعطاه الله من الملك ما أعطى هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا ~~ثم قال يوسف للملك أيها الملك ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وأهلها أشر ~~علينا برأيك فإني لم أصلحهم لأفسدهم ولم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ~~ولكن الله تعالى أنجاهم على يدي قال له الملك الرأي رأيك قال يوسف إني أشهد ~~الله وأشهدك أيها الملك إني قد أعتقت أهل مصر كلهم ورددت عليهم أموالهم ~~وعبيدهم ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير إلا ~~بسيرتي ولا تحكم إلا بحكمي قال له الملك إن ذلك لزيني وفخري أن لا أسير إلا ~~بسيرتك ولا أحكم إلا بحكمك ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ولقد جعلت ~~سلطانا عزيزا لا يرام وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك ~~رسوله فأقم على ما وليتك فإنك لدينا مكين أمين وقيل إن يوسف (ع) كان لا ~~يمتلئ شبعا من الطعام في تلك الأيام المجدبة فقيل له تجوع وبيدك خزائن ~~الأرض فقال (ع) أخاف أن أشبع فأنسى الجياع. # PageV05P373 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «لفتيانه» والباقون لفتيته . ### | الحجة # قال أبو علي الفتية جمع فتى في العدد القليل والفتيان في الكثير ومثل ~~فتية إخوة وولدة في جمع أخ وولد ونيرة وقيعة في جمع نار وقاع ومثل فتيان ~~برقان وخربان في جمع برق وخرب وجيران وتيجان في جمع جار وتاج وقد يقوم ~~البناء الذي للقليل مقام الذي للكثير وكذلك يقوم الكثير مقام القليل حيث لا ~~قلب ولا إعلال وذلك نحو أرجل وأقدام وأرسان وفي الكثير قولهم ثلاثة شسوع ~~فإذا فعل ذلك فيما لا إعلال فيه فأن يرفض فيما يؤدي إلى الإعلال والقلب أولى. ### | اللغة # جهاز البيت متاعه وجهزت فلانا هيأت جهاز سفره ومنه جهاز المرأة والرحال ~~أراد به الأوعية واحدها رحل وجمعها القليل أرحل قال ابن الأنباري يقال ~~للوعاء رحل وللمسكن رحل وأصله الشيء المعد للرحيل من وعاء المتاع ومركب ~~البعير وحلس ورسن ms2163 . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أنه لما تمكن يوسف بمصر وأصاب الناس ما أصابهم من القحط ~~وقصدوا مصر نزل بآل يعقوب ما نزل بالناس فجمع يعقوب بنيه وقال لهم بلغني ~~أنه يباع الطعام بمصر وأن صاحبه رجل صالح فاذهبوا إليه فإنه سيحسن إليكم إن ~~شاء الله فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فدخلوا على يوسف فذلك قوله @QUR@011 ~~«وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون» أي جاءوا ليمتاروا من ~~مصر كما أمتار غيرهم ودخلوا عليه وهم عشرة وأمسك ابن يامين أخا يوسف لأمه ~~فعرفهم يوسف وأنكروه قال ابن عباس وكان بين أن قذفوه في الجب وبين أن دخلوا ~~عليه أربعين سنة فلذلك أنكروه ولأنهم رأوه ملكا جالسا على السرير عليه ثياب ~~الملوك ولم يكن يخطر ببالهم أنه يصير إلى تلك الحالة وكان يوسف ينتظر ~~قدومهم عليه فكان أثبت لهم فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية قال لهم ~~من أنتم وما أمركم فإني أنكر شأنكم وفي تفسير علي بن إبراهيم فلما جهزهم ~~وأعطاهم وأحسن إليهم في الكيل قال لهم من أنتم قالوا نحن قوم من أرض الشام ~~رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لعلكم عيون جئتم تنظرون عورة بلادي ~~فقالوا لا والله ما نحن بجواسيس وإنما نحن إخوة بنو أب واحد وهو يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ولو تعلم PageV05P374 # (1) - بأبينا لكرمنا عليك فإنه نبي الله وابن أنبيائه وإنه لمحزون قال ~~وما الذي أحزنه فلعل حزنه إنما كان من قبل سفهكم وجهلكم قالوا يا أيها ~~الملك لسنا بسفهاء ولا جهال ولا أتاه الحزن من قبلنا ولكنه كان له ابن كان ~~أصغرنا سنا وأنه خرج يوما معنا إلى الصيد فأكله الذئب فلم يزل بعده حزينا ~~كئيبا باكيا فقال لهم يوسف كلكم من أب وأم قالوا أبونا واحد وأمهاتنا شتى ~~قال فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم ألا حبس واحدا منكم يستأنس به قالوا ~~قد فعل حبس منا واحدا وهو أصغرنا سنا لأنه أخو الذي هلك من أمه فأبونا ~~يتسلى به قال ms2164 فمن يعلم أن الذي تقولونه حق قالوا يا أيها الملك إنا ببلاد ~~لا يعرفنا أحد فقال يوسف فائتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين وأنا ~~أرضى بذلك قالوا إن أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه قال فدعوا عندي ~~رهينة حتى تأتوني بأخيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون وقيل أن يوسف ~~اختار شمعون لأنه كان أحسنهم رأيا فيه فخلفوه عنده فذلك قوله} @QUR@04 ~~«ولما جهزهم بجهازهم» يعني حمل لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم @QUR@06 «قال ~~ائتوني بأخ لكم من أبيكم» يعني ابن يامين @QUR@06 «ألا ترون أني أوفي ~~الكيل» أي لا أبخس الناس شيئا وأتم لهم كيلهم @QUR@04 «وأنا خير المنزلين» ~~أي المضيفين مأخوذ من النزل وهو الطعام وقيل خير المنزلين للأمور منازلها ~~فتدخل فيه الضيافة وغيرها مأخوذ من المنزل وهو الدار} @QUR@08 «فإن لم ~~تأتوني به فلا كيل لكم عندي» أي ليس لكم عندي طعام أكيله عليكم والمراد ~~بالكيل المكيل @QUR@03 «ولا تقربون» أي ولا تقربوا داري وبلادي خلط ع الوعد ~~بالوعيد} @QUR@04 «قالوا سنراود عنه أباه» أي نطلبه ونسأله أن يرسله معنا ~~قال ابن عباس معناه نستخدعه عنه حتى يخرجه معنا @QUR@03 «وإنا لفاعلون» ما ~~أمرتنا به قال وكان يوسف أمر ترجمانا يعرف العبرانية أن يكلمهم وكان لا ~~يكلمهم بنفسه ليشبه عليه فإنهم لو عرفوه ربما كانوا يهيمون في الأرض حياء ~~من أبيهم فيتركون خدمته وكان في معرفتهم إياه مفسدة @QUR@07 «وقال لفتيانه ~~اجعلوا بضاعتهم في رحالهم» أي قال يوسف لعبيدة وغلمانه الذين يكيلون الطعام ~~عن قتادة وغيره وقيل لأعوانه اجعلوا ثمن طعامهم وما كانوا جاءوا به في ~~أوعيتهم وقيل كانت بضاعتهم النعال والأدم وقيل كانت الورق عن قتادة @QUR@06 ~~«لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم» أي لعلهم يعرفون متاعهم إذا رجعوا ~~إلى أهلهم @QUR@02 «لعلهم يرجعون» بعد ذلك لطلب الميرة مرة أخرى وإنما فعل ~~ذلك ليعرفوا أن يوسف إنما فعل ذلك إكراما لهم ليرجعوا إليه وقيل أنه خاف أن ~~لا يكون عندهم من الورق ما يرجعون به مرة أخرى عن الكلبي وقيل أنه رأى لؤما ~~أخذ ثمن الطعام ms2165 من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم من حيث لا يعلمون ~~تفضلا وكرما وقيل فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد ~~بضاعتهم إذا وجدوها في رحالهم ولا يعرفون أن الملك أمر PageV05P375 # (1) - بذلك فيرجعون ليردوا ذلك عليه ومتى قيل كيف لم يعرفهم يوسف نفسه مع ~~علمه بشدة حزن أبيه وقلقه واحتراقه على ألم فراقه فالجواب أنه لم يؤذن له ~~في التعريف استتماما للمحنة عليه وعلى يعقوب ولما علم الله تعالى من الحكمة ~~والصلاح في تشديد البلية تعريضا للمنزلة السنية وقيل إنما لم يعرفهم بنفسه ~~لأنهم لو عرفوه ربما لم يرجعوا إليه ولم يحملوا أخاه إليه والأول هو الوجه ~~الصحيح. ### | القراءة # قرأ يكتل بالياء أهل الكوفة غير عاصم والباقون بالنون وقرأ @QUR@02 «خير ~~حافظا» بالألف أهل الكوفة غير أبي بكر والباقون حفظا بغير ألف وفي الشواذ ~~قراءة علقمة ويحيى ردت إلينا بكسر الراء. ### | الحجة # قال أبو علي يدل على النون في نكتل قوله @QUR@010 «ونمير أهلنا ونحفظ ~~أخانا ونزداد كيل بعير» ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم بما يكتالون فيكون ~~نكتل مثل نمير وأيضا فإذا قالوا نكتل جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم وإذا ~~كان بالياء لم يدخلوهم فيه وزعموا أن PageV05P376 # (1) - في قراءة عبد الله نكتل بالنون وكان النون لقولهم منع منا الكيل ~~لغيبة أخينا فأرسله نكتل ما منعناه لغيبته ووجه الياء أنه يكتل حمله كما ~~نكتال نحن أحمالنا ووجه من قرأ خير حفظا أنه قد ثبت من قوله @QUR@03 ونحفظ ~~أخانا وقوله @QUR@04 «وإنا له لحافظون» أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا ~~فالمعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم وإن كان منهم تفريط في حفظهم ~~ليوسف كما أن قوله @QUR@02 أين شركائي لم يثبت لله شريكا وإنما المعنى على ~~الشركاء الذين نسبتموهم إلي فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ~~وإن كان منهم تفريط فيه فإذا كان كذلك كان المعنى فالله خير حفظا من حفظكم ~~الذي نسبتموه إلى أنفسكم وإن كان منكم فيه تفريط وإضافة خير إلى حفظ محال ~~ولكن تقول ms2166 حفظ الله خير من حفظكم ومن قرأ @QUR@01 «حافظا» فيكون حافظا ~~منتصبا على التمييز دون الحال كما كان حفظا كذلك ولا يستحيل الإضافة في ~~فالله خير حافظ وخير الحافظين كما يستحيل في خير حفظا فإن قلت فهل كان ثم ~~حافظ كما ثبت أنه كان حفظ لما قدمته فالقول أنه قد ثبت أنه كان ثم حافظ ~~لقوله @QUR@04 «وإنا له لحافظون» ولقوله @QUR@04 يحفظونه من أمر الله ~~فتقول حافظ الله خير من حافظكم كما كان حفظ الله خير من حفظكم لأن الله ~~سبحانه حافظه كما أن له حفظا فحافظه خير من حافظكم كما كان حفظه خيرا من ~~حفظكم وتقول هو أحفظ حافظ كما تقول هو أرحم راحم لأنه سبحانه من الحافظين ~~كما كان من الراحمين وأما قوله @QUR@01 «ردت» فإن فعل من المضاعف والمعتل ~~العين يجيء على ثلاثة أوجه عندهم لغة فاشية وأخرى تليها وثالثها قليلة ~~فأقوى اللغات في المضاعف ضم أوله كشد وعد ورد ثم يليه الإشمام وهو بين ضم ~~الأول وكسره ثم قوله شد ورد بإخلاص الكسرة وهو الأقل وأقوى اللغات في ~~المعتل العين كسر أوله نحو قيل وبيع ثم يليه الإشمام بين الضمة والكسرة ~~والثالثة إخلاص الضمة نحو قول وبوع وأنشد لذي الرمة : # دنا البين من مي فردت جمالها # وهاج الهوى تقويضها واحتمالها. ### | اللغة # يقال كلت فلانا أي أعطيته الشيء كيلا واكتلت عليه أخذت منه والأمن ~~اطمئنان القلب إلى سلامة الأمر يقال أمنه يأمنه أمنا والميرة الأطعمة التي ~~تحمل من بلد إلى بلد ويقال مرتهم أميرهم ميرا إذا أتيتهم بالميرة ومثله ~~امترتهم امتيارا قال: # بعثتك مائرا فمكثت حولا # متى يأتي غياثك من يغيث # . ### | الإعراب # قال الزجاج حفظا منصوب على التمييز و@QUR@01 «حافظا» على الحال ويجوز أن PageV05P377 # (1) - يكون @QUR@01 «حافظا» على التمييز وما في قوله @QUR@02 «ما نبغي» ~~استفهام موضعه نصب والمعنى أي شيء تريد ويكون المراد به الجحد ويجوز أن ~~يكون ما أيضا نفيا كأنهم قالوا ما نبغ شيئا وموضع أن يحاط بكم نصب والمعنى ~~إلا الإحاطة بكم أي تمتنوا من الإتيان به إلا لهذا ms2167 وهذا يسمى مفعولا له قال ~~الزجاج وإلا هذه بمعنى تحقيق الجزاء تقول ما تأتينا إلا لأخذ الدراهم وإلا ~~أن تأخذ الدراهم. ### | المعنى # @QUR@010 «فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل» قيل أنهم ~~لما دخلوا على يعقوب وسلموا عليه سلاما ضعيفا فقال لهم يا بني ما لكم ~~تسلمون سلاما ضعيفا وما لي لا أسمع فيكم صوت شمعون فقالوا يا أبانا إنا ~~جئناك من عند أعظم الناس ملكا ولم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ~~ووقارا ولئن كان لك شبيه فإنه يشبهك ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء إنه اتهمنا ~~وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بابن يامين برسالة منك إليه ليخبره من ~~حزنك وما الذي أحزنك وعن سرعة الشيب إليك وذهاب بصرك وقوله @QUR@03 «منع ~~منا الكيل» معناه منع منا فيما يستقبل إن لم نأته بأخينا لقوله فلا كيل لكم ~~عندي @QUR@03 «فأرسل معنا أخانا» ابن يامين @QUR@01 «نكتل» أي نأخذ الطعام ~~بالكيل إن أرسلته اكتلنا وإلا فمنعنا الكيل ومن قرأ يكتل بالياء فالمعنى ~~يأخذ أخونا ابن يامين وقر بعير يكتال له @QUR@04 «وإنا له لحافظون» من أن ~~يصيبه سوء ومكروه} @QUR@01 «قال» يعقوب @QUR@010 «هل آمنكم عليه إلا كما ~~أمنتكم على أخيه من قبل» أي لا آمنكم على ابن يامين في الذهاب به إلا ~~كأمني على يوسف ضمنتم لي حفظه ثم ضيعتموه أو أهلكتموه أو غيبتموه عني وإنما ~~قرعهم بحديث يوسف وإلا فقد كان يعلم أنهم في هذه الحال لا يفعلون ما لا ~~يجوز @QUR@03 «فالله خير حافظا» أي حفظ الله خير من حفظكم @QUR@04 «وهو ~~أرحم الراحمين» يرحم ضعفي وكبر سني ويرده علي و@HAD015 ورد في الخبر أن ~~الله سبحانه قال فبعزتي لأردنهما إليك من بعد ما توكلت علي @QUR@ «ولما ~~فتحوا متاعهم» يعني أوعية الطعام @QUR@09 «وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما ~~نبغي» أي ما نطلب في منع أخينا عنه وقيل معناه ما نطلب بما أخبرناك عن ملك ~~مصر الكذب وقيل معناه أي شيء نطلب وراء هذا أوفى لنا الكيل ورد علينا ~~الثمن عن ms2168 قتادة وأراد أن تطيب نفس يعقوب فيبعث ابنه معهم وتم الكلام ثم ~~قالوا ابتداء @QUR@04 «هذه بضاعتنا ردت إلينا» أي فلا ينبغي أن نخاف على ~~أخينا ممن قد أحسن إلينا هذا الإحسان وقيل المراد ما نريد منك دراهم ~~تعطيناها نرجع بها إليه بل تكفينا في الرجوع إليه بضاعتنا هذه فإن الملك ~~إذا فعلنا ما أمرنا به في أخينا يفي بما وعدنا وأرسله معنا @QUR@03 «ونمير ~~أهلنا» أي نجلب إليهم الطعام @QUR@03 «ونحفظ أخانا» في السفر حتى نرده إليك PageV05P378 # (1) - @QUR@04 «ونزداد كيل بعير» لأجله لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير ~~@QUR@03 «ذلك كيل يسير» أي ذلك كيل سهل أي يسهل على الذي يمضي إليه عن ~~الزجاج والمعنى أنه هين على الملك لا يصعب عليه ولا يظهر في ماله وقيل ~~معناه إن الذي جئناك به كيل قليل لا يقنعنا فنحتاج أن نضيف إليه كيل بعير ~~أخينا عن الجبائي وقيل يسير على من يكتاله لا مئونة فيه ولا مشقة عن الحسن ~~وهذا كله تنبيه منهم على وجه الصواب في إرساله معهم فلما رأى يعقوب (ع) رده ~~البضاعة وتحقق عنه إكرام الملك إياهم وعزم على إرسال ابن يامين معهم ~~@QUR@09 «قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله» أي تعطونني ما يوثق ~~به من يمين أو عهد من الله @QUR@02 «لتأتنني به» أي لتردنه إلى قال ابن ~~عباس يعني حق تحلفوا لي بحق محمد خاتم النبيين ص وسيد المرسلين أي لا ~~تغدروا بأخيكم ولتأتنني به اللام فيه لجواب القسم @QUR@04 «إلا أن يحاط ~~بكم» أي إلا أن تهلكوا جميعا عن مجاهد وقيل إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ~~ذلك عن قتادة والمعنى إلا أن يحال بينكم وبينه حتى لا تقدروا على الإتيان ~~به عن الزجاج @QUR@03 «فلما آتوه موثقهم» أي أعطوه عهودهم وحلفوا له بحق ~~محمد ومنزلته من ربه عن ابن عباس @QUR@01 «قال» يعقوب @QUR@05 «الله على ~~ما نقول وكيل» أي شاهد حافظ إن أخلفتم انتصف لي منكم وفي هذا دلالة على ~~وجوب التوكل على الله سبحانه في جميع المهمات والتفويض إليه ms2169 في كل الأمور ~~وفيها دلالة أيضا على أن يعقوب (ع) إنما أرسل ابن يامين معهم لأنه علم أنهم ~~لما كبروا ندموا على ما كان فرط منهم في أمر يوسف ولم يصروا على ذلك ولهذا ~~وثق بهم وإنما عيرهم بحديث يوسف حثا لهم على حفظ أخيهم. PageV05P379 # (1) - ### | اللغة # الغنى الكفاية في المال لأنه اكتفى به وربما مد لضرورة الشعر والغناء ~~بكسر الغين المد من الصوت يقال منه غني يغني غناء والغناء بالفتح والمد ~~الكفاية وغني عن كذا فهو غان وغني القوم في دراهم أقاموا والمغاني المنازل ~~لأنهم اكتفوا بها والغانية المرأة لأنها تكتفي بزوجها عن غيره أو بجمالها ~~عن التزين. ### | المعنى # @QUR@01 «و» لما تجهزوا للمسير @QUR@01 «قال» يعقوب @QUR@04 «يا بني لا ~~تدخلوا» مصر @QUR@08 «من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة» خاف عليهم ~~العين لأنهم كانوا ذوي الجمال وهيئة وكمال وهم إخوة أولاد رجل واحد عن ابن ~~عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبي مسلم وقيل خاف عليهم حسد الناس ~~إياهم وإن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه عن ~~الجبائي وأنكر العين وذكر أنه لم يثبت بحجة وجوزه كثير من المحققين ~~و@HAD013 رووا فيه الخبر عن النبي ص أن العين حق والعين تستنزل الحالق ~~والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره فجعل (ع) العين كأنها تحط ذروة ~~الجبل من قوة أخذها وشدة بطشها و@HAD027 ورد في الخبر أنه ع كان يعوذ الحسن ~~والحسين ع بأن يقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل ~~عين لأمة # و@HAD014 روي أن إبراهيم (ع) عوذ ابنيه وإن موسى عوذ ابني هارون بهذه ~~العوذة و@HAD029 روي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت ~~أسماء بنت عميس يا رسول الله إن العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم من العين ~~فقال ص نعم و@HAD021 روي أن جبرائيل (ع) رقى رسول الله وعلمه الرقية وهي ~~بسم الله أرقيك من كل عين حاسد الله يشفيك و@HAD012 روي عن النبي ص أنه ~~قال لو كان يسبق القدر لسبقته العين ثم اختلفوا في وجه ms2170 الإصابة بالعين ~~فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنه قال لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى ~~الشيء المستحسن أجزاء لطيفة فتتصل به وتؤثر فيه فيكون هذا المعنى خاصية في ~~بعض الأعين كالخواص في الأشياء وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما ~~اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ولأن الأجزاء تكون جواهر والجواهر متماثلة ~~ولا يؤثر بعضها في بعض وقال أبو هاشم أنه فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة ~~وهو قول القاضي ورأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي قدس الله روحه ~~كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع قال إن الله تعالى يفعل المصالح بعباده ~~على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها فغير ممتنع أن ~~يكون تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو وإذا كان يعلم من حال عمرو أنه لو لم ~~يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه ونأى عن الآخرة بعطفه وإذا PageV05P380 # (1) - سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه فيها وأعطاه بدلا منها عاجلا ~~أو آجلا فيمكن أن يتأول قوله (ع) العين حق على هذا الوجه على أنه @HAD020 ~~قد روي عنه (ع) ما يدل على أن الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره ~~وصغر أمره وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر ~~بعض الناظرين إليه واستحسانه له وعظمه في صدره وفخامته في عينه كما @HAD023 ~~روي أنه قال لما سبقت ناقته العضباء وكانت إذا سوبق بها لم تسبق ما رفع ~~العباد من شيء إلا وضع الله منه ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشيء ~~عند رؤيته من تعويذه بالله والصلاة على رسول الله ص قائما في المصلحة مقام ~~تغيير حالة الشيء المستحسن فلا يغير عند ذلك لأن الرائي لذلك قد أظهر ~~الرجوع إلى الله تعالى والإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا ولا مغتر بها ~~انتهى كلامه رضي الله عنه @QUR@08 «وما أغني عنكم من الله من شيء» أي وما ~~أدفع من قضاء الله ms2171 من شيء أن كان قد قضي عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك ~~@QUR@06 «إن الحكم إلا لله عليه توكلت» فهو القادر على أن يحفظكم من العين ~~أو من الحسد ويردكم علي سالمين @QUR@04 «وعليه فليتوكل المتوكلون» أي ~~وليفوضوا أمورهم إليه وليثقوا به @QUR@03 «ولما دخلوا» مصر @QUR@04 «من ~~حيث أمرهم أبوهم» أي من أبواب متفرقة كما أمرهم يعقوب وقيل كان لمصر أربعة ~~أبواب فدخلوها من أبوابها الأربعة متفرقين @QUR@014 «ما كان يغني عنهم من ~~الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها» أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني ~~عنهم أو يدفع عنهم شيئا أراد الله تعالى إيقاعه بهم من حسد أو إصابة عين ~~وهو (ع) كان عالما أنه لا ينفع حذر من قدر ولكن كان ما قاله لبنيه حاجة في ~~قلبه فقضى يعقوب تلك الحاجة أي أزال به اضطراب قلبه لأن لا يحال على العين ~~مكروه يصيبهم وقيل معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون ~~كما تصيبهم مجتمعين عن الزجاج قال وحاجة استثناء ليس من الأول بمعنى لكن ~~حاجة @QUR@04 «وإنه لذو علم» أي ذو يقين ومعرفة بالله @QUR@02 «لما علمناه» ~~أي لأجل تعليمنا إياه عن مجاهد مدحه الله سبحانه بالعلم والمعنى أنه حصل له ~~العلم بتعليمنا إياه وقيل وأنه لذو علم لما علمناه أي يعلم ما علمناه فيعمل ~~به لأن من علم شيئا ولا يعمل به كان كمن لا يعلم فعلى هذا يكون اللام في ~~قوله @QUR@02 «لما علمناه» كاللام في قوله @QUR@02 «للرءيا تعبرون» @QUR@ ~~«ولكن أكثر الناس لا يعلمون» مرتبة يعقوب في العلم عن الجبائي وقيل لا يعلم المشركون ما ألهم الله ~~أولياءه عن ابن عباس . # PageV05P381 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة أبي رجاء صواع الملك بفتح الصاد وقراءة أبي عبد الله بن ~~عوف صوع بضم الصاد بغير ألف وقراءة يحيى بن يعمر صوغ بفتح الصاد والغين ~~معجمة وقراءة أبي هريرة ومجاهد بخلاف صاع الملك والقراءة المشهورة @QUR@02 ~~«صواع الملك» وقراءة الحسن من وعاء أخيه بضم الواو وقراءة سعيد بن جبير ~~إعاء أخيه بالهمزة وقرأ ms2172 يعقوب وسهل يرفع ويشاء بالياء والباقون بالنون وقرأ ~~أهل الكوفة درجات بالتنوين والباقون بغير تنوين وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ~~فوق كل ذي عالم عليم . # [الحجة] الصواع والصاع والصوع واحد وهو مكيال وأما الصوع فمصدر وضع موضع ~~اسم المفعول أي المصوع وهو مثل الخلق والصيد بمعنى المخلوق والمصيد ومن قرأ ~~إعاء فأصله وعاء أبدلت الواو المكسورة همزة كما قالوا في وسادة إسادة وفي ~~وجاح للستر أجاح ومن قرأ وعاء بالضم فإنه يكون لغة والهمزة فيه أقيس كما ~~قالوا أعد في وعدوا PageV05P382 # (1) - وجوه في وجوه ومن قرأ @QUR@01 «درجات» بالتنوين فإن من يكون في ~~موضع نصب على معنى نرفع من نشاء درجات ومن قرأها بغير تنوين فإن من يكون في ~~موضع جر بالإضافة وقال ابن جني إن قراءة من قرأ وفوق كل ذي عالم عليم يحتمل ~~ثلاثة أوجه أحدها أن يكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم أي وفوق كل شخص ~~يسمى عالما أو يقال له عالم عليم مثل قول الكميت : # إليكم ذوي آل النبي تطلعت # نوازع من قلبي ظماء وألبب # أي إليكم يا آل النبي أي يا أصحاب هذا الاسم الذي هو آل النبي وعليه قول ~~الأعشى : # فكذبوها بما قالت فصبحهم # ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا # أي صبحهم الجيش الذي يقال له آل حسان والوجه الثاني أن يكون عالم مصدرا ~~كالباطل وغيره والثالث أن يكون على مذهب من اعتقد زيادة ذي فكأنه قال وفوق ~~كل عالم عليم. ### | اللغة # يقال أوى إلى منزله يأوي أويا إذا صار إليه وآويته أنا إيواء والابتئاس ~~الاغتمام واجتلاب البؤس والحزن والسقاية الإناء التي يسقى منها وهو من ~~السقي وقيل السقاية والصواع واحد والأذان والتأذين واحد وهو النداء يسمع ~~بالأذن ويقال أذنته بالشيء أي أعلمته وأذنته أكثرت إعلامه والعير القافلة ~~من الحمير وقيل هو القافلة التي فيها الأجمال والأصل للحمير ثم كثر فسمي كل ~~قافلة عيرا وقيل العير الإبل السائرة المركوبة والجمع عيران والحمل بالكسر ~~لما انفصل وبالفتح لما اتصل وجمعه أحمال وحمول والزعيم والكفيل والضمين ms2173 ~~نظائر والزعيم أيضا القائم بأمر القوم وهو الرئيس قالت ليلى الأخيلية : # حتى إذا رفع اللواء رأيته # تحت اللواء على الخميس زعيما # . ### | الإعراب # @QUR@01 «تالله» معناه والله إلا أن التاء تختص باسم الله لا يجوز ~~تالرحمن وتربي وهو بدل من الواو كما أبدل من الواو في تراث وتجاه وتخمة ~~@QUR@06 «قالوا جزاؤه من وجد في رحله» ذكر في إعرابه وجهان (أحدهما) أن ~~يكون @QUR@01 «جزاؤه» مبتدأ و@QUR@04 «من وجد في رحله» الخبر ويكون المعنى PageV05P383 # (1) - جزاء السرق الإنسان الموجود في رحله السرق ويكون قوله @QUR@02 «فهو ~~جزاؤه» جملة أخرى ذكرت زيادة في الإبانة كما يقال جزاء السارق القطع فهو ~~جزاؤه زيادة في البيان وعلى هذا تكون من موصولة ويكون تقديره استرقاق الذي ~~وجد في رحله السرق فحذف المضاف (والآخر) أن يكون جزاؤه مبتدأ و@QUR@06 «من ~~وجد في رحله فهو جزاؤه» جملة شرطية في موضع الخبر والعائد على المبتدأ ~~الأول من الجملة الأولى @QUR@01 «جزاؤه» من قوله @QUR@02 «فهو جزاؤه» فكأنه ~~قال فهو هو أي فهو الجزاء والإظهار هاهنا أحسن لئلا يقع في الكلام لبس قال ~~الزجاج إن العرب إذا فخمت أمر الشيء جعلت العائدة إليه إعادة اللفظ بعينه وأنشد: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # وعلى هذا فيكون المعنى قالوا جزاء السرق إن وجد في رحل رجل منا فالموجود ~~في رحله السرق جزاؤه استرقاق وقال صاحب الكشف تقديره جزاء المسروق من وجد ~~في رحله أي إنسان وجد الصاع في رحله فمن نكرة وهو مبتدأ ثان وقوله @QUR@03 ~~«وجد في رحله» صفة لمن وقوله @QUR@02 «فهو جزاؤه» خبر لمن والجملة خبر قوله ~~@QUR@01 «جزاؤه» والتقدير جزاؤه إنسان وجد في رحله الصاع فهو هو إلا أنه ~~وضع الظاهر موضع المضمر قال وليس في التنزيل من نكرة إلا في هذا الموضع ~~وموضع الكاف من @QUR@02 «كذلك كدنا» نصب بأنه صفة مصدر محذوف وموضع @QUR@03 ~~«أن يشاء الله» نصب لما سقطت الباء أفضى الفعل إليها فنصب والتقدير إلا ~~بمشيئة الله. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن دخولهم عليه فقال @QUR@08 «ولما دخلوا على يوسف آوى ~~إليه ms2174 أخاه» أي لما دخل أولاد يعقوب على يوسف ضم إليه أخاه من أبيه وأمه ~~ابن يامين وأنزله معه عن الحسن وقتادة و@HAD0157 قيل أنهم لما دخلوا عليه ~~قالوا هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به فقال أحسنتم ثم أنزلهم وأكرمهم ثم ~~أضافهم وقال ليجلس كل بني أم على مائدة فجلسوا فبقي ابن يامين قائما فردا ~~فقال له يوسف ما لك لا تجلس قال إنك قلت ليجلس كل بني أم على مائدة وليس لي ~~فيهم ابن أم فقال يوسف أفما كان لك ابن أم قال بلى قال يوسف فما فعل قال ~~زعم هؤلاء أن الذئب أكله قال فلما بلغ من حزنك عليه قال ولد لي أحد عشر ~~ابنا كلهم اشتققت له اسما من اسمه فقال له يوسف أراك قد عانقت النساء وشممت ~~الولد من بعده قال ابن يامين إن لي أبا صالحا وقد قال لي تزوج لعل الله ~~يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فقال له يوسف تعال فاجلس معي على مائدتي ~~فقال إخوة يوسف لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على ~~مائدته روي ذلك عن الصادق (ع) @QUR@ «قال إني أنا أخوك» أي أطلعه على أنه أخوه وقيل أنه قال أنا أخوك مكان أخيك الهالك ولم يعترف ~~له بالنسبة ولم PageV05P384 # (1) - يطلعه على أنه أخوه ولكنه أراد أن يطيب نفسه @QUR@05 «فلا تبتئس ~~بما كانوا يعملون» أي فلا تسكن ولا تحزن لشيء سلف من إخوتك إليك عن وهب ~~والسدي } @QUR@03 «فلما جهزهم بجهازهم» أي فلما أعطاهم ما جاءوا لطلبه من ~~الميرة وكال لهم الطعام الذي جاءوا لأجله وجعل لكل منهم حمل بعير ويسمى حمل ~~التاجر جهازا @QUR@05 «جعل السقاية في رحل أخيه» معناه أمر حتى جعل الصاع ~~في متاع أخيه وإنما أضاف الله تعالى ذلك إليه لوقوعه بأمره وقيل إن ~~السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ثم جعل صاعا في السنين الشداد ~~القحاط يكال به الطعام و@HAD015 قيل كان من ذهب عن ابن زيد وروي ذلك عن أبي ~~عبد الله ms2175 (ع) # وقيل كان من فضة وذهب عن ابن عباس والحسن وقيل كان من فضة مرصعة بالجواهر ~~عن عكرمة ثم ارتحلوا وانطلقوا @QUR@03 «ثم أذن مؤذن» أي نادى مناد مسمعا ~~معلما @QUR@02 «أيتها العير» أي القافلة والتقدير يا أهل العير وقيل كانت ~~القافلة من الحمير عن مجاهد @QUR@02 «إنكم لسارقون» قيل إنما قال ذلك بعض ~~من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ولم يعلم بما أمر به يوسف من جعل ~~الصاع في رحالهم عن الجبائي وقيل إن يوسف أمر المنادي بأن ينادي به ولم يرد ~~به سرقة الصاع وإنما عنى به إنكم سرقتم يوسف عن أبيه وألقيتموه في الجب عن ~~أبي مسلم وقيل إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال أإنكم ~~لسارقون فأسقط همزة الاستفهام كما في قول الشاعر: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط # غلس الظلام من الرباب خيالا. # ويؤيده ما @HAD016 روى هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال ما ~~سرقوا ولا كذب # ومتى قيل كيف جاز ليوسف (ع) أن يحزن والده وإخوته بهذا الصنيع ويجعلهم ~~متهمين بالسرقة فالجواب إن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده ويجوز أن ~~يكون ذلك بأمر الله تعالى وروي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى ~~التمسك به وإذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن ~~الجميع ولا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه فأما التعريض للتهمة ~~بالسرقة فغير صحيح لأن وجود السقاية في رحله يحتمل أمورا كثيرة غير السرقة ~~فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الأنبياء توجهت اللائمة ~~عليه} @QUR@01 «قالوا» أي قال أصحاب العير @QUR@03 «وأقبلوا عليهم» أي على ~~أصحاب يوسف @QUR@03 «ما ذا تفقدون» أي ما الذي فقدتموه من متاعكم} @QUR@04 ~~«قالوا نفقد صواع الملك» أي صاعه PageV05P385 # (1) - وسقايته @QUR@06 «ولمن جاء به حمل بعير» أي وقال المنادي من جاء ~~بالصاع فله حمل بعير من الطعام @QUR@04 «وأنا به زعيم» أي كفيل ضامن} ~~@QUR@01 «قالوا» أي قال إخوة يوسف @QUR@03 «تالله لقد علمتم» أيها القوم ~~@QUR@09 «ما ms2176 جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين» قط وإنما أضافوا العلم ~~إليهم بذلك مع أنهم لم يعلموه لأن معنى هذا القول إنكم قد ظهر لكم من حسن ~~سيرتنا ومعاملتنا معكم مرة بعد أخرى ما تعلمون به أنه ليس من شأننا السرقة ~~وقيل إنهم قالوا ذلك لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم مخافة أن ~~يكون قد وضع ذلك بغير إذن يوسف أي فإذا كنا تحرجنا عن هذا فقد علمتم أنا ~~لا نسرق لأن من رد ما وجد لا يكون سارقا عن الكلبي وقيل إنهم لما دخلوا مصر ~~وجدوهم قد شدوا أفواه دوابهم كي لا تتناول الحرث والزرع وفي هذا دلالة على ~~أن ما فعله إخوة يوسف به إنما كان في حال الصغر وعدم كمال العقل لنفيهم عن ~~أنفسهم الفساد الذي هو ضد الصلاح} @QUR@03 «قالوا فما جزاؤه» أي قال الذين ~~نادوهم فما جزاء السرق @QUR@03 «إن كنتم كاذبين» في قولكم إنا لم نسرق ~~وظهرت السرقة وقيل معناه فما جزاء من سرق} @QUR@08 «قالوا جزاؤه من وجد في ~~رحله فهو جزاؤه» أي قال إخوة يوسف جزاء السرق السارق وهو الإنسان الذي وجد ~~المسروق في رحله وقد بينا تقديره فيما قبل ومعناه إن السنة في بني إسرائيل ~~وعند الملك كان استرقاق السارق عن الحسن والسدي وابن إسحاق والجبائي وكان ~~يسترق سنة وقيل كان حكم السارق في آل يعقوب أن يستخدم ويسترق على قدر سرقته ~~وفي دين الملك الضرب والضمان عن الضحاك وقيل إن يوسف سألهم ما جزاء السارق ~~عندكم فقالوا أن يؤخذ بسرقته @QUR@03 «كذلك نجزي الظالمين» أي مثل ما ذكرنا ~~من الجزاء نجزي السارقين يعني إذا سرق واسترق وقيل إن ذلك جواب يوسف (ع) ~~لقول إخوته إن جزاء السارق استرقاقه} @QUR@05 «فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء ~~أخيه» أي بدأ يوسف في التفتيش بأوعيتهم لإزالة التهمة @QUR@02 «ثم ~~استخرجها» يعني السقاية @QUR@03 «من وعاء أخيه» وإنما بدأ بأوعيتهم لأنه لو ~~بدأ بوعاء أخيه لعلموا أنه هو الذي جعلها فيه وإنما قال استخرجها لأنه أراد ~~به السقاية وحيث قال @QUR@04 ولمن جاء ms2177 به أراد به الصاع وقيل إن الصاع يذكر ~~ويؤنث قالوا فأقبلوا على ابن يامين وقالوا له فضحتنا وسودت وجوهنا متى أخذت ~~هذا الصاع فقال وضع هذا الصاع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم @QUR@04 ~~«كذلك كدنا ليوسف » أي مثل ذلك الكيد أمرنا يوسف ليكيد بما يتهيأ له أن ~~يحبس أخاه ليكون ذلك سببا لوصول خبره إلى أبيه أي ألهمنا يوسف هذا الكيد ~~والحيلة فجازيناهم على كيدهم بيوسف أي كما فعلوا في الابتداء فعلنا بهم ~~وقيل إن معنى كدنا صنعنا ليوسف عن ابن عباس وقيل ألهمنا عن الربيع وقيل ~~دبرنا ليوسف بدلالة قوله @QUR@06 «وفوق كل ذي علم عليم» على أنه سبحانه علم ~~من صلاح PageV05P386 # (1) - هذا التدبير ما لم يعلمه غيره عن القتيبي @QUR@011 «ما كان ليأخذ ~~أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله» أي ما كان يمكنه أن يأخذ أخاه في حكم ~~الملك وقضائه وأن يحبسه إذ لم يكن ذلك من حكم ملك مصر وأهله عن قتادة وقيل ~~في دين الملك في سلطانه عن ابن عباس وقيل في عادته في جزاء من سرق أن ~~يستعبد وقيل إنه كان عادلا ولو لا هذه الحيلة لما كان يمكنه من أخذ أخيه ~~إلا أن يشاء الله أن يجعل ليوسف عذرا فيما فعل وقيل إلا أن يشاء الله أن ~~يأمره بذلك لأنه كان لا يمكنه أن يقول هذا أخي وكان لا يمكنه حبسه من غير ~~حيلة لأنه كان يكون فعله ظلما وكان من سنة آل يعقوب أن يسترق وفي حكم الملك ~~وأهل مصر أن يضرب ويعزم وحبسه يوسف على قولهم والتزم حكمهم الذي جرى على ~~لسانهم مبالغة في نفي السرقة عن أنفسهم وكان ذلك مراده وقد شاء الله لأنه ~~بأمره عن الحسن وإنما سماه كيدا لأنه لو لا هذا السبب لم يتهيأ له أخذه ~~والكيد ما يفعله فاعله ليوصل به إلى غيره ضررا من حيث لا يعلمه أو لينال ~~منه شيئا من غير أن يعلمه @QUR@04 «نرفع درجات من نشاء» بالعلم والنبوة كما ~~رفعنا درجة يوسف ms2178 على إخوته وقيل بالتقوى والتوفيق والعصمة والألطاف الجميلة ~~@QUR@06 «وفوق كل ذي علم عليم» يعني أن كل عالم فإن فوقه عالما أعلم منه ~~حتى ينتهي إلى الله تعالى العالم بجميع المعلومات لذاته فيقف عليه ولا ~~يتعداه وفي هذا دلالة على بطلان قول من يقول إن الله سبحانه عالم بعلم قديم ~~لأنه لو كان كذلك لكان فوقه عليم على ما يقتضيه الظاهر. PageV05P387 # (1) - ### | اللغة # اليأس قطع الطمع من الأمر يقال يئس ييأس وأيس يأيس لغة واستفعل مثل ~~استيئس واستأيس وروى أبو ربيعة عن البزي عن ابن كثير استيئسوا منه واستيئس ~~الرسل ويئس واستيئس بمعنى مثل سخر واستسخر وعجب واستعجب والنجي القوم ~~يتناجون الواحد والجمع فيه سواء قال سبحانه @QUR@03 «وقربناه نجيا» وإنما ~~جاز ذلك لأنه مصدر وصف به والمناجاة المسارة وأصله من النجوة وهو المرتفع ~~من الأرض فإنه رفع السر من كل واحد إلى صاحبه في خفية والنجوى يكون اسما ~~ومصدرا قال سبحانه @QUR@04 وإذ هم نجوى أي يتناجون وقال في المصدر ~~@QUR@04 إنما النجوى من الشيطان وجمع النجي أنجية قال: # "إني إذا ما القوم كانوا أنجية" # وبرح الرجل براحا إذا تنحى عن موضعه . ### | الإعراب # قوله @QUR@08 «فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم» قال الزجاج هذا إضمار ~~على شريطة التفسير لأن قوله تعالى @QUR@03 «أنتم شر مكانا» بدل من ها في ~~أسرها والمعنى فأسرها يوسف في نفسه قوله @QUR@03 «أنتم شر مكانا» قال أبو ~~علي أن الإضمار على شريطة التفسير يكون على ضربين (أحدهما) أن يفسر بفرد ~~نحو نعم رجلا زيد فقولك رجلا تفسير للرجل الذي هو فاعل نعم وقد أضمر ~~(والآخر) أن يفسر بجملة وأصل هذا يقع في الابتداء كقوله @QUR@06 فإذا هي ~~شاخصة أبصار الذين كفروا و@QUR@04 قل هو الله أحد المعنى القصة أبصار الذين ~~كفروا شاخصة والأمر الله أحد ثم تدخل عوامل المبتدأ عليه نحو كان وأخواتها ~~وإن وأخواتها فينتقل هذا الضمير من الابتداء بها كما ينتقل سائر المبتدءات ~~كقوله @QUR@05 إنه من يأت ربه مجرما @QUR@ فإنها لا تعمى الأبصار وقول الشاعر: # "وليس منها شفاء الداء مبذول" # والذي ms2179 ذهب أبو إسحاق فيه إلى أنه مضمر على شريطة التفسير ليس بمبتدإ ~~فيلزمه التفسير بالجملة ألا ترى أنها فضلة مذكورة بعد فعل وفاعل وهو قوله ~~أسر فإذا كان مباينا لما أصله المبتدأ لم يجز أن يفسر تفسيره وأيضا فإن ~~المضمر على شريطة التفسير لا يكون إلا متعلقا بالجملة التي يفسرها ولا يكون ~~منقطعا عنها ولا متعلقا بجملة غيرها وما ذكره أبو إسحاق فالتفسير فيه منفصل ~~عن الجملة التي فيها الضمير الذي PageV05P388 # (1) - زعم أنه إضمار على شريطة التفسير فخرج بذلك عما يكون عليه الإضمار ~~قبل التفسير فإن قلت فعلى م تحمل الضمير في @QUR@01 «فأسرها» قلنا يحتمل أن ~~يكون إضمارا للإجابة كأنهم لما قالوا @QUR@08 «إن يسرق فقد سرق أخ له من ~~قبل» أسر يوسف إجابتهم في نفسه ولم يبدها لهم في الحال وجاز إضمار ذلك لأنه ~~دل ما تقدم من مقالتهم عليه وجاز أن يكون إضمارا للمقالة كأنه أسر يوسف ~~مقالتهم لأن القول والمقالة واحد ويكون معنى المقالة المقول كما أن الخلق ~~عبارة عن المخلوق أي أكنها في نفسه وأوعاها ولم يطرحها إرادة للتوبيخ عليها ~~والمجازاة بها انتهى تلخيص كلام أبي علي وقوله @QUR@01 «شيخا» صفة الأب ~~والكبير صفة الشيخ و@QUR@02 «معاذ الله» منصوب على المصدر والعرب تقول معاذ ~~الله ومعاذة الله وعوذنا الله وعوذة الله وعياذ الله ويقولون اللهم عائذا ~~بك أي أدعوك عائذا بك وأن تأخذ في موضع نصب والمعنى أعوذ بالله من أخذ أحد ~~إلا من وجدنا متاعنا عنده فلما سقطت من أفضى الفعل فنصب عن الزجاج وقوله ~~@QUR@03 «إنا إذا لظالمون» فيه معنى الجزاء أي إن أخذنا غيره فنحن ظالمون ~~ونجيا نصب على الحال وما في قوله @QUR@02 «ما فرطتم» لغو أي ومن قبل فرطتم ~~ويجوز أن تكون مصدرية في موضع رفع بمعنى تفريطكم واقع من قبل فيكون @QUR@05 ~~«ما فرطتم في يوسف » في موضع رفع بالابتداء ومن قبل خبره ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب عطفا على أن، فيكون المعنى ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم ~~موثقا وتفريطكم في يوسف ويحكم ms2180 عطف على يأذن ويجوز أن يكون بمعنى إلا أن أي ~~لن أبرح الأرض إلا أن يحكم الله لي. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن إخوة يوسف أنهم @QUR@01 «قالوا» ليوسف @QUR@02 «إن ~~يسرق» ابن يامين @QUR@04 «فقد سرق أخ له» من أمه @QUR@02 «من قبل» فليست ~~سرقته بأمر بديع فإنه اقتدى بأخيه يوسف واختلف فيما وصفوه به من السرقة على ~~أقوال @HAD071 فقيل إن عمة يوسف كانت تحضنه بعد وفاة أمه وتحبه حبا شديدا ~~فلما ترعرع أراد يعقوب أن يسترده منها وكانت أكبر ولد إسحاق وكانت عندها ~~منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر فاحتالت وجاءت بالمنطقة وشدتها على ~~وسط يوسف وادعت أنه سرقها وكان من سنتهم استرقاق السارق فحبسته بذلك السبب ~~عندها عن ابن عباس والضحاك والجبائي وقد روي ذلك عن أئمتنا (ع) وقيل إنه ~~سرق صنما لجده من قبل أمه فكسره وألقاه على الطريق عن سعيد بن جبير وقتادة ~~وابن زيد وقيل إنه سرق دجاجة كانت في بيت يعقوب أو بيضة فأعطاها سائلا ~~فعيروه بها عن سفيان بن عيينة ومجاهد @QUR@04 «فأسرها يوسف في نفسه» أي ~~فأخفى يوسف تلك الكلمة التي قالوها @QUR@04 «ولم يبدها لهم» أي لم يظهرها ~~@QUR@04 «قال أنتم شر مكانا» في السرق لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم @QUR@02 ~~«والله PageV05P389 # @QUR@04 (1) - أعلم بما تصفون» أي والله أعلم أسرق أخ له أم لا عن الزجاج ~~ويكون المعنى أنتم أسوأ حالا من يوسف فإنه لم يكن له صنيع في المنطقة وكان ~~يتصدق بإذن أبيه ولم تكونوا براء مما عاملتموه به وقيل معناه أنتم شر صنيعا ~~بما أقدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم فأنتم شر مكانا عند الله منه أي ~~أسر هذه المقالة في نفسه ثم جهر بقوله @QUR@05 «والله أعلم بما تصفون» قال ~~الحسن لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت وإنما أعطوا النبوة بعد ذلك والصحيح ~~عندنا أنهم لم يكونوا أنبياء لأن النبي عندنا لا يجوز أن يقع منه فعل ~~القبيح أصلا وقال البلخي إنهم كذبوا في هذا القول ولم يصح أنهم كانوا ~~أنبياء وجوز أن يكون الأسباط غيرهم أو ms2181 أن يكونوا من أولادهم} @QUR@012 ~~«قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه» أي بدلا عنه ~~إنما قالوا هذا لما علموا أنه استحقه فسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على ~~والدهم ورققوا في القول على وجه الاسترحام ومعناه كبيرا في السن وقيل كبيرا ~~في القدر لا يحبس ابن مثله @QUR@04 «إنا نراك من المحسنين» إلى الناس وقيل ~~من المحسنين إلينا في الكيل ورد البضاعة وفي الضيافة ونحن نأمل هذا منك ~~لإحسانك إلينا وقيل إن فعلت هذا فقد أحسنت إلينا فأجابهم يوسف بأن} ~~@QUR@010 «قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده» أي أعوذ بالله ~~أن آخذ البريء بجرم السقيم وقال من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل من سرق ~~تحرزا من الكذب @QUR@03 «إنا إذا لظالمون» أي لو فعلنا ذلك لكنا ظالمين وفي ~~هذا دلالة على أن أخذ البريء بالمجرم ظلم ومن فعله كان ظالما والله يتعالى ~~ويجل عن ذلك علوا كبيرا} @QUR@03 «فلما استيأسوا منه» أي فلما يئس إخوة ~~يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه من تخلية سبيل ابن يامين معهم @QUR@02 ~~«خلصوا نجيا» أي انفردوا عن الناس من غير أن يكون معهم من ليس منهم يتناجون ~~فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم ويتدبرون في أنهم يرجعون أم ~~يقيمون وتلخيصه اعتزلوا عن الناس متناجين وهذا من ألفاظ القرآن التي هي في ~~الغاية القصوى من الفصاحة والإيجاز في اللفظ مع كثرة المعنى @QUR@02 «قال ~~كبيرهم» وهو روبين وكان أسنهم وهو ابن خالة يوسف وهو الذي نهى إخوته عن ~~قتله عن قتادة والسدي والضحاك وكعب وقيل شمعون وهو كبيرهم في العقل والعلم ~~لا في السن وكان رئيسهم عن مجاهد وقيل يهوذا وكان أعقلهم عن وهب الكلبي ~~وقيل لاوي عن محمد بن إسحاق وعن علي بن إبراهيم بن هاشم @QUR@011 «ألم ~~تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله» أراد به الوثيقة التي طلبها ~~منهم يعقوب حين قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به ~~فذكرهم ms2182 ذلك @QUR@08 «ومن قبل ما فرطتم في يوسف » أي قصرتم في أمره وكنتم قد ~~عاهدتم أباكم أن تردوه إليه سالما فنقضتم العهد @QUR@03 «فلن أبرح الأرض» ~~أي لا أزال بهذه الأرض ولا أزول عنها وهي أرض مصر @QUR@04 «حتى يأذن لي ~~أبي» في البراح والرجوع إليه @QUR@01 «أو PageV05P390 # @QUR@04 (1) - يحكم الله لي» بالخروج وترك أخي هاهنا وقيل بالموت وقيل ~~بما يكون عذرا لنا عند أبينا عن أبي مسلم وقيل بالسيف حتى أحارب من حبس أخي ~~عن الجبائي @QUR@04 «وهو خير الحاكمين» لا يحكم إلا بالحق قالوا إنه قال ~~لهم أنا أكون هاهنا واحملوا أنتم الطعام إليهم فأخبروهم بالواقعة. ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن عباس سرق بضم السين وتشديد الراء وكسرها وقراءة ~~الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز من روح الله بضم الراء. PageV05P391 # (1) - ### | الحجة # معنى سرق بضم السين نسب إلى السرقة فيكون من باب فسقه وفجرة وشجعه إذا ~~نسبه إلى هذه الخلال وأما روح الله فيمكن أن يكون من الروح الذي هو من عند ~~الله وبلطفه وهدايته ونعمته. ### | اللغة # القرية الأرض الجامعة لمساكن كثيرة وأصله من القري وهو الجمع يقال قريت ~~الماء في الحوض ونظيره البلدة والمدينة والعير قد مضى ذكر معناه والكظم ~~اجتراع الحزن وهو أن يمسكه في قلبه ولا يبثه إلى غيره ويقال ما زلت أفعل ~~كذا وما فتئت أفعله أفتأ فتا قال أوس بن حجر يصف حربا: # فما فتات خيل تثوب وتدعي # ويلحق منها لاحق وتقطع # والحرض المشرف على الهلاك يقال رجل حرض وحارض أي فاسد في جسمه وعقله ومنه ~~حرضته على كذا أمرته به لأنه إذا خالف الأمر فكأنه هلك وأحرضه أي أفسده قال ~~العرجي : # إني امرؤ لج بي حب فأحرضني # حتى بليت وحتى شفني السقم # والحرض لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر والشكوى صفة ما عنده من البلوى يقال ~~شكوته إلى فلان شكوى وشكاية وشكواء فأشكاني أي أعتبني من شكواي وأشكاني ~~أيضا أخرجني إلى الشكوى والبث الهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه أي ~~يفرقه وكل شيء فرقته فقد بثثته ومنه ms2183 قوله @QUR@06 وبث فيها من كل دابة ~~والتحسس طلب الشيء بالحاسة والتجسس نظيره و@HAD07 في الحديث لا تحسسوا ولا ~~تجسسوا وقيل إن معناهما واحد ونسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظتين كقول ~~الشاعر: # "متى أدن منه ينأ عني ويبعد" # وقيل التجسس بالجيم البحث عن عورات الناس وبالحاء الاستماع لحديث قوم ~~وسئل ابن عباس عن الفرق بينهما قال لا يبعد أحدهما عن الآخر التحسس في ~~الخير والتجسس في الشر والروح والراحة والروح والرحمة وأصل الباب من الريح ~~التي تأتي بالرحمة . ### | الإعراب # @QUR@02 «سئل القرية» أي أهل القرية وأهل العير فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه @QUR@02 «يا أسفى» معناه يا حسرتي والأصل يا أسفي إلا أن ياء ~~الإضافة يجوز أن يبدل ألفا لخفة الألف والفتحة ويجوز أن يكون ألف الندبة ~~ويكون معناه لبيان أن الحال حال حزن PageV05P392 # (1) - فكأنه قال يا أسف هذا من أوانك وقوله @QUR@03 «على يوسف » من صلة ~~المصدر @QUR@01 «تفتؤا» معناه لا تفتا حذف حرف النفي لعلم السامع به كما في ~~قول امرئ القيس : # فقلت يمين الله أبرح قاعدا # ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي # وإنما جاز ذلك لأنه لا يجوز في القسم تالله تفعل حتى تقول تالله لتفعلن ~~أو تقول لا تفعل. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أنه قال كبيرهم في السن أو في العلم @QUR@09 «ارجعوا إلى ~~أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق» في الظاهر @QUR@03 «وما شهدنا» عندك ~~بهذا @QUR@03 «إلا بما علمنا» أي بما شهدنا من أن الصاع استخرج من رحله في ~~الظاهر وبين بهذا أنهم لم يكونوا قاطعين على أنه سرق وقيل معناه ما شهدنا ~~عند يوسف أن السارق يسترق إلا بما علمنا أن الحكم ذلك ولم نعلم أن ابنك سرق ~~أم لا إلا أنه وجد الصاع عنده فحكم بأنه السارق في الظاهر وإنما قالوا ذلك ~~حين قال يعقوب (ع) لهم ما يدري الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ويسترق وإنما ~~علم ذلك بقولكم @QUR@05 «وما كنا للغيب حافظين» أي إنا لم نعلم الغيب حين ~~سألناك أن تبعث ابن يامين معنا ولم ندر أن أمره يؤول ms2184 إلى هذا وإنما قصدنا ~~به الخير ولو علمنا ذلك ما ذهبنا به عن مجاهد وقتادة والحسن قال علي بن ~~عيسى علم الغيب هو علم من لو شاهد الشيء لشاهده بنفسه لا بأمر يستفيده ~~والعالم بهذا المعنى هو الله وحده جل اسمه وقيل معناه ما كنا لسر هذا الأمر ~~حافظين وبه عالمين فلا ندري أنه سرق أم كذبوا عليه وإنما أخبرناك بما ~~شاهدنا عن عكرمة وقيل معناه ما كنا لغيب ابنك حافظين أي إنا كنا نحفظه في ~~محضره وإذا غاب عنا ذهب عن حفظنا يعنون أنه سرق ليلا وهم نيام والغيب هو ~~الليل بلغة حمير عن ابن عباس قال أي إنا لم نعلم ما كان يصنع في ليله ~~ونهاره ومجيئه وذهابه} @QUR@03 «وسئل القرية» أي أهل القرية @QUR@03 «التي ~~كنا فيها» والقرية مصر عن ابن عباس والحسن وقتادة ومعناه سل من شئت من أهل ~~مصر عن هذا الأمر فإن هذا الأمر شائع فيهم يخبرك به من سألته وإنما قالوا ~~ذلك لأن بعض أهلها كانوا قد صاروا إلى الناحية التي كان فيها أبوهم والعرب ~~تسمي الأمصار والمدائن قرى @QUR@05 «والعير التي أقبلنا فيها» أي وسل أهل ~~القافلة التي قدمنا فيها وكانوا من أرض كنعان من جيران يعقوب وإنما حذف ~~المضاف للإيجاز ولأن المعنى مفهوم وقيل إنه ليس في الكلام حذف لأن يعقوب ~~(ع) نبي صاحب معجز PageV05P393 # (1) - يجوز أن تكلمه القرية والعير على وجه خرق العادة وإنما قالوا ذلك ~~لأنهم كانوا أهل تهمة عند يعقوب @QUR@03 «وإنا لصادقون» فيما أخبرناك به} ~~@QUR@06 «قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا» هاهنا حذف كثير يدل الحال عليه ~~تقديره فلما رجعوا إلى أبيهم وقصوا عليه القصة بطولها قال لهم ما عندي أن ~~الأمر على ما تقولونه بل سولت لكم أنفسكم أمرا فيما أظن @QUR@02 «فصبر ~~جميل» أي فأمري صبر جميل لا جزع منه @QUR@06 «عسى الله أن يأتيني بهم ~~جميعا» أي عسى الله أن يأتيني بيوسف وابن يامين وروبيل أو شمعون أو لاوي أو ~~يهوذا @QUR@03 «إنه هو العليم» بعباده @QUR@01 «الحكيم» في تدبير الخلق} ~~@QUR@03 «وتولى ms2185 عنهم» أي انصرف وأعرض عنهم بشدة الحزن لما بلغه خبر حبس ابن ~~يامين وهاج ذلك وجده بيوسف لأنه كان يتسلى به @QUR@07 «وقال يا أسفى على ~~يوسف » أي يا طول حزني على يوسف عن ابن عباس وروي عن سعيد بن جبير أنه قال ~~لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعط الأنبياء قبلهم @QUR@06 إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب إذ يقول @QUR@09 ~~«يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن» والبكاء ولما كان البكاء من ~~أجل الحزن أضاف بياض البصر إليه و@HAD026 سئل الصادق (ع) ما بلغ من حزن ~~يعقوب على يوسف قال حزن سبعين حرى ثكلى قيل كيف وقد أخبر أنه يرد عليه ~~فقال أنسى ذلك وقيل إنه عمي ست سنين عن مقاتل وقيل إنه أشرف على العمى ~~فكان لا يرى إلا شيئا يسيرا @QUR@02 «فهو كظيم» والكظيم هاهنا بمعنى الكاظم ~~وهو المملوء من الهم والحزن الممسك للغيظ لا يشكوه لأهل زمانه ولا يظهره ~~بلسانه ولذلك لقب موسى بن جعفر (ع) الكاظم لكثرة ما كان يتجرع من الغيظ ~~والغم طول أيام خلافته لأبيه في ذات الله تعالى وقال ابن عباس وهو المغموم ~~المكروب} @QUR@01 «قالوا» أي قال ولد يعقوب لأبيهم @QUR@05 «تالله تفتؤا ~~تذكر يوسف » أي لا تزال تذكر يوسف @QUR@03 «حتى تكون حرضا» أي دنفا فاسد ~~العقل عن ابن عباس وابن إسحاق وقيل قريبا من الموت عن مجاهد وقيل هرما ~~باليا عن قتادة والضحاك @QUR@04 «أو تكون من الهالكين» أي الميتين وإنما ~~قالوا ذلك إشفاقا عليه وتعطفا ورحمة له وقيل إنهم قالوا ذلك تبرما ببكائه ~~إذ تنغص عيشهم بذلك} @QUR@01 «قال» يعقوب في جوابهم @QUR@03 «إنما أشكوا ~~بثي» أي همي عن ابن عباس وقيل حاجتي عن الحسن @QUR@04 «وحزني إلى الله» ~~المعنى إنما أشكو حزني وحاجتي واختلال حالي وانتشارها إلي الله في ظلم ~~الليالي وأوقات خلواتي لا إليكم وقيل البث ما أبداه والحزن ما أخفاه ~~و@HAD068 روي عن النبي ص أن جبرائيل أتاه فقال يا يعقوب إن الله يقرأ عليك ~~السلم ويقول أبشر وليفرح قلبك ms2186 فو عزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك اصنع ~~طعاما للمساكين فإن أحب عبادي إلي المساكين أوتدري لم أذهبت بصرك وقوست ~~ظهرك لأنكم ذبحتم شاة وأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه شيئا فكان يعقوب ~~بعد ذلك إذا أراد الغذاء أمر مناديا ينادي ألا PageV05P394 # @HAD031 (1) - من أراد الغذاء من المساكين فليتغذ مع يعقوب وإذا كان ~~صائما أمر مناديا فنادى ألا من كان صائما فليفطر مع يعقوب رواه الحاكم أبو ~~عبد الله الحافظ في صحيحه @QUR@ «وأعلم من الله ما لا تعلمون» أي وأعلم صدق رؤيا يوسف وأعلم أنه حي وأنكم ستسجدون له كما اقتضاه رؤياه عن ~~ابن عباس وقيل وأعلم من رحمة الله وقدرته ما لا تعلمون عن عطاء و@HAD052 في ~~كتاب النبوة بالإسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر الباقر (ع) قال إن يعقوب ~~دعا الله سبحانه في أن يهبط عليه ملك الموت فأجابه فقال ما حاجتك قال ~~أخبرني هل مر بك روح يوسف في الأرواح فقال لا فعلم أنه حي فقال} @QUR@ «يا ~~بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه» ابن يامين # وقيل إنهم لما أخبروه بسيرة الملك قال لعله يوسف عن السدي فلذلك قال ~~@QUR@08 «يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه» ابن يامين أي استخبروا من ~~شأنهما واطلبوا خبرهما وانظروا أن ملك مصر ما اسمه وعلى أي دين هو فإنه ~~ألقي في روعي أن الذي حبس ابن يامين هو يوسف وإنما طلبه منكم وجعل الصاع في ~~رحله احتيالا في حبس أخيه عند نفسه @QUR@06 «ولا تيأسوا من روح الله» أي لا ~~تقنطوا من رحمته عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل من الفرج من قبل الله عن ~~ابن زيد والمعنى لا تيأسوا من الروح الذي يأتي به الله @QUR@09 «إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» قال ابن عباس يريد أن المؤمن من ~~الله على خير يرجوه في الشدائد والبلاء ويشكره ويحمده في الرخاء والكافر ~~ليس كذلك وفي هذا دلالة على أن الفاسق الملي لا يأس عليه من رحمة الله ~~بخلاف ما يقوله أهل الوعيد. ms2187 ### | سؤال # كيف خفي إخبار يوسف على يعقوب في المدة الطويلة مع قرب المسافة وكيف لم ~~يعلمه يوسف بخبره لتسكن نفسه ويزول وجده. ### | الجواب # قال الجبائي العلة في ذلك أنه حمل إلى مصر فبيع من عزيز فألزمه داره ثم ~~لبث في السجن بضع سنين فانقطعت أخبار الناس عنه فلما تمكن احتال في إيصال ~~خبره بأبيه على الوجه الذي أمكنه وكان لا يأمن لو بعث رسولا إليه أن لا ~~يمكنه إخوته من الوصول إليه وقال المرتضى قدس الله روحه يجوز أن يكون ذلك ~~له ممكنا وكان عليه قادرا لكن الله سبحانه أوحى إليه بأن يعدل عن اطلاعه ~~على خبره تشديدا للمحنة عليه ولله سبحانه أن يصعب التكليف وأن يسهله. PageV05P395 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن كثير إنك لأنت يوسف بكسر الهمزة وقرأ نافع ويعقوب غير ~~زيد وسهل أنك بفتح الهمزة غير ممدود وقرأ أبو عمرو وقالون عن نافع وزيد عن ~~يعقوب آنك بالمد وقرأ الباقون @QUR@02 «أإنك» بهمزتين وفي الشواذ قراءة أبي ~~إنك أو أنت يوسف وقرأ ابن كثير وحده من يتقي بياء في الوصول والوقف ~~والباقون بغير ياء فيهما. ### | الحجة # يدل على الاستفهام قوله @QUR@03 «أنا يوسف » وإنما أجابهم عما استفهموا ~~عنه قال أبو الحسن في قوله @QUR@05 «وتلك نعمة تمنها علي» أنه على ~~الاستفهام كأنه قال أو تلك نعمة فيجوز أن يكون من قرأ أنك على هذا فيكون ~~القراءتان متفقتين وقلما يحذف حرف الاستفهام فأما في القراءات فإنه يجري ~~على مذهبهم في اجتماع الهمزتين وقد تقدم القول في ذلك وأما قراءة أبي فيكون ~~على حذف خبر إن كأنه قال إنك لغير يوسف أو أنت يوسف قال ابن جني فكأنه قال ~~بل أنت يوسف فلما خرج مخرج التوقف قال أنا يوسف وقد جاء عنهم حذف خبر إن ~~قال الأعشى : # إن محلا وإن مرتحلا # وإن في السفر إذ مضوا مهلا PageV05P396 # (1) - أراد أن لنا محلا وأن لنا مرتحلا قال أبو علي قوله من يتقي لا يحمل ~~على نحو قول الشاعر: # "ألم يأتيك والأنباء تنمي" # لأن هذا ونحوه ms2188 إنما يجيء في الشعر ولكن تجعل من موصولة فيكون بمنزلة ~~الذي يتقي ويحمل المعطوف على المعنى لأن من يتقي ، إذا كان من منزلة الذي، ~~بمنزلة الجزء الجازم بدلالة أن كل واحد منهما يصلح دخول الفاء في جوابه ~~فإذا اجتمعا في ذلك جاز أن يعطف عليه كما يعطف على الشرط المجزوم لكونه ~~بمنزلته فيما ذكرناه ومثل ذلك قوله @QUR@03 فأصدق وأكن حملت @QUR@02 وأكن ~~على موضع الفاء ومثله قول من قرأ ويذرهم في طغيانهم جزما ويجوز أن تقدر ~~الضمة في قوله @QUR@02 «ويصبر» وتحذفها للاستخفاف كما يخفف نحو عضد وسبع ~~وجاز هذا في حركة الإعراب كجوازه في حركة البناء وزعم أبو الحسن أنه سمع ~~رسلنا لديهم يكتبون بإسكان اللام من رسلنا ويقوي ذلك قراءة من قرأ ويتقه ~~ألا ترى أنه جعل تقه بمنزلة كتف وعلم فأسكن فكذلك يسكن على هذا ويصبر. ### | اللغة # الإزجاء في اللغة السوق والدفع قليلا ومنه قوله يزجي سحابا قال النابغة : # وهبت الريح من تلقاء ذي أرل # تزجي مع الليل من صرادها صرما # وفلان يزجي العيش أي يدفع بالقليل ويكتفي به قال الأعشى : # الواهب المائة الهجان وعبدها # عوذا يزجي خلفها أطفالها # أي يدفع وقال آخر: # "وحاجة غير مزجاة من الحاج" # وإنما قيل @QUR@02 «ببضاعة مزجاة» لأنها يسيرة ناقصة وإنما يجوز ذلك على ~~دفع من أخذها والمن النعمة وأصله القطع لأنها تقطع المنعم عليه من حال بؤسه ~~والإيثار تفضيل أحد الشيئين على الآخر ونظيره الاختيار والاجتباء ونقيضه ~~الإيثار عليه وأصله من الأثر فإنه يؤثر من له أثر جميل والأثر الإخبار يقال ~~أثر يأثر والمأثرة المكرمة لأنها تؤثر والخطأ ضد الصواب يقال خطأ الرجل ~~يخطأ خطأ وخطأ فهو خاطئ وأخطأ بخطإ إخطاء فهو مخطئ قال امرؤ القيس : PageV05P397 # (1) - # يا لهف هند إذ خطئن كاهلا # القاتلين الملك الحلاحلا # التثريب التوبيخ يقال ثرب وأثرب وثرب عن ابن الأعرابي وقيل التثريب اللوم ~~والإفساد والتقرير بالذنب قال أبو عبيدة وأصله الإفساد وأنشد: # فعفوت عنهم عفو غير مثرب # وتركتهم لعقاب يوم سرمد # وقال ثعلب ثرب وأثرب فلان على فلان أي ms2189 عدد عليه ذنوبه وقال أبو مسلم هو ~~مأخوذ من الثرب وهو شحم الجوف فكأنه موضوع للمبالغة في اللوم والتعنيف ~~والبلوغ بذلك إلى أقصى غاياته . ### | الإعراب # @QUR@02 «هل علمتم» استفهام والمراد به التقرير ما فعلتم بيوسف تقديره أي ~~شيء فعلتم بيوسف فكان ما في موضع نصب والجملة معلقة بعلمتم وقوله @QUR@06 ~~«فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» في موضع الجزم بأنه جواب الشرط وذكر ~~المحسنين ناب عن الضمير العائد إلى من لأن الاتقاء والصبر في معنى الإحسان ~~فكأنه قال لا يضيع جزاءه، @QUR@03 «لأنت يوسف » هذه لام الابتداء وأنت ~~مبتدأ ويوسف خبره والجملة خبر أن ويجوز أن يكون أنت فصلا كما علمت فيما ~~تقدم وقوله @QUR@03 «لا تثريب عليكم» تثريب نكرة مفردة مبنية مع لا على ~~الفتح ولا يجوز أن يتعلق عليكم به إذ لو كان كذلك لكان مشتبها بالمضاف من ~~حيث يكون عاملا فيما بعده ويكون عليكم من تمامه وكان يجب أن يكون منصوبا ~~منونا كما تقول لا مرورا بزيد عندك وإذا عرفت هذا فإن عليكم هاهنا فيه ~~وجهان (أحدهما) أن يكون في موضع الخبر على تقدير لا تثريب يثبت عليكم أو ~~ثابت عليكم ثم حذف ذلك وانتقل الضمير منه إلى عليكم حيث سد مسده (والآخر) ~~أن يتعلق بمضمر ذلك المضمر وصف لتثريب وعلى هذا فيجوز فيه وجهان (أحدهما) ~~أن يكون في محل رفع تقديره لا تثريب ثابت عليكم كما تقول لا رجل ظريف ~~(والآخر) أن يكون في محل نصب تقديره لا تثريب ثابتا عليكم كما تقول لا رجل ~~ظريفا ثم حذفت الصفة وقام الظرف مقامه ويكون اليوم على هذا الوجه خبر لا ~~وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون متعلقا بالضمير ~~الذي في الخبر ويجوز أن يكون قد تم الكلام عند قوله عليكم وتعلق اليوم بما ~~بعده فيكون تقديره اليوم يغفر الله لكم وهذا اختيار الأخفش وهكذا الكلام في ~~قوله @QUR@03 «لا ريب فيه» . PageV05P398 # (1) - ### | المعنى # ولما قال يعقوب لبنيه @QUR@06 اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه خرجوا إلى ~~مصر @QUR@03 «فلما دخلوا ms2190 عليه» أي على يوسف @QUR@08 «قالوا يا أيها العزيز ~~مسنا وأهلنا الضر» أي أصابنا ومن يختص بنا الجوع والحاجة والشدة من السنين ~~الشدائد القحاط وقيل أنهم شكوا ما نالهم من هلاك مواشيهم والبلاء الذي ~~أصابهم @QUR@04 «وجئنا ببضاعة مزجاة» أي ندافع بها الأيام ونتقوتها وليست ~~مما يتسع به وقيل رديئة لا تؤخذ إلا بوكس عن ابن عباس والجبائي وقيل قليلة ~~عن الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وأبي مسلم واختلف في تلك البضاعة فقيل ~~كانت دراهم رديئة زيوفا لا تنفق في ثمن الطعام عن عكرمة عن ابن عباس وقيل ~~كانت خلق الغرارة والحبل ورث المتاع عن ابن أبي مليكة عنه وقيل كانت متاع ~~الأعراب الصوف والسمن عن عبد الله بن الحرث وقيل الصنوبر والحبة الخضراء عن ~~الكلبي ومقاتل وقيل دراهم فسول عن سعيد بن جبير وقيل كانت أقطا عن الحسن ~~وقيل النعال والأدم عن الضحاك وعنه أيضا أنها سويق المقل @QUR@03 «فأوف لنا ~~الكيل» كما كنت توفي في السنين الماضية ولا تنظر إلى قلة بضاعتنا في هذه ~~السنة @QUR@03 «وتصدق علينا» أي سامحنا بما بين النقدين وسعر لنا بالرديء ~~كما تسعر بالجيد وقيل معناه تصدق علينا برد أخينا عن ابن جريج والضحاك ~~@QUR@04 «إن الله يجزي المتصدقين» أي يثيبهم على صدقاتهم بأفضل منها ~~و@HAD0225 في كتاب النبوة بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن أبي إسماعيل ~~الفراء عن طربال عن أبي عبد الله (ع) في خبر طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف ~~بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها ~~فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها أخبرك أيها العزيز أنا أهل بيت ~~لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ليبلونا عند السراء والضراء وأن المصائب ~~تتابعت علي عشرين سنة أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ~~ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأن إخوته من غير أمه سألوني أن أبعثه معهم ~~يرتع ويلعب فبعثته معهم ms2191 بكرة فجاءوني عشاء يبكون وجاءوا على قميصه بدم كذب ~~وزعموا أن الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر عن فراقه بكائي حتى ابيضت ~~عيناي من الحزن وأنه كان له أخ وكنت به معجبا وكان لي أنيسا وكنت إذا ذكرت ~~يوسف ضممته إلى صدري فسكن بعد ما أجد في صدري وأن إخوته ذكروا لي أنك ~~سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به فإن لم يأتوك به منعتهم الميرة فبعثته معهم ~~ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إلى وليس هو معهم وذكروا أنه سرق مكيال الملك ~~ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته عني PageV05P399 # @HAD067 (1) - وفجعتني به وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري وعظمت ~~به مصيبتي مع مصائب تتابعت علي فمن علي بتخلية سبيله وإطلاقه من حبسك وطيب ~~لنا القمح وأسمح لنا في السعر وأوف لنا الكيل وعجل سراح آل إبراهيم قال ~~فمضوا بكتابه حتى دخلوا على يوسف في دار الملك و@QUR@ «قالوا يا أيها ~~العزيز مسنا وأهلنا الضر» إلى آخر الآية وتصدق علينا بأخينا ابن يامين وهذا ~~كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله فمن به علينا فأخذ يوسف ~~كتاب يعقوب وقبله ووضع على عينيه وبكى وانتحب حتى بلت دموعه القميص الذي ~~عليه ثم أقبل عليهم و} @QUR@08 «قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه» ومعناه أنه قال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف من إذلاله وإبعاده عن أبيه ~~وإلقائه في البئر والاجتماع على قتله وبيعه بثمن وكس وما فعلتم بأخيه من ~~إفراده عن يوسف والتفريق بينهما حتى صار ذليلا فيما بينكم لا يكلمكم إلا ~~كما يكلم الذليل العزيز وإنما لم يذكر أباه يعقوب مع عظم ما دخل عليه من ~~الغم لفراقه تعظيما له ورفعا من قدره وعلما أن ذلك كان بلاء له ليزداد به ~~علو الدرجة ورفعة المنزلة عند الله تعالى قال ابن الأنباري هذا استفهام ~~يعني به تعظيم القصة ومعناه ما أعظم ما ارتكبتم وما أقبح ما أتيتم من قطيعة ~~الرحم وتضييع حقه كما يقول الرجل هل تدري من عصيت وفي هذه ms2192 الآية مصداق ~~قوله @QUR@07 لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون وقوله @QUR@03 «إذ أنتم ~~جاهلون» أي صبيان عن ابن عباس وقيل شبان عن الحسن ومعناه فعلتم ذلك حين ~~كنتم جاهلين جاهلية الصبي في عنفوان الشباب حين يغلب على الإنسان الجهل ولم ~~ينسبهم إلى الجهل في حال الخطاب لأنهم كانوا تائبين نادمين في تلك الحال ~~وكان هذا تلقينا لهم لما يعتذرون به إليه وهذا هو الغاية في الكرم إذ صفح ~~عنهم ولقنهم وجه العذر و} @QUR@06 «قالوا أإنك لأنت يوسف » قيل أن يوسف لما ~~قال لهم هل علمتم الآية تبسم فلما أبصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم ~~شبهوه بيوسف و@QUR@01 «قالوا» له @QUR@05 «أإنك لأنت يوسف » عن ابن عباس ~~وقيل رفع التاج عن رأسه فعرفوه @QUR@04 «قال أنا يوسف » أظهر الاسم ولم يقل ~~أنا هو تعظيما لما وقع به من ظلم إخوته فكأنه قال أنا المظلوم المستحل منه ~~المحرم المراد قتله فكفى ظهور الاسم من هذه المعاني عن ابن الأنباري قال ~~ولهذا قال @QUR@03 «وهذا أخي» لأن قصده وهذا المظلوم كظلمي @QUR@04 «قد من ~~الله علينا» بالاجتماع بعد طول الفرقة وقيل من الله علينا بكل خير في ~~الدنيا والآخرة @QUR@03 «إنه من يتق» أي يتق الله @QUR@02 «ويصبر» على ~~المصائب وعن المعاصي @QUR@06 «فإن الله لا يضيع أجر المحسنين» أي أجر من ~~كان هذا حاله والضياع ذهاب الشيء من غير عوض} @QUR@02 «قالوا تالله» أي ~~أقسموا بالله سبحانه @QUR@04 «لقد آثرك الله علينا» أي فضلك واختارك الله ~~علينا بالحلم والعلم والعقل والحسن والملك @QUR@04 «وإن كنا لخاطئين» أي ما ~~كنا إلا مخطئين آثمين فيما فعلنا وهذا PageV05P400 # (1) - يدل على أنهم ندموا على ما فعلوا ولم يصروا عليه} @QUR@01 «قال» ~~يوسف @QUR@04 «لا تثريب عليكم اليوم» أي لا تعيير ولا توبيخ ولا تقريع ~~عليكم الآن فيما فعلتم @QUR@03 «يغفر الله لكم» ذنوبكم فإني أستغفر الله ~~لكم @QUR@04 «وهو أرحم الراحمين» في عفوه عنكم ما تقدم من ذنبكم وقيل في ~~صنيعه بي حتى جعلني ملكا وقيل أراد باليوم الزمان فتدخل فيه الأوقات كلها ~~كما قال الشاعر: # فاليوم يرحمنا من كان يغبطنا # واليوم نتبع ms2193 من كانوا لنا تبعا. # وقيل إن الكلام قد تم عند قوله @QUR@03 «لا تثريب عليكم» ثم ابتدأ بقوله ~~@QUR@04 «اليوم يغفر الله لكم» وهو دعاء لهم} @QUR@09 «اذهبوا بقميصي هذا ~~فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا» قيل أنه (ع) لما عرفهم نفسه سألهم عن أبيه ~~فقال ما فعل أبي بعدي قالوا ذهبت عيناه فقال اذهبوا بقميصي هذا واطرحوه على ~~وجهه يعد مبصرا كما كان من قبل قال ابن عباس @QUR@02 «يأت بصيرا» يرتد ~~بصيرا ويذهب البياض الذي على عينيه @QUR@04 «وأتوني بأهلكم أجمعين» إذا عاد ~~بصيرا وهذا كان معجزا منه إذ لا يعرف أنه يعود بصيرا بإلقاء القميص على ~~وجهه إلا بالوحي وقيل أن يوسف قال إنما يذهب بقميصي من ذهب به أولا فقال ~~يهوذا أنا ذهبت به وهو ملطخ بالدم فأخبرته أنه أكله الذئب قال فاذهب بهذا ~~أيضا وأخبره أنه حي وأفرحه كما حزنته فحمل القميص وخرج حافيا حاسرا حتى ~~أتاه وكان معه سبعة أرغفة وكانت مسافة بينهما ثمانين فرسخا فلم يستوف ~~الأرغفة في الطريق وقد ذكرنا شأن القميص من قبل و@HAD077 روى أيضا الواحدي ~~بإسناده يرفعه إلى أنس بن مالك عن رسول الله ص قال أن نمرود الجبار لما ~~ألقى إبراهيم في النار نزل إليه جبرائيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة ~~فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه فكسا إبراهيم ذلك القميص ~~إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها في ~~عنقه فألقي في الجب والقميص في عنقه فذلك قوله @QUR@ «اذهبوا بقميصي هذا» وقال ابن عباس أخرج لهم قصبة من فضة كانت في عنقه لم يعلم بها إخوته فيها ~~قميص وهو الذي نزل به جبرائيل على إبراهيم وذكر القصة وقال مجاهد أمره ~~جبرائيل أن أرسل إليه قميصك فإن فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى ولا سقيم ~~إلا صح وعوفي. PageV05P401 # (1) - ### | اللغة # الفصل أصله القطع ومنه قيل للحاكم فيصل لأنه يقطع الأمور والتفنيد تضعيف ~~الرأي قال: # يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي # فليس ما فأت من أمر بمردود # والفند ms2194 ضعف الرأي وقيل إن أصله الفساد قال النابغة : # إلا سليمان إذ قال المليك له # قم في البرية فاحددها عن الفند # أي امنعها عن الفساد . ### | المعنى # @QUR@04 «ولما فصلت العير» أي لما خرجت القافلة وانفصلت من مصر متوجهة ~~نحو الشام @QUR@02 «قال أبوهم» يعقوب لأولاد أولاده الذين كانوا عنده ~~@QUR@05 «إني لأجد ريح يوسف » @HAD@ روي عن أبي عبد الله (ع) قال وجد يعقوب ~~ريح قميص يوسف حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين من مسيرة عشر ليال وقيل من مسيرة ثماني ليال عن ابن عباس وقيل من ثمانين فرسخا عن الحسن وقيل ~~مسيرة شهر عن الأصم قال ابن عباس هاجت ريح فحملت بريح قميص يوسف إلى يعقوب ~~وذكر في القصة أن الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن ~~يأتيه البشير بالقميص فأذن لها فأتته بها ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ~~وقد أكثر الشعراء من ذكرها فمن ذلك قولهم: # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت # على نفس مهموم تجلت همومها # وقول أبي الصخر الهذلي : PageV05P402 # (1) - # إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني # نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر # وقوله @QUR@04 «لو لا أن تفندون» معناه لو لا أن تسفهوني عن ابن عباس ~~ومجاهد وقيل لو لا أن تضعفوني في الرأي عن ابن إسحاق وقيل لو لا أن تكذبوني ~~والفند الكذب عن سعيد بن جبير والسدي والضحاك وروي ذلك أيضا عن ابن عباس ~~وقيل لو لا أن تهرموني عن الحسن وقتادة أي تقولون أنه شيخ قد هرم وخرف وذهب ~~عقله وتقديره إني أقطع أنها ريح يوسف لو لا أن تفندون} @QUR@06 «قالوا ~~تالله إنك لفي ضلالك القديم» أي قالوا له إشفاقا عليه وترحما إنك لفي ذهابك ~~القديم عن الصواب في حب يوسف (ع) وأنه كان عندهم أن يوسف قد مات منذ سنين ~~ولم يريدوا بذلك الضلال عن الدين وإنما أرادوا به المبالغة في حب يوسف ~~والأماني الفاسدة فيما كان يرجو من عوده بعد موته عن قتادة والحسن وقيل ~~معناه إنك لفي شقائك القديم عن مقاتل ms2195 وفي هذا دلالة على أن لفظ القديم قد ~~يطلق في اللغة على المتقدم في الوجود} @QUR@04 «فلما أن جاء البشير» وهو ~~يهوذا عن ابن عباس وفي رواية أخرى عنه أنه مالك بن ذعر @QUR@05 «ألقاه على ~~وجهه فارتد بصيرا» أي ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب فعاد بصيرا قال ~~الضحاك عاد إليه بصره بعد العمى وقوته بعد الضعف وشبابه بعد الهرم وسروره ~~بعد الحزن فقال للبشير ما أدري ما أثيبك به هون الله عليك سكرات الموت ~~@QUR@01 «قال» يعقوب لهم @QUR@011 «ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا ~~تعلمون» أي إني كنت أعلم أن الله يصدق رؤيا يوسف ويكشف الشدائد عن أنبيائه ~~بالصبر وكنتم لا تعلمون ذلك قال الحسن كان الله سبحانه أعلمه بحياته ولم ~~يعلمه بمكانه} @QUR@09 «قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين» ~~فيما فعلنا @QUR@01 «قال» يعقوب @QUR@08 «سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور ~~الرحيم» @HAD@ إنما لم يستغفر لهم في الحال لأنه أخرهم إلى سحر ليلة الجمعة ~~عن ابن عباس وطاووس وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) @HAD028 وقيل أخرهم إلى وقت السحر لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء عن ابن مسعود ~~وإبراهيم التيمي وابن جريج وروي أيضا عن أبي عبد الله (ع) وقيل أنه كان ~~يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة عن وهب وقيل أنه كان يقوم ويصف ~~أولاده خلفه عشرين سنة يدعو ويؤمنون على دعائه واستغفاره لهم حتى نزل قبول ~~توبتهم و@HAD034 روي أن جبرائيل (ع) علم يعقوب هذا الدعاء يا رجاء المؤمنين ~~لا تخيب رجائي ويا غوث المؤمنين أغثني ويا عون المؤمنين أعني ويا حبيب ~~التوابين تب علي واستجب لهم. PageV05P403 # (1) - ### | الإعراب # دخول من في قوله @QUR@02 «من الملك» و@QUR@03 «من تأويل الأحاديث» جائز ~~أن يكون للتبعيض فيكون المراد آتيتني بعض الملك وعلمتني بعض تأويل الأحاديث ~~وجائز أن يكون لتبيين هذا الجنس من سائر الأجناس فيكون المعنى آتيتني الملك ~~وعلمتني التأويل عن الزجاج قال وقوله @QUR@09 «تؤتي الملك من تشاء وتنزع ~~الملك ممن تشاء» يدل على أن من ms2196 هاهنا لتبيين الجنس ومثله قوله @QUR@04 ~~«فاجتنبوا الرجس من الأوثان» أي الرجس الذي هو وثن، @QUR@04 «فاطر السماوات ~~والأرض» منصوب على وجهين (أحدهما) أن يكون على الصفة لقوله @QUR@01 «رب» ~~لأن المعنى يا ربي فهو نداء مضاف في موضع نصب فيكون @QUR@02 «فاطر ~~السماوات» صفة له وجائز أن ينتصب على أنه نداء ثان على تقدير يا فاطر ~~السماوات وذلك في موضع رفع بالابتداء ويكون خبره @QUR@03 «من أنباء الغيب» ~~ويكون @QUR@02 «نوحيه إليك» خبرا ثانيا وإن شئت جعلت نوحيه هو الخبر وجعلت ~~ذلك في معنى الذي وقوله @QUR@03 «من أنباء الغيب» صلته. PageV05P404 # (1) - ### | المعنى # @QUR@05 «فلما دخلوا على يوسف » هاهنا حذف تقديره فلما خرج يعقوب وأهله ~~من أرضهم وأتوا مصر دخلوا على يوسف و@HAD0109 في حديث ابن محبوب بإسناده عن ~~أبي جعفر (ع) أن يعقوب قال لولده تحملوا إلى يوسف من يومكم هذا بأهلكم ~~أجمعين فساروا إليه ويعقوب معهم وخالة يوسف أم يامين فحثوا السير فرحا ~~وسرورا تسعة أيام إلى مصر فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه ~~وقبله وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك ثم دخل منزله واكتحل وادهن ~~ولبس ثياب العز والملك فلما رأوه سجدوا جميعا إعظاما له وشكرا لله عند ذلك ~~ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب حتى جمع الله ~~بينه وبين أبيه وإخوته وقيل أن يوسف بعث مع البشير مائتي راحلة مع ما ~~يحتاج إليه في السفر وسألهم أن يأتوه بأهلهم أجمعين فلما دنا يعقوب من مصر ~~تلقاه يوسف في الجند وأهل مصر فقال يعقوب يا يهوذا هذا فرعون مصر قال لا ~~هذا ابنك ثم تلاقيا قال الكلبي على يوم من مصر فلما دنا كل واحد منهما من ~~صاحبه بدأ يعقوب بالسلام فقال السلام عليك يا مذهب الأحزان @HAD0100 وفي ~~كتاب النبوة بالإسناد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ~~(ع) قال لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف ليستقبله فلما رآه يوسف هم بأن ~~يترجل له ثم نظر إلى ما هو ms2197 فيه من الملك فلم يفعل فلما سلم على يعقوب نزل ~~عليه جبرائيل فقال له يا يوسف إن الله جل جلاله يقول منعك أن تنزل إلى عبدي ~~الصالح ما أنت فيه ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور فقال ما هذا يا ~~جبرائيل قال هذا أنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم ~~تنزل إليه وقوله @QUR@03 «آوى إليه أبويه» أي ضمهما إليه وأنزلهما عنده ~~وقال أكثر المفسرين أنه يعني بأبويه أباه وخالته فسمي الخالة أما كما سمي ~~العم أبا في قوله @QUR@09 «وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » وذلك أن ~~أمه كانت قد ماتت في نفاسها بابن يامين فتزوجها أبوه وقيل يريد أباه وأمه ~~وكانا حيين عن ابن إسحاق والجبائي وقيل أن راحيل أمه نشرت من قبرها حتى ~~سجدت له تحقيقا للرؤيا عن الحسن @QUR@02 «وقال» لهم قبل دخولهم مصر @QUR@06 ~~«ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» والاستثناء يعود إلى الأمن وإنما قال آمنين ~~لأنهم كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر ولا يدخلونها إلا بجوازهم قال وهب ~~أنهم دخلوا مصر وهم ثلاثة وسبعون إنسانا وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف ~~وخمس مائة وبضع وسبعون رجلا} @QUR@05 «ورفع أبويه على العرش» أي رفعهما على ~~سرير ملكه إعظاما لهما والعرش السرير الرفيع عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~@QUR@04 «وخروا له سجدا» أي انحطوا على وجوههم وكانت تحية الناس بعضهم لبعض ~~يومئذ السجود والانحناء والتكفير عن قتادة ولم يكونوا نهوا عن السجود لغير ~~الله في شريعتهم فأعطى الله تعالى هذه الأمة السلام وهي PageV05P405 # (1) - تحية أهل الجنة عجلها لهم قال أعشى بن ثعلبة : # فلما أتانا بعيد الكرى # سجدنا له ورفعنا العمارا. # وكان من سنة التعظيم يومئذ أن يسجد للمعظم عن الزجاج وقيل كان سجودهم ~~كهيئة الركوع كما يفعل الأعاجم عن الكلبي وقيل إن السجود كان لله تعالى ~~شكرا له كما يفعله الصالحون عند تجدد النعم والهاء في قوله @QUR@01 «له» ~~عائدة إلى الله تعالى أي @HAD030 سجدوا لله تعالى على هذه النعمة وتوجهوا ~~في السجود إليه كما ms2198 يقال صلى للقبلة ويراد به استقبالها عن ابن عباس وهو ~~المروي عن أبي عبد الله (ع) @HAD@ قال علي بن إبراهيم وحدثني محمد بن عيسى ~~بن عبيد بن يقطين أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل ~~فعرضها على أبي الحسن علي بن محمد (ع) فكان إحداها أن قال أخبرني أسجد ~~يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء فأجاب أبو الحسن ع أما سجود يعقوب وولده فإنه ~~لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك منهم طاعة الله وتحية ليوسف كما أن السجود من ~~الملائكة لآدم كان منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم ~~شكرا لله تعالى لاجتماع شملهم ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت} ~~@QUR@05 «رب قد آتيتني من الملك» الآية الخبر بتمامه @QUR@02 «وقال» يوسف @QUR@05 «يا أبت هذا تأويل رءياي» أي هذا تفسير رؤياي ~~وتصديق رؤياي التي رأيتها @QUR@06 «من قبل قد جعلها ربي حقا» أي صدقا في ~~اليقظة وقيل كان بين الرؤيا وتأويلها ثمانون سنة عن الحسن وقيل سبعون سنة ~~عن عبد الله بن شوذب وقيل أربعون سنة عن سلمان الفارسي وعبد الله بن شداد ~~وقيل اثنتان وعشرون سنة عن الكلبي وقيل ثماني عشرة سنة عن ابن إسحاق قال ~~ابن إسحاق وولد ليوسف من امرأة العزيز أفرايم وميشا ورحمة امرأة أيوب وكان ~~بين يوسف وبين موسى أربعمائة سنة @QUR@08 «وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن» ~~أي وقد أحسن ربي إلى حيث أخرجني من السجن وأنعم علي به @QUR@05 «وجاء بكم ~~من البدو» أي من البادية فإنهم كانوا يسكنون البادية ويرعون أغنامهم فيها ~~فكانت مواشيهم قد هلكت في تلك السنين بالقحط فأغناهم الله تعالى بمصيرهم ~~إلى يوسف وإنما بدأ (ع) بالسجن في تعداد نعم الله دون إخراجه من الجب كرما ~~لئلا يبدأ بصنيع إخوته به وقيل لأن نعم الله تعالى في إخراجه من السجن كانت ~~أكثر ولأن السجن طالت مدته وكثرت محنته @QUR@09 «من بعد أن نزغ الشيطان ~~بيني وبين إخوتي» أي من بعد أن أفسد الشيطان ms2199 بيني وبين إخوتي وحرش بيني ~~وبينهم وقال ابن عباس معناه دخل بيننا بالحسد @QUR@05 «إن ربي لطيف لما ~~يشاء» أي لطيف في PageV05P406 # (1) - تدبير عباده يدبر أمرهم على ما يشاء ويسهل لهم العسير وبلطفه حصلت ~~هذه النعم علينا من الاجتماع وغيره قال الأزهري اللطيف من أسماء الله ~~سبحانه معناه الرفيق بعباده يقال لطف فلان بفلان لطفا إذا رفق وقال غيره ~~اللطيف الذي يوصل إليك إربك في رفق وقيل اللطيف العالم بدقائق الأمور ~~@QUR@03 «إنه هو العليم» بجميع الأشياء @QUR@01 «الحكيم» في كل التدابير ~~و@HAD091 في كتاب النبوة بالإسناد عن أبي عبد الله (ع) قال قال يعقوب ليوسف ~~يا بني حدثني كيف صنع بك إخوتك قال يا أبة دعني فقال أقسمت عليك ألا ~~أخبرتني فقال له أخذوني وأقعدوني على رأس الجب ثم قالوا لي انزع قميصك فقلت ~~لهم إني أسألكم بوجه أبي يعقوب أن لا تنزعوا قميصي ولا تبدوا عورتيفرفع ~~فلان السكين علي وقال انزل فصاح يعقوب فسقط مغشيا عليه ثم أفاق فقال له يا ~~بني كيف صنعوا بك فقال يوسف إني أسألك بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلا ~~أعفيتني قال فتركه و@HAD021 روي أيضا أن يوسف قال ليعقوب (ع) يا أبة لا ~~تسألني عن صنيع إخوتي بي وسل عن صنع الله بي قال أبو حمزة بلغنا أن يعقوب ~~عاش مائة وسبعا وأربعين سنة ودخل مصر على يوسف وهو ابن مائة وثلاثين سنة ~~وكان عند يوسف بمصر سبع عشرة سنة وقال ابن إسحاق أقام يعقوب بمصر أربعا ~~وعشرين سنة ثم توفي ودفن بالشام وقال سعيد بن جبير نقل يعقوب إلى بيت ~~المقدس في تابوت من ساج ووافق ذلك يوم مات عيصو فدفنا في قبر واحد فمن ثم ~~ينقل اليهود موتاهم إلى بيت المقدس وولد يعقوب وعيصو في بطن واحد ودفنا في ~~قبر واحد وكان عمرهما جميعا مائة وسبعا وأربعين سنة ثم رجع يوسف إلى مصر ~~بعد أن دفن أباه في بيت المقدس عن وصية منه إليه وعاش بعد أبيه ثلاثا ~~وعشرين سنة وكان أول رسول في بني إسرائيل ms2200 ثم مات وأوصى أن يدفن عند قبور ~~آبائه وقيل دفن بمصر ثم أخرج موسى عظامه فحمله حتى دفنه عند أبيه وقيل أفضت ~~النبوة بعده إلى روبيل ثم إلى يهوذا و@HAD084 في كتاب النبوة بالإسناد عن ~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال قلت له كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر قال ~~عاش حولين قلت فمن كان الحجة لله في الأرض يعقوب أم يوسف قال كان يعقوب ~~الحجة وكان الملك ليوسف فلما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام ~~فدفنه في بيت المقدس فكان يوسف بعد يعقوب الحجة قلت وكان يوسف رسولا نبيا ~~قال نعم أما تسمع قوله عز وجل @QUR@ «ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات» و@HAD037 بالإسناد عن أبي خالد عن أبي عبد الله (ع) قال دخل يوسف السجن وهو ~~ابن اثنتي عشرة سنة ومكث فيها ثماني عشرة سنة وبقي بعد خروجه ثمانين سنة ~~فذلك مائة سنة وعشر سنين قالوا ولما جمع الله سبحانه ليوسف شمله وأقر له ~~عينه وأتم له رؤياه ووسع عليه في ملك الدنيا ونعيمها علم أن ذلك لا يبقى له ~~ولا يدوم فطلب من الله سبحانه نعيما لا يفنى وتاقت نفسه إلى الجنة PageV05P407 # (1) - فتمنى الموت ودعا به ولم يتمن ذلك نبي قبله ولا بعده تمنى أحد فقال ~~@QUR@05 «رب قد آتيتني من الملك» أي أعطيتني ملك النبوة وملك مصر @QUR@05 ~~«وعلمتني من تأويل الأحاديث» أي تأويل الرؤيا @QUR@04 «فاطر السماوات ~~والأرض» أي خالق السماوات والأرض ومنشئهما لا على مثال سبق @QUR@02 «أنت ~~وليي» أي ناصري ومدبري وحافظي @QUR@04 «في الدنيا والآخرة» تتولى فيهما ~~إصلاح معاشي ومعادي @QUR@02 «توفني مسلما» قال ابن عباس ما تمنى نبي تعجيل ~~الممات إلا يوسف لما انتظمت أسباب مملكته اشتاق إلى ربه وقيل معناه ثبتني ~~على الإيمان إلى وقت الممات وأمتني مسلما @QUR@03 «وألحقني بالصالحين» أي ~~بأهل الجنة من الأنبياء والأولياء والصديقين وقيل لما جمع الله سبحانه بينه ~~وبين أبويه وإخوته أحب أن يجتمع مع آبائه في الجنة فدعا بذا الدعاء والمعنى ~~ألحقني بهم في ثوابهم ودرجاتهم قيل ms2201 فتوفاه الله تعالى بمصر وهو نبي فدفن في ~~النيل في صندوق من رخام وذلك أنه لما مات تشاح الناس عليه كل يحب أن يدفن ~~في محلته لما كانوا يرجون من بركته فرأوا أن يدفنوه في النيل فيمر الماء ~~عليه ثم يصل إلى جميع مصر فيكون كلهم فيه شركاء وفي بركته شرعا سواء فكان ~~قبره في النيل إلى أن حمله موسى (ع) حين خرج من مصر ثم عاد سبحانه بعد تمام ~~القصة إلى خطاب النبي ص فقال} @QUR@01 «ذلك» أي الذي قصصت عليك من قصة ~~يوسف يا محمد @QUR@03 «من أنباء الغيب» أي من جملة أخبار الغيب @QUR@02 ~~«نوحيه إليك» على ألسنة الملائكة لتخبر به قومك ويكون دلالة على إثبات ~~نبوتك ومعجزة دالة على صدقك @QUR@04 «وما كنت لديهم» أي وما كنت يا محمد ~~عند أولاد يعقوب @QUR@03 «إذ أجمعوا أمرهم» إذ عزموا على إلقائه في البئر ~~واجتمعت آراؤهم عليه @QUR@03 «وهم يمكرون» أي يحتالون في أمر يوسف حتى ~~ألقوه في الجب عن الجبائي وقيل يمكرون بيوسف عن ابن عباس والحسن وقتادة . PageV05P408 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة عكرمة وعمرو بن فائد والأرض يمرون عليها بالرفع وقراءة ~~السدي والأرض نصبا والقراءة المشهورة بالجر. ### | الحجة # من رفع أو نصب وقف على السماوات ثم ابتدأ والأرض فالرفع على الابتداء ~~والجملة بعدها خبره والعائد إلى المبتدأ الهاء من عليها والضمير في عنها ~~عائد إلى الآية وأما النصب فبفعل مضمر تقديره ويطئون الأرض ويؤيد ذلك قراءة ~~ابن مسعود يمشون عليها فلما أضمر الفعل الناصب فسره بقوله @QUR@02 «يمرون ~~عليها» ومن جر الأرض على قراءة القراء فإن شاء وقف على الأرض وإن شاء وقف ~~آخر الآية. ### | اللغة # الحرص طلب الشيء باجتهاد في إصابته والعالم الجماعة من الحيوان التي من ~~شأنها أن تعلم مأخوذ من العلم وقيل لما حواه الفلك عالم على سبيل التبع ~~للحيوان الذي ينتفع به وهو مخلوق لأجله والغاشية المجللة للشيء بانبساطها ~~عليه وغشيه يغشاه إذا غطاه والغشاء الغطاء والبغتة الفجأة وهي مجيء الشيء ~~من غير توقع . ### | الإعراب # وكأين في معنى كم وأصلها ms2202 أي دخلت عليها الكاف وبغتة مصدر وضع موضع الحال ~~تقول لقيته بغتة وفجاءة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الآيات والمعجزات التي لو تفكروا فيها عرفوا الحق من جهتها ~~فلم يتفكروا بين عقيبها أن التقصير من جهتهم حيث رضوا بالجهل وليس من جهته ~~سبحانه لأنه نصب الأدلة والبينات ولا من جهتك لأنك دعوتهم فقال @QUR@08 ~~«وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين» أي وليس أكثر الناس بمصدقين ولو حرصت ~~على إيمانهم وتصديقهم واجتهدت في دعائهم إليه وإرشادهم إليه لأن حرص الداعي ~~لا يغني شيئا إذا كان المدعو لا يجيب} @QUR@06 «وما تسئلهم عليه من أجر» ~~أي ولا تسألهم على تبليغ الرسالة وبيان الشريعة أجرا فيصدهم ذلك عن القبول ~~ويمنعهم من الإيمان ويثقل عليهم ما يلزمهم من الغرامة فأعذارهم منقطعة ~~@QUR@05 «إن هو إلا ذكر للعالمين» أي ما القرآن إلا موعظة وعبرة وتذكير ~~للخلق أجمعين فلست بنذير لهؤلاء خاصة} @QUR@04 «وكأين من آية» أي كم من حجة ~~ودلالة @QUR@04 «في السماوات والأرض» تدل على وحدانية الله تعالى من الشمس ~~والقمر والنجوم في السماء ومن الجبال والشجر وألوان النبات وأحوال ~~المتقدمين وآثار الأمم السالفة في الأرض @QUR@02 «يمرون عليها» ويبصرونها ~~ويشاهدونها @QUR@04 «وهم عنها معرضون» أي هم عن التفكر فيها والاعتبار بها PageV05P409 # (1) - معرضون لا يتفكرون فيها يعني الكفار @QUR@09 «وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون» اختلف في معناه على أقوال (أحدها) أنهم مشركو قريش ~~كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة مع ~~أنهم كانوا يقولون الله ربنا وإلهنا يرزقنا فكانوا مشركين بذلك عن ابن عباس ~~والجبائي (وثانيها) @HAD089 إنها نزلت في مشركي العرب إذ سألوا من خلق ~~السماوات والأرض وينزل المطر قالوا الله ثم هم يشركون وكانوا يقولون في ~~تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك عن الضحاك ~~(وثالثها) أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ثم ~~أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة نبينا محمد ص عن الحسن وهذا القول مع ما ~~تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن أبيه ms2203 عن جده عن أبي عبد ~~الله (ع) (ورابعها) أنهم المنافقون يظهرون الإيمان ويشركون في السر عن ~~البلخي (وخامسها) أنهم المشبهة آمنوا في الجملة وأشركوا في التفصيل وروي ~~ذلك عن ابن عباس (وسادسها) @HAD036 أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك ~~العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها ~~النار فأشركوا بالله في طاعته ولم يشركوا بالله شرك عبادة فيعبدون معه غيره ~~عن أبي جعفر (ع) و@HAD057 روي عن أبي عبد الله أنه قول الرجل لو لا فلان ~~لهلكت ولو لا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه فقيل ~~له لو قال لو لا أن من علي بفلان لهلكت فقال لا بأس بهذا وفي رواية زرارة ~~ومحمد بن مسلم وحمران عنهما (ع) أنه شرك النعم و@HAD016 روى محمد بن ~~الفضيل عن أبي الحسن الرضا (ع) قال أنه شرك لا يبلغ به الكفر @QUR@ ~~«أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله» أي أفأمن هؤلاء الكفار أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه يعمهم ويحيط بهم وهي ~~من غاشية السرج لأنها تعمه بالسر وإنما أتى بلفظة التأنيث على تقدير ~~العقوبة أي عقوبة مجللة لجميعهم عن ابن عباس وقيل هو عذاب الاستئصال عن ~~مجاهد وأبي مسلم وقيل هي الصواعق والقوارع عن الضحاك @QUR@03 «أو تأتيهم ~~الساعة» يعني القيامة @QUR@01 «بغتة» أي فجأة على غفلة منهم @QUR@04 «وهم ~~لا يشعرون» بقيامها قال ابن عباس تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم. PageV05P410 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم @QUR@04 «إلا رجالا نوحي إليهم» بالنون حيث كان وقرأ ~~الباقون يوحى بالياء وفتح الحاء @QUR@03 «أفلا تعقلون» ذكرنا الخلاف فيه في ~~سورة الأنعام . ### | الحجة # قال أبو علي الوجه في النون قوله @QUR@08 «إنا أوحينا إليك كما أوحينا ~~إلى نوح » والوجه في الياء قوله @QUR@05 «وأوحي إلى نوح » و@QUR@03 قل ~~أوحي إلي . ### | اللغة # السبيل الطريق وهو المكان المهيا للسلوك ودين الإسلام طريق يؤدي إلى ~~الجنة والسبيل يذكر ويؤنث قال: # فلا تبعد فكل بني أناس # سيصبح سالكا تلك السبيلا # والبصيرة ما يبصر به الشيء أي يعرف والسير المرور ms2204 الممتد في جهة ومنه ~~السير واحد السيور لامتداده في جهة . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يبين للمشركين ما يدعو إليه فقال @QUR@01 «قل» ~~يا محمد لهم @QUR@02 «هذه سبيلي» أي طريقي وسنتي ومنهاجي عن ابن زيد وقيل ~~معناه هذه الدعوة التي أدعو إليها ديني وطريقي عن مقاتل والجبائي ثم فسر ~~ذلك بقوله @QUR@05 «أدعوا إلى الله على بصيرة» أي أدعو إلى توحيد الله ~~وعدله ودينه على يقين ومعرفة وحجة قاطعة لا على وجه التقليد @QUR@04 «أنا ~~ومن اتبعني» أي أدعوكم أنا ويدعوكم أيضا إليه من آمن بي ويذكر بالقرآن ~~والموعظة وينهى عن معاصي الله قال ابن الأنباري ويجوز أن يتم الكلام عند ~~قوله @QUR@03 «أدعوا إلى الله» ثم ابتدأ وقال @QUR@06 «على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني» وهذا معنى قول ابن عباس أنه يعني أصحاب محمد كانوا على أحسن طريقة ~~@QUR@03 «وسبحان الله» معناه تنزيها لله عما أشركوا وتقديره قل هذه سبيلي ~~وقل سبحان الله وقيل أنه اعتراض بين الكلامين والواو فيه مثل قولك قال الله ~~وهو منزه عن الشركاء سبحان الله @QUR@05 «وما أنا من المشركين» الذين ~~اتخذوا مع الله ندا وكفوا وولدا وفي هذه الآية دلالة على فضل الدعاء إلى ~~الله سبحانه وإلى توحيده وعدله ويعضد ذلك @HAD09 الحديث عنه ص أنه قال ~~العلماء أمناء الرسل على PageV05P411 # @HAD02 (1) - عباده وفيها دلالة أيضا على أنه (ع) كان يدعو إلى الله في ~~كل أوقاته وإن كان يبين الشرائع في أوقات ما وفيها دلالة أيضا على أن ~~الواجب في السعي أن يكون على ثقة وبصيرة ودلالة قاطعة وذلك يوجب فساد ~~التقليد} @QUR@012 «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل ~~القرى» بين سبحانه أنه إنما أرسل الرسل من أهل الأمصار لأنهم أرجح عقلا ~~وعلما من أهل البوادي لبعد أهل البوادي عن العلم وأهله عن قتادة وقال الحسن ~~لم يبعث الله نبيا قط من أهل البادية ولا من الجن ولا من النساء وذلك أن ~~أهل البادية يغلب عليهم القسوة والجفاء وأهل الأمصار أحد فطنا @QUR@05 ~~«أفلم يسيروا في الأرض» أي أفلم ms2205 يسر هؤلاء المشركون المنكرون لنبوتك يا ~~محمد في الأرض @QUR@07 «فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» من الأمم ~~المكذبين لرسلهم وكيف أهلكهم الله بعذاب الاستئصال فيعتبروا بهم ويحذروا ~~مثل ما أصابهم @QUR@06 «ولدار الآخرة خير للذين اتقوا» يقول هذا صنيعنا ~~بأهل الإيمان والطاعة في دار الدنيا إذ أهلكنا عدوهم ونجيناهم من شرهم ~~ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا ونعيمها و@HAD018 روى أبو سعيد الخدري ~~عن النبي ص أنه قال لشبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها قال الزجاج قال ~~الله سبحانه في غير هذا الموضع @QUR@02 الدار الآخرة . فالآخرة نعت للدار ~~لأن لجميع الخلق دارين الدار التي خلقوا فيها وهي الدنيا والدار الآخرة هي ~~التي يعادون فيها خلقا جديدا فإذا قال دار الآخرة فكأنه قال دار الحال ~~الآخرة لأن للناس حالين حال الدنيا وحال الآخرة ومثل هذا في الكلام الصلاة ~~الأولى وصلاة الأولى فمن قال الصلاة الأولى جعل الأولى نعتا للصلاة ومن قال ~~صلاة الأولى أراد صلاة الفريضة الأولى والساعة الأولى @QUR@03 «أفلا ~~تعقلون» أي أفلا يفهمون ما قيل لهم فيعلمون. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر @HAD02 @QUR@ «كذبوا» بالتخفيف وهي قراءة علي ~~وزين العابدين PageV05P412 # (1) - ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وزيد بن علي وابن عباس وابن مسعود ~~وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك والأعمش وغيرهم وقرأ الباقون كذبوا بالتشديد ~~وهي قراءة عائشة والحسن وعطا والزهري وقتادة وروي عن ابن عباس بخلاف ومجاهد ~~بخلاف كذبوا بالتخفيف وفتح الذال والكاف وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب وسهل ~~@QUR@03 «فنجي من نشاء» بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء وقرأ الباقون ~~فننجي من نشاء بنونين وتخفيف الجيم وسكون الياء وفي الشواذ عن ابن محيصن ~~فنجا بفتح النون والجيم والتخفيف وعن عيسى الثقفي ولكن تصديق الذي بين يديه ~~وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة برفع الأحرف الثلاثة والقراءة بنصبها. ### | الحجة # قال أبو علي الضمير في ظنوا في قول من شدد كذبوا للرسل تقديره ظن الرسل ~~أي تيقنوا أو ظنوا الظن الذي هو حسبان ومعنى كذبوا تلقوا بالتكذيب كقولهم ~~جبنته خطأته وتكذيبهم ms2206 إياهم يكون بأن يلقوا بذلك كقولهم له @QUR@05 وإن ~~نظنك لمن الكاذبين أو بما يدل عليه وإن خالفه في اللفظ ومن حجة التثقيل ~~قوله @QUR@05 «فقد كذبت رسل من قبلك» وقوله @QUR@02 «فكذبوا رسلي» وقوله ~~@QUR@03 «إلا كذب الرسل» وأما من خفف فقال كذبوا فهو من قولهم كذبتك الحديث ~~أي لم أصدقك وفي التنزيل @QUR@07 وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وقياسه إذا ~~اعتبر الخلاف أن يتعدى إلى مفعولين كما تعدى صدق في قوله @QUR@06 «لقد صدق ~~الله رسوله الرؤيا بالحق» وقال الأعشى : # فصدقته وكذبته # والمرء ينفعه كذابه # قال سيبويه كذب يكذب كذبا وقالوا كذابا فجاءوا به على فعال وقد خففه ~~الأعشى وقال ذو الرمة : # وقد حلفت بالله مية ما الذي # أقول لها إلا الذي أنا كاذبة # والضمير الذي في قوله @QUR@05 «وظنوا أنهم قد كذبوا» للمرسل إليهم وظن ~~المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا ~~أنزل بهم العذاب وإنما ظنوا ذلك لما شاهدوه من إمهال الله إياهم وإملائه ~~لهم فإن قلت كيف يجوز أن يحمل الضمير في ظنوا على أنه للمرسل إليهم الرسل ~~والذين قد تقدم ذكرهم الرسل دون المرسل إليهم قيل إن ذلك لا يمتنع لأن ذكر ~~الرسل يدل على المرسل إليهم لمقاربة إحدى الاسمين الآخر ولما في لفظ الرسل من PageV05P413 # (1) - الدلالة على المرسل إليهم وقد قال الشاعر: # أمنك البرق أرقبه فهاجا # فبت أخاله دهما خلاجا # أي بت أخال الرعد صوت دهم فأضمر الرعد ولم يجر له ذكر لدلالة البرق عليه ~~لمقاربة لفظ كل واحد منهما للآخر وفي التنزيل @QUR@03 سرابيل تقيكم الحر ~~واستغني عن ذكر البرد لدلالة الحر عليه وإن شئت قلت أن ذكرهم قد جرى في ~~قوله @QUR@012 «أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم» فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي رسل الله فإن ذهب ذاهب إلى أن ~~المعنى ظن الرسل أن الذي وعد الله سبحانه أممهم على لسانهم قد كذبوا به فقد ~~أتى عظيما لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء ولا إلى ms2207 صالحي عباد الله ~~تعالى وكذلك من زعم أن ابن عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضعفوا فظنوا أنهم قد ~~أخلفوا لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا ~~المؤمل قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي المعلى عن سعيد بن جبير في قوله ~~@QUR@09 «حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا» قال إن الرسل يئسوا من ~~قومهم أن يؤمنوا وأن قومهم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم أتاهم ~~نصر الله عند ذلك وأما قوله @QUR@03 «فنجي من نشاء» فإن ننجي حكاية للحال ~~لأن القصة مما قد مضى وإنما حكي فعل الحال كما كانت عليه كما أن قوله ~~@QUR@05 «وإن ربك ليحكم بينهم» حكاية للحال الكائنة وكما أن قوله @QUR@07 ~~«ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» جاء على الحكاية للحال الكائنة ومن ~~ذلك قوله @QUR@05 «وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد» فلو لا حكاية الحال لم ~~يعمل اسم الفاعل لأنه إذا مضى اختص وصار معهودا فخرج بذلك من شبه الفعل ألا ~~ترى أن الفعل لا يكون معهودا فكما أن اسم الفاعل إذا وصف أو حقر لم يعمل ~~عمل الفعل لزوال شبه الفعل عنه بالاختصاص الذي يحدثه فيه التحقير والوصف ~~كذلك إذا كان ماضيا وأما النون الثانية من ننجي فهي مخفاة مع الجيم وكذلك ~~النون مع سائر حروف الفم لا تكون إلا مخفاة قال أبو عثمان تبيينها معها لحن ~~وللنون مع الحروف ثلاث أحوال الإدغام والإخفاء والبيان وإنما تدغم إذا كانت ~~مع مقاربها كما يدغم سائر المقاربة فيما يقاربه والإخفاء فيها مع حروف الفم ~~التي لا تقاربها والبيان فيها مع حروف الحلق فأما حذف النون الثانية من ~~الخط فيشبه أن يكون لكراهة اجتماع المثلين فيه ألا ترى أنهم كتبوا مثل ~~العليا والدنيا ويحيا ونحو ذلك بالألف فلو لا اجتماعها مع الياء لكتبت ~~بالياء كما كتبت حبلى ويخشى وما لم يكن فيه ياء من هذا النحو بالياء فكأنهم ~~لما كرهوا اجتماع المثلين في الخط حذفوا النون وقوي ذلك أنه لا يجوز فيها ms2208 ~~إلا الإخفاء ولا يجوز فيها البيان فأشبه بذلك الإدغام لأن PageV05P414 # (1) - الإخفاء لا يبين فيه الحرف المخفي كما أن الإدغام لا يبين فيه ~~الحرف المدغم بيانه في غير الإدغام فلما وافق النون المدغم في هذا الوجه ~~أستجيز حذفه من الخط ومن ذهب إلى أن النون الثانية مدغمة في الجيم فقد غلط ~~لأنها ليست مثل الجيم ولا مقاربة لها وإذا خلا الحرف من هذين الوجهين لم ~~يدغم فيما اجتمع معه ومن قرأ فنجي فإنه أتى على لفظ الماضي لأن القصة ماضية ~~ويقوي ذلك أنه عطف عليه فعل مسند إلى المفعول به وهو قوله @QUR@07 «ولا يرد ~~بأسنا عن القوم المجرمين» ولو كان ننجي مسندا إلى الفاعل كقول من خالفه ~~لكان لا نرد بأسنا أشبه ليكون مثل المعطوف عليه ومن قرأ @QUR@04 «تصديق ~~الذي بين يديه» وما بعده بالرفع فيكون التقدير لكن هو تصديق الذي بين يديه ~~وتفصيل كل شيء فحذف المبتدأ وبقي الخبر. ### | اللغة # استيئس بمعنى يئس كأنه طلب اليأس لعلمه بامتناع الأمر والبأس الشدة وهو ~~شدة الأمر على النفس ومنه البؤس الفقر ومنه لا بأس عليك والقصص الخبر يتلو ~~بعضه بعضا من أخبار من تقدم والعبرة الدلالة التي تعبر إلى البغية والألباب ~~العقول واحدها لب وإنما سمي بذلك لأنه أنفس شيء في الإنسان ولب كل شيء ~~خياره . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه وتعالى عن حال الرسل مع أممهم تسلية للنبي ص فقال @QUR@04 ~~«حتى إذا استيأس الرسل» وهاهنا حذف يدل الكلام عليه وتقديره إنا أخرنا ~~العقاب عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا كما أخرناه عن أمتك يا محمد حتى ~~إذا بلغوا إلى حالة يأس الرسل عن إيمانهم وتحقق يأسهم بإخبار الله تعالى ~~إياهم @QUR@05 «وظنوا أنهم قد كذبوا» أي تيقن الرسل أن قومهم كذبوهم تكذيبا ~~عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة والحسن وقتادة وأبي علي الجبائي ~~ومن خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم من نصر الله إياهم ~~وإهلاك أعدائهم عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد ~~والضحاك ms2209 وأبي مسلم وقيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا ~~ويكون معناه وعلم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا ~~فيما أظهروه من الإيمان وروي أن سعيد بن جبير والضحاك اجتمعا في دعوة فسئل ~~سعيد بن جبير في هذه الآية كيف يقرأها فقال @QUR@05 «وظنوا أنهم قد كذبوا» ~~بالتخفيف بمعنى وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت ~~كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن لكان قليلا وروى أبي مليكة عن ابن عباس ~~قال كانوا بشرا فضعفوا ويئسوا وظنوا أنهم قد أخلفوا ثم تلا قوله تعالى ~~@QUR@010 «حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله» الآية وهذا ~~بعيد وقد بينا ما فيه PageV05P415 # (1) - @QUR@01 «جاءهم» أي جاء الرسل @QUR@01 «نصرنا» حين يأسوا بإرسال ~~العذاب على الكفار @QUR@03 «فنجي من نشاء» أي نخلص من نشاء من العذاب عند ~~نزوله وهم المؤمنون @QUR@04 «ولا يرد بأسنا» أي عذابنا @QUR@03 «عن القوم ~~المجرمين» أي المشركين} @QUR@04 «لقد كان في قصصهم» أي في قصص يوسف وإخوته ~~@QUR@01 «عبرة» أي فكرة وبصيرة من الجهل وموعظة وهو ما أصابه (ع) من ملك ~~مصر والجمع بينه وبين أبويه وإخوته بعد إلقائه في الجب وبيعه وحبسه وقيل في ~~قصصهم عبرة لأن نبينا ص لم يقرأ كتابا ولا سمع حديثا ولا خالط أهله ثم ~~حدثهم به في حسن معانيه وبراعة ألفاظه ومبانيه بحيث لم يرد عليه أحد من ذلك ~~شيئا فهذا من أدل الدلائل على صدقه وصحة نبوته @QUR@02 «لأولي الألباب» أي ~~لذوي العقول @QUR@04 «ما كان حديثا يفترى» أي ما كان ما أداه محمد أو أنزل ~~عليه حديثا يختلق كذبا @QUR@06 «ولكن تصديق الذي بين يديه» أي ولكن كان ~~تصديق الكتب الذي بين يديه لأنه جاء كما بشر به في الكتب عن الحسن وقتادة ~~@QUR@04 «وتفصيل كل شيء» أي وبيان كل شيء يحتاج إليه من الحلال والحرام ~~وشرائع الإسلام @QUR@02 «وهدى» أي ودلالة @QUR@02 «ورحمة» أي ونعمة ينتفع ~~بها المؤمنون علما وعملا @QUR@02 «لقوم يؤمنون» إنما خصهم بذلك لأنهم ~~المنتفعون به دون غيرهم وبالله التوفيق ms2210 والعصمة وهو حسبنا ونعم الوكيل. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء الخامس # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3120-logo.jpg) # PageV05P416 # ### | الجزء السادس # (1) - ### || (13) سورة الرعد مدنية وآياتها ثلاث وأربعون (43) ### ||| توضيح # مكية كلها عن ابن عباس وعطاء وقال الكلبي ومقاتل مكية إلا آخر آية منها ~~نزلت في عبد الله بن سلام وقال سعيد بن جبير كيف تكون هذه الآية نزلت في ~~عبد الله بن سلام والسورة كلها مكية وقال الحسن وعكرمة وقتادة إنها مدنية ~~إلا آيتين نزلتا بمكة @QUR@07 ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وما بعدها. ### ||| عدد آيها # أربعون وسبع آيات شامي وخمس بصري أربع حجازي ثلاث كوفي. ### ||| اختلافها # خمس آيات @QUR@03 لفي خلق جديد @QUR@ الظلمات والنور غير الكوفي @QUR@03 الأعمى والبصير و@QUR@02 سوء الحساب* شامي @QUR@03 ~~من كل باب عراقي شامي. ### ||| فضلها # @HAD036 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة وكان يوم القيامة من ~~الموفين بعهد الله تعالى و@HAD034 قال أبو عبد الله (ع) من أكثر قراءة ~~الرعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا وإن كان مؤمنا أدخل الجنة بغير حساب وشفع ~~في جميع من يعرفه من أهل بيته وإخوانه. ### ||| تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة يوسف بذكر قصص الأنبياء افتتح هذه السورة بأن ~~جميع ذلك آيات الكتاب وأن الذي أنزله هو الحق تعالى فقال: PageV06P419 # (1) - ### ||| توضيح # ولم يعد أحد @QUR@01 «المر» آية وعد الكوفيون @QUR@01 طه و@QUR@01 حم* ~~آية لأن طه مشاكلة لرءوس الآي التي بعدها بالألف مع أنه لا يشبه الاسم ~~المفرد كما أشبه صاد وقاف ونون لأنها بمنزلة باب ونوح. ### ||| اللغة # العمد والعمد جميعا بمعنى واحد وهما جمع عمود وعماد إلا أن عمدا جمع عمود ~~وعماد وعمدا اسم للجمع ومثله أديم وأدم وإهاب وأهب وأفيق وأفق . ### ||| الإعراب # الذي أنزل يجوز أن يكون موضعه رفعا على الابتداء ويجوز أن يكون موضعه ~~بالعطف على آيات الكتاب ويكون الحق مرفوعا على إضمار هو ويجوز أن ms2211 يكون في ~~موضع جر بالعطف على الكتاب وتقديره تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك ~~من ربك ويكون الحق مرفوعا على الإضمار ويجوز أن يكون الحق مجرورا صفة للذي ~~إذا جعلته عطفا على الكتاب ولكنه لم يقرأ به أحد من القراء. ### ||| المعنى # @QUR@01 «المر» قد فسرناه في أول البقرة وبينا ما قيل فيه و@HAD08 روي أن ~~معناه أنا الله أعلم وأرى @QUR@ «تلك آيات الكتاب» أي هذه السورة هي آيات الكتاب التي تقدم الوعد بها ليست بمفتريات ولا بسحر ~~والكتاب القرآن عن ابن عباس والحسن وقيل إن الكتاب عبارة عن التوراة ~~والإنجيل عن مجاهد وقتادة ويكون تقديره تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات ~~التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة والآيات الدلالات العجيبة المؤدية إلى ~~المعرفة بالله سبحانه وأنه لا يشبه الأشياء ولا تشبهه @QUR@07 «والذي أنزل ~~إليك من ربك الحق» يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فاعتصم ~~بالله واعمل بما فيه وعلى القول الأول فإنه وصف القرآن بصفتين إحداهما بأنه ~~كتاب والأخرى بأنه منزل @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» أي لا يصدقون ~~بأنه منزل وأنه حق مع وضوحه} @QUR@07 «الله الذي رفع السماوات بغير عمد ~~ترونها» لما ذكر الله سبحانه أنهم لا يؤمنون عرف الدليل الذي يوجب التصديق ~~بالخالق ويريد بالعمد PageV06P420 # (1) - السواري والدعائم وقيل فيه قولان (أحدهما) أن المراد رفع السماوات ~~بغير عمد وأنتم ترونها كذلك عن ابن عباس والحسن وقتادة والجبائي وأبي مسلم ~~وهو الأصح قال ابن عباس يعني ليس من دونها دعامة يدعمها ولا فوقها علاقة ~~تمسكها قال الزجاج وفي ذلك من القدر والدلالة ما لا شيء أوضح منه لأن ~~السماء محيطة بالأرض متبرية منها بغير عمد (والآخر) أن يكون ترونها من نعت ~~العمد فيكون المعنى بغير عمد مرئية فعلى هذا تعمدها قدرة الله عز وجل وروي ~~ذلك عن ابن عباس ومجاهد @QUR@04 «ثم استوى على العرش» قد مضى تفسيره وإذا ~~حملنا الاستواء على معنى الملك والاقتدار فالوجه في إدخال ثم فيه ولم يزل ~~سبحانه كذلك أن المراد اقتداره على تصريفه وتقليبه ms2212 وإذا كان كذلك فلا يكاد ~~القديم سبحانه يوصف به إلا وقد وجد نفس العرش @QUR@05 «وسخر الشمس والقمر» ~~أي ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده و@QUR@04 «كل يجري لأجل مسمى» أي كل ~~واحد منهما يجري إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي تكور ~~عندها الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم عن الحسن وقال ابن عباس أراد بالأجل ~~المسمى درجاتهما ومنازلهما التي ينتهيان إليها ولا يجاوزانها وللشمس مائة ~~وثمانون منزلا تنزل كل يوم منزلا حتى ينتهي إلى آخر منازله @QUR@02 «يدبر ~~الأمر» أي يدبر الله كل أمر من أمور السماوات والأرض وأمور الخلق على وجه ~~توجيه الحكمة وتقتضيه المصلحة @QUR@02 «يفصل الآيات» أي يأتي بآية في إثر ~~آية فصلا مميزا بعضها عن بعض ليكون أمكن للاعتبار والتفكر وقيل معناه يبين ~~الدلائل بما يحدثه في السماوات والأرض @QUR@04 «لعلكم بلقاء ربكم توقنون» ~~أي لكي توقنوا بالبعث والنشور وتعلموا أن القادر على هذه الأشياء قادر على ~~البعث بعد الموت وفي هذا دلالة على وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى ~~وعلى بطلان التقليد ولو لا ذلك لم يكن لتفصيل الآيات معنى. PageV06P421 # (1) - ### || القراءة # قد ذكرنا الاختلاف في قوله @QUR@03 «يغشي الليل النهار» في سورة الأعراف ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمر ويعقوب وحفص @QUR@08 «وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان» ~~جميعها بالرفع والباقون بالجر في الجميع وقرأ حفص صنوان بضم الصاد وكذلك ~~رواية الحلواني عن القواس وقرأ الباقون بكسر الصاد وفي الشواذ قراءة الحسن ~~وقتادة صنوان وقرأ @QUR@01 «يسقى» بالياء ابن عامر وزيد ورويس عن يعقوب ~~وقرأ الباقون تسقى بالتاء وقرأ أهل الكوفة غير عاصم وروح عن يعقوب ويفضل ~~بالياء والباقون بالنون. ### || الحجة # قال أبو علي من رفع قوله @QUR@02 «وزرع» فتقديره وفي الأرض زرع ونخيل ~~صنوان فجعله محمولا على قوله @QUR@04 وفي الأرض قطع ولم يجعله محمولا على ~~ما في الجنات من الأعناب والجنة على هذا تقع على الأرض التي فيها الأعناب ~~دون غيرها كما تقع على الأرض التي فيها الأعناب والنخيل دون غيرهما ويقوي ~~ذلك قول زهير # كان عيني في غربي مقتلة # من النواضح ms2213 تسقي جنة سحقا # فالمعنى تسقي نخيل جنة فأما من قرأ بالجر فإنه حمل النخيل والزرع على ~~الأعناب فكأنه قال جنات من أعناب من زرع ونخيل والدليل على أن الأرض إذا ~~كان فيها النخل والكرم والزرع سميت جنة قوله @QUR@012 «جعلنا لأحدهما ~~جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا» فكما سميت الأرض ذات ~~العنب والنخل والزرع جنة كذلك يكون النخيل والزرع محمولين على الأعناب ~~فتكون الجنة من هذه الأشياء ويقوي ذلك قوله. # أقبل سيل جاء من أمر الله # يحرد حرد الجنة المغلة # والغلة إنما هي ما يكال بالقفيز في أكثر الأمر قال والصنوان فيما يذهب ~~إليه أبو عبيدة PageV06P422 # (1) - صفة للنخيل والمعنى أن يكون من أصل واحد ثم يتشعب من الرؤوس فيصير ~~نخلا ونخلين قال وقال @QUR@03 «يسقى بماء واحد» لأنها تشرب من أصل واحد ~~@QUR@07 ونفضل بعضها على بعض في الأكل وهي التمر وأجاز غيره أن يكون ~~الصنوان من صفة الجنات وكأنه يكون يراد به في المعنى ما في الجنات وإن جرى ~~على لفظ الجنات وعلى هذا يجوز أن ترفع وإن جررت النخيل لأن الجنات مرفوعة ~~ولم يحك هذا في قراءة السبعة وأما الكسرة التي في صنوان فليست التي كانت في ~~صنو كما أن الكسرة التي في قنو ليست في قنوان لأن تلك قد حذفت في التكسير ~~وعاقبتها الكسرة التي يجتلبها التكسير وكذلك الكسرة التي في هجان وأنت تريد ~~الجمع ليست الكسرة التي كانت في الواحد ولكنه مثل الكسرة التي في ظراف إذا ~~جمعت عليه ظريفا وأما من ضم الصاد من صنوان فإنه جعله مثل ذئب وذؤبان وربما ~~تعاقب فعلان وفعلان على البناء الواحد نحو حش وحشان وحشان وأما صنوان بفتح ~~الصاد فليست من أمثلة الجمع المكسر فإن صح ذلك فإنه يكون اسما للجمع لا ~~مثالا له من أمثلة التكسير فيكون بمنزلة الجامل والسامر ومثله قولهم ~~السعدان والضمران في الجمع ومن قرأ تسقى بالتاء فالمراد تسقى هذه الأشياء ~~ومن قرأ بالياء حمله على الزرع وحده. ### || المعنى # لما ذكر سبحانه وتعالى في الآية من ms2214 نعمائه وآلائه على عباده في رفع ~~السماوات وتسخير الشمس والقمر ودل بذلك على وحدانيته عقبه بذكر الأرض وما ~~فيها من الآيات فقال @QUR@05 «وهو الذي مد الأرض» أي بسطها طولا وعرضا ~~ليتمكن الحيوانات من الثبات فيها والاستقرار عليها @QUR@04 «وجعل فيها ~~رواسي» أي جبالا ثوابت لتمسك الأرض ولو أراد أن يمسكها من غير جبال لفعل ~~إلا أنه أمسكها بالرواسي لأن ذلك أقرب إلى أفهام الناس وأدعى لهم إلى ~~الاستدلال والنظر @QUR@02 «وأنهارا» أي وشق فيها أنهارا تجري فيها المياه ~~ولو لا الأنهار لضاع أكثر المياه ولما أمكن الشرب والسقي @QUR@08 «ومن كل ~~الثمرات جعل فيها زوجين اثنين» أي وجعل في الأرض من كل الثمرات لمأكولهم ~~ومطعومهم صنفين أسود وأبيض وحلوا وحامضا وصيفيا وشتويا ورطبا ويابسا عن ابن ~~عباس وقيل الزوج قد يكون واحدا وقد يكون اثنين يقال زوج نعل وزوج نعلين عن ~~أبي عبيدة وإنما قال اثنين للتأكيد والزوج في الحيوانات عبارة عن الذكر ~~والأنثى وفي الثمار عبارة عن لونين وقال الماوردي : واحد الزوجين ذكر وأنثى ~~كفحول النخل وإناثها وكذلك كل جنس من النبات وإن خفي الزوج الآخر حلو ~~وحامض أو عذب ومالح أو أبيض وأسود أو أحمر وأصفر فإن كل جنس من النبات ذو ~~نوعين فصارت كل ثمرة زوجين هما أربعة أنواع @QUR@03 «يغشي الليل النهار» أي ~~يلبس ظلمة الليل ضياء النهار عن الحسن وقيل يدخل الليل في النهار والنهار ~~في الليل عن ابن عباس وقيل معناه يأتي بالليل PageV06P423 # (1) - ليذهب بضياء النهار ويستره ليسكن الحيوانات فيه ويأتي بضياء النهار ~~ليمحو ظلام الليل وينصرف الناس فيه لمعايشهم @QUR@03 «إن في ذلك» أي فيما ~~سبق ذكره @QUR@01 «لآيات» أي لدلالات واضحات على وحدانية الله تعالى ~~@QUR@02 «لقوم يتفكرون» فيها فيستدلون منها على أن لهم صانعا @QUR@05 «وفي ~~الأرض قطع متجاورات» أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل منها جبل صلب ~~ولا ينبت شيئا ومنها سهل حر ينبته ومنها سبخة لا تنبت عن ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك بين الله سبحانه باختلاف هذه الأرضين مع تجاورها وتقارب بعضها من ~~بعض في الهيأة والمنظر ms2215 أنه قادر على كل شيء من الأصناف المختلفة والمؤتلفة ~~وقيل إنها متجاورات بعضها عامر وبعضها غير عامر عن الزجاج @QUR@02 «وجنات» ~~أي بساتين @QUR@07 «من أعناب وزرع ونخيل صنوان» أي نخلات من أصل واحد ~~@QUR@03 «وغير صنوان» أي نخلات من أصول شتى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والصنو الأصل يقال هذا صنوه أي أصله عن ابن الأنباري وقيل إن الصنوان ~~النخلة تكون حولها النخلات وغير صنوان النخل المتفرق عن البراء بن عازب ~~وسعيد بن جبير وقيل الصنو المثل والصنوان الأمثال ومنها @HAD06 قوله ص عم ~~الرجل صنو أبيه عن الجبائي @QUR@03 «يسقى بماء واحد» أي يسقي ما ذكرناه ~~من القطع المتجاورة والجنات والنخيل المختلفة بماء الأنهار أو بماء السماء ~~«ويفضل بعضها على بعض في الأكل» أي ويفضل الله ومن قرأ بالنون فالمعنى نفضل ~~نحن بعضها على بعض في الطعم واللون والطبع مع أن البئر واحدة والشرب واحد ~~والجنس واحد حتى يكون بعضها حامضا وبعضها حلوا وبعضها مرا فلو كانت بالطبع ~~لما اختلف ألوانها وطعومها مع كون الأرض والماء والهواء واحدا وفي هذا أوضح ~~دلالة على أن لهذه الأشياء صانعا قادرا أحدثها وأبدعها ودبرها على ما ~~تقتضيه حكمته والأكل الثمر الذي يؤكل @QUR@03 «إن في ذلك» أي في اختلاف ~~ألوانها وطعومها عن ابن عباس وقيل إن فيما تقدم ذكره @QUR@01 «لآيات» أي ~~حججا ودلالات @QUR@02 «لقوم يعقلون» دلائل الله تعالى ويتفكرون فيها ~~ويستدلون بها و@HAD033 روي عن جابر قال: سمعت النبي ص يقول لعلي (ع) الناس ~~من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ @QUR@ «وفي الأرض قطع متجاورات ~~وجنات من أعناب» الآية. PageV06P424 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر إذا كنا بغير استفهام إنا بهمزة واحدة مطولة وكذلك يفعل بكل ~~استفهامين يجتمعان في القرآن يستفهم بالثاني ولا يستفهم بالأول إلا في سورة ~~الصافات والواقعة وأما نافع ويعقوب وسهل فإنهم يستفهمون بالأول بهمزة واحدة ~~غير مطولة ولا يستفهمون بالثاني إلا في سورة النمل والعنكبوت إلا أن قالون ~~عن نافع وزيدا عن يعقوب يمدان الهمزة مثل أبي جعفر والكسائي أيضا يستفهم ~~بالأول ولا ms2216 يستفهم بالثاني إلا في سورة النمل غير أنه يهمز بهمزتين وابن ~~عامر مثل أبي جعفر لا يستفهم في إذا كل القرآن إلا في سورة الواقعة فإنه ~~يستفهم في أإذا وأإنا جميعا بهمزتين همزتين بينهما مد آ إنا يهمز ثم يمد ثم ~~يهمز على وزن عاعنا ولا يجمع بين استفهامين إلا هاهنا وفي سورة النمل ~~يستفهم @QUR@02 أإذا بهمزتين أإننا بنونين والكسائي مثله في هذا الموضع ~~وأبو عمرو يستفهم فيهما جميعا وفي جميع أشباههما بهمزة واحدة مطولة وابن ~~كثير يستفهم فيهما جميعا بهمزة واحدة غير مطولة وعاصم وحمزة وخلف يستفهمون ~~فيهما بهمزتين همزتين كل القرآن وخالف ابن كثير وحفص عن عاصم في حرف واحد ~~في العنكبوت وسنذكره هناك إن شاء الله. ### | الحجة # قال أبو علي : من استفهم في الجملتين فموضع إذا نصب بفعل مضمر يدل على ~~قوله @QUR@05 «أإنا لفي خلق جديد» لأن هذا الكلام يدل على نبعث ونحشر فكأنه ~~قال أنبعث إذا كنا ترابا ومن لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية كان موضع ~~إذا أيضا نصبا بما دل عليه قوله @QUR@05 «أإنا لفي خلق جديد» فكأنه قال ~~أنبعث إذا كنا ترابا وما بعد أن في أنه لا يجوز أن يعمل فيما قبله بمنزلة ~~الاستفهام فكما قدرت هذا الناصب لإذا مع الاستفهام لأن الاستفهام لا يعمل ~~فيما قبله كذلك تقدره في أن لأن ما بعدها أيضا لا يعمل فيما قبلها ومن قرأ ~~إذا كنا من غير استفهام أإنا ينبغي أن يكون على مضمر كما حل من تقدم على ~~ذلك لأن ما بعد الاستفهام منقطع مما قبله. ### | اللغة # العجب والتعجب هجوم ما لا يعرف سببه على النفس والغل طوق تشد به PageV06P425 # (1) - اليد إلى العنق والاستعجال طلب التعجيل بالأمر والتعجيل تقديم ~~الأمر قبل وقته والسيئة خصلة تسوء النفس ونقيضها الحسنة وهي خصلة تسر النفس ~~والمثلات العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وضم الثاء ومن قال في الواحد ~~مثله بضم الميم وسكون الثاء قال في الجمع مثلات بضمتين نحو غرفة وغرفات ~~وقيل في جمعها مثلات ومثلات أيضا قال ms2217 الشاعر: # ولما رأونا باديا ركباتنا # على موطن لا يخلط الجد بالهزل # رووه بفتح الكاف في ركبات . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الأدلة على أنه سبحانه قادر على الإنشاء والإعادة عقبه ~~بالتعجب من تكذيبهم بالبعث والنشور فقال @QUR@03 «وإن تعجب» يا محمد من قول ~~هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء خلق الخلق فقد وضعت ~~التعجب موضعه لأن هذا قول عجب ومعناه عجب للمخلوقين فإن معنى العجب في صفات ~~الله لا يجوز لأن العجب أن يشتبه عليه سر أمره فيستطرفه @QUR@02 «فعجب ~~قولهم» أي فقولهم عجب @QUR@09 «أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد» أي أنبعث ~~ونعاد بعد ما صرنا ترابا هذا مما لا يمكن وهذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن ~~الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما فإذا مات ودفن استحال ~~ترابا فإذا جاز أن يتعلق الإنشاء بالاستحالة الأولى فلم لا يجوز تعلقه ~~بالاستحالة الثانية وسمى الله تعالى الإعادة خلقا جديدا واختلف المتكلمون ~~فيما يصح عليه الإعادة فقال بعضهم كلما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة ~~ويصح عليه البقاء يصح عليه الإعادة ولا يصح الإعادة على ما لا يقدر على ~~جنسه غيره تعالى وهذا قول أبي علي الجبائي وقال آخرون كلما كان مقدورا له ~~وهو مما يبقى يصح عليه الإعادة وهو قول أبي هاشم ومن تابعه فعلى هذا يصح ~~إعادة أجزاء الحياة ثم اختلفوا فيما يجب إعادته من الحي فقال أبو القاسم ~~البلخي يعاد جميع أجزاء الشخص وقال أبو هاشم يعاد الأجزاء التي بها يتميز ~~الحي من غيره ويعاد التأليف ثم رجع عن ذلك وقال تعاد الحياة مع البنية وقال ~~القاضي أبو الحسن تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبديل وهذا هو الأصح ~~@QUR@01 «أولئك» المنكرون للبعث @QUR@03 «الذين كفروا بربهم» أي جحدوا قدرة ~~الله تعالى على البعث @QUR@05 «وأولئك الأغلال في أعناقهم» في الآخرة وقيل ~~أراد به أغلال الكفر أي كفرهم أغلال في أعناقهم @QUR@07 «وأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون» مضى تفسيره} @QUR@02 «ويستعجلونك» أي يستعجلك يا ~~محمد هؤلاء المشركون @QUR@03 «بالسيئة قبل ms2218 الحسنة» أي بالعذاب قبل الرحمة ~~عن ابن عباس ومجاهد أي بالعقاب الذي توعدوا به على التكذيب قبل الثواب الذي ~~وعدوا به على الإيمان وذلك حين قالوا @QUR@04 فأمطر علينا حجارة من PageV06P426 # @QUR@02 (1) - السماء وقيل يستعجلونك بالعذاب الذي توعدهم به قبل الإحسان ~~بالإنظار فإن إنظار من وجب عليه العقاب إحسان إليه كإنذار من وجب عليه ~~الدين وسماها سيئة لأنها جزاء السيئة @QUR@05 «وقد خلت من قبلهم» أي مضت من ~~قبلهم @QUR@01 «المثلات» أي العقوبات التي يقع بها الاعتبار وهو ما حل بهم ~~من المسخ والخسف والغرق وقد سلك هؤلاء طريقتهم فكيف يتجاسرون على استعجالها ~~وقيل هي العقوبة الفاضحة التي تسير بها الأمثال وتقديره وقد خلت المثلات ~~بأقوام أو خلا أصحاب المثلات فحذف المضاف @QUR@08 «وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم» قال المرتضى (ره) في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة ~~للمذنبين من أهل القبلة لأنه سبحانه دلنا على أنه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ~~لأن قوله @QUR@02 «على ظلمهم» إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ~~ويجري ذلك مجرى قول القائل أنا أود فلانا على غدره وأصله على هجره @QUR@05 ~~«وإن ربك لشديد العقاب» لمن استحقه و@HAD035 روي عن سعيد بن المسيب قال لما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله ص لو لا عفو الله وتجاوزه ما هنا أحدا العيش ~~ولو لا وعيد الله وعقابه لا تكل كل واحد وتلا مطرف يوما هذه الآية فقال لو ~~يعلم الناس قدر رحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرت أعينهم ولو يعلم ~~الناس قدر عذاب الله وبأس الله ونكال الله ونقمة الله ما رقا لهم دمع ولا ~~قرت أعينهم بشيء} @QUR@011 «ويقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ~~ربه» مثل الناقة والعصا عن ابن عباس وقال الزجاج طلبوا غير الآيات التي أتى ~~بها فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى فأعلم الله أن لكل قوم هاد والمعنى أنه ~~سبحانه بين سوء طريقتهم في اقتراح الآيات كما في قوله @QUR@09 لن نؤمن لك ~~حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله @QUR@06 أو تأتي بالله ms2219 والملائكة ~~قبيلا وكما قالوا اجعل الصفا لنا ذهبا حتى نأخذ منه ما نشاء وإنما لم يظهر ~~الله تعالى تلك الآيات لأنه لو أجاب أولئك لاقترح قوم آخرون آية أخرى وكذلك ~~كل كافر فكان يؤدي إلى غير نهاية @QUR@07 «إنما أنت منذر ولكل قوم هاد» فيه ~~أقوال (أحدها) أن معناه إنما أنت منذر أي مخوف وهاد لكل قوم وليس إليك ~~إنزال الآيات عن الحسن وأبي الضحى وعكرمة والجبائي وعلى هذا فيكون أنت ~~مبتدأ ومنذر خبره وهاد عطف على منذر وفصل بين الواو والمعطوف بالظرف ~~(والثاني) أن المنذر هو محمد والهادي هو الله تعالى عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير والضحاك ومجاهد (والثالث) أن معناه إنما أنت منذر يا محمد ولكل قوم ~~هاد نبي يهديهم وداع يرشدهم عن ابن عباس في رواية أخرى وقتادة والزجاج وابن ~~زيد (والرابع) أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق وفي رواية أخرى @HAD022 ~~عن ابن عباس قال لما نزلت الآية قال رسول الله أنا المنذر وعلي الهادي من ~~بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون و@HAD018 روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني ~~في كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه PageV06P427 # @HAD064 (1) - عن حكم بن جبير عن أبي بردة الأسلمي قال دعا رسول الله ص ~~بالطهور وعنده علي بن أبي طالب فأخذ رسول الله بيد علي بعد ما تطهر فألزمها ~~بصدره ثم قال إنما أنت منذر ثم ردها إلى صدر علي ثم قال ولكل قوم هاد ثم ~~قال إنك منارة الأنام وغاية الهدى وأمير القرى وأشهد على ذلك أنك كذلك ~~وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون هاد مبتدأ ولكل قوم خبره على قول سيبويه ~~ويكون مرتفعا بالظرف على قول الأخفش . ### | القراءة # في الشواذ قراءة أبي البرهسم له معاقيب من بين يديه ورقباء من خلفه ~~يحفظونه بأمر الله و@HAD018 روي عن أبي عبد الله (ع) له معقبات من خلفه ~~ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله و@HAD017 روي عن علي (ع) وابن عباس ~~وعكرمة وزيد بن علي يحفظونه بأمر الله . ### | الحجة # يجب ms2220 أن يكون معاقيب تكسير معقبة غير أنه لما حذف أحد القافين عوض منها ~~الياء وقوله يحفظونه بأمر الله فمعناه يحفظونه مما يحاذره بأمر الله ~~والمفعول هنا محذوف PageV06P428 # (1) - قال ابن جني وأما قراءة الجماعة @QUR@04 «يحفظونه من أمر الله» ~~فتقديره له معقبات من أمر الله يحفظونه مما يخافه فمن على هذا مرفوعة ~~الموضع لأنها صفة للمرفوع الذي هو معقبات وليس هذا على معنى يحفظونه من أمر ~~الله أن ينزل به لأنه لو كان كذلك لكانت منصوبة الموضع كقولك حفظت زيدا من ~~الأسد والذي ذكرته رأي أبي الحسن فإن قلت فهلا كان تقديره على يحفظونه من ~~أمر الله بأمر الله ويستدل على إرادة الباء هنا بقراءة علي (ع) يحفظونه ~~بأمر الله وجاز أن يكون يحفظونه بأمر الله لأن هذه المصائب كلها في علم ~~الله وبإقداره فاعليها عليها فيكون هذا كقولك هربت من قضاء الله بقضاء الله ~~قيل تأويل أبي الحسن اذهب في الاعتداد عليهم وذلك لأنه سبحانه وكل بهم من ~~يحفظهم من حوادث الدهر ومخاوفه التي لا يعتد عليهم بتسليطها عليهم فهذا ~~أسهل طريقا وأرسخ في الاعتداد بالنعمة عليهم عرفا. ### | اللغة # الغيض ذهاب المائع في جهة العمق وغاضت المياه نقصت وغيضته نقصته قال: # غيضن من عبراتهن وقلن لي # ما ذا لقيت من الهوى ولقينا # المتعالي والعالي واحد وتعالى أي جل عن كل ثناء وقيل المتعالي المقتدر ~~على وجه يستحيل أن يساويه غيره والسارب الساري الجاري بسرعة والسرب بفتح ~~السين والراء الماء السائل من المزادة قال ذو الرمة : # ما بال عينك منها الماء ينسكب # كأنه من كلي مفرية سرب # وقيل السارب الذاهب في الأرض ومنه قول قيس بن الحطيم : # (إني سربت وكنت غير سروب) # ويقال خل سربه أي طريقه والمعقبات المتناوبات التي يخلف كل واحد منها ~~صاحبه ويكون بدلا منه وأصل التعقيب أن يكون الشيء عقيب آخر والمعقب الطالب ~~دينه مرة بعد مرة قال الشاعر: # حتى تهجر في الرواح وهاجها # طلب المعقب حقه المظلوم PageV06P429 # (1) - ومنه العقاب لأنه يستحق عقيب الجرم والعقاب لأنها تعقب الصيد ms2221 تطلبه ~~مرة بعد مرة وقيل إن واحد المعقبات معقب والجمع معقبة ومعقبات جمع الجمع ~~كما قالوا رجالات عن الفراء . ### | الإعراب # ما في قوله @QUR@02 «ما تحمل» و@QUR@02 «ما تغيض» و@QUR@02 «ما تزداد» ~~استفهامية وموضعها نصب بالفعل الذي بعدها معناه أي شيء تحمل والجملة معلقة ~~بيعلم قال الزجاج @QUR@09 «سواء منكم من أسر القول ومن جهر به» موضع من رفع ~~بسواء وكذلك من الثانية يرتفعان جميعا بسواء لأن سواء يطلب اثنين تقول سواء ~~زيد وعمرو في معنى ذو سواء لأن سواء مصدر فلا يجوز أن يرتفع ما بعده إلا ~~على الحذف تقول عدل زيد وعمرو والمعنى ذو عدل زيد وعمرو لأن المصادر ليست ~~بأسماء الفاعلين وإنما ترفع الأسماء أوصافها فإذا رفعتها المصادر فهي على ~~الحذف كما قالت الخنساء . # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار # أي ذات إقبال وإدبار وكذلك زيد إقبال وإدبار وهذا مما كثر استعماله أعني ~~سواء فجرى مجرى أسماء الفاعلين ويجوز أن يرتفع على أن يكون في موضع مستوى ~~إلا أن سيبويه يستقبح ذلك لا يجيز مستو زيد وعمرو لأن أسماء الفاعلين عنده ~~إذا كانت نكرة لا يبتدأ بها لضعفها عن الفعل فلا يبتدأ بها ويجريها مجرى الفعل. ### | المعنى # @QUR@06 «الله يعلم ما تحمل كل أنثى» أي يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر ~~أو أنثى تام أو غير تام ويعلم لونه وصفاته @QUR@04 «وما تغيض الأرحام» أي ~~يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر @QUR@03 «وما ~~تزداد» على ذلك عن أكثر المفسرين وقال الضحاك الغيض النقصان من الأجل ~~والزيادة ما يزداد على الأجل وذلك أن النساء لا يلدن لأجل واحد وقيل يعني ~~بقوله @QUR@03 «ما تغيض الأرحام» الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة ~~أشهر وما تزداد الولد الذي تأتي به المرأة لأقصى مدة الحمل عن الحسن وقيل ~~معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض وهو انقطاع الحيض وما تزداد بدم النفاس ~~بعد الوضع عن ابن عباس بخلاف وابن زيد @QUR@03 «وكل شيء» أي وكل شيء من ms2222 ~~الرزق أو الأجل أو ما سبق ذكره من الحمل @QUR@02 «عنده بمقدار» أي بقدر ~~واحد لا يجاوزه ولا يقصر عنه على ما توجبه الحكمة @QUR@04 «عالم الغيب ~~والشهادة» أي عالم بما غاب عن حس العباد وبما يشاهده العباد لا يغيب عنه PageV06P430 # (1) - شيء وقيل عالم بالمعدوم والموجود والغيب هو المعدوم وقيل عالم ~~السر والعلانية عن الحسن والأولى أن يحمل على العموم ويدخل في هاتين ~~الكلمتين كل معلوم نبه سبحانه بذلك على أنه عالم بجميع المعلومات الموجودات ~~منها والمعدومات منها @QUR@01 «الكبير» وهو السيد الملك القادر على جميع ~~الأشياء وقيل هو الذي كل شيء دونه لكمال صفاته ولكونه عالما لذاته قادرا ~~لذاته حيا لذاته وقيل هو الذي كبر عن شبه المخلوقين @QUR@01 «المتعال» وهو ~~الذي علا كل شيء بقدرته فلا يساويه قادر وقيل هو المنزه عما لا يجوز عليه ~~في ذاته وفعله وعما يقوله المشركون} @QUR@09 «سواء منكم من أسر القول ومن ~~جهر به» معناه سواء عند الله وفي علمه من أسر القول في نفسه وأخفاه ومن ~~أعلنه وأبداه ولم يضمره في نفسه @QUR@08 «ومن هو مستخف بالليل وسارب ~~بالنهار» أي ومن هو مستتر متوار بالليل ومن هو سالك في سربه أي في مذهبه ~~ماض في حوائجه بالنهار معناه أنه يرى ما أخفته ظلمة الليل كما يرى ما أظهره ~~ضوء النهار بخلاف المخلوقين الذين يخفي عليهم الليل أحوال أهله وقال الحسن ~~معناه ومن هو مستتر بالليل ومن هو مستتر بالنهار وصحح الزجاج هذا القول لأن ~~العرب تقول انسرب الوحش إذا دخل في كناسة } @QUR@02 «له معقبات» اختلف في ~~الضمير الذي في له على وجوه (أحدها) أنه يعود إلى من في قوله @QUR@07 «من ~~أسر القول ومن جهر به» (والآخر) أنه يعود إلى اسم الله تعالى وهو عالم ~~الغيب والشهادة (وثالثها) أنه يعود إلى النبي ص في قوله @QUR@03 «إنما أنت ~~منذر» عن ابن زيد واختلف في المعقبات على أقوال (أحدها) أنها الملائكة ~~يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ~~وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله عن الحسن وسعيد ms2223 بن جبير وقتادة ومجاهد ~~والجبائي وقال الحسن @HAD017 هم أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر وهو ~~معنى قوله @QUR@ إن قرآن الفجر كان مشهودا وقد روي ذلك عن أئمتنا (ع) أيضا (والثاني) @HAD018 أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى ~~المقادير فيحيلون بينه وبين المقادير عن علي (ع) وابن عباس وقيل هم عشرة ~~أملاك على كل آدمي يحفظونه (والثالث) أنهم الأمراء والملوك في الدنيا الذين ~~يمنعون الناس عن المظالم وتكون لهم الأحراس والشرط والمواكب يحفظونه عن ~~عكرمة والضحاك وروي أيضا عن ابن عباس وتقديره ومن هو سارب بالنهار له أحراس ~~وأعوان قدر أنهم يحرسونه ولم يتجه إحراسه من الله @QUR@010 «من بين يديه ~~ومن خلفه يحفظونه من أمر الله» أي يطوفون به كما يطوف الموكل بالحفظة وقيل ~~يحفظون ما تقدم من عمله وما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه عن الحسن وقيل ~~يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ومن الجن والإنس والهوام وقال ابن عباس ~~يحفظونه مما لم يقدر نزوله فإذا جاء المقدر بطل الحفظ وقيل من أمر الله أي ~~بأمر الله عن الحسن ومجاهد والجبائي وروي ذلك عن PageV06P431 # (1) - ابن عباس وهذا كما يقال هذا الأمر بتدبير فلان ومن تدبير فلان ~~وقيل معناه يحفظونه عن خلق الله فتكون من بمعنى عن كما في قوله @QUR@04 ~~وآمنهم من خوف أي عن خوف قال كعب : لو لا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون ~~عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفنكم الجن @QUR@06 «إن الله لا يغير ~~ما بقوم» من النعمة والحال الجميلة @QUR@04 «حتى يغيروا ما بأنفسهم» من ~~الطاعة فيعصون ربهم ويظلم بعضهم بعضا قال ابن عباس إذا أنعم الله على قوم ~~فشكروها زادهم وإذا كفروها سلبهم إياها وإلى هذا المعنى @HAD015 أشار أمير ~~المؤمنين (ع) بقوله إذا أقبلت عليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة ~~الشكر @QUR@ «وإذا أراد الله بقوم سوءا» أي عذابا وإنما سماه سوءا لأنه يسوء @QUR@03 «فلا مرد له» أي لا مدفع له ~~وقيل معناه إذا أراد الله بقوم بلاء من مرض وسقم فلا مرد لبلائه @QUR@07 ~~«وما لهم ms2224 من دونه من وال» يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم. ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بقوله @QUR@03 «وإن تعجب» الآية فإنه احتجاج للبعث ~~والمعنى أن من كان بهذه الصفة في القدرة والعلم فإنه يقدر على البعث وقيل ~~إنها اتصلت بقوله @QUR@05 «ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة» وقوله @QUR@07 ~~«لو لا أنزل عليه آية من ربه» يعني أن من يعلم غوامض الأمور فهو أعلم ~~بالمصالح ولو علم الصلاح في إنزال العذاب أو الآية لفعل عن البلخي وأبي ~~مسلم وقوله @QUR@02 «له معقبات» يتصل بقوله @QUR@03 «وسارب بالنهار» عن ~~الجبائي وقيل يتصل بقوله @QUR@04 «عالم الغيب والشهادة» و@QUR@05 «يعلم ما ~~تحمل كل أنثى» أي كما يعلمهم جعل عليهم حفظة يحفظونهم وقيل يتصل بقوله ~~@QUR@03 «إنما أنت منذر» يعني أنه (ع) محفوظ بالملائكة واتصل قوله @QUR@06 ~~«إن الله لا يغير ما بقوم» إلى آخره بقوله @QUR@03 «ويستعجلونك بالسيئة» ~~[بالعذاب]يعني أنه لا ينزل العذاب إلا بمن يعلم من جهتهم التغير حتى لو ~~علم أن فيهم من يؤمن في المستقبل أو يعقب مؤمنا لا ينزل العذاب وقيل بل ~~اتصلت بالسارب بمعنى أنه إذا أتى بالمعصية بطل به حفظه وحاق به عقابه وقيل ~~بل هو على الإطلاق والعموم. PageV06P432 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الأعرج شديد المحال بفتح الميم وقراءة أبي مجلز بالغدو ~~والإيصال . ### | الحجة # قال ابن جني المحال مفعل من الحيلة قال أبو زيد يقال ما له حيلة ولا ~~محالة فيكون تقديره شديد الحيلة وتفسيره قوله سبحانه @QUR@05 سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون وقوله @QUR@05 ومكروا ومكر الله والإيصال مصدر آصلنا أي ~~دخلنا في وقت الأصيل ونحن موصلون. ### | اللغة # يقال أراه يريه إراءة وهو أن يجعله على صفة الرؤية بإظهار المرئي له أو ~~يجعله على صفة يرى والسحاب جمع سحابة ولذلك قال الثقال ولو قيل الثقيل لجاز ~~والصواعق جمع صاعقة وهي نار تسقط من السماء والرعد والبرق ذكرنا معناهما في ~~أول البقرة والمحال الأخذ بالعقاب هاهنا فقال ماحله مماحلة ومحالا إذا ~~قاواه حتى يتبين أيهما أشد ومحلت به محلا قال الأعشى : # فرع نبع يهتز في غصن المجد # غزير الندي شديد المحال # والاستجابة ms2225 والإجابة بمعنى غير أن في الاستجابة معنى الطلب قال # (فلم يستحبه عند ذاك مجيب) # والظلال جمع الظل وهو ستر الشخص ما بإزائه والظل الظليل وهو ستر الشمس ~~اللازم وأما الفيء فهو الذي يرجع بعد ذهاب ضوئه ومنه الظلة لسترها والآصال ~~جمع أصل وأصل جمع أصيل فهو جمع الجمع مأخوذ من الأصل فكأنه أصل الليل الذي ~~ينشأ منه وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس وقد يقال في جمعه أصائل قال أبو ذؤيب : # لعمري لأنت البيت أكرم أهله # وأقعد في أفنائه بالأصائل # . PageV06P433 # (1) - ### | الإعراب # خوفا وطمعا لا ينتصبان على الغرض لأن ما ينتصب لذلك يجب أن يكون فاعله ~~وفاعل الفعل الأول واحدا وهاهنا الخائف والطامع ليسا بالذي يرى البرق وهما ~~في قوله @QUR@05 يدعون ربهم خوفا وطمعا ينتصبان على الغرض لأن الخائف ~~والطامع هناك هو الداعي فأعلمه فإنه جيد مفيد والمعنى هاهنا يخوفكم بما ~~يريكم خوفا ويطمعكم طمعا فالمصدر وقع موقع الحال @QUR@05 «وهم يجادلون في ~~الله» جاز أن تكون هذه الواو واو الحال أي يصيب بها من يشاء في حال جدالهم ~~في الله لأنه جاء في التفسير أن رجلا جاء إلى النبي ص فجادله فقال يا محمد ~~مم ربك أمن نحاس أم من حديد أم من لؤلؤ أم من ياقوت أم من ذهب أم من فضة ~~فأرسل الله عليه صاعقة ذهب بقحفه وهو قول أنس بن مالك ومجاهد ويجوز أن يكون ~~لما تمم الله أوصاف ما يدل على توحيده وقدرته قال بعد ذلك @QUR@03 «وهم ~~يجادلون» والكاف من قوله @QUR@02 «كباسط كفيه» يتعلق بصفة مصدر تقديره إلا ~~استجابة كائنة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء هذا إذا كان الكاف حرفا وإذا ~~كان اسما محضا فالتقدير إلا استجابة مثل استجابة باسط كفيه إلى الماء فلا ~~يكون في الكاف ضمير أي كما يستجيب الماء باسط كفيه إليه واللام في قوله ~~@QUR@02 «ليبلغ فاه» يتعلق بباسط كفيه @QUR@04 «وما هو ببالغه» أي ما الماء ~~ببالغ فاه وقيل ما فوه ببالغ الماء وقيل ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ ~~الماء وطوعا وكرها ms2226 مصدران وضعا موضع الحال. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته فقال @QUR@07 «هو الذي يريكم البرق خوفا ~~وطمعا» أي تخويفا وإطماعا فأقام الخوف والطمع مقام التخويف والإطماع وذكر ~~فيه وجوه (أحدها) أن المعنى خوفا من الصواعق التي يكون معها وطمعا في الغيث ~~الذي يزيل القحط عن الحسن وأبي مسلم (والثاني) خوفا للمسافر من أن يضل ~~الطريق فلا يمكنه المسير وطمعا للمقيم في نمو الزرع والخير الكثير عن قتادة ~~والضحاك والجبائي (الثالث) خوفا لمن يخاف ضر المطر لأنه ليس كل بلد ينتفع ~~فيه بالمطر وطمعا لمن يرجو الانتفاع به عن الزجاج @QUR@04 «وينشئ السحاب ~~الثقال» أي ويخلق السحاب الثقال بالماء يرفعها من الأرض فيجريها في الجو} ~~@QUR@04 «ويسبح الرعد بحمده» تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى ~~ووجوب حمده فكأنه هو المسبح وقيل إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب ~~ويزجره بصوته وهو يسبح الله تعالى ويحمده و@HAD040 روي عن النبي ص أنه قال ~~إن ربكم سبحانه يقول لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل وأطلعت ~~عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد وكان ص إذا سمع صوت الرعد قال ~~سبحان من يسبح الرعد بحمده وكان ابن عباس يقول PageV06P434 # (1) - سبحان الذي سبحت له و@HAD030 روي سالم بن عبد الله عن أبيه قال ~~كان رسول الله ص إذا سمع الرعد والصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا ~~تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وقال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال سبحان ~~الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته ~~صاعقة فعلي ديته @QUR@04 «والملائكة من خيفته» أي ويسبح الملائكة من خيفة ~~الله تعالى وخشيته قال ابن عباس إنهم خائفون من الله تعالى ليس كخوف ابن ~~آدم لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله ~~طعام ولا شراب ولا شيء @QUR@07 «ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء» ويصرفها ~~عمن يشاء إلا أنه حذف و@HAD017 روي عن أبي جعفر الباقر ع أن الصواعق تصيب ~~المسلم وغير المسلم ولا تصيب ms2227 ذاكرا @QUR@ «وهم يجادلون في الله» يعني أن هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التوحيد ~~ويحاولون فتلهم عن مذاهبهم بجدالهم لأن معنى الجدال فتل الخصم عن مذهبه ~~بطريق الحجاج @HAD0174 روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه عنى بذلك ~~أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة العامري لأمه وعامر بن طفيل وذلك أنهما أتيا ~~النبي ص يجادلانه ويريدان الفتك به وكان عامر أوصى إلى أربد إذا رأيتني ~~أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل عامر يخاصم رسول الله ص ويراجعه ~~الكلام فدار أربد خلف رسول الله ص ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله ~~عنه فلم يقدر على سله وجعل عامر يؤمي إليه فالتفت رسول الله ص فرأى أربدا ~~وما يصنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بما شئتفأرسل الله على أربد صاعقة في ~~يوم صاح صائف فأحرقته وولى عامر هاربا وقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربدا ~~والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا فقال ص ~~الله يمنعك من ذلك فنزل بيت امرأة من سلول وخرج على ركبتيه في الوقت غدة ~~عظيمة فكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية حتى قتلته وفي ذلك ~~يقول لبيد بن ربيعة يرثي أخاه أربدا : # @HAD012 أخشى على أربد الحتوف ولا # أرهب نوء السماك والأسد # @HAD09 فجعني البرق والصواعق بالفارس # يوم الكريهة النجد # @HAD05 @QUR@ «وهو شديد المحال» أي شديد الأخذ عن علي (ع) وقيل شديد القوة عن قتادة ومجاهد وقيل شديد النقمة عن الحسن وقيل شديد ~~القدرة والعذاب عن الزجاج وقيل شديد الكيد للكفار عن الجبائي } @QUR@03 «له ~~دعوة الحق» أي لله سبحانه دعوة الحق واختلف في معنى PageV06P435 # (1) - دعوة الحق على أقوال (أحدها) أنها كلمة الإخلاص شهادة أن لا إله ~~إلا الله عن ابن عباس وقتادة وابن زيد (والثاني) أن الله تعالى هو الحق ~~فدعاؤه دعوة الحق ومن دعاه دعا الحق عن الحسن (والثالث) أنها الدعوة التي ~~يدعى بها الله على إخلاص التوحيد عن الجبائي والمعنى أن من دعاه على جهة ms2228 ~~الإخلاص فهو يجيبه فله سبحانه من خلقه دعوة الحق @QUR@05 «والذين يدعون من ~~دونه» أي والذين يدعوهم المشركون من دون الله لحاجاتهم من الأوثان وغيرها ~~@QUR@015 «لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما ~~هو ببالغه» هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله ودعاءه رجاء أن ينفعه ~~يقول إن مثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله ويسكن به ~~غلته وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده ~~المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم ولا يستجيب دعاءهم عن ابن عباس ~~وقيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا ~~يأتيه الماء عن مجاهد وقيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فمات قبل أن ~~يبلغ الماء فاه عن الحسن وقيل إنه تمثيل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه ~~فيقول هو كالقابض على الماء عن أبي عبيدة والبلخي وأبي مسلم قال الشاعر: # فأصبحت مما كان بيني وبينها # من الود مثل القابض الماء باليد # وقال الآخر # فإني وإياكم وشوقا إليكم # كقابض ماء لم تسعه أنامله # @QUR@07 «وما دعاء الكافرين إلا في ضلال» أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون ~~الله إلا في ذهاب عن الحق والصواب وقيل في ضلال عن طريق الإجابة والنفع ثم ~~بين سبحانه كمال قدرته وسعة مملكته فقال} @QUR@08 «ولله يسجد من في ~~السماوات والأرض» يعني الملائكة وسائر المكلفين @QUR@03 «طوعا وكرها» اختلف ~~في معناه على قولين (أحدهما) أن معناه أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن ~~المؤمن يسجد له طوعا والكافر يسجد له كرها بالسيف عن الحسن وقتادة وابن زيد ~~(والثاني) أن المعنى ولله يخضع من في السماوات والأرض إلا أن المؤمن يخضع ~~له طوعا والكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع من الخضوع لله لما ~~يحل به من الآلام والأسقام عن الجبائي @QUR@02 «وظلالهم» أي ويسجد ظلالهم ~~لله @QUR@03 «بالغدو والآصال» أي العشيات قيل إن المراد بالظل الشخص فإن من ~~يسجد يسجد ظله معه قال ms2229 الحسن يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ومعناه عند ~~أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث ~~إنه يسجد للخوف وقيل إن الظلال على ظاهرها والمعنى في PageV06P436 # (1) - سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها بالتسخير بالطول ~~والقصر. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص أم هل يستوي الظلمات بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فإنه مسند إلى مؤنث لم يفصل بينه وبين فاعله بشيء كقوله ~~@QUR@03 وقالت اليهود و@QUR@02 قالت الأعراب وقد جاء في مثل ذلك التذكير ~~كقوله @QUR@03 وقال نسوة ومن قرأ بالياء فإنه مؤنث غير حقيقي. ### | المعنى # لما بين سبحانه في الآية الأولى أنه المستحق للعبادة وأن له من في ~~السماوات والأرض عقبه بما يجري مجرى الحجة على ذلك فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لهؤلاء الكفار @QUR@05 «من رب السماوات والأرض» أي من مدبرهما ~~ومصرفهما على ما فيهما من البدائع فإذا استعجم عليهم الجواب ولا يمكنهم أن ~~يقولوا الأصنام ف @QUR@01 «قل» أنت لهم رب السماوات والأرض وما بينهما من ~~أنواع الحيوان والنباتات والجماد @QUR@01 «الله» فإذا أقروا بذلك @QUR@01 ~~«قل» لهم على وجه التبكيت والتوبيخ لفعلهم @QUR@05 «أفاتخذتم من دونه ~~أولياء» توجهون عبادتكم إليهم فالصورة صورة الاستفهام والمراد به التقريع ~~ثم بين أن هؤلاء الذين اتخذوهم من دونه أولياء @QUR@07 «لا يملكون لأنفسهم ~~نفعا ولا ضرا» ومن لا يملك لنفسه ذلك فالأولى والأحرى أن لا يملك لغيره ومن ~~كان كذلك فكيف يستحق العبادة وإذا قيل كيف يكون هو السائل والمجيب والملزم ~~بقوله @QUR@06 «قل أفاتخذتم من دونه أولياء» فالجواب أنه إذا كان القصد ~~بالحجاج ما يبينه من بعد من بعد لم يمتنع ذلك فكأنه قال الله الخالق فلما ~~ذا اتخذتم من دون الله أولياء لأن الأمر PageV06P437 # (1) - الظاهر الذي لا يجيب الخصم إلا به لا يمتنع أن يبادر السائل إلى ~~ذكره ثم يورد الكلام عليه تفاديا من التطويل ويكون تقدير الكلام أليس الله ~~رب السماوات والأرض فلم اتخذتم من دونه أولياء ثم ضرب لهم سبحانه مثلا بعد ~~إلزام الحجة فقال @QUR@06 «قل هل ms2230 يستوي الأعمى والبصير» أي كما لا يستوي ~~الأعمى والبصير كذلك لا يستوي المؤمن والكافر لأن المؤمن يعمل على بصيرة ~~ويعبد الله الذي يملك النفع والضر والكافر يعمل على عمى ويعبد من لا يملك ~~النفع والضر ثم زاد في الإيضاح فقال @QUR@06 «أم هل تستوي الظلمات والنور» ~~أي هل يستوي الكفر والإيمان أو الضلالة والهدى أو الجهل والعلم @QUR@06 «أم ~~جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه» أي هل جعل هؤلاء الكفار لله شركاء في العبادة ~~خلقوا أفعالا مثل خلق الله تعالى من الأجسام والألوان والطعوم والأراييح ~~والقدرة والحياة وغير ذلك من الأفعال التي يختص سبحانه بالقدرة عليها ~~@QUR@03 «فتشابه الخلق عليهم» أي فاشتبه لذلك عليهم ما الذي خلق الله وما ~~الذي خلق الأوثان فظنوا أن الأوثان تستحق العبادة لأن أفعالها مثل أفعال ~~الله فإذا لم يكن ذلك مشتبها إذ كان ذلك كله لله تعالى لم يبق شبهة أنه ~~الإله لا يستحق العبادة سواه ف @QUR@01 «قل» لهم @QUR@04 «الله خالق كل ~~شيء» يستحق به العبادة من أصول النعم وفروعها @QUR@03 «وهو الواحد» ومعناه ~~أنه يستحق من الصفات ما لا يستحقه غيره فهو قديم لذاته قادر لذاته عالم ~~لذاته حي لذاته غني لا مثل له ولا شبه وقيل الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا ~~يتبعض وقيل هو الواحد في الإلهية لا ثاني له في القدم @QUR@01 «القهار» ~~الذي يقهر كل قادر سواه ولا يمتنع عليه شيء واستدلت المجبرة بقوله الله ~~تعالى خالق كل شيء على أن أفعال العباد مخلوقة لله لأن ظاهر العموم يقتضي ~~دخول أفعال العباد فيه وبقوله @QUR@06 «أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه» ~~قالوا لأنه أنكر أن يكون خالق خلق كخلقه وأجيب عن ذلك بأن الآية وردت حجة ~~على الكفار إذ لو كان المراد ما قالوا لكان فيها لهم على الله لأنه إذا كان ~~الخالق لعبادتهم الأصنام هو الله فلا يتوجه التوبيخ إلى الكفار ولا يلحقهم ~~اللوم بذلك بل يكون لهم أن يقولوا إنك خلقت فينا ذلك فلم توبخنا على فعل ~~فعلته فينا فيبطل حينئذ فائدة الآية وأيضا ms2231 فإن أكثر أصحابنا لا يطلقون على ~~غيره سبحانه أنه يخلق أصلا فضلا عن أن يقولوا إنه يخلق كخلق الله ولكن ~~يقولون إن العباد يفعلون ويحدثون ومعنى الخلق عندهم الاختراع ولا يقدر ~~العباد عليه ومن جوز منهم إطلاق لفظ الخلق في أفعال العباد فإنه يقول إنه ~~سبحانه إنما نفى أن يكون أحد يخلق مثل خلقه ونحن لا نقول ذلك لأن خلق الله ~~اختراع وإبداع وأفعال غيره مفعولة في محل القدرة عليها مباشرا أو متولدا في ~~الغير بسبب حال في محل القدرة ولا يقدر على اختراع الأفعال في الغير على ~~وجه من الوجوه إلا الله سبحانه الذي أبدع السماوات والأرض PageV06P438 # (1) - وما فيهما وينشئ الأجناس من الأعراض التي لا يقدر عليها غيره فكيف ~~يشبه الخلق مع هذا التمييز الظاهر على أن عندهم كل حركة هي كسب للعبد وفعل ~~لله تعالى ولا يتميز فقد حصل التشابه هنا ونحن نقول إن أحدنا يفعل بقدرة ~~محدثة يفعلها الله تعالى فيه والله يفعل لكونه قادرا لذاته فالفرق والتمييز ~~ظاهر فعلمنا أن المراد بقوله @QUR@03 «خالق كل شيء» ما قدمناه من أنه خالق ~~كل شيء يستحق لخلقه العبادة. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر @QUR@01 «يوقدون» بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب وهو قوله @QUR@03 «قل ~~أفاتخذتم» ويجوز أن يكون خطابا عاما يراد به الكافة كان المعنى ومما توقدون ~~عليه أيها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل ومن قرأ بالياء ~~فلأن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله @QUR@04 «أم جعلوا لله شركاء» ويجوز أن ~~يراد به جميع الناس ويقوي ذلك قوله @QUR@05 «وأما ما ينفع الناس» فكما أن ~~الناس يعم المؤمنين والكافرين كذلك الضمير في يوقدون وقال @QUR@06 «ومما ~~يوقدون عليه في النار» فجعل الظرف متعلقا بيوقدون لأنه قد يوقد على ما ليس ~~في النار كقوله @QUR@06 فأوقد لي يا هامان على الطين فهذا إيقاد يقال على ~~ما ليس في النار وإن كان يلحقه وهجها ولهبها. PageV06P439 # (1) - ### | اللغة # الوادي سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع ms2232 فيه ماء المطر ومنه اشتقاق ~~الدية لأنه جمع المال العظيم الذي يؤدى عن القتيل والقدر اقتران الشيء ~~بغيره من غير زيادة ولا نقصان والوزن يزيد وينقص فإذا كان مساويا فهو القدر ~~وقرأ الحسن بقدرها بسكون الدال وهما لغتان يقال أعطى قدر شبر وقدر شبر ~~والمصدر بالتخفيف لا غير وهم يختصمون في القدر معا بالسكون والحركة قال: # ألا يا لقوم للنوائب والقدر # وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري # والاحتمال رفع الشيء على الظهر بقوة الحامل له ويقال علا صوته على فلان ~~فاحتمله ولم يغضبه والزبد وضر الغليان وهو خبث الغليان ومنه زبد القدر وزبد ~~السيل والجفاء ممدود مثل الغثاء وأصله الهمز يقال جفا الوادي جفاء قال أبو ~~زيد : يقال جفأت الرجل إذا صرعته وأجفأت القدر بزبدها إذا ألقيت زبدها عنها ~~قال الفراء : كل شيء ينضم بعضه إلى بعض فإنه يجيء على فعال مثل الحطام ~~والقماش والغثاء والجفاء والإيقاد إلقاء الحطب في النار واستوقدت النار ~~واتقدت وتوقدت والمتاع ما تمتعت به والمكث الكون في المكان على مرور الزمان ~~يقال مكث ومكث وتمكث أي تلبث . ### | الإعراب # قال جامع العلوم البصير قوله @QUR@02 «في النار» متعلق بمحذوف في موضع ~~الحال من الضمير المجرور بقوله @QUR@01 «عليه» أي ومما توقدون عليه ثابتا ~~في النار @QUR@02 «ابتغاء حلية» أي مبتغين حلية فهو مصدر في موضع الحال من ~~الضمير في يوقدون ولا يجوز أن يكون قوله @QUR@02 «في النار» من صلة يوقدون ~~لأن المعنى ليس على ذلك فالمعنى أنهم يوقدون على الذهب في حال كونه في ~~النار فافهمه من كلام أبي علي ولم يهتد إليه غيره وقوله @QUR@01 «زبد» ~~مبتدأ ومثله نعت له والظرف الذي هو قوله @QUR@02 «مما يوقدون» خبره على قول ~~سيبويه وهو مرتفع بالظرف على قول الأخفش وموضع جفاء نصب على الحال أي يذهب ~~على هذه الحالة قال الشاعر # إذا أكلت سمكا وفرضا # ذهبت طولا وذهبت عرضا # أي ذهبت على هذه الحالة والفرض نوع من التمر . ### | المعنى # ثم ضرب سبحانه مثلين للحق والباطل (أحدهما) الماء وما يعلوه من الزبد ms2233 ~~(والآخر) ما توقد عليه النار من الذهب والفضة وغيرهما وما يعلوه من الزبد ~~على ما رتبه فقال @QUR@04 «أنزل من السماء ماء» أي مطرا @QUR@03 «فسالت ~~أودية بقدرها» يعني فاحتمل الأنهار الماء كل نهر بقدره الصغير على قدر ~~صغره والكبير على قدر كبره فسالت كل نهر بقدره عن PageV06P440 # (1) - الحسن وقتادة والجبائي وقيل بقدرها بما قدر لها من مائها عن الزجاج ~~@QUR@04 «فاحتمل السيل زبدا رابيا» أي طافيا عاليا فوق الماء شبه سبحانه ~~الحق والإسلام بالماء الصافي النافع للخلق والباطل بالزبد الذاهب باطلا ~~وقيل إنه مثل القرآن النازل من السماء ثم تحتمل القلوب حظها من اليقين ~~والشك على قدرها فالماء مثل اليقين والزبد مثل الشك عن ابن عباس ثم ذكر ~~المثل الآخر فقال @QUR@06 «ومما يوقدون عليه في النار» وهو الذهب والفضة ~~والرصاص وغيره مما يذاب @QUR@02 «ابتغاء حلية» أي طلب زينة يتخذ منه كالذهب ~~والفضة @QUR@02 «أو متاع» معناه أو ابتغاء متاع ينتفع به وهو مثل جواهر ~~الأرض يتخذ منها الأواني وغيرها @QUR@02 «زبد مثله» أي مثل زبد الماء فإن ~~هذه الأشياء التي تستخرج من المعادن وتوقد عليها النار ليتميز الخالص من ~~الخبيث لها أيضا زبد وهو خبثها @QUR@06 «كذلك يضرب الله الحق والباطل» أي ~~مثل الحق والباطل وضرب المثل تسييره في البلاد حتى يتمثل به في الناس ~~@QUR@04 «فأما الزبد فيذهب جفاء» أي باطلا متفرقا بحيث لا ينتفع به ~~@QUR@05 «وأما ما ينفع الناس» هو الماء الصافي والأعيان التي ينتفع لها ~~@QUR@03 «فيمكث في الأرض» فينتفع به الناس فمثل المؤمن واعتقاده كمثل هذا ~~الماء المنتفع به في نبات الأرض وحياة كل شيء به وكمثل نفع الذهب والفضة ~~وسائر الأعيان المنتفع بها ومثل الكافر وكفره كمثل هذا الزبد الذي يذهب ~~جفاء وكمثل خبث الحديد وما تخرجه النار من وسخ الذهب والفضة الذي لا ينتفع ~~به @QUR@04 «كذلك يضرب الله الأمثال» للناس في أمر دينهم قال قتادة هذه ~~ثلاثة أمثال ضربها الله تعالى في مثل واحد شبه نزول القرآن بالماء الذي ~~ينزل من السماء وشبه القلوب بالأودية والأنهار فمن استقصى في تدبره وتفكر ms2234 ~~في معانيه أخذ حظا عظيما منه كالنهر الكبير الذي يأخذ الماء الكثير ومن رضي ~~بها أداه إلى التصديق بالحق على الجملة كان أقل خطأ منه كالنهر الصغير فهذا ~~مثل ثم شبه الخطوات ووساوس الشيطان بالزبد يعلو على الماء وذلك من خبث ~~التربة لا عين الماء كذلك ما يقع في النفس من الشكوك فمن ذاتها لا من ذات ~~الحق يقول فكما يذهب الزبد باطلا ويبقى صفوة الماء كذلك يذهب مخايل الشك ~~هباء باطلا ويبقى الحق فهذا مثل ثان والمثل الثالث قوله @QUR@06 «ومما ~~يوقدون عليه في النار» إلى آخره فالكفر مثل هذا الخبث الذي لا ينتفع به ~~والإيمان مثل الماء الصافي الذي ينتفع به وتم الكلام عند قوله @QUR@03 ~~«يضرب الله الأمثال» ثم استأنف بقوله} @QUR@04 «للذين استجابوا لربهم ~~الحسنى» عن الحسن والبلخي وقيل بل يتصل بما قبله لأن معناه أن الذي يبقى ~~مثل الذين استجابوا لربهم والذي يذهب جفاء مثل الذي لا يستجيب والمراد به ~~للذين استجابوا دعوة الله وآمنوا به وأطاعوه الحسنى وهي الجنة عن الحسن ~~والجبائي وقيل معناه الخصلة الحسنى والحالة الحسنى وهي صفة الثواب والجنة ~~أيضا عن أبي مسلم @QUR@05 «والذين لم يستجيبوا له» أي لله فلم يؤمنوا به ~~@QUR@01 «لو PageV06P441 # @QUR@012 (1) - أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به» أي جعلوا ~~ذلك فدية أنفسهم من العذاب لم يقبل ذلك منهم @QUR@04 «أولئك لهم سوء ~~الحساب» قيل فيه أقوال (أحدها) أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن ~~يغفر لهم شيء منها عن إبراهيم النخعي ويؤيد ذلك @HAD09 ما جاء في الحديث ~~ومن نوقش الحساب عذب فيكون سوء الحساب المناقشة (والثاني) هو أن يحاسبوا ~~للتقريع والتوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه والمؤمن يحاسب ليسر بما ~~أعد الله تعالى له عن الجبائي (والثالث) @HAD021 هو أن لا يقبل لهم حسنة ~~ولا يغفر لهم سيئة عن الزجاج وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) (والرابع) أن ~~سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه ~~@QUR@03 «ومأواهم جهنم» أي مصيرهم إلى ms2235 جهنم @QUR@03 «وبئس المهاد» أي وبئس ~~ما مهدوا لأنفسهم والمهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه وتسمى النار مهادا لأنها ~~موضع المهاد لهم. ### | اللغة # الألباب العقول ولب الشيء أجل ما فيه وأخلصه وأجوده ولب الإنسان عقله ~~لأنه أجل ما فيه ولب الخلة قلبها والميثاق العهد الواقع على إحكام والوصل ~~ضم الثاني إلى PageV06P442 # (1) - الأول من غير فاصلة والخوف والخشية والفزع نظائر وهو انزعاج النفس ~~بما لا يأمن منه من الضرر والسوء ورود ما يشق على النفس والحساب إحصاء ما ~~على العامل وله وهو هاهنا إحصاء ما على المجازي وله والسر هو إخفاء المعنى ~~في النفس ومنه السرور لأنه لذة تحصل للنفس ومنه السرير لأنه مجلس سرور ~~والدرء الدفع والعدن الإقامة الطويلة وعدن بالمكان يعدن عدنا ومنه المعدن ~~والصلاح استقامة الحال والمصلح من فعل الصلاح الذي يدعو إليه العقل والشرع ~~والصالح المستقيم الحال في نفسه والعقبي فعلى من العاقبة وهو الانتهاء الذي ~~يؤدي إليه الابتداء من خير أو شر . ### | الإعراب # موضع الذين يوفون رفع لأنه صفة لقوله @QUR@02 أولوا الألباب وقيل إنه صفة ~~لمن يعلم وابتغاء نصب لأنه مفعول له وجنات عدن بدل من عقبى ومن صلح موضعه ~~رفع عطفا على الواو في قوله @QUR@01 «يدخلونها» وجائز أن يكون نصبا بأنه ~~مفعول معه كما تقول قد دخلوا وزيدا أي مع زيد والباء في قوله @QUR@02 «بما ~~صبرتم» يتعلق بمعنى سلام لأنه دل على السلامة لكم بما صبرتم ويحتمل أن ~~يتعلق بمحذوف على تقدير هذه الكرامة لكم بما صبرتم وما في قوله @QUR@02 ~~«بما صبرتم» مصدرية تقديره بصبركم وقيل إنه بمعنى الذي كأنه قال بالذي ~~صبرتم على فعل طاعاته وتجنب معاصيه. ### | المعنى # ثم بين سبحانه الفرق بين المؤمن والكافر فقال @QUR@06 «أفمن يعلم أنما ~~أنزل إليك» يا محمد @QUR@06 «من ربك الحق كمن هو أعمى» عنه أخرج الكلام ~~مخرج الاستفهام والمراد به الإنكار أي لا يكونان مستويين فإن الفرق بينهما ~~هو الفرق بين الأعمى والبصير لأن المؤمن يبصر ما فيه رشده فيتبعه والكافر ~~يتعامى عن الحق فيتبع ما فيه هلاكه @QUR@04 «إنما يتذكر ms2236 أولوا الألباب» أي ~~إنما يتفكر فيه ويستدل به ذوو العقول والمعرفة قال علي بن عيسى وفي هذا حث ~~على طلب العلم وإلزام له لأنه إذا كانت حال الجاهل كحال الأعمى وحال العالم ~~كحال البصير وأمكن هذا الأعمى أن يستفيد بصرا فما الذي يقعده عن طلب العلم ~~الذي يخرجه عن حال العمى بالجهل إلى حال البصير} @QUR@08 «الذين يوفون بعهد ~~الله ولا ينقضون الميثاق» أي يؤدون ما عهد الله إليه وألزمهم إياه عقلا ~~وسمعا فالعهد العقلي ما جعله في عقولهم من اقتضاء صحة أمور وفساد أمور أخر ~~كاقتضاء الفعل للفاعل وإن الصنائع لا بد أن ترجع إلى صانع غير مصنوع وإلا ~~أدى إلى ما لا يتناهى وإن للعالم مدبرا لا يشبهه والعهد الشرعي ما أخذه ~~النبي ص على المؤمنين من الميثاق المؤكد باليمين أن يطيعوه ولا يعصوه ولا ~~يرجعوا عما التزموه من أوامر شرعه ونواهيه وإنما كرر ذكر الميثاق وإن دخل ~~جميع الأوامر والنواهي في لفظ العهد لئلا يظن ظان أن ذلك خاص فيما بين ~~العبد وربه فأخبر أن ما بينه وبين العباد من المواثيق كذلك في الوجوب ~~واللزوم وقيل إنه كرره تأكيدا} @QUR@04 «والذين يصلون ما PageV06P443 # @QUR@06 (1) - أمر الله به أن يوصل» قيل المراد به الإيمان بجميع الرسل ~~والكتب كما في قوله @QUR@06 «لا نفرق بين أحد من رسله» وقيل هو صلة محمد ~~وموازرته ومعاونته والجهاد معه عن الحسن وقيل هو صلة الرحم عن ابن عباس ~~و@HAD053 روى أصحابنا أن أبا عبد الله (ع) لما حضرته الوفاة قال أعطوا ~~الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا فقالت له أم ولد ~~له أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة فقال لها ويحك أما تقرئين قوله تعالى @QUR@ ~~«والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل» الآية وقيل هو ما يلزم من صلة المؤمنين بأن يتولوهم وينصروهم ويذبوا عنهم ويدخل ~~فيه صلة الرحم وغير ذلك عن الجبائي وأبي مسلم و@HAD022 روى جابر عن أبي ~~جعفر (ع) قال قال رسول الله ص بر الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب ms2237 ثم تلا ~~هذه الآية @HAD@ روى محمد بن الفضيل عن موسى بن جعفر الكاظم (ع) في هذه ~~الآية قال صلة آل محمد ص معلقة بالعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من ~~قطعني وهي تجري في كل رحم # و@HAD029 روى الوليد بن أبان عن أبي الحسن الرضا (ع) قال قلت له هل على ~~الرجل في ماله سوى الزكاة قال نعم أين ما قال الله @QUR@ «والذين يصلون» الآية @QUR@03 «ويخشون ربهم» أي ويخافون عقاب ربهم في قطعها @QUR@04 «ويخافون سوء ~~الحساب» قد بينا ما قيل فيه و@HAD024 روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) ~~قال سوء الحساب أن يحسب عليهم السيئات ولا يحسب لهم الحسنات وهو الاستعصاء ~~و@HAD042 روى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لرجل يا فلأن ما ~~لك ولأخيك قلت جعلت فداك لي عليه شيء فاستقصيت حقي عنه قال أبو عبد الله ~~(ع) أخبرني عن قول الله سبحانه @QUR@ «ويخافون سوء الحساب» أتراهم خافوا أن ~~يجور عليهم أو يظلمهم لا والله ولكن خافوا الاستقصاء والمداقة @QUR@06 «والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم» أي الذين صبروا على القيام بما ~~أوجبه الله عليهم وعلى بلاء الله من الأمراض والعقوبة وغير ذلك وعن معاصي ~~الله سبحانه لطلب ثواب الله تعالى لأن ابتغاء وجه الله هو ابتغاء الله ~~وابتغاء الله يكون ابتغاء ثوابه تقول العرب في تعظيم الشيء هذا وجه الرأي ~~وهذا نفس الرأي للرأي المعظم فكذلك وجه ربهم هو نفسه المعظم فلا شيء أعظم ~~منه ولا شيء يساويه في العظم وقيل إن ذكر الوجه هنا عبارة عن الإخلاص وترك ~~الرياء @QUR@03 «وأقاموا الصلاة» أي أدوها بحدودها وقيل داموا على فعلها ~~@QUR@07 «وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية» أي ظاهرا وباطنا @QUR@04 ~~«ويدرؤن بالحسنة السيئة» أي يدفعون بفعل الطاعة المعصية قال ابن عباس ~~يدفعون بالعمل الصالح السيئ من العمل كما @HAD016 روي عن النبي ص أنه قال ~~لمعاذ بن جبل إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها # وقيل معناه يدفعون إساءة من أساء إليهم بالإحسان والعفو ولا يكافئون ~~كقوله سبحانه @QUR@05 «ادفع ms2238 بالتي هي أحسن السيئة» عن قتادة وابن زيد ~~والقتيبي قال الحسن إذا حرموا أعطوا وإذا PageV06P444 # (1) - ظلموا عفوا وإذا قطعوا وصلوا وقيل معناه يدفعون بالتوبة معرة الذنب ~~عن ابن كيسان @QUR@01 «أولئك» يعني أن هؤلاء الذين هذه صفاتهم @QUR@03 «لهم ~~عقبى الدار» أي ثواب الجنة فالدار الجنة وثوابها عقباها التي هي العاقبة ~~المحمودة عن ابن عباس والحسن ثم وصف الدار فقال @QUR@02 «جنات عدن» أي ~~بساتين إقامة تدوم ولا تفنى وقيل هي الدرجة العليا وسكانها الشهداء ~~والصديقون عن ابن عباس وقيل هي مدينة في الجنة فيها الأنبياء والأئمة ~~والشهداء عن الضحاك وقيل قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو ~~حاكم عدل عن الحسن وعبد الله بن عمر ثم بين سبحانه ما يتكامل به سرورهم من ~~اجتماع قومهم معهم فقال @QUR@010 «يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم» أي أولادهم يعني من آمن منهم وصدق بما صدقوا به وذلك أن الله ~~سبحانه جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله من إلحاقهم به في الجنة ~~كرامة له كما قال ألحقنا بهم ذريتهم عن ابن عباس ومجاهد @QUR@07 «والملائكة ~~يدخلون عليهم من كل باب» من أبواب الجنة الثمانية وقيل من كل باب من أبواب ~~البر كالصلاة والزكاة والصوم وقيل من أبواب قصورهم وبساتينهم بالتحية من ~~الله سبحانه والتحف والهدايا عن ابن عباس ويقولون} @QUR@04 «سلام عليكم ~~بما صبرتم» والقول محذوف لدلالة الكلام عليه والسلام والتحية والبشارة منهم ~~بالسلامة والكرامة وانتفاء كل أمر تشوبه مضرة أي سلمكم الله من الأهوال ~~والمكاره بصبركم على شدائد الدنيا ومحنها في طاعة الله تعالى @QUR@03 «فنعم ~~عقبى الدار» أي نعم عاقبة الدار ما أنتم فيه من الكرامة. PageV06P445 # (1) - ### | اللغة # الإنابة الرجوع إلى الحق بالتوبة انتاب فلان القوم أتاهم مرة بعد مرة ~~ويقال ناب ينوب نوبة إذا رجع مرة بعد مرة وطوبى فعلى من الطيب وهو تأنيث ~~الأطيب ولم يغيروا طوبى بأن يقولوا طيبي كما قالوا ضيزى فقلبوا الواو ياء ~~والضمة كسرة لأن طوبى اسم وضيزى صفة فرقوا بين الاسم والصفة. ms2239 ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين آمنوا» في موضع نصب ردا على من. المعنى يهدي إليه الذين ~~آمنوا وألا حرف تنبيه وابتداء وحسن مآب عطف على طوبى لأن طوبى في موضع رفع. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الذين يوفون بعهد الله ووصفهم بالصفات التي يستحقون بها ~~الجنة عقبه بذكر من هو على خلاف حالهم فقال @QUR@016 «والذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل» قد ذكرنا معنى عهد ~~الله وميثاقه وصلة ما أمر الله به أن يوصل @QUR@04 «ويفسدون في الأرض» ~~بالدعاء إلى غير الله عن ابن عباس وقيل بقتال النبي ص والمؤمنين عن الحسن ~~وقيل بالعمل فيها بمعاصي الله والظلم لعباده وإخراب بلاده وهذا أعم @QUR@03 ~~«أولئك لهم اللعنة» وهي الإبعاد من رحمة الله والتبعيد من جنته @QUR@04 ~~«ولهم سوء الدار» أي عذاب النار والخلود فيها} @QUR@07 «الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر» أي يوسع الرزق على من يشاء من عباده بحسب ما يعلم من ~~المصلحة ويضيقه على آخرين إذا كانت المصلحة في التضييق @QUR@04 «وفرحوا ~~بالحياة الدنيا» أي فرحوا بما أوتوا من حطام الدنيا فرح البطر ونسوا فناءه ~~وبقاء أمر الآخرة وتقديره وفرح الذين بسط لهم في الرزق في الحياة الدنيا ~~@QUR@08 «وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع» أي ليست هذه الحياة الدنيا ~~بالإضافة إلى الحياة الآخرة إلا قليل ذاهب لأن هذه فانية وتلك دائمة باقية ~~عن مجاهد وقيل إنه مذكور على وجه التعجب أي عجبا لهم أن فرحوا بالدنيا ~~الفانية وتركوا النعيم الدائم والدنيا في جنب الآخرة متاع لا خطر له ولا ~~بقاء له مثل القدح والقصعة والقدر يتمتع به زمانا ثم ينكسر عن ابن عباس } ~~@QUR@011 «ويقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ربه» أي هلا أنزل على ~~محمد معجزة من ربه يقترحها ويجوز أنهم لم يتفكروا في الآيات المنزلة ~~فاعتقدوا أنه لم ينزل عليه آية ولم يعتدوا بتلك الآيات فقالوا هذا القول ~~جهلا منهم بها @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «إن الله يضل من يشاء» عن طريق ~~الجنة بسوء PageV06P446 # (1) - أفعاله وعظم ms2240 معاصيه وقد مضى القول في وجوه الإضلال والهدى فلا معنى ~~لإعادته @QUR@05 «ويهدي إليه من أناب» أي رجع إليه بالطاعة} @QUR@07 «الذين ~~آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله» معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع ~~صفاته ونبوة نبيه وقبول ما جاء به من عند الله وتسكن قلوبهم بذكر الله ~~وتأنس إليه والذكر حصول المعنى للنفس وقد يسمى العلم ذكرا والقول الذي فيه ~~المعنى الحاضر للنفس أيضا يسمى ذكرا وقد وصف الله المؤمن هاهنا بأنه يطمئن ~~قلبه إلى ذكر الله ووصفه في موضع آخر بأنه إذا ذكر الله وجل قلبه لأن ~~المراد بالأول أنه يذكر ثوابه وإنعامه وآلاءه التي لا تحصى وأياديه التي لا ~~تجازى فيسكن إليه وبالثاني أنه يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويوجل قلبه ~~@QUR@05 «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» وهذا حث للعباد على تسكين القلب إلى ~~ما وعد الله به من النعيم والثواب والطمأنينة إليه فإن وعده سبحانه صادق ~~ولا شيء تطمئن النفس إليه أبلغ من الوعد الصادق وهو اعتراض وقع بين ~~الكلامين إذا كان قوله @QUR@07 «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله» في ~~موضع رفع بالابتداء ويكون قوله} @QUR@05 «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» ~~بدلا منه وقوله @QUR@05 «طوبى لهم وحسن مآب» جملة في موضع الرفع بأنه خبر ~~المبتدأ وإذا كان الذين آمنوا الأول في موضع نصب على ما تقدم ذكره فيكون ~~@QUR@05 «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» مبتدأ مستأنفا وطوبى لهم خبره ~~ومعناه أن الذين يؤمنون بالله ويعلمون ما يجب عليهم من الطاعات @QUR@02 ~~«طوبى لهم» وفيه أقوال (أحدها) أن معناه فرح لهم وقرة عين عن ابن عباس ~~(والثاني) غبطة لهم عن الضحاك (والثالث) خير لهم وكرامة عن إبراهيم النخعي ~~(والرابع) الجنة لهم عن مجاهد (والخامس) معناه العيش المطيب لهم عن الزجاج ~~والحال المستطابة لهم عن ابن الأنباري لأنه فعلى من الطيب وقيل أطيب ~~الأشياء لهم وهو الجنة عن الجبائي (والسادس) هنيئا بطيب العيش لهم (السابع) ~~حسني لهم عن قتادة (الثامن) نعم ما لهم عن عكرمة (التاسع) طوبى لهم دوام ~~الخير لهم (العاشر) @HAD0103 أن طوبى شجرة في الجنة ms2241 أصلها في دار النبي ص ~~وفي دار كل مؤمن منها غصن عن عبيد بن عمير ووهب وأبي هريرة وشهر بن حوشب ~~ورواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا وهو المروي عن أبي جعفر (ع) قال لو أن ~~راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها ولو أن غرابا طار من أصلها ما ~~بلغ أعلاها حتى يبيض هرما ألا في هذا فارغبوا إن المؤمن نفسه منه في شغل ~~والناس منه في راحة إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله يناجي الذي خلقه ~~في فكاك رقبته ألا فكهذا فكونوا و@HAD046 روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ~~الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع) ~~كان رسول الله ص يكثر تقبيل فاطمة (ع) فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك فقال ص ~~إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة PageV06P447 # @HAD043 (1) - وأدناني جبرائيل (ع) من شجرة طوبى وناولني منها تفاحة ~~فأكلتها فحول الله ذلك في ظهري ماء فهبطت إلى الأرض وواقعت خديجة فحملت ~~بفاطمة فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى ~~فهي حوراء إنسية و@HAD037 روى الثعلبي بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس قال طوبى شجرة أصلها في دار علي (ع) في الجنة وفي دار كل مؤمن ~~منها غصن ورواه أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) و@HAD056 روى الحاكم أبو ~~القاسم الحسكاني بإسناده عن موسى بن جعفر (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) قال سئل ~~رسول الله ص عن طوبى قال شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ثم سئل ~~عنها مرة أخرى فقال في دار علي (ع) فقيل في ذلك فقال إن داري ودار علي في ~~الجنة بمكان واحد @QUR@ «وحسن مآب» أي ولهم حسن مآب أي مرجع. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@07 «الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» الآية بما قبله ~~أنه بين أن نقضهم للعهد إنما كان لحب الرئاسة والمنافسة في الدنيا وزهدهم ~~في المنافسة وأخبر بأنه ms2242 يبسط الرزق لمن يرى صلاحه فيه ويرزق مقدار الكفاية ~~من علم أن صلاحه فيه ثم لما ذكر سبحانه سوء عاقبة الكفار عقب ذلك بذكر ما ~~اقترحوه من الآيات وترك تفكرهم فيما أنزل من الآيات الخارقة للعادات فقال ~~@QUR@011 «ويقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ربه» ولما استعجلوا ~~العذاب بين سبحانه أنه يضل من يشاء أي يهلك من يشاء معجلا ويؤخر عذاب من ~~يشاء عن أبي مسلم قال والمراد بقوله @QUR@01 «آية» آيات العذاب وقيل إنهم ~~لما اقترحوا الآيات بين أنهم إنما لم يجابوا إلى ذلك لأن في المعلوم أنهم ~~لا يؤمنون وأنه يهلكهم. PageV06P448 # (1) - ### | القراءة # @HAD033 قرأ علي وابن عباس وعلي بن الحسين (ع) وزيد بن علي وجعفر بن محمد ~~وابن أبي مليكة وعكرمة والجحدري وأبو يزيد المزني أفلم يتبين والقراءة ~~المشهورة @QUR@01 «ييأس» . ### | الحجة # قال ابن جني : هذه القراءة فيها تفسير قوله @QUR@05 «أفلم ييأس الذين ~~آمنوا» وروي عن علي بن عياش أنها لغة فخذ من النخع قال: # ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه # وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # وقال سحيم بن وثيل : # أقول لأهل الشعب إذ يأسرونني # ألم ييأسوا أني ابن فارس زهدم # وروي إذ ييسرونني أي يقسمونني أي ألم يعلموا قال ويشبه عندي أن يكون هذا ~~أيضا راجعا إلى معنى اليأس وذلك أن المتأمل للشيء المتطلب لعلمه ذاهب ~~بفكره في جهات تعرفه إياه فإذا ثبت نفسه على شيء اعتقده وأضرب عما سواه ~~فلم ينصرف إليه كما ينصرف اليائس عن الشيء عنه ولا يلتفت إليه هذا طريق ~~الصنعة فيها. ### | اللغة # المتاب التوبة تاب يتوب توبا ومتابا والتوبة الفعلة الواحدة والتسيير ~~تصيير الشيء بحيث يسير يقال سار يسير سيرا وسيرة غيره والتقطيع تكثير ~~القطع والقطع تفصيل المتصل والحلول حصول الشيء في الشيء كحصول العرض في ~~الجوهر وحصول الجوهر في الوعاء والأصل الأول والثاني مشبه به والقارعة ~~الشديدة من شدائد الدهر ومنه سميت القيامة قارعة وأصله من القرع وهو الضرب ~~ومقارعة الأبطال ضرب بعضهم بعضا وقوارع القرآن الآيات التي من قرأها أمن ms2243 من ~~الشيطان كأنها تضرب الشياطين إذا قرئت . ### | النزول # @HAD012 نزلت الآية الأولى في صلح الحديبية حين أرادوا كتاب الصلح فقال رسول PageV06P449 # @HAD094 (1) - الله ص لعلي (ع) اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن ~~عمرو والمشركون ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب أكتب ~~باسمك اللهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون ثم قال رسول الله ص اكتب هذا ما ~~صالح عليه محمد رسول الله فقال مشركو قريش لئن كنت رسول الله ثم قاتلناك ~~وصددناك لقد ظلمناك ولكن اكتب هذا ما صالح محمد بن عبد الله فقال أصحاب ~~رسول الله ص دعنا نقاتلهم قال لا ولكن اكتبوا كما يريدون فأنزل الله عز وجل ~~@QUR@ «كذلك أرسلناك في أمة» الآية عن قتادة ومقاتل وابن جريج وقيل نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي ص ~~اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن عن الضحاك عن ابن عباس ونزلت الآية الأخرى ~~في نفر من مشركي مكة منهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية المخزومي ~~جلسوا خلف الكعبة ثم أرسلوا إلى النبي ص فأتاهم فقال له عبد الله بن أمية ~~إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن فأذهبها عنا حتى تنفسخ فإنها ~~أرض ضيقة واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع فلست كما زعمت أهون ~~على ربك من داود (ع) حيث سخر له الجبال تسبح معه أو سخر لنا الريح فنركبها ~~إلى الشام فنقضي عليها مسيرتنا وحوائجنا ثم نرجع من يومنا فقد كان سليمان ~~سخرت له الريح فكما زعمت لنا فلست أهون على ربك من سليمان وأحي لنا جدك ~~قصيا أو من شئت من موتانا لنسأله أحق ما تقول أم باطل فإن عيسى (ع) كان ~~يحيي الموتى ولست بأهون على الله منه فأنزل الله سبحانه @QUR@04 «ولو أن ~~قرآنا» الآية. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه النعمة على من تقدم ذكره بالثواب وحسن المآب عقبه بذكر ~~النعمة على من أرسل إليه النبي ص فقال @QUR@02 «كذلك أرسلناك» أي كما ~~أنعمنا على المذكورين بالثواب في الجنة ms2244 أنعمنا على المرسل إليهم بإرسالك ~~وقيل إن معنى التشبيه أنا كما أرسلنا الأنبياء في الأمم قبلك أرسلناك ~~@QUR@07 «في أمة قد خلت من قبلها أمم» أي في جماعة قد مضت من قبلها قرون ~~وجماعات @QUR@05 «لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك» بين الغرض في إرساله وهو ~~أن يقرأ عليهم القرآن ليتدبروا آياته ويتعظوا بها @QUR@04 «وهم يكفرون ~~بالرحمن» أي وقريش يكفرون بالرحمن أي ويقولون قد عرفنا الله ولا ندري ما ~~الرحمن كما أخبر عنهم بأنهم قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا عن الحسن ~~وقتادة وقيل معناه أنهم يجحدون بالوحدانية @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 ~~«هو ربي» أي الرحمن الذي أنكرتموه ربي أي خالقي ومدبري @QUR@06 «لا إله إلا ~~هو عليه توكلت» أي إليه فوضت أمري متمسكا بطاعته راضيا بحكمه @QUR@03 ~~«وإليه متاب» أي مرجعي وقيل معناه إلى الرحمن توبتي} @QUR@07 «ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال» أي تجعل به الجبال سائرة فأذهبت من مواضعها وقلعت من ~~أماكنها @QUR@03 «أو قطعت به PageV06P450 # @QUR@02 (1) - الأرض» أي شققت فجعلت أنهارا وعيونا @QUR@04 «أو كلم به ~~الموتى» أي أحيي به الموتى حتى يعيشوا ويتكلموا وحذف جواب لو لأن في ~~الكلام دليلا عليه والتقدير لكان هذا القرآن لعظم محله وعلو أمره وجلالة ~~قدره قال الزجاج والذي أتوهم وقد قاله بعضهم أن المعنى لو أن قرآنا سيرت ~~به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لما آمنوا ودليله قوله ~~@QUR@06 «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة» إلى قوله @QUR@03 «ما كانوا ~~ليؤمنوا» وحذف جواب لو يكثر في الكلام قال امرؤ القيس : # فلو أنها نفس تموت سوية # ولكنها نفس تساقط أنفسا # وهو آخر القصيدة وقال: # وجدك لو شيء أتانا رسوله # سواك ولكن لم نجد لك مدفعا # @QUR@04 «بل لله الأمر جميعا» معناه أن جميع ما ذكر من تسيير الجبال ~~وتقطيع الأرض وإحياء الموتى وكل تدبير يجري هذا المجرى لله لأنه لا يملكه ~~سواه ولا يقدر عليه غيره ولكنه لا يفعل لأن فيما أنزل من الآيات مقنعا ~~وكفاية للمنصفين والأمر ما يصح أن يؤمر به وينهى عنه وهو عام وأصله الأمر ~~نقيض ms2245 النهي @QUR@05 «أفلم ييأس الذين آمنوا» أي أفلم يعلموا ويتبينوا عن ~~ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وأبي مسلم وقيل معناه أفلم ~~يعلم الذين آمنوا علما ييأسوا معه من أن يكون غير ما علموه عن الفراء وقيل ~~معناه أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله عز وجل ~~بأنهم لا يؤمنون عن الزجاج قال لأنه قال @QUR@07 «أن لو يشاء الله لهدى ~~الناس جميعا» أي أن الله لو أراد أن يهدي الخلق كلهم إلى جنته لهداهم لكنه ~~كلفهم لينالوا الثواب بطاعاتهم على وجه الاستحقاق وقيل أراد به مشيئة ~~الإلجاء أي لو أراد أن يلجئهم إلى الاهتداء لقدر على ذلك لكنه ينافي ~~التكليف ويبطل الغرض به @QUR@08 «ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا» ~~من كفرهم وأعمالهم الخبيثة @QUR@01 «قارعة» أي نازلة وداهية تقرعهم ومصيبة ~~شديدة من الحرب والجدب والقتل والأسر عليهم على جهة العقوبة للتنبيه والزجر ~~وقيل أراد بالقارعة سرايا النبي ص كان يبعثها إليهم وقيل أراد بذلك ما مر ~~ذكره من حديث أربد وعامر @QUR@05 «أو تحل قريبا من دارهم» وقيل إن التاء في ~~تحل للتأنيث والمعنى أو تحل تلك القارعة قريبا من دارهم فتجاورهم حتى يحصل ~~لهم المخافة منه عن الحسن PageV06P451 # (1) - وقتادة وأبي مسلم والجبائي وقيل إن التاء للخطاب والمعنى أوتحل أنت ~~يا محمد بنفسك قريبا من دارهم @QUR@04 «حتى يأتي وعد الله» أي ما وعد الله ~~من فتح مكة عن ابن عباس قال وهذه الآية مدنية وقيل حتى يأتي يوم القيامة عن ~~الحسن @QUR@05 «إن الله لا يخلف الميعاد» ظاهر المعنى. ### | النظم # اتصلت الآية الأخيرة بقوله @QUR@011 «ويقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه ~~آية من ربه» والتقدير أن مثل هذا القرآن أنزل عليهم وهم يطلبون آيات أخر عن ~~الجبائي وقيل اتصلت بقوله @QUR@02 «كذلك أرسلناك» الآية لأن المفهوم من ~~قوله @QUR@02 «لتتلوا عليهم» أنه قرأ عليهم القرآن وأنهم كفروا به. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة ويعقوب @QUR@02 «وصدوا» بضم الصاد وكذلك في حم المؤمن ~~والباقون وصدوا بفتح الصاد. ### | الحجة # قال أبو الحسن : صد وصددته ms2246 مثل رجع ورجعته قال: # صدت كما صد عما لا يحل له # ساقي نصارى قبيل الفصح صوام PageV06P452 # (1) - قال عمرو بن كلثوم : # صددت الكأس عنا أم عمرو # وكان الكأس مجراها اليمينا # وحجة من أسند الفعل إلى الفاعل قوله @QUR@08 «الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله» * وفي موضع آخر @QUR@04 يصدون عن سبيل الله و@QUR@05 صدوكم عن المسجد ~~الحرام * فلما أسند الفعل إلى الفاعل في هذه الآية فكذلك في هذه الآية أي ~~صدوا الناس عن النبي ص ومن بنى الفعل للمفعول به جعل فاعل الصد غواتهم ~~والعتاة منهم في كفرهم وقد يكون على نحو ما يقال صد فلأن عن الخير وصد عنه ~~بمعنى أنه لم يفعل خيرا ولا يراد به أن مانعا منعه. ### | اللغة # الاستهزاء طلب الهزء والهزء إظهار خلاف الإضمار للاستصغار والإملاء ~~التأخير وهو من الملاوة والملوان الليل والنهار قال ابن مقبل : # ألا يا ديار الحي بالسبعان # ألح عليها بالبلى الملوان # وقال في التهنئة البس جديدا وتمل حبيبا أي لتطل أيامك معه والواقي المانع ~~فاعل من الوقاية وهو الحجر بما يدفع الأذى والمكروه . ### | المعنى # ثم عزى سبحانه نبيه ص فقال @QUR@06 «ولقد استهزئ برسل من قبلك» كما ~~استهزأ هؤلاء بك @QUR@03 «فأمليت للذين كفروا» أي فأمهلتهم وأطلت مدتهم ~~ليتوبوا ولتتم عليهم الحجة @QUR@02 «ثم أخذتهم» أي أهلكتهم وأنزلت عليهم ~~عذابي @QUR@03 «فكيف كان عقاب» أي فكيف حل عقابي بهم وهو إشارة إلى تفخيم ~~ذلك العقاب وتعظيمه ثم عاد سبحانه إلى الحجاج مع الكفار} @QUR@09 «أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت» معناه أفمن هو قائم بالتدبير على كل نفس وحافظ ~~كل نفس أعمالها يجازيها وقيل أفمن هو قائم عليها برزقها وحفظها والدفع عنها ~~كمن ليس بهذه الصفات من الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ويدل على هذا المحذوف ~~قوله @QUR@04 «وجعلوا لله شركاء» يعني أن هؤلاء الكفار جعلوا لله شركاء في ~~العبادة من الأصنام التي لا تقدر على شيء مما ذكرنا @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@01 «سموهم» أي سموهم بما يستحقون من الصفات وإضافة الأفعال إليهم إن ~~كانوا شركاء لله كما يوصف ms2247 الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت ويعود ~~المعنى إلى أن الصنم لو كان إلها لتصور منه أن يخلق الرزق فيحسن حينئذ أن ~~يسمى بالخالق والرازق وقيل سموهم بالأسماء PageV06P453 # (1) - التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم ~~واتخاذهم آلهة وقيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية وذلك ~~استحقار لهم وقيل سموهم ما ذا خلقوا وهل ضروا أو نفعوا وهو مثل قوله ~~@QUR@06 «أروني ما ذا خلقوا من الأرض» عن الحسن @QUR@07 «أم تنبئونه بما لا ~~يعلم في الأرض» هذا استفهام منقطع مما قبله أي بل أتخبرون الله بشريك له في ~~الأرض وهو لا يعلمه على معنى أنه ليس ولو كان لعلم @QUR@04 «أم بظاهر من ~~القول» أي أم تقولون مجازا من القول وباطلا لا حقيقة له عن مجاهد وقتادة ~~والضحاك وعلى هذا فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن ومعنى فهو ~~كلام فقط وقيل أم بظاهر كتاب أنزل الله تعالى سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ~~ليس هاهنا دليل عقلي ولا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية عن الجبائي ثم ~~بين سبحانه بطلان قولهم فقال @QUR@05 «بل زين للذين كفروا مكرهم» أي دع ذكر ~~ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم عن ابن عباس ~~وقيل بل زين لهم الرؤساء والغواة كذبهم وزورهم @QUR@04 «وصدوا عن السبيل» ~~أي وصدوا الناس عن الحق أو صدوا بأنفسهم عن الحق وعن دين الله @QUR@08 «ومن ~~يضلل الله فما له من هاد» سبق معناه في مواضع} @QUR@05 «لهم عذاب في ~~الحياة الدنيا» بالقتل والسبي والأسر وقيل بالمصائب والأمراض @QUR@04 ~~«ولعذاب الآخرة أشق» أي أغلظ وأبلغ في الشدة على النفس لدوامه وخلوصه ~~وكثرته @QUR@07 «وما لهم من الله من واق» أي ما لهم من دافع يدفع عنهم عذاب ~~الله تعالى. PageV06P454 # (1) - ### | اللغة # الأنهار جمع نهر ونهر كفرد وأفراد وجمل وأجمال والنهر المجرى الواسع من ~~مجاري الماء على وجه الأرض وأصله الاتساع ومنه النهار لاتساع الضياء فيه ~~وأنهرت الدماء وسعت مجراها وقال: # "ملكت بها كفي فأنهرت فتقها" ms2248 # أي وسعته والأكل بضم الهمزة المأكول والأحزاب جمع الحزب وهم الجماعة التي ~~تقوم بالنائبة يقال تحزب القوم إذا صاروا حزبا وحزبهم الأمر يحزبهم أي ~~نالهم بمكروه . ### | الإعراب # @QUR@03 «مثل الجنة التي» فيه أقوال (أحدها) أنه بمعنى الشبه وخبره محذوف ~~وتقديره مثل الجنة التي هي كذا أجل مثل (والثاني) أن تقديره فيما نقص عليكم ~~مثل الجنة أو مثل الجنة فيما نقص عليكم فهو مرفوع أيضا على الابتداء وخبره ~~محذوف وهو قول سيبويه واختاره أبو علي الفارسي (والثالث) إن معناه صفة ~~الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار فتجري من تحتها الأنهار مع ~~ما بعده خبر المبتدأ الذي هو مثل الجنة قالوا وقوله سبحانه @QUR@04 «ولله ~~المثل الأعلى» معناه الصفة العليا ولم يرتض أبو علي هذا القول. ### | المعنى # لما تقدم ذكر ما أعد الله للكافرين عقبه سبحانه بذكر ما أعده للمؤمنين ~~فقال @QUR@05 «مثل الجنة التي وعد المتقون» أي شبهها عن مقاتل وقيل صفتها ~~وصورتها عن الحسن قال ابن قتيبة المثل الشبه في أصل اللغة ثم قد يصير بمعنى ~~صورة الشيء وصفته يقال مثلت لك كذا أي صورته ووصفته وقيل إن مثل مقحم ~~والتقدير الجنة التي وعد المتقون @QUR@06 «تجري من تحتها الأنهار أكلها ~~دائم» يعني أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا وظلها لا يزول ولا تنسخه الشمس ~~عن الحسن وقيل معناه نعيمها لا ينقطع بموت ولا آفة عن ابن عباس وقيل لذتها ~~في الأفواه باقية عن إبراهيم التيمي @QUR@02 «وظلها» أيضا دائم لا يكون مرة ~~شمسا ومرة ظلا كما يكون في الدنيا @QUR@04 «تلك عقبى الذين اتقوا» أي تلك ~~الجنة عاقبة المتقين فالطريق إليها التقوى @QUR@04 «وعقبى الكافرين النار» ~~أي وعاقبة أمر الكفار النار ولما تقدم ذكر الوعد والوعيد أخبر سبحانه عن ~~المتقين والكافرين فقال} @QUR@08 «والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل ~~إليك» يريد أصحاب النبي ص الذين آمنوا به وصدقوه أعطوا القرآن وفرحوا ~~بإنزاله @QUR@06 «ومن الأحزاب من ينكر بعضه» يعني اليهود والنصارى والمجوس ~~أنكروا بعض معانيه وما يخالف أحكامهم عن الحسن وقتادة ومجاهد وقيل الذين ~~آتيناهم الكتاب ms2249 هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~فرحوا بالقرآن لأنهم يصدقون به والأحزاب بقية أهل الكتاب وسائر المشركين عن ~~ابن عباس قال لأن عبد الله بن سلام PageV06P455 # (1) - وأصحابه أساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة ~~فأنزل الله @QUR@06 «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن» ففرحوا بذلك وكفر ~~المشركون بالرحمن وقالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ويريد بالأحزاب ~~الذين تحزبوا على رسول الله ص بالمعاداة ومن ينكر بعضه يعني ذكر الرحمن وهو ~~قوله @QUR@04 «وهم يكفرون بالرحمن» @QUR@ «قل» يا محمد @QUR@09 «إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به» أي أمرت أن أوجه ~~عبادتي إلى الله ولا أشرك به في عبادته أحدا @QUR@02 «إليه أدعوا» يعني إلى ~~الله أو إلى الإقرار بتوحيده وصفاته وتوجيه العبادة إليه وحده أدعو @QUR@03 ~~«وإليه مآب» أي إليه مرجعي ومصيري أي أرجع وأصير إلى حيث لا يملك الضر ~~والنفع إلا هو وحده فإنه لا يملك يوم القيامة الأمر أحدا من عباده كما ~~ملكهم في الدنيا} @QUR@05 «وكذلك أنزلناه حكما عربيا» أي كما أنزلنا الكتب ~~إلى من تقدم من الأنبياء بلسانهم أنزلنا إليك حكمه عربية أي جارية على ~~مذاهب العرب في كلامهم يعني القرآن فالحكم هاهنا بمعنى الحكمة كما في قوله ~~@QUR@04 «وآتيناه الحكم صبيا» وقيل إنما سماه حكما لما فيه من الأحكام في ~~بيان الحلال والحرام وسماه عربيا لأنه أتى به نبي عربي @QUR@04 «ولئن اتبعت ~~أهواءهم» خطاب للنبي ص والمراد به الأمة أي لئن واقفت وطلبت أهواء الذين ~~كفروا والأهواء جمع الهوى وهو ميل الطباع إلى شيء بالشهوة @QUR@05 «بعد ما ~~جاءك من العلم» بالله تعالى لأن ما آتيناك من الدلالات والمعجزات موجب ~~للعلم الذي يزول معه الشبهات @QUR@06 «ما لك من الله من ولي» أي ناصر يعينك ~~عليه ويمنعك من عذابه @QUR@03 «ولا واق» يقيك منه @QUR@02 «"من ولي"» في ~~موضع رفع ومن مزيدة. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وابن كثير وعاصم @QUR@01 «يثبت» بالتخفيف وقرأ الباقون ~~يثبت بالتشديد. PageV06P456 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي : المعنى يمحو ما يشاء ويثبته فاستغني ms2250 بتعدية الأول من ~~الفعلين عن تعدية الثاني ومثل ذلك @QUR@011 والحافظين فروجهم والحافظات ~~والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وزعم سيبويه إن من العرب من يعمل الأول من ~~الفعلين ولا يعمل الثاني في شيء من كلامهم كقولهم متى رأيت أو قلت زيدا ~~منطلقا قال الكميت : # بأي كتاب أم بأية سنة # ترى حبهم عارا علي وتحسب # فلم يعمل الثاني وهذا والله أعلم فيما يحتمل النسخ والتبديل من الشرائع ~~الموقوفة على المصالح على حسب الأوقات فأما غير ذلك فلا يمحى ولا يبدل وحجة ~~من قال يثبت قوله @QUR@03 وأشد تثبيتا وحجة من قرأ @QUR@01 «يثبت» ما ~~@HAD011 روي عن عائشة كان رسول الله ص إذا صلى صلاة أثبتها وقوله @QUR@01 ~~«ثابت» لأن ثبت مطاوع أثبت. ### | النزول # قال ابن عباس : عيروا رسول الله ص بكثرة تزويج النساء وقالوا لو كان نبيا ~~لشغلته النبوة عن تزويج النساء فنزلت الآية @QUR@06 «ولقد أرسلنا رسلا من ~~قبلك» . ### | المعنى # @QUR@06 «ولقد أرسلنا رسلا من قبلك» يا محمد @QUR@06 «وجعلنا لهم أزواجا ~~وذرية» أي نساء وأولادا أكثر من نسائك وأولادك وكان لسليمان (ع) ثلاث مائة ~~امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ولداود (ع) مائة امرأة عن ابن عباس أي فلا ينبغي ~~أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك و@HAD021 روي أن أبا عبد الله (ع) قرأ هذه ~~الآية ثم أومأ إلى صدره فقال نحن والله ذرية رسول الله ص @QUR@ «وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله» أي لم يكن لرسول يرسله الله أن يجيء بآية ودلالة إلا بعد أن يأذن في ذلك ~~ويطلق له فيه @QUR@03 «لكل أجل كتاب» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن معناه لكل ~~أجل مقدر كتاب أثبت فيه ولا تكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب على ~~وجه ما يوجبه التدبير فالآية التي اقترحوها لها وقت أجله الله لا على ~~شهواتهم واقتراحاتهم عن البلخي (والثاني) لكل أمر قضاه الله كتاب كتبه فيه ~~فهو عنده كأجل الحياة والموت وغير ذلك عن أبي علي الجبائي (والثالث) أنه من ~~المقلوب والمعنى لكل كتاب ينزل من السماء أجل ينزل ms2251 فيه عن ابن عباس والضحاك ~~ومعناه لكل كتاب وقت يعمل به فللتوراة وقت وللإنجيل وقت وكذلك القرآن } ~~@QUR@010 «يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» قيل في المحو ~~والإثبات أقوال (أحدها) إن ذلك في الأحكام من الناسخ PageV06P457 # (1) - والمنسوخ عن ابن عباس وقتادة وابن زيد وابن جريج وهو اختيار أبي ~~علي الفارسي (والثاني) أنه يمحو من كتاب الحفظة المباحات وما لا جزاء فيه ~~ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات والمعاصي عن الحسن والكلبي والضحاك عن ابن ~~عباس والجبائي (والثالث) أنه يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين فضلا فيسقط ~~عقابها ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا عن سعيد بن جبير (الرابع) أنه عام في ~~كل شيء فيمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل ويمحو السعادة والشقاوة ~~ويثبتهما عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي وائل وقتادة وأم الكتاب أصل ~~الكتاب الذي أثبت فيه الحادثات والكائنات و@HAD042 روى أبو قلابة عن ابن ~~مسعود أنه كان يقول اللهم أن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء ~~وأثبتني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وروي مثل ذلك ~~عن أئمتنا (ع) في دعواتهم المأثورة # و@HAD034 روى عكرمة عن ابن عباس قال هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو ~~الله منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب لا يغير منه شيء ورواه عمران بن حصين ~~عن النبي ص و@HAD056 روي محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال سألته عن ليلة القدر ~~فقال ينزل الله فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون ~~من أمر السنة وما يصيب العباد وأمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدم منه ~~ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب و@HAD029 روى الفضيل ~~قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول العلم علمان علم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ~~وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاء و@HAD032 روى زرارة عن ~~حمران عن أبي عبد الله (ع) قال هما أمران موقوف ومحتوم فما كان من محتوم ~~أمضاه وما كان من موقوف ms2252 فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاء (والخامس) أنه في ~~مثل تقتير الأرزاق والمحن والمصائب يثبته في أم الكتاب ثم يزيله بالدعاء ~~والصدقة وفيه حث على الانقطاع إليه سبحانه (والسادس) إنه يمحو بالتوبة جميع ~~الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات يبينه قوله @QUR@014 «إلا من تاب وآمن وعمل ~~عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» عن عكرمة (والسابع) @HAD019 ~~أنه يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها كقوله @QUR@ «ثم أنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين» وقوله @QUR@05 «كم أهلكنا قبلهم من القرون» وروي ذلك عن ~~علي (ع) (والثامن) إنه يمحو ما يشاء يعني القمر ويثبت يعني الشمس وبيانه @QUR@08 ~~فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة عن السدي وأم الكتاب هو اللوح ~~المحفوظ الذي لا يغير ولا يبدل لأن الكتب المنزلة انتسخت منه فالمحو ~~والإثبات إنما يقع في الكتب المنتسخة لا في أصل الكتاب عن أكثر المفسرين ~~وقيل إن ابن عباس سأل كعبا عن أم الكتاب فقال علم الله ما هو خالق وما خلقه ~~عاملون فقال لعلمه كن كتابا فكان كتابا وقيل إنما سمي أم الكتاب لأنه الأصل ~~الذي كتب فيه أو سيكون كذا وكذا لكل ما PageV06P458 # (1) - يكون فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل إنه سيكون والوجه في ذلك ما ~~فيه من المصلحة والاعتبار لمن تفكر فيه من الملائكة الذين يشاهدونه إذا ~~قابلوا ما يكون بما هو مكتوب فيه وعلموا أن ما يحدث على كثرته قد أحصاه ~~الله تعالى وعلمه قبل أن يكون مع أن ذلك أهول في الصدور وأعظم في النفوس ~~حتى كان من تصوره وفكر فيه شاهدا له} @QUR@04 «وإن ما نرينك» يا محمد ~~@QUR@03 «بعض الذي نعدهم» أي نعد هؤلاء الكفار من نصر المؤمنين عليهم ~~بتمكينك منهم بالقتل والأسر واغتنام الأموال @QUR@02 «أو نتوفينك» أي ~~ونقبضنك إلينا قبل أن نريك ذلك وبين بهذا أنه يكون بعض ذلك في حياته وبعضه ~~بعد وفاته أي فلا تنتظر أن يكون جميع ذلك في أيام حياتك وأن يكون مما لا بد ~~أن تراه @QUR@06 «فإنما عليك البلاغ ms2253 وعلينا الحساب» أي عليك أن تبلغهم ما ~~أرسلناك به إليهم وتقول بما أمرناك بالقيام به وعلينا حسابهم ومجازاتهم ~~والانتقام منهم إما عاجلا وإما آجلا وفي هذه دلالة على أن الإسلام سيظهر ~~على سائر الأديان ويبطل الشرك في أيامه وبعد وفاته وقد وقع المخبر به على ~~وفق الخبر. ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بما تقدمها من قولهم @QUR@07 «لو لا أنزل عليه آية ~~من ربه» فبين سبحانه أنه بشر كما أن الرسل الذين كانوا قبله كانوا بشرا ~~والبشر لا يقدر على الآيات بل إنما يأتي سبحانه بها إذا اقتضت المصلحة ذلك ~~عن أبي مسلم وقيل إنه لما تقدم ذكر إرساله بين سبحانه أنه أرسل قبله بشرا ~~كما أرسله فحاله مثل حالهم عن القاضي وإنما اتصلت الآية الثانية بقوله ~~@QUR@03 «لكل أجل كتاب» لأن الظاهر اقتضى أن يكون كل مكتوب لا يجوز محوه ~~فبين سبحانه أنه يمحو ما يشاء ويثبت لئلا يتوهم أن المعصية مثبتة مع التوبة ~~كما أنها كذلك قبل التوبة عن علي بن عيسى وقيل لما نزلت @QUR@010 «وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله» قالت قريش ما نراك يا محمد تملك شيئا ~~فلقد فرغ من الأمر فأنزل هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم إنا لو شئنا أحدثنا ~~من أمرنا ما شئنا ونمحو ونثبت في ليلة القدر ما نشاء من أرزاق الناس ~~ومصائبهم عن مجاهد وإنما اتصل قوله @QUR@04 «وإن ما نرينك» الآية بما قبله ~~من وعيد الله بالعذاب فبين سبحانه أنه يفعل ذلك لا محالة إما في حياته أو ~~بعد وفاته بشارة له وقيل إنه لما تقدم أن لكل أجل كتابا بين أن لعذابهم ~~وقتا سيفعله فيه لا محالة إما في حياته أو بعد وفاته. PageV06P459 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وسيعلم الكافر على لفظ الواحد والباقون @QUR@01 ~~«الكفار» على الجمع وفي الشواذ @HAD029 قراءة النبي ص وعلي وابن عباس وسعيد ~~بن جبير وعكرمة وابن أبي إسحاق والضحاك والحكم بن عيينة ومن عنده علم ~~الكتاب بكسر الميم والدال وقراءة علي والحسن وابن السميفع ومن عنده ms2254 علم ~~الكتاب . ### | الحجة # قال أبو علي العلم في قوله @QUR@03 «وسيعلم الكفار» هو المتعدي إلى ~~مفعولين بدلالة تعليقه ووقوع الاستفهام بعده تقول علمت لمن الغلام فتعلقه ~~مع الجار كما تعلقه مع غيره في نحو @QUR@07 فسوف تعلمون من تكون له عاقبة ~~الدار وموضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام الذي هو فيه مسد ~~المفعولين لا من حيث حكمت في نحو مررت بزيد بأن موضعه نصب ولكن اللام ~~الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل فكان مثل علمت بمن تمر في أن الجار يتعلق ~~بالمرور والجملة التي هي منها في موضع نصب وقد علق الفعل عنها فأما من قرأ ~~الكافر فإنه جعل الكافر اسما شائعا كالإنسان في قوله @QUR@04 «إن الإنسان ~~لفي خسر» وزعموا أن لا ألف فيه وهذا الحذف إنما يقع في كل فاعل نحو خالد ~~وصالح ولا يكاد الحذف في فعال وزعموا أن في بعض الحروف وسيعلم الذين كفروا ~~فهذا يقوي الجمع وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس أنشد أبو زيد : # إن تبخلي يا جمل أو تعتلي # وتصبحي في الظاعن المولى # فهذا إنما يكون في الكسرة وليس المراد على كل كافر واحد والجمع الذي هو ~~الكفار المراد في الآية لا إشكال فيه فأما من قرأ ومن عنده علم الكتاب ~~فمعناه ومن فضله ولطفه أم الكتاب ومن قرأ من عنده علم الكتاب فالمعنى مثل ~~ذلك إلا أن الجار هاهنا يتعلق بعلم وفي الأول بمحذوف وعلم الكتاب مبتدأ ~~ومرفوع بالظرف على ما تقدم ذكره في قوله @QUR@03 «ومنهم أميون» . ### | اللغة # النقص أخذ الشيء من الجملة ثم يستعمل في نقصان المنزلة والطرف منتهى PageV06P460 # (1) - الشيء وهو موضع من الشيء ليس وراءه ما هو منه وأطراف الأرض ~~نواحيها والتعقيب رد الشيء بعد فصله ومنه عقب العقاب على صيده إذا رد ~~الكرور عليه بعد فصله عنه ومنه قول لبيد : # "طلب المعقب حقه المظلوم" # والمكر الفتل عن البغية بطريق الحيلة والشهيد والشاهد واحد إلا أن في ~~شهيد مبالغة والشهادة البينة على صحة المعنى من طريق المشاهدة . ### | الإعراب # @QUR@03 «ننقصها ms2255 من أطرافها» جملة منصوبة الموضع على الحال وكذلك قوله ~~@QUR@03 «لا معقب لحكمه» والباء في قوله @QUR@02 «كفى بالله» زائدة قال ~~علي بن عيسى دخلت لتحقيق الإضافة من وجهين جهة الفاعل وجهة حرف الإضافة ~~وذلك أن الفعل لما جاز أن يضاف إلى غير فاعله بمعنى أنه أمر به أزيل هذا ~~الاحتمال بهذا التأكيد ونظيره في تأكيد الإضافة قوله @QUR@03 «لما خلقت ~~بيدي» . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما يكون للكفار كالبينة على الاعتبار فقال @QUR@08 «أولم ~~يروا أنا نأتي الأرض ننقصها» أي نقصدها @QUR@02 «من أطرافها» واختلف في ~~معناه على أقوال (أحدها) أولم ير هؤلاء الكفار أنا ننقص أطراف الأرض بإماتة ~~أهلها ومجازه ننقص أهلها من أطرافها كقوله @QUR@03 «وسئل القرية» أي أفلا ~~يخافون أن نفعل مثل ذلك بهم عن ابن عباس وقتادة وعكرمة (وثانيها) @HAD031 ~~ننقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها عن عطا ومجاهد والبلخي وروي نحو ~~ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعن أبي عبد الله (ع) قال عبد الله بن مسعود ~~موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار ~~(وثالثها) أن المراد نقصد الأرض ننقصها من أطرافها بالفتوح على المسلمين ~~معناه فننقص من أهل الكفر ونزيد في المسلمين يعني ما دخل في الإسلام من ~~بلاد الشرك عن الحسن والضحاك ومقاتل قال الضحاك أولم ير أهل مكة أنا نفتح ~~لمحمد ص ما حولها من القرى وقال الزجاج : علم الله تعالى أن بيان ما وعد ~~المشركون من قهرهم قد ظهر أي أفلا يخافون أن نفتح لمحمد أرضهم كما فتحنا له ~~غيرها وقد روي ذلك أيضا عن ابن عباس قال القاضي وهذا القول أصح لأنه يتصل ~~بما وعده من إظهار دينه ونصرته (ورابعها) أن معناه أولم يروا ما يحدث في ~~الدنيا من الخراب بعد العمارة والموت بعد الحياة والنقصان بعد الزيادة عن ~~الجبائي @QUR@03 «والله يحكم» أي يفصل الأمر @QUR@03 «لا معقب لحكمه» ولا ~~راد لقضائه عن ابن عباس ومعناه لا يعقب أحد حكمه بالرد والنقض @QUR@04 ~~«وهو سريع الحساب» أي سريع PageV06P461 # (1) - المجازاة على أفعال العباد ms2256 على الطاعات بالثواب وعلى المعاصي ~~بالعقاب ثم بين سبحانه أن مكرهم يضمحل عند نزول العذاب بهم فقال} @QUR@06 ~~«وقد مكر الذين من قبلهم» يريد أن الكفار الذين كانوا قبل هؤلاء قد مكروا ~~بالمؤمنين واحتالوا في كفرهم ودبروا في تكذيب الرسل بما في وسعهم فأبطل ~~الله مكرهم كذلك يبطل مكر هؤلاء @QUR@03 «فلله المكر جميعا» أي له الأمر ~~والتدبير جميعا فيرد عليهم مكرهم بنصب الحجج لعباده وقيل معناه فالله يملك ~~الجزاء على المكر عن أبي مسلم وقيل يريد بالمكر ما يفعل الله تعالى بهم من ~~المكروه عن الجبائي @QUR@05 «يعلم ما تكسب كل نفس» فلا يخفى عليه ما يكسبه ~~الإنسان من خير وشر لأنه عالم بجميع المعلومات وقيل يعلم ما يمكرونه في أمر ~~الرسول فيبطل أمرهم ويظهر أمره ودينه @QUR@06 «وسيعلم الكفار لمن عقبى ~~الدار» هذا تهديد لهم بأنهم سوف يعلمون من تكون له عاقبة الجنة حين يدخل ~~المؤمنون الجنة والكافرون النار وقيل معناه وسيعلمون لمن العاقبة المحمودة ~~لكم أم لهم إذا أظهر الله دينه} @QUR@04 «ويقول الذين كفروا» لك يا محمد ~~@QUR@02 «لست مرسلا» من جهة الله تعالى إلينا @QUR@01 «قل» لهم @QUR@06 ~~«كفى بالله شهيدا بيني وبينكم» أي كفى الله شاهدا بيني وبينكم بما أظهر من ~~الآيات وأبان من الدلالات على نبوتي @QUR@05 «ومن عنده علم الكتاب» قيل ~~فيه أقوال (أحدها) أن من عنده علم الكتاب هو الله عن الحسن والضحاك وسعيد ~~بن جبير واختاره الزجاج قال ويدل عليه قراءة من قرأ ومن عنده علم الكتاب ~~(والثاني) إن المراد به مؤمنوا أهل الكتاب منهم عبد الله بن سلام وسلمان ~~الفارسي وتميم الداري عن ابن عباس وقتادة ومجاهد واختاره الجبائي وأنكر ~~الأولون هذا القول بأن قالوا السورة مكية وهؤلاء أسلموا بعد الهجرة ~~(والثالث) @HAD019 إن المراد به علي بن أبي طالب وأئمة الهدى (ع) عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (ع) و@HAD023 روي عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ~~أنه قال إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي ص و@HAD019 روى عنه ~~عبد الله بن كثير أنه وضع يده ms2257 على صدره ثم قال عندنا والله علم الكتاب كملا ~~ويؤيد ذلك ما روي عن الشعبي أنه قال ما أحد أعلم بكتاب الله بعد النبي من ~~علي بن أبي طالب (ع) ومن الصالحين من أولاده وروي عن عاصم بن أبي النجود عن ~~أبي عبد الرحمن السلمي قال ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب (ع) ~~للقرآن وروى أبو عبد الرحمن أيضا عن عبد الله بن مسعود قال لو كنت أعلم أن ~~أحدا أعلم بكتاب الله مني لأتيته قال فقلت له فعلي وقال أولم آته. PageV06P462 # (1) - ### | (14) سورة إبراهيم مكية وآياتها ثنتان وخمسون (52) ### || توضيح # قال ابن عباس وقتادة والحسن هي مكية إلا آيتان نزلتا في قتلي بدر من ~~المشركين @QUR@09 «ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا» إلى قوله ~~@QUR@03 «وبئس القرار» . ### || عدد آيها # خمس وخمسون آية شامي أربع حجازي آيتان كوفي آية بصري. ### || اختلافها # سبع آيات @QUR@02 «إلى النور» في الموضعين حجازي وشامي @QUR@05 «وعاد ~~وثمود » حجازي بصري و@QUR@02 «بخلق جديد» كوفي شامي والمدني الأول و@QUR@03 ~~«فرعها في السماء» غير المدني الأول و@QUR@03 «الليل والنهار» غير البصري ~~@QUR@03 «عما يعمل الظالمون» شامي. ### || فضلها # @HAD029 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأ سورة إبراهيم (ع) والحجر ~~أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام وبعدد من لم يعبدها و@HAD032 ~~روى عيينة بن مصعب عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ~~ركعتين جميعا في كل جمعة لم يصبه فقر ولا جنون ولا بلوى. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الرعد بإثبات الرسالة وإنزال الكتاب افتتح هذه السورة ~~ببيان الغرض في الرسالة والكتاب فقال: PageV06P463 # (1) - ### || القراءة # الله الذي بالرفع مدني شامي والباقون بالجر. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ بالجر جعله بدلا من الحميد ولم يكن صفة لأن الاسم وإن ~~كان مصدرا في الأصل والمصادر يوصف بها كما يوصف بأسماء الفاعلين فكذلك كان ~~هذا الاسم في الأصل الإله ومعناه ذو العبادة أي العبادة تجب له قال أبو زيد ~~التأله التنسك وأنشد لرؤبة : # "سبحان واسترجعن عن تألهي" ms2258 # فهذا في أنه في الأصل مصدر قد وصف به مثل السلام والعدل إلا أن هذا الاسم ~~غلب حتى صار في الغلبة لكثرة استعمال هذا الاسم كالعلم وقد يغلب ما أصله ~~الصفة فيصير بمنزلة العلم قال: # ونابغة الجعدي بالرمل بيته # عليه صفيح من تراب وجندل # والأصل النابغة ولما غلب نزع منه الألف واللام كما ينزع من الأعلام نحو ~~زيد وجعفر وربما استعمل في هذا النحو الوجهان قال: # تقعدهم أعراق حذيم بعد ما # رجا الهتم إدراك العلى والمكارم # وقال: # "وجلت عن وجوه الأهاتم" # ومن قرأ بالرفع قطعه من الأول وجعل الذي الخبر أو جعله صفة وأضمر الخبر ~~ومثل ذلك في القطع @QUR@07 قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب ومن قطع ورفع ~~جعل قوله @QUR@03 لا يعزب عنه خبرا لقوله @QUR@02 عالم الغيب ومن جر أجرى عالم PageV06P464 # (1) - الغيب صفة على الأول وعلى هذا يجوز @QUR@08 من بعثنا من مرقدنا هذا ~~ما وعد الرحمن أي إن شئت جعلت هذا صفة لقوله @QUR@02 من مرقدنا وأضمرت ~~خبرا لقوله @QUR@03 ما وعد الرحمن وإن شئت جعلت قوله @QUR@01 هذا ابتداء ~~و@QUR@03 ما وعد الرحمن خبرا. ### || اللغة # العزيز القادر على الأشياء الممتنع بقدرته من أن يضام والحميد المحمود ~~على كل حال والاستحباب طلب محبة الشيء بالتعرض لها والمحبة إرادة منافع ~~المحبوب وقد يستعمل بمعنى ميل الطباع والشهوة والبغية والابتغاء الطلب . ### || المعنى # @QUR@01 «الر» قد ذكرنا معاني الحروف المقطعة في أوائل السور وذكرنا ~~اختلاف الأقاويل فيه في أول البقرة @QUR@03 «كتاب أنزلناه إليك» يعني ~~القرآن نزل به جبرئيل (ع) من عند الله تعالى أي هذا كتاب منزل إليك يا محمد ~~ص ليس بسحر ولا بشعر @QUR@02 «لتخرج الناس» أي جميع الخلق @QUR@04 «من ~~الظلمات إلى النور» أي من الضلالة إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان @QUR@02 ~~«بإذن ربهم» أي بإطلاق الله ذلك وأمره به وفي هذا دلالة على أنه سبحانه ~~يريد الإيمان من جميع المكلفين لأن اللام لام الغرض ولا يجوز أن يكون لام ~~العاقبة لأنه لو كان ذلك لكان الناس كلهم مؤمنين والمعلوم خلافه ثم بين ~~سبحانه ما النور فقال ms2259 @QUR@04 «إلى صراط العزيز الحميد» أي يخرجهم من ~~ظلمات الكفر إلى طريق الله المؤدي إلى معرفة الله المنيع في سلطانه المحمود ~~في فعاله ونعمة التي أنعم بها على عباده} @QUR@010 «الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض» أي له التصرف فيهما على وجه لا اعتراض عليه @QUR@06 ~~«وويل للكافرين من عذاب شديد» أخبر أن الويل للكافرين الذين يجحدون نعم ~~الله ولا يعترفون بوحدانيته من عذاب تتضاعف الأمة ثم وصف الكافرين بقوله} ~~@QUR@06 «الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة» أي يختارون المقام في ~~هذه الدنيا العاجلة على الكون في الآخرة وإنما دخلت على لهذا المعنى وذمهم ~~سبحانه بذلك لأن الدنيا دار انتقال وفناء والآخرة دار مقام وبقاء @QUR@05 ~~«ويصدون عن سبيل الله» أي يمنعون غيرهم من اتباع الطريق المؤدي إلى معرفة ~~الله ويجوز أن يريد أنهم يعرضون بنفوسهم عن اتباعها @QUR@03 «ويبغونها ~~عوجا» أي يطلبون للطريق عوجا أي عدولا عن الاستقامة والسبيل يذكر ويؤنث ~~وقيل معناه يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة الله لا تستمد إلا بطاعته ~~دون معصيته @QUR@04 «أولئك في ضلال بعيد» أي في عدول عن الحق بعيد عن ~~الاستقامة والصواب. PageV06P465 # (1) - ### | اللغة # التذكير التعريض للذكر الذي هو خلاف السهو والصبار كثير الصبر. ### | الإعراب # أن أخرج يحتمل أن تكون أن بمعنى أي على وجه التفسير ويصلح أن تكون أن ~~التي توصل بالأفعال إلا أنها وصلت هاهنا بالأمر والتأويل الخبر كما تقول ~~أنت الذي فعلت والمعنى أنت الذي فعل @QUR@03 «يسومونكم سوء العذاب» جملة في ~~موضع الحال. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه إنما يرسل الرسل إلى قومهم بلغتهم ليكون أقرب إلى ~~الفهم وأقطع للعذر فقال @QUR@010 «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم» أي لم يرسل فيما مضى من الأزمان رسولا إلا بلغة قومه حتى إذا بين لهم ~~فهموا عنه ولا يحتاجون إلى من يترجمه عنه وقد أرسل الله تعالى نبينا محمدا ~~ص إلى الخلق كافة بلسان قومه وهم العرب بدلالة قوله @QUR@09 «وما أرسلناك ~~إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا» قال الحسن امتن الله على نبيه ms2260 محمد ص أنه لم ~~يبعث رسولا إلا إلى قومه وبعثه خاصة إلى جميع الخلق وبه قال مجاهد وقيل إن ~~معناه أنا كما أرسلناك إلى العرب بلغتهم لتبين لهم الدين ثم أنهم يبينونه ~~للناس كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين ثم استأنف فقال ~~@QUR@04 «فيضل الله من يشاء» عن طريق الجنة إذا كانوا مستحقين للعقاب ~~@QUR@04 «ويهدي من يشاء» إلى طريق الجنة وقيل يلطف لمن يشاء ممن له لطف ~~ويضل عن ذلك من لا لطف فمن تفكر وتدبر اهتدى وثبته الله ومن أعرض عنه خذله ~~الله @QUR@04 «وهو العزيز الحكيم» ظاهر المعنى ثم ذكر سبحانه إرساله PageV06P466 # (1) - موسى فقال} @QUR@05 «ولقد أرسلنا موسى بآياتنا» أي بالمعجزات ~~والدلالات @QUR@03 «أن أخرج قومك» أي بأن أخرج قومك @QUR@04 «من الظلمات ~~إلى النور» مر معناه أي أمرناه بذلك وإنما أضاف الإخراج إليه لأنهم بسبب ~~دعائه خرجوا من الكفر إلى الإيمان @QUR@04 «وذكرهم بأيام الله» قيل فيه ~~أقوال (أحدها) أن معناه وأمرناه بأن يذكر قومه وقائع الله في الأمم الخالية ~~وإهلاك من أهلك منهم ليحذروا ذلك عن ابن زيد والبلخي ويعضده قول عمرو بن ~~كلثوم : # وأيام لنا غر طوال # عصينا الملك فيها أن ندينا # فيكون المعنى الأيام التي انتقم الله فيها من القرون الأولى (والثاني) ~~@HAD030 أن المعنى ذكرهم بنعم الله سبحانه في سائر أيامه عن ابن عباس وأبي ~~بن كعب والحسن ومجاهد وقتادة وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) (والثالث) أنه ~~يريد بأيام الله سننه وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام وكنى بالأيام ~~عنهما لأنها ظرف لهما جامعة لكل منهما عن أبي مسلم وهذا جمع بين القولين ~~المتقدمين @QUR@03 «إن في ذلك» التذكير @QUR@04 «لآيات لكل صبار شكور» أي ~~دلالات لكل من كان عادته الصبر على بلاء الله والشكر على نعمائه وإنما جمع ~~بينهما لأن حال المؤمن لا يخلو من نعمة يجب شكرها أو محنة يجب الصبر عليها ~~فالشكر والصبر من خصال المؤمنين فكأنه قال لكل مؤمن ولأن التكليف لا يخلو ~~من الصبر والشكر} @QUR@05 «وإذ قال موسى لقومه» والتقدير واذكر يا ms2261 محمد إذ ~~قال موسى لهم @QUR@06 «اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم» أي في الوقت الذي ~~أنجاكم @QUR@04 «من آل فرعون يسومونكم» أي يذيقونكم @QUR@08 «سوء العذاب ~~ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم» أي يستبقونهن أحياء للاسترقاق @QUR@07 ~~«وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم» والآية مفسرة في سورة البقرة قال الفراء : ~~وإنما دخلت الواو هنا للعطف لأنهم كانوا يعذبون أنواعا من العذاب سوى الذبح ~~فجاز العطف فإذا حذفت الواو كان يذبحون تفسيرا للعذاب. # PageV06P467 # (1) - ### | اللغة # التأذن الإعلام يقال أذن وتأذن ومثله أوعد وتوعد قال الحارث بن حلزة : # آذنتنا ببينها أسماء # رب ثاو يمل منه الثواء # والنبأ الخبر عما يعظم شأنه لهذا الأمر نبأ عظيم أي شأن ونبأ الله محمدا ~~وتنبأ مسيلمة الكذاب ادعى النبوة والريب أخبث الشك والمريب المتهم وهو الذي ~~يأتي بما فيه التهمة يقال أراب يريب إذا أتى بما يوجب الريبة . ### | الإعراب # قوم نوح وما بعده مجرور بأنه بدل من قوله @QUR@03 «الذين من قبلكم» وفاطر ~~مجرور بأنه صفة لله في قوله @QUR@04 «أفي الله شك» ومن في قوله @QUR@02 «من ~~ذنوبكم» للتبعيض وقيل إن من زائدة عن أبي عبيدة وأنكر سيبويه زيادتها في ~~الإيجاب. ### | المعنى # لما تقدم ذكر النعمة أتبعه سبحانه بذكر ما يلزم عليها من الشكر فقال ~~@QUR@04 «وإذ تأذن ربكم» التقدير واذكر إذ أعلم ربكم عن الحسن والبلخي وقيل ~~معناه وإذ قال لكم ربكم PageV06P468 # (1) - عن ابن عباس وقيل أخبر ربكم عن الجبائي @QUR@03 «لئن شكرتم ~~لأزيدنكم» أي لئن شكرتم لي على نعمتي لأزيدنكم في النعم @QUR@03 «ولئن ~~كفرتم» أي جحدتم نعمتي @QUR@03 «إن عذابي لشديد» لمن كفر نعمتي و@HAD029 ~~قال أبو عبد الله (ع) في هذه الآية أيما عبد أنعمت عليه نعمة فأقر بها ~~بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة ~~@QUR@ «وقال موسى إن تكفروا» أي تجحدوا نعم الله سبحانه @QUR@06 «أنتم ومن في الأرض جميعا» من الخلق لم ~~تضروا الله شيئا وإنما يضركم ذلك بأن تستحقوا عليه العقاب @QUR@02 «فإن ~~الله» سبحانه @QUR@01 «لغني» عن شكركم @QUR@01 «حميد» في أفعاله وقد يكون ~~كفر النعمة بأن يشبه الله ms2262 بخلقه أو يجور في حكمه أو يرد على نبي من أنبيائه ~~فإن الله سبحانه قد أنعم على خلقه في جميع ذلك بأن أقام الحجج الواضحة ~~والبراهين الساطعة على صحته وعرض بالنظر فيها للثواب الجزيل} @QUR@03 «ألم ~~يأتكم» قيل إن هذا الخطاب متوجه إلى أمة نبينا ص فذكرت بأخبار من تقدمها من ~~الأمم وقيل إنه من قول موسى (ع) لأنه متصل به في الآية المتقدمة والمعنى ~~ألم يجئكم @QUR@04 «نبؤا الذين من قبلكم» أي أخبار من تقدمكم @QUR@014 «قوم ~~نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله» أي لا يعلم تفاصيل ~~أحوالهم وعددهم وما فعلوه وفعل بهم من العقوبات إلا الله قال ابن الأنباري ~~: إن الله تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم ~~فليس يعرفهم أحد إلا الله وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب ~~النسابون وقيل إن النبي ص كان لا يجاوز في انتسابه معد بن عدنان فعلى هذا ~~يكون قوله @QUR@08 «والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله» مبتدأ وخبرا ~~@QUR@03 «جاءتهم رسلهم بالبينات» أي بالأدلة والحجج والأحكام والحلال ~~والحرام @QUR@04 «فردوا أيديهم في أفواههم» اختلفوا في معناه على أقوال ~~(أحدها) أن معناه عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ لأنه ثقل عليهم مكان الرسل ~~عن ابن مسعود وابن عباس والجبائي (وثانيها) أن معناه جعلوا أيديهم في أفواه ~~الأنبياء تكذيبا لهم وردا لما جاءوا به فالضمير في أيديهم للكفار وفي ~~أفواههم للأنبياء فكأنهم لما سمعوا وعظ الأنبياء وكلامهم أشاروا بأيديهم ~~إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم عن الحسن ومقاتل (وثالثها) أن معناه وضعوا ~~أيديهم على أفواههم مومين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا عما تدعوننا إليه كما ~~يفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد تسكيته عن الكلبي فيكون على هذا القول ~~الضميران للكفار (ورابعها) أن كلا الضميرين للرسل أي أخذوا أيدي الرسل ~~فوضعوها على أفواههم ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم فيسكتوا عنهم لما يئسوا منهم ~~هذا كله إذا حمل معنى الأيدي والأفواه على الحقيقة ومن حملها على التوسع ~~والمجاز فاختلفوا في معناه فقيل ms2263 المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج ~~والمعنى فردوا حججهم من حيث جاءت لأن الحجج تخرج من الأفواه عن أبي مسلم ~~وقيل إن المعنى ردوا PageV06P469 # (1) - ما جاءت به الرسل وكذبوهم عن مجاهد وقتادة وقيل معناه تركوا ما ~~أمروا به وكفوا عن قبول الحق عن أبي عبيدة والأخفش قال القتيبي : ولم يسمع ~~أحد أن العرب تقول رد يده في فيه بمعنى ترك ما أمر به وإنما المعنى أنهم ~~عضوا على الأيدي حنقا وغيظا كقول الشاعر: # "يردون في فيه عشر الحسود" # يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه العشر وقال آخر: # قد أفنى أنامله أزمة # فأضحى يعض على الوظيفا # وقيل المعنى ردوا بأفواههم نعم الرسل أي وعظهم وبيانهم فوقع في موقع ~~الباء عن مجاهد قال الفراء : أنشدني بعضهم: # وأرغب فيها عن لقيط ورهطه # ولكنني عن سنبس لست أرغب # قال أراد أرغب بها يعني بنتا له يقول أرغب بها عن لقيط وقبيلته @QUR@04 ~~«وقالوا إنا كفرنا» أي جحدنا @QUR@03 «بما أرسلتم به» أي برسالاتكم @QUR@07 ~~«وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه» من الدين @QUR@01 «مريب» متهم أي يوقعنا في ~~الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة وتفترون الكذب} @QUR@02 «قالت رسلهم» حينئذ ~~لهم @QUR@04 «أفي الله شك» مع قيام الأدلة على وحدانيته وصفاته @QUR@04 ~~«فاطر السماوات والأرض» أي خالقهما ومنشئهما لا يقدر على ذلك غيره فوجب أن ~~يعبد وحده ولا يشرك به من لا يقدر على اختراع الأجسام @QUR@05 «يدعوكم ~~ليغفر لكم من ذنوبكم» أي يدعوكم إلى الإيمان به لينفعكم لا ليضركم وقال من ~~ذنوبكم بمعنى ليغفر لكم بعض ذنوبكم لأنه يغفر ما دون الشرك ولا يغفر الشرك ~~وقال الجبائي : دخلت من للتبعيض ووضع البعض موضع الجميع توسعا @QUR@05 ~~«ويؤخركم إلى أجل مسمى» أي يؤخركم إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم ~~فيه ولا يؤاخذكم بعاجل العقاب @QUR@01 «قالوا» أي قال لهم قومهم @QUR@02 ~~«إن أنتم» أي ما أنتم @QUR@03 «إلا بشر مثلنا» أي خلق مثلنا @QUR@03 ~~«تريدون أن تصدونا» أي تمنعونا @QUR@04 «عما كان يعبد آباؤنا» من الأصنام ~~والأوثان @QUR@03 «فأتونا بسلطان مبين» أي بحجة واضحة ms2264 على صحة ما تدعونه ~~وبطلان ما نحن فيه وإنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن جميع ما جاءت به الرسل ~~من المعجزات ليست بمعجزة ولا دلالة وقيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ~~ظهرت فيما بينهم وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يريد الكفر والشرك ~~وإنما يريد الخير والإيمان وأنه إنما بعث الرسل إلى الكفار رحمة وفضلا ~~وإنعاما عليهم ليؤمنوا فإنه قال يدعوكم ليغفر لكم. PageV06P470 # (1) - ### | المعنى # ثم حكى سبحانه جواب الرسل للكفار فقال @QUR@08 «قالت لهم رسلهم إن نحن ~~إلا بشر مثلكم» في الصورة والهيأة ولسنا ملائكة @QUR@09 «ولكن الله يمن ~~على من يشاء من عباده» أي ينعم عليهم بالنبوة وينبئهم بالمعجزة فلقد من ~~الله علينا واصطفانا وبعثنا أنبياء @QUR@07 «وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان» ~~أي بحجة على صحة دعوانا @QUR@03 «إلا بإذن الله» أي بأمره وإطلاقه لنا في ~~ذلك @QUR@05 «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» المصدقون به وبأنبيائه} @QUR@07 ~~«وما لنا ألا نتوكل على الله» معناه وأي شيء لنا إذا لم نتوكل على الله ~~ولم نفوض أمورنا إليه وعلى هذا تكون ما للاستفهام وقيل أن معناه ولا وجه ~~لنا ولا عذر لنا في أن لا نتوكل على الله ولا نثق به فتكون ما للنفي وإذا ~~كانت للاستفهام فمعناه النفي أيضا @QUR@04 «وقد هدانا سبلنا» أي عرفنا طريق ~~التوكل وقيل معناه هدانا إلى سبيل الإيمان ودلنا على معرفته ووفقنا لتوجيه ~~العبادة إليه وأن لا نشرك به شيئا وضمن لنا على ذلك جزيل الثواب والمراد ~~أنا إذا كنا مهتدين فلا ينبغي لنا أن لا نتوكل على الله @QUR@05 «ولنصبرن ~~على ما آذيتمونا» فإنه تعالى يكفينا أمركم وينصرنا عليكم @QUR@05 «وعلى ~~الله فليتوكل المتوكلون» وإنما قص هذا وأمثاله في القرآن على نبينا ليقتدي ~~بمن كان قبله من المرسلين في تحمل أذى المشركين والصبر على ذلك والتوكل ~~و@HAD033 روى الواقدي بإسناده عن أبي مريم عن أبي الدرداء قال قال رسول ~~الله ص إذا آذاك البراغيث فخذ قدحا من الماء فاقرأ عليه سبع مرات @QUR@ ~~«وما لنا ألا نتوكل على الله» الآية وقل فإن ms2265 كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم ~~وأذاكم عنا ثم ترش الماء حول فراشك فإنك تبيت تلك الليلة آمنا من شرها. PageV06P471 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن عباس ومجاهد وابن محيصن واستفتحوا وقراءة ابن أبي ~~إسحاق في يوم عاصف بالإضافة. ### | الحجة # قوله @QUR@02 «واستفتحوا» معطوف على ما سبق من قوله @QUR@03 «فأوحى ~~إليهم ربهم» أي وقال لهم استفتحوا أي استنصروا الله عليهم واستقضوه بينكم ~~وفي @HAD06 الحديث كان ص يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بهم وقيل ~~معناه أنه يقدمهم ويبدأ أمره بهم وكأنهم إنما سموا القاضي فتاحا لأنه يفتح ~~باب الحق الذي هو مسند فيعمل عليه وأما قوله @QUR@03 «في يوم عاصف» فمعناه ~~في يوم ريح عاصف فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وكذلك في قراءة الجماعة ~~في يوم عاصف هو الريح لا اليوم. ### | اللغة # الاستفتاح طلب الفتح بالنصر. والخيبة إخلاف ما قدر به المنفعة وضده ~~النجاح وهو إدراك الطلبة والجبرية طلب علو المنزلة بما ليس له غاية في ~~الوصف وإذا وصف العبد بأنه جبار كان ذما وإذا وصف الله سبحانه به كان مدحا ~~لأن له علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في الصفة والعنيد مبالغة العاند ~~والعناد الامتناع من الحق مع العلم به كبرا وبغيا قال: # إذا نزلت فاجعلاني وسطا # إني كبير لا أطيق العندا # والوراء والخلف واحد وهو الجهة المقابلة لجهة القدام وقد يكون وراء بمعنى ~~قدام قال: # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا PageV06P472 # (1) - قال الزجاج : الوراء ما يوارى عنك وليس من الأضداد قال النابغة : # حلفت ولم أترك لنفسي ريبة # وليس وراء الله للمرء مذهب # والصديد القيح يسيل من الجرح أخذ من أنه يصد عنه تكرها له والقيح دم ~~مختلط بمدة وقوله @QUR@01 «صديد» بيان للماء الذي يسقون فلذلك أعرب بإعرابه ~~والتجرع تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار والإساغة إجراء الشراب في ~~الحلق يقال ساغ الشيء وأسغته أنا والاشتداد الإسراع بالحركة على عظم القوة ~~يقال اشتد به الوجع من هذا لأنه أسرع إليه على قوة ألمه ويوم عاصف شديد ~~الريح والعصف شدة الريح وإنما ms2266 جعل العصف صفة لليوم لأنه يقع فيه كما يقال ~~ليل نائم ويوم ماطر ويجوز أن يكون المراد يوم عاصف ريحه ومثله جحر ضب خرب ~~أي خرب جحره . ### | الإعراب # أو في قوله @QUR@02 «أو لتعودن» بمعنى إلا أن كما يقال لا أكلمك أو ~~تدعوني وقال الفراء : لا يكاد يستعمل فيما يقع وفيما لا يقع فما يقع مثل ~~قوله @QUR@04 «ولا يكاد يسيغه» وما لم يقع مثل قوله @QUR@03 «لم يكد ~~يراها» لأن المعنى لم يرها. @QUR@03 «مثل الذين كفروا» تقديره فيما يتلى ~~عليكم مثل الذين كفروا بربهم فيكون رفعا بالابتداء ويجوز أن يكون مثل مقحما ~~كأنك قلت الذين كفروا بربهم فيكون رفعا بالابتداء وأعمالهم رفع على البدل ~~وهو بدل الاشتمال وكرماد الخبر. ### | المعنى # @QUR@08 «وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا» أي من بلادنا ~~@QUR@04 «أو لتعودن في ملتنا» أي إلا أن ترجعوا إلى أدياننا ومذاهبنا التي ~~نحن عليها @QUR@05 «فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين» أي فأوحى الله إلى ~~رسله لما ضاقت صدورهم بما لقوا من قومهم إنا نهلك هؤلاء الظالمين ~~الكافرين} @QUR@05 «ولنسكننكم الأرض من بعدهم» أي نسكننكم أرضهم من بعدهم ~~يريد اصبروا فإني أهلك عدوكم وأورثكم أرضهم وفي معناه ما جاء في @HAD07 ~~الحديث من آذى جاره ورثه الله داره @QUR@ «ذلك لمن خاف مقامي» أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب والجزاء بين يدي في الموضع الذي أقيمه ~~فيه وأضاف المقام إلى نفسه لأنهم يقومون بأمره @QUR@03 «وخاف وعيد» أي ~~عقابي وإنما قالوا @QUR@04 «أو لتعودن في ملتنا» وهم لم يكونوا على ملتهم ~~قط إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم وإما لأنهم ظنوا ~~بالنشوء أنهم كانوا عليها} @QUR@02 «واستفتحوا» أي طلبت الرسل الفتح والنصر ~~من قبل الله تعالى على PageV06P473 # (1) - الكفار عن مجاهد وقتادة وقيل هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم وبين ~~أممهم لأن الفتح الحكم والفتاح الحاكم عن الجبائي @QUR@05 «وخاب كل جبار ~~عنيد» أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له وقيل معناه واستفتح الكفار ~~العذاب الذي توعدهم به الأنبياء على جهة التكذيب لهم} @QUR@03 «من ورائه ms2267 ~~جهنم» أي جهنم بين يدي هذا الجبار عن الزجاج أي له مع الخيبة نار جهنم بين ~~يديه وقيل معناه من خلفه وإنما جاز في الزمان أن يسمى الأمام وراء وإن لم ~~يجز في غيره لأن الزمان المستقبل كأنه خلفهم لأنه يأتي فيلحقهم كما يلحق ~~الإنسان من خلفه @HAD06 @QUR@ «ويسقى من ماء صديد» أي ويسقى مما يسيل من ~~الدم والقيح من فروج الزواني في النار عن أبي عبد الله (ع) وأكثر المفسرين أو لونه لون الماء وطعمهطعم الصديد و@HAD014 روى أبو أمامة ~~عن النبي ص في قوله @QUR@ «ويسقى من ماء صديد» قال يقرب إليه فيكرهه فإذا ~~أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ~~يقول الله عز وجل @QUR@06 «وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم» ويقول @QUR@08 ~~وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه و@HAD072 قال رسول الله ص من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن ~~مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد ~~أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل ~~النار فيصهر به ما في بطونهم والجلود رواه شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد ~~عن الصادق (ع) عن آبائه (ع) عنه ص # @QUR@01 «يتجرعه» أي يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة @QUR@04 «ولا يكاد يسيغه» ~~أي لا يقارب أن يشربه تكرها له وهو يشربه والمعنى أن نفسه لا تقبل لحرارته ~~ونتنه ولكن يكره عليه @QUR@06 «ويأتيه الموت من كل مكان» أي تأتيه شدائد ~~الموت وسكراته من كل موضع من جسده ظاهره وباطنه حتى تأتيه من أطراف شعره عن ~~إبراهيم التيمي وابن جريج وقيل يحضره الموت من كل موضع ويأخذه من كل جانب ~~من فوقه ومن تحته وعن يمينه وشماله ومن قدامه وخلفه عن ابن عباس والجبائي ~~@QUR@04 «وما هو بميت» أي ومع إتيان أسباب الموت والشدائد التي يكون معها ~~الموت من كل جهة وأنواع العذاب التي كان يموت بدونها في الدنيا لا يموت ~~فيستريح ms2268 وهذا كقوله @QUR@04 «لا يقضى عليهم فيموتوا» @QUR@ «ومن ورائه» أي وراء هذا الكافر @QUR@02 «عذاب غليظ» وهو الخلود في النار وقيل معناه ~~ومن بعد هذا العذاب الذي سبق ذكره عذاب أشد وأوجع مما تقدم عن الكلبي ثم ~~أخبر سبحانه عما ينال الكفار من الحسرة فيما تكلفوه من الأعمال فقال} ~~@QUR@04 «مثل الذين كفروا بربهم» وقيل أن معناه مثل أعمال الذين كفروا بربهم PageV06P474 # (1) - فحذف المضاف اعتمادا على ذكره بعد المضاف إليه عن الفراء وقيل ~~معناه مما نقص عليك مثل الذين كفروا عن سيبويه @QUR@01 «أعمالهم» في قلة ~~انتفاعهم بها @QUR@04 «كرماد اشتدت به الريح» أي ذرته ونسفته @QUR@03 «في ~~يوم عاصف» أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق ~~والانتفاع به فكذلك هؤلاء الكفار @QUR@06 «لا يقدرون مما كسبوا على شيء» ~~أي لا يقدرون على الانتفاع بأعمالهم ومثل قوله @QUR@010 «وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا» @QUR@ «ذلك هو الضلال البعيد» يعني أن عملهم ذلك هو الذهاب البعيد عن النفع وقيل الخطأ البعيد عن الصواب ~~عن ابن عباس وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان قول المجبرة لأنه أضاف ~~العمل إليهم ولو كان مخلوقا له سبحانه لما صح إضافته إليهم. ### | القراءة # قرأ خالق السماوات هاهنا وفي النون أهل الكوفة غير عاصم والباقون @QUR@01 ~~«خلق» . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «خلق» فلأن ذلك فعل ماض فأخبر عنه بلفظ ~~الماضي ومن قرأ خالق على اسم الفاعل جعله مثل فاطر السماوات لأن فاطر بمعنى خالق. ### | اللغة # البروز خروج الشيء عما كان ملتبسا به إلى حيث يقع عليه الحس يقال برز ~~للقتال إذا ظهر له. الضعفاء جمع ضعيف والضعف نقصان القوة يقال أضعفه فضعف ~~والاستكبار والتكبر والتجبر واحد وهو رفع النفس فوق مقدارها في الوصف ~~والتبع جمع تابع كالغيب جمع غائب قال الزجاج : ويجوز أن يكون مصدرا وصف به ~~فيكون بمعنى ذوي تبع وأغنى عنه أي دفع عنه فأغناه أي نفي الحاجة عنه بما ~~فيه كفايته وحاص يحيص حيصا وحيوصا مثل حاد والحيد الزوال عن المكروه والجزع ms2269 ~~انزعاج النفس بورود ما يغم ونقيضه الصبر قال: PageV06P475 # (1) - # فإن تصبرا فالصبر خير مغبة # وإن تجزعا فالأمر ما تريان # . ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه إنما خلق الخلق ليعبدوه وليؤمنوا به لا ليكفروا فقال ~~@QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم لأن الرؤية قد تكون بمعنى العلم كما تكون ~~بمعنى الإدراك للبصر وهاهنا لا يمكن أن يكون بمعنى الرؤية بالبصر والخطاب ~~للنبي ص والمراد به الأمة @QUR@06 «أن الله خلق السماوات والأرض» على ما ~~تقتضيه الحكمة والخلق فعل الشيء على تقدير وترتيب @QUR@01 «بالحق» أي ~~بقوله الحق وقيل أراد للحق أي للغرض الصحيح والأمر الحق وهو الدين والعبادة ~~أي ليعبدوه فيستحقوا به الثواب عن ابن عباس والجبائي @QUR@07 «إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد» أي إن يشأ يهلككم ويفنكم ويخلق قوما آخرين مكانكم ~~لأن من قدر على بناء الشيء كان على هدمه أقدر إذ لم يخرج عن كونه قادرا} ~~@QUR@06 «وما ذلك على الله بعزيز» أي وما إهلاككم والإتيان بخلق جديد ~~بممتنع ولا متعذر على الله تعالى} @QUR@04 «وبرزوا لله جميعا» أخبر سبحانه ~~أن الخلق يبرزون يوم القيامة لله أي يظهرون من قبورهم ويخرجون منها لحكم ~~الله فاللفظ للماضي والمراد به الاستقبال للتحقيق وصحة الوقوع وقيل معناه ~~سيبرزون لله جميعا القادة والاتباع عن ابن عباس وهو يتصل بقوله @QUR@04 ~~«ولا يكاد يسيغه» . لما تقدم ذلك الوعيد بين صفة ذلك اليوم وما يجري بين ~~الأتباع والمتبوعين من المجادلة وقال @QUR@04 «فقال الضعفاء للذين ~~استكبروا» أي تكبروا عن الإيمان فلم يؤمنوا وهم القادة في الدنيا الذين هم ~~الأكابر والرؤساء والقادة في الدين الذين هم علماء السوء @QUR@04 «إنا كنا ~~لكم تبعا» في الكفر على وجه التقليد @QUR@09 «فهل أنتم مغنون عنا من عذاب ~~الله من شيء» أي هل أنتم دافعون عنا شيئا من عذاب الله الذي قد نزل بنا إن ~~لم تقدروا على دفع الكل ومن للتبعيض @QUR@05 «قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم» أي قال المتبوعون للأتباع لو هدانا الله إلى طريق الخلاص من ~~العقاب والوصول إلى النعيم والثواب لهديناكم إلى ذلك والمعنى لو خلصنا ~~لخلصناكم ms2270 أيضا لكن لا مطمع فيه لنا ولكم عن الجبائي وأبي مسلم وقيل معناه ~~لو هدانا الله إلى الرجعة إلى الدنيا فنصلح ما أفسدناه لهديناكم وقيل لو ~~هدانا الله بإجابتنا إلى الطلب لهديناكم بالمسألة له سبحانه ذكر هذين ~~الوجهين القاضي عبد الجبار في تفسيره @QUR@010 «سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~ما لنا من محيص» يعني أن الصبر والجزع سيان مثلان ليس لنا محيص ولا مهرب من ~~عذاب الله أي انقطعت حيلتنا ويئسنا من النجاة. حث الله سبحانه في هذه الآية ~~على النظر وحذر من التقليد و@HAD016 إلى هذا أشار أمير المؤمنين علي (ع) في ~~قوله للحارث الهمداني يا حار الحق لا يعرف PageV06P476 # @HAD07 (1) - بالرجال اعرف الحق تعرف أهله. ### | القراءة # قرأ حمزة وحده بمصرخي بكسر الياء والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي قال الفراء في كتابه في التصريف هو قراءة الأعمش ويحيى بن ~~وثاب قال وزعم القاسم بن معن أنه صواب قال وكان ثقة بصيرا وزعم قطرب أنه ~~لغة من بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء وأنشد: # ماض إذا ما هم بالمضي # قال لها هل لك يا ناقي # قالت له ما أنت بالمرضي # وأنشد الفراء ذلك أيضا ووجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون ~~في موضع النصب أو الجر فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما وكالكاف في ~~أكرمتك وهذا لك فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في هذا كهو وألحقت أيضا ~~الكاف الزيادة في قول من قال أعطيتكاه وأعطتكيه فيما حكاه سيبويه وهما أختا ~~الياء كذلك ألحقوا الياء الزيادة في المد فقالوا فيي ثم حذفت الياء الزائدة ~~على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال له أرقان وزعم أبو ~~الحسن أنها لغة فكما حذفت الزيادة من الكاف في قول من قال أعطيتكيه ~~وأعطيتكه كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء وبالجملة حذفت الزيادة من الياء ~~كما حذفت من أختيها وأقرت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة فبقيت الياء ~~على ما كانت عليها من الكسرة وكما لحقت الكاف والهاء والياء ms2271 الزيادة كذلك ~~لحقت التاء الزيادة نحو: # "رميتيه فأصبتيه وما أخطأت الرمية" # فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة وإن كان غيرها PageV06P477 # (1) - أفشى منها وعضده من القياس ما ذكرنا لم يجز لقائل أن يقول إن ~~القراءة بذلك لحن لاستفاضة ذلك في السماع والقياس قال البصير كسر الياء ~~ليكون طبقا لكسرة همزة قوله @QUR@02 «إني كفرت» لأنه أراد الوصل دون الوقف ~~والابتداء بأني كفرت لأن الابتداء بأني كفرت محال فلما أراد هذا المعنى كان ~~كسر الياء أدل على هذا من فتحها. ### | اللغة # الإصراخ الإغاثة بإجابة الصارخ ويقال استصرخني فلان فأصرخته أي استغاث بي ~~فأغثته. ### | المعنى # لما تقدم وعيد الكافر وصفة يوم الحشر وما يجري فيه من الجدال بين الأتباع ~~والمتبوعين عقب ذلك سبحانه بكلام الشيطان في ذلك اليوم فقال @QUR@03 «وقال ~~الشيطان» وهو إبليس باتفاق المفسرين يقول لأوليائه الذين اتبعوه @QUR@03 ~~«لما قضي الأمر» أي فرغ من الحكم بين الخلائق ودخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار عن ابن عباس والحسن وقالا أنه لم يخاطبهم بذلك قال الحسن وهو ~~أحقر وأذل من أن يخاطب لو لا أن الله أذن فيه توبيخا لأهل النار وقيل إنه ~~يوضع له منبر في النار فيرقاه ويجتمع الكفار عليه بالأئمة عن مقاتل @QUR@05 ~~«إن الله وعدكم وعد الحق» من البعث والنشور والحساب والثواب والعقاب ~~@QUR@02 «ووعدتكم» أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار وقيل وعدتكم الخلاص ~~من العقاب بارتكاب المعاصي @QUR@01 «فأخلفتكم» أي كذبتكم وقيل لم أوف لكم ~~بما وعدتكم @QUR@010 «وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم» أي وما كان ~~لي عليكم سلطان بالإكراه والإجبار على الكفر والمعاصي وإنما كان لي سبيل ~~الوسوسة والدعوة @QUR@02 «فاستجبتم لي» بسوء اختياركم وقيل معناه لكن ~~دعوتكم إلى الضلال وأغويتكم فصدقتموني وأجبتموني وقبلتم مقالتي بسوء ~~اختياركم لأنفسكم @QUR@02 «فلا تلوموني» على ما حل بكم من العقاب بسوء ~~اختياركم @QUR@03 «ولوموا أنفسكم» حيث عدلتم عن أمر الله إلى اتباعي من غير ~~دليل وبرهان @QUR@07 «ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي» أي ما أنا بمغيثكم ~~ولا معينكم ms2272 وما أنتم بمغيثي ولا معيني @QUR@06 «إني كفرت بما أشركتمون من ~~قبل» أي كفرت الآن بما كان من إشراككم إياي مع الله في الطاعة أي جحدت أن ~~أكون شريكا لله تعالى فيما أشركتموني فيه من قبل هذا اليوم وقال الفراء ~~وجماعة تقديره إني كفرت بما أشركتموني به أي بالله ويعني بقوله @QUR@02 «من ~~قبل» في وقت آدم (ع) حين أمر بالسجود فأبى واستكبر @QUR@05 «إن الظالمين ~~لهم عذاب أليم» قيل إنه من تمام قول الشيطان لأهل النار وقيل أنه ابتداء ~~وعيد من الله تعالى لهم وهو الأظهر وفي هذه الآية دلالة على أن الشيطان لا ~~يقدر على أكثر من الدعاء والإغواء وأنه ليس عليه إلا عقاب الدعوة فحسب. PageV06P478 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن وأدخل الذين آمنوا برفع اللام. ### | الحجة # قال ابن جني : هذه القراءة على أن أدخل من كلام الله كأنه قطع الكلام ~~واستؤنف فقال الله وأنا أدخل المؤمنين جنات وعلى هذا فقوله @QUR@02 «بإذن ~~ربهم» أي بإذني إلا أنه أعاد ذكر الرب ليضيفه إليهم فيكون أذهب في الإكرام ~~والتقريب منه لهم. ### | اللغة # التحية التلقي بالكرامة في المخاطبة وأما قوله (التحيات لله) فإن في ذلك ~~ثلاثة أقوال (أولها) المعنى أن الملك لله يقال حياك الله أي ملكك (وثانيها) ~~البقاء لله يقال حياك الله أي أبقاك الله فيكون بمعنى أحياك الله كما يقال ~~وصى وأوصى ومهل وأمهل (وثالثها) أن ذلك بمعنى السلام قال القتيبي وإنما جمع ~~لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم أبيت اللعن ~~ولبعضهم أسلم وأنعم ولبعضهم عش ألف سنة فقيل لنا قولوا التحيات لله أي كل ~~الألفاظ التي يحيا بها الملوك هي لله والاجتثاث اقتلاع الشيء من أصله يقال ~~جثة واجتثه والجثة أخذت منه . ### | المعنى # لما تقدم وعيد الكافرين عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين فقال @QUR@04 «وأدخل ~~الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي الطاعات ~~@QUR@07 «جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها» قد سبق معناه @QUR@02 ~~«بإذن ربهم» أي بأمر ربهم وإطلاقه PageV06P479 # (1) - @QUR@03 «تحيتهم فيها سلام» مر تفسيره في سورة يونس ms2273 ثم ضرب الله ~~سبحانه مثل يقرب من أفهام السامعين ترغيبا للخلق في اتباع الحق فقال} ~~@QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم يا محمد @QUR@04 «كيف ضرب الله مثلا» أي بين ~~الله شبها ثم فسر ذلك المثل فقال @QUR@02 «كلمة طيبة» وهي كلمة التوحيد ~~شهادة أن لا إله إلا الله عن ابن عباس وقيل هي كل كلام أمر الله تعالى به ~~من الطاعات عن أبي علي قال وإنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها ~~بالخيرات والبركات @QUR@08 «كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء» أي ~~شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها وثمارها في السماء ~~وأراد به المبالغة في الرفعة والأصل سافل والفرع عال إلا أنه يتوصل من ~~الأصل إلى الفرع و@HAD011 روى أنس عن النبي ص أن هذه الشجرة الطيبة هي ~~النخلة وقيل إنها شجرة في اللجنة عن ابن عباس و@HAD051 روى ابن عقدة عن أبي ~~جعفر (ع) أن الشجرة رسول الله ص وفرعها علي (ع) وعنصر الشجرة فاطمة وثمرتها ~~أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتنا ثم قال (ع) أن الرجل من شيعتنا ليموت ~~فيسقط من الشجرة ورقة وأن المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ~~ورقة و@HAD023 روي عن ابن عباس قال قال جبريل (ع) للنبي ص أنت الشجرة وعلي ~~غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها وقيل أراد بتلك شجرة هذه صفتها ~~وأن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة وقيل إن المراد بالكلمة ~~الطيبة الإيمان وبالشجرة الطيبة المؤمن @QUR@02 «تؤتي أكلها» أي تخرج هذه ~~الشجرة ما يؤكل منها @HAD03 @QUR@ «كل حين» أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس ~~وأبي جعفر (ع) وقال الحسن وسعيد بن جبير أراد بذلك أنه يؤكل ثمرها في الصيف وطلعها في ~~الشتاء وما بين صرام النخلة إلى حملها ستة أشهر وقال مجاهد وعكرمة كل حين ~~أي كل سنة لأنها تحمل في كل سنة مرة وقال سعيد بن المسيب في كل شهرين لأن ~~من وقت ما يطعم النخل إلى صرامه يكون شهرين وقيل لأن من وقت أن يصرم النخل ~~إلى ms2274 حين يطلع يكون شهرين وقال الربيع بن أنس كل حين أي كل غدوة وعشية وروي ~~ذلك عن ابن عباس أيضا وقيل معناه في جميع الأوقات لأن ثمر النخل يكون أولا ~~طلعا ثم يصير بلحا ثم بسرا ثم رطبا ثم تمرا فيكون ثمره موجودا في كل ~~الأوقات ويدل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحية ~~والملدوغ: # تناذرها الراقون من سوء سمها # تطلقه حينا وحينا تراجع PageV06P480 # (1) - يعني أن السم يخف ألمه وقتا ويعود وقتا وقيل إنه سبحانه شبه ~~الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها وشبه ~~ارتفاع علمه إلى السماء بارتفاع فروع النخلة وشبه ما يكسبه المؤمنون من ~~بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وحين بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات ~~السنة كلها من الرطب والتمر وقيل إن معنى قوله @QUR@06 «تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها» ما يفتي به الأئمة من آل محمد ص وشيعتهم في الحلال والحرام ~~@QUR@07 «ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون» أي لكي يتدبروا فيعرفوا ~~الغرض بالمثل} @QUR@04 «ومثل كلمة خبيثة» وهي كلمة الكفر والشرك عن ابن ~~عباس وغيره وقيل هو كل كلام في معصية الله تعالى عن أبي علي @QUR@02 «كشجرة ~~خبيثة» غير زاكية وهي شجرة الحنظل عن ابن عباس وأنس ومجاهد وقيل إنها شجرة ~~هذه صفتها وهو أنه لا قرار لها في الأرض عن الحسن وقيل إنها الكشوث عن ~~الضحاك و@HAD012 روى أبو الجارود عن أبي جعفر (ع) أن هذا مثل بني أمية # @QUR@04 «اجتثت من فوق الأرض» أي اقتطعت واستؤصلت واقتلعت جثته من الأرض ~~@QUR@04 «ما لها من قرار» أي ما لتلك الشجرة من ثبات فإن الريح تنسفها ~~وتذهب بها فكما أن هذه الشجرة لا ثبات لها ولا بقاء ولا ينتفع بها أحد ~~فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها ولا يثبت له منها نفع ولا ثواب ~~وروي عن ابن عباس أيضا أنها شجرة لم يخلقها الله بعد وإنما هو مثل ضربه ~~بهذا وهذا القول حسن لأن الحنظل وغيره قد ينتفع بذلك في ms2275 الأدوية. ### | اللغة # الإحلال وضع الشيء في محل إما بمجاورة إن كان من قبيل الأجسام أو ~~بمداخلة إن كان من قبيل الأعراض والبوار الهلاك يقال بار الشيء يبور بورا ~~إذا هلك ورجل PageV06P481 # (1) - بور أي هالك وقوم بور أيضا قال ابن الزبعري : # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # والأنداد الأمثال المنادون قال: # تهدى رءوس المترفين الأنداد # إلى أمير المؤمنين الممتاد # . ### | الإعراب # جهنم انتصب على البدل من قوله @QUR@02 «دار البوار» و@QUR@01 «يصلونها» ~~في موضع نصب على الحال من قومهم وإن شئت كان حالا من جهنم وإن شئت فمنهما ~~كقوله @QUR@01 تحمله بعد قوله @QUR@03 فأتت به قومها . ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الكلمة الطيبة عقبه بذكر ما يحصل لصاحبها من المثوبة ~~والكرامة فقال @QUR@012 «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة» أي يثبتهم في كرامته وثوابه بالقول الثابت الذي وجد ~~منهم وهو كلمة الإيمان لأنه ثابت بالحجج والأدلة وقيل معناه يثبت الله ~~المؤمنين بسبب كلمة التوحيد وحرمتها في الحياة الدنيا حتى لا يزلوا ولا ~~يضلوا عن طريق الحق ويثبتهم بها حتى لا يزلوا ولا يضلوا عن طريق الجنة وقيل ~~معناه يثبتهم بالتمكين في الأرض والنصرة والفتح في الدنيا وبإسكانهم الجنة ~~في الآخرة عن أبي مسلم وقال أكثر المفسرين إن المراد بقوله @QUR@02 «في ~~الآخرة» في القبر و@HAD019 الآية وردت في سؤال القبر وهو قول ابن عباس وابن ~~مسعود وهو المروي عن أئمتنا (ع) و@HAD0179 روى محمد بن يعقوب الكليني في ~~كتاب الكافي بإسناده عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين علي (ع) قال إن ابن ~~آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة مثل له ماله وولده ~~وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول والله إني كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك ~~فيقول خذ مني كفنك فيلتفت إلى ولده فيقول والله إني كنت لكم لمحبا وعليكم ~~لمحاميا فما ذا لي عندكم فيقولون نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها قال فيلتفت ~~إلى عمله فيقول والله إني كنت فيك لزاهدا وإن ms2276 كنت علي لثقيلا فما ذا لي ~~عندك فيقول أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك قال فإن ~~كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فقال أبشر ~~بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم فيقول له من أنت فيقول أنا عملك ~~الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة وأنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله ~~فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأنيابهما ~~أصواتهما PageV06P482 # @HAD051 (1) - كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك ~~وما دينك ومن نبيك فيقول الله ربي وديني الإسلام ونبيي محمد ص فيقولان ثبتك ~~الله فيما تحب وترضى وهو قوله سبحانه @QUR@ «يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة» ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم ~~يفتحان له بابا إلى الجنة ثم يقولان له نم قرير العين نوم الشاب الناعم فإن ~~الله يقول @QUR@08 أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا قال وإذا كان ~~لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله زيا وأنتنه ريحا فيقول أبشر بنزل من ~~حميم وتصلية جحيم وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحتبسوه فإذا أدخل ~~القبر أتاه ملكا القبر فألقيا أكفانه ثم يقولان له من ربك وما دينك ومن ~~نبيك فيقول لا أدري فيقولان له لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخة بمرزبة ~~معهما ضربة ما خلق الله من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ثم يفتحان له ~~بابا إلى النار ثم يقولان له نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من ~~الزج حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلط الله عليه حيات الأرض ~~وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وأنا ليتمنى قيام الساعة ~~مما هو فيه من الشر نعوذ بالله من عذاب القبر @QUR@04 «ويضل الله الظالمين» أي ويضلهم عن هذا التثبيت في الدنيا وفي ~~الآخرة @QUR@05 «ويفعل الله ما يشاء» من الإمهال والانتقام وضغطة القبر ~~ومساءلة منكر ونكير لا اعتراض عليه في ms2277 ذلك ولا قدرة لأحد على منعه وهذا من ~~تمام الترغيب والترهيب ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال} @QUR@09 «ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمت الله كفرا» يحتمل أن يكون المراد ألم تر إلى هؤلاء الكفار ~~عرفوا نعمة الله بمحمد ص أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر ~~كفرا و@HAD028 روي عن الصادق (ع) أنه قال نحن والله نعمة الله التي أنعمها ~~أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز. ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره ~~ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل إذا ~~جعلوا مكان شكرها الكفر بها واختلف في المعنى بالآية @HAD028 فروي عن أمير ~~المؤمنين علي (ع) وابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد أنهم كفار قريش ~~كذبوا نبيهم ونصبوا له الحرب والعداوة و@HAD032 سأل رجل أمير المؤمنين عليا ~~(ع) عن هذه الآية فقال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو ~~أمية فمتعوهم إلى حين وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وقيل إنهم جبلة ~~بن الأيهم ومن اتبعوه من العرب تنصروا ولحقوا بالروم @QUR@05 «وأحلوا قومهم ~~دار البوار» أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر وقيل معناه ~~أنزلوهم دار الهلاك وهي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر بالنبي وإغوائهم ~~إياهم} @QUR@05 «جهنم يصلونها وبئس القرار» وهذا تفسير لدار البوار يعني ~~أن تلك الدار هي جهنم يدخلونها وبئس القرار قرار من قراره النار} @QUR@04 ~~«وجعلوا لله أندادا» أي وجعل PageV06P483 # (1) - هؤلاء الكفار الذين بدلوا نعمة الله كفرا لله نظراء وأمثالا في ~~العبادة زيادة على كفرهم وجحدهم @QUR@03 «ليضلوا عن سبيله» أي ليكون عاقبة ~~أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك وليست هذه اللام لام الغرض لأنهم لم ~~يعبدوا الأوثان من دون الله وغرضهم أن يهلكوا ومن قرأ @QUR@01 «ليضلوا» بضم ~~الياء فمعناه ليضل الناس عن سبيل الله ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@01 «قل» ~~لهؤلاء الكفار الذين وصفناهم @QUR@01 «تمتعوا» وانتفعوا بما تهوون من عاجل ~~هذه الدنيا والمراد به التهديد وإن كان بصورة الأمر @QUR@02 «فإن مصيركم» ~~أي مرجعكم ومآلكم @QUR@02 «إلى النار» ms2278 والكون فيها وكان قد يكون. ### | القراءة # قرأ زيد عن يعقوب @HAD024 من كل ما سألتموه بالتنوين وهو قراءة ابن عباس ~~والحسن ومحمد بن علي الباقر (ع) وجعفر بن محمد الصادق (ع) والضحاك وعمرو بن ~~قائد وقرأ سائر القراء @QUR@04 «من كل ما سألتموه» بالإضافة. ### | الحجة # أما القراءة بالتنوين فإن المفعول فيها ملفوظ به أي وأتاكم ما سألتموه من ~~كل شيء سألتموه أن يؤتيكم منه وقال الضحاك أن ما للنفي معناه وآتاكم من كل ~~شيء لم تسألوه إياه أما القراءة على الإضافة فالمفعول فيها محذوف أي ~~وآتاكم سؤالكم من كل شيء سألتموه. PageV06P484 # (1) - ### | اللغة # الخلال مصدر خاللته مخالة وخلالا أي صادقته قال امرؤ القيس : # صرفت الهوى عنهن من خشية الردى # ولست بمقلي الخلال ولا قال # وقد يكون الخلال جمع خلة ويكون مثل قلة وقلال والدءوب مرور الشيء في ~~العمل على عادة جارية فيه يقال دأب يدأب دأبا ودئوبا فهو دائب . ### | الإعراب # يقيموا جزم من ثلاثة أوجه (أحدها) أنه جواب الأمر الذي هو قل لأن المعنى ~~في قل أن تقل لهم يقيموا الصلاة (والثاني) أنه جواب أمر محذوف وتقديره قل ~~لعبادي أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة (والثالث) أنه على حذف لام الأمر كأنه ~~قال قل لعبادي ليقيموا الصلاة وإنما جاز حذف اللام هنا لأن في الكلام دليلا ~~على المحذوف ألا ترى أن لفظ الأمر بقل قد دل على الغائب تقول قل لزيد ليضرب ~~عمروا وإن شئت قلت قل لزيد يضرب عمروا ولا يجوز أن تقول يضرب زيد عمروا ~~بالجزم حتى تقول ليضرب لأن لام الغائب ليس هاهنا عوض منها إذا حذفتها وقوله ~~@QUR@06 «لا بيع فيه ولا خلال» إن شئت رفعت البيع والخلال جميعا وإن شئت ~~فتحتهما وإن شئت فتحت أحدهما ورفعت الآخر وقد شرحنا ذلك فيما مضى. ### | المعنى # @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «لعبادي الذين آمنوا» أي اعترفوا بتوحيد ~~الله وعدله عنى به أصحاب النبي ص عن ابن عباس وقيل أراد به جميع المؤمنين ~~عن الجبائي @QUR@02 «يقيموا الصلاة» أي يؤدوا الصلوات الخمس لمواقيتها فإن ~~الصلاة لا تصير قائمة ms2279 إلا بإقامتهم @QUR@07 «وينفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية» أي وقل لهم ينفقوا من أموالهم في وجوه البر من الفرائض والنوافل ~~ينفقون في النوافل سرا ليدفعوا عن أنفسهم تهمة الرياء وفي الفرائض علانية ~~ليدفعوا تهمة المنع @QUR@08 «من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه» يعني يوم ~~القيامة والمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار لا أن هناك مبايعة ~~@QUR@03 «ولا خلال» أي ولا مصادقة وهذا مثل قوله @QUR@07 الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ثم بين سبحانه أنه المستحق للإلهية فقال ~~@QUR@06 «الله الذي خلق السماوات والأرض» أي أنشأهما من غير شيء وبدأ ~~بذكرهما لعظم شأنهما في القدرة والنعمة @QUR@05 «وأنزل من السماء ماء» أي ~~غيثا ومطرا @QUR@02 «فأخرج به» أي بذلك الماء @QUR@04 «من الثمرات رزقا ~~لكم» يعني أن الغرض في ذلك أن يؤتيكم أرزاقكم @QUR@04 «وسخر لكم الفلك» أي ~~السفن والمراكب @QUR@04 «لتجري في البحر بأمره» أي بأمر الله لأنها يسير ~~بالرياح PageV06P485 # (1) - والله هو المنشئ للرياح @QUR@04 «وسخر لكم الأنهار» التي تجري ~~بالمياه التي ينزلها من السماء ويجريها في الأودية وينصب منها في الأنهار} ~~@QUR@06 «وسخر لكم الشمس والقمر» أي ذلل لمنافعكم الشمس والقمر في سيرهما ~~لتنتفعوا بضوء الشمس نهارا وبضوء القمر ليلا وليبلغ بها الثمار والنبات في ~~النضج الحد الذي عليه تتم النعمة فيهما @QUR@01 «دائبين» أي دائمين لا ~~يفتران في صلاح الخلق والنباتات ومنافعهم @QUR@06 «وسخر لكم الليل والنهار» ~~أي ذللهما لكم ومهدهما لمنافعكم لتسكنوا في الليل ولتبتغوا في النهار من ~~فضله} @QUR@06 «وآتاكم من كل ما سألتموه» معناه أن الإنسان قد يسأل الله ~~العافية فيعطي ويسأله النجاة فيعطي ويسأله الغنى فيعطي ويسأله الولد والعز ~~فيعطي ويسأله تيسير الأمور وشرح الصدور فيعطي فهذا في الجملة حاصل في ~~الدعاء لله تعالى ما لم يكن فيه مفسدة في الدين أو على غيره فأين يذهب به ~~مع هذه النعم التي لا تحصى كثرة عن الله الذي هو في كل حال محتاج إليه وهو ~~مظاهرة بالنعم عليه ودخلت من للتبعيض لأنه لو قال وآتاكم كل ما سألتموه ~~لاقتضى أن جميع ما يسأله العبد ms2280 يعطيه الله تعالى والأمر بخلافه لأن ما فيه ~~مفسدة لا يعطيه الله إياه وتقديره وآتاكم من كل ما سألتم شيئا وقيل معناه ~~وآتاكم من كل ما بكم إليه حاجة فما من شيء يحتاج إليه العباد إلا وهو ~~موجود فيما بينهم وهو كقوله @QUR@06 خلق لكم ما في الأرض جميعا ولم يخصص ~~كل واحد من الخلق بإيتاء كل ما سأله وقيل معناه وآتاكم من كل شيء سألتموه ~~ولم تسألوه فما هاهنا نكرة موصوفة والجملة صفة له وحذف الجملة المعطوفة وهي ~~لم تسألوه كقوله @QUR@03 سرابيل تقيكم الحر والمعنى وتقيكم البرد وإن فيما ~~أبقي دليلا على ما ألقى @QUR@07 «وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها» أي لا ~~تقدروا على إحصائها لكثرتها والنعمة هنا اسم أقيم مقام المصدر ولذلك لم ~~يجمع فبين سبحانه أنه هو المنعم على الحقيقة وأنه المستحق للعبادة ويروى عن ~~طليق بن حبيب أنه قال إن حق الله تعالى أثقل من أن يقوم به العباد فإن نعم ~~الله أكثر من أن تحصيها العباد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين @QUR@03 ~~«إن الإنسان لظلوم» أي كثير الظلم لنفسه @QUR@01 «كفار» أي كثير الكفران ~~لنعم ربه وقيل معناه ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع ~~ولم يرد بالإنسان هاهنا العموم بل هو مثل ما في قوله @QUR@07 والعصر ` إن ~~الإنسان لفي خسر . ### | النظم # اتصل قوله سبحانه @QUR@06 «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» بما ~~تقدم من قوله @QUR@06 «قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار» فإنه عقب ذلك ~~بالأمر للمؤمنين بما يوجب النعيم المقيم ومرافقة الأبرار ليكون قد عقب ~~الوعيد بالوعد والعقاب بالثواب واتصلت الآية الثانية بقوله @QUR@04 «وجعلوا ~~لله أندادا» فإنه سبحانه لما ذكر ما هم عليه من اتخاذ الأنداد لله سبحانه بين PageV06P486 # (1) - بعده أن واجب الوجود المستحق للإلهية الذي يحق له العبادة هو الله ~~الذي خلق السماوات والأرض الآية. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الجحدري والثقفي وأبي الجحجاح وأجنبني بقطع الهمزة ~~و@HAD022 قرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وأبو جعفر الباقر (ع) ~~وجعفر بن محمد (ع) ومجاهد تهوي ms2281 إليهم بفتح الواو وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة وهبيرة عن حفص وتقبل دعائي ربنا بإثبات الياء في الوصل وفي رواية ~~البزي عن ابن كثير أنه يصل ويقف بياء وقال PageV06P487 # (1) - قبيل أنه يشم الياء في الوصل ولا يثبتها ويقف عليها بالألف ~~والباقون @QUR@01 «دعاء» بغير ياء و@HAD019 قرأ الحسن بن علي (ع) وأبو جعفر ~~محمد بن علي (ع) والزهري وإبراهيم النخعي ولولدي # وقرأ يحيى بن يعمر ولولدي وقرأ سعيد بن جبير ولوالدي . ### | الحجة # يقال جنبت الشيء أجنبه جنوبا ومن العرب من يقول أجنبته أجنبه أي تجنبته ~~عن الشيء وكان معنى قوله @QUR@06 «اجنبني وبني أن نعبد الأصنام» اصرفني ~~وإياهم عن عبادة الأصنام ومعنى اجنبني اجعلني كالجنيب عن ذلك وأما قوله ~~تهوي إليهم بفتح الواو فهو من هويت الشيء أهواه إذا أحببته وإنما جاز ~~تعديته بالي لأن معنى هويت الشيء ملت إليه فكأنه قال تميل إليهم فهو محمول ~~على المعنى ومثله قوله سبحانه @QUR@07 أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم فعدي الرفث بالي وأنت لا تقول رفثت إلى فلانة وإنما تقول رفثت بها ~~أو معها ولكنه لما كان معنى الرفث هنا معنى الإفضاء عداه بالي فكأنه قال ~~أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم قال ابن جني : المعنى في قراءة الجماعة @QUR@02 ~~«تهوي إليهم» تميل إليهم أي تحبهم فهذا في المعنى كقولهم وهو ينحط في هواك ~~أي يخلد إليه ويقيم عليه وذلك أن الإنسان إذ أحب الشيء أكثر من ذكره وأقام ~~عليه وإذا كرهه خف إلى سواه وقولهم هويت فلانا من لفظ هوى إلى الشيء يهوي ~~إلا أنهم خالفوا بين المثالين لاختلاف ظاهر الأمرين وإن كانا على معنى واحد ~~متلاقيين وأما من وصل دعائي بياء فهو القياس من شم الياء في الوصل ولا ~~يثبتها فلدلالة الكسرة على الياء قال أبو علي : حذف الياء في الوقف أقيس من ~~حذفها في الوصل لأن الوقف موضع تغيير يغير فيه الحرف الموقوف عليه كثيرا ~~قال الأعشى : # فهل يمنعني ارتيادي البلاد # من حذر الموت أن يأتين # وقال: # ومن شانئ كاسف وجهه # إذا ms2282 ما انتسبت له أنكرن # ومن قرأ لولدي فإنه يعني إسماعيل وإسحاق ومن قرأ لولدي فإن الولد قد يكون ~~واحدا وجمعا تقول العرب ولدك من دمي عقبيك ومعناه ولدك من ولدته فسال دمك ~~على عقبيك عند ولادته لا من اتخذته ولدا وإذا كان جمعا فيجوز أن يكون جمع ~~ولد فهو كأسد وأسد ويجوز أن يكون جمع ولد أيضا فيكون مثل الفلك في أنه جمع الفلك. ### | اللغة # الوادي سفح الجبل العظيم ومنها قيل للأنهار العظام أودية لأن حافاتها ~~كالجبال لها ومنه الدية لأنه مال عظيم يحتمل في أمر عظيم. PageV06P488 # (1) - ### | المعنى # @QUR@05 «وإذ قال إبراهيم » معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم @QUR@05 ~~«رب اجعل هذا البلد آمنا» يعني مكة وما حولها من الحرم وقيل إن إبراهيم (ع) ~~لما فرغ من بناء الكعبة دعا بهذا الدعاء وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة ~~وإنما قال هناك @QUR@02 بلدا آمنا وقال هنا @QUR@03 «هذا البلد آمنا» ~~معرفا لأن النكرة إذا تكررت وأعيدت صارت معرفة ومثله في التنزيل @QUR@08 ~~فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب فاستجاب الله دعاء إبراهيم ~~(ع) حتى كان الإنسان يرى قاتل أبيه فيها فلا يتعرض له ويدنو الوحش فيها من ~~الناس فيأمن منهم @QUR@07 «واجنبني وبني أن نعبد الأصنام» أي والطف لي ~~ولبني لطفا نتجنب به عن عبادة الأصنام ودعاء الأنبياء لا يكون إلا مستجابا ~~فعلى هذا يكون سؤاله ذلك مخصوصا بمن علم الله من حاله أن يكون مؤمنا لا ~~يعبد إلا الله ويكون الله سبحانه قد أذن له في الدعاء لهم واستجاب دعاءه ~~فيهم} @QUR@06 «رب إنهن أضللن كثيرا من الناس» معناه ضل بسببهن وعبادتهن ~~كثير من الناس كما يقال فتنتني فلانة يعني افتتنت بحبها لا لأنها عملت شيئا ~~وكما في قول الشاعر: # هبوني امرءا منكم أضل بعيره # له ذمة إن الذمام كبير # وإنما أراد ضل بعيره لأن أحدا لا يضل بعيره قاصدا إلى إضلاله @QUR@04 ~~«فمن تبعني فإنه مني» يريد فمن تبعني من ذريتي الذين أسكنتهم هذا البلد على ~~ديني في عبادة الله وحده وترك عبادة ms2283 الأصنام فإنه من جملتي وحاله كحالي ~~@QUR@06 «ومن عصاني فإنك غفور رحيم» أي ساتر على العباد معاصيهم رحيم بهم ~~في جميع أحوالهم منعم عليهم ثم حكى سبحانه تمام دعاء إبراهيم (ع) وأنه ~~قال} @QUR@05 «ربنا إني أسكنت من ذريتي» أي أسكنت بعض أولادي ولا خلاف أنه ~~يريد إسماعيل (ع) مع أمه هاجر وهو أكبر ولده و@HAD018 روي عن الباقر (ع) ~~أنه قال نحن بقية تلك العترة وقال كانت دعوة إبراهيم (ع) لنا خاصة @QUR@ ~~«بواد غير ذي زرع» يريد وادي مكة وهو الأبطح وإنما قال غير ذي زرع لأنه لم يكن بها يومئذ ماء ~~ولا زرع ولا ضرع ولم يذكر مفعول أسكنت لأن من يفيد بعض القوم كما يقال ~~قتلنا من بني فلان وأكلنا من الطعام وكما قال سبحانه @QUR@08 أفيضوا علينا ~~من الماء أو مما رزقكم الله وتقديره أسكنت من ذريتي أناسا أو ولدا عن ~~البلخي @QUR@03 «عند بيتك المحرم» إنما أضاف البيت إليه سبحانه لأنه مالكه ~~لا يملكه أحد سواه وما عداه من البيوت قد ملكه غيره من العباد ويسأل فيقال ~~كيف سماه بيتا ولم يبنه إبراهيم (ع) بعد والجواب من وجهين (أحدهما) أنه لما ~~كان من المعلوم أنه يبنيه سماه بيتا والمراد عند بيتك الذي مضى في سابق ~~علمك كونه (والثاني) أن البيت قد كان PageV06P489 # (1) - قبل ذلك وإنما خربه طسم وجديس وقيل إنه رفعه الله إلى السماء أيام ~~الطوفان وإنما سماه المحرم لأنه لا يستطيع أحد الوصول إليه إلا بالإحرام ~~وقيل لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع والملابسة بشيء من ~~الأقذار والدماء وقيل معناه العظيم الحرمة @QUR@03 «ربنا ليقيموا الصلاة» ~~أي أسكنتهم هذا الوادي ليداوموا على الصلاة ويقيموا بشرائطها واللام تتعلق ~~بقوله @QUR@01 أسكنت وفصل بينه وبين ما تعلق بقوله @QUR@01 ربنا لأن الفصل ~~بالنداء مستحب في هذا وإذا جاء نحو قوله: # على حين ألهى الناس جل أمورهم # فندلا زريق المال ندل الثعالب # أي اندل المال يا زريق ففصل بالنداء بين المصدر وما تعلق به كان هذا أولى ~~@QUR@06 «فاجعل أفئدة من ms2284 الناس تهوي إليهم» هذا سؤال من إبراهيم (ع) أن ~~يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته بمن يرد ~~عليهم من الوفود وليدر أرزاقهم على مرور الأوقات ولو لا لطفه سبحانه بإمالة ~~قلوب الناس إليه إما للدين كالحج والعمرة وإما للتجارة لما صح أن يعيش ~~ساكنوه قال سعيد بن جبير لو قال أفئدة الناس لحجت اليهود والنصارى والمجوس ~~ولكنه قال من الناس فهم المسلمون وروى مجاهد أنه قال إن إبراهيم (ع) لو قال ~~أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم و@HAD031 روى الفضل بن يسار وغيره عن ~~الباقر (ع) أنه قال إنما أمر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا ~~فيعلمونا ولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم ثم قرأ هذه الآية وقيل إن معنى تهوي ~~إليهم ينزع إليهم ويميل عن ابن عباس وقتادة وقيل معناه وينزل ويهبط إليهم ~~لأن مكة في غور عن أبي مسلم @QUR@06 «وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون» أي ~~لكي يشكروا لك ويعبدوك} @QUR@08 «ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن» هذا ~~اعتراف من إبراهيم (ع) لله سبحانه بأنه يعلم ما يبطن الخلق وما يظهرونه ~~وأنه لا يخفى عليه شيء مما في الأرض والسماء وقيل إن قوله @QUR@013 «وما ~~يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء» إنما هو إخبار منه سبحانه ~~بذلك وابتداء كلام من جهته لا على سبيل الحكاية عن إبراهيم (ع) بل هو ~~اعتراض عن الجبائي قال ثم عاد إلى حكاية كلام إبراهيم (ع) فقال} @QUR@011 ~~«الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق » وهذا PageV06P490 # (1) - اعتراف منه بنعم الله سبحانه وحمد له على إحسانه بأن وهب له على ~~الكبر كبر سنه ولدين قال ابن عباس ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ~~وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة وقال سعيد بن جبير لم يولد ~~لإبراهيم (ع) إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة @QUR@04 «إن ربي لسميع الدعاء» أي ~~قابله ومجيبه عن ابن عباس ويؤيده قوله (سمع الله لمن حمده) } @QUR@07 «رب ms2285 ~~اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي» تقديره واجعل من ذريتي مقيم الصلاة فحذف ~~الفعل لأن ما قبله يدل عليه وهذا سؤال من إبراهيم (ع) من الله تعالى بأن ~~يلطف له اللطف الذي عنده يقيم الصلاة ويتمسك بالدين وأن يفعل مثل ذلك ~~بجماعة من ذريته وهم الذين أسلموا منهم فسأل لهم مثل ما سأل لنفسه @QUR@04 ~~«ربنا وتقبل دعاء» أي وأجب دعائي فإن قبول الدعاء إنما هو الإجابة وقبول ~~الطاعة الإثابة} @QUR@05 «ربنا اغفر لي ولوالدي» واستدل أصحابنا بهذا على ~~ما ذهبوا إليه من أبوي إبراهيم (ع) لم يكونا كافرين لأنهإنما يسأل المغفرة ~~لهما يوم القيامة فلو كانا كافرين لما سأل ذلك لأنه قال @QUR@08 فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه فصح أن أباه الذي كان كافرا إنما هو جده لأمه أو ~~عمه على الخلاف فيه ومن قال إنما دعا لأبيه لأنه كان وعده أن يسلم فلما مات ~~على الكفر تبرأ منه على ما روى الحسن فقوله فاسد لأن إبراهيم (ع) إنما دعا ~~بهذا الدعاء بعد الكبر وبعد أن وهب له إسماعيل وإسحاق وقد تبين له في هذا ~~الوقت عداوة أبيه الكافر لله فلا يجوز أن يقصده بدعائه @QUR@05 «وللمؤمنين ~~يوم يقوم الحساب» أي واغفر للمؤمنين أيضا يوم يقوم الخلق للحساب وقيل معناه ~~يوم يظهر وقت الحساب كما يقال قامت السوق. ### | النظم # اتصلت الآيات بما قبلها لأن النهي عن عبادة الأصنام والأمر بعبادة الله ~~سبحانه قد تقدم فبين الله سبحانه عقيب ذلك ما كان عليه إبراهيم (ع) من ~~التشدد في إنكار عبادة الأصنام والدعاء بما دعا به وقيل إنه معطوف على ما ~~تقدم من قوله @QUR@05 ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وقيل إنه لما قال @QUR@06 ~~وآتاكم من كل ما سألتموه بين عقيبه ما دعا به إبراهيم (ع) وسأله إياه ~~وإجابته لدعائه وسؤاله. # PageV06P491 # (1) - ### | اللغة # الإهطاع الإسراع قال: # في مهطع سرع كان زمامه # في رأس جذع من أراك مشذب # وقال آخر: # بدجلة أهلها ولقد أراهم # بدجلة مهطعين إلى السماع # أي مسرعين وقيل إن الإهطاع مد العنق والهطع طول ms2286 العنق قال أحمد بن يحيى ~~المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقلع بصره والإقناع رفع الرأس وقال الزجاج ~~المقنع الرافع والمقنع المرتفع قال الشماخ : # يباكرن العضاة بمقنعات # نواجذهن كالحدء الوقيع # أي كالفئوس المحدبة يصف إبلا ترعى الشجر والطرف مصدر طرفت عين فلان إذا ~~نظرت وهو أن ينظر ثم يغمض والطرف العين أيضا وأفئدتهم هواء أي متجوفة لا ~~تعي شيئا للخوف والفزع شبهها بهواء الجو قال حسان : # ألا أبلغ أبا سفيان عني # فأنت مجوف نخب هواء PageV06P492 # (1) - وقال زهير : # كان الرحل منها فوق صعل # من الظلمان جؤجؤة هواء # والأجل الوقت المضروب لانقضاء الأمد . ### | الإعراب # @QUR@02 «يوم يأتيهم» نصب على أنه مفعول به والعامل فيه أنذرهم ولا يكون ~~على الظرف لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم. فيقول عطف على يأتيهم وليس ~~جواب الأمر لأنه لو كان جوابا له لجاز فيه النصب والرفع فالنصب مثل قول ~~الشاعر: # يا ناق سيري عنقا فسيحا # إلى سليمان فنستريحا # والرفع على الاستئناف @QUR@06 «وتبين لكم كيف فعلنا بهم» فاعل تبين محذوف ~~أي تبين لكم فعلنا بهم ولا يكون الفاعل كيف لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما ~~قبله ولأن كيف لا يخبر عنه وإنما يخبر به وكيف هنا منصوب بقوله @QUR@01 ~~«فعلنا» . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه يوم الحساب وصفه وبين أنه لا يمهل الظالمين عن غفلة لكن ~~لتأكيد الحجة قال @QUR@08 «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون» وفي ~~هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم ومعناه ولا تظنن الله ساهيا عن مجازاة ~~الظالمين على أعمالهم وقيل إن تقديره ولا تحسبن الله لا يعاقب الظالمين على ~~أفعالهم ولا ينتصف للمظلومين منهم @QUR@06 «إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار» ومعناه إنما يؤخر عقابهم ومجازاتهم إلى يوم القيامة وهو اليوم ~~الذي تكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم ~~ولا تطرف عن الجبائي وقيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم عن ~~الحسن وقيل تبقى أبصارهم مفتوحة لا تنطبق للتحير والرعب} @QUR@01 «مهطعين» ~~أي مسرعين عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ms2287 وقيل يريد دائمي النظر إلى ما ~~يرون لا يطوفون عن ابن عباس ومجاهد @QUR@02 «مقنعي رؤسهم» أي رافعي رءوسهم ~~إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدة رفع الرأس وذلك من هول يوم ~~القيامة وقال مؤرج معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش @QUR@04 «لا يرتد إليهم ~~طرفهم» أي لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها وإنما هو نظر ~~دائم @QUR@03 «وأفئدتهم هواء» أي قلوبهم خالية من كل شيء فزعا وخوفا عن ~~ابن عباس وقيل خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال ~~كالهواء الذي بين السماء PageV06P493 # (1) - والأرض وقيل معناه وأفئدتهم زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى ~~حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة ~~المتردد في الهواء عن سعيد بن جبير وقتادة وقيل معناه خالية عن عقولهم عن ~~الأخفش } @QUR@03 «وأنذر الناس» معناه ودم يا محمد على إنذارك الناس وهو ~~عام في كل مكلف عن الجبائي وأبي مسلم وقيل معناه وخوف أهل مكة بالقرآن عن ~~ابن عباس والحسن @QUR@03 «يوم يأتيهم العذاب» وهو يوم القيامة أو يأتيهم ~~العذاب عذاب الاستئصال في الدنيا وقيل هو يوم المعاينة عند الموت والأول ~~أظهر @QUR@03 «فيقول الذين ظلموا» نفوسهم بارتكاب المعاصي @QUR@07 «ربنا ~~أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك» أي ردنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدة قريبة ~~نجب دعوتك فيها @QUR@03 «ونتبع الرسل» أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه ~~فيقول الله تعالى مخاطبا لهم أو يقول الملائكة بأمره @QUR@05 «أولم تكونوا ~~أقسمتم» أي حلفتم @QUR@02 «من قبل» في دار الدنيا @QUR@04 «ما لكم من زوال» ~~أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة عن مجاهد وقيل معناه من زوال من ~~الراحة إلى العذاب عن الحسن وفي هذه دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين ~~خلافا لما يقول النجار وجماعة لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم ~~@QUR@04 «أخرنا إلى أجل قريب» وجه ولكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من ~~العقاب إذا كانوا مكلفين} @QUR@013 «وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ~~وتبين لكم كيف فعلنا بهم» ms2288 هذا زيادة توبيخ لهم وتعنيف أي وسكنتم ديار من ~~كذب الرسل قبلكم فأهلكهم الله وعرفتم ما نزل بهم من البلاء والهلاك ~~والعذاب المعجل عن ابن عباس والحسن ومساكنهم دورهم وقراهم وقيل إنهم عاد ~~وثمود وقيل هم المقتولون ببدر @QUR@04 «وضربنا لكم الأمثال» وبينا لكم ~~الأشباه وأخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها فلم تعتبروا ولم ~~تتعظوا وقيل الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على ~~الإعادة كما هو قادر على الإنشاء والابتداء وقيل هي الأمثال المنبهة على ~~الطاعة الزاجرة عن المعصية عن الجبائي وفي هذه الآيات دلالة على أن الإيمان ~~من فعل العبد إذ لو كان من فعل الله تعالى لم يكن لتمني العود إلى الدنيا معنى. PageV06P494 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي وحده لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية والباقون @QUR@01 ~~«لتزول» بكسر اللام الأولى ونصب الثانية وفي الشواذ @HAD016 عن علي (ع) ~~وعمرو بن مسعود وأبي بن كعب وإن كاد مكرهم لتزول وقرأ زيد عن يعقوب من قطر ~~آن على كلمتين منونتين وهو قراءة أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير ~~والكلبي وقتادة وعيسى الهمداني والربيع وقرأ سائر القراء @QUR@01 «قطران» . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «لتزول» بالنصب فإن إن هي النافية فيكون مثل ~~قوله @QUR@07 وما كان الله ليطلعكم على الغيب فمعناه وما كان مكرهم لتزول ~~منه الجبال والجبال كأنه أمر النبي ص وإعلامه ودلائله أي ما كان مكرهم ~~لتزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ممن أراد إزالته ومن قرأ لتزول كانت ~~إن هي المخففة من الثقيلة على تعظيم أمر مكرهم بخلاف القراءة الأولى فيكون ~~كقوله @QUR@04 ومكروا مكرا كبارا أي قد كان مكرهم لعظمه وكبره يكاد يزيل ~~ما هو مثل الجبال في الامتناع على من أراد إزالتها وثباتها ومثل هذا في ~~التعظيم للأمر قول الشاعر: # ألم تر صدعا في السماء مبينا # على ابن لبينى الحارث بن هشام # وقال: # بكى الحارث الجولان من موت ربه # وحوران منه خاشع متضائل # قال أوس : PageV06P495 # (1) - # ألم تكسف الشمس شمس النهار # مع النجم والقمر الواجب ms2289 # ويدل على أن الجبال يعني بها أمر النبي ص قوله بعد @QUR@06 «فلا تحسبن ~~الله مخلف وعده رسله» أي فقد وعد الظهور عليهم والغلبة لهم في قوله ~~@QUR@04 ليظهره على الدين كله وقوله @QUR@03 للذين كفروا ستغلبون وقد ~~استعمل لفظ الجبال في غير هذا الموضع في تعظيم الشيء وتفخيمه قال ابن مقبل : # إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى # لها شاعرا مثلي أطب وأشعرا # وأكثر بيتا شاعرا ضربت به # بطون جبال الشعر حتى تيسرا # ومن قرأ وإن كاد مكرهم لتزول فهي مخففة من الثقيلة أيضا فتقديره وأنه كاد ~~مكرهم لتزول منه الجبال قال ابن جني القطر الصفر والنحاس وهو أيضا الفلز ~~رويناه عن قطرب وهو أيضا الصاد ومنه قدور الصاد أي قدور الصفر والآني الذي ~~قد أنى وأدرك أنى الشيء يأني أنيا وأنا مقصور ومنه قوله عز سبحانه ~~@QUR@03 غير ناظرين إناه أي بلوغه وإدراكه قال أبو علي ومنه الإناء لأنه ~~الظرف الذي قد بلغ غايته المرادة منه من حرز وصياغة ونحو ذلك قال أمية : # وسليمان إذ يسيل له القطر # على ملكه ثلاث ليال # وأما القطران ففيه ثلاث لغات قطران على فعلان وقطران بفتح القاف وإسكان ~~الطاء وقطران بكسر القاف وإسكان الطاء والأصل فيهما قطران فأسكنا على ما ~~يقال في كلمة كلمة وكلمة لغة تميمية قال أبو النجم : # جون كان العرق المنتوحا # ألبسه القطران والمسوحا # وقال: # كان قطرانا إذا تلاها # ترمي به الريح إلى مجراها. ### | اللغة # البروز الظهور والأصفاد جمع الصفد وهو الغل الذي يقرن به اليد إلى العنق ~~ويجوز أن يكون السلسلة التي يقع بها التقرين والتقرين جمع الشيء إلى نظيره ~~والقران الحبل يقرن به شيئان يقال صفدته بالحديد وأصفدته وصفدته قال عمرو ~~بن كلثوم : # فأبوا بالنهاب وبالسبايا # وأبنا بالملوك مصفدينا PageV06P496 # (1) - ومنه أصفدته إصفادا إذا أعطيته مالا والصفد العطية وهو من الأول ~~لأن العطية تصفد المودة وتقيدها وإلى هذا المعنى أشار المتنبي بقوله: # "ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا" # والاختبار في الحديد صفدته وفي العطية أصفدته قال الأعشى : # تضيفته يوما فقرب مجلسي # وأصفدني على ms2290 الزمانة قائدا # ومعناه وأعطاني قايدا وقال النابغة في الصفد الذي هو العطية: # هذا الثناء فإن تسمع لقائله # فما عرضت أبيت اللعن للصفد # والسربال القميص قال امرؤ القيس : # ومثلك بيضاء العوارض طفلة # لعوب تنسيني إذا قمت سربالي # والبلاغ الكفاية ومنه البلاغة وهو البيان الكافي والبليغ هو الذي يبلغ ~~بلسانه كنه ما في ضميره . ### | الإعراب # @QUR@03 «مخلف وعده رسله» إضافة مخلف إلى وعده إضافة غير محضة لأنها في ~~تقدير الانفصال ووعده وإن كان مجرورا في اللفظ فإنه منصوب في المعنى لأنه ~~مفعول في المعنى فإن الإخلاف يقتضي مفعولين يقال أخلفت زيدا وعده فعلى هذا ~~يكون تقديره مخلفا وعده رسله وقيل أنه قرأ في الشواذ مخلف وعده بالنصب رسله ~~بالجر وهي رديئة للفصل بين المضاف والمضاف إليه وأنشدوا في ذلك: # "فزججتها بمزجة # زج القلوص أبي مزادة " # ومعناه فزججتها زج أبي مزادة القلوص والعامل في قوله @QUR@03 «يوم تبدل ~~الأرض» قوله @QUR@02 «مخلف وعده» أو @QUR@01 «انتقام» أي ينتقم ذلك اليوم ~~أو يكون محذوفا على تقدير واذكر يوم تبدل الأرض وإن شئت جعلته نعتا لقوله ~~@QUR@03 يوم يقوم الحساب والأرض مرفوعة على ما لم يسم فاعله وغير منصوب على ~~أنه مفعول ما لم يسم فاعله تقول بدل الخاتم خاتما آخر إذا كسر وصيغ صيغة ~~أخرى وقد تقول بدل زيد إذا تغير حاله. ### | المعنى # ثم أبان سبحانه عن مكر الكفار ودفعه ذلك عن رسله (ع) تسلية لنبينا ص فقال ~~@QUR@04 «وقد مكروا مكرهم» أي وقد مكروا بالأنبياء قبلك ما PageV06P497 # (1) - أمكنهم من المكر كما مكروا بك فعصمهم الله من مكرهم كما عصمك وقيل ~~عنى به كفار قريش الذين دبروا في أمر النبي ص واحتالوا عليه ومكروا ~~بالمؤمنين وخدعوهم @QUR@04 «وعند الله مكرهم» أي جزاء مكرهم فحذف المضاف ~~كما حذف من قوله @QUR@05 «ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا» وهو واقع بهم أي ~~جزاؤه يريد وقد عرف الله مكرهم فهو يجازيهم عليه @QUR@07 «وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال» أي ولم يكن مكرهم ليبطل حجج القرآن وما معك من دلائل ~~النبوات فإن ذلك ثابت بالدليل والبرهان والمعنى ms2291 لا تزول منه الجبال فكيف ~~يزول منه الدين الذي هو أثبت من الجبال وعلى القراءة الأخرى فالمعنى أن ~~مكرهم وإن بلغ كل مبلغ فلا يزيل دين الله تعالى على ما تقدم بيانه ولا يضر ~~ذلك أنبياءه ولا يزيل أمرهم ولا سيما أمر محمد ص فإنه أثبت من الجبال وقد ~~قيل إن المراد به نمرود بن كوش بن كنعان حين أخذ التابوت وأخذ أربعة من ~~النسور فأجاعها أياما وعلق فوقها لحما وربط التابوت إليها وطارت النسور ~~بالتابوت وهو ووزيره فيه إلى أن بلغت حيث شاء الله تعالى وظن أنه بلغ ~~السماء ففتح باب التابوت من أعلاه فرأى بعد السماء منه كبعدها حين كان في ~~الأرض وفتح بابا من أسفل التابوت فرأى الأرض قد غابت عنه فهاله الأمر فصوب ~~النسور وسقط التابوت وكانت له وجبة عن ابن عباس وابن مسعود وجماعة} @QUR@06 ~~«فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله» أي فلا تظنن الله عز اسمه مخلفا رسله ما ~~وعدهم به من النصر والظفر بالكفار والظهور عليهم @QUR@03 «إن الله عزيز» أي ~~ممتنع بقدرته من أن ينال باهتضام وهو من الكفار @QUR@010 «ذو انتقام ` يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات» قيل فيه قولان (أحدهما) إن المعنى تبدل ~~صورة الأرض وهيئتها عن ابن عباس فقد روي عنه أنه قال تبدل آكامها وآجامها ~~وجبالها وأشجارها والأرض على حالتها وتبقى أرضا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها ~~دم ولم يعمل عليها خطيئة وتبدل السماوات فيذهب بشمسها وقمرها ونجومها وكان ينشد: # فما الناس بالناس الذين عهدتهم # ولا الدار بالدار التي كنت أعرف # ويعضده @HAD057 ما رواه أبو هريرة عن النبي ص قال يبدل الله الأرض غير ~~الأرض والسماوات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا ~~أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة فإذا هم في هذه المبدلة مثل مواضعهم من ~~الأولى. ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها كان على ظهرها ~~(والآخر) أن المعنى تبدل الأرض وتنشأ أرض غيرها والسماوات كذلك تبدل بغيرها ~~وتفنى هذه عن الجبائي ms2292 وجماعة من المفسرين و@HAD02 في تفسير PageV06P498 # @HAD046 (1) - أهل البيت (ع) بالإسناد عن زرارة ومحمد بن مسلم وحمران بن ~~أعين عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس ~~منها حتى يفرغ من الحساب قال الله تعالى @QUR@ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وهو قول سعيد بن جبير ومحمد بن كعب و@HAD024 روى سهل بن سعد الساعدي عن ~~النبي ص أنه قال يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ~~ليس فيها معلم لأحد وروي عن ابن مسعود أنه قال تبدل الأرض بنار فتصير الأرض ~~كلها يوم القيامة نارا والجنة من ورائها يرى كواعبها وأكوابها ويلجم الناس ~~العرق ولم يبلغ الحساب بعد وقال كعب تصير السماوات جنانا ويصير مكان البحر ~~النار وتبدل الأرض غيرها و@HAD029 روي عن أبي أيوب الأنصاري قال أتى النبي ~~ص حبر من اليهود فقال أرأيت إذ يقول الله تعالى في كتابه} @QUR@ «يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات» فأين الخلق عند ذلك فقال أضياف الله فلن يعجزهم ~~ما لديه وقيل تبدل الأرض لقوم بأرض الجنة ولقوم بأرض النار وقال الحسن يحشرون على ~~الأرض الساهرة وهي أرض غير هذه وهي أرض الآخرة وفيها تكون جهنم وتقدير ~~الكلام وتبدل السماوات غير السماوات إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه ~~@QUR@03 «وبرزوا لله» أي يظهرون من أرض قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء ~~وجعل ذلك بروزا لله لأن حسابهم معه وإن كانت الأشياء كلها بارزة له لا ~~يسترها عنه شيء @QUR@01 «الواحد» الذي لا شبه له ولا نظير @QUR@01 ~~«القهار» المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزؤام} @QUR@03 «وترى ~~المجرمين» يعني الكفار عن ابن عباس والحسن وهو الظاهر لأنه تقدم ذكرهم ~~@QUR@01 «يومئذ» أي يوم القيامة @QUR@03 «مقرنين في الأصفاد» أي مجمعين في ~~الأغلال قرنت أيديهم بها إلى أعناقهم وقيل يقرن بعضهم إلى بعض عن الجبائي ~~وقيل مشدودين في قرن أي حبل من الأصفاد والقيود عن أبي مسلم وقيل يقرن كل ~~كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد عن ابن عباس والحسن ويبينه ms2293 قوله ~~تعالى @QUR@05 احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أي قرناءهم من الشياطين وقوله ~~@QUR@04 وإذا النفوس زوجت @QUR@ «سرابيلهم» أي قميصهم @QUR@02 «من قطران» وهو ما يطلى به الإبل شيء أسود لزج منتن ~~يطلون به فيصير كالقميص عليهم ثم يرسل النار فيهم لتكون أسرع إليهم وأبلغ ~~في الاشتعال وأشد في العذاب عن الحسن والزجاج وقيل نحاس أو صفر مذاب قد ~~انتهى حره عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وجوز الجبائي على القراءتين أن ~~يسربلوا سربالين أحدهما من القطران والآخر من القطر الآني @QUR@04 «وتغشى ~~وجوههم النار» أي وتصيب وجوههم النار لا قطران عليها} @QUR@06 «ليجزي الله ~~كل نفس ما كسبت» اللام تعلقت بما تقدمأخبر سبحانه أنه إنما PageV06P499 # (1) - فعل ذلك بهم لتجزى كل نفس بما كسبت خيرا بأن آمنت وأطاعت أثابها ~~الله بالنعيم المقيم وإن كسبت شرا بأن كفرت وجحدت عاقبها بالعذاب الأليم في ~~نار الجحيم @QUR@04 «إن الله سريع الحساب» أي سريع المجازاة وقد سبق ~~بيانه} @QUR@03 «هذا بلاغ للناس» هو إشارة إلى القرآن عن ابن عباس والحسن ~~وابن زيد وغيرهم أي هذا القرآن عظة للناس بالغة كافية وقيل هو إشارة إلى ما ~~تقدم ذكره أي هذا الوعيد كفاية لمن تدبره من الناس والأول هو الصحيح ~~@QUR@03 «ولينذروا به» أي أنزل ليبلغوا وينذروا به وليخوفوا بما فيه من ~~الوعيد @QUR@06 «وليعلموا أنما هو إله واحد» لا شريك له بالنظر في أدلة ~~التوحيد التي بينها الله في القرآن @QUR@04 «وليذكر أولوا الألباب» أي ~~وليتعظ به أهل العقول وذوو النهى وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن كاف في ~~جميع ما يحتاج الناس إليه في أمور الدين لأن جميع أمور الدين جملها ~~وتفاضيلها يعلم بالقرآن إما بنفسه وإما بواسطة فيجب على المؤمن المجتهد ~~المهتم بأمور الدين أن يشمر عن ساق الجد في طلب أمور القرآن ويصدق عنايته ~~بمعرفة ما فيه من بدائع الحكمة ومواضع البيان مكتفيا به عما سواه لينال ~~السعادة في دنياه وعقباه وفي قوله @QUR@06 «وليعلموا أنما هو إله واحد» ~~دلالة على أنه سبحانه أراد من الناس علم التوحيد خلافا لأهل الجبر في قولهم ms2294 ~~أنه سبحانه أراد من النصارى إثبات التثليث ومن الزنادقة القول بالتثنية ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيراو في قوله @QUR@01 «ليذكر» دلالة على أنه أراد ~~من الجميع التدبر والتذكر وعلى أن العقل حجة لأن غير ذوي العقول لا يمكنهم ~~الفكر والاعتبار. ### | النظم # اتصلت الآية الثانية بقوله @QUR@04 «وعند الله مكرهم» أي فلا تحسبوا أن ~~الله يخلف وعده بل يجازيهم وينصر رسله وقيل اتصلت بقوله @QUR@02 «إنما ~~يؤخرهم» أي فلا تحسبوه مخلف وعده في العقوبة للكفار بل إن شاء أخر وإن شاء ~~عجل واتصل قوله @QUR@05 «يوم تبدل الأرض غير الأرض» بقوله @QUR@06 «فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله» أي لا يخلفهم وعده لا في الدنيا ولا في الآخرة ~~عن أبي مسلم وقيل المراد به أنه ذو انتقام من الكفار ذلك اليوم واتصل قوله ~~@QUR@06 «ليجزي الله كل نفس ما كسبت» بقوله @QUR@03 «يوم تبدل الأرض» . PageV06P500 # (1) - ### | (15) سورة الحجر مكية وآياتها تسع وتسعون (99) ### || توضيح # مكية في قول قتادة ومجاهد وقال الحسن إلا قوله @QUR@09 «ولقد آتيناك سبعا ~~من المثاني والقرآن العظيم» وقوله @QUR@09 «كما أنزلنا على المقتسمين ` ~~الذين جعلوا القرآن عضين» وهي تسع وتسعون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD023 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزءين بمحمد ص . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة إبراهيم (ع) بذكر القرآن وأنه بلاغ وكفاية لأهل ~~الإسلام افتتح هذه السورة بذكر القرآن وأنه مبين للأحكام فقال: ### || القراءة # قرأ أهل المدينة وعاصم @QUR@02 «ربما يود» خفيفة الباء والباقون بالتشديد ~~وروى محمد PageV06P501 # (1) - بن حبيب الشموني عن الأعشى عن أبي بكر ربتما بالتاء. ### || الحجة # قال أبو علي أنشد أبو زيد : # ماوي بل ربتما غارة # شعواء كاللذعة بالميسم # وأنشد أيضا: # يا صاحبا ربت إنسان حسن # يسأل عنك اليوم أو تسأل عن # وقال السكري ربما وربتما وربما وربتما ورب ورب ست لغات قال سيبويه رب حرف ~~ويلحقها ما على وجهين (أحدهما) أن يكون نكرة بمعنى شيء وذلك كقوله: # ربما تكره النفوس من الأمر # له فرجة كحل العقال # فما في هذا البيت اسم ms2295 لما يقدر من حذف الضمير إليه من الصفة والمعنى رب ~~شيء تكرهه النفوس وإذا عاد إليه الهاء كان اسما ولم يجز أن يكون حرفا كما ~~أن قوله @QUR@09 أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين لما عاد إليه الذكر ~~علمت بذلك أنه اسم وقوله فرجة يرتفع بالظرف في قول الناس جميعا ولا يرتفع ~~بالابتداء وقد يقع أيضا لفظة من بعد رب في مثل قوله: # إلا رب من تغتشه لك ناصح # ومؤتمن بالغيب غير أمين # فكما دخلت رب على من وكانت نكرة في معنى شيء كذلك تدخل على ما والآخر أن ~~تدخل كافة كما في الآية ونحو قول الشاعر: # ربما أوفيت في علم # ترفعن ثوبي شمالات # والنحويون يسمون ما هذه كافة يريدون أنها بدخولها كفت الحرف عن العمل ~~الذي كان له وهيأته لدخوله على ما لم يكن يدخل عليه ألا ترى أن رب إنما ~~تدخل على الاسم المفرد نحو رب رجل كريم يقول ذلك وربه رجلا يقول ذلك ولا ~~يدخل على الفعل فلما دخلت ما عليها سوغت لها الدخول على الفعل فمن ذلك قوله ~~@QUR@04 «ربما يود الذين كفروا» فوقع PageV06P502 # (1) - الفعل بعدها في الآية وهو على لفظ المضارع ووقع في قوله ربما أوفيت ~~في علم على لفظ الماضي وهكذا ينبغي في القياس لأنها تدل على أمر قد مضى ~~وإنما وقع في الآية على لفظ المضارع لأنه حكاية لحال آتية كما أن قوله ~~@QUR@04 إن ربك ليحكم بينهم حكاية لحال آتية ومن حكاية الحال قول القائل: # جارية في رمضان الماضي # تقطع الحديث بالإيماض # ومن زعم أن الآية على إضمار كان وتقديره ربما كان يود فقد خرج بذلك عن ~~قول سيبويه ألا ترى أن كان لا يضمره ولم يجز عبد الله المقتول وأنت تريد كن ~~عبد الله المقتول فأما إضمارها بعد إن في قولهم إن خيرا فخير فإنما جاز ذلك ~~لاقتضاء الحرف له فصار اقتضاء الحرف له كذكره فأما ما أنشده ابن حبيب ~~لنبهان بن مسور : # لقد رزيت كعب بن عوف وربما # فتى لم يكن يرضى ms2296 بشيء يضيمه # فإن قوله فتى في ربما فتى يحتمل ضروبا (أحدها) أن يكون لما جرى ذكر رزيت ~~استغني بجري ذكره من أن يعيده فكأنه قال ربما رزيت فتى فيكون انتصاب فتى ~~برزيت هذه المضمرة كقوله @QUR@05 آلآن وقد عصيت قبل فاستغنى بذكر آمنت له ~~المتقدم عن إظهاره بعد وقد يجوز أن ينتصب فتى برزيت هذه المذكورة كأنه قال ~~لقد رزيت كعب بن عوف فتى وربما لم يكن يرضى أي رزئت فتى لم يكن يضام ويكون ~~هذا الفصل في أنه أجنبي بمنزلة قوله: # (أبو أمه حي أبوه يقاربه) # وقد يجوز أن يكون مرتفعا بفعل مضمر كأنه قال ربما لم يرض فتى كقوله: # (وقلما وصال على طول الصدود يدوم) # ويجوز أن يكون ما نكرة بمنزلة شيء فيكون فتى وصفا لها لأنها لما كانت ~~كالأسماء المبهمة في إبهامها وصفت بأسماء الأجناس كأنه قال رب شيء فتى لم ~~يكن كذا فهذه الأوجه كلها ممكنة ويجوز في الآية أن يكون ما بمنزلة شيء ~~ويود صفة له لأن ما لعمومها يقع على كل شيء فيجوز أن يعني بها الود كأنه ~~قال رب ود يوده الذين كفروا ويكون يود في هذا الوجه أيضا حكاية حال ألا ترى ~~أنه لم يكن بعد وهذه الآية في المعنى كقوله @QUR@03 فارجعنا نعمل صالحا ~~وكقوله @QUR@08 حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون PageV06P503 # (1) - وكتمنيهم الرد في قوله @QUR@06 يا ليتنا نرد ولا نكذب وأما قول من ~~قال ربما بالتخفيف فلأنه حرف مضاف والحرف والحروف المضاعفة قد تحذف وإن لم ~~يحذف غير المضاعف فمن المضاعف الذي حذف أن وإن ولكن وليس كل المضاعف يحذف ~~لم أعلم الحذف في ثم وأما دخول التاء في ربتما فإن من الحروف ما يدخل عليه ~~حرف التأنيث نحو ثم وثمت ولا ولات قال: # ثمت لا يجزونني عند ذاكم # ولكن سيجزيني المليك فيعقبا # فكذلك ألحقت التاء في قولهم ربتما وأنشد الزجاج في تخفيف رب قول الحادرة : # أسمي ما يدريك أن رب فتية # باكرت لذتهم بأدكن مترع # قال وقد يسكنون في التخفيف ms2297 يقولون رب رجل جاءني وأنشدوا بيت الهذلي : # أزهير إن يشب القذال فإنني # رب هيضل مرس لففت بهيضل # ويقولون ربت رجل وربت رجل بفتح الراء ورب رجل وربما رجل جاءني وربتما رجل ~~فيفتحون حكى ذلك قطرب . ### || الإعراب # قرآن عطف على الكتاب وإنما عطفه عليه وإن كان الكتاب هو القرآن لاختلاف ~~اللفظين وما فيهما من الفائدتين وإن كانا لموصوف واحد لأن وصفه بالكتاب ~~يفيد أنه مما يكتب ويدون ووصفه بالقرآن يفيد أنه مما يؤلف ويجمع بعض حروفه ~~إلى بعض كما قال الشاعر: # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # وذي الرأي حين تغم الأمور # بذات الصليل وذات اللجم # ويقال لم جاز @QUR@04 «ربما يود الذين كفروا» ورب للتقليل وجوابه على ~~وجهين (أحدهما) أنه أبلغ في التهديد كما تقول ربما ندمت على هذا وأنت تعلم ~~أنه يندم ندما طويلا أي يكفيك قليل الندم فكيف كثيره (والثاني) أنه يشغلهم ~~العذاب عن تمني ذلك إلا في أوقات قليلة. ### || المعنى # @QUR@01 «الر» قد تقدم الكلام في هذه الحروف وأقوال العلماء فيها @QUR@02 ~~«تلك آيات PageV06P504 # @QUR@05 (1) - الكتاب وقرآن مبين» أي هذه آيات الكتاب وآيات قرآن مميز ~~بين الحق والباطل وقيل المبين البين الواضح عن أبي مسلم وقيل هو المبين ~~للحلال والحرام والأوامر والنواهي والأدلة وغير ذلك وقيل المراد بالكتاب ~~التوراة والإنجيل عن مجاهد وقيل المراد به الكتب المنزلة قبل القرآن عن ~~قتادة } @QUR@07 «ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» أي ربما يتمنى ~~الكفار الإسلام في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنة والكفار إلى النار ~~ويجوز أن يتمنوا ذلك وقت اليأس وروى مجاهد عن ابن عباس قال ما يزال الله ~~يدخل الجنة ويرحم ويشفع حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة فحينئذ ~~يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين و@HAD022 قال الصادق (ع) ينادي مناد يوم ~~القيامة يسمع الخلائق أنه لا يدخل الجنة إلا مسلم فثم يود سائر الخلائق ~~أنهم كانوا مسلمين و@HAD070 روي مرفوعا عن النبي ص قال إذا اجتمع أهل ~~النار في النار ومعهم من يشاء الله من أهل القبلة ms2298 قال الكفار للمسلمين ألم ~~تكونوا مسلمين قالوا بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في ~~النار قالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع الله عز وجل ما قالوا فأمر من ~~كان في النار من أهل الإسلام فاخرجوا منها فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنا ~~مسلمين # @QUR@04 «ذرهم يأكلوا ويتمتعوا» معناه دعهم يأكلوا في دنياهم أكل الأنعام ~~ويتمتعوا فيها بما يريدون والتمتع التلذذ وهو طلب اللذة حالا بعد حال ~~@QUR@03 «ويلههم الأمل» أي وتشغلهم آمالهم الكاذبة عن اتباع النبي ص ~~والقرآن يقال ألهاه الشيء أي شغله وأنساه @QUR@02 «فسوف يعلمون» وبال ذلك ~~فيما بعد حين يحل بهم العذاب يوم القيامة وصاروا إلى ما يجحدون به وفي هذه ~~الآية إشارة إلى أن الإنسان يجب أن يكون مقصور الهمة على أمور الآخرة ~~مستعدا للموت مسارعا إلى التوبة ولا يأمل الآمال المؤدية إلى الصد عنها وقد ~~@HAD029 روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان ~~اتباع الهوى وطول الأمل فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وطول الأمل ينسي ~~الآخرة @QUR@ «وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم» معناه ولم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا وكان لهم أجل مكتوب ~~لا بد أن سيبلغونه يريد فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم إنما ينزل ~~العذاب بهم في الوقت المكتوب المقدر لذلك} @QUR@08 «ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستأخرون» أي لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك ولا تتأخر ~~عن أجلها الذي قدر لها بل إذا استوفت أجلها أهلكها الله. # PageV06P505 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «ما ننزل» بنونين @QUR@01 «الملائكة» ~~بالنصب وقرأ أبو بكر عن عاصم ما تنزل بضم التاء الملائكة بالرفع وقرأ ~~الباقون ما تنزل بفتح التاء والزاي الملائكة بالرفع وقرأ ابن كثير سكرت ~~بالتخفيف والباقون بالتشديد وفي الشواذ قراءة الزهري سكرت . ### | الحجة # قال أبو علي : حجة من قرأ تنزل قوله @QUR@05 تنزل الملائكة والروح فيها ~~وحجة من قرأ تنزل قوله @QUR@04 ونزل الملائكة تنزيلا وحجة من قرأ ms2299 @QUR@01 ~~«ننزل» قوله @QUR@06 ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ووجه التثقيل في ~~@QUR@01 «سكرت» أن الفعل مسند إلى جماعة فهو مثل @QUR@03 مفتحة لهم ~~الأبواب ووجه التخفيف أن هذا النحو من الفعل المسند إلى جماعة قد يخفف قال: # "ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها". ### | اللغة # الشيع الفرق عن الزجاج وكل فرقة شيعة وأصله من المشايعة وهي المتابعة ~~يقال شايع فلان فلانا على أمره أي تابعه عليه ومنه شيعة علي (ع) وهم الذين ~~تابعوه على أمره ودانوا بإمامته و@HAD013 في حديث أم سلمة عن النبي ص شيعة ~~علي هم الفائزون يوم القيامة PageV06P506 # (1) - وسلك وأسلك بمعنى والمصدر السلك والسلوك قال عدي بن زيد : # وكنت لزاز خصمك لم أعرد # وقد سلكوك في يوم عصيب # وقال آخر: # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة # شلا كما تطرد الجمالة الشردا # والعروج الصعود في الدرج والمضارع يعرج ويعرج أبو عبيدة @QUR@02 «سكرت ~~أبصارنا» غشيت قال أبو علي : فكان معناه لا ينفذ نورها ولا يدرك الأشياء ~~على حقيقتها ومعنى الكلمة انقطاع الشيء عن سننه الجاري فمن ذلك سكر الماء ~~وهو رده عن سننه في الجري وقالوا التسكير في الرأي قبل أن يعزم على الشيء ~~وإذا عزم على أمر ذهب التسكير ومنه السكر في الشراب إنما هو أن ينقطع عما ~~هو عليه من المصافي حال الصحو فلا ينفذ رأيه ونظره على حد نفاذه في صحوه ~~وقالوا سكران لا يثبت فعبروا عن هذا المعنى فيه قال الزجاج : فسروا سكرت ~~أغشيت وسكرت تحيرت وسكنت عن أن تنظر والعرب تقول سكرت الريح سكنت وكذلك سكر ~~الحر قال الشاعر: # جاء الشتاء واجثأل القبر # وجعلت عين الحرور تسكر # والبرج أصله الظهور ومنه البرج من بروج السماء وبرج الحصن ويقال تبرجت ~~المرأة إذا أظهرت زينتها والرجيم المرجوم والرجم الرمي بالشيء بالاعتماد ~~من غير آلة مهياة للإصابة فإن القوس يرمي عنها ولا يرجم بها ورجمته شتمته ~~والشهاب القطعة من النار قال الزجاج : # والشهب المنقضة من آيات النبي ص والدليل على أنها كانت بعد مولد النبي ص ~~أن شعراء العرب الذين كانوا يمثلون في السرعة ms2300 بالبرق وبالسيل وبالأشياء ~~المسرعة لم يوجد في أشعارهم بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة فلما حدثت ~~بعد مولد النبي ص استعملت الشعراء ذكرها قال ذو الرمة : # كأنه كوكب في إثر عفرية # مسوم في سواد الليل منقضب. PageV06P507 # (1) - ### | الإعراب # لو ما دعاء إلى الفعل وتحريض عليه وهو بمعنى لو لا وهلا وقد جاءت لو ما ~~في معنى لو لا التي لها جواب قال ابن مقبل : # لو ما الحياء ولو لا الدين عبتكما # ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري # @QUR@04 «إلا من استرق السمع» استثناء منقطع والمعنى لكن من استرق السمع ~~يتبعه شهاب وقال الفراء : هو استثناء صحيح لأن الله تعالى لم يحفظ السماء ~~ممن يصعد إليها ليسترق السمع لكن إذا سمعه وأداه إلى الكهنة أتبعه شهاب. ### | المعنى # @QUR@02 «وقالوا» أي قال المشركون للنبي ص @QUR@06 «يا أيها الذي نزل ~~عليه الذكر» أي القرآن في زعمه ودعواه @QUR@02 «إنك لمجنون» في دعواك أنه ~~نزل عليك وفي توهمك أنا نتبعك ونؤمن بك} @QUR@04 «لو ما تأتينا بالملائكة» ~~يشهدون لك على صدق قولك @QUR@04 «إن كنت من الصادقين» فيما تدعيه عن ابن ~~عباس والحسن ثم أجابهم سبحانه بالجواب المقنع فقال} @QUR@05 «ما ننزل ~~الملائكة إلا بالحق» أي لا ننزل الملائكة إلا بالحق الذي هو الموت لا يقع ~~فيه تقديم وتأخير فيقبض أرواحهم عن ابن عباس وقيل لا ينزلون إلا بعذاب ~~الاستئصال إن لم يؤمنوا عن الحسن ومجاهد والجبائي وقيل ما ينزلون في الدنيا ~~إلا بالرسالة عن مجاهد @QUR@04 «وما كانوا إذا» أي حين ننزل الملائكة ~~@QUR@01 «منظرين» مؤخرين ممهلين أي لا يمهلون ساعة ثم زاد سبحانه في البيان ~~فقال} @QUR@04 «إنا نحن نزلنا الذكر» أي القرآن @QUR@04 «وإنا له لحافظون» ~~عن الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير عن قتادة وابن عباس ومثله @QUR@010 ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقيل معناه متكفل بحفظه إلى آخر ~~الدهر على ما هو عليه فتنقله الأمة وتحفظه عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة ~~لقيام الحجة به على الجماعة من كل من لزمته دعوة النبي ص عن الحسن وقيل ~~يحفظه من ms2301 كيد المشركين ولا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى عن الجبائي ~~وقال الفراء يجوز أن يكون الهاء في له كناية عن النبي ص فكأنه قال إنا ~~نزلنا القرآن وإنا لمحمد ص لحافظون وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث ~~إذ المنزل والمحفوظ لا يكون إلا محدثا} @QUR@05 «ولقد أرسلنا من قبلك» يا ~~محمد رسلا عن ابن عباس فحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه @QUR@03 «في شيع ~~الأولين» أي في فرق الأولين عن الحسن والكلبي وقيل في الأمم الأولين عن عطا ~~عن ابن عباس } @QUR@09 «وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن» وهذا ~~تسلية للنبي ص إذ أخبره أن كل رسول كان مبتلى بقومه واستهزاؤهم بالرسل إنما ~~حملهم على ذلك استبعادهم ما دعوهم إليه واستيحاشهم منه واستنكارهم له حتى ~~توهموا أنه مما لا يكون ولا يصح مع مخالفته لما وجدوا عليه أسلافهم} ~~@QUR@05 «كذلك نسلكه في قلوب المجرمين» فيه قولان PageV06P508 # (1) - (أحدهما) أن معناه أن نسلك الذكر الذي هو القرآن في قلوب الكفار ~~بإخطاره عليها وإلقائه فيها وبأن نفهمهم إياه وأنهم مع ذلك} @QUR@03 «لا ~~يؤمنون به» ماضين على سنة من تقدمهم في تكذيب الرسل كما سلكنا دعوة الرسل ~~في قلوب من سلف من الأمم عن البلخي والجبائي والمراد أن إعراضهم عن القرآن ~~لا يمنعنا من أن ندخله في قلوبهم تأكيدا للحجة عليهم (الآخر) أن المعنى ~~نسلك الاستهزاء في قلوبهم عقوبة لهم على كفرهم والأول هو الصحيح وقد رووا ~~عن جماعة من المفسرين أن المراد نسلك الشرك في قلوب الكفار وذلك لا يصح ~~لأنه لم يجر للشرك ذكر وقد جرى ذكر الذكر وهو القرآن ولأنه قال @QUR@03 «لا ~~يؤمنون به» ولو عاد الضمير في قوله به إلى الشرك لكان الكفار محمودين إذا ~~كانوا لا يؤمنون بالشرك ولا خلاف أن الآية وردت على سبيل الذم لهم ولو كان ~~الله سبحانه قد سلك الكفر في قلوبهم لسقط عنهم الذم ولما جاز أن يقول لهم ~~@QUR@08 كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله @QUR@ لقد جئتم شيئا إدا ` ~~تكاد السماوات يتفطرن منه ms2302 وكيف ينكر عليهم هذا الإنكار وهو الواضع لذلك في قلوبهم وكيف يأمرهم ~~بإخراجه من حيث وضعه فيه تعالى وتقدس عن ذلك @QUR@05 «وقد خلت سنة الأولين» ~~أي مضت طريقة الأمم المتقدمة بأن كانت رسلهم تدعوهم إلى كتب الله المنزلة ~~ثم لا يؤمنون وقيل مضت سنة الأولين بأن عوجلوا بعذاب الاستئصال عند الإتيان ~~بالآيات المقترحة مع إصرارهم على الكفر عن أبي مسلم وقيل مضت سنتهم في ~~التكذيب كما أن قومك كذبوك عن ابن عباس ثم قال بعد ما تقدم ذكر اقتراحهم ~~للآيات} @QUR@04 «ولو فتحنا عليهم» أي على هؤلاء المشركين @QUR@03 «بابا ~~من السماء» ينظرون إليه @QUR@03 «فظلوا فيه يعرجون» أي فظلت الملائكة تصعد ~~وتنزل في ذلك الباب عن ابن عباس وقتادة وقيل فظل هؤلاء المشركون يعرجون إلى ~~السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماوات عن الحسن والجبائي وأبي مسلم } ~~@QUR@04 «لقالوا إنما سكرت أبصارنا» أي سدت وغطيت عن مجاهد وقيل أغشيت ~~وعميت عن ابن عباس والكلبي وأبي عمرو والكسائي وقيل تحيرت وسكنت عن أن تنظر ~~@QUR@04 «بل نحن قوم مسحورون» سحرنا محمد ص فلا ننظر ببصر ويخيل الأشياء ~~إلينا على خلاف حقيقتها ثم ذكر سبحانه دلالات التوحيد فقال سبحانه} ~~@QUR@03 «ولقد جعلنا» أي خلقنا وهيأنا @QUR@03 «في السماء بروجا» أي منازل ~~الشمس والقمر @HAD04 @QUR@ «وزيناها للناظرين» بالكواكب النيرة عن أبي عبد ~~الله (ع) وهي اثنا عشر برجا وقيل البروج النجوم عن ابن عباس والحسن وقتادة } @QUR@02 ~~«وحفظناها» أي وحفظنا السماء @QUR@04 «من كل شيطان رجيم» أي مرجوم مرمي ~~بالشهب عن أبي علي الجبائي وأبي مسلم وقيل رجيم ملعون مشئوم عن ابن عباس ~~وحفظ الشيء جعله على ما ينفي عنه الضياع فمن ذلك حفظ القرآن بدرسه حتى لا ~~ينسى وحفظ المال بإحرازه PageV06P509 # (1) - حتى لا يضيع وحفظ السماء من الشيطان بالمنع حتى لا يدخلها ولا يبلغ ~~إلى موضع يتمكن فيه من استراق السمع بما أعد له من الشهاب} @QUR@04 «إلا ~~من استرق السمع» والسرقة عند العرب أن يأتي الإنسان إلى حرز خفية فيأخذ ما ~~ليس له والمراد بالسمع هنا المسموع والمعنى إلا من حاول ms2303 أخذ المسموع من ~~السماء في خفية @QUR@01 «فأتبعه» أي لحقه @QUR@02 «شهاب مبين» أي شعلة نار ~~ظاهر لأهل الأرض بين لمن رآه ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم ~~والشهاب عمود من نور يضيء ضياء النار لشدة ضيائه وروي عن ابن عباس أنه قال ~~كان في الجاهلية كهنة ومع كل واحد شيطان فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع ~~فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض فينزل ويخبر به الكاهن فيفشيه ~~الكاهن إلى الناس فلما بعث الله عيسى (ع) منعوا من ثلاث سماوات ولما بعث ~~محمد ص منعوا من السماوات كلها وحرست السماء بالنجوم فالشهاب من معجزات ~~نبينا محمد ص لأنه لم ير قبل زمانه وقيل إن الشهاب يحرق الشياطين ويقتلهم ~~عن الحسن وقيل إنه يخبل ويحرق ولا يقتل عن ابن عباس . ### | القراءة # قرأ حمزة وحده الريح لواقح والباقون @QUR@02 «الرياح لواقح» . PageV06P510 # (1) - ### | الحجة # قال أبو عبيدة لا أعرف لذلك وجها إلا أن يريد أن الريح تأتي مختلفة من كل ~~وجه فكانت بمنزلة الرياح وحكى الكسائي أرض إغفال وأرض سباسب قال المبرد ~~يجوز ذلك على أن يجعل الريح جنسا وليس بجيد لأن الرياح ينفصل بعضها عن بعض ~~ومعرفة كل واحدة منها والأرض ليست كذلك لأنها بساط واحد. ### | اللغة # الرواسي الثوابت واحدها راسية والمراسي ما يثبت به والوزن وضع أحد ~~الشيئين بإزاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته والمعايش ~~جمع معيشة وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة وقد يطلبها الإنسان لنفسه ~~بالتصرف والتكسب وقد يطلب له فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب فذلك العيش ~~الهنيء واللواقح الرياح التي تلقح السحاب حتى يحمل الماء أي يلقي إليه ما ~~يحمل به الماء يقال لقحت الناقة إذا حملت وألقحها الفحل فاللواقح في معنى ~~الملقحات وقيل في علة ذلك قولان (أحدهما) أنه في معنى ذات لقاح ومثله هم ~~ناصب أي ذو نصب قال النابغة : # كليني لهم يا أميمة ناصب # وليل أقاسيه بطيء الكواكب # أي منصب وقال نهشل بن جري : # ليبك يزيد ضارع لخصومة # ومختبط ms2304 مما تطيح الطوائح # أي المطاوح (والآخر) أن الرياح لاقحة بحملها الماء ملقحة بإلقائها إياه ~~إلى السحاب ويقال سقيته فيما يشربه بشفته واستقيته بالألف فيما تشربه أرضه ~~قال علي بن عيسى وقد يجيء أحدهما بمعنى الآخر كقوله @QUR@04 نسقيكم مما ~~في بطونه وقال ذو الرمة : # وقفت على ربع لمية ناقتي # فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # . ### | الإعراب # @QUR@02 «والأرض» منصوب بفعل مضمر تقديره ومددنا الأرض @QUR@01 «مددناها» ~~كقوله @QUR@03 والقمر قدرناه أي وقدرنا القمر قدرناه @QUR@05 «ومن لستم له ~~برازقين» من في موضع نصب عطفا على معايش والمراد به العبيد والإماء ~~والأنعام والدواب عن مجاهد وقال الفراء العرب لا تكاد تجعل من إلا في الناس ~~خاصة فإن كان مع الدواب العبيد حسن حينئذ قال وقد يجوز أن PageV06P511 # (1) - يكون من في موضع جر عطفا على الكاف والميم في لكم وقال المبرد ~~والظاهر المخفوض لا يعطف على المضمر المخفوض نحو مررت بك وزيد إلا أن يضطر ~~شاعر وأنشد الفراء : # نعلق في مثل السواري سيوفنا # وما بينها والكعب غوط نفانف # فرد الكعب على الهاء في بينها وقال: # هلا سألت بذي الجماجم عنهم # وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # فرد أبا نعيم على هم في عنهم قال ويجوز أن يكون من في موضع رفع لأن ~~الكلام قد تم ويكون التقدير على قوله ولكم فيها من لستم له برازقين قال ~~الزجاج والأجود من الأقوال الأول وجاز أن يكون عطفا على تأويل لكم لأن معنى ~~قوله @QUR@03 «لكم فيها معايش» أعشناكم @QUR@05 «ومن لستم له برازقين» أي ~~رزقناكم ومن لستم له برازقين @QUR@04 «وإن من شيء» من مزيدة وشيء مبتدأ ~~وعندنا خبر له وخزائنه مرفوع بالظرف لأن الظرف جرى خبرا على المبتدأ لا ~~خلاف في هذا بين سيبويه والأخفش . ### | المعنى # لما تقدم ذكر السماء وما فيها من الأدلة والنعم أتبعه بذكر الأرض فقال ~~@QUR@03 «والأرض مددناها» أي بسطناها وجعلنا لها طولا وعرضا @QUR@04 ~~«وألقينا فيها رواسي» أي طرحنا فيها جبالا ثابتة @QUR@03 «وأنبتنا فيها» أي ~~في الأرض @QUR@04 «من كل شيء موزون» أي ms2305 مقدر معلوم عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير ومجاهد وقيل من كل شيء يوزن في العادة كالذهب والفضة والصفر والنحاس ~~ونحوها عن الحسن وقيل يعني بذلك كل ما تخرجه الأرض عن أبي مسلم قال وإنما ~~خص الموزون بالذكر دون المكيل لوجهين (أحدهما) أن غاية المكيل تنتهي إلى ~~الوزن لأن جميع المكيلات إذا صار طعاما دخل في الوزن فالوزن أهم (والآخر) ~~أن في الوزن معنى الكيل لأن الوزن هو طلب المساواة وهذا المعنى ثابت في ~~الكيل فخص الوزن بالذكر لاشتماله على معنى الكيل ورد عليه السيد الأجل ~~المرتضى قدس الله روحه فقال ظاهر لفظ الآية يشهد بغير ما قاله فإن المراد ~~بالموزون المقدار الواقع بحسب الحاجة فلا يكون ناقصا عنها ولا زائدا عليها ~~زيادة مضرة داخلة في باب العبث ونظير ذلك قولهم كلام فلان PageV06P512 # (1) - موزون وأفعاله موزونة والمراد ما ذكرناه وعلى هذا المعنى تأول ~~المفسرون ذكر الموازين في القرآن على أحد التأويلين وأنها التعديل ~~والمساواة بين الثواب والعقاب} @QUR@05 «وجعلنا لكم فيها معايش» أي خلقنا ~~لكم في الأرض معايش من زرع أو نبات عن ابن عباس والحسن وقيل معايش أي مطاعم ~~ومشارب تعيشون بهما وقيل هي التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة @QUR@05 «ومن ~~لستم له برازقين» يعني العبيد والدواب يرزقهم الله ولا ترزقونهم ومعناه ~~يدور على ما تقدم ذكره في الإعراب وأتى بلفظة من دون لفظة ما لأنه غلب ~~العقلاء على غيرهم} @QUR@04 «وإن من شيء» أي وليس من شيء ينزل من السماء ~~وينبت من الأرض @QUR@03 «إلا عندنا خزائنه» معناه إلا ونحن مالكوه ~~والقادرون عليه وخزائن الله سبحانه مقدوراته لأنه تعالى يقدر أن يوجد ما ~~شاء من جميع الأجناس ويقدر من كل جنس على ما لا نهاية له وقيل المراد به ~~الماء الذي منه النبات وهو مخزون عنده إلى أن ينزله ونبات الأرض وثمارها ~~إنما تنبت بماء السماء وقال الحسن المطر خزائن كل شيء @QUR@03 «وما ننزله» ~~أي وما ننزل المطر @QUR@03 «إلا بقدر معلوم» تقتضيه الحكمة وقيل إنه سبحانه ~~استعار الخزائن للقدرة على إيجاد ms2306 الأشياء وعبر عن الإيجاد بالإنزال لأن ~~الإنزال في معنى الإعطاء والرزق والمعنى أن الخير كله من عند الله لا يوجد ~~ولا يعطي إلا بحسب المصلحة والحاجة ثم بين سبحانه كيفية الإنزال فقال} ~~@QUR@04 «وأرسلنا الرياح لواقح» أي أجرينا الرياح لواقح أي ملقحة للسحاب ~~محملة بالمطر @QUR@04 «فأنزلنا من السماء ماء» أي مطرا @QUR@01 ~~«فأسقيناكموه» أي فأسقيناكم ذلك الماء ومكناكم منه @QUR@05 «وما أنتم له ~~بخازنين» أي وما أنتم أيها الناس له بحافظين ولا محرزين بل الله يحفظه ثم ~~يرسله من السماء ثم يحفظه في الأرض ثم يخرجه من العيون بقدر الحاجة ولا ~~يقدر أحد على إحراز ما يحتاج إليه من الماء في موضع} @QUR@06 «وإنا لنحن ~~نحيي ونميت» أخبر سبحانه أنه يحيي الخلق إذا شاء ويميتهم إذا أراد @QUR@03 ~~«ونحن الوارثون» الأرض ومن عليها أخبر أنه يرث الأرض لأنه إذا أفنى الخلق ~~ولم يبق أحد كانت الأشياء كلها راجعة إليه يتفرد بالتصرف فيها} @QUR@07 ~~«ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد PageV06P513 # @QUR@03 (1) - علمنا المستأخرين» قيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه ولقد ~~علمنا الماضين منكم ولقد علمنا الباقين عن مجاهد والضحاك وقتادة (وثانيها) ~~علمنا الأولين منكم والآخرين عن الشعبي (وثالثها) علمنا المستقدمين في صفوف ~~الحرب والمتأخرين عنها عن سعيد بن المسيب (ورابعها) علمنا المتقدمين في ~~الخير والمبطئين عنه عن الحسن (وخامسها) علمنا المتقدمين إلى الصف الأول في ~~الصلاة والمتأخرين عنه فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدركوا فضيلته ~~وكان يتأخر بعضهم لينظروا إلى أعجاز النساء فنزلت الآية فيهم عن ابن عباس ~~(وسادسها) @HAD027 أن النبي ص حث الناس على الصف الأول في الصلاة وقال خير ~~صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ~~و@HAD010 قال ص أن الله وملائكته يصلون على الصف المتقدم فازدحم الناس ~~وكانت دور بني عذرة بعيدة عن المسجد فقالوا لنبيعن دورنا ولنشترين دورا ~~قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم فنزلت هذه الآية عن الربيع بن أنس ~~فعلى هذا يكون المعنى إنا نجازي الناس على نياتهم} @QUR@05 «وإن ربك هو ~~يحشرهم» معناه إن ربك يا محمد ms2307 أو أيها السامع هو الذي يجمعهم يوم القيامة ~~ويبعثهم بعد إماتتهم للمجازاة والمحاسبة @QUR@02 «إنه حكيم» في أفعاله ~~@QUR@01 «عليم» بما استحق كل منهم. ### | النظم # إنما اتصل قوله @QUR@06 «وإنا لنحن نحيي ونميت» وما بعده بما ذكره فيما ~~قبل من أنواع النعم فبين سبحانه أنه يرثهم كل ما خولهم من ذلك تزهيدا في ~~الدنيا وترغيبا في الآخرة عن أبي مسلم وقيل إنه لما بين أنواع نعمه عرفهم ~~بعد أنه لم يخلق ذلك للبقاء وإنما أنعم به عليهم ليكون طريقا إلى نعم ~~الآخرة عن القاضي وقيل إنه لما ذكرهم نعم الدنيا نبه بالإحياء والإماتة ~~وعلمه بجميع الأشياء وحشر الخلق على وجوب الانقطاع إليه والعبادة والطاعة له. # PageV06P514 # (1) - ### | اللغة # الصلصال الطين اليابس أخذ من الصلصلة وهي القعقعة ويقال لصوت الحديد ~~ولصوت الرعد صلصلة وهي صوت شديد متردد في الهواء وصل يصل إذا صوت قال: # رجعت إلى صوت كجرة حنتم # إذا قرعت صفرا من الماء صلت # ويقال الصلصال المنتن أخذ من صل اللحم وأصل إذا أنتن والحمأ جمع حمأة وهو ~~الطين المتغير إلى السواد يقال حمئت البئر وأحمأتها أنا والمسنون المصبوب ~~من سننت الماء على وجهه أي صببته ويقال سننت بالسين غير معجمة أرسلت الماء ~~وشننت بالشين معجمة صببت وقيل إنه المتغير من قولهم سننت الحديد على المسن ~~إذا غيرتها بالتحديد وأصلها الاستمرار في جهة من قولهم هو على سنن واحد ~~والسنة الطريقة وسنة الوجه صورته قال ذو الرمة : # تريك سنة وجه غير مقرفة # ملساء ليس بها خال ولا ندب # قال سيبويه جمع الجان جنان فهو مثل حائط وحيطان وراع ورعيان والسموم ~~الريح الحارة أخذ من دخولها بلطفها في مسام البدن ومنه السم القاتل يقال سم ~~يومنا يسم إذا هبت فيه ريح السموم . ### | الإعراب # من جعل الجان جمعا قال ولم يقل خلقناها كما قال @QUR@03 مما في بطونه ~~و@QUR@03 مما في بطونها وقوله @QUR@06 «ما لك ألا تكون مع الساجدين» ما ~~مبتدأ ولك خبره والتقدير أي شيء ثابت لك وإلا تكون تقديره في أن لا تكون ~~فحذف في وهي متعلقة ms2308 بالخبر أيضا فلما حذفت في PageV06P515 # (1) - انتصب موضع أن لا تكون على قول سيبويه وبقي على الجر على قول ~~الخليل وأبو الحسن حمل أن على الزيادة ولا تكون في موضع الحال قال وتقديره ~~ما لك خارجا عن الساجدين. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الإحياء والإماتة والنشأة الثانية عقبه ببيان النشأة ~~الأولى فقال @QUR@04 «ولقد خلقنا الإنسان» يعني آدم @QUR@02 «من صلصال» أي ~~من طين يابس يسمع له عند النقر صلصلة أي صوت عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~وأكثر المفسرين وقيل طين صلب يخالطه الكثيب عن الضحاك وقيل منتن عن مجاهد ~~واختاره الكسائي @QUR@02 «من حمإ» أي من طين متغير @QUR@01 «مسنون» أي ~~مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب والفضة وقيل إنه الرطب عن ابن ~~عباس وقيل مسنون مصور عن سيبويه قال أخذ من سنة الوجه} @QUR@02 «والجان» ~~وهو إبليس عن الحسن وقتادة وقيل هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر عن ابن ~~عباس وقيل هم الجن نسل إبليس وهو منصوب بفعل مضمر معناه وخلقنا الجان ~~@QUR@03 «خلقناه من قبل» أي من قبل خلق آدم @QUR@03 «من نار السموم» أي من ~~نار لها ريح حارة تقتل وقيل هي نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وروى ~~أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال ~~لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وخلق الجن الذين ذكروا في ~~القرآن من مارج من نار وقيل السموم النار الملتهبة عن أبي مسلم وفي هذا ~~إشارة إلى أن الإنسان لا يفضل بأصله وإنما يفضل بدينه وعلمه وصالح عمله ~~وأصل آدم (ع) كان من تراب وذلك قوله @QUR@03 خلقه من تراب ثم جعل التراب ~~طينا وذلك قوله @QUR@04 وخلقته من طين* ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى ~~وذلك قوله @QUR@03 «من حمإ مسنون» ثم ترك حتى جف وذلك قوله @QUR@02 «من ~~صلصال» فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة} ~~@QUR@05 «وإذ قال ربك للملائكة» تقديره واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة ms2309 ~~@QUR@02 «إني خالق» أي سأخلق @QUR@01 «بشرا» أي آدم وسمي بشرا لأنه ظاهر ~~الجلد لا يواريه شعر ولا صوف @QUR@05 «من صلصال من حمإ مسنون» مر معناه} ~~@QUR@02 «فإذا سويته» بإتمام خلقته وإكمال خلقه وقيل معناه عدلت صورته ~~@QUR@05 «ونفخت فيه من روحي» والنفخ إجراء الريح في الشيء باعتماد فلما ~~أجرى الله سبحانه الروح في آدم على هذه الصفة كان قد نفخ الروح فيه وإنما ~~أضاف روح آدم إلى نفسه تكرمة له وتشريفا وهي إضافة الملك @QUR@03 «فقعوا له ~~ساجدين» أي اسجدوا له قال الكلبي أي فخروا له ساجدين} @QUR@04 «فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون» هذا توكيد بعد توكيد عند سيبويه وقال المبرد ويدل ~~قوله @QUR@01 «أجمعون» على اجتماعهم في السجود أي فسجدوا كلهم في حالة ~~واحدة قال الزجاج وقول سيبويه أجود لأن أجمعون معرفة فلا يكون حالا} ~~@QUR@07 «إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين» أي امتنع أن يكون معهم فلم ~~يسجد معهم وقد سبق القول في أن إبليس هل كان PageV06P516 # (1) - من الملائكة أو لم يكن واختلاف العلماء فيه وما لكل واحد من ~~الفريقين من الحجج وذكرنا ما يتعلق بذلك من الكلام في سورة البقرة فلا معنى ~~للإعادة وأن يكون في محل نصب أي أبي الكون مع الساجدين} @QUR@09 «قال يا ~~إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين» قال الزجاج معناه أي شيء يقع لك في أن ~~لا تكون مع الساجدين فموضع أن نصب بإسقاط في وإفضاء الناصب إلى أن وهذا ~~خطاب من الله سبحانه لإبليس ومعناه لم لا تكون مع الساجدين فتسجد كما سجدوا ~~وإنما قال سبحانه بنفسه على جهة الإهانة له كما يقول لأهل النار @QUR@05 ~~اخسؤا فيها ولا تكلمون وقال الجبائي إنما قال سبحانه ذلك على لسان بعض رسله ~~لأنه لا يصح أن يكلمه الله بلا واسطة في زمان التكليف} @QUR@01 «قال» أي ~~قال إبليس مجيبا لهذا الكلام @QUR@03 «لم أكن لأسجد» أي ما كنت لأسجد وقيل ~~معناه ما كان ينبغي أن أسجد @QUR@07 «لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون» ~~لأني أشرف أصلا منه ولم يعلم أن التفاضل بالدين والأعمال ms2310 لا بالأصل @QUR@03 ~~«قال فاخرج منها» أي من الجنة @QUR@02 «فإنك رجيم» أي مشئوم مطرود ملعون ~~وقيل معناه اخرج من السماء عن أبي مسلم وقيل من الأرض فألحقه بالبحار لا ~~يدخل الأرض إلا كالسارق وقيل رجيم مرجوم أي إن رجعت إلى السماء رجمت بمثل ~~الشهب التي يرجم به الشياطين عن الجبائي } @QUR@04 «وإن عليك اللعنة» أي ~~وإن عليك مع ذلك اللعنة أي الإبعاد من رحمة الله ولذلك لا يجوز أن يلعن ~~بهيمة @QUR@03 «إلى يوم الدين» أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة والمراد أن ~~الله سبحانه قد لعنك وأهل السماء والأرض يلعنونك لعنة لازمة لك إلى يوم ~~القيامة ثم يحصل بعد ذلك على الجزاء بعذاب النار وفيه بيان أنه لا يؤمن قط ~~وقال بعض المحققين إنما قال سبحانه هنا @QUR@04 «وإن عليك اللعنة» بالألف ~~واللام وقال في سورة_ص @QUR@01 لعنتي بالإضافة لأن هناك يقول @QUR@03 لما ~~خلقت بيدي مضافا فقال @QUR@04 وإن عليك لعنتي على المطابقة وقال هنا ~~@QUR@06 «ما لك ألا تكون مع الساجدين» وساق الآية على اللام في قوله ~~@QUR@04 «ولقد خلقنا الإنسان» وقوله @QUR@02 «والجان» فأتى باللام أيضا في ~~قوله @QUR@04 «وإن عليك اللعنة» . PageV06P517 # (1) - ### | القراءة # @HAD035 قرأ يعقوب صراط علي بالرفع وهي قراءة أبي رجاء وابن سيرين وقتادة ~~والضحاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو بن ميمون وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) # والباقون من القراء قرءوا @QUR@01 «علي» . ### | الحجة # قال ابن جني علي هنا كقولهم كريم شريف وليس المراد به علو الشخص والنصبة ~~وقال أبو الحسن في قراءة الجماعة @QUR@04 «هذا صراط علي مستقيم» هو كقولك ~~الدلالة اليوم علي أي هذا صراط في ذمتي وتحت ضماني كقولك صحة هذا المال علي ~~وتوفية عدته علي وليس معناه عنده مستقيم علي كقولنا قد استقام على الطريق ~~واستقر على كذا وما أحسن ما ذهب إليه أبو الحسن فيه. ### | اللغة # الإغواء الدعاء إلى الغي والإغواء خلاف الإرشاد وهذا أصله وقد يكون بمعنى ~~الحكم بالغي على وجه الذم والتزيين جعل الشيء متقبلا في النفس من جهة ~~الطبع أو العقل بحق أو بباطل وإغواء الشيطان تزيينه الباطل ms2311 حتى يدخل صاحبه فيه . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما سأله إبليس عند إياسه من الآخرة فقال عز اسمه @QUR@03 ~~«قال رب فأنظرني» أي فأمهلني وأخرني @QUR@03 «إلى يوم يبعثون» أي يحشرون ~~للجزاء استنظره إبليس إلى يوم القيامة لئلا يموت إذ يوم القيامة لا يموت ~~فيه أحد فلم يجبه الله تعالى إلى ذلك بل } @QUR@01 «قال» له @QUR@08 «فإنك ~~من المنظرين ` إلى يوم الوقت المعلوم» الذي هو آخر أيام التكليف وهو ~~النفخة الأولى حين يموت الخلائق عن ابن عباس وقيل الوقت المعلوم يوم ~~القيامة أنظره الله سبحانه في رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة عن الحسن ~~والجبائي وأبي مسلم وقيل هو الوقت الذي قدر الله أجله فيه وهو معلوم لله ~~سبحانه غير معلوم لإبليس فأبهم ولم يبين لأن في بيانه إغراء بالمعصية عن ~~البلخي واختلف في تجويز إجابة دعاء الكافر وقال الجبائي لا يجوز لأن في ~~إجابة الدعاء تعظيما له وقال ابن الإخشيد يجوز ذلك لأن الإجابة كالنعمة في ~~احتمالها أن يكون ثوابا وتعظيما وأن يكون استصلاحا ولطفا} @QUR@01 «قال» ~~إبليس @QUR@010 «رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين» قيل ~~فيه أقوال (أحدها) أن الإغواء الأول والثاني بمعنى PageV06P518 # (1) - الإضلال أي كما أضللتني لأضلنهم وهذا لا يجوز لأن الله سبحانه لا ~~يضل عن الدين إلا أن يحمل على أن إبليس كان معتقدا للخير (وثانيها) إن ~~الإغواء الأول والثاني بمعنى التخييب أي بما خيبتني من رحمتك لأخيبنهم ~~بالدعاء إلى معصيتك عن الجبائي (وثالثها) إن معناه بما أضللتني عن طريق ~~جنتك لأضلنهم بالدعاء إلى معصيتك (ورابعها) بما كلفتني السجود لآدم الذي ~~غويت عنده فسمي ذلك غواية كما قال @QUR@04 فزادتهم رجسا إلى رجسهم لما ~~ازدادوا عندها عن البلخي والباء في قوله @QUR@02 «بما أغويتني» قيل إن ~~معناها القسم هاهنا عن أبي عبيدة وقيل هي بمعنى السبب أي بكوني غاويا ~~لأزينن كما يقال بطاعته لندخلن الجنة وبمعصيته لندخلن النار ومفعول التزيين ~~محذوف وتقديره لأزينن الباطل لهم أي لأولاد آدم حتى يقعوا فيه ثم استثنى من ~~جملتهم فقال} @QUR@04 «إلا عبادك منهم المخلصين» ms2312 وهم الذين أخلصوا عبادتهم ~~لله وامتنعوا عن عبادة الشيطان وانتهوا عما نهاهم الله عنه ومن قرأ ~~المخلصين بفتح اللام فهم الذين أخلصهم الله بأن وفقهم لذلك ولطف لهم فيه ~~ليس للشيطان عليهم سبيل} @QUR@01 «قال» الله سبحانه @QUR@04 «هذا صراط علي ~~مستقيم» قيل فيه وجوه (أحدها) إنه على وجه التهديد له كما تقول لغيرك افعل ~~ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني عن مجاهد وقتادة ومثله قوله @QUR@03 إن ~~ربك لبالمرصاد (وثانيها) معناه أن ما نذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ~~ممره علي أي ممر من مسلكه علي مستقيم لا عدول فيه عني وأجاز لي كلا من ~~الفريقين بما عمل (وثالثها) أن معناه هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية ~~إليه} @QUR@06 «إن عبادي ليس لك عليهم سلطان» هذا إخبار منه تعالى بأن ~~عباده الذين يطيعونه وينتهون إلى أوامره لا سلطان للشيطان عليهم ولا قدرة ~~له على أن يكرههم على المعصية ويحملهم عليها ولكن من يتبعه فإنما يتبعه ~~باختياره قال الجبائي وذلك يدل على أن الجن لا يقدرون على الإضرار ببني آدم ~~لأنه على عمومه ثم استثنى سبحانه من جملة العباد من يتبع إبليس على إغوائه ~~وينقاد له ويقبل منه فقال @QUR@05 «إلا من اتبعك من الغاوين» لأنه إذا قبل ~~منه صار له عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه من اتباع الهوى ~~وقيل إن الاستثناء منقطع والمراد لكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه ~~سلطانا} @QUR@05 «وإن جهنم لموعدهم أجمعين» أي موعد إبليس ومن تبعه} ~~@QUR@03 «لها سبعة أبواب» فيه قولان (أحدها) ما @HAD055 روي عن أمير ~~المؤمنين (ع) أن جهنم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض ووضع إحدى يديه ~~على الأخرى فقال هكذا وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها ~~فوق بعض فأسفلها جهنم وفوقها لظى وفوقها الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم ~~وفوقها السعير وفوقها الهاوية وفي رواية الكلبي أسفلها الهاوية وأعلاها ~~جهنم وعن ابن عباس أن الباب الأول جهنم والثاني سعير والثالث سقر والرابع PageV06P519 # (1) - جحيم والخامس لظى والسادس الحطمة ms2313 والسابع الهاوية اختلفت الروايات ~~في ذلك كما ترى وهو قول مجاهد وعكرمة والجبائي قالوا إن أبواب النيران ~~كإطباق اليد على اليد (والآخر) ما روي عن الضحاك قال للنار سبعة أبواب وهي ~~سبعة أدراك بعضها فوق بعض فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم ~~وأعمارهم في الدنيا ثم يخرجون والثاني فيه اليهود والثالث فيه النصارى ~~والرابع فيه الصابئون والخامس فيه المجوس والسادس فيه مشركو العرب والسابع ~~فيه المنافقون وذلك قوله @QUR@07 إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ~~وهو قول الحسن وأبي مسلم والقولان متقاربان @QUR@03 «لكل باب منهم» أي من ~~الغاوين @QUR@02 «جزء مقسوم» أي نصيب مفروض عن ابن عباس . ### | اللغة # الغل الحقد الذي ينغل في القلب ومنه الغل الذي يجعل في العنق والغلول ~~الخيانة التي يطوق عارها صاحبها والسرير المجلس الرفيع موطأ للسرور وجمعه ~~الأسرة والسرر والنصب التعب والوهن الذي يلحق من العمل مشتق من الانتصاب ~~لأن صاحبه ينتصب بالانقطاع عن العمل للوهن الذي يلحقه . ### | المعنى # لما ذكر سبحانه عباده المخلصين عقبه بذكر حالهم في الآخرة فقال @QUR@02 ~~«إن المتقين» الذين يتقون عقاب الله باجتناب معاصيه @QUR@02 «في جنات» أي ~~في بساتين خلقت لهم @QUR@02 «وعيون» من ماء وخمر وعسل يفور من الفوارة ثم ~~يجري في مجاريها} @QUR@02 «ادخلوها بسلام» أي يقال لهم ادخلوا الجنات ~~بسلامة من الآفات وبراءة من المكاره والمضرات @QUR@01 «آمنين» من الإخراج ~~منها ساكني النفس إلى انتفاء الضرر فيها} @QUR@07 «ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل» أي وأزلنا عن صدور أهل الجنة ما فيها من أسباب العداوة من الغل أي ~~الحقد والحسد والتنافس PageV06P520 # (1) - والتباغض @QUR@01 «إخوانا» منصوب على الحال أي وهم يكونون إخوانا ~~متوادين يريد مثل الإخوان فيصفو لذلك عيشهم @QUR@02 «على سرر» أي كائنين ~~على مجالس السرور @QUR@01 «متقابلين» متواجهين ينظر بعضهم إلى وجه بعض قال ~~مجاهد لا يرى الرجل في الجنة قفا زوجته ولا ترى زوجته قفاه لأن الأسرة تدور ~~بهم كيف ما شاءوا حتى يكونوا متقابلين في عموم أحوالهم وقيل متقابلين في ~~الزيادة إذا تزاوروا استوت مجالسهم ومنازلهم وإذا افترقوا كانت منازل بعضهم ms2314 ~~أرفع من بعض} @QUR@03 «لا يمسهم فيها» أي في الجنة @QUR@01 «نصب» أي عناء ~~وتعب لأنهم لا يحتاجون إلى إتعاب أنفسهم لتحصيل مقاصدهم إذ جميع النعم ~~حاصلة لهم @QUR@05 «وما هم منها بمخرجين» أي يبقون فيها مؤبدين ثم أمر ~~سبحانه نبيه ص أن يخبر عباده بكثرة عفوه ومغفرته ورحمته لأوليائه وشدة ~~عذابه لأعدائه فقال @QUR@01 «نبئ» يا محمد @QUR@04 «عبادي أني أنا الغفور» ~~أي كثير الستر لذنوب المؤمنين @QUR@01 «الرحيم» كثير الرحمة لهم} @QUR@06 ~~«وأن عذابي هو العذاب الأليم» فلا تعولوا على محض غفراني ورحمتي وخافوا ~~عقابي ونقمتي. ### | القراءة # قرأ نافع وحده فبم تبشرون خفيفة النون مكسورة وقرأ ابن كثير وحده فبم ~~تبشرون مشددة النون مكسورة وقرأ الباقون @QUR@01 «تبشرون» مفتوحة النون ~~خفيفة وروى أبو علي PageV06P521 # (1) - الضرير عن روح وغيره عن يعقوب فبم تبشروني بإثبات الياء وقرأ أبو ~~عمرو والكسائي يقنط ويقنطوا بكسر النون حيث كان والباقون بفتح النون وقرأ ~~لمنجوهم خفيفة أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب والباقون بالتشديد وقرأ قدرنا ~~بالتخفيف أبو بكر عن عاصم وكذلك في النمل والباقون بالتشديد. ### | الحجة # قال أبو علي الوجه في قراءة نافع أنه أراد تبشرونني إلا أنه حذف النون ~~الثانية استثقالا لأن التكرير بها وقع ولم يحذف النون الأولى التي هي علامة ~~الرفع وقد حذفوا هذه النون في كلامهم لأنها زائدة ولأن علامة الضمير الياء ~~من دونها قال: # أبالموت الذي لا بد إني # ملاق لا أباك تخوفيني # وقال: # تراه كالثغام يعل مسكا # يسوء الفاليات إذا فليني # والوجه في تشديد ابن كثير النون أنه أدغم النون الأولى التي هي علامة ~~الرفع في الثانية المتصلة بالياء التي هي المضمر المنصوب المتكلم ومن فتح ~~النون فلأنه لم يعد الفعل إلى المفعول به كما عدى غيره وحذف المفعول به ~~كثير والنون علامة الرفع وقنط يقنط وقنط يقنط لغتان وكان قنط يقنط أعلى ~~ويدل على ذلك إجماعهم في قوله @QUR@01 قنطوا وحكي أن يقنط لغة وهذا يدل ~~على أن يقنط أكثر لأن مضارع فعل يجيء على يفعل ويفعل وحجة من قرأ @QUR@01 ~~«لمنجوهم» قوله @QUR@05 نجينا هودا والذين آمنوا ms2315 وحجة من قرأ بالتخفيف ~~قوله @QUR@04 فأنجاه الله من النار وقدرت بالتخفيف لغة في قدرت يدل على ~~ذلك قول الهذلي : # ومفرهة عنس قدرت لساقها # فخرت كما تتايع الريح بالقفل # والمعنى قدرت ضربتي لساقها فضربتها فحذف لدلالة الكلام عليه فمن قرأ ~~قدرنا مخففا كان في معنى التشديد. ### | اللغة # الضيف هو المنضوي إلى غيره لطلب القرى وهو يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع لأنه في الأصل مصدر وصف به وقد يجمع بالأضياف والضيوف والضيفان ~~والوجل PageV06P522 # (1) - الخوف يقال وجل يوجل ويأجل وييجل وييجل إذا خاف والخطب الأمر ~~الجليل ومنه الخطبة والخطبة والمجرم المنقطع عن الحق إلى الباطل وهو القاطع ~~لنفسه عن المحاسن إلى القبائح والغابر الباقي فيمن يهلك قال الشاعر: # فما ونى محمد مذ أن غفر # له الإله ما مضى وما غبر # . ### | الإعراب # سلاما منصوب على المصدر كأنهم قالوا سلمنا إلا آل لوط قال الزجاج هو ~~استثناء ليس من الأول وقوله @QUR@02 «إلا امرأته» استثناء من الهاء والميم ~~في قوله @QUR@02 «إنا لمنجوهم» وقوله @QUR@04 «قدرنا إنها لمن الغابرين» في ~~معنى علمنا أنها لمن الغابرين قال أبو عبيدة في الآية معنى فقهي كان أبو ~~يوسف يتأوله فيها وهو أن الله استثنى آل لوط من المجرمين ثم استثنى امرأة ~~لوط من آل لوط فرجعت امرأته في التأويل إلى القوم المجرمين وكذلك كل ~~استثناء في الكلام إذا جاء بعد استثناء آخر دعا المعنى إلى أول الكلام كقول ~~الرجل لفلان علي عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما فإنه يكون إقرارا بسبعة ~~وكذلك لو قال له علي خمسة إلا درهما إلا ثلثا كان إقرارا بأربعة وثلث. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد عقبه بذكر قصة إبراهيم (ع) وقوم لوط مصدقا ~~لما ذكره وإرشادا إلى الدلالة بالعاجل على الآجل فقال @QUR@06 «ونبئهم عن ~~ضيف إبراهيم » أي وأخبرهم عن أضياف إبراهيم } @QUR@03 «إذ دخلوا عليه» يعني ~~الملائكة وإنما سماهم ضيفا لأنهم جاءوه في صورة الأضياف @QUR@02 «فقالوا ~~سلاما» أي سلموا عليه سلاما على وجه الدعاء والتحية وبشروه بالولد وبإهلاك ~~قوم لوط @QUR@01 «قال» إبراهيم @QUR@03 «إنا منكم وجلون» أي ms2316 خائفون} ~~@QUR@03 «قالوا لا توجل» أي لا تخف @QUR@02 «إنا نبشرك» أي نخبرك بما يسرك ~~@QUR@02 «بغلام عليم» أي بولد يكون غلاما إذا ولد ويكون عليما إذا بلغ} ~~@QUR@01 «قال» إبراهيم @QUR@02 «أبشرتموني» بالمولود @QUR@04 «على أن مسني ~~الكبر» أي في حال الكبر الذي يوجب اليأس عن الولد @QUR@02 «فبم تبشرون» ~~أبأمر الله تعالى فأثق به أم من جهة أنفسكم ومعنى مسني الكبر غيرني الكبر ~~عن حال الشباب الذي يطمع في الولد إلى حال الهرم وقيل معناه عن رأس الكبر} ~~@QUR@03 «قالوا بشرناك بالحق» أي قالت الملائكة لإبراهيم إنا بشرناك بذلك ~~على وجه الحقيقة بأمر الله @QUR@04 «فلا تكن من القانطين» أي اليائسين ~~فأجابهم إبراهيم (ع) بأن} @QUR@09 «قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون» ~~أي ومن الذي ييأس من رحمة الله وحسن إنعامه إلا العادلون عن الحق الضالون ~~عن طريق الهدى الجاهلون بقدرته على خلق الولد من الشيخ الكبير وهذا القول ~~من إبراهيم (ع) يدل على أنه لم يكن قانطا ولكنه استبعد ذلك فظنت الملائكة ~~قنوطا فنفى ذلك عن نفسه} @QUR@01 «قال» إبراهيم (ع) بعد ذلك PageV06P523 # (1) - للملائكة @QUR@04 «فما خطبكم أيها المرسلون» أي ما الأمر الجليل ~~الذي بعثتم له وما شأنكم وسماهم مرسلين لما علم أنهم ملائكة} @QUR@06 ~~«قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين» أي مذنبين وقيل كافرين أخبروه بهلاكهم ~~واقتصروا على هذا لأن من المعلوم أن الملائكة إنما يرسلون إلى المجرمين ~~للهلاك} @QUR@04 «إلا آل لوط » استثنى منهم آل لوط وهم خاصته وعشيرته ~~وإنما استثناهم منهم وإن لم يكونوا مجرمين من حيث كانوا من قوم لوط وممن ~~بعث إليهم وقيل إن معناه لكن آل لوط @QUR@03 «إنا لمنجوهم أجمعين» أي ~~نخلصهم أجمعين من العذاب} @QUR@02 «إلا امرأته» استثنى امرأة لوط من آل ~~لوط لأنها كانت كافرة @QUR@04 «قدرنا إنها لمن الغابرين» أي من الباقين في ~~المدينة مع المهلكين أي قضينا أنها تهلك كما يهلكون. ### | اللغة # الإسراء سير الليل يقال سرى يسري سرى وأسرى إسراء لغتان قال امرؤ القيس : PageV06P524 # (1) - # سريت بهم حتى تكل مطيهم # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # والقطع كأنه جمع قطعة مثل يسرة ms2317 ويسر وتمرة وتمر والاتباع اقتفاء الأثر ~~والاتباع في المذهب والاقتداء بمعنى وخلافه الابتداع والأدبار جمع دبر هو ~~جهة الخلف والقبل جهة القدام وقد يكنى بهما عن الفرج والدابر الأصل وقيل إن ~~الدابر الآخر وعقب الرجل دابره والعمر والعمر واحد غير أنه لا يجوز في ~~القسم إلا بالفتح لأن الفتح أخف عليهم وهم يكثرون القسم بلعمري ولعمرك ~~فلزموا الأخف . ### | الإعراب # @QUR@04 «أن دابر هؤلاء مقطوع» موضع أن نصب بأنه بدل من ذلك الأمر لأنه ~~تفسيره ويجوز أن يكون نصبا على حذف الجار فكأنه قال وقضينا إليه بأن دابرهم ~~مقطوع وقوله @QUR@01 «مصبحين» نصب على الحال و@QUR@01 «يستبشرون» أيضا في ~~موضع نصب على الحال لعمرك مرفوع على الابتداء وخبره محذوف والتقدير لعمرك ~~قسمي أو لعمرك ما أقسم به ولا يستعمل إظهار هذا الخبر قال الزجاج إن باب ~~القسم يحذف معه الفعل تقول والله لأفعلن وبالله لأفعلن والمعنى أحلف بالله ~~فحذف الفعل للعلم به فكذلك حذف خبر الابتداء لدلالة الكلام عليه. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أن الملائكة لما خرجوا من عند إبراهيم (ع) أتوا لوطا (ع) ~~يبشرونه بهلاك قومه فقال @QUR@010 «فلما جاء آل لوط المرسلون ` قال إنكم ~~قوم منكرون» وإنما قال لهم لوط ذلك لأنهم جاءوه على صفة المرد على هيئة ~~وجمال لم ير مثلهم قط فأنكر شأنهم وهيأتهم وقيل إنه أراد إني أنكركم ~~فعرفوني أنفسكم ليطمئن قلبي @QUR@07 «قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون» ~~أي بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه إذا خوفتهم به} @QUR@03 «وأتيناك بالحق» ~~أي بالعذاب المستيقن به @QUR@03 «وإنا لصادقون» فيما أخبرناك به وقيل معناه ~~وأتيناك بأمر الله تعالى ولا شك أن أمره سبحانه حق} @QUR@05 «فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل» ومعناه سر بأهلك بعد ما يمضي أكثر الليل ويبقى قطعة منه ~~@QUR@03 «واتبع أدبارهم» أي اقتف أثرهم وكن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا ~~يتخلف أحد منهم @QUR@05 «ولا يلتفت منكم أحد» أي لا يلتفت أحد منكم إلى ما ~~خلف وراءه في المدينة وهذا كما يقول القائل امض لشأنك ولا تعرج على شيء ~~وقيل لا ينظر أحد ms2318 منكم وراءه لئلا يروا العذاب فيفزعوا ولا يحتمل قلبهم ذلك ~~عن الحسن وأبي مسلم @QUR@04 «وامضوا حيث تؤمرون» أي اذهبوا إلى الموضع الذي ~~أمركم الله بالذهاب إليه وهو الشام عن السدي @QUR@05 «وقضينا إليه ذلك ~~الأمر» أي أعلمنا لوطا وأخبرناه وأوحينا إليه ما ننزل به من العذاب @QUR@01 «أن PageV06P525 # @QUR@04 (1) - دابر هؤلاء مقطوع» يعني أن آخر من يبقى منهم يهلك وقت ~~الصبح وهو قوله @QUR@01 «مصبحين» أي داخلين في وقت الصبح والمراد أنهم ~~مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب} ~~@QUR@05 «وجاء أهل المدينة يستبشرون» يبشر بعضهم بعضا بنزول من هو في صورة ~~الأضياف بلوط وإنما فرحوا طمعا في أن ينالوا الفجور منهم} @QUR@01 «قال» ~~لوط لهم @QUR@05 «إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون» فيهم والفضيحة إلزام العار ~~والشنار بالإنسان ومعناه لا تلزموني فيهم عارا بقصدكم إياهم بالسوء} ~~@QUR@03 «واتقوا الله» باجتناب معاصيه @QUR@03 «ولا تخزون» في ضيفي والخزي ~~الانقماع بالعيب الذي يستحيي منه } @QUR@07 «قالوا أولم ننهك عن العالمين» ~~معناه أولم ننهك أن تجير أحدا أو تضيف أحدا قال الجبائي وهذا القول إنما ~~كان من لوط لقومه قبل أن يعلم إنهم ملائكة بعثوا لإهلاك قومه وإنما ذكر ~~مؤخرا وهو في المعنى مقدم كما ذكر في غير هذه السورة} @QUR@01 «قال» لوط ~~لهم وأشار إلى بناته لصلبه @QUR@02 «هؤلاء بناتي» فتزوجوهن إن كان لكم رغبة ~~في التزويج عن ابن عباس والحسن وقتادة وقوله @QUR@03 «إن كنتم فاعلين» ~~كناية عن النكاح إن كنتم متزوجين قيل وإنما قال ذلك للرؤساء الذين يكفون ~~الاتباع وقد كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر يومئذ وقد كان ذلك أيضا ~~جائزا في صدر شريعتنا ثم حرم عن الحسن والجبائي وقيل إنهن كن بنات قومه ~~عرضهن عليهم بالتزويج والاستغناء بهن عن الذكران والأول أوضح} @QUR@01 ~~«لعمرك» أي وحياتك يا محمد ومدة بقائك حيا وقال المبرد هو دعاء ومعناه أسأل ~~الله عمرك قال ابن عباس ما خلق الله عز وجل ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه ~~من محمد ص وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته ms2319 فقال لعمرك @QUR@04 ~~«إنهم لفي سكرتهم يعمهون» ومعناه إنهم لفي غفلتهم يتحيرون ويترددون فلا ~~يبصرون طريق الرشد. # PageV06P526 # (1) - ### | القراءة # قرأ جميع القراء @QUR@01 «الأيكة» هاهنا لأنها مكتوبة بالألف إلا ورشا عن ~~نافع فإنه يترك الهمزة ويرد حركتها إلى اللام. ### | الحجة # إذا خففت الهمزة في الأيكة وقد ألحقتها الألف واللام حذفتها وألقيت ~~حركتها على اللام ويجوز فيه إذا استأنف لغتان فمن قال الحمر قال اليكة ومن ~~قال الحمر قال ليكة. ### | اللغة # الأيكة الشجر الملتف وجمعها أيك مثل شجرة وشجر قال أمية : # كبكا الحمام على فروع # الأيك في الطير الجوانح # وقيل الأيكة الغيضة والمتوسم الناظر في السمة الدالة وهي العلامة ويقال ~~وسمت الشيء وسما إذا أثرت فيه بسمة ومنه الوسمي أول المطر لأنه يسم الأرض ~~بالنبات وتوسم الرجل طلب كلأ الوسمي قال: # وأصبحن كالدوم النواعم غدوة # على وجهة من طاعن متوسم # وتوسم فيه الخبر إذا عرف سمة ذلك فيه والإمام الطريق والإمام المبين ~~اللوح المحفوظ والإمام في اللغة هو المتقدم الذي يتبعه من بعده الحجر أخذ ~~من الحجر الذي هو المنع ومنه سمي العقل حجرا لأنه يمنع من القبائح . ### | الإعراب # انتصب قوله @QUR@01 «مشرقين» و@QUR@01 «مصبحين» على الحال يقال أشرقوا ~~وهم مشرقون إذا صادفوا شروق الشمس وهو طلوعها كما يقال أصبحوا إذا صادفوا ~~الصبح فمعنى مشرقين مصادفين لطلوع الشمس وإن في قوله @QUR@06 «وإن كان ~~أصحاب الأيكة » مخففة من الثقيلة آمنين منصوب على الحال. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن كيفية عذاب قوم لوط فقال @QUR@03 «فأخذتهم الصيحة ~~مشرقين» أي أخذهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس} @QUR@03 «فجعلنا عاليها سافلها PageV06P527 # @QUR@07 (1) - وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل» مضى تفسيره في سورة هود } ~~@QUR@05 «إن في ذلك لآيات للمتوسمين» معناه إن فيما سبق ذكره من إهلاك قوم ~~لوط لدلالات للمتفكرين المعتبرين عن قتادة وابن زيد وقيل للمتفرسين عن ~~مجاهد و@HAD014 قد صح عن النبي ص أنه قال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر ~~بنور الله و@HAD011 قال إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم ثم قرأ هذه ~~الآية و@HAD024 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال نحن المتوسمون ms2320 والسبيل ~~فينا مقيم والسبيل طريق الجنة ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره @QUR@ «وإنها ~~لبسبيل مقيم» معناه إن مدينة لوط لبطريق مسلوك يسلكها الناس في حوائجهم فينظرون إلى ~~آثارها ويعتبرون بها لأن الآثار التي يستدل بها مقيمة ثابتة بها وهي مدينة ~~سدوم وقال قتادة إن قرى قوم لوط بين المدينة والشام } @QUR@04 «إن في ذلك ~~لآية» أي عبرة ودلالة @QUR@01 «للمؤمنين» وخص المؤمنين لأنهم هم الذين ~~انتفعوا بها @QUR@06 «وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين» وأصحاب الأيكة هم أهل ~~الشجر الذين أرسل إليهم شعيب (ع) وأرسل إلى أهل مدين فأهلكوا بالصيحة وأما ~~أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها عن قتادة وجماعة من ~~المفسرين ومعنى الآية أنه كان أصحاب الأيكة لظالمين في تكذيب رسولهم وكانوا ~~أصحاب غياض فعاقبهم الله تعالى بالحر سبعة أيام ثم أنشأ سبحانه سحابة ~~فاستظلوا بها يلتمسون الروح فيها فلما اجتمعوا تحتها أرسل منها صاعقة ~~فأحرقتهم جميعا} @QUR@02 «فانتقمنا منهم» أي من قوم شعيب ومن قوم لوط أي ~~عذبناهم بما انتقمناه منهم والانتقام هو المجازاة على جناية سابقة وفرق علي ~~بن عيسى بين الانتقام والعقاب بأن الانتقام هو نقيض الإنعام والعقاب هو ~~نقيض الثواب @QUR@04 «وإنهما لبإمام مبين» معناه وإن مدينتي قوم لوط وأصحاب ~~الأيكة بطريق يؤم ويتبع ويهتدي به عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وسمي ~~الطريق إماما لأن الإنسان يؤمه وقيل معناه وإن حديث مدينتيهما لمكتوب مذكور ~~في اللوح المحفوظ أو حديث لوط وحديث شعيب عن الجبائي فيكون نظير قوله ~~@QUR@07 «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» والمبين الظاهر ثم أخبر سبحانه عن ~~إهلاك قوم صالح فقال @QUR@06 «ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين» والحجر اسم ~~البلد الذي كان فيه ثمود وإنما سموا أصحاب الحجر لأنهم كانوا سكانه كما ~~يسمى الأعراب الذين يسكنون البوادي أصحاب الصحاري لأنهم كانوا يسكنونها ~~وقيل إن الحجر اسم لواد كان يسكنها هؤلاء عن قتادة وإنما قال تعالى @QUR@01 ~~«المرسلين» لأن في تكذيب صالح تكذيب المرسلين لأنه كان يدعوهم إلى ما دعا ~~إليه المرسلون وإلى الإيمان بالمرسلين فكان في تكذيب أحدهم تكذيب ms2321 الجميع ~~وقيل بعث الله إليهم رسلا منهم صالح عن الجبائي } @QUR@03 «وآتيناهم ~~آياتنا» أي آتينا أصحاب الحجر الحجج والمعجزات والدلالات الدالة على صدق ~~الأنبياء وقيل آتينا الرسل PageV06P528 # (1) - الآيات عن الحسن @QUR@02 «فكانوا عنها» أي عن الآيات @QUR@01 ~~«معرضين» أعرضوا عن التفكر فيها والاستدلال بها} @QUR@07 «وكانوا ينحتون من ~~الجبال بيوتا آمنين» أي وكان قوم صالح في القوة بحيث ينحتون من الجبال ~~بيوتا يسكنونها وكانوا آمنين من خرابها وسقوطها عليهم وقيل كانوا آمنين من ~~عذاب الله وقيل آمنين من الموت لطول أعمارهم} @QUR@03 «فأخذتهم الصيحة ~~مصبحين» أي فأهلكوا بالصيحة في وقت دخولهم في الصباح} @QUR@03 «فما أغنى ~~عنهم» أي فما دفع عنهم العذاب ولم يغنهم @QUR@03 «ما كانوا يكسبون» أي ~~يجمعون من المال والأولاد وأنواع الملاذ. ### | اللغة # عضين جمع عضة وأصله عضوة فنقصت الواو ولذلك جمعت عضين بالنون كما قال عزة ~~وعزون والأصل عزوة والتعضية التفريق مأخوذ من الأعضاء يقال عضيت الشيء أي ~~فرقته وبعضته قال رؤبة : # "وليس دين الله بالمعضي" # وقال آخر: # تلك ديار تأزم المأزما # وعضوات تقطع اللهازما # وقيل أصل عضة عضهة فحذفت الهاء كما حذفت من شفة وشاة وأصلها شفهة وشاهة ~~بدلالة أن الجمع شفاه وشياه بالهاء والتصغير شفيهة وشويهة. # PageV06P529 # (1) - ### | المعنى # @QUR@011 «وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق» معناه وما ~~خلقناهما عبثا بل لما اقتضته الحكمة وهي أنا قد تعبدنا أهلها ثم نجازيهم ~~بما عملوا @QUR@03 «وإن الساعة» وهي يوم القيامة @QUR@01 «لآتية» أي جائية ~~بلا شك بعذابهم وقيل بمجازاة الخلائق كلهم وقيل هو تفسير قوله @QUR@02 «إلا ~~بالحق» @QUR@ «فاصفح الصفح الجميل» أي فأعرض يا محمد عن مجازاة المشركين وعن مجاوبتهم وأعف عنهم عفوا جميلا ~~واختلف في الآية فقيل إنها منسوخة بآية القتال عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~والضحاك وقيل لا نسخ فيه بل هو فيما بين النبي ص وبينهم لا فيما أمر به من ~~جهة جهادهم. أمره بالصفح عنهم في موضع الصفح لقوله @QUR@04 «فأعرض عنهم ~~وعظهم» عن الحسن قال القاضي والصفح ممدوح في سائر الحالات وهو كالحلم ~~والتواضع وقد يلزمنا الصفح الجميل مع لزوم التشدد في ms2322 أمر الجهاد و@HAD015 ~~حكي عن علي بن أبي طالب (ع) إن الصفح الجميل هو العفو من غير عتاب وقيل هو ~~العفو بغير تعنيف وتوبيخ} @QUR@04 «إن ربك هو الخلاق» للأشياء @QUR@01 ~~«العليم» بتدبير خلقه فلا يخفى عليه ما يجري بينكم ويجوز أن يريد إن ربك هو ~~الذي خلقكم وعلم ما هو الأصلح لكم وقد علم إن الصفح أصلح الآن إلى أن يؤمر ~~بالسيف ثم ذكر سبحانه ما خص به نبيه ص من النعم فقال} @QUR@06 «ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني» وقد تقدم الكلام فيه و@HAD040 إن السبع المثاني هي ~~فاتحة الكتاب وهو قول علي (ع) وابن عباس والحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم ومجاهد وقتادة وروي ذلك عن أبي عبد الله وأبي جعفر (ع) وقيل هي ~~السبع الطوال وهي السور السبع من أول القرآن وإنما سميت مثاني لأنه يثني ~~فيها الأخبار والعبر عن ابن عباس في رواية أخرى وابن مسعود وابن عمر ~~والضحاك وقيل المثاني القرآن كله لقوله @QUR@03 «كتابا متشابها مثاني» عن ~~أبي مالك وطاووس وروي نحو ذلك عن عباس ومجاهد ومن قال هي فاتحة الكتاب ~~اختلفوا في سبب تسميتها مثاني فقيل @HAD012 لأنها تثنى قراءتها في الصلاة ~~عن الحسن وأبي عبد الله (ع) وقيل لأنها تثني بها مع ما يقرأ من القرآن عن ~~الزجاج وقيل لأن فيها الثناء مرتين وهو الرحمن الرحيم و@HAD012 قيل لأنها ~~مقسومة بين الله وعبده على ما روي في الخبر وقيل لأن نصفها ثناء ونصفها ~~دعاء وقيل لأنها نزلت مرتين تعظيما وتشريفا لها وقيل لأن حروفها كلها مثناة ~~نحو الرحمن الرحيم إياك وإياك والصراط وصراط وقيل لأنها تثني أهل الفسق عن ~~الفسق ومن قال المراد بالمثاني القرآن كله فإن من في قوله @QUR@02 «من ~~المثاني» يكون للتبعيض ومن قال إنها الحمد كان من للتبيين وقال الراجز: # نشدتكم بمنزل القرآن # أم الكتاب السبع من مثاني # ثنتين من آي من القرآن # والسبع سبع الطول الدواني PageV06P530 # (1) - @QUR@03 «والقرآن العظيم» تقديره وآتيناك القرآن العظيم وصفه ~~بالعظيم لأنه يتضمن جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين بأوجز لفظ ms2323 وأحسن نظم ~~وأتم معنى} @QUR@09 «لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم» أي لا ~~ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم وأنعمنا عليهم به أمثالا في ~~النعم من الأموال والأولاد وغير ذلك من زهرات الدنيا فإنها في معرض الزوال ~~والفناء مع ما يتبعها من الحساب والجزاء وعلى هذا فيكون أزواجا منصوبا على ~~الحال والمراد به الأشباه والأمثال وقيل إن معناه لا تنظرن إلى ما في ~~أيديهم من النعم التي هي أشباه يشبه بعضها بعضا فإن ما أنعمنا عليك وعلى من ~~اتبعك من أنواع النعم وهي النبوة والقرآن والإسلام والفتوح وغيرها أكثر ~~وأوفر مما آتيناهم وقيل إن معناه ولا تنظرن ولا تعظمن في عينيك ولا تمدهما ~~إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين والأزواج الأصناف ويكون على هذا مفعولا ~~به نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه إليها وكان ~~رسول الله لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا @QUR@04 «ولا تحزن عليهم» أي ~~على كفار قريش إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب عن الكلبي وقيل لا تحزن عليهم ~~بما يصيرون إليه من عذاب النار بكفرهم عن الحسن وقيل لا تحزن لما أنعمت ~~عليهم دونك عن الجبائي @QUR@04 «واخفض جناحك للمؤمنين» أي ألن لهم جانبك ~~وارفق بهم عن ابن عباس والعرب تقول فلان خافض الجناح إذا كان وقورا حليما ~~وأصله أن الطائر إذا ضم فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثم خفضه فالمعنى تواضع ~~للمؤمنين لكي يتبعك الناس في دينك} @QUR@06 «وقل إني أنا النذير المبين» ~~معناه وقل إني أنا المعلم بموضع المخافة ليتقى المبين لكم ما تحتاجون إليه ~~وما أرسلت به إليكم} @QUR@04 «كما أنزلنا على المقتسمين» قيل فيه قولان ~~(أحدهما) إن معناه أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا على المقتسمين وهم اليهود ~~والنصارى } @QUR@04 «الذين جعلوا القرآن عضين» أي فرقوه وجعلوه أعضاء ~~كأعضاء الجزور فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه عن قتادة قال آمنوا بما وافق ~~دينهم وكفروا بما خالف دينهم وقيل سماهم مقتسمين لأنهم اقتسموا كتب الله ~~تعالى فآمنوا ببعضها وكفروا ms2324 ببعضها عن ابن عباس (والآخر) إن معناه إني ~~أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طرق مكة يصدون عن ~~رسول الله ص والإيمان به قال مقاتل وكانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن ~~المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة لا تغتروا بالخارج منا والمدعي ~~النبوة فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة ثم وصفهم فقال @QUR@04 «الذين ~~جعلوا القرآن عضين» أي جزءوه أجزاء فقالوا سحر وقالوا أساطير الأولين ~~وقالوا مفترى عن ابن عباس . ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها هو أن الأمم لما خالفوا الحق أهلكوا لأن PageV06P531 # (1) - الله تعالى ما خلق السماوات والأرض إلا بالحق وإن الساعة آتية ~~للجزاء وإن جميع ما خلق الله يرجع إلى عالم يدبره واتصل قوله @QUR@06 «ولقد ~~آتيناك سبعا من المثاني» بقوله @QUR@03 «فاصفح الصفح الجميل» فإنه سبحانه ~~لما أمره بالصفح عن أذاهم بين ما خصه الله به من النعم وما له من الحجة ~~عليهم واتصل قوله @QUR@02 «كما أنزلنا» على القول الأول بهذا أي كما أنزلنا ~~عليهم أنزلنا إليك القرآن وعلى القول الثاني يتصل بقوله @QUR@02 «أنا ~~النذير» . ### | اللغة # الصدع والفرق والفصل نظائر وصدع بالحق إذا تكلم به جهارا قال أبو ذؤيب : # وكأنهن ربابة وكأنه # يسر يفيض على القداح ويصدع # والصديع الصبح قال: # "كان بياض غرته الصديع" # . ### | الإعراب # @QUR@03 «فاصدع بما تؤمر» إن جعلت ما بمعنى الذي كان العائد من الصلة إلى ~~الموصول محذوفا ويكون تقديره على استعمال الصيغة فيه فاصدع بما تؤمر بالصدع ~~به ثم تحذف الباء التي في به فيصير بالصدعة ولا يجوز الإضافة مع لام ~~المعرفة فتحذف لام المعرفة توصلا بحذفه إلى الإضافة فيصير بما تؤمر بصدعه ~~ثم يحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه فيبقى بما تؤمر به ثم يحذف حرف ~~الجر على حد قولك أمرتك الخير في PageV06P532 # (1) - أمرتك بالخير فيصير بما تؤمره ثم يحذف العائد المنصوب من الصلة على ~~ما قد تكرر بيانه في مواضع فيصير بما تؤمر وهذا من لطائف أسرار النحو وإن ~~جعلت ما مصدرية كان على تقدير فاصدع بالأمر كما ms2325 تقول عجبت مما فعلت ~~والتقدير عجبت من فعلك ولا يحتاج هنا إلى عائد يعود إلى ما لأنه حرف وحكى ~~يونس النحوي عن رؤبة أنه قال في هذه اللفظة أفصح ما في القرآن . ### | المعنى # لما بين سبحانه كفرهم بالقرآن وتعضيتهم له بين عقيب ذلك لنبيه ص أنه ~~يسألهم عما فعلوه ويجازيهم عليه فقال @QUR@02 «فو ربك» يا محمد @QUR@02 ~~«لنسئلنهم أجمعين» أقسم بنفسه وأضاف نفسه إلى نبيه ص تشريفا له وتنبيها ~~للخلق على عظيم منزلته عنده لنسألن هؤلاء الكفار سؤال توبيخ وتقريع بأن ~~نقول لهم لم عصيتم وما حجتكم في ذلك فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم عند تعذر ~~الجواب} @QUR@03 «عما كانوا يعملون» معناه عما عملوا فيما عملوا عن سفيان ~~بن عيينة وقيل عن لا إله إلا الله والإيمان برسله عن الكلبي وقيل عما كانوا ~~يعبدون وبما ذا أجابوا المرسلين عن أبي العالية @QUR@03 «فاصدع بما تؤمر» ~~أي أظهر وأعلن وصرح بما أمرت به غير خائف عن ابن عباس وابن جريج ومجاهد ~~وابن زيد وقيل معناه فافرق بين الحق والباطل بما أمرت به عن الجبائي ~~والأخفش وقيل أبن ما تؤمر به وأظهره عن الزجاج قال وتأويل الصدع في الزجاج ~~وفي الحائط أن تبين بعض الشيء عن بعض @QUR@04 «وأعرض عن المشركين» أي لا ~~تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم وقيل معناه لا تلتفت إليهم ولا تخف عنهم عن ~~أبي مسلم وقيل وأعرض عن مجاوبتهم إذا آذوك عن الجبائي } @QUR@03 «إنا ~~كفيناك المستهزئين» أي كفيناك شر المستهزءين واستهزاءهم بأن أهلكناهم ~~وكانوا خمسة نفر من قريش العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وأبو زمعة وهو ~~الأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والحرث بن قيس عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وقيل كانوا ستة رهط عن محمد بن ثور وسادسهم الحارث بن الطلاطلة وأمه ~~عيطلة قالوا وأتى جبرائيل النبي ص والمستهزءون يطوفون بالبيت فقام جبرائيل ~~ورسول الله إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومى بيده إلى ~~ساقه فمر الوليد على قين لخزاعة وهو يجر ثيابه فتعلقت بثوبه شوكة ms2326 فمنعه ~~الكبر أن يخفض رأسه فينزعها وجعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضا حتى مات ~~ومر به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرائيل إلى رجله فوطئ العاص على شوكة ~~فدخلت في أخمص رجله فقال لدغت فلم يزل يحكها حتى مات ومر به الأسود بن ~~المطلب بن عبد مناف فأشار إلى عينه فعمي وقيل رماه بورقة خضراء فعمي وجعل ~~يضرب رأسه على الجدار حتى هلك ومر به PageV06P533 # (1) - الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى فمات وقيل أصابه السموم ~~فصار أسود فأتى أهله فلم يعرفوه فمات وهو يقول قتلني رب محمد ومر به الحارث ~~بن الطلاطلة فأومى إلى رأسه فامتخط قيحا فمات وقيل إن الحرث بن قيس أكل ~~حوتا مالحا فأصابه العطش فما زال يشرب حتى أنقد بطنه فمات ثم وصفهم سبحانه ~~بالشرك فقال} @QUR@06 «الذين يجعلون مع الله إلها آخر» أي اتخذوا معه إلها ~~يعبدونه @QUR@02 «فسوف يعلمون» هذا وعيد لهم وتهديد} @QUR@04 «ولقد نعلم ~~أنك» يا محمد @QUR@02 «يضيق صدرك» أي قلبك @QUR@02 «بما يقولون» من تكذيبك ~~والاستهزاء بك وهذا تعزية من الله تعالى لنبيه وتطييب لقلبه} @QUR@03 ~~«فسبح بحمد ربك» أي قل سبحان الله وبحمده @QUR@04 «وكن من الساجدين» أي ~~المصلين عن الضحاك وابن عباس قال وكان رسول الله ص إذا حزنه أمر فزع إلى ~~الصلاة وقيل معناه احمد ربك على نعمه إليك وكن من الذين يسجدون لله ويوجهون ~~بعبادتهم إليه} @QUR@06 «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» أي إلى أن يأتيك ~~الموت عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل حتى يأتيك اليقين من الخير والشر عند ~~الموت عن قتادة وسمي الموت يقينا لأنه موقن به ويحتمل أن يكون أراد حتى ~~يأتيك العلم الضروري بالموت والخروج من الدنيا الذي يزول معه التكليف قال ~~الزجاج المعنى اعبد ربك أبد الآبدين ولو قال اعبد ربك بغير توقيت لجاز أن ~~يكون الإنسان مطيعا إذا عبد الله مرة فإذا قال حتى يأتيك اليقين فقد أمر ~~بالإقامة على العبادة أبدا ما دام حيا. PageV06P534 # (1) - ### | (16) سورة النحل مكية وآياتها ثمان وعشرون ومائة (128) ### || توضيح # أربعون آية ms2327 من أولها مكية والباقي من قوله @QUR@010 «والذين هاجروا في ~~الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم» إلى آخر السورة مدنية عن الحسن وقتادة وقيل ~~مكية كلها غير ثلاث آيات نزلت في انصراف النبي ص من أحد @QUR@04 «وإن ~~عاقبتم فعاقبوا» إلى آخر السورة نزلت بين مكة والمدينة عن ابن عباس وعطا ~~والشعبي وفي إحدى الروايات عن ابن عباس بعضها مكي وبعضها مدني فالمكي من ~~أولها إلى قوله @QUR@04 «ولكم عذاب عظيم» والمدني قوله @QUR@07 «ولا تشتروا ~~بعهد الله ثمنا قليلا» إلى قوله @QUR@04 «بأحسن ما كانوا يعملون» . ### || عدد آيها # مائة وثمان وعشرون آية ليس فيها اختلاف. ### || فضلها # @HAD045 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها لم يحاسبه الله تعالى بالنعم ~~التي أنعمها عليه في دار الدنيا وأعطي من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية وإن ~~مات في يوم تلاها أو ليلة كان له من الأجر كالذي مات فأحسن الوصية و@HAD043 ~~روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ سورة النحل في كل شهر كفي ~~المغرم في الدنيا وسبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون والجذام والبرص ~~وكان مسكنه في جنة عدن وهي وسط الجنان. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الحجر بوعيد الكفار كان افتتاح هذه السورة ~~بوعيدهم أيضا فقال: PageV06P535 # (1) - ### || القراءة # تشركون بالتاء كوفي غير عاصم والباقون بالياء تنزل الملائكة بفتح التاء ~~والزاي والتشديد ورفع الملائكة روح وزيد عن يعقوب وسهل وهي قراءة الحسن ~~والباقون بالياء بكسر الزاي ونصب @QUR@01 «الملائكة» وابن كثير وأبو عمرو ~~يخففان ينزل على أصلها وكذلك رويس عن يعقوب والباقون يشددون. ### || اللغة # قيل إن التسبيح بالتشديد في اللغة على أربعة أقسام (الأول) التنزيه كقوله ~~@QUR@03 «سبحان الذي أسرى» (والثاني) بمعنى الاستثناء كقوله @QUR@03 «لو ~~لا تسبحون» أي تستثنون بقولكم إن شاء الله (والثالث) بمعنى الصلاة كقوله ~~@QUR@06 «فلو لا أنه كان من المسبحين» (والرابع) بمعنى النور كما @HAD07 ~~جاء في الحديث فلو لا سبحات وجهه أي نوره والروح يأتي على عشرة أقسام ~~الروح حياة النفوس بالإرشاد والروح الرحمة كما ورد في القراءة @QUR@03 فروح ~~وريحان ms2328 والروح النبوة كقوله @QUR@09 «يلقي الروح من أمره على من يشاء من ~~عباده» والروح عيسى روح الله لأنه خلق من غير بشر وقيل من غير فحل وقيل ~~لكونه رحمة على عباده بما يدعوهم إلى الله والروح جبرائيل (ع) والروح النفخ ~~يقال أحييت النار بروحي أي بنفخي قال ذو الرمة يصف الزند والزندة: # فلما بدت كفنتها وهي طفلة # بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا # وقلت له ارفعها إليك وأحيها # بروحك واقتته لها قيتة قدرا # والروح الوحي في قوله @QUR@07 «وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا» وقيل ~~إنه جبرائيل والروح ملك في السماء من أعظم من خلق الله فإذا كان يوم ~~القيامة وقف صفا والملائكة كلهم صفا والروح روح الإنسان وقال ابن عباس في ~~الإنسان روح ونفس فالنفس هي التي يكون فيها التمييز والكلام والروح هو الذي ~~يكون به الغطيط والنفس فإذا نام العبد خرجت نفسه وبقي روحه وإذا مات خرجت ~~نفسه وروحه معا . ### || المعنى # @QUR@03 «أتى أمر الله» فيه أقوال (أحدها) إن معناه قرب أمر الله تعالى ~~بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر والتكذيب عن الحسن وابن جريج قال ~~الحسن إن PageV06P536 # (1) - المشركين قالوا للنبي ص ائتنا بعذاب الله فقال سبحانه إن أمر الله ~~آت وكل ما هو آت قريب دان (وثانيها) إن أمر الله أحكامه وفرائضه عن الضحاك ~~(وثالثها) إن أمر الله هو يوم القيامة عن الجبائي وروي نحوه عن ابن عباس ~~وعلى هذا الوجه فيكون أتى بمعنى يأتي وجاء وقوع الماضي هاهنا لصدق المخبر ~~بما أخبر به فصار بمنزلة ما قد مضى ولأن سبحانه قرب أمر الساعة فجعله أقرب ~~من لمح البصر وقال @QUR@02 اقتربت الساعة @QUR@ «فلا تستعجلوه» خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة لعذاب الله المستهزءين به وكانوا ~~يستعجلونه كما حكى الله سبحانه عنهم قولهم @QUR@05 فأمطر علينا حجارة من ~~السماء وتقديره قل لهؤلاء الكفار لا تستعجلوا القيامة والعذاب فإن الله ~~سيأتي بكل واحد منهما في وقته وحينه كما تقتضيه حكمته @QUR@05 «سبحانه ~~وتعالى عما يشركون» هذه كلمة تنزيه لله تعالى عما لا يليق به وبصفاته ms2329 ~~وتنزيه له من أن يكون له شريك في عبادته أي جل وتقدس وتنزه من أن يكون له ~~شريك تعالى وتعظم وارتفع من جميع صفات النقص} @QUR@02 «ينزل الملائكة» أي ~~ينزل الله الملائكة أو تنزل الملائكة @QUR@03 «بالروح من أمره» أي بالوحي ~~عن ابن عباس وقيل بالقرآن عن ابن زيد وهما واحد وسمي روحا لأنه حياة القلوب ~~والنفوس بالإرشاد إلى الدين وقيل بالنبوة عن الحسن وقوله @QUR@02 «من أمره» ~~أي بأمره ونظيره قوله @QUR@04 «يحفظونه من أمر الله» أي بأمر الله لأن ~~أحدا لا يحفظه عن أمره @QUR@05 «على من يشاء من عباده» ممن يصلح للنبوة ~~والسفارة بينه وبين خلقه @QUR@08 «أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون» ~~هذا تفسير للروح المنزل وبدل منه فإن المعنى تنزل الملائكة بأن أنذروا أهل ~~الكفر والمعاصي بأنه لا إله إلا أنا أي مروهم بتوحيدي وبأن لا يشركوا بي ~~شيئا ومعنى @QUR@01 «فاتقون» فاتقوا مخالفتي وفي هذا دلالة على أن الغرض من ~~بعثة الأنبياء الإنذار والدعاء إلى الدين. ### || النظم # وجه اتصال قوله @QUR@03 «سبحانه وتعالى» بما تقدم إن الكفار كانوا ~~يستعجلون العذاب على وجه التكذيب به ويكذبون البعث والقيامة فبين سبحانه ~~أنه منزه عما يصفون به فإن الحكيم إذا كلف وجب أن يجازي المكلف فترك ~~المجازاة قبيح وقيل إنهم كانوا ينكرون قدرة الله تعالى سبحانه على إعادة ~~الخلق فنزه نفسه عن قولهم واتصل قوله @QUR@02 «ينزل الملائكة» بما تقدم ~~فإنه سبحانه لما أوعدهم بالعذاب بين أنه ينزل الملائكة للتخويف وأنه لا ~~يأخذ أحدا من المشركين حتى يحتج عليه بالنذر وقيل إنه سبحانه بين أن الحال ~~حال التكليف لا حال نزول العذاب وإن الصلاح الآن إنزال الملائكة إلى النبي ~~ص بالوحي والكتاب للإنذار وبيان الأدلة ولذلك أتبعه بذكر الأدلة. PageV06P537 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر بشق الأنفس بفتح الشين والباقون بكسرها. ### | الحجة # الشق والشق بكسر الشين وفتحها بمعنى وكلاهما المشقة قال عمرو بن ملقط وهو جاهلي: # "والخيل قد تجشم أربابها # الشق وقد تعتسف الرواية" # والرواية بفتح الشين. ### | اللغة # الأنعام جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم سميت ms2330 بذلك لنعمة مشيها بخلاف ~~الحافر الذي يصلب مشيها والدفء ما استدفأت به ودفئ يومنا دفا فهو دفئ ~~والإراحة رد الماشية بالعشي من مراعيها إلى مباركها والمكان الذي يراح فيه ~~مراح والسروح خروج الماشية إلى المرعى بالغداة يقال سرحت الماشية سرحا ~~وسروحا وسرحها أهلها قال: # كان بقايا الأثر فوق متونه # مدب الدبا فوق النقا وهو سارح # والأثقال جمع الثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله . ### | الإعراب # والأنعام منصوب بفعل مقدر يفسره ما بعده والتقدير وخلق الأنعام خلقها ~~وقوله @QUR@03 «لكم فيها دفء» جملة منصوبة الموضع على الحال من الأنعام ~~والتقدير كائنة بهذه الصفة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر بعث الملائكة للإنذار وبيان التوحيد وشرائع الإسلام أتبعه PageV06P538 # (1) - سبحانه بالاحتجاج على الخلق بالخلق وتعداد صنوف الأنعام فقال ~~@QUR@05 «خلق السماوات والأرض بالحق» ومعناه أنه خلقهما ليستدل بهما على ~~معرفته ويتوصل بالنظر فيهما إلى العلم بكمال قدرته وحكمته وقيل خلقهما ~~لينتفع بهما في الدين والدنيا وليعمل بالحق @QUR@03 «تعالى عما يشركون» أي ~~تقدس عن أن يكون له شريك ثم بين سبحانه دلالة أخرى فقال @QUR@04 «خلق ~~الإنسان من نطفة» والنطفة الماء القليل غير أنه بالتعارف صار اسما لماء ~~الفحل @QUR@04 «فإذا هو خصيم مبين» اختصر هاهنا ذكر تقلب أحوال الإنسان ~~لذكره ذلك في أمكنة كثيرة من القرآن فالمعنى أنه خلق الإنسان من نطفةسيالة ~~ضعيفة مهينة دبرها وصورها بعد أن قلبها حالا بعد حال حتى صارت إنسانا يخاصم ~~عن نفسه ويبين عما في ضميره فبين سبحانه أنقص أحوال الإنسان وأكملها منبها ~~على كمال قدرته وعلمه وقيل خصيم مجادل بالباطل مبين ظاهر الخصومة عن ابن ~~عباس والحسن فعلى هذا يكون المعنى أنه خلقه ومكنه فأخذ يخاصم في نفسه وفيه ~~تعريض لفاحش ما ارتكبه الإنسان من تضييع حق نعمة الله عليه ثم بين سبحانه ~~نعمته في خلق الأنعام فقال} @QUR@03 «والأنعام خلقها» معناه وخلق الأنعام ~~من الماء كما خلقكم منه يدل عليه قوله @QUR@07 «والله خلق كل دابة من ماء» ~~وأكثر ما يتناول الأنعام الإبل ويتناول البقر والغنم أيضا وفي اللغة هي ~~ذوات الأخفاف والأظلاف دون ms2331 ذوات الحوافر @QUR@03 «لكم فيها دفء» أي لباس ~~عن ابن عباس ومجاهد وقيل ما يستدفا به مما يعمل من صوفها ووبرها وشعرها عن ~~الحسن فيدخل فيه الأكسية واللحف والملبوسات وغيرها قال الزجاج أخبر سبحانه ~~أن في الأنعام ما يدفئنا ولم يقل ولكم فيها ما يكنكم من البرد لأن ما ستر ~~من الحر ستر من البرد وقال في موضع آخر @QUR@03 سرابيل تقيكم الحر فعلم ~~أنها تقي البرد أيضا فكذلك هاهنا وقيل إن معناه وخلق الأنعام لكم أي ~~لمنافعكم ثم ابتدأ وأخبر وقال @QUR@02 «فيها دفء» عن الحسن وجماعة @QUR@02 ~~«ومنافع» معناه ولكم فيها منافع آخر من الحمل والركوب وإثارة الأرض والزرع ~~والنسل @QUR@03 «ومنها تأكلون» أي ومن لحومها تأكلون @QUR@04 «ولكم فيها ~~جمال» أي حسن منظر وزينة @QUR@02 «حين تريحون» أي حين تردونها إلى مراحها ~~وهي حيث تأوي إليه ليلا @QUR@03 «وحين تسرحون» أي حين ترسلونها بالغداة إلى ~~مراعيها وأحسن ما يكون النعم إذا راحت عظاما ضروعها ممتلئة بطونها منتصبة ~~أسنمتها وكذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رءوسها فيقول الناس هذه جمال ~~فلان ومواشيه فيكون له فيها جمال} @QUR@03 «وتحمل أثقالكم» أي أمتعتكم ~~@QUR@08 «إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس» أي وتحمل الإبل وبعض ~~البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيدة لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال ~~إلا بكلفة ومشقة تلحق أنفسكم فكيف تبلغونه مع الأحمال لو لا أن الله تعالى ~~سخر هذه الأنعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى PageV06P539 # (1) - أين شئتم وقيل إن الشق معناه الشطر والنصف فيكون المراد إلا بأن ~~يذهب شطر قوتكم أي نصف قوة الأنفس وقيل معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها ~~من بلاد الفلوات عن ابن عباس وعكرمة @QUR@03 «إن ربكم لرؤف» أي ذو رأفة ~~@QUR@01 «رحيم» أي ذو رحمة ولذلك أنعم عليكم بخلق هذه الأنعام ابتداء منه ~~بهذه الأنعام. ### | القراءة # قرأ حماد ويحيى عن أبي بكر عن عاصم ننبت بالنون والباقون بالياء وقرأ ابن ~~عامر والشمس والقمر والنجوم مسخرات كلها بالرفع وقرأ حفص عن عاصم @QUR@04 ~~«والشمس والقمر» بالنصب @QUR@03 «والنجوم مسخرات» بالرفع وقرأ الباقون كل ~~ذلك ms2332 بالنصب. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «ينبت» بالياء فلما تقدم من قوله @QUR@03 «هو الذي أنزل» ~~فالياء أشكل بما تقدم من الإفراد والنون لا يمتنع أيضا ويقال نبت البقل ~~وأنبته الله قال أبو علي والنصب في قوله @QUR@04 «والشمس والقمر» أحسن ~~ليكون معطوفا على ما قبله وداخلا في إعرابه ألا ترى أن ما في التنزيل من ~~نحو قوله @QUR@05 «وكلا ضربنا له الأمثال» @QUR@ «والظالمين أعد لهم عذابا أليما» يختار فيه PageV06P540 # (1) - النصب ليكون مثل ما يعطف عليه ومشاكلا له فكذلك هنا إذا حمل ذلك ~~على التسخير كان أشبه فإن قلت فقد جاء @QUR@01 «مسخرات» بعد هذه الأشياء ~~المنصوبة المحمولة على سخر فإن ذلك لا يمتنع لأن الحال تكون مؤكدة ومجيء ~~الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير كقوله @QUR@04 «وهو الحق مصدقا» و: # أنا ابن دارة معروفا # وكفى بالنأي من أسماء كاف" # ويقوي النصب قوله تعالى @QUR@07 «وسخر لكم الشمس والقمر دائبين» فكما ~~حمل هنا على التسخير كذلك في الأخرى وكذلك النجوم قد حملت على التسخير في ~~قوله @QUR@013 «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر» وكان ابن عامر قطعه عن سخر لئلا يجعل الحال مؤكدة فابتدأ الشمس ~~والقمر والنجوم وجعل مسخرات خبرا عنها ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء سخر ~~لكم الشمس والقمر والنجوم علم من هذا أنها مسخرات فجاز الإخبار بالتسخير ~~عنها لذلك وأما حفص فإنما رفع @QUR@03 «والنجوم مسخرات» لأنه لا يصح أن ~~يقال وسخر النجوم مسخرات فقطعها مما قبلها فعلى هذا يكون حجة من نصب أن ~~يقدر فعلا آخر وتقديره وجعل النجوم مسخرات. ### | اللغة # القصد استقامة الطريق يقال طريق قصد وقاصد إذا قصد إلى ما يريد والجائز ~~المائل عن الحق والشجر ما ينبت من الأرض وقام على ساق وله ورق وجمعه أشجار ~~ومنه المشاجرة لتداخل بعض الكلام في بعض كتداخل ورق الشجر وقال الأزهري ~~الشجر ما ينبت من الأرض قام على ساق أو لم يقم تسيمون من الإسامة يقال أسمت ~~الإبل إذا رعيتها وأطلقتها فترعى متصرفة حيث شاءت وسامت هي إذا رعت وهي ms2333 ~~تسوم وإبل سائمة ويقال سمتها إذا قصرتها على مرعى بعينه وسمتها الخسف إذا ~~تركتها على غير مرعى ومنه قيل سيم فلان خسفا إذا ذل واهتضم قال الكميت في ~~الإسامة : # راعيا كان مسجحا ففقدناه # وفقد المسيم هلك السوام # وقال آخر: # وأسكن ما سكنت ببطن واد # واظعن إن ظعنت فلا أسيم # وذهب قوم إلى أن السوم في البيع من هذا لأن كل واحد من المتبايعين يذهب ~~فيما يبيعه من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه كما تذهب السائمة حيث شاءت ~~وقد @HAD08 جاء في الحديث لا سوم قبل طلوع الشمس فحمله قوم على أن المواشي ~~لا تسأم قبل طلوع الشمس لئلا تنتشر وحمله آخرون على أن البيع في ذلك الوقت ~~مكروه لأن المبيع لا تنكسر عيوبه PageV06P541 # (1) - فيدخل في بيع الغرر المنهي عنه والذرأ إظهار الشيء بإيجاده يقال ~~ذرأه يذرؤه وذرأه وفطرة وأنشأه نظائر وملح ذرئ أي ظاهر البياض . ### | الإعراب # نصب @QUR@05 «الخيل والبغال والحمير» على أنها مفعول في المعنى أي وخلق ~~الخيل والبغال والحمير ونصب زينة لأنها مفعول لها. وخلقها زينة @QUR@03 ~~«وما ذرأ» "ما"بمعنى الذي وموضعه نصب على تقدير وخلق ما ذرأ لكم وقيل هو في ~~موضع الجر بالعطف على ذلك أي أن في ذلك ما ذرأ لكم. مختلفا نصب على الحال ~~وألوانه فاعله. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما عدده من صنوف أنعامه فقال @QUR@02 «والخيل» أي وخلق ~~لكم الخيل @QUR@05 «والبغال والحمير لتركبوها» في حوائجكم وتصرفاتكم ~~@QUR@02 «وزينة» أي ولتتزينوا بها من الله تعالى على خلقه بأن خلق لهم من ~~الحيوان ما يركبونه ويتجملون به وليس في هذا ما يدل على تحريم أكل لحومها ~~وقد روى البخاري في الصحيح مرفوعا إلى أسماء بنت أبي بكر قال أكلنا لحم فرس ~~على عهد رسول الله ص @QUR@05 «ويخلق ما لا تعلمون» من أنواع الحيوان ~~والنبات والجماد لمنافعكم} @QUR@05 «وعلى الله قصد السبيل» أي بيان قصد ~~السبيل عن ابن عباس ومعناه واجب على الله في عدله بيان الطريق المستقيم وهو ~~بيان الهدى من الضلالة والحلال من الحرام ليتبع الهدى ms2334 والحلال ويجتنب ~~الضلالة والحرام وهذا مثل قوله @QUR@03 إن علينا للهدى @QUR@ «ومنها جائر» معناه من السبيل ما هو جائر أي عادل عن الحق @QUR@05 «ولو شاء لهداكم ~~أجمعين» إلى قصد السبيل بالإلجاء والقهر فإنه قادر على ذلك وقيل معناه ~~لهداكم إلى الجنة والثواب تفضلا عن الجبائي وأبي مسلم وقيل إن معنى الآية ~~وعلى الله الممر. ومن الطرق التي الممر فيها على الله جائر وكلاهما على ~~الله لا يخرج أحدا عن قبضته وحكمه كقوله @QUR@03 «إن ربك لبالمرصاد» وقيل ~~على الله ممر ذي السبيل القصد والسبيل الجائر وإليه مرجع كل واحد منهما لا ~~يخرج واحد عن سلطانه ولو أراد أن يحمل الجميع على الحق لفعل ومن عدل عن ~~الطريق المستقيم فليس ذلك لعجز من الله تعالى ثم عد سبحانه نعمة أخرى دالة ~~على وحدانيته فقال} @QUR@06 «هو الذي أنزل من السماء ماء» أي مطرا @QUR@03 ~~«لكم منه شراب» أي لكم من ذلك الماء شراب تشربونه @QUR@03 «ومنه شجر» فيه ~~وجهان (أحدهما) أن يكون المراد ومنه شرب شجر أو سقي شجر فحذف المضاف ~~(والآخر) أن يكون المراد ومن جهة الماء شجر ومن سقيه وإنباته شجر فحذف ~~المضاف إلى الهاء في منه كما قال زهير : PageV06P542 # (1) - # أمن أم أوفي دمنة لم تكلم # بحومانة الدراج فالمتثلم # أي أمن ناحية أم أوفي وقال أبو ذؤيب : # أمنك البرق أرقبه فهاجا # فبت أخاله دهما خلاجا # أي أمن جهتك وقال الجعدي : # لمن الديار عفون بالتهطال # بقيت على حجج خلون طوال # أي على مر حجج والمعنى وينبت منه شجر ونبات @QUR@02 «فيه تسيمون» أي ~~ترعون أنعامكم من غير كلفة والتزام مئونة لعلفها} @QUR@014 «ينبت لكم به ~~الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات» أي ينبت الله لكم بذلك ~~المطر هذه الأشياء التي عددها لتنتفعوا بها @QUR@04 «إن في ذلك لآية» أي ~~دلالة وحجة واضحة @QUR@02 «لقوم يتفكرون» فيه فيعرفون الله تعالى به وخص ~~المتفكرين فيه لأنهم المنتفعون به} @QUR@010 «وسخر لكم الليل والنهار ~~والشمس والقمر» قد مضى بيانه والتسخير في الحقيقة للشمس والقمر لأن النهار ~~هو حركات الشمس من وقت طلوع ms2335 الفجر إلى وقت غروب الشمس والليل حركات الشمس ~~تحت الأرض من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر إلا أنه سبحانه أجرى ~~التسخير على الليل والنهار على سبيل التجوز والاتساع @QUR@04 «والنجوم ~~مسخرات بأمره» مضى بيانه @QUR@03 «إن في ذلك» التسخير @QUR@01 «لآيات» أي ~~دلالات @QUR@02 «لقوم يعقلون» عن الله وينبئون أن المسخر لذلك على هذا ~~تقدير الذي لا يختلف لأجل منافع خلقه ومصالحهم والمدبر لذلك قادر عالم ~~حكيم} @QUR@06 «وما ذرأ لكم في الأرض» أي سخر لكم ما خلقه لكم في الأرض أي ~~لقوام أبدانكم من الملابس والمطاعم والمناكح من أنواع الحيوان والنبات ~~والمعادن وسائر النعم @QUR@02 «مختلفا ألوانه» لا يشبه بعضها بعضا @QUR@04 ~~«إن في ذلك لآية» أي دلالة @QUR@02 «لقوم يذكرون» أي يتفكرون في الأدلة ~~فينظرون فيها ويتعظون ويعتبرون بها. # PageV06P543 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن وبالنجم بضم النون. ### | الحجة # هو جمع نجم مثل سقف وسقف ورهن ورهن. ### | اللغة # المخر شق الماء من عن يمين وشمال مخرت السفينة الماء تمخر مخرا فهي ماخرة ~~والمخر أيضا صوت هبوب الريح إذا اشتد هبوبها ومخر الأرض شقها للزراعة ~~ومخرها بالماء إذا أرسل عليها الماء لتطيب والميد الميل يمينا وشمالا وهو ~~الاضطراب ماد يميد ميدا والعلامة صورة يعلم بها المعنى من خط أو لفظ أو ~~إشارة أو هيئة وقد تكون وضعية وقد تكون برهانية . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «أن تميد بكم» في موضع نصب بأنه مفعول له وتقديره كراهة أن ~~تميد بكم وانتصب قوله @QUR@04 «وأنهارا وسبلا» بمحذوف تقديره وجعل لكم ~~أنهارا لدلالة قوله @QUR@01 «ألقى» عليه لأنه لا يجوز أن يكون عطفا على ~~ألقى ومثله قوله: # علفتها تبنا وماء باردا # وقول الآخر: # تسمع في أجوافهن صردا # وفي اليدين جساة وبددا # أي وترى في اليدين يبسا وتفرقا وعلامات منصوب عطف على قوله @QUR@04 ~~«وأنهارا وسبلا» وقيل وخلق لكم علامات. PageV06P544 # (1) - ### | المعنى # ثم عدد سبحانه نوعا آخر من أنواع نعمه فقال @QUR@05 «وهو الذي سخر البحر» ~~أي ذلله لكم وسهل لكم الطريق إلى ركوبه واستخراج ما فيه من المنافع @QUR@03 ~~«لتأكلوا منه لحما» أي لتصطادوا منه أنواع السمك وتأكلوا ms2336 لحمه @QUR@01 ~~«طريا» ولا يجوز أن يهمز طريا لأنه من الطراوة @QUR@04 «وتستخرجوا منه ~~حلية» يعني اللآلئ التي تخرج من البحر بالغوص @QUR@01 «تلبسونها» وتتزينون ~~بها وتلبسونها نساءكم ولو لا تسخيره سبحانه ذلك لكم لما قدرتم على الدنو ~~منه والغوص فيه @QUR@05 «وترى الفلك مواخر فيه» أي وترى أيها الإنسان السفن ~~شواق في البحر وقواطع لمائه عن عكرمة وقيل جواري عن ابن عباس @QUR@04 ~~«ولتبتغوا من فضله» أي ولتركبوه للتجارة وتطلبوا من فضل الله تعالى @QUR@03 ~~«ولعلكم تشكرون» أي ولكي تشكروا الله على نعمه ليزيدكم منها ويثيبكم والواو ~~إنما دخلت في ذلك للدلالة على أن الله سبحانه أراد جميع ما ذكره إنعاما منه ~~على عباده} @QUR@05 «وألقى في الأرض رواسي» أي جبالا عالية ثابتة واحدها ~~راسية @QUR@03 «أن تميد بكم» الأرض أي كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم ~~أي تتحرك وتضطرب @QUR@02 «وأنهارا» أي وجعل فيها أنهارا @QUR@02 «وسبلا» أي ~~طرقا لكي تجروا الماء في الأنهار إلى بساتينكم وحيث تريدون وتهتدوا بالطرق ~~إلى حيث شئتم من البلاد وقيل أراد بالأنهار النيل والفرات ودجلة وسيحان ~~وجيحان وأمثالها @QUR@02 «لعلكم تهتدون» قد ذكرنا معناه وقيل لتهتدوا بها ~~إلى توحيد الله} @QUR@02 «وعلامات» وجعل لكم علامات أي معالم تعلم بها ~~الطرق وقيل العلامات الجبال يهتدى بها نهارا @QUR@04 «وبالنجم هم يهتدون» ~~ليلا عن ابن عباس والمراد بالنجم الجنس أي جميع النجوم الثابتة وقيل تم ~~الكلام عند قوله @QUR@02 «وعلامات» ثم ابتدأ @QUR@04 «وبالنجم هم يهتدون» ~~وقيل إن العلامات هي النجوم أيضا لأن من النجوم ما يهتدى بها ومنها يكون ~~علامات لا يهتدى بها عن قتادة ومجاهد وقيل أراد به الاهتداء في القبلة ~~@HAD019 قال ابن عباس سألت رسول الله ص عنه فقال الجدي علامة قبلتكم وبه ~~تهتدون في بركم وبحركم و@HAD028 قال أبو عبد الله (ع) نحن العلامات والنجم ~~رسول الله ص وقال إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء وجعل أهل بيتي ~~أمانا لأهل الأرض # @QUR@06 «أفمن يخلق كمن لا يخلق» معناه أفمن يخلق هذه الأشياء في استحقاق ~~العبادة والإلهية كالأصنام التي لا تخلق شيئا حتى يسوي بينها ms2337 في العبادة ~~وبين خالق جميع ذلك @QUR@03 «أفلا تذكرون» أي أفلا تتذكرون أيها المشركون ~~فتعتبرون وتعرفون أن ذلك من الخطإ الفاحش وجعل من فيما لا يعقل لما اتصل ~~بذكر الخلق ثم عطف سبحانه على ذلك تذكر كثرة نعمه فقال} @QUR@07 «وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها» معناه وإن أردتم تعداد نعم الله سبحانه عليكم ~~ومعرفة تفاصيلها لم يمكنكم إحصاؤها ولا تعديدها وإنما يمكنكم أن تعرفوا ~~جملها بين PageV06P545 # (1) - سبحانه أن من وراء النعم التي ذكرها نعما له لا تحصى @QUR@03 «إن ~~الله لغفور» لما حصل منكم من تقصير في شكر نعمه @QUR@01 «رحيم» بكم حيث لم ~~يقطعها عنكم بتقصيركم في شكرها. ### | القراءة # @QUR@03 «والذين يدعون» بالياء عاصم غير الأعشى والبرجمي عن أبي بكر ~~ويعقوب وسهل والباقون بالتاء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فلأن ما بعده وما قبله خطاب ومن قرأ بالياء وجه الخطاب إلى ~~النبي ص ويكون الخبر عن المشركين. ### | المعنى # لما قدم سبحانه الدعاء إلى عبادته بذكر نعمة وكمال قدرته عقبه ببيان علمه ~~بسريرة كل أحد وعلى نيته ثم ذكر بطلان الإشراك في عبادته فقال @QUR@08 ~~«والله يعلم ما تسرون وما تعلنون» أخبر سبحانه أنه يعلم ما يسرونه وما ~~يظهرونه فيجازيهم على أفعالهم إذ لا يخفى عليه الجلي والخفي من أحوالهم} ~~@QUR@06 «والذين يدعون من دون الله» إلها @QUR@06 «لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون» يعني الأصنام لا يمكنها خلق شيء بل هي مخلوقة مربوبة منحوتة من ~~الحجر والخشب ونحوهما مما هو مخلوق لله تعالى ثم قال} @QUR@01 «أموات» أي ~~هي أموات @QUR@02 «غير أحياء» أكد كونها أمواتا بقوله @QUR@02 «غير أحياء» ~~لنفي الحياة عنها على الإطلاق فإن من الأموات من سبقت له حالة في الحياة ~~وله حالة منتظرة في الحياة بخلاف الأصنام فإنه ليس لها حياة سابقة ولا ~~منتظرة وقال @QUR@01 «أموات» ولم يقل موات وإن كان الأموات جمع الميت الذي ~~كان فيه حياة فزالت لأنهم صور والأصنام على صور العقلاء وهيئاتهم وعاملوها ~~معاملة العقلاء تسمية PageV06P546 # (1) - واعتقادا ولذلك قال @QUR@06 «لا يخلقون شيئا وهم يخلقون» @QUR@ ~~«وما يشعرون أيان يبعثون» معناه وما تشعر هذه الأصنام ms2338 متى تبعث عن الفراء وقيل في الآية إن معناه هم ~~أموات يعني أن الكفار في حكم الأموات لذهابهم عن الحق والدين ولا يدرون متى ~~يبعثون وقيل إن المعنى ولا تدري الأصنام متى يبعث الخلق عن الجبائي وأيان ~~في موضع نصب يبعثون وقرئ في الشواذ إيان بكسر الهمزة والفتح أفصح وأصح ثم ~~خاطب سبحانه عباده فقال} @QUR@03 «إلهكم إله واحد» لا يقدر على ما يستحق ~~به العبادة من خلق أصول النعم سواه فاثبتوا على عبادته @QUR@06 «فالذين لا ~~يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة» أي جاحدة للحق تستبعد ما يرد عليها من ~~المواعظ @QUR@03 «وهم مستكبرون» عن الانقياد للحق ذاهبون عنه دافعون له من ~~غير حجة والاستكبار طلب الترفع بترك الإذعان للحق ثم قال سبحانه} @QUR@02 ~~«لا جرم» أي حقا وهو بمنزلة اليمين قال الخليل وهو كلمة تحقيق ولا يكون إلا ~~جوابا لقول فعلوا كذا فيقول السامع لا جرم يندمون وقال الزجاج معناه حق أن ~~الله ووجب أن الله ولا رد لفعلهم قال الشاعر: # ولقد طعنت أبا عيينة طعنة # جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا # المعنى أحقت فزارة بالغضب وقال أبو مسلم أصله من الكسب فكأنه قال لا ~~يحتاج في معرفة هذا الأمر إلى اكتساب علم بل هو معلوم @QUR@08 «أن الله ~~يعلم ما يسرون وما يعلنون» وهذا تهديد لهم بأنه عالم بجميع أحوالهم ~~فيجازيهم على أقوالهم وأفعالهم @QUR@04 «إنه لا يحب المستكبرين» أي ~~المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء أي لا يريد ثوابهم ~~وتعظيمهم. PageV06P547 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وحده تشاقون بكسر النون والباقون بفتحها وقرأ حمزة وخلف في ~~الموضعين يتوفاهم بالياء والباقون بالتاء وفي الشواذ قراءة مجاهد عليهم ~~السقف بضم السين و@HAD010 روي عن أهل البيت (ع) فأتى بنيتهم من القواعد . ### | الحجة # قد تقدم الوجه في قراءة نافع في سورة الحجر عند قوله @QUR@02 «فبم ~~تبشرون» فأما قراءة حمزة يتوفاهم بالياء فلأن الفعل مقدم والإمالة حسنة في ~~هذا النحو من الفعل ومن قرأ بالتاء فلأن الجماعة مؤنثة كما جاء @QUR@04 وإذ ~~قالت الملائكة . ### | اللغة # قد مضى معنى الأساطير والأوزار في سورة الأنعام ms2339 والقواعد الأساس والواحدة ~~القاعدة وقواعد الهودج خشبات أربع معترضات في أسفله والشقاق الخلاف في ~~المعنى وتشاقون تكونون في جانب والمسلمون في جانب ومن ثم قيل لمن خرج عن ~~طاعة الإمام وعن جماعة المسلمين شق عصا المسلمين أي صار في جانب عنهم فلم ~~يكن مجتمعا معهم في كلمتهم وهو مأخوذ من الشق الذي هو النصف كأنه صار في شق ~~غير شقهم . ### | الإعراب # ما أنزل ما مبتدأ وذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي أنزل ربكم وأساطير ~~مرفوعة على الجواب كأنهم قالوا الذي أنزل أساطير الأولين وتقديره وإذا قيل ~~لهم هذا القول فالذي قام مقام فاعل قيل هو المصدر لا الجملة لأن الجملة ~~نكرة والفاعل يجوز إضماره والمضمر لا يكون قط نكرة بل هو أعرف المعارف ~~وقوله @QUR@05 «ومن أوزار الذين يضلونهم» من زيادة على قول الأخفش أي ~~وأوزار الذين يضلونهم وعلى قول سيبويه هو صفة مصدر محذوف وتقديره وأوزارا ~~من أوزار الذين يضلونهم وما يزرون في موضع رفع كما يرفع بعد بئس ونعم ~~وتقديره وبئس الشيء وزرهم فما حرف موصول ويزرون صلته وظالمي أنفسهم PageV06P548 # (1) - نصب على الحال أي في حال ظلمهم أنفسهم. ### | المعنى # ثم أبان سبحانه عن أحوال المشركين وأقوالهم فقال @QUR@04 «وإذا قيل لهم» ~~أي لمشركي قريش @QUR@04 «ما ذا أنزل ربكم» على محمد ص @QUR@03 «قالوا ~~أساطير الأولين» أي أجابوا فقالوا هذا المنزل في زعمكم هو عندنا أحاديث ~~الأولين الكاذبة عن ابن عباس وغيره ويروى أنها نزلت في المقتسمين وهم ستة ~~عشر رجلا خرجوا إلى عقاب مكة أيام الحج على طريق الناس على كل عقبة أربعة ~~منهم ليصدوا الناس عن النبي ص وإذا سألهم الناس عما أنزل على رسول الله ص ~~قالوا أحاديث الأولين وأباطيلهم عن الكلبي وغيره @QUR@05 «ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة» اللام للعاقبة والمعنى كانعاقبة أمرهم حين فعلوا ذلك ~~أن حملوا أوزار كفرهم تامة يوم القيامة @QUR@07 «ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم» أي ويحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله ~~وأغووهم عن اتباع الحق وهو وزر الإضلال والإغواء ولم ms2340 يحملوا وزر غوايتهم ~~وضلالهم وقوله @QUR@02 «بغير علم» معناه من غير علم منهم بذلك بل جاهلين به ~~وعلى هذا ما @HAD043 روي عن النبي ص أنه قال أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع ~~فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة ~~فاتبع عليه فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ~~@QUR@ «ألا ساء ما يزرون» أي بئس الحمل حملهم وهو ما يحملونه من الآثام لأنه إذا تحمل إثمه ودخل ~~النار كان سببا فكيف إذا تحمله بسبب فعل غيره} @QUR@05 «قد مكر الذين من ~~قبلهم» أي من قبل هؤلاء المشركين بأنبيائهم من جهة التكذيب وغيره وهذا على ~~سبيل التسلية لنبينا ص والوعيد لقومه @QUR@05 «فأتى الله بنيانهم من ~~القواعد» أي أتى أمر الله بنيانهم التي بنوها من جوانب قواعدها فهدمها عن ~~ابن عباس قال يعني نمرود بن كنعان بنى صرحا طويلا ورام منه الصعود إلى ~~السماء ليقاتل أهلها بزعمه فأرسل الله ريحا فألقت رأس الصرح في البحر وخر ~~عليهم الباقي وقال الزجاج @QUR@02 «من القواعد» يريد من أساطين البناء التي ~~تعمده وقيل هو بخت نصر وقيل إن هذا مثل ضربه الله سبحانه لاستئصالهم ولا ~~قاعدة هناك ولا سقف والمعنى فأتى الله مكرهم من أصله أي عاد ضرر المكر ~~عليهم وبهم عن الزجاج وابن الأنباري وهذا الوجه أليق بكلام العرب كما قالوا ~~أتي فلان من مأمنه أي أتاه الهلاك من جهة مأمنه وإنما أسند سبحانه الإتيان ~~إلى نفسه من حيث كان تخريب قواعدهم من جهته @QUR@05 «فخر عليهم السقف من ~~فوقهم» إنما قال @QUR@02 «من فوقهم» مع حصول العلم بأن السقف لا يكون إلا ~~من فوق لأحد وجوه (منها) إنه للتوكيد كما تقول لمن خاطبته قلت أنت كذا وكذا ~~وكما يقال مشيت برجلي وتكلمت بلساني (ومنها) إنما قال ذلك ليدل على أنهم ~~كانوا تحته فإن الإنسان قد يقول بيتي قد تهدم علي PageV06P549 # (1) - وإن لم يكن هو تحته (ومنها) أن يكون على في قوله @QUR@02 «فخر ~~عليهم» بمعنى عن ms2341 فيكون المعنى فخر عنهم السقف من فوقهم أي خر عن كفرهم ~~وجحدهم بالله وآياته والمراد من أجل كفرهم كما يقال اشتكى فلان عن دواء ~~شربه وعلى دواء شربه أي من أجل الدواء قال الشاعر: # "أرمي عليها وهي فرع أجمع" # أراد أرمي عنها ولو قال على هذا المعنى فخر عليهم السقف ولم يقل من فوقهم ~~لجاز أن يتوهم متوهم أن السقف خر وليس هم تحته والعرب لا تستعمل لفظة على ~~في مثل هذا الموضع إلا في الشر والأمر المكروه @QUR@07 «وأتاهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون» أي جاءهم عذاب الاستئصال من حيث لا يعلمون لأنهم ظنوا أنهم ~~على حق فكانوا لا يتوقعون العذاب وهذا مثل قوله @QUR@06 «فأتاهم الله من ~~حيث لم يحتسبوا» @QUR@ «ثم يوم القيامة يخزيهم» معناه ثم أنه تعالى مع ذلك يذلهم ويفضحهم يوم القيامة على رءوس الخلائق ~~ويهينهم بالعذاب أي لا يقتصر بهم على عذاب الدنيا @QUR@02 «ويقول» على سبيل ~~التوبيخ لهم والتهجين @QUR@02 «أين شركائي» الذين كنتم تشركونهم معي في ~~العبادة على زعمكم @QUR@04 «الذين كنتم تشاقون فيهم» أي تعادون المؤمنين ~~على قراءة فتح النون وعلى الكسر تعادونني فيهم @QUR@04 «قال الذين أوتوا ~~العلم» بالله تعالى وبدينه وشرائعه من المؤمنين وقيل هم الملائكة عن ابن ~~عباس @QUR@07 «إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين» أي أن الهوان اليوم ~~والعذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده وصدق رسله} ~~@QUR@05 «الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم» الذين في موضع جر بأنه بدل ~~من الكافرين أو صفة لهم ومعناه الذين يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم ~~ففارقوا الدنيا وهم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر @QUR@02 «فألقوا ~~السلم» أي استسلموا للحق وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والإذعان @QUR@05 ~~«ما كنا نعمل من سوء» أي يقولون ما كنا نعمل عند أنفسنا من سوء أي من معصية ~~فكذبهم الله تعالى وقال بلى قد فعلتم @QUR@06 «إن الله عليم بما كنتم ~~تعملون» في الدنيا من المعاصي وغيرها وقيل إنه يقول لهم ذلك المؤمنون الذين ~~أوتوا العلم والملائكة @QUR@03 «فادخلوا أبواب جهنم» أي طبقات جهنم ~~ودركاتها @QUR@05 «خالدين فيها ms2342 فلبئس مثوى المتكبرين» أي بئس منزل ~~المتعظمين عن قبول الحق واللام للتوكيد. PageV06P550 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@04 «ما ذا أنزل ربكم» ما وذا هنا كالشيء الواحد وتقديره أي شيء ~~أنزل ربكم وخيرا منصوب على أنه جواب ما ذا أي أنزل خيرا وقوله @QUR@06 ~~«للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة» يجوز أن يكون تفسيرا لقوله @QUR@01 ~~«خيرا» ويجوز أن يكون ابتداء كلام @QUR@04 «ولنعم دار المتقين» المخصوص ~~بالمدح محذوف المعنى ولنعم دار المتقين دار الآخرة والمبين لقوله @QUR@05 ~~«دار المتقين ` جنات عدن» وتقديره هي جنات عدن فيكون خبر مبتدإ محذوف ويجوز ~~أن يكون جنات عدن مرتفعة بالابتداء وتكون المخصوصة بالمدح والتقدير جنات ~~عدن نعم دار المتقين. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر أقوال الكافرين فيما أنزله على نبيه ص عقبه بذكر ~~أقوال المؤمنين في ذلك فقال @QUR@04 «وقيل للذين اتقوا» الشرك والمعاصي وهم ~~المؤمنون @QUR@06 «ما ذا أنزل ربكم قالوا خيرا» أي أنزل الله خيرا لأن ~~القرآن كله هدى وشفاء وخير @QUR@06 «للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة» ~~ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلام من الله تعالى معناه للمحسنين في هذه الدنيا ~~حسنة مكافاة لهم وهي الثناء والمدح على ألسنة المؤمنين والهدى والتوفيق ~~للإحسان @QUR@04 «ولدار الآخرة خير» أي وما يصل إليهم من الثواب في الآخرة ~~خير مما يصل إليهم في الدنيا ويجوز أن يكون الجمع من كلام المتقين وأجاز ~~الحسن والزجاج كلا الوجهين PageV06P551 # (1) - وقوله @QUR@04 «ولنعم دار المتقين» أي والآخرة نعم دار المتقين ~~الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه وقيل معناه ولنعم دار ~~المتقين الدنيا لأنهم نالوا بالعمل فيها الثواب والجزاء عن الحسن وقيل ~~معناه ولنعم دار المتقين} @QUR@03 «جنات عدن يدخلونها» كما يقال نعم الدار ~~دار ينزلها @QUR@04 «تجري من تحتها الأنهار» سبق معناه @QUR@04 «لهم فيها ~~ما يشاؤن» أي يشتهون من النعم @QUR@04 «كذلك يجزي الله المتقين» أي كذلك ~~يجازي الله الذين اتقوا معاصيه} @QUR@04 «الذين تتوفاهم الملائكة طيبين» ~~أي طيبي الأعمال طاهري القلوب من دنس الشرك وقيل معناه طيبة نفوسهم بالمصير ~~إليه لعلمهم بما لهم عنده من الثواب وقيل طيبين أي صالحين بأعمالهم الجميلة ms2343 ~~وقيل بطيب وفاتهم فلا يكون صعوبة فيها @QUR@03 «يقولون سلام عليكم» أي تقول ~~الملائكة سلام عليكم أي سلامة لكم من كل سوء @QUR@05 «ادخلوا الجنة بما ~~كنتم تعملون» قيل إنهم لما بشروهم بالسلامة صارت الجنة كأنها دارهم وهم ~~فيها فقولهم @QUR@02 «ادخلوا الجنة» بمعنى حصلت لكم الجنة وقيل إنما يقولون ~~ذلك عند خروجهم من قبورهم} @QUR@010 «هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو ~~يأتي أمر ربك» قد مضى تفسيره في سورتي البقرة والأنعام @QUR@05 «كذلك فعل ~~الذين من قبلهم» أخبر سبحانه أن الذين مضوا من الكفار فعلوا مثل ما فعل ~~هؤلاء من تكذيب الرسل وجحد التوحيد فأهلكهم الله فما الذي يؤمن هؤلاء من أن ~~يهلكهم الله @QUR@09 «وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» بالمعاصي ~~التي استحقوا بها الهلاك @QUR@04 «فأصابهم سيئات ما عملوا» أي عقاب سيئاتهم ~~فسمى العقاب سيئة كما قال @QUR@05 «وجزاء سيئة سيئة مثلها» @QUR@ «وحاق بهم» أي وحل بهم جزاء @QUR@04 «ما كانوا به يستهزؤن» . # PageV06P552 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@02 «لا يهدي» بفتح الياء والباقون بضم الياء وفتح ~~الدال ولم يختلفوا في @QUR@01 «يضل» أنها مضمومة الياء مكسورة الضاد. ### | الحجة # قال أبو علي الراجع على اسم أن هو الذكر الذي في قوله @QUR@01 «يضل» في ~~قراءة من قرأ يهدي ومن قرأ @QUR@01 «يهدي» فمن جعل يهدي من هديته جاز أن ~~يعود الذكر الفاعل الذي فيه إلى اسم أن ومن جعل يهدي في معنى يهتدي وجعل من ~~يضل مرتفعا به فالراجع إلى اسم أن الذكر الذي في يضل كما كان كذلك في قول ~~من قال يهدي والراجع إلى الموصول الذي هو من الهاء المحذوفة من الصلة ~~تقديره يضله والمعنى أن من حكم بإضلاله لكفره وتكذيبه فلا يهدي ومثل هذا ~~المعنى قوله @QUR@05 «فمن يهديه من بعد الله» تقديره من بعد إضلال الله ~~إياه والمفعول محذوف أي من بعد حكمه بإضلاله ومن قرأ @QUR@02 «لا يهدي» فهو ~~في المعنى كقوله @QUR@06 «من يضلل الله فلا هادي له» وهذا كقوله @QUR@07 ~~«والله لا يهدي القوم الظالمين» * وقوله @QUR@06 «وما يضل به إلا ~~الفاسقين» فموضع من نصب بيهدي وقد ms2344 قيل إن يهدي في معنى يهتدي بدلالة قوله ~~@QUR@05 «لا يهدي إلا أن يهدى» فموضع من على هذا رفع كما أنه لو قال يهتدي ~~كان كذلك وقوله @QUR@02 «لا يضل» من قولك ضل الرجل وأضله الله أي حكم ~~بإضلاله كقولك كفر زيد وكفره الناس أي نسبوه إلى الكفر فقالوا إنه كافر كما ~~أن أسقيته قلت له سقاك الله قال ذو الرمة : # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه. ### | اللغة # البلاغ والإبلاغ إيصال المعنى إلي الغير والحرص طلب الشيء بجد واجتهاد ~~يقال حرص يحرص حرصا وحرص يحرص بكسر الراء في الماضي وفتحها في المستقبل لغة ~~وقد روي في الشواذ عن الحسن وإبراهيم إن تحرص بفتح الراء والأول لغة أهل ~~الحجاز والأصل من السحابة الحارصة وهي التي تقشر وجه الأرض وشجة حارصة التي ~~تقشر جلدة الرأس وكذلك الحرص كان صاحبه ينال من نفسه لشدة اهتمامه بما هو ~~حريص فيه . ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلي حكاية قول المشركين فقال @QUR@04 «وقال الذين أشركوا» PageV06P553 # (1) - مع الله إلها آخر @QUR@09 «لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء» ~~أي لو أراد الله ما عبدنا من دونه شيئا من الأصنام والأوثان @QUR@04 «نحن ~~ولا آباؤنا» الذين اقتدينا بهم @QUR@07 «ولا حرمنا من دونه من شيء» من ~~البحيرة والسائبة وغيرهما بل شاء ذلك منا وأراد بذلك فعلنا فأنكر الله ~~سبحانه هذا القول عليهم وقال @QUR@01 «كذلك» أي مثل ذلك @QUR@04 «فعل الذين ~~من قبلهم» من الكفار والضلال كذبوا رسل الله وجحدوا آياته قالوا مثل قولهم ~~وفعلوا مثل فعلهم @QUR@06 «فهل على الرسل إلا البلاغ المبين» أي ليس عليهم ~~إلا إبلاغ الرسالة وقد سبق بيان مثل هذه الآية في سورة الأنعام } @QUR@06 ~~«ولقد بعثنا في كل أمة» أي في كل جماعة وقرن @QUR@01 «رسولا» كما بعثناك يا ~~محمد رسولا إلي أمتك @QUR@03 «أن اعبدوا الله» أي ليقول لهم اعبدوا الله ~~@QUR@03 «واجتنبوا الطاغوت» أي عبادة الطاغوت وأن هذه هي المفسرة ويعني ~~بالطاغوت الشيطان وكل داع يدعو إلي الضلالة @QUR@04 «فمنهم من هدى الله» ~~معناه فمنهم من هداه الله بأن لطف ms2345 له بما علم أنه يؤمن عنده فآمن فسمى ذلك ~~اللطف هداية ويجوز أن يريد فمنهم من هداه الله إلى الجنة بإيمانه ولا يجوز ~~أن يريد بالهداية هنا نصب الأدلة كما في قوله @QUR@04 «وأما ثمود ~~فهديناهم» لأنه سبحانه سوى في ذلك بين المؤمن والكافر @QUR@06 «ومنهم من ~~حقت عليه الضلالة» معناه ومنهم من أعرض عما دعاه إليه الرسول فخذله الله ~~فثبتت عليه الضلالة ولزمته فلا يؤمن قط وقيل معناه وجبت عليه الضلالة وهي ~~العذاب والهلاك وقيل معناه ومنهم من حقت عليه عقوبة الضلالة عن الحسن وقد ~~سمى الله سبحانه العقاب ضلالا بقوله @QUR@06 «إن المجرمين في ضلال وسعر» ~~@QUR@ «فسيروا في الأرض» أي أرض المكذبين الذين عاقبهم الله أن لم تصدقوني @QUR@05 «فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين» أي فانظروا كيف حقت عليهم العقوبة وحلت بهم فلا تسلكوا ~~طريقهم فينزل بكم مثل ما نزل بهم} @QUR@04 «إن تحرص على هداهم» أي على أن ~~يؤمنوا بك @QUR@06 «فإن الله لا يهدي من يضل» هذا تسلية للنبي ص في دعائه ~~لمن لا يفلح بالإجابة لانهماكه في الكفر وإشارة إلى أن ذلك ليس لتقصير وقع ~~من جهته ص وإعلام له أنهم لا يؤمنون أبدا وإذا كانوا هكذا فإن الله لا ~~يهديهم بل يضلهم على المعنى الذي فسرناه قبل @QUR@05 «وما لهم من ناصرين» ~~أي ليس لهم من ناصر ينصرهم ويخلصهم من العقاب وفي هذا بيان أن الإضلال في ~~الآية ليس المراد به ما ذكره أهل الجبر . PageV06P554 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر والكسائي فيكون بالنصب وفي يس مثله والباقون بالرفع. ### | الحجة # من نصب فإنه يحمله على أن قال الزجاج الرفع على فهو يكون على معنى أن ما ~~أراد الله فهو يكون فالنصب على ضربين (أحدهما) أن يكون عطفا على أن تقول ~~(والآخر) أن يكون نصبا على جواب كن قال أبو علي اعلم أن الذي أجازه من ~~النصب على أن يكون جواب كن لم يجزه أحد من أصحابنا غيره لأن كن وإن كان على ~~لفظ الأمر فليس القصد به هنا الأمر إنما هو والله أعلم ms2346 الإخبار عن كون ~~الشيء وحدوثه. ### | الإعراب # @QUR@02 «جهد أيمانهم» مصدر وضع موضع الحال والتقدير يجتهدون اجتهادا في ~~إيمانهم وهذا مثل قولهم طلبته جهدك أي تجهد جهدك وعدا منصوب لتوكيد المعنى ~~فإن المعنى بلى يبعثهم الله وعد الله ذلك وعدا وقوله @QUR@01 «ليبين» اللام ~~فيه يتعلق بالبعث أيضا أي يبعثهم ليبين لهم وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا ~~كاذبين ويجوز أن يتعلق بقوله @QUR@07 «ولقد بعثنا في كل أمة رسولا» أي ولقد ~~بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم اختلافهم وقولنا مرفوع بالابتداء وخبره أن ~~القول والمعنى إنما قولنا لكل مراد قولنا له كن. ### | النزول # قالوا كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه فوقع في كلامه والذي ~~أرجوه بعد الموت أنه لكذا فقال المشرك وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت وأقسم ~~بالله لا يبعث الله من يموت فأنزل الله الآية عن أبي العالية . ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن المشركين نوعا آخر من كفرهم فقال @QUR@05 «وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم» أي حلفوا بالله مجتهدين في أيمانهم والمعنى أنهم قد ~~بلغوا في القسم كل مبلغ @QUR@05 «لا يبعث الله من يموت» أي لا يحشر الله ~~أحدا يوم القيامة ولا يحيى من يموت بعد موته ثم كذبهم الله تعالى في ذلك ~~فقال @QUR@01 «بلى» يحشرهم الله ويبعثهم @QUR@01 «وعدا» وعدهم به @QUR@01 ~~«عليه» إنجازه وتحقيقه من حيث الحكمة @QUR@01 «حقا» ذلك الوعد ليس له خلف ~~إذ لو لا البعث لما حسن التكليف لأن التكليف إنما يحسن لإثابة من عوض به ~~@QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» صحة ذلك لكفرهم بالله وجحدهم نبوة ~~أنبيائه وقيل لا يعلمون وجه الحكمة في PageV06P555 # (1) - البعث فلا يؤمنون به} @QUR@05 «ليبين لهم الذي يختلفون فيه» هذا ~~بيان من الله تعالى إنه إنما يحشر الخلائق يوم القيامة ليبين لهم الحق فيما ~~كانوا فيه يختلفون فيه في دار الدنيا لأنه يخلق فيهم العلم الضروري يوم ~~القيامة الذي يزول معه التكليف @QUR@07 «وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا ~~كاذبين» في الدنيا في قولهم إن الله لا يبعث أحدا بعد موته وإذا تعلق اللام ~~قوله @QUR@03 «ولقد بعثنا» ms2347 فالمعنى بعثنا إلى كل أمة رسولا ليبين لهم ذلك ~~الرسول ما يختلفون فيه ويهديهم إلى طريق الحق وينبههم عليه} @QUR@010 ~~«إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون» قد ذكرنا تفسيره في ~~سورة البقرة والمراد به هاهنا بيان أنه قادر على البعث لا يتعذر عليه ذلك ~~فإنه إذا أراد شيئا كونه. ### | القراءة # قرأ حفص نوحي بالنون وقد تقدم ذكره في سورة يوسف و@HAD05 روي عن علي (ع) ~~لنثوينهم بالثاء والقراءة @QUR@01 «لنبوئنهم» بالباء. ### | الحجة # قال ابن جني نصب حسنة هاهنا أي نحسن إليهم إحسانا ووضع حسنة موضع الإحسان ~~كأنه واحد من الحسن دال عليه ودل قوله @QUR@01 «لنبوئنهم» على ذلك الفعل ~~لأنه إذا أقرهم على الفعل بإطالة مدتهم فقد أحسن إليهم كما قال @QUR@08 ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وذلك ضد ما يعمل بالعاصين ~~الذين يصطلمهم بذنوبهم وجرائم أفعالهم. ### | النزول # الآية الأولى نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب وعمار وبلال وخباب PageV06P556 # (1) - وغيرهم مكنهم الله بالمدينة وذكر أن صهيبا قال لأهل مكة أنا رجل ~~كبير إن كنت معكم لم ينفعكم وإن كنت عليكم لم يضركم فخذوا مالي ودعوني ~~فأعطاهم ماله وهاجر إلى رسول الله ص فقال له أبو بكر ربح البيع يا صهيب ~~ويروى أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى أحدا من المهاجرين عطاء قال له خذ هذا ~~ما وعدك الله في الدنيا وما أخره لك أفضل ثم تلا هذه الآية. ### | المعنى # @QUR@09 «والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا» معناه والذين فارقوا ~~أوطانهم وديارهم وأهليهم فرارا بدينهم واتباعا لنبيهم في الله أي في سبيله ~~لابتغاء مرضاته من بعد ما ظلمهم المشركون وعذبوهم بمكة وبخسوهم حقوقهم ~~@QUR@04 «لنبوئنهم في الدنيا حسنة» أي بلدة حسنة بدل أوطانهم وهي المدينة ~~عن ابن عباس وقيل لنعطينهم حالة حسنة وهي النصر والفتح وقيل هي ما استولوا ~~عليه من البلاد وفتح لهم من الولايات @QUR@04 «ولأجر الآخرة أكبر» مما ~~أعطيناهم في الدنيا @QUR@03 «لو كانوا يعلمون» أي لو كان الكفار يعلمون ذلك ~~وقيل معناه لو علم المؤمنون تفاصيل ms2348 ما أعد الله لهم في الجنة لازدادوا ~~سرورا وحرصا على التمسك بالدين @QUR@06 «الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون» ~~هذا وصف لهؤلاء المهاجرين أي صبروا في طاعة الله على أذى المشركين وفوضوا ~~أمورهم إلى الله تعالى ثقة به ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال} @QUR@05 «وما ~~أرسلنا من قبلك» إلى الأمم الماضية @QUR@02 «إلا رجالا» من البشر @QUR@02 ~~«نوحي إليهم» أي أوحينا إليهم كما أوحينا إليك وأرسلناهم إلى أممهم كما ~~أرسلناك إلى أمتك وذلك أن مشركي مكة كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم ~~فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه ~~ويخاطبونه ويفهمون عنه وأنه لا وجه لاقتراحهم إرسال الملك @QUR@03 «فسئلوا ~~أهل الذكر» فيه أقوال (أحدها) أن المعنى بذلك أهل العلم بأخبار من مضى من ~~الأمم سواء أكانوا مؤمنين أو كفارا وسمي العلم ذكرا لأن الذكر منعقد بالعلم ~~فإن الذكر هو ضد السهو فهو بمنزلة السبب المؤدي إلى العلم في ذكر الدليل ~~فحسن أن يقع موقعه وينبئ عن معناه إذا تعلق به هذا التعلق عن الرماني ~~والزجاج والأزهري (وثانيها) أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب عن ابن عباس ~~ومجاهد أي فاسألوا أهل التوراة والإنجيل @QUR@04 «إن كنتم لا تعلمون» يخاطب ~~مشركي مكة وذلك أنهم كانوا يصدقون اليهود والنصارى فيما كانوا يخبرون به من ~~كتبهم لأنهم كانوا يكذبون النبي ص لشدة عداوتهم له (وثالثها) أن المراد بهم ~~أهل القرآن لأن الذكر هو القرآن عن ابن زيد ويقرب منه ما @HAD015 رواه جابر ~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) أنه قال نحن أهل الذكر وقد سمى الله رسوله ~~ذكرا في قوله @QUR@03 ذكرا ` رسولا على أحد الوجهين وقوله} @QUR@03 ~~«بالبينات والزبر» العامل فيه قوله @QUR@01 «أرسلنا» والتقدير وما PageV06P557 # (1) - أرسلنا بالبينات والزبر أي بالبراهين والكتب إلا رجالا نوحي إليهم ~~وقيل إن في الكلام إضمارا وحذفا والتقدير أرسلناهم بالبينات كما قال ~~الأعشى : # وليس مجيرا أن أتى الحي خائف # ولا قائلا إلا هو المتعيبا # أي أعني المتعيبا ونظير الأول قول الشاعر: # نبأتهم عذبوا بالنار جارتهم # وهل يعذب إلا ms2349 الله بالنار # @QUR@04 «وأنزلنا إليك الذكر» يعني القرآن @QUR@05 «لتبين للناس ما نزل ~~إليهم» فيه من الأحكام والشرائع والدلائل على توحيد الله @QUR@03 «ولعلهم ~~يتفكرون» في ذلك فيعلموا أنه حق وفي هذا دلالة على أن الله تعالى أراد من ~~جميعهم التفكر والنظر المؤدي إلى المعرفة بخلاف ما يقوله أهل الجبر. ### | النظم # قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها وجوه (أحدها) أنها اتصلت بقوله ~~@QUR@05 «ليبين لهم الذي يختلفون فيه» فيكون المعنى ليبين لهم وليعلم ~~الكافرين كونهم كاذبين وليجزي المؤمنين المهاجرين على ما فعلوه من الهجرة ~~وقيل لما تقدم ذكر الكفار وما أعد لهم من الدمار ودخول النار عقبه بذكر ~~المؤمنين المهاجرين والأنصار تحريضا لغيرهم في الاقتداء بهم فاتصل به اتصال ~~النقيض بالنقيض وقيل إنه لما تقدم ذكر البعث بين بعده حكم يوم البعث وأنه ~~ينتصف فيه للمظلوم من الظالم. PageV06P558 # (1) - ### | القراءة # قرأ أولم تروا بالتاء أهل الكوفة غير عاصم والباقون بالياء وكذلك في ~~العنكبوت وقرأ أهل البصرة تتفيؤا بالتاء والباقون بالياء. ### | الحجة # حجة الياء أن ما قبله غيبة وهو قوله @QUR@07 «أن يخسف الله بهم الأرض أو ~~يأتيهم» @QUR@ «أو يأخذهم» @QUR@04 «أولم يروا» ومن قرأ بالتاء أراد جميع الناس والتأنيث والتذكير في ~~قوله @QUR@02 «يتفيؤا ظلاله» حسنان وقد تقدم ذكر ذلك في عدة مواضع. ### | اللغة # التخوف التنقص وهو أن يأخذ الأول فالأول حتى لا يبقى منهم أحد وتلك حالة ~~يخاف معها الفناء ويتخوف الهلاك يقال تخوفه الدهر قال الشاعر: # تخوف السير منها تامكا قردا # كما تخوف عود النبعة السفن # أي ينقص السير سنامها بعد تموكه وقال آخر: # تخوف عدوهم مالي وأهدى # سلاسل في الحلوق لها صليل # قال الفراء تحوفته وتخوفته بالحاء والخاء إذا تنقصته من حافاته قال ~~المبرد لا يقال تحوفته وإنما يقال تحيفته بالياء والتفيؤ التفعل من الفيء ~~يقال فاء الفيء يفيء إذا رجع وعاد بعد ما كان ضياء الشمس نسخه ومنه فيء ~~المسلمين لما يعود عليهم وقتا بعد وقت من الخراج والغنائم ويعدى فاء بزيادة ~~الهمزة نحو أفاء وبالتضعيف نحو فاء الظل وفيأه الله فتفيا والفيء ms2350 ما نسخه ~~ضوء الشمس والظل ما كان قائما لم تنسخه الشمس قال الشاعر: # فلا الظل من برد الضحى تستطيعه # ولا الفيء من برد العشي تذوق # فجعل الظل وقت الضحى لأن الشمس لم تنسخه في ذلك الوقت وجمع الفيء أفياء ~~وفيوء قال: PageV06P559 # (1) - # أرى المال أفياء الضلال فتارة # يؤوب وأخرى يحبل المال حابلة # وقال النابغة الجعدي : # فسلام الإله يغدو عليهم # وفيوء الفردوس ذات الظلال # وإنما قال عن اليمين على التوحيد والشمائل على الجمع لأنه أراد باليمين ~~الأيمان كما قال الشاعر: # بفي الشامتين الصخر إن كان هدني # رزية شبلي مخدر في الضراغم # والمعنى بأفواه وقال آخر: # الواردون وتيم في ذري سبإ # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # والداخر الخاضع الصاغر قال: # فلم يبق إلا داخر في مخيس # ومنجحر في غير أرضك في جحر # . ### | المعنى # ثم أوعد سبحانه المشركين فقال @QUR@05 «أفأمن الذين مكروا السيئات» ~~فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإنكار ومعناه أي شيء أمن هؤلاء القوم ~~الذين دبروا التدابير السيئة في توهين أمر النبي ص وإطفاء نور الدين وإيذاء ~~المؤمنين من @QUR@05 «أن يخسف الله بهم الأرض» من تحتهم عقوبة لهم كما خسف ~~بقارون @QUR@07 «أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون» قال ابن عباس يعني يوم ~~بدر وذلك أنهم أهلكوا يوم بدر وما كانوا يقدرون ذلك ولا يتوقعونه} @QUR@04 ~~«أو يأخذهم في تقلبهم» يعني أو أن يأخذهم العذاب في تصرفهم في أسفارهم ~~وتجاراتهم وقيل يريد في تقلبهم في كل الأحوال ليلا ونهارا فيدخل في هذا ~~تقلبهم على الفرش يمينا وشمالا عن مقاتل @QUR@03 «فما هم بمعجزين» أي ~~فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه} @QUR@04 «أو ~~يأخذهم على تخوف» قال أكثر المفسرين معناه على تنقص إما بقتل أو بموت أي ~~بنقص من أطرافهم ونواحيهم فيأخذ منهم الأول فالأول حتى يأتي على جميعهم ~~وقيل معناه في حال تخوفهم من العذاب أي يعذب أهل قرية ويخوف به PageV06P560 # (1) - أهل قرية أخرى فيتخوفون أن ينزل بهم من العذاب ما نزل بالأولى عن ~~الحسن وقيل معناه على تنقص من الأموال ms2351 والأنفس بالبلايا والأسقام إن لم ~~يعذبهم بعذاب الاستئصال لينبه غيرهم ويزجرهم عن الجبائي @QUR@04 «فإن ربكم ~~لرؤف رحيم» بكم ومن رأفته ورحمته بكم أنه أمهلكم لتتوبوا وترجعوا ولم ~~يعاجلكم بالعقوبة ثم بين سبحانه دلائل قدرته فقال} @QUR@010 «أولم يروا ~~إلى ما خلق الله من شيء» معناه ألم ينظروا هؤلاء الكفار الذين جحدوا ~~وحدانية الله تعالى وكذبوا نبيه ص إلى ما خلق الله من شيء له ظل من شجر ~~وجبل وبناء وجسم قائم @QUR@08 «يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله» ~~أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين وجانب الشمال وأضاف الظلال إلى مفرد ومعناه ~~الإضافة إلى ذوي الظلال لأن الذي يعود إليه الضمير واحد يدل على الكثرة وهو ~~قوله @QUR@03 ما خلق الله* ومعنى تفيؤ الظلال يمينا وشمالا أن الشمس إذا ~~طلعت وأنت متوجه إلى القبلة كان الظلال قدامك وإذا ارتفعت كان عن يمينك ~~فإذا كان بعد ذلك كان خلفك فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان عن يسارك فهذا ~~تفيؤه عن اليمين والشمائل عن الكلبي ومعنى سجود الظل لله دورانه من جانب ~~إلى جانب لأنه مستسلم منقاد مطيع للتسخير وهذه الآية كقوله @QUR@05 ~~«وظلالهم بالغدو والآصال» وقد مر تفسيره وقيل أن المراد بالظل هو الشخص ~~بعينه ويدل على ذلك قول علقمة : # لما نزلنا رفعنا ظل أخبية # وفار للقوم باللحم المراجيل # ألا ترى أنهم لا ينصبون الظل وإنما ينصبون الأخبية ويقوي ذلك قول عمارة : # كأنهن الفتيات اللعس # كان في أظلالهن الشمس # أي في أشخاصهن وقول الآخر: # يتبع أفياء الظلال عشية # على طرق كأنهن سيوف # أي أفياء الشخوص فعلى هذا يكون تأويل الظلال في الآية تأويل الأجسام التي ~~عنها الظلال @QUR@03 «وهم داخرون» أي أذلة صاغرون قد نبه الله بهذا على أن ~~جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها ~~بما لولاه لبطلت ولم يكن لها قوام PageV06P561 # (1) - طرفة عين فهي في ذلك كالساجد من العباد بفعله الخاضع بذلة ثم قال ~~سبحانه} @QUR@012 «ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة» أي ~~يسجد ms2352 لله جميع ما في السماوات وجميع ما في الأرض ومعنى من في قوله @QUR@02 ~~«من دابة» تبيين الصفة أي الذي هو دابة تدب على وجه الأرض @QUR@02 ~~«والملائكة» أي وتسجد له الملائكة وتخضع له بالعبادة وإنما خص الملائكة ~~بالذكر تشريفا لهم ولأن اسم الدابة يقع على ما يدب ويمشي وهم أولو الأجنحة ~~فصفة الطيران أغلب عليهم @QUR@04 «وهم لا يستكبرون» عن عبادة الله تعالى ~~وهذا من صفة الملائكة لأنه قال} @QUR@08 «يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما ~~يؤمرون» وإنما قال @QUR@02 «من فوقهم» لوجهين (أحدهما) أن المراد يخافون ~~عقاب ربهم وأكثر ما يأتي العقاب المهلك إنما يأتي من فوق (والآخر) أن الله ~~سبحانه لما كان موصوفا بأنه عال متعال بمعنى أنه قادر على الكمال حسن أن ~~يقال من فوقهم ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين وعلى هذا معنى قول ابن ~~عباس في رواية مجاهد قال ذلك مخافة الإجلال واختاره الزجاج فقال يخافون ~~ربهم خوف معظمين مجلين ومثله في المعنى قوله @QUR@05 «وهو القاهر فوق ~~عباده* وقوله إخبارا عن فرعون @QUR@04 «وإنا فوقهم قاهرون» وذهب بعضهم إلى ~~أن قوله @QUR@02 «من فوقهم» من صفة الملائكة والمعنى أن الملائكة من فوق ~~بني آدم وفوق ما في الأرض من دابة يخافون الله مع علو رتبتهم فلأن يخافه من ~~دونهم أولى و@HAD051 قد صح عن النبي ص أنه قال أن لله تعالى ملائكة في ~~السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافة ~~الله تعالى لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صارت ملكا فإذا كان يوم القيامة ~~رفعوا رءوسهم وقالوا ما عبدناك حق عبادتك أورده الكلبي في تفسيره . PageV06P562 # (1) - ### | اللغة # وصب الشيء وصوبا إذا دام ووصب الدين وجب وقال أبو الأسود : # لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه # يوما بذم الدهر أجمع واصبا # والوصب الألم الذي يكون عن الإعياء بدوام العمل مدة قال: # لا يغمز الساق من أين ومن وصب # ولا يعض على شرسوفه الصفر # والجؤار الاستغاثة برفع الصوت ويقال جار الثور يجار جؤارا إذا رفع صوته ~~من جوع أو غيره قال ms2353 الأعشى : # وما أيبلي على هيكل # بناه وصلب فيه وصارا # يراوح من صلوات المليك # طورا سجودا وطورا جؤارا # وبناء الأصوات على فعال وفعيل نحو الصراخ والبكاء والعويل والصفير ~~والفعال أكثر. ### | الإعراب # ذكر اثنين توكيدا لقوله @QUR@01 «إلهين» كما ذكر الواحد في قوله @QUR@02 ~~«إله واحد» @QUR@ «واصبا» نصب على الحال وما بكم موصول وصلة في موضع الرفع بالابتداء ودخلت الفاء في ~~خبره وهو قوله @QUR@02 «فمن الله» تقديره فهو من الله ولا فعل هاهنا لأن ~~قوله @QUR@01 «بكم» قد تضمن معنى الفعل فإنه بمعنى وما حل بكم من نعمة. ### | المعنى # لما بين سبحانه دلائل قدرته وإلهيته عقبه بالتنبيه على وحدانيته فقال ~~@QUR@07 «وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين» أي لا تعبدوا مع الله إلها آخر ~~فتشركوا بينهما في العبادة لأنه لا يستحق العبادة سواه وذكر اثنين كما يقال ~~فعلت ذلك لأمرين اثنين وقيل إن تقديره لا تتخذوا اثنين إلهين يريد به نفسه ~~وغيره @QUR@04 «إنما هو إله واحد» وإنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه فكأنه ~~قال هو إله واحد لا إله غيره @QUR@02 «فإياي فارهبون» أي ارهبوا أعقابي ~~وسطواتي ولا تخشوا غيري وورد عن بعض الحكماء أنه قال نهاك ربك أن تتخذ ~~إلهين فاتخذت آلهة عبدت نفسك وهواك ودنياك وطبعك ومرادك وعبدت الخلق فإني ~~تكون موحدا} @QUR@07 «وله ما في السماوات والأرض» ملكا وملكا وخلقا @QUR@04 ~~«وله الدين واصبا» أي وله الطاعة دائمة واجبة على الدوام عن ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وقتادة ومعناه أنه سبحانه الذي يعبد دائما وغيره PageV06P563 # (1) - إنما يعبد في وقت دون وقت وقيل معناه وله الدين خالصا عن الفراء أي ~~يجب على العبد أن يطيعه مخلصا وقيل معناه وله الملك دائما لا يزول @QUR@04 ~~«أفغير الله تتقون» أي أفغير الله تخشون وهو استفهام فيه معنى التوبيخ أي ~~فكيف تعبدون غيره ولا تتقونه} @QUR@07 «وما بكم من نعمة فمن الله» معناه ~~أن جميع ما بكم وما لكم من النعم مثل الصحة في الجسم والسعة في الرزق ~~ونحوهما فكل ذلك من عند الله ومن جهته @QUR@04 «ثم إذا مسكم الضر» مثل ~~المرض والشدة ms2354 والبلاء وسوء الحال @QUR@02 «فإليه تجئرون» أي فإليه تتضرعون ~~في كشفه وإليه ترفعون أصواتكم بالدعاء والاستغاثة لصرفه} @QUR@05 «ثم إذا ~~كشف الضر عنكم» معناه ثم إذا دفع ما حل بكم من الضر ودفع ما مسكم من المرض ~~والفقر @QUR@05 «إذا فريق منكم بربهم يشركون» أي دعا طائفة منكم إلى الشرك ~~بربهم في العبادة جهلا منهم بربهم ومقابلة لنعمه بالكفران والعصيان وهذا ~~عجب من فعل العاقل المميز} @QUR@03 «ليكفروا بما آتيناهم» معنى اللام هاهنا ~~هو البيان عن العلة التي لأجلها وقع الفعل والمعنى أنهم بمنزلة من أشرك في ~~عبادة ربه ليكفر بما آتاه من النعمة كأنه كان لا غرض له في شركه إلا هذا ~~والمعنى لأن يكفروا بإنعامنا عليهم ورزقنا إياهم وقيل إن اللام للأمر على ~~وجه التحديد أي ليفعلوا ما شاءوا فإنه ينزل الله بهم عاقبة كفرهم ويوافق ~~هذا القول ما @HAD014 رواه مكحول عن أبي رافع قال حفظت عن رسول الله ص ~~فيمتعوا فسوف يعلمون بالياء فيهما فإن يمتعوا يكون معطوفا مجزوما ويجوز ~~أيضا أن يكون معطوفا منصوبا والمعنى لأن يكفروا فيمتعوا فقوله @QUR@03 ~~«فتمتعوا فسوف تعلمون» يكون ابتداء خطاب لهم على التهديد والوعيد يقول ~~فتمتعوا أيها الكفار في الدنيا قليلا فسوف تعلمون ما يحل بكم في العاقبة من ~~العقاب وأليم العذاب وحذف لدلالة الكلام عليه. # PageV06P564 # (1) - ### | اللغة # يقال ظل يفعل كذا إذا فعله في صدر النهار ويقال ظللت أظل ظلولا ومثله ~~أضحى غير أنه كثر حتى صار بمنزلة أخذ يفعل والكظيم المغموم الذي يطبق فاه ~~لا يتكلم للغم الذي به مأخوذ من الكظامة وهي اسم لما يشد به فم القربة ~~والكظامة أيضا العقب على رءوس القذذ والكظامة أيضا البئر ومنه @HAD011 ~~الحديث أن النبي ص أتى كظامة فتوضأ ومسح على قدميه وجمعها كظائم والهون ~~الهوان والمشقة وهي لغة قريش قال الحطيئة : # فلما خشيت الهون والعين ممسك # على رغمه ما أثبت الخيل حافره # ودسست الشيء في التراب أدسه إذا أخفيته والدساسة حية صماء تندس تحت ~~التراب . ### | الإعراب # @QUR@04 «ولهم ما يشتهون» إن شئت جعلت ما في موضع نصب ms2355 بمعنى يجعلون لهم ~~البنين الذين يشتهون هم ويكون قوله سبحانه اعتراضا بين المعطوف والمعطوف ~~عليه وإن شئت جعلته في موضع رفع على الاستئناف فيكون مرفوعا على الابتداء ~~ولهم خبره أو مرفوعا على أن الظرف عمل فيه على ما ذكرنا من الاختلاف فيه ~~فيما مضى والهاء في يمسكه يعود إلى قوله @QUR@03 «ما بشر به» فلذلك ذكر ~~وقيل معناه ويجعلون للأصنام الذين لا يعلمون ولا يجعلون نصيبا من الأنعام ~~والزرع فكني عن لفظة ما في قوله @QUR@03 «لما لا يعلمون» بالواو لأنهم ~~جعلوا الأصنام هنا بمنزلة العقلاء عن أبي علي الفارسي وقال أيضا يجوز أن ~~يكون تقديره ويجعلون لما لا يعلمونه إلها نصيبا ويكون الضميران في يجعلون ~~ويعلمون للمشركين وحذف المفعولان. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه فعلا آخر من أفعال المشركين دالا على جهلهم فقال @QUR@05 ~~«ويجعلون لما لا يعلمون» والواو في يعلمون تعود إلى المشركين أي لما لا ~~يعلمون أنه يضر وينفع @QUR@03 «نصيبا مما رزقناهم» يتقربون بذلك إليه كما ~~يجب أن يتقرب إلى الله تعالى وهو ما حكى الله عنهم في سورة الأنعام من ~~الحرث وغير ذلك وقولهم @QUR@06 هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا عن مجاهد ~~وقتادة وابن زيد ثم أقسم تعالى فقال @QUR@02 «تالله لتسئلن» في الآخرة ~~@QUR@03 «عما كنتم تفترون» أي تكذبون به في دار الدنيا لتلتزموا به الحجة ~~وتعاقبوا بعد اعترافكم على أنفسكم ثم ذكر سبحانه نوعا آخر من جهالاتهم ~~فقال} @QUR@04 «ويجعلون لله البنات» أي ويثبتون لله البنات ويضيفون إليه ~~البنات وهو قولهم الملائكة بنات الله كما قال سبحانه @QUR@03 وجعلوا ~~الملائكة PageV06P565 # @QUR@06 (1) - الذين هم عباد الرحمن إناثا ثم نزه سبحانه نفسه عما قالوا ~~فقال @QUR@01 «سبحانه» أي تنزيها له عن اتخاذ البنات @QUR@04 «ولهم ما ~~يشتهون» أي ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون ويحبونه من البنين دون البنات وعلى ~~الوجه الآخر ولهم ما يحبونه يعني البنين} @QUR@05 «وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى» أي وإذا بشر واحد منهم بأنه ولد له بنت @QUR@03 «ظل وجهه مسودا» ~~أي صار لون وجهه متغيرا إلى السواد لما يظهر فيه من أثر الحزن والكراهة فقد ~~جعلوا لله ms2356 ما يكرهونه لأنفسهم وهذا غاية الجهل @QUR@03 «وهو كظيم» أي ممتلئ ~~غيظا وحزنا} @QUR@08 «يتوارى من القوم من سوء ما بشر به» يعني أن هذا الذي ~~بشر بالبنت يستخفي من القوم الذين يستخبرونه عما ولد له استنكافا منه ~~وخجلا وحياء من سوء ما بشر به من الأنثى وقبحه عنده @QUR@08 «أيمسكه على ~~هون أم يدسه في التراب» يعني يميل نفسه ويدبر في أمر البنت المولودة له ~~أيمسكه على ذل وهوان أم يخفيه في التراب ويدفنه حيا وهو الوأد الذي كان من ~~عادة العرب وهو أن أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة وإذا ولد له أنثى جعلها فيها ~~وحثا عليها التراب حتى تموت تحته وكانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر عليهن ~~فيطمع غير الأكفاء فيهن @QUR@04 «ألا ساء ما يحكمون» أي بئس الحكم ما ~~يحكمونه وهو أن يجعلوا لنفوسهم ما يشتهون ولله ما يكرهون وقيل معناه ساء ما ~~يحكمونه في قتل البنات مع مساواتهن للبنين في حرمة الولادة ولعل الجارية ~~خير من الغلام وروي عن ابن عباس أنه قال لو أطاع الله الناس في الناس لما ~~كان الناس لأنه ليس أحد إلا ويحب أن يولد ذكر ولو كان الجميع ذكورا لما كان ~~لهم أولاد فيفنى الناس ثم قال سبحانه} @QUR@010 «للذين لا يؤمنون بالآخرة ~~مثل السوء ولله المثل الأعلى» أي لهؤلاء الكفار الذين وصف الله بالولد صفة ~~السوء أي الصفة القبيحة التي هي سواد الوجه والحزن ولله الصفة العليا من ~~السلطان والقدرة وقيل له صفات النقص من الجهل والكفر والضلال والعمى وصفة ~~الحدوث والضعف والعجز والحاجة إلى الأبناء وقتل البنات خوف الفقر ولله صفات ~~الإلهية والاستغناء عن الصاحبة والولد والربوبية وإخلاص التوحيد ويسأل ~~فيقال كيف يمكن الجمع بين قوله سبحانه وتعالى @QUR@04 «ولله المثل الأعلى» ~~وقوله @QUR@04 فلا تضربوا لله الأمثال والجواب أن المراد بالأمثال هناك ~~الأشباه أي لا تشبهوا الله بشيء والمراد بالمثل الأعلى هنا الوصف الأعلى ~~الذي هو كونه قديما قادرا عالما حيا ليس كمثله شيء وقيل إن المراد بقوله ~~@QUR@02 «المثل الأعلى» المثل المضروب بالحق وبقوله @QUR@04 فلا تضربوا ms2357 ~~لله الأمثال الأمثال المضروبة بالباطل @QUR@03 «وهو العزيز» أي القادر الذي ~~لا يمتنع عليه شيء @QUR@01 «الحكيم» الذي يضع الأشياء مواضعها على ما هو ~~حكمة وصواب وفي الآية دلالة على أنه لا يضاف إلى الله تعالى الأدون فإن ~~الله سبحانه قد عاب المشركين بإضافتهم إليه ما لا يرضونه لأنفسهم فإذا كره ~~الإنسان إضافة القبيح إلى نفسه للنقص الذي فيه فكيف يجوز أن PageV06P566 # (1) - يضيفه إلى الله تعالى. ### | القراءة # قرأ نافع وقتيبة عن الكسائي مفرطون ساكنة الفاء مكسورة الراء خفيفة ~~و@HAD05 قرأ أبو جعفر (ع) مفرطون مفتوحة الفاء مكسورة الراء مشددة والباقون ~~@QUR@01 «مفرطون» ساكنة الفاء مفتوحة الراء خفيفة وروي عن الأعرج بفتح ~~الراء وتشديده. ### | الحجة # قال الزجاج أما تفسير @QUR@01 «مفرطون» فجاء عن ابن عباس متروكون وقيل ~~معجلون ومعنى الفرط في اللغة التقدم وقد فرط مني قول أي تقدم فمعنى مفرطون ~~مقدمون إلى النار وكذلك مفرطون بالتشديد ومن فسر متروكون فهو كذلك أي قد ~~جعلوا مقدمين في العذاب أبدا متروكين فيه ومن قرأ مفرطون فالمعنى أنه وصفهم ~~الله بأنهم فرطوا في الدنيا ولم يعملوا فيها للآخرة وتصديقه قوله @QUR@08 ~~يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ومن قرأ مفرطون فالمراد PageV06P567 # (1) - أنهم أفرطوا في معصية الله كما تقول أفرط فلان في مكروهي وتأويله ~~أنه آثر العجز وقدمه قال أبو علي وكأنه من أفرط أي صار ذا فرط مثل أقطف ~~وأجرب فهو مقطف ومجرب فمعناه أنهم ذوو فرط إلى النار وسبق إليها. ### | الإعراب # الكذب مفعول تصف و@QUR@03 «أن لهم الحسنى» بدل من الكذب وتقديره وتصف ~~ألسنتهم أن لهم الحسنى أي تصفون أن لهم مع هذا الفعل القبيح الجزاء الحسن ~~و@QUR@03 «أن لهم النار» في موضع نصب بجرم والمعنى جرم فعلهم هذا أي كسب أن ~~لهم النار وقيل أن أن في موضع رفع عن قطرب قال معناه أنه وجب أن لهم النار ~~وأنهم مفرطون فيها @QUR@02 «لتبين لهم» أي لأن تبين لهم الجار والمجرور في ~~محل النصب بأنه مفعول له وكذلك قوله @QUR@04 «وهدى ورحمة» وكلاهما معطوف ~~على ما قبله بأنه مفعول له ms2358 أيضا أي أنزلنا عليك الكتاب بيانا وهدى ورحمة ~~قال الزجاج ويجوز في هذا الموضع وهدى ورحمة بالرفع فيكون المعنى وما أنزلنا ~~عليك الكتاب إلا للبيان وهو مع ذلك هدى ورحمة. ### | المعنى # @QUR@011 «ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة» أخبر ~~سبحانه أنه لو كان ممن يؤاخذ الكفار والعصاة بذنوبهم ويعاجلهم بالعقوبة لما ~~ترك على وجه الأرض أحدا ممن يستحق ذلك من الظالمين وإنما قال عليها ولم يجر ~~ذكر للأرض في الظاهر لأن الكلام يدل عليه فإن العلم حاصل بأن الناس يكونون ~~على ظهر الأرض ومثله كثير في محاورات العرب يقولون ما بين لابتيها مثل فلان ~~يعنون المدينة وأصبحت باردة يريدون الغداة إذ اللابتان بالمدينة والإصباح ~~لا يكون إلا غدوة وقوله @QUR@06 «ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى» أي يمهلهم إلى ~~وقت معلوم مسمى وهو يوم القيامة وقيل إلى وقت يعلمه الله تعالى أنه لا يكون ~~في بقائهم فيه مصلحة لأنهم لا يؤمنون ولا يخرج من نسلهم مؤمن وإنما يؤخرهم ~~تفضلا منه سبحانه ليراجعوا التوبة أو لما في ذلك من المصلحة واختلف أهل ~~العدل في من المعلوم من حاله أنه لا يؤمن فيما بعد هل يجوز اخترامه فقال ~~بعضهم يجوز لأن التكليف تفضل فلا تجب التبقية وهو قول أبي هاشم وإليه ذهب ~~المرتضى قدس الله روحه وقال آخرون لا يجوز اخترامه ويجب تبقيته وهو قول ~~البلخي وأبي علي الجبائي وإن اختلفا في علته فقال الجبائي لأنه مفسدة وقال ~~البلخي لأنه الأصلح وإليه ذهب الشيخ المفيد أبو عبد الله وقيل إن معنى ~~الآية لو يؤاخذهم بذنوبهم لحبس المطر عنهم حتى تهلك كل دابة عن السدي ~~وعكرمة "سؤال"متى قيل إن المكلف الظالم يستحق العقوبة بظلمه فما بال ~~الحيوانات تؤخذ بغير جرم"فجوابه" أن العذاب للظالم عقوبة ولغير الظالم عبرة ~~ومحنة فيكون كالأمراض النازلة بالأولياء وغير PageV06P568 # (1) - المكلفين فيعوضون عنها وقيل معناه لو هلك الآباء بكفرهم لم يوجد ~~الأبناء وقيل إنه إذا هلك الظلمة ولم يبق مكلف لا يبقى غيرهم من الحيوانات ~~لأنها إنما خلقت للمكلفين ms2359 فلا فائدة في بقائها بعدهم @QUR@09 «فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» قد سبق معناه فيما مضى ثم حكى سبحانه ~~عن الكفار فقال} @QUR@05 «ويجعلون لله ما يكرهون» يعني البنات أي يحكمون ~~لله بما يكرهونه لأنفسهم @QUR@04 «وتصف ألسنتهم الكذب» أي وتخبر ألسنتهم ~~بالكذب وهو ما يقولون @QUR@03 «أن لهم الحسنى» وهي البنون عن مجاهد وقيل ~~معناه تصفون أن لهم مع قبيح قولهم من الله الجزاء الحسن والمثوبة الحسنى ~~وهي الجنة عن الزجاج وغيره فإن المشركين كانوا يقولون إن كان ما يقوله محمد ~~من أمر البعث والآخرة حقا فنحن من أهل الجنة وروي عن معاذ أنه قرأ وتصف ~~ألسنتهم الكذب بضم الذال والباء فعلى هذا يكون الكذب وصفا للألسنة جمع كاذب ~~أو كذوب ثم رد سبحانه قولهم فقال @QUR@05 «لا جرم أن لهم النار» أي ليس ~~الأمر على ما وصفوا جرم فعلهم وقولهم أي كسب أن لهم النار والمفسرون يقولون ~~معناه حقا أن لهم النار أو لا بد أن لهم النار @QUR@03 «وأنهم مفرطون» أي ~~مقدمون أي معجلون إلى النار ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@07 «تالله لقد أرسلنا ~~إلى أمم من قبلك» يا محمد @QUR@04 «فزين لهم الشيطان أعمالهم» أي كفرهم ~~وضلالهم وتكذيبهم الرسل @QUR@03 «فهو وليهم اليوم» معناه إن الشيطان وليهم ~~اليوم في الدنيا يتولونه ويتبعون إغواءه فأما يوم القيامة فيتبرأ بعضهم من ~~بعض عن أبي مسلم وقيل معناه فهو وليهم يوم القيامة أي يكلهم الله تعالى إلى ~~الشيطان اياسا لهم من رحمته @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي وللتابع والمتبوع ~~عذاب مؤلم وجيع ثم بين سبحانه أنه قد أقام الحجة وأزاح العلة وأوضح المحجة ~~فقال} @QUR@04 «وما أنزلنا عليك» يا محمد @QUR@01 «الكتاب» أي القرآن ~~@QUR@06 «إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه» معناه إلا وقد أردنا منك أن تكشف ~~لهم ما اختلفوا فيه من دلالة التوحيد والعدل وتبين لهم الحلال والحرام ~~@QUR@02 «وهدى» أي وأنزلناه دلالة على الحق @QUR@04 «ورحمة لقوم يؤمنون» ثم ~~أخبر سبحانه عن نعمته على خلقه فقال} @QUR@06 «والله أنزل من السماء ماء» ~~أي غيثا ومطرا @QUR@02 «فأحيا به» أي بذلك ms2360 الماء @QUR@03 «الأرض بعد موتها» ~~أحياها بالنبات بعد جدوبها وقحطها @QUR@04 «إن في ذلك لآية» أي حجة ودلالة ~~@QUR@02 «لقوم يسمعون» أي يستصغون أدلة الله ويتفكرون فيها ويعتبرون بها. PageV06P569 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وسهل نسقيكم بفتح النون ~~هاهنا وفي المؤمنين والباقون @QUR@01 «نسقيكم» بضمها في الموضعين وقرأ أبو ~~جعفر في المؤمنين تسقيكم بالتاء. ### | الحجة # قيل بين سقيت وأسقيت فرق وهو أن سقيته معناه ناولته ليشرب وأسقيته معناه ~~جعلت له ماء يشربه وقيل سقيته ماء وأسقيته سألت الله أن يسقيه وعليه بيت ذي ~~الرمة : # وأسقيه حتى كاد مما أبثه # تكلمني أحجاره وملاعبه # وقيل إذا سقاه مرة يقول سقيته وإذا سقاه دائما يقال أسقيته عن أبي عبيدة ~~وقيل هما بمعنى واحد واستدل ببيت لبيد : # سقى قومي بني مجد وأسقي # نميرا والقبائل من هلال # فإنه أتى باللغتين. ### | اللغة # العبرة والعظة من النظائر وهو ما يعتبر به والفرث الثفل الذي ينزل إلى الكرش PageV06P570 # (1) - وساغ الطعام في الحلق وسوغته وأسغته . السكر في اللغة على أربعة ~~أوجه (الأول) ما أسكر من الشراب (والثاني) ما طعم من الطعام قال الشاعر: # "جعلت عيب الأكرمين سكرا" # أي أعلت ذمهم طعما لك (والثالث) السكون ومنه ليلة ساكرة أي ساكنة قال ~~الشاعر: # "وليست بطلق ولا ساكرة" # ويقال سكرت الريح سكنت قال: # "وجعلت عين الحرور تسكر" # (والرابع) المصدر من قولك سكر سكرا ومنه التسكير التحيير في قوله ~~@QUR@02 سكرت أبصارنا والذلل جمع الذلول يقال دابة ذلول بين الذل ورجل ذلول ~~بين الذل والذلة والرذل الدون الرديء وكذلك الرذال يقال رذل الشيء يرذل ~~رذالة وأرذلته أنا . ### | الإعراب # الهاء في بطونه إلى ما ذا يعود اختلف فيه فقيل إن الأنعام جمع والجمع ~~يذكر ويؤنث فجاء هاهنا على لغة من يذكر وجاء في سورة المؤمنين على لغة من ~~يؤنث وقيل إنه رد على واحد الأنعام وأنشد للراجز: # "وطاب ألبان اللقاح فبرد" # رده إلى اللبن عن الفراء وقيل إن الأنعام والنعم سواء فحمل على المعنى ~~كما قال الصلتان العبدي : # إن السماحة والمروءة ضمنا # قبرا بمرو ms2361 على الطريق الواضح # فكأنه قال شيئان ضمنا وقال الأعشى : # فإن تعهديني ولي لمة # فإن الحوادث أودي بها # حمله على الحدثان ويجوز أن يكون التقدير نسقيكم مما في بطون المذكور وقيل ~~إن من يدل على التبعيض فكأنه قال نسقيكم مما في بطون بعض الأنعام لأنه ليس ~~لجميعها لبن وقوله @QUR@02 «تتخذون منه» الضمير في منه إلى ما ذا يعود فيه ~~وجهان (أحدها) أنه يعود إلى المذكور (والثاني) أنه يعود إلى معنى الثمرات ~~لأن الثمرات والثمر سواء وكذا الهاء في قوله @QUR@03 «فيه شفاء للناس» قيل ~~يعود إلى الشراب وهو العسل وقيل يعود إلى القرآن فإذا عاد الضمير إلى ~~الشراب ارتفع شفاء بالظرف على المذهبين وتقديره شراب ثابت فيه شفاء وإذا ~~عاد الضمير إلى القرآن ففي رفع شفاء خلاف فإن الظرف لم يجر على مذكور قبله، ~~@QUR@05 «لكي لا يعلم بعد علم PageV06P571 # @QUR@02 (1) - شيئا» إن نصبت شيئا بعلم وهو مذهب سيبويه كنت قد أعملت ~~الثاني وأضمرت المفعول في يعلم على شريطة التفسير وإن أعملت يعلم وهو مذهب ~~الفراء أضمرت لعلم مفعولا وفصلت بين المعمول والعامل فجمعت بين مجازين ~~بخلاف مذهب سيبويه . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من دلائل التوحيد وعجائب الصنعة وبدائع الحكمة ~~بقوله @QUR@05 «وإن لكم في الأنعام» يعني الإبل والبقر والغنم @QUR@01 ~~«لعبرة» أي لعظة واعتبارا ودلالة على قدرة الله تعالى @QUR@011 «نسقيكم مما ~~في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا» وروى الكلبي عن ابن عباس قال إذا ~~استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما ووسطه لبنا فيجري الدم في ~~العروق واللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو فذلك قوله @QUR@07 «من بين فرث ~~ودم لبنا خالصا» لا يشوبه الدم ولا الفرث @QUR@02 «سائغا للشاربين» أي ~~جائزا في حلوقهم والكبد مسلطة على هذه الأصناف فيقسمها على الوجه الذي ~~اقتضاه التدبير الإلهي بين سبحانه لمن ينكر البعث أن من قدر على إخراج لبن ~~أبيض سائغ من بين الفرث والدم من غير أن يختلط بهما قادر على إخراج الموتى ~~من الأرض من غير أن يختلط شيء ms2362 من أبدانهم بأبدان غيرهم ثم قال @QUR@09 ~~«ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا» قيل معناه ولكم عبرة فيما ~~أخرج الله لكم من ثمرات النخيل والأعناب عن الحسن وقيل معناه من ثمرات ~~النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرا والعرب تضمر ما الموصولة كثيرا قال ~~سبحانه @QUR@06 وإذا رأيت ثم رأيت نعيما أي ما ثم وقيل إن تقديره ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب شيء تتخذون منه سكرا @QUR@03 «ورزقا حسنا» فحذف ~~الموصوف لدلالة الصفة عليه والأعناب عطف على الثمرات أي ومن الأعناب شيء ~~تتخذون سكرا وهو كل ما يسكر من الشراب كالخمر. والرزق الحسن ما أحل منهما ~~كالخل والزبيب والرب والرطب والتمر عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ~~والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم وروى الحاكم في صحيحه بالإسناد عن ابن عباس ~~أنه سئل عن هذه الآية فقال السكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل من ~~ثمرها قال قتادة نزلت الآية قبل تحريم الخمر ونزل تحريمها بعد ذلك في سورة ~~المائدة قال أبو مسلم ولا حاجة إلى ذلك سواء كان الخمر حراما أم لم يكن ~~لأنه تعالى خاطب المشركين وعدد إنعامه عليهم بهذه الثمرات والخمر من ~~أشربتهم فكانت نعمة عليهم وقيل إن المراد بالسكر ما يشرب من أنواع الأشربة ~~مما يحل والرزق الحسن ما يؤكل والحسن اللذيذ عن الشعبي والجبائي فالمعنى ~~تتخذون منه أصنافا من الأشربة والأطعمة وقد أخطأ من تعلق بهذه الآية في ~~تحليل النبيذ لأنه سبحانه إنما أخبر عن فعل كانوا يتعاطونه فأي رخصة في هذا ~~اللفظ والوجه فيه أنه سبحانه أخبر أنه خلق هذه الثمار لينتفعوا بها فاتخذوا ~~منها ما هو محرم عليهم ولا فرق بين قوله هذا PageV06P572 # (1) - وبين قوله @QUR@04 تتخذون أيمانكم دخلا بينكم @QUR@ «إن في ذلك لآية» أي دلالة ظاهرة @QUR@02 «لقوم يعقلون» عن الله تعالى ذلك ويتفكرون فيه بين ~~الله سبحانه بذلك أنكم تستخرجون من الثمرات عصيرا يخرج من قشر قد اختلط به ~~فكذلك الله يستلخص ما تبدد من الميت مما هو مختلط به من التراب} @QUR@05 ~~«وأوحى ربك إلى ms2363 النحل» أي ألهمها إلهاما عن الحسن وابن عباس ومجاهد وقيل ~~جعل ذلك في غرائزها بما يخفى مثله عن غيرها عن الحسن قال أبو عبيدة الوحي ~~في كلام العرب على وجوه منها وحي النبوة ومنها الإلهام ومنها الإشارة ومنها ~~الكتاب ومنها الإسرار فوحي النبوة في قوله @QUR@05 أو يرسل رسولا فيوحي ~~بإذنه والإلهام في قوله @QUR@05 «وأوحى ربك إلى النحل» و@QUR@05 «أوحينا ~~إلى أم موسى » والإشارة في قوله @QUR@04 فأوحى إليهم أن سبحوا قال ~~مجاهد معناه أشار إليهم وقال الضحاك كتب لهم والإسرار في قوله @QUR@07 ~~يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وأصل الوحي عند العرب أن يلقي ~~الإنسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار والإخفاء وأما ما روي عن ابن عباس أنه ~~قال لا وحي إلا القرآن فإن المراد به أن القرآن هو الوحي الذي نزل به ~~جبرائيل على محمد ص دون أن يكون أنكر ما قلناه ويقال أوحي له وأوحي إليه ~~قال العجاج : # "أوحي لها القرار فاستقرت" # والمعنى أن الله تعالى ألهم النحل اتخاذ المنازل والمساكن والأوكار ~~والبيوت في الجبال والشجر وغير ذلك وتقديره @QUR@05 «أن اتخذي من الجبال ~~بيوتا» للعسل ولا يقدر على مثلها أحد @QUR@06 «ومن الشجر ومما يعرشون» أي ~~ومن الكرم لأنه الذي يعرش ويتخذ منه العريش وفيه لغتان يعرشون ويعرشون بضم ~~الراء وكسرها وقد قرئ بهما وقيل معنى يعرشون يبنون والعرش سقف البيت عن ~~الكلبي والمعنى ما يبني الناس لها من خلاياها التي تعسل فيها ولو لا إلهام ~~الله إياها ما كانت تأوي إلى ما بني لها من بيوتها وإنما أتى بلفظ الأمر ~~وإن كانت النحل لا تعقل الأمر ولا تكون مأمورة لأنه لما أتى بلفظ الوحي ~~أجري عليه لفظ الأمر اتساعا} @QUR@05 «ثم كلي من كل الثمرات» أي من أنواع ~~الثمرات من أي ثمرة شئت @QUR@03 «فاسلكي سبل ربك» أي فادخلي سبل ربك التي ~~جعلها الله لك @QUR@01 «ذللا» أي مذللة موطأة للسلوك واسعة يمكن سلوكها ~~فيكون قوله @QUR@01 «ذللا» صفة للسبل وهي منصوبة على الحال وهو قول مجاهد ~~وقيل ذللا أي مطيعة لله منقادة مسخرة ms2364 ويكون من صفة النحل عن قتادة @QUR@06 ~~«يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه» وهو العسل فإن ألوانه مختلفة لأن منه ~~ما هو شديد البياض ومنه ما هو أصفر ومنه ما يضرب إلى الحمرة وذلك أن النحل ~~تتناول ألوانا مختلفة من النبات والزهر فيجعلها الله تعالى عسلا على ألوان ~~مختلفة يخرج من بطونها إلا أنها تلقيه من أفواهها كالريق الذي يخرج من فم ابن PageV06P573 # (1) - آدم وإنما قال سبحانه @QUR@02 «من بطونها» ولم يقل من فيها لئلا ~~يظن أنها تلقيه من فيها ولم يخرج من بطنها @QUR@03 «فيه شفاء للناس» من ~~الأدواء عن قتادة وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال عليكم بالشفاءين ~~القرآن والعسل وقيل معناه فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه عن السدي ~~والحسن وروي عن مجاهد أن الهاء في فيه راجعة إلى القرآن أي القرآن فيه شفاء ~~للناس يعني ما فيه من الحلال والحرام والفتيا والأحكام والأول قول أكثر ~~المفسرين وهو الأقوى إذ لم يسبق للقرآن ذكر وفي النحل والعسل وجوه من ~~الاعتبار منها اختصاصه بخروج العسل من فيه ومنها جعل الشفاء من موضع السم ~~فإن النحل يلسع ومنها ما ركب الله من البدائع والعجائب فيه وفي طباعه ومن ~~أعجبها أن جعل سبحانه لكل فئة يعسوبا هو أميرها يقدمها ويحامي عنها ويدبر ~~أمرها ويسوسها وهي تتبعه وتقتفي أثره ومتى فقدته انحل نظامها وزال قوامها ~~وتفرقت شذر مذر وإلى هذا المعنى فيما قال @HAD09 أشار أمير المؤمنين (ع) ~~في قوله أنا يعسوب المؤمنين @QUR@ «إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون» معناه إن فيما ذكرناه من بدائع صنع الله تعالى دلالة بينة لمن تفكر فيه ثم ~~بين نعمته علينا في خلقنا وأخرجنا من العدم إلى الوجود فقال} @QUR@03 ~~«والله خلقكم» أي أوجدكم وأنعم عليكم بضروب النعم الدينية والدنيوية ~~@QUR@02 «ثم يتوفاكم» ويقبضكم أي يميتكم @QUR@07 «ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر» أي أدون العمر وأوضعه أي يبقيه حتى يصير إلى حال الهرم والخرف فيظهر ~~النقصان في جوارحه وحواسه وعقله و@HAD011 رووا عن علي (ع) أن أرذل العمر ~~خمس وسبعون ms2365 سنة و@HAD012 روي في مثل ذلك عن النبي ص وعن قتادة تسعون سنة ~~@QUR@ «لكي لا يعلم بعد علم شيئا» أي ليرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان علمه لأجل الكبر فكأنه لا يعلم ~~شيئا مما كان علمه وقيل ليقل علمه بخلاف ما كان عليه في حال شبابه @QUR@03 ~~«إن الله عليم» بمصالح عباده @QUR@01 «قدير» على ما يشاء من تدبيرهم وتقدير ~~أحوالهم. # PageV06P574 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم تجحدون بالتاء والباقون بالياء. ### | الوجه # الوجه في القراءة بالياء أنه يراد به غير المسلمين لأنه لا يخاطب المسلم ~~بجحود نعم الله والوجه في القراءة بالتاء قل لهم أفبنعمة الله التي تقدم ~~اقتصاصها تجحدون ويقوي الياء قوله @QUR@05 «وبنعمت الله هم يكفرون» . ### | اللغة # الحفدة جمع حافد وأصل الحفد الإسراع في العمل ومنه ما جاء في الدعاء ~~وإليك نسعى ونحفد ومر البعير يحفد حفدا إذا مر يسرع في سيره قال الراعي : # كلفت مجهولها نوقا يمانية # إذا لحداة على إكسائها حفدوا # ومنه قيل للأعوان حفدة لإسراعهم في الطاعة قال جميل : # حفد الولائد حولها واستسلمت # بأكفهن أزمة الأجمال # . ### | الإعراب # فهم فيه سواء جملة اسمية وقعت موقع جملة فعلية في موضع النصب لأنه جواب ~~النفي بالفاء والتقدير فيستووا شيئا انتصب على أحد وجهين إما أن يكون بدلا ~~من رزقا بمعنى أنه لا يملك لهم رزقا قليلا ولا كثيرا وهو قول الأخفش وإما ~~أن يكون مفعولا لقوله @QUR@01 «رزقا» فكأنه قال ما لا يملك لهم أن يرزق ~~شيئا وهو مما أعمل من المصادر المنونة. ### | المعنى # ثم عدد سبحانه نعمة منه أخرى فقال @QUR@08 «والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق» فوسع على واحد وقتر على آخر على ما توجبه الحكمة @QUR@012 «فما ~~الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء» اختلف في ~~معناه على قولين (أحدهما) أنهم PageV06P575 # (1) - لا يشركون عبيدهم في أموالهم وأزواجهم حتى يكونوا فيه سواء ويرون ~~ذلك نقصا فلا يرضون لأنفسهم به وهم يشركون عبيدي في ملكي وسلطاني ويوجهون ~~العبادة والقرب إليهم كما يوجهونها إلي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ms2366 وقال ابن ~~عباس يقول إذا لم ترضوا أن تجعلوا عبيدكم شركاءكم فكيف جعلتم عيسى إلها معه ~~وهو عبده ونزلت في نصارى نجران (والثاني) إن معناه فهؤلاء الذين فضلهم الله ~~في الرزق من الأحرار لا يرزقون مماليكهم بل الله تعالى رازق الملاك ~~والمماليك فإن الذي ينفقه المولى على مملوكه إنما ينفقه مما رزقه الله ~~تعالى فالله تعالى رازقهم جميعا فهم سواء في ذلك @QUR@04 «أفبنعمة الله ~~يجحدون» أي أفبهذه النعمة التي عددتها واقتصصتها يجحد هؤلاء الكفار ثم عدد ~~سبحانه نعمة أخرى قال} @QUR@07 «والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا» أي جعل ~~لكم من جنسكم ومن الذين تلدونهم نساء جعلهن أزواجا لكم لتسكنوا إليهن ~~وتأنسوا بهن @QUR@05 «وجعل لكم من أزواجكم» يعني من هؤلاء الأزواج @QUR@01 ~~«بنين» تسرون بهم وتزينون بهم @QUR@02 «وحفدة» اختلف في معناه فقيل هم ~~الخدم والأعوان عن ابن عباس والحسن وعكرمة و@HAD015 في رواية الموالبي هم ~~أختان الرجل على بناته وهو المروي عن أبي عبد الله وعن ابن مسعود وإبراهيم ~~وسعيد بن جبير وقيل هم البنون وبنو البنين عن ابن عباس في رواية أخرى ونصه ~~عنه أيضا أنهم بنو امرأة الرجل من غيره في رواية الضحاك وقيل البنون الصغار ~~من الأولاد والحفدة الكبار منهم يسعون معه عن مقاتل @QUR@04 «ورزقكم من ~~الطيبات» أي الأشياء التي تستطيبونها قد أباحها لكم وإنما دخلت من لأنه ليس ~~كل ما يستطيبه الإنسان رزقا له وإنما يكون رزقه ما له التصرف فيه وليس لأحد ~~منعه منه @QUR@03 «أفبالباطل يؤمنون» يريد بالباطل الأوثان والأصنام وما ~~حرم عليهم وزينه الشيطان من البحائر وغيرها أي أفبذلك يصدقون @QUR@03 ~~«وبنعمت الله» التي عددها @QUR@02 «هم يكفرون» أي يجحدون ويريد بنعمة الله ~~التوحيد والقرآن ورسول الله ص عن ابن عباس } @QUR@010 «ويعبدون من دون الله ~~ما لا يملك لهم رزقا» أي لا يملك أن يرزقهم @QUR@08 «من السماوات والأرض ~~شيئا ولا يستطيعون» شيئا مما ذكرناه وقيل إن رزق السماء الغيث الذي يأتي من ~~جهتها ورزق الأرض النبات والثمار وغير ذلك من أنواع النعم التي تخرج من ~~الأرض @QUR@04 «فلا تضربوا لله ms2367 الأمثال» أي لا تجعلوا لله الأشباه والأمثال ~~في العبادة فإنه لا شبه له ولا مثل ولا أحد يستحق العبادة سواه وإنما قال ~~ذلك في اتخاذهم الأصنام آلهة عن ابن عباس وقتادة @QUR@03 «إن الله يعلم» إن ~~من كان إلها فإنه منزه عن الشركاء @QUR@04 «وأنتم لا تعلمون» ذلك بل ~~تجهلونه ولو تفكرتم لعلمتم وقيل معناه والله يعلم ما عليكم من المضرة في ~~عبادة غيره وأنتم لا تعلمون ولو علمتم لتركتم عبادتها. PageV06P576 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن مسعود وعلقمة والحسن ومجاهد أينما يوجه وروي عن ~~علقمة يوجه بفتح الجيم. ### | الحجة # قال ابن جني أما يوجه بكسر الجيم فعلى حذف المفعول أي أينما يوجه وجهه ~~فحذف للعلم به وأقول أن نظيره ما جاء في المثل"أينما أوجه ألق سعدا"ومعناه ~~أينما أوجه وجوه ركابي وسعد قبيلته أي كل الناس مثل قبيلتي في التحاسد وأما ~~يوجه بفتح الجيم فمعناه أينما يرسل أو يبعث لا يأت بخير. ### | اللغة # الأبكم الذي يولد أخرس لا يفهم ولا يفهم وقيل الأبكم الذي لا يمكنه أن ~~يتكلم والكل الثقل يقال كل عن الأمر يكل كلا إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه ~~وكلت السكين كلولا إذا غلظت شفرتها وكل لسانه إذا لم ينبعث في القول لغلظة ~~وذهاب حدة فالأصل فيه الغلظ المانع من النفوذ والتوجيه الإرسال في وجه من ~~الطريق يقال وجهته إلى موضع كذا فتوجه إليه . ### | الإعراب # @QUR@06 «ومن رزقناه منا رزقا حسنا» رزقا مفعول ثان لرزقناه وفي هذا دليل ~~على أن رزق يتعدى إلى مفعولين ألا ترى أن قوله @QUR@02 «رزقا حسنا» لو كان ~~مصدرا لما جاز أن يقول PageV06P577 # (1) - فهو ينفق منه لأن الإنفاق إنما يكون من المال لا من الحدث الذي هو ~~المصدر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه للمشركين أمر ضلالتهم فقال @QUR@09 «ضرب الله مثلا عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء» أي بين الله مثلا فيه بيان المقصود تقريبا ~~للخطاب إلى أفهامهم ثم ذكر ذلك المثل فقال @QUR@04 «عبدا مملوكا لا يقدر» ~~من أمره على شيء @QUR@06 «ومن رزقناه منا رزقا حسنا» يريد وحرا رزقناه ms2368 ~~وملكناه مالا ونعمة @QUR@06 «فهو ينفق منه سرا وجهرا» لا يخاف من أحد ~~@QUR@02 «هل يستوون» ولم يقل يستويان لأنه أراد بقوله @QUR@03 «ومن رزقناه» ~~وقوله @QUR@02 «عبدا مملوكا» الشيوع في الجنس لا التخصيص يريد أن الاثنين ~~المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق والآخر عاجزا ~~عن الإنفاق لا يستويان فكيف يستوي بين الحجارة التي لا تعقل ولا تتحرك وبين ~~الله عز اسمه القادر على كل شيء الخالق الرازق لجميع خلقه وهذا معنى قول ~~المجاهد والحسن وقيل إن هذا المثل للكافر والمؤمن فإن الكافر لا خير عنده ~~والمؤمن يكسب الخير عن ابن عباس وقتادة نبه الله سبحانه بذلك على اختلاف ~~حاليهما ودعا إلى حال المؤمن وصرف عن حال الكافر @QUR@02 «الحمد لله» أي ~~الشكر لله على نعمه وفيه إشارة إلى أن النعم كلها منه وقيل معناه قولوا ~~الحمد لله الذي دلنا على توحيده ومعرفته وهدانا إلى شكر نعمته وأوضح لنا ~~السبيل إلى جنته @QUR@04 «بل أكثرهم لا يعلمون» يعني أن أكثر الناس وهم ~~المشركون لا يعلمون أن الحمد لي وأن جميع النعمة مني ثم ضرب سبحانه مثلا ~~آخر فقال @QUR@011 «وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء» ~~من الكلام لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه وقيل معناه لا يقدر أن يدبر أمر نفسه ~~@QUR@05 «وهو كل على مولاه» أي ثقل ووبال على وليه الذي يتولى أمره ~~@QUR@05 «أينما يوجهه لا يأت بخير» معناه أنه لا منفعة لمولاه فيه أينما ~~يرسله في حاجة لا يرجع بخير ولا يهتدي إلى منفعة @QUR@03 «هل يستوي هو» أي ~~هذا الأبكم الموصوف بهذه الصفة @QUR@04 «ومن يأمر بالعدل» أي ومن هو فصيح ~~يأمر بالعدل والحق ويدعو إلى الثواب والبر @QUR@05 «وهو على صراط مستقيم» ~~أي على دين قويم وطريق واضح فيما يأتي به ويذر والمراد أنهما لا يستويان قط ~~لأنه لا جواب لهذا الكلام إلا النفي وهذا كما قال @QUR@09 أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا لا يستوون وقيل في معنى هذا المثل أيضا قولان (أحدهما) أنه ~~مثل ضربه الله تعالى فيمن ms2369 يؤمل الخير من جهته ومن لا يؤمل منه وأصل الخير ~~كله من الله تعالى فكيف يستوي بينه وبين شيء سواه في العبادة (والآخر) أنه ~~مثل للكافر والمؤمن فالأبكم الكافر والذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس ~~وقيل إن الأبكم أبي بن خلف ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون عن عطاء ~~وقيل إن الأبكم هاشم بن عمر بن الحارث القرشي وكان قليل الخير يعادي رسول ~~الله ص عن مقاتل ثم وصف PageV06P578 # (1) - سبحانه نفسه مؤكدا لما قدم ذكره من أوصاف الكمال فقال} @QUR@06 ~~«ولله غيب السماوات والأرض» ومعناه أنه المختص بعلم الغيب وهو ما غاب عن ~~جميع الخلائق مما يصح أن يكون معلوما قال الجبائي ويمكن أن يكون المعنى ~~ولله ما غاب عنكم مما في السماوات والأرض ثم قال @QUR@04 «وما أمر الساعة» ~~في قدرته @QUR@03 «إلا كلمح البصر» أي كطرف العين وقيل كرد البصر قال ~~الزجاج وما أمر إقامة الساعة في قدرته إلا كلمح البصر أي لا يتعذر عليه ~~شيء @QUR@03 «أو هو أقرب» من ذلك وهو مبالغة في ضرب المثل به في السرعة ~~ودخول أو هنا لأحد أمرين إما للإبانة على أنه على إحدى هاتين المنزلتين ~~وإما لشك المخاطب وقيل معناه بل هو أقرب @QUR@06 «إن الله على كل شيء ~~قدير» فهو قادر على إقامة الساعة وعلى كل شيء يريده لأن القدير مبالغة في ~~صفة القادر. ### | النظم # وجه اتصاله بما قبله أن أمر القيامة من الأمور الغائبة ومن أعظمها وأهمها ~~لما فيه من الثواب والعقاب والإنصاف والانتصاف والساعة اسم لإماتة الخلق ~~وإحيائهم. ### | القراءة # قد ذكرنا القراءة في @QUR@01 «أمهاتكم» في سورة النساء وقرأ ابن عامر ~~وحمزة ويعقوب وسهل وخلف ألم تروا بالتاء والباقون بالياء وقرأ أهل الكوفة ~~وابن عامر @QUR@01 «ظعنكم» ساكنة العين والباقون بفتح العين. PageV06P579 # (1) - ### | الحجة # من قرأ ألم تروا بالتاء فإنه يدل عليه ما قبله من قوله @QUR@010 «وجعل ~~لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون» ومن قرأ بالياء فإنه على وجه ~~التنبيه لمن تقدم ذكرهم من الكفار والظعن والظعن بفتح العين وسكونها لغتان ~~ومثله النهر ms2370 والنهر والشمع قال الأعشى : # فقد أشرب الراح قد تعلمين # يوم المقام ويوم الظعن # قال أبو علي ولا يجوز أن يكون الظعن مخففا عن الظعن كما أن عضدا مخفف عن ~~عضد وكتفا مخففا عن كتف ألا ترى أن من قال ذلك لم يخفف نحو جمل ورسن كما أن ~~الذي يقول @QUR@04 والليل إذا يسر وذلك ما كنا نبغ لا يقول والليل إذا يغش ~~وحرف الحلق وغيره في ذلك سواء. ### | اللغة # الأمهات أصله الأمات ولكن الهاء زيدت مؤكدة كما زادوها في أهرقت الماء ~~والأصل أرقت والأفئدة جمع فؤاد كما يقال غراب وأغربة ولم يجمع الفؤاد على ~~أكثر العدد لم يقل فيه فئدان كما قالوا غربان . الجو الهواء البعيد من ~~الأرض وأبعد منه السكاك واللوح وواحد السكاك سكاكة عن الزجاج قال الشاعر: # ويلمها في هواء الجو طالبة # ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # والسكن كل ما يسكن إليه والسكن أيضا المسكن قال الفراء السكن بفتح الكاف ~~الدار وبسكونها أهل الدار ومنه @HAD05 الحديث أن الرمانة لتشبع السكن ~~وأصله من السكون الذي هو ضد الحركة وهما من جنس الأكوان التي يكون الجسم ~~بها كائنا في الجهات ومنه السكين لأنه يسكن حركة المذبوح والأثاث متاع ~~البيت الكثير من قولهم شعر أثيث أي كثير وأث النبت يأث أثا إذا كثر والتف ~~وكذلك الشعر ولا واحد للأثاث كما أنه لا واحد للمتاع قال الشاعر: # أهاجتك الظعائن يوم بانوا # بذي الرئي الجميل من الأثاث # . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «لا تعلمون شيئا» في موضع نصب على الحال من الكاف والميم ~~وقوله @QUR@01 «شيئا» يجوز أن يكون منتصبا على المصدر أي لا تعلمون علما ~~ويجوز أن يكون مفعولا ويكون تعلمون بمعنى تعرفون لاقتصاره على مفعول واحد ~~وأثاثا ومتاعا نصب بجعل PageV06P580 # (1) - أي يجعل لكم أثاثا ومتاعا. ### | المعنى # ثم عدد سبحانه نعما له أخر فقال @QUR@06 «والله أخرجكم من بطون أمهاتكم» ~~منعما عليكم بذلك وأنتم @QUR@03 «لا تعلمون شيئا» من منافعكم ومضاركم في ~~تلك الحال @QUR@08 «وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة» أي تفضل عليكم ~~بالحواس الصحيحة التي هي طرق إلى ms2371 العلم بالمدركات وتفضل عليكم بالقلوب التي ~~تفقهون بها الأشياء إذ هي محل المعارف @QUR@02 «لعلكم تشكرون» أي لكي ~~تشكروه على ذلك وتحمدوه ثم عطف سبحانه على ما تقدم من الدلائل بدلالة أخرى ~~فقال ألم تروا أي ألم تتفكروا وتنظروا} @QUR@06 «إلى الطير مسخرات في جو ~~السماء» أي كيف خلقها الله خلقة يمكنها معها التصرف في جو السماء صاعدة ~~ومنحدرة وذاهبة وجائية مذللات للطيران في الهواء بأجنحتها تطير من غير أن ~~تعتمد على شيء @QUR@04 «ما يمسكهن إلا الله» أي ما يمسكهن من السقوط على ~~الأرض من الهواء إلا الله فيمسك الهواء تحت الطير حتى لا ينزل فيه كإمساك ~~الماء تحت السائح في الماء حتى لا ينزل فيه فجعل إمساك الهواء تحتها إمساكا ~~لها على التوسع فإن سكونها في الجو إنما هو فعلها فالمعنى ألم تنظروا في ~~ذلك فتعلموا أن لها مسخرا ومدبرا لا يعجزه شيء ولا يتعذر عليه شيء وإنه ~~إنما خلق ذلك ليعتبروا به فيصلوا إلى الثواب الذي عرضهم له ولو كان فعل ذلك ~~لمجرد الأنعام على العبيد لكان حسنا لكنه سبحانه وتعالى ضم إلى ذلك التعريض ~~للثواب @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي دلالات على وحدانية الله تعالى وقدرته ~~@QUR@02 «لقوم يؤمنون» لأنهم الذين انتفعوا به ثم عدد سبحانه نعما أخر في ~~الآية الأخرى فقال} @QUR@07 «والله جعل لكم من بيوتكم سكنا» أي موضعا ~~تسكنون فيه مما يتخذ من الحجر والمدر وذلك أنه سبحانه خلق الخشب والمدر ~~والآلة التي يمكن بها تسقيف البيوت وبناؤها @QUR@06 «وجعل لكم من جلود ~~الأنعام» يعني الأنطاع والأدم @QUR@02 «بيوتا تستخفونها» أي قبابا وخياما ~~يخف عليكم حملها في أسفاركم @QUR@02 «يوم ظعنكم» أي ارتحالكم من مكان إلى ~~مكان وقيل معنى الظعن سير أهل البوادي لنجعة أو حضور ماء أو طلب مرتع ~~@QUR@03 «ويوم إقامتكم» أي اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه أي لا يثقل ~~عليكم في الحالتين @QUR@03 «ومن أصوافها» وهي للضأن @QUR@02 «وأوبارها» وهي ~~للإبل @QUR@02 «وأشعارها» وهي للمعز @QUR@01 «أثاثا» أي مالا عن ابن عباس ~~وقيل نوعا من متاع البيت من الفراش والأكسية وقيل طنافس ms2372 وبسطا وثيابا وكسوة ~~والكل متقارب @QUR@02 «ومتاعا» تتمتعون به ومعاشا تتجرون فيه @QUR@02 «إلى ~~حين» أي إلى يوم القيامة عن الحسن وقيل إلى وقت الموت عن الكلبي ويحتمل أن ~~يكون أراد به موت المالك أو موت الأنعام وقيل إلى وقت البلى والفناء وفيه ~~إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة. PageV06P581 # (1) - ### | اللغة # الأكنان جمع كن وهو الموضع الذي يستتر صاحبه فيه ويقال كننت الشيء في ~~كنه أي صنته وأكننته أي أخفيته وكل ما لبسته من قميص أو درع أو جوشن أو ~~غيره فهو كن قال الزجاج والعتب الموجدة يقال عتب عليه يعتب إذا وجد عليه ~~فإذا فاوضه ما عتب عليه قالوا عاتبه وإذا رجع إلى مسرته قيل أعتب والاسم ~~العتبي وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب واستعتبه طلب منه أن يعتب ~~قال أبو مسلم الاستعتاب مأخوذ من العتاب والعتب وأصله دبغ الأديم وهو عتابه ~~وفي المثل إنما يعاتب الأديم ذو البشرة يقال عتبت على فلان واستعتبته إذا ~~أنكرت منه فعلا واستنزلته عنه وأردت إصلاحه وأعتبك فلان إذا صار لك إلى ما ~~تحب وزال عما تكره . ### | الإعراب # @QUR@02 «فإن تولوا» شرط وتقديره فإن تولوا لم يلزمك تقصير من أجل توليهم ~~فإن الذي عليك هو البلاغ إلا أنه حذف الجزاء لدلالة الكلام عليه. @QUR@02 ~~«للذين كفروا» في محل الرفع لوقوع الإذن عليه. ### | المعنى # ثم عدد سبحانه نعما أخر أضافها إلى ما عدده قبل من نعمة فقال @QUR@06 ~~«والله جعل لكم مما خلق» من الأشجار والأبنية @QUR@01 «ظلالا» أي أشياء ~~تستظلون بها في الحر والبرد @QUR@06 «وجعل لكم من الجبال أكنانا» أي مواضع ~~تسكنون بها من كهوف وثقوب وتأوون إليها @QUR@04 «وجعل لكم سرابيل» أي قميصا ~~من القطن والكتان والصوف عن ابن عباس وقتادة PageV06P582 # (1) - @QUR@02 «تقيكم الحر» ولم يقل وتقيكم البرد لأن ما وقى الحر وقى ~~البرد وإنما خص الحر بذلك مع أن وقايتها للبرد أكثر لأن الذين خوطبوا بذلك ~~أهل حر في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي الحر أكثر عن عطا على أن العرب تكتفي ms2373 ~~بذكر أحد الشيئين عن الآخر للعلم به كما قال الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا # أريد الخير أيهما يليني # فكنى عن الشر ولم يذكره لأنه مدلول عليه ذكره الفراء @QUR@04 «وسرابيل ~~تقيكم بأسكم» يعني دروع الحديد تقيكم شدة الطعن والضرب وتدفع عنكم سلاح ~~أعدائكم @QUR@01 «كذلك» أي مثل ما جعل لكم هذه الأشياء وأنعم بها عليكم ~~@QUR@03 «يتم نعمته عليكم» يريد نعمة الدنيا ويدل عليه قوله @QUR@02 «لعلكم ~~تسلمون» قال ابن عباس معناه لعلكم يا أهل مكة تعلمون أنه لا يقدر على هذا ~~غيره فتوحدوه وتصدقوا رسوله} @QUR@06 «فإن تولوا فإنما عليك البلاغ ~~المبين» هذا تسلية للنبي ص ومعناه فإن أعرضوا عن الإيمان بك يا محمد ~~والقبول عنك وعن التدبر لما عددته في هذه السورة من النعم وبينت فيها من ~~الدلالات فلا عتب عليك ولا لوم فإنما عليك البلاغ الظاهر وقد بلغت كما أمرت ~~والبلاغ الاسم والتبليغ المصدر مثل الكلام والتكليم ثم أخبر سبحانه عن ~~الكفار فقال} @QUR@05 «يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها» أي يعرفون نعم الله ~~تعالى عليهم بما يجدونه من خلق نفوسهم وإكمال عقولهم وخلق أنواع المنافع ~~التي ينتفعون بها لهم ثم أنهم مع ذلك ينكرون تلك النعم أن تكون من جهة الله ~~تعالى خاصة بل يضيفونها إلى الأوثان ويشكرون الأوثان عليها يقولون رزقنا ~~ذلك بشفاعة آلهتنا فيشركونهم معه فيها وقيل أن معناه يعرفون محمدا ص وهو من ~~نعم الله سبحانه ثم يكذبونه ويجحدونه عن السدي @QUR@03 «وأكثرهم الكافرون» ~~إنما قال أكثرهم لأن منهم من لم تقم الحجة عليه إذ لم يبلغ حد التكليف ~~لصغره أو كان ناقص العقل مأووفا أو لم تبلغه الدعوة فلا يقع عليه اسم الكفر ~~وقيل إنما ذكر الأكثر لأنه علم سبحانه أن فيهم من يؤمن وقيل أنه من الخاص ~~في الصيغة العام في المعنى عن الجبائي وقريب منه قول الحسن أراد جميعهم ~~الكافرون وإنما عدل عن البعض احتقارا له أن يذكره وفي هذه الآية دلالة على ~~فساد قول المجبرة أنه ليس لله تعالى على الكافر نعمة وإن جميع ما فعله ms2374 بهم ~~إنما هو خذلان ونقمة لأنه سبحانه نص في هذه الآية على خلاف قولهم} @QUR@07 ~~«ويوم نبعث من كل أمة شهيدا» يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه PageV06P583 # (1) - يبعث فيه من كل أمة شهيدا وهم الأنبياء والعدول من كل عصر يشهدون ~~على الناس بأعمالهم و@HAD013 قال الصادق (ع) لكل زمان وأمة إمام تبعث كل ~~أمة مع إمامها وفائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك أن ذلك أهول في ~~النفس وأعظم في تصور الحال وأشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملأ ~~مع جلالة الشهود وعدالتهم عند الله تعالى ولأنهم إذا علموا أن العدول عند ~~الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي ~~وتقديره واذكر يوم نبعث @QUR@05 «ثم لا يؤذن للذين كفروا» أي لا يؤذن لهم ~~في الكلام والاعتذار عن ابن عباس كما قال @QUR@05 ولا يؤذن لهم فيعتذرون ~~وقيل معناه لا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا وقيل معناه لا يسمع منهم ~~العذر يقال أذنت له أي استمعت كما قال عدي بن زيد : # في سماع يأذن الشيخ له # وحديث مثل ما ذي مشار # عن أبي مسلم @QUR@04 «ولا هم يستعتبون» أي لا يسترضون ولا يستصلحون كما ~~كان يفعل بهم في دار الدنيا لأن الآخرة ليست بدار تكليف ومعناه لا يسألون ~~أن يرضوا الله بالكف عن معصية يرتكبونها} @QUR@06 «وإذا رأى الذين ظلموا ~~العذاب» معناه إذا رأى الذين أشركوا بالله تعالى النار @QUR@03 «فلا يخفف ~~عنهم» العذاب @QUR@04 «ولا هم ينظرون» أي لا يمهلون ولا يؤخرون بل عذابهم ~~دائم في جميع الأوقات فإن وقت التوبة والندم قد فأت. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@02 «فإن تولوا» بما قبله أنه سبحانه أمر نبيه ص أن ~~يذكرهم بهذه النعم ويحتج عليهم بهذه الحجج فإن أسلموا فذاك وإن أعرضوا فلا ~~شيء على الرسول فإنما عليه البلاغ المبين فقط ووجه اتصال الآية الأخيرة ~~بما قبلها وهي قوله @QUR@07 «ويوم نبعث من كل أمة شهيدا» أنها تتصل بقوله ~~@QUR@03 «فإنما عليك البلاغ» لأن المعنى أن نجازيهم على أعمالهم يوم نبعث ~~من كل ms2375 أمة شهيدا وقال أبو مسلم أنه عطف على قوله @QUR@05 «والله خلقكم ثم ~~يتوفاكم» يريد ثم يبعثكم يوم يبعث من كل أمة شهيدا. PageV06P584 # (1) - ### | اللغة # تقول ألقيت الشيء إذا طرحته واللقي الشيء الملقى وألقيت إليه مقالة أي ~~قلتها له وتلقاها إذا قبلها والسلم الاستسلام والانقياد والتبيان والبيان ~~واحد. الأزهري قال: # العرب تقول بينت الشيء تبيينا وتبيانا . ### | المعنى # ثم أبان سبحانه عن حال المشركين يوم القيامة فقال @QUR@06 «وإذا رأى ~~الذين أشركوا شركاءهم» يعني الأصنام والشياطين الذين أشركوهم مع الله في ~~العبادة وقيل سماهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع والأنعام فهم ~~إذا شركاؤهم على زعمهم @QUR@09 «قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا ~~من دونك» أي يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الإلهية والعبادة ~~وأضلونا عن دينك فحملهم بعض عذابنا @QUR@05 «فألقوا إليهم القول إنكم ~~لكاذبون» معناه فقالت الأصنام وسائر ما كانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق ~~الله تعالى إياهم لهؤلاء إنكم لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا ولكنكم ~~اخترتم الضلال بسوء اختياركم لأنفسكم وقيل إنكم لكاذبون في قولكم إنا آلهة ~~وإلقاء المعنى إلى النفس إظهاره لها حتى تدركه متميزا عن غيره} @QUR@06 ~~«وألقوا إلى الله يومئذ السلم» معناه واستسلم المشركون وما عبدوهم من دون ~~الله لأمر الله وانقادوا لحكمه يومئذ عن قتادة وقيل معناه أن المشركين زال ~~عنهم نخوة الجاهلية وانقادوا قسرا لا اختيارا واعترفوا بما كانوا ينكرونه ~~من توحيد الله تعالى @QUR@06 «وضل عنهم ما كانوا يفترون» أي بطل ما كانوا ~~يأملونه ويتمنونه من الأماني الكاذبة من أن PageV06P585 # (1) - آلهتهم تشفع لهم وتنفع} @QUR@07 «الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله» ~~أي أعرضوا عن دين الله وقيل صدوا غيرهم عن اتباع الحق الذي هو سبيل الله ~~وقيل صد المسلمين عن البيت الحرام عن أبي مسلم @QUR@07 «زدناهم عذابا فوق ~~العذاب بما كانوا يفسدون» أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب ~~الكفر وقيل زدناهم الأفاعي والعقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال عن ~~ابن مسعود وقيل هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها عن ابن ms2376 عباس ومقاتل ~~وقيل زيدوا حيات كأمثال الفيلة والبخت وعقارب كالبغال الدلم عن سعيد بن ~~جبير } @QUR@010 «ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم» أي من ~~أمثالهم من البشر ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم ويجوز أن ~~يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي وفي هذا دلالة ~~على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره وهو عدل عند ~~الله تعالى وهو قول الجبائي وأكثر أهل العدل وهذا يوافق ما ذهب إليه ~~أصحابنا وإن خالفوهم في أن ذلك العدل والحجة منه هو @QUR@03 «وجئنا بك» يا ~~محمد @QUR@03 «شهيدا على هؤلاء» يريد على قومك وأمتك وإنما أفرده بالذكر ~~تشريفا له وتم الكلام هاهنا ثم قال سبحانه @QUR@04 «ونزلنا عليك الكتاب» ~~يعني القرآن @QUR@03 «تبيانا لكل شيء» أي بيانا لكل أمر مشكل ومعناه ليبين ~~كل شيء يحتاج إليه من أمور الشرع فإنه ما من شيء يحتاج الخلق إليه في أمر ~~من أمور دينهم إلا وهو مبين في الكتاب إما بالتنصيص عليه أو بالإحالة على ~~ما يوجب العلم من بيان النبي ص والحجج القائمين مقامه أو إجماع الأمة فيكون ~~حكم الجميع في الحاصل مستفادا من القرآن @QUR@04 «وهدى ورحمة» أي ونزلنا ~~عليك القرآن دلالة إلى الرشد ونعمة على الخلق لما فيه من الشرائع والأحكام ~~ولأنه يؤدي إلى نعم الآخرة @QUR@03 «وبشرى للمسلمين» أي بشارة لهم بالثواب ~~الدائم والنعيم المقيم} @QUR@04 «إن الله يأمر بالعدل» وهو الإنصاف بين ~~الخلق والتعامل بالاعتدال الذي ليس فيه ميل ولا عوج @QUR@02 «والإحسان» إلى ~~الناس وهو التفضل ولفظ الإحسان جامع لكل خير والأغلب عليه استعماله في ~~التبرع بإيتاء المال وبذل السعي الجميل وقيل العدل التوحيد والإحسان أداء ~~الفرائض عن ابن عباس وعطاء وقيل العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال فلا ~~يفعل إلا ما هو عدل ولا يقول إلا ما هو حسن وقيل العدل أن ينصف وينتصف ~~والإحسان أن ينصف ولا ينتصف @QUR@04 «وإيتاء ذي القربى» أي ويأمركم بإعطاء ~~الأقارب حقهم بصلتهم وهذا عام و@HAD020 قيل المراد ms2377 بذي القربى قرابة النبي ~~ص الذين أرادهم الله بقوله @QUR@ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى على ~~ما مر تفسيره وهو المروي عن أبي جعفر (ع) قال نحن هم @QUR@08 «وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي» إنما جمع بين الأوصاف الثلاثة ~~في النهي مع أن الكل منكر فاحش ليبين بذلك PageV06P586 # (1) - تفصيل ما نهى عنه لأن الفحشاء قد يكون ما يفعله الإنسان في نفسه من ~~القبيح مما لا يظهره والمنكر ما يظهره للناس مما يجب عليهم إنكاره والبغي ~~ما يتطاول به من الظلم لغيره وقيل إن الفحشاء الزنا والمنكر ما ينكره الشرع ~~والبغي الظلم والكبر عن ابن عباس وقيل إن العدل استواء السريرة والعلانية ~~والإحسان أن تكون السريرة أحسن من العلانية والفحشاء والمنكر أن تكون ~~العلانية أحسن من السريرة عن سفيان بن عيينة @QUR@03 «يعظكم لعلكم تذكرون» ~~معناه يعظكم بما تضمنت هذه الآية من مكارم الأخلاق لكي تتذكروا وتتفكروا ~~وترجعوا إلى الحق قال عبد الله بن مسعود هذه الآية أجمع آية في كتاب الله ~~للخير والشر قال قتادة أمر الله سبحانه بمكارم الأخلاق ونهاهم عن سفاسف ~~الأخلاق و@HAD065 جاءت الرواية أن عثمان بن مظعون قال كنت أسلمت استحياء من ~~رسول الله ص لكثرة ما كان يعرض علي الإسلام ولما يقر الإسلام في قلبي فكنت ~~ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كأنه يستفهم شيئا فلما سرى ~~عنه سألته عن حاله فقال نعم بينا أنا أحدثك إذ رأيت جبرائيل في الهواء ~~فأتاني بهذه الآية @QUR@ «إن الله يأمر بالعدل والإحسان» وقرأها علي إلى ~~آخرها فقر الإسلام في قلبي وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال يا آل قريش ~~اتبعوا محمدا ص ترشدوا فإنه لا يأمركم إلا بمكارم الأخلاق وأتيت الوليد بن ~~المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال إن كان محمد قاله فنعم ما قال وإن قاله ~~ربه فنعم ما قال فأنزل الله @QUR@010 «أفرأيت الذي تولى ` وأعطى قليلا ~~وأكدى» # يعني قوله فنعم ما قال ومعنى قوله @QUR@02 وأكدى أنه لم يقم على ما ~~قاله وقطعه و@HAD041 عن عكرمة قال أن ms2378 النبي ص قرأ هذه الآية على الوليد بن ~~المغيرة فقال يا ابن أخي أعد فأعاد فقال إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن ~~أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو قول البشر. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@07 «ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء» بما قبله ~~أنه سبحانه لما بين أن الأنبياء تشهد على أممهم يوم القيامة بين عقيبه أنه ~~سبحانه قد كلف الجميع وأزاح عللهم في التكليف بأن أنزل القرآن بما فيه من ~~البيان والهداية والرحمة والبشارة لأهل الإيمان وأنهم إذا عوقبوا فإنما ~~أتوا في ذلك من قبل نفوسهم وهذا كله مما يدخل في الشهادة ووجه اتصال قوله ~~@QUR@04 «إن الله يأمر بالعدل» الآية بما قبله أنه سبحانه لما ذكر القرآن ~~بين عقيبه ما يأمر به وينهى عنه فيه وقيل إنه يتصل بقوله @QUR@03 «ويوم ~~نبعث» كأنه قال بعد ذكر القيامة والشهود أنه يأمر بالعدل وينهى عن الظلم ~~فاعلموا أنه سبحانه لا يظلم أحدا بل يعدل ويتفضل ولذلك جاء بالشهود ليشهدوا ~~على أممهم أنهم أتوا فيما لاقوه من العذاب من PageV06P587 # (1) - قبل أنفسهم. ### | اللغة # التوكيد التشديد وأوكد عقدك أي شده وهي لغة أهل الحجاز وأهل نجد يقولون ~~أكدت تأكيدا والأنكاث الأنقاض واحدها نكث والنكث المصدر وهذا قول لا نكثة ~~فيه أي لا خلف وكل شيء نقض بعد الفتل فهو أنكاث حبلا كان أو غزلا والحبل ~~منتكث أي منتقض ومنه سموا من تابع الإمام طائعا ثم خرج عليه ناكثا لأنه نقض ~~ما وكد على نفسه بالأيمان والعهود كفعل الناكثة غزلها والدخل ما أدخل في ~~الشيء على فساد وقيل الدخل الدغل والخديعة وإنما قيل الدخل لأن داخل القلب ~~على ترك الوفاء والظاهر على الوفاء قال أبو عبيدة : كل أمر لم يكن صحيحا ~~فهو دخل وكل ما دخله عيب فهو مدخول وأربى أفعل من الربا وهو الزيادة ومنه ~~الربوة والربا في المال وأربى فلان للزيادة التي تريدها على عزيمة في رأس ~~ماله قال الشاعر: PageV06P588 # (1) - # وأسمر خطي كان كعوبه # نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # . ### | الإعراب # أنكاثا ms2379 منصوب لأنه في معنى المصدر دخلا بينكم منصوب لأنه مفعول له ~~والمعنى تتخذون أيمانكم للدخل والغش وقوله @QUR@03 «أن تكون أمة» على تقدير ~~بأن تكون أمة وهي أربى موضع أربى رفع مبتدأ وخبر وكلاهما في محل النصب بأنه ~~خبر كان وقال الفراء : إن موضع أربى نصب وهي عماد وهذا لا يجوز لأن الفصل ~~الذي يسميه الكوفيون عمادا لا يدخل بين النكرة وخبره وقد أخطأ أيضا بأن شبه ~~ذلك بقوله @QUR@05 «تجدوه عند الله هو خيرا» فإن الهاء في تجدوه معرفة ~~وهاهنا أمة نكرة فلا يشبه ذلك ويجوز أن تكون الجملة صفة لأمة ولا يحتاج ~~تكون إلى خبر لأنه بمعنى يحدث ويقع وأمة فاعله وتقديره كراهة أن تكون فهو ~~مفعول له ولئلا يكون عند الكوفيين . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن المنكر والعدوان عقبه ~~سبحانه بالأمر بالوفاء بالعهد والنهي عن نقض الأيمان فقال @QUR@06 «وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم» قال ابن عباس الوعد من العهد وقال المفسرون العهد ~~الذي يجب الوفاء به والوعد هو الذي يحسن فعله وعاهد الله ليفعلنه فإنه يصير ~~واجبا عليه @QUR@06 «ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها» هذا نهي منه سبحانه ~~عن نكث الأيمان وهو أن ينقضها بمخالفة موجبها وارتكاب ما يخالف عقدها وقوله ~~@QUR@02 «بعد توكيدها» أي بعد عقدها وإبرامها وتوثيقها باسم الله تعالى ~~وقيل بعد تشديدها وتغليظها بالعزم والعقد على اليمين بخلاف لغو اليمين عن ~~أبي مسلم @QUR@06 «وقد جعلتم الله عليكم كفيلا» أي حسيبا فيما عاهدتموه ~~عليه وقيل كفيلا بالوفاء وذلك أن من حلف بالله فكأنه أكفل الله بالوفاء بما ~~حلف وقيل أنه قولهم الله علي كفيل أو وكيل وقيل أراد به أن الكفيل بالشيء ~~يكون حفيظا له والإنسان إنما يؤكد الأمر على نفسه بذكر اسم الله تعالى على ~~جهة اليمين ليحفظ سبحانه ذلك الأمر @QUR@05 «إن الله يعلم ما تفعلون» من ~~نقض العهد والوفاء به فإياكم أن تلقوه وقد نقضتم وهذه الآية نزلت في الذين ~~بايعوا النبي ص على الإسلام فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه لا يحملنكم ~~قلة ms2380 المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة فإن الله حافظكم أي أثبتوا على ~~ما عاهدتم عليه الرسول وأكدتموه بالأيمان وقيل نزلت في قوم خالفوا قوما ~~فجاءهم قوم وقالوا نحن أكثر منهم وأعز وأقوى فانقضوا ذلك العهد وخالفونا PageV06P589 # (1) -} @QUR@09 «ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة» أي لا تكونوا ~~كالامرأة التي غزلت ثم نقضت غزلها من بعد إمرار وفتل للغزل وهي امرأة حمقاء ~~من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما ~~غزلن ولا يزال ذلك دأبها واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن ~~مرة وكانت تسمى خرقاء مكة عن الكلبي وقيل أنه مثل ضربه الله تعالى شبه فيه ~~حال ناقض العهد بمن كان كذلك @QUR@01 «أنكاثا» جمع نكث وهو الغزل من الصوف ~~والشعر يبرم ثم ينكث وينقض ليغزل ثانية @QUR@04 «تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم» أي دخلا وخيانة ومكرا وذلك أنهم كانوا يخلفون في عهودهم ويضمرون ~~الخيانة وكان الناس يسكنون إلى عهدهم ثم ينقضون العهد فقد اتخذوا أيمانهم ~~مكرا وخيانة @QUR@07 «أن تكون أمة هي أربى من أمة» أي لا تنقضوا العهد ~~بسبب أن يكون قوم أكثر من قوم وأمة أعلى من أمة ولأجل ذلك وتقديره ولا ~~تنكثوا أيمانكم متخذيها دغلا وغدرا وخديعة لمداراتكم قوما هم أكثر عددا ممن ~~حلفتم له ولقلتكم وكثرتهم بل عليكم الوفاء بما حلفتم والحفظ لما عاهدتم ~~عليه @QUR@04 «إنما يبلوكم الله به» أي إنما يختبركم الله بالأمر بالوفاء ~~والهاء في به عائدة على الأمر وتحقيقه أنه يعاملكم معاملة المختبر ليقع ~~الجزاء بحسب العمل @QUR@02 «وليبينن» أي وليفصلن @QUR@06 «لكم يوم القيامة ~~ما كنتم فيه» أي في صحته @QUR@01 «تختلفون» وليظهرن لكم حكمه حتى يعرف الحق ~~من الباطل} @QUR@07 «ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة» أي لجعلكم مهتدين ~~يعني به مشيئة القدرة كما قال @QUR@07 ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ~~@QUR@ «ولكن يضل من يشاء» بالخذلان أو بالحكم عليه بالضلال @QUR@04 «ويهدي من يشاء» بالتوفيق وبالحكم ~~عليه بالهداية وقد ذكرنا معاني الضلال والهدى في سورة البقرة @QUR@05 ~~«ولتسئلن عما كنتم ms2381 تعملون» من الطاعات والمعاصي فستجازون على كل منهما ~~بقدره} @QUR@06 «ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم» نهى سبحانه عن الحلف على ~~أمر يكون باطنه بخلاف ظاهره فيضمر خلاف ما يظهر أي يضمر الخلف والحنث فيه ~~@QUR@04 «فتزل قدم بعد ثبوتها» هذا مثل ضربه الله تعالى ومعناه فتضلوا عن ~~الرشد بعد أن تكونوا على هدى يقال زل قدم فلان في أمر كذا إذا عدل عن ~~الصواب وقيل معناه فيسخط الله عليكم بعد رضاه عنكم لأن ثبات القدم تكون ~~برضاء الله سبحانه وزلة القدم تكون بسخطه وقيل أنها نزلت في الذين بايعوا ~~رسول الله ص على نصرة الإسلام وأهله فنهوا عن نقض ذلك @QUR@08 «وتذوقوا ~~السوء بما صددتم عن سبيل الله» أي تذوقوا العذاب بما منعتم الناس عن اتباع ~~دين الله @QUR@02 «ولكم» مع ذلك @QUR@02 «عذاب عظيم» يريد عذاب الآخرة وروي ~~عن سلمان الفارسي "ره"أنه قال تهلك هذه الأمة بنقض مواثيقها و@HAD025 روي ~~عن أبي عبد الله (ع) أنه قال نزلت هذه الآيات في ولاية علي (ع) وما كان من ~~قول رسول الله ص سلموا على PageV06P590 # @HAD05 (1) - علي بإمرة المؤمنين. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@07 «ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة» الآية بما قبله ~~أنه أخبر في الآية المتقدمة أنه يبين لهم في الآخرة الحق من الباطل والمحق ~~من المبطل بيان ضرورة فأخبر عقيب ذلك أنه يقدر على ذلك أيضا في الدنيا ~~ولكنه لم يفعل ذلك ليستحق الناس الثواب بأعمالهم. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن كثير وعاصم @QUR@02 «ولنجزين» بالنون والباقون بالياء ~~وروى عياش عن أبي عمرو بالنون أيضا. ### | الحجة # حجة الياء @QUR@05 «وما عند الله باق» والنون في المعنى مثل الياء. ### | اللغة # النفاد الفناء ونفد الشيء ينفد نفادا إذا فنى وأنفد القوم إذا فنى زادهم ~~ونافدت الرجل مثل حاكمته ومعناه يرجع إلى أن كل واحد من الخصمين يريد نفاد ~~حجة الآخر ومنه @HAD04 الحديث إن نافدتهم نافدوك ومن الناس من يرويه ~~بالقاف والمعنى إن قلت قالوا لك والباقي هو الموجود المستمر وجوده وقيل ~~الموجود عن وجود من غير فصل وضده الفاني وهو ms2382 المعدوم PageV06P591 # (1) - بعد الوجود واختلف المتكلمون في الباقي فقال البلخي إنه يبقى بمعنى ~~هو بقاء وقال الأكثرون لا يحتاج إلى معنى به يبقى والبقاء هو استمرار ~~الوجود والاستعاذة طلب المعاذ استفعال من العوذ والعياذ والله سبحانه معاذ ~~من عاذ به و@HAD015 قال النبي ص للمرأة التي قالت له أعوذ بالله منك لقد ~~عذت بمعاذ فألحقي بأهلك وأصل السلطان من التسلط وهو القهر وإنما سميت ~~الحجة سلطانا لأن الخصم به يقهر وقيل اشتق من السليط وهو دهن الزيت وسميت ~~الحجة سلطانا لإضاءتها وفي الحديث عن ابن عباس أرأيت عليا وكأن عينيه سراجا سليط . ### | الإعراب # ما عند الله اسم أن وهو فصل وخير وخبره وما عندكم مبتدأ وينفد خبره وكذلك ~~ما عند الله باق وإنما قال @QUR@02 «ولنجزينهم» بلفظ الجمع لأن لفظ من يقع ~~على الواحد والجمع فرد الضمير على المعنى. ### | النزول # @HAD082 قال ابن عباس إن رجلا من حضرموت يقال له عبدان الأشرع قال يا ~~رسول الله إن امرءا القيس الكندي جاورني في أرضي فاقتطع من أرضي فذهب بها ~~مني والقوم يعلمون إني لصادق ولكنه أكرم عليهم مني فسأل رسول الله ص امرءا ~~القيس عنه فقال لا أدري ما يقول فأمره أن يحلف فقال عبدان إنه فاجر لا ~~يبالي أن يحلف فقال إن لم يكن لك شهود فخذ بيمينه فلما قام ليحلف أنظره ~~فانصرفا فنزل قوله @QUR@ «ولا تشتروا بعهد الله» الآيتان فلما قرأهما رسول ~~الله ص قال امرؤ القيس أما ما عندي فينفد وهو صادق فيما يقول لقد اقتطعت ~~أرضه ولم أدر كم هي فليأخذ من أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ~~ثمرهافنزل فيه @QUR@03 «من عمل صالحا» الآية. ### | المعنى # لما تقدم النهي عن نقض العهد أكد سبحانه فقال @QUR@07 «ولا تشتروا بعهد ~~الله ثمنا قليلا» أي لا تخالفوا عهد الله بسبب شيء يسير تنالونه من حطام ~~الدنيا فتكونوا قد بعتم عظيم ما عند الله بالشيء الحقير @QUR@06 «إنما عند ~~الله هو خير لكم» معناه إن الذي عند الله من الثواب على الوفاء بالعهود خير ~~لكم ms2383 وأشرف مما تأخذونه من عرض الدنيا على نقضها فإن القليل الذي يبقى خير ~~من الكثير الذي يفنى فكيف بالكثير الذي يبقى في مقابلة القليل الذي يفنى ~~@QUR@03 «إن كنتم تعلمون» الفرق بين الخير والشر والتفاوت الذي بين القليل ~~الفاني والكثير الباقي @QUR@08 «ما عندكم ينفد وما عند الله باق» بين ~~سبحانه بهذا أن العلة التي لأجلها كان الثواب خيرا من متاع الدنيا هو أن ~~الثواب الذي عند الله يبقى والذي عندكم من نعيم الدنيا يفنى ثم أخبر سبحانه ~~أنه يجزي الصابرين فقال} @QUR@04 «ولنجزين الذين صبروا» أي لنكافئن الذين ~~ثبتوا على الطاعات وعلى الوفاء بالعهود @QUR@01 «أجرهم» وثوابهم @QUR@04 ~~«بأحسن ما كانوا يعملون» أي PageV06P592 # (1) - بالطاعات من الواجبات والمندوبات فإن أفعال المكلف قد تكون طاعة ~~وقد تكون مباحا لا يقع الجزاء عليه ولا يستحق عليه أجر ولا حمد فلذلك قال ~~سبحانه @QUR@01 «بأحسن» فإن الطاعة أحسن من المباح وهذا يدل على فساد قول ~~من يقول إنه لا يكون حسن أحسن من حسن} @QUR@010 «من عمل صالحا من ذكر أو ~~أنثى وهو مؤمن» هذا وعد من الله سبحانه أي من عمل عملا صالحا سواء كان ~~ذكرا أو أنثى وهو مع ذلك مؤمن مصدق بتوحيد الله مقر بصدق أنبيائه @QUR@03 ~~«فلنحيينه حياة طيبة» قيل فيه أقوال (أحدها) أن الحياة الطيبة الرزق الحلال ~~عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء (وثانيها) @HAD017 أنها القناعة والرضا ~~بما قسم الله عن الحسن ووهب وروي ذلك عن النبي ص (وثالثها) أنها الجنة عن ~~قتادة ومجاهد وابن زيد قال الحسن لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة وقال ابن ~~زيد ألا ترى إلى قوله @QUR@04 يا ليتني قدمت لحياتي (ورابعها) أنها رزق ~~يوم بيوم (وخامسها) أنها حياة طيبة في القبر @QUR@07 «ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون» مر تفسيره وإنما كرره تأكيدا} @QUR@08 «فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم» معناه إذا أردت يا محمد قراءة ~~القرآن فاستعذ بالله من شر الشيطان المرجوم المطرود الملعون وهذا كما يقال ~~إذا أكلت فاغسل يديك وإذا صليت فكبر ومنه @QUR@06 إذا قمتم إلى ms2384 الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم والاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخضوع والتذلل ~~وتأويله استعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من ~~الزلل وفي التأويل من الخطل والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا ~~خلاف في الصلاة وخارجالصلاة وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في لفظ الاستعاذة ~~في أول الفاتحة } @QUR@01 «إنه» يعني الشيطان @QUR@03 «ليس له سلطان» أي ~~تسلط وقدرة @QUR@03 «على الذين آمنوا» بالله @QUR@04 «وعلى ربهم يتوكلون» ~~والمعنى أنه لا يقدر على أن يكرههم على الكفر والمعاصي وقيل معناه ليس له ~~حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي عن قتادة } @QUR@05 «إنما سلطانه على ~~الذين يتولونه» معناه إنما تسلطه على الذين يطيعونه فيقبلون دعاءه ويتبعون ~~إغواءه @QUR@04 «والذين هم به» أي بسبب طاعته @QUR@01 «مشركون» بالله وقيل ~~معناه والذين هم بالله مشركون أي يشركون مع الله سبحانه غيره في العبادة عن ~~مجاهد . ### | النظم # اتصل قوله @QUR@04 «فإذا قرأت القرآن » الآيات بما قدمه سبحانه من الأمر ~~بالطاعات فعقب ذلك بالاستعاذة من الشيطان الآمر بالمعاصي تحذيرا منه وإنما ~~خص بالقرآن لأن القرآن هو العمدة في جميع أمور الدين وقيل اتصل بقوله ~~@QUR@07 «ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء» ثم اعترض ذكر الأوامر ~~والنواهي ثم عاد الكلام إلى ذكر القرآن والأمر بالاستعاذة عند قراءته. # PageV06P593 # (1) - ### | القراءة # قرأ يلحدون بفتح الياء والحاء أهل الكوفة غير عاصم والباقون @QUR@01 ~~«يلحدون» بضم الياء وكسر الحاء وروي في الشواذ عن الحسن اللسان الذي يلحدون ~~إليه بالألف واللام. ### | الحجة # حجة من قرأ يلحدون قوله @QUR@05 «ومن يرد فيه بإلحاد» ومن قرأ يلحدون ~~فلأن لحد لغة في ألحد وذلك إذا مال ومنه أخذ اللحد لأنه في جانب القبر ~~ويكون الضم أرجح من حيث لغة التنزيل. ### | اللغة # التبديل في اللغة رفع الشيء مع وضع غيره مكانه يقال بدله وأبدله واستبدل ~~به بمعنى واللسان العضو المعروف ويقال للغة اللسان وتقول العرب للقصيدة هذه ~~لسان فلان قال الشاعر: # لسان السوء تهديها إلينا # وحنت وما حسبتك أن تجينا # . ### | المعنى # ثم قال سبحانه مخبرا عن أحوال الكفار @QUR@06 «وإذا بدلنا آية مكان آية» معناه. ms2385 PageV06P594 # (1) - وإذا نسخنا آية وآتيتنا مكانها آية أخرى إما نسخ الحكم والتلاوة ~~وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة @QUR@05 «والله أعلم بما ينزل» معناه والله ~~أعلم بمصالح ما ينزل فينزل كل وقت ما توجبه المصلحة وقد تختلف المصالح ~~باختلاف الأوقات كما تختلف باختلاف الأجناس والصفات @QUR@04 «قالوا إنما ~~أنت مفتر» أي قال المشركون إنما أنت كاذب على اللهقال ابن عباس كانوا ~~يقولون يسخر محمد بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وغدا يأمرهم بأمر وإنه لكاذب ~~يأتيهم بما يقول من عند نفسه @QUR@04 «بل أكثرهم لا يعلمون» أي لا يعلمون ~~أنه من عند الله أو لا يعلمون جواز النسخ ولأي سبب ورد النسخ} @QUR@01 ~~«قل» يا محمد @QUR@04 «نزله روح القدس » أي أنزل الناسخ جبرائيل (ع) ~~@QUR@03 «من ربك بالحق» أي بالأمر الحق الصحيح الثابت @QUR@03 «ليثبت الذين ~~آمنوا» بما فيه من الحجج والآيات فيزدادوا تصديقا ويقينا ومعنى تثبيته ~~استدعاؤه لهم بألطافه ومعونته إلى الثبات على الإيمان والطاعة @QUR@02 ~~«وهدى» أي وهو هدى فيكون هدى خبر مبتدإ محذوف @QUR@03 «وبشرى للمسلمين» أي ~~بشارة لهم بالجنة والثواب} @QUR@08 «ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه ~~بشر» يقول سبحانه أنا نعلم أن الكفار يقولون إن القرآن ليس من عند الله ~~وإنما يعلم النبي ص بشر قال ابن عباس قالت قريش إنما يعلمه بلعام وكان قينا ~~بمكة روميا نصرانيا وقال الضحاك أراد به سلمان الفارسي (ره) قالوا إنه ~~يتعلم القصص منه وقال مجاهد وقتادة أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا يقال ~~له يعيش أو عائش صاحب كتاب أسلم وحسن إسلامه وقال عبد الله بن مسلم كان ~~غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار واسم الآخر ~~خير كانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم وكان رسول الله ص ربما مر بهما ~~واستمع لقراءتهما فقالوا إنما يتعلم منهما ثم ألزمهم الله تعالى الحجة ~~وأكذبهم بأن قال @QUR@05 «لسان الذي يلحدون إليه أعجمي» أي لغة الذي يضيفون ~~إليه التعليم ويميلون إليه القول أعجمية ولم يقل عجمي لأن العجمي هو ~~المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا والأعجمي هو الذي لا ms2386 يفصح وإن كان عربيا ~~ألا ترى أن سيبويه كان عجميا وإن كان لسانه لسان اللغة العربية وقيل يلحدون ~~إليه يرمون إليه ويزعمون أنه يعلمك أي لسان هذا البشر الذي يزعمون أنه ~~يعلمك أعجمي لا يفصح ولا يتكلم بالعربية فكيف يتعلم منه ما هو في أعلى ~~طبقات البيان @QUR@02 «وهذا» القرآن @QUR@03 «لسان عربي مبين» أي ظاهر بين ~~لا يشكك يعني إذا كانت العرب تعجز عن الإتيان بمثله وهو بلغتهم فكيف يأتي ~~الأعجمي بمثله قال الزجاج وصفه بأنه عربي أي صاحبه يتكلم بالعربية ثم أتبع ~~سبحانه هذه الآية بذكر الوعيد للكفار على ما قالوه فقال @QUR@06 «إن الذين ~~لا يؤمنون بآيات الله» أي بحجج الله التي أظهرها والمعجزات التي صدق بها ~~قومك يا محمد @QUR@07 «لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم» أي لا يثبتهم الله ~~على الإيمان أو لا PageV06P595 # (1) - يهديهم إلى طريق الجنة بدلالة أنه إنما نفى هداية من لا يؤمن ~~فالظاهر أنه أراد بذلك الهدى الذي يكون ثوابا على الإيمان لا الهداية التي ~~في قوله @QUR@03 «أما ثمود فهديناهم» ثم بين سبحانه أن هؤلاء هم المفترون ~~فقال} @QUR@08 «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله» أي إنما ~~يخترع الكذب الذين لا يصدقون بدلائل الله تعالى دون من آمن بها لأن الإيمان ~~يحجز عن الكذب @QUR@04 «وأولئك هم الكاذبون» لا أنت يا محمد فحصر فيهم ~~الكذب بمعنى أن الكذب لازم لهم وعادة من عاداتهم وهذا كما تقول كذبت وأنت ~~كاذب فيكون قولك أنت كاذب زيادة في الوصف بالكذب وفي الآية زجر عن الكذب ~~حيث أخبر سبحانه أنه إنما يفتري الكذب من لا يؤمن وقد @HAD036 روي مرفوعا ~~أنه قيل يا رسول الله مؤمن يزني قال قد يكون ذلك قيل يا رسول الله المؤمن ~~يسرق قال قد يكون ذلك قيل يا رسول الله المؤمن يكذب قال لا ثم قرأ هذه الآية. ### | النظم # قيل في اتصال قوله @QUR@06 «وإذا بدلنا آية مكان آية» بما تقدم وجهان ~~(أحدهما) أنه من تمام صفة أولياء الشيطان المذكورين في قوله @QUR@03 «على ~~الذين يتولونه» وتقديره يتولون ms2387 الشيطان ويشركون بالآية المنزلة ويقولون عند ~~تبديل الآية مكان الآية الأخرى @QUR@03 «إنما أنت مفتر» (والآخر) أن الآية ~~منقطعة عما قبلها وهي معطوفة على الآي المتقدمة التي فيها وصف أفعال ~~الكافرين والأول أوجه. # PageV06P596 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر فتنوا بفتح الفاء والتاء والباقون @QUR@01 «فتنوا» بضم ~~الفاء وكسر التاء. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@01 «فتنوا» أن الآية في المستضعفين المقيمين ~~الذين كانوا بمكة وهم صهيب وعمار وبلال فتنوا وحملوا على الارتداد عن دينهم ~~فمنهم من أعطى التقية وعمار منهم فإنه ممن أظهر ذلك تقية ثم هاجر ومن قرأ ~~فتنوا فيكون على معنى فتن نفسه بإظهار ما أظهر من التقية فكأنه يحكي الحال ~~التي كانوا عليها من إظهار ما أخذوا به من التقية لأن الرخصة فيه لم تكن ~~نزلت بعد وهي قوله @QUR@06 «إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم» إلى ~~قوله @QUR@02 «إلا المستضعفين» وقوله @QUR@013 «من كفر بالله من بعد ~~إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» . ### | الإعراب # قال الزجاج قوله @QUR@03 «من كفر بالله» في موضع رفع على البدل من ~~الكاذبين وهو تفسير للكاذبين ولا يجوز أن يكون رفعا بالابتداء لأنه لا خبر ~~هاهنا للابتداء فإن قوله @QUR@013 «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان» ليس بكلام تام وقوله @QUR@04 «فعليهم غضب من الله» ~~خبر قوله @QUR@04 «من شرح بالكفر صدرا» وقال الكوفيون من كفر شرط وجوابه ~~يدل عليه جواب من شرح فكأنه قيل من كفر فعليه غضب من الله وهذا كقوله من ~~يأتنا فمن يحسن نكرمه فجواب الأول محذوف وقوله @QUR@05 «أنهم في الآخرة هم ~~الخاسرون» يجوز أن يكون في موضع رفع على أن يكون قوله @QUR@01 «لا» من ~~@QUR@02 «لا جرم» ردا للكلام والمعنى وجب أنهم ويجوز أن يكون في موضع نصب ~~على أن يكون المعنى جرم فعلهم هذا أنهم الخاسرون وتكون لا مزيدة ويجوز أن ~~يكون معناه لا بد أنهم فيكون على حذف الجار أي لا بد من ذلك @QUR@03 «ثم إن ~~ربك» خبر إن قوله @QUR@02 «لغفور رحيم» وهذا من باب ما جاء ms2388 في التنزيل إن ~~فيه مكررا وكذلك الآية التي تأتي بعد @QUR@06 «ثم إن ربك للذين عملوا ~~السوء» الآية. ### | النزول # @HAD011 قيل نزل قوله @QUR@ «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» في جماعة ~~أكرهوا وهم عمار وياسر أبوه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل أبو ~~عمار وأمه وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ثم أخبر سبحانه بذلك رسول ~~الله ص فقال قوم كفر عمار فقال ص كلا أن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى ~~قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه وجاء عمار إلى رسول الله ص وهو يبكي فقال ص ~~ما وراءك فقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فجعل ~~رسول الله ص يمسح عينيه ويقول إن عادوا لك فعد لهم بما قلت PageV06P597 # (1) - فنزلت الآية عن ابن عباس وقتادة وقيل نزلت في أناس من أهل مكة ~~آمنوا وخرجوا يريدون المدينة فأدركهم قريش وفتنوهم فتكلموا بكلمة الكفر ~~كارهين عن مجاهد وقيل أن ياسرا وسمية أبوي عمار أول شهيدين في الإسلام ~~وقوله @QUR@03 «من كفر بالله» و@QUR@04 «من شرح بالكفر صدرا» وهو عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي وأما قوله @QUR@05 «ثم إن ربك للذين ~~هاجروا» الآية فقيل إنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة ~~وأبي جندل بن سهيل بن عمرو والوليد بن المغيرة وغيرهم من أهل مكة فتنهم ~~المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم أنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا فنزلت ~~الآية فيهم. ### | المعنى # @QUR@06 «من كفر بالله من بعد إيمانه» اختلف في تقديره فقيل إن تقديره ~~وتلخيص معناه من كفر بالله بأن يرتد عن الإسلام وشرح بالكفر صدرا فعليهم ~~غضب من الله ولهم عذاب عظيم @QUR@03 «إلا من أكره» فتكلم بكلمة الكفر على ~~وجه التقية مكرها @QUR@03 «وقلبه مطمئن» أي ساكن @QUR@01 «بالإيمان» ثابت ~~عليه فلا حرج عليه في ذلك وقيل إنه يتصل بما تقدم فمعناه إنما يفتري الكذب ~~من كفر بالله من بعد إيمانه ثم استثني من ذلك من أكره على ذلك وكان مطمئن ms2389 ~~القلب إلى الإيمان في باطنه فإنه بخلافه @QUR@06 «ولكن من شرح بالكفر صدرا» ~~أي من اتسع قلبه للكفر وطابت نفسه به @QUR@08 «فعليهم غضب من الله ولهم ~~عذاب عظيم» وله العذاب في الآخرة ثم أشار سبحانه إلى العذاب العظيم فقال} ~~@QUR@03 «ذلك بأنهم استحبوا» أي آثروا @QUR@02 «الحياة الدنيا» والتلذذ ~~فيها والركون إليها @QUR@02 «على الآخرة» عنى بذلك أنهم فعلوا ما فعلوه ~~للدنيا طلبا لها دون طلب الآخرة @QUR@07 «وأن الله لا يهدي القوم الكافرين» ~~قد سبق معناه} @QUR@010 «أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم ~~وأبصارهم» قد سبق معنى الطبع على القلوب والسمع والأبصار في سورة البقرة ~~@QUR@04 «وأولئك هم الغافلون» وصفهم بعموم الغفلة مع أن الخواطر تزعجهم ~~لجهلهم عما يؤدي إليه حالهم في الآخرة وقيل أراد أنهم بمنزلة الغافلين ~~فيكون تهجينا لهم وذما ثم قال} @QUR@07 «لا جرم أنهم في الآخرة هم ~~الخاسرون» هذا تأكيد لحكم الخسار عليهم يعني أنهم هم المغبونون إذ حرموا ~~الجنة ونعيمها وعذبوا في النار} @QUR@09 «ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا» أي عذبوا في الله وارتدوا على الكفر فأعطوهم بعد ما أرادوا ليسلموا ~~من شرهم @QUR@02 «ثم جاهدوا» مع النبي ص @QUR@02 «وصبروا» على الدين ~~والجهاد @QUR@04 «إن ربك من بعدها» أي من بعد تلك الفتنة أو تلك الفعلة ~~التي فعلوها من التفوه بكلمة الكفر @QUR@02 «لغفور رحيم» . ### | النظم # واتصلت هذه الآية الأخيرة بقوله @QUR@07 «إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان» PageV06P598 # (1) - فبين سبحانه حالهم بعد ما تخلصوا من المشركين وهاجروا وجاهدوا عن ~~أبي مسلم وقيل إنه لما تقدم ذكر الخاسرين أتبعه سبحانه بذكر من ربحت صفقته ~~وهو من هاجر وجاهد. ### | القراءة # قرأ عباس بن الفضل عن أبي عمرو والخوف بالنصب والباقون بالجر وفي الشواذ ~~قراءة الأعرج وابن يعمر وابن إسحاق وعمرو بن نعيم بن ميسرة لما تصف ألسنتكم ~~الكذب بالجر وقراءة مسلم بن محارب الكذب . ### | الحجة # من قرأ والخوف بالنصب فإنه حمله على الإذاقة والخوف لا يذاق على الحقيقة ~~فحمله على اللباس أولى وقوله الكذب بالجر يكون على البدل من ما تصف وأما ~~الكذب فهو ms2390 وصف الألسنة وهو جمع كاذب أو كذوب. ### | اللغة # الأنعم جمع نعمة فهو مثل شدة وأشد وقيل أن واحدها نعم فهو كغصن PageV06P599 # (1) - وأغصن وقيل واحدها نعماء فيكون كبأساء وأبؤس وقوله @QUR@02 ~~«فأذاقها الله» استعارة تقول العرب اركب هذا الفرس وذقه أي اختبره قال ~~الشماخ : # فذاق فأعطته من اللين جانبا # كفى ولها أن يغرق السهم حاجز # يصف قوسا وقال الآخر: # وإن الله ذاق حلوم قيس # فلما رأى خفتها قلاها # . ### | الإعراب # @QUR@02 «يوم تأتي» منصوب على أحد شيئين إما على معنى أن ربك لغفور رحيم ~~يوم تأتي وإما أن يكون على معنى العظة والتذكير أي اذكر يوم تأتي عن الزجاج . ### | المعنى # @QUR@04 «يوم تأتي كل نفس» أراد به يوم القيامة @QUR@03 «تجادل عن نفسها» ~~أي تخاصم الملائكة عن نفسها وتحتج بما ليس فيه حجة وتقول والله ربنا ما كنا ~~مشركين ويقول أتباعهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار ويحتمل ~~أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها @QUR@06 ~~«وتوفى كل نفس ما عملت» أي جزاء ما عملت من خير وشر @QUR@04 «وهم لا ~~يظلمون» في ذلك} @QUR@05 «وضرب الله مثلا قرية» أي مثل قرية @QUR@02 «كانت ~~آمنة» أي ذات أمن يأمن فيها أهلها لا يغار عليهم @QUR@01 «مطمئنة» قارة ~~ساكنة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها بخوف أو ضيق @QUR@06 «يأتيها ~~رزقها رغدا من كل مكان» أي يحمل إليها الرزق الواسع من كل موضع ومن كل بلد ~~كما قال سبحانه @QUR@05 يجبى إليه ثمرات كل شيء @QUR@ «فكفرت بأنعم الله» أي فكفر أهل تلك القرية بأنعم الله ولم يؤدوا شكرها @QUR@09 «فأذاقها الله ~~لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» أي فأخذهم الله بالجوع والخوف بصنيعهم ~~وسوء فعالهم وسمي أثر الجوع والخوف لباسا لأن أثر الجوع والهزال يظهر على ~~الإنسان كما يظهر اللباس وقيل لأنهم شملهم الجوع والخوف كما يشمل اللباس ~~والبدنوقيل إن هذه القرية هي مكة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة عذبهم الله ~~بالجوع سبع سنين حتى أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم والقراد ثم ~~يؤكل وهم مع ms2391 ذلك خائفون وجلون من النبي ص وأصحابه يغيرون عليهم قوافلهم ~~وذلك حين @HAD016 دعا النبي ص عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل ~~عليهم سنين كسني يوسف وقيل إنها قرية كانت قبل نبينا ص بعث الله إليهم نبيا PageV06P600 # (1) - فكفروا بذلك النبي وقتلوه فعذبهم الله بعذاب الاستئصال} @QUR@05 ~~«ولقد جاءهم رسول منهم» يعني أهل مكة بعث الله عليهم رسولا من صميمهم ~~ليتبعوه لا من غيرهم @QUR@01 «فكذبوه» وجحدوا نبوته @QUR@05 «فأخذهم العذاب ~~وهم ظالمون» أي في حال كونهم ظالمين وعذابهم ما حل بهم من الجوع والخوف ~~المذكورين في الآية المتقدمة وما نالهم يوم بدر وغيره من القتل ومن قال إن ~~المراد بالقرية غير مكة قال هذه صورة القرية المذكورة}ثم خاطب سبحانه ~~المؤمنين فقال @QUR@06 «فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا» صيغته صيغة الأمر ~~والمراد به الإباحة أي كلوا مما أعطاكم الله من الغنائم وأحلها لكم @QUR@04 ~~«واشكروا نعمت الله» فيما خلقه لكم وأحله لكم @QUR@04 «إن كنتم إياه ~~تعبدون» وهذه الآية مع التي بعدها مفسرة في سورة البقرة . ### | الإعراب # @QUR@02 «متاع قليل» خبر مبتدإ محذوف وتقديره متاعهم بهذا الذي فعلوه ~~متاع قليل وتم الكلام عند قوله @QUR@02 «لا يفلحون» . ### | المعنى # لما تقدم ذكر ما أحله الله سبحانه لهم وحرمه عليهم عقبه سبحانه بالنهي عن ~~مخالفة أوامره ونواهيه في التحليل والتحريم فقال @QUR@07 «ولا تقولوا لما ~~تصف ألسنتكم الكذب» وتقديره لوصف ألسنتكم الكذب @QUR@05 «هذا حلال وهذا ~~حرام» أي لا تقولوا لما PageV06P601 # (1) - حللتموه بأنفسكم مثل الميتة هذا حلال ولما حرمتموه مثل السائبة هذا ~~حرام @QUR@04 «لتفتروا على الله الكذب» أي لتكذبوا في إضافة التحريم إليه ~~@QUR@08 «إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون» أي لا ينجون من عذاب ~~الله ولا ينالون خيرا} @QUR@02 «متاع قليل» معناه الذين هم فيه من الدنيا ~~بشيء قليل ينتفعون به أياما قلائل @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» في الآخرة ~~@QUR@04 «وعلى الذين هادوا» يعني اليهود @QUR@06 «حرمنا ما قصصنا عليك من ~~قبل» يعني بذلك ما ذكره في سورة الأنعام من قوله @QUR@08 «وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر» الآية عن الحسن وقتادة وعكرمة ms2392 وعنى بقوله @QUR@02 ~~«من قبل» نزول هذه الآية لأن ما في سورة الأنعام نزل قبل هذه الآية @QUR@03 ~~«وما ظلمناهم» بتحريم ذلك عليهم @QUR@05 «ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» ~~بالعصيان والكفر بنعم الله تعالى والجحود بأنبيائه واستحقوا بذلك تحريم هذه ~~الأشياء عليهم لتغيير المصلحة عند كفرهم وعصيانهم ثم ذكر سبحانه التائبين ~~بعد تقدم الوعد والوعيد فقال} @QUR@03 «ثم إن ربك» الذي خلقك يا محمد ~~@QUR@03 «للذين عملوا السوء» أي المعصية @QUR@01 «بجهالة» أي بداعي الجهل ~~فإنه يدعو إلى القبيح كما أن داعي العلم يدعو إلى الحسن وقيل بجهالة ~~السيئات أو بجهالتهم للعاقبة وقيل بجهالة أنها سوء وقيل الجهالة هو أن يعجل ~~بالإقدام عليها ويعد نفسه التوبة عنها @QUR@02 «ثم تابوا» عن تلك المعصية ~~@QUR@05 «من بعد ذلك وأصلحوا» نياتهم وأفعالهم @QUR@04 «إن ربك من بعدها» ~~أي من بعد التوبة أو الجهالة أو المعصية @QUR@02 «لغفور رحيم» وأعاد قوله ~~@QUR@02 «إن ربك» للتأكيد وليعود الضمير في قوله @QUR@02 «من بعدها» إلى ~~الفعلة. ### | النظم # إنما اتصل قوله @QUR@08 «وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك» بما تقدم ~~ذكره من التحريم والتحليل ليبين أن ما كانوا يحرمونه ويحللونه بزعمهم ليس ~~في التوراة كما أنه ليس ذلك في القرآن وقيل ليبين أنه إذا لم يحرم على ~~اليهود جميع الطيبات بعصيانهم فكيف يحرم على المسلمين ذلك. PageV06P602 # (1) - ### | المعنى # @QUR@04 «إن إبراهيم كان أمة» اختلف في معناه فقيل قدوة ومعلما للخير قال ~~ابن الأعرابي يقال للرجل العالم أمة وهو قول أكثر المفسرين وقيل أراد إمام ~~هدى عن قتادة وقيل سماه أمة لأن قوام الأمة كان به وقيل لأنه قام بعمل أمته ~~وقيل لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده والناس كفارا عن مجاهد ~~@QUR@02 «قانتا لله» أي مطيعا له دائما على عبادته عن ابن مسعود وقيل مصليا ~~عن الحسن @QUR@01 «حنيفا» أي مستقيما على الطاعة وطريق الحق وهو الإسلام ~~@QUR@05 «ولم يك من المشركين» بل كان موحدا} @QUR@02 «شاكرا لأنعمه» أي ~~لأنعم الله معترفا بها @QUR@01 «اجتباه» الله أي اختاره الله واصطفاه ~~@QUR@05 «وهداه إلى صراط مستقيم» أي دله إلى الدين المستقيم وهو الإسلام ~~والتوحيد} @QUR@02 «وآتيناه» أي ms2393 أعطيناه @QUR@03 «في الدنيا حسنة» أي نعمة ~~سابغة في نفسه وفي أولاده وهو قول هذه الأمة كما صليت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم وقيل هي النبوة والرسالة عن الحسن وقيل هي أنه ليس من أهل دين إلا ~~وهو يرضاه ويتولاه عن قتادة وقيل هي تنويه الله بذكره بطاعته لربه ومسارعته ~~إلى مرضاته حتى صار إماما يقتدى به ويهتدى بهداه وقيل هي إجابة الله دعوته ~~حتى أكرم بالنبوة ذريته @QUR@06 «وإنه في الآخرة لمن الصالحين» ولم يقل لفي ~~أعلى منازل الصالحين مع اقتضاء حاله ذلك ترغيبا في الصلاح فإنه عز اسمه بين ~~أنه (ع) من جملة الصالحين مع علو رتبته وشرف منزلته تشريفا لهم وتنويها ~~بذكر من هو منهم وناهيك بهذا الترغيب في الصلاح وبهذا المدح لإبراهيم (ع) ~~أن يشرف جملة هو منها حتى يصير الاستدعاء إليها بأنه فيها} @QUR@03 «ثم ~~أوحينا إليك» يا محمد @QUR@05 «أن اتبع ملة إبراهيم » أي أمرناك باتباع ملة ~~إبراهيم @QUR@01 «حنيفا» أي مستقيم الطريقة في الدعاء إلى توحيد الله وخلع ~~الأنداد له وفي العمل بسنته @QUR@03 «وما كان» إبراهيم @QUR@02 «من ~~المشركين» ومتى قيل أن نبينا كان أفضل منه فكيف أمر الفاضل باتباع المفضول ~~فجوابه أن إبراهيم (ع) سبق إلى اتباع الحق ولا يكون في سبق المفضول إلى ~~متابعة الحق زراية على الفاضل في اتباعه} @QUR@07 «إنما جعل السبت على ~~الذين اختلفوا فيه» معناه إنما جعل السبت لعنة ومسخا على الذين اختلفوا فيه ~~وحرموه ثم استحلوه فلعنهم الله ومسخهم عن الحسن ويجوز أن يكون اختلافهم فيه ~~أنهم نهوا عن الصيد فيه فنصبوا الشباك يوم الجمعة ودخل فيه السمك يوم السبت ~~وأخذوه يوم الأحد PageV06P603 # (1) - وقيل معناه إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا في أمر الجمعة ~~وهم اليهود وكانوا قد أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عما أمروا به عن مجاهد ~~وابن زيد وقيل إن الذين اختلفوا فيه هم اليهود والنصارى قال بعضهم السبت ~~أعظم الأيام لأن الله سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء وقال الآخرون بل الأحد ~~أعظم لأنه ابتدأ بخلق الأشياء فيه فهذا اختلافهم @QUR@011 «وإن ms2394 ربك ليحكم ~~بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون» من أمور دينهم ويفصل بين المحق ~~والمبطل منهم. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأخيرة بما قبلها أنه لما أمر سبحانه باتباع الحق حذر ~~من الاختلاف فيه بما ذكر من أحوال المختلفين في السبت كيف شدد عليهم فرضه ~~وضيق عليهم أمره وقيل إنه سبحانه رد على اليهود والنصارى دعوتهم أن إبراهيم ~~كان منهم ثم رد عليهم في هذه الآية ما أوجبوه من تعظيم أمر السبت وأنه لا ~~يجوز نسخه كما رد عليهم ذلك عن أبي مسلم . ### | القراءة # قرأ ابن كثير وحده في ضيق بكسر الضاد وكذلك في النمل والباقون بفتح الضاد. ### | الحجة # قال الزجاج من فتح أراد ضيق فخفف مثل سيد وهين ولين ويجوز أن يكون PageV06P604 # (1) - بمعنى الضيق فيكون مصدرا قال أبو الحسن الضيق والضيق لغتان في ~~المصدر قال أبو علي ينبغي أن يحمل على أنه مصدر لأنك إذا حملته على أنه ~~مخفف من ضيق فقد أقمت الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة والمعنى لا تكن في ~~ضيق أي لا يضيق صدرك من مكرهم كما قال @QUR@04 وضائق به صدرك وليس المراد ~~لا تكن في أمر ضيق قال أبو عبيدة : الضيق بالكسر في المعاش والمسكن والضيق ~~بالفتح في القلب وقال علي بن عيسى يقال في صدري ضيق من هذا الأمر بالفتح ~~وهو أكثر من الكسر. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه بالدعاء إلى الحق فقال @QUR@04 «ادع إلى سبيل ربك» ~~أي ادع إلى دينه لأنه الطريق إلى مرضاته @QUR@01 «بالحكمة» أي بالقرآن وسمي ~~القرآن حكمة لأنه يتضمن الأمر بالحسن والنهي عن القبيح وأصل الحكمة المنع ~~ومنه حكمة اللجام وإنما قيل لها حكمة لأنها بمنزلة المانع من الفساد وما لا ~~ينبغي أن يختار وقيل أن الحكمة هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح ~~والصلاح والفساد لأن بمعرفة ذلك يقع المنع من الفساد والاستعمال للصدق ~~والصواب في الأفعال والأقوال @QUR@03 «والموعظة الحسنة» معناه الوعظ الحسن ~~وهو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه والتزهيد في فعله وفي ذلك ~~تليين ms2395 القلوب بما يوجب الخشوع وقيل أن الحكمة هي النبوة والموعظة الحسنة ~~مواعظ القرآن عن ابن عباس @QUR@05 «وجادلهم بالتي هي أحسن» أي ناظرهم ~~بالقرآن وبأحسن ما عندك من الحجج وتقديره بالكلمة التي هي أحسن والمعنى ~~اقتل المشركين واصرفهم عما هم عليه من الشرك بالرفق والسكينة ولين الجانب ~~في النصيحة ليكونوا أقرب إلى الإجابة فإن الجدل هو قتل الخصم عن مذهبه ~~بطريق الحجاج وقيل هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه كما @HAD012 جاء في ~~الحديث أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم @QUR@ «إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله» أي عن دينه @QUR@04 «وهو أعلم بالمهتدين» أي القابلين للهدى وهو يأمرك في ~~الفريقين بما فيه الصلاح} @QUR@08 «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» ~~معناه وإن أردتم معاقبة غيركم على وجه المجازاة والمكافاة فعاقبوا بقدر ما ~~عوقبتم به ولا تزيدوا عليه وقالوا إن المشركين لما مثلوا بقتلى أحد وبحمزة ~~بن عبد المطلب فشقوا بطنه وأخذت هند بنت عتبة كبده فجعلت تلوكه وجدعوا أنفه ~~وأذنه وقطعوا مذاكيره قال المسلمون لئن أمكنا الله منهم لنمثلن بالأحياء ~~فضلا عن الأموات فنزلت الآية عن الشعبي وقتادة وعطا بن يسار وقيل إن الآية ~~عامة في كل ظلم كغضب أو نحوه فإنما يجازى بمثل ما عمل عن مجاهد وابن سيرين ~~وإبراهيم وقال الحسن نزلت الآية قبل أن يؤمر النبي ص بقتال المشركين على ~~العموم وأمر بقتال من قاتله ونظيره قوله @QUR@03 «فإن قاتلوكم فاقتلوهم» ~~@QUR@ «ولئن صبرتم» أي تركتم المكافاة والقصاص وجرعتم PageV06P605 # (1) - مرارته @QUR@03 «لهو خير للصابرين» معناه الصبر خير وأنفع للصابرين ~~لما فيه من جزيل الثواب @QUR@02 «واصبر» يا محمد فيما تبلغه من الرسالة ~~وفيما تلقاه من الأذى وقيل معناه اصبر على ما يجب الصبر عليه وعما يجب ~~الصبر عنه @QUR@05 «وما صبرك إلا بالله» أي وليس صبرك إلا بتوفيق الله ~~وإقداره وتيسيره وترغيبه فيه @QUR@04 «ولا تحزن عليهم» أي ولا تحزن على ~~المشركين في إعراضهم عنك فإنه يكون الظفر والنصرة لك عليهم ولا عتب عليك في ~~إعراضهم فقد بلغت ما أمرت ms2396 به وقضيت ما عليك وقيل معناه ولا تحزن على قتلي ~~أحد فإن الله تعالى قد نقلهم إلى ثوابه وكرامته @QUR@07 «ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون» أي ولا يكن صدرك في ضيق من مكرهم بك وبأصحابك فإن الله سبحانه يرد ~~كيدهم في نحورهم ويحفظكم من شرورهم @QUR@05 «إن الله مع الذين اتقوا» الشرك ~~والفواحش والكبائر بالنصرة والحفظ والكلاءة @QUR@01 «و» مع @QUR@03 «الذين ~~هم محسنون» قال الحسن اتقوا ما حرم عليهم وأحسنوا فيما فرض عليهم. PageV06P606 # (1) - ### | (17) سورة الإسراء مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة (111) ### || توضيح # هي مكية كلها وقيل مكية إلا خمس آيات @QUR@04 «ولا تقتلوا النفس» الآية ~~@QUR@04 «ولا تقربوا الزنى» الآية @QUR@03 «أولئك الذين يدعون» الآية ~~@QUR@02 «أقم الصلاة» الآية @QUR@05 «وآت ذا القربى حقه» الآية عن الحسن ~~وقيل مكية إلا ثماني آيات @QUR@04 «وإن كادوا ليفتنونك» إلى قوله @QUR@06 ~~«وقل رب أدخلني مدخل صدق» الآية عن قتادة والمعدل عن ابن عباس . ### || عدد آيها # مائة وإحدى عشرة آية كوفي وعشر آيات في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@02 «للأذقان سجدا» كوفي. ### || فضلها # @HAD040 أبي بن كعب عن النبي ص أنه قال من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه ~~عند ذكر الوالدين أعطي في الجنة قنطارين من الأجر والقنطار ألف أوقية ~~ومائتا أوقية والأوقية منها خير من الدنيا وما فيها و@HAD029 روى الحسن بن ~~أبي العلاء عن الصادق (ع) أنه قال من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة ~~جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه. ### || تفسيرها # ختم الله تعالى سورة النحل بذكر النبي ص وافتتح سورة بني إسرائيل أيضا ~~بذكره وبيان إسرائه إلى المسجد الأقصى فقال: PageV06P607 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو وحده ألا يتخذوا بالياء والباقون بالتاء. ### || الحجة # من قرأ بالياء فلأن ما تقدمه على لفظ الغيبة والمعنى هديناهم لأن لا ~~يتخذوا ومن قرأ بالتاء فللانصراف من الغيبة إلى الخطاب كما في قوله ~~@QUR@011 «الحمد لله رب العالمين ` الرحمن الرحيم ` مالك يوم الدين» ثم ~~قال @QUR@02 «إياك نعبد» والضمير في @QUR@02 «ألا تتخذوا» وإن كان على لفظ ~~الخطاب فإنما يعني به الغيب في المعنى. ### || الإعراب # سبحان منصوب على ms2397 المصدر على معنى أسبح لله تسبيحا قال أبو علي من زعم أن ~~ألا تتخذوا على إضمار القول فكأنه يراد قال أن لا تتخذوا لم يكن قوله هذا ~~مستقيما وذلك لأن القول لا يخلو من أن يكون بعده جملة تحكى أو معنى جملة ~~يعمل فيه لفظ القول فالأول كقوله قال زيد عمرو منطلق فموضع الجملة نصب ~~بالقول والآخر نحو أن يقول القائل لا إله إلا الله فتقول قلت حقا أن يقول ~~الثلج حار فتقول قلت باطلا فهذا معنى ما قاله وليس نفس المقول وقوله ~~@QUR@02 «ألا تتخذوا» خارج من هذين الوجهين ألا ترى أن لا تتخذوا ليس هو ~~القول كما أن قولك حقا إذا سمعت كلمة الإخلاص بمعنى القول وليس قوله ~~@QUR@02 «ألا تتخذوا» الجملة فيكون كقولك قال زيد عمرو منطلق ويجوز أن تكون ~~أن بمعنى أي التي للتفسير وانصرف الكلام في الغيبة إلى الخطاب كما انصرف ~~منها إلى الخطاب في قوله @QUR@06 «وانطلق الملأ منهم أن امشوا» في الأمر ~~فكذلك انصرف في الغيبة إلى الخطاب في النهي في أن لا تتخذوا وكذلك قوله ~~@QUR@06 «أن اعبدوا الله ربي وربكم» في وقوع الأمر بعد الخطاب ويجوز أن ~~يضمر القول ويحمل يتخذوا على القول المضمر إذا جعلت أن زائدة فيكون التقدير ~~وجعلناه هدى لبني إسرائيل وقلنا لا تتخذوا فيجوز إذا في قوله @QUR@02 «ألا ~~تتخذوا» ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون أن الناصبة للفعل فيكون المعنى وجعلناه ~~هدى كراهة أن يتخذوا من دوني وكيلا أو لأن لا يتخذوا (والآخر) أن يكون ~~بمعنى أي لأنه بعد كلام تام فيكون التقدير أي لا تتخذوا (والثالث) أن تكون ~~أن زائدة ويضمر القول فأما قوله @QUR@03 «ذرية من حملنا» فإنه يجوز أن يكون ~~مفعول الاتخاذ لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين وأفرد الوكيل وهو في معنى PageV06P608 # (1) - الجمع لأن فعيلا يكون مفردا للفظ والمعنى على الجمع نحو قوله ~~@QUR@04 «وحسن أولئك رفيقا» فإذا حمل على هذا كان مفعولا ثانيا في قراءة من ~~قرأ بالتاء والياء ويجوز أن يكون نداء وذلك على قراءة من قرأ بالتاء لأن ms2398 ~~النداء للخطاب ولو رفع ذرية على البدل من الضمير المرفوع في أن لا تتخذوا ~~كان جائزا ويكون التقدير ألا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا ~~ولو جعلته مجردا بدلا من قولك بني إسرائيل جاز وكان التقدير وجعلناه هدى ~~لذرية من حملنا مع نوح . ### || النزول # قيل نزلت الآية في إسرائه وكان ذلك بمكة صلى المغرب في المسجد الحرام ثم ~~أسري به في ليلته ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام فأما الموضع الذي ~~أسري إليه أين كان فإن الإسراء إلى بيت المقدس وقد نطق به القرآن ولا يدفعه ~~مسلم وما قاله بعضهم إن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون ~~فيه ولا برهان وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج في عروج نبينا ص إلى ~~السماء ورواه كثير من الصحابة مثل ابن عباس وابن مسعود وأنس وجابر بن عبد ~~الله وحذيفة وعائشة وأم هاني وغيرهم عن النبي ص وزاد بعضهم ونقص بعض وتنقسم ~~جملتها إلى أربعة أوجه (أحدها) ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به وإحاطة ~~العلم بصحته (وثانيها) ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول ولا تأباه الأصول ~~فنحن نجوزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه (وثالثها) ما يكون ~~ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ~~فالأولى أن ناوله على ما يطابق الحق والدليل (ورابعها) ما لا يصح ظاهره ولا ~~يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله فأما الأول المقطوع ~~به فهو أنه أسري به على الجملة وأما الثاني فمنه ما روي أنه طاف في ~~السماوات ورأى قوما في الجنة يتنعمون فيها وقوما في النار يعذبون فيها ~~فيحمل على أنه رأى صفتهم أو أسماءهم (وأما) الرابع فنحو ما @HAD014 روي أنه ~~ص كلم الله سبحانه جهرة ورآه وقعد معه على سريره ونحو ذلك مما يوجب ظاهره ~~التشبيه والله سبحانه يتقدس عن ذلك وكذلك ما @HAD06 روي أنه شق بطنه وغسله ~~لأنه ص كان طاهرا ms2399 مطهرا من كل سوء وعيب وكيف يطهر القلب وما فيه من ~~الاعتقاد بالماء فمن جملة الأخبار الواردة في قصة المعراج ما @HAD050 روي ~~أن النبي ص قال أتاني جبرائيل (ع) وأنا بمكة فقال قم يا محمد فقمت معه ~~وخرجت إلى الباب فإذا جبرائيل ومعه ميكائيل وإسرافيل فأتى جبرائيل (ع) ~~بالبراق وكان فوق الحمار ودون البغل خده كخد الإنسان وذنبه كذنب البقر ~~وعرفه كعرف الفرس PageV06P609 # @HAD0172 (1) - وقوائمه كقوائم الإبل عليه رحل من الجنة وله جناحان من ~~فخذيه خطوة منتهى طرفه فقال اركب فركبت ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس ثم ~~ساق الحديث إلى أن قال فلما انتهيت إلى بيت المقدس إذا ملائكة نزلت من ~~السماء بالبشارة والكرامة من عند رب العزة وصليت في بيت المقدس وفي بعضها ~~بشر لي إبراهيم في رهط من الأنبياء ثم وصف موسى وعيسى ثم أخذ جبرائيل (ع) ~~بيدي إلى الصخرة فأقعدني عليها فإذا معراج إلى السماء لم أر مثلها حسنا ~~وجمالا فصعدت إلى السماء الدنيا ورأيت عجائبها وملكوتها وملائكتها يسلمون ~~علي ثم صعد بي جبرائيل إلى السماء الثانية فرأيت فيها عيسى بن مريم ويحيى ~~بن زكريا ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فرأيت فيها يوسف ثم صعد بي إلى ~~السماء الرابعة فرأيت فيها إدريس ثم صعد به إلى السماء الخامسة فرأيت فيها ~~هارون ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها خلق كثير يموج بعضهم في بعض ~~وفيها الكروبيون ثم صعد بي إلى السابعة فأبصرت فيها خلقا وملائكة و@HAD0216 ~~في حديث أبي هريرة رأيت في السماء السادسة موسى ورأيت في السماء السابعة ~~إبراهيم (ع) قال ثم جاوزناها متصاعدين إلى أعلى عليين ووصف ذلك إلى أن قال ~~ثم كلمني ربي وكلمته ورأيت الجنة والنار ورأيت العرش وسدرة المنتهى ثم رجعت ~~إلى مكة فلما أصبحت حدثت به بالناس فكذبني أبو جهل والمشركون وقال مطعم بن ~~عدي أتزعم أنك سرت مسيرة شهرين في ساعة أشهد أنك كاذب قالوا ثم قالت قريش ~~أخبرنا عما رأيت فقال مررت بعير بني فلان وقد أضلوا بعيرا ms2400 لهم وهم في طلبه ~~وفي رحلهم قعب مملوء من ماء فشربت الماء ثم غطيته كما كان فسألوهم هل وجدوا ~~الماء في القدح قالوا هذه آية واحدة قال ومررت بعير بني فلان فنفرت بكرة ~~فلان فانكسرت يدها فسألوهم عن ذلك فقالوا هذه آية أخرى قالوا فأخبرنا عن ~~عيرنا قال مررت بها بالتنعيم وبين لهم إجمالها وهيئاتها وقال تقدمها جمل ~~أورق عليه قرارتان محيطتان ويطلع عليكم عند طلوع الشمس قالوا هذه آية أخرى ~~ثم خرجوا يشتدون نحو التيه وهم يقولون لقد قضى محمد بيننا وبينه قضاء بينا ~~وجلسوا ينتظرون متى تطلع الشمس فيكذبوه فقال قائل والله إن الشمس قد طلعت ~~وقال آخر والله هذه الإبل قد طلعت يقدمها بعير أورق فبهتوا ولم يؤمنوا ~~و@HAD058 في تفسير العياشي بالإسناد عن أبي بكر عن أبي عبد الله (ع) قال ~~لما أسري برسول الله ص إلى السماء الدنيا لم يمر بأحد من الملائكة إلا ~~استبشر قال ثم مر بملك حزين كئيب فلم يستبشر به فقال يا جبرائيل ما مررت ~~بأحد من الملائكة إلا استبشر بي إلا هذا الملك فمن هذا فقال هذا مالك خازن جهنم PageV06P610 # @HAD070 (1) - وهكذا جعله الله قال فقال له النبي ص يا جبرائيل اسأله أن ~~يرينيها قال فقال جبرائيل (ع) يا مالك هذا محمد رسول الله ص وقد شكا إلي ~~فقال ما مررت بأحد من الملائكة إلا استبشر بي إلا هذا فأخبرته أن هكذا جعله ~~الله وقد سألني أن أسألك أن تريه جهنم قال فكشف له عن طبق من أطباقها قال ~~فما رئي رسول الله ص ضاحكا حتى قبض و@HAD029 عن أبي بصير قال سمعته يقول ~~إن جبرائيل احتمل رسول الله حتى انتهى به إلى مكان من السماء ثم تركه وقال ~~له ما وطأ نبي قط مكانك. ### || المعنى # @QUR@04 «سبحان الذي أسرى بعبده» سبحان كلمة تنزيه وإبراء لله عز اسمه ~~عما لا يليق به من الصفات وقد يراد به التعجيب يعني سبحان الذي سير عبده ~~محمدا ص وهو عجيب من قدرة الله تعالى وتعجيب ممن لم ms2401 يقدر الله حق قدره ~~وأشرك به غيره وسرى بالليل وأسرى بمعنى وقد عدي هنا بالباء والوجه في ~~التأويل أنه إذا كان مشاهدة العجب سببا للتسبيح صار التسبيح تعجبا فقيل سبح ~~أي عجب @QUR@01 «ليلا» قالوا كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة @QUR@04 «من ~~المسجد الحرام » وقال أكثر المفسرين أسري برسول الله ص من دار أم هاني أخت ~~علي بن أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي وكان ص نائما تلك الليلة ~~في بيتها وإن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة ومكة والحرم كلها مسجد وقال ~~الحسن وقتادة كان الإسراء من نفس المسجد الحرام @QUR@04 «إلى المسجد الأقصى ~~» يعني بيت المقدس وإنما قال الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام ~~@QUR@03 «الذي باركنا حوله» أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والأثمار ~~والنبات والأمن والخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر وقيل ~~باركنا حوله أي البركة فيما حوله بأن جعلناه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة ~~عن مجاهد وبذلك صار مقدسا عن الشرك لأنه لما صار متعبدا للأنبياء ودار مقام ~~لهم تفرق المشركون عنهم فصار مطهرا من الشرك والتقديس التطهير فقد اجتمع ~~فيه بركات الدين والدنيا @QUR@03 «لنريه من آياتنا» أي من عجائب حججنا ~~ومنها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك ومنها أن أراه الأنبياء واحدا ~~بعد واحد وأن عرج به إلى السماء وغير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس ~~@QUR@03 «إنه هو السميع» لأقوال من صدق بذلك أو كذب @QUR@01 «البصير» بما ~~فعل من الإسراء والمعراج} @QUR@04 «وآتينا موسى الكتاب» يعني التوراة ~~@QUR@06 «وجعلناه هدى لبني إسرائيل » أي وجعلنا التوراة حجة ودلالة وبيانا ~~وإرشادا لبني إسرائيل يهتدون به @QUR@05 «ألا تتخذوا من دوني وكيلا» أي ~~أمرهم أن لا يتخذوا من دوني معتمدا يرجعون إليه في النوائب وقيل ربا ~~يتوكلون عليه} @QUR@06 «ذرية من حملنا مع نوح » PageV06P611 # (1) - أي أولاد من حملنا مع نوح في السفينة فأنجيناه من الطوفان وقد ~~ذكرنا وجوه ذلك في الإعراب وعلى هذا يدور المعنى @QUR@04 «إنه كان عبدا ~~شكورا» معناه أن نوحا كان عبدا ms2402 لله كثير الشكر وكان إذا لبس ثوبا أو أكل ~~طعاما أو شرب ماء حمد الله وشكر له وقال الحمد لله وقيل إنه كان يقول في ~~ابتداء الأكل والشرب بسم الله وفي انتهائه الحمد لله و@HAD055 روي عن أبي ~~عبد الله (ع) وأبي جعفر (ع) أن نوحا كان إذا أصبح وأمسى قال اللهم إني ~~أشهدك أن ما أصبح أو أمسى بي من نعمة في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ~~لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد الرضى وهذا كان شكره. ### || النظم # وجه اتصال قوله @QUR@04 «وآتينا موسى الكتاب» بما قبله أن المعنى فيه ~~سبحان الذي أسرى بمحمد ص وأراه الآيات كلها كما أرى موسى الآيات والمعجزات ~~الباهرات وقيل إن معناه إن كونك نبيا ليس ببدع فقد آتيناك الكتاب والحجج ~~كما آتينا موسى التوراة فلم أقروا به وأنكروا أمرك والطريق فيهما واحد وقيل ~~إن معناه أنهم كفروا بموسى كما كفروا بما أخبرتهم به من إسرائك. PageV06P612 # (1) - ### | القراءة # ليسوء بفتح الهمزة شامي كوفي غير حفص إلا أن الكسائي يقرأ بالنون ~~والباقون @QUR@01 «ليسوؤا» بالياء وضم الهمزة على وزن ليسوعوا وفي الشواذ ~~قراءة ابن عباس لتفسدن بضم التاء وفتح السين وعيسى الثقفي لتفسدن بفتح ~~التاء وضم السين و@HAD05 قراءة علي (ع) عبيدا لنا وقراءة أبي السماك فحاسوا ~~بالحاء وقراءة أبي بن كعب ليسوءا بالتنوين. ### | الحجة # من قرأ ليسوء بالياء ففاعل ليسوء يجوز أن يكون أحد شيئين إما اسم الله ~~تعالى لأن الذي تقدم بعثنا ورددنا لكم وأمددناكم بأموال وبنين وإما البعث ~~ودل عليه بعثنا المتقدم كقوله @QUR@012 «لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله هو خيرا لهم» أي البخل خيرا لهم ومن قرأ لنسوء بالنون كان في ~~المعنى كقول من قدر أن الفاعل ما تقدم من اسم الله تعالى وجاز أن ينسب ~~المساءة إلى الله تعالى وإن كانت من الذين جاسوا خلال الديار في الحقيقة ~~لأنهم فعلوا المساءة بقوة الله تعالى فجاز أن ينسب إليه وأما قوله @QUR@01 ~~«ليسوؤا» فمعناه إذا جاء وعد الآخرة ms2403 أي وعد المرة الأخرى ليسوؤا وجوهكم ~~فحذف بعثناهم لأن ذكره قد تقدم والحجة في ليسوئوا أنه أشبه بما قبله وما ~~بعده ألا ترى أن قبله ثم بعثناهم وبعده ليدخلوا المسجد الحرام والمبعوثون ~~في الحقيقة هم الذين يسوءونهم بقتلهم إياهم وأسرهم لهم فهو وفق المعنى وقال ~~@QUR@01 «وجوهكم» على أن الوجوه مفعول به ليسوء وعدي إلى الوجوه لأن الوجوه ~~قد يراد به ذو الوجوه كقوله @QUR@05 «كل شيء هالك إلا وجهه» وقوله ~~@QUR@03 «وجوه يومئذ ناضرة» و@QUR@06 «وجوه يومئذ مسفرة ` ضاحكة مستبشرة» ~~وقال النابغة : # أقارع عوف لا أحاول غيرها # وجوه قرود تبتغي من تجادع # وأما قراءة أبي ليسوءا فالوجه فيه على قول ابن جني أن يكون على حذف الفاء ~~كما يقال إذا سألتني فلأعطك كأنك تأمر نفسك ومعناه فلأعطينك واللامان بعده ~~للأمر أيضا وهما @QUR@03 «وليدخلوا المسجد» @QUR@ «وليتبروا» ويقوي ذلك أنه لم يأت لإذا جواب فيما بعد وأما من قرأ لتفسدن ولتفسدن فإحدى ~~القراءتين شاهدة للأخرى لأن من أفسد فقد فسد وأما حاسوا فمعناه معنى جلسوا بعينه. ### | اللغة # القضاء فصل الأمر على إحكام ومنه سمي القاضي ثم يستعمل بمعنى الخلق ~~والإحداث كما قال @QUR@03 فقضاهن سبع سماوات وبمعنى الإيجاب كما قال ~~@QUR@07 وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبمعنى الإعلام والإخبار بما يكون ~~من الأمر وهو المعني هاهنا وأصله الإحكام والعلو PageV06P613 # (1) - الارتفاع وعلا فلان الشيء إذا أطاقه ويقال علا في المكارم يعلى ~~علا فهو علي وعلا في المكان يعلو علوا فهو عال والجوس التخلل في الديار ~~يقال تركت فلانا يجوس بني فلان ويجوسهم ويدوسهم أي يطأهم قال أبو عبيد : كل ~~موضع خالطته ووطئته فقد حسته وجسته قال حسان : # ومنا الذي لاقى بسيف محمد # فجاس به الأعداء عرض العساكر # وقيل الجوس طلب الشيء باستقصاء والكرة معناه الرجعة والدولة والنفير ~~العدد من الرجال قال الزجاج : ويجوز أن يكون جمع نفر كما قيل العبيد ~~والضئين والمعيز والكليب ونفر الإنسان ونفره ونفيره ونافرته رهطه الذين ~~ينصرونه وينفرون معه والتتبير الإهلاك والتبار والهلاك والدمار واحد وكل ما ~~يكسر من الحديد والذهب تبر والحصير ms2404 الحبس ويقال للملك حصير لأنه محجوب قال لبيد : # وقماقم غلب الرقاب كأنهم # جن لدى باب الحصير قيام # والحصير البساط المرمول لحصر بعضه على بعض بذلك الضرب من النسج . ### | المعنى # لما تقدم أمره سبحانه لبني إسرائيل عقب ذلك بذكر ما كان منهم وما جرى ~~عليهم فقال @QUR@06 «وقضينا إلى بني إسرائيل » أي أخبرناهم وأعلمناهم ~~@QUR@02 «في الكتاب» أي في التوراة @QUR@04 «لتفسدن في الأرض مرتين» أي حقا ~~لا شك فيه أن خلافكم سيفسدون في البلاد التي تسكنونها كرتين وهي بيت المقدس ~~وأراد بالفساد الظلم وأخذ المال وقتل الأنبياء وسفك الدماء وقيل كان فسادهم ~~الأول قتل زكريا والثاني قتل يحيى بن زكريا عن ابن عباس وابن مسعود وابن ~~زيد قالوا ثم سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس في قتل ~~زكريا وسلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر وهو رجل خرج من بابل وقيل الفساد ~~الأول قتل شعيا والثاني قتل يحيى وإن زكريا مات حتف أنفه عن محمد بن إسحاق ~~قال وأتاهم في الأول بخت نصر وفي الثاني ملك من ملوك بابل وقيل كان الأول ~~جالوت فقتله داود (ع) والثاني بخت نصر عن قتادة وقيل أنه سبحانه ذكر فسادهم ~~في الأرض ولم يبين ما هو فلا يقطع على شيء مما ذكر عن أبي علي الجبائي ~~@QUR@04 «ولتعلن علوا كبيرا» أي ولتستكبرن ولتظلمن الناس PageV06P614 # (1) - ظلما عظيما والعلو نظير العتو هنا وهو الجرأة على الله تعالى ~~والتعرض لسخطه} @QUR@04 «فإذا جاء وعد أولاهما» معناه فإذا جاء وقت أولى ~~المرتين اللتين تفسدون فيهما والوعد هنا بمعنى الموعود ووضع المصدر موضع ~~المفعول به أي إذا جاء وقت الموعود لإفسادكم في المرة الأولى @QUR@07 ~~«بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد» أي سلطنا عليكم عبادا لنا أولي شوكة ~~وقوة ونجدة وخلينا بينكم وبينهم خاذلين لكم جزاء على كفركم وعتوكم وهو مثل ~~قوله @QUR@06 «أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا» عن الحسن وقيل ~~معناه أمرنا قوما مؤمنين بقتالكم وجهادكم لأن ظاهر قوله تعالى @QUR@02 ~~«عبادا لنا» وقوله @QUR@01 «بعثنا» يقتضي ذلك عن الجبائي وقيل ms2405 يجوز أن ~~يكونوا مؤمنين أمرهم الله بجهاد هؤلاء ويجوز أن يكونوا كافرين فتألفهم نبي ~~من الأنبياء لحرب هؤلاء وسلطهم على نظرائهم من الكفار والفساق عن أبي مسلم ~~@QUR@03 «فجاسوا خلال الديار» أي فطافوا وسط الديار يترددون وينظرون هل بقي ~~منهم أحد لم يقتلوه عن الزجاج @QUR@04 «وكان وعدا مفعولا» أي موعودا كائنا ~~لا خلف فيه} @QUR@05 «ثم رددنا لكم الكرة عليهم» أي رددنا لكم يا بني ~~إسرائيل الدولة وأظهرناكم عليهم وعاد ملككم على ما كان عليه @QUR@05 ~~«وأمددناكم بأموال وبنين» أي وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم ورددنا لكم ~~العدة والقوة @QUR@04 «وجعلناكم أكثر نفيرا» أي أكثر عددا وأنصارا من ~~أعدائكم} @QUR@04 «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم» معناه إن أحسنتم في أقوالكم ~~وأفعالكم فنفع إحسانكم عائد عليكم وثوابه واصل إليكم تنصرون على أعدائكم في ~~الدنيا وتثابون في العقبي @QUR@04 «وإن أسأتم فلها» معناه وإن أسأتم فقد ~~أسأتم إلى أنفسكم أيضا لأن مضرة الإساءة عائدة إليها وإنما قال فلها على ~~وجه التقابل لأنه في مقابلة قوله @QUR@04 «إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم» كما ~~يقال أحسن إلى نفسه ليقابل أساء إلى نفسه ولأن معنى قولك أنت منتهى الإساءة ~~وأنت المختص بالإساءة متقارب فلذلك وضع اللام موضع إلى وقيل إن قوله ~~@QUR@01 «فلها» بمعنى فعليها كقوله تعالى @QUR@02 لهم اللعنة* أي عليهم ~~اللعنة وقيل معناه فلها الجزاء والعقاب وإذا أمكن حمل الكلام على الظاهر ~~فالأولى أن لا يعدل عنه وهذا الخطاب لبني إسرائيل ليكون الكلام جاريا على ~~النسق والنظام ويجوز أن يكون خطابا لأمة نبينا ص فيكون اعتراضا بين القصة ~~كما يفعل الخطيب والواعظ يحكي شيئا ثم يعظ ثم يعود إلى الحكاية فكأنه لما ~~بين أن بني إسرائيل لما علوا وبغوا في الأرض سلط عليهم قوما ثم لما تابوا ~~قبل توبتهم وأظفرهم على عدوهم خاطب أمتنا بأن من أحسن عاد نفع إحسانه إليه ~~ومن أساء عاد ضرره إليه ترغيبا وترهيبا @QUR@04 «فإذا جاء وعد الآخرة» أي ~~وعد المرة الأخرى من قوله @QUR@04 «لتفسدن في الأرض مرتين» والمراد به جاء ~~وعد الجزاء على الفساد في الأرض في PageV06P615 # (1) - المرة الأخيرة أو ms2406 جاء وعد فسادكم في الأرض في المرة الأخيرة أي ~~الوقت الذي يكون فيه ما أخبر الله عنكم من الفساد والعدوان على العباد ~~@QUR@02 «ليسوؤا وجوهكم» أي غزاكم أعداؤكم وغلبوكم ودخلوا دياركم ليسوؤكم ~~بالقتل والأسر يقال سئته أسوءه مساءة ومسائية وسوائية إذا أحزنته وقيل ~~معناه ليسوؤا كبراءكم ورؤساءكم وفي مساءة الأكابر وإهانتهم مساءة الأصاغر ~~@QUR@03 «وليدخلوا المسجد» أي بيت المقدس ونواحيه فكني بالمسجد وهو المسجد ~~الأقصى عن البلد كما كنى بالمسجد الحرام عن الحرم ومعناه وليستولوا على ~~البلد لأنهلا يمكنهم دخول المسجد إلا بعد الاستيلاء @QUR@04 «كما دخلوه ~~أول مرة» دل بهذا على أن في المرة الأولى قد دخلوا المسجد أيضا وإن لم يذكر ~~ذلك ومعناه وليدخل هؤلاء المسجد كما دخله أولئك أول مرة @QUR@05 «وليتبروا ~~ما علوا تتبيرا» أي وليدمروا ويهلكوا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميرا ويجوز ~~أن يكون ما مع الفعل بتأويل المصدر والمضاف محذوف أي ليتبروا مدة علوهم} ~~@QUR@02 «عسى ربكم» يا بني إسرائيل @QUR@02 «أن يرحمكم» بعد انتقامه منكم ~~إن تبتم ورجعتم إلى طاعته @QUR@04 «وإن عدتم عدنا» معناه وإن عدتم إلى ~~الفساد عدنا بكم إلى العقاب لكم والتسليط عليكم كما فعلناه فيما مضى عن ابن ~~عباس قال إنهم عادوا بعد الأولى والثانية فسلط الله عليهم المؤمنين ~~يقتلونهم ويأخذون منهم الجزية إلى يوم القيامة @QUR@05 «وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا» أي سجنا ومحبسا عن ابن عباس . ### | [القصة] # اختلف المفسرون في القصة عن هاتين الكرتين اختلافا شديدا فالأولى أن نورد ~~من جملتها ما هو الأهم على سبيل الإيجاز قالوا لما عتا بنو إسرائيل في ~~المرة الأولى سلط الله عليهم ملك فارس وقيل بخت نصر وقيل ملكا من ملوك بابل ~~فخرج إليهم وحاصرهم وفتح بيت المقدس وقيل إن بخت نصر ملك بابل بعد سنحاريب ~~وكان من جيش نمرود وكان لزانية لا أب له فظهر على بيت المقدس وخرب المسجد ~~وأحرق التوراة وألقى الجيف في المسجد وقتل على دم يحيى سبعين ألفا وسبى ~~ذراريهم وأغار عليهم وأخرج أموالهم وسبى سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل ~~فبقوا في يده ms2407 مائة سنة يستعبدهم المجوس وأولادهم ثم تفضل الله عليهم ~~بالرحمة فأمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه وتعالى فردهم إلى بيت ~~المقدس فأقاموا به مائة سنة على الطريق المستقيم والطاعة والعبادة ثم عادوا ~~إلى الفساد والمعاصي فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه أنطياخوس فخرب بيت ~~المقدس وسبى أهله وقيل غزاهم ملك الرومية وسباهم عن حذيفة وقال محمد بن ~~إسحاق كان بنو إسرائيل يعصون الله تعالى وفيهم الأحداث والله يتجاوز عنهم ~~وكان أول ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أن الله تعالى بعث إليهم شعيا قبل مبعث ~~زكريا وشعيا هو الذي بشر بعيسى (ع) وبمحمد ص وكان PageV06P616 # (1) - لبني إسرائيل ملك كان شعيا يرشده ويسدده فمرض الملك وجاء سنحاريب ~~إلى باب بيت المقدس بستمائة ألف راية فدعا الله سبحانه شعيا فبرأ الملك ~~ومات جمع سنحاريب ولم ينج منهم إلا خمسة نفر منهم سنحاريب فهرب وأرسلوا ~~خلفه من أخذه ثم أمر سبحانه بإطلاقه ليخبر قومه بما نزل بهم فأطلقوه وهلك ~~سنحاريب بعد ذلك بسبع سنين واستخلف بخت نصر ابن ابنه فلبث سبع عشرة سنة ~~وهلك ملك بني إسرائيل ومرج أمرهم وتنافسوا في الملك فقتل بعضهم بعضا فقام ~~شعيا فيهم خطيبا ووعظهم بعظات بليغة وأمرهم ونهاهم فهموا بقتله فهرب ودخل ~~شجرة فقطعوا الشجرة بالمنشار فبعث الله إليهم أرميا من سبط هارون ثم خرج من ~~بينهم لما رأى من أمرهم ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس وفعل ما فعل ثم رجع ~~إلى بابل بسبايا بني إسرائيل وكانت هذه الدفعة الأولى وقيل أيضا أن سبب ذلك ~~كان قتل يحيى بن زكريا وذلك أن ملك بني إسرائيل أراد أن يتزوج بنت امرأته ~~فنهاه يحيى وبلغ أمها فحقدت عليه وبعثته على قتله فقتله وقيل إنه لم يزل دم ~~يحيى بن زكريا يغلي حتى قتل بخت نصر منهم سبعين ألفا أو اثنين وسبعين ألفا ~~ثم سكن الدم وذكر الجميع أن يحيى بن زكريا هو المقتول في الفساد الثاني قال ~~مقاتل كان بين فساد الأول والثاني مائتا سنة وعشر سنين ms2408 وقيل إنما غزا بني ~~إسرائيل في المرة الأولى بخت نصر وفي المرة الثانية ملوك فارس والروم وذلك ~~حين قتلوا يحيى فقتلوا منهم مائة ألف وثمانين ألفا وخرب بيت المقدس فلم يزل ~~بعد ذلك خرابا حتى بناه عمر بن الخطاب فلم يدخله بعد ذلك رومي إلا خائفا ~~وقيل إنما غزاهم في المرة الأولى جالوت وفي الثانية بخت نصر والله أعلم PageV06P617 # (1) - ### | اللغة # مبصرة أي مضيئة منيرة نيرة قال أبو عمرو : أراد تبصر بها كما يقال ليل ~~نائم وسر كاتم وقال الكسائي : العرب تقول أبصر النهار إذا أضاء وقيل ~~المبصرة التي أهلها بصراء فيها كما يقال رجل مخبث أي أهله خبثاء ومضعف أي ~~أهله ضعفاء ولا يكتب الواو في يدع في المصحف وهي ثابتة في المعنى. ### | الإعراب # @QUR@04 «أن لهم أجرا كبيرا» فتح أن على تقدير حذف الباء أي يبشرهم بأن ~~لهم الجنة وأن الثانية معطوفة عليها ولو كسرت على الاستئناف لجاز وإن لم ~~يقرأ به أحد وأعتدنا أصله أعددنا فقلبت إحدى الدالين تاء فرارا من التضعيف ~~إلى حرف من مخرج الدال @QUR@03 «وكل شيء» منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده ~~وهو قوله @QUR@01 «فصلناه» والتقدير وفصلنا كل شيء. ### | المعنى # @QUR@07 «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» معناه إن هذا القرآن يهدي إلى ~~الديانة والملة والطريقة التي هي أشد استقامة يقال هذه الطريق وللطريق وإلى ~~الطريق وقيل معناه يرشد إلى الكلمة التي هي أعدل الكلمات وأصوبها وهي كلمة ~~التوحيد وقيل يهدي إلى الحال التي هي أعدل الحالات وهي توحيد الله والإيمان ~~به وبرسله والعمل بطاعته عن الزجاج @QUR@08 «ويبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم» أي بأن لهم @QUR@02 «أجرا كبيرا» أي ثوابا عظيما على ~~طاعاتهم} @QUR@01 «و» يبشرهم أيضا ب @QUR@05 «أن الذين لا يؤمنون بالآخرة» ~~أي بالنشأة الآخرة @QUR@02 «أعتدنا لهم» أي هيأنا لهم @QUR@02 «عذابا ~~أليما» وهو عذاب النار وإنما سمي العذاب أجرا لأنه يستحق في مقابلة عمل ~~كالأجرة التي تجب في مقابلة عمل يعود نفعه إلى المستأجر والثواب يستحق على ~~الله تعالى وإن كان نفعه يعود إلى العامل ms2409 لأنه سبحانه أوجب ذلك على نفسه في ~~مقابلة عمل العبد فضلا منه وكرما} @QUR@06 «ويدع الإنسان بالشر دعاءه ~~بالخير» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن الإنسان ربما يدعو في حال الزجر ~~والغضب على نفسه وأهله وماله بما لا يجب أن يستجاب له فيه كما يدعو لنفسه ~~بالخير فلو أجاب الله دعاءه لأهلكه لكنه لا يجيب بفضله ورحمته عن ابن عباس ~~والحسن وقتادة (والآخر) أن معناه إن الإنسان قد يطلب الشر لاستعجاله ~~المنفعة (وثالثها) أن معناه ويدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح ~~@QUR@04 «وكان الإنسان عجولا» يعجل بالدعاء في الشر عجلته بالدعاء في الخير ~~عن مجاهد وقيل يريد ضجرا لا صبرا له على ضراء ولا على سراء عن ابن عباس ~~وروي عنه أيضا إنه أراد به آدم (ع) لما انتهت النفخة إلى سرته أراد أن ينهض ~~فلم يقدر فشبه الله سبحانه ابن آدم بأبيه في الاستعجال وطلب الشيء قبل ~~وقته} @QUR@06 «وجعلنا الليل والنهار آيتين» أي دلالتين يدلان على PageV06P618 # (1) - وحدانية خالقهما لما في كل واحد منهما من الفوائد من الكسب بالنهار ~~والاستراحة بالليل والزيادة في أجزاء أحدهما بالنقصان من أجزاء الآخر ولأن ~~كل واحد منهما ينقضي لمجيء الآخر وذلك يدل على حدوثهما إذ القديم لا يجوز ~~عليه الانقضاء وعلى أن لهما محدثا قادرا عالما وقد علمنا ضرورة أن أحدا من ~~البشر لم يحدثهما لعجز البشر عن ذلك فدل على أنه من صنع القديم القادر ~~لذاته العالم لذاته الذي ليس كمثله شيء ولا يتعذر عليه شيء وقيل إن ~~الآيتين هنا الشمس والقمر @QUR@03 «فمحونا آية الليل» وهي القمر أي طمسنا ~~نورها بما جعلنا فيها من السواد عن ابن عباس @QUR@04 «وجعلنا آية النهار» ~~يعني الشمس @QUR@01 «مبصرة» أي نيرة مضيئة للأبصار يبصر أهل النهار النهار ~~بها وقيل إن معناه جعلنا آية الليل ممحوة والمراد جعلنا الليل مظلما لا ~~يبصر فيه كما لا يبصر ما يمحى من الكتاب وجعلنا آية النهار مبصرة أي جعلنا ~~النهار مضيئا يبصر فيه وتدرك الأشياء فيه وعلى هذا فتكون آية الليل هي ms2410 ~~الليل نفسه وآية النهار هي النهار نفسه كما يقال نفس الشيء وعين الشيء ~~وهذا من عجيب البلاغة وقيل إن آية الليل ظلمته وآية النهار ضوءه فالمراد ~~محونا ظلمة الليل بضوء النهار ومحونا ضوء النهار بظلمة الليل إلا أنه ذكر ~~أحدهما وحذف الآخر لدلالة المذكور على المحذوف ثم بين سبحانه الغرض في ذلك ~~وقال @QUR@04 «لتبتغوا فضلا من ربكم» أي لتسكنوا بالليل وتطلبوا الرزق ~~بأنواع التصرف في النهار إلا أنه حذف لتسكنوا بالليل لما ذكره في مواضع أخر ~~@QUR@06 «ولتعلموا عدد السنين والحساب» أي لتعلموا بالليل والنهار عدد ~~السنين والشهور وآجال الديون وغير ذلك من المواقيت ولتعلموا حسنات أعماركم ~~وآجالكم ولو لا الليل والنهار لما علم شيء من ذلك @QUR@05 «وكل شيء ~~فصلناه تفصيلا» أي ميزناه تمييزا ظاهرا بينا لا يلتبس وبيناه تبيانا شافيا ~~لا يخفى. ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بقوله @QUR@04 «عسى ربكم أن يرحمكم» والوجه فيه أنه ~~لما أمر بني إسرائيل بالرجوع إلى الطريق المستقيم من التوبة وقبول الإسلام ~~بين أن ذلك الطريق هذا الكتاب الذي يدل على ما هو أحسن الأديان وقيل يتصل ~~بقوله @QUR@04 «وآتينا موسى الكتاب» أي كما آتيناه التوراة آتينا محمد ص ~~القرآن الذي يهدي إلى الأحسن الأقوم وقيل اتصل بقوله @QUR@03 «سبحان الذي ~~أسرى» كأنه قال أسرى بعبده وآتاه الكتاب الذي هذه صفته وإنما اتصل قوله ~~@QUR@03 «يدع الإنسان بالشر» الآية مما تقدم من بشارة الكفار بالعذاب فبين ~~عقيبه أنهم يستعجلون العذاب جهلا وعنادا ثم بين أنه يستجيب لهم ما فيه ~~صلاحهم ثم بين بالآية الأخرى أنه أنعم عليهم بوجوه النعم كالليل والنهار ~~ونحو ذلك وإن لم يشكروه. # PageV06P619 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ويخرج له بضم الياء وفتح الراء وقرأ يعقوب ويخرج له بفتح ~~الياء وضم الراء والباقون @QUR@02 «ونخرج» بالنون وقرأ أبو جعفر وابن عامر ~~تلقيه بضم التاء وفتح اللام وتشديد القاف والباقون @QUR@01 «يلقاه» بفتح ~~الياء وسكون اللام. ### | الحجة # من قرأ ويخرج له فمعناه أنه يخرج له عمله أو يخرج له طائره يوم القيامة ~~كتابا ويكون كتابا منصوبا على الحال ومن قرأ ms2411 ويخرج فتقديره فيخرج له عمله ~~أو طائره ويكون كتابا حالا أيضا من الضمير في يخرج كما في الأولومن قرأ ~~@QUR@02 «ونخرج» بالنون فيكون كتابا مفعولا لنخرج ويجوز أن يكون منصوبا على ~~التمييز على معنى ونخرج طائره له كتابا ويجوز أن يكون نصبا على الحال فيكون ~~بمعنى ذا كتاب أي مثبتا في الكتاب الذي قال فيه @QUR@08 لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها وقوله @QUR@01 «منشورا» يكون منصوبا على الحال من ~~الهاء في يلقاه على القراءات جميعا ومن قرأ @QUR@02 «يلقاه منشورا» فإنه ~~يدل عليه قوله @QUR@04 وإذا الصحف نشرت ومن قرأ يلقاه فيدل عليه قوله ~~@QUR@06 ويلقون فيها تحية وسلاما . ### | اللغة # الإنسان يقع على المذكر والمؤنث فإذا أردت الفصل قلت رجل وامرأة مثل ذلك ~~فرس يقع على المذكر والمؤنث فإذا أردت الفصل قلت حصان وحجر وفي الهماليج ~~برذون ورمكة وكل بعير يقع على المذكر والمؤنث فإذا فصلت قلت جمل وناقة ~~واشتقاق الإنسان من الإنس أو الأنس وهو فعلان عند البصريين وقال الكوفيون ~~هو من النسيان وأصله إنسيان حذفت الياء منه استخفافا واحتجوا على ذلك بقول ~~العرب في تصغيره إنيسيان وهذه الياء عند البصريين زائدة وهو من التصغير ~~الشاذ عندهم مثل عشيشة ومغيربان الشمس ولييلية وأشباه ذلك والطائر هاهنا ~~عمل الإنسان شبه بالطائر الذي يسنح ويتبرك به والطائر الذي يبرح PageV06P620 # (1) - فيتشاءم به والسانح الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك والبارح الذي يجعل ~~مياسره إلى ميامنك والأصل في هذا أنه إذا كان سانحا أمكن الرامي وإذا كان ~~بارحا لم يمكنه قال أبو زيد : كل ما يجري من طائر أو ظبي أو غيره فهو عندهم ~~طائر وأنشد لكثير : # فلست بناسيها ولست بتارك # إذا أعرض الأدم الجواري سؤالها # أأدرك من أم الحكيم غبيطة # بها خبرتني الطير أم قد أتى لها # يخبر في البيت الأخير أن الذي زجره طائر وأنشد لزهير في ذلك: # فلما أن تفرق آل ليلى # جرت بيني وبينهم ظبا # جرت سنحا فقلت لها مروعا # نوى مشمولة فمتى اللقاء # وقال وقولهم سألت الطير وقلت للطير إنما هو زجرتها من ms2412 خير أو شر ويقوي ما ~~ذكره قول الكميت : # ولا أنا ممن يزجر الطير، همه: # أصاح غراب أم تعرض ثعلب # وأنشد لحسان بن ثابت : # ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي # فما طائري فيها عليك بأخيلا # أي ليس رأيي بمشئوم وأنشد لكثير : # أقول إذا ما الطير مرت مخيلة # لعلك يوما فانتظر أن تنالها # وإنما قال @QUR@03 «طائره في عنقه» ولم يقل في يده لينبه على لزوم ذلك له ~~وتعلقه به كما يقال طوقتك كذا أي قلدتك كذا وألزمته إياك ومنه قلده السلطان ~~كذا أي صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ومكان الطوق قال الأعشى : PageV06P621 # (1) - # قلدتك الشعر يا سلامة ذا الإفضال # والشعر حيث ما جعلا # وقال الآخر: # إن لي حاجة إليك فقالت # بين أذني وعاتقي ما تريد # والعرب تقيم هذا العضو مقام الذات فتقول أعتقت رقبة وطوقت عنقي أمانة ~~ولذلك قال أبو حنيفة : إذا قال الإنسان عنقك أو رقبتك حر عتق لأنه يعبر ~~بذلك عن جميع البدن ولو قال يدك أو شعرك حر لا يعتق لأنه لا يعبر بذلك عن ~~جميع البدن وقال الشافعي : هما سواء يعتق في الحالين . ### | الإعراب # موضع بنفسك رفع لأنه فاعل كفى وحسيبا نصب على التمييز له وقال أبو بكر ~~السراج : المعنى كفى الاكتفاء بنفسك فالفاعل على هذا محذوف والجار والمجرور ~~في موضع النصب على أصله وحسيبا نصب على الحال من كفى. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الوعيد أتبع ذلك بذكر كيفيته فقال @QUR@07 «وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه» معناه وألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه ~~عن ابن عباس ومجاهد وقتادة يريد جعلناه كالطوق في عنقه فلا يفارقه وإنما ~~قيل للعمل طائرا على عادة العرب في قولهم جرى طائره بكذا ومثله قوله ~~سبحانه @QUR@03 «قالوا طائركم معكم» وقوله @QUR@04 «إنما طائرهم عند ~~الله» وقيل طائره يمنه وشؤمه عن الحسن وهو ما يتطير منه وقيل طائره حظه من ~~الخير والشر عن أبي عبدة والقتيبي وخص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين ~~المحسن والغسل الذي يشين المسيء وقيل طائره كتابه ms2413 وقيل معناه جعلنا لكل ~~إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر عندهم يستدل به على الأمور الكائنة فيكون ~~معناه كل إنسان دليل نفسه وشاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون وإن ساء ~~فطائره مشئوم @QUR@06 «ونخرج له يوم القيامة كتابا» وهو ما كتبه الحفظة ~~عليهم من أعمالهم @QUR@01 «يلقاه» أي يرى ذلك الكتاب @QUR@01 «منشورا» أي ~~مفتوحا معروضا عليه ليقرأه ويعلم ما فيه والهاء في له يجوز أن تكون عائدة ~~إلى الإنسان ويجوز أن تكون عائدة إلى العمل} @QUR@02 «اقرأ كتابك» فهاهنا ~~حذف أي ويقال له اقرأ كتابك قال قتادة يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في ~~الدنيا و@HAD041 روى جابر بن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله (ع) قال يذكر ~~العبد جميع أعماله وما كتب عليه حتى كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا ~~@QUR@ يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها @QUR@05 «كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا» أي محاسبا وإنما جعله محاسبا لنفسه ~~لأنه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة ورأى جزاء PageV06P622 # (1) - أعماله مكتوبا بالعدل لم ينقص عن ثوابه شيء ولم يزد على عقابه ~~شيء أذعن عند ذلك وخضع وتضرع واعترف ولم يتهيأ له حجة ولا إنكار وظهر لأهل ~~المحشر أنه لا يظلم قال الحسن : يا ابن آدم لقد أنصفك من جعلك حسيب نفسك} ~~@QUR@05 «من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه» أي من اهتدى في الدنيا إلى دين الله ~~وطاعته فمنفعة اهتدائه راجعة إليه @QUR@06 «ومن ضل فإنما يضل عليها» أي ~~ومن ضل عن الدين فضرر ضلاله راجع إلى نفسه وعقوبة ضلاله على نفسه @QUR@06 ~~«ولا تزر وازرة وزر أخرى» أي لا تحمل حاملة حمل أخرى أي ثقل ذنوب غيرها ~~ولا يعاقب أحد بذنوب غيره و@HAD011 روي عن النبي ص أنه قال لا تحن يمينك ~~على شمالك وهذا مثل ضربه (ع) وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول من يقول ~~أن أطفال الكفار يعذبون مع آبائهم في النار @QUR@07 «وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا» معناه وما كنا معذبين قوما بعذاب الاستئصال إلا بعد الأعذار ~~إليهم ms2414 والإنذار لهم بأبلغ الوجوه وهو إرسال الرسل إليهم مظاهرة في العدل ~~وإن كان يجوز مؤاخذتهم على ما يتعلق بالعقل معجلا فعلى هذا التأويل تكون ~~الآية عامة في العقليات والشرعيات وقال الأكثرون من المفسرين وهو الأصح أن ~~المراد بالآية أنه لا يعذب سبحانه في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد البعثة ~~فتكون الآية خاصة فيما يتعلق بالسمع من الشرعيات فأما ما كانت الحجة فيه من ~~جهة العقل وهو الإيمان بالله تعالى فإنه يجوز العقاب بتركه وإن لم يبعث ~~الرسول عند من قال إن التكليف العقلي ينفك من التكليف السمعي على أن ~~المحققين منهم يقولون أنه وإن جاز التعذيب عليه قبل بعثة الرسول فإنه ~~سبحانه لا يفعل ذلك مبالغة في الكرم والفضل والإحسان والطول فقد حصل من هذا ~~أنه سبحانه لا يعاقب أحدا حتى ينفذ إليهم الرسل المنبهين إلى الحق الهادين ~~إلى الرشد استظهارا في الحجة لأنه إذا اجتمع داعي العقل وداعي السمع تأكد ~~الأمر وزال الريب فيما يلزم العبد وقد أخبر سبحانه في هذه الآية عن ذلك ~~وهذا لا يدل على أنه لو لم يبعث رسولا لم يحسن منه أن يعاقب إذا ارتكب ~~القبائح العقلية إلا أن يفرض في بعثة الرسول لطفا فإن عند ذلك لا يحسن منه ~~سبحانه أن يعاقب أحدا إلا بعد أن يوجه إليه مما هو لطف له فيزاح بذلك علته. # PageV06P623 # (1) - ### | القراءة # القراءة العامة @QUR@01 «أمرنا» بالتخفيف غير ممدود و@HAD012 قرأ يعقوب ~~آمرنا بالمد وهو قراءة علي بن أبي طالب (ع) والحسن وأبي العالية وقتادة ~~وجماعة وقرأ أمرنا بالتشديد للميم ابن عباس وأبو عثمان النهدي وأبو جعفر ~~محمد بن علي بخلاف وقرأ أمرنا بكسر الميم بوزن عمرنا الحسن ويحيى بن يعمر . ### | الحجة # قال أبو عبيدة : أمرنا أكثرنا من قولهم أمر بنو فلان أي كثروا وأنشد ~~للبيد : # إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا # يوما يصيروا للهلك والنفد # قال أبو علي لا يخلو قوله @QUR@01 «أمرنا» مخففة الهمزة من أن يكون فعلنا ~~من الأمر أو من أمر القوم وأمرتهم مثل شترت عينه وشترتها ورجع ms2415 ورجعته وسار ~~وسرته فمن لم ير أن يكون أمرنا من أمر القوم إذا كثروا كما حكى ذلك يونس عن ~~أبي عمرو فإنه ينبغي أن يكون من الأمر الذي هو خلاف النهي ويكون المعنى ~~أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا ومن قرأ آمرنا فإنه يكون أفعلنا من أمر القوم ~~إذا كثروا وأمرهم الله وكذلك إن ضاعف العين فقال أمرنا ويقوي حمل أمرنا على ~~النقل من أمر وأن لا يجعل من الأمر الذي هو خلاف النهي أن الأمر بالطاعة ~~على هذا يكون مقصورا على المترفين فقد أمر الله بطاعته جميع خلقه من مترف ~~وغيره ويحمل PageV06P624 # (1) - أمرنا على أنه مثل أمرنا ونظير هذا كثر وأكثره الله وكثره ولا يحمل ~~أمرنا على أن المعنى جعلناهم أمراء لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة جماعة ~~أمراء فإن قلت يكون منهم الواحد بعد الواحد فإنهم إذا كانوا كذلك لا يكثرون ~~في حال وإنما يهلك بكثرة المعاصي في الأرض وعلى هذا جاء الأمر في التنزيل ~~@QUR@09 يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون فأمرنا بالخروج ~~من الأرض التي تكثر فيها المعاصي إلى ما كان بخلاف هذه الصفة ومما جاء فيه ~~أمر بمعنى الكثرة قول زهير : # والإثم من شر ما يصال به # والبر كالغيث نبته أمر # وأما أمرنا فقد روى ابن جني بإسناده عن أبي حاتم قال: قال أبو زيد : يقال ~~أمر الله ماله وآمره ومن قال إن أمرنا لا يكون بمعنى أكثرنا قال في @HAD09 ~~قوله ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة) إن معنى مأمورة مؤمرة فإنما قال ~~هذه لمكان الازدواج كما قالوا الغدايا والعشايا والغداة لا تجمع على ~~الغدايا لكن قيل ذلك ليزدوج الكلام. ### | اللغة # الترفه النعمة قال ابن عرفة : المترف المتروك يصنع ما يشاء ولا يمنع منه ~~والتدمير والإهلاك والدمار الهلاك ويقال ذممته وذاميته وذمته فهو مذموم ~~ومذءوم ومذيم بمعنى ويكون ذامته بمعنى طردته ويقال اصنع ذاك وخلاك ذم أي ~~ولا ذم عليك والدحر الإبعاد والمدحور المبعد والمطرود يقال اللهم ادحر عنا ~~الشيطان أي أبعده . ### | الإعراب # @QUR@02 «كم ms2416 أهلكنا» موضع كم نصب بأهلكنا ودخلت الباء في قولك بربك للمدح ~~كما تقول ناهيك به رجلا وجاد بثوبك ثوبا وطاب بطعامك طعاما وأكرم به رجلا ~~ويكون في كل ذلك في موضع رفع كما قال الشاعر: # ويخبرني عن غائب المرء هديه # كفى الهدي عما غيب المرء مخبر # فرفع لما أسقط الباء ويصليها في موضع نصب على الحال لمن نريد بدل من قوله ~~@QUR@05 «عجلنا له فيها ما نشاء» وأعاد اللام لما كان البدل في تقدير جملة ~~أخرى كقوله @QUR@03 «لمن آمن منهم» ومذموما حال من الضمير المستكن في ~~يصليها @QUR@02 «كلا نمد» نصب كلا بنمد وهؤلاء PageV06P625 # (1) - بدل من قوله @QUR@01 «كلا» أي نمد كل واحد من هؤلاء وهؤلاء. ### | المعنى # @QUR@010 «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها» لما لم ~~يجز في العقول تقديم إرادة العذاب على المعصية لأنه عقوبة عليها ويستحقه ~~لأجلها فمتى لم توجد المعصية لم يحسن فعل العقاب وإذا لم يحسن فعله لم تحسن ~~إرادته اختلفوا في تأويل الآية وتقديرها على وجوه (أحدها) إن معناه وإذا ~~أردنا أن نهلك أهل قرية بعد قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم أمرنا ~~مترفيها أي رؤساءها وساداتها بالطاعة واتباع الرسل أمرا بعد أمر نكرره ~~عليهم وبينة بعد بينة نأتيهم بها إعذارا للعصاة وإنذارا لهم وتوكيدا للحجة ~~ففسقوا فيها بالمعاصي وأبوا إلا تماديا في العصيان والكفران @QUR@03 «فحق ~~عليها القول» أي فوجب حينئذ عليها الوعيد @QUR@02 «فدمرناها تدميرا» أي ~~أهلكناها إهلاكا وإنما خص المترفين وهم المنعمون والرؤساء بالذكر لأن غيرهم ~~تبع لهم فيكون الأمر لهم أمرا لأتباعهم وعلى هذا فيكون قوله @QUR@02 «أمرنا ~~مترفيها» جوابا لإذا وإليه يؤول ما روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أن معناه ~~أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا ومثله أمرتك فعصيتني ويشهد بصحة هذا التأويل ~~الآية المتقدمة وهي قوله @QUR@02 «من اهتدى» فإنما يهتدي لنفسه إلى قوله ~~@QUR@07 «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» (وثانيها) إن قوله @QUR@02 «أمرنا ~~مترفيها» من صفة القرية وتقديره وإذا أردنا أن نهلك قرية صفتها أنا كنا قد ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فلا يكون ms2417 لإذا جواب ظاهر في اللفظ للاستغناء عنه ~~بما في الكلام من الدلالة عليه ونظيره قوله سبحانه @QUR@06 «حتى إذا جاؤها ~~وفتحت أبوابها» إلى قوله @QUR@03 «فنعم أجر العاملين» فلم يأت لإذا جواب ~~في طول الكلام للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة ومما يشهد بصحة ذلك ~~قول الهذلي : # حتى إذا سلكوهم في قتائدة # شلا كما تطرد الجمالة الشردا # فحذف جواب إذا لأن هذا البيت آخر القصيدة (وثالثها) إن الآية محمولة على ~~التقديم والتأخير وتقديرها إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا أردنا ~~إهلاكهم ومما يمكن أن يكون شاهدا لهذا الوجه قوله @QUR@011 «وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك» وقيام الطائفة معه يكون قبل إقامة ~~الصلاة لأن إقامتها هي الإتيان بجميعها على الكمال وكذلك قوله @QUR@06 ~~«إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم» والطهارة إنما تجب قبل PageV06P626 # (1) - القيام إلى الصلاة (ورابعها) أنه سبحانه ذكر الإرادة على وجه ~~المجاز والاتساع وإنما عنى بها قرب الهلاك والعلم بكونه لا محالة كما يقال ~~إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله ويسرع إلى ما تتوق نفسه إليه وإذا ~~أراد التاجر أن يفتقر أتاه الخسران من كل وجه ومعلوم أن العليل والتاجر لم ~~يريدا في الحقيقة شيئا لكن لما كان من المعلوم من حال هذا الهلاك ومن حال ~~ذلك الخسران حسن هذا الكلام واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه ولكلام العرب ~~إشارات واستعارات ومجازات لأجلها كان كلامهم في الغاية القصوى من الفصاحة ~~والوجه الأول عندي أصح الوجوه وأقربها إلى الصواب إذا تأولت الآية على ~~الأمر الذي هو ضد النهي إذا تأولت الآية على معنى القراءتين الأخيرتين من ~~آمرنا بالمد وأمرنا بالتشديد فلن يخرج على هذا الوجه وتكون محمولة على أحد ~~الأوجه الثلاثة الأخر ثم بين سبحانه ما فعله من ذلك بالقرون الخالية فقال} ~~@QUR@05 «وكم أهلكنا من القرون» أي من الأمم الكثيرة المكذبة @QUR@04 «من ~~بعد نوح » أي من بعد زمان نوح إلى زمانك هذا لأن كم تفيد التكثير كما أن رب ~~تفيد التقليل والقرن مائة وعشرون سنة عن عبد ms2418 الله بن أبي أوفى وقيل مائة ~~سنة عن محمد بن القسم المازني وروي ذلك مرفوعا وقيل ثمانون سنة عن الكلبي ~~و@HAD08 قيل أربعون سنة ورواه ابن سيرين مرفوعا @QUR@ «وكفى بربك بذنوب ~~عباده خبيرا» أي كفى ربك عالما بذنوب خلقه @QUR@01 «بصيرا» بها يجازيهم عليها ولا يفوته ~~شيء منها ثم بين سبحانه أنه يدبر عباده بحسب ما يراه من المصلحة فقال} ~~@QUR@04 «من كان يريد العاجلة» أي النعم العاجلة وهي الدنيا فعبر عنها ~~بصفتها @QUR@05 «عجلنا له فيها ما نشاء» من البسط والتقتير وعلق ذلك ~~بمشيئته لا بمشيئة العبد فقد يشاء العبد ما لا يشاؤه الله فلا يعطيه لكونه ~~مفسدة @QUR@02 «لمن نريد» أي لمن نريد إعطاءه بين بذلك أنه ربما يكون حريصا ~~يريد الدنيا فلا يعطي وإن أعطي أعطي قليلا @QUR@05 «ثم جعلنا له جهنم ~~يصلاها» أي يصير بصلاها ويحترق بنارها @QUR@01 «مذموما» ملوما @QUR@01 ~~«مدحورا» مبعدا من رحمة الله و@HAD043 روي عن ابن عباس أن النبي ص قال معنى ~~الآية من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي افترضه الله عليه لا يريد به وجه ~~الله والدار الآخرة عجل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا وليس له ثواب ~~في الآخرة وذلك أن الله سبحانه وتعالى يؤتيه ذلك ليستعين به على الطاعة ~~فيستعمله في معصية الله فيعاقبه الله عليه} @QUR@04 «ومن أراد الآخرة» أي ~~ومن أراد خير الآخرة ونعيم الجنة @QUR@07 «وسعى لها سعيها وهو مؤمن» أي ~~فعل الطاعات وتجنب المعاصي وهو مع ذلك مصدق بتوحيد الله مقر بأنبيائه ~~@QUR@04 «فأولئك كان سعيهم مشكورا» أي تكون طاعتهم مقبولة وقيل شكره أنه ~~سبحانه يضاعف حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم عن قتادة والمعنى أنا أحللنا ~~سعيهم محل ما يشكر عليه في حسن الجزاء وروي عن الحسن أنه PageV06P627 # (1) - قال: اطلبوا الآخرة فما رأيت طالبا لها إلا نالها وربما نال الدنيا ~~وما رأيت طالب دنيا نال الآخرة وربما لا ينال الدنيا أيضا} @QUR@05 «كلا ~~نمد هؤلاء وهؤلاء» أي كل واحد من هذين الفريقين ممن يريد الدنيا وممن يريد ~~الآخرة نمدهم أي نزيدهم وقيل كلا نعطي من الدنيا ms2419 البر والفاجر عن الحسن ~~والمعنى أنا نعطي المؤمن والكافر في الدنيا وأما الآخرة فللمتقين خاصة ~~@QUR@03 «من عطاء ربك» أي نعمة ربك ورزقه @QUR@06 «وما كان عطاء ربك ~~محظورا» معناه وما كان رزق ربك محبوسا عن الكافر لكفره ولا عن الفاسق ~~لفسقه"سؤال"فإن قيل هل يجوز أن يريد المكلف بعمله العاجل والآجل والجواب ~~نعم إذا جعل العاجل تبعا للآجل كالمجاهد في سبيل الله يقاتل لإعزاز الدين ~~ويجعل الغنيمة تبعا} @QUR@01 «انظر» يا محمد @QUR@05 «كيف فضلنا بعضهم على ~~بعض» بأن جعلنا بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء وبعضهم موالي وبعضهم عبيدا ~~وبعضهم أصحاء وبعضهم مرضى على حسب ما علمناه من المصالح @QUR@07 «وللآخرة ~~أكبر درجات وأكبر تفضيلا» أي درجاتها ومراتبها أعلى وأفضل وهي مستحقة على ~~قدر الأعمال فينبغي أن تكون رغبتهم في الآخرة وسعيهم لها أكثر قد @HAD014 ~~روي أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها ما بين السماء والأرض وفي الآية ~~دلالة على أن الطاعة لا تزيد في رزق الدنيا وإنما تزيد في درجات الآخرة} ~~@QUR@06 «لا تجعل مع الله إلها آخر» قيل أن الخطاب للنبي ص والمراد به أمته ~~وقيل معناه لا تجعل أيها السامع أو أيها الإنسان مع الله إلها آخر في ~~اعتقادك وإقرارك ولا في عبادتك ولا في رغبتك ورهبتك @QUR@03 «فتقعد مذموما ~~مخذولا» معناه فإنك إن فعلت ذلك قعدت وبقيت ما عشت مذموما على لسان العقلاء ~~مخذولا ولا ناصر لك يمنع الله نصرته عنك ويكلك إلى ما أشركت به"وقيل"معنى ~~القعود الذل والخزي والخسران والعجز لا الجلوس كما يقال قعد به الضعف عن ~~القتال أي عجز عنه. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنها اتصلت بقوله @QUR@03 «حتى نبعث ~~رسولا» والمعنى أنه لا يعذب إلا بعد إرسال الرسل وتقديم الأمر والنهي ~~وإتمام النعمة في الإنذار والأعذار وظهور العصيان من الكفار والفجار وقيل ~~إنها تتصل بما تقدم من قصة بني إسرائيل وما فعل بهم في الكرة الأولى ~~والثانية فبين سبحانه أن ما فعله موافق لعادته فيمن يريد إهلاكه فإنما يهلك ~~القرى إذا أمر مترفيها بالطاعة ففسقوا فيكون إهلاكهم ms2420 بالاستحقاق لا على ~~الابتداء. # PageV06P628 # (1) - ### | القراءة # يبلغان بالألف وكسر النون كوفي غير عاصم والباقون @QUR@01 «يبلغن» أف ~~بفتح الفاء هاهنا وفي الأنبياء والأحقاف مكي شامي ويعقوب وسهل و@QUR@01 ~~«أف» بالكسر والتنوين في الجميع مدني وحفص والباقون أف بالكسر غير منون وفي ~~الشواذ قراءة أبي السماك أف مضمومة غير منونة وقرأ ابن عباس أف خفيفة وجناح ~~الذل بكسر الذال. ### | الحجة # قال أبو علي قوله: @QUR@02 «إما يبلغن» يرتفع أحدهما به وقوله @QUR@01 ~~«كلاهما» معطوف عليه والذكر الذي عاد من قوله @QUR@01 «أحدهما» يغني عن ~~إثبات علامة الضمير في يبلغان فلا وجه لقول من قال: إن الوجه إثبات الألف ~~لتقدم ذكر الوالدين عنى به الفراء وإنما الوجه في ذلك أنه على الشيء الذي ~~يذكر على وجه التوكيد ولو لم يذكر لم يقع بترك ذكره إخلال نحو قوله ~~@QUR@03 «أموات غير أحياء» فقوله @QUR@02 غير أحياء توكيد لأن قوله ~~@QUR@01 أموات يدل عليه فيكون الألف مجردة لمعنى التثنية ولا حظ للاسمية ~~فيها ويرتفع @QUR@03 «أحدهما أو كلاهما» بالفعل وقال الزجاج يكون @QUR@03 ~~«أحدهما أو كلاهما» بدلا من الألف في يبلغان قال أبو علي من قرأ أف بالفتح ~~فإنه بناه على الفتح كقولهم سرعان ذا إهالة وهو اسم لسرع ومثله وشكان قال: # لوشكان ما عنيتم وشمتم # بإخوانكم والعز لم يتجمع # وكذلك أف اسم لأتضجر وأتكره ونحو ذلك من قرأ @QUR@01 «أف» فإنه بدخول ~~التنوين يدل على التنكير مثله مه وصه ومثله قولهم"فداء لك"بنوه على الكسر ~~وإن كان في الأصل مصدرا كما كان أف في الأصل مصدرا من قولهم أفة وتفة يراد ~~بها نتنا ودفرا ومن قرأ أف ولم ينون جعله معرفة فلم ينون كما أن من قال صه ~~وغاق فلم ينون أراد به المعرفة فإن قلت ما موضع PageV06P629 # (1) - أف في هذه اللغات بعد القول هل يكون موضعه نصبا كما ينتصب المفرد ~~بعده أو يكون كما تكون الجمل فالقول أن موضعه موضع الجمل كما أنك لو قلت ~~رويد لكان موضعه موضع الجمل قال الزجاج : في أف سبع لغات أف بالضم منونا ~~وغير منون وأف وأفا وأوفي ممالة ms2421 وزاد ابن الأنباري أف خفيفة مفتوحة قال أبو ~~الحسن : وقول الذين قالوا @QUR@01 «أف» أكثر وأجود ولو قلت أف لك وأفا لك ~~لاحتمل وجهين (أحدهما) أن يكون الذي صار اسما للفعل لحقه التنوين علامة ~~للتنكير (والآخر) أن يكون نصبا معربا وكذا الضم فإن لم يكن معه لك كان ~~ضعيفا ألا ترى أنك لا تقول ويل ولو قلته لم يستقم حتى يوصل به لك فيكون في ~~موضع الخبر والذل ضد الصعوبة والذل ضد العز والأول في الدابة والثاني في ~~الإنسان . ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «وبالوالدين إحسانا» العامل في الباء قضى والتقدير وقضى ~~بالوالدين إحسانا ويجوز أن يكون على تقدير وأوصى بالوالدين إحسانا وحذف ~~لدلالة الكلام عليه قال الشاعر: # عجبت من دهماء إذ تشكونا # ومن أبي دهماء إذ يوصينا # خيرا بها كأننا خافونا # فأعمل يوصينا في الخير @QUR@02 «"كما ربياني"» أي كرحمة تربيتهما يعني ~~رحمة تحدث عند التربية كما تقول ضرر التلف وقيل الكاف بمعنى على ارحمهما ~~على ما ربياني عن الأخفش وكذا قال في قوله @QUR@02 كما أمرت* @QUR@ «إن ~~تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين» منكم فحذف ويجوز أن يكون على كان لكم فوضع الظاهر موضع المضمر لأنهم ~~الصالحون. ### | المعنى # لما تقدم النهي عن الشرك والمعاصي عقب سبحانه بالأمر بالتوحيد والطاعات ~~فقال سبحانه @QUR@03 «وقضى ربك» أي أمر ربك أمرا باتا عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة وقيل ألزم وأوجبه ربك عن الربيع بن أنس وقيل أوصى عن مجاهد @QUR@04 ~~«ألا تعبدوا إلا إياه» معناه أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره فإن قيل إن الأمر ~~لا يكون أمرا بأن لا يكون الشيء لأن الأمر يقتضي إرادة المأمور به ~~والإرادة لا تتعلق بأن لا يكون الشيء وإنما تتعلق بحدوث الشيء فالجواب أن ~~المعنى أراد منكم عبادته على وجه الإخلاص وكره منكم عبادة غيره وعبر عن ذلك ~~بقوله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه @QUR@03 «وبالوالدين إحسانا» أي وقضى ~~بالوالدين إحسانا أو PageV06P630 # (1) - أوصى بالوالدين إحسانا ومعناهما واحد لأن الوصية أمر @QUR@07 «إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما» يعني به الكبر في السن والمعنى إن ms2422 عاشا ~~عندك أيها الإنسان المخاطب حتى يكبرا أو عاش أحدهما حتى يكبر يريد أن بلغا ~~في السن مبلغا يصيران بمنزلة الطفل الذي يحتاج إلى متعهد وخص حال الكبر وإن ~~كان من الواجب طاعة الوالدين على كل حال لأن الحاجة أكثر في تلك الحال إلى ~~التعهد والخدمة وهذا مثل قوله @QUR@07 «ويكلم الناس في المهد وكهلا» مع أن ~~الناس كلهم يتكلمون في حال الكهولة والوجه فيه أنه سبحانه أخبر أن عيسى ~~يكلم الناس في المهد وأنه يعيش حتى يكهل ويتكلم بعد الكهولة ونحو ذلك قوله ~~@QUR@04 والأمر يومئذ لله وإنما خص ذلك اليوم لأنه لا يملك فيه أحد ~~سواهوقيل إن الكبر في الآية راجع إلى المخاطب أي إن بلغت حال الكبر وهو ~~حال التكليف وقد بقي معك أبواك أو أحدهما @QUR@04 «فلا تقل لهما أف» ~~و@HAD028 روي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده أبي عبد الله (ع) قال لو ~~علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به @HAD@ وفي رواية ~~أخرى عنه قال أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أيسر منه وأهون منه لنهى عنه و@HAD012 في خبر آخر فليعمل العاق ما يشاء أن يعمل فلن يدخل الجنة فالمعنى ~~لا تؤذيهما بقليل ولا كثير قال مجاهد : معناه أن بلغا عندك من الكبر ما ~~يبولان ويحدثان فلا تتقذرهما وأمط عنهما كما كانا يميطان عنك في حال الصغر ~~والمتبرم يكثر قول أف وهي كلمة تدل على الضجر وقيل إن الأف والتف وسخ ~~الأصابع إذا فتلته عن أبي عبيدة وقيل هي كلمة كراهة عن ابن عباس وقيل معناه ~~النتن وجاء في المثل أبر من النسر قالوا لأن النسر إذا كبر ولم ينهض ~~الطيران جاء الفرخ فزقه كما كان أبواه يزقانه @QUR@03 «ولا تنهرهما» أي لا ~~تزجرهما بإغلاظ وصياح وقيل معناه لا تمتنع من شيء أراده منك كما قال ~~@QUR@05 وأما السائل فلا تنهر @QUR@ «وقل لهما قولا كريما» أي وخاطبهما بقول رقيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو والقبيح يكون فيه كرامة ~~لهما ويدل على ms2423 كرامة المقول له على القائل وقيل معناه قل لهما قول العبد ~~المذنب للسيد الفظ الغليظ عن سعيد بن المسيب @QUR@07 «واخفض لهما جناح الذل ~~من الرحمة» أي وبالغ في التواضع والخضوع لهما قولا وفعلا برا بهما وشفقة ~~عليهما والمراد بالذل هاهنا اللين والتواضع دون الهوان من خفض الطائر جناحه ~~إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان ربك ~~وأنت صغير وإذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة وترك الآباء قالوا هو خافض ~~الجناح و@HAD031 قال أبو عبد الله (ع) معناه لا تملأ عينيك من النظر إليهما ~~إلا برأفة ورحمة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يديك فوق أيديهما ولا ~~تتقدم قدامهما @QUR@ «وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» معناه ادع لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما وبعد مماتهما جزاء لتربيتهما ~~إياك في صباك وهذا إذا كانا PageV06P631 # (1) - مؤمنين وفي هذا دلالة على أن دعاء الولد لوالده الميت مسموع وإلا ~~لم يكن للأمر به معنى وقيل إن الله تعالى أوصى الأبناء بالوالدين لقصور ~~شفقتهم ولم يوص الوالدين بالأبناء لوفور شفقتهم وذكر حال الكبر لأنهما أحوج ~~في تلك الحال إلى البر لضعفهما وكونهما كلا على الولد @HAD034 ففي الحديث ~~أن النبي ص قال رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه قالوا من يا رسول الله قال من ~~أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ولم يدخل الجنة أورده مسلم في ~~الصحيح و@HAD054 روى أبو أسيد الأنصاري قال بينما نحن عند رسول الله ص إذ ~~جاءه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به ~~بعد موتهما قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من ~~بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما قال قتادة هكذا ~~علمتم وبهذا أمرتم فخذوه بتعليم الله وأدبه} @QUR@02 «ربكم أعلم» أي أكثر ~~معلوما وقيل أثبت علما فإنه سبحانه أعلم بأن الجسم حادث من الإنسان العالم ~~بذلك @QUR@03 «بما في نفوسكم» أي بما تضمرون من البر والعقوق فمن ندرت منه ~~نادرة وهو لا يضمر ms2424 عقوقا غفر الله له ذلك وقيل معناه أنه أعلم بجميع ما في ~~ضمائركم وهذا أوجه @QUR@03 «إن تكونوا صالحين» أي طائعين لله @QUR@04 «فإنه ~~كان للأوابين غفورا» و@HAD016 الأواب التواب المتعبد الراجع عن ذنبه عن ~~مجاهد وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) وقيل إن الأولين المطيعون المحسنون عن ~~قتادة وقيل إنهم الذين يذنبون ثم يتوبون ثم يذنبون ثم يتوبون عن سعيد بن ~~المسيب وقيل هم الراجعون إلى الله فيما ينوبهم عن ابن عباس وقيل هم ~~المسبحون عن ابن عباس في رواية أخرى ويعضده قوله @QUR@04 «يا جبال أوبي ~~معه» و@HAD011 قيل إنهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء روي ذلك مرفوعا ~~و@HAD024 روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال صلاة أربع ركعات يقرأ ~~في كل ركعة خمسين مرة @QUR@ «قل هو الله أحد» هي صلاة الأوابين. # PageV06P632 # (1) - ### | اللغة # التبذير التفريق بالإسراف وأصله أن يفرق كما يفرق البذر إلا أنه يختص بما ~~يكون على سبيل الإفساد وما كان على وجه الإصلاح لا يسمى تبذيرا وإن كثر قال ~~النابغة : # ترائب يستضيء الحلي فيها # كجمر النار بذر بالظلام # والإعراض صرف الوجه عن الشيء وقد يكون عن قلى وقد يكون للاشتغال بما هو ~~الأولى وقد يكون للإذلال كما قال @QUR@04 وأعرض عن الجاهلين وأصل الحسر ~~الكشف من قولهم حسر عن ذراعه يحسر حسرا إذا كشف عنه والحسرة الغم لانحسار ~~ما فأت ودابة حسير إذا كلت لشدة السير لانحسار قوتها بالكلال ومنه قوله ~~@QUR@07 ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير والمحسور المنقطع به لذهاب ما في ~~يده وانحساره عنه قال الهذلي : # إن العسير بها داء مخامرها # فشطرها نظر العينين محسور # ويقال حسرت الرجل بالمسألة إذا أفنيت جميع ما عنده . ### | الإعراب # @QUR@03 «وإما تعرضن» تقديره وإن تعرض وما مزيدة وابتغاء مفعول له وقيل ~~هو مصدر وضع موضع الحال أي مبتغيا رحمة من ربك ترجوها أي راجيا إياها ~~وترجوها جملة في موضع الجر بكونها صفة لرحمة ويجوز أن يكون في موضع النصب ~~على الحال من الضمير في تعرضن. ### | المعنى # ثم حث سبحانه نبيه ص على ms2425 إيتاء الحقوق لمن يستحقها على كيفية الإنفاق ~~فقال @QUR@05 «وآت ذا القربى حقه» معناه وأعط القرابات حقوقهم التي أوجبها ~~الله لهم في أموالكم عن ابن عباس والحسن وقيل إن المراد قرابة الرسول عن ~~السدي @HAD038 قال إن علي بن الحسين (ع) قال لرجل من أهل الشام حين بعث به ~~(ع) عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية أقرأت القرآن قال نعم قال أما ~~قرأت @QUR@ «وآت ذا القربى حقه» قال وإنكم ذو القربى الذي أمر الله أن ~~يؤتى حقه قال نعم وهو الذي رواه أصحابنا عن الصادقين (ع) و@HAD03 أخبرنا السيد أبو PageV06P633 # @HAD094 (1) - الحمد مهدي بن نزار الحسيني قراءة قال حدثنا أبو القاسم ~~عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال حدثنا الحاكم الواحد أبو محمد قال ~~حدثنا [عبد الله]عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد شفاها قال أخبرني عمر بن ~~الحسن بن علي بن مالك قال حدثنا جعفر بن محمد الأحمسي قال حدثنا حسن بن ~~حسين قال حدثنا أبو معمر سعيد بن خثيم وعلي بن القاسم الكندي ويحيى بن يعلى ~~وعلي بن مسهر عن فضل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال لما ~~نزل قوله @QUR@ «وآت ذا القربى حقه» أعطى رسول الله ص فاطمة فدكا قال عبد الرحمن بن صالح كتب المأمون إلى عبد الله بن موسى يسأله عن قصة فدك ~~فكتب إليه عبد الله بهذا الحديث رواه الفضيل بن مرزوق عن عطية فرد المأمون ~~فدكا إلى ولد فاطمة (ع) @QUR@05 «والمسكين وابن السبيل» معناه وآت المسكين ~~حقه الذي جعله الله له من الزكاة وغيرها وآت المجتاز المنقطع عن بلاده حقه ~~أيضا @QUR@04 «ولا تبذر تبذيرا» قيل إن المبذر الذي ينفق المال في غير حقه ~~عن ابن عباس وابن مسعود وقال مجاهد لو أنفق مدا في باطل كان مبذرا ولو أنفق ~~جميع ماله في الحق لم يكن مبذرا و@HAD028 روي عن أبي عبد الله (ع) أن أمير ~~المؤمنين (ع) قال لعناية كن زاملة للمؤمنين وإن خير المطايا أمثلها وأسلمها ~~ظهرا ولا تكن من المبذرين @QUR@ «إن ms2426 المبذرين كانوا إخوان الشياطين» معناه إن المسرفين أتباع الشياطين سالكون طريقهم وهذا كما يقال لمن لازم ~~السفر هو أخو السفر وقيل معناه أنهم قرناء الشياطين في النار @QUR@05 «وكان ~~الشيطان لربه كفورا» أي كان الشيطان في قديم مذهبه كثير الكفر مرة بعد أخرى ~~@QUR@04 «وإما تعرضن عنهم» أي وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك بإيتاء حقوقهم ~~عند مسألتهم إياك لأنك لا تجد ذلك حياء منهم @QUR@05 «ابتغاء رحمة من ربك ~~ترجوها» أي لتبتغي الفضل من الله والسعة التي يمكنك معها البذل بأمل تلك ~~السعة وذلك الفضل @QUR@04 «فقل لهم قولا ميسورا» أي عدهم عدة حسنة وقل لهم ~~قولا سهلا لينا يتيسر عليك و@HAD024 روي أن النبي ص كان لما نزلت هذه الآية ~~إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال يرزقنا الله وإياكم من فضله @QUR@ «ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك» أي لا تكن ممن لا يعطي شيئا ولا يهب فتكون بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه ~~لا يقدر على الإعطاء والبذل وهذا مبالغة في النهي عن الشح والإمساك @QUR@05 ~~«ولا تبسطها كل البسط» أي ولا تعط أيضا جميع ما عندك فتكون بمنزلة من بسط ~~يده حتى لا يستقر فيها شيء وهذا كناية عن الإسراف @QUR@02 «فتقعد ملوما» ~~تلوم نفسك PageV06P634 # (1) - وتلام @QUR@01 «محسورا» منقطعا به وليس عندك شيء عن السدي وابن ~~عباس وقيل عاجزا نادما عن قتادة و@HAD012 قيل محسورا من الثياب والمحسور ~~العريان عن أبي عبد الله (ع) وقيل معناه إن أمسكت قعدت ملوما مذموما وإن ~~أسرفت بقيت متحسرا مغموما عن الجبائي وقال الكلبي لا تعط ما عندك جميعا ~~فيجيء الآخرون يسألونك فلا تجد ما تعطيهم فيلومونك و@HAD068 روي أن امرأة ~~بعثت ابنها إلى رسول الله ص وقالت قل له إن أمي تستكسيك درعا فإن قال حتى ~~يأتينا شيء فقل له إنها تستكسيك قميصك فأتاه فقال ما قالت له فنزع قميصه ~~فدفعه إليه فنزلت الآية ويقال إنه (ع) بقي في البيت إذ لم يجد شيئا يلبسه ~~ولم يمكنه الخروج إلى الصلاة فلامه الكفار وقالوا إن محمدا اشتغل بالنوم ~~واللهو ms2427 عن الصلاة @QUR@ «إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» أي يوسع مرة ويضيق مرة بحسب المصلحة مع سعة خزائنه @QUR@05 «إنه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا» أي عالما بأحوالهم بصيرا بمصالحهم فيبسط على واحد ويضيق على ~~آخر يدبرهم على ما يراه من الصلاح. ### | النظم # وإنما اتصلت هذه الآية الأخيرة بما قبلها من حيث إن فيها حثا على الإعطاء ~~اعتمادا على الله تعالى ونهيا عن البخل وحتما على القصد إذ هو سبحانه مع ~~غناه وكمال قدرته يوسع مرة ويضيق مرة أخرى مراعاة للمصلحة فمن هو دونه أولى ~~أن يراعي الصلاح ويملك طريق القصد. PageV06P635 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر برواية ابن ذكوان كان خطأ بفتح الخاء والطاء من ~~غير ألف بعدها وقرأ ابن كثير خطاء بكسر الخاء وممدودا والباقون @QUR@01 ~~«خطأ» بكسر الخاء من غير مد وفي الشواذ قراءة الزهري وأبي رجاء خطأ بكسر ~~الخاء غير ممدود وقراءة الحسن خطاء بالمد وفي رواية أخرى عنه خطأ بفتح ~~الخاء والطاء خفيفة وقرأ أهل الكوفة غير عاصم فلا تسرف بالتاء والباقون ~~بالياء وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «بالقسطاس» بكسر القاف ~~والباقون بضمها. ### | الحجة # الخطأ ما لم يتعمد وكان المأثم فيه موضوعا عن صاحبه قال أبو علي : قالوا ~~أخطأ في معنى خطئ كما أن خطئ في معنى أخطأ في مثل قوله: # عبادك يخطئون وأنت رب # كريم لا يليق بك الذموم # فمجرى الكلام أنهم خاطئون وفي التنزيل @QUR@06 لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا والمؤاخذة عن المخطئ موضوع فهذا يدل على أن أخطأنا في معنى خطئنا ~~وكما جاء أخطأ في معنى خطئ كذلك جاء خطئ في معنى الخطإ في قوله: # "يا لهف هند إذ خطئن كاهلا" # وفي قول الآخر: # والناس يلحون الأمير إذا هم # خطئوا الصواب ولا يلام المرشد # فكذلك قراءة ابن عامر خطأ في معنى أخطأ كما جاء خطئ بمعنى أخطأ ويجوز أن ~~يكون الخطأ بمعنى الخطء أيضا كالمثل والمثل والشبه والشبه والبدل والبدل ~~وأما قراءة ابن كثير خطاء فإنه يجوز أيضا أن يكون مصدر خاطا وإن ms2428 لم يسمع ~~خاطا ولكن جاء ما يدل عليه وهو قوله: # "تخاطأت النبل أحشاءه" # قال: وأنشدنا محمد ابن السري في وصف كمأة: # وأشعث قد ناولته أحرش القرى # أدرت عليه المدجنات الهواضب # تخاطأه القناص حتى وجدته # وخرطومه في منقع الماء راسب PageV06P636 # (1) - تخاطأ يدل على خاطا لأن تفاعل مطاوع فعل كما أن تفعل مطاوع فعل ~~ووجه من قرأ خطأ بين فإنه يقال خطئ يخطأ خطأ إذا تعمد الشيء والفاعل منه ~~خاطئ وقد جاء الوعيد فيه في قوله تعالى @QUR@04 لا يأكله إلا الخاطؤن وأما ~~خطاء فهو اسم بمعنى المصدر ومن أخطأت كالعطاء من أعطيت وقال ابن جني : يقال ~~خطئ يخطأ خطأة وخطأ في الدين وإخطاء الغرض ونحوه وقد يتداخلان وأما خطأ وخط ~~فتخفيف خطاء وخطاء قال أبو علي : وأما قوله @QUR@02 «فلا يسرف» بالياء فإن ~~فاعل يسرف يجوز أن يكون على وجهين (أحدهما) أن يكون القاتل الأول فيكون ~~تقديره فلا يسرف القاتل في القتل ويكون مضمرا وإن لم يجر له ذكر لأن الحال ~~تدل عليه فإن قلت كيف يكون في القتل قصد بين شيئين حتى ينهى عن الإسراف فيه ~~الذي هو ترك القصد (فالجواب) أنه لا يمتنع أن يكون فيه الإسراف كما جاء في ~~أموال اليتامى @QUR@04 ولا تأكلوها إسرافا ولم يجز أن يؤكل منه لا على ~~الاقتصاد ولا على غيره لقوله @QUR@06 «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما» الآية فكذلك لا يمتنع أن يقال للقاتل الأول لا يسرف في القتل لأنه ~~بقتله يكون مسرفا ويكون الضمير على هذا في قوله @QUR@03 «إنه كان منصورا» ~~لقوله @QUR@04 «ومن قتل مظلوما» تقديره فلا يسرف القاتل المبتدئ بقتله في ~~القتل لأن من قتل مظلوما كان منصورا بأن يقتص له وليه أو السلطان أن لم يكن ~~له ولي غيره فيكون هذا ردعا للقاتل عن القتل كما أن قوله @QUR@05 ولكم في ~~القصاص حياة كذلك فالولي إذا اقتص فإنما يقتص للمقتول ومنه انتقل إلى الولي ~~بدلالة أن المقتول لو أبرئ من السبب المؤدي إلى القتل لم يكن للولي أن يقتص ~~ولو صالح الولي من ms2429 العمد على مال كان للمقتول أن يؤدي منه دينه ولا يمتنع ~~أن يقال في المقتول منصور لأنه قد جاء @QUR@07 ونصرناه من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا (والآخر) أن يكون في يسرف ضمير الولي أي فلا يسرف الولي في ~~القتل وإسرافه فيه أن يقتل غير الذي قتل أو يقتل أكثر من قاتل وليه وكان ~~مشركو العرب يفعلون ذلك والتقدير فلا يسرف الولي في القتل إذ الولي كان ~~منصورا بقتل قاتل وليه والاقتصاص من القاتل ومن قرأ فلا تسرف بالتاء احتمل ~~وجهين أيضا (أحدهما) أن يكون المبتدئ القاتل ظلما فقيل له لا تسرف أيها ~~الإنسان فتقتل ظلما من ليس لك قتله أن من قتل مظلوما كان منصورا بأخذ ~~القصاص له (والآخر) أن يكون الخطاب للولي فيكون التقدير فلا تسرف أيها ~~الولي في القتل فتتعدى قاتل وليك إلى من لم يقتله أن المقتول ظلما كان ~~منصورا وكل واحد من المقتول ظلما ومن ولي المقتول قد تقدم ذكره في قوله ~~@QUR@08 «ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا» وأما القسطاس والقسطاس ~~فهما لغتان مثل القرطاس والقرطاس والضم أكثر. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@04 «ولا تقتلوا أولادكم» أي بناتكم ~~@QUR@02 «خشية إملاق» أي خوف فقر وعجز عن النفقة عليهن ويحتمل أن يكون قوله ~~@QUR@03 «ولا تقتلوا» PageV06P637 # (1) - منصوبا عطفا على قوله @QUR@02 «ألا تعبدوا» ويجوز أن يكون على ~~النهي فيكون مجزوما وإنما نهاهم الله عن ذلك لأنهم كانوا يئدون البنات ~~فيدفنونهن أحياء @QUR@04 «نحن نرزقهم وإياكم» أخبر سبحانه أنه متكفل برزق ~~أولادهم ورزقهم @QUR@05 «إن قتلهم كان خطأ كبيرا» يعني أن قتلهم في ~~الجاهلية كان إثما عظيما عند الله وهو اليوم كذلك} @QUR@04 «ولا تقربوا ~~الزنى» وهو وطء المرأة حراما بلا عقد ولا شبهة عقد @QUR@03 «إنه كان ~~فاحشة» أي معصية كبيرة عظيمة والمراد أنه كان عندهم في الجاهلية فاحشة وهو ~~الآن كذلك ومثل هذا في القرآن كثير @QUR@03 «وساء سبيلا» أي وبئس الطريق ~~الزنا وفيه إشارة إلى أن العقل يقبح الزنى من حيث إنه لا يكون للولد نسب إذ ~~ليس بعض الزناة ms2430 أولى به من بعض فيؤدي إلى قطع الأنساب وإبطال المواريث ~~وإبطال صلة الرحم وحقوق الآباء على الأولاد وذلك مستنكر في العقول و@HAD099 ~~أخبرني المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي قال حدثنا الشيخ أبو جعفر ~~الطوسي قال حدثنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن حبيب الفارسي عن أبي بكر ~~محمد بن أحمد بن محمد الجرجرائي قال سمعت أبا عمرو عثمان بن الخطاب المعروف ~~بأبي الدنيا يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول سمعت رسول الله ص يقول في ~~الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما اللواتي في الدنيا ~~فيذهب بنور الوجه ويقطع الرزق ويسرع الفناء وأما اللواتي في الآخرة فغضب ~~الرب وسوء الحساب والدخول في النار أو الخلود في النار @QUR@ «ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق» وهو أن يجب عليه القتل إما لكفره أو ردته أو لأنه قتل نفسا بغير حق أو زنى ~~وهو محصن @QUR@04 «ومن قتل مظلوما» بغير حق @QUR@04 «فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا» أي قد أثبتنا لوليه سلطان القود على القاتل أو الدية أو العفو عن ~~ابن عباس والضحاك وقيل سلطان القود عن قتادة @QUR@07 «فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا» مر تفسيره قبل} @QUR@012 «ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده» فسرناه في سورة الأنعام @QUR@03 «وأوفوا ~~بالعهد» في الوصية بمال اليتيم وغيرها وقيل إن كل ما أمر الله به ونهى عنه ~~فهو من العهد وقد يجب الشيء أيضا بالنذر والعهد به وأن لم يجب ابتداء ~~وإنما يجب عند العقد @QUR@04 «إن العهد كان مسؤلا» عنه للجزاء عليه فحذف ~~عنه لأنه مفهوم وقيل إن معناه إن العهد يسأل فيقال له بما نقضت كما تسأل ~~الموءودة بأي ذنب قتلت} @QUR@05 «وأوفوا الكيل إذا كلتم» أي أتموه ولا ~~تبخسوا منه ومعناه وأوفوا الناس حقوقهم إذا كلتم عليهم @QUR@03 «وزنوا ~~بالقسطاس» وهو الميزان صغر أم كبر عن الزجاج وقيل هو القبان عن الحسن وقيل ~~هو العدل بالرومية عن مجاهد فيكون محمولا على موافقة اللغتين و@QUR@01 ~~«المستقيم» الذي ms2431 لا بخس فيه ولا غبن @QUR@02 «ذلك خير» أي خير ثوابا عن ~~قتادة وقيل أقرب إلى الله عن عطا وقيل معناه أن إيفاء الكيل والوزن خير لكم ~~في دنياكم فإنه يكسب اسم PageV06P638 # (1) - الأمانة في الدنيا @QUR@03 «وأحسن تأويلا» أي وأحسن عاقبة في ~~الآخرة ومرجعا من آل يؤول إذا رجع حث الله سبحانه بهذه الآية على إتمام ~~الوزن والكيل في المعاملات والبياعات وإيفاء حقوق العباد. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة @QUR@02 «كان سيئه» بضم الهمزة مضافا إلى الهاء ~~وقرأ الباقون سيئة منصوبا منونا غير مضاف. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «سيئه» مضافا قال لأنه قد تقدم ذكر أمور منها سيء ومنها ~~حسن فخص الله سبحانه الشيء منها بأنه مكروه عنده لأنه عز اسمه لا يكره ~~الحسن ويقوي ذلك قوله @QUR@01 «مكروها» ولو كان سيئة غير مضاف لوجب أن تكون ~~مكروهة فإن قيل إن التأنيث غير حقيقي فلا يمتنع أن يذكر قيل إن هاهنا ~~التذكير لا يحسن وإن لم يكن حقيقيا لأن المؤنث قد تقدم ذكره فإن قوله: # "ولا أرض أبقل أبقالها" # مستقبح عندهم ولو قال أبقل الأرض لم يستقبح وذلك أن المتقدم الذكر ينبغي ~~أن يكون الراجع إليه وفقه كما يكون وفقه في التثنية والجمع وإذا لم يتقدم ~~له ذكر لم يلزم أن يراعي ذلك ومن قرأ سيئة فإنه يشبه أن يكون لما رأى ~~الكلام اقتطع PageV06P639 # (1) - عند قوله @QUR@03 «وأحسن تأويلا» وكان الذي بعده من قوله @QUR@08 ~~«ولا تقف ما ليس لك به علم» لا أمر حسنا فيه قال كل ذلك كان سيئة فأفرد ولم ~~يضف فإن قلت كيف ذكر المؤنث ثم قال مكروها قلت فإنه يجوز أن لا نجعل مكروها ~~صفة لسيئة ولكن نجعله بدلا ولا يلزم أن يكون في البدل ذكر المبدل منه كما ~~يجب ذلك في الصفة ويجوز أن يكون مكروها حالا من الذكر الذي في قوله @QUR@02 ~~«عند ربك» على أن تجعل عند ربك صفة للنكرة قال النحوي البصير ليس هذا بصحيح ~~لأن الضمير الذي في الظرف مؤنث كما أن السيئة مؤنث فيلزم منه ما ms2432 لزم من ~~الأول إذا جعلته صفة للسيئة وإن حمله على التأنيث غير الحقيقي يجيء منه ما ~~قال في قوله: # ولا أرض أبقل أبقالها. ### | اللغة # القفو اتباع الأثر ومنه القيافة فكأنه يتبع قفا المتقدم قال: # ومثل الدمى شم العرانين ساكن # بهن الحياء لا يشعن التقافيا # أي التقاذف قال أبو عبيدة القفو العضيهة يقال قافه يقوفه وقفاه يقفوه ~~بمعنى فهو مثل جذب وجبذ وأصل الخرق القطع ورجل خرق يتخرق في السخاء والخرق ~~الفلاة لانقطاع أطرافها بتباعدها قال رؤبة : # "وقاتم الأعماق خاوي المخترق" # أي خاوي المقطع والمرح شدة الفرح . ### | الإعراب # قال @QUR@02 «كل أولئك» لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل من المذكر والمؤنث ~~وإذا أريد الكثير يقال كل هذه وتلك قال الشاعر: # ذم المنازل بعد منزلة اللوى # والعيش بعد أولئك الأيام # فأولئك كما يكون إشارة إلى العقلاء يكون إشارة إلى غيرهم وقوله @QUR@03 ~~«كان عنه مسؤلا» الهاء تعود إلى كل أي يسأل عن استعمال هذه الأشياء وإن شئت ~~كان الهاء يعود إلى الإنسان أي يسأل عن الإنسان فيما استعمل هذه الأشياء ~~ويكون في مسئولا ضمير يعود إلى كل وقدره أبو علي أن أفعال السمع والبصر ~~والفؤاد كل أفعال أولئك طولا مصدر وضع موضع الحال إما عن الفاعل في @QUR@02 ~~«لن تبلغ» أو من الجبال وجوز الأمرين أبو علي و@QUR@01 «فتلقى» منصوب ~~بإضمار أن لكونه جواب النهي بالفاء @QUR@02 «ملوما مدحورا» نصب على الحال ~~ومرحا نصب على التمييز ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال كقولهم جاء زيد ~~ركضا وجاء زيد راكضا PageV06P640 # (1) - فركضا أوكد في الاستعمال لأن ركضا يدل على توكيد الفعل وتقديره ~~يركض ركضا وعلى هذا يكون معناه ولا تمش في الأرض مختالا وقيل أن طولا نصب ~~على التمييز. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@08 «ولا تقف ما ليس لك به علم» ومعناه لا تقل سمعت ~~ولم تسمع ولا رأيت ولم تر ولا علمت ولم تعلم عن ابن عباس وقتادة وقيل معناه ~~لا تقل في قفا غيرك كلاما أي إذا مر بك فلا تغتبه عن الحسن وقيل هو شهادة ~~الزور عن ms2433 محمد بن الحنفية والأصل أنه عام في كل قول وفعل أو عزم يكون على ~~غير علم فكأنه سبحانه قال لا تقل إلا ما تعلم أنه مما يجوز أن يعتقد وقد ~~استدل جماعة من أصحابنا بهذا على أن العمل بالقياس وبخبر الواحد غير جائز ~~لأنهما لا يوجبان العلم وقد نهى الله سبحانه عن اتباع ما هو غير معلوم ~~@QUR@011 «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا» معناه أن السمع ~~يسأل عما سمع والبصر عما رأى والقلب عما عزم عليه ذكر سبحانه السمع والبصر ~~والفؤاد والمراد أن أصحابها هم المسئولون ولذلك قال @QUR@02 «كل أولئك» ~~وقيل بل المعنى كل أولئك الجوارح يسأل عما فعل بها قال الوالبي عن ابن عباس ~~يسأل الله العباد فيما استعملوها و@HAD062 روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن ~~أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول ~~الله ص لا يزول قدم عبد يوم القيامة بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن أربع ~~خصال عمرك فيما أفنيته وجسدك فيما أبليته ومالك من أين كسبته وأين وضعته ~~وعن حبنا أهل البيت @QUR@ «ولا تمش في الأرض مرحا» معناه لا تمش على وجه الأشر والبطر والخيلاء والتكبر قال الزجاج معناه لا ~~تمش في الأرض مختالا فخورا وقيل المرح شدة الفرح بالباطل @QUR@09 «إنك لن ~~تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا» هذا مثل ضربه الله تعالى قال إنك أيها ~~الإنسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك ولن تبلغ الجبال بتطاولك والمعنى ~~أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ كما لا يمكنك أن تبلغ هذا فما وجه المنابزة ~~على ما هذا سبيله مع أن الحكمة زاجرة عنه وإنما قال ذلك لأن من الناس من ~~يمشي في الأرض بطرا يدق قدميه عليها ليري بذلك قدرته وقوته ويرفع رأسه ~~وعنقه فبين سبحانه أنه ضعيف مهين لا يقدر أن يخرق الأرض بدق قدميه عليها ~~حتى ينتهي إلى آخرها وإن طوله لا يبلغ طول الجبال وإن كان طويلا علم ms2434 الله ~~سبحانه عباده التواضع والمروءة والوقار} @QUR@02 «كل ذلك» إشارة إلى جميع ~~ما تقدم ذكره مما نهى الله سبحانه عنه في هذه الآيات @QUR@02 «كان سيئه» أي ~~معصيته @QUR@03 «عند ربك مكروها» له سبحانه يكرهها ولا يريدها ولا يرضاها ~~وعلى القراءة الثانية فيكون ذلك إشارة إلى جميع ما أمر به من المحسنات ونهى ~~عنه من المقبحات أي كان سيء ما سبق من هذه PageV06P641 # (1) - الأشياء مكروها عند ربك وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول المجبرة ~~فإنه سبحانه صرح بأنه يكره المعاصي والسيئات وإذا كرهها فكيف يريدها فإن من ~~المحال أن يكون الشيء الواحد مرادا مكروها عنده} @QUR@01 «ذلك» الذي تقدم ~~ذكره من الأوامر والنواهي @QUR@04 «مما أوحى إليك ربك» يا محمد @QUR@02 ~~«من الحكمة» المؤدية إلى المعرفة بالحسن والقبح والفرق بينهما @QUR@07 «ولا ~~تجعل مع الله إلها آخر» في إقرارك وقولك والخطاب للنبي ص والمراد به غيره ~~ليكون أبلغ في الزجر كقوله @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك @QUR@ «فتلقى» أي فتطرح بمعنى أنك إذا فعلت ذلك ألقيت وطرحت @QUR@03 «في جهنم ملوما» ~~يلومك الناس @QUR@01 «مدحورا» أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله تعالى @QUR@09 ~~«أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا» هذا خطاب لمن جعل ~~الملائكة بنات الله تعالى ومعناه أخلصكم الله سبحانه بالبنين وخصكم بهم ~~واتخذ لنفسه الإناث وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه واختصكم بالأرفع وجعل ~~لنفسه الأدون تقول أصفيت فلانا بالشيء إذا آثرته به @QUR@04 «إنكم لتقولون ~~قولا عظيما» أي كبيرا في الإثم واستحقاق العقوبة حيث أضفتم إلى الله سبحانه ~~ما لم ترضوا لأنفسكم به وجعلتم الملائكة وهم أعلى خلق الله وأشرفهم أدون ~~خلق الله وهم الإناث. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ليذكروا ساكنة الذال خفيفة وفي سورة الفرقان ~~مثله والباقون @QUR@01 «ليذكروا» بفتح الذال والكاف وتشديدهما في السورتين ~~وقرأ @QUR@02 «كما يقولون» بالياء يسبح له بالياء أهل المدينة والشام وأبو ~~بكر وقرأ أهل البصرة كما تقولون بالتاء @QUR@02 «عما يقولون» PageV06P642 # (1) - بالياء @QUR@02 «تسبح له» بالتاء وقرأ حفص @QUR@02 «كما يقولون» ~~و@QUR@02 «عما يقولون» بالياء @QUR@01 «تسبح» بالتاء وقرأ الجميع بالياء ~~ابن كثير وقرأ الجميع بالتاء حمزة ms2435 والكسائي وخلف . ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قال @QUR@01 «ليذكروا» قوله @QUR@07 ولقد وصلنا لهم ~~القول لعلهم يتذكرون فالتذكر هنا أشبه من الذكر لأنه كان يراد به التدبر ~~وليس يراد الذكر الذي هو ضد النسيان ولكنه كما قال @QUR@010 كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب وليس المراد ليتذكروه بعد ~~نسيانهم بل المراد ليتدبروه بعقولهم ووجه التخفيف أن التخفيف قد جاء في هذا ~~المعنى @QUR@08 خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه فهذا ليس على معنى لا ~~تنسوه ولكن تدبروه ومن قرأ @QUR@02 «كما يقولون» بالياء فالمعنى كما يقول ~~المشركون من إثبات الآلهة من دونه فهو مثل قوله تعالى @QUR@04 «قل للذين ~~كفروا ستغلبون» لأنهم غيب فأما من قرأ @QUR@05 «سبحانه وتعالى عما يقولون» ~~فإنه يحتمل وجهين (أحدهما) أن يعطف على @QUR@02 «كما يقولون» (والآخر) أن ~~يكون نزه سبحانه نفسه عن دعوتهم قال @QUR@05 «سبحانه وتعالى عما يقولون» ~~ومن قرأ كما تقولون بالتاء و@QUR@02 «عما يقولون» بالياء فإن الأول على ما ~~تقدم والثاني على أنه نزه نفسه عن قولهم ويجوز أن تحمله على القول كأنه قال ~~قل أنت سبحانه وتعالى عما يقولون وأما قوله @QUR@03 «تسبح له السماوات» فكل ~~واحد من الياء والتاء حسن. ### | المعنى # ثم احتج سبحانه على الذين تقدم ذكرهم فقال @QUR@03 «ولقد صرفنا» أي كررنا ~~الدلائل وفصلنا المعاني والأمثال وغير ذلك مما يوجب الاعتبار به @QUR@04 ~~«في هذا القرآن ليذكروا» أي ليتفكروا فيها فيعلموا الحق وحذف ذكر الدلائل ~~والعبر لدلالة الكلام عليه وعلم السامع به @QUR@05 «وما يزيدهم إلا نفورا» ~~أي وما يزداد هؤلاء الكفار عند تصريف الأمثال والدلائل لهم إلا تباعدا عن ~~الاعتبار ونفورا عن الحق وأضاف النفور إلى القرآن لأنهم ازدادوا النفور عند ~~نزوله كقوله @QUR@05 «فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» فإن قيل إذا كان المعلوم ~~أنهم يزدادون النفور عند إنزال القرآن فما المعنى في إنزاله وما وجه الحكمة ~~فيه قيل الحكمة فيه إلزام الحجة وقطع المعذرة في إظهار الدلائل التي تحسن ~~التكليف وأنه يصلح عند إنزاله جماعة ما كانوا يصلحون عند عدم إنزاله ولو لم ~~ينزل ms2436 لكان هؤلاء الذين ينفرون عن الإيمان يفسدون بفساد أعظم من هذا النفور ~~فالحكمة اقتضت إنزاله لهذه المعاني وإنما ازدادوا نفورا عند مشاهدة الآيات ~~والدلائل لاعتقادهم أنها شبه وحيل وقلة تفكرهم فيها} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء المشركين @QUR@06 «لو كان معه آلهة كما يقولون» هم أو تقولون أنتم ~~على القراءتين @QUR@06 «إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا» أي لطلبوا طريقا ~~يقربهم إلى مالك العرش والتمسوا الزلفة PageV06P643 # (1) - عنده لعلمهم بعلوه عليهم وعظمته عن مجاهد وقتادة وقال أكثر ~~المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش ومغالبته ومنازعته فإن ~~المشتركين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات ويطلب أحدهما مغالبة ~~صاحبه ليصفو له الملك وفي هذا إشارة إلى دليل التمانع ثم نزه سبحانه نفسه ~~من أن يكون له شريك في الإلهية فقال} @QUR@05 «سبحانه وتعالى عما يقولون» ~~أي عن قولهم @QUR@02 «علوا كبيرا» وإنما لم يقل تعاليا كبيرا لأنه وضع مصدر ~~مكان مصدر نحوه قوله @QUR@03 تبتل إليه تبتيلا ومعنى تعالى أن صفاته في ~~أعلى المراتب ولا مساوي له فيها لأنه قادر لا أحد أقدر منه وعالم لا أحد ~~أعلم منه وخص العرش بإضافته إليه تعظيما للعرش ويجوز أن يريد بالعرش ~~الملك} @QUR@09 «تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن» معنى التسبيح ~~هاهنا الدلالة على توحيد الله وعدله وأنه لا شريك له في الإلهية وجرى ذلك ~~مجرى التسبيح باللفظ وربما يكون التسبيح من طريق الدلالة أقوى لأنه يؤدي ~~إلى العلم @QUR@07 «وإن من شيء إلا يسبح بحمده» أي ليس شيء من الموجودات ~~إلا ويسبح بحمد الله تعالى من جهة خلقته إذ كل موجود سوى القديم حادث يدعو ~~إلى تعظيمه لحاجته إلى صانع غير مصنوع صنعه أو صنع من صنعه فهو يدعو إلى ~~تثبيت قديم غني بنفسه عن كل شيء سواه ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ~~وقيل إن معناه وما من شيء من الأحياء إلا يسبح بحمده عن الحسن وقيل أن كل ~~شيء على العموم من الوحوش والطيور والجمادات يسبح الله تعالى حتى صرير ~~الباب وخرير الماء عن إبراهيم ms2437 وجماعة @QUR@05 «ولكن لا تفقهون تسبيحهم» أي ~~لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء حيث لم تنظروا فيها فتعلموا كيف دلالتها على ~~توحيده @QUR@03 «إنه كان حليما» يمهلكم ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفركم ~~@QUR@01 «غفورا» لكم إذا تبتم وأنبتم إليه. # PageV06P644 # (1) - ### | اللغة # الوقر بالفتح الثقل في الأذن وبالكسر الحمل والأصل فيه الثقل إلا أنه ~~خولف بين البناءين للفرق والنفور جمع نافر وهذا الجمع قياس في كل فاعل اشتق ~~من فعل مصدره على فعول مثل ركوع وسجود وشهود والنجوى مصدر يوصف به الواحد ~~والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث وهو مقر على لفظه . ### | الإعراب # قوله @QUR@02 «أن يفقهوه» في موضع نصب بأنه مفعول له على كراهة أن ~~يفقهوه. # @QUR@01 «نفورا» نصب على الحال وتقديره ولوا نافرين وقيل إنه مصدر ولو ~~أخرج على غير لفظه لأن معنى ولوا نفروا فكأنه قال نفروا نفورا. ### | النزول # قيل نزله قوله @QUR@05 «وإذا قرأت القرآن » الآية في قوم كانوا يؤذون ~~النبي ص بالليل إذا تلا القرآن وصلى عند الكعبة وكانوا يرمونه بالحجارة ~~ويمنعونه عن دعاء الناس إلى الدين فحال الله سبحانه بينه وبينهم حتى لا ~~يؤذوه عن الزجاج والجبائي . ### | المعنى # لما تقدم قوله @QUR@07 «ولقد صرفنا في هذا القرآن » بين سبحانه حالهم ~~عند قراءة القرآن فقال @QUR@05 «وإذا قرأت القرآن » يا محمد @QUR@08 «جعلنا ~~بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة» وهم المشركون @QUR@02 «حجابا مستورا» ~~قال الكلبي وهم أبو سفيان والنضر بن الحرث وأبو جهل وأم جميل امرأة أبي لهب ~~حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن وكانوا يأتونه ويمرون به ولا ~~يرونه وقيل أراد حجابا ساترا عن الأخفش والفاعل قد يكون في لفظ المفعول ~~يقال مشئوم وميمون إنما هو شائم ويأمن وقيل هو على بناء النسب لا على أن ~~المفعول بمعنى الفاعل والفاعل بمعنى المفعول والمعنى حجابا ذا ستر وهذا هو ~~الصحيح وقيل حجابا مستورا عن الأعين لا يبصر إنما هو من قدرة الله تعالى ~~حجب نبيه بحجاب لا يرونه ولا يراه النبي ص وقيل إن المعنى في الآية جعلنا ~~بينك وبينهم حجابا بمعنى باعدنا بينك وبينهم في القرآن ms2438 فهو لك وللمؤمنين ~~معك شفاء وهدى وهو للمشركين في آذانهم وقر وعليهم عمى فهذا هو الحجاب عن ~~أبي مسلم وهذا بعيد والأول أوجه لأنه الحقيقة} @QUR@011 «وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا» مر تفسيره في سورة الأنعام @QUR@06 ~~«وإذا ذكرت ربك في القرآن PageV06P645 # @QUR@02 (1) - وحده» معناه وإذا ذكرت الله بالتوحيد وأبطلت الشرك @QUR@04 ~~«ولوا على أدبارهم نفورا» أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين والمعني بذلك كفار ~~قريش وقيل هم الشياطين عن ابن عباس وقيل معناه إذا سمعوا بسم الله الرحمن ~~الرحيم ولوا وقيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله} @QUR@08 «نحن أعلم بما ~~يستمعون به إذ يستمعون إليك» معناه ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين ~~وغرضهم في الاستماع إليك وقد علمنا سبب استماعهم وهذا كما يقال فعلت ذلك ~~بحرمتك @QUR@04 «وإذ هم نجوى» أي متناجون وقيل هم ذوو نجوى والمعنى أنا ~~نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك وفي حال ما يقومون من عندك ~~ويتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر وبعضهم هو كاهن وبعضهم هو شاعر ~~وقيل يعني به أبا جهل وزمعة بن الأسود وعمرو بن هشام وخويطب بن عبد العزى ~~اجتمعوا وتشاوروا في أمر النبي ص فقال أبو جهل هو مجنون وقال زمعة هو شاعر ~~وقال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة وعرضوا ذلك عليه فقال هو ~~ساحر @QUR@08 «إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» قيل فيه وجوه ~~(أحدها) أنهم يقولون ما يتبعون إلا رجلا قد سحر فاختلط عليه أمره وإنما ~~يقولون ذلك للتنفير عنه (وثانيها) أن المراد بالمسحور المخدوع المعلل كما ~~في قول امرئ القيس : # أرانا موضعين لحتم غيب # ونسحر في الطعام وفي الشراب # وقول أمية بن أبي الصلت : # فإن تسألينا فيم نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحر # (وثالثها) أن المعنى إن تتبعون إلا رجلا ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا ~~مثلكم (ورابعها) أن المسحور بمعنى الساحر كما قيل في قوله @QUR@02 «حجابا ~~مستورا» أي ساترا وقد زيف هذا الوجه والوجوه الثلاثة أوضح وعلى هذا ms2439 فمعنى ~~الآية البيان عما توجبه حال المعادي للدين الناصب للحق اليقين وأن قلبه ~~كأنه في كنان عن تفهمه وكان في أذنيه وقرا عن استماعه فهو مول نافر عنه ~~يناجي في حال الانحراف عنه جهالا أمثاله قد بعدوا بالحجة حتى نسبوا صاحبها ~~إلى أنه مسحور لما لم يكن لهم إلى مقاومة ما أتى به سبيل ولا على كسره ~~بالمعارضة دليل ثم قال سبحانه على وجه التعجيب} @QUR@01 «انظر» يا محمد ~~@QUR@03 «كيف ضربوا لك PageV06P646 # @QUR@02 (1) - الأمثال» أي شبهوا لك الأشياء فقالوا مجنون وساحر وشاعر ~~@QUR@01 «فضلوا» بهذا القول عن الحق @QUR@03 «فلا يستطيعون سبيلا» أي لا ~~يجدون حيلة ولا طريقا إلى بيان تكذيبك إلا البهت الصريح وقيل لا يجدون ~~سبيلا أي لا يجدون حيلة وطريقا إلى صد الناس عنك وإلى إثبات ما ادعوا عليك ~~وقيل ضلوا عن الطريق المستقيم وهو الدين والإسلام فلا يجدون إليه طريقا بعد ~~ما ضلوا عنه. ### | اللغة # الرفات ما تكسر وبلي من كل شيء ويكثر بناء فعال في كل ما يحطم ويرضض ~~يقال حطام ودقاق وتراب وقال المبرد كل شيء مدقوق مبالغ في دقة حتى انسحق ~~فهو رفات وقال الفراء لا واحد له من لفظه يقال رفت الشيء رفتا فهو مرفوت ~~إذا صير كالحطام ويقال أنغض رأسه ينغضه ونغض رأسه ينغضه نغضا إذا حركه ~~قالوا والنغض تحريك الرأس بارتفاع وانخفاض ومنه قيل للظليم نغض لأنه يحرك ~~رأسه في مشيه بارتفاع وانخفاض قال العجاج : # "أصك نغضا لا يني مستهدجا" # ونغض السن إذا تحركت قال: # "فنغضت من هرم أسنانها" # . ### | الإعراب # إذا في موضع نصب بفعل يدل عليه قوله @QUR@03 «أإنا لمبعوثون» وتقديره PageV06P647 # (1) - أنبعث في ذلك الوقت ولا يجوز أن يكون ظرفا لقوله @QUR@01 ~~«لمبعوثون» لأن ما بعد أن ولام الابتداء لا يجوز أن يعمل فيما قبلهما ~~والباء في بحمده باء الحال أي تستجيبون حامدين له و@QUR@01 «يدعوكم» في ~~موضع الجر بإضافة يوم إليه وتستجيبون عطف عليه وتظنون ليس في موضع الجر لأن ~~الواو للحال وتقديره وحالكم إذ ذاك أن تظنوا وقليلا نصب على الظرف وتقديره ~~إن لبثتم ms2440 إلا زمنا قليلا. ### | المعنى # لما تقدم ذكر البعث والنشور حكى سبحانه عن الكفار ما قالوا في إنكاره ~~فقال @QUR@08 «وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا» أي غبارا عن ابن عباس وقيل ~~ترابا عن مجاهد @QUR@05 «أإنا لمبعوثون خلقا جديدا» والمعنى قال المنكرون ~~للبعث إنا إذا متنا وانتثرت لحومنا وصرنا عظاما وترابا أنبعث بعد ذلك خلقا ~~جديدا أي متجددا وهو إنكار في صورة الاستفهام} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم ~~@QUR@04 «كونوا حجارة أو حديدا» أي اجهدوا في أن لا تعادوا وكونوا إن ~~استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة @QUR@06 «أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم» أي خلقا هو أعظم من ذلك عندكم وأصعب فإنكم لا تفوتون الله تعالى ~~وسيحييكم بعد الموت وينشركم إلا أن الكلام خرج مخرج الأمر لأنه أبلغ في ~~الإلزام وقيل يعني بقوله ما يكبر في صدوركم الموت عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير أي لو كنتم الموت لأماتكم الله تعالى وليس شيء أكبر في صدور بني آدم ~~من الموت وقيل يعني به السماوات والأرض والجبال عن مجاهد @QUR@08 «فسيقولون ~~من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة» معناه فإنك إذا قلت لهم ذلك سيقولون لك ~~من يحيينا بعد الموت قل يا محمد يحييكم من خلقكم أول مرة فإن من قدر على ~~ابتداء الشيء كان على إعادته أقدر ما لم تبطل قدرته ولم يتغير فإن ابتداء ~~الشيء أصعب من إعادته وإنما قال ذلك لهم لأنهم كانوا يقرون بالنشأة الأولى ~~@QUR@03 «فسينغضون إليك رؤسهم» أي فسيحركون إليك رءوسهم تحريك المستهزئ ~~المستخف المستبطئ لما تنذرهم به @QUR@04 «ويقولون متى هو» أي متى يكون ~~البعث @QUR@05 «قل عسى أن يكون قريبا» لأن ما هو آت قريب ومن كلام الحسن ~~كأنك بالدنيا لم تكن وكأنك بالآخرة لم تزل} @QUR@04 «يوم يدعوكم فتستجيبون ~~بحمده» معناه عسى أن يكون بعثكم قريبا أيها المشركون يوم يدعوكم من قبوركم ~~إلى الموقف على ألسنة الملائكة وذلك عند النفخة الثانية فيقولون أيتها ~~العظام النخرة والجلود البالية عودي كما كنت فتستجيبون مضطرين بحمده أي ~~حامدين لله على نعمه وأنتم موحدون ms2441 وهذا كما يقول القائل جاء فلان بغضبه أي ~~جاء غضبان وقيل معنى تستجيبون بحمده أنكم تستجيبون معترفين بأن الحمد لله ~~على نعمه لا تنكرونه لأن المعارف هناك ضرورية قال سعيد بن جبير يخرجون من ~~قبورهم يقولون سبحانه وبحمدك ولا ينفعهم في PageV06P648 # (1) - ذلك اليوم لأنهم حمدوا حين لا ينفعهم الحمد @QUR@06 «وتظنون إن ~~لبثتم إلا قليلا» أي وتظنون أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة ~~انقلاب الدنيا إلى الآخرة قال الحسن وقتادة استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ~~لما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة ومن المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية ~~خطاب للمؤمنين لأنهم الذين يستجيبون الله بحمده ويحمدونه على إحسانه إليهم ~~ويستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين وأيام ~~السرور والرخاء قصار. ### | اللغة # الوسيلة القربة والواسل الراغب قال لبيد : # "بلى كل ذي دين إلى الله واسل" # قال الزجاج : الوسيلة والسؤال والطلبة في معنى واحد . ### | الإعراب # @QUR@01 «يقولوا» جواب شرط محذوف تقديره قل لعبادي قولوا التي هي أحسن ~~يقولوا وكان أبو عثمان يزعم أن يقولوا واقع موقع قولوا وهو مبني لأنه وقع ~~موقع قولوا ووقوع الفعل موقع الفعل المبني لا يوجب له البناء ألا ترى أن ~~قوله @QUR@04 «تؤمنون بالله ورسوله» واقع PageV06P649 # (1) - موقع آمنوا وهو معرب وإنما ذلك في الأسماء نحو يا زيد بني لوقوعه ~~موقع يا أنت @QUR@01 «"أولئك"» رفع بالابتداء و@QUR@02 «الذين يدعون» صفة ~~لهم و@QUR@01 «يبتغون» خبر الابتداء وقوله @QUR@02 «أيهم أقرب» قال الزجاج ~~إن شئت كان أيهم رفعا بالابتداء والخبر قوله @QUR@01 «أقرب» ويكون معناه ~~ينظرون أيهم أقرب إليه فيتوسلون به والجملة متعلقة بينظرون المضمرة ويجوز ~~أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون. ### | النزول # @HAD028 كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله ص بمكة فيقولون يا رسول الله ~~ائذن لنا في قتالهم فيقول لهم إني لم أومر فيهم بشيءفأنزل الله سبحانه ~~@QUR@ «قل لعبادي» الآية عن الكلبي . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه عباده باتباع الأحسن من الأقوال والأفعال فقال @QUR@02 ~~«وقل» يا محمد @QUR@01 «لعبادي» وهذا إضافة تخصيص وتشريف أراد به المؤمنين ~~وقيل ms2442 هو عام في جميع المكلفين @QUR@04 «يقولوا التي هي أحسن» أي يختاروا من ~~المقالات والمذاهب المقالة التي هي أحسن المقالات والمذاهب وقيل معناه مرهم ~~يقولوا الكلمة التي هي أحسن الكلمات وهي كلمة الشهادتين وكل ما ندب الله ~~إليه من الأقوال وقيل معناه يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله ~~عنه عن الحسن وقيل معناه قل لهم يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال مثل رحمك الله ~~ويغفر الله لك وقيل معناه قل لعبادي إذا سمعوا قولك الحق وقول المشركين ~~يقولوا ما هو أولى ويتبعوا ما هو أحسن عن أبي مسلم وقال نظيره @QUR@08 ~~فبشر عباد ` الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QUR@ «إن الشيطان ينزغ بينهم» أي يفسد بينهم ويغري بعضهم ببعض ويلقي بينهم العداوة @QUR@03 «إن الشيطان ~~كان» في جميع الأوقات @QUR@01 «للإنسان» أي لآدم وذريته @QUR@02 «عدوا ~~مبينا» مظهرا للعداوة ثم خاطب سبحانه الفريقين فقال} @QUR@03 «ربكم أعلم ~~بكم» معناه أنه أعلم بأحوالكم فيدبر أموركم على ما يعلمه من المصلحة لكم ~~@QUR@07 «إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم» قيل أراد أنه سبحانه مالك للرحمة ~~والعذاب فيكون الرجاء إليه والخوف منه عن الجبائي وقيل معناه إن يشأ يرحمكم ~~بالتوبة أو إن يشأ يعذبكم بالإصرار على المعصية عن الحسن وقيل معناه إن يشأ ~~يرحمكم بإخراجكم من مكة وتخليصكم من إيذاء المشركين أو إن يشأ يعذبكم ~~بتسليطهم عليكم وقيل إن يشأ يرحمكم بفضله وإن يشأ يعذبكم بعدله وهو الأظهر ~~ثم عاد إلى خطاب النبي ص فقال @QUR@05 «وما أرسلناك عليهم وكيلا» أي وما ~~أرسلناك موكلا عليهم حفيظا لأعمالهم يدخل الإيمان في قلوبهم شاءوا أم أبوا ~~ومعناه إنك لا تؤاخذ بأعمالهم فإنا أرسلناك داعيا لهم إلى الإيمان فإن ~~أجابوك وإلا فلا شيء عليك فإن PageV06P650 # (1) - عتاب ذلك يحل بهم واللائمة تلزمهم} @QUR@08 «وربك أعلم بمن في ~~السماوات والأرض» أي هو أعلم بمن في السماوات من الملائكة وبمن في الأرض من ~~الأنبياء بين سبحانه بهذا أنه لم يختر الملائكة والأنبياء للميل إليهم ~~وإنما اختارهم لعلمه بباطنهم وقيل معناه أنه أعلم بالجميع فجعلهم مختلفين ms2443 ~~في الصور والرزق والأحوال كما اقتضته المصلحة كما فضل بعض النبيين على بعض ~~@QUR@07 «ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض» والمعنى أن الأنبياء وإن كانوا ~~في أعلى مراتب الفضل فإنهم طبقات في ذلك وبعضهم أعلى من بعض بزيادة الدرجة ~~والثواب وبالمعجزات والكتاب ولما كان سبحانه عالما ببواطن الأمور اختارك ~~للنبوة وفضلك على الأنبياء كما فضل بعضهم على بعض فسخر لبعضهم النار وألان ~~لبعضهم الحديد وآتى بعضهم الملك وكلم بعضهم وكذلك خصك بخصائص لم يعطها أحدا ~~وختم بك النبوة ثم قال @QUR@05 «وآتينا داود زبورا » قال الحسن : كل كتاب ~~زبور إلا أن هذا الاسم غلب على كتاب داود (ع) كما غلب اسم الفرقان على ~~القرآن وإن كان كل كتاب من كتب الله فرقانا لأنه يفرق بين الحق والباطل ~~وقال الزجاج : معنى ذكر داود هنا أنه يقول لا تنكروا تفضيل محمد ص وإعطاءه ~~القرآن فقد أعطينا داود الزبور ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@01 «قل» يا محمد ~~لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله @QUR@05 «ادعوا الذين زعمتم من ~~دونه» أنها آلهة عند ضر ينزل بكم ليكشفوا ذلك عنكم أو يحولوا تلك الحالة ~~إلى حالة أخرى @QUR@08 «فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا» للحالة التي ~~تكرهونها إلى حالة تحبونها يعني تحويل حال القحط إلى الخصب والفقر إلى ~~الغنى والمرض إلى الصحة وقيل معناه لا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم ~~بين سبحانه أن من كان بهذه الصفة فإنه لا يصلح للإلهية ولا يستحق العبادة ~~والمراد بالذين من دونه هم الملائكة والمسيح وعزير عن ابن عباس والحسن وقيل ~~هم الجن لأن قوما من العرب كانوا يعبدون الجن عن ابن مسعود وقال وأسلم ~~أولئك النفر من الجن وبقي الكفار على عبادتهم قال الجبائي ثم رجع سبحانه ~~إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى فقال} @QUR@07 «أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة» ومعناه أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى ~~ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات @QUR@02 «أيهم أقرب» أي ليظهر أيهم ~~الأفضل والأقرب منزلة منه وتأويله أن الأنبياء مع علو رتبهم وشرف منزلتهم ms2444 ~~إذا لم يعبدوا غير الله فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله وإنما ذكر ذلك ~~حثا على الاقتداء بهم وقيل إن معناه أولئك الذين يدعونهم ويعبدونهم ~~ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة يبتغون الوسيلة والقربة إلى الله ~~تعالى بعبادتهم ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته أو يطلب كل منهم أن ~~يعلم أيهم أقرب إلى رحمته أو إلى الإجابة @QUR@03 «ويرجون رحمته PageV06P651 # @QUR@04 (1) - ويخافون عذابه» أي وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم فيرجون ~~رحمته إن أطاعوا ويخافون عذابه إن عصوا ويعملون عمل العبيد @QUR@05 «إن ~~عذاب ربك كان محذورا» أي متقي يجب أن يحذر منه لصعوبته وقد ذكرنا ما جاء في ~~معنى الوسيلة عند قوله @QUR@04 «وابتغوا إليه الوسيلة» . ### | اللغة # المسطور المكتوب قال العجاج : # واعلم بأن ذا الجلال قد قدر # في الصحف الأولى الذي كان سطر # والمنع وجود ما لا يصح معه وقوع الفعل من القادر عليه وإنما جاز في وصف ~~الله تعالى منعنا للمبالغة في أنه لا يقع منه الفعل فكأنه قد منع منه الفعل ~~وإن كان لا يجوز إطلاق مثل هذه الصفة عليه سبحانه لأنه قادر لذاته ~~ومقدوراته غير متناهية فلا يصح أن يمانعه شيء . ### | الإعراب # @QUR@011 «وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون» أن الأولى ~~نصب وأن الثانية رفع والمعنى وما منعنا الإرسال إلا تكذيب الأولين ومبصرة ~~نصب على الحال @QUR@03 «والشجرة الملعونة» تقديرها وما جعلنا الشجرة ~~الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس أيضا والمعنى الشجرة الملعونة أهلها ~~وآكلوها وهم الكفرة والفجرة فلما حذف المضاف استتر الضمير في اسم المفعول ~~فأنث المفعول لما جرى على الشجرة وقوله @QUR@05 «فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا» أي فما يزيدهم التخويف فأضمر التخويف لجري ذكر الفعل وانتصب قوله ~~@QUR@01 «طغيانا» على أنه PageV06P652 # (1) - مفعول ثان لقوله @QUR@01 «يزيدهم» . ### | المعنى # ثم زاد سبحانه في الموعظة فقال @QUR@010 «وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ~~قبل يوم القيامة» معناه وما من قرية إلا نحن مهلكوها بإماتة أهلها @QUR@04 ~~«أو معذبوها عذابا شديدا» وهو عذاب الاستئصال فيكون هلاك الصالحين بالموت ~~وهلاك الطالحين بالعذاب في الدنيافإنه ms2445 يفني الناس ويخرب البلاد قبل يوم ~~القيامة ثم تقوم القيامة عن الجبائي ومقاتل وقيل إن المراد بذلك قرى الكفر ~~والضلال دون قرى الإيمان والمراد بالإهلاك التدمير عن أبي مسلم @QUR@05 ~~«كان ذلك في الكتاب مسطورا» أخبر أن ذلك كائن لا محالة ولا يكون خلافه ~~ومعناه كان ذلك الحكم في الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته وهو اللوح ~~المحفوظ مكتوبا} @QUR@011 «وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون» ذكر فيه أقوال (أحدها) أن التقدير ما منعنا إرسال الآيات التي ~~سألوها إلا تكذيب الأولين ومعناه إنا لم نرسل الآيات التي اقترحتها قريش في ~~قولهم حول لنا الصفا ذهبا وفجر لنا الأرض ينبوعا إلى غير ذلك لأنا لو ~~أرسلناها لم يؤمنوا فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة كما أنا لما أجبنا الأولين ~~من الأمم إلى آيات اقترحوها فكذبوا بها عذبناهم بعذاب الاستئصال لأن من حكم ~~الآية المقترحة أنه إذا كذب بها وجب عذاب الاستئصال ومن حكمنا النافذ في ~~هذه الآيات أن لا نعذبهم بعذاب الاستئصال لشرف محمد ص ولما يعلم في ذلك من ~~المصلحة ولأن فيهم من يؤمن به وينصره ومن يولد له ولد مؤمن ولأن أمته باقية ~~وشريعته مؤبدة إلى يوم القيامة فلذلك لم نجبهم إلى ذلك وأنزلنا من الآيات ~~الواضحات والمعجزات البينات ما تقوم به الحجة وتنقطع به المعذرة (والثاني) ~~إن معناه إنا لا نرسل الآيات لعلمنا بأنهم لا يؤمنون عندها فيكون إنزالنا ~~إياها عبثا لا فائدة فيه كما أن من كان قبلهم لم يؤمنوا عند إنزال الآيات، ~~والمعجزات ضربان (أحدهما) ما لا يصح معرفة النبوة إلا به وهذا الضرب لا بد ~~من إظهاره سواء وقع منه الإيمان أو لم يقع (والثاني) ما يكون لطفا في ~~الإيمان فهذا أيضا يظهره الله سبحانه وما خرج عن هاتين الصفتين من المعجزات ~~لا يفعله سبحانه (والثالث) إن المعنى إنا لا نرسل الآيات لأن آباءكم ~~وأسلافكم سألوا مثلها ولم يؤمنوا عندها وأنتم على آثار أسلافكم مقتدون فكما ~~لم يؤمنوا هم لا تؤمنون أنتم عن أبي مسلم @QUR@05 «وآتينا ms2446 ثمود الناقة ~~مبصرة» أي بينة أراد آية مبصرة كما قال @QUR@05 وجعلنا آية النهار مبصرة ~~ومعناه دلالة واضحة ظاهرة وقيل ذات أبصار وقيل تبصرهم وتبين لهم حتى يبصروا ~~بها الهدى من الضلالة وهي ناقة صالح المخرجة من الصخرة على الصفة التي ~~اقترحوها @QUR@02 «فظلموا بها» أي فكفروا بتلك الآية وجحدوا بأنها من عند ~~الله وقيل ظلموا أنفسهم بسببها وبعقرها @QUR@06 «وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا» أي لا نرسل PageV06P653 # (1) - الآيات التي نظهرها على الأنبياء إلا عظة للناس وزجرا أو تخويفا ~~لهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا ثم خاطب سبحانه النبي ص فقال} @QUR@04 «وإذ ~~قلنا لك» أي واذكر الوقت الذي قلنا لك يا محمد @QUR@04 «إن ربك أحاط ~~بالناس» أي أحاط علما بأحوالهم وبما يفعلونه من طاعة أو معصية وما يستحقونه ~~على ذلك من الثواب والعقاب وهو قادر على فعل ذلك بهم فهم في قبضته لا ~~يقدرون على الخروج من مشيئته وهذا معنى قول ابن عباس وقيل إن المراد به أنه ~~عالم بجميع الأشياء فيعلم قصدهم إلى إيذائك إذا لم تأتهم ما اقترحوا منك من ~~الآيات وهذا حث للرسول ص على التبليغ ووعد له بالعصمة من أذية قومه وهذا ~~معنى قول الحسن وقيل معناه أنه أحاط بأهل مكة فيستفتها لك عن مقاتل وقال ~~الفراء معناه أحاط أمره بالناس وقيل معناه أنه قادر على ما سألوه من الآيات ~~عالم بمصالحهم فلا يفعل إلا ما هو الصلاح فامض لما أمرت به من التبليغ فإن ~~الله سبحانه إن أنزلها فلما يعلم في إنزالها من اللطف وإن لم ينزلها فلما ~~يعلم من المصلحة عن الجبائي @QUR@015 «وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن » فيه أقوال (أحدها) إن المراد ~~بالرؤيا رؤية العين وهي ما ذكره في أول السورة من إسراء النبي ص من مكة إلى ~~بيت المقدس وإلى السماوات في ليلة واحدة إلا أنه لما رأى ذلك ليلا وأخبر ~~بها حين أصبح سماها رؤيا وسماها فتنة لأنه أراد بالفتنة الامتحان وشدة ~~التكليف ليعرض المصدق بذلك لجزيل ms2447 ثوابه والمكذب لأليم عقابه وهذا معنى قول ~~ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد (وثانيها) ما @HAD076 روي عن ~~ابن عباس في رواية أخرى أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل مكة وهو بالمدينة ~~فقصدها فصده المشركون في الحديبية عن دخولها حتى شك قوم ودخلت عليهم الشبهة ~~فقالوا يا رسول الله أليس قد أخبرتنا أنا ندخل المسجد الحرام آمنين فقال ص ~~أوقلت لكم إنكم تدخلونها العام قالوا لا فقال لندخلها إن شاء الله ورجع ثم ~~دخل مكة في العام القابل فنزل @QUR@ «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» وهو قول الجبائي وأبي مسلم وإنما كان فتنة وامتحانا وابتلاء لما ذكرناه ~~(وثالثها) @HAD058 إن ذلك رؤيا رآها النبي ص في منامه أن قرودا تصعد منبره ~~وتنزل فساءه ذلك واغتم به روى سهل بن سعيد عن أبيه أن النبي ص رأى ذلك وقال ~~له ص لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات وروى سعيد بن يسار أيضا وهو المروي ~~عن أبي جعفر (ع) أبي عبد الله (ع) وقالوا على هذا التأويل أن الشجرة ~~الملعونة في القرآن هي بنو أمية أخبره الله سبحانه بتغلبهم على منامه ~~وقتلهم ذريته @HAD012 روي عن المنهال بن عمرو قال دخلت على علي بن الحسين (ع) PageV06P654 # @HAD043 (1) - فقلت له كيف أصبحت يا ابن رسول الله فقال أصبحنا والله ~~بمنزلة بني إسرائيل من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وأصبح خير ~~البرية بعد رسول الله ص يلعن على المنابر وأصبح من يحبنا منقوصا حقه بحبه ~~إيانا وقيل للحسن يا أبا سعيد قتل الحسين بن علي (ع) فبكى حتى اختلج جنباه ~~ثم قال وا ذلاه لأمة قتل ابن دعيها ابن بنت نبيها وقيل إن الشجرة الملعونة ~~هي شجرة الزقوم عن ابن عباس والحسن وقيل الشجرة الملعونة هي اليهود عن أبي ~~مسلم وتقدير الآية وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة إلا فتنة ~~للناس قالوا وإنما سمي شجرة الزقوم فتنة لأن المشركين قالوا إن النار تحرق ~~الشجرة فكيف تنبت الشجرة في النار وصدق بها المؤمنون وروي ms2448 أن أبا جهل قال ~~إن محمدا يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها الشجرة وقوله ~~@QUR@03 «في القرآن » معناه التي ذكرت في القرآن @QUR@02 «ونخوفهم» أي ~~نرهبهم بما نقص عليهم من هلاك الأمم الماضية وقيل بما نرسل من الآيات ~~@QUR@02 «فما يزيدهم» ذلك @QUR@03 «إلا طغيانا كبيرا» أي عتوا في الكفر ~~عظيما وتماديا في الغي كبيرا لأنهم لا يرجعون عنه. ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@02 «ورجلك» بكسر الجيم والباقون بسكونها. ### | الحجة # من سكن الجيم فهو جمع راجل مثل راكب وركب وصاحب وصحب وتاجر PageV06P655 # (1) - وتجر وأما قراءة حفص بكسر الجيم فروى أبو علي عن أبي زيد يقال رجل ~~للراجل ويقال جاءنا حافيا رجلا وأنشد: # أما أقاتل عن ديني على فرس # ولا كذا رجلا إلا بأصحاب # كأنه قال أما أقاتل فارسا وراجلا وروى ابن جني عن قطرب أنه قال: الرجل ~~الرجال وعليه قراءة عكرمة وقتادة ورجالك قال زهير في الرجل: # هم ضربوا عن فرجها بكتيبة # كبيضاء حرس في جوانبها الرجل. ### | اللغة # الاحتناك الاقتطاع من الأصل يقال احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم ~~إذا استقصاه فأخذه كله واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله قال الشاعر: # أشكو إليك سنة قد أجحفت # جهدا إلى جهد بنا وأضعفت # واحتنكت أموالنا وجلفت # وقيل إنه من قولهم حنك الدابة يحنكها إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا ~~يقودها به والموفور المكمل يقال وفرته أفره وفرا قال زهير : # ومن يجعل المعروف من دون عرضه # يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # والاستفزاز الإزعاج والاستنهاض على خفة وإسراع وأصله القطع وتفزز الثوب ~~إذا تخرق وفززته تفزيزا فكان معنى استفزه استزله بقطعه عن الصواب ورجل فز ~~أي خفيف والاستطاعة قوة تنطاع بها الجوارح للفعل ومنه الطوع والطاعة وهو ~~الانقياد للفعل والإجلاب السوق بجبلة من السائق والجلبة شدة الصوت وقال ابن ~~الأعرابي : أجلب الرجل على صاحبه إذا توعده بالشر وجمع عليه الجيش . ### | الإعراب # قال الزجاج طينا منصوب على الحال بمعنى أنك أنشأته في حال كونه من طين ~~ويجوز أن يكون تقديره من طين فحذف من ms2449 فوصل الفعل ومثله قوله @QUR@03 «أن ~~تسترضعوا أولادكم» أي لأولادكم وقيل إنه منصوب على التمييز والكاف في قوله ~~@QUR@02 «أرأيتك» لا PageV06P656 # (1) - موضع لها من الإعراب لأنها حرف خطاب جاء للتوكيد وموضع هذا نصب با ~~رأيت والجواب محذوف. المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي ولم كرمته علي ~~وقد خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف ما ذكرناه لأن في الكلام دليلا عليه. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة آدم (ع) وإبليس فقال @QUR@010 «وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس » قد مر تفسيره في سورة البقرة @QUR@01 «قال» ~~إبليس @QUR@05 «أأسجد لمن خلقت طينا» وهو استفهام بمعنى الإنكار أي كيف ~~أسجد له وأنا أفضل منه وأصلي أشرف من أصله وفي هذا دلالة على أن إبليس فهم ~~من ذلك تفضيل آدم على الملائكة ولو لا ذلك لما كان لامتناعه من السجود وجه ~~وإنما جاز أن يأمرهم سبحانه بالسجود لآدم (ع) ولم يجز أن يأمرهم بالعبادة ~~له لأن السجود يترتب في التعظيم حسب ما يراد به وليس كذلك العبادة التي هي ~~خضوع بالقلب ليس فوقه خضوع لأنه يترتب في التعظيم لجنسه يبين ذلك أنه لو ~~سجد ساهيا لم يكن له منزلة في التعظيم على قياس غيره من أفعال الجوارح} ~~@QUR@07 «قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي» أي قال إبليس أرأيت يا رب هذا الذي ~~فضلته علي يعني آدم (ع) @QUR@05 «لئن أخرتن إلى يوم القيامة» أي لئن أخرت ~~أجل موتي @QUR@04 «لأحتنكن ذريته إلا قليلا» أي لأغوين ذريته وأقودنهم معي ~~إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيها حبل تجر به إلا القليل ~~الذين تعصمهم وهم المخلصون عن أبي مسلم وقيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم ~~عن ابن عباس وقيل لأستاصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع وهو أن يأكله ~~ويستأصله عن الجبائي وإنما طمع الملعون في ذلك لأن الله سبحانه أخبر ~~الملائكة أنه سيجعل في الأرض من يفسد فيها فكأن العلم قد سبق له بذلك عن ~~الجبائي وقيل لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما فقال إن أولاده أضعف ms2450 منه ~~عن الحسن } @QUR@01 «قال» الله سبحانه له على وجه الاستهانة والاستصغار ~~@QUR@01 «اذهب» يا إبليس @QUR@03 «فمن تبعك منهم» أي من ذرية آدم (ع) ~~واقتفى أثرك وقبل منك @QUR@05 «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» أي موفرا ~~كاملا لا نقصان فيه عن الاستحقاق @QUR@06 «واستفزز من استطعت منهم بصوتك» ~~أي واستزل من استطعت منهم أضلهم بدعائك ووسوستك من قولهم صوت فلان بفلان ~~إذا دعاه وهذا تهديد في صورة الأمر عن ابن عباس ويكون كما يقول الإنسان لمن ~~يهدده اجهد جهدك فسترى ما ينزل بك وإنما جاء التهديد في صورة الأمر لأنه ~~بمنزلة أن يؤمر الغير بإهانة نفسه وقيل بصوتك أي بالغناء والمزامير ~~والملاهي عن مجاهد وقيل كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من PageV06P657 # (1) - صوت الشياطين @QUR@06 «وأجلب عليهم بخيلك ورجلك» أي أجمع عليهم ما ~~قدرت عليه من مكايدك وأتباعك وذريتك وأعوانك وعلى هذا فيكون الباء مزيدة في ~~بخيلك وكل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس والجن فهو من خيل إبليس ~~ورجله وقيل هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا أي صح بخيلك ورجلك واحشرهم ~~عليهم بالإغواء @QUR@06 «وشاركهم في الأموال والأولاد» وهو كل مال أصيب من ~~حرام وأخذ بغير حقه وكل ولد زنا عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل إن ~~مشاركتهم في الأموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة وغير ذلك وفي ~~الأولاد أنهم هودوهم ونصروهم ومجسوهم عن قتادة وقيل إن كل مال حرام أو فرج ~~حرام فله فيه شرك عن الكلبي وقيل إن المراد بالأولاد تسميتهم عبد شمس وعبد ~~الحرث ونحوهما وقيل هو قتل الموءودة من أولادهم والقولان مرويان عن ابن ~~عباس @QUR@02 «وعدهم» أي ومنهم البقاء وطول الأمل وأنهم لا يبعثون وكل هذا ~~زجر وتهديد في صورة الأمر @QUR@06 «وما يعدهم الشيطان إلا غرورا» هذا إخبار ~~من الله عز وجل أن مواعيد الشيطان تكون غرورا أي يزين لهم الخطأ أنه صواب ~~وهو اعتراض} @QUR@02 «إن عبادي» يعني الذين يطيعونني أضافهم إلى نفسه ~~تشريفا لهم @QUR@04 «ليس لك عليهم سلطان» أي قوة ونفاذ لأنهم يعلمون أن ~~مواعيدك ms2451 باطلة فلا يغترون بها وقيل معناه لا سلطان لك على جميع عبادي إلا ~~في الوسوسة والدعاء إلى المعصية فأما في أن تمنعهم عن الطاعة وتحملهم على ~~المعصية جبرا وكرها فلا عن الجبائي @QUR@04 «وكفى بربك وكيلا» أي حافظا ~~لعباده من شرك. ### | النظم # الوجه في اتصال الآيات بما قبلها على تقدير وما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ~~محققين ظن إبليس فيهم يوم قيل له اسجد فقال كذا وكذا عن علي بن عيسى وقيل ~~اتصلت بقوله @QUR@010 «إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا ~~مبينا» ثم عاد إلى ذكر الشيطان لزيادة الإيضاح والبيان بما أبان عن قصته مع ~~آدم (ع) عن أبي مسلم . PageV06P658 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو نخسف ونرسل ونعيدكم فنرسل عليكم فنغرقكم كله ~~بالنون وقرأ أبو جعفر ويعقوب فتغرقكم بالتاء والباقي بالياء وقرأ الباقون ~~كلها بالياء. ### | الحجة # من قرأ الجميع بالياء فلما تقدم من قوله @QUR@07 «ضل من تدعون إلا إياه ~~فلما نجاكم» ومن قرأ بالنون فلأن هذا النحو قد تقطع بعضه من بعض ولأن ~~الانتقال من الغيبة إلى الخطاب جائز ومن قرأ فتغرقكم بالتاء فإنه رد الضمير ~~المؤنث في فتغرقكم إلى الريح. ### | اللغة # الإزجاء سوق الشيء حالا بعد حال والحاصب من قولهم حصبه بالحجارة يحصبه ~~حصبا إذا رماه بها رميا متتابعا قال القتيبي : الحاصب الريح التي ترمي ~~بالحصباء وهي الحصى الصغار قال الفرزدق : # مستقبلين شمال الشام يضربنا # بحاصب كنديف القطن مندوف # والقاصف الكاسر بشدة قصفه يقصفه قصفا . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الشيطان وذكر المشركين وعبدة الأوثان احتج عليهم سبحانه ~~بدلائل التوحيد والإيمان فقال @QUR@01 «ربكم» أي خالقكم ومدبركم @QUR@04 ~~«الذي يزجي لكم الفلك» أي يجري لكم السفن @QUR@02 «في البحر» بما خلق من ~~الرياح وبأن جعل الماء على وجه يمكن جري السفن فيه @QUR@03 «لتبتغوا من ~~فضله» أي لتطلبوا من فضل الله تعالى بركوب السفن على وجه الماء فيما فيه ~~صلاح دنياكم من التجارة أو صلاح دينكم من الغرق @QUR@04 «إنه كان بكم ~~رحيما» حيث أنعم عليكم بهذه النعم} @QUR@04 «وإذا مسكم الضر» أي الشدة ~~@QUR@02 «في ms2452 البحر» بسكون الرياح واحتباس السفن أو باضطراب الأمواج وغير ~~ذلك من أهوال البحر @QUR@05 «ضل من تدعون إلا إياه» أي ذهب عنكم ذكر كل ~~معبود إلا الله فلا ترجون هناك النجاة إلا من عنده فتدعونه ولا تدعون غيره ~~@QUR@02 «فلما نجاكم» من البحر @QUR@02 «إلى البر» وأمنتم الغرق @QUR@01 ~~«أعرضتم» عن الإيمان به وعن طاعته كفرانا للنعمة @QUR@04 «وكان الإنسان ~~كفورا» أي كثير PageV06P659 # (1) - الكفران} @QUR@07 «أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر» معناه إن فعلكم ~~هذا فعل من يتوهم إنه إذا صار إلى البر أمن المكاره حتى أعرضتم عن شكر الله ~~وطاعته فهل أمنتم أن يخسف بكم أي يغيبكم ويذهبكم في جانب البر وهو الأرض ~~يقال خسف الله به الأرض أي غاب به فيها وأراد به بعض البر وهو موضع حلولهم ~~فيه فسماه جانبا لأنه يصير بعد الخسف جانبا وقيل إنهم كانوا على ساحل البحر ~~وساحله جانب البر وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر ~~كما حذرهم ما خافوه من البحر @QUR@04 «أو يرسل عليكم حاصبا» أي أو هل أمنتم ~~أن يرسل عليكم حجارة تحصبون بها أي ترمون بها والمعنى أنه سبحانه قادر على ~~إهلاككم في البر كما أنه قادر على إغراقكم في البحر @QUR@05 «ثم لا تجدوا ~~لكم وكيلا» أي حافظا يحفظكم عن عذاب الله ودافعا يدفعه عنكم @QUR@02 «أم ~~أمنتم» أي أم هل أمنتم @QUR@05 «أن يعيدكم فيه تارة أخرى» أي في البحر مرة ~~أخرى بأن يجعل لكم حاجة أو يحدث لكم رغبة أو رهبة فترجعون إلى البحر مرة ~~أخرى @QUR@05 «فيرسل عليكم قاصفا من الريح» أي فإذا ركبتم البحر أرسل عليكم ~~ريحا شديدة كاسرة للسفينة وقيل الحاصب الريح المهلكة في البر والقاصف ~~المهلكة في البحر @QUR@03 «فيغرقكم بما كفرتم» من نعم الله @QUR@07 «ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا» أي تابعا يتبع إهلاككم للمطالبة بدمائكم ويقول ~~لم فعلت هذا بهم وهذا في معنى قول المفسرين يعني ثائرا ولا ناصرا. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة أعمى الأولى بالإمالة و@QUR@01 «أعمى» الثانية بالتفخيم ~~وقرأ حمزة PageV06P660 # (1) - والكسائي بالإمالة فيهما والباقون بالتفخيم ms2453 فيهما وقرأ زيد عن ~~يعقوب يوم يدعوا بالياء والباقون بالنون وفي الشواذ قراءة الحسن يوم يدعوا ~~بضم الياء وفتح العين. ### | الحجة # قال أبو علي : من أمالهما فإنه حسن لأنه ينحو بالألف نحو الياء ليعلم ~~أنها ينقلب إلى الياء وإن كانت فاصلة أو مشبهة بالفاصلة فالإمالة فيها حسنة ~~لأن الفاصلة موضع وقف والألف تخفى في الوقف فإذا أمالها نحي بها نحو الياء ~~ليكون أظهر لها وأبين ومما يقوي ذلك أن من العرب من يقلب هذه الألفات في ~~الوقف ياءات ليكون أبين لها قالوا أفعى وحبلى ومنهم من يقول أفعو وهم كأنهم ~~أحرص على البيان من الأولين من حيث كانت الواو أظهر من الياء والياء أخفى ~~منها من حيث كانت أقرب إلى الألف من الواو إليها وأما من أمال الألف من ~~الكلمة الأولى ولم يمل من الثانية فإنه يجوز أن لا يجعل أعمى الكلمة ~~الثانية عبارة عن المؤوف الجارحة ولكنه جعله أفعل من كذا مثل أبلد من فلان ~~فجاز أن يقول فيه أفعل من كذا وإن لم يجز أن يقول ذلك في المصاب ببصره فإذا ~~جعله كذلك لم يقع الألف في آخر الكلمة لأن آخرها إنما هو من كذا وإنما تحسن ~~الإمالة في الأواخر لما تقدم وقد حذف من أفعل الذي هو للتفضيل الجار ~~والمجرور وهما مرادان في المعنى مع الحذف وذلك نحو قوله @QUR@03 «فإنه يعلم ~~السر» وأخفى المعنى من السر وكذلك قولهم عام أول أي أول من عامك وكذلك قوله ~~@QUR@04 «فهو في الآخرة أعمى» أي أعمى منه في الدنيا ومعنىأعمى في الآخرة ~~أنه لا يهتدي إلى طرق الثواب ويؤكد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله @QUR@03 ~~«وأضل سبيلا» فكما أن هذا لا يكون إلا على أفعل فكذلك المعطوف عليه ومعنى ~~أضل سبيلا في الآخرة إن ضلاله في الدنيا قد كان ممكنا من الخروج منه وضلاله ~~في الآخرة لا سبيل له إلى الخروج منه ويجوز أن يكون أعمى فيمن تأوله أفعل ~~من كذا على هذا التأويل أيضا قال ابن جني : # قراءة الحسن ms2454 يوم يدعو على لغة من أبدل الألف في الوصل واوا نحو أفعو ~~وحبلو ذكر ذلك سيبويه وأكثر هذا في الوقف. ### | المعنى # لما تقدم قول إبليس هذا الذي كرمت علي ذكر سبحانه بعد ذلك تكرمة لبني آدم ~~بأنواع الإكرام وفنون الأنعام فقال @QUR@05 «ولقد كرمنا بني آدم» أي ~~فضلناهم عن ابن عباس وأجريت الصفة على جميعهم من أجل من كان فيهم على هذه ~~الصفة كقوله @QUR@05 «كنتم خير أمة أخرجت للناس» وقيل إنما عمهم بالتكرمة ~~مع أن فيهم الكافر المهان لأن المعنى أكرمناهم بالنعم الدنيوية كالصور ~~الحسنة وتسخير الأشياء لهم وبعث الرسل إليهم وقيل معناه PageV06P661 # (1) - عاملناهم معاملة المكرم على وجه المبالغة في الصفة واختلف فيما ~~كرموا به فقيل بالقوة والعقل والنطق والتمييز عن ابن عباس والضحاك وقيل ~~إنهم يأكلون باليد وكل دابة تأكل بفمها رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس ~~وقيل بتعديل القامة وامتدادها عن عطاء وقيل بالأصابع يعملون بها ما يشاءون ~~روي ذلك جابر بن عبد الله وقيل بتسليطهم على غيرهم وتسخير سائر الحيوانات ~~لهم عن ابن جرير وقيل بأن جعل محمدا ص منهم عن محمد بن كعب وقيل بأنهم ~~يعرفون الله ويأتمرون بأمره وقيل بجميع ذلك وغيره من النعم التي خصوا بها ~~وهو الأوجه @QUR@06 «وحملناهم في البر والبحر» في البر على الإبل والخيل ~~والبغال والحمير وفي البحر على السفن @QUR@04 «ورزقناهم من الطيبات» أي من ~~الثمار والفواكه والأشياء الطيبة وسائر الملاذ التي خص بها بنو آدم ولم ~~يشركهم شيء من الحيوان فيها @QUR@07 «وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا» استدل بعضهم بهذا على إن الملائكة أفضل من الأنبياء قال لأن قوله ~~@QUR@02 «على كثير» يدل على أن هاهنا من لم يفضلهم عليه وليس إلا الملائكة ~~لأن بني آدم أفضل من كل حيوان سوى الملائكة بالاتفاق وهذا باطل من وجوه ~~(أحدها) إن التفضيل هاهنا لم يرد به الثواب لأن الثواب لا يجوز التفضيل به ~~ابتداء وإنما المراد بذلك ما فضلهم الله به من فنون النعم التي عددنا بعضها ~~(وثانيها) إن المراد بالكثير الجميع فوضع ms2455 الكثير موضع الجميع والمعنى إنا ~~فضلناهم على من خلقنا وهم كثير كما يقال بذلت له العريض من جاهي وأبحته ~~المنيع من حريمي ولا يراد بذلك إني بذلت له عريض جاهي ومنعته ما ليس بعريض ~~وأبحته منيع حريمي ولم أبحه ما ليس منيعا بل المقصود أني بذلت له جاهي الذي ~~من صفته أنه عريض وفي القرآن ومحاورات العرب من ذلك ما لا يحصى ولا يخفى ~~ذلك على من عرف كلامهم قال سويد بن أبي كاهل في شعره: # من أناس ليس في أخلاقهم # عاجل الفحش ولا سوء الجزع # ولم يرد أن في أخلاقهم فحشا آجلا ولو أراد ذلك لم يكن مادحا لهم ~~(وثالثها) أنه إذا سلم أن المراد بالتفضيل زيادة الثواب وإن لفظة من في ~~قوله @QUR@02 «ممن خلقنا» يفيد التبعيض فلا يمتنع أن يكون جنس الملائكة ~~أفضل من جنس بني آدم لأن الفضل في الملائكة عام لجميعهم أو أكثرهم والفضل ~~في بني آدم يختص بقليل من كثير وعلى هذا فغير منكر أن يكون الأنبياء أفضل ~~من الملائكة وإن كان جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ومتى قيل إذا كان ~~معنى التكريم والتفضيل واحدا فما معنى التكرار (فجوابه) إن قوله @QUR@01 ~~«كرمنا» ينبئ عن الأنعام ولا ينبئ عن التفضل فجاء بلفظ التفضيل ليدل عليه ~~وقيل إن التكريم يتناول نعم PageV06P662 # (1) - الدنيا والتفضيل يتناول نعم الآخرة وقيل أن التكريم بالنعم التي ~~يصح بها التكليف والتفضيل بالتكليف الذي عرضهم به للمنازل العالية} @QUR@05 ~~«يوم ندعوا كل أناس بإمامهم» فيه أقوال (أحدها) إن معناه بنبيهم عن مجاهد ~~وقتادة ويكون المعنى على هذا أن ينادى يوم القيام فيقال هاتوا متبعي ~~إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي محمد فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا ~~الأنبياء فيأخذون كتبهم بأسمائهم ثم يقال هاتوا متبعي الشيطان وهاتوا متبعي ~~رؤساء الضلالة وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس و@HAD021 روي ~~أيضا عن علي (ع) إن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة ورواه الوالبي عنه بأئمتهم ~~في الخير والشر (وثانيها) معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم ms2456 من أوامر الله ~~ونواهيه فيقال يا أهل القرآن ويا أهل التوراة عن ابن زيد والضحاك (وثالثها) ~~إن معناه بمن كانوا يأتمون به من علمائهم وأئمتهم عن الجبائي وأبي عبيدة ~~ويجمع هذه الأقوال @HAD035 ما رواه الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى (ع) ~~بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه (ع) عن النبي ص أنه قال فيه يدعى كل ~~أناس بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم و@HAD041 روي عن الصادق (ع) أنه ~~قال ألا تحمدون الله إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولونه ~~ودعانا إلى رسول الله ص وفزعتم إلينا فإلى أين ترون يذهب بكم إلى الجنة ورب ~~الكعبة قالها ثلاثا # (ورابعها) إن معناه بكتابهم الذي فيه أعمالهم عن ابن عباس في رواية أخرى ~~والحسن وأبي العالية (وخامسها) معناه بأمهاتهم عن محمد بن كعب @QUR@04 «فمن ~~أوتي كتابه بيمينه» أي فمن أعطي كتاب عمله الذي فيه طاعاته وثواب أعماله ~~بيمينه @QUR@03 «فأولئك يقرؤن كتابهم» فرحين مسرورين لا يجنبون عن قراءته ~~لما يرون فيه من الجزاء والثواب @QUR@04 «ولا يظلمون فتيلا» أي لا ينقصون ~~ثواب أعمالهم مقدار فتيل وهو المفتول الذي في شق النواة عن قتادة وقيل ~~الفتيل في بطن النواة والنقير في ظهرها والقطمير قشر النواة عن الحسن جعل ~~الله إعطاء الكتاب باليمين علامة الرضا والخلاص وإعطاء الكتاب باليسار ومن ~~وراء الظهر علامة السخط والهلاك} @QUR@010 «ومن كان في هذه أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى» ذكر في معناه أقوال (أحدها) إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره ~~من النعم ومعناه أن من كان في هذه النعم وعن هذه العبر أعمى فهو عما غيب ~~عنه من أمر الآخرة أعمى عن ابن عباس (وثانيها) إن هذه إشارة إلى الدنيا ~~ومعناه من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق ذاهبا عن ~~الدين فهو في الآخرة أشد تحيرا وذهابا عن طريق الجنة أو عن الحجة إذا سئل ~~فإن من ضل عن معرفة الله في الدنيا يكون يوم القيامة منقطع الحجة فالأول ~~اسم والثاني فعل ms2457 من العمى وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة (وثالثها) ~~إن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة PageV06P663 # (1) - أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا عن أبي مسلم ~~قال وهذا كقوله @QUR@05 «ونحشره يوم القيامة أعمى» وتأول قوله سبحانه ~~@QUR@03 «فبصرك اليوم حديد» بأن معناه الأخبار عن قوة المعرفة والجاهل ~~بالله سبحانه يكون عارفا به في الآخرة وتقول العرب فلان بصير بهذا الأمر ~~وإنما أرادوا بذلك العلم والمعرفة لا الإبصار بالعين وعلى هذا فليس يكون ~~قوله @QUR@04 «فهو في الآخرة أعمى» على سبيل المبالغة والتعجب وإن عطف ~~عليه بقوله @QUR@03 «وأضل سبيلا» ويكون التقدير وهو أضل سبيلا قال ويجوز أن ~~يكون أعمى عبارة عما يلحقه من الغم المفرط فإنه إذ لم ير إلا ما يسوء فكأنه ~~أعمى كما يقال فلان سخين العين (ورابعها) إن معناه من كان في الدنيا ضالا ~~فهو في الآخرة أضل لأنه لا يقبل توبته عن الحسن واختاره الزجاج على هذا ~~القول وقال تأويله إنه إذا عمي في الدنيا وقد عرفه الله الهدى وجعل له إلى ~~التوبة وصلة فعمي عن رشده ولم يتب فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلا لأنه ~~لا يجد طريقا إلى الهداية. ### | النظم # قيل في وجه اتصال قوله @QUR@05 «يوم ندعوا كل أناس بإمامهم» بما قبله ~~وجوه (أحدها) أنه سبحانه ذكر تفضيل بني آدم ثم بين أن ذلك التفضيل إنما ~~يكون في ذلك اليوم فيستحق المهتدون الثواب بهدايتهم (وثانيها) أنها اتصلت ~~بقوله @QUR@05 «إن عذاب ربك كان محذورا» أي فاحذروا يوم يدعى كل أمة ~~بإمامهم (وثالثها) إنها اتصلت بقوله @QUR@01 «يعيدكم» أي يعيدكم يوم يدعو ~~(ورابعها) أنه تعالى ذكر فيما تقدم من آمن ومن كفر ثم بين في هاتين الآيتين ~~ما أعد للفريقين من ثواب وعقاب وأنه يعطيهم ذلك على ما هو مكتوب في كتبهم ~~عن أبي مسلم . ### | الإعراب # @QUR@04 «لو لا أن ثبتناك» تقديره لو لا تثبيتنا إياك فإن هاهنا في موضع ~~رفع بالابتداء وخبره مضمر وهذا يدل على بطلان مذهب أبي سعيد حيث ms2458 قال: # "لو لا حددت ولا عدوي # PageV06P664 # (1) - لمحدود" # واستدل به على أن لو لا تدخل على الفعل وخفي عليه إضمار أن في البيت. ### | النزول # في سبب نزوله أقوال (أحدها) @HAD041 إن قريشا قالت للنبي ص لا ندعك تستلم ~~الحجر حتى تلم بإلهتنا فحدث نفسه وقال ما علي في أن ألم بها والله يعلم ~~إني لكاره لها ويدعوني أستلم الحجر فأنزل الله تعالى هذه الآية عن سعيد بن جبير # (وثانيها) أنهم قالوا له كف عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا واطرد هؤلاء ~~العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان حتى نجالسك ونسمع منك فطمع في ~~إسلامهم فنزلت الآية (وثالثها) إن رسول الله ص أخرج الأصنام من المسجد ~~فطلبت إليه قريش أن يترك صنما على المروة فهم بتركه ثم أمر بعد بكسره فنزلت ~~الآية رواه العياشي بإسناده (ورابعها) @HAD085 إنها نزلت في وفد ثقيف قالوا ~~نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا ننحني بفنون الصلاة ولا نكسر أصنامنا ~~بأيدينا وتمتعنا باللات سنة فقال ص لا خير في دين ليس فيها ركوع ولا سجود ~~فأما كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم وأما الطاعة للات فإني غير ممتعكم بها ~~وقام رسول الله ص وتوضأ فقال عمر بن الخطاب ما بالكم آذيتم رسول الله ص أنه ~~لا يدع الأصنام في أرض العرب فما زالوا به حتى أنزل هذه الآيات عن ابن عباس ~~(وخامسها) أن وفد ثقيف قالوا أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدي لآلهتنا فإذا ~~قبضنا ذلك كسرناها وأسلمنا فهم بتأجيلهم فنزلت الآية عن الكلبي رواه عن ~~عطية عن ابن عباس . ### | المعنى # ثم حكى الله سبحانه عن الكفار فقال @QUR@08 «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي ~~أوحينا إليك» إن هذه مخففة من الثقيلة والمعنى أن المشركين الذين تقدم ~~ذكرهم في هذه السورة هموا وقاربوا أن يزلوك ويصرفوك عن القرآن الذي أوحينا ~~إليك أي من حكمه @QUR@03 «لتفتري علينا غيره» أي لتخترع علينا غير ما ~~أوحيناه إليك والمعنى لتحل محل المفتري لأنك تخبر إنك لا تنطق إلا عن وحي ~~فإذا اتبعت أهواءهم أو هممت أنك ms2459 تفعله بأمر الله فكنت كالمفتري @QUR@04 ~~«وإذا لاتخذوك خليلا» معناه وإنك لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك لتولوك ~~وأظهروا خلتك أي صداقتك لموافقتك معهم وقيل هو من الخلة التي هي الحاجة أي ~~فقيرا محتاجا إليهم والأول أوجه} @QUR@05 «ولو لا أن ثبتناك» أي ثبتنا ~~قلبك على الحق والرشد بالنبوة والعصمة والمعجزات وقيل بالألطاف الخفية ~~@QUR@06 «لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا» أي ركونا قليلا والمعنى لقد قاربت ~~أن تسكن إليهم بعض السكون وأن تميل إليهم ميلا قليلا فتعطيهم بعض PageV06P665 # (1) - ما سألوك يقال كدت أفعل كذا أي قاربت أن أفعله ولم أفعله و@HAD019 ~~قد صح عنه ص قوله وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به ~~قال ابن عباس يريد حيث سكت عن جوابهم والله أعلم بنبيه ثم توعده سبحانه على ~~ذلك لو فعله فقال} @QUR@07 «إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات» أي لو ~~فعلت ذلك لعذبناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات أي مثلي ما نعذب به ~~المشرك في الدنيا ومثلي ما نعذب به المشرك في الآخرة لأن ذنبك يكون أعظم ~~وقيل إن المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه والمعنى لأذقناك عذاب الدنيا ~~وعذاب الآخرة عن أبان بن تغلب وأنشد قول الشاعر: # لمقتل مالك إذ بأن سني # أبيت الليل في ضعف أليم # أي عذاب قال ابن عباس رسول الله ص معصوم ولكن هذا تخويف لأمته لئلا يركن ~~أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه ~~@QUR@06 «ثم لا تجد لك علينا نصيرا» أي ناصرا ينصرك وقال @HAD019 إنه لما ~~نزلت هذه الآية قال النبي ص اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا عن ~~قتادة . ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وأبو بكر خلفك بغير ألف والباقون @QUR@01 ~~«خلافك» بالألف وقرأ رويس عن يعقوب بالوجهين. ### | الحجة # قال أبو علي زعم أبو الحسن أن خلافك في معنى خلفك ومعناه بعدك فمن قرأ ~~خلفك أو @QUR@01 «خلافك» فهو في القراءتين جميعا على تقدير حذف المضاف أي ~~بعد خروجك فيكون مثل قول ms2460 ذي الرمة : # له واجف بالقلب حتى تقطعت # خلاف الثريا من أريك مآربه # والمعنى خلاف طلوع الثريا وكذلك من جعل قوله @QUR@03 خلاف رسول الله PageV06P666 # (1) - اسما للجهة كان على حذف المضاف كأنه خلاف خروج رسول الله ومن جعله ~~مصدرا جعله مضافا إلى مفعول به وعلى أي الأمرين حمل ذلك في سورة التوبة كان ~~بمقعدهم المقعد فيه مصدر لا اسم المكان لأن اسم المكان لا يتعلق به شيء. ### | الإعراب # قال @QUR@02 «لا يلبثون» بالرفع لأن إذا إذا وقعت بعد الواو جاز فيها ~~الإلغاء لأنها متوسطة في الكلام كما أنه لا بد من أن تلقى إذا وقعت حشو أو ~~@QUR@04 «سنة من قد أرسلنا» انتصب بمعنى قوله @QUR@02 «لا يلبثون» لأن ~~تأويله إنا سننا هذه السنة فيمن أرسلناهم قبلك والتقدير أهلكناهم إهلاكا ~~وسنة مثل سنة من قد أرسلنا قبلك. ### | النزول # نزلت في أهل مكة لما هموا بإخراج النبي ص من مكة عن مجاهد وقتادة وقيل ~~نزلت في اليهود بالمدينة لما قدم رسول الله ص المدينة قالوا له إن هذه ~~الأرض ليست بأرض الأنبياء وإنما أرض الأنبياء الشام فأت الشام عن ابن عباس . ### | المعنى # ثم بين سبحانه أن الكفار لما يئسوا من إجابته إياهم فيما التمسوه منه ~~كادوا له فقالوا @QUR@08 «وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها» ~~معناه وإن المشركين أرادوا أن يزعجوك من أرض مكة بالإخراج عن قتادة ومجاهد ~~وقيل عن أرض المدينة يعني اليهود عن ابن عباس وقيل يعني جميع الكفار أرادوا ~~أن يخرجوك من أرض العرب عن الجبائي وقال الحسن ليستفزونك معناه ليقتلونك ~~@QUR@07 «وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا» معناه أنهم لو أخرجوك لكانوا لا ~~يلبثون بعد خروجك إلا زمانا قليلا ومدة يسيرة قيل وهي المدة بين خروج النبي ~~ص من مكة وقتلهم يوم بدر عن الضحاك وقيل إنهم أخرجوه وأهلكوا والمراد بقوله ~~@QUR@02 «إلا قليلا» إلا ناسا قليلا منهم يريد من انفلت منهم يوم بدر ~~وآمنوا بعد ذلك} @QUR@07 «سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا» معناه أنهم لو ~~أخرجوك لاستاصلناهم بعد خروجك كسنتنا فيمن قبلك ms2461 قال سفيان بن عيينة يقول لم ~~نرسل قبلك رسولا فأخرجه قومه إلا أهلكوا فقد سننا هذه السنة فيمن أرسلنا ~~قبلك إليهم @QUR@05 «ولا تجد لسنتنا تحويلا» أي تبديلا ومعناه ما يتهيأ ~~لأحد أن يقلب سنة الله ويبطلها والسنة هي العادة الجارية والصحيح أن ~~المعنيين في الآية مشركو مكة وأنهم لم يخرجوه من مكة ولكنهم هموا بإخراجه ~~كما في قوله @QUR@06 «وإذ يمكر بك الذين كفروا» إلى قوله @QUR@02 «أو ~~يخرجوك» ثم خرج ص لما أمر بالهجرة خوفا منهم وندموا على خروجه ولذلك ضمنوا ~~الأموال في رده فلم يقدروا على ذلك ولو أخرجوه لاستؤصلوا بالعذاب ولماتوا طرا. PageV06P667 # (1) - ### | اللغة # الدلوك الزوال وقال المبرد : دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها وقيل ~~هو الغروب وأصله من الدلك فسمي الزوال دلوكا لأن الناظر إليها يدلك عينيه ~~لشدة شعاعها وسمي الغروب دلوكا لأن الناظر يدلك عينيه ليتبينها قال ثعلب : ~~دلكت الشمس مالت وقال الزجاج : يقال دلكت براح وبراح أي مالت للزوال حتى ~~صار الناظر يحتاج إذا تبصرها أن يكسر الشعاع عن بصره براحته قال الراجز: # هذا مقام قدمي رباح # للشمس حتى دلكت براح # ورباح اسم ساقي الإبل ومن قال براح بفتح الباء جعلها اسما للشمس مبنيا ~~على فعال مثل قطام وحذام ومن روى براح بكسر الباء أراد براحته وقال الفراء ~~: أي قال بالراحة على العين لينظر هل غابت الشمس بعد ، وغسق الليل ظهور ~~ظلامه يقال غسقت القرحة إذا انفجرت فظهر ما فيها والتهجد التيقظ والسهر بما ~~ينفي النوم والهجود النوم وهو الأصل هجد يهجد نام وقد هجدته إذا نومته قال لبيد : # قلت هجدنا وقد طال السري # وقدرنا إن خنا الدهر غفل PageV06P668 # (1) - وقال آخر: # ألا طرقتنا والرفاق هجود # فباتت بعلات النوال تجود # وقال الحطيئة : # ألا طرقت هند الهنود وصحبتي # بحوران حوران الجنود هجود # قال المبرد : التهجد السهر للصلاة أو لذكر الله وقال علقمة : التهجد يكون ~~بعد نومة والنافلة والنفل الغنيمة قال لبيد : # إن تقوى ربنا خير نفل # وبإذن الله ريثي وعجل # أي وعجلي وعسى من الله واجبة وقد أنشد ms2462 لابن مقبل في وجوبها: # ظني بهم كعسى وهم بتنوفة # يتنازعون جوائز الأمثال # يريد كيقين والزهوق الهلاك والبطلان يقال زهقت نفسه إذا خرجت فكأنه قد ~~خرجت إلى الهلاك . ### | الإعراب # @QUR@02 «قرآن الفجر» منصوب على تقدير وأقم قرآن الفجر وانتصب قوله ~~@QUR@02 «نافلة لك» لأنه في موضع الحال. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بعد إقامة البينات وذكر الوعد والوعيد، بإقامة الصلاة فقال ~~مخاطبا للنبي ص والمراد هو وغيره @QUR@07 «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل» اختلف المفسرون في الدلوك فقال قوم دلوك الشمس زوالها وهو قول ابن ~~عباس بخلاف وابن عمر وجابر وأبي العالية والحسن والشعبي وعطا ومجاهد وقتادة ~~و@HAD020 الصلاة المأمور بها على هذا هي صلاة الظهر وهو المروي عن أبي جعفر ~~(ع) وأبي عبد الله (ع) ومعنى قوله @QUR@02 «لدلوك الشمس» أي عند دلوكها ~~وقال قوم دلوكها غروبها وهو قول النخعي والضحاك والسدي والصلاة المأمور بها ~~على هذا هي المغرب وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس والقول الأول هو ~~الأوجه PageV06P669 # (1) - لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس فصلاتا دلوك الشمس الظهر والعصر ~~وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء الآخرة والمراد بقرآن الفجر صلاة ~~الفجر فهذه خمس صلوات وهذا معنى قول الحسن واختاره الواحدي وغسق الليل هو ~~أول بدء الليل عن ابن عباس وقتادة وقيل هو غروب الشمس عن مجاهد وقيل هو ~~سواد الليل وظلمته عن الجبائي وقيل @HAD012 هو انتصاف الليل عن أبي جعفر ~~(ع) وأبي عبد الله (ع) واستدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر ~~موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق ~~الليل وذلك يقتضي أن ما بينهما وقت ولم يرتضه الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه ~~قال لأن من قال إن الدلوك هو الغروب فلا دلالة فيه عنده بل يقول أوجب ~~سبحانه إقامة المغرب من عند الغروب إلى وقت اختلاط الظلام الذي هو غروب ~~الشفق ومن قال الدلوك هو الزوال أمكنه أن يقول إن المراد بالآية بيان وجوب ~~الصلوات الخمس على ما ذكره الحسن لا ms2463 بيان وقت صلاة واحدة وأقول إنه يمكن ~~الاستدلال بالآية على ذلك بأن يقال إن الله سبحانه جعل من دلوك الشمس الذي ~~هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر والعصر اشتركا ~~في الوقت من الزوال إلى الغروب والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من ~~الغروب إلى الغسق وأفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله @QUR@03 «وقرآن الفجر» ~~ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس وبيان أوقاتها ويؤيد ذلك @HAD062 ما ~~رواه العياشي بالإسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) وفي هذه الآية ~~قال إن الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ~~منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه ~~ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل ~~هذه وإلى هذا ذهب المرتضى علم الهدى قدس الله روحه في أوقات الصلوات وقال ~~الزجاج إن في قوله @QUR@03 «وقرآن الفجر» فائدة عظيمة تدل على أن الصلاة لا ~~تكون إلا بقراءة لأن قوله @QUR@02 «أقم الصلاة» وأقم قرآن الفجر قد أمر فيه ~~أن يقيم الصلاة بالقراءة حتى سميت الصلاة قرآنا فلا يكون صلاة إلا بقراءة ~~@QUR@05 «إن قرآن الفجر كان مشهودا» كلهم قالوا معناه إن صلاة الفجر تشهدها ~~ملائكة الليل وملائكة النهار و@HAD026 قال النبي ص تفضل صلاة الجماعة صلاة ~~أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا ويجتمع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر ~~أورده البخاري في الصحيح @QUR@ «ومن الليل فتهجد به» خطاب للنبي ص أي فصل بالقرآن عن ابن عباس ولا يكون التهجد إلا بعد النوم عن ~~مجاهد والأسود وعلقمة وأكثر المفسرين وقال بعضهم ما تنفلت به في كل الليل ~~يسمى تهجدا والمتهجد الذي يلقي الهجود عن نفسه كما يقال المتحرج والمتأثم ~~@QUR@02 «نافلة لك» أي زيادة لك على الفرائض وذلك أن صلاة الليل كانت PageV06P670 # (1) - فريضة على النبي ص مكتوبة عليه ولم تكتب على غيره وكانت فضيلة ~~لغيره عن ابن عباس وقيل كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية ms2464 وقيل إن ~~معناه فضيلة لك وكفارة لغيرك فإن كل إنسان يخاف أن لا يقبل فرضه فيكون نفله ~~كفارة والنبي لا يحتاج إلى كفارة عن مجاهد وقيل معناه نافلة لك ولغيرك ~~وإنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير إلى الاقتداء به والحث على ~~الاستنان بسنته @QUR@06 «عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا» عسى من الله ~~واجبة والمقام بمعنى البعث فهو مصدر من غير جنسه أي يبعثك يوم القيامة ~~بعثا أنت محمود فيه ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة كما يقال بعثت بعيري ~~أي أثرته وأقمته فيكون معناه يقيمك ربك مقاما محمودا يحمدك فيه الأولون ~~والآخرون وهو مقام الشفاعة تشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطي وتشفع ~~فتشفع وقد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وهو المقام ~~الذي يشفع فيه للناس وهو المقام الذي يعطي فيه لواء الحمد فيوضع في كفه ~~ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة فيكون ص أول شافع وأول مشفع} @QUR@02 ~~«وقل» يا محمد @QUR@08 «رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق» المدخل ~~والمخرج هنا مصدر الإدخال والإخراج فالتقدير أدخلني إدخال صدق وأخرجني ~~إخراج صدق وفي معناه أقوال (أحدها) أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به ~~إدخال صدق وأخرجني منه سالما إخراج صدق أي أعني على الوحي والرسالة عن ~~مجاهد (وثانيها) أن معناه أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكة للفتح عن ~~ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير (وثالثها) أنه ص أمر بهذا الدعاء إذا ~~دخل في أمر أو خرج من أمر والمراد أدخلني كل أمر مدخل صدق عن أبي مسلم ~~(ورابعها) أن المعنى أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق وأخرجني منه عند ~~البعث مخرج صدق عن عطية عن ابن عباس ومدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا ~~والدين وإنما أضاف الإدخال والإخراج إليه سبحانه وإن كانا من فعل العبد ~~لأنه سأله اللطف المقرب إلى خير الدين والدنيا @QUR@07 «واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا» أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك وقرة ~~تنصرني ms2465 بها على من عاداني فيك وقيل اجعل لي ملكا عزيز أقهر به العصاة فنصر ~~بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر وقيل حجة بينة أتقوى بها على سائر ~~الأديان الباطلة عن مجاهد قال وسماه نصيرا لأنه تقع به النصرة على الأعداء ~~فهو كالمعين} @QUR@02 «وقل» يا محمد @QUR@02 «جاء الحق» أي ظهر الحق وهو ~~الإسلام والدين @QUR@03 «وزهق الباطل» أي وبطل الباطل وهو الشرك عن السدي ~~وقيل الحق التوحيد وعبادة الله والباطل عبادة الأصنام عن مقاتل وقيل الحق ~~القرآن والباطل الشيطان وزهق بطل واضمحل عن قتادة و@HAD015 روي عن عبد الله ~~بن مسعود أنه قال دخل النبي ص مكة وحول البيت PageV06P671 # @HAD019 (1) - ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها ويقول @QUR@ «جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» أورده البخاري في الصحيح قال الكلبي فجعل الصنم ينكب لوجهه إذ قال ذلك وأهل مكة يقولون ما رأينا ~~رجلا أسحر من محمد @QUR@04 «إن الباطل كان زهوقا» أي مضمحلا ذاهبا هالكا لا ~~ثبات له. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر برواية ابن ذكوان وناء بجانبه ممدودة مهموزة وفي ~~حم مثله وقرأ حمزة إلا العجلي وأبو بكر برواية حماد ويحيى وعياش وأبو شعيب ~~السوسي عن اليزيدي ونصير عن الكسائي نئي بفتح النون وكسر الهمزة وقرأ حمزة ~~برواية العجلي وخلف والكسائي نئي بكسر النون والهمزة وقرأ الباقون @QUR@01 ~~«نأى» بفتح النون والهمزة في وزن نعى. ### | الحجة # قال أبو علي ناء مثل فاع وهو على القلب وتقديره فلع ومثله رأى ورآء قال: # فكل خليل رءاني فهو قائل # من أجلك هذا هامة اليوم أوغد # ومن أمال الفتحتين فلأن الألف منقلبة من الياء التي في الناي فإذا أراد ~~أن ينحو نحوها أمال فتحة النون لإمالة فتحة الهمزة وقد قالوا رأيت عمادا ~~فأمالوا الألف لإمالة الألف فكذلك أمالوا الفتحة لإمالة الفتحة لأنهم يجرون ~~الحركة مجرى الحرف في أشياء ومن فتح النون وكسر الهمزة فإنه لم يمل الفتحة ~~الأولى لإمالة الفتحة الثانية كما لم يميلوا الألف لإمالة الألف في رأيت عمادا. ### | اللغة # الشاكلة الطريقة والمذهب يقال هذا طريق ms2466 ذو شواكل أي ينشعب منه طرق جماعة . # PageV06P672 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن القرآن فقال @QUR@010 «وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين» ووجه الشفاء فيه من وجوه (منها) ما فيه من البيان الذي ~~يزيل عمى الجهل وحيرة الشك (ومنها) ما فيه من النظم والتأليف والفصاحة ~~البالغة حد الإعجاز الذي يدل على صدق النبي ص فهو من هذه الجهة شفاء من ~~الجهل والشك والعمى في الدين ويكون شفاء للقلوب (ومنها) أنه يتبرك به ~~وبقراءته ويستعان به على دفع العلل والأسقام ويدفع الله به كثيرا من ~~المكاره والمضار على ما تقتضيه الحكمة (ومنها) ما فيه من أدلة التوحيد ~~والعدل وبيان الشرائع والأمثال والحكم وما في التعبد بتلاوته من الصلاح ~~الذي يدعو إلى أمثاله بالمشاركة التي بينه وبينه فهو شفاء للناس في دنياهم ~~وآخرتهم ورحمة للمؤمنين أي نعمة لهم وخصهم بذلك لأنهم المنتفعون به @QUR@06 ~~«ولا يزيد الظالمين إلا خسارا» ومعناه أنهم لا يزدادون عنده إلا خسارا ~~يخسرون الثواب ويستحقون العقاب لكفرهم به وتركهم التدبر له والتفكر فيه ~~وهذا كقوله @QUR@05 فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ويحتمل أن يريد أن القرآن ~~يظهر خبث سرائرهم وما يأتمرون به من الكيد والمكر بالنبي ص فيفتضحون بذلك} ~~@QUR@06 «وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض» عن ذكرنا أي ولى كأنه لم يقبل ~~علينا بالدعاء والابتهال @QUR@03 «ونأى بجانبه» أي بعد بنفسه عن القيام ~~بحقوق أنعامنا فلا يشكره كما أعرض عن النعمة بالقرآن وقال مجاهد معناه ~~تباعد منا وعلى هذا فيكون معناه تجبر وتكبر وأعجب بنفسه لأن المعجب نافر عن ~~الناس متباعد عنهم @QUR@06 «وإذا مسه الشر كان يؤسا» معناه وإذا أصابه ~~المحنة والشدة والفقر لم يصبر وكان قنوطا من رجاء الفرج من الله تعالى ~~بخلاف المؤمن الذي يرجو الفرج والروح فيكون المراد بالآية خاصا وإن كان ~~اللفظ عاما وسمي الأمراض والبلايا شرا لكونها شرا عند الكافر من حيث لا ~~يرجو ثوابا ولا عوضا ولأن الطباع تنفر عنها وتكرهها وإلا فهي في الحقيقة ~~صلاح وحكمة وصواب} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@04 «كل يعمل على ~~شاكلته» ms2467 أي كل واحد من المؤمن والكافر يعمل على طبيعته وخليقته التي تخلق ~~بها عن ابن عباس وقيل على طريقته وسنته التي اعتادها عن الفراء والزجاج ~~وقيل على ما هو أشكل بالصواب وأولى بالحق عنده عن الجبائي قال ولهذا قال ~~@QUR@06 «فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا» أي أنه يعلم أي الفريقين على ~~الهدى وأيهما على الضلالة وقيل معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا وأحسن ~~طريقا وقال بعض أرباب اللسان هذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأن الأليق ~~بكرمه سبحانه وجوده العفو عن عباده فهو يعمل به. PageV06P673 # (1) - ### | اللغة # الظهير المعين وهو المظاهر وأصله من الظهر كان كل واحد يسند ظهره إلى ظهر ~~صاحبه فيتقوى به والتصريف تصيير الشيء دائرا في الجهات وكذلك تصريف الكلام ~~هو تصييره دائرا في المعاني المختلفة . ### | الإعراب # @QUR@04 «إلا رحمة من ربك» الرحمة استثناء من الأول والمعنى ولكن الله ~~تعالى رحمك فأثبت ذلك في قلبك @QUR@02 «لا يأتون» مرفوع لأنه غلب جواب ~~القسم على جواب أن واللام في لئن موطئة للقسم دالة عليه والتقدير فو الله ~~لا يأتون بمثله ومثله قول كثير : # لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها # وأمكنني منها إذا لا أقيلها. ### | المعنى # ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@02 «ويسئلونك» يا محمد @QUR@02 «عن الروح» ~~اختلف في الروح المسئول عنه على أقوال (أحدها) أنهم سألوه عن الروح الذي هو ~~في بدن الإنسان ما هو ولم يجبهم وسأله عن ذلك قوم من اليهود عن ابن مسعود ~~وابن عباس وجماعة واختاره الجبائي وعلى هذا فإنما عدل النبي ص عن جوابهم ~~لعلمه بأن ذلك أدعى لهم إلى الصلاح في الدين ولأنهم كانوا بسؤالهم متعنتين ~~لا مستفيدين فلو صدر الجواب لازدادوا عنادا وقد قيل إن اليهود قالت لكفار ~~قريش سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي وإن لم يجبكم فهو نبي فإنا ~~نجد في كتبنا ذلك فأمر الله سبحانه بالعدول عن جوابهم وإن يكلهم في معرفة ~~الروح إلى ما في عقولهم ليكون ذلك علما على صدقه ودلالة لنبوته (وثانيها) أنهم PageV06P674 # (1) - سألوا عن ms2468 الروح أهي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك فقال سبحانه @QUR@05 ~~«قل الروح من أمر ربي» أي من فعله وخلقه وكان هذا جوابا لهم عما سألوه عنه ~~بعينه وعلى هذا فيجوز أن يكون الروح الذي سألوا عنه هو الذي به قوام الجسد ~~على قول ابن عباس وغيره أم جبرائيل (ع) على قول الحسن وقتادة أم @HAD022 ~~ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله بجميع ~~ذلك على ما روي عن علي (ع) أم عيسى (ع) فإنه قد سمي بالروح (وثالثها) أن ~~المشركين سألوه عن الروح الذي هو القرآن كيف يلقاك به الملك أو كيف صار ~~معجزا وكيف صار نظمه وترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب والأشعار وقد ~~سمى الله تعالى القرآن روحا في قوله @QUR@07 وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا فقال سبحانه قل يا محمد إن الروح الذي هو القرآن من أمر ربي أنزله ~~دلالة علي دلالة نبوتي وليس من فعل المخلوقين ولا مما يدخل في إمكانهم وعلى ~~هذا فقد وقع الجواب أيضا موقعه وأما على القول الأول فيكون معنى قوله ~~@QUR@04 «الروح من أمر ربي» هو من الأمر الذي يعلمه ربي ولم يطلع عليه أحد ~~واختلف العلماء في ماهية الروح فقيل إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق ~~الحيوان وهو مذهب أكثر المتكلمين واختاره الأجل المرتضى علم الهدى قدس الله ~~روحه وقيل جسم هوائي على بينة حيوانية في كل جزء منه حياة عن علي بن عيسى ~~قال فلكل حيوان روح وبدن إلا أن منه من الأغلب عليه الروح ومنه من الأغلب ~~عليه البدن وقيل إن الروح عرض ثم اختلف فيه فقيل هو الحياة التي يتهيأ به ~~المحل لوجود القدرة والعلم والاختيار وهو مذهب الشيخ المفيد أبي عبد الله ~~محمد بن محمد بن النعمان (ره) والبلخي وجماعة من المعتزلة البغداديين وقيل ~~هو معنى في القلب عن الأسواري وقيل إن الروح الإنسان وهو الحي المكلف عن ~~ابن الإخشيد والنظام وقال بعض العلماء إن الله تعالى خلق الروح من ستة ms2469 ~~أشياء من جوهر النور والطيب والبقاء والحياة والعلم والعلو ألا ترى أنه ما ~~دام في الجسد كان الجسد نورانيا يبصر بالعينين ويسمع بالأذنين ويكون طيبا ~~فإذا خرج من الجسد نتن الجسد ويكون باقيا فإذا فارقه الروح بلي وفنى ويكون ~~حيا وبخروجه يصير ميتا ويكون عالما فإذا خرج منه الروح لم يعلم شيئا ويكون ~~علويا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء @QUR@07 بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون ` فرحين وأجسامهم قد بليت في التراب وقوله @QUR@07 ~~«وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» قيل هو خطاب للنبي ص وغيره إذا لم يبين له ~~الروح ومعناه وما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا قليلا أي شيئا يسيرا ~~لأن غير المنصوص عليه أكثر فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها وقيل خطاب ~~لليهود الذين سألوه فقالت له اليهود عند ذلك كيف وقد أعطانا الله التوراة ~~فقال التوراة في علم الله قليل ثم قال سبحانه} @QUR@07 «ولئن شئنا لنذهبن ~~بالذي أوحينا إليك» PageV06P675 # (1) - يعني القرآن ومعناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعت غيرك ولكني ~~دبرتك بالرحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه ومنعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه ~~وإن توهم قوم أنه مما تحتاج إليه فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك ~~@QUR@07 «ثم لا تجد لك به علينا وكيلا» أي ثم لو فعلنا ذلك لم تجد علينا ~~وكيلا يستوفي ذلك منا وقيل معناه ولو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر ~~أمتك حتى لا يوجد له أثر ثم لا تجد له حفيظا يحفظه عليك ويحفظ ذكره على ~~قلبك عن الحسن وأبي مسلم والأصم قالوا وفي هذا دلالة على أن السؤال وقع عن ~~القرآن } @QUR@04 «إلا رحمة من ربك» معناه لكن رحمة من الله ربك لك أعطاك ~~ما أعطاك من العلوم ومنعك ما منعك منها وأثبت القرآن في قلبك وقلوب ~~المؤمنين @QUR@03 «إن فضله كان» فيما مضى وفيما يستقبل @QUR@02 «عليك ~~كبيرا» عظيما إذ اختارك للنبوة وخصك بالقرآن فقابله بالشكر وقال ابن عباس ~~يريد حيث جعلك سيد ms2470 ولد آدم وختم ربك النبيين وأعطاك المقام المحمود ثم احتج ~~سبحانه على المشركين بإعجاز القرآن فقال @QUR@015 «قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله» معناه قل يا محمد ~~لهؤلاء الكفار لئن اجتمعت الإنس والجن متعاونين متعاضدين على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن في فصاحته وبلاغته ونظمه على الوجوه التي هو عليها من كونه في ~~الطبقة العليا من البلاغة والدرجة القصوى من حسن النظم وجودة المعاني ~~وتهذيب العبارة والخلو من التناقض واللفظ المسخوط والمعنى الدخول على حد ~~يشكل على السامعين ما بينهما من التفاوت لعجزوا عن ذلك ولم يأتوا بمثله ~~@QUR@06 «ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» أي معينا على ذلك مثل ما يتعاون ~~الشعراء على بيت شعر فيقيمونه عن ابن عباس وفي هذا تكذيب للنضر بن الحارث ~~حين قال لو نشاء لقلنا مثل هذا قال أبو مسلم وفي هذا أيضا دلالة على أن ~~السؤال بالروح وقع عن القرآن لأنه من تمام ما أمر الله نبيه ص أن يجيئهم ~~به} @QUR@010 «ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل» معناه لقد بينا ~~لهم في هذا القرآن من كل ما يحتاج إليه من الدلائل والأمثال والعبر ~~والأحكام وما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ليتفكروا فيها @QUR@05 «فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا» أي جحودا للحق والمثل قد يكون الشيء بعينه وقد يكون ~~صفة للشيء وقد يكون شبهة. PageV06P676 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة ويعقوب @QUR@03 «حتى تفجر لنا» بفتح التاء وضم الجيم ~~والباقون تفجر بضم التاء وتشديد الجيم وقرأ أبو جعفر وابن عامر @QUR@01 ~~«كسفا» بفتح السين هاهنا وفي سائر القرآن كسفا ساكنة السين وقرأ حفص بالفتح ~~في جميع القرآن إلا في الطور وقرأ أهل العراق وابن كثير بالسكون في جميع ~~القرآن إلا في الروم ولم يقرأ في الروم بسكون السين إلا أبو جعفر وابن عامر ~~وابن كثير وابن عامر قال سبحان ربي والباقون @QUR@01 «قل» على الأمر. ### | الحجة # من قرأ تفجر بالتشديد فلأنهم أرادوا كثرة الانفجار من الينبوع وهو وإن ~~كان واحدا فلتكثير الانفجار ms2471 منه حسن أن يقال بتكرير العين كما يقال ضرب زيد ~~إذا كثر منه فعل الضرب ومن قرأ @QUR@01 «تفجر» فلأن الينبوع واحد فلا يكون ~~كقوله @QUR@04 فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا لأن فجرت الأنهار مثل غلقت ~~الأبواب فلذلك اتفق الجميع على التثقيل فيه والكسف القطع واحدتها كسفة ومن ~~سكنة جاز أن يريد الجمع مثل سدرة وسدر قال أبو زيد : كسفت الثوب أكسفه كسفا ~~إذا قطعته قال أبو علي إذا كان المصدر الكسف فالكسف الشيء المقطوع كالطحن ~~والطحن والسقي والسقي ونحو ذلك فجاز أن يكون قوله @QUR@07 «أو تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا» بمعنى ذات كسف وذلك أن أسقط لا يتعدى إلا إلى مفعول ~~واحد فوجب أن ينتصب كسفا على الحال والحال ذو الحال في المعنى وإذا كان ~~كذلك وجب أن يكون الكسف هو السماء فيصير المعنى أو تسقط السماء علينا مقطعة ~~أو قطعا ومن قرأ قال سبحان ربي فالوجه فيه أن الرسول قال عند اقتراحهم هذه ~~الأشياء سبحان ربي ومن قرأ @QUR@01 «قل» فهو على الأمر له بأن يقول ذلك. PageV06P677 # (1) - ### | اللغة # التفجير التشقيق عما يجري من ماء أو ضياء ومنه سمي الفجر لأنه ينشق عن ~~عمود ومنه الفجور لأنه خروج إلى الفساد يشقق به عمود الحق والينبوع يفعول ~~من نبع الماء ينبع فهو نابع إذا فار والقبيل الكفيل من قبلت به أقبل قبالة ~~أي كفلت وتقبل فلان بالشيء إذا تكفل به قال الزجاج وجائز أن يكون المعنى ~~تأتي بهم حتى نراهم مقابلة أي معاينة وأنشد غيره: # نصالحكم حتى تبوؤا بمثلها # كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها # أي قابلتها التي هي مقابلتها والعرب تجريه في هذا المعنى مجرى المصدر فلا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وأصل الزخرف من الزخرفة وهي الزينة وزخرفت الشيء ~~إذا أكملت زينته ولا شيء في تحسين بيت وتزيينه وزخرفته كالذهب ويقال في ~~الصعود رقيت أرقى رقيا وفيما تداويه بالرقية رقيت أرقى رقية ورقيا . ### | النزول # @HAD0277 قال ابن عباس إن جماعة من قريش وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو ~~سفيان بن حرب والأسود بن المطلب ms2472 وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو ~~جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيه ~~ومنبه ابنا الحجاج والنضر بن الحارث وأبو البختري بن هشام اجتمعوا عند ~~الكعبة وقال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه فبعثوا إليه أن ~~أشراف قومك قد اجتمعوا لك فبادر ص إليهم ظنا منه أنهم بدا لهم في أمره وكان ~~حريصا على رشدهم فجلس إليهم فقالوا يا محمد إنا دعوناك لنعذر إليك فلا نعلم ~~أحدا دخل على قومه ما أدخلت على قومك شتمت الآلهة وعبت الدين وسفهت ~~الأحلام وفرقت الجماعة فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك وإن كنت تطلب ~~الشرف سودناك علينا وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء فقال ص ليس ~~شيء من ذلك بل بعثني الله إليكم رسولا وأنزل كتابا فإن قبلتم ما جئت به ~~فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا قالوا فإذن ~~ليس أحد أضيق بلدا منا فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال ويجري لنا أنهارا ~~كأنهار الشام والعراق وأن يبعث لنا من مضى وليكن فيهم قصي فإنه شيخ صدوق ~~لنسألهم عما تقول أحق أم باطل فقال ص ما بهذا بعثت قالوا فإن لم تفعل ذلك ~~فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ويجعل لنا جنات وكنوزا وقصورا من ذهب فقال ص ~~ما بهذا بعثت وقد جئتكم بما بعثني الله به فإن قبلتم وإلا فهو يحكم بيني ~~وبينكم قالوا فأسقط PageV06P678 # @HAD0139 (1) - علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك قال ذاك ~~إلى الله إن شاء فعل وقال قائل منهم لا نؤمن حتى تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا فقام النبي ص وقام معه عبد الله بن أبي أمية المخزومي ابن عمته عاتكة ~~بنت عبد المطلب فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله ثم سألوك ~~لأنفسهم أمورا فلم تفعل ثم سألوك أن تجعل ما تخوفهم به فلم تفعل فو الله لا ~~أومن بك أبدا حتى تتخذ سلما ms2473 إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر ويأتي معك ~~نفر من الملائكة يشهدون لك وكتاب يشهد لك وقال أبو جهل أنه أبى إلا سب ~~الآلهة وشتم الآباء وأنا أعاهد الله لأحملن حجرا فإذا سجد ضربت به رأسه ~~فانصرف رسول الله ص حزينا لما رأى من قومه فأنزل الله سبحانه الآيات. ### | المعنى # لما بين سبحانه فيما تقدم إعجاز القرآن عقب ذلك البيان بأنهم أبوا إلا ~~الكفر والطغيان واقترحوا من الآيات ما ليس لهم ذلك فقال @QUR@05 «وقالوا لن ~~نؤمن لك» أي لن نصدقك فيما تدعي من النبوة @QUR@05 «حتى تفجر لنا من الأرض» ~~أي تشقق لنا من أرض مكة فإنها قليلة الماء @QUR@01 «ينبوعا» أي عينا ينبع ~~منه الماء في وسط مكة } @QUR@04 «أو تكون لك جنة» وهي ما تجنه الأشجار أي ~~تستره @QUR@06 «من نخيل وعنب فتفجر الأنهار» من الماء @QUR@01 «خلالها» أي ~~وسطها @QUR@01 «تفجيرا» أي تشقيقا حتى يجري الماء تحت الأشجار} @QUR@07 «أو ~~تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا» أي قطعا قد تركب بعضها على بعض عن ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة وقوله @QUR@02 «كما زعمت» معناه كما خوفتنا به من ~~انشقاق السماء وانفطارها وقيل معناه كما زعمت أنك نبي تأتي بالمعجزات ~~@QUR@06 «أو تأتي بالله والملائكة قبيلا» أي كفيلا ومعناه تأتي بكل واحد ~~حتى يكون كفيلا ضامنا لنا بما تقول عن ابن عباس والضحاك وقيل هو جمع ~~القبيلة أي تأتي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة عن مجاهد وقيل معناه مقابلين ~~لنا كالشيء يقابل الشيء حتى نشاهدهم قبيلا أي مقابلة نعاينهم ويشهدون ~~بأنك حق ودعوتك صدق عن الجبائي وقتادة وهذا يدل على أن القوم كانوا مشبهة ~~مع شركهم} @QUR@06 «أو يكون لك بيت من زخرف» أي من ذهب عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وقيل الزخرف النقوش عن الحسن @QUR@04 «أو ترقى في السماء» أي تصعد ~~@QUR@09 «ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه» أي ولو فعلت ذلك لم ~~نصدقك حتى تنزل على كل واحد منا كتابا من الله شاهدا بصحة نبوتك نقرؤه وهو ~~مثل قوله @QUR@09 بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى ms2474 صحفا منشرة @QUR@ «قل ~~سبحان ربي» أي تنزيها له من كل قبيح وبراءة له من كل سوء وفي ذلك من الجواب أنكم ~~تتخيرون الآيات وهي إلى الله سبحانه فهو العالم بالتدبير الفاعل لما توجبه ~~المصلحة فلا وجه لطلبكم إياها مني وقيل معناه تعظيما له عن أن يحكم عليه ~~عبيده لأن له الطاعة عليهم وقيل إنهم لما قالوا تأتي بالله وترقى في ~~السماء إلى الله PageV06P679 # (1) - لاعتقادهم أن الله تعالى جسم قال @QUR@03 «قل سبحان ربي» عن كونه ~~بصفة الأجسام حتى تجوز عليه المقابلة والنزول وقيل معناه تنزيها له عن أن ~~يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات @QUR@05 «هل كنت إلا بشرا رسولا» معناه أن ~~هذه الأشياء ليس في طاقة البشر أن يأتي بها وأن يفعلها فلا أقدر بنفسي أن ~~آتي بها كما لم يقدر من كان قبلي من الرسل والله تعالى إنما يظهر الآيات ~~المعجزة على حسب المصلحة وقد فعل فلا تطالبوني بما لا يطالب به البشر} ~~@QUR@06 «وما منع الناس أن يؤمنوا» أي وما صرف المشركين عن الإيمان أي ~~التصديق بالله وبرسوله @QUR@03 «إذ جاءهم الهدى» أي حين أتاهم الحجج ~~والبينات @QUR@03 «إلا أن قالوا» أي إلا قولهم @QUR@05 «أبعث الله بشرا ~~رسولا» دخلت عليهم الشبهة في أنه لا يجوز أن يبعث الله رسولا إلا من ~~الملائكة كما دخلت عليهم الشبهة في أن عبادتهم لا تصلح لله فوجهوها إلى ~~الأصنام فعظموا الله بجهلهم بما ليس فيه تعظيم وإنما ذكر سبحانه هنا لفظ ~~المنع مبالغة في وصف الصرف وإلا فالمنع يستحيل معه الفعل فلا يجوز أن يكون ~~مرادا هنا ولكن شبه الصرف بالمنع} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@07 «لو كان ~~في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين» أي ساكنين قاطنين @QUR@06 «لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا» منهم عن الحسن وقيل معناه مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها ~~غير خائفين ولا متعبدين بشرع لأن المطمئن من زال الخوف عنه عن الجبائي وقيل ~~معناه لو كان أهل الأرض ملائكة لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه ~~أسرع عن أبي مسلم وقيل إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين فجاء ms2475 محمد ~~فأزعجنا وشوش علينا أمرنا فبين سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين لأوجبت ~~الحكمة إرسال الرسل إليهم فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسول ~~إليهم إذ هم أحوج إليه من الملائكة فكيف أنكروا إرسال الرسول إليهم مع ~~كونهم مطمئنين (سؤال) قالوا إذا جاز أن يكون الرسول إلى النبي ملكا ليس من ~~جنسه فجاز أن يكون الرسول إلى الناس أيضا ملكا ليس من جنسهم (وجوابه) أن ~~صاحب المعجزة قد اختير للنبوة فصارت حاله مقاربة لحال الملك وليس كذلك غيره ~~من الأمة لأنه يجوز أن يرى الملائكة كما يرى بعضهم بعضا بخلاف الأمة وأيضا ~~فإن النبي يحتاج إلى معجزة تعرف بها رسالة نفسه كما احتاجت إليه الأمة فجعل ~~الله المعجزة رؤيته الملك. PageV06P680 # (1) - ### | اللغة # الخبو سكون النار عن الالتهاب يقال خبت النار تخبو قال عدي بن زيد : # وسطه كاليراع أو سرج المجدل # حينا يخبو وحينا ينير # وقال آخر: # وكنا كالحريق أصاب غابا # فيخبو ساعة وينير ساعا # والقتر التضييق والقتور فعول منه للمبالغة ويقال قتر يقتر وتقتر وأقتر ~~وقتر إذا قدر في النفقة . ### | الإعراب # @QUR@02 «كفى بالله» المفعول محذوف وهو الكاف والباء زيادة و@QUR@01 ~~«شهيدا» تمييز والتقدير كفاك الله من جملة الشهداء @QUR@03 «من يهد الله» ~~و@QUR@02 «من يضلل» كلاهما شرط ووحد الضمير المتصل بيهدي ويضلل على اللفظ ~~ثم قال @QUR@04 «فلن تجد لهم أولياء» @QUR@ «ونحشرهم» إلخ فجمع الضمير في كل ذلك على المعنى وقوله @QUR@04 «كلما خبت زدناهم ~~سعيرا» الجملة في موضع الحال من جهنم لأن جهنم توضع موضع متلظ ومتسعر ولو ~~لا ذلك لم يجز مجيء الحال عنها ويجوز أن تكون الجملة لا محل لها من ~~الإعراب ويكون في تقدير العاطفة والتقدير وكلما خبت فحذف الواو. @QUR@02 ~~«على وجوههم» في موضع نصب على الحال وتقديره مجرورين على وجوههم وقوله ~~@QUR@01 «لو PageV06P681 # @QUR@03 (1) - أنتم تملكون» . أنتم مرفوع بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر ~~الذي هو قوله @QUR@01 «تملكون» لأن لو يقع بها الشيء لوقوع غيره فلا يليها ~~إلا الفعل وإذا وليها اسم عمل فيه فعل مضمر قال: # لو غيركم علق الزبير بحبله ms2476 # أدى الجوار إلى بني العوام . ### | المعنى # ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين @QUR@06 ~~«كفى بالله شهيدا بيني وبينكم» إني رسول الله إليكم وقد مر معناه في سورة ~~الرعد @QUR@05 «إنه كان بعباده خبيرا بصيرا» لا يخفى عليه من أحوالهم شيء ~~والمراد به تأكيد الوعيد} @QUR@06 «ومن يهد الله فهو المهتد» أي من يحكم ~~الله بهداه فهو المهتد بإخلاصه وطاعته على الحقيقة @QUR@03 «ومن يضلل» أي ~~ومن يحكم بضلاله @QUR@06 «فلن تجد لهم أولياء من دونه» أي لن تجد لهم ~~أنصارا يقدرون على إزالة اسم الضلال عنهم وقد ذكرنا وجوه الهدى والضلال في ~~سورة البقرة @QUR@02 «ونحشرهم» أي نجمعهم @QUR@04 «يوم القيامة على ~~وجوههم» أي يسحبون على وجوههم إلى النار كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في ~~إهانته وتعذيبه و@HAD039 روى أنس بن مالك أن رجلا قال يا نبي الله كيف ~~يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا ~~قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في الصحيح ~~@QUR@ «عميا وبكما وصما» قيل المعنى عميا عما يسرهم بكما عن التكلم بما ينفعهم صما عما يمتعهم عن ~~ابن عباس أي كأنهم عدموا هذه الجوارح وقيل يحشرون على هذه الصفة عميا كما ~~عموا عن الحق في دار الدنيا بكما جزاء على سكوتهم عن كلمة الإخلاص وصما ~~لتركهم سماع الحق وإصغائهم إلى الباطل قال مقاتل هذا حين يقال لهم @QUR@05 ~~اخسؤا فيها ولا تكلمون وقيل يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون ويسمعون وينطقون ~~عن الحسن @QUR@06 «مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا» أي مستقرهم جهنم ~~كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا فيكون كذلك دائما ومتى قيل كيف يبقى الحي ~~حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما قلنا إن الله تعالى قادر على أن يمنع ~~وصول النار إلى مقاتلهم} @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الذي تقدم ذكره من العقاب ~~@QUR@01 «جزاؤهم» استحقوه @QUR@02 «بأنهم كفروا» [كذا في النسخ والصواب ~~كفروا] @QUR@01 «بآياتنا» أي بتكذيبهم بآيات الله @QUR@08 «وقالوا أإذا كنا ~~عظاما ورفاتا» مثل التراب مترضضين @QUR@05 «أإنا لمبعوثون خلقا جديدا» مر ms2477 ~~معناه في هذه السورة} @QUR@04 «أولم يروا» أي أولم يعلموا @QUR@07 «أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض PageV06P682 # @QUR@06 (1) - قادر على أن يخلق مثلهم» لأن القادر على الشيء قادر على ~~أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم ~~كان قادرا على إعادتهم إذ الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد وقيل أراد ~~قادر على أن يخلقهم ثانيا وأراد بمثلهم إياهم وذلك أن مثل الشيء مساو له ~~في حالته فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه يقال مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت ~~لا تفعله ونحوه @QUR@03 ليس كمثله شيء وتم الكلام هاهنا ثم قال سبحانه ~~@QUR@07 «وجعل لهم أجلا لا ريب فيه» أي وجعل لإعادتهم وقتا لا شك فيه أنه ~~كائن لا محالة وقيل معناه وضرب لهم مدة ليتفكروا ويعلموا فيها أن من قدر ~~على الابتداء قدر على الإعادة وقيل وجعل لهم أجلا يعيشون إليه ويخترمون ~~عنده لا شك فيه @QUR@02 «فأبى الظالمون» لنفوسهم الباخسون حقها بفعل ~~المعاصي @QUR@02 «إلا كفورا» أي جحودا بآيات الله ونعمه وفي الآية دلالة ~~على أن القادر على الشيء يجب أن يكون قادرا على جنس مثله إذا كان له مثل ~~وعلى أنه يجب أن يكون قادرا على ضده لأن منزلته في المقدور منزلة مثله وفيه ~~دلالة أيضا على أنه يقدر على إعادته إذا كان مما يفنى وتصح عليه الإعادة ثم ~~قال سبحانه} @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@06 «لو أنتم تملكون ~~خزائن رحمة ربي» أي لو ملكتم خزائن أرزاق الله وقيل لو ملكتم مقدورات ربي ~~أي ما يقدر عليه ربي من النعم إذ لا يكون له سبحانه موضع يخزن فيه الرحمة ~~ثم يخرج منه كما يكون للعباد ورحمته نعمته @QUR@02 «إذا لأمسكتم» شحا وبخلا ~~@QUR@02 «خشية الإنفاق» أي خشية الفقر والفاقة عن ابن عباس وقتادة وقيل ~~خشية أن تنفقوا فتفتقروا عن السدي والمعنى لأمسكتم عن الإنفاق خشية الفقر ~~للإنفاق @QUR@04 «وكان الإنسان قتورا» أي بخيلا عن ابن عباس وقتادة وهذا ~~جواب لقولهم @QUR@09 «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا» ms2478 ويقال ~~نفقت نفقات القوم إذا نفدت وأنفقها صاحبها أي أنفدها حتى افتقر وظاهر قوله ~~@QUR@04 «وكان الإنسان قتورا» العموم وقد علمنا أن في الناس الجواد والوجه ~~فيه أحد أمرين وهو أن يكون الأغلب عليهم من ليس بجواد فجاز الإطلاق تغليبا ~~للأكثر وأيضا فإن ما يعطيه الإنسان وإن عد جوادا بخل في جنب ما يعطيه الله ~~سبحانه لأن الإنسان إنما يعطي ما يفضل عن حاجته ويمسك ما يحتاج إليه والله ~~سبحانه لا تجوز عليه الحاجة فيفيض من النعم على المطيع والعاصي إفاضة من لا ~~يخاف الحاجة. PageV06P683 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي وحده لقد علمت بضم التاء والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من فتح أن فرعون ومن كان يتبعه قد علموا صحة أمر موسى ~~بدلالة قوله @QUR@06 لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك وقوله @QUR@06 وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ومن قال لقد علمت إذا قيل له كيف يصح الاحتجاج عليهم ~~بعلمه وعلمه لا يكون حجة على فرعون وإنما يكون علم فرعون بما علم من صحة ~~أمر موسى حجة عليه فالقول إنه لما قيل له إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ~~كان ذلك قدحا في علمه لأن المجنون لا يعلم فكأنه نفى ذلك فقال لقد علمت صحة ~~ما أتيت به وأنه ليس بسحر علما صحيحا كعلم العقلاء فصير العقل حجة عليه من ~~هذا الوجه وزعموا أن هذه القراءة رويت عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) . ### | اللغة # الثبور الهلاك ثبره الله يثبره ويثبره لغتان ورجل مثبور محبوس عن الخيرات قال: # إذ أجاري الشيطان في سنن الغي # ومن قال مثله مثبور # وتقول العرب ما ثبرك عن هذا الأمر أي ما صرفك عنه وما منعك منه ولفيف ~~مصدر قولك لففت الشيء أي جمعته يقال لففته لفا ولفيفا ومن ذلك قولهم لففت ~~الجيوش ضربت بعضها ببعض فاختلط الجميع قال الزجاج : اللفيف الجماعات من ~~قبائل شتى . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة موسى (ع) فقال @QUR@07 «ولقد آتينا موسى تسع آيات ~~بينات» أي ولقد أعطينا موسى تسع دلالات وحجج واضحات واختلف ms2479 في هذه الآيات ~~التسع فقيل هي يد موسى وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم PageV06P684 # (1) - عن ابن عباس والضحاك وقيل الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~والبحر والعصا والطمسة والحجر عن محمد بن كعب وعن أبي علي الجبائي أيضا إلا ~~أنه ذكر بدل الطمسة اليد وعن قتادة ومجاهد وعكرمة وعطا كذلك إلا إنهم ذكروا ~~بدل البحر والطمسة والحجر اليد والسنين ونقص من الثمرات والطمسة هي دعاء ~~موسى وتأمين هارون وقال الحسن مثل ذلك إلا أنه جعل الأخذ بالسنين ونقص من ~~الثمرات آية واحدة وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون وقيل إنها تسع آيات ~~في الأحكام @HAD089 روى عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال أن يهوديا قال ~~لصاحبه تعال حتى نسأل هذا النبي قال فأتى الرسول ص فسأله عن هذه الآية فقال ~~هو أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا بالبريء إلى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا ~~تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تولوا الفرار يوم الزحف وعليكم خاصة ~~يا يهود أن لا تعتدوا في السبت فقبل يده وقال أشهد أنك نبي @QUR@ «فسئل ~~بني إسرائيل إذ جاءهم» هذا أمر للنبي ص أن يسأل بني إسرائيل لتكون الحجة عليهم أبلغ وقيل إن ~~المعنى فاسأل أيها السامع لأن العلم قد وقع بخبر الله تعالى فلا حاجة إلى ~~الرجوع إلى أهل الكتاب وقيل إن معنى السؤال أن تنظر ما في القرآن من أخبار ~~بني إسرائيل عن الحسن وروي عن ابن عباس أنه قرأ فسأل بني إسرائيل بمعنى ~~فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم @QUR@08 «فقال له فرعون إني لأظنك ~~يا موسى مسحورا» أي معطي على السحر فهذه العجائب التي فعلتها من سحرك وقيل ~~معناه إني لأظنك ساحرا فوضع المفعول موضع الفاعل كما يقال مشئوم وميمون في ~~معنى شائم ويأمن وقيل معناه إنك سحرت فأنت تحمل نفسك على ما تقوله للسحر ~~الذي بك وقيل مسحورا أي مخدوعا عن ابن عباس } @QUR@01 «قال» موسى ms2480 @QUR@02 ~~«لقد علمت» أنت يا فرعون @QUR@03 «ما أنزل هؤلاء» أي هذه الآيات @QUR@05 ~~«إلا رب السماوات والأرض» الذي خلقهن @QUR@01 «بصائر» أي أنزلها حججا ~~وبراهين للناس يبصرون بها أمور دينهم وقيل أدلة على نبوتي لأنك تعلم أنها ~~ليست من السحر و@HAD08 روي أن عليا (ع) قال في @QUR@ «علمت» والله ما علم ~~عدو الله ولكن موسى هو الذي علم فقال لقد علمت @QUR@06 «وإني لأظنك يا فرعون مثبورا» معناه وإني لأعلمك يا فرعون هالكا ~~لكفرك وإنكارك عن قتادة والحسن وقيل أعلمك ملعونا عن ابن عباس وقيل مخبولا ~~لا عقل لك عن ابن زيد وقيل بعيدا عن الخير مصروفا عنه عن الفراء وقيل ~~المراد به الظن على الظاهر لأن الهلاك يكون بشرط الإصرار ولا يعلم حقيقة ~~ذلك إلا الله} @QUR@05 «فأراد أن يستفزهم من الأرض» معناه فأراد فرعون أن ~~يزعج موسى ومن معه من أرض مصر وفلسطين والأردن بالنفي عنها وقيل بأن يقتلهم ~~@QUR@04 «فأغرقناه ومن معه» من جنوده @QUR@01 «جميعا» لم ينج منهم أحد ولم ~~يهلك من بني إسرائيل أحد PageV06P685 # (1) -} @QUR@04 «وقلنا من بعده» أي من بعد هلاك فرعون وقومه @QUR@05 « ~~لبني إسرائيل اسكنوا الأرض» أي أرض مصر والشام @QUR@04 «فإذا جاء وعد ~~الآخرة» يعني يوم القيامة عن أكثر المفسرين أي وعد الكرة الآخرة وقيل أراد ~~نزول عيسى عن الكبي وقتادة @QUR@03 «جئنا بكم لفيفا» معناه جئنا بكم من ~~القبور إلى الموقف للحساب والجزاء مختلطين التف بعضكم ببعض لا تتعارفون ولا ~~ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وقيل لفيفا أي جميعا أولكم وآخركم عن ابن عباس ~~ومجاهد @QUR@03 «وبالحق أنزلناه» معناه وبالحق أنزلنا القرآن عليك @QUR@03 ~~«وبالحق نزل» القرآن وتأويله أردنا بإنزال القرآن الحق والصواب وهو أن يؤمن ~~به ويعمل بما فيه ونزل بالحق لأنه يتضمن الحق ويدعو إلى الحق وقال البلخي ~~يجوز أن يكون المراد أنزلنا موسى فيكون كقوله @QUR@03 وأنزلنا الحديد ~~ويجوز أن يكون المراد وأنزلنا الآيات أي وأنزلنا ذلك كما قال أبو عبيدة ~~أنشدني رؤبة : # فيه خطوط من سواد وبلق # كأنه في العين توليع البهق # فقلت له إن أردت الخطوط فقل كأنها وإن أردت ms2481 السواد والبياض فقل كأنهما ~~قال فقال لي كان ذا ويلك توليع البهق @QUR@07 «وما أرسلناك إلا مبشرا ~~ونذيرا» مبشرا بالجنة لمن أطاع ومنذرا بالنار لمن عصى. PageV06P686 # (1) - ### | القراءة # القراءة المشهورة في @QUR@01 «فرقناه» بالتخفيف و@HAD026 روي عن علي (ع) ~~وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب والشعبي والحسن بخلاف وقتادة وعمرو بن ~~فائد فرقناه بالتشديد. ### | الحجة # معنى فرقناه فصلناه ونزلناه آية آية وسورة سورة ويدل عليه قوله @QUR@02 ~~«على مكث» والمكث والمكث لغتان. ### | الإعراب # @QUR@03 « قرآنا » منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر أي وفرقنا قرآنا ~~فرقناه وجاء بالنصب ولم يأت فيه الرفع لأن صدره فعل وفاعل وهو قوله @QUR@03 ~~«وبالحق أنزلناه» @QUR@ «على مكث» في موضع نصب على الحال أي متمهلا متوقفا غير مستعجل @QUR@02 «يخرون ~~للأذقان» في موضع رفع بكونه خبر إن و@QUR@01 «سجدا» نصب على الحال @QUR@04 ~~«إن كان وعد ربنا» إن هذه مخففة من الثقيلة وهي واللام دخلتا للتأكيد. ~~@QUR@03 «أيا ما تدعوا» تدعوا مجزوم بالشرط الذي يتضمنه أي وعلامة الجزم ~~فيه سقوط النون وما مزيدة مؤكدة للشرط وأيا منصوب بتدعوا. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@03 «وقرآنا فرقناه» أي وأنزلنا عليك ~~يا محمد قرآنا فصلناه سورا وآيات عن أبي مسلم وقيل معناه فرقنا به الحق عن ~~الباطل عن الحسن وقيل معناه جعلنا بعضه خبرا وبعضه أمرا وبعضه نهيا وبعضه ~~وعدا وبعضه وعيدا وأنزلناه متفرقا لم ننزله جميعا إذ كان بين أوله وآخره ~~نيف وعشرين سنة @QUR@05 «لتقرأه على الناس على مكث» أي على تثبت وتؤدة ~~فترتله ليكون أمكن في قلوبهم ويكونوا أقدر على التأمل والتفكر فيه ولا تعجل ~~في تلاوته فلا يفهم عنك عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه لتقرأه عليهم مفرقا ~~شيئا بعد شيء @QUR@03 «ونزلناه تنزيلا» على حسب الحاجة ووقوع الحوادث وروي ~~عن ابن عباس أنه قال لئن أقرأ سورة البقرة وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ ~~القرآن هذا وعن عبد الله بن مسعود أنه قال لا تقرأوا القرآن في أقل من ثلاث ~~واقرءوا في سبع} @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين @QUR@02 «آمنوا به» ~~أي بالقرآن @QUR@03 «أو ms2482 لا تؤمنوا» فإن إيمانكم ينفعكم ولا PageV06P687 # (1) - ينفع غيركم وترككم الإيمان يضركم ولا يضر غيركم وهذا تهديد لهم وهو ~~جواب لقولهم @QUR@06 «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا» @QUR@ «إن الذين أوتوا ~~العلم من قبله» أي أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام وغيره فعلموا ~~صفة النبي ص قبل مبعثه عن ابن عباس وقيل أنهم أهل العلم من أهل الكتاب ~~وغيرهم وقيل أنهم أمة محمد ص عن الحسن @QUR@03 «إذا يتلى عليهم» القرآن ~~@QUR@03 «يخرون للأذقان سجدا» أي يسقطون على الوجوه ساجدين عن ابن عباس ~~وقتادة وإنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه والذقن ~~مجمع اللحيين } @QUR@04 «ويقولون سبحان ربنا» أي تنزيها لربنا عز اسمه عما ~~يضيف إليه المشركون @QUR@05 «إن كان وعد ربنا لمفعولا» إنه كان وعد ربنا ~~مفعولا حقا يقينا ولم يكن وعد ربنا إلا كائنا} @QUR@04 «ويخرون للأذقان ~~يبكون» أي ويسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة وشوقا إلى الثواب ~~وخوفا من العقاب @QUR@02 «ويزيدهم» ما في القرآن من المواعظ @QUR@01 ~~«خشوعا» أي تواضعا لله تعالى واستسلاما لأمر الله وطاعته ثم قال سبحانه} ~~@QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين نبوتك @QUR@05 «ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمن» وذكر في سببه أقوال (أحدها) أن النبي ص كان ساجدا ذات ~~ليلة بمكة يدعو يا رحمن يا رحيم فقال المشركون هذا يزعم أن له إلها واحدا ~~وهو يدعو مثنى عن ابن عباس (وثانيها) أن المشركين قالوا أما الرحيم فنعرفه ~~وأما الرحمن فلا نعرفه عن ميمون بن مهران (وثالثها) أن اليهود قالوا إن ذكر ~~الرحمن في القرآن قليل وهو في التوراة كثير عن الضحاك @QUR@06 «أيا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحسنى» معناه أي أسمائه تدعو وما هاهنا صلة كقوله ~~@QUR@04 عما قليل ليصبحن نادمين وقيل هي بمعنى أي شيء كررت مع أي لاختلاف ~~اللفظين توكيدا كما قالوا ما رأيت كالليلة ليلة وتقديره أي شيء من أسمائه ~~تدعونه به كان جائزا فإن معنى أو في قوله @QUR@03 «أو ادعوا الرحمن» ~~الإباحة أي إن دعوتم بأحدهما كان جائزا ms2483 وإن دعوتم بهما كان جائزا فله ~~الأسماء الحسنى فإن أسماءه تنبئ عن صفات حسنة وأفعال حسنة فأما أسماؤه ~~المنبئة عن صفات ذاته فهو القادر العالم الحي السميع البصير القديم وأما ~~أسماؤه المنبئة عن صفات أفعاله الحسنة فنحو الخالق والرازق والعدل والمحسن ~~والمجمل والمنعم والرحمن والرحيم وأما ما أنبأ عن المعاني الحسنة فنحو ~~الصمد فإنه يرجع إلى أفعال عباده وهو أنهم يصمدونه في الحوائج ونحو المعبود ~~والمشكور بين سبحانه في هذه الآية أنه شيء واحد وإن اختلفت أسماؤه وصفاته ~~وفي الآية دلالة على أن الاسم عين المسمى وعلى أن تقديم أسمائه الحسنى قبل ~~الدعاء والمسألة مندوب إليه مستحب وفيها أيضا دلالة على أنه PageV06P688 # (1) - سبحانه لا يفعل القبائح مثل الظلم وغيره لأن أسماءه حينئذ لا تكون ~~حسنة فإن الأسماء قد تكون مشتقة من الأفعال فلو فعل الظلم لاشتق منه اسم ~~الظالم كما اشتق من العدل العادل وقوله @QUR@08 «ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها» اختلف في معناه على أقوال (أحدها) أن معناه لا تجهر بإشاعة صلاتك عند ~~من يؤذيك ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك عن الحسن و@HAD044 روي أن النبي ~~ص كان إذا صلى فجهر في صلاته تسمع له المشركون فشتموه وآذوه فأمره سبحانه ~~بترك الجهر وكان ذلك بمكة في أول الأمر وبه قال سعيد بن جبير وروي ذلك عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) (وثانيها) أن معناه لا تجهر بدعائك ولا تخافت ~~بها ولكن بين ذلك فالمراد بالصلاة الدعاء عن مجاهد وعطا ومكحول ونحوه روي ~~عن ابن عباس (وثالثها) أن معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها ~~@QUR@05 «وابتغ بين ذلك سبيلا» بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار ~~عن أبي مسلم (ورابعها) لا تجهر جهرا يشغل به من يصلي بقربك ولا تخافت بها ~~حتى لا تسمع نفسك عن الجبائي وقريب منه @HAD028 ما رواه أصحابنا عن أبي ~~عبد الله (ع) أنه قال الجهر بها رفع الصوت شديدا والمخافتة ما لم تسمع ~~أذنيك واقرأ قراءة وسطا ما بين ذلك وابتغ ms2484 بين ذلك سبيلا أي بين الجهر ~~والمخافتة ولم يقل بين ذينك لأنه أراد به الفعل فهو مثل قوله @QUR@03 عوان ~~بين ذلك @QUR@ «وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا» فيكون مربوبا لا ربا لأن رب الأرباب لا يجوز أن يكون له ولد @QUR@07 «ولم ~~يكن له شريك في الملك» فيكون عاجزا محتاجا إلى غيره ليعينه ولا يجوز أن ~~يكون الإله بهذه الصفة @QUR@07 «ولم يكن له ولي من الذل» أي لم يكن له حليف ~~حالفه لينصره على من يناوئه لأن ذلك من صفة الضعيف العاجز ولا يجوز أن يكون ~~الإله بهذه الصفة قال مجاهد : لم يذل فيحتاج إلى من يتعزز به يعني أنه ~~القادر بنفسه وكل ما عبد من دونه فهو ذليل مقهور وقيل معناه ليس له ولي من ~~أهل الذل لأن الكافر والفاسق لا يكون وليا لله @QUR@03 «وكبره تكبيرا» أي ~~عظمه تعظيما لا يساويه تعظيما ولا يقاربه وروي أن النبي ص كان يعلم أهله ~~هذه الآية وما قبلها عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقيل إن في هذه ~~الآية ردا على اليهود والنصارى حين قالوا اتخذ الله الولد وعلى مشركي العرب ~~حيث قالوا لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك وعلى الصابئين والمجوس حين ~~قالوا لو لا أولياء الله لذل الله عن محمد بن كعب القرظي (سؤال) قالوا كيف ~~يحمد سبحانه أن لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك والحمد إنما يستحق على فعل له ~~صفة التفضل (والجواب) أنه ليس له الحمد في الآية على أنه لم يفعل وإنما ~~الحمد له سبحانه على أفعاله المحمودة وتوجه الحمد إلى من هذه صفته كما يقال ~~أنا أشكر فلانا الجميل ولا نشكره على جماله بل على أفعاله. PageV06P689 # (1) - ### | (18) سورة الكهف مكية وآياتها عشر ومائة (110) ### || توضيح # مكية قال ابن عباس إلا آية @QUR@07 «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم» ~~فإنها نزلت بالمدينة في قصة عيينة بن حصن الفزاري . ### || عدد آيها # مائة وإحدى عشرة آية بصري وعشر كوفي وست شامي وخمس حجازي. ### || اختلافها # إحدى عشرة آية ف ms2485 @QUR@02 «زدناهم هدى» غير الشامي @QUR@02 «إلا قليل» ~~مدني الأخير @QUR@04 «إني فاعل ذلك غدا» غير الأخير ذرعا و@QUR@04 «من كل ~~شيء سببا» عراقي شامي والأخير، @QUR@02 «هذه أبدا» غير شامي والأخير، ~~@QUR@02 «عندها قوما» غير الكوفي والأخير @QUR@02 «فأتبع سببا» الثلاث ~~عراقي @QUR@02 «بالأخسرين أعمالا» عراقي شامي. ### || فضلها # @HAD041 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها فهو معصوم ثمانية أيام من كل ~~فتنة فإن خرج الدجال في تلك الثمانية الأيام عصمه الله من فتنة الدجال ومن ~~قرأ الآية التي في آخرها @QUR@ «قل إنما أنا بشر مثلكم» الآية حين يأخذ ~~مضجعه كان له في مضجعه نور يتلألأ إلى الكعبة حشو ذلك النور ملائكة يصلون ~~عليه حتى يقوم من مضجعه فإن كان في مكة فتلاها كان له نورا يتلألأ إلى ~~البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ. # @HAD026 سمرة بن جندب عن النبي ص قال من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا ~~لم تضره فتنة الدجال ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة و@HAD051 عن النبي ص ~~قال ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ملأت عظمتها ما بين ~~السماء والأرض قالوا بلى قال سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر ~~الله له إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطي نورا يبلغ السماء ووقى ~~فتنة الدجال و@HAD07 روى الواقدي بإسناده عن أبي الدرداء عن PageV06P690 # @HAD028 (1) - النبي ص قال من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ثم أدرك ~~الدجال لم يضره ومن حفظ خواتيم سورة الكهف . كانت له نورا يوم القيامة ~~و@HAD035 روي أيضا بالإسناد عن سعيد بن محمد الجزمي عن أبيه عن جده عن ~~النبي ص قال من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ستة أيام من كل فتنة ~~تكون فإن خرج الدجال عصم منه و@HAD042 روى العياشي بإسناده عن الحسن بن ~~علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة الكهف في كل ~~ليلة جمعة لم يمت إلا شهيدا وبعثه الله مع الشهداء ووقف يوم القيامة مع ~~الشهداء. ms2486 ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة بني إسرائيل بالتحميد والتوحيد وذكر النبي ص ~~والقرآن وافتتح سورة الكهف أيضا بالتحميد والتوحيد وذكر القرآن والنبي ص ~~ليتصل أول هذه بآخر تلك اتصال الجنس بالجنس فقال: ### || القراءة # قرأ أبو بكر برواية يحيى من لدنه بإشمام الدال الضم وكسر الهاء والنون ~~وقرأ الباقون بضم الدال وسكون النون وفي الشواذ كبرت كلمة برفع كلمة قرأه ~~يحيى بن يعمر والحسن وابن المحيصن وابن أبي إسحاق والثقفي والأعرج بخلاف ~~وعمرو بن عبيد . PageV06P691 # (1) - ### || الحجة # قال أبو علي في لدن ثلاث لغات لدن مثل سبع ويخفف الدال ويكون على ضربين ~~(أحدهما) أن يحذف الضمة من الدال فيقال لدن (والآخر) أن يحذف الضمة من ~~الدال وينتقل إلى اللام فيقال لدن مثل عضد في عضد وفي كلا الوجهين يجتمع في ~~الكلمة ساكنان فمن قرأ من لدنه بكسر النون فإن الكسرة فيه ليست كسرة إعراب ~~وإنما هي كسرة لالتقاء الساكنين وذاك أن الدال أسكنت كما أسكنت الباء في ~~سبع والنون ساكنة فالتقى الساكنان فكسر الثاني منهما فأما إشمام الدال ~~الضمة فليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمة ومثل ذلك قولهم أنت تغرين ~~وقولهم قيل أشمت الكسرة فيهما الضمة ليدل على أن الأصل فيهما التحريك بالضم ~~وإن كان الإشمام في لدنه ليس في حركة خرجت إلى اللفظة وإنما هو بهيئة العضو ~~لإخراج الضمة وأما الجار في قوله @QUR@02 «من لدنه» فيحتمل ضربين (أحدهما) ~~أن يكون صفة متعلقا بشديد (والآخر) أن يكون صفة للنكرة وفيها ذكر للموصوف. ### || اللغة # العوج بالفتح فيما يرى كالقناة والخشبة وبالكسر فيما لا يرى شخصا قائما ~~كالدين والكلام والقيم والمستقيم والباخع القاتل المهلك يقال بخع نفسه ~~يبخعها بخعا وبخوعا قال ذو الرمة : # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه # لشيء نحته عن يديه المقادر # يريد نحته فخفف والأسف المبالغة في الحزن والغضب يقال أسف الرجل فهو آسف ~~وأسيف قال الأعشى : # ترى رجلا منهم أسيفا كأنه # يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # . ### || الإعراب # @QUR@01 «قيما» نصب على الحال من الكتاب والعامل فيه أنزل وقوله @QUR@03 ~~«أن لهم أجرا» ms2487 تقديره بأن لهم أجرا فحذف الجار و@QUR@01 «ماكثين» نصب على ~~الحال في معنى خالدينوقوله @QUR@02 «كبرت كلمة» اختلف في نصب كلمة فقال ~~السراج : انتصب على تفسير المضمر على حد قولهم نعم رجلا زيد والتقدير على ~~هذا كبرت الكلمة كلمة ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه ومثله كرم رجلا زيد ~~ولؤم صاحبا عمرو ويكون المخصوص بالتكبير في هذه المسألة محذوفا لدلالة صفته ~~عليه والتقدير كلمة تخرج من أفواههم أي كلمة خارجة من أفواههم فيكون مرفوعا ~~على وجهين (أحدهما) أن يكون مبتدأ وما قبله الخبر (والآخر) أن يكون خبر ~~مبتدإ محذوف وتقديره هي كلمة تخرج وقيل انتصب كلمة على التمييز المنقول عن ~~الفاعل على حد قولك PageV06P692 # (1) - تصببت عرقا وتفقأت شحما والأصل كبرت كلمتهم الخارجة من أفواههم قال ~~الشاعر: # ولقد علمت إذا الرياح تناوحت # هدج الريال تكبهن شمالا # أي تكبهن الرياح شمالا ومن قرأ كبرت كلمة فإنه جعل كلمة فاعل كبرت وجعل ~~قولهم @QUR@03 «اتخذ الله ولدا» كلمة كما قالوا للقصيدة كلمة وعلى هذا ~~فيكون قوله @QUR@03 «تخرج من أفواههم» في موضع رفع بكونه صفة لكلمة ولا ~~يجوز أن يكون وصفا لكلمة الظاهرة المنصوبة لأن الوصف يقرب النكرة من ~~المعرفة والتمييز لا يكون معرفة البتة ولا يجوز أن يكون في موضع نصب على ~~الحال من كلمة المنصوبة لوجهين (أحدهما) أن الحال يقوم مقام الوصف والثاني ~~أن الحال لا يكون من نكرة في غالب الأمر و@QUR@01 «أسفا» منصوب بأنه مصدر ~~وضع موضع الحال ولو كان في غير القرآن لجاز أن لم يؤمنوا بالفتح كما في قول ~~الشاعر: # أتجزع أن بأن الخليط المودع # وحبل الصفا من عزة المتقطع. ### || المعنى # @QUR@02 «الحمد لله» يقول الله سبحانه لخلقه قولوا كل الحمد والشكر لله ~~@QUR@04 «الذي أنزل على عبده» محمد ص @QUR@01 «الكتاب» أي القرآن وانتجبه ~~من خلقه وخصه برسالته فبعثه نبيا رسولا @QUR@07 «ولم يجعل له عوجا ` قيما» ~~فيه تقديم وتأخير وتقديره الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم ~~يجعل له عوجا وعنى بقوله} @QUR@01 «قيما» معتدلا مستقيما مستويا لا تناقض ~~فيه عن ابن عباس ms2488 وقيل قيما على سائر الكتب المتقدمة يصدقها ويحفظها وينفي ~~البطل عنها وهو ناسخ لشرائعها عن الفراء وقيل قيما لأمور الدين يلزم الرجوع ~~إليه فيها فهو كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها عن أبي مسلم وقيل قيما ~~دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة لا ينسخ عن الأصم @QUR@05 «ولم يجعل له ~~عوجا» أي لم يجعله ملتبسا لا يفهم ومعوجا لا يستقيم وهو معنى قول ابن عباس ~~وقيل لم يجعل فيه اختلافا كما قال عز وجل اسمه @QUR@011 ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا عن الزجاج ومعنى العوج في الكلام أن ~~يخرج من الصحة إلى الفساد ومن الحق إلى الباطل ومما فيه فائدة إلى ما لا ~~فائدة فيه ثم بين سبحانه الغرض في إنزاله فقال @QUR@05 «لينذر بأسا شديدا ~~من لدنه» ومعناه ليخوف العبد الذي أنزل عليه الكتاب الناس عذابا شديدا ~~ونكارا وسطوة من عند الله تعالى إن لم يؤمنوا به @QUR@010 «ويبشر المؤمنين ~~الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا» معناه وليبشر المصدقين بالله ~~ورسوله الذين يعملون الطاعات بعد الإيمان أن لهم ثوابا حسنا في الآخرة على ~~إيمانهم PageV06P693 # (1) - وطاعاتهم في الدنيا وذلك الثواب هو الجنة} @QUR@03 «ماكثين فيه ~~أبدا» أي لابثين في ذلك الثواب خالدين مؤبدين لا ينتقلون عنه} @QUR@07 ~~«وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا» أي وليحذر الكفار الذين قالوا الملائكة ~~بنات الله وهم قريش عن الحسن ومحمد بن إسحاق وقيل هم اليهود والنصارى عن ~~السدي والكلبي فعم جميع الكفار بالإنذار في الآية الأولىوخص في هذه الآية ~~القائلين بهذه المقالة منهم لتقليدهم الآباء في ذلك ولإصرارهم على الجهل ~~وقلة التفكر ولصدهم الناس عن الدين} @QUR@08 «ما لهم به من علم ولا ~~لآبائهم» أي ليس لهؤلاء القائلين بهذا القول الشنيع علم به ولا لأسلافهم ~~الذين مضوا قبلهم على مثل ما هم عليه اليوم وإنما يقولون ذلك عن جهل وتقليد ~~من غير حجة وقيل معناه ليس لهم بالله من علم ولا لآبائهم @QUR@05 «كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم» أي عظمت الكلمة كلمة تخرج من أفواه ms2489 هؤلاء الكفار ~~ووصف الكلمة بالخروج من الأفواه توسعا ومجازا وإن كانت الكلمة عرضا لا يجوز ~~عليها الدخول والخروج ولا الحركة والسكون ولكن لما كانت الكلمة قد تحفظ ~~وتثبت وتوجد مكتوبة ومقروءة في غير الموضع الذي فعلت فيه وصفها بالخروج ~~وذكر الأفواه تأكيدا والمعنى أنهم صرحوا بهذه الكلمة العظيمة في القبح ~~وأظهروها @QUR@04 «إن يقولون إلا كذبا» أي ما يقول هؤلاء إلا كذبا وافتراء ~~على الله} @QUR@01 «فلعلك» يا محمد @QUR@04 «باخع نفسك على آثارهم» أي ~~مهلك وقاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من ~~الأرض ينبوعا تمردا منهم على ربهم @QUR@03 «إن لم يؤمنوا» أي إن لم يصدقوا ~~@QUR@02 «بهذا الحديث» أي بهذا القرآن الذي أنزل عليك @QUR@01 «أسفا» أي ~~حزنا وتلهفا ووجدا بإدبارهم عنك وإعراضهم عن قبول ما آتيتهم به وقيل على ~~آثارهم أي بعد موتهم لشدة شفقتك عليهم وقيل معناه من بعد توليهم وإعراضهم ~~عنك وقيل أسفا أي غيظا وغضبا عن ابن عباس وقتادة وهذه معاتبة من الله ~~سبحانه لرسوله على شدة وجده وكثرة حرصه على إيمان قومه حتى بلغ ذلك به ~~مبلغا يقربه إلى الهلاك. ### | اللغة # الصعيد ظهر الأرض وقال الزجاج : الصعيد الطريق الذي لا نبات به والجرز ~~الأرض التي لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلا يقال أرض جرز وأرضون أجراز وقال ~~سيبويه : يقال جرزت الأرض فهي مجروزة وجرزهما الجراز والنعم ويقال للسنة ~~المجدبة الجرز لجدوبها ويبسها وقلة أمطارها قال الراجز: # "قد جرفتهن السنون الأجراز" # ويقال أجرز القوم إذا صارت PageV06P694 # (1) - أرضهم جرزا وجرزوهم أرضهم إذا أكلوا نباتها كله . ### | الإعراب # أيهم مرفوع بالابتداء لأن لفظه لفظ الاستفهام والاستفهام له صدر الكلام ~~أي لنختبر أهذا أحسن عملا أم هذا وهو تعليق لما في الخبرة من معنى العلم. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه ابتدأ خلقه بالنعم وأن إليه مصير الأمم فقال @QUR@05 ~~«إنا جعلنا ما على الأرض» من الأنهار والأشجار وأنواع المخلوقات من الجماد ~~والحيوان والنبات @QUR@02 «زينة لها» أي حلية للأرض ولأهلها @QUR@04 ~~«لنبلوهم أيهم أحسن عملا» لأي لنختبرهم ونمتحنهم والمعنى لنعامل ms2490 عبادنا ~~معاملة المبتلى وقد سبق ذكر أمثاله والأحسن عملا الأعمل بطاعة الله والأطوع ~~له وقيل إن معنى الابتلاء الأمر والنهي لأن بهما يظهر المطيع من العاصي ~~وقيل أراد بالزينة الرجال لأنهم زينة الأرض وقيل أراد الأنبياء والعلماء} ~~@QUR@07 «وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا» معناه وإنا مخربون الأرض بعد ~~عمارتها وجاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه وقيل بلاقع ~~عن مجاهد وفي قوله @QUR@03 «أيهم أحسن عملا» دلالة على أنه سبحانه أراد من ~~الخلق العمل الصالح وعلى أن أفعالهم الصادرة منهم حادثة من جهتهم ولو لا ~~ذلك لما صح الابتلاء وفي ذلك بطلان قول أهل الجبر . ### | اللغة # الكهف المغارة في الجبل إلا أنه واسع فإذا صغر فهو غار والرقيم أصله من ~~الرقم وهو الكتابة يقال رقمت الكتاب أرقمه فهو فعيل بمعنى مفعول كالجريح ~~والقتيل ومنه الرقم في الثوب لأنه خط يعرف به ثمنه والأرقم الحية المنقشة ~~لما فيه من الخطوط وتقول العرب عليك بالرقمة ودع الضفة أي عليك برقمة ~~الوادي حيث الماء ودع الجانب والأوى PageV06P695 # (1) - الرجوع والفتية جمع فتى وفعلة من أسماء الجمع وليس بناء يقاس عليه ~~يقال صبي وصبية وغلام وغلمة ولا يقال غني وغنية لأنه غير مطرد في بابه ~~والضرب معروف ومعنى ضربنا على آذانهم سلطنا عليهم النوم وهو من الكلام ~~البالغ في الفصاحة يقال ضربه الله بالفالج إذا ابتلاه الله به قال قطرب : ~~هو كقول العرب ضرب الأمير على يد فلان إذا منعه من التصرف قال الأسود بن ~~يعفر وكان ضريرا: # ومن الحوادث لا أبا لك أنني # ضربت علي الأرض بالأسداد # والحزب الجماعة والأمد الغاية قال النابغة : # إلا لمثلك أو من أنت سابقة # سبق الجواد إذا استولى على الأمد # . ### | الإعراب # @QUR@01 «سنين» نصب على الظرف و@QUR@01 «عددا» منصوب على ضربين (أحدهما) ~~على المصدر المعنى تعد عددا ويجوز أن يكون نعتا لسنين. المعنى سنين ذات عدد ~~قال الزجاج : # والفائدة في قولك عدد في الأشياء المعدودات أنك تريد توكيد كثرة الشيء ~~لأنه إذا قل فهم مقداره ومقدار عدده فلم يحتج ms2491 إلى أن يعد فالعدد في قولك ~~أقمت أياما عددا إنك تريد بها الكثرة وجائز أن يؤكد بعدد معنى الجماعة في ~~أنها قد خرجت من معنى الواحد قال وأمدا منصوب على نوعين (أحدهما) التمييز ~~(والآخر) على أحصى أمدا فيكون العامل فيه أحصى كأنه قال لنعلم أهؤلاء أحصى ~~للأمد أم هؤلاء ويكون منصوبا بلبثوا ويكون أحصى متعلقا بلما فيكون المعنى ~~أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد قال أبو علي : إن انتصابه على التمييز ~~عندي غير مستقيم وذلك لأنه لا يخلو من أن يحمل أحصى على أن يكون فعلا ماضيا ~~أو أفعل نحو أحسن وأعلم فلا يجوز أن يكون أحصى بمعنى أفعل من كذا وغير مثال ~~للماضي من وجهين (أحدهما) أنه يقال أحصى يحصي وفي التنزيل @QUR@04 أحصاه ~~الله ونسوه وأفعل يفعل لا يقال فيه هو أفعل من كذا وأما قولهم ما أولاه ~~بالخير وما أعطاه الدرهم فمن الشاذ النادر الذي حكمه أن يحفظ ولا يقاس عليه ~~(والآخر) إن ما ينتصب على التمييز في نحو قولهم هو أكثر مالا وأعز علما ~~يكون في المعنى فاعلا ألا ترى أن المال هو الذي كثر والعلم هو الذي عز وليس ~~ما في الآية كذلك ألا ترى أن الأمد ليس هو الذي أحصى فهو خارج عن حد هذه ~~الأسماء وإذا كان ماضيا كان المعنى لنعلم أي الحزبين أحصى أمدا للبثهم ~~فيكون الأمد على هذا منتصبا بأنه مفعول به والعامل فيه أحصى. PageV06P696 # (1) - ### | النزول # @HAD0242 محمد بن إسحاق بإسناده عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس أن ~~النضر بن الحرث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط أنفذهما قريش إلى أحبار اليهود ~~بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وخبراهم بقوله فإنهم أهل ~~الكتاب الأول وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عندنا فخرجا حتى قدما المدينة ~~فسألا أحبار اليهود عن النبي ص وقالا لهم ما قالت قريش فقال لهما أحبار ~~اليهود اسألوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فهو رجل ~~متقول فرأوا فيه رأيكم ms2492 سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم ~~فإنه قد كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ~~ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو وفي رواية أخرى فإن أخبركم عن الثنتين ~~ولم يخبركم بالروح فهو نبي فانصرفا إلى مكة فقالا يا معاشر قريش قد جئناكم ~~بفصل ما بينكم وبين محمد وقصا عليهم القصة فجاءوا إلى النبي ص فسألوه فقال ~~أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث ص خمس عشرة ليلة لا ~~يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبرائيل حتى أرجف أهل مكة وتكلموا في ~~ذلك فشق على رسول الله ص ما يتكلم به أهل مكة عليه ثم جاءه جبرائيل (ع) عن ~~الله سبحانه بسورة الكهف وفيها ما سألوه عنه عن أمر الفتية والرجل الطواف ~~وأنزل عليه @QUR@ ويسئلونك عن الروح الآية قال ابن إسحاق : فذكر لي أن ~~رسول الله ص قال لجبرائيل حين جاءه لقد احتبست عني يا جبرائيل فقال له ~~جبرائيل (ع) @QUR@010 وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا الآية. ### | المعنى # @QUR@02 «أم حسبت» معناه بل أحسبت يا محمد @QUR@09 «أن أصحاب الكهف ~~والرقيم كانوا من آياتنا عجبا» فلخلق السماوات والأرض أعجب من هذا عن مجاهد ~~وقتادة ويحتمل أنه لما استبطأ الجواب حين سألوه عن القصة قيل له أحسبت أن ~~هذا شيء عجيب حرصا على إيمانهم حتى قوي طمعك إنك إذا أخبرتهم به آمنوا ~~والمراد بالكهف كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله أخبارهم ~~واختلف في معنى الرقيم فقيل إنه اسم الوادي الذي كان فيه الكهف عن ابن عباس ~~والضحاك وقيل الكهف غار في الجبل والرقيم الجبل نفسه عن الحسن وقيل الرقيم ~~القرية التي خرج منها أصحاب الكهف عن كعب والسدي وقيل هو لوح من حجارة ~~كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف عن سعيد بن جبير واختاره ~~البلخي والجبائي وقيل جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنه من عجائب الأمور ms2493 ~~وقيل الرقيم كتاب ولذلك الكتاب خبر فلم يخبر الله تعالى عما فيه عن ابن زيد ~~وقيل إن أصحاب الرقيم هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم ~~فقالوا ليدعو الله تعالى PageV06P697 # (1) - كل واحد منا بعمله حتى يفرج الله عنا ففعلوا فنجاهم الله ورواه ~~النعمان بن بشير مرفوعا} @QUR@05 «إذ أوى الفتية إلى الكهف» أي اذكر لقومك ~~إذ التجأ أولئك الشبان إلى الكهف وجعلوه مأواهم هربا بدينهم إلى الله ~~@QUR@01 «فقالوا» حين آووا إليه @QUR@05 «ربنا آتنا من لدنك رحمة» أي نعمة ~~ننجو بها من قومنا وفرج عنا ما نزل بنا @QUR@06 «وهيئ لنا من أمرنا رشدا» ~~أي هيئ وأصلح لنا من أمرنا ما نصيب به الرشد وقيل هيئ لنا مخرجا من الغار ~~في سلامة عن ابن عباس وقيل معناه دلنا على أمر فيه نجاتنا لأن الرشد ~~والنجاة بمعنى وقيل يسر لنا من أمرنا ما نلتمس به رضاك وهو الرشد وقالوا ~~هؤلاء الفتية قوم آمنوا بالله تعالى وكانوا يخفون الإسلام خوفا من ملكهم ~~وكان اسم الملك دقيانوس واسم مدينتهم أفسوس وكان ملكهم يعبد الأصنام ويدعو ~~إليها ويقتل من خالفه وقيل إنه كان مجوسيا يدعو إلى دين المجوس والفتية ~~كانوا على دين المسيح لما برح أهل الإنجيل وقيل كانوا من خواص الملك وكان ~~يسر كل واحد منهم إيمانه عن صاحبه ثم اتفق أنهم اجتمعوا وأظهروا أمرهم ~~فأووا إلى الكهف عن عبيد بن عمير وقيل إنهم كانوا قبل بعث عيسى (ع) } ~~@QUR@07 «فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا» معناه أنمناهم سنين ذات ~~عدد وتأويله فأجبنا دعاءهم وسددنا آذانهم بالنوم الغالب على نفوذ الأصوات ~~إليها سنين كثيرة لأن النائم إنما ينتبه بسماع الصوت ودل سبحانه بذلك على ~~أنهم لم يموتوا وكانوا نياما في أمن وراحة وجمام نفس وهذا من فصيح لغات ~~القرآن التي لا يمكن أن يترجم بمعنى يوافق اللفظ} @QUR@02 «ثم بعثناهم» أي ~~أيقظناهم من نومهم @QUR@07 «لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا» أي ~~ليظهر معلومنا على ما علمناه وذكرنا الوجه في أمثاله فيما سبق والمعنى ~~لننظر ms2494 أي الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف عد أمد لبثهم ~~وعلم ذلك وكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف بعد خروجهم من بيتهم ~~فبعثهم الله ليبين ذلك ويظهر وقيل يعني بالحزبين أصحاب الكهف لما استيقظوا ~~اختلفوا في تعداد لبثهم وذلك قوله @QUR@05 وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم الآية. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@06 «أم حسبت أن أصحاب الكهف » الآية بما قبلها من وجوه ~~(أحدها) أنه لما أخبر عن زينة الأرض وعن الابتلاء عقبه بذكر الفتية التي ~~تركت زينة الدنيا واختارت طاعة الله وفارقت ديارها وأموالها حثا على ~~الاقتداء بهم (والآخر) إنه اتصل بقوله @QUR@05 فلعلك باخع نفسك على آثارهم ~~أي فلا تأسف عليهم لأنه لا يضرك كفرهم والله ناصرك وحافظك من أعدائك كما ~~حفظ أصحاب الكهف (والثالث) إنه اتصل بقوله @QUR@03 ويبشر المؤمنين أي ~~وينصرهم كما نصر أصحاب الكهف . PageV06P698 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر والأعشى والبرجمي عن أبي بكر مرفقا بفتح الميم ~~وكسر الفاء والباقون @QUR@01 «مرفقا» بكسر الميم وفتح الفاء. ### | الحجة # قال الزجاج : وذكر قطرب وغيره اللغتين جميعا في مرفق الأمر ومرفق اليد ~~ومرفق اليد بالكسر أجود قال أبو الحسن : مرفقا أي شيئا يرتفقون به مثل ~~المقطع ونحوه ومرفقا جعله اسما مثل المسجد أو يكون لغة قال أبو علي : قوله ~~جعله اسما أي جعل المرفق اسما ولم يجعلوه اسم المكان ولا المصدر من رفق ~~يرفق كما أن المسجد ليس باسم الموضع من سجد يسجد وقوله أو يكون لغة أو ~~يجعله في اسم المصدر كما جاء المطلع ونحوه ولو كان على القياس لفتحت اللام. ### | اللغة # الشطط الخروج عن الحد بالغلو فيه وأصله مجاوزة الحد في البعد وشطت ~~الجارية تشط شططا وشطاطة إذا جاوزت الحد في الطول وأشط في السوم إذا جاوز ~~القدر بالغلو فيه والاعتزال التنحي عن الأمر والتعزل بمعناه قال: # يا بيت عاتكة التي أتعزل # حذر العدى وبه الفؤاد موكل PageV06P699 # (1) - وسمي عمرو بن عبيد وأصحابه معتزلة لما اعتزلوا حلقة الحسن . ### | الإعراب # كسر @QUR@02 «إنهم فتية» على الاستئناف. @QUR@02 «إذ قاموا» يتعلق بربطنا ~~أي ms2495 في الوقت الذي قاموا فيه و@QUR@01 «شططا» منصوب على المصدر. المعنى لقد ~~قلنا قولا شططا و@QUR@02 «ما يعبدون» في موضع نصب عطفا على الهاء والميم في ~~اعتزلتموهم والمراد الأصنام التي يعبدونها من دون الله ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية أي وعبادتهم إلا عبادة الله فحذف المضاف والاستثناء على هذا من ~~الهاء والميم وإن جعلت ما موصولة كان الاستثناء من مفعول يعبدون استثناء ~~منقطعا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه قصة أصحاب الكهف فقال @QUR@03 «نحن نقص عليك» أي نتلو ~~عليك يا محمد @QUR@01 «نبأهم» أي خبرهم @QUR@01 «بالحق» أي بالصدق والصحة ~~@QUR@02 «إنهم فتية» أي أحداث وشباب @QUR@05 «آمنوا بربهم وزدناهم هدى» أي ~~بصيرة في الدين ورغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى ~~الإيمان وحكم لهم سبحانه بالفتوة لأن رأس الفتوة الإيمان وقيل الفتوة بذل ~~الندى وترك الأذى وترك الشكوى عن مجاهد وقيل هي اجتناب المحارم واستعمال ~~المكارم} @QUR@04 «وربطنا على قلوبهم» أي شددنا عليها بالألطاف والخواطر ~~القوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق والثبات على الدين والصبر ~~على المشاق ومفارقة الوطن @QUR@02 «إذ قاموا» أي حين قاموا بين يدي ملكهم ~~الجبار دقيانوس الذي كان يفتن أهل الإيمان عن دينهم @QUR@01 «فقالوا» بين ~~يديه @QUR@05 «ربنا رب السماوات والأرض» أي ربنا الذي نعبده خالق السماوات ~~والأرض @QUR@05 «لن ندعوا من دونه إلها» أي لن نعبد إلها سواه معه @QUR@04 ~~«لقد قلنا إذا شططا» معناه إن دعونا مع الله إلها آخر فلقد قلنا إذا قولا ~~مجاوزا للحق غاية في البطلان} @QUR@02 «هؤلاء قومنا» أي أهل بلدنا @QUR@03 ~~«اتخذوا من دونه» أي من دون الله @QUR@01 «آلهة» يعبدونها @QUR@06 «لو لا ~~يأتون عليهم بسلطان بين» أي هلا يأتون على عبادتهم غير الله بحجة ظاهرة وفي ~~هذا ذم زجر للتقليد وإشارة إلى أنه لا يجوز أن يقبل دين إلا بحجة واضحة ~~@QUR@07 «فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا» فزعم أن له شريكا في العبادة} ~~@QUR@08 «وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله» قال ابن عباس وهذا من قول ~~تمليخا وهو رئيس أصحاب الكهف قال لهم فإذا فارقتموهم وتنحيتم عنهم جانبا ~~يعني عبدة ms2496 الأصنام وفارقتم ما يعبدون أي أصنامهم إلا الله فإنكم لن تتركوا ~~عبادته وذلك إن أولئك كانوا يشركون بالله ويجوز أنه كان فيهم من يعبد الله ~~مع عبادة الأصنام فقال إذا اعتزلتم الأصنام ولم تعتزلوا الله ولا عبادته ~~فيكون الاستثناء متصلا ويجوز أن يكون جميعهم كانوا يعبدون الأوثان من دون ~~الله فيكون الاستثناء منقطعا PageV06P700 # (1) - @QUR@03 «فأووا إلى الكهف» أي صيروا إليه واجعلوه مأواكم @QUR@05 ~~«ينشر لكم ربكم من رحمته» أي يبسط عليكم ربكم من نعمته @QUR@06 «ويهيئ لكم ~~من أمركم مرفقا» أي ويسهل عليكم ما تخافون من الملك وظلمه ويأتيكم باليسر ~~والرفق واللطف عن ابن عباس وكلما ارتفقت فهو مرفق وقيل معناه ويصلح لكم من ~~أمر معاشركم ما ترتفقون به وفي هذا دلالة على عظم منزلة الهجرة في الدين ~~وعلى قبح المقام في دار الكفر إذا كان لا يمكن المقام فيها إلا بإظهار كلمة ~~الكفر وبالله التوفيق. ### | القراءة # قرأ ابن عامر ويعقوب تزور بتشديد الزاي وقرأ أهل الكوفة @QUR@01 «تزاور» ~~بالتخفيف والباقون تزاور بتشديد الزاي وقرأ أهل الحجاز لملئت بالتشديد ~~والباقون بالتخفيف وفي الشواذ قراءة الجحدري تزوار وقراءة الحسن وتقلبهم ~~بفتح التاء والقاف والباء وضم اللام. ### | الحجة # من قرأ تزاور فإنه تتزاور فأدغم التاء في الزاي ومن قرأ @QUR@01 «تزاور» ~~حذف الثانية وخفف الكلمة بالحذف كما حذف أولئك بالإدغام ومن قرأ تزور فقد ~~قال أبو الحسن : لا معنى له في هذا الموضع إنما يقال هو مزور عني أي منقبض ~~عني يدل عليه قول عنترة : # فأزور من وقع القنا بلبانه # وشكا إلي بعبرة وتحمحم PageV06P701 # (1) - قال أبو علي والذي حسن القراءة به قول جرير : # عسفن عن الأداعس من مهيل # وفي الأظعان عن طلح ازورار # فظاهر استعمال هذا في الأظعان مثل استعماله في الشمس وتزاور على وزن ~~تفاعل وتزوار على وزن تفعال من الازويرار وقوله لملئت منهم بالتشديد ~~للتكثير قال أبو الحسن : الخفيفة أجود لا يكادون يقولون ملأ مني رعبا وإنما ~~يقولون ملأتني رعبا قال أبو علي : # يدل على قول أبي الحسن قول امرئ القيس : # "فتملا بيتنا أقطا وسمنا" ms2497 # وقول الأعشى : # "وقد ملئت بكر ومن لف لفها" # وأنشدوا في التثقيل قول المخبل السعدي : # "فملأ من كعب بن عوف سلاسله" # ومن قرأ وتقلبهم فإنه نصبه بفعل مضمر دل عليه ما قبله فكأنه قال وترى أو ~~تشاهد تقلبهم. ### | اللغة # القرض القطع يقال قرضت الموضع إذا قطعته وجاوزته قال الكسائي : هو ~~المجازاة يقال قرضني فلان يقرضني وجذاني يجذوني بمعنى قال ذو الرمة : # إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف # شمالا وعن أيمانهن الفوارس # ويستعمل القرض في أشياء غير هذا منه القطع للثوب وغيره ومنه المقراض ومنه ~~قرض الفأر قال أبو الدرداء : # "إن قارضتهم قارضوك # وإن تركتهم لم يتركوك" # يعني إن طعنت فيهم وعبتهم فعلوا بك مثله وإن تركتهم من ذلك لم يتركوك ~~والقراض بلغة الحجاز المضاربة والقرض هو قول الشعر القصيدة منه خاصة دون ~~الرجز ومنه قيل للشعر القريض قال الأغلب العجلي : # "أرجزا تريد أم قريضا" # والفجوة المتسع من الأرض وجمعه فجوات وفجاء ممدود وفجوة الدار ساحتها ~~والأيقاظ جمع يقظ ويقظان قال الراجز: # "ووجدوا إخوتهم أيقاظا" # والرقود جمع راقد ورقد يرقد رقادا ورقودا والوصيد من أوصدت الباب أي ~~أغلقته وجمعه وصائد ويقال وصيد وأصيد وأوصدت وأصدت مثل ورخت الكتاب وأرخته ~~ووكدت الأمر وأكدته . ### | الإعراب # @QUR@03 «وترى الشمس» إلى قوله @QUR@04 «وهم في فجوة» منه متعلق بالرؤية ~~وقوله @QUR@01 «إذا PageV06P702 # @QUR@02 (1) - طلعت» @QUR@ «وإذا غربت» كلاهما بجوابهما في موضع المفعول الثاني والحال والجملة التي هي @QUR@05 ~~«وهم في فجوة منه» في موضع الحال @QUR@04 «وكلبهم باسط ذراعيه» أعمل اسم ~~الفاعل حيث نصب به ذراعيه وإن كان بمعنى الماضي لأنه حكاية حال كما قال ~~@QUR@07 هذا من شيعته وهذا من عدوه وهذا يشار به إلى الحاضر ولم يكن المشار ~~إليهما حاضرين حين قص القصة على النبي ص ولكنه على تلك الحال قص القصة. ~~@QUR@02 «فهو المهتد» كتب في المصحف هنا بغير ياء وفي الأعراف بالياء وحذف ~~الياء جائز في الأسماء خاصة ولا يجوز في الأفعال لأن حذف الياء في الفعل ~~دليل الجزم وحذف الياء في الأسماء واقع إذا لم يكن الألف واللام نحو مهتد ~~فأدخلت ms2498 الألف واللام وترك الحرف على ما كان عليه ودلت الكسرة على الياء ~~المحذوفة قال الزجاج : @QUR@02 «لو اطلعت» بكسر الواو ويجوز الضم والكسر ~~أجود لأن الواو ساكنة والطاء ساكنة والأصل في التقاء الساكنين الكسر وجاز ~~الضم لأن الضم من جنس الواو ولكنه إذا كان بعد الساكن مضموم فالضم هناك ~~أحسن نحو @QUR@02 أو انقص قرئ بالضم والكسر. @QUR@01 «فرارا» منصوب على ~~المصدر لأن معنى وليت فررت و@QUR@01 «رعبا» منصوب على التمييز يقال امتلأت ~~فرقا وامتلأ الإناء ماء. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حالهم في الكهف فقال @QUR@03 «وترى الشمس» أي لو رأيتها ~~لرأيت @QUR@07 «إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين» أي تميل وقت طلوعها عن ~~كهفهم إلى جهة اليمين @QUR@04 «وإذا غربت تقرضهم» أي تعدل عنهم وتتركهم ~~@QUR@02 «ذات الشمال» إلى جهة الشمال شمال الكهف أي لا تدخل كهفهم وقيل ~~تقرضهم أي تجاوزهم منحرفة عنهم عن ابن عباس @QUR@05 «وهم في فجوة منه» أي ~~في متسع من الكهف وقيل في فضاء منه عن قتادة وقيل كان متسعا داخل الكهف ~~بحيث لا يراه من كان ببابه وينالهم نسيم الريح ثم أخبر سبحانه عن لطفه بهم ~~وحفظه إياهم في مضجعهم واختياره لهم أصلح المواضع لرقادهم فبوأهم مكانا من ~~الكهف مستقبلا بنات النعش تميل الشمس عنهم طالعة وغاربة كيلا يؤذيهم حرها ~~أو تغير ألوانهم أو تبلي ثيابهم وهم في متسع ينالهم فيه روح الريح وكان باب ~~الغار مقابل القطب الشمالي @QUR@04 «ذلك من آيات الله» أي من أدلته وبرهانه ~~@QUR@05 «من يهد الله فهو المهتد» مثل أصحاب الكهف @QUR@08 «ومن يضلل فلن ~~تجد له وليا مرشدا» مثل قوم أصحاب الكهف @QUR@03 «وتحسبهم أيقاظا» أي لو ~~رأيتهم لحسبتهم منتبهين @QUR@03 «وهم رقود» أي نائمون في الحقيقة قال ~~الجبائي وجماعة لأنهم مفتحو العيون يتنفسون كأنهم يريدون أن يتكلموا ولا ~~يتكلمون وقيل إنهم ينقلبون كما ينقلب اليقظان @QUR@07 «ونقلبهم ذات اليمين ~~وذات الشمال» معناه ونقلبهم تارة عن اليمين إلى الشمال وتارة عن الشمال إلى ~~اليمين كما يتقلب النائم لأنهم لو لم يتقلبوا PageV06P703 # (1) - لأكلتهم الأرض ولبليت ثيابهم لطول مكثهم على جانب واحد ms2499 وقيل كانوا ~~يقلبون كل عام تقلبتين عن أبي هريرة وقيل كان تقلبهم كل عام مرة عن ابن ~~عباس وقوله @QUR@02 «وكلبهم» قال ابن عباس وأكثر المفسرين إنهم هربوا من ~~ملكهم ليلا فمروا براع معه كلب فتبعهم على دينهم وتبعه كلبه وقيل إنهم مروا ~~بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم الكلب ما تريدون مني لا ~~تخشوا خيانة فأنا أحب أولياء الله فناموا حتى أحرسكم عن كعب وقيل كان ذلك ~~كلب صيدهم وقيل كان ذلك الكلب أصفر اللون عن مقاتل وقيل كان أنمر واسمه ~~قطمير عن ابن عباس وفي تفسير الحسن أن ذلك الكلب مكث هناك ثلاث مائة وتسع ~~سنين بغير طعام ولا شراب ولا نوم ولا قيام @QUR@02 «باسط ذراعيه» هو أن ~~يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع @QUR@01 «بالوصيد» أي بفناء ~~الكهف عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل بالباب وقيل بباب الفجوة أو فناء ~~الفجوة لا باب الكهف لأن الكفار خرجوا إلى باب الكهف في طلبهم ثم انصرفوا ~~ولو رأوا الكلب على باب الغار لدخلوه وكذلك لو كان بالقرب من الباب ولما ~~انصرفوا آيسين عنهم فإنهم سدوا باب الغار بالحجارة فجاء رجل بماشيته إلى ~~باب الغار وأخرج الحجارة واتخذ لماشيته كنا عند باب الغار وهم كانوا في ~~فجوة من الغار عن الجبائي وقيل الوصيد عتبة الباب عن عطا @QUR@06 «لو اطلعت ~~عليهم لوليت منهم فرارا» معناه لو أشرفت عليهم ورأيتهم في كهفهم على حالتهم ~~لفررت عنهم وأعرضت عنهم هربا لاستيحاشك الموضع @QUR@04 «ولملئت منهم رعبا» ~~أي ولمليء قلبك خوفا وفزعا وذلك إن الله منعهم بالرعب لئلا يصل إليهم أحد ~~حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم وقيل كانوا في مكان موحش من رآه فزع ولا يمتنع ~~أن الكفار لما أتوا باب الكهف فزعوا من وحشة المكان فسدوا باب الكهف ~~ليهلكوا فيه وجعل سبحانه ذلك لطفا لئلا ينالهم مكروه من سبع وغيره وليكونوا ~~محروسين من كل سوء وقيل إنهم كانت أظفارهم قد طالت وكذلك شعورهم ولذلك يأخذ ~~الرعب منهم وهذا لا يصح لقوله تعالى حكاية ms2500 عنهم @QUR@05 لبثنا يوما أو بعض ~~يوم وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا ~~بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ~~فقلت له ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك قال الله تعالى @QUR@010 ~~«لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا» فقال معاوية لا أنتهي ~~حتى أعلم علمهم فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم. # PageV06P704 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة وخلف بورقكم ساكنة الراء والباقون بكسر ~~الراء وروي عن أبي عمرو بإدغام الكاف في القاف وفي الشواذ قراءة أبي رجاء ~~بورقكم بكسر الواو والإدغام. ### | الحجة # في ورقكم أربع لغات فتح الواو وكسر الراء وهو الأصل وفتحالواو وسكون ~~الراء وكسر الواو وسكون الراء والإدغام قال ابن جني : هذا عند أصحابنا مخفي ~~غير مدغم لكنه أخفى كسرة القاف فظنها القراء مدغمة ومعاذ الله لو كانت ~~مدغمة لوجب نقل كسرة القاف إلى الراء كقولهم برد وبرق وللقراء في هذا عادة ~~أن يعبروا عن المخفي بالمدغم للطف ذلك عليهم. ### | الإعراب # @QUR@02 «كم لبثتم» تقديره كم يوما لبثتم فكم منصوبة بلبثتم والمميز ~~محذوف ألا ترى أن جوابه @QUR@05 «لبثنا يوما أو بعض يوم» @QUR@ «فلينظر ~~أيها أزكى طعاما» الجملة التي هي أيها أزكى مفعول فلينظر وطعاما تمييز. ### | المعنى # @QUR@03 «وكذلك بعثناهم» معناه وكما فعلنا بهم الأمور العجيبة وحفظناهم ~~تلك المدة المديدة بعثناهم من تلك الرقدة وأحييناهم من تلك النومة التي ~~أشبهت الموت @QUR@02 «ليتساءلوا بينهم» أي ليكون بينهم تساؤل وتنازع ~~واختلاف في مدة لبثهم فينتبهوا بذلك على معرفة صانعهم ويزدادوا يقينا إلى ~~يقينهم @QUR@05 «قال قائل منهم كم لبثتم» في نومكم @QUR@06 «قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم» قال المفسرون إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر ~~النهار فلذلك قالوا يوما فلما رأوا الشمس قالوا أو بعض يوم وكان قد بقيت من ~~النهار بقية @QUR@05 «قالوا ربكم أعلم بما لبثتم» وهذا القائل هو تمليخا ~~رئيسهم عن ابن عباس رد علم ms2501 ذلك إلى الله تعالى PageV06P705 # (1) - @QUR@04 «فابعثوا أحدكم بورقكم هذه» والورق الدراهم وكان معهم ~~دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم عن ابن عباس @QUR@02 «إلى ~~المدينة» يعني المدينة التي خرجوا منها @QUR@04 «فلينظر أيها أزكى طعاما» ~~أي أظهر وأحل ذبيحة عن ابن عباس قال لأن عامتهم كانت مجوسا وفيهم قوم ~~مؤمنون يخفون إيمانهم وقيل أطيب طعاما عن الكلبي وقيل أكثر طعاما من قولهم ~~زكى المال إذا زاد عن عكرمة وذلك لأن خير الطعام إنما يوجد عند من كثر ~~طعامه وقيل كان من طعام أهل المدينة ما لا يستحله أصحاب الكهف @QUR@03 ~~«فليأتكم برزق منه» أي فليأتكم بما ترزقون أكله @QUR@02 «وليتلطف» أي ~~وليدقق النظر ويتحيل حتى لا يطلع عليه وقيل وليتلطف في الشراء فلا يماكس ~~البائع ولا ينازعه @QUR@05 «ولا يشعرن بكم أحدا» أي لا يخبرن بكم ولا ~~بمكانكم أحدا من أهل المدينة} @QUR@04 «إنهم إن يظهروا عليكم» أي يشرفوا ~~ويطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم @QUR@01 «يرجموكم» أي يقتلوكم بالرجم وهو من ~~أخبث القتل عن الحسن وقيل معناه يؤذوكم ويشتموكم يقال رجمه بلسانه عن ابن ~~جريج @QUR@04 «أو يعيدوكم في ملتهم» أي يردوكم إلى دينهم @QUR@05 «ولن ~~تفلحوا إذا أبدا» معناه ومتى فعلتم ذلك لن تفوزوا أبدا بشيء من الخير ومتى ~~قيل من أكره على الكفر فأظهره فإنه مفلح فكيف تصح الآية فالجواب يجوز أن ~~يكون أراد يعيدوكم إلى دينهم بالاستدعاء دون الإكراه ويجوز أن يكون في ذلك ~~الوقت كان لا يجوز التقية في إظهار الكفر. PageV06P706 # (1) - ### | اللغة # عثر على الشيء يعثر عثرا إذا طلع عليه وأعثرت عليه غيري والعاثور حفرة ~~تحفر ليصطاد به الأسد يقال للرجل إذا تورط وقع في عاثور وأصله من العثار ~~والمراء الجدال ماريت الرجل أماريه مراء . ### | الإعراب # @QUR@02 «إذ يتنازعون» يجوز أن يكون منصوبا بقوله @QUR@01 «أعثرنا» أي ~~اطلعنا عليهم في وقت المنازعة في أمرهم ويجوز أن يكون منصوبا بقوله @QUR@01 ~~«ليعلموا» وإنما دخلت الواو في قوله @QUR@02 «وثامنهم» ولم يدخل في الأولين ~~لأن هاهنا عطف جملة على جملة وهناك وصف النكرة بجملة فإن التقدير هم سبعة ~~وهم ثلاثة فثلاثة ms2502 مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف و@QUR@02 «رابعهم كلبهم» وصف ~~لثلاثة وكذلك @QUR@02 «سادسهم كلبهم» صفة لخمسة وهذا قول علي بن عيسى قال: ~~وفرق ما بينهم أن السبعة أصل للمبالغة في العدد لأن جلائل الأمور سبعة سبعة ~~وأقول قد وجدت لأبي علي الفارسي في هذا كلاما طويلا سألخصه لك وأهذبه فضل ~~تهذيب قال: إن الجملتين الملتبسة إحداهما بالأخرى وهي أن تكون غير أجنبية ~~منها على ضربين (أحدهما) أن تعطف بحرف العطف والآخر أن توصل بها بغير حرف ~~العطف فما يوصل بها بما قبلها بغير حرف العطف من الجملة على أربعة أضرب ~~(أحدها) أن تكون صفة (والآخر) أن تكون حالا (والثالث) أن تكون تفسيرا ~~(والرابع) أن لا تكون على أحد هذه الأوجه الثلاثة لكن يكون في الجملة ~~الثانية ذكر مما في الأولى أو ممن فيها فالأول نحو مررت برجل أبوه قائم ~~وبغلام يقوم ولا وجه لإدخال حرف العطف على هذا لأن الصفة تبين الموصوف ~~وتخصصه فلو عطفت لخرجت بالعطف من أن تكون صفة لأن العطف ليس الثاني وهو ~~المعطوف فيه بالأول وإنما يشرك الثاني في إعراب الأول والصفة هو الموصوف في ~~المعنى (وأما) الثاني وهو أن تكون حالا فلا مدخل لحرف العطف عليه أيضا لأن ~~الحال مثل الصفة في أنها تفرق بين هيئتين أو هيئات كما أن الصفة تفرق بين ~~موصوفين أو موصوفات وهي مثل المفعول في أنها تكون بعد كلام تام فكما لا ~~يدخل الحرف العاطف بين الصفة والموصوف ولا بين المفعول وما عمل فيه كذلك لا ~~يدخل بين الحال وذي الحال والجمل الواقعة موقع الحال إما أن تكون من فعل ~~وفاعل أو من مبتدإ وخبر نحو رأيت زيدا يضحك وجاء زيد أبوه منطلق قال ~~الشاعر: PageV06P707 # (1) - # ولو لا جنان الليل ما آب عامر # إلى جعفر سرباله لم يمزق # (وأما) الثالث وهي الجملة التي تكون تفسيرا لما قبلها فنحو قوله @QUR@04 ~~وعد الله الذين آمنوا ثم قال @QUR@05 لهم مغفرة وأجر عظيم فالمغفرة تفسير ~~الوعد الذي وعدوا فأما قوله تعالى @QUR@05 هل أدلكم على تجارة تنجيكم ثم ms2503 ~~قال @QUR@02 تؤمنون بالله فتؤمنون على لفظ الخبر ومعناه الأمر بدلالة قوله ~~@QUR@02 يغفر لكم وحسن أن يكون الأمر على لفظ الخبر لوقوعه كالتفسير لما ~~قبله من ذكر التجارة وحكم التفسير أن يكون خبرا فلذلك حسن كون الأمر على ~~لفظ الخبر هنا (وأما) الرابع الذي لا يكون اتصاله على الوجوه الثلاثة ويكون ~~في الجملة الثانية ذكر مما في الأولى فإن هذا الوجه يتصل بما قبله على ~~وجهين (أحدهما) بحرف عطف كما يتبع الأجنبية إياها بحرف عطف وذلك نحو زيد ~~أبوك وأخوه عمرو فهذه قد نزلت منزلة الأجنبية من الأولى في العطف بالواو ~~نحو قام زيد وخرج عمرو وزيد قائم وبكر خارج والآخر أن يتبع الثانية الأولى ~~بغير حرف عطف كقوله سبحانه @QUR@012 إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ` كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون ويقول في آية أخرى @QUR@03 وكانوا يصرون بالواو ~~وقوله @QUR@09 «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم» ~~@QUR@ «ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم» والدليل على أن هذا نوع آخر خارج عن الأنواع الثلاثة أن قوله @QUR@03 ~~«وثامنهم كلبهم» بعد الجملة المحذوف مبتدؤها لا يخلو من أن يكون حالا أو ~~صفة أو تفسيرا أو جملة منقطعة من الأول ولا يجوز أن يكون في موضع الحال لأن ~~ما قبلها من الكلام لا معنى فعل فيه عاملا في الحال والحال لا بد لها من ~~عامل فيها ولا يمكن أن يجعل المبتدأ المضمر هذا وما أشبهه من أسماء الإشارة ~~فينتصب الحال عنها لأن المخبر عنهم هاهنا ليسوا بمشار إليهم في وقت الإخبار ~~وإنما المراد الإخبار عن عددهم ولو كانوا بحيث يشار إليهم لم يقع الاختلاف ~~في عددهم ولا يجوز أن يكون تفسيرا لأن التفسير هو المفسر في المعنى ولا ~~يجوز أن يكون شيء من جزء الجملة التي هي @QUR@02 «رابعهم كلبهم» شيئا من ~~جزء التي هي هم ثلاثة ولا يجوز أيضا أن يكون صفة للنكرة التي قبلها لأنه لا ~~يخلو في الوصف من أحد أمرين إما أن يعمل اسم فاعل كما يعمل سائر أسماء ~~الفاعلين الجارية على أفعالها فيرتفع ms2504 ما بعده به وإما أن يجعل جملة في موضع ~~وصف ولا يعمل اسم الفاعل عمل الفعل فيكون مبتدأ وخبرا ولا يجوز الأول لأنه ~~في معنى الماضي والماضي لا يقدر فيه الانفصال وإنما يقدر في الحاضر والآتي ~~لأنه كما أعرب من الأفعال المضارعة ما كان حاضرا وآتيا كذلك لم يعمل الماضي من PageV06P708 # (1) - أسماء الفاعلين ولو لا المضي لم يمتنع إعمال قوله @QUR@01 «رابعهم» ~~و@QUR@01 «سادسهم» ولا تكون أيضا الجملة صفة لثلاثة كما توصف النكرات ~~بالجمل لأن هذه جملة مستأنفة وليست على حد الصفة بل على حد ما بعدها من ~~قوله @QUR@03 «وثامنهم كلبهم» فحذفت الواو واستغني عنها إذا كانت إنما تذكر ~~لتدل على الاتصال وما في الجملة من ذكر ما في الأولى كأنه يستغني به عن ذكر ~~الواو لأن الحرف يدل على إيصاله وما في الجملة من ذكر ما تقدمها اتصال أيضا ~~فيستغني به ويكتفي بذلك منه وهذا فصل جامع في النحو جليل الموقع كثير ~~الفائدة إذا تأمله المتأمل حق التأمل وأحكمه أشرف به على كثير من المسائل ~~إن شاء الله وأما من قال إن هذه الواو واو الثمانية واستدل بقوله @QUR@06 ~~حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها لأن للجنة ثمانية أبواب فشيء لا يعرفه ~~النحويون. ### | المعنى # @QUR@04 «وكذلك أعثرنا عليهم» أي وكما أنمناهم وبعثناهم اطلعنا وأعثرنا ~~عليهم أهل المدينة وجملة أمرهم وحالهم على ما قاله المفسرون أنهم لما هربوا ~~من ملكهم ودخلوا الكهف أمر الملك أن يسد عليهم باب الكهف ويدعوهم كما هم في ~~الكهف فيموتوا عطشا وجوعا وليكن كهفهم الذي اختاروه قبرا لهم وهو يظن أنهم ~~إيقاظ ثم إن رجلين مؤمنين كتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح ~~من رصاص وجعلاه في تابوت من نحاس وجعلا التابوت في البنيان الذي بنوا على ~~باب الكهف وقالا لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم ~~القيامة ليعلموا خبرهم حين يقرءون هذا الكتاب ثم انقرض أهل ذلك الزمان ~~وخلفت بعدهم قرون وملوك كثيرة وملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له ندليس ~~وقيل بندوسيس عن ms2505 محمد بن إسحاق وتحزب الناس في ملكه أحزابا منهم من يؤمن ~~بالله ويعلم أن الساعة حق ومنهم من يكذب فكبر ذلك على الملك الصالح وبكى ~~إلى الله وتضرع وقال أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم بها ~~أن البعث حق وأن الساعة حق آتية لا ريب فيها فألقى الله في نفس رجل من أهل ~~ذلك البلد الذي فيه الكهف أن يهدم البنيان الذي على فم الكهف فيبني به ~~حظيرة لغنمه ففعل ذلك وبعث الله الفتية من نومهم فأرسلوا أحدهم ليطلب لهم ~~طعاما فاطلع الناس على أمرهم وبعثوا إلى الملك الصالح يعلمونه الخبر ليعجل ~~القدوم عليهم وينظر إلى آية من آيات الله جعلها الله في ملكه فلما بلغه ~~الخبر حمد الله وركب معه مدينته حتى أتوا أهل الكهف فذلك قوله @QUR@08 ~~«وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله» بالبعث والثواب والعقاب @QUR@07 ~~«حق وأن الساعة لا ريب فيها» أي أن القيامة لا شك فيها فإن من قدر على أن ~~ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياء ثم يوقظهم قدر أيضا على أن يميتهم ثم ~~يحييهم بعد ذلك @QUR@04 «إذ يتنازعون بينهم أمرهم» أي فعلنا ذلك حين ~~تنازعوا PageV06P709 # (1) - في البعث فمنهم من أنكره ومنهم من قال يبعث الأرواح دون الأجسام ~~ومنهم من أثبت البعث فيهما وأضاف الأمر إليهم لتنازعهم فيه كما يقال ما ~~صنعتم في أمركم عن عكرمة وقيل إن معناه إذ يتنازعون في قدر مكثهم في الكهف ~~وفي عددهم وفيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم وذلك أنه لما دخل الملك ~~عليهم مع الناس وجعلوا يسألونهم سقطوا ميتين فقال الملك إن هذا الأمر عجيب ~~فما ترون فاختلفوا فقال بعضهم ابنوا عليهم بنيانا كما تبنى المقابر وقال ~~بعضهم اتخذوا مسجدا على باب الكهف وهذا التنازع كان منهم بعد العلم بموتهم ~~عن ابن عباس @QUR@01 «فقالوا» أي قال مشركو ذلك الوقت @QUR@03 «ابنوا عليهم ~~بنيانا» أي استروهم من الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان كما يقال بنى ~~عليه جدارا إذا حوطه وجعله وراء الجدار @QUR@03 «ربهم ms2506 أعلم بهم» معناه ربهم ~~أعلم بحالهم فيما تنازعوا فيه وقيل إنه قال ذلك بعضهم ومعناه ربهم أي ~~خالقهم الذي أنامهم وبعثهم أعلم بحالهم وكيفية أمرهم وقيل معناه ربهم أعلم ~~بهم أأحياء نيام هم أم أموات فقد قيل إنهم ماتوا وقيل أنهم لا يموتون إلى ~~يوم القيامة @QUR@05 «قال الذين غلبوا على أمرهم» يعني الملك المؤمن ~~وأصحابه وقيل أولياء أصحاب الكهف من المؤمنين وقيل رؤساء البلد الذين ~~استولوا على أمرهم عن الجبائي @QUR@03 «لنتخذن عليهم مسجدا» أي معبدا ~~وموضعا للعبادة والسجود يتعبد الناس فيه ببركاتهم ودل ذلك على أن الغلبة ~~كانت للمؤمنين وقيل مسجدا يصلي فيه أصحاب الكهف إذا استيقظوا عن الحسن وقد ~~روي أيضا أن أصحاب الكهف لما دخل صاحبهم إليهم وأخبرهم بما كانوا عنه ~~غافلين من مدة مقامهم سألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى حالتهم الأولى ~~فأعادهم إليها وحال بين من قصدهم وبين الوصول إليهم بأن أضلهم عن الطريق ~~إلى الكهف الذي كانوا فيه فلم يهتدوا إليه ثم بين سبحانه تنازعهم في عددهم ~~فقال} @QUR@01 «سيقولون» أي سيقول قوم من المختلفين في عددهم @QUR@01 ~~«ثلاثة» أي هم ثلاثة @QUR@04 «رابعهم كلبهم ويقولون» أي ويقول آخرون هم ~~@QUR@05 «خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب» أي قذفا بالظن من غير يقين عن ~~قتادة @QUR@02 «ويقولون» أي ويقول آخرهم هم @QUR@04 «سبعة وثامنهم كلبهم» ~~وقيل إن هذا إخبار من الله تعالى بأنه سيقع نزاع في عددهم ثم وقع ذلك لما ~~وفد نصارى نجران إلى النبي ص فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية منهم: ~~كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم وقال ~~المسلمون: # كانوا سبعة وثامنهم كلبهم @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@07 «ربي أعلم بعدتهم ~~ما يعلمهم إلا قليل» من الناس عن قتادة وقيل قليل من أهل الكتاب عن عطا ~~وقال ابن عباس أنا من ذلك القليل هم سبعة وثامنهم كلبهم والأظهر أن يكون ~~عرف ذلك من جهة النبي ص وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال هم مكسليمنا ~~وتمليخا ومرطولس ونينونس وسارينونس ودربونس وكشوطبونس وهو الراعي @QUR@03 ~~«فلا تمار فيهم» أي ms2507 فلا تجادل الخائضين في عددهم وشأنهم @QUR@02 «إلا مراء PageV06P710 # @QUR@02 (1) - ظاهرا» فيه وجوه (أحدها) أن معناه إلا تجادلهم إلا بما ~~أظهرنا لك من أمرهم عن ابن عباس وقتادة ومجاهد أي لا تجادل إلا بحجة ودلالة ~~وإخبار من الله سبحانه وهو المراء الظاهر (وثانيها) أن المراد لا تجادلهم ~~إلا جدالا ظاهرا وهو أن تقول لهم أثبتم عددا وخالفكم غيركم وكلا القولين ~~يحتمل الصدق والكذب فهلموا بحجة تشهد لكم (وثالثها) أن المراد إلا مراء ~~يشهده الناس ويحضرونه فلو أخبرتهم في غير ملأ من الناس لكذبوا عليك ولبسوا ~~على الضعفة فادعوا أنهم كانوا يعرفونه لأن ذلك من غوامض علومهم @QUR@06 ~~«ولا تستفت فيهم منهم أحدا» معناه ولا تستخبر في أهل الكهف وفي مقدار عددهم ~~من أهل الكتاب أحدا ولا تستفتهم من جهتهم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والخطاب للنبي ص والمراد غيره لئلا يرجعوا في ذلك إلى مساءلة اليهود فإنه ~~كان واثقا بخبر الله تعالى} @QUR@013 «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ` ~~إلا أن يشاء الله» قد ذكر في معناه وجوه (أحدها) أنه نهي من الله تعالى ~~لنبيه ص أن يقول إني أفعل شيئا في الغد إلا أن يقيد ذلك بمشيئة الله تعالى ~~فيقول إن شاء الله قال الأخفش وفيه إضمار القول وتقديره إلا أن تقول إن شاء ~~الله ولما حذف تقول نقل إن شاء الله إلى لفظ الاستقبال فيكون هذا تأديبا من ~~الله للعباد وتعليما لهم أن يعقلوا ما يخبرون به بهذه اللفظة حتى يخرج عن ~~حد القطع فلا يلزمهم كذب أو حنث إذا لم يفعلوا ذلك لمانع وهذا معنى قول ابن ~~عباس (وثانيها) أن قوله} @QUR@03 «أن يشاء الله» بمعنى المصدر وتعلق بما ~~تعلق به على ظاهره وتقديره ولا تقولن إني فاعل شيئا غدا إلا مشية الله عن ~~الفراء وهذا وجه حسن يطابق الظاهر ولا يحتاج فيه إلى بناء الكلام على محذوف ~~ومعناه ولا تقل إني أفعل إلا ما يشاء الله ويريده وإذا كان الله تعالى لا ~~يشاء إلا الطاعات فكأنه قال لا تقل إني ms2508 أفعل إلا الطاعات ولا يطعن على هذا ~~جواز الأخبار عما يفعل من المباحات التي لا يشاءوها الله تعالى لأن هذا ~~النهي نهي تنزيه لا نهي تحريم بدلالة أنه لو لم يقل ذلك لم يأثم بلا خلاف ~~(وثالثها) أنه نهى عن أن يقول الإنسان سأفعل غدا وهو يجوز الاخترام قبل أن ~~يفعل ما أخبر به فلا يوجد مخبره على ما أخبر به فهو كذب ولا يأمن أيضا أن ~~لا يوجد مخبره بحدوث شيء من فعل الله تعالى نحو المرض والعجز وبأن يبدو له ~~هو في ذلك فلا يسلم خبره من الكذب إلا بالاستثناء الذي ذكره الله تعالى ~~فإذا قال إني صائر غدا إلى المسجد إن شاء الله أمن من أن يكون خبره هذا ~~كذبا لأن الله تعالى إن شاء أن يلجئه إلى المصير إلى المسجد غدا حصل المصير ~~إليه منه لا محالة فلا يكون خبره هذا كذبا وإن لم يوجد المصير منه إلى ~~المسجد لأنه لم يوجد ما استثناه في ذلك من مشيئة الله تعالى عن الجبائي وقد ~~ذكرنا فيما قبل ما @HAD024 جاء في الرواية أن النبي ص سئل عن قصة أصحاب ~~الكهف وذي القرنين فقال أخبركم عنه غدا ولم يستثن فاحتبس الوحي عنه PageV06P711 # @HAD015 (1) - أياما حتى شق عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية بأمره ~~بالاستثناء بمشيئة الله تعالى وقوله @QUR@05 «واذكر ربك إذا نسيت» فيه ~~وجهان (أحدهما) أنه كلام متصل بما قبله ثم اختلف في ذلك فقيل @HAD032 معناه ~~واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء ثم تذكرت فقل إن شاء الله وإن كان بعد يوم ~~أو شهر أو سنة عن ابن عباس وقد روي ذلك عن أئمتنا (ع) ويمكن أن يكون الوجه ~~فيه أنه إذا استثني بعد النسيان فإنه يحصل له ثواب المستثنى من غير أن يؤثر ~~الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام وفي إبطال الحنث وسقوط الكفارة في ~~اليمين وهو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله وقيل فاذكر الاستثناء ما لم تقم ~~من المجلس عن الحسن ومجاهد وقيل فاذكر الاستثناء بأن تندم على ms2509 ما قطعت عليه ~~من الخبر عن الأصم (والآخر) أنه كلام مستأنف غير متعلق بما قبله ثم اختلف ~~في معناه فقيل معناه واذكر ربك إذا غضبت بالاستغفار ليزول عنك الغضب عن ~~عكرمة وقيل إنه أمر بالانقطاع إلى الله تعالى ومعناه واذكر ربك إذا نسيت ~~شيئا بك إليه حاجة بذكره لك عن الجبائي وقيل المراد به الصلاة والمعنى إذا ~~نسيت صلاة فصلها إذا ذكرتها عن الضحاك والسدي قال السيد الأجل المرتضى قدس ~~الله روحه اعلم أن للاستثناء الداخل على الكلام وجوها مختلفة فقد يدخل في ~~الإيمان والطلاق والعتاق وسائر العقود وما يجري مجراها من الأخبار فإذا دخل ~~في ذلك اقتضى التوقف عن إمضاء الكلام والمنع من لزوم ما يلزم به ولذلك يصير ~~ما يتكلم به كأنه لا حكم له ولذلك يصح على هذا الوجه أن يستثني الإنسان في ~~الماضي فيقول قد دخلت الدار إن شاء الله تعالى ليخرج بهذا الاستثناء من أن ~~يكون كلامه خبرا قاطعا أو يلزم به حكم وإنما لم يصح دخوله في المعاصي على ~~هذا الوجه لأن فيه إظهار الانقطاع إلى الله تعالى والمعاصي لا يصح ذلك فيها ~~وهذا الوجه أحد ما يحتمله تأويل الآية وقد يدخل الاستثناء في الكلام ويراد ~~به اللطف والتسهيل وهذا الوجه يختص بالطاعات ولهذا جرى قول القائل لأقضين ~~غدا ما علي من الدين أو لأصلين غدا إن شاء الله مجرى أن يقول إني فاعل إن ~~لطف الله تعالى فيه وسهله ومتى قصد الحالف هذا الوجه لم يجب إذا لم يقع منه ~~الفعل أن يكون حانثا أو كاذبا لأنه إذا لم يقع علمنا أنه لم يلطف فيه لأنه ~~لا لطف له وهذا الوجه لا يصح أن يقال في الآية لأنه يختص الطاعات والآية ~~تتناول كل ما لم يكن قبيحا بدلالة إجماع المسلمين على حسن استثناء ما تضمنه ~~في كل فعل لم يكن قبيحا وقد يدخل الاستثناء في الكلام ويراد به التسهيل ~~والإقدار والتخلية والبقاء على ما هو عليه من الأحوال وهذا هو المراد إذا ~~دخل ms2510 في المباحات وهذا الوجه يمكن في الآية وقد يدخل في الكلام استثناء ~~المشيئة في الكلام وإن لم يرد به شيء من المتقدم ذكره بل PageV06P712 # (1) - يكون الغرض الانقطاع إلى الله تعالى من غير أن يقصد به إلى شيء من ~~هذه الوجوه ويكون هذا الاستثناء غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا لأنه ~~في الحكم كأنه قال لأفعلن كذا أن وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى الله تعالى ~~وإظهاري الحاجة إليه وهذا الوجه أيضا يمكن في الآية ومتى تؤمل جملة ما ~~ذكرناه من الكلام عرف به الجواب عن المسألة التي لا يزال يسأل عنها من يذهب ~~إلى خلاف العدل من قولهم لو كان الله تعالى إنما يريد الطاعات من الأفعال ~~دون المعاصي لوجب إذا قال عليه الدين لغيره وطالبه به والله لأعطينك حقك ~~غدا إن شاء الله أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لأن الله تعالى قد شاء ~~ذلك منه عندكم وإن كأن لم يقع ولكان يجب أن تلزمه به الكفارة وأن لا يؤثر ~~هذا الاستثناء في يمينه ولا يخرجه من كونه حانثا كما أنه لو قال والله ~~لأعطينك حقك غدا إن قام زيد فقام ولم يعطه يكون حانثا وفي التزلل الحنث ~~خروج من الإجماع انتهى كلامه رضي الله عنه وقوله @QUR@010 «وقل عسى أن ~~يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا» معناه قل عسى ربي أن يعطيني من الآيات ~~والدلالات على النبوة ما يكون أقرب من الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف عن ~~الزجاج ثم إن الله سبحانه فعل به ذلك حيث آتاه من علم غيوب أخبار المرسلين ~~وآثارهم ما هو واضح في الدلالة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف وقيل إن ~~معناه ادع الله أن يذكرك إذا نسيت شيئا وقل إن لم يذكرني الله ذلك الذي ~~نسيت فإنه يذكرني ما هو أنفع لي منه عن الجبائي . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ثلاثمائة سنين مضافا والباقون بالتنوين وقرأ ولا ~~تشرك بالتاء مجزوما ابن عامر وروح وزيد عن يعقوب ms2511 وسهل والباقون @QUR@03 ~~«ولا يشرك» بالرفع والياء. ### | الحجة # قال أبو الحسن : يكون السنين لثلاثمائة قال ولا تحسن إضافة المائة إلى PageV06P713 # (1) - السنين لأنه لا تكاد العرب تقول مائة سنين قال وهو جائز في ذا ~~المعنى وقد يقوله بعض العرب قال أبو علي : ومما يدل على صحة قول من قال ~~«ثلاثمائة سنين» أن هذا الضرب من العدد الذي يضاف في اللغة المشهورة إلى ~~الآحاد نحو ثلاثمائة رجل وأربعمائة ثوب قد جاء مضافا إلى الجمع في قول ~~الشاعر: # فما زودوني غير سحق عمامة # وخمس ميء منها قسي وزائف # وذلك أن قوله ميء لا يخلو من أن يكون في الأصل كأنه فعلة فجمع على فعل ~~مثل سدرة وسدر أو يكون فعلة فجمع على فعول مثل بدرة وبدور ومانة ومؤن قال: # "عظيمات الكلاكل والمئون" # والأولى حمله على فعول وأنه خفف كما يخفف في القوافي كقوله: # "كنهور كان من أعقاب السمي" # ثم كسر فاؤه كما يكسر في نحو حلي وقال غيره إن العرب قد تضع الجمع هنا ~~موضع الواحد لأن الأصل أن تكون الإضافة إلى الجمع قال الشاعر: # ثلاثمائين قد مضين كواملا # وها أنا ذا قد أبتغي مر رابع # فجاء به على الأصل ومن نون ثلاثمائة ففي نصب سنين قولان (أحدهما) أن يكون ~~سنين بدلا من ثلاثمائة أو عطف بيان (والآخر) أن يكون تمييزا كما تقول عندي ~~عشرة أرطال زيتا قال الربيع بن ضبيع الفزاري : # إذا عاش الفتى مائتين عاما # فقد ذهب اللذاذة والفتاء # قال الزجاج : ويجوز أن يكون سنين من نعت المائة فيكون مجرورا وهو راجع في ~~المعنى إلى ثلاث كما قال عنترة : # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم # فجعل سودا نعتا لحلوبة وهو في المعنى نعت لجملة العدد قال أبو علي : لا ~~يمتنع أن يكون الشاعر جعل حلوبة جمعا وجعل سودا وصفا لها وإذا كان المراد ~~به الجمع فلا يمتنع أن PageV06P714 # (1) - يقع تفسيرا لهذا الضرب من العدد من حيث كان على لفظ الآحاد كما ~~يقال عشرون نفرا وثلاثون قبيلا ومن قرأ ولا تشرك ms2512 بالتاء فإنه على النهي عن ~~الإشراك والقراءة الأخرى أشيع وأولى لتقدم أسماء الغيبة وهو قوله @QUR@06 ~~«ما لهم من دونه من ولي» والمعنى ولا يشرك الله في حكمه أحدا. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن مقدار مدة لبثهم فقال @QUR@07 «ولبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين» معناه وأقام أصحاب الكهف من يوم دخلوا الكهف إلى أن بعثهم الله ~~واطلع عليهم الخلق ثلاثمائة سنة @QUR@03 «وازدادوا تسعا» أي تسع سنين إلا ~~أنه استغني بما تقدم عن إعادة ذكر تفسير التسع كما يقال عندي مائة درهم ~~وخمسة} @QUR@05 «قل الله أعلم بما لبثوا» معناه إن حاجك يا محمد أهل الكتاب ~~في ذلك فقل الله أعلم بما لبثوا وذلك أن أهل نجران قالوا أما الثلاثمائة ~~فقد عرفناها وأما التسع فلا علم لنا بها وقيل أن معناه الله أعلم بما لبثوا ~~إلى أن ماتوا وحكي عن قتادة أنه قال قوله @QUR@04 «ولبثوا في كهفهم» الآية ~~حكاية عن قول اليهود وقوي ذلك بقوله @QUR@05 «قل الله أعلم بما لبثوا» فذكر ~~أنه سبحانه العالم بمقدار لبثهم دون غيره وقد ضعف هذا الوجه بأن إخبار الله ~~لا ينبغي صرفها إلى الحكاية إلا بدليل قاطع ولو كان الأمر على ما قاله لم ~~تكن مدة لبثهم مذكورة ومن المعلوم أن الله سبحانه أراد بالآية الاستدلال ~~على عجيب قدرته وباهر آيته وذلك لا يتم إلا بعد معرفة مدة لبثهم فالمراد ~~بقوله @QUR@05 «قل الله أعلم بما لبثوا» بعد بيان مدة لبثهم إبطال قول أهل ~~الكتاب واختلافهم في مدة لبثهم فتقديره قل يا محمد الله أعلم بمدة لبثهم ~~وقد أخبر بها فخذوا بما أخبر الله تعالى ودعوا قول أهل الكتاب فهو أعلم ~~بذلك منهم @QUR@05 «له غيب السماوات والأرض» والغيب أن يكون الشيء بحيث لا ~~يقع عليه الإدراك أي لا يغيب عن الله سبحانه شيء لأنه لا يكون بحيث لا ~~يدركه فيعلم ما غاب في السماوات والأرض عن إدراك العباد @QUR@04 «أبصر به ~~وأسمع» هذا لفظ التعجب ومعناه ما أبصره وأسمعه أي ما أبصر الله تعالى لكل ~~مبصر وما أسمعه لكل ms2513 مسموع فلا يخفى عليه من ذلك وإنما أخرجه مخرج التعجب ~~على وجه التعظيم و@HAD031 روي أن يهوديا سأل علي بن أبي طالب (ع) عن مدة ~~لبثهم فأخبر بما في القرآن فقال أنا نجد في كتابنا ثلاثمائة فقال (ع) ذاك ~~بسني الشمس وهذا بسني القمر وقوله @QUR@06 «ما لهم من دونه من ولي» أي ليس ~~لأهل السماوات والأرض من دون الله من ناصر يتولى نصرتهم @QUR@03 «ولا يشرك» ~~الله @QUR@03 «في حكمه أحدا» فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم الله تعالى ~~به وقيل معناه أنه لا يشرك الله في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدا وعلى ~~القراءة الأخرى معناه ولا تشرك أنت أيها الإنسان في حكمه أحدا ثم قال ~~سبحانه لنبيه ص} @QUR@08 «واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك» أي واقرأ عليهم ما PageV06P715 # (1) - أوحى الله إليك من أخبار أصحاب الكهف وغيرهم فإن الحق فيه وقيل ~~معناه اتبع القرآن واعمل به @QUR@03 «لا مبدل لكلماته» أي لا مغير لما أخبر ~~الله به فيه وما أمر به وعلى هذا فيكون التقدير لا مبدل لحكم كلماته ~~@QUR@06 «ولن تجد من دونه ملتحدا» معناه إن لم تتبع القرآن فلن تجد من دون ~~الله ملجأ عن مجاهد وقيل حرزا عن ابن عباس وقيل موئلا عن قتادة وقيل معدلا ~~ومحيصا عن الزجاج وأبي مسلم والأقوال متقاربة في المعنى يقال لحد إلى كذا ~~أو التحد إذا مال إليه . ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحده «بالغداوة» والباقون @QUR@01 «بالغداة» وفي الشواذ ~~قراءة الحسن ولا تعد عينيك وقراءة عمرو بن فائد من أغفلنا قلبه . ### | الحجة # قال أبو علي : أما غدوة فهو اسم موضوع للتعريف وإذا كان كذلك فلا ينبغي ~~أن تدخل عليه الألف واللام كما لا تدخل على سائر الأعلام وإن كانت قد كتبت ~~في المصحف بالواو ولم يدل على ذلك كما أنهم كتبوا الصلوة بالواو وهي ألف ~~وحجة من أدخل اللام المعرفة عليها أنه قد يجوز وإن كانت معرفة أن تتنكر كما ~~حكاه أبو زيد من أنهم يقولون لقيته فينة والفينة بعد الفينة ففينة ms2514 مثل غدوة ~~في التعريف بدلالة امتناع الانصراف وقد دخلت عليه لام التعريف وذلك أن يقدر ~~من أمة كلها له مثل هذا الاسم فيدخل التنكير لذلك ويقوي PageV06P716 # (1) - هذا تثنية الإعلام وجمعها وقوله: # "لا هيثم الليلة للمطي" # وقولهم أما النضرة فلا نضرة لك فأجري مجرى ما يكون شائعا في الجنس وكذلك ~~الغدوة وأما قوله ولا تعد عينيك فإنه منقول من عدت عيناك إذا جاوزتا وهو من ~~قولهم جاء القوم عدا زيدا أي جاوز بعضهم زيدا ثم نقل إلى أعديت عيني عن كذا ~~أي صرفتها عنه قال الشاعر: # حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا # كأننا رعن قف يرفع الآلا # أي تعدي فوارسنا خيلهم عن كذا فحذف المفعول بعد المفعول أو تعديها من عدا ~~الفرس أي جرى وعلى أن أصلهما واحد لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى ~~غيره وأما من قرأ من أغفلنا قلبه فمعناه ولا تطع من ظننا غافلين عنه وهو من ~~قولهم أغفلت الرجل أي وجدته غافلا قال الأعشى : # أثوى وقصر ليلة ليزودا # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # أي صادفه مخلفا. ### | اللغة # الفرط التجاوز للحق والخروج عنه من قولهم أفرط إفراطا إذا أسرف والسرادق ~~الفسطاط المحيط بما فيه ويقال السرادق ثوب يدار حول الفسطاط قال رؤبة : # يا حكم بن المنذر بن الجارود # سرادق المجد عليك ممدود # والمهل خثارة الزيت وقيل هو النحاس الذائب والمرتفق المتكأ من المرفق ~~يقال ارتفق إذا اتكأ على مرفقه قال أبو ذؤيب : # بات الخلي وبت الليل مرتفقا # كان عيني فيها الصاب مذبوح # ويقال إنه مأخوذ من الرفق والمنفعة . ### | النزول # نزلت الآية الأولى في سلمان وأبي ذر وصهيب وعمار وحباب وغيرهم من PageV06P717 # (1) - فقراء أصحاب النبي ص وذلك أن @HAD088 المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى ~~رسول الله ص وهم عيينة بن الحصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا يا رسول ~~الله إن جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء روائح صنانهم وكانت عليهم جبات ~~الصوف جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما ~~نزلت الآية قام النبي ms2515 ص يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عز وجل ~~فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم ~~المحيا ومعكم الممات. ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه نبيه ص بالصبر مع المؤمنين فقال @QUR@03 «واصبر نفسك» ~~يا محمد أي احبس نفسك @QUR@07 «مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي» أي ~~يداومون على الصلاة والدعاء عند الصباح والمساء لا شغل لهم غيره ويستفتحون ~~يومهم بالدعاء ويختمونه بالدعاء @QUR@02 «يريدون وجهه» أي رضوانه وقيل ~~يريدون تعظيمه والقربة إليه دون الرياء والسمعة @QUR@05 «ولا تعد عيناك ~~عنهم» أي ولا تتجاوز عيناك عنهم بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا @QUR@04 ~~«تريد زينة الحياة الدنيا» تريد في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف ~~والغنى وكان النبي ص حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان ~~أتباعهم ولم يمل إلى الدنيا وزينتها قط ولا إلى أهلها وإنما كان يلين في ~~بعض الأحايين للرؤساء طمعا في إيمانهم فعوتب بهذه الآية وأمر بالإقبال على ~~فقراء المؤمنين وأن لا يرفع بصره عنهم مريدا مجالسة الأشراف @QUR@08 «ولا ~~تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا» قيل في معناه أقوال (أحدها) أن معناه ولا تطع ~~من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعريضه للغفلة ولهذا قال @QUR@03 «واتبع ~~هواه» ومثله @QUR@05 فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم (وثانيها) أغفلنا قلبه ~~أي نسبنا قلبه إلى الغفلة كما يقال أكفره إذا نسبه إلى الكفر وسماه كافرا ~~كقول الكميت : # وطائفة قد أكفروني بحبكم # وطائفة قالوا مسيء ومذنب # (وثالثها) أغفلنا قلبه صادفناه غافلا عن ذكرنا كما قالت العرب سألناكم ~~فما أقحمناكم وقاتلناكم فما أجبناكم (ورابعها) أغفلنا قلبه أي جعلناه غفلا ~~لم نسمة بسمة قلوب المؤمنين ولم نعلم فيه علامة المؤمنين لتعرفه الملائكة ~~بتلك السمة تقول العرب أغفل فلان ماشيته إذا لم يسمها بسمة تعرف (وخامسها) ~~أن معناه ولا تطع من تركنا قلبه خذلناه وخلينا بينه وبين الشيطان بتركه ~~أمرنا عن الحسن @QUR@03 «واتبع هواه» أي لا تطع من اتبع هواه في شهواته ~~وأفعاله PageV06P718 # (1) - @QUR@04 «وكان أمره فرطا» أي سرفا وإفراطا ms2516 عن مقاتل والجبائي وقيل ~~تجاوزا للحد عن الأخفش وقيل ضياعا وهلاكا عن مجاهد والسدي قال الزجاج ومن ~~قدم العجز في أمره أضاعه وأهلكه فيكون المعنى في هذا أنه ترك الإيمان ~~والاستدلال بآيات الله واتبع الهوى ثم قال سبحانه @QUR@02 «وقل» يا محمد ~~لهؤلاء الذين أمروك بتنحية الفقراء @QUR@03 «الحق من ربكم» أي هذا الحق من ~~ربكم يعني القرآن وقيل معناه الذي أتيتكم به الحق عن الزجاج من ربكم يعني ~~لم آتكم به من قبل نفسي وإنما أتيتكم به من قبل الله وقيل معناه ظهرت الحجة ~~ووضح الحق من ربكم وزالت الشبهة @QUR@07 «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» ~~هذا وعيد من الله سبحانه وإنذار ولذلك عقبه بقوله @QUR@02 «إنا أعتدنا» ~~وإنما جاز التهديد بلفظ الأمر لأن المهدد كالمأمور بإهانة نفسه ومعناه ~~فليختر كل لنفسه ما شاء فإنهم لا ينفعون الله تعالى بإيمانهم ولا يضرونه ~~بكفرهم وإنما يرجع النفع والضر إليهم @QUR@02 «إنا أعتدنا» أي هيأنا ~~وأعددنا @QUR@01 «للظالمين» أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير ~~الله تعالى @QUR@04 «نارا أحاط بهم سرادقها» والسرادق حائط من نار يحيط بهم ~~عن ابن عباس وقيل هو دخان النار ولهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها وهو ~~الذي في قوله @QUR@05 إلى ظل ذي ثلاث شعب عن قتادة وقيل أراد أن النار ~~أحاطت بهم من جميع جوانبهم فشبه ذلك في السرادق عن أبي مسلم @QUR@03 «وإن ~~يستغيثوا» من شدة العطش وحر النار @QUR@03 «يغاثوا بماء كالمهل» وهو كل ~~شيء أذيب كالرصاص والنحاس والصفر عن ابن مسعود وقيل كعكر الزيت إذا قرب ~~إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا وقيل كدردي الزيت عن ابن عباس وقيل هو ~~القيح والدم عن مجاهد وقيل هو الذي انتهى حره عن سعيد بن جبير وقيل أنه ماء ~~أسود وأن جهنم سوداء وماؤها أسود وشجرها أسود وأهلها سود عن الضحاك @QUR@02 ~~«يشوي الوجوه» أي ينضجها عند دنوه منها ويحرقها وإنما جعل سبحانه ذلك إغاثة ~~لاقترانه بذكر الإغاثة @QUR@02 «بئس الشراب» ذلك المهل @QUR@02 «وساءت» ~~النار @QUR@01 «مرتفقا» أي متكئا لهم قيل ساءت مجتمعا مأخوذ من ms2517 المرافقة ~~وهي الاجتماع عن مجاهد وقيل منزلا ومستقرا عن ابن عباس وعطاء . PageV06P719 # (1) - ### | اللغة # العدن الإقامة يقال عدن بالمكان يعدن عدنا والأساور جمع أسوار على حذف ~~الزيادة لأن الأصل أساوير عن قطرب وأبي عبيدة وقيل جمع أسورة وأسورة جمع ~~سوار عن الزجاج وهو سوار اليد بالكسر وقد حكي سوار بالضم والسندس ما رق من ~~الديباج واحده سندسة والإستبرق الغليظ من الديباج وقيل هو الحرير قال ~~المرقش : # تراهن يلبسن المشاعر مرة # وإستبرق الديباج طورا لباسها # والأرائك جمع أريكة وهي السرير قال: # خدود جفت في السير حتى كأنما # يباشرن بالمعزاء مس الأرائك # قال الزجاج : الأرائك الفرش في الحجال قال الأعشى : # بين الرواق وجانب من سترها # منها وبين أريكة الأنضاد # . ### | الإعراب # قيل في خبر @QUR@03 «إن الذين آمنوا» أقوال (أحدها) أنه قوله @QUR@07 ~~«إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا» وعلى هذا فيكون في الخبر محذوفا كأنه لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا منهم (والثاني) أن يكون الخبر أولئك لهم جنات عدن ~~ويكون @QUR@03 «إنا لا نضيع» إلخ اعتراضا بين الاسم والخبر (والثالث) أن ~~المعنى إنا لا نضيع أجرهم لأن من أحسن عملا في المعنى هم الذين آمنوا. ### | المعنى # لما تقدم الوعيد عقبه سبحانه بذكر الوعد فقال @QUR@06 «إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات» من الطاعات @QUR@07 «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا» أي لا ~~نترك أعمالهم تذهب ضياعا بل نجازيهم ونوفيهم أجورهم من غير بخس} @QUR@04 ~~«أولئك لهم جنات عدن» أي إقامة لهم لأنهم يبقون فيها ببقاء الله دائما أبدا ~~وقيل عدن بطنان الجنة أي وسطها وهي جنة من الجنان عن ابن مسعود وعلى هذا ~~فإنما جمع لسعتها ولأن كل ناحية منها تصلح أن تكون جنة @QUR@04 «تجري من ~~تحتهم الأنهار» لأنهم على غرف في الجنة كما قال @QUR@05 وهم في الغرفات ~~آمنون وقيل أن أنهار الجنة تجري في أخاديد من الأرض فلذلك قال @QUR@04 ~~«تجري من تحتهم الأنهار» @QUR@ «يحلون فيها من أساور من ذهب» أي يجعل لهم فيها حلي من أساور وقيل أنه يحلى كل PageV06P720 # (1) - واحد بثلاثة أساور سوار من فضة ms2518 وسوار من ذهب وسوار من لؤلؤ وياقوت ~~عن سعيد بن جبير @QUR@08 «ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق» أي من ~~الديباج الرقيق والغليظ وقيل إن الإستبرق فارسي معرب أصله إستبره قيل هو ~~الديباج المنسوج بالذهب @QUR@04 «متكئين فيها على الأرائك» أي متنعمين في ~~تلك الجنات على السرر في الحجال وإنما قال متكئين لأن الاتكاء يفيد أنهم ~~منعمون في الأمن والراحة فإن الإنسان لا يتكئ إلا في حال الأمن والسلامة ~~@QUR@02 «نعم الثواب» أي طاب ثوابهم وعظم عن ابن عباس @QUR@02 «وحسنت» ~~الأرائك @QUR@01 «مرتفقا» أي موضع ارتفاق وقيل منزلا ومجلسا ومجتمعا. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وعاصم ويعقوب وسهل وكان له ثمر وأحيط بثمره في الموضعين ~~بالفتح ووافق رويس في الأول وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم في ~~الموضعين والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين وقرأ أهل الحجاز وابن عامر ~~خيرا منهما بزيادة ميم وكذلك هو في مصاحفهم وقرأ أهل العراق @QUR@01 «منها» ~~بغير ميم. ### | الحجة # قال أبو علي : الثمرة ما يجتني من ذي الثمر وجمعها ثمرات ويجمع على ثمر ~~كبقرة وبقر وعلى ثمار كرقبة ورقاب وعلى هذا تشبيه المخلوقات بغير المخلوقات ~~وقد يشبه كل واحد منهما بالآخر ويجوز في القياس أن يكسر ثمار على ثمر ككتاب ~~وكتب وقراءة أبي عمرو وكان له ثمر يجوز أن يكون جمع ثمار كما يخفف كتب ~~ويجوز أن يكون ثمر جمع ثمرة PageV06P721 # (1) - كبدنة وبدن وخشبة وخشب ويجوز أن يكون ثمر واحدة كعنق وطنب فعلى أي ~~هذه الوجوه كان جاز إسكان العين منه كذلك في قوله @QUR@03 وأحيط بثمره ~~وقال بعض أهل اللغة الثمر المال والثمر المأكول وجاء في التفسير قريب من ~~هذا قالوا الثمر النخل والشجر ولم يرد به الثمرة والثمر على ما روي عن عدة ~~من السلف بل الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس الثمر بدلالة قوله @QUR@07 ~~فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها أي في الجنة والنفقة إنما تكون على ذوات ~~الثمرة في أغلب العرف وكانت الآفة التي أرسلت إليها اصطلمت الأصول ~~واجتاحتها كما جاء في صفة الجنة الأخرى ms2519 @QUR@02 فأصبحت كالصريم أي كالليل ~~في سوادها لاحتراقها وكالنهار في بياضها وما بطل من خضرتها بالآفة النازلة ~~بها وحكي عن أبي عمرو ثمر والثمر أنواع المال فإذا اصطلم الثمر فاجتيح دخلت ~~الثمرة فيه ولا يمكن أن يصاب الأصل ولا تصاب الثمرة وإذا كان كذلك فمن قرأ ~~بثمره وثمره كان قوله أبين ممن قرأ بالفتح ويجوز القراءة بالفتح كأنه أخبر ~~عن بعض ما أصيب وأمسك عن بعض وقوله @QUR@02 «خيرا منها» منقلبا فالإفراد ~~لأنه أقرب إلى الجنة المفردة في قوله @QUR@03 «ودخل جنته» والتثنية لتقدم ~~ذكر الجنتين. ### | اللغة # حف القوم بالشيء إذا أطافوا به وحفافا الشيء جانباه كأنهما أطافا به ~~قال طرفة : # كأن جناحي مضرحي تكنفا # حفافيه شكا في العسيب بمسرد # والمحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة ويقال كلمت فلانا فما رجع إلى حوارا ~~ومحورة وحويرا . ### | الإعراب # إنما قال @QUR@01 «آتت» على لفظ كلتا فإنه بمنزلة كل في أنه مفرد اللفظ ~~ولو قال أتتا على المعنى لجاز قال الشاعر في التوحيد: # وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي # فلا العيش أهواه ولا الموت أروح. ### | المعنى # ثم ضرب الله لعباده مثلا يستفيئهم به إلى طاعته ويزجرهم عن معصيته وكفران ~~نعمته فقال مخاطبا لنبيه ص @QUR@05 «واضرب لهم مثلا رجلين» روي عن ابن عباس ~~أنه قال يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين وترك مالا جزيلا ~~فأخذ أحدهما حقه منه وهو المؤمن منهما فتقرب إلى الله تعالى وأخذ الآخر حقه ~~فتملك به ضياعا منها هاتان PageV06P722 # (1) - الجنتان وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم أنه يريد رجلا كان له ~~بستانان كبيران كثيرا الثمار كما حكى سبحانه وكان له جار فقير فافتخر الغني ~~على الفقير وقال له أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا وهذا أليق بالظاهر @QUR@03 ~~«جعلنا لأحدهما جنتين» أي بستانين أجنهما الأشجار @QUR@05 «من أعناب ~~وحففناهما بنخل» أي جعلنا النخل مطيفا بهما @QUR@04 «وجعلنا بينهما زرعا» ~~أي وجعلنا بين البستانين مزرعة فكملت النعمة بالعنب والتمر والزرع} ~~@QUR@04 «كلتا الجنتين آتت أكلها» أي كل واحدة من البستانين آتت غلتها ~~وأخرجت ثمرتها وسماه ms2520 أكلا لأنه مأكول @QUR@05 «ولم تظلم منه شيئا» أي لم ~~تنقص منه شيئا بل أدته على التمام والكمال كما قال الشاعر: # ويظلمني مالي كذا ولوى يدي # لوى يده الله الذي هو غالبه # أي ينقصني مالي @QUR@04 «وفجرنا خلالهما نهرا» أي شققنا وسط الجنتين نهرا ~~يسقيهما حتى يكون الماء قريبا منهما يصل إليهما من غير كد وتعب ويكون ~~ثمرهما وزرعهما بدوام الماء فيهما أوفي وأروى} @QUR@04 «وكان له ثمر» قيل ~~إن معناه وكان للنخل الذي فيهما ثمر وقيل معناه وكان للرجل ثمر ملكه من غير ~~جنتيه كما يملك الناس ثمارا لا يملكون أصلها عن ابن عباس وقيل كان لهذا ~~الرجل مع هذين البستانين الذهب والفضة عن مجاهد وقيل كان له معهما جميع ~~الأموال عن قتادة وابن عباس في رواية أخرى @QUR@05 «فقال لصاحبه وهو ~~يحاوره» أي فقال الكافر لصاحبه المؤمن وهو يخاطبه ويراجعه في الكلام ~~@QUR@07 «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» أي أعز عشيرة ورهطا وسمي العشيرة ~~نفرا لأنهم ينفرون معه في حوائجه وقيل معناه أعز خدما وولدا عن قتادة ~~ومقاتل } @QUR@07 «ودخل جنته وهو ظالم لنفسه» أي ودخل الكافر بستانه وهو ~~ظالم لنفسه بكفره وعصيانه @QUR@07 «قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا» أي ما ~~أقدر أن تفنى هذه الجنة وهذه الثمار أبدا وقيل يريد ما أظن هذه الدنيا تفنى ~~أبدا} @QUR@05 «وما أظن الساعة قائمة» أي وما أحسب القيامة آتية كائنة على ~~ما يقوله الموحدون @QUR@09 «ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا» ~~معناه ولئن كانت القيامة والبعث حقا كما يقوله الموحدون لأجدن خيرا من هذه ~~الجنة قال الزجاج وهذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن الساعة تقوم ~~وأنه يبعث فأجابه بأن قال له ولئن رددت إلى ربي أي كما أعطاني هذه في ~~الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منها لكرامتي عليه ظن الجاهل أنه أوتي ما ~~أوتي لكرامته على الله تعالى وقيل معناه لأكتسبن في الآخرة خيرا من هذه ~~التي اكتسبتها في الدنيا ومن قرأ منهما رد الكناية إلى الجنتين اللتين تقدم ~~ذكرهما وفي ms2521 هذا دلالة على أنه لم يكن قاطعا على نفي المعاد بل كان شاكا فيه. PageV06P723 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وابن فليح والبرجمي ويعقوب @QUR@01 «لكنا» بإثبات الألف في ~~الوصل والوقف وقرأ الباقون لكن بحذف الألف في الوصل وقرأ البخاري لورش ~~بالوجهين بالوصل ولا خلاف في إثبات الألف في الوقف إلا قتيبة فإنه قرأ بغير ~~ألف في الوصل والوقف وفي الشواذ قراءة أبي بن كعب والحسن لكن أنا وقراءة ~~عيسى الثقفي لكن هو الله ربي وقرأ البرجمي عن أبي بكر غورا بضم الغين هاهنا ~~وفي الملك وقرأ ولم يكن له فئة بالياء أهل الكوفة غير عاصم والباقون ~~@QUR@03 «ولم تكن» بالتاء وقرأ أبو عمرو @QUR@01 «الولاية» بفتح الواو ولله ~~الحق بالرفع وقرأ الكسائي الولاية بكسر الواو والحق بالرفع وقرأ حمزة وخلف ~~الولاية بكسر الواو و@QUR@01 «الحق» بالجر وقرأ الباقون @QUR@01 «الولاية» ~~بفتح الواو و@QUR@01 «الحق» بالجر وقرأ عاصم وحمزة وخلف @QUR@01 «عقبا» ~~ساكنة القاف والباقون بضم القاف. PageV06P724 # (1) - ### | الحجة # قال الزجاج من قرأ لكن بتشديد النون فهو لكن أنا في الأصل فطرحت الهمزة ~~على النون فتحركت بالفتح فصارت لكنن بنونين مفتوحين فاجتمع الحرفان من جنس ~~واحد فأدغمت النون الأولى في الثانية وحذفت الألف في الوصل لأن ألف أنا ~~تثبت في الوقف وتحذف في الأصل في أجود اللغات نحو أن قمت بغير الألف ويجوز ~~أنا قمت بإثبات الألف وهو ضعيف جدا ومن قرأ @QUR@01 «لكنا» فأثبت الألف في ~~الوصل فإنه على لغة من قال أنا قمت فأثبت الألف قال الشاعر: # أنا شيخ العشيرة فاعرفوني # حميدا قد تذريت السناما # إلا أن إثبات الألف في لكنا هو الجيد لأن الهمزة قد حذفت من أنا فصار ~~إثبات الألف عوضا من الهمزة قال أبو علي لا أرى قوله إن إثبات الألف هو ~~الجيد لأنه صار عوضا من الهمزة كما قال لأن هذه الألف تلحق للوقف مثل الهاء ~~في @QUR@02 ما هيه و@QUR@01 حسابيه* والهاء في مثل هذا الطرف مثل ألف ~~الوصل في ذلك الطرف فكما أن إثبات همزة الوصل في الوصل خطأ كذلك الهاء ~~والألف في الوصل خطأ ms2522 فلا يلزم أن يثبت عوض من الهمزة المحذوفة ألا ترى أن ~~الهمزة في ويلمه قد حذفت حذفا على غير ما يوجبه قياس التخفيف ولا يعوض منها ~~فإن لا يعوض منها في التخفيف القياسي أجدر لأن الهمزة هنا في تقدير الثبات ~~ولو لا ذلك لم يحرك حرف اللين في نحو جيل في جيال ومئونة في مئونة قال وقد ~~تجيء هذه الألف مثبتة في الشعر نحو قول الأعشى : # فكيف أنا وانتحالي القوافي # بعد المشيب كفى ذاك عارا # وقول الآخر: # أنا شيخ العشيرة # "البيت"ولا يكون ذلك مختارا في القراءة ومن قرأ @QUR@01 «لكنا» في الوصل ~~فإنه يحتمل أمرين (أحدهما) أن يجعل الضمير المتصل مثل المنفصل الذي هو نحن ~~فيدغم النون من لكن لسكونها في النون من علامة الضمير فيكون على هذا ~~@QUR@01 «لكنا» بإثبات الألف وصلا ووقفا لا غير ألا ترى أن أحدا لا يحذف ~~الألف من نحو فعلنا وقوله @QUR@01 «هو» من @QUR@03 «هو الله ربي» ضمير ~~الحديث والقصة كما أنه في قوله @QUR@03 فإذا هي شاخصة وقوله @QUR@04 قل ~~هو الله أحد كذلك والتقدير الأمر الله أحد لأن هذا الضمير يدخل على المبتدأ ~~والخبر فيصير المبتدأ والخبر موضع خبره كما أنه في أن وكأن وظننت وما يدخل ~~على المبتدأ والخبر كذلك وعاد الضمير على الضمير الذي دخلت عليه لكن على ~~المعنى ولو عاد على اللفظ لكان لكنا PageV06P725 # (1) - هو الله ربنا ودخلت لكن مخففة على الضمير كما دخلت في قوله ~~@QUR@02 إنا معكم* والوجه الآخر أن سيبويه حكى أنه سمع من يقول أعطني أبيضه ~~فشدد والحق الهاء بالتشديد للوقف والهاء مثل الألف في سبسبا والياء في ~~عيهلى وأجرى الهاء مجراهما في الإطلاق كما كانت مثلهما في نحو قوله: # صفية قومي ولا تجزعي # وبكي النساء على حمزة # فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام وليس في شعر وكذلك الآية يكون الألف ~~فيها كالهاء ولا يكون الهاء للوقف ألا ترى أن الهاء للوقف لا يبين بها ~~المعرب ولا ما ضارع المعرب فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت الألف ~~في الوصل ms2523 أو عليهما جميعا ولو كانت فاصلة لكانت مثل @QUR@02 فأضلونا ~~السبيلا وأما قراءة أبي لكن أنا فهي الأصل في قراءة الجماعة لكن على ما ~~تقدم بيانه لأن ألف أنا محذوف في الوصل قال الشاعر: # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب # وتقلينني لكن إياك لا أقلي # أي لكن أنا وأنا مرفوع بالابتداء وخبره الجملة المركبة من المبتدأ والخبر ~~التي هي @QUR@03 «هو الله ربي» والعائد على المبتدأ من الجملة الياء في ربي ~~ومن قرأ لكن هو الله ربي فإعرابه واضح وأما من قرأ غورا فيمكن أن يكون غورا ~~لغة في غور وإنما جاز أن يقع المصدر موقع الصفة للمبالغة كما قال الشاعر: # تظل جياده نوحا عليه # مقلدة أعنتها صفونا # وأما قوله ولم يكن له فئة بالياء فإن الياء والتاء هنا حسن وأما قوله ~~هنالك الولاية لله الحق فقد حكى أبو عبيدة عن أبي عمرو إن الولاية هنا لحن ~~لأن الكسر في فعالة يجيء فيما كان صنعة ومعنى متقلدا كالكتابة والإمارة ~~والخلافة وما أشبه ذلك وليس هنا معنى تولي أمر إنما هو الولاية من الدين ~~وكذلك التي في الأنفال @QUR@06 ما لكم من ولايتهم من شيء وقال بعض أهل ~~اللغة: الولاية النصر يقال هم أهل ولاية عليك أي متناصرون عليك والولاية ~~ولاية السلطان قال وقد يجوز الفتح في هذه والكسر في تلك كما قالوا الوكالة ~~والوكالة والوصاية والوصاية بمعنى واحد فعلى هذا يجوز الكسر في الولاية في ~~هذا الموضع ومن كسر القاف من @QUR@01 «الحق» فجعله من وصف الله تعالى وصفه ~~بالحق وهو مصدر كما وصفه بالعدل والسلام والمعنى ذو الحق وذو السلام وكذلك ~~الإله معنى ذو العبادة ويدل عليه قوله @QUR@07 ويعلمون أن الله هو الحق ~~المبين ومن رفع الحق جعله صفة للولاية ومعنى وصف الولاية بالحق أنه لا PageV06P726 # (1) - يشوبها غيره ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق ~~وأما قوله @QUR@01 «عقبا» فإن ما كان على فعل جاز تخفيفه على ما تقدم ذكره. ### | اللغة # أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد وكان ms2524 ذلك من رمي ~~الأساورة وأصل الباب الحساب وإنما يقال لما يرمي به حسبان لأنه يكثر كثرة ~~الحساب قال الزجاج : الصعيد الطريق الذي لا نبات فيه والزلق الأرض الملساء ~~المستوية لا نبات فيها ولا شيء وأصل الزلق ما تزلق عنه الأقدام فلا يثبت عليه . ### | الإعراب # @QUR@03 «ما شاء الله» يحتمل أن يكون ما رفعا وتقديره الأمر ما شاء الله ~~فيكون موصولا والضمير العائد إليه يكون محذوفا لطول الكلام ويجوز أن يكون ~~التقدير ما شاء الله كائن ويحتمل أن يكون ما في موضع نصب على معنى الشرط ~~والجزاء ويكون الجواب محذوفا وتقديره أي شيء شاء الله كان ومثله في حذف ~~الجواب قوله @QUR@07 فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض @QUR@ «إن ترن أنا أقل» أقل منصوب بأنه مفعول ثان لترن وأنا إن شئت كان توكيدا أو وصفا لياء ~~المتكلم وإن شئت كان فصلا كما تقول كنت أنت القائم يا هذا قاله الزجاج ~~ويجوز رفع أقل وقد قرأ بها عيسى بن عمر فيكون أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة ~~في موضع نصب بأن يكون المفعول الثاني لترني وقوله @QUR@01 «فعسى» الفاء ~~جواب قوله @QUR@02 «إن ترن» و@QUR@01 «ثوابا» و@QUR@01 «عقبا» منصوبان على ~~التمييز. ### | المعنى # ثم بين سبحانه جواب المؤمن للكافر فقال @QUR@06 «قال له صاحبه وهو ~~يحاوره» أي يخاطبه ويجيبه مكفرا له بما قاله @QUR@06 «أكفرت بالذي خلقك من ~~تراب» يعني أصل الخلقة أي خلق أباك من تراب وهو آدم (ع) وقيل لما كانت ~~النطفة خلقها الله سبحانه بمجرى العادة من الغذاء والغذاء ينبت من تراب جاز ~~أن يقول خلقك من تراب @QUR@06 «ثم من نطفة ثم سواك رجلا» أي نقلك من حال ~~إلى حال حتى جعلك بشرا سويا معتدل الخلقة والقامة وإنما كفره بإنكاره ~~المعاد وفي هذا دلالة على أن الشك في البعث والنشور كفر} @QUR@04 «لكنا هو ~~الله ربي» تقديره لكن أنا أقول هو الله ربي وخالقي ورازقي فإن افتخرت علي ~~بدنياكفإن افتخاري بالتوحيد @QUR@05 «ولا أشرك بربي أحدا» أي لا أشرك ~~بعبادتي إياه أحدا سواه بل أوجهها إليه وحده خالصا وإنما استحال ms2525 الشرك في ~~العبادة لأنها لا تستحق إلا بأصول النعم وبالنعمة التي لا يوازنها نعمة ~~منعم وذلك لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى ثم قال} @QUR@014 «ولو لا إذ ~~دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله» معناه وقال لصاحبه الكافر هلا ~~حين دخلت بستانك فرأيت تلك الثمار والزرع شكرت الله تعالى وقلت ما شاء الله ~~كان وإني وإن تعبت في جمعه وعمارته PageV06P727 # (1) - فليس ذلك إلا بقدرة الله وتيسيره ولو شاء لحال بيني وبين ذلك ولنزع ~~البركة عنه فإنه لا يقوى أحد على ما في يديه من النعمة إلا بالله ولا يكون ~~له إلا ما شاء الله ثم رجع إلى نفسه فقال @QUR@016 «إن ترن أنا أقل منك ~~مالا وولدا ` فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك» معناه إن كنت تراني اليوم ~~فقيرا أقل منك مالا وعشيرة وأولادا فلعل الله أن يؤتيني بستانا خيرا من ~~بستانك في الآخرة أو في الدنيا والآخرة} @QUR@06 «ويرسل عليها حسبانا من ~~السماء» أي ويرسل على جنتك عذابا أو نارا من السماء فيحرقها عن ابن عباس ~~وقتادة وقيل يرسل عليها عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك عن ~~الزجاج وقيل ويرسل عليها مرامي من عذابه إما بردا وإما حجارة أو غيرهما مما ~~يشاء من أنواع العذاب @QUR@03 «فتصبح صعيدا زلقا» أي أرضا مستوية لا نبات ~~عليها تزلق عنها القدم فتصير أضر أرض من بعد أن كانت أنفع أرض} @QUR@04 ~~«أو يصبح ماؤها غورا» أي غائرا ذاهبا في باطن غامض منقطعا فيكون أعدم أرض ~~للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء @QUR@04 «فلن تستطيع له طلبا» أي فلن ~~تقدر على طلبه إذا غار ولا يبقى له أثر تطلبه به فلن تستطيع رده قيل معناه ~~فلن تستطيع طلب غير ذلك الماء بدلا عنه إلى هنا انتهى مناظرة صاحبه وإنذاره ~~ثم قال سبحانه} @QUR@03 «وأحيط بثمره» معناه أهلك وأحيط العذاب بأشجاره ~~ونخيله فهلكت عن آخرها تقول أحيط ببني فلان إذا هلكوا عن آخرهم وأصل ~~الإحاطة إدارة الحائط على الشيء و@HAD014 في الخبر أن ms2526 الله عز وجل أرسل ~~عليها نارا فأهلكها وغار ماؤها # @QUR@01 «فأصبح» هذا الكافر @QUR@02 «يقلب كفيه» تأسفا وتحسرا @QUR@04 ~~«على ما أنفق فيها» من المال وهو أن يضرب يديه واحدة على الأخرى عن ابن ~~عباس وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرا فصار عبارة عن الندم @QUR@05 «وهي ~~خاوية على عروشها» أي ساقطة على سقوفها وما عرش لكرومها وذلك أن السقف ~~ينهدم أولا ثم ينهدم الحائط على السقف وقيل إن العروش الأبنية ومعناه خالية ~~على بيوتها قد ذهب شجرها وبقيت جدرانها لا خير فيها @QUR@08 «ويقول يا ~~ليتني لم أشرك بربي أحدا» ندم على الكفر لفناء ماله لا لوجوب الإيمان فلم ~~ينفعه ولو ندم على الكفر فآمن بالله تحقيقا لانتفع به وقيل إنه ندم على ما ~~كان منه من الشرك بالله تعالى وآمن} @QUR@09 «ولم تكن له فئة ينصرونه من ~~دون الله» أي لم يكن لهذا الكافر جماعة يدفعون عذاب الله عنه وقيل الفئة ~~الجند قال العجاج : # "كما يجوز الفئة الكمي" # @QUR@04 «وما كان منتصرا» أي وما كان ممتنعا عن قتادة قيل معناه وما كان ~~مستردا بدل ما ذهب عنه قال ابن عباس وهذان الرجلان هما اللذان ذكرهما الله ~~تعالى في سورة الصافات في قوله @QUR@04 «إني كان لي قرين» يقول أإنك لمن ~~المصدقين إلى قوله @QUR@05 «فاطلع فرآه في سواء الجحيم» و@HAD024 روى هشام ~~بن سالم وأبان بن عثمان عن الصادق (ع) قال عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى ~~قوله سبحانه @QUR@ «حسبنا الله PageV06P728 # @HAD04 (1) - ونعم الوكيل» فإني سمعت الله يقول بعقبها @QUR@09 «فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء» وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله ~~@QUR@05 «لا إله إلا أنت سبحانك» إني كنت من الظالمين فإني سمعت الله ~~سبحانه يقول بعقبها @QUR@010 «فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي ~~المؤمنين» وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله @QUR@09 «وأفوض أمري ~~إلى الله إن الله بصير بالعباد» فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها @QUR@05 ~~فوقاه الله سيئات ما مكروا وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى ~~قوله @QUR@07 «ما شاء ms2527 الله لا قوة إلا بالله» فإني سمعت الله يقول بعقبها ~~@QUR@07 «فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك» وعسى موجبة وقوله} @QUR@04 ~~«هنالك الولاية لله الحق» أخبر سبحانه إن في ذلك الموضع وفي ذلك الوقت الذي ~~يتنازع فيه الكافر والمؤمن الولاية بالنصرة والإعزاز لله عز وجل فهو الذي ~~يتولى أمر عباده المؤمنين ويملك النصرة لمن أراد وقيل هنالك إشارة إلى يوم ~~القيامة وتقديره الولاية يوم القيامة لله يريد يومئذ يتولون الله ويؤمنون ~~به ويتبرءون مما كانوا يعبدون عن القتيبي وقيل معناه هنالك ينصر المؤمنين ~~ويخذل الكافرين فالولاية يومئذ خالصة له لا يملكها أحد من العباد @QUR@03 ~~«هو خير ثوابا» أي هو أفضل ثوابا ممن يرجي ثوابا على تقدير لو كان يثيب ~~غيره لكان هو خير ثوابا @QUR@03 «وخير عقبا» أي عاقبة طاعته خير من عاقبة ~~طاعة غيره فهو خير عقب طاعة ثم حذف المضاف إليه والعقب والعقبي والعاقبة بمعنى. PageV06P729 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويوم تسير بضم التاء وفتح الياء الجبال ~~رفع والباقون @QUR@01 «نسير» بالنون وكسر الياء و@QUR@01 «الجبال» نصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من بنى الفعل للمفعول به قوله @QUR@03 «وسيرت الجبال» ~~وقوله @QUR@04 «وإذا الجبال سيرت» ومن قرأ @QUR@01 «نسير» فلأنه أشبه بما ~~بعده من قوله @QUR@06 «وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا» . ### | اللغة # الهشيم ما يكسر ويحطم من يبس النبات والذر والتذرية تطيير الريح الأشياء ~~الخفيفة في كل جهة يقال ذرته الريح تذروه وذرته وأذرته وأذريت الرجل عن ~~الدابة إذا ألقيته عنها قال الشاعر: # فقلت له صوب ولا تجهدنه # فيذرك من أخرى القطاة فتزلق # والمغادرة الترك ومنه الغدر لأن ترك الوفاء ومنه الغدير لترك الماء فيه ~~والإشفاق الخوف من وقوع مكروه مع تجويز أن لا يقع وأصله الرقة ومنه الشفق ~~الحمرة الرقيقة التي تكون في السماء وشفقة الإنسان على ولده رقته عليه . ### | الإعراب # صفا نصب على الحال أي مصفوفين. @QUR@02 «ألن نجعل» أن هذه مخففة من ~~الثقيلة و@QUR@04 «ألن نجعل لكم موعدا» خبره وقال قد كتبت في المصحف اللام ~~مفصولة ولا وجه له. # @QUR@02 «لا يغادر» ms2528 في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يضرب المثل للدنيا تزهيدا فيها وترغيبا في ~~الآخرة فقال @QUR@02 «واضرب» يا محمد @QUR@07 «لهم مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من PageV06P730 # @QUR@06 (1) - السماء فاختلط به نبات الأرض» أي نبت بذلك الماء نبات التف ~~بعضه ببعض يروق حسنا وغضاضة وهذا مفسر في سورة يونس (ع) @QUR@02 «فأصبح ~~هشيما» أي كسيرا مفتتا @QUR@02 «تذروه الرياح» فتنقله من موضع إلى موضع ~~فانقلاب الدنيا كانقلاب هذا النبات @QUR@07 «وكان الله على كل شيء ~~مقتدرا» أي قادرا لا يجوز عليه المنع قال الحسن أي كان الله مقتدرا على كل ~~شيء قبل كونه قال الزجاج وتأويله أن ما شاهدتم من قدرته ليس بحادث وأنه ~~كذلك كأن لم يزل هذا مذهب سيبويه وقيل إنه إخبار عن الماضي ودلالة على ~~المستقبل وهذا المثل إنما هو للمتكبرين الذين اغتروا بأموالهم واستنكفوا عن ~~مجالسة فقراء المؤمنين أخبرهم الله سبحانه أن ما كان من الدنيا لا يراد ~~الله سبحانه به فهو كالنبت الحسن على المطر لا مادة له فهو يروق ما خالطه ~~ذلك الماء فإذا انقطع عنه عاد هشيما لا ينتفع به ثم قال} @QUR@06 «المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا» أي يتفاخر بهما ويتزين بهما في الدنيا ولا ~~ينتفع بهما في الآخرة وإنما سماهما زينة لأن في المال جمالا وفي البنين قوة ~~ودفعا فصارا زينة الحياة الدنيا وكلاهما لا يبقى للإنسان فينتفع به في ~~الآخرة @QUR@03 «والباقيات الصالحات» وهي الطاعات لله تعالى وجميع الحسنات ~~لأن ثوابها يبقى أبدا عن ابن عباس وقتادة @QUR@07 «خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا» أي أفضل ثوابا وأصدق أملا من المال والبنين وسائر زهرات الدنيا فإن ~~من الآمال كواذب وهذا أمل لا يكذب لأن من عمل الطاعة وجد ما يأمله عليها من ~~الثواب وقيل إن الباقيات الصالحات هي ما كان يأتي به سلمان وصهيب وفقراء ~~المسلمين وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر عن ابن ~~عباس في رواية عطا ومجاهد وعكرمة و@HAD073 روى أنس بن مالك عن النبي ص أنه ms2529 ~~قال لجلسائه خذوا جنتكم قالوا احذر عدو قال خذوا جنتكم من النار قولوا ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهم المقدمات وهن ~~المجيبات وهن المعقبات وهن الباقيات الصالحات ورواه أصحابنا عن أبي عبد ~~الله (ع) عن آبائه عن النبي ص ثم قال ولذكر الله أكبر قال ذكر الله عند ما ~~أحل أو حرم و@HAD039 روي عن النبي ص أنه قال إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه ~~وعن العدو أن تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر فإنهن من الباقيات الصالحات فقولوها وقيل @HAD022 هي ~~الصلوات الخمس عن ابن مسعود وسعيد بن جبير ومسروق والنخعي وروي ذلك عن أبي ~~عبد الله (ع) و@HAD011 روي عنه أيضا أن من الباقيات الصالحات القيام بالليل ~~لصلاة الليل وقيل إن الباقيات الصالحات هن البنات الصالحات والأولى حملها ~~على العموم فيدخل فيها جميع الطاعات والخيرات و@HAD022 في كتاب ابن عقدة أن ~~أبا عبد الله (ع) قال للحصين بن عبد الرحمن يا حصين لا تستصغر مودتنا فإنها ~~من الباقيات PageV06P731 # @HAD014 (1) - الصالحات قال يا ابن رسول الله ما استصغرها ولكن أحمد الله ~~عليها وإنما سميت الطاعات صالحات لأنها أصلح الأعمال للمكلف من حيث أمر بها ~~ووعد الثواب عليها وتوعد بالعقاب على تركها} @QUR@04 «ويوم نسير الجبال» ~~قيل إنه يتعلق بما قبله وتقديره والباقيات الصالحات خير ثوابا في هذا اليوم ~~وقيل إنه ابتداء كلام وتقديره واذكر يوم نسير الجبال يعني يوم القيامة، ~~وتسيير الجبال قلعها عن أماكنها فإن الله سبحانه يقلعها ويجعلها هباء ~~منثورا وقيل نسيرها على وجه الأرض كما نسير السحاب في السماء ثم يجعلها ~~كثيبا مهيلا كما قال @QUR@05 «يوم ترجف الأرض والجبال» الآية ثم يصيرها ~~كالعهن المنفوش ثم يصيرها هباء منبثا في الهواء كما قال @QUR@08 وبست ~~الجبال بسا ` فكانت هباء منبثا ثم يصيرها بمنزلة السراب كما قال @QUR@05 ~~وسيرت الجبال فكانت سرابا @QUR@ «وترى الأرض بارزة» أي ظاهرة ليس عليها شيء من جبل أو بناء أو شجر يسترها عن عيون الناظرين ~~وقيل إن ms2530 معناه وترى باطن الأرض ظاهرا قد برز من كان في بطنها فصاروا على ~~ظهرها عن عطا وتقديره وترى ما في الأرض بارزا فهو مثل @HAD07 قول النبي ص ~~ترمي الأرض بأفلاذ كبدها @QUR@ «وحشرناهم» أي وبعثناهم من قبورهم وجمعناهم في الموقف @QUR@04 «فلم نغادر منهم أحدا» ~~أي فلم نترك منهم أحدا إلا حشرناه @QUR@04 «وعرضوا على ربك» يعني ~~المحشورين يعرضون على الله تعالى يوم القيامة @QUR@01 «صفا» أي مصفوفين كل ~~زمرة وأمة صفا وقيل يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة وقيل يعرضون صفا ~~واحدا لا يحجب بعضهم بعضا ويقال لهم @QUR@06 «لقد جئتمونا كما خلقناكم أول ~~مرة» معناه لقد جئتمونا ضعفاء فقراء عاجزين في الموضع الذي لا يملك فيه ~~الحكم غيرنا كما كنتم في ابتداء الخلق لا تملكون شيئا وقيل معناه ليس معكم ~~شيء مما اكتسبتموه في الدنيا من الأموال والأولاد والخدم تنتفعون به كما ~~كنتم في أول الخلق و@HAD035 روي عن النبي ص أنه قال يحشر الناس من قبورهم ~~يوم القيامة حفاة عراة غرلا فقالت عائشة يا رسول الله أما يستحي بعضهم من ~~بعض فقال ص @QUR@ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه @QUR@06 «بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا» أي ويقال لهم أيضا بل زعمتم في دار ~~الدنيا أن الله لم يجعل لكم موعدا للبعث والجزاء والحساب يوم القيامة} ~~@QUR@03 «ووضع الكتاب» أي ووضع الكتب فإن الكتاب اسم جنس والمعنى ووضعت ~~صحائف بني آدم في أيديهم وقيل معناه ووضع الحساب فعبر عن الحساب بالكتاب ~~لأنهم يحاسبون على أعمالهم المكتوبة عن الكلبي @QUR@05 «فترى المجرمين ~~مشفقين مما فيه» أي خائفين مما فيه من الأعمال السيئة @QUR@04 «ويقولون يا ~~ويلتنا» هذه لفظة يقولها الإنسان إذا وقع PageV06P732 # (1) - في شدة فيدعو على نفسه بالويل والثبور @QUR@03 «ما لهذا الكتاب» أي ~~أي شيء لهذا الكتاب @QUR@08 «لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» أي لا ~~يترك صغيرة من الذنوب ولا كبيرة إلا عدها وأثبتها وحواها وقد مر تفسير ~~الصغيرة والكبيرة في سورة النساء وأنث الصغيرة والكبيرة بمعنى الفعلة ~~والخصلة @QUR@05 «ووجدوا ما عملوا حاضرا» أي مكتوبا في ms2531 الكتاب مثبتا وقيل ~~معناه وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا فجعل وجود الجزاء كوجود الأعمال توسعا ~~@QUR@05 «ولا يظلم ربك أحدا» معناه ولا ينقص ربك ثواب محسن ولا يزيد في ~~عقاب مسيء وفي هذا دلالة على أنه سبحانه لا يعاقب الأطفال لأنه إذا كان لا ~~يزيد في عقوبة المذنب فكيف يعاقب من ليس بمذنب. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ما أشهدناهم بالنون على التعظيم والباقون @QUR@02 «ما ~~أشهدتهم» بالتاء وقرأ حمزة ويوم نقول بالنون والباقون بالياء. ### | الحجة # من قرأ نقول بالنون حمله على ما تقدم في المعنى فكما أن كنت للمتكلم ~~فكذلك نقول ومن قرأ بالياء فحجته أن الكلام قد انقضى فالمعنى ويوم يقول ~~الله نادوا شركائي وهذا يقوي القراءة بالياء لأنه لو كانت بالنون لكان ~~الأشبه أن يقول نادوا شركاءنا. ### | اللغة # الفسق الخروج إلى حال تضر يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها PageV06P733 # (1) - وفسقت الفأرة إذا خرجت من حجرها قال رؤبة : # يهوين في نجد وغورا غائرا # فواسقا عن قصدها جوائرا # قال أبو عبيدة : هذه التسمية لم نسمعها في شيء من أشعار الجاهلية ولا ~~أحاديثها وإنما تكلم بها العرب بعد نزول القرآن وقال المبرد : الأمر على ما ~~ذكره أبو عبيدة وهي كلمة فصيحة على ألسنة العرب وقال قطرب @QUR@04 «ففسق عن ~~أمر ربه» أي عن رد أمر ربه كقولهم كسوته عن عري وأطعمته عن جوع والعضد ما ~~بين المرفق إلى الكتف وفيه خمس لغات عضد وعضد وعضد وعضد وعضد وعضدت فلانا ~~أعنته وفلان عضدي استعارة واعتضد به أي استعان . قال ثعلب : # كل شيء حال بين شيئين فهو موبق من وبق يبق وبوقا إذا هلك وحكى الزجاج ~~وبق الرجل يوبق وبقا . ### | الإعراب # @QUR@03 «بئس للظالمين بدلا» اسم بئس مضمر فسر بقوله @QUR@01 «بدلا» ~~وقوله @QUR@01 «للظالمين» فصل بين بئس وبين ما انتصب على التمييز والتقدير ~~بئس البدل للظالمين ذرية إبليس فذرية إبليس هو المخصص بالذم عن أبي علي ~~الفارسي . ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة ~~إبليس وما أورثه الكبر فقال @QUR@03 «وإذ ms2532 قلنا» أي واذكر يا محمد إذ قلنا ~~@QUR@07 «للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس » قد مر تفسيره فيما تقدم ~~وإنما تقرر هذا القول في القرآن لأجل ما بعده مما يحتاج اتصاله به فهو ~~كالمعنى الذي يفيد أمرا في مواضع كثيرة للإخبار عنه بأخبار مختلفة وقوله ~~@QUR@03 «كان من الجن» من قال إن إبليس لم يكن من الملائكة استدل بهذا لأن ~~الجن غير الملائكة كما أنهم غير الإنس ومن قال إنه كان من الملائكة قال إن ~~المعنى كان من الذين يستترون عن الأبصار مأخوذ من الجن وهو الستر وقيل كان ~~من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن كانوا خزان الجنان فأضيفوا إليها كقولك ~~كوفي بصري وضعف الأولون هذين الوجهين لأن لفظ الجن إذا أطلق فالمفهوم منه ~~هذا الجنس المعروف لا الملائكة @QUR@04 «ففسق عن أمر ربه» أي خرج عن طاعة ~~ربه ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال @QUR@011 «أفتتخذونه وذريته أولياء ~~من دوني وهم لكم عدو» معناه أفتتبعون أمر إبليس وأمر ذريته وتتخذونهم ~~أولياء تتولونهم بالطاعة من دوني وهم جميعا أعداء لكم والعاقل حقيق بأن ~~يتهم عدوه على نفسه وهذا استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ قال مجاهد : ذريته ~~الشياطين وقال الحسن : الجن من ذريته @QUR@03 «بئس للظالمين بدلا» تقديره ~~بئس البدل للظالمين بدلا ومعناه بئس ما استبدلوا بعبادة PageV06P734 # (1) - ربهم إذا أطاعوا إبليس عن الحسن وقيل بئس البدل طاعة الشيطان عن ~~طاعة الرحمن عن قتادة } @QUR@010 «ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم» أي ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ~~مستعينا بهم على ذلك ولا استعنت ببعضهم على خلق بعض وهذا إخبار عن كمال ~~قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان ويدل عليه قوله @QUR@06 «وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا» أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه وكثيرا ~~ما يستعمل العضد بمعنى العون وإنما وحده هنا لوفاق الفواصل وقيل إن معنى ~~الآية أنكم اتبعتم الشيطان كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته ~~وإنا ما أطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق ms2533 أنفسهم ولم أعطهم ~~العلم بأنه كيف تخلق الأشياء فمن أين تتبعونهم وقيل معناه ما أحضرت مشركي ~~العرب وهؤلاء الكفار خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي وما أحضرت ~~بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم فمن أين قالوا إن الملائكة ~~بنات الله ومن أين ادعوا ذلك} @QUR@03 «ويوم يقول» يريد يوم القيامة يقول ~~الله للمشركين وعبدة الأصنام @QUR@04 «نادوا شركائي الذين زعمتم» في الدنيا ~~أنهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب @QUR@01 «فدعوهم» يعني المشركين يدعون ~~أولئك الشركاء الذين عبدوهم مع الله @QUR@03 «فلم يستجيبوا لهم» أي فلا ~~يستجيبون لهم ولا ينفعونهم شيئا @QUR@03 «وجعلنا بينهم» أي بين المؤمنين ~~والكافرين @QUR@01 «موبقا» وهو اسم واد عميق فرق الله به سبحانه بين أهل ~~الهدى وأهل الضلالة عن مجاهد وقتادة وقيل بين المعبودين وعبدتهم موبقا أي ~~حاجزا عن ابن الأعرابي أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل ~~الملائكة والمسيح والجنة وأدخلنا الكفار النار وقيل معناه جعلنا تواصلهم في ~~الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء وروي ذلك عن قتادة وابن ~~عباس فالبين على هذا القول معناه التواصل والمعنى أن تواصلهم وتوادهم في ~~الكفر صار سبب هلاكهم في الآخرة وقيل موبقا عداوة عن الحسن فكأنه قال عداوة ~~مهلكة وروي عن أنس بن مالك أنه قال الموبق واد في جهنم من قيح ودم. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@06 «ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض» بما قبله أنه ~~يتصل اتصال الحجة التي تكشف حيرة الشبهة لأنه بمنزلة أن يقال إنكم قد ~~أقبلتم على اتباع إبليس وذريته وتركتم أمر الله تعالى مع كثرة الحجج ولو ~~أشهدتهم خلق السماوات والأرض لم يزيدوا على ما فعلتم من اتباعهم وقيل إنه ~~سبحانه بين بذلك أنه المتفرد بالخلق والاختراع لا شريك له فيه فلا ينبغي أن ~~تشركوا معه في العبادة غيره أو تدعوا غيره إلها. PageV06P735 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «قبلا» بضمتين والباقون قبلا . ### | الحجة # قد ذكرنا الوجه في سورة الأنعام . ### | اللغة # المواقعة ملابسة الشيء بشدة ومنه وقائع الحروب وأوقع به إيقاعا والتوقع ~~الترقب لوقوع الشيء والمصرف ms2534 المعدل قال أبو كثير : # أزهير هل عن شيبة من مصرف # أم لا خلود لباذل متكلف # والتصريف تنقيل المعنى في الجهات المختلفة والإدحاض الإذهاب بالشيء إلى ~~الهلاك ومكان دحض أي مزلق مزل لا يثبت عليه خف ولا حافر ولا قدم قال: # "وحاد كما حاد البعير عن الدحض" # . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن يؤمنوا» في موضع نصب والمعنى ما منع الناس من الإيمان إلا ~~طلب أن يأتيهم فيكون أن يأتيهم في موضع رفع @QUR@03 «وما أنذروا» في موضع ~~نصب عطفا على @QUR@01 «آياتي» و@QUR@01 «هزوا» هو المفعول الثاني لاتخذوا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المجرمين فقال @QUR@04 «ورأى المجرمون النار» يعني PageV06P736 # (1) - المشركين رأوا النار وهي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس وقيل هو عام ~~في أصحاب الكبائر @QUR@03 «فظنوا أنهم مواقعوها» أي علموا أنهم داخلون فيها ~~واقعون في عذابها @QUR@05 «ولم يجدوا عنها مصرفا» أي معدلا وموضعا ينصرفون ~~إليه ليتخلصوا منها} @QUR@03 «ولقد صرفنا» أي بينا @QUR@07 «في هذا القرآن ~~للناس من كل مثل» وتصريفها ترديدها من نوع واحد وأنواع مختلفة ليتفكروا ~~فيها وقد مر تفسيره في بني إسرائيل @QUR@06 «وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» ~~يريد بالإنسان النضر بن الحارث عن ابن عباس ويريد أبي بن خلف عن الكلبي ~~وقال الزجاج : معناه وكان الكافر يدل عليه قوله @QUR@05 ويجادل الذين كفروا ~~بالباطل } @QUR@012 «وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ~~ربهم» معناه ما منعهم من الإيمان بعد مجيء الدلالة ومن أن يستغفروا ربهم ~~على ما سبق من معاصيهم @QUR@05 «إلا أن تأتيهم سنة الأولين» أي إلا طلب أن ~~تأتيهم العادة في الأولين من عذاب الاستئصال حيث آتاهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون حين امتنعوا من قبول الهدى والإيمان @QUR@04 «أو يأتيهم العذاب ~~قبلا» أو طلب أن يأتيهم العذاب عيانا مقابلة من حيث يرونه وتأويله أنهم ~~بامتناعهم من الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمنوا كرها لأنهم لا يؤمنون ~~حتى يروا العذاب الأليم وهذا كما يقول القائل لغيره ما منعك أن تقبل قولي ~~إلا أن تضرب على أن المشركين قد طلبوا مثل ذلك فقالوا @QUR@017 اللهم إن ~~كان ms2535 هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~ومن قرأ قبلا فهو في معنى الأول ويجوز أن يكون أيضا جمع قبيل وهو الجماعة ~~أي يأتيهم العذاب ضروبا من كل جهة ثم بين سبحانه أنه قد أزاح العلة وأظهر ~~الحجة وأوضح المحجة فقال} @QUR@08 «وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين» ~~أي لم نرسل الرسل إلى الخلق إلا مبشرين لهم بالجنة إذا أطاعوا أو مخوفين ~~لهم بالنار إذا عصوا @QUR@05 «ويجادل الذين كفروا بالباطل» أي ويناظر ~~الكفار دفعا عن مذاهبهم بالباطل @QUR@03 «ليدحضوا به الحق» أي ليزيلوا الحق ~~عن قراره قال ابن عباس : يريد المستهزءين والمقتسمين وأتباعهم وجدالهم ~~بالباطل أنهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم على ما كانوا يقترحونه ~~ليبطلوا به ما جاء به محمد ص يقال أدحضت حجته أي أبطلتها @QUR@03 «واتخذوا ~~آياتي» يعني القرآن @QUR@03 «وما أنذروا» أي ما تخوفوا به من البعث والنار ~~@QUR@01 «هزوا» مهزوا به استهزءوا به. PageV06P737 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم @QUR@01 «لمهلكهم» بفتح الميم وكسر اللام وكذلك في النمل ~~@QUR@03 ما شهدنا مهلك وقرأ حماد ويحيى عن أبي بكر بفتح الميم واللام وقرأ ~~الأعشى والبرجمي عنه هاهنا بالضم وهناك بالفتح وقرأ الباقون لمهلكهم ومهلك ~~بضم الميم وفتح اللام. ### | الحجة # من قرأ لمهلكهم فإن المهلك يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون وقتا فيكون ~~معناه لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم ومن قرأ @QUR@01 «لمهلكهم» فالمراد لوقت ~~هلاكهم ومن قرأ بفتح الميم واللام فهو مصدر مثل الهلاك وقد حكي أن تميما ~~يقول هلكني زيد وعلى هذا حمل بعضهم قوله: # "ومهمة هالك من تعرجا" # فقال هو بمعنى مهلك فيكون هالك مضافا إلى المفعول به وإذا لم يكن بمعنى ~~مهلك يكون هالك مضافا إلى الفاعل مثل حسن الوجه وكذلك قوله @QUR@01 ~~«لمهلكهم» على قراءة حفص أو لمهلكهم بفتح اللام والميم فإنه مصدر فعلى قول ~~من عدى هلكت يكون مضافا إلى المفعول به وعلى قول من لم يعده يكون مضافا إلى ~~الفاعل. ### | الإعراب # @QUR@02 «تلك القرى» تلك رفع بالابتداء والقرى صفة لها مبينة لها ~~و@QUR@01 «أهلكناهم» ms2536 في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ ويجوز أن يكون موضع تلك ~~القرى نصبا بفعل مضمر يكون أهلكناهم مفسرا لذلك الفعل وتقديره وأهلكنا تلك ~~القرى أهلكناهم. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@09 «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها» معناه ~~ليس أحد أظلم لنفسه ممن ذكر أي وعظ بالقرآن وآياته ونبه على أدلة التوحيد ~~فأعرض عنها جانبا @QUR@05 «ونسي ما قدمت يداه» أي نسي المعاصي التي استحق ~~بها العقاب وقيل معناه تذكر واشتغل عنه استخفافا به وقلة معرفة بعاقبته ~~لأنه نسي ذلك ثم قال سبحانه @QUR@04 «إنا جعلنا على قلوبهم PageV06P738 # @QUR@02 (1) - أكنة» وهي جمع كنان @QUR@02 «أن يفقهوه» أي كراهة أن ~~يفقهوه أو لئلا يفقهوه @QUR@04 «وفي آذانهم وقرا» أي ثقلا وقد تقدم بيان ~~هذا فيما مضى وجملته أنه على التمثيل كما قال في موضع آخر @QUR@014 وإذا ~~تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فالمعنى ~~كان على قلوبهم أكنة أن يفقه وفي آذانهم وقرا أن يسمع @QUR@09 «وإن تدعهم ~~إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا» أخبر سبحانه أنهم لا يؤمنون أبدا وقد خرج ~~مخبره موافقا لخبره فماتوا على كفرهم} @QUR@05 «وربك الغفور ذو الرحمة» ~~معناه وربك الساتر على عباده الغافر لذنوب المؤمنين ذو النعمة والإفضال على ~~خلقه وقيل الغفور التائب ذو الرحمة للمصر بأن يمهل ولا يعجل وقيل الغفور لا ~~يؤاخذهم عاجلا ذو الرحمة يؤخرهم ليتوبوا @QUR@07 «لو يؤاخذهم بما كسبوا ~~لعجل لهم العذاب» في الدنيا @QUR@03 «بل لهم موعد» وهو يوم القيامة والبعث ~~@QUR@05 «لن يجدوا من دونه موئلا» أي ملجأ عن ابن عباس وقتادة وقيل محرزا ~~عن مجاهد وقيل منجا ينجيهم عن أبي عبيد قال: يقال لا وألت نفسه أي لا نجت ~~قال الأعشى : # وقد أخالس رب البيت غفلته # وقد يحاذر مني ثم لا يئل # وقال الآخر: # لا وألت نفسك خليتها # للعامريين ولم تكلم # @QUR@03 «وتلك القرى» إشارة إلى قرى عاد وثمود وغيرهم @QUR@03 «أهلكناهم ~~لما ظلموا» بتكذيب أنبياء الله وجحود آياته @QUR@03 «وجعلنا لمهلكهم» أي ~~وجعلنا لوقت إهلاكهم أو لوقت هلاكهم @QUR@01 «موعدا» معلوما يهلكون فيه ~~لمصلحة اقتضت ms2537 تأخيره إليه وإنما قال سبحانه @QUR@02 «تلك القرى» ثم قال ~~@QUR@01 «أهلكناهم» ولم يقل أهلكناها لأن القرية هي المسكن نحو المدينة ~~والبلدة وهي لا تستحق الهلاك وإنما يستحق الهلاك أهلها ولذلك قال @QUR@02 ~~«لما ظلموا» يعني أهل القرية الذين أهلكناهم. PageV06P739 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@03 «وما أنسانيه» بضم الهاء وفي الفتح @QUR@04 بما عاهد ~~عليه الله بضم الهاء والباقون بكسر الهاء من غير بلوغ الياء إلا ابن كثير ~~فإنه يثبت الياء في الوصل وقد تقدم القول في وجه ذلك. ### | اللغة # لا أبرح أي لا أزال ولو كان معناه لا أزول كان محالا لأنه إذا لم يزل من ~~مكانه لم يقطع أرضا قال الشاعر: # وأبرح ما أدام الله قومي # رخي البال منتطقا مجيدا # أي لا أزال والحقب الدهر والزمان وجمعه أحقاب قال الزجاج : والحقب ثمانون ~~سنة والسرب المسلك والمذهب ومعناه في اللغة المحفور في الأرض لا نفاذ له ~~ويقال للذاهب في الأرض سارب قال الشاعر: # أنى سربت وكنت غير سروب # وتقرب الأحلام غير قريب # والنصب والوصب والتعب نظائر وهو الوهن الذي يكون على الكد . ### | الإعراب # @QUR@01 «سربا» منصوب على وجهين أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا لاتخذ كما ~~يقال اتخذت طريقي مكان كذا واتخذت طريقي في السرب والآخر أن يكون مصدرا يدل ~~عليه اتخذ سبيله في البحر فكأنه قال فسرب الحوت سربا وقوله @QUR@02 «أن ~~أذكره» في موضع نصب بدل من الهاء في أنسانيه والمعنى وما أنساني أن أذكره ~~إلا الشيطان و@QUR@01 «عجبا» منصوب على وجهين (أحدهما) أن يكون على قول ~~يوشع اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا (والآخر) أن يكون قال يوشع واتخذ ~~سبيله في البحر فأجابه موسى (ع) فقال عجبا فكأنه قالأعجب PageV06P740 # (1) - عجبا و@QUR@01 «قصصا» وضع موضع الحال تقديره يقصان الأثر قصصا ~~والقصص اتباع الأثر وقال أحد المحققين عجبا في موضع حال تقديره قال ذلك ~~متعجبا وقصصا مصدر لفعل مضمر يدل عليه قوله @QUR@01 «فارتدا» على آثارهما ~~فإن معناه فاقتصا الأثر. ### | النزول # ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قال لما أخبر رسول الله ص قريشا بخبر أصحاب ~~الكهف قالوا أخبرنا عن ms2538 العالم الذي أمر الله موسى (ع) أن يتبعه من هو كيف ~~تبعه وما قصته فأنزل الله تعالى. ### | المعنى # @QUR@05 «وإذ قال موسى لفتاه» أكثر المفسرين على أنه موسى بن عمران ~~وفتاه يوشع بن نون وسماه فتاه لأنه صحبه ولازمه سفرا وحضرا للتعلم منه وقيل ~~لأنه كان يخدمه ولهذا قال له @QUR@02 «آتنا غداءنا» وهو يوشع بن نون بن ~~أفراثيم بن يوسف بن يعقوب وقال محمد بن إسحاق يقول أهل الكتاب إن موسى الذي ~~طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن ~~عمران إلا أن الذي عليه الجمهور أنه موسى بن عمران ولأن إطلاقه يوجب صرفه ~~إلى موسى بن عمران كما أن إطلاق محمد ص ينصرف إلى نبينا ص @HAD0112 قال ~~علي بن إبراهيم حدثني محمد بن علي بن بلال قال اختلف يونس وهشام بن إبراهيم ~~في العالم الذي أتاه موسى أيهما كان أعلم وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في ~~وقته وهو حجة الله على خلقه فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا (ع) يسألونه عن ~~ذلك فكتب في الجواب أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر فسلم ~~عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس بها سلام قال من أنت قال أنا موسى ~~بن عمران قال أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما قال نعم قال فما ~~حاجتك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا قال إني وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت ~~بأمر لا أطيقه الخبر بطوله @QUR@06 «لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين» معناه ~~لا أزال أمضي وأمشي ولا أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين بحر فارس ~~وبحر الروم ومما يلي المغرب بحر الروم ومما يلي المشرق بحر فارس عن قتادة ~~وقال محمد بن كعب هو طنجة وروي عنه إفريقية وكان وعد أن يلقى عنده الخضر ~~@QUR@03 «أو أمضي حقبا» أي دهرا عن ابن عباس وقيل سبعين سنة عن مجاهد وقيل ~~ثمانين سنة عن عبد الله بن عمر @QUR@04 «فلما بلغا مجمع بينهما» أي ms2539 فلما ~~بلغ الموضع الذي يجتمع فيه رأس البحرين @QUR@02 «نسيا حوتهما» أي تركاه ~~وقيل إنه ضل الحوت عنهما حين اتخذ سبيله في البحر سربا فسمي ضلاله عنهما ~~نسيانا منهما له وقيل إنه من النسيان والناسي له كان أحدهما وهو يوشع ، ~~فأضيف النسيان إليهما كما يقال نسي القوم زادهم إذا نسيه متعهد أمرهم وقيل ~~إن النسيان وجد منهما جميعا PageV06P741 # (1) - فإن يوشع نسي أن يحمل الحوت أو أن يذكر موسى ما قد رأى من أمره ~~ونسي موسى أن يأمره فيه بشيء فصار كل واحد منهما ناسيا لغيره ما نسيه ~~الآخر وقوله @QUR@05 «فاتخذ سبيله في البحر سربا» أي فاتخذ الحوت طريقه في ~~البحر مسلكا يذهب فيه وذلك أن موسى وفتاه تزودا حوتا مملوحا عن ابن عباس ~~وقيل حوتا طريا عن الحسن ثم انطلقا يمشيان على شاطئ البحر حتى انتهيا إلى ~~صخرة على ساحل البحر فأويا إليها وعنده عين ماء تسمى عين الحياة فجلس يوشع ~~بن نون وتوضأ من تلك العين فانتضح على الحوت شيء من ذلك الماء فعاش ووثب ~~في الماء وجعل يضرب بذنبه الماء فكان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار الماء ~~جامدا فذلك معنى قوله @QUR@05 «فاتخذ سبيله في البحر سربا» } @QUR@02 «فلما ~~جاوزا» ذلك المكان @QUR@01 «قال» موسى @QUR@03 «لفتاه آتنا غداءنا» قيل ~~إنهما انطلقا بقية يومهما وليلتهما فلما كان من الغد قال موسى ليوشع آتنا ~~غداءنا أي أعطنا ما نتغدى به والغداء طعام الغداة والعشاء طعام العشي ~~والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء @QUR@06 «لقد لقينا من سفرنا ~~هذا نصبا» أي تعبا وشدة قالوا إن الله تعالى ألقى على موسى الجوع ليتذكر ~~حديث الحوت} @QUR@01 «قال» له يوشع عند ذلك @QUR@09 «أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فإني نسيت الحوت» ومعناه أن يوشع تذكر قصة الحوت لما دعا موسى ~~بالطعام ليأكل فقال له أرأيت حين رجعنا إلى الصخرة ونزلنا هناك فإني تركت ~~الحوت وفقدته وقيل نسيته ونسيت حديثه وقيل فيه إضمار أي نسيت أن أذكر لك ~~أمر الحوت ثم اعتذر فقال @QUR@07 «وما أنسانيه إلا الشيطان ms2540 أن أذكره» وذلك ~~أنه لو ذكر لموسى (ع) قصة الحوت عند الصخرة لما جاوزها موسى ولما ناله ~~النصب الذي أشكاه ولم يلق في سفره النصب إلا يومئذ @QUR@06 «واتخذ سبيله في ~~البحر عجبا» أي سبيلا عجبا وهو أن الماء انجاب عنه وبقي كالكوة لم يلتئم ~~وقيل إن كلام يوشع قد انقطع عند قوله @QUR@04 «فاتخذ سبيله في البحر» فقال ~~موسى عند ذلك عجبا كيف كان ذاك وقيل إن معناه واتخذ موسى سبيل الحوت في ~~البحر عجبا عن ابن عباس والمعنى دخل موسى الكوة على إثر الحوت فإذا هو ~~بالخضر } @QUR@05 «قال ذلك ما كنا نبغ» قال موسى (ع) ذلك ما كنا نطلب من ~~العلامة @QUR@03 «فارتدا على آثارهما» أي رجعا وعادا عودهما على بدئهما في ~~الطريق الذي جاءا منه يقصان آثارهما @QUR@01 «قصصا» أي ويتبعانها ويوشع ~~أمام موسى (ع) حتى انتهيا إلى مدخل الحوت. ### | [القصة] # @HAD050 سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أخبرني أبي بن كعب قال خطبنا رسول ~~الله ص فقال إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم قال أنا ~~فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع ~~البحرين هو أعلم منك قال PageV06P742 # @HAD0108 (1) - موسى يا رب فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ~~ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما ~~فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر واتخذ سبيله في البحر ~~سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي ~~صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ~~قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى ~~النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله تعالى به فقال فتاه @QUR@ «أرأيت إذ ~~أوينا إلى الصخرة» الآية قال وكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ~~@QUR@04 «ذلك ما كنا نبغ» الآية قال رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا ms2541 إلى ~~الصخرة فوجدا رجلا مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام ~~قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا ~~@QUR@06 قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله لا ~~تعلمه علمنيه وأنت على علم من علم الله علمك لا أعلمه أنا فقال له موسى ~~@QUR@010 ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر ~~@QUR@011 فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا ~~يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة وكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه ~~بغير قول فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح ~~السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم قد حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم ~~فخرقتها لتغرق أهلها @QUR@026 لقد جئت شيئا إمرا ` قال ألم أقل إنك لن ~~تستطيع معي صبرا ` قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال ~~وقال رسول الله ص كانت الأولى من موسى (ع) نسيانا وقال وجاء عصفور فوقع على ~~حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله ~~إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما ~~يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه ~~بيده فأقلعه فقتله فقال له موسى @QUR@021 أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت ~~شيئا نكرا ` قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال وهذه أشد من ~~الأولى @QUR@08 قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني إلى قوله @QUR@03 ~~يريد أن ينقض كان مائلا فقال الخضر (ع) بيده فأقامه فقال موسى (ع) قوم قد ~~أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا @QUR@012 لو شئت لاتخذت عليه أجرا ` قال ~~هذا فراق بيني وبينك فقال رسول الله ص وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا ~~من خبرهما قال سعيد بن جبير كان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك ms2542 يأخذ كل سفينة صالحة ~~غصبا وكان يقرأ PageV06P743 # (1) - وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين رواه البخاري ومسلم في ~~الصحيحين و@HAD029 روى أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) أيضا أنه كان يقرأ كل ~~سفينة صالحة غصبا وروي ذلك أيضا عن أبي جعفر قال وهي قراءة أمير المؤمنين (ع) ### | القراءة # قرأ أبو عمرو ويعقوب رشدا بالفتح والباقون @QUR@01 «رشدا» بضم الراء ~~وسكون الشين وقرأ فلا تسئلني مشددة النون مدني شامي والباقون خفيفة النون ~~ولم يخالفوا في إثبات الياء فيه وصلا ووقفا لأنها مثبتة في جميع المصاحف ~~وقرأ ليغرق بفتح الياء والراء أهلها بالرفع كوفي غير عاصم والباقون @QUR@01 ~~«لتغرق» بضم التاء @QUR@01 «أهلها» بالنصب وقرأ @QUR@01 «زكية» بغير ألف ~~كوفي وشامي PageV06P744 # (1) - وسهل والباقون زاكية وقرأ نكرا بضمتين مدني غير إسماعيل وأبو بكر ~~ويعقوب وسهل وابن ذكوان والباقون @QUR@01 «نكرا» ساكنة الكاف. ### | الحجة # قال أبو علي الرشد والرشد لغتان وقد أجرى العرب كل واحد منهما مجرى الآخر ~~فقالوا أسد وأسد وخشب وخشب فجمعوا فعلا على فعل ثم فعلا أيضا على فعل وذلك ~~قوله @QUR@06 والفلك التي تجري في البحر وفي آية أخرى @QUR@03 في الفلك ~~المشحون* فهذا يدلك على أنهم أجروهما مجرى واحد ومن قرأ فلا تسئلني ~~بالتشديد فإنه لما أدخل النون الثقيلة بني الفعل معها على الفتح قال ~~والقراءة بالتاء في @QUR@01 «لتغرق» أولى ليكون الفعل مسندا إلى المخاطب ~~كما كان المعطوف عليه كذلك وهو أخرقتها وهذا يأتي في معنى الياء أيضا لأنهم ~~إذا أغرقهم غرقوا وقوله @QUR@01 «نكرا» فعل وهو من أمثلة الصفات قالوا ناقة ~~أجد ومشية سحج فمن خفف ذلك كما يخفف نحو العنق والطنب والشغل فالتخفيف فيه مستمر. ### | اللغة # الأمر الداهية العظيمة قال الشاعر: # لقد لقي الأقران مني نكرا # داهية دهياء إدا إمرا # وهو مأخوذ من الأمر لأنه الفاسد الذي يحتاج أن يؤمر بتركه إلى الصلاح ~~ومنه رجل إمر إذا كان ضعيف الرأي لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه ومنه ~~أمر القوم أي كثروا ومعناه احتاجوا إلى من يأمرهم وينهاهم ومنه الأمر من ~~الأمور أي الشيء الذي من ms2543 شأنه أن يؤمر فيه . ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «رشدا» يجوز أن ينتصب على أنه مفعول له ويكون المعنى هل ~~أتبعك للرشد أو لطلب الرشد على أن تعلمني فيكون @QUR@03 «على أن تعلمن» ~~حالا من قوله @QUR@01 «أتبعك» ويجوز أن يكون قوله @QUR@01 «رشدا» مفعولا به ~~وتقديره أتبعك على أن تعلمني رشدا مما علمته ويكون العلم الذي يتعدى إلى ~~مفعول واحد فيتعدى بتضعيف العين إلى مفعولين والمعنى على أن تعلمني أمرا ذا ~~رشد وعلما ذا رشد أو خبرا نصب على المصدر والمعنى لم يخبره خبرا. ### | المعنى # @QUR@04 «فوجدا عبدا من عبادنا» أي صادف موسى وفتاه وأدركا عبدا من ~~عبادنا قائما على الصخرة يصلي وهو الخضر (ع) واسمه بليا بن ملكان وإنما سمي ~~خضرا لأنه إذا صلى في مكان أخضر ما حوله و@HAD010 روي مرفوعا أنه قعد على ~~فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء # وقيل إنه رآه على طنفسة خضراء فسلم عليه فقال وعليك السلام يا نبي بني ~~إسرائيل فقال له موسى وما أدراك من أنا ومن أخبرك أني نبي قال من دلك علي ~~واختلف في هذا العبد فقال PageV06P745 # (1) - بعضهم إنه كان ملكا أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه ما حمله إياه ~~من علم بواطن الأشياء وقال الأكثرون إنه كان من البشر ثم اختلفوا فقال ~~الجبائي وغيره أنه كان نبيا لأنه لا يجوز أن يتبع النبي من ليس بنبي ليتعلم ~~منه العلم لما في ذلك من الغضاضة على النبي وكان ابن الإخشيد يجوز أن لا ~~يكون نبيا ويكون عبدا صالحا أودعه الله من علم باطن الأمور ما لم يودعه ~~غيره وهذا ليس بالوجه ومتى قيل كيف يكون نبي أعلم من موسى في وقته قلنا ~~يجوز أن يكون الخضر خص بعلم ما لا يتعلق بالأداء فاستعلم موسى من جهته ذلك ~~العلم فقط وإن كان موسى أعلم منه في العلوم التي يؤديها من قبل الله تعالى ~~@QUR@04 «آتيناه رحمة من عندنا» يعني النبوة وقيل طول الحياة @QUR@05 ~~«وعلمناه من لدنا علما» أي علما من علم الغيب عن ابن عباس و@HAD033 قال ~~الصادق (ع) كان ms2544 عنده علم لم يكتب لموسى (ع) في الألواح وكان موسى يظن أن ~~جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته وأن جميع العلم قد كتب له في ~~الألواح @QUR@ «قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا» أي علما ذا رشد قال قتادة لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نجي الله موسى ~~ولكنه قال @QUR@02 «هل أتبعك» الآية عظمه (ع) بهذا القول غاية التعظيم حيث ~~أضاف العلم إليه ورضي باتباعه وخاطبه بمثل هذا الخطاب والرشد العلوم ~~الدينية التي ترشد إلى الحق وقيل هو علوم الألطاف الدينية التي تخفى على ~~الناس} @QUR@01 «قال» العالم @QUR@05 «إنك لن تستطيع معي صبرا» أي يثقل ~~عليك الصبر ولا يخف عليك ولم يرد أنه لا يقدر على الصبر وإنما قال ذلك لأن ~~موسى (ع) كان يأخذ الأمور على ظواهرها والخضر كان يحكم بما علمه الله من ~~بواطنها فلا يسهل على موسى مشاهدة ذلك ثم قال} @QUR@09 «وكيف تصبر على ما ~~لم تحط به خبرا» أي كيف تصبر على ما ظاهره عندك منكر وأنت لم تعرف باطنه ~~ولم تعلم حقيقته والخبر العلم وفي هذا دلالة على أنه لم يرد بقوله @QUR@04 ~~«لن تستطيع معي صبرا» نفي الاستطاعة للصبر لأنه لو أراد ذلك لكان لا يستطيع ~~الصبر سواء علم أو لم يعلم} @QUR@01 «قال» موسى @QUR@05 «ستجدني إن شاء ~~الله صابرا» أي اصبر على ما أرى منك @QUR@05 «ولا أعصي لك أمرا» تأمرني به ~~ولا أخالفك فيه قال الزجاج : وفيما فعله موسى (ع) وهو من جملة الأنبياء من ~~طلب العلم والرحلة فيه ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن ~~كان قد بلغ نهايته وأنه يجب أن يتواضع لمن هو أعلم منه وإنما قيد (ع) صبره ~~بمشيئة الله لأنه أخبر به على ظاهر الحال فجوز أن لا يصبر فيما بعد بأن ~~يعجز عنه فقال إن شاء الله ليخرج بذلك من أن يكون كاذبا} @QUR@01 «قال» ~~الخضر له @QUR@02 «فإن اتبعتني» واقتفيت أثري @QUR@09 «فلا تسئلني عن شيء ~~حتى أحدث لك منه ذكرا» ms2545 أي لا تسألني عن شيء أفعله مما تنكره ولا تعلم ~~باطنه حتى أكون أنا الذي أفسره لك} @QUR@01 «فانطلقا» يمشيان على شاطئ ~~البحر @QUR@06 «حتى إذا ركبا في السفينة خرقها» PageV06P746 # (1) - ومعناه أنهما أرادا أن يعبرا في البحر إلى أرض أخرى فأتيا معبرا ~~فعرف صاحب السفينة الخضر (ع) فحملهما فلما ركبا في السفينة خرق الخضر (ع) ~~السفينة أي شقها حتى دخلها الماء وقيل إنه قلع لوحين مما يلي الماء فحشاهما ~~موسى (ع) بثوبه و@QUR@01 «قال» منكرا عليه @QUR@04 «أخرقتها لتغرق أهلها» ~~ولم يقل لنغرق وإن كان في غرقها غرق جميعهم لأنه أشفق على القوم أكثر من ~~إشفاقه على نفسه جريا على عادة الأنبياء ثم قال بعد إنكاره ذلك @QUR@04 ~~«لقد جئت شيئا إمرا» أي منكرا عظيما يقال أمر الأمر أمرا إذا كبر والأمر ~~الاسم منه ف} @QUR@01 «قال» له الخضر @QUR@03 «ألم أقل» لك @QUR@05 «إنك لن ~~تستطيع معي صبرا» أي ألم أقل حين رغبت في اتباعي إن نفسك لا تطاوعك على ~~الصبر معي فتذكر موسى ما بذل له من الشرط ثم} @QUR@01 «قال» معتذرا ~~مستقيلا @QUR@04 «لا تؤاخذني بما نسيت» أي غفلت من التسليم لك وترك الإنكار ~~عليك وهو من النسيان الذي هو ضد الذكر وروي عن أبي ابن كعب قال إنه لم ينس ~~ولكنه من معاريض الكلام وقيل بما تركت من وصيتك وعهدك عن ابن عباس وعلى هذا ~~فيكون من النسيان بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة والسهو @QUR@06 «ولا ترهقني ~~من أمري عسرا» أي لا تكلفني مشقة تقول أرهقته عسرا إذا كلفته ذاك والمعنى ~~عاملني باليسر ولا تعاملني بالعسر ولا تضيق علي الأمر في صحبتي إياك} ~~@QUR@06 «فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ومعناه فخرجا من البحر وانطلقا ~~يمشيان في البر يعني موسى والخضر ولم يذكر يوشع لأنه كان تابعا لموسى أو ~~كان قد تأخر عنهما وهو الأظهر لاختصاص موسى بالنبوة واجتماعه مع الخضر (ع) ~~في البحر فلقيا غلاما يلعب مع الصبيان فذبحه بالسكين عن سعيد بن جبير وكان ~~من أحسن أولئك الغلمان وأصبحهم وقيل صرعه ثم نزع رأسه من جسده ms2546 وقيل ضربه ~~برجله فقتله وقال الأصم كان شابا بالغا لأن غير البالغ لا يستحق القتل وقد ~~يسمى الرجل غلاما قالت ليلى الأخيلية : # شفاها من العضال الذي بها # غلام إذا هز القناة سقاها # @QUR@05 «قال أقتلت نفسا زكية» أي طاهرة من الذنوب وزكية بريئة من الذنوب ~~وقيل الزاكية التي لم تذنب والزكية التي أذنبت ثم تابت حكي ذلك عن أبي عمرو ~~بن العلاء وقيل الزكية أشد مبالغة من الزاكية عن تغلب وقيل الزاكية في ~~البدن والزكية في الدين @QUR@02 «بغير نفس» أي بغير قتل نفس يريد القود ~~@QUR@04 «لقد جئت شيئا نكرا» أي قطعيا منكرا لا يعرف في شرع والمنكر أشد من ~~الأمر عن قتادة وإنما قال ذلك لأن قلبه صار كالمغلوب عليه حين رأى قتله} ~~@QUR@01 «قال» العالم @QUR@09 «ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا» أعاد ~~هذا القول لتأكيد الأمر عليه والتحقيق لما قاله أولا مع النهي عن العود ~~بمثل سؤاله. PageV06P747 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب برواية روح وزيد فلا تصحبني والباقون @QUR@02 «فلا تصاحبني» ~~وقرأ أهل المدينة وأبو بكر عن عاصم من لدني خفيفة النون والباقون @QUR@01 ~~«لدني» بالتشديد وقرأ ابن كثير وأهل البصرة لتخذت بكسر الخاء مخففة وابن ~~كثير يظهر منه الذال والباقون @QUR@01 «لاتخذت» وعاصم يظهر الذال والآخرون ~~يدغمون وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو أن يبدلهما بفتح الباء وتشديد الدال ~~وكذلك في التحريم أن يبدله وفي القلم أن يبدلنا والباقون بسكون الباء ~~وتخفيف الدال وقرأ PageV06P748 # (1) - رحما بضم الحاء أبو جعفر وابن عامر وعاصم وعباس ويعقوب وسهل ~~والباقون بسكون الحاء وفي الشواذ @HAD023 قراءة النبي ص جدارا يريد أن ينقض ~~بضم الياء وقراءة علي بن أبي طالب (ع) وعكرمة ويحيى بن يعمر ينقاص بصاد غير ~~معجمة وبالألف وقراءة عبد الله والأعمش يريد لينقض . ### | الحجة # من قرأ فلا تصحبني فمعناه لا تكون صاحبي ومن قرأ @QUR@02 «فلا تصاحبني» ~~فمعناه إن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك وأما قوله @QUR@02 «من لدني» فإن ~~الأجود تشديد النون لأن أصل لدن الإسكان فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونا ~~لتسلم سكون النون الأولى تقول ms2547 من لدن زيد ومن لدني كما تقول عن زيد وعني ~~ومن قرأ لدني لم يجز له أن يقول عني لأن لدن اسم غير متمكن ومن وعن حرفان ~~جاء المعنى ولدن مع ذلك أثقل من من وعن والدليل على أن الأسماء يجوز فيها ~~حذف النون قولهم قدني في معنى حسبي ويجوز قدي قال: # (قدني من نصر الخبيبين قدي) # فجاء باللغتين وقال أبو زيد : اتخذنا مالا نتخذه اتخاذا وتخذت اتخذ تخذا ~~وقال أبو علي : وجه الإدغام أن هذه الحروف متقاربة فيدغم بعضها في بعض كما ~~يدغم سائر المتقاربة فالتاء والدال والطاء والظاء والذال والثاء يدغم بعضها ~~في بعض للمقاربة فأما الصاد والسين والزاء فيدغم بعضها في بعض ويدغم فيها ~~الحروف الستة ولا يدغمن في الستة لما يختل من إدغامها في مقاربها من الصفير ~~وأما قوله @QUR@02 «أن يبدلهما» فإن أدل وبدل متقاربان في المعنى كما أن ~~أنزل ونزل كذلك وأما قوله رحما فإن الرحم والرحم هاهنا الرحمة قال رؤبة : # يا منزل الرحم على إدريس # ومنزل اللعن على إبليس # قال ابن جني : قوله @QUR@03 «يريد أن ينقض» معناه قد قارب أو شارف ذلك ~~فهو عائد إلى معنى يكاد وقد جاء ذلك عنهم ونشد أبو الحسن : # كادت وكدت وتلك خير إرادة # لو عاد من لهو الصبابة ما مضى # وحسن هنا لفظ الإرادة لأنه أقوى في وقوع الفعل وذلك أنها داعية إلى وقوعه وهي PageV06P749 # (1) - أيضا لا تصح إلا مع الحياة ولا يصح الفعل إلا لذي الحياة وليس كذلك ~~كاد لأنه قد يقارب الأمر ما لا حياة له نحو ميل الحائط وإشراق ضوء الفجر ~~وينقاص أي ينكسر يقال قصته نقاص قال: # فراق كقيص السن فالصبر إنه # لكل أناس كسرة وجبور # وقالوا أيضا قضته فإنقاض بضاد معجمة يعني هدمته فانهدم قال: # (كأنها هدم في الجفر منقاض) # وقراءة العامة @QUR@01 «ينقض» يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون ينفعل من ~~القضة وهي الحصى الصغار (والآخر) أن يكون يفعل من نقضت الشيء كقراءة النبي ~~ص يريد أن ينقض فيكون كيزور ويرعوي ونحوهما مما جاء ms2548 من غير الألوان والعيوب ~~ومن قرأ لينقض فإن شئت قلت اللام زائدة فيه واحتججت فيه بقراءة النبي ص وإن ~~شئت قلت تقديره إرادته لكذا كقولك قيامه لكذا وجلوسه لكذا ثم وضع الفعل ~~موضع مصدره كما أنشد أبو زيد : # فقالوا ما تشاء فقلت لهوا # إلى الإصباح آثر ذي أثير # أي اللهو فوضع ألهو موضع مصدره وأنشد أيضا: # وأهلكني لكم في كل يوم # تعوجكم علي وأستقيم # أي واستقامتي وكاللام هنا اللام في قوله: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # فيحتمل اللام هنا الوجهين اللذين تقدم ذكرهما. ### | اللغة # الانقضاض السقوط بسرعة قال ذو الرمة : # (فانقض كالكوكب الدري منصلتا) # والوراء والخلف واحد وهو نقيض جهة القدام ويستعمل وراء بمعنى القدام أيضا ~~على الاتساع لأنها جهة مقابلة لجهة فكان كل واحد من الجهتين وراء الأخرى ~~قال الشاعر: # أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا # وقال لبيد : # أليس ورائي إن تراخت منيتي # لزوم العصا تحنو عليها الأصابع PageV06P750 # (1) - وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام قال علي بن عيسى ~~وغيره: ويجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما ~~وراء الآخر والإرهاق إدراك الشيء بما يغشاه ورهقه الفارس أي غشيه وأدركه ~~غلام مراهق إذا قارب أن يغشاه حال البلوغ ويقال أرهقه أمرا أي ألحقه إياه ~~قال الأزهري : الرهق جهل الإنسان وأرهقه عسرا كلفه إياه و@HAD013 جاء في ~~الحديث كان النبي ص إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة أي ضاق عليه الوقت . ### | الإعراب # قال الزجاج : قوله @QUR@05 «هذا فراق بيني وبينك» زعم سيبويه أن معنى مثل ~~هذا التوكيد يعني هذا فراق بيننا أي هذا فراق اتصالنا ومثله من الكلام أخزى ~~الله الكاذب مني ومنك وهذا لا يكون إلا بالواو ولا يجوز هذا فراق بيني ~~فبينك لأن معنى الواو الاجتماع ومعنى الفاء أن يأتي الثاني في إثر الأول ~~ومساكين لا ينصرف لأنه جمع ليس له في الآحاد نظير @QUR@03 «رحمة من ربك» ~~منصوب على ضربين (أحدهما) أن المعنى فعلنا ذلك رحمة أي ms2549 للرحمة كما تقول ~~أنقذتك من الهلكة رحمة لك (والآخر) أن يكون منصوبا على المصدر لأن معنى ~~قوله @QUR@08 «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما» رحمهما الله بذلك. ### | المعنى # @QUR@08 «قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني» أي قال له موسى جوابا ~~إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة أو بعد هذه النفس وقتلها فلا تتركني أصحبك ~~@QUR@05 «قد بلغت من لدني عذرا» أي قد أعذرت فيما بيني وبينك وقد أخبرتني ~~أني لا أستطيع معك صبرا عن ابن عباس وهذا إقرار من موسى (ع) بأن الخضر قد ~~قدم إليه ما يوجب العذر عنده فلا يلزمه ما أنكره و@HAD019 روي أن النبي ص ~~تلا هذه الآية فقال استحيى نبي الله موسى ولو صبر لرأى ألفا من العجائب ~~@QUR@ «فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية» وهي أنطاكية عن ابن عباس وقيل إيلة عن ابن سيرين ومحمد بن كعب و@HAD022 قيل ~~هي قرية على ساحل البحر يقال لها ناصرة وبها سميت النصارى نصارى وهو المروي ~~عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «استطعما أهلها» أي سألاهم الطعام @QUR@03 «فأبوا أن يضيفوهما» والتضييف والإضافة بمعنى ~~واحد أي لم يضيفهما أحد من أهل القرية و@HAD012 روى أبي بن كعب عن النبي ص ~~قال كانوا أهل قرية لئام و@HAD016 قال أبو عبد الله (ع) لم يضيفوهما ولا ~~يضيفون بعدهما أحدا إلى أن تقوم الساعة @QUR@ «فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض» وصف الجدار بالإرادة مجاز ومعناه قرب أن ينقض وأشرف على أن ينهدم وذلك على ~~التشبيه بحال من يريد الفعل في الثاني وهذا من فصيح كلام العرب ومثله في ~~أشعارهم كثير قال الراعي يصف الإبل: # في مهمة قلقت بها هاماتها # قلق الفئوس إذا أردن فصولا PageV06P751 # (1) - وقال الآخر: # يريد الرمح صدر أبي براء # ويرغب عن دماء بني عقيل # وقريب منه قول الآخر: # إن دهرا يلف شملي بسعدي # لزمان يهم بالإحسان # أي كأنه يهم وقال عنترة يصف فرسه: # فأزور من وقع القنا بلبانه # وشكا إلي بعبرة وتحمحم # @QUR@01 «فأقامه» أي سواه قيل إنه دفع الجدار بيده فاستقام عن سعيد بن ms2550 ~~جبير @QUR@06 «قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا» معناه إنهم لما بخلوا عليهما ~~بالطعام وأقام الخضر جدارهم المشرف على الانهدام عجب موسى من ذلك فقال لو ~~شئت لعملت هذا بأجر تأخذه منهم حتى كنا نسد به جوعتنا} @QUR@06 «قال هذا ~~فراق بيني وبينك» معناه هذا الكلام والإنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا ~~وقيل معناه هذا وقت فراق اتصالنا وكرر بين تأكيدا عن الزجاج وقيل معناه هذا ~~الذي قلته سبب الفراق بيني وبينك ثم قال له @QUR@01 «سأنبئك» أي سأخبرك ~~@QUR@06 «بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا» أي بتفسير الأشياء التي لم تستطع ~~على الإمساك عن السؤال عنها صبرا} @QUR@04 «أما السفينة فكانت لمساكين» ~~معناه أما السبب في خرقي السفينة فهو أنها كانت لفقراء لا شيء لهم يكفيهم ~~قد سكنتهم قلة ذات أيديهم @QUR@03 «يعملون في البحر» أي يعملون بها في ~~البحر ويتعيشون بها @QUR@03 «فأردت أن أعيبها» أي أحدث فيها عيبا @QUR@03 ~~«وكان وراءهم» أي وكان قدامهم @QUR@04 «ملك يأخذ كل سفينة» صحيحة أو غير ~~معيبة @QUR@01 «غصبا» عن قتادة وابن عباس قال عباد بن صهيب : قدمت الكوفة ~~لأسمع من إسماعيل بن أبي خالد فمررت بشيخ جالس فقلت يا شيخ كيف أمر إلى ~~منزل إسماعيل بن أبي خالد فقال لي وراءك فقلت أرجع فقال أقول وراءك وترجع ~~فقلت أليس ورائي خلفي قال لا ثم قال حدثني عكرمة عن ابن عباس @QUR@08 «وكان ~~وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» قال ولو كان وراءهم لكانوا قد جاوزوه ولكن ~~كان بين أيديهم قال الخضر : إنما خرقتها لأن الملك إذا رآها منخرقة تركها ~~ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها وقيل يحتمل أن الملك كان خلفهم وكان ~~طريقهم في الرجوع عليه ولم يعلم به أصحاب السفينة وعلم به الخضر (ع) } ~~@QUR@06 «وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين» وروي عن أبي وابن عباس أنهما كانا ~~يقرءان @HAD016 وأما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين وروي ذلك عن أبي عبد ~~الله (ع) PageV06P752 # (1) - ومعناه وأما الغلام الذي قتله فإنما قتلته لأنه كان كافرا @QUR@06 ~~«فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا» أي فعلمنا أنه إن ms2551 بقي يرهق أبويه أي ~~يغشيهما طغيانا وكفرا وهو من كلام الله تعالى وقيل معناه فخفنا أن يحمل ~~أبويه على الطغيان والكفر بأن يباشر ما لا يمكنهما منعه منه فيحملهما على ~~الذب عنه والتعصب له فيؤدي ذلك إلى أمور يكون مجاوزة للحد في العصيان ~~والكفر وهو من كلام الخضر لأن الله تعالى لا يجوز عليه الخشية وقيل معناه ~~فكرهنا أن يرهق الغلام أبويه إثما وظلما بطغيانه وكفره} @QUR@07 «فأردنا ~~أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة» أي ولدا خيرا منه دينا وطهارة وصلاحا ~~@QUR@03 «وأقرب رحما» أي وأرحم بهما عن قتادة والزكاة الصلاح والزكي الصالح ~~والرحم العطف والرحمة وقيل معناه أبر بوالديه وأوصل للرحم عن ابن عباس وقيل ~~معناه وأقرب أن يرحما به قال قتادة : قال مطرف : أيم الله إنا لنعلم أنهما ~~فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش كان فيه مهلكتهما فرضي رجل ما ~~قسم الله له فإنه قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه وما قضي لك يا ابن ~~آدم فيما تكره خير مما قضي لك فيما تحب فاستخر الله وأرض بقضائه و@HAD014 ~~روي أنهما أبدلا بالغلام المقتول جارية فولدت سبعين نبيا عن أبي عبد الله (ع) # وقيل إنه تزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا هدى الله على يديه أمة من ~~الأمم عن الكلبي وفي قتل الغلام دلالة على وجوب اللطف على ما نذهب إليه ~~لأن المفهوم من الآية أنه تدبير من الله تعالى لم يكن يجوز خلافه وأنه إذا ~~علم من حال الإنسان أنه يفسد عند شيء يجب عليه في الحكمة أن يذهب ذلك ~~الشيء حتى لا يقع هذا الفساد ومتى قيل إنه لو حصل لنا العلم بذلك كما حصل ~~لذلك العالم هل كان يحسن منا القتل قلنا أن هذا العلم لا يحصل إلا للأنبياء ~~وعند حصول العلم به يحسن ذلك ومتى قيل إن الله كان قادرا على إزالة حياة ~~الغلام بالموت من غير ألم فتزول التبقية التي هي المفسدة من غير إدخال ~~إيلام عليه بالقتل فلم أمر ms2552 بالقتل فالجواب من وجهين (أحدهما) أن الله تعالى ~~قد علم أن أبويه لا يثبتان على الإيمان إلا بقتل هذا الغلام فتعين وجه ~~الوجوب في القتل (والآخر) أن تبقية الغلام إذا كانت مفسدة فالله تعالى مخير ~~في إزالتها بالموت من غير ألم وبالقتل لأن القتل وإن كان فيه ألم يلحق ~~المقتول فإن بإزائه أعواضا كثيرة توازي ذلك الألم ويزيد عليه أضعافا كثيرة ~~فيصير القتل بالمنافع العظيمة التي بإزائه كأنه ليس بالم ويدخل في قبيل ~~النفع والإحسان @QUR@04 «وأما الجدار فكان» أي فإنما أقمته لأنه كان ~~@QUR@04 «لغلامين يتيمين في المدينة» يعني القرية المذكورة في قوله @QUR@03 ~~«أتيا أهل قرية» @QUR@ «وكان تحته كنز لهما» والكنز هو كل مال مذخور من ذهب أو فضة وغير ذلك واختلف في هذا الكنز فقيل ~~كانت صحف علم مدفونة تحته عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقال ابن عباس ~~: ما كان ذلك الكنز إلا علما و@HAD09 قيل كان كنزا من الذهب والفضة عن قتادة PageV06P753 # @HAD013 (1) - وعكرمة واختاره الجبائي ورواه أبو الدرداء عن النبي ص ~~و@HAD063 قيل كان لوحا من ذهب وفيه مكتوب عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن. ~~عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب. عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح. عجبا لمن ~~يؤمن بالحساب كيف يغفل. عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ~~إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ص عن ابن عباس والحسن وروي ذلك عن ~~أبي عبد الله (ع) وفي بعض الروايات زيادة ونقصان وهذا القول يجمع القولين ~~الأولين لأنه يتضمن إن الكنز كان مالا كتب فيه علم فهو مال وعلم @QUR@04 ~~«وكان أبوهما صالحا» بين سبحانه أنه حفظ الغلامين بصلاح أبيهما ولم يذكر ~~منهما صلاحا عن ابن عباس و@HAD043 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه كان بينهما ~~وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء وقال (ع) إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ~~ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله فلا يزالون في حفظ الله لكرامته ~~على الله @QUR@ «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» أي ينتهيا إلى الوقت الذي يعرفان ms2553 فيه نفع أنفسهما وحفظ مالهما وهو أن يكبرا ~~ويعقلا @QUR@06 «ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك» أي نعمة من ربك والمعنى أن ~~كل ما فعلته رحمة من الله تعالى أي رحم الله بذلك المساكين وأبوي الغلام ~~واليتيمين رحمة @QUR@05 «وما فعلته عن أمري» أي وما فعلت ذلك من قبل نفسي ~~وإنما فعلته بأمر الله تعالى قال ابن عباس : يريد انكشف لي من الله علم ~~فعملت به ثم قال @QUR@01 «ذلك» الذي قلته لك @QUR@06 «تأويل ما لم تسطع ~~عليه صبرا» أي ثقل عليك مشاهدته ورؤيته واستنكرته يقال استطاع يستطيع ~~واسطاع يسطيع قال أبو علي الجبائي : لا يجوز أن يكون الخضر حيا إلى وقتنا ~~هذا لأنه لو كان لعرفه الناس ولم يخف مكانه ولأنه لا نبي بعد نبينا ص وهذا ~~الذي ذكره غير صحيح لأن تبقيته في مقدور الله تعالى ويجوز أن تنخرق العادة ~~للأنبياء ص بالإجماع ولا يمتنع أيضا أن يكون بحيث لا يتعرف إلى أحد وأن ~~الناس وإن كانوا يشاهدونه لا يعرفونه وقوله إنه لا نبي بعد نبينا مسلم ولكن ~~نبوة الخضر (ع) كانت ثابتة قبل نبوة نبينا محمد ص وأما شرعه لو كان له شرع ~~خاص فإنه منسوخ بشريعة نبينا ولو كان داعيا إلى شريعة من تقدمه من الأنبياء ~~فإن شريعة نبينا ص ناسخة لها فلا يؤدي إلى ما قاله الجبائي . # PageV06P754 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة @QUR@01 «فأتبع» @QUR@ ثم أتبع* بهمزة القطع وفتحها وتخفيف التاء وسكونها والباقون فاتبع بهمزة الوصل ~~وتشديد التاء وفتحها وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة غير حفص حامية ~~والباقون @QUR@01 «حمئة» بغير ألف مهموز. ### | الحجة # قال أبو علي : تبع فعل يتعدى إلى مفعول واحد فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى ~~مفعولين يدلك على ذلك قوله @QUR@06 وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة وأما ~~اتبع فإنه افتعل يتعدى إلى مفعول واحد كما يتعدى فعل إليه مثل حفرته ~~واحتفرته وشويته واشتويته ومن قرأ @QUR@02 «فأتبع سببا» تقديره فأتبع سببا ~~سببا أو أتبع أمره سببا أو أتبع ما هو عليه سببا فحذف أحد المفعولين كما ~~حذف ms2554 في قوله @QUR@03 لينذر بأسا شديدا و@QUR@04 لا يكادون يفقهون قولا ~~والمعنى لينذر الناس بأسا شديدا ولا يكادون يفقهون أحدا قولا ومن قرأ فاتبع ~~سببا فالمعنى اتجه في كل وجه وجهناه له وأمرناه به السبب الذي ينال به صلاح ~~ما مكن منه وقال أبو عبيدة : معناه اتبع طريقا وأثرا ومن قرأ @QUR@01 ~~«حمئة» فعلى فعلة ومن قرأ حامية فهي فاعلة من حيث تحمي فهي حامية وروي عن ~~الحسن أنه قال: حارة ويجوز فيمن قرأ حامية أن يكون فاعلة من الحماة فخفف ~~الهمزة على قياس قول أبي الحسن فيقلبها ياء محضة وإن خففها على قول الخليل ~~كانت بين بين قال سيبويه : وهو قول العرب. ### | اللغة # القرن قرن الشاة وغيرها وقرون الشعر الذوائب ومنه قول أبي سفيان : # ولا الروم ذوات القرون # أراد قرون شعورهم لأنهم كانوا يطولونه والذكر حضور المعنى للنفس وقد يكون ~~بالقلب وهو التفكر وقد يكون باللسان وكل ما وصل شيئا إلى شيء فهو سبب يقال ~~للطريق إلى الشيء سبب وللحبل سبب وللباب سبب والحمأة الطين الأسود يقال ~~حمئت البئر تحمأ فهي حمئة إذا صار فيها الحمأة قال أبو الأسود : # تجيء بملئها طورا وطورا # تجيء بحماة وقليل ماء # وحمأت البئر أخرجت منه الحمأة وأحمأتها ألقيت فيها الحمأة . PageV06P755 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@09 «إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا» أن مع الفعل في موضع نصب ~~بفعل مضمر كما أن قوله @QUR@06 فإما منا بعد وإما فداء كذلك ويجوز أن يكون ~~أن مع الفعل في موضع المبتدأ والخبر مضمر أي إما العذاب واقع منك فيهم وإما ~~اتخاذ أمر ذي حسن واقع منك فيهم فحذف الخبر لطول الكلام بالصلة وهذا أظهر ~~والأول عن أحمد بن يحيى . ### | المعنى # ثم بين سبحانه قصة ذي القرنين فقال @QUR@02 «ويسئلونك» يا محمد @QUR@04 ~~«عن ذي القرنين » أي عن خبره وقصته لا عن شخصه واختلف فيه فقيل إنه نبي ~~مبعوث فتح الله على يديه الأرض عن مجاهد وعبد الله بن عمر وقيل إنه كان ~~ملكا عادلا و@HAD055 روي عن علي بن أبي طالب (ع) أنه كان عبدا ms2555 صالحا أحب ~~الله وأحبه الله وناصح الله وناصحه قد أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه ~~ضربة بالسيف فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه ~~على قرنه الآخر بالسيف فذلك قرناه وفيكم مثله يعني نفسه (ع) وفي سبب ~~تسميته بذي القرنين أقوال أخر (منها) أنه سمي به لأنه كانت له ضفيرتان عن ~~الحسن (ومنها) أنه كان على رأسه شبه القرنين تواريه العمامة عن يعلى بن ~~عبيد ومنها أنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب فسمي بذلك لاستيلائه على ~~قرن الشمس من مغربها وقرنها من مطلعها عن الزهري واختاره الزجاج (ومنها) ~~أنه رأى في منامه أنه دنى من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها فقص ~~رؤياه على قومه فسموه ذا القرنين عن وهب (ومنها) أنه عاش عيش قرنين فانقرض ~~في وقته قرنان من الناس وهو حي (ومنها) أنه كان كريم الطرفين من أهل بيت ~~الشرف من قبل أبيه وأمه قال معاذ بن جبل كان من أبناء الروم واسمه الإسكندر ~~وهو الذي بنى الإسكندرية @QUR@05 «قل سأتلوا عليكم منه ذكرا» معناه قل يا ~~محمد سأقرأ عليكم منه خبرا وقصة @QUR@05 «إنا مكنا له في الأرض» أي بسطنا ~~يده في الأرض وملكناه حتى استولى عليها وقام بمصالحها و@HAD032 روي عن علي ~~(ع) أنه قال سخر الله له السحاب فحمله عليها ومد له في الأسباب وبسط له ~~النور فكان الليل والنهار عليه سواء فهذا معنى تمكينه في الأرض وهو أنه ~~سهل عليه المسير فيها وذلل له طريقها وحزونها حتى تمكن منها أنى شاء ~~@QUR@06 «وآتيناه من كل شيء سببا» أي فأعطيناه من كل شيء علما يتسبب به ~~إلى إرادته ويبلغ به إلى حاجته عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل معناه ~~وآتيناه من كل شيء يستعين به الملوك على فتح البلاد ومحاربة الأعداء عن ~~الجبائي وقيل معناه وآتيناه من كل شيء سبيلا كما قال سبحانه @QUR@06 لعلي ~~أبلغ الأسباب ` أسباب السماوات أي سبلها} @QUR@02 «فأتبع سببا» معناه فاتبع ~~طريقا واحدا في سلوكه قال الزجاج : معناه ms2556 فاتبع سببا من الأسباب التي أوتي ~~بها وذلك أنه أوتي من كل شيء سببا فاتبع من تلك الأسباب التي أوتي سببا في ~~المسير إلى المغرب ومن قرأ فأتبع سببا فمعناه PageV06P756 # (1) - لحق كقوله @QUR@02 فأتبعه الشيطان والأصل فيه ما مر ذكره في ~~الحجة} @QUR@05 «حتى إذا بلغ مغرب الشمس» أي موضع غروبها أنه انتهى إلى آخر ~~العمارة من جانب المغرب وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس ~~ولم يرد بذلك أنه بلغ إلى موضع الغروب لأنه لا يصل إليه أحد @QUR@02 ~~«وجدها تغرب» معناه وجدها كأنها تغرب @QUR@03 «في عين حمئة» وإن كانت تغرب ~~في ورائها عن الجبائي وابن مسلم والبلخي لأن الشمس لا تزايل الفلك ولا تدخل ~~عين الماء ولأنه قال @QUR@03 «وجد عندها قوما» ولكن لما بلغ ذو القرنين ذلك ~~الموضع تراءى له كان الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر رآها كأنها ~~تغرب في الماء ومن كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء والعين ~~الحمئة هي ذات الحمأة وهي الطين الأسود المنتن والحامية الحارة وعن كعب ~~قال: أجدها في التوراة تغرب في ماء وطين وقوله @QUR@04 «ووجد عندها قوما» ~~معناه ووجد عند العين ناسا @QUR@013 «قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما ~~أن تتخذ فيهم حسنا» في هذا دلالة على أن القوم كانوا كفارا والمعنى إما أن ~~تعذب بالقتل من أقام منهم على الشرك وإما أن تأسرهم وتمسكهم بعد الأمر ~~لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العمى وقيل معناه وإما أن تعفو عنهم واستدل من ~~ذهب إلى أن ذا القرنين كان نبيا بهذا قال لأن أمر الله تعالى لا يعلم إلا ~~بالوحي والوحي لا يجوز إلا على الأنبياء وقال الكلبي : إن الله تعالى ألهمه ~~ولم يوح إليه وقال ابن الأنباري : إن كان ذو القرنين نبيا فإن الله تعالى ~~قال له كما يقول للأنبياء إما بتكليم أو بوحي وإن لم يكن نبيا فإن معنى ~~قلنا ألهمنا لأن الإلهام ينوب عن الوحي قال سبحانه @QUR@05 وأوحينا إلى ~~أم موسى أي وألهمناها ms2557 قال قتادة فقضى ذو القرنين فيهم بقضاء الله تعالى ~~وكان عالما بالسياسة} @QUR@04 «قال أما من ظلم» أي أشرك عن ابن عباس ~~@QUR@02 «فسوف نعذبه» أي نقتله إذا لم يرجع عن الشرك @QUR@04 «ثم يرد إلى ~~ربه» بعد قتلي إياه @QUR@03 «فيعذبه عذابا نكرا» أي منكرا غير معهود يعني ~~في النار وهو أشد من القتل في الدنيا. PageV06P757 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر ويعقوب @QUR@02 «فله جزاء» بالنصب والتنوين. ~~والباقون جزاء الحسنى بالرفع والإضافة. ### | الحجة # قال أبو علي : من قال فله جزاء الحسنى كان المعنى فله جزاء الخلال الحسنى ~~التي عملها لأن الإيمان والعمل الصالح خلال ومن قال @QUR@03 «فله جزاء ~~الحسنى» فالمعنى له الحسنى جزاء فجزاء مصدر وقع موقع الحال أي فله الحسنى ~~مجزية وقال أبو الحسن : وهذا لا يكاد العرب تتكلم به مقدما إلا في الشعر. ### | المعنى # @QUR@010 «وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى» مر معناه @QUR@06 ~~«وسنقول له من أمرنا يسرا» أي سنقول له قولا جميلا وسنأمره بما يتيسر عليه ~~ولا نؤاخذه بما مضى من كفره @QUR@03 «ثم أتبع سببا» أي طريقا آخر من الأرض ~~ليؤديه إلى مطلع الشمس ويوصله إلى المشرق @QUR@05 «حتى إذا بلغ مطلع الشمس» ~~أي بلغ موضع ابتداء العمارة من الجانب الذي تطلع منه الشمس @QUR@010 «وجدها ~~تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا» معناه أنه لم يكن بها جبل ولا ~~شجر ولا بناء لأن أرضهم لم يكن يثبت عليها بناء فكانوا إذا طلعت الشمس ~~يغورون في المياه والأسراب وإذا غربت تصرفوا في أمورهم عن الحسن وقتادة ~~وابن جريج و@HAD012 روى أبو بصير عن أبي جعفر (ع) قال لم يعلموا صنعة ~~البيوت وقوله} @QUR@01 «كذلك» معناه مثل ذلك القبيل الذي كانوا عند مغرب ~~الشمس في أن حكمهم حكم أولئك قيل إن معناه أنه أتبع سببا إلى مطلع الشمس ~~مثل ما أتبع سببا إلى مغرب الشمس وتم الكلام عند قوله @QUR@01 «كذلك» ثم ~~ابتدأ سبحانه فقال @QUR@06 «وقد أحطنا بما لديه خبرا» أي علمنا ما كان عند ~~ذي القرنين من الجيوش والعدة وآلات السياسة ms2558 وقيل معناه أحطنا علما بصلاحه ~~واستقلاله بما ملكناه قبل أن يفعله كما علمناه بعد أن فعله ولم يخف علينا ~~حاله وفي قوله @QUR@02 «بما لديه» إشارة إلى حسن الثناء عليه والرضا ~~بأفعاله لامتثاله أمر الله تعالى في كل أحواله} @QUR@03 «ثم أتبع سببا» ~~معناه ثم أتبع مسلكا بالغا مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض وهذا يقوي قول من ~~قال إن الأرض كروية الشكل لأنه لم يأخذ في الطريق الذي كان قد عاد فيه ~~وإنما أخذ في طريق آخر. # PageV06P758 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو @QUR@02 «بين السدين» و@QUR@01 «سدا» بالفتح هنا ~~وفي ياسين بالضم وقرأ أهل الكوفة غير عاصم بين السدين بضم السين وسدا حيث ~~كان بالفتح وقرأ حفص الجميع بالفتح وقرأ الباقون الجميع بالضم كل القرآن ~~وقرأ أهل الكوفة غير عاصم يفقهون بضم الياء وكسر القاف والباقون بفتح الياء ~~والقاف وقرأ عاصم @QUR@05 « يأجوج ومأجوج » بالهمزة ومثله في الأنبياء وقرأ ~~الباقون بغير همزة فيهما في السورتين وقرأ أهل الكوفة غير عاصم خراجا وفي ~~المؤمنين خراجا فخراج ربك كله بالألف والباقون @QUR@01 «خرجا» بغير ألف في ~~الموضعين @QUR@02 فخراج ربك بالألف وقرأ ابن كثير ما مكنني بنونين ~~والباقون بنون واحدة مشددة وقرأ يحيى عن أبي بكر ردما أتوني بالوصل وقرأ ~~حمزة ويحيى عن أبي بكر قال ايتوني بالوصل أيضا والباقون @QUR@01 «آتوني» ~~بقطع الألف في الحرفين وقرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «بين ~~الصدفين» بفتح الصاد والدال وقرأ الباقون بضم الصاد والدال غير أبي بكر ~~فإنه قرأ بضم الصاد وسكون الدال وقرأ حمزة غير خلاد فما اسطاعوا مشددة ~~الطاء والباقون خفيفة الطاء وقرأ أهل الكوفة @QUR@01 «دكاء» بالمد والهمزة ~~والباقون دكا منونا غير مهموز. ### | الحجة # قال أبو عبيدة : كل شيء وجدته العرب من فعل الله من الجبال والشعاب فهو ~~سد بالضم وما بناه الآدميون فهو سد وقال غيره: هما لغتان كالضعف والضعف ~~والفقر والفقر قال أبو علي : يجوز أن يكون السد بالفتح مصدرا والسد بالضم ~~المسدود كالأشياء التي يفصل فيها بين المصادر والأسماء نحو السقي والشرب ~~والشرب فإذا ms2559 كان كذلك فالأشبه بين PageV06P759 # (1) - السدين لأنه المسدود ويجوز فيمن فتح السدين أن يجعله اسما للمسدود ~~نحو نسج اليمن وضرب الأمير بمعنى المنسوج والمضروب ومن قرأ لا يكادون ~~يفقهون فإن فقهت يتعدى إلى مفعول واحد نحو فقهت السنة فإذا نقلته تعدى إلى ~~مفعولين فيكون المعنى فيمن ضم لا يكادون يفقهون أحدا قولا فحذف أحد ~~المفعولين كما حذف من قوله @QUR@02 فأتبعوهم مشرقين والمعنى فأتبعوهم ~~جندهم مشرقين وقوله @QUR@04 فأتبعهم فرعون وجنوده أي فأتبعهم فرعون طلبه ~~إياهم أو تتبعه لهم والحذف في هذا النحو كثير قال أبو علي : يأجوج إن جعلته ~~عربيا فهو يفعول من أج نحو يربوع ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة ~~فقلبها ألفا فهو على قوله يفعول أيضا وإن كانت الألف في يأجوج ليس على ~~التخفيف فإنه فاعول من ي ج ج فإن جعلت الكلمة من هذا الأصل كانت الهمزة ~~فيها كمن قال ساق ونحو ذلك مما جاء مهموزا ولم يتبع أن يهمز ويكون الامتناع ~~من صرفه على هذا للتأنيث والتعريف كأنه اسم القبيلة كمجوس وأما مأجوج فمن ~~همز فمفعول من أج فالكلمتان على هذا من أصل واحد ومن لم يهمز فإنه فاعول من ~~مج فالكلمتان على هذا من أصلين وليسا من أصل واحد ويكون ترك الصرف فيه أيضا ~~للتعريف والتأنيث فإن جعلتهما من العجمية فهذه التمثيلات لا تصح فيهما ~~وإنما امتنعا من الصرف للعجمة والتعريف وقوله @QUR@04 «فهل نجعل لك خرجا» ~~أي هل نجعل لك عطية نخرجها إليك من أموالنا وكذلك قوله @QUR@03 أم تسألهم ~~خرجا أي مالا يخرجونه إليك فأما المضروب على الأرض فالخراج وقد يجوز في غير ~~ضرائب الأرض الخراج بدلالة قول العجاج : # (يوم خراج يخرج السمرجا) # فهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين لأن ذلك لا يضاف إلى وقت من يوم ~~وغيره وإنما هو شيء مؤبد لا يتغير وقوله @QUR@02 «ما مكني» بإظهار المثلين ~~فلأن الثاني منهما غير لازم لأنك قد تقول قد مكنتك ومكنته فلا تلزم النون ~~فلما لم تلزم لم يعتد بها كما أن التاء في ms2560 @QUR@01 اقتتلوا* كذلك ومن أدغم ~~لم ينزله منزلة ما لا يلزم فأدغم كما أن من قال قتلوا في اقتتلوا كان كذلك ~~قال أبو علي : ومكن مكانة فهو مكين فعل غير متعد فإذا ضعفت العين عديته ~~بذلك وحجة من قرأ ردما ايتوني ايتوني أن أشبه ب @QUR@02 «فأعينوني بقوة» ~~لأنه كلفهم المعونة على عمل السد ولم يقبل الخرج الذي بذلوه له وقوله ~~«ايتوني» الذي معناه جيئوني إنما هو معونة على ما كلفهم في قوله @QUR@02 ~~«فأعينوني بقوة» وأما آتوني فمعناه أعطوني، فأعطوني يجوز أن يكون على ~~المناولة ويجوز أن يكون على الاتهاب وائتوني المقصورة لا يحتمل إلا جيئوني ~~فيكون أحسن هنا لاختصاصه بالمعونة فقط دون أن يكون سؤال عين والعطية قد ~~تكون هبة قال: PageV06P760 # (1) - # ومنا الذي أعطى الرسول عطية # أسارى تميم والعيون دوامع # فالعطية تجري مجرى الهبة لهم والإنعام عليهم في فك الأسر وقد تكون بمعنى ~~المناولة ووجه قراءة من قرأ @QUR@01 «آتوني» أنه لم يرد بآتوني العطية ~~والهبة ولكن تكليف المناولة بالأنفس كما كان قراءة من قرأ ايتوني لا يصرف ~~إلى استدعائه تمليك عين بهبة ولا بغيرها فأما انتصاب @QUR@02 «زبر الحديد» ~~فإنك تقول آتيك بدرهم قال: # أتيت بعبد الله في القيد موثقا # فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر # فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بحرف جر ثم يجوز أن يحذف الحرف اتساعا ~~فيصل الفعل إلى المفعول الثاني على حد أمرتك الخير ونحوه والصدف والصدف ~~والصدف لغات فاشية قال أبو عبيدة : الصدفان جنبتا الجبل ومن قرأ ائتوني ~~أفرغ عليه قطرا فمعناه جيئوني به كما قلناه في ائتوني زبر الحديد في اتصال ~~الفعل إلى المفعول الثاني بحرف الجر إلا أنه أعمل الفعل الثاني فلو أعمل ~~الفعل الأول لكان ائتوني أفرغه عليه بقطر إلا أن يقدر أن الفعل يصل إلى ~~المفعول الثاني بلا حرف كما كان كذلك في قوله «ائتوني زبر الحديد» وجميع ما ~~مر بنا في التنزيل من هذا النحو إنما هو على إعمال الثاني كما يختاره ~~سيبويه فمن ذلك قوله @QUR@06 يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ومنه ms2561 ~~قوله @QUR@03 هاؤم اقرؤا كتابيه ووجه من قرأ @QUR@01 «آتوني» إن المعنى ~~ناولوني قطرا أفرغ عليه قطرا إلا أنه أعمل الثاني من الفعلين كما أعمل ~~الثاني من قصر ائتوني وقراءة حمزة «فما اسطاعوا» إنما هو على إدغام التاء ~~في الطاء ولم يلق حركتها على السين فيحرك ما لا يتحرك ولكن أدغم مع أن ~~الساكن الذي قبل المدغم ليس حرف مد وقد قرأت القراء غير حرف من هذا النحو ~~وقد تقدم ذكر وجه هذا النحو ومما يؤكد ذلك أن سيبويه أنشد: # كأنه بعد كلال الزاجر # ومسحه مر عقاب كاسر # والحذف في اسطاعوا والإثبات في استطاعوا كل واحد منهما أحسن من الإدغام ~~على هذا الوجه الذي هو جمع بين السين الساكنة والتاء المدغمة وهي ساكنة ~~أيضا وأما قوله جعله دكا فإنه يحتمل أمرين (أحدهما) أنه لما قال جعله دكا ~~كان بمنزلة خلق وعمل فكأنه قال دكه دكا فحمله على الفعل الذي دل عليه قوله ~~@QUR@01 «جعله» والوجه الآخر أن يكون جعله ذا دك فحذف المضاف ويمكن أن يكون ~~حالا في هذا الوجه ومن قرأ @QUR@01 «دكاء» فعلى حذف المضاف كأنه جعله PageV06P761 # (1) - مثل دكاء قالوا ناقة دكاء أي لا سنام لها ولا بد من تقدير الحذف ~~لأن الجبل مذكر فلا يوصف بدكاء. ### | اللغة # السد وضع ما ينتفي به الخرق يقال سده يسده ومنه سدد السهم لأنه سد عليه ~~طرق الاضطراب ومنه السداد الصواب والردم السد والحاجز يقال ردم فلان موضع ~~كذا يردمه ردما والثوب المردم الخلق المرقع ومنه قول عنترة : # هل غادر الشعراء من متردم # أم هل عرفت الدار بعد توهم # أي هل تركوا من قول يؤلف تأليف الثوب المرقع والزبرة الجملة المجتمعة من ~~الحديد والصفر ونحوهما وأصله الاجتماع ومنه الزبور وزبرت الكتاب إذا كتبته ~~لأنك جمعت حروفه قال أبو عبيدة : القطر الحديد المذاب وأنشد: # حسام كلون الملح صاف حديدة # جراز من أقطار الحديد المنعت # وأصله من القطر لأن الرصاص والحديد إذا أذيب قطر كما يقطر الماء وفي ~~استطاع ثلاث لغات استطاع يستطيع واسطاع يسطيع واستاع يستيع ms2562 بحذف الطاء ~~استثقلوا اجتماعهما وهما من مخرج واحد فأما اسطاع يسطيع بقطع الألف وهو ~~أطاع أفعل فزادوا السين عوضا من ذهاب حركة الواو لأن أصل أطاع أطوع ومثله ~~أهراق يهريق زادوا الهاء في أراق يريق وليس هذا العوض بلازم ألا ترى أن ما ~~كان نحوه لم يلزمه هذا العوض. ### | المعنى # @QUR@05 «حتى إذا بلغ بين السدين» ثم أخبر سبحانه عن حال ذي القرنين بعد ~~منصرفه عن المشرق أنه سلك طريقا إلى أن بلغ بين السدين ووصل إلى ما بينهما ~~وهما الجبلان اللذان جعل الردم بينهما وهو الحاجز بين يأجوج ومأجوج ومن ~~وراءهم عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل أراد بالسدين الموضع الذي فيه ~~السدان اليوم لأنه لو كان هناك سد لم يكن لطلبهم السد معنى والسد الموضع ~~المسدود لا المنفتح @QUR@08 «وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا» أي ~~خصوا بلغة كادوا لا يعرفون غيرها قال ابن عباس : كادوا لا يفقهون كلام أحد ~~ولا يفهم الناس كلامهم وإنما قال @QUR@02 «لا يكادون» لأنهم فهموا بعض ~~الأشياء عنهم وإن كان بعد شدة ولذلك حكى الله عنهم أنهم} @QUR@011 «قالوا ~~يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض» ويجوز أن يكون الله سبحانه ~~فهم ذا القرنين لسانهم كما فهم سليمان (ع) PageV06P762 # (1) - منطق الطير أو قالوا له بترجمان أن يأجوج ومأجوج مفسدون في أرضهم ~~وفسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلونهم ويأكلون لحومهم ودوابهم وقيل كانوا ~~يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه ~~عن الكلبي وقيل أرادوا أنهم سيفسدون في المستقبل عند خروجهم و@HAD0121 ورد ~~في الخبر عن حذيفة قال سألت رسول الله ص عن يأجوج ومأجوج فقال يأجوج أمة ~~ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر ~~من صلبه كل قد حمل السلاح قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم ثلاثة أصناف ~~صنف منهم أمثال الأرز قلت يا رسول الله وما الأرز قال شجر بالشام طوال وصنف ~~منهم طولهم وعرضهم سواء وهؤلاء الذين ms2563 لا يقوم لهم خيل ولا حديد وصنف منهم ~~يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير ~~إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان يشربون أنهار ~~المشرق وبحيرة طبرية قال وهب ومقاتل أنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك ~~وقال السدي الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب ~~السد فبقيت خارجة وقال قتادة إن ذا القرنين بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة ~~وبقيت منهم قبيلة دون السد فهم الترك وقال كعب هم نادرة في ولد بني آدم ~~وذلك أن آدم (ع) احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك ~~الماء يأجوج ومأجوج فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم وهذا بعيد وقوله ~~@QUR@04 «فهل نجعل لك خرجا» أو خراجا معناه فهل نجعل لك بعضا من أموالنا ~~@QUR@07 «على أن تجعل بيننا وبينهم سدا» أي حائطا وقيل في الفرق بين الخرج ~~والخراج أن الخراج اسم لما يخرج من الأرض والخرج اسم لما يخرج من المال ~~وقيل الخراج الغلة والخرج الأجرة وقيل الخراج ما يؤخذ عن الأرض والخرج ما ~~يؤخذ عن الرقاب قاله أبو عمرو وقيل الخراج ما يؤخذ في كل سنة والخرج ما ~~يؤخذ دفعة عن تغلب } @QUR@01 «قال» ذو القرنين @QUR@05 «ما مكني فيه ربي ~~خير» أي أعطاني ربي من المال ومكني فيه من الاتساع في الدنيا خير مما ~~عرضتموه علي من الأجر @QUR@02 «فأعينوني بقوة» أي برجال فيكون معناه بقوة ~~الأبدان وقيل بعمل تعملونه معي عن الزجاج وقيل بآلة العمل وذلك زبر الحديد ~~والصفر @QUR@05 «أجعل بينكم وبينهم ردما» أي سدا وحاجزا قال ابن عباس : # الردم أشد الحجاب وقيل هو السد المتراكب بعضه على بعض} @QUR@03 «آتوني ~~زبر الحديد» أي أعطوني قطع الحديد أو جيئوا بقطع الحديد على القراءة الأخرى ~~وفي الكلام حذف وهو أنهم أتوه بما طلبه منهم من زبر الحديد ليعمل الردم في ~~وجوه يأجوج ومأجوج فبناه @QUR@05 «حتى إذا ساوى بين الصدفين» أي سوى بين ~~جانبي الجبل بما ms2564 جعل بينهما من الزبر قال الأزهري : # يقال لجانبي الجبل صدفان لتصادفهما أي تحاذيهما وتلاقيهما وقيل هما جبلان ~~كل واحد PageV06P763 # (1) - منهما منعدل عن الآخر كأنه قد صدف عنه وقوله @QUR@02 «قال انفخوا» ~~معناه قال ذو القرنين انفخوا النار على الزبر أمرهم أن يؤتى بمنافخ ~~الحدادين فينفخوا في نار الحديد التي أوقدت فيه @QUR@04 «حتى إذا جعله ~~نارا» أي حتى إذا جعل الحديد كالنار في منظره من الحمي واللهب فصار قطعة ~~واحدة لزم بعضها بعضا @QUR@05 «قال آتوني أفرغ عليه قطرا» أي أعطوني نحاسا ~~مذابا أو صفرا مذابا أو حديدا مذابا أصبه على السدين الجبلين حتى ينسد ~~الثقب الذي فيه ويصير جدارا مصمتا فكانت حجارته الحديد وطينه النحاس الذائب ~~عن ابن عباس ومجاهد والضحاك قال قتادة : فهو كالبرد المحبر طريقة سوداء ~~وطريقة حمراء} @QUR@04 «فما اسطاعوا أن يظهروه» معناه فلما تم لم يستطع ~~يأجوج ومأجوج أن يعلوه ويصعدوه يقال ظهرت السطح إذا علوته @QUR@05 «وما ~~استطاعوا له نقبا» أي ولم يستطيعوا أن ينقبوا أسفله لكثافته وصلابته ونفي ~~بذلك كل عيب يكون في السد وقيل أن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك ~~يلي مؤخرهما البحر المحيط وقيل أنه وراء دربند وخزران من ناحية أرمينية ~~وأذربيجان وقيل أن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع وعرض الحائط نحو من خمسين ~~ذراعا} @QUR@01 «قال» ذو القرنين @QUR@04 «هذا رحمة من ربي» أي هذا السد ~~نعمة من الله لعباده أنعم بها عليهم في دفع شر يأجوج ومأجوج عنهم @QUR@04 ~~«فإذا جاء وعد ربي» يعني إذا جاء وقت أشراط الساعة ووقت خروجهم الذي قدره ~~الله تعالى @QUR@02 «جعله دكاء» أي جعل السد أرضا مستويا مع الأرض مدكوكا ~~أو ذا دك وإنما يكون ذلك بعد قتل عيسى بن مريم الدجال عن ابن مسعود ~~و@HAD0112 جاء في الحديث أنهم يدأبون في حفرة نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا ~~يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد ~~استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله قالوا غدا نفتح ونخرج إن شاء الله ~~فيعودون إليه وهو كهيئته ms2565 حين تركوه بالأمس فيخرقونه ويخرجون على الناس ~~فينشفون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون سهامهم إلى السماء ~~فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء ~~فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيهلكون بها فقال النبي ~~ص : والذي نفس محمد بيده أن دواب الأرض لتسمن وتسكر من لحومهم سكرا وفي ~~تفسير الكلبي أن الخضر واليسع يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج ~~ومأجوج عن الخروج @QUR@05 «وكان وعد ربي حقا» أي وكان ما وعد الله بأن ~~يفعله لا بد من كونه فإنه حق إذ لا يجوز أن يخلف وعده. PageV06P764 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر في رواية الأعشى والبرجمي عنه وزيد عن يعقوب @HAD015 أفحسب ~~الذين كفروا برفع الباء وسكون السين وهو قراءة أمير المؤمنين (ع) وابن يعمر ~~والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وابن أبي ليلى وهذا من الأحرف التي ~~اختارها أبو بكر وخالف عاصما فيها وذكر أنه أدخلها في قراءة عاصم من قراءة ~~أمير المؤمنين (ع) حتى استخلص قراءته وقرأ الباقون @QUR@02 «أفحسب» بكسر ~~السين وفتح الباء. ### | الحجة # قال ابن جني : معناه أفحسب الكافرين وحظهم ومطلوبهم أن يتخذوا عبادي من ~~دوني أولياء بل يجب أن يعبدوا أنفسهم مثلهم فيكون كلهم عبيدا وأولياء لي ~~ونحوه قوله تعالى @QUR@09 وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل أي ~~اتخذتهم عبيدا لك وهذا أيضا هو المعنى إذا كانت القراءة أفحسب الذين كفروا ~~إلا أن حسب ساكنة السين أذهب في الذم لهم وذلك لأنه جعله غاية مرادهم ~~ومجموع مطلوبهم وليست القراءة الأخرى كذلك. ### | اللغة # الترك التخلية والتريكة بيضة النعام كأنها تركت بالعراء والتريكة أيضا ~~الروضة يغفلها الناس فلا يرعونها والترك ضد الأخذ والترك في الحقيقة لا ~~يجوز على الله تعالى وإنما PageV06P765 # (1) - يجوز على العاذر بعذره إلا أنه يتوسع فيه فيعبر فيه عن الإخلال ~~بالشيء بالترك والموج اضطراب الماء بتراكب بعضه على بعض والنزل ما يهيأ ~~للنزيل وهو الضيف قال الشاعر: # نزيل القوم أعظمهم حقوقا # وحق الله في حق النزيل # وطعام ذو ms2566 نزل ونزل بفتح النون والزاء أيضا ذو فضل . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن يتخذوا» في موضع نصب بوقوع حسب عليه ومن قرأ فحسب بالرفع ~~وسكون السين فأن يتخذوا في موضع رفع أعمالا منصوب على التمييز لأنه لما ~~قال @QUR@01 «بالأخسرين» كان مبهما لا يدل على ما خسروه فبين ذلك الخسران ~~في أي نوع وقع والذين يصلح أن يكون في موضع جر على الصفة للأخسرين ويصلح أن ~~يكون في موضع رفع على الاستئناف أي هم الذين ضل سعيهم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال تلك الأمم فقال @QUR@07 «وتركنا بعضهم يومئذ يموج ~~في بعض» أي وتركنا يأجوج ومأجوج يوم انقضاء أمر السد يموجون في الدنيا ~~مختلطين لكثرتهم ويكون حالهم كحال الماء الذي يتموج باضطراب أمواجه وقيل ~~إنه أراد سائر الخلق من الجن والإنس أي وتركناهم يوم خروج يأجوج ومأجوج ~~يختلطون بعضهم ببعض لأن ذلك علم للساعة ثم ذكر سبحانه نفخ الصور فقال ~~@QUR@04 «ونفخ في الصور» لأن خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة واختلف في ~~الصور فقيل هو قرن ينفخ فيه عن ابن عباس وابن عمر وقيل هو جمع صورة فإن ~~الله سبحانه يصور الخلق في القبور كما صورهم في أرحام الأمهات ثم ينفخ فيهم ~~الأرواح كما نفخ وهم في أرحام أمهاتهم عن الحسن وأبي عبيدة وقيل إنه ينفخ ~~إسرافيل في الصور ثلاث نفخات فالنفخة الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة ~~الصعق التي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون والثالثة نفخة القيام ~~لرب العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم @QUR@02 «فجمعناهم جمعا» أي حشرنا ~~الخلق يوم القيامة كلهم في صعيد واحد} @QUR@06 «وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ~~عرضا» أي أظهرنا جهنم وأبرزناها لهم حتى شاهدوها ورأوا ألوان عذابها قبل ~~دخولها ثم وصف الكافرين فقال} @QUR@07 «الذين كانت أعينهم في غطاء عن ~~ذكري» ذكر سبحانه السبب الذي استحقوا به النار يعني الذين غفلوا عن ~~الاعتبار بقدرتي الموجب لذكري وأعرضوا عن التفكر في آياتي ودلائلي فصاروا ~~بمنزلة من يكون في عينه غطاء يمنعه من الإدراك @QUR@05 «وكانوا لا يستطيعون ~~سمعا» أي وكان يثقل عليهم ms2567 سماع القرآن وذكر الله تعالى كما يقال فلان لا ~~يستطيع النظر إليك ولا يستطيع أن يسمع كلامك أي يثقل عليه ذلك وأراد بالعين ~~هنا عين القلب كما يضاف العمى إلى القلب} @QUR@03 «أفحسب الذين PageV06P766 # @QUR@08 (1) - كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء» معناه أفحسب الذين ~~جحدوا توحيد الله أن يتخذوا من دوني أربابا ينصرونهم ويدفعون عقابي عنهم ~~والمراد بالعباد المسيح والملائكة الذين عبدوهم من دون الله وهم براء منهم ~~ومن كل مشرك بالله تعالى وقيل معناه أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني ~~آلهة وأنا لا أغضب لنفسي عليهم ولا أعاقبهم عن ابن عباس ويدل على هذا ~~المحذوف قوله @QUR@05 «إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا» أي منزلا عن الزجاج ~~وهو معنى قول ابن عباس يريد هي مثواهم ومصيرهم وقيل معناه إنا جعلنا جهنم ~~معدة مهياة للكافرين عندنا كما يهيأ النزل للضيف} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@02 «هل ننبئكم» أي هل نخبركم @QUR@02 «بالأخسرين أعمالا» أي بأخسر ~~الناس أعمالا والمعنى بالقوم الذين هم أخسر الناس فيما عملوا وهم كفار أهل ~~الكتاب اليهود والنصارى } @QUR@03 «الذين ضل سعيهم» أي بطل عملهم واجتهادهم ~~@QUR@09 «في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» أي يظنون أنهم ~~بفعلهم محسنون وأن أفعالهم طاعة وقربة و@HAD036 روى العياشي بإسناده قال ~~قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (ع) فسأله عن أهل هذه الآية فقال أولئك ~~أهل الكتاب كفروا بربهم وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر ~~منهم ببعيد يعني الخوارج @QUR@ «أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت ~~أعمالهم» أي جحدوا بحجج الله وبيناته ولقاء جزائه في الآخرة فبطلت وضاعت أعمالهم ~~التي عملوها لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه الذي أمرهم الله به @QUR@06 «فلا ~~نقيم لهم يوم القيامة وزنا» أي لا قيمة لهم عندنا ولا كرامة ولا نعتد بهم ~~بل نستخف بهم ونعاقبهم تقول العرب ما لفلان عندنا وزن أي قدر ومنزلة ويوصف ~~الجاهل بأنه لا وزن له لخفته بسرعة بطشه وقلة تثبته و@HAD018 روي في الصحيح ~~أن النبي ص قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا ms2568 يزن جناح ~~بعوضة @QUR@ «ذلك جزاؤهم جهنم» معناه الأمر ذلك الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وخيبة قدرهم ثم ابتدأ سبحانه ~~فقال جزاؤهم جهنم @QUR@08 «بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا» أي بكفرهم ~~واتخاذهم آياتي أي أدلتي الدالة على توحيدي يعني القرآن ورسلي هزوا أي ~~مهزوءا به. PageV06P767 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم أن ينفد بالياء والباقون @QUR@01 «تنفد» بالتاء ~~وفي الشواذ قراءة ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وسليمان التيمي ولو جئنا ~~بمثله مدادا . ### | الحجة # قال أبو علي : تنفد بالتاء أحسن لأن المسند إليه للفعل مؤنث والمذكر حسن ~~أيضا لأن التأنيث ليس بحقيقي ومن قرأ @QUR@01 «مددا» فهو منصوب على الحال ~~كما يقال جئتك بزيد عونا لك ومددا لك ويجوز أن ينتصب على المصدر بفعل مضمر ~~يدل عليه قوله @QUR@04 «ولو جئنا بمثله» فكأنه قال أمددنا به إمدادا ثم وضع ~~مددا موضع إمدادا وقال الزجاج : هو منصوب على التمييز ومن قال جئنا بمثله ~~مدادا فإنه ينتصب على التمييز والمعنى بمثله من المداد ويكون مثل قولك لي ~~مثله عبدا أي من العبيد وعلى التمرة مثلها زبدا أي من الزبد. ### | اللغة # الفردوس البستان الذي يجتمع فيه التمر والزهر وسائر ما يمتع ويلذ قال ~~الزجاج : هو البستان الذي يجمع محاسن كل بستان قال وقال قوم أن الفردوس ~~الأودية التي تنبت ضروبا من النبت وقالوا هو بالرومية منقول إلى لفظ ~~العربية ولم نجده في أشعار العرب إلا في بيت حسان : # فإن ثواب الله كل موحد # جنان من الفردوس فيها يخلد # والحول التحول يقال قد حال من مكانه حولا كما قالوا في المصادر صغر صغرا ~~وعظم عظما وعاد في حبها عودا وقيل إن الحول أيضا الحيلة وقيل أن الحول ~~بمعنى التحويل يقال حولوا عنها تحويلا وحولا عن الأزهري وابن الأعرابي ~~والمداد التي يكتب به والمدد المصدر وهو مجيء شيء بعد شيء والكلمة ~~الواحدة من الكلام وقد يقال للقصيدة كلمة لأنها قطعة واحدة من الكلام ومما ~~يسأل عنه فيقال إن الكلمات لأقل العدد فكيف جاء بها هاهنا والجواب أن العرب ~~تستغني بالجمع ms2569 القليل عن الجمع الكثير وبالكثير عن القليل قال الله تعالى ~~@QUR@05 وهم في الغرفات آمنون والغرف في الجنة أكثر من أن تحصى وقال ~~@QUR@04 هم درجات عند الله وقال حسان : PageV06P768 # (1) - # لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى # وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # وكان أبو علي الفارسي ينكر الحكاية التي تروى عن النابغة وأنه قال لحسان ~~: قللت جفناتكم وأسيافكم فقال لا يصح هذا عن النابغة . ### | الإعراب # إن جعلت @QUR@01 «نزلا» بمعنى المنزل فهو خبر كان على ظاهرة وإن جعلته ~~بمعنى ما يقام للنازل قدرت المضاف على معنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس ~~ونعيمهما نزلا ويجوز أن يكون نزلا جمع نازل فيكون نصبا على الحال من الضمير ~~في لهم ومعنى كان أنه كان في علم الله تعالى قبل أن يخلقوا عن ابن الأنباري ~~وقوله @QUR@01 «فليعمل» يجوز كسر اللام وإسكانها والأصل الكسر إلا أنه في ~~يثقل اللفظ. ### | المعنى # لما تقدم ذكر حال الكافرين عقبه سبحانه بذكر حال المؤمنين فقال @QUR@03 ~~«إن الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله @QUR@07 «وعملوا الصالحات كانت لهم ~~جنات الفردوس» أي كان في حكم الله وعلمه لهم بساتين الفردوس وهو أطيب موضع ~~في الجنة وأوسطها وأفضلها وأرفعها عن قتادة وقيل هو الجنة الملتفة الأشجار ~~عن قتادة وقيل هو البستان الذي فيه الأعناب عن كعب و@HAD034 روى عبادة بن ~~الصامت عن النبي ص قال الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء ~~والأرض الفردوس أعلاها درجة منها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله ~~تعالى فاسألوه الفردوس @QUR@ «نزلا» أي منزلا ومأوى وقيل ذات نزول} @QUR@02 «خالدين فيها» أي دائمين فيها ~~@QUR@04 «لا يبغون عنها حولا» أي لا يطلبون عن تلك الجنات تحولا إلى موضع ~~آخر لطيبتها وحصول مرادهم فيها ثم أمر سبحانه نبيه ص فقال} @QUR@01 «قل» ~~يا محمد لجميع المكلفين @QUR@03 «لو كان البحر» وهو اسم الجنس أي لو كان ~~البحر بمائه @QUR@03 «مدادا لكلمات ربي» أي مدادا ليكتب به ما يقدر الله ~~عليه من الكلام والحكم وقيل أراد بالكلمات ما يقدر سبحانه على أن يخلقه من ~~الأشياء ويأمر ms2570 به كما قال في عيسى (ع) @QUR@04 وكلمته ألقاها إلى PageV06P769 # @QUR@02 (1) - مريم وقيل أراد بالكلمات ما وعد لأهل الثواب وأوعد لأهل ~~العقاب عن أبي مسلم @QUR@02 «لنفد البحر» أي لفني ماء البحر @QUR@05 «قبل ~~أن تنفد كلمات ربي» وقيل أن كلماته المراد بها مقدوراته وحكمته وعجائبه ~~وقوله @QUR@05 «ولو جئنا بمثله مددا» أي ولو جئنا بمثل البحر مددا له أي ~~عونا وزيادة لما نفد ذلك وقيل أراد بكلمات ربي معاني كلمات ربي وفوائدها ~~وهي القرآن وسائر كتبه ولم يرد بذلك أعيان الكلمات لأنه قد فرغ من كتابتها ~~فيكون تقدير قل لو كان البحر مدادا لكتابة معاني كلمات ربي لنفد البحر قبل ~~أن تنفد كتابة معاني كلمات ربي فحذف لأن المعنى مفهوم والمداد هو الجائي ~~والآتي شيئا بعد شيء قال ابن الأنباري : سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب ~~ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مدادا وروى عكرمة عن ابن عباس قال: لما ~~نزل قوله @QUR@07 وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالت اليهود أوتينا علما ~~كثيرا أوتينا التوراة وفيها علم كثير فأنزل الله هذه الآية ولذلك قال الحسن ~~: أراد بالكلمات العلم فإنه لا يدرك ولا يحصى ونظيره @QUR@09 ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام الآية ثم قال} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «إنما ~~أنا بشر مثلكم» قال ابن عباس : علم الله نبيه التواضع لئلا يزهي على خلقه ~~فأمره أن يقر على نفسه بأنه آدمي كغيره إلا أنه أكرم بالوحي وهو قوله ~~@QUR@06 «يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد» لا شريك له أي لا فضل لي عليكم ~~إلا بالدين والنبوة ولا علم لي إلا ما علمنيه الله تعالى @QUR@05 «فمن كان ~~يرجوا لقاء ربه» أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه ~~والوقوف بين يديه وقيل معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه وقيل إن الرجاء ~~يشتمل على كلا المعنيين الخوف والأمل وأنشد في ذلك قول الشاعر: # فلا كل ما ترجو من الخير كائن # ولا كل ما ترجو من الشر واقع # @QUR@03 «فليعمل عملا صالحا» أي خالصا لله تعالى ms2571 يتقرب به إليه @QUR@06 ~~«ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن ~~وقيل معناه لا يرائي في عبادته أحدا عن سعيد بن جبير و@HAD040 قال مجاهد : ~~جاء رجل إلى النبي ص فقال إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ~~ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله ص ولم يقل شيئا ~~فنزلت الآية قال عطاء : # عن ابن عباس إن الله تعالى قال @QUR@06 «ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» ولم ~~يقل ولا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله ويحب أن يحمد عليه قال ~~ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها ~~و@HAD024 روي عن النبي ص أنه قال قال الله عز وجل (أنا أغنى الشركاء عن ~~الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه PageV06P770 # @HAD09 (1) - بريء فهو للذي أشرك) أورده مسلم في الصحيح و@HAD034 روي عن ~~عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا سمعنا رسول الله ص يقول من صلى صلاة ~~يرائي بها فقد أشرك ومن صام صوما يرائي به فقد أشرك ثم قرأ هذه الآية ~~و@HAD033 روي أن أبا الحسن الرضا (ع) دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ ~~للصلاة والغلام يصب على يده الماء فقال لا تشرك بعبادة ربك أحدا فصرف ~~المأمون الغلام وتولى إتمام وضوئه بنفسه وقيل إن هذه الآية آخر آية نزلت ~~من القرآن و@HAD030 روى الشيخ أبو جعفر بن بابويه بإسناده عن عيسى بن عبد ~~الله عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال ما من عبد يقرأ @QUR@ «قل إنما أنا بشر ~~مثلكم» إلى آخره إلا كان له نورا في مضجعه إلى بيت الله الحرام فإن كان من ~~أهل البيت الحرام كان له نورا إلى بيت المقدس و@HAD020 قال أبو عبد الله (ع) ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النوم إلا ~~يتيقظ في الساعة التي يريدها. ### | النظم # وجه اتصال الآية الثانية وهي قوله @QUR@07 «قل لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي» بما قبلها ms2572 أنه لما تقدم الأمر والنهي والوعد والوعيد وعقب ذلك سبحانه ~~ببيان أن مقدوراته لا تتناهى وأنه قادر على ما يشاء في أفعاله وأوامره على ~~حسب المصالح فمن الواجب على المكلف أن يمتثل أمره ونهيه ويثق بوعده ويتقي وعيده. PageV06P771 # (1) - ### | (19) سورة مريم مكية وآياتها ثمان وتسعون (98) ### || توضيح # وهي مكية بالإجماع. ### || عدد آيها # وهي ثمان وتسعون آية عراقي شامي والمدني الأول وتسع مكي والمدني الأخير. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@01 «كهيعص» كوفي @QUR@02 «الرحمن مدا» غير الكوفي @QUR@04 ~~«في الكتاب إبراهيم » مكي والمدني الأخير. ### || فضلها # @HAD052 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطي من الأجر بعدد من صدق ~~بزكريا وكذب به ويحيى ومريم وعيسى وموسى وهارون وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~وإسماعيل عشر حسنات وبعدد من دعي لله ولدا وبعدد من لم يدع له ولدا # و@HAD046 قال الصادق (ع) من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت في الدنيا حتى ~~يصيب منها ما يغنيه في نفسه وماله وولده وكان في الآخرة من أصحاب عيسى بن ~~مريم (ع) وأعطي من الأجر في الآخرة ملك سليمان بن داود في الدنيا. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة الكهف بذكر التوحيد والدعاء إليه وافتتح هذه السورة ~~بذكر الأنبياء الذين كانوا على تلك الطريقة بعثا على الاقتداء بهم ~~والاهتداء بهديهم وحثا عليه فقال: PageV06P772 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو كهيعص بإمالة ها وفتح يا وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان ~~وحمزة وخلف بفتح ها وإمالة يا وقرأ الكسائي بإمالة ها ويا وروي ذلك عن ~~اليزيدي عن أبي عمرو وعن يحيى عن أبي بكر والباقون بفتحها وقرأ أبو عمرو ~~والكسائي يرثني ويرث بالجزم فيهما والباقون بالرفع فيهما وفي الشواذ قراءة ~~الحسن ذكر رحمة ربك وقراءة عثمان وابن عباس وزيد بن ثابت و@HAD019 علي بن ~~الحسين ومحمد بن علي الباقر وابن يعمر وسعيد بن جبير وإني خفت الموالي بفتح ~~الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء و@HAD032 قراءة علي بن أبي طالب (ع) وابن ~~عباس وجعفر بن محمد وابن يعمر والحسن والجحدري وقتادة وأبي نهيك يرثني وأرث ~~من آل يعقوب . ### || الحجة # قال أبو ms2573 علي : القول في إمالة هذه الحروف أنها لا تمتنع لأنها ليست بحروف ~~معنى وإنما هي أسماء لهذه الأصوات قال سيبويه : قالوا بإمالاتها لأنها ~~أسماء لما يتهجى به فجازت فيها الإمالة كما جازت في الأسماء ويدلك على أنها ~~أسماء أنك إذا أخبرت عنها أعربتها وإن كنت لا تعربها قبل ذلك كما أن أسماء ~~العدد إذا أخبرت عنها أعربتها فكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء ~~فكذلك هذه الحروف وإذا كانت أسماء ساغت الإمالة فيها فأما من لم يمل فعلى ~~مذهب أهل الحجاز وكلهم أخفى نون عين إلا حفصا فإنه بين النون وقال أبو ~~عثمان : وبيان النون مع حروف الفم لحن إلا أن هذه الحروف تجري على الوقف ~~عليها والقطع لها عما بعدها فحكمها البيان وأن لا تخفى فكذلك أسماء العدد ~~حكمها على الوقف وعلى أنها منفصلة عما بعدها ومما يبين أنها على الوقف أنهم ~~قالوا ثلاثة أربعة نقلوا حركة الهمزة إلى الهاء لسكونها ولم يقلبوها تاء ~~وإن كانت موصولة لما كانت النية بها الوقف فكذلك النون ينبغي أن تبين لأنها ~~في نية الوقف والانفصال مما بعدها ولمن لم يبين أن يستدل بتركهم قطع الهمزة ~~في @QUR@03 الم ` الله ألا ترى أن الهمزة لم تقطع وإن كان ما هي منه في ~~تقدير الانفصال مما قبله فكذلك لم يبين النون من عين لأنها جعلت في حكم ~~الاتصال كما PageV06P773 # (1) - كانت الهمزة فيما ذكرنا كذلك قال أبو الحسن : التبيين يعني تبيين ~~النون أجود في العربية لأن حروف الهجاء والعدد يفصل بعضها من بعض قال وعامة ~~القراء على خلاف التبيين ووجهه الرفع في قوله @QUR@03 «يرثني ويرث» إنه سأل ~~ربه وليا وارثا وليس المعنى على الجزاء أي إن وهبته يرث ووجه الجزم أنه على ~~الجزاء وجواب الدعاء ومن قرأ يرثني وأرث فمعناه التجريد وتقديره فهب لي ~~وليا يرثني منه وأرث من آل يعقوب وهذا الوارث نفسه قال ابن جني : قال: # وهذا ضرب من العربية غريب فكأنه جرد منه وارثا ومثل قوله تعالى @QUR@04 ~~«لهم فيها دار الخلد» وهي ms2574 نفسها دار الخلد فكأنه جرد من الدار دارا وعليه ~~قول الأخطل : # بنزوة لص بعد ما مر مصعب # بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل # ومصعب نفسه هو الأشعث فكأنه استخلص منه أشعث وأما قراءة الحسن ذكر رحمة ~~ربك فإن فاعل ذكر ضمير ما تقدم أي هذا المتلو من القرآن الذي هذه الحروف ~~أوله وفاتحته بذكر رحمة ربك وعلى هذا أيضا يرتفع قوله @QUR@03 «ذكر رحمت ~~ربك» أي هذا القرآن ذكر رحمة ربك وإن شئت كان التقدير ومما نقص عليك ذكر ~~رحمة ربك فيكون على الوجه الأول ذكر خبر مبتدإ وعلى الوجه الثاني يكون ~~مبتدأ ومن قال خفت الموالي فمعناه قل بنو عمي وأهلي ومعنى @QUR@02 «من ~~ورائي» أي من أخلفه بعدي فقوله @QUR@02 «من ورائي» حال متوقعة محكية أي ~~متصورا متوقعا كونهم بعدي ومثله مسألة الكتاب مررت برجل معه صقر صائدا به ~~غدا أي متصورا به صيده به غدا. ### || اللغة # الوهن الضعف ونقصان القوة يقال وهن يهن وهنا والاشتعال انتشار شعاع النار ~~وقوله @QUR@04 «واشتعل الرأس شيبا» من أحسن الاستعارات والمعنى اشتعل الشيب ~~في الرأس وانتشر كما ينتشر شعاع النار قال الزجاج : يقال للشيب إذا كثر جدا ~~قد اشتعل رأس فلان وأنشد للبيد : # إن ترى رأسي أمسى واضحا # سلط الشيب عليه فاشتعل # والدعاء طلب الفعل من المدعو وفي مقابلته الإجابة كما إن في مقابلة الأمر ~~الطاعة والمولى أصله من الولي وهو القرب وسمي ابن العم مولى لأنه يليه في ~~النسب وقال ابن الأنباري في كتاب مشكل القرآن : المولى في اللغة ينقسم على ~~ثمانية أقسام المنعم المعتق والمنعم عليه المعتق والولي والأولى بالشيء ~~وابن العم والجار والصهر والحليف واستشهد على كل قسم من هذه الأقسام بشيء ~~من الشعر ومما استشهد به في أنه بمعنى الولي والأولى قول الأخطل : PageV06P774 # (1) - # فأصبحت مولاها من الناس بعده # وأخرى قريش أن تهاب وتحمدا # وقوله أيضا يخاطب بني أمية : # أعطاكم الله جدا تنصرون به # لا جد إلا صغير بعد محتقر # لم يأشروا فيه إذ كانوا مواليه # ولو يكون لقوم غيرهم أشروا # والعاقر ms2575 المرأة التي لا تلد يقال امرأة عاقر ورجل عاقر لا يولد له ولد ~~قال الشاعر: # لبئس الفتى إن كنت أسود عاقرا # جبانا فما عذري لدى كل محضر # والعقر في البدن الجرح ومنه أخذ العاقر لأنه نقص أصل الخلقة إما بالجراحة ~~وإما بامتناع الولادة وعقرت الفرس بالسيف ضربت قوائمه والجعل على أربعة ~~أقسام بمعنى الأحداث كقولهم جعل البناء أي أحدثه وبمعنى أن يحدث ما يتغير ~~به كقولهم جعل الطين خزفا وبمعنى أن يحدث فيه حكما كقولهم جعل فلانا فاسقا ~~أي بما أحدث فيه من حكمه وتسميته وبمعنى أن يحدث ما يدعوه إلى أن يفعل ~~كقولهم جعله أن يقتل زيدا أي بأن أمره به ودعاه إلى قتله . ### || الإعراب # @QUR@01 «ذكر» مرتفع بالمضمر وتقديره هذا الذي يتلوه عليك ذكر رحمة ربك ~~وهو مصدر مضاف إلى ما هو المفعول في المعنى ورحمة مصدر مضاف إلى الفاعل ~~وعبده مفعول رحمة وزكريا بدل من عبده أو عطف بيان ويقرأ بالقصر والمد وقوله ~~@QUR@06 «قال رب إني وهن العظم مني» بيان وتفسير للنداء الخفي وشيبا منصوب ~~على التمييز والتقدير واشتعل الرأس من الشيب بدعائك تقديره بدعائي إياك ~~فالمصدر مضاف إلى المفعول كقوله @QUR@03 من دعاء الخير و@QUR@02 بسؤال ~~نعجتك . ### || المعنى # @QUR@01 «كهيعص» قد بينا في أول البقرة اختلاف العلماء في الحروف المعجم ~~التي في أوائل السور وشرحنا أقوالهم هناك وحدث عطاء بن السائب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس أنه قال: أن كاف من كريم وها من هاد وياء من حكيم وعين من ~~عليم وصاد من صادق وفي رواية عطا والكلبي عنه أن معناه كاف لخلقه هاد ~~لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته صادق في وعده وعلى هذا فإن كل واحد من ~~هذه الحروف يدل على صفة من صفات الله عز وجل و@HAD012 روي عن أمير المؤمنين ~~(ع) أنه قال في دعائه أسألك يا كهيعص @QUR@ «ذكر رحمت ربك عبده زكريا » أي هذا خبر رحمة ربك زكريا عبده ويعني بالرحمة إجابته إياه حين دعاه PageV06P775 # (1) - وسأله الولد وزكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل ms2576 كان من أولاد ~~هارون بن عمران أخي موسى بن عمران وقيل إن معناه ذكر ربك عبده بالرحمة} ~~@QUR@05 «إذ نادى ربه نداء خفيا» أي حين دعا ربه دعاء خفيا خافيا سرا غير ~~جهر يخفيه في نفسه لا يريد به رياء وفي هذا دلالة على أن المستحب في الدعاء ~~الإخفاء وإن ذلك أقرب إلى الإجابة و@HAD010 في الحديث خير الدعاء الخفي ~~وخير الرزق ما يكفي وقيل إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس فيقول انظروا إلى ~~هذا الشيخ يسأل الولد على الكبر} @QUR@06 «قال رب إني وهن العظم مني» أي ~~ضعف وإنما أضاف الوهن إلى العظم لأن العظم مع صلابته إذا ضعف وتناقص فكيف ~~باللحم والعصب وقيل إنما خص العظم لأنه شكا ضعف البطش والبطش إنما يكون ~~بالعظم دون اللحم وغيره @QUR@04 «واشتعل الرأس شيبا» معناه أن الشيب قد عم ~~الرأس وهو نذير الموت عن أبي مسلم وقيل معناه تلألأ الشيب في رأسي لكثرته ~~عن ابن الأنباري وصف حاله خضوعا وتذللا لا تعريفا @QUR@06 «ولم أكن بدعائك ~~رب شقيا» أي ولم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما والمعنى أنك قد ~~عودتني حسن الإجابة وما خيبتني فيما سألتك ولا حرمتني الاستجابة فيما دعوتك ~~فلا تخيبني فيما أسألك ولا تحرمني إجابتك فيما أدعوك يقال شقي فلان بحاجته ~~إذا تعب بسببها ولم يحصل مطلوبه منها} @QUR@04 «وإني خفت الموالي» وهم ~~الكلالة عن ابن عباس وقيل العصبة عن مجاهد و@HAD010 قيل هم العمومة وبنو ~~العم عن أبي جعفر (ع) وقيل بنو العم وكانوا أشرار بني إسرائيل عن الجبائي ~~وقيل هم الورثة عن الكلبي @QUR@02 «من ورائي» أي من خلفي @QUR@04 «وكانت ~~امرأتي عاقرا» أي عقيما لا تلد @QUR@05 «فهب لي من لدنك وليا» أي ولدا ~~يليني فيكون أولى بميراثي} @QUR@01 «يرثني» إن قرأته بالجزم فالمعنى أن ~~تهبه لي يرثني وإن رفعته جعلته صفة لولي والمعنى وليا وارثا لي @QUR@06 ~~«ويرث من آل يعقوب » وهو يعقوب بن ماتان وأخوه عمران بن ماتان أبو مريم عن ~~الكلبي ومقاتل وقيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم لأن زكريا كان متزوجا ms2577 ~~بأخت أم مريم بنت عمران ونسبها يرجع إلى يعقوب لأنها من ولد سليمان بن داود ~~(ع) وهو من ولد يهوذا بن يعقوب وزكريا من ولد هارون وهو من ولد لاوي بن ~~يعقوب عن السدي ثم اختلف في معناه قيل معناه يرثني مالي ويرث من آل يعقوب ~~النبوة عن أبي صالح وقيل معناه يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب عن الحسن ومجاهد ~~واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء يورثون المال وأن المراد بالإرث ~~المذكور فيها المال دون العلم والنبوة بأن قالوا إن لفظ الميراث في اللغة ~~والشريعة لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال ولا ~~يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ولا يعدل عن الحقيقة إلى ~~المجاز بغير دلالة أيضا فإن زكريا (ع) قال في دعائه @QUR@04 «واجعله رب ~~رضيا» أي اجعل يا رب ذلك الولي PageV06P776 # (1) - الذي يرثني مرضيا عندك ممتثلا لأمرك ومتى حملنا الإرث على النبوة ~~لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ~~ابعث لنا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه لأنه إذا كان نبيا فقد دخل ~~الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة ويقوي ما قلناه أن زكريا صرح بأنه ~~يخاف بني عمه بعده بقوله @QUR@06 «وإني خفت الموالي من ورائي» وإنما يطلب ~~وارثا لأجل خوفه ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم لأنه (ع) ~~كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا من ليس بأهل للنبوة وأن يورث ~~علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ~~فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته فإن قيل إن هذا يرجع عليكم في ~~وراثة المال لأن في ذلك إضافة الضن والبخل إليه قلنا معاذ الله أن يستوي ~~الأمران فإن المال قد يرزق المؤمن والكافر والصالح والطالح ولا يمتنع أن ~~يأسى على بني عمه إذا كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ~~ينبغي ms2578 بل في ذلك غاية الحكمة فإن تقوية الفساق وإعانتهم على أفعالهم ~~المذمومة محظورة في الدين فمن عد ذلك بخلا وضنا فهو غير منصف وقوله @QUR@04 ~~«خفت الموالي من ورائي» يفهم منه أن خوفه إنما كان من أخلاقهم وأفعالهم ~~ومعاني فيهم لا من أعيانهم كما أن من خاف الله تعالى فإنما خاف عقابه ~~فالمراد به خفت تضييع الموالي مالي وإنفاقهم إياه في معصية الله تعالى. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي @QUR@01 «عتيا» و@QUR@01 صليا و@QUR@01 جثيا* وبكيا ~~بكسر أوائلها وحفص كذلك إلا PageV06P777 # (1) - في @QUR@01 بكيا فإنه يضم الباء منها والباقون بالضم في الجميع ~~وقرأ حمزة والكسائي خلقناك والباقون @QUR@01 «خلقتك» . ### | الحجة # قال أبو علي : اعلم أن ما كان على فعول كان على ضربين (أحدهما) أن يكون ~~جمعا والآخر أن يكون مصدرا وقد جاءت أحرف في غير المصادر وهي قليلة والجمع ~~إذا كان على فعول من معتل اللام جاء على ضربين (أحدهما) أن يكون اللام واوا ~~والآخر أن يكون ياء فما كانت اللام منه واوا من هذه المجموع قلبت إلى الياء ~~وذلك نحو حقو وحقي وعصا وعصي وقد جاءت حروف قليلة من ذلك على الأصل فمن ذلك ~~ما حكاه سيبويه من قولهم إنكم لتنظرون في نجو كثيرة وقولهم فتو في جمع فتى ~~فما كان كذلك فإن كسر الفاء فيه مطرد وذلك نحو ولي وحقي وعصي وإنما جاز ذلك ~~لأنها غيرت تغييرين وهما أن الواو التي هي لام قلبت والواو التي كانت قبلها ~~قلبت أيضا فلما غيرت تغييرين قويا على هذا التغيير من كسر الفاء وأما ما ~~كان لامه ياء نحو ثدي وحلي ونجي فقد كسروا الفاء أيضا منه فقالوا حلي وثدي ~~وإن لم يغير تغييرين فقد أجروا الياء هاهنا مجرى الواو كما أجروا الياء في ~~اتسر واتبس افتعل من اليسر واليبس مجرى الواو وفي اتصل واتهب فأما ما كان ~~من ذلك مصدرا فما كان من الواو فالقياس فيه أن يصح نحو العتو والعلو لأن ~~واوه لم يلزمها الانقلاب كما لزمها الانقلاب في الجمع ولكن لما كانوا قد ~~قلبوا الواو ms2579 في هذا النحو وإن كان مفردا نحو معدي ومرضى قلبوا ذلك أيضا في ~~نحو عتي ثم أجري المصدر مجرى الجمع في كسر الفاء منه فأما ما كان من هذه ~~المصادر من الياء فليس يستمر الكسر في فائه كما استمر في الجمع وفي المصادر ~~التي من الواو ألا ترى أن المضي في نحو @QUR@03 فما استطاعوا مضيا ليس أحد ~~يروي فيه الكسر فيما علمنا وحكى أبو عمرو عن أبي زيد آوى إليه إويا ومما ~~يؤكد الكسر في هذا النحو إنهم قد قالوا قسي فألزموها كسر القاف وذلك إنه ~~قلبت الواو إلى موضع اللام فلما وقعت موقعها قلبت كما تقلب الواو إذا كانت ~~لاما وكسرت الفاء وألزمت الكسرة وحجة من قال @QUR@02 «قد خلقتك» إن قبله ~~@QUR@02 «قال ربك» وحجة من قال خلقناك قوله فيما بعد @QUR@04 وحنانا من ~~لدنا ولأنه قد جاء بلفظ الجمع بعد لفظ الإفراد قال سبحانه @QUR@04 سبحان ~~الذي أسرى بعبده ثم قال @QUR@04 وآتينا موسى الكتاب . ### | اللغة # الغلام اسم المذكر أول ما يبلغ ومنه اشتق اغتلم الرجل إذا اشتدت شهوته ~~للجماع ثم يستعمل في التلميذ فيقال غلام تغلب العتي والعسي بمعنى يقال عتا ~~يعتو عتوا وعتيا وعسى يعسو عسوا وعسيا فهو عات وعاس إذا غيره طول الزمان ~~إلى حال اليبس PageV06P778 # (1) - والجفاف وفي حرف أبي وقد بلغت من الكبر عسيا والإيحاء إلقاء المعنى ~~إلى النفس في خفية بسرعة وأصله من قولهم الوحى الوحى أي الإسراع الإسراع . ### | الإعراب # @QUR@03 «اسمه يحيى » جملة اسمية مجرورة الموضع صفة الغلام كذلك في موضع ~~رفع لأنه خبر مبتدإ محذوف أي الأمر كما قيل لك @QUR@03 «ولم تك» أصله لم ~~تكن حذفت النون منه لكثرته في الكلام فكأنه جزم مرتين وسويا منصوب على ~~الحال @QUR@02 «أن سبحوا» يجوز أن يكون التقدير أي سبحوا ويجوز أن يكون أنه ~~سبحوا فخفف وأضمر الاسم ولم يعرض من المضمر شيئا كقوله @QUR@06 لو لا أن ~~من الله علينا كما جاء العوض في قوله @QUR@04 ليعلم أن قد أبلغوا و@QUR@05 ~~علم أن سيكون منكم مرضى و@QUR@04 حسبوا ألا تكون فتنة فيمن رفع. ms2580 و@QUR@03 ~~«بكرة وعشيا» منصوبان على الظرف. ### | المعنى # @QUR@05 «يا زكريا إنا نبشرك بغلام» هاهنا حذف معناه فاستجاب الله دعاء ~~زكريا وأوحى إليه يا زكريا إنا نخبرك على ألسنة الملائكة بخبر يرى السرور ~~به في وجهك وهو أن يولد لك ابن @QUR@03 «اسمه يحيى » وقد تقدم تفسيره في ~~سورة آل عمران @QUR@06 «لم نجعل له من قبل سميا» أي لم يسم أحد قبله باسمه ~~عن قتادة وابن جريج والسدي وابن زيد وفي هذا تشريف له من وجهين (أحدهما) ~~إن الله سبحانه تولى تسميته ولم يكلها إلى الأبوين والآخر أنه سماه باسم لم ~~يسبق إليه يدل ذلك الاسم على فضله و@HAD048 قال أبو عبد الله (ع) وكذلك ~~الحسين (ع) لم يكن له من قبل سميا ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا ~~قيل له وما كان بكاؤها قال كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء وكان قاتل يحيى ولد ~~زنا وقاتل الحسين (ع) ولد زنا و@HAD054 روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد ~~عن علي بن الحسين (ع) قال خرجنا مع الحسين (ع) فما نزل منزلا ولا ارتحل منه ~~إلا ذكر يحيى بن زكريا وقال يوما ومن هوان الدنيا على الله عز وجل أن رأس ~~يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل وقيل إن معنى قوله ~~@QUR@06 «لم نجعل له من قبل سميا» لم تلد العواقر مثله ولدا وهو كقوله ~~@QUR@04 هل تعلم له سميا أي مثلا عن ابن عباس ومجاهد } @QUR@06 «قال رب أنى ~~يكون لي غلام» فسرناه في سورة آل عمران @QUR@04 «وكانت امرأتي عاقرا» قال ~~الحسن : إنما قال ذلك على جهة الاستخبار أي PageV06P779 # (1) - أتعيدنا شابين أم ترزقنا الولد شيخين @QUR@06 «وقد بلغت من الكبر ~~عتيا» معناه وقد بلغت من كبر السن إلى حال اليبس والجفاف ونحول العظم عن ~~قتادة ومجاهد قال قتادة : كان له بضع وتسعون سنة} @QUR@02 «قال كذلك» أي ~~قال الله سبحانه الأمر على ما أخبرتك من هبة الولد على الكبر @QUR@05 «قال ~~ربك هو علي هين» أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وافتق رحم امرأتك ~~بالولد ms2581 عن ابن عباس @QUR@05 «وقد خلقتك من قبل» أي من قبل يحيى @QUR@04 ~~«ولم تك شيئا» أي أنشأتك وأوجدتك ولم تك شيئا موجودا فإزالة عقر زوجتك ~~وإزالة ما يمنع قبول الولد أيسر في الاعتبار من ابتداء الإنشاء و@HAD019 ~~روى الحكم بن عيينة عن أبي جعفر (ع) قال إنما ولد يحيى بعد البشارة له من ~~الله بخمس سنين @QUR@ «قال» زكريا يا @QUR@04 «رب اجعل لي آية» أي دلالة وعلامة استدل بها على وقت كونه ~~@QUR@01 «قال» الله تعالى @QUR@01 «آيتك» أي علامتك على ذلك @QUR@06 «ألا ~~تكلم الناس ثلاث ليال سويا» أي وأنت سوي صحيح سليم من غير علة قال ابن عباس : # اعتقل لسانه من غير مرض ثلاثة أيام وقال قتادة والسدي : اعتقل لسانه من ~~غير بأس ولا خرس فإنه كان يقرأ الزبور ويدعو إلى الله ويسبحه ولا يمكنه أن ~~يكلم الناس وهذا أمر خارج عن العادة} @QUR@05 «فخرج على قومه من المحراب» ~~أي من مصلاه عن ابن زيد وسمي المحراب محرابا لأن المتوجه إليه في صلاته ~~كالمحارب للشيطان على صلاته والأصل فيه مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا ~~عن أهله قالوا وكان زكريا قد أخبر قومه بما بشر به فلما خرج عليهم وامتنع ~~من كلامهم علموا إجابة دعائه فسروا به @QUR@02 «فأوحى إليهم» أي أشار ~~إليهم وأومأ بيده وقيل كتب لهم في الأرض عن مجاهد @QUR@05 «أن سبحوا بكرة ~~وعشيا» أي صلوا بكرة وعشيا عن الحسن وقتادة وتسمى الصلاة سبحة وتسبيحا لما ~~فيها من التسبيح وقيل أراد التسبيح بعينه وقال ابن جريج أشرف عليهم زكريا ~~من فوق غرفة كان يصلي فيها لا يصعد إليها إلا بسلم وكانوا يصلون معه الفجر ~~والعشاء فكان يخرج إليهم فيأذن لهم بلسانه فلما اعتقل لسانه خرج على عادته ~~وأذن لهم بغير كلام فعرفوا عند ذلك أنه قد جاء وقت حمل امرأته بيحيى فمكث ~~ثلاثة أيام لا يقدر على الكلام معهم ويقدر على التسبيح والدعاء. PageV06P780 # (1) - ### | اللغة # أصل الحنان الرحمة يقال حنانك وحنانيك وقال امرؤ القيس : # ويمنحها بنو شمجى بن جرم # معيزهم حنانك ذا الحنان # وقال آخر: ms2582 # قالت حنان ما أتى بك هاهنا # أذو نسب أم أنت بالحي عارف # أي أمرنا حنان قال أبو عبيدة : وأكثر ما يستعمل بلفظ التثنية قال طرفة : # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # وتحنن عليه أي تعطف عليه قال الحطيئة لعمر بن الخطاب : # تحنن علي هداك المليك # فإن لكل مقام مقالا # وحنت عليه أحن حنينا وحنانا وحنة الرجل امرأته والجبار الذي لا يرى لأحد ~~عليه حقا وفيه جبرية وجبروت والجبار من النخل ما فأت اليد . ### | الإعراب # @QUR@01 «بقوة» الباء في موضع الحال أي خذ الكتاب مجدا مجتهدا. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@05 «يا يحيى خذ الكتاب بقوة» هاهنا اختصار عجيب ~~تقديره فوهبنا له يحيى وأعطيناه الفهم والعقل وقلنا له يا يحيى خذ الكتاب ~~يعني التوراة بما قواك الله عليه وأيدك به ومعناه وأنت قادر على أخذه قوي ~~على العمل به وقيل معناه بجد وصحة عزيمة على القيام بما فيه @QUR@04 ~~«وآتيناه الحكم صبيا» أي آتيناه النبوة في حال صباه وهو ابن ثلاث سنين عن ~~ابن عباس و@HAD061 روى العياشي بإسناده عن علي بن أسباط قال قدمت المدينة ~~وأنا أريد مصر فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي الرضا (ع) وهو إذ ذاك خماسي ~~فجعلت أتأمله لأصفه لأصحابنا بمصر فنظر إلي فقال لي يا علي إن الله قد أخذ ~~في الإمامة كما أخذ في النبوة قال @QUR@ ولما بلغ أشده واستوى آتيناه ~~حكما وعلما وقال @QUR@04 «وآتيناه الحكم صبيا» فقد يجوز أن يعطي الحكم ابن ~~أربعين سنة ويجوز أن يعطاه الصبي وقيل إن الحكم الفهم وهو أنه أعطي فهم الكتاب حتى حصل له عظيم الفائدة عن ~~مجاهد وعن معمر قال @HAD019 إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا لنلعب فقال ~~ما للعب خلقنا فأنزل الله فيه @QUR@ «وآتيناه الحكم صبيا» وروي ذلك عن أبي ~~الحسن الرضا (ع) # @QUR@04 «وحنانا من لدنا» والحنان العطف والرحمة أي وآتيناه رحمة من ~~عندنا عن ابن عباس وقتادة والحسن وقيل معناه تحننا على العباد ورقة قلب ~~عليهم ليدعوهم إلى طاعة الله تعالى عن ms2583 الجبائي وقيل معناه محبة منا عن ~~عكرمة وأصله الشفقة والرقة ومنه حنين الناقة وهو صوتها PageV06P781 # (1) - إذا اشتاقت إلى ولدها و@HAD021 قيل معناه تحنن الله عليه كان إذا ~~قال يا رب قال الله لبيك يا يحيى وهو المروي عن الباقر (ع) وقيل معناه ~~تعطفا منا عن مجاهد فهذه خمسة أقوال @QUR@02 «وزكاة» أي وعملا صالحا زاكيا ~~عن قتادة والضحاك وابن جريج وقيل زكاة لمن قبل دينه حتى يكونوا أزكياء عن ~~الحسن وقيل يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص عن ابن عباس وقيل معناه وصدقة ~~تصدق الله به على أبويه عن الكلبي وقيل معناه وزكيناه بحسن الثناء عليه كما ~~يزكي الشهود الإنسان عن الجبائي فهذه خمسة أقوال @QUR@03 «وكان تقيا» أي ~~مخلصا مطيعا متقيا لما نهى الله عنه قالوا وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ~~ولم يهم بها"سؤال"يقال لم أضاف الله سبحانه كونه زكاة إلى نفسه وهو إنما ~~كان مطيعا زكيا بفعله"وجوابه"إنه إنما صار كذلك بألطاف من الله لا سيما في ~~تلك الحالة من الصغر ولأنه إنما اهتدى بهداية الله إياه} @QUR@03 «وبرا ~~بوالديه» أي بارا بوالديه محسنا إليهما مطيعا لهما لطيفا بهما طالبا ~~مرضاتهما @QUR@04 «ولم يكن جبارا» أي متكبرا متطاولا على الخلق وقيل الجبار ~~الذي يقتل ويضرب على الغضب عن ابن عباس @QUR@01 «عصيا» أي عاصيا لربه فعيل ~~بمعنى فاعل} @QUR@012 «وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا» أي ~~سلام عليه منا في هذه الأيام عن عطاء وقيل وسلامة وأمان له منا عن الكلبي ~~ومعناه سلامة وأمن له يوم ولد من عبث الشيطان به وإغوائه إياه ويوم يموت من ~~بلاء الدنيا ومن عذاب القبر ويوم يبعث حيا من هول المطلع وعذاب النار وإنما ~~قال @QUR@01 «حيا» تأكيدا لقوله @QUR@01 «يبعث» وقيل يعني أنه يبعث مع ~~الشهداء لأنهم وصفوا بأنهم أحياء قال سفيان بن عيينة : # أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان ~~فيه ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم وأحكاما ليس له بها عهد ويوم يبعث ~~فيرى نفسه في محشر ms2584 عظيم فخص الله سبحانه يحيى بالكرامة والسلام والسلامة في ~~المواطن الثلاثة وقيل إن السلام الأول يوم الولادة تفضل والثاني والثالث ~~على وجه الثواب والجزاء. # PageV06P782 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وورش وقالون برواية الحلواني ويعقوب ليهب بالياء والباقون ~~@QUR@01 «لأهب» بالهمزة. ### | الحجة # قال أبو علي : حجة من قال @QUR@01 «لأهب» فأسند الفعل إلى المتكلم والهبة ~~لله تعالى ومنه إن الرسول والوكيل قد يسند هذا النحو إلى نفسه وإن كان ~~الفعل للموكل أو المرسل للعلم بأنه مترجم عنه ومن قال ليهب لك فهو على ~~تصحيح اللفظ في المعنى ففي قوله تعالى ليهب ضمير من قوله @QUR@01 «ربك» وهو ~~سبحانه الواهب وزعموا أن في حرفي أبي وابن مسعود ليهب ولو خففت الهمزة من ~~@QUR@01 «لأهب» لكان في قول أبي الحسن ليهب فتقلبها ياء محضة وفي قول ~~الخليل @QUR@01 «لأهب» يجعلها بين الياء والهمزة. ### | اللغة # النبذ أصله الطرح والانتباذ افتعال منه ومنه قوله @QUR@03 «فنبذوه وراء ~~ظهورهم» أي ألقوه وانتبذ فلان ناحية أي تنحى ناحية وجلس فلان نبذة من الناس ~~ونبذة بفتح النون وضمها أي ناحية وإنما يقال ذلك إذا جلس قريبا منهم حتى لو ~~نبذوا إليه شيئا لوصل إليه فالانتباذ اتخاذ الشيء بإلقاء غيره عنه والمكان ~~الشرقي الذي كان في جهة الشرق قال جرير : # هبت جنوب فذكرى ما ذكرتكم # عند الصفاة إلى شرقي حورانا # . ### | الإعراب # مكانا نصب على الظرف @QUR@02 «بشرا سويا» منصوب على الحال. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه قصة مريم وعيسى (ع) على قصة زكريا ويحيى (ع) فقال @QUR@04 ~~«واذكر في الكتاب» أي في كتابك هذا وهو القرآن @QUR@03 « مريم » أي حديث ~~مريم وولادتها عيسى وصلاحها ليقتدي الناس بها ولتكون معجزة لك @QUR@06 «إذ ~~انتبذت من أهلها مكانا شرقيا» أي انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق ~~وقعدت ناحية منهم قال ابن عباس : إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأنها ~~انتبذت مكانا شرقيا وقيل اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة لئلا تشتغل بكلام ~~الناس عن الجبائي وقيل تباعدت عن قومها حتى لا يرونها عن الأصم وأبي مسلم ~~وقيل إنها تمنت أن تجد خلوة فتفلي ms2585 رأسها فخرجت من يوم شديد البرد فجلست في ~~مشرقة للشمس عن عطا } @QUR@04 «فاتخذت من دونهم حجابا» أي فضربت من دون ~~أهلها لئلا يروها سترا وحاجزا بينها وبينهم @QUR@03 «فأرسلنا إليها روحنا» ~~يعني جبرائيل (ع) عن ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وسماه الله روحا لأنه ~~روحاني وأضافه إلى نفسه تشريفا له @QUR@04 «فتمثل لها بشرا سويا» معناه ~~فأتاها جبرائيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي صحيح لم ينقص منه PageV06P783 # (1) - شيء وقال أبو مسلم : إن الروح الذي خلق منه المسيح تصور لها إنسان ~~والأول هو الوجه لإجماع المفسرين عليه وقال عكرمة : كانت مريم إذا حاضت ~~خرجت من المسجد وكانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها فإذا طهرت عادت ~~إلى بيتها في المسجد فبينا هي في مشرقة لها في ناحية الدار وقد ضربت بينها ~~وبين أهلها سترا لتغتسل وتمتشط إذ دخل عليها جبرائيل في صورة رجل شاب أمرد ~~سوي الخلق فأنكرته فاستعاذت بالله منه} @QUR@08 «قالت إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا» معناه إني أعتصم بالرحمن من شرك فاخرج من عندي إن كنت ~~تقيا "سؤال"يقال كيف شرطت في التعوذ منه أن يكون تقيا والتقي لا يحتاج أن ~~يتعوذ منه وإنما يتعوذ من غير التقي"والجواب"إن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ~~ارتدع عما يسخط الله ففي ذلك تخويف وترهيب له وهذا كما تقول إن كنت مؤمنا ~~فلا تظلمني فالمعنى إن كنت تقيا فاتعظ واخرج و@HAD013 روي عن علي (ع) أنه ~~قال علمت إن التقي ينهاه التقى عن المعصية وقيل إن معنى قوله @QUR@03 «إن ~~كنت تقيا» ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي وخلوت بي فلما سمع جبرائيل ~~(ع) منها هذا القول} @QUR@01 «قال» لها @QUR@06 «إنما أنا رسول ربك لأهب ~~لك» وقد بينا معنى القراءتين @QUR@02 «غلاما زكيا» أي ولدا طاهرا من ~~الأدناس وقيل ناميا في أفعال الخير وقيل يريد نبيا عن ابن عباس } @QUR@01 ~~«قالت» مريم @QUR@04 «أنى يكون لي غلام» أي كيف يكون لي ولد @QUR@04 «ولم ~~يمسسني بشر» على وجه الزوجية @QUR@04 «ولم أك بغيا» أي ولم أكن زانية وإنما ~~قالت ذلك ms2586 لأن الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين والمعنى أني لست ~~بذات زوج وغير ذات الزوج لا تلد إلا عن فجور ولست فاجرة وإنما يقال للفاجرة ~~بغي بمعنى أنها تبغي الزنا أي تطلبه وفي هذه الآيات دلالة على جواز إظهار ~~المعجزات لغير الأنبياء لأن من المعلوم أن مريم ليست بنبية وإن رؤية الملك ~~على صورة البشر وبشارة الملك إياها وولادتها من غير وطئ إلى غيرها من ~~الآيات التي أتاها الله بها من أكبر المعجزات ومن لم يجوز إظهار المعجزات ~~على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك قال الجبائي : وابنه أنها معجزات ~~لزكريا (ع) وقال البلخي : إنها معجزات لعيسى على سبيل الإرهاص والتأسيس ~~لنبوته. PageV06P784 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحفص @QUR@01 «نسيا» بفتح النون والباقون نسيا بكسر النون وقرأ ~~@QUR@02 «من تحتها» بكسر الميم أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر وسهل ~~فالباقون من تحتها وقرأ حفص عن عاصم @QUR@01 «تساقط» بضم التاء وكسر القاف ~~وقرأ حماد عن عاصم وبصير عن الكسائي ويعقوب وسهل يساقط بالياء وتشديد السين ~~وقراءة حمزة تساقط بفتح التاء وتخفيف السين والباقون تساقط بفتح التاء ~~وتشديد السين وفي الشواذ قراءة مسروق يساقط بضم الياء وتخفيف السين وقرأ ~~طلحة بن سليمان رطبا جنيا بكسر الجيم فإما ترين بسكون الياء والتخفيف. ### | الحجة # قال أبو علي : قال أبو الحسن : النسي هو الشيء الحقير ينسى نحو النعل ~~والسوط وقال غيره النسي أغفل ما من شيء حقير وقال بعضهم ما إذا ذكر لم ~~يطلب وقالوا الكسر على اللغتين قال الشنفري : # كان لها في الأرض نسيا تقصه # على أمها وإن تخاطبك تبلت PageV06P785 # (1) - وقال في قوله @QUR@02 «من تحتها» أنه جبرائيل أو عيسى وقال بعض أهل ~~التأويل لا يكون إلا عيسى (ع) ولا يكون جبرائيل لأنه لو كان جبرائيل ~~لناداها من فوقها وقد يجوز أن يكون جبرائيل وليس قوله @QUR@02 «من تحتها» ~~يراد به الجهة السفلى وإنما المراد من دونها بدلالة قوله @QUR@05 «قد جعل ~~ربك تحتك سريا» ولم يكن النهر محاذيا لهذه الجهة ولكن المعنى جعله دونك وقد ~~يقال فلان تحتنا ms2587 أي دوننا في الموضع والأشبه أن يكون المنادي لها عيسى فإنه ~~أشد إزالة لما خامر قلبها من الاغتمام وإذا قال من تحتها كان عاما وضع موضع ~~الخاص والمراد به عيسى قال والوجوه كلها كما في تساقط متفقة في المعنى إلا ~~قراءة حفص ألا ترى أن من قرأ تساقط إنما هي تتساقط فحذف التاء التي يدغمها ~~غيره وكلهم جعل فاعل الفعل الذي هو تساقط أو تساقط في رواية حفص النخلة ~~ويجوز أن يكون فاعل تساقط أو تساقط هي جذع النخلة إلا أنه لما حذف المضاف ~~أسند الفعل إلى النخلة في اللفظ فأما تعديتهم تسقط فهو تفاعل لأن تفاعل ~~مطاوع فاعل فكما عدي نحو تفعل في نحو تجرعته وتمززته فكذلك عدي تفاعل فمما ~~جاء من ذلك في الشعر قول أوفى بن مطر : # تخاطأت النبل أحشاءه # وأخر يومي فلم يعجل # وقول الآخر: # تطالعنا خيالات لسلمى # كما يتطالع الدين الغرم # وقول امرئ القيس : # ومثلك بيضاء العوارض طفلة # لعوب تناساني إذا قمت سربالي # أراد تنسيني ومن قرأ بالياء أمكن أن يكون فاعله الهز لأن قوله @QUR@01 ~~«هزي» قد دل عليه فإذا كان كذلك جاز أن يضمره كما أضمر الكذب في قوله (من ~~كذب كان شرا له) ويمكن أن يكون الجذع ويجوز في الفعل إذا أسند إلى الجذع ~~وجهان (أحدهما) إن الفعل أضيف إلى الجذع كما أضيف إلى النخلة برمتها لأن ~~الجذع معظمها (والآخر) أن يكون الجذع منفردا عن النخلة يسقط عليها ويكون ~~سقوط الرطب من الجذع آية لعيسى (ع) ويصير سقوط الرطب من الجذع أسكن لنفسها ~~وأشد إزالة لاهتمامها وسقوط الرطب من الجذع منفردا PageV06P786 # (1) - من النخل مثل رزقها الذي كان يأتيها المحراب في قوله تعالى ~~@QUR@08 «كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا» إلى قوله @QUR@04 ~~«هو من عند الله» وقوله @QUR@01 «رطبا» في هذه الوجوه منصوب على أنه مفعول ~~به ويجوز في قوله @QUR@02 «تساقط عليك» أي تساقط عليك ثمرة النخلة رطبا ~~فحذف المضاف الذي هو الثمرة ويكون انتصاب رطب على الحال وجاز أن يضمر الثمر ~~وإن لم ms2588 يجر لها ذكر لأن ذكر النخلة يدل عليها فأما الباء في قوله @QUR@05 ~~«وهزي إليك بجذع النخلة» فيحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون زيادة كقوله (ألقى ~~بيده وألقى يده) وقوله: # بواد يمان ينبت الشت صدره # وأسفله بالمرخ والشبهان # ونحو ذلك ويجوز أن يكون المعنى وهزي إليك بهز جذع النخلة رطبا كما قال ذو ~~الرمة : # وصوح البقل ناآج تجيء به # هيف يمانية في مرها نكب # أي تجيء بمجيئه هيف يعني إذا جاء النئاج جاء الهيف وكذلك إذا هزت الجذع ~~هزت بهزه رطبا أي فإذا هززت الرطب سقط وأما قراءة مسروق يساقط فإنه بمعنى ~~يسقط شيئا بعد شيء وأنشد ابن جني قول ضابئ البرجمي : # يساقط عنه روقه ضارباتها # سقاط حديد القين أخول أخولا # أي يسقط قرن هذا الثور ضاريات كلاب الصيد لطعنه إياها به شيئا بعد شيء ~~وأما قراءة طلحة رطبا جنيا فإنه أتبع كسرة الجيم كسرة النون قال ابن جني : ~~شبه النون وإن لم يكن من حروف الحلق بهن في نحو الشخير والنخير والرغيف ~~وأما ترين فهي شاذ لكنه جاء في لغة إثبات النون في الجزم وأنشد أبو الحسن : # لو لا فوارس من قيس وأسرتهم # يوم الصليفاء لم يوفون بالجار. ### | اللغة # القصي البعيد والقاصي خلاف الداني وقوله @QUR@01 «فأجاءها» أي جاء بها ~~المخاض وهو مما يعدى تارة بالباء وتارة بهمزة النقل قال زهير : # وجار سار معتمدا علينا # أجاءته المخاوف والرجاء PageV06P787 # (1) - أي جاءت به ويروي جاء قال الكسائي : تميم تقول ما أجاءك إلى هذا ~~وما أمشاك إليه ومن أمثالهم شر أجاءك إلى مخة عرقوب وتميم تقول أمشاك ولسري ~~النهر لأنه يسري بجريانه قال لبيد : # فتوسطا عرض السري فصدعا # مسجورة متجاورا قلامها # ويقال قررت به عينا أقر قرورا فهي لغة قريش وأهل نجد يقولون قررت به بفتح ~~العين أقر قرارا كما يقولون قررت بالمكان بالفتح والجني بمعنى المجني من ~~جنيت الثمرة وأجنيتها إذا قطعتها وقال ابن أخت جذيمة : # هذا جناي وخياره فيه # إذ كل جان يده إلى فيه # وفي معناه قول الكميت يمدح أهل البيت (ع) ms2589 : # خيارها يجتنون فيه إذ الجانون # في ذي أكفهم أربوا # قال أبو مسلم : الفري مأخوذ من فري الأديم إذا قطعه على وجه الإصلاح ثم ~~يستعمل في الكذب وقال الزجاج : يقال فلان يفري الفري إذا كان يعمل عملا ~~يبالغ فيه قال الراجز: # "قد كنت تفرين به الفريا" # . ### | الإعراب # @QUR@01 «عينا» منصوب على التمييز @QUR@02 «فإما ترين» أصله ترأين إلا إن ~~الاستعمال بغير همز والياء فيه ضمير المؤنث وإنما حركت لالتقاء الساكنين ~~وهما الياء والنون الأولى من المشددة كما تقول للمرأة أرضين زيدا وقوله ~~@QUR@05 «من كان في المهد صبيا» كان هنا بمعنى الحدوث والوقوع والتقدير كيف ~~نكلم من وجد في المهد"صبيا"نصب على الحال من كان ومثل كان PageV06P788 # (1) - هاهنا قوله @QUR@05 وإن كان ذو عسرة ومثله قول الربيع : # إذا كان الشتاء فأدفئوني # فإن الشيخ يهدمه الشتاء # ويجوز أن يكون كان هنا مزيدة كما في قول الشاعر: # جياد بني أبي بكر تسامى # على كان المسومة العراب # فعلى هذا يكون العامل في الحال نكلم قال الزجاج : الأجود أن يكون من في ~~معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه ويكون ~~صبيا حالا كما تقول من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه. ### | المعنى # @QUR@02 «قال كذلك» أي قال لها جبرائيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة ~~الأمر كذلك أي كما وصفت لك @QUR@05 «قال ربك هو علي هين» أي إحداث الولد من ~~غير زوج للمرأة سهل متأت لا يشق علي @QUR@04 «ولنجعله آية للناس» معناه ~~ولنجعله علامة ظاهرة وآية باهرة للناس على نبوته ودلالة على براءة أمه ~~@QUR@03 «ورحمة منا» له ولنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسببه @QUR@04 ~~«وكان أمرا مقضيا» أي وكان خلق عيسى من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا عنه ~~محتوما قضى الله سبحانه بأن يكون وحكم به} @QUR@01 «فحملته» أي فحملت مريم ~~بعيسى فحبلت في الحال قيل إن جبرائيل أخذ ردن قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت ~~مريم من ساعتها ووجدت حس الحمل وقيل نفخ في كمها فحملت عن ابن جريج ~~و@HAD048 روي عن الباقر (ع) إنه تناول جيب ms2590 مدرعتها فنفخ فيه نفخة فكمل ~~الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر فخرجت ~~من المستحم وهي حامل محج مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ومضت مريم على ~~وجهها مستحية من خالتها ومن زكريا @QUR@ «فانتبذت به مكانا قصيا» أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد وقيل معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها ~~حياء من أهلها وخوفا من أن يتهموها بسوء واختلفوا في مدة حملها فقيل ساعة ~~واحدة قال ابن عباس : لم يكن بين الانتباذ والحمل إلا ساعة واحدة لأنه ~~تعالى لم يذكر بينهما فصلا لأنه قال @QUR@03 «فحملته فانتبذت به» @QUR@ ~~«فأجاءها» والفاء للتعقيب وقيل حملت به في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زاغت ~~الشمس من يومها وهي بنت عشر سنين عن مقاتل و@HAD06 قيل كانت مدة حملها تسع ساعات PageV06P789 # @HAD09 (1) - وهذا مروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل ستة أشهر وقيل ثمانية ~~أشهر وكان ذلك آية وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره @QUR@02 ~~«فأجاءها المخاض» أي ألجأها الطلق أي وجع الولادة @QUR@03 «إلى جذع ~~النخلة» فالتجأت إليها لتستند إليها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وقيل ~~أجاءها أي جاء بها قال ابن عباس : نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة إليها ~~فإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس لها سعف والجذع ساق النخلة والألف واللام ~~دخلت للعهد لا للجنس أي النخلة المعروفة فلما ولدت @QUR@010 «قالت يا ليتني ~~مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا» أي شيئا حقيرا متروكا عن ابن عباس وقيل شيئا ~~لا يذكر ولا يعرف عن قتادة وقيل حيضة ملقاة عن عكرمة والضحاك ومجاهد قال ~~ابن عباس : فسمع جبرائيل كلامها وعرف جزعها} @QUR@03 «فناداها من تحتها» ~~وكان أسفل منها تحت أكمة @QUR@02 «ألا تحزني» وهو قول السدي وقتادة والضحاك ~~أن المنادي جبرائيل ناداها من سفح الجبل وقيل ناداها عيسى عن مجاهد والحسن ~~ووهب وسعيد بن جبير وابن زيد وابن جرير والجبائي وإنما تمنت (ع) الموت ~~كراهية لأن يعصي الله فيها وقيل استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا ms2591 عن ~~السدي و@HAD015 روي عن الصادق (ع) لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ~~ينزهها من السوء @QUR@ «قد جعل ربك تحتك سريا» أي ناداها جبرائيل أو عيسى ليزول ما عندها من الغم والجزع لا تغتمي قد جعل ~~ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه وتتطهرين من النفاس عن ابن عباس ومجاهد ~~وسعيد بن جبير قالوا وكان نهرا قد انقطع الماء عنه فأرسل الله الماء فيه ~~لمريم وأحيا ذلك الجذع حتى أثمر وأورق وقيل ضرب جبرائيل (ع) برجله فظهر ماء ~~عذب و@HAD016 قيل بل ضرب عيسى برجله فظهرت عين ماء تجري وهو المروي عن أبي ~~جعفر (ع) وقيل السري عيسى (ع) عن الحسن وابن زيد والجبائي والسري وهو ~~الشريف الرفيع قال الحسن كان والله عبدا سريا} @QUR@05 «وهزي إليك بجذع ~~النخلة» معناه اجذبي إليك بجذع النخلة والباء مزيدة وقال الفراء : العرب ~~تقول هزه وهز به @QUR@04 «تساقط عليك رطبا جنيا» مر معناه و@HAD014 قال ~~الباقر (ع) لم تستشف النفساء بمثل الرطب إن الله أطعمه مريم في نفاسها ~~وقالوا إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن ~~تؤمر به وكان في الشتاء فصار معجزة بخروج الرطب في غير أوانه وبخروجه دفعة ~~واحدة فإن العادة أن يكون نورا أولا ثم يصير بلحا ثم بسرا وروي أنه لم يكن ~~للجذع رأس فضربته برجلها فأورقت وأثمرت وانتثر عليها الرطب جنيا والشجرة ~~التي لا رأس لها لا تثمر في العادة وقيل إن تلك النخلة كانت برنية و@HAD011 ~~قيل كانت عجوة وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «فكلي واشربي» أي كلي يا مريم من هذا الرطب واشربي من هذا الماء @QUR@03 «وقري عينا» جاء ~~في التفسير وطيبي نفسا وقيل معناه لتقر عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين لأن PageV06P790 # (1) - دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة وقيل معناه لتسكن عينك سكون ~~سرور برؤيتك ما تحبين @QUR@05 «فإما ترين من البشر أحدا» فسألك عن ولدك ~~@QUR@05 «فقولي إني نذرت للرحمن صوما» أي صمتا عن ابن عباس والمعنى أوجبت ~~على نفسي ms2592 لله أن لا أتكلم وقيل صوما أي إمساكا عن الطعام والشراب والكلام ~~عن قتادة وإنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ به ساحتها عن ~~ابن مسعود وابن زيد ووهب وقيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن ~~الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي يدل على هذا قوله ~~@QUR@04 «فلن أكلم اليوم إنسيا» أي إني صائم فلن أكلم اليوم أحدا وكان قد ~~أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت ولا تتكلم بشيء آخر عن السدي وقيل ~~كان الله تعالى أمرها بأن تنذر لله الصمت وإذا كلمها أحد تومئ بأنها نذرت ~~لله صمتا لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت ولم تنذر لأن ذلك كذب ~~عن أبي علي الجبائي } @QUR@04 «فأتت به قومها تحمله» أي فأتت مريم بعيسى ~~حاملة له وذلك أنها لفته في خرقة وحملته إلى قومها @QUR@07 «قالوا يا مريم ~~لقد جئت شيئا فريا» أي أمرا عظيما بديعا إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل عن ~~مجاهد وقتادة والسدي وقيل أمرا قبيحا منكرا من الافتراء وهو الكذب عن ~~الجبائي } @QUR@04 «يا أخت هارون » قيل فيه أقوال (أحدها) @HAD033 أن هارون ~~هذا كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح عن ابن ~~عباس وقتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي ص وقيل إنه ~~لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون فقولهم يا أخت هارون معناه ~~يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك (وثانيها) أن هارون كان ~~أخاها لأبيها ليس من أمها وكان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي (وثالثها) أن ~~هارون أخو موسى (ع) فنسبت إليه لأنها من ولده كما يقال يا أخا تميم عن ~~السدي (ورابعها) أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والفساد فنسبت إليه وقيل ~~لها يا شبيهته في قبح فعله عن سعيد بن جبير @QUR@010 «ما كان أبوك امرأ سوء ~~وما كانت أمك بغيا» أي كان أبواك صالحين فمن أين جئت ms2593 بهذا الولد} @QUR@02 ~~«فأشارت إليه» أي فأومت إلى عيسى (ع) بأن كلموه واستشهدوه على براءة ساحتي ~~فتعجبوا من ذلك ثم @QUR@08 «قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا» معناه ~~كيف نكلم صبيا في المهد وقيل صبيا في الحجر رضيعا وكان المهد حجر أمه الذي ~~تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا عن قتادة وقيل إنهم غضبوا عند إشارتها ~~إليه وقالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناها فلما تكلم عيسى (ع) قالوا إن ~~هذا الأمر عظيم عن السدي @QUR@01 «قال» عيسى (ع) @QUR@03 «إني عبد الله» ~~قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية وكان الله سبحانه ~~أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ثم قال @QUR@05 «آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا» أي حكم لي بإتيان الكتاب والنبوة وقيل إن الله تعالى أكمل ~~عقله في صغره وأرسله إلى عباده وكان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت ~~مكلفا عاقلا ولذلك كانت له PageV06P791 # (1) - تلك المعجزة عن الحسن والجبائي وقيل إنه كلمهم وهو ابن أربعين يوما ~~عن وهب وقيل يوم ولد عن ابن عباس وأكثر المفسرين هو الظاهر وقيل إن معناه ~~أني عبد الله سيؤتيني الكتاب وسيجعلني نبيا وكان ذلك معجزة لمريم (ع) على ~~براءة ساحتها. ### | القراءة # قرأ عاصم وابن عامر ويعقوب @QUR@02 «قول الحق» بالنصب والباقون بالرفع ~~وفي الشواذ قراءة أبي مجلز وأبي نهيك وبرا بوالدتي بكسر الباء. ### | الحجة # قال أبو علي : قول الحق الرفع فيه على أن قوله @QUR@05 «ذلك عيسى ابن ~~مريم » كلام والمبتدأ المضمر ما دل عليه هذا الكلام أي هذا الكلام قول الحق ~~ويجوز أن يضمر هو ويجعله كناية عن عيسى (ع) أي هو قول الحق لأنه قد قيل فيه ~~روح الله وكلمته والكلمة قول وأما النصب فعلى أن قوله @QUR@05 «ذلك عيسى ~~ابن مريم » يدل على أحق قول الحق وتقول هذا زيد الحق لا الباطل لأن قولك ~~هذا زيد عندك بمنزلة أحق فكأنك قلت أحق الحق وأحق قول الحق ومن قال وبرا ~~بوالدتي فكأنه قال وألزمني برا بوالدتي ويكون معطوفا على موضع ms2594 الجار ~~والمجرور من قوله @QUR@05 «وأوصاني بالصلاة والزكاة» وعليه بيت الكتاب : # "يذهبن في نجد وغورا غائرا" # أي ويسلكن غورا وإن شئت حملته على حذف المضاف بمعنى وجعلني ذا بر وإن شئت ~~جعلته إياه على المبالغة كقول الخنساء : # "فإنما هي إقبال وإدبار". ### | اللغة # السلام مصدر سلمت والسلام جمع سلامة والسلام اسم من أسماء الله تعالى ~~وسلام مما يبتدأ به في النكرة لأنه اسم يكثر استعماله يقال سلام عليك ~~والسلام عليك PageV06P792 # (1) - وأسماء الأجناس يكثر الابتداء بها وفائدة نكرتها قريب من فائدة ~~معرفتها تقول لبيك وخير بين يديك وإن شئت قلت والخير بين يديك إلا أنه لما ~~جرى ذكر سلام قبل هذا الموضع بغير ألف ولام كان الأحسن أن يرد ثانية بالألف ~~واللام. ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام كلام عيسى (ع) فقال @QUR@06 «وجعلني مباركا أين ما ~~كنت» أي وجعلني معلما للخير عن مجاهد وقيل نفاعا حيث ما توجهت والبركة نماء ~~الخير والمبارك الذي ينتمي الخير به وقيل ثابتا دائما على الإيمان والطاعة ~~وأصل البركة الثبوت عن الجبائي @QUR@05 «وأوصاني بالصلاة والزكاة» أي ~~بإقامة الصلاة وأداء الزكاة @QUR@02 «ما دمت» أي ما بقيت @QUR@01 «حيا» ~~مكلفا} @QUR@03 «وبرا بوالدتي» أي واجعلني بارا بها أؤدي شكرها فيما قاسته ~~بسبي @QUR@04 «ولم يجعلني جبارا» أي متجبرا @QUR@01 «شقيا» والمعنى أني ~~بلطفه وتوفيقه كنت محسنا إلى والدتي متواضعا في نفسي حتى لم أكن من ~~الجبابرة الأشقياء} @QUR@03 «والسلام علي» أي والسلامة علي من الله @QUR@09 ~~«يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا» أي في هذه الأحوال الثلاث وقد مر ~~تفسيرها قبل في قصة يحيى وفي هذه الآيات دلالة على أنه يجوز أن يصف الإنسان ~~نفسه بصفات المدح إذا أراد تعريفها إلى غيره لا على وجه الافتخار قيل ولما ~~كلمهم عيسى (ع) بهذا علموا براءة مريم ثم سكت عيسى (ع) فلم يتكلم بعد ذلك ~~حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان @QUR@05 «ذلك عيسى ابن مريم » ~~معناه ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى بن مريم لا ما يقوله النصارى من أنه ~~ابن الله وأنه إله @QUR@02 «قول الحق» ms2595 مر معناه في الحجة @QUR@03 «الذي فيه ~~يمترون» أي يشكون يعني اليهود والنصارى فزعمت اليهود أنه ساحر كذاب وزعمت ~~النصارى أنه ابن الله وثالث ثلاثة وقيل وهو افتراء النصارى واختلافهم ~~فبعضهم قالوا هو الله وقال بعضهم ابن الله وقال بعضهم ثالث ثلاثة ثم كذبهم ~~الله تعالى فقال} @QUR@07 «ما كان لله أن يتخذ من ولد» معناه ما كان ينبغي ~~لله أن يتخذ من ولد أي ما يصلح له ولا يستقيم عن ابن الأنباري قال فنابت ~~اللام عن الفعل وذلك أن من اتخذ ولدا فإنما يتخذه من جنسه لأن الولد مجانس ~~للوالد والله تعالى ليس كمثله شيء فلا يكون له سبحانه ولد ولا يتخذ ولدا ~~وقوله @QUR@02 «من ولد» من هذه هي الذي تدل على نفي الواحد والجماعة ~~فالمعنى أنه لا يجوز أن يتخذ ولدا واحدا ولا أكثر ثم نزه سبحانه نفسه عن ~~ذلك فقال @QUR@01 «سبحانه» ثم بين السبب في كون عيسى من غير أب فقال ~~@QUR@08 «إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون» وقد مر تفسيره فيما مضى ~~والمعنى أنه لا يتعذر عليه إيجاد شيء على الوجه الذي أراده. PageV06P793 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة وابن عامر وروح وزيد عن يعقوب @QUR@03 «وإن الله» بكسر ~~الهمزة والباقون بالفتح. ### | الحجة # قال أبو علي : حجة من كسر أنه جعله مستأنفا كما أن المعطوف عليه مستأنف ~~وحجة من فتح أنه حمله على قوله @QUR@05 وأوصاني بالصلاة والزكاة وبأن الله ~~ربي وربكم. ### | الإعراب والمعنى # قوله @QUR@06 «وإن الله ربي وربكم» من فتح الهمزة ففيه أربعة أوجه ~~(أحدها) أن المعنى وقضى أن الله ربي وربكم عن أبي عمرو بن العلاء (والثاني) ~~أنه معطوف على كلام عيسى أي وأوصاني بأن الله ربي وربكم (والثالث) ذلك عيسى ~~بن مريم وذلك أن الله ربي وربكم عن الفراء (والرابع) أن العامل فيه فاعبدوه ~~والتقدير ولأن الله ربي وربكم @QUR@01 «فاعبدوه» فحذف الجار ومن كسر الهمزة ~~جاز أن يكون معطوفا على قوله @QUR@04 قال إني عبد الله أي وقال إن الله ~~ربي وربكم وجاز أن يكون ابتداء كلام من الله ms2596 تعالى أو أمر من الله لرسوله ~~أن يقول ذاك وقوله @QUR@03 «هذا صراط مستقيم» معناه هذا طريق واضح فالزموه ~~وقيل إن المعنى هذا الذي أخبرتكم إن الله أمرني به هو الدين المستقيم الذي ~~لا اعوجاج فيه @QUR@04 «فاختلف الأحزاب من بينهم» الاختلاف في المذهب أن ~~يعتقد كل قوم خلاف ما يعتقده الآخرون والأحزاب جمع حزب وهو الجمع المنقطع ~~في رأيه عن غيره وتحزبوا أي صاروا أحزابا فالمعنى أن الأحزاب من أهل الكتاب ~~اختلفوا في عيسى (ع) فقال قوم منهم هو الله وهم اليعقوبية وقال آخرون هو ~~ابن الله وهم النسطورية وقال آخرون هو ثالث ثلاثة وهم الإسرائيلية وقال ~~المسلمون هو عبد الله عن قتادة ومجاهد وإنما قال من بينهم لأن منهم PageV06P794 # (1) - من ثبت على الحق وقيل إن من زائدة والمعنى اختلفوا بينهم @QUR@01 ~~«فويل» أي فشدة عذاب وهي كلمة وعيد @QUR@02 «للذين كفروا» بالله بقولهم في ~~المسيح @QUR@04 «من مشهد يوم عظيم» المشهد بمعنى الشهود والحضور أي من ~~حضورهم ذلك اليوم وهو يوم القيامة وسمي عظيما لعظم أهواله وقيل ويل لهم من ~~مجمع يوم أي من الفضيحة على رءوس الجمع يومئذ} @QUR@06 «أسمع بهم وأبصر يوم ~~يأتوننا» قيل فيه وجهان (أحدهما) أن التقدير صاروا ذوي سمع وبصر والجار ~~والمجرور في موضع رفع لأنه فاعل أسمع والمعنى ما أسمعهم وأبصرهم يوم ~~القيامة وإن كانوا في الدنيا صما وبكما عن الحق عن الحسن ومعناه الإخبار عن ~~قوة علومهم بالله تعالى في تلك الحال ومثله قوله @QUR@06 فكشفنا عنك غطاءك ~~فبصرك اليوم حديد @QUR@ «لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين» يعني أن الكافرين في الدنيا آثروا الهوى على الهدى فهم في ذهاب عن الدين ~~وعدول عن الحق والمراد أنهم في الدنيا جاهلون وفي الآخرة عارفون حيث لا ~~تنفعهم المعرفة وقال أبو مسلم : وهذا يدل على أن قوله سبحانه @QUR@03 صم ~~بكم عمي ليس معناه الآفة في الأذن واللسان والعين بل هو أنهم لا يتدبرون ما ~~يسمعون ويرون ولا يعتبرون ألا ترى أنه جعل قوله @QUR@06 «لكن الظالمون ~~اليوم في ضلال مبين» في مقابلته ms2597 فأقام السمع والبصر مقام الهدى إذ جعله في ~~مقابلة الضلال المبين (والثاني) أن معناه أسمعهم وأبصرهم أي بصرهم وبين لهم ~~أنهم إذا أتوا مع الناس إلى موضع الجزاء سيكونون في ضلال مبين عن الجنة ~~والثواب عن الجبائي قال ويجوز أن يكون المعنى أسمع الناس بهؤلاء الأنبياء ~~وأبصرهم بهم ليعرفوهم ويعرفوا خبرهم فيؤمنوا بهم لكن من كفر بهم من ~~الظالمين اليوم يعني يوم القيامة في ضلال عن الجنة وهذا بعيد وقد استدرك ~~على الجبائي في قوله والأولى والأظهر في الآية الوجه الأول @QUR@04 ~~«وأنذرهم يوم الحسرة» الخطاب للنبي ص والمعنى خوف يا محمد كفار مكة يوم ~~يتحسر المسيء هلا أحسن العمل والمحسن هلا ازداد من العمل وهو يوم القيامة ~~وقيل إنما يتحسر المستحق للعقاب فأما المؤمن فلا يتحسر و@HAD082 روى مسلم ~~في الصحيح بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ص إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار قيل يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون وقيل يا ~~أهل النار فيشرئبون وينظرون فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم تعرفون ~~الموت فيقولون هذا هذا وكل قد عرفه قال فيقدم فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة ~~خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت وقال وذلك قوله @QUR@ «وأنذرهم ~~يوم الحسرة» الآية ورواه أصحابنا عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) ثم جاء ~~في آخره فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميتا لماتوا فرحا ويشهق أهل ~~النار شهقة لو كان أحد ميتا لماتوا @QUR@03 «إذ قضي الأمر» أي فرغ من الأمر وانقطعت الآمال وأدخل قوم النار ~~وقوم الجنة وقيل معناه PageV06P795 # (1) - انقضى أمر الدنيا فلا يرجع إليها الاستدراك الفائت وقيل معناه حكم ~~بين الخلائق بالعدل وقيل قضي على أهل الجنة بالخلود وقضي على أهل النار ~~بالخلود @QUR@04 «وهم في غفلة» في الدنيا عن ذلك ومعناه إنهم مشغولون اليوم ~~بما لا يعنيهم غافلون عن أحوال الآخرة @QUR@04 «وهم لا يؤمنون» أي لا ~~يصدقون بذلك ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال} @QUR@07 «إنا نحن نرث الأرض ومن ms2598 ~~عليها» أي نميت سكانها فنرثها ومن عليها من العقلاء لأنا نميتهم ونهلكهم ~~فلا يبقى فيها مالك ومتصرف @QUR@03 «وإلينا يرجعون» أي إلينا يردون بعد ~~الموت أي إلى حيث لا يملك الأمر والنهي غيرنا. # PageV06P796 # (1) - ### | القراءة # قد ذكرنا الاختلاف بين القراء في قوله @QUR@02 «يا أبت» والوجه في ذلك في ~~سورة يوسف (ع) . ### | اللغة # الصديق هو كثير التصديق بالحق حتى يصير علما فيه والرغبة عن الشيء نقيض ~~الرغبة فيه والترغيب الدعاء إلى الرغبة في الشيء والانتهاء الامتناع من ~~الفعل المنهي عنه يقال نهاه عن الأمر فانتهى وأصله النهاية والنهي زجر عن ~~الخروج من النهاية المذكورة والتناهي بلوغ نهاية الحد والرجم الرمي ~~بالحجارة والرجم الشتم وأصله من الرجم والرجام وهو الحجارة والملي الدهر ~~الطويل قال الفراء : يقال كنت عندنا ملوة وملوة وملوة وملاوة وملاوة وكله ~~من طول المقام والحفي المستقصي في السؤال والخفي اللطيف بعموم النعمة وأصل ~~الباب الاستقصاء تقول تحفيت به أي بالغت في إكرامه وحفوته من كل خير بالغت ~~في منعه وأحفيت شاربي بالغت في أخذه حتى استأصلته وأحفيت في السؤال بالغت ~~وكل شيء استوصل فقد احتفى وتقول العرب جاءني لسان فلان أي مدحه وذمه قال ~~عامر بن الحرث : # إني أتتني لسان لا أسر بها # من علو لا عجب منها ولا سخر # جاءت مرجمة قد كنت أحذرها # لو كان ينفعني الإشفاق والحذر # . ### | الإعراب # قال الزجاج : العرب تقول في النداء يا أبت ويا أمت ولا يقال قال أبتي كذا ~~وقالت أمتي كذا وزعم الخليل وسيبويه أنهما بمنزلة قولهم يا عمة ويا خالة ~~وزعم أنه بمنزلة قولهم رجل ربعة وغلام يفعة وأن الهاء عوض من ياء الإضافة ~~في يا أبي ويا أمي وقوله @QUR@01 «مليا» منصوب على الظرف وكلا مفعول جعلنا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة إبراهيم (ع) فقال @QUR@02 «واذكر» يا محمد @QUR@02 «في ~~الكتاب» أي القرآن @QUR@05 « إبراهيم إنه كان صديقا» أي كثير التصديق في ~~أمور الدين عن الجبائي وقيل صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله تعالى ~~عن أبي مسلم @QUR@01 «نبيا» أي عليا رفيع الشأن ms2599 برسالة الله تعالى} ~~@QUR@03 «إذ قال لأبيه» آزر @QUR@02 «يا أبت» أي يا أبي ودخلت التاء ~~للمبالغة في تحقيق الإضافة @QUR@05 «لم تعبد ما لا يسمع» دعاء من يدعوه ~~@QUR@03 «ولا يبصر» من يتقرب إليه ويعبده @QUR@05 «ولا يغني عنك شيئا» من ~~أمور الدنيا أي لا يكفيك شيئا فلا ينفعك ولا يضرك @QUR@07 «يا أبت إني قد ~~جاءني من العلم» بالله والمعرفة @QUR@04 «ما لم يأتك فاتبعني» على ذلك ~~واقتد بي فيه @QUR@03 «أهدك صراطا سويا» أي أوضح لك طريقا مستقيما معتدلا ~~غير جائر بك عن الحق إلى الضلال} @QUR@05 «يا أبت لا تعبد الشيطان» أي لا ~~تطعه فيما يدعوك إليه فتكون بمنزلة من عبده ولا شبهة أن الكافر لا يعبد ~~الشيطان ولكن من أطاع شيئا فقد عبده @QUR@04 «إن الشيطان كان للرحمن PageV06P797 # @QUR@02 (1) - عصيا» أي عاصيا} @QUR@09 «يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن» أي يصبك عذاب من جهة الله سبحانه لإصرارك على الكفر @QUR@03 «فتكون ~~للشيطان وليا» أي فتكون موكولا إلى الشيطان وهو لا يغني عنك شيئا عن ~~الجبائي وقيل معناه فتكون لا حقا بالشيطان باللعن والخذلان واللاحق يسمى ~~التالي والذي يتلو الشيء والذي يليه سواء عن أبي مسلم وقيل فتكون له قرينا ~~في النار وقيل معناه فيكون الشيطان ولي نصرتك ولم يقل فيكون الشيطان وليك ~~لأنه أبلغ في الفضيحة وإنما أراد زجره عن موالاة الشيطان لا تحقيق النصرة ~~يعني إذا لم يكن لك إلا نصرته فأنت مخذول لا ناصر لك وقد بينا فيما مضى أن ~~الذي يقوله أصحابنا أن هذا الخطاب من إبراهيم (ع) إنما توجه إلى من سماه ~~الله أبا له لأنه كان جدا لإبراهيم (ع) لأمه وأن أباه الذي ولده كان اسمه ~~تارخ لإجماع الطائفة على أن آباء نبينا ص إلى آدم (ع) كلهم مسلمون موحدون ~~@HAD023 ولما روي عنه ص أنه قال لم يزل ينقلني الله تعالى من أصلاب ~~الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا والكافر غير موصوف ~~بالطهارة لقوله تعالى @QUR@03 «إنما المشركون نجس» @QUR@ «قال» آزر مجيبا لإبراهيم (ع) حين دعاه إلى الإيمان ms2600 @QUR@05 «أراغب أنت عن آلهتي» ~~أي أمعرض أنت عن عبادة آلهتي التي هي الأصنام @QUR@03 «يا إبراهيم » وتارك ~~لها وزاهد فيها @QUR@03 «لئن لم تنته» أي لئن لم تمتنع عن هذا @QUR@01 ~~«لأرجمنك» بالحجارة عن الحسن والجبائي وقيل لأرمينك بالذنب والعيب وأشتمنك ~~عن السدي وابن جريج وقيل معناه لأقتلنك @QUR@03 «واهجرني مليا» أي فارقني ~~دهرا طويلا عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وقيل مليا سويا سليما عن ~~عقوبتي عن ابن عباس وقتادة وعطاء والضحاك من قولهم فلان ملي بهذا الأمر إذا ~~كان كاملا فيه مضطلعا به} @QUR@01 «قال» إبراهيم @QUR@02 «سلام عليك» سلام ~~توديع وهجر على ألطف الوجوه وهو سلام متاركة ومباعدة منه عن الجبائي وأبي ~~مسلم وقيل هذا سلام إكرام وبر فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق الأبوة أي ~~هجرتك على وجه جميل من غير عقوق @QUR@03 «سأستغفر لك ربي» قيل فيه أقوال ~~(أحدها) أنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضى العقل ولم يكن بعد قد استقر ~~قبح الاستغفار للمشركين (وثانيها) أنه قال سأستغفر لك ربي على ما يصح ويجوز ~~من تركك عبادة الأوثان وإخلاص العبادة لله تعالى عن الجبائي (وثالثها) أن ~~معناه سأدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا عن الأصم @QUR@04 «إنه كان بي ~~حفيا» أي بارا لطيفا رحيما عن ابن عباس ومقاتل وقيل إن الله عودني إحسانه ~~وكان لي مكرما وقيل كان عالما بي وبما أبتغيه من مجالدتك لعله يهديك} ~~@QUR@08 «وأعتزلكم وما تدعون من دون الله» أي وأتنحى منكم جانبا واعتزل ~~عبادة ما تدعون من دونه من الأصنام @QUR@02 «وأدعوا» أي وأعبد @QUR@07 «ربي ~~عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا» كما شقيتم بدعاء الأصنام وإنما ذكر عسى على وجه PageV06P798 # (1) - الخضوع وقيل معناه لعله يقبل طاعتي وعبادتي ولا أشقى بالرد فإن ~~المؤمن بين الرجاء والخوف} @QUR@08 «فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله» ~~أي فارقهم وهاجرهم إلى الأرض المقدسة @QUR@04 «وهبنا له إسحاق » ولدا ~~@QUR@03 «ويعقوب » ولد ولد @QUR@04 «وكلا جعلنا نبيا» أي آنسنا وحشته من ~~فراقهم بأولاد كرام على الله وكلا من هذين جعلناه نبيا يقتدى به في الدين} ~~@QUR@05 «ووهبنا لهم ms2601 من رحمتنا» أي نعمتنا سوى الأولاد النبوة من نعم الدين ~~والدنيا @QUR@06 «وجعلنا لهم لسان صدق عليا» أي ثناء حسنا في الناس عليا ~~مرتفعا سائرا في الناس وكل أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم ~~ويدعون أنهم على دينهم وقيل معناه وأعلينا ذكرهم بأن محمدا ص وأمته ~~يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة وقيل هو ما يتلى في التشهد كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «مخلصا» بفتح اللام والباقون مخلصا بكسرها. ### | الحجة # من كسر اللام فحجته @QUR@04 وأخلصوا دينهم لله ومن فتحها فحجته @QUR@02 ~~إنا أخلصناهم . ### | اللغة # يقال ناجاه يناجيه إذا اختصه بكلام ألقاه إليه وأصل النجاة الارتفاع من ~~الأرض ومنه النجاة أيضا وهو الارتفاع عن الهلكة والنجاة السرعة لأنه ارتفاع ~~في السير ومنه المناجاة لأنه ارتفاع الحديث إلى المحدث والنجي بمعنى ~~المناجي كالجليس والضجيع وقيل نجي مصدر بمعنى ارتفاع لأن معنى قربناه ~~رفعناه ويجوز أن يكون التقدير وقربناه مكانا رفيعا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حديث موسى (ع) فقال @QUR@02 «واذكر» يا محمد @QUR@01 «في PageV06P799 # @QUR@02 (1) - الكتاب» الذي هو القرآن @QUR@05 « موسى إنه كان مخلصا» ~~أخلص العبادة لله تعالى وأخلص نفسه لأداء الرسالة وبفتح اللام يكون معناه ~~أخلصه الله بالنبوة واختاره للرسالة @QUR@03 «وكان رسولا» إلى فرعون وقومه ~~@QUR@01 «نبيا» رفيع الشأن عالي القدر} @QUR@06 «وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن» الطور جبل بالشام ناداه الله تعالى من جانبه اليمين وهي يمين موسى ~~وقيل من جانب اليمين من الطور يريد حيث أقبل من مدين ورأى النار في الشجرة ~~وهو قوله @QUR@07 «يا موسى إني أنا الله رب العالمين» @QUR@ «وقربناه نجيا» أي مناجيا كليما قال ابن عباس : قربه الله وكلمه ومعنى هذا التقريب أنه ~~أسمعه كلامه وقيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة وقيل ~~قربناه أي ورفعنا منزلته وأعلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة ~~والمنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة واصطفاء لا ~~تقريب مسافة وإدناء إذ هو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيقرب من بعد أو ~~يبعد من قرب ms2602 أو يكون أحد أقرب إليه من غيره} @QUR@08 «ووهبنا له من رحمتنا ~~أخاه هارون نبيا» أي أنعمنا عليه بأخيه هارون حيث قال @QUR@07 واجعل لي ~~وزيرا من أهلي هارون وجعلناه نبيا أشركناه في أمره وشددنا به أزره} ~~@QUR@04 «واذكر في الكتاب» الذي هو القرآن @QUR@03 « إسماعيل » بن إبراهيم ~~أيضا @QUR@04 «إنه كان صادق الوعد» إذا وعد بشيء وفى به ولم يخلف @QUR@02 ~~«وكان» مع ذلك @QUR@02 «رسولا نبيا» إلى جرهم وقد مضى معناه @HAD026 قال ~~ابن عباس أنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه ~~الرجل وذلك مروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل ~~وقيل أن إسماعيل بن إبراهيم (ع) مات قبل أبيه إبراهيم (ع) @HAD075 وإن هذا ~~هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه فخيره ~~الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إلى الله تعالى ~~في عفوه وعقابه ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) ثم قال في آخره أتاه ملك ~~من ربه يقرئه السلام ويقول قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فمرني بما ~~شئت فقال يكون لي بالحسين (ع) أسوة @QUR@ «وكان يأمر أهله» أي قومه وعترته وعشيرته وقيل أمته عن الحسن @QUR@03 «بالصلاة والزكاة» وقيل ~~أنه كان يأمر أهله بصلاة الليل وصدقة النهار @QUR@02 «وكان» مع ذلك @QUR@03 ~~«عند ربه مرضيا» قد رضي أعماله لأنها كلها طاعات لم تكن فيها قبائح وقيل ~~مرضيا معناه صالحا زكيا رضيا فحصل له عنده المنزلة العظيمة. PageV06P800 # (1) - ### | اللغة # العلي العظيم العلو والعلي العظيم فيما يقدر به على الأمور ومنه يوصف ~~الله تعالى بأنه علي والفرق بين العلي والرفيع أن العلي قد يكون بمعنى ~~الاقتدار وبمعنى علو المكان والرفيع من رفع المكان لا غير ولذلك لا يوصف ~~الله تعالى بأنه رفيع وأما رفيع الدرجات فإنه وصف للدرجات بالرفعة وبكي ~~وزنه فعول وهو جمع باك ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى البكاء والخلف بفتح اللام ~~يستعمل في الصالح وبسكون اللام في الطالح وقد يستعمل كل واحد ms2603 في الآخر قال لبيد : # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # . ### | الإعراب # @QUR@03 «سجدا وبكيا» نصب على الحال وتقديره خروا ساجدين وباكين قال ~~الزجاج : وهي حال مقدرة المعنى خروا مقدرين السجود لأن الإنسان في حال ~~خروره لا يكون ساجدا @QUR@03 «إلا من تاب» في موضع نصب أي فسوف يلقون ~~العذاب إلا التائبين فيكون الاستثناء متصلا ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ~~من غير الأول ويكون المعنى لكن من تاب وآمن فأولئك يدخلون الجنة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حديث إدريس فقال @QUR@02 «واذكر» يا محمد @QUR@02 «في ~~الكتاب» الذي هو القرآن @QUR@03 « إدريس » وهو جد أب نوح (ع) واسمه في ~~التوراة أخنوخ وقيل أنه سمي PageV06P801 # (1) - إدريس لكثرة درسه الكتب وهو أول من خط بالقلم وكان خياطا وأول من ~~خاط الثياب وقيل إن الله تعالى علمه النجوم والحساب وعلم الهيأة وكان ذلك ~~معجزة له @QUR@04 «إنه كان صديقا نبيا» مر معناه @QUR@04 «ورفعناه مكانا ~~عليا» أي عاليا رفيعا وقيل إنه رفع إلى السماء الرابعة عن أنس وأبي سعيد ~~الخدري وكعب ومجاهد وقيل إلى السماء السادسة عن ابن عباس والضحاك قال مجاهد ~~: رفع إدريس (ع) كما رفع عيسى (ع) وهو حي لم يمت وقال آخرون @HAD014 أنه ~~قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وروي ذلك عن أبي جعفر وقيل إن معناه ~~ورفعنا محله ومرتبته بالرسالة كقوله تعالى @QUR@04 «ورفعنا لك ذكرك» ولم ~~يرد به رفعة المكان عن الحسن والجبائي وأبي مسلم ولما فصل سبحانه ذكر ~~النبيين ووصف كلا منهم بصفة تخصه جمعهم في المدح والثناء فقال} @QUR@01 ~~«أولئك» تقدم ذكرهم @QUR@04 «الذين أنعم الله عليهم» بالنبوة وقيل بالثواب ~~وبسائر النعم الدينية والدنيوية @QUR@017 «من النبيين من ذرية آدم وممن ~~حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل » إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن ~~كلهم كانوا من ذرية آدم (ع) لتبيان مراتبهم في شرف النسب فكان لإدريس شرف ~~القرب لآدم لأنه جد نوح (ع) وكان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح لأنه من ~~ولد سام بن نوح وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية ms2604 إبراهيم لما تباعدوا من ~~آدم حصل لهم شرف إبراهيم وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ومن ذرية ~~إسرائيل @QUR@05 «وممن هدينا واجتبينا» قيل إنه تم الكلام عند قوله @QUR@03 ~~« إسرائيل » ثم ابتدأ فقال @QUR@05 «وممن هدينا واجتبينا» من الأمم قوم ~~@QUR@09 «إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا» فحذف لدلالة الكلام ~~عليه عن أبي مسلم و@HAD011 روي عن علي بن الحسين (ع) أنه قال نحن عنينا بها ~~وقيل بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم من ذرية آدم وممن هديناهم ~~واجتبيناهم أي هديناهم إلى الحق فاهتدوا واخترناهم من بين الخلق ثم وصفهم ~~فقال @QUR@03 «إذا تتلى عليهم» أي تقرأ عليهم @QUR@02 «آيات الرحمن» وهو ~~القرآن عن ابن عباس @QUR@02 «خروا سجدا» أي ساجدين لله @QUR@02 «وبكيا» أي ~~باكين متضرعين إليه بين الله سبحانه أنهم مع جلالة قدرهم كانوا يبكون عند ~~ذكر آيات الله وهؤلاء العصاة ساهون لاهون مع إحاطة السيئات بهم ثم أخبر ~~سبحانه فقال} @QUR@04 «فخلف من بعدهم خلف» والخلف البدل السيئ معناه من ~~بعد النبيين المذكورين قوم سوء وقيل هم اليهود ومن تبعهم لأنهم من ولد ~~إسرائيل وقيل هم من هذه الأمة عند قيام الساعة عن مجاهد وقتادة @QUR@02 ~~«أضاعوا الصلاة» تركوها عن محمد بن كعب و@HAD030 قيل أضاعوها بتأخيرها عن ~~مواقيتها من غير أن تركوها أصلا عن ابن مسعود وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز ~~والضحاك وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «واتبعوا الشهوات» أي انفذوا الشهوات فيما حرم الله عليهم فقال وهب : فخلف من بعدهم خلف PageV06P802 # (1) - شرابون للقهوات لعابون بالكعبات ركابون للشهوات متبعون للذات ~~تاركون للجمعات مضيعون للصلوات @QUR@03 «فسوف يلقون غيا» أي يلقون مجازاة ~~الغي عن الزجاج وهذا كقوله @QUR@06 «ومن يفعل ذلك يلق أثاما» أي مجازاة ~~الآثام وقيل يلقون غيا أي شرا وخيبة عن ابن عباس وابن زيد ومنه قول الشاعر: # "ومن يغو لا يعدم على الغي لائما" # أي يخب وقيل الغي واد في جهنم عن ابن مسعود وعطاء وكعب } @QUR@03 «إلا من ~~تاب» أي ندم على ما سلف @QUR@02 «وآمن» في مستقبل عمره @QUR@03 «وعمل ~~صالحا» من الواجبات والمندوبات ms2605 @QUR@07 «فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا» ومن قرأ يدخلون بضم الياء وفتح الخاء أراد أن الله سبحانه يدخلهم ~~الجنة بأن يأمرهم بدخولها وهذا يطابق قوله @QUR@03 «ولا يظلمون» ومن قرأ ~~@QUR@01 «يدخلون» أراد أنهم يدخلونها بأمر الله والمعنيان واحد ولا يبخسون ~~شيئا من ثوابهم بل يوفيه الله إليهم على التمام والكمال وفي هذا دلالة على ~~أن الله لا يمنع أحدا ثواب عمله ولا يبطله لأنه سبحانه سمى ذلك ظلما. ### | القراءة # قرأ رويس عن يعقوب نورث بالتشديد والباقون @QUR@01 «نورث» وفي بعض ~~الروايات عن أبي عمرو @QUR@02 «هل تعلم» يدغم اللام في التاء والأكثر ~~الإظهار. ### | الحجة # يقال أورثه وورثه بمعنى قال أبو علي يرى سيبويه أن إدغام اللام في التاء ~~والدال والطاء والصاد والزاي والسين جائز لأن مخرج اللام قريب من مخارجهن ~~وهي حروف PageV06P803 # (1) - طرف اللسان وأنشد لمزاحم العقيلي : # فذر ذا ولكن هتعين متيما # على ضوء برق آخر الليل ناصب. ### | الإعراب # @QUR@02 «جنات عدن» بالنصب على البدل من قوله @QUR@01 الجنة وقوله ~~@QUR@01 «بالغيب» في موضع الحال أي كائنة بالغيب وذو الحال جنات عدن وسلاما ~~استثناء منقطع فكأنه قال لا يسمعون فيها كلاما يؤلمهم ولكن يسمعون سلاما ~~@QUR@06 «وما نتنزل إلا بأمر ربك» تقديره قل ما نتنزل فأضمر القول. ~~@QUR@011 «له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك» قال أبو علي هذه الآية ~~تدل على أن الأزمنة ثلاثة ماض وهو قوله @QUR@03 «ما بين أيدينا» ومستقبل ~~وهو قوله @QUR@03 «وما خلفنا» وحال وهو قوله @QUR@04 «وما بين ذلك» @QUR@ ~~«وما كان ربك نسيا ` رب السماوات والأرض» بدل من اسم كان وإن شئت كان خبر مبتدإ محذوف وإن شئت كان مبتدأ وقوله ~~@QUR@01 «فاعبده» خبره وهذا على قول الأخفش دون سيبويه . ### | النزول # قيل أن العاص بن وائل السهمي لم يعط أجرة أجير استعمله وقال لو كان ما ~~يقوله محمد حقا فنحن أولى بالجنة ونعيمها فحينئذ أوفره أجره فنزل @QUR@04 ~~«تلك الجنة التي نورث» الآية وقيل احتبس الوحي أياما لما سئل النبي ص عن ~~قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فشق ذلك عليه فلما أتاه جبرائيل ~~استبطأه ms2606 فنزلت @QUR@06 «وما نتنزل إلا بأمر ربك» الآية عن عكرمة والضحاك ~~وقتادة والكلبي ومقاتل . ### | المعنى # ثم وصف سبحانه الجنة فقال @QUR@02 «جنات عدن» أي جنات إقامة يقال عدن ~~بالمكان إذا أقام به ووحد في الآية المتقدمة وجمع هاهنا فكأنه جنة تشتمل ~~على جنات وقيل لأن لكل واحد من المؤمنين جنة تجمعها الجنة العظماء @QUR@05 ~~«التي وعد الرحمن عباده بالغيب» المراد بالعباد المؤمنون كما قال @QUR@07 ~~فادخلي في عبادي ` وادخلي جنتي وقيل إنه يتناول المؤمن والكافر ولكن بشرط ~~رجوع الكافر عن كفره وقال @QUR@01 «بالغيب» لأنهم غابوا عما فيها مما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت عن ابن عباس والمعنى أنه وعدهم أمرا لم يكونوا ~~يشاهدونه فصدقوه وهو غائب عنهم @QUR@03 «إنه كان وعده» أي موعوده @QUR@01 ~~«مأتيا» أي آتيا لا محالة والمفعول هنا بمعنى الفاعل لأن ما آتيته فقد أتاك ~~وما أتاك فقد أتيته يقال أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة وقيل إن ~~الموعود هو الجنة والجنة مأتية يأتيها المؤمنون} @QUR@04 «لا يسمعون فيها ~~لغوا» أي لا يسمعون في تلك الجنات القول الذي لا معنى له يستفاد وهو اللغو ~~وقيل قد PageV06P804 # (1) - يكون اللغو الهزل وما يلغى من الكلام مثل الفحش والأباطيل @QUR@02 ~~«إلا سلاما» أي إلا سلام الملائكة عليهم وسلام بعضهم على بعض قال الزجاج : ~~السلام اسم جامع لكل خير لأنه يتضمن السلامة أي يسمعون ما يسلمهم @QUR@07 ~~«ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا» قال المفسرون ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون ~~لهم بكرة وعشيا والمراد أنهم يؤتون برزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء ~~والعشاء وقيل كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء لعجبت به وكانت ~~تكره الوجبة وهي الأكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة ~~رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت وليس ثم ليل وإنما هو ضوء ونور عن ~~قتادة وقيل إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ومقدار ~~النهار برفع الحجب وفتح الأبواب @QUR@03 «تلك الجنة التي» هي مذكورة في ~~قوله @QUR@03 «فأولئك يدخلون الجنة» التي @QUR@06 «نورث من عبادنا من كان ms2607 ~~تقيا» أي إنما نملك تلك الجنة من كان تقيا في دار الدنيا بترك المعاصي وفعل ~~الطاعات وإنما قال @QUR@01 «نورث» مع أنه ليس بتمليك نقل من غيرهم إليهم ~~لأنه شبه بالميراث من جهة أنه تمليك بحال استؤنفت عن حال قد انقضت من أمر ~~الدنيا كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا عن الجبائي وقيل إنه تعالى ~~أورثهم من الجنة المساكن والمنازل التي كانت لأهل النار لو أطاعوا الله ~~تعالى وأضاف العباد إلى نفسه لأنه أراد المؤمنين} @QUR@06 «وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك» @HAD@ قال ابن عباس إن النبي ص قال لجبرائيل ما منعك أن تزورنا ~~أكثر مما تزورنا فنزل @QUR@06 «وما نتنزل إلا بأمر ربك» الآية أي إذا أمرنا نزلنا عليك وهو ~~قول مجاهد وقتادة والضحاك وقيل إنه قول أهل الجنة إنا لا نتنزل موضعا من ~~الجنة إلا بأمر الله تعالى عن أبي مسلم @QUR@011 «له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا وما بين ذلك» معناه له ما بين أيدينا من أمر الآخرة وما خلفنا أي ما ~~مضى من أمر الدنيا وما بين ذلك أي ما بين النفختين عن ابن عباس وقتادة ~~والضحاك والربيع قال مقاتل : وما بين النفختين أربعون سنة وقيل معناه ~~ابتداء خلقنا ومنتهى آجالنا ومدة حياتنا وقيل ما بين أيدينا ما بقي من أمر ~~الدنيا وما خلفنا ما مضى من الدنيا وما بين ذلك من حياتنا أي هو المدبر لنا ~~في الأوقات الماضية والآتية والذاهبة وقيل ما بين أيدينا أي الأرض عند ~~نزولنا وما خلفنا السماوات إذ نزلنا منها وما بين ذلك السماء والأرض ~~@QUR@05 «وما كان ربك نسيا» قيل هذا تمام حكاية قول الملائكة وقول أهل ~~الجنة وقيل بل تم الكلام قبله ثم أخبر الله سبحانه عن نفسه ومعناه أنه ~~سبحانه ليس ممن ينسى ويخرج عن كونه عالما لأنه عالم لذاته وتقديره وما نسيك ~~يا محمد وإن أخر الوحي عنك وقيل ما كان ربك ناسيا لأحد حتى لا يبعثه يوم ~~القيامة عن أبي مسلم } @QUR@04 «رب السماوات والأرض» أي خالقهما ومدبرهما ~~@QUR@03 «وما بينهما» من ms2608 الخلائق والأشياء @QUR@01 «فاعبده» وحده لا شريك ~~له @QUR@03 «واصطبر لعبادته» PageV06P805 # (1) - أي اصبر على تحمل مشقة عبادته ثم قال لنبيه ص @QUR@04 «هل تعلم له ~~سميا» أي مثلا وشبيها عن ابن عباس ومجاهد وابن جريج وسعيد بن جبير وقيل هل ~~تعلم أحدا يستحق أن يسمى إلها إلا هو عن الكلبي وقيل هل تعلم أحدا يسمى ~~إلها خالقا رازقا محييا مميتا قادرا على الثواب والعقاب سواه حتى تعبده ~~فإذا لم تعلم ذلك فالزم عبادته وهذا استفهام بمعنى النفي أي لا تعلم من ~~يسمى بلفظة الله. ### | القراءة # قرأ نافع وعاصم وابن عامر وروح وزيد عن يعقوب وسهل @QUR@04 «أولا يذكر» ~~خفيفا والباقون أولا يذكر بالتشديد. ### | الحجة # قال أبو علي : التذكر يراد به التدبر والتفكر وليس تذكرا عن نسيان ~~والثقيلة كأنه في هذا المعنى أكثر فمن ذلك قوله @QUR@09 أولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر وقال @QUR@04 إنما يتذكر أولوا الألباب* فإضافته إلى ~~أولي الألباب يدل على أن المراد به النظر والتفكر والخفيفة في هذا المعنى ~~دون ذلك في الكثرة وقد قال الله تعالى @QUR@03 إن هذه تذكرة* @QUR@ فمن ~~شاء ذكره* وزعموا أنه في حرف أبي أولا يتذكر وأما قوله @QUR@04 «ولم يك شيئا» فمعناه ~~لم يك شيئا موجودا وليس يراد أنه قبل الخلق لم يقع عليه اسم شيء وهذا ~~كقوله تعالى @QUR@011 هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا وقد قال @QUR@05 إن زلزلة الساعة شيء عظيم . ### | اللغة # الجثي جمع الجاثي وهو الذي برك على ركبتيه وأصله جثو فعول من جثى يجثو ~~وقد تقدم القول فيه في أوائل السورة والشيعة الجماعة المتعاونون على أمر ~~واحد من الأمور ومنه تشايع القوم إذا تعاونوا والصلي مصدر صلي يصلي صليا ~~مثل لقي يلقى لقيا وصلى يصلي صليا مثل مضى يمضي مضيا. PageV06P806 # (1) - ### | الإعراب # العامل في قوله @QUR@04 «أإذا ما مت» مضمر دل عليه قوله @QUR@03 «لسوف ~~أخرج حيا» والتقدير أإذا ما مت بعثت ولا يجوز أن يعمل فيه أخرج لأن ما بعد ~~اللام لا يعمل فيما قبله كما أن ما بعد أن كذلك ms2609 وما بعد الاستفهام وحرف ~~النفي وقد ذكرنا ذلك في مواضع @QUR@02 «والشياطين» يحتمل أن يكون منصوبا ~~بأنه مفعول به أي ونحشر الشياطين ويحتمل أن يكون مفعولا معه بمعنى لنحشرنهم ~~مع الشياطين وجثيا منصوب على الحال وعتيا منصوب على التمييز وكذلك صليا ~~فأما الرفع في @QUR@02 «أيهم أشد» قال الزجاج : فيه ثلاثة أقوال (أحدها) ~~قال سيبويه عن يونس أن لننزعن معلقة لم تعمل شيئا فكان قول يونس ثم لننزعن ~~من كل شيعة ثم استأنف فقال أيهم (والثاني) حكى سيبويه عن الخليل أنه بمعنى ~~الذين يقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا ومثله قول الشاعر: # ولقد أتيت من القناة بمنزل # فأبيت لا حرج ولا محروم # والمعنى فأبيت بمنزلة الذي يقال لا هو حرج ولا محروم (والثالث) قال ~~سيبويه : أن أيهم مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها بأن استعمل معها حذف ~~الابتداء تقول أضرب أيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل فيحسن الاستعمال كذلك بحذف ~~هو ولا يحسن أضرب من أفضل حتى تقول من هو أفضل ولا يحسن كل ما أطيب حتى ~~تقول كل ما هو أطيب قال: فلما خالفت من وما والذي لا تقول فيه أيضا خذ الذي ~~أفضل حتى تقول خذ الذي هو أفضل فلما خالفت الاختلاف بنيت على الضم في ~~الإضافة والنصب حسن وإن كنت قد حذفت هو لأن هو قد يجوز حذفها وقد قرئ تماما ~~على الذي أحسن على معنى الذي هو أحسن قال أبو علي : ينبغي أن يكون مراد ~~يونس بقوله أن الفعل معلق أنه معمل في موضع من كل شيعة وليس يريد به أنه ~~غير معمل في شيء البتة بل يريد أنه معمل في موضع الجار والمجرور لأن لفظ ~~التعليق إنما يستعمل فيما يعمل في الموضع دون اللفظ ولو أراد أنه لا عمل له ~~في لفظ ولا موضع لقال ملغى ولم يقل معلق كما تقول في زيد ظننت منطلق أنه ~~ملغى وإذا كان كذلك كان قول الكسائي في الآية مثل قول يونس لأن الكسائي ~~قال: أن قوله @QUR@04 «لننزعن من كل ms2610 شيعة» كقولك أكلت من طعام فإن كان كذلك ~~كان أيهم منقطعا من هذه الجملة وكانت جملة مستأنفة فإن قال قائل لم زعم ~~سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة وجب البناء على الضم فالجواب أن الصلة ~~تبين الموصول وتوضحه كما أن المضاف إليه يبين المضاف ويخصصه فكما أن المضاف ~~إليه لما حذف بني المضاف فكذلك لما حذف العائد من الصلة إلى الموصول هنا ~~بني فإن قال ما ينكر أن لا يكون حذف المبتدأ العائد من الصلة عوض PageV06P807 # (1) - حذف المضاف إليه من المضافات لأن المحذوف هنا بعض الجملة وفي ~~المضاف قد حذف المضاف كله قيل إن حذف العائد هنا نظير حذف المضاف إليه هناك ~~ألا ترى أن الذي يبين به الموصول ويتضح إنما هو الراجع الذي في الجملة ولو ~~لا الراجع لم يبين وإذا كان المبين له الراجع من الجملة فالحذف منها كان ~~بمنزلة حذف المضاف إليه من المضاف. ### | النزول # نزل قوله @QUR@03 «ويقول الإنسان» الآية في أبي بن خلف الجمحي وذلك أنه ~~أخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويذريه في الريح ويقول زعم محمد ص أن الله ~~يبعثنا بعد أن نموت ونكون عظاما مثل هذا إن هذا شيء لا يكون أبدا عن ~~الكلبي وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة في رواية عطاء عن ابن عباس . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الوعد والوعيد والبعث والنشور حكى سبحانه عقيبه قول منكري ~~البعث ورد عليهم بأوضح بيان وأجلى برهان فقال @QUR@010 «ويقول الإنسان أإذا ~~ما مت لسوف أخرج حيا» هذا استفهام المراد به الإنكار والاستهزاء أي أإذا ما ~~مت أعادني الله حيا فقال سبحانه مجيبا لهذا الكافر @QUR@09 «أولا يذكر ~~الإنسان أنا خلقناه من قبل» أي أولا يتذكر هذا الجاحد حال ابتداء خلقه ~~فيستدل بالابتداء على الإعادة وقيل أن الإنسان هنا مفرد في اللفظ مجموع في ~~المعنى يريد جميع منكري البعث @QUR@04 «ولم يك شيئا» معناه ولم يك شيئا ~~كائنا أو مذكورا"سؤال"قيل كيف تدل النشأة الأولى على النشأة الثانية ~~والواحد منا يقدر على أفعاله كالحركات والسكنات والأصوات وغيرها ms2611 ولا يقدر ~~على إعادتها"والجواب"من وجوه (أحدها) أنه سبحانه خلق الأجسام والحياة فيها ~~والبقاء جائز عليها فيجب أن يقدر على إعادتها بخلاف أفعالنا فإنها لا تبقى ~~ولا يصح الإعادة عليها (والثاني) أن الابتداء أصعب من الإعادة فإذا كان ~~قادرا على الابتداء فلأن يكون قادرا على الإعادة أولى (والثالث) أنه سبحانه ~~استدل بخلق الأجسام على أنه قادر لذاته إذ القادر بقدرة لا يصح منه فعل ~~الأجسام وإذا كان قادرا لذاته ويقدر على إيجاد ما يصح وجوده وقتين قدر على ~~إعادته ثم حقق سبحانه أمر الإعادة فقال} @QUR@02 «فو ربك» يا محمد @QUR@03 ~~«لنحشرنهم والشياطين» أي لنجمعنهم ونبعثنهم من قبورهم مقرنين بأوليائهم من ~~الشياطين وقيل لنحشرنهم ولنحشرن الشياطين أيضا @QUR@05 «ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا» أي مستوفزين على الركب عن قتادة والمعنى يجثون حول جهنم ~~متخاصمين ويتبرأ بعضهم من بعض لأن المحاسبة تكون بقرب جهنم وقيل جثيا أي ~~جماعات جماعات عن ابن عباس كأنه قيل زمرا وهو جمع جثوة وجثوة هي المجموع من ~~التراب والحجارة وقيل معناه قياما على الركب وذلك لضيق المكان بهم لا ~~يمكنهم أن PageV06P808 # (1) - يجلسوا عن السدي } @QUR@05 «ثم لننزعن من كل شيعة» أي لنستخرجن من ~~كل جماعة @QUR@05 «أيهم أشد على الرحمن عتيا» أي الأعتى فالأعتى منهم قال ~~قتادة : لننزعن من كل أهل دين قادتهم ورءوسهم في الشر والعتي هاهنا مصدر ~~كالعتو وهو التمرد في العصيان وقيل يبدأ بالأكثر جرما فالأكثر عن مجاهد ~~وأبي الأحوص } @QUR@08 «ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا» أي لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بشدة العذاب وأحق بعظيم العقاب وأجدر بلزوم النار. ### | القراءة # قرأ الكسائي وروح وزيد عن يعقوب ثم ننجي بالتخفيف والباقون @QUR@01 ~~«ننجي» بالتشديد وقرأ ابن كثير مقاما بضم الميم والباقون بفتحها وقرأ أهل ~~المدينة غير ورش وابن عامر والأعشى والبرجمي عن أبي بكر وريا بغير همز ~~مشددة الياء والباقون @QUR@02 «ورءيا» مهموزة في الشواذ قراءة طلحة وريا ~~خفيفة بلا همز وقراءة سعيد بن جبير وزيا بالزاي. ### | الحجة # أنجاه ينجيه ونجاه ينجيه بمعنى والمصدر واسم الموضع من باب يفعل ms2612 يجيء ~~على مفعل فالمقام بفتح الميم يصلح أن يكون مصدرا من قام يقوم ويصلح أن يكون ~~اسم الموضع والمقام المصدر والموضع من أقام يقيم فأما قول زهير : # وفيهم مقامات حسان وجوههم # وأندية ينتابها القول والفعل PageV06P809 # (1) - فإنما هو على حذف المضاف أي أهل مقامات ومشاهد وروي عن الأصمعي أنه قال: # المجلس القوم وأنشد: # "واستب بعدك يا كليب المجلس" # قال أبو علي : المجلس موضع الجلوس فالمعنى على أهل المجلس كما أن المعنى ~~على أهل المقامات قال السكري : # المقامة المجلس والمقام المنزل وقوله @QUR@02 «خير مقاما» من ضم الميم ~~جعله اسما للمثوى ومن فتح كان كذلك أيضا ألا ترى أن الندي والنادي هما ~~المجلس فمن ذلك قوله تعالى @QUR@05 «وتأتون في ناديكم المنكر» ويدل على ~~ذلك قوله @QUR@011 «وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا» فإنه لا ~~يراد به الحدث إنما يراد به حسن الشارة والهيأة والمنظر وهذا إنما يكون في ~~الأماكن وأما قوله @QUR@02 «ورءيا» قال أبو علي : رؤي فعل من رأيت فكأنه ~~اسم لما ظهر وليس المصدر وإنما المصدر الرأي والرؤية يدل على ذلك قوله ~~@QUR@04 يرونهم مثليهم رأي العين فالرأي الفعل والرئي المرئي كالطحن والطحن ~~والسقي والسقي والرعي والرعي ومن خفف الهمزة من ورئيا لزم أن يبدل منها ~~الياء لانكسار ما قبلها كما يبدل من ذئب وبئر فإذا أبدل منها الياء وقعت ~~ساكنة قبل حرف مثله فلا بد من الإدغام وليس يجوز الإظهار في هذا كما جاز ~~إظهار الواو في نحو رؤيا ورؤية يعني إذا خففت الهمزة فيها لأن الياء في ريا ~~قبل مثل ووقعت في رؤيا قبل ما يجري مجرى المقارب قال ابن جني : من قرأ وريا ~~مشددة فإنه فعل إما من رأيت وإما من رويت وأصله وهو من الهمزة وريا كرعيا ~~فخففت الهمزة وأبدلت ياء وأدغمت الياء الثانية ويجوز أن يكون من رويت لأن ~~للريان نضارة وحسنا فيتفق معناه ومعنى وزيا بالزاي وأصله على هذا زوي ~~فأبدلت الواو ياء وأدغمت في الياء وأما ريا مخففة فيحتمل أن يكون مقلوبة من ~~فعل ms2613 إلى فلع فصار في التقدير رئيا ثم حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الياء ~~قبلها فصارت ريا ويحتمل أن يكون ريا من رويت ثم خففت بحذف إحدى الياءين ~~فصارت ريا وأما الزي بالزاي ففعل من زويت أي جمعت ذلك وذلك أنه لا يقال لمن ~~له شيء واحد من آلته له زي حتى يكثر آلته المستحسنة وأنشد ابن دريد : # أهاجتك الظعائن يوم باتوا # بذي الزي الجميل من الأثاث. ### | اللغة # الحتم القطع بالأمر والحتم والجزم والقطع بمعنى والندي والنادي المجلس ~~الذي قد اجتمع فيه أهله ومنه دار الندوة وهي دار قصي بمكة وكانوا يجتمعون ~~فيه للتشاور تيمنا به وقد ندوت القوم أندوهم إذا جمعتهم في مجلس وأصل الندي ~~أنه مجلس أهل الندى وهو الكرم قال حاتم : PageV06P810 # (1) - # ودعيت في أولى الندي ولم # ينظر إلي بأعين خزر # والأثاث المتاع من الفرش والثياب التي تزين بها واحدها أثاثة وقيل لا ~~واحد لها والري ما يراه الرجل من ظاهر أحوال القوم وهو اسم للمرئي كالذبح ~~اسم للمذبوح . ### | الإعراب # @QUR@05 «وإن منكم إلا واردها» تقديره وما أحد ثابت منكم فأحد مبتدأ ~~ومنكم صفة وواردها خبر وجثيا منصوب على الحال. مقاما ونديا منصوبان على ~~التمييز @QUR@02 «"كم أهلكنا"» كم نصب بأهلكنا والتقدير كم قرنا أهلكنا من ~~جملة القرون فحذف المميز بدلالة الكلام عليه @QUR@04 «فليمدد له الرحمن ~~مدا» لفظه لفظ الأمر ومعناه خبر والتقدير فمد له الرحمن مدا وباب الأمر ~~والخبر يتداخلان فكما أن قوله @QUR@03 «والمطلقات يتربصن» تقديره فليتربصن ~~فجعل لفظ الخبر بمعنى الأمر فكذا هاهنا جعل لفظ الأمر بمعنى الخبر وقوله ~~@QUR@02 «ما يوعدون» مفعول رأوا و@QUR@05 «إما العذاب وإما الساعة» بدل من ~~ما يوعدون وقوله @QUR@04 «من هو شر مكانا» تعليق فعلى هذا يكون هو فصلا ~~والفصل بين كلمة الاستفهام وخبره عزيز فالأولى أن يكون من هنا بمعنى الذي ~~وفي موضع نصب بسيعلمون و@QUR@02 «هو شر» مبتدأ وخبر والجملة صلة من. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أحوالهم يوم الحشر فقال @QUR@05 «وإن منكم إلا واردها» أي ~~ما منكم أحد إلا واردها والهاء في واردها راجعة إلى ms2614 جهنم واختلف العلماء في ~~معنى الورود على قولين (أحدهما) أن ورودها هو الوصول إليها والإشراف عليها ~~لا الدخول فيها وهو قول ابن مسعود والحسن وقتادة واختاره أبو مسلم واستدلوا ~~على ذلك بقوله تعالى @QUR@011 «ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس ~~يسقون» وقوله تعالى @QUR@04 فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه وبأنك تقول وردت ~~بلد كذا وماء كذا أي أشرفت عليه دخلته أو لم تدخله وفي أمثال العرب"إن ترد ~~الماء بماء أكيس"وقال زهير : # فلما وردن الماء زرقا جمامة # وضعن عصي الحاضر المتخيم # أراد فلما بلغن الماء أقمن عليه قال الزجاج : والحجة القاطعة في ذلك قوله ~~سبحانه @QUR@013 «إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ` لا ~~يسمعون حسيسها» فهذا يدل PageV06P811 # (1) - على أن أهل الحسنى لا يدخلونها قالوا فمعناه إنهم واردون حول جهنم ~~للمحاسبة ويدل عليه قوله @QUR@05 «ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا» ثم يدخل ~~النار من هو أهلها وقال بعضهم معناه إنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل ~~بر وفاجر (والآخر) أن ورودها بمعنى دخولها بدلالة قوله تعالى @QUR@02 ~~«فأوردهم النار» وقوله @QUR@010 «أنتم لها واردون ` لو كان هؤلاء آلهة ما ~~وردوها» وهو قول ابن عباس وجابر وأكثر المفسرين ويدل عليه قوله} @QUR@09 ~~«ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا» ولم يقل وندخل الظالمين ~~وإنما يقال نذر ونترك للشيء الذي قد حصل في مكانه ثم اختلف هؤلاء فقال ~~بعضهم إنه للمشركين خاصة ويكون قوله @QUR@03 «وإن منكم» المراد به منهم كما ~~قال سبحانه @QUR@011 وسقاهم ربهم شرابا طهورا ` إن هذا كان لكم جزاء أي ~~لهم وروي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ وإن منهم وقال الأكثرون إنه خطاب ~~لجميع المكلفين فلا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها فيكون بردا وسلاما على ~~المؤمنين وعذابا لازما للكافرين @HAD042 قال السدي : سألت مرة الهمداني عن ~~هذه الآية فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله ص قال يرد الناس ~~النار ثم يصدرون بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ثم ~~كالراكب ثم كشد الرجل ثم ms2615 كمشيه و@HAD082 روى أبو صالح غالب بن سليمان عن ~~كثير بن زياد عن أبي سمينة قال: اختلفا في الورود فقال قوم لا يدخلها مؤمن ~~وقال آخرون يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبد ~~الله فسألته فأومى بإصبعيه إلى أذنيه وقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ص ~~يقول الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا يدخلها فتكون على المؤمنين ~~بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من ~~بردها @QUR@ «ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا» و@HAD023 روي مرفوعا عن يعلى بن منبه عن رسول الله ص قال تقول النار للمؤمن ~~يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي و@HAD042 روي عن النبي ص أنه ~~سئل عن معنى الآية فقال إن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ويجمع ~~عليها الخلق ثم ينادي المنادي أن خذي أصحابك وذري أصحابي قال ص فو الذي ~~نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها وروي عن الحسن أنه رأى رجلا ~~يضحك فقال هل علمت أنك وارد النار قال نعم قال وهل علمت أنك خارج منها قال ~~لا قال فبم هذا الضحك وكان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات وقيل أن الفائدة ~~في ذلك ما @HAD069 روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة ~~حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه وكمال ~~لطفه وإحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ولا يدخل أحد ~~النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك ~~زيادة عقوبة له حسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها وقال مجاهد : الحمى PageV06P812 # (1) - حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ @QUR@05 «وإن منكم إلا واردها» فعلى ~~هذا من حم من المؤمنين فقد وردها و@HAD09 قد ورد في الخبر أن الحمى من قيح ~~جهنم و@HAD028 روي أن رسول الله ص عاد مريضا فقال أبشر إن الله عز وجل ~~يقول الحمى هي ناري أسلطها ms2616 على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار ~~وقوله @QUR@05 «كان على ربك حتما مقضيا» أي كائنا واقعا لا محالة قد قضى ~~بأنه يكون وعلى كلمة وجوب فمعناه أوجب الله ذلك على نفسه وفيه دلالة على ~~أنه يجب عليه سبحانه أشياء من طريق الحكمة خلافا لم يذهب إليه أهل الجبر ~~@QUR@04 «ثم ننجي الذين اتقوا» الشرك وصدقوا عن ابن عباس @QUR@03 «ونذر ~~الظالمين» أي ونقر المشركين والكفار على حالهم @QUR@01 «فيها» أي في جهنم ~~@QUR@01 «جثيا» أي باركين على ركبهم وقيل جماعات على ما مر تفسيره وقيل ~~المراد بالظالمين كل ظالم وعاص ثم قال سبحانه} @QUR@06 «وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات» ومعناه وإذا يتلى على الكافرين آياتنا المنزلة في القرآن ~~ظاهرات الحجج والأدلة يمكن تفهم معانيها @QUR@09 «قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أي الفريقين خير مقاما» أي قال الذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا ~~أنبياءه للذين صدقوا بذلك مستفهمين لهم وغرضهم الإنكار أي الفريقين أي أنحن ~~أم أنتم خير منزلا ومسكنا أي موضع إقامة @QUR@03 «وأحسن نديا» أي مجلسا ~~وإنما تفاخروا بالمال وزينة الدنيا ولم يتفكروا في العاقبة ولبسوا على ~~الضعفة بأن من كان ذا مال في الدنيا فكذلك يكون في الآخرة ثم نبههم سبحانه ~~على فساد هذا الاعتقاد بأن قال} @QUR@011 «وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم ~~أحسن أثاثا ورءيا» قال ابن عباس : الأثاث المتاع وزينة الدنيا والرئي ~~المنظر والهيأة والمعنى أن الله تعالى قد أهلك قبلهم أمما وجماعات كانوا ~~أكثر أموالا وأحسن منظرا منهم فأهلك أموالهم وأفسد عليهم صورهم ولم تغن ~~عنهم أموالهم ولا جمالهم كذلك لا يغني عن هؤلاء وقيل إن المعني بالآية ~~النضر بن الحارث وذووه وكانوا يرجلون شعورهم ويلبسون خز ثيابهم ويفتخرون ~~بشارتهم وهيأتهم على أصحاب النبي ص ثم قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@04 «من كان في الضلالة» عن الحق والعدول عن اتباعه @QUR@04 ~~«فليمدد له الرحمن مدا» هذا لفظ أمر معناه الخبر وتأويله أن الله سبحانه ~~جعل جزاء ضلالته أن يمد له بأن يتركه فيها كما قال @QUR@05 «ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون» إلا ms2617 أن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر فكأن المتكلم يقول أفعل ~~ذلك وأمر نفسي به فالمعنى فليعش ما شاء وأضاف ذلك إلى نفسه لأنه سبحانه ~~يبقيه في الدنيا أي فليعش ما شاء الله من السنين والأعوام فإنه لا ينفعه ~~طول عمره @QUR@07 «حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب» أي عذاب الاستئصال ~~عن الأصم وقيل عذاب وقت البأس وقيل عذاب القبر وقيل عذاب السيف @QUR@03 ~~«وإما الساعة» أي القيامة وعذاب النار @QUR@01 «فسيعلمون» حين يرون العذاب ~~@QUR@04 «من هو شر مكانا» أي أهم أم المؤمنون لأن مكانهم جهنم ومكان PageV06P813 # (1) - المؤمنين الجنة @QUR@03 «وأضعف جندا» أي ويعلمون أجندهم أضعف أم ~~جند النبي ص والمسلمين وهذا رد لقولهم @QUR@07 «أي الفريقين خير مقاما ~~وأحسن نديا» . ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي ولدا بضم الواو وسكون اللام في هذه السورة أربعة مواضع ~~وفي الزخرف أن كان للرحمن ولد وفي نوح وولده فهذه ستة مواضع وقرأ أهل ~~البصرة وابن كثير وخلف في سورة نوح بالضم فقط وقرأ الباقون بفتح الواو ~~واللام في جميع القرآن . ### | الحجة # قال الفراء : من أمثال بني أسد "ولدك من دمي عقبيك"قال وكان معاذ الحرشي ~~يقول: لا يكون الولد إلا جمعا وهذا واحد يعني الذي في المثل وأنشد: # فليت فلانا كان في بطن أمه # وليت فلانا كان ولد حمار # قال أبو علي : يجوز أن يكون جمعا كأسد وأسد ويجوز أن يكون واحدا فيكون ~~ولد وولد كحزن وحزن وعرب وعرب فلا يكون كقول معاذ أنه لا يكون إلا جمعا وما ~~أنشده الفراء من قوله: # "وليت فلانا كان ولد حمار" # يدل على أنه واحد ليس بجمع فهو مثل الفلك الذي يكون PageV06P814 # (1) - مرة جمعا ومرة واحدا. ### | الإعراب # @QUR@011 «أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا» الموصول هو ~~المفعول الأول لرأيت والاستفهام في موضع المفعول الثاني وهو قوله تعالى ~~@QUR@02 «أطلع الغيب» الآية قال الزجاج : كلا زجر وردع وتنبيه أي هذا مما ~~يرتدع به وينبه على وجه الضلالة فيه وقال الفراء : # يكون صلة لما بعدها كقولك كلا ورب الكعبة وقال أبو حاتم : جاءت في القرآن ms2618 ~~على وجهين بمعنى لا يكون ذلك وبمعنى إلا التي للتنبيه وجاءت في مواضع ~~متوجهة على التأويلين ويدل على ذلك أنها قد تكون مبتدأة مثل قوله @QUR@05 ~~علم الإنسان ما لم يعلم ثم ابتدأ @QUR@04 كلا إن الإنسان ليطغى قال الأعشى : # كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم # إنا لأمثالكم يا قومنا قتل # وقال أبو العباس : لا يوقف على كلا لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها ~~وقيل يجوز الوقف عليه ومن مشكلات الوقف في القرآن الوقف على كلا وقد قسمه ~~القرآن على أربعة أقسام (أحدها) ما يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء به ~~(والثاني) يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء به (والثالث) يحسن الابتداء ~~به ولا يحسن الوقف عليه (والرابع) لا يحسن الوقف عليه ولا الابتداء به وهو ~~في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعا وليس في النصف الأول شيء منه فأما القسم ~~الأول وهو ما يحسن الوقف عليه والابتداء به فعشرة مواضع قوله @QUR@07 «أم ~~اتخذ عند الرحمن عهدا ` كلا» وقوله @QUR@05 «ليكونوا لهم عزا ` كلا» وقوله ~~تعالى @QUR@06 «لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا» وقوله @QUR@05 الذين ~~ألحقتم به شركاء كلا وقوله @QUR@04 ثم ينجيه ` كلا وقوله @QUR@06 أن يدخل ~~جنة نعيم ` كلا وقوله @QUR@04 أن أزيد ` كلا وقوله @QUR@04 صحفا منشرة ` ~~كلا وقوله @QUR@04 ربي أهانن ` كلا وقوله @QUR@05 أن ماله أخلده ` كلا ~~فمن جعل كلا في هذه المواضع ردا للأول بمعنى لا ليس الأمر كذلك وقف عليه ~~ومن جعله بمعنى إلا التي للتنبيه أو بمعنى حقا ابتدأ به وهو يحتمل الوجهين ~~في هذه المواضع (وأما الثاني) وهو ما يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء به ~~فموضعان قوله @QUR@06 فأخاف أن يقتلون ` قال كلا وقوله @QUR@05 إنا ~~لمدركون ` قال كلا (وأما الثالث) وهو ما يحسن الابتداء به ولا يحسن الوقف ~~عليه فتسعة عشر موضعا قوله @QUR@03 كلا إنها تذكرة @QUR@ كلا والقمر @QUR@03 كلا إنه تذكرة @QUR@ كلا لما يقض ما أمره @QUR@04 كلا بل تكذبون بالدين @QUR@ كلا إذا بلغت التراقي @QUR@03 كلا لا وزر @QUR@ كلا بل تحبون العاجلة @QUR@02 كلا سيعلمون* @QUR@ كلا بل ران على قلوبهم @QUR@04 كلا إن كتاب الفجار @QUR@ كلا إن ms2619 كتاب الأبرار @QUR@04 كلا إنهم عن ربهم @QUR@ كلا إذا دكت الأرض دكا @QUR@04 كلا إن الإنسان ليطغى @QUR@ كلا لئن لم ينته @QUR@03 كلا لا تطعه @QUR@ كلا سوف تعلمون* @QUR@03 كلا لو تعلمون . يحسن الابتداء بكلا في هذه المواضع ولا يحسن الوقف ~~عليه لأنه PageV06P815 # (1) - ليس بمعنى الرد للأول وقال بعضهم إنه يحسن الوقف على كلا في جميع ~~القرآن لأنه بمعنى انتبه إلا في موضع واحد وهو قوله @QUR@03 كلا والقمر ~~لأنه موصول باليمين بمنزلة قوله أي وربي وأما (الرابع) فموضعان @QUR@03 ثم ~~كلا سيعلمون @QUR@ ثم كلا سوف تعلمون لا يحسن الوقف على ثم لأنه حرف عطف ولا على كلا لأن الفائدة فيما بعد هذين ~~الحرفين. ### | النزول # روي في الصحيح عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا غنيا وكان لي على العاص بن ~~وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ص فقلت لن أكفر ~~به حتى تموت وتبعث قال فإني لمبعوث بعد الموت فسوف أقضيك دينك إذا رجعت إلى ~~مال وولد قال فنزلت الآية @QUR@05 «أفرأيت الذي كفر بآياتنا» . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المؤمن فقال سبحانه @QUR@06 «ويزيد الله الذين اهتدوا ~~هدى» قيل معناه ويزيد الله الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ عن مقاتل ~~وقيل يزيدهم هدى بالمعونة على طاعاته والتوفيق لابتغاء مرضاته وهو ما يفتحه ~~لهم من الدلالات وما يفعله بهم من الألطاف المقربة من الحسنات @QUR@07 ~~«والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا» قد مر تفسيره في سورة الكهف وجملته ~~أن الأعمال الصالحة التي تبقى ببقاء ثوابها وتنفع صاحبها في الدنيا والآخرة ~~خير ثوابا من مقامات الكفارات التي يفتخرون بها كل الافتخار @QUR@03 «وخير ~~مردا» أي خير عاقبة ومنفعة يقال هذا الشيء أرد عليك أي أنفع وأعود عليك ~~لأن العمل الصالح ذاهب عنه بفقده له فيرده الله تعالى عليه برد ثوابه إليه ~~حتى يجده في نفسه} @QUR@05 «أفرأيت الذي كفر بآياتنا» أفرأيت كلمة تعجيب ~~ومعناه أرأيت هذا الكافر الذي كفر بأدلتنا من القرآن وغيره وهو العاص بن ~~وائل عن ابن عباس ومجاهد وقيل الوليد بن المغيرة عن الحسن ms2620 وقيل هو عام فيمن ~~له هذه الصفة عن أبي مسلم @QUR@06 «وقال لأوتين مالا وولدا» استهزاء أي ~~لأعطين مالا وولدا في الجنة عن الكلبي وقيل أعطي في الدنيا أي إن أقمت على ~~دين آبائي وعبادة آلهتي أعطيت مالا وولدا} @QUR@02 «أطلع الغيب» هذه همزة ~~الاستفهام دخلت على همزة الوصل فسقطت همزة الوصل ومعناه أعلم الغيب حتى ~~يعلم أهو في الجنة أم لا عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه أنظر في اللوح ~~المحفوظ عن الكلبي وتأويله أشرف على علم الغيب حتى علم أنه سنؤتيه مالا ~~وولدا وأنه إن بعث رزق مالا وولدا @QUR@05 «أم اتخذ عند الرحمن عهدا» أي ~~اتخذ عند الله عهدا بعمل صالح قدمه عن قتادة وقيل معناه أم عهد الله إليه ~~أنه يدخل الجنة عن الكلبي وقيل معناه أم قال لا إله إلا الله فيرحمه الله ~~بها عن ابن عباس } @QUR@01 «كلا» أي ليس الأمر على ما قال من أنه يؤتى ~~المال والولد ويجوز أن يكون المعنى كلا إنه لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند ~~الله عهدا PageV06P816 # (1) - @QUR@03 «سنكتب ما يقول» أي سنأمر الحفظة بإثباته عليه لنجازيه به ~~في الآخرة ونوافقه عليه @QUR@06 «ونمد له من العذاب مدا» أي نصل له بعض ~~العذاب بالبعض ونزيده عذابا فوق العذاب فلا ينقطع عذابه أبدا وأكد الفعل ~~بالمصدر كما يؤكد بالتكرير} @QUR@04 «ونرثه ما يقول» أي ما عنده من المال ~~والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه عن ابن عباس وقتادة وابن زيد @QUR@03 ~~«ويأتينا فردا» أي يأتي الآخرة وحيدا بلا مال ولا ولد ولا عدة ولا عدد} ~~@QUR@06 «واتخذوا من دون الله آلهة» يعني أن هؤلاء الكفار الذين وصفتهم ~~اتخذوا آلهة أي أصناما عبدوها @QUR@03 «ليكونوا لهم عزا» أي ليكونوا لهم ~~شفعاء في الآخرة عن الفراء وهذا معنى قول ابن عباس ليمنعوهم مني وذلك أنهم ~~رجوا منها الشفاعة والنصرة والمراد ليصيروا بهم إلى العز قال الله سبحانه} ~~@QUR@01 «كلا» أي ليس الأمر كما ظنوا بل صاروا بهم إلى الذل والعذاب ~~@QUR@02 «سيكفرون بعبادتهم» أي سيجحدون بأن يكونوا عبدوها ويتبرءون منها ~~لما يشاهدون من سوء ms2621 عاقبة أمرهم ويقولون @QUR@06 «والله ربنا ما كنا ~~مشركين» وقيل معناه أن المعبودين سيكفرون بعبادة المشركين لها ويكذبونهم ~~فيها كما قال حكاية عنهم @QUR@06 تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون عن ~~الجبائي @QUR@04 «ويكونون عليهم ضدا» قال الأخفش : الضد يكون واحدا وجمعا ~~كالرسول والعدو ومعناه ويكونون عونا عليهم وأعداء لهم يخاصمونهم ويكذبونهم ~~وقيل ويكونون قرناء لهم في النار ويلعنونهم ويتبرءون منهم عن قتادة وقيل ~~ويكونون أعداءهم يوم القيامة وكانوا في الدنيا أولياءهم عن القتيبي . # PageV06P817 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ رواية قتادة عن الحسن يحشر المتقون ويساق المجرمون قال فقلت ~~إنها بالنون يا أبا سعيد قال وهي للمتقين إذا وقراءة السلمي شيئا أدا بفتح ~~الهمزة وقرأ أبو جعفر وابن كثير وحفص @QUR@01 «تكاد» بالتاء @QUR@01 ~~«يتفطرن» بالتاء وفتح الطاء مشددة وفي عسق ومثله وقرأ نافع والكسائي «يكاد» ~~بالياء @QUR@01 «يتفطرن» في السورتين وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وهبيرة عن حفص ~~ويعقوب @QUR@01 «تكاد» بالتاء ينفطرن بالياء والنون وكسر الطاء في السورتين ~~وقرأ ابن عامر وحمزة وخلف هاهنا @QUR@01 «تكاد» بالتاء ينفطرن بالنون مثل ~~أبي عمرو وفي عسق @QUR@01 تكاد بالتاء @QUR@01 يتفطرن بالتاء أيضا. ### | الحجة # حجة من قرأ يحشر ويساق قوله تعالى @QUR@07 «وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا» والأد بالفتح القوة قال: # "نضوت عني شرة وأدا" # فعلى هذا يمكن أن يكون المعنى لقد جئتم شيئا أد أي ذا قوة وإن شئت وصفته ~~بالمصدر كقولهم رجل عدل وضيف والانفطار مطاوعة الفطر يقال فطرة فانفطر ~~والتفطر مطاوعة التفطير يقال فطرته فتفطر وكأنه أليق بهذا الموضع لما فيه ~~من معنى المبالغة وتكرير الفعل وذهب أبو الحسن في معنى قوله @QUR@02 «تكاد ~~السماوات» إلى أن معنى تكاد تريد وكذلك قال في قوله @QUR@03 كذلك كدنا ~~ليوسف أي أردنا له وأنشد: # كادت وكدت وتلك خير إرادة # لو عاد من ذكر الصبابة ما مضى # وكذلك قوله في @QUR@02 أكاد أخفيها أي أريد أخفيها وعلى هذا فسر غيره ~~قول الأفوه : # فإن تجمع أوتاد وأعمدة # وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا # أي أرادوا قال: المعنى يردن لا أنهن ينفطرن ولا يدنون من ذلك ولكن من ms2622 ~~هممن به إعظاما لقول المشركين ولا يكون على من هم بالشيء أن يدنو منه ألا ~~ترى أن رجلا لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة وقد ~~قال بعض المتأولين في قوله تكاد السماوات يتفطرن منه هدا مثل كانت العرب ~~إذا سمعت كذبا أو منكرا تعاظمته وعظمته بالمثل الذي عندها عظيما فقالت: ~~كادت الأرض تنشق وأظلم علي ما بين السماء والأرض فلما افتروا على الله ~~الكذب ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء وأعظمها قال أبو علي : ومما يقرب من هذا ~~قول الشاعر: # ألم تر صدعا في السماء مبينا # على ابن لبينى الحارث بن هشام PageV06P818 # (1) - وقول الآخر: # وأصبح بطن مكة مقشعرا # كان الأرض ليس بها هشام # وقال الآخر: # لما أتى خبر الزبير تواضعت # سور المدينة والجبال الخشع. ### | اللغة # الأز الإزعاج إلى الأمر يقال أزه يأزه أزا وأزيزا إذا هزه بالإزعاج إلى ~~أمر من الأمور وأزت القدر أزيزا إذا غلت ومنه @HAD011 الحديث أنه كان يصلي ~~وأزيز جوفه كأزيز المرجل من البكاء وأززت الشيء إلى الشيء ضممته إليه ~~والوفد جمع وافد وقد يجمع وفودا أيضا وفد يفد وفدا وأوفد على الشيء أشرف ~~عليه والسوق الحث على السير ساقه يسوقه سوقا ومنه الساق لاستمرار السير بها ~~أو لأن القدم يسوقها ومنه السوق لأنه يساق بها البيع والشري شيئا بعد شيء ~~والورد الجماعة التي ترد الماء يقال ورد الماء يرد وردا والإد الأمر العظيم ~~قال الراجز: # قد لقي الأعداء مني نكرا # داهية دهياء إدا إمرا # والانفطار الانشقاق والتفطر التشقق والهد الهدم بشدة صوت . ### | الإعراب # @QUR@01 «تؤزهم» جملة في موضع الحال ومفعول @QUR@02 «نعد لهم» محذوف ~~والتقدير نعد أعمالهم عدا ويوم نحشر ظرف قوله @QUR@02 «نعد لهم» ويجوز أن ~~ينتصب بقوله @QUR@03 «لا يملكون الشفاعة» أي لا يملكون في ذلك اليوم وفدا ~~منصوب على الحال من المتقين أي وافدين ووردا كذلك أي واردين @QUR@03 «إلا ~~من اتخذ» هو موصول وصلة في موضع رفع لأنه بدل من الواو في يملكون ويجوز أن ~~يكون في محل النصب لأنه استثناء ms2623 منقطع فإن من اتخذ عند الرحمن عهدا لا يكون ~~من المجرمين وقوله @QUR@02 «تنشق الأرض» جملة معطوفة على الجملة التي قبلها ~~وتقديره وتكاد الأرض تنشق والجبال تخر وهذا منصوب على المصدر في المعنى ~~تقديره تخر خرورا وتهد هدا ويجوز أن يكون في موضع الحال وأن دعوا مفعول له ~~والتقدير لأن دعوا أي لأجل ذلك. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@03 «ألم تر» يا محمد @QUR@05 «أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين» أي خلينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا ~~إليهم ودعوهم إلى الضلال حتى أغووهم ولم نحل بينهم وبينهم بالإلجاء ولا ~~بالمنع وعبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز والتوسع كما يقال لمن خلى بين ~~الكلب وغيره أرسل كلبه عليه عن الجبائي وقيل معناه سلطناهم عليهم ويكون في ~~معنى التخلية أيضا على ما ذكرناه @QUR@02 «تؤزهم أزا» أي PageV06P819 # (1) - تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية عن ابن عباس وقيل تغريهم ~~إغراء بالشر تقول امض امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار عن سعيد بن ~~جبير } @QUR@07 «فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا» معناه فلتطب نفسك يا ~~محمد ولا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الأيام ~~والسنين وما دخل تحت العد فكان قد نفد وقيل معناه نعد أنفاسهم في الدنيا ~~فهي معدودة إلى الأجل الذي أجلناه لعذابهم عن ابن عباس وهذا من أبلغ الوعيد ~~وقيل معناه نعد أعمالهم على ما ذكرناه قبل} @QUR@06 «يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا» أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى الله في ~~الدنيا بطاعته واجتنب معاصيه إلى الرحمن أي إلى جنته ودار كرامته وفودا ~~وجماعات عن الأخفش و@HAD023 قيل ركبانا يؤتون بنوق لم ير مثلها عليها رحائل ~~الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير ~~المؤمنين (ع) وابن عباس } @QUR@06 «ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا» أي ونحث ~~المجرمين على المسير إلى جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم ~~عن ابن عباس والحسن وقتادة وسمي العطاش وردا لأنهم يردون لطلب ms2624 الماء وقيل ~~الورد النصيب أي هم نصيب جهنم من الفريقين والمؤمنون نصيب الجنة عن أبي ~~مسلم } @QUR@03 «لا يملكون الشفاعة» أي لا يقدرون على الشفاعة فلا يشفعون ~~ولا يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض لأن ملك الشفاعة على وجهين ~~(أحدهما) أن يشفع للغير (والآخر) أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه فبين ~~سبحانه أن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ولا شفاعة لهم لغيرهم ثم ~~استثنى سبحانه فقال @QUR@06 «إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا» أي لا يملكون ~~الشفاعة إلا هؤلاء وقيل لا يشفع إلا لهؤلاء والعهد هو الإيمان والإقرار ~~بوحدانية الله تعالى وتصديق أنبيائه وقيل هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~يتبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله عن ابن عباس وقيل معناه ~~لا يشفع إلا من وعد له الرحمن بإطلاق الشفاعة كالأنبياء والشهداء والعلماء ~~والمؤمنين على ما ورد به الأخبار و@HAD0146 قال علي بن إبراهيم بن هاشم في ~~تفسيره حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن أبي عبد الله (ع) ~~عن أبيه عن آبائه (ع) قال قال رسول الله ص من لم يحسن وصيته عند الموت كان ~~نقصا في مروءته قيل يا رسول الله وكيف يوصي الميت قال إذا حضرته وفاته ~~واجتمع الناس إليه قال اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت ~~وحدك لا شريك لك وأن محمدا ص عبدك ورسولك وأن الجنة حق وأن النار حق وأن ~~البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق وأن الدين كما وصفت وأن الإسلام ~~كما شرعت وأن القول كما حدثت وأن القرآن كما أنزلت وأنك أنت الله الحق ~~المبين جزى الله محمدا عنا خير PageV06P820 # @HAD079 (1) - الجزاء وحيا الله محمدا وآله بالسلام اللهم باعدني عند ~~كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي وإلهي وإله آبائي لا تكلني إلى ~~نفسي طرفة عين فإنك إن تكلني إلى نفسي أقرب من الشر ms2625 وأبعد من الخير وآنس في ~~القبر وحشتي واجعل له عهدا يوم ألقاك منشورا ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه ~~الوصية في سورة مريم في قوله @QUR@ «لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا» فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم وحق عليه أن يحفظ هذه ~~الوصية ويعلمها وقال أمير المؤمنين علي (ع) علمنيها رسول الله ص وقال ~~علمنيها جبرائيل (ع) # @QUR@05 «وقالوا اتخذ الرحمن ولدا» هذا إخبار عن اليهود والنصارى ومشركي ~~العرب فإن اليهود قالوا: عزير ابن الله وقالت النصارى : المسيح ابن الله ~~وقال مشركو العرب: الملائكة بنات الله @QUR@04 «لقد جئتم شيئا إدا» هاهنا ~~حذف تقديره قل لهم يا محمد لقد جئتم بشيء منكر عظيم شنيع فظيع فلما حذف ~~الباء وصل الفعل إليه فنصبه} @QUR@04 «تكاد السماوات يتفطرن منه» أي أرادت ~~السماوات أن تنشق لعظم فريتهم إعظاما لقولهم ومعناه لو انشقت السماوات ~~بشيء عظيم لكانت تنشق من هذا @QUR@03 «وتنشق الأرض» أي وكادت الأرض تنشق ~~@QUR@03 «وتخر الجبال» أي كادت الجبال تسقط @QUR@01 «هدا» أي كسرا شديدا عن ~~ابن عباس وقيل هدما عن عطاء @QUR@04 «أن دعوا للرحمن ولدا» أي لأن دعوا ~~للرحمن ولدا أو من دعوا للرحمن ولدا أي بسبب دعوتهم أو تسميتهم له ولدا} ~~@QUR@07 «وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا» أي ما يصلح للرحمن ولا يليق به ~~اتخاذ الولد وليس من صفته ذلك لأن إثبات الولد له يقتضي حدوثه وخروجه من ~~صفة الإلهية واتخاذ الولد يدل على الحاجة تعالى عن ذلك وتقدس. # PageV06P821 # (1) - ### | اللغة # اللدد شدة الخصومة وفي التنزيل @QUR@02 ألد الخصام أي أشد الخصام خصومة ~~وجمع الألد لد قال الشاعر: # إن تحت الأشجار حزما وعزما # وخصيما ألد ذا معلاق # أي شديد الخصومة والركز الصوت الخفي وأصل الركز الحس ومنه الركاز لأنه ~~يحس به مال من تقدم بالكشف عنه قال ذو الرمة : # وقد توجس ركزا من سنابكها # أو كان صاحب أرض أو به الموم # الأرض الرعدة والموم البرسام وأصل الإحساس الإدراك بالحاسة . ### | الإعراب # كل مبتدأ ومن في موضع خبر والجار والمجرور من صلته و@QUR@02 «آتي الرحمن» ms2626 ~~في موضع رفع خبر كل وهو مضاف إلى المفعول ووحد كلا على اللفظ وعبدا في موضع ~~الحال من الضمير من أتى و@QUR@05 «هل تحس منهم من أحد» من الأولى يتعلق ~~بتحس والثانية مزيدة ويجوز أن يكون تقديره هل تحس أحدا منهم ويكون منهم في ~~موضع الصفة لأحد فلما قدم على الموصوف انتصب على الحال. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@011 «إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا» أي ما كل من في السماوات والأرض من الملائكة والإنس والجن إلا ويأتي ~~الله سبحانه عبدا مملوكا خاضعا ذليلا ومثله قوله @QUR@04 وكل أتوه داخرين ~~والمعنى أن الخلق عبيده خلقهم ورباهم وجرى عليهم حكمه وأن عيسى وعزيرا ~~والملائكة من جملة العبيد وفي هذا دلالة على أن البنوة والعبودية لا ~~يجتمعان وأنه إذا ملك الإنسان ابنه عتق عليه} @QUR@05 «لقد أحصاهم وعدهم ~~عدا» أي علم تفاصيلهم وأعدادهم فكأنه سبحانه عدهم إذ لا يخفى عليه شيء من ~~أحوالهم @QUR@06 «وكلهم آتيه يوم القيامة فردا» أي كل واحد منهم يأتي ~~المحشر والموضع الذي لا يملك الأمر فيه إلا الله فردا وحيدا مفردا ليس له ~~مال ولا ولد ولا ناصر مشغولا بنفسه لا يهمه هم غيره ثم ذكر سبحانه المؤمنين ~~فقال} @QUR@010 «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا» ~~قيل فيه أقوال (أحدها) أنها خاصة في علي بن أبي طالب (ع) فما من مؤمن إلا ~~وفي قلبه محبة لعلي (ع) عن ابن عباس و@HAD038 في تفسير أبي حمزة الثمالي ~~حدثني أبو جعفر الباقر (ع) قال قال رسول الله ص لعلي (ع) قل اللهم اجعل لي ~~عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا فقالهما علي (ع) فنزلت هذه الآية وروي PageV06P822 # @HAD08 (1) - نحوه عن جابر بن عبد الله الأنصاري (والثاني) أنها عامة في ~~جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة والألفة والمقة في قلوب الصالحين قال ~~هرم بن حبان : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين ~~إليه حتى يرزقهم مودتهم ورحمتهم ومحبتهم وقال الربيع بن أنس : # إن الله إذا ms2627 أحب مؤمنا قال لجبرائيل إني أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبرائيل ~~ثم ينادي في السماء ألا إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع ~~له قبول في أهل الأرض فعلى هذا يكون المعنى يحبهم الله ويحببهم إلى الناس ~~(والثالث) أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم ليدخلوا ~~في دينهم ويعتزوا بهم (الرابع) يجعل بعضهم يحب بعضا فيكون كل واحد منهم ~~عضدا لأخيه المؤمن ويكونون يدا واحدة على من خالفهم (والخامس) أن معناه ~~سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد لولده وفي ذلك أعظم ~~السرور وأتم النعمة عن الجبائي ويؤيد القول الأول ما @HAD048 صح عن أمير ~~المؤمنين (ع) أنه قال لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما ~~أبغضني ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني وذلك ~~أنه قضى فانقضى على لسان النبي الأمي أنه قال لا يبغضك مؤمن ولا يحبك ~~منافق ثم قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@03 «فإنما يسرناه بلسانك» أي يسرنا ~~القرآن بأن أنزلناه بلسانك وهي لغة العرب ليسهل عليهم معرفته ولو كان بلسان ~~آخر ما عرفوه عن أبي مسلم وقيل معناه يسرناه قراءة القرآن على لسانك ومكناك ~~من قراءته عن الجبائي @QUR@03 «لتبشر به المتقين» أي لتبشر بالقرآن الذين ~~يتقون الشرك والكبائر أي تخبرهم بما تسرهم مما أعده الله لهم @QUR@05 ~~«وتنذر به قوما لدا» أي شدادا في الخصومة عن ابن عباس يعني قريشا وقيل قوما ~~ذوي جدل مخاصمين عن قتادة ثم أنذرهم سبحانه وخوفهم بقوله} @QUR@06 «وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن» أي قبل هؤلاء من قرن مكذبين للرسل وفيه تسلية للنبي ص ~~والمعنى لا يهمنك كفرهم وشقاقهم فإن وبال ذلك راجع إليهم وقد أهلكنا قبلهم ~~من كان مثلهم @QUR@05 «هل تحس منهم من أحد» أي هل تبصر منهم أحدا @QUR@04 ~~«أو تسمع لهم ركزا» أي صوتا عن ابن عباس وقتادة وقيل حسا عن ابن زيد ~~والمعنى أنهم ذهبوا فلا يرى لهم عين ولا يسمع لهم صوت وكانوا أكثر أموالا ~~وأعظم ms2628 أجساما وأشد خصاما من هؤلاء فلم يغنهم ذلك لما أردنا إهلاكهم فحكم ~~هؤلاء الكفار حكم أولئك في أنه لا يبقى منهم عين ولا أثر والحمد لله رب ~~العالمين. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء السادس # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3121-logo.jpg) # PageV06P823 # ### | الجزء السابع # (1) - ### || (20) سورة طه مكية وآياتها خمس وثلاثون ومائة (135) ### ||| عدد آيها # مائة وأربعون آية شامي وخمس وثلاثون كوفي وأربع حجازي وآيتان بصري . ### ||| اختلافها # إحدى وعشرون آية @QUR@01 «طه» @QUR@ «ما غشيهم» @QUR@02 «رأيتهم ضلوا» ثلاثهن كوفي @QUR@02 «نسبحك كثيرا» @QUR@ «ونذكرك كثيرا» كلاهما غير البصري @QUR@02 «محبة مني» حجازي شامي @QUR@01 «فتونا» بصري ~~شامي @QUR@01 «لنفسي» كوفي شامي @QUR@03 «ولا تحزن» و@QUR@03 «أهل مدين » ~~و@QUR@03 «معنا بني إسرائيل و@QUR@04 أوحينا إلى موسى » أربعهن شامي ~~@QUR@03 « غضبان أسفا» @QUR@ «وإله موسى » كلتاهما مكي والمدني الأول @QUR@02 «وعدا حسنا» @QUR@ «ألا يرجع إليهم قولا» كلتاهما المدني الأخير @QUR@03 «ألقى السامري » غير المدني الأخير @QUR@01 ~~«فنسي» عراقي شامي والأخير @QUR@01 «صفصفا» عراقي شامي @QUR@02 «مني هدى» ~~و@QUR@03 «زهرة الحياة الدنيا» غير الكوفي . ### ||| فضلها # @HAD016 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطي يوم القيامة ثواب ~~المهاجرين والأنصار ، @HAD040 أبو هريرة عن النبي ص أنه قال الله تعالى قرأ ~~طه ويس قبل أن يخلق آدم (ع) بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا ~~طوبى لأمة نزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسن تتكلم بهذا ~~@HAD@ وعن الحسن قال قال النبي ص لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا يس وطه @HAD013 وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال لا تدعوا PageV07P003 # @HAD033 (1) - قراءة طه فإن الله سبحانه يحبها ويحب من قرأها وأدمن ~~قراءتها وأعطاه يوم القيامة كتابه بيمينه ولم يحاسبه لما عمل في الإسلام ~~وأعطي من الأجر حتى يرضى . ### ||| تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة مريم بذكر إنزال القرآن وأنه بشارة للمتقين وإنذار ~~للكافرين وافتتح هذه السورة بالقرآن وأنه أنزله لسعادته لا لشقاوته فقال: ### ||| القراءة # قرأ أبو عمرو @QUR@01 طه بفتح الطاء وكسر الهاء كسرا لطيفا من غير إفراط ~~وقرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا ms2629 يحيى عن أبي بكر بكسر الطاء والهاء وكذلك ~~عياش عن أبي عمرو والباقون بفتح الطاء والهاء وروي عن أبي جعفر ونافع كهيعص ~~وطه وطس وحم والر كله بين الفتح والكسر وهو إلى الفتح أقرب. ### ||| الحجة # قد مر القول في الإمالة والتفخيم في الحروف فيما تقدم والتفخيم لغة أهل ~~الحجاز ولغة النبي ص . ### ||| اللغة # الشقاء استمرار ما يشق على النفس ونقيضه السعادة والعلى جمع العليا ومنه ~~الدنيا والدنا والقصوى والثرى التراب الندي والجهر رفع الصوت يقال جهر يجهر ~~جهرا فهو جاهر والصوت مجهور وضده المهموس . ### ||| الإعراب # روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء وسكون الهاء فإن صح ذلك عنه فأصله طإ ~~فأبدل من الهمزة هاء ومعناه طاء الأرض بقدميك جميعا @HAD024 وقد روي أن ~~النبي ص كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل الله @QUR@ «طه ` ~~ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى» فوضعها PageV07P004 # (1) - وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) قال الزجاج ويجوز أن يكون طه أمر من ~~وطأ يطأ على قول من لم يهمز ثم حذفت الألف فصار ط ثم زيدت الهاء في الوقف ~~ويجوز أن يكون @QUR@01 «طه» جاريا مجرى القسم فيكون @QUR@05 «ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتشقى» جواب القسم وقوله @QUR@01 «تذكرة» مفعول له. @QUR@02 ~~«لمن يخشى» الجار والمجرور في موضع الصفة ل @QUR@01 «تذكرة» والأولى أن ~~يكون مصدر فعل محذوف ويكون الاستثناء منقطعا والتقدير لكن @QUR@01 «تذكرة» ~~وكذلك قوله @QUR@01 «تنزيلا» مصدر لفعل محذوف تقديره نزلناه تنزيلا أو نزل ~~تنزيلا ويدل عليه قوله @QUR@01 «أنزلنا» . ### ||| المعنى # @QUR@01 «طه» قد بينا في أول البقرة تفسير حروف المعجم في أوائل السور ~~والاختلاف فيه وقد قيل إن معنى طه يا رجل عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ~~ومجاهد والكلبي غير أن بعضهم يقول هو بلسان الحبشية أو النبطية وقال الكلبي ~~هي بلغة عك وأنشد لتميم بن نويرة : # هتفت بطة في القتال فلم يجب # فخفت لعمري أن يكون موائلا # قال الآخر: # إن السفاهة طه من خلائقكم # لا بارك الله في القوم الملاعين. # وقال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا ms2630 إنه شقي فقال سبحانه يا رجل ~~@QUR@05 «ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى» لكن لتستعد به وتنال الكرامة به في ~~الدنيا والآخرة قال قتادة وكان يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل حتى لا ~~يغلبه النوم فأمره الله سبحانه بأن يخفف على نفسه وذكر أنه ما أنزل عليه ~~الوحي ليتعب كل هذا التعب} @QUR@04 «إلا تذكرة لمن يخشى» قال المبرد ~~معناه لكن أنزلناه تذكرة أي لتذكرة من يخشى الله والتذكرة مصدر كالتذكير} ~~@QUR@01 «تنزيلا» أي أنزلناه تنزيلا @QUR@03 «ممن خلق الأرض» بدأ بالأرض ~~ليستقيم رءوس الآي @QUR@03 «والسماوات العلى» أي الرفيعة العالية نبه بذلك ~~على عظم حال خالقهما ثم أكد ذلك بقوله} @QUR@04 «الرحمن على العرش استوى» ~~أي هو الرحمن لأنه لما قال ممن خلق بينه بعد ذلك فقال هو الرحمن قال أحمد ~~بن يحيى الاستواء الإقبال على الشيء فكأنه أقبل على خلق العرش وقصد إلى ~~ذلك وقد سبق القول في معنى الاستواء في سورة البقرة والأعراف } @QUR@08 «له ~~ما في السماوات وما في الأرض» أي له ملك ما في السماوات وما في الأرض ~~وتدبيرهما وعلمهما يعني أنه مالك كل شيء ومدبره @QUR@03 «وما بينهما» يعني ~~الهواء @QUR@04 «وما تحت الثرى» والثرى التراب الندي يعني وما وارى PageV07P005 # (1) - الثرى من كل شيء عن الضحاك وقيل يعني ما في ضمن الأرض من الكنوز ~~والأموات} @QUR@04 «وإن تجهر بالقول» أي إن ترفع صوتك به @QUR@05 «فإنه ~~يعلم السر وأخفى» أي فلا تجهد نفسك برفع الصوت فإنك وإن لم تجهرعلم الله ~~السر وأخفى من السر ولم يقل وأخفى منه لدلالة الكلام عليه كما يقول القائل ~~فلان كالفيل أو أعظم وقيل تقديره وإن تجهر بالقول أو لا تجهر فإنه يعلم ~~السر وأخفى منه ثم اختلفوا فيما هو أخفى من السر فقيل ما حدث به العبد غيره ~~في خفية وأخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم يحدث به غيره عن ابن عباس وقيل ~~السر ما أضمره العبد في نفسه وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد عن قتادة ~~وسعيد بن جبير وابن زيد وقيل السر ما تحدث ms2631 به نفسك وأخفى منه ما تريد أن ~~تحدث به نفسك في ثاني الحال وقيل العمل الذي تستره عن الناس وأخفى منه ~~الوسوسة عن مجاهد وقيل معناه يعلم السر أي أسرار الخلق وأخفى أي سر نفسه عن ~~زيد بن أسلم جعله فعلا ماضيا و@HAD019 روي عن السيدين الباقر والصادق (ع) ~~السر ما أخفيته في نفسك وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته @QUR@ «الله لا إله ~~إلا هو» لا معبود تحق له العبادة غيره @QUR@03 «له الأسماء الحسنى» أي الأسماء ~~الدالة على توحيده وعلى إنعامه على العباد وعلى المعاني الحسنة فأيها دعوت ~~جاز و@HAD016 روي عن النبي ص أنه قال إنه لله تعالى تسعة وتسعين اسمامن ~~أحصاها دخل الجنة قال الزجاج تأويله من وحد الله تعالى وذكر هذه الأسماء ~~الحسنى يريد بها توحيد الله وإعظامه دخل الجنة @HAD014 وقد جاء في الحديث ~~من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة فهذا لمن ذكر اسم الله موحدا له به ~~فكيف بمن ذكر أسماءه كلها يريد بها توحيده والثناء عليه وإنما قال الحسنى ~~بلفظ التوحيد ولم يقل الأحاسن لأن الأسماء مؤنثة تقع عليها هذه كما تقع على ~~الجماعة هذه كأنه اسم واحد للجمع قال الأعشى : # وسوف يعقبنيه إن ظفرت به # رب كريم وبيض ذات أطهار # وفي التنزيل @QUR@03 حدائق ذات بهجة و@QUR@02 مآرب أخرى : PageV07P006 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو أني أنا ربك بفتح الألف والباقون ~~@QUR@01 «إني» بالكسر وقرأ حمزة لأهله امكثوا وفي القصص أيضا بضم الهاء ~~وأنا مشدد مفتوح الهمزة اخترناك على الجمع والباقون @QUR@01 «لأهله» بكسر ~~الهاء و@QUR@02 «أنا اخترتك» على التوحيد وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة ~~@QUR@01 طوى بالتنوين والباقون بغير تنوين وفي الشواذ قراءة الحسن ومجاهد ~~وسعيد بن جبير أخفيها بفتح الألف. ### || الحجة # قال أبو علي من كسر إني فلأن الكلام حكاية كأنه نودي فقيل يا موسى إني ~~أنا ربك ومن فتح فكان المعنى نودي بكذا ونادى قد يوصل بحرف الجر قال: # ناديت باسم ربيعة بن مكرم # إن المنوة باسمه الموثوق # ومن الناس من يعمل هذه الأشياء ms2632 التي هي في المعنى قول كما يعمل القول ولا ~~يضمر القول معها وينبغي أن يكون في نودي ضمير يقوم مقام الفاعل لأنه لا ~~يجوز أن يقوم واحد من قوله @QUR@03 «يا موسى » ولا @QUR@03 «إني أنا ربك» ~~مقام الفاعل لأنها جمل والجمل لا تقوم مقام الفاعل فإن جعلت الاسم الذي ~~يقوم مقام الفاعل موسى لأن ذكره قد جرى كان مستقيما وقوله @QUR@03 « طوى » ~~يصرف ولا يصرف فمن صرفه فعلى وجهين (أحدهما) أن يجعله اسم الوادي فيصرفه ~~لأنه سمي مذكرا بمذكر (والآخر) أن يجعله صفة وذلك في قول من قال إنه قدس ~~مرتين فيكون طوى كقولك ثنى ويكون صفة كقوله مكانا سوى وقوم عدى وجاء في طوى ~~الضم والكسر كما جاء في مكان سوى الضم والكسر قال الشاعر: PageV07P007 # (1) - # أفي جنب بكر قطعتني ملامة # لعمري لقد كانت ملامتها ثني # أي ليس هذا بأول ملامتها ومن لم يصرف احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون اسما ~~لبقعة أو أرض فهو مذكر فيكون بمنزلة امرأة سميتها بحجر ويجوز أن يكون ~~معدولا كعمر ولا يمتنع أن تقدر العدل فيما لم يخرج إلى الاستعمال ألا ترى ~~أن جمع وكتع معدولتان عما لم يستعملا فكذلك يكون طوى وأما ضم الهاء في قوله ~~@QUR@02 «لأهله امكثوا» فقد مضى القول في مثله وأما قوله @QUR@03 «وأنا ~~اخترتك» فالإفراد أكثر في القراءة وهو أشبه بما قبله من قوله @QUR@03 «إني ~~أنا ربك» ووجه الجمع أن يكون ذلك قد جاء في نحو قوله تعالى @QUR@03 سبحان ~~الذي أسرى ثم قال @QUR@04 وآتينا موسى الكتاب ويمكن أن يكون الوجه في ~~قراءة حمزة وإنا اخترناك مع أنه قرأ إني أنا ربك بالكسر أن يكون التقدير ~~ولأنا اخترناك فاستمع فيكون الجار والمجرور في موضع نصب بقوله @QUR@01 ~~«فاستمع» ولم يذكر الشيخ أبو علي وقوله @QUR@01 «أخفيها» فإنهم قالوا معناه ~~أظهرها قال أبو علي الغرض فيه أزيل عنها خفاءها وهو ما يلف فيه القربة ~~ونحوها من كساء وما يجري مجراه وعليه قول الشاعر: # لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى # تزججها من حالك فاكتحالها # قال أراد بالأيقاظ عيونا فجعل ms2633 العين كالخفاء للنوم كأنها تستره وهو من ~~ألفاظ السلب فأخفيته سلبت عنه خفاه كما تقول أشكيت الرجل أزلت عنه ما يشكوه ~~وأما أخفيها بفتح الألف فإنه أظهرها قال امرؤ القيس . # خفاهن من إنفاقهن كأنما # خفاهن ودق من سحاب مركب # وقوله: # فإن تدفنوا الداء لا نخفه # وإن تبعثوا الحرب لا نقعد # رواية أبي عبيدة بضم النون من نخفه ورواية الفراء بفتح النون. ### || اللغة # الإيناس وجدان الشيء الذي يؤنس به والقبس الشعلة من النار في طرف عود أو ~~قصبة والخلع نزع الملبوس يقال خلع ثوبه وخلع نعله والوادي سفح الجبل ويقال ~~للمجرى العظيم من مجاري الماء واد وأصله عظم الأمر ومنها الدية لأنها ~~العطية في الأمر العظيم وهو PageV07P008 # (1) - القتل والمقدس المطهر قال امرؤ القيس # (كما شبرق الولدان ثوب المقدس) # يريد العابد من النصارى كالقسيس ونحوه وسمي الوادي طوى لأنه طوي بالبركة ~~مرتين عن الحسن فعلى هذا يكون مصدر قولك طويت طوى قال عدي بن زيد : # أعاذل إن اللوم في غير كنهه # علي طوى من غيك المتردد # ويقال أخفيت الشيء كتمته وأظهرته جميعا وخفيته بلا ألف أظهرته لا غير ~~والردى الهلاك وردي يردى ردى إذا هلك وتردى بمعناه . ### || الإعراب # قوله @QUR@02 «إذ رأى» الظرف يتعلق بمحذوف فهو في موضع النصب على الحال ~~من حديث موسى و@QUR@02 «أكاد أخفيها» جملة في موضع رفع بأنها خبر إن فهي ~~خبر بعد خبر. اللام في @QUR@01 «لتجزى» يتعلق بآتية ويجوز أن يتعلق بقوله ~~@QUR@03 «وأقم الصلاة» فتردى منصوب بإضمار أن في جواب النهي. ### || المعنى # ثم خاطب الله سبحانه نبيه تسلية له مما ناله من أذى قومه وتثبيتا له ~~بالصبر على أمر ربه كما صبر موسى (ع) حتى نال الفوز في الدنيا والآخرة فقال ~~@QUR@06 «وهل أتاك حديث موسى » هذا ابتداء إخبار من الله تعالى على وجه ~~التحقيق إذ لم يبلغه حديث موسى فهو كما يخبر الإنسان غيره بخبر على وجه ~~التحقيق فيقول هل سمعت بخبر فلان وقيل إنه استفهام تقرير بمعنى الخبر أي ~~وقد أتاك حديث موسى } @QUR@03 «إذ رأى نارا» عن ابن ms2634 عباس قال وكان موسى ~~رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته فلما قضى الأجل وفارق مدين خرج ~~ومعه غنم له وكان أهله على أتان وعلى ظهرها جوالق فيها أثاث البيت فأضل ~~الطريق في ليلة مظلمة وتفرقت ماشيته ولم ينقدح زنده وامرأته في الطلق فرأى ~~نارا من بعيد كانت عند الله نورا وعند موسى نارا @QUR@01 «فقال» عند ذلك ~~@QUR@01 «لأهله» وهي بنت شعيب كان تزوجها بمدين @QUR@01 «امكثوا» أي الزموا ~~مكانكم قال مقاتل وكانت ليلة الجمعة في الشتاء والفرق بين المكث والإقامة ~~أن الإقامة تدوم والمكث لا يدوم @QUR@03 «إني آنست نارا» أي أبصرت نارا ~~@QUR@04 «لعلي آتيكم منها بقبس» أي بشعلة أقتبسها من معظم النار تصطلون بها ~~@QUR@05 «أو أجد على النار هدى» أي أجد على النار هاديا يدلني على الطريق ~~وقيل علامة استدل بها على الطريق والهدى ما يهتدي به فهو اسم PageV07P009 # (1) - ومصدر قال السدي لأن النار لا تخلو من أهل لها وناس عندها} @QUR@02 ~~«فلما أتاها» قال ابن عباس لما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب ~~فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة فسمع النداء من ~~الشجرة وهو قوله @QUR@07 «نودي يا موسى ` إني أنا ربك» والنداء الدعاء على ~~طريقة يا فلان فمن فتح الألف من إني فالمعنى نودي بأني ومن كسر فالمعنى ~~نودي فقيل إني أنا ربك الذي خلقك ودبرك قال وهب نودي من الشجرة فقيل يا ~~موسى فأجاب سريعا ما يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك فأين ~~أنت أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك من نفسك فعلم أن ذلك لا ينبغي ~~إلا لربه عز وجل وأيقن به وإنما علم موسى (ع) أن ذلك النداء من قبل الله ~~تعالى لمعجز أظهره الله سبحانه كما قال في موضع آخر @QUR@010 إني أنا الله ~~رب العالمين ` وأن ألق عصاك إلى آخره وقيل أنه لما رأى شجرة خضراء من ~~أسفلها إلى أعلاها تتوقد فيها نار بيضاء وسمع تسبيح الملائكة ورأى نورا ~~عظيما لم تكن الخضرة تطفئ ms2635 النار ولا النار تحرق الخضرة تحير وعلم أنه معجز ~~خارق للعادة وأنه لأمر عظيمفألقيت عليه السكينة ثم نودي إني أنا ربك وإنما ~~كرر الكناية لتأكيد الدلالة وإزالة الشبهة وتحقيق المعرفة} @QUR@02 «فاخلع ~~نعليك» أي انزعهما وقيل في السبب الذي أمر بخلع النعلين أقوال (أحدها) ~~@HAD016 أنهما كانتا من جلد حمار ميت عن كعب وعكرمة وروي ذلك عن الصادق (ع) ~~(وثانيها) كانتا من جلد بقرة ذكية ولكنه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض ~~فتصيبه بركة الواد المقدس عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن جريج ~~(وثالثها) أن الحفاء من علامة التواضع ولذلك كانت السلف تطوف حفاة عن الأصم ~~(ورابعها) أن موسى (ع) إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس وخوفا من الحشرات ~~فآمنه الله مما يخاف وأعلمه بطهارة الموضع عن أبي مسلم @QUR@03 «إنك بالواد ~~المقدس» أي المبارك عن ابن عباس بورك فيه بسعة الرزق والخصب وقيل المطهر ~~@QUR@03 « طوى » هو اسم الوادي عن ابن عباس ومجاهد والجبائي وقيل سمي به ~~لأن الوادي قدس مرتين فكأنه طوي بالبركة مرتين عن الحسن } @QUR@03 «وأنا ~~اخترتك» أي اصطفيتك بالرسالة @QUR@03 «فاستمع لما يوحى» إليك من كلامي ~~وأصغ إليه وتثبت، لما بشره الله سبحانه بالنبوة أمره باستماع الوحي ثم ~~ابتدأ بالتوحيد فقال} @QUR@07 «إنني أنا الله لا إله إلا أنا» أي لا إله ~~يستحق العبادة غيري @QUR@01 «فاعبدني» خالصا ولا تشرك في عبادتي أحدا، أمره ~~سبحانه بأن يبلغ ذلك قومه @QUR@04 «وأقم الصلاة لذكري» أي لأن تذكرني فيها ~~بالتسبيح والتعظيم لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله عن الحسن ومجاهد وقيل ~~معناه لأن أذكرك بالمدح والثناء، وقيل إن معناه صل لي ولا تصل لغيري كما ~~يفعله المشركون عن أبي مسلم وقيل معناه @HAD016 أقم الصلاة متى ذكرت أن ~~عليك صلاة كنت في وقتها أم لم تكن عن أكثر المفسرين PageV07P010 # @HAD08 (1) - وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ويعضده @HAD024 ما رواه أنس عن ~~النبي ص قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك وقرأ ~~@QUR@ «أقم الصلاة لذكري» رواه مسلم في الصحيح ثم أخبره سبحانه بمجيء ms2636 الساعة فقال} @QUR@03 «إن ~~الساعة آتية» يعني أن القيامة جائية قائمة لا محالة @QUR@02 «أكاد أخفيها» ~~أي أريد أن أخفيها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة قال تغلب هذا أجود ~~الأقوال وهو قول الأخفش وفائدة الإخفاء التهويل والتخويف فإن الناس إذا لم ~~يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وروي ابن عباس @HAD016 ~~أكاد أخفيها من نفسي وهي كذلك في قراءة أبي وروي ذلك عن الصادق (ع) والمعنى ~~أكاد لا أظهر عليها أحدا وهو قول الحسن وقتادة والمقصود من ذلك تبعيد ~~الوصول إلى علمها وتقديره إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك قال ~~المبرد هذا على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء قال كتمته حتى من ~~نفسي أي لم أطلع عليه أحدا فبالغ سبحانه في إخفاء الساعة وذكره بأبلغ ما ~~تعرفه العرب وقال أبو عبيدة معنى أخفيها أظهرها ودخلت أكاد تأكيدا والمعنى ~~يوشك أن أقيمها @QUR@05 «لتجزى كل نفس بما تسعى» أي بما تعمل من خير وشر ~~ولينتصف من الظالم للمظلوم} @QUR@07 «فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها» أي ~~لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة وقيل معناه لا يمنعك عن الإيمان ~~بالساعة من لا يؤمن بها وقيل عن العبادة ودعاء الناس إليها وقيل عن هذه ~~الخصال @QUR@03 «واتبع هواه» والهوى ميل النفس إلى الشيء ومعناه ومن بنى ~~الأمر على هوى النفس دون الحق وذلك أن الدلالة قد قامت على قيام الساعة ~~@QUR@01 «فتردى» أي فتهلك كما هلك أي إن صددت عن الساعة بترك التأهب لها ~~هلكت والخطاب وإن كان لموسى (ع) فهو في الحقيقة لسائر المكلفينوفي هذه ~~الآيات دلالة على أن الله تعالى كلم موسى وأن كلامه محدث لأنه حل الشجرة ~~وهي حروف منظومة. # PageV07P011 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر أشدد بقطع الهمزة وفتحها وأشركه بضمها والباقون @QUR@01 ~~«اشدد» بهمزة الوصل و@QUR@01 «أشركه» بالفتح وفي الشواذ قراءة عكرمة وأهس ~~بالسين وقراءة أبي البرهسم وأهش بكسر الهاء. ### | الحجة # الوجه في قراءة أبي عامر أنه جعله خبرا وسائر القراء جعلوه دعاء وضم ~~الهمزة في أشركه ms2637 ضعيف جدا لأنه ليس إلى موسى إشراك هارون في النبوة بل ذلك ~~إلى الله تعالى فالوجه فتح الهمزة على الدعاء ومن قرأ أهش بكسر الهاء فيمكن ~~أن يكون أراد أهش بضم الهاء أي أكسر الكلاء بها للغنم فجاء بها على يغسل إن ~~كان متعديا كما جاء هر الشيء يهر ويهره إذا كرهه وشد الحبل يشده ويشده ونم ~~الحديث ينمه وأما أهس بالسين فمعناه أسوق وكان ينبغي أن يقول أهس بها غنمي ~~ولكن لما دخل السوق معنى الانتحاء لها والميل بها عليها استعمل على معها ~~حملا على المعنى. ### | اللغة # التوكؤ والاتكاء بمعنى مثل التوقي والاتقاء والهش ضرب ورق الشجر ليتساقط ~~والمآرب الحوائج واحدتها مأربة بضم الراء وفتحها وكسرها عن علي بن عيسى ~~والسيرة والطريقة من النظائر ومعناه مرور الشيء في جهة وأصل الجناح من ~~الجنوح وهو الميل لأن الطائر يميل به في طيرانه وعضد الإنسان جناحه لأن من ~~جهته يميل اليد حيث شاء صاحبها PageV07P012 # (1) - وقيل يريد بالجناح الجلب لأن فيه جنوح الأضلاع وقال الراجز : # "أضمها للصدر والجناح" # قال أبو عبيدة الجناحان الناحيتان والطغيان تجاوز الحد في العصيان وشرح ~~الصدر توسعة ومنه شرح المعنى وهو بسط القول فيه والعقدة جملة مجتمعة يصعب ~~تفكيكها والحل ضد العقد ونظيره الفصل والقطع والوزير حامل الثقل عن الرئيس ~~مشتق من الوزر الذي هو الثقل والأزر الظهر يقال أزرني فلان على أمري أي كان ~~لي ظهرا ومنه المئزر لأنه يشد على الظهر والإزار لأنه يسيل على الظهر ~~والتأزير التقوية ويمكن أن يكون أزر ووزر مثل أرخ وورخ وأكد ووكد قال امرؤ ~~القيس : # بمحنية قد آزر الضال نبتها # مضم جيوش غانمين وخيب # . ### | الإعراب # @QUR@04 «وما تلك بيمينك» قال الزجاج تلك اسم مبهم يجري مجرى التي ويوصل ~~كما توصل التي والمعنى وما التي بيمينك وأنشد الفراء : # عدس ما لعباد عليك إمارة # أمنت وهذا تحملين طليق # أي والذي تحملين قال بعض المتأخرين إن الصحيح الذي لا غبار عليه أن يكون ~~تلك مبتدأ وما خبره قدم عليه لما فيه من معنى الاستفهام ms2638 وبيمينك الجار ~~والمجرور في موضع نصب على الحال من معنى الفعل في تلك وهو الإشارة قال ~~وإنما قلنا ذلك لأن أسماء الإشارة إنما تبين بصفاتها كما أن الأسماء ~~الموصولة تبين بصلاتها ولا يجوز وصف المبهم بالجملة لأن الجمل نكرات وقوله ~~@QUR@04 «فإذا هي حية تسعى» إذا هذه ظرف المفاجاة وهي ظرف مكان تقديره ~~فبالحضرة هي حية والعامل في الظرف تسعى وهذا يدل على إن إذا هاهنا غير مضاف ~~إلى الجملة لأنه لو كان كذلك لم يعمل فيه مما في الجملة شيء لأن المضاف ~~إليه لا يعمل في المضاف وسيرتها انتصب على تقدير سنعيدها إلى سيرتها فحذف ~~الجار. من غير سوء في موضع نصب على الحال والتقدير تبيض غير برصاء فيه ~~فيكون حالا عن حال. @QUR@02 «آية أخرى» اسم في موضع الحال أيضا والمعنى ~~تخرج بيضاء مبينة قال الزجاج ويجوز أن يكون منصوبة على آتيناك آية أخرى ~~ونؤتيك آية أخرى لأن في قوله @QUR@02 «تخرج بيضاء» دليلا على أنه يعطي آية ~~أخرى. @QUR@01 «لنريك» اللام يتعلق بقوله @QUR@02 «واضمم» والمفعول الثاني ~~من نري يجوز أن يكون محذوفا وتقديره لنريك من آياتنا الكبرى آيات ويجوز أن ~~يكون الكبرى صفة محذوف PageV07P013 # (1) - وهو المفعول الثاني والتقدير لنريك الآية الكبرى من آياتنا. ~~@QUR@03 « هارون » بدل من قوله @QUR@01 «وزيرا» ويجوز أن يكون منصوبا ~~بإضمار فعل كأنه قال أعني هارون أخي أو استوزر لي هارون لأن وزيرا يدل عليه ~~وأخي صفة لهارون ويجوز أن يكون بدلا منه قال الزجاج يجوز أن يكون هارون ~~مفعولا أول لأجعل ووزيرا مفعولا ثانيا له وعلى هذا فيكون مثل قوله تعالى ~~@QUR@05 «وجعلوا لله شركاء الجن» في أن المفعول الثاني من هذا الباب قد ~~تقدم على المفعول الأول ولو قرأ بالرفع هارون لكان خبر مبتدإ محذوف كأنه ~~قيل من هذا الوزير فقيل هو هارون وكثيرا نعت مصدر محذوف في الموضعين أي ~~تسبيحا كثيرا وذكرا كثيرا ويجوز أن يكون نعتا لظرف محذوف تقديره نسبحك وقتا ~~كثيرا ونذكرك وقتا كثيرا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما أعطي موسى من المعجزات فقال @QUR@07 «وما ms2639 تلك بيمينك يا ~~موسى » سأله عما في يده من العصا تنبيها له عليها ليقع المعجز بها بعد ~~التثبت فيها والتأمل لها} @QUR@01 «قال» موسى @QUR@04 «هي عصاي أتوكؤا ~~عليها» أي أعتمد عليها إذا مشيت والتوكؤ التحامل على العصا في المشي ~~@QUR@05 «وأهش بها على غنمي» أي وأخبط بها ورق الشجر لترعاه غنمي @QUR@05 ~~«ولي فيها مآرب أخرى» ولم يقل أخر ليوافق رءوس الآي أي حاجات أخرى فنص على ~~اللازم وكنى عن العارض قال ابن عباس كان يحمل عليها زاده ويركزها فيخرج منه ~~الماء ويضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل وكان يطرد بها السباع وإذا ظهر عدو ~~حاربت وإذا أراد الاستسقاء من بئر طالت وصارت شعبتاها كالدلو وكان يظهر ~~عليها كالشمعة فتضيء له الليل وكانت تحدثه وتؤنسه وإذا طالت شجرة حناها ~~بمحجنها}} @QUR@01 «قال» الله سبحانه @QUR@09 «ألقها يا موسى ` فألقاها ~~فإذا هي حية تسعى» أي تمشي بسرعة وقيل صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس ~~وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر من الحيات عن ابن عباس وقيل أنه ~~ألقاها وحانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إله الناظرون ويمر بالصخرة مثل ~~الخلفة من الإبل فيلقمها وتطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فتجثها وعيناه ~~تتوقدان نارا وقد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك فلما عاين ذلك ولى ~~مدبرا ولم يعقب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منهثم نودي يا موسى ارجع إلى حيث ~~كنت فرجع وهو شديد الخوف}ف @QUR@02 «قال خذها» بيمينك @QUR@06 «ولا تخف ~~سنعيدها سيرتها الأولى» أي سنعيدها إلى الحالة الأولى عصا وعلى موسى يومئذ ~~مدرعة من صوف قد خلها بخلال فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على ~~يده فقال ما لك يا موسى أرأيت لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني PageV07P014 # (1) - عنك شيئا قال لا ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت وكشف عن يده ثم وضعها في ~~فم الحية فإذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ عليها بين الشعبتين ~~عن وهب وقيل كانت العصا من آس الجنة أخرجها آدم (ع) وتوارثها الأنبياء ms2640 إلى ~~أن بلغ شعيبا فدفعها إلى موسى قال وهب كانت من عوسج وكان طولها عشرة أذرع ~~على مقدار قامة موسى } @QUR@05 «واضمم يدك إلى جناحك» معناه وأجمع يدك إلى ~~ما تحت عضدك عن مجاهد والكلبي وقيل إلى جنبك وقيل أدخلها في جيبك وكنى عن ~~الجنب بالجناح @QUR@02 «تخرج بيضاء» لها نور ساطع يضيء بالليل والنهار ~~كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا عن ابن عباس @QUR@03 «من غير سوء» من غير برص ~~في قول الجميع قالوا وكان موسى أدم اللون ففعل فخرجت يده كما قال الله ثم ~~ردها فعادت إلى لونها الذي كانت عليه @QUR@02 «آية أخرى» أي فنزيدك بها ~~آية أخرى أو تخرج مبينة آية أخرى} @QUR@03 «لنريك من آياتنا» وحججنا ~~@QUR@01 «الكبرى» منها ولو قال الكبر على الجمع وصفا لجميع الآيات لكان ~~جائزاو قيل معناه لنريك من دلالاتنا الكبرى سوى هاتين الدلالتين وقيل إنها ~~هلاك فرعون وقومه فلما حمله سبحانه الرسالة وأراه المعجزات أمره بالتبليغ ~~فقال @QUR@04 «اذهب إلى فرعون » فادعه إلي @QUR@02 «إنه طغى» أي تجبر ~~وتكبر في كفره} @QUR@01 «قال» موسى عند ذلك @QUR@04 «رب اشرح لي صدري» أي ~~وسع لي صدري حتى لا أضجر ولا أخاف ولا أغتم} @QUR@04 «ويسر لي أمري» أي ~~سهل علي أداء ما كلفتني من الرسالة والدخول على الطاغي ودعائه إلى الحق}} ~~@QUR@08 «واحلل عقدة من لساني ` يفقهوا قولي» أي وأطلق عن لساني العقدة ~~التي فيه حتى يفقهوا كلامي وكان في لسان موسى (ع) رتة لا يفصح معها بالحروف ~~شبه التمتمة وقيل إن سبب تلك العقدة في لسانه جمرة طرحها في فيه وذلك لما ~~أراد فرعون قتله لأنه أخذ بلحية فرعون ونتفها وهو طفل فقالت آسية بنت مزاحم ~~لا تفعل فإنه صبي لا يعقل وعلامة جهله أنه لا يميز بين الدرة والجمرة فأمر ~~فرعون حتى أحضر الدرة والجمرة بين يديه فأراد موسى أن يأخذ الدرة فصرف ~~جبرائيل يده إلى الجمرة فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه عن سعيد بن جبير ~~ومجاهد والسدي وقيل إنه انحل ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله ~~@QUR@04 «ولا يكاد ms2641 يبين» عن الجبائي وقيل استجاب الله تعالى دعاءه فأحل ~~العقدة عن لسانه عن الحسن وهو الصحيح لقوله سبحانه @QUR@05 «أوتيت سؤلك يا ~~موسى » ومعنى قوله @QUR@04 «ولا يكاد يبين» أي لا يأتي ببيان وحجة وإنما ~~قالوا ذلك تمويها ليصرفوا الوجوه عنه @QUR@04 «واجعل لي وزيرا» يؤازرني ~~على المضي إلى فرعون ويعاضدني عليه وقيل اجعل لي معاونا أتقوى به PageV07P015 # (1) - وبرأيه ومشاورته وقال @QUR@02 «من أهلي» لأنه إذا كان الوزير من ~~أهله كان أولى ببذل النصح له ثم بين الوزير وفسره فقال} @QUR@03 « هارون ~~أخي» وكان أخاه لأبيه وأمه وكان بمصر } @QUR@03 «اشدد به أزري» أي قو به ~~ظهري وأعني به} @QUR@04 «وأشركه في أمري» أي أجمع بيني وبينه في النبوة ~~ليكون أحرص على مؤازرتي لم يقتصر على سؤال الوزارة حتى سأل أن يكون شريكه ~~في النبوة ولو لا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة وإنما سمي الوزير وزيرا ~~لأنه يعين الأمير على ما هو بصدده من الأمور أخذ من المؤازرة التي هي ~~المعاونة وقيل إنما سمي وزيرا لأنه يتحمل الثقل عن الأمير من الوزر الذي هو ~~الثقل وقيل لأنه يلتجئ الأمير إليه فيما يعرض له من الأمور من الوزر الذي ~~هو الملجأ قالوا إن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين وأتم طولا وأبيض ~~جسما وأكثر لحما وأفصح لسانا ومات قبل موسى بثلاث سنين} @QUR@03 «كي نسبحك ~~كثيرا» أي ننزهك عما لا يليق بك بين (ع) أنه إنما سأل هذه الحاجات ليتوصل ~~بها إلى طاعة ربه وعبادته وتأدية رسالته لا للرياسة} @QUR@03 «ونذكرك ~~كثيرا» أي نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من نعمك ومننت به علينا من تحميل ~~رسالتك} @QUR@04 «إنك كنت بنا بصيرا» أي بأحوالنا وأمورنا عالما وقيل ~~بصيرا باحتياجنا في النبوة إلى هذه الأشياء} @QUR@01 «قال» الله سبحانه ~~إجابة له @QUR@03 «قد أوتيت سؤلك» أي قد أعطيت مناك وطلبتك @QUR@03 «يا ~~موسى » فيما سألته والسؤال المنى والمراد فيما يسأله الإنسانو@HAD052 قال ~~الصادق حدثني أبي عن جدي عن أمير المؤمنين (ع) قال كن لما لا ترجو أرجى منك ~~لما ترجو فإن موسى بن عمران ms2642 خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل فرجع ~~نبيا وخرجت ملكة سبإ كافرة فأسلمت مع سليمان وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة ~~لفرعون فرجعوا مؤمنين. # PageV07P016 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ولتصنع بالجزم والباقون بكسر اللام والنصب وفي الشواذ قراءة ~~أبي نهيك ولتصنع بكسر اللام وفتح التاء. ### | الحجة # قوله @QUR@02 «ولتصنع» بالجزم مثل قولهم ولتعن بحاجتي فالمأمور غائب غير ~~مخاطب لأن العاني بالحاجة غير المخاطب وليس ذلك مثل قوله @QUR@01 ~~«فليفرحوا» فإن المأمور هناك مخاطب به @QUR@04 «ولتصنع على عيني» قال أحمد ~~بن يحيى معناه لتكون حركتك وتصرفك على عين مني وقراءة الفراء @QUR@04 ~~«ولتصنع على عيني» بضم التاء وفتح العين معناه لتربى وتغذى بمرأى مني. ### | اللغة # أصل المن القطع ومنه أجر غير ممنون وحبل منين أي منقطع فالمن نعمة تقطع ~~لصاحبها من غيره والمرة الكرة الواحدة من المر والقذف الطرح واليم البحر ~~والاصطناع افتعال من الصنع والصنع اتخاذ الخير لصاحبه وونى في الأمر يني ~~ونيا وونى ذا افتر فهو وان ومتوان فيه قال العجاج : # فما ونى محمد مذ أن غفر # له الإله ما مضى وما غبر # . ### | الإعراب # مرة ويحتمل أن يكون مصدرا ويحتمل أن يكون ظرفا ويكون التقدير مرة أخرى أو ~~وقتا آخر. @QUR@02 «ما يوحى» ما مصدرية وتقديره وأوحينا إلى أمك إيحاء ~~و@QUR@02 «أن اقذفيه» في موضع نصب بأنه مفعول أوحينا ولتصنع اللام يتعلق ~~بالقيت أي لتربى @QUR@02 «ولتصنع» وقوله @QUR@02 «على قدر» في موضع النصب ~~على الحال وتقديره جئت مقدرا ما قدر لك. ### | المعنى # لما أخبر سبحانه موسى بأنه آتاه طلبته وأعطاه سؤله عدد عقيبه ما تقدم ذلك ~~من نعمه عليه ومننه لديه فقال @QUR@06 «ولقد مننا عليك مرة أخرى» أي ~~أنعمنا عليك من صغرك إلى كبرك جارية نعمتنا عليك متوالية فإجابتنا الآن ~~دعاك تلوها ثم فسر سبحانه تلك النعمة فقال} @QUR@06 «إذ أوحينا إلى أمك ~~ما يوحى» أي حين أوحينا إلى أمك أي ألهمناها ما يلهم وهو ما PageV07P017 # (1) - كان فيه سبب نجاتك من القتل حتى عنيت بأمرك وقيل كانت رأت في ~~المنام عن الجبائي ثم فسر ذلك الإيحاء ms2643 فقال} @QUR@04 «أن اقذفيه في ~~التابوت» أي اجعليه فيه بأن ترميه فيه @QUR@03 «فاقذفيه في اليم» يريد ~~النيل @QUR@03 «فليلقه اليم بالساحل» وهو شط البحر لفظه أمر فكأنه أمر ~~البحر كما أمر أم موسى والمراد به الخبر والمعنى حتى يلقيه البحر بالشط ~~@QUR@06 «يأخذه عدو لي وعدو له» يعني فرعون كان عدوا لله ولأنبيائه وعدوا ~~لموسى خاصة لتصوره إن ملكه ينقرض على يده وكانت هذه المنة من الله سبحانه ~~على موسى أن فرعون كان يقتل غلمان بني إسرائيل ثم خشي أن يفنى نسلهم فكان ~~يقتل بعد ذلك في سنة ولا يقتل في سنة فولد موسى في السنة التي كان يقتل ~~الغلمان فيها فنجاه الله تعالى منه @QUR@05 «وألقيت عليك محبة مني» أي ~~جعلتك بحيث يحبك من يراك حتى أحبك فرعون فسلمت من شره وأحبتك امرأته آسية ~~بنت مزاحم فتبنتك وربتك في حجرها عن عكرمة وقيل معناه حببتك إلى عبادي فلا ~~يلقاك أحد مؤمن ولا كافر إلا أحبك عن ابن عباس وهذا كما يقال ألبسه الله ~~جمالا وألقى عليه جمالا وقال قتادة ملاحة كانت في عين موسى فما رآه أحد إلا ~~عشقه @QUR@04 «ولتصنع على عيني» أي لتربى وتغذى بمرأى مني أي يجري أمرك ~~على ما أريد بك من الرفاهة في غذائك عن قتادة وذلك أن من صنع لإنسان شيئا ~~وهو ينظر إليه صنعه كما يحب ولا يتهيأ له خلافه وقيل لتربى ويطلب لك الرضاع ~~على علم مني ومعرفة لتصل إلى أمك عن الجبائي وقيل لتربى وتغذى بحياطتي ~~وكلاءتي وحفظي كما يقال في الدعاء بالحفظ والحياطة عين الله عليك عن أبي ~~مسلم } @QUR@04 «إذ تمشي أختك فتقول» الظرف يتعلق بتصنع والمعنى ولتصنع على ~~عيني قدرنا مشي أختك وقولها @QUR@05 «هل أدلكم على من يكفله» لأن هذا كان ~~من أسباب تربية موسى على ما أراده الله وهو قوله @QUR@03 «إذ تمشي أختك» ~~يعني حين قالت لها أم موسى قصيه فاتبعت موسى على إثر الماء وذلك أن أم موسى ~~اتخذت تابوتا وجعلت فيه قطنا ووضعته فيه وألقته في النيل وكان يشرع من ms2644 ~~النيل نهر كبير في باغ فرعون فبينا هو جالس على رأس البركة مع امرأته آسية ~~إذ التابوت يجيء على رأس الماء فأمر بإخراجه فلما فتحوا رأسه إذا صبي به ~~من أحسن الناس وجها فأحبه فرعون بحيث لا يتمالك وجعل موسى يبكي ويطلب اللبن ~~فأمر فرعون حتى أتته النساء اللاتي كن حول داره فلم يأخذ موسى من لبن واحدة ~~منهن وكانت أخت موسى واقفة هناك إذا أمرتها أمها أن تتبع التابوتفقالت إني ~~آتي بامرأة ترضعه وذلك قوله @QUR@06 «فتقول هل أدلكم على من يكفله» أي ~~أدلكم على امرأة تربيه وترضعه وهي ناصحة له فقالوا نعم فجاءت بالأم فقبل ~~ثديها فذلك قوله @QUR@06 «فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها» برؤيتك وبقائك ~~@QUR@03 «ولا تحزن» من خوف قتله أو غرقه وذلك أنها حملته إلى بيتها آمنة ~~مطمئنة قد جعل لها PageV07P018 # (1) - فرعون أجرة على الرضاع @QUR@03 «وقتلت نفسا» كان قتل قبطيا كافرا ~~عن ابن عباس @HAD020 وروي عن النبي ص أنه قال رحم الله أخي موسى قتل رجلا ~~خطأ وكان ابن اثنتي عشرة سنة @QUR@ «فنجيناك من الغم» أي من غم القتل وكربه لأنه خاف أن يقتصوا منه بالقبطي فالمعنى خلصناك من غم ~~القصاص وآمناك من الخوف @QUR@03 «وفتناك فتونا» أي اختبرناك اختبارا ومعناه ~~أنا عاملناك معاملة المختبر حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة وكان هذا من أكبر ~~نعمه سبحانه عليه وقيل معناه وخلصناك من محنة بعد محنة منها أنه حملته في ~~السنة التي كان فرعون يذبح الأطفال فيها ثم إلقاؤه في اليم ثم منعه من ~~الرضاع إلا من ثدي أمه ثم جره لحية فرعون حتى هم بقتله ثم تناوله الجمرة ~~بدل الدرة فدرأ ذلك عنه قتل فرعون ثم مجيء رجل من شيعته يسعى ليخبره بما ~~عزموا عليه من قتله عن ابن عباس فعلى هذا يكون المعنى وخلصناك من المحن ~~تخليصا وقيل معناه وشددنا عليك التعمد في أمر المعاش حتى رعيت لشعيب عشر ~~سنين ثم بين ذلك فقال @QUR@06 «فلبثت سنين في أهل مدين » أي لبثت فيهم حين ~~كنت راعيا لشعيب @QUR@07 «ثم جئت على ms2645 قدر يا موسى » أي في الوقت الذي قدر ~~لإرسالك نبيا قال الشاعر: # نال الخلافة أو كانت له قدرا # كما أتى ربه موسى على قدر # وقيل معناه جئت على الوقت الذي يوحى فيه إلى الأنبياء وهو على رأس أربعين ~~سنة وقيل على المقدار الذي قدره الله لمجيئك وكتبه في اللوح المحفوظ ~~والمعنى جئت في الوقت الذي قدره الله لكلامك ونبوتك والوحي إليك} @QUR@03 ~~«واصطنعتك لنفسي» أي لوحيي ورسالتي عن ابن عباس والمعنى اخترتك واتخذتك ~~صنيعتي وأخلصتك لتنصرف على إرادتي ومحبتي وإنما قال لنفسي لأن المحبة أخص ~~شيء بالنفس وتبليغه الرسالة وقيامه بأدائها تصرف على إرادة الله ومحبته ~~وقيل معناه اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في التبليغ ~~عني بالمنزلة التي أنا أكون بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم عن الزجاج } ~~@QUR@05 «اذهب أنت وأخوك بآياتي» أي بحججي ودلالاتي وقيل بالآيات التسع عن ~~ابن عباس @QUR@05 «ولا تنيا في ذكري» أي ولا تضعفا في رسالتي عن ابن عباس ~~وقيل ولا تفترا في أمري عن السدي وقيل ولا تقصرا عن محمد بن كعب أي لا ~~يحملنكما خوف فرعون على أن تقصرا في أمري} @QUR@04 «اذهبا إلى فرعون » ~~كرر الأمر بالذهاب للتأكيد وقيل إن في الأول خص موسى بالأمر وفي الثاني ~~أمرهما ليصيرا نبيين وشريكين في الأمر ثم بين من يذهبان إليه @QUR@01 «إنه PageV07P019 # @QUR@02 (1) - طغى» أي جاوز الحد في الطغيان} @QUR@04 «فقولا له قولا ~~لينا» أي ارفقا به في الدعاء والقول ولا تغلظا له في ذلك عن ابن عباس وقيل ~~معناه كنياه عن السدي وعكرمة وكنيته أبو الوليد وقيل أبو العباس وقيل أبو ~~مرة وقيل إن القول اللين هو هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى عن ~~مقاتل وقيل هو أن موسى أتاه فقال له تسلم وتؤمن برب العالمين على أن لك ~~شبابك فلا تهرم وتكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت ولا تنزع منك لذة ~~الطعام والشراب والجماع حتى تموت فإذا مت دخلت الجنة فأعجبه ذلك وكان لا ~~يقطع أمرا دون هامان وكان غائبا ms2646 فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه وأنه ~~يريد أن يقبل منه فقال هامان قد كنت أرى أن لك عقلا وإن لك رأيا بينا أنت ~~رب وتريد أن تكون مربوبا وبينا أنت تعبد وتريد أن تعبد فقلبه عن رأيه وكان ~~يحيى بن معاذ يقول هذا رفقك بمن يدعي الربوبية فكيف رفقك بمن يدعي العبودية ~~@QUR@04 «لعله يتذكر أو يخشى» أي ادعواه على الرجاء والطمع لا على اليأس ~~من فلاحه فوقع التعبد لهما على هذا الوجه لأنه أبلغ لهما في دعائه إلى الحق ~~قال الزجاج والمعنى في هذا عند سيبويه اذهبا على رجائكما وطمعكما والعلم من ~~الله قد أتى من وراء ما يكون وإنما يبعث الرسل وهم يرجون ويطمعون أن يقبل ~~منهم والمراد بيان الغرض بالبعثة أي ليتذكر ما أغفل عنه من ربوبية الله ~~تعالى وعبودية نفسه ويخشى العقاب والوعيد في قوله سبحانه @QUR@04 «فقولا له ~~قولا لينا» على دلالة وجواب يرفق في الدعاء إلى الله وفي الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكرليكون أسرع إلى القبول وأبعد من النفور وقيل إن هارون كان ~~بمصر فلما أوحى الله تعالى إلى موسى أن يأتي مصر أوحى إلى هارون أن يتلقى ~~موسى فتلقاه على مرحلة ثم ائتمرا وذهبا إلى فرعون . # PageV07P020 # (1) - ### | القراءة # قرأ نصر عن الكسائي خلقه بفتح اللام والباقون @QUR@01 «خلقه» بسكون اللام ~~وقرأ أهل الكوفة وروح وزيد عن يعقوب @QUR@01 «مهدا» والباقون مهادا بالألف. ### | الحجة # من قرأ @QUR@04 «أعطى كل شيء خلقه» فالمعنى أعطى كل شيء صورته أي خلق ~~كل حيوان على صورة أخرى ثم هداه ومن قرأ خلقه بفتح اللام فإنه جملة من ~~الفعل والفاعل في موضع جر بأنه صفة شيء والمفعول الثاني لأعطى محذوف فكأنه ~~أعطى كل شيء مخلوق ما أوجبه تدبيره ثم هداه السبيل والمهد مصدر كالفرش ~~والمهاد كالفراش والبساط في قوله @QUR@04 جعل لكم الأرض فراشا وفي موضع آخر ~~@QUR@01 بساطا ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء فجمع كما يجمع ~~فعل على فعال والأول أبين. ### | اللغة # الفرط التقدم ومنه الفارط المتقدم إلى الماء قال"قد فرط العجل ms2647 علينا ~~وعجل"ومنه الإفراط الإسراف لأنه تقدم بين يدي الحق والتفريط التقصير لأنه ~~تأخر عما يجب فيه التقدم قال الزجاج القرن أهل كل عصر فيهم نبي أو إمام أو ~~عالم يقتدى بهفإن لم يكن واحد منهم لم يسم قرنا والنهي جمع نهية وإنما قيل ~~لأولي العقول أولو النهى لأنهم ينهون الناس عن القبائح وقيل لأنه ينتهي إلى ~~آرائهم . ### | الإعراب # @QUR@01 «أسمع» جملة في موضع الرفع بكونها خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون في ~~موضع النصيب على الحال. @QUR@05 «علمها عند ربي في كتاب» . علمها مبتدأ وفي ~~كتاب خبره وعند PageV07P021 # (1) - ربي معمول الخبر وتقديره علمها ثابت في كتاب عند ربي ويجوز أن يكون ~~قوله @QUR@02 «عند ربي» صفة لكتاب فلما تقدم انتصب على الحال تقديره في ~~كتاب ثابت عند ربي ويجوز أن يكون عند ربي الخبر وفي كتاب بدل منه ويجوز أن ~~يكون خبرا بعد خبر وقوله @QUR@03 «لا يضل ربي» تقدير لا يضل ربي عنه فحذف ~~الجار والمجرور كما حذف من قوله @QUR@09 «واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا» أي فيه. @QUR@04 «الذي جعل لكم الأرض» . يجوز أن يكون في موضع جر ~~بأنه صفة ربي ويجوز أن يكون في موضع رفع بأن يكون خبر مبتدإ محذوف. @QUR@02 ~~«من نبات» في موضع نصب صفة لقوله @QUR@01 «أزواجا» و@QUR@01 «شتى» صفة له ~~أيضا فهي صفة بعد صفة وتارة منصوبة على المصدر. ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه موسى وهارون أن يمضيا إلى فرعون ويدعواه إليه ~~@QUR@07 «قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا» أي نخشى أن يتقدم فينا بعذاب ~~ويعجل علينا @QUR@03 «أو أن يطغى» أي يجاوز الحد في الإساءة بنا وقيل ~~معناه أنا نخاف أن يبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجتنا أو أن يزداد كفرا ~~إلى كفره بردنا} @QUR@05 «قال لا تخافا إنني معكما» بالنصرة والحفظ معناه ~~إني ناصركما وحافظكما @QUR@01 «أسمع» ما يسأله عنكما فألهمكما جوابه ~~@QUR@02 «وأرى» ما يقصدكما به فأدفعه عنكما فهو مثل قوله @QUR@03 «فلا ~~يصلون إليكما» ثم فسر سبحانه ما أجمله فقال} @QUR@01 «فأتياه» أي فأتيا ~~فرعون @QUR@04 «فقولا إنا رسولا ربك» ms2648 أي أرسلنا إليك خالقك بما ندعوا إليه ~~@QUR@05 «فأرسل معنا بني إسرائيل » أي أطلقهم وأعتقهم عن الاستعباد @QUR@03 ~~«ولا تعذبهم» بالاستعمال في الأعمال الشاقة @QUR@05 «قد جئناك بآية من ربك» ~~أي بدلالة واضحة ومعجزة لائحة من ربك تشهد لنا بالنبوة @QUR@06 «والسلام ~~على من اتبع الهدى» قال الزجاج لم يرد بالسلام هنا التحية وإنما معناه إن ~~من اتبع الهدى سلم من عذاب الله ويدل عليه قوله بعده} @QUR@011 «إنا قد ~~أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى» أي إنما يعذب الله سبحانه من كذب ~~بما جئنا به وأعرض عنه فأما من اتبعه فإنه يسلم من العذاب وهاهنا حذف وهو ~~فأتياه فقالا له ما أمرهما الله تعالى به ثم} @QUR@01 «قال» لهما فرعون ~~@QUR@02 «فمن ربكما» أي فمن ربك وربه @QUR@03 «يا موسى » وإنما قال ربكما ~~على تغليب الخطاب وقيل تقديره فمن ربكما يا موسى وهارون فاكتفى بذكر أحدهما ~~عن الآخر اختصارا ولتسوي رءوس الآي وأراد به فمن أي جنس من الأجناس ربكما ~~حتى أفهمه فبين موسى أنه تعالى ليس له جنس وإنما يعرف سبحانه بأفعاله} ~~@QUR@07 «قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه» معناه أعطى كل شيء خلقته أي ~~صورته التي قدرها له @QUR@02 «ثم هدى» أي هداه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه ~~وغير ذلك من ضروب هدايته عن مجاهد وعطية ومقاتل وقيل معناه أعطى كل شيء ~~مثل خلقه أي زوجة من جنسه ثم هداه لنكاحه عن ابن عباس PageV07P022 # (1) - والسدي وقيل معناه أعطى خلقه كل شيء من النعم في الدنيا مما ~~يأكلون ويشربون وينتفعون به ثم هداهم إلى طرق معايشهم وإلى أمور دينهم ~~ليتوصلوا بها إلى نعم الآخرة عن الجبائي @QUR@01 «قال» فرعون @QUR@04 «فما ~~بال القرون الأولى» أي فما حال الأمم الماضية فإنها لم تقر بالله وما تدعو ~~إليه بل عبدت الأوثان ويعني بالقرون الأولى مثل قوم نوح وعاد وثمود ف} ~~@QUR@01 «قال» موسى @QUR@03 «علمها عند ربي» أي أعمالهم محفوظة عند الله ~~يجازيهم بها والتقدير علم أعمالهم لها عند ربي @QUR@02 «في كتاب» يعني ~~اللوح المحفوظ والمعنى أن أعمالهم مكتوبة مثبتة عليهم وقيل ms2649 المراد بالكتاب ~~ما يكتبه الملائكة وقيل أيضا أن فرعون إنما قال فما بال القرون الأولى حين ~~دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث أي فما بالهم لم يبعثوا @QUR@03 «لا يضل ربي» ~~أي لا يذهب عليه شيء وقيل معناه لا يخطئ ربي @QUR@03 «ولا ينسى» من ~~النسيان عن أبي مسلم أي لا ينسى ما كان من أمرهم بل يجازيهم بأعمالهم وقيل ~~معناه لا يغفل ولا يترك شيئا عن السدي ثم زاد في الأخبار عن الله تعالى ~~فقال} @QUR@05 «الذي جعل لكم الأرض مهدا» أي فرشا ومهادا أي فراشا @QUR@05 ~~«وسلك لكم فيها سبلا» والسلك إدخال الشيء في الشيء والمعنى أدخل لكم أي ~~لأجلكم في الأرض طرقا تسلكونها وقال ابن عباس سهل لكم فيها طرقا @QUR@05 ~~«وأنزل من السماء ماء» يعني المطر وتم الإخبار عن موسى ثم أخبر الله سبحانه ~~عن نفسه فقال موصولا بما قبله من الكلام @QUR@02 «فأخرجنا به» أي بذلك ~~الماء @QUR@01 «أزواجا» أي أصنافا @QUR@03 «من نبات شتى» أي مختلفة الألوان ~~أحمر وأبيض وأخضر وأصفر وكل لون منها زوج وقيل مختلفة الألوان والطعوم ~~والمنافعفمنها ما يصلح لطعام الإنسان ومنها ما يصلح للتفكه ومنها ما يصلح ~~لغير الإنسان من أصناف الحيوان} @QUR@01 «كلوا» أي مما أخرجنا لكم بالمطر ~~من النبات والثمار @QUR@03 «وارعوا أنعامكم» أي وأسيموا مواشيكم فيما ~~أنبتناه بالمطر واللفظ للأمر والمراد الإباحة والتذكير بالنعمة @QUR@03 «إن ~~في ذلك» أي فيما ذكر @QUR@01 «لآيات» أي دلالات @QUR@02 «لأولي النهى» أي ~~لذوي العقول الذين ينتهون عما حرم الله عليهم عن الضحاك وقيل لذوي الورع عن ~~قتادة وقيل لذوي التقى عن ابن عباس } @QUR@02 «منها خلقناكم» أي من الأرض ~~خلقنا أباكم آدم (ع) @QUR@03 «وفيها نعيدكم» أي وفي الأرض نعيدكم إذا ~~أمتناكم @QUR@05 «ومنها نخرجكم تارة أخرى» أي دفعة أخرى إذا حشرناكم} ~~@QUR@03 «ولقد أريناه» يعني فرعون @QUR@02 «آياتنا كلها» يعني الآيات التسع ~~أي معجزاتنا الدالة على نبوة موسى @QUR@01 «فكذب» بجميع ذلك @QUR@02 ~~«وأبى» أن يؤمن به وقيل معناه فجحد الدليل وأبى القبول ولم يرد سبحانه ~~بذلك جميع آياته التي يقدر عليها ولا كل آية خلقها وإنما أراد كل الآيات ms2650 ~~التي أعطاها موسى . ### | النظم # ووجه اتصال قوله @QUR@04 فما بال القرون الأولى بما قبله من الدعاء إلى PageV07P023 # (1) - التوحيد أن فرعون لما ظهرت المعجزات ودلائل التوحيد على يد موسى ~~تحير وخاف الفضيحة فأقبل على نوع آخر من السؤال تلبيسا وكثيرا ما يفعل ذلك ~~أهل البدع عند ظهور الحجة وقيل لما دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث قال فما ~~بال أولئك القرون لم يبعثوا. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر لا نخلفه بالجزم والباقون بالرفع وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ~~والكسائي سوى بكسر السين والباقون بضمها وقرأ يوم الزينة بالنصب هبيرة عن ~~حفص وهي قراءة الحسن والأعمش والثقفي والباقون @QUR@02 «يوم الزينة» بالرفع ~~وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر ورويس @QUR@01 «فيسحتكم» بضم الياء وكسر الحاء ~~والباقون فيسحتكم بفتح الياء والحاء وقرأ أبو عمرو PageV07P024 # (1) - أن هذين وقرأ ابن كثير وحفص @QUR@02 «إن هذان» خفيف وقرأ الباقون ~~أن هذان وابن كثير وحده يشدد النون من هذان وقرأ أبو عمرو فاجمعوا بوصل ~~الهمزة وفتح الميم والباقون @QUR@01 «فأجمعوا» بقطع الهمزة وكسر الميم وقرأ ~~ابن عامر وروح وزيد تخيل إليه بالتاء وهو قراءة الحسن والثقفي والباقون ~~@QUR@01 «يخيل» بالياء. ### | الحجة والإعراب # فأما قوله لا نخلفه بالجزم فإنه يكون على جواب الأمر والقراءة المشهورة ~~بالرفع على أن يكون @QUR@02 «لا نخلفه» في موضع النصب بكونه صفة لقوله ~~@QUR@01 «موعدا» وهو الظاهر وأما قوله @QUR@01 «سوى» فإنه المكان النصف ~~فيما بين الفريقين قال موسى بن جابر : # وجدنا أبانا كان حل ببلدة # سوى بين قيس قيس عيلان والفزر # قال أبو علي قوله @QUR@01 «سوى» فعل من التسوية فكان المعنى مكانا مستويا ~~مسافته على الفريقين فيكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر وهذا ~~بناء يقل في الصفات ومثله قوم عدى فأما فعل فهو في الصفات أكثر قالوا دليل ~~ختع ومال لبد ورجل حطم وأما انتصاب قوله @QUR@01 «مكانا» فلا يخلو من أن ~~يكون مفعولا للموعد أما على أنه مفعول به أو على أنه ظرف له أو يكون منتصبا ~~بأنه المفعول الثاني ولا يجوز الأول ولا الثاني لأن الموعد قد وصف بالجملة ~~التي ms2651 هي لا نخلفه نحن وإذا وصف لم يجز أن يعمل عمل الفعل لاختصاصه بالصفة ~~ولأنه إذا عطف عليه لم يجز أن يتعلق به بعد العطف عليه شيء منه وكذلك إذا ~~أخبر عنه لم يجز أن يقع بعد الخبر عنه شيء يتعلق بالمخبر عنه لم يجز ~~سيبويه هذا ضارب ظريف زيدا ولا هذا ضويرب زيدا إذا حقر اسم الفاعل لأن ~~التحقير في تخصيصه الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه وقد جاء من ذلك شيء في ~~الشعر قال بشر بن أبي حازم : # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت # ذكرت سليمى في الخليط المباين # ويحتمل ذلك على إضمار فعل آخر كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر: PageV07P025 # (1) - # إن العرارة والنبوح لدارم # والمستخف أخوهم الأثقالا # فإذا لم يجز ذلك كان مفعولا ثانيا لقوله @QUR@01 «فاجعل» فيكون بمنزلة ~~قوله @QUR@03 «جعلوا القرآن عضين» ونحوه وأما يوم الزينة فمن نصبه فعلى ~~الظرف كما تقول قيامك يوم الجمعة فالموعد إذا هنا مصدر والظرف بعده خبر عنه ~~قال ابن جني وهو عندي على حذف المضاف أي إن إنجاز موعدنا إياكم في ذلك ~~اليوم ألا ترى أنه لا يراد أنه في ذلك اليوم يعدكم لأن الموعد قد وقع الآن ~~وإنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم لكن في قوله @QUR@05 «وأن يحشر الناس ضحى» ~~نظر وظاهر حاله أن يكون مجرور الموضع حتى كأنه قال انتظروا موعدكم يوم ~~الزينة وحشر الناس ضحى أي يوم هذا ولهذا فيكون أن يحشر معطوفا على الزينة ~~وقد يجوز أن يكون مرفوع الموضع عطفا على الموعد فكأنه قال إنجاز موعدكم ~~وحشر الناس ضحى في يوم الزينة أي هذان الفعلان في يوم الزينة وأما من رفع ~~@QUR@02 «يوم الزينة» فإن الموعد عنده ينبغي أن يكون زمانا فكأنه قال وقت ~~وعدكم يوم الزينة كقولنا مبعث الجيوش شهر كذا أي وقت بعثها حينئذ والعطف ~~عليه بقوله @QUR@05 «وأن يحشر الناس ضحى» يؤكد الرفع لأن أن لا يكون ظرفا ~~بل هو حرف موصول في معنى المصدر وينبغي أن يكون على حذف المضاف أي وقت ~~وعدكم يوم الزينة ms2652 ووقت حشر الناس ضحى كما أن قولك ورودك مقدم الحاج إنما هو ~~على حذف المضاف أي وقت قدوم الحاج وأما قوله @QUR@01 «فيسحتكم» فإن سحت ~~وأسحت بمعنى قال الفرزدق : # وعض زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلا مسحتا أو مجلف # وفسر لم يدع على أنه بمعنى لم يبق وأما قوله إن هذان لساحران فمن قرأ ~~بتشديد النون من إن والألف من هذان فقد قيل فيه أقوال (أحدها) أن إن بمعنى ~~نعم وأنشدوا شعرا: # بكر العواذل في الضحى # يلحينني وألومهنه # ويقلن شيب قد علاك # وقد كبرت فقلت إنه # فعلى هذا يكون تقديره نعم هذان لساحران وهذا لا يصح لأن إن إذا كانت ~~بمعنى نعم PageV07P026 # (1) - ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر واللام لا يدخل على خبر مبتدإ جاء ~~على أصله وأما ما أنشد في ذلك من قوله: # خالي لأنت ومن جرير خاله # ينل العلاء ويكرم الأخوالا # وقوله: # أم الحليس لعجوز شهربة # ترضى من اللحم بعظم الرقبة # فمحمول على الشذوذ والضرورة وأيضا فإن أبا علي قال ما قيل إن في الآية لا ~~يقتضي أن يكون جوابه نعم لأنك إن جعلته جوابا لقول موسى (ع) ويلكم لا ~~تفتروا على الله كذبا قالوا نعم هذان ساحران كان محالا وإن جعلته على تقدير ~~فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى قالوا نعم هذان لساحران كان محالا أيضا ~~(وثانيها) ما قاله الزجاج أن تقديره نعم هذان لهما ساحران فاللام دخل على ~~مبتدإ محذوف وهذا أيضا مثل الأول لما قلناه ولأن سيبويه قال نعم عدة وتصديق ~~وأن يصرف إلى الناصبة للاسم أولى وهو قراءة أبي عمرو وعيسى بن عمرو قال أبو ~~علي هذا الذي قاله الزجاج لا يتجه لأمرين (أحدهما) أن الذي حمله النحويون ~~على الضرورة لا يمتنع أن يستمر هذا التأويل فيه ولم يحمله مع ذلك عليه ~~(والآخر) أن التأكيد باللام لا يتعلق به الحذف ألا ترى أن الأوجه في الزينة ~~أن تم الكلام ولا يحذف ثم يؤكد فليس باللائق في التدبر (وثالثها) ما قاله ~~المتقدمون من النحويين إن ms2653 التقدير أنه هذان لساحران فحذف ضمير القصة وهذا ~~أيضا فيه نظر من أجل دخول اللام في الخبر ولأن إضمار الهاء بعد إن إنما ~~يأتي في ضرورة الشعر نحو قوله: # إن من لام في بني بنت حسان # ألمه وأعصه في الخطوب # وقوله: # إن من يدخل الكنيسة يوما # يلق فيها جاذرا وظباء # (ورابعها) ما قاله علي بن عيسى وهو أن إن لما كانت مشبهة بالفعل وليست ~~بأصل في العمل ألغيت هاهنا كما تلغى إذا خففت وهذا غير مستقيم أيضا لأن ~~الإلغاء في إن ما رأيناه في غير هذا الموضع وأيضا فإنها قد أعملت مخففة في ~~قوله تعالى @QUR@07 «وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم» فكيف يجوز إلغاؤها ~~في غير التخفيف وأيضا فقد أعمل اسم الفاعل والمصدر PageV07P027 # (1) - لشبههما بالفعل ولا يجوز إلغاؤهما وأيضا فإن اللام يمنع من هذا ~~التأويل لأن أن إذا ألغيت ارتفع ما بعدها بالابتداء واللام لا يدخل على خبر ~~المبتدأ على ما بيناه (وخامسها) إن هذه الألف ليست بألف التثنية وإنما هي ~~ألف هذا زيدت عليها النون وهذا قول الفراء وهو غير صحيح فإنه لا يجوز أن ~~يكون تثنية إلا ويكون لها علم ولو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف ياء ~~في حال الجر والنصب ويدل على أن هذه الألف للتثنية أن الألف التي كانت في ~~الواحد قد حذفت كما حذفت الياء من الذي والتي إذا قلت اللذان واللتان ~~(وسادسها) وهو أجود ما قيل فيه أن يكون هذان اسم أن بلغة كنانة يقولون ~~أتاني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان قال بعض شعرائهم: # واها لريا ثم واها واها # يا ليت عيناها لنا وفاها # وموضع الخلخال من رجلاها # بثمن نعطي به أباها # إن أباها وأبا أباها # قد بلغا في المجد غايتاها # وقال آخر: # تزود منا بين أذناه طعنة # دعته إلى هابي التراب عقيم # وقال آخر: # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى # مساغا لناباه الشجاع لصما # ويقولون ضربته بين أذناه ومن يشتري الخفان وقيل أنها لغة لبني الحرث بن ~~كعب وهذا القول اختيار ms2654 أبي الحسن وأبي علي الفارسي ومن قرأ أن هذين لساحران ~~فهو صحيح مستقيم وزيف الزجاج هذه القراءة مخالفتها المصحف وقيل أنه احتج في ~~مخالفته المصحف بما روي أنه من غلط الكاتب ويروون عن عثمان وعائشة أن في ~~هذا القرآن غلطا تستقيمه العرب بألسنتها وهذا غير صحيح عند أهل النظر فإن ~~أبا عمرو ومن ذهب من القراء مذهبه لا يقرأ إلا بما أخذه من الثقات من السلف ~~ولا يظن به مع علو رتبته أن يتصرف في كتاب الله من قبل نفسه فيغيره ومن قرأ ~~إن هذان بسكون النون من أن والألف فقد قال الزجاج يقوي هذه القراءة قراءة ~~أبي ما هذان إلا ساحران وروي عنه أيضا أن هذان إلا ساحران وهذا يدل على أنه ~~جعل اللام بمنزلة إلا والعجب أنه بصري المذهب والبصريون ينكرون مجيء اللام ~~بمعنى إلا قالوا PageV07P028 # (1) - لو كان كذلك لجاز أن تقول جاءني القوم لزيدا بمعنى إلا زيدا فالوجه ~~الصحيح فيه أنه جعل أن هذه مخففة من الثقيلة وأضمر فيها اسمها ورفع ما ~~بعدها على الابتداء والخبر وجعل الجملة خبر إن وإذا كانت إن مخففة من ~~الثقيلة لزمتها اللام ليكون فرقا بينها وبين أن النافية وأما تشديد النون ~~في قول ابن كثير ففيه وجهان (أحدهما) أن يكون عوضا من ألف هذا التي سقطت من ~~أجل حرف التثنية (والآخر) أن يكون للفرق بين النون التي تدخل على المبهم ~~والنون التي تدخل على المتمكن وذلك أن هذه إنما وجدت مشددة مع المبهم وأما ~~قوله @QUR@02 «فأجمعوا كيدكم» قال أبو الحسن إنما يقولون بالقطع إذا قالوا ~~أجمعوا على كذا فأما إذا قالوا أجمعوا أمركم وأجمعوا كيدكم فلا يقولون إلا ~~بالوصل قال وبالقطع أكثر القراء قال فأما أن يكون لغة في هذا المعنى لأن ~~باب فعلت وأفعلت كثير وأن يكون أجمعوا على كذا ثم قال كيدكم على أمر مستأنف ~~قال أبو علي فإن قيل فقد تقدم ذكر قوله @QUR@02 «فجمع كيده» فإذا قيل ~~فاجمعوا كيدكم كان تكريرا قيل لا يكون كذلك لأن ذلك في ms2655 قصة وهذا في أخرى ~~ذاك إخبار عن فرعون في جمعه كيده وسحره وهذا فيما يتواصى به السحرة في جمع ~~كيدهم ويشبه أن يكون ذلك على لغتين كما ظنه أبو الحسن قال الشاعر: # وأنتم معشر زيدوا على مائة # فاجمعوا أمركم طرا فكيدوني # فقوله @QUR@02 «فأجمعوا أمركم» بمنزلة @QUR@02 فأجمعوا كيدكم لأن كيدهم ~~من أمرهم وأما قوله @QUR@02 «يخيل إليه» فمن قرأ بالياء فإنه فعل فارغ ~~وفاعله قوله @QUR@02 «أنها تسعى» ومن قرأ بالتاء فعلى هذا يكون فاعله ~~الضمير المستكن فيه العائد إلى الحبال والعصي وأنها تسعى في محل الرفع لأنه ~~بدل من ذلك الضمير وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون موضعه على هذه القراءة ~~نصبا أيضا على معنى يخيل إليه كونها ذات سعي. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن فرعون أنه نسب موسى إلى السحر تلبيسا على قومه بأن قال ~~@QUR@09 «أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى » أي من أرض مصر } ~~@QUR@03 «فلنأتينك بسحر مثله» أي مثل ما أتيت به @QUR@013 «فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى» أي اضرب بيننا وبينك موعدا ~~مكانا يعد لحضورنا ذلك المكان لا يقع منا في حضوره خلاف ثم وصف المكان بأنه ~~تستوي مسافته على الفريقين ومكانا بدل عن موعد وقيل مكانا سوى أي عدلا ~~بيننا وبينك عن قتادة وقيل منصفا بكون النصف بيننا وبينك عن مجاهد } ~~@QUR@01 «قال» موسى @QUR@03 «موعدكم يوم الزينة» وكان يوم لهم فسمي يوم ~~الزينة لأن الناس يتزينون فيه ويزينون به الأسواق عن مجاهد وقتادة والسدي ~~@QUR@05 «وأن يحشر الناس ضحى» يعني ضحى ذلك اليوم ويريد بالناس أهل مصر ~~بقول يحشرون إلى العيد ضحى فينظرون إلى أمري وأمرك فيكون PageV07P029 # (1) - ذلك أبلغ في الحجة وأبعد من الشبهة قال الفراء يقول إذ رأيت الناس ~~يحشرون من كل ناحية ضحى فذلك الموعد قال وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك ~~اليوم @QUR@03 «فتولى فرعون » أي انصرف وفارق موسى على هذا الوعد @QUR@02 ~~«فجمع كيده» أي حيلته ومكره وذلك جمع السحرة @QUR@02 «ثم أتى» أي حضر ~~الموعد} @QUR@04 «قال لهم موسى » أي قال للسحرة لأنهم ms2656 أحضروا ما عملوا من ~~السحر ليقابلوا بمعجزة موسى فوعظهم فقال @QUR@01 «ويلكم» وهي كلمة وعيد ~~وتهديد معناه ألزمكم الله الويل والعذاب ويجوز أن يكون على النداء نحو يا ~~ويلتا فيكون الدعاء بالويل عليهم وقيل إن ويلكم كلمتان تقديرهما وي لكم ~~فيكون مبتدأ وخبرا أو يكون ويلكم بمنزلة أتعجب لكم @QUR@05 «لا تفتروا على ~~الله كذبا» أي لا تشركوا مع الله أحدا عن ابن عباس وقيل لا تكذبوا على الله ~~بأن تنسبوا معجزاتي إلى السحر وسحركم إلى أنه حق وبأن تنسبوا فرعون إلى أنه ~~إله معبود @QUR@01 «فيسحتكم» أي يستأصلكم @QUR@01 «بعذاب» عن قتادة والسدي ~~وقيل يهلككم عن ابن عباس والكلبي ومقاتل والجبائي وأصل السحت استقصاء الخلق ~~يقال سحت شعره إذا استأصله وسحته الله وأسحته إذا استأصله وأهلكه @QUR@05 ~~«وقد خاب من افترى» أي خسر من كذب على الله ونسب إليه باطلا عن قتادة ~~انقطع رجاء من كذب على الله عن ثوابه وجنته} @QUR@03 «فتنازعوا أمرهم ~~بينهم» أي تشاور القوم وتفاوضوا في حديث موسى وهارون وفرعون وجعل كل واحد ~~منهم ينازع لكلام صاحبه وقيل تشاورت السحرة فيما هيئوه من الحبال والعصي ~~وفيمن يبتدئ بالإلقاء @QUR@03 «وأسروا النجوى» يعني أن السحرة أخفوا ~~كلامهم وتناجوا فيما بينهم سرا من فرعون فقالوا إن غلبنا موسى اتبعناه عن ~~الفراء والزجاج وقيل إن موسى لما قال لهم @QUR@06 «ويلكم لا تفتروا على ~~الله كذبا» قال بعضهم لبعض ما هذا بقول ساحر وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون عن ~~محمد بن إسحاق وقيل أسروا النجوى بأن @QUR@01 «قالوا» إن كان هذا ساحرا ~~فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمره عن قتادة وقيل تناجوا مع فرعون وأسروا ~~عن موسى وهارون قولهم @QUR@02 «إن هذان» لساحران عن الجبائي وأبي مسلم إن ~~هذان يعني موسى وهارون @QUR@07 «لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ~~بسحرهما» قاله فرعون وجنوده للسحرة ويريدون بالأرض أرض مصر @QUR@04 «ويذهبا ~~بطريقتكم المثلى» هي تأنيث الأمثل وهو الأفضل وهو الأشبه بالحق يقال فلان ~~أمثل قومه أي أشرفهم وأفضلهم والمعنى @HAD011 يريدان أن يصرفا وجوه الناس ~~إليهما عن أمير المؤمنين علي (ع) ms2657 وقيل إن طريقتهم المثلى بنو إسرائيل كانوا ~~أكثر القوم عددا وأموالا أي يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهم عن قتادة وأكثر ~~المفسرين وقيل يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها في السيرة والدين عن الجبائي ~~وأبي مسلم وابن زيد } @QUR@02 «فأجمعوا كيدكم» أي لا تدعوا من كيدكم شيئا ~~إلا جئتم به @QUR@03 «ثم ائتوا صفا» PageV07P030 # (1) - أي مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأموركم وأشد لهيبتكم عن ابن عباس ~~وأكثر المفسرين وقيل ثم ائتوا موضع الجمع ويسمى المصلى الصف عن أبي عبيدة ~~والمعنى ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم @QUR@06 «وقد ~~أفلح اليوم من استعلى» أي وقد سعد اليوم من غلب وعلا عن ابن عباس قال ~~بعضهم إن هذا من قول فرعون للسحرة وقال آخرون بل هو قول بعض السحرة لبعض} ~~@QUR@013 «قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى» هذا قول ~~السحرة خيروه بين أن يلقوا أولا ما معهم أو يلقي موسى عصاه ثم يلقون ما ~~معهم @QUR@01 «قال» موسى @QUR@02 «بل ألقوا» أنتمما معكم أمرهم بالإلقاء ~~أولا ليكون معجزة أظهر إذا ألقوا ما معهم ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك ~~وهاهنا حذف أي فألقوا ما معهم @QUR@010 «فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى» الضمير في إليه راجع إلى موسى وقيل إلى فرعون أي يرى ~~الحبال من سحرهم أنها تسير وتعدو مثل سير الحيات وإنما قال يخيل إليه لأنها ~~لم تكن تسعى حقيقة وإنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزئبق فلما حميت الشمس ~~طلب الزئبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى. PageV07P031 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن ذكوان تلقف بالرفع والباقون بالجزم إلا أن حفصا يقرؤها خفيفة ~~والآخرون مشددة وابن كثير برواية البزي وابن فليح يشدد التاء أيضاو قرأ كيد ~~سحر بغير ألف أهل الكوفة غير عاصم والباقون ساحر بالألف. ### | الحجة # من قرأ تلقف بالرفع فإنه يرتفع لأنه في موضع الحال والحال يجوز أن يكون ~~من الفاعل الملقي أو المفعول الملقى فإن جعلته من الفاعل جعلته من المتلقف ~~وإن كان التلقف في الحقيقة للعصا لأن التلقف ms2658 كان بإلقائه فجاز أن ينسب إليه ~~وإن جعلته من المفعول فإنه أنث على المعنى لأن الذي في يمينه عصا ومثل ذلك ~~في أن يكون مرة للخطاب ومرة للمؤنث قوله @QUR@03 «يومئذ تحدث أخبارها» ~~فهذا يكون على تحدث أنت أيها الإنسان وعلى أن الأرض تحدث وأما تلقف بالجزم ~~فعلى أن يكون جوابا كأنه قال إن تلقه تلقف وتلقف ومن شدد التاء فإنما أراد ~~تتلقف وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب وعلى تتلقف هي إلا أنه أدغم ~~التاء الأولى في التاء الثانية والإدغام في هذا ينبغي أن لا يكون جائزا لأن ~~المدغم يسكن وإذا سكن لزم أن يجلب له همزة الوصل كما جلبت في أمثلة الماضي ~~نحو ادرأتم وازينت واطيروا وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع قال وسألت أحمد ~~بن موسى كيف يبتدئ من أدغم فقال كلاما معناه أنه يصير بالابتداء إلى قول من ~~خفف ويدع الإدغام ومن قرأ كيد ساحر فلأن الكيد للساحر في الحقيقة وليس ~~للسحر إلا أن يريد كيد ذي سحر فيكون في المعنى مثل كيد ساحر والاختلاف بين ~~القراء في آمنتم والوجه في ذلك ذكرناه في سورة الأعراف . ### | اللغة # يقال لقفت الشيء وتلقفته والتقفته إذا أخذته بسرعة قال الكسائي الصبي في PageV07P032 # (1) - الحجاز إذا جاء من عند معلمه قال جئت من عند كبيري والكبير في ~~اللغة الرئيس ولهذا يقال للمعلم الكبير والإيثار الاختيار والتزكي طلب ~~الزكاء والزكاء النماء في الخبر ومنه الزكاة لأن المال ينمو بها . ### | الإعراب # إن مفصول من @QUR@02 «ما صنعوا» لأن ما هاهنا موصولة وصنعوا صلته ويجوز ~~أن يكون الموصول اسما بمعنى الذي ويكون العائد من الصلة إلى الموصول محذوفا ~~ويجوز أن يكون حرفا فيكون تقديره أن صنعهم والفرق بين آمنتم به وآمنتم له ~~أن آمنتم به بالباء هو من الإيمان الذي هو ضد الكفر وآمنتم له بمعنى ~~التصديق @QUR@02 «من خلاف» يحتمل أن يكون من بمعنى عن أي عن خلاف ويحتمل أن ~~يكون بمعنى على خلاف فيكون الجار والمجرور في موضع نصب على الحال @QUR@03 ~~«في جذوع النخل» ms2659 في بمعنى على وإنما جاز ذلك لأن الجذع قد اشتمل عليهم وقد ~~صاروا فيها قال الشاعر # هم صلبوا العبدي في جذع نخلة # فلا عطست شيبان إلا بأجدعا # @QUR@05 «أينا أشد عذابا وأبقى» تعليق ومعنى التعليق أن عملت تعمل في ~~المعنى ولا تعمل في اللفظ و@QUR@02 «الذي فطرنا» موضعه جر عطف على ما جاءنا ~~@QUR@04 «فاقض ما أنت قاض» يجوز أن يكون ما مصدرية في تقدير الظرف أي فاقض ~~القضاء مدة كونك قاضيا ويجوز أن يكون ما مفعوله أي فاقض ما أنت قاضيه فحذف ~~الهاء @QUR@05 «إنما تقضي هذه الحياة الدنيا» حذف المضاف وتقديره إنما تقضي ~~أمور هذه الحياة الدنيا ويجوز أن يكون تقديره إنما تقضي مدة هذه الحياة ~~الدنيا وهذه على القول الأول منصوبة مفعول بها وعلى الثاني منصوبة على ~~الظرف ويجوز أن يكون الواو للقسم. @QUR@02 «جنات عدن» يجب أن يكون بدلا من ~~الدرجات ولا يجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف لأن قوله @QUR@02 «خالدين فيها» ~~نصب على الحال من قوله لهم ذو الحال الضمير المجرور باللام فعلى هذا لا ~~يجوز الوقف على @QUR@02 «الدرجات العلى» والدرجات مرتفع بالظرف بلا خلاف ~~بينهم لأن الظرف جرى خبرا على المبتدأ وهو أولئك واعتمد عليه فيرتفع ما بعده. ### | المعنى # @QUR@06 «فأوجس في نفسه خيفة موسى » معناه فأحس موسى ووجد في نفسه ما ~~يجده الخائف ويقال أوجس القلب فزعا أي أضمر والسبب في ذلك أنه خاف أن يلتبس ~~على الناس أمرهم فيتوهموا أنهم فعلوا مثل فعله ويظنوا المساواة فيشكوا ولا ~~يتبعونه عن الجبائي PageV07P033 # (1) - وقيل إنه خوف الطباع إذا رأى الإنسان أمرا فظيعا فإنه يحذره ويخافه ~~في أول وهلة وقيل إنه خاف أن يتفرق الناس قبل إلقائه العصا وقبل أن يعلموا ~~ببطلان السحرة فيبقوا في شبهة وقيل إنه خاف لأنه لم يدر أن العصا إذا ~~انقلبت حية هل تظهر المزية لأنه لا يعلم أنها تتلقفها فكان ذلك موضع خوف ~~لأنها لو انقلبت حية ولم تتلقف ما يأفكون ربما ادعوا المساواة لا سيما ~~والأهواء معهم والدولة لهم فلما تلقفت زالت الشبهة وتحقق عند ms2660 الجميع صحة ~~أمر موسى وبطلان سحره} @QUR@06 «قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى» عليهم ~~بالظفر والغلبة} @QUR@05 «وألق ما في يمينك» يعني العصا @QUR@03 «تلقف ما ~~صنعوا» أي تبتلع ما صنعوا فيه من الحبال والعصي لأن الحبال والعصي أجسام ~~ليست من صنعهم قالوا ولما ألقى عصاه صارت حية وطافت حول الصفوف حتى رآها ~~الناس كلهم ثم قصدت الحبال والعصي فابتلعتها كلها على كثرتها ثم أخذها موسى ~~فعادت عصا كما كانت @QUR@04 «إنما صنعوا كيد ساحر» أي إن الذي صنعوه أو أن ~~صنيعهم كيد ساحر أي مكره وحيلته @QUR@04 «ولا يفلح الساحر» أي لا يظفر ~~الساحر ببغيته إذ لا حقيقة للسحر @QUR@02 «حيث أتى» أي حيث كان من الأرض ~~وقيل لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره لأن الحق يبطله} @QUR@03 «فألقي السحرة ~~سجدا» هاهنا محذوف وهو فألقى عصاه وتلقف ما صنعوا فألقي السحرة سجدا أي ~~سجدوا و@QUR@07 «قالوا آمنا برب هارون وموسى » أضافوه سبحانه إليهما ~~لدعائهما إليه وكونهما رسولين له @QUR@01 «قال» فرعون للسحرة @QUR@02 ~~«آمنتم له» أي لموسى والمعنى قد صدقتم له @QUR@04 «قبل أن آذن لكم» أي من ~~غير إذني لأنه بلغ من جهله أنه لا يعتقد دين إلا بإذنه والفرق بين الإذن ~~والأمر أن في الأمر دلالة على إرادة الآمر الفعل المأمور به وليس في الإذن ~~ذلك وقوله @QUR@04 «وإذا حللتم فاصطادوا» إذن وقوله @QUR@03 «أقيموا ~~الصلاة» * أمر @QUR@05 «إنه لكبيركم الذي علمكم السحر» معناه أنه لأستاذكم ~~وأنتم تلامذته وقد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاذ وقيل إنه لرئيسكم ~~ومتقدمكم وأنتم أشياعه وأتباعه ما عجزتم عن معارضته ولكنكم تركتم معارضته ~~احتشاما له واحتراما وإنما قال ذلك ليوهم العوام أن ما أتوا به إنما هو ~~لتواطؤ من جهتهم ليصرفوا وجوه الناس إليهم @QUR@06 «فلأقطعن أيديكم وأرجلكم ~~من خلاف» أي أيديكم اليمني وأرجلكم اليسرى @QUR@05 «ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل» أي على جذوع النخل @QUR@02 «ولتعلمن» أيها الحسرة @QUR@03 «أينا أشد ~~عذابا» لكم @QUR@02 «وأبقى» وأدوم أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم ~~الإيمان به} @QUR@08 «قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات» أي لن ~~نفضلك ولن نختارك على ما ms2661 أتانا من الأدلة الدالة على صدق موسى وصحة نبوته ~~والمعجزات التي تعجز عنها قوى البشر @QUR@03 «والذي فطرنا» أي وعلى الذي ~~فطرنا أي خلقنا وقيل معناه لن نؤثرك والله الذي فطرنا على ما جاءنا من ~~البينات وما ظهر لنا من الحق @QUR@04 «فاقض ما أنت قاض» أي فاصنع ما أنت صانعه PageV07P034 # (1) - على إتمام وإحكاموقيل معناه فاحكم ما أنت حاكم وليس هذا بأمر منهم ~~ولكن معناه أي شيء صنعت فإنا لا نرجع عن الإيمان @QUR@05 «إنما تقضي هذه ~~الحياة الدنيا» أي إنما تصنع بسلطانك أو تحكم في هذه الحياة الدنيا دون ~~الآخرة فلا سلطان لك فيها ولا حكم وقيل معناه إنما تقضي وتذهب هذه الحياة ~~الدنيا دون الحياة الآخرة} @QUR@06 «إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا» من ~~الشرك والمعاصي @QUR@06 «وما أكرهتنا عليه من السحر» إنما قالوا ذلك لأن ~~الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر كيلا يخرج السحر من أيديهم وقيل إن ~~السحرة قالوا لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم إياه فإذا هو نائم وعصاه ~~تحرسه فقالوا ليس هذا بسحر إن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم إلا أن ~~يعملوا فذلك إكراههم عن عبد العزيز بن أبان @QUR@05 «والله خير وأبقى» أي ~~والله خير لنا منك وثوابه أبقى لنا من ثوابك وقيل معناه والله خير ثوابا ~~للمؤمنين وأبقى عقابا للعاصين منك وهذا جواب لقوله @QUR@07 «ولتعلمن أينا ~~أشد عذابا وأبقى» وهاهنا انتهى الإخبار عن السحرة ثم قال الله سبحانه} ~~@QUR@05 «إنه من يأت ربه مجرما» وقيل إنه من قول السحرة قال ابن عباس في ~~رواية الضحاك المجرم الكافر وفي رواية عطاء يعني الذي أجرم وفعل مثل ما فعل ~~فرعون @QUR@06 «فإن له جهنم لا يموت فيها» فيستريح من العذاب @QUR@03 «ولا ~~يحيى» حياة فيها راحة بل هو معاقب بأنواع العقاب} @QUR@04 «ومن يأته ~~مؤمنا» مصدقا بالله وبأنبيائه @QUR@03 «قد عمل الصالحات» أي أدى الفرائض عن ~~ابن عباس @QUR@04 «فأولئك لهم الدرجات العلى» يعني درجات الجنة وبعضها ~~أعلى من بعض والعلى جمع العليا وهي تأنيث الأعلى} @QUR@02 «جنات عدن» أي ~~إقامة @QUR@011 «تجري من تحتها الأنهار ms2662 خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى» ~~معناه أن الثواب الذي تقدم ذكره جزاء من تطهر بالإيمان والطاعة عن دنس ~~الكفر والمعصية وقيل تزكى طلب الزكاء بإرادة الطاعة والعمل بها. PageV07P035 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة لا تخف جزما والباقون @QUR@02 «لا تخاف» وقرأ أهل الكوفة غير ~~عاصم قد أنجيتكم وواعدتكم ورزقتكم وقرأ الباقون @QUR@02 «قد أنجيناكم» ~~و@QUR@01 «واعدناكم» و@QUR@01 «رزقناكم» بالنون وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو ~~ويعقوب وسهل ووعدناكم بغير الألف والباقون بالألف وقرأ الكسائي فيحل بضم ~~الحاء ومن يحلل بضم اللام والباقون بالكسر في الموضعين. ### | الحجة # قال أبو علي من رفع قوله @QUR@02 «لا تخاف» فإنه حال من الفاعل في أضرب ~~أي غير خائف ولا خاش ويجوز أن يقطعه من الأول أي أنت لا تخاف ومن قرأ لا ~~تخف جعله جواب الشرط أي إن تضرب لا تخف دركا ممن خلقك ولا تخش غرقا بين ~~يديك فأما من قال لا تخف دركا ثم لا تخشى فيجوز أن يعطيه من الأول أي إن ~~تضرب لا تخف وأنت لا تخشى ولا يحمله على قول الشاعر # "كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا" # ولا على نحو # "إذا العجوز غضبت فطلق ولا ترضيها ولا تملق" # لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كما أن قوله PageV07P036 # (1) - # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # كذلك ولكنك تقدر إنك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ثم أشبعت الفتحة لأنها ~~في فاصلة فأثبت الألف الناشئة عن إشباع الفتحة ومثل هذا مما ثبت في الفاصلة ~~قوله @QUR@02 فأضلونا السبيلا وقد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم قال و# ~~أنت عن الغوائل حين ترمي # ومن ذم الرجال بمنتزاح # أي بمنتزح وحجة من قرأ وعدناكم إن ذلك يكون من الله سبحانه قال أبو الحسن ~~زعموا أن واعدناكم لغة في وعدناكم فإذا كان كذلك فاللفظ لا يدل على أن ~~الفعل من اثنين فيكون القراءة بوعد أحسن لأن واعد بمعنى وعد ويعلم من وعد ~~أنه فعل واحد لا محالة وليس واعد كذلك فالأخذ بالأبين أولى ومن قرأ @QUR@01 ~~«أنجيناكم» و@QUR@01 «واعدناكم» فحجته قوله @QUR@06 «ونزلنا ms2663 عليكم المن ~~والسلوى» وحجة من قرأ @QUR@01 «فيحل» بكسر الحاء أنه روي في زمزم إنه ~~لشارب حل أي مباح له غير محظور عليه ولا ممنوع عنه فالحل والحلال في المعنى ~~مثل المباح فهو خلاف الحظر والحجر والحرام والحرم فهذه الألفاظ معناها ~~المنع والمباح من قولهم باح بالسر والأمر يبوح به إذا لم يجعل دونه حظرا ~~فمعنى يحل عليكم ينزل بكم وينالكم بعد ما كان ذا حظر وحجر ومنع عنكم ووجه ~~قراءة من قرأ @QUR@03 «فيحل عليكم غضبي» أن الغضب لما كان تتبعه العقوبة ~~والعذاب جعله بمنزلة العذاب فقال يحل أي ينزل فجعله بمنزلة قولهم حل ~~بالمكان يحل وعلى هذا جاء @QUR@09 تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من ~~دارهم فكما أن هذا عذاب قد أخبر عنه بأنه يحل كذلك أخبر عن الغضب بمثله ~~وجعله بمنزلته لأنه يتبعه ويتصل به. ### | اللغة # اليبس اليابس وجمعه أيباس وجمع اليبس بسكون الباء يبوس قال الكميت # "فما زدته إلا يبوسا وما أرى # لهم رحما والحمد لله توصل" # قال أبو زيد حل عليه أمر الله يحل حلولا وحل الدار يحلها ولا وحل العقدة ~~يحلها حلا وحل له الصوم يحل حلا وأحله الله إحلالا وحل عليه حقي يحل محلا ~~وأحل الرجل من إحرامه إحلالا وحل يحل حلا والأسف أشد الغضب ويكون أيضا ~~بمعنى الحزن . ### | الإعراب # @QUR@02 «هم أولاء» مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون أولاء بدلا من هم ويكون ~~@QUR@02 «على أثري» في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ وعلى الوجه الأول يجوز ~~أن يكون @QUR@02 «على أثري» في موضع نصب على الحال والعامل فيه معنى ~~الإشارة في أولاء ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر. # PageV07P037 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال بني إسرائيل فقال @QUR@06 «ولقد أوحينا إلى موسى ~~» بعد ما رأى فرعون من الآيات فلم يؤمن هو ولا قومه @QUR@03 «أن أسر ~~بعبادي» أي سر بهم ليلا من أرض مصر @QUR@06 «فاضرب لهم طريقا في البحر ~~يبسا» أي اجعل لهم طريقا في البحر يابسا بضربك العصا لينفلق البحر فعدي ~~الضرب إلى الطريق لما دخله هذا المعنى ms2664 فكأنه قد ضرب الطريق كما يضرب ~~الدينار @QUR@06 «لا تخاف دركا ولا تخشى» أي لا تخاف أن يدركك فرعون من ~~خلفك ولا تخشى من البحر غرقا ومن قرأ لا تخف بالجزم فمعناه لا تخف أن يدركك ~~فرعون وأنت لا تخشى شيئا من أمر البحر مثل قوله @QUR@05 يولوكم الأدبار ثم ~~لا ينصرون ويجوز أن يكون في موضع الجزم على نحو ما ذكرناه في الحجة @QUR@03 ~~«فأتبعهم فرعون بجنوده» معناه ألحق جنوده بهم وبعث بجنوده خلفهم وفي أثرهم ~~وفي الكلام حذف الهم فعلوا ذلك فدخل موسى وقومه البحر ثم اتبعهم فرعون ~~بجنوده @QUR@05 «فغشيهم من اليم ما غشيهم» أي جاءهم من البحر ما جاءهم ~~ولحقهم منه ما لحقهم وفيه تعظيم للأمر ومعناه غشيهم الذي عرفتموه وسمعتم به ~~ومثله قول أبي النجم # "أنا أبو النجم وشعري شعري" # أي شعري الذي سمعت به وعلمته أي هلك فرعون ونجي موسى هذا كان عاقبة أمرهم ~~فليعتبر المعتبرون بهم} @QUR@07 «وأضل فرعون قومه وما هدى» أي صرفهم عن ~~الهدى والحق وما هداهم إلى الخير والرشد وطريق النجاة وإنما قال @QUR@03 ~~«وما هدى» بعد قوله @QUR@01 «أضل» ليتبين أنه استمر على ذلك وما زال يضلهم ~~ولا يهديهم وحسن حذف المفعول لمكان رأس الآية وإنما قال سبحانه تكذيبا لقول ~~فرعون لقومه @QUR@06 وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ثم خاطب سبحانه بني ~~إسرائيل وعدد نعمه عليهم فقال} @QUR@07 «يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من ~~عدوكم» فرعون بمرأى منكم @QUR@05 «وواعدناكم جانب الطور الأيمن» وهو أن ~~الله تعالى وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه ~~التوراة فيها بيان الشرائع والأحكام وما يحتاجون إليه @QUR@06 «ونزلنا ~~عليكم المن والسلوى» يعني في التيه وقد مر بيان ذلك في سورة البقرة } ~~@QUR@05 «كلوا من طيبات ما رزقناكم» صورته صورة الأمر والمراد به الإباحة ~~@QUR@04 «ولا تطغوا فيه» أي فلا تتعدوا فيه فتأكلوه على الوجه المحرم عليكم ~~وقيل إن المعنى لا تتجاوزوا عن الحلال إلى الحرام وقيل معناه لا تتناولوا ~~من الحلال للاستعانة به على المعصية @QUR@03 «فيحل عليكم غضبي» أي فيجب ~~عليكم عقوبتي ms2665 ومن ضم الحاء فالمعنى فينزل عليكم عقوبتي @QUR@07 «ومن يحلل ~~عليه غضبي فقد هوى» أي هلك لأن من هوى من علو إلى سفل فقد هلك وقيل فقد ~~هوى إلى النار قال الزجاج فقد صار إلى الهاوية} @QUR@03 «وإني لغفار» وهو ~~فعال من المغفرة @QUR@02 «لمن تاب» من الشرك @QUR@02 «وآمن» بالله ورسوله ~~@QUR@03 «وعمل صالحا» أي PageV07P038 # (1) - أدى الفرائض @QUR@02 «ثم اهتدى» أي ثم لزم الإيمان إلى أن يموت ~~واستمر عليه وقيل ثم لم يشك في إيمانه عن ابن عباس وقيل ثم أخذ بسنة النبي ~~ص ولم يسلك سبيل البدعة عن ابن عباس أيضا والربيع بن أنس و@HAD048 قال أبو ~~جعفر الباقر (ع) ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت (ع) فو الله لو أن رجلا ~~عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجيء بولايتنا لأكبه الله ~~في النار على وجهه رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده وأورده العياشي ~~في تفسيره من عدة طرق} @QUR@08 «وما أعجلك عن قومك يا موسى » قال ابن ~~إسحاق كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه وقيل مع جماعته من وجوه ~~قومه وهو متصل بقوله @QUR@04 «واعدناكم جانب الطور الأيمن» فتعجل موسى من ~~بينهم شوقا إلى ربه وخلفهم ليلحقوا به فقيل له ما أعجلك عن قومك يا موسى أي ~~بأي سبب خلفت قومك وسبقتهم وجئت وحدك @QUR@01 «قال» موسى في الجواب ~~@QUR@04 «هم أولاء على أثري» أي هؤلاء من ورائي يدركونني عن قريب وقيل ~~معناه هم على ديني ومنهاجي عن الحسن وروي عنه أيضا أنه قال هم ينتظرون من ~~بعدي ما الذي آتيهم به وليس يريد أنهم يتبعونه @QUR@05 «وعجلت إليك رب ~~لترضى» أي سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك أي لازداد رضا إلى رضاك} ~~@QUR@01 «قال» الله تعالى @QUR@04 «فإنا قد فتنا قومك» أي امتحناهم وشددنا ~~عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا ~~أنه ليس بإله كما قال سبحانه @QUR@014 «الم ` أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» @QUR@ «من بعدك» أي من بعد انطلاقك @QUR@04 «وأضلهم السامري » أي دعاهم إلى ms2666 الضلال فقبلوا ~~منه وضلوا عند دعائه فأضاف الضلال إلى السامري والفتنة إلى نفسه ليدل ~~سبحانه على أن الفتنة غير الضلال وقيل إن معنى فتنا قومك عاملناهم معاملة ~~المختبر المبتلي ليظهر لغيرنا المخلص منهم من المنافق فيوالي المخلص ويعادي ~~المنافق} @QUR@06 «فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا» أي رجع موسى من ~~الميقات إلى بني إسرائيل شديد الغضب حزينا عن ابن عباس وقيل جزعا عن مجاهد ~~وقيل متحسرا متلهفا على ما فاته لأنه خشي أن لا يمكنه تدارك أمر قومه عن ~~الجبائي @QUR@09 «قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا» أي صدقا لإيتاء ~~الكتاب وهو التوراة لتعلموا ما فيه وتعلموا به فتستحقوا الثواب عن الجبائي ~~وقيل الوعد الحسن هو ما وعدهم به من النجاة من فرعون ومجيئهم إلى جانب ~~الطور ووعده بالمغفرة لمن تاب وقيل هو ما وعدهم به في الآخرة على التمسك ~~بدينه في الدنيا عن الحسن @QUR@04 «أفطال عليكم العهد» أي مدة مفارقتي ~~إياكم @QUR@05 «أم أردتم أن يحل عليكم» أي يجب عليكم @QUR@03 «غضب من ~~ربكم» بعبادتكم العجل والمعنى أم أردتم أن تصنعوا صنعا يكون سببا لغضب ربكم ~~@QUR@02 «فأخلفتم موعدي» أي ما وعدتموه لي من حسن الخلافة بعدي ويبين ذلك ~~قوله @QUR@04 بئسما خلفتموني من بعدي وقيل إن إخلافهم موعده أنه PageV07P039 # (1) - أمرهم اللحاق به فتركوا المسير على إثره للميقات وقيل هو أنه أمرهم ~~أن يتمسكوا بطريقة هارون وطاعته ويعملوا بأمره إلى أن يرجع فخالفوه. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكوفة وعاصم @QUR@01 «بملكنا» بالفتح وقرأ حمزة ~~والكسائي وخلف بملكنا بضم الميم والباقون بملكنا بكسر الميم وقرأ ابن عامر ~~وحفص ورويس @QUR@01 «حملنا» بالضم والتشديد والباقون حملنا بفتح الحاء ~~والتخفيف وقرأ أهل الكوفة غير عاصم لم تبصروا بالتاء والباقون بالياء وفي ~~الشواذ قراءة ابن مسعود وأبي والحسن وقتادة وأبي رجاء ونصر بن عاصم PageV07P040 # (1) - فقبصت قبصة بالصاد وروي عن الحسن أيضا قبضة بضم القاف. ### | الحجة # قال أبو علي في قوله بملكنا هذه ثلاث لغات والكسر أكثر والفتح لغة فيه ~~والمعنى ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب ولكن لخطئنا فأضيف المصدر ms2667 إلى ~~الفاعل وحذف المفعول فأما من ضم الميم فإنه لا يخلو من أن يريد به مصدرا ~~لملك أو يكون لغة في مصدر المالك فإن أريد الأول فالمعنى لم يكن لنا ملك ~~فنخلف موعدك لمكان ملكنا ويكون على هذا التقدير كقوله @QUR@04 لا يسئلون ~~الناس إلحافا أي ليس منهم مسألة فيكون منهم إلحاف فيها ليس أنه أثبت ملكا ~~ما لم يثبت في قوله @QUR@04 لا يسئلون الناس إلحافا مسألة منهم ومثل ذلك ~~قول ابن أبي أحمر . # لا تفزع الأرنب أهوالها # ولا ترى الضب بها ينجحر # أي ليس بها أرنب فيفزع لهولها ومثله قول ذي الرمة : # لا تشتكي سقطة منها وقد رقصت # بها المفاوز حتى ظهرها حدب # أي ليس منها سقطة فتشتكي وقوله @QUR@01 «حملنا» من حمل الإنسان الشيء ~~وحملته إياه فمن قرأ @QUR@01 «حملنا» فالمعنى جعلونا نحمل أوزار القوم ومن ~~قرأ حملنا أراد أنهم فعلوا ذلك ومن قرأ @QUR@03 «بما لم يبصروا» به بالياء ~~فالمعنى بما لم يبصر به بنو إسرائيل ومن قرأ بالتاء صرف الخطاب إلى الجميع ~~والقبض بالضاد باليد كلها وبالصاد بأطراف الأصابع والقبضة بالضم القدر ~~المقبوض والقبضة فعلك أنت وقد ذكرنا الاختلاف في قوله @QUR@03 «يا بن أم» ~~والوجه في ذلك في سورة الأعراف . ### | اللغة # الوزر أصله الثقل ومنه الوزر الذنب لأن صاحبهقد حمل به ثقلا والوزر ~~الحمل والأوزار الأحمال والأثقال ومنه الأوزار للسلاح لأنها تثقل على ~~لابسها والخوار الصوت المتردد الشديد التردد كصوت البقر ونحوه والعكوف ~~الإقامة وملازمة الشيء ومنه الاعتكاف في المسجد ورقب يرقب رقبانا ورقبة ~~انتظر والمرقب المكان العالي الذي يقف عليه الرقيب وأرقبت فلانا داري ~~وأعمرته والاسم الرقبى والعمرى وبصر بالشيء يبصر إذا صار عليما به وأبصر ~~يبصر إذا رأى . ### | الإعراب # @QUR@04 «فكذلك ألقى السامري » الكاف صفة مصدر محذوف لألقى تقديره ألقى PageV07P041 # (1) - السامري إلقاء مثل إلقائنا، جسدا بدل من عجل. @QUR@02 «ألا يرجع» ~~تقديره أفلا يرون أن لا يرجع ويجوز أن ينصب يرجع بأن فيكون الناصبة للفعل ~~ولا يكون أن المخففة من أن ضلوا جملة في موضع نصب على الحال وقد مضمرة ms2668 ~~@QUR@02 «ألا تتبعن» في موضع جر بمن المحذوف أو في موضع نصب على الخلاف فيه ~~تقديره ما منعك من اتباعي ولا زائدة كما في قوله @QUR@04 ما منعك ألا تسجد . ### | المعنى # @QUR@01 «قالوا» أي قال الذين لم يعبدوا العجل @QUR@04 «ما أخلفنا موعدك ~~بملكنا» أي ونحن نملك من أمرنا شيئا والمعنى إنا لم نطق رد عبدة العجل عن ~~عظيم ما ارتكبوه للرهبة لكثرتهم وقلتنا و@HAD019 جاء في الرواية أن الذين ~~لم يعبدوا العجل كانوا اثني عشر ألفا والذين عبدوه كانوا ستمائة ألف رجل ~~ومن قرأ بملكنا بضم الميم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا أي لم نقدر على ردهم ~~@QUR@07 «ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم» معناه ولكنا حملنا أثقالا من ~~حلي آل فرعون وهو ما استعادوه من حليهم حين أرادوا السير وقيل هو ما ألقاه ~~البحر على الساحل من ذهبهم وفضتهم وحليهم بعد إغراقهم فأخذوهوقيل هو من ~~أثقال الذنوب والآثام أي حملنا آثاما من حلي القوم لأنهم استعاروا حليا من ~~القبط ليتزينوا بها في عيد كان لهم ثم لم يردوها عليهم عند الخروج من مصر ~~مخافة أن يعلموا بخروجهم فحملوهم وكان ذلك ذنبا منهم إذ كانوا مستأمنين ~~فيما بينهم وقيل إنهم كانوا في حكم الإسراء فيما بينهم فكان يحل لهم أخذ ~~أموالهم فعلى هذا لا يمكن حمله على الإثم @QUR@01 «فقذفناها» أي ألقيناها ~~في النار لتذوب @QUR@04 «فكذلك ألقى السامري » أيضا ليوهم أنه منهم عن ~~الجبائي وقيل معناه فمثل ما ألقينا نحن من هذا الحلي في النار ألقى السامري ~~أيضا فاتبعناه وقيل إن هذا كلام مبتدأ من الله حكى عنهم أنهم ألقوا ثم قال ~~وكذلك ألقى السامري عن أبي مسلم } @QUR@04 «فأخرج لهم عجلا جسدا» أي أخرج ~~لهم من ذلك عجلا جسيما @QUR@02 «له خوار» أي صوت وقد ذكرنا صفة العجل في ~~سورة الأعراف @QUR@07 «فقالوا هذا إلهكم وإله موسى » أي قال السامري ومن ~~تبعه من السفلة والعوام هذا العجل معبودكم ومعبود موسى @QUR@01 «فنسي» فيه ~~قولان (أحدهما) أنه من قول السامري ومن تبعه أي نسي موسى أنه إله وهو قول ~~ابن عباس وقتادة ms2669 ومجاهد والسدي والضحاك وقيل معناه فنسي أي ضل وأخطأ الطريق ~~وقيل معناه أنه تركه هنا وخرج يطلبه (والثاني) أنه قول الله تعالى أي فنسي ~~السامري أي ترك ما كان عليه من الإيمان الذي بعث الله به موسى عن ابن عباس ~~أيضاو قيل معناه فنسي السامري الاستدلال على حدوث العجل وأنه لا يجوز أن ~~يكون إلها وقيل فنسي السامري أي نافق وترك الإسلام ثم احتج سبحانه عليهم ~~فقال} @QUR@07 «أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا» أي أفلا يرى بنو إسرائيل ~~أن العجل الذي عبدوه واتخذوه إلها لا يرد عليهم جوابا @QUR@02 «ولا PageV07P042 # @QUR@07 (1) - يملك لهم ضرا ولا نفعا» ومن كان بهذه الصفة فإنه لا يصلح ~~للعبادة قال مقاتل لما مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما أمر السامري بني ~~إسرائيل أن يجمعوا ما استعاروه من حلي آل فرعون وصاغه عجلا في السادس ~~والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه وجاءهم ~~موسى بعد استكمال الأربعين قال سعيد بن جبير كان السامري من أهل كرمان وكان ~~مطاعا في بني إسرائيل وقيل كان من قرية يعبدون البقر فكان حب ذلك في قلبه ~~وقيل كان من بني إسرائيل فلما جاوز البحر نافق فلما قالوا @QUR@06 اجعل لنا ~~إلها كما لهم آلهة اغتنمها وأخرج لهم العجل ودعاهم إليه عن قتادة } @QUR@07 ~~«ولقد قال لهم هارون من قبل» أي من قبل عود موسى إليهم @QUR@05 «يا قوم ~~إنما فتنتم به» يعني أن الله تعالى شدد عليكم التعبد فاعلموا إلهكم واعبدوه ~~ولا تعبدوا العجل موعظة ونصحا ويحتمل أن يكون أراد فتنكم السامري به وأضلكم ~~@QUR@05 «وإن ربكم الرحمن فاتبعوني» أي اتبعوني فيما أدعوكم إليه @QUR@03 ~~«وأطيعوا أمري» في عبادة الله ولا تتبعوا السامري ولا تطيعوا أمره في عبادة ~~العجل} @QUR@05 «قالوا لن نبرح عليه عاكفين» معناه لا نزال مقيمين على ~~عبادته @QUR@05 «حتى يرجع إلينا موسى » فننظر أيعبده كما عبدناه أم لا ~~فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا فلما رجع موسى (ع) وهو ممتلئ غيظا منهم ~~ومن عبادتهم العجل وسمع الصياح والجلبة إذ كانوا يرقصون حول ms2670 العجل ويضربون ~~الدفوف والمزامير واستقبله هارون فألقى الألواح وأخذ يعاتب هارون }} ~~@QUR@011 «قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ` ألا تتبعن» أي هلا تتبعني ~~بمن أقام على إيمانه عن ابن عباس وقيل معناه هلا قاتلتهم إذ علمت أني لو ~~كنت فيهم لقاتلتهم وقيل هلا لحقت بي حين رأيتهم ضلوا بعبادة العجل قبل ~~استحكام الأمر والأصل أن لا مزيدة وتقديره ما منعك أن تتبعني @QUR@03 ~~«أفعصيت أمري» فيما أمرتك به يريد قوله @QUR@010 اخلفني في قومي وأصلح ولا ~~تتبع سبيل المفسدين فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم نسبه إلى عصيانه ~~وقيل إن صورته صورة الاستفهام والمراد به التقرير لأن موسى (ع) كان يعلم أن ~~هارون لا يعصيه في أمره (سؤال) متى قيل إن الظاهر يقتضي أن موسى كان أمره ~~باللحاق به فعصى هارون أمره قلنا يجوز أن يكون أمره بذلك بشرط المصلحة ورأى ~~هارون الإقامة أصلح والشاهد يرى ما لا يرى الغائبويجوز أن يكون لم يأمره ~~بذلك وإنما أمره بمجاهدتهم وزجرهم عن القبيح وإنما عاتبه مع أن اللوم توجه ~~على القوم لأن أمره بمفارقتهم لوم عليهم وقيل إن موقع الذنب ممن عظمت رتبته ~~أعظم فلما كان هارون أجل من خلفه موسى خصه باللائمة وهذا إنما يتجه إذا ثبت ~~لهارون ذنب فأما وهو نقي الجيب من جميع الذنوب بريء الساحة من العيوب ~~فالقول الأول هو الوجه} @QUR@01 «قال» هارون @QUR@09 «يا بن أم لا تأخذ ~~بلحيتي ولا برأسي» قد فسرناه في سورة الأعراف وقيل كانت العادة جارية في ~~القبض عليهما PageV07P043 # (1) - في ذلك الزمان كما أن العادة في زماننا هذا القبض على اليد ~~والمعانقة وذلك مما تختلف العادة فيه بالأزمنة والأمكنة وقيل إنه أجراه ~~مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته لأنه لم يكن يتهم عليه كما لا يتهم ~~على نفسه ثم بين (ع) عذره في مقامه معهم فقال @QUR@09 «إني خشيت أن تقول ~~فرقت بين بني إسرائيل » يعني إني لو فارقتهم أو قاتلتهم لصاروا أحزابا ~~وتفرقوا فرقا ففريق يلحقون بك معي وفريق يقيمون مع السامري ms2671 على عبادة العجل ~~وفريق يتوقفون شاكين في أمره مع أني لم آمن إن تركتهم أن يصيروا بالخلاف ~~إلى تسافك الدماء وشدة التصميم والثبات على اتباع السامري فإنهم كانوا ~~يمتنعون بعض الامتناع بمكاني فيهم وكنت أوجه إليهم من الإنكار مقدار ما ~~يتحمله الحال وذلك قوله @QUR@05 «يا قوم إنما فتنتم به» فاعتذر بما يقبل ~~مثلهلأنه وجه واضح من وجوه الرأي وقوله @QUR@04 «ولم ترقب قولي» معناه ولم ~~تحفظ وصيتي ولم تعمل به حين قلت اخلفني في قومي وأصلح ولما ظهرت براءة ساحة ~~هارون أقبل على السامري } @QUR@01 «قال» له @QUR@05 «فما خطبك يا سامري » ~~أي ما شأنك وما دعاك إلى ما صنعت فكأنه قال ما هذا الخطب والأمر العظيم ~~الذي أحدثت وما حملك عليه} @QUR@01 «قال» السامري @QUR@05 «بصرت بما لم ~~يبصروا به» أي رأيت ما لم يروه وقيل معناه علمت ما لم يعلموا من البصيرة ~~@QUR@05 «فقبضت قبضة من أثر الرسول» أي قبضت قبضة تراب من أثر قدم جبرائيل ~~@QUR@01 «فنبذتها» في العجل @QUR@02 «وكذلك» أي وكما حدثتك يا موسى @QUR@03 ~~«سولت لي نفسي» أي زينت لي نفسي من أخذ القبضة وإلقائها في صورة العجل وقيل ~~معناه حدثتني نفسي فأما حديث العجل وما الذي قبضه السامري وكيفية ذلك ~~واختلافهم فيه فقد سبق ذكره. PageV07P044 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل لن تخلفه بكسر اللام وقرأ الضرير لن ~~نخلفه بالنون وكسر اللام وهو قراءة الحسن وقرأ الباقون @QUR@02 «لن تخلفه» ~~بفتح اللام وقرأ أبو جعفر لنحرقنه بفتح النون وسكون الحاء وتخفيف الراء وهو ~~قراءة علي (ع) وابن عباس وقرأ أبو عمرو يوم ننفخ في الصور بالنون والباقون ~~@QUR@01 «ينفخ» بالياء وفتح الفاء وفي الشواذ قراءة أبي حيوة لا مساس وقرأ ~~مجاهد وقتادة وسع كل شيء علما وقرأ ابن عياض في الصور بفتح الواو. ### | الحجة # قال أبو علي أخلفت يتعدى إلى مفعولين @QUR@02 «لن تخلفه» مثل لن تعطاه ~~لما أسندت الفعل إلى أحد المفعولين فأقمته مقام الفاعل بقي الفعل متعديا ~~إلى مفعول واحد وفاعله الذي يخلف هو الله تعالى أو موسى ومعناه سيأتيك به ms2672 ~~ولن يتأخر عنك ولن تخلفه أي سيأتيه ولا مذهب لك عنه وقال ابن جني معناه لن ~~تصادفه مخلفا كقول الأعشى : # أثوى وقصر ليلة ليزودا # فمضى وأخلف من قتيلة موعدا # وهو وعيد والمعنى في قراءة الأولى أبين وأما نخلفه بالنون فالمعنى لن ~~نخلفك إياه أي لن ننقص منه ما عقدناه لك وقوله لنحرقنه من قولهم فلان يحرق ~~علي الأرم أي سحك أسنانه بعضها ببعض غيظا علي قال زهير : # أبي الضيم والنعمان يحرق نابه # عليه فأفصى والسيوف معاقلة PageV07P045 # (1) - فكان لنحرقنه على هذا لنبردنه ولنحتنه حتا يقال حرقت الحديد أي ~~بردته فتحات وتساقط وقوله مساس مثل نزال وحذار قال ابن جني ولا يدخل على ~~هذا الضرب من الكلام ما النافية بالنكرة فلا إذا في قوله @QUR@02 «لا مساس» ~~نفي للفعل كقولك لا أمسك ولا أقرب منك فكأنه حكاية قول القائل مساس فكأنه ~~قال لا أقول مساس قال الكميت # "لا همام لي لا همام" # أي لا أقول همام ولا بد أن تكون الحكاية مقدرة ألا ترى أنه لا يجوز أن ~~تقول لا أضرب فتنفى بلا لفظ الأمر لتنافي اجتماع لفظ الأمر والنهي فالحكاية ~~إذا معتقدة مقدرة وأما قوله @QUR@04 «وسع كل شيء علما» فمعناه على ما قاله ~~ابن جني أنه خرق كل مصمت بعلمه لأنه بطن كل مخفي فصار لعلمه فضاء متسعا بعد ~~ما كان متلاقيا مجتمعا ومنه قوله تعالى @QUR@07 «أن السماوات والأرض كانتا ~~رتقا ففتقناهما» وهذا في العمل وذاك في العلم والوجه في قوله ننفخ في الصور ~~@QUR@04 فنفخنا فيه من روحنا وقوله فيما بعده @QUR@02 «ونحشر» الوجه في ~~الياء قوله @QUR@04 «يوم ينفخ في الصور» و@QUR@03 نفخ في الصور وأما قوله ~~@QUR@02 «في الصور» فإنه جمع صورة وقد يقال فيها صير وأصله صور قال # أشبهن من بقر الخلصاء أعينها # فهن أحسن من صيرانها صيرا # وصورا أيضا قال أبو عبيدة الصور جمع صورة ويقال الصور القرن ويقال فيه ~~ثقب بعدد نفوس البشر فإذا نفخ فيه قام الناس من الأرماس. ### | اللغة # ظلت أصله ظللت وللعرب فيها مذهبان فتح الظاء وكسرها فمن ms2673 قال ظلت ترك ~~الظاء على حالها ومن قال ظلت بالكسر نقل حركة اللام إليها للإشعار بأصلها ~~ومثله مست ومست في مسست وهل أحست في أحسست قال الشاعر # خلا إن العتاق من المطايا # أحسن به فهن إليه شوس # لننسفنه يقال نسف فلان الطعام بالمنسف إذا ذرأه ليطير عنه قشوره والصفصف ~~الموضع المستوي الذي لا نبات به كأنه على صف واحد في استوائه والقاع الأرض ~~الملساء وقيل مستنقع الماء وجمعه أقواع وقيعان وقيعة والأمت الأكمة ويقال ~~مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا أي انثناء قال الشاعر # "ما في انجذاب سيره من أمت" # . # PageV07P046 # (1) - ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن موسى (ع) @QUR@01 «قال» للسامري @QUR@09 «فاذهب فإن لك ~~في الحياة أن تقول لا مساس» واختلف في معناه فقيل أنه أمر الناس بأمر الله ~~أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يؤاكلوه تضييقا عليه والمعنى لك أن تقول لا ~~أمس ولا أمس ما دمت حيا قال ابن عباس لك ولولدك والمساس فعال من المماسة ~~ومعنى لا مساس لا يمس بعضنا بعضا فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش ~~والسباع لا يمس أحدا ولا يمسه أحد عاقبه الله تعالى بذلك وكان إذا لقي أحدا ~~يقول @QUR@02 «لا مساس» أي لا تقربني ولا تمسني وصار ذلك عقوبة له ولولده ~~حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك وإن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم ~~كلاهما في الوقت وقيل إن السامري خاف وهرب فجعل يهيم في البرية لا يجد أحدا ~~من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس عن الجبائي @QUR@06 ~~«وإن لك موعدا لن تخلفه» أي وعدا لعذابك يعني يوم القيامة لن تخلف ذلك ~~الوعد ولن يتأخر عنك قال الزجاج المعنى يكافيك الله على ما فعلت يوم ~~القيامة @QUR@08 «وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا» معناه وأنظر إلى ~~معبودك الذي ظلت على عبادته مقيما يعني العجل @QUR@01 «لنحرقنه» بالنار ~~@QUR@05 «ثم لننسفنه في اليم نسفا» أي لنذرينه في البحرقال ابن عباس فحرقه ~~ثم ذرأه ms2674 في البحر وهذا يدل على أنه كان حيوانا لحما ودما وعلى القراءة ~~الأخرى لنحرقنه أي لنبردنه بالمبرد يدل على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر ~~حيوانا ونبه (ع) بذلك على أن ما يمكن سحقه أو إحراقه لا يصلح للعبادة ~~و@HAD019 قال الصادق (ع) إن موسى (ع) هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه ~~إليه لا تقتله يا موسى فإنه سخي ثم أقبل موسى على قومه فقال} @QUR@08 ~~«إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو» أي هو الذي يستحق العبادة @QUR@04 ~~«وسع كل شيء علما» أي يعلم كل شيء علما تاما وهي لفظة عجيبة في الفصاحة ~~وفي ذلك دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا لكونه معلوما ثم قال الله لنبيه ~~ص} @QUR@08 «كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق» أي مثل ما قصصنا عليك يا ~~محمد من نبأ موسى وقومه ونقص عليك من أخبار ما قد مضى وتقدم من الأمم ~~والأمور @QUR@06 «وقد آتيناك من لدنا ذكرا» يعني القرآن لأن فيه ذكر كل ما ~~يحتاج إليه من أمور الدين ثم أوعد سبحانه على الإعراض عنه وترك الإيمان به ~~فقال} @QUR@08 «من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا» أي حملا ثقيلا من ~~الإثم يشق عليه حمله لما فيه من العقوبة كما يشق حمل الثقيل} @QUR@02 ~~«خالدين فيه» أي في عذاب ذلك الوزر وجزائه وهو الخلود في النار @QUR@06 ~~«وساء لهم يوم القيامة حملا» تقديره ساء الحمل حملا والحمل بمعنى المحمول ~~أي بئس الوزر هذا الوزر لهم يوم القيامة قال الكلبي بئس ما حملوا على ~~أنفسهم من المأثم كفرهم بالقرآن } @QUR@04 «يوم ينفخ في الصور» هو بدل من ~~يوم القيامة وقد سبق معناه @QUR@04 «نحشر المجرمين يومئذ زرقا» قال ابن ~~عباس يريد بالمجرمين الذين PageV07P047 # (1) - اتخذوا مع الله إلها يحشرون زرق العيون سود الوجوه ومعنى الزرقة ~~الخضرة في سود العيون كعين السنور والمعنى في هذا تشويه الخلق وقيل زرقا ~~عميا ترى زرقا وهي عمي عن الفراء وقيل عطاشا في مظهر عيونهم كالزرقة مثل ~~قوله @QUR@06 ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا عن الأزهري } @QUR@02 ~~«يتخافتون ms2675 بينهم» أي يتسارون بينهم فيقول المجرمون بعضهم لبعض @QUR@04 «إن ~~لبثتم إلا عشرا» أي ما لبثتم إلا عشر ليال عن ابن عباس وقتادة يعني من ~~النفخة الأولى إلى الثانية وذلك أنه يكف عنهم العذاب فيما بين النفختين وهو ~~أربعون سنة وقيل ما لبثتم في الدنيا ينسون من شدة هول ذلك اليوم مدة لبثهم ~~في الدنيا وقيل في القبر يذهب عنهم طول لبثهم في قبورهم كأنهم كانوا نياما ~~فانتبهوا وقيل إنهم يقللون لبثهم في الدنيا طول ما هم لابثون فيه من النار ~~عن الحسن ثم قال سبحانه} @QUR@04 «نحن أعلم بما يقولون» أي بما يتسارون ~~بينهم @QUR@04 «إذ يقول أمثلهم طريقة» أي أصلحهم طريقة وأوفرهم عقلا ~~وأصوبهم رأيا وقيل أكثرهم سدادا عند نفسه @QUR@04 «إن لبثتم إلا يوما» أي ~~ما لبثتم إلا يوما في الدنيا وفي القبورإنما قال ذلك لأن اليوم الواحد ~~والعشرة إذا قوبلت بيوم القيامة وما لهم من الأيام في النار كان اليوم ~~الواحد أقرب إليه وهو كقوله لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها وقيل إنهم قالوا ~~ذلك بعد انقطاع عذاب القبر عنهم لأن الله يعذبهم ثم يعيدهم عن الجبائي ثم ~~قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@02 «ويسئلونك» أي ويسئلك منكر والبعث عند ذكر ~~القيامة @QUR@02 «عن الجبال» ما حالها @QUR@01 «فقل» يا محمد @QUR@03 ~~«ينسفها ربي نسفا» أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل ثم يرسل عليها الرياح ~~فيذريها كتذرية الطعام من القشور والتراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء ~~وقيل يصيرها كالهباء و@HAD027 قيل إن رجلا من ثقيف سأل النبي ص كيف تكون ~~الجبال يوم القيامة مع عظمها فقال إن الله يسوقها بأن يجعلها كالرمال ثم ~~يرسل عليها الرياح فتفرقها @QUR@ «فيذرها» أي فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفها @QUR@01 «قاعا» أي أرضا ملساء وقيل ~~منكشفة عن الجبائي @QUR@01 «صفصفا» أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر وقيل ~~القاع والصفصف بمعنى واحد وهو المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه عن ابن ~~عباس ومجاهد } @QUR@07 «لا ترى فيها عوجا ولا أمتا» أي ليس فيها منخفض ولا ~~مرتفع عن عكرمة عن ابن عباس ms2676 قال الحسن العوج ما انخفض من الأرض والأمت ما ~~ارتفع من الروابي وقيل لا ترى فيها واديا ولا رابية عن مجاهد . PageV07P048 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير فلا يخف بالجزم والباقون @QUR@02 «فلا يخاف» بالألف وقرأ ~~يعقوب أن نقضي بالنون وحيه بالنصب والباقون @QUR@01 «يقضى» بضم الياء ~~@QUR@01 «وحيه» بالرفع. ### | الحجة # من قرأ فلا يخف فإنه على النهي ومن قرأ @QUR@02 «فلا يخاف» فإنه على ~~الخبر وتقديره فهو لا يخاف وموضع الفاء مع ما بعدها في الموضعين مجزوم ~~ولكونه في موضع جواب الشرط والمبتدأ محذوف ومراد بعد الفاء وهو مؤمن في ~~موضع نصب على الحال والعامل في الحال يعمل وذو الحال الذكر الذي في يعمل ~~العائد إلى من ومن قرأ من قبل أن نقضي إليك وحيه فإنه أضاف القضاء إلى الله ~~وجعل الوحي مفعوله والمعنى في القراءتين واحد. ### | اللغة # الهمس إخفاء الكلام والصوت الخفي قال الراجز # وهن يمشين بنا هميسا # إن يصدق الطير نبك لميسا # يعني صوت أخفاف الإبل في سيرها والعنوة الخضوع والذل والعاني الأسير وأخذت PageV07P049 # (1) - الشيء عنوة أي غلبة تذل المأخوذ منه وقد يكون العنوة عن تسليم ~~وطاعة لأنه على طاعة الذليل للعزيز قال الشاعر # هل أنت مطيعي أيها القلب عنوة # ولم تلح نفس لم تلم في احتيالها # وقال آخر # فما أخذوها عنوة عن مودة # ولكن بضرب المشرفي استفالها # والهضم النقص يقال هضمني حقي ويهضمني أي ينقصني وامرأة هضيم الحشا أي ~~ضامرة الكشحين لنقصانه عن حد غيره ومنه هضمت المعدة الطعام أي نقصته مع ~~تغييرها والعزم الإرادة المتقدمة لتوطين النفس على الفعل . ### | الإعراب # @QUR@01 «يومئذ» ظرف @QUR@01 «يتبعون» و@QUR@03 «لا عوج له» جملة في موضع ~~الحال والتقدير يتبعون الداعي غير معوجين عن إجابة لأن معناه لا عوج لهم عن ~~دعائه أي لا يقدرون على أن لا يتبعوه @QUR@03 « قرآنا » منصوب على الحال ~~و@QUR@01 «عربيا» صفته وفي الحقيقة الحال قوله عربيا وإنما ذكر قرآنا ~~للبيان وكذلك الكاف في محل النصب بأنه صفة لمصدر محذوف. ### | المعنى # ثم وصف سبحانه القيامة فقال @QUR@03 «يومئذ يتبعون الداعي» أي يوم ~~القيامة يتبعون صوت داعي الله ms2677 الذي ينفخ في الصور وهو إسرافيل (ع) @QUR@03 ~~«لا عوج له» أي لدعاء الداعي ولا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا عن أبي مسلم ~~وقيل معناه لا عوج لهم عن دعائه لا يميلون عنه ولا يعدلون عن ندائه أي ~~يتبعونه سراعا ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا عن الجبائي @QUR@04 «وخشعت ~~الأصوات للرحمن» أي خضعت الأصوات بالسكون لعظمة الرحمن عن ابن عباس @QUR@04 ~~«فلا تسمع إلا همسا» وهو صوت الأقدام عن ابن عباس وابن زيد أي لا تسمع من ~~صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطئ الإبل وقيل الهمس إخفاء الكلام ~~عن مجاهد وقيل معناه إن الأصوات العالية بالأمر والنهي في الدنيا ينخفض ~~ويذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس} @QUR@013 «يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا» أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في ~~غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء ~~والأولياء والصالحين والصديقين والشهداء ثم قال سبحانه} @QUR@07 «يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم» الضمير يرجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه ~~جميع أقوالهم وأفعالهم قبل أن خلقهم وبعد أن خلقهم وما كان في حياتهم وبعد ~~مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر عن أبي مسلم وقيل يعلم ما ~~بين أيديهم من أحوال الآخرة PageV07P050 # (1) - وما خلفهم من أحوال الدنيا @QUR@05 «ولا يحيطون به علما» أي ولا ~~يحيطون هم بالله علما أي بمقدوراته ومعلوماته وقيل بكنه عظمته في ذاته ~~وأفعاله وقيل لا يحيطون علما بما بين أيديهم وما خلفهم إلا من أطلعه الله ~~على ذلك عن الجبائي وقيل معناه ولا يدركونه بشيء من الحواس حتى يحيط علمهم ~~به} @QUR@05 «وعنت الوجوه للحي القيوم» أي خضعت وذلت خضوع الأسير في يد من ~~قهره والمراد خضع أرباب الوجوه واستسلموا الحكم للحي الذي لم يمت ولا يموت ~~وإنما أسند الفعل إلى الوجوه لأن أثر الذل يظهر عليها وقيل المراد بالوجوه ~~الرؤساء والقادة والملوك أي يذلون وينسلخون عن ملكهم وعزهم وقد ms2678 سبق معنى ~~الحي القيوم في مواضع @QUR@06 «وقد خاب من حمل ظلما» أي وقد خاب عن ثواب ~~الله من حمل شركا إلى يوم القيامة عن ابن عباس وقيل قد خسر الثواب من جاء ~~يوم القيامة كافرا ظالما} @QUR@05 «ومن يعمل من الصالحات» أي ومن يعمل شيئا ~~من الطاعات @QUR@03 «وهو مؤمن» عارف بالله تعالى مصدق بما يجب التصديق به ~~وإنما قال ذلك لأنه لا تنفع الطاعة من غير إيمان @QUR@06 «فلا يخاف ظلما ~~ولا هضما» أي لهو لا يخاف أن يظلم ويزاد عليه في سيئاته ولا أن يهضم أي ~~ينقص من حسناته عن ابن عباس وقيل لا يخاف أن يؤخذ بذنب لم يعمله ولا أن ~~تبطل حسنة عملها عن الضحاك وقيل لا يخاف ظلما بأن لا يجزي بعمله ولا هضما ~~بالانتقاص من حقه عن ابن زيد ومن قرأ فلا يخف على النهي فمعناه فليأمن ولا ~~يخف الظلم والهضم والنهي عن الخوف أمر بالأمن وفي هذه الآية دلالة على ~~بطلان التحابط @QUR@02 «وكذلك» أي وكما أخبرناك بأخبار القيامة @QUR@01 ~~«أنزلناه» أي أنزلنا هذا الكتاب @QUR@08 « قرآنا عربيا وصرفنا فيه من ~~الوعيد» أي كررنا فيه من الوعيد وذكرناه على وجوه مختلفة وبيناه بألفاظ ~~متفرقة @QUR@02 «لعلهم يتقون» المعاصي وقيل ليتقي العرب من قبل أن ينزل بهم ~~مثل ما نزل بأولئك @QUR@04 «أو يحدث لهم ذكرا» معناه أو يجدد القرآن لهم ~~عظة واعتبارا أي يذكروا به عقاب الله للأمم فيعتبروا وقيل يحدث لهم شرفا ~~بإيمانهم به وإنما أضاف إحداث الذكر إلى القرآن لأنه يقع عنده كما قال ~~@QUR@07 وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QUR@ «فتعالى الله الملك الحق» أي ارتفعت صفاته عن صفات المخلوقين فلا يشبهه أحد في صفاته لأنه أقدر من كل ~~قادر وأعلم من كل عالم وكل عالم وقادر سواه محتاج إليه وهو غني عنه وكل ~~قادر وعالم قادر على شيء عاجز عن شيء عالم بشيء جاهل بشيء وما هو عالم ~~به يجوز أن ينساه أو يسهو عنه فهو معرض الزوال والله سبحانه لم يزل عالما ~~قادرا ولا يزال كذلكوالملك الذي ms2679 يملك الدنيا والآخرة والحق الذي يحق له ~~الملك وكل ملك سواه يملك بعض الأشياء ويبيد ملكه ويفنى @QUR@010 «ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه» فيه وجوه (أحدها) أن معناه لا تعجل ~~بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل (ع) من إبلاغه PageV07P051 # (1) - فإنه ص كان يقرأ معه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى ~~إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ولا تقرأ معه ثم اقرأ بعد فراغه منه وهذا ~~كقوله @QUR@06 «لا تحرك به لسانك لتعجل به» عن ابن عباس والحسن والجبائي ~~(وثانيها) أن معناه ولا تقرأه لأصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه ~~عن مجاهد وقتادة وعطية وأبي مسلم (وثالثها) إن معناه ولا تسأل إنزال القرآن ~~قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة @QUR@05 ~~«وقل رب زدني علما» أي استزد من الله سبحانه علما إلى علمك @HAD025 روت ~~عائشة عن النبي ص أنه قال إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى ~~الله فلا بارك الله لي في طلوع شمسه وقيل معناه زدني علما بقصص أنبيائك ~~ومنازل أوليائك وقيل زدني قرآنا لأنه كلما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد ~~علما عن الكلبي @QUR@013 «ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له ~~عزما» معناه أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة ولا يأكل منها فترك ~~الأمر عن ابن عباس ولم نجد له عقدا ثابتا وقيل معناه فنسي من النسيان الذي ~~هو السهو ولم نجد له عزما على الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمد عن ابن زيد وجماعة ~~وقيل ولم نجد له حفظا لما أمر به عن عطية وقيل صبرا عن قتادة وروي عن ابن ~~عباس أنه قال إنما أخذ الإنسان من أنه عهد إليه فنسي ومن حمله على النسيان ~~فما الذي نسيه فيه أقوال (أحدها) أنه نسي الوعيد بالخروج من الجنتان أكل ~~(والثاني) أنه نسي قول الله سبحانه @QUR@06 «إن هذا عدو لك ولزوجك» ~~(والثالث) أنه نسي الاستدلال على أن النهي عن الجنس وقد نهى ms2680 عن الجنس فنسي ~~وظن أن النهي عن العين. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@05 «وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا» بما قبله أنه يتصل ~~بقوله @QUR@03 «كذلك-نقص عليك» وقيل أنه يتصل بما قبله من قصة موسى أي كما ~~أنزلنا التوراة على موسى أنزلنا عليك القرآن ووجه اتصال قوله @QUR@06 «ولقد ~~عهدنا إلى آدم » الآية بما قبله أنه لما ذكر تصريف الآيات والقرآن وإن بها ~~يتذكر أمره سبحانه بالتذكر وأن لا يكون مثل آدم في نسيان العهد وقيل إنه ~~اتصل بقوله @QUR@05 «ولا تعجل بالقرآن » أي لا تعجل خوف النسيان للفظه ولكن ~~توكل على الله وسله التوفيق لحفظه فإن أباك آدم نسي ما عهد إليه وقيل أنه ~~عطف على قوله @QUR@08 «كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق» فقص عليه قصة ~~آدم (ع) عن أبي مسلم . PageV07P052 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وأبو بكر وإنك لا تظمؤا بالكسر والباقون @QUR@01 «أنك» بالفتح ~~وفي الشواذ قراءة أبان بن تغلب ونحشره بالجزم. ### | الحجة # من قرأ بالفتح فتقديره أن لك أن لا تجوع فيها وأن لك أنك لا تظمأ ولا ~~يجوز أن تقول أن أنك منطلق لكراهة اجتماع حرفين متقاربي المعنى فإذا فصل ~~بينهما جاز ومن كسر فقال فإنك لا تظمأ قطع الكلام الأول واستأنف ومن قرأ ~~نحشره فإنه عطفه على موضع قوله @QUR@04 «فإن له معيشة ضنكا» وموضعه جزم ~~لكونه جواب الشرط. ### | اللغة # ضحى الرجل يضحى ضحى إذا برز للشمس قال عمرو بن أبي ربيعة : # رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت # فيضحى وأيما بالعشي فيخصر PageV07P053 # (1) - يعني أما والضنك الضيق الصعب يقال منزل ضنك وعيش ضنك لا يثنى ولا ~~يجمع ولا يؤنث لأن أصله المصدر قال"وإذا هم نزلوا بضنك فانزل" . ### | المعنى # ثم بين سبحانه تفصيل ما أجمله من قصة آدم (ع) فقال @QUR@010 «وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس » قد مر تفسيره @QUR@01 «أبى» أي ~~امتنع من أن يسجد @QUR@09 «فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك» حواء ~~@QUR@04 «فلا يخرجنكما من الجنة» أي لا تطيعاهوالمعنى لا يكونن سببا ~~لخروجكما من الجنة بغروره ووساوسه @QUR@01 «فتشقى» أي فتقع ms2681 في تعب العمل ~~وكد الاكتساب والنفقة على زوجتك ونفسك ولذلك قال فتشقى ولم يقل فتشقيا وقيل ~~لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما لاستوائهما في السبب والعلة وقيل ~~لتستقيم رءوس الآي قال سعيد بن جبير أنزل على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ~~ويرشح العرق عن جبينه وذلك هو الشقاوة} @QUR@08 «إن لك ألا تجوع فيها ولا ~~تعرى» أي في الجنة لسعة طعام الجنة وثيابها} @QUR@08 «وأنك لا تظمؤا فيها ~~ولا تضحى» أي لا تعطش ولا يصيبك حر الشمس عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وقتادة قالوا ليس في الجنة شمس وإنما فيها ضياء ونور وظل ممدود ويسأل هاهنا ~~فيقال كيف جمع بين الجوع والعري وبين الظمأ والضحى والجوع من جنس الظمأ ~~والعري من جنس الضحى وأجيب عن ذلك بجوابين (أحدهما) أن الظمأ أكثر ما يكون ~~من شدة الحر والحر إنما يكون من الضحى وهو الانكشاف للشمس فجمع بينهما ~~لاجتماعهما في المعنى وكذلك الجوع والعري متشابهان من حيث أن الجوع عري في ~~الباطن من الغذاء والعري للجسم في الظاهر (والثاني) إن العرب تلف الكلامين ~~بعضهما ببعض اتكالا على علم المخاطب وأنه يرد كل واحد منهما إلى ما يشاكله ~~كما قال امرؤ القيس : # كأني لم أركب جوادا للذة # ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل # لخيلي كر كرة بعد إجفال # وكان حقه أن يقول كما قال عبد يغوث : # كأني لم أركب جوادا ولم أقل # لخيلي كري نفسي عن رجاليا # ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل # لأيسار صدق أظهروا ضوء ناريا # وقد يؤول قول امرئ القيس على الجواب الأول} @QUR@03 «فوسوس إليه ~~الشيطان» قد تقدم بيانه PageV07P054 # (1) - @QUR@08 «قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد» أي على شجرة من أكل ~~منها لم يمت @QUR@04 «وملك لا يبلى» جديده ولا يفنىوهذا كقوله @QUR@06 ~~«ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة» الآية} @QUR@012 «فأكلا منها فبدت لهما ~~سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة» هذا مفسر في سورة الأعراف ~~@QUR@05 «وعصى آدم ربه فغوى» معناه خالف آدم ما أمره ms2682 ربه به فخاب من ~~ثوابه والمعصية مخالفة الأمر سواء كان الأمر واجبا أو ندبا قال الشاعر # "أمرتك أمرا جازما فعصيتني" # ولا يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا كما يسمى بذلك تارك الواجب يقولون ~~فلان أمرته بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني وإن لم يكن ذلك واجبا ولا ~~شبهة إن لفظة غوى يحتمل الخيبة قال الشاعر. # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # ويجوز أن يكون معناه فخاب مما كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود} ~~@QUR@03 «ثم اجتباه ربه» أي اصطفاه الله تعالى واختاره للرسالة @QUR@04 ~~«فتاب عليه وهدى» أي قبل توبته وهداه إلى ذكره وقيل هداه للكلمات التي ~~تلقاها منه} @QUR@04 «قال اهبطا منها جميعا» يعني آدم وحواء @QUR@07 ~~«بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى» قد فسرنا جميعها في سورة البقرة ~~@QUR@08 «فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى» أي فلا يضل في الدنيا ولا يشقى ~~في الآخرة قال ابن عباس ضمن الله سبحانه لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا ~~يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآية} @QUR@05 «ومن أعرض عن ~~ذكري» أي ومن أعرض عن القرآن وعن الدلائل التي أنزلها الله تعالى لعباده ~~وصدف عنها ولم ينظر فيها @QUR@04 «فإن له معيشة ضنكا» أي عيشا ضيقا عن ~~مجاهد وقتادة والجبائي وهو أن يقتر الله عليه الرزق عقوبة له على إعراضه ~~فإن وسع عليه فإنه يضيق عليه المعيشة بأن يمسكه ولا ينفقه على نفسه وإن ~~أنفقه فإن الحرص على الجمع وزيادة الطلب يضيق المعيشة عليه وقيل هو عذاب ~~القبر عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري والسدي ورواه أبو هريرة مرفوعا وقيل ~~هو طعام الضريع والزقوم في جهنم لأن مآله إليها وإن كان في سعة من الدنيا ~~عن الحسن وابن زيد وقيل معناه أن يكون عيشه منغصا بأن ينفق إنفاق من لا ~~يوقن بالخلف عن ابن عباس وقيل هو الحرام في الدنيا الذي يؤدي إلى النار عن ~~عكرمة والضحاك وقيل عيشا ضيقا في الدنيا ms2683 لقصرها وسائر ما يشوبها ويكدرها ~~وإنما العيش الرغد في الجنة عن أبي مسلم @QUR@05 «ونحشره يوم القيامة ~~أعمى» أي أعمى البصر عن ابن عباس وقيل PageV07P055 # (1) - أعمى عن الحجة عن مجاهد يعني أنه لا حجة له يهتدي إليها والأول هو ~~الوجه لأنه الظاهر ولا مانع منه ويدل عليه قوله} @QUR@09 «قال رب لم ~~حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا» قال الفراء يقال أنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى ~~في حشرهو@HAD029 قد روى معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل ~~لم يحج وله مال قال هو ممن قال الله @QUR@ «ونحشره يوم القيامة أعمى» فقلت ~~سبحان الله أعمى قال أعماه الله عن طريق الحق فهذا يطابق قول من قال إن المعنى في الآية أعمى عن لا يهتدي لشيء منها. ### | القراءة # قرأ الكسائي وأبو بكر ترضى بضم التاء والباقون بفتحها. ### | الحجة # حجة من فتح التاء قوله @QUR@05 «ولسوف يعطيك ربك فترضى» وحجة من ضم ~~التاء أنه جاء في صفة بعض الأنبياء @QUR@05 وكان عند ربه مرضيا وكان معنى ~~ترضى ترضى لفعلك ما أمرت به من الأفعال التي يرضاها الله أو ترضى بما تعطاه ~~من الدرجة الرفيعة وترضى بما يعطيكه الله من الدرجة العالية والرتبة ~~المرضية. ### | اللغة # آناء الليل ساعاته واحدها إني قال السعيدي : PageV07P056 # (1) - # حلو ومر كعطف القدح مرته # بكل إني قضاه الليل ينتعل # . ### | الإعراب # @QUR@04 «أفلم يهد لهم» فاعل يهد مضمر يفسره @QUR@02 «كم أهلكنا» والمعنى ~~أفلم يهد لهم إهلاكنا من قبلهم من القرون وموضع كم نصب بأهلكنا. ### | المعنى # @QUR@05 «قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها» هذا جواب من الله سبحانه لمن ~~يقول @QUR@03 لم حشرتني أعمى ومعناه كما حشرناك أعمى جاءك محمد ص والقرآن ~~والدلائل فأعرضت عنها وتعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الإنسان ~~فيتوعد عليه @QUR@04 «وكذلك اليوم تنسى» أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي ~~بعذاب لا يفنى وقيل معناه كما حشرتك أعمى لتكون فضيحة كنت أعمى القلب فتركت ~~آياتي ولم تنظر فيها وكما تركت أوامرنا فجعلتها كالشيء المنسي تترك اليوم ~~في العذاب كالشيء المنسي @QUR@010 «وكذلك نجزي من أسرف ms2684 ولم يؤمن بآيات ~~ربه» أي وكما ذكرنا نجزي من أشرك وجاوز الحد في العصيان ولم يؤمن بآيات ربه ~~أي لم يصدق بحجج ربه وكتبه ورسله @QUR@04 «ولعذاب الآخرة أشد» من عذاب ~~الدنيا وعذاب القبر @QUR@02 «وأبقى» أي أدوم لأنه لا يزول وعذاب الدنيا ~~وعذاب القبر يزول @QUR@09 «أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون» يعني ~~كفار مكة والمعنى أفلم يبين لهم طريق الاعتبار كثرة إهلاكنا القرون قبلهم ~~بتكذيبهم رسلنا فيعتبروا ويؤمنوا وقوله @QUR@03 «يمشون في مساكنهم» يريد ~~أهل مكة كانوا يتجرون إلى الشام فيمرون بمساكن عاد وثمود ويرون علامات ~~الإهلاك وفي هذا تنبيه لهم وتخويف أي أفلا يخافون أن يقع بهم مثل ما وقع ~~بأولئك @QUR@03 «إن في ذلك» أي في إهلاكنا إياهم @QUR@01 «لآيات» أي لعبرا ~~ودلالات @QUR@02 «لأولي النهى» أي لذوي العقول الذين يتدبرون في أحوالهم} ~~@QUR@07 «ولو لا كلمة سبقت من ربك» في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إلى ~~يوم القيامة وهو قوله @QUR@05 «لكان لزاما وأجل مسمى» أي لكان العذاب لزاما ~~لهم واقعا في الحال واللزام مصدر وصف به قال قتادة الأجل المسمى قيام ~~الساعة وقال غيره هو الأجل الذي كتبه الله للإنسان أنه يبقيه إليه وقيل إن ~~عذاب اللزام كان يوم بدر قتل الله فيه رءوس الكفار ولو لا ما قدر الله ~~تعالى من آجال الباقين ووعدهم من عذاب الآخرة لكان ذلك القتل الذي نالهم ~~يوم بدر لازما لهم أبدا في سائر الأزمان ثم أمر سبحانه نبيه ص بالصبر على ~~أذاهم بأن قال} @QUR@04 «فاصبر على ما يقولون» من تكذيبك وأذاهم إياك ~~@QUR@04 «وسبح بحمد ربك» أي صل لربك بالحمد له والثناء عليه وقيل معناه ~~سبحه واحمده في PageV07P057 # (1) - هذه الأوقات @QUR@03 «قبل طلوع الشمس» يعني صلاة الفجر @QUR@03 ~~«وقبل غروبها» يعني صلاة العصر @QUR@04 «ومن آناء الليل» أي ساعاته قال ابن ~~عباس هي صلاة الليل كله وقيل يريد أول الليل المغرب والعشاء الآخرة @QUR@04 ~~«فسبح وأطراف النهار» يعني الظهر وسمي وقت صلاة الظهر أطراف النهار لأن ~~وقته عند الزوال وهو طرف النصف الأول وطرف النصف الثاني وهذا قول قتادة ms2685 ~~والجبائي ومن حمل التسبيح على الظاهر قال أراد بذلك المداومة على التسبيح ~~والتحميد في عموم الأوقات @QUR@02 «لعلك ترضى» بالشفاعة والدرجة الرفيعة ~~وقيل بجميع ما وعدك الله به من النصر وإعزاز الدين في الدنيا والشفاعة ~~والجنة في الآخرة. ### | القراءة # قرأ يعقوب وسهل زهرة بفتح الهاء والباقون بسكونها وقرأ أهل المدينة ~~والبصرة وقتيبة وحفص أولم تأتهم بالتاء والباقون بالياء. ### | اللغة # زهرة الحياة الدنيا حسنها ويجوز فتح العين فيها والزهرة النور الذي يروق ~~عند الرؤية ومنه يقال لكل شيء مستنير زاهر ومنه الحديث في صفة النبي ص PageV07P058 # (1) - كان أزهر اللون أي نير اللون والزهراوان: البقرة وآل عمران ويوم ~~الجمعة يوم أزهر. ### | الإعراب # قال الزجاج زهرة منصوب بمعنى متعنا لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدنيا ~~زهرة لنفتنهم فيه أي لنجعل ذلك فتنة لهم ويجوز أن يكون حالا من الهاء في به ~~ويجوز أن يكون حالا من @QUR@03 «ما متعنا به» . @QUR@04 «ولو أنا أهلكناهم» ~~تقديره ولو ثبت إهلاكهم لأن لو يقتضي الفعل فيكون @QUR@02 «أنا أهلكناهم» ~~في موضع رفع بأنه فاعل الفعل المقدر و@QUR@04 «من أصحاب الصراط السوي» تعلق ~~بقوله @QUR@01 «فستعلمون» وهو مبتدأ وخبر وكذلك @QUR@02 «من اهتدى» . ### | النزول # @HAD074 قال أبو رافع نزل برسول الله ص ضيف فبعثني إلى يهودي فقال قل إن ~~رسول الله يقول بعني كذا وكذا من الدقيق أو أسلفني إلى هلال رجب فأتيته ~~فقلت له فقال والله لا أبعه ولا أسلفه إلا برهن فأتيت رسول الله ص فأخبرته ~~فقال والله لو باعني أو أسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض ~~اذهب بدرعي الحديد إليهفنزلت هذه الآية تسلية له عن الدنيا. ### | المعنى # @QUR@010 «ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم» وقد فسرناه في ~~سورة الحجر وقال أبي بن كعب في هذه الآية من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه ~~حسرات على الدنيا ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس يطل حزنه ولا يشفي غيظه ~~ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه نقص علمه ودنا عذابه @HAD025 ~~وروى أصحابنا عن أبي عبد ms2686 الله (ع) أنه قال لما نزلت هذه الآية استوى رسول ~~الله ص جالسا ثم قال هذه الكلمات التي تقدمت @QUR@ «زهرة الحياة الدنيا» أي بهجتها ونضارتها وما يروق الناظر عند الرؤية وقال ابن عباس وقتادة زينة ~~الحياة الدنيا @QUR@02 «لنفتنهم فيه» أي لنعاملهم معاملة المختبر بشدة ~~التعبد في العمل بالحق في هذه الأمور وأداء الحقوق عنه وقيل لنفتنهم أي ~~لنشدد عليهم التعبد بأن نكلفهم متابعتك والطاعة لك مع كثرة أموالهم وقلة ~~مالك وقيل معناه لنعذبهم به لأن الله قد يوسع الرزق على بعض أهل الدنيا ~~تعذيبا له ولذلك @HAD016 قال (ع) لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ~~ما سقى منها كافرا شربة ماء @QUR@ «ورزق ربك خير» أي ورزق ربك الذي وعدك به في الآخرة خير مما متعنا به هؤلاء في الدنيا ~~@QUR@02 «وأبقى» أي أدوم @QUR@04 «وأمر أهلك بالصلاة» معناه وأمر يا محمد ~~أهل بيتك وأهل دينك بالصلاة @HAD039 روى أبو سعيد الخدري قال لما نزلت هذه ~~الآية كان رسول الله ص يأتي باب فاطمة وعلي تسعة أشهر عند كل صلاة فيقول ~~الصلاة رحمكم الله @QUR@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ورواه ابن عقدة بإسناده من طرق كثيرة عن أهل البيت (ع) وعن ~~غيرهم مثل أبي برزة PageV07P059 # (1) - وأبي رافع و@HAD028 قال أبو جعفر (ع) أمره الله تعالى أن يخص أهله ~~دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس فأمرهم مع الناس ~~عامة ثم أمرهم خاصة @QUR@ «واصطبر عليها» أي واصبر على فعلها وعلى أمرهم بها @QUR@03 «لا نسئلك رزقا» لخلقنا ولا ~~لنفسك بل كلفناك العبادة وأداء الرسالة وضمنا رزق الجميع @QUR@02 «نحن ~~نرزقك» الخطاب للنبي ص والمراد به جميع الخلق أي نرزق جميعهم ولا نسترزقهم ~~وننفعهم ولا ننتفع بهم فيكون أبلغ في الامتنان عليهم @QUR@03 «والعاقبة ~~للتقوى» أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى قال ابن عباس يريد الذين صدقوك ~~واتبعوك واتقوني وفي الأثر أن عروة الزبير كان إذا رأى ما عند السلطان دخل ~~بيته وقرأ @QUR@04 ولا تمدن عينيك الآيات ثم ينادي الصلاة الصلاة ms2687 رحمكم ~~الله @QUR@02 «وقالوا» يعني الكفار @QUR@03 «لو لا يأتينا» محمد ص @QUR@03 ~~«بآية من ربه» اقترحناها عليه كما أتى به الأنبياء، نحو الناقة @QUR@09 ~~«أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى» أي أولم يأتهم في القرآن بيان ما في ~~الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا ~~بها فما ذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك} @QUR@04 «ولو ~~أنا أهلكناهم» يعني كفار قريش @QUR@03 «بعذاب من قبله» أي من قبل بعث محمد ~~ص ونزول القرآن @QUR@01 «لقالوا» يوم القيامة @QUR@05 «ربنا لو لا أرسلت ~~إلينا» أي هلا أرسلت @QUR@01 «رسولا» يدعونا إلى طاعتك ويرشدنا إلى دينك ~~@QUR@02 «فنتبع آياتك» أي نعمل بما فيها @QUR@04 «من قبل أن نذل» بالعذاب ~~@QUR@02 «ونخزى» في جهنم وقيل من قبل أن نذل في الدنيا بالقتل والأسر ~~ونخزى في الآخرة بالعذاب فقطعنا عذرهم بإرسال الرسول فلم يبق لهم متعلق ثم ~~قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «كل متربص» أي كل واحد ~~منا ومنكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا الدوائر ~~@QUR@01 «فتربصوا» أنتم أي انتظروا وهذا على وجه التهديد @QUR@01 ~~«فستعلمون» أي فسوف تعلمون فيما بعد @QUR@04 «من أصحاب الصراط السوي» أي ~~أهل الدين المستقيم @QUR@03 «ومن اهتدى» إلى طريق الحق أي أنحن أم أنتم ~~وفي قوله سبحانه @QUR@07 «ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله» الآية دلالة على ~~وجوب اللطف لأنه سبحانه بين أنه إنما بعث الرسول إليهم لطفا لهم وأنه لو لم ~~يبعثه لكان لهم الحجة عليه فكان في البعثة قطع العذر وإزاحة العلة وبالله ~~التوفيق. # PageV07P060 # (1) - ### | (21) سورة الأنبياء مكية وآياتها اثنتا عشرة ومائة (112) ### || توضيح # مكية كلها وهي مائة واثنتا عشرة آية كوفي وإحدى عشرة آية في الباقين. ### || اختلافها # آية واحدة @QUR@07 ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم كوفي. ### || فضلها # @HAD026 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الأنبياء حاسبه الله ~~حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن و@HAD028 قال أبو ~~عبد الله (ع) من قرأ سورة الأنبياء حبا لها كان ممن رافق النبيين أجمعين ms2688 في ~~جنات النعيم وكان مهيبا في أعين الناس حياة الدنيا. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة طه بذكر الوعيد وافتتح هذه السورة بذكر القيامة فقال: PageV07P061 # (1) - ### || القراءة # قرأ حمزة والكسائي وحفص @QUR@02 قال ربي بالألف والباقون قل ربي . ### || الحجة # من قرأ @QUR@01 «قال» فإنه على إضافة القول إلى الرسول والخبر عنه ومن ~~قرأ قل فإنه على الخطاب. ### || الإعراب # @QUR@02 «من ذكر» في موضع رفع ومن مزيدة. @QUR@02 «من ربهم» صفة لذكر ~~فيجوز أن يكون في موضع جر على لفظه ويجوز أن يكون في موضع رفع على محل ~~الجار والمجرور. # @QUR@01 «استمعوه» في محل النصب على الحال بإضمار قد وتقديره ما يأتيهم ~~ذكر رباني إلا مستمعا. @QUR@03 «وهم يلعبون» حال من الواو وفي استمعوه. ~~@QUR@02 «لاهية قلوبهم» حال من الواو في @QUR@01 «يلعبون» وإن شئت كان حالا ~~بعد حال وقوله @QUR@05 «وأسروا النجوى الذين ظلموا» موضع الذين ظلموا يجوز ~~أن يكون رفعا على وجوه (أحدها) أن يكون على البدل من الواو في أسروا ~~(والثاني) أن يكون مرفوعا على الذم فيكون خبر مبتدإ محذوف أي هم الذين ~~ظلموا (والثالث) أن يكون فاعل أسروا على لغة من يقول أكلوني البراغيث وتكون ~~الواو في أسروا حرفا لعلامة الجمع كالتاء في قالت ولا يكون اسما ويجوز أن ~~يكون في موضع نصب على الذم بإضمار أعني. ### || المعنى # @QUR@03 «اقترب للناس حسابهم» اقترب افتعل من القرب والمعنى اقترب للناس ~~وقت حسابهم يعني القيامة كما قال @QUR@02 «اقتربت الساعة» أي دنا وقت ~~محاسبة الله إياهم ومسألتهم عن نعمه هل قابلوها بالشكر وعن أوامره هل ~~امتثلوها وعن نواهيه هل اجتنبوها وإنما وصف ذلك بالقرب لأنه آت وكل ما هو ~~آت قريب ولأن أحد أشراط الساعة مبعث رسول الله ص @HAD07 فقد قال بعثت أنا ~~والساعة كهاتين وأيضا فإن الزمان يقرب بكثرة ما مضى وقلة ما بقي فيكون ~~يسيرا بالإضافة إلى ما مضى @QUR@04 «وهم في غفلة» من دنوها وكونها @QUR@01 ~~«معرضون» عن التفكر فيها والتأهب لها وقيل عن الإيمان بها وتضمنت الآية ~~الحث على الاستعداد ليوم القيامة} @QUR@06 «ما يأتيهم من ذكر من ربهم» يعني ~~القرآن ms2689 @QUR@01 «محدث» أي محدث التنزيل مبتدأ التلاوة كنزول سورة وآية بعد ~~آية} @QUR@08 «إلا استمعوه وهم يلعبون ` لاهية قلوبهم» أي لم يستمعوه ~~استماع نظر وتدبر وقبول وتفكر وإنما استمعوه استماع لعب PageV07P062 # (1) - واستهزاء وقال ابن عباس معناه يستمعون القرآن مستهزئين غافلة ~~قلوبهم عما يراد بهم @QUR@03 «وأسروا النجوى» أي تناجوا فيما بينهم يعني ~~المشركين ثم بين من هم فقال @QUR@02 «الذين ظلموا» أي أشركوا بالله ثم بين ~~سبحانه سرهم الذي تناجوا به فقال @QUR@05 «هل هذا إلا بشر مثلكم» أي أنه ~~آدمي مثلكم ليس مثل الملائكة @QUR@06 «أفتأتون السحر وأنتم تبصرون» أي ~~أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر نفروا الناس عنه بشيئين (أحدهما) أنه ~~بشر (والآخر) أن ما أتى به سحر وقيل إن أسروا معناه أظهروا هذا القول فإن ~~هذا اللفظ مشترك بين الإخفاء والإظهار والأول أصح ثم أمر سبحانه نبيه فقال ~~@QUR@01 «قال» يا محمد @QUR@01 «ربي» الذي خلقني واصطفاني @QUR@06 «يعلم ~~القول في السماء والأرض» أي يعلم أسرار المتناجين لا يخفى عليه شيء من ذلك ~~@QUR@03 «وهو السميع» لأقوالهم @QUR@01 «العليم» بأفعالهم وضمائرهم ~~@QUR@04 «بل قالوا أضغاث أحلام» بل للإضراب عما حكى سبحانه أنهم قالوه أولا ~~وللإخبار عما قالوه ثانيا أي قالوا إن القرآن تخاليط أحلام رآها في المنام ~~عن قتادة @QUR@02 «بل افتراه» أي ثم قالوا لا بل افتراه أي تخرصه وافتعله ~~@QUR@03 «بل هو شاعر» أي ثم قالوا بل هو شاعر وهذا قول المتحير الذي بهره ~~ما سمع فمرة يقول سحر ومرة يقول شعر ومرة يقول حلم ولا يجزم على أمر واحد ~~وهذه مناقضة ظاهرة @QUR@05 «فليأتنا بآية كما أرسل الأولون» معناه فليأتنا ~~بآية ظاهرة يستدركها الخاص والعام كما أتى بها الأولون من الأنبياء قال ابن ~~عباس بآية مثل الناقة والعصا وقال الزجاج اقترحوا بالآيات التي لا يكون ~~معها إمهال وفي قوله سبحانه @QUR@07 «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث» دلالة ~~ظاهرة على أن القرآن محدث لأنه تعالى أراد بالذكر القرآن بدلالة قوله ~~@QUR@05 «وهذا ذكر مبارك أنزلناه» وقوله @QUR@08 «إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون» وقد وصفه بأنه محدث ويوضحه قوله @QUR@02 «إلا ms2690 استمعوه» . PageV07P063 # (1) - ### | القراءة # قرأ @QUR@01 «نوحي» بالنون حفص عن عاصم والباقون يوحى وقد تقدم ذكره في ~~سورة يوسف (ع) . ### | الإعراب # @QUR@01 «أهلكناها» في موضع الجر لأنه صفة قرية جسدا واحدا بمعنى الجمع ~~أي وما جعلناهم أجسادا بمعنى ذوي أجساد ولذلك قال لا يأكلون وتقديره غير ~~آكلين الطعام @QUR@03 «ومن نشاء» في موضع نصب عطفا على هم من قوله @QUR@01 ~~«فأنجيناهم» . ### | المعنى # لما تقدمت الحكاية عن الكفار بأنهم اقترحوا الآيات قال سبحانه مجيبا لهم ~~@QUR@06 «ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها» أي لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من ~~أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها فأهلكناهم مصرين على الكفر @QUR@03 ~~«أفهم يؤمنون» عند مجيئها هذا إخبار عن حالهم وإن سبيلهم سبيل من تقدم من ~~الأمم طلبوا الآيات فلم يؤمنوا بها وأهلكوا فهؤلاء أيضا لو أتاهم ما ~~اقترحوه لم يؤمنوا ولاستحقوا عذاب الاستئصال وقد حكم سبحانه في هذه الآية ~~أن لا يعذبهم عذاب الاستئصال فلذلك لم يجبهم في ذلك وقيل ما حكم الله ~~سبحانه بهلاك قرية إلا وفي المعلوم أنهم لا يؤمنون فلذلك لم يأت هؤلاء ~~بالآيات المقترحة} @QUR@04 «وما أرسلنا قبلك» يا محمد @QUR@02 «إلا رجالا» ~~هذا جواب لقولهم @QUR@05 ما هذا إلا بشر مثلكم والمعنى لم نرسل قبلك يا ~~محمد إلا رجالا من بني آدم @QUR@02 «نوحي إليهم» لا ملائكة لأن الشكل إلى ~~الشكل أميل وبه آنس وعنه أفهم ومن الأنفة منه أبعد @QUR@07 «فسئلوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون» اختلف في المعنى بأهل الذكر على أقوال @HAD016 ~~فروي عن علي (ع) أنه قال نحن أهل الذكر وروي ذلك عن أبي جعفر (ع) ويعضده أن ~~الله تعالى سمى النبي ص ذكرا رسولا في قوله @QUR@03 «ذكرا ` رسولا» وقيل ~~أهل الذكر أهل التوراة والإنجيل عن الحسن وقتادة وقيل هم أهل العلم بإخبار ~~من مضى من الأمم وقيل هم أهل القرآن والذكر هو القرآن وهم العلماء بالقرآن ~~عن ابن زيد } @QUR@011 «وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا ~~خالدين» أي باقين لا يموتون هذا رد لقولهم @QUR@09 ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق ومعناه وما ms2691 جعلنا الأنبياء قبلك أجسادا لا يأكلون ~~الطعام ولا يموتون حتى يكون أكلك الطعام وشربك وموتك علة في ترك الإيمان بك ~~فإنا لم نخرجهم عن حد البشرية بالوحي قال الكلبي الجسد المجسد الذي فيه ~~الروح ويأكل ويشرب فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب جسما وقال مجاهد الجسد ما ~~لا يأكل ولا يشرب فعلى هذا يكون ما يأكل ويشرب نفسا} @QUR@01 «ثم PageV07P064 # @QUR@03 (1) - صدقناهم الوعد» أي صدقناهم الوعد بأن العاقبة الحميدة تكون ~~لهم ومعناه أنجزنا ما وعدناهم به من النصر والنجاة والظهور على الأعداء وما ~~وعدناهم به من الثواب @QUR@04 «فأنجيناهم ومن نشاء» أي فأنجيناهم من ~~أعدائهم وأنجينا معهم من نشاء من المؤمنين بهم @QUR@03 «وأهلكنا المسرفين» ~~على أنفسهم بتكذيبهم الأنبياء قال قتادة المسرفين هم المشركون وهذا تخويف ~~لكفار مكة ثم ذكر نعمته عليهم بإنزال القرآن فقال} @QUR@03 «لقد أنزلنا ~~إليكم» يا معشر قريش @QUR@03 «كتابا فيه ذكركم» أي فيه شرفكم إن تمسكتم به ~~كقوله @QUR@06 «وإنه لذكر لك ولقومك» وقيل هو خطاب للعرب لأنه أنزل القرآن ~~بلغتهم وقيل هو خطاب لجميع المؤمنين لأن فيه شرفا للمؤمنين كلهم وقيل إن ~~معناه فيه ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم ودنياكم عن الحسن وقيل فيه ذكر ~~مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال لتتمسكوا بها @QUR@03 «أفلا تعقلون» ما فضلتم ~~به على غيركم وقيل معناه أفلا تتدبرون فتعلمون أن الأمر على ما قلناه. PageV07P065 # (1) - ### | اللغة # القصم الكسر يقال قصمه يقصمه وهو قاصم الجبابرة والإنشاء الإيجاد ونظيره ~~الاختراع والإبداع والركض العدو بشدة الوطء وركض دابته ضربها برجله حتى ~~تعدو وارتكاض الصبي اضطرابه في الرحم والترفه النعمة والمترفة المتنعم ~~والزاهق من الأضداد يقال للهالك زاهق وللسمين من الدواب زاهق وزهقت نفسه ~~تزهق زهوقا أي تلفت والدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ يقال دمغه يدمغه إذا ~~أصاب دماغه ومنه في صفة النبي ص الدامغ جيشات الأباطيل والاستحسار الانقطاع ~~من الإعياء يقال بعير حسير أي معي وأصله من قولهم حسر عن ذراعيه فالمعنى ~~أنه كشف قوته بإعياء وجمال حسري قال علقمة بن عبدة : # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض ms2692 وأما جلدها فصليب # . ### | الإعراب # كم في موضع نصب بأنه مفعول @QUR@01 «قصمنا» و@QUR@02 «من قرية» في موضع ~~نصب على التمييز ويجوز أن يكون صفة لكم والتقدير كثيرا من القرى قصمنا. إذا ~~ظرف مكان العامل فيه @QUR@01 «يركضون» وتلك في موضع رفع اسم زالتو@QUR@01 ~~«دعواهم» في موضع نصب خبر زالت وجائز أن يكون دعواهم اسما وتلك خبرا. ~~@QUR@03 «إن كنا فاعلين» أي ما كنا فاعلين ويجوز أن تكون أن للشرط أي إن ~~كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله اتخذناه من لدنا و@QUR@02 «من عنده» ~~مبتدأ و@QUR@02 «لا يستكبرون» خبره ويجوز أن يكون @QUR@03 «ومن عنده» ~~معطوفا على @QUR@03 «من في السماوات» فيكون لا يستكبرون في موضع الحال ~~فالمعنى غير مستكبرين وكذا لا يستحسرون ويسبحون ولا يفترون كلها أحوال على هذا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما فعله بالمكذبين فقال @QUR@03 «وكم قصمنا» أي أهلكنا ~~@QUR@02 «من قرية» عن مجاهد والسدي وقيل عذبنا عن الكلبي @QUR@02 «كانت ~~ظالمة» أي كافرة يعني أهلها @QUR@02 «وأنشأنا» أي أوجدنا @QUR@01 «بعدها» ~~أي بعد إهلاك أهلها @QUR@05 «قوما آخرين ` فلما أحسوا» أي فلما أدركوا ~~بحواسهم} @QUR@01 «بأسنا» أي عذابنا @QUR@04 «إذا هم منها يركضون» معناه ~~إذا هم من القرية أو من العقوبة يهربون سراعا هرب المنهزم من عدوه} ~~@QUR@02 «لا تركضوا» أي يقال لهم تقريعا وتوبيخا لا تهربوا @QUR@08 ~~«وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم» أي وارجعوا إلى ما نعمتم فيه وإلى ~~مساكنكم التي كفرتم وظلمتم فيها وقيل إنهم لما أخذتهم السيوف انهزموا ~~مسرعين فقالت لهم الملائكة بحيث سمعوا النداء لا تركضوا وارجعوا إلى ما ~~خولتم ونعمتم فيه وارجعوا إلى PageV07P066 # (1) - مساكنكم وقال ابن قتيبة معناه إلى نعمكم التي أترفتكم ومساكنكم ~~لعلكم تسألون شيئا من دنياكم والمعنى أن الملائكة استهزأت بهم فقالت لهم ~~ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم @QUR@02 «لعلكم تسئلون» شيئا من دنياكم فإنكم ~~أهل ثروة ونعمة يقولون ذلك استهزاء بهم هذا قول قتادة وقيل لعلكم تسألون أي ~~يسألكم رسولكم أن تؤمنوا كما سئل قبل نزول العذاب بكم وهذا استهزاء بهم ~~أيضا أي لا سبيل إلى هذا فتدبروا الأمر قبل حلوله وقيل لكي تسألوا عن ~~أعمالكم وعن ms2693 تنعمكم في الدنيا بغير الحق وعما استحققتم به العذاب عن ~~الجبائي وأبي مسلم @QUR@01 «قالوا» على سبيل التندم لما رأوا العذاب ~~@QUR@05 «يا ويلنا إنا كنا ظالمين» لأنفسنا حيث كذبنا رسل ربنا والمعنى ~~أنهم اعترفوا بالذنب حين عاينوا العذاب والويل الوقوع في الهلكة } @QUR@04 ~~«فما زالت تلك دعواهم» أي لم يزالوا يقولون يا ويلنا وتلك دعواهم @QUR@03 ~~«حتى جعلناهم حصيدا» أي محصودا مقطوعا @QUR@01 «خامدين» ساكني الحركات ~~ميتين كما تخمد النار إذا انطفأت والمعنى استأصلناهم بالعذاب وأهلكناهم عن ~~الحسن وقيل بالسيف وهو قتل بخت نصر لهم عن مجاهد وقيل نزلت في قرية باليمن ~~قتلوا نبيا لهم يقال له حنظلة فسلط الله عليهم بخت نصر حتى قتلهم وسباهم ~~ونكافيهم حتى خرجوا من ديارهم منهزمين فبعث الله ملائكة حتى ردوهم إلى ~~مساكنهم فقتل صغارهم وكبارهم حتى لم يبق لهم اسم ولا رسم} @QUR@010 «وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين» بل خلقناهما لغرض صحيح وهو أن يكون ~~دلالة ونعمة وتعريضا للثواب} @QUR@08 «لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من ~~لدنا» اللهو المرأة عن الحسن ومجاهد وقيل هو الولد عن ابن عباس وقيل معناه ~~اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة والمعنى لو اتخذنا نساء أو ولدا ~~لاتخذناه من أهل السماء ولم نتخذه من أهل الأرض يريد لو كان ذلك جائزا عليه ~~لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويسر ذلك حتى لا يطلعوا عليه وقد أحسن ابن قتيبة في ~~شرح اللهو هنا فقال التفسيران في اللهو متقاربان لأن امرأة الرجل لهوه ~~وولده لهوه ولذلك يقال امرأة الرجل وولده ريحانتاه وأصل اللهو الجماع كنى ~~عنه باللهو كما كنى عنه بالسر ثم قيل للمرأة لهو لأنها تجامع قال امرؤ ~~القيس : # ألا زعمت بسباسة اليوم أنني # كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي # وتأويل الآية أن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت قال الله عز ~~وجل @QUR@04 «لو أردنا أن نتخذ» صاحبة وولدا كما تقولون لاتخذنا ذلك من ~~عندنا ولم نتخذ من عندكم لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا ~~عند غيره ms2694 @QUR@03 «إن كنا فاعلين» أي ما كنا فاعلين عن قتادة ومجاهد وابن ~~جريج وقيل معناه إن كنا فاعلين ذلك لاتخذناه من عندنا PageV07P067 # (1) - بحيث لا يصل علمه إليكم عن الجبائي } @QUR@05 «بل نقذف بالحق على ~~الباطل» معناه بل نورد الأدلة القاهرة على الباطل وقيل نرمي بالحجة على ~~الشبهة وقيل بالإيمان على الكفر @QUR@01 «فيدمغه» أي يعلوه ويبطله وقيل ~~يهلكه @QUR@03 «فإذا هو زاهق» أي هالك مضمحل عن قتادة وتأويله أن الله ~~سبحانه يظهر الحق بأدلته ويبطل الباطل فكيف يفعل الباطل واللعب @QUR@05 ~~«ولكم الويل مما تصفون» أي الهلاك لكم يا معشر الكفار مما تصفون الله تعالى ~~به من اتخاذ الصاحبة والولد} @QUR@07 «وله من في السماوات والأرض» ملكا ~~وملكا وخلقا وهذا رد أيضا على من أثبت له الولد والشريك أي وكيف يجوز عليه ~~اتخاذ الشريك والولد @QUR@03 «ومن عنده» يعني الملائكة الذين لهم عند الله ~~تعالى المنزلة كما يقال عند الأمير كذا وكذا من الجند وإن كانوا متفرقين في ~~الأماكن ولا يراد بذلك قرب المسافة @QUR@04 «لا يستكبرون عن عبادته» أي لا ~~يأنفون ولا يترفعون عن عبادته وأراد بذلك نفس النبوءة عنهم لأن أحدا لا ~~يستعبد ابنه @QUR@03 «ولا يستحسرون» أي لا يعيبون عن قتادة والسدي وقيل لا ~~يملون عن ابن زيد وقيل لا ينقطعون مأخوذ من البعير الحسير المنقطع ~~بالإعياء} @QUR@01 «يسبحون» أي ينزهون الله تعالى عن جميع ما لا يليق ~~بصفاته على الدوام @QUR@03 «الليل والنهار» أي في الليل والنهار @QUR@02 ~~«لا يفترون» أي لا يضعفون عنه قال كعب جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ~~في السهولة. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@07 وله من في السماوات والأرض بما تقدم من ذكر هلاك ~~الكفار فبين سبحانه أنه لم يهلكهم إلا بالاستحقاق لأنه سبحانه تعالى خلقهم ~~للعبادة فلما كفروا جازاهم بكفرهم ولو لا ذلك لكان خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما لعبا لأن خلقهما إنما هو لأجل المكلفين وخلق المكلف إنما هو لتعريض ~~الثواب ووجه اتصال قوله @QUR@06 «من عنده لا يستكبرون عن عبادته» بما قبله ~~أن هؤلاء الذين وصفتموهم بأنهم بنات الله هم عبيد الله ms2695 على أتم وجوه ~~العبودية وذلك يبطل معنى الولادة لأن الولادة لا تكون إلا مع المجانسة. PageV07P068 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «إلا نوحي» بالنون والباقون يوحى ~~وقرأ ابن كثير ألم ير بغير واو وكذلك هو في مصاحف مكة والباقون «أولم يروا» ~~بالواو وفي الشواذ قراءة الحسن وابن محيصن الحق بالرفع @QUR@02 «فهم ~~معرضون» وقراءة الحسن أيضا وعيسى الثقفي رتقا بفتح التاء. ### | الحجة # وجه النون أنه أشبه بما تقدم من قوله @QUR@03 «وما أرسلنا» والياء في ~~المعنى كالنون والوجه في قراءة الحسن الحق بالرفع الاستئناف فإن الوقف في ~~هذه القراءة على قوله @QUR@02 «لا يعلمون» والتقدير هذا الحق أو هو الحق ~~فيحذف المبتدأ ويوقف على الحق ثم يستأنف فيقال @QUR@02 «فهم معرضون» لأن ~~أكثرهم لا يعلمون والوجه في قوله رتقا بفتح التاء أنه قد كثر مجيء المصدر ~~على فعل واسم المفعول منه على فعل مفتوح العين وذلك كالنفض والنفض والطرد ~~والطرد فالرتق على هذا يكون للشيء المرتوق كما أن النفض المنفوض والهدم ~~المهدوم فقراءة الجماعة @QUR@01 «رتقا» بسكون التاء كأنه مما وضع من ~~المصادر موضع اسم المفعول كالصيد بمعنى المصيد والخلق بمعنى المخلوق. PageV07P069 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «أم اتخذوا» أم هذه هي المنقطعة وليست المعادلة لهمزة الاستفهام ~~في مثل قولك أزيد عندك أم عمرو وقوله @QUR@07 «لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا» إلا هذه صفة لآلهة وتقديره غير اللهعما يفعل ما هذه الأجود أن ~~تكون مصدرية ويحتمل أن تكون اسما. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى توبيخ المشركين فقال @QUR@05 «أم اتخذوا آلهة من ~~الأرض» هذا استفهام معناه الجحد أي لم يتخذوا آلهة من الأرض @QUR@02 «هم ~~ينشرون» أي يحيون الأموات عن مجاهد يقال أنشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم ~~فحيوا وهو من النشر بعد الطي لأن المحيا كأنه كان مطويا بالقبض عن الإدراك ~~فأنشر بالحياة والمعنى في ذلك أن هؤلاء إذا كانوا لا يقدرون على الإحياء ~~الذي من قدر عليه قدر على أن ينعم بالنعم التي يستحق بها العبادة فكيف ~~يستحقون العبادة قال الزجاج ومن قرأ ينشرون بفتح الياء فمعناه ms2696 لا يموتون ~~أبدا ويبقون أحياء أي لا يكون ذلك وأقول قد يجوز أن يكون ينشرون وينشرون ~~بمعنى يقال نشر الله الميت بمعنى أنشر ثم ذكر سبحانه الدلالة على توحيده ~~وأنه لا يجوز أن يكون معه إله سواه فقال} @QUR@07 «لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا» ومعناه لو كان في السماء والأرض آلهة سوى الله لفسدتا وما ~~استقامتا وفسد من فيهما ولم ينتظم أمرهم وهذا هو دليل التمانع الذي بنى ~~عليه المتكلمون مسألة التوحيد وتقرير ذلك أنه لو كان مع الله سبحانه إله ~~آخر لكانا قديمين والقدم من أخص الصفات فالاشتراك فيه يوجب التماثل فيجب أن ~~يكونا قادرين عالمين حيين ومن حق كل قادرين أن يصح كون أحدهما مريدا لضد ما ~~يريده الآخر من إماتة وإحياء أو تحريك وتسكين أو إفقار وإغناء ونحو ذلك ~~فإذا فرضنا ذلك فلا يخلو إما أن يحصل مرادهما وذلك محال وإما أن لا يحصل ~~مرادهما فينتقض كونهما قادرين وإما أن يقع مراد أحدهما ولا يقع مراد الآخر ~~فينتقض كون من لم يقع مراده من غير وجه منع معقول قادرا فإذا لا يجوز أن ~~يكون الإله إلا واحدا ولو قيل إنهما لا يتمانعان لأن ما يريده أحدهما يكون ~~حكمة فيريده الآخر بعينهوالجواب أن كلامنا في صحة التمانع لا في وقوع ~~التمانع وصحة التمانع يكفي في الدلالة لأنه يدل على أنه لا بد من أن يكون ~~أحدهما متناهي المقدور فلا يجوز أن يكون إلها ثم نزه سبحانه نفسه عن أن ~~يكون معه إله فقال @QUR@06 «فسبحان الله رب العرش عما يصفون» وإنما خص ~~العرش لأنه أعظم المخلوقات ومن قدر على أعظم المخلوقات كان قادرا على ما ~~دونه} @QUR@07 «لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون» معناه أن جميع أفعاله حكمة ~~وصواب ولا يقال للحكيم لم فعلت الصواب وهم يسألون لأنهم يفعلون الحق ~~والباطل وقيل معناه أنه لا يسأل عن ادعاء الربوبية وهم مسئولون إذا ادعوها ~~ويدل على هذا التأويل النظم والسياق وقيل معناه لا يحاسب على أفعاله وهم ~~يحاسبون على أفعالهم ms2697 وقيل معناه أنه لا يسأله الملائكة والمسيح PageV07P070 # (1) - عن فعله وهو يسألهم ويجازيهم فلو كانوا آلهة لم يسألوا عن ~~أفعالهم} @QUR@05 «أم اتخذوا من دونه آلهة» وهذا استفهام إنكار وتوبيخ ~~أيضا @QUR@03 «قل هاتوا برهانكم» أي قل لهم يا محمد هاتوا حجتكم على صحة ما ~~فعلتموه لأنهم لا يقدرون على ذلك أبدا وفي هذا دلالة على فساد التقليد لأنه ~~طالبهم بالحجة على صحة قولهم والبرهان هو الدليل المؤدي إلى العلم @QUR@08 ~~«هذا ذكر من معي وذكر من قبلي» أي وقل لهم يا محمد هذا القرآن ذكر من معي ~~بما يلزمهم من الأحكام وذكر من قبلي من الأمم ممن نجا بالإيمان أو هلك ~~بالكفر عن قتادة وقيل هذا ذكر من معي بالحق في إخلاص الإلهية والتوحيد في ~~القرآن وعلى هذا ذكر من قبلي في التوراة والإنجيل عن الجبائي . قال لأن ~~القرآن ذكر أتاه الله ومن معه والتوراة والإنجيل ذكر تلك الأمم و@HAD022 ~~قال أبو عبد الله (ع) يعني بذكر من معي من معه وما هو كائن وبذكر من قبلي ~~ما قد كان وقيل إن معناه في القرآن خبر من معي على ديني ممن يتبعني إلى ~~يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وذكر ما ~~أنزل الله من الكتب قبلي فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أمر باتخاذ ~~إله سواه فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود سواه من حيث الأمر به وقال ~~الزجاج قل لهم هاتوا برهانكم بأن رسولا من الرسل أتى أمته بأن لهم إلها غير ~~الله فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد الله ويدل على صحة هذا قوله ~~فيما بعد @QUR@016 «وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله ~~إلا أنا فاعبدون» فلما توجهت الحجة عليهم ذمهم سبحانه على جهلهم بمواضع ~~الحق فقال @QUR@07 «بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون» عن التأمل ~~والتفكر واختص الأكثر منهم لأن فيهم من آمن @QUR@05 «وما أرسلنا من قبلك» ~~يا محمد @QUR@02 «من رسول» أي رسولا ومن مزيدة ms2698 @QUR@03 «إلا نوحي إليه» نحن ~~أو يوحى إليه أي يوحي الله إليه ب @QUR@03 «أنه لا إله» أي لا معبود على ~~الحقيقة @QUR@03 «إلا أنا فاعبدون» أي فوجهوا العبادة إلي دون غيري} ~~@QUR@05 «وقالوا اتخذ الرحمن ولدا» يعني من الملائكة @QUR@01 «سبحانه» نزه ~~نفسه عن ذلك لأن اتخاذ الولد لا يخلو أما أن يكون على سبيل التوالد أو على ~~سبيل التبني وكلاهما لا يجوز عليه لأن الأول يقتضي أن يكون من قبيل الأجسام ~~والثاني وهو التبني يكون بأن يقيم غير ولده مقام ولده وإذا كان حقيقة الولد ~~مستحيلا منهفالمشبه به كذلك وليس ذلك كالخلة لأنه من الاختصاص وحقيقته ~~جائزة عليه @QUR@03 «بل عباد مكرمون» أي ليسوا أولاد الله كما يزعمون بل هم ~~عباد مكرمون أكرمهم الله واصطفاهم} @QUR@03 «لا يسبقونه بالقول» أي لا ~~يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم فكل أقوالهم طاعة لربهم وناهيك بذلك جلالة ~~قدرهم @QUR@04 «وهم بأمره يعملون» ومن كان بهذه الصفة لا يوصف بأنه ولده} ~~@QUR@07 «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» أي ما قدموا من أعمالهم وما أخروا ~~منها يعني ما عملوا وما هم عاملون @QUR@05 «ولا يشفعون إلا لمن PageV07P071 # @QUR@02 (1) - ارتضى» الله دينه وقال مجاهد إلا لمن رضي الله عنه وقيل ~~إنهم أهل شهادة أن لا إله إلا الله عن ابن عباس وقيل هم المؤمنون المستحقون ~~للثواب وحقيقته أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع فيه فيكون في ~~معنى قوله @QUR@07 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QUR@ «وهم من خشيته» أي من خشيتهم منه فأضيف المصدر إلى المفعول @QUR@01 «مشفقون» خائفون وجلون ~~من التقصير في عبادته} @QUR@08 «ومن يقل منهم إني إله من دونه» أي من يقل ~~من هؤلاء الملائكة إني إله تحق لي العبادة من دون الله @QUR@01 «فذلك» أي ~~فذلك القائل @QUR@02 «نجزيه جهنم» يعني إن حالهم مثل حال سائر العبيد في ~~استحقاق الوعيد وقيل إنه عنى به إبليس لأنه الذي دعا الناس إلى عبادته عن ~~ابن جريج وقتادة وقيل إن هذا لا يصح لأن الله سبحانه علق الوعيد بالشرط ~~ولأن إبليس ليس من الملائكة ms2699 عند الأكثرين @QUR@03 «كذلك نجزي الظالمين» ~~يعني المشركين الذين يصفون الله بما لا يليق بهوفي هذه الآية دلالة على أن ~~الملائكة ليسوا مطبوعين على الطاعات على ما قاله بعضهم وأنهم مكلفون} ~~@QUR@06 «أولم ير الذين كفروا» استفهام يراد به التقريع والمعنى أولم ~~يعلموا أنه سبحانه الذي يفعل هذه الأشياء ولا يقدر عليها غيره فهو الإله ~~المستحق للعبادة دون غيره @QUR@07 «أن السماوات والأرض كانتا رتقا ~~ففتقناهما» تقديره كانتا ذواتي رتق فجعلناهما ذواتي فتق والمعنى كانتا ~~ملتزقتين منسدتين ففصلنا بينهما بالهواء عن ابن عباس والحسن والضحاك وعطاء ~~وقتادة وقيل كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات وكانت الأرض ~~كذلك ففتقناها سبع أرضين عن مجاهد والسدي و@HAD036 قيل كانت السماء رتقا لا ~~تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر والأرض بالنبات عن ~~عكرمة وعطية وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) @QUR@ ~~«وجعلنا من الماء كل شيء حي» أي وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء حي وقيل وخلقنا من النطفة ~~كل مخلوق حي عن أبي العالية والأول أصح @HAD040 وروى العياشي بإسناده عن ~~الحسن بن علوان قال سئل أبو عبد الله (ع) عن طعم الماء فقال له سل تفقها ~~ولا تسأل تعنتا طعم الماء طعم الحياة قال الله سبحانه @QUR@ «وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي» وقيل معناه وجعلنا من الماء حياة كل ذي روح ونماء كل نام فيدخل فيه الحيوان ~~والنبات والأشجار عن أبي مسلم @QUR@03 «أفلا يؤمنون» أي أفلا يصدقون ~~بالقرآن وبما يشاهدون من الدليل والبرهان. ### | النظم # وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أنه سبحانه قال @QUR@03 فسئلوا أهل ~~الذكر هل أرسلنا قبلك إلا رجالا وهل اتخذوا آلهة من الأرض أي من الحجر ~~والمدر والخشب فإن كله من الأرض عن أبي مسلم وقيل إنه يتصل بقوله @QUR@05 ~~«لو أردنا أن نتخذ لهوا» والمعنى أنهم أضافوا إليه الولد وأضافوا إليه ~~الشريك ووجه اتصال قوله @QUR@04 «لا يسئل عما يفعل» بما قبله أنه لما بين PageV07P072 # (1) - التوحيد عطف عليه بيان العدل وقيل إنه يتصل بقوله @QUR@03 اقترب ms2700 ~~للناس حسابهم والحساب هو السؤال عما أنعم الله عليهم به وهل قابلوا نعمه ~~بالشكر أم قابلوها بالكفر عن أبي مسلم ووجه اتصال قوله @QUR@08 «هذا ذكر من ~~معي وذكر من قبلي» بما قبله أن ما قدمنا ذكره من التوحيد والعدل مذكور في ~~القرآن وفي الكتب السالفة. ### | اللغة # الرواسي الجبال رست ترسو رسوا إذا ثبتت بثقلها فهي راسية كما ترسو ~~السفينة إذا وقفت متمكنة في وقوفها والميد الاضطراب بالذهاب في الجهات ~~والفج الطريق الواسع بين الجبلين والفلك أصله كل شيء دائر ومنه فلكة ~~المغزل ويقال فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار والسباحة والعوم والسبح ~~والجري بمعنى . ### | الإعراب # @QUR@03 «أن تميد بهم» في موضع نصب بأنه مفعول له وتقديره كراهة أن تميد ~~بكم أو حذار أن تميد ومن قال أن لا هنا مضمرة والتقدير لأن لا تميد فلا وجه ~~لقوله و@QUR@01 «سبلا» بدل من فجاج لأن الفج هو السبيل @QUR@04 «كل في فلك ~~يسبحون» جملة اسمية في موضع الحال وفي يتعلق بيسبحون @QUR@05 «أفإن مت فهم ~~الخالدون» شرط وجزاء دخلت الفاء في الشرط وفي الجزاء وقوله @QUR@01 «فتنة» ~~مفعول له والمعنى للفتنة ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي نبلوكم ~~فاتنين ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر لأن البلاء بمعنى الفتنة. ### | المعنى # ثم بين سبحانه كمال قدرته وشمول نعمته بأن قال @QUR@05 «وجعلنا في الأرض ~~رواسي» أي جبالا ثوابت تمنع الأرض من الحركة والاضطراب @QUR@03 «أن تميد ~~بهم» أي تتحرك PageV07P073 # (1) - وتميل وتضطرب بهم وقيل لتستقر عن قتادة @QUR@03 «وجعلنا فيها» أي ~~في الرواسي @QUR@01 «فجاجا» أي طرقا واسعة بينها لو لا ذلك لما أمكن أن ~~يهتدوا إلى مقاصدهم في الأسفار ثم بين الفجاج فقال @QUR@03 «سبلا لعلهم ~~يهتدون» بها إلى طريق بلادهم ومواطنهم وقيل ليهتدوا بالاعتبار بها إلى ~~دينهم} @QUR@05 «وجعلنا السماء سقفا محفوظا» أي رفعنا السماء فوق الخلق ~~كالسقف محفوظا من الشياطين بالشهب التي ترمي بها كما قال @QUR@06 وحفظناها ~~من كل شيطان رجيم عن الجبائي وقيل محفوظا من أن تسقط كما قال @QUR@08 إن ~~الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا الآية وقيل محفوظا ms2701 من أن يطمع أحد في ~~أن يتعرض لها بنقض أو أن يحلقها بلى أو هدم على طول الدهر عن الحسن @QUR@04 ~~«وهم عن آياتها» أي عن الاستدلال بما فيها من دلائل الحدوث والحاجة إلى ~~المحدث @QUR@01 «معرضون» أي أعرضوا عن التفكر فيها} @QUR@015 «وهو الذي خلق ~~الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون» أي يجرون وقيل يدورون وأراد ~~الشمس والقمر والنجوم لأن قوله @QUR@01 «الليل» يدل على النجوم وقال ابن ~~عباس يسبحون بالخير والشر بالشدة والرخاء وقيل معناه أنه سبحانه جعل لكل ~~واحد منهما فلكا يدور فيه بسرعة كالسباحة وإنما قال @QUR@01 «يسبحون» لأنه ~~أضاف إليها فعل العقلاء كما قال @QUR@07 والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ~~وقال النابغة الجعدي : # تمززتها والديك يدعو صياحه # إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا # ثم قال سبحانه} @QUR@06 «وما جعلنا لبشر من قبلك» يا محمد @QUR@01 ~~«الخلد» أي دوام البقاء في الدنيا @QUR@03 «أفإن مت» أنت على ما يتوقعونه ~~وينتظرونه @QUR@02 «فهم الخالدون» أي أفهم يخلدون بعدك يعني مشركي مكة حين ~~قالوا نتربص بمحمد ريب المنون فقال لئن مت فإنهم أيضا يموتون فأي فائدة لهم ~~في تمني موتك} @QUR@04 «كل نفس ذائقة الموت» أي لا بد لكل نفس حية بحياة ~~أن يدخل عليها الموت وتخرج عن كونها حية @QUR@05 «ونبلوكم بالشر والخير» أي ~~نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى وبالضراء والسراء وبالشدة والرخاء عن ~~ابن عباس وقيل بما تكرهون وما تحبون ليظهر صبركم على ما تكرهون وشكركم فيما ~~تحبون عن ابن زيد و@HAD038 روي عن أبي عبد الله (ع) أن أمير المؤمنين (ع) ~~مرض فعاده إخوانه فقالوا كيف تجدك يا أمير المؤمنين قال بشر قالوا ما هذا ~~كلام مثلك قال إن الله تعالى يقول @QUR@ «ونبلوكم بالشر والخير فتنة» ~~فالخير الصحة والغنى والشر المرض والفقر وقال بعض الزهاد الشر غلبة الهوى على النفس والخير العصمة عن المعاصي ~~@QUR@01 «فتنة» أي ابتلاء واختبار أو شدة تعبد @QUR@03 «وإلينا ترجعون» أي ~~إلى حكمنا تردون للجزاء بالأعمال حسنها وسيئها. PageV07P074 # (1) - ### | النظم # يتصل قوله @QUR@07 «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» بما ذكر سبحانه من خلق ~~الأشياء ms2702 فإنه بين أنه لم يخلقها للخلود وإنما خلقها ليتوصل بها إلى نعيم ~~الآخرة فلا بد لكل إنسان من الموت والرجوع إلى الجزاء عن القاضي . ### | اللغة # الهزء إظهار خلاف الإبطان لإيهام النقص عن فهم القصد يقال هزأ منه يهزأ ~~هزؤا فهو هازئ ومثله السخرية ويقول العرب ذكرت فلانا أي عبته قال عنترة # لا تذكري مهري وما أطعمته # فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # والعجلة تقديم الشيء قبل وقته وهو مذموموالسرعة تقديم الشيء في أقرب ~~أوقاته وهو محمود والاستعجال طلب الشيء قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه دون غيره . ### | الإعراب # @QUR@03 «وإذا رآك» العامل في إذا اتخذوا وهو معنى قوله @QUR@04 «إن ~~يتخذونك إلا هزوا» لأن معناه اتخذوك هزوا وقوله @QUR@05 «أهذا الذي يذكر ~~آلهتكم» تقديره قائلين أهذا الذي يذكر آلهتكم فحذف قائلين وهو في موضع ~~الحال كما حذف ذلك من قوله @QUR@08 والذين اتخذوا من دونه أولياء ما ~~نعبدهم أي قائلين ما نعبدهم والباء في قوله @QUR@02 «بذكر الرحمن» يتعلق ~~بقوله @QUR@01 «كافرون» PageV07P075 # (1) - فقوله @QUR@03 «حين لا يكفون» يجوز أن يكون مفعولا به ل @QUR@01 ~~«يعلم» ويجوز أن يكون ظرفا له فيكون مفعول يعلم محذوفا تقديره لو يعلمون ~~الأمر حين لا يكفون وجواب لو محذوف وتقديره لانتهوا @QUR@01 «بغتة» نصب على ~~الحال من المفعول تقديره بل تأتيهم مبغوتين مفاجئين ويجوز أن يكون حالا من ~~الفاعل وهو الضمير المستكن في تأتي والتقدير بل تأتيهم باغتة مفاجئة. ### | المعنى # ثم خاطب نبيه ص وقال @QUR@03 «وإذا رآك» أي إذا رآك يا محمد @QUR@02 ~~«الذين كفروا» وأنت تعيب آلهتهم وتدعوهم إلى التوحيد @QUR@02 «إن يتخذونك» ~~أي ما يتخذونك @QUR@02 «إلا هزوا» أي سخرية يقول بعضهم لبعض @QUR@05 «أهذا ~~الذي يذكر آلهتكم» أي يعيب آلهتكم وذلك قوله إنها جماد لا ينفع ولا يضر ~~@QUR@04 «وهم بذكر الرحمن» أي بتوحيده وقيل بكتابه المنزل @QUR@02 «هم ~~كافرون» أي جاحدون عجب الله سبحانه نبيه ص منهم حيث جحدوا الحي المنعم ~~القادر العالم الخالق الرازق واتخذوا ما لا ينفع ولا يضر ثم إن من دعاهم ~~إلى تركها اتخذوه وهم أحق بالهزء عند من يدبر حالهم} @QUR@04 «خلق ms2703 الإنسان ~~من عجل» قيل فيه قولان (أحدهما) أن المعني بالإنسان آدم ثم إنه قيل في عجل ~~ثلاث تأويلات منها أنه خلق بعد خلق كل شيء آخر نهار يوم الجمعة وهو آخر ~~أيام السنة على سرعة معاجلا به غروب الشمس عن مجاهد ومنها أن معناه في سرعة ~~من خلقه لأنه لم يخلقه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما خلق غيره وإنما ~~أنشأه إنشاء فكأنه سبحانه نبه بذلك على الآية العجيبة في خلقه ومنها أن آدم ~~(ع) لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة ~~وقيل @HAD08 هم بالوثوب فهذا معنى قوله @QUR@ «من عجل» عن ابن عباس والسدي ~~وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) والقول الثاني أن المعني بالإنسان الناس كلهم ثم اختلف في معناه على وجوه ~~(أحدها) أن معناه خلق الإنسان عجولا أي خلق على حب العجلة في أمره عن قتادة ~~وأبي مسلم والجبائي قال يعني أنه يستعجل في كل شيء يشتهيه وللعرب عادة في ~~استعمالهم هذا اللفظ عند المبالغة يقولون لمن يصفونه بكثرة النوم ما خلق ~~إلا من نوم وبكثرة وقوع الشر منه ما خلق إلا من شر ومنه قول الخنساء في وصف البقرة # "فإنما هي إقبال وإدبار" # (وثانيها) أنه من المقلوب والمعنى خلقت العجلة من الإنسان عن أبي عبيدة ~~وقطرب وهذا ضعيف لأنه مع حمل كلامه تعالى على القلب يحتاج إلى تأويل فلا ~~فائدة في القلب (وثالثها) أن العجل هو الطين عن أبي عبيدة وجماعة واستشهدوا ~~بقول الشاعر # والنبع ينبت بين الصخر ضاحية # والنخل تنبت بين الماء والعجل # ورواه ثعلب # "والنبع في الصخرة الصماء منبته" # فعلى هذا يكون كقوله @QUR@03 وبدأ خلق PageV07P076 # @QUR@04 (1) - الإنسان من طين (ورابعها) أن معناه خلق الإنسان من تعجيل ~~من الأمر لأنه تعالى قال @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون عن أبي الحسن الأخفش @QUR@02 «سأريكم آياتي» الدالة على وحدانيتي ~~وعلى صدق محمد ص فيما يوعدكم به من العذاب @QUR@02 «فلا تستعجلون» في حلول ~~العذاب بكم فإنه ms2704 سيدرككم عن قريب قال ابن عباس في رواية عطاء يريد به النضر ~~ابن الحرث وهو الذي قال @QUR@09 «اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر» ~~الآية ويريد بقوله @QUR@02 «سأريكم آياتي» القتل يوم بدر } @QUR@02 ~~«ويقولون» يعني ويقول المشركون للمسلمين @QUR@03 «متى هذا الوعد» الذي ~~تعدوننا يريدون وعد القيامة @QUR@03 «إن كنتم صادقين» أي ويقولون إن كنتم ~~صادقين في هذا الوعد فمتى يكون ذلك ثم قال سبحانه} @QUR@010 «لو يعلم ~~الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار» أي لو علموا الوقت الذي لا ~~يدفعون فيه عذاب النار عن وجوههم @QUR@04 «ولا عن ظهورهم» يعني أن النار ~~تحيط بهم من جميع جوانبهم @QUR@04 «ولا هم ينصرون» وجواب لو محذوف وتقديره ~~لعلموا صدق ما وعدوا به ولما استعجلوا ولا قالوا متى هذا الوعد ثم قال ~~@QUR@02 «بل تأتيهم» الساعة @QUR@01 «بغتة» أي فجأة @QUR@01 «فتبهتهم» أي ~~فتحيرهم @QUR@03 «فلا يستطيعون ردها» أي فلا يقدرون على دفعها @QUR@04 «ولا ~~هم ينظرون» أي لا يؤخرون إلى وقت آخر ولا يمهلون لتوبة أو معذرة. PageV07P077 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر ولا تسمع بضم التاء الصم بالنصب والباقون @QUR@03 «ولا ~~يسمع» بفتح الياء @QUR@01 «الصم» بالرفع. ### | الحجة # الوجه في قراءة ابن عامر أنه وجه الخطاب إلى النبي ص فكأنه قال ولا تسمع ~~أنت يا محمد الصم كما قال @QUR@07 وما أنت بمسمع من في القبور لأن الله ~~تعالى لما خاطبهم فلم يلتفتوا إلى ما دعاهم إليه صاروا بمنزلة الميت الذي ~~لا يسمع ولا يعقل ووجه قراءة الباقين أنه جعل الفعل لهم ويقويه قوله ~~@QUR@03 «إذا ما ينذرون» . ### | اللغة # الكلاءة الحفظ قال ابن هرمة : # إن سليمى والله يكلؤها # ضنت بشيء ما كان يرزؤها # والفرق بين السخرية والهزء إن في السخرية معنى طلب الذلة لأن التسخير ~~التذليل فأما الهزء فيقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول . ### | الإعراب # @QUR@03 «أم لهم آلهة» أم هذه هي المنقطعة وتقديره بل لهم آلهة و@QUR@02 ~~«لا يستطيعون» جملة مستأنفة لأنها لا تستقيم أن تكون صفة لآلهة ولا حالا ~~عنها لأن الله وصفها بقوله @QUR@03 «تمنعهم من دوننا» على زعمهم ولا ~~يستطيعون ms2705 ضد هذه الصفة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر استهزاء الكفار بالنبي والمؤمنين سلى الله سبحانه نبيه ص ~~عند ذلك بقوله @QUR@06 «ولقد استهزئ برسل من قبلك» كما استهزأ هؤلاء ~~@QUR@08 «فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن» أي حل بهم وبال ~~استهزائهم وسخريتهم وقوله @QUR@01 «منهم» يعني من الرسل قل يا محمد لهؤلاء ~~الكفار} @QUR@07 «من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن» أي يحفظكم من بأس ~~الرحمن وعذابه وقيل من عوارض الآفات وهو استفهام معناه النفي تقديره لا ~~حافظ لكم من الرحمن @QUR@06 «بل هم عن ذكر ربهم معرضون» أي بل هم عن كتاب ~~ربهم معرضون لا يؤمنون به ولا يتفكرون فيه وقيل معناه إنهم لا يلتفتون إلى ~~شيء من المواعظ والحجج ثم قال على وجه التوبيخ لهم والتقريع @QUR@06 «أم ~~لهم آلهة تمنعهم من دوننا» تقديره أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا ~~وعقوباتنا وتم الكلام ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال @QUR@04 «لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم» فكيف ينصروهم وقيل معناه إن الكفار لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا ~~يقدرون على دفع ما ينزل بهم عن PageV07P078 # (1) - نفوسهم @QUR@05 «ولا هم منا يصحبون» أي ولا الكفار يجارون من ~~عذابنا عن ابن عباس قال ابن قتيبة أي لا يجيرهم منا أحد لأن المجير صاحب ~~الجار يقول العرب صحبك الله أي حفظك الله وأجارك وقيل يصحبون أي ينصرون ~~ويحفظون عن مجاهد وقيل لا يصحبون من الله بخير عن قتادة } @QUR@05 «بل ~~متعنا هؤلاء وآباءهم» في الدنيا بنعمها فلم نعاجلهم بالعقوبة @QUR@04 «حتى ~~طال عليهم العمر» أي طالت أعمارهم فغرهم طول العمر وأسباب الدنيا حتى أتوا ~~ما أتوا @QUR@09 «أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها» أي ألم ير ~~هؤلاء الكفار أن الأرض نأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها و@HAD011 ~~قيل بموت العلماء وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) قال نقصانها ذهاب عالمها ~~وقيل معناه ننقصها من أطرافها بظهور النبي على من قاتله أرضا فأرضا وقوما ~~فقوما فيأخذهم قراهم وأرضيهم عن الحسن وقتادة ومعناه أنا ننقصها من جانب ~~المشركين ونزيدها في جانب المسلمين @QUR@03 «أفهم الغالبون» ms2706 أي أفهؤلاء ~~الغالبون أم نحن ومعناه ليسوا بغالبين ولكنهم المغلوبون ورسول الله الغالب ~~وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الرعد } @QUR@04 «قل إنما أنذركم بالوحي» ~~أي قل يا محمد إنما أنذركم من عذاب الله وأخوفكم بما أوحى الله إلي @QUR@05 ~~«ولا يسمع الصم الدعاء» شبههم بالصم الذين لا يسمعون النداء إذا نودوا ~~لأنهم لم ينتفعوا بالسمع والمعنى أنهم يستثقلون القرآن وسماعه وذكر الحق ~~فهم في ذلك بمنزلة الأصم الذي لا يسمع @QUR@03 «إذا ما ينذرون» أي يخوفون ~~النظم إنما اتصل قوله @QUR@03 «أم لهم آلهة» بقوله @QUR@07 «وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد» وتقديره أفهم الخالدون أم لهم آلهة تمنع نفوسهم من ~~الموت ومما ينزل الله بهم عن أبي مسلم وقيل اتصل بقوله @QUR@02 «من يكلؤكم» ~~أي أم لهم آلهة تكلؤهم وتمنعهم ووجه اتصال قوله @QUR@04 «قل إنما أنذركم ~~بالوحي» بما قبله إنه اتصل بقوله @QUR@03 «قل من يكلؤكم» وتقديره لو تفكروا ~~لعلموا أنه لا عاصم من الله وإن فيما أنذركم به من القرآن أعظم الآيات ~~والحجج وقيل إنه اتصل بما تقدم من العظة بحال من مضى من الأمم والمعنى أن ~~ذلك وجميع ما يعظمهم به من الوحي. PageV07P079 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع مثقال حبة بالرفع وفي لقمان مثله والباقون ~~بالنصبوقرأ آتينا بها بالمد ابن عباس وجعفر بن محمد ومجاهد وسعيد بن جبير ~~والعلاء بن سيابة والباقون @QUR@01 «أتينا» بالقصر. ### | الحجة # وجه النصب وإن كان الظلامة مثقال حبة وهذا أحسن لتقدم قوله @QUR@04 «فلا ~~تظلم نفس شيئا» فإذا ذكر تظلم فكأنه ذكر الظلامة كقولهم من كذب كان شرا له ~~ووجه الرفع أنه أسند الفعل إلى مثقال كما أسند في قوله @QUR@05 «وإن كان ~~ذو عسرة» أي ذا عسرة وكذلك قول الشاعر # "إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا" # ومن قرأ آتينا فهو فاعلنا فهو من آتى يؤاتي مواتاة عن ابن جني و@HAD09 ~~روي عن الصادق (ع) أنه قال معناه جازينا بها وعلى هذا فيجوز أن يكون من ~~أفعلنا ويكون مفعول آتينا محذوفا وتقديره آتيناها بها للجزاء. ### | اللغة # النفحة الوقعة اليسيرة تقع بهم ms2707 يقال نفح ينفح نفحا ونفح الطيب ينفح فله ~~نفحة طيبة ونفحت الدابة إذا رمت بحافرها فضربت به ونفحة بالسيف إذا تناوله ~~من بعيد وأما حديث شريح أنه أبطل النفح من نفح الدابة فالمعنى أنه كان لا ~~يلزم صاحبها شيئا والقسط العدل وهو مصدر يوصف به والتقدير ونضع الموازين ~~ذوات القسط . ### | الإعراب # شيئا انتصب على أنه مفعول ثان لتظلم ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر أي ~~لا تظلم نفس ظلما ومن رفع مثقال حبة فإن كان تكون تامة ومن نصب فإن كان ~~ناقصة واسمها الضمير المستكن فيها العائد إلى شيء @QUR@04 «وكفى بنا ~~حاسبين» قال الزجاج انتصب قوله @QUR@01 «حاسبين» على التمييز أو على الحال ~~ودخلت الباء في بنا لأنه خبر في معنى الأمر والمعنى اكتفوا بالله حسيبا وقد ~~روي عن ابن عباس أنه قرأ ضياء بغير واو ويكون على هذا منصوبا على الحال من ~~@QUR@01 «الفرقان» ويجوز أن يكون مفعولا له وبالواو يكون عطفا على الفرقان ~~وتكون الواو داخلة على ضياء وإن كان صفة في المعنى دون اللفظ كما تدخل على ~~الصفة التي هي صفة لفظا قال سيبويه إذا قلت مررت بزيد وصاحبك وزيد هو ~~الصاحب جاز ولو قلته بالفاء لم يجز كما جاز بالواو لأن الفاء يقتضي التعقيب ~~وتأخير الاسم عن المعطوف عليه PageV07P080 # (1) - بخلاف الواو و@QUR@02 «الذين يخشون» في محل جر لأنه صفة للمتقين ~~ويجوز أن يكون في محل نصب أو رفع على المدح و@QUR@01 «بالغيب» في محل النصب ~~على الحال. ### | المعنى # لما تقدم الإنذار بالعذاب ذكر عقيبه @QUR@04 «ولئن مستهم نفحة» أي أصابهم ~~طرف عن ابن عباس وقيل قليل عن ابن كيسان وقيل نصيب عن ابن جريج وقيل بعض ما ~~يستحقونه من العقوبة عن أبي مسلم @QUR@09 «من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا ~~كنا ظالمين» أي يدعون بالويل والثبور عند نزوله ثم قال سبحانه} @QUR@06 ~~«ونضع الموازين القسط ليوم القيامة» أي نضع الموازين ذوات القسط ليوم ~~القيامة وقيل معناه نحضر الموازين التي لا جور فيها بل كلها عدل وقسط لأهل ~~يوم القيامة أو في يوم ms2708 القيامة وقال قتادة معناه نضع العدل في المجازاة ~~بالحق لكل أحد على قدر استحقاقه فلا يبخس المثاب بعض ما يستحقه ولا يفعل ~~بالمعاقب فوق ما يستحقه وقد سبق الكلام في الميزان في سورة الأعراف @QUR@04 ~~«فلا تظلم نفس شيئا» أي لا ينقص من إحسان محسن ولا يزاد في إساءة مسيء ~~@QUR@09 «وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها» أي جئنا بها والمراد ~~أحضرناها للمجازاة بها @QUR@04 «وكفى بنا حاسبين» أي عالمين حافظين وذلك ~~إن من حسب شيئا علمه وحفظه عن ابن عباس وقيل محصين والحسب العد عن السدي ~~@QUR@07 «ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان» أي أعطيناهما التوراة يفرق بين ~~الحق والباطل عن مجاهد وقتادة وقيل البرهان الذي فرق به بين حق موسى وباطل ~~فرعون وقيل هو فلق البحر @QUR@02 «وضياء» أي وآتيناهما ضياء وهو من صفة ~~التوراة أيضا مثل قوله @QUR@04 «فيها هدى ونور» والمعنى أنهم استضاءوا بها ~~حتى اهتدوا في دينهم @QUR@03 «وذكرا للمتقين» يذكرونه ويعملون بما فيه ~~ويتعظون بمواعظه ثم وصف المتقين فقال} @QUR@04 «الذين يخشون ربهم بالغيب» ~~أي في حال الخلوة والغيبة عن الناس وقيل في سرائرهم من غير رياء @QUR@04 ~~«وهم من الساعة» أي من القيامة وأهوالها @QUR@01 «مشفقون» أي خائفون} ~~@QUR@05 «وهذا ذكر مبارك أنزلناه» أراد به القرآن أنه ذكر ثابت نافع دائم ~~نفعه إلى يوم القيامة وقيل سماه مباركا لوفور فوائده من المواعظ والزواجر ~~والأمثال الداعية إلى مكارم الأخلاق والأفعال لما وصف التوراة أتبعه ذكر ~~القرآن الذي آتاه نبينا ص @QUR@04 «أفأنتم له منكرون» استفهام على معنى ~~التوبيخ أي فلما ذا تنكرونه وتجحدونه مع كونه معجزا. ### | النظم # وجه اتصال قصة موسى وهارون بما قبلها أنه لما تقدم ذكر الوحي بين عقيبه ~~إن إنزال القرآن على نبيه ليس ببدع فقد أنزل على موسى وهارون التوراة وقيل ~~اتصل بقوله @QUR@06 «ولقد استهزئ برسل من قبلك» والمعنى أن هؤلاء كما أنهم ~~استهزءوا بك مع أنا أنزلنا PageV07P081 # (1) - إليك الكتاب فكذلك قد أنزلنا موسى وهارون الكتاب فكذبوهما ~~واستهزءوا بهما. ### | القراءة # قرأ الكسائي جذاذا بكسر الجيم والباقون بضمها وفي الشواذ قراءة ابن ms2709 عباس ~~وأبي السماك بفتح الجيم. ### | الحجة # قال أبو حاتم فيه لغات جذاذا وجذاذا وأجودها الضم كالحطام والرفات من ~~جذذت الشيء إذا قطعته قال النابغة : # تجذ السلوقي المضاعف نسجه # ويوقدن بالصفاح نار الحباحب PageV07P082 # (1) - وقال جرير : # بنو المهلب جذ الله دابرهم # أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف # . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من قصة موسى وهارون بقصة إبراهيم (ع) فقال ~~@QUR@03 «ولقد آتينا» أي أعطينا @QUR@03 « إبراهيم رشده» يعني الحجج التي ~~توصله إلى الرشد من معرفة الله وتوحيده وقيل معناه هداه أي هديناه صغيرا عن ~~قتادة ومجاهد وقيل هو النبوة @QUR@02 «من قبل» أي من قبل موسى وقيل من قبل ~~محمد ص والقرآن وقيل من قبل بلوغه @QUR@04 «وكنا به عالمين» أنه أهل لإيتاء ~~الرشد وصالح للنبوة} @QUR@05 «إذ قال لأبيه وقومه» حين رآهم يعبدون الأصنام ~~@QUR@07 «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون» والعامل في إذ قوله ~~@QUR@01 «آتينا» أي آتينا رشده في ذلك الوقت والتمثال اسم للشيء المصنوع ~~مشبها بخلق من خلق الله وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به واسم ~~ذلك الممثل تمثال وجمعه تماثيل وقيل إنهم جعلوها أمثلة لعلمائهم الذين ~~انقرضوا وقيل إنهم جعلوها أمثلة للأجسام العلوية والمعنى ما هذه الصور التي ~~أنتم مقيمون على عبادتها و@HAD026 روى العياشي بإسناده عن الأصبغ بن نباتة ~~أن عليا (ع) مر بقوم يلعبون الشطرنج فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفونلقد عصيتم الله ورسوله @QUR@ «قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين» فاقتدينا بهم اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجة لعبادتهم إياها سوى اتباع ~~الآباء} @QUR@09 «قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين» أي في ذهاب عن ~~الحق ظاهر ذمهم على تقليد الآباء ونسبهم في ذلك إلى الضلال} @QUR@08 ~~«قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين» معناه أجاد أنت فيما تقول محق عند ~~نفسك أم لاعب مازح وإنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم ~~إذ ألفوا ذلك واعتادوه} @QUR@09 «قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي ~~فطرهن» أي بل إلهكم إله السماوات والأرض الذي خلقهن وابتدأهن فدل على الله ms2710 ~~سبحانه بصنعة @QUR@06 «وأنا على ذلكم من الشاهدين» ومعنى هذه الشهادة ~~تحقيق الأخبار والشاهد الدال على الشيء عن مشاهدة فإبراهيم (ع) شاهد بالحق ~~لأنه دال عليه بما يرجع إلى ثقة المشاهدة ثم أقسم إبراهيم (ع) فقال} ~~@QUR@04 «وتالله لأكيدن أصنامكم» أي لأدبرن في بابهم تدبيرا خفيا يسؤكم ذلك ~~وقيل إنما قال ذلك في سر من قومه ولم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه عن ~~قتادة ومجاهد @QUR@04 «بعد أن تولوا مدبرين» أي بعد أن تنطلقوا ذاهبين ~~قالوا كان لهم في كل سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام وسجدوا ~~لها فقالوا لإبراهيم (ع) ألا تخرج معنا فخرج فلما كان ببعض الطريق قال ~~اشتكى رجلي وانصرف @QUR@02 «فجعلهم جذاذا» أي فجعل أصنامهم قطعا قطعا عن PageV07P083 # (1) - قتادة وقيل حطاما عن ابن عباس @QUR@03 «إلا كبيرا لهم» تركه على ~~حاله ويجوز أن يكون كبيرهم في الخلقة ويجوز أن يكون أكبرهم عندهم في ~~التعظيم قالوا جعل يكسرهم بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الكبير علق ~~الفأس في عنقه وخرج @QUR@03 «لعلهم إليه يرجعون» أي لعلهم يرجعون إلى ~~إبراهيم فيسألونه عن حال الأصنام لينبههم على جهلهم وقيل لعلهم يرجعون إلى ~~الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذوه إلها وفي الكلام هاهنا ~~حذف تقديره فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة} @QUR@08 «قالوا ~~من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين» من هذه الموصولة تقديره الذي فعل هذا ~~بإلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به وقيل إنهم قالوا من فعل هذا ~~استفهموا عمن صنع ذلك وأنكروا عليه فعله بقولهم @QUR@03 «إنه لمن الظالمين» ~~إذ فعل ما لم يكن له أن يفعله} @QUR@08 «قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له ~~إبراهيم » أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله @QUR@02 «لأكيدن أصنامكم» ~~للقوم ما سمعه منه فقالوا سمعنا فتى يذكرهم بسوء وقيل إنهم قالوا سمعنا فتى ~~يعيب آلهتنا ويقول إنها لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فهو الذي كسرها ~~وعلى القول الأول فإنما قالوا سمعنا فتى وإن لم ms2711 يسمعوه كما يقال سمعت الله ~~يقول أو سمعت الرسول يقول إذا بلغك عنه رسالة على لسان ثقة صدوق وقوله ~~@QUR@04 «يقال له إبراهيم » ارتفع إبراهيم على وجهين (أحدهما) يقال له هو ~~إبراهيم والمعروف به إبراهيم وعلى النداء أي يقال له يا إبراهيم عن الزجاج . # PageV07P084 # (1) - ### | اللغة # النكس هو أن يجعل أسفل الشيء أعلاه ومنه النكس في العلة وهو أن يرجع إلى ~~أول حاله ومنه النكس وهو السهم فوقه فيجعل أعلاه أسفله ويقال للمائق أيضا ~~نكس تشبيها بذلك. ### | الإعراب # @QUR@03 «على أعين الناس» في موضع الحال أي مرئيا مشهودا @QUR@04 «بل ~~فعله كبيرهم هذا» من وقف على فعله ففاعله مضمر وتقديره فعله من فعله ~~و@QUR@01 «كبيرهم» مبتدأ وهذا خبره ومن لم يقف على فعله فكبيرهم فاعله وهذا ~~يكون صفة لكبيرهم أو بدلا عنه وجواب الشرط الذي هو قوله @QUR@03 «إن كانوا ~~ينطقون» محذوف يدل عليه قوله @QUR@05 «بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم» على ~~الوجه الثاني ويقتضي أن يكون للشرط جزاءان على هذا والجزاء الثاني معطوف ~~على الأول التقدير إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا فسألوهم والمعنى إن ~~لم يقدروا على النطق لم يقدروا على الفعل. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما جرى بين إبراهيم وقومه في أمر الأصنام بقوله @QUR@01 ~~«قالوا» يعني قوم إبراهيم @QUR@02 «فأتوا به» أي فجيئوا به @QUR@03 «على ~~أعين الناس» أي بحيث يراه الناس ويكون بمشهد منهم @QUR@02 «لعلهم يشهدون» ~~عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل عن الحسن وقتادة والسدي قالوا ~~كرهوا أن يأخذوه بغير بينة وقيل معناه لعلهم يشهدون عقابه وما يصنع به أي ~~يحضرونه عن ابن إسحاق والضحاك @QUR@09 «قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ~~إبراهيم » المعنى فلما جاءوا به قالوا له هذا القول مقررين له على ذلك ~~فأجابهم إبراهيم (ع) بأن} @QUR@09 «قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن ~~كانوا ينطقون» اختلفوا في معناه وتقديره على وجوه (أحدها) أنه مقيد بقوله ~~@QUR@03 «إن كانوا ينطقون» والتقدير فقد فعله كبيرهم إن نطقوا فسألوهم فقد ~~علق الكلام بشرط لا يوجد فلا يكون كذبا ويكون كقول القائل فلان ms2712 صادق فيما ~~يقول إن لم يكن فوقنا سماء (وثانيها) إنه خرج مخرج الخبر وليس بخبر إنما هو ~~إلزام يدل عليه الحال فكأنه قال ما ينكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا ~~والإلزام يأتي تارة بلفظ السؤال وتارة بلفظ الأمر وتارة بلفظ الخبر وربما ~~يكون أحد هذه الأمور أبلغ فيه ووجه الإلزام إن هذه الأصنام إن كانت آلهة ~~كما تزعمون فإنما فعل ذلك بهم كبيرهم لأن غير الإله لا يقدر أن يكسر الآلهة ~~(وثالثها) إن تقديره فعله من فعله على ما تقدم ذكره وهو قول PageV07P085 # (1) - الكسائي وأما ما ذكر فيه أنه أراد به الخبر عن الكبير وقال أنه غضب ~~من أن يعبد معه الصغار فكسرهن وما روي في ذلك من أن إبراهيم (ع) كذب ثلاث ~~كذبات قوله @QUR@02 إني سقيم وقوله @QUR@03 «بل فعله كبيرهم» وقوله في ~~سارة لما أراد الجبار أخذها وكانت زوجته أنها أختي فمما لا يعول عليه فقد ~~دلت الأدلة العقلية التي لا تحتمل التأويل على أن الأنبياء لا يجوز عليهم ~~الكذب وإن لم يقصدوا به غرورا ولا ضررا كما لا يجوز عليهم التعمية في ~~الأخبار ولا التقية لأن ذلك يؤدي إلى التشكك في أخبارهم وكلام إبراهيم (ع) ~~يجوز أن يكون من المعاريض فقد أبيح ذلك عند الضرورة وقد صح @HAD014 عن ~~النبي ص أنه قال إن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل وقد قيل في تفسير قوله ~~@QUR@02 إني سقيم إن معناه أني سأسقم لأنه لما نظر إلى بعض علم النجوم وقت ~~نوبة حمى كانت تأتيه فقال إني سأسقم وقيل معناه إني سقيم عندكم فيما أدعوكم ~~إليه وسنذكر الكلام فيه في موضعه وأما قوله في سارة أنها أختي فإنما أراد ~~في الدين قال سبحانه @QUR@03 إنما المؤمنون إخوة وقد دل الدليل العقلي على ~~أن الكذب قبيح لكونه كذبا فلا يحسن على وجه من الوجوه @QUR@07 «فرجعوا إلى ~~أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون» معناه فرجع بعضهم إلى بعض وقال بعضهم ~~لبعض أنتم الظالمون حيث تعبدون ما لا يقدر على الدفع عن نفسه وما نرى ms2713 الأمر ~~إلا كما قال وقيل معناه فرجعوا إلى عقولهم وتدبروا في ذلك إذ علموا صدق ~~إبراهيم فيما قاله وحاروا عن جوابه فأنطقهم الله بالحق فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون هذا الرجل في سؤاله وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها} @QUR@04 «ثم ~~نكسوا على رؤسهم» إذ تحيروا وعلموا أنها لا تنطق ثم اعترفوا بما هو حجة ~~عليهم فقالوا @QUR@02 «لقد علمت» يا إبراهيم @QUR@03 «ما هؤلاء ينطقون» ~~فكيف نسألهم فأجابهم إبراهيم بعد اعترافهم بالحجة} @QUR@013 «قال أفتعبدون ~~من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم» أي أفتوجهون عبادتكم إلى الأصنام ~~التي لا تنفعكم شيئا إن عبدتموها ولا تضركم إن تركتموها لأنها لو قدرت على ~~نفعكم وضركم لدفعت عن أنفسها من دون الله سبحانه الذي يقدر على ضرركم ~~ونفعكم على أنه ليس كل من قدر على الضر والنفع استحق العبادة وإنما يستحقها ~~من قدر على أصول النعم التي هي الحياة والشهوة والقدرة وكمال العقل وقدر ~~على الثواب والعقاب ثم قال إبراهيم (ع) مهجنا لأفعالهم مستقذرا لها} ~~@QUR@08 «أف لكم ولما تعبدون من دون الله» قال الزجاج معنى أف لكم تبا ~~لأعمالكم وأفعالكم وقد ذكرنا اختلاف القراء فيه وما قيل في تفسيره في سورة ~~بني إسرائيل @QUR@03 «أفلا تعقلون» أي أفلا تتفكرون بعقولكم في أن هذه ~~الأصنام لا تستحق العبادة} @QUR@02 «قالوا حرقوه» والمعنى فلما سمعوا منه ~~هذا القول قال بعضهم لبعض حرقوه بالنار @QUR@03 «وانصروا آلهتكم» أي ~~وادفعوا عنها PageV07P086 # (1) - وعظموها @QUR@03 «إن كنتم فاعلين» أي إن كنتم ناصريها والمعنى فلا ~~تنصرونها إلا بتحريقه بالنار قال ابن عمر ومجاهد إن الذي أشار بتحريق ~~إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى ~~يوم القيامة وقال وهب إنما قاله نمرود وفي الكلام حذف قال السدي فجمعوا ~~الحطب حتى أن الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشترى به حطب وحتى ~~أن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا فلما أرادوا أن ~~يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق ~~وهو ms2714 أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه @QUR@010 «قلنا يا نار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم » معناه فلما جمعوا الحطب وألقوه في النار قلنا للنار ~~ذلك وهذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه والمراد أنا جعلنا النار بردا ~~عليه وسلامة لا يصيبه من أذاها شيء كما قال سبحانه وتعالى @QUR@03 كونوا ~~قردة خاسئين والمعنى أنه صيرهم كذلك لا أنه خاطبهم وأمرهم بذلك وقيل يجوز ~~أن يتكلم الله سبحانه بذلك ويكون ذلك صلاحا للملائكة ولطفا لهم وذكر في كون ~~النار بردا على إبراهيم وجوه (أحدها) إن الله سبحانه أحدث فيها بردا بدلا ~~من شدة الحرارة التي فيها فلم تؤذه (وثانيها) إن الله سبحانه حال بينها ~~وبينه فلم تصل إليه (وثالثها) إن الإحراق إنما يحصل بالاعتمادات التي في ~~النار صعدا فيجوز أن يذهب سبحانه تلك الاعتمادات وعلى الجملة فقد علمنا إن ~~الله سبحانه منع النار من إحراقه وهو أعلم بتفاصيله قال أبو العالية لو لم ~~يقل سبحانه @QUR@02 «وسلاما» لكانت تؤذيه من شدة بردها ولكان بردها أشد ~~عليه من حرها فصارت سلاما عليه ولو لم يقل @QUR@03 «على إبراهيم » لكان ~~بردها باقيا على الأبد و@HAD080 قال أبو عبد الله (ع ) لما أجلس إبراهيم في ~~المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرائيل (ع) فقال السلام عليك ~~يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة فقال أما إليك فلا فلما طرحوه دعا ~~الله فقال يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد فحسرت النار عنه وأنه لمحتب ومعه جبرائيل (ع) وهما يتحدثان في ~~روضة خضراء و@HAD042 روى الواحدي بالإسناد مرفوعا إلى أنس بن مالك عن النبي ~~ص قال إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم (ع) في النار نزل إليه جبرائيل (ع) ~~بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه ~~يحدثه تمام الخبرو قال كعب ما أحرقت النار من إبراهيم (ع) غير وثاقه وقيل ~~إن إبراهيم (ع) ألقي في النار وهو ابن ست ms2715 عشرة سنة @QUR@04 «وأرادوا به ~~كيدا» معناه إن الكفار أرادوا بإبراهيم (ع) كيدا أي شرا وتدبيرا في إهلاكه ~~@QUR@02 «فجعلناهم الأخسرين» قال ابن عباس هو أن سلط الله على نمرود وخيله ~~البعوض حتى PageV07P087 # (1) - أخذت لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته والمعنى ~~أنهم كادوه أرادوا أن يكيدوه بسوء فانقلب عليهم ذلك. ### | اللغة # النافلة العطية الخاصة والنفل الذي يجر الحمد فيما زاد على حد الواجب ~~ومنها النافلة للصلاة وهي الفضل على الفرائض وقيل النافلة الغنيمة قال # "لله نافلة الأعز الأفضل". ### | الإعراب # @QUR@01 «نافلة» نصب على الحال من @QUR@03 « يعقوب » وقيل أنه نصب على ~~المصدر من @QUR@01 «وهبنا» وتقديره وهبنا له هبة و@QUR@01 «يهدون» صفة ~~لائمة ومفعولاه محذوفان تقديره يهدون الناس الطريق وحذف التاء من إقامة لأن ~~الإضافة عوض عنها ولا يجوز ذلك في غير الإضافة لا يقال أقام إقاما كما يقال ~~إقامة و@QUR@03 « لوطا » منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر تقديره وآتينا ~~لوطا آتيناه إلا أنه إذا ذكر المحذوف لم يذكر الموجود والنصب في لوطا أحسن ~~لتكون الجملة فعلية معطوفة على جملة فعلية و@QUR@01 «فاسقين» يجوز أن يكون ~~منصوبا بكونه صفة ل @QUR@02 «قوم سوء» ويجوز أن يكون خبر لكان ويكون خبرا ~~بعد خبر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام نعمته على إبراهيم (ع) فقال @QUR@02 «ونجيناه» أي من PageV07P088 # (1) - نمرود وكيده والمعنى ورفعناه @QUR@03 «ولوطا » من الهلكة وهو ابن ~~أخي إبراهيم فآمن به @QUR@06 «إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين» اختلف ~~فيها فقيل هي أرض الشام أي نجينا من كوثي إلى الشام عن قتادة قال وإنما قال ~~@QUR@02 «باركنا فيها» لأنها بلاد خصب وقيل إلى أرض بيت المقدس لأن بها ~~مقام الأنبياء عن الجبائي وقيل نجاهما إلى مكة كما قال @QUR@08 إن أول بيت ~~وضع للناس للذي ببكة مباركا عن ابن عباس } @QUR@05 «ووهبنا له إسحاق » أي ~~وهبنا لإبراهيم إسحاق حين سأل الولد فقال @QUR@05 رب هب لي من الصالحين ~~@QUR@ «ويعقوب نافلة» قال ابن عباس وقتادة نافلة راجع إلى يعقوب فإنه زاده من غير دعاء فهو نافلة ~~وقيل إنه راجع إلى إسحاق ويعقوب جميعا لأنه أعطاهما ms2716 إياه من غير جزاء ولا ~~استحقاق عن مجاهد @QUR@04 «وكلا جعلنا صالحين» أي وجعلنا إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب صالحين للنبوة والرسالة وقيل معناه حكمنا بكونهم صالحين وهو غاية ما ~~يوصف به من الثناء الجميل} @QUR@03 «وجعلناهم أئمة» يقتدى بهم في أفعالهم ~~وأقوالهم @QUR@01 «يهدون» الخلق إلى طريق الحق وإلى الدين المستقيم @QUR@01 ~~«بأمرنا» فمن اهتدى بهم في أقوالهم وأفعالهم فالنعمة لنا عليه @QUR@05 ~~«وأوحينا إليهم فعل الخيرات» قال ابن عباس شرائع النبوة @QUR@03 «وإقام ~~الصلاة» أي إقامة الصلاة @QUR@03 «وإيتاء الزكاة» أي إعطاء الزكاة @QUR@04 ~~«وكانوا لنا عابدين» أي مخلصين في العبادة} @QUR@06 «ولوطا آتيناه حكما ~~وعلما» ومعناه وأعطينا لوطا حكمة وعلما وقيل الحكم النبوة وقيل هو الفصل ~~بين الخصوم بالحق أي جعلناه حاكما وعلمناه ما يحتاج إلى العلم به @QUR@08 ~~«ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث» وهي قرية سدوم على ما روي ~~والخبائث التي كانوا يعملونها هي أنهم كانوا يأتون الذكران في أدبارهم ~~ويتضارطون في أنديتهم وقيل هي ما حكى الله تعالى إنكم لتأتون الرجال ~~وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر وغير ذلك من القبائح وأراد بالقرية ~~أهلها ثم ذمهم فقال @QUR@05 «إنهم كانوا قوم سوء فاسقين» أي خارجين عن طاعة ~~الله تعالى} @QUR@04 «وأدخلناه في رحمتنا» أي في نعمتنا وسنتنا @QUR@03 ~~«إنه من الصالحين» أي بسبب أنه من الصالحين الذين أصلحوا أفعالهم فعلموا ~~بما هو الحسن منها دون القبيح وقيل أراد بكونه من الصالحين أنه من ~~الأنبياء. # PageV07P089 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص عن عاصم وروح وزيد عن يعقوب @QUR@01 ~~«لتحصنكم» بالتاء وقرأ أبو بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب لنحصنكم بالنون ~~والباقون ليحصنكم بالياء. ### | الحجة # من قرأ بالياء فيجوز أن يكون الفاعل اسم الله لتقدم قوله @QUR@01 ~~«علمناه» ويجوز أن يكون اللباس لأن اللبوس بمعنى اللباس ويجوز أن يكون داود ~~ومن قرأ بالتاء حمله على المعنى لأنه الدرع مؤنث ومن قرأ بالنون فلتقدم ~~قوله علمناه. ### | اللغة # النفش بفتح الفاء وسكونها أن تنتشر الإبل والغنم بالليل فترعى بلا راع ~~وإبل نفاش واللبوس اسم للسلاح كله عند العرب درعا أو جوشنا أو سيفا ms2717 أو رمحا ~~قال الهذلي يصف رمحا: # ومعي لبوس للبئيس كأنه # روق بجبهة ذي نعاج مجفل # وقيل هو كل ما يلبس من ثياب ودرع وقيل هو الدرع وأصل اللباس من الاختلاط ~~ومنه سميت المرأة لباسا وسمي الليل لباسا لأنه يباشر الناس بظلمته والإحصان ~~الإحراز وأصله من المنع . ### | الإعراب # ونوحا معطوف على قوله @QUR@02 «إذ نفشت» ظرف لقوله @QUR@01 «يحكمان» ~~وقوله @QUR@04 «وكنا لحكمهم شاهدين» يجوز أن يكون في موضع الجر بالعطف على ~~@QUR@01 «يحكمان» أي وقت حكمهما في الحرث وكوننا شاهدين له ويجوز أن يكون ~~في موضع النصب على الحال وكلا PageV07P090 # (1) - منصوب لأنه مفعول أول لآتينا و@QUR@01 «حكما» مفعول ثان له @QUR@01 ~~«يسبحن» في موضع نصب على الحال من الجبال @QUR@02 «والطير» عطف على الجبال ~~ويجوز أن يكون مفعولا معه وتقديره يسبحن مع الطير فيكون الواو بمعنى مع. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه قصة نوح وداود على قصة إبراهيم (ع) ولوط فقال @QUR@04 ~~«ونوحا إذ نادى» أي دعا ربه فقال @QUR@08 رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا وقال @QUR@03 أني مغلوب فانتصر وغير ذلك @QUR@02 «من قبل» ~~أي من قبل إبراهيم ولوط @QUR@02 «فاستجبنا له» أي أجبناه إلى ما التمسه ~~@QUR@06 «فنجيناه وأهله من الكرب العظيم» أي من الغم الذي يصل حره إلى ~~القلب وهو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة وتحمل الاستخفاف من السقاط ~~من أعظم الكرب} @QUR@07 «ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا» أي منعناه ~~منهم بالنصرة حتى لم يصلوا إليه بسوء وقيل معناه نصرناه على القوم ومن ~~بمعنى على عن أبي عبيدة @QUR@06 «إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين» ~~صغارهم وكبارهم وذكورهم وإناثهم} @QUR@013 «وداود وسليمان إذ يحكمان في ~~الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم» أي وآتينا داود وسليمان حكما وعلما إذ يحكمان ~~وقيل تقديره واذكر داود وسليمان حين يحكمان في الحرث في الوقت الذي نفشت ~~فيه غنم القوم أي تفرقت ليلا @QUR@04 «وكنا لحكمهم شاهدين» أي بحكمهم ~~عالمين لم يغب عنا منه شيء وإنما جمع في موضع التثنية لإضافة الحكم إلى ~~الحاكم وإلى المحكوم لهم وقيل لأن الاثنين جمع فهو مثل ms2718 قوله @QUR@04 «فإن ~~كان له إخوة» وهو يريد أخوين واختلف في الحكم الذي حكما به فقيل أنه زرع ~~وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته عن قتادة @HAD072 وقيل كان كرما وقد بدت ~~عناقيده فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبي الله قال ~~وما ذاك قال يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع ~~الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان ثم دفع كل واحد ~~منهما إلى صاحبه ماله عن ابن مسعود وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع ~~وقال الجبائي أوحى الله تعالى إلى سليمان بما نسخ به حكم داود الذي كان ~~يحكم به قبل ولم يكن ذلك عن اجتهادلأنه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا ~~بالاجتهاد وهذا هو الصحيح المعول عليه عندنا وقال علي بن عيسى والبلخي يجوز ~~أن يكون ذلك عن اجتهاد لأن رأي النبي ص أفضل من رأي غيره فإذا جاز التعبد ~~بالتزام حكم غير النبي ص من طرق الاجتهاد فكيف يمنع من حكم النبي ص على هذا ~~الوجه والذي يدل على صحة القول الأول أن النبي ص إذا كان يوحى إليه وله ~~طريق إلى العلم بالحكم فلا يجوز أن يحكم بالظن على أن الحكم بالظن ~~والاجتهاد والقياس قد بين أصحابنا في كتبهم أنه لم PageV07P091 # (1) - يتعبد بها في الشرع إلا في مواضع مخصوصة ورد النص بجواز ذلك فيها ~~نحو قيم المتلفات وأروش الجنايات وجزاء الصيد والقبلة وما جرى هذا المجرى ~~وأيضا فلو جاز للنبي ص أن يجتهد لجاز لغيره أن يخالفه كما يجوز للمجتهدين ~~أن يختلفا ومخالفة الأنبياء تكون كفرا هذا وقد قال الله سبحانه @QUR@011 ~~«وما ينطق عن الهوى ` إن هو إلا وحي يوحى» فأخبر سبحانه أنه إنما ينطق عن ~~جهة الوحي ويقوي ما ذكرناه قوله تعالى} @QUR@03 «ففهمناها سليمان » أي ~~علمناه الحكومة في ذلك وقيل إن سليمان قضى بذلك وهو ابن إحدى عشر سنة ~~و@HAD018 روي عن النبي ص أنه قضى بحفظ المواشي على أربابها ليلا وقضى ms2719 بحفظ ~~الحرث على أربابه نهارا @QUR@ «وكلا آتينا حكما وعلما» أي وكل واحد من داود وسليمان أعطيناه حكمة وقيل معناه النبوة وعلم الدين ~~والشرع @QUR@08 «وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير» قيل معناه سيرنا ~~الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة ~~التي تدعو إلى تسبيح الله وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به وكذلك تسخير ~~الطير له تسبيح يدل على إن مسخرها قادر لا يجوز عليه مما يجوز على العباد ~~عن الجبائي وعلي بن عيسى وقيل إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير ~~يسبح معه بالغداة والعشي معجزة له عن وهب @QUR@03 «وكنا فاعلين» أي قادرين ~~على فعل هذه الأشياء ففعلناها دلالة على نبوته} @QUR@05 «وعلمناه صنعة ~~لبوس لكم» أي علمناه كيف يصنع الدرع قال قتادة أول من صنع الدرع داود (ع) ~~وإنما كانت صفائح جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها ~~وحلقها فجمعت الخفة والتحصين وهو قوله @QUR@03 «لتحصنكم من بأسكم» أي ~~ليحرزكم ويمنعكم من وقع السلاح فيكم عن السدي وقيل معناه من حربكم أي في ~~حالة الحرب والقتال فإن البأس في اللغة هو شدة القتال @QUR@03 «فهل أنتم ~~شاكرون» لنعم الله تعالى عليكم وعلى أنبيائه قبلكم وهذا تقرير للخلق على ~~شكره فإن إنعامه على الأنبياء إنعام على الخلق وقيل إن سبب إلانة الحديد ~~لداود (ع) أنه كان نبيا ملكا وكان يطوف في ولايته متنكرا يتعرف أحوال عماله ~~ومتصرفيه فاستقبله جبرائيل ذات يوم على صورة آدمي فسلم عليه فرد عليه ~~السلام وقال ما سيرة داود فقال نعمت السيرة لو لا خصلة فيه قال وما هي قال ~~أنه يأكل من بيت مال المسلمين فتنكره وأثنى عليه وقال لقد أقسم داود أنه لا ~~يأكل من بيت مال المسلمين فعلم الله سبحانه صدقه فألان له الحديد كما قال ~~@QUR@04 وألنا له الحديد و@HAD032 روي أن لقمان الحكيم حضره فرآه يفعل ذلك ~~فصبر ولم يسأله حتى فرغ من ذلك فقام ولبس وقال نعمت الجنة للحرب فقال لقمان ~~الصمت حكمة ms2720 وقليل فاعله. PageV07P092 # (1) - ### | اللغة # الريح هو الجو يشتد تارة ويضعف تارة وهي جسم لطيف منفش يمتنع بلطفه من ~~القبض عليه ويظهر للحس بحركته والعصوف شدة حركة الريح عصفت تعصف عصفا ~~وعصوفا إذا اشتدت والعصف التبن لأن الريح تعصفه بتطييرها له . ### | الإعراب # @QUR@03 «ولسليمان » اللام يتعلق بسخرنا والتقدير وسخرنا لداود الجبال ~~وسخرنا لسليمان الريح @QUR@01 «عاصفة» نصب على الحال @QUR@02 «تجري بأمره» ~~في موضع الحال أيضا فهو حال بعد حال ويحتمل أن يكون حالا عن الحال التي هي ~~عاصفة و@QUR@02 «من يغوصون» له عطف على الريح @QUR@03 «ومن الشياطين» في ~~موضع نصب على الحال من سخرنا وذو الحال @QUR@03 «من يغوصون له» ويجوز أن ~~يكون حالا من يغوصون له وذو الحال الواو ومعهم في موضع نصب على أنه صفة بعد ~~صفة تقديره وأهلا مثلهم كائنين معهم وانتصب رحمة بأنه مفعول له. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه بقصة سليمان على ما تقدم فقال @QUR@03 «ولسليمان الريح» أي ~~وسخرنا لسليمان الريح @QUR@01 «عاصفة» أي شديدة الهبوب قال ابن عباس إذا ~~أراد أن تعصف الريح عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخيت وذلك قوله @QUR@03 رخاء ~~حيث أصاب @QUR@ «تجري بأمره» أي بأمر سليمان @QUR@05 «إلى الأرض التي باركنا فيها» وهي أرض الشام لأنها ~~كانت مأواه وقد سبق PageV07P093 # (1) - ذكرها في هذه السورة وقيل كانت الريح تجري في الغداة مسيرة شهر وفي ~~الرواح كذلك وكان يسكن بعلبك ويبني له بيت المقدس ويحتاج إلى الخروج إليها ~~وإلى غيرهاو قال وهب وكان سليمان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ويقوم له ~~الجن والإنس حتى يجلس على سريره ويجتمع معه جنوده ثم تحمله الريح إلى حيث ~~أراد @QUR@05 «وكنا بكل شيء عالمين» فإنما أعطيناه ما أعطيناه لما علمناه ~~من المصلحة} @QUR@06 «ومن الشياطين من يغوصون له» أي وسخرنا لسليمان من ~~الشياطين من يغوصون له في البحر فيخرجون له الجواهر واللآلئ والغوص النزول ~~إلى تحت الماء @QUR@05 «ويعملون عملا دون ذلك» أي سوى ذلك من الأبنية ~~كالمحاريب والتماثيل وغيرهما @QUR@04 «وكنا لهم حافظين» لئلا يهربوا منه ~~ويمتنعوا عليه وقيل يحفظهم الله من أن يفسدوا ما عملوه عن ms2721 الفراء والزجاج } ~~@QUR@05 «وأيوب إذ نادى ربه» أي واذكر يا محمد أيوب حين دعا ربه لما امتدت ~~المحنة به @QUR@03 «أني مسني الضر» أي نالني الضر وأصابني الجهد @QUR@04 ~~«وأنت أرحم الراحمين» أي ولا أحد أرحم منك وهذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ~~ما به من البلاء وهو من لطيف الكنايات في طلب الحاجات ومثله قول موسى ~~@QUR@08 رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير @QUR@ «فاستجبنا له» أي أجبنا دعاءه ونداءه @QUR@05 «فكشفنا ما به من ضر» أي أزلنا ما به من ~~الأوجاع والأمراض @QUR@06 «وآتيناه أهله ومثلهم معهم» قال ابن عباس وابن ~~مسعود @HAD039 رد الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم ~~معهم وكذلك رد الله عليه أمواله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها معها وبه ~~قال الحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقيل أنه خير أيوب فاختار ~~إحياء أهله في الآخرة ومثلهم في الدنيا فأوتي على ما اختار عن عكرمة ومجاهد ~~قال وهب وكان له سبع بنات وثلاثة بنين وقال ابن يسار سبعة بنين وسبع بنات ~~@QUR@03 «رحمة من عندنا» أي نعمة منا عليه @QUR@03 «وذكرى للعابدين» أي ~~موعظة لهم في الصبر والانقطاع إلى الله تعالى والتوكل عليه لأنه لم يكن في ~~عصر أيوب أحد أكرم على الله منه فابتلاه بالمحن العظيمة فأحسن الصبر عليها ~~فينبغي لكل عاقل إذا أصابته محنة أن يصبر عليها ولا يجزع ويعلم أن عاقبة ~~الصبر محمودة} @QUR@08 «وإسماعيل وإدريس وذا الكفل » أي واذكر هؤلاء ~~الأنبياء وما أنعمت عليهم من فنون النعمة ثم قال @QUR@03 «كل من الصابرين» ~~صبروا على بلاء الله والعمل بطاعته فأما إسماعيل فإنه صبر ببلد لا زرع به ~~ولا ضرع وقام ببناء الكعبة وأما إدريس فإنه صبر على الدعاء إلى الله وكان ~~أول من بعث إلى قومه فدعاهم إلى الدين فأبوا فأهلكهم الله تعالى ورفعه إلى ~~السماء السادسة وأما ذو الكفل فاختلف فيه فقيل أنه كان رجلا صالحا ولم يكن ~~نبيا ولكنه تكفل لنبي بصوم النهار وقيام الليل وأن لا يغضب ويعمل بالحق ~~فوفى بذلك فشكر الله ذلك ms2722 له عن أبي موسى الأشعري وقتادة ومجاهد وقيل هو نبي اسمه PageV07P094 # (1) - ذو الكفل عن الحسن قال ولم يقص الله خبره مفصلا وقيل هو إلياس عن ~~ابن عباس وقيل كان نبيا وسمي ذا الكفل بمعنى أنه ذو الضعف فله ضعف ثواب ~~غيره ممن هو في زمانه لشرف عمله عن الجبائي وقيل هو اليسع بن خطوب الذي كان ~~مع إلياس وليس اليسع الذي ذكره الله في القرآن تكفل لملك جبار إن هو تاب ~~دخل الجنة ودفع إليه كتابا بذلك فتاب الملك وكان اسمه كنعان فسمي ذا الكفل ~~والكفل في اللغة هو الخط و@HAD084 في كتاب النبوة بالإسناد عن عبد العظيم ~~بن عبد الله الحسني قال كتبت إلى أبي جعفر (ع) أسأله عن ذي الكفل وما اسمه ~~وهل كان من المرسلين فكتب (ع) أن الله بعث مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف ~~نبي المرسلين منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وإن ذا الكفل منهم وكان بعد ~~سليمان بن داود (ع) وكان يقضي بين الناس كما يقضي داود (ع) ولم يغضب قط إلا ~~لله تعالى وكان اسمه عدويا بن أدارين @QUR@ «وأدخلناهم في رحمتنا» أي وأدخلنا هؤلاء الذين ذكرناهم من الأنبياء في نعمتنا وأراد غمرناهم ~~بالرحمة ولو قال رحمناهم لما أفاد ذلك بل أفاد أنه فعل بهم الرحمة @QUR@03 ~~«إنهم من الصالحين» أي إنما أدخلناهم في رحمتنا لأنهم كانوا ممن صلحت ~~أعمالهم. ### | القراءة # قرأ يعقوب فظن أن لن يقدر بضم الياء والباقون @QUR@01 «نقدر» بالنون وكسر ~~الدال وقرأ ابن عامر وأبو بكر نجي بنون واحدة وتشديد الجيم والباقون ~~@QUR@01 «ننجي» بالنونين. ### | الحجة # قوله @QUR@04 «أن لن نقدر عليه» أن هذه مخففة من الثقيلة وتقديره ظن أنه ~~لن نقدر PageV07P095 # (1) - عليه أي لن نضيق عليه ومن قرأ لن يقدر عليه فهو مثل الأول في ~~المعنى بني الفعل للمفعول به وأقيم الجار والمجرور مقام الفاعل ومن قرأ نجي ~~المؤمنين بنون واحدة قال أبو بكر السراج هو وهم لأن النون لا تدغم في الجيم ~~وإنما خفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم فحذفت في الكتابة وهي ms2723 في اللفظ ~~ثابتة قال أبو علي والقول في ذلك إن عاصما ينبغي أن يكون قرأ بنونين وأخفى ~~الثانية فظن السامع أنه مدغم وكذلك غيره. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة يونس (ع) فقال @QUR@04 «وذا النون » أي واذكر ذا النون ~~والنون الحوت وصاحبها يونس بن متى @QUR@02 «إذ ذهب» أي حين ذهب @QUR@01 ~~«مغاضبا» لقومه عن ابن عباس والضحاك أي مراغما لهم من حيث أنه دعاهم إلى ~~الإيمان مدة طويلة فلم يؤمنوا حتى أوعدهم الله بالعذاب فخرج من بينهم ~~مغاضبا لهم قبل أن يؤذن له @QUR@05 «فظن أن لن نقدر عليه» أي لن نضيق عليه ~~عن عطا وجماعة من المفسرين وقيل ظن أن لن نقضي عليه ما قضيناه والقدر بمعنى ~~القضاء عن مجاهد وقتادة والكلبي والجبائي قال الجبائي ضيق الله عليه الطريق ~~حتى ألجأه إلى ركوب البحر ثم قذف فيه فابتلعته السمكة ومن قال أنه خرج ~~مغاضبا لربه وأنه ظن أن لن يقدر الله على أخذه بمعنى أنه يعجز عنه فقد أساء ~~الثناء على الأنبياء فإن مغاضبة الله كفر أو كبيرة عظيمة وتجويز العجز على ~~الله سبحانه كذلك فكيف يجوز ذلك على نبي من أنبياء الله تعالى وقال ابن زيد ~~إنه استفهام معناه التوبيخ وتقديره فظن إن لن نقدر عليه وأنكره علي بن عيسى ~~وقال لا يجوز حذف الاستفهام من غير دليل عليه وقد جاء في كلام العرب حذفه ~~على خلاف ما قاله أنشد النحويون قول عمر بن أبي ربيعة : # ثم قالوا تحبها قلت بهرا # عدد القطر والحصى والتراب # أي أتحبها @QUR@03 «فنادى في الظلمات» قيل إنها ظلمة الليل وظلمة البحر ~~وظلمة بطن الحوت عن ابن عباس وقتادة وقيل كان حوت في بطن حوت عن سالم بن ~~أبي الجعد @QUR@06 «أن لا إله إلا أنت سبحانك» لما أراد السؤال والدعاء قدم ~~ذكر التوحيد والعدل ثم قال @QUR@04 «إني كنت من الظالمين» أي من الذين يقع ~~منهم الظلم وإنما قاله على سبيل الخشوع والخضوع لأن جنس البشر لا يمتنع منه ~~وقوع الظلم قال الجبائي لم يكن يونس في بطن ms2724 الحوت على جهة العقوبة من الله ~~تعالى لأن العقوبة عداوة للمعاقب لكن كان ذلك على وجه التأديب والتأديب ~~يجوز للمكلف وغير المكلف كتأديب الصبي وغيره وبقاؤه في بطن الحوت حيا PageV07P096 # (1) - معجزة له @QUR@06 «فاستجبنا له ونجيناه من الغم» أي من بطن الحوت ~~@QUR@04 «وكذلك ننجي المؤمنين» أي ننجيهم إذا دعونا به كما أنجينا ذا النون ~~ثم قال سبحانه} @QUR@03 «وزكريا » أي واذكر زكريا @QUR@03 «إذ نادى ربه» ~~ودعاه يا} @QUR@04 «رب لا تذرني فردا» بغير وارث ولا ولد يعينني على أمر ~~الدين والدنيا في حياتي ويرثني بعد وفاتي @QUR@04 «وأنت خير الوارثين» هذا ~~ثناء على الله سبحانه بأنه الباقي بعد فناء خلقه وأنه خير من بقي حيا بعد ~~ميت وإن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو سبحانه} @QUR@07 «فاستجبنا له ووهبنا ~~له يحيى » @HAD@ روى الحرث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد الله (ع ) إني من ~~أهل بيت قد انقرضوا وليس لي ولد فقال ادع وأنت ساجد @QUR@010 رب هب لي من ~~لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء @QUR@ «رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين» قال ففعلت فولد لي علي والحسين @QUR@04 «وأصلحنا له زوجه» بأن كانت عقيمة فجعلناها ولودا عن قتادة وقيل ~~كانت هرمة فرددنا عليها شبابها عن أبي مسلم وقيل كانت سيئة الخلق فجعلناها ~~حسنة الخلق @QUR@01 «إنهم» يعني زكريا ويحيى وقيل معناه أن الأنبياء الذين ~~تقدم ذكرهم @QUR@04 «كانوا يسارعون في الخيرات» أي يبادرون إلى الطاعات ~~والعبادات @QUR@05 «ويدعوننا رغبا ورهبا» أي للرغبة والرهبة رغبة في الثواب ~~ورهبة من العقاب وقيل راغبين وراهبين عن الضحاك وقيل رغبا ببطون الأكف ~~ورهبا بظهور الأكف @QUR@04 «وكانوا لنا خاشعين» أي متواضعين عن ابن عباس ~~وقيل الخشوع المخافة الثابتة في القلب عن الحسن وقيل معناه أنهم قالوا حال ~~النعمة اللهم لا تجعلها استدراجا وحال السيئة اللهم لا تجعلها عقوبة بذنب ~~سلف منا وفي قوله سبحانه @QUR@03 «يسارعون في الخيرات» دلالة على أن ~~المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها وعلى أن الصلاة في أول الوقت أفضل. # PageV07P097 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وحرم بكسر الحاء بغير ألف والباقون ms2725 @QUR@02 ~~«وحرام» وهو قراءة الصادق (ع) وفي الشواذ قراءة الحسن وابن أبي إسحاق أمة ~~واحدة بالرفع وقرأ ابن عباس وقتادة وحرم وفي رواية أخرى عن ابن عباس وحرم ~~وهي قراءة عكرمة وأبي العالية . ### | الحجة # قال أبو علي حرم وحرام لغتان وكذلك حل وحلال وكل واحد من حرم وحرام إن ~~شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام وخبره محذوف وتقديره ~~وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون مقضي أو ثابت أو محكوم عليه وإن ~~شئت جعلته خبر مبتدإ محذوف وجعلت لا زائدة والمعنى حرام على قرية أهلكناها ~~رجوعهم كما قال @QUR@08 فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون وإن شئت ~~جعلته خبر مبتدإ وأضمرت مبتدأ كما ذكرت ويكون المعنى حرام على قرية ~~أهلكناها بالاستئصال رجوعهم لأنهم لا يرجعون وتكون لا غير زائدة والمعنى ~~حرام عليهم أنهم ممنوعون من ذلك وقال الزجاج تقديره وحرام على قرية ~~أهلكناها أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون أبدا كما قال ~~سبحانه @QUR@04 «ختم الله على قلوبهم» الآية فعلى هذا يكون حرام خبر مبتدإ ~~محذوف وهو قوله أن يتقبل منهم عمل و@QUR@03 «أنهم لا يرجعون» في موضع نصب ~~لأنه مفعول له فأما من قرأ حرم على قرية فإنه من حرم فهو حرم أي قمر ماله ~~قال زهير : # وإن أتاه خليل يوم مسغبة # يقول لا غائب مالي ولا حرم # وأما حرم فمعناه ظاهر ومن قرأ أمة بالرفع جعله بدلا من @QUR@01 «أمتكم» ~~ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأمة منصوبة على الحال والعامل فيها معنى ~~الإشارة وذو الحال الأمة الأولى وفي الحقيقة الحال الأولى قوله @QUR@01 ~~«واحدة» التي هي صفة الأمة كقوله تعالى @QUR@03 « قرآنا عربيا» والتقدير ~~@QUR@05 «إن هذه أمتكم أمة واحدة» ) أي مجتمعة غير متفرقة. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم بقصة عيسى (ع) فقال @QUR@04 «والتي أحصنت ~~فرجها» يعني مريم ابنة عمران أي واذكر مريم التي حفظت فرجها وحصنته وعفت ~~وامتنعت من الفساد @QUR@04 «فنفخنا فيها من روحنا» أي أجرينا فيها روح ~~المسيح كما يجري الهواء بالنفخ فأضاف ms2726 الروح إلى نفسه على وجه الملك تشريفا ~~له في الاختصاص بالذكر وقيل إن معناه أمرنا جبرائيل فنفخ في جيب درعها ~~فخلقنا المسيح في رحمها @QUR@05 «وجعلناها وابنها آية PageV07P098 # @QUR@02 (1) - للعالمين» إنما قال آية ولم يقل آيتين لأنه في موضع دلالة ~~فلا يحتاج إلى أن تثنى الآية فيهما أنها جاءت به من غير فحل فتكلم في المهد ~~بما يوجب براءة ساحتها من العيب} @QUR@05 «إن هذه أمتكم أمة واحدة» أي هذا ~~دينكم دين واحد عن ابن عباس ومجاهد والحسن وأصل الأمة الجماعة التي على ~~مقصد واحد فجعلت الشريعة أمة واحدة لاجتماعهم بها على مقصد واحد وقيل معناه ~~جماعة واحدة في أنها مخلوقة مملوكة لله تعالى أي فلا تكونوا إلا على دين ~~واحد وقيل معناه هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من الأنبياء فريقكم الذي يلزمكم ~~الاقتداء بهم في حال اجتماعهم على الحق كما يقال هؤلاء أمتنا أي فريقنا ~~وموافقونا على مذهبنا @QUR@03 «وأنا ربكم» الذي خلقكم @QUR@01 «فاعبدون» ~~ولا تشركوا بي شيئا ثم ذكر اليهود والنصارى بالاختلاف فقال @QUR@04 ~~«وتقطعوا أمرهم بينهم» أي فرقوا دينهم فيما بينهم يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ ~~بعضهم من بعض عن الكلبي وابن زيد والتقطع هذا بمنزلة التقطيع ثم قال مهددا ~~لهم} @QUR@03 «كل إلينا راجعون» أي كل ممن اجتمع وافترق راجع إلى حكمنا في ~~الوقت الذي لا يقدر على الحكم سوانا فنجازيهم بأعمالهم} @QUR@04 «فمن يعمل ~~من الصالحات» التقدير فمن يعمل من الصالحات شيئامثل صلة الرحم ومعونة ~~الضعيف ونصر المظلوم والتنفيس عن المكروب وغير ذلك من أنواع الطاعات ~~@QUR@03 «وهو مؤمن» شرط الإيمان لأن هذه الأشياء لو فعلها الكافر لم ينتفع ~~بها عند الله تعالى @QUR@03 «فلا كفران لسعيه» أي فلا جحود لإحسانه في عمله ~~بل يشكر ويثاب عليه @QUR@04 «وإنا له كاتبون» أي نأمر ملائكتنا أن يكتبوا ~~ذلك ويثبتوه فلا يضيع منه شيء وقيل كاتبون أي ضامنون جزاءه حتى نوفر على ~~عاملها مجموعة ومنه الكتيبة لأنه ضم رجال إلى رجال} @QUR@08 «وحرام على ~~قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن لا ~~مزيدة والمعنى حرام ms2727 على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى دار الدنيا عن ~~الجبائي وقيل إن معناه واجب عليها إنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها عن ~~قتادة وعكرمة والكلبي قال عطا يريد حتم مني والمراد إن الله تعالى كتب على ~~من أهلك أن لا يرجع إلى الدنيا قضاء منه حتما وفي ذلك تخويف لكفار مكة ~~بأنهم إن عذبوا وأهلكوا لم يرجعوا إلى الدنيا كغيرهم من الأمم المهلكة وقد ~~جاء الحرام بمعنى الواجب في شعر الخنساء : # وإن حراما لا أرى الدهر باكيا # على شجوة إلا بكيت على صخر # (وثانيها) إن معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أن يتقبل منهم ~~عمل لأنهم PageV07P099 # (1) - لا يرجعون إلى التوبة (وثالثها) إن معناه حرام أن لا يرجعوا بعد ~~الممات بل يرجعون أحياء للمجازاة عن أبي مسلم @HAD020 وروى محمد بن مسلم عن ~~أبي جعفر (ع) أنه قال كل قرية أهلكها الله بعذاب فإنهم لا يرجعون. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب فتحت بالتشديد والباقون بالتخفيف وقد ~~ذكرنا اختلافهم في يأجوج ومأجوج في سورة الكهف وفي الشواذ قراءة ابن مسعود ~~من كل حدث وقراءة ابن السميفع حصب جهنم ساكنة الصاد وقراءة ابن عباس حضب ~~بالضاد مفتوحة وقراءة علي (ع) وعائشة وابن الزبير وأبي بن كعب وعكرمة حطب ~~بالطاء. ### | الحجة # من خفف فتحت فلأن الفعل في الظاهر مسند لي هذين الاسمين وأراد فتح سد ~~يأجوج ومأجوج ومن شدد حمله على الكثرة فهو مثل @QUR@03 مفتحة لهم الأبواب ~~والجدث القبر بلغة الحجاز والجدف بالفاء بلغة تميم وفي الحطب لغات وحطب ~~وحصب بالصاد وخضب PageV07P100 # (1) - بالضاد ولا يقال حصب بالصاد إلا إذا ألقي في التنور أو في الموقد ~~وقال أحمد بن يحيى أصل الحصب الرمي حطبا كان أو غيره قال الأعشى : # فلا تك في حربنا محصبا # لتجعل قومك شتى شعوبا # فأما الحصب ساكنا بالصاد والضاد فالطرح فهو مصدر وقع موقع اسم المفعول ~~كالخلق والصيد بمعنى المخلوق والمصيد . ### | اللغة # الحدب الارتفاع من الأرض بين الانخفاض والحدبة خروج الظهر ورجل أحدب ~~والنسول الخروج عن الشيء ms2728 الملابس يقال نسل ينسل وينسل قال امرؤ القيس : # فإن يك قد ساءتك مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي # ونسل ريش الطائر إذا سقط وقيل النسول الخروج بإسراع نحو نسلان الذئب قال: # نسلان الذئب أمسى قاربا # برد الليل عليه فنسل # وشخص المسافر شخوصا إذا خرج من منزله وشخص من بلد إلى بلد وشخص بصره إذا ~~نظر إليه كأنه خرج إليه والحسيس والحس الحركة . ### | الإعراب # @QUR@03 «واقترب الوعد» قال الفراء معنى الواو الطرح والمعنى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق قال الزجاج الواو لا يجوز أن يطرح عند ~~البصريين وجواب إذا عندهم قوله @QUR@02 «يا ويلنا» وهاهنا قول محذوف أي ~~قالوا يا ويلنا وقوله @QUR@03 «فإذا هي شاخصة» إذا ظرف مكان والعامل فيه ~~شاخصة وهي ضمير القصة في محل رفع بالابتداءو @QUR@03 «أبصار الذين كفروا» ~~مبتدأ آخر و@QUR@01 «شاخصة» خبر مقدم والجملة خبر هي وقيل أن تمام الكلام ~~عند قوله @QUR@01 «هي» وتقديره فإذا هي بارزة واقعة يعني أنها من قربها ~~كأنها وقعت ثم ابتدأ فقال @QUR@04 «شاخصة أبصار الذين كفروا» على تقديم ~~الخبر على المبتدأ. ### | المعنى # لما تقدم أنهم لا يرجعون إلى الدنيا وعدهم بالرجوع إلى الآخرة وبين علامة ~~ذلك فقال @QUR@07 «حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج » أي فتحت جهتهم والمعنى ~~انفرج سد يأجوج ومأجوج بسقوط أو هدم أو كسر وذلك من أشراط الساعة @QUR@05 ~~«وهم من كل حدب PageV07P101 # @QUR@02 (1) - ينسلون» أي وهم يريد يأجوج ومأجوج من كل نشز من الأرض ~~يسرعون عن قتادة وابن مسعود والجبائي وأبي مسلم يعني أنهم يتفرقون في الأرض ~~فلا ترى أكمة إلا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين وقيل إن قوله هم كناية عن ~~الخلق يخرجون من قبورهم إلى الحشر عن مجاهد وكان يقرأ من كل جدث يعني القبر ~~ويدل عليه قوله @QUR@07 فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون @QUR@ ~~«واقترب الوعد الحق» أي الموعود الصدق ومعناه اقترب قيام الساعة @QUR@06 «فإذا هي شاخصة أبصار ~~الذين كفروا» معناه فإذا القصة أن أبصار الذين كفروا تشخص في ذلك اليوم أي ~~لا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم ms2729 وهو له ينظرون إلى تلك الأهوال عن الكلبي ~~@QUR@02 «يا ويلنا» أي يقولون يا ويلنا @QUR@06 «قد كنا في غفلة من هذا» ~~اشتغلنا بأمور الدنيا وغفلنا عن هذا اليوم فلم نتفكر فيه @QUR@03 «بل كنا ~~ظالمين» بأن عصينا الله تعالى وعبدنا غيره ثم قال سبحانه @QUR@07 «إنكم وما ~~تعبدون من دون الله» يعني الأصنام @QUR@02 «حصب جهنم» أي وقودها عن ابن ~~عباس وقيل حطبها عن مجاهد وقتادة وعكرمة وأصل الحصب الرمي فالمراد أنهم ~~يرمون فيها كما يرمى بالحصباء عن الضحاك وأبي مسلم ويسأل على هذا فيقال أن ~~عيسى (ع) قد عبد والملائكة قد عبدوا والجواب أنهم لا يدخلون في الآية لأن ~~ما لما لا يعقل ولأن الخطاب لأهل مكة وإنما كانوا يعبدون الأصنام فإن قيل ~~فأي فائدة في إدخال الأصنام النار وقيل يعذب بها المشركون الذين عبدوها ~~فتكون زيادة في حسرتهم وغمهم ويجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث ~~عبدوها وهي جماد لا تضر ولا تنفع وقيل إن المراد بقوله @QUR@06 وما يعبدون ~~من دون الله الشياطين دعوهم إلى عبادة غير الله فأطاعوهم كما قال @QUR@05 ~~يا أبت لا تعبد الشيطان @QUR@ «أنتم لها واردون» خطاب للكفار أي أنتم في جهنم داخلون وقيل إن معنى لها إليها لقوله @QUR@04 ~~بأن ربك أوحى لها أي إليها} @QUR@03 «لو كان هؤلاء» الأصنام والشياطين ~~@QUR@01 «آلهة» كما تزعمون @QUR@02 «ما وردوها» أي ما دخلوا النار ~~ولامتنعوا منها @QUR@02 «وكل» من العابد والمعبود @QUR@01 «فيها» أي في ~~النار @QUR@01 «خالدون» دائمون} @QUR@03 «لهم فيها زفير» أي صوت كصوت ~~الحمار وهو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم @QUR@05 «وهم فيها لا ~~يسمعون» أي لا يسمعون ما يسرهم ولا ما ينتفعون به وإنما يسمعون صوت ~~المعذبين وصوت الملائكة الذين يعذبونهم ويسمعون ما يسوءهم عن الجبائي وقيل ~~يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم إن في النار ~~أحدا يعذب غيره عن عبد الله بن مسعود قالوا و@HAD056 لما نزلت هذه الآية ~~أتى عبد الله بن الزبعري رسول الله ص قال يا محمد ألست تزعم أن عزيرا رجل ms2730 ~~صالح وإن عيسى (ع) رجل صالح وإن مريم امرأة صالحة قال بلى قال فإن هؤلاء ~~يعبدون من دون الله فهم في النار فأنزل الله هذه الآية} @QUR@ «إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى» PageV07P102 # (1) - أي الموعدة بالجنة وقيل الحسنى السعادة عن ابن زيد وكأنه يذهب إلى ~~الكلمة بأنه سيسعد أو إلى العدة لهم على طاعتهم فأنث الحسنى @QUR@07 «أولئك ~~عنها مبعدون ` لا يسمعون حسيسها» أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي ~~يحس} @QUR@06 «وهم في ما اشتهت أنفسهم» من نعيم الجنة وملاذها @QUR@01 ~~«خالدون» أي دائمون والشهوة طلب النفس اللذة يقال اشتهى شهوة وقيل إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى عيسى وعزير ومريم والملائكة الذين عبدوا من دون الله ~~وهم كارهون استثناهم من جملة ما يعبدون من دون الله عن الحسن ومجاهد وقيل ~~إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة} @QUR@04 «لا يحزنهم ~~الفزع الأكبر» أي الخوف الأعظم وهو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها عن سعيد ~~بن جبير وابن جريج وقيل هو النفخة الأخيرة لقوله @QUR@04 ونفخ في الصور ~~ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله عن ابن عباس وقيل هو حين ~~يؤمر بالعبد إلى النار عن الحسن وقيل هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح ~~وينادي يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت و@HAD045 روى ~~أبو سعيد الخدري عن النبي ص قال ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر ولا يكترثون للحساب رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم به قوما محتسبا ~~ورجل أذن محتسبا ومملوك أدى حق الله عز وجل وحق مواليه @QUR@ «وتتلقاهم ~~الملائكة» أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم @QUR@05 «هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون» في الدنيا فأبشروا بالأمن والفوز. PageV07P103 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر تطوى بالتاء والضم السماء بالرفع والباقون @QUR@01 «نطوي» ~~بالنون @QUR@01 «السماء» بالنصب وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 ~~«للكتب» على الجمع والباقون للكتاب وقرأ حفص @QUR@02 «قال رب» والباقون قل ~~ربي وقرأ أبو جعفر رب احكم بضم الباء وقرأ زيد ms2731 عن يعقوب ربي احكم وهو قراءة ~~ابن عباس وعكرمة الجحدري وابن محيصن والباقون @QUR@02 «رب احكم» وفي الشواذ ~~قراءة الحسن كطي السجل بسكون الجيم وقراءة أبي زرعة بن عمر والسجل بضم ~~السين والجيم وتشديد اللام وقراءة أبي السماك السجل بفتح السين وسكون الجيم. ### | الحجة # من قرأ يوم تطوى السماء فبنى الفعل للمفعول به ومن قرأ @QUR@03 «يوم نطوي ~~السماء» فالفاعل هو الله سبحانه والمعنى واحد وفي إن انتصاب يوم وجهان عند ~~أبي علي (أحدهما) أن يكون بدلا من الهاء المحذوفة من الصلة ألا ترى إن ~~المعنى هذا يومكم الذي توعدونه والآخر أن يكون منتصبا بنعيده والمعنى نعيد ~~الخلق إعادة كابتدائه أي كابتداء الخلق ومثله في المعنى @QUR@03 كما بدأكم ~~تعودون وتقديره كما بدأ خلقكم يعود خلقكم فحذف المضاف في الموضعين وأقام ~~المضاف إليه مقامه والمعنى يعود خلقكم عودا كبدئه ومثله في المعنى @QUR@05 ~~«كما بدأنا أول خلق نعيده» ومن أفرد الكتاب ولم يجمع فإنه واحد يراد به ~~الكثرة ومن قرأ @QUR@01 «للكتب» فإن المراد به الجمع ومن قرأ @QUR@02 «قال ~~رب» أراد قال الرسول ومن قرأ قل فهو على قل أنت يا محمد وقراءة أبي جعفر رب ~~احكم معناه يا رب احكم وهي ضعيفة عند النحويين البصريين وقد جاء مثله في ~~المثل وهو قولهم: أصبح ليل وأطرق كرا وافتد مخنوق أي يا ليل ويا كروان ويا ~~مخنوق وقد جاء في الشعر وهو: # عجبت لعطار أتانا يسومنا # بدسكرة المران دهن البنفسج # فقلت له عطار هلا أتيتنا # بنور الخزامي أو بخوصة عرفج PageV07P104 # (1) - أراد يا عطار ومن قرأ @QUR@02 «رب احكم» فالمعنى ظاهر. ### | الإعراب # الكاف في قوله @QUR@02 «كطي السجل» في محل النصب لأنه صفة مصدر محذوف ~~تقديره نطوي السماء طيا مثل طي السجل فإن كان السجل اسما للصحيفة فالمصدر ~~الذي هو طي مضاف إلى المفعول في المعنى وإن كان اسم ملك أو كاتب فهو مضاف ~~إلى الفاعل في المعنى فإن كان مفعولا كان اللام بمعنى من أجل وإن كان فاعلا ~~كان اللام للاختصاص @QUR@02 «وعدا علينا» منصوب على المصدر قال الزجاج ms2732 لأن ~~قوله @QUR@01 «نعيده» بمعنى قد وعدنا ذلك والأجود أن يقدر عاملا محذوفا لأن ~~القراء يقفون على قوله @QUR@01 «نعيده» قال جامع العلوم الكاف في @QUR@02 ~~«كما بدأنا» من صلة نعيده وإن كان متقدما ومثله كما علمه الله فليكتب ~~@QUR@02 «رحمة للعالمين» نصب على الحال أو على أنه مفعول له و@QUR@04 «أنما ~~إلهكم إله واحد» في محل رفع بإسناد @QUR@01 «يوحى» إليه وقيامه مقام ~~الفاعل و@QUR@02 «على سواء» في موضع نصب على الحال من الفاعلين والمفعولين ~~والتقدير أذنتكم واستوينا نحن وأنتم فيكون الحال من الفريقين @QUR@02 «ما ~~توعدون» في موضع رفع بأنه فاعل قريب لأنه اعتمد على همزة الاستفهام فهو ~~كقولهم أقائم أخوك ويجوز أن يكون مبتدأ وقريب خبره وعلى الوجهين فهما ~~مفعولا أدري أي أعلم علقتهما همزة الاستفهام والتقدير أقريب ما توعدون أم ~~بعيد فبعيد عطف على قريب والنية فيه التأخير. @QUR@06 «وإن أدري لعله فتنة ~~لكم» مفعول أدري محذوف والتقدير ما أدري كيف يكون الحال. ### | المعنى # @QUR@03 «يوم نطوي السماء» المراد بالطي هنا هو الطي المعروف وأن الله ~~سبحانه يطوي السماء بقدرته وقيل إن طي السماء ذهابها عن الحس @QUR@03 «كطي ~~السجل للكتب» والسجل صحيفة فيها الكتب عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والكلبي ~~وعلى هذا فمعناه نطويها كما تطوى الصحيفة المجعولة للكتاب ويجوز أن يكون ~~المراد بالكتاب المكتوب وقيل أن السجل ملك يكتب أعمال العباد عن أبي عمرو ~~والسدي وقيل هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه عن عطا وقيل هو اسم ~~كاتب كان للنبي ص عن ابن عباس في رواية @QUR@05 «كما بدأنا أول خلق نعيده» ~~أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم روي ذلك مرفوعا ~~وقيل معناه نبعث الخلق كما ابتدأناه أي قدرتنا إلى الإعادة كقدرتنا على ~~الابتداء عن الحسن والزجاج وقيل معناه نهلك كل شيء كما كان أول مرة عن ابن ~~عباس @QUR@02 «وعدا علينا» أي وعدناكم ذلك وعدا @QUR@03 «إنا كنا فاعلين» ~~ما وعدناكم من ذلك} @QUR@08 «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر» قيل فيه ~~أقوال (أحدها) أن الزبور كتب الأنبياء ومعناه ms2733 كتبنا PageV07P105 # (1) - في الكتب التي أنزلناها على الأنبياء من بعد كتابته في الذكر أي أم ~~الكتاب الذي في السماء وهو اللوح المحفوظ عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن زيد ~~وهو اختيار الزجاج قال لأن الزبور والكتاب بمعنى واحد وزبرت كتبت (وثانيها) ~~أن الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة والذكر هو التوراة عن ابن عباس ~~والضحاك (وثالثها) أن الزبور زبور داود والذكر توراة موسى عن الشعبي وروي ~~عنه أيضا أن الذكر القرآن وبعد بمعنى قبل @QUR@05 «أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون» قيل يعني أرض الجنة يرثها عبادي المطيعون عن ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وابن زيد فهو مثل قوله @QUR@03 وأورثنا الأرض وقوله @QUR@03 الذين ~~يرثون الفردوس وقيل هي الأرض المعروفة يرثها أمة محمد ص بالفتوح بعد إجلاء ~~الكفار كما @HAD017 قال ص زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك ~~أمتي ما زوي لي منها عن ابن عباس في رواية أخرى و@HAD011 قال أبو جعفر ع هم ~~أصحاب المهدي (ع) في آخر الزمان ويدل على ذلك ما رواه الخاص والعام ~~@HAD035 عن النبي ص أنه قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ~~ذلك اليوم حتى يبعث رجلا صالحا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما قد ~~ملئت ظلما وجورا وقد أورد الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب ~~البعث والنشور أخبارا كثيرة في هذا المعنى حدثنا بجميعها عنه حافده أبو ~~الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد في شهور سنة ثماني عشرة وخمسمائة ثم قال ~~في آخر الباب فأما الحديث الذي @HAD055 أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~بالإسناد عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك ~~أن النبي ص قال لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الناس إلا شحا ولا الدنيا إلا ~~إدبارا ولا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ~~فهذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجندي قال أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن ~~خالد رجل مجهول واختلف ms2734 عليه في إسناده فرواه مرة عن أبان بن صالح عن الحسن ~~عن أنس عن النبي ص ومرة عن أبان بن أبي عياش وهو متروك عن الحسن عن النبي ص ~~وهو منقطع والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي (ع) أصح إسنادا وفيها بيان ~~كونه من عترة النبي ص هذا لفظه ومن جملتها @HAD076 ما حدثنا أبو الحسن ~~حافده عنه قال أخبرنا أبو علي الروذباري قال أخبرنا أبو بكر بن داسة قال ~~حدثنا أبو داود السجستاني في كتاب السنن عن طرق كثيرة ذكرها ثم قال كلهم عن ~~عاصم المقري عن زيد عن عبد الله عن النبي ص قال لو لم يبق من الدنيا إلا ~~يوم واحد لطول الله ذلك اليومحتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي وفي ~~بعضها يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما PageV07P106 # @HAD05 (1) - ملئت ظلما وجورا و@HAD052 بالإسناد قال حدثنا أبو داود قال ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثني أبو ~~المليح الحسن بن عمر عن زياد بن بيان عن علي بن نفيل عن سعيد بن المسيب عن ~~أم سلمة قالت سمعت رسول الله ص يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة (ع) ~~@QUR@ «إن في هذا» يعني إن في الذي أخبرناكم به مما توعدنا به الكفار من النار والخلود فيها ~~وما وعدنا به المؤمنين من الجنة والكون فيها وقيل معناه إن في هذا القرآن ~~ودلائله @QUR@01 «لبلاغا» أي كفاية ووصلة إلى البغية والبلاغ سبب الوصول ~~إلى الحق @QUR@02 «لقوم عابدين» لله مخلصين له قال كعب هم أمة محمد ص الذين ~~يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان سماهم عابدين} @QUR@03 «وما ~~أرسلناك» يا محمد @QUR@03 «إلا رحمة للعالمين» أي نعمة عليهم قال ابن عباس ~~رحمة للبر والفاجر والمؤمن والكافر فهو رحمة للمؤمن في الدنيا والآخرة ~~ورحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والمسخ @HAD038 وروي أن ~~النبي ص قال لجبرائيل لما نزلت هذه الآية هل أصابك من هذه الرحمة شيء قال ~~نعم إني كنت أخشى عاقبة الأمر ms2735 فآمنت بك لما أثنى الله علي بقوله @QUR@ ذي ~~قوة عند ذي العرش مكين وقد قال إنما أنا رحمة مهداة وقيل إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للإيمان والثواب الدائم ~~وهداه وإن لم يهتد كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل فإنه منعم عليه وإن لم ~~يقبل وفي الآية دلالة على بطلان قول أهل الجبر في أنه ليس لله على الكافر ~~نعمة لأنه سبحانه بين أن في إرسال محمد ص نعمة على العالمين وعلى كل من ~~أرسل إليهم ثم قال له (ع) @QUR@011 «قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ~~فهل أنتم مسلمون» أي مستسلمون منقادون لذلك بأن تتركوا عبادة غير الله وقيل ~~معناه الأمر أي أسلموا كقوله @QUR@03 «فهل أنتم منتهون» أي انتهوا} ~~@QUR@02 «فإن تولوا» أي أعرضوا ولم يسلموا @QUR@02 «فقل آذنتكم» أي أعلمتكم ~~بالحرب @QUR@02 «على سواء» أي إيذانا على سواء إعلاما نستوي نحن وأنتم في ~~علمه لا استيذانا به دونكم لتتأهبوا لما يراد بكم ومثله قوله @QUR@04 فانبذ ~~إليهم على سواء وقيل معناه أعلمتكم بما يجب الإعلام به على سواء في ~~الإيذان لم أبين الحق لقوم دون قوم ولم أكتمه لقوم دون قوم وفي هذا دلالة ~~على بطلان قول أصحاب الرموز وإن للقرآن بواطن خص بالعلم بها أقوام @QUR@03 ~~«وإن أدري» أي وما أدري @QUR@06 «أقريب أم بعيد ما توعدون» يعني أجل يوم ~~القيامة فإن الله تعالى هو العالم بذلك وقيل معناه أذنتكم بالحرب ولا أدري ~~متى أوذن فيه} @QUR@09 «إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون» أي إن ~~الله يعلم السر والعلانية} @QUR@03 «وإن أدري» أي وما أدري @QUR@01 «لعله» ~~كناية عن غير مذكور @QUR@02 «فتنة لكم» أي لعل ما أذنتكم به اختيار لكم ~~وشدة تكليف ليظهر صنيعكم عن الزجاج وقيل لعل PageV07P107 # (1) - هذه الدنيا فتنة لكم عن الحسن وقيل لعل تأخير العذاب محنة واختبار ~~لكم لترجعوا عما أنتم عليه @QUR@04 «ومتاع إلى حين» أي تتمتعون به إلى وقت ~~انقضاء آجالكم} @QUR@04 «قال رب احكم بالحق» أي فوض أمورك يا محمد إلى ~~اللهوقل يا رب احكم ms2736 بيني وبين من كذبني بالحق قال قتادة كان النبي ص إذا ~~شهد قتالا قال رب احكم بالحق أي افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق ~~للجميع وقيل معناه أحكم بحكمك الحق وهو إظهار الحق على الباطل @QUR@03 ~~«وربنا الرحمن» الذي يرحم عباده @QUR@01 «المستعان» الذي يعينهم في أمورهم ~~فجمع بين الرحمة والمعونة اللتين تضمنتا أصول النعم @QUR@03 «على ما ~~تصفون» من كذبكم وباطلكم في قولكم @QUR@05 هل هذا إلا بشر مثلكم وقولكم ~~@QUR@03 اتخذ الرحمن ولدا* وقيل معناه وربنا الرحمن المستعان على دفع ما تصفون. # PageV07P108 # (1) - ### | (22) سورة الحج مدنية وآياتها ثمان وسبعون (78) ### || توضيح # مكية عن ابن عباس وعطا إلا آيات قال الحسن هي مدنية غير آيات نزلت في ~~السفر وقال بعضهم غير ست آيات وقال بعضهم غير أربع. ### || عدد آيها # ثمان وسبعون آية كوفي سبع مكي وست مدني خمس بصري أربع شامي. ### || اختلافها # خمس آيات @QUR@01 الحميم و@QUR@01 الجلود كلاهما كوفي و@QUR@03 عاد ~~وثمود غير الشامي و@QUR@02 قوم لوط حجازي كوفي @QUR@02 سماكم المسلمين مكي. ### || فضلها # @HAD029 أبي بن كعب قال قال النبي ص من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة ~~حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي و@HAD029 قال ~~أبو عبد الله (ع) من قرأها في كل ثلاثة أيام لم يخرج من سنته حتى يخرج إلى ~~بيت الله الحرام وإن مات في سفره دخل الجنة. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الأنبياء بالدعاء إلى التوحيد والإعلام بأن نبيه رحمة ~~للعالمين افتتح هذه السورة بخطاب المكلفين ليتقوا الشرك ومخالفة الدين فقال: PageV07P109 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم سكرى وما هم بسكرى والباقون @QUR@01 «سكارى» في ~~الموضعين وفي الشواذ قراءة الأعرج والحسن بخلاف سكرى بضم السين وقرأ أبو ~~جعفر وربات بالهمزة هاهنا وفي حم والباقون @QUR@02 «وربت» . ### || الحجة # قالوا رجل سكران وامرأة سكرى والجمع سكارى وسكارى بضم السين وفتحها إلا ~~أن القراءة بالضم وأما سكرى في الجمع فهو مثل صرعى وجرحى وذلك لأن السكر ~~كأنه علة لحقت عقولهم كما أن الصرع والجرح علة لحقت أجسامهم وفعلى مختص في ~~الجمع بالمبتلين كالمرضى ms2737 والسقمى والهلكى وأما سكرى بالضم فيجوز أن يكون ~~اسما مفردا على فعلى بمعنى الجمع وأما قوله @QUR@01 «ربت» فهو من ربا يربو ~~إذا زاد وأما الهمز فيمن ربات القوم إذا أشرفت عليهم عاليا لتحفظهم وهذا ~~كأنه ذهب إلى علو الأرض لما فيها من إفراط الربو فإذا وصف علوها دل على أن ~~الزيادة شاعت فيها. PageV07P110 # (1) - ### || اللغة # الزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحال الهائلة وقيل إن أصله زل فضوعف ~~للمبالغة وأثبته البصريون قالوا إن زل ثلاثي وزلزل رباعي وإن اتفق بعض ~~الحروف في الكلمتين لأنه لا يمتنع مثل هذا ألا ترى أنهم يقولون دمث ودمثر ~~وسبط وسبطر وليس أحدهما مأخوذا من الآخر وإن كان معناهما واحدا لأن الزاي ~~ليست من حروف الزيادة والزلزال بالفتح الاسم قال الشاعر: # يعرف الجاهل المضلل أن الدهر # فيه النكراء والزلزال # والذهول الذهاب عن الشيء دهشا وحيرة يقال ذهب عنه يذهل ذهولا وذهلا ~~بمعنى والذهل السلو قال # "صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل" # والحمل بفتح الحاء ما كان في بطن أو على رأس شجرة والحمل بكسر الحاء ما ~~كان على ظهر أو على رأس والمريد المتجرد للفساد وقيل إن أصله الملاسة فكأنه ~~متملس من الخير ومنه صخرة مرداء أي ملساء ومنه الأمرد والممرد من البناء ~~المتطاول المتجاوز والمضغة مقدار ما يمضغ من اللحم والهمود الدروس والدثور ~~قال الأعشى : # قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا # وأرى ثيابك باليات همدا # والبهيج الحسن الصورة . ### || الإعراب # العامل في @QUR@02 «يوم ترونها» قوله @QUR@01 «تذهل» أي تذهل كل مرضعة في ~~هذا اليوم عما أرضعته ويجوز أن يكون ما مصدرية فيكون التقدير تذهل كل مرضعة ~~في هذا اليوم عن إرضاعها ولدها ومفعول أرضعت محذوف على الوجهين ومرضعة جار ~~على الفعل يقال امرأة مرضع أي ذات إرضاع أرضعت ولدها أو أرضعته غيرها ~~ومرضعة ترضع قال امرؤ القيس : # ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع # فألهيتها عن ذي تمائم محول # و@QUR@01 «سكارى» نصب على الحال وإن جعلت @QUR@01 «ترى» بمعنى الظن فهو ~~المفعول الثاني له @QUR@07 «كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله» الهاء ms2738 في ~~عليه يعود إلى الشيطان والهاء في أنه يحتمل وجهين أن يكون ضمير الأمر ~~والشأن وأن يكون عائدا إلى الشيطان وإنما فتحت أن في قوله @QUR@01 «فأنه PageV07P111 # @QUR@02 (1) - يضله» على أحد وجهين أن يكون عطفا على الأولى للتأكيد ~~والمعنى كتب عليه أنه من تولاه يضله وتأويله كتب على الشيطان إضلال متوليه ~~وهدايتهم إلى عذاب السعير وهذا قول الزجاج وفيه نظر لأن الأصل في التوكيد ~~أن لا يدخل حرف العطف بين المؤكد والمؤكد فالقول الصحيح فيه أن يكون على ~~معنى فالشأن أنه يضله فيكون مبنيا على مبتدإ مضمر و@QUR@01 «نقر» مرفوع ~~بالعطف على @QUR@01 «خلقناكم» أو للاستئناف ويكون خبر مبتدإ محذوف أي ونحن ~~نقر. و@QUR@02 «ما نشاء» يجوز أن يكون مفعول نقر ويجوز أن يكون ظرف زمان ~~ويكون مفعول نقر محذوفا وتقديره ونقر في الأرحام الولد مدة مشيئتنا ~~و@QUR@01 «طفلا» منصوب على الحال @QUR@02 «ثم لتبلغوا» أي لأن تبلغوا ~~والجار والمجرور معطوف على محذوف تقديره لترضعوا وتشبوا ثم لتبلغوا أشدكم ~~@QUR@02 «لكيلا يعلم» إذا اجتمع اللام بمعنى كي مع كي فالحكم للأم وكي يكون ~~بمعنى أن واللام يتعلق بيرد. ### || النزول # @HAD0269 قال عمران بن الحصين وأبو سعيد الخدري نزلت الآيتان من أول ~~السورة ليلا في غزاة بني المصطلق وهم حي من خزاعة والناس يسيرون فنادى رسول ~~الله ص فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله ص فقرأها عليهم فلم ير أكثر ~~باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا السرج عن الدواب ولم يضربوا ~~الخيام والناس من بين باك أو جالس حزين متفكر فقال رسول الله ص أتدرون أي ~~يوم ذاك قالوا الله ورسوله أعلم قال ذاك يوم يقول الله تعالى لآدم أبعث بعث ~~النار من ولدك فيقول آدم من كم وكم فيقول الله عز وجل من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعين إلى النارو واحد إلى الجنة فكبر ذلك على المسلمين وبكوا ~~وقالوا فمن ينجو يا رسول الله فقال أبشروا فإن معكم خليقتين يأجوج ومأجوج ~~ما كانتا في شيء إلا كثرتاه ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في الثور ms2739 ~~الأسود أو كرقم في ذراع البكر أو كشأمة في جنب البعير ثم قال إني لأرجو أن ~~تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ~~فكبروا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة وإن أهل الجنة مائة ~~وعشرون صفا ثمانون منها أمتي ثم قال ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير ~~حساب وفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب قال يا رسول الله سبعون ألفا قال ~~نعم ومع كل واحد سبعون ألفا فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله ادع الله ~~أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم فقام رجل من الأنصار فقال ادع الله ~~أن يجعلني منهم فقال ص سبقك بها عكاشة قال ابن عباس كان الأنصاري منافقا ~~فلذلك لم يدع له. ### || المعنى # خاطب الله سبحانه جميع المكلفين فقال @QUR@05 «يا أيها الناس اتقوا ربكم» PageV07P112 # (1) - معناه يا أيها العقلاء المكلفون اتقوا عذاب ربكم واخشوا معصية ربكم ~~كما يقال احذر الأسد والمراد احذر افتراسه لا عينه @QUR@03 «إن زلزلة ~~الساعة» أي زلزلة الأرض يوم القيامة عن ابن عباس والحسن والسدي والمعنى ~~أنها تقارن قيام الساعة وتكون معها وقيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة ~~وإنما أضافها إلى الساعة لأنها من أشراط ظهورها وآيات مجيئها عن علقمة ~~والشعبي @QUR@02 «شيء عظيم» أي أمر عظيم هائل لا يطاق وقيل معناه أن شدة ~~يوم القيامة أمر صعب وفي هذا دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا فإن الله ~~سبحانه سماها شيئا وهي معدومة @QUR@02 «يوم ترونها» معناه يوم ترون الزلزلة ~~أو الساعة @QUR@05 «تذهل كل مرضعة عما أرضعت» أي تشغل كل مرضعة عن ولدها ~~وتنساه وقيل تسلو عن ولدها @QUR@06 «وتضع كل ذات حمل حملها» أي تضع الحبالى ~~ما في بطونها وفي هذا دلالة على أن الزلزلة تكون في الدنيا فإن الرضاع ووضع ~~الحمل إنما يتصور في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ~~وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ومن قال إن المراد به يوم القيامة قال ~~أنه ms2740 تهويل لأمر القيامة وتعظيم لما يكون فيه من الشدائد أي لو كان ثم مرضعة ~~لذهلت أو حامل لوضعت وإن لم يكن هناك حامل ولا مرضعة @QUR@04 «وترى الناس ~~سكارى» من شدة الخوف والفزع @QUR@04 «وما هم بسكارى» من الشراب وقيل ~~معناه كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم لأنهم يضطربون اضطراب ~~السكران ثم علل سبحانه ذلك فقال @QUR@05 «ولكن عذاب الله شديد» فمن شدته ~~يصيبهم ما يصيبهم} @QUR@09 «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم» هذا ~~إخبار عن المشركين الذين يخاصمون في توحيد الله سبحانه ونفي الشرك عنه بغير ~~علم منهم بل للجهل المحض وقيل إن المراد به النضر بن الحرث فإنه كان كثير ~~الجدال وكان يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين وينكر البعث ~~@QUR@05 «ويتبع كل شيطان مريد» يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال وإن كان ~~المراد بالآية النضر بن الحرث فالمراد بالشيطان المريد شيطان الإنس لأنه ~~كان يأخذ من الأعجام واليهود ما يطعن به على المسلمين @QUR@07 «كتب عليه ~~أنه من تولاه فأنه يضله» معناه أنه يتبع كل شيطان كتب الله على ذلك الشيطان ~~في اللوح المحفوظ أنه يضل من تولاه فكيف يتبع مثله ويعدل بقوله عمن دعاه ~~إلى الرحمة وقيل معناه كتب على الشيطان أنه من تولاه أضله الله تعالى وقيل ~~معناه كتب على المجادل بالباطل إن من اتبعه وولاه يضله عن الدين @QUR@05 ~~«ويهديه إلى عذاب السعير» ثم ذكر سبحانه الحجة في البعث لأن أكثر الجدال ~~كان فيه فقال} @QUR@07 «يا أيها الناس إن كنتم في ريب» أي في شك @QUR@02 ~~«من البعث» والنشور والريب أقبح الشك @QUR@04 «فإنا خلقناكم من تراب» معناه ~~فالدليل على صحته أنا خلقنا أصلكم وهو آدم (ع) من تراب فمن قدر على أن يصير ~~التراب بشرا سويا حيا في الابتداء PageV07P113 # (1) - قدر على أن يحيي العظام ويعيد الأموات @QUR@03 «ثم من نطفة» معناه ~~ثم خلقنا أولاده ونسله من نطفة في أرحام الأمهات وهي الماء القليل يكون من ~~الذكر والأنثى وكل ماء صاف فهو نطفة قل أم كثر @QUR@03 «ثم من ms2741 علقة» بأن ~~تصير النطفة علقة وهي القطعة من الدم الجامد @QUR@03 «ثم من مضغة» أي شبه ~~قطعة من اللحم ممضوغة فإن معنى المضغة مقدار ما يمضغ من اللحم @QUR@04 ~~«مخلقة وغير مخلقة» أي تامة الخلق وغير تامة عن ابن عباس وقتادة وقيل مصورة ~~وغير مصورة وهي ما كان سقطا لا تخطيط فيه ولا تصوير عن مجاهد @QUR@02 ~~«لنبين لكم» معناه لندلكم على مقدورنا بتصريفكم في ضروب الخلق أو لنبين لكم ~~أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة أو لنبين لكم ما يزيل ريبكم فحذف ~~المفعول @QUR@09 «ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى» معناه ونبقي في ~~أرحام الأمهات ما نشاء إلى وقت تمامه عن مجاهد وقيل ونقر من قدرنا له أجلا ~~مسمى في رحم أمه إلى أجله @QUR@03 «ثم نخرجكم طفلا» أي نخرجكم من بطون ~~أمهاتكم وأنتم أطفال والطفل الصغير من الناس وإنما وحد والمراد به الجمع ~~لأنه بمعنى المصدر كقولهم رجل عدل ورجال عدل وقيل أراد ثم نخرج كل واحد ~~منكم طفلا @QUR@03 «ثم لتبلغوا أشدكم» وهو حال اجتماع العقل والقوة وتمام ~~الخلقوقيل هو وقت الاحتلام والبلوغ وقد سبق تفسير الأشد واختلاف العلماء ~~في معناه @QUR@04 «ومنكم من يتوفى» أي قبل بلوغ الأشد أي يقبض روحه فيموت ~~في حال صغره أو شبابه @QUR@07 «ومنكم من يرد إلى أرذل العمر» أي أسوأ ~~العمر وأخبثه عند أهله وقيل أحقره وأهونه وهي حال الخوف وإنما صار أرذل ~~العمر لأن الإنسان لا يرجو بعده صحة وقوة وإنما يرتقب الموت والفناء بخلاف ~~حال الطفولية والضعف الذي يرجى له الكمال والتمام بعدها @QUR@06 «لكيلا ~~يعلم من بعد علم شيئا» أي لكيلا يستفيد علما وينسى ما كان به عالما وقيل ~~معناه لكي يصير إلى حال ينعدم عقله أو يذهب عنه علومه هرما فلا يعلم شيئا ~~مما كان علمه وإذا ذهب أكثر علومه جاز أن يطلق عليه ذهاب الجميع قال عكرمة ~~من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة واحتج بقوله @QUR@011 «ثم رددناه أسفل ~~سافلين ` إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي قرءوا القرآن ثم ذكر ms2742 سبحانه ~~دلالة أخرى على البعث فقال @QUR@04 «وترى الأرض هامدة» يعني هالكة عن مجاهد ~~أي يابسة دارسة من أثر النبات @QUR@04 «فإذا أنزلنا عليها الماء» وهو المطر ~~@QUR@01 «اهتزت» أي تحركت بالنبات والاهتزاز شدة الحركة في الجهات @QUR@02 ~~«وربت» أي زادت أي أضعفت نباتها وقيل انتفخت لظهور نباتها عن الحسن @QUR@02 ~~«وأنبتت» يعني الأرض @QUR@03 «من كل زوج» أي من كل صنف @QUR@01 «بهيج» مؤنق ~~للعين حسن الصورة واللون. # PageV07P114 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «ثاني عطفه» منصوب على الحال تقديره ثانيا عطفه @QUR@04 «له في ~~الدنيا خزي» له خزي مبتدأ وخبر وفي يتعلق بما يتعلق به اللام والمبتدأ ~~وخبره في محل الرفع بأنه خبر. @QUR@02 «من يجادل» خبر بعد خبر. @QUR@05 ~~«ذلك بأن الله هو الحق» و@QUR@04 «ذلك بما قدمت يداك» يجوز أن يكون ذلك ~~مبتدأ والجار والمجرور في موضع الخبر ويجوز أن يكون التقدير الأمر ذلك ~~فيكون ذلك خبر مبتدإ محذوف. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الأدلة عقبه بما يتصل به فقال @QUR@05 «ذلك بأن الله ~~هو الحق» معناه ذلك الذي سبق ذكره من تصريف الخلق على هذه الأحوال وإخراج ~~النبات بسبب أن الله هو الحق أي ليعلموا أنه الذي يحق له العبادة دون غيره ~~وقيل هو الذي يستحق صفات التعظيم @QUR@04 «وأنه يحي الموتى» لأن من قدر ~~على إنشاء الخلق فإنه يقدر على إعادته @QUR@06 «وأنه على كل شيء قدير» ~~أما المعدومات فيقدر على إيجادها وأما الموجودات فيقدر على إفنائها ~~وإعادتها ويقدر على جميع الأجناس ومن كل جنس على ما لا نهاية له} @QUR@07 ~~«وأن الساعة آتية لا ريب فيها» أي وليعلموا أن القيامة آتية لا شك فيها ~~@QUR@07 «وأن الله يبعث من في القبور» أي يحييهم للجزاء لأن ما ذكرناه يدل ~~على البعث على الوجه الذي بيناه} @QUR@09 «ومن الناس من يجادل في الله ~~بغير علم» سبق تفسيره @QUR@03 «ولا هدى» أي لا يرجع فيما يقوله إلى علم ولا ~~دلالة @QUR@04 «ولا كتاب منير» أي مضيء له نور يؤدي من تمسك به إلى الحق ~~والمعنى أنه لا يتبع أدلة العقل ولا أدلة السمع وإنما يتبع الهوى والتقليد ~~وفي هذا دلالة ms2743 على أن الجدال بالعلم صواب وبغير العلم خطأ لأن الجدال ~~بالعلم يدعو إلى اعتقاد الحق وبغير العلم يدعو إلى PageV07P115 # (1) - اعتقاد الباطل} @QUR@02 «ثاني عطفه» أي متكبرا في نفسه عن ابن ~~عباس يقول العرب ثنى فلان عطفهإذا تكبر وتجبر وعطفا الرجل جانباه من عن ~~يمين أو شمال وهو الموضع الذي يعطفه الإنسان أي يلويه ويميله عند الإعراض ~~عن الشيء وقيل معناه لاوي عنقه إعراضا وتكبرا عن الله ورسوله عن قتادة ~~ومجاهد @QUR@04 «ليضل عن سبيل الله» أي ليضل الناس عن الدين ومن فتح الياء ~~أراد ليضل هو عن طريق الحق المؤدي إلى توحيد الله @QUR@04 «له في الدنيا ~~خزي» أي هوان وذل وفضيحة بما يجري له على ألسنة المؤمنين من الذم وبالقتل ~~وغير ذلك @QUR@06 «ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق» أي النار التي تحرقهم} ~~@QUR@01 «ذلك» أي يقال له ذلك العذاب @QUR@03 «بما قدمت يداك» أي بما كسبت ~~يداك @QUR@06 «وأن الله ليس بظلام للعبيد» في تعذيبه لأن الله لا يظلم ولا ~~يعاقب ابتداء ولا يزيد على الجزاء وفي هذا دلالة واضحة على بطلان مذهب ~~المجبرة الذين ينسبون كل ظلم في العالم إلى الله تعالى. ### | القراءة # قرأ روح وزيد عن يعقوب خاسر الدنيا والآخرة بالجر وهو قراءة مجاهد وحميد ~~بن قيس والباقون @QUR@01 «خسر» بغير ألف و@QUR@01 «الآخرة» بالنصب وقرأ أهل ~~البصرة وابن عامر وورش PageV07P116 # (1) - ثم ليقطع بكسر اللام والباقون بسكونها وكذلك ثم ليقضوا وزاد ابن ~~عامر وليوفوا وليطوفوا بالكسر فيهما أيضا وقرأ أبو بكر وليوفوا بتشديد ~~الفاء والأعشى عنه بكسر اللام أيضا والباقون @QUR@02 وليوفوا ساكنة الواو ~~خفيفة الفاء. ### | الحجة # من قرأ @QUR@04 «خسر الدنيا والآخرة» فإن هذه الجملة تكون بدلا من قوله ~~@QUR@03 «انقلب على وجهه» فكأنه قال وإن أصابته فتنة خسر الدنيا والآخرة ~~ومثله قول الشاعر: # إن يجبنوا أو يغدروا أو يبخلوا لا يحفلوا # يغدوا عليك مرجلين كأنهم لم يفعلوا # فقوله يغدوا عليك بدل من لا يحفلوا ومن قرأ خاسر الدنيا والآخرة فإنه ~~منصوب على الحال وأما قوله @QUR@02 «ثم ليقطع» فإن أصل هذه اللام الكسر ~~فإذا دخلها الواو والفاء أو ms2744 ثم فمن أسكنها مع الفاء والواو فإن الفاء ~~والواو يصيران كشيء واحد في نفس الكلمة لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه ~~فصار بمنزلة كتف وفخذ فأما ثم فهو منفصل عن الكلمة وليست كالواو والفاء فمن ~~أسكن اللام معها شبه الميم في ثم بالفاء والواو وجعله كقولهم أراك منتفخا ~~كقول العجاج # (أراك منتصبا وما تكردسا) # ومثل ذلك قولهم وهي فهي. ### | اللغة # الحرف والطرف والجانب نظائر والاطمئنان التمكن والفتنة هاهنا المحنة ~~والانقلاب الرجوع والعشير الصاحب المعاشر أي المخالط والنصرة المعونة وقيل ~~إن النصرة هاهنا الرزق تقول العرب من ينصرني نصره الله أي من أعطاني أعطاه ~~الله قال الفقعسي . # وإنك لا تعطي امرءا فوق حظه # ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره # أي معطيه وجائده ويقال نصر الله أرض فلان أي جاد عليها بالمطر والسبب كل ~~ما يتوصل به إلى الشيء ومنه قيل للحبل سبب وللطريق سبب وللباب سبب . ### | الإعراب # @QUR@06 «يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه» قال الزجاج اختلف الناس في تفسير ~~هذه اللام فقال البصريون والكوفيون معنى هذه اللام التأخير والتقدير يدعو ~~من لضره أقرب من نفعه ولم يشرحوه قال وشرحه أن اللام لليمين والتوكيد فحقها ~~أن تكون في أول الكلام فقدمت لتجعل في حقها وإن كان أصلها أن يكون في آخره ~~كما أن لام أن حقها أن تكون في الابتداء فلما لم يجز أن تلي إن جعلت في ~~الخبر مثل قولك أن زيدا لقائم فهذا قول وقالوا أيضا أن يدعو معه هاء مضمرة ~~وإن ذلك في موضع رفع ويدعو في موضع الحال المعنى ذلك PageV07P117 # (1) - هو الضلال البعيد يدعوه أي في حال دعائه إياه ويكون @QUR@03 «لمن ~~ضره أقرب» مستأنفا مرفوعا بالابتداء وخبره @QUR@05 «لبئس المولى ولبئس ~~العشير» وفيه وجه آخر أغفله الناس وهو أن يكون ذلك في تأويل الذي وهو في ~~موضع نصب لوقوع @QUR@01 «يدعوا» عليه ويكون @QUR@02 «لمن ضره» مستأنفا وهو ~~مثل قوله @QUR@06 وما تلك بيمينك يا موسى ومعناه وما التي بيمينك وقال ~~أبو علي إن اللامات التي هي حروف دالة على معان ms2745 سوى الجارة والتي للأمر على ~~أربعة أضرب (أحدها) تدخل على خبر إن إذا خففت أو على غير خبرها ليفصل بين ~~أن النافية والمؤكدة مثل قوله @QUR@04 وإن كانوا ليقولون و@QUR@03 إن كاد ~~ليضلنا (والثاني) يختص بالدخول على الفعل المضارع والماضي ويكون جوابا ~~للقسم نحو قوله @QUR@02 «لأملأن جهنم وقول امرئ القيس # "لناموا فما إن من حديث ولا"صال # (والثالث) يدخل في الشرط إذا كان جزاؤه معتمدا على قسم نحو قوله @QUR@07 ~~«ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا» (والرابع) يختص بالدخول على الأسماء ~~المبتدأة وهي التي تدخل على خبر أن ويدخل على الفعل المضارع إذا كان للحال ~~وكان خبرا لأن وهو أحد جهتي مضارعة الفعل المضارع للاسم وقد تدخل هذه اللام ~~في ضرورة الشعر على خبر المبتدأ في غير أن وذلك كقوله # " أم الحليس لعجوز شهربة" # وكما حكى أبو الحسن في حكاية نادرة أن زيدا وجهه لحسن فإذا كان هذه اللام ~~حقها أن تدخل على المبتدأ أو على اسم أن أو خبرها من حيث أدخلها على ~~المبتدأ وكان دخولها على خبر المبتدأ ضرورة مع أنه المبتدأ في المعنى ~~فدخوله في الموصول والمراد به الصلة ينبغي أن لا يجوز لأن الصلة ليست ~~بالموصول كما أن خبر المبتدأ المبتدأ فمن زعم أن اللام في @QUR@02 «لمن ~~ضره» حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في الصلة ثم قدم على الموصول كان مخطئا ~~وأيضا فإن اللام إذا كان حكمه أنه يكون في الصلة ثم قدم على الموصول فذلك ~~غير سائغ كما أن سائر ما يكون في الصلة لا يتقدم على الموصول قال والوجه في ~~ذلك أن يجعل قوله @QUR@01 «يدعوا» تكرارا للفعل الأول على جهة تكثير هذا ~~الفعل الذي هو الدعاء من فاعله ولا تجعلها متعدية إذ قد تعدت مرة ويجوز أن ~~تجعل مع يدعو هاء مضمرة ويكون في موضع نصب على الحال من ذلك فكأنه قال ذلك ~~هو الضلال البعيد مدعوا ويجوز أن تجعل ذلك هو الضلال البعيد مفعول يدعو على ~~أن يكون ذلك في معنى الذي يكون هو الضلال البعيد ms2746 صلته كما قال أبو إسحاق ~~أيضا فتكون اللام في هذه الوجوه داخلة على اسم مبتدإ موصول ولا موضع للجملة ~~التي هي @QUR@05 «لمن ضره أقرب من نفعه» PageV07P118 # (1) - الآية لأنها لا تقع موقع مفرد ويكون اللام في قوله @QUR@05 «لبئس ~~المولى ولبئس العشير» في موضع رفع لوقوعه خبر المبتدأ وتكون هذه اللام ~~لليمين فهذا ما يجب أن تحمل الآية عليه وأقول إن إعرابه على الوجه الأول أن ~~يكون @QUR@03 «ما لا يضره» مفعول @QUR@01 «يدعوا» و@QUR@03 «ما لا ينفعه» ~~معطوفا عليه و@QUR@01 «ذلك» مبتدأ و@QUR@03 «هو الضلال البعيد» خبره ويدعو ~~تكرارا للفعل الأول وعلى الوجه الثاني يكون يدعو حالا من معنى الإشارة في ~~ذلك وعلى الوجه الثالث يكون ذلك اسما موصولا بمعنى الذي والجملة صلته ~~والموصول والصلة في موضع نصب بأنه المفعول ليدعو واللام في @QUR@02 «لمن ~~ضره» لام الابتداء والموصول والصلة في موضع رفع بالابتداء و@QUR@02 «لبئس ~~المولى» جواب القسم والقسم والمقسم في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ والعائد ~~إلى المبتدأ هو الضمير المحذوف من الجملة لأن التقدير لبئس المولى هو ولبئس ~~العشير هو قال الزجاج وفيه وجه آخر وهو أن يكون يدعو في معنى يقول ويكون من ~~في موضع رفع وخبره محذوف ويكون المعنى لمن ضره أقرب من نفعه هو مولاي ومثله ~~قول عنترة : # يدعون عنتر والرماح كأنها # أشطان بئر في لبان الأدهم # أي يقولون يا عنتر ويجوز أن يكون يدعو في معنى يسمي كما قال ابن أحمر : # أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها # وكنت أدعو قذاها الإثمد الفرد # وأقول إنما قال خبر المبتدأ هنا محذوف لأن من يعبد الصنم لا يقول لمن ضره ~~أقرب من نفعه لبئس المولى فلذلك قدر الخبر محذوفا. ### | النزول # قيل نزلت هذه الآية @QUR@08 ومن الناس من يعبد الله على حرف في جماعة ~~كانوا يقدمون على رسول الله ص المدينة فكان أحدهم إذا صح جسمه ونتجت فرسه ~~وولدت امرأته غلاما وكثرت ماشيته رضي به واطمأن إليه وإن أصابه وجع في ~~المدينة وولدت امرأته جارية قال ما أصبت في هذا الدين إلا شرا عن ابن عباس ms2747 . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الكفار وما تعاطوه من الجدال ذكر سبحانه بعده حال مقلدة ~~الضلال والدعاة إلى الضلال فقال @QUR@08 «ومن الناس من يعبد الله على حرف» ~~أي على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف أي طرف حبل أو نحوه عن علي بن ~~عيسى قال وذلك PageV07P119 # (1) - من اضطرابه في طريق العلم إذا لم يتمكن من الدلائل المؤدية إلى ~~الحق فينقاد لأدنى شبهة لا يمكنه حلها وقيل على حرف أي على شك عن مجاهد ~~وقيل معناه أنه يعبد الله بلسانه دون قلبه عن الحسن قال الدين حرفان أحدهما ~~اللسان والثاني القلب فمن اعترف بلسانه ولم يساعده قلبه فهو على حرف ~~@QUR@05 «فإن أصابه خير اطمأن به» أي أصابه رخاء وعافية وخصب وكثرة مال ~~اطمأن على عبادة الله بذلك الخير @QUR@04 «وإن أصابته فتنة» أي اختبار بجدب ~~وقلة مال @QUR@03 «انقلب على وجهه» أي رجع عن دينه إلى الكفر والمعنى ~~انصرف إلى وجهه الذي توجه منه وهو الكفر @QUR@04 «خسر الدنيا والآخرة» أي ~~خسر الدنيا بفراقه وخسر الآخرة بنفاقه @QUR@04 «ذلك هو الخسران المبين» أي ~~الضرر الظاهر لفساد عاجله وآجله وقيل خسر في الدنيا العز والغنيمة وفي ~~الآخرة الثواب والجنة @QUR@011 «يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه» أي يدعو هذا المريد بعبادته سوى الله ما لا يضره إن لم يعبده وما لا ~~ينفعه إن عبده @QUR@01 «ذلك» الذي فعل @QUR@03 «هو الضلال البعيد» عن الحق ~~والرشد يدعوه على الوجه الآخر معناه} @QUR@01 «يدعوا» الذي هو الضلال ~~البعيد @QUR@05 «لمن ضره أقرب من نفعه» قال السدي يعني الذي ضره في الآخرة ~~بعبادته إياه أقرب من النفع وإن كان لا نفع عنده ولكن العرب تقول لما لا ~~يكون هذا بعيد ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون فلما كان نفعه بعيدا قيل لضره ~~أنه أقرب من نفعه على معنى أنه كائن @QUR@02 «لبئس المولى» أي لبئس الناصر ~~هو @QUR@03 «ولبئس العشير» أي الصاحب المعاشر المخالط هو يعني الصنم يخالطه ~~العابد ويصاحبه ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ذكر ثواب المؤمنين على ~~الإيمان فقال} ms2748 @QUR@05 «إن الله يدخل الذين آمنوا» بالله وصدقوا رسله ~~@QUR@013 «وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما ~~يريد» بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة وبأعدائه وأهل معصيته من الإهانة لا ~~يدفعه دافع ولا يمنعه مانع ثم قال} @QUR@07 «من كان يظن أن لن ينصره الله» ~~الهاء في ينصره عائدة إلى النبي ص عن ابن عباس وقتادة والمعنى من كان يظن ~~أن الله لن ينصر نبيه محمدا ص ولا يعينه على عدوه @QUR@08 «في الدنيا ~~والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء» أي فليشدد حبلا في سقفه @QUR@02 «ثم ~~ليقطع» أي ليمدد ذلك الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا والمعنى فليختنق غيظا ~~حتى يموت فإن الله ناصره ولا ينفعه غيظه وهو قوله @QUR@04 «فلينظر هل يذهبن ~~كيده» أي صنعه وحيلته @QUR@02 «ما يغيظ» ما بمعنى المصدر أي هل يذهبن كيده ~~غيظه عن قتادة وأكثر المفسرين وقيل فليمدد بسبب إلى السماء معناه فليطلب ~~شيئا يصل به إلى السماء المعروفة ثم ليقطع نصر الله ووحي الله عن محمد ص ~~وليزل بكيده ما يغيظه من نصر الله له ونزول الوحي عليه أي لا يتهيأ له ذلك ~~ولا سبيل له إليه فليتجرع ما يغيظه وإنما قال سبحانه ذلك على وجه التبعيد ~~أي كما لا يتهيأ لهم الوصول إلى السماء كذلك لا يتهيأ لهم إزالة ما يغيظهم ~~من أمر رسول الله ونصره على أعدائه دائما وإنما ذكر السماء لأن النصر يأتيه ~~من قبل السماء ومن PageV07P120 # (1) - الملائكة عن أبي علي الجبائي وقيل إن الهاء في @QUR@01 «ينصره» ~~عائدة إلى من عن مجاهد والضحاك وأبي مسلم ثم اختلف في معناه فقيل من كان ~~يظن من الناس أن الله لا ينصره فليجهد جهده وليصعد السماء ثم ليقطع المسافة ~~فلينظر هل ينفعه كيده في إزالة غيظه لما يدعى إليه من دين الله فإن الذي ~~حكم الله به لا يبطل بكيد الكائد عن أبي مسلم وقيل المراد بالنصر الرزق ~~ويقال أرض منصورة أي ممطورة والمعنى من ظن أن الله لا يرزقه في الدنيا ~~والآخرة فليختنق نفسه أي لا يمكنه ms2749 تكثير رزقه أي كما لا يقدر أن يزيد فيما ~~رزقه الله بهذا النوع من الكيد كذلك لا يقدر عليه بسائر أنواع الكيد وهذا ~~مثل ضربه الله لهذا الجاهل الذي يسخط لما أعطاه الله أي مثله مثل من فعل ~~بنفسه هذا. ### | الإعراب # خبر إن الأولى جملة الكلام مع أن الثانية وزعم الفراء أن قولك إن زيدا ~~أنه لقائم وروي أن هذه الآية إنما صلحت في الذي قال الزجاج لا فرق بين الذي ~~وغيره في باب أن إن قلت إن زيدا أنه قائم كان جيدا قال جرير # إن الخليفة إن الله سربله # سربال ملك به ترجى الخواتيم. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه نزل الآيات حجة على الخلق فقال @QUR@02 «وكذلك» أي ومثل PageV07P121 # (1) - ما تقدم من آيات القرآن @QUR@01 «أنزلناه» يعني القرآن @QUR@02 ~~«آيات بينات» أي حججا واضحات على التوحيد والعدل والشرائع @QUR@06 «وأن ~~الله يهدي من يريد» أي وأنزلنا إليك أن الله يهدي إلى الدين من يريد وقيل ~~إلى النبوة وقيل إلى الثواب وقيل يهدي من يهتدي بهداه} @QUR@03 «إن الذين ~~آمنوا» بمحمد ص @QUR@03 «والذين هادوا» وهم اليهود @QUR@09 «والصابئين ~~والنصارى والمجوس والذين أشركوا» ظاهر المعنى @QUR@06 «إن الله يفصل بينهم ~~يوم القيامة» أي يبين المحق من المبطل بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح ~~فيبيض وجه المحق ويسود وجه المبطل والفصل التمييز بين الحق والباطل @QUR@06 ~~«إن الله على كل شيء شهيد» أي عليم مطلع على ما من شأنه أن يشاهد بعلمه ~~قبل أن يكون لأنه علام الغيوب ثم خاطب النبي ص والمراد به جميع المكلفين ~~فقال @QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم @QUR@011 «أن الله يسجد له من في ~~السماوات ومن في الأرض» من العقلاء @QUR@02 «والشمس» أي ويسجد الشمس ~~@QUR@010 «والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب» وصف سبحانه هذه الأشياء ~~بالسجود وهو الخضوع والذل والانقياد لخالقها فيما يريد منها @QUR@04 «وكثير ~~من الناس» يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالىوانقطع ذكر الساجدين ثم ~~ابتدأ فقال @QUR@05 «وكثير حق عليه العذاب» أي ممن أبى السجود لأنه لا يحق ~~عليه العذاب إلا بتركه السجود @QUR@08 «ومن يهن الله فما ms2750 له من مكرم» معناه ~~من يهنه الله بأن يشقيه ويدخله جهنم @QUR@04 «فما له من مكرم» بالسعادة أي ~~بإدخاله الجنة لأنه لا يملك العقوبة والمثوبة سواه @QUR@05 «إن الله يفعل ~~ما يشاء» من الإنعام والانتقام بالفريقين من المؤمنين والكافرين. PageV07P122 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وعاصم @QUR@02 «ولؤلؤا» بالنصب وفي سورة فاطر مثله ~~والباقون بالجر في الموضعين إلا يعقوب فإنه قرأ هاهنا بالنصب وفي فاطر ~~بالجر وترك أبو جعفر وأبو بكر وشجاع الهمزة الأولى منه في جميع القرآن وفي ~~الشواذ قراءة ابن عباس يحلون بفتح الياء وتخفيف اللام. ### | الحجة # قال أبو علي وجه الجر في لؤلؤ أنهم يحلون فيها من أساور من ذهب ومن لؤلؤ ~~ووجه النصب أنه على ويحلون لؤلؤا ويجوز أن يكون عطفا على موضع الجار ~~والمجرور لأن المعنى في يحلون فيها من أساور يحلون أساور وقال ابن جني ~~يحلون من حلي يحلى يقال لم أحل منه بطائل أي لم أظفر ويجوز أن يكون من ~~قولهم امرأة حالية أي ذات حلي. ### | اللغة # الخصم يستوي فيه الواحد والجمع والذكر والأنثى يقال رجل خصم ورجلان خصم ~~ورجال خصم ونساء خصم وقد يجوز في الكلام هذان خصمان اختصموا وهؤلاء خصم ~~اختصموا قال الله تعالى @QUR@08 «وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب» ~~وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها نحو عدل ورضى وصوم وفطر وزور ~~وحري وقمن وما أشبه ذلك وإنما قال في الآية خصمان لأنهما جمعان وليسا ~~برجلين ومثله @QUR@06 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا والحميم الماء ~~المغلى والصهر الإذابة يقال صهرته فانصهر قال # تروي لقي ألقي في صفصف # تصهره الشمس فما ينصهر # يعني ولدها والمقامع جمع مقمعة وهي مدقة الرأس من قمعه قمعا إذا ردعه ~~والحريق بمعنى المحرق كالأليم والأساور جمع أسوار وفيه ثلاث لغات أسوار ~~بالألف وسوار وسوار بالكسر والضم والجمع أسورة . ### | النزول # قيل نزلت الآية @QUR@03 «هذان خصمان اختصموا» في ستة نفر من المؤمنين ~~والكفار تبارزوا يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة وعلي بن ~~أبي طالب (ع) قتل ms2751 PageV07P123 # (1) - الوليد بن عتبة وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب قتل شيبة بن ربيعة ~~عن أبي ذر الغفاري وعطا وكان أبو ذر يقسم بالله تعالى أنها نزلت فيهم ورواه ~~البخاري في الصحيح وقيل نزلت في أهل القرآن وأهل الكتاب عن ابن عباس وقيل ~~في المؤمنين والكافرين عن الحسن ومجاهد والكلبي وهذا قول أبي ذر إلا أن ~~هؤلاء لم يذكروا يوم بدر . ### | المعنى # لما تقدم ذكر المؤمنين والكافرين بين سبحانه ما أعده لكل واحد من ~~الفريقين فقال @QUR@02 «هذان خصمان» أي جمعان فالفرق الخمسة الكافرة خصم ~~والمؤمنون خصم وقد ذكروا في قوله @QUR@09 «إن الذين آمنوا والذين هادوا ~~والصابئين » الآية @QUR@03 «اختصموا في ربهم» أي في دين ربهم فقالت اليهود ~~والنصارى للمسلمين نحن أولى بالله منكم لأن نبينا قبل نبيكم وديننا قبل ~~دينكم وقال المسلمون بل نحن أحق بالله منكم آمنا بكتابنا وكتابكم ونبينا ~~ونبيكم وكفرتم أنتم بنبينا حسدا فكان هذا خصومتهم وقيل إن معنى اختصموا ~~اقتتلوا يوم بدر @QUR@07 «فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار» قال ابن عباس ~~حين صاروا إلى جهنم لبسوا مقطعات النيران وهي الثياب القصار وقيل يجعل لهم ~~ثياب نحاس من نار وهي أشد ما تكون حرا عن سعيد بن جبير وقيل أن النار تحيط ~~بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها بهم @QUR@05 «يصب من فوق رؤسهم الحميم» أي ~~الماء المغلى فيذيب في ما بطونهم من الشحوم وتساقط الجلود وفي خبر مرفوع ~~أنه يصب على رءوسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها @QUR@07 «يصهر ~~به ما في بطونهم والجلود» أي يذاب وينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء ~~وتذاب به الجلود} @QUR@05 «ولهم مقامع من حديد» قال الليث المقمعة شبه ~~الجرز من الحديد يضرب بها الرأس @HAD018 وروى أبو سعيد الخدري قال قال رسول ~~الله ص في قوله @QUR@ «ولهم مقامع من حديد» لو وضع مقمع من حديد في الأرض ~~ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض وقال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع ~~فهووا فيها سبعين خريفا فإذا ms2752 انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا ~~يستقرون ساعة فذلك قوله} @QUR@09 «كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم ~~أعيدوا فيها» أي كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب ~~الذي يأخذ بأنفسهم حين ليس لها مخرج ردوا إليها بالمقامع @QUR@04 «وذوقوا ~~عذاب الحريق» أي ويقال لهم ذوقوا والذوق طلب إدراك الطعم والحريق الاسم من ~~الاحتراق قال الزجاج هذا لأحد الخصمين وقال في الخصم الذين هم المؤمنون} ~~@QUR@05 «إن الله يدخل الذين آمنوا» بالله وأقروا بوحدانيته @QUR@08 ~~«وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أبنيتها وأشجارها ~~@QUR@02 «يحلون فيها» أي يلبسون الحلي فيها @QUR@02 «من أساور» وهي حلي ~~اليد @QUR@04 «من ذهب ولؤلؤا» أي ومن لؤلؤ @QUR@04 «ولباسهم فيها حرير» أي ~~ديباج حرم الله سبحانه لبس PageV07P124 # (1) - الحرير على الرجال في الدنيا وشوقهم إليه في الآخرة فأخبر أن ~~لباسهم في الجنة حرير @QUR@06 «وهدوا إلى الطيب من القول» أي أرشدوا في ~~الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا ويحييهم الله وملائكته بها وقيل ~~معناه أرشدوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله والحمد لله عن ابن عباس وزاد ~~ابن زيد والله أكبر وقيل أرشدوا إلى القرآن عن السدي وقيل إلى القول الذي ~~يتلذونه ويشتهونه وتطيب به نفوسهم وقيل إلى ذكر الله فهم به يتنعمون ~~@QUR@05 «وهدوا إلى صراط الحميد» والحميد هو الله المستحق للحمد المستحمد ~~إلى عباده بنعمه عن الحسن أي الطالب منهم أن يحمدوه @HAD016 وروي عن النبي ~~ص أنه قال ما أحد أحب إليه الحمد من الله عز ذكره وصراط الحميد هو طريق ~~الإسلام وطريق الجنة. PageV07P125 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم وروح وزيد عن يعقوب @QUR@01 «سواء» بالنصب والباقون ~~بالرفع وفي الشواذ قراءة ابن عباس وأبي مجلز ومجاهد وعكرمة والحسن @HAD012 ~~رجالا بالتشديد والضم وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) وقراءة ابن أبي إسحاق ~~والزهري والحسن بخلاف رجالا بالضم والتخفيف. ### | الحجة # قال أبو علي وجه الرفع في سواء أنه خبر مبتدإ مقدم والمعنى العاكف فيه ~~والبادي سواء ليس أحدهما بأحق به من صاحبه وهذا يدل على ms2753 أن أرض الحرم لا ~~تملك ولو ملكت لم يستويا فيها وصار العاكف فيها أولى بها من البادي لحق ~~ملكه ولكن سبيلها سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بها ومن نصب ~~سواء أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فرفع العاكف به كما يرفع بمستوي لو قال ~~جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي ووجه إعماله أن المصدر قد يقوم مقام اسم ~~الفاعل في الصفة في نحو قولهم رجل عدل فيصير عدل كعادل ويجوز في نصب سواء ~~وجه آخر وهو أن تنصبه على الحال فإذا نصبته عليها وجعلت قوله للناس مستقرا ~~جاز أن يكون حالا يعمل فيها معنى الفعل وذو الحال الذكر الذي في المستقر ~~ويجوز أن يكون حالا من الفعل الذي هو جعلناه فإن جعلتها حالا من الضمير ~~المتصل بالفعل كان الضمير ذا الحال والعامل فيها الفعل وجواز كون للناس ~~مستقرا على أن يكون المعنى أنه جعل للناس ونصب لهم منسكا ومتعبدا كما قال ~~@QUR@05 إن أول بيت وضع للناس وأما رجالا فهو جمع راجل مثل طالب وطلاب ~~وكاتب وكتاب وأما رجالا بتخفيف الجيم فهو غريب في الجمع فهو نحو ظؤار وعراق ~~ورخال في جمع ظئر وعرق ورخل. ### | اللغة # العاكف المقيم الملازم للمكان والبادي أصله من بدا يبدو إذا ظهر والبدو ~~خلاف الحضر سمي بذلك لظهوره والبادي في الآية الطارئ والمكان ما يتمكن عليه ~~الشيء قيل هو اسم لما أحاط بالشيء والمكان والموضع والمستقر نظائر ~~والرجال جمع راجل مثل صحاب وقيام وفي جمع صاحب وقائم والضامر المهزول أضمره ~~السير والعميق البعيد قال الراجز # "يقطعن بعد النازح العميق" # والبائس الذي به ضر الجوع والفقير الذي لا شيء له يقال بؤس فهو بائس أي ~~صار ذا بؤس وهو الشدة قال الأزهري لا يعرف التفث في لغة العرب إلا من قول ~~ابن عباس وأهل التفسير وقال النضر بن شميل هو إذهاب الشعث . ### | الإعراب # خبر @QUR@03 «إن الذين كفروا» محذوف يدل عليه @QUR@08 «ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من PageV07P126 # @QUR@03 (1) - عذاب أليم» فالمعنى إن الذين كفروا نذيقهم العذاب الأليم ms2754 ~~@QUR@05 «ومن يرد فيه بإلحاد» الباء فيه زائدة تقديره ومن يرد فيه إلحادا ~~والباء في قوله @QUR@01 «بظلم» للتعدية وما جاءت الباء فيه مزيدة قول الشاعر # بواد يمان ينبت الشث صدره # وأسفله بالمرخ والشبهان # وقول الأعشى # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا # ملء المراجل والصريح الأجردا # وقول امرئ القيس # ألا هل أتاها والحوادث جمة # بأن امرء القيس بن تملك بيقرا # وقال الزجاج والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة والمعنى عندهم ~~ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم وهو مثل قوله # أريد لأنسى ذكرها فكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # والمعنى أريد وإرادتي لهذا @QUR@03 «على كل ضامر» في موضع نصب على الحال ~~أي يأتوك رجالا وركبانا ويأتين في موضع جر لأن المعنى في قوله @QUR@04 ~~«وعلى كل ضامر» على إبل ضامرة آتية من كل فج عميق @HAD010 وروي عن أبي ~~عبد الله (ع) أنه قرأ يأتون فعلى هذا يعود الضمير في يأتون إلى الناس. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الكفار فقال @QUR@08 «إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل ~~الله» عطف بالمضارع على الماضي لأن المراد بالمضارع أيضا الماضي ويقويه ~~قوله @QUR@07 الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله* ويجوز أن يكون المعنى أن ~~الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون الناس عن طاعة الله @QUR@06 «والمسجد ~~الحرام الذي جعلناه للناس» أي مستقرا ومنسكا ومتعبدا وقيل معناه خلقناه ~~للناس كلهم لم يخص به بعض دون بعض قال الزجاج جعلناه للناس وقف تام ثم قال ~~@QUR@05 «سواء العاكف فيه والباد» أي العاكف المقيم فيه والباد الذي ينتابه ~~من غير أهله مستويان في سكناه والنزول به فليس أحدهما أحق بالمنزل يكون فيه من PageV07P127 # (1) - الآخر غير أنه لا يخرج أحد من بيته عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن ~~جبير قالوا إن كراء دور مكة وبيعها حرام والمراد بالمسجد الحرام على هذا ~~الحرم كله كقوله @QUR@06 أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وقيل المراد ~~بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه عن الحسن ومجاهد والجبائي والظاهر ~~يدل عليه وعلى هذا يكون المعنى في قوله @QUR@02 «جعلناه للناس» أي ms2755 قبلة ~~لصلاتهم ومنسكا لحجهم فالعاكف والباد سواء في حكم النسك وكان المشركون ~~يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف به ويدعون أنهم أربابه ~~وولاته @QUR@06 «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم» والإلحاد العدول عن القصد واختلف ~~في معناه هاهنا فقيل هو الشرك وعبادة غير الله تعالى عن قتادة فكأنه قال ~~ومن يرد فيه ميلا عن الحق بأن يعبد غير الله ظلما وعدوانا وقيل هو ~~الاستحلال للحرام والركوب للآثام عن ابن عباس والضحاك ومجاهد وابن زيد وقيل ~~هو كل شيء نهي عنه حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم وقيل هو دخول مكة ~~بغير إحرام عن عطاء @QUR@04 «نذقه من عذاب أليم» أي نعذبه عذابا وجيعا وقيل ~~إن الآية نزلت في الذين صدوا رسول الله ص عن مكة عام الحديبية } @QUR@07 ~~«وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت » معناه واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم ~~مكان البيت وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدي إن الله تعالى ~~لما أمره ببناء الكعبة لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا فكنست له ما ~~حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن رفع أيام الطوفان ~~وقال الكلبي بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال ~~الكعبة وقالت يا إبراهيم ابن على قدري وقيل إن المعنى جعلنا البيت مثوبة ~~ومسكنة عن ابن الأنباري @QUR@05 «أن لا تشرك بي شيئا» أي وأوحينا إليه أن ~~لا تعبد غيري قال المبرد كأنه قال وحدني في هذا البيت لأن معنى لا تشرك بي ~~شيئا وحدني @QUR@03 «وطهر بيتي» من الشرك وعبادة الأوثان عن قتادة @QUR@06 ~~«للطائفين والقائمين والركع السجود» مفسر بسورة البقرة والمراد بالقائمين ~~المقيمين بمكة وقيل القائمين في الصلاة عن عطا } @QUR@05 «وأذن في الناس ~~بالحج» أي ناد في الناس وأعلمهم بوجوب الحج واختلف في المخاطب به على ~~قولين (أحدهما) أنه إبراهيم عن علي وابن عباس واختاره أبو مسلم قال ابن ~~عباس قام في المقام فنادى يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج فأجابوا ~~بلبيك اللهم لبيك ms2756 (والثاني) أن المخاطب به نبينا محمد عليه أفضل الصلوات أي ~~وأذن يا محمد في الناس بالحج فأذن صلوات الله عليه في حجة الوداع أي أعلمهم ~~بوجوب الحج عن الحسن والجبائي وجمهور المفسرين على القول الأول وقالوا أسمع الله PageV07P128 # (1) - تعالى صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة كما ~~أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته وكثرة جنوده حوله صوت النملة مع خفضة وسكونه ~~وفي رواية عطا عن ابن عباس قال لما أمر الله سبحانه إبراهيم أن ينادي في ~~الناس بالحج صعد أبا قبيس ووضع إصبعه في أذنيه وقال يا أيها الناس أجيبوا ~~ربكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأول من أجابه أهل اليمن @QUR@02 ~~«يأتوك رجالا» أي مشاة على أرجلهم @QUR@04 «وعلى كل ضامر» أي ركبانا قال ~~ابن عباس يريد الإبل ولا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلا وقد هزل و@HAD055 ~~روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لبنيه يا بني حجوا من مكة مشاة حتى ~~ترجعوا إليها مشاة فإني سمعت رسول الله ص يقول للحاج الراكب بكل خطوة ~~تخطوها راحلته سبعون حسنة وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من ~~حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة ألف حسنة @QUR@ «يأتين ~~من كل فج عميق» أي طريق بعيد @HAD0106 وروي مرفوعا عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ص ~~يقول إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى ~~عباديشعثا غبرا أقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق فأشهدكم أني قد أجبت ~~دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني ~~غير التبعات التي بينهم فإذا أفاض القوم إلى جمع ووقفوا وعادوا في الرغبة ~~والطلب إلى الله يقول يا ملائكتي عبادي وقفوا وعادوا من الرغبة والطلب ~~فأشهدكم أني قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وأعطيت ~~محسنهم جميع ما سألني وكفلت عنهم بالتبعات التي بينهم وقوله} @QUR@03 ~~«ليشهدوا منافع لهم» قيل يعني بالمنافع التجارات عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وقيل التجارة في ms2757 الدنيا والأجر والثواب في الآخرة عن مجاهد و@HAD024 قيل هي ~~منافع الآخرة وهي العفو والمغفرة عن سعيد بن المسيب وعطية العوفي وهو ~~المروي عن أبي جعفر الباقر (ع) ويكون المعنى ليحضروا ما ندبهم الله إليه ~~مما فيه النفع لهم في الآخرة @QUR@07 «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات» ~~اختلف في هذه الأيام وفي الذكر فيها فقيل هي أيام العشر وقيل لها معلومات ~~للحرص على علمها من أجل وقت الحج في آخرها والمعدودات أيام التشريق عن ~~الحسن ومجاهد وقيل @HAD022 هي أيام التشريق يوم النحر وثلاثة بعده ~~والمعدودات أيام العشر عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر (ع) واختاره ~~الزجاج قال لأن الذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر لقوله @QUR@06 ~~«على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» أي على ذبح ونحر ما رزقهم من الإبل ~~والبقر والغنم وهذه الأيام تختص بذلك وقيل إن الذكر فيها كناية عن الذبح ~~لأن صحة الذبح لما كان بالتسمية سمي باسمه توسعا وقيل هو التكبير @HAD023 ~~قال أبو عبد الله التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة أولها صلاة الظهر من يوم ~~النحر يقول الله أكبر الله أكبر لا إله PageV07P129 # @HAD031 (1) - إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ~~ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة ~~الأنعام والبهيمة أصلها من الإبهام وذلك أنها لا تفصح كما يفصح الحيوان ~~الناطق والأنعام الإبل واشتقاقها من النعمة وهي اللين سميت بذلك للين ~~أخفافها وقد يجتمع معها البقر والغنم فيسمى الجميع أنعاما اتساعا وإن ~~انفردا لم يسميا أنعاما @QUR@02 «فكلوا منها» أي من بهيمة الأنعام وهذا ~~إباحة وندب وليس بواجب @QUR@04 «وأطعموا البائس الفقير» فالبائس الذي ظهر ~~عليه أثر البؤس من الجوع والعري وقيل البائس الذي يمد يده بالسؤال ويتكفف ~~للطلب أمر سبحانه أن يعطي هؤلاء من الهدي} @QUR@03 «ثم ليقضوا تفثهم» أي ~~ليزيلوا أشعث الإحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال طيب عن الحسن ~~وقيل معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس وابن عمر قال ms2758 الزجاج قضاء ~~التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال @QUR@03 «وليوفوا نذورهم» أي ~~وليتموا نذورهم بقضائها ولم يقل بنذورهم لأن المراد بالإيفاء الإتمام قال ~~ابن عباس هو نحر ما نذروا من البدن وقيل هو ما نذروا من أعمال البر في أيام ~~الحج وربما نذر الإنسان أن يتصدق أن رزقه الله الحج وإن كان على الرجل نذور ~~مطلقة فالأفضل أن يفي بها هناك @QUR@05 «وليطوفوا بالبيت العتيق » هذا أمر ~~وظاهره يقتضي الوجوب وقيل أراد به طواف الزيارة لأنه من أركان أفعال الحج ~~بلا خلاف وقيل إنه طواف الصدر لأنه سبحانه أمر به عقيب المناسك كلها وروى ~~أصحابنا أن المراد به طواف النساء الذي يستباح به وصل النساء وذلك بعد طواف ~~الزيارة فإنه إذا طاف طواف الزيارة حل له كل شيء إلا النساء فإذا طاف طواف ~~النساء حلت له النساء والبيت العتيق هو الكعبة وإنما سمي عتيقا لأنه أعتق ~~من أن يملكه العبيد عن مجاهد وسفيان بن عينية وأبي مسلم وقيل إنما سمي ~~عتيقا لأنه أعتق من أن تصل الجبابرة إلى تخريبه وما قصده جبار قبل نبينا ص ~~إلا أهلكه الله تعالى وإنما لم يهلك الحجاج حين نقضه وبناه ثانيا ببركة ~~نبينا ص فإن الله سبحانه أمن ببركته هذه الأمة من عذاب الاستئصال عن مجاهد ~~وقيل سمي به لأنه أعتق من الطوفان فغرقت الأرض كلها إلا موضع البيت وقيل ~~سمي به لأنه قديم فهو أول بيت وضع للناس بناه آدم (ع) ثم جدده إبراهيم (ع) ~~عن ابن زيد } @QUR@01 «ذلك» قيل هاهنا وقف ومعناه الأمر ذلك أي هكذا أمر ~~الحج والمناسك @QUR@010 «ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه» أي ~~فالتعظيم خير له عند ربه أي في الآخرة والحرمة ما لا يحل انتهاكه وقال ~~الزجاج الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه وهي في هذه الآية ما نهي ~~عنها ومنع من الوقوع فيها PageV07P130 # (1) - وتعظيمها ترك ملامستها واختار أكثر المفسرين في معنى الحرمات هنا ~~أنها المناسك لدلالة ما يتصل بها من الآيات على ms2759 ذلك وقيل معناها هاهنا ~~البيت الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمسجد الحرام عن ابن زيد قال ~~ويدل عليه قوله @QUR@03 والحرمات قصاص @QUR@ «وأحلت لكم الأنعام» أي الإبل والبقر والغنم @QUR@04 «إلا ما يتلى عليكم» يعني في سورة المائدة ~~من الميتة والمنخنقة والموقوذة ونحوها @QUR@04 «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» ~~من هنا للتبيين والتقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وروى أصحابنا أن ~~اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من ذلك وقيل إنهم كانوا يلطخون ~~الأوثان بدماء قرابينهم فسمي ذلك رجسا @QUR@04 «واجتنبوا قول الزور» يعني ~~الكذب وقيل هو تلبية المشركين لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ~~ملك وروى أصحابنا أنه يدخل فيه الغناء وسائر الأقوال الملهية @HAD031 وروى ~~أيمن بن خريم عن رسول الله ص أنه قام خطيبا فقال أيها الناس عدلت شهادة ~~الزور بالشرك بالله ثم قرأ @QUR@ «فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور» يريد أنه قد جمع في النهي بين عبادة الوثن وشهادة الزور. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة فتخطفه بفتح الخاء مشددا والباقون @QUR@01 «فتخطفه» ~~بسكون الخاء PageV07P131 # (1) - والتخفيف وقرأ منسكا بالكسر أهل الكوفة غير عاصم والباقون @QUR@01 ~~«منسكا» بالفتح وفي الشواذ قراءة الحسن وابن أبي إسحاق والمقيمي الصلاة ~~بالنصب. ### | الحجة # تخطف تتخطف فحذف تاء التفعل وهما في كلا القراءتين حكاية حال تكون ~~والمعنى في ذلك أنه في مقابلة قوله @QUR@07 فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ~~انفصام لها فالمشرك بعكس هذا الوصف فلم يستمسك لكفره بما فيه أمان من ~~الخرور ونجاة من الهوى واختطاف الطير فصار كمن خر من السماء فهوت به الريح ~~فلم يكن له معتصم والأصل في المنسك الفتح لأنه لا يخلو من أن يكون مصدرا أو ~~مكانا وكلاهما مفتوح العين من باب يفعل إلا أنه قد جاء اسم المكان منه في ~~كلمات على المفعل نحو المطلع والمسجد شاذا عن القياس ومن قرأ @QUR@03 ~~«والمقيمي الصلاة» فإنه حذف النون تخفيفا لا لتعاقبها الإضافة وشبه ذلك ~~بالذين واللذان في قول الشاعر # وإن الذي حانت بفلج دماءهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # وقول الأخطل ms2760 # أبني كليب إن عمي اللذا # قتلا الملوك وفككا الأغلالا # ونحوه بيت الكتاب # والحافظو عورة العشيرة لا # يأتيهم من ورائهم وكف # وقال آخر # قتلنا ناجيا بقتيل عمرو # وخير الطالبي الترة الغشوم. ### | اللغة # الخطف والإخطاف الاستلاب والسحيق البعيد والسحوق النخلة الطويلة والشعائر ~~علامات مناسك الحج التي تشعر بما جعلت له وأشعرت البدن أعلمتها بما يشعر ~~أنها هدي والمنسك موضع العبادة والنسك العبادة يقال نسك ينسك وينسك أي تعبد ~~وقيل هو عبادة الذبح والنسيكة الذبيحة يقال نسكت الشاة ذبحتها والإخبات ~~الخضوع والطمأنينة وأصله من الخبت وهو المكان المطمئن وقيل المنخفض . ### | المعنى # قال سبحانه @QUR@02 «حنفاء لله» أي مستقيمي الطريقة على أمر الله مائلين ~~عن سائر الأديان وهي نصب على الحال @QUR@03 «غير مشركين به» أي حجاجا ~~مخلصين وهم PageV07P132 # (1) - مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا ثم ضرب سبحانه مثلا ~~لمن أشرك فقال @QUR@08 «ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء» أي سقط من ~~السماء @QUR@02 «فتخطفه الطير» أي تأخذه بسرعة قال ابن عباس يريد تخطف لحمه ~~@QUR@04 «أو تهوي به الريح» أي تسقطه @QUR@03 «في مكان سحيق» أي بعيد مفرط ~~في البعد قال الزجاج أعلم الله سبحانه أن بعد من أشرك به من الحق كبعد من ~~خر من السماء فذهب به الطير أو هوت به الريح في مكان بعيد وقال غيره شبه ~~حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة فهو هالك لا ~~محالة @QUR@01 «ذلك» أي الأمر ذلك الذي ذكرنا @QUR@05 «ومن يعظم شعائر ~~الله» أي معالم دين الله والأعلام التي نصبها لطاعته ثم اختلف في ذلك فقيل ~~هي مناسك الحج كلها عن ابن زيد وقيل هي البدن وتعظيمها استسمانها ~~واستحسانها عن مجاهد وعن ابن عباس في رواية مقسم والشعائر جمع شعيرة وهي ~~البدن إذا أشرعت أي أعلمت عليها بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم ~~أنها هدي فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم وقيل شعائر الله دين ~~الله كله وتعظيمها التزامها عن الحسن @QUR@01 «فإنها» أي فإن تعظيمها ~~لدلالة تعظيم عليه ثم حذف ms2761 المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فقال فإنها ~~@QUR@03 «من تقوى القلوب» أضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى تقوى ~~القلوب وقيل أراد صدق النية} @QUR@02 «لكم فيها» أي في الشعائر @QUR@01 ~~«منافع» فمن تأول أن الشعائر الهدي قال إن @HAD016 منافعها ركوب ظهورها ~~وشرب ألبانها إذا احتيج إليها وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وهو قول عطاء بن ~~أبي رباح ومذهب الشافعي وعلى هذا فقوله @QUR@03 «إلى أجل مسمى» معناه إلى ~~أن ينحر وقيل إن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهورها وأصوافها وأوبارها ~~@QUR@03 «إلى أجل مسمى» أي إلى أن يسمي هديا وبعد ذلك تنقطع المنافع عن ~~مجاهد وقتادة والضحاك والقول الأول أصح لأن قبل أن تسمى هديا لا تسمى شعائر ~~ومن قال إن الشعائر مناسك الحج قال المراد بالمنافع التجارة إلى أجل مسمى ~~إلى أن يعود من مكة ومن قال إن الشعائر دين الله قال لكم فيها منافع أي ~~الأجر والثواب والأجل المسمى القيامة @QUR@06 «ثم محلها إلى البيت العتيق » ~~ومن قال إن شعائر الله هي البدن قال معناه أن محل الهدي والبدن الكعبة وقيل ~~محله الحرم كله وقال أصحابنا إن كان الهدي للحج فمحله منى وإن كان للعمرة ~~المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة ومحلها حيث يحل نحرها ومن قال إن ~~الشعائر مناسك الحج قال معناه ثم محل الحج والعمرة والطواف بالبيت العتيق ~~وإن منتهاها إلى البيت العتيق لأن التحلل يقع بالطواف والطواف يختص بالبيت ~~ومن قال إن الشعائر هي الدين كله فيحتمل أن يكون معناه أن محل ما اختص منها ~~بالإحرام هو البيت العتيق وذلك الحج والعمرة في القصد له والصلاة في التوجه ~~إليه ويحتمل أن يكون معناه أن PageV07P133 # (1) - أجرها على رب البيت العتيق } @QUR@05 «ولكل أمة جعلنا منسكا» أي ~~لكل جماعة مؤمنة من الذين سلفوا جعلنا عبادة في الذبح عن مجاهد وقيل قربانا ~~أحل لهم ذبحه وقيل متعبدا وموضع نسك يقصده الناس وقيل منهاجا وشريعة عن ~~الحسن @QUR@09 «ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» أي ~~تعبدناهم بذلك ليذكروا اسم الله على ما ms2762 رزقناهم من بهيمة الأنعام وبهيمة ~~غير الأنعام لا يحل ذبحها ولا التقرب بها وفي هذا دلالة على أن الذبائح غير ~~مختصة بهذه الأمة وأن التسمية على الذبح كانت مشروعة قبلنا @QUR@03 «فإلهكم ~~إله واحد» أي معبودكم الذي توجهون إليه العبادة واحد لا شريك له والمعنى ~~فلا تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده @QUR@02 «فله أسلموا» أي انقادوا ~~وأطيعوا @QUR@03 «وبشر المخبتين» أي المتواضعين المطمئنين إلى الله عن ~~مجاهد وقيل الذين لا يظلمونوإذا ظلموا لا ينتصرون كأنهم اطمأنوا إلى يوم ~~الجزاء ثم وصفهم فقال} @QUR@06 «الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم» أي إذا ~~خوفوا بالله خافوا @QUR@05 «والصابرين على ما أصابهم» من البلايا والمصائب ~~في طاعة الله @QUR@03 «والمقيمي الصلاة» في أوقاتها يؤدونها كما أمرهم الله ~~@QUR@04 «ومما رزقناهم ينفقون» أي يتصدقون من الواجب وغيره عن ابن عباس . PageV07P134 # (1) - ### | القراءة # قرأ لن تنال الله ولكن تناله بالتاء يعقوب وقرأ الأول بالتاء أبو جعفر ~~وقرأ الباقون بالياء فيهما وقرأ ابن كثير وأهل البصرة أن الله يدفع بغير ~~ألف والباقون @QUR@01 «يدافع» بالألف وقرأ أهل المدينة ويعقوب ولو لا دفاع ~~الله بالألف والباقون @QUR@02 «دفع الله» بغير ألف وقرأ أهل المدينة وحفص ~~@QUR@01 «أذن» بضم الألف يقاتلون بفتح التاء وقرأ أبو بكر وأبو عمرو ويعقوب ~~@QUR@01 «أذن» بضم الألف يقاتلون بكسر التاء وقرأ ابن عامر أذن بفتح الألف ~~@QUR@01 «يقاتلون» بفتح التاء والباقون أذن فتح الألف يقاتلون بكسر التاءو ~~قرأ أهل الحجاز لهدمت خفيفة الدال والباقون بالتشديد وأظهر التاء عاصم ~~ويعقوب وأدغمه الآخرون وقرأ ابن مسعود وابن عباس وابن عمرو وأبو جعفر ~~الباقر (ع) وقتادة وعطاء والضحاك صوافن بالنون وقرأ الحسن وشقيق وأبو موسى ~~الأشعري وسليمان التيمي صوافي وقرأ جعفر بن محمد (ع) وصلوات بضم الصاد ~~واللام وقرأ الجحدري والكلبي وصلوات بضم الصاد وفتح اللام. ### | الحجة # التأنيث في تنال للجماعة وللفظ التقوى والتذكير لمعنى الجمع لأن التقوى ~~بمعنى الاتقاء والدفع مصدر دفع والدفاع مصدر دافع وقد يكون فاعل بمعنى فعل ~~نحو طارقت النعل وعاقبت اللص وأما قوله @QUR@03 «أذن للذين يقاتلون» ~~فالقراءات فيها متقاربة والمأذون لهم في ms2763 القتال أصحاب رسول الله ص وما ~~ظلموا به أن المشركين أخرجوهم من ديارهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ثم ~~هاجروا إلى المدينة فمن قرأ أذن على بناء الفعل للفاعل فلما تقدم من ذكر ~~الله سبحانه وقوله @QUR@02 «للذين يقاتلون» في موضع نصب ومن قرأ @QUR@01 ~~«يقاتلون» فالمعنى أنهم يقاتلون عدوهم الظالمين لهم ومن قرأ @QUR@01 «أذن» ~~على بناء الفعل للمفعول به فالمعنى على أن الله سبحانه أذن لهم في القتال ~~والجار والمجرور في موضع رفع وقوله لهدمت بالتخفيف وإنما جاز لأن ذلك قد ~~يكون للقليل والكثير تقول ضربت زيدا ضربة وضربته ألف ضربة فاللفظ في القلة ~~والكثرة على حالة واحدة و@QUR@01 «لهدمت» بالتشديد يختص بالكثرة قال الشاعر # ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها # حتى أتيت أبا عمرو بن عمار # فأما من قال صوافن فمثل الصافنات وهي الجياد من الخيل إلا أنه استعمل هنا في PageV07P135 # (1) - الإبل والصافن الرافع إحدى رجليه معتمدا منها على سنبكها قال عمرو ~~بن كلثوم # تركنا الخيل عاكفة عليه # مقلدة أعنتها صفونا # والصوافي الخوالص لوجه الله وإما صلوات وصلوات فيمكن أن يكون جمع صلاة ~~وإن كانت غير مستعملة فيكون مثل حجرة وحجرات وحجرات. ### | اللغة # البدن جمع بدنة وهي الإبل المبدنة بالسمن قال الزجاج تقول بدنت الإبل أي ~~سمنتها وقيل أصل البدن الضخم وكل ضخم بدن وبدن بدنا وبدنا إذا ضخم وبدن ~~تبدينا إذا أسن وثقل لحمه بالاسترخاء و@HAD010 في الحديث إني قد بدنت فلا ~~تبادروني بالركوع والسجود # وقال # (وكنت خلت الشيب والتبدينا) # والوجوب الوقوع يقال وجبت الشمس إذا وقعت في المغيب للغروب ووجب الحائط ~~وقع ووجب القلب اضطرب بأن وقع ما يوجب اضطرابه ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم ~~به ووجب البيع إذا وقع وجوبا والصواف المصطفة الأزهري عن ابن الأعرابي قال ~~قنعت بما رزقت بالكسر وقنعت إلى فلان خضعت له بالفتح والمعتر والمعتري واحد ~~وروي عن الحسن وأبي رجاء وعمرو بن عبيد أنهم قرءوا المعتري يقال عراه ~~واعتراه وعره واعتره كله بمعنى أتاه وقصده قال طرفة # في جفان نعتري نادينا # وسديف حين هاج ms2764 الصنبر # ويقال قنع الرجل إلى فلان قنوعا إذا سأل قال الشماخ : # لمال المرء يصلحه فيغني # مفاقرة أعف من القنوع # والصومعة أصلها من الانضمام ومنه الأصمع للاصق الأذنين وكل منضم فهو ~~متصمع قال أبو ذؤيب يصف صائدا # فرمى فأنفذ من نحوص عائط # سهما فخر وريشه متصمع # والبيع كنائس اليهود . PageV07P136 # (1) - ### | الإعراب # و@QUR@01 «البدن» منصوب بإضمار فعل تقديره وجعلنا البدن جعلناها @QUR@01 ~~«صواف» منصوب على الحال @QUR@04 «الذين أخرجوا من ديارهم» في محل الجر بأنه ~~من الذين يقاتلون ويجوز أن يكون في موضع الرفع على تقديرهم الذين أخرجوا ~~وفي محل النصب على المدح على تقدير أعني الذين أخرجوا @QUR@02 «بغير حق» في ~~موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف وتقديره أخرجوا إخراجا ~~بهذه الصفة @QUR@05 «إلا أن يقولوا ربنا الله» إلا هاهنا لنقض النفي ~~وتقديره إلا بأن يقولوا أي بقولهم و@QUR@01 «بعضهم» منصوب على البدل من ~~الناس وهو بدل البعض من الكل والتقدير دفع الله بعض الناس ببعض. ### | المعنى # ثم عاد إلى ذكر الشعائر فقال @QUR@02 «والبدن» وهي الإبل العظام وقيل ~~الناقة والبقرة مما يجوز في الهدي والأضاحي عن عطاء والسدي @QUR@05 ~~«جعلناها لكم من شعائر الله» أي من أعلام دينه وقيل من علامات مناسك الحج ~~والمعنى جعلناها لكم فيها عبادة اللهمن سوقها إلى البيت وإشعارها وتقليدها ~~ونحرها والإطعام منها @QUR@03 «لكم فيها خير» أي نفع في الدنيا والآخرة ~~وقيل أراد بالخير ثواب الآخرة وهو الوجه لأنه الغرض المطلوب @QUR@04 ~~«فاذكروا اسم الله عليها» أي في حال نحرها وعبر به عن النحر قال ابن عباس ~~هو أن يقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك ولك @QUR@01 ~~«صواف» أي قياما مقيدة على سنة محمد ص عن ابن عباس وقيل هو أن تعقل إحدى ~~يديها وتقوم على ثلاثة تنحر كذلك فيسوي بين أوظفتها لئلا يتقدم بعضها على ~~بعض عن مجاهد وقيل @HAD022 هو أن تنحر وهي صافة أي قائمة ربطت يديها ما ~~بين الرسغ والخف إلى الركبة عن أبي عبد الله (ع) هذا في الإبل فأما البقر ~~فإنه يشد يداها ms2765 ورجلاها ويطلق ذنبها والغنم يشد ثلاث قوائم منها ويطلق فرد ~~رجل منها @QUR@03 «فإذا وجبت جنوبها» أي سقطت إلى الأرض وعبر بذلك عن تمام ~~خروج الروح منها @QUR@02 «فكلوا منها» وهذا إذن وليس بأمر لأن أهل الجاهلية ~~كانوا يحرمونها على نفوسهم وقيل إن الأكل منها واجب إذا تطوع بها @QUR@05 ~~«وأطعموا القانع والمعتر» اختلف في معناهما فقيل إن القانع الذي يقنع بما ~~أعطي أو بما عنده ولا يسأل والمعتر الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ويسأل ~~عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة وإبراهيم وقيل القانع الذي يسأل والمعتر ~~الذي يتعرض ولا يسأل عن الحسن وسعيد بن جبير و@HAD030 قال أبو جعفر (ع) ~~وأبو عبد الله (ع) القانع الذي يقنع بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي ~~شدقه غضبا والمعتر الماد يده لتطعمه و@HAD023 في رواية الحلبي عن أبي عبد ~~الله (ع) قال القانع الذي يسأل فيرضى بما أعطي والمعتر الذي يعتري رجاءه ~~ممن لا يسأل وروي عن ابن عباس أنه قال في جواب نافع بن الأزرق لما سأله عن ~~ذلك القانع الذي يقنع بما أعطي والمعتر الذي يعتري الأبواب أما سمعت قول زهير PageV07P137 # (1) - # على مكثريهم حق من يعتريهم # وعند المقلين السماحة والبذل # و@HAD019 روي عنهم (ع) أنه ينبغي أن يطعم ثلثه ويعطي القانع والمعتر ثلثه ~~ويهدي لأصدقائه الثلث الباقي @QUR@ «كذلك» أي مثل ما وصفناه @QUR@02 «سخرناها لكم» أي ذللناها لكم حتى لا تمنع عما ~~تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ولتنتفعوا بركوبها ~~وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم @QUR@02 «لعلكم تشكرون» ذلك} @QUR@012 «لن ~~ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم» أي لن تصعد إلى الله ~~لحومها ولا دماؤها وإنما يصعد إليه التقوى عن الحسن وهذا كناية عن القبول ~~وذلك إنما يقبله الإنسان يقال قد ناله ووصل إليه فخاطب الله سبحانه عباده ~~بما اعتادوه في مخاطباتهم وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا ~~الكعبة بالدماء فنضحوها حول البيت قربة إلى الله وقيل معناه لن تبلغوا رضا ~~الله بذلك وإنما تبلغونه بالتقوى @QUR@03 «كذلك سخرها لكم» ms2766 تقدم تفسيره ~~@QUR@05 «لتكبروا الله على ما هداكم» أي على ما بين لكم وأرشدكم لمعالم ~~دينه ومناسك حجه وقيل هو أن يقول الله أكبر على ما هدانا @QUR@03 «وبشر ~~المحسنين» أي الموحدين عن ابن عباس وقيل الذين يعملون أعمالا حسنة ولا ~~يسيئون إلى غيرهم ثم بين سبحانه دفعه عن المؤمنين بشارة لهم بالنصر فقال ~~@QUR@06 «إن الله يدافع عن الذين آمنوا» غائلة المشركين بأن يمنعهم منهم ~~وينصرهم عليهم @QUR@07 «إن الله لا يحب كل خوان كفور» وهم الذين خانوا الله ~~بأن جعلوا معه شريكا وكفروا نعمه عن ابن عباس وقيل من ذكر اسم غير الله ~~وتقرب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوان كفور عن الزجاج ثم بين سبحانه إذنه لهم ~~في قتال الكفار بعد تقدم بشارتهم بالنصرة فقال @QUR@05 «أذن للذين يقاتلون ~~بأنهم ظلموا» أي بسبب أنهم ظلموا وقد سبق معناه في الحجة وكان المشركون ~~يؤذون المسلمين ولا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول الله ص ويشكون ذلك ~~إلى رسول الله ص فيقول لهم ص اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزل ~~الله عليه هذه الآية بالمدينة وهي أول آية نزلت في القتال وفي الآية محذوف ~~وتقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا ~~من ديارهم وقصدوا بالإيذاء والإهانة} @QUR@06 «وإن الله على نصرهم لقدير» ~~وهذا وعد لهم بالنصر معناه أنه سينصرهم ثم بين سبحانه حالهم فقال @QUR@011 ~~«الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله» يحتمل معناه أن ~~يكون أراد أخرجوا إلى المدينة فتكون الآية مدنية ويحتمل إلى الحبشة فتكون ~~الآية مكية وذلك بأنهم تعرضوا لهم بالأذى حتى اضطروا إلى الخروج وقوله ~~@QUR@02 «بغير حق» معناه من غير أن استحقوا ذلك عن الجبائي أي لم يخرجوا من ~~ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده و@HAD019 قال أبو جعفر (ع) نزلت في ~~المهاجرين وجرت في آل محمد ع الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا @QUR@ «ولو لا PageV07P138 # @QUR@06 (1) - دفع الله الناس بعضهم ببعض» قد تقدم الكلام في هذا @QUR@08 ~~«لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد» أي صوامع ms2767 في أيام شريعة عيسى وبيع في ~~أيام شريعة موسى ومساجد في أيام شريعة محمد ص عن الزجاج والمعنى ولو لا أن ~~دفع الله بعض الناس ببعض لهدم في كل شريعة بناء المكان الذي يصلي فيه وقيل ~~البيع للنصارى في القرى والصوامع في الجبال والبراري ويشترك فيها الفرق ~~الثلاث والمساجد للمسلمين والصلوات كنيسة اليهود عن أبي مسلم وقال ابن عباس ~~والضحاك وقتادة الصلوات كنائس اليهود يسمونها صلوة فعربت وقال الحسن أراد ~~بذلك عين الصلاة وهدم الصلاة بقتل فاعليها ومنعهم من إقامتها وقيل أراد ~~بالصلوات المصليات كما قال @QUR@06 لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وأراد ~~المساجد @QUR@05 «يذكر فيها اسم الله كثيرا» الهاء تعود إلى المساجد وقيل ~~إلى جميع المواضع الذي تقدمت لأن الغالب فيها ذكر الله @QUR@05 «ولينصرن ~~الله من ينصره» ) هذا وعد من الله بأنه سينصر من ينصر دينه وشريعته @QUR@04 ~~«إن الله لقوي عزيز» أي قادر قاهر. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة أهلكتها بالتاء والباقون @QUR@01 «أهلكناها» والمعنى واحد. ### | اللغة # يقال خوت الدار خواء ممدودا فهي خاوية وخوى جوف الإنسان من الطعام خوى ~~مقصورا فهو خوي والتعطيل إبطال العمل بالشيء ولهذا يقال للدهري معطل لأنه أبطل PageV07P139 # (1) - العمل بالعلم على مقتضى الحكمة والمشيد المرتفع من الأبنية شاد ~~الرجل بناه يشيده وشيده ويشيده قال عدي بن زيد : # شاده مرمرا وجلله كلسا # فللطير في ذرأه وكور # وقال امرؤ القيس : # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة # ولا أطمأ إلا مشيدا بجندل # وقيل المشيد المجصص والمبني بالشيد والشيد الجص والجيار والجيار الصاروج . ### | المعنى # ثم وصف سبحانه من ذكرهم من المهاجرين فقال @QUR@010 «الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة» والتمكين إعطاء ما يصح معه الفعل فإن ~~كان الفعل لا يصح إلا بآلة فالتمكين إعطاء تلك الآلة لمن فيه القدرة وكذلك ~~إن كان لا يصح الفعل إلا بعلم ونصب ودلالة واضحة وسلامة ولطف وغير ذلك ~~فالتمكين إعطاء جميع ذلك وإن كان الفعل يكفي في صحة وجوده مجرد القدرة فخلق ~~القدرة التمكين فالمعنى الذين أعطيناهم ما به يصح الفعل منهم وسلطناهم ms2768 في ~~الأرض أدوا الصلاة بحقوقها وأعطوا ما افترض الله عليهم من الزكاة @QUR@07 ~~«وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر» وهذا يدل على وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والمعروف هو الحق لأنه يعرف صحته والمنكر هو الباطل لأنه ~~لا يمكن معرفة صحته قال الزجاج هذه صفة من في قوله @QUR@02 من ينصره وقال ~~الحسن وعكرمة هم هذه الأمة و@HAD09 قال أبو جعفر (ع ) نحن هم والله @QUR@ ~~«ولله عاقبة الأمور» هو كقوله @QUR@05 وإلى الله ترجع الأمور ومعناه أنه يبطل كل ملك سوى ملكه ~~فتصير الأمور إليه بلا مانع ولا منازع ثم عزى سبحانه نبيه ص عن تكذيبهم ~~إياه وخوف مكذبيه بذكر من كذبوا أنبيائهم فأهلكوا فقال} @QUR@03 «وإن ~~يكذبوك» يا محمد }} @QUR@020 «فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ` وقوم ~~إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين » كل أمة من هؤلاء الأمم فقد كذبت نبيها ثم ~~قال @QUR@04 «وكذب موسى » ولم يقل وقوم موسى لأن قومه بنو إسرائيل وكانوا ~~آمنوا به وإنما كذبه فرعون وقومه @QUR@02 «فأمليت للكافرين» أي أخرت ~~عقوبتهم وأمهلتهم يقال أملى الله لفلان في العمر إذا أخر عنه أجله PageV07P140 # (1) - @QUR@02 «ثم أخذتهم» أي بالعذاب @QUR@03 «فكيف كان نكير» استفهام ~~معناه التقرير أي فكيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب فأبدلتهم بالنعمة ~~نقمة وبالحياة هلاكا قال الزجاج المعنى ثم أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار ثم ذكر ~~سبحانه كيف عذب المكذبين فقال} @QUR@04 «فكأين من قرية أهلكناها» أي وكم ~~من قرى أهلكناها وأخذناها والاختيار التاء وذلك لقوله @QUR@01 «فأمليت» ~~@QUR@ «وهي ظالمة» أي وأهلها ظالمون بالتكذيب والكفر @QUR@04 «فهي خاوية على عروشها» أي ~~خالية من أهلها ساقطة على سقوفها @QUR@03 «وبئر معطلة» عطف على قوله ~~@QUR@02 «من قرية» أي وكم من بئر بار أهلها وغار ماؤها وتعطلت من دلائها ~~فلا مستقي منها ولا وارد لها @QUR@03 «وقصر مشيد» أي وكم من قصر رفيع مجصص ~~تداعى الخراب بهلاك أهله فلم يبق فيه داع ولا مجيب وأصحاب الآبار ملوك ~~البدو وأصحاب القصور ملوك الحضر و@HAD011 في تفسير أهل البيت (ع) في قوله ~~@QUR@ «وبئر معطلة» أن المعنى وكم من عالم لا يرجع إليه ولا ms2769 ينتفع بعلمه وقال الضحاك هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضور أنزل بها أربعة ~~آلاف ممن آمن بصالح ومعهم صالح فلما حضروا مات صالح فسمي المكان حضرموت ثم ~~إنهم كثروا فكفروا وعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نبيا يقال له حنظلة ~~فقتلوه في السوق فأهلكهم الله فماتوا عن آخرهم وعطلت بئرهم وخرب قصر ملكهم. PageV07P141 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير عاصم مما يعدون بالياء والباقون بالتاء ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين بالتشديد وفي سبإ أيضا في موضعين والباقون ~~@QUR@01 «معاجزين» بالألف في السورتين. ### | الحجة # حجة من قرأ يعدون بالياء أن قبله @QUR@01 «يستعجلونك» وحجة من قرأ بالتاء ~~أن ذلك أعم وقوله @QUR@01 «معاجزين» أي ظانين ومقدرين أن يعجزونا لأنهم ~~ظنوا أن لا بعث ولا نشور فهو كقوله @QUR@07 أم حسب الذين يعملون السيئات ~~أن يسبقونا ومعجزين ينسبون من تبع النبي ص إلى العجز نحو جهلته نسبته إلى ~~الجهل وروي عن مجاهد أنه فسر معجزين مثبطين أي يثبطون الناس عن النبي ص . ### | المعنى # ثم حث سبحانه على الاعتبار بحال من مضى من القرون المكذبة لرسلهم فقال ~~@QUR@05 «أفلم يسيروا في الأرض» أي أولم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن ~~والشام عن ابن عباس @QUR@05 «فتكون لهم قلوب يعقلون بها» أي يعلمون بها ما ~~يرون من العبر والمعنى فيعقلون بقلوبهم ما نزل بمن كذب قبلهم @QUR@04 «أو ~~آذان يسمعون بها» إخبار الأمم المكذبة @QUR@011 «فإنها لا تعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» الهاء في أنها ضمير القصة والجملة بعدها ~~تفسيرها قال الزجاج وقوله @QUR@03 «التي في الصدور» من التوكيد الذي يريده ~~العرب في الكلام كقوله @QUR@02 عشرة كاملة وقوله @QUR@02 يقولون بأفواههم ~~وقوله @QUR@02 يطير بجناحيه وقيل إنه إنما ذكر ذلك لئلا يتوهم إلى غير ~~معنى القلب نحو قلب النخلة فيكون أنفى للبس بتجوز الاشتراك وكذلك قوله ~~@QUR@02 يقولون بأفواههم لأن القول قد يكون بغير الفم والمعنى أن الأبصار ~~وإن كانت عمياء فلا تكون في الحقيقة كذلك إذا كان أصحابها عارفين بالحق ~~وإنما يكون العمى عمي القلب الذي يقع ms2770 معه الجحود بوحدانية الله} @QUR@02 ~~«ويستعجلونك» يا محمد @QUR@01 «بالعذاب» أن ينزل بهم ويستبطنونه @QUR@05 ~~«ولن يخلف الله وعده» أي في إنزال العذاب بهم قال ابن عباس يعني يوم بدر ~~@QUR@09 «وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون» اختلف في معناه على وجوه ~~(أحدها) أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس ~~ومجاهد وعكرمة وابن زيد وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه أراد أن يوما من ~~الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض كألف سنة ويدل عليه ما @HAD011 ~~روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام ويكون ~~المعنى على هذا أنهم يستعجلون العذاب وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة ~~كألف سنة (وثانيها) أن المعنى وأن يوما عند ربك وألف سنة في قدرته واحد فلا ~~فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وبين تأخره في القدرة إلا أنه ~~سبحانه تفضل بالإمهال إذ لا PageV07P142 # (1) - يفوته شيء عن الزجاج وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطا ~~(وثالثها) أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته وعظمته كمقدار ~~عذاب ألف سنة من أيام الدنيا على الحقيقة وكذلك نعيم الجنة لأنه يكون في ~~مقدار يوم من أيام الجنة من النعيم والسرور مثل ما يكون في ألف سنة من أيام ~~الدنيا لو بقي منعم فيها ثم الكافر يستعجل ذلك العذاب لجهله عن الجبائي ~~وهذا كما يقال في المثل"أيام السرور قصار وأيام الهموم طوال"وقال الشاعر # يطول اليوم لا ألقاك فيه # وحول نلتقي فيه قصير # وقال # تطاولن أيام معن بنا # فيوم كشهرين إذ يستهل # وقال جرير # "ويوم كابهام الحبارى لهوته" # ثم أعلم سبحانه أنه أخذ قوما بعد الإملاء والإمهال فقال} @QUR@09 «وكأين ~~من قرية أمليت لها وهي ظالمة» مستحقة لتعجيل العقاب @QUR@02 «ثم أخذتها» أي ~~أهلكتها @QUR@03 «وإلي المصير» لكل أحد ثم خاطب نبيه ص فقال} @QUR@01 «قل» ~~لهم @QUR@08 «يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين» أي مخوف عن معاصي الله ~~مبين لكم ما يجب عليكم فعله وما يجب عليكم ms2771 تجنبه} @QUR@07 «فالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة» من الله لمعاصيهم @QUR@03 «ورزق كريم» يعني ~~نعيم الجنة فإنه أكرم نعيم في أكرم دار @QUR@05 «والذين سعوا في آياتنا» أي ~~بذلوا الجهد في إبطال آياتنا وبالغوا في ذلك وأصل السعي الإسراع في المشي ~~@QUR@01 «معاجزين» أي مغالبين عن ابن عباس والمعاجزة محاولة عجز المغالب ~~وقيل مقدرين أنهم يسبقوننا والمعاجزة المسابقة وقيل ظانين أن يعجزوا الله ~~أي يفوتوه ولن يعجزوه عن قتادة وهذا مثل ما تقدم ومن قرأ معجزين فمعناه ~~مثبطين لمن أراد اتباع النبي ص عن مجاهد وقيل قاصدين تعجيز رسولنا وقيل ~~ناسبين من تبعه إلى العجز @QUR@03 «أولئك أصحاب الجحيم» أي الملازمون ~~للجحيم أي النار. # PageV07P143 # (1) - ### | النزول # روي عن ابن عباس وغيره أن النبي ص لما تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله ~~@QUR@010 أفرأيتم اللات والعزى ` ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في ~~تلاوته تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى فسر بذلك المشركون فلما انتهى ~~إلى السجدة سجد المسلمون وسجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما ~~أعجبهم فهذا الخبر أن صح محمول على أنه كان يتلو القرآن فلما بلغ إلى هذا ~~الموضع وذكر أسماء آلهتهم وقد علموا من عادته ص أنه كان يعيبها قال بعض ~~الحاضرين من الكافرين تلك الغرانيق العلى وألقى ذلك في تلاوته توهم أن ذلك ~~من القرآن فأضافه الله سبحانه إلى الشيطان لأنه إنما حصل بإغوائه ووسوسته ~~وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتاب التنزيه وهو قول الناصر للحق من ~~أئمة الزيدية وهو وجه حسن في تأويله. ### | المعنى # @QUR@010 «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي» من هنا مزيدة والتقدير ما ~~أرسلنا قبلك رسولا ولا نبيا وإنما ذكر اللفظين لاختلاف فائدتهما فالرسول ~~الذي أرسله الله تعالى ولا يحمل عند الإطلاق على غير رسول الله ص والنبي ~~الذي له الرفعة والدرجة العظيمة بالإرسال وقيل إن بينهما فرقا فالرسول الذي ~~تنزل عليه الملائكة بالوحي والنبي الذي يوحى إليه في منامه فكل رسول نبي ~~وليس كل نبي رسولا وقيل بل الرسول هو المبعوث إلى أمة ms2772 والنبي هو الذي لا ~~يبعث إلى أمة عن قطرب وقيل إن الرسول هو المبتدئ بوضع الشرائع والأحكام ~~والنبي الذي يحفظ شريعة غيره عن الجاحظ والقول هو الأول لأن الله سبحانه خاطب PageV07P144 # (1) - نبينا ص مرة بالنبي ومرة بالرسول فقال يا أيها الرسول ويا أيها ~~النبي فالرسول والنبي واحد لأن الرسول يعم الملائكة والبشر والنبي يختص ~~البشر فجمع بينهما هنا وفي قوله @QUR@04 وكان رسولا نبيا @QUR@ «إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» قال المرتضى لا يخلو التمني في الآية من أن يكون معناه التلاوة كما قال ~~حسان بن ثابت # تمنى كتاب الله أول ليلة # وآخره لاقى حمام المقادر # أو يكون تمني القلب فإن كان المراد التلاوة فالمعنى أن من أرسل قبلك من ~~الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا ~~كما فعلت اليهود وأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بغروره @QUR@05 «فينسخ ~~الله ما يلقي الشيطان» أي يزيله ويدحضه بظهور حججه وخرج هذا على وجه ~~التسلية للنبي ص لما كذب المشركون عليه وأضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ~~ما لم يكن فيها وإن كان المراد تمني القلب فالوجه أن الرسول متى تمنى بقلبه ~~بعض ما يتمناه من الأمور وسوس إليه الشيطان بالباطل يدعوه إليه وينسخ الله ~~ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وترك استماع غروره قال وأما ~~الأحاديث المروية في هذا الباب فهي مطعونة ومضعفة عند أصحاب الحديث وقد ~~تضمنت ما ينزه الرسل (ع) عنه وكيف يجوز ذلك على النبي ص وقد قال الله ~~سبحانه @QUR@04 كذلك لنثبت به فؤادك وقال @QUR@03 سنقرئك فلا تنسى وإن ~~حمل ذلك على السهو فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة ~~لوزن السورة ونظمها ثم لمعنى ما تقدمها من الكلام لأنا نعلم ضرورة أن ~~الساهي لو أنشأ قصيدة لم يجز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها وفي ~~معنى البيت الذي تقدمه وعلى الوجه الذي تقتضيه فائدته ويمكن أن يكون الوجه ~~فيه ما ذكرناه في النزول ms2773 لأن من المعلوم أنهم كانوا يلقون عند قراءته طلبا ~~لتغليطه ويمكن أن يكون كان هذا في الصلاة لأنهم كانوا يلقون في قراءتهوقيل ~~أيضا إنه كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات وأتى بكلام على ~~سبيل الحجاج لهم فلما تلا الآيات قال تلك الغرانيق العلى على سبيل الإنكار ~~عليهم وعلى أن الأمر بخلاف ما قالوه وظنوه وليس يمتنع أن يكون هذا في ~~الصلاة لأن الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا وإنما نسخ من بعد وقيل إن ~~المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء ذلك في بعض الحديث فتوهم المشركون أنه ~~يريد آلهتهم وقيل إن ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما ظن المشركون ~~أن المراد به آلهتهم نسخت تلاوته وقال البلخي ويجوز أن يكون النبي ص سمع ~~هاتين الكلمتين من قومه وحفظهما فلما قرأ ألقاها الشيطان في ذكره فكاد أن ~~يجريها على لسانه فعصمه الله ونبهه ونسخ وسواس الشيطان وأحكم آياته PageV07P145 # (1) - بأن قرأها النبي ص محكمة سليمة مما أراد الشيطان ويجوز أن يكون ~~النبي ص لما انتهى إلى ذكر اللات والعزى قال الشيطان هاتين الكلمتين رافعا ~~بهما صوته فألقاهما في تلاوته في غمار الناس فظن الجهال أن ذلك من قول ~~النبي ص فسجدوا عند ذلك والغرانيق جمع غرنوق وهو الحسن الجميل يقال شاب ~~غرنوق وغرانق إذا كان ممتليا ريا @QUR@04 «ثم يحكم الله آياته» أي يبقي ~~آياته ودلائله وأوامره محكمة لا سهو فيها ولا غلط @QUR@03 «والله عليم» بكل ~~شيء @QUR@01 «حكيم» واضع للأشياء مواضعها @QUR@012 «ليجعل ما يلقي الشيطان ~~فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم» أي ليجعل ذلك تشديدا في التعبد ~~وامتحانا عن الجبائي والمعنى أنه شدد المحنة والتكليف على الذين في قلوبهم ~~شك وعلى الذين قست قلوبهم من الكفار فتلزمهم الدلالة على الفرق بين ما ~~يحكمه الله وبين ما يلقيه الشيطان @QUR@06 «وإن الظالمين لفي شقاق بعيد» أي ~~في معاداة ومخالفة بعيدة عن الحق} @QUR@05 «وليعلم الذين أوتوا العلم» ~~بالله وبتوحيده وبحكمته @QUR@04 «أنه الحق من ربك» أي إن القرآن حق لا يجوز ms2774 ~~عليه التبديل والتغيير @QUR@02 «فيؤمنوا به» أي فيثبتوا على إيمانهم وقيل ~~يزدادوا إيمانا إلى إيمانهم @QUR@03 «فتخبت له قلوبهم» أي تخشع وتتواضع ~~لقوة إيمانهم @QUR@09 «وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم» أي ~~طريق واضح لا عوج فيه أي يثبتهم على الدين الحق وقيل يهديهم ربهم بإيمانهم ~~إلى طريق الجنة} @QUR@08 «ولا يزال الذين كفروا في مرية منه» أي في شك من ~~القرآن عن ابن جريج وهذا خاص فيمن علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون من الكفار ~~@QUR@04 «حتى تأتيهم الساعة بغتة» أي فجأة وعلى غفلة @QUR@05 «أو يأتيهم ~~عذاب يوم عقيم» قيل إنه عذاب يوم بدر عن قتادة ومجاهد وسماه عقيما لأنه لا ~~مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ومثله قول الشاعر # عقم النساء فلا يلدن شبيهه # إن النساء بمثله لعقيم # وقيل إنما سمي ذلك اليوم عقيما لأنه لم يكن فيه للكفار خير فهو كالريح ~~العقيم التي لا تأتي بخير عن الضحاك واختاره الزجاج وقيل المراد به يوم ~~القيامة والمعنى حتى تأتيهم علامات الساعة أو عذاب يوم القيامة وسماه عقيما ~~لأنه لا ليلة له عن عكرمة والجبائي . ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بما تقدم من ذكر الكفار وما متعوا به من نعيم الدنيا ~~ولما رأى النبي ص ما مني به أصحابه من الإقتار تمنى لهم الدنيا فبين سبحانه ~~أن ذلك التمني من وساوس الشيطان وأن ما أعده لهم من نعيم الآخرة خير وقيل ~~اتصل بقوله @QUR@05 إنما أنا لكم نذير مبين فبين سبحانه أنه بشر وأن حاله ~~كحال الرسل قبله. # PageV07P146 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أهل المدينة مدخلا ~~بالفتح والباقون بضم الميم وقد سبق ذكره. ### | المعنى # لما تقدم ذكر القيامة بين صفته فقال @QUR@03 «الملك يومئذ لله» لا يملك ~~أحد سواه شيئا بخلاف الدنيا @QUR@02 «يحكم بينهم» أي يفصل بين المؤمنين ~~والكافرين ثم بين حكمه فقال @QUR@08 «فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات ~~النعيم» ينعمون فيها} @QUR@010 «والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم ~~عذاب مهين» يهينهم ويذلهم} @QUR@06 «والذين هاجروا في سبيل الله» أي ~~فارقوا ms2775 أوطانهم وخرجوا من مكة إلى المدينة @QUR@02 «ثم قتلوا» في الجهاد ~~@QUR@02 «أو ماتوا» في الغربة @QUR@04 «ليرزقنهم الله رزقا حسنا» وهو رزق ~~الجنة عن الحسن والسدي والرزق الحسن ما إذا رآه لا تمتد عينه إلى غيره وهذا ~~لا يقدر عليه غير الله تعالىولذلك قال @QUR@06 «وإن الله لهو خير ~~الرازقين» وقيل بل هو مثل قوله @QUR@05 بل أحياء عند ربهم يرزقون @QUR@ ~~«ليدخلنهم مدخلا يرضونه» لأنه لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين والمدخل يجوز أن يكون بمعنى ~~المكان وبمعنى المصدر @QUR@04 «وإن الله لعليم» بأحوالهم @QUR@01 «حليم» عن ~~معاجلة الكفار بالعقوبة @QUR@01 «ذلك» أي الأمر ذلك الذي قصصنا عليك ~~@QUR@07 «ومن عاقب بمثل ما عوقب به» أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه قال ~~الحسن معناه قاتل المشركين كما قاتلوه والأول لم يكن عقوبة ولكن كقولهم ~~الجزاء بالجزاء لازدواج الكلام @QUR@03 «ثم بغي عليه» PageV07P147 # (1) - أي ظلم بإخراجه من منزله يعني ما فعله المشركون من البغي على ~~المسلمين حتى أخرجوهم إلى مفارقة ديارهم @QUR@02 «لينصرنه الله» يعني ~~المظلوم الذي بغي عليه @QUR@04 «إن الله لعفو غفور» روي أن الآية نزلت في ~~قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا إن ~~أصحاب محمد ص لا يقاتلون في هذا الشهرفحملوا عليهم فناشدهم المسلمون أن لا ~~يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبوا فأظفر الله المسلمين بهم. ### | القراءة # قرأ أهل العراق غير أبي بكر @QUR@02 «ما يدعون» هنا وفي لقمان بالياء ~~والباقون بالتاء. ### | الحجة # من قرأ تدعون بالتاء فعلى الخطاب للمشركين وحجته قوله @QUR@05 يا أيها ~~الناس ضرب مثل ومن قرأ بالياء فعلى الحكاية وحجته قوله @QUR@02 يكادون ~~يسطون . ### | الإعراب # @QUR@02 «فتصبح الأرض» إنما رفع لأنه لم يجعله جوابا للاستفهام والمراد ~~به الخبر PageV07P148 # (1) - ومثله قول الشاعر: # ألم تسأل الربع القديم فينطق # وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@01 «ذلك» أي ذلك النصر @QUR@011 «بأن الله يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل» أي يدخل ما انتقص من ساعات الليل في ~~النهار وما انتقص من ساعات النهار في الليل @QUR@04 «وأن الله سميع» لدعاء ~~المؤمنين @QUR@01 «بصير» ms2776 بهم} @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الذي فعل من نصر ~~المؤمنين @QUR@04 «بأن الله هو الحق» أي ذو الحق في قوله وفعلهوقيل معناه ~~إنه الواحد في صفات التعظيم التي من اعتقده عليها فهو محق @QUR@08 «وأن ما ~~يدعون من دونه هو الباطل» لأنه ليس عنده نفع ولا ضر @QUR@05 «وأن الله هو ~~العلي» عن الأشياء @QUR@01 «الكبير» الذي كل شيء سواه يصغر مقداره عن ~~معناه} @QUR@09 «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء» أي مطرا @QUR@03 ~~«فتصبح الأرض مخضرة» بالنبات @QUR@03 «إن الله لطيف» بأرزاق عباده من حيث ~~لا يحتسبون @QUR@01 «خبير» بما في قلوبهم وقيل اللطيف المحيط بتدبير دقائق ~~الأمور الذي لا يتعذر عليه شيء يتعذر على غيره } @QUR@08 «له ما في ~~السماوات وما في الأرض» أي له التصرف في جميع ذلك @QUR@06 «وإن الله لهو ~~الغني الحميد» الغني الحي الذي ليس بمحتاج الحميد المحمود بصفاته وأفعاله } ~~@QUR@010 «ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض» من الحيوان والجماد @QUR@06 ~~«والفلك تجري في البحر بأمره» أي وسخر لكم الفلك في حال جريها @QUR@09 ~~«ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه» أي يمنع السماء من وقوعها على ~~الأرض إلا بإرادته والمعنى إلا إذا أذن الله في ذلك بأن يريد إبطالها ~~وإعدامها @QUR@05 «إن الله بالناس لرؤف رحيم» برأفته ورحمته بهم فعل هذا ~~التسخير وأمسك السماء من الوقوع. PageV07P149 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه دلالة أخرى على وحدانيته فقال @QUR@04 «وهو الذي أحياكم» ~~بعد أن كنتم نطفا ميتة @QUR@02 «ثم يميتكم» عند انتهاء آجالكم @QUR@02 «ثم ~~يحييكم» للبعث والحساب وفيه بيان أن من قدر على ابتداء الإحياء قدر على ~~إعادة الإحياء @QUR@03 «إن الإنسان لكفور» أي جحود فإنه مع هذه الأدلة ~~الدالة على الخلق يجحد الخالق} @QUR@02 «لكل أمة» أي لكل قرن مضى @QUR@04 ~~«جعلنا منسكا هم ناسكوه» أي شريعة هم عاملون بها عن ابن عباس وقيل مكانا ~~يألفونه وموضعا يعتادونه لعبادة الله ومناسك الحج من هذا لأنها مواضع ~~العبادات فيه فهي متعبدات الحج وقيل موضع قربان أي متعبد في إراقة الدماء ~~مني أو غيره عن مجاهد وقتادة @QUR@04 «فلا ينازعنك في الأمر» ms2777 هذا نهي لهم ~~عن منازعة النبي ص وقيل نهي له لأن المنازعة تكون من اثنين فإذا وجه النهي ~~إلى من ينازعه فقد وجه إليه ومنازعتهم قولهم أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ~~ما قتله الله يعنون الميتة أي فلا يخاصمنك في أمر الذبح وقيل معناه ليس لهم ~~أن ينازعوك في شريعتهم وقد نسخت هذه الشريعة الشرائع المتقدمة @QUR@04 ~~«وادع إلى ربك» أي لا تلتفت إلى منازعتك وادع إلى توحيد ربك وإلى دينه ~~@QUR@04 «إنك لعلى هدى مستقيم» أي على دين قيم} @QUR@08 «وإن جادلوك فقل ~~الله أعلم بما تعملون» أي إن خاصموك في أمر الذبيحة فقل الله أعلم بتكذيبكم ~~فهو يجازيكم به وهذا قبل الأمر بالقتالوقيل معناه وإن جادلوك على سبيل ~~المراء والتعنت بعد لزوم الحجة فلا تجادلهم على هذا الوجه وادفعهم بهذا ~~القول وقيل معناه وإن نازعوك في نسخ الشريعة فحاكمهم إلى الله} @QUR@05 ~~«الله يحكم بينكم يوم القيامة» أي يفصل بينكم @QUR@04 «فيما كنتم فيه ~~تختلفون» أي فيما تذهبون فيه إلى خلاف ما يذهب ثم قال لنبيه ص والمراد جميع ~~المكلفين} @QUR@011 «ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض» من قليل ~~وكثير لا يخفى عليه شيء من ذلك @QUR@04 «إن ذلك في كتاب» أي مثبت في ~~الكتاب المحفوظ عن الجبائي @QUR@05 «إن ذلك على الله يسير» أي كتبته في ~~اللوح المحفوظ على الله يسير لا يحتاج إلى معالجة خطوط وحروف وإنما يقول كن ~~فيكون وقيل إن الحكم بينكم يسير على الله. PageV07P150 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب وسهل إن الذين يدعون بالياء والباقون بالتاء. ### | اللغة # السطوة إظهار الحال الهائلة للإخافة يقال سطا عليه يسطو سطوة وسطا به ~~والإنسان مسطو به والسطوة والبطشة بمعنى. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال الكفار فقال @QUR@010 «ويعبدون من دون الله ما لم ~~ينزل به سلطانا» أي حجة @QUR@06 «وما ليس لهم به علم» إنها آلهة وإنما قال ~~ذلك لأن الإنسان قد يعلم أشياء من غير حجة ودليل كالضروريات @QUR@05 «وما ~~للظالمين من نصير» أي وما للمشركين من مانع من العذاب ثم أخبر سبحانه عن ~~شدة ms2778 عنادهم فقال} @QUR@05 «وإذا تتلى عليهم آياتنا» يعني من القرآن وغيره ~~من حجج الله @QUR@01 «بينات» أي واضحات لمن تفكر فيها وهي منصوبة على ~~الحال @QUR@01 «تعرف» يا محمد @QUR@05 «في وجوه الذين كفروا المنكر» أي ~~الإنكار وهو مصدر يريد أثر الإنكار من الكراهة والعبوس @QUR@02 «يكادون ~~يسطون» أي يقعون ويبطشون من شدة الغيظ @QUR@04 «بالذين يتلون عليهم آياتنا» ~~والمعنى يكادون يبسطون إليهم أيديهم بالسوء يقال سطا عليه وسطا به إذا ~~تناوله بالبطش @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@05 «أفأنبئكم بشر من ذلكم» ~~وأكره إليكم PageV07P151 # (1) - من هذا القرآن الذي تستمعون وأشد عليكم منه ثم فسر ذلك فقال ~~@QUR@01 «النار» أي هو النار @QUR@07 «وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير» ~~أي المرجع والمأوى ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال} @QUR@07 «يا أيها ~~الناس ضرب مثل فاستمعوا له» قال الأخفش إن قيل فأين المثل الذي ذكر الله في ~~قوله @QUR@02 «ضرب مثل» قيل ليس هاهنا مثل والمعنى أن الله قال ضرب لي مثل ~~أي شبه في الأوثان ثم قال فاستمعوا لهذا المثل الذي جعلوه مثلي وقال ~~القتيبي هاهنا مثل لأنه ضرب مثل هؤلاء الذين يعبدون الأصنام بمن عبد من لا ~~يخلق ذبابا وقيل معناه أثبت حديثا يتعجب منه فاستمعوا له لتقفوا على جهل ~~الكفار من قولك ضربت خيمة أي نصبتها وأثبتها وقيل معناه جعل ذلك كالشيء ~~اللازم الثابت من قولك ضرب السلطان الجزية على أهل الذمة @QUR@06 «إن الذين ~~تدعون من دون الله» يعني الأصنام وكان ثلثمائة وستين صنما حول الكعبة ~~@QUR@03 «لن يخلقوا ذبابا» في صغره وقلته @QUR@09 «ولو اجتمعوا له وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا» مما عليهم قال ابن عباس كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران ~~فيجف فيأتي الذباب فيختلسه @QUR@03 «لا يستنقذوه منه» أي لا يقدرون على ~~استنقاذه منه @QUR@04 «ضعف الطالب والمطلوب» الطالب الذباب والمطلوب الصنم ~~عن ابن عباس وروي عنه على العكس من هذا وهو أن الطالب الصنم والمطلوب ~~الذباب فعلى هذا يكون معناه ضعف السالب والمسلوب وقيل إن معناه راجع إلى ~~العابد والمعبود أي جهل العابد والمعبود وقهر العابد والمعبود عن الضحاك ~~وهو معنى قول السدي ms2779 الطالب الذي يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم ~~المطلوب إليه @QUR@05 «ما قدروا الله حق قدره» أي ما عظموه حق عظمته حيث ~~جعلوا هؤلاء الأصنام شركاء له عن الحسن والفراء وقيل معناه ما عرفوه حق ~~معرفته عن الأخفش وقيل ما وصفوه حق صفته عن قطرب @QUR@04 «إن الله لقوي ~~عزيز» أي قادر لا يقدر أحد على مغالبته} @QUR@05 «الله يصطفي من الملائكة ~~رسلا» يعني جبرائيل وميكائيل @QUR@03 «ومن الناس» يعني النبيين @QUR@04 «إن ~~الله سميع بصير» سميع بأقوالهم بصير بضمائرهم وأفعالهم. ### | النظم # إنما اتصل قوله @QUR@05 ويعبدون من دون الله بقوله @QUR@04 إنك على ~~صراط مستقيم أي ومن خالفك على الكفر والضلال وإنما اتصل قوله @QUR@05 يا ~~أيها الناس ضرب مثل بقوله @QUR@05 ويعبدون من دون الله ما لا حجة لهم فيه ~~والمعنى أن من لا يقدر على خلق ذباب مع صغره وإذا سلبه الذباب شيئا لا يقدر ~~على استرداده فكيف يستحق أن يعبد ثم قال @QUR@05 ما قدروا الله حق قدره أي ~~من أشرك غيره معه في العبادة مع كمال قدرته فما عرفه حق معرفته ثم قال الله ~~@QUR@04 يصطفي من الملائكة رسلا ليعلم أنه سبحانه إنما اصطفاهم لعبادتهم ~~إياه فمن PageV07P152 # (1) - جعل الملائكة والأنبياء أولادا فإنه لم يعظمه حق عظمته ولم يعرفه ~~حق معرفته إذ جعل من يعبده سبحانه معبودا. ### | الإعراب # @QUR@02 «حق جهاده» منصوب على المصدر لأنه مضاف إلى المصدر @QUR@02 «من ~~حرج» من مزيدة أي ما جعل عليكم حرجا @QUR@02 «ملة أبيكم» منصوبة بإضمار فعل ~~تقديره واتبعوا والزموا ملة أبيكم لأن قبله @QUR@05 «جاهدوا في الله حق ~~جهاده» قال المبرد عليكم ملة أبيكم وقال الزجاج وجائز أن يكون منصوبا على ~~تقدير وافعلوا الخير فعل أبيكم. ### | المعنى # لما وصف الله سبحانه نفسه بأنه سميع بصير عقبه بقوله @QUR@04 «يعلم ما ~~بين أيديهم» يعني ما بين أيدي الخلائق من القيامة وأحوالها وما يكون في ~~مستقبل أحوالهم @QUR@03 «وما خلفهم» أي وما يخلفونه من دنياهم وقيل يعلم ما ~~بين أيديهم أي أول أعمالهم وما خلفهم آخر أعمالهم عن الحسن وقيل معناه يعلم ~~ما كان قبل خلق ms2780 الملائكة والأنبياء وما يكون بعد خلقهم عن علي بن عيسى ~~@QUR@05 «وإلى الله ترجع الأمور» يوم القيامة فلا يكون لأحد أمر ولا نهي ثم ~~خاطب سبحانه المؤمنين فقال} @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا» أي PageV07P153 # (1) - صلوا @QUR@03 «واعبدوا ربكم» بفعل ما تعبدكم به من العبادات ~~@QUR@03 «وافعلوا الخير» قال ابن عباس يريد صلة الرحم ومكارم الأخلاق ~~ومعناه لا تقتصروا على فعل الصلاة والواجبات من العبادات وافعلوا غيرها من ~~أنواع البر من إغاثة الملهوف وإعانة الضعيف وبر الوالدين وما جانسها ~~@QUR@02 «لعلكم تفلحون» أي لكي تفلحوا وتسعدوا @QUR@06 «وجاهدوا في الله حق ~~جهاده» أكثر المفسرين حملوا الجهاد هاهنا على جميع أعمال الطاعة وقالوا حق ~~الجهاد أن يكون بنية صادقة خالصة لله تعالى وقال السدي هو أن يطاع فلا يعصى ~~وقال الضحاك معناه جاهدوا بالسيف من كفر بالله وإن كانوا الآباء والأبناء ~~وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال هو مجاهدة الهوى والنفس @QUR@02 «هو ~~اجتباكم» أي اختاركم واصطفاكم لدينه @QUR@08 «وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج» أي من ضيق لا مخرج منه ولا مخلص من عقابه بل جعل التوبة والكفارات ورد ~~المظالم مخلصا من الذنوب فليس في دين الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من ~~العقاب به فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة وقيل معناه أن الله ~~سبحانه لم يضيق عليكم أمر الدين فلن يكلفكم ما لا تطيقون بل كلف دون الوسع ~~فلا عذر لكم في تركه وقيل أنه يعني الرخص عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل ~~الميتة عن الكلبي ومقاتل واختاره الزجاج @QUR@04 «ملة أبيكم إبراهيم » أي ~~دينه لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد ص وإنما سماه أبا للجميع لأن حرمته ~~على المسلمين كحرمة الوالد على الولد كما قال @QUR@03 وأزواجه أمهاتهم عن ~~الحسن وقيل إن العرب من ولد إسماعيل وأكثر العجم من ولد إسحاق وهما ابنا ~~إبراهيم فالغالب عليهم أنهم أولاده @QUR@03 «هو سماكم المسلمين» أي الله ~~سماكم المسلمين عن ابن عباس ومجاهد وقيل هو كناية عن إبراهيم عن ابن زيد ~~قال ويدل عليه قوله @QUR@06 «ومن ms2781 ذريتنا أمة مسلمة لك» @QUR@ «من قبل» أي من قبل إنزال القرآن @QUR@03 «وفي هذا» أي وفي هذا القرآن @QUR@09 ~~«ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس» أي ليكون محمد ص شهيدا ~~عليكم بالطاعة والقبول فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تشهدون على الأمم ~~الماضية بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم وأنهم لم يقبلوا فيوجب لكافرهم ~~النار ولمؤمنهم الجنة بشهادتكم وهذا من أشرف المراتب وهو مثل قوله @QUR@05 ~~«وكذلك جعلناكم أمة وسطا» الآية وقيل معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في ~~إبلاغ رسالة ربه إليكم وتكونوا شهداء على الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما ~~بلغه الرسول إليكم @QUR@05 «فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» قال قتادة ~~فريضتان واجبتان افترضهما الله عليكم فأدوهما إلى الله و@HAD014 روى عبد ~~الله بن عمر عن النبي ص قال لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة @QUR@ «واعتصموا بالله» أي تمسكوا بدين الله عن الحسن وقيل معناه امتنعوا بطاعته عن معصيته وقيل ~~امتنعوا بالله من PageV07P154 # (1) - أعدائكم أي اجعلوه عصمة لكم مما تحذرون وقيل ثقوا بالله وتوكلوا ~~عليه عن مقاتل @QUR@02 «هو مولاكم» أي وليكم وناصركم والمتولي لأموركم ~~ومالككم @QUR@02 «فنعم المولى» هو لمن تولاه @QUR@03 «ونعم النصير» هو لمن ~~استنصره وقيل فنعم المولى إذ لم يمنعكم الرزق حين عصيتموه ونعم النصير إذا ~~أعانكم لما أطعتموه. PageV07P155 # (1) - ### | (23) سورة المؤمنون مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة (118) ### || عدد آيها # مائة وثماني عشرة آية كوفي تسع عشرة في الباقين. ### || اختلافها # آية واحدة @QUR@03 وأخاه هارون غير الكوفي. ### || فضلها # @HAD027 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة ~~يوم القيامة بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت و@HAD031 ~~قال أبو عبد الله (ع) من قرأ سورة المؤمنين ختم الله له بالسعادة إذا كان ~~يدمن قراءتها في كل جمعة وكان منزله في الفردوس الأعلى مع النبيين ~~والمرسلين. ### || تفسيرها # ختم الله سورة الحج بأمر المكلفين في العبادة وأفعال الخير على طريق ~~الإجمال وافتتح هذه السورة بتفصيل تلك الجملة وبيان تلك الأفعال فقال: PageV07P156 # (1) - ### || القراءة # قرأ ابن كثير لأمانتهم على الواحد هنا وفي المعارج والباقون ms2782 @QUR@01 ~~لأماناتهم على الجمع وقرأ على صلاتهم بالأفراد أهل الكوفة غير عاصم ~~والباقون @QUR@02 «على صلواتهم» على الجمع. ### || الحجة # قال أبو علي وجه الإفراد في الأمانة أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثرة ~~ووجه الجمع قوله @QUR@08 إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~ومما أفردت فيه الأمانة والمراد به الكثرة ما @HAD013 روي عن النبي ص أنه ~~قال من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها يريد تفسير قوله @QUR@011 ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ووجه الإفراد في الصلاة أنها مصدر ~~ووجه الجمع أنها صارت بمنزلة الاسم لاختلاف أنواعها والجمع فيه أقوى لأنه ~~صار اسما شرعيا لانضمام ما لم يكن في أصل اللغة إليها. ### || المعنى # @QUR@03 «قد أفلح المؤمنون» أي فاز بثواب الله الذين صدقوا بالله ~~وبوحدانيته وبرسله وقيل معنى أفلح بقي أي قد بقيت أعمالهم الصالحة وقيل ~~معناه قد سعد قال لبيد # "ولقد أفلح من كان عقل" # قال الفراء يجوز أن يكون قد هاهنا لتأكيد الفلاح للمؤمنين ويجوز أن يكون ~~تقريبا للماضي من الحال ألا تراهم يقولون قد قامت الصلاة قبل حال قيامها ~~فيكون المعنى في الآية إن الفلاح قد حصل لهم وأنهم عليه في الحال ثم وصف ~~هؤلاء المؤمنين بأوصاف فقال} @QUR@05 «الذين هم في صلاتهم خاشعون» أي ~~خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ولا يلتفتون ~~يمينا ولا شمالا و@HAD017 روي أن النبي ص رأى رجلا يعبث بلحيته في ~~صلاتهفقال أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه # وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح فأما ~~بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والإعراض عما سواها فلا يكون فيه ~~غير العبادة والمعبود وأما بالجوارح فهو غض البصر والإقبال عليها وترك ~~الالتفات والعبث قال ابن عباس خشع فلا يعرف من على يمينه ولا من على يساره ~~و@HAD022 روي أن رسول الله ص كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت ~~الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض PageV07P157 # (1) -} @QUR@06 «والذين هم عن اللغو معرضون» اللغو في ms2783 الحقيقة هو كل قول ~~أو فعل لا فائدة فيه يعتد بها فذلك قبيح محظور يجب الإعراض عنه وقال ابن ~~عباس اللغو الباطل وقال الحسن هو جميع المعاصي وقال السدي هو الكذب وقال ~~مقاتل هو الشتم فإن كفار مكة كانوا يشتمون النبي ص وأصحابه فنهوا عن ~~إجابتهم و@HAD022 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال هو أن يتقول الرجل عليك ~~بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه لله و@HAD07 في رواية أخرى أنه ~~الغناء والملاهي @QUR@ «والذين هم للزكاة فاعلون» أي مؤدون فعبر عن التأدية بالفعل لأنه فعل قال أمية بن أبي الصلت "المطعمون ~~الطعام في السنة الأزمة والفاعلون للزكوات"قال ابن عباس للصدقة الواجبة ~~مؤدون} @QUR@05 «والذين هم لفروجهم حافظون» قال الليث الفرج اسم لجميع ~~سوءات الرجال والنساء والمراد بالفروج هاهنا فروج الرجال بدلالة قوله ~~@QUR@07 «إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم» قال الزجاج المعنى أنهم ~~يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه إلا على أزواجهم ودل على ~~المحذوف ذكر اللوم في قوله @QUR@03 «فإنهم غير ملومين» وملك اليمين في ~~الآية المراد به الإماء لأن الذكور من المماليك لا خلاف في وجوب حفظ الفرج ~~منهم وإنما قيل للجارية ملك يمين ولم يقل في الدار ونحوها ملك يمين لأن ملك ~~الجارية أخص منه إذ يجوز له نقض بنية الدار وليس له نقض بنية الجارية وله ~~عارية الدار وليس له عارية الجارية للوطء حتى توطأ بالعارية وإنما أطلق ~~سبحانه إباحة وطء الأزواج والإماء وإن كانت لهن أحوال يحرم وطؤهن فيها كحال ~~الحيض والعدة للجارية من زوج لها وما أشبه ذلك لأن الغرض بالآية بيان جنس ~~من يحل وطؤها دون الأحوال التي لا يحل فيها الوطء} @QUR@04 «فمن ابتغى ~~وراء ذلك» أي طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة @QUR@03 «فأولئك هم ~~العادون» أي الظالمون المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم} @QUR@07 «والذين هم ~~لأماناتهم وعهدهم راعون» أي حافظون وافون والأمانات ضربان أمانات الله ~~تعالى وأمانات العباد فالأمانات التي بين الله تعالى وبين عباده هي ~~العبادات كالصيام والصلاة والاغتسال وأمانات العباد ms2784 هي مثل الودائع ~~والعواري والبياعات والشهادات وغيرها وأما العهد فعلى ثلاثة أضرب أوامر ~~الله تعالى ونذور الإنسان والعقود الجارية بين الناس فيجب على الإنسان ~~الوفاء بجميع ضروب الأمانات والعهود والقيام بما يتولاه منها} @QUR@06 ~~«والذين هم على صلواتهم يحافظون» أي يقيمونها في أوقاتها ولا يضيعونها ~~وإنما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها وعلو رتبتها عنده تعالى} ~~@QUR@03 «أولئك هم الوارثون» معناه إن من كانوا بهذه الصفات PageV07P158 # (1) - واجتمعت فيهم هذه الخلال هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار ~~من الجنة فقد @HAD028 روي عن النبي ص أنه قال ما منكم من أحد إلا له منزلان ~~منزل في الجنة ومنزل في النارفإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله وقيل ~~إن معنى الميراث هنا أنهم يصيرون إلى الجنة بعد الأحوال المتقدمة وينتهي ~~أمرهم إليها كالميراث الذي يصير الوارث إليه ثم وصف الوارثين فقال} ~~@QUR@03 «الذين يرثون الفردوس» وهو اسم من أسماء الجنة عن الحسن ولذلك أنث ~~فقال @QUR@03 «هم فيها خالدون» وقيل هو اسم لرياض الجنة عن مجاهد وأبي علي ~~الجبائي وقيل هو جنة مخصوصة ثم اختلف في أصله فقيل إنه اسم رومي فعرب وقيل ~~هو عربي وزنه فعلول وهو البستان الذي فيه كرم قال جرير # "يا بعد يبرين من باب الفراديس" # وقال الجبائي معنى الوراثة هنا أن الجنة ونعيمها يؤول إليهم من غير ~~اكتساب كما يؤول المال إلى الوارث من غير اكتساب. # PageV07P159 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأبو بكر عظما فكسونا العظم على الإفراد وقرأ زيد عن يعقوب ~~عظما فكسونا العظام والباقون على الجمع في الموضعين. ### | الحجة # قال أبو علي الجمع أشبه بما جاء في التنزيل @QUR@05 إذا كنا عظاما ~~ورفاتا @QUR@ إذا كنا عظاما نخرة @QUR@03 من يحي العظام والإفراد لأنه اسم جنس فأفرد كما يفرد المصادر ~~وغيرها من الأجناس نحو الدرهم والإنسان وليس ذلك على حد قوله: # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فإن زمانكم زمن خميص # ولكنه على ما أنشده أبو زيد : # لقد تعللت على أيانق # صهب قليلات القراد اللازق # فالقراد يراد به الكثرة لا محالة. ### | اللغة ms2785 # السلالة اسم لما يسل من الشيء كالكساحة اسم لما يكسح وتسمى النطفة سلالة ~~والولد سلالة وسليلة والجمع سلالات وسلائل فالسلالة صفوة الشيء التي يخرج ~~منها كالسلافة قال الشاعر: # وهل كنت إلا مهرة عربية # سليلة أفراس تجللها بغل # والنطفة الماء القليل وقد يقال للماء الكثير أيضا ومنه @HAD09 قول أمير ~~المؤمنين عليه أفضل الصلوات مصارعهم دون النطفة يريد النهروان يعني الخوارج ~~ومنه @HAD09 الحديث حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جورا يعني بحر ~~المشرق وبحر المغرب . ### | الإعراب # @QUR@02 «في قرار» في موضع الصفة لنطفة و@QUR@01 «علقة» حال من النطفة ~~بعد الفراغ من الفعل وكذلك القول في مضغة وعظام و@QUR@01 «لحما» مفعول ثان ~~لكسونا و@QUR@01 «خلقا» مصدر أنشأنا من غير لفظه @QUR@04 «من نخيل وأعناب» ~~صفة لجنات وكذلك قوله @QUR@04 «لكم فيها فواكه كثيرة» . ### | المعنى # ثم قال سبحانه على وجه القسم @QUR@07 «ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من PageV07P160 # @QUR@02 (1) - طين» المراد بالإنسان ولد آدم (ع) وهو اسم الجنس فيقع على ~~الجميع عن ابن عباس ومجاهد وأراد بالسلالة الماء يسل من الظهر سلا من طين ~~أي من طين آدم لأنها تولدت من طين خلق آدم منه قال الكلبي يقول من نطفة سلت ~~تلك النطفة من طين وقيل أراد بالإنسان آدم (ع) لأنه استل من أديم الأرض عن ~~قتادة } @QUR@02 «ثم جعلناه» يعني ابن آدم الذي هو الإنسان @QUR@04 «نطفة ~~في قرار مكين» يعني الرحم مكن فيه الماء بأن هيأ لاستقراره فيه إلى بلوغ ~~أمده الذي جعل له} @QUR@07 «ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة» ~~مفسر في سورة الحج @QUR@03 «فخلقنا المضغة عظاما» أي جعلنا تلك المضغة من ~~اللحم عظاما @QUR@03 «فكسونا العظام لحما» أي فأنبتنا اللحم على العظام ~~كاللباس. بين سبحانه تنقل أحوال الإنسان في الرحم حتى استكمل خلقه لينبه ~~على بدائع حكمته وعجائب صنعته وكمال نعمته @QUR@04 «ثم أنشأناه خلقا آخر» ~~أي نفخنا فيه الروح عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والشعبي والضحاك وقيل هو ~~نبات الشعر والأسنان وإعطاء الفهم عن قتادة وقيل يعني ثم أنشأناه ذكرا ~~وأنثى عن الحسن @QUR@04 «فتبارك الله أحسن الخالقين» أي تعالى الله ms2786 ودام ~~خبره وثبت وقيل معناه استحق التعظيم بأنه قديم لم يزل ولا يزال لأنه مأخوذ ~~من البروك الذي هو الثبوت وقال @QUR@02 «أحسن الخالقين» لأنه لا تفاوت في ~~خلقه وأصل الخلق التقدير يقال خلقت الأديم إذا قسته لتقطع منه شيئا وقال ~~حذيفة في هذه الآية تصنعون ويصنع الله وهو خير الصانعين وفي هذا دليل على ~~أن اسم الخلق قد يطلق على فعل غير الله تعالى إلا أن الحقيقة في الخلق لله ~~سبحانه فقط فإن المراد من الخلق إيجاد الشيء مقدرا تقديرا لا تفاوت فيه ~~وهذا إنما يكون من الله سبحانه وتعالى ودليله قوله @QUR@05 ألا له الخلق ~~والأمر وروي أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله ص فلما بلغ ~~إلى قوله @QUR@02 «خلقا آخر» خطر بباله @QUR@04 «فتبارك الله أحسن ~~الخالقين» فلما أملاها رسول الله كذلك قال عبد الله إن كان نبيا يوحى إليه ~~فأنا نبي يوحى إلي فلحق بمكة مرتدا ولو صح هذا فإن هذا القدر لا يكون معجزا ~~ولا يمتنع أن يتفق ذلك من الواحد منا لكن هذا الشقي إنما اشتبه عليه أو شبه ~~على نفسه لما كان في صدره من الكفر والحسد للنبي ص } @QUR@04 «ثم إنكم بعد ~~ذلك» أي بعد ما ذكرنا من تمام الخلق @QUR@01 «لميتون» عند انقضاء آجالكم} ~~@QUR@05 «ثم إنكم يوم القيامة تبعثون» أي تحشرون إلى الموقف والحساب ~~والجزاء أخبر الله سبحانه أن هذه البنية العجيبة المبنية على أحسن إتقان ~~وإحكام تنقض بالموت لغرض صحيح وهو البعث والإعادة وهذا لا يمنع من الإحياء ~~في القبور لأن إثبات البعث في القيامة لا يدل على نفي ما عداه ألا ترى أن ~~الله سبحانه أحيا الذين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف وأحيا قوم موسى على ~~الجبل بعد ما أماتهموفي الآية PageV07P161 # (1) - دلالة على فساد قول النظام في أن الإنسان هو الروح وقول معمر إن ~~الإنسان شيء لا ينقسم وأنه ليس بجسم} @QUR@06 «ولقد خلقنا فوقكم سبع ~~طرائق» أي سبع سماوات كل سماء طريقة وسميت بذلك لتطارقها وهو أن بعضها فوق ms2787 ~~بعض وقيل لأنها طرائق الملائكة عن الجبائي وقيل الطرائق الطباق وكل طبقة ~~طريقة عن ابن زيد وقيل إن ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذلك ما بين ~~السماء والأرض عن الحسن @QUR@06 «وما كنا عن الخلق غافلين» إذ بنينا فوقهم ~~سبع سماوات أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب وقيل معناه ما خلقناهم عبثا ~~بل خلقناهم عالمين بأعمالهم وأحوالهم عن الجبائي وفي هذا دلالة على أنه ~~عالم بجميع المعلومات وفيه زجر عن السيئات وترغيب في الطاعات} @QUR@05 ~~«وأنزلنا من السماء ماء» أي مطرا وغيثا @QUR@01 «بقدر» أي بقدر الحاجة لا ~~يزيد على ذلك فيفسد ولا ينقص عنه فيهلك بل على ما توجبه المصلحة @QUR@03 ~~«فأسكناه في الأرض» أي جعلنا له الأرض مسكنا جمعناه فيه لينتفع به يريد ما ~~يبقى في المستنقعات والدحلان أقر الله الماء فيها لينتفع الناس بها في ~~الصيف عند انقطاع المطر وقيل معناه جعلنا عيونا في الأرض و@HAD071 روى ~~مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ص قال إن الله تعالى أنزل من الجنة ~~خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما ~~نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة وأجراها في الأرض ~~وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله @QUR@ «وأنزلنا من ~~السماء ماء بقدر» الآية @QUR@06 «وإنا على ذهاب به لقادرون» أي ونحن على إذهابه قادرون ولو فعلناه ~~لهلك جميع الحيوانات نبه سبحانه بذلك على عظيم نعمته على خلقه بإنزال الماء ~~من السماء} @QUR@02 «فأنشأنا لكم» أي أحدثنا وخلقنا لنفعكم @QUR@01 «به» أي ~~بسبب هذا الماء @QUR@06 «جنات من نخيل وأعناب لكم» يا معاشر الخلق @QUR@03 ~~«فيها فواكه كثيرة» تتفكهون بها @QUR@03 «ومنها تأكلون» وإنما خص النخل ~~والأعناب لأنها ثمار الحجاز من المدينة والطائف فذكرهم سبحانه بالنعم التي ~~عرفوها. ### | النظم # وجه اتصال الآيات بما قبلها أنه سبحانه لما ذكر نعمته على المؤمنين بما ~~أعد لهم في الآخرة ابتدأ بذكر نعمة عليهم في مبتدإ خلقه تنبيها لهم على ~~النظر فيها وترغيبا في التمسك بالحسنات المذكورة ولما بين أحوال ms2788 الآخرة بين ~~متى يكون البعث ودل بذلك على أن من قدر على خلق الإنسان في هذا الترتيب ~~والتركيب العجيب قدر على الإعادة ثم أبان عن قدرته على البعث بقدرته على ~~خلق السماوات ثم بين أنه لا يغفل عن عباده إذ لا يشغله PageV07P162 # (1) - فعل عن فعل ثم بين أنه قادر لذاته حيث أنزل من السماء الماء وأسكنه ~~في الأرض بأن فرقه في البحار والأنهار والعيون ثم بين سبحانه أنه قادر على ~~إذهابه دلالة على أن هذه النعمة وقعت باختياره ثم ذكر تفصيل النعمة. ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو طور سيناء بكسر السين والباقون بفتحها وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو ويعقوب عن روح تنبت بالدهن بضم التاء والباقون @QUR@01 ~~«تنبت» بفتح التاء وضم الباء وفي الشواذ قراءة الحسن والزهري والأعرج تنبت ~~بضم التاء وفتح الباء وقد ذكرنا اختلافهم في نسقيكم في سورة النحل . ### | الحجة # قال أبو عمرو من قرأ @QUR@01 «سيناء» بفتح السين لم ينصرف الاسم عنده في ~~معرفة ولا نكرة لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون ~~للإلحاق لأن فعلال لا يكون إلا في المضاعف فلا يجوز أن يلحق به شيء فهذا ~~إذا كموضع أو بقعة تسمى بطرفاء أو صحراء ومن قرأ سيناء بالكسر فالهمزة فيها ~~منقلبة عن الياء كعلباء وسيساء وهي الياء التي PageV07P163 # (1) - أظهرت في نحو درحاية وإنما لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير ~~مؤنث لأنه جعل اسم بقعة فصار بمنزلة امرأة سميت بجعفر ومن قرأ تنبت بالدهن ~~احتمل وجهين (أحدهما) أن يجعل الجار زائدا يريد تنبت الدهن كما في قوله ~~@QUR@06 «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» وقد زيدت هذه الباء مع الفاعل كما ~~زيدت مع المفعول به في نحو قوله: # ألم يأتيك والأنباء تنمي # بما لاقت لبون بني زياد # وقد زيدت مع هذه الكلمة بعينها في قوله: # بواد يمان تنبت الشث حوله # وأسفله بالمرخ والشبهان # حملوه على ينبت أسفله المرخ ويجوز أن تكون الباء متعلقا بغير هذا الفعل ~~الظاهر ويقدر مفعولا محذوفا تقديره تنبت جناها ms2789 أي ثمرتها وفيها دهن وصبغ ~~كما تقول خرج بثيابه وركب بسلاحه ومن قرأ @QUR@02 «تنبت بالدهن» جاز أن ~~يكون الجار فيه للتعدي أنبته ونبت به ويجوز أن يكون الباء في موضع حال كما ~~كان في الوجه الأول ولا يكون للتعدي ولكن تنبت وفيها دهن وقد قالوا أنبت ~~بمعنى نبت فكان الهمزة في أنبت مرة للتعدي ومرة لغيرها ويكون من باب أخال ~~وأجرب وأقطف أي صار ذا خال وجرب ومن قرأ تنبت فهو على معنى تنبت وفيها ~~دهنها وتؤكد ذلك قراءة عبد الله تخرج بالدهن أي تخرج من الأرض ودهنها معها ~~قال ابن جني ذهبوا في بيت زهير # "حتى إذا أنبت البقل" # إلى أنه في معنى نبت وقد يجوز أن يكون محذوف المفعول بمعنى حتى إذا أنبت ~~البقل ثمره قال ومن ذهب إلى زيادة الباء في قوله تنبت بالدهن فمضعوف المذهب ~~لأنه يزيد حرفا لا حاجة له إلى اعتقاد زيادته. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@07 «وشجرة تخرج من طور سيناء » أي ~~وأنشأنا لكم بذلك المطر شجرة يعني شجرة الزيتون وخصت بالذكر لما فيها من ~~العبرة بأنه لا يتعاهدها إنسان بالسقي وهي تخرج الثمرة التي يكون منها ~~الدهن الذي تعظم به المنفعة وسيناء اسم المكان الذي به هذا الجبل في أصح ~~الأقوال وهي نبطية في قول الضحاك وحبشية في قول عكرمة وهي اسم حجارة بعينها ~~أضيف الجبل إليها عن مجاهد PageV07P164 # (1) - وقيل سيناء البركة فكأنه قيل جعل البركة عن ابن عباس وقتادة وقيل ~~طور سيناء الجبل المشجر أي كثير الشجر عن الكلبي وقيل هو الجبل الحسن عن ~~عطاء وهو الجبل الذي نودي منه موسى (ع) وهو ما بين مصر وإيلة عن ابن زيد ~~@QUR@02 «تنبت بالدهن» أي تنبت ثمرها بالدهن لأنه يعصر من الزيتون الزيت ~~@QUR@03 «وصبغ للآكلين» والصبغ ما يصطبغ به من الأدم وذلك أن الخبز يلون ~~بالصبغ إذا غمس فيه والاصطباغ بالزيت الغمس فيه للائتدام به والمراد بالصبغ ~~الزيتعن ابن عباس فإنه يدهن به ويؤتدم جعل الله في هذه الشجرة آدما ms2790 ودهنا ~~فالآدم الزيتون والدهن الزيت و@HAD014 قد روي عن النبي ص أنه قال الزيت ~~شجرة مباركة فأتدموا به وادهنوا @QUR@ «وإن لكم في الأنعام لعبرة» أي دلالة تستدلون بها على قدرة الله تعالى @QUR@04 «نسقيكم مما في بطونها» ~~أراد به اللبن ومن قرأ بضم النون أراد أنا جعلنا ما في ضروعها من اللبن ~~سقيا لكم ومن فتح النون جعل ذلك مختصا بالسقاة وهو مفسر في سورة النحل ~~@QUR@05 «ولكم فيها منافع كثيرة» في ظهورها وألبانها وأوبارها وأصوافها ~~وأشعارها @QUR@03 «ومنها تأكلون» أي من لحومها وأولادها والتكسب بها} ~~@QUR@02 «وعليها» يعني على الإبل خاصة @QUR@04 «وعلى الفلك تحملون» وهذا ~~كقوله @QUR@06 «وحملناهم في البر والبحر» أما في البر فالإبل وأما في ~~البحر فالسفن ولما قدم سبحانه ذكر الأدلة الدالة على كمال قدرته فأتبعها ~~بذكر شمول نعمته على كافة خليقته عقب ذلك بذكر إنعامه عليهم بإرسال الرسل ~~فقال} @QUR@06 «ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه» قيل إنما سمي نوحا لكثرة نوحه ~~على نفسه عن ابن عباس وقيل في سبب نوحه أنه كان يدعو على قومه بالهلاك وقيل ~~هو مراجعته ربه في شأن ابنه @QUR@05 «فقال يا قوم اعبدوا الله» أي أطيعوه ~~ووحدوه @QUR@05 «ما لكم من إله غيره» بدأ بالتوحيد لأنه الأهم @QUR@03 ~~«أفلا تتقون» عذاب الله في ترك الإيمان به} @QUR@02 «فقال الملأ» أي ~~الأشراف @QUR@013 «الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل ~~عليكم» أي يتشرف ويترأس عليكم بأن يصير متبوعا وأنتم له تبع فيكون له الفضل ~~عليكم @QUR@04 «ولو شاء الله» أن لا يعبد شيء سواه @QUR@02 «لأنزل ملائكة» ~~ولم يرسل بشرا آدميا @QUR@03 «ما سمعنا بهذا» الذي يدعونا إليه نوح من ~~التوحيد @QUR@03 «في آبائنا الأولين» أي في الأمم الماضية} @QUR@06 «إن هو ~~إلا رجل به جنة» أي حالة جنون @QUR@04 «فتربصوا به حتى حين» أي انتظروا ~~موته فتستريحوا منه وقيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه وقيل ~~معناه احبسوه مدة ليرجع عن قوله. PageV07P165 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر عن عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي والباقون @QUR@01 ~~«منزلا» بضم الميم وفتح الزاي. ### | الحجة # قال ms2791 أبو علي من قرأ @QUR@01 «منزلا» بالضم جاز أن يكون مصدرا وأن يكون ~~موضعا للإنزال فعلى الوجه الأول جاز أن يعدى الفعل إلى مفعول آخر وعلى ~~الوجه الثاني قد تعدى إلى مفعولين ومن قرأ منزلا أمكن أن يكون مصدرا وأن ~~يكون موضع نزول ودل أنزلني على نزلت. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أن نوحا لما نسبه قومه إلى الجنون ولم يقبلوا منه @QUR@05 ~~«قال رب انصرني بما كذبون» أي بتكذيبهم إياي والمعنى انصرني بإهلاكهم} ~~@QUR@06 «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا» أي بحيث نراها كما يراها ~~الرائي من عبادنا بعينه وقيل معناه بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين ~~فإنهم يحرسونك من كل من يمنعك منه @QUR@02 «ووحينا» أي بأمرنا وإعلامنا ~~إياك كيفية فعلها @QUR@08 «فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها» أي ~~فأدخل في السفينة @QUR@012 «من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ~~منهم» مفسر في سورة هود @QUR@06 «ولا تخاطبني في الذين ظلموا» أي لا تكلمني ~~في شأنهم @QUR@02 «إنهم مغرقون» أي هالكون} @QUR@03 «فإذا استويت أنت» يا ~~نوح @QUR@05 «ومن معك على الفلك» أي السفينة @QUR@05 «فقل الحمد لله الذي ~~نجانا» أي خلصنا @QUR@03 «من القوم الظالمين» لنفوسهم بجحدهم توحيد الله} ~~@QUR@06 «وقل رب أنزلني منزلا مباركا» أي إنزالا مباركا أو نزولا مباركا ~~بعد الخروج من السفينة وذلك تمام النجاة عن مجاهد وقيل المنزل المبارك هو ~~السفينة عن الجبائي قيل لأنه سبب النجاة وقيل معناه أنزلني PageV07P166 # (1) - مكانا مباركا بالماء والشجر عن الكلبي وقيل معنى البركة أنهم ~~توالدوا وكثروا عن مقاتل @QUR@04 «وأنت خير المنزلين» لأنه لا يقدر أحد على ~~أن يصون غيره من الآفات إذا أنزله منزلا ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت ~~قال الحسن كان في السفينة سبعة أنفس من المؤمنين ونوح ثامنهم وقيل ثمانون} ~~@QUR@03 «إن في ذلك» أي في أمر نوح والسفينة وهلاك أعداء الله @QUR@01 ~~«لآيات» أي دلالات للعقلاء يستدلون بها على التوحيد @QUR@04 «وإن كنا ~~لمبتلين» معناه وإن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره ومتعبدين ~~عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا ومعرفتنا. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر هيهات ms2792 هيهات بالكسر والباقون بالفتح وفي الشواذ قراءة PageV07P167 # (1) - عيسى بن عمر هيهات هيهات بالتنوين والكسر وقراءة أبي حيوة هيهات ~~هيهات بالرفع والتنوين وقراءة عيسى الهمداني هيهات هيهات مرسلة التاء. ### | الحجة # قال ابن جني أما الفتح وهو قراءة العامة فعلى أنه واحد وهو اسم سمي به ~~الفعل في الخبر وهو اسم بعد كما أن شتان اسم افترق وأف اسم أتضجر ومن كسر ~~فقال هيهات منونا أو غير منون فهو جمع هيهاة وأصلها هيهيات فحذف الألف لأنه ~~في آخر اسم غير متمكن كما حذفت ياء الذي وألف ذا في التثنية إذا قلت اللذان ~~وذان ومن نون ذهب إلى التنكير أي بعدا بعدا ومن لم ينون ذهب إلى التعريف ~~أراد البعد البعد ومن فتح وقف بالهاء لأنها كهاء أرطاة ومن كسر كتبها ~~بالتاء لأنها جماعة ومن قال هيهات بالتنوين والرفع فإنه يكتبها بالهاء ~~ويكون اسما معربا فيه معنى البعد وقوله @QUR@02 «لما توعدون» خبر عنه فكأنه ~~قال البعد لوعدكم وأما هيهات ساكنة التاء فينبغي أن تكون جماعة وتكتب ~~بالتاء وأجريت في الوقف مجراها في الوصل وتقول العرب هيهات لما تبغي وهيهات ~~منزلك قال جرير # فهيهات هيهات العقيق ومن به # وهيهات خل بالعقيق نواصله # ويروى أيهات واختار الفراء الوقف على هيهات بالتاء لأن قبلها ساكنا فصارت ~~كتأنيث أخت وقال أبو علي إنما كرر هيهات في الآية وفي البيت للتأكيد وأما ~~اللتان في الآية ففي كل واحدة منهما ضمير مرتفع يعود إلى إلى الإخراج إذ لا ~~يجوز خلوه من الفاعل والتقدير هيهات إخراجكم لأن قوله @QUR@02 «أنكم ~~مخرجون» بمعنى الإخراج أي بعد إخراجكم للوعد إذ كان الوعد إخراجكم بعد ~~موتكم استبعد أعداء الله إخراجهم لما كانت العدة به بعد الموت ففاعل هيهات ~~هو الضمير العائد إلى @QUR@02 «أنكم مخرجون» الذي هو بمعنى الإخراج وأما في ~~البيت ففي هيهات الأول ضمير العقيق وفسر ذلك ظهوره مع الثاني. ### | الإعراب # اختلفوا في أن الثانية من قوله سبحانه @QUR@012 «أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون» وكذلك قوله @QUR@013 ألم يعلموا أنه من ms2793 ~~يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم وقوله @QUR@020 كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم ~~فقال سيبويه إن الثانية في هذه المواضع الثلاث بدل من الأولى وقال أبو عمرو ~~الجرمي وأبو العباس المبرد أنها مكررة للتأكيد وطول الكلام وقال أبو الحسن ~~إنها مرتفع بالظرف واختاره أبو علي الفارسي وزيف القولين الأولين وأقول إن ~~أن الأولى في PageV07P168 # (1) - قوله @QUR@03 «أيعدكم أنكم» مع اسمها وخبرها في موضع نصب على أنه ~~المفعول الثاني من الوعد ويكون تقديره على مذهب سيبويه أيعدكم أنكم مخرجون ~~إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أي أيعدكم كونكم مخرجين بعد موتكم وكونكم ترابا ~~وعظاما وأما على مذهب من جعله للتكرير فتقديره أيعدكم أنكم بعد موتكم ~~مخرجون وأما على مذهب أبي الحسن وأبي علي فتقديره أيعدكم أنكم إذا متم ~~إخراجكم واتقوا أنكم وقت موتكم أو بعد موتكم إخراجكم فقوله @QUR@02 «أنكم ~~مخرجون» في موضع رفع بالظرف الذي هو قوله @QUR@02 «إذا متم» وقوله @QUR@02 ~~«إذا متم» مع ما بعده رفع لكونه جملة واقعة موقع خبر إن الأولى وموضع إذا ~~نصب كما انتصب يوم في قولك يوم الجمعة القتال والعامل في الظرف في الأصل ~~الفعل المحذوف أو معنى الفعل مثل قولك يحدث أو حادث أو يكون أو كائن ولا ~~يجوز أن يكون العامل فيه الإخراج نفسه إذ لو كان كذلك لكان الكلام غير تام ~~ولا يكون له خبر ثم يحذف هذا المضمر لدلالة الظرف عليه وقيامه مقامه ويصير ~~الذكر الذي كان في المضمر من المحدث عنه في الظرف وذلك الذكر مرتفع بالظرف ~~كما كان يرتفع بالفعل كما في نحو قولك زيد ذهب وزيد ذاهب فلما قام الظرف ~~مقام الفعل متأخرا عن الاسم قام مقامه أيضا مبتدأ فرفع الاسم الظاهر كما ~~رفعه الفعل فكذلك إذا في الآية تقديره في الأصل إذا متم إخراجكم كائن أو ~~حادث أو يكون أو يحدث ثم اختزل الفعل أو معنى الفعل على ما قاله أبو علي ~~فانتصب إذا بذلك كما ms2794 ينتصب غدا في قولك غدا الرحيل وحذف الخبر كما حذف من ~~غد ثم قام إذا مقام الفعل فرفع قوله @QUR@02 «أنكم مخرجون» كما رفع قولك ~~غدا الرحيل وعلى هذا فيجوز أن نقول هنا أن موضع إذا نصب بحادث أو يحدث ~~المضمر في قولك إذا متم إخراجكم يحدث أو حادث ويجوز أن نقول إن الاسم الذي ~~هو @QUR@02 «أنكم مخرجون» واقع موقع جواب شرط إذا ويرفع بفعل مضمر تقديره ~~أيعدكم إذا متم يعاد إخراجكم أو يحدث إخراجكم ويكون موضع إذا نصب بذلك ~~الفعل فأما تقدير ارتفاع أن الثانية بالظرف في الآيتين الأخيرتين فقد تقدم ~~بيانه في موضعيهما من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته فقد أجاز أبو عثمان ~~وغيره إضمار الظرف وإعماله كما قالوا في انتصاب مثلهم في بيت الفرزدق # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم # إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # أنه على ظرف مضمر. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على قصة قوم نوح فقال @QUR@04 «ثم أنشأنا من بعدهم» أي PageV07P169 # (1) - أحدثنا وخلقنا من بعد قوم نوح @QUR@02 «قرنا آخرين» أي جماعة آخرين ~~من الناس والقرن أهل العصر على مقارنة بعضهم لبعض قيل يعني عاد أقوم هود ~~لأنه المبعوث بعد نوح وقيل يعني ثمود لأنهم أهلكوا بالصيحة عن الجبائي } ~~@QUR@015 «فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون» سبق تفسيره} @QUR@011 «وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا ~~بلقاء الآخرة» أي بالبعث والجزاء @QUR@05 «وأترفناهم في الحياة الدنيا» أي ~~نعمناهم فيها بضروب الملاذ @QUR@013 «ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون ~~منه ويشرب مما تشربون» من الأشربة فليس هو أولى بالرسالة منا} @QUR@05 ~~«ولئن أطعتم بشرا مثلكم» فيما يدعوكم إليه @QUR@03 «إنكم إذا لخاسرون» ~~باتباعه} @QUR@02 «أيعدكم» هذا الرسول @QUR@08 «أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما» وصرتم بعد الموت رميما @QUR@02 «أنكم مخرجون» من قبوركم أحياء} ~~@QUR@01 «هيهات» فيه ضمير مرتفع عائد إلى قوله @QUR@02 «أنكم مخرجون» ~~والمعنى هيهات هو أي بعد إخراجكم جدا حتى امتنع @QUR@03 «هيهات لما توعدون» ~~قال ابن عباس بعدا بعدا لما توعدون وقال الكلبي بعيد بعيد ms2795 ما يعدكم ليوم ~~البعث} @QUR@05 «إن هي إلا حياتنا الدنيا» أي ليس الحياة إلا الحياة التي ~~نحن فيها القريبة منا @QUR@03 «نموت ونحيا» أي يموت قوم منا ويحيا قوم ولا ~~نبعث وقيل يموت الآباء ويحيا الأبناء عن الكلبي وقيل يموت قوم ويولد قوم ~~@QUR@04 «وما نحن بمبعوثين» بعد ذلك} @QUR@08 «إن هو إلا رجل افترى على ~~الله كذبا» أي اختلق كذبا @QUR@05 «وما نحن له بمؤمنين» أي بمصدقين فيما ~~يقول} @QUR@05 «قال رب انصرني بما كذبون» تقدم بيانه @QUR@01 «قال» أي قال ~~الله سبحانه @QUR@02 «عما قليل» أي عن قليل من الزمان والوقت يعني عند ~~الموت لو عند نزول العذاب وما هاهنا مزيدة @QUR@02 «ليصبحن نادمين» هذا ~~وعيد لهم واللام للقسم. PageV07P170 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر تترى بالتنوين والباقون بغير تنوين ومن ~~نون وقف بالألف لا غير ومن لم ينون ومذهبه الإمالة وقف بالياء وهي ألف ~~ممالة والباقون بالألف وقد ذكرنا اختلافهم في @QUR@01 «ربوة» في سورة ~~البقرة . ### | الحجة # قال أبو علي @QUR@01 «تترا» فعلى من المواترة أن يتبع الخبر الخبر ~~والكتاب الكتاب فلا يكون بينهما فصل كثير والأقيس أن لا يصرف لأن المصادر ~~قد يلحق أواخرها ألف التأنيث كالدعوى والعدوي والذكرى والشورى ولم نعلم ~~شيئا من المصادر لحق آخرها الياء للإلحاق فمن قال @QUR@01 «تترا» أمكن أن ~~يريد به فعلى من المواترة فيكون الألف بدلا من التنوين وإن كان في الخط ~~بالياء كان للإلحاق والإلحاق في غير المصادر ليس بالقليل نحو أرطى ومعزى ~~ولزم أن يحمل على فعل دون فعلى ومن قال @QUR@01 «تترا» وأراد به فعلى فحكمه ~~أن يقف بالألف مفخمة ولا يمليها ومن جعل للإلحاق أو للتأنيث أمال الألف إذا ~~وقف عليها. ### | المعنى # لما قال سبحانه إن هؤلاء الكفار يصبحون نادمين على ما فعلوه عقبه ~~بالإخبار عن إهلاكهم فقال @QUR@02 «فأخذتهم الصيحة» صاح بهم جبرائيل صيحة ~~واحدة ماتوا عن آخرهم @QUR@01 «بالحق» أي باستحقاقهم العقاب بكفرهم @QUR@02 ~~«فجعلناهم غثاء» وهو ما جاء به السيل من نبات قد يبس وكل ما يحمله السيل ~~على رأس الماء من قصب وعيدان شجرة فهو ms2796 غثاء والمعنى فجعلناهم هلكى قد يبسوا ~~كما يبس الغثاء وهمدوا @QUR@01 «فبعدا» أي ألزم الله بعدا من الرحمة ~~@QUR@02 «للقوم الظالمين» المشركين المكذبين @QUR@04 «ثم أنشأنا من بعدهم» ~~أي من بعد هؤلاء @QUR@02 «قرونا آخرين» أي أمما وأهل أعصار آخرين} @QUR@08 ~~«ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون» هذا وعيد للمشركين معناه ما تموت أمة ~~قبل أجلها المضروب لها ولا تتأخر عنه وقيل عنى بالعذاب الموعود لهم على ~~التكذيب أنه لا يتقدم على الوقت المضروب لهم لذلك ولا يتأخر PageV07P171 # (1) - عنه والأجل هو الوقت المضروب لحدوث أمر من الأمور والأجل المحتوم ~~لا يتأخر ولا يتقدم والأجل المشروط بحسب الشرط والمراد بالأجل المذكور في ~~الآية الأجل المحتوم} @QUR@04 «ثم أرسلنا رسلنا تترا» أي متواترة يتبع ~~بعضهم بعضا عن ابن عباس ومجاهد وقيل متقاربة الأوقات وأصله الاتصال لاتصاله ~~بمكانه من القوس ومنه الوتر وهو الفرد عن الجمع المتصل قال الأصمعي يقال ~~واترت الخبر اتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين هنيهة @QUR@06 «كل ما جاء أمة ~~رسولها كذبوه» ولم يقروا بنبوته @QUR@03 «فأتبعنا بعضهم بعضا» يعني في ~~الإهلاك أي أهلكنا بعضهم في إثر بعض @QUR@03 «وجعلناهم أحاديث» أي يتحدث ~~بهم على طريق المثل في الشر وهو جمع أحدوثة ولا يقال هذا في الخير والمعنى ~~إنا صيرناهم بحيث لم يبق بين الناس منهم إلا حديثهم @QUR@04 «فبعدا لقوم لا ~~يؤمنون» ظاهر المعنى} @QUR@07 «ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا» أي ~~بدلائلنا الواضحة @QUR@03 «وسلطان مبين» أي وبرهان ظاهر بين} @QUR@04 ~~«إلى فرعون وملائه» خص الملأ وهم الأشراف بالذكر لأن الآخرين كانوا أتباعا ~~لهم @QUR@01 «فاستكبروا» أي تجبروا وتعظموا عن قبول الحق @QUR@04 «وكانوا ~~قوما عالين» أي متكبرين قاهرين قهروا أهل أرضهم واتخذوهم خولا @QUR@05 ~~«فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا» أي أنصدق لإنسانينخلقهم مثل خلقنا ويسمى ~~الإنسان بشرا لانكشاف بشرته وهي جلدته الظاهرة حتى احتاج إلى لباس يكنه ~~وغيره من الحيوان مغطى البشرة بصوف أو ريش أو غيره لطفا من الله سبحانه ~~بخلقه إذ لم يكن هناك عقل يدبر أمره مع حاجته إلى ما يكنه والإنسان يهتدي ~~إلى ما يستعين به في هذا الباب ms2797 @QUR@04 «وقومهما لنا عابدون» أي مطيعون ~~طاعة العبد لمولاه قال الحسن كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون وفرعون يعبد ~~الأوثان} @QUR@04 «فكذبوهما فكانوا من المهلكين» أي فكذبوا موسى وهارون ~~فكان عاقبة تكذيبهم أن أهلكهم الله وغرقهم} @QUR@05 «ولقد آتينا موسى ~~الكتاب» أي التوراة @QUR@02 «لعلهم يهتدون» أي لكي يهتدوا إلى طريق الحق ~~والصواب @QUR@07 «وجعلنا ابن مريم وأمه آية» وهذا مثل قوله @QUR@06 ~~وجعلناها وابنها آية للعالمين أي حجة على قدرتنا على الاختراع وآية عيسى ~~أنه خلق من غير ذكر وآية مريم أنها حملت من غير فحل} @QUR@04 «وآويناهما ~~إلى ربوة» أي جعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا يقال أوى إليه يأوي ~~أويا وأواه غيره يؤويه إيواء أي جعله مأوى له والربوة التي أويا إليها هي ~~الرملة من فلسطين عن أبي هريرة وقيل دمشق عن سعيد بن المسيب وقيل مصر عن ~~ابن زيد وقيل بيت المقدس عن قتادة وكعب قال كعب وهي أقرب الأرض إلى السماء ~~وقيل هي حيرة الكوفة وسوادها و@HAD014 القرار مسجد الكوفة والمعين الفرات ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع وقيل @QUR@04 «ذات قرار ومعين» معناه أي ذات ~~موضع قرار أي هي أرض مستوية يستقر عليها ساكنوها عن الضحاك وسعيد وقيل ذات ~~ثمار عن قتادة ذهب إلى أنه لأجل الثمار PageV07P172 # (1) - يستقر فيها ساكنوها ومعين ماء جار ظاهر العيون مفعول من عنته أعينه ~~ويجوز أن يكون فعيلا من معن يمعن معانة والماعون الشيء القليل في قول ~~الزجاج قال الراعي # قوم على الإسلام لما يمنعوا # ماعونهم ويبدلوا التنزيلا # قالوا معناه رفدهم وقيل زكائهم وقال عبيد بن الأبرص # واهية أو معين ممعن # أو هضبة دونها لهوب # واللهب شق في الجبل ممعن مار والمعن الشيء السهل الذي ينقاد ولا يعتاص ~~وأمعن بحقه وأذعن أي أقر قال ابن الأعرابي سالت معنانه أي مسايله ومجاريه . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@03 «وإن هذه» بالكسر وقرأ ابن عامر وأن بالفتح ~~والتخفيف والباقون وأن هذه بالفتح. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ وأن هذه بالفتح فالمعنى على قول الخليل وسيبويه أنه ~~محمول على الجار والتقدير لأن ms2798 هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون أي ~~اتقوني لهذا ومثل ذلك عندهم قوله @QUR@03 وأن المساجد أي ولأن المساجد لله ~~فلا تدعوا مع الله أحدا وكذلك عندهما @QUR@02 لإيلاف قريش فكأنه قال ~~فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش أي ليقابلوا هذه النعمة PageV07P173 # (1) - بالشكر والعبادة للمنعم بها وعلى هذا التقدير يحمل قراءة ابن عامر ~~ألا ترى أن إذا خففت اقتضت ما يتعلق بها اقتضاءها وهي غير مخففة وقال بعض ~~النحويين موضع أن المفتوحة جر عطفا على قوله @QUR@02 «بما تعملون» و@QUR@02 ~~«أمة واحدة» نصب على الحال والكوفيون يسمونه قطعا ومن كسر لم يحملها على ~~الفعل كما يحملها من فتح ولكن يجعلها كلاما مستأنف. ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه عن إيتائه الكتاب للاهتداء ثم عما أولاه من سائغ ~~النعماء خاطب الرسل بعد ذلك فقال @QUR@06 «يا أيها الرسل كلوا من الطيبات» ~~قيل هو خطاب للرسل كلهم وأمر لهم أن يأكلوا من الحلال عن السدي و@HAD029 ~~روي عن النبي ص أنه قال إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وأنه أمر المؤمنين ~~بما أمر به المرسلين فقال @QUR@ «يا أيها الرسل كلوا من الطيبات» وقال ~~@QUR@09 يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم وقيل أراد به محمدا ص وحده على مذهب العرب في مخاطبة الواحد مخاطبة الجمع ~~عن الحسن ومجاهد وقتادة والكلبي ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذا أمروا قال ~~الحسن أما والله ما عنى به أصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم ولكنه ~~قال انتهوا إلى الحلال منه @QUR@03 «واعملوا صالحا» أي ما أمركم الله به ~~وقيل إنه خطاب عيسى (ع) خاصة @QUR@04 «إني بما تعملون عليم» هذا بيان السبب ~~الداعي إلى إصلاح العمل فإن العاقل إذا عمل لمن يعلم عمله ويجازيه على حسب ~~ما يعمل من عمله وبقدر استحقاقه أصلح العمل} @QUR@06 «وإن هذه أمتكم أمة ~~واحدة» أي دينكم دين واحد عن الحسن وابن جريج ويعضده قوله @QUR@05 إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة أي على دين قال النابغة # حلفت فلم أترك لنفسي ريبة # وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع # وقيل ms2799 هذه جماعتكم وجماعة من قبلكم واحدة كلكم عباد الله تعالى عن الجبائي ~~@QUR@04 «وأنا ربكم فاتقون» أي لهذا فاتقوا} @QUR@03 «فتقطعوا أمرهم بينهم» ~~تفسير الآيتين قد تقدم في سورة الأنبياء @QUR@01 «زبرا» أي كتبا وهو جمع ~~زبور عن الحسن وقتادة ومجاهد والمعنى تفرقوا في دينهم وجعلوه كتبا دانوا ~~بها وكفروا بما سواها كاليهود وكفروا بالإنجيل والقرآن والنصارى كفروا ~~بالقرآن وقيل معناه أحدثوا كتبا يحتجون بها لمذهبهم عن ابن زيد ومن قرأ ~~زبرا وهو ابن عامر فمعناه جماعات مختلفة فهي جمع زبرة أي تفرقوا أحزابا ~~وانتصب @QUR@01 «زبرا» على الحال من @QUR@01 «أمرهم» والعامل فيه تقطع وقال ~~الزجاج معناه جعلوا دينهم كتبا مختلفة على قراءة من قرأ زبرا فعلى هذا يكون ~~زبرا مفعولا ثانيا @QUR@05 «كل حزب بما لديهم فرحون» أي كل فريق بما عندهم ~~من الدين راضون يرون أنهم على الحق ثم خاطب نبيه ص فقال} @QUR@01 «فذرهم» ~~يا محمد @QUR@02 «في غمرتهم» أي جهلهم وضلالتهم وقيل في حيرتهم وقيل في ~~غفلتهم وهي متقاربة @QUR@01 «حتى PageV07P174 # @QUR@02 (1) - حين» أي وقت الموت وقيل وقت العذاب ثم قال} @QUR@014 ~~«أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ` نسارع لهم في الخيرات» معناه أيظن ~~هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد أنما نعطيهم ثوابا ~~ومجازاة لهم على أعمالهم أو لرضانا عنهم ولكرامتهم علينا ليس الأمر كما ~~يظنون بل ذلك إملاء لهم واستدراج لهوانهم علينا وللابتلاء في التعذيب لهم ~~ونظيره قوله @QUR@012 فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ~~ربي أكرمن و@HAD055 روى السكوني عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن آبائه قال ~~قال رسول الله ص إن الله تعالى يقول يحزن عبدي المؤمن إذا أقترت عليه شيئا ~~من الدنيا وذلك أقرب له مني ويفرح إذا بسطت له الدنيا وذلك أبعد له مني ثم ~~تلا هذه الآية إلى قوله} @QUR@ «بل لا يشعرون» ثم قال إن ذلك فتنة لهم # ومعنى نسارع نسرع ونتعجل وتقديره نسارع لهم به في الخيرات فحذف به للعلم ~~بذلك كما حذف الضمير من قولهم السمن منوان بدرهم أي منوان منه ms2800 بدرهم ~~والخيرات المنافع التي يعظم شأنها ونقيضها الشرور وهي المضار التي يشتد ~~أمرها والشعور العلم الذي يدق معلومه وفهمه على صاحبه كدقة الشعر وقيل هو ~~العلم من جهة المشاعر وهن الحواس ولهذا لا يوصف القديم سبحانه به. ### | القراءة # في الشواذ قراءة النبي ص وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش يأتون ما أتوا ~~مقصورا. ### | الحجة # معنى قوله @QUR@06 «يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة» أنهم يعطون الشيء ~~ويشفقون أن لا يقبل منهم ومعنى @QUR@03 «يؤتون ما آتوا» أنهم يعملون العمل ~~وهم يخافونه ويخافون لقاء الله. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الأخيار الأبرار بعد بيانه أحوال الكفار الفجار فقال ~~@QUR@01 «إن PageV07P175 # @QUR@07 (1) - الذين هم من خشية ربهم مشفقون» أي من خشية عذاب ربهم ~~خائفون فيفعلون ما أمرهم به وينتهون عما نهاهم عنه والخشية انزعاج النفس ~~يتوهم المضرة } @QUR@06 «والذين هم بآيات ربهم يؤمنون» أي بآيات الله وحججه ~~من القرآن وغيرها يصدقون @QUR@06 «والذين هم بربهم لا يشركون» أي لا ~~يشركون بعبادة الله تعالى غيره من الأصنام والأوثان لأن خصال الإيمان لا ~~تتم إلا بترك الإشراك} @QUR@05 «والذين يؤتون ما آتوا» أي يعطون ما أعطوا ~~من الزكاة والصدقة وقيل أعمال البر كلها @QUR@03 «وقلوبهم وجلة» أي خائفة ~~عن قتادة وقال الحسن المؤمن جمع إحسانا وشفقة والمنافق جمع إساءة وأمنا ~~و@HAD010 قال أبو عبد الله معناه خائفة أن لا يقبل منهم و@HAD010 في رواية ~~أخرى يؤتى ما آتى وهو خائف راج وقيل أن في الكلام حذفا وإضمارا وتأويله ~~قلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم لعلمهم @QUR@04 «أنهم إلى ربهم راجعون» أي ~~لأنهم يوقنون بأنهم يرجعون إلى الله تعالى يخافون أن لا يقبل منهم وإنما ~~يخافون ذلك لأنهم لا يأمنون التفريط} @QUR@04 «أولئك يسارعون في الخيرات» ~~معناه الذين جمعوا هذه الصفات وكملت فيهم هم الذين يبادرون إلى الطاعات ~~ويسابقون إليها رغبة منهم فيها وعلما بما ينالون بها من حسن الجزاء @QUR@04 ~~«وهم لها سابقون» أي وهم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة وقيل معناه وهم ~~إليها سابقون وقال الكلبي سبقوا الأمم إلى الخيرات قال ابن عباس يسابقون ~~فيها أمثالهم من ms2801 أهل البر والتقوى. # PageV07P176 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع تهجرون بضم التاء وكسر الجيم والباقون @QUR@01 «تهجرون» بفتح ~~التاء وضم الجيم وفي الشواذ قراءة ابن مسعود وابن عباس وعكرمة سمرا تهجرون ~~وقراءة ابن محيصن سمرا وقراءة يحيى ولو اتبع بضم الواو. ### | الحجة # قال أبو علي من قال @QUR@01 «تهجرون» فالمعنى أنكم كنتم تهجرون آياتي وما ~~يتلى عليكم من كتابي فلا تنقادون له وتكذبون به وتهجرون تأتون بالهجر ~~والهذيان وما لا خير فيه من الكلام وقال ابن جني قوله @QUR@01 «تهجرون» ~~معناه تكثرون من الهجر أو هجر النبي ص أو كتابه أو تكثرون من الإهجار وهو ~~الإفحاش في القول لأن فعل للتكثير والسمر جمع سامر والسامر القوم يسمرون أي ~~يتحدثون ليلا قال ذو الرمة : # وكم عرست بعد السري من معرس # به من عزيف الجن أصوات سامر # قال قطرب السامر قد يكون واحدا أو جماعة وقيل أنه أخذ من السمرة وهي ~~اللون الذي بين السواد والبياض فقيل لحديث الليل السمر لأنهم كانوا يقعدون ~~في ظل القمر يتحدثون وقيل إن السمر ظل القمر . ### | اللغة # الوسع الحال التي يتسع بها السبيل إلى الفعل والوسع دون الطاقة والتكليف ~~تحميل ما فيه المشقة بالأمر والنهي والإعلام مأخوذ من الكلفة في الفعل ~~والله سبحانه يكلف عباده تعريضا إياهم للنفع الذي لا يحسن الابتداء بمثله ~~وهو الثواب وأصل الغمرة الستر والتغطية يقال غمرت الشيء إذا سترته وغمرات ~~الموت شدائده وكل شدة غمرة قال الغمرات ثم ينجلينا ثم يذهبن فلا يجيئنا ~~والجؤار الاستغاثة ورفع الصوت بها والنكوص رجوع القهقرى وهو المشي على ~~الأعقاب إلى خلف وهو أقبح مشية مثل بها أقبح حال وهي الإعراض عن الداعي إلى الحق . PageV07P177 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@01 «وسعها» مفعول ثان لنكلف @QUR@01 «"بالحق"» إن جعلت الحق مصدرا ~~فالباء مزيدة والتقدير ينطق الحق وإن جعلته صفة محذوفافالتقدير ينطق بالحكم ~~الحق ومفعول @QUR@01 «ينطق» محذوف، @QUR@03 «هم لها عاملون» جملة في موضع ~~رفع لأنها صفة لأعمال @QUR@01 «مستكبرين» منصوب على الحال من قوله @QUR@01 ~~«تنكصون» وذو الحال و@QUR@01 «تنكصون» خبر كان و@QUR@01 «سامرا» اسم للجمع ~~منصوب لأنه حال. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ms2802 أنه لا يكلف أحدا إلا دون الطاقة بعد أن أخبر عن حال ~~الكافرين والمؤمنين فقال @QUR@04 «ولا نكلف نفسا» أي لا نكلفها أمرا ولا ~~نأمرها @QUR@02 «إلا وسعها» أي دون طاقتها @QUR@05 «ولدينا كتاب ينطق ~~بالحق» معناه وعند ملائكتنا المقربين كتاب ينطق بالحق أي يشهد لكم وعليكم ~~بالحق كتبته الملائكة بأمرنا يريد صحائف الأعمال @QUR@04 «وهم لا يظلمون» ~~أي يوفون جزاء أعمالهم فلا ينقص من ثوابهم ولا يزاد في عقابهم ولا يؤاخذون ~~بذنب غيرهم} @QUR@06 «بل قلوبهم في غمرة من هذا» بل رد لما سبق وابتداء ~~الكلام والمعنى أن قلوب الكفار في غفلة شديدة من هذا الكتاب المشتمل على ~~الوعد والوعيد وهو القرآن وقيل في جهل وحيرة عن الحسن والجبائي @QUR@09 ~~«ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون» أي ولهم أعمال ردية سوى هذا الجهل ~~يعملون تلك الأعمال فيستحقون بها وبالكفر العقوبة من الله تعالى وقيل ولهم ~~أعمال أي خطايا من دون الحق عن قتادة وأبي العالية ومجاهد وقيل ولهم أعمال ~~من دون الأجل الذي أجلت لهم في موتهم لا بد أن يعملوها عن الحسن ومجاهد في ~~رواية أخرى وابن زيد وقيل أعمال أصغر من ذلك أي دون الكفر كما يقال هذا دون ~~هذا في القدر هم عاملون إلى أن يفنى آجالهم فهم مشتغلون بها} @QUR@05 «حتى ~~إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب» أي يكون هذا دأبهم حتى إذا أخذنا ~~متنعميهمورؤساءهم بعذاب الآخرة ويقال عذاب الدنيا وهو عذاب السيف في يوم ~~بدر عن ابن عباس وقيل هو الجوع حين @HAD014 دعا النبي ص فقال اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف فابتلاهم الله سبحانه بالقحط حتى ~~أكلوا الجيف والكلاب عن الضحاك @QUR@03 «إذا هم يجأرون» أي يضجون لشدة ~~العذاب ويجزعون وقيل يستغيثون عن ابن عباس وقيل يصرخون إلى الله بالتوبة ~~فلا يقبل منهم} @QUR@03 «لا تجأروا اليوم» أي يقال لهم لا تتضرعوا اليوم ~~@QUR@04 «إنكم منا لا تنصرون» هذا إيناس لهم من دفع العذاب عنهم} @QUR@05 ~~«قد كانت آياتي تتلى عليكم» أي تقرأ @QUR@01 «فكنتم» أيها الكافرون ~~المعذبون @QUR@03 «على أعقابكم تنكصون» أي ms2803 تدبرون وتستأخرون وترجعون ~~القهقرى مكذبين} @QUR@02 «مستكبرين به» أي متكبرين على سائر الناس بالحرم ~~أو بالبلد يعني مكة أن لا يظهر عليكم فيه أحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد ~~وقيل مستكبرين بمحمد ص أن تطيعوه وبالقرآن أن تقبلوه فإنها PageV07P178 # (1) - كناية عن غير مذكور في الجميع @QUR@01 «سامرا» أي تسمرون بالليل أي ~~تتحدثون في معايب النبي ص @QUR@01 «تهجرون» الحق بالإعراض عنه وتهجرون أي ~~تفحشون في المنطق ثم قال سبحانه} @QUR@04 «أفلم يدبروا القول» أي ألم ~~يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق نبينا ص @QUR@07 ~~«أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين» قال ابن عباس يريد أليس قد أرسلنا ~~نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم وكذلك أرسلنا محمدا ص } @QUR@07 «أم لم ~~يعرفوا رسولهم فهم له منكرون» قال ابن عباس أليس هو محمدا الذي قد عرفوه ~~صغيرا وكبيرا صادق اللسان أمينا وافيا بالعهد وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض ~~عنه بعد ما عرفوا صدقه وأمانته مع شرف نسبه قبل الدعوة @QUR@04 «أم يقولون ~~به جنة» قال ابن عباس يريد وأي جنون ترون به وفي هذا دلالة على جهلهم حيث ~~أقروا له بالعقل والصدق أولا ثم نسبوه إلى الجنون وإنما نسبوه إلى الجنون ~~لينفروا الناس عنه أو لأنه يطمع في إيمانهم فهو يطمع في غير مطمع @QUR@03 ~~«بل جاءهم بالحق» المعنى بل جاءهم بالقرآن والدين الحق وليس به جنة @QUR@04 ~~«وأكثرهم للحق كارهون» لأنه لم يوافق مرادهم} @QUR@05 «ولو اتبع الحق ~~أهواءهم» الحق هو الله تعالى عن أبي صالح وابن جريج والسدي والمعنى ولو جعل ~~الله لنفسه شريكا كما يهوون @QUR@07 «لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن» ووجه ~~الفساد ما تقدم ذكره عند قوله @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~وقيل الحق ما يدعو إلى المصالح والمحاسن والأهواء ما تدعو إلى المفاسد ~~والمقابح ولو اتبع الحق داعي الهوى لدعا إلى المقابح ولفسد التدبير في ~~السماوات والأرض لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى وقيل معناه لفسدت أحوال ~~السماوات والأرض لأنها جارية على الحكمة لا على الهوى ومن فيهن أي ولفسد من ~~فيهن وهو ms2804 إشارة إلى العقلاء من الملائكة والإنس والجن وقال الكلبي وما ~~بينهما من خلق فيكون عاما ووجه فساد العالم بذلك أنه يوجب بطلان الأدلة ~~وامتناع الثقة بالمدلول عليه وأن لا يوثق بوعد ولا وعيد ولا يؤمن انقلاب ~~عدل الحكيم @QUR@03 «بل أتيناهم بذكرهم» أي بما فيه شرفهم وفخرهم لأن ~~الرسول ص منهم والقرآن نزل بلسانهم @QUR@03 «فهم عن ذكرهم» أي شرفهم ~~@QUR@01 «معرضون» وبالذل راضون وقيل الذكر البيان للحق عن ابن عباس . PageV07P179 # (1) - ### | اللغة # أصل الخراج والخرج واحد وهو الغلة التي تخرج على سبيل الوظيفة ومنه خراج ~~الأرض وهما مصدران يجمعان وقد سبق اختلاف القراء فيه في سورة الكهف ~~والاستكانة الخضوع وهو استفعل من الكون والمعنى ما طلبوا الكون على صفة ~~الخضوع قال الأزهري أكانه الله يكينه أي أخضعه حتى ذل ومات فلان بكينة سوء ~~أي بحال سوء وقيل إن استكان من السكينة والسكون إلا أن الفتحة أشبعت فنشأت ~~منها ألف فصار استكانوا الأصل استكنوا على افتعلوا قال عنترة في إشباع الفتحة # ينباع من ذفري غضوب جسرة # زيافة مثل الفنيق المكدم # يريد ينبع فأشبع الفتحة وقال آخر # وأنت من الغوائل حين ترمي # ومن ذم الرجال بمنتزاح # أي بمنتزح يقال استكن واستكان وتمسكن بمعنى . # PageV07P180 # (1) - ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@02 «أم تسألهم» يا محمد على ما جئتهم به من القرآن ~~والإيمان @QUR@01 «خرجا» أي أجرا ومالا يعطونك فيورث ذلك تهمة في حالك أو ~~يثقل عليهم قبول قولك لأجله @QUR@03 «فخراج ربك خير» أي فرزق ربك في الدنيا ~~خير منه عن الكلبي وقيل فأجر ربك في الآخرة خير منه عن الحسن @QUR@04 «وهو ~~خير الرازقين» أي أفضل من أعطى وآجر وفي هذا دلالة على أن في العباد من ~~يرزق غيره بإذن الله} @QUR@06 «وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم» من التوحيد ~~وإخلاص العبادة والعمل بالشريعة} @QUR@06 «وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة» أي ~~لا يصدقون بالنشأة الآخرة @QUR@03 «عن الصراط لناكبون» أي عن الدين الحق ~~عادلون ومائلون وقيل معناه أنهم في الآخرة ناكبون عن طريق الجنة يؤخذ بهم ~~يمنة ويسرة إلى النار عن الجبائي @QUR@03 «ولو رحمناهم» في ms2805 الآخرة @QUR@06 ~~«وكشفنا ما بهم من ضر» ورددناهم إلى دار التكليف @QUR@04 «للجوا في طغيانهم ~~يعمهون» مثل قوله @QUR@04 ولو ردوا لعادوا عن الجبائي وأبي مسلم وقيل أنه ~~في الدنيا أي ولو أنا رحمناهم وكشفنا ما بهم من جوع ونحوه لتمادوا في ~~ضلالتهم وغوايتهم يترددون عن ابن جريج } @QUR@04 «ولقد أخذناهم بالعذاب» ~~معناه إنا قد أخذنا هؤلاء الكفار بالجدب وضيق الرزق والقتل بالسيف @QUR@03 ~~«فما استكانوا لربهم» أي ما تواضعوا ولا انقادوا @QUR@03 «وما يتضرعون» أي ~~وما يرغبون إلى الله في الدعاء و@HAD014 قال أبو عبد الله (ع ) الاستكانة ~~الدعاء والتضرع رفع اليد في الصلاة @QUR@ «حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا ~~عذاب شديد» أي هذا دأبهم حتى إذا فتحنا عليهم نوعا آخر من العذاب وذاك حين @HAD09 دعا ~~النبي ص عليهم فقال اللهم سنين كسني يوسف # فجاعوا حتى أكلوا العلهز وهو الوبر بالدم عن مجاهد وقيل هو القتل يوم بدر ~~عن ابن عباس وقيل فتحنا عليهم بابا من عذاب جهنم في الآخرة عن الجبائي وقيل ~~ذلك حين فتح مكة و@HAD07 قال أبو جعفر (ع) هو في الرجعة @QUR@ «إذا هم فيه ~~مبلسون» أي آيسون من كل خير متحيرونثم بين سبحانه أنه المنعم على خلقه بأنواع ~~النعم فقال} @QUR@010 «وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة» أي خلق ~~هذه الحواس ابتداء لا من شيء وخص هذه الثلاثة لأن الدلائل مبنية عليها ~~ينظر العاقل ويسمع ويتفكر فيعلم @QUR@03 «قليلا ما تشكرون» أي يقل شكركم ~~لها و@QUR@01 «قليلا» منصوب على المصدر وتقديره تشكرون قليلا لهذه النعم ~~التي أنعم الله بها عليكم وقيل معناه إنكم لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه ~~عن مقاتل } @QUR@04 «وهو الذي ذرأكم» أي خلقكم وأوجدكم @QUR@05 «في الأرض ~~وإليه تحشرون» يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم} @QUR@06 «وهو الذي يحيي ~~ويميت» أي يحييكم في أرحام أمهاتكم ويميتكم عند انقضاء آجالكم @QUR@06 «وله ~~اختلاف الليل والنهار» أي وله تدبيرها بالزيادة والنقصان وقيل وله ملك ~~اختلافهما وهو ذهاب أحدهما ومجيء الآخر @QUR@03 «أفلا تعقلون» أي أفلا ~~تعلمون بأن تفكروا فتعلموا أن لذلك صانعا قادرا PageV07P181 # (1) - عالما حيا حكيما لا يستحق الإلهية ms2806 سواه ولا تحسن العبادة إلا له. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة سيقولون الله في الآيتين والباقون @QUR@01 «لله» ولم ~~يختلفوا في الأولى. ### | الحجة # أما قراءة أهل البصرة فجواب على ما يوجبه اللفظ ومن قرأ @QUR@01 «لله» ~~فعلى المعنى وذلك أنه إذا قيل من مالك هذه الدار فأجيب لزيد فإن الجواب على ~~المعنى دون ما يقتضيه اللفظ فإن الذي يقتضيه اللفظ أن يقال زيد وإنما ~~استقام ذلك لأن معنى من مالك هذه الدار ولمن هذه الدار واحد فلذلك أجيب ~~تارة على اللفظ وتارة على المعنى. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الكفار المكذبين بالبعث فقال @QUR@06 «بل قالوا مثل ما ~~قال الأولون» المنكرون للبعث بعد الموت ثم حكى مقالتهم فقال} @QUR@012 ~~«قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون» وهذا جهل منهم لأنهم لو ~~تفكروا في أن النشأة الأولى أعظم منه لما استعظموه وقد أقروا بأن الله ~~خالقهم} @QUR@05 «لقد وعدنا نحن وآباؤنا» أي وعد آباؤنا هذا الذي تعدنا PageV07P182 # (1) - من البعث @QUR@02 «من قبل» أي من قبل مجيئك فما صدق وعدهم @QUR@05 ~~«إن هذا إلا أساطير الأولين» أي ما هذا إلا أكاذيب الأولين قد سطروا ما لا ~~حقيقة له وإنما يجري مجرى حديث السمر الذي يكتب للأطراف به ثم احتج على ~~هؤلاء المنكرين للبعث والنشور فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@05 ~~«لمن الأرض ومن فيها» أي لمن خلق الأرض وملكها ومن فيها من العقلاء @QUR@05 ~~«إن كنتم تعلمون ` سيقولون» في الجواب} @QUR@01 «لله» وإنما قال ذلك لأنهم ~~كانوا يقرون بأن الله هو الخالق @QUR@04 «قل أفلا تذكرون» أي فقل لهم عند ~~ذلك أفلا تتفكرون فتعلمون أنه تعالى قادر على ذلك ومن قدر عليه قدر على ~~إحياء الموتى لأنه ليس ذلك بأعظم منه ثم زاد في الحجة فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لهم أيضا @QUR@04 «من رب السماوات السبع» أي من مالكها والمتصرف فيها ~~@QUR@04 «ورب العرش العظيم» أي ومن مالك العرش ومدبره لأنهم كانوا يقرون ~~بأن الله خالق السماوات وأن الملائكة سكان السماوات والعرش عندهم عبارة عن ~~الملك إلا أن يكون أتاهم خلق العرش من قبل النقل ms2807 ثم أخبر أنهم سيقولون الله ~~في الجواب عن ذلك أي إن رب السماوات ورب العرش هو الله ومن قرأ} @QUR@01 ~~«لله» فالمعنى أنها لله @QUR@04 «قل أفلا تتقون» أي فعند ذلك يلزمهم الحجة ~~فقل لهم أفلا تتقون عذابه على جحد توحيده والإشراك في عبادته وفي إنكار ~~البعث ثم زاد في الحجة فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم أيضا @QUR@05 «من ~~بيده ملكوت كل شيء» والملكوت من صفات المبالغة في الملك كالجبروت والرهبوت ~~وقال مجاهد ملكوت كل شيء خزائن كل شيء @QUR@07 «وهو يجير ولا يجار عليه» ~~أي يمنع من السوء من يشاء ولا يمتنع منه من أراده بسوء يقال أجرت فلانا إذا ~~استغاث بك فحميته وأجرت عليه إذا حميت عنه ويحتمل أن يكون أراد في الدنيا ~~أي من قصد عبدا من عباده بسوء قدر على منعه ومن أراد الله بسوء لم يقدر على ~~منعه أحد ويحتمل أن يكون أراد في الآخرة أي يجير من العذاب ولا يجار عليه ~~منه @QUR@03 «إن كنتم تعلمون» أي إن كنتم تعلمون ذلك فأجيبوا} @QUR@01 ~~«سيقولون» في الجواب @QUR@04 «لله قل فأنى تسحرون» أي فكيف يخيل إليكم الحق ~~باطلا والصحيح فاسدا مع وضوح الحق وتمييزه من الباطل وقيل معناه فكيف تعمون ~~عن هذا وتصدون عنه من قولهم سحرت أعيننا فلم نبصر وقيل معناه فكيف تخدعون ~~ويموه عليكم كقول امرئ القيس # "ونسحر بالطعام وبالشراب" # أي ونخدع} @QUR@06 «بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون» معناه إنا جئناهم ~~بالحق وبينا لهم الحق الذي فيه بيان كذبهم ولكنهم أصروا على باطلهم وكذبهم. ### | النظم # وإنما اتصلت الآية الأولى بما قبلها بمعنى أنهم لو تفكروا لعلموا ولكن PageV07P183 # (1) - عولوا على التقليد فقالوا مثل ما قال الأولون فعلى هذا تكون متصلة ~~بقوله @QUR@03 أفلا تعقلون وقيل إنه جواب الاستفهام في قوله @QUR@07 أم ~~جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين والآية الأخيرة معطوفة على ما تقدم من أدلة ~~التوحيد وهي رد على المشركين وتكذيب لهم في قولهم إن الأصنام آلهة وإن الله ~~سبحانه له ولد وإن الملائكة بنات الله. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة غير ms2808 حفص عالم الغيب بالرفع والباقون بالجر ~~إلا أن رويسا إذا وصل جر وإذا ابتدأ رفع. ### | الحجة # وجه الرفع أن يكون خبر مبتدإ محذوف وتقديره هو عالم الغيب ووجه الجر أن ~~يكون صفة الله تعالى ويكون إضافة عالم حقيقية بمعنى اللام ويجوز أن يكون ~~بدلا فتكون الإضافة غير حقيقية والغيب في تقدير النصب الأول يكون بمعنى ~~الماضي والثاني بمعنى PageV07P184 # (1) - الحاضر ولا يكون بمعنى المستقبل. ### | اللغة # الهمزة شدة الدفع ومنه الهمزة للحرف الذي يخرج من أقصى الحلق باعتماد ~~شديد ودفع وهمزة الشيطان دفعه بالإغواء إلى المعاصي وقوس همزى شديدة الدفع ~~للسهم والبرزخ الحاجز بين الشيئين وكل فصل بين شيئين برزخ ومعنى من ورائهم ~~هنا من أمامهم وقدامهم قال الشاعر: # أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي # وقومي تميم والفلاة ورائيا # . ### | الإعراب # قوله @QUR@06 «إذا لذهب كل إله بما خلق» جواب لو مقدر والتقدير ولو كان ~~معه إله إذا لذهب وإذا هنا حشو بين لو وجوابه فهي لغو غير عامل @QUR@02 ~~«"إما تريني"» إن للشرط ضمت إليها ما مسلطة والمعنى أنها سلطت نون التأكيد ~~على دخولها الفعل المضارع ولو لم تكن هي لم يجز أن تريني وجواب الشرط ~~@QUR@02 «فلا تجعلني» ورب معترض بين الشرط والجزاء و@QUR@03 «بالتي هي ~~أحسن» الموصولة والصلة في موضع جر بأنهما صفة محذوف مجرور التقدير ادفع ~~بالخصلة التي هي أحسنو@QUR@02 «رب ارجعون» جاء الخطاب على لفظ الجميع لأنه ~~سبحانه يقول @QUR@04 إنا نحن نزلنا الذكر و@QUR@03 إنا نحن نحيي وهذا ~~اللفظ يعرفه العرب للجليل الشأن يخبر به الجماعة فكذلك جاء الخطاب في ~~@QUR@01 «ارجعون» وقال المازني أنه جمع الضمير ليدل على التكرار فكأنه قال ~~رب أرجعني أرجعني أرجعني و@QUR@03 «إلى يوم يبعثون» إلى تتعلق بما يتعلق ~~به من في قوله @QUR@04 «ومن ورائهم برزخ» ويوم مضاف إلى @QUR@01 «يبعثون» ~~لأن أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما قدمه من أدلة التوحيد بقوله @QUR@05 «ما اتخذ الله من ~~ولد» أي لم يجعل ولد غيره ولد نفسه لاستحالة ذلك عليه فمن المحال أن يكون ~~له ولد فلا يجوز عليه التشبيه بما ms2809 هو مستحيل ممتنع إلا على النفي والتبعيد ~~واتخاذ الولد هو أن يجعل الجاعل ولد غيره يقوم مقام ولده لو كان له وكذلك ~~التبني إنما هو جعل الجاعل ابن غيره ومن يصح أن يكون ابنا له مقام ابنه ~~ولذلك لا يقال تبنى شاب شيخا ولا تبني الإنسان بهيمة لما استحال أن يكون ~~ذلك ولدا له @QUR@06 «وما كان معه من إله» من هاهنا وفي قوله @QUR@02 «من ~~ولد» مؤكدة فهو آكد من أن يقول ما اتخذ الله ولدا وما كان معه إله نفى عن ~~نفسه الولد والشريك على آكد الوجوه @QUR@06 «إذا لذهب كل إله بما خلق» ~~والتقدير إذ لو كان معه إله آخر لذهب كل إله بما خلق أي لميز كل إله خلقه ~~عن خلق غيره ومنعه من الاستيلاء على ما خلقه أو نصب دليلا يميز به بين خلقه ~~وخلق غيره فإنه كان لا يرضى أن يضاف خلقه وإنعامه إلى غيره @QUR@05 «ولعلا ~~بعضهم على بعض» أي ولطلب بعضهم قهر بعض ومغالبته وهذا معنى قول المفسرين ~~ولقاتل بعضهم بعضا كما PageV07P185 # (1) - يفعل الملوك في الدنيا وقيل معناه ولمنع بعضهم بعضا عن مراده وهو ~~مثل قوله @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وفي هذا دلالة عجيبة ~~في التوحيد وهو أن كل واحد من الآلهة من حيث يكون إلها يكون قادرا لذاته ~~فيؤدي إلى أن يكون قادرا على كل ما يقدر عليه غيره من الآلهة فيكون غالبا ~~ومغلوبا من حيث إنه قادر لذاتهوأيضا فإن من ضرورة كل قادرين صحة التمانع ~~بينهما فلو صح وجود إلهين صح التمانع بينهما من حيث أنهما قادران وامتنع ~~التمانع بينهما من حيث أنهما قادران للذات وهذا محال وفي هذا دلالة على ~~إعجاز القرآن لأنه لا يوجد في كلام العرب كلمة وجيزة تضمنت ما تضمنته هذه ~~فإنها قد تضمنت دليلين باهرين على وحدانية الله وكمال قدرته ثم نزه نفسه ~~عما وصفوه به فقال @QUR@04 «سبحان الله عما يصفون» أي عما يصفه به المشركون ~~من اتخاذه الولد والشريك} @QUR@04 «عالم الغيب والشهادة» أي يعلم ما ms2810 غاب ~~وما حضر فلا يخفى عليه شيء @QUR@01 «فتعالى الله @QUR@02 عما يشركون» ~~والمعنى أنه عالم بما كان وبما سيكون وبما لم يكن أن لو كان كيف يكون ومن ~~كان بهذه الصفة لا يكون له شريك لأنه الأعلى من كل شيء في صفته ثم قال ~~لنبيه ص} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «رب إما تريني ما يوعدون» أي إن ~~أريتني ما يوعدون من العذاب والنقمة يعني القتل يوم بدر } @QUR@06 «رب فلا ~~تجعلني في القوم الظالمين» أي مع القوم الظالمين والمعنى فأخرجني من بينهم ~~عند ما تريد إحلال العذاب بهم لئلا يصيبني ما يصيبهم وفي هذا دلالة على ~~جواز أن يدعو الإنسان بما يعلم أن الله يفعله لا محالة لأن من المعلوم أن ~~الله تعالى لا يعذب أنبياءه مع المعذبين ويكون الفائدة في ذلك إظهار الرغبة ~~إلى الله} @QUR@08 «وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون» هذا ابتداء كلام ~~من الله تعالى معناه إنا لا نعاجلهم بالعقوبة مع قدرتنا على ذلك ولكن ~~ننظرهم ونمهلهم لمصلحة توجب ذلكقال الكلبي هذا أمر شهده أصحاب رسول الله ص ~~بعد موته و@HAD063 روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي صالح عن ~~ابن عباس وجابر بن عبد الله أنهما سمعا رسول الله ص يقول في حجة الوداع وهو ~~بمنى لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها ~~لتعرفني في كتيبة يضاربونكم قال فغمز من خلف منكبه الأيسر فالتفت فقال ~~أوعلي فنزل @QUR@ «قل رب إما تريني» الآيات ثم أمره ص بالصبر إلى أن ينقضي ~~الأجل المضروب للعذاب فقال} @QUR@05 «ادفع بالتي هي أحسن السيئة» أي ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسيء عن مجاهد والحسن وهذا قبل الأمر ~~بالقتال وقيل معناه ادفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه وأوضحها ~~وأقربها إلى الإجابة والقبول @QUR@04 «نحن أعلم بما يصفون» أي بما يكذبون ~~ويقولون من الشرك والمعنى إنا نجازيهم بما يستحقونه ثم أمره ص فقال} ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «رب أعوذ بك» أي أعتصم بك @QUR@03 «من همزات ~~الشياطين» أي من PageV07P186 # (1) - نزعاتهم ووساوسهم عن ابن عباس ms2811 والحسن والمعنى من دعائهم إلى الباطل ~~والعصيان ومن شرورهم في كل شيء يخاف فيه من ذلك} @QUR@06 «وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون» أي يشهدوني ويقاربوني ويصدوني عن طاعتك وقيل معناه أن يحضروني في ~~الصلاة عند تلاوة القرآن وقيل في الأحوال كلها ثم عاد سبحانه إلى قوله ~~@QUR@08 أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما فقال} @QUR@08 «حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون» يعني أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا ~~الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف فيقول أحدهم رب أرجعون على لفظ ~~الجمع وفي معناه قولان (أحدهما) أنهم استغاثوا أولا بالله ثم رجعوا إلى ~~مسائلة الملائكة فقالوا لهم ارجعون أي ردوني إلى الدنيا عن ابن جرير ~~(والآخر) أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب كما قال @QUR@07 قرت عين لي ~~ولك لا تقتلوه وروى النضر بن شميل قال سألوا الخليل عن هذا ففكر ثم قال ~~سألتموني عن شيء لا أحسنه ولا أعرف معناه فاستحسن الناس منه ذلك @QUR@05 ~~«لعلي أعمل صالحا فيما تركت» أي في تركتي والمعنى أؤدي عنها حق الله تعالى ~~وقيل معناه في دنياي فإنه ترك الدنيا وصار إلى الآخرة وقيل معناه أعمل ~~صالحا فيما فرطت وضيعت أي في صلاتي وصيامي وطاعاتي و@HAD011 قال الصادق (ع) ~~أنه في مانع الزكاة يسأل الرجعة عند الموت ثم قال سبحانه في الجواب عن ~~سؤالهم @QUR@01 «كلا» أي لا يرجع إلى الدنيا @QUR@01 «إنها» أي مسألة ~~الرجعة @QUR@03 «كلمة هو قائلها» أي كلام يقوله ولا فائدة له في ذلك وقيل ~~معناه وهي كلمة يقولها بلسانه وليس لها حقيقة مثل قوله @QUR@07 ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه و@HAD048 روى العياشي بإسناده عن الفتح بن يزيد ~~الجرجاني قال قلت لأبي الحسن الرضا (ع) جعلت فداك يعرف القديم سبحانه ~~الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكونقال ويحك إن مسألتك لصعبة أما ~~قرأت قوله عز وجل @QUR@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QUR@ «ولعلا ~~بعضهم على بعض» لقد عرف الشيء الذي لم يكن ولا يكون إن لو كان كيف كان ms2812 يكون وقال ويحكي ~~قول الأشقياء @QUR@013 «رب ارجعون ` لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها ~~كلمة هو قائلها» وقال @QUR@010 ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم ~~لكاذبون فقد علم الشيء الذي لم يكن لو كان كيف كان يكون وهو السميع البصير ~~الخبير العليم @QUR@02 «من ورائهم» أي ومن بين أيديهم @QUR@04 «برزخ إلى يوم يبعثون» أي ~~حاجز بين الموت والبعث في يوم القيامة من القبور عن ابن زيد وقيل حاجز ~~بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا وهم فيه إلى يوم يبعثون عن ابن عباس ومجاهد ~~وقيل البرزخ الإمهال إلى يوم القيامة وهو القبر وكل فصل بين شيئين هو برزخ ~~عن علي بن عيسى وفي الآية دلالة على أن أحدا لا يموت حتى يعرف منزلته عند ~~الله تعالى اضطرارا وأنه من أهل الثواب أو العقاب عن الجبائي . # PageV07P187 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم شقاوتنا بالألف وفتح الشين والباقون @QUR@01 ~~«شقوتنا» بكسر الشين من غير ألف وقرأ أهل المدينة وأهل الكوفة غير عاصم ~~سخريا بضم السين والباقون بكسرها وكذلك في سورة_ص . ### | الحجة # قال أبو علي الشقوة مصدر كالرقة والفطنة والشقاوة كالسعادة فالقراءة بهما ~~جميعا سائغة وقال أبو زيد اتخذت فلانا سخريا وسخريا إذا هزئت منه وقد سخرت ~~منه أسخر سخريا وسخر قال أبو عبيدة اتخذتموهم سخريا تسخرون منهم وسخريا ~~تسخرونهم ويقال أيضا أن من الهزء سخري وسخري ومن السخرية مضمومة لا غير ~~وحكي عن الحسن وقتادة أن ما كان من العبودة فهو سخري بالضم وما كان من ~~الهزء فبالكسر قال أبو علي الأكثر في الهزء كسر السين فيما حكوه ويروى أنه ~~إنما كان أكثر لأن السخر مصدر سخرت وفعل وفعل قد PageV07P188 # (1) - يكونان بمعنى نحو المثل والمثل والشبه والشبه في حرف آخر فكذلك ~~السخر والسخر إلا أن المكسورة ألزمت ياء النسب دون المفتوحة مما اتفقوا في ~~القسم على الفتح في لعمر الله ولم يعتد بياء النسب كما لم يعتد بها في نحو ~~أحمر وأحمري ودوار ودواري والوجه في الضم على ما حكي عن يونس أن السخري قد ~~يقال ms2813 بالضم بمعنى الهزء واتفق القراء على الضم في الزخرف لأنه من السخرة ~~وانقياد بعضهم لبعض في الأمور وذلك لا يكون إلا بالضم. ### | اللغة # اللفح والنفح: بمعنى إلا أن اللفح أشد تأثيرا وأعظم من النفح وهو ضرب من ~~السموم للوجه والنفح ضرب الريح الوجه والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان حتى ~~تبدو الأسنان قال الأعشى # وله المقدم لا مثل له # ساعة الشدق عن الناب كلح # وخسأت فلانا أخسأه خسأ إذا زجرته ليتباعد فخسأ وهو خاسئ ومعنى اخسأ أي ~~تباعد تباعد سخط . ### | الإعراب # العامل في إذا نفخ وبينهم ويومئذ خبر لا المحذوف تقديره فلا أنساب تثبت ~~بينهم @QUR@03 «تلفح وجوههم النار» في موضع النصب على الحال والعامل فيه ~~@QUR@01 «خالدون» . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الفريقين يوم البعث فقال @QUR@04 «فإذا نفخ في الصور» ~~قيل أن المراد به نفخة الصعق عن ابن عباس وقيل نفخة البعث عن ابن مسعود ~~والصور جمع صورة أي إذا نفخ فيه الأرواح وأعيدت أحياء عن الحسن وقيل إن ~~الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل (ع) بالصوت العظيم الهائل على ما وصفه الله ~~تعالى علامة لوقت إعادة الخلق عن أكثر المفسرين @QUR@04 «فلا أنساب بينهم ~~يومئذ» أي لا يتواصلون بالأنساب ولا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا عن ~~الحسن والمعنى أنه لا يرحم قريب قريبه لشغله عنه فإن المقصود بالأنساب دفع ~~ضر أو جر نفع فإذا ذهب هذا المقصود فكان الأنساب قد ذهبت ومثله @QUR@010 ~~يوم يفر المرء من أخيه ` وأمه وأبيه وقيل معناه لا يتفاخرون بالأنساب كما ~~كانوا يفعلونه في الدنيا عن ابن عباس والجبائي ولا بد من تقدير محذوف في ~~الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها أو يتعاطفون بها ~~والمعنى أنه لا يفضل بعضهم بعضا يومئذ بنسب وإنما يتفاضلون بأعمالهم ~~و@HAD014 قال النبي ص كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي @QUR@ ~~«ولا يتساءلون» أي لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله وخبره كما كانوا يسألون في الدنيا لشغل كل ~~واحد بنفسه عن PageV07P189 # (1) - الجبائي وقيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ms2814 عنه ذنبه ولا تنافي بين ~~هذه الآية وبين قوله @QUR@05 فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون لأن للقيامة ~~أحوالا ومواطن فمنها حال يشغلهم عظم الأمر فيها عن المسألة ومنها حال ~~يلتفتون فيها فيتساءلون وهذا معنى قول ابن عباس لما سئل عن الآيتين فقال ~~هذه تارات يوم القيامة وقيل إنما يتساءلون عند دخول الجنة وإنما يسأل بعض ~~أهل الجنة بعضا فإنهم لا يفزعون من أهوال القيامة عن السدي } @QUR@03 «فمن ~~ثقلت موازينه» بالطاعات @QUR@03 «فأولئك هم المفلحون» الناجون} @QUR@04 ~~«ومن خفت موازينه» عن الطاعات @QUR@07 «فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم ~~خالدون» وقد تقدم تفسير الآيتين واختلاف المفسرين في كيفية الميزان والوزن ~~في سورة الأعراف } @QUR@03 «تلفح وجوههم النار» أي يصيب وجوههم لفح النار ~~ولهبها @QUR@04 «وهم فيها كالحون» أي عابسون عن ابن عباس وقيل هو أن تتقلص ~~شفاههم وتبدو أسنانهم كالرءوس المشوية عن الحسن } @QUR@06 «ألم تكن آياتي ~~تتلى عليكم» أي ويقال لهم أولم يكن القرآن يقرأ عليكم وقيل ألم تكن حججي ~~وبيناتي وأدلتي تقرأ عليكم في دار الدنيا @QUR@09 «فكنتم بها تكذبون ` ~~قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا» أي شقاوتنا ومعناهما واحد وهو المضرة ~~اللاحقة في العافية والسعادة المنفعة اللاحقة في العافية ويقال لمن حصل في ~~الدنيا على مضرة فادحة شقي والمعنى استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا ~~الشقاء} @QUR@04 «وكنا قوما ضالين» أي ذاهبين عن الحقولما كانت سيئاتهم ~~التي شقوا بها سبب شقاوتهم سميت شقاوة توسعا ومن أكبر الشقاوة أن تترك ~~عبادة الله تعالى إلى عبادة غيره وتترك الأدلة ويتبع الهوى} @QUR@03 «ربنا ~~أخرجنا منها» أي من النار @QUR@02 «فإن عدنا» لما تكره من الكفر والتكذيب ~~والمعاصي @QUR@02 «فإنا ظالمون» لأنفسنا قال الحسن هذا آخر كلام يتكلم به ~~أهل النار ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار} @QUR@03 «قال اخسؤا ~~فيها» أي ابعدوا بعد الكلب في النار وهذه اللفظة زجر للكلاب وإذا قيل ذلك ~~للإنسان يكون للإهانة المستحقة للعقوبة @QUR@03 «ولا تكلمون» وهذه مبالغة ~~للإذلال والإهانة وإظهار الغضب عليهم لأن من لا يكلم إهانة له فقد بلغ به ~~الغاية في الإذلال وقيل معناه ولا ms2815 تكلمون في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم ~~وهي على صيغة النهي وليست بنهي لأن الأمر والنهي مرتفعان في الآخرة لارتفاع ~~التكليف} @QUR@05 «إنه كان فريق من عبادي» أي طائفة من عبادي وهم الأنبياء ~~والمؤمنون @QUR@011 «يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين» أي يدعون بهذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب} ~~@QUR@01 «فاتخذتموهم» أنتم يا معشر الكفار @QUR@01 «سخريا» أي كنتم تهزئون ~~وتسخرون منهم وقيل معناه تستعبدونهم وتصرفونهم في أعمالكم وحوائجكم كرها ~~بغير أجر وقيل إنهم كانوا إذا آذوا المؤمنين قالوا انظروا إلى هؤلاء رضوا ~~من الدنيا بالعيش الدني طمعا في ثواب الآخرةو ليس وراءهم آخرة PageV07P190 # (1) - ولا ثواب فهو مثل قوله @QUR@05 وإذا مروا بهم يتغامزون @QUR@ «حتى ~~أنسوكم ذكري» أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم فنسب الإنساء إلى عبادة المؤمنين ~~وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب في ذلك @QUR@04 «وكنتم منهم تضحكون» ظاهر ~~المعنى. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي إنهم بكسر الألف وقل كم لبثتم وقل إن لبثتم على الأمر ~~وقرأ ابن كثير @QUR@03 «قال كم لبثتم» فقط وقرأ الباقون @QUR@01 «أنهم» ~~بفتح الألف و@QUR@01 «قال» في الموضعين وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب لا ~~ترجعون بفتح التاء والباقون بضم التاء وفتح الجيم. ### | الحجة # قال أبو علي من فتح أن فالمعنى لأنهم هم الفائزون ويجوز أن يكون إنهم في ~~موضع المفعول الثاني لأن جزيت يتعدى إلى مفعولين قال سبحانه @QUR@07 ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا وتقديره جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز وفاز الرجل ~~إذا نال ما أراد وقالوا فوز الرجل إذا مات ويشبه أن يكون ذلك على التفاؤل ~~له أي صار إلى ما أحب والمفازة المهلكة على وجه التفاؤل أيضا ومن كسر إن ~~استأنف فقطعه عما قبله ومثله لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن PageV07P191 # (1) - الحمد بالكسر والفتح ومن قرأ قل كم لبثتم كان على قل أيها السائل ~~عن لبثهم وقال على الإخبار عنه وزعموا أن في مصاحف أهل الكوفة قل في ~~الموضعين وحجة من قال ترجعون إنا إليه راجعون وقد تقدم ذكر هذا النحو. ### | الإعراب # @QUR@02 «كم لبثتم» ms2816 كم في محل النصب لأنه ظرف زمان والعامل فيه لبث ~~و@QUR@01 «عدد» منصوب على التمييز والعامل فيه كم ولا يمنع كم من العمل ~~الفصل الكثير لأن كم الخبرية تجر المميز فإذا فصل بينها وبين معمولها نصبت ~~كالاستفهامية فلأن تنصب الاستفهامية مع الفصل أولى وقليلا صفة مصدر محذوف ~~تقديره إن لبثتم إلا قليلا عبثا ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال ~~وتقديره أفحسبتم إنما خلقناكم عابثين ويجوز أن يكون مفعولا له أي للعبث ~~@QUR@04 «لا إله إلا هو» في موضع النصب على الحال على تقدير فتعالى الله ~~عديم المثل والأولى أن يكون جملة مستأنفة. و@QUR@02 «رب العرش» خبر مبتدإ ~~محذوف فهي جملة أخرى مستأنفة بدلالة حسن الوقف على المواضع الثلاثة على ~~@QUR@01 «الحق» وعلى @QUR@01 «هو» وعلى @QUR@01 «الكريم» @QUR@ «لا برهان له» به جملة منصوبة الموضع بأنه صفة لقوله @QUR@01 «إلها» فهي صفة بعد صفة. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن المؤمنين الذين سخر الكافرون منهم في دار الدنيا فقال ~~@QUR@05 «إني جزيتهم اليوم بما صبروا» أي بصبرهم على أذاكم وسخريتكم ~~واستهزائكم بهم @QUR@03 «أنهم هم الفائزون» أي الظافرون بما أرادوا الناجون ~~في الآخرة والمراد بقوله @QUR@01 «اليوم» أيام الجزاء لا يوم بعينه} ~~@QUR@01 «قال» أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث وهو سؤال توبيخ وتبكيت ~~لمنكري البعث @QUR@04 «كم لبثتم في الأرض» أي القبور @QUR@09 «عدد سنين ` ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم» لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم ومكثهم لكونهم ~~أمواتا وقيل إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم ومكثهم في النار عن الحسن قال ولم ~~يكن ذلك كذبا منهم لأنهم أخبروا بما عندهم وقيل إن المراد به يوما أو بعض ~~يوم من أيام الآخرة قال ابن عباس أنساهم الله قدر لبثهم فيرون أنهم لم ~~يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم بصدده من العذاب} @QUR@02 «فسئل ~~العادين» يعني الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد عن مجاهد وقيل يعني ~~الحساب لأنهم يعدون الشهور والسنين عن قتادة } @QUR@01 «قال» الله تعالى ~~@QUR@02 «إن لبثتم» ms2817 أي ما مكثتم @QUR@02 «إلا قليلا» لأن مكثهم في الدنيا ~~أو في القبور وإن طال فإنه متناه قليل بالإضافة إلى طول مكثهم في عذاب جهنم ~~@QUR@04 «لو أنكم كنتم تعلمون» صحة ما أخبرناكم به وقيل معناه لو كنتم ~~تعلمون قصر أعماركم في الدنيا وطول مكثكم في الآخرة في العذاب لما اشتغلتم ~~بالكفر والمعاصي وآثرتم الفاني على الباقي ثم قال سبحانه لهم PageV07P192 # (1) - @QUR@02 «أفحسبتم» معاشر الجاحدين للبعث والنشور الظانين دوام ~~الدنيا @QUR@03 «أنما خلقناكم عبثا» أي لعبا وباطلا لا لغرض وحكمة ومثله ~~@QUR@06 أيحسب الإنسان أن يترك سدى والمعنى أفظننتم أنا خلقناكم لتفعلوا ما ~~تريدون ثم إنكم لا تحشرون ولا تسألون عما كنتم تعملون هذا عبث فإن من خلق ~~الأشياء لا لينتفع به نفسه أو غيره كان عابثا والله سبحانه غني لا يلحقه ~~منفعة فلا بد من أن يكون خلق الخلق لينفعهم ويعرضهم للثواب بأن يتعبدهم ~~وإذا تعبدهم فلا بد من الفرق بين المطيع والعاصي وذلك إنما يكون بعد البعث ~~@QUR@05 «وأنكم إلينا لا ترجعون» أي وحسبتم أنكم لا ترجعون إلى حكمنا ~~والموضع الذي لا يملك الحكم فيه غيرنا} @QUR@04 «فتعالى الله الملك الحق» ~~أي تعالى عما يصفه به الجهال من الشريك والولد وقيل معناه تعالى الله من أن ~~يفعل شيئا عبثا والملك الحق الذي يحق له الملك بأنه ملك غير مملوك وكل ملك ~~غيره فملكه مستعار ولأنه يملك جميع الأشياء من جميع الوجوه وكل ملك سواه ~~يملك بعض الأشياء من بعض الوجوه والحق هو الشيء الذي من اعتقد كان على ما ~~اعتقده فالله هو الحق لأن من اعتقد أنه @QUR@04 «لا إله إلا هو» فقد اعتقد ~~الشيء على ما هو به @QUR@03 «رب العرش الكريم» أي خالق السرير الحسن ~~والكريم في صفة الجماد بمعنى الحسن وقيل الكريم الكثير الخير وصف العرش به ~~لكثرة ما فيه من الخير لمن حوله ولإتيان الخير من جهته وخص العرش بالذكر مع ~~كونه سبحانه رب كل شيء تشريفا وتعظيما كقوله @QUR@03 رب هذا البيت @QUR@ ~~«ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به» أي ms2818 لا حجة له فيما يدعيه يعني أن من صفته أنه لا حجة له به @QUR@04 «فإنما ~~حسابه عند ربه» معناه فإنما معرفة مقدار ما يستحقه من الجزاء عند ربه ~~فيجازيه على قدر ما يستحقه وقيل معناه فإنما مكافاته عند الله تعالى ~~والمكافاة والمحاسبة بمعنى @QUR@04 «إنه لا يفلح الكافرون» أي لا يظفر ولا ~~يسعد الجاحدون لنعم الله والمنكرون لتوحيده والدافعون للبعث والنشور ولما ~~حكى سبحانه أقوال الكفار أمر نبيه ص بالتبري منهم والانقطاع إليه سبحانه ~~فقال} @QUR@02 «وقل» يا محمد @QUR@02 «رب اغفر» الذنوب @QUR@02 «وارحم» ~~وأنعم على خلقك @QUR@04 «وأنت خير الراحمين» أي أفضل المنعمين وأكثرهم نعمة ~~وأوسعهم فضلا. PageV07P193 # (1) - ### | (24) سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون (64) ### || توضيح # مدنية بلا خلاف. ### || عدد آيها # أربع وستون آية عراقي شامي آيتان حجازي : ### || اختلافها # آيتان @QUR@03 بالغدو والآصال و@QUR@02 يذهب بالأبصار كلاهما عراقي شامي. ### || فضلها # @HAD026 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي و@HAD030 روى الحاكم أبو ~~عبد الله في الصحيح بالإسناد عن عائشة قالت قال رسول الله ص لا تنزلوهن ~~الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور يعني النساء ~~و@HAD060 روى عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال حصنوا أموالكم ~~وفروجكم بتلاوة سورة النور وحصنوا بها نساءكم فإن من أدمن قراءتها في كل ~~ليلة أو في كل يوم لم يزن أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت فإذا مات شيعه إلى ~~قبره سبعون ألف ملك يدعون ويستغفرون الله له حتى يدخل إلى قبره. . ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة المؤمنين بأنه لم يخلق الخلق للعبث بل للأمر والنهي ~~وابتدأ هذه السورة بذكر الأمر والنهي وبيان الشرائع فقال: PageV07P194 # (1) - ### || القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وفرضناها بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ ابن ~~كثير غير ابن فليح رأفة بفتح الهمزة والباقون بسكون الهمزة وفي الشواذ ~~قراءة عيسى الثقفي سورة بالنصب والزانية والزاني بالنصب وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز وعيسى الهمداني سورة أيضا بالنصب. ### || الحجة # قال أبو علي ms2819 التثقيل في فرضناها لكثرة ما فيها من الفرض والتخفيف يصلح ~~للقليل والكثير ومن حجة التخفيف @QUR@06 إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~قال ولعل رأفة التي قرأها ابن كثير لغة وأما قراءة @QUR@01 «سورة» بالرفع ~~على أنها خبر مبتدإ محذوف أي هذه سورة ولا يجوز أن يكون مبتدأ لأنها نكرة ~~ولا يبتدأ بالنكرة حتى توصف وإن جعلت @QUR@03 «أنزلناها وفرضناها» صفة لها ~~بقي المبتدأ بلا خبر فإن جعلت تقديره يتلى عليكم سورة أنزلناها جاز ومن قرأ ~~سورة بالنصب فعلى إضمار فعل يفسره @QUR@01 «أنزلناها» والتقدير أنزلنا سورة ~~أنزلناه إلا أن هذا الفعل لا يظهر لأن التفسير يغني عنه ومثله قول الشاعر: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به # وحدي وأخشى الرياح والمطرا # أي وأخشى الذئب فلما أضمره فسره بقوله أخشاه ويجوز أن يكون الفعل الناصب ~~لسورة من غير لفظ الفعل بعدها على معنى التخصيص أي اقرءوا سورة وتأملوا ~~سورة أنزلناها كقوله سبحانه @QUR@04 ناقة الله وسقياها أي احفظوا ناقة ~~الله وكذلك قوله « الزانية والزاني » انتصب بفعل مضمر أي اجلدوا الزانية ~~والزاني فلما أضمر الفعل الناصب فسره بقوله @QUR@04 «فاجلدوا كل واحد ~~منهما» وجاز دخول الفاء في هذا الوجه لأنه موضع أمر ولا يجوز زيدا فضربته ~~لأنه خبر وإنما PageV07P195 # (1) - جاز في الأمر لمضارعته الشرط ألا تراه دالا على الشرط ولذلك انجزم ~~جوابه في قولك زرني أكرمك لأن معناه فإنك إن تزرني أكرمك فلما آل معناه إلى ~~الشرط جاز دخول الفاء في الفعل المفسر للمضمر وتقول على هذا بزيد فامرر ~~وعلى عمرو فأغضب. ### || اللغة # السورة مأخوذة من سور البناء وهو ارتفاعه وقيل هو ساق من أسواقه فعلى ~~القول الأول يكون تسميتها بذلك لارتفاعها في النفوس وعلى القول الثاني يكون ~~تسميتها بذلك لأنها قطعة من القرآن وقيل إن السورة المنزلة الشريفة ~~والجلالة قال النابغة : # ألم تر أن الله أعطاك سورة # ترى كل ملك دونها يتذبذب # لأنك شمس والملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # وقيل أصله الهمز وقيل اشتقاقها من ms2820 أسأرت إذا أبقيت في الإناء بقية ومنه ~~@HAD04 الحديث إذا شربتم فأساروا إلا أنه أجمع على تخفيفها كما أجمع على ~~تخفيف برية وروية وأصلها من برأ الله الخلق وروأت في الأمر وأصل الفرض من ~~فرض القوس وهو الحز الذي فيه الوتر ثم اتسع فيه فجعل في موضع الإيجاب وفصل ~~بين الفرض والواجب فإن الفرض واجب بجعل جاعل لأنه فرضه على صاحبه كما أنه ~~أوجبه عليه والواجب قد يكون واجبا من غير جعل جاعل كوجوب شكر المنعم فجرى ~~دلالة الفعل على الفاعل في أنه يدل من غير جعل جاعل والزنا هو وطء المرأة ~~في الفرج من غير عقد شرعي ولا شبهة عقد مع العلم بذلك أو غلبة الظن وليس كل ~~وطء حرام زنا لأن الوطء في الحيض والنفاس حرام ولا يكون زنا والجلد ضرب ~~الجلد يقال جلده كما يقال ظهره ورأسه وفأده وهذا قياس والرأفة التحنن ~~والتعطف وفيه ثلاث لغات سكون الهمزة وفتحها ومدها وقال الأخفش الرأفة رحمة ~~في توجع . ### || المعنى # @QUR@03 « «سورة أنزلناها» أي هذه سورة قطعة من القرآن لها أول وآخر ~~أنزلها جبرائيل (ع) بأمرنا @QUR@02 «وفرضناها» أي وأوجبنا عليكم العمل بها ~~وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة وقيل معناه وفرضنا فيها إباحة الحلال وحظر ~~الحرام عن مجاهد وهذا يعود إلى معنى أوجبناهاو قيل معناه وقدرنا فيها ~~الحدود عن عكرمة وهو من قوله @QUR@03 فنصف ما فرضتم وفسر أبو عمرو معنى ~~القراءة بالتشديد بأن قال معناها فصلناها وبيناها بفرائض مختلفة @QUR@05 ~~«وأنزلنا فيها آيات بينات» أي دلالات واضحات على وحدانيتنا وكمال قدرتنا ~~وقيل أراد بها الحدود PageV07P196 # (1) - والأحكام التي شرع فيها @QUR@02 «لعلكم تذكرون» أي لكي تتذكروا ~~فتعلموا بما فيها ثم ذكر سبحانه تلك الآيات وابتدأ بحكم الزنا فقال} ~~@QUR@03 «الزانية والزاني» معناه التي تزني والذي يزني أي من زنى من النساء ~~ومن زنى من الرجال فيفيد العموم في الجنس @QUR@06 «فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة» يعني إذا كانا حرين بالغين بكرين غير محصنين فأما إذا كانا ~~محصنين أو كان أحدهما محصنا كان عليه الرجم بلا خلاف ms2821 والإحصان هو أن يكون ~~له فرج يغدو إليه ويروح على وجه الدوام أو يكون حرا فأما العبد فلا يكون ~~محصنا وكذلك الأمة لا تكون محصنة وإنما عليهما نصف الحد خمسون جلدة لقوله ~~سبحانه @QUR@010 فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ~~وقيل إنما قدم ذكر الزانية على الزاني لأن الزنى منهن أشنع وأعير وهو لأجل ~~الحبل أضر لأن الشهوة فيهن أكثر وعليهن أغلب وقوله @QUR@01 «فاجلدوا» هذا ~~خطاب للأئمة ومن يكون منصوبا للأمر من جهتهم لأنه ليس لأحد أن يقيم الحدود ~~إلا للأئمة وولاتهم بلا خلاف @QUR@015 «ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر» معناه إن كنتم تصدقون بالله وتقرون ~~بالبعث والنشورفلا تأخذكم بهما رحمة تمنعكم من إقامة الحدود عليهما فتعطلوا ~~الحدود عن عطا ومجاهد وقيل معناه لا تأخذكم بهما رأفة تمنع من الجلد الشديد ~~بل أوجعوهما ضربا ولا تخففوا كما يخفف في حد الشارب عن الحسن وقتادة وسعيد ~~بن المسيب والنخعي والزهري وقوله @QUR@03 «في دين الله» أي في طاعة الله ~~وقيل في حكم الله عن ابن عباس كقوله @QUR@07 ما كان ليأخذ أخاه في دين ~~الملك أي في حكمه @QUR@03 «وليشهد عذابهما» أي وليحضر حال إقامة الحد ~~عليهما @QUR@01 «طائفة» أي جماعة @QUR@02 «من المؤمنين» وهم ثلاثة فصاعدا ~~عن قتادة والزهري وقيل الطائفة رجلان فصاعدا عن عكرمة وقيل @HAD019 أقله ~~رجل واحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد وإبراهيم وهو المروي عن أبي جعفر ع ~~ويدل على ذلك قوله @QUR@06 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وهذا الحكم ~~يثبت للواحد كما يثبت للجمع وقيل أقلها أربعة لأن أقل ما يثبت به الزنا ~~شهادة أربعة عن ابن زيد وقيل ليس لهم عدد محصور بل هو موكول إلى رأي الإمام ~~والمقصود أن يحضر جماعة يقع بهم إذاعة الحد ليحصل الاعتبار وقوله} ~~@QUR@015 «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك» اختلف في تفسيره على وجوه (أحدها) أن المراد بالنكاح العقد ونزلت ~~الآية على سبب وهو أن رجلا من ms2822 المسلمين استأذن النبي ص في أن يتزوج أم ~~مهزول وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها فنزلت الآية عن ~~عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري والمراد بالآية النهي وإن ~~كان ظاهره الخبر ويؤيده @HAD024 ما روي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) ~~أنهما قالا هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله ص مشهورين PageV07P197 # @HAD026 (1) - بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء على تلك المنزلة ~~فمن شهر بشيء من ذلك وأقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته ~~(وثانيها) أن النكاح هنا الجماع والمعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله عن ~~الضحاك وابن زيد وسعيد بن جبير وفي إحدى الروايتين عن ابن عباس فيكون نظير ~~قوله @QUR@02 الخبيثات للخبيثين في أنه خرج مخرج الأغلب الأعم (وثالثها) ~~أن هذا الحكم كان في كل زان وزانية ثم نسخ بقوله @QUR@04 وأنكحوا الأيامى ~~منكم الآية عن سعيد بن المسيب وجماعة (ورابعها) أن المراد به العقد وذلك ~~الحكم ثابت فيمن زنا بامرأة فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها روي ذلك عن جماعة ~~من الصحابة وإنما قرن الله سبحانه بين الزاني والمشرك تعظيما لأمر الزنا ~~وتفخيما لشأنه ولا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير ~~الزانية ولكن المراد هنا الحكم أو النهي سواء كان المراد بالنكاح العقد أو ~~الوطء وحقيقة النكاح في اللغة الوطء @QUR@05 «وحرم ذلك على المؤمنين» أي ~~حرم نكاح الزانيات أو حرم الزنا على المؤمنين فلا يتزوج بهن أو لا يطأهن ~~إلا زان أو مشرك. ### | القراءة # في الشواذ قراءة عبد الله بن مسلم بن يسار وأبي زرعة بأربعة بالتنوين. ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «بأربعة شهداء» بغير تنوين أضاف العدد إلى @QUR@01 ~~«شهداء» وإن كان الشهداء من الصفات وساغ ذلك لأنهم استعملوها استعمال ~~الأسماء كقولهم إذا دفن الشهيد صلت عليه الملائكة ونحو ذلك فحسن إضافة اسم ~~العدد إليها كما يضاف إلى الاسم الصريح ومن قرأ بالتنوين جعل شهداء صفة ~~لأربعة في موضع جر ويجوز أن يكون في ms2823 موضع نصب من جهتين (أحدهما) أن يكون ~~على معنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء وعلى الحال من النكرة أي لم يأتوا ~~بأربعة في حال الشهادة قاله الزجاج . ### | الإعراب # موضع @QUR@02 «الذين يرمون» رفع بالابتداء ومن قرأ الزانية والزاني ~~بالنصب فيكون على ذلك موضع @QUR@03 «والذين يرمون» نصبا على معنى اجلدوا ~~الذين يرمون المحصنات والمحصنات هنا اللاتي أحصن فروجهن بالعفة و@QUR@02 ~~«الذين تابوا» في محل النصب على الاستثناء PageV07P198 # (1) - من قوله @QUR@06 «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا» عند من قال إن ~~شهادتهم مقبولة ويكون قوله @QUR@04 «وأولئك هم الفاسقون» صفة لهم ويجوز أن ~~يكون في موضع جر على البدل من هم في لهم ومن قال إن شهادة القاذف غير ~~مقبولة فعنده يكون في موضع النصب على الاستثناء من قوله @QUR@04 «وأولئك هم ~~الفاسقون» . ### | المعنى # لما تقدم ذكر حد الزنا عقبه سبحانه بذكر حد القاذف بالزنا فقال سبحانه ~~@QUR@04 «والذين يرمون المحصنات» أي يقذفون العفائف من النساء بالفجور ~~والزنا وحذف لدلالة الكلام عليه @QUR@05 «ثم لم يأتوا بأربعة شهداء» أي ثم ~~لم يأتوا على صحة ما رموهن به من الزنا بأربعة شهداء عدول يشهدون أنهم ~~رأوهن يفعلن ذلك @QUR@01 «فاجلدوهم» أي فاجلدوا الذين يرمونهن بالزنا ~~@QUR@08 «ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا» نهى سبحانه عن قبول شهادة ~~القاذف على التأبيد وحكم عليهم بالفسق ثم استثنى من ذلك فقال @QUR@08 «إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» أعمالهم @QUR@04 «فإن الله غفور رحيم» ~~واختلف في هذا الاستثناء إلى ما ذا يرجع على قولين (أحدهما) أنه يرجع إلى ~~الفسق خاصة دون قوله @QUR@06 «ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا» فيزول عنه اسم ~~الفسق بالتوبة ولا تقبل شهادته إذا تاب بعد إقامة الحد عليه عن الحسن ~~وقتادة وشريح وإبراهيم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (والآخر) @HAD051 أن ~~الاستثناء يرجع إلى الأمرين فإذا تاب قبلت شهادته حد أو لم يحد عن ابن عباس ~~في رواية الوالبي ومجاهد والزهري ومسروق وعطا وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي ~~وهو اختيار الشافعي وأصحابه وقول أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) قال ~~الشافعي أخبرنا سفيان ms2824 بن عيينة عن الزهري قال زعم أهل العراق أن شهادة ~~القاذف لا تجوز فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لأبي ~~بكرة لما شهد على المغيرة بن شعبة تب تقبل شهادتك أو إن تبت تقبل شهادتك ~~فأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه وقال الزجاج ليس القاذف بأشد جرما من الكافر ~~والكافر إذا أسلم قبلت شهادته فالقاذف أيضا حقه إذا تاب أن تقبل شهادته ~~يعضد هذا القول أن المتكلم بالفاحشة لا ينبغي أن يكون أعظم جرما من مرتكبها ~~ولا خلاف في العاهر أنه إذا تاب قبلت شهادته فالقاذف إذا تاب ونزع مع أنه ~~أيسر جرما يجب أن تقبل شهادته وقال الحسن @HAD019 يجلد القاذف وعليه ثيابه ~~ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ومن شرط توبة ~~القاذف أن يكذب نفسه فيما قاله فإن لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته وبه قال ~~الشافعي وقيل أنه لا يحتاج إلى ذلك وهو قول مالك والآية وردت في النساء ~~وحكم الرجال حكمهن ذلك في الإجماع وإذا كان القاذف عبدا أو أمة فالحد ~~أربعون جلدة عند أكثر الفقهاء وروى أصحابنا أن الحد ثمانون في الحر والعبد ~~سواء وظاهر الآية يقتضي ذلك وبه قال عمر بن عبد العزيز PageV07P199 # (1) - والقاسم بن عبد الرحمن . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@04 «فشهادة أحدهم أربع شهادات» بالرفع ~~والباقون أربع شهادات بالنصب وقرأ حفص والخامسة الثانية بالنصب والباقون ~~بالرفع وقرأ نافع أن ساكنة النون لعنة الله بالرفع وأن غضب الله عليها بكسر ~~الضاد ورفع الله وقرأ يعقوب أن لعنة الله وأن غضب الله برفع لعنة وغضب ~~جميعا والباقون @QUR@03 «أن لعنت الله» و@QUR@03 «أن غضب الله» بالتشديد ~~والنصب في الموضعين. ### | الحجة # قال أبو علي من نصب أربع شهادات نصبه بالشهادة وينبغي أن يكون قوله ~~@QUR@02 «فشهادة أحدهم» مبنيا على ما يكون مبتدأ تقديره فالحكم أو فالفرض ~~أن تشهد أربع شهادات أو فعليهم أن يشهدوا وإن شئت حملته على المعنى لأن ~~المعنى يشهد أحدهم وقوله @QUR@01 «بالله» يجوز أن ms2825 يكون من صلة الشهادة لأنك ~~أوصلتها بالشهادة ومن صلة شهادات إذا نصبت الأربع وقياس من أعمل الثاني أن ~~يكون قوله @QUR@01 «بالله» من صلة شهادات وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ~~كما تقول ضربت وضربني زيد ومن رفع فقال @QUR@05 «فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله» فإن الجار والمجرور من صلة شهادات ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة ~~لأنك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة والموصول ألا ترى أن الخبر ~~الذي هو @QUR@02 «أربع شهادات» يفصل PageV07P200 # (1) - قوله @QUR@03 «إنه لمن الصادقين» في قول من نصب أربع شهادات يجوز ~~أن يكون من صلة شهادة أحدهم فتكون الجملة التي هي @QUR@03 «إنه لمن ~~الصادقين» في موضع نصب لأن الشهادة كالعلم فيتعلق بها أن كما يتعلق بالعلم ~~والجملة في موضع نصب بأنه مفعول به و@QUR@02 «أربع شهادات» ينتصب انتصاب ~~المصدر ومن رفع @QUR@02 «أربع شهادات» لم يكن @QUR@03 «إنه لمن الصادقين» ~~إلا من صلة شهادات دون صلة شهادة لأنك إن جعلته من صلة شهادة فصلت بين ~~الصلة والموصول ومن قرأ أن لعنة الله عليه وأن غضب الله عليها فمعناه أنه ~~لعنة الله عليه وأنه غضب الله عليها خففت الثقيلة المفتوحة على إضمار القصة ~~والحديث ولا تكون في ذلك كالمكسورة لأن الثقيلة المفتوحة موصولة والموصول ~~يتشبث بصلته أكثر من تشبث غير الموصول بما يتصل به وأهل العربية يستقبحون ~~أن تلي الفعل حتى يفصل بينها وبين الفعل بشيء ويقولون استقبحوا أن تحذف ~~ويحذف ما تعمل فيه وإن تلي ما لم تكن تليه من الفعل بلا حاجز بينهما فتجتمع ~~هذه الاتساعات فيها فإن فصل بينها وبين الفعل بشيء لم يستقبحوا ذلك كقوله ~~تعالى @QUR@05 علم أن سيكون منكم مرضى وقوله @QUR@07 أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا وعلمت أن قد قام فإن قلت فقد جاء @QUR@07 وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى وجاء @QUR@09 نودي أن بورك من في النار ومن حولها فالجواب فإن ليس ~~يجري مجرى ما ونحوها مما ليس بفعل وأما قوله @QUR@03 نودي أن بورك فإن ~~قوله @QUR@01 بورك على معنى الدعاء فلم يجز دخول لا ms2826 ولا قد ولا السين ولا ~~شيء مما يصح دخوله الكلام فيصح به الفصل ووجه قراءة نافع أن ذلك قد جاء في ~~الدعاء ولفظه لفظ الخبر وقد يجيء في الشعر وإن لم يكن شيء يفصل بين أن ~~وبين ما تدخل عليه من الفعل فإن قلت فلم لا تكون أن في قوله أن غضب الله أن ~~الناصبة للفعل وصل بالماضي فيكون كقراءة من قرأ وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها ~~للنبي فإن ذلك لا يسهل ألا ترى أنها متعلقة بالشهادة والشهادة بمنزلة العلم ~~لا تقع بعدها الناصبة. ### | النزول # @HAD013 الضحاك عن ابن عباس قال لما نزلت الآية @QUR@ والذين يرمون ~~المحصنات قال عاصم بن عدي يا رسول الله إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا ~~فأخبر بما رأى جلد ثمانين وإن التمس أربعة شهداء كان الرجل قد قضى حاجته ثم ~~مضى قال كذلك أنزلت الآية يا عاصم قال فخرج سامعا مطيعا فلم يصل إلى منزله ~~حتى استقبله هلال بن أمية يسترجع فقال ما وراءك قال شر وجدت شريك بن سحما ~~على بطن امرأتي خولة فرجع إلى النبي ص فأخبره هلال بالذي كان فبعث إليها ~~فقال ما يقول زوجك فقالت يا رسول الله إن ابن سحما كان يأتينا فينزل بنا ~~فيتعلم الشيء من القرآن فربما تركه عندي وخرج زوجي فلا أدري أدركته الغيرة ~~أم بخل علي بالطعام فأنزل الله آية اللعان @QUR@04 «والذين يرمون أزواجهم» ~~الآيات و@HAD04 عن الحسن قال لما PageV07P201 # @HAD07 (1) - نزلت @QUR@ والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد بن عبادة ~~يا رسول الله أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله تقتلونه وإن أخبر بما ~~رأى جلد ثمانين أفلا يضربه بالسيف فقال رسول الله ص كفى بالسيف شاة أراد أن ~~يقول شاهدا ثم أمسك وقال لو لا أن يتابع فيه السكران والغيران و@HAD0233 في رواية عكرمة عن ابن عباس قال سعد بن عبادة لو أتيت لكاع وقد ~~يفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجهحتى آتي بأربعة شهداء فو الله ما كنت لآتي ~~بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب ms2827 وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين ~~جلدة فقال النبي ص يا معشر الأنصار ما تسمعون إلى ما قال سيدكم فقالوا لا ~~تلمه فإنه رجل غيور ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ولا طلق امرأة له فاجترى رجل ~~منا إن يتزوجها فقال سعد بن عبادة يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني ~~لأعرف أنها من الله وأنها حق ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك فقال فإن الله ~~يأبى إلا ذاك فقال صدق الله ورسوله فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له ~~يقال له هلال بن أمية من حديقة له قد رأى رجلا مع امرأته فلما أصبح غدا إلى ~~رسول الله ص فقال إني جئت أهلي عشاء فوجدت معها رجلا رأيته بعيني وسمعته ~~بإذني فكره ذلك رسول الله ص حتى رأى الكراهة في وجهه فقال هلال إني لأرى ~~الكراهة في وجهك والله يعلم إني لصادق وإني لأرجو أن يجعل الله فرجا فهم ~~رسول الله بضربه وقال واجتمعت الأنصار وقالوا ابتلينا بما قال سعد أيجلد ~~هلال وتبطل شهادته فنزل الوحي وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل ~~فأنزل الله تعالى @QUR@ «والذين يرمون أزواجهم» الآيات فقال ص أبشر يا هلال ~~فإن الله تعالى قد جعل فرجا فقال قد كنت أرجو ذاك من الله تعالى فقال ص ~~أرسلوا إليها فجاءت فلاعن بينهما فلما انقضى اللعان فرق بينهما وقضى أن ~~الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ثم قال رسول الله ص إن جاءت به كذا ~~وكذافهو لزوجها وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه. ### | المعنى # لما تقدم حكم القذف للأجنبيات عقبه بحكم القذف للزوجات فقال @QUR@04 ~~«والذين يرمون أزواجهم» بالزنا @QUR@05 «ولم يكن لهم شهداء» يشهدون لهم على ~~صحة ما قالوا @QUR@06 «إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات» قال الزجاج ~~معناه فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع شهادات ومن نصب فمعناه فالذي ~~يدرأ عنهم العذاب أن يشهد أحدهم أربع شهادات @QUR@04 «بالله إنه لمن ~~الصادقين» فيما رماها به ms2828 من الزنا} @QUR@02 «والخامسة» أي والشهادة الخامسة ~~@QUR@08 «أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين» فيما رماها به من الزنا ~~والمعنى أن الرجل يقول أربع مرات مرة بعد مرة أخرى أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما ذكرت عن هذه المرأة من الفجور فإن هذا حكم خص الله به ~~الأزواج في قذف نسائهم فتقوم الشهادات الأربع مقام الشهود الأربعة في دفع ~~حد القذف عنهم ثم يقول في المرة الخامسة لعنة الله علي إن كنت PageV07P202 # (1) - من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا} @QUR@04 «ويدرؤا عنها ~~العذاب» ويدفع عن المرأة حد الزنا @QUR@08 «أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين» معناه أن تقول المرأة أربع مرات مرة بعد أخرى أشهد بالله أنه ~~لمن الكاذبين فيما قذفني به من الزنا} @QUR@06 «والخامسة أن غضب الله ~~عليها» أي وتقول في الخامسة غضب الله علي @QUR@04 «إن كان من الصادقين» ~~فيما قذفني به من الزنا ثم يفرق الحاكم بينهما ولا تحل له أبداو كان عليها ~~العدة من وقت لعانها} @QUR@013 «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ~~تواب حكيم» جواب لو لا محذوف تقديره ولو لا فضل الله عليكم بالنهي عن الزنا ~~والفواحش وإقامة الحدود لتهالك الناس ولفسد النسل وانقطع الأنساب عن أبي ~~مسلم وقيل معناه لو لا إفضال الله وإنعامه عليكم وأن الله عواد على من يرجع ~~عن المعاصي بالرحمة حكيم فيما فرضه من الحدود لنال الكاذب منهما عذاب عظيم ~~أي لبين الكاذب منهما فيقام عليه الحد وقيل لعاجلكم بالعقوبة ولفضحكم بما ~~تركبون من الفاحشة ومثله قوله لو رأيت فلانا وفي يده السيف والمعنى لرأيت ~~شجاعا أو لرأيت أمرا هائلا وقال جرير : # كذب العواذل لو رأين مناخنا # بحزيز رامة والمطي سوام # وجاء في المثل لو ذات سوار لطمتني. PageV07P203 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب كبره بضم الكاف وهو قراءة أبي رجا وحميد الأعرج وقراءة القراء ~~@QUR@01 «كبره» بكسر الكاف وفي الشواذ قراءة عائشة وابن عباس وابن معمر إذ ~~تلقونه وقراءة ابن السميفع تلقونه والقراءة المشهورة @QUR@01 «تلقونه» . ### | الحجة # من ضم كبره أراد عظمه ومن ms2829 كسر أراد وزره وإثمه قال قيس بن الخطيم : # تنام عن كبر شأنها فإذا # قامت رويدا تكاد تتغرف # أي عن معظم شأنها وأما قوله @QUR@01 «تلقونه» فمعناه تسرعون فيه وتخفون ~~إليه قال الراجز # "جاءت به عنس من الشام تلق" # أي تخف وأصله تلقون فيه أو إليه فحذف حرف الجر فوصل الفعل إلى المفعول ~~وقيل إن الولق الكذب فكان الكاذب يستمر في الكذب ويسرع فيه و@HAD08 جاء في ~~حديث علي (ع) كذبت وولقت وأما تلقونه فمعناه تلقونه بأفواهكم وأما تلقونه ~~فهو من تلقيت الحديث من فلان أي أخذته منه قبلته. ### | النزول # @HAD095 روى الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وغيرهما عن عائشة ~~أنها قالت كان رسول الله ص إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها ~~خرج بها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي وذلك بعد ما أنزل الحجاب ~~فخرجت مع رسول الله ص حتى فرغ من غزوة وقفل وروي أنها كانت غزوة بني ~~المصطلق من خزاعة قالت ودنونا من المدينة فقمت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى ~~جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدرتي فإذا عقد من جزع ~~ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست PageV07P204 # @HAD0479 (1) - عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلونني ~~فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكانت النساء إذا ~~ذاك خفافا لم يهبلهن اللحم (ولم يغشهن اللحم خ ل) إنما يأكلن العلقة من ~~الطعام فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي وجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ~~فسموت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونيفيرجعون إلي فبينا أنا ~~جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس من وراء ~~الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني فخمرت وجهي ~~بجلبابي ووالله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود ~~الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة فهلك من هلك في ~~وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي سلول ms2830 فقدمنا المدينة فاشتكيت حين ~~قدمتها شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو ~~يرثيني في وجعي غير أني لا أعرف من رسول الله ص اللطف الذي كنت أرى منه حين ~~اشتكى إنما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذلك يحزنني ولا أشعر بالسر حتى ~~خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المصانع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ~~ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه ~~وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا وانطلقت أنا وأم مسطح وأمها بنت ~~ضخرة بن عامر خالة أبي فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ~~ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أي بنتاه ألم تسمعي ما قال قلت وما ~~ذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي ~~دخل علي رسول الله ص ثم قال كيف تيكم قلت تأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا ~~أريد أن أتيقن الخبر من قبله فأذن لي رسول الله ص فجئت أبوي وقلت لأمي يا ~~أماه ما ذا يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك فو الله لقل ما كانت امرأة ~~قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أوقد ~~يحدث الناس بهذا قالت نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا ~~أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب ~~(ع) حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار على رسول ~~الله ص بالذي علم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال يا ~~رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا فأما علي بن أبي طالب عليه أفضل ~~الصلوات فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية ~~تصدقك فدعا رسول الله ص بريرة فقال يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من ms2831 عائشة ~~قالت بريرة والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط PageV07P205 # @HAD0115 (1) - أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين ~~أهلها قالت وأنا والله أعلم أني بريئة وما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي ~~يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله رؤيا يبرئني الله بها فأنزل الله ~~تعالى على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من برحاء الوحي حتى أنه لينحدر عنه مثل ~~الجمان من العرق في اليوم الثاني من ثقل القول الذي أنزل عليه فلما سرى عن ~~رسول الله ص قال أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه ~~فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فهو الذي أنزل براءتي فأنزل ~~الله تعالى @QUR@ «إن الذين جاؤ بالإفك» الآيات العشر. ### | المعنى # @QUR@04 «إن الذين جاؤ بالإفك» أي بالكذب العظيم الذي قلب فيه الأمر عن ~~وجهه @QUR@02 «عصبة منكم» أيها المسلمون قال ابن عباس وعائشة منهم عبد الله ~~بن أبي سلول وهو الذي تولى كبره ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت ~~جحش @QUR@08 «لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم» هذا خطاب لعائشة وصفوان ~~لأنهما قصدا بالإفك ولمن اغتم بسبب ذلك وخطاب لكل من رمى بسبب عن ابن عباس ~~أي لا تحسبوا غم الإفك شرا لكم بل هو خير لكم لأن الله تعالى يبرئ عائشة ~~ويأجرها بصبرها واحتسابها ويلزم أصحاب الإفك ما استحقوه بالإثم الذي ~~ارتكبوه في أمرها وقال الحسن هذا خطاب للقاذفين من المؤمنين والمعنى لا ~~تحسبوا أيها القذفة هذا التأديب شرا لكم بل هو خير لكم فإنه يدعوكم إلى ~~التوبة ويمنعكم عن المعاودة إلى مثله @QUR@07 «لكل امرئ منهم ما اكتسب من ~~الإثم» أي لكل امرئ من القذفة جزاء ما اكتسبه من الإثم بقدر ما خاض وأفاض ~~فيه وقيل معناه على كل امرئ منهم عقاب ما اكتسب كقوله @QUR@04 «وإن أسأتم ~~فلها» أي فعليها @QUR@04 «والذي تولى كبره» أي تحمل معظمه @QUR@04 «منهم له ~~عذاب عظيم» المراد به عبد الله بن أبي سلول أي ms2832 فإنه كان رأس أصحاب الإفك ~~كان يجتمع الناس عنده ويحدثهم بحديث الإفك ويشيع ذلك بين الناس ويقول قال ~~امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها والله ما نجت منه ولا نجا ~~منها والعذاب العظيم عذاب جهنم في الآخرة وقيل المراد به مسطح بن أثاثة ~~وقيل حسان بن ثابت فإنه روي أنه دخل على عائشة بعد ما كف بصره فقيل لها أنه ~~يدخل عليك وقد قال فيك ما قال وقد قال الله تعالى والذي تولى كبره منهم له ~~عذاب عظيم فقالت عائشة أليس قد كف بصره فأنشد حسان قوله فيها: # حصان رزان ما تزن بريبة # وتصبح غرثى من لحوم الغوافل PageV07P206 # (1) - فقالت عائشة لكنك لست كذلك} @QUR@010 «لو لا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا» معناه هلا حين سمعتم هذا الإفك من ~~القائلين له ظن المؤمنون والمؤمنات بالذين هم كأنفسهم خيرا لأن المؤمنين ~~كلهم كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور فإذا جرى على أحدهم محنة ~~فكأنها جرت على جماعتهم فهو كقوله @QUR@03 «فسلموا على أنفسكم» عن مجاهد ~~وعلى هذا يكون خطابا لمن سمعه فسكت ولم يصدق ولم يكذب وقيل هو خطاب لمن ~~أشاعه والمعنى هلا إذا سمعتم هذا الحديث ظننتم بها ما تظنونه بأنفسكم لو ~~خلوتم بها وذلك لأنها كانت أم المؤمنين ومن خلا بأمه فإنه لا يطمع فيها وهي ~~لا تطمع فيه @QUR@05 «وقالوا هذا إفك مبين» أي وهلا قالوا هذا القول كذب ~~ظاهر} @QUR@06 «لو لا جاؤ عليه بأربعة شهداء» أي هلا جاءوا على ما قالوه ~~ببينة وهي أربعة شهداء يشهدون بما قالوه @QUR@04 «فإذ لم يأتوا بالشهداء» ~~أي فحين لم يأتوا بالشهداء @QUR@01 «فأولئك» الذين قالوا هذا الإفك @QUR@02 ~~«عند الله» أي في حكمه @QUR@015 «هم الكاذبون ` ولو لا فضل الله عليكم ~~ورحمته في الدنيا والآخرة» بأن أمهلكم لتتوبوا ولم يعاجلكم بالعقوبة} ~~@QUR@01 «لمسكم» أي أصابكم @QUR@02 «فيما أفضتم» أي خضتم @QUR@01 «فيه» من ~~الإفك @QUR@02 «عذاب عظيم» أي عذاب لا انقطاع له عن ابن عباس ثم ذكر الوقت ~~الذي كان يصيبهم العذاب فيه لو لا ms2833 فضله فقال} @QUR@03 «إذ تلقونه ~~بألسنتكم» أي يرويه بعضكم عن بعض عن مجاهد ومقاتل وقيل معناه تقبلونه من ~~غير دليل ولذلك إضافة إلى اللسان وقيل معناه يلقيه بعضكم إلى بعض عن الزجاج ~~@QUR@011 «وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا» أي تظنون أن ~~ذلك سهل لا إثم فيه @QUR@05 «وهو عند الله عظيم» في الوزر لأنه كذب ~~وافتراء. PageV07P207 # (1) - ### | المعنى # ثم زاد سبحانه في الإنكار عليهم فقال @QUR@06 «ولو لا إذ سمعتموه قلتم» ~~أي هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث @QUR@06 «ما يكون لنا أن نتكلم بهذا» أي ~~لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ينبغي لنا أن نتكلم به @QUR@01 ~~«سبحانك» يا ربنا @QUR@01 «هذا» الذي قالوه @QUR@02 «بهتان عظيم» أي كذب ~~وزور عظيم عقابه أو نتحير من عظمه وقيل إن سبحانك هنا معناه التعجب كقول الأعشى # "سبحان من علقمة الفاخر" # وقيل معناه ننزهك ربنا من أن نعصيك بهذه المعصية ثم وعظ سبحانه الذين ~~خاضوا في الإفك فقال} @QUR@02 «يعظكم الله» أي ينهاكم الله عن مجاهد وقيل ~~يحرم الله عليكم @QUR@03 «أن تعودوا لمثله» عن ابن عباس وقيل معناه كراهة ~~أن تعودوا أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك @QUR@01 «أبدا» أي طول أعماركم ~~@QUR@03 «إن كنتم مؤمنين» أي مصدقين بالله ونبيه قابلين موعظة الله} ~~@QUR@05 «ويبين الله لكم الآيات» في الأمر والنهي @QUR@03 «والله عليم» بما ~~يكون منكم @QUR@01 «حكيم» فيما يفعله لا يضع الشيء إلا في موضعه ثم هدد ~~القاذفين فقال} @QUR@06 «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة» أي يفشوا ~~ويظهروا الزنا والقبائح @QUR@03 «في الذين آمنوا» بأن ينسبوها إليهم ~~ويقذفوهم بها @QUR@05 «لهم عذاب أليم في الدنيا» بإقامة الحد عليهم @QUR@02 ~~«والآخرة» وهو عذاب النار @QUR@03 «والله يعلم» ما فيه من سخط الله وما ~~يستحق عليه من المعاقبة @QUR@04 «وأنتم لا تعلمون» ذلك ثم ذكر فضله ومنته ~~عليهم فقال @QUR@013 «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم» ~~لعاجلكم بالعقوبة ولكنه برحمته أمهلكم لتتوبوا وتندموا على ما قلتم وجواب ~~لو لا محذوف لدلالة الكلام عليه. ### | النظم # لما بين سبحانه أحكام قذف المحصنات وعظم ms2834 أمره عقب ذلك بأحكام قذف الزوجات ~~ثم عطف بعد ذلك قذف الأمهات فإن أزواج النبي ص أمهات المؤمنين بدلالة قوله ~~تعالى @QUR@04 « النبي أولى بالمؤمنين» الآية. # PageV07P208 # (1) - ### | القراءة # قرأ روح عن يعقوب ما زكى منكم بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أبو جعفر ~~ولا يتأل وهو قراءة زيد بن أسلم وأبي رجا وأبي مجلز والباقون @QUR@02 «لا ~~يأتل» وروي عن علي (ع) ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء كما يروى بالياء أيضا وقرأ ~~أهل الكوفة غير عاصم يوم يشهد عليهم بالياء والباقون @QUR@01 «تشهد» وفي ~~الشواذ قراءة مجاهد وأبي روق يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق بالرفع. ### | الحجة # الوجه في قوله « ما زكى » بالتشديد أنه قال والله يزكي وأما قوله « ولا ~~يتأل » فإنه من تألى إذا حلف و@HAD08 في الحديث ومن يتأل على الله يكذبه ~~وهو الذي يحلف فيقول والله لا يدخل فلان الجنة وفلان النار وأنشد الأصمعي : # "عجاجة هجاجة تألى لأصبحن الأحقر الأذلاء" # وأما @QUR@02 «لا يأتل» ففيه ثلاثة أقوال (أحدها) من الآلية التي هي ~~اليمين أيضا يقال PageV07P209 # (1) - ايتلي وتألى وإلى بمعنى والآخر أنه من قولهم ما ألوت في كذا أي ما ~~قصرت والمعنى ولا يقصر وقال الأخفش أنه يحتمل الأمرين وقوله « ولتعفوا ~~ولتصفحوا » بالتاء مثل ما روي فلتفرحوا بالتاء على الأصل وقد تقدم القول ~~فيه ومن قرأ يوم يشهد بالياء فلأن تأنيث الألسنة ليس بحقيقي ولأنه حصل بين ~~الفعل والفاعل فصل ومن قرأ بالتاء فعلى أن الألسنة مؤنثة ومن قرأ الحق ~~بالرفع جعله وصفا لله تعالى أي يوفيهم الله الحق دينهم مثل قوله @QUR@04 ~~«إلى الله مولاهم الحق» . ### | النزول # قيل إن قوله @QUR@06 «ولا يأتل أولوا الفضل منكم» الآية نزلت في أبي بكر ~~ومسطح بن أثاثة وكان ابن خالة أبي بكر وكان من المهاجرين ومن جملة البدريين ~~وكان فقيرا وكان أبو بكر يجري عليه ويقوم بنفقته فلما خاض في الإفك قطعها ~~وحلف أن لا ينفعه بنفع أبدا فلما نزلت الآية عاد أبو بكر إلى ما كان وقال ~~والله إني لأحب أن يغفر الله لي والله لا أنزعها عنه أبدا عن ابن عباس ms2835 ~~وعائشة وابن زيد وقيل نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر حلف لا ينفق عليه عن ~~الحسن ومجاهد وقيل نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا على أن لا يتصدقوا على ~~رجل تكلم بشيء من الإفك ولا يواسوهم عن ابن عباس وغيره. ### | المعنى # ثم نهى سبحانه عن اتباع الشيطان فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتبعوا خطوات الشيطان» أي آثاره وطرقه التي تؤدي إلى مرضاته وقيل وساوسه ~~@QUR@010 «ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر» هذا بيان ~~سبب المنع من اتباعه @QUR@08 «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته» بأن لطف لكن ~~وأمركم بما تصيرون به أزكياء ونهاكم عما تصبرون بتركه أزكياء @QUR@06 «ما ~~زكى منكم من أحد أبدا» أي ما صار منكم أحد زكيا ومن في من أحد مزيدة وقيل ~~معناه ما طهر منكم أحد من وسوسة الشيطان وما صلح @QUR@06 «ولكن الله يزكي ~~من يشاء» أي يطهر بلطفه من يشاء وهو من له لطف يفعله سبحانه به ليزكو عنده ~~@QUR@04 «والله سميع عليم» يفعل المصالح والألطاف بالمكلفين لأنه يسمع ~~أصواتهم وأقوالهم ويعلم أحوالهم وأفعالهم وفي الآية دلالة على أن الله ~~سبحانه يريد من خلقه خلاف ما يريده الشيطان لأنه إذا ذم سبحانه الأمر ~~بالفحشاء والمنكر فخالق الفحشاء والمنكر ومريدهما أولى بالذم تعالى وتقدس ~~عن ذلك وفيها دلالة على أن أحدا لا يصلح إلا بلطفه @QUR@03 «ولا يأتل» أي ~~ولا يحلف أولا يقصر ولا يترك @QUR@05 «أولوا الفضل منكم والسعة» أي أولو ~~الغنى والسعة في المال @QUR@04 «أن يؤتوا أولي القربى» قال الزجاج معناه ~~أن لا يؤتوا فحذف لا أي لا يحلفوا أن لا يؤتوا وقيل لا يقصروا أن يؤتوا ولا ~~يتركوا جهدا في الإنفاق على أقربائهم @QUR@05 «والمساكين والمهاجرين في PageV07P210 # @QUR@03 (1) - سبيل الله» وقد اجتمع في مسطح الصفات الثلاث كان قرينا ~~لأبي بكر مسكينا مهاجرا قال الجبائي وفي قصة مسطح دلالة على أنه قد يجوز أن ~~تقع المعاصي ممن شهد بدرا بخلاف قول النوائب @QUR@04 «وليعفوا وليصفحوا» ~~هذا أمر من الله تعالى للمرادين بالآية بالعفو عمن أساء إليهم والصفح ms2836 عنهم ~~وقال لهم @QUR@07 «ألا تحبون أن يغفر الله لكم» معاصيكم جزاء على عفوكم ~~وصفحكم عمن أساء إليكم @QUR@09 «والله غفور رحيم ` إن الذين يرمون ~~المحصنات» أي يقذفون العفائف من النساء} @QUR@01 «الغافلات» عن الفواحش ~~@QUR@01 «المؤمنات» بالله ورسوله واليوم الآخر @QUR@05 «لعنوا في الدنيا ~~والآخرة» أي أبعدوا من رحمة الله في الدارين وقيل استحقوا اللعنة فيهما ~~وقيل عذبوا في الدنيا بالجلد ورد الشهادة وفي الآخرة بعذاب النار @QUR@02 ~~«ولهم» مع ذلك @QUR@02 «عذاب عظيم» وهذا الوعيد عام لجميع المكلفين عن ابن ~~عباس وابن زيد } @QUR@011 «يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما ~~كانوا يعملون» بين الله سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه ~~عليهم بالقذف وسائر أعضائهم بمعاصيهم وفي كيفية شهادة الجوارح أقوال ~~(أحدها) أن الله تعالى يبنيها بنية يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ~~ناطقة (والثاني) إن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون ~~المتكلم هو الله دون الجوارح وأضيف الكلام إليها على التوسع لأنها محل ~~الكلام (والثالث) إن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ~~وأما شهادة الألسن فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود ~~وأما قوله @QUR@04 «اليوم نختم على أفواههم» فإنه يجوز أن تخرج الألسنة ~~ويختم على الأفواه ويجوز أن يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي ~~والأرجل} @QUR@05 «يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق» أي يتمم الله لهم جزاءهم ~~الحق فالدين هنا بمعنى الجزاء ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه @QUR@06 «ويعلمون أن الله هو الحق» أي ~~يعلمون الله ضرورة في ذلك اليوم ويقرون أنه الحق لأنه يقضي بالحق ويعطي ~~بالحق ويأخذ بالحق @QUR@01 «المبين» أي الذي يظهر لهم حقائق الأمور ويبين ~~جلائل الآيات. ### | النظم # بدأ سبحانه فبين حكم القاذف أولا وأوجب عليه الحد ورد شهادته وسماه فاسقا ~~فعلم أن المراد به أهل الملة ثم عقبه بحديث الإفك لاتصاله به ثم ذكر صنفا ~~آخر من القذفة وهم المنافقون بقوله @QUR@09 «إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا» وبين ما لهم ms2837 من الغضب واللعنة ثم عم الجميع ~~بالوعيد في قوله @QUR@04 «إن الذين يرمون المحصنات» الآيات عن أبي مسلم . PageV07P211 # (1) - ### | اللغة # الاستيناس طلب الأنس بالعلم أو غيره تقول العرب اذهب فاستأنس هل ترى أحدا ~~ومنه قوله @QUR@04 «فإن آنستم منهم رشدا» أي علمتم وروي عن ابن عباس أنه ~~قال إنما هي تستأذنوا يعني قوله @QUR@01 «تستأنسوا» وكذلك يروى عن عبد الله ~~وروي عن أبي حتى تسلموا وتستأنسوا وكذلك قرأ ابن عباس . ### | المعنى # قال سبحانه @QUR@05 «الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات» قيل في معناه ~~أقوال (أحدها) أن الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال والخبيثون من ~~الرجال للخبيثات من الكلم والطيبات من الكلم للطيبين من الرجال والطيبون من ~~الرجال للطيبات من الكلم ألا ترى أنك تسمع الخبيث من الرجل الصالح فتقول ~~غفر الله لفلان ما هذا من خلقه ولا مما يقول عن ابن عباس والضحاك ومجاهد ~~والحسن (والثاني) إن معناه الخبيثات من السيئات للخبيثين من الرجال ~~والخبيثون من الرجال للخبيثات من السيئات والطيبات من الحسنات PageV07P212 # (1) - للطيبين من الرجال والطيبون من الرجال للطيبات من الحسنات عن ابن ~~زيد (والثالث) @HAD055 الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من ~~الرجال للخبيثات من النساء والطيبات من النساء للطيبين من الرجال والطيبون ~~من الرجال للطيبات من النساء عن أبي مسلم والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (ع) قالا هي مثل قوله @QUR@ «الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة» الآية أن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن فنهاهم الله عن ذلك وكره ذلك لهم @QUR@04 «أولئك مبرؤن مما يقولون» أي الطيبون مبرءون أي منزهون من الكلام ~~الخبيث عن مجاهد وقال الفراء يعني به عائشة وصفوان بن المعطل وهو بمنزلة ~~قوله تعالى @QUR@04 «فإن كان له إخوة» والأم تحجب بالأخوين فجاء على تغليب ~~لفظ الجمع @QUR@02 «لهم مغفرة» أي لهؤلاء الطيبين من الرجال والنساء مغفرة ~~من الله لذنوبهم @QUR@03 «ورزق كريم» أي عطية من الله كريمة في الجنة ثم ~~خاطب سبحانه المؤمنين فقال} @QUR@011 «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا» أي حتى تستأذنوا عن ms2838 ابن مسعود وابن عباس ~~قال أخطأ الكاتب فيه وكان يقرأ حتى تستأذنوا وقيل تستأنسوا بالتنحنح ~~والكلام الذي يقوم مقام الاستيذان وقد بين الله تعالى ذلك في قوله @QUR@07 ~~«وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا» عن مجاهد والسدي وقيل معناه حتى ~~تستعلموا وتتعرفوا عن @HAD023 أبي أيوب الأنصاري قال قلنا يا رسول الله ما ~~الاستيناس قال يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل ~~البيت و@HAD035 عن سهل بن سعد قال أطلع رجل في حجرة من حجر رسول الله فقال ~~رسول الله ص ومعه مدرى يحك به رأسه لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك ~~إنما الاستيذان من النظر # و@HAD034 روي أن رجلا قال للنبي ص أستأذن على أمي فقال نعم قال أنها ليس ~~لها خادم غيري أفاستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قال ~~الرجل لا قال فاستأذن عليها @QUR@ «وتسلموا على أهلها» قيل إن فيه تقديما وتأخيرا تقديره حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا ~~وتستأذنوا فإن أذن لكم فادخلوا وقيل معناه حتى تستأنسوا بأن تسلموا @HAD035 ~~فقد روي أن رجلا استأذن على رسول الله ص فتنحنح فقال رسول الله ص لامرأة ~~يقال لها روضة قومي إلى هذا فعلميه وقولي له قل السلام عليكم أأدخل فسمعها ~~الرجل فقالها فقال أدخل @QUR@ «ذلكم خير لكم» معناه ذلك الدخول بالاستيذان خير لكم @QUR@02 «لعلكم تذكرون» مواعظ الله ~~وأوامره ونواهيه فتتبعونها} @QUR@03 «فإن لم تجدوا» معناه فإن لم تعلموا ~~@QUR@02 «فيها أحدا» يأذن لكم في الدخول @QUR@02 «فلا تدخلوها» لأنه ربما ~~كان فيها ما PageV07P213 # (1) - لا يجوز أن تطلعوا عليه @QUR@03 «حتى يؤذن لكم» أي حتى يأذن لكم ~~أرباب البيوت في ذلك بين الله سبحانه بهذا أنه لا يجوز دخول دار الغير بغير ~~إذنه وإن لم يكن صاحبها فيها ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل ليرى من فيه ~~فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا @HAD07 لقوله (ع) إنما جعل الاستيذان لأجل ~~النظر وإلا أن يكون الباب مفتوحا لأن صاحبه بالفتح أباح النظر @QUR@06 «وإن ~~قيل لكم ارجعوا فارجعوا» أي فانصرفوا ولا تلجوا عليهم وذلك بأن يأمروكم ~~بالانصراف ms2839 صريحا أو يوجد منهم ما يدل عليه @QUR@03 «هو أزكى لكم» معناه أن ~~الانصراف أنفع لكم في دينكم ودنياكم وأطهر لقلوبكم وأقرب إلى أن تصيروا ~~أزكياء @QUR@05 «والله بما تعملون عليم» أي عالم بأعمالكم لا يخفى عليه ~~شيء منها ثم قال سبحانه} @QUR@03 «ليس عليكم جناح» أي حرج وإثم @QUR@05 ~~«أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة» يعني بغير استئذان @QUR@03 «فيها متاع لكم» ~~قيل في معنى هذه البيوت أقوال (أحدها) @HAD09 أنها الحانات والحمامات ~~والأرحية عن الصادق (ع) وعن محمد بن الحنفية وقتادة ويكون معنى متاع لكم أي ~~استمتاع لكم (الثاني) إنها الخرابات المعطلة ويدخلها الإنسان لقضاء الحاجة ~~عن عطا (والثالث) أنها الحوانيت وبيوت التجار التي فيها أمتعة الناس عن ابن ~~زيد قال الشعبي وإذنهم أنهم جاءوا ببيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس علموا ~~(والرابع) أنها مناخات الناس في أسفارهم يرتفقون بها عن مجاهد والأولى حمله ~~على الجميع @QUR@08 «والله يعلم ما تبدون وما تكتمون» لا يخفى عليه شيء من ذلك. ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أنه سبحانه لما عظم شأن الزنا والقذف أكد ذلك ~~بالنهي عن دخول بيوت الناس إلا بعد الاستئذان والاستئناس ليكونوا أبعد من ~~التهمة وأقرب إلى العصمة من السيئة. PageV07P214 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو بكر غير أولي الأربة بالنصب والباقون بالجر ~~وقرأ ابن عامر أيه المؤمنين ويا أيه الساحر وأيه الثقلان بضم الهاء ~~والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي "غير"فيمن جر صفة للتابعين والمعنى لا يبدين زينتهن إلا ~~للتابعين الذين لا إربة لهم في النساء والإربة الحاجة لأنهم في أنهم لا ~~إربة لهم كالأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء أي لم يقووا عليها ~~ومنه قوله @QUR@02 «فأصبحوا ظاهرين» وجاز وصف التابعين بغير لأنهم غير ~~مقصودين بأعيانهم فأجري لذلك مجرى النكرة وقد قيل إن التابعين جاز أن ~~يوصفوا بغير في هذا لقصر الوصف على شيء بعينه فإذا قصر على شيء بعينه زال ~~الشياع عنه فاختص فالتابعون ضربان ذو إربة وغير ذي إربة وليس ثالث وإذا كان ~~كذلك جاز لاختصاصه أن يجري وصفا على ms2840 المعرفة وعلى هذا @QUR@06 الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم وكذلك @QUR@08 لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر لأن المسلمين وغيرهم لا يخلو من أن يكونوا أصحاء أو زمنى فإذا ~~وصفوا بأحد الشيئين زال الشياع فساغ الوصف به لذلك ومن نصب غير احتمل ضربين ~~أحدهما) أن يكون استثناء والتقدير لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا ذا ~~الإربة منهم فإنهم لا يبدين زينتهن لمن كان منهم ذا إربة (والآخر) أن يكون ~~حالا والمعنى أو الذين يتبعونهن عاجزين عنهن وذو الحال ما في التابعين من ~~الذكر وقال الوقف على يا أيها وأيها بالألف لأنهما إنما أسقطت لسكونها ~~وسكون لام المعرفة فإذا وقف عليها زال التقاء الساكنين وظهرت الألف فأما ضم ~~الهاء في قراءة ابن عامر فلا يتجه لأن آخر الاسم هو الياء الثانية من أي ~~فينبغي أن يكون المضموم آخر الاسم ولو جاز PageV07P215 # (1) - أن يضم هذا من حيث كان مضموما إلى الكلمة لجاز أن يضم الميم من ~~اللهم لأنه آخر الكلمة ووجه الإشكال والشبهة في ذلك أنه وجد هذا الحرف قد ~~صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة ما هو من نفس الكلمة نحو مررت ~~بهذا الرجل وغلام هذه المرأة فلما وجدها في أوائل المبهمة كذلك جعلها في ~~الآخر أيضا بمنزلة شيء من نفس الكلمة واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لما ~~رآه قد حذف في قولهم هلم فأجري عليه الإعراب لما كان كالشيء الذي من نفس ~~الكلمة فإن قلت فإنه قد حرك الياء التي قبلها بالضم في يا أيها الرجل فإنه ~~يجوز أن نقول حركة أي في هذه المواضع كحركات الاتباع في نحو امرئ وامرؤ ~~فهذا وجه شبهته. ### | اللغة # أصل الغض النقصان يقال غض من صوته ومن بصره أي نقص ومنه حديث عمرو بن ~~العاص لما مات عبد الرحمن بن عوف هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم تتغضغض ~~منها بشيء يقال غضغضت الشيء فتغضغض إذا نقص والإربة فعلة من الإرب ~~كالمشية والجلسة و@HAD016 في الحديث إن رجلا اعترض النبي ص ليسأله ms2841 فصاحوا ~~به فقال ص دعوا الرجل أرب ماله قال ابن الأعرابي أي احتاج فسأل ما له وقيل ~~معناه حاجة جاءت به فدعوه وما مزيدة عن الأزهري . ### | الإعراب # @QUR@03 «يغضوا من أبصارهم» مجزوم لأنه جواب شرط مقدر والتقدير قل ~~للمؤمنين غضوا من أبصاركم فإنك إن تقل لهم يغضوا ويجوز أن يكون مجزوما على ~~تقدير ليغضوا من أبصارهم ومثل ذلك قوله @QUR@01 «يغضضن» وإن لم يظهر فيه ~~الإعراب لكونه مبنيا وما ظهر في موضع نصب على البدل من @QUR@01 «زينتهن» ~~وقوله @QUR@01 «منها» من هنا للتبيين والجار والمجرور مع المحذوف في موضع ~~نصب على الحال. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يحل من النظر وما لا يحل منه فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@04 «للمؤمنين يغضوا من أبصارهم» عما لا يحل لهم النظر إليه @QUR@03 ~~«ويحفظوا فروجهم» عمن لا يحل لهم وعن الفواحش وقيل إن من مزيدة وتقديره ~~يغضوا أبصارهم عن عورات النساء وقيل إنها للتبعيض لأن غض البصر إنما يجب في ~~بعض المواضع عن أبي مسلم والمعنى ينقصوا من نظرهم فلا ينظروا إلى ما حرم ~~وقيل إنها لابتداء الغاية وقال ابن زيد كل موضع في القرآن ذكر فيه حفظ ~~الفروج فهو عن الزنا إلا في هذا الموضع فإن المراد به الستر حتى لا PageV07P216 # (1) - ينظر إليها أحد وهو @HAD024 المروي عن أبي عبد الله (ع) قال فلا ~~يحل للرجل أن ينظر إلى فرج أخيه ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها ~~@QUR@ «ذلك أزكى لهم» أي أنفع لدينهم ودنياهم وأطهر لهم وأنفى للتهمة وأقرب إلى التقوى @QUR@03 ~~«إن الله خبير» أي عليم @QUR@02 «بما يصنعون» أي بما يعملونه أي على أي وجه ~~يعملونه} @QUR@09 «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن» أمر ~~النساء بمثل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج @QUR@04 «ولا يبدين ~~زينتهن» أي لا يظهرن مواضع الزينة لغير محرم ومن هو في حكمه ولم يرد نفس ~~الزينة لأن ذلك يحل النظر إليه بل المراد مواضع الزينة وقيل الزينة زينتان ~~ظاهرة وباطنة فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها لقوله ms2842 @QUR@04 ~~«إلا ما ظهر منها» وفيها ثلاثة أقاويل (أحدها) إن الظاهرة الثياب والباطنة ~~الخلخالان والقرطان والسواران عن ابن مسعود (وثانيها) إن الظاهرة الكحل ~~والخاتم والخدان والخضاب في الكف عن ابن عباس والكحل والسوار والخاتم عن ~~قتادة (وثالثها) إنها الوجه والكفان عن الضحاك وعطا والوجه والبنان عن ~~الحسن وفي تفسير علي بن إبراهيم الكفان والأصابع @QUR@05 «وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن» والخمر المقانع جمع خمار وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على ~~جيبها أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطية لنحورهن فقد قيل إنهن كن يلقين ~~مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهن وكنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة ~~عليهاو قيل إنهن أمرن بذلك ليسترن شعورهن وقرطهن وأعناقهن قال ابن عباس ~~تغطي شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها @QUR@04 «ولا يبدين زينتهن» يعني ~~الزينة الباطنة التي لا يجوز كشفها في الصلاة وقيل معناه لا يضعن الجلباب ~~والخمار عن ابن عباس @QUR@02 «إلا لبعولتهن» أي لأزواجهن يبدين مواضع ~~زينتهن لهم استدعاء لميلهم وتحريكا لشهوتهم @HAD047 فقد روي أنه ص لعن ~~السلتاء من النساء والمرهاء فالسلتاء التي لا تخضب والمرهاء التي لا تكتحل ~~ولعن المسوفة والمفسلة فالمسوفة التي إذا دعاها زوجها إلى المباشرة قالت ~~سوف أفعل والمفسلة هي التي إذا دعاها قالت أنا حائض وهي غير حائض @QUR@ ~~«أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني ~~إخوانهن أو بني أخواتهن» وهؤلاء الذين يحرم عليهم نكاحهن فهم ذوو محارم لهن بالأسباب والأنساب ويدخل ~~أجداد البعولة فيه وإن علوا وأحفادهم وإن سفلوا يجوز إبداء الزينة لهم من ~~غير استدعاء لشهوتهم ويجوز لهم تعمد النظر من غير تلذذ @QUR@02 «أو نسائهن» ~~يعني النساء المؤمنات ولا يحل لهن أن يتجردن ليهودية أو نصرانية أو مجوسية ~~إلا إذا كانت أمة وهو معنى قوله @QUR@04 «أو ما ملكت أيمانهن» أي من الإماء ~~عن ابن جريج ومجاهد والحسن وسعيد بن المسيب قالوا ولا يحل للعبد أن ينظر ~~إلى شعر مولاته و@HAD013 قيل معناه العبيد والإماء وروي ذلك عن أبي عبد ~~الله (ع) وقال الجبائي أراد مملوكا له لم يبلغ مبلغ ms2843 الرجال @QUR@01 «أو PageV07P217 # @QUR@07 (1) - التابعين غير أولي الإربة من الرجال» اختلف في معناه ~~@HAD035 فقيل التابع الذي يتبعك لينال من طعامك ولا حاجة له في النساء وهو ~~الأبله المولى عليه عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وهو المروي عن أبي ~~عبد الله (ع) وقيل هو العنين الذي لا إرب له في النساء لعجزه عن عكرمة ~~والشعبي وقيل إنه الخصي المجبوب الذي لا رغبة له في النساء عن الشافعي ولم ~~يسبق إلى هذا القول وقيل إنه الشيخ الهم لذهاب إربه عن يزيد بن أبي حبيب ~~وقيل هو العبد الصغير عن أبي حنيفة وأصحابه @QUR@02 «أو الطفل» أي الجماعة ~~من الأطفال @QUR@06 «الذين لم يظهروا على عورات النساء» يريد به الصبيان ~~الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم وقيل لم يطيقوا ~~مجامعة النساء فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال @QUR@09 «ولا ~~يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن» قال قتادة كانت المرأة تضرب ~~برجلها لتسمع قعقعة الخلخال فيها فنهاهن عن ذلك وقيل معناه لا تضرب المرأة ~~برجلها إذا مشت ليتبين خلخالها أو يسمع صوته عن ابن عباس @QUR@09 «وتوبوا ~~إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون» أي تفوزون بثواب الجنة ~~و@HAD023 في الحديث أنه ص قال أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إلى ~~الله في كل يوم مائة مرة أورده مسلم في الصحيح # والمراد بالتوبة الانقطاع إلى الله تعالى. PageV07P218 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير @HAD015 من بعد إكراههن لهن غفور ~~رحيم وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) . ### | الحجة # اللام في هن متعلقة بغفور أي غفور لهن. ### | اللغة # الأيامى جمع أيم وهي المرأة التي لا زوج لها سواء كانت بكرا أو ثيبا ~~ويقال للرجل الذي لا زوجة له أيم أيضا قال جميل : # أحب الأيامى إذ بثينة أيم # وأحببت لما أن غنيت الغوانيا # وقال الشاعر: # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي # يدا الدهر ما لم تنكحي أتايم # والفعل منه آمت المرأة تئيم أيمة وأيوما والإنكاح التزويج يقال نكح إذا ~~تزوج وأنكح غيره إذا ms2844 زوجه والاستعفاف والتعفف سواء وهو طلب العفة ~~واستعمالها ويقال رجل عف وامرأة عفة والكتاب والمكاتبة أن يكاتب الرجل ~~مملوكه على مال يؤديه إليه فإذا أداه عتق وأصله من الجمع وكل شيء جمعته ~~إلى شيء فقد كتبته ومنه الكتاب لتداني بعض حروفه إلى بعض وهنا قد جمع ~~العبد نجوم المال وقيل جمع ماله إلى مال السيد . ### | الإعراب # أحد مفعولي @QUR@01 «أنكحوا» محذوف تقديره وأنكحوا رجالكم الأيامى من ~~نسائكم أو نساءكم الأيامى من رجالكم وأنكحوا الصالحين من عبادكم إماءكم ~~الصالحات أو الصالحات من إمائكم عبادكم الصالحين لأن الأيامى يشتمل على ~~الرجال والنساء والصالحين يشتمل عليهما أيضا وقوله @QUR@01 «منكم» و@QUR@04 ~~«من عبادكم وإمائكم» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال ومن للتبيين وكل ~~موضع يكون من مع معمولة والعامل فيه في محل النصب على الحال لا يكون إلا كذلك. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه عباده بالنكاح وأغناهم عن السفاح فقال @QUR@04 «وأنكحوا ~~الأيامى منكم» ومعناه زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ~~ونسائكم وهذا أمر ندب PageV07P219 # (1) - واستحباب و@HAD016 قد صح عن النبي ص أنه قال من أحب فطرتي فليستن ~~بسنتي ومن سنتي النكاح و@HAD025 قال ص يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباء فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه ~~له وجاء # وروى عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير قال لقيني ابن عباس في حجة حجها ~~فقال هل تزوجت قلت لا قال فتزوج قال ولقيني في العام المقبل فقال هل تزوجت ~~قلت لا فقال اذهب فتزوج فإن خير هذه الأمة كان أكثرها نساء يعني النبي ص ~~و@HAD021 عن أبي هريرة قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد للقيت الله ~~بزوجةسمعت رسول الله ص يقول شراركم عزابكم و@HAD015 قال ص من أدرك له ولد ~~وعنده ما يزوجه فلم يزوجه فأحدث فالإثم بينهما و@HAD080 عن أبي أمامة عن ~~النبي ص قال أربع لعنهم الله من فوق عرشه وأمنت عليه ملائكته الذي يحصر ~~نفسه فلا يتزوج ولا يتسرى لئلا يولد له والرجل يتشبه بالنساء ms2845 وقد خلقه الله ~~ذكرا والمرأة تتشبه بالرجال وقد خلقها الله أنثى ومضلل الناس يريد الذي ~~يهزأ بهم يقول للمسكين هلم أعطك فإذا جاء يقول ليس معي شيء ويقول للمكفوف ~~اتق الدابة وليس بين يديه شيء والرجل يسأل عن دار القوم فيضلله @QUR@ ~~«والصالحين من عبادكم وإمائكم» أي وزوجوا المستورين من عبيدكم وولائدكم وقيل إن معنى الصلاح هاهنا الإيمان ~~عن مقاتل ثم رجع إلى الأحرار فقال @QUR@03 «إن يكونوا فقراء» لا سعة لهم ~~للتزويج @QUR@04 «يغنهم الله من فضله» وعدهم سبحانه أن يوسع عليهم عند ~~التزويج @QUR@03 «والله واسع» المقدور كثير الفضل @QUR@01 «عليم» بأحوالهم ~~وما يصلحهم فيعطيهم على قدر ذلك و@HAD024 قال أبو عبد الله (ع) من ترك ~~التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بربه لقوله سبحانه @QUR@ «إن يكونوا ~~فقراء يغنهم الله من فضله» @QUR@011 «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله» هذا أمر ~~من الله تعالى لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوج بأن لا يجد المهر والنفقة أن ~~يتعفف ولا يدخل في الفاحشة ويصبر حتى يوسع الله عليه من رزقه ثم بين سبحانه ~~ما يسهل سبيل النكاح فقال @QUR@04 «والذين يبتغون الكتاب» أي يطلبون ~~المكاتبة @QUR@03 «مما ملكت أيمانكم» من العبيد والإماء @QUR@01 «فكاتبوهم» ~~والمكاتبة أن يكاتب الإنسان عبده على مال ينجمه عليه ليؤديه إليه في هذه ~~النجوم المعلومة وهذا أمر ندب واستحباب وترغيب عند جميع الفقهاء وقيل أنه ~~أمر حتم وإيجاب إذا طلبه العبد وعلم فيه الخير عن عطا وعمر بن دينار ~~والطبري @QUR@04 «إن علمتم فيهم خيرا» أي صلاحا ورشدا عن ابن عباس وروي عنه أيضا PageV07P220 # (1) - إن علمتم فيهم قدرة على الاكتساب لأداء مال الكتابة ورغبة فيه ~~وأمانة وهو قول ابن عمر وابن زيد والثوري والزجاج قال الحسن إن كان عنده ~~مال فكاتبه وإلا فلا تعلق عليه صحيفة يغدو بها على الناس ويروح بها فيسألهم ~~وروي أن عبدا لسلمان قال له كاتبني قال ألك مال قال لا قال تطعمني أوساخ ~~الناس فأبى عليه وقال قتادة يكره أن يكاتب العبد ويقول لا يكاتبه إلا يسأل ms2846 ~~الناس @QUR@07 «وآتوهم من مال الله الذي آتاكم» أي حطوا عنهم من نجوم ~~الكتابة شيئا عن ابن عباس وقتادة وعطا وقيل معناه ردوا عليهم يا معشر ~~السادة من المال الذي أخذتم منهم شيئا وهو استحباب وقيل هو إيجاب وقال قوم ~~من المفسرين أنه خطاب للمؤمنين بمعونتهم على تخليص رقابهم من الرق ومن قال ~~أنه خطاب للسادة اختلفوا في قدر ما يجب فقيل @HAD011 يتقدر بربع المال عن ~~الثوري وروي ذلك عن علي (ع) وقيل ليس فيه تقدير بل يحط عنه شيء منه وهو ~~الصحيح وقيل أنه يعطى سهمه من الصدقات في قوله @QUR@03 وفي الرقاب قال ~~الحسن لو لا الكتابة لما جاز له أخذ الصدقة وقال أصحابنا أن المكاتبة ضربان ~~مطلق ومشروط فالمشروط أن يقول لعبده في حال الكتابة متى عجزت عن أداء ثمنك ~~كنت مردودا في الرق فإذا كان كذلك جاز له رده في الرق عند العجز والمطلق ~~ينعتق منه عند العجز بحساب ما أدى من المال ويبقى مملوكا بحساب ما بقي عليه ~~ويرث ويورث بحساب ما عتق @QUR@04 «ولا تكرهوا فتياتكم» أي إمائكم وولائدكم ~~@QUR@02 «على البغاء» أي على الزنا @QUR@03 «إن أردن تحصنا» أي تعففا ~~وتزويجا عن ابن عباس وإنما شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتصور إلا عند ~~إرادة التحصن فإن لم ترد المرأة التحصن بغت بالطبع فهذه فائدة الشرط ~~@QUR@04 «لتبتغوا عرض الحياة الدنيا» أي من كسبهن وبيع أولادهن قيل أن عبد ~~الله بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنا فلما نزل تحريم الزنا ~~أتين رسول الله ص فشكون إليه فنزلت الآية @QUR@03 «ومن يكرههن» أي ومن ~~يجبرهن على الزنا من سادتهن @QUR@06 «فإن الله من بعد إكراههن غفور» ~~للمكرهات لا للمكره لأن الوزر عليه @QUR@01 «رحيم» بهن} @QUR@06 «ولقد ~~أنزلنا إليكم آيات مبينات» أي واضحات ظاهرات ومن قرأ بفتح الباء فمعناه ~~مفصلات بينهن الله وفصلهن @QUR@07 «ومثلا من الذين خلوا من قبلكم» وأخبارا ~~من الذين مضوا من قبلكم وقصصا لهم وشبها من حالهم بحالكم لتعتبروا بها ~~@QUR@03 «وموعظة للمتقين» أي وزجرا للمتقين عن المعاصي ms2847 وخصهم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون بها. PageV07P221 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب كوكب دري مضمومة الدال مشددة الباء توقد ~~بفتح التاء والدال وتشديد القاف وقرأ أبو عمر ودريء مكسورة الدال ممدودة ~~مهموزة توقد كما تقدم وقرأ الكسائي دريء مكسورة الدال ممدودة مهموزة توقد ~~بضم التاء والتخفيف والرفع وقرأ نافع وابن عامر وحفص @QUR@01 «دري» غير ~~مهموزة @QUR@01 «يوقد» بضم الياء والرفع وقرأ أبو بكر وحمزة دريء مضمومة ~~الدال مهموزة ممدودة توقد بضم التاء وتخفيف القاف وقرأ خلف @QUR@01 «دري» ~~مضمومة الدال غير مهموزة توقد بضم التاء والتخفيف وقرأ ابن عامر وأبو بكر ~~يسبح له فيها بفتح الباء والباقون بكسرها. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «دري» يحتمل قوله أمرين (أحدهما) أن يكون ~~نسبة إلى الدر لفرط صفائه ونوره ويجوز أن يكون فعيلا من الدرئ فخففت الهمزة ~~فانقلبت ياء كما تنقلب من النسيء والنبيء ومن قال دريء كان فعيلا من ~~الدرء مثل السكير والفسيق والمعنى إن الخفاء اندفع عنه لتلألئه في ظهوره ~~فلم يخف كما يخفى السهى ونحوه ومن قرأ دريء كان فعيلا من الدرء الذي هو ~~الدفع وقد حكى سيبويه عن أبي الخطاب «كوكب دريء» من PageV07P222 # (1) - الصفات ومن الأسماء المريق للعصفر ومما يمكن أن يكون على هذا ~~البناء العلية ألا تراه أنه من علا ومنه السرية. الأولى أن تكون فعلية ومن ~~قرأ توقد كان فاعله @QUR@01 «المصباح» لأن المصباح هو الذي توقد قال امرؤ ~~القيس : # سموت إليها والنجوم كأنها # مصابيح رهبان تشب لقفال # ومن قرأ @QUR@01 «يوقد» كان فاعله @QUR@01 «المصباح» أيضا ومن قرأ توقد ~~كان فاعله @QUR@01 «الزجاجة» والمعنى على مصباح الزجاجة فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه فقال توقد فحمل الكلام على لفظ الزجاجة أو يريد بالزجاجة ~~القنديل فقال توقد على لفظ الزجاجة وإن كان يريد القنديل ومعنى توقد من ~~شجرة أي من زيت شجرة فحذف المضاف يدلك على ذلك قوله @QUR@03 «يكاد زيتها ~~يضيء» ومن قرأ يسبح له بفتح الباء أقام الجار والمجرور مقام الفاعل ثم فسر ~~من يسبح فقال @QUR@01 «رجال» أي يسبح له رجال ms2848 فرفع رجالا بهذا المضمر الذي ~~دل عليه قوله @QUR@01 «يسبح» لأنه إذا قال يسبح دل على فاعل التسبيح ومثله ~~قول الشاعر: # ليبك يزيد ضارع لخصومة # ومختبط مما تطيح الطوائح. ### | اللغة # المشكاة قيل أنها رومية معربة وقال الزجاج يجوز أن تكون عربية لأن في ~~الكلام مثل لفظها شكوة وهي قربة صغيرة فعلى هذا تكون مفعلة منها وأصلها ~~مشكوة فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والمصباح السراج وأصله من ~~البياض والأصبح الأبيض . ### | الإعراب # قيل في تقدير قوله @QUR@02 «نور السماوات» وجهان (أحدهما) أن يكون على ~~حذف المضاف وتقديره ذو نور السماوات والأرض على حد قوله @QUR@04 إنه عمل ~~غير صالح (والثاني) أن يكون مصدرا وضع موضع اسم الفاعل كقوله @QUR@04 «إن ~~أصبح ماؤكم غورا» أي غائرا وكما قالت الخنساء : # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار # وعلى هذا تكون الإضافة غير حقيقية و@QUR@01 «السماوات» في تقدير النصب ~~@QUR@02 «فيها مصباح» جملة في موضع الجر لأنها صفة مشكاة @QUR@03 «المصباح ~~في زجاجة» جملة في موضع رفع بأنها صفة PageV07P223 # (1) - مصباح والعائد منها إليه لام العهد تقديره فيها مصباح ذلك المصباح ~~في زجاجة أو هو في زجاجة @QUR@04 «الزجاجة كأنها كوكب دري» الجملة في موضع ~~جر بأنها صفة زجاجة وقوله @QUR@01 «زيتونة» بدل من @QUR@01 «شجرة» والباقي ~~صفة @QUR@01 «نور» خبر مبتدإ محذوف أي هو نور على نور متعلق بمحذوف في موضع ~~رفع بكونه صفة نور @QUR@02 «في بيوت» يتعلق بمحذوف وفي موضع جر بكونه صفة ~~لمشكاة فانتقل الضمير من المحذوف إليه حيث سد مسده @QUR@02 «بغير حساب» في ~~موضع نصب بكونه صفة لمفعول محذوف وتقديره يرزق من يشاء رزقا بغير حساب أي ~~غير محسوب. ### | المعنى # @QUR@05 «الله نور السماوات والأرض» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) ~~الله هادي أهل السماوات والأرض إلى ما فيه من مصالحهم عن ابن عباس ~~(والثاني) الله منور السماوات والأرض بالشمس والقمر والنجوم عن الحسن وأبي ~~عالية والضحاك (والثالث) مزين السماوات بالملائكة مزين الأرض بالأنبياء ~~والعلماء عن أبي بن كعب وإنما ورد النور في صفة الله تعالى لأن كل نفع ms2849 ~~وإحسان وإنعام منه وهذا كما يقال فلان رحمة وفلان عذاب إذا كثر فعل ذلك منه ~~وعلى هذا قول الشاعر: # ألم تر أنا نور قوم وإنما # يبين في الظلماء للناس نورها # وإنما المعنى إنا نسعى فيما ينفعهم ومنا خيرهم وكذا قول أبي طالب في مدح ~~النبي ص : # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه # ثمال اليتامى عصمة للأرامل # يلوذ به الهلاك من آل هاشم # فهم عنده في نعمة وفواضل # لم يعن بقوله أبيض بياض لونه وإنما أراد كثرة إفضاله وإحسانه ونفعه ~~والاهتداء به ولهذا المعنى سماه الله تعالى سراجا منيرا @QUR@02 «مثل نوره» ~~فيه وجوه (أحدها) أن المعنى مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين وهو الإيمان ~~في قلوبهم عن أبي بن كعب والضحاك وكان أبي يقرأ مثل نور من آمن به ~~(والثاني) مثل نوره الذي هو القرآن في القلب عن ابن عباس والحسن وزيد بن ~~أسلم (والثالث) أنه عنى بالنور محمد ص وأضافه إلى نفسه تشريفا له عن كعب ~~وسعيد بن جبير فالمعنى مثل محمد رسول الله ص (الرابع) أن نوره سبحانه ~~الأدلة الدالة على توحيده وعدله التي هي في الظهور والوضوح مثل النور عن ~~أبي مسلم (الخامس) أن النور هنا الطاعة أي مثل طاعة الله في قلب المؤمن عن ~~ابن عباس في رواية أخرى @QUR@03 «كمشكاة فيها مصباح» المشكاة هي الكوة في ~~الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون PageV07P224 # (1) - المصباح خلف تلك الزجاجة ويكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه ~~وقيل المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة وهو مثل الكوة والمصباح السراج ~~وقيل المشكاة القنديل والمصباح الفتيلة عن مجاهد @QUR@03 «المصباح في ~~زجاجة» أي ذلك السراج في زجاجة وفائدة اختصاص الزجاجة بالذكر أنه أصفى ~~الجواهر فالمصباح فيه أضوأ @QUR@04 «الزجاجة كأنها كوكب دري» أي تلك ~~الزجاجة مثل الكوكب العظيم المضيء الذي يشبه الدر في صفائه ونوره ونقائه ~~وإذا جعلته من الدرء وهو الدفع فمعناه المندفع السريع الوقع في الانقضاض ~~ويكون ذلك أقوى لضوئه @QUR@04 «يوقد من شجرة مباركة» أي يشتعل ذلك السراج ~~من دهن شجرة مباركة @QUR@01 «زيتونة» أراد ms2850 بالشجرة المباركة شجرة الزيتون ~~لأن فيها أنواع المنافع فإن الزيت يسرج به وهو إدام ودهان ودباغ ويوقد ~~بحطبهوثفله ويغسل برماده الإبريسم ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى إعصار ~~وقيل إنه خص الزيتونة لأن دهنها أصفى وأضوأ وقيل لأنها أول شجرة نبتت في ~~الدنيا بعد الطوفان ومنبتها منزل الأنبياء وقيل لأنه بارك فيها سبعون نبيا ~~منهم إبراهيم فلذلك سميت مباركة @QUR@05 «لا شرقية ولا غربية» أي لا يفيء ~~عليها ظل شرق ولا غرب فهي ضاحية للشمس لا يظلها جبل ولا شجر ولا كهف فزيتها ~~يكون أصفر عن ابن عباس والكلبي وعكرمة وقتادة فعلى هذا يكون المعنى أنها ~~ليست بشرقية لا تصيبها الشمس إذا هي غربت ولا هي غربية لا تصيبها الشمس إذا ~~طلعت بل هي شرقية غربية أخذت بحظها من الأمرين وقيل معناه إنها ليست من شجر ~~الدنيا فتكون شرقية أو غربية عن الحسن وقيل معناه إنها ليست في مقنوة لا ~~تصيبها الشمس ولا هي بارزة للشمس لا يصيبها الظل بل يصيبها الشمس والظل عن ~~السدي وقيل ليست من شجر الشرق ولا من شجر الغرب لأن ما اختص بإحدى الجهتين ~~كان أقل زيتا وأضعف ضوءا لكنها من شجر الشام وهي ما بين الشرق والغرب عن ~~ابن زيد @QUR@03 «يكاد زيتها يضيء» من صفائه وفرط ضيائه @QUR@05 «ولو لم ~~تمسسه نار» أي قبل أن تصيبه النار وتشتعل فيه واختلف في هذا المشبه والمشبه ~~به على أقوال (أحدها) أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد ص فالمشكاة صدره ~~والزجاجة قلبه والمصباح فيه النبوة لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا ~~نصرانية توقد من شجرة مباركة يعني شجرة النبوة وهي إبراهيم (ع) يكاد نور ~~محمد ص يبين للناس ولو لم يتكلم به كما أن ذلك الزيت يكاد يضيء ولو لم ~~تمسسه نار أي تصبه النار عن كعب وجماعة من المفسرين وقد قيل أيضا أن ~~المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد ص كما سمي سراجا في موضع ~~آخر من شجرة مباركة يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه ms2851 لا شرقية ولا ~~غربية لا نصرانية ولا يهودية لأن النصارى تصلي إلى المشرق واليهود تصلي إلى ~~المغربيكاد زيتها يضيء أي يكاد محاسن محمد ص تظهر قبل أن يوحى إليه PageV07P225 # (1) - @QUR@03 «نور على نور» أي نبي من نسل نبي عن محمد بن كعب وقيل إن ~~المشكاة عبد المطلب والزجاجة عبد الله والمصباح هو النبي ص لا شرقية ولا ~~غربية بل مكية لأن مكة وسط الدنيا عن الضحاك و@HAD018 روي عن الرضا (ع) أنه ~~قال نحن المشكاة فيها والمصباح محمد ص يهدي الله لولايتنا من أحب و@HAD025 ~~في كتاب التوحيد لأبي جعفر بن بابويه رحمه الله بالإسناد عن عيسى بن راشد ~~عن أبي جعفر الباقر (ع) في قوله @QUR@ «كمشكاة فيها مصباح» قال نور العلم ~~في صدر النبي ص @QUR@03 «المصباح في زجاجة» الزجاجة صدر علي (ع) صار علم ~~النبي ص إلى صدر علي علم النبي عليا @QUR@04 «يوقد من شجرة مباركة» نور ~~العلم @QUR@05 «لا شرقية ولا غربية» لا يهودية ولا نصرانية @QUR@08 «يكاد ~~زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار» قال يكاد العالم من آل محمد ص يتكلم بالعلم ~~قبل أن يسأل @QUR@03 «نور على نور» أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في ~~إثر إمام من آل محمد ص وذلك من لدن آدم (ع) إلى أن تقوم الساعة فهؤلاء ~~الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاء في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في ~~كل عصر من واحد منهم يدل عليه قول أبي طالب في رسول الله ص # أنت الأمين محمد # قرم أغر مسود # لمسودين أطاهر # كرموا وطاب المولد # أنت السعيد من السعود # تكنفتك الأسعد # من لدن آدم لم يزل # فينا وصي مرشد # ولقد عرفتك صادقا # والقول لا يتفند # ما زلت تنطق بالصواب # وأنت طفل أمرد. # تحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في الآية هي دوحة ~~التقى والرضوان وعترة الهدى والإيمان شجرة أصلها النبوة وفرعها الإمامة ~~وأغصانها التنزيل وأوراقها التأويل وخدمها جبرائيل وميكائيل (وثانيها) أنه ~~مثل ضربه الله للمؤمن والمشكاة نفسه والزجاجة صدره والمصباح الإيمان ~~والقرآن في قلبه يوقد ms2852 من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له فهي ~~خضراء ناعمة كشجرة التف بها الشجر فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا ~~طلعت ولا إذا غربت وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتر فهو ~~بين أربع خلال إن أعطي شكر وإن ابتلي صبر وإن حكم عدل وإن قال صدق فهو في ~~سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين القبور نور على نور وكلامه نور وعلمه نور ~~ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى الجنة نور يوم القيامة عن أبي بن كعب ~~(وثالثها) أنه مثل القرآن في PageV07P226 # (1) - قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص ~~فكذلك القرآن يهتدى به ويعمل به فالمصباح هو القرآن والزجاجة قلب المؤمن ~~والمشكاة لسانه وفمه والشجرة المباركة شجرة الوحي @QUR@03 «يكاد زيتها ~~يضيء» يكاد حجج القرآن تتضح وإن لم تقرأ وقيل يكاد حجج الله على خلقه ~~تضيء لمن تفكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن @QUR@03 «نور على نور» ~~يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا به نورا على نور عن الحسن ~~وابن زيد وعلى هذا فيجوز أن يكون المراد ترتب الأدلة فإن الدلائل يترتب ~~بعضها على بعض ولا يكاد العاقل يستفيد منها إلا بمراعاة الترتيب فمن ذهب عن ~~الترتيب فقد ذهب عن طريق الاستفادة وقال مجاهد ضوء نور السراج على ضوء ~~الزيت على ضوء الزجاجة @QUR@05 «يهدي الله لنوره من يشاء» أي يهدي الله ~~لدينه وإيمانه من يشاء بأن يفعل له لطفا يختار عنده الإيمان إذا علم أن له ~~لطفا وقيل معناه يهدي الله لنبوته وولايته من يشاء ممن يعلم أنه يصلح لذلك ~~ويضرب الله الأمثال للناس تقريبا إلى الأفهام وتسهيلا لدرك المرام @QUR@05 ~~«والله بكل شيء عليم» فيضع الأشياء ومواضعها @QUR@06 «في بيوت أذن الله أن ~~ترفع» معناه هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها وهي المساجد في قول ابن عباس ~~والحسن ومجاهد والجبائي ويعضده @HAD018 قول النبي ص المساجد بيوت الله في ~~الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما ms2853 تضيء النجوم لأهل الأرض ثم قيل إنها ~~أربع مساجد لم يبنها إلا نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ومسجد بيت ~~المقدس بناه سليمان ومسجد المدينة ومسجد قبا بناهما رسول الله ص و@HAD040 ~~قيل هي بيوت الأنبياء وروي ذلك مرفوعا أنه سئل النبي ص لما قرأ الآية أي ~~بيوت هذه فقال بيوت الأنبياء فقام أبو بكر فقال يا رسول الله هذا البيت ~~منها يعني بيت علي وفاطمة قال نعم من أفاضلها ويعضد هذا القول قوله ~~@QUR@011 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وقوله ~~@QUR@07 رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت فالإذن برفع بيوت الأنبياء ~~والأوصياء مطلق والمراد بالرفع التعظيم ورفع القدر من الأرجاس والتطهير من ~~المعاصي والأدناس وقيل المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى ~~@QUR@04 «ويذكر فيها اسمه» أي يتلى فيها كتابه عن ابن عباس وقيل تذكر فيها ~~أسماؤه الحسنى @QUR@06 «يسبح له فيها بالغدو والآصال» أي يصلي له فيها ~~بالبكور والعشايا عن ابن عباس والحسن والضحاك وقال ابن عباس كل تسبيح في ~~القرآن صلاة وقيل المراد بالتسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يجوز عليه ووصفه ~~بالصفات التي يستحقها لذاته وأفعاله التي كلها حكمة وصواب ثم بين سبحانه ~~المسبح فقال} @QUR@03 «رجال لا تلهيهم» أي لا تشغلهم ولا تصرفهم @QUR@010 ~~«تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة» أي إقامة الصلاة حذف الهاء لأنها ~~عوض عن الواو في أقوام فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاءو @HAD013 ~~روي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهم قوم إذا PageV07P227 # @HAD016 (1) - حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم ~~أجرا ممن يتجر. @QUR@ «وإيتاء الزكاة» أي إخلاص الطاعة لله تعالى عن ابن عباس وقيل يريد الزكاة المفروضة عن الحسن ~~@QUR@07 «يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار» أراد يوم القيامة تتقلب ~~فيه أحوال القلوب والأبصار وتنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار ثم تنضجها ~~ثم تحرقها عن الجبائي وقيل تتقلب فيه القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من ~~الهلاك وتتقلب الأبصار يمنة ويسرة من أين تؤتى كتبهم ms2854 وأين يؤخذ بهم أم من ~~قبل اليمين أم من قبل الشمال وقيل تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر والأبصار ~~بالعمى بعد البصر وقيل معناه تنتقل القلوب عن الشك إلى اليقين والإيمان ~~والأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا فمن كان شاكا في دنياه أبصر في ~~آخرته ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما فهو مثل قوله تعالى @QUR@06 فكشفنا ~~عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد عن البلخي } @QUR@09 «ليجزيهم الله أحسن ما ~~عملوا ويزيدهم من فضله» أي يفعلون ذلك طلبا لمجازاة الله إياهم بأحسن ما ~~عملوا ولتفضله عليهم بالزيادة على ما استحقوه بأعمالهم من فضله وكرمه ~~@QUR@03 «والله يرزق» أي يعطي @QUR@04 «من يشاء بغير حساب» أي بغير مجازاة ~~على عمل بل تفضلا منه سبحانه والثواب لا يكون إلا بحساب والتفضل يكون بغير حساب. ### | النظم # اتصلت الآية الأولى بما قبلها اتصال المثل بالمثل لأنه تعالى لما بين ~~وجوه المنافع والمصالح وعلم الشرائع فيما سبق بين بعده أن منافع أهل ~~السماوات والأرض منه لأن اسم النور يطلق على ذلك كما تقدم بيانه وقيل إنها ~~اتصلت بما قبلها اتصال العلة بالمعلول فكأنه قال أنزلنا آيات بينات ومواعظ ~~بالغات فهديناكم بها لأنا نهدي أهل السماوات والأرض واتصل قوله @QUR@02 في ~~بيوت بقوله @QUR@03 كمشكاة فيها مصباح على ما تقدم بيانه وقيل يتصل بيسبح ~~ويكون فيها تكريرا على التوكيد والمعنى يسبح الله رجال في بيوت أذن الله أن ~~ترفع فيكون كقولك في الدار قام زيد فيها. PageV07P228 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير في رواية البزي سحاب بغير تنوين ظلمات بالجر وفي رواية ~~القواس وابن فليح @QUR@01 «سحاب» بالتنوين ظلمات بالجر والباقون كلاهما ~~بالرفع والتنوين. ### | الحجة # قال أبو علي قوله @QUR@02 «أو كظلمات» معناه أو كذي ظلمات ويدل على حذف ~~المضاف قوله @QUR@06 «إذا أخرج يده لم يكد يراها» فالضمير الذي أضيف إليه ~~يده يعود إلى المضاف المحذوف ومعنى ذي ظلمات أنه في ظلمات ومعنى @QUR@04 ~~«ظلمات بعضها فوق بعض» ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة الموج الذي في الموج ~~وقوله @QUR@07 خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث فإنه يجوز أن يكون ms2855 ظلمة ~~الرحم وظلمة البطن وظلمة المشيمة وقوله @QUR@03 «فنادى في الظلمات» ظلمة ~~البحر وظلمة بطن الحوت وظلمة الليل ويجوز أن يكون الالتقام كان بالليل فهذه ~~ظلمات ومن قرأ @QUR@02 «سحاب ظلمات» فرفع ظلمات كان خبر مبتدإ محذوف تقديره ~~هذه ظلمات بعضها فوق بعض ومن قرأ سحاب ظلمات جاز أن يكون تكريرا وبدلا من ~~ظلمات الأولى ومن قرأ سحاب ظلمات بإضافة سحاب إلى الظلمات فالظلمات هي ~~الظلمات التي تقدم ذكرها فأضاف السحاب إلى الظلمات لاستقلال السحاب ~~وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات كما تقول سحاب رحمة وسحاب مطر إذا ارتفع ~~في الوقت الذي يكون فيه الرحمة والمطر. ### | اللغة # السراب شعاع يتخيل كالماء يجري على الأرض نصف النهار حين يشتد الحر والآل ~~شعاع يرتفع بين السماء والأرض كالماء ضحوة النهار والآل يرفع الشخص الذي ~~فيه وإنما قيل سراب لأنه ينسرب أي يجري كالماء وقيعة جمع قاع وهو الواسع من ~~الأرض المنبسطة وفيه يكون السراب ولجة البحر معظمه الذي يتراكب أمواجه فلا ~~يرى ساحله والتج البحر التجاجا . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه مثل الكفار فقال @QUR@04 «والذين كفروا أعمالهم» التي ~~يعملونها ويعتقدون أنها طاعات @QUR@02 «كسراب بقيعة» أي كشعاع بأرض مستوية ~~@QUR@03 «يحسبه الظمآن ماء» أي يظنه العطشان ماء @QUR@06 «حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا» أي حتى إذا انتهى إليه رأى أرضا لا ماء فيها وهو قوله @QUR@03 ~~«لم يجده شيئا» أي شيئا مما حسب وقدر فكذلك الكافر يحسب ما قدم من عمله ~~نافعا وأن له عليه ثوابا وليس له ثواب @QUR@06 «ووجد الله عنده فوفاه ~~حسابه» قيل معناه ووجد PageV07P229 # (1) - الله عند عمله فجازاه على كفره وهذا في الظاهر خبر عن الظمآن ~~والمراد به الخبر عن الكفار ولكن لما ضرب الظمآن مثلا للكفار جعل الخبر عنه ~~كالخبر عنهم والمعنى وجد أمر الله ووجد جزاء الله وقيل معناه وجد الله عنده ~~بالمرصاد فأتم له جزاه @QUR@04 «والله سريع الحساب» لا يشغله حساب عن حساب ~~فيحاسب الجميع على أفعالهم في حالة واحدةو @HAD015 سئل أمير المؤمنين (ع) ~~كيف يحاسبهم في حالة واحدة فقال كما يرزقهم ms2856 في حالة واحدة وقيل إن المراد ~~به عتبة بن ربيعة كان يلتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام عن مقاتل ~~ثم ذكر مثلا آخر لأعمالهم فقال} @QUR@02 «أو كظلمات» أي أو أفعالهم مثل ~~ظلمات @QUR@03 «في بحر لجي» أي عظيم اللجة لا يرى ساحله وقيل هو العميق ~~الذي يبعد عمقه عن ابن عباس @QUR@02 «يغشاه موج» أي يعلو ذلك البحر اللجي ~~موج @QUR@03 «من فوقه موج» أي فوق ذلك الموج موج @QUR@03 «من فوقه سحاب» أي ~~من فوق الموج سحاب @QUR@04 «ظلمات بعضها فوق بعض» يعني ظلمة البحر وظلمة ~~الموج وظلمة السحاب والمعنى أن الكافر يعمل في حيرة ولا يهتدي لرشده فهو من ~~جهله وحيرته كمن هو في هذه الظلمات لأنه من عمله وكلامه واعتقاده متقلب في ~~ظلمات وروي عن أبي أنه قال إن الكافر يتقلب في خمس ظلمات كلامه ظلمة وعمله ~~ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى ظلمة وهي النار ~~@QUR@06 «إذا أخرج يده لم يكد يراها» اختلف في معناه فقيل لا يراها ولا ~~يقارب رؤيتها فهو نفي للرؤية وعن مقاربة الرؤية لأن دون هذه الظلمة لا يرى ~~فيها عن الحسن وأكثر المفسرين ويدل عليه قول ذي الرمة # إذا غير الناي المحبين لم يكد # على كل حال حب مية يبرح # ويروى # رسيس الهوى من حب مية يبرح # وقال آخر # "ما كدت أعرف إلا بعد إنكاري" # وقال الفراء كاد صلة والمعنى أنه لم يرها وقيل لا يراها إلا بعد جهد ~~ومشقة رؤية تخيل لصورتها لأن حكم كاد إذا لم يدخل عليها حرف نفي أن تكون ~~نافية وإذا دخلها دلت على أن يكون الأمر وقع بعد بطء عن المبرد @QUR@011 ~~«ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور» أي من يجعل الله له نجاة وفرجا ~~فما له من نجاة وقيل ومن لم يجعل الله له نورا في القيامة فما له من نور. # PageV07P230 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر يذهب بالأبصار بضم الياء وكسر الهاء والباقون @QUR@01 ~~«يذهب» . ### | الحجة # من قرأ يذهب فالباء زائدة وتقديره يذهب الأبصار ms2857 ومثله قوله @QUR@06 ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقول الهذلي # شربن بماء البحر ثم ترفعت # متى لجج خضر لهن نئيج # أي شربن ماء البحر قال ابن جني إنما يزاد PageV07P231 # (1) - اللام لتوكيد معنى الإضافة في قوله # "يا بوس للحرب ضرارا لأقوام" # وإن شئت حملته على المعنى فكأنه قال يكاد سنا برقه يلوي بالأبصار أي ~~يستأثر بالأبصار وقد ذكرنا اختلافهم في قوله @QUR@03 «خلق كل دابة» والوجه ~~في سورة إبراهيم . ### | اللغة # الإزجاء والتزجية الدفع والسوق وزجا الخراج يزجو زجاء إذا انساق إلى أهله ~~وتيسر جبايته والركام المتراكم بعضه على بعض والركمة الطين المجموع والودق ~~المطر ودقت السماء تدق ودقا إذا أمطرت قال الشاعر # فلا مزنة ودقت ودقها # ولا أرض أبقل أبقالها # والخلال جمع الخلل وهو الفرجة بين الشيئين والبرد أصله من البرد خلاف ~~الحر وسحاب برد أتى بالبرد ويقال سمي البرد لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشره ~~من بردت الشيء بالمبرد والسنا مقصورا الضوء وهو بالمد الرفعة . ### | الإعراب # @QUR@01 «صافات» حال من @QUR@01 «الطير» و@QUR@03 «ينزل من السماء» من ~~لابتداء الغاية لأن السماء مبدأ لإنزال المطر @QUR@02 «من جبال» من للتبعيض ~~لأن البرد بعض الجبال التي في السماء @QUR@02 «من برد» من لتبيين الجنس لأن ~~جنس الجبال جنس أبرد عن علي بن عيسى والتحقيق أن قوله @QUR@02 «من جبال» ~~بدل من قوله @QUR@02 «من السماء» وقوله @QUR@01 «فيها» في يتعلق بمحذوف ~~وتقديره من جبال كائنة في السماء فالجار والمجرور في موضع الصفة لجبال ~~تقديره من جبال سماوية وقوله @QUR@02 «من برد» يتعلق بمحذوف آخر في محل جر ~~لأنه صفة بعد صفة تقديره من جبال سماوية بردية ومفعول @QUR@01 «ينزل» محذوف ~~أي ينزل من جبال في السماء من برد بردا كما يقال أخذت من المال شيئا وقوله ~~@QUR@02 «على بطنه» في موضع نصب على الحال وكذلك قوله @QUR@02 «على ~~رجلين» و@QUR@02 «على أربع» ومن الأولى والثالثة بمعنى ما. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الآيات التي جعلها نورا للعقلاء العارفين بالله وصفاته ~~فقال @QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم يا محمد لأن ما ذكر في الآية لا يرى ~~بالأبصار وإنما يعلم ms2858 بالأدلة والخطاب للنبي ص والمراد به جميع المكلفين ~~@QUR@09 «أن الله يسبح له من في السماوات والأرض» والتسبيح التنزيه لله ~~تعالى عما لا يجوز عليه ولا يليق به أي ينزهه أهل السماوات وأهل الأرض ~~بألسنتهم وقيل عنى به العقلاء وغيرهم وكنى عن الجميع بلفظة من تغليبا ~~للعقلاء على غيرهم @QUR@02 «والطير» أي ويسبح له الطير @QUR@01 «صافات» أي ~~واقفات في الجو PageV07P232 # (1) - مصطفات الأجنحة في الهواء وتسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث ~~@QUR@06 «كل قد علم صلاته وتسبيحه» معناه أن جميع ذلك قد علم الله تعالى ~~دعاءه إلى توحيده وتسبيحه وتنزيهه وقيل إن الصلاة للإنسان والتسبيح لكل ~~شيء عن مجاهد وجماعة وقيل معناه كل واحد منهم قد علم صلاته وتسبيحه أي ~~صلاة نفسه وتسبيح نفسه فيؤديه في وقته فيكون الضمير في علم الكل وفي الأول ~~يعود الضمير إلى اسم الله تعالىوهو أجود لأن الأشياء كلها لا يعلم كيفية ~~دلالتها على الله وإنما يعلم الله تعالى ذلك @QUR@05 «والله عليم بما ~~يفعلون» أي عالم بأفعالهم فيجازيهم بحسبها} @QUR@06 «ولله ملك السماوات ~~والأرض» والملك المقدور الواسع لمن يملك السياسة والتدبير فملك السماوات ~~والأرض لا يصح إلا لله وحده لأنه القادر على الأجسام لا يقدر على خلقها ~~غيره فالملك التام لا يصح إلا له سبحانه @QUR@04 «وإلى الله المصير» أي ~~المرجع يوم القيامة ثم قال} @QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم @QUR@04 «أن ~~الله يزجي سحابا» أي يسوقه سوقا رفيقا إلى حيث يريد @QUR@03 «ثم يؤلف بينه» ~~أي يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرقة منه قطعة واحدة @QUR@03 «ثم ~~يجعله ركاما» أي متراكما متراكبا بعضه فوق بعض @QUR@05 «فترى الودق يخرج من ~~خلاله» أي ترى المطر والقطر يخرج من خلال السحاب أي مخارج القطر منه ~~@QUR@09 «وينزل من السماء من جبال فيها من برد» أي وينزل من جبال في السماء ~~تلك الجبال من برد بردا والسماء السحاب لأن كل ما علا مطبقا فهو سماء ويجوز ~~أن يكون البرد يجتمع في السحاب كالجبال ثم ينزل منها عن البلخي وغيره وقيل ~~معناه وينزل من السماء مقدار جبال ms2859 من برد كما يقول عندي بيتان من تبن أي ~~قدر بيتين عن الفراء وقيل أراد السماء المعروفة فيها جبال من برد مخلوقة عن ~~الحسن والجبائي @QUR@02 «فيصيب به» أي بالبرد أي بضرره @QUR@02 «من يشاء» ~~فيهلك زرعه وماله @QUR@05 «ويصرفه عن من يشاء» أي ويصرف ضرره عمن يشاء ~~فيكون أصابته نقمة وصرفه نعمة @QUR@05 «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» أي ~~يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدة لمعانه كما قال ~~@QUR@04 يكاد البرق يخطف أبصارهم @QUR@ «يقلب الله الليل والنهار» أي يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما وإدخال أحدهما في الآخر @QUR@03 «إن في ~~ذلك» التقليب @QUR@01 «لعبرة» أي دلالة @QUR@02 «لأولي الأبصار» أي لذوي ~~العقول والبصائر} @QUR@05 «والله خلق كل دابة» أي كل حيوان يدب على وجه ~~الأرض ولا يدخل فيه الجن والملائكة @QUR@02 «من ماء» أي من نطفة وقيل عنى ~~به الماء لأن أصل الخلق من الماء لأن الله خلق الماء وجعل بعضه نارا فخلق ~~الجن منها وبعضه ريحا فخلق منه الملائكة وبعضه طينا فخلق منه آدم (ع) فأصل ~~الحيوان كله الماء ويدل عليه قوله @QUR@07 وجعلنا من الماء كل شيء حي ~~@QUR@ «فمنهم من يمشي على بطنه» كالحية والحوت والدود @QUR@06 «ومنهم من يمشي على رجلين» كالإنس والطير ~~@QUR@04 «ومنهم من يمشي PageV07P233 # @QUR@03 (1) - على أربع» كالأنعام والوحوش والسباع ولم يذكر ما يمشي على ~~أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على أربع في رأي العينفترك ذكره لأن العبرة ~~تكفي بذكر الأربع قال البلخي إن الفلاسفة تقول كل ما له قوائم كثيرة فإن ~~اعتماده إذا سعى على أربعة قوائم فقط و@HAD012 قال أبو جعفر (ع) ومنهم من ~~يمشي على أكثر من ذلك @QUR@ «يخلق الله ما يشاء» أي يخترع ما يشاء وينشئه من الحيوان وغيره وقال المبرد قوله @QUR@02 «كل ~~دابة» للناس وغيرهم وإذا اختلط النوعان حمل الكلام على الأغلب فلذلك قال من ~~لغير ما يعقل @QUR@06 «إن الله على كل شيء قدير» يخلق هذه الأشياء لقدرته ~~عليها فاختلاف هذه الحيوانات مع اتفاق أصلها يدل على أن لها قادرا خالقا ~~عالما حكيما} @QUR@04 «لقد أنزلنا آيات مبينات» أي دلالات ms2860 واضحات بينات ~~@QUR@08 «والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» أي من جملة تلك الدواب وعنى ~~به المكلفين دون من ليس بمكلف والصراط المستقيم الإيمان لأنه يؤدي إلى ~~الجنة وقيل إن المراد يهدي في الآخرة إلى طريق الجنة. # PageV07P234 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وقالون عن نافع ويعقوب ويتقه بكسر القاف والهاء مكسورة ~~مختلسة غير مشبعة وقرأ أبو عمرو وحمزة في رواية العجلي وخلاد وأبو بكر في ~~رواية حماد ويحيى ويتقه بكسر القاف وسكون الهاء وقرأ حفص @QUR@02 «ويتقه» ~~بسكون القاف وكسر الهاء غير مشبعة والباقون يتقه بكسر القاف والهاء مشبعة ~~و@HAD09 روي عن علي (ع) أنه قرأ قول المؤمنين بالرفع وهو قراءة الحسن ~~بخلاف ابن أبي إسحاق وهو مثل قراءة من قرأ فما كان جواب قومه بالرفع وقد ~~ذكرنا الوجه فيه وقرأ أبو جعفر وحده ليحكم بينهم بضم الياء وفتح الكاف في ~~الموضعين وفي البقرة وآل عمران مثل ذلك وقد ذكرناه هناك. ### | الحجة # قال أبو علي الوجه ويتقه موصولة بياء لأن ما قبل الهاء متحرك ومن قرأ ~~ويتقه لا يبلغ بها الياء فالوجه فيه أن الحركة غير لازمة قبل الهاء ألا ترى ~~أن الفعل إذا رفع دخلته الياء ومن قرأ ويتقه بسكون الهاء فلأن ما يتبع هذه ~~الهاء من الياء والواو زيادة فرد إلى الأصل وحذف ما يلحقه من الزيادة ويقوي ~~ذلك ما حكي عن سيبويه أنه سمع من يقول هذه أمة الله في الوصل والوقف وزعم ~~أبو الحسن أن قوله # له أرقان # ونحوه لغة يجرونها في الموصل مجراها في الوقف فيحذفون منها كما حذفوا في ~~الوقف وحملها سيبويه على الضرورة وأما قراءة حفص @QUR@02 «ويتقه» فوجهه أن ~~تقه من يتقه مثل كتف فكما يسكن نحو كتف كذلك تسكن القاف من تقه وعلى هذا ~~قول الشاعر # عجبت لمولود وليس له أب # وذي ولد لم يلده أبوان # ومثله # "فبات منتصبا وما تكردسا" # فلما أسكن ما قبل الهاء لهذا التشبيه حرك الهاء بالكسر كما حرك الدال ~~بالفتح في لم يلده. ### | اللغة # قال الزجاج الإذعان الإسراع مع الطاعة ms2861 يقال أذعن لي بحقي أي طاوعني لما ~~كنت ألتمسه منه وصار يسرع إليه وناقة مذعان منقادة والحيف الجور ينقص الحق ~~والفوز أخذ PageV07P235 # (1) - لحظ الجزيل من الخير . ### | النزول # قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة ~~فدعاه اليهودي إلى رسول الله ص ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف و@HAD059 ~~حكى البلخي أنه كانت بين علي وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي (ع) ~~فخرجت فيها أحجار وأراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني وبينك رسول الله ~~ص فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه يحكم له فلا تحاكمه إليه ~~فنزلت الآيات وهو المروي عن أبي جعفر (ع) أو قريب منه . ### | المعنى # @QUR@04 «ويقولون آمنا بالله» أي صدقنا بتوحيد الله @QUR@04 «وبالرسول ~~وأطعنا» هما فيما حكما @QUR@04 «ثم يتولى فريق منهم» أي يعرض عن طاعتهما ~~طائفة منهم @QUR@03 «من بعد ذلك» أي من بعد قولهم آمنا @QUR@03 «وما أولئك» ~~الذين يدعون الإيمان ثم يعرضون عن حكم الله ورسوله @QUR@01 «بالمؤمنين» وفي ~~هذه الآية دلالة على أن القول المجرد لا يكون إيمانا إذ لو كان ذلك كذلك ~~لما صح النفي بعد الإثبات} @QUR@05 «وإذا دعوا إلى الله» أي إلى كتاب الله ~~وحكمه وشريعته @QUR@02 «ورسوله» أي وإلى حكم رسوله @QUR@02 «ليحكم بينهم» ~~الرسول وإنما أفرد بعد قوله @QUR@04 «إلى الله ورسوله» لأن حكم الرسول يكون ~~بأمر الله تعالى فحكم الله ورسوله واحد @QUR@04 «إذا فريق منهم معرضون» عما ~~يدعون إليه} @QUR@05 «وإن يكن لهم الحق» أي وإن علموا أن الحق يقع لهم ~~@QUR@02 «يأتوا إليه» أي إلى النبي ص @QUR@01 «مذعنين» مسرعين طائعين ~~منقادين ثم قال سبحانه منكرا عليهم @QUR@04 «أفي قلوبهم مرض» أي شك في ~~نبوتك ونفاق وهو استفهام يراد به التقرير لأنه أشد في الذم والتوبيخ أي هذا ~~أمر قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البينة كما جاء في نقيضه من المدح على ~~طريق الاستفهام نحو قول جرير : # ألستم خير من ركب المطايا # وأندى العالمين بطون راح # @QUR@02 «أم ارتابوا» في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله ms2862 أمرك @QUR@06 ~~«أم يخافون أن يحيف الله عليهم» أي يجور الله عليهم @QUR@02 «ورسوله» أي ~~ويميل رسوله في الحكم ويظلمهم لأنه لا وجه في الامتناع عن المجيء إلا أحد ~~هذه الأوجه الثلاثة ثم أخبر سبحانه أنه ليس شيء من ذلك فقال @QUR@04 «بل ~~أولئك هم الظالمون» نفوسهم وغيرهم وفي هذه الآية دلالة على أن خوف الحيف من ~~الله تعالى خلاف الدين وإذا كان كذلك فالقطع عليه أولى أن يكون خلافا للدين ثم PageV07P236 # (1) - وصف سبحانه الصادقين في إيمانهم فقال} @QUR@017 «إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا» أي ~~سمعنا قول النبي ص وأطعنا أمره وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرهم عن ابن ~~عباس ومقاتل وقيل معناه قبلنا هذا القول وأنفذنا له وأجبنا إلى حكم الله ~~ورسوله @QUR@04 «وأولئك هم المفلحون» أي الفائزون بالثواب الظافرون بالمراد ~~و@HAD013 روي عن أبي جعفر (ع) أن المعنى بالآية أمير المؤمنين عليه أفضل ~~الصلوات @QUR@ «ومن يطع الله ورسوله» فيما امرأة ونهيا عنه @QUR@03 «ويخش الله» أي ويخش عقاب الله في ترك أوامره ~~وارتكاب نواهيه @QUR@02 «ويتقه» أي ويتق عقابه بامتثال أوامره واجتناب ~~نواهيه @QUR@03 «فأولئك هم الفائزون» وقيل معناه ويخش الله في ذنوبه التي ~~عملها ويتقه فيما بعد. ### | النظم # قيل اتصلت الآية الأولى بقوله @QUR@05 ويضرب الله الأمثال للناس ويعود ~~الضمير في قوله @QUR@02 ويقولون إليهم وإن كان يقع على بعضهم فكأنه قال ~~ويقول جماعة من هؤلاء الناس آمنا عن أبي مسلم وقيل إنه لما تقدم ذكر المؤمن ~~والكافر عقبه سبحانه بذكر المنافق. PageV07P237 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر كما استخلف بضم التاء والباقون بفتح التاء وقرأ ابن كثير ~~وأبو بكر ويعقوب وسهل وليبدلنهم من الإبدال والباقون بالتشديد من التبديل. ### | الحجة # قال أبو علي الوجه في @QUR@02 «كما استخلف» بفتح التاء واللام لأن اسم ~~الله قد تقدم ذكره والضمير في @QUR@01 «ليستخلفنهم» يعود إليه فكذلك في ~~قوله @QUR@02 «كما استخلف» والوجه في استخلف أنه يراد به ما يراد باستخلف ~~والتبديل والإبدال بمعنى وقيل إن التبديل تغيير حال إلى حال أخرى يقال بدل ~~صورته والإبدال ms2863 رفع الشيء بأن يجعل غيره مكانه قال # "عزل الأمير بالأمير المبدل" # . ### | الإعراب # @QUR@05 «وأقسموا بالله جهد أيمانهم» أصله وأقسموا بالله يجهدون الأيمان ~~جهدا فحذف الفعل وأقيم مصدره مضافا إلى المفعول مقامه كقوله @QUR@02 فضرب ~~الرقاب وحكم هذا المنصوب حكم الحال كأنه قال جاهدين أيمانهم طاعة مبتدأ ~~وخبره محذوف وتقديره طاعة معروفة أولى بكم وأفضل لكم @QUR@01 «ليستخلفنهم» ~~جواب قسم يدل عليه قوله @QUR@02 «وعد الله» لأن وعده سبحانه كالقسم @QUR@01 ~~«يعبدونني» يجوز أن يكون جملة مستأنفة على طريق الثناء عليهم ويجوز أن يكون ~~في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ولما بين الله سبحانه كراهتهم لحكمه قالوا للنبي ص والله لو أمرتنا ~~بالخروج من ديارنا وأموالنا لفعلنا فقال الله سبحانه @QUR@08 «وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن» أي حلفوا بالله أغلظ أيمانهم وقدر ~~طاقتهم أنك إن أمرتنا بالخروج في غزواتك لخرجنا @QUR@01 «قل» لهم يا محمد ~~@QUR@02 «لا تقسموا» أي لا تحلفوا وتم الكلام @QUR@02 «طاعة معروفة» أي ~~طاعة حسنة للنبي ص خالصة صادقة أفضل وأحسن من قسمكم بما لا تصدقون فحذف خبر ~~المبتدأ للعلم به وقيل معناه ليكن منكم طاعة والقول المعروف هو المعروف ~~صحته @QUR@05 «إن الله خبير بما تعملون» أي من طاعتكم بالقول ومخالفتكم ~~بالفعل ثم أمرهم سبحانه بالطاعة فقال @QUR@01 «قل» لهم @QUR@02 «أطيعوا ~~الله» فيما أمركم به @QUR@04 «وأطيعوا الرسول » فيما أتاكم به واحذروا ~~المخالفة @QUR@02 «فإن تولوا» أي فإن تعرضوا عن طاعة الله وطاعة رسوله ~~والأصل تتولوا فحذف أحد التاءين @QUR@02 «فإنما عليه» أي على الرسول ~~@QUR@02 «ما حمل» أي كلف وأمر من التبليغ وأداء الرسالة @QUR@04 «وعليكم ما ~~حملتم» أي كلفتم من الطاعة والمتابعة @QUR@03 «وإن تطيعوه» أي وإن تطيعوا ~~الرسول @QUR@01 «تهتدوا» إلى الرشد والصلاح وإلى طريق الجنة @QUR@07 «وما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين» أي ليس عليه إلا أداء الرسالة بيان الشريعة ~~وليس عليه الاهتداء وإنما ذلك عليكم ونفعه عائد إليكم والمبين البين الواضح ~~} @QUR@05 «وعد الله الذين آمنوا منكم» أي صدقوا بالله PageV07P238 # (1) - وبرسوله وبجميع ما يجب التصديق به @QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي ~~الطاعات الخالصة لله @QUR@03 «ليستخلفنهم في الأرض» أي ليجعلنهم يخلفون من ms2864 ~~قبلهم والمعنى ليورثنهم أرض الكافر من العرب والعجم فيجعلهم سكانها وملوكها ~~@QUR@05 «كما استخلف الذين من قبلهم» قال مقاتل يعني بني إسرائيل إذ أهلك ~~الله الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وعن أبي بن كعب قال لما ~~قدم رسول الله ص وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة ~~وكانوا لا يبيتون إلا مع السلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا ترون أنا نعيش ~~حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت هذه الآية و@HAD043 عن ~~المقداد بن الأسود عن رسول الله ص أنه قال لا يبقى على الأرض بيت مدر ولا ~~وبر إلا أدخله الله تعالى كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل إما أن يعزهم ~~الله فيجعلهم من أهلها وإما أن يذلهم فيدينون لها وقيل إنه أراد بالأرض أرض ~~مكة لأن المهاجرين كانوا يسألون ذلك @QUR@07 «وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم» يعني دين الإسلام الذي أمرهم أن يدينوا به وتمكينه أن يظهره ~~على الدين كله كما @HAD016 قال زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ~~وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وقيل تمكينه بإعزاز أهله وإذلال أهل الشرك ~~وتمكين أهله من إظهاره بعد أن كانوا يخفونه @QUR@06 «وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا» أي وليصيرنهم بعد أن كانوا خائفين بمكة آمنين بقوة الإسلام ~~وانبساطه قال مقاتل وقد فعل الله ذلك بهم وبمن كان بعدهم من هذه الأمة مكن ~~لهم في الأرض وأبدلهم أمنا من بعد خوف وبسط لهم في الأرض فقد أنجز وعده لهم ~~وقيل معناه وليبدلنهم من بعد خوفهم في الدنيا أمنا في الآخرة ويعضده ما ~~@HAD037 روي عن النبي ص أنه قال حاكيا عن الله سبحانه إني لا أجمع على عبد ~~واحد بين خوفين ولا بين أمنين إن خافني في الدنيا آمنته في الآخرة وإن ~~أمنني في الدنيا خوفته في الآخرة @QUR@ «يعبدونني لا يشركون بي شيئا» هذا استئناف كلام في الثناء عليهم ومعناه لا يخافون غيري عن ابن عباس وقيل ~~معناه لا يراءون بعبادتي أحدا وفي الآية دلالة على صحة نبوة ms2865 نبينا ص من جهة ~~الإخبار عن غيب لا يعلم إلا بوحي من الله عز وجل @QUR@05 «ومن كفر بعد ذلك» ~~أي بعد هذه النعم @QUR@03 «فأولئك هم الفاسقون» ذكر الفسق بعد الكفر مع أن ~~الكفر أعظم من الفسق لأن الفسق في كل شيء هو الخروج إلى أكثره فالمعنى ~~أولئك هم الخارجون إلى أقبح وجوه الكفر وأفحشهوقيل معناه من جحد تلك ~~النعمة بعد إنعام الله تعالى بها فأولئك هم العاصون لله عن ابن عباس واختلف ~~في الآية فقيل إنها واردة في أصحاب النبي ص وقيل هي عامة في أمة محمد ص عن ~~ابن عباس ومجاهد و@HAD012 المروي عن أهل البيت (ع) أنها في المهدي من آل ~~محمد ص و@HAD025 روي العياشي بإسناده عن علي بن الحسين (ع) أنه قرأ الآية ~~وقال هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل الله ذلك بهم على يدي PageV07P239 # @HAD057 (1) - رجل منا وهو مهدي هذه الأمة وهو الذي قال رسول الله ص لو ~~لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي ~~اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وروي مثل ذلك عن أبي ~~جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات النبي وأهل بيته صلوات الرحمن عليهم وتضمنت الآية البشارة لهم ~~بالاستخلاف والتمكن في البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي (ع) منهم ~~ويكون المراد بقوله @QUR@05 «كما استخلف الذين من قبلهم» هو أن جعل الصالح ~~للخلاف خليفة مثل آدم وداود وسليمان (ع) ويدل على ذلك قوله @QUR@05 إني ~~جاعل في الأرض خليفة و@QUR@07 يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض وقوله ~~@QUR@011 فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وعلى ~~هذا إجماع العترة الطاهرة وإجماعهم حجة @HAD019 لقول النبي ص إني تارك فيكم ~~الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وأيضا ~~فإن التمكين في الأرض على الإطلاق لم يتفق فيما مضى فهو منتظر لأن الله عز ~~اسمه لا يخلف وعده. ### | القراءة # قرأ ابن ms2866 عامر وحمزة لا يحسبن بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ بالياء جاز أن يكون فاعله أحد شيئين إما أن يكون تضمن ~~ضميرا للنبي ص أي لا يحسبن النبي الذين كفروا معجزين فالذين في موضع نصب ~~بأنه المفعول الأول ومعجزين المفعول الثاني ويجوز أن يكون فاعل الحسبان ~~الذين كفروا ويكون المفعول الثاني محذوفا وتقديره لا يحسبن الذين كفروا ~~أنفسهم معجزين ومن قرأ بالتاء ففاعل تحسبن المخاطب. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه بإقامة أمور الدين فقال @QUR@03 «وأقيموا الصلاة» أي قوموا ~~بأدائها وإتمامها في أوقاتها @QUR@03 «وآتوا الزكاة» المفروضة @QUR@05 ~~«وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون» أي لترحموا جزاء على ذلك وتثابوا بالنعم ~~الجزيلة ثم قال} @QUR@02 «لا تحسبن» يا محمد أو أيها السامع @QUR@03 ~~«الذين كفروا معجزين» أي سابقين فائتين في الأرض يقال طلبته فأعجزني أي فاتني PageV07P240 # (1) - وسبقني أي لا يفوتونني ومن قرأ بالياء فمعناه لا يظنن الكافرون ~~أنهم يفوتونني @QUR@03 «ومأواهم النار» أي مستقرهم ومصيرهم النار @QUR@03 ~~«ولبئس المصير» أي بئس المستقر والمأوى وإنما وصفها بذلك وإن كانت حكمة ~~وصوابا من فعل الله تعالى لما ينال الصائر إليها من الشدائد والآلام. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص ثلاث عورات بالنصب والباقون بالرفع وفي الشواذ عن ~~الأعمش عورات بفتح الواو وقرأ أبو جعفر وأبو عبد الله (ع) يضعن من ثيابهن ~~وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير . ### | الحجة # قال أبو علي من رفع كان خبر المبتدأ محذوفا كأنه قال هذا ثلاث عورات ~~فاجعل بعد التفصيل ومن نصب جعله بدلا من قوله @QUR@02 «ثلاث مرات» فإن قلت ~~فإن قوله @QUR@02 «ثلاث مرات» PageV07P241 # (1) - زمان بدلالة أنه فسر بزمان وهو قوله @QUR@015 «من قبل صلاة الفجر ~~وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء» وليس العورات بزمان ~~فكيف يصح وليس هي هو قيل يكون ذلك على أن تضمر الأوقات كأنه قال أوقات ثلاث ~~عورات فلما حذف المضاف أعرب المضاف إليه بإعراب المضاف والعورات جمع عورة ~~وحكم ما كان على فعله من الأسماء تحريك العين في الجمع نحو جفنة وجفنات إلا ~~أن عامة ms2867 العرب كرهوا تحريك العين فيما كان عينه واوا أو ياء لما كان يلزم ~~من الانقلاب إلى الألف فأسكنوا وقالوا عورات وبيضات إلا أن هذيلا حركوا ~~العين منها فقالوا عورات ولوزات وأنشد بعضهم: # أخو بيضات رائح متأوب # رفيق بمسح المنكبين سبوح # فحرك الياء من بيضات والجيد عند النحويين الأول ومن قرأ من ثيابهن فلأنه ~~لا يوضع كل الثياب وإنما يوضع بعضها و@HAD021 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه ~~قال هو الجلباب إلا أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها. ### | اللغة # التبرج إظهار المرأة عن محاسنها ما يجب عليها ستره وأصله الظهور ومنه ~~البرج البناء العالي لظهوره. ### | المعنى # لما تقدم أحكام النساء والرجال ومن أبيح له الدخول على النساء استثنى ~~سبحانه هاهنا أوقاتا من ذلك فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم ~~الذين ملكت أيمانكم» معناه مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا ~~أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم عن ابن عباس وقيل @HAD018 أراد العبيد ~~خاصة عن ابن عمر وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) @QUR@ ~~«والذين لم يبلغوا الحلم منكم» من أحراركم وأراد به الصبي الذي يميز بين العورة وغيرها وقال الجبائي ~~الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة ~~بظاهر الآية ثلاث مرات أي في ثلاث أوقات من ساعات الليل والنهار ثم فسرها ~~فقال @QUR@04 «من قبل صلاة الفجر» وذلك أن الإنسان ربما يبيت عريانا أو ~~على حال لا يحب أن يراه غيره في تلك الحال @QUR@06 «وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة» يريد عند القائلة @QUR@05 «ومن بعد صلاة العشاء» الآخرة حين يأوي ~~الرجل إلى امرأته ويخلو بها أمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي يتخلى ~~الناس فيها وينكشفون وفصلها ثم أجملها بعد التفصيل فقال PageV07P242 # (1) - @QUR@03 «ثلاث عورات لكم» أي هذه الأوقات ثلاث عورات لكم سمى ~~سبحانه هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فتبدو عورته قال ~~السدي كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الأوقات ~~الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى ms2868 الصلاة فأمرهم الله سبحانه أن يأمروا ~~الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الساعات الثلاث @QUR@02 «ليس عليكم» ~~يعني المؤمنين الأحرار @QUR@03 «ولا عليهم» يعني الخدم والغلمان @QUR@02 ~~«جناح بعدهن» أي حرج في أن لا يستأذنوا في غير هذه الأوقات الثلاثة ثم بين ~~المعنى فقال @QUR@02 «طوافون عليكم» أي هم خدمكم فلا يجدون بدا من دخولهم ~~عليكم في غير هذه الأوقات ويتعذر عليهم الاستئذان في كل وقت كما قال ~~سبحانه @QUR@04 يطوف عليهم ولدان مخلدون أي يخدمهم و@HAD015 قال النبي ص ~~إنها من الطوافين عليكم والطوافات جعل الحرة بمنزلة العبيد والإماء وقال ~~مقاتل ينقلبون فيكم ليلا ونهارا @QUR@03 «بعضكم على بعض» أي يطوف بعضكم ~~وهم المماليك على بعض وهم الموالي @QUR@01 «كذلك» أي كما بين لكم ما تعبدكم ~~به في هذه الآية @QUR@04 «يبين الله لكم الآيات» أي الدلالات على الأحكام ~~@QUR@03 «والله عليم» بما يصلحكم @QUR@01 «حكيم» فيما يفعله} @QUR@06 ~~«وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم» يعني من الأحرار @QUR@01 «فليستأذنوا» أي في ~~جميع الأوقات @QUR@05 «كما استأذن الذين من قبلهم» من الأحرار الكبار الذين ~~أمروا بالاستئذان على كل حال في الدخول عليكم فالبالغ يستأذن في كل الأوقات ~~والطفل والعبد يستأذن في العورات الثلاث @QUR@09 «كذلك يبين الله لكم ~~آياته والله عليم حكيم» مر معناه قال سعيد بن المسيب ليستأذن الرجل على أمه ~~فإنما نزلت هذه الآية في ذلك} @QUR@08 «والقواعد من النساء اللاتي لا ~~يرجون نكاحا» وهن المسنات من النساء اللاتي قعدن عن التزويج لأن لا يرغب في ~~تزويجهن وقيل هن اللاتي ارتفع حيضهن وقعدن عن ذلك اللاتي لا يطمعن في ~~النكاح أي لا يطمع في جماعهن لكبرهن @QUR@06 «فليس عليهن جناح أن يضعن ~~ثيابهن» يعني الجلباب فوق الخمار عن ابن مسعود وسعيد بن جبير وقيل يعني ~~الخمار والرداء عن جابر بن زيد وقيل ما فوق الخمار من المقانع وغيرها أبيح ~~لهن القعود بين يدي الأجانب في ثياب أبدانهن مكشوفة الوجه واليد فالمراد ~~بالثياب ما ذكرناه لا كل الثياب @QUR@03 «غير متبرجات بزينة» أي غير قاصدات ~~بوضع ثيابهن إظهار زينتهن بل يقصدن به التخفيف عن أنفسهن فإظهار الزينة ms2869 في ~~القواعد وغيرهن محظور وأما الشابات فإنهن يمنعن من وضع الجلباب أو الخمار ~~ويؤمرن بلبس أكثف الجلابيب لئلا تصفهن ثيابهن وقد @HAD030 روي عن النبي ص ~~أنه قال للزوج ما تحت الدرع وللابن والأخ ما فوق الدرع ولغير ذي محرم أربعة ~~أثواب درع وخمار وجلباب وإزار @QUR@ «وأن يستعففن» أي واستعفاف القواعد وهو أن يطلبن العفة بلبس الجلابيب @QUR@02 «خير لهن» ~~من وضعها وإن سقط الحرج عنهن فيه @QUR@03 «والله سميع» PageV07P243 # (1) - لأقوالكم @QUR@01 «عليم» بما في قلوبكم. ### | اللغة # الحرج الضيق من الحرجة وهي الشجر الملتف بعضه ببعض لضيق المسالك فيه ~~وجمعها حرجات وحراج قال. # أيا حرجات الحي حين تحملوا # بذي سلم لا جادكن ربيع # وحرج فلان إذا أثم وتحرج من كذا إذا تأثم من فعله والأشتات المتفرقون وهو ~~جمع شت . ### | الإعراب # @QUR@01 «جميعا» نصب على الحال وكذلك @QUR@01 «أشتاتا» و@QUR@01 «تحية» ~~منصوب لأنها مصدر سلموا لأن التحية بمعنى التسليم من عند الله صفة تحية. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الاستيذان عقبه سبحانه بذكر رفع الحرج عن المؤمنين في PageV07P244 # (1) - الانبساط بالأكل والشرب فقال @QUR@04 «ليس على الأعمى حرج» الذي ~~كف بصره @QUR@04 «ولا على الأعرج» الذي يعرج من رجليه أو أحدهما @QUR@05 ~~«حرج ولا على المريض» العليل @QUR@01 «حرج» أي إثم واختلف في تأويله على ~~وجوه (أحدها) أن المعنى ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون من ~~ذلك ويقولون إن الأعمى لا يبصر فنأكل جيد الطعام دونه والأعرج لا يتمكن من ~~الجلوس والمريض يضعف عن الأكل عن ابن عباس والفراء و(ثانيها) أن المسلمين ~~كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون ~~قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكان أولئك يتحرجون من ذلك ويقولون ~~لا ندخلها وهم غيب فنفى الله سبحانه الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت ~~أقاربهم أو من بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا أخرج للغزو عن سعيد بن المسيب ~~والزهري و(ثالثها) أن المعنى ليس على الأعمى والأعرج والمريض ضيق ولا إثم ~~في ترك الجهاد والتخلف عنه ويكون قوله @QUR@04 «ولا على أنفسكم» كلاما ~~مستأنفا فأول الكلام ms2870 في الجهاد وآخره في الأكل عن ابن زيد والحسن والجبائي ~~و(رابعها) أن العمي والعرج والمرضى كانوا يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن ~~الناس كانوا يتقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم وكان أهل المدينة لا يخالطهم في ~~طعام أعمى ولا أعرج ولا مريض عن سعيد بن جبير والضحاك و(خامسها) أن الزمنى ~~والمرضى رخص الله سبحانه لهم في الأكل من بيوت من سماهم في الآية وذلك أن ~~قوما من أصحاب رسول الله ص كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم ~~إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم وقراباتهم فكان أهل الزمانة يتحرجون من أن يطعموا ~~ذلك الطعام لأنه يطعمهم غير مالكيه عن مجاهد @QUR@04 «ولا على أنفسكم» أي ~~وليس عليكم حرج في أنفسكم @QUR@04 «أن تأكلوا من بيوتكم» أي بيوت عيالكم ~~وأزواجكم وبيت المرأة كبيت الزوج وقيل معناه من بيوت أولادكم فنسب بيوت ~~الأولاد إلى الآباء لأن الأولاد كسبهم وأموالهم كأموالهم ويدل عليه @HAD06 ~~قوله ص أنت ومالك لأبيك و@HAD013 قوله ص إن أطيب ما يأكل المؤمن كسبه وإن ~~ولده من كسبه ولذلك لم يذكر الله بيوت الأبناء حين ذكر بيوت الآباء ~~والأقارب اكتفاء بهذا الذكر ثم ذكر بيوت الأقارب بعد الأولاد فقال @QUR@06 ~~«أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم» إلى قوله @QUR@03 «أو بيوت خالاتكم» وهذه ~~الرخصة في أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كالرخصة لمن دخل حائطا وهو ~~جائع أن يصيب من ثمره أو مر في سفره بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسله توسعة ~~منه على عباده ولطفا لهم ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق العطن وقال ~~الجبائي إن الآية منسوخة بقوله @QUR@02 لا تدخلوا PageV07P245 # @QUR@012 (1) - بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ~~و@HAD012 بقول النبي ص لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه و@HAD026 ~~المروي عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم أنهم قالوا لا بأس بالأكل لهؤلاء من ~~بيوت من ذكر الله تعالى بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف وقوله @QUR@04 ~~«أو ما ملكتم مفاتحه» معناه أو بيوت عبيدكم ومماليككم وذلك أن السيد يملك ~~منزل ms2871 عبده والمفاتح هنا الخزائنلقوله @QUR@04 وعنده مفاتح الغيب وقيل هي ~~التي يفتح الغيب بها عن ابن عباس قال عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته ~~وماشيته فلا بأس عليه أن يأكل من ثمر حائطه ويشرب من لبن ماشيته وقيل إذا ~~ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير عن عكرمة وقيل ~~هو الرجل يولي طعام غيره يقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه عن السدي @QUR@02 ~~«أو صديقكم» رفع الحرج عن الأكل من بيت صديقه بغير إذن إذا كان عالما بأنه ~~تطيب نفسه بذلك والصديق هو الذي صدقك عن مودته وقيل هو الذي يوافق باطنه ~~باطنك كما وافق ظاهره ظاهرك ولفظ الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع قال جرير : # دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا # بأسهم أعداء وهن صديق # وقال الحسن وقتادة يجوز دخول الرجل بيت صديقه والتحرم بطعامه من غير ~~استئذان في الأكل و@HAD016 قال أبو عبد الله (ع) لهو والله الرجل يأتي بيت ~~صديقه فيأكل طعامه بغير إذنه # وروي أن صديقا للربيع بن خثيم دخل منزله وأكل من طعامه فلما عاد الربيع ~~إلى المنزل أخبرته جاريته بذلك فقال إن كنت صادقة فأنت حرة @QUR@08 «ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا» أي مجتمعين أو متفرقين وذكر في ~~تأويله وجوه (أحدها) أن حيا من كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده فإنما لم ~~يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا وربما كانت معه الإبل الحفل فلا يشرب من ~~ألبانها حتى يجد من يشاربه فأعلم الله سبحانه أن الرجل منهم إن أكل وحده ~~فلا إثم عليه عن قتادة والضحاك وابن جريج و(ثانيها) أن معناه لا بأس بأن ~~يأكل الغني مع الفقير في بيته فإن الغني كان يدخل على الفقير من ذوي قرابته ~~أو صداقته فيدعوه إلى طعامه فيتحرج عن ابن عباس و(ثالثها) أنهم كانوا إذا ~~نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا إلا معه فأباح الله سبحانه الأكل على ~~الانفراد وعلى الاجتماع عن أبي صالح والأقوال متقاربة والأولى الحمل على ~~العموم @QUR@06 «فإذا دخلتم ms2872 بيوتا فسلموا على أنفسكم» أي ليسلم بعضكم على ~~بعض عن الحسن فيكون كقوله @QUR@03 أن اقتلوا أنفسكم وقيل معناه فسلموا على ~~أهليكم وعيالكم عن جابر وقتادة والزهري والضحاك وقيل معناه فإذا دخلتم ~~بيوتا يعني المساجد فسلموا على من فيها PageV07P246 # (1) - عن ابن عباس والأولى حمله على العموم وقال إبراهيم إذا دخلت بيتا ~~ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين و@HAD020 قال أبو ~~عبد الله (ع) هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ثم يردون عليه فهو ~~سلامكم على أنفسكم @QUR@ «تحية من عند الله» أي هذه تحية حاكم الله بها عن ابن عباس وقيل معناه علمها الله وشرعها لكم ~~فإنهم كانوا يقولون عم صباحا ثم وصف التحية فقال @QUR@02 «مباركة طيبة» أي ~~إذا ألزمتموها كثر خيركم وطاب أجركم وقيل مؤبدة حسنة جميلة عن ابن عباس ~~وقيل إنما قال مباركة لأن معنى السلام عليكم حفظكم الله وسلمكم الله من ~~الآفات فهو دعاء بالسلامة من آفات الدنيا والآخرة وقال طيبة لما فيها من ~~طيب العيش بالتواصل وقيل لما فيها من الأجر الجزيل والثواب العظيم @QUR@01 ~~«كذلك» أي كما بين لكم هذه الأحكام والآداب @QUR@04 «يبين الله لكم الآيات» ~~أي الأدلة على جميع ما يتعبدكم به @QUR@02 «لعلكم تعقلون» أي لتعقلوا معالم دينكم. ### | اللغة # التسلل الخروج في خفية يقال تسلل فلان من بين أصحابه إذا خرج من PageV07P247 # (1) - جملتهم والسلة السرقة في الخفية وكذلك الإسلال ومنه @HAD06 الحديث ~~لا أغلال ولا إسلال واللواذ أن يستتر بشيء مخافة من يراه وقيل اللواذ ~~الاعتصام بالشيء بأن يدور معه حيث دار من قولهم لاذ به وقال الزجاج ~~الملاوذة المخالفة هاهنا بدلالة قوله @QUR@05 «فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره» ويقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه ومنه قوله @QUR@09 وما ~~أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وخالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه . ### | الإعراب # @QUR@01 «لواذا» مصدر وضع موضع الحال والتقدير يتسللون منكم ملاوذين ~~@QUR@03 «يخالفون عن أمره» أي يخالفون الله عن أمره بمعنى يجاوزون أمره. ~~و@QUR@02 «يوم يرجعون» يوم منصوب بالعطف على محذوف وهو ظرف ms2873 زمان والتقدير ~~ما أنتم تثبتون عليه الآن @QUR@04 «ويوم يرجعون إليه» خرج من الخطاب إلى ~~الغيبة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر المعاشرة مع الأقرباء والمسلمين بين سبحانه في هذه الآية ~~كيفية المعاشرة مع النبي ص فقال @QUR@07 «إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله» أي ليس المؤمنون على الحقيقة إلا الذين صدقوا بتوحيد الله وعدله ~~وأقروا بصدق رسوله @QUR@04 «وإذا كانوا معه» أي مع رسوله @QUR@03 «على أمر ~~جامع» وهو الذي يقتضي الإجماع عليه والتعاون فيه من حضور حرب أو مشورة في ~~أمر أو صلاة جمعة أو ما أشبه ذلك @QUR@04 «لم يذهبوا حتى يستأذنوه» أي لم ~~ينصرفوا عن الرسول أو عن ذلك الأمر إلا بعد أن يطلبوا الأذن منه في ~~الانصراف @QUR@03 «إن الذين يستأذنونك» يا محمد @QUR@06 «أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله» أي فهم الذين يصدقون بالله ورسوله على الحقيقة دون ~~الذين ينصرفون بلا استئذان @QUR@04 «فإذا استأذنوك لبعض شأنهم» أي متى ما ~~استأذنك هؤلاء المؤمنون أن يذهبوا لبعض مهماتهم وحاجاتهم @QUR@04 «فأذن لمن ~~شئت منهم» خير سبحانه نبيه ص بين أن يأذن وأن لا يأذن وهكذا حكم من قام ~~مقامه من الأئمة @QUR@04 «واستغفر لهم الله» أي واطلب المغفرة لهم من الله ~~بخروجهم من جملة من معك واستغفار النبي ص لهم هو دعاؤه لهم باللطف الذي تقع ~~معه المغفرة @QUR@03 «إن الله غفور» للمؤمنين أي ساتر لذنوبهم @QUR@01 ~~«رحيم» بهم أي منعم عليهم ثم أمر سبحانه جميع المكلفين فقال} @QUR@08 «لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا» اختلف في تأويله على وجوه ~~(أحدها) أنه سبحانه علمهم تفخيم النبي ص في المخاطبة وأعلمهم فضله فيه على ~~سائر البرية والمعنى لا تقولوا له عند دعائه يا محمد أو يا ابن عبد الله ~~ولكن قولوا يا رسول الله يا نبي الله في لين وتواضع وخفض صوت عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة (وثانيها) أنه نهى عن التعرض لدعاء رسوله عليهم فالمعنى ~~احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه فإن دعاءه موجب مجاب بغير شك PageV07P248 # (1) - وليس كدعاء غيره عن ابن عباس في رواية أخرى (وثالثها) أن المعنى ~~ليس ms2874 الذي يأمركم به الرسول ويدعوكم إليه كما يدعو بعضكم بعضا لأن في القعود ~~عن أمره قعودا عن أمر الله تعالى عن أبي مسلم @QUR@07 «قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم لواذا» قال ابن عباس هو أن يلوذ بغيره فيهرب وذلك أن ~~المنافقين كان يثقل عليهم خطبة النبي ص يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه ~~فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان وفيه معنى التهديد بالمجازاةو ~~قال مجاهد كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه وقيل معناه يستترون ويستخفون ~~تقية والتجاء @QUR@05 «فليحذر الذين يخالفون عن أمره» حذرهم سبحانه عن ~~مخالفة نبيه ص أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله تعالى وإنما دخلت عن ~~لهذا المعنى وقيل عن أمر النبي ص @QUR@03 «أن تصيبهم فتنة» أي بلية تظهر ما ~~في قلوبهم من النفاق وقيل عقوبة في الدنيا @QUR@04 «أو يصيبهم عذاب أليم» ~~في الآخرة وفي هذا دلالة على أن أوامر النبي ص على الإيجاب لأنها لو لم تكن ~~كذلك لما حذر سبحانه عن مخالفته ثم عظم سبحانه نفسه بأن قال} @QUR@08 «ألا ~~إن لله ما في السماوات والأرض» أي له التصرف في جميع ذلك ولا يجوز لأحد ~~الاعتراض عليه ولا مخالفة أمره فليس للعبد أن يخالف أمر مالكه @QUR@05 «قد ~~يعلم ما أنتم عليه» من الخيرات والمعاصي ومن الإيمان والنفاق لا يخفى عليه ~~شيء من أحوالكم @QUR@04 «ويوم يرجعون إليه» يعني يوم البعث يعلمه الله ~~سبحانه متى هو @QUR@03 «فينبئهم بما عملوا» من الخير والشر والطاعات ~~والمعاصي @QUR@04 «والله بكل شيء» من أعمالهم وغيرها @QUR@01 «عليم» معناه ~~يردون إليه للجزاء فيجازي كلا على قدر عمله من الثواب والعقاب. PageV07P249 # (1) - ### | (25) سورة الفرقان مكية وآياتها سبع وسبعون (77) ### || توضيح # مكية كلها عن مجاهد وقتادة وقال ابن عباس إلا ثلاث آيات منها نزلت ~~بالمدينة من قوله @QUR@08 «والذين لا يدعون مع الله إلها آخر» إلى قوله ~~@QUR@02 «غفورا رحيما» . ### || عدد آيها # وهي سبع وسبعون آية بلا خلاف. ### || فضلها # @HAD036 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأ سورة الفرقان بعث يوم ~~القيامة وهو يؤمن أن الساعة آتية لا ms2875 ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ~~ودخل الجنة بغير حساب # و@HAD042 روى إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الرضا (ع) قال يا بن عمار لا ~~تدع قراءة تبارك الذي نزل الفرقان على عبده فإن من قرأها في كل ليلة لم ~~يعذبه الله أبدا ولم يحاسبه وكان منزلته في الفردوس الأعلى. ### || تفسيرها # اتصلت هذه السورة بسورة النور اتصال النظير بالنظير فإن مختتم تلك السورة ~~تضمن @QUR@07 «إن لله ما في السماوات والأرض» وإنه بكل شيء عليم ومفتتح ~~هذه السورة أن @QUR@05 «له ملك السماوات والأرض» سبحانه من قدير حكيم. PageV07P250 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم نأكل منها بالنون والباقون بالياء وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر وأبو بكر ويجعل لك بالرفع والباقون بالجزم. ### || الحجة # من قرأ @QUR@02 «يأكل منها» بالياء فإنه يعني به النبي ص ومن قرأ نأكل ~~منها فكأنه أراد أنه تكون له المزية علينا في الفضل بأكلنا من جنته ومن قرأ ~~@QUR@03 «ويجعل لك» بالجزم عطف على موضع جعل لأنه جزاء الشرط قال الشاعر: # إني سلكت فإنني لك كاشح # وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد PageV07P251 # (1) - ومن رفع قطعه مما قبله واستأنف. ### || الإعراب # قال الزجاج التقدير جاءوا بظلم وزور فلما سقطت الباء أفضى الفعل فنصب ~~الفعل وأقول إنه يجوز جاءوا ظلما بمعنى أتوا ظلما قال طرفة : # على غير ذنب جئته غير أنني # نشدت فلم أغفل حمولة معبد # فمعنى جئته فعلته. @QUR@01 «اكتتبها» جملة في موضع نصب على الحال من ~~@QUR@02 «أساطير الأولين» وقد مضمرة و@QUR@01 «أساطير» خبر مبتدإ محذوف ~~و@QUR@02 «يأكل الطعام» حال والعامل فيه ما تعلق به اللام في قوله @QUR@03 ~~«ما لهذا الرسول» فيكون منصوبا بإضمار أن. @QUR@02 «كيف ضربوا» كيف في محل ~~النصب على المصدر والتقدير ضرب أي ضربوا لك الأمثال ويجوز أن يكون في موضع ~~نصب على الحال من الواو في ضربوا التقدير أنظر أمنكرين ضربوا لك الأمثال أم ~~لا. @QUR@07 «إن شاء جعل لك خيرا من ذلك» الشرط والجزاء صلة الذي و@QUR@01 ~~«جنات» بدل من قوله @QUR@01 «خيرا» . ### || المعنى # @QUR@01 «تبارك» تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته وكثرت عن ابن ms2876 عباس ~~والبركة والكثرة من الخير وقيل معناه تقدس وجل بما لم يزل عليه من الصفات ~~ولا يزال كذلك فلا يشاركه فيها غيره وأصله من بروك الطير فكأنه قال ثبت ~~ودام فيما لم يزل ولا يزال عن جماعة من المفسرين وقيل معناه قام بكل بركة ~~وجاء بكل بركة @QUR@04 «الذي نزل الفرقان » أي القرآن الذي يفرق بين الحق ~~والباطل والثواب والخطإ في أمور الدين بما فيه من الحث على أفعال الخير ~~والزجر عن القبائح والشر @QUR@02 «على عبده» محمد ص @QUR@01 «ليكون» محمد ~~ص بالقرآن @QUR@01 «للعالمين» أي لجميع المكلفين من الإنس والجن @QUR@01 ~~«نذيرا» أي مخوفا بالعقاب وداعيا لهم إلى الرشاد ثم وصف سبحانه نفسه فقال ~~@QUR@010 «الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا» كما زعمت اليهود ~~والنصارى والمشركون @QUR@07 «ولم يكن له شريك في الملك» يشاركه فيما خلق ~~ويمنعه عن مراده @QUR@04 «وخلق كل شيء» مما يطلق عليه اسم المخلوق @QUR@02 ~~«فقدره تقديرا» على ما اقتضته الحكمة والتقدير تبيين مقادير الأشياء للعباد ~~فيكون معناه قدر الأشياء بأن كتبها في الكتاب الذي كتبه الملائكة لطفا لهم ~~وقيل خلق كل شيء فقدر طوله وعرضه ولونه وسائر صفاته ومدة بقائه عن الحسن ~~ثم أخبر سبحانه عن الكفار فقال} @QUR@04 «واتخذوا من دونه» أي من دون الله ~~@QUR@01 «آلهة» من الأصنام والأوثان وجهوا عبادتهم إليها ثم وصف آلهتهم بما ~~ينبئ أنها لا تستحق العبادة فقال @QUR@06 «لا يخلقون شيئا وهم يخلقون» أي ~~وهي مخلوقة PageV07P252 # (1) - مصنوعة @QUR@05 «ولا يملكون لأنفسهم ضرا» فيدفعونه عن أنفسهم ~~@QUR@03 «ولا نفعا» فيجرونه إلى أنفسهم أي لا يقدرون على دفع ضر ولا على جر ~~نفع @QUR@07 «ولا يملكون موتا ولا حياة» أي لا يستطيعون إماتة ولا إحياء ~~@QUR@03 «ولا نشورا» ولا إعادة بعد الموت يقال أنشره الله فنشر فإن جميع ~~ذلك يختص الله تعالى بالقدرة عليه والمعنى فكيف يعبدون من لا يقدر على شيء ~~من ذلك ويتركون عبادة ربهم الذي يملك ذلك كله ثم أخبر سبحانه عن تكذيبهم ~~بالقرآن فقال @QUR@09 «وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه» أي ما هذا ~~القرآن إلا كذب ms2877 افتراه محمد ص واختلقه من تلقاء نفسه @QUR@05 «وأعانه عليه ~~قوم آخرون» قالوا أعان محمدا ص على هذا القرآن عداس مولى حويطب بن عبد ~~العزى ويسار غلام العلاء بن الحضرمي وحبر مولى عامر وكانوا من أهل الكتاب ~~وقيل إنهم قالوا أعانه قوم اليهود عن مجاهد @QUR@05 «فقد جاؤ ظلما وزورا» ~~أي فقد قالوا شركا وكذبا حين زعموا أن القرآن ليس من اللهومتى قيل كيف ~~اكتفي بهذا القدر في جوابهم قلنا إنه لما تقدم التحدي وعجزهم عن الإتيان ~~بمثله اكتفي هاهنا بالتنبيه على ذلك} @QUR@05 «وقالوا أساطير الأولين ~~اكتتبها» معناه وقالوا أيضا هذه أحاديث المتقدمين وما سطروه في كتبهم ~~انتسخها وقيل استكتبها @QUR@06 «فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» أي تملى عليه ~~طرفي نهاره حتى يحفظها وينسخها والأصيل العشي لأنه أصل الليل وأوله وفي هذا ~~بيان مناقضتهم وكذبهم لأنهم قالوا افتراه ثم قالوا تملى عليه فقد افتراه ~~غيره وقالوا أنه كتب وقد علموا أنه كان لا يحسن الكتابة فكيف كتب ولم ~~يستكتب ثم قال سبحانه} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم تكذيبا لقولهم @QUR@01 ~~«أنزله» أي أنزل القرآن @QUR@03 «الذي يعلم السر» أي الخفيات @QUR@04 «في ~~السماوات والأرض» على ما اقتضاه علمه ببواطن الأمور لا على ما تقتضيه أهواء ~~النفوس والصدور @QUR@04 «إنه كان غفورا رحيما» حيث لم يعاجلهم بالعذاب بل ~~أنعم عليهم بإرسال الرسول إليهم لتأكيد الحجة وقطع المعذرة} @QUR@07 ~~«وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام» كما نأكل @QUR@04 «ويمشي في الأسواق» ~~في طلب المعاش كما نمشي @QUR@08 «لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا» أي ~~هلا أنزل إليه ملك فيكون معينا له على الإنذار والتخويف وهذا أيضا من ~~مقالاتهم الفاسدة لأن الملك لو كان معينا له على الرسالة ومخوفا من ترك ~~قبولها ولو فعل تعالى ذلك لأدى ذلك إلى استصغار كل واحد منهما من حيث إنه ~~لم يقم بنفسه في أداء الرسالة ولأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس} @QUR@04 ~~«أو يلقى إليه كنز» يستغني به عن طلب المعاش قال ابن عباس أو ينزل إليه ~~مال من السماء @QUR@06 «أو تكون له جنة يأكل ms2878 منها» أي بستان يأكل من ثمارها ~~ومن قرأ بالنون فالمعنى نأكل نحن معه ونتبعه @QUR@03 «وقال الظالمون» أي ~~المشركون للمؤمنين @QUR@05 «إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» أي ما تتبعون إلا ~~رجلا مخدوعا مغلوبا على عقله وقد سبق تفسير PageV07P253 # (1) - المسحور في بني إسرائيل } @QUR@01 «انظر» يا محمد @QUR@04 «كيف ~~ضربوا لك الأمثال» أي الأشباه لأنهم قالوا تارة هو مسحور وتارة هو محتاج ~~متروك حتى تمنوا له الكنز وتارة أنه ناقص عن القيام بالأمور @QUR@01 ~~«فضلوا» بهذا عن الهدى وعن وجه الصواب وطريق الحق @QUR@03 «فلا يستطيعون ~~سبيلا» لإلزامك الحجة من الوجوه المذكورة وقيل معناه لا يستطيعون سبيلا إلى ~~إبطال أمرك وقيل معناه لا يستطيعون سبيلا إلى الحق مع ردهم الدلائل والحجج ~~واتباعهم التقليد والألف والعادة} @QUR@01 «تبارك» أي تقدس @QUR@08 «الذي ~~إن شاء جعل لك خيرا من ذلك» الذي اقترحوه من الكنز والبستان ثم فسر الذي هو ~~خير مما اقترحوه فقال @QUR@05 «جنات تجري من تحتها الأنهار» ليكون أبلغ في ~~الزهو وأسرع في نضج الثمار @QUR@04 «ويجعل لك قصورا» أي وسيجعل لك قصورا في ~~كل بستان قصرا والقصور البيوت المبنية المشيدة المطولة عن مجاهد وأراد في ~~الآخرة أي سيعطيك الله في الآخرة أكثر مما قالوا وقيل أراد به في الدنيا ~~لأن جبرائيل (ع) عرض عليه ذلك كله فاختار الزهد في الدنيا. PageV07P254 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن كثير وحفص ويعقوب @QUR@03 «ويوم يحشرهم» بالياء ~~والباقون بالنون وقرأ ابن عامر فنقول بالنون والباقون بالياء وقرأ أبو جعفر ~~وزيد عن يعقوب @HAD023 أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء وهو قراءة زيد بن ثابت ~~وأبي الدرداء وروي عن جعفر بن محمد (ع) # وزيد بن علي والباقون @QUR@01 «نتخذ» بفتح النون وكسر الخاء وروي بعضهم ~~عن ابن كثير فقد كذبوكم بما يقولون بالياء والقراءة المشهورة بالتاء وقرأ ~~حفص @QUR@02 «فما تستطيعون» بالتاء والباقون بالياء و@HAD015 روي عن علي ~~(ع) ويمشون في الأسواق بضم الياء وفتح الشين المشددة. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@01 «يحشرهم» بالياء قوله @QUR@05 «كان على ~~ربك وعدا مسؤلا» ويوم يحشرهم ربك ومن قرأ نحشرهم بالنون @QUR@01 «فيقول» ~~بالياء ms2879 فعلى أنه أفرد بعد أن جمع كما أفرد بعد الجمع في قوله @QUR@04 ~~وآتينا موسى الكتاب إلى قوله @QUR@05 ألا تتخذوا من دوني وكيلا وقراءة ابن ~~عامر ويوم نحشرهم فنقول حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ ~~الجمع قال ابن جني من قرأ أن نتخذ بضم النون فإن قوله @QUR@02 «من أولياء» ~~في موضع الحال أي ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء ودخلت من زائدة ~~لمكان النفي تقول اتخذت زيدا وكيلا فإن نفيت قلت ما اتخذت زيدا من وكيل ~~وكذلك أعطيته درهما وما أعطيته من درهم وهذا في المفعول به وأما قراءة ~~الجماعة @QUR@06 «أن نتخذ من دونك من أولياء» فإن قوله @QUR@02 «من أولياء» ~~في موضع المفعول أي أولياء فهو كقولك ضربت رجلا فإن نفيت قلت ما ضربت من ~~رجل والمعنى في قوله @QUR@06 «ما كان ينبغي لنا أن نتخذ» لسنا ندعي استحقاق ~~الولاء ولا العبادة لنا والمعنى في قوله @QUR@04 «فقد كذبوكم بما تقولون» ~~بالتاء كذبوكم في قولكم أنهم شركاء وأنهم آلهة وذلك في قولهم @QUR@06 ~~تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ومن قرأ بما يقولون بالياء فالمعنى فقد ~~كذبوكم أي ما كنتم تعبدون بقولهم وقولهم هو نحو ما قالوه في قوله @QUR@07 ~~وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون وقوله @QUR@05 فألقوا إليهم القول إنكم ~~لكاذبون وقوله فما يستطيعون بالياء معناه فما يستطيع الشركاء صرفا ولا نصرا ~~لكم ومن قرأ بالتاء فمعناه فما تستطيعون أنتم أيها المتخذون للشركاء من ~~دونه صرفا PageV07P255 # (1) - ولا نصرا ومن قرأ يمشون فمعناه يدعون إلى المشي ويحملهم حامل على ~~المشي وجاء على فعل لتكثير فعلهم لأنهم جماعة. ### | اللغة # السعير النار الملتهبة مأخوذة من إسعار النار وهو شدة إيقادها أسعرتها ~~إسعارا وسعرها الله تسعيرا والتغيظ الهيجان والغليان ومنه قيل لشدة الغضب ~~الغيظ ومقرنين مأخوذ من القرن وهو الحبل يشد فيه بعيران أو أبعرة ثم يستعمل ~~في كل مجتمعين والثبور الهلاك وثبر الرجل فهو مثبور أهلك قال ابن الزبعري : # إذ أجاري الشيطان في سنن الغي # ومن مال ميلة مثبور # ويقال ما خبرك ms2880 عن هذا الأمر أي ما صرفك عنه فكان المثبور ممنوع من كل خير ~~حتى هلك والبور الهلكى وهو جمع البائر وقيل هو مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا ~~يؤنث قال ابن الزبعري : # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # وأصل الباب من بارت السلعة تبور إذا كسدت فلا تشترى فكأنها بقيت وفسدت . ### | الإعراب # @QUR@01 «مكانا» ظرف لألقى. @QUR@01 «مقرنين» نصب على الحال. @QUR@01 ~~«ثبورا» مصدر فعل محذوف تقديره ثبر ثبورا. و@QUR@01 «دعوا» هنا بمعنى قالوا ~~و@QUR@01 «هنالك» يحتمل أن يكون ظرف زمان وأن يكون ظرف مكان أي دعوا في ذلك ~~اليوم أو في ذلك المكان. @QUR@05 «كانت لهم جزاء ومصيرا» في موضع نصب على ~~الحال من وعد وقد مضمرة وذو الحال الضمير المحذوف العائد من الصلة إلى ~~الموصول. @QUR@04 «لهم فيها ما يشاؤن» جملة أخرى في موضع الحال من قوله ~~@QUR@01 «المتقون» @QUR@ «وما أرسلنا قبلك من المرسلين» مفعول أرسلنا محذوف تقديره وما أرسلنا قبلك رسلا ويدل عليه قوله @QUR@02 ~~«من المرسلين» @QUR@ «إلا إنهم ليأكلون الطعام» إن مع اسمه وخبره مستثنى عن الرسل المحذوفة تقديره وما أرسلنا قبلك رسلا ~~إلا هم يأكلون الطعام وهذا كما يقال ما قدم علينا أمير إلا أنه مكرم لي ~~وليست كسرة أن لأجل اللام فإن دخولها وخروجها واحد في هذا الموضع وقيل ما ~~في الآية كقول الشاعر: # ما أعطياني ولا سألتهما # إلا وإني لحاجز كرمي. ### | المعنى # ثم بين سبحانه سوء اعتقادهم وما أعده لهم على قبيح فعالهم ومقالهم فقال ~~@QUR@03 «بل كذبوا بالساعة» أي ما كذبوك لأنك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ~~بل لأنهم لم PageV07P256 # (1) - يقروا بالبعث والنشور والثواب والعقاب @QUR@06 «وأعتدنا لمن كذب ~~بالساعة سعيرا» أي نارا تتلظى ثم وصف ذلك السعير فقال} @QUR@05 «إذا رأتهم ~~من مكان بعيد» أي من مسيرة مائة عام عن السدي والكلبي و@HAD08 قال أبو عبد ~~الله (ع) من مسيرة سنة ونسب الرؤية إلى النار وإنما يرونها هم لأن ذلك أبلغ ~~كأنها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا وذلك قوله @QUR@05 «سمعوا لها ~~تغيظا وزفيرا» وتغيظها تقطعها عند شدة اضطرابها ms2881 وزفيرها صوتها عند شدة ~~التهابها كالتهاب الرجل المغتاظ والتغيظ لا يسمع وإنما يعلم بدلالة الحال ~~عليه وقيل معناه سمعوا لها صوت تغيظ وغليان قال عبيد بن عمير أن جهنم لتزفر ~~زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا خر لوجهه وقيل التغيظ للنار والزفير لأهلها ~~كأنه يقول رأوا للنار تغيظا وسمعوا لأهلها زفيرا} @QUR@06 «وإذا ألقوا منها ~~مكانا ضيقا» معناه وإذا ألقوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق ~~الزج في الرمح عن أكثر المفسرين وفي الحديث @HAD018 قال (ع) في هذه الآية ~~والذي نفسي بيده أنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط @QUR@ ~~«مقرنين» أي مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل قرنوا مع الشياطين في ~~السلاسل والأغلال عن الجبائي @QUR@03 «دعوا هنالك ثبورا» أي دعوا بالويل ~~والهلاك على أنفسهم كما يقول القائل وا ثبورا أي وا هلاكاه وقيل وا ~~انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة} @QUR@09 «لا تدعوا اليوم ثبورا ~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا» أي لا تدعوا ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا أي لا ~~ينفعكم هذا وإن كثر منكم قال الزجاج معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة ~~واحدة} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «أذلك» يعني ما ذكره من السعير ~~@QUR@08 «خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت» تلك الجنة @QUR@02 «لهم ~~جزاء» على أعمالهم @QUR@02 «ومصيرا» أي مرجعا ومستقرا} @QUR@04 «لهم فيها ~~ما يشاؤن» ويشتهون من المنافع واللذات @QUR@01 «خالدين» مؤبدين لا يفنون ~~فيها @QUR@05 «كان على ربك وعدا مسؤلا» قال ابن عباس معناه أن الله سبحانه ~~وعد لهم الجزاء فسألوه الوفاء فوفى وقيل معناه أن الملائكة سألوا الله ~~تعالى ذلك لهم فأجيبوا إلى مسألتهم وذلك قولهم @QUR@07 ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم عن محمد بن كعب وقيل أنهم سألوا الله تعالى في الدنيا ~~الجنة بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأتاهم ما طلبوا} @QUR@03 ~~«ويوم يحشرهم» أي يجمعهم @QUR@06 «وما يعبدون من دون الله» يعني عيسى وعزير ~~والملائكة عن مجاهد وقيل يعني الأصنام عن عكرمة والضحاك @QUR@01 «فيقول» ~~الله تعالى لهؤلاء المعبودين @QUR@09 «أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ms2882 أم هم ضلوا ~~السبيل» أي طريق الجنة والنجاة} @QUR@01 «قالوا» يعني المعبودين من ~~الملائكة والإنس أو الأصنام إذا أحياهم الله وأنطقهم @QUR@01 «سبحانك» ~~تنزيها لك عن الشريك وعن أن يكون معبود سواك @QUR@010 «ما كان ينبغي لنا أن ~~نتخذ من دونك من أولياء» أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من PageV07P257 # (1) - دونهم وقيل معناه ما كان يجوز لنا وللعابدين وما كان يحق لنا أن ~~نأمر أحدا بأن يعبدنا ولا يعبدك فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم ونحن ~~لا نوالي من يكفر بك ومن قرأ نتخذ فمعناه ما كان يحق لنا أن نعبد @QUR@08 ~~«ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر» معناه ولكن طولت أعمارهم وأعمار ~~آبائهم ومتعتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على ~~الأنبياء وتركوه @QUR@04 «وكانوا قوما بورا» أي هلكى فاسدين هذا تمام ~~الحكاية عن قول المعبودين من دون اللهفيقول الله سبحانه عند تبرء ~~المعبودين من عبدتهم} @QUR@02 «فقد كذبوكم» أي كذبكم المعبودون أيها ~~المشركون @QUR@02 «بما تقولون» أي بقولكم أنهم آلهة شركاء لله ومن قرأ ~~بالياء فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم @QUR@05 «سبحانك ما كان ينبغي لنا» الآية ~~فما يستطيعون صرفا أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم @QUR@03 «ولا ~~نصرا» لكم بدفع العذاب عنكم ومن قرأ بالتاء فالمعنى فما تستطيعون أيها ~~المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم ولا أن تنصروا أنفسكم بمنعها من ~~العذاب @QUR@04 «ومن يظلم منكم» نفسه بالشرك وارتكاب المعاصي @QUR@01 ~~«نذقه» في الآخرة @QUR@02 «عذابا كبيرا» أي شديدا عظيما ثم رجع سبحانه إلى ~~مخاطبة النبي ص فقال} @QUR@04 «وما أرسلنا قبلك» يا محمد @QUR@010 «من ~~المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق» قال الزجاج وهذا ~~احتجاج عليهم في قوله @QUR@09 «ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق» أي فقل لهم كذلك كان من خلا من الرسل فكيف يكون محمد بدعا منهم ~~@QUR@05 «وجعلنا بعضكم لبعض فتنة» أي امتحانا وابتلاء وهو افتتان الفقير ~~بالغني يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنيا والأعمى بالبصير يقول لو شاء ~~الله لجعلني مثله بصيرا وكذلك السقيم بالصحيح عن الحسن ms2883 وقيل هو ابتلاء ~~فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش كانوا يقولون انظروا إلى هؤلاء الذين ~~اتبعوا محمدا من موالينا ورذالنا فقال الله لهؤلاء الفقراء @QUR@02 ~~«أتصبرون» أيها الفقراء على الأذى والاستهزاء @QUR@04 «وكان ربك بصيرا» إن ~~صبرتم فاصبروا فأنزل الله فيهم إني جزيتهم اليوم بما صبروا عن مقاتل وقيل ~~معناه أتصبرون أيها الفقراء على فقركم ولا تفعلون ما يؤدي إلى مخالفتنا ~~أتصبرون أيها الأغنياء فتشكرون ولا تفعلون ما يؤدي إلى مخالفتنا @QUR@04 ~~«وكان ربك بصيرا» أي عليما فيغني من أوجبت الحكمة إغناءه ويفقر من أوجبت ~~الحكمة إفقاره وقيل بصيرا بمن يصبر وبمن يجزع عن ابن جريج . # PageV07P258 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة وأبو عمرو تشقق خفيفة الشين هاهنا وفي سورة ق والباقون ~~@QUR@01 «تشقق» مشددة الشين وقرأ ابن كثير ننزل بنونين خفيفة الملائكة ~~بالنصب والباقون و@QUR@01 «نزل» بنون واحدة وتشديد الزاي وفتح اللام ~~و@QUR@01 «الملائكة» بالرفع. ### | الحجة # تشقق أصله تتشقق فأدغم التاء في الشين والتخفيف أكثر في الكلام لأن الحذف ~~أخف عليهم من الإدغام ومن قرأ وننزل الملائكة تنزيلا فإن أنزل مثل نزل ~~ومثله في التنزيل @QUR@04 وتبتل إليه تبتيلا فجاء المصدر على فعل قال الشاعر # "وقد تطويت انطواء الخصب". ### | اللغة # الرجاء ترقب الخير الذي يقوى في النفس وقوعه ومثله الطمع والأمل واللقاء ~~المصير إلى الشيء من غير حائل والعتو الخروج إلى أفحش الظلم وأصل الحجر الضيق PageV07P259 # (1) - وسمي الحرام حجرا لضيقه بالنهي عنه قال المتلمس : # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها # حجر حرام ألا تلك الدهاريس # ومنه حجر الكعبة لأنه لا يدخل عليه في الطواف وإنما يطاف من ورائه ~~لتضييقه بالنهي عنه والحجر العقل لما فيه من التضييق في القبيح والهباء ~~غبار كالشعاع لا يمكن القبض عليه وفلان كناية عن واحد بعينه من الناس لأنه ~~معرفة وقال ابن دريد عن أبي حاتم عن العرب أنهم كنوا عن كل مذكر بفلان وعن ~~كل مؤنثة بفلانة فإذا كنوا عن البهائم أدخلوا عليه الألف واللام فقالوا ~~الفلان والفلانة . ### | الإعراب # @QUR@03 «يوم يرون الملائكة» العامل في @QUR@01 «يوم» معنى قوله @QUR@04 ~~«لا بشرى يومئذ للمجرمين» فإنه يدل ms2884 على يحزنون و@QUR@01 «يومئذ» توكيد ~~ليوم يرون ولا يجوز أن يكون @QUR@02 «يوم يرون» منصوبا بلا بشرى لأن ما ~~يتصل بلا لم يعمل فيما قبلها و@QUR@01 «حجرا» منصوب لأنه مفعول ثاني لفعل ~~مقدر وهو جعل الله عليكم الجنة حجرا محجورا. @QUR@04 «أصحاب الجنة يومئذ ~~خير» العامل في يومئذ خير. @QUR@03 «ويوم تشقق» العامل فيه محذوف تقديره ~~واذكر يوم تشقق. @QUR@04 «الملك يومئذ الحق للرحمن» يومئذ من صلة @QUR@01 ~~«الملك» الذي هو المصدر و@QUR@01 «الحق» صفة له والجار والمجرور الذي هو ~~@QUR@01 «للرحمن» في موضع خبر المبتدأ الذي هو @QUR@01 «الملك» ويجوز أن ~~يكون يومئذ ظرفا وهو بدل من @QUR@02 «يوم تشقق» ويكون العامل فيهما الظرف ~~الذي هو قوله @QUR@01 «للرحمن» وأن تقدما عليه. @QUR@03 «ويوم يعض» يجوز أن ~~يكون العامل فيه اذكر ويجوز أن يكون معطوفا على ما قبله و. @QUR@01 «يقول» ~~جملة في موضع الحال. @QUR@02 «يا ليتني» المنادى محذوف وتقديره يا صاحبي ~~ليتني. و@QUR@02 «يا ويلتى» منادى مضاف أصله يا ويلتي تعالي فإنه وقتك ~~فأبدل من الكسرة فتحة ومن الياء ألفا لثقل الكسرة والياء وخفة الفتحة ~~والألف. ### | النزول # قال ابن عباس نزل قوله @QUR@04 «ويوم يعض الظالم» في عقبة بن أبي معيط ~~وأبي بن خلف وكانا متخالين وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما ~~فدعا إليه أشراف قومه وكان يكثر مجالسة الرسول فقدم من سفره ذات يوم فصنع ~~طعاما ودعا الناس PageV07P260 # (1) - فدعا رسول الله ص إلى طعامه فلما قربوا الطعام قال رسول الله ص ما ~~أنا بأكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال عقبة ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وبلغ ذلك أبي بن خلف ~~فقال صبأت يا عقبة قال لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من ~~طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له فطعم ~~فقال أبي ما كنت براض عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه ففعل ذلك عقبة ~~وارتد وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه ms2885 فقال النبي ص لا ألقاك خارجا من مكة ~~إلا علوت رأسك بالسيف فضرب عنقه يوم بدر صبرا وأما أبي بن خلف فقتله النبي ~~ص يوم أحد بيده في المبارزة وقال الضحاك لما بزق عقبة في وجه رسول الله ص ~~عاد بزاقه في وجهه فأحرق خديه وكان أثر ذلك فيه حتى مات وقيل نزلت في كل ~~كافر أو ظالم تبع غيره في الكفر أو الظلم وترك متابعة أمر الله تعالى ~~و@HAD035 قال أبو عبد الله (ع) ليس رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية أو ~~آيتان تقوده إلى جنة أو تسوقه إلى نار تجري فيمن بعده إن خيرا فخيرا وإن ~~شرا فشرا. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن حال الكفار بقوله @QUR@06 «وقال الذين لا يرجون لقاءنا» ~~أي لا يأملون لقاء جزائنا وهذا عبارة عن إنكارهم البعث والمعاد وقيل معناه ~~لا يخافون فهي لغة تهامة وهذيل يضعون الرجاء موضع الخوف إذا كان معه جحد ~~لأن من رجا شيئا خاف فوته فإنه إذا لم يخف كان يقينا ومن خاف شيئا رجا ~~الخلاص منه فوضع أحدهما موضع الآخر @QUR@05 «لو لا أنزل علينا الملائكة» أي ~~هلا أنزل الملائكة ليخبرونا بأن محمد نبي @QUR@03 «أو نرى ربنا» فيخبرنا ~~بذلك ويأمرنا باتباعه وتصديقه قال الجبائي وهذا يدل على أنهم كانوا مجسمة ~~فلذلك جوزوا الرؤية على الله ثم أقسم الله عز اسمه فقال @QUR@02 «لقد ~~استكبروا» بهذا القول @QUR@02 «في أنفسهم» أي طلبوا الكبر والتجبر بغير حق ~~@QUR@02 «وعتوا» بذلك أي طغوا وعاندوا @QUR@02 «عتوا كبيرا» أي طغيانا ~~وعنادا عظيما وتمردوا في رد أمر الله تعالى غاية التمرد ثم أعلم سبحانه أن ~~الوقت الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة وإن الله تعالى قد حرمهم ~~البشرى في ذلك اليوم فقال} @QUR@03 «يوم يرون الملائكة» يعني يوم القيامة ~~@QUR@03 «بشرى يومئذ للمجرمين» أي لا بشارة لهم بالجنة والثواب قال الزجاج ~~والمجرمون الذين أجرموا الذنوب وهم في هذا الموضع الذين اجترموا الكفر ~~بالله عز وجل @QUR@04 «ويقولون حجرا محجورا» أي ويقول PageV07P261 # (1) - الملائكة لهم حراما محرما عليكم سماع البشرى عن ms2886 قتادة والضحاك وقيل ~~معناه ويقول المجرمون للملائكة كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من ~~يخافون منه القتل حجرا محجورا دماؤنا عن مجاهد وابن جريج قال الخليل كان ~~الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول ~~حجرا أي حرام عليك حرمتي في هذا الشهر فلا يبدأه بشر فإذا كان يوم القيامة ~~رأوا الملائكة فقالوا ذلك ظنا منهم أنه ينفعهم وقيل معناه يقول الملائكة ~~حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله عن عطا عن ابن عباس ~~وقيل يقولون حجرا محجورا عليكم أن تتعوذوا فلا معاذ لكم} @QUR@07 «وقدمنا ~~إلى ما عملوا من عمل» أي قصدنا وعمدنا كما في قول الشاعر: # وقدم الخوارج الضلال # إلى عباد ربهم فقالوا # إن دماءكم لنا حلال # وفي هذا بلاغة عجيبة لأن التقدير قصدنا إليه قصد القادم على ما يكرهه مما ~~لم يكن رآه قبل فيغيره وأراد به العمل الذي عمله الكفار في الدنيا مما رجوا ~~به النفع والأجر وطلبوا به الثواب والبرنحو إنصافهم لمن يعاملهم ونصرهم ~~للمظلوم واعتاقهم وصدقاتهم وما كانوا يتقربون به إلى الأصنام @QUR@03 ~~«فجعلناه هباء منثورا» وهو الغبار يدخل الكوة من شعاع الشمس عن الحسن ~~ومجاهد وعكرمة وقيل هو رهج الدواب عن ابن زيد وقيل هو ما تسفيه الرياح ~~وتذريه من التراب عن قتادة وسعيد بن جبير وقيل هو الماء المهراق عن ابن ~~عباس والمنثور المتفرق وهذا مثل والمعنى تذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا ~~بها من حيث عملوها لغير الله ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار ~~فقال} @QUR@03 «أصحاب الجنة يومئذ» يعني يوم القيامة @QUR@02 «خير مستقرا» ~~أي أفضل منزلا في الجنة @QUR@03 «وأحسن مقيلا» أي موضع قائلة قال الأزهري ~~القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك ~~نوم والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها وقال ابن عباس وابن مسعود لا ~~ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في ~~النار قال ms2887 البلخي معنى خير وأحسن هنا أنه خير في نفسه وحسن في نفسه لا ~~بمعنى أنه أفعل من غيره كما في قوله @QUR@04 وهو أهون عليه أي هو هين عليه ~~وكما يقال الله أكبر لا بمعنى أنه أكبر من شيء غيره} @QUR@05 «ويوم تشقق ~~السماء بالغمام» عطف على قوله @QUR@02 «يوم يرون» المعنى تتشقق السماء ~~وعليها غمام كما يقال ركب الأمير بسلاحه وخرج بثيابه أي وعليه سلاحه وثيابه ~~عن أبي علي الفارسي وقيل تتشقق السماء PageV07P262 # (1) - عن الغمام الأبيض عن الفراء وإنما تتشقق السماء لنزول الملائكة وهو ~~قوله @QUR@04 «ونزل الملائكة تنزيلا» وقال ابن عباس تتشقق السماء الدنيا ~~فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ثم تتشقق السماء الثانية ~~فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا من الإنس والجن ثم كذلك حتى ~~تتشقق السماء السابعة وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها} ~~@QUR@04 «الملك يومئذ الحق للرحمن» أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن ~~يوم القيامة ويزول ملك سائر الملوك فيهوقيل إن الملك ثلاثة أضرب ملك عظمة ~~وهو لله تعالى وحده وملك ديانة وهو بتمليك الله تعالى وملك جبرية وهو ~~بالغلبة @QUR@06 «وكان يوما على الكافرين عسيرا» أعسر عليهم ذلك اليوم ~~لشدته ومشقته ويهون على المؤمنين كأدنى صلاة صلوها في دار الدنيا وفي هذا ~~بشارة للمؤمنين حيث خص بشدة ذلك اليوم الكافرين} @QUR@06 «ويوم يعض الظالم ~~على يديه» ندما وأسفا وقيل هو عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس على ما ~~مضى ذكره عن ابن عباس وقيل هو عام في كل ظالم نادم يوم القيامة وكل خليل ~~يخال غيره في غير ذات الله قال عطاء يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم ~~تنبتان ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل @QUR@07 «يقول ~~يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا» أي ليتني اتبعت محمدا ص واتخذت معه سبيلا ~~إلى الهدى} @QUR@06 «يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا» يعني أبيا @QUR@01 ~~«خليلا» وقيل أراد به الشيطان عن مجاهد وإن قلنا إن المراد ms2888 بالظالم هنا جنس ~~الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين ولو قال لما اتخذ فرعون وهامان ~~وإبليس وجميع المضلين لطال فقال فلانا حتى يتناول كل خليل مضل عن الدين ~~@QUR@02 «لقد أضلني» أي صرفني وردني @QUR@02 «عن الذكر» أي عن القرآن ~~والإيمان به @QUR@03 «بعد إذ جاءني» مع الرسول وتم الكلام هنا ثم قال الله ~~@QUR@05 «وكان الشيطان للإنسان خذولا» لأنه يتبرأ منه في الآخرة ويسلمه إلى ~~الهلاك ولا يغني عنه شيئا} @QUR@04 «وقال الرسول » يعني محمدا ص يشكو قومه ~~@QUR@08 «يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا» يعني هجروا القرآن ~~وهجروني وكذبوني عن ابن عباس والمعنى جعلوه متروكا لا يسمعونه ولا يتفهمونه ~~وقيل إن قوله @QUR@04 «وقال الرسول » معناه ويقول كما في قول الشاعر: # مثل العصافير أحلاما ومقدرة # لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا # أي ما يزنون. # PageV07P263 # (1) - ### | القراءة # @HAD018 في الشواذ قراءة مسلم بن محارب فدمرناهم تدميرا على التأكيد ~~بالنون الثقيلة وروي ذلك عن علي (ع) @HAD@ وعنه فدمرناهم وهذا كأنه أمر لموسى وهارون أن يدمراهم. ### | اللغة # العدو المتباعد عن النصرة للبغضة من عدا يعدو إذا باعد خطوة وعدا عليه ~~باعد خطوة للإيقاع به وتعدى في فعله إذا أبعد في الخروج عن الحق ومنه عدوتا ~~الوادي PageV07P264 # (1) - لأنهما بعداه ونهايتاه والترتيل التبيين في تثبيت وترسل وثغر رتل ~~ورتل بفتح التاء وسكونها إذا كان مفلجا لا لصص فيه التدمير الإهلاك لأمر ~~عجيب ومنه التنكيل يقال دمر على فلان إذا هجم عليه بالمكروه والرس والبئر ~~التي لم تطو بحجارة ولا غيرها والتتبير الإهلاك والاسم من التبار ومنه قيل ~~التبر لقطع الذهب . ### | الإعراب # قال الزجاج @QUR@03 «هاديا ونصيرا» منصوب على وجهين (أحدهما) الحال أي ~~كفى ربك في حال الهداية والنصر (والآخر) أن يكون منصوبا على التمييز أي كفى ~~ربك من الهداة والنصار. @QUR@01 «جملة» نصب على الحال معناه مجموعا ~~و@QUR@01 «أحسن» مجرور بالعطف على الحق. # @QUR@02 «على وجوههم» في موضع نصب على الحال وتقديره يحشرون مكبوبين ~~@QUR@04 «وقوم نوح » منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر تقديره أغرقنا قوم ~~نوح والعامل في لما أغرقناهم @QUR@05 «وعادا وثمود ms2889 » وما بعد ذلك عطف على ~~الهاء والميم في قوله @QUR@02 «وجعلناهم» ويجوز أن يكون عطفا على معنى ~~@QUR@04 «وأعتدنا للظالمين عذابا» ويكون تقديره وعدنا للظالمين بالعذاب ~~ووعدنا عادا وكلا منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره. المعنى وأنذرنا كلا ~~ضربنا له الأمثال وتبرنا كلا. @QUR@02 «مطر السوء» منصوب لأنه مصدر أمطرت ~~تقديره أمطار السوء. ### | المعنى # ثم عزى الله سبحانه نبيه بقوله @QUR@08 «وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من ~~المجرمين» أي وكما جعلنا لك عدوا من مشركي قومك جعلنا لكل نبي عدوا من كفار ~~قومه عن ابن عباس والمعنى في جعله إياهم عدوا لأنبيائه أنه تعالى أمر ~~الأنبياء (ع) أن يدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى وترك ما ألفوه من دينهم ~~ودين آبائهم وإلى ترك عبادة الأصنام وذمها وكانت هذه أسبابا داعية إلى ~~العداوة فإذا أمرهم بها فقد جعلهم عدوا لهم @QUR@06 «وكفى بربك هاديا ~~ونصيرا» أي حسبك بالله هاديا إلى الحق وناصرا لأوليائه في الدنيا والآخرة ~~على أعدائهم وقيل هاديا للأنبياء إلى التحرز عن عداوة المجرمين بالاعتصام ~~بحبله} @QUR@011 «وقال الذين كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة» ~~معناه وقال الكفار لرسول الله ص هلا أتيتنا بالقرآن جملة واحدة كما أنزلت ~~التوراة والإنجيل والزبور جملة واحدة قال الله تعالى @QUR@01 «كذلك» أي ~~نزلناه كذلك متفرقا @QUR@03 «لنثبت به فؤادك» أي لنقوي به قلبك فتزداد ~~بصيرة وذلك أنه إذا كان يأتيه الوحي متجددا في كل حادثة وكل أمر كان ذلك ~~أقوى لقلبه وأزيد في بصيرته وقيل إنما أنزلت الكتب جملة واحدة لأنها نزلت ~~على الأنبياء يكتبون ويقرءونفنزلت عليهم مكتوبة والقرآن إنما نزل على نبي أمي PageV07P265 # (1) - لا يكتب ولا يقرأ ولذلك نزل متفرقا وأيضا فإن في القرآن الناسخ ~~والمنسوخ وفيه ما هو جواب لمن سأله عن أمور وفيه ما هو إنكار لما كان وفيه ~~ما هو حكاية شيء جرى فاقتضت الحكمة إنزاله متفرقا @QUR@03 «ورتلناه ~~ترتيلا» أي بيناه تبيينا ورسلناه ترسيلا بعضه في إثر بعض عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وقيل فصلناه تفصيلا عن السدي وقيل فرقناه تفريقا عن النخعي ~~@HAD045 وروي أن ms2890 النبي ص قال يا ابن عباس إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا قال ~~وما الترتيل قال بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدقل ولا تهذه هذ الشعر قفوا ~~عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة @QUR@ «ولا ~~يأتونك بمثل» أي ولا يأتيك المشركون بمثل يضربونه لك في إبطال أمرك ومخاصمتك @QUR@03 ~~«إلا جئناك بالحق» الذي يبطله ويدحضه @QUR@03 «وأحسن تفسيرا» أي وبأحسن ~~تفسيرا مما أتوا به من المثل أي بيانا وكشفا} @QUR@06 «الذين يحشرون على ~~وجوههم إلى جهنم» أي يسحبون على وجوههم إلى النار وهم كفار مكة وذلك أنهم ~~قالوا لمحمد ص وأصحابه هم شر خلق الله فقال الله سبحانه @QUR@03 «أولئك شر ~~مكانا» أي منزلا ومصيرا @QUR@03 «وأضل سبيلا» أي دينا وطريقا من المؤمنين ~~و@HAD033 روى أنس أن رجلا قال يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم ~~القيامة قال إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم ~~القيامة أورده البخاري في الصحيح ثم ذكر سبحانه حديث الأنبياء وأممهم تسلية ~~للنبي فقال} @QUR@05 «ولقد آتينا موسى الكتاب» يعني التوراة @QUR@06 ~~«وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا» أي معينا يعينه على تبليغ الرسالة ويحتمل ~~عنه بعض أثقاله @QUR@07 «فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا» يعني ~~فرعون وقومه وفي الكلام حذف أي فذهبا إليهم فلم يقبلوا منهما وجحدوا ~~نبوتهما @QUR@02 «فدمرناهم تدميرا» أي أهلكناهم إهلاكا بأمر فيه أعجوبة} ~~@QUR@07 «وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم» أي وأغرقنا قوم نوح بالطوفان ~~وهو مجيء السماء بماء منهمر وتفجير الأرض عيونا حتى التقى الماء على أمر ~~قد قدر قال الزجاج من كذب نبيا فقد كذب بجميع الأنبياء @QUR@04 «وجعلناهم ~~للناس آية» أي عبرة وعظة @QUR@02 «وأعتدنا» أي وهيأنا @QUR@03 «للظالمين ~~عذابا أليما» سوى ما حل بهم في الدنيا} @QUR@05 «وعادا وثمود » أي وأهلكنا ~~عادا وثمود @QUR@04 «وأصحاب الرس » وهو بئر رسوا فيها نبيهم أي القوة فيها ~~عن عكرمة وقيل إنهم كانوا أصحاب مواش ولهم بئر يقعدون عليها وكانوا يعبدون ~~الأصنام فبعث الله إليهم شعيبا فكذبوه فانهار البئر وانخسفت بهم الأرض ~~فهلكوا عن وهب وقيل ms2891 الرس قرية باليمامة يقال لها فلج قتلوا نبيهم فأهلكهم ~~الله عن قتادة وقيل كان لهم نبي يسمى حنظلة فقتلوه فأهلكوا عن سعيد بن جبير ~~والكلبي وقيل هم أصحاب رس والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار ~~فنسبوا إليها عن كعب ومقاتل @HAD02 وقيل PageV07P266 # @HAD011 (1) - أصحاب الرس كان نساؤهم سحاقات عن أبي عبد الله (ع) قرونا ~~بين ذلك كثيرا أي وأهلكنا أيضا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرس على ~~تكذيبهم وقيل بين نوح وأصحاب الرس والقرن سبعون سنة وقيل أربعون سنة عن ~~إبراهيم } @QUR@05 «وكلا ضربنا له الأمثال» أي وكلا بينا لهم أن العذاب ~~نازل بهم إن لم يؤمنوا عن مقاتل وقيل معناه بينا لهم الأحكام في الدين ~~والدنيا @QUR@04 «وكلا تبرنا تتبيرا» أي وكلا أهلكنا إهلاكا على تكذيبهم ~~وجحودهم قال الزجاج كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته} @QUR@03 «ولقد أتوا» ~~يعني كفار مكة @QUR@06 «على القرية التي أمطرت مطر السوء» يعني قرية قوم ~~لوط أمطروا بالحجارة @QUR@04 «أفلم يكونوا يرونها» في أسفارهم إذا مروا بها ~~فيخافوا ويعتبروا @QUR@05 «بل كانوا لا يرجون نشورا» يعني بل رأوها وإنما ~~لم يعتبروا بها لأنهم كانوا لا يخافون البعث وقيل لا يأملون ثوابا ولا ~~يؤمنون بالنشأة الثانية فركبوا المعاصي. PageV07P267 # (1) - ### | القراءة # قرأ البرجمي نسقيه بفتح النون والباقون @QUR@01 «نسقيه» بضم النون وفي ~~الشواذ قراءة الأعرج من اتخذ الألاهة هواه وقراءة ابن السميفع الرياح بشرى . ### | الحجة # قد مضى الفرق بين نسقي ونسقي فيما تقدم الألاهة الشمس وقيل آلهة بالضم ~~غير مصروفة وأنشد # تروحنا من اللعباء عصرا # فأعجلنا الألاهة أن تصبا # ويروى وأعجلنا الإلاهة ومن قرأ وألهتك فمعناه وعبادتك وقد يجوز أن يكون ~~أراد هذه المعرفة فأضافها إليه لعبادته لها فيكون كقولك ويذرك وشمسك أي ~~والشمس التي تعبدها ومن قرأ بشرى فهو مصدر وضع موضع الحال أي مبشرة كقولهم ~~هلم جرا أي جارا أو منجرا ويأتينك سعيا وقد ذكرنا الاختلاف بين القراء فيه ~~وما لهم من الاحتجاج في كل وجه منه في سورة الأعراف وذكرنا اختلافهم في ~~@QUR@01 «ليذكروا» في سورة بني إسرائيل . ### | اللغة # القبض جمع الأجزاء ms2892 المنبسطة واليسير السهل القريب واليسير أيضا نقيض ~~العسير وأيسر الرجل ملك من المال ما تتيسر به الأمور عليه وقيل اليد اليسرى ~~لأنه يتيسر بها العمل مع اليمني وتياسر أخذ في جهة اليد اليسرى والسبات قطع ~~العمل ومنه سبت رأسه يسبته سبتا إذا حلقه ومنه يوم السبت وهو يوم قطع العمل ~~والنشر خلاف الطي وأناسي جمع إنسان جعلت الياء عوضا عن النون وقد قالوا ~~أيضا أناسين وقد يجوز أيضا أن يكون جمع إنسي فيكون مثل كرسي وكراسي . ### | الإعراب # @QUR@06 «أهذا الذي بعث الله رسولا» العائد من الصلة إلى الموصول محذوف ~~لطول الكلام أي بعثه الله @QUR@01 «رسولا» منصوب على الحال من الهاء ~~المحذوفة و@QUR@03 «إن كاد ليضلنا» إن مخففة واسمه محذوف تقديره أنه كاد ~~وهو ضمير الأمر والشأن واللام في @QUR@01 «ليضلنا» لام التأكيد التي تقع في ~~خبر إن @QUR@03 «كيف مد الظل» كيف في محل النصب على الحال من الضمير ~~المستكن في مد والتقدير أمبدعا مد الظل أم لا ويجوز أن يكون في موضع المصدر ~~والتقدير أي مد مد الظل وقال الزجاج الأجود أن يكون @QUR@03 «"ألم تر"» من ~~رؤية القلب ويجوز أن يكون من رؤية العين PageV07P268 # (1) - و@QUR@01 «بشرا» نصب على الحال في الوجوه كلها من الرياح والعامل ~~فيه @QUR@01 «أرسل» . @QUR@02 «مما خلقنا» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين وصفهم فيما تقدم فقال @QUR@03 «وإذا رأوك» ~~أي وإذا شاهدوك يا محمد @QUR@04 «إن يتخذونك إلا هزوا» أي ما يتخذونك إلا ~~مهزوا به والمعنى أنهم يستهزءون بك ويستصغرونك ويقولون على وجه السخرية ~~@QUR@06 «أهذا الذي بعث الله رسولا» أي بعثه الله إلينا رسولا @QUR@05 «إن ~~كاد ليضلنا عن آلهتنا» قال ابن عباس معناه لقد كاد يصرفنا عن عبادة آلهتنا ~~وتأويله قد قارب أن يأخذ بنا في غير جهة عبادة آلهتنا على وجه يؤدي إلى ~~هلاكنا فإن الإضلال الأخذ بالشيء إلى طريق الهلاك } @QUR@05 «لو لا أن ~~صبرنا عليها» أي على عبادتها لأزلنا عن ذلك وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه ~~فقال سبحانه متوعدا لهم @QUR@06 «وسوف يعلمون حين ms2893 يرون العذاب» الذي ينزل ~~بهم في الآخرة عيانا @QUR@03 «من أضل سبيلا» أي من أخطأ طريقا عن الهدى أهم ~~أم المؤمنون ثم عجب سبحانه نبيه ص من نهاية جهلهم فقال @QUR@06 «أرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه» أي من جعل إلهه ما يهواه وهو غاية الجهل وكان الرجل من ~~المشركين يعبد الحجر والصنم فإذا رأى أحسن منه رمى به وأخذ يعبد الآخر عن ~~سعيد بن جبير وقيل معناه أرأيت من ترك عبادة خالقه وإلهه ثم هوى حجرا فعبده ~~ما حاله عندك عن عطاء عن ابن عباس وقيل من أطاع هواه واتبعه فهو كالإله له ~~وترك الحق عن القتيبي @QUR@05 «أفأنت تكون عليه وكيلا» أي أفأنت كفيل حافظ ~~يحفظه من اتباع هواه وعبادة ما يهواه من دون الله أي لست كذلك وقيل معناه ~~أتقدر أنت يا محمد أن تهديه إذا لم يتدبر ولم يتفكر أي لا تقدر على ذلك لأن ~~الوكيل هو الكافي للشيء ولا يكون كذلك إلا وهو قادر عليه ثم قال للنبي ص } ~~@QUR@02 «أم تحسب» يا محمد @QUR@03 «أن أكثرهم يسمعون» ما تقوله سماع طالب ~~للأفهام @QUR@02 «أو يعقلون» ما تقوله لهم وتقرأ عليهم وما يعاينونه من ~~المعجزات والحجج أي لا تظن ذلك @QUR@04 «إن هم إلا كالأنعام» أي ما هم إلا ~~كالبهائم التي تسمع النداء ولا تعقل @QUR@04 «بل هم أضل سبيلا» من الأنعام ~~لأنهم مكنوا من المعرفة فلم يعرفوا والأنعام لم يمكنوا منها ولأن الأنعام ~~ألهمت منافعها ومضارها فهي لا تفعل ما يضرها وهؤلاء عرفوا طريق الهلاك ~~والنجاة وسعوا في هلاك أنفسهم وتجنبوا سبيل نجاتهم فهم أضل منها ثم نبه ~~سبحانه على النظر فيما يدل على وحدانيته وكمال قدرته فقال} @QUR@03 «ألم ~~تر» الخطاب للنبي ص والمراد به سائر المكلفين @QUR@05 «إلى ربك كيف مد ~~الظل» أي ألم تر إلى فعل ربك ثم حذف المضاف عن مقاتل وقيل معناه ألم تعلم ~~فيكون من رؤية القلب عن الزجاج وذكر أن هذا على القلب وتقديره ألم تر إلى ~~الظل كيف مده ربك يعني الظل من وقت طلوع الفجر إلى ms2894 طلوع الشمس عن ابن عباس ~~والضحاك PageV07P269 # (1) - وسعيد بن جبير وجعله ممدودا لأنه لا شمس معه كما قيل في ظل الجنة ~~ممدودا إذا لم تكن معه الشمس وقال أبو عبيدة الظل ما نسخته الشمسوهو ~~بالغداة والفيء من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوعها فيكون الظل بالليل لأنه ~~ظل الأرض عن الجبائي والبلخي @QUR@05 «ولو شاء لجعله ساكنا» أي مقيما دائما ~~لا يزول ولا تنسخه الشمس يقال فلان يسكن بلد كذا إذا أقام به فهو مثل قوله ~~سبحانه @QUR@012 قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم ~~القيامة الآية في المعنى وفي هذا إشارة إلى أنه قادر على تسكين الشمس حتى ~~يبقى الظل ممدودا بخلاف ما يقوله الفلاسفة @QUR@04 «ثم جعلنا الشمس عليه» ~~أي على الظل @QUR@01 «دليلا» قال ابن عباس تدل الشمس على الظل بمعنى أنه لو ~~لا الشمس لما عرف الظل ولو لا النور لما عرفت الظلمة وكل الأشياء تعرف ~~بأضدادها وقيل معناه ثم جعلنا الشمس عليه دليلا بإذهابها إياه عند مجيئها ~~عن ابن زيد وقيل لأن الظل يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع السائر الدليل ~~فإذا ارتفعت الشمس قصر الظل وإذا انحطت الشمس طال الظل وقيل إن على هنا ~~بمعنى مع فالمعنى ثم جعلنا الشمس مع الظل دليلا على وحدانيتنا} @QUR@05 «ثم ~~قبضناه إلينا قبضا يسيرا» أي قبضنا الظل بارتفاع الشمس لأن الشمس كلما تعلو ~~ينقص الظل فجعل سبحانه ذلك قبضا وأخبر أن ذلك يسير بمعنى أنه سهل عليه لا ~~يعجزه قال الكلبي إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضا خفيا والمعنى ثم جمعنا ~~أجزاء الظل المنبسط بتسليط الشمس عليه حتى ننسخها شيئا فشيئا وقيل معناه ثم ~~قبضنا الظل بغروب الشمس إلينا أي إلى الموضع الذي حكمنا بكون الظل فيه. # قبضا يسيرا أي خفيا وإنما قيل ذلك لأن الظل لا يذهب بغروب الشمس دفعة بل ~~يذهب جزءا فجزأ بحدوث الظلام فكلما حدث جزء من الظلام نقص جزء من الظل} ~~@QUR@07 «وهو الذي جعل لكم الليل لباسا» أي غطاء ساترا للأشياء بالظلام ~~كاللباس ms2895 الذي يشتمل على لابسه فالله سبحانه ألبسنا الليل وغشانا به لنسكن ~~ونستريح من كد الأعمال كما قال في موضع آخر @QUR@02 لتسكنوا فيه @QUR@ ~~«والنوم سباتا» أي راحة لأبدانكم وقطعا لأعمالكم قال الزجاج السبات أن ينقطع عن الحركة ~~والروح في بدنه @QUR@04 «وجعل النهار نشورا» لانتشار الروح باليقظة فيه ~~مأخوذ من نشور البعث وقيل لأن الناس ينتشرون فيه لطلب حوائجهم ومعايشهم ~~فيكون النشور هنا بمعنى التفرق لابتغاء الرزق عن ابن عباس } @QUR@09 «وهو ~~الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته» مضى الكلام فيه في سورة الأعراف ~~@QUR@06 «وأنزلنا من السماء ماء طهورا» أي طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره ~~مزيلا للأحداث والنجاسات} @QUR@04 «لنحيي به بلدة ميتا» قد مات بالجدب ~~وأراد بالبلدة البلد أو المكان فلذلك قال ميتا بالتذكير والمعنى لنحيي ~~بالمطر بلدة ليس فيها نبت قال ابن عباس لنخرج به النبات والثمار @QUR@05 ~~«ونسقيه مما خلقنا أنعاما» أي ولنسقي من ذلك PageV07P270 # (1) - الماء أنعاما جمة أو نجعله سقيا لأنعام @QUR@03 «وأناسي كثيرا» أي ~~أناسا كثيرة} @QUR@03 «ولقد صرفناه» أي صرفنا المطر بينهم يدور في جهات ~~الأرض وقيل قسمناه بينهم يعني المطر فلا يدوم على مكان فيهلك ولا ينقطع عن ~~مكان فيهلك ويزيد لقوم وينقص لآخرين على حسب المصلحة @QUR@01 «ليذكروا» أي ~~ليتفكروا ويستدلوا به على سعة مقدورنا ولأنه لا يستحق العبادة غيرنا ~~@QUR@05 «فأبى أكثر الناس إلا كفورا» أي جحودا لما عددناه من النعم ~~وإنكارا فيقولون مطرنا بنوء كذا وكذا عن عكرمة وقيل فأبوا إلا كفورا بالبعث ~~والنشور. PageV07P271 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي لما يأمرنا بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ بالتاء قال إنهم تلقوا أمر النبي ص إياهم بالرد ~~وزادهم أمره إياهم بالسجود نفورا عما أمروا به ومن قرأ بالياء فالمعنى ~~أنسجد لما يأمرنا محمد بالسجود على وجه الإنكار منهم لذلك ولا يكون أنسجد ~~لما يأمرنا الرحمن بالسجود له لأنهم أنكروا الرحمن تعالى بقولهم @QUR@03 ~~وما الرحمن وأقول إذا جعلت ما بمعنى الذي على ما ذكره فالتقدير أنسجد لما ~~يأمرنا بالسجود له وترتيب الحذف فيه على الوجه الذي تقدم بيانه ms2896 في قوله ~~سبحانه @QUR@03 فاصدع بما تؤمر فلا وجه لإعادته وإن جعلت ما مصدرية فإنك ~~لا تحتاج إلى حذف شيء ويكون تقديره أنسجد لأمرك أو لأمره. ### | اللغة # أصل المرج الخلط ومنه أمر مريج أي مختلط و@HAD04 في الحديث مرجت عهودهم # أي اختلطت ومرجت الدابة وأمرجتها إذا خليتها ترعى وعذب الماء عذوبة فهو ~~عذب والفرات أعذب المياه يقال فرت الماء يفرت فروتة فهو فرات إذا عذب ~~والملح الأجاج الشديد الملوحة والنسب ما يرجع إلى ولادة قريبة والصهر خلطة ~~تشبه النسب القرابة والمصاهرة في النكاح المقاربة و@HAD011 في الحديث كان ~~يؤسس مسجد قبا فيصهر الحجر العظيم إلى بطنه أي يدنيه يقال صهره وأصهره . ### | الإعراب # @QUR@03 «هذا عذب فرات» مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال وكذلك قوله ~~@QUR@04 «وهذا ملح أجاج» بالعطف عليه وذو الحال أحد البحرين @QUR@03 «مبشرا ~~ونذيرا» نصب على الحال @QUR@02 «من شاء» نصب على الاستثناء والمستثنى منه ~~الكاف والميم في أسألكم و@QUR@02 «أن يتخذ» في موضع نصب بأنه مفعول شاء ~~@QUR@05 «الذي خلق السماوات والأرض» في موضع جر تقديره وتوكل على الحي الذي ~~لا يموت خالق السماوات والأرض ويحتمل أن يكون في موضع نصب أو رفع على المدح ~~والثناء على تقدير أعني الذي خلق أو هو الذي خلق و@QUR@01 «الرحمن» بالرفع ~~القراءة وورد عن بعضهم في الشواذ بالجر ففي الرفع وجوه (أحدها) الابتداء ~~وخبره @QUR@02 «فسئل به» عن الزجاج وفيه نظر لأن الفاء إنما يجوز في خبر ما ~~فيه الألف واللام إذا جاز فيه معنى الشرط ولا يصح ذلك هنا (والثاني) أن ~~يكون خبر مبتدإ محذوف أي هو الرحمن (والثالث) أن يكون بدلا من الضمير ~~المستكن في استوى (والرابع) أن يكون فاعل استوى وأما الجر فعلى أن يكون صفة ~~وتقديره وتوكل على الحي الخالق الرحمن ونفورا مفعول ثان لزاد. # PageV07P272 # (1) - ### | المعنى # @QUR@08 «ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا» ينذرهم ولكن بعثناك يا محمد ~~إلى القرى كلها رسولا لعظيم منزلتك لدينا والنذير هو الداعي إلى ما يؤمن ~~معه الخوف من العقاب وقيل إنه إخبار عن قدرته سبحانه والمعنى لو شئنا ~~لقسمنا ms2897 بينهم النذر كما قسمنا الأمطار بينهم ولكنا نفعل ما هو الأصلح لهم ~~والأعود عليهم في دينهم ودنياهم فبعثناك إليهم كافة} @QUR@03 «فلا تطع ~~الكافرين» فيما يدعونك إليه من المداهنة والإجابة إلى ما يريدون @QUR@02 ~~«وجاهدهم» في الله @QUR@01 «به» أي بالقرآن عن ابن عباس @QUR@02 «جهادا ~~كبيرا» أي تاما شديدا وفي هذا دلالة على أن من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند ~~الله سبحانهجهاد المتكلمين في حل شبه المبطلين وأعداء الدين ويمكن أن ~~يتأول عليه @HAD08 قوله رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر @QUR@ ~~«وهو الذي مرج البحرين» أي أرسلهما في مجاريهما وخلاهما كما يرسل الخيل في المرج وهما يلتقيان فلا ~~يختلط الملح بالعذب ولا العذب بالملح وهو قوله @QUR@01 «هذا» يعني أحد ~~البحرين @QUR@02 «عذب فرات» أي طيب شديد الطيب @QUR@04 «وهذا ملح أجاج» ~~شديد الملوحة وقيل الفرات البارد والأجاج الحار وقيل الأجاج المر عن قتادة ~~@QUR@04 «وجعل بينهما برزخا» أي حجابا وحاجزا من قدرة الله تعالى يمنعها من ~~الاختلاط @QUR@03 «وحجرا محجورا» أي حراما محرما أن يفسد الملح العذب} ~~@QUR@07 «وهو الذي خلق من الماء بشرا» أي خلق من النطفة إنسانا وقيل أراد ~~به آدم (ع) فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء وقيل أراد به أولاد آدم ~~فإنهم المخلوقون من الماء @QUR@04 «فجعله نسبا وصهرا» أي فجعله ذا نسب وصهر ~~والصهر حرمة الختونة وقيل النسب الذي لا يحل نكاحه والصهر النسب الذي يحل ~~نكاحه كبنات العم والخال عن الفراء وقيل النسب سبعة أصناف والصهر خمسة ~~ذكرهم الله في قوله @QUR@03 «حرمت عليكم أمهاتكم» عن قتادة والضحاك وقد ~~تقدم بيانه في سورة النساء وقيل النسب البنون والصهر البنات اللاتي يستفيد ~~الإنسان بهن الأصهار فكأنه قال فجعل منه البنين والبنات وقال ابن سيرين ~~نزلت في النبي ص وعلي بن أبي طالب زوج فاطمة (ع) عليا (ع) فهو ابن عمه وزوج ~~ابنته فكان نسبا وصهرا @QUR@04 «وكان ربك قديرا» أي قادرا على ما أراد ثم ~~أخبر سبحانه عن الكفار فقال} @QUR@011 «ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ~~ولا يضرهم» من الأصنام والأوثان @QUR@06 «وكان الكافر ms2898 على ربه ظهيرا» ~~الظهير العون والمعين أي معينا للشيطان على ربه بالمعاصي عن الحسن ومجاهد ~~وقال الزجاج لأنه يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الله فإن عبادتهم ~~الأصنام معاونة للشيطان وقيل ظهيرا أي هينا كالمطرح من قولهم ظهر فلان ~~بحاجته إذا جعلها خلف ظهره فلم يلتفت إليها واستهان بها والظهير بمعنى ~~المظهور وهو المتروك المستخف به ومنه قوله @QUR@04 «واتخذتموه وراءكم ~~ظهريا» والأول أوجه وقالوا عنى بالكافر أبا جهل } @QUR@02 «وما PageV07P273 # @QUR@02 (1) - أرسلناك» يا محمد @QUR@02 «إلا مبشرا» بالجنة @QUR@02 ~~«ونذيرا» من النار وقد سبق معناه} @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار ~~@QUR@03 «ما أسئلكم عليه» أي على القرآن وتبليغ الوحي @QUR@02 «من أجر» ~~تعطونيه @QUR@08 «إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا» بإنفاقه ماله في طاعة ~~الله واتباع مرضاته والمعنى إني لا أسألكم لنفسي أجرا ولكني لا أمنع من ~~إنفاق المال في طلب مرضاة الله سبحانه بل أرغب فيه وأحث عليه وفي هذا تأكيد ~~لصدقه لأنه لو طلب على تبليغ الرسالة أجرا لقالوا إنما يطلب أموالنا} ~~@QUR@07 «وتوكل على الحي الذي لا يموت» أي فوض أمورك إليه فإنه ينتقم لك ~~ولو بعد حين فإنه الحي الذي لا يموت فلن يفوته الانتقام @QUR@03 «وسبح ~~بحمده» أي احمده منزها له عما لا يجوز عليه في صفاته بأن تقول الحمد لله رب ~~العالمين الحمد لله على نعمه وإحسانه الذي لا يقدر عليه غيره الحمد لله ~~حمدا يكافئ نعمه في عظيم المنزلة وعلة المرتبة وما أشبه ذلك وقيل معناه ~~وأعبده وصل له شكرا منك له على نعمه @QUR@06 «وكفى به بذنوب عباده خبيرا» ~~أي عليما فيحاسبهم ويجازيهم بها فحقيق بهم أن يخافوه ويراقبوه} @QUR@08 ~~«الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما» أي ما بين هذين الصنفين @QUR@08 «في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن» قد سبق تفسيره في سورة الأعراف ~~@QUR@03 «فسئل به خبيرا» اختلف في تأويله فقيل إن المعنى فاسأل عنه خبيرا ~~والباء بمعنى عن والخبير هاهنا هو الله تعالى عن ابن جريج وأنشد في قيام ~~الباء مقام عن قول علقمة بن عبدة # فإن تسألوني بالنساء فإنني ms2899 # خبير بإغواء النساء طبيب # يردن ثراء المال حيث وجدنه # وشرخ الشباب عندهن عجيب # إذا شاب رأس المرء أو قل ماله # فليس له في ودهن نصيب # وقول الأخطل # دع المعمر لا تسأل بمصرعه # وأسأل بمصقلة البكري ما فعلا # وقيل إن الخبير هنا محمد ص والمعنى ليسأل كل منكم عن الله تعالى محمدا ~~فإنه الخبير العارف به قيل إن الباء على أصلها والمعنى فاسأل بسؤالك أيها ~~الإنسان خبيرا يخبرك بالحق في صفته ودل قوله @QUR@01 «فسئل» على السؤال كما ~~قالت العرب من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له ودل عليه كذب وقد مر ذكر ~~أمثاله وقيل إن الباء فيه مثل الباء في قولك لقيت بفلان ليثا إذا وصفت ~~شجاعته ولقيت به غيثا إذا وصفت سماحته والمعنى أنك إذا رأيته رأيت PageV07P274 # (1) - الشيء المشبه به والمعنى فاسأله عنه فإنه لخبير به و@HAD020 روي ~~أن اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله تعالى عنه فقال ~~سبحانه @QUR@ «فسئل به خبيرا» قال نفطويه أي سلني عنه فإنك تسأل بسؤالك خبيرا} @QUR@04 «وإذا قيل لهم» أي ~~لهؤلاء المشركين @QUR@06 «اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن» أي وأي شيء ~~الرحمن والمعنى أنا لا نعرف الرحمن قال الزجاج الرحمن اسم من أسماء الله عز ~~اسمه مذكور في الكتب الأولى ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله فقيل لهم إنه ~~من أسماء الله ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في ~~الرحمة لأن فعلان من أبنية المبالغة تقول رجل ريان وعطشان في النهاية من ~~الري والعطش وفرحان وجذلان إذا كان في النهاية من الفرح والجذل @QUR@04 ~~«أنسجد لما تأمرنا» مر تفسيره @QUR@03 «وزادهم نفورا» أي زادهم ذكر الرحمن ~~تباعدا من الإيمان عن مقاتل والمعنى أنهم ازدادوا عند ذلك نفورا عن الحق ~~وقبول قول النبي ص . ### | النظم # وجه اتصال الآية بما قبلها أن فيها إخبار أنه سبحانه أفرده بالإرسال ~~مراعاة لحسن التدبير في تمييزه بالإكرام والإجلال لعلمه بما فيه من الخلال ~~الموجبة في الحكمة إرساله إلى الخلق على غاية الكمال فعلى ms2900 هذا يتعلق بقوله ~~@QUR@05 ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ثم ذكر من التصريف للآيات بقوله @QUR@05 ~~وهو الذي مرج البحرين ما يدل على وحدانيته وكمال قدرته ثم عجب سبحانه من ~~إعراضهم عن الآيات مع وضوحها وظهورها ومقابلتهم لنعمه بالكفران بقوله ~~@QUR@05 «ويعبدون من دون الله» الآية ثم بين أنه أراد بتصريف الآيات الخير ~~والإحسان بقوله @QUR@03 «وما أرسلناك» الآية ثم بين أنه لا يسألهم عليه ~~أجرا لئلا ينفروا عنه ثم بين سبحانه أنه كما لا يسألهم أجرا أنه يتوكل عليه ~~في أمره ويفوض إليه علم المصالح فيما كلفه ثم هدد سبحانه عباده بقوله ~~@QUR@06 «وكفى به بذنوب عباده خبيرا» فإنه إذا لم يذهب عليه ذنوبهم لا ~~يذهب عليه جزاؤهم. # PageV07P275 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم سرجا بضمتين من غير ألف والباقون @QUR@01 ~~«سراجا» وقرأ حمزة وخلف أن يذكر خفيفا والباقون يذكر بتشديدتين وقرأ أهل ~~المدينة وابن عامر يقتروا بضم الياء وقرأ أهل الكوفة بفتح الياء وضم التاء ~~وقرأ أهل البصرة وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء وقرأ أبو جعفر وابن عامر ~~ويعقوب وسهل يضعف له العذاب بالتشديد والجزم و@QUR@01 «يخلد» بالجزم وقرأ ~~ابن عامر يضعف بالتشديد والرفع ويخلد بالرفع وقرأ أبو بكر يضاعف بالألف ~~والرفع ويخلد بالرفع وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل الكوفة إلا أبا بكر @QUR@01 ~~«يضاعف» بالألف والجزم @QUR@02 «ويخلد» بالجزم وقرأ ابن كثير وحفص فيهي ~~مهانا بإشباع كسرة الهاء وذلك مذهب ابن كثير في جميع القرآن ووافقه حفص في ~~هذا الموضع فقط وقرأ يبدل الله بسكون الباء البرجمي عن أبي بكر مختلفا عنه ~~والباقون بالتشديد. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «سراجا» فحجته قوله @QUR@04 «وجعل فيها سراجا» ومن قرأ ~~سرجا فحجته قوله @QUR@06 «ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح» فشبهت الكواكب ~~بالمصابيح كما شبهت المصابيح بالكواكب في قوله @QUR@04 الزجاجة كأنها كوكب ~~دري وإنما المصباح الزجاجة في المعنى وقد سبق PageV07P276 # (1) - القول في يذكر ويذكر فيما مضى والإقتار خلاف الإيسار قال الشاعر: # لكم مسجد الله المزوران والحصى # لكم قبصة من بين أثرى وأقترا # تقديره من بين رجل أثرى ورجل أقترا فأقام الصفة مقام الموصوف ms2901 ومثله في ~~التنزيل @QUR@07 ومن أهل المدينة مردوا على النفاق قال أبو علي يجوز أن ~~يكون على قبيل مردوا مثل قوله @QUR@05 ومن آياته يريكم البرق وأما قتر ~~يقتر ويقتر فمثل عكف يعكف ويعكف وعرش يعرش ويعرش فمن ضم الياء أراد لم ~~يقتروا في إنفاقهم لأن المسرف مشرف على الإقتار ومن فتح الياء فالمعنى لم ~~يضيقوا في الإنفاق ومن قرأ يضاعف بالجزم جعله بدلا من الفعل الذي هو جزاء ~~الشرط وهو قوله @QUR@02 «يلق أثاما» وذلك أن تضعيف العذاب هو لقي جزاء ~~الآثام في المعنى ومثله قول الشاعر # إن يجبنوا أو يغدروا أو يبخلوا لا يحفلوا # يغدوا عليك مرجلين كأنهم لم يفعلوا # فغدوهم مرجلين في المعنى ترك الاحتفال وقد أبدل من الشرط كما أبدل من ~~الجزاء وذلك في قول الشاعر # متى تأتنا ثلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # فأبدل تلمم من تأتنا لأن الإلمام إتيان في المعنى قال أبو علي ومثل حذف ~~الجزاء الذي هو مضاف في المعنى في قوله @QUR@02 «يلق أثاما» أي جزاء أثام ~~قوله @QUR@09 ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم المعنى من جزاء ~~ما كسبوا وقال أبو عبيدة @QUR@02 «يلق أثاما» أي عقوبة وأنشد لمسافع الليثي # جزى الله ابن عروة حيث أمسى # عقوقا والعقوق له أثام # قال وابن عروة رجل من ليث كان دل عليهم ملكا من غسان فأغار عليهم قال أبو ~~علي ويمكن أن يكون هذا من قول بشر : PageV07P277 # (1) - # فكان مقامنا ندعو عليهم # بأسفل ذي المجاز له أثام # ومن رفع يضاعف ويخلد قطعه عما قبله واستأنف وأما يضاعف ويضعف فهما في ~~المعنى سواء وكذلك ويبدل ويبدل. ### | اللغة # قال أبو عبيدة الخلفة كل شيء بعد شيء الليل خلفة النهار والنهار خلفة ~~الليل لأن أحدهما يخلف الآخر قال زهير # بها العين والآرام يمشين خلفة # وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # والهون مصدر إلهين في السكينة والوقار والغرام أشد العذاب وهو اللازم ~~الملح ومنه الغريم لملازمته وإلحاحه وفلان مغرم بالنساء أي ملازم لهن لا ~~يصبر عنهن قال بشر بن أبي ms2902 حازم : # ويوم النسار ويوم الجفار # كانا عذابا وكانا غراما # وقال آخر: # إن يعاقب يكن غراما وإن يعط # جزيلا فإنه لا يبالي # . ### | الإعراب # @QUR@02 «الذين يمشون» خبر المبتدأ الذي هو @QUR@02 «عباد الرحمن» ويجوز ~~أن يكون خبره @QUR@03 أولئك يجزون الغرفة ويكون @QUR@02 «الذين يمشون» صفة ~~العباد و@QUR@01 «هونا» في موضع الحال و@QUR@01 «سلاما» نصب على المصدر ~~بفعل محذوف وتقديره فتسلم منكم سلاما لا نجاهلكم كأنهم قالوا تسلما منكم. ~~و@QUR@03 «مستقرا ومقاما» منصوبان على التمييز والمخصوص بالذم محذوف ~~وتقديره ساءت مستقرا جهنم @QUR@05 «وكان بين ذلك قواما» أي كان الإنفاق ذا ~~قوام بين الإسراف والإقتار فقوله @QUR@02 «بين ذلك» تبيين لقوام وإن شئت ~~علقته بنفس كان وإن شئت علقته بخبر كان أي ثابتا بين ذلك فيكون خبرا بعد خبر. ### | المعنى # ثم مدح سبحانه نفسه بأن قال @QUR@01 «تبارك» وقد مر معناه في أول السورة PageV07P278 # (1) - @QUR@05 «الذي جعل في السماء بروجا» يريد منازل النجوم السبعة ~~السيارة التي هي زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر وهي ~~اثنا عشر برجا الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان ~~والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وقيل هي النجوم الكبار عن الحسن ~~ومجاهد وقتادة وسميت بروجا لظهورها @QUR@04 «وجعل فيها سراجا» يعني الشمس ~~ومن قرأ سرجا أراد الشمس والكواكب معها @QUR@03 «وقمرا منيرا» أي مضيئا ~~بالليل إذا لم تكن شمس} @QUR@08 «وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة» أي ~~يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه فمن فاته عمل الليل ~~استدركه بالنهار ومن فاته عمل النهار استدركه بالليل وهو قوله @QUR@04 «لمن ~~أراد أن يذكر» عن عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن و@HAD016 روي ذلك عن أبي ~~عبد الله (ع) قال تقضي صلاة النهار بالليل وصلاة الليل بالنهار وقيل معناه ~~أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أسود والآخر أبيض عن ~~مجاهد @QUR@04 «لمن أراد أن يذكر» أي يتفكر ويستدل بذلك على أن لهما مدبرا ~~ومصرفا لا يشبههما ولا يشبهانه فيوجه العبادة إليه @QUR@03 «أو أراد شكورا» ~~يقال شكر يشكر شكرا وشكورا أي أراد شكر نعمة ربه عليه فيهما وعلى القول ms2903 ~~الأول فمعناه أو أراد النافلة بعد أداء الفريضة} @QUR@03 «وعباد الرحمن» ~~يريد أفاضل عباده وهذه إضافة التخصيص والتشريف كما يقال ابني من يطيعني أي ~~ابني الذي أنا عنه راض ويكون توبيخا لأولاده الذين لا يطيعونه @QUR@05 ~~«الذين يمشون على الأرض هونا» أي بالسكينة والوقار والطاعة غير أشرين ولا ~~مرحين ولا متكبرين ولا مفسدين عن ابن عباس ومجاهد @HAD018 وقال أبو عبد ~~الله (ع) هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر # وقيل معناه حلماء علماء لا يجهلون وإن جهل عليهم عن الحسن وقيل أعفاء ~~أتقياء عن الضحاك @QUR@04 «وإذا خاطبهم الجاهلون» بما يكرهونه أو يثقل ~~عليهم @QUR@01 «قالوا» في جوابه @QUR@01 «سلاما» أي سدادا من القول لا ~~يقابلونهم بمثل قولهم من الفحش عن مجاهد وقيل سلاما أي قولا يسلمون فيه من ~~الإثم أو سلموا عليهم دليله قوله @QUR@015 وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ~~وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم وقال قتادة كانوا لا يجاهلون ~~أهل الجهلوقال ابن عباس لا يجهلون مع من يجهل قال الحسن هذه صفة نهارهم ~~إذا انتشروا في الناس وليلهم خير ليل إذا خلوا فيما بينهم وبين ربهم ~~يراوحون بين أطوافهم وهو قوله} @QUR@07 «والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما» ~~قال الزجاج كل من أدركه الليل فقد بات نام أو لم ينم والمعنى يبيتون لربهم ~~بالليل في الصلاة ساجدين وقائمين طالبين لثواب ربهم فيكونون سجدا في مواضع ~~السجود وقياما في مواضع القيام} @QUR@012 «والذين يقولون ربنا اصرف عنا ~~عذاب جهنم إن عذابها كان غراما» أي يدعون بهذا القول وغراما أي لازما ملحا ~~دائما غير مفارق} @QUR@02 «إنها ساءت PageV07P279 # @QUR@04 (1) - مستقرا ومقاما» أي إن جهنم بئس موضع قرار وإقامة هي} ~~@QUR@09 «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا» واختلف في معنى الإسراف ~~فقيل هو النفقة في المعاصي والإقتار الإمساك عن حق الله تعالى عن ابن عباس ~~وقتادة وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة والإقتار التقصير عما لا بد منه ~~عن إبراهيم النخعي و@HAD026 روي عن معاذ أنه قال سألت رسول الله ص عن ذلك ~~فقال من أعطى في ms2904 غير حق فقد أسرف ومن منع عن حق فقد قتر و@HAD018 روي عن ~~أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة أنه قال ليس في المأكول والمشروب سرف وإن ~~كثر @QUR@ «وكان بين ذلك قواما» أي وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار لا إسرافا يدخلون به في حد التبذير ~~ولا تضييقا يصيرون به في حد المانع لما يجب وهذا هو المحمود والقوام من ~~العيش ما أقامك وأغناكوقيل القوام بالفتح وهو العدل والاستقامة وبالكسر ما ~~يقوم به الأمر ويستقر عن تغلب و@HAD08 قال أبو عبد الله (ع) القوام هو ~~الوسط و@HAD069 قال (ع) أربعة لا يستجاب لهم دعوة رجل فاتح فاه جالس في ~~بيته فيقول يا رب ارزقني فيقول له ألم آمرك بالطلب ورجل كانت له امرأة يدعو ~~عليها يقول يا رب أرحني منها فيقول ألم أجعل أمرها بيدك ورجل كان له مال ~~فأفسده فيقول يا رب ارزقني فيقول ألم آمرك بالاقتصاد ورجل كان له مال ~~فأدانه بغير بينة فيقول ألم آمرك بالشهادة # @QUR@08 «والذين لا يدعون مع الله إلها آخر» أي لا يجعلون لله سبحانه ~~شريكا بل يوجهون عبادتهم إليه وحده @QUR@07 «ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله» أي حرم الله قتلها @QUR@02 «إلا بالحق» والنفس المحرم قتلها نفس ~~المسلم والمعاهد والمستثناة قتلها نفس الحربي ومن يجب قتلها على وجه القود ~~والارتداد أو للزنا بعد الإحصان وللسعي في الأرض بالفساد @QUR@03 «ولا ~~يزنون» والزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج وفي هذا دلالة على أن أعظم ~~الذنوب بعد الشرك القتل والزنا و@HAD061 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ~~بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله ص أي الذنب أعظم قال إن ~~تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي قال إن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ~~قال قلت ثم أي قال إن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تصديقها @QUR@ «والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر» الآية @QUR@04 «ومن يفعل ذلك» قال مقاتل هذه الخصال جميعا @QUR@02 «يلق أثاما» أي ~~عقوبة وجزاء لما فعل قال الفراء أثمه الله يأثمه إثما وأثاما أي جزاه ms2905 جزاء ~~الإثم وقال الشاعر: # وهل يأثمني الله في أن ذكرتها # وعللت أصحابي بها ليلة النفر PageV07P280 # (1) - وقيل إن أثاما اسم واد في جهنم عن عبد الله بن عمر وقتادة ومجاهد ~~وعكرمة ثم فسر سبحانه لقي الآثام بقوله} @QUR@05 «يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة» يريد سبحانه مضاعفة أجزاء العذاب لا مضاعفة الاستحقاق لأنه تعالى ~~لا يجوز أن يعاقب بأكثر من الاستحقاق لأن ذلك ظلم وهو منفي عنه وقيل معناه ~~أنه يستحق على كل معصية منها عقوبة فيضاعف عليه العقاب وقيل المضاعفة عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة عن قتادة @QUR@04 «ويخلد فيه مهانا» أي ويدوم في ~~العذاب مستحقا به وإنما قال ذلك لأنه عز اسمه قد يوصل الآلام إلى بعض ~~المكلفين لا على وجه الاستخفاف والإهانة فبين أنه يوصل العقاب إليهم على ~~وجه الإهانة ثم استثنى من جملتهم التائب بقوله} @QUR@014 «إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات» قال قتادة إلا من تاب من ~~ذنبه وآمن بربه وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه قال والتبديل في الدنيا ~~طاعة الله بعد عصيانه وذكر الله بعد نسيانه والخير يعمله بعد الشر وقيل ~~يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام بالشرك ~~إيمانا وبقتل المؤمنين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا عن ابن عباس ~~ومجاهد والسدي وقيل إن معناه أن يمحو السيئة عن العبد ويثبت له بدلها ~~الحسنة عن سعيد بن المسيب ومكحول وعمرو بن ميمون واحتجوا بالحديث الذي ~~@HAD070 رواه مسلم في الصحيح مرفوعا إلى أبي ذر قال قال رسول الله ص يؤتى ~~بالرجل يوم القيامة فيقال أعرضوا عليه صغار ذنوبه ونحوا عنه كبارها فيقال ~~عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال ~~أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول أن لي ذنوبا ما أراها هاهنا قال ولقد ~~رأيت رسول الله ص ضحك حتى بدت نواجذه @QUR@ «وكان الله غفورا» أي ساترا لمعاصي عباده @QUR@01 «رحيما» أي منعما عليهم بالرحمة الفضل. # PageV07P281 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير ms2906 حفص وذريتنا والباقون @QUR@01 «ذرياتنا» ~~على الجمع وقرأ يلقون بفتح الياء والتخفيف أهل الكوفة غير حفص والباقون ~~@QUR@01 «يلقون» بضم الياء والتشديد و@HAD011 في قراءة أهل البيت (ع) واجعل ~~لنا من المتقين إماما والقراءة المشهورة @QUR@04 «واجعلنا للمتقين إماما» ~~وفي قراءة ابن عباس وابن الزبير فقد كذب الكافرون . ### | الحجة # قال أبو علي الذرية تكون واحدة وتكون جمعا فمن قرأ وذريتنا على الإفراد ~~فإنه أراد به الجمع فاستغنى عن جمعه لما كان جمعا ومن جمع فكما يجمع هذه ~~الأسماء التي تدل على الجمع نحو قوم وأقوام وجاء @HAD04 في الحديث صواحبات ~~يوسف وحجة من قرأ @QUR@02 «ويلقون» قوله @QUR@05 ولقاهم نضرة وسرورا وحجة ~~من خفف @QUR@03 فسوف يلقون غيا ومن قرأ فقد كذب الكافرون ترك لفظ الحضور ~~إلى الغيبة ألا ترى أن قبله @QUR@08 «قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم» . ### | اللغة # القرة مصدر يقال قرت عينه قرة ويكون من القرور وهو برد العين عند السرور ~~ويكون أيضا من استقرارها عند السرور وقوله إماما مصدر من أم فلان فلانا ~~إماما كما قيل قام قياما وصام صياما ولذلك وحده هنا من جمع إماما فقال أئمة ~~فلأنه قد كثر في معنى الصفة وقيل إنه إنما وحد لأنه جاء على الجواب كقول ~~القائل من أميركم فيقول المجيب هؤلاء أميرنا قال الشاعر. # يا عاذلاتي لا تردن ملامتي # إن العواذل لسن لي بأمير # وقيل إنما وحد لأن المعنى واجعل كل واحد منا إماما فأجمل فالمعنى معنى ~~التفصيل وقال الزجاج تأويل @QUR@03 «ما يعبؤا بكم» أي وزن يكون لكم عنده ~~كما يقال ما عبأت بفلان أي ما كان له عندي وزن ولا قدر وأصل العبء في ~~اللغة الثقل وقيل أصله من تهيئة الشيء يقال عبئت الطيب أعبؤ عبا إذا هيأته ~~قال الشاعر يصف أسدا PageV07P282 # (1) - # كأن بنحره وبمنكبيه # عبيرا، بات تعبأه عروس # أي تهيئة وعبأت الجيش بالتشديد والتخفيف إذا هيأته وما أعبؤ به أي لا ~~أهيئ به أمرا . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «ومن تاب» أي أقلع عن معاصيه وندم عليها @QUR@08 ~~«وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا» ms2907 أي يرجع إليه مرجعا عظيما جميلا ~~وفرق علي بن عيسى بين التوبة إلى الله والتوبة من القبيح لقبحه بأن التوبة ~~إلى الله تقتضي طلب ثوابه وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه فعلى هذا يكون ~~المعنى من عزم على التوبة من المعاصي فإنه ينبغي أن يوجه توبته إلى الله ~~بالقصد إلى طلب جزائه ورضائه عنه فإنه يرجع إلى الله فيكافيه وقيل معناه من ~~تاب وعمل صالحا فقد انقطع إلى الله فاعرفوا ذلك له فإن من انقطع إلى خدمة ~~بعض الملوكفقد أحرز شرفا فكيف المنقطع إلى الله سبحانه ثم عاد سبحانه إلى ~~وصف عباده المخلصين فقال} @QUR@05 «والذين لا يشهدون الزور» أي لا يحضرون ~~مجالس الباطل ويدخل فيه مجالس الغناء والفحش والخنا وقيل الزور الشرك عن ~~الضحاك قال الزجاج الزور في اللغة الكذب ولا كذب فوق الشرك بالله وقيل ~~الزور أعياد أهل الذمة كالسعانين وغيرها عن محمد بن سيرين و@HAD017 قيل هو ~~الغناء عن مجاهد وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) وقيل يعني ~~شهادة الزور عن علي بن أبي طلحة فيكون المراد أنهم لا يشهدون شهادة الزور ~~فحذف المضاف وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ~~ويطوف به في السوق وأصل الزور تمويه الباطل بما يوهم أنه حق @QUR@06 «وإذا ~~مروا باللغو مروا كراما» واللغو المعاصي كلها أي مروا به مر الكرماء الذين ~~لا يرضون باللغو لأنهم يجلون عن الدخول فيه والاختلاط بأهله عن الحسن ~~والكلبي والتقدير إذا مروا بأهل اللغو وذوي اللغو مروا منزهين أنفسهم ~~معرضين عنهم فلم يجاروهم فيه ولم يخوضوا معهم في ذلك فهذه صفة الكرام يقال ~~تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه وقيل مرورهم كراما هو أن ~~يمروا بمن يسبهم فيصفحون عنه وبمن يستعين بهم على حق فيعينونه و@HAD013 قيل ~~هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه عن أبي جعفر (ع) ومجاهد وأصل اللغو ~~هو الفعل الذي لا فائدة فيه ولهذا يقال للكلمة التي لا تفيد لغو وليس ~~المراد به ms2908 القبيح فإن فعل الساهي والنائم لغو وليس بحسن ولا قبيح إلا ما ~~يتعدى إلى الغير على الخلاف فيه } @QUR@04 «والذين إذا ذكروا PageV07P283 # @QUR@09 (1) - بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا» أي إذا وعظوا ~~بالقرآن والأدلة التي نصبها الله لهم نظروا فيها وتفكروا في مقتضاها ولم ~~يقعوا عليها صما كأنهم لم يسمعوها وعميانا كأنهم لهم يروها لكنهم سمعوها ~~وأبصروها وانتفعوا بها وتدبروا لها قال الحسن كم من قارئ يقرؤها فخر عليها ~~أصم وأعمى وقال الأخفش @QUR@03 «لم يخروا عليها» أي لم يقيموا وقال ابن ~~قتيبة لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها} @QUR@012 ~~«والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين» أي اجعل أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين بأن نراهم يطيعون الله عن الحسن وقيل معناه ارزقنا من ~~أزواجنا أولادا ومن ذريتنا أعقابا قرة أعين أي أهل طاعة تقر بهم أعيننا في ~~الدنيا بالصلاح وفي الآخرة بالجنة @QUR@04 «واجعلنا للمتقين إماما» أي ~~اجعلنا ممن يقتدي بنا المتقون طلبوا العز بالتقوى لا بالدنيا وقيل معناه ~~اجعلنا نأتم بمن قبلنا حتى يأتم أي يقتدي بنا من بعدنا وعلى هذا فيجوز أن ~~يكون اللام في اللفظ في المتقين وفي المعنى في نا والتقدير واجعل المتقين ~~لنا إماما ومثله قول الشاعر # "كأننا رعن قف يرفع الآلا" # والتقدير يرفعه الآل ثم أخبر سبحانه عن جميع هذه الأوصاف فقال} @QUR@03 ~~«أولئك يجزون الغرفة» أي يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة @QUR@02 «بما ~~صبروا» على أمر ربهم وطاعة نبيهم وعلى مشاق الدنيا وصعوبة التكليف وقيل هي ~~غرف الزبرجد والدر والياقوت عن عطا والغرفة في الأصل بناء فوق بناء وقيل ~~الغرفة اسم لأعلى منازل الجنة وأفضلها كما أنها في الدنيا أعلى المساكن ~~@QUR@06 «ويلقون فيها تحية وسلاما» أي تتلقاهم الملائكة فيها بالتحية وهي ~~كل قول يسر به الإنسان وبالسلام بشارة لهم بعظيم الثواب وقيل التحية الملك ~~العظيم والسلام جميع أنواع السلامة وقيل التحية البقاء الدائم وقال الكلبي ~~يحيي بعضهم بعضا بالسلام ويرسل إليهم الرب بالسلام} @QUR@01 «خالدين» أي ~~مقيمين @QUR@01 «فيها» من غير موت ولا زوال ms2909 @QUR@01 «حسنت» الغرفة @QUR@03 ~~«مستقرا ومقاما» أي موضع قرار واستقامة} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «ما ~~يعبؤا بكم ربي» أي ما يصنع بكم ربي عن مجاهد وابن زيد وقيل ما يبالي بكم ~~ربي عن أبي عمرو بن العلاء وما لا يعبأ به فوجوده وعدمه سواء @QUR@03 «لو ~~لا دعاؤكم» أي لو لا دعاؤه إياكم إلى الدين والإسلام عن ابن عباس فيكون ~~المصدر مضافا إلى المفعول والمعنى قل للمشركين ما يفعل بكم ربي أي أي نفع ~~له فيكم وأي ضرر يعود إليه من عدمكم وأي قدر لكم عند الله حتى يدعوكم إلى ~~الإيمان لكن الواجب في الحكمة دعاؤكم إلى الدين وإرسال الرسول وقد فعل وقيل ~~معناه لو لا عبادتكم له وإيمانكم به وتوحيدكم إياه عن الكلبي ومقاتل ~~والزجاج فيكون الدعاء بمعنى PageV07P284 # (1) - العبادة وفي هذا دلالة على أن من لا يعبد الله ولا يطيعه فلا وزن ~~له عند الله وقيل معناه ما يعبأ بعذابكم ربي لو لا دعاء بعضكم بعضا إلى ~~الشرك والشر عن البلخي ودليله @QUR@04 ما يفعل الله بعذابكم الآية وقيل ~~معناه لو لا دعاؤكم له إذا مسكم ضر أو أصابكم سوء رغبة له وخضوعا له ~~و@HAD028 روى العياشي بإسناده عن يزيد بن معاوية العجلي قال قلت لأبي جعفر ~~(ع) كثرة القراءة أفضل أم كثرة الدعاء أفضل قال كثرة الدعاء أفضل وقرأ هذه ~~الآية @QUR@ «فقد كذبتم» الخطاب لأهل مكة أي أن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم يا ~~معاشر الكفار الرسول @QUR@03 «فسوف يكون لزاما» أي فسوف يكون عقابه ~~لتكذيبكم إياه لازما لكم قال صخر الغي : # فأما ينجوا من حتف أرضي # فقد لقيا حتوفهما لزاما # أي أنه واقع لا محالة قال الزجاج تأويله فسوف يكون تكذيبكم لزاما يلزمكم ~~فلا تعطون التوبة وتلزمكم به العقوبة وقال أبو عبيدة لزاما فيصلا وقيل في ~~تفسير اللزام أنه القتل يوم بدر عن ابن مسعود وأبي بن كعب وقيل هو عذاب ~~الآخرة وقال أبو ذؤيب في اللزام: # ففاجأه بعادية لزام # كما يتفجر الحوض اللقيف # فلزام معناه كثيرة يلزم بعضها بعضا ولقيف ms2910 متساقط متهدم وبالله التوفيق. PageV07P285 # (1) - ### | (26) سورة الشعراء مكية وآياتها سبع وعشرون ومائتان (227) ### || توضيح # مكية كلها غير قوله @QUR@04 «والشعراء يتبعهم الغاوون» الآيات إلى آخر ~~السورة فإنها نزلت بالمدينة . ### || عدد آيها # مائتان وسبع وعشرون آية كوفي وشامي والمدني الأول وست في الباقين . ### || اختلافها # أربع آيات @QUR@01 «طسم» كوفي @QUR@02 «فلسوف تعلمون» غير الكوفي ~~@QUR@03 «ما كنتم تعبدون» غير البصري و@QUR@04 «ما تنزلت به الشياطين» ~~عراقي شامي والمدني الأول . ### || فضلها # @HAD045 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأ سورة الشعراء كان له من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح (ع) وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ~~(ع) وبعدد من كذب بعيسى (ع) وصدق بمحمد ص # @HAD044 وعن ابن عباس قال قال رسول الله ص أعطيت سورة التي يذكر فيها ~~البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه وطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح ~~القرآن وخواتيم السورة التي يذكر فيها البقرة من تحت العرش وأعطيت المفصلة ~~نافلة و@HAD067 روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ الطواسين ~~الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه وأسكنه الله في ~~جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين ولم يصبه في ~~الدنيا بؤس أبدا وأعطي في الآخرة من الأجر الجنة حتى يرضى وفوق رضاه وزوجه ~~الله مائة حوراء من الحور العين . ### || تفسيرها # ذكر الله سبحانه في مختتم سورة الفرقان تكذيبهم بالكتاب وذكر في مفتتح ~~هذه السورة وصف الكتاب فقال: PageV07P286 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير الأعشى والبرجمي وحفص @QUR@01 «طسم» و@QUR@01 يس ~~و@QUR@01 حم بالإمالة والباقون بالفتح والتفخيم وابن كثير أشد فتحا وتفخيما ~~وكذلك عاصم ثم يعقوب والآخرون لا يفتحون فتحا شديدا وقرأ أبو جعفر وحمزة ~~بإظهار النون من سين عند الميم والآخرون يدغمون. ### || الحجة # قال أبو علي تبيين النون هو الوجه لأن حروف الهجاء في تقدير الانفصال ~~والانقطاع مما بعدها فإذا كان كذلك وجب تبيين النون لأنها إنما تخفى إذا ~~اتصلت بحرف من حروف الفم فإذا لم تتصل بها لم يكن شيء يوجب إخفاءها ووجه ~~إخفائها مع هذه ms2911 الحروف أن همزة الوصل قد وصلت ولم تقطع وهمزة الوصل إنما ~~تذهب في الدرج فلما سقطت همزة الوصل وهي لا تسقط إلا في الدرج مع هذه ~~الحروف في ألف لام ميم الله كذلك لا يبين النون ويقدر فيها الاتصال بما ~~قبلها ولا يقدر الانفصال. ### || الإعراب # @QUR@02 «ألا يكونوا» في محل نصب بأنه مفعول له والتقدير لأن لا يكونوا ~~أو بأن PageV07P287 # (1) - لا يكونوا @QUR@02 «فظلت أعناقهم» في موضع جزم عطفا على تنزل ~~@QUR@02 «من ذكر» في محل رفع ومن مزيدة وكم في موضع نصب بأنه مفعول أنبتنا ~~و@QUR@01 «أنبتنا» في موضع نصب على الحال وقد مضمرة والتقدير مثبتا. ### || المعنى # @QUR@01 «طسم» قد بينا معاني هذه الحروف المقطعة في أول البقرة فلا معنى ~~لإعادته وقال مجاهد والضحاك إن @QUR@01 «طسم» و@QUR@01 طس من أسماء القرآن ~~وقال ابن عباس في رواية الوالبي طسم قسم وهو من أسماء الله عز وجل وقال ~~القرظي أقسم الله بطوله وسنائه وملكه و@HAD014 روي عن ابن الحنفية عن علي ~~(ع) عن النبي ص لما نزلت @QUR@ «طسم» قال الطاء طور سيناء وسين الإسكندرية ~~والميم مكة وقيل الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى ص } @QUR@04 ~~«تلك آيات الكتاب المبين» أشار بتلك إلى ما ليس بحاضر لكنه متوقع فهو ~~كالحاضر لحضور المعنى في النفس والتقدير تلك الآيات التي وعدتم بها هي آيات ~~الكتاب أي القرآن والمبين الذي يبين الحق من الباطل @QUR@06 «لعلك باخع ~~نفسك ألا يكونوا مؤمنين» أي لعلك مهلك نفسك وقاتل نفسكبأن لا يكونوا ~~مؤمنين وبأن يقيموا على الكفر إنما قال ذلك سبحانه تسلية لنبيه ص وتخفيفا ~~عنه بعض ما كان يصيبه من الاغتمام لذلك} @QUR@07 «إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية» أي دلالة وعلامة تلجئهم وتضطرهم إلى الإيمان @QUR@03 «فظلت ~~أعناقهم لها» أي لتلك الآية @QUR@01 «خاضعين» منقادين وقيل في ذلك وجوه ~~(أحدها) إن المراد فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه لدلالة الكلام عليه (وثانيها) أنه جعل الفعل أولا للأعناق ثم ~~جعل خاضعين للرجال لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون (وثالثها) إن ms2912 ~~الخضوع مردود إلى المضمر الذي أضيف الأعناق إليه عن الأخفش والمبرد وأبي ~~عبيدة وأنشدوا قول جرير : # أرى مر السنين أخذن مني # كما أخذ السرار من الهلال # (ورابعها) إن المراد بالأعناق الرؤساء والجماعات يقال جاءني عنق من الناس ~~أي جماعة (وخامسها) إنه لما وصف الأعناق بصفة ما يعقل نسب إليها ما يكون من ~~العقلاء كما قال الشاعر: # تمززتها والديك يدعو صياحه # إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا PageV07P288 # (1) - وروي نادى صياحه وذكر أبو حمزة الثمالي في هذه الآية أنها صوت يسمع ~~من السماء في النصف من شهر رمضان وتخرج له العواتق من البيوت وقال ابن عباس ~~نزلت فينا وفي بني أمية قال سيكون لنا عليهم الدولة فتخضع لنا أعناقهم بعد ~~صعوبتها وتلين} @QUR@012 «وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه ~~معرضين» أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار أنه لا يأتيهم ذكر من الرحمن محدث أي ~~جديد يعني القرآن كما قال @QUR@08 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ~~وقال إن هو إلا ذكر إلا أعرضوا عن الذكر ولم يتدبروا فيه} @QUR@03 «فقد ~~كذبوا فسيأتيهم» فيما بعد يعني يوم القيامة @QUR@05 «أنبؤا ما كانوا به ~~يستهزؤن» وهي مفسرة في سورة الأنعام @QUR@012 «أولم يروا إلى الأرض كم ~~أنبتنا فيها من كل زوج» معناه من كل نوع معه قرينة @QUR@01 «كريم» أي حسن ~~وقيل نافع محمود مما يحتاج إليه وقيل من كل صنف يكرم على أهله وقيل كريم ~~مما يأكل الناس والأنعام عن مجاهد وقال الشعبي الناس نبات الأرض كما قال ~~سبحانه @QUR@06 والله أنبتكم من الأرض نباتا فمن دخل الجنة فهو كريم ومن ~~دخل النار فهو لئيم} @QUR@04 «إن في ذلك لآية» أي لدلالة على وحدانيتنا ~~وكمال قدرتنا @QUR@05 «وما كان أكثرهم مؤمنين» أي لا يصدقون بذلك ولا ~~يعترفون به عنادا وتقليدا لأسلافهم وهربا من مشقة التكليف قال سيبويه كان ~~هنا مزيدة ومجازه وما أكثرهم مؤمنين} @QUR@03 «وإن ربك» يا محمد @QUR@02 ~~«لهو العزيز» أي القادر والذي لا يعجز والغالب الذي لا يغلب @QUR@01 ~~«الرحيم» أي المنعم على عباده بأنواع النعم. # PageV07P289 # (1) - ### | القراءة # قرأ ms2913 يعقوب ويضيق ولا ينطلق بالنصب فيهما والباقون بالرفع وفي الشواذ ~~قراءة عبد الله بن مسلم بن يسار وحماد بن سلمة ألا تتقون بالتاء وقراءة ~~الشعبي وفعلت فعلتك . ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «يضيق» @QUR@ «ولا ينطلق» بالرفع عطف على @QUR@01 «أخاف» ومن قرأ بالنصب عطف على @QUR@02 «أن يكذبون» ~~أي أخاف أن يكذبون وأن يضيق صدري ولا ينطلق لساني ومن قرأ ألا تتقون بالتاء ~~فهو على إضمار القول أي فقل لهم ألا تتقون ومن قرأ فعلتك بكسر الفاء فهي ~~مثل الركبة والجلسة تكون كناية عن الحال التي يكون عليها وقد يكون المصدر ~~على هذه الزنة تقول نشدته بالله نشدة. ### | الإعراب # قال الزجاج موضع إذ نصب على معنى واتل عليهم هذه القصة فيما تتلو والدليل ~~عليه قوله عطفا على هذه القصة @QUR@05 «واتل عليهم نبأ إبراهيم @QUR@ أن ~~ائت القوم الظالمين» PageV07P290 # (1) - موضعه نصب بأنه مفعول نادى أي ناداه بهذه الكلمة رسول رب العالمين ~~واحد في معنى الجمع كقوله @QUR@03 فإنهم عدو لي ويجوز أن يكون كل واحد ~~منهما رسولا. @QUR@05 «أن عبدت بني إسرائيل » في موضع رفع لأنه بدل من نعمة ~~تقديره وتلك نعمة تعبيدك بني إسرائيل وتركك إياي غير عبد ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب بأنه مفعول له أي إنما صارت نعمة لأن عبدت بني إسرائيل والمعنى لو ~~لم تفعل ما فعلت لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم فإنما صارت نعمة لما فعلت ~~من البلاء. @QUR@03 فما ذا تأمرون يجوز أن يكون ما في موضع رفع بالابتداء ~~وذا بمعنى الذي على تقدير فأي شيء الذي تأمرونه ويجوز أن يكون في موضع نصب ~~بأنه مفعول تأمرون ويكون مع ذا بمنزلة اسم واحد وتقديره أي شيء تأمرون. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أقاصيص رسله تسلية للرسول ص وتحريضا له على الصبر ثقة ~~بنزول النصر وابتدأ بقصة موسى وفرعون فقال @QUR@04 «وإذ نادى ربك» أي ~~واذكر يا محمد واتل عليهم الوقت الذي نادى فيه ربك الذي خلقك @QUR@06 « ~~موسى أن ائت القوم الظالمين» هذا أمر بعد النداء وتقديره قال له يا موسى ~~إن ائت القوم ms2914 الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي وظلموا بني إسرائيل بأن ~~ساموهم سوء العذابثم بين القوم الموصوفين بهذه الصفة فقال} @QUR@03 «قوم ~~فرعون » وهو عطف بيان @QUR@03 «ألا يتقون» إنما قاله بالياء لأنه على ~~الحكاية ومعناه أما أن لهم أن يتقوا ويصرفوا عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته ~~والتقوى مجانبة القبائح بفعل المحاسن وأصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف ~~وبينه} @QUR@01 «قال» موسى @QUR@05 «رب إني أخاف أن يكذبون» بالرسالة ولا ~~يقبلوا مني والخوف انزعاج النفس بتوقيع الضر ونقيضه الأمن وهو سكون النفس ~~إلى خلوص النفع } @QUR@03 «ويضيق صدري» بتكذيبهم إياي @QUR@04 «ولا ينطلق ~~لساني» أي لا ينبعث بالكلام للعقدة التي كانت فيه وقد مر بيانها وقد يتعذر ~~ذلك لآفة في اللسان وقد يتعذر لضيق الصدر وغروب المعاني التي تطلب للكلام ~~@QUR@04 «فأرسل إلى هارون » أخي يعني ليعاونني كما يقال إذا نزلت بنا ~~نازلة أرسلنا إليك أي لتعيننا وإنما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة ~~وقال الجبائي لم يسأل موسى (ع) ذلك إلا بعد أن أذن الله له في ذلك لأن ~~الأنبياء لا يسألون الله إلا ما يؤذن لهم في مسألته} @QUR@04 «ولهم علي ~~ذنب» يعني قتل القبطي الذي قتله موسى (ع) أي لهم علي دعوى ذنب @QUR@03 ~~«فأخاف أن يقتلون» خاف أن يقتلوه بتلك النفس لا لإبلاغ الرسالة فإنه علم أن ~~الله تعالى إذا بعث رسولا تكفل بمعونته على تبليغ رسالته} @QUR@01 «قال» ~~الله @QUR@01 «كلا» وهو زجر أي لا يكون ذلك ولن يقتلوك به فإني لا أسلطهم ~~عليك @QUR@01 «فاذهبا» أنت وأخوك وحذف ذكر هارون وإجابة موسى إلى ما اقترحه ~~من إرساله معه إلى فرعون لدلالة قوله @QUR@01 «فاذهبا» عليه @QUR@01 ~~«بآياتنا» أي بدلالاتنا ومعجزاتنا PageV07P291 # (1) - التي خصصناكما بها @QUR@03 «إنا معكم مستمعون» أي نحن نحفظكم ونحن ~~سامعون ما يجري بينكمومستمع هنا في موضع سامع لأن الاستماع طلب السمع ~~بالإصغاء إليه وذلك لا يجوز عليه سبحانه وإنما أتى بهذه اللفظة لأنه أبلغ ~~في الصفة وأوكد وهو قوله @QUR@05 «إنني معكما أسمع وأرى» وإنما قال أنا ~~معكم لأنه أجراهما مجرى الجماعة} @QUR@07 «فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين» أرسلنا ms2915 الله إليك لندعوك إلى عبادته وترك الإشراك به ولم يقل ~~رسولا رب العالمين لأن الرسول قد يكون في معنى الجمع قال الهذلي : # ألكني إليها وخير الرسول # أعلمهم بنواحي الخبر # أي غير الرسل وقيل إن الرسول بمعنى الرسالة كما في قوله: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم # بسر ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة وقال العباس بن مرداس : # ألا من مبلغ عني خفافا # رسولا بيت أهلك منتهاها # فأنث الرسول تأنيث الرسالة وقد يقع المصدر موقع الصفة كما تقع الصفة موقع ~~المصدر فيكون مجازه أنا ذوا رسالة رب العالمين} @QUR@06 «أن أرسل معنا بني ~~إسرائيل » أي أمرك الله بأن أرسلهم وأطلقهم من الاستعباد وخل عنهم وفي ~~الكلام حذف تقديره أنهما أتيا فرعون وبلغا الرسالة على ما أمرهما الله ~~تعالى به} @QUR@01 «قال» فرعون لموسى @QUR@05 «ألم نربك فينا وليدا» ~~والتربية تنشية الشيء حالا بعد حال معناه ألم تكن فينا صبيا صغيرا فربيناك ~~@QUR@06 «ولبثت فينا من عمرك سنين» أي أقمت سنين كثيرة عندنا وهي ثماني ~~عشرة سنة عن ابن عباس وقيل ثلاثين سنة عن مقاتل وقيل أربعين سنة عن الكلبي ~~وإنما قال ذلك امتنانا عليه بإحسانه إليه وقيل أنه أظهر لؤمه حيث ذكر ~~صنائعه} @QUR@05 «وفعلت فعلتك التي فعلت» يعني قتل القبطي @QUR@04 «وأنت ~~من الكافرين» لنعمتنا وحق تربيتنا عن ابن عباس وعطاء ومقاتل وقيل معناه ~~وأنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معناه على ديننا الذي تعيب وتقول إنه كفر عن ~~الحسن والسدي } @QUR@01 «قال» موسى @QUR@06 «فعلتها إذا وأنا من الضالين» ~~أي فعلت هذه الفعلة وأنا من الجاهلين لم أعلم بأنها تبلغ القتلوقيل معناه ~~من الناسين عن ابن زيد وقيل من الضالين عن العلم بأن ذلك يؤدي إلى قتله عن ~~الجبائي وقيل من الضالين عن طريق الصواب لأني ما تعمدته وإنما وقع مني خطأ ~~كمن يرمي طائرا فيصيب إنسانا وقيل من الضالين عن النبوة أي لم يوح إلي ~~تحريم قتله PageV07P292 # (1) -} @QUR@04 «ففررت منكم لما خفتكم» أي ذهبت من بينكم حذرا على نفسي ~~إلى مدين لما خفتكم أن تقتلوني بمن قتلته @QUR@04 «فوهب ms2916 لي ربي حكما» أي ~~نبوة وقيل إن الحكم العلم بما تدعو إليه الحكمة وهو الذي وهبه الله تعالى ~~لموسى من التوراة والعلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام @QUR@04 «وجعلني من ~~المرسلين» أي نبيا من جملة الأنبياء} @QUR@010 «وتلك نعمة تمنها علي أن ~~عبدت بني إسرائيل » يقال عبده وأعبده إذا اتخذه عبدا وقيل في معناه أقوال ~~(أحدها) أن فيه اعترافا بأن تربيته له كانت نعمة منه على موسى وإنكارا ~~للنعمة في ترك استعباده ويكون ألف التوبيخ مضمرا فيه فكأنه يقول أو تلك ~~نعمة تمنها علي إن عبدت بني إسرائيل ولم تعبدني (وثانيها) إنه إنكار للمنة ~~أصلا ومعناه أتمن علي بأن ربيتني مع استعبادك قومي هذه ليست بنعمة يريد أن ~~اتخاذك بني إسرائيل الذين هم قومي عبيدا أحبط نعمتك التي تمن بها علي ~~(وثالثها) إن معناه إنك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل ولا تقتل أبناءهم ~~لكانت أمي مستغنية عن قذفي في اليم فكأنك تمتن علي بما كان بلاؤك سببا له ~~عن الزجاج وزاد الأزهري لهذا بيانا فقال إن فرعون لما قال لموسى (ع) ألم ~~نربك فينا وليدا فاعتد عليه بأن رباه وليدا منذ ولد إلى أن كبر فكان من ~~جواب موسى (ع) له تلك نعمة تعتد بها علي لأنك عبدت بني إسرائيل ولو لم ~~تعبدهم لكفلني أهلي فلم يلقوني في اليم فإنما صارت لك علي نعمة لما أقدمت ~~عليه مما حظره الله عليك (ورابعها) إن فيه بيان أنه ليس لفرعون عليه نعمة ~~لأن الذي تولى تربيته أمه وغيرها من بني إسرائيل بأمر فرعون لما استعبدهم ~~فيكون معناه أنك تمن عليبأن استعبدت بني إسرائيل حتى ربوني وحفظوني عن ~~الجبائي } @QUR@06 «قال فرعون وما رب العالمين» أي أي جنس رب العالمين الذي ~~تدعوني إلى عبادته @QUR@01 «قال» موسى في جوابه} @QUR@04 «رب السماوات ~~والأرض» أي مبدعهما ومنشئهما وخالقهما @QUR@03 «وما بينهما» من الحيوان ~~والجماد والنبات @QUR@03 «إن كنتم موقنين» بأن الرب من كان بهذه الصفة أو ~~موقنين بأن هذه الأشياء محدثة وليست من فعلكم والمحدث لا بد له من محدث ولم ms2917 ~~يشتغل موسى لجواب ما سأله فرعون لأن الله تعالى ليس بذي جنس بل اشتغل ببيان ~~ربوبيته وصفاته وبيان الحجة الدالة عليه من خلقه الذي يعجز المخلوقون عن ~~مثله} @QUR@01 «قال» فرعون @QUR@05 «لمن حوله ألا تستمعون» يريد ألا ~~تستمعون مقالة موسى عن ابن عباس وقيل معناه ألا تصغون إليه وتفهمون ما ~~يقوله معجبا من قوله وإنما عجب فرعون من حوله من جوابه لأنه طلب منه أي ~~أجناس الأجسام هو جهلا منه بالتوحيد لأنه لو كان كأحد أجناس الأجسام لكان ~~محدثا كسائر الأجسام التي هي من جنسه لحلول الحوادث فيه ودله موسى على الله ~~بدلالة أفعاله التي بها يجب أن يستدل عليه تعالى فقال فرعون انظروا إلى هذا ~~أسأله عن شيء فيجيب عن غيره فجرى موسى (ع) على عادته PageV07P293 # (1) - في الرفق وتأكيد الحجة وتكريرها} @QUR@06 «قال ربكم ورب آبائكم ~~الأولين» وإنما ذكره تأييدا لما قبله وتوكيدا له فإن فرعون كان يدعي ~~الربوبية على أهل عصره دون من قبله فبين إن المستحق للربوبية من هو رب أهل ~~كل عصر ومالك تدبيرهم فعند ذلك} @QUR@01 «قال» فرعون إذ لم يقدر على جواب ~~لكلام موسى (ع) يموه عليهم @QUR@06 «إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون» ~~لأني أسأله عن ماهية رب العالمين فيجيبني عن غير ذلك كما يفعل المجنون فعند ~~ذلكلم يشتغل موسى (ع) بالجواب عما نسبه إليه من الجنون ولكن اشتغل بتأكيد ~~الحجة والزيادة في الإبانة بأن} @QUR@011 «قال رب المشرق والمغرب وما ~~بينهما إن كنتم تعقلون» ذلك وتدبرونه وقيل إن كنتم تعلمون أنه إنما يستحق ~~العبادة من كان بهذه الصفة فلما طال على فرعون الاحتجاج من موسى } @QUR@01 ~~«قال» مهددا له @QUR@07 «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين» أي من ~~المحبوسين قالوا وكان إذا سجن أحدا لم يخرجه حتى يموت فلما توعده بالسجن} ~~@QUR@07 «قال أولو جئتك بشيء مبين» معناه أتسجنني ولو جئتك بأمر ظاهر تعرف ~~به صدقي وكذبك وحجة ظاهرة تدل على نبوتي. # PageV07P294 # (1) - ### | المعنى # @QUR@01 «قال» فرعون لموسى @QUR@06 «فأت به إن كنت من الصادقين» أي هات ~~ما ادعيت من المعجزات إن ms2918 كنت صادقا} @QUR@01 «فألقى» حينئذ موسى @QUR@04 ~~«عصاه فإذا هي ثعبان» أي حية عظيمة وقيل الثعبان الذكر من الحيات @QUR@01 ~~«مبين» ثعبان لا شبهة فيه} @QUR@07 «ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين» أي ~~وأخرج يده من كمه أو جيبه على ما روي فإذا هي بيضاء بياضا نوريا كالشمس في ~~إشراقها للناظرين إليها} @QUR@01 «قال» فرعون @QUR@01 «للملإ» الأشراف من ~~قومه @QUR@03 «حوله إن هذا» يعني موسى @QUR@02 «لساحر عليم» بالسحر ~~والحيل} @QUR@05 «يريد أن يخرجكم من أرضكم» ودياركم ويتغلب عليها @QUR@04 ~~«بسحره فما ذا تأمرون» في بابه وإنما شاور قومه في ذلك مع أنه كان يقول لهم ~~أنه إله لأنه يجوز أن يكون ذهب عليه وعلى قومه إن الإله لا يجوز أن يشاور ~~غيره كما ذهب عليهم أن الإله لا يجوز أن يكون جسما محتاجا فاعتقدوا إلهيته ~~مع ظهور حاجته @QUR@04 «قالوا أرجه وأخاه» قد مر تفسيره واختلاف القراء ~~فيه في سورة الأعراف @QUR@05 «وابعث في المدائن حاشرين» يحشرون الناس من ~~جميع البلدان} @QUR@04 «يأتوك بكل سحار عليم» وفي الكلام حذف تقديره أنه ~~أنفذ الحاشرين في البلدان فحشروهم} @QUR@05 «فجمع السحرة لميقات يوم ~~معلوم» أي لوقت يوم بعينه اختاروه وعينوه وهو يوم عيدهم يوم الزينة} ~~@QUR@03 «وقيل للناس» أي لأهل مصر } @QUR@011 «هل أنتم مجتمعون ` لعلنا ~~نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين» لموسى وأخيه} @QUR@03 «فلما جاء ~~السحرة» وحضروا بين يدي فرعون @QUR@01 «قالوا» له @QUR@08 «أإن لنا لأجرا ~~إن كنا نحن الغالبين» أي هل لنا أجرة وجزاء على غلبتنا إياه إن نحن ~~غلبناه} @QUR@01 «قال» فرعون PageV07P295 # (1) - @QUR@01 «نعم» لكم على ذلك الأجر الجزيل @QUR@02 «وإنكم» مع ما ~~تعطون من الجزاء والأجر @QUR@03 «إذا لمن المقربين» والمقرب المدني من مجلس ~~الكرامة } @QUR@02 «قال لهم» أي للسحرة @QUR@06 « موسى ألقوا ما أنتم ~~ملقون» هذا بصورة الأمر والمراد به التحدي} @QUR@04 «فألقوا حبالهم ~~وعصيهم» أي طرحوا ما كان معهم من الحبال والعصي @QUR@07 «وقالوا بعزة فرعون ~~إنا لنحن الغالبون» والعزة القوة التي يمتنع بها من لحاق ضيم لعلو منزلتها ~~وهذا القول قسم منهم وإن كان غير مبرور @QUR@01 «فألقى» عند ذلك @QUR@08 « ~~موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون» أي أن ms2919 العصا تتناول جميع ما موهوا به ~~في أوجز مدة من الزمان @QUR@03 «فألقي السحرة ساجدين» لما بهرهم ما أظهره ~~موسى (ع) من قلب العصا حية وتلقفها جميع ما أتعبوا به نفوسهم فيه وعلموا إن ~~ذلك من عند الله إذ أحد من البشر لا يقدر عليه}} @QUR@010 «قالوا آمنا برب ~~العالمين ` رب موسى وهارون » فعند ذلك @QUR@01 «قال» فرعون مهددا لهم ~~@QUR@01 «آمنتم» أي صدقتم له فيما يدعو إليه @QUR@04 «قبل أن آذن لكم» أي ~~أنا في تصديقه @QUR@02 «إنه لكبيركم» أي أستاذكم وعالمكم @QUR@05 «الذي ~~علمكم السحر فلسوف تعلمون» فيما بعد ما أفعله بكم عقوبة لكم على تصديقكم ~~إياه ثم فسر ذلك بقوله @QUR@06 «لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف» يعني قطع ~~اليد من جانب والرجل من الجانب الآخر كقطع اليد اليمني والرجل اليسرى ~~@QUR@03 «ولأصلبنكم أجمعين» مع ذلك على الجذوع ولا أترك أحدا منكم لا تناله ~~عقوبتي} @QUR@01 «قالوا» في جوابه عن ذلك @QUR@02 «لا ضير» أي لا ضرر ~~علينا فيما تفعله يقال ضاره يضيره ضيرا وضره يضره ضررا @QUR@04 «إنا إلى ~~ربنا منقلبون» أي إلى ثواب ربنا راجعون فيجازينا على إيماننا وصبرنا ~~بالنعيم الدائم الذي لا ينقضي ولا يضرنا قطعك وصلبك فإنه ألم ساعة عن قريب ~~ينقضي قال الحسن لم يصل فرعون إلى قتل واحد منهم ولا قطعه وقيل إن أول من ~~قطع الأيدي والأرجل فرعون . PageV07P296 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وأهل الكوفة حاذرون بالألف والباقون بغير ألف وقرأ فاتبعوهم ~~موصولة الألف مشددة التاء زيد عن يعقوب وقرأ الباقون @QUR@01 «فأتبعوهم» ~~بقطع الألف وسكون التاء وقرأ حمزة ونصير عن الكسائي وخلف تراءا الجمعان ~~بكسر الراء والباقون بفتحها وفي الشواذ قراءة أبان بن تغلب إن كنا أول ~~المؤمنين بكسر الهمزة من أن وقراءة ابن أبي عامر حادرون بالدال غير المعجمة ~~وقراءة الأعرج وعبيد بن عمير إنا لمدركون بتشديد الدال وقراءة عبد الله بن ~~الحرث وأزلقنا بالقاف. ### | الحجة # قال أبو علي قال أبو عبيدة رجل حذر وحذر وحاذر قال ابن أحمر : # هل ينسأن يومي إلى غيره # أني حوالي وأني حذر # حوالي أي ذو حيلة وقال ms2920 العباس بن مرداس : # وإني حاذر أنمي سلاحي # إلى أوصال ذيال منيع # ووجه إمالة الحركة على الراء من تراءى أن قياسه أن يكون تراءى في الموقف ~~مثال تراعى فأمال فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة التي أميلت ليميل الألف ~~نحو الياء كما قالوا رأى PageV07P297 # (1) - أمالوا فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة فإن قيل فإذا وصل وقيل تراه ~~الجمعان فهلا لم يجز إمالة الفتحة التي على الراء لأنه إذا كان إمالتها ~~لإمالة فتحة الهمزة وما يوجب إمالة الفتحة فقد سقط وهو الألف المنقلبة من ~~الياء التي سقطت لالتقاء الساكنين فإذا سقطت لم يجز إمالة فتحة الهمزة فإذا ~~لم يجز إمالة فتحة الهمزة وجب أن لا يجوز إمالة فتحة الراء فقيل إن إمالة ~~فتحة الراء في تراءى جائزة في الوصل مع سقوط الألف من تفاعل لالتقاء ~~الساكنين وما سقط الألف عن تفاعل لالتقاء الساكنين فهو عندهم في حكم الثابت ~~يدل على ذلك قولهم # "ولا ذاكرا لله إلا قليلا" # فنصب مع سقوط التنوين لالتقاء الساكنين كما ينصب إذا ثبت وزعم أبو الحسن ~~أنه قد قرأ في @QUR@02 القتلى الحر بإمالة فتحة اللام مع سقوط الألف وقال ~~ابن جني قوله إن كنا أول المؤمنين من الكلام الذي يعتاده المستظهر المدل ~~بما عنده يقول الرجل لصاحبه أنا أحفظه عليك إن كنت وافيا ولن يضيع لك جميل ~~عندي إن كنت شاكرا أي فكما تعلم إن هذا معروف من حالي فثق بوفائي وشكري ~~ومثله بيت كتاب سيبويه : # أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا # جهارا ولم تغضب لقتل ابن حازم # فشرط بذلك وقد كان ووقع قبل ذلك وقد جاء به أبو تمام فقال: # ومكارما عتق النجار تليدة # إن كان هضب عمايتين تليدا # أي كما كان هضب عمايتين تليدا فكذلك هذه المكارم وأما قوله حادرون ~~فالحادر القوي الشديد ومنه الحادرة الشاعرة وحدر الرجل إذا قوي جسمه وامتلأ ~~لحما وشحما قال الأعشى : # وعسير أدماء حادرة العين # خنوف عير أنة شملال # ويقال أدركت الشيء وأدركته بمعنى ومن قرأ @QUR@02 «وأزلفنا» بالفاء ~~فالآخرون موسى وأصحابه ومن قرأ بالقاف ms2921 فالآخرون فرعون وأصحابه أي أهلكناهم. ### | اللغة # سرى وأسرى لغتان وقد فرق بينهما والشرذمة العصبة الباقية من عصب كثيرة PageV07P298 # (1) - وشرذمة كل شيء بقيته القليلة قال الراجز: # جاه الشتاء وقميصي أخلاق # شراذم يضحك منها التواق # والفرق بين الحذر والحاذر أن الحاذر الفاعل للحذر والحذر المطبوع على ~~الحذر والكنوز الأموال المخباة في مواضع غامضة من الأرض بعضها على بعض ومنه ~~كناز التمر وغيره مما يعبأ بعضه على بعض والمقام الموضع الذي يقام فيه ~~والكريم الحقيق بإعطاء الخير الجزيل وهي صفة تعظيم في المدح واتبع فلان ~~فلانا وتبعه إذا اقتفى أثره والإشراق الدخول في وقت شروق الشمس ويقال شرقت ~~الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت وصفت وأشرقنا دخلنا في الشروق وتراءا ~~الجمعان أي تقابلا بحيث يرى كل منهما صاحبه ويقال تراءى نارا هما إذا ~~تقابلا وإنما جاز تثنية الجمع لأنه يقع عليه صفة التوحيد فتقول هذا جمع ~~واحد كما تقول جملة واحدة والإدراك اللحاق يقال أدرك قتادة الحسن أي لحقه ~~وأدرك الزرع أي لحق ببلوغه وأدرك الغلام أي بلغ وأدركت القدر نضجت والطود ~~الجبل قال الأسود بن يعفر : # حلوا بانقرة يجيش عليهم # ماء الفرات يجيء من أطواد # والازدلاف الإدناء والتقريب ومنه المزدلفة أبو عبيدة أزلفنا جمعنا وليلة ~~المزدلفة ليلة جمع قال الشاعر: # وكل يوم مضى أو ليلة سلفت # فيها النفوس إلى الآجال تزدلف # والآخر بفتح الخاء الثاني من قسمي أحد يقال نجى الله أحدهما وأهلك الآخر ~~وبكسر الخاء هو الثاني من قسمي الأول يقال نجى الأول وهلك الآخر . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن السحرة أنهم قالوا لفرعون حين آمنوا @QUR@07 «إنا نطمع ~~أن يغفر لنا ربنا خطايانا» أي ما فعلناه من السحر وغيره @QUR@04 «أن كنا ~~أول المؤمنين» أي لأنا كنا أول من صدق موسى وأقر بنبوته وبما دعانا إليه من ~~التوحيد ونفي التشبيه وقيل أنهم أول من آمن عند تلك الآية أو أول من آمن من ~~آل فرعون لأن بني إسرائيل كانوا آمنوا به} @QUR@02 «وأوحينا PageV07P299 # @QUR@06 (1) - إلى موسى أن أسر بعبادي» سبق تفسيره في سورة طه ms2922 @QUR@02 ~~«إنكم متبعون» بتبعكم فرعون وجنوده ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرض مصر } ~~@QUR@05 «فأرسل فرعون في المدائن حاشرين» يحشرون إليه الناس ويجمعون له ~~الجيوش ليقبضوا على موسى وقومه لما ساروا بأمر الله عز وجل فلما حضروا عنده ~~قال لهم} @QUR@02 «إن هؤلاء» يعني أصحاب موسى @QUR@02 «لشرذمة قليلون» أي ~~عصابة من الناس قليلة قال الفراء يقال عصبة قليلة وقليلون وكثيرة ~~وكثيرونقال المفسرون وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف ولا يحصى ~~عدد أصحاب فرعون } @QUR@04 «وإنهم لنا لغائظون» يقال غاظه واغتاظه وغيظه ~~إذا أغضبه أي أنهم غاظونا لمخالفتهم إيانا في الدين ثم لخروجهم من أرضنا ~~على كره منا وذهابهم بالحلي الذي استعاروها وخلوصهم من استعبادنا} @QUR@04 ~~«وإنا لجميع حاذرون» أي خائفون شرهم وحاذرون أي مؤدون مقوون أي ذوو أداة ~~وقوة مستعدون شاكون في السلاح وقال الزجاج الحاذر المستعد والحذر المتيقظ ~~ثم أخبر سبحانه عن كيفية إهلاكهم بقوله} @QUR@01 «فأخرجناهم» يعني آل ~~فرعون @QUR@02 «من جنات» أي بساتين @QUR@02 «وعيون» جارية فيها} @QUR@02 ~~«وكنوز» أي أموال مخبأة وخزائن ودفائن @QUR@03 «ومقام كريم» أي منابر يخطب ~~عليها الخطباء عن ابن عباس وقيل هو مجالس الأمراء والرؤساء التي كان يحف ~~بها الأتباع فيأتمرون بأمرهم وقيل المنازل الحسان التي كانوا مقيمين فيها ~~في كرامة وقيل يريد مرابط الحيل لتفرد الرؤساء بارتباطها عدة وزينة فصار ~~مقامها أكرم مقام متروك} @QUR@01 «كذلك» أي كما وصفنا لك أخبارهم @QUR@05 ~~«وأورثناها بني إسرائيل » وذلك إن الله سبحانه رد بني إسرائيل إلى مصر بعد ~~ما أغرق فرعون وقومه وأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والعقار ~~والمساكن والديار} @QUR@02 «فأتبعوهم مشرقين» يعني قوم فرعون أدركوا موسى ~~وأصحابه حين شرقت الشمس وظهر ضوءها وذلك قوله} @QUR@03 «فلما تراءا ~~الجمعان» أي تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه @QUR@05 «قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون» أي سيدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا بهم} @QUR@01 «قال» موسى ثقة ~~بنصر الله تعالى @QUR@01 «كلا» لن يدركونا ولا يكون ما تظنون فانتهوا عن ~~هذا القول @QUR@03 «إن معي ربي» بنصره @QUR@01 «سيهدين» أي سيرشدني إلى ~~طريق النجاة وقيل سيكفيني عن السدي @QUR@07 «فأوحينا إلى موسى ms2923 أن اضرب ~~بعصاك البحر» وهو نهر النيل ما بين إيلة ومصر وقيل هو بحر قلزم ما بين ~~اليمن ومكة إلى مصر وفيه حذف أي فضرب @QUR@01 «فانفلق» أي فانشق البحر وظهر ~~فيه اثنا عشر طريقا وقام الماء عن يمين الطريق ويساره كالجبل العظيم وذلك ~~قوله @QUR@05 «فكان كل فرق كالطود العظيم» أي فكان كل قطعة من البحر كالجبل ~~العظيم والفرق الاسم لما انفرق والفرق مصدر} @QUR@04 «وأزلفنا ثم الآخرين» ~~أي قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم عن PageV07P300 # (1) - ابن عباس وقتادة وقيل معناه جمعنا في البحر فرعون وقومه عن أبي ~~عبيدة وقيل معناه وقربناهم إلى المنية لمجيء وقت هلاكهم} @QUR@07 ~~«وأنجينا موسى ومن معه أجمعين» يعني بني إسرائيل أنجينا جميعهم من الغرق ~~والهلاك} @QUR@03 «ثم أغرقنا الآخرين» فرعون وجنوده} @QUR@04 «إن في ذلك ~~لآية» معناه إن في فرق البحر وإنجاء موسى وقومه وإغراق فرعون وقومه لدلالة ~~واضحة على توحيد الله وصفاته التي لا يشاركه فيها غيره @QUR@05 «وما كان ~~أكثرهم مؤمنين» معناه أنهم مع هذا السلطان الظاهر والبرهان الباهر والمعجز ~~القاهر ما آمن أكثرهم فلا تستوحش يا محمد من قعود قومك عن الحق الذي تأتيهم ~~به وتدلهم عليه فقد جروا على عادة أسلافهم في إنكار الحق وقبول الباطل} ~~@QUR@05 «وإن ربك لهو العزيز» في سلطانه @QUR@01 «الرحيم» بخلقه وقيل ~~العزيز في انتقامه من أعدائه الرحيم في إنجائه من الهلاك لأوليائه وقيل أنه ~~لم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون ومريم التي دلت ~~على عظام يوسف . PageV07P301 # (1) - ### | اللغة # الأقدم الموجود قبل غيره ومثله الأول والأسبق والقدم وجود الشيء لا إلى ~~أول والتبريز الإظهار يقال أبرزه وبرزه فبرز يبرز بروزا والغاوي العامل بما ~~يوجب الخيبة من الثواب كبكبوا أصله كببوا إلا أنه ضوعف بتكرير الفاء أي ~~دهدهوا وطرح فيها بعضهم على بعض جماعة جماعة والحميم القريب الذي توده ~~ويودك . ### | الإعراب # @QUR@02 «هل يسمعونكم» أصله أن يتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا تقول سمعت ~~كلامك فإن وقع على جوهر تعدى إلى مفعولين ولا يكون الثاني منهما إلا صوتا ~~كقولك ms2924 سمعت زيدا يقرأ ولا يجوز سمعت زيدا يقوم لأن القيام لا يكون مسموعا ~~وقوله @QUR@04 «هل يسمعونكم إذ تدعون» على حذف المضاف والتقدير هل يسمعون ~~دعاءكم فحذف المضاف PageV07P302 # (1) - ودل عليه قوله @QUR@02 «إذ تدعون» . @QUR@03 «إلا رب العالمين» ~~استثناء منقطع ويجوز أن يكون غير منقطع على تقدير فإن جميع ما عبدتم عدو لي ~~إلا رب العالمين وقد عبدوا مع الله تعالى الأصنام. @QUR@04 «إلا من أتى ~~الله» الموصول والصلة في محل النصب على البدل من مفعول ينفع المحذوف تقديره ~~يوم لا ينفع أحدا مال ولا بنون إلا من أتى الله ويجوز أيضا أن يكون منصوبا ~~على الاستثناء. @QUR@02 «هم فيها» مبتدأ وخبر. @QUR@01 «يختصمون» في موضع ~~نصب على الحال ويجوز أن يكون يختصمون خبر المبتدأ وفيها يتعلق به فيكون ~~منصوبا بإضمار أن في جواب التمني. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «واتل عليهم» يا محمد @QUR@03 «نبأ إبراهيم » أي ~~خبر إبراهيم فإنه شجرة الأنبياء وبه افتخار العرب وفيه تسلية لك وعظة ~~لقومك} @QUR@05 «إذ قال لأبيه وقومه» على وجه الإنكار عليهم @QUR@02 «ما ~~تعبدون» أي أي شيء تعبدون من دون الله} @QUR@06 «قالوا نعبد أصناما فنظل ~~لها عاكفين» أي فنظل لها مصلين عن ابن عباس وقيل معناه فنقيم على عبادتها ~~مداومين} @QUR@01 «قال» إبراهيم @QUR@02 «هل يسمعونكم» أي هل يسمعون ~~دعاءكم @QUR@02 «إذ تدعون» معناه هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم} ~~@QUR@02 «أو ينفعونكم» إذا عبدتموهم @QUR@02 «أو يضرون» إن تركتم عبادتهاو ~~في هذا بيان إن الدين إنما يثبت بالحجة ولو لا ذلك لم يحاجهم إبراهيم (ع) ~~هذا الحجاج} @QUR@06 «قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» وهذا إخبار عن ~~تقليدهم آباءهم في عبادة الأصنام} @QUR@01 «قال» إبراهيم (ع) منكرا عليهم ~~التقليد @QUR@05 «أفرأيتم ما كنتم تعبدون» أي الذي كنتم تعبدونه من ~~الأصنام} @QUR@01 «أنتم» الآن @QUR@03 «وآباؤكم الأقدمون» أي المتقدمون أي ~~والذين كان آباؤكم يعبدونهم وإنما دخل لفظة كان لأنه جمع بين الحال ~~والماضي} @QUR@03 «فإنهم عدو لي» معناه إن عبادة الأصنام مع الأصنام عدو ~~لي إلا أنه غلب ما يعقل وقيل أنه يعني الأصنام وإنما قال فإنهم فجمعها جمع ~~العقلاء لما وصفها بالعداوة ms2925 التي لا تكون إلا من العقلاء وجعل الأصنام ~~كالعدو في الضرر من جهة عبادتها ويجوز أن يكون قال فإنهم لأنه كان منهم من ~~يعبد الله مع عبادته الأصنام فغلب ما يعقل ولذلك استثنى فقال @QUR@03 «إلا ~~رب العالمين» استثناء من جميع المعبودين قال الفراء أنه من المقلوب والمعنى ~~فإني عدو لهم ومن عاديته فقد عاداك ثم وصف رب العالمين فقال} @QUR@02 ~~«الذي خلقني» وأخرجني من العدم إلى الوجود @QUR@02 «فهو يهدين» أي يرشدني ~~إلى ما فيه نجاتي وقيل الذي خلقني لطاعته فهو يهديني إلى جنته}} @QUR@012 ~~«والذي هو يطعمني ويسقين ` وإذا مرضت فهو يشفين» معناه أنه يرزقني ما أتغذى ~~به ويفعل ما يصح بدني @QUR@05 «والذي يميتني ثم يحيين» أي يميتني بعد أن ~~كنت حيا ويحييني يوم القيامة بعد أن أكون ميتا} @QUR@09 «والذي أطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين» أي يوم الجزاء وإنما قال ذلك على سبيل الانقطاع ~~منه إلى الله تعالى لا على سبيل أن له خطيئة PageV07P303 # (1) - يحتاج إلى أن يغفر له يوم القيامة لأن عندنا لا يجوز أن يقع من ~~الأنبياء شيء من القبائح وعند جميع أهل العدل وإن جوزوا عليهم الصغائر ~~فإنها تقع عندهم محبطة مكفرة فليس شيء منها غير مغفور فيحتاج إلى أن يغفر ~~يوم القيامة وقيل معناه أطمع أن يغفر لمن يشفعني فيه فأضافه إلى نفسه كقوله ~~سبحانه لنبيه ص @QUR@010 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وإنما ~~قال وإذا مرضت فأضاف المرض إلى نفسه وإن كان من الله استعمالا لحسن الأدب ~~فإن المقصود شكر نعمة الله تعالى ولو كان المقصود بيان القدرة لأضافه إلى ~~الله تعالى ونظيره قول الخضر (ع) @QUR@03 فأردت أن أعيبها ثم قال @QUR@05 ~~فأراد ربك أن يبلغا أشدهما وإنما حذف الياءات لأنه رءوس الآيات وهذا الكلام ~~من إبراهيم (ع) إنما صدر على وجه الاحتجاج على قومه والإخبار بأنه لا يصلح ~~للإلهية إلا من فعل هذه الأفعالثم حكى الله عنه أنه سأله وقال} @QUR@04 ~~«رب هب لي حكما» والحكم بيان الشيء على ما تقتضيه الحكمة وقيل ms2926 إنه العلم ~~عن ابن عباس يعني علما إلى علم وفقها إلى فقه وقيل إنه النبوة عن الكلبي ~~@QUR@03 «وألحقني بالصالحين» أي بمن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة ~~وقيل معناه افعل بي من اللطف ما يؤديني إلى الصلاح والاجتماع مع النبيين في ~~الثواب وفي هذا دلالة على عظم شأن الصلاح وهو الاستقامة على ما أمر الله ~~تعالى به ودعا إليه} @QUR@07 «واجعل لي لسان صدق في الآخرين» أي ثناء حسنا ~~في آخر الأمم وذكرا جميلا وقبولا عاما في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة ~~فأجاب الله سبحانه دعاه فكل أهل الأديان يثنون عليه ويقرون بنبوته والعرب ~~تضع اللسان موضع القول على الاستعارة لأن القول يكون بها وكذلك يسمون اللغة ~~لسانا قال الأعشى بأهلة: # إني أتتني لسانا لا أسر بها # من علو لا عجب منها ولا سخر # وقيل إن معناه واجعل لي ولد صدق في آخر الأمم يدعو إلى الله ويقوم بالحق ~~وهو محمد ص } @QUR@06 «واجعلني من ورثة جنة النعيم» أي من الذين يرثون ~~الفردوس} @QUR@07 «واغفر لأبي إنه كان من الضالين» أي من الذاهبين عن ~~الصواب في اعتقاده ووصفه بأنه ضال يدل على أنه كان كافرا كفر جهالة لا كفر ~~عناد وقد ذكرنا الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه في سورة التوبة @QUR@05 ~~«ولا تخزني يوم يبعثون» أي لا تفضحني ولا تعيرني بذنب يوم تحشر الخلائق ~~وهذا الدعاء كان منه (ع) على وجه الانقطاع إلى الله تعالى لما بينا أن ~~القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء (ع) ثم فسر ذلك اليوم بأن قال} @QUR@07 ~~«يوم لا ينفع مال ولا بنون» أي لا ينفع المال والبنون أحدا إذ لا يتهيأ لذي ~~المال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم PageV07P304 # (1) - به ولا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه} @QUR@06 «إلا ~~من أتى الله بقلب سليم» من الشرك والشك عن الحسن ومجاهد وقيل سليم من ~~الفساد والمعاصي وإنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر ~~الجوارح من الفساد من حيث أن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن ms2927 قصد بالقلب ~~الفاسد و@HAD013 روي عن الصادق (ع) أنه قال هو القلب الذي سلم من حب الدنيا ~~ويؤيده @HAD08 قول النبي ص حب الدنيا رأس كل خطيئة @QUR@ «وأزلفت الجنة ~~للمتقين» أي قربت لهم ليدخلوها @QUR@04 «وبرزت الجحيم للغاوين» أي أظهرت وكشف الغطاء ~~عنها للضالين عن طريق الحق والصواب} @QUR@03 «وقيل لهم» في ذلك اليوم على ~~وجه التوبيخ @QUR@08 «أين ما كنتم تعبدون ` من دون الله» من الأصنام ~~والأوثان وغيرهما وإنما وبخوا بلفظ الاستفهام لأنه لا جواب لهم عن ذلك إلا ~~بما فيه فضيحتهم} @QUR@02 «هل ينصرونكم» بدفع العذاب عنكم في ذلك اليوم ~~@QUR@02 «أو ينتصرون» لكم إذا عوقبتم وقيل ينتصرون أي يمتنعون من العذاب} ~~@QUR@02 «فكبكبوا فيها» أي جمعوا وطرح بعضهم على بعض عن ابن عباس وقيل ~~نكسوا فيها على رءوسهم عن السدي @QUR@01 «هم» يعني الآلهة التي تعبدونها ~~@QUR@02 «والغاوون» أي والعابدون والمعنى اجتمع المعبودون من دون الله ~~والعابدون لها في النار} @QUR@04 «وجنود إبليس أجمعون» أي وكبكب معهم جنود ~~إبليس يريد من اتبعه من ولده وولد آدم } @QUR@05 «قالوا وهم فيها يختصمون» ~~أي قال هؤلاء وهم في النار يخاصم بعضهم بعضا}} @QUR@011 «تالله إن كنا لفي ~~ضلال مبين ` إذ نسويكم برب العالمين» وإن هذه هي المخففة من الثقيلة أي إنا ~~كنا في ضلال ومعناه لقد كنا في ضلال عن الحق بين وذهاب عن الصواب ظاهر إذ ~~سويناكم بالله وعدلناكم به في توجيه العبادة إليكم} @QUR@05 «وما أضلنا ~~إلا المجرمون» أي إلا أولونا الذين اقتدينا بهم عن الكلبي وقيل إلا ~~الشياطين عن مقاتل وقيل الكافرون الذين دعونا إلى الضلال ثم أظهروا الحسرة ~~فقالوا} @QUR@04 «فما لنا من شافعين» يشفعون لنا ويسألون في أمرنا} @QUR@04 ~~«ولا صديق حميم» أي ذي قرابة بهمة أمرنا والمعنى ما لنا من شفيع من الأباعد ~~ولا صديق من الأقارب وذلك حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون و@HAD047 ~~في الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ص يقول إن الرجل ~~يقول في الجنة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيمفيقول الله تعالى أخرجوا ~~له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي ms2928 في النار فما لنا من شافعين ولا صديق ~~حميم و@HAD034 روى العياشي بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله (ع) ~~قال والله لنشفعن لشيعتنا والله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس @QUR@ «فما ~~لنا من شافعين ` ولا صديق حميم» إلى قوله} @QUR@03 «فنكون من المؤمنين» و@HAD06 في رواية أخرى حتى يقول عدونا @HAD@ وعن أبان بن تغلب قال سمعت أبا ~~عبد الله (ع) يقول إن المؤمن ليشفع يوم القيامة PageV07P305 # @HAD022 (1) - لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه فيقول ويرفع سبابتيه ~~يا رب خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه @HAD@ وفي خبر آخر عن أبي ~~جعفر (ع) قال أن المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة فيقول يا رب جاري كان يكف ~~عني الأذى فيشفع فيه وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ثم قالوا @QUR@04 «فلو أن لنا كرة» أي رجعة إلى الدنيا @QUR@03 «فنكون من ~~المؤمنين» المصدقين فتحل لنا الشفاعة} @QUR@03 «إن في ذلك» أي فيما قصصناه ~~@QUR@01 «لآية» أي دلالة لمن نظر فيها واعتبر بها @QUR@05 «وما كان أكثرهم ~~مؤمنين» فيها تسلية للنبي ص وإعلام له بأن الشر قديم} @QUR@06 «وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم» مضى معناه. # PageV07P306 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب وأتباعك وهو قراءة ابن مسعود والضحاك وابن السميفع والفراء ~~والباقون @QUR@02 «واتبعك» . ### | الحجة # يحتمل قوله وأتباعك وجهين (أحدهما) أن يكون مبتدأ و@QUR@01 «الأرذلون» ~~خبره والمعنى لما ذا نؤمن لك وإنما أتباعك الأرذلون (والآخر) أن يكون ~~معطوفا على الضمير في @QUR@02 «أنؤمن» أي أنؤمن نحن وأتباعك و@QUR@01 ~~«الأرذلون» صفة للأتباع وجاز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير توكيد ~~لما وقع هناك من الفصل وهو قوله @QUR@01 «لك» فصار طول الكلام به كالعرض من ~~توكيد الضمير بقوله نحن والمعنى أنؤمن لك وأتباعك الأرذلون فنعد في عدادهم. ### | اللغة # الأرذلون والأراذل السفلة وأوضاع الناس والرذل الوضيع والرذيلة نقيض ~~الفضيلة والطرد إبعاد الشيء على وجه التنفير طرده يطرده وأطرده جعله طريدا ~~وأطرد في الباب استمر في الذهاب كالطريد والرجم الرمي بالحجارة ولا يقال ~~للرمي بالقوس رجم ويسمى المشتوم مرجوما لأنه يرمى بما يذم والانتهاء بلوغ ~~الحد من غير مجاوزة ms2929 إلى ما وقع عنه النهي وأصل النهاية بلوغ الحد والنهي ~~الغدير لانتهاء الماء إليه والفتح الحكم والفتاح الحاكم لأنه يفتح على وجه ~~الأمر بالحكم الفصل قال الشاعر: # ألا أبلغ بني أعيا رسولا # فإني عن فتاحتكم غني # والفلك السفن يقع على الواحد والجمع والمشحون من شحنه يشحنه شحنا إذا ~~ملأه بما يسد خلله وشحن الثغر بالرجال ومنه الشحنة . ### | الإعراب # @QUR@02 «ما علمي» ما حرف نفي و@QUR@01 «علمي» مبتدأ وتقديره ما علمي ثبت ~~أو حصل بما كانوا يعملون. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حديث نوح (ع) فقال @QUR@04 «كذبت قوم نوح المرسلين» دخلت ~~التاء في كذبت والقوم مذكر لأن المراد بالقوم الجماعة أي كذبت جماعة نوح ~~المرسلين لأن من كذب رسولا واحدا من رسل الله فقد كذب الجماعة لأن كل رسول ~~يأمر بتصديق جميع الرسل @HAD017 وقال أبو جعفر (ع) يعني بالمرسلين نوحا ~~والأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم (ع) @QUR@ «إذ قال لهم أخوهم نوح » أي في النسب لا في الدين @QUR@03 «ألا تتقون» عذاب الله تعالى في تكذيبي ~~ومخالفتي} @QUR@04 «إني لكم رسول أمين» على الرسالة فيما بيني وبين ربكم} ~~@QUR@02 «فاتقوا الله» بطاعته وعبادته @QUR@02 «وأطيعون» فيما أمركم به من ~~الإيمان والتوحيد @QUR@04 «وما أسئلكم عليه» أي على الدعاء إلى التوحيد ~~@QUR@02 «من أجر» من مزيدة @QUR@02 «إن أجري» ما PageV07P307 # (1) - جزائي وثوابي @QUR@04 «إلا على رب العالمين» وخالق الخلائق أجمعين ~~ثم كرر عليهم قوله @QUR@04 «فاتقوا الله وأطيعون» لاختلاف المعنى لأن ~~التقدير فاتقوا الله وأطيعوني لأني رسول أمين واتقوا الله وأطيعوني لأني لا ~~أسألكم عليه أجرا فتخافوا تلف أموالكم به وكل واحد من هذين المعنيين يقوي ~~الداعي إلى قبول قول الغير ويبعد عن التهمة} @QUR@04 «قالوا أنؤمن لك» أي ~~نصدقك فيما تقول @QUR@03 «واتبعك الأرذلون» أي وقد اتبعك سفلة الناس ~~وأراذلهم وخساسهم عن قتادة وقيل يعنون المساكين الذين ليس لهم مال ولا عز ~~عن عطا وقيل يعنون الحاكة والأساكفة عن الضحاك وعلقمة والمعنى إن أتباعك ~~أراذلنا وفقراؤنا وأصحاب الأعمال الدنية والمهن الخسيسة فلو اتبعناك لصرنا ~~مثلهم ومعدودين في جملتهم وهذا جهل منهم لأنه ليس في إيمان ms2930 الأرذلين به ما ~~يوجب تكذيبه فإن الرذل إذا أطاع سلطانه استحق التقرب عنده دون الشريف ~~العاصي} @QUR@07 «قال وما علمي بما كانوا يعملون» أي ما أعلم أعمالهم ~~وصنائعهم ولم أكلف ذلك وإنما كلفت أن أدعوهم إلى الله وقد أجابوني إليه} ~~@QUR@07 «إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون» أي ليس حسابهم إلا على ربي ~~الذي خلقني وخلقهم لو تعلمون ذلك ما عبتموهم بصنائعهم}} @QUR@011 «وما أنا ~~بطارد المؤمنين ` إن أنا إلا نذير مبين» أي ما أنا بالذي لا يقبل الإيمان ~~من الذين تزعمون أنهم الأرذلون لأني لست إلا نذيرا مخوفا من معصية الله ~~داعيا إلى طاعته مبينا لها} @QUR@01 «قالوا» له عند ذلك @QUR@06 «لئن لم ~~تنته يا نوح » أي إن لم ترجع عما تقوله وتدعو إليه @QUR@03 «لتكونن من ~~المرجومين» بالحجارة عن قتادة وقيل من المرجومين بالشتم عن الضحاك @QUR@01 ~~«قال» نوح @QUR@010 «رب إن قومي كذبون ` فافتح بيني وبينهم فتحا» أي فاقض ~~بيننا قضاء بالعذاب لأنه قال} @QUR@07 «ونجني ومن معي من المؤمنين» أي من ~~ذلك العذاب} @QUR@07 «فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون» أي فخلصناه ومن ~~معه من المؤمنين في السفينة المملوءة من الناس وغيرهم من الحيوانات} ~~@QUR@03 «ثم أغرقنا بعد» أي بعد نجاة نوح ومن معه @QUR@01 «الباقين» أي ~~الخارجين عن السفينة الكافرين به} @QUR@04 «إن في ذلك لآية» واضحة على ~~توحيد الله @QUR@05 «وما كان أكثرهم مؤمنين» وليس هذا بتكرار وإنما كل واحد ~~في قصة على حدة فهذا ذكر آية في قصة نوح وما كان من شأنه بعد ذكر آية مما ~~كان في قصة إبراهيم وذكر آية أخرى في قصة موسى وفرعون فبين أنه ذكر كلا من ~~ذلك لما فيه من الآية الباهرة} @QUR@05 «وإن ربك لهو العزيز» في إهلاك قوم ~~نوح بالغرق @QUR@01 «الرحيم» في إنجائه نوحا ومن معه في الفلك. PageV07P308 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو جعفر والكسائي خلق الأولين بفتح الخاء ~~والباقون بضم الخاء واللام وفي الشواذ قراءة قتادة تخلدون بضم التاء وكسر اللام. ### | الحجة # قال أبو علي خلق الأولين عادتهم وخلق الأولين اختلافهم وكذبهم مثل قوله ms2931 ~~@QUR@03 وتخلقون إفكا و@QUR@04 إن هذا إلا اختلاق وخلد الشيء إذا بقي ~~وأخلدته وخلدته وأخلد إلى كذا إذا أقام عليه ولزمه وقيل أخلد الرجل إذا ~~أبطأ عنه الشيب . ### | اللغة # الريع الارتفاع من الأرض وجمعه أرياع وريعة قال ذو الرمة : # طراق الخوافي مشرف فوق ريعة # ندى ليلة في ريشه يترقرق PageV07P309 # (1) - ومنه الريع في الطعام وهو ارتفاعه بالزيادة والنماء وقال أبو عبيدة ~~الريع الطريق بين الجبلين في الارتفاع وقيل هو الفج الواسع والمصانع مأخذ ~~الماء جمع مصنع قال أبو عبيدة كل بناء مصنعة وقال قتادة ومجاهد المصانع هي ~~القصور والحصون والبطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط والجبار العالي على ~~غيره بعظيم سلطانه وهو في صفة الله سبحانه مدح وفي صفة غيره ذم لأن معناه ~~في العبد أنه يتكلف الجبرية . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن عاد فقال @QUR@03 «كذبت عاد المرسلين» والتأنيث لمعنى ~~القبيلة لأنه أراد بعاد القبيلة} @QUR@04 «إذ قال لهم أخوهم» في النسب ~~@QUR@05 « هود ألا تتقون» الله باجتناب معاصيه}} @QUR@04 «إني لكم رسول ~~أمين» إلى قوله} @QUR@02 «رب العالمين» مر تفسيره} @QUR@04 «أتبنون بكل ~~ريع» أي بكل مكان مرتفع وقيل بكل شرف عن ابن عباس وقيل بكل طريق عن الكلبي ~~والضحاك @QUR@02 «آية تعبثون» أي بناء لا تحتاجون إليه لسكناكم وإنما ~~تريدون العبث بذلك واللعب واللهو كأنه جعل بناهم ما يستغنون عنه عبثا منعم ~~عن ابن عباس في رواية عطا ويؤيده @HAD0123 الخبر المأثور عن أنس بن مالك ~~إن رسول الله ص خرج فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه قال له أصحابه هذا لرجل من ~~الأنصار فمكث حتى إذا جاء صاحبها فسلم في الناس أعرض عنه وصنع ذلك به مرارا ~~حتى عرف الرجل الغضب والإعراض عنه فشكا ذلك إلى أصحابه وقال والله إني ~~لأنكر نظر رسول الله ص ما أدري ما حدث في وما صنعت قالوا خرج رسول الله ص ~~فرأى قبتك فقال لمن هذه فأخبرناه فرجع إلى قبته فسواها بالأرض فخرج رسول ~~الله ص ذات يوم فلم ير القبة فقال ما فعلت القبة التي كانت هاهنا قالوا شكا ~~إلينا ms2932 صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال إن لكل بناء يبني وبال على ~~صاحبه يوم القيامة إلا ما لا بد منه وقيل معناه أنهم كانوا يبنون بالمواضع ~~المرتفعة ليشرفوا على المارة والسائلة فيسخروا منهم ويبعثوا بهم عن الكلبي ~~والضحاك وقيل إن هذا في بنيان الحمام أنكر هود عليهم اتخاذهم بروجا للحمام ~~عبثا عن سعيد بن جبير ومجاهد } @QUR@03 «وتتخذون مصانع» أي حصونا وقصورا ~~مشيدة عن مجاهد وقيل مأخذا للماء تحت الأرض عن قتادة @QUR@02 «لعلكم ~~تخلدون» كأنكم تخلدون فيها فلا تموتون فإن هذه الأبنية بناء من يطمع في ~~الخلود قال الزجاج معناه تتخذون مباني للخلود لا تتفكرون في الموت} ~~@QUR@05 «وإذا بطشتم بطشتم جبارين» البطش الأخذ باليد أي إذا بطشتم بأحد ~~تريدون إنزال عقوبة به عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم كما ~~قال إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وقيل معناه وإذا عاقبتم قتلتم ~~فمعنى الجبار القتال على الغضب بغير حق} @QUR@04 «فاتقوا الله وأطيعون» مر ~~معناه} @QUR@06 «واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون» أي PageV07P310 # (1) - أعطاكم ما تعلمون من الخير. والأمداد اتباع الثاني ما قبله شيئا ~~بعد شيء على انتظام وهؤلاء أمدوا بأنواع من النعم وهو قوله}} @QUR@09 ~~«أمدكم بأنعام وبنين ` وجنات وعيون» فأعطاهم رزقهم على إدرار} @QUR@03 «إني ~~أخاف عليكم» إن عصيتموني @QUR@03 «عذاب يوم عظيم» يريد يوم القيامة وصفه ~~بالعظم لما فيه من الأهوال العظيمة} @QUR@010 «قالوا سواء علينا أوعظت أم ~~لم تكن من الواعظين» أي أنهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا عن الكلبي ~~والمعنى أنا لا نقبل ما تدعونا إليه على كل حال أوعظت أم سكت أي حصول الوعظ ~~منك وارتفاعه مستويان عندنا ثم قالوا @QUR@05 «إن هذا إلا خلق الأولين» أي ~~ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين الذين ادعوا النبوة ولم يكونوا ~~أنبياء وأنت مثلهم ومن قرأ @QUR@02 خلق الأولين بضم الخاء فالمعنى ما هذا ~~الذي نحن عليه من تشييد الأبنية واتخاذ المصانع والبطش الشديد إلا عادة ~~الأولين من قبلنا وقيل معناه ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين في أنهم ~~كانوا ms2933 يحيون ويموتون ولا بعث ولا حسابوقيل معناه ما الذي تدعيه من النبوة ~~والرسالة إلا عادة الأولين} @QUR@04 «وما نحن بمعذبين» على ما تدعيه لا في ~~الدنيا ولا بعد الموت}} @QUR@02 «فكذبوه فأهلكناهم» بعذاب الاستئصال ~~@QUR@016 «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ` وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم» قد مر تفسيره. # PageV07P311 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة والشام @QUR@01 فارهين بالألف والباقون «فرهين» بغير الألف. ### | الحجة # قال الزجاج فرهين أشرين مرحين وفارهين حاذقين أبو عبيدة قال قد جاء ~~فارهين في معنى فرهين وأنشد: # لا أستكين إذا ما أزمة أزمتت # لن تراني بخير فاره اللبب # أي مرح اللبب . ### | اللغة # الهضيم اللطيف في جسمه ومنه هضيمة الحشا أي لطيفة الحشا ومنه هضمه حقه أي ~~نقصه لأنه لطف جسمه بنقصه ومنه هضم الطعام إذا لطف واستحال إلى مشاكلة ~~البدن والمسحر الذي قد سحر مرة بعد أخرى وهو أن يكون ممن له سحر أي رئة ~~ومنه قولهم انتفخ سحره قال لبيد # فإن تسألينا فيم نحن فإننا # عصافير من هذا الأنام المسحر # أي المعلل بالطعام والشراب على أمر يخفى كخفاء السحر والشرب الحظ من ~~الماء قال # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في غصون ذات أو قال # أي لم يمنع حظها من الماء والسوء الضر الذي يشعر به صاحبه لأنه يسوؤه وقوعه PageV07P312 # (1) - والعقر قطع شيء من بدن الحي فإذا كثر انتفت معه الحياة وإذا قل لم ينتف . ### | المعنى # }}ثم أخبر سبحانه عن ثمود فقال @QUR@03 «كذبت ثمود المرسلين» وهو مفسر في ~~هذه السورة إلى قوله} @QUR@06 «أتتركون في ما هاهنا آمنين» معناه أتظنون ~~أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا آمنين من الموت ~~والعذاب وهذا إخبار بأن ما هم فيه من النعم لا يبقى عليهم وأنها ستزول عنهم ~~ثم عدد نعمهم التي كانوا فيها فقال} @QUR@02 «في جنات» أي بساتين يسترها ~~الشجر @QUR@02 «وعيون» جارية} @QUR@06 «وزروع ونخل طلعها هضيم» الطلع ~~الكفري مشتق من الطلوع لأنه يطلع من النخل والهضيم اليانع النضيج عن ابن ~~عباس وقيل هو الرطب اللين عن عكرمة ms2934 وقيل هو الضامر بدخول بعضه في بعض عن ~~الضحاك وقيل هو الذي إذا مس تفتت عن مجاهد وقيل هو الذي ليس فيه نوى عن ~~الحسن @QUR@06 «وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين» أي حاذقين بنحتها من فره ~~الرجل فراهة فهو فاره وفرهين أشرين بطرين عن ابن عباس } @QUR@02 «فاتقوا ~~الله» في مخالفته @QUR@02 «وأطيعون» فيما أمركم به} @QUR@05 «ولا تطيعوا ~~أمر المسرفين» يعني الرؤساء منهم وهم تسعة رهط من ثمود الذين عقروا الناقة ~~ثم وصفهم فقال} @QUR@09 «الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ` قالوا» في ~~جوابه} @QUR@04 «إنما أنت من المسحرين» قد أصبت بسحر ففسد عقلك فصرت لا ~~تدري ما تقول وهو بمعنى المسحورين والمراد سحرت مرة بعد أخرى وقيل معناه من ~~المخدوعين وقيل من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب عن ابن عباس وقيل ~~معناه أنت مخلوق مثلنا لك سحر أي رئة تأكل وتشرب فلم صرت أولى منا بالنبوة} ~~@QUR@05 «ما أنت إلا بشر مثلنا» أي آدمي مثلنا @QUR@02 «فأت بآية» أي ~~بمعجزة تدل على صدقك @QUR@08 «إن كنت من الصادقين ` قال هذه ناقة» وهي ~~الناقة التي أخرجها الله تعالى من الصخرة عشراء ترغو على ما اقترحوه} ~~@QUR@07 «لها شرب ولكم شرب يوم معلوم» أي لها حظ من الماء لا تزاحموها فيه ~~ولكم حظ لا تزاحمكم فيه و@HAD026 روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال إن أول ~~عين نبعت في الأرض هي التي فجرها الله لصالح فقال لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم @QUR@ «ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم» هذا مع ما بعده مفسر في سورة الأعراف والقصة مشروحة هناك. PageV07P313 # (1) - ### | اللغة # العادي والظالم والجائر نظائر وهو من العدوان وأصله من العدو والذي هو ~~الإسراع في السعي والقالي المبغض يقال قلاه يقليه قلى أبغضه الغابر الباقي ~~في قلة كالتراب الذي يذهب بالكنس ويبقى غباره والغبر البقية من اللبن في ~~الأخلاف قال الحرث بن حلزة : # لا تكسع الشول بأغبارها # إنك لا تدري من الناتج # والتدمير الإهلاك بأهول الأمور . ### | المعنى # }}ثم أخبر سبحانه عن قوم لوط فقال @QUR@04 «كذبت قوم لوط المرسلين» وقد ~~فسرناه إلى قوله} ms2935 @QUR@05 «أتأتون الذكران من العالمين» أي تصيبون الذكور ~~من جملة الخلائق @QUR@08 «وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم» أي وتتركون ~~ما خلقه الله لكم من الأزواج والنساء والزوجة هي التي وقع عليه العقد ~~بالنكاح الصحيح يقال لها زوجة وزوج قال سبحانه PageV07P314 # (1) - @QUR@05 اسكن أنت وزوجك الجنة @QUR@ «بل أنتم قوم عادون» أي ظالمون معتدون الحلال إلى الحرام والطاعة إلى المعصية} @QUR@07 «قالوا ~~لئن لم تنته يا لوط » وترجع عما تقوله ولم تمتنع عن دعوتنا وتقبيح أفعالنا ~~@QUR@03 «لتكونن من المخرجين» عن بلدنا} @QUR@01 «قال» لوط لهم عند ذلك ~~@QUR@04 «إني لعملكم من القالين» أي من المبغضين الكارهين ثم دعا ربه ~~فقال} @QUR@06 «رب نجني وأهلي مما يعملون» أي من عاقبة ما يعملونه وهو ~~العذاب النازل بهم وأجاب الله سبحانه دعاءه قال} @QUR@04 «فنجيناه وأهله ~~أجمعين» يعني من العذاب الذي وقع بهم ويجوز أن يكون أراد نجيناه وأهله من ~~نفس عملهم وتكون النجاة من العذاب النازل بهم تبعا لذلك والأول أوضح ويدل ~~عليه قوله} @QUR@04 «إلا عجوزا في الغابرين» وأراد بالعجوز امرأته لأنها ~~كانت تدل أهل الفساد على أضيافه فكانت من الباقين في العذاب وهلكت فيما ~~بعده مع من خرج من القرية بما أمطره الله من الحجارة} @QUR@03 «ثم دمرنا ~~الآخرين» أهلكناهم بالخسف وقيل بالائتفاك وهو الانقلاب ثم أمطر على من كان ~~غائبا منهم عن القرية الحجارة من السماء وهو قوله} @QUR@07 «وأمطرنا عليهم ~~مطرا فساء مطر المنذرين» أي بئس واشتد مطر الكافرين مطرهم وما بعده مفسر قبل. PageV07P315 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز والشام ليكة بالنصب غير مهموز هاهنا وفي _ص والباقون ~~@QUR@03 « الأيكة » بإثبات الهمزة والجر في الموضعين. ### | الحجة # قال أبو علي الأيكة تعريف أيكة فإذا خففت الهمزة حذفتها وألقيت حركتها ~~على اللام فقلت اليكة كما قالوا الحمر ومن قال لحمر قال ليكة وقول من قال ~~أصحاب ليكة بفتح التاء مشكل لأنه فتح مع لحاق لام المعرفة الكلمة وهذا في ~~الامتناع كقول من قال بلحمر فيفتح وإنما يخرج هذا على أن المعنى قد سمي ~~بكلمة تكون اللام فيها فاء ولم أسمع بها وقال الزجاج ms2936 جاء في التفسير أن اسم ~~المدينة التي أرسل إليها شعيب كان ليكة . ### | اللغة # الأيكة الغيضة ذات الشجر الملتف والجمع الأيك قال # تجلو بقادمتي حمامة أيكة # بردا أسف لثاثه بالإثمد # المخسر المعرض للخسران في رأس المال بالنقصان أخسر يخسر إخسارا إذا جعله ~~يخسر في ماله ونقيضه أربحه والجبلة الخليقة التي طبع عليها الشيء بكسر ~~الجيم والباء وقيل أيضا بضمها ويسقطون الهاء أيضا قال أبو ذؤيب # منايا يقربن الحتوف لأهلها # جهارا ويستمتعن بالأنس الجبل # وقال آخر # والموت أعظم حادث # مما يمر على الجبلة # . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن شعيب فقال @QUR@04 «كذب أصحاب الأيكة المرسلين» وهم PageV07P316 # (1) - أهل مدين عن ابن عباس وقيل أنهم غيرهم عن قتادة وقال إن الله ~~سبحانه أرسل شعيبا إلى أمتين} @QUR@05 «إذ قال لهم شعيب » ولم يقل أخوهم ~~لأنه لم يكن من نسبهم وكان من أهل مدين فلذلك قال في ذلك الموضع وإلى ~~مدين أخاهم شعيبا @QUR@08 «ألا تتقون ` إني لكم رسول أمين» مفسر فيما قبل ~~إلى قوله} @QUR@02 «رب العالمين» وإنما حكى الله سبحانه دعوة كل نبي بصيغة ~~واحدة ولفظ واحد إشعارا بأن الحق الذي تأتي به الرسل ويدعون إليه واحد من ~~اتقاء الله تعالى واجتناب معاصيه والإخلاص في عبادته وطاعة رسله وأن أنبياء ~~الله تعالى لا يكونون إلا أمناء الله في عباده فإنه لا يجوز على واحد منهم ~~أن يأخذ الأجرة على رسالته لما في ذلك من التنفير عن قبولهمثم قال} ~~@QUR@02 «أوفوا الكيل» أي أعطوا الكيل وافيا غير ناقص ويدخل الوفاء في ~~الكيل والوزن والذرع والعدد @QUR@05 «ولا تكونوا من المخسرين» أي من ~~الناقصين للكيل والوزن @QUR@04 «وزنوا بالقسطاس المستقيم» أي بالعدل الذي ~~لا حيف فيه يعني زنوا وزنا يجمع الإيفاء والاستيفاء وذكرنا الأقوال في ~~القسطاس في سورة بني إسرائيل } @QUR@05 «ولا تبخسوا الناس أشياءهم» أي ولا ~~تنقصوا الناس حقوقهم ولا تمنعوها @QUR@06 «ولا تعثوا في الأرض مفسدين» أي ~~ولا تسعوا في الأرض بالفساد والعثي أشد الفساد والخراب عن أبي عبيدة } ~~@QUR@04 «واتقوا الذي خلقكم» أي أوجدكم بعد العدم @QUR@02 «والجبلة» أي ~~الخليقة} @QUR@01 «الأولين» يعني وخلق ms2937 الأمم المتقدمين @QUR@012 «قالوا ~~إنما أنت من المسحرين ` وما أنت إلا بشر مثلنا» مر معناه} @QUR@05 «وإن ~~نظنك لمن الكاذبين» أي وإنا نظنك كاذبا من جملة الكاذبين وإن هذه مخففة من ~~الثقيلة ولذلك لزمها اللام في الخبر} @QUR@05 «فأسقط علينا كسفا من السماء» ~~أي قطعا من السماء جمع كسفة عن ابن عباس @QUR@04 «إن كنت من الصادقين» في ~~دعواك} @QUR@01 «قال» شعيب @QUR@04 «ربي أعلم بما تعملون» ومعناه أنه إن ~~كان في معلومه أنه إن بقاكم تبتم أو تاب بعضكم لم يقتطعكم بالعذاب وإن كان ~~في معلومه أنه لا يفلح واحد منكم فسيأتيكم عذاب الاستئصال ثم قال @QUR@05 ~~«فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة» أصابهم حر شديد سبعة أيام وحبس عنهم الريح ~~ثم غشيتهم سحابة فلما خرجوا إليها طلبا للبرد من شدة الحر الذي أصابهم ~~أمطرت عليهم نارا فأحرقتهم فكان من أعظم الأيام في الدنيا عذابا وذلك قوله ~~@QUR@05 «إنه كان عذاب يوم عظيم» ومعنى الظلة هاهنا السحابة التي قد أظلتهم ~~} @QUR@04 «إن في ذلك لآية» مفسر إلى آخره. # PageV07P317 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص وزيد @QUR@01 «نزل» بالتخفيف @QUR@04 « ~~الروح الأمين » بالرفع والباقون نزل بالتشديد الروح الأمين بالنصبوقرأ ابن ~~عامر أولم تكن بالتاء آية بالرفع والباقون @QUR@02 «لم يكن» بالياء @QUR@01 ~~«آية» بالنصب وفي الشواذ قراءة الحسن الأعجميين وقراءته أيضا فتأتيهم بغتة ~~بالتاء ما تنزلت به الشياطون . ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قال نزل به بالتشديد قوله @QUR@04 فإنه نزله على ~~قلبك و@QUR@03 ينزل الملائكة بالروح فإنه مطاوع نزل وقوله @QUR@06 نزله ~~روح القدس من ربك بالحق ومن أسند الفعل إلى الروح فقال نزل به الروح الأمين ~~فإنه ينزل بأمر الله تعالى فمعناه معنى المثقلة والوجه في قراءة ابن عامر ~~أولم تكن لهم آية إن في تكن ضمير القصة والحديث لأن ما يقع تفسيرا للقصة ~~والحديث من الجملة إذا كان فيها اسم مؤنث جاز تأنيث المضمر على شريطة ~~التفسير كقوله @QUR@06 فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا وقوله @QUR@04 ~~فإنها لا تعمى الأبصار وكذلك @QUR@02 «أن يعلمه PageV07P318 # @QUR@05 (1) - علماء بني إسرائيل » لما كان فيه مؤنث جاز أن يؤنث ms2938 تكن ~~فآية مرتفعة بأنها خبر المبتدأ الذي هو @QUR@06 «أن يعلمه علماء بني ~~إسرائيل » ولا يمتنع أن لا يضمر القصة والحديث ولكن يرفع @QUR@02 «أن ~~يعلمه» بقوله تكن وإن كان في تكن علامة التأنيث لأن @QUR@02 «أن يعلمه» في ~~المعنى هو الآية فيحمل الكلام على المعنى كما حمل على المعنى في قوله ~~@QUR@03 فله عشر أمثالها فأنث لما كان المراد بالأمثال الحسنات وكذلك قراءة ~~من قرأ @QUR@07 ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا وقال ابن جني في قراءة الحسن ~~الأعجميين إنها تفسير للغرض في القراءة المجمع عليها وهي قوله بعض ~~الأعجميين وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل ومؤنثه فعلى لا يجمع بالواو ~~والنون ولا بالألف والتاء فكان قياسه أن لا يجوز فيه الأعجمون لأن مؤنثه ~~عجمي لكن سببه أنه أريد به الأعجميون ثم حذف ياء النسب وجعل جمعه بالواو ~~والنون دليلا عليها وأمارة لإرادتها كما جعلت صحة الواو في عواور أمارة ~~لإرادة الياء في عواوير وقوله فتأتيهم بغتة بالتاء معناه فتأتيهم الساعة ~~فأضمر الساعة لدلالة العذاب الواقع فيها عليها ولكثرة ما يرد في القرآن من ~~ذكر إتيانها وأما قوله الشياطون فقد قال الفراء فيه غلط الشيخ يعني الحسن ~~فقيل ذلك للنضر بن شميل فقال إذا جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة فهلا جاز ~~أن يحتج بقول الحسن مع أنا نعلم أنه لم يقرأ به إلا وقد سمعه قال ابن جني ~~هذا مما يعرض مثله للفصيح لتداخل الجمعين عليه وتشابههما عنده ونحو منه ~~قولهم مسيل فيمن أخذه من السيل ثم قالوا في جمعه مسلان وأمسلة وفي معين ~~معنان وأمعنة مع أن الأقوى أن يكون معنان من العين فالشياطون غلط لكن يشبهه ~~كما أن من همز مصائب كذلك عندهم وقال الزمخشري الوجه فيه أنه رأى آخره كآخر ~~يبرين وفلسطين فتخير بين أن يجري الإعراب على النون وبين أن يجريه على ما ~~قبله فيقول الشياطين والشياطون كما تخيرت العرب بين أن تقول هذه يبرون ~~ويبرين وفلسطون وفلسطين وحقه أن يشق من الشيطوطة وهي الهلاك كما ms2939 قيل له الباطل ### | اللغة # الأعجم الذي يمتنع لسانه عن العربية والعجمي نقيض العربي والأعجمي نقيض ~~الفصيح. ### | الإعراب # @QUR@03 «لا يؤمنون به» في موضع النصب على الحال و@QUR@01 «بغتة» مصدر ~~وضع موضع الحال. @QUR@01 «سنين» ظرف زمان لمتعناهم. @QUR@02 «ما أغنى» ما ~~نافية ومفعول أغنى محذوف وتقديره ما أغنى عنهم تمتعهم شيئا. @QUR@01 ~~«ذكرى» في محل النصب لأنه مفعول له. @QUR@03 «وما ينبغي» فاعل ينبغي مستكن ~~فيه عائد إلى مصدر تنزل تقديره وما ينبغي لهم أن يتنزلوا به. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أمر القرآن بعد أن قص أخبار الأنبياء (ع) ليتصل بها PageV07P319 # (1) - حديث نبينا ص فقال} @QUR@08 «وإنه لتنزيل رب العالمين ` نزل به» ~~أي نزل الله بالقرآن @QUR@04 « الروح الأمين » يعني جبرائيل (ع) وهو أمين ~~الله لا يغيره ولا يبدله وسماه روحا لأنه يحيي به الدين وقيل لأنه يحيي به ~~الأرواح بما ينزل من البركات وقيل لأنه جسم روحاني} @QUR@02 «على قلبك» ~~يا محمد وهذا على سبيل التوسع لأن الله تعالى يسمعه جبرائيل (ع) فيحفظه ~~وينزل به على الرسول ويقرأه عليه فيعيه ويحفظه بقلبه فكأنه نزل به على قلبه ~~وقيل معناه لقنك الله حتى تلقنته وثبته على قلبك وجعل قلبك وعاء له ~~@QUR@03 «لتكون من المنذرين» أي لتخوف به الناس وتنذرهم بآيات الله} ~~@QUR@03 «بلسان عربي مبين» أي بلغة العرب مبين للناس ما بهم إليه الحاجة في ~~دينهم وقيل أراد به لسان قريش ليفهموا ما فيه ولا يقولوا ما نفهم ما قال ~~محمد عن مجاهد وقيل لسان جرهم وإنما جعله عربيا لأن المنزل عليه عربي ~~والمخاطبون به عرب ولأنه تحدى بفصاحته فصحاء العرب وقد تضمنت هذه الآية ~~تشريف هذه اللغة لأنه سماها مبينا ولذلك اختارها لأهل الجنة} @QUR@02 ~~«وإنه» أي وإن ذكر القرآن وخبره @QUR@03 «لفي زبر الأولين» أي في كتب ~~الأولين على وجه البشارة به وبمحمد ص لا بمعنى أن الله أنزله على غير محمد ~~ص وواحد الزبر زبور وقيل معناه أنه أنزل على سائر الأنبياء من الدعاء إلى ~~التوحيد والعدل والاعتراف بالبعث وأقاصيص الأمم مثل الذي نزل في القرآن } ~~@QUR@012 «أولم يكن لهم ms2940 آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل » معناه أولم يكن ~~لهم علم علماء بني إسرائيل بمجيئه على ما تقدمت البشارة دلالة لهم على صحة ~~نبوته لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل كانوا يخبرون بوجود ذكره في ~~كتبهم وكانت اليهود تبشر به وتستفتح على العرب به وكان ذلك سبب إسلام الأوس ~~والخزرج على ما مر بيانه وعلماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام وأصحابه عن ~~ابن عباس وقيل هم خمسة عبد الله بن سلام وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد عن ~~عطية } @QUR@06 «ولو نزلناه على بعض الأعجمين» ) أي ولو نزلنا القرآن على ~~رجل ليس من العرب وعلى من لا يفصح} @QUR@02 «فقرأه عليهم» أي على العرب ~~@QUR@04 «ما كانوا به مؤمنين» أي لم يؤمنوا به وأنفوا من اتباعه لكنا ~~أنزلناه بلسان العرب على أفصح رجل منهم من أشرف بيت ليتدبروا فيه وليكون ~~أدعى إلى اتباعه وتصديقه وقيل معناه لو نزلناه على أعجم من البهائم أو ~~غيرها لما آمنوا به وإن كان فيه زيادة أعجوبة عن عبد الله بن مطيع وروي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه سئل عن هذه الآية وهو على بعير فأشار إليه وقال هذا ~~من الأعجمين} @QUR@05 «كذلك سلكناه في قلوب المجرمين» أي كما أنزلنا ~~القرآن عربيا مبينا أمررناه وأدخلناه وأوقناه في قلوب الكافرين بأن أمرنا ~~النبي ص حتى قرأه عليهم وبينه لهم ثم بين أنهم مع ذلك} @QUR@07 «لا يؤمنون ~~به حتى يروا العذاب الأليم» فيلجئهم إلى الإيمان به وهذا خبر عن الكفار ~~الذين علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا} @QUR@01 «فيأتيهم» أي العذاب PageV07P320 # (1) - الذي يتوقعونه ويستعجلونه @QUR@01 «بغتة» أي فجأة @QUR@04 «وهم لا ~~يشعرون» بمجيئه} @QUR@04 «فيقولوا هل نحن منظرون» أي مؤخرون لنؤمن ولنصدق ~~قال مقاتل لما أوعدهم النبي ص بالعذاب استعجلوا العذاب تكذيبا له فقال ~~الله @QUR@03 «أفبعذابنا يستعجلون» توبيخا لهم ثم قال}}} @QUR@018 ~~«أفرأيت إن متعناهم سنين ` ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ` ما أغنى عنهم ما ~~كانوا يمتعون» أي أرأيت إن أنظرناهم وأخرناهم سنين ومتعناهم بشيء من ~~الدنيا ثم أتاهم العذاب لم يغن عنهم ما ms2941 متعوا في تلك السنين من النعيم ~~لازديادهم في الآثام واكتسابهم من الأجرام وهو استفهام في معنى التقرير ~~@QUR@05 «وما أهلكنا من قرية» أي وما أهلكنا قرية @QUR@03 «إلا لها منذرون» ~~أي إلا بعد إقامة الحجج عليهم بتقديم الإنذار وإرسال الرسل} @QUR@01 ~~«ذكرى» أي تذكيرا وموعظة لهم ليتعظوا ويصلحوا فإذا لم يصلحوا مع التخويف ~~والتحذير واستحقوا عذاب الاستئصال بإصرارهم على الكفر والعناد أهلكناهم ~~@QUR@04 «وما كنا ظالمين» أي وما ظلمناهم بالإهلاك لأنا لا نظلم أحدا، نفى ~~سبحانه عن نفسه الظلم وفي هذا تكذيب لمن زعم أن كل ظلم وكفر في الدنيا هو ~~من خلقه وإرادته وغاية الظلم أن يعاقب عباده على ما خلقه فيهم وأراده منهم ~~تعالى الله عن ذلك وتقدس} @QUR@04 «وما تنزلت به» أي بالقرآن @QUR@01 ~~«الشياطين» كما يزعمه بعض المشركين} @QUR@04 «وما ينبغي لهم» إنزال ذلك أي ~~الشياطين @QUR@03 «وما يستطيعون» ذلك ولا يقدرون عليه لأن الله تعالى يحرس ~~المعجزة عن أن يموه بها المبطل فإنه إذا أراد أن يدل بها على صدق الصادق ~~أخلصها بمثل هذه الحراسة حتى تصح الدلالة بها ومعنى قول العرب ينبغي لك أن ~~تفعل كذا أنه يطلب منك فعله في مقتضى العقل من البغية التي هي الطلب} ~~@QUR@04 «إنهم عن السمع لمعزولون» أي مصروفون عن استماع القرآن أي عن ~~المكان الذي يستمعون ذلك فيه ممنوعون عنه بالشهب الثاقبة وقيل معناه أن ~~الشياطين عن سمع القرآن منحون عن قتادة فإن العزل تنحية الشيء عن موضع إلى ~~خلافه وإزالته عن أمر إلى نقيضه قال مقاتل قالت قريش إنما تجيء بالقرآن ~~الشياطين فتلقيه على لسان محمد ص فأكذبهم لله تعالى بأن قال إنهم لا يقدرون ~~بأن يأتوا بالقرآن من السماء قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب. # PageV07P321 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر فتوكل بالفاء والباقون بالواو. ### | الحجة # هو في مصاحف أهل المدينة والشام بالفاء وفي مصاحف مكة والعراق بالواو ~~والوجهان حسنان. ### | اللغة # عشيرة الرجل قرابته سموا بذلك لأنه يعاشرهم وهم يعاشرونه. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص والمراد به سائر المكلفين فقال @QUR@09 «فلا تدع ms2942 ~~مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين» بسبب ذلك وإنما أفرده بالخطاب ليعلم ~~أن العظيم الشأن إذا أوعد فمن دونه كيف حاله وإذا حذر هو فغيره أولى ~~بالتحذير} @QUR@04 «وأنذر عشيرتك الأقربين» أي رهطك الأدنين أي أنذرهم ~~بالإفصاح من غير تليين بالقول كما تدعو إليه مقاربة العشيرة وإنما خصهم ~~بالذكر تنبيها على أنه ينذر غيرهم وأنه لا يداهنهم لأجل القرابة ليقطع طمع ~~الأجانب عن مداهنته في الدين وقيل إنه ص أمر بأن يبدأ بهم في الإنذار ~~والدعاء إلى الله ثم بالذين يلونهم كما قال @QUR@05 قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار لأن ذلك هو الذي يقتضيه حسن الترتيب وقيل إنه إنما خصهم لأنه ~~يمكنه أن يجمعهم ثم ينذرهم وقد فعل ذلك النبي ص واشتهرت القصة بذلك عند ~~الخاص والعام و@HAD0118 في الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنه قال لما ~~نزلت هذه الآية جمع رسول الله ص بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ~~الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا (ع) برجل شاة فأدمها ثم قال ~~ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن ~~فجرع منه جرعة ثم قال لهم اشربوا بسم الله فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب ~~فقال هذا ما سحركم به الرجلفسكت ص يومئذ ولم يتكلم ثم دعاهم من الغد على ~~مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله ص فقال يا بني عبد المطلب ~~إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ثم PageV07P322 # @HAD053 (1) - قال من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في ~~أهلي ويقضي ديني فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي (ع) ~~أنا فقال في المرة الثالثة أنت فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب أطع ابنك ~~فقد أمر عليك أورده الثعلبي في تفسيره # و@HAD0149 روي عن أبي رافع هذه القصة وأنه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل ~~شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم عسا فشربوا كلهم حتى رووا ثم قال إن الله ~~تعالى ms2943 أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم عشيرتي ورهطي وإن الله لم يبعث ~~نبيا إلا جعل من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله فأيكم يقوم ~~فيبايعني علي أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي فسكت القوم فقال ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم ~~لتندمن ثم أعاد الكلام ثلاث مرات فقام علي (ع) فبايعه وأجابه ثم قال ادن ~~مني فدنا منه ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال أبو ~~لهب فبئس ما حبوت به ابن عمك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا فقال ص ملأته ~~حكمة وعلما و@HAD064 عن ابن عباس قال لما نزلت الآية صعد رسول الله ص على ~~الصفا فقال يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا ما لك فقال أرأيتكم إن ~~أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني قالوا بلى قال فإني ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا فأنزل ~~الله تعالى @QUR@ تبت يدا أبي لهب وتب إلى آخر السورة @HAD023 وفي قراءة عبد الله بن مسعود وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم ~~المخلصين وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «واخفض جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين» أي ألن جانبك وتواضع لهم وحسن أخلاقك معهم عن أبي زيد وغيره} @QUR@02 «فإن ~~عصوك» يعني أقاربك إنذارك إياهم وخالفوك فيما تدعوهم إليه @QUR@01 «فقل» ~~لهم @QUR@04 «إني بريء مما تعملون» أي من أعمالكم القبيحة وعبادتكم ~~الأصنام @QUR@05 «وتوكل على العزيز الرحيم» أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم ~~من أعدائه الرحيم بأوليائه ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به} ~~@QUR@04 «الذي يراك حين تقوم» أي الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك ~~إلى الصلاة وحدك وفي الجماعة وقيل معناه يراك حين تقوم في صلاتك عن ابن ~~عباس وقيل حين تقوم بالليل لأنه لا يطلع عليه أحد غيره وقيل حين تقوم ~~للإنذار وأداء الرسالة} @QUR@04 «وتقلبك في الساجدين» أي ويرى تصرفك في ~~المصلين بالركوع والسجود ms2944 والقيام والقعود عن ابن عباس وقتادة والمعنى يراك ~~حين تقم إلى الصلاة مفردا وتقلبك في الساجدين إذا صليت في جماعةو قيل معناه ~~وتقلبك في أصلاب الموحدين PageV07P323 # (1) - من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة ~~وهو @HAD031 المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما قالا في ~~أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن ~~آدم (ع) و@HAD035 روي جابر عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله ص لا ترفعوا ~~قبلي ولا تضعوا قبلي فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي ثم تلا هذه ~~الآية} @QUR@ «إنه هو السميع العليم» يسمع ما تتلو في صلاتك ويعلم ما تضمر فيها. ### | القراءة # قرأ نافع يتبعهم ساكنة التاء والباقون @QUR@01 «يتبعهم» . ### | الحجة # الوجهان حسنان يقال تبعت القوم واتبعتهم اتبعهم. ### | اللغة # الأفاك الكذاب وأصل الإفك القلب والأفاك الكثير القلب للخبر عن جهة الصدق ~~إلى جهة الكذب والأثيم الفاعل للقبيح يقال أثم يأثم إثما إذا ارتكب القبيح ~~وتأثم إذا ترك الإثم والهائم الذاهب على وجهه عن الكسائي وقيل هو المخالف ~~للقصد عن أبي عبيدة . ### | الإعراب # انتصب قوله أي @QUR@01 «منقلب» لأنه صفة مصدر محذوف وتقديره سيعلم الذين ~~ظلموا انقلابا أي انقلاب ينقلبون ولا يجوز أن يكون معمول سيعلم لأن ~~الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله وإنما يعمل فيه ما بعده والعلة في ذلك ~~الاستخبار قبل الخبر ورتبة الاستخبار PageV07P324 # (1) - التقديم فلا يجوز أن يعمل فيه الخبر لأن الخبر بعده وذلك أنه موضوع ~~على أنه جواب مستخبر. ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه أن القرآن ليس مما تتنزل به الشياطين وأنه وحي من ~~الله عقبه بذكر من تنزل عليه الشياطين فقال} @QUR@02 «هل أنبئكم» أي هل ~~أخبركم @QUR@010 «على من تنزل الشياطين ` تنزل على كل أفاك أثيم» أي إنما ~~يتنزل الشياطين على كل كذاب فاجر عامل بالمعاصي وهم الكهنة وقيل طليحة ~~ومسيلمة عن مقاتل ولست بكذاب ولا أثيم فلا يتنزل عليك الشياطين وإنما يتنزل ~~عليك الملائكة} @QUR@02 «يلقون السمع» ms2945 معناه أن الشياطين يلقون ما يسمعونه ~~إلى الكهنة والكذابين ويخلطون به كثيرا من الأكاذيب ويوحونه إليهم @QUR@02 ~~«وأكثرهم» أي وأكثر الشياطين @QUR@01 «كاذبون» وقيل أكثر الكهنة كاذبون قال ~~الحسن هم الذين يسترقون السمع من الملائكة فيلقون إلى الكهنة وهذا كان قبل ~~أن أوحي إلى النبي ص وبعد ذلك فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} @QUR@04 ~~«والشعراء يتبعهم الغاوون» قال ابن عباس يريد شعراء المشركين وذكر مقاتل ~~أسماءهم فقال منهم عبد الله بن الزبعري السهمي وأبو سفيان بن الحرث بن عبد ~~المطلب وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ومسافع بن عبد مناف الجمحي وأبو عزة ~~عمرو بن عبد الله كلهم من قريش وأمية بن أبي الصلت الثقفي تكلموا بالكذب ~~والباطل وقالوا نحن نقول مثل ما قال محمد ص وقالوا الشعر واجتمع إليهم غواة ~~من قومهم يستمعون أشعارهم ويروون عنهم حين يهجون النبي ص وأصحابه فذلك قوله ~~@QUR@02 «يتبعهم الغاوون» وقيل الغاوون الشياطين عن قتادة ومجاهد وقيل أراد ~~بالشعراء الذين غلبت عليهم الأشعار حتى اشتغلوا بها عن القرآن والسنة وقيل ~~هم الشعراء الذين إذا غضبوا سبوا وإذا قالوا كذبوا وإنما صار الأغلب عليهم ~~الغي لأن الغالب عليهم الفسق فإن الشاعر يصدر كلامه بالتشبيب ثم يمدح للصلة ~~ويهجو على حمية الجاهلية فيدعوه ذلك إلى الكذب ووصف الإنسان بما ليس فيه من ~~الفضائل والرذائل وقيل إنهم القصاص الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ~~ببالهم وفي تفسير علي بن إبراهيم أنهم الذين يغيرون دين الله تعالى ~~ويخالفون أمره قال وهل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد إنما عنى بذلك الذين وضعوا ~~دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك @HAD020 وروى العياشي بالإسناد عن أبي ~~عبد الله (ع) قال هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم فضلوا وأضلوا @QUR@ «ألم ~~تر أنهم في كل واد يهيمون» أي في كل فن من الكذب يتكلمون وفي كل لغو يخوضون يمدحون ويذمون بالباطل عن ~~ابن عباس وقتادة والمعنى أنهم لما يغلب عليهم من الهوى كالهائم على وجهه في ~~كل واد يعني فيخوضون في كل فن من الكلام ms2946 والمعاني التي تعن لهم ويريدونها ~~فالوادي مثل لفنون الكلام وهيمانهم فيه PageV07P325 # (1) - قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو في مدح وذم} ~~@QUR@06 «وأنهم يقولون ما لا يفعلون» أي يحثون على أشياء لا يفعلونها ~~وينهون عن أشياء يرتكبونها ثم استثنى من جملتهم فقال} @QUR@06 «إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات» وهم شعراء المؤمنين مثل عبد الله بن رواحة وكعب بن ~~مالك وحسان بن ثابت وسائر شعراء المؤمنين الذين مدحوا رسول الله ص وردوا ~~هجاء من هجاه @HAD036 وفي الحديث عن الزهري قال حدثني عبد الرحمن بن كعب ~~بن مالك قال يا رسول الله ما ذا تقول في الشعر فقال إن المؤمن مجاهد بسيفه ~~ولسانه والذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل و@HAD019 قال النبي ص ~~لحسان بن ثابت اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك رواه البخاري ومسلم في ~~الصحيحين وقال الشعبي كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان (ع) ~~أشعر من الثلاثة @QUR@04 «وذكروا الله كثيرا» لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ~~ولم يجعلوا الشعر همهم @QUR@02 «وانتصروا» من المشركين للرسول والمؤمنين ~~@QUR@04 «من بعد ما ظلموا» قال الحسن انتصروا بما يحبون الانتصار به في ~~الشريعة وهو نظير قوله @QUR@010 لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم أي ردوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين ثم هدد الظالمين فقال ~~@QUR@07 «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» أي سوف يعلم أي مرجع يرجعون ~~وأي منصرف ينصرفون لأن منصرفهم إلى النار نعوذ بالله منها. PageV07P326 # (1) - ### | (27) سورة النمل مكية وآياتها ثلاث وتسعون (93) ### || عدد آيها # خمس وتسعون آية حجازي أربع بصري شامي ثلاث كوفي . ### || اختلافها # آيتان و@QUR@03 «أولوا بأس شديد» حجازي @QUR@02 «من قوارير» غير الكوفي . ### || فضلها # @HAD045 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص ومن قرأ طس سليمان كان له من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بسليمان وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ~~ويخرج من قبره وهو ينادي لا إله إلا الله . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الشعراء بذكر القرآن افتتح هذه السورة بذكره ~~أيضا فقال: PageV07P327 # (1) - ### || القراءة ms2947 # قرأ أهل الكوفة ورويس عن يعقوب بشهاب قبس منونا غير مضاف وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «بشهاب قبس» مضافا. ### || الحجة واللغة # قال أبو عبيدة الشهاب النار والقبس ما اقتبست وأنشد: # في كفه صعدة مثقفة # فيها سنان كشعلة القبس # وقال غيره كل ذي نور فهو شهاب قال أبو علي يجوز أن يكون قبس صفة ويجوز أن ~~يكون اسما غير صفة فأما الصفة فإنهم يقولون قبسته أقبسه قبسا والقبس الشيء ~~المقبوس فإذا كان القبس صفة فالأحسن أن يجري على شهاب كما جرى على الموصوف ~~في قوله # "كأنه ضرم بالكف مقبوس" # وإن كان مصدرا غير صفة حسنت فيه الإضافة ولا يحسن ذلك في الصفة لأن ~~الموصوف لا يضاف إلى صفته وقال أبو الحسن الإضافة أجود وأكثر في القراءة ~~كما تقول دار آجر وسوار ذهب ولو قلت سوار ذهب ودار آجر كان عربيا قال أبو ~~علي جعل أبو الحسن القبس فيه غير وصف ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجر والذهب ~~وليس واحد منهما صفة. ### || الإعراب # @QUR@03 «هدى وبشرى» في محل النصب أو الرفع فالنصب على الحال أي هادية PageV07P328 # (1) - ومبشرة والعامل فيهما معنى الإشارةو الرفع على ثلاثة أوجه على هي ~~هدى وبشرى وعلى البدل من آيات وعلى أن يكون خبرا بعد خبر @QUR@02 «أن بورك» ~~أن هي المفسرة لأن النداء فيه معنى القول يعني قيل له بورك ولا يجوز أن ~~يكون مخففة من الثقيلة على تقدير أنه بورك لأنه كان يكون لا بد من قد ~~والهاء في أنه ضمير الشأن و@QUR@02 «أنا الله» مبتدأ وخبر @QUR@03 «وألق ~~عصاك» عطف على بورك أي نودي أن بورك وإن ألق عصاك. ### || المعنى # @QUR@01 «طس» سبق تفسيره @QUR@01 «تلك» إشارة إلى ما وعدوا بمجيئه من ~~القرآن @QUR@05 «آيات القرآن وكتاب مبين» أضاف الآيات إلى القرآن وآيات ~~القرآن هي القرآن فهو كقوله @QUR@03 إنه لحق اليقين والقرآن والكتاب ~~معناهما واحد وصفه بالصفتين ليفيد أنه مما يظهر بالقراءة ويظهر بالكتابة ~~وهو بمنزلة الناطق بما فيه من الأمرين جميعا ووصفه بأنه مبين تشبيه له ~~بالناطق بكذا ومعناه أن الله بين فيه أمره ونهيه ms2948 وحلاله وحرامه ووعده ~~ووعيده وإذا وصفه بأنه بيان فإنه يجري مجرى وصفه له بالنطق بهذه الأشياء في ~~ظهور المعنى به للنفس والبيان هو الدلالة التي تبين بها الأشياء والمبين ~~المظهر} @QUR@04 «هدى وبشرى للمؤمنين» أي هدى من الضلالة إلى الحق بالبيان ~~الذي فيه والبرهان وباللطف فيه من جهة الإعجاز الدال على صحة أمر النبي ص ~~وبشرى للمؤمنين بالجنة والثواب ويجوز أن يكون في موضع نصب على أن يكون ~~تقديره هاديا ومبشرا ويجوز أن يكون في موضع رفع والتقدير هو هدى وبشرى ثم ~~وصف المؤمنين فقال} @QUR@03 «الذين يقيمون الصلاة» بحدودها وواجباتها ~~ويداومون على أوقاتها @QUR@03 «ويؤتون الزكاة» أي ويخرجون ما يجب عليهم من ~~الزكاة في أموالهم إلى من يستحقها @QUR@03 «وهم بالآخرة» أي بالنشأة الآخرة ~~والبعث والجزاء @QUR@02 «هم يوقنون» لا يشكون فيهثم وصف من خالفهم فقال} ~~@QUR@010 «إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون» اختلف ~~في معناه فقيل إن المعنى زينا لهم أعمالهم التي أمرناهم بها بأحسن وجوه ~~التزيين والترغيب فهم يتحيرون بالذهاب عنها عن الحسن والجبائي وأبي مسلم ~~وقيل زينا لهم أعمالهم بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح الداعية لهم إلى فعل ~~المعاصي ليجتنبوا المشتهى فهم يعمهون عن هذا المعنى ويترددون في الحيرة ~~وقيل معناه حرمناهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم فتزينت أعمالهم في أعينهم ~~وحليت في صدورهم} @QUR@05 «أولئك الذين لهم سوء العذاب» أي شدة العذاب ~~وصعوبته @QUR@06 «وهم في الآخرة هم الأخسرون» أي لا أحد أخسر صفقة منهم ~~لأنهم يخسرون الثواب ويحصل لهم بدلا منه العقاب} @QUR@02 «وإنك» يا محمد ~~@QUR@03 «لتلقى القرآن » أي لتعطى @QUR@03 «من لدن حكيم» في أمره @QUR@01 ~~«عليم» بخلقه أي من عند الله لأن الملك يلقيه من قبل الله سبحانه وقيل ~~معناه لتلقن قال علي بن عيسى عليم PageV07P329 # (1) - بمعنى عالم إلا أن في عليم مبالغة فهو مثل سامع وسميع لأن في قولنا ~~عالم يفيد أن له معلوما كما أن قولنا سامع يفيد أن له مسموعا وإذا وصفناه ~~بأنه عليم أفاد أنه متى يصح معلوم فهو عالم به كما أن سميعا يفيد ms2949 أنه متى ~~وجد مسموع فلا بد أن يكون سامعا له} @QUR@04 «إذ قال موسى لأهله» قال ~~الزجاج العامل في إذ اذكر أي اذكر في قصة موسى إذ قال لأهله أي امرأته وهي ~~بنت شعيب @QUR@02 «إني آنست» أي أبصرت ورأيت @QUR@01 «نارا» ومنه اشتقاق ~~الإنس لأنهم مرئيون وقيل آنست أي أحسست بالشيء من جهة يؤنس بها وما آنست ~~به فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه @QUR@03 «سآتيكم منها بخبر» معناه ~~فالزموا مكانكم لعلي آتيكم من هذه النار بخبر الطريق وأهتدي بها إلى الطريق ~~لأنه كان أضل الطريق @QUR@04 «أو آتيكم بشهاب قبس» أي بشعلة نار والشهاب ~~نور كالعمود من النار وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا وإنما قال ~~لامرأته @QUR@01 «آتيكم» على لفظ خطاب الجمع لأنه أقامه مقام الجماعة في ~~الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة @QUR@02 «لعلكم تصطلون» أي لكي ~~تستدفئوا بها وذلك لأنهم كانوا قد أصابهم البرد وكانوا شاتين عن الحسن ~~وقتادة } @QUR@02 «فلما جاءها» أي جاء موسى إلى النار يعني التي ظن أنها ~~نار وهي نور @QUR@09 «نودي أن بورك من في النار ومن حولها» قال وهب لما رأى ~~موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة لا ~~تزداد النار إلا اشتعالا ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا فلم تكن النار ~~بحرارتها تحرق الشجرة ولا الشجرة برطوبتها تطفئ النار فعجب منها وأهوى ~~إليها بصغث في يده ليقتبس منها فمالت إليها فخافها فتأخر عنها ثم لم تزل ~~تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي والمراد به نداء الوحي @QUR@08 «أن بورك من ~~في النار ومن حولها» أي بورك فيمن في النار وهم الملائكة وفيمن حولها يعني ~~موسى وذلك أن النور الذي رأى موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتقديس ~~والتسبيح ومن حولها هو موسى لأنه كان بالقرب منها ولم يكن فيها فكأنه قال ~~بارك الله على من في النار وعليك يا موسى ومخرجه الدعاء والمراد الخبر قال ~~الكسائي تقول العرب باركه الله وبارك عليه وبارك فيه وقيل بورك من في النار ms2950 ~~معناه من في النار سلطانه وقدرته وبرهانه فالبركة ترجع إلى اسم الله ~~وتأويله تبارك من نور هذا النور ومن حولها يعني موسى والملائكة وهذا معنى ~~قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقيل معناه بورك من في طلب النار وهو ~~موسى (ع) فحذف المضاف ومن حولها الملائكة أي دامت البركة لموسى والملائكة ~~وهذا تحية من الله سبحانه لموسى (ع) بالبركة كما حيا إبراهيم (ع) بالبركة ~~على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا @QUR@07 رحمت الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت ثم نزه سبحانه نفسه فقال @QUR@04 «سبحان الله رب العالمين» أي ~~تنزيها له عما لا يليق بصفاته تعالى عن أن يكون جسما يحتاج إلى جهة أو PageV07P330 # (1) - عرضا يحتاج إلى محل أو يكون ممن يتكلم بآلة ثم أخبر سبحانه موسى عن ~~نفسه وتعرف إليه بصفاته فقال} @QUR@07 «يا موسى إنه أنا الله العزيز ~~الحكيم» أي إن الذي يكلمك هو الله العزيز أي القادر الذي لا يغالب ولا ~~يمتنع عليه شيء الحكيم في أفعاله المحكم لتدابيره ثم أراه سبحانه آية يعلم ~~بها صحة النداء فقال} @QUR@03 «وألق عصاك» وفي الكلام حذف تقديره فألقاها ~~فصارت حية @QUR@05 «فلما رآها تهتز كأنها جان» أي تتحرك كما يتحرك الجان ~~وهو الحية التي ليست بعظيمة وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزازها مع ~~أنها ثعبان في عظمها ولذلك هاله ذلك حتى ولى مدبرا وقيل إن الحالتين ~~مختلفتان لأن الحال التي صارت ثعبانا هي الحال التي لقي فيها فرعون والحال ~~التي صارت جانا هي الحال التي خاطبه الله في أول ما بعثه نبيا @QUR@02 «ولى ~~مدبرا» أي رجع إلى ورائه @QUR@03 «ولم يعقب» أي لم يرجع وكل راجع معقب ~~والمفسرون يقولون لم يلتفت ولم يقف فقال الله سبحانه @QUR@09 «يا موسى لا ~~تخف إني لا يخاف لدي المرسلون» وهذا تسكين من الله سبحانه لموسى ونهي له عن ~~الخوف يقول له إنك مرسل والمرسل لا يخاف لأنه لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب ~~فيخاف عقابي على ذلك. ### | القراءة # في الشواذ قراءة زيد بن أسلم وأبي جعفر القارئ ms2951 إلا من ظلم بفتح الهمزة ~~خفيفة اللام و@HAD013 قرأ علي بن الحسين (ع) وقتادة مبصرة بفتح الميم ~~والصاد. ### | الحجة # قال ابن جني من عدل إلى هذه القراءة فكأنه خفي عليه انقطاع الاستثناء في ~~القراءة الفاشية فإن من هذه القراءة في موضع رفع بالابتداء أو يكون للشرط ~~كقولك من PageV07P331 # (1) - يقم أضرب ومن هناك منصوبة على الاستثناء وهو استثناء منقطع بمعنى ~~لكن وقوله « مبصرة » كقولك هدى ونورا وقد كثرت المفعلة بمعنى الشياع ~~والكثرة في الجواهر والأحداث جميعا كقولهم أرض مضبة كثيرة الضباب ومفعاة ~~كثيرة الأفاعي ومحياة ومحواة كثيرة الحيات هذا في الجواهر وأما الأحداث ~~فكقولك البطنة موسنة وأكل الرطب موردة ومحمة ومنه المسعاة والمعلاة والحق ~~مجدرة بك ومخلقة وفي كله معنى الكثرة من موضعين (أحدهما) المصدرية التي فيه ~~والمصدر إلى الشياع والعموم (والآخر) التاء وهي لمثل ذلك. ### | الإعراب # @QUR@01 «بيضاء» منصوبة على الحال و@QUR@03 «من غير سوء» يتعلق ببيضاء ~~و@QUR@03 «في تسع آيات» يتعلق بألق و@QUR@02 «أدخل يدك» ومعناه إلقاء العصا ~~وإدخال اليد في جيبك من جملة الآيات التسع التي يظهرها له @QUR@03 «إلى ~~فرعون » يتعلق بمحذوف والتقدير مرسلا إلى فرعون فهو في موضع الحال @QUR@03 ~~«ظلما وعلوا» مفعول له وكيف في موضع نصب بأنه خبر كان. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «إلا من ظلم» المعنى لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح ~~من غير المرسلين لأن الأنبياء لا يقع منهم ظلم لكونهم معصومين من الذنوب ~~والقبائح فيكون هذا استثناء منقطعا وإنما حسن ذلك لاجتماع الأنبياء وغيرهم ~~في معنى شملهم وهو التكليف @QUR@05 «ثم بدل حسنا بعد سوء» أي بدل توبة ~~وندما على ما فعله من القبيح وعزما أن لا يعود إليه في المستقبل @QUR@03 ~~«فإني غفور رحيم» أي ساتر لذنبه قابل لتوبته} @QUR@010 «وأدخل يدك في جيبك ~~تخرج بيضاء من غير سوء» أعطاه آية أخرى وقد سبق بيانها @QUR@03 «في تسع ~~آيات» أي مع تسع آيات أخر أنت مرسل بها @QUR@04 «إلى فرعون وقومه» فحذف أو ~~يكون تقديره مرسلا بها إلى فرعون ومبعوثا إليه ومثله قول الشاعر: # رأتني بحبليها فصدت مخافة # وفي الحبل روعاء الفؤاد ms2952 فروق # والتقدير رأتني مقبلا بحبليها وقال الزجاج في تسع آيات معناه من تسع آيات ~~أي أظهر هاتين الآيتين من جملة تسع آيات كقولهم خذ لي عشرا من الإبل فيها ~~فحلان والمعنى منها فحلان والآيات التسع مفسرة في سورة بني إسرائيل @QUR@04 ~~«إنهم كانوا قوما فاسقين» أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر} ~~@QUR@03 «فلما جاءتهم آياتنا» أي حججنا ومعجزاتنا PageV07P332 # (1) - @QUR@01 «مبصرة» أي واضحة بينة على من أبصر أنها خارجة عن قدرة ~~البشرو هو مثل قوله @QUR@05 وآتينا ثمود الناقة مبصرة وقد مر بيانه @QUR@04 ~~«قالوا هذا سحر مبين» أي ظاهر بين @QUR@03 «وجحدوا بها» وأنكروها ولم يقروا ~~بأنها من عند الله تعالى قال أبو عبيدة الباء زائدة والمعنى جحدوها كما قال العجاج # "نضرب بالسيف ونرجو بالفرج" # @QUR@03 «واستيقنتها أنفسهم» أي عرفوها وعلموها يقينا بقلوبهم وإنما ~~جحدوها بألسنتهم @QUR@01 «ظلما» على بني إسرائيل وقيل ظلما على أنفسهم ~~@QUR@02 «وعلوا» أي طلبا للعلو والرفعة وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به ~~موسى (ع) @QUR@01 «فانظر» يا محمد أو أيها السامع @QUR@04 «كيف كان عاقبة ~~المفسدين» في الأرض بالمعاصي. ### | اللغة # الوزع أصله المنع والكف يقال وزعه عن الظلم قال النابغة : PageV07P333 # (1) - # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وقلت ألما تصح والشيب وازع # وقال آخر: # ألم تزع الهوى إذ لم تواتي # بلى وسلوت عن طلب الفتاة # والحطم الكسر ومنه الحطمة من أسماء جهنم والحطام ما تحطم والإيزاع ~~الإلهام وفلان موزع بكذا أي مولع به قال الزجاج أوزعني تأويله في اللغة ~~كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك وكفني عما يباعد منك . ### | الإعراب # لا يحطمنكم في موضع جزم لأنه جواب الأمر قال الزجاج ضاحكا حال مؤكدة لأن ~~تبسم في معنى ضحك وقال بعض المتأخرين يجوز أن يكون حالا بعد الفراغ من ~~الفعل لأن التبسم دون الضحك فكأنه تبسم أولا ثم آل أمره إلى الضحك. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على قصة موسى (ع) قصة داود وسليمان (ع) فقال سبحانه ~~@QUR@07 «ولقد آتينا داود وسليمان علما» أي علما بالقضاء بين الخلق وبكلام ~~الطير والدواب عن ابن عباس @QUR@011 «وقالا ms2953 الحمد لله الذي فضلنا على كثير ~~من عباده المؤمنين» أي اختارنا من بين الخلق بأن جعلنا أنبياء وبالمعجزةو ~~الملك والعلم الذي آتاناه وبإلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإنس ~~وإنما نكر قوله @QUR@01 «علما» ليدل على أنه أراد علما احتاجا إليه مما ~~ينبئ عن صدقهما في دعوى الرسالة} @QUR@05 «وورث سليمان داود » في هذا دلالة ~~على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم وهو قول الحسن وقيل معناه أنه ~~ورثه علمه ونبوته وملكه دون سائر أولاده ومعنى الميراث هنا أنه قام مقامه ~~في ذلك فأطلق عليه اسم الإرث كما أطلق على الجنة اسم الإرث عن الجبائي وهذا ~~خلاف للظاهر والصحيح عند أهل البيت (ع) هو الأول @QUR@02 «وقال» سليمان ~~مظهرا لنعمة الله وشاكرا إياها @QUR@06 «يا أيها الناس علمنا منطق الطير» ~~أهل العربية يقولون أنه لا يطلق النطق على غير بني آدم وإنما يقال الصوت ~~لأن النطق عبارة عن الكلام ولا كلام للطيرإلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت ~~الطير سماه منطقا مجازا وقيل أنه أراد حقيقة المنطق لأن من الطير ما له ~~كلام مهجى كالطيطوى قال المبرد العرب تسمي كل مبين عن نفسه ناطقا ومتكلما ~~قال رؤبة : PageV07P334 # (1) - # لو أنني أعطيت علم الحكل # علم سليمان كلام النمل # والحكل ما لا يسمع له صوت وقال علي بن عيسى أن الطير كانت تكلم سليمان ~~معجزة له كما أخبر عن الهدهد ومنطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة ~~واحدة بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ولذلك لم ~~نفهم عنها مع طول مصاحبتها ولم تفهم هي عنا لأن أفهامها مقصورة على تلك ~~الأمور المخصوصة ولما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها @QUR@05 ~~«وأوتينا من كل شيء» أي من كل شيء يؤتى الأنبياء والملوك وقيل من كل ما ~~يطلبه طالب لحاجته إليه وانتفاعه به وقيل من كل شيء علما وتسخيرا في كل ما ~~يصلح أن يكون معلوما لنا أو مسخرا لنا غير أن مخرجه مخرج العموم فيكون أبلغ ~~وأحسن و@HAD074 روى الواحدي بالإسناد عن محمد بن ms2954 جعفر بن محمد عن أبيه (ع) ~~قال أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وستة ~~أشهر ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع ~~وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيءو في زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع ~~بها الناس وذلك قوله @QUR@ «علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء» @QUR@05 «إن هذا لهو الفضل المبين» أي هذا فضل الله الظاهر الذي لا يخفى ~~على أحد وهذا قول سليمان على وجه الاعتراف بنعم الله عليه ويحتمل أن يكون ~~من قول الله سبحانه على وجه الأخبار بأن ما ذكره هو الفضل المبين @QUR@04 ~~«وحشر لسليمان جنوده» أي جمع له جموعه وكل صنف من الخلق جند على حدة بدلالة ~~قوله @QUR@06 «من الجن والإنس والطير» قال المفسرون كان سليمان إذا أراد ~~سفرا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط ثم يأمر الريح فتحملهم ~~بين السماء والأرض والمعنى وحشر لسليمان جنوده أي جمع له جموعه في مسير له ~~وقال محمد بن كعب بلغنا أن سليمان بن داود كان معسكره مائة فرسخ خمسة ~~وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون ~~للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة ~~سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ويأمر الرخاء فتسير به فأوحى الله تعالى ~~إليه وهو يسير بين السماء والأرض أني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من ~~الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح فأخبرتك وقال مقاتل نسجت الشياطين لسليمان ~~بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم وكان يوضع فيه منبر من الذهب في وسط ~~البساط فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على ~~كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن ~~والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع الريح الصبا ~~البساطمسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن PageV07P335 # (1) - الرواح إلى الصباح @QUR@02 «فهم يوزعون» أي يمنع أولهم على آخرهم ~~عن ابن عباس ومعنى ms2955 ذلك أن على كل صنف من جنوده وزعة ترد أولهم على آخرهم ~~ليتلاحقوا ولا يتفرقوا كما تقوم الجيوش إذا كثرت بمثل ذلك وهو أن تدفع ~~أخراهم وتوقف أولاهم وقيل معناه يحبسون عن ابن زيد وهو مثل الأول في أنه ~~يحبس أولاهم على أخراهم} @QUR@06 «حتى إذا أتوا على واد النمل» أي فسار ~~سليمان وجنوده حتى إذا أشرفوا على واد وهو بالطائف عن كعب وقيل هو بالشام ~~عن قتادة ومقاتل @QUR@02 «قالت نملة» أي صاحت بصوت خلق الله لها ولما كان ~~الصوت مفهوما لسليمان عبر عنه بالقول وقيل كانت رئيسة النمل @QUR@07 «يا ~~أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم» أي لا يكسرنكم @QUR@08 « سليمان ~~وجنوده وهم لا يشعرون» بحطمكم ووطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لم يطئوكم ~~وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم ~~الريح لأن الريح لو حملتهم بين السماء والأرض لما خافت النمل أن يطئوها ~~بأرجلهمولعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان فإن قيل كيف ~~عرفت النملة سليمان وجنوده حتى قالت هذه المقالة قلنا إذا كانت مأمورة ~~بطاعته فلا بد أن يخلق لها من الفهم ما تعرف به أمور طاعته ولا يمتنع أن ~~يكون لها من الفهم ما يستدرك به ذلك وقد علمنا أنه تشق ما تجمع من الحبوب ~~بنصفين مخافة أن يصيبها الندى فتنبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها بأربع قطع ~~لأنها تنبت إذا شقت بنصفين فمن هداها إلى هذا فإنه جل جلاله يهديها إلى ~~تمييز ما يحطمها مما لا يحطمها وقيل إن ذلك كان منها على سبيل المعجز ~~الخارق للعادة لسليمان (ع) قال ابن عباس فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل ~~مساكنه @QUR@01 «فتبسم» سليمان @QUR@03 «ضاحكا من قولها» وسبب ضحك سليمان ~~التعجب وذلك إن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك وقيل أنه تبسم ~~بظهور عدله حيث بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه النمل وقيل إن الريح أطارت ~~كلامها إليه من ثلاثة أميال حتى سمع ذلك فانتهى إليها وهي تأمر النمل ~~بالمبادرة فتبسم ms2956 من حذرها @QUR@04 «وقال رب أوزعني» أي ألهمني @QUR@06 «أن ~~أشكر نعمتك التي أنعمت علي» بأن علمتني منطق النمل وأسمعتني قولها من بعيد ~~حتى أمكنني الكف وأكرمتني بالنبوة والملك @QUR@03 «وعلى والدي» أي أنعمت ~~على والدي بأن أكرمته بالنبوة وفصل الخطاب وألنت له الحديد وعلى والدتي بأن ~~زوجتها نبيك وجعل النعمة عليها نعمة لله سبحانه عليه يلزمه شكرها @QUR@05 ~~«وأن أعمل صالحا ترضاه» أي وفقني لأن أعمل صالحا في المستقبل ترضاه @QUR@06 ~~«وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين» قال ابن عباس يعني إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين أي أدخلني في جملتهم وأثبت اسمي مع ~~أسمائهم واحشرني في زمرتهم وقال ابن زيد في عبادك معناه مع PageV07P336 # (1) - عبادك قال الزجاج جاء لفظ ادخلوا كلفظ ما يعقل لأن النمل هاهنا ~~أجري مجرى الآدميين حتى نطق كما ينطق الآدميون وإنما يقال لما لا يعقل ~~ادخلي وفي الخبر دخلت أو دخلن وروي أن نمل سليمان هذا كان كأمثال الذئاب ~~والكلاب. ### | القراءة # قرأ ابن كثير أو ليأتينني بنونين أولاهما مشددة مفتوحة والباقون بنون ~~واحدة مشددة وقرأ عاصم ويعقوب @QUR@01 «فمكث» بفتح الكاف والباقون بضم ~~الكاف وقرأ أبو عمرو وابن كثير في رواية البزي من سباء بفتح الهمزة وقرأ ~~ابن كثير في رواية القواس وابن فليح من سبإ بغير همزة وقرأ الباقون @QUR@02 ~~«من سبإ» مجرورة منونة ومثله سواء في سورة سبإ @QUR@03 لقد كان لسبإ وقرأ ~~أبو جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب ألا يسجدوا خفيفة اللام وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «ألا يسجدوا» مثل قوله @QUR@03 أن لا يقولوا ومن خفف وقف على ألا ~~يا وابتدأ اسجدوا وقرأ الكسائي وحفص عن عاصم @QUR@05 «ما تخفون وما تعلنون» ~~بالتاء والباقون بالياء. PageV07P337 # (1) - ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «ليأتيني» حذف النون الثالثة التي هي قبل ياء المتكلم ~~لاجتماع النونات ومن قرأ ليأتينني فهو على الأصل ومكث ومكث لغتان ومما يقوي ~~الفتح وقوله @QUR@02 إنكم ماكثون وقوله @QUR@03 ماكثين فيه أبدا وقال ~~سيبويه ثمود وسبأ مرة للقبيلتين ومرة للحيين قال أبو علي يريد أن هذه ~~الأسماء منها ما جاء على أنه اسم الحي نحو معد ms2957 وقريش وثقيف ومنها ما يستوي ~~فيه الأمران كثمود وسبإ وقال أبو الحسن في سبإ إن شئت صرفت فجعلته اسم ~~أبيهم أو اسم الحي وإن شئت لم تصرف فجعلته اسم القبيلة قال والصرف أحب إلي ~~لأنه قد عرف أنه اسم أبيهم وإن كان اسم الأب يصير كالقبيلة إلا أني أحمله ~~على الأصل وقال غيره هو اسم رجل واليمانية كلها تنسب إليه يقولون سبأ بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان قال الزجاج من قال إن سبأ اسم رجل فغلط لأن سبأ هي ~~مدينة تعرف بمأرب من اليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قال الشاعر # من سبي الحامرين مأرب إذ # يبنون من دون سيله العرما # فمن لم يصرف فلأنه اسم مدينة ومن صرفه فلأن يكون اسما للبلد قال جرير : # الواردون وتيم في ذري سبإ # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # ومن قرأ ألا يسجدوا فالتقدير فصدهم عن السبيل لأن لا يسجدوا على أنه ~~مفعول له قال أبو علي وهذا هو الوجه لتجري القصة على سننها ولا يفصل بين ~~بعضها وبعض ما ليس منها وإن كان الفصل بهذا النحو غير ممتنع لأنه يجري مجرى ~~الاعتراض وكأنه لما قيل @QUR@011 «وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن ~~السبيل فهم لا يهتدون» فدل هذا الكلام على أنهم لا يسجدون لله قال ألا يا ~~قوم اسجدوا لله خلافا عليهم ووجه دخول حرف التنبيه على الأمر أنه موضع ~~يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه كما أن النداء موضع ~~يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادي له من إخبار أو أمر أو نهي ونحو ~~ذلك مما يخاطب به وإذا كان كذلك فيجوز أن لا تريد منادى في نحو قولك ألا ~~يسجدوا كما لا تريد المنادى في نحو قوله: # يا لعنة الله والأقوام كلهم # والصالحين على سمعان من جار # وكذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله يا ويل له ويجوز أن يراد بعد يا ~~مأمورون فحذفوا كما حذف في قوله يا لعنة الله فكما أن يا هاهنا ms2958 لا يجوز أن ~~يكون إلا لغير اللعنة PageV07P338 # (1) - كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين وحذفوا من اللفظ وقد جاء هذا ~~في مواضع من الشعر فمن ذلك ما أنشده أبو زيد # فقالت ألا يا اسمع نعظك بخطة # فقلت سميعا فانطقي وأصيبي # وأنشد الزجاج لذي الرمة # ألا يا أسلمي يا دار مي على البلى # ولا زال منهلا بجرعائك القتر # وللأخطل # ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر # ولا زال حيانا عدى آخر الدهر # ومما يؤكد قراءة من قرأ @QUR@02 «ألا يسجدوا» بالتشديد أنها لو كانت ~~مخففة لما كانت في يسجدوا ياء لأنها اسجدوا ففي ثبات الياء في المصحف دلالة ~~على التشديد ومن قرأ يخفون ويعلنون بالياء فلأن الكلام على الغيبة وقراءة ~~الكسائي فيهما بالتاء لأن الكلام قد دخله خطاب على قراءة اسجدوا لله ومن ~~قرأ ألا يا اسجدوا فيجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين جرى ~~ذكرهم على لفظ الغيبة. ### | الإعراب # كان أبو عمرو يسكن الياء في قوله ما لي لا أرى الهدهد ويفتح في قوله ~~@QUR@07 وما لي لا أعبد الذي فطرني لئلا يقف الواقف على ما لي ويبتدئ بلا ~~أعبد و@QUR@02 «لا أرى» في موضع نصب على الحال. @QUR@04 «أم كان من ~~الغائبين» أم منقطعة التقدير بل أهو من الغائبين وكان بمعنى يكون واللام في ~~@QUR@01 «لأعذبنه» جواب قسم مقدر أي والله لأعذبنه @QUR@02 «غير بعيد» ~~منصوب لأنه صفة ظرف أو صفة مصدر تقديره فمكث وقتا غير بعيد أو مكثا غير ~~بعيد و@QUR@01 «يسجدون» في موضع نصب على الحال من وجدت. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن سليمان فقال @QUR@03 «وتفقد الطير» أي طلبه عند غيبته ~~@QUR@06 «فقال ما لي لا أرى الهدهد» أي ما للهدهد لا أراه تقول العرب ما لي ~~أراك كئيبا ومعناه ما لك PageV07P339 # (1) - ولكنه من القلب الذي يوضح المعنى واختلف في سبب تفقده الهدهد فقيل ~~إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء لأنه يقال إنه يرى الماء في بطن ~~الأرض كما يراه في القارورة عن ابن عباس و@HAD086 روى العياشي بالإسناد قال ~~قال أبو حنيفة لأبي ms2959 عبد الله (ع) كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير قال ~~لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة فنظر ~~أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك قال أبو عبد الله (ع) ما يضحكك قال ظفرت بك جعلت ~~فداك قال وكيف ذلك قال الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب ~~حتى يؤخذ بعنقه قال أبو عبد الله (ع) يا نعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر ~~أغشى البصر وقيل إنما تفقده لإخلاله بنوبته عن وهب وقيل كانت الطيور تظله ~~من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه @QUR@04 «أم كان من ~~الغائبين» معناه أتأخر عصيانا أم غاب لعذر وحاجةقال المبرد لما تفقد سليمان ~~الطير ولم ير الهدهد قال ما لي لا أرى الهدهد على تقدير أنه مع جنوده وهو ~~لا يراه ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال أم كان ~~من الغائبين أي بل أكان من الغائبين كأنه ترك الكلام الأول واستفهم عن حاله ~~وغيبته ثم أوعده على غيبته فقال} @QUR@03 «لأعذبنه عذابا شديدا» معناه ~~لأعذبنه بنتف ريشه وإلقائه في الشمس عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وقيل بأن ~~أجعله بين أضداده وكما صح نطق الطير وتكليفه في زمانه معجزة له جازت ~~معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على ~~غيبته @QUR@02 «أو لأذبحنه» أي لأقطعن حلقه عقوبة على عصيانه @QUR@04 «أو ~~ليأتيني بسلطان مبين» أي بحجة واضحة تكون له عذرا في الغيبة} @QUR@03 «فمكث ~~غير بعيد» أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد وقيل معناه ~~فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع وعلى هذا فيجوز أن يكون التقدير فمكث في ~~مكان غير بعيد قال ابن عباس فأتاه الهدهد بحجة @QUR@06 «فقال أحطت بما لم ~~تحط به» أي اطلعت على ما لم تطلع عليه وجئتك بأمر لم يخبرك به ولم يعلم به ~~الإنس وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا جنودك وهو قوله @QUR@06 «وجئتك ms2960 من سبإ ~~بنبإ يقين» أي بخبر صادق وعلم الإحاطة وهو أن يعلم الشيء من جميع جهاته ~~التي يمكن أن يعلم عليها تشبيها بالسور المحيط بما فيه وفي الكلام حذف ~~تقديره ثم جاء الهدهد فسأله سليمان عن سبب غيبته فقال أحطت بما لم تحط به ~~وفي هذا دلالة على أنه يجوز أن يكون في زمن الأنبياء من يعرف ما لا يعرفونه ~~وسبأ مدينة بأرض اليمن عن قتادة وقيل إن الله تعالى بعث إلى سبإ اثني عشر ~~نبيا عن السدي و@HAD048 روى علقمة بن وعلة عن ابن عباس قال سئل النبي ص عن ~~سبإ فقال هو رجل ولد له عشرة من العرب تيامن منهم ستة وتشأم أربعة فالذين ~~تشأموا لخم وجذام وغسان وعاملة والذين تيامنوا كندة والأشعرون والأزد ومذحج وحمير PageV07P340 # @HAD09 (1) - وأنمار ومن الأنمار خثعم وبجيلة @QUR@ «إني وجدت امرأة ~~تملكهم» أي تتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد @QUR@05 «وأوتيت من كل شيء» وهذا ~~اختار عن سعة ملكها أي من كل شيء من الأموال وما يحتاج إليه الملوك من ~~زينة الدنيا وقال الحسن وهي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبإ وقيل شرحبيل ولدها ~~أربعون ملكا آخرهم أبوها [شرحبيل] قال قتادة وكان أولوا مشورتها ثلاثمائة ~~واثني عشر قيلا كل قيل منهم تحت رايته ألف مقاتل @QUR@04 «ولها عرش عظيم» ~~أي سرير أعظم من سريرك وكان مقدمه من ذهب مرصع بالياقوت الأحمر والزمرد ~~الأخضر ومؤخرة من فضة مكلل بألوان الجواهر وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب ~~مغلق وعن ابن عباس قال كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا وطوله ~~في الهواء ثلاثون ذراعا وقال أبو مسلم المراد بالعرش الملك} @QUR@013 ~~«وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم» أي ~~عبادتهم للشمس من دون الله @QUR@03 «فصدهم عن السبيل» أي صرفهم عن سبيل ~~الحق @QUR@03 «فهم لا يهتدون» قال الجبائي لم يكن الهدهد عارفا بالله تعالى ~~وإنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقو صبياننا لأنه لا تكليف إلا على الملائكة ~~والإنس والجن فيرانا الصبي على عبادة الله فيتصور أن ms2961 ما خالفها باطل فكذلك ~~الهدهد تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطلوهذا الذي ذكره خلاف ظاهر ~~القرآن لأنه لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله وبين الباطل الذي ~~هو السجود للشمس وأن أحدها حسن والآخر قبيح إلا العارف بالله سبحانه وبما ~~يجوز عليه وما لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله وبين الباطل ~~الذي هو السجود للشمس وأن أحدها حسن والآخر قبيح إلا العارف بالله سبحانه ~~وبما يجوز عليه وما لا يجوز هذا مع نسبة تزين أعمالهم وصدهم عن طريق الحق ~~إلى الشيطان وهذا مقالة من يعرف العدل وأن القبيح غير جائز على الله ~~سبحانه} @QUR@03 «ألا يسجدوا لله» قد بينا أن التخفيف إنما هو على معنى ~~الأمر بالسجود ودخلت الياء للتنبيه أو على تقدير ألا يا قوم اسجدوا لله ~~وقيل إنه أمر من الله تعالى لجميع خلقه بالسجود له اعترض في الكلام وقيل ~~إنه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله وقاله ~~لسليمان عند عوده إليه استنكارا لما وجدهم عليه والقراءة بالتشديد على معنى ~~زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لله وذكر الفراء أن القراءة بالتشديد ~~لا توجب سجدة التلاوةو هذا غير صحيح لأن الكلام قد تضمن الذم على ترك ~~السجود فيه دلالة على وجوب السجود وهو كقوله @QUR@010 وإذا قيل لهم اسجدوا ~~للرحمن قالوا وما الرحمن الآية @QUR@07 «الذي يخرج الخبء في السماوات ~~والأرض» PageV07P341 # (1) - الخبء المخبوء وهو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه وهو مصدر ~~وصف به يقال خبأته أخبؤه خبأ وما يوجده الله تعالى فيخرجه من العدم إلى ~~الوجود يكون بهذه المنزلة وقيل الخبء الغيب وهو كل ما غاب عن الإدراك ~~فالمعنى يعلم غيب السماوات والأرض عن عكرمة ومجاهد وقيل إن خبء السماوات ~~المطر وخبء الأرض النبات والأشجار عن ابن زيد @QUR@07 «ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون» أي يعلم السر والعلانية} @QUR@08 «الله لا إله إلا هو رب العرش ~~العظيم» إلى هاهنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد ويحتمل أن ms2962 يكون ابتداء ~~إخبار من الله تعالى والعرش سرير الملك الذي عظمه الله ورفعه فوق السماوات ~~السبع وجعل الملائكة تحف به وترفع أعمال العباد إليه وتنشأ البركات من جهته ~~فهو عظيم الشأن كما وصفه الله تعالى وهو أعظم خلق الله تعالى. ### | القراءة # في الشواذ ما رواه وهب عن ابن عباس ألا تغلوا بالغين المعجمة من الغلو. ### | المعنى # ولما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره @QUR@01 «قال» عند ذلك ~~@QUR@03 «سننظر أصدقت» في قولك الذي أخبرتنا به @QUR@04 «أم كنت من ~~الكاذبين» وهذا ألطف وألين في الخطاب من أن يقول أم كذبت لأنه قد يكون من ~~الكاذبين بالميل إليهم وقد يكون منهم بالقرابة تكون بينه وبينهموقد يكون ~~منهم بأن يكذب كما كذبوا ثم كتب سليمان كتابا وختمه بخاتمه ودفعه إليه فذلك ~~قوله} @QUR@05 «اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم» يعني إلى أهل سبإ @QUR@03 ~~«ثم تول عنهم» أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم فانظر ما ذا ~~يرجعون عن وهب بن منبه وغيره وقيل إنه على التقديم والتأخير @QUR@04 «فانظر ~~ما ذا يرجعون» أي ما ذا يردون من الجواب ثم تول عنهم لأن PageV07P342 # (1) - التولي عنهم بعد الجواب عن مقاتل وابن زيد والجبائي وأبي مسلم ~~والأول أوجه لأن الكلام إذا صح من غير تقديم وتأخير كان أولى وفي الكلام ~~حذف تقديره فمضى الهدهد بالكتاب وألقاه إليهم فلما رأته بلقيس } @QUR@01 ~~«قالت» لقومها @QUR@03 «يا أيها الملأ» أي الأشراف @QUR@05 «إني ألقي إلي ~~كتاب كريم» قال قتادة أتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها فألقى ~~الكتاب على نحرها فقرأت الكتاب وقيل كانت لها كوة مستقبلة للشمس تقع الشمس ~~عند ما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوة فسدها بجناحه ~~فارتفعت الشمس ولم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها عن وهب وابن زيد فلما ~~أخذت الكتاب جمعت الأشراف وهم يومئذ ثلاثمائة واثنا عشر قيلا ثم قالت لهم ~~إني ألقي إلي كتاب كريم سمته كريما لأنه كان مختوما عن ابن عباس ويؤيده ~~@HAD04 الحديث إكرام الكتاب ختمه وقيل وصفته بالكريم لأنه ms2963 صدره ببسم الله ~~الرحمن الرحيم وقيل لحسن خطه وجودة لفظه وبيانه وقيل لأنه كان ممن يملك ~~الإنس والجن والطير وقد كانت سمعت بخبر سليمان فسمته كريما لأنه من كريم ~~رفيع الملك عظيم الجاه @QUR@09 «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم» معناه أن الكتاب من سليمان وأن المكتوب فيه بسم الله الرحمن الرحيم ~~سليمان (ع) ولم تعرفه هي ولا قومهاو قيل إن هذا حكاية ما قالته على المعنى ~~باللغة العربية وإن لم تقل هي بهذا اللفظ والحكاية على ثلاثة أوجه حكاية ~~على المعنى فقط وحكاية على اللفظ فقط ممن حكاه من غير أن يعلم معناه وحكاية ~~على اللفظ والمعنى وهو الأصل في الحكاية التي لا يجوز العدول عنها إلا ~~بقرينة وموضع} @QUR@02 «ألا تعلوا» يجوز أن يكون رفعا بالبدل من @QUR@01 ~~«كتاب» ويجوز أن يكون نصبا على معنى بأن لا تعلوا والصحيح أن أن في مثل هذا ~~الموضع بمعنى أي على ما قاله سيبويه في نحو قوله @QUR@06 وانطلق الملأ ~~منهم أن امشوا أي امشوا ومعناه لا تترفعوا ولا تتكبروا @QUR@04 «علي وأتوني ~~مسلمين» أي منقادين طائعين لأمري فيما أدعوكم وقيل مسلمين مؤمنين بالله ~~تعالى ورسوله مخلصين في التوحيد قال قتادة وكذا كانت الأنبياء تكتب كتبها ~~موجزة مقصورة على الدعاء إلى الطاعة من غير بسط. PageV07P343 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة ويعقوب أتمدوني بنون واحدة مشددة على الإدغام والباقون بنونين ~~مظهرين. ### | الإعراب # @QUR@02 «حتى تشهدون» انتصب @QUR@01 «تشهدون» بإضمار أن والنون فيه نون ~~عماد @QUR@04 «فلما جاء سليمان » فاعل جاء الضمير المستكن فيه الراجع إلى ~~مفعول مرسلة المحذوف لأن تقديره إني مرسلة رسولا @QUR@01 «أذلة» نصب على ~~الحال @QUR@03 «وهم صاغرون» جملة في موضع الحال معطوفة على أذلة. ### | المعنى # ولما وقفت بلقيس على كتاب سليمان @QUR@01 «قالت» لأشراف قومها @QUR@06 ~~«يا أيها الملأ أفتوني في أمري» أي أشيروا علي بالصواب والفتيا والفتوى ~~الحكم بما فيه صواب بدلا من الخطإ وهو الحكم بما يعمل عليه فجعلت المشورة ~~هنا فتيا @QUR@04 «ما كنت قاطعة أمرا» أي ما كنت ممضية أمرا @QUR@02 «حتى ~~تشهدون» أي تحضروني تريد إلا بحضرتكم ms2964 ومشورتكم وهذا ملاطفة منها لقومها في ~~الاستشارة منهم لما تعمل عليه @QUR@01 «قالوا» لها في الجواب عن ذلك ~~@QUR@03 «نحن أولوا قوة» أي أصحاب قوة وقدرة وأهل عدد @QUR@04 «وأولوا بأس ~~شديد» أي وأصحاب شجاعة شديدة @QUR@03 «والأمر إليك» أي أن الأمر مفوض إليك ~~في القتال وتركه @QUR@04 «فانظري ما ذا تأمرين» أي ما الذي تأمريننا به ~~لنمتثله فإن أمرت بالصلح صالحنا وإن أمرت بالقتال قاتلنا} @QUR@01 «قالت» ~~مجيبة لهم عن التعريض بالقتال @QUR@06 «إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها» ~~أي إذا دخلوها عنوة عن قتال وغلبة أهلكوها وخربوها @QUR@05 «وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة» أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر والمعنى أنها ~~حذرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم وانتهى الخبر عنها وصدقها الله ~~فيما قالت فقال @QUR@02 «وكذلك» أي وكما قالت PageV07P344 # (1) - هي @QUR@01 «يفعلون» وقيل إن الكلام متصل بعضه ببعض وكذلك يفعلون ~~من قولها} @QUR@04 «وإني مرسلة إليهم» أي إلى سليمان وقومه @QUR@01 «بهدية» ~~أصانعه بذلك عن ملكي @QUR@01 «فناظرة» أي فمنتظرة @QUR@03 «بم يرجع ~~المرسلون» بقبول أم رد وإنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع ~~الهدايا عندهم وكان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية ~~تبين أنه ملك وعندها ما يرضيه وإن ردها تبين أنه نبي واختلف في الهدية فقيل ~~أهدت إليه وصفاء ووصايف ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ~~ابن عباس وقيل أهدت مائتي غلام ومائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري ~~وألبست الجواري ألبسة الغلمان عن مجاهد وقيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية ~~من الديباج فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به ~~فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك ~~صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت اليماني وقيل إنها عمدت إلى خمسمائة ~~غلام وخمسمائة جارية فألبست الجواري الأقبية والمناطق وألبست الغلمان في ~~سواعدهم أساور من ذهب وفي أعناقهم أطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا ~~مرصعات بأنواع الجواهر وحملت الجواري على خمسمائة ms2965 رمكة والغلمان على ~~خمسمائة برذون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وبعثت إليه خمسمائة ~~لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع ~~وعمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معوجة ~~الثقب ودعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا من ~~قومها أصحاب رأي وعقل وكتبت إليه كتابا بنسخة الهدية قالت فيها أن كنت نبيا ~~فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها واثقب الدرة ~~ثقبا مستويا وأدخل الخرزة خيطا من غير علاج إنس ولا جن وقالت للرسول أنظر ~~إليه إن دخلت عليه فإن نظر إليك نظرة غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره ~~فأنا أعز منه وإن نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل فانطلق الرسول ~~بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن ~~يضربوا لبنات الذهب ولبنات الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي ~~هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة وأن يجعلوا حول ~~الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة ففعلوا ثم قال للجن علي بأولادكم ~~فاجتمع خلق كثيرفأقامهم على يمين الميدان ويساره ثم قعد سليمان في مجلسه ~~على سريره ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره وأمر الشياطين ~~أن يصطفوا صفوفا فراسخ وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ وأمر الوحش والسباع ~~والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه ويساره فلما دنا القوم من الميدان ~~ونظروا إلى ملك سليمان PageV07P345 # (1) - تقاصرت إليهم أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا فلما وقفوا بين يدي ~~سليمان نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق وقال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما ~~جاءوا له وأعطاه كتاب الملكة فنظر فيه وقال أين الحقة فأتي بها وحركها ~~وجاءه جبرائيل (ع) فأخبره بما في الحقة فقال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة ~~وخرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في ~~الخرزة فأرسل سليمان إلى الأرضة فجاءت فأخذت ms2966 شعرة في فيها فدخلت فيها حتى ~~خرجت من الجانب الآخر ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء ~~أنا لها يا رسول الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من ~~الجانب الآخر ثم ميز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم ~~وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد ~~الأخرى ثم تضرب به الوجه والغلام كان يأخذ من الآنية يضرب به وجهه وكانت ~~الجارية تصب على باطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد وكانت الجارية تصب ~~الماء صبا والغلام يحدر الماء على يده حدرا فميز بينهما بذلك هذا كله مروي ~~عن وهب وغيره وقيل إنها أنفذت مع هداياها عصا كان يتوارثها ملوك حمير وقالت ~~أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها وبقدح ماء وقالت تملؤها ماء رواء ليس من ~~الأرض ولا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء وقال أي الرأسين سبق ~~إلى الأرض فهو أسفلها وأمر الخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقهاو قال ~~ليس هذا من ماء الأرض ولا من ماء السماء} @QUR@04 «فلما جاء سليمان » أي ~~فلما جاء الرسول سليمان @QUR@04 «قال أتمدونن بمال» أي تزيدونني مالا وهذا ~~استفهام إنكار يعني أنه لا يحتاج إلى مالهم @QUR@06 «فما آتاني الله خير ~~مما آتاكم» أي ما أعطاني الله من الملك والنبوة والحكمة خير مما أعطاكم من ~~الدنيا وأموالها @QUR@04 «بل أنتم بهديتكم تفرحون» إذا هدى بعضكم إلى بعض ~~وأما أنا فلا أفرح بها أشار إلى قلة اكتراثه بأموال الدنيا ثم قال (ع) ~~للرسول} @QUR@02 «ارجع إليهم» بما جئت من الهدايا @QUR@06 «فلنأتينهم ~~بجنود لا قبل لهم بها» أي لا طاقة لهم بها ولا قدرة لهم على دفعها @QUR@04 ~~«ولنخرجنهم منها أذلة» أي من تلك القرية ومن تلك المملكة وقيل من أرضها ~~وملكها @QUR@03 «وهم صاغرون» أي ذليلون صغير والقدر إن لم يأتوني مسلمين ~~فلما رد سليمان الهدية وميز بين الغلمان والجواري إلى غير ذلك علموا أنه ~~نبي مرسل وأنه ليس كالملوك الذين يغترون بالمال. # PageV07P346 # (1) - ### | القراءة # في ms2967 الشواذ قراءة أبي رجاء وعيسى الثقفي عفرية . ### | الحجة # والمعنى معنى العفريت يقال رجل عفرية نفرية أي خبيث داه قال ذو الرمة # كأنه كوكب في إثر عفرية # مسوم في سواد الليل منقضب # وأصل العفريت والعفرية من العفر وهو التراب لأنه يصرع قرنه في العفر ومنه ~~قيل للأسد عفرني وللناقة الشديدة عفرناة قال الأعشى : PageV07P347 # (1) - # بذات لوث عفرناة إذا عثرت # فالتعس أدنى لها من أن يقال لعا # . ### | اللغة # التنكير تغيير الشيء من حال إلى حال ينكرها صاحبها إذا رآه والصرح القصر ~~وكل بناء مشرف صرح وصرحة الدار وساحتها وقارعتها وصحنها وأصله من الوضوح ~~يقال صرح بالأمر أي كشفه وأوضحه وصرح بالتشديد لازم ومتعد واللجة معظم ~~الماء والجمع لجج ولج البحر خلاف الساحل ومنه لج بالأمر إذا بالغ بالدخول ~~فيه والممرد المملس ومنه الأمرد وشجرة مرداء أي ملساء لا ورق عليها والمارد ~~المتملس عن الحق الخارج منه . ### | المعنى # فلما رجع إليها الرسول وعرفت أنه نبي وأنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه ~~وأخبر جبرائيل سليمان (ع) إنها خرجت من اليمن مقبلة إليه ف @QUR@01 «قال» ~~سليمان لأماثل جنده وأشراف عسكره @QUR@010 «يا أيها الملؤا أيكم يأتيني ~~بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين» واختلف في السبب الذي خص به العرش بالطلب على ~~أقوال (أحدها) أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه وظهر له آثار إسلامها فأحب أن ~~يملك عرشها قبل أن تسلم فيحرم عليه أخذ مالها عن قتادة (وثانيها) أنه أراد ~~أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها ويختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد وقيل ~~أراد أن يجعل ذلك دليلا ومعجزة على صدقه ونبوته لأنها خلفته في دارها ~~وأوثقته ووكلت به ثقات قومها يحرسونه ويحفظونه عن وهب وقال ابن عباس كان ~~سليمان رجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما ~~فجلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه فقال ما هذا فقالوا بلقيس يا رسول الله ~~وقد نزلت منا بهذا المكان وكان ما بين الكوفة والحيرة على قدر فرسخ فقال ~~@QUR@03 «أيكم يأتيني بعرشها» . وقوله @QUR@01 «مسلمين» فيه ms2968 وجهان (أحدهما) ~~أنه أراد مؤمنين موحدين (والآخر) مستسلمين منقادين على ما مر بيانه} ~~@QUR@04 «قال عفريت من الجن» أي مارد قوي داهية عن ابن عباس @QUR@08 «أنا ~~آتيك به قبل أن تقوم من مقامك» أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة @QUR@05 ~~«وإني عليه لقوي أمين» أي وإني على حمله لقوي وعلى الإتيان به في هذه المدة ~~قادر وعلى ما فيه من الذهب والجواهر أمين وفي هذا دلالة على أن القدرة قبل ~~الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجيء به وكان سليمان يجلس في مجلسه ~~للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان أريد أسرع من ذلك فعند ذلك} ~~@QUR@04 «قال الذي عنده علم PageV07P348 # @QUR@03 (1) - من الكتاب» وهو آصف بن برخيا وكان وزير سليمان وابن أخته ~~وكان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس وقيل إن ~~ذلك الاسم الله والذي يليه الرحمن وقيل هو يا حي يا قيوم وبالعبرانية أهيا ~~شراهيا وقيل هو يا ذا الجلال والإكرام عن مجاهد وقيل أنه قال يا إلهنا وإله ~~كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري وقيل إن الذي عنده علم من ~~الكتاب كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد وقيل ~~اسمه أسطوم عن قتادة وقيل الخضر (ع) عن أبي لهيعة وقيل إن الذي عنده علم من ~~الكتاب هو جبرائيل (ع) أذن الله له في طاعة سليمان (ع) بأن يأتيه بالعرش ~~الذي طلبه وقال الجبائي هو سليمان قال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه ~~وهذا قول بعيد لم يؤثر عن أهل التفسير وأما الكتاب المعرف في الآية بالألف ~~واللام فقيل إنه اللوح المحفوظ وقيل أراد به جنس كتب الله المنزلة على ~~أنبيائه وليس المراد به كتابا بعينه والجنس قد يعرف بالألف واللام وقيل إن ~~المراد به كتاب سليمان إلى بلقيس @QUR@08 «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك ~~طرفك» اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد ms2969 ~~البصر عن قتادة وقيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته ويرجع إليكقال ~~سعيد بن جبير قال لسليمان أنظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين ~~يديه والمعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مدة إلى السماء وقيل ارتداد الطرف ~~إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان مد ~~بصره إلى أقصاه وهو يديم النظر فقبل أن ينقلب بصره إليه حسيرا يكون قد أتى ~~بالعرش قال الكلبي خر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت ~~الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان وذكر العلماء في ذلك وجوها (أحدها) أن ~~الملائكة حملته بأمر الله تعالى (والثاني) أن الريح حملته (والثالث) أن ~~الله تعالى خلق فيه حركات متوالية (والرابع) أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ~~ثم نبع بين يدي سليمان (والخامس) @HAD012 إن الأرض طويت له وهو المروي عن ~~أبي عبد الله (ع) (والسادس) أنه أعدمه الله في موضعه وأعاده في مجلس سليمان ~~وهذا لا يصح على مذهب أبي هاشم ويصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز ~~فناء بعض الأجسام دون بعض وفي الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له ~~افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده @QUR@04 ~~«فلما رآه مستقرا عنده» أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين ~~يديه في مقدار رجع البصر @QUR@02 «قال هذا PageV07P349 # @QUR@04 (1) - من فضل ربي» أي من نعمته علي وإحسانه لدي لأن تيسير ذلك ~~وتسخيره مع صعوبته وتعذره معجزة له ودلالة على علو قدره وجلالته وشرف ~~منزلته عند الله تعالى @QUR@05 «ليبلوني أأشكر أم أكفر» أي ليختبرني هل ~~أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها @QUR@06 «ومن شكر فإنما يشكر لنفسه» لأن ~~عائدة شكره ومنفعته ترجعان إليه وتخصانه دون غيره وهذا مثل قوله @QUR@04 ~~إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم @QUR@ «ومن كفر فإن ربي غني» عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب ~~والأجر @QUR@01 «كريم» أي متفضل على عباده شاكرهم وكافرهم عاصيهم ms2970 ومطيعهم ~~لا يمنعه كفرهم وعصيانهم من الإفضال عليهم والإحسان إليهم @QUR@01 «قال» ~~سليمان @QUR@03 «نكروا لها عرشها» أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته ~~وأراد بذلك اعتبار عقلها على ما قيل @QUR@09 «ننظر أتهتدي أم تكون من الذين ~~لا يهتدون» أي أتهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ~~ذلك عن سعيد بن جبير وقتادة وقيل أتهتدي أي أتستدل بعرشها على قدرة الله ~~وصحة نبوتي وتهتدي بذلك إلى طريق الإيمان والتوحيد أم لا عن الجبائي قال ~~ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص والجواهر وقال مجاهد غير ما كان ~~أحمر فجعله أخضر وما كان أخضر فجعله أحمر وقال عكرمة زيد فيه شيء ونقص منه ~~شيء} @QUR@09 «فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو» فلم تثبته ولم ~~تنكره ودل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت ~~فيه ما تعرفه ولم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير وبدل ولأنها خلفته في بيتها ~~وحمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر قال مقاتل عرفته ~~ولكن شبهوا عليها حين قالوا لها أهكذا عرشك فشبهت حين قالت كأنه هو ولو قيل ~~لها هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن ~~أكذب وإن قلت لا خشيت أن أكذبفقالت كأنه هو شبهته به فقيل لها فإنه عرشك ~~فما أغنى عنك إغلاق الأبواب وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت ~~@QUR@03 «وأوتينا العلم» بصحة نبوة سليمان @QUR@02 «من قبلها» أي من قبل ~~الآية في العرش @QUR@03 «وكنا مسلمين» طائعين لأمر سليمان وقيل إنه من كلام ~~سليمان عن مجاهد ومعناه وأوتينا العلم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه ~~المرة وكنا مخلصين لله بالتوحيد وقيل معناه وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها ~~طائعة قبل مجيئها وقيل إنه من كلام قوم سليمان عن الجبائي @QUR@08 «وصدها ~~ما كانت تعبد من دون الله» أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى ~~بعد ms2971 رؤية تلك المعجزة عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة الموضع ~~بأنها فاعلة صد وقيل معناه وصدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله وحال ~~بينها وبينه ومنعها عنه فعلى هذا يكون ما في موضع النصب وقيل معناه منعها ~~الإيمان والتوحيد الذي كانت تعبده من دون PageV07P350 # (1) - الله وهو الشمس ثم استأنف فقال @QUR@05 «إنها كانت من قوم كافرين» ~~أي من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم فلم تعرف إلا عبادة الشمس} ~~@QUR@04 «قيل لها ادخلي الصرح» والصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير ~~سقف وذكر إن سليمان لما أقبلت صاحبة سبإ أمر الشياطين ببناء الصرح وهو ~~كهيئة السطح المنبسط من قوارير أجري تحته الماء وجمع في الماء الحيتان ~~والضفادع ودواب البحر ثم وضع له فيه سرير فجلس عليه وقيل إنه قصر من زجاج ~~كأنه الماء بياضا وقال أبو عبيدة كل بناء من زجاج أو صخر أو غير ذلك موثق ~~فهو صرح وإنما أمر سليمان (ع) بالصرح لأنه أراد أن يختبر عقلها وينظر هل ~~تستدل على معرفة الله تعالى بما ترى من هذه الآية العظيمة وقيل إن الجن ~~والشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فلا ينفكون من تسخير سليمان وذريته بعده ~~لو تزوجها وذلك أن أمها كانت جنية فأساءوا الثناء عليها ليزهدوه فيها ~~وقالوا إن في عقلها شيئا وإن رجلها كحافر الحمار فلما امتحن ذلك وجدها على ~~خلاف ما قيل وقيل أنه ذكر له أن على رجليها شعرا فلما كشفته بأن الشعر ~~فساءه ذلك فاستشار الجن في ذلك فعملوا الحمامات وطبخوا له النورة والزرنيخ ~~وكان أول ما صنعت النورة @QUR@02 «فلما رأته» أي رأت بلقيس الصرح @QUR@02 ~~«حسبته لجة» وهي معظم الماء @QUR@04 «وكشفت عن ساقيها» لدخول الماء وقيل ~~إنها لما رأت الصرح قالت ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق وأنفت ~~أن تجبن فلا تدخل ولم يكن من عادتهم لبس الخفاف فلما كشفت عن ساقيها ~~@QUR@01 «قال» لها سليمان @QUR@03 «إنه صرح ممرد» أي مملس @QUR@02 «من ~~قوارير» وليس بماء ولما رأت سرير سليمان والصرح ms2972 @QUR@05 «قالت رب إني ظلمت ~~نفسي» بالكفر الذي كنت عليه @QUR@07 «وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين» ~~فحسن إسلامها وقيل إنها لما جلست دعاها سليمان إلى الإسلام وكانت قد رأت ~~الآيات والمعجزات فأجابته وأسلمت وقيل إنها لما ظنت أن سليمان يغرقها ثم ~~عرفت حقيقة الأمر قالت ظلمت نفسي إذ توهمت على سليمان ما توهمت واختلف في ~~أمرها بعد ذلكفقيل إنه تزوجها سليمان وأقرها على ملكها وقيل إنه زوجها من ~~ملك يقال له تبع وردها إلى أرضها وأمر زوبعة أمير الجن باليمن أن يعمل له ~~ويطيع فصنع له المصانع باليمن قال عون بن عبد الله جاء رجل إلى عبد الله بن ~~عتبة فسأله هل تزوجها سليمان قال عهدي بها إن قالت وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين يعني أنه لا يعلم ذلك وإن آخر ما سمع من حديثها هذا القول ~~@HAD059 وروى العياشي في تفسيره بالإسناد قال التقى موسى بن محمد بن علي بن ~~موسى (ع) ويحيى بن أكثم فسأله عن مسائل قال فدخلت على أخي علي بن محمد (ع) ~~بعد أن دار بيني وبينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته فقلت له جعلت فداك ~~أن ابن أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها فضحك ثم قال فهل PageV07P351 # @HAD053 (1) - أفتيته فيها قلت لا قال ولم قلت لم أعرفها قال وما هي قلت ~~أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ثم ذكر المسائل الأخر ~~قال اكتب يا أخي بسم الله الرحمن الرحيم سألت عن قول الله تعالى في كتابه ~~@QUR@ «قال الذي عنده علم من الكتاب» فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن ~~معرفة ما عرفه آصف لكنه (ع) أحب أن تعرف أمته من الإنس والجن أنه الحجة من ~~بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله تعالى ففهمه الله ذلك لئلا ~~يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرف إمامته ونبوته ~~من بعده لتأكيد الحجة على الخلق. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم لتبيتنه بالتاء وضم التاء الثانية ثم ms2973 لتقولن بالتاء PageV07P352 # (1) - أيضا وضم اللام والباقون @QUR@01 «لنبيتنه» بالنون وفتح التاء ~~@QUR@02 «ثم لنقولن» أيضا بالنون وفتح اللام وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ~~وسهل وابن عامر إنا دمرناهم بكسر الألف والباقون بفتح الألف وروي عن روح ~~وزيد عن يعقوب بكسر الألف أيضا. ### | الحجة # قال أبو علي قوله @QUR@01 «تقاسموا» لا يخلو من أن يراد به مثال الماضي ~~أو مثال الآتي الذي يراد به الأمر فمن أراد به الأمر جعل @QUR@01 «لنبيتنه» ~~جوابا لتقاسموا فكأنه قال حلفوا لنبيتنه لأن هذه الألفاظ التي تكون من ~~ألفاظ القسم تتلقى بما يتلقى به الإيمان كقوله تعالى @QUR@09 «وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن» @QUR@ «وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت» فكذلك @QUR@03 «تقاسموا بالله لنبيتنه» ملقاة باللام والنون الثقيلة وأدخل ~~المتكلمون أنفسهم مع المقسمين كما دخلوا في قوله @QUR@06 «فقل تعالوا ندع ~~أبناءنا وأبناءكم» ومن قال تقاسموا لنبيتنه أراد ليقسم بعضكم لبعض لنبيتنه ~~فتقاسموا على هذا أمر كما كان فيمن قال لنبيتنه أمرا ومن قال تقاسموا ~~لتبيتنه بالتاء فتقاسموا على هذا مثال ماض ولا يجوز مع هذا إلا بالتاء لأن ~~مثال الماضي للغيبة ولتبيتنه للخطاب ومن كسر أنا دمرناهم جاز أن يكون كان ~~في قوله @QUR@04 «كيف كان عاقبة مكرهم» تامة وأن تكون ناقصة فإن جعلتها ~~تامة بمعنى وقع كان قوله @QUR@03 «كيف كان عاقبة» في موضع حال تقديره على ~~أي حال وقع عاقبة مكرهم أي أحسنا وقع عاقبة مكرهم أو سيئا أو يكون في كيف ~~ضمير من ذي الحال كما إنك إذا قلت في الدار حدث الأمر فجعلته في موضع الحال ~~كان كذلك وحكم كيف على ذا أن يكون متعلقا بمحذوف كما أنك إذا قلت في الدار ~~وقع زيد فتقديره وقع زيد مستقرا في هذه الحال فإن جعلته ظرفا للفعل تعلق ~~بكان الذي بمعنى الحدث وقوله أنا دمرناهم فيمن كسر استئناف وهو تفسير ~~للعاقبة كما أن قوله @QUR@05 لهم مغفرة وأجر عظيم تفسير للموعد ومن قرأ ~~@QUR@02 «أنا دمرناهم» جاز أن يكون كان على ضربيها وإذا حملته على وقع كان ms2974 ~~كيف في موضع حال وجاز في قوله @QUR@02 «أنا دمرناهم» أمران (أحدهما) أن ~~يكون بدلا من قوله @QUR@02 «عاقبة مكرهم» وجاز أن يكون محمولا على مبتدإ ~~مضمر كأنه قال هو أنا دمرناهم أو ذاك أنا دمرناهم فإذا حملتها على المقتضية ~~للخبر جاز في قوله أنا دمرناهم قولان (أحدهما) أن يكون بدلا من اسم كان ~~الذي هو العاقبة فإذا حملته على ذلك كان كيف في موضع خبر كان (والآخر) أن ~~يكون خبر كان ويكون موضعه نصبا بأنه خبر كان كأنه كان عاقبة أمرهم تدميرهم ~~ويكون كيف في موضع حال ويجوز أن يكون العامل في كيف أحد شيئين إما أن يكون ~~كان لأنه فعل كما كان العامل في الظرف في قوله @QUR@06 «أكان للناس عجبا ~~أن أوحينا» ألا ترى أنه لا يجوز أن يتصل قوله للناس بواحد من المصدرين إلا ~~أن تجعله صفة لعجب فتقدمه فيصير في موضع حال فالعامل فيه PageV07P353 # (1) - على هذا أيضا كان ويجوز أن يكون العامل فيه ما في الكلام من ~~الدلالة على الفعل لأن قوله @QUR@02 «أنا دمرناهم» بما دله تدميرنا ~~وتدميرنا يدل على دمرنا فيصير العامل فيه هذا المعنى الذي دل عليه ما في ~~الكلام من معنى الفعل وزعموا أن في حرف أبي أن دمرناهم فهذا يقوي الفتح في أنا. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على قصة سليمان قصة صالح فقال @QUR@06 «ولقد أرسلنا إلى ~~ثمود أخاهم» في النسب @QUR@05 « صالحا أن اعبدوا الله» أي أرسلناه بأن ~~اعبدوا الله وحده لا شريك له @QUR@04 «فإذا هم فريقان يختصمون» أي مؤمنون ~~وكافرون يقول كل فريق الحق معي @QUR@01 «قال» صالح للفريق المكذب @QUR@07 ~~«يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة» أي بالعذاب قبل الرحمةأي لم قلتم ~~إن كان ما أتينا به حقا فأتنا بالعذاب وسمي العذاب سيئة لما فيه من الآلام ~~ولأنه جزاء على السيئة لأن السيئة هي الخصلة التي تسوء صاحبها @QUR@02 «لو ~~لا» أي هلا @QUR@02 «تستغفرون الله» أي تطلبون مغفرته من الشرك بأن تؤمنوا ~~@QUR@02 «لعلكم ترحمون» فلا تعذبون في الدنيا} @QUR@06 «قالوا اطيرنا بك ~~وبمن معك» أي تشأمنا ms2975 بك وبمن على دينك وذلك أنهم قحط المطر عنهم وجاعوا ~~فقالوا أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك @QUR@01 «قال» لهم صالح ~~@QUR@03 «طائركم عند الله» أي الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم وهذا كقوله ~~@QUR@05 يطيروا بموسى ومن معه إلا إنما طائرهم عند الله @QUR@04 «بل أنتم ~~قوم تفتنون» أي تختبرون بالخير والشر عن ابن عباس وقيل تعذبون بسوء أعمالكم ~~عن محمد بن كعب وقيل تبتلون وتمتحنون بطاعة الله ومعصيته} @QUR@04 «وكان ~~في المدينة» يعني التي بها صالح وهي الحجر @QUR@05 «تسعة رهط يفسدون في ~~الأرض» كانت هذه التسعة النفر من أشرافهم وهم غواة قوم صالح وهم الذين سعوا ~~في عقر الناقة @QUR@03 «ولا يصلحون» أي لا يطيعون الله تعالى وذكر ابن عباس ~~أسماءهم وقال هم قدار بن سالف ومصدع ودهمي ودهيم ودعمي ودعيم وأسلم وقتال ~~وصداف } @QUR@03 «قالوا تقاسموا بالله» أي قالوا فيما بينهم احلفوا بالله ~~@QUR@01 «لنبيتنه» أي لنقتلن صالحا @QUR@02 «وأهله» بياتا ومن قرأ بالنون ~~فكأنهم قالوا أقسموا لنفعلن والأمر بالقسم في القراءتين داخل في الفعل ~~منهم @QUR@03 «ثم لنقولن لوليه» أي لذي رحم صالح أن سألنا عنه @QUR@04 «ما ~~شهدنا مهلك أهله» أي ما قتلناه وما ندري من قتله وأهلكه وقد ذكرنا اختلاف ~~القراء فيه في سورة الكهف @QUR@03 «وإنا لصادقون» في هذا القول قال الزجاج ~~كان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحا وأهله ثم ينكروا عند أوليائه أن ~~يكونوا فعلوا ذلك أو رأوه وكان هذا مكرا عزموا عليه قال الله تعالى} ~~@QUR@06 «ومكروا مكرا ومكرنا مكرا» أي جازيناهم جزاء مكرهم بتعجيل عقوبتهم ~~@QUR@04 «وهم لا يشعرون» بمكر الله بهم فإنهم دخلوا على صالح ليقتلوه فأنزل ~~الله سبحانه الملائكة فرموا كل واحد منهم بحجر PageV07P354 # (1) - حتى قتلوهم وسلم صالح من مكرهم عن ابن عباس وقيل إن الله أمر صالحا ~~بالخروج من بينهم ثم استأصلهم بالعذاب وقيل نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم ~~بعضا ليأتوا صالحا فخر عليهم الجبل عن مقاتل } @QUR@07 «فانظر كيف كان ~~عاقبة مكرهم أنا دمرناهم» أي أهلكناهم بما ذكرناه من العذاب @QUR@03 ~~«وقومهم أجمعين» بصيحة جبرائيل } @QUR@02 «فتلك بيوتهم» أشار إلى ms2976 بيوتهم ~~والمعنى فانظر إليها @QUR@01 «خاوية» نصب على الحال أي فارغة خالية @QUR@02 ~~«بما ظلموا» أي بظلمهم وشركهم بالله تعالى @QUR@03 «إن في ذلك» أي في ~~إهلاكهم @QUR@03 «لآية لقوم يعلمون» أي لعبرة لمن نظر إليها واعتبر بها وفي ~~هذه الآية دلالة على أن الظلم يعقب خراب الدور وروي عن ابن عباس أنه قال ~~أجد في كتاب الله أن الظلم يخرب البيوت وتلا هذه الآية وقيل إن هذه البيوت ~~بوادي القرى بين المدينة والشام @QUR@04 «وأنجينا الذين آمنوا» به @QUR@03 ~~«وكانوا يتقون» قالوا أنهم أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت وسمي حضرموت ~~لأن صالحا لما دخلها مات. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وعاصم @QUR@01 «يشركون» بالياء والباقون بالتاء على ~~الخطاب وفي الشواذ قراءة الحسن فما كان جواب قومه بالرفع. ### | الحجة # الأولى أن يكون @QUR@02 «جواب قومه» خبر كان والاسم قوله @QUR@02 «أن ~~قالوا» لشبه إن PageV07P355 # (1) - بالمضمر من حيث كانت لا توصف والمضمر أعرف من المظهر وقد تقدم ~~القول في هذا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة لوط عاطفا بها على ما تقدم فقال @QUR@03 «ولوطا » أي ~~وأرسلنا لوطا @QUR@03 «إذ قال لقومه» منكرا عليهم أفعالهم @QUR@03 «أتأتون ~~الفاحشة» يعني الخصلة القبيحة الشنيعة الظاهرة القبح وهي إتيان الذكران في ~~أدبارهم @QUR@03 «وأنتم تبصرون» أي تعلمون أنها فاحشة وقيل معناه وأنتم يرى ~~بعضكم ذلك من بعض ثم بين سبحانه الفاحشة التي يأتونها فقال} @QUR@07 «إنكم ~~لتأتون الرجال شهوة من دون النساء» اللاتي خلقهن الله لكم @QUR@04 «بل أنتم ~~قوم تجهلون» أي تفعلون أفعال الجهال قال ابن عباس تجهلون القيامة وعاقبة ~~العصيان} @QUR@015 «فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من ~~قريتكم إنهم أناس يتطهرون» عن إتيان الرجال في أدبارهم} @QUR@06 «فأنجيناه ~~وأهله إلا امرأته قدرناها» أي جعلناها @QUR@02 «من الغابرين» أي الباقين في ~~العذاب} @QUR@04 «وأمطرنا عليهم مطرا» وهو الحجارة @QUR@03 «فساء مطر ~~المنذرين» الذين أبلغهم لوط النذارة وأعلمهم بموضع المخافة ليتقوها فخالفوا ~~ذلك ثم قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «الحمد لله» ~~شكرا على نعمه بأن وفقنا للإيمان وقيل الحمد لله على هلاك الأمم الكافرة ~~@QUR@06 «وسلام على عباده ms2977 الذين اصطفى» أي اصطفاهم الله واجتباهم ~~واختارهم على بريته وهم الأنبياء عن مقاتل وقيل هم أصحاب محمد ص عن ابن ~~عباس والحسن وقيل هم أمة محمد ص ومعنى السلام عليهم أنهم سلموا مما عذب ~~الله به الكفار عن الكلبي وقيل هم آل محمد ص عن علي بن إبراهيم ثم قال ~~سبحانه مخاطبا للمشركين @QUR@04 «آلله خير أما يشركون» يا أهل مكة يعني ~~الله خير لمن عبده أم الأصنام لعابديها وهذا إلزام للحجة على المشركين بعد ~~ذكر هلاك الكفار والمعنى أن الله تعالى نجى من عبده من الهلاك والأصنام لم ~~تغن شيئا عن عابديها عند نزول العذاب وإنما قال ذلك لأنهم توهموا في عبادة ~~الأصنام خيرا. # PageV07P356 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وهشام ما يذكرون بالياء والباقون بالتاء والوجه فيهما ظاهر. ### | اللغة # الحديقة البستان الذي عليه حائط وكل ما أحاط به البناء فهو حديقة وقيل ~~الحديقة البستان الذي فيه النخل والقرار المكان المطمئن الذي يستقر فيه ~~الماء ويقال للروضة المنخفضة قرارة ومنه حديث ابن عباس قال علمي في علم علي ~~(ع) كالقرارة في المثعنجر أي كالغدير في البحر والبرهان البيان بحجة . ### | الإعراب # @QUR@01 «أمن» استفهام في محل الرفع على الابتداء وخبره @QUR@01 «خلق» ~~و@QUR@01 «قرارا» نصب على الحال لأن جعل بمعنى خلق وإن كان بمعنى صير فهو ~~مفعول ثان له @QUR@04 «أإله مع الله» مبتدأ وخبر تقديره أإله ثبت مع الله ~~وإنما جاز أن تكون النكرة مبتدأ لأنه استفهام ويجوز أن يكون خبر المبتدأ ~~محذوفا أو يكون تقديره أإله في الوجود مع الله @QUR@03 «قليلا ما تذكرون» ~~صفة مصدر محذوف تقديره تذكرون تذكرا قليلا وما مزيدة و@QUR@01 «بشرا» نصب ~~على الحال و@QUR@03 «بين يدي رحمته» ظرف منه PageV07P357 # (1) - أيان في محل نصب لأنه ظرف زمان والعامل فيه @QUR@01 «يبعثون» . ### | المعنى # ثم عدد سبحانه الدلائل على توحيده ونعمه الشاملة لعبيدة فقال @QUR@05 ~~«أمن خلق السماوات والأرض» وتقديره أما تشركون خير أم من خلق السموات ~~والأرض أي أنشأهما واخترعهما @QUR@06 «وأنزل لكم من السماء ماء» أي غيثا ~~ومطرا لكم أي لمنافعكم ولأجل معاشكم عرفهم سبحانه أن غيره ms2978 لا يقدر على ذلك ~~@QUR@03 «فأنبتنا به حدائق» أي رياضا وبساتين وما لم يكن عليه حائط لا يقال ~~له حديقة @QUR@02 «ذات بهجة» أي ذات منظر حسن يبتهج به من رآه ولم يقل ذوات ~~بهجة لأنه أراد تأنيث الجماعة ولو أراد تأنيث الأعيان لقال ذوات وقال ~~الشاعر : # وسوف يعقبنيه إن ظفرت به # رب كريم وبيض ذات أطهار # @QUR@06 «ما كان لكم أن تنبتوا شجرها» ما هنا للنفي أي لم يكونوا يقدرون ~~على إنبات شجرها @QUR@04 «أإله مع الله» وهذا استفهام إنكار معناه هل معه ~~معبود سواه أعانه على صنعه @QUR@01 «بل» ليس معه إله @QUR@03 «هم قوم ~~يعدلون» يشركون بالله غيره يعني كفار مكة } @QUR@04 «أمن جعل الأرض قرارا» ~~أي مستقرة لا تميل ولا تميد بأهلها @QUR@04 «وجعل خلالها أنهارا» أي وجعل ~~وسط الأرض وفي مسالكها ونواحيها أنهارا جارية ينبت بها الزرع ويحيا بها ~~الخلق @QUR@04 «وجعل لها رواسي» أي جبالا ثوابت أثبت بها الأرض @QUR@05 ~~«وجعل بين البحرين حاجزا» أي مانعا من قدرته بين العذاب والملح فلا يختلط ~~أحدهما بالآخر @QUR@08 «أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون» توحيد ربهم ~~وكمال قدرته وسلطانه} @QUR@05 «أمن يجيب المضطر إذا دعاه» أي يجيب المكروب ~~المجهود فيكشف ضره وكربه وإجابة دعاء المضطر هي فعل ما يدعو به وهذا لا ~~يكون إلا من قادر على الإجابة مختار لها ورأس المضطرين المذنب الذي يدعوه ~~ويسأله المغفرة ومنهم الخائف الذي يسأله الأمن والمريض الذي يطلب العافية ~~والمحبوس الذي يطلب الخلاص فإن الكل إذا ضاق بهم الأمر فزعوا إلى رب ~~العالمين وأكرم الأكرمين وإنما خص المضطر وإن كان قد يجيب غير المضطر لأن ~~رغبته أقوى وسؤاله أخضع @QUR@03 «ويكشف السوء» أي يدفع الشدة وكل ما يسوء ~~@QUR@04 «ويجعلكم خلفاء الأرض» يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله فيهلك ~~قرنا وينشئ قرنا وقيل يجعلكم خلفاء من الكفار بنزول بلادهم وطاعة الله ~~تعالى بعد شركهم PageV07P358 # (1) - وعنادهم @QUR@07 «أإله مع الله قليلا ما تذكرون» أي قليلا ما ~~تتعظون عن ابن عباس ومن قرأ بالياء فالمعنى قليلا ما يتذكر هؤلاء ~~المشركون} @QUR@07 «أمن يهديكم في ظلمات ms2979 البر والبحر» أي أما تشركون خير ~~أم من يرشدكم إلى القصد والسمت في البر والبحر بما نصب لكم من الدلالات من ~~الكواكب والقمر وإذا ظللتم وهو كقوله @QUR@013 وهو الذي جعل لكم النجوم ~~لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر @QUR@ «ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته» قد مضى تفسيره ووجوه القراءات فيه @QUR@08 «أإله مع الله تعالى الله عما ~~يشركون» أي جل وتنزه عن الشريك كما يزعمه المشركون @QUR@03 «أمن يبدؤا ~~الخلق» بأن يخترعه ويوجده وينشئه على غير مثال واحتذاء ثم يميته ويفنيه ~~@QUR@02 «ثم يعيده» بعد الإفناء وإنما قال ذلك لأنهم أقروا بأنه الخالق ~~فيلزمهم الإقرار بالبعث من حيث إن من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة ~~@QUR@07 «ومن يرزقكم من السماء والأرض» بإنزال المطر وبإخراج الثمار ~~والنبات @QUR@04 «أإله مع الله» يقدر على ذلك @QUR@01 «قل» لهم يا محمد ~~@QUR@02 «هاتوا برهانكم» أي حجتكم @QUR@03 «إن كنتم صادقين» إن لي شريكا ~~صنع شيئا من هذه الأشياء فإذا لم يقدروا على إقامة البرهان على ذلك فاعلموا ~~أنه لا إله معي ولا يستحق العبادة سواي @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@07 «لا ~~يعلم من في السماوات والأرض» من الملائكة والإنس والجن @QUR@01 «الغيب» وهو ~~ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل @QUR@02 «إلا الله» وحده أو من ~~أعلمه الله تعالى @QUR@05 «وما يشعرون أيان يبعثون» أي متى يحشرون يوم ~~القيامة دل سبحانه بهذه الآية كما دل بما تقدمها على قدرته. PageV07P359 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وأبو جعفر وابن كثير بل أدرك بقطع الألف وسكون اللام ~~والدال وقرأ الشموني عن أبي بكر بل أدرك موصولة الألف مشددة الدال بلا ألف ~~بعدها والباقون @QUR@02 «بل ادارك» وفي الشواذ قراءة سليمان بن يسار وعطاء ~~بن يسار بل درك بفتح اللام ولا همزة ولا ألف وقراءة الحسن وأبي رجاء وابن ~~محيصن وقتادة بل ادرك وقراءة ابن عباس بلي بياء أدرك وقراءة أبي بل تدارك ~~وقرأ أهل المدينة إذا كنا ترابا بكسر الألف آنا لمخرجون بالاستفهام بهمزة ~~واحدة ممدودة عن أبي جعفر وقالون وغيره ممدودة عن ورش وإسماعيل وقرأ ابن ms2980 ~~عامر والكسائي @QUR@02 «أإذا» بهمزتين إننا بنونين وقرأ ابن كثير ويعقوب ~~أذا أنا بالاستفهام فيهما جميعا بهمزة واحدة غير ممدودة وقرأ أبو عمرو آذا ~~آنا بالاستفهام فيهما جميعا بهمزة واحدة ممدودة وقرأ عاصم وحمزة وخلف ~~@QUR@02 «أإذا ... @QUR@02 أإنا» بالاستفهام فيهما جميعا بهمزتين همزتين ~~وقرأ ابن كثير @QUR@02 في ضيق بكسر الضاد والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي إن علم قد يصل بالجار كقوله تعالى @QUR@06 ألم يعلم بأن ~~الله يرى وقولهم علمي بزيد يوم الجمعة ومعنى أدرك بلغ ولحق يقال فلان أدرك ~~الحسن أي لحق أيامه وهذا ما أدركه علمي أي بلغة فالمعنى أنهم لم يدركوا علم ~~الآخرة أي لم يعلموا حدوثها وكونها ودل على ذلك قوله @QUR@09 «بل هم في شك ~~منها بل هم منها عمون» أي بل هم من علمها عمون وإذا كان كذلك كان معنى قوله ~~@QUR@02 «في الآخرة» معنى الباء أي لم يدركوا علمها ولم ينظروا في حقيقتها ~~فيدركوا ولهذا قرأ من قرأ أدرك كأنه أراد لم يدركوه كما تقول أجئتني أمس أي ~~لم تجئني والمعنى لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة بل هم في شك منها بل هم من ~~علمها عمون والعمى عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه لأن الشك قد يعرض ~~عن ضرب من النظر والعمى عن الشيء الذي لم يدرك منه شيئا وأما من قال ~~@QUR@01 «ادارك» فإنه أراد تدارك فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها PageV07P360 # (1) - وكونها من حيزها فلما سكتت التاء للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل ~~كما اجتلبتها في نحو @QUR@01 فادارأتم وفي التنزيل @QUR@04 حتى إذا ~~اداركوا فيها كان معناها تلاحقوا قال # (تداركتم الأحلاف قد ثل عرشها) # وما روي عن أبي بكر بل أدرك معناه افتعل من أدركت وافتعل وتفاعل يجيئان ~~بمعنى ومن ثم صح قولهم ازدوجوا وإن كان الحرف على صورة يجب فيها الانقلاب ~~ولكنه صح لما كان بمعنى تفاعلوا وتفاعلوا يلزم فيه تصحيح حروف العلة لسكون ~~الحرف الذي قبل حرف العلة فصار تصحيح هذا كتصحيح عور وحول لما كان بمعنى ~~أعور وأحول ومن قرأ بل درك فإنه ms2981 خفف الهمزة بحذفها وإلقاء حركتها على اللام ~~الساكنة قبلها نحو قد فلح في @QUR@02 قد أفلح وأما قوله بل أدرك فإن بل ~~استئناف وما بعدها استفهام كما تقول أزيد عندك بل أعمرو عندك تركا للأول ~~إلى غيره وأما بلى فكأنه جواب وذلك لأنه لما قال @QUR@011 قل لا يعلم من في ~~السماوات والأرض الغيب إلا الله فكان قائلا قال ما الأمر كذلك فقيل له بلى ~~ثم استؤنف فقيل أدرك علمهم في الآخرة وقد سبق ذكر الاستفهامين فيما تقدم ~~وكذلك ذكر الضيق والضيق والأولى أن يحمل على أنهما لغتان. ### | اللغة # قال ابن الأعرابي ردفت وأردفت ولحقت وألحقت بمعنى وترادفوا تلاحقوا قال ~~المبرد اللام في @QUR@02 «ردف لكم» وقيل إنه إنما أتي باللام لأن معنى ردف ~~دنا فكأنه قال دنا لكم كما قال الشاعر: # فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى # وهم تعناني معنى ركائبه # قال يطرحن بالفتى لما كان معنى يطرحن يرمين وكننت الشيء في نفسي وأكننته ~~إذا سترته في نفسك فهو مكن ومكنون قال الرماني الأكنان جعل الشيء بحيث ~~الشيء لا يلحقه أذى بمانع يصده عنه . ### | الإعراب # العامل في إذا معنى قوله @QUR@01 «لمخرجون» لأن ما بعد إن لا يعمل فيما ~~قبل أن فالتقدير أإذا كنا ترابا أخرجنا وهذا في محل نصب لأنه مفعول ثان ~~لوعد @QUR@03 «"عسى أن يكون PageV07P361 # @QUR@03 (1) - ردف لكم"» يكون اسمه ضمير الأمر والشأن وما بعده خبره وأن ~~يكون وما يتعلق به في محل رفع بأنه فاعل عسى. ### | المعنى # لما أخبر سبحانه عن الكفار أنهم لا يشعرون متى يبعثون وأنهم شاكون عقبه ~~بأنهم يعلمون حقيقة ذلك يوم القيامة فقال @QUR@05 «بل ادارك علمهم في ~~الآخرة» أي تتابع منهم العلم وتلاحق حتى كمل علمهم في الآخرة بما أخبروا به ~~في الدنيا فهو على لفظ الماضي والمراد به الاستقبال أي يتدارك ومن قرأ أدرك ~~فمعناه سيدرك علمهم هذه الأشياء في الآخرة حين لا ينفعهم اليقين @QUR@05 ~~«بل هم في شك منها» في الدنيا عن ابن عباس والمعنى أن ما جهلوه في الدنيا ~~وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة ms2982 وقيل معناه اجتمع علمهم يوم القيامة فلم ~~يشكوا ولم يختلفوا عن السدي وقال مقاتل يقول بل علموا في الآخرة حين ~~عاينوها ما شكوا وعموا عنه في الدنيا وقيل أن هذا على وجه الاستفهام فحذف ~~الألف والمراد به النفي بمعنى أنه لم يدرك علمهم بالآخرة ولم يبلغها علمهم ~~وقيل معناه أدرك هذا العلم جميع العقلاء لو تفكروا ونظروا لأن العقل يقتضي ~~أن الإهمال قبيح فلا بد من تكليف والتكليف يقتضي الجزاء وإذا لم يكن ذلك في ~~الدنيا فلا بد من دار للجزاء وقيل إن الآية إخبار عن ثلاث طوائف طائفة أقرت ~~بالبعث وطائفة شكت فيه وطائفة نفته كما قال @QUR@09 بل كذبوا بالحق لما ~~جاءهم فهم في أمر مريج وقوله @QUR@04 «بل هم منها عمون» أي عن معرفتها وهو ~~جمع عمي وهو الأعمى القلب لتركه التدبر والنظر} @QUR@04 «وقال الذين كفروا» ~~بإنكارهم البعث @QUR@09 «أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون» من القبور ~~مبعوثونيقولون ذلك على طريق الاستبعاد والاستنكار} @QUR@03 «لقد وعدنا ~~هذا» البعث @QUR@01 «نحن» فيما مضى @QUR@04 «وآباؤنا من قبل» أي ووعد ~~آباؤنا ذلك من قبلنا فلم يكن مما قالوه شيء @QUR@05 «إن هذا إلا أساطير ~~الأولين» أي أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@08 ~~«سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين» الذين كفروا بالله وعصوه ~~أي كيف أهلكهم الله وخرب ديارهم} @QUR@04 «ولا تحزن عليهم» أي على تكذيبهم ~~وتركهم الإيمان @QUR@05 «ولا تكن في ضيق» وهو ما يضيق به الصدر @QUR@02 ~~«مما يمكرون» أي يدبرون في أمرك فإن الله تعالى يحفظك وينصرك عليهم} ~~@QUR@05 «ويقولون متى هذا الوعد» الذي تعدنا يا محمد من العذاب @QUR@03 ~~«إن كنتم صادقين» بأنه يكون} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «عسى أن يكون ~~ردف لكم» أي قرب لكم عن ابن عباس وقيل أقرب لكم عن السدي وقيل أردف لكم عن ~~قتادة @QUR@03 «بعض الذي تستعجلون» من العذاب وعسى من الله واجب فمعناه أنه ~~قرب منكم وسيأتيكم وهذا البعض PageV07P362 # (1) - الذي دنا لهم القتل والأسر يوم بدر وسائر العذاب لهم فيما بعد ~~الموت وقيل هو الإنذار عند الموت وشدته وعذاب القبر ms2983 عن الجبائي } @QUR@07 ~~«وإن ربك لذو فضل على الناس» بضروب النعم الدينية والدنيوية وقيل بإمهالهم ~~ليتوبوا والفضل هو الزيادة من الله تعالى للعبد على ما يستحقه بشكره والعدل ~~حق للعبد والفضل فيه واقع من الله تعالى إلا أنه على ما يصح وتقتضيه الحكمة ~~@QUR@05 «ولكن أكثرهم لا يشكرون» نعمه} @QUR@07 «وإن ربك ليعلم ما تكن ~~صدورهم» أي تخفيه وتستره @QUR@03 «وما يعلنون» أي ويعلم ما يظهرونه أيضا ~~@QUR@04 «وما من غائبة» أي من خصلة غائبة @QUR@04 «في السماء والأرض» يعني ~~جميع ما أخفاه عن خلقه وغيبه عنهم @QUR@04 «إلا في كتاب مبين» أي إلا وهو ~~مبين في اللوح المحفوظ وقيل أراد أن جميع أفعالهم محفوظة عنده غير منسية ~~كما يقول القائل أفعالك عندي مكتوبة أي محفوظة عن أبي مسلم والجبائي . PageV07P363 # (1) - ### | القراءة # قرأ ولا يسمع بالياء الصم بالرفع هاهنا وفي الروم ابن كثير وابن عباس ~~والباقون @QUR@02 «لا تسمع» بضم التاء @QUR@01 الصم «بالنصب» وقرأ وما أنت ~~تهدي العمي حمزة هاهنا وفي الروم وقرأ الباقون @QUR@05 «وما أنت بهادي ~~العمي» وفي الشواذ قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجحدري وابن ذرعة ~~تكلمهم بفتح التاء والتخفيف وقرأ أهل العراق غير أبي عمرو وسهل @QUR@02 «أن ~~الناس» بفتح الهمزة والباقون بكسرها. ### | الحجة # حجة من قال @QUR@01 «تسمع» إنه أشبه بما قبل من قوله @QUR@04 «إنك لا ~~تسمع الموتى» ويؤكد ذلك قوله @QUR@07 ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ومن ~~قرأ ولا يسمع الصم الدعاء فالمعنى لا ينقادون للحق لعنادهم كما لا يسمع ~~الأصم ما يقال له ومن قرأ تهدي العمي فالتقدير إنك لا تهديهم لشدة عنادهم ~~وإعراضهم وأنت مرفوع بما على قول أهل الحجاز و«تهدي» في موضع نصب بأنه خبر ~~وعلى قول تميم يرتفع بفعل مضمر يفسره الظاهر الذي هو تهدي تقديره إذا أظهرت ~~ذلك المضمر ما تهدي تهدي لأنك إذا أظهرت أفعل المضمر اتصل به الضمير ولم ~~ينفصل كما ينفصل إذا لم تظهر ومن قرأ @QUR@02 «بهادي العمي» مضافا في ~~السورتين فاسم الفاعل للحال أو للآتي فإذا كان كذلك كانت الإضافة في نية ~~الانفصال وقوله @QUR@02 «أن ms2984 الناس» بالفتح فالوجه فيه تكلمهم بأن الناس ~~وزعموا أنه في قراءة أبي تنبئهم وعن قتادة أنه في بعض الحروف تحدثهم وهذا ~~يدل على أن تكلمهم من الكلام الذي هو النطق وليس هو من الكلم الذي هو ~~الجراحة . ومن كسر فقال إن الناس فالمعنى تكلمهم فتقول لهم أن الناس وإضمار ~~القول في الكلام كثير وحسن ذلك لأن الكلام قول فكان القول أظهر ومن قرأ ~~تكلمهم فمعناه تجرحهم بأكلها إياهم. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه من الحجج ما يقوي قلب نبيه ص فقال @QUR@08 «إن هذا القرآن ~~يقص على بني إسرائيل » أي يخبرهم بالصدق @QUR@05 «أكثر الذي هم فيه ~~يختلفون» من حديث مريم وعيسى والنبي المبشر به في التوراة حيث قال بعضهم هو ~~يوشع وقال بعضهم لا بل هو ومنتظر لم يأت بعد وغير ذلك من الأحكام وكان ذلك ~~معجزة لنبينا ص إذا كان لا يدرس كتبهم ولا يقرؤها ثم أخبرهم بما فيها ~~@QUR@02 «وإنه» يعني القرآن @QUR@01 «لهدى» أي دلالة على الحق @QUR@03 ~~«ورحمة للمؤمنين» أي نعمة لهم} @QUR@05 «إن ربك يقضي بينهم بحكمه» يريد ~~بين المختلفين في PageV07P364 # (1) - الدين يوم القيامة وأشار بذلك إلى شيئين (أحدهما) أن الحكم له فلا ~~ينفذ حكم غيره فيوصل إلى كل ذي حق حقه (والآخر) أنه وعد المظلوم بالانتصاف ~~من الظالم @QUR@03 «وهو العزيز» القادر على ما يشاء لا يمتنع عليه شيء ~~@QUR@01 «العليم» بالمحق والمبطل فيجازي كلا بحسب عمله وفي هذه الآية تسلية ~~للمحقين من الذين خولفوا في أمور الدين وأن أمرهم يؤول إلى أن يحكم بينهم ~~رب العالمين ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال} @QUR@03 «فتوكل على الله» يا ~~محمد @QUR@04 «إنك على الحق المبين» أي الواضح البين الظاهر والمحق أولى ~~بالتوكل من المبطل المدغل والمراد بهذا الخطاب سائر المؤمنين وإن كان في ~~الظاهر لسيد المرسلين ثم شبه الكفار بالموتى فقال @QUR@04 «إنك لا تسمع ~~الموتى» يقول كما لا تسمع الميت الذي ليس له آلة السمع النداء كذلك لا ~~تسمع الكافر النداء لأنه لا يسمع ولا يقبل الموعظة ولا يتدبر فيها @QUR@08 ~~«ولا تسمع الصم الدعاء إذا ms2985 ولوا مدبرين» إنما قال ذلك لأن الأصم إذا كان ~~قريبا فالإنسان يطمع في إسماعهفإذا أعرض وأدبر وتباعد انقطع الطمع في ~~إسماعه فجعل سبحانه المصمم على الجهل كالميت في أنه لا يقبل الهدى وكالأصم ~~في أنه لا يسمع الدعاء} @QUR@07 «وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم» في الدين ~~بالآيات الدالة على الهدى إذا أعرضوا عنها كما لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى ~~قصد الطريق جعل سبحانه الجهل بمنزلة العمى لأنه يمنع عن إدراك الحق كما ~~يمنع العمى من إدراك المبصرات @QUR@06 «إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا» أي ما ~~يسمع إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا @QUR@02 «فهم مسلمون» أي مستسلمون ~~منقادون جعل سبحانه استماعهم وقبولهم الحق سماعا وتركهم للقبول تركا للسماع ~~وقيل مسلمون أي موحدون مخلصون @QUR@05 «وإذا وقع القول عليهم» أي وجب ~~العذاب والوعيد عليهم وقيل معناه إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ولا أحد ~~بسببهم عن مجاهد وقيل معناه إذا غضب الله عليهم من قتادة وقيل معناه إذا ~~أنزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة فسمي المقول قولا كما يقال جاء الخبر ~~الذي قلت ويراد به المخبر قال أبو سعيد الخدري وابن عمر إذا لم يأمروا ~~بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم وأخذوا بمبادئ العقاب منها ~~قوله @QUR@05 «أخرجنا لهم دابة من الأرض» تخرج بين الصفا والمروة فتخبر ~~المؤمن بأنه مؤمن والكافر بأنه كافر وعند ذلك يرتفع التكليف ولا تقبل ~~التوبة وهو علم من أعلام الساعة وقيل لا يبقى مؤمن إلا مسحته ولا يبقى ~~منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر و@HAD023 ~~روى محمد بن كعب القرظي قال سئل علي صلوات الرحمن عليه من الدابة فقالأما ~~والله ما لها ذنب وإن لها للحية وفي هذا إشارة إلى أنها من الإنس وروي عن ~~ابن عباس أنها دابة من دواب الأرض لها زغب وريش ولها ربع قوائم و@HAD011 عن ~~حذيفة عن النبي ص قال دابة الأرض طولها ستون ذراعا PageV07P365 # @HAD050 (1) - لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين ms2986 عينيه ~~وتكتب بين عينيه مؤمن وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر ومعها ~~عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم ~~حتى يقال يا مؤمن ويا كافر @HAD@ وروي عن النبي ص أنه يكون للدابة ثلاث ~~خرجات من الدهر فتخرج خروجا بأقصى المدينة فيفشو ذكرها في البادية ولا يدخل ~~ذكرها القرية يعني مكة ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة ~~فيفشو ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم سار الناس يوما في ~~أعظم المساجد على الله عز وجل حرمة وأكرمها على الله يعني المسجد الحرام لم ~~ترعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب ~~بني مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك فيرفض الناس عنها ويثبت لها عصابة ~~عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت ~~عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ~~ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل ليقوم فيتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه ~~فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه فيتجاور الناس في ~~ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من المؤمن ~~فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر وروي عن وهب أنه قال ووجهها وجه رجل وسائر خلقها خلق الطير ومثل هذا لا ~~يعرف إلا من النبوات الإلهية @HAD013 وقد روي عن علي (ع) أنه قال إنه صاحب ~~العصا والميسم @HAD@ وروى علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد ~~الله (ع) قال قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان آية في كتاب الله أفسدت ~~قلبي قال عمار وأية آية هي فقال هذه الآية فآية دابة الأرض هذه قال عمار ~~والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير ~~المؤمنين (ع) وهو يأكل تمرا وزبدا فقال يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار ms2987 يأكل ~~معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل سبحانه الله حلفت أنك لا تأكل ~~ولا تشرب حتى ترينيها قال عمار أريتكها إن كنت تعقل وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر رحمه الله أيضا وقوله @QUR@01 ~~«تكلمهم» أي تكلمهم بما يسوءهم وهو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه ~~وقيل تحدثهم بأن هذا مؤمن وهذا كافر وقيل تكلمهم بأن تقول لهم @QUR@06 «أن ~~الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون» وهو الظاهر وقيل بآياتنا معناه بكلامها ~~وخروجها @QUR@012 «ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون» ~~أي يدفعون عن ابن عباس وقيل يحبس أولهم على آخرهم واستدل بهذه الآية على ~~صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال إن دخول من في الكلام يوجب ~~التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم ~~وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه PageV07P366 # (1) - @QUR@06 وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة ~~الهدى من آل محمد ص في أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوما ممن تقدم ~~موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ~~ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب ~~في القتل على أيدي شيعته والذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته ولا يشك ~~عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ذلك في الأمم ~~الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه ~~في موضعه وصح @HAD027 عن النبي ص قوله سيكون في أمتي كل ما كان في بني ~~إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب ~~لدخلتموه على أن جماعة من الإمامية تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة ~~على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات وأولوا ~~الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك لأنه ~~ليس ms2988 فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح والتكليف يصح معها ~~كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ~~ثعبانا وما أشبه ذلك ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق ~~التأويل عليها وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية وإن كانت ~~الأخبار تعضده وتؤيده ومن قال إن قوله «ويوم يحشر من كل أمة فوجا» المراد ~~به يوم القيامة قال المراد بالفوج الجماعة من الرؤساء والمتبوعين في الكفر ~~حشروا وجمعوا لإقامة الحجة عليهم} @QUR@03 «حتى إذا جاؤ» إلى موقف الحساب ~~@QUR@01 «قال» الله تعالى لهم @QUR@03 «أكذبتم بآياتي» أي كذبتم بأنبيائي ~~ودلالاتي الدالة على ديني @QUR@05 «ولم تحيطوا بها علما» أي لم تطلبوا ~~معرفتها ولم تبينوا ما أوجب الله عليكم فيها @QUR@04 «أما ذا كنتم تعملون» ~~حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا في صحتها يقول ذلك تبكيتا لهم وتجهيلا أي ~~هذا كان الواجب عليكم فتركتموها ولم تعرفوها حق معرفتها فبما ذا اشتغلتم ~~ومن قال بالأول قال المراد بالآيات الأئمة الطاهرون (ع) } @QUR@04 «ووقع ~~القول عليهم» أي وجب العذاب عليهم @QUR@02 «بما ظلموا» أي بظلمهم إذ صاروا ~~بحيث لا يفلح جحد منهم بسببهم @QUR@03 «فهم لا ينطقون» إذ ذاك بكلام ~~ينتفعون به ويجوز أن يكون المراد أنهم لا ينطقون أصلا لعظم ما يشاهدونه ~~وهول ما يرونه. # PageV07P367 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحفص وخلف @QUR@01 «أتوه» مقصورة الألف غير ممدودة بفتح التاء ~~وقرأ الباقون آتوه بمد الألف وضم التاء وقرأ أهل البصرة غير سهل وابن كثير ~~وحماد والأعشى والبرجمي عن أبي بكر بما يفعلون بالياء والباقون بالتاء وقرأ ~~أهل الكوفة @QUR@02 «من فزع» منونا @QUR@01 «يومئذ» بفتح الميموقرأ أهل ~~المدينة غير إسماعيل من فزع بغير تنوين @QUR@01 «يومئذ» بفتح الميم وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ونافع برواية إسماعيل ويعقوب من فزع بغير ~~تنوين يومئذ بكسر الميم وقرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ويعقوب @QUR@02 ~~«عما تعملون» بالتاء والباقون بالياء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 «أتوه» كان فعلوا من الإتيان ومن قرأ آتوه ~~فهو فاعلوه PageV07P368 # (1) - وكلاهما محمول على معنى ms2989 كل ولو حمله على اللفظ جاز كما في قوله ~~@QUR@03 وكلهم آتيه و@QUR@011 إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا وحجة من قال يفعلون بالياء أن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله @QUR@03 ~~«وكل أتوه» وحجة التاء أنه خطاب للكافة وقد تدخل الغيبة في الخطاب ولا يدخل ~~الخطاب في الغيبة وقوله @QUR@03 «من فزع يومئذ» من نون كان في انتصاب يوم ~~ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون منتصبا بالمصدر كأنه قال وهم من أن يفزعوا ~~يومئذ آمنون (والآخر) أن يكون اليوم صفة لفزع لأن أسماء الأحداث توصف ~~بأسماء الزمان كما يخبر عنها بها وفيه ذكر الموصوف وتقديره في هذا الوجه أن ~~يتعلق بمحذوف كأنه من فزع بحدث يومئذ (والثالث) أن يتعلق باسم الفاعل كأنه ~~آمنون من فزع يومئذ ويجوز إذا نون الفزع أن يعني به فزعا واحدا ويجوز أن ~~يعني به كثرة لأنه مصدر والمصادر تدل على الكثرة وإن كانت مفردة الألفاظ ~~كقوله تعالى @QUR@05 «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» وكذلك إذا أضاف فقال ~~@QUR@03 «من فزع يومئذ» أو يومئذ ويجوز أن يعني به مفردا ويجوز أن يعني به ~~كثرة فأما القول في إعراب يوم وبنائه إذا أضيف إلى إذ فقد ذكر فيما تقدم ~~وحجة من قرأ يعملون بالياء أنه وعيد للمشركين وحجة التاء أنه على معنى. # قل لهم ذلك. ### | الإعراب # وصف النهار بأنه مبصر فيه وجهان (أحدهما) أن معناه ذو إبصار كقوله ~~@QUR@02 عيشة راضية أي ذات رضى وكقول النابغة # "كليني لهم يا أميمة ناصب" # أي ذي نصب (والثاني) أنه يريك الأشياء كما يراها من يبصرها بالنور الذي ~~تجلى عندها وفيه قول ثالث إنه مثل قول جرير # لقد لمتنا يا أم غيلان في السري # ونمت وما ليل المطي بنائم # أي بالذي ينام فيه فيكون مبصرا بمعنى ما يبصر فيه. ### | المعنى # ثم بين سبحانه قدرته على الإعادة والبعث بما احتج به على الكفار فقال ~~@QUR@08 «ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه» عن التعب والحركات @QUR@03 ~~«والنهار مبصرا» أي يبصر فيه ويمكن التصرف فيه لضيائه ويدرك بنوره ms2990 جميع ~~الأشخاص كما يدرك بنور البصر @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي دلالات @QUR@02 ~~«لقوم يؤمنون» لأن جعل الشيء لما يصلح له من الانتفاع إنما PageV07P369 # (1) - يكون بالاختيار ولا يكون بالطباع} @QUR@05 «ويوم ينفخ في الصور» ~~منصوب بتقدير واذكر يوم ينفخ إسرافيل بأمر الله تعالى في الصور وذلك اليوم ~~الذي يقع عليهم القول بما ظلموا ويجوز أن يكون على حذف في الكلام والتقدير ~~ويوم ينفخ في الصور وتكون النشأة الثانية واختلف في معنى الصور فقيل هو صور ~~الخلق جمع صورة عن الحسن وقتادة ويكون معناه يوم ينفخ الروح في الصور ~~فيبعثون وقيل هو قرن ينفخ فيه شبه البوق عن مجاهد وقد ورد ذلك في الحديث ~~@QUR@08 «ففزع من في السماوات ومن في الأرض» أي ماتوا لشدة الخوف والفزع ~~يدل عليه قوله في موضع آخر @QUR@04 فصعق من في السماوات الآية وقيل هي ثلاث ~~نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب ~~العالمين @QUR@04 «إلا من شاء الله» من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم ~~وهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل و@HAD015 قيل يعني الشهداء فإنهم ~~لا يفزعون في ذلك اليوم وروي ذلك في خبر مرفوع @QUR@ «وكل» من الأحياء الذين ماتوا ثم أحيوا @QUR@01 «أتوه» أي يأتونه في المحشر ~~@QUR@01 «داخرين» أي أذلاء صاغرين عن ابن عباس وقتادة } @QUR@05 «وترى ~~الجبال تحسبها جامدة» أي واقفة مكانها لا تسير ولا تتحرك في مرأى العين ~~@QUR@05 «وهي تمر مر السحاب» أي تسير سيرا حثيثا مثل سير السحاب عن ابن ~~عباس وفي مثل هذا المعنى قول النابغة الجعدي يصف جيشا # بأرعن مثل الطود تحسب أنهم # وقوف لحاج والركاب تهملج # أي تحسب أنهم وقوف من أجل كثرتهم والتفافهم فكذلك المعنى في الجبال إنك ~~لا ترى سيرها لبعد أطرافها كما لا ترى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه ~~وذلك إذا أزيلت الجبال عن أماكنها للتلاشي كما في قوله @QUR@05 وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش @QUR@ «صنع الله» أي صنع الله ذلك صنعا وانتصب بما دل عليه ما تقدمه من قوله @QUR@05 «وهي ~~تمر مر السحاب» وذكر اسم الله لأنه لم يأت ms2991 ذكره فيما قبل وإنما دل عليه ~~@QUR@04 «الذي أتقن كل شيء» أي خلق كل شيء على وجه الإتقان والإحكام ~~والاتساققال قتادة أي أحسن كل شيء خلقه وقيل الإتقان حسن في إيثاق ~~@QUR@04 «إنه خبير بما تفعلون» أي عليم بما يفعل أعداؤه من المعصية وبما ~~يفعل أولياؤه من الطاعة ثم بين سبحانه كيفية الجزاء على أفعال الفريقين ~~فقال} @QUR@03 «من جاء بالحسنة» أي بكلمة التوحيد والإخلاص عن قتادة وقيل ~~بالإيمان عن النخعي وكان يحلف ولا يستثني أن الحسنة لا إله إلا الله ~~والمعنى من وافى يوم القيامة بالإيمان @QUR@03 «فله خير منها» قال ابن عباس ~~أي فمنها PageV07P370 # (1) - يصل الخير إليه والمعنى قوله فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة ~~وهو الثواب والأمان من العقاب فخير هاهنا اسم وليس بالذي هو بمعنى الأفضل ~~وهو المروي عن الحسن وعكرمة وابن جريج قال عكرمة فأما أن تكون خيرا من ~~الإيمان فلا فليس شيء خيرا من لا إله إلا الله وقيل معناه فله أفضل منها ~~في معظم النفع لأنه يعطي بالحسنة عشرا عن زيد بن أسلم ومحمد بن كعب وابن ~~زيد وقيل لأن الثواب فعل الله تعالى والطاعة فعل العبد وقيل هو رضوان الله ~~@QUR@05 ورضوان من الله أكبر @QUR@ «وهم من فزع يومئذ آمنون» قال الكلبي إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها وأهل ~~الجنة آمنون من ذلك الفزع} @QUR@04 «ومن جاء بالسيئة» أي بالمعصية الكثيرة ~~التي هي الكفر والشرك عن ابن عباس وأكثر المفسرين @QUR@04 «فكبت وجوههم في ~~النار» أي ألقوا في النار منكوسين @QUR@06 «هل تجزون إلا ما كنتم تعملون» ~~يعني أن هذا الجزاء فعلكم وليس بظلم @HAD096 حدثنا السيد أبو الحمد مهدي ~~بن نزار الحسيني قال حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله ~~الحسكاني قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد قال أخبرنا محمد بن أحمد بن ~~محمد قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد قال حدثني محمد بن عبد الرحمن ~~بن الفضل قال حدثني جعفر بن الحسين قال حدثني محمد بن زيد بن ms2992 علي (ع) عن ~~أبيه قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير ~~المؤمنين (ع) فقال له يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى @QUR@ «من ~~جاء بالحسنة» إلى قوله @QUR@01 «تعملون» قال بلى جعلت فداك قال الحسنة حبنا ~~أهل البيت والسيئة بغضنا و@HAD073 حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم قال أخبرنا ~~أبو عثمان سعيد بن محمد الحميري قال حدثنا جدي أحمد بن إسحاق الحميري قال ~~حدثنا جعفر بن سهل قال حدثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال حدثنا ~~ابن لهيعة عن ابن الزبير عن جابر قالقال رسول الله ص يا علي لو أن أمتي ~~صاموا حتى صاروا كالأوتاد وصلوا حتى صاروا كالحنايا ثم أبغضوك لأكبهم الله ~~على مناخرهم في النار ثم قال سبحانه لنبيه ص قل لهم} @QUR@07 «إنما أمرت ~~أن أعبد رب هذه البلدة» يعني مكة عن ابن عباس وقال أبو العالية هي مني ~~@QUR@02 «الذي حرمها» أي جعلها حرما آمنا يحرم فيها ما يحل في غيرها لا ~~ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا يقتص فيها @QUR@04 «وله كل شيء» أي وهو ~~مالك كل شيء مما أحله وحرمه فيحرم ما شاء ويحل ما شاء @QUR@06 «وأمرت أن ~~أكون من المسلمين» أي من المخلصين لله بالتوحيد} @QUR@05 «وأن أتلوا القرآن ~~» عليكم يا أهل مكة وأدعوكم إلى ما فيه @QUR@02 «فمن اهتدى» إلى الحق ~~والعمل بما فيه @QUR@03 «فإنما يهتدي لنفسه» لأن ثواب ذلك وجزاءه يصل إليه ~~دون غيره @QUR@03 «ومن ضل» عنه وحاد ولم يعمل بما فيه ولم يهتد إلى الحق ~~@QUR@01 «فقل» له يا محمد @QUR@04 «إنما أنا من المنذرين» الذين يخوفون ~~بعقاب الله من PageV07P371 # (1) - معاصيه ويدعون إلى طاعته ولا أقدر على إكراههم على الإيمان ~~والدين} @QUR@04 «وقل الحمد لله» اعترافا بنعمته إذا اختاروني لرسالته ~~@QUR@02 «سيريكم آياته» يوم القيامة @QUR@01 «فتعرفونها» وتعرفون أنها على ~~ما أخبرتم بها في الدنيا عن الحسن وقيل معنى آياته هي العذاب في الدنيا ~~والقتل ببدر فتعرفونها أي تشاهدونها ورأوا ذلك ثم عجلهم الله إلى النار عن ~~مقاتل ms2993 @QUR@06 «وما ربك بغافل عما تعملون» بل هو عالم بجميع ذلك فيجازيكم ~~عليها وإنما يؤخر عقابكم إلى وقت تقتضيه الحكمة. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@07 «إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة» بما قبله أنه ~~سبحانه لما بين أن الأمن من أهوال القيامة للمؤمن المحسن فكان قائلا قال ~~وما الحسنة وكيف العبادة فقال إنما أمرت. # PageV07P372 # (1) - ### | (28) سورة القصص مكية وآياتها ثمان وثمانون (88) ### || عدد آيها # وهي ثمان وثمانون آية ### || اختلافها # آيتان @QUR@01 طسم كوفي @QUR@01 «يسقون» غير الكوفي . ### || فضلها # @HAD046 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ طسم القصص أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به ولم يبق ملك في السموات والأرض إلا شهد له ~~يوم القيامة أنه كان صادقا إن كل شيء هالك إلا وجهه . ### || تفسيرها # لما أمر سبحانه في خاتمة تلك السورة بتلاوة القرآن بين في هذه السورة أن ~~القرآن من طسم وأنه يتلو عليهم من نبأ موسى وفرعون فقال PageV07P373 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ويرى فرعون بالياء وما بعده بالرفع وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «ونري» بالنون وضمه وكسر الراء ونصب الياء وما بعده بالنصب. ### || الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ بالنون أن ما قبله للمتكلم فينبغي أن يكون ما ~~بعده أيضا كذلك ليكون الكلام من وجه واحد وحجة من قرأ بالياء أن فرعون ~~وجنوده أروه ذلك والمعلوم أنهم يرونه إذا رأوه وهو قراءة الأعمش . ### || اللغة # النبأ الخبر عما هو عظيم الشأن والشيع الفرق وكل فرقة شيعة وسموا بذلك ~~لأن بعضهم يتابع بعضا والعرب تقول شاعكم السلام أي تبعكم وشيعه اتبعه ~~والتمكين تكميل ما يتم به الفعل . ### || الإعراب # قوله @QUR@01 «بالحق» في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون صفة مصدر ~~محذوف تقديره تلاوة كائنة بالحق ويجوز أن يكون الحق صفة محذوف تقديره ~~بالأمر الحق والجار والمجرور يتعلق بنتلو و@QUR@01 «يستضعف» في موضع نصب ~~على الحال و@QUR@01 «يذبح» حال بعد حال ويجوز أن يكون حالا عن الحال. ### || المعنى # } @QUR@06 «طسم ` تلك آيات الكتاب المبين» أي المبين الرشد من الغي عن ~~قتادة وقيل هو ms2994 البين الظاهر والآية مفسرة فيما مضى} @QUR@02 «نتلوا عليك» ~~يا محمد @QUR@06 «من نبإ موسى وفرعون » أي طرفا من أخبارهما @QUR@01 ~~«بالحق» أي بالصدق والحقيقة لا ريب فيه @QUR@02 «لقوم يؤمنون» أي يصدقون ~~بالله وبما أنزله إليك} @QUR@05 «إن فرعون علا في الأرض» أي بغى وتجبر ~~وتعظم واستكبر في أرض مصر يقال علا علو إذا تجبر ومنه قوله @QUR@05 لا ~~يريدون علوا في الأرض @QUR@ «وجعل أهلها شيعا» أي فرقا قال قتادة فرق بين بني إسرائيل والقبط والمعنى يكرم قوما ويذل ~~آخرين بالاستعباد والاستعمال في الأعمال الشاقة وقيل معناه جعل بني إسرائيل ~~أصنافا في الخدمة والتسخير @QUR@03 «يستضعف طائفة منهم» يعني من بني ~~إسرائيل ثم فسر ذلك فقال PageV07P374 # (1) - @QUR@05 «يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم» يقتل الأبناء ويستبقي ~~البنات فلا يقتلن وذلك أن بعض الكهنة قال له إن مولودا يولد في بني إسرائيل ~~يكون سبب ذهاب ملكك وقال السدي رأى فرعون في منامه أن نارا أقبلت من بيت ~~المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل علماء ~~قومه فقالوا له يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده @QUR@04 «إنه ~~كان من المفسدين» بالقتل والعمل بالمعاصي} @QUR@09 «ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض» المعنى أن فرعون كان يريد إهلاك بني إسرائيل ~~وإفناءهم ونحن نريد أن نمن عليهم @QUR@03 «ونجعلهم أئمة» أي قادة ورؤساء في ~~الخير يقتدى بهم عن ابن عباس وقيل نجعلهم ولاة وملوكا عن قتادة وهذا القول ~~مثل الأول لأن الذين جعلهم الله ملوكا فهم أئمة ولا يضاف إلى الله سبحانه ~~ملك من يملك الناس عدوانا وظلما وقد قال سبحانه @QUR@011 «فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما» والملك من الله تعالى هو الذي ~~يجب أن يطاع فالأئمة على هذا ملوك مقدمون في الدين والدنيا يطأ الناس ~~أعقابهم @QUR@03 «ونجعلهم الوارثين» لديار فرعون وقومه وأموالهم و@HAD039 ~~قد صحت الرواية عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ~~لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها وتلا عقيب ذلك @QUR@ ~~«ونريد أن نمن على ms2995 الذين استضعفوا في الأرض» الآية و@HAD035 روى العياشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال نظر أبو جعفر (ع) ~~إلى عبد الله (ع) فقال هذا والله من الذين قال الله تعالى @QUR@ «ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأرض» الآية و@HAD035 قال سيد العابدين علي بن الحسين (ع) والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ~~ونذيرا إن الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وإن عدونا ~~وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه @QUR@ «ونمكن لهم في الأرض» أي ونريد أن نمكن لبني إسرائيل في أرض مصر والتمكين هو فعل جميع ما لا يصح ~~الفعل إلا معه مع القدرة والآلة واللطف وغير ذلك وقال علي بن عيسى اللطف لا ~~يدخل في التمكينلأنه لو دخل فيه لكان من لا لطف له لم يكن ممكنا ولكنه من ~~باب إزاحة العلة @QUR@08 «ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم» أي من بني ~~إسرائيل @QUR@03 «ما كانوا يحذرون» من ذهاب الملك على يد رجل منهم قال ~~الضحاك عاش فرعون أربعمائة سنة وكان قصيرا دميما وهو أول من خضب بالسواد ~~وعاش موسى (ع) مائة وعشرين سنة. PageV07P375 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم وحزنا بضم الحاء وسكون الزاي والباقون @QUR@01 ~~«حزنا» بفتحها وفي الشواذ قراءة الحسن وفضالة بن عبد الله فؤاد أم موسى ~~فزعا وقراءة ابن عباس قراعا بالقاف والراء وحكى قطرب عن بعضهم فرغا . ### | الحجة # الحزن والحزن لغتان مثل البخل والبخل والعرب والعرب والعجم والعجم وأما ~~قوله فزعا بالفاء والزاي فمعناه قلقا يكاد يخرج من غلافه وأما قرعا فمعناه ~~يرجع إلى معنى فارغ لأن رأس الأقرع يكون خاليا من الشعر وأما فرغا فمعناه ~~هدرا وباطلا قال # فإن تك أذواد أصبن ونسوة # فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال # وقوله @QUR@01 «فارغا» معناه خاليا من الحزن لعلمها أنه لا يغرق. ### | الإعراب # مفعول خفت محذوف تقديره خفت عليه أحدا @QUR@05 «قرت عين لي ولك» خبر ~~مبتدإ محذوف أي هو قرة عين قال الزجاج ويجوز على بعد أن يكون @QUR@02 «قرت ~~عين» مبتدأ ويكون PageV07P376 # (1) - خبره @QUR@02 «لا تقتلوه» @QUR@ «وهم لا يشعرون» في موضع نصب على الحال والعامل ms2996 فيه ما يدل على هذه القصة وتقديره قالوا ما ~~قالوه غير شاعرين. ### | المعنى # ثم بين سبحانه كيف دبر في إهلاك فرعون وقومه منبها بذلك على كمال قدرته ~~وحكمته فقال @QUR@06 «وأوحينا إلى أم موسى » أي ألهمناها وقذفنا في قلبها ~~وليس بوحي نبوة عن قتادة وغيره وقيل أتاها جبرائيل (ع) بذلك عن مقاتل وقيل ~~كان هذا الوحي رؤيا منام عبر عنها من يثق به من علماء بني إسرائيل عن ~~الجبائي @QUR@02 «أن أرضعيه» ما لم تخافي عليه الطلب @QUR@03 «فإذا خفت ~~عليه» في القتل الذي أمر به فرعون في أبناء بني إسرائيل @QUR@03 «فألقيه في ~~اليم» أي في البحر وهو النيل @QUR@03 «ولا تخافي» عليه الضيعة @QUR@03 «ولا ~~تحزني» من فراقه @QUR@03 «إنا رادوه إليك» سالما عن قريب @QUR@04 «وجاعلوه ~~من المرسلين» والأنبياء وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان وحكي ~~أن بعضهم سمع بدوية تنشد أبياتافقال لها ما أفصحك فقالت الفصاحة لله تعالى ~~وذكرت هذه الآية وما فيها قال وهب بن منبه لما حملت أم موسى بموسى كتمت ~~أمرها عن جميع الناس فلم يطلع على حملها أحد من خلق الله وذلك شيء ستره ~~الله تعالى لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل فلما كانت السنة التي يولد ~~فيها موسى بعث فرعون القوابل وتقدم إليهن أن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشنه ~~قبل ذلك رحلت أم موسى بموسى فلم ينتأ بطنها ولم يتغير لونها ولم يظهر لبنها ~~فكانت القوابل لا يعرضن لها فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدته أمه ~~ولا رقيب عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد إلا أخته مريم فأوحى الله ~~تعالى إليها @QUR@02 «أن أرضعيه» الآية قال فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في ~~حجرها لا يبكي ولا يتحرك فلما خافت عليه عملت له تابوتا مطبقا ومهدت له فيه ~~ثم ألقته في البحر ليلا كما أمرها الله تعالى قال ابن عباس لما قربت ولادة ~~أم موسى وكانت قابلة من النساء اللاتي وكلهن فرعون بحبالي بني إسرائيل ~~مصافية لأم موسى فلما ضربها الطلق أرسلت إليها فجاءت فعالجتها ms2997 فلما ولد ~~موسى رأت نورا بين عينيه فارتعش كل مفصل منها ودخل حب موسى في قلبها ثم ~~قالت يا هذه ما جئت إليك إلا ومن ورائي قتل مولودك ولكن وجدت لابنك هذا حبا ~~ما وجدت حب شيء مثل حبه فاحفظي ابنك فإني أراه هو عدونا فلما خرجت من ~~عندها القابلة بصرتها العيون فجاءوا ليدخلوا على أم موسى فقالت أخته يا ~~أماه هذا الحرس بالباب فلفت موسى في خرقة فوضعته في تنور مسجور فدخلوا فإذا ~~التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن فخرجوا من ~~عندها وانطلقت إلى الصبي وقد جعل الله النار عليه بردا PageV07P377 # (1) - وسلاما قال ثم لما رأت إلحاح فرعون في الطلب خافت على ابنها ~~فانطلقت إلى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا فقال النجار ما تصنعين ~~بهذا التابوتقالت إن لي ابنا أخبئه في التابوت وكرهت الكذب فلما اشترت ~~التابوت وحملته انطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى فلم يطق ~~الكلام فرجع وأخذ في النجر فانطلق لسانه فرجع ثانيا فلما انتهى إليهم اعتقل ~~لسانه هكذا ثلاث مرات فعلم أن ذلك أمر إلهي} @QUR@04 «فالتقطه آل فرعون » ~~أي أصابوه وأخذوه من غير طلب @QUR@05 «ليكون لهم عدوا وحزنا» أي ليكون لهم ~~في عاقبة أمره كذلك لا أنهم أخذوه لهذا كما يقال لمن كسب مالا فأداه ذلك ~~إلى الحتف والهلاك إنما كسب فلان لحتفه وهو لم يطلب المال للحتف @QUR@08 ~~«إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين» أي عاصين ربهم في أفعالهم وكانت ~~القصة في ذلك أن النيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون وامرأته على شط ~~النيل فأمر فرعون فأتي به وفتحت آسية بنت مزاحم بابه فلما نظرت إليه ألقى ~~الله في قلبها محبة موسى وكانت آسية بنت مزاحم امرأة من بني إسرائيل ~~استنكحها فرعون وهي من خيار النساء ومن بنات الأنبياء وكانت أما للمؤمنين ~~ترحمهم وتتصدق عليهم ويدخلون عليها فلما نظر فرعون إلى موسى غاظه ذلك وقال ~~كيف أخطأ هذا الغلام الذبح قالت آسية وهي قاعدة ms2998 إلى جنبه هذا الوليد أكبر ~~من ابن سنة وإنك أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكن قرة عين لي ولك ~~وذلك قوله تعالى} @QUR@017 «وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه ~~عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا» وإنما قالت ذلك لأنه لم يكن له ولد فأطمعته ~~في ولد قال ابن عباس إن أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليقتلوه فمنعتهم ~~وقالت لفرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه قال فرعون قرة عين لك وأما لي فلا ~~@HAD032 قال رسول الله ص والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون له قرة عين ~~كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله ~~عليه @QUR@ «وهم لا يشعرون» أي لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وقيل لا يشعرون أن هذا هو المطلوب الذي ~~يطلبونه} @QUR@06 «وأصبح فؤاد أم موسى فارغا» أي خاليا من كل شيء إلا من ~~ذكر موسى أي صار فارغا له عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل فارغا من الحزن ~~لعلمها أن ابنها ناج سكونا إلى ما وعدها الله تعالى به وقيل فارغا من الوحي ~~الذي أوحي إليها بنسيانها فإنها نسيت ما وعدها الله تعالى به عن الحسن وابن ~~زيد @QUR@04 «إن كادت لتبدي به» معناه أنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول يا ~~ابناه من شدة الغم والوجد عن ابن عباس وقتادة والسدي وقيل معناه كادت تصيح ~~على ابنها شفقة عليه من الغرق عن مقاتل وقيل معناه همت بأن تقول أنها أمه ~~لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع لشدة سرورها به عن جعفر بن حرب وقيل ~~معناه أنها كادت تبدي بالوحي @QUR@06 «لو لا أن ربطنا على قلبها» بالصبر ~~واليقين PageV07P378 # (1) - والربط على القلب إلهام والصبر وتقويته عن الزجاج وقيل معناه لو لا ~~أن قوينا قلبها بالعصمة والوحي وجواب لو لا محذوف والتقدير لو لا أن ربطنا ~~على قلبها لأظهرته @QUR@03 «لتكون من المؤمنين» أي فعلنا ذلك لتكون من جملة ~~المصدقين بوعدنا الواثقين بوحينا وقولنا @QUR@03 «إنا رادوه إليك» . ### | اللغة ms2999 # القص اتباع الأثر ومنه القصص في الحديث لأنه يتبع فيه الثاني الأول ~~والقصاص اتباع الجاني في الأخذ بمثل جنايته في النفس فبصر به رآه فبصر لا ~~يتعدى إلا بحرف الجر ورأى يتعدى بنفسه ومعنى بصرت به عن جنب أبصرته عن ~~جنابة أي عن بعد قال الأعشى # أتيت حريثا زائرا عن جنابة # وكان حريث عن عطائي جامدا PageV07P379 # (1) - وقيل جنب صفة وقعت موقع الموصوف أي عن مكان جنب والمراضع جمع مرضعة ~~والنصح إخلاص العمل من جانب الفساد وهو نقيض الغش والوكز الدفع وقيل هو ~~بجمع الكف ومثله اللكز واللهز . ### | الإعراب # @QUR@02 «عن جنب» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال وتقديره فبصرت به ~~بعيدة وإن جعلت جنبا صفة على تقدير من مكان جنب فهو في موضع نصب بأنه ظرف ~~مكان @QUR@07 «هذا من شيعته وهذا من عدوه» جملتان في محل النصب لأنهما صفة ~~رجلين صفة بعد صفة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه لطف صنعه في تسخيره لفرعون حتى تولى تربية موسى فقال ~~@QUR@02 «وقالت» يعني أم موسى @QUR@01 «لأخته» يعني أخت موسى واسمها كلثمة ~~عن الضحاك @QUR@01 «قصيه» أي اتبعي أثره وتعرفي خبره @QUR@04 «فبصرت به عن ~~جنب» في الكلام حذف واقتصار تقديره فذهبت أخت موسى فوجدت آل فرعون قد ~~أخرجوا التابوت وأخرجوا موسى فبصرت به وهذا من الإيجاز الدال على الإعجاز ~~باللفظ القليل المعنى على المعنى الكثير أي فرأت أخاها موسى عن جنب أي عن ~~بعد عن مجاهد وقيل عن جانب تنظر إليه كأنها لا تريده عن قتادة وتقديره عن ~~مكان جنب @QUR@04 «وهم لا يشعرون» أي وآل فرعون لا يشعرون أنها أخته عن ~~قتادة وقيل معناه وهم لا يشعرون أنها جاءت متعرفة عن خبره ويمكن أن يكون ~~سبحانه كرر هذا القول تنبيها على أن فرعون لو كان إلها لكان يشعر بهذه ~~الأمور} @QUR@04 «وحرمنا عليه المراضع» المعنى أنه لا يؤتى بمرضع فيقبلها ~~وتأويله منعناهن منه وبغضناهن إليه عن ابن عباس وقيل هو جمع مرضع بمعنى ~~الرضاع أي منعناه من الرضاع فهذا تحريم منع لا أن هناك نهيا عن الفعل ms3000 ومثله ~~قول امرئ القيس # جالت لتصرعني فقلت لها اقصري # إني امرؤ صرعي عليك حرام # أي صرعي ممتنع عليك فإني فارس أمنعك من ذلك ويقال فلان حرم على نفسه كذا ~~أي امتنع منه كما يمتنع بالنهي @QUR@02 «من قبل» أي من قبل مجيء أخته وقيل ~~من قبل رده على أمه @QUR@08 «فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم» ~~وهذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون فلشدة محبته وغاية ~~شفقته عليه طلب له المراضعوكان موسى لا يقبل ثدي واحدة منهن بعد أن أتته ~~مرضع بعد مرضع فلما رأت أخته وجدهم به وحبهم له ورقتهم PageV07P380 # (1) - عليه قالت لهم هل أدلكم على أهل بيت يقبلون هذا الولد ويبذلون ~~النصح في أمره ويحسنون تربيته ويضمنون لكم القيام بأمره @QUR@04 «وهم له ~~ناصحون» يشفقون عليه وينصحونه وقيل أنه لما قالت أخته ذلك قال هامان إن هذه ~~المرأة تعرف أن هذا الولد من أي أهل بيت هو فقالت هي إنما عنيت أنهم ناصحون ~~للملك فأمسكوا عنها} @QUR@09 «فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن» ~~يعني عين أمه وانطلقت أخت موسى إلى أمها فجاءت بها إليهم فلما وجد موسى ريح ~~أمه قبل ثديها وسكن بكاؤه وقيل إن فرعون قال لأمه كيف ارتضع منك ولم يرتضع ~~من غيرك فقالت لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أكاد أوتي بصبي إلا ~~ارتضع مني فسر فرعون بذلك @QUR@06 «ولتعلم أن وعد الله حق» أراد به ما ~~وعدها الله به في الآية المتقدمة لقوله @QUR@07 إنا رادوه إليك وجاعلوه من ~~المرسلين @QUR@ «ولكن أكثرهم لا يعلمون» تحقيق ذلك الوعد كما علمت} @QUR@04 «ولما بلغ أشده» أي ثلاثا وثلاثين سنة ~~@QUR@02 «واستوى» أي بلغ أربعين سنة عن مجاهد وقتادة وابن عباس @QUR@04 ~~«آتيناه حكما وعلما» أي فقها وعلما وعقلا بدينه ودين آبائه فعلم موسى وحكم ~~قبل أن يبعث نبيا وقيل نبوة وعلما عن السدي @QUR@04 «وكذلك نجزي المحسنين» ~~وهذه الآية مفسرة في سورة يوسف } @QUR@03 «ودخل المدينة» يريد مصر وقيل ~~مدينة منف من أرض مصر وقيل على فرسخين من ms3001 أرض مصر @QUR@05 «على حين غفلة ~~من أهلها» أراد به نصف النهار والناس قائلون عن سعيد بن جبير وقيل ما بين ~~المغرب والعشاء الآخرة عن ابن عباس وقيل كان يوم عيد لهم وقد اشتغلوا ~~بلعبهم عن الحسن وقيل اختلفوا في سبب دخوله المدينة في هذا الوقت على أقوال ~~(أحدها) أنه كان موسى حين كبر يركب في مواكب فرعون فلما جاء ذات يوم قيل له ~~إن فرعون قد ركب فركب في أثره فلما كان وقت القائلة دخل المدينة ليقيل عن ~~السدي (والثاني) أن بني إسرائيل كانوا يجتمعون إلى موسى ويسمعون كلامه ولما ~~بلغ أشده خالف قوم فرعون فاشتهر ذلك منه وأخافوه فكان لا يدخل مصر إلا ~~خائفا فدخلها على حين غفلة عن ابن إسحاق (والثالث) أن فرعون أمر بإخراجه من ~~البلد فلم يدخل إلا الآن عن ابن زيد @QUR@04 «فوجد فيها رجلين يقتتلان» أي ~~يختصمان في الدين عن الجبائي وقيل في أمر الدنيا @QUR@07 «هذا من شيعته ~~وهذا من عدوه» أي أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا ~~إلى مطبخ فرعون وقيل كان أحدهما مسلما والآخر كافرا عن محمد بن إسحاق ~~@QUR@08 «فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه» أي استنصره لينصره ~~عليه @HAD034 وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال ليهنكم الاسم قال قلت ~~وما الاسم قال الشيعة قال أما سمعت الله سبحانه يقول فاستغاثه الذي من ~~شيعته على الذي من عدوه @QUR@ «فوكزه موسى » أي دفع في صدره بجمع كفه عن مجاهد وقيل ضربه بعصاه عن قتادة @QUR@02 «فقضى ~~عليه» أي فقتله وفرغ من أمره @QUR@02 «قال هذا PageV07P381 # @QUR@04 (1) - من عمل الشيطان» أي بسببه حتى هيج غضبي فضربته فهو من ~~إغرائه قال الحسن لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ لأن الحال كانت حال الكف عن ~~القتال وقيل معناه أن الأمر الذي وقع القتل بسببه من عمل الشيطان أي حصل ~~بوسوسة الشيطان وذكر المرتضى قدس الله روحه فيه وجهين آخرين (أحدهما) أنه ~~أراد أن تزيين قتلي له وتركي لما ندبت إليه من تأخيره وتفويتي ما ms3002 استحقه ~~عليه من الثواب من عمل الشيطان (والآخر) أنه يريد أن عمل المقتول من عمل ~~الشيطان يبين بذلك أنه مخالف لله تعالى مستحق للقتل ثم وصف الشيطان فقال ~~@QUR@02 «إنه عدو» لبني آدم @QUR@02 «مضل مبين» ظاهر العداوة والإضلال ~~(سؤال) قالوا إن هذا القتل لا يخلو من أن يكون مستحقا أو غير مستحق فإن كان ~~غير مستحق فالأنبياء (ع) لا يجوز عليهم ذلك عندكم لا قبل النبوة ولا بعدها ~~وإن كان مستحقا فلا معنى لندمه عليه واستغفاره منه (والجواب) أن القتل ~~إنما وقع على سبيل تخليص المؤمن من يد من أراد ظلمه والبغي عليه ودفع ~~مكروهه عنه ولم يكن مقصودا في نفسه وكل ألم وقع على هذا الوجه فهو حسن غير ~~قبيح سواء كان القاتل مدافعا عن نفسه أو عن غيره وسنذكر الوجه في استغفاره ~~منه وندمه عليه. PageV07P382 # (1) - ### | اللغة # الترقب الانتظار والاستصراخ طلب الصراخ على العدو بما يردعه عن الإيقاع ~~به والائتمار التشاور والارتياء يقال ائتمر القوم وارتاءوا بمعنى قال امرؤ ~~القيس : # أحار ابن عمرو كأني خمر # ويعدو على المرء ما يأتمر # وقال النمر بن تولب # أرى الناس قد أحدثوا شيمة # وفي كل حادثة يؤتمر # . ### | الإعراب # @QUR@03 «"بما أنعمت علي"» الباء للقسم ويجوز أن يكون ما حرفا موصولا ~~والمعنى بإنعامك علي ويجوز أن يكون اسما موصولا والضمير العائد محذوفا ~~والتقدير بالذي أنعمته علي وجواب القسم لن أكون والفاء لجواب القسم مقدر في ~~الموصول بالجملة الفعلية. @QUR@04 «أن أراد أن يبطش» أن الأولى زائدة وأن ~~الثانية مع صلتها منصوبة الموضع بأنها مفعولة أراد @QUR@04 «"إني لك من ~~الناصحين"» لا يجوز أن تتعلق اللام في لك بالناصحين لأن الصلة لا تعمل فيما ~~قبل الموصول وإنما تتعلق بمحذوف يفسره هذا الظاهرة تقديره إني من الناصحين لك. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه أن موسى (ع) حين قتل القبطي ندم على ذلك و@QUR@05 «قال رب ~~إني ظلمت نفسي» في هذا القتل فإنهم لو علموا بذلك لقتلوني وقال المرتضى قدس ~~الله روحه العزيز إنما قاله على سبيل الانقطاع والرجوع إلى الله تعالى ~~والاعتراف ms3003 بالتقصير عن أداء حقوق نعمه أو من حيث حرم نفسه الثواب المستحق ~~بفعل الندب @QUR@02 «فاغفر لي» معناه قول آدم (ع) @QUR@013 ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقبول الاستغفار ~~والتوبة قد يسمى غفرانا @QUR@05 «فغفر له إنه هو الغفور» لعباده @QUR@01 ~~«الرحيم» بهم المنعم عليهم} @QUR@01 «قال» موسى @QUR@04 «رب بما أنعمت ~~علي» أي بنعمتك علي من المغفرة وصرف بلاء الأعداء عني @QUR@04 «فلن أكون ~~ظهيرا للمجرمين» المعنى فلك علي ألا أكون مظاهرا ومعينا للمشركين عن ابن ~~عباس وفي هذا دلالة على أن مظاهرة المجرمين جرم ومعصية ومظاهرة المؤمنين ~~طاعة وإنما ظاهر موسى (ع) من كان ظاهره الإيمان وخالف من كان ظاهره الكفر ~~و@HAD055 جاء في الأثر أن رجلا قال لعطاء بن أبي رياح إن فلانا يكتب لفلان ~~ولا يزيد على كتبه دخله وخرجه فإن أخذ منه أجرا كان له غنى وإن لم يأخذ ~~اشتد فقره وفقر عياله فقال عطاء أما سمعت قول الرجل الصالح @QUR@ «رب بما ~~أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين» @QUR@01 «فأصبح» PageV07P383 # (1) - موسى في اليوم الثاني @QUR@03 «في المدينة خائفا» من قبل القبطي ~~@QUR@01 «يترقب» أي ينتظر الأخبار في قتل القبطي عن ابن عباس يعني أنه خاف ~~من فرعون وقومه أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي فكان يتجسس وينتظر ~~الأخبار في شأنه @QUR@05 «فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه» معناه أن ~~الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس ووكز القبطي من أجله يستصرخ موسى ~~ويستعين به على رجل آخر من القبط خاصمهقال ابن عباس لما فشا أمر قتل ~~القبطي قيل لفرعون إن بني إسرائيل قتلت منا رجلا قال أتعرفون قاتله ومن ~~يشهد عليه قالوا لا فأمرهم بطلبه فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد وأتى ~~ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته ويستغيث به @QUR@06 «قال له موسى إنك لغوي ~~مبين» أي ظاهر الغواية حيث قاتلت بالأمس رجلا وتقاتل اليوم الآخر ولم يرد ~~الغواية في الدين والمراد أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنه غوي أي خائب ~~فيما يطلبه عادل عن الصواب فيما يقصده} @QUR@020 «فلما ms3004 أن أراد أن يبطش ~~بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس» ~~معناه فلما أخذته الرقة على الإسرائيلي وأراد أن يدفع القبطي الذي هو عدو ~~لموسى والإسرائيلي عنه ويبطش به أي يأخذه بشدة ظن الإسرائيلي أن موسى قصده ~~لما قال له @QUR@03 «إنك لغوي مبين» فقال أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا ~~بالأمس عن ابن عباس وأكثر المفسرين وقال الحسن هو من قول القبطي لأنه قد ~~اشتهر أمر القتل بالأمس وأنه قتله بعض بني إسرائيل @QUR@08 «إن تريد إلا أن ~~تكون جبارا في الأرض» أي ما تريد إلا أن تكون عاليا في الأرض بالقتل والظلم ~~قال عكرمة والشعبي لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق @QUR@07 ~~«وما تريد أن تكون من المصلحين» ولما قال الإسرائيلي ذلك علم القبطي أن ~~القاتل موسى فانطلق إلى فرعون وأخبر به فأمر فرعون بقتل موسى وبعث في طلبه ~~@QUR@06 «وجاء رجل من أقصى المدينة» أي آخرها فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم ~~إلى موسى @QUR@01 «يسعى» أي يسرع في المشي فأخبره بذلك وأنذره وكان الرجل ~~حزقيل مؤمن آل فرعون وقيل رجل اسمه شمعون وقيل سمعان @QUR@05 «قال يا موسى ~~إن الملأ» أي الأشراف من آل فرعون @QUR@02 «يأتمرون بك» أي يتشاورون فيك عن ~~أبي عبيدة وقيل يأمر بعضهم @QUR@02 «ليقتلوك فاخرج» من أرض مصر @QUR@04 ~~«إني لك من الناصحين» في هذا يقال نصحته ونصحت له. PageV07P384 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن عامر حتى يصدر بفتح الياء وضم الدال وقرأ ~~الباقون @QUR@01 «يصدر» بضم الياء وكسر الدال. ### | الحجة # من قرأ حتى يصدر الرعاء فمعناه حتى يرجعوا من سقيهم وفي التنزيل @QUR@04 ~~يصدر الناس أشتاتا ليروا ومن قرأ @QUR@02 «حتى يصدر» أراد حتى يصدروا ~~مواشيهم من وردهم فحذف المفعول كما قال الشاعر # لا يعدلن أتاويون تضربهم # نكباء صر بأصحاب المحلات # أي أحدا. ### | اللغة # تلقاء الشيء حذاؤه ويقال فعل ذلك من تلقاء نفسه أي من حذاء داعي نفسه ~~وسواء السبيل وسط الطريق قال الشاعر # "حتى أغيب في سواء الملحد" # وذاد شاته أو ms3005 إبله PageV07P385 # (1) - عن الشيء يذودها ذودا أي حبسها عنه بمنعه منه قال سويد بن كراع # أبيت على باب القوافي كأنما # أذود بها سربا من الوحش نزعا # قال الفراء ولا يقال ذدت في الناس وإنما يقال في الإبل والغنم وهذا ليس ~~بشيء يدل عليه قول الكميت يصف بني هاشم # سادة ذادة عن الخرد البيض # إذا اليوم كان كالأيام # والخطب الأمر الذي فيه تفخيم ومنه الخطبة والخطبة والخطاب كل ذلك فيه ~~معنى العظم وما خطبكما أي ما شأنكما قال الراجز # "يا عجبا ما خطبه وخطبي" # والرعاء جمع راع ويجمع على الرعيان والرعاة . ### | الإعراب # @QUR@01 «تلقاء» ظرف مكان @QUR@02 «لا نسقي» أي لا نسقي الغنم الماء فحذف ~~مفعولاه لدلالة الكلام عليه وكذلك قوله @QUR@02 «فسقى لهما» واللام في ~~قوله @QUR@02 «لما أنزلت» يتعلق بفقير @QUR@01 «تمشي» في موضع نصب على ~~الحال من جاءت وقوله @QUR@02 «على استحياء» في موضع الحال أيضا من @QUR@01 ~~«تمشي» أي تمشي مستحيية ويجوز أن يكون حالا بعد حال. قالت @QUR@03 «إن أبي ~~يدعوك» الجملة يجوز أن يكون بدلا من قوله @QUR@02 «فجاءته إحداهما» ويجوز ~~أن تكون في موضع الحال بإضمار قد والعامل فيه جاءت أو تمشي. ### | المعنى # ثم بين سبحانه خروج موسى من مصر إلى مدين فقال @QUR@02 «فخرج منها» أي من ~~مدينة فرعون @QUR@01 «خائفا» من أن يطلب فيقتل @QUR@01 «يترقب» الطلب ~~@QUR@06 «قال رب نجني من القوم الظالمين» قال ابن عباس خرج موسى متوجها نحو ~~مدين وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه قال رب نجني من فرعون وقومه ~~وقيل أنه خرج بغير زاد ولا ماء ولا حذاء ولا ظهر وكان لا يأكل إلا من حشيش ~~الصحراء حتى بلغ ماء مدين } @QUR@06 «ولما توجه تلقاء مدين » التوجه صرف ~~الوجه إلى جهة من الجهات وقوله هذا المعنى يتوجه إلى كذا أي هو كالطالب له ~~يصرف وجهه إليه قال الزجاج معناه ولما سلك في الطريق الذي يلقى مدين فيها ~~وهي على مسيرة ثمانية أيام من مصر نحو ما بين البصرة إلى الكوفة ولم يكن له ~~علم بالطريق ولذلك PageV07P386 # (1) - @QUR@07 «قال عسى ربي أن ms3006 يهديني سواء السبيل» أي يرشدني قصد ~~السبيل إلى مدين وقيل سواء السبيل وسطه المؤدي إلى النجاة لأن الأخذ يمينا ~~وشمالا لا يباعد عن طريق الصواب وقيل أنه لم يقصد موضعا بعينه ولكنه أخذ في ~~طريق مدين وقال عكرمة عرضت لموسى أربعة طرق فلم يدر أيتها يسلك ولذلك قال ~~عند استواء الطرق له @QUR@06 «عسى ربي أن يهديني سواء السبيل» فلما دعا ~~ربه استجاب له ودله على الطريق المستقيم إلى مدين وقيل جاء ملك على فرس ~~بيده عنزة فانطلق به إلى مدين وقيل أنه خرج حافيا ولم يصر إلى مدين حتى وقع ~~خف قدميه عن سعيد بن جبير } @QUR@06 «ولما ورد ماء مدين » وهو بئر كانت لهم ~~@QUR@06 «وجد عليه أمة من الناس يسقون» أي جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم ~~الماء من البئر @QUR@06 «ووجد من دونهم امرأتين تذودان» أي تحبسان وتمنعان ~~غنمهما من الورود إلى الماء عن السدي وقيل تذودان الناس عن مواشيهما عن ~~قتادة وقيل تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس عن الحسن فترك ذكر الغنم ~~اختصارا @QUR@01 «قال» موسى لهما @QUR@02 «ما خطبكما» أي ما شأنكما وما ~~لكما لا تسقيان مع الناس عن ابن إسحاق @QUR@03 «قالتا لا نسقي» عند ~~المزاحمة مع الناس @QUR@03 «حتى يصدر الرعاء» مر معناه أي حتى ينصرف الناس ~~فإنا لا نطيق السقي فننتظر فضول الماء فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من ~~فضول الحوض عن ابن عباس وقتادة @QUR@04 «وأبونا شيخ كبير» لا يقدر على أن ~~يتولى السقي بنفسه من الكبر ولذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي الغنم وإنما ~~قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي وقيل إنما قالتا ذلك ~~اعتذارا إلى موسى في الخروج بغير محرم} @QUR@02 «فسقى لهما» معناه فسقى ~~موسى غنمها الماء لأجلهما وهو أنه زحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه ثم ~~سقى لهما عن ابن إسحاق وقيل رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ~~ذلك الحجر عنها إلا عشرة رجال وسألهم أن يعطوه دلوا فناولوه دلوا وقالوا له ~~انزح إن أمكنك وكان ms3007 لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحدة وسقى أغنامهما ولم يستق ~~إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم @QUR@04 «ثم تولى إلى الظل» أي ثم انصرف ~~إلى ظل سمرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع @QUR@09 «فقال رب إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير» قال ابن عباس سأل نبي الله فلق خبز يقيم به صلبه ~~و@HAD013 قال أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات والله ما سأله إلا خبزا ~~يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض لقد كانت خضرة البقلة ترى من شفيف صفاق ~~بطنه لهزاله وتشذب لحمه قال الأخفش يقال فقير إليه وفقير له قال ابن إسحاق ~~فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما وسألهما ~~فأخبرتاه الخبر فقال PageV07P387 # (1) - لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله} @QUR@05 ~~«فجاءته إحداهما تمشي على استحياء» أي مستحيية معرضة عن عادة النساء ~~الخفرات وقيل أراد باستحيائها أنها غطت وجهها بكم درعها عن عمر بن الخطاب ~~وقيل هو بعدها من النداء عن الحسن قال فو الله ما كانت ولاجة ولا خراجة ~~ولكنها كانت من الخفرات اللاتي لا يحسن المشي بين أيدي الرجال والكلام معهم ~~وقيل أراد أنها كانت تمشي عادلة عن الطريق @QUR@09 «قالت إن أبي يدعوك ~~ليجزيك أجر ما سقيت لنا» أي ليكافئك على سقيك لغنمنا وأكثر المفسرين على أن ~~أباها شعيب (ع) وقال وهب وسعيد بن جبير هو يثرون ابن أخي شعيب وكان شعيب ~~مات قبل ذلك بعد ما كف بصره ودفن بين المقام وزمزم وقيل يثروب وقيل هو اسم ~~شعيب لأن شعيبا اسم عربيقال أبو حازم لما قالت @QUR@05 «ليجزيك أجر ما ~~سقيت لنا» كره ذلك موسى وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه ~~كان في أرض مسبعة وخوف فخرج معها وكانت الريح تضرب ثوبها فتصف لموسى عجزها ~~فجعل موسى يعرض عنها مرة ويغض مرة فناداها يا أمة الله كوني خلفي وأرني ~~السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا فقال له شعيب اجلس يا ~~شاب فتعش فقال ms3008 له موسى أعوذ بالله قال شعيب ولم ذاك ألست بجائع قال بلى ~~ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ~~عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا فقال له شعيب لا والله يا شاب ولكنها عادتي ~~وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام قال فجعل موسى يأكل وذلك قوله @QUR@06 ~~«فلما جاءه وقص عليه القصص» أي فلما جاء موسى شعيبا وقص عليه أمره أجمع من ~~قتل القبطي وأنهم يطلبونه ليقتلوه @QUR@01 «قال» له شعيب @QUR@06 «لا تخف ~~نجوت من القوم الظالمين» يعني فرعون وقومه فلا سلطان له بأرضنا ولسنا في ~~مملكته. PageV07P388 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم @QUR@02 أو جذوة بفتح الجيم وقرأ حمزة وخلف جذوة بضم الجيم ~~والباقون جذوة بالكسر وفي الشواذ قراءة الحسن أيما الأجلين بتخفيف الياء ~~وسكونها. ### | الحجة # في الجذوة ثلاث لغات على حسب القراءات الثلاث وأما أيما فهي لغة قال ~~الفرزدق : # تنظرت نسرا والسماكين أيهما # علي من الغيث استهلت مواطره. ### | اللغة # الجذوة القطعة الغليظة من الحطب فيها النار وجمعها جذى قال: # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها # جزل الجذى غير خوار ولا ذعر # وشاطئ الوادي جانبه وهو الشط والجمع الشواطئ . ### | الإعراب # هاتين صفة لابنتي. @QUR@02 «ثماني حجج» ظرف زمان. @QUR@04 «ذلك بيني ~~وبينك» ذلك مبتدأ وخبره بيني وبينك ومعناه ما شرطت علي فلك وما شرطت لي فلي ~~كذلك الأمر بيننا عن الزجاج وأي في معنى الجزاء وهي منصوبة بقضيت وما مزيدة ~~مؤكدة وجوابه @QUR@02 «فلا عدوان PageV07P389 # @QUR@02 (1) - علي» . @QUR@04 «أن يا موسى » أن في موضع نصب وهي مخففة ~~من الثقيلة تقديره نودي بأنه يا موسى وبأنه ألق عصاك. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أمر موسى في مدين وانصرافه عنه فقال @QUR@02 «قالت ~~إحداهما» أي إحدى ابنتيه واسمها صفورة وهي التي تزوج بها واسم الأخرى ليا ~~وقيل إن اسم الكبرى صفراء واسم الصغرى صفيراء @QUR@03 «يا أبت استأجره» أي ~~اتخذه أجيرا @QUR@06 «إن خير من استأجرت القوي الأمين» أي خير من استعملت ~~من قوي على العمل وأداء الأمانة قال عمر بن الخطاب لما قالت المرأة هذا قال ~~شعيب ms3009 وما علمك بأمانته وقوته قالت أما قوته فلأنه رفع الحجر الذي لا يرفعه ~~كذا وكذا وأما أمانته فإنه قال لي امشي خلفي فأنا أكره أن تصيب الريح ثيابك ~~فتصف لي عجزك وقيل القوي في نزعه الحجر من البئر وكان لا يستطيعه إلا ~~النفر. الأمين في غض طرفه عنهما حين سقى لهما فصدرتا وقد عرفتا قوته ~~وأمانته فلما ذكرت المرأة من حاله ما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه} @QUR@05 ~~«قال إني أريد أن أنكحك» أي أزوجك @QUR@08 «إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني ثماني حجج» أي على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين @QUR@05 «فإن أتممت ~~عشرا فمن عندك» أي ذلك تفضل منك وليس بواجب عليك وقيل معناه على أن تجعل ~~جزائي وثوابي إياك على أن أنكحك إحدى ابنتي أن تعمل لي ثماني سنين فزوجه ~~ابنته بمهر واستأجره للرعي ولم يجعل ذلك مهرا وإنما شرط ذلك عليه وهذا على ~~وفق مذهب أبي حنيفة والأول أصح وأوفق لظاهر الآية @QUR@06 «وما أريد أن أشق ~~عليك» في هذه الثمانية حججوإن أكلفك خدمة سوى رعي الغنم وقيل وما أشق عليك ~~بأن آخذك بإتمام عشر سنين @QUR@06 «ستجدني إن شاء الله من الصالحين» في حسن ~~الصحبة والوفاء بالعهد وإنما علق الصلاح بمشيئة الله لأن مراده إن شاء الله ~~تبقيتي فمن الجائز أن يخترمه الله ولا يفعل الصلاح الديني الذي يريده وحكى ~~يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شية أمها فأوحى الله إلى ~~موسى في المنام أن ألق عصاك في الماء ففعل فولدن كلهن على خلاف شيتهن وقيل ~~أنه وعده أن يعطيه تلك السنة من نتاج غنمه كل أدرع وأنها نتجت كلها درعا ~~و@HAD022 روى الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن أبي عبد الله (ع) قال سئل ~~أيتها التي قالت @QUR@ إن أبي يدعوك قال التي تزوج بها قيل فأي الأجلين قضى ~~قال أوفاهما وأبعدهما عشر سنين قيل فدخل بها قبل أن يمضي الشرط أو بعد ~~انقضائه قال قبل أن ينقضي قيل له فالرجل يتزوج المرأة ms3010 ويشترط لأبيها إجارة ~~شهرين أيجوز ذلك قال إن موسى علم أنه PageV07P390 # (1) - سيتم له شرطه قيل كيف قال علم أنه سيبقى حتى يفي @QUR@01 «قال» ~~موسى @QUR@04 «ذلك بيني وبينك» أي ذلك الذي وصفت وشرطت علي فلك وما شرطت لي ~~من تزويج إحداهما فلي وتم الكلام ثم قال @QUR@02 «أيما الأجلين» من الثماني ~~والعشر @QUR@01 «قضيت» أي أتممت وفرغت منه @QUR@03 «فلا عدوان علي» أي لا ~~ظلم علي بأن أكلف أكثر منها وأطالب بالزيادة عليهما @QUR@06 «والله على ما ~~نقول وكيل» أي شهيد فيما بيني وبينك عن ابن عباس } @QUR@04 «فلما قضى موسى ~~الأجل» أي أوفاهما @HAD019 روى الواحدي بالإسناد عن ابن عباس قال سئل رسول ~~الله ص أي الأجلين قضى موسى قال أوفاهما وأبطأهما و@HAD036 بالإسناد عن أبي ~~ذر قال قال رسول الله ص إذا سألت أي الأجلين قضى موسى فقل خيرهما وأبرهما ~~وإن سألت أي المرأتين تزوج فقل الصغرى منهما وهي التي جاءت فقالت يا أبت ~~استأجره # وقال وهب تزوج الكبرى منهما وفي الكلام حذف وإيجاز وهو فلما قضى موسى ~~الأجل وتسلم زوجته ثم توجه نحو الشام @QUR@08 «وسار بأهله آنس من جانب ~~الطور نارا» وقيل إنه لما زوجها منه أمر الشيخ أن يعطي موسى عصا يدفع ~~السباع عن غنمه بها فأعطي العصا وقد ذكرنا حديث العصا في سورة الأعراف وقيل ~~خرج آدم بالعصا من الجنة فأخذها جبرائيل بعد موت آدم (ع) وكانت معه حتى لقي ~~بها موسى ليلا فدفعها إليه عن عكرمة وقيل لم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى ~~وصلت إلى شعيب فأعطاها موسى وكانت عصا الأنبياء عنده و@HAD027 روى عبد الله ~~بن سنان قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول كانت عصا موسى قضيب آس من الجنة ~~أتاه به جبرائيل ع لما توجه تلقاء مدين وقال السدي كانت تلك العصا استودعها ~~شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فدخلت وأخذت العصا فأتته ~~بها فلما رآها الشيخ قال لا أأتيه بغيرها فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها ~~فكانت لا تقع في يدها إلا هي فعلت ذلك مرارا فأعطاها ms3011 موسى وقوله @QUR@03 ~~«وسار بأهله» قيل إنه مكث بعد انقضاء الأجل عند صهره عشرا أخرى فأقام عنده ~~عشرين سنة ثم استأذنه في العود إلى مصر ليزور والديه وأخاه فأذن له فسار ~~بأهله عن مجاهد وقيل إنه لما قضى العشر سار بأهله أي بامرأته وبأولاد الغنم ~~التي كانت له وكانت قطيعا فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام وامرأته في ~~شهرها فسار في البرية غير عارف بالطريق فألجأه المسير إلى جانب الطور ~~الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد وأخذ امرأته الطلق وضل الطريق وتفرقت ~~ماشيته فأصابه المطر فبقي لا يدري أين يتوجه فبينا هو كذلك آنس من جانب ~~الطور نارا و@HAD030 روى أبو بصير عن أبي جعفر (ع) قال لما قضى موسى الأجل ~~وسار بأهله نحو بيت المقدس أخطأ الطريق ليلا فرأى نارا @QUR@ «قال لأهله ~~امكثوا إني آنست نارا» وقد مر تفسيره @QUR@04 «لعلي آتيكم منها بخبر» أي بخبر من الطريق الذي أريد PageV07P391 # (1) - قصده وهل أنا على صوبه أو منحرف عنه وقيل بخير من النار هل هي لخبر ~~نأنس به أو لشر نحذره @QUR@04 «أو جذوة من النار» أي قطعة من النار وقيل ~~بأصل شجرة فيها نار @QUR@02 «لعلكم تصطلون» أي تستدفئون بها} @QUR@07 «فلما ~~أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن» أي نودي موسى من الجانب الأيمن للوادي ~~@QUR@03 «في البقعة المباركة» وهي البقعة التي قال الله تعالى فيها لموسى ~~@QUR@06 فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وإنما كانت مباركة لأنها معدن ~~الوحي والرسالة وكلام الله تعالى وقيل مباركة لكثرة الأشجار والأثمار ~~والخير والنعم بها والأول أصح @QUR@02 «من الشجرة» إنما سمع موسى النداء ~~والكلام من الشجرة لأن الله تعالى فعل الكلام فيها وجعل الشجرة محل الكلام ~~لأن الكلام عرض يحتاج إلى محلوعلم موسى بالمعجز أن ذلك كلامه تعالى وهذه ~~أعلى منازل الأنبياء أعني أن يسمعوا كلام الله من غير واسطة ومبلغ وكان ~~كلامه سبحانه @QUR@08 «أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين» أي أن المكلم ~~لك هو الله مالك العالمين وخالق الخلائق أجمعين تعالى وتقدس عن أن يحل في ms3012 ~~محل أو يكون في مكان لأنه ليس بعرض ولا جسم. # PageV07P392 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز والبصرة من الرهب بفتح الراء والهاء وقرأ حفص @QUR@02 «من ~~الرهب» بفتح الراء وسكون الهاء والباقون بضم الراء وسكون الهاء وقرأ أهل ~~البصرة وابن كثير فذانك بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أبو جعفر ونافع ~~ردا بغير همزة والباقون بالهمزة وقرأ عاصم وحمزة @QUR@01 «يصدقني» بالرفع ~~والباقون يصدقني بالجزم وفي الشواذ قراءة الحسن عضدك . ### | الحجة # الرهب والرهب لغتان مثل الرشد والرشد والرهب والرهب مثل الشمع والشمع ~~والنهر والنهر وقوله @QUR@01 «فذانك» قد مضى القول فيه فيما تقدم وقال ~~الزجاج التشديد تثنية ذلك والتخفيف تثنية ذاك وجعل بدل اللام في ذلك تشديد ~~النون ومن قرأ ردا فإنه خفف الهمزة وذلك حكم الهمزة إذا خففتها وكان قبلها ~~ساكن أن تحذف وتلقى حركتها على الساكن قبلها ومن قرأ @QUR@01 «يصدقني» ~~بالرفع جعله صفة للنكرة وتقديره ردءا مصدقا ومن قرأ بالجزم كان على معنى ~~الجزاء أي إن أرسلته يصدقني وفي عضد خمس لغات عضد وعضد وعضد وعضد وعضد ~~وأفصحها عضد مثل رجل. ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «إلى فرعون » يتعلق بما يتعلق به من من قوله @QUR@03 ~~«برهانان من ربك» ويجوز أن يتعلق بمحذوف كما تقدم ذكره في قوله @QUR@03 في ~~تسع آيات . إلى فرعون وهارون عطف بيان. @QUR@01 «ردءا» نصب على الحال ~~والباء في قوله @QUR@01 «بآياتنا» يحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن يتعلق ~~بيصلون (والثاني) أن يتعلق بنجعل (والثالث) أن تعلق بقوله @QUR@01 ~~«الغالبون» . ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام قصة موسى (ع) فقال @QUR@04 «وأن ألق عصاك» إنما أعاد ~~سبحانه هذه القصة وكررها في السور تقريرا للحجة على أهل الكتاب واستمالة ~~بهم إلى الحق ومن أحب شيئا أحب ذكره والقوم كانوا يدعون محبة موسى وكل من ~~ادعى اتباع سيده مال إلى من ذكره بالفضل على أن كل موضع من مواضع التكرار ~~لا تخلو من زيادة فائدة وهاهنا حذف تقديره فألقاها من يده فانقلبت بإذن ~~الله تعالى ثعبانا عظيما تهتز كأنها جان في سرعة حركتها وشدة اهتزازها ~~@QUR@03 «فلما رآها تهتز» أي تتحرك @QUR@04 «كأنها جان ولى ms3013 مدبرا» موسى ~~@QUR@03 «ولم يعقب» أي لم يرجع إلى ذلك الموضع فنودي @QUR@09 «يا موسى ~~أقبل ولا تخف إنك من الآمنين» من ضررها وفي انقلاب العصا حية دلالة على أن ~~الجواهر متماثلة وأنها من جنس واحد لأنه لا حال أبعد إلى حال الحيوان من ~~حال الخشب وما جرى مجرى ذلك من الجماد فإذا صح قلب الخشب إلى حال الحيوان ~~صح أيضا قلب الأبيض إلى حال الأسود PageV07P393 # (1) - @QUR@04 «اسلك يدك في جيبك» أي أدخلها فيه @QUR@05 «تخرج بيضاء من ~~غير سوء» أي من غير برص @QUR@06 «واضمم إليك جناحك من الرهب» أي ضم يدك إلى ~~صدرك من الخوف فلا خوف عليك عن ابن عباس ومجاهد والمعنى أن الله تعالى أمره ~~أن يضم يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحية وقيل أمره ~~سبحانه بالعزم على ما أراده منه وحثه على الجد فيه لئلا يمنعه الخوف الذي ~~يغشاه في بعض الأحوال مما أمره بالمضي فيه وليس يريد بقوله @QUR@02 اضمم ~~يدك الضم المزيل للفرجة بين الشيئين عن أبي علي الفارسي قال وهذا كما أن ~~اشدد في قوله # "اشدد حيازيمك للموت # فإن الموت لاقيكا" # ليس يراد به الشد الذي هو الربط والمراد به تأهب للموت واستعد للقائه حتى ~~لا تهاب لقاه ولا تجزع من وقوعه وقد جاء ذكر اليدين في مواضع يراد بهما ~~جملة ذي اليد فمن ذلك قولهم لبيك والخير بين يديكومنه قوله تعالى @QUR@03 ~~بما قدمت يداك وفي المثل يداك أوكتا وفوك نفخ وإنما يقال هذا عند تفريغ ~~الجملة وقال أبو عبيدة جناحا الرجل يداه وقال غيره الجناح هنا العضد ويدل ~~على قوله إن العضد قد تقام مقام الجملة في مثل قوله @QUR@03 «سنشد عضدك ~~بأخيك» وقد جاء المفرد ويراد به التثنية قال: # يداك يد إحداهما الجود كله # وراحتك الأخرى طعان تغامره # المعنى يداك يدان بدلالة قوله @QUR@01 إحداهما فعلى هذا يجوز أن يراد ~~بالأفراد في قوله @QUR@04 «واضمم إليك جناحك» التثنية وقيل أنه لما ألقى ~~العصا وصارت حية بسط يديه كالمتقي وهما جناحاه فقيل له اضمم إليك ms3014 جناحك أي ~~ما بسطته من يديك والمعنى لا تبسط يديك خوف الحية فإنك آمن من ضررها ويجوز ~~أن يكون معناه أسكن ولا تخف فإن من هاله أمر أزعجه حتى كأنه يطيره وآلة ~~الطيران الجناح فكأنه (ع) قد بلغ نهاية الخوف فقيل له ضم منشور جناحك من ~~الخوف وأسكن وقيل معناه إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها فاضممها إليك ~~لتسكن @QUR@04 «فذانك برهانان من ربك» معناه فاليد والعصا حجتان من ربك على ~~نبوتك @QUR@04 «إلى فرعون وملائه» أي أرسلناك إلى فرعون وملئه بهاتين ~~الآيتين الباهرتين @QUR@04 «إنهم كانوا قوما فاسقين» أي خارجين من طاعة ~~الله إلى أعظم المعاصي وهو الكفر @QUR@01 «قال» موسى @QUR@08 «رب إني قتلت ~~منهم نفسا فأخاف أن يقتلون» بتلك النفس} @QUR@07 «وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا» وإنما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه وقد مر فيما مضى ذكر PageV07P394 # (1) - سببها وقد كان الله تعالى أزال أكثرها أو جميعها بدعائه @QUR@03 ~~«فأرسله معي ردءا» أي معينا لي على تبليغ رسالتك يقال فلان ردء لفلان إذا ~~كان ينصره ويشد ظهره @QUR@05 «يصدقني إني أخاف أن يكذبون» أي مصدقا لي على ~~ما أوديه من الرسالة وإن جزمته فالمعنى إنك أن ترسله معي يصدقني وإنما كان ~~سؤاله ذلك بعد أن أذن له فيه لأن الإنسان لا يعلم إن المصلحة في إرسال نبي ~~واحد أو اثنين إلا بالوحي وقال مقاتل معناه لكي يصدقني فرعون } @QUR@04 ~~«قال سنشد عضدك بأخيك» هذه استعارة رابعة والمعنى سنجعله رسولا معك ونؤيدك ~~بأن نقرنه إليك في النبوة وننصرك به @QUR@04 «ونجعل لكما سلطانا» أي حجة ~~وقوة وبرهانا @QUR@04 «فلا يصلون إليكما بآياتنا» أي لا يصل فرعون وقومه ~~إلى الإضرار بكما بسبب ما نعطيكما من الآيات وما يجري على أيديكما من ~~المعجزات فيخافكما فرعون وقومه لأجلها وقيل إن قوله @QUR@01 «بآياتنا» ~~موضعه التقديم أي ونجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما ثم أخبر أن ~~الغلبة لهما عليهم فقال @QUR@05 «أنتما ومن اتبعكما الغالبون» على فرعون ~~وقومه القاهرون لهموهذه الغلبة غير السلطان فإن السلطان بالحجة والغلبة ~~بالقهر حين هلك فرعون ms3015 وقومه وملك موسى وقومه ديارهم و@HAD0123 روي عن أبي ~~جعفر (ع) في حديث طويل قال فلما رجع موسى (ع) إلى امرأته قالت من أين جئت ~~قال من عند رب تلك النار قال فغدا إلى فرعون فو الله لكأني أنظر إليه طويل ~~الباع ذو شعر أدم عليه جبة من صوف عصاه في كفه مربوط حقوه بشريط نعله من ~~جلد حمار شراكها من ليف فقيل لفرعون أن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب ~~العالمين فقال فرعون لصاحب الأسد خل سلاسلها وكان إذا غضب على رجل خلاها ~~فقطعته فخلاها فقرع موسى الباب الأول وكانت تسعة أبواب فلما قرع الباب ~~الأول انفتحت له الأبواب التسعة فلما دخل جعلن تبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء ~~فقال فرعون لجلسائه رأيتم مثل هذا قط فلما أقبل إليه فقال @QUR@ ألم نربك ~~فينا وليدا إلى قوله @QUR@04 وأنا من الضالين فقال فرعون لرجل من أصحابه ~~قم فخذ بيده وقال للآخر اضرب عنقه فضرب جبرائيل بالسيف حتى قتل ستة من ~~أصحابه فقال خلوا عنه قال فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين ~~وجهه فألقى العصا فإذا هي حية فالتقمت الأيوان بلحييها فدعاه إن يا موسى ~~أقلني إلى غد ثم كان من أمره ما كان. # PageV07P395 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير قال موسى بغير واو وكذلك هو في مصاحف مكة والباقون @QUR@02 ~~«وقال» بالواو وقرأ نافع وأهل الكوفة غير عاصم من يكون بالياء والباقون ~~بالتاء وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب لا يرجعون بفتح الياء والباقون بضم ~~الياء وفتح الجيم. ### | الحجة # قال أبو علي قد مضى القول في نحو هذا فيما قبل وكذلك في نحو الياء والتاء ~~من يكون وكلاهما حسن وكذلك قد مضى فيما تقدم القول في يرجعون ويرجعون. ### | اللغة # الصرح البناء العالي كالقصر وأصله من الظهور فالتصريح شدة ظهور المعنى ~~قال الشاعر: PageV07P396 # (1) - # بهن نعام بناها الرجال # تحسب أعلامهن الصروحا # والنبذ الإلقاء والطرح والشيء منبوذ قال أبو الأسود : # نظرت إلى عنوانه فنبذته # كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا # والقبح الإبعاد قبحه الله أي ms3016 أبعده يقبحه قبحا ويقال قبحه إذا جعله قبيحا ~~وقيل قبحه فهو مقبوح أهلكه . ### | الإعراب # بينات نصب على الحال. @QUR@03 «ما سمعنا بهذا» يحتمل أن تكون الباء زائدة ~~ويحتمل أن تكون على أصلها وقوله @QUR@02 «بغير الحق» الجار والمجرور في ~~موضع نصب على الحال والتقدير واستكبر هو وجنوده مبطلين. ويدعون صفة الأئمة. ~~@QUR@03 «ويوم القيامة» ظرف لفعل يدل عليه قوله @QUR@02 «من المقبوحين» على ~~تقدير قبحوا يوم القيامة لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول والألف واللام ~~في المقبوحين موصول وتقديره الذين قبحوا. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@05 «فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات» التقديرفمضى ~~موسى إلى فرعون وقومه فلما جاءهم بآياتنا أي بحججنا البينات ومعجزاتنا ~~الظاهرات @QUR@06 «قالوا ما هذا إلا سحر مفترى» أي مختلق مفتعل لم يبن على ~~أصل صحيح لأنه حيلة توهم خلاف الحقيقة فوصفوا الآيات بالسحر والاختلاف على ~~هذا المعنى جهلا منهم وذهابا عن الصواب @QUR@07 «وما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين» أي لم نسمع ما يدعيه ويدعو إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا ~~وإنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح وهود وصالح وغيرهم من النبيين الذين ~~دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته لأحد أمرين أما للفترة التي دخلت بين ~~الوقتين والزمان الطويل وأما لأن آباءهم ما صدقوا بشيء من ذلك ولا دانوا ~~به فيكون المعنى ما سمعنا بآبائنا أنهم صدقوا الرسل فيما جاءوا به ووجه ~~شبهتهم في ذلك أنهم قالوا إنهم الكبراء فلو كان حقا لأدركوه فإنه لا يجوز ~~أن يدرك الحق الأنقص في الرأي والعقل ولا يدركه الأفضل فيهما وهذا غلط لأن ~~ما طريقه الاستدلال لا يمتنع أن يصيبه الأدون في الرأي إذا سلك طريقه ولا ~~يصيبه الأكمل في الرأي إذا لم يسلك طريقه} @QUR@04 «وقال موسى » مجيبا ~~لهم @QUR@013 «ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار» ~~ومعناه ربي يعلم إني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي ~~على ذلك إن كذبتموني ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا PageV07P397 # (1) - ولأهل الحق والإنصاف وهذا كما يقال على سبيل المظاهرة ms3017 الله أعلم ~~بالمحق منا والمبطل وحجتي ظاهرة فأكثرها إن قدرت على ذلك @QUR@04 «إنه لا ~~يفلح الظالمون» أي لا يفوز بالخير من ظلم نفسه وعصى ربه وكفر نعمه @QUR@04 ~~«وقال فرعون » منكرا لما أتى به موسى من آيات الله لما أعياه الجواب وعجز ~~عن محاجته @QUR@03 «يا أيها الملأ» يريد أشراف قومه @QUR@012 «ما علمت لكم ~~من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين» أي فأجج النار على الطين واتخذ ~~الآجر وقيل أنه أول من اتخذ الآجر وبنى به عن قتادة @QUR@03 «فاجعل لي ~~صرحا» أي قصرا وبناء عاليا @QUR@06 «لعلي أطلع إلى إله موسى » أي أصعد ~~إليه وأشرف عليه وأقف على حاله وهذا تلبيس من فرعون وإيهام على العوام أن ~~الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة @QUR@05 «وإني ~~لأظنه من الكاذبين» في ادعائه إلها غيري وأنه رسوله} @QUR@09 «واستكبر هو ~~وجنوده في الأرض بغير الحق» أي رفع فرعون وجنوده أنفسهم في الأرض فوق ~~مقدارها بالباطل والظلم وأنفوا وتعظموا عن قبول الحق في اتباع موسى @QUR@06 ~~«وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون» أي أنكروا البعث وشكوا فيه} @QUR@06 ~~«فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم» أي فعاقبناهم وطرحناهم في البحر ~~وأهلكناهم بالغرق وعنى باليم نيل مصر وقيل بحر من وراء مصر يقال له إساف ~~غرقهم الله فيه @QUR@05 «فانظر كيف كان عاقبة الظالمين» أي تفكر وتدبر ~~وأنظر بعين قلبك كيف أخرجناهم من ديارهم وأغرقناهم} @QUR@06 «وجعلناهم ~~أئمة يدعون إلى النار» وهذا يحتاج إلى تأويللأنه ظاهره يوجب أنه تعالى ~~جعلهم أئمة يدعون إلى النار كما جعل الأنبياء أئمة يدعون إلى الجنة وهذا ما ~~لا يقول به أحد فالمعنى أنه أخبر عن حالهم بذلك وحكم بأنهم كذلك وقد تحصل ~~الإضافة على هذا الوجه بالتعارف ويجوز أن يكون أراد بذلك أنه لما أظهر ~~حالهم على لسان أنبيائه حتى عرفوا فكأنه جعلهم كذلك ومعنى دعائهم إلى النار ~~أنهم يدعون إلى الأفعال التي يستحق بها دخول النار من الكفر والمعاصي ~~@QUR@05 «ويوم القيامة لا ينصرون» أي لا ينصر بعضهم لبعض ولا ينصرهم غيرهم ~~يوم القيامة ms3018 كما كانوا يتناصرون في الدنيا} @QUR@06 «وأتبعناهم في هذه ~~الدنيا لعنة» أي أردفناهم لعنة بعد لعنة وهي البعد عن الرحمة والخيرات وقيل ~~معناه ألزمناهم اللعنة في هذه الدنيا بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم فلعنوهم عن ~~أبي عبيدة @QUR@06 «ويوم القيامة هم من المقبوحين» أي من المهلكين عن ~~الأخفش وقيل من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه وزرقة الأعين عن الكلبي عن ~~ابن عباس وقيل من الممقوتين المفضوحين. PageV07P398 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «سحران» بغير ألف والباقون ساحران بالألف. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ ساحران أنه قال تظاهرا والمظاهرة المعاونة وفي ~~التنزيل @QUR@04 وإن تظاهرا عليه والمعاونة في الحقيقة إنما تكون للساحرين ~~لا للسحرين والوجه في PageV07P399 # (1) - قوله @QUR@01 «سحران» أنه نسب المعاونة إلى السحرين على وجه ~~الاتساع كان كل سحر منهما يقوي الآخر. ### | الإعراب # قال الزجاج قوله @QUR@01 «بصائر» حال أي آتيناه الكتاب مبينا وأقول فيه ~~أنه بدل من الكتاب فإن المعرفة يجوز أن تبدل منها النكرة والبصائر في معنى ~~الحجج فلا يصح معنى الحال فيها إذا كان اسما محضا لا شائبة فيه للفعل وقوله ~~@QUR@02 «إذ قضينا» ظرف للمحذوف الذي يتعلق به الباء في قوله @QUR@02 ~~«بجانب الغربي» وتتلو جملة منصوبة الموضع على الحال @QUR@03 «ولكن رحمة» ~~رحمة منصوبة مفعول لها تقديره ولكنا أوحينا إليك رحمة أي للرحمة كما تقول ~~فعلت ذلك ابتغاء الخير. @QUR@05 «لو لا أن تصيبهم مصيبة» لو لا هذه هي التي ~~معناها امتناع الشيء لوجود غيره وأن تصيبهم مبتدأ وجواب لو لا محذوف ~~وتقديره لم يحتج إلى إرسال الرسل ولو لا الثانية في قوله @QUR@06 «ربنا لو ~~لا أرسلت إلينا رسولا» هي التي معناه التخصيص بمعنى هلا. @QUR@02 «بغير ~~هدى» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه من أخبار موسى (ع) ما فيه دلالة على معجزة نبينا ص فقال ~~@QUR@05 «ولقد آتينا موسى الكتاب» يعني التوراة @QUR@06 «من بعد ما أهلكنا ~~القرون الأولى» أي الجموع التي كانت قبله من الكفار مثل قوم نوح وعاد ~~وثمود ويجوز أن يريد بالقرون قوم فرعون لأنه سبحانه أعطاه التوراة بعد ms3019 ~~إهلاكهم بمدة @QUR@02 «بصائر للناس» أي حججا وبراهين للناس وعبرا يبصرون ~~بها أمر دينهم وأدلة يستدلون بها في أحكام شريعتهم @QUR@02 «وهدى» أي دلالة ~~لمن اتبعه يهتدي بها @QUR@02 «ورحمة» لمن آمن به @QUR@02 «لعلهم يتذكرون» ~~أي يتعظون ويعتبرون و@HAD059 جاءت الرواية بالإسناد عن أبي سعيد الخدري عن ~~النبي ص قال ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من ~~السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية التي مسخوا قردة ألم ~~تر أن الله تعالى قال @QUR@ «ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا ~~القرون الأولى» الآية @QUR@05 «وما كنت بجانب الغربي» أي وما كنت يا محمد حاضرا بجانب الجبل ~~الغربي أي في الجانب الغربي من الجبل الذي كلم الله فيه موسى عن قتادة ~~والسدي وقيل بجانب الوادي الغربي عن ابن عباس والكلبي @QUR@05 «إذ قضينا ~~إلى موسى الأمر» أي عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى فرعون ~~وقومه وقيل معناه أخبرناه بأمرنا ونهينا وقيل أراد كلامه معه في وصف نبينا ~~ص ونبوته @QUR@05 «وما كنت من الشاهدين» أي الحاضرين لذلك الأمر وبذلك ~~المكان فتخبر قومك عن مشاهدة وعيان ولكنا أخبرناك به ليكون معجزة لك} ~~@QUR@04 «ولكنا أنشأنا قرونا PageV07P400 # @QUR@04 (1) - فتطاول عليهم العمر» أي خلقنا قرنا بعد قرن فطال عهدهم ~~بالمهلكين قبلهم وفترة النبوة فحملهم ذلك على الاغترار وأنكروا بعثة الله ~~رسله لجهلهم بأمر الرسل فأرسلناك للناس رسولا وجعلناك رحمة للناس كما جعلنا ~~موسى رحمة لا يتم الكلام إلا بهذا التقدير وقيل إن المعنى خلقنا خلقا كثيرا ~~عهدنا إليهم في نعتك وصفتك وأمرنا الأول بالإبلاغ للناس إلى الثاني فامتد ~~بهم الزمانفنسوا عهدنا إليهم فيك @QUR@010 «وما كنت ثاويا في أهل مدين ~~تتلوا عليهم آياتنا» معناه وما كنت مقيما في قوم شعيب تتلو عليهم آياتنا ~~قال مقاتل معناه ولم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم @QUR@04 «ولكنا ~~كنا مرسلين» أي أرسلناك إلى أهل مكة وأنزلنا عليك هذه الأخبار ولو لا ذلك ~~لما علمتها قال الزجاج المعنى إنك لم تشاهد قصص الأنبياء ولا تليت عليك ms3020 ~~ولكنا أوحيناها إليك وقصصناها عليك حتى تخبر قومك بهذا فيدل ذلك على صحة ~~نبوتك وقيل معناه إنك لم تشهد إحساننا إلى عبادنا في إرسال الرسل ونصب ~~الآيات وإنزال الكتب بالبينات والهدى وهذا كما يقال لم تدر أي شيء كان ~~هناك تفخيما للأمر ولو لا الوحي لما علمت من ذلك ما علمت ولم تهتد له} ~~@QUR@07 «وما كنت بجانب الطور إذ نادينا» أي ولم تك حاضرا بناحية الجبل ~~الذي كلمنا عليه موسى وناديناه يا موسى خذ الكتاب بقوة وقيل أراد بذلك ~~المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى (ع) حين اختار من قومه سبعين رجلا ~~ليسمعوا كلام الله تعالى @QUR@05 «ولكن رحمة من ربك» أي ولكن الله تعالى ~~أعلمك ذلك وعرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك وهو أن بعثك نبيا واختارك ~~لإيتاء العلم بذلك معجزة لك @QUR@08 «لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك» ~~أي لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول قبلك @QUR@02 «لعلهم يتذكرون» أي لكي ~~يتفكروا ويعتبروا وينزعوا عن المعاصي وفي هذا دلالة على وجوب فعل اللطف فإن ~~الإنذار والدعوة لطف من الله تعالى مؤثر في القبول ومقرب منه @QUR@022 «ولو ~~لا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لو لا أرسلت إلينا رسولا ~~فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين» معناه لو لا أن لهم أن يحتجوا لو أصابتهم ~~عقوبة بأن يقولواهلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى ما يجب الإيمان به فنتبع ~~الرسول ونأخذ بشريعته ونصدق به لما أرسلنا الرسل ولكنا أرسلنا رسلا لقطع ~~حجتهم وهو في معنى قوله @QUR@08 لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ~~وقيل إن جواب لو لا هاهنا لعجلنا لهم العقوبة وقيل المراد بالمصيبة هاهنا ~~عذاب الاستئصال وقيل عذاب الدنيا والآخرة عن أبي مسلم } @QUR@05 «فلما ~~جاءهم الحق من عندنا» أي محمد ص والقرآن والإسلام @QUR@04 «قالوا لو لا ~~أوتي» أي هلا أعطي محمد ص @QUR@05 «مثل ما أوتي موسى » من فلق البحر واليد ~~البيضاء والعصا وقيل معناه هلا أوتي كتابا جملة واحدة وإنما قاله اليهود أو ~~قريش بتعليم ms3021 اليهود فاحتج PageV07P401 # (1) - الله عليهم بقوله @QUR@09 «أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل» أي ~~وقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد ص «و@QUR@03 قالوا سحران ~~تظاهرا» يعنون التوراة والقرآن عن عكرمة الكلبي ومقاتل ومن قرأ ساحران ~~تظاهرا فمعناه أنهم قالوا تظاهر موسى ومحمد ص عن ابن عباس @QUR@05 «وقالوا ~~إنا بكل كافرون» من التوراة والقرآن قال الكلبي وكانت مقالتهم هذه حين ~~بعثوا الرهط منهم إلى رءوس اليهود بالمدينة في عيد لهم فسألوهم عن محمد ص ~~فأخبروهم بنعته وصفته في كتابهم التوراة فرجع الرهط إلى قريش فأخبروهم بقول ~~اليهود فقالوا عند ذلك سحران تظاهرا @QUR@013 «قل فأتوا بكتاب من عند الله ~~هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين» معناه قل يا محمد لكفار قومك فأتوا ~~بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن حتى أتبعه إن صدقتم إن التوراة والقرآن ~~سحران وقيل معناه فأتوا بكتاب من عند الله يؤمن معه التكذيب أي لم يكذب به ~~طائفة من الناس ثم قال لنبيه ص} @QUR@04 «فإن لم يستجيبوا لك» أي فإن لم ~~يأتوا بمثل التوراة والقرآن وقيل فإن لم يستجيبوا لك إلى الإيمان مع ظهور ~~الحق @QUR@04 «فاعلم أنما يتبعون أهواءهم» أي ما تميل إليه طباعهم لأن ~~الهوى ميل الطبع إلى المشتهى قال الزجاج أي فاعلم إنما ركبوه من الكفر لا ~~حجة لهم فيه وإنما آثروا فيه الهوى ثم ذمهم فقال @QUR@010 «ومن أضل ممن ~~اتبع هواه بغير هدى من الله» أي لا أحد أضل ممن اتبع هواه بغير رشاد ولا ~~بيان جاءه من الله @QUR@06 «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» إلى طريق ~~الجنة وقيل معناه لا يحكم الله بهدايتهم وقيل إنهم إذا لم يهتدوا بهدى الله ~~فكأنه لم يهدهم. PageV07P402 # (1) - ### | اللغة # أصل التوصيل من وصل الحبال بعضها ببعض قال امرؤ القيس : # درير كخذروف الوليد أمره # تتابع كفيه بخيط موصل # أي موصول بعضه ببعض وهو في الكلام أن يصير بعضه يلي بعضا والدرء الدفع . ### | النزول # نزل قوله @QUR@03 «الذين آتيناهم الكتاب» وما بعده في عبد الله بن سلام ~~وتميم الداري والجارود العبدي وسليمان ms3022 الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم ~~الآيات عن قتادة وقيل نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين ~~بالنبي ص قبل مبعثه اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب ~~(ع) وقت قدومه وثمانية قدموا من الشام منهم بحيراء وأبرهة والأشرف وعامر ~~وأيمن وإدريس ونافع وتميم . ### | المعنى # ثم بين سبحانه صفة القرآن فقال @QUR@05 «ولقد وصلنا لهم القول» أي فصلنا ~~لهم القول وبينا عن ابن عباس ومعناه أتينا بآية بعد آية وبيان بعد بيان ~~وأخبرناهم بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم @QUR@02 «لعلهم يتذكرون» أي ~~ليتذكروا ويتفكروا فيعلموا الحق يتعظوا @QUR@05 «الذين آتيناهم الكتاب من ~~قبله» أي من قبل محمد ص @QUR@02 «هم به» أي بمحمد ص @QUR@01 «يؤمنون» لأنهم ~~وجدوا نعته في التوراة وقيل معناه من قبل القرآن وهم بالقرآن يصدقون ~~والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل يعني الذين أوتوا الكتاب @QUR@03 «وإذا ~~يتلى» القرآن @QUR@012 «عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من ~~قبله» أي من قبل نزوله @QUR@01 «مسلمين» به وذلك أن ذكر النبي ص والقرآن ~~كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل فهؤلاء لم يعاندوا ثم أثنى الله ~~سبحانه عليهم فقال @QUR@06 «أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا» مرة ~~بتمسكهم بدينهم حتى أدركوا محمدا ص فآمنوا به ومرة بإيمانهم به وقيل بما ~~صبروا على الكتاب الأول وعلى الكتاب الثاني وإيمانهم بما فيهما عن قتادة ~~وقيل بما صبروا على دينهم وعلى أذى الكفار وتحمل المشاق @QUR@04 «ويدرؤن ~~بالحسنة السيئة» أي يدفعون بالحسن من الكلام الكلام PageV07P403 # (1) - القبيح الذي يسمعونه من الكفار وقيل يدفعون بالمعروف المنكر عن ~~سعيد بن جبير وقيل يدفعون بالحلم جهل الجاهل عن يحيى بن سلام و@HAD017 ~~معناه يدفعون بالمداراة مع الناس أذاهم عن أنفسهم وروي مثل ذلك عن أبي عبد ~~الله (ع) @QUR@ «ومما رزقناهم ينفقون» مر معناه @QUR@04 «وإذا سمعوا اللغو» أي السفه من الناس والقبيح من القول ~~والهزء الذي لا فائدة فيه @QUR@02 «أعرضوا عنه» ولم يقابلوه بمثله @QUR@07 ~~«وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم» أي لا نسأل نحن عن أعمالكم ولا تسألون ~~عن أعمالنا بل كل ms3023 منا يجازى على عملهوقيل معناه لنا ديننا ولكم دينكم وقيل ~~لنا حلمنا ولكم سفهكم @QUR@02 «سلام عليكم» أي أمان منا لكم أن نقابل لغوكم ~~بمثله وقيل هي كلمة حلم واحتمال بين المؤمنين والكافرين وقيل هي كلمة تحية ~~بين المؤمنين عن الحسن @QUR@03 «لا نبتغي الجاهلين» أي لا نطلب مجالستهم ~~ومعاونتهم وإنما نبتغي الحكماء والعلماء وقيل معناه لا نريد أن نكون من أهل ~~الجهل والسفه عن مقاتل وقيل لا نبتغي دين الجاهلين ولا نحبه عن الكلبي . # PageV07P404 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل تجبي بالتاء والباقون بالياء وقرأ أبو عمرو ~~@QUR@03 «أفلا تعقلون» بالياء والتاء كيف شئت والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي تأنيث ثمرات جمع وليس بتأنيث حقيقي فيكون بمنزلة الوعظ ~~والموعظة والصوت والصيحة إذا ذكرت جاز وإذا أنثت جاز وحجة من قرأ @QUR@03 ~~«أفلا تعقلون» بالتاء قوله @QUR@03 «وما أوتيتم» والياء على أفلا يعقلون يا محمد . ### | اللغة # التخطف أخذ الشيء على وجه الاستلاب من كل وجه يقال تخطفه تخطفا واختطفه ~~اختطافا وخطفه يخطفه خطفا قال امرؤ القيس : # تخطف خزان الأنيعم بالضحى # وقد حجرت منها ثعالب أورال # يجبى من جبيت الماء في الحوض أي جمعته والجابية الحوض والبطر الطغيان عند ~~النعمة قال ابن الأعرابي البطر سوء احتمال الغنى وقيل إن أصله من قولهم ذهب ~~دمه بطرا أي باطلا عن الكسائي وقيل هو أن يتكبر عند الحق فلا يقبله . ### | الإعراب # @QUR@01 «رزقا» مصدر وضع موضع الحال تقديره يجبى إليه ثمرات كل شيء من ~~رزقه ويجوز أن يكون مصدر فعل محذوف تقديره نرزق ويجوز أن يكون مصدرا من ~~معنى قوله @QUR@03 «يجبى إليه ثمرات» لأنه في معنى رزق فيكون مثل قولهم ~~حمدته شكرا ويجوز أن يكون مفعولا له وقوله @QUR@02 «من لدنا» في موضع نصب ~~على الصفة لقوله @QUR@01 «رزقا» @QUR@ «وكم أهلكنا» أي كثيرا من القرى أهلكنا فكم في موضع نصب بأهلكنا و@QUR@02 «من قرية» في ~~موضع نصب على التمييز لأن كم الخبرية إذا فصل بينها وبين مميزها بكلام ~~نصبكما ينصب كم الاستفهامية معيشتها انتصب بقوله @QUR@01 «بطرت» وتقديره ~~في معيشتها فحذف الجار فأفضى ms3024 الفعل. @QUR@02 «فتلك مساكنهم» مبتدأ وخبر. # لم تسكن في موضع نصب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة في تلك قليلا ~~صفة مصدر محذوف تقديره إلا سكونا قليلا أو صفة ظرف تقديره وقتا أو زمانا قليلا. ### | النزول # قيل نزل قوله @QUR@05 «إنك لا تهدي من أحببت» في أبي طالب فإن النبي ص ~~كان يحب إسلامه فنزلت هذه الآية وكان يكره إسلام وحشي قاتل حمزة فنزل فيه ~~@QUR@03 يا عبادي الذين PageV07P405 # @QUR@09 (1) - أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية فلم يسلم ~~أبو طالب وأسلم وحشي ورووا ذلك عن ابن عباس وغيره وفي هذا نظر كما ترى فإن ~~النبي ص لا يجوز أن يخالف الله سبحانه في إرادته كما لا يجوز أن يخالفه في ~~أوامره ونواهيه وإذا كان الله تعالى على ما زعم القوم لم يرد إيمان أبي ~~طالب وأراد كفره وأراد النبي ص إيمانه فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي ~~الرسول ص والمرسل فكأنه سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم إنك يا محمد تريد ~~إيمانه ولا أريد إيمانه ولا أخلق فيه الإيمان مع تكفله بنصرتك وبذل مجهوده ~~في إعانتك والذب عنك ومحبته لك ونعمته عليك وتكره أنت إيمان وحشي لقتله عمك ~~حمزة وأنا أريد إيمانه وأخلق في قلبه الإيمان وفي هذا ما فيه وقد ذكرنا في ~~سورة الأنعام أن أهل البيت ع قد أجمعوا على أن أبا طالب مات مسلما وتظاهرت ~~الروايات بذلك عنهم وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه للنبي ص ~~وتوحيده فإن استيفاء ذلك جميعه لا تتسع له الطوامير وما روي من ذلك في كتب ~~المغازي وغيرها أكثر من أن يحصى يكاشف فيها من كاشف النبي ص ويناضل عنه ~~ويصحح نبوتهوقال بعض الثقات إن قصائده في هذا المعنى التي تنفث في عقد ~~السحر وتغبر في وجه شعراء الدهر يبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا ولا شك في أنه ~~لم يختر تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا ~~يلجئوا الرسول إلى ما ألجئوه إليه بعد موته. ### | المعنى # لما ms3025 تقدم ذكر الرسول والقرآن وأنه أنزل هدى للخلق بين سبحانه أنه ليس ~~عليه الاهتداء وإنما عليه البلاغ والأداء فقال @QUR@01 «إنك» يا محمد ~~@QUR@04 «لا تهدي من أحببت» هدايته وقيل من أحببته لقرابته والمراد ~~بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان فإنه لا يقدر عليه إلا الله ~~تعالى لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه ولا يعلم ما يصلح المرء في ~~دينه إلا الله تعالى فإن الهداية التي هي الدعوة والبيان قد أضافها سبحانه ~~إليه في قوله @QUR@06 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وقيل إن المراد ~~بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك وقيل معناه ~~ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحق @QUR@06 «ولكن الله يهدي من يشاء» بلطفه ~~وقيل على وجه الإجبار @QUR@04 «وهو أعلم بالمهتدين» أي القابلين للهدى ~~فيدبر الأمور على ما يعلمه من صلاح العباد ثم قال سبحانه حاكيا عن الكفار} ~~@QUR@09 «وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا» أي نستلب من أرضنا ~~يعني أرض مكة والحرم وقيل إنما قاله الحرث بن نوفل بن عبد مناف فإنه قال ~~للنبي ص إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ونؤمن بك ~~مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ولا طاقة لنا بالعرب فقال سبحانه رادا PageV07P406 # (1) - عليه هذا القول @QUR@07 «أولم نمكن لهم حرما آمنا» أي أولم نجعل ~~لهم مكة في أمن وأمان قبل هذا ودفعنا ضرر الناس عنهم حتى كانوا يأمنون فيه ~~فكيف يخافون زواله الآن أفلا نقدر على دفع ضرر الناس عنهم لو آمنوا بل حالة ~~الإيمان والطاعة أولى بالأمن والسلامة من حالة الكفر @QUR@05 «يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء» أي تجمع إليه ثمرات كل أرض وبلد @QUR@03 «رزقا من لدنا» أي ~~إعطاء من عندنا جاريا عليهم @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا يعلمون» ما أنعمنا به ~~عليهم وقيل لا يعلمون الله ولا يعبدونه فيعلموا ما يفوتهم من الثواب} ~~@QUR@05 «وكم أهلكنا من قرية» أي من أهل قرية @QUR@02 «بطرت معيشتها» أي في ~~معيشتها بأن أعرضت عن الشكر وتكبرت والمعنى أعطيناهم المعيشة الواسعة ms3026 فلم ~~يعرفوا حق النعمة وكفروا فأهلكناهم @QUR@08 «فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم ~~إلا قليلا» تلك إشارة إلى ما يعرفونه هم من ديار عاد وثمود وقوم لوط أي ~~صارت مساكنهم خاوية خالية عن أهلها وهي قريبة منكم فإن ديار عاد إنما كانت ~~بالأحقاف وهو موضع بين اليمن والشام وديار ثمود بوادي القرى وديار قوم لوط ~~بسدوم وكانوا هم يمرون بهذه المواضع في تجاراتهم @QUR@04 «وكنا نحن ~~الوارثين» أي المالكين لديارهم لم يخلفهم أحد فيها ثم خاطب سبحانه نبيه ص ~~فقال} @QUR@04 «وما كان ربك» يا محمد @QUR@07 «مهلك القرى حتى يبعث في ~~أمها رسولا» قيل إن معنى أمها أم القرى وهي مكة وقيل يريد معظم القرى من ~~سائر الدنيا @QUR@03 «يتلوا عليهم آياتنا» أي يقرأ عليهم حججنا وبيناتنا ~~@QUR@09 «وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون» لنفوسهم بالكفر والطغيان ~~والعتو والعصيان ثم خاطب سبحانه خلقه فقال} @QUR@05 «وما أوتيتم من شيء» ~~أي وما أعطيتموه من شيء @QUR@05 «فمتاع الحياة الدنيا وزينتها» أي هو شيء ~~تتمتعون به في الحياة وتتزينون به @QUR@04 «وما عند الله» من الثواب ونعيم ~~الآخرة @QUR@01 «خير» من هذه النعم @QUR@02 «وأبقى» لأنها فانية ونعم ~~الآخرة باقية @QUR@03 «أفلا تعقلون» ذلك وتتفكرون فيه حتى تميزوا بين ~~الباقي والفاني. # PageV07P407 # (1) - ### | اللغة # المتعة المنفعة وقد فرق بينهما بأن المتعة منفعة توجب الالتذاذ في الحال ~~والمنفعة قد تكون بالم تؤدي عاقبته إلى نفع فكل متعة منفعة وليس كل منفعة ~~متعة والإحضار إيجاد ما به يكون الشيء بحيث يشاهد والزعم القول في الأمر ~~على ظن أو علم ولذلك دخل في باب علمت وأخواته قال. # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم # فإني شريت الحلم عندك بالجهل # . ### | النزول # نزل قوله @QUR@03 «أفمن وعدناه» الآية في رسول الله ص وأبي جهل وقيل نزل ~~في حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب (ع) وفي أبي جهل عن محمد بن كعب ~~والسدي وقيل نزل في عمار وفي الوليد بن المغيرة والأولى أن يكون عاما فيمن ~~يكون بهذه الصفة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقبه سبحانه ms3027 بالفرق بين من ~~أوتي نعيم الدنيا وبين من أوتي نعيم الآخرةفقال @QUR@05 «أفمن وعدناه وعدا ~~حسنا» من ثواب الجنة ونعيمها جزاء على طاعته @QUR@02 «فهو لاقيه» أي فهو ~~واصل إليه ومدركة لا محالة @QUR@05 «كمن متعناه متاع الحياة الدنيا» من ~~الأموال وغيرها @QUR@06 «ثم هو يوم القيامة من المحضرين» للجزاء والعقاب ~~وقيل من المحضرين في النار والمعنى أيكون حال هذا كحال ذاك أي لا يكون ~~حالهما سواء لأن نعم الدنيا مشوبة بالغموم وتعرض الزوال والفناء ونعم ~~الآخرة خالصة صافية دائمة لا تتكدر بالشوب ولا تتنقص بالانقضاء} @QUR@03 ~~«ويوم يناديهم» أي واذكر يوم ينادي الله الكفار وهو يوم القيامة وهذا نداء ~~تقريع وتبكيت @QUR@06 «فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون» أي كنتم تزعمون ~~في الدنيا أنهم شركاء في الإلهية وتعبدونهم وتدعون أنهم ينفعونكم} @QUR@05 ~~«قال الذين حق عليهم القول» أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن والشياطين ~~والذين أغووا الخلق من الإنس @QUR@04 «ربنا هؤلاء الذين أغوينا» يعنون ~~أتباعهم @QUR@03 «أغويناهم كما غوينا» أي أظللناهم عن PageV07P408 # (1) - الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن بأنفسنا @QUR@02 ~~«تبرأنا إليك» منهم ومن أفعالهم قال الزجاج برىء بعضهم من بعض وصاروا ~~أعداء كما قال سبحانه @QUR@05 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو @QUR@ «ما ~~كانوا إيانا يعبدون» أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا ~~وقيل معناه لم يعبدونا باستحقاق وحجة} @QUR@04 «وقيل ادعوا شركاءكم» أي ~~ويقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله وزعمتم أنهم شركائي ~~لينصروكم ويدفعوا عنكم عذاب اللهوإنما أضاف الشركاء إليهم لأنه لا يجوز أن ~~يكون لله شريك ولكنهم كانوا يزعمون أنها شركاء لله بعبادتهم إياهم @QUR@04 ~~«فدعوهم فلم يستجيبوا لهم» أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم @QUR@03 ~~«ورأوا العذاب» أي ويرون العذاب @QUR@04 «لو أنهم كانوا يهتدون» جواب لو ~~محذوف تقديره لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي لاعتقدوا أن العذاب حق ~~وهذا القول أولى لدلالة الكلام على المحذوف} @QUR@08 «ويوم يناديهم فيقول ~~ما ذا أجبتم المرسلين» أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين وهذا ~~سؤال تقرير بالذنب وهو نداء يجمع ms3028 العلم والعمل معا فإن الرسل يدعون إلى ~~العلم والعمل جميعا فكأنه قيل لهم ما ذا علمتم وما ذا عملتم @QUR@04 «فعميت ~~عليهم الأنباء يومئذ» أي فخفيت واشتبهت عليهم طرق الجواب يومئذ فصاروا ~~كالعمي لانسداد طرق الأخبار عليهم كما تنسد طرق الأرض على العمي وقيل معناه ~~فالتبست عليهم الحجج عن مجاهد وسميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها فهم ~~لا يحتجون ولا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم وأكل ألسنتهم فسكتوا ~~فذلك قوله @QUR@03 «فهم لا يتساءلون» أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج وقيل ~~لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون وقيل ~~معناه لا يتساءلون بالأنساب القرابة كما في الدنيا وقيل لا يسأل بعضهم بعضا ~~عن حاله لشغله بنفسه عن الجبائي وقيل لا يسأل بعضهم بعضا أن حمل ذنوبه عنه ~~عن الحسن . PageV07P409 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه التائبين ورغب في التوبة بعد التخويف فقال @QUR@03 «فأما ~~من تاب» أي رجع عن المعاصي والكفر @QUR@05 «وآمن وعمل صالحا» أي وأضاف إلى ~~إيمانه الأعمال الصالحة @QUR@05 «فعسى أن يكون من المفلحين» وإنما أتى ~~بلفظة عسى مع أنه مقطوع بفلاحهلأنه على رجاء أن يدوم على ذلك فيفلح وقد ~~يجوز أن يزل فيما بعد فيهلك على أنه قد قيل إن عسى من الله سبحانه لفظة ~~وجوب في جميع القرآن ولما كان المفلح مختار الله تعالى ذكر عقيبه أن ~~الاختيار إلى الله تعالى والخلق والحكم له لكونه قادرا عالما على الكمال ~~فقال @QUR@011 «وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة» الخيرة اسم من ~~الاختيار أقيم مقام المصدر والخيرة اسم للمختار أيضا يقال محمد ص خيرة الله ~~من خلقه ويجوز التخفيف فيهما واختلف في الآية وتقديرها على قولين (أحدهما) ~~أن معناه وربك يخلق ما يشاء من الخلق ويختار تدبير عباده على ما هو الأصلح ~~لهم ويختار للرسالة ما هو الأصلح لعباده ثم قال @QUR@04 «ما كان لهم ~~الخيرة» أي ليس لهم الاختيار على الله بل لله الخيرة عليهم وعلى هذا تكون ~~ما نفيا ويكون الوقف ms3029 على قوله @QUR@02 «ويختار» وفيه رد على المشركين الذين ~~قالوا @QUR@010 لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فاختاروا ~~الوليد بن المغيرة من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف (والآخر) أن ~~يكون ما في الآية بمعنى الذي أي ويختار الذي كان لهم الخيرة فيه فيكون ~~الوقف على هذا عند قوله @QUR@04 «ما كان لهم الخيرة» وهذا أيضا في معنى ~~الأول لأن حقيقة المعنى فيهما أنه سبحانه يختار وإليه الاختيار ليس لمن ~~دونه الاختيار لأن الاختيار يجب أن يكون على العلم بأحوال المختار ولا يعلم ~~غيره سبحانه جميع أحوال المختار ولأن الاختيار هو أخذ الخير وكيف يأخذ ~~الخير من الأشياء من لا يعلم الخير فيها @QUR@06 «سبحان الله وتعالى عما ~~يشركون» أي تقدس وتنزه عن أن يكون له شريك في خلقه واختيارهثم أقام سبحانه ~~البرهان على صحة اختياره بقوله} @QUR@09 «وربك يعلم ما تكن صدورهم وما ~~يعلنون» أي وربك يعلم ما يخفونه وما يظهرونه فإليه الاختيار وفي هذا دلالة ~~على أن من لا يعلم السر والجهر فلا اختيار إليه ثم أكد سبحانه ذلك بقوله} ~~@QUR@07 «وهو الله لا إله إلا هو» لا يستحق العبادة سواه @QUR@06 «له الحمد ~~في الأولى والآخرة» أي له الثناء المدح والتعظيم على ما أنعم به على خلقه ~~في الدنيا والعقبي @QUR@03 «وله الحكم» بينهم بما يميز به الحق من الباطل ~~قال ابن عباس يحكم لأهل طاعته بالمغفرة والفضل ولأهل معصيته بالشقاء والويل ~~@QUR@02 «وإليه» أي وإلى جزائه وحكمه @QUR@01 «ترجعون» . # PageV07P410 # (1) - ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يدل على توحيده فقال لنبيه ص @QUR@01 «قل» يا محمد لأهل ~~مكة الذين عبدوا معي آلهة تنبيها لهم على خطإهم @QUR@08 «أرأيتم إن جعل ~~الله عليكم الليل سرمدا» أي دائما @QUR@03 «إلى يوم القيامة» لا يكون معه ~~نهار @QUR@06 «من إله غير الله يأتيكم بضياء» كضياء النهار تبصرون فيه ~~فإنهم لا يقدرون على الجواب عن ذلك إلا بأنه لا يقدر على ذلك سوى الله ~~فحينئذ تلزمهم الحجة بأنه لا يستحق العبادة غيره @QUR@03 «أفلا تسمعون» أي ~~أفلا تقبلون ما وعظتم به وقيل ms3030 أفلا تسمعون ما بينه الله لكم من أدلته ~~وتتفكرون فيه} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@08 «أرأيتم إن جعل الله ~~عليكم النهار سرمدا» أي دائما @QUR@03 «إلى يوم القيامة» لا يكون معه ليل ~~@QUR@08 «من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه» أي تستريحون فيه من ~~الحركة والنصب @QUR@03 «أفلا تبصرون» أي أفلا تعلمون من البصيرة وقيل أفلا ~~تشاهدون الليل والنهار وتتدبرون فيهما فتعلموا أنهما من صنع مدبر حكيمثم ~~قال} @QUR@08 «ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار» أي ومن نعمته عليكم ~~وإحسانه إليكم أن جعل لكم الليل والنهار @QUR@02 «لتسكنوا فيه» أي في الليل ~~@QUR@04 «ولتبتغوا من فضله» أي في النهار @QUR@03 «ولعلكم تشكرون» نعم الله ~~في تصريف الليل والنهار PageV07P411 # (1) - وفي سائر أنواع النعم} @QUR@09 «ويوم يناديهم فيقول أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون» مضى تفسيره فإنما كرر ذكر النداء للمشركين بأين شركائي ~~تقريعا لهم بعد تقريع وقيل لأن النداء الأول لتقرير إقرارهم على أنفسهم ~~بالغي الذي كانوا عليه ودعوا إليه والثاني للتعجيز عن إقامة البرهان على ما ~~طولبوا به بحضرة الأشهاد} @QUR@06 «ونزعنا من كل أمة شهيدا» أي وأخرجنا من ~~كل أمة من الأمم رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ وبما كان منهم عن مجاهد ~~وقتادة وقيل هم عدول الآخرة ولا يخلو كل زمان منهم يشهدون على الناس بما ~~علموا @QUR@03 «فقلنا هاتوا برهانكم» أي حججكم على صحة ما ذهبتم إليه ~~@QUR@04 «فعلموا أن الحق لله» أي فبهتوا وتحيروا لما لم يكن لهم حجة ~~يقيمونها وعلموا يقينا أن الحق ما أنتم عليه وما أنزله الله وأن الحجة لله ~~ولرسوله فلزمتهم الحجة لأن المشهود عليه إذا لم يأت بمخلص عن بينة الخصم ~~توجهت القضية عليه ولزمه الحكم @QUR@03 «وضل عنهم» أي ذهب عنهم @QUR@03 «ما ~~كانوا يفترون» من الكذب وبطل ما عبدوه من دون الله تعالى. ### | النظم # إنما اتصلت هذه الآيات بما قبلها بأنه جرى ذكر معبودي الكفار وأنهم لم ~~يغنوا من الله شيئا فعقبه سبحانه بأن وصف نفسه بأنه المنعم المالك للنفع ~~والضر وقيل لما تقدم أن الحمد لله سبحانه في الدارين ذكر عقيبه ما يوجب ms3031 ~~الحمد من النعم السابقة وقيل يتصل بقوله @QUR@05 يخلق ما يشاء ويختار أي ~~ويختار لعباده ما هو الأصلح لهم والأنفع. PageV07P412 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص عن عاصم ويعقوب وسهل @QUR@01 «لخسف» بفتح الخاء والسين وهو قراءة ~~الحسن والأعرج وشيبة ومجاهد والباقون لخسف بضم الخاء وكسر السين وقرأ يعقوب ~~ويك يقف عليها ثم يبتدي فيقول أنه . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@02 «لخسف بنا» بفتح الخاء فلتقدم ذكر الله تعالى ~~ومن قرأ بضم الخاء فبنى الفعل للمفعول به فإنه يؤول إلى الأول في المعنى ~~وقال ابن جني في ويكأنه ثلاثة أقوال منهم من جعلها كلمة واحدة فلم يقف على ~~وي ومنهم من وقف على وي ومنهم من قال ويك وهو مذهب أبي الحسن والوجه فيه ~~عندنا هو قول الخليل وسيبويه وهو أن وي اسم سمي به الفعل في الخبر فكأنه ~~اسم أعجب ثم ابتدأ فقال كأنه لا يفلح الكافرون وكان الله يبسط الرزق فوي ~~منفصلة من كان وعليه بيت الكتاب. # سألتاني الطلاق إن رأتاني # قل مالي قد جئتماني بنكر # PageV07P413 # (1) - وي كان من يكن له نشب يحبب # ومن يفتقر يعش عيش ضر # ومما جاءت فيه كان عارية من معنى التشبيه ما أنشده أبو علي : # كأنني حين أمسي لا تكلمني # متيم يشتهي ما ليس موجود # أي أنا حين أمسي متيم من حالي كذا ومن قال إنها ويك فكأنه قال أعجب لأنه ~~لا يفلح الكافرون وأعجب لأن الله يبسط الرزق وهو قول أبي الحسن وينبغي أن ~~يكون الكاف هنا حرف خطاب بمنزلة الكاف في ذلك وأولئك ويشهد لهذا قول عنترة : # لقد شفا نفسي وأذهب سقمها # قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # وقول من قال ويكأنه كلمة واحدة إنما يريد به أنه لا يفصل بعضه من بعض. ### | اللغة # البغي طلب العتو بغير حق ومنه قيل لولاة الجور بغاة، والكنز جمع المال ~~بعضه على بعض وصار بالعرف عبارة عما يخبأ تحت الأرض ولا يطلق في الشرع اسم ~~الكنز إلا على مال لا تخرج زكاته للوعيد الذي جاء فيه. والمفاتح جمع مفتح ms3032 ~~والمفاتيح جمع مفتاح ومعناهما واحد وهو عبارة عما يفتح به الأغلاق. وناء ~~بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه ومنه أخذت الأنواء لأنها تنهض من ~~المشرق على ثقل نهوضها وقال أبو زيد ناءني الحمل إذا أثقلني والعصبة ~~الجماعة الملتف بعضها ببعض يقال ناءت المفاتيح بالعصبة وأناءت العصبة بمعنى ~~كما يقال ذهبت به وأذهبته فالباء والهمز يتعاقبان في تعدي الفعل قال ~~سبحانه @QUR@02 فأجاءها المخاض أي جاء بها وقال أبو عبيدة هذا من المقلوب ~~ومعنى قوله @QUR@02 «لتنوأ بالعصبة» تنوء العصبة بها كما قال الشاعر: # إن سراجا لكريم مفخره # تجلى به العين إذا ما تجهره # ومعناه يجلي بالعين فقلب وقال آخر: # كانت عقوبة ما جنيت كما # كان الزناء عقوبة الرجم # قال امرؤ القيس : PageV07P414 # (1) - # يضيء الظلام وجهها لضجيعها # كمصباح زيت في قناديل ذبال # أي في ذبال قناديل وهذا غير صحيح ولا يجوز أن يحمل القرآن عليه لأنه يجري ~~مجرى الغلط من العرب ومثل ذلك في شعرهم كثير قال: # غداة أحلت لابن صرمة طعنة # حصين غبيطات السدايف والخمر # والغبيطات مفعولة والطعنة فاعلة فقلب ومن أغلاطهم قول الراجز: # جارية لم تعلم المرققا # ولم تذق من البقول الفستقا # فظن الفستق من البقول فأما قول خداش بن زهير : # وتركت خيلا لا هوادة بينها # وتشقى الرماح بالضيا طرة الحمر # فذهب كثير من العلماء إلى أن المعنى وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح فقلب ~~وليس الأمر كذلك وإنما أراد أن رماحهم تشرف عن هؤلاء الضياطرة فإذا طعنوا ~~بها فقد شقيت الرماح لأن منزلتها أرفع من أن يطعنوا بها وقالوا أيضا في قول زهير : # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم # كأحمر عاد ثم تنتج فتتئم # أنه غلط فنسبه إلى عاد وإنما هو أحمر ثمود وهذا أيضا ليس بغلط فإن ثمود ~~يسمى عادا الآخرة لقوله تعالى @QUR@05 وأنه أهلك عادا الأولى وقيل إنما ~~سموا ثمود لأن الله تعالى أهلك عادا وبقيت منهم بقية تناسلوا فهم ثمود ~~واشتق لهم هذا الاسم من الثمد وهو الماء القليل لأنهم قلوا عن عدد عاد ~~الأولى وإذا جاء في ms3033 الشعر ما يجري مجرى الغلط فلا يجوز أن يحمل كلام الله ~~تعالى عليه. ### | المعنى # @QUR@07 «إن قارون كان من قوم موسى » أي كان من بني إسرائيل ثم @HAD020 ~~من سبط موسى وهو ابن خالته عن عطا عن ابن عباس وروي ذلك عن أبي عبد الله ~~(ع) وقيل كان PageV07P415 # (1) - ابن عم موسى لحا لأنه كان قارون بن يصهر بن فاهث وموسى بن عمران بن ~~فاهث عن ابن جريج وقيل كان موسى ابن أخيه وقارون عمه عن محمد بن إسحاق ~~@QUR@02 «فبغى عليهم» أي استطال عليهم بكثرة كنوزه عن قتادة قال وكان يسمى ~~المنور لحسن صورته ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ منه للتوراة ولكن عدو الله ~~نافق كما نافق السامري فبغى عليهم وقيل كان عاملا لفرعون على بني إسرائيل ~~فكان يبغي عليهم ويطالبهم لما كانوا بمصر عن سعيد بن المسيب وابن عباس وقيل ~~إنه زاد عليهم في الثياب شبرا عن عطاء الخراساني وشهر بن حوشب @QUR@04 ~~«وآتيناه من الكنوز» قال عطا أصاب كنزا من كنوز يوسف @QUR@07 «ما إن مفاتحه ~~لتنوأ بالعصبة أولي القوة» ما هذه موصولة بمعنى والذي وصلتها أن مع اسمها ~~وخبرها أي أعطيناه من الأموال المدخرة قدر الذي ينيء مفاتحه العصبة ~~والمفاتح هنا الخزائن في قول أكثر المفسرين وهو اختيار الزجاج كما في قوله ~~سبحانه @QUR@04 وعنده مفاتح الغيب فيكون المراد بمفاتحه خزائن ماله وهو ~~قول ابن عباس والحسن وقيل هي المفاتح التي تفتح بها الأبواب عن قتادة ~~ومجاهد وروى الأعمش عن خيثمة قال كانت مفاتيح قارون من جلود كل مفتاح مثل ~~الإصبع واختلف في معنى العصبة فقيل ما بين عشرة إلى خمسة عشرة عن مجاهد ~~وقيل ما بين عشرة إلى أربعين عن قتادة وقيل أربعون رجلا عن أبي صالح وقيل ~~ما بين الثلاثة إلى العشرة عن ابن عباس وقيل إنهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض ~~@QUR@04 «إذ قال له قومه» من بني إسرائيل @QUR@07 «لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين» أي لا تأشر ولا تمرح ولا تتكبر بسبب كنوزك إن الله لا يحب من كان ms3034 ~~بهذه الصفة ويدل على أن الفرح بمعنى البطر قول الشاعر. # ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازع من صرفه المتقلب # وقول الآخر # (ولا أرخي من الفرح الإزارا) @QUR@07 «وابتغ فيما آتاك الله الدار ~~الآخرة» وهذا أيضا من مقالة المؤمنين من قوم قارون له وقيل إن المخاطب له ~~بذلك موسى وإن ذكر بلفظ الجمع ومعناه اطلب فيما أعطاك الله من الأموال ~~الدار الآخرة بأن تنفقها في سبيل الخير ووجوه الخير والبر @QUR@06 «ولا تنس ~~نصيبك من الدنيا» وهو أن تعمل في الدنيا للآخرة عن أكثر المفسرين ومعناه لا ~~تنس أن تعمل لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته ~~و@HAD023 روي في معناه عن علي (ع) لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك ~~وغناك أن تطلب بها الآخرة وقيل أمر أن يقدم الفضل وأن يمسك ما يغنيه عن ~~الحسن وقيل معناه أنه كان قتورا شحيحا فقيل له كل واشرب واستمتع بما آتاك ~~الله من الوجه الذي أباحه الله لك فإن ذلك غير محظور عليك @QUR@06 «وأحسن ~~كما أحسن الله إليك» أي أفضل على الناس PageV07P416 # (1) - كما أفضل الله عليك وقيل أحسن فيما افترض الله عليك كما أحسن في ~~إنعامه عليك عن يحيى بن سلام وقيل معناه وأحسن شكر الله تعالى على قدر ~~إنعامه عليك وواس عباد الله بمالك @QUR@04 «ولا تبغ الفساد» أي لا تطلب ~~العمل @QUR@02 «في الأرض» بالمعاصي @QUR@05 «إن الله لا يحب المفسدين» ظاهر ~~المعنى} @QUR@01 «قال» قارون @QUR@05 «إنما أوتيته على علم عندي» اختلف ~~في معناه فقيل أراد إنما أعطيت هذا المال بفضل وعلم عندي ليس ذلك عندكم عن ~~قتادة يعني أنه قدر أن هذا ثواب من الله له لفضيلته كما أخبر سبحانه عن ذلك ~~الكافر بقوله @QUR@09 ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا وقيل ~~معناه لرضا الله عني ومعرفته باستحقاقي عن ابن زيد وهذا قريب من الأول وقيل ~~معناه إن المال حصل له على علم عندي بوجوه المكاسب وبما لا يتهيأ لأحد أن ~~يكتسبه من التجارات والزراعات وغيرها وقيل على علم عندي ms3035 بصنعة الذهب وهو ~~علم الكيمياء عن الكلبي وحكي أن موسى (ع) علم قارون الثلث من صنعة الكيمياء ~~وعلم يوشع الثلث منها وعلم ابن هارون الثلث منها فخدعهما قارون حتى علم ما ~~عندهما وعمل بالكيمياء فكثرت أمواله @QUR@012 «أولم يعلم أن الله قد أهلك ~~من قبله من القرون» الكافرة بنعمته @QUR@08 «من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا» ~~كقوم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ثم بين سبحانه أن اغتراره بماله وعدده من ~~الخطإ العظيم لأنه لا ينتفع بذلك عند نزول العذاب به كما أن من كانوا أقوى ~~وأغنى منه لم تغن أموالهم إشغالهم عنهم شيئا عند ذلك @QUR@06 «ولا يسئل عن ~~ذنوبهم المجرمون» قال قتادة يعني أنهم يدخلون النار بغير حساب وقال قتادة ~~إن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا يسألون عنهم لعلامتهم ويأخذونهم بالنواصي ~~والأقدام فيصيرونهم إلى النار وهذا كقوله @QUR@09 فيومئذ لا يسئل عن ذنبه ~~إنس ولا جان وأما قوله @QUR@04 فو ربك لنسئلنهم أجمعين فإنما ذلك سؤال ~~تقريع وتوبيخ لا ليعلم ذلك من قبلهم عن الحسن } @QUR@03 «فخرج على قومه» ~~أي خرج قارون على بني إسرائيل @QUR@02 «في زينته» التي كان يتزين بها وحشمه ~~وتبعه وقيل إنه خرج في أربعة آلاف دابة عليها أربعة آلاف فارس عليهم وعلى ~~دوابهم الأرجوان عن قتادة والأرجوان في اللغة صبغ أحمر وقيل خرج في جوار ~~بيض على سرج من ذهب على قطف أرجوان على بغال بيض عليهن ثياب حمر وحلي من ~~ذهب عن السدي وقيل خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات @QUR@05 «قال الذين ~~يريدون الحياة الدنيا» من الكفار والمنافقين وضعيفي الإيمان بما للمؤمنين ~~عند الله من ثواب الجنة لما رأوه في تلك الزينة والجمال @QUR@011 «يا ليت ~~لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم» أي ذو نصيب وافر من الدنيا والمعنى ~~أنهم تمنوا مثل منزلته ومثل ماله} @QUR@05 «وقال الذين أوتوا العلم» وهم ~~المصدقون بوعد الله المؤمنون لهم @QUR@09 «ويلكم ثواب الله خير لمن آمن ~~وعمل صالحا» مما أوتي قارون وحذف لدلالة الكلام عليه @QUR@04 «ولا يلقاها إلا PageV07P417 # @QUR@02 (1) - الصابرون» أي ولا يلقى مثل ms3036 هذه الكلمة ولا يوفق لها إلا ~~الصابرون على أمر اللهوقيل معناه ولا يعطاها يعني الجنة في الآخرة ودل ~~عليها قوله @QUR@02 «ثواب الله» . @QUR@02 «إلا الصابرون» على طاعة الله ~~وعن زينة الدنيا عن الكلبي } @QUR@05 «فخسفنا به وبداره الأرض» قال السدي ~~دعا قارون امرأة من بني إسرائيل بغيا فقال لها إني أعطيك ألفين على أن ~~تجيء غدا إذا اجتمعت بنو إسرائيل عندي فتقولي يا معشر بني إسرائيل ما لي ~~ولموسى قد آذاني قالت نعم فأعطاها خريطتين عليهما خاتمه فلما جاءت بيتها ~~ندمت وقالت يا ويلتي قد عملت كل فاحشة فما بقي إلا أن أفتري على نبي الله ~~فلما أصبحت أقبلت ومعها الخريطتان حتى قامت بين بني إسرائيل فقالت إن قارون ~~قد أعطاني هاتين الخريطتين على أن آتي جماعتكم فأزعم أن موسى يراودني عن ~~نفسي ومعاذ الله أن أفتري على نبي الله وهذه دراهمه عليها خاتمه فعرف بنو ~~إسرائيل خاتم قارون فغضب موسى فدعا الله عليه فأوحى الله إليه إني أمرت ~~الأرض أن تطيعك وسلطتها عليه فمرها فقال موسى يا أرض خذيه وهو على سريره ~~وفرشه فأخذته حتى غيبت سريره فلما رأى قارون ذلك ناشده الرحم فقال خذيه ~~فأخذته حتى غيبت قدميه ثم أخذته حتى غيبت ركبتيه ثم أخذته حتى غيبت حقويه ~~وهو يناشده الرحم فأخذته حتى غيبته فأوحى الله إليه يا موسى ناشدك الرحم ~~واستغاثك فأبيت أن تغيثه لو إياي دعا واستغاثني لأغثته قال مقاتل ولما أمر ~~موسى الأرض فابتلعته قال بنو إسرائيل إنما فعل ذلك موسى ليرث ماله لأنه كان ~~ابن عمه فخسف بداره وبجميع أمواله بعده بثلاثة أيام فلم يقدر على ماله بعده ~~أبدا @QUR@09 «فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله» أي فما كان له من ~~جماعة منقطعة إليه يدفعون عنه عذاب الله تعالى الذي نزل به وإنما قال ~~سبحانه ذلك لأنه كان يقدر مع نفسه الامتناع بحاشيته وجنوده @QUR@05 «وما ~~كان من المنتصرين» بنفسه لنفسه} @QUR@06 «وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس» ~~حين خرج عليهم في زينته @QUR@011 «يقولون ويكأن الله يبسط ms3037 الرزق لمن يشاء ~~من عباده ويقدر» وهذه كلمة ندم واعتراف وقد بينا أن عند الخليل وسيبويه ~~لفظة وي مفصولة من كان وإن وقعت في المصحف موصولة يقول القائل إذا تبين له ~~الخطأ وي كنت على خطأ وقال الفراء أصله ويلك فحذفت اللام وجعلت أن مفتوحة ~~في موضع نصب بفعل مضمر كأنه قال اعلم أن الله تعالى قال وحدثني شيخ من أهل ~~البصرة قال سمعت أعرابية تقول لزوجها أين ابنك ويلك فقال لها ويك أنه وراء ~~البيت قال معناه أما ترينه وراء البيت وقيل معناه ألا كان وأما كان وقال ~~الكسائي ويكأن في التأويل ذلك أن الله وهو قول ابن عباس أي قالوا ذلك أن ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء لا لكرامته كما بسط لقارون ويقدر أن يضيق على من ~~يشاء لا لهوان لكن بحسب المصلحة وقال مجاهد وقتادة ويكأن معناه ألم تعلم ~~@QUR@05 «لو لا أن من الله PageV07P418 # @QUR@04 (1) - علينا لخسف بنا» أي لو لا أنه أنعم علينا بنعمه فلم يعطنا ~~ما أعطى قارون لخسف بنا كما خسف بهوقيل معناه لو أن الله تعالى من علينا ~~بالتجاوز عما تمنينا لخسف بنا لما تمنينا منزلة قارون @QUR@04 «ويكأنه لا ~~يفلح الكافرون» أي لا يفوز بثواب الله وينجو من عقابه الجاحدون لنعمه ~~العابدون معه سواه. ### | النظم # إنما اتصلت قصة قارون بما قبلها من قوله @QUR@06 «نتلوا عليك من نبإ ~~موسى » فكأنه قال ومن نبأ موسى الذي وعدنا تلاوته في أول السورة قصة قارون ~~معه وقيل اتصل بقوله @QUR@014 فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما ~~عند الله خير وأبقى فأكد سبحانه ذلك بحديث قارون وحاله وقيل إنه لما تقدم ~~خزي الكفار وافتضاحهم يوم القيامة ذكر عقيبه أن قارون من جملتهم وأنه يفتضح ~~يوم القيامة كما افتضح في الدنيا. # PageV07P419 # (1) - ### | النزول # قيل لما نزل النبي ص بالجحفة في مسيرة إلى المدينة لما هاجر إليها اشتاق ~~إلى مكة فأتاه جبرائيل (ع) فقال أتشتاق إلى بلدك ومولدك فقال نعم قال ~~جبرائيل فإن الله يقول @QUR@08 «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ms3038 إلى معاد» ~~يعني مكة ظاهرا عليها فنزلت الآية بالجحفة وليست بمكية ولا مدنية وسميت مكة ~~معادا لعوده إليها عن ابن عباس . ### | المعنى # @QUR@03 «تلك الدار الآخرة» يعني الجنة @QUR@07 «نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض» أي تجبرا وتكبرا على عباد الله واستكبارا عن عبادة الله ~~@QUR@03 «ولا فسادا» أي عملا بالمعاصي عن ابن جريج ومقاتل و@HAD043 روى ~~زاذان عن أمير المؤمنين (ع) أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو دال يرشد ~~الضالويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ @QUR@ ~~«تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا» ويقول ~~نزلت هذه الآية في أهل العدل والمواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس و@HAD023 روى أبو سلام الأعرج عن أمير المؤمنين (ع) أيضا قال إن الرجل ~~ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية @QUR@ «تلك الدار الآخرة» الآية يعني أن من تكبر على غيره بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا في الأرض قال ~~الكلبي يعني بقوله @QUR@01 «فسادا» الدعاء إلى عبادة غير الله وقال عكرمة ~~هو أخذ المال بغير حق @QUR@03 «والعاقبة للمتقين» أي والعاقبة الجميلة ~~المحمودة من الفوز بالثواب للذين اتقوا الشرك والمعاصي وقيل معناه الجنة ~~لمن اتقى عقاب الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه} @QUR@06 «من جاء بالحسنة ~~فله خير منها» مضى تفسيره @QUR@013 «ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات إلا ما كانوا يعملون» أي لا يزاد في عقابهم على قدر استحقاقهم ~~بخلاف الزيادة في الفضل على الثواب المستحق فإنه يكون تفضلا فهو مثل قوله ~~@QUR@08 ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QUR@ «إن الذي فرض عليك ~~القرآن » خطاب للنبي ص والمعنى أن الذي أوجب عليك الامتثال بما تضمنه القرآن وأنزله ~~عليك @QUR@03 «لرادك إلى معاد» أي يردك إلى مكة عن ابن عباس ومجاهد ~~والجبائي وعلى هذا فيكون في الآية دلالة على صحة النبوة لأنه أخبر به من ~~غير شرط ولا استثناء وجاء المخبر مطابقا للخبر قال القتيبي معاد الرجل بلده ~~لأنه يتصرف في البلاد ثم يعود إليه وقيل @QUR@02 «إلى معاد» إلى الموت عن ms3039 ~~ابن عباس في رواية أخرى وعن أبي سعيد الخدري قيل إلى المرجع يوم القيامة أي ~~يعيدك بعد الموت كما بدأك عن الحسن والزهري وعكرمة وأبي مسلم وقيل إلى ~~الجنة عن مجاهد وأبي صالح فالمعنى أنه مميتك وباعثك ومدخلك الجنة والظاهر ~~يقتضي أنه العود إلى مكة لأن ظاهر العود يقتضي ابتداء ثم عودا إليه على أنه ~~يجوز أن يقال الجنة معاد وإن لم يتقدم له فيها كون كما قال سبحانه في ~~الكفار @QUR@04 ثم إن مرجعهم لإلى PageV07P420 # @QUR@02 (1) - الجحيم ثم ابتدأ سبحانه كلاما آخر فقال @QUR@01 «قل» يا ~~محمد @QUR@05 «ربي أعلم من جاء بالهدى» الذي يستحق به الثواب @QUR@06 «ومن ~~هو في ضلال مبين» أي ومن لم يجيء بالهدى وضل عنهأي لا يخفى عليه المؤمن ~~والكافر ومن هو على الهدى ومن هو ضال عنه وتأويله قل ربي يعلم أني جئت ~~بالهدى من عنده وإنكم في ضلال سينصرني عليكم ثم ذكر نعمه فقال} @QUR@08 ~~«وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب» أي وما كنت يا محمد ترجو فيما مضى أن ~~يوحي الله إليك ويشرفك بإنزال القرآن عليك @QUR@04 «إلا رحمة من ربك» قال ~~الفراء هذا من الاستثناء المنقطع ومعناه إلا أن ربك رحمك وأنعم به عليك ~~وأراد بك الخير كذلك ينعم عليك بردك إلى مكة فاعرف هذه النعم وقيل معناه ~~وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم تتلوها على أهل مكة ولم تشهدها ~~ولم تحضرها بدلالة قوله @QUR@010 وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم ~~آياتنا أي أنك تتلو على أهل مكة قصص مدين وموسى ولم تكن هناك ثاويا مقيما ~~وكذلك قوله @QUR@05 وما كنت بجانب الغربي وأنت تتلو قصصهم وأمرهم فهذه ~~رحمة من ربك @QUR@04 «فلا تكونن ظهيرا للكافرين» أي معينا لهم وفي هذا ~~دلالة على وجوب معاداة أهل الباطل وفي هذه الآية وما بعدها وإن كان الخطاب ~~للنبي ص فالمراد غيره وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول القرآن كله إياك ~~أعني واسمعي يا جارة} @QUR@010 «ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك» ~~أي ولا ms3040 يمنعك هؤلاء الكفار عن اتباع آيات الله التي هي القرآن والدين بعد ~~إذ نزلت إليك تعظيما لذكرك وتفخيما لشأنك @QUR@04 «وادع إلى ربك» أي إلى ~~طاعة ربك الذي خلقك وأنعم عليك وإلى توحيده @QUR@05 «ولا تكونن من ~~المشركين» أي لا تمل إليهم ولا ترض بطريقتهم ولا توال أحدا منهم} @QUR@07 ~~«ولا تدع مع الله إلها آخر» أي لا تعبد معه غيره ولا تستدع حوائجك من جهة ~~ما سواه @QUR@04 «لا إله إلا هو» أي لا معبود إلا هو وحده لا شريك له ~~@QUR@05 «كل شيء هالك إلا وجهه» أي كل شيء فإن بائد إلا ذاته وهذا كما ~~يقال هذا وجه الرأي ووجه الطريق وهذا معنى قول مجاهد @QUR@02 «إلا هو» وفي ~~هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ثم تعاد على ما قاله الشيوخ في الفناء ~~والإعادة وقيل معناه كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه فإن ذلك يبقى ثوابه ~~عن عطا وابن عباس وعن أبي العالية والكلبي وهو اختيار الفراء وأنشد: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # أي إليه أوجه العمل وعلى هذا يكون وجه الله ما وجه إليه من الأعمال ~~@QUR@02 «له الحكم» أي له القضاء النافذ في خلقه وقيل له الفصل بين الخلائق ~~في الآخرة دون غيره @QUR@03 «وإليه ترجعون» أي تردون في الآخرة فيجازيكم ~~بأعمالكم. PageV07P421 # (1) - ### | النظم # اتصل قوله @QUR@03 تلك الدار الآخرة الآية بما قبله على معنى أنه سبحانه ~~كما حرم نعم الدنيا عليهم بالهلاك كذلك يحرم عليهم نعم الآخرة وأما وجه ~~اتصال قوله @QUR@05 إن الذي فرض عليك القرآن الآية بما قبله فقد ذكر فيه من ~~حمل المعاد على البعث أنه اتصل بقوله @QUR@03 تلك الدار الآخرة ومن حمله ~~على العود إلى مكة قال إنه لما بين سبحانه وعده لأم موسى رد موسى عليها مع ~~شرف النبوة كذلك وعده ربه العودة إلى مكة مع الشرف العظيم وقد أنجز وعده ~~كما أنجز وعده هناك ويكون معنى الكلام أن الذي أنزل القرآن بذلك الوعد ~~سينجز هذا الوعد واتصل قوله @QUR@06 قل ربي أعلم من جاء ms3041 بالهدى على معنى ~~أنه أمره بأن يقول لهم ربي أعلم بالصادق والكاذب لا يلتبس عليه شيء. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء السابع # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3122-logo.jpg) # PageV07P422 # ### | الجزء الثامن # (1) - ### || (29) سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون (69) ### ||| توضيح # مكية كلها في قول عكرمة وعطاء والكلبي ومدنية في أحد القولين عن ابن عباس ~~وقتادة ومكية إلا عشر آيات من أولها فإنها مدنية عن الحسن وفي أحد القولين ~~عن ابن عباس وهو عن يحيى بن سلام . ### ||| عدد آيها # تسع وستون آية بالإجماع . ### ||| اختلافها # ثلاث آيات @QUR@01 «الم» كوفي و@QUR@02 «تقطعون السبيل» حجازي @QUR@03 ~~«مخلصين له الدين» بصري شامي. ### ||| فضلها # @HAD022 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر ~~عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين و@HAD052 روى أبو بصير عن أبي عبد ~~الله (ع) من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو ~~والله يا أبا محمد من أهل الجنة لا أستثني فيه أبدا ولا أخاف أن يكتب الله ~~علي في يميني إثما وأن لهاتين السورتين من الله مكانا. ### ||| تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة القصص بذكر الوعد والوعيد وافتتح هذه السورة بذكر ~~تكليف العبيد فقال PageV08P425 # (1) - ### ||| القراءة # @HAD022 قرأ علي (ع) فليعلمن الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين بضم الياء ~~وكسر اللام فيهما وهو المروي عن جعفر ابن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن ~~ووافقهم الزهري في وليعلمن الكاذبين وقرأ أيضا وليعلمن المنافقين . ### ||| الحجة # معناه ليعرفن الناس من هم فحذف المفعول الأول كما قال سبحانه @QUR@05 ~~يوم ندعوا كل أناس بإمامهم وقال @QUR@03 يعرف المجرمون بسيماهم وقال ~~@QUR@05 ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ويجوز أن يكون من قولهم ثوب معلم وفارس ~~معلم بالكسر إذا أعلم نفسه في الحرب فيكون معناه وليشهرن فيرجع إلى المعنى ~~الأول لأنه على تقدير حذف المفعول ويجوز أن يكون على حذف المفعول الثاني أي ~~وليعلمن الصادقين ثواب صدقهم والكاذبين عقاب كذبهم. ### ||| الإعراب # قال الزجاج موضع أن الأولى نصب باسم حسب وخبره ms3042 وموضع أن الثانية نصب من ~~جهتينأجودهما أن تكون منصوبة بيتركوا فيكون المعنى أحسب الناس أن يتركوا ~~لأن يقولوا أو بأن يقولوا فلما حذف حرف الخفض وصل يتركوا إلى أن فنصب ويجوز ~~أن تكون أن الثانية العامل فيها حسب أي حسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون قال أبو علي أما ما ذكره من أنه نصب بيتركوا فإنه بين السقوط لأن ~~ترك فعل يتعدى إلى مفعول واحد فإذا بني للمفعول لم يتعد إلى آخر فإن يقولوا ~~لا يتعلق به ولا يتعدى إليه حتى يقدر حرف ثم يقدر الحذف فيصل الفعل وأما ما ~~ذكره من انتصابه فلا يخلو إذا قدر انتصابه به من أن يكون مفعولا أولا أو ~~ثانيا أو صفة أو بدلا فلا يكون مفعولا أولا لتعديه إلى المفعول الذي قبله ~~وهو الترك ولا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا من وجهين (أحدهما) أن باب ظننت ~~وأخواته إذا تعدى إلى هذا الضرب من المفعول لم يتعد إلى مفعول ثان ظاهر في ~~اللفظ (والآخر) أن المفعول الثاني هو الأول في المعنى وليس القول الترك ولا ~~يكون أيضا بدلا لأنه ليس الأول ولا بعضه مشتملا عليه ولا يكون أيضا صفة لأن ~~أن الثانية لحسب وعمله فيها لا يخلو مما ذكرناه فإذا لم يستقم PageV08P426 # (1) - حمله على شيء مما ذكرناه تبينت موضع إغفاله في المسألة وأقول ~~وبالله التوفيق إن البدل هنا صحيح فإنه إذا قال أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم ~~لا يفتنون وقوله @QUR@04 «وهم لا يفتنون» جملة في موضع الحال فكأنه قال ~~أحسبوا أن يدعو الإيمان غير مختبرين ممتحنين بمشاق التكليففيكون التقدير ~~في معنى الآية أحسبوا أن يتركوا أحسبوا أن يهملوا ولا شك أن الإهمال في ~~معنى الترك فيكون الثاني في معنى الأول بعينه وأما الوجه الأول فإنك لو ~~قدرت اللام فقلت لأن يقولوا أو الباء فقلت بأن يقولوا فلا شك أن الحرف ~~يتعلق بيتركوا فإن الجار والمجرور في موضع نصب به فتساهل الزجاج في العبارة ~~عن المجرور بأنه منصوب وقوله @QUR@03 «ساء ما يحكمون» ما ms3043 هذه يحتمل وجهين ~~(أحدهما) أن يكون اسما مفردا نكرة في موضع النصب على التمييز والتقدير ساء ~~حكما يحكمون (والثاني) أن يكون حرفا موصولا ويحكمون صلته وتقديره ساء الحكم حكمهم. ### ||| النزول # قيل نزلت الآية في عمار بن ياسر وكان يعذب في الله عن ابن جريج وقيل نزلت ~~في أناس مسلمين كانوا بمكة فكتب إليهم من كان في المدينة أنه لا يقبل منكم ~~الإقرار بالإسلام حتى تهاجروا فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فآذوهم ~~وقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا عن الشعبي وقيل أنه أراد بالناس الذين ~~آمنوا بمكة سلمة بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ~~ياسر وغيرهم عن ابن عباس . ### ||| المعنى # } @QUR@014 «الم ` أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» ~~أي أظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ويقتصر منهم على هذا ~~القدر ولا يمتحنون بما تبين به حقيقة إيمانهم هذا لا يكون وهذا استفهام ~~إنكار وتوبيخ و@HAD019 قيل إن معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم عن ~~مجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) ويكون المعنى ولا يشدد عليهم التكليف ~~والتعبد ولا يؤمرون ولا ينهون وقيل معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ~~ومصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم آمنا وقال الحسن معناه أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا لا إله إلا الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا يعني أن ~~مجرد الإقرار لا يكفي والأولى حمله على الجميع إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف ~~بعد الإيمان بالشرائع ويمتحن في النفس والمال ويمنى بالشدائد والهموم ~~والمكاره فينبغي أن يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الأمر أيسر عليه إذا ~~نزل به ثم أقسم سبحانه فقال} @QUR@06 «ولقد فتنا الذين من قبلهم» أي ولقد ~~ابتلينا الذين من قبل أمة محمد ص من سالف الأمم بالفرائض التي افترضناها ~~عليهم أو بالشدائد والمصائب على حسب اختلافهم وذكر ذلك تسلية للمؤمنين قال ~~ابن عباس منهم إبراهيم خليل الرحمن وقوم PageV08P427 # (1) - كانوا معه ومن بعده نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا ms3044 عنه ~~وقال غيره يعني بني إسرائيل ابتلوا بفرعون يسومونهم سوء العذاب @QUR@04 ~~«فليعلمن الله الذين صدقوا» في إيمانهم @QUR@03 «وليعلمن الكاذبين» فيه ~~وإنما قال فليعلمن مع أن الله سبحانه كان عالما فيما لم يزل بأن المعلوم ~~سيحدث لأنه لا يصح وصفه سبحانه فيما لم يزل بأنه عالم بأنه حادث وإنما ~~يعلمه حادثا إذا حدث وقيل معناه فليميزن الله الذين صدقوا من الذين كذبوا ~~بالجزاء والمكافاة وعبر عن الجزاء والتمييز بالعلم لأن كل ذلك إنما يحصل ~~بالعلم فأقام السبب مقام المسبب ومثله في إقامة السبب مقام المسبب قوله ~~تعالى @QUR@03 «كانا يأكلان الطعام» فهذا سبب قضاء الحاجة فكني بذكره عنها ~~ومعنى صدقوا أي ثبتوا على الشدائد وكذبوا أي لم يثبتوا ومنه قول زهير : # إذا ما الليث كذب عن أقرانه صدقا # @QUR@07 «أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا» أم هذه استفهام منقطع ~~عما قبله وليست التي هي معادلة الهمزة والمعنى بل أحسب الذين يفعلون الكفر ~~والقبائح أن يفوتونا فوت السابق لغيره ويعجزونا فلا نقدر على أخذهم ~~والانتقام منهم @QUR@03 «ساء ما يحكمون» أي بئس الشيء الذي يحكمون ظنهم ~~أنهم يفوتوننا @HAD042 وروى العياشي بالإسناد عن أبي الحسن (ع) قال جاء ~~العباس إلى أمير المؤمنين (ع) فقال له امش حتى نبايع لك الناس فقال أتراهم ~~فاعلين قال نعم فأين قول الله @QUR@ «الم ` أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا» الآيات @QUR@05 «من كان يرجوا لقاء الله» أي من كان يأمل لقاء ثواب الله وقيل ~~معناه من كان يخاف عقاب الله عن سعيد بن جبير والسدي والرجاء قد يكون بمعنى ~~الخوف كما في قول الشاعر: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وحالفها في بيت نوب عواسل # والمعنى من كان يخشى البعث ويخاف الجزاء والحساب أو يأمل الثواب فليبادر ~~بالطاعة قبل أن يلحقه الأجل @QUR@04 «فإن أجل الله لآت» أي الوقت الذي وقته ~~الله للثواب والعقاب جاء لا محالة @QUR@03 «وهو السميع» لأقوالكم @QUR@01 ~~«العليم» بما في ضمائركم. # PageV08P428 # (1) - ### || الإعراب # حسنا مفعول فعل محذوف تقديره ووصينا الإنسان بأن يفعل بوالديه حسنا أي ما ~~يحسن @QUR@05 «ما ms3045 ليس لك به علم» موصول وصلة في موضع نصب بأنه مفعول تشرك. ### || النزول # قال الكلبي نزلت الآية الأخيرة في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه ~~أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي ص فحلفت أمه ~~أسماء بنت مخزمة بن أبي جندل التميمي أن لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ~~ولا تدخل كنا حتى يرجع إليها فلما رأى ابناها أبو جهل والحرث ابنا هشام ~~وهما أخوا عياش لأمه جزعها ركبا في طلبه حتى أتيا المدينة فلقياه وذكرا له ~~القصة فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه وتبعهما ~~وقد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت فلما خرجوا من المدينة أخذاه ~~وأوثقاه كثافا وجلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى برىء من دين محمد ص جزعا ~~من الضرب وقال ما لا ينبغي فنزلت الآية وكان الحرث أشدهما عليه فحلف عياش ~~لئن قدر عليه خارجا من الحرم ليضربن عنقه فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينا ثم ~~هاجر النبي ص والمؤمنون إلى المدينة وهاجر عياش وحسن إسلامه وأسلم الحرث بن ~~هشام وهاجر إلى PageV08P429 # (1) - المدينة وبايع النبي ص على الإسلام ولم يحضر عياش فلقيه عياش يوما ~~بظهر قبا ولم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له إن الرجل قد أسلم فاسترجع ~~عياش وبكى ثم أتى النبي ص فأخبره بذلك فنزل @QUR@09 «وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ» الآية وقيل نزلت الآية في ناس من المنافقين يقولون ~~آمنا فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك عن الضحاك وقيل نزلت في قوم ردهم المشركون ~~إلى مكة عن قتادة . ### || المعنى # لما رغب سبحانه في تحقيق الرجاء والخوف بفعل الطاعة عقبه بالترغيب في ~~المجاهدة فقال @QUR@06 «ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه» أي ومن جاهد الشيطان ~~بدفع وسوسته وإغوائه وجاهد أعداء الدين لإحيائه وجاهد نفسه التي هي أعدى ~~أعدائه فإنما يجاهد لنفسه لأن ثواب ذلك عائد عليه وواصل إليه دون الله ~~تعالى @QUR@05 «إن الله لغني عن العالمين» غير محتاج إلى طاعتهم ms3046 فلا يأمرهم ~~ولا ينهاهم لمنفعة ترجع إليه بل لمنفعتهم} @QUR@09 «والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم» التي اقترفوها قبل ذلك أي لنطلبنها حتى ~~تصيركأنهم لم يعملوها @QUR@06 «ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون» أي ~~يجزيهم بأحسن أعمالهم وهو ما أمروا به من العبادات والطاعات والمعنى لنكفرن ~~سيئاتهم السابقة منهم في حال الكفر ولنجزينهم بحسناتهم التي عملوها في ~~الإسلام ولما أمر سبحانه بمجاهدة الكفار ومباينتهم بين حال الوالدين في ذلك ~~فقال} @QUR@04 «ووصينا الإنسان بوالديه» أي أمرناه أن يفعل بوالديه ~~@QUR@01 «حسنا» وألزمناه ذلك ثم خاطب سبحانه كل واحد من الناس فقال @QUR@03 ~~«وإن جاهداك» أي وإن جاهداك أبواك أيها الإنسان وألزماك واستفرغا مجهودهما ~~في دعائك @QUR@02 «لتشرك بي» في العبادة @QUR@05 «ما ليس لك به علم» أي ~~وليس لأحد به علم @QUR@02 «فلا تطعهما» في ذلك فأمر سبحانه إطاعة الوالدين ~~في الواجبات حتما وفي المباحات ندبا ونهى عن طاعتهما في المحظورات ونفي ~~العلم به كأنه كناية عن تعريه من الأدلةلأنه إذا لم يكن عليه حجة ودليل لم ~~يحصل العلم به فلا يحسن اعتقاده @QUR@02 «إلي مرجعكم» أي إلى حكمي مصيركم ~~@QUR@04 «فأنبئكم بما كنتم تعملون» أي أخبركم بأعمالكم فأجازيكم عليها وروي ~~عن سعد بن أبي وقاص قال كنت رجلا برا بأمي فلما أسلمت قالت يا سعد ما هذا ~~الدين الذي أحدثت لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي ~~فيقال يا قاتل أمه فقلت لا تفعلي يا أمه إني لا أدع ديني هذا لشيء قال ~~فمكثت يوما لا تأكل وليلة ثم مكثت يوما آخر وليلة فما رأيت ذلك قلت والله ~~يا أمه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا فكلي واشربي ~~وإن شئت فلا تأكلي ولا تشربي فلما رأت ذلك أكلت فأنزلت هذه الآية @QUR@03 ~~«وإن جاهداك» وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس و@HAD015 روي عن ~~بهر بن أبي حكيم عن أبيه عن جده قال قلت للنبي ص يا PageV08P430 # @HAD027 (1) - رسول الله من أبر قال أمك قلت ثم من قال ms3047 ثم أمكقلت ثم من ~~قال ثم أمك قلت ثم من قال ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب و@HAD012 عن أنس بن ~~مالك عن النبي ص قال الجنة تحت أقدام الأمهات # ثم قال سبحانه} @QUR@03 «والذين آمنوا» أي صدقوا بوحدانية الله تعالى ~~وإخلاص العبادة له @QUR@06 «وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين» أي في ~~زمرتهم وجملتهم في الجنة ولما ذكر سبحانه خيار المؤمنين عقبه بذكر ضعفائهم ~~وقيل بل عقبه بذكر المنافقين فقال} @QUR@07 «ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله» بلسانه @QUR@04 «فإذا أوذي في الله» أي في دين الله أو في ذات الله ~~@QUR@05 «جعل فتنة الناس كعذاب الله» والمعنى فإذا أوذي بسبب دين الله رجع ~~عن الدين مخافة عذاب الناس كما ينبغي للكافر أن يترك دينه مخافة عذاب ~~اللهفيسوي بين عذاب فإن منقطع وبين عذاب دائم غير منقطع أبدا لقلة تمييزه ~~وسمي أذية الناس فتنة لما في احتمالها من المشقة @QUR@06 «ولئن جاء نصر من ~~ربك» يا محمد أي ولئن جاء نصر من الله للمؤمنين ودولة لأولياء الله على ~~الكافرين @QUR@04 «ليقولن إنا كنا معكم» أي ليقولن هؤلاء المنافقون ~~للمؤمنين إنا كنا معكم على عدوكم طمعا في الغنيمة ثم كذبهم الله فقال ~~@QUR@09 «أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين» من الإيمان والنفاق فلا ~~يخفى عليه كذبهم فيما قالوا. ### | اللغة # الثقل متاع البيت وجمعه أثقال وهو من الثقل يقال ارتحل القوم بثقلهم ~~وثقلتهم أي بأمتعتهم ومنه @HAD015 الحديث إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا PageV08P431 # @HAD05 (1) - حتى يردا علي الحوض قال ثعلب سميا به لأن الأخذ بموجبهما ~~ثقيل وقال غيره إن العرب تقول لكل شيء خطير نفيس ثقل فسماهما ثقلين تفخيما ~~لشأنهماو كل شيء يتنافس فيه فهو ثقل ومنه سمي الجن والإنس ثقلين لأنهما ~~فضلا على غيرهما من الخلق والطوفان الماء الكثير الغامر لأنه يطوف بكثرته ~~في نواحي الأرض قال الراجز: # "أفناهم الطوفان موت جارف" # الجرف الأخذ الكثير وقد جرفت الشيء أجرفه بالضم جرفا أي ذهبت كله شبه ~~الموت في كثرته بالطوفان . ### | الإعراب # قوله @QUR@05 «بحاملين من خطاياهم من ms3048 شيء» تقديره وما هم بحاملين من ~~شيء من خطاياهم فقوله @QUR@02 «من خطاياهم» في الأصل صفة لشيء فقدم عليه ~~فصار في موضع نصب على الحال. @QUR@02 «ألف سنة» نصب على الظرف خمسين نصب ~~على الاستثناء وعاما تمييزه. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@05 «وليعلمن الله الذين آمنوا» بالله على ~~الحقيقة ظاهرا وباطنا @QUR@03 «وليعلمن المنافقين» فيجازيهم بحسب أعمالهم ~~قال الجبائي معناه وليميزن الله المؤمن من المنافق فوضع العلم موضع التمييز ~~توسعا وقد مر بيانه وفي هذه الآية تهديد للمنافقين بما هو معلوم من حالهم ~~التي استهزءوا بها وتوهموا أنهم قد نجوا من ضررها بإخفائها فبين أنها ظاهرة ~~عند من يملك الجزاء عليها وأنه يحل الفضيحة العظمى بها} @QUR@04 «وقال ~~الذين كفروا» نعم الله وجحدوها @QUR@02 «للذين آمنوا» أي صدقوا بتوحيده ~~وصدق رسله @QUR@05 «اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم» أي ونحن نحمل آثامكم ~~عنكم إن قلتم إن لكم في اتباع ديننا إثما ويعنون بذلك أنه لا إثم عليكم ~~باتباع ديننا ولا يكون بعث ولا نشور فلا يلزمنا شيء مما ضمنا والمأمور في ~~قوله @QUR@02 «ولنحمل» هو المتكلم به نفسه في مخرج اللفظ والمراد به إلزام ~~النفس هذا المعنىكما يلزم الشيء بالأمر وفيه معنى الجزاء وتقديره إن ~~تتبعوا ديننا حملنا خطاياكم عنكم ثم قال سبحانه @QUR@08 «وما هم بحاملين من ~~خطاياهم من شيء» أي لا يمكنهم حمل ذنوبهم عنهم يوم القيامة فإن الله ~~سبحانه عدل لا يعذب أحدا بذنب غيره فلا يصح إذا أن يتحمل أحد ذنب غيره وهذا ~~مثل قوله @QUR@06 ولا تزر وازرة وزر أخرى و@QUR@06 أن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ولا يجري هذا مجرى تحمل الدية عن الغير لأن الغرض في الدية أداء المال ~~عن نفس المقتول فلا فرق بين أن يؤديه زيد عنه وبين أن يؤديه عمرو فإنه ~~بمنزلة قضاء الدين @QUR@02 «إنهم لكاذبون» فيما ضمنوا PageV08P432 # (1) - من حمل خطاياهم} @QUR@07 «وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم» ~~يعني أنهم يحملون خطاياهم وأوزارهم في أنفسهم التي لم يعملوها بغيرهم ~~ويحملون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم وقيل معناه يحملون عذاب ضلالهم وعذاب ~~إضلالهم غيرهم ودعائهم ms3049 لهم إلى الكفرو هذا @HAD05 كقوله من سن سنة سيئة ~~الخبر وهذا كقوله @QUR@05 ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم @QUR@07 «وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون» ~~ومعناه أنهم يسئلون سؤال تعنيف وتوبيخ وتبكيت وتقريع لا سؤال استعلام ~~واستخبار} @QUR@06 «ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه» يدعوهم إلى توحيد الله عز ~~وجل @QUR@07 «فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما» فلم يجيبوه وكفروا به ~~@QUR@02 «فأخذهم الطوفان» جزاء على كفرهم فهلكوا @QUR@03 «وهم ظالمون» ~~لأنفسهم بما فعلوه من الشرك والعصيان} @QUR@04 «فأنجيناه وأصحاب السفينة» ~~أي فأنجينا نوحا من ذلك الطوفان والذين ركبوا معه في السفينة من المؤمنين ~~به @QUR@02 «وجعلناها» أي وجعلنا السفينة @QUR@02 «آية للعالمين» أي علامة ~~للخلائق أجمعين يعتبرون بها إلى يوم القيامة لأنها فرقت بين المؤمنين ~~والكافرين والأبرار والفجار وهي دلالة للخلق على صدق نوح وكفر قومه. ### | النظم # إنما اتصل قوله @QUR@04 «وقال الذين كفروا» بما تقدمه من ذكر المنافقين ~~فإنه سبحانه لما بين حالهم عند إيراد الشبهة عليهم بين في هذه الآية أن من ~~الواجب أن لا يغتر المؤمنون بما يورده أهل الكفر عليهم من الشبه الفاسدة ~~وقد ذكر في اتصال قصة نوح بما قبلها وجوه (أحدها) أنه لما قال @QUR@04 ~~فتنا الذين من قبلهم فصل ذلك فبدأ بقصة نوح ثم بما يليها (وثانيها) أنه لما ~~ذكر حال المجاهد الصابر وحال من كان بخلافه ذكر قصة نوح وصبره على أذى قومه ~~وتكذيبهم تلك المدة الطويلة ثم عقب ذلك بذكر غيره من الأنبياء (وثالثها) ~~أنه لما أمر ونهى ووعد وأوعد على امتثال أوامره وارتكاب نواهيه أكد ذلك ~~بقصص الأنبياء. PageV08P433 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وخلف أولم تروا بالتاء والباقون بالياء وروي عن أبي ~~بكر بالتاء والياء جميعا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة بفتح الشين ~~ممدودة مهموزة وقرأ الباقون @QUR@01 «النشأة» بسكون الشين غير ممدودة وفي ~~الشواذ قراءة السلمي وزيد بن علي وتخلقون إفكا . ### | الحجة # قال أبو علي حجة التاء في أولم تروا أن قبلها @QUR@08 «وإن تكذبوا فقد ~~كذب أمم من قبلكم» وحجة الياء أن المعنى قل ms3050 لهم أولم يروا النشاءة والنشأة ~~مثل الرآفة والرأفة والكآبة والكأبة وقال أبو زيد نشأت أنشأ نشأ إذا شببت ~~ونشأت السحابة نشأ ولم يذكر النشأة وأما تخلقون فإنه على وزن تكذبون وفي معناه. ### | الإعراب # @QUR@04 «كيف يبدئ الله الخلق» كيف في موضع نصب على الحال من الله ~~والتقدير أمبدعا يبدئ الله الخلق أم لا ويجوز أن يكون حالا من الخلق فيكون ~~تقديره أمبدعا يبدئ الله الخلق أم لا ثم يعيده أم لا ويجوز أن يكون في موضع ~~مصدر والتقدير أي إبداء يبدئ ومثله كيف بدأ الخلق والنشأة منصوبة على ~~المصدر ومفعول ينشئ محذوف تقديره وينشئ الخلق. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@03 «وإبراهيم » أي وأرسلنا إبراهيم ~~@QUR@07 «إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه» أي أطيعوا الله وخافوه بفعل ~~طاعاته واجتناب معاصيه @QUR@03 «ذلكم خير لكم» أي ذلك التقوى خير لكم ~~@QUR@03 «إن كنتم تعلمون» ما هو خير مما هو شر لكم} @QUR@06 «إنما تعبدون ~~من دون الله أوثانا» ما في هذا الموضع كافة والمعنى أنكم تعبدون PageV08P434 # (1) - أصناما من حجارة لا تضر ولا تنفع @QUR@03 «وتخلقون إفكا» أي ~~تفتعلون كذبا بأن تسموا هذه الأوثان آلهة عن السدي وقيل معناه وتصنعون ~~أصناما بأيديكم وسماها إفكا لادعائهم إنها آلهة عن مجاهد وقتادة وأبي علي ~~الجبائي ثم ذكر عجز آلهتهم عن رزق عابديها فقال @QUR@010 «إن الذين تعبدون ~~من دون الله لا يملكون لكم رزقا» أي لا يقدرون على أن يرزقوكم والملك قدرة ~~القادر على ماله أن يتصرف في ماله أتم التصرف وليس ذلك إلا لله على الحقيقة ~~فإن الإنسان إنما يملك ما يملكه الله تعالى ويأذن له في التصرف فيه فأصل ~~الملك لجميع الأشياء لله تعالى فمن لا يملك أن يرزق غيره لا يستحق العبادة ~~لأن العبادة تجب بأعلى مراتب النعمة ولا يقدر على ذلك غير الله تعالى فلا ~~يستحق العبادة سواه @QUR@04 «فابتغوا عند الله الرزق» أي اطلبوا الرزق من ~~عنده دون من سواه @QUR@05 «واعبدوه واشكروا له» على ما أنعم به عليكم من ~~أصول النعم من الحياة والرزق وغيرهما ms3051 @QUR@02 «إليه ترجعون» أي إلى حكمه ~~تصيرون يوم القيامة فيجازيكم على قدر أعمالكم ثم خاطب العرب فقال} @QUR@03 ~~«وإن تكذبوا» أي وإن تكذبوا محمدا ص @QUR@05 «فقد كذب أمم من قبلكم» ~~أنبياءهم الذين بعثوا إليهم @QUR@07 «وما على الرسول إلا البلاغ المبين» أي ~~ليس عليه إلا التبليغ الظاهر البين وليس عليه حمل من أرسل إليه على ~~الإيمان} @QUR@010 «أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده» يعني كفار ~~مكة الذين أنكروا البعث وأقروا بأن الله هو الخالق فقال أولم يتفكروا ~~فيعلموا كيف أبدأ الله الخلق بعد العدم ثم يعيدهم ثانيا إذا أعدمهم بعد ~~وجودهم قال ابن عباس يريد الخلق الأول والخلق الآخر @QUR@05 «إن ذلك على ~~الله يسير» غير متعذر لأن من قدر على الإنشاء والابتداء فهو على الإعادة ~~أقدر ثم خاطب محمدا ص فقال} @QUR@01 «قل» لهؤلاء الكفار @QUR@07 «سيروا في ~~الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» وتفكروا في آثار من كان فيها قبلكم وإلى أي ~~شيء صار أمرهم لتعتبروا بذلك ويؤديكم ذلك إلى العلم بربكموقيل معناه ~~انظروا وابحثوا هل تجدون خالقا غير الله فإذا علموا أنه لا خالق ابتداء إلا ~~الله لزمتهم الحجة في الإعادة وهو قوله @QUR@05 «ثم الله ينشئ النشأة ~~الآخرة» أي ثم الله الذي خلقها وأنشأ خلقها ابتداء ينشئها نشأة ثانية ومعنى ~~الإنشاء الإيجاد من غير سبب @QUR@02 «إن الله» تعالى @QUR@04 «على كل شيء ~~قدير» أي إن الله على الإنشاء والإفناء والإعادة وعلى كل شيء يشاؤه قدير. # PageV08P435 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل البصرة والكسائي مودة بينكم بالرفع والإضافة وقرأ حمزة ~~وحفص بنصب @QUR@01 مودة وإضافتها إلى @QUR@01 «بينكم» وقرأ الباقون مودة ~~منصوبة منونة بينكم بالنصب إلا الشموني والبرجمي فإنهما قرءا مودة مرفوعة ~~منونة بينكم بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي يجوز في قول من قال مودة بينكم أن يجعل ما اسم إن ويضمر ذكرا ~~يعود إلى ما كما جاء في قوله @QUR@04 «واتخذتموه وراءكم ظهريا» فيكون ~~التقدير إن الذين اتخذتموهم أوثانا ذوو مودة بينكمويكون دخول إن على ما ~~لأنه بمنزلة الذي كقوله @QUR@09 «أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين» لعود ms3052 ~~الذكر إليه ويجوز أن يضمر هو ويجعل @QUR@02 «مودة بينكم» خبرا عنه والجملة ~~في موضع خبر أن ومن قرأ مودة بينكم بالنصب جعل ما مع إن كلمة ولم يعد إليها ~~ذكرا كما أعاد في الوجه الأول وجعل الأوثان منتصبا باتخذتم وعداه أبو عمرو ~~إلى مفعول واحد كقوله @QUR@05 «قل أتخذتم عند الله عهدا» والمعنى إنما ~~اتخذتم من دون الله أوثانا آلهة فحذف كما أن قوله @QUR@04 «إن الذين ~~اتخذوا العجل» معناه اتخذوا العجل إلها فحذف وانتصب مودة على أنه مفعول له ~~وبينكم نصب على الظرف والعامل فيه المودة ومن قال @QUR@02 «مودة بينكم» ~~أضاف المودة إلى البين واتسع بأن جعل الظرف اسما لما أضاف إليه ومثل ذلك قراءة PageV08P436 # (1) - من قرأ @QUR@03 لقد تقطع بينكم ومن قرأ مودة بينكم في الحياة ~~الدنيا جاز في قوله بينكم إذا نون مودة ضربان (أحدهما) أن يجعله ظرفا ~~متعلقا بالمصدر لأن الظرفين أحدهما من المكان والآخر من الزمان وإنما الذي ~~يمتنع أن يعلق به إذا كانا ظرفين من الزمان أو ظرفين من المكان فأما إن ~~اختلفا فسائغ فقوله @QUR@03 «في الحياة الدنيا» ظرف زمان لأن المعنى في ~~وقت الحياة الدنيا ولا ذكر في واحد من الظرفين كما إنك إذا قلت لقيت زيدا ~~اليوم في السوق كان كذلك فإن جعلت الظرف الأول صفة للنكرة كان متعلقا ~~بمحذوف وصار فيه ذكر يعود إلى الموصوف فإذا جعلته صفة للمصدر جاز أن يكون ~~قوله @QUR@03 «في الحياة الدنيا» في موضع حال والعامل فيه الظرف الذي هو ~~صفة للنكرة وفيه ذكر يعود إلى ذي الحال وذو الحال الضمير الذي في الظرف ~~العائد إلى الموصوف الذي هو مودة وهو هي في المعنى فإن قلت هل يجوز أن ~~يتعلق الظرف الذي قد جاز أن يكون حالا بالمودة مع أنه قد وصف بقوله بينكم ~~قيل لا يمتنع ذلك لأنك إذا وصفته فمعنى الفعل قائم فيه والظرف يتعلق بمعنى ~~الفعل وإنما الذي يمتنع أن يعمل فيه إذا وصف المفعول به فأما الحال والظرف ~~فلا يمتنع أن يتعلق كل واحد منهما به ms3053 وإن كان قد وصف به وقد جاء في الشعر ~~ما يعمل عمل الفعل إذا وصف عاملا في المفعول به وإذا جاز أن يعمل في ~~المفعول به فلا نظر في جواز علمه فيما ذكرناه من الظرف والحال فمن ذلك قوله: # إذا فاقد خطباء فرخين رجعت # ذكرت سليمى في الخليط المباين # والتحقير في ذلك بمنزلة الوصفلو قال هذا ضويرب زيدا لقبح كما يقبح ذلك ~~في الصفة ولم يجز ذلك في حال السعة والاختيار. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الوعد والوعيد فقال @QUR@03 «يعذب من يشاء» معناه أنه ~~المالك للثواب والعقاب وإن كان لا يشاء إلا الحكمة والعدل وما هو الأحسن من ~~الأفعال فيعذب من يشاء ممن يستحق العقاب @QUR@04 «ويرحم من يشاء» ممن هو ~~مستحق للرحمة بأن يغفر له بالتوبة وغير التوبة @QUR@03 «وإليه تقلبون» ~~معاشر الخلق أي إليه ترجعون يوم القيامة والقلب هو الرجوع والرد فمعناه ~~أنكم تردون إلى حال الحياة في الآخرة حيث لا يملك فيه النفع والضر إلا الله PageV08P437 # (1) - وهذا يتعلق بما قبله كان المنكرين للبعث قالوا إذا كان العذاب غير ~~كائن في الدنيا فلا نبالي به فقال @QUR@03 «وإليه تقلبون» وكأنهم قالوا إذا ~~صرفنا إلى حكم الله فررنا فقال} @QUR@010 «وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا ~~في السماء» أي ولستم بفائتين عن الله في الدنيا ولا في الآخرة فاحذروا ~~مخالفته ومتى قيل كيف وصفهم بذلك وليسوا من أهل السماء فالجواب عنه من ~~وجهين (أحدهما) إن المعنى لستم بمعجزين فرارا في الأرض ولا في السماء لو ~~كنتم في السماءكقولك ما يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة يعني ولا بالبصرة لو ~~صار إليها عن قطرب وهو معنى قول مقاتل (والآخر) أن المعنى ولا من في السماء ~~بمعجزين فحذف من لدلالة الكلام عليه كما قال حسان : # أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # فكأنه قال ومن يمدحه وينصره سواء أم لا يتساوون عن الفراء وهذا ضعيف عند ~~البصريين @QUR@011 «وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير» ينصركم ويدفع ~~عذاب الله عنكم فلا تغتروا بأن الأصنام تشفع ms3054 لكم وقيل إن الولي الذي يتولى ~~المعونة بنفسه والنصير يتولى النصرة تارة بنفسه وتارة بأن يأمر غيره به} ~~@QUR@05 «والذين كفروا بآيات الله» أي جحدوا بالقرآن وبأدلة الله @QUR@02 ~~«ولقائه» أي وجحدوا بالبعث بعد الموت @QUR@04 «أولئك يئسوا من رحمتي» أخبر ~~أنه سبحانه آيسهم من رحمته وجنته أو يكون معناه يجب أن ييأسوا من رحمتي ~~@QUR@05 «وأولئك لهم عذاب أليم» أي مؤلم وفي هذا دلالة على أن المؤمن بالله ~~واليوم الآخر لا ييأس من رحمة الله ثم عاد سبحانه إلى قصة إبراهيم فقال} ~~@QUR@04 «فما كان جواب قومه» يعني حين دعاهم إلى الله تعالى ونهاهم عن ~~عبادة الأصنام @QUR@06 «إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه» وفي هذا تسفيه لهم ~~إذ قالوا حين انقطعت حجتهم لا تحاجوه ولكن اقتلوه أو حرقوه ليتخلصوا منه ~~@QUR@04 «فأنجاه الله من النار» وهاهنا حذف تقديره ثم اتفقوا على إحراقه ~~فأججوا نارا فألقوه فيها فأنجاه الله منها @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي ~~علامات واضحات وحجج بينات @QUR@02 «لقوم يؤمنون» بصحة ما أخبرناه به ~~وبتوحيد الله وكمال قدرته} @QUR@02 «وقال» إبراهيم لقومه @QUR@08 «إنما ~~اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم» أي لتتوادوا بها @QUR@03 «في الحياة ~~الدنيا» وقد تقدم بيانه في الحجة @QUR@06 «ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض» ~~أي يتبرأ القادة من الأتباع @QUR@04 «ويلعن بعضكم بعضا» أي ويلعن الأتباع ~~القادة لأنهم زينوا لهم الكفر وقال قتادة كل خلة تنقلب يوم القيامة عداوة ~~إلا خلة المتقين قال سبحانه @QUR@07 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين @QUR@ «ومأواكم النار» أي ومستقركم النار @QUR@05 «وما لكم من ناصرين» يدفعون عنكم عذاب الله. # PageV08P438 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص أإنكم لتأتون الفاحشة @QUR@04 «أإنكم لتأتون ~~الرجال» بهمزتين فيهما وقرأ أبو عمرو بالاستفهام فيهما بهمزة ممدودة آنكم ~~وقرأ الباقون @QUR@03 «إنكم لتأتون الفاحشة» بكسر الهمزة من غير استفهام ~~@QUR@04 «أإنكم لتأتون الرجال» بالاستفهام إلا أن ابن كثير وورشا ويعقوب ~~قرءوا بهمزة واحدة غير ممدودة وابن عامر وحفص بهمزتين وأهل المدينة غير ورش ~~بهمزة واحدة ممدودة. ### | اللغة # هاجر القوم من دار إلى دار معناه تركوا الأولى للثانية قال ms3055 الأزهري أصل ~~المهاجرة خروج البدوي من البادية إلى المدن وتهجر أي تشبه بالمهاجرين ومنه ~~حديث عمر هاجروا ولا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله والنادي والندي المجلس ~~إذا اجتمعوا فيه وتنادى القوم اجتمعوا في النادي ودار الندوة دار قصي بن ~~كلاب كانوا يجتمعون فيه للمشاورة تبركا به والأصل من النداء لأن القوم ~~ينادي بعضهم بعضا . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم بأن قال @QUR@04 «فآمن له لوط » أي فصدق ~~بإبراهيم لوط وهو ابن أخته وكان إبراهيم خاله عن ابن عباس وابن زيد وجمهور ~~المفسرين وهو أول من صدق بإبراهيم (ع) @QUR@02 «وقال» إبراهيم @QUR@04 «إني ~~مهاجر إلى ربي» أي خارج من PageV08P439 # (1) - جملة الظالمين على جهة الهجر لهم لقبيح أعمالهم من حيث أمرني ربي ~~وقيل معناه قال لوط إني مهاجر إلى ربي عن الجبائي وخرج إبراهيم (ع) ومعه ~~لوط وامرأته سارة وكانت ابنة عمه من كوثي وهي قرية من سواد الكوفة إلى أرض ~~الشام عن قتادة ومثل هذا هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة أولا ثم إلى ~~المدينة ثانيا لأنهم هجروا ديارهم وأوطانهم بسبب أذى المشركين لهم @QUR@03 ~~«إنه هو العزيز» الذي لا يذل من نصره @QUR@01 «الحكيم» الذي لا يضيع من ~~حفظه} @QUR@03 «ووهبنا له» أي لإبراهيم من بعد إسماعيل @QUR@05 « إسحاق ~~ويعقوب » من وراء إسحاق @QUR@07 «وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب» وذلك أن ~~الله سبحانه لم يبعث نبيا من بعد إبراهيم إلا من صلبه فالتوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان كلها أنزلت على أولاده @QUR@05 «وآتيناه أجره في الدنيا» ~~وهو الذكر الحسن والولد الصالح عن ابن عباس وقيل هو رضى أهل الأديان به ~~فكلهم يحبونه ويتولونه عن قتادة وقيل هو أنه أري مكانه في الجنة عن السدي ~~وقال بعض المتأخرين هو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لغيره من الأنبياء ~~قال البلخي وفي هذا دلالة على أنه يجوز أن يثيب الله في دار التكليف ببعض ~~الثواب @QUR@06 «وإنه في الآخرة لمن الصالحين» يعني أن إبراهيم مع ما أعطي ~~من الأجر والثواب في الدنيا يحشره الله في جملة الصالحين العظيمي الأقدار ms3056 ~~مثل آدم ونوح } @QUR@05 «ولوطا إذ قال لقومه» أي وأرسلنا لوطا ويجوز أن ~~يريد واذكر لوطا حين قال لقومه @QUR@03 «إنكم لتأتون الفاحشة» من قرأ بلفظ ~~الاستفهام أراد به الإنكار دون الاستعلام ومن قرأ إنكم على الخبر أراد أن ~~لوطا قال ذلك لقومه منكرا لفعلهم لا مفيدا معلما لهم لأنهم قد علموا ما ~~فعلوه والفاحشة هاهنا ما كانوا يفعلونه من إتيان الذكران @QUR@03 «ما سبقكم ~~بها» أي بهذه الفاحشة @QUR@04 «من أحد من العالمين» أي أحد من الخلائق ثم ~~فسر الفاحشة بقوله} @QUR@03 «إنكم لتأتون الرجال» أي تنكحونهم @QUR@03 ~~«وتقطعون السبيل» قيل فيه وجوه (أحدها) تقطعون سبيل الولد باختياركم الرجال ~~على النساء (وثانيها) إنكم تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة ~~فإنهم كانوا يفعلون هذا الفعل بالمجتازين من ديارهم وكانوا يرمون ابن ~~السبيل بالحجارة بالحذف فأيهم أصابه كان أولى به ويأخذون ماله وينكحونه ~~ويغرمونه ثلاثة دراهم وكان لهم قاض يقضي بذلك (وثالثها) إنهم كانوا يقطعون ~~الطريق على الناس كما يفعل قطاع الطريق في زماننا @QUR@05 «وتأتون في ~~ناديكم المنكر» قيل فيه أيضا وجوه (أحدها) @HAD021 هو أنهم كانوا يتضارطون ~~في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء عن ابن عباس وروي ذلك عن الرضا (ع) ~~(وثانيها) إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى PageV08P440 # (1) - بعضهم بعضا عن مجاهد (وثالثها) كانت مجالسهم تشتمل على أنواع من ~~المناكير والقبائح مثل الشتم والسخف والصفع والقمار وضرب المخراق وحذف ~~الأحجار على من مر بهم وضرب المعازف والمزامير وكشف العورات واللواطقال ~~الزجاج وفي هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير ولا أن ~~يجتمعوا على المناهي ولما أنكر لوط على قومه ما كانوا يأتونه من الفضائح ~~قالوا له استهزاء ائتنا بعذاب الله وذلك قوله @QUR@014 «فما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين» وعند ذلك} @QUR@01 ~~«قال» لوط @QUR@05 «رب انصرني على القوم المفسدين» الذين فعلوا المعاصي ~~وارتكبوا القبائح وأفسدوا في الأرض. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب لننجينه خفيفة الجيم ساكنة النون ~~والباقون @QUR@01 «لننجينه» بالتشديد وقرأ ابن كثير ms3057 وأهل الكوفة غير حفص ~~ويعقوب إنا منجوك بالتخفيف والباقون بالتشديد وقرأ ابن عامر منزلون ~~بالتشديد والباقون @QUR@01 «منزلون» بالتخفيف. ### | الحجة # قال أبو علي حجة ومن قرأ لننجينه وإنا منجوك قوله @QUR@03 «فأنجاه الله من PageV08P441 # @QUR@02 (1) - النار» وحجة من ثقل قوله @QUR@05 «نجينا شعيبا والذين ~~آمنوا» يقال نجا زيد ونجيته وأنجيته مثل فرحته وأفرحته وكذلك قولك نزل إذا ~~عديته قلت نزلته وأنزلته. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه استجاب دعاء لوط وبعث جبرائيل ومعه الملائكة لتعذيب ~~قومه بقوله @QUR@06 «ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى» أي يبشرونه بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب @QUR@06 «قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية» يعنون ~~قرية قوم لوط (ع) وإنما قالوا هذا لأن قريتهم كانت قريبة من قرية قوم ~~إبراهيم @QUR@04 «إن أهلها كانوا ظالمين» أي مشركين مرتكبين للفواحش} ~~@QUR@01 «قال» إبراهيم @QUR@04 «إن فيها لوطا » فكيف تهلكونها @QUR@01 ~~«قالوا» في جوابه @QUR@07 «نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله» أي لنخلصن ~~لوطا من العذاب بإخراجه منها ولنخلصن أيضا أهله المؤمنين منهم @QUR@02 «إلا ~~امرأته» فإنها تبقى في العذاب لا تنجو منه وذلك قوله @QUR@03 «كانت من ~~الغابرين» أي من الباقين في العذاب} @QUR@07 «ولما أن جاءت رسلنا لوطا » ~~أن هذه مزيدة @QUR@02 «سيء بهم» معناه سيء لوط بالملائكةأي ساءه مجيئهم ~~لما رآهم في أحسن صورة لما كان يعلمه من خبث فعل قومه عن قتادة وقيل معناه ~~سيء بقومه لما علم من عظيم البلاء النازل بهم @QUR@04 «وضاق بهم ذرعا» أي ~~ضاق قلبه وقيل ضاقت حيلته فيما أراد من حفظهم وصيانتهم عن الجبائي فلما رأى ~~الملائكة حزنه وضيق صدره @QUR@03 «قالوا لا تخف» علينا وعليك @QUR@03 «ولا ~~تحزن» بما نفعله بقومك وقيل لا تخف ولا تحزن علينا فإنا رسل الله لا يقدرون ~~علينا @QUR@04 «إنا منجوك وأهلك» من العذاب @QUR@02 «إلا امرأتك» الكافرة ~~@QUR@03 «كانت من الغابرين» أي الباقين في العذاب} @QUR@07 «إنا منزلون ~~على أهل هذه القرية رجزا» أي عذابا من السماء @QUR@03 «بما كانوا يفسقون» ~~أي يخرجون من طاعة الله إلى معصيته أي جزاء بفسقهم @QUR@06 «ولقد تركنا ~~منها آية بينة» أي تركنا من تلك القرية عبرة واضحة ودلالة على قدرتنا ms3058 قال ~~قتادة هي الحجارة التي أمطرت عليهم وقال ابن عباس هي آثار منازلهم الخربةو ~~قال مجاهد هي الماء الأسود على وجه الأرض @QUR@02 «لقوم يعقلون» ذلك ~~ويبصرونه ويتفكرون فيه ويتعظون به فيزجرهم ذلك عن الكفر بالله واتخاذ شريك ~~معه في العبادة. # PageV08P442 # (1) - ### | اللغة # الرجفة زعزعة الأرض تحت القدم يقال رجف السطح من تحت أهله يرجف رجفا ~~ورجفة شديدة والبحر رجاف لاضطرابه وأرجف الناس بالشيء أي أخبروا بما يضطرب ~~لأجله من غير تحقق به والحاصب الريح العاصفة التي فيها الحصباء وهي الحصى ~~الصغار يشبه به البرد والجليد قال الفرزدق : # مستقبلين رياح الشام تضربنا # بحاصب كنديف القطن منثور # وقال الأخطل : # ولقد علمت إذ العشار تروحت # هدج الرئال بكنهن شمالا # ترمي العضاة بحاصب من ثلجها # حتى تبيت على العضاة جفالا PageV08P443 # (1) - والخسف سوخ الأرض بما عليها يقال خسف الله به الأرض وخسف القمر ~~إذهاب نوره والخسوف للقمر والكسوف للشمس . ### | الإعراب # أخاهم ينتصب بفعل مضمر والتقدير وأرسلنا إلى مدين أخاهم وعادا منصوب بفعل ~~مضمر تقديره وأهلكنا عادا وثمود وقد تبين فاعله مضمر تقديره وقد تبين ~~إهلاكهم لكم @QUR@03 «وكانوا مستبصرين» في موضع نصب على الحال. @QUR@01 ~~«ليظلمهم» اللام لتأكيد النفي ولا يجوز إظهار أن بعده. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@04 «وإلى مدين » أي وأرسلنا إلى ~~مدين @QUR@03 «أخاهم شعيبا » وهذا مفسر فيما مضى @QUR@05 «فقال يا قوم ~~اعبدوا الله» بدأ بالدعاء إلى التوحيد والعبادة @QUR@03 «ارجوا اليوم ~~الآخر» أي وأملوا ثواب اليوم الآخر واخشوا عقابه بفعل الطاعات وتجنب ~~السيئات @QUR@06 «ولا تعثوا في الأرض مفسدين» أي لا تسعوا في الأرض بالفساد ~~ثم أخبر أن قومه كذبوه ولم يقبلوا منه فعاقبهم الله وذلك قوله} @QUR@03 ~~«فكذبوه فأخذتهم الرجفة» وقد مر بيانه @QUR@04 «فأصبحوا في دارهم جاثمين» ~~أي باركين على ركبهم ميتين} @QUR@05 «وعادا وثمود » أي وأهلكنا أيضا عادا ~~وثمود جزاء لهم على كفرهم @QUR@04 «وقد تبين لكم» معاشر الناس كثير @QUR@02 ~~«من مساكنهم» وقيل معناه وقد ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجر واليمن ~~آية في هلاكهم @QUR@08 «وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل» أي ms3059 ~~فمنعهم عن طريق الحق @QUR@03 «وكانوا مستبصرين» أي وكانوا عقلاء يمكنهم ~~التمييز بين الحق والباطل بالاستدلال والنظر ولكنهم أغفلوا ولم يتدبروا ~~وقيل معناه إنهم كانوا مستبصرين عند أنفسهم فيما كانوا عليه من ~~الضلالةيحسبون أنهم على هدى عن قتادة والكلبي } @QUR@03 «وقارون » أي ~~وأهلكنا قارون @QUR@09 «وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات» أي ~~بالحجج الواضحات من قلب العصا حية واليد البيضاء وفلق البحر وغيرها @QUR@01 ~~«فاستكبروا» أي طلبوا التجبر @QUR@02 «في الأرض» ولم ينقادوا للحق @QUR@04 ~~«وما كانوا سابقين» أي فائتين الله كما يفوت السابق} @QUR@03 «فكلا أخذنا ~~بذنبه» أي فأخذنا كلا من هؤلاء بذنبه وعاقبناهم بتكذيبهم الرسل @QUR@05 ~~«فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا» أي حجارة وقيل ريحا فيها حصى وهم قوم لوط عن ~~ابن عباس وقتادة وقيل هم عاد @QUR@05 «ومنهم من أخذته الصيحة» وهم ثمود ~~وقوم شعيب عن ابن عباس وقتادة والصيحة العذاب وقيل صاح بهم جبرائيل فهلكوا ~~@QUR@06 «ومنهم من خسفنا به الأرض» وهو قارون @QUR@04 «ومنهم من أغرقنا» ~~يعني قوم نوح وفرعون وقومه @QUR@05 «وما كان الله ليظلمهم» فيعذبهم على غير ~~ذنب أو قبل إزاحة العلة @QUR@05 «ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» بكفرهم ~~وتكذيبهم الرسل وفي هذا دلالة واضحة على فساد مذهب أهل PageV08P444 # (1) - الجبر فإن الظلم لو كان من فعل الله كما يزعمون لما كان هؤلاء هم ~~الظالمين لنفوسهم بل كان الظالم لهم من فعل فيهم الظلم تعالى الله عن ذلك. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة وعاصم إلا الأعمش والبرجمي @QUR@02 «ما يدعون» بالياء ~~والباقون بالتاء. ### | الحجة والإعراب # قال أبو علي التاء على قوله قل لهم إن الله يعلم ما تدعون لا يكون إلا ~~عند هذا لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك وما استفهام وموضعه نصب بيدعون ولا ~~يجوز أن يكون نصبا بيعلم ولكن صارت الجملة التي هي في موضع نصب بيعلم ولا ~~يكون يعلم بمعنى يعرف كقوله @QUR@08 ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في ~~السبت لأن ذلك لا يلغى وما لا يلغى لا يعلق ويبعد ذلك دخول من في الكلام ~~وهي إنما تدخل في نحو قولك هل من طعام وهل من رجل ولا تدخل ms3060 في الإيجاب هذا ~~قول الخليل وكذلك قوله @QUR@07 فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار المعنى ~~فستعلمون المسلم تكون له عاقبة الدار أم للكافر وكل ما كان من هذا فهكذا ~~القول فيه وهو قياس قول الخليل . PageV08P445 # (1) - ### | اللغة # جمع العنكبوت عناكب وتصغيره عنيكب ووزنه فعللوت وهو يذكر ويؤنث قال ~~الشاعر: # على هطالهم منهم بيوت # كان العنكبوت هو ابتناها # ويقال فيه العنكباء. ### | المعنى # ثم شبه سبحانه حال الكفار الذين اتخذوا من دونه آلهة بحال العنكبوت فقال ~~@QUR@07 «مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء» أي شبه من اتخذ الأصنام ~~آلهة يريدون نصرها ونفعها وضرها والرجوع إليها عند الحاجة @QUR@04 «كمثل ~~العنكبوت اتخذت بيتا» لنفسها لتأوي إليه فكما أن بيت العنكبوت لا يغني عنها ~~شيئا لكونه في غاية الوهن والضعف ولا يجدي نفعا كذلك الأصنام لا تملك لهم ~~خيرا وشرا ونفعا وضرا والولي هو المتولي للنصرة وهو أبلغ من الناصر لأن ~~الناصر قد يكون ناصرا بأن يأمر غيره بالنصرة والولي هو الذي يتولى النصرة ~~بنفسه @QUR@04 «وإن أوهن البيوت» أي أضعفها @QUR@05 «لبيت العنكبوت لو ~~كانوا يعلمون» صحة ما أخبرناهم به ويتحققون ولو متعلقة بقوله @QUR@01 ~~«اتخذوا» أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا سخيفا لم ~~يتخذوهم أولياء ولا يجوز أن تكون متعلقة بقوله @QUR@06 «وإن أوهن البيوت ~~لبيت العنكبوت» لأنهم كانوا يعلمون أن بيت العنكبوت واه ضعيف} @QUR@09 «إن ~~الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء» هذا وعيد منه سبحانه ومعناه أنه يعلم ~~ما يعبد هؤلاء الكفار وما يتخذونه من دونه أربابا @QUR@03 «وهو العزيز» ~~الذي لا يغالب فيما يريده @QUR@01 «الحكيم» في جميع أفعاله} @QUR@03 «وتلك ~~الأمثال» وهي الأشباه والنظائر يعني أمثال القرآن @QUR@02 «نضربها للناس» ~~أي نذكرها لهم لندعوهم إلى المعرفة والتوحيد ونعرفهم قبح ما هم فيه من ~~عبادة الأصنام @QUR@05 «وما يعقلها إلا العالمون» أي وما يفهمها إلا من ~~يعلم وجه الشبه بين المثل والممثل به وقيل معناه وما يعقل الأمثال إلا ~~العلماء الذين يعقلون عن الله و@HAD023 روي الواحدي بالإسناد عن جابر قال ~~تلا النبي ص هذه الآية وقال ms3061 العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب ~~سخطه ثم بين سبحانه ما يدل على إلهيته واستحقاقه العبادة فقال} @QUR@05 ~~«خلق الله السماوات والأرض» أي أخرجهما من العدم إلى الوجود ولم يخلقهما ~~عبثا بل خلقهما ليسكنهما خلقه وليستدلوا بهما على إثباته ووحدانيته @QUR@01 ~~«بالحق» أي على وجه الحكمة وقيل معناه للحق وإظهار الحق @QUR@05 «إن في ~~ذلك لآية للمؤمنين» لأنهم المنتفعون بذلك ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال} ~~@QUR@06 «اتل ما أوحي إليك من الكتاب» يعني القرآن أي اقرأه على المكلفين ~~واعمل بما تضمنه @QUR@03 «وأقم الصلاة» أي أدها PageV08P446 # (1) - بحدودها في مواقيتها @QUR@07 «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» ~~في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح والمعاصي التي ~~ينكرها العقل والشرع فإن انتهى عن القبيح يكون توفيقا وإلا فقد أتى المكلف ~~من قبل نفسه وقيل إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء ~~والمنكر وذلك لأن فيها التكبير والتسبيح والتهليل والقراءة والوقوف بين يدي ~~الله تعالى وغير ذلك من صنوف العبادة وكل ذلك يدعو إلى شكله ويصرف عن ضده ~~فيكون مثل الأمر والنهي بالقول وكل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع ~~إليه وصارف عن الباطل الذي هو ضده وقيل معناه أن الصلاة تنهي صاحبها عن ~~الفحشاء والمنكر ما دام فيها وقيل معناه أنه ينبغي أن تنهاه كقوله @QUR@05 ~~ومن دخله كان آمنا وقال ابن عباس في الصلاة منهي ومزدجر عن معاصي اللهفمن ~~لم تنهه صلاته عن المعاصي لم يزدد من الله إلا بعدا وقال الحسن وقتادة من ~~لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه ~~و@HAD024 روي أنس بن مالك الجهني عن النبي ص قال إنه من لم تنهه صلاته عن ~~الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا و@HAD025 روي عن ابن مسعود أيضا ~~عن النبي ص أنه قال لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة أن ينتهي عن ~~الفحشاء والمنكر ومعنى ذلك أن الصلاة إذا كانت ناهية عن المعاصي فمن أقامها ~~ثم لم ينته ms3062 عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله بها فإن تاب من ~~بعد ذلك وترك المعاصي فقد تبين أن صلاته كانت نافعة له ناهية وإن لم ينته ~~إلا بعد زمان و@HAD026 روي أنس أن فتى من الأنصار كان يصلي الصلاة مع رسول ~~الله ص ويرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول الله ص فقال إن صلاته تنهاه يوما ~~و@HAD018 عن جابر قال قيل لرسول الله ص إن فلانا يصلي بالنهار ويسرق بالليل ~~فقال إن صلاته لتردعه و@HAD031 روى أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال من ~~أحب أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر فبقدر ما منعته قبلت منه @QUR@ «ولذكر الله أكبر» أي ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته عن ابن عباس وسلمان ~~وابن مسعود ومجاهد وقيل معناه ذكر العبد لربه أكبر مما سواه وأفضل من جميع ~~أعماله عن سلمان في رواية أخرى وابن زيد وقتادة وروي ذلك عن أبي الدرداء ~~وعلى هذا فيكون تأويله أن أكبر شيء في النهي عن الفحشاء ذكر العبد ربه ~~وأوامره ونواهيه وما أعده من الثواب والعقاب فإنه أقوى لطف يدعو إلى الطاعة ~~وترك المعصية وهو أكبر من كل لطف وقيل معناه ذكر الله العبد في الصلاة أكبر ~~من الصلاة عن أبي مالك وقيل إن ذكر الله هو التسبيح والتقديس والتهليل وهو ~~أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر عن الفراء أي من كان ذاكرا لله ~~فيجب أن ينهاه ذكره عن الفحشاء والمنكر وروي عن ثابت البناني قال إن رجلا ~~أعتق أربع رقاب فقال رجل آخر سبحان الله والحمد لله PageV08P447 # (1) - ولا إله إلا الله والله أكبر ثم دخل المسجد فأتى حبيب بن أوفى ~~السلمي وأصحابه فقال ما تقولون في رجل أعتق أربع رقاب وأني أقول سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فأيهما أفضل فنظروا هنيهة فقالوا ~~ما نعلم شيئا أفضل من ذكر الله وعن معاذ بن جبل قال ما عن عمل آدمي عمل ~~أنجى له ms3063 من عذاب الله من ذكر الله عز وجل وقيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ~~ولا الجهاد فإن الله عز وجل يقول @QUR@04 «ولذكر الله أكبر» و@HAD050 عنه ~~قال سألت رسول الله ص أي الأعمال أحب إلى الله قال إن تموت ولسانك رطب من ~~ذكر الله عز وجل وقال ص يا معاذ إن السابقين الذين يسهرون بذكر الله عز وجل ~~ومن أحب أن يرتع في رياض الجنةفليكثر ذكر الله عز وجل وروي عن عطا بن ~~السائب عن عبد الله بن ربيعة قال قال ابن عباس أرأيت قول الله عز وجل ~~@QUR@04 «ولذكر الله أكبر» قال قلت ذكر الله بالقرآن حسن وذكره بالصلاة حسن ~~وبالتسبيح والتكبير والتهليل حسن وأفضل من ذلك أن يذكر الرجل ربه عند ~~المعصية فينحجز عنها فقال ابن عباس لقد قلت قولا عجيبا وما هو كما قلت ولكن ~~ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه @QUR@05 «والله يعلم ما تصنعون» من خير ~~وشر فيجازيكم بحسبه. # PageV08P448 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير حفص وقتيبة آية من ربه على التوحيد ~~والباقون @QUR@01 «آيات» على الجمع. ### | الحجة # قال أبو علي حجة الإفراد قوله @QUR@02 فليأتنا بآية @QUR@ وقالوا لو لا ~~نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية وحجة الجمع أن في حرف أبي زعموا لو لا يأتينا بآيات من ربه @QUR@05 «قل ~~إنما الآيات عند الله» وقد تقع على لفظ الواحد ويراد به كثرة كما جاء ~~@QUR@07 وجعلنا ابن مريم وأمه آية وليس في قوله @QUR@05 «قل إنما الآيات ~~عند الله» دلالة على ترجيح من قرأ @QUR@01 «آيات» لأنه لما اقترحوا آية قيل ~~إنما الآيات عند اللهوالمعنى الآية التي اقترحتموها وآيات أخر لم ~~تقترحوها. ### | اللغة # أصل الجدل شدة الفتل يقال جدلته أجدله جدلا إذا فتلته فتلا شديدا والجدال ~~فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه وقيل إن أصله من الجدالة وهي الأرض ~~فإن كل واحد من الخصمين يروم أن يلقي صاحبه بالجدالة . الخط معروف ~~والارتياب والريبة شك مع تهمة . ### | الإعراب # @QUR@03 «الذين ظلموا منهم» في محل ms3064 النصب على الاستثناء من @QUR@02 «أهل ~~الكتاب» @QUR@ «وكذلك أنزلنا إليك الكتاب» تقديره وكما أنزلنا إلى أهل الكتاب الكتاب أنزلنا إليك الكتاب. # @QUR@03 «إذا لارتاب المبطلون» اللام للقسم وفي الكلام حذف تقديره ولو ~~خططته بيمينك أو تلوت قبله كتابا إذا والله لارتابوا به. من ربه في موضع ~~رفع بأنه صفة آية. ### | المعنى # لما تقدم الأمر بالدعاء إلى الله سبحانه بين عقيبه كيف يدعونهم وكيف ~~يجادلونهم فقال @QUR@05 «ولا تجادلوا أهل الكتاب» وهم نصارى بني نجران ~~وقيل اليهود والنصارى @QUR@04 «إلا بالتي هي أحسن» أي بالطريق التي هي أحسن ~~وإنما يكون أحسن إذا كانت المناظرة برفق ولين لإرادة الخير والنفع بها ~~ومثله قوله @QUR@08 فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى والأحسن ~~الأعلى في الحسن من جهة قبول العقل له وقد يكون أيضا أعلى في الحسن من جهة ~~قبول الطبع وقد يكون في الأمرين جميعا وفي هذا دلالة على وجوب الدعاء إلى ~~الله تعالى على أحسن الوجوه وألطفها واستعمال القول الجميل في التنبيه على ~~آيات الله وحججه @QUR@04 «إلا الذين ظلموا منهم» أي إلا من أبى أن يقر ~~بالجزية منهم ونصب الحرب فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ~~عن مجاهد وسعيد بن جبير وقيل إلا الذين ظلموا منهم بالعناد وكتمان صفة ~~نبينا ص بعد العلم به عن أبي مسلم وقيل إلا الذين ظلموا منهم بالإقامة على ~~الكفر بعد قيام الحجة عن ابن زيد والأولى أن يكون معناه إلا الذين ظلموك في ~~جدالهم أو PageV08P449 # (1) - في غيره مما يقتضي الإغلاظ لهم فيجوز أن يسلكوا معهم طريقة الغلظة ~~وقيل إن الآية منسوخة بآية السيف عن قتادة والصحيح أنها غير منسوخة لأن ~~الجدال على الوجه الأحسن هو الواجب الذي لا يجوز غيره @QUR@02 «وقولوا» لهم ~~في المجادلة وفي الدعوة إلى الدين @QUR@07 «آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم» أي بالكتاب الذي أنزل إلينا وبالكتاب الذي أنزل إليكم @QUR@05 ~~«وإلهنا وإلهكم واحد» لا شريك له @QUR@04 «ونحن له مسلمون» أي مخلصون ~~طائعون} @QUR@02 «وكذلك» أي ومثل ما أنزلنا الكتاب على موسى وعيسى @QUR@03 ~~«أنزلنا إليك الكتاب» ms3065 وهو القرآن @QUR@03 «فالذين آتيناهم الكتاب» أي علم ~~الكتاب فحذف المضاف @QUR@02 «يؤمنون به» يعني مؤمني أهل الكتاب مثل عبد ~~الله بن سلام ونظرائه @QUR@03 «ومن هؤلاء» يعني كفار مكة @QUR@03 «من يؤمن ~~به» يعني من أسلم منهم ويجوز أن تكون الهاء في ربه راجعة إلى النبي ص ويجوز ~~أن تكون راجعة إلى القرآن ويحتمل أيضا أن يريد بقوله @QUR@03 «فالذين ~~آتيناهم الكتاب» المسلمين والكتاب القرآن ومن هؤلاء يعني ومن اليهود ~~والنصارى من يضمن به @QUR@06 «وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون» أي وما ينكر ~~دلالاتنا إلا الكافرون ولا يضرك جحودهم ثم خاطب نبيه ص فقال @QUR@09 «وما ~~كنت تتلوا من قبله من كتاب » أي وما كنت يا محمد تقرأ قبل القرآن كتابا ~~والمعنى أنك لم تكن تحسن القراءة قبل أن يوحى إليك بالقرآن @QUR@04 «ولا ~~تخطه بيمينك» معناه وما كنت أيضا تكتبه بيدك @QUR@03 «إذا لارتاب المبطلون» ~~أي ولو كنت تقرأ كتاب أو تكتبه لوجد المبطلون طريقا إلى اكتساب الشك في ~~أمرك وإلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوتك ولقالوا إنما تقرأ علينا ما جمعته ~~من كتب الأولين فلما ساويتهم في المولد والمنشأ ثم أتيت بما عجزوا عنه وجب ~~أن يعلموا أنه من عند الله تعالى وليس من عندك إذ لم تجر العادة أن ينشأ ~~الإنسان بين قوم يشاهدون أحواله من عند صغره إلى كبره ويرونه في حضره وسفره ~~لا يتعلم شيئا من غيره ثم يأتي من عنده بشيء يعجز الكل عنه وعن بعضه ويقرأ ~~عليهم أقاصيص الأولين. قال الشريف الأجل المرتضى علم الهدى قدس الله روحه ~~هذه الآية تدل على أن النبي ص ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعد ~~النبوة فالذي نعتقده في ذلك التجويز لكونه عالما بالكتابة والقراءة ~~والتجويز لكونه غير عالم بهما من غير قطع على أحد الأمرين وظاهر الآية ~~يقتضي أن النفي قد تعلق بما قبل النبوة دون ما بعدها ولأن التعليل في الآية ~~يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة لأن المبطلين إنما يرتابون في نبوته ص ~~لو كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما ms3066 بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة ~~والتهمة فيجوز أن يكون قد تعلمها من جبرائيل (ع) بعد النبوة ثم قال ~~سبحانه} @QUR@09 «بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم» يعني أن ~~القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء وهم النبي ص والمؤمنون بهلأنهم ~~حفظوه ووعوه ورسخ معناه في قلوبهم عن الحسن و@HAD01 قيل PageV08P450 # @HAD015 (1) - هم الأئمة (ع) من آل محمد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع ~~وقيل إن هو كناية عن النبي ص أي أنه في كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب آيات ~~بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة عن ~~الضحاك وقال قتادة المراد به القرآن وأعطى هذه الأمة الحفظ ومن كان قبلها ~~لا يقرءون الكتاب إلا نظرا فإذا طبقوه لم يحفظوا ما فيه إلا اليسير @QUR@06 ~~«وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون» الذين ظلموا أنفسهم بترك النظر فيها ~~والعناد لها بعد حصول العلم لهم بها وقيل يريد بالظالمين كفار قريش واليهود ~~} @QUR@02 «وقالوا» يعني كفار مكة @QUR@07 «لو لا أنزل عليه آيات من ربه» ~~أراد به الآيات التي اقترحوها في قوله @QUR@011 وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآيات وأن يجعل الصفا ذهبا وقيل إنهم سألوا آية ~~كآية موسى (ع) من فلق البحر وقلب العصا حية وجعلوا ما أتى به من المعجزات ~~والآيات غير آية وحجة إلقاء للشبهة بين العوام فقال الله تعالى @QUR@01 ~~«قل» يا محمد لهم @QUR@04 «إنما الآيات عند الله» ينزلها ويظهرها بحسب ما ~~يعلم من مصالح عباده وينزل على كل نبي منها ما هو أصلح له ولأمته ولذلك لم ~~تتفق آيات الأنبياء كلها وإنما جاء كل نبي بفن منها @QUR@05 «وإنما أنا ~~نذير مبين» أي منذر مخوف من معصية الله مظهر طريق الحق والباطل وقد فعل ~~الله سبحانه ما يشهد بصدقي من المعجزات. # PageV08P451 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وأهل الكوفة @QUR@02 «ويقول» بالياء والآخرون بالنون. ### | الحجة # قال أبو علي ويقول أي ويقول الموكل بعذابهم ذوقوا كقوله @QUR@010 ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون أي يقولون ms3067 ~~لهم ومن قرأ بالنون فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه جاز أن ينسب إليه ~~والمعنى ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون وإنما قيل ذوقوا لوصول ذلك إلى المعذبين ~~واتصاله كوصول المذوق إلى الذائق قال (دونك ما جنيته فأحسن وذق) . ### | الإعراب # يتلى في موضع نصب على الحال من الكتاب أي متلو عليهم. @QUR@04 «يعلم ما ~~في السماوات» يجوز أن يكون صفة لقوله @QUR@01 «شهيدا» ويجوز أن يكون حالاو ~~يجوز أن يكون جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. @QUR@02 «وليأتينهم» ~~اللام جواب قسم مقدر. بغتة منصوب على الحال. @QUR@02 «يوم يغشاهم» ظرف ~~لقوله @QUR@01 «لمحيطة» . ### | المعنى # لما تقدم طلبهم للآيات أجابهم سبحانه فقال @QUR@07 «أولم يكفهم أنا ~~أنزلنا عليك» يا محمد @QUR@01 «الكتاب» أي القرآن @QUR@02 «يتلى عليهم» ~~بين سبحانه أن في إنزال القرآن دلالة واضحة ومعجزة لائحة وحجة بالغة تنزاح ~~معه العلة وتقوم به الحجة فلا يحتاج في الوصول إلى العلم بصحة نبوته إلى ~~غيره على أن إظهار المعجزات مع كونها إزاحة للعلة تراعى فيه المصلحة فإذا ~~كانت المصلحة في إظهار نوع منها لم يجز إظهار غيرها ولو أظهر الله سبحانه ~~الآيات التي اقترحوها ثم لم يؤمنوا لاقتضت الحكمة إهلاكهم بعذاب الاستئصال ~~كما اقتضت ذلك في الأمم السالفة وقد وعد الله سبحانه أن لا يعذب هذه الأمة ~~بعذاب الاستئصال وفي هذا دلالة على أن القرآن كاف في المعجز وأنه في أعلى ~~درجات الإعجاز لأنه جعله كافيا عن جميع المعجزات والكفاية بلوغ حد ينافي ~~الحاجة @QUR@03 «إن في ذلك» معناه إن في القرآن @QUR@01 «لرحمة» أي نعمة ~~عظيمة الموقع لأن من تبعه وعمل به نال الثواب وفاز بالجنة @QUR@02 «وذكرى» ~~أي وتذكير أو موعظة @QUR@02 «لقوم يؤمنون» أي يصدقون به وقيل أن قوما من ~~المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب فهددهم سبحانه في هذه الآية ونهاهم ~~عنه و@HAD07 قال النبي ص جئتكم بها بيضاء نقية @QUR@ «قل» يا محمد @QUR@03 «كفى بالله بيني PageV08P452 # @QUR@04 (1) - وبينكم شهيدا» لي بالصدق والإبلاغ وعليكم بالتكذيب والعناد ~~وشهادة الله له قوله @QUR@03 محمد رسول الله وهو في كلام معجز قد ثبت أنه ~~من ms3068 الله سبحانه وقيل إن شهادة الله له إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه ~~@QUR@06 «يعلم ما في السماوات والأرض» فيعلم أني على الهدى وأنكم على ~~الضلالة @QUR@04 «والذين آمنوا بالباطل» أي صدقوا بغير الله عن ابن عباس ~~وقيل بعبادة الشيطان عن مقاتل @QUR@03 «وكفروا بالله» أي جحدوا وحدانية ~~الله @QUR@03 «أولئك هم الخاسرون» خسروا ثواب الله بارتكاب المعاصي والجحود ~~بالله} @QUR@03 «ويستعجلونك بالعذاب» يا محمد أي يسألونك نزول العذاب ~~عاجلا لجحودهم صحة ما توعدهم به كما قال النضر بن الحرث أمطر علينا حجارة ~~من السماء @QUR@05 «ولو لا أجل مسمى» أي وقت قدره الله تعالى أن يعاقبهم ~~فيه وهو يوم القيامة أو أجل قدره الله تعالى أن يبقيهم إليه لضرب من ~~المصلحة @QUR@02 «لجاءهم العذاب» الذي استحقوه @QUR@02 «وليأتينهم» العذاب ~~@QUR@05 «بغتة وهم لا يشعرون» بإتيانه ووقت مجيئه ثم ذكر أن موعد عذابهم ~~النار فقال} @QUR@07 «يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين» يعني ~~إن العذاب وإن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم أي جامعة لهم وهم ~~معذبون فيها لا محالة} @QUR@09 «يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم» يعني أن العذاب يحيط بهم لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع فلا ~~يبقى جزء منهم إلا وهو معذب في النار عن الحسن وهذا كقوله @QUR@08 لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش @QUR@ «ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون» أي جزاء أعمالكم وأفعالكم القبيحة. ### | القراءة # قرأ يرجعون بالياء يحيي عن أبي بكر وهشام والباقون بالتاء وقرأ أهل الكوفة PageV08P453 # (1) - غير عاصم لنثوينهم بالثاء والباقون @QUR@01 «لنبوئنهم» بالباء. ### | الحجة # قال أبو علي أما يرجعون بالياء فلان الذي قبله على لفظ الغيبة و@QUR@01 ~~«ترجعون» على أنه انتقل من الغيبة إلى الخطاب مثل @QUR@02 إياك نعبد بعد ~~قوله @QUR@02 الحمد لله وحجة من قرأ @QUR@01 «لنبوئنهم» بالباء قوله ~~@QUR@07 «ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق» و@QUR@06 «إذ بوأنا لإبراهيم ~~مكان البيت » وتكون اللام هنا زائدة كزيادتها في قوله @QUR@02 «ردف لكم» ~~ويجوز أن يكون بوأنا لدعاء إبراهيم (ع) ويكون المفعول محذوفا أي بوأنا ~~لدعائه ناسا مكان البيت ومن قرأ لنثوينهم فحجته قوله @QUR@08 «وما ms3069 كنت ~~ثاويا في أهل مدين » أي مقيما نازلا فيهم قال الأعشى : # أثوى وقصر ليلة ليزودا # ومضى وأخلف من قتيلة موعدا # وقال حسان : # "ثوى في قريش بضع عشرة حجة" # أي أقام فيهم فإذا تعدى بحرف جر فزيدت عليه الهمزة وجب أن يتعدى إلى ~~المفعول الثاني بحرف جر وليس في الآية حرف جر قال أبو الحسن قرأ الأعمش ~~لنثوينهم من الجنة غرفا ولا يعجبني لأنك لا تقول أثويته الدار قال أبو علي ~~ووجهه أنه كان في الأصل لنثوينهم من الجنة في غرف كما يقول لننزلنهم من ~~الجنة في غرف وحذف الجار كما حذف من قولك"أمرتك الخير فافعل ما أمرت ~~به"ويقوي ذلك أن الغرف وإن كانت أماكن مختصة فقد أجريت المختصة من هذه ~~الحروف مجرى غير المختص نحو قوله: # (كما عسل الطريق الثعلب) # ونحو ذهبت الشام عند سيبويه . ### | الإعراب # خالدين نصب على الحال من الهاء والميم. @QUR@02 «الذين صبروا» في موضع جر ~~صفة للعالمين ويكون المخصوص بالمدح محذوفا أي نعم أجر العاملين الصابرين ~~المتوكلين أجرهم ويجوز أن يكون المضاف محذوفا أي نعم أجر العاملين أجر ~~الذين صبروا فحذف المخصوص بالمدح وأقام المضاف إليه مقامه. @QUR@08 «وكأين ~~من دابة لا تحمل رزقها الله» . موضع كأين مرفوع. ومن دابة في موضع التبيين ~~له. وقوله @QUR@03 «لا تحمل رزقها» صفة للمجرور ويكون قوله الله مبتدأ ~~ويرزقها خبره والجملة خبر كأين. PageV08P454 # (1) - ### | النزول # قيل نزلت الآية الأولى في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة ~~عنها عن مقاتل والكلبي ونزل قوله @QUR@07 «وكأين من دابة لا تحمل رزقها» في ~~جماعة كانوا بمكة يؤذيهم المشركون فأمروا بالهجرة إلى المدينة فقالوا كيف ~~نخرج إليها وليس لنا بها دار ولا عقار ومن يطعمنا ومن يسقينا. ### | المعنى # ثم بين سبحانه أنه لا عذر لعباده في ترك طاعته فقال @QUR@07 «يا عبادي ~~الذين آمنوا إن أرضي واسعة» يبعد أقطارها فاهربوا من أرض يمنعكم أهلها من ~~الإيمان والإخلاص في عبادتي و@HAD017 قال أبو عبد الله (ع) معناه إذا عصي ~~الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلى غيرها وقيل معناه إن ms3070 أرض الجنة واسعة ~~عن الجبائي وأكثر المفسرين على القول الأول @QUR@02 «فإياي فاعبدون» أي ~~اعبدوني خالصا ولا تطيعوا أحدا من خلقي في معصيتي وإياي منصوب بفعل مضمر ~~يفسره ما بعده وقد مر بيانه وقيل إن دخول الفاء للجزاء والتقدير إن ضاق بكم ~~موضع فاعبدوني ولا تعبدوا غيري إن أرضي واسعة أمر سبحانه المؤمنين إذا ~~كانوا في بلد لا يلتئم فيه لهم أمر دينهم أن ينتقلوا عنه إلى غيره ثم خوفهم ~~بالموت ليهون عليهم الهجرة فقال} @QUR@04 «كل نفس ذائقة الموت» أي كل نفس ~~أحياها الله بحياة خلقها فيه ذائقة مرارة الموت بأي أرض كان فلا تقيموا ~~بدار الشرك خوفا من الموت @QUR@03 «ثم إلينا ترجعون» بعد الموت فنجازيكم ~~بأعمالكم ثم ذكر سبحانه ثواب من هاجر فقال @QUR@06 «والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات» يعني المهاجرين @QUR@01 «لنبوئنهم» أي لننزلنهم @QUR@03 «من ~~الجنة غرفا» أي علالي عاليات @QUR@04 «تجري من تحتها الأنهار» قال ابن عباس ~~لنسكننهم غرف الدر والزبرجد والياقوت ولننزلنهم قصور الجنة @QUR@02 «خالدين ~~فيها» يبقون فيها ببقاء الله @QUR@03 «نعم أجر العاملين» لله تلك الغرف ثم ~~وصفهم فقال} @QUR@02 «الذين صبروا» على دينهم فلم يتركوه لشدة نالتهم وأذى ~~لحقهم وصبروا على مشاق الطاعات @QUR@04 «وعلى ربهم يتوكلون» في مهمات ~~أمورهم ومهاجرة دورهم ثم قال} @QUR@07 «وكأين من دابة لا تحمل رزقها» أي ~~وكم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا عن الحسن وقيل معناه لا تطيق حمل ~~رزقها لضعفها وتأكل بأفواهها عن مجاهد وقيل إن الحيوان أجمع من البهائم ~~والطيور وغيرهما مما يدب على وجه الأرض لا تدخر القوت لغدها إلا ابن آدم ~~والنملة والفأرة بل تأكل منه قدر كفايتها فقط عن ابن عباس @QUR@04 «الله ~~يرزقها وإياكم» أي يرزق تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها ~~ويرزقكم أيضا فلا تتركوا الهجرة بهذا السببو@HAD046 عن عطا عن ابن عمر قال ~~خرجنا مع رسول الله ص حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر ويأكل ~~فقال يا ابن عمر ما لك لا تأكل فقلت لا أشتهيه يا رسول الله قال لكني ~~أشتهيه وهذه ms3071 صبح رابعة منذ لم أذق PageV08P455 # @HAD051 (1) - طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف ~~بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فو الله ما ~~برحنا حتى نزلت هذه الآية @QUR@ «وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم وهو السميع العليم» أي السميع لأقوالكم عند مفارقة أوطانكم العليم بأحوالكم لا يخفى عليه شيء ~~من سركم وإعلانكم. PageV08P456 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وقالون وأهل الكوفة غير عاصم إلا الأعمش والبرجمي وليتمتعوا ~~ساكنة اللام والباقون و@QUR@01 «ليتمتعوا» بكسر اللام. ### | الحجة # قال أبو علي من كسر اللام وجعلها الجارة كانت متعلقة بالإشراك المعنى ~~يشركون ليكفروا أي لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر وليس يرد عليهم الشرك ~~نفعا إلا الكفر والتمتع بما يستمتعون به في العاجلة من غير نصيب في الآخرة ~~ومن قرأ وليتمتعوا وأراد الأمر كان على معنى التهديد والوعيد كقوله ~~@QUR@04 «واستفزز من استطعت» و@QUR@03 «اعملوا ما شئتم» ويدل على ذلك قوله ~~في موضع آخر @QUR@03 «فتمتعوا فسوف تعلمون» والإسكان في لام الأمر سائغ. ### | اللغة # قال أبو عبيدة الحيوان والحياة واحد وهما مصدران حي حياة وحيوانا والحياة ~~عرض يصير الأجزاء بمنزلة الشيء الواحد حتى يصح أن يكون قادرا عالما وخاصية ~~الحياة الإدراك . والتخطف تناول الشيء بسرعة ومنه اختطاف الطير لصيده . ### | الإعراب # أنى في قوله @QUR@02 «فأنى يؤفكون» منصوب الموضع فيجوز أن يكون حالا من ~~يؤفكون والتقدير منكرين يؤفكون ويجوز أن يكون مصدرا تقديره أي إفك يؤفكون ~~@QUR@05 «ويتخطف الناس من حولهم» جملة في موضع الحال. ### | المعنى # ثم عجب سبحانه ورسوله والمؤمنون من إيمان المشركين بالباطل مع اعترافهم ~~بأن الله هو الخالق الفاعل فقال @QUR@03 «ولئن سألتهم» أي إن سألت يا محمد ~~هؤلاء المشركين @QUR@05 «من خلق السماوات والأرض» أي من أنشأهما وأخرجهما ~~من العدم إلى الوجود @QUR@05 «وسخر الشمس والقمر» أي من ذللهما وسيرهما في ~~دورانهما على طريقة واحدة لا تختلف @QUR@01 «ليقولن» في جواب ذلك @QUR@01 ~~«الله» الفاعل لذلك لأنهم كانوا يقولون بحدوث العالم والنشأة الأولى ~~@QUR@02 «فأنى يؤفكون» أي فكيف يصرفون عن عبادته إلى ms3072 عبادة حجر لا ينفع ولا ~~يضر} @QUR@03 «الله يبسط الرزق» أي يوسعه @QUR@07 «لمن يشاء من عباده ويقدر ~~له» أي ويضيق ذلك على قدر ما تقتضيه المصلحة وإنما خص بذكر الرزق على ~~الهجرة لئلا يخلفهم عنها خوف العيلة @QUR@05 «إن الله بكل شيء عليم» يعلم ~~مصالح عباده فيرزقهم بحسبها} @QUR@015 «ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ~~فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن» في الجواب عن ذلك @QUR@02 «الله قل» ~~يا محمد عند ذلك @QUR@02 «الحمد لله» على كمال قدرته وتمام نعمته وعلى ما ~~وفقنا للاعتراف بتوحيده والإخلاص في عبادته ثم قال @QUR@04 «بل أكثرهم لا ~~يعقلون» توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خالق الأشياء ومنزل المطر من السماء ~~لأنهم لا يتدبرون وعن الطريق المفضي PageV08P457 # (1) - إلى الحق يعدلون فكأنهم لا يعقلون} @QUR@09 «وما هذه الحياة ~~الدنيا إلا لهو ولعب» لأنها تزول كما يزول اللهو واللعب ويستمتع بها ~~الإنسان مدة ثم تنصرم وتنقطع @QUR@04 «وإن الدار الآخرة» يعني الجنة ~~@QUR@02 «لهي الحيوان» أي الحياة على الحقيقة لأنها الدائمة الباقية التي ~~لا زوال لها ولا موت فيها وتقديره وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان أو ذات ~~الحيوان لأن الحيوان مصدر كالنزوان والغليان فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه والمعنى أن حياة الدار الآخرة هي الحياة التي لا تنغيص فيها ولا ~~تكدير @QUR@03 «لو كانوا يعلمون» الفرق بين الحياة الفانية والحياة الباقية ~~الدائمة أي لو علموا لرغبوا في الباقي وزهدوا في الفانيولكنهم لا يعلمون ~~@QUR@09 «فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين» أخبر الله سبحانه ~~عن حال هؤلاء الكفار فقال إنهم إذا ركبوا في السفن في البحر وهاجت به ~~الرياح وتلاطمت به الأمواج وخافوا الهلاك أخلصوا الدعاء لله مستيقنين أنه ~~لا يكشف السوء إلا هو وتركوا شركاءهم فلم يطلبوا منهم إنجاءهم @QUR@07 ~~«فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون» أي فلما خلصهم إلى البر وأمنوا الهلاك ~~عادوا إلى ما كانوا عليه من الإشراك معه في العبادة} @QUR@07 «ليكفروا بما ~~آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون» إن جعلت اللام للأمر فمعناه التهديد أي ~~ليجحدوا نعم الله في إنجائه ms3073 إياهم وليتمتعوا بباقي عمرهم فسوف يعلمون عاقبة ~~كفرهم وإن جعلتها لام كي فالمعنى أنهم يشركون ليكفروا وقد مر معناه} ~~@QUR@04 «أولم يروا» أي ألم يعلم هؤلاء الكفار @QUR@04 «أنا جعلنا حرما ~~آمنا» يأمن أهله فيه من القتل والغارة @QUR@05 «ويتخطف الناس من حولهم» أي ~~يقتل بعضهم بعضا فيما حولهم وهم آمنون في الحرم ذكرهم سبحانه النعمة بذلك ~~ليذعنوا له بالطاعة وينزجروا عن عبادة غيره ثم قال مهددا لهم @QUR@03 ~~«أفبالباطل يؤمنون» أي يصدقون بعبادة الأصنام وهي باطلة مضمحلة @QUR@03 ~~«وبنعمة الله» التي أنعم بها عليهم @QUR@01 «يكفرون» ثم قال @QUR@08 «ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا» أي لا ظالم أظلم ممن أضاف إلى الله ما لم ~~يقله من عبادة الأصنام وغيرها @QUR@03 «أو كذب بالحق» أي بالقرآن وقيل ~~بمحمد ص @QUR@08 «لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين» هذا استفهام تقرير ~~أي أما لهؤلاء الكفار المكذبين مثوى في جهنم وهذا مبالغة في إنجاز الوعيد ~~لهم} @QUR@04 «والذين جاهدوا فينا» أي جاهدوا الكفار ابتغاء مرضاتنا وطاعة ~~لنا وجاهدوا أنفسهم في هواها خوفا منا وقيل معناه اجتهدوا في عبادتنا رغبة ~~في ثوابنا ورهبة في عقابنا @QUR@02 «لنهدينهم سبلنا» أي لنهدينهم السبل ~~الموصلة إلى ثوابنا عن ابن عباس وقيل لنوفقنهم لازدياد الطاعات فيزداد ~~ثوابهم وقيل معناه والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة وقيل ~~معناه والذين يعملون بما يعلمون لنهدينهم إلى ما لا يعلمون @QUR@05 «وإن ~~الله لمع المحسنين» بالنصر والمعونة في دنياهم والثواب والمغفرة في عقباهم ~~وبالله التوفيق. PageV08P458 # (1) - ### | (30) سورة الروم مكية وآياتها ستون (60) ### || توضيح # هي مكية قال الحسن إلا قوله @QUR@04 «فسبحان الله حين تمسون» الآية ### || عدد آيها # تسع وخمسون مكية والمدني الأخير والباقون ستون آية. ### || اختلافها # أربع آيات @QUR@01 «الم» كوفي @QUR@03 «غلبت الروم » غير الكوفي والمدني ~~الأخير @QUR@03 في بضع سنين» غير الكوفي والمدني الأول @QUR@02 «يقسم ~~المجرمون» المدني الأول. ### || فضلها # @HAD035 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأها كان له من الأجر عشر حسنات ~~بعدد كل ملك سبح لله ما بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يوم وليلته. ### || تفسيرها # أجمل في آخر ms3074 العنكبوت ذكر المجاهدين ثم فصل في هذه السورة فقال: PageV08P459 # (1) - ### || اللغة # قال الزجاج الغلب والغلبة مصدر غلبت مثل الجلب والجلبة والغلبة الاستيلاء ~~على القرن بالقهر والبضع القطعة من العدد ما بين الثلاثة إلى العشرة وهو من ~~بضعته أي قطعته تبضيعا ومنه البضاعة القطعة من المال تدور في التجارة قال ~~المبرد البضع ما بين العقدين في جميع الأعداد والفرح والسرور نظيران ~~وتقيضهما الغم وليس شيء من ذلك بجنس والصحيح أنها من جنس الاعتقاد . ### || الإعراب # @QUR@03 «من بعد غلبهم» تقديره من بعد أن غلبوا فالمصدر مضاف إلى ~~المفعول. # وعد الله مصدر مؤكد لأن قوله @QUR@01 «سيغلبون» وعد من الله للمؤمنين ~~فالمعنى وعد الله ذلك وعدا. ### || المعنى # @QUR@01 «الم» مر تفسيره} @QUR@03 «غلبت الروم » قال المفسرون غلبت فارس ~~الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله ص وفرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل ~~فارس لم يكونوا أهل كتابوساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل الروم ~~كالكعبة للمسلمين فدفعتهم فارس عنه وقوله} @QUR@03 «في أدنى الأرض» أي في ~~أدنى الأرض من أرض العرب عن الزجاج وقيل في أدنى الأرض من أرض الشام إلى ~~أرض فارس يريد الجزيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس عن مجاهد وقيل يريد ~~أذرعات وكسكر عن عكرمة @QUR@02 «وهم» يعني الروم @QUR@04 «من بعد غلبهم ~~سيغلبون» أي من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس } @QUR@03 «في بضع سنين» ~~وهذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله عز وجل لأن فيه أنباء ما ~~سيكون وما يعلم ذلك إلا الله عز وجل @QUR@07 «لله الأمر من قبل ومن بعد» أي ~~من قبل أن غلبت الروم ومن بعد أن غلبت فإن شاء جعل الغلبة لأحد الفريقين ~~على الآخر وإن شاء جعل الغلبة للفريق الآخر عليهم وإن شاء أهلكهما جميعا ~~@QUR@07 «ويومئذ يفرح المؤمنون ` بنصر الله» أي ويوم يغلب الروم فارسا يفرح ~~المؤمنون بدفع الروم فارسا عن بيت المقدس لا بغلبة الروم على بيت المقدس ~~فإنهم كفار ويفرحون أيضا لوجوه أخر وهو اغتمام المشركين بذلك ولتصديق خبر ~~الله عز وجل وخبر رسوله ms3075 ولأنه مقدمة لنصرهم على المشركين} @QUR@03 «ينصر ~~من يشاء» من عباده @QUR@03 «وهو العزيز» في الانتقام من أعدائه @QUR@01 ~~«الرحيم» بمن أناب إليه من خلقه @QUR@02 «وعد الله» أي وعد الله ذلك ~~@QUR@04 «لا يخلف الله وعده» بظهور الروم على فارس @QUR@04 «ولكن أكثر ~~الناس» يعني كفار مكة @QUR@02 «لا يعلمون» صحة ما أخبرناه لجهلهم بالله تعالى PageV08P460 # (1) -} @QUR@011 «يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم ~~غافلون» أي يعلمون منافع الدنيا ومضارها ومتى يزرعون ومتى يحصدون وكيف ~~يجمعون وكيف يبنون وهم جهال بالآخرة فعمروا دنياهم وخربوا آخرتهم عن ابن ~~عباس وقال الحسن بلغ والله من علم أحدهم بدنياه أن يقلب الدرهم على ظهره ~~فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي و@HAD013 سئل أبو عبد الله (ع) عن قوله ~~@QUR@ «يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا» فقال منه الزجر والنجوم. ### || [القصة] # عن الزهري قال كان المشركون يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون أن الروم ~~أهل كتاب وقد غلبهم الفرس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل ~~إليكم على نبيكم فسنغلبكم كما غلبت فارس الروم وأنزل الله تعالى @QUR@05 ~~«الم ` غلبت الروم » إلى قوله @QUR@03 «في بضع سنين» @HAD@ قال فأخبرني عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود أن أبا بكر ناحب بعض المشركين قبل أن يحرم القمار ~~على شيء إن لم تغلب فارس في سبع سنين فقال رسول الله ص لم فعلت فكل ما دون ~~العشرة بضع فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن ~~الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب وروى أبو عبد الله الحافظ ~~بالإسناد عن ابن عباس في قوله @QUR@04 «الم ` غلبت الروم» قال قد مضى كان ~~ذلك في أهل فارس والروم وكانت فارس قد غلبت عليهم ثم غلبت الروم بعد ذلك ~~ولقي نبي الله مشركي العرب والتقت الروم وفارس فنصر الله النبي ص ومن معه ~~من المسلمين على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم ففرح ~~المسلمون بنصر الله إياهم ونصر أهل الكتاب على العجم قال عطية وسألت أبا ~~سعيد الخدري عن ذلك فقال التقينا مع ms3076 رسول الله ص ومشركو العرب والتقت الروم ~~وفارس فنصرنا الله على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بنصر ~~الله إيانا على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس فذلك قوله @QUR@06 ~~«يومئذ يفرح المؤمنون ` بنصر الله» وقال سفيان الثوري سمعت أنهم ظهروا يوم ~~بدر وقال مقاتل فلما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة وأخبر رسول الله ص ~~أن الروم غلبت فارسا ففرح المؤمنون بذلكوروي أنهم استردوا بيت المقدس وأن ~~ملك الروم مشى إليك شكرا وبسطت له الرياحين فمشى عليها وقال الشعبي لم تمض ~~تلك المدة PageV08P461 # (1) - التي عقدها أبو بكر مع أبي بن خلف حتى غلبت الروم فارسا وربطوا ~~خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثته وجاء به إلى ~~رسول الله ص فتصدق به وروي أن أبا بكر لما أراد الهجرة تعلق به أبي وأخذ ~~ابنه عبد الله بن أبي بكر كفيلا فلما أراد أن يخرج أبي إلى حرب أحد تعلق به ~~عبد الله بن أبي بكر وأخذ منه ابنه كفيلا وجرح أبي في أحد وعاد إلى مكة ~~فمات من تلك الجراحة جرحه رسول الله ص وجاءت الرواية @HAD028 عن النبي ص ~~أنه قال لفارس نطحة أو نطحتان ثم قال لا فارس بعدها أبدا والروم ذات القرون ~~كلما ذهب قرن خلف قرن هبهب إلى آخر الأبد والمعنى أن فارس تنطح نطحة أو ~~نطحتين فيبطل ملكها ويزول أمرها ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير البرجمي والشموني عن أبي بكر عاقبة بالنصب والباقون ~~بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي من نصب عاقبة جعلها خبر كان ونصبها متقدمة كما قال @QUR@02 وكان PageV08P462 # @QUR@05 (1) - حقا علينا نصر المؤمنين فأما اسمها على هذه القراءة فيجوز ~~أن يكون أحد الشيئين السوأى عاقبة الذين أساءوا ويكون إن كذبوا مفعولا له ~~أي لأن كذبوا ولا يجوز أن يكون كذبوا متعلقا بقوله @QUR@01 «أساؤا» على هذا ~~لأنك تفصل بين الصلة والموصول باسم كان أو يكون إن كذبوا اسم كان والتقدير ~~ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا ويكون السوأى على هذا مصدرا ms3077 لأساءوا لأن ~~فعلى من أبنية المصادر كالرجعى والشورى والبشرى ويدل على أن السوأى والسوء ~~بمنزلة المصدر ما أنشده أبو عمرو : # أنى جزوا عامرا سوءا بفعلهم # أم كيف يجزونني السوأى من الحسن # ومن رفع عاقبة جاز أن يكون الخبر أحد الشيئين السوأى وإن كذبوا كما جاز ~~في النصب أن يكون كل واحد منهما الاسم ومعنى الذين أساءوا الذين أشركوا ~~والتقدير ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله أي لم يظفر في كفره ~~وشركه بشيء إلا بالتكذيب وإذا جعلت أن كذبوا نفس الخبر جعلت السوأى في ~~موضع نصب بأنه مصدر وقد يجوز أن يكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنه قال ~~الخلة السوأى أو الخلال السوأى. ### | المعنى # ثم حث سبحانه على التفكر والتدبر فيما يدل على توحيده من خلق السماوات ~~والأرض ثم في أحوال القرون الخالية والأمم الماضية فقال @QUR@06 «أولم ~~يتفكروا في أنفسهم» أي في حال الخلوة لأن في تلك الحالة يتمكن الإنسان من ~~نفسه ويحضره ذهنه وقيل معناه أولم يتفكروا في خلق الله أنفسهم والمعنى أولم ~~يتفكروا فيعلموا وحذف لأن في الكلام دليلا عليه @QUR@011 «ما خلق الله ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق» قال الزجاج معناه إلا للحق أي ~~لإقامة الحق ومعناه للدلالة على الصانع والتعريض للثواب @QUR@03 «وأجل ~~مسمى» أي ولوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبتوقيل معناه خلقها في أوقات ~~قدرها اقتضت المصلحة خلقها فيها ولم يخلقها عبثا عن الجبائي (سؤال) قالوا ~~كيف يعلم المتفكر في نفسه إن الله سبحانه لم يخلق شيئا إلا بالحق وكيف يعلم ~~الآخرة (جواب) قلنا إذا علم بالنظر في نفسه أنه محدث مخلوق وإن له محدثا ~~قديما قادرا عالما حيا وأنه لا يفعل القبيح وأنه حكيم علم أنه لم يخلقه ~~عبثا وإنما خلقه لغرض وهو التعريض للثواب وذلك لا يتم إلا بالتكليف فلا بد ~~إذا من الجزاء فإذا لم يوجد في الدنيا فلا بد من دار أخرى يجازى فيها ويعلم ~~إذا خلق ما لا ينتفع بنفسه فلا بد أن يكون الغرض أن ينتفع الحي به ms3078 @QUR@08 ~~«وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون» أي بلقاء جزاء ربهم وبالبعث وبيوم ~~القيامة لجاحدون غير معترفين ثم نبههم سبحانه دفعة أخرى فقال} @QUR@09 ~~«أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان PageV08P463 # @QUR@05 (1) - عاقبة الذين من قبلهم» من الأمم @QUR@04 «كانوا أشد منهم ~~قوة» فهلكوا وبادوا فيعتبروا بهم لعلمهم أنهم أهلكوا بتكذيبهم @QUR@03 ~~«وأثاروا الأرض» أي وقلبوها وحرثوها بعمارتها عن مجاهد @QUR@05 «وعمروها ~~أكثر مما عمروها» أي أكثر مما عمرها هؤلاء الكفار لأنهم كانوا أكثر أموالا ~~وأطول أعمارا وأكثر أعدادا فحفروا الأنهار وغرسوا الأشجار وبنوا الدور ~~وشيدوا القصور ثم تركوها وصاروا إلى القبور وإلى الهلاك والثبور @QUR@04 ~~«وجاءتهم رسلهم بالبينات» أي أتتهم رسلهم بالدلالات من عند الله وفي الكلام ~~حذف تقديره فجحدوا الرسل وكذبوا بتلك الرسل فأهلكهم الله بالعذاب @QUR@04 ~~«فما كان الله ليظلمهم» بأن يهلكهم من غير استحقاق @QUR@05 «ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون» بأن جحدوا رسل الله وأشركوا معه في العبادة سواه حتى ~~استحقوا العذاب عاجلا وآجلا} @QUR@05 «ثم كان عاقبة الذين أساؤا» إلى ~~نفوسهم بالكفر بالله وتكذيب رسله وارتكاب معاصيه @QUR@01 «السواى» أي ~~الخلة التي تسوء صاحبها إذا أدركها وهي عذاب النار عن ابن عباس وقتادة ~~@QUR@08 «أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن» أي لتكذيبهم بآيات الله ~~واستهزائهم بها. PageV08P464 # (1) - ### | القراءة # قرأ يرجعون بالياء أبو عمرو غير عباس وأوقية وسهل وحماد ويحيي مختلف ~~عنهما والباقون بالتاء وقرأ حمزة والكسائي وكذلك تخرجون بفتح التاء ~~والباقون بضمها وفتح الراء وفي الشواذ قراءة عكرمة حينا تمسون وما بعده. ### | الحجة # قال أبو علي حجة الياء إن المتقدم ذكره غيبة @QUR@04 «يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده» والخلق هم المخلوقون في المعنىوجاء قوله @QUR@02 «ثم يعيده» على ~~لفظ الخلق وقوله @QUR@03 «ثم إليه ترجعون» على المعنى ولم يرجع على لفظ ~~الواحد ووجه التاء أنه صار الكلام من الغيبة إلى الخطاب وحجة من قرأ يخرجون ~~قوله @QUR@05 «من الأجداث إلى ربهم ينسلون» وحجة @QUR@01 «تخرجون» @QUR@ ~~من بعثنا من مرقدنا وقوله @QUR@03 «كذلك نخرج الموتى» و@QUR@02 إليه تقلبون وأما قوله ~~@QUR@02 «حين تمسون» فالمراد تمسون فيه فحذف فيه تخفيفا على مذهب صاحب ~~الكتاب في نحوه ومثله قوله ms3079 تعالى @QUR@09 «واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا» أي لا تجزي فيه قال ابن جني قال سيبويه حذف فيه معتبطا لحرف الجر ~~والضمير لدلالة الفعل عليهما وقال أبو الحسن حذف في فبقي تجزيه لأنه أوصل ~~الفعل إليه ثم حذف الضمير من بعد فهما حذفان متتاليان شيئا على شيء. ### | اللغة # الإبلاس اليأس من الخير وقيل هو التحير عند لزوم الحجة قال العجاج : # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا # قال نعم أعرفه وأبلسا # والحبرة المسرة ومنه الحبر العالم والحبر الجمال وفي @HAD09 الحديث يخرج ~~رجل من النار ذهب حبره وسبره أي جماله وسحناؤه والتحبير التحسين الذي يسر ~~به وخص ذكر الروضة هاهنا لأنه ليس عند العرب شيء أحسن منها قال الأعشى : # ما روضة من رياض الحزن معشبة # خضراء جاد عليها مسبل هطل # PageV08P465 # (1) - يضاحك الشمس منها كوكب شرق # موزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها نشر رائحة # ولا بأحسنت منها إذ دنا الأصل # . ### | الإعراب # @QUR@06 «ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون» يوم ظرف ليتفرقون ويومئذ بدل ~~عنه وموضع الكاف من كذلك نصب بقوله @QUR@01 «تخرجون» . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قدرته على الإعادة فقال @QUR@05 «الله يبدؤا الخلق ثم ~~يعيده» أي يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد الموت أحياء كما كانوا @QUR@03 «ثم ~~إليه ترجعون» فيجازيهم بأعمالهم} @QUR@06 «ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون» أي يوم تقوم القيامة ييأس الكافرون من رحمة الله تعالى ونعمة ~~التي يفيضها على المؤمنينوقيل يتحيرون وتنقطع حججهم بظهور جلائل آيات ~~الآخرة التي يقع عندها علم الضرورة} @QUR@07 «ولم يكن لهم من شركائهم ~~شفعاء» أي لم يكن لهم من أوثانهم التي عبدوها ليشفعوا لهم شفعاء تشفع لهم ~~أو تدفع عنهم كما زعموا أنا نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى @QUR@04 «وكانوا ~~بشركائهم كافرين» يعني أن المشركين يتبرءون من الأوثان وينكرون كونها آلهة ~~ويقرون بأن الله لا شريك له عن الجبائي وأبي مسلم @QUR@04 «ويوم تقوم ~~الساعة» أي تظهر القيامة @QUR@02 «يومئذ يتفرقون» فيصير المؤمنون أصحاب ~~اليمين والمشركون أصحاب الشمال فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده وقال الحسن ~~لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم ms3080 القيامة هؤلاء في أعلى عليين ~~وهؤلاء في أسفل السافلين وهو قوله @QUR@010 «فأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فهم في روضة يحبرون» أي في الجنة ينعمون ويسرون سرورا يبين لهم ~~عليهم عن قتادة ومجاهد ومنه قيل كل حبرة تتبعها عبرة والروضة البستان ~~المتناهي منظرا وطيبا وقال ابن عباس يحبرون أي يكرمون وقيل يلذذون بالسماع ~~@HAD018 عن يحيي بن أبي كثير والأوزاعي أخبرنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد ~~بن أحمد البيهقي قال PageV08P466 # @HAD099 (1) - أخبرنا جدي الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال ~~حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد قال أخبرنا أبو الحسن علي بن ~~بندار قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن القرباني قال حدثنا سليمان بن عبد ~~الرحمن الدمشقي قال حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن ~~معدان عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله ص قال ما من عبد يدخل الجنة إلا ~~ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه ~~الإنس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد الله وتقديسه و@HAD059 عن ~~أبي الدرداء قال كان رسول الله ص يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من ~~الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابي فجثا لركبتيه وقال يا رسول الله هل في ~~الجنة من سماع قال نعم يا أعرابي إن في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل ~~بيضاء يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة قال ~~الراوي سألت أبا الدرداء بم يتغنين قال بالتسبيح وعن إبراهيم إن في الجنة ~~لأشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من ~~تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل ~~الدنيا لماتوا طربا[هذا الحديث ليس في بعض النسخ وفي أكثرها موجود]و@HAD088 ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها ~~كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها سموا وأوسطها محلةو منها تنفجر ~~أنهار الجنة فقام إليه رجل وقال ms3081 يا رسول الله إني رجل حبب إلي الصوت فهل لي ~~في الجنة صوت حسن فقال أي والذي نفسي بيده إن الله تعالى يوحي إلى شجرة في ~~الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط ~~والمزامير فترفع صوتا لم يسمع الخلائق بمثله قط من تسبيح الرب ثم أخبر عن ~~حال الكافرين فقال} @QUR@010 «وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة» أي بدلائلنا وبالبعث يوم القيامة @QUR@04 «فأولئك في العذاب ~~محضرون» أي فيه محصلون ولفظة الإحضار لا تستعمل إلا فيما يكرهه الإنسان ~~يقال أحضر فلان مجلس القضاء إذا جيء به لما لا يؤثره ومنه حضور الوفاة ثم ~~ذكر سبحانه ما تدرك به الجنة فقال}} @QUR@020 «فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون ` وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون» وهذا خبر ~~والمراد به الأمر أي فسبحوه ونزهوه عما لا يليق به أو ينافي تعظيمه من صفات ~~النقص بأن تصفوه بما يليق به من الصفات والأسماء. والإمساء الدخول في ~~المساء وهو مجيء الليل والإصباح نقيضه وهو الدخول في الصباح وهو مجيء PageV08P467 # (1) - ضياء النهار وله الثناء والمدح في السماوات والأرض أي هو المستحق ~~لمدح أهلها لإنعامه عليهم وعشيا أي وفي العشي وحين تدخلون في الظهيرة وهي ~~نصف النهار وإنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر بالحمد وإن كان حمده واجبا ~~في جميع الأوقات لأنها أوقات تذكر بإحسان الله وذلك إن انقضاء إحسان أول ~~إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول والأخذ في الآخر كما ~~أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله @QUR@08 «وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين» لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة وقيل إن الآية ~~تدل على الصلوات الخمس في اليوم والليلة لأن قوله @QUR@02 «حين تمسون» ~~يقتضي المغرب والعشاء الآخرة @QUR@03 «وحين تصبحون» يقتضي صلاة الصبح ~~@QUR@02 «وعشيا» يقتضي صلاة العصر @QUR@03 «وحين تظهرون» يقتضي صلاة الظهر ~~عن ابن عباس ومجاهد وهو الأحسن لأنه خص هذه الأوقات بالذكر وقيل إنما خص ~~صلاة الليل باسم التسبيح وصلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان ms3082 في النهار ~~متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها وفي الليل على أحوال توجب تنزيه الله ~~تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد في النهار أخص فسميت به صلاة النهار ~~والتسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل} @QUR@09 «يخرج الحي من الميت ~~ويخرج الميت من الحي» أي يخرج الإنسان من النطفة ويخرج النطفة من الإنسان ~~عن ابن عباس وابن مسعود وقيل يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ~~عن مجاهد وقد ذكرنا فيما تقدم @QUR@05 «ويحي الأرض بعد موتها» بالنبات بعد ~~جدوبها @QUR@03 «وكذلك تخرجون» أي كما أحيا الأرض بالنبات كذلك يحييكم ~~بالبعثوتخرجون من قبوركم أحياء} @QUR@03 «ومن آياته» أي ومن دلالاته على ~~وحدانيته وكمال قدرته @QUR@02 «أن خلقكم» أي خلق آدم الذي هو أبوكم وأصلكم ~~@QUR@02 «من تراب» ثم خلقكم منه وذلك قوله @QUR@05 «ثم إذا أنتم بشر ~~تنتشرون» أي ثم إذا أنتم ذرية بشر من لحم ودم تنبسطون في الأرض وتنصرفون ~~على ظهرها وتتفرقون في أطرافها فهلا دلكم ذلك على أنه لا يقدر على ذلك غيره ~~تعالى وأنه لا يستحق العبادة سواه. PageV08P468 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@01 «للعالمين» بكسر اللام الأخيرة والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي خص العالمين في رواية حفص وإن كانت الآية لكافة الناس عالمهم ~~وجاهلهم لأن العالم لما تدبر فاستدل بما شاهده على ما لم يستدل عليه غيره ~~صار كأنه ليس بآية لغير العالم لذهابه عنها وتركه الاعتبار بها ومن قال ~~للعالمين فلأن ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار وإن ترك تاركون لغفلتهم ~~أو لجهلهم التدبر بها والاستدلال بها. ### | الإعراب # في قوله @QUR@05 «ومن آياته يريكم البرق» أقوال (أحدها) إن التقدير ومن ~~آياته أن يريكم فلما حذف أن ارتفع الفعل كقول طرفة : # ألا أي هذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # وفي المثل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (وثانيها) أن التقدير ومن آياته ~~آية يريكم البرق بها ثم حذف لدلالة من عليها ومثله من الشعر: # وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # أي فمنها تارة أموتها ms3083 أي أموت فيها (وثالثها) أن يكون التقدير ويريكم ~~البرق خوفا وطمعا ومن آياته فيكون عطفا لجملة على جملة وقوله @QUR@03 «خوفا ~~وطمعا» منصوبان على تقدير PageV08P469 # (1) - اللام والتقدير لتخافوا خوفا ولتطمعوا طمعا ثم إذا دعاكم دعوة من ~~الأرض الجار يتعلق بمحذوف في موضع الحال من الكاف والميم أي إذا دعاكم ~~خارجين من الأرض وإن شئت كان وصفا للنكرة أي دعوة ثابتة من هذه الجهة ولا ~~يجوز أن يتعلق بيخرجون لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبله. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما قدمه من تنبيه العبيد على دلائل التوحيد فقال ~~@QUR@08 «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم» أي جعل لكم من شكل أنفسكم ومن ~~جنسكم @QUR@01 «أزواجا» وإنما من سبحانه علينا بذلك لأن الشكل إلى الشكل ~~أميل عن أبي مسلم وقيل معناه أن حواء خلقت من ضلع آدم (ع) عن قتادة وقيل إن ~~المراد بقوله @QUR@02 «من أنفسكم» أن النساء خلقن من نطف الرجال @QUR@02 ~~«لتسكنوا إليها» أي لتطمئنوا إليها وتألفوا بها ويستأنس بعضكم ببعض @QUR@06 ~~«وجعل بينكم مودة ورحمة» يريد بين المرأة وزوجها جعل سبحانه بينهما المودة ~~والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير ~~رحم بينهما قال السدي المودة المحبة والرحمة الشفقة @QUR@03 «إن في ذلك» أي ~~في خلق الأزواج مشاكلة للرجال @QUR@01 «لآيات» أي لدلالات واضحات @QUR@02 ~~«لقوم يتفكرون» في ذلك ويعتبرون به ثم نبه سبحانه على آية أخرى فقال} ~~@QUR@03 «ومن آياته» الدالة على توحيده @QUR@04 «خلق السماوات والأرض» وما ~~فيهما من عجائب خلقه وبدائع صنعه مثل ما في السماوات من النجوم والشمس ~~والقمر وجريها في مجاريها على غاية الاتساق والنظام وما في الأرض من أنواع ~~الجماد والنبات والحيوان المخلوقة على وجه الأحكام @QUR@03 «واختلاف ~~ألسنتكم» فالألسنة جمع لسان واختلافها هو أن ينشئها الله تعالى مختلفة في ~~الشكل والهيأة والتركيب فتختلف نغماتها وأصواتها حتى أنه لا يشتبه صوتان من ~~نفسين هما إخوان وقيل إن اختلاف الألسنة هو اختلاف اللغات من العربية ~~والعجمية وغيرهما ولا شيء من الحيوانات تتفاوت لغاتها كتفاوت لغات الإنسان ms3084 ~~فإن كانت اللغات توقيفيا من قبل الله تعالى فهو الذي فعلها وابتدأها وإن ~~كانت مواضعة من قبل العباد فهو الذي يسرها @QUR@02 «وألوانكم» أي واختلاف ~~ألوانكم من البياض والحمرة والصفرة والسمرة وغيرها فلا يشبه أحد أحدا مع ~~التشاكل في الخلقة وما ذلك إلا للتراكيب البديعة واللطائف العجيبة الدالة ~~على كمال قدرته وحكمته حتى لا يشتبه اثنان من الناس ولا يلتبسان مع كثرتهم ~~@QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي أدلة واضحات @QUR@01 «للعالمين» أي ~~للمكلفين} @QUR@03 «ومن آياته» الدالة على توحيده وإخلاص العبادة له ~~@QUR@08 «منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله» بالنهار وهذا تقديره أي ~~يصرفكم في طلب المعيشة والمنام والنوم بمعنى واحد وقيل إن الليل والنهار ~~معا وقت للنوم ووقت لابتغاء الفضل لأن من الناس من PageV08P470 # (1) - يتصرف في كسبه ليلا وينام نهارا فيكون معناه ومن دلائله النوم الذي ~~جعله الله راحة لأبدانكم بالليل وقد تنامون بالنهار فإذا انتبهتم انتشرتم ~~لابتغاء فضل الله @QUR@06 «إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون» ذلك فيقبلونه ~~ويتفكرون فيه لأن من لا يتفكر فيه لا ينتفع به فكأنه لم يسمعه @QUR@08 «ومن ~~آياته يريكم البرق خوفا وطمعا» معناه ومن دلالاته أن يريكم النار تنقدح من ~~السحاب يخافه المسافر ويطمع فيه المقيم عن قتادة وقيل خوفا من الصواعق ~~وطمعا في الغيث عن الضحاك وقيل خوفا من أن يخلف ولا يمطر وطمعا في المطر عن ~~أبي مسلم @QUR@05 «وينزل من السماء ماء» أي غيثا ومطرا @QUR@02 «فيحيي به» ~~أي بذلك الماء @QUR@03 «الأرض بعد موتها» أي بعد انقطاع الماء عنها وجدوبها ~~@QUR@06 «إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون» أي للعقلاء المكلفين @QUR@09 «ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره» بلا دعامة تدعمها ولا علاقة تتعلق بها ~~بأمره لهما بالقيام كقوله تعالى @QUR@010 «إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون» وقيل بأمره أي بفعله وإمساكه إلا أن أفعال الله عز اسمه ~~تضاف إليه بلفظ الأمر لأنه أبلغ في الاقتدار فإن قول القائل أراد فكان أو ~~أمر فكان أبلغ في الدلالة على الاقتدار من أن يقول فعل فكان ومعنى القيام ms3085 ~~الثبات والدوام ويقال السوق قائمة @QUR@06 «ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض» أي ~~من القبر عن ابن عباس يأمر الله عز اسمه إسرافيل (ع) فينفخ في الصور بعد ما ~~يصور الصور في القبور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم @QUR@03 «إذا أنتم ~~تخرجون» من الأرض أحياء وقيل أنه سبحانه جعل النفخة دعاء لأن إسرافيل يقول ~~أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه وقيل إن معناه أخرجكم من قبوركم ~~بعد أن كنتم أمواتا فيها فعبر عن ذلك بالدعاء إذ هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة ~~كن فيكون في سرعة تأتي ذلك وامتناع التعذر وإنما ذكر سبحانه هذه المقدورات ~~على اختلافها ليدل عباده على أنه القادر الذي لا يعجزه شيء العالم الذي لا ~~يعزب عنه شيء وتدل هذه الآيات على فساد قول من قال إن المعارف ضرورية لأن ~~ما يعرف ضرورة لا يمكن الاستدلال عليه. PageV08P471 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@08 «هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء» لكم الجار والمجرور في ~~موضع رفع بأنه خبر المبتدأ والمبتدأ من شركاء ومن مزيدة ومن في قوله ~~@QUR@04 «من ما ملكت أيمانكم» تتعلق بما يتعلق به اللام ويجوز أن يتعلق ~~بمحذوف ويكون في موضع نصب على الحال والعامل في الحال ما يتعلق به اللام. ~~@QUR@03 «فأنتم فيه سواء» جملة في موضع نصب لأنه جواب قوله @QUR@08 «هل لكم ~~من ما ملكت أيمانكم من شركاء» وتقديره فتستووا وقوله @QUR@01 «تخافونهم» أي ~~تخافون أن يساووكم كخيفتكم مساواة بعضكم بعضا. حنيفا نصب على الحال. فطرة ~~الله منصوب بمعنى اتبع فطرة الله لأن معنى @QUR@04 «فأقم وجهك للدين القيم» ~~اتبع الدين القيم فيكون بدلا من وجهك في المعنى. ### | المعنى # ثم قال سبحانه بعد أن ذكر الدلالات الدالة على توحيده @QUR@07 «وله من في ~~السماوات والأرض» من العقلاء يملكهم ويملك التصرف فيهم وإنما خص العقلاء ~~لأن ما عداهم في حكم التبع لهم ثم أخبر سبحانه عن جميعهم فقال @QUR@03 «كل ~~له قانتون» أي كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث وإن عصوا في ~~العبادة عن ابن عباس وهذا مفسر في سورة البقرة } @QUR@07 «وهو الذي ms3086 يبدؤا ~~الخلق ثم يعيده» أي يخلقهم إنشاء ويخترعهم ابتداء ثم يعيدهم بعد الإفناء ~~فجعل سبحانه ما ظهر من ابتداء خلقه دليلا على ما خفي من إعادته استدلالا ~~بالشاهد على الغائب ثم أكد ذلك بقوله @QUR@04 «وهو أهون عليه» هو يعود إلى ~~مصدر يعيده فالمعنى والإعادة أهون وقيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه وهو هين ~~عليه كقوله @QUR@02 «الله أكبر» أي كبير لا يدانيه أحد في كبريائه وكقول ~~الشاعر: PageV08P472 # (1) - # لعمرك ما أدري وإني لأوجل # على أينا تغدو المنية أول # فمعنى لأوجل أي وجل وقال الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيزة طويلة وقد قيل فيه أنه أراد أعز وأطول من دعائم بيوت العرب وقال آخر: # تمنى رجال أن أموت وإن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد # أي بواحد هذا قول أهل اللغة (والثاني) أنه إنما قال أهون لما تقرر في ~~العقول إن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ومعنى أهون أيسر وأسهل وهم كانوا ~~مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم كيف تقرون بما هو أصعب عندكم وتنكرون ما هو ~~أهون عندكم (الثالث) إن الهاء في عليه يعود إلى الخلق وهو المخلوق أي ~~والإعادة على المخلوق أهون من النشأة الأولى لأنه إنما يقال له في الإعادة ~~كن فيكون وفي النشأة الأولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسيت ~~العظام لحما ثم نفخ فيه الروح فهذا على المخلوق أصعب والإنشاء يكون أهون ~~عليه وهذا قول النحويين ومثله يروى عن ابن عباس قال وهو أهون على المخلوق ~~لأنه يقول له يوم القيامة كن فيكون وأما ما يروى عن مجاهد أنه قال الإنشاء ~~أهون عليه من الابتداء فقوله مرغوب عنه لأنه تعالى لا يكون عليه شيء أهون ~~من شيء @QUR@04 «وله المثل الأعلى» أي وله الصفات العليا @QUR@04 «في ~~السماوات والأرض» وهي أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له لأنها دائمة يصفه ~~بها الثاني كما يصفه بها الأول عن قتادة وقيل هي أنه ليس كمثله شيء عن ابن ~~عباس وقيل ms3087 هي جميع ما يختص به عز اسمه من الصفات العلى التي لا يشاركه فيها ~~سواه والأسماء الحسنى التي تفيد التعظيم كالقاهر والإله @QUR@03 «وهو ~~العزيز» في ملكه @QUR@01 «الحكيم» في خلقه ثم احتج سبحانه على عبدة الأوثان ~~فقال} @QUR@02 «ضرب لكم» أيها المشركون @QUR@03 «مثلا من أنفسكم» أي بين ~~لكم شبها لحالكم ذلك المثل من أنفسكم ثم بينه فقال @QUR@06 «هل لكم من ما ~~ملكت أيمانكم» أي من عبيدكم وإمائكم @QUR@05 «من شركاء في ما رزقناكم» من ~~المال والأملاك والنعم أي هل يشاركونكم في أموالكم وهو قوله @QUR@03 «فأنتم ~~فيه سواء» أي فأنتم وشركاؤكم من عبيدكم وإمائكم فيما رزقناكم شرع سواء ~~@QUR@01 «تخافونهم» أن يشاركوكم فيما ترثونه من آبائكم @QUR@02 «كخيفتكم ~~أنفسكم» أي كما يخاف الرجل الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد ~~دونه فيه بأمر وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث أن يشاركه لأنه يجب أن ~~ينفرد به فهو يخاف شريكه يعني أن هذه الصفة لا تكون بين المالكين ~~والمملوكين PageV08P473 # (1) - كما تكون بين الأحرار ومعنى أنفسكم هاهنا أمثالكم من الأحرار ~~كقوله @QUR@04 «ولا تلمزوا أنفسكم» وكقوله @QUR@06 «ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا» أي بأمثالهم من المؤمنين والمؤمنات والمعنى أنكم ~~إذا لم ترضوا في عبيدكم أن يكونوا شركاء لكم في أموالكم وأملاككم فكيف ~~ترضون لربكم أن يكون له شركاء في العبادة قال سعيد بن جبير لأنه كانت تلبية ~~قريش لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فأنزل الله ~~تعالى الآية ردا عليهم وإنكارا لقولهم @QUR@01 «كذلك» أي كما ميزنا لكم هذه ~~الأدلة @QUR@02 «نفصل الآيات» أي الأدلة @QUR@02 «لقوم يعقلون» فيتدبرون ~~ذلك ثم قال سبحانه مبينا لهم أنهم إنما اتبعوا أهواءهم فيما أشركوا به} ~~@QUR@04 «بل اتبع الذين ظلموا» أي أشركوا بالله @QUR@01 «أهواءهم» في الشرك ~~@QUR@02 «بغير علم» يعلمونه جاءهم من الله @QUR@05 «فمن يهدي من أضل الله» ~~أي فمن يهدي إلى الثواب والجنة من أضله الله عن ذلك عن الجبائي وقيل معناه ~~من أضل عن الله الذي هو خالقه ورازقه والمنعم عليه مع ما نصبه له من الأدلة ms3088 ~~فمن يهديه بعد ذلك عن أبي مسلم قال وهو من قولهم أضل فلان بعيره بمعنى ضل ~~بعيره عنه قال الشاعر: # هبوني امرءا منكم أضل بعيره # له ذمة إن الذمام كثير # وإنما المعنى ضل بعيره عنه @QUR@05 «وما لهم من ناصرين» ينصرونهم ويدفعون ~~عنهم عذاب الله تعالى إذا حل بهم ثم خاطب سبحانه نبيه ص والمراد جميع ~~المكلفين وقال} @QUR@03 «فأقم وجهك للدين» أي أقم قصدك للدين والمعنى كن ~~معتقدا للدين وقيل معناه اثبت ودم على الاستقامة وقيل معناه أخلص دينك عن ~~سعيد بن جبير وقيل معناه سدد عملك فإن الوجه ما يتوجه إليهوعمل الإنسان ~~ودينه مما يتوجه الإنسان إليه لتشديده وإقامته @QUR@01 «حنيفا» أي مائلا ~~إليه ثابتا عليه مستقيما فيه لا يرجع عنه إلى غيره @QUR@06 «فطرت الله التي ~~فطر الناس عليها» فطرة الله الملة وهي الدين والإسلام والتوحيد التي خلق ~~الناس عليها ولها وبها أي لأجلها والتمسك بها فيكون كقوله @QUR@08 «وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» وهو كما يقول القائل لرسوله بعثتك على هذا ~~ولهذا وبهذا والمعنى واحد ومنه @HAD018 قول النبي ص كل مولود يولد على ~~الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه وقيل معناه ~~اتبع من الدين ما دلك عليه فطرة الله وهو ابتداء خلقه للأشياء لأنه خلقهم ~~وركبهم وصورهم على وجه يدل على أن لهم صانعا قادرا عالما حيا قديما واحدا ~~لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء عن أبي مسلم @QUR@04 «لا تبديل لخلق الله» أي ~~لا تغيير لدين الله الذي أمر الناس بالثبات عليه في التوحيد والعدل وإخلاص ~~العبادة لله عن الضحاك ومجاهد PageV08P474 # (1) - وقتادة وسعيد بن جبير وإبراهيم وابن زيد وقالوا أن لا هاهنا بمعنى ~~النهي أي لا تبدلوا دين الله التي أمرتم بالثبات عليها وقيل المراد به ~~النهي عن الخصاء عن ابن عباس وعكرمة وقيل معناه لا تبديل لخلق الله فيما دل ~~عليه بمعنى أنه فطرة الله على وجه يدل على صانع حكيم فلا يمكن أن يجعله ~~خلقا بغير الله حتى يبطل وجه الاستدلال عن أبي مسلم والمعنى ms3089 إنما دلت عليه ~~الفطرة لا يمكن فيه التبديل @QUR@03 «ذلك الدين القيم» أي ذلك الدين ~~المستقيم الذي يجب اتباعه @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» صحة ذلك ~~لعدولهم عن النظر فيه. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي فارقوا بالألف والباقون @QUR@01 «فرقوا» وقد مضى بيانه ~~في سورة الأنعام وفي الشواذ قراءة أبي العالية فيمتعوا فسوف يعلمون ومعناه ~~تطول أعمارهم على كفرهم فسوف يعلمون تهديدا على ذلك. ### | اللغة # الإنابة الانقطاع إلى الله بالطاعة فأصله على هذا القطع ومنه الناب لأنه ~~قاطع وينيب في الأمر إذا نشب فيه كما ينشب الناب القاطع ويجوز أن يكون من ~~ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة فتكون الإنابة التوبة التي يجددها مرة بعد ~~مرة والشيع الفرق وكل فرقة شيعة على حدة سموا بذلك لأن بعضهم يشيع بعضا على ~~مذهبه فشيعة الحق هم الذين اجتمعوا على الحق وكذلك شيعة أمير المؤمنين (ع) ~~هم الذين اجتمعوا معه على الحق . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@02 «منيبين إليه» قال الزجاج زعم جميع النحويين أن ~~معناه فأقيموا وجوهكم منيبين إليه لأن مخاطبة النبي ص تدخل معه فيها الأمة PageV08P475 # (1) - والدليل على ذلك قوله @QUR@06 «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» ~~فقوله @QUR@02 «فأقم وجهك» معناه فأقيموا وجوهكم منيبين إليه أي راجعين إلى ~~كل ما أمر به مع التقوى وأداء الفرض وهو قوله @QUR@05 «واتقوه وأقيموا ~~الصلاة» ثم أخبر سبحانه أنه لا ينفع ذلك إلا بالإخلاص في التوحيد فقال ~~@QUR@010 «ولا تكونوا من المشركين ` من الذين فرقوا دينهم» أي لا تكونوا من ~~أهل الشرك من جملة الذين فرقوا دينهم عن الفراء ويجوز أن يكون قوله} ~~@QUR@04 «من الذين فرقوا دينهم» @QUR@ «وكانوا شيعا» ابتداء كلام ومعناه الذين أوقعوا في دينهم الاختلاف وصاروا ذوي أديان ~~مختلفة فصار بعضهم يعبدوننا وبعضهم يعبد نارا وبعضهم شمسا إلى غير ذلك وقد ~~تقدم تفسيره في سورة الأنعام @QUR@05 «كل حزب بما لديهم فرحون» أي كل أهل ~~ملة بما عندهم من الدين راضون عن مقاتل وقيل كل فريق بدينهم معجبون مسرورون ~~يظنون أنهم على حق} @QUR@07 «وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم» ms3090 أي إذا أصابهم ~~مرض أو فقر أو شدة دعوا الله تعالى @QUR@02 «منيبين إليه» أي منقطعين إليه ~~مخلصين في الدعاء له @QUR@05 «ثم إذا أذاقهم منه رحمة» بأن يعافيهم من ~~المرض أو يغنيهم من الفقر أو ينجيهم من الشدة @QUR@05 «إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون» أي يعودون إلى عبادة غير الله على خلاف ما يقتضيه العقل من مقابلة ~~النعم بالشكر ثم بين سبحانه أنهم يفعلون ذلك @QUR@03 «ليكفروا بما آتيناهم» ~~من النعم إذ لا غرض في الشرك إلا كفران نعم الله سبحانه وقيل إن هذه اللام ~~للأمر على معنى التهديد مثل قوله @QUR@07 «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» ~~ثم قال سبحانه يخاطبهم مهددا لهم @QUR@01 «فتمتعوا» بهذه الدنيا وانتفعوا ~~بنعيمها الفاني كيف شئتم @QUR@02 «فسوف تعلمون» عاقبة كفركم} @QUR@04 «أم ~~أنزلنا عليهم سلطانا» هذا استفهام مستأنف معناه بل أنزلنا عليهم برهانا ~~وحجة يتسلطون بذلك على ما ذهبوا إليه @QUR@06 «فهو يتكلم بما كانوا به ~~يشركون» أي فذلك البرهان كأنه يتكلم بصحة شركهم ويحتج لهم به والمعنى أنهم ~~لا يقدرون على تصحيح ذلك ولا يمكنهم ادعاء برهان وحجة عليه. PageV08P476 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وما أتيتم من ربا مقصورة الألف غير ممدودة وقرأ الباقون ~~@QUR@02 «ما آتيتم» بالمد وقرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل لتربوا بالتاء ~~وضمها وسكون الواو والباقون @QUR@01 «ليربوا» بالياء وفتحها ونصب الواو. ### | الحجة # قال أبو علي معنى @QUR@04 «ما آتيتم من ربا» ما أتيتم من هدية أهديتموها ~~لتعوضوا ما هو أكثر منه وتكافئوا أزيد منه @QUR@04 «فلا يربوا عند الله» ~~لأنكم إنما قصدتم إلى زيادة العوض فلم تبتغوا في ذلك وجه الله ومثل هذا في ~~المعنى قوله @QUR@04 «ولا تمنن تستكثر» فمن مد آتيتم فلأن المعنى أعطيتم ~~ومن قصر فإنه يؤول في المعنى إلى قول من مد إلا أن أتيتم على لفظ جئتم كما ~~تقول جئت زيدا فكأنه قال ما جئتم من ربا ومجيئهم لذلك إنما هو على وجه ~~الإعطاء له كما تقول أتيت الخطأ وأتيت الصواب قال الشاعر: # أتيت الذي يأتي السفيه لغرتي # إلى أن علا وخط من الشيب مفرقي # فإتيانه ms3091 الذي يأتيه السفيه إنما هو فعل منه له قال ولم يختلفوا في مد ~~@QUR@05 «وما آتيتم من زكاة» فهو كقوله @QUR@03 «وإيتاء الزكاة» وإن كان ~~لو قال أتيت الزكاة لجاز أن يعني به فعلتها ولكن الذي جاء منه في التنزيل ~~وفي سائر الكلام الإيتاء ومن قرأ @QUR@01 «ليربوا» فإن فاعله الربا المذكور ~~في قوله @QUR@05 «وما آتيتم من ربا» وقدر المضاف وحذفه كأنه في اجتلاب ~~أموال الناس واجتذابه ونحو ذلك وكأنه سمي هذا المدفوع على وجه اجتلاب ~~الزيادة ربا ولو قصد به وجه الله لما كان PageV08P477 # (1) - العوض فيه الاستزادة على ما أعطي فسمي باسم الزيادة والربا هو ~~الزيادة بذلك سمي المحرم المتوعد فاعله وبالزيادة ما يأخذ على ما أعطى ~~والمدفوع ليس في الحقيقة ربا إنما المحرم الزيادة التي يأخذها زيدا على ما ~~أعطى فسمي الجميع ربا فكذلك ما أعطاه الواهب والمهدي لاستجلاب الزيادة سمي ~~ربا لمكان الزيادة المقصودة في المكافاة فوجه @QUR@04 «ليربوا في أموال ~~الناس» ليربوا ما آتيتم فلا يربوا عند الله لأنه لم يقصد به وجه البر ~~والقربة إنما قصد به اجتلاب الزيادة ولو قصد به وجه الله تعالى لكان كقوله ~~@QUR@011 «وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون» أي صاروا ~~ذوي أضعاف من الثواب على ما أتوا من الزكاة يعطون بالحسنة عشرا فله عشر ~~أمثالها وقول نافع لتربوا أي لتصيروا ذوي زيادة فيما أتيتم من أموال الناس ~~أي تستدعونها وتجتلبونها وكأنه من أربى أي صار ذا زيادة مثل أقطف وأجرب. ### | المعنى # لما تقدم ذكر المشركين عقبه سبحانه بذكر أحوالهم في البطر عند النعمة ~~واليأس عند الشدة فقال @QUR@05 «وإذا أذقنا الناس رحمة» أي إذا آتيناهم ~~نعمة من عافية وصحة جسم أو سعة رزق أو أمن ودعة @QUR@02 «فرحوا بها» أي ~~سروا بتلك الرحمة @QUR@07 «وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم» أي وإن أصابهم ~~بلاء وعقوبة بذنوبهم التي قدموها وسمي ذلك سيئة توسعا لكونه جزاء على ~~السيئة عن الجبائي وقيل وإن يصبهم قحط وانقطاع مطر وشدة وسميت سيئة لأنها ~~تسوء صاحبها @QUR@03 «إذا هم يقنطون» ms3092 أي ييأسون من رحمة الله وإنما قال ~~@QUR@03 «بما قدمت أيديهم» ولم يقل بما قدموا على التغليب للأظهر الأكثر ~~فإن أكثر العمل لليدين والعمل للقلب وإن كان كثيرا فإنه أخفى ثم نبههم ~~سبحانه على توحيده فقال} @QUR@08 «أولم يروا أن الله يبسط الرزق» أي يوسعه ~~@QUR@04 «لمن يشاء ويقدر» أي ويضيق لمن يشاء على حسب ما تقتضيه مصالح ~~العباد @QUR@03 «إن في ذلك» أي في بسط الرزق لقوم وتضييقه لقوم آخرين ~~@QUR@01 «لآيات» أي دلالات @QUR@02 «لقوم يؤمنون» بالله ثم خاطب نبيه ص ~~فقال} @QUR@04 «فآت ذا القربى حقه» أي وأعط ذوي قرباك يا محمد حقوقهم ~~التي جعلها الله لهم من الأخماس عن مجاهد والسدي و@HAD033 روى أبو سعيد ~~الخدري وغيره إنه لما نزلت هذه الآية على النبي ص أعطى فاطمة (ع) فدكا ~~وسلمه إليها وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) وقيل أنه خطاب ~~له ص ولغيره والمراد بالقربى قرابة الرجل وهو أمر بصلة الرحم بالمال والنفس ~~عن الحسن @QUR@05 «والمسكين وابن السبيل» معناه وآت المسكين والمسافر ~~المحتاج ما فرض الله لهم في مالك @QUR@02 «ذلك خير» أي إعطاء الحقوق ~~مستحقيها خير @QUR@04 «للذين يريدون وجه الله» بالإعطاء دون الرياء والسمعة ~~@QUR@04 «وأولئك هم المفلحون» أي الفائزون بثواب الله} @QUR@011 «وما ~~آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا PageV08P478 # @QUR@03 (1) - عند الله» قيل في الربا المذكور في الآية قولان (أحدهما) ~~@HAD033 أنه ربا حلال وهو أن يعطي الرجل العطية أو يهدي الهدية ليثاب أكثر ~~منها فليس فيه أجر ولا وزر عن ابن عباس وطاووس وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ~~(والقول الآخر) أنه الربا المحرم عن الحسن والجبائي فعلى هذا يكون كقوله ~~@QUR@06 يمحق الله الربا ويربي الصدقات @QUR@ «وما آتيتم من زكاة» أي وما أعطيتموه أهله على وجه الزكاة @QUR@01 «تريدون» بذلك @QUR@02 «وجه ~~الله» أي ثواب الله ورضاه ولا تطلبون بها المكافاة @QUR@03 «فأولئك هم ~~المضعفون» أي فأهلها هم المضعفون يضاعف لهم الثواب وقيل المضعفون ذوو ~~الأضعاف في الحسنات كما يقال رجل مقو أي ذو قوة وموسر أي ذو يسار وقيل هم ~~المضعفون ms3093 للمال في العاجل وللثواب في الآجل لأن الله سبحانه جعل الزكاة ~~سببا لزيادة المالومنه @HAD06 الحديث ما نقص مال من صدقة و@HAD025 قال ~~أمير المؤمنين (ع) فرض الله تعالى الصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة تسبيبا ~~للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق وصلة الأرحام منماة للعدد في كلام طويل ~~وبدأ سبحانه في الآية بالخطاب ثم ثنى بالخبر وذلك معدود في الفصاحة ثم عاد ~~إلى دليل التوحيد فقال} @QUR@03 «الله الذي خلقكم» أي أوجدكم وأنشأ خلقكم ~~@QUR@02 «ثم رزقكم» أي أعطاكم أنواع النعم @QUR@02 «ثم يميتكم» بعد ذلك ~~ليصح إيصالكم إلى ما عرضكم له من الثواب الدائم @QUR@02 «ثم يحييكم» ~~ليجازيكم على أفعالكم @QUR@03 «هل من شركائكم» التي عبدتموها من دونه ~~@QUR@06 «من يفعل من ذلكم من شيء» أو يقدر عليه فيجوز لذلك توجه العبادة ~~إليه ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يشرك معه في العبادة فقال @QUR@05 «سبحانه ~~وتعالى عما يشركون» . # PageV08P479 # (1) - ### | اللغة # الصدع الشق وتصدع القوم تفرقوا قال: # وكنا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن يتصدعا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما أصاب الخلق بسبب ترك التوحيد فقال @QUR@06 «ظهر الفساد ~~في البر والبحر» ومعناه ظهر قحط المطر وقلة النبات في البر حيث لا يجري نهر ~~وهو البوادي والبحر وهو كل قرية على شاطئ نهر عظيم @QUR@04 «بما كسبت أيدي ~~الناس» يعني كفار مكة عن ابن عباس وليس المراد بالبر والبحر في الآية كل بر ~~وبحر في الدنيا وإنما المراد به حيث ظهر القحط بدعاء النبي ص فعلى هذا يكون ~~التقدير ظهر عقوبة الفساد في البر والبحر قال الفراء أجدب البر وانقطعت ~~مادة البحر بذنوبهم وكان ذلك ليذوقوا الشدة في العاجل ويجوز أيضا أن يسمى ~~الهلاك والخراب فسادا كما يسمى العذاب سوءا وإن كان ذلك حكمة وعدلاو قيل ~~البر ظهر الأرض والبحر المعروف والفساد ارتكاب المعاصي عن أبي العالية وقيل ~~فساد البر قتل قابيل بن آدم أخاه وفساد البحر أخذ السفينة غصبا عن مجاهد ~~وقيل ولاة السوء في البر والبحر وقيل فساد البر ما يحصل فيه من المخاوف ~~المانعة من سلوكه ويكون ms3094 ذلك بخذلان الله تعالى لأهله والعقاب به وفساد ~~البحر اضطراب أمره حتى لا يكون للعباد متصرف فيه وكل ذلك ليرتدع الخلق عن ~~معاصيه وقيل البر البرية والبحر الريف والمواضع الخطبة وأصل البر من البر ~~لأنه يبر بصلاح المقام فيه وكذلك البر لأنه يبر بصلاحه في الغذاء أتم صلاح ~~وأصل البحر الشق لأنه شق في الأرض ثم كثر فسمي الماء الملح بحرا أنشد ثعلب : # وقد عاد عذب الماء بحرا فزادني # على مرضي أن أبحر المشرب العذب PageV08P480 # (1) - @QUR@04 «بما كسبت أيدي الناس» أي جزاء بما عمله الناس من الكفر ~~والفسوق وقيل معناه بسوء أفعالهم وشؤم معاصيهم @QUR@04 «ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا» أي ليصيبهم الله بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها من المعاصي @QUR@02 ~~«لعلهم يرجعون» أي ليرجعوا عنها في المستقبل وقيل معناه ليرجع من يأتي ~~بعدهم عن المعاصي} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «سيروا في الأرض» ليس ~~بأمر ولكنه مبالغة في العظة وروي عن ابن عباس أنه قال من قرأ القرآن وعمله ~~سار في الأرض لأن فيه أخبار الأمم @QUR@07 «فانظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبل» من الملوك العاتية والقرون العاصية كيف أهلكهم الله وكيف صارت قصورهم ~~قبورهم ومحاضرهم مقابرهم فلم يبق لهم عين ولا أثر ثم بين أنه فعل ذلك بهم ~~لسوء صنيعهم فقال @QUR@08 «كان أكثرهم مشركين ` فأقم وجهك للدين القيم» أي ~~استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة أي لا تعدل عنه يمينا ولا شمالا ~~فإنك متى فعلت ذلك أداك إلى الجنة وهو مثل قوله @QUR@05 ثم انصرفوا صرف ~~الله قلوبهم وقوله @QUR@05 تتقلب فيه القلوب والأبصار @QUR@ «من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له» أي لذلك اليوم وهو يوم القيامة @QUR@02 «من الله» أي لا يرده أحد من الله ~~@QUR@02 «يومئذ يصدعون» أي يتفرقون فيه فريق في الجنة وفريق في السعير عن ~~قتادة وغيره} @QUR@04 «من كفر فعليه كفره» أي عقوبة كفره لا يعاقب أحد ~~بذنبه @QUR@06 «ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون» أي يوطئون لأنفسهم منازلهم ~~يقال مهدت لنفسي خيرا أي هيأته ووطأته والمعنى أن ثواب ذلك يصل إليهم ~~ويتمهد أحوالهم الحسنة ms3095 عند الله وهذا توسع يقول من أصلح عمله فكأنه فرش ~~لنفسه في القبر والقيامة وسوى مضجعه ومثواه و@HAD024 روي منصور بن حازم عن ~~أبي عبد الله (ع) قال إن العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما ~~يمهد لأحدكم خادمه فراشه @QUR@ «ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله» أي ليجزيهم على قدر استحقاقهم ويزيدهم من فضله وقيل معناه بسبب فضله لأنه ~~خلقه وهداه ومكنه وأزاح علته حتى استحق الثواب وقيل من فضله يعني فضلا من ~~فضله وثوابا لا ينقطع @QUR@04 «إنه لا يحب الكافرين» أي لا يريد كرامتهم ~~ومنفعتهم وإنما يريد عقابهم جزاء على كفرهم. PageV08P481 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن ذكوان كسفا بسكون السين والباقون بتحريكها وقد مضى ~~القول فيه وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «إلى آثار» على ~~الجمع والباقون أثر بغير الألف على الواحد و@HAD011 روي عن علي (ع) وابن ~~عباس والضحاك من خلله وعن الجحدري وابن السميقع وابن حيوة كيف تحيي بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي الإفراد في أثرلأنه مضاف إلى مفرد وجاز الجمع لأن رحمة الله ~~يجوز أن يراد به الكثرة كما قال سبحانه @QUR@07 وإن تعدوا نعمت الله لا ~~تحصوها وقوله @QUR@03 «كيف يحي الأرض» يجوز أن يكون فاعل يحيي الضمير ~~العائد إلى أثر ويجوز أن يكون الضمير العائد إلى اسم الله وهو الأولى ومن ~~رد الضمير إلى أثر لزمه أن يقول تحيي بالتاء إذا قرأ @QUR@03 «آثار رحمت ~~الله» فأما من قرأ من خلله فيجوز أن يكون خلل واحد خلال كجبل وجبال ويجوز ~~أن يكون خلال واحدا عاقب خللا كالصلأ والصلاء ومن قرأ إلى أثر رحمت الله ~~كيف تحيي بالتاء فإنما جاز ذلك وإن كان لا يجوز أما ترى إلى غلام هند كيف ~~تضرب زيدا بالتاء لأن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها ولا يقوم مقام هند ~~غلامها تقول رأيت عليك النعمة ورأيت عليك أثر النعمة ولا يعبر عن هند ~~بغلامها. ### | الإعراب # @QUR@02 «وليذيقكم» عطف على المعنى وتقديره يرسل الرياح ليبشركم بها ~~وليذيقكم وقوله @QUR@02 «كيف يشاء» تقديره أي مشيئة ms3096 يشاء فيكون مفعولا ~~مطلقا ليشاء وقوله @QUR@03 «كيف يحي الأرض» PageV08P482 # (1) - يجوز أن يكون كيف في موضع نصب على الحال من يحيي وذو الحال الضمير ~~المستكن في يحيي أو الأرض والتقدير أمبدعا يحيي الأرض أم لا أو مبدعه يحيي ~~الأرض أم لا ويجوز أن يكون على تقدير المصدر أي أي إحياء يحيي الأرض قال ~~ابن جني والجملة منصوبة الموضع على الحال حملا على المعنى لا على اللفظ ~~وذلك أن اللفظ استفهام والحال ضرب من الخبر والاستفهام والخبر معنيان ~~متدافعان وتلخيص كونها حالا أنه كأنه قال فانظر إلى آثار رحمة الله محيية ~~للأرض كما أن قوله: # ما زلت أسعى بينهم وأختبط # حتى إذا جاء الظلام المختلط # جاءوا بضيح هل رأيت الذئب قط # فقوله: # هل رأيت الذئب قط # جملة استفهامية في موضع وصف لضيح حملا على المعنى دون اللفظ فكأنه قال ~~جاءوا بضيح يشبه لونه لون الذئب والضيح اللبن المخلوط بالماء وهو يضرب إلى ~~الخضرة والطلسة . ### | المعنى # ولما وعد الله سبحانه وأوعد فكان قائلا قال ما أصل ما يجزي الله عليه ~~بالخير فقيل العبادة وأصل عبادة الله معرفته ومعرفته إنما تكون بأفعاله ~~فقال @QUR@03 «ومن آياته» أي ومن أفعاله الدالة على معرفته @QUR@04 «أن ~~يرسل الرياح مبشرات» بالمطر فكأنها ناطقات بالبشارة لما فيها من الدلالة ~~عليه وإرسال الرياح تحريكها وإجراؤها في الجهات المختلفة تارة شمالا وتارة ~~جنوبا صبا وأخرى دبورا على حسب ما يعلم الله في ذلك من المصلحة @QUR@04 ~~«وليذيقكم من رحمته» أي وليصيبكم من نعمته وهي الغيث وتقديره أنه يرسل ~~الرياح للبشارة والإذاقة من الرحمة @QUR@03 «ولتجري الفلك» بها @QUR@05 ~~«بأمره ولتبتغوا من فضله» أي ولتطلبوا بركوب السفن الأرياح وقيل لتطلبوا ~~بالأمطار فيما تزرعونه من فضل الله @QUR@03 «ولعلكم تشكرون» نعمة الله تلطف ~~سبحانه بلفظ لعلكم في الدعاء إلى الشكر كما تلطف في الدعاء إلى البر بقوله ~~@QUR@07 من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ثم خاطب سبحانه نبيه ص تسلية له في ~~تكذيب قومه إياه فقال} @QUR@05 «ولقد أرسلنا من قبلك» يا محمد @QUR@05 ~~«رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات» أي ms3097 بالمعجزات والآيات الباهرات وهاهنا ~~حذف تقديره فكذبوهم وجحدوا بآياتنا فاستحقوا العذاب @QUR@02 «فانتقمنا من PageV08P483 # @QUR@03 (1) - الذين أجرموا» أي عاقبناهم بتكذيبهم @QUR@06 «وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين» معناه ودفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين وكان واجبا ~~علينا نصرهم بإعلاء الحجة ودفع الأعداء عنهم إلا أنه دل على المحذوف قوله ~~@QUR@06 «وكان حقا علينا نصر المؤمنين» و@HAD041 جاءت الرواية عن أم ~~الدرداء أنها قالت سمعت رسول الله ص يقول ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه ~~إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم قرأ @QUR@ «وكان ~~حقا علينا نصر المؤمنين» ثم قال سبحانه مفسرا لما أجمله في الآية المتقدمة} @QUR@06 «الله الذي يرسل ~~الرياح فتثير سحابا» أي فتهيج سحابا فتزعجه @QUR@01 «فيبسطه» الله @QUR@04 ~~«في السماء كيف يشاء» إن شاء بسطه مسيرة يوم وإن شاء بسطه مسيرة يومين ~~ويجريها إلى أي جهة شاء وإلى أي بلد شاء @QUR@03 «ويجعله كسفا» أي قطعا ~~متفرقة عن قتادة وقيل متراكبا بعضه على بعض حتى يغلظ عن الجبائي وقيل قطعا ~~تغطي ضوء الشمس عن أبي مسلم @QUR@02 «فترى الودق» أي القطر @QUR@03 «يخرج ~~من خلاله» أي من خلال السحاب @QUR@03 «فإذا أصاب به» أي بذلك الودق @QUR@07 ~~«من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون» أي يفرحون ويبشر بعضهم بعضا به} ~~@QUR@011 «وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين» معناه وإنهم ~~كانوا من قبل إنزال المطر عليهم قانطين آيسين من نزول المطر عن قتادة وكرر ~~كلمة @QUR@02 «من قبل» للتوكيد عن الأخفش وقيل إن الأول من قبل الإنزال ~~للمطر والثاني من قبل الإرسال للرياح} @QUR@08 «فانظر إلى آثار رحمت الله ~~كيف يحي الأرض» حتى أنبت شجرا ومرعى @QUR@02 «بعد موتها» أي بعد أن كانت ~~مواتا يابسة جعل الله سبحانه اليبس والجدوبة بمنزلة الموت وظهور النبات ~~فيها بمنزلة الحياة توسعا @QUR@04 «إن ذلك لمحي الموتى» أي إن الله تعالى ~~يفعل ما ترون وهو الله تعالى ليحيي الموتى في الآخرة بعد كونهم رفاتا ~~@QUR@06 «وهو على كل شيء قدير» مر معناه. PageV08P484 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وعباس عن أبي عمرو ولا ms3098 يسمع الصم والباقون @QUR@04 «ولا ~~تسمع الصم» وقد ذكرناه في سورة النمل وقرأ عاصم وحمزة من ضعف بالضم ~~والباقون بفتح الضاد وقد ذكرناه في سورة الأنفال . ### | الإعراب # جواب الشرط من قوله @QUR@03 «ولئن أرسلنا» قد حذف لأنه قد أغنى عنه جواب ~~القسم لأن المعنى في قوله @QUR@01 «لظلوا» ليظلن كما أن قوله @QUR@02 «لئن ~~أرسلنا» بمعنى أن نرسل فجواب القسم قد ناب عن الأمرين وكان أحق بالحكم ~~لتقدمه على الشرط ولو تقدم الشرط لكان الجواب له كقولك إن أرسلنا ريحا ~~فظلوا والله يكفرون واللام في قوله @QUR@02 «ولئن» يسميها البصريون لام ~~توطئة القسم ويسميها الكوفيون لام إنذار القسم والمعنى ظل يفعل في صدر ~~النهار وهو الوقت الذي فيه الظل للشمس. ### | المعنى # ثم عاب سبحانه كافر النعمة فقال @QUR@04 «ولئن أرسلنا ريحا» مؤذنة ~~بالهلاك باردة @QUR@02 «فرأوه مصفرا» أي فرأوا النبت والزرع الذي كان من ~~أثر رحمة الله مصفرا من البرد بعد الخضرة والنضارة وقيل إن الهاء يعود إلى ~~السحاب ومعناه فرأوا السحاب مصفرا لأنه إذا كان كذلك لم يكن فيه مطر ~~@QUR@04 «لظلوا من بعده يكفرون» أي لصاروا من بعد أن كانوا راجين مستبشرين ~~يكفرون بالله وبنعمته ولم يرضوا بقضاء الله تعالى فيه فعل من جهل صانعه ~~ومدبره ولا يعلم أنه حكيم لا يفعل إلا الأصلح فيشكر عند النعمة ويصبر عند ~~الشدة ثم قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@03 «فإنك لا تسمع» يا محمد @QUR@06 ~~«الموتى ولا تسمع الصم الدعاء» شبه الكفار في ترك تدبرهم فيما يدعوهم إليه ~~النبي ص تارة بالأموات وتارة بالصم لأنهم لا ينتفعون بدعاء الداعي فكأنهم ~~لا يسمعونه @QUR@03 «إذا ولوا مدبرين» أي إذا أعرضوا عن أدلتنا ذاهبين إلى ~~الضلال والفساد غير سالكين سبيل الرشاد} @QUR@07 «وما أنت بهاد العمي عن ~~ضلالتهم» يعني أنهم كالعمي لا يهتدون بالأدلة ولا تقدر على ردهم عن العمى ~~إذ لم يطلبوا الاستبصار @QUR@06 «إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا» ليس تسمع ~~إلا من يصدق بآياتنا وأدلتنا فإنهم المنتفعون بدعائك وإسماعك @QUR@02 «فهم ~~مسلمون» منقادون لأمر الله ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأدلة فقال} @QUR@05 ~~«الله الذي ms3099 خلقكم من ضعف» أي من نطف وقيل معناه خلقكم أطفالا لا تقدرون على ~~البطش والمشي والتصرفات @QUR@06 «ثم جعل من بعد ضعف قوة» أي شبابا @QUR@08 ~~«ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة» يعني حال PageV08P485 # (1) - الشيخوخة والكبر @QUR@03 «يخلق ما يشاء» من ضعف وقوة @QUR@03 «وهو ~~العليم» بما فيه مصالح خلقه @QUR@01 «القدير» على فعله بحسب ما يعلمه من ~~المصلحة ثم بين سبحانه حال البعث فقال} @QUR@06 «ويوم تقوم الساعة يقسم ~~المجرمون» أي يحلف المشركون @QUR@02 «ما لبثوا» في القبور @QUR@02 «غير ~~ساعة» واحدة عن الكلبي ومقاتل وقيل يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة ~~لاستقلالهم مدة الدنيا وقيل يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ~~ساعة عن الجبائي ومتى قيل كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ~~ضرورية قيل فيه أقوال (أحدها) أنهم حلفوا على الظن ولم يعلموا لبثهم في ~~القبور فكأنهم قالوا ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا عن أبي علي وأبي هاشم ~~(وثانيها) أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة فكأنهم قالوا ما ~~الدنيا في الآخرة إلا ساعة فاستقلوا حيث اشتغلوا في المدة اليسيرة بما ~~أوردهم تلك الأهوال الكثيرة (وثالثها) أن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال ~~عقولهم عن أبي بكر بن الإخشيد @QUR@03 «كذلك كانوا يؤفكون» في دار الدنيا ~~أي يكذبون وقيل يصرفون صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين ومن استدل في هذه ~~الآية على نفي عذاب القبر فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم لم ~~يلبثوا بعد عذاب الله إلا ساعة. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@02 «لا ينفع» بالياء والباقون بالتاء وكذلك في حم ~~المؤمن ووافق نافع أهل الكوفة في حم المؤمن . PageV08P486 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي التأنيث حسن لأن المعذرة اسم مؤنث وأما التذكير فلأن التأنيث ~~غير حقيقي وقد وقع الفصل بين الفعل وفاعله والفصل يحسن التذكير. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن علماء المؤمنين في ذلك اليوم فقال @QUR@07 «وقال الذين ~~أوتوا العلم والإيمان» أي آتاهم الله العلم بما نصب لهم من الأدلة الموجبة ~~له فنظروا فيها فحصل لهم العلم ms3100 فلذلك أضافه إلى نفسه لما كان هو الناصب ~~للأدلة على العلوم والتصديق بالله وبرسوله @QUR@02 «لقد لبثتم» أي مكثتم ~~@QUR@03 «في كتاب الله» ومعناه إن لبثكم ثابت في كتاب الله ثبته الله فيه ~~وهو قوله @QUR@07 ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وهذا كما يقال إن كل ما ~~يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه والمراد لقد لبثتم في قبوركم ~~@QUR@03 «إلى يوم البعث» وقيل إن الذين أوتوا العلم والإيمان هم الملائكة ~~وقيل هم الأنبياء وقيل هم المؤمنون وقيل إن هذا على التقديم وتقديره وقال ~~الذين أوتوا العلم في كتاب الله وهم الذين يعلمون كتاب الله والإيمان لقد ~~لبثتم إلى يوم البعث وقال الزجاج @QUR@03 «في كتاب الله» أي في علم الله ~~المثبت في اللوح المحفوظ @QUR@03 «فهذا يوم البعث» الذي كنتم تنكرونه في ~~الدنيا @QUR@05 «ولكنكم كنتم لا تعلمون» وقوعه في الدنيا فلم ينفعكم العلم ~~به الآن ويدل على هذا المعنى قوله} @QUR@05 «فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا» ~~أنفسهم بالكفر @QUR@01 «معذرتهم» فلا يمكنون من الاعتذار ولو اعتذروا لم ~~يقبل عذرهم @QUR@04 «ولا هم يستعتبون» أي لا يطلب منهم الإعتاب والرجوع إلى ~~الحق} @QUR@010 «ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل» أي بالغنا في ~~البيان للمكلفين في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا من كل مثل يدعوهم ~~إلى التوحيد والإيمان @QUR@04 «ولئن جئتهم بآية» أي معجزة باهرة مما ~~اقترحوها منك @QUR@07 «ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون» أي أصحاب ~~أباطيل وهذا إخبار عن عناد القوم وتكذيبهم بالآيات} @QUR@01 «كذلك» أي ~~مثل ما طبع الله على قلوب هؤلاء @QUR@07 «يطبع الله على قلوب الذين لا ~~يعلمون» توحيد الله والطبع والختم مفسران في سورة البقرة } @QUR@01 «فاصبر» ~~يا محمد على أذى هؤلاء الكفار وإصرارهم على كفرهم @QUR@04 «إن وعد الله حق» ~~بالعذاب والتنكيل لأعدائك والنصر والتأييد لك ولدينك @QUR@03 «ولا يستخفنك» ~~أي لا يستفزنك @QUR@03 «الذين لا يوقنون» بالبعث والحساب فهم ضالون شاكون ~~وقيل لا يستخفنك أي لا يحملنك كفر هؤلاء على الخفة والعجلة لشدة الغضب ~~عليهم لكفرهم بآياتنا فتفعل خلاف ما أمرت به من ms3101 الصبر والرفق عن الجبائي . PageV08P487 # (1) - ### | (31) سورة لقمان مكية وآياتها أربع وثلاثون (34) ### || توضيح # مكية عن ابن عباس سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة @QUR@09 ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام إلى آخرهن. ### || عدد آيها # ثلاث وثلاثون آية حجازي أربع في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@01 «الم» كوفي @QUR@03 «مخلصين له الدين» بصري شامي. ### || فضلها # @HAD030 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة لقمان كان لقمان له ~~رفيقا يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف وعمل ~~بالمنكر و@HAD045 روى محمد بن جبير العزرمي عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال من ~~قرأ سورة لقمان في كل ليلة وكل الله به في ليلته ثلاثين ملكا يحفظونه من ~~إبليس وجنوده حتى يصبح فإن قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس ~~وجنوده حتى يمسي . ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الروم وبذكر الآيات الدالة على صحة نبوته افتتح هذه ~~السورة بذكر آيات القرآن فقال: PageV08P488 # (1) - ### || القراءة # قرأ حمزة ورحمة بالرفع والباقون @QUR@02 «ورحمة» بالنصب وقرأ أهل الكوفة ~~غير أبي بكر ويعقوب @QUR@02 «ويتخذها» بالنصب والباقون بالرفع وقد ذكرنا ~~فيما تقدم أن ابن كثير وأبا عمرو ويعقوب قرءوا ليضل بفتح الياءو أن نافعا ~~يقرأ الأذن بسكون الذال كل القرآن . ### || الحجة # قال أبو علي والزجاج وجه النصب في @QUR@02 «ورحمة» إنه انتصب عن الاسم ~~المبهم على الحال أي تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة والرفع على ~~إضمار المبتدأ أي هو هدى ورحمة ومن رفع ويتخذها جعله عطفا على الفعل الأول ~~أي من يشتري ويتخذ ومن نصب عطفه على @QUR@01 «ليضل» @QUR@ «ويتخذها» وأما الضمير في يتخذها فيجوز أن يكون للحديث لأنه بمعنى الأحاديث ويجوز أن ~~يكون للسبيل لأن السبيل يؤنث قال @QUR@03 قل هذه سبيلي ويجوز أن يكون ~~لآيات الله وقد جرى ذكرها في قوله @QUR@03 «تلك آيات الكتاب» . ### || الإعراب # مفعول يضل محذوف أي ليضل الناس بغير علم في موضع النصب على الحال تقديره ~~ليضل الناس جاهلا أو غير عالم. @QUR@03 «كأن لم يسمعها» الكاف في موضع ~~الحال وكذا قوله @QUR@04 «كأن في أذنيه وقرا» في موضع ms3102 الحال أي ولى مستكبرا ~~مشبها للصم. @QUR@03 «لهم جنات النعيم» جنات ترتفع بالظرف على المذهبين ~~لأنه جر خبرا على المبتدأ. وعد الله مصدر PageV08P489 # (1) - فعل محذوف وحقا صفة للمصدر وتقديره وعد الله وعدا حقا. بغير عمد ~~يجوز أن يكون غير صفة لمحذوف مجرور بالياء أي بعمد غير عمد ترونها وترونها ~~جملة في موضع جر بكونها صفة لعمد أي بغير عمد مرئيةو يجوز أن يكون غير ~~بمعنى لا وعلى الوجهين يتعلق الباء بخلق ويجوز أن يكون الباء للحال فيكون ~~حالا من السموات ويجوز وجه آخر وهو أن يتعلق الباء بترون والجملة في موضع ~~نصب على الحال من خلق فالتقدير خلق السموات مرئية بغير عمد أن تميد في موضع ~~نصب بأنه مفعول له وتقديره حذر أن تميد وكراهة أن تميد. ### || النزول # نزل قوله @QUR@07 «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» في النضر بن الحرث بن ~~علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشتري ~~أخبار الأعاجم ويحدث بها قريشا ويقول لهم إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود ~~وأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون ~~استماع القرآن عن الكلبي وقيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا عن ~~ابن عباس ويؤيده @HAD033 ما رواه أبو أمامة عن النبي ص قال لا يحل تعليم ~~المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله تعالى ~~@QUR@ «ومن الناس من يشتري» الآية والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته يتغنى ~~إلا ارتدفه شيطانان يضربان أرجلهما على صدره وظهره حتى يسكت. ### || المعنى # } @QUR@06 «الم ` تلك آيات الكتاب الحكيم» تقدم تفسيره @QUR@04 «هدى ~~ورحمة للمحسنين» أي بيان ودلالة ونعمة للمطيعين وقيل للموحدين وقيل للذين ~~يحسنون العمل ثم وصفهم فقال} @QUR@06 «الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة» ~~إلى قوله} @QUR@02 «هم المفلحون» قد مر تفسيره في سورة البقرة ثم وصف ~~الذين حالهم تخالف حال هؤلاء فقال} @QUR@07 «ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث» أي باطل الحديث وأكثر المفسرين على @HAD033 أن المراد بلهو الحديث ~~الغناء وهو قول ms3103 ابن عباس وابن مسعود وغيرهما وهو المروي عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله وأبي الحسن الرضا (ع) قالوا منه الغناء و@HAD055 روي أيضا عن أبي ~~عبد الله (ع) أنه قال هو الطعن بالحق والاستهزاء به وما كان أبو جهل ~~وأصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش ألا أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم ~~به صاحبكم ثم أرسل إلي زبدا وتمرا فقال هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به قال ~~ومنه الغناء فعلى هذا فإنه يدخل فيه كل شيء يلهي عن سبيل اللهوعن PageV08P490 # (1) - طاعته من الأباطيل والمزامير والملاهي والمعارف ويدخل فيه السخرية ~~بالقرآن واللغو فيه كما قاله أبو مسلم والترهات والبسابس على ما قاله عطا ~~وكل لهو ولعب على ما قاله قتادة والأحاديث الكاذبة والأساطير الملهية عن ~~القرآن على ما قاله الكلبي و@HAD023 روى الواحدي بالإسناد عن نافع عن ابن ~~عمر أنه سمع النبي ص في هذه الآية @QUR@ «ومن الناس من يشتري لهو الحديث» ~~قال باللعب والباطل كثير النفقة سمح فيه ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به و@HAD036 روي أيضا بالإسناد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص من ملأ ~~مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة قيل وما ~~الروحانيون يا رسول الله قال قراء أهل الجنة @QUR@ «ليضل عن سبيل الله» أي ليضل غيره ومن أضل غيره فقد ضل هو ومن قرأ بفتح الياء فالمعنى ليصير ~~أمره إلى الضلال وهو أن لم يكن يشتري للضلال فإنه يصير أمره إلى ذلك قال ~~قتادة يحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق وسبيل ~~الله قراءة القرآن وذكر الله عن ابن عباس @QUR@02 «بغير علم» معناه أنه ~~جاهل فيما يفعله لا يفعل عن علم @QUR@03 «ويتخذها هزوا» أي ويتخذ آيات ~~القرآن هزوا أو ويتخذ سبيل الله هزوا يستهزئ بها @QUR@04 «أولئك لهم عذاب ~~مهين» أي مضل يهينهم الله به} @QUR@05 «وإذا تتلى عليه آياتنا» أي وإذا ~~قرئ عليه القرآن @QUR@05 «ولى مستكبرا كأن لم يسمعها» أي أعرض عن سماعه ~~إعراض من لا يسمعه رافعا ms3104 نفسه فوق مقدارها @QUR@04 «كأن في أذنيه وقرا» أي ~~كان في مسامعه ثقلا يمنعه عن سماع تلك الآيات @QUR@01 «فبشره» يا محمد ~~@QUR@02 «بعذاب أليم» أي مؤلم موجع في القيامة ثم أخبر سبحانه عن صفة ~~المؤمنين المصدقين فقال} @QUR@09 «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~جنات النعيم» يوم القيامة يتنعمون فيها @QUR@02 «خالدين فيها» أي مؤبدين في ~~تلك الجنات @QUR@03 «وعد الله حقا» أي وعدا وعده الله حقا لا خلف له ~~@QUR@03 «وهو العزيز» في انتقاله @QUR@01 «الحكيم» في جميع أفعاله وأحكامه ~~لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة ثم أخبر سبحانه عن أفعاله الدالة على توحيده ~~فقال} @QUR@02 «خلق السماوات» أي أنشأها واخترعها @QUR@03 «بغير عمد ~~ترونها» إذ لو كان لها عمد لرأيتموهالأنها لو كانت تكون أجساما عظاما حتى ~~يصح منها أن تقل السموات ولو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد آخر فكان يتسلسل ~~فإذا لا عمد لها وقيل إن المراد بغير عمد مرئية والمعنى أن لها عمدا لا ~~ترونها عن مجاهد والصحيح الأول @QUR@05 «وألقى في الأرض رواسي» أي جبالا ~~ثابتة @QUR@03 «أن تميد بكم» أي كراهة أن تميد بكم وقيل لئلا تميد بكم ~~@QUR@03 «وبث فيها» أي فرق فيها أي في الأرض @QUR@03 «من كل دابة» تدب على ~~وجهها من أنواع الحيوانات @QUR@05 «وأنزلنا من السماء ماء» أي غيثا ومطرا ~~@QUR@02 «فأنبتنا فيها» أي في الأرض بذلك الماء @QUR@03 «من كل زوج» أي صنف ~~@QUR@01 «كريم» أي حسن النبتة طيب الثمرة. PageV08P491 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير في رواية البزي يا بني لا تشرك بالله ساكنة الياء يا بني ~~إنها مكسورة الياء @QUR@04 يا بني أقم الصلاة مفتوحة الياء وقرأ في رواية ~~القواس يا بني إنها مكسورة الياء وقرأ ابن فليج يا بني لا تشرك يا بني إنها ~~مكسورة الياء فيهما @QUR@03 يا بني أقم مفتوحة الياء وقرأ حفص @QUR@02 «يا ~~بني» بفتح الياء في كل القرآن والباقون بكسر الياء في كل القرآن وفي الشواذ ~~قراءة عيسى الثقفي ورواية بعضهم عن أبي عمرو وهنا على وهن بفتح الهاء ~~وقراءة الحسن بخلاف وأبي رجا والجحدري وقتادة ويعقوب وفصله في عامين . ### | الحجة # قال أبو ms3105 علي من أسكن الياء في الوصل فإنه يجوز أن يكون على قول من قال يا ~~غلام أقبل فلما وقف قال يا غلام فاسكن للوقف ويكون أجرى الوصل مجرى الوقف ~~وهذا يجيء في الشعر كقول عمران بن حطان : # قد كنت عندك حولا لا تروعني # فيه روائع من إنس ومن جان # فإنما خفف جان للقافية ثم وصل بحرف الإطلاق وأجرى الوصل مجرى الوقف وهذا PageV08P492 # (1) - لا نعلم جاء في الكلام ومن قال يا بني إنها فهو على قولك يا غلام ~~أقبل ومن قال @QUR@02 «يا بني» بفتح الياء فإنه على قولك يا بنيا فأبدل ياء ~~الإضافة ألفا ومن الكسرة فتحة وعلى هذا حمل أبو عثمان قوله @QUR@02 يا أبت ~~وقد تقدم ذكر ذلك فيما سلف ومن قرأ وهنا على وهن بفتح الهاء فيمكن أن يكون ~~حرك الهاء لأجل حرف الحلق كقراءة الحسن إلى يوم البعث فهذا يوم البعث بفتح ~~العين وأما الفصل فإنه أعم من الفصال لأنه يستعمل في الرضاع وغيره والفصال ~~هاهنا أوجه لأن الموضع مختص بالرضاع. ### | الإعراب # @QUR@07 «فأروني ما ذا خلق الذين من دونه» تقديره أي شيء خلق فما ذا ~~بمنزلة اسم واحد في موضع نصب بأنه مفعول خلق والجملة معلقة بأروني. @QUR@03 ~~«أن اشكر لله» قال الزجاج معناه لأن يشكر لله ويجوز أن تكون أن مفسرة فيكون ~~المعنى أن اشكر لله وتأويل أن اشكر قلنا له اشكر الله على ما أتاك. @QUR@02 ~~«حملته أمه» جملة في موضع النصب على الحال بإضمار قل والعامل في الحال معنى ~~الفعل الذي يدل عليه قوله @QUR@04 «ووصينا الإنسان بوالديه» فإن معناه ~~أمرنا بالإحسان إلى والديه وحاله أنه كان محمولا لأمه ومثله قوله @QUR@06 ~~كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا» أي وحالكم أنكم كنتم أمواتا. وهنا مصدر فعل ~~محذوف في موضع الحال أي تهن وهنا وقوله @QUR@02 «على وهن» في موضع الصفة ~~لقوله @QUR@01 «وهنا» ويجوز أن يتعلق أيضا بالعامل في @QUR@01 «وهنا» وقوله ~~@QUR@01 «معروفا» صفة لمصدر محذوف وتقديره مصاحبا معروفا بمعنى مصاحبة ~~معروفة. ### | المعنى # ثم أشار سبحانه إلى ما تقدم ذكره فقال @QUR@03 «هذا خلق ms3106 الله» أي هذا ~~الذي ذكرت من السموات على عظمها وكبر حجمها والأرض وما فيها خلق الله الذي ~~أوجده وأحدثه @QUR@07 «فأروني ما ذا خلق الذين من دونه» يعني آلهتهم التي ~~يعبدونها @QUR@05 «بل الظالمون في ضلال مبين» المعنى أنهم لا يجدون لهذا ~~الكلام جوابا ولا يمكنهم أن يشيروا إلى شيء هو خلق آلهتهم فلم يحملهم على ~~عبادتهم خلقها لشيءو لكنهم في عدول ظاهر عن الحق ولما ذكر سبحانه الأدلة ~~الدالة على توحيده وقدرته وحكمته بين عقيب ذلك قصة لقمان وأنه أعطاه الحكمة ~~فقال} @QUR@05 «ولقد آتينا لقمان الحكمة» أي أعطيناه العقل والعلم والعمل ~~به والإصابة في الأمور واختلف فيه فقيل إنه كان حكيما ولم يكن نبيا عن ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين وقيل إنه كان نبيا عن عكرمة والسدي ~~والشعبي وفسروا الحكمة هنا بالنبوة وقيل إنه كان عبدا أسود حبشيا غليظ ~~المشافر مشقوق الرجلين في زمن داود (ع) وقال له بعض PageV08P493 # (1) - الناس ألست كنت ترعى معنا فقال نعم قال فمن أين أوتيت ما أرى قال ~~قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث والصمت عما لا يعنيني وقيل إنه كان ابن ~~أخت أيوب عن وهب وقيل كان ابن خالة أيوب عن مقاتل و@HAD0176 روي عن نافع عن ~~ابن عمر قال سمعت رسول الله ص يقول حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان ~~عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة كان نائما ~~نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم ~~بين الناس بالحق فأجاب الصوت إن خيرني ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء ~~وإن عزم علي فسمعا وطاعة فإني أعلم أنه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت ~~الملائكة بصوت لا يراهم لم يا لقمان قال لأن الحكم أشد المنازل وآكدها ~~يغشاه الظلم من كل مكان إن وقى فبالحري أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ~~ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا ~~وفي الآخرة ms3107 ذليلا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة ~~فتعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم ~~كان يؤازر داود بحكمته فقال له داود طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت ~~عنك البلوى @QUR@ «أن اشكر لله» معناه وقلنا له اشكر لله تعالى على ما أعطاك من الحكمة @QUR@06 «ومن يشكر ~~فإنما يشكر لنفسه» أي من يشكر نعمة الله ونعمة من أنعم عليه فإنه إنما يشكر ~~لنفسه لأن ثواب شكره عائد عليه ويستحق مزيد النعمة والزيادة الحاصلة بالشكر ~~تكون له @QUR@06 «ومن كفر فإن الله غني» عن شكر الشاكرين @QUR@01 «حميد» أي ~~محمود على أفعالهوقيل مستحمد إلى خلقه بالإنعام عليهم والشكر لا يكون إلا ~~على نعمة سبقت فهو يقتضي منعما فعلى هذا لا يصح أن يشكر الإنسان نفسه كما ~~لا يصح أن يكون منعما على نفسه ويجري مجرى الدين في أنه حق لغيره عليه ~~يلزمه أداؤه فكما لا يصح أن يقرض نفسه فكذلك لا يصح أن ينعم على نفسه} ~~@QUR@05 «وإذ قال لقمان لابنه» معناه واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه ~~ويجوز أيضا أن يتعلق إذ بقوله @QUR@05 «ولقد آتينا لقمان الحكمة» إذ قال ~~لابنه @QUR@03 «وهو يعظه» أي يؤدبه ويذكره أي في حال ما يعظه @QUR@05 «يا ~~بني لا تشرك بالله» أي لا تعدل بالله شيئا في العبادة @QUR@04 «إن الشرك ~~لظلم عظيم» أصل الظلم النقصان ومنع الواجب فمن أشرك بالله فقد منع ما وجب ~~لله عليه من معرفة التوحيد فكان ظالما وقيل إنه ظلم نفسه ظلما عظيما بأن ~~أوبقها} @QUR@04 «ووصينا الإنسان بوالديه» لما قدم الأمر بشكر النعمة أتبعه ~~بالتنبيه على وجوب الشكر لكل منعم فبدأ بالوالدين أي أمرناه بطاعة الوالدين ~~وشكرهما والإحسان إليهما وإنما قرن شكرهما بشكره لأنه الخالق المنشئ وهما ~~السبب في الإنشاء والتربية ثم بين سبحانه زيادة نعمة الأم فقال @QUR@05 ~~«حملته أمه وهنا على وهن» معناه ضعفا على ضعف عن الضحاك والحسن يعني ضعف PageV08P494 # (1) - نطفة الوالد على ضعف نطفة الأم عن أبي مسلم وقيل لأن الحمل يؤثر ms3108 ~~فيها فكلما ازداد الحمل ازدادت ضعفا على ضعف وقيل لأنها ضعيفة الخلقة ~~فازدادت ضعفا بالحمل وقيل وهنا على وهن أي شدة على شدة وجهدا على جهد عن ~~ابن عباس وقتادة @QUR@04 «وفصاله في عامين» أي وفطامه من الرضاع في انقضاء ~~عامين لأن العامين جملة مدة الرضاع فهو كقوله @QUR@09 «يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة» والمراد أنها بعد ما تلده ترضعه عامين ~~وتربيه فتلحقها المشقة بذلك أيضا @QUR@05 «أن اشكر لي ولوالديك» هذا تفسير ~~قوله @QUR@03 «ووصينا الإنسان» أي وصيناه بشكرنا وشكر والديه فشكر الله ~~سبحانه بالحمد والطاعة وشكر الوالدين بالبر والصلة @QUR@02 «إلي المصير» ~~وفيه تهديد أي إلي مرجعكم فأجازيكم على حسب أعمالكم @QUR@03 «وإن جاهداك» ~~أيها الإنسان أي جاهداك والداك @QUR@04 «على أن تشرك بي» معبودا آخر فلا ~~تطعهما وهو قوله @QUR@05 «ما ليس لك به علم» لأن ما يكون حقا تعلم صحته فما ~~لا تعلم صحته فهو باطل فكأنه قال فإن دعواك إلى باطل @QUR@02 «فلا تطعهما» ~~في ذلك @QUR@05 «وصاحبهما في الدنيا معروفا» أي وأحسن إليهما وارفق بهما ~~في الأمور الدنيوية وإن وجبت مخالفتهما في أبواب الدين لمكان كفرهما ~~@QUR@06 «واتبع سبيل من أناب إلي» أي واسلك طريقة من رجع إلى طاعتي وأقبل ~~إلي بقلبه وهو النبي ص والمؤمنون قال @QUR@02 «ثم إلي» أي إلى حكمي @QUR@01 ~~«مرجعكم» ومنقلبكم @QUR@01 «فأنبئكم» أي أخبركم @QUR@03 «بما كنتم تعملون» ~~في دار الدنيا من الأعمال وأجازيكم عليها بحسبها. ### | [فصل في ذكر نبذ من حكم لقمان ] # ذكر في التفسير أن مولاه دعاه فقال اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها ~~فذبح شاة وأتاه بالقلب واللسان فسأله عن ذلك فقال إنهما أطيب شيء إذا طابا ~~وأخبث شيء إذا خبثا وقيل إن مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه ~~لقمان أن طول الجلوس على الحاجة يفجع منه الكبد ويورث منه الباسور ويصعد ~~الحرارة إلى الرأس فاجلس هونا وقم هونا قال فكتب حكمته على باب الحش. قال ~~عبد الله بن دينار قدم لقمان من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال ما فعل ~~أبيقال مات قال ملكت ms3109 أمري قال ما فعلت امرأتي قال ماتت قال جدد PageV08P495 # (1) - فراشي قال ما فعلت أختي قال ماتت قال سترت عورتي قال ما فعل أخي ~~قال مات قال انقطع ظهري وقيل للقمان أي الناس شر قال الذي لا يبالي أن يراه ~~الناس مسيئا. وقيل له ما أقبح وجهك قال تعتب على النقش أو على فاعل النقش. ~~وقيل إنه دخل على داود وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين فأراد ~~أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال نعم لبوس الحرب أنت ~~فقال الصمت حكم وقليل فاعله فقال له داود بحق ما سميت حكيما وفي كتاب من لا ~~يحضره الفقيه قال لقمان لابنه يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد هلك فيها عالم ~~كثير فاجعل سفينتك فيها الإيمان باللهواجعل شراعها التوكل على الله واجعل ~~زادك فيها تقوى الله فإن نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك و@HAD0316 روى ~~سليمان بن داود المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (ع) قال في وصية ~~لقمان لابنه يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وخبائك وسقائك وخيوطك ومخرزك ~~وتزود معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك وكن لأصحابك موافقا إلا في ~~معصية الله عز وجل يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك ~~وأمورهم وأكثر التبسم في وجوههم وكن كريما على زادك بينهم فإذا دعوك فأجبهم ~~وإذا استعانوا بك فأعنهم واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما ~~معك من دابة أو ماء أو زاد وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم واجهد رأيك ~~لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر ولا تجب في مشورة حتى تقوم ~~فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته فإن من ~~لم يمحض النصيحة من استشاره سلبه الله رأيه وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش ~~معهم فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم واسمع لمن هو أكبر منك سنا وإذا أمروك ~~بأمر وسألوك شيئا فقل نعم ولا تقل لا فإن لا عي ولؤم ms3110 وإذا تحيرتم في الطريق ~~فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا وإذا رأيتم شخصا واحدافلا ~~تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله يكون ~~عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيركم واحذروا الشخصين أيضا إلا أن ~~تروا ما لا أرى لأن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى ~~ما لا يرى الغائب يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء صلها واسترح ~~منها فإنها دين وصل في جماعة ولو على رأس زج ولا تنامن على دابتك فإن ذلك ~~سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد ~~لاسترخاء المفاصل فإذا قربت PageV08P496 # @HAD0117 (1) - من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنها ~~نفسك وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة ~~وأكثرها عشبا وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد ~~المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلم ~~على أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى ~~تبتدئ فتصدق منه فافعل وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكبا وعليك بالتسبيح ~~ما دمت عاملا عملا وعليك بالدعاء ما دمت خاليا وإياك والسير في أول الليل ~~إلى آخره وإياك ورفع الصوت في مسيرك. و@HAD0244 قال أبو عبد الله (ع) والله ~~ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا جمال ولكنه كان رجلا ~~قويا في أمر الله متورعا في الله ساكتا سكينا عميق النظر طويل التفكر حديد ~~البصر لم ينم نهارا قط ولم يتكئ في مجلس قوم قط ولم يتفل في مجلس قوم قط ~~ولم يعبث بشيء قط ولم يره أحد من الناس علي بول ولا غائط قطو لا على ~~اغتسال لشدة تستره وتحفظه في أمره ولم يضحك من شيء قط ولم يغضب قط مخافة ~~الإثم في دينه ولم يمازح إنسانا قط ولم يفرح بما أوتيه ms3111 من الدنيا ولا حزن ~~منها على شيء قط وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم ~~إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلا ~~أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ولم يسمع قولا استحسنه من أحد قط إلا ~~سأله عن تفسيره وعن من أخذه وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء وكان يغشى ~~القضاة والملوك والسلاطين فيرثى للقضاة بما ابتلوا به ويرحم الملوك ~~والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد ~~به هواه ويحترز من السلطان وكان يداوي نفسه بالتفكر والعبر وكان لا يظعن ~~إلا فيما ينفعه ولا ينظر إلا فيما يعنيه فبذلك أوتي الحكمة ومنح القضية. PageV08P497 # (1) - ### | القراءة # قد ذكرنا في سورة الأنبياء أن قراءة أهل المدينة مثقال حبة بالرفع وقراءة ~~الباقين بالنصب وقرأ أهل الكوفة غير عاصم وأبو عمرو ونافع ولا تصاعر بالألف ~~والباقون @QUR@03 «ولا تصعر» بالتشديد وقرأ أهل المدينة والبصرة غير يعقوب ~~وحفص @QUR@01 «نعمه» على الجمع والباقون نعمة على الواحد وفي الشواذ قراءة ~~عبد الكريم الجزري فتكن في صخرة بكسر الكاف وقراءة يحيي بن عمارة وأصبغ ~~بالصاد عليكم نعمة ظاهرة وباطنة . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ إن تك مثقال بالرفع فألحق علامة التأنيث بالفعلفلأن ~~المثقال هو السيئة أو الحسنة فأنث على المعنى كما قال @QUR@03 فله عشر ~~أمثالها فأنث ومن قرأ @QUR@01 «مثقال» بالنصب فالمعنى أن تك المظلمة أو ~~السيئة أو الحسنة مثقال حبة أتى بها الله وأثاب عليها أو عاقب وأما قوله ~~@QUR@03 «ولا تصعر» فإنه يشبه أن يكون لا تصعر ولا تصاعر بمعنى كما قال ~~سيبويه في ضعف وضاعف وقال أبو الحسن لا تصاعر لغة أهل الحجاز @QUR@03 «ولا ~~تصعر» لغة بني تميم وقال أبو عبيدة أصله من الصعر الذي يأخذ الإبل في ~~رءوسها وأعناقها قال أبو علي فكأنه يقول لا تعرض عنهم ولا تزور كازورار ~~الذي به هذا الداء الذي يلوي منه عنقه ويعرض بوجهه والنعم جمع نعمة فالنعم ~~للكثير ونعم الله تعالى كثيرة والمفرد أيضا ms3112 يدل على الكثرة قال @QUR@07 ~~«وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» وأما قوله @QUR@03 «ظاهرة وباطنة» فلا ~~ترجيح فيه لإحدى القراءتين على الأخرى ألا ترى أن النعم توصف بالظاهرة ~~والباطنة كما توصف النعمة بذلك ومن قرأ فتكن فهو من وكن الطائر PageV08P498 # (1) - يكن إذا استقر في وكنه ومنه قول امرء القيس : # وقد أغتدي والطير في وكناتها # بمنجرد قيد الأوابد هيكل # وقوله أصبغ أبدل فيه السين صادا لأجل الغين كما قالوا سالغ وصالغ. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى الإخبار عن لقمان ووصيته لابنه وأنه قال له @QUR@09 ~~«يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل» معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر ~~إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن ويجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة ~~كما في قوله @QUR@04 «فإنها لا تعمى الأبصار» قال الزجاج يروى أن ابن ~~لقمان سأل لقمان فقال أرأيت الحبة تكون في مقل البحر أي مغاص البحر يقال ~~مقل يمقل إذا غاص أيعلمها الله فقال إنها أي أن التي سألتني عنها إن تك ~~مثقال حبة من خردل @QUR@03 «فتكن في صخرة» أي فتكن تلك الحية في جبل عن ~~قتادة والمعنى في صخرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج ~~@QUR@06 «أو في السماوات أو في الأرض» ذكر السماوات والأرض بعد ذكر الصخرة ~~وإن كان لا بد وإن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد كما قال @QUR@05 ~~«اقرأ باسم ربك الذي خلق» ثم قال @QUR@02 «خلق الإنسان» وقال السدي هذه ~~الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض هي تحت سبع أرضين وهذا قول مرغوب عنه ~~@QUR@03 «يأت بها الله» أي يحضرها الله يوم القيامة ويجازي عليها أي يأت ~~بجزاء ما وازنها من خير أو شر وقيل معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء ~~كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه فهو مثل قوله ~~@QUR@014 «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ` ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» ~~و@HAD037 روى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) قال اتقوا ms3113 ~~المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا لا يقولن أحدكم أذنب واستغفر الله إن ~~الله تعالى يقول @QUR@ «إن تك مثقال حبة من خردل» الآية @QUR@03 «إن الله لطيف» باستخراجها @QUR@01 «خبير» بمستقرها عن قتادة وقيل ~~اللطيف العالم بالأمور الخفية والخبير العالم بالأشياء كلها} @QUR@02 «يا ~~بني» إنما صغر اسمه في هذه المواضيع للرقة والشفقة لا للتحقير @QUR@02 «أقم ~~الصلاة» أي أد الصلاة المفروضة في ميقاتها بشروطها @QUR@03 «وأمر بالمعروف» ~~وهو الطاعة PageV08P499 # (1) - @QUR@04 «وانه عن المنكر» وهو كل معصية وقبيح سواء كان من القبائح ~~العقلية أو الشرعية فإن المعروف ما يدعو إليه العقل والشرع والمنكر ما يزجر ~~عنه العقل والشرع @HAD06 @QUR@ «واصبر على ما أصابك» من المشقة والأذى في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن علي (ع) وقيل ما أصابك من شدائد الدنيا ومكارهها من الأمراض وغيرها عن الجبائي ~~@QUR@05 «إن ذلك من عزم الأمور» أي من العقد الصحيح على فعل الحسن بدلا من ~~القبيح والعزم الإرادة المتقدمة للفعل بأكثر من وقتوهو العقد على الأمر ~~لتوطين النفس على فعله والتلون في الرأي يناقض العزم وقيل معناه أن ذلك من ~~الأمور التي يجب الثبات والدوام عليها وقيل العزم القوة والحزم الحذر ومنه ~~المثل الأخير في عزم بغير حزم وقيل الحزم التأهب للأمر والعزم النفاد فيه ~~ومنه قيل في المثل"رو بحزم فإذا استوضحت فاعزم" @HAD07 } @QUR@ «ولا تصعر ~~خدك للناس» أي ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به ~~وهذا معنى قول ابن عباس وأبي عبد الله (ع) يقال أصاب البعير صعر أي داء يلوي منه عنقه فكان المعنى لا تلزم خدك للصعر ~~لأنه لا داء للإنسان أدوى من الكبر قال: # وكنا إذا الجبار صعر خده # أقمنا له من درئه فتقوما # وقيل هو أن يكون بينك وبين إنسان شيء فإذا لقيته أعرضت عنه عن مجاهد ~~وقيل هو أن يسلم عليك فتلوي عنقك تكبرا عن عكرمة @QUR@06 «ولا تمش في الأرض ~~مرحا» أي بطرا وخيلاء @QUR@07 «إن الله لا يحب كل مختال فخور» أي كل متكبر ~~فخور على الناس} @QUR@04 «واقصد في مشيك» أي ms3114 اجعل في مشيك قصدا مستويا على ~~وجه السكون والوقار كقوله @QUR@05 «الذين يمشون على الأرض هونا» قال قتادة ~~معناه تواضع في مشيك وقال سعيد بن جبير ولا تختل في مشيك @QUR@04 «واغضض من ~~صوتك» أي أنقص من صوتك إذا دعوت وناجيت ربك عن عطا وقيل لا تجهر كل الجهر ~~واخفض صوتك ولا ترفعه مطاولا به @QUR@05 «إن أنكر الأصوات لصوت الحمير» أي ~~أقبح الأصوات صوت الحمير أوله زفير وآخره شهيق عن قتادة يقال وجه منكر أي ~~قبيح. أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والنطق وروي عن زيد بن علي أنه ~~قال أراد صوت الحمير من الناس وهم الجهال شبههم بالحمير كما شبههم بالأنعام ~~في قوله @QUR@02 «أولئك كالأنعام» و@HAD014 روي عن أبي عبد الله (ع) قال ~~هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع PageV08P500 # @HAD012 (1) - صوته بالحديث رفعا قبيحا إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن ~~ثم ذكر سبحانه نعمه على خلقه ونبههم على معرفتها فقال} @QUR@010 «ألم تروا ~~أن الله سخر لكم ما في السماوات» من الشمس والقمر والنجوم @QUR@04 «وما في ~~الأرض» من الحيوان والنبات وغير ذلك مما تنتفعون به وتتصرفون فيه بحسب ما ~~تريدون @QUR@03 «وأسبغ عليكم» أي أوسع عليكم وأتم عليكم نعمه @QUR@03 ~~«ظاهرة وباطنة» فالظاهرة ما لا يمكنكم جحده من خلقكم وإحيائكم وأقداركم ~~وخلق الشهوة فيكم وغيرها من ضروب النعم والباطنة ما لا يعرفها إلا من أمعن ~~النظر فيها وقيل الباطنة مصالح الدين والدنيا مما يعلمه الله وغاب عن ~~العباد علمه عن ابن عباس و@HAD087 في رواية الضحاك عنه قال سألت النبي ص ~~عنه فقال يا ابن عباس أما ما ظهر فالإسلام وما سوى الله من خلقك وما أفاض ~~عليك من الرزقوأما ما بطن فستر مساوئ عملك ولم يفضحك به يا ابن عباس إن ~~الله تعالى يقول ثلاثة جعلتهن للمؤمن ولم تكن له صلاة المؤمنين عليه من بعد ~~انقطاع عمله وجعلت له ثلث ماله أكفر به عنه خطاياه والثالث سترت مساوئ عمله ~~ولم أفضحه بشيء منه ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم وقيل الظاهرة ~~تخفيف الشرائع والباطنة ms3115 الشفاعة عن عطا وقيل الظاهرة نعم الدنيا والباطنة ~~نعم الآخرة وقيل الظاهرة نعم الجوارح والباطنة نعم القلب عن الربيع وقيل ~~الظاهرة ظهور الإسلام والنصر على الأعداء والباطنة الأمداد بالملائكة عن ~~مجاهد وقيل الظاهرة حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء والباطنة ~~المعرفة عن الضحاك وقيل الظاهرة القرآن والباطنة تأويله ومعانيه و@HAD030 ~~قال الباقر (ع) النعمة الظاهرة النبي ص وما جاء به النبي من معرفة الله عز ~~وجل وتوحيده وأما النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا ولا تنافي ~~بين هذه الأقوال وكلها نعم الله تعالى ويجوز حمل الآية على الجميع @QUR@05 ~~«ومن الناس من يجادل» أي يخاصم @QUR@04 «في الله بغير علم» بما يقوله ~~@QUR@03 «ولا هدى» أي ولا دلالة وحجة @QUR@04 «ولا كتاب منير» أي ولا كتاب ~~من عند الله ظاهر واضح وقد مضى هذا مفسرا في سورة الحج . # PageV08P501 # (1) - ### | المعنى # لما أخبر سبحانه عمن جادل في الله بغير علم ولم يذكر النعمة زاد عقيبه في ~~ذمهم فقال @QUR@08 «وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله» على محمد ص من ~~القرآن وشرائع الإسلام @QUR@07 «قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا» ذمهم ~~على التقليد ثم قال منكرا عليهم @QUR@06 «أولو كان الشيطان يدعوهم» إلى ~~تقليد آبائهم واتباع ما يدعوهم @QUR@03 «إلى عذاب السعير» أدخل على واو ~~العطف همزة الاستفهام على وجه الإنكار وجواب لو محذوف تقديره أولو كان ~~الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير لاتبعوهم والمعنى أن الشيطان يدعوهم إلى ~~تقليد آبائهم وترك اتباع ما جاءت به الرسلوذلك موجب لهم عذاب النار فهو في ~~الحقيقة يدعوهم إلى النار ثم قال} @QUR@06 «ومن يسلم وجهه إلى الله» أي ~~ومن يخلص دينه لله ويقصد في أفعاله التقرب إليه @QUR@03 «وهو محسن» فيها ~~فيفعلها على موجب العلم ومقتضى الشرع وقيل إن إسلام الوجه إلى الله تعالى ~~هو الانقياد لله تعالى في أوامره ونواهيه وذلك يتضمن العلم والعمل @QUR@04 ~~«فقد استمسك بالعروة الوثقى» أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى ~~انفصامها والوثقى تأنيث الأوثق @QUR@05 «وإلى الله عاقبة الأمور» أي وعند ~~الله ثواب ما صنع عن مجاهد والمعنى ms3116 وإلى الله ترجع أواخر الأمور على وجه لا ~~يكون لأحد التصرف فيها بالأمر والنهي} @QUR@03 «ومن كفر» من هؤلاء الناس ~~@QUR@02 «فلا يحزنك» يا محمد @QUR@01 «كفره» أي لا يغمك ذلك @QUR@05 «إلينا ~~مرجعهم فننبئهم بما عملوا» أي نخبرهم بأعمالهم ونجازيهم بسوء أفعالهم ~~@QUR@05 «إن الله عليم بذات الصدور» أي بما تضمره الصدور لا يخفى عليه شيء ~~منه} @QUR@02 «نمتعهم قليلا» أي نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتعون ~~به مدة قليلة @QUR@02 «ثم نضطرهم» في الآخرة @QUR@03 «إلى عذاب غليظ» أي ~~ثم نصيرهم مكرهين إلى عذاب يغلظ عليهم ويصعب @QUR@09 «ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن» في جواب ذلك @QUR@01 «الله» خلقهما @QUR@01 «قل» ~~يا محمد أو أيها السامع @QUR@02 «الحمد لله» على هدايته لنا وتوفيقه إيانا ~~لمعرفته وقيل معناه اشكر الله على دين يقر لك خصمك بصحته لوضوح دلالته عن ~~الجبائي @QUR@04 «بل أكثرهم لا يعلمون» ما عليهم من الحجة.. PageV08P502 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو ويعقوب والبحر بالنصب والباقون بالرفع وقرأ جعفر بن محمد ~~(ع) والبحر مداده وفي قراءة ابن مسعود وبحر يمده وهي قراءة طلحة بن مصرف ~~وقراءة الحسن والأعرج والبحر يمده بضم الياء. ### | الحجة # قال أبو زيد أمددت القوم بمال ورجال إمدادا وقل ماء ركيتنا فمددتها ركية ~~أخرى تمدها قال أبو عبيدة وهاهنا اختصارا سبيله لو كتبت كلمات الله بهذه ~~الأقلام والبحر ما نفدت قال أبو علي والمراد بذلك والله أعلم ما في المقدور ~~دون ما خرج منه إلى الوجود قال قتادة يقول لو كان شجر الأرض أقلاما ومع ~~البحر سبعة أبحر مدادا إذا لانكسرت الأقلام ونفذ ماء البحر قبل أن تنفذ ~~عجائب الله وحكمته وخلقه وعلمه فأما انتصاب البحر من قوله @QUR@03 «والبحر ~~يمده» فلأنه معطوف على اسم أن وهو ما في الأرض فما اسم أن وأقلام خبرها ~~والتقدير لو أن شجر الأرض أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحرفإذا عطفت ~~البحر على اسم أن فنصبته كان خبره يمده والراجع إلى البحر الضمير المنصوب ~~المتصل بيمد ومن رفع استأنف كأنه قال والبحر هذه حاله فيما قاله سيبويه ~~وأقول إذا ms3117 عطفت البحر على اسم أن فنصبته فالأولى أن يكون خبره محذوفا ويكون ~~التقدير ولو أن البحر مدادا ويمده سبعة أبحر يكون جملة منصوبة الموضع على ~~الحال وحذف الخبر الذي هو مدادا لدلالة الكلام عليه وإذا نصبت البحر أو PageV08P503 # (1) - رفعته فالمعنى لو كتب ما في مقدور الله لنفذ ذلك قبل نفاذ المقدور ~~ونحو هذا من الجمل قد يحذف لدلالة الكلام عليه كقوله @QUR@017 «اذهب ~~بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون ` قالت يا أيها ~~الملأ» والمعنى فذهب فألقى الكتاب فقرأته المرأة أو فقرئ عليها فقالت يا ~~أيها الملأ ومن قرأ وبحر يمده فتقديره وهناك بحر يمده من بعده سبعة أبحر ~~قال ابن جني لا يجوز أن يكون وبحر معطوفا على أقلام لأن البحر وما فيه من ~~الماء ليس من حديث الشجر والأقلام وإنما هو من حديث المداد كما قرأ جعفر ~~الصادق (ع) مداده فأما رفع البحر فإن شئت كان معطوفا على موضع أن واسمها ~~كما عطف عليه في قوله @QUR@07 أن الله بريء من المشركين ورسوله وقد مضى ~~ذكر ذلك في موضعه ومن قرأ يمده بضم الياء فإنه تشبيه بإمداد الجيش وليس ~~يقوى أن يكون قراءة جعفر بن محمد (ع) والبحر مداده أي زائد فيه لأن ماء ~~البحر لا يعتد في الشجر والأقلام لأنه ليس من جنسهوالمداد هناك هو هذا ~~الذي يكتب به. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم من خلقه السماوات والأرض بقوله @QUR@06 «لله ما في ~~السماوات والأرض» أي له جميع ذلك خلقا وملكا يتصرف فيه كما يريده ليس لأحد ~~الاعتراض عليه في ذلك @QUR@04 «إن الله هو الغني» عن حمد الحامدين وعن كل ~~شيء @QUR@01 «الحميد» أي المستحق للحمد والتعظيم} @QUR@020 «ولو أن ما في ~~الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» أي ~~لو كان شجر الأرض أقلاما وكان البحر مدادا ويمده سبعة أبحر مثله أي تزيده ~~بمائها فكتب بتلك الأقلام والبحور لتكسرت تلك الأقلام ونفذ ماء البحور وما ~~نفذت كلمات الله وقد ms3118 ذكرنا تفسير كلمات الله في سورة الكهف والأولى أن يكون ~~عبارة عن مقدوراته ومعلوماته لأنها إذا كانت لا تتناهى فكذلك الكلمات التي ~~تقع عبارة عنها لا تتناهى @QUR@03 «إن الله عزيز» في اقتداره على جميع ذلك ~~@QUR@01 «حكيم» يفعل من ذلك ما يليق بحكمته ثم قال} @QUR@05 «ما خلقكم ولا ~~بعثكم» يا معشر الخلائق @QUR@03 «إلا كنفس واحدة» أي كخلق نفس واحدة وبعث ~~نفس واحدة في قدرته فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق ولا إعادتهم بعد ~~إفنائهمقال مقاتل إن كفار قريش قالوا إن الله خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة ~~لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فنزلت الآية @QUR@03 «إن الله ~~سميع» يسمع ما يقول القائلون في ذلك @QUR@01 «بصير» بما يضمرونه} @QUR@014 ~~«ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل» أي ينقص من ~~الليل في النهار ومن النهار في الليل عن قتادة وقيل معناه إن كل واحد منهما ~~يتعقب الآخر @QUR@05 «وسخر الشمس والقمر» لأنهما يجريان على وتيرة واحدة لا ~~يختلفان @QUR@05 «كل يجري إلى أجل مسمى» قدره الله تعالى @QUR@012 «وأن ~~الله بما تعملون خبير ` ذلك بأن الله هو الحق» الذي PageV08P504 # (1) - يجب توجيه العبادة إليه} @QUR@013 «وأن ما يدعون من دونه الباطل ~~وأن الله هو العلي الكبير» أي القادر القاهر والآيتان مفسرتان في سورة الحج .. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الأعرج بنعمات الله ساكنة العين. ### | الحجة # في جمع فعلة ثلاث لغات فعلات بسكون العين وفعلات بفتحها وفعلات بكسر ~~الفاء والعين. ### | اللغة # الظلل جمع ظلة وهو ما أظلك والختر أقبح الغدر والختار صاحب الختل والختر ~~قال عمرو بن معديكرب : # فإنك لو رأيت أبا عمير # ملأت يديك من غدر وختر PageV08P505 # (1) - ويقال جزيت عنك أجزي أي أغنيت عنك وفيه لغة أخرى أجزأت عنك أجزئ ~~بالهمز . ### | الإعراب # @QUR@02 «فلما نجاهم» العامل في لما معنى مقتصد وتقديره اقتصدوا @QUR@03 ~~«واخشوا يوما» انتصب يوما بأنه مفعول به. @QUR@02 «لا يجزي» في موضع نصب ~~بأنه صفة يوم والتقدير لا يجزي فيه والد عن ولده ولا يكون مولود هو جاز عن ~~والده شيئا انتصب شيئا ms3119 بأنه مفعول جاز ومفعول يجزي محذوف ويجوز أن يكون سد ~~مسد مفعوليهما جميعا. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم من الأدلة على وحدانيته ونعمه على بريته فقال ~~@QUR@010 «ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله» أي ألم تعلم أيها ~~الإنسان أن السفن تجري في البحر بنعمة الله عليكم @QUR@03 «ليريكم من ~~آياته» أي بعض أدلته الدالة على وحدانيته ووجه الدلالة من ذلك أن الله ~~تعالى يجري السفن بالرياح التي يرسلها في الوجوه التي يريدون المسير فيها ~~ولو اجتمع جميع الخلق ليجروا الفلك في بعض الجهات المخالفة لجهة الرياح لما ~~قدروا عليه وفي ذلك أعظم دلالة على أن المجري لها بالرياح هو القادر الذي ~~لا يعجزه شيء فذلك بعض الأدلة الدالة عليه فلذلك قال من آياته @QUR@03 «إن ~~في ذلك» أي في تسخير الفلك وإجرائها على البحر وإجراء الريح على وفقها ~~@QUR@01 «لآيات» أي دلالات @QUR@02 «لكل صبار» على مشاق التكليف @QUR@01 ~~«شكور» لنعم الله تعالى عليه وإنما قال ذلك ليدل على أن الصبر على بلائه ~~والشكر لنعمائه أفضل الطاعات قال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصف ~~الإيمان واليقين الإيمان كله و@HAD09 في الحديث الإيمان نصفان نصف صبر ونصف ~~شكر وعلى هذا فكأنه سبحانه قال إن ذلك لآيات لكل مؤمن} @QUR@03 «وإذا ~~غشيهم» أي إذا غشي أصحاب السفن الراكبي البحر @QUR@01 «موج» وهو هيجان ~~البحر @QUR@01 «كالظلل» في ارتفاعه وتغطيته ما تحته شبه الموج بالسحاب الذي ~~يركب بعضه على بعض عن قتادة وقيل يريد كالجبال عن مقاتل @QUR@05 «دعوا الله ~~مخلصين له الدين» أي إن خافوا الغرق والهلاك فأخلصوا في الدعاء لله في هذه ~~الحال @QUR@02 «فلما نجاهم» أي خلصهم @QUR@02 «إلى البر» وسلمهم من هول ~~البحر @QUR@02 «فمنهم مقتصد» أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه ~~في البحر من التوحيد له وقيل إن هذا كان سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل وهو ~~إخلاصهم الدعاء في البحر @HAD051 روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما ~~كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ص الناس إلا أربعة نفر قال ms3120 اقتلوهم وإن ~~وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن أخطل وقيس ~~بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عكرمة فركب PageV08P506 # (1) - البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا ~~تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجي في البحر إلا الإخلاص ما ~~ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه إن ~~آتي محمدا ص حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم وقيل فمنهم ~~مقتصد معناه على طريقة مستقيمة وصلاح من الأمر عن ابن زيد وقيل ثابت على ~~إيمانه عن الحسن وقيل موف بعهده في البر عن ابن عباس وقيل مقتصد في قوله ~~مضمر لكفره عن مجاهد ثم ذكر الذين تركوا التوحيد في البر فقال @QUR@07 «وما ~~يجحد بآياتنا إلا كل ختار» بعهده أي غادرا سوء الغدر وأقبحه @QUR@01 «كفور» ~~لله في نعمه ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال} @QUR@013 «يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده» يعني يوم القيامة لا يغني ~~فيه أحد عن أحد لا والد عن ولده @QUR@08 «ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» ~~كل امرء تهمة نفسه @QUR@03 «إن وعد الله» بالبعث والجزاء والثواب والعقاب ~~@QUR@01 «حق» لا خلف فيه @QUR@04 «فلا تغرنكم الحياة الدنيا» أي لا يغرنكم ~~الإمهال عن الانتقام والآمال والأموال عن الإسلام ومعناه لا تغتروا بطول ~~السلامة وكثرة النعمة فإنهما عن قريب إلى زوال وانتقال @QUR@05 «ولا يغرنكم ~~بالله الغرور» وهو الشيطان عن مجاهد وقتادة والضحاك وقيل هو تمنيك المغفرة ~~في عمل المعصية عن سعيد بن جبير وقيل كل شيء غرك حتى تعصي الله وتترك ما ~~أمرك الله به فهو غرور شيطانا كان أو غيره عن أبي عبيدة و@HAD021 في الحديث ~~الكيس من دان نفسه وعمل لها بعد الموت والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله وفي الشواذ قراءة سماك بن حرب الغرور بضم الغينوعلى هذا فيكون ~~المعنى ولا يغرنكم غرور الدنيا بخدعها الباطلة أو غرور ms3121 النفس بشهواتها ~~الموبقة} @QUR@05 «إن الله عنده علم الساعة» أي استأثر سبحانه به ولم يطلع ~~عليه أحد من خلقه فلا يعلم وقت قيام الساعة سواه @QUR@03 «وينزل الغيث» ~~فيما يشاء من زمان أو مكان والصحيح أن معناه ويعلم نزول الغيث في مكانه ~~وزمانه كما @HAD015 جاء في الحديث إن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ~~وقرأ هذه الآية # @QUR@05 «ويعلم ما في الأرحام» أي ويعلم ما في أرحام الحوامل أذكر أم ~~أنثى أصحيح أم سقيم واحد أو أكثر @QUR@08 «وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا» أي ~~ما ذا تعمل في المستقبل وقيل ما يعلم بقاءه غدا فكيف يعلم تصرفه @QUR@07 ~~«وما تدري نفس بأي أرض تموت» أي في أي أرض يكون موته وقيل أنه إذا رفع خطوة ~~لم يدر أنه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا وإنما قال بأي أرض لأنه أراد ~~بالأرض المكان ولو قال بأية أرض لجاز وروي أن ذلك قراءة أبي و@HAD018 قد ~~روي عن أئمة الهدى (ع) أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل ~~والتحقيق غيره تعالى @QUR@ «إن الله عليم» بهذه الأشياء @QUR@01 «خبير» بها. PageV08P507 # (1) - ### | (32) سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون (30) ### || توضيح # وسميت أيضا سجدة لقمان لئلا تلتبس بحم السجدة وهي مكية ما خلا ثلاث آيات ~~فإنها نزلت بالمدينة @QUR@09 «أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون» إلى ~~تمام الآيات. ### || عدد آيها # تسع وعشرون آية بصري وثلاثون في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@01 «الم» كوفي @QUR@01 «جديد» حجازي شامي. ### || فضلها # @HAD021 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده ~~الملك فكأنما أحيا ليلة القدر و@HAD052 روى ليث بن أبي الزبير عن جابر قال ~~كان رسول الله ص لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك قال ~~ليث فذكرت ذلك لطاوس فقال فضلتا على كل سورة في القرآن ومن قرأهما كتب له ~~ستون حسنة ومحي عنه ستون سيئة ورفع له ستون درجة و@HAD040 روى الحسين بن ~~أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة السجدة في كل ms3122 ليلة جمعة ~~أعطاه الله كتابه بيمينه ولم يحاسبه بما كان منه وكان من رفقاء محمد ص وأهل ~~بيته (ع) . ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه السورة التي قبلها بدلائل الربوبية وافتتح هذه السورة ~~أيضا بها فقال: PageV08P508 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@02 «تنزيل الكتاب» خبر مبتدإ محذوف وتقديره هذا تنزيل ويجوز أن يكون ~~@QUR@02 «تنزيل الكتاب» مبتدأ و@QUR@03 «لا ريب فيه» خبره وعلى القول الأول ~~يكون @QUR@03 «لا ريب فيه» في موضع نصب على الحال أو في موضع رفع على أنه ~~خبر بعد خبر وقوله @QUR@03 «من رب العالمين» يحتمل الوجهين أيضا @QUR@03 ~~«أم يقولون افتراه» أم هاهنا استفهام مستأنف والتقدير بل أيقولون وقوله ~~@QUR@02 «من ربك» يجوز أن يتعلق بالحق على تقدير هو الذي حق من ربك ويجوز ~~أن يكون في موضع نصب على الحال أي كائنا من ربك والعامل فيه الحق وذو الحال ~~الضمير المستكن فيه. # @QUR@01 «لتنذر» اللام يتعلق بما يتعلق به من قوله @QUR@06 «ما لكم من ~~دونه من ولي» من الثانية زائدة والتقدير ما ولي ثبت لكم ومن دونه في موضع ~~نصب على الحال مما يتعلق به اللام في لكم. ### || المعنى # @QUR@01 «الم» مفسر في أول البقرة } @QUR@02 «تنزيل الكتاب» أي هذه ~~الآيات تنزيل الكتاب الذي وعدتم به @QUR@03 «لا ريب فيه» أي لا شك فيه أنه ~~وحي @QUR@03 «من رب العالمين» والمعنى أنه لا ريب فيه للمهتدين وإن كان قد ~~ارتاب فيه خلق من المبطلين لا يعتد بهم لأنه ليس بموضع الشك وقيل معناه أنه ~~زال الشك في أنه كلام رب العزة لعجزهم عن الإتيان بمثله وقيل أن لفظه الخبر ~~ومعناه النهي أي لا ترتابوا فيه والريب أقبح الشك} @QUR@02 «أم يقولون» أي ~~بل يقولون @QUR@01 «افتراه» وليس الأمر على ما يقولون @QUR@03 «بل هو الحق» ~~نزل عليك @QUR@02 «من ربك» والحق هو كل شيء من اعتقده كان معتقده على ما ~~هو به مما يدعو العقل إلى استحقاق المدح عليه وتعظيمه فالكتاب حق لأن من ~~اعتقد أنه من عند الله كان معتقده على ما هو به والباطل نقيض الحق @QUR@08 ~~«لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك» ms3123 يعني قريشا إذ لم يأتهم نبي قبل ~~نبينا ص وإن أتى غيرهم من قبائل العرب مثل خالد بن سنان العبسي وقيل يعني ~~أهل الفترة بين عيسى ومحمد ص فكانوا PageV08P509 # (1) - كأنهم في غفلة عما لزمهم من حق نعم الله وما خلقهم له من العبادة ~~عن ابن عباس @QUR@02 «لعلهم يهتدون» أي ليهتدوا ثم ذكر سبحانه الدلالة على ~~وحدانيته فقال @QUR@012 «الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام» أي فيما قدره ستة أيام لأن قبل الشمس لم يكن ليل ولا نهار @QUR@04 ~~«ثم استوى على العرش» بالقهر والاستعلاء وهو مفسر في سورة الأعراف @QUR@09 ~~«ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع» أي ليس لكم من دون عذابه ولي أي قريب ~~ينفعكم ويرد عذابه عنكم ولا شفيع يشفع لكم وقيل من ولي أي من ناصر ينصركم ~~من دون الله @QUR@03 «أفلا تتذكرون» أي أفلا تتفكرون فيما قلناه وتعتبرون ~~به فتعلموا صحة ما بيناه لكم} @QUR@06 «يدبر الأمر من السماء إلى الأرض» ~~أي خلقهما وما بينهما في هذه المدة يدير الأمور كلها ويقدرها على حسب ~~إرادته فيما بين السماء والأرض وينزله مع الملك إلى الأرض @QUR@03 «ثم يعرج ~~إليه» الملك أي يصعد إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه @QUR@08 ~~«في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون» أي يوم كان مقداره لو سارة غير ~~الملك ألف سنة مما يعده البشر خمس مائة عام نزوله وخمس مائة عام صعوده ~~وقوله @QUR@02 «يعرج إليه» يعني إلى الموضع الذي أمره بالعروج إليه كقول ~~إبراهيم @QUR@05 إني ذاهب إلى ربي سيهدين أي إلى أرض الشام التي أمرني ربي ~~بالذهاب إليها وقوله @QUR@010 «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله» ~~يعني إلى المدينة ولم يكن الله سبحانه بالشام ولا بالمدينة ومعناه أنه ينزل ~~الملك بالتدبير أو الوحي ويصعد إلى السماء فيقطع في يوم واحد من أيام ~~الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة عام لابن آدم وهذا معنى قول ابن عباس والحسن والضحاك وقتادة وهو ms3124 ~~اختيار الجبائي وقيل معناه أنه يدبر الأمر سبحانه ويقضي أمر كل شيء لألف ~~سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضى الألف سنة قضى لألف سنة ~~أخرى ثم كذلك أبدا عن مجاهد وقيل معناه يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء ~~والتدبير من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يرجع الأمر ويعود التدبير ~~إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها حتى يتقطع أمر الأمراء وحكم الحكام وينفرد ~~الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة فالمدة المذكورة ~~مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين عن ابن عباس أيضا فأما ~~قوله @QUR@07 «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فإنه أراد سبحانه على ~~الكافر جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة فإن المقامات في يوم ~~القيامة مختلفة وقيل إن المراد بالأول إن مسافة الصعود والنزول إلى السماء ~~الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم وإلى ~~السماء السابعة مقدار مسيرة خمسين ألف سنة وقيل إن الألف سنة للنزول ~~والعروج والخمسين ألف سنة لمدة القيامة. PageV08P510 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة ونافع وسهل @QUR@01 «خلقه» بفتح اللام والباقون خلقه ~~بسكون اللام وفي الشواذ قراءة الزهري وبدا خلق الإنسان بغير همز و@HAD020 ~~قرأ علي وابن عباس وأبان بن سعيد بن العاص والحسن بخلاف أإذا ضللنا بالضاد ~~مكسورة اللام وقرأ الحسن صللنا بالصاد أيضا مفتوحة اللام. ### | الحجة # قال أبو علي خلقه منتصب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من قوله @QUR@03 ~~«أحسن كل شيء» فأما الضمير الذي أضيف خلق إليه فلا يخلو من أن يكون ضمير ~~اسم الله تعالى أو يكون كناية عن المفعول فالذي يدل عليه نظائره أن الضمير ~~لاسم الله تعالى لأنه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر وما ~~كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو صنع الله ووعد الله وكتاب ~~الله عليكم فكما أضيف هذه المصادر إلى الفاعل فكذلك يكون خلقه مضافا إلى ~~ضمير الفاعل لأن قوله @QUR@04 «أحسن كل ms3125 شيء خلقه» يدل على خلق كل شيء. ~~فإن قلت كيف يدل قوله @QUR@03 «أحسن كل شيء» على خلق كل شيء وقد نجد ~~أشياء حسنة مما لم يخلقها قيل هذا كما قال @QUR@03 خالق كل شيء فأطلق ~~اللفظ عاما وروي أن عكرمة سئل عن قوله تعالى @QUR@04 «أحسن كل شيء خلقه» ~~فقال إن است القرد ليست بحسنة ولكنه أبرم خلقها أي أتقن وما قلناه من أن ~~انتصاب خلقه من المصدر الذي دل عليه فعل متقدم مذهب سيبويه ويجوز أن يكون ~~خلقه بدل من قوله @QUR@02 «كل شيء» فيصير التقدير الذي أحسن خلق كل شيء ~~ومن قال @QUR@04 «أحسن كل شيء خلقه» كان خلقه وصفا للنكرة المتقدمة وموضع ~~الجملة يحتمل وجهين النصب على أن يكون صفة لكل والجر على أن يكون صفة لشيء ~~وترك الهمزة في بدأ محمول على البدللا على التخفيف القياسي ومثله بيت ~~الكتاب: PageV08P511 # (1) - # راحت بمسلمة البغال عشية # فارعي فزارة لا هناك المرتع # وتقول على البدل أبديت إذا أخبرت عن نفسك وتقول على التخفيف بدأت بالألف ~~بلا همزة وقد مر القول في اختلافهم في قوله @QUR@010 «أإذا ضللنا في الأرض ~~أإنا لفي خلق جديد» وموضع إذا نصب بما دل عليه قوله @QUR@05 «أإنا لفي خلق ~~جديد» لأن هذا الكلام يدل على نعاد والتقدير نعاد إذا ضللنا في الأرض قال ~~أبو عبيدة معناه همدنا في الأرض وقال غيره صرنا ترابا فلم يتبين شيء من ~~خلقنا وقوله صللنا بالصاد من قولهم صل اللحم إذا نتن يصل ويصل والمعنى إذا ~~دفنا في الأرض وصلت أجسامنا وقيل أن معناه من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه ~~الصلصال . ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم من دلائل وحدانيته وأعلام ربوبيته فقال @QUR@05 ~~«ذلك عالم الغيب والشهادة» أي الذي يفعل ذلك ويقدر عليه هو العالم بما ~~يشاهد وما لا يشاهد وبما غاب عن الخلق وما حضر @QUR@01 «العزيز» المنيع في ~~ملكه @QUR@01 «الرحيم» بأهل طاعته @QUR@05 «الذي أحسن كل شيء خلقه» أي ~~أحكم كل شيء خلقه وأتقنه عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه علم كيف يخلق كل ~~شيء قبل ms3126 أن خلقه من غير أن يعلمه أحد عن مقاتل والسدي من قولهم فلان يحسن ~~كذا أي يعلمه وقيل الذي جعل كل شيء في خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه ~~حسنا عن ابن عباس والمعنى أنه أحسن خلقه من جهة الحكمة فكل شيء خلقه ~~وأوجده فيه وجه من وجوه الحكمة تحسنه وفي هذا دلالة على أن الكفر والقبائح ~~لا يجوز أن يكون من خلقه @QUR@06 «وبدأ خلق الإنسان من طين» أي ابتدأ خلق ~~آدم الذي هو أول البشر من طين كان ترابا ثم صار طينا ثم صلصالا ثم حيوانا} ~~@QUR@03 «ثم جعل نسله» أي نسل الإنسان الذي هو آدم يعني ولده @QUR@02 «من ~~سلالة» وهي الصفوة التي تنسل من غيرها ويسمى ماء الرجل سلالة لانسلاله من ~~صلبه @QUR@03 «من ماء مهين» أي ضعيف عن قتادة وقيل حقير مهان أشار إلى أنه ~~من شيء حقير لا قيمة له وإنما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل} @QUR@02 «ثم ~~سواه» أي جعله بشرا سويا وعدله ورتب جوارحه @QUR@03 «ونفخ فيه» أي في ذلك ~~المخلوق @QUR@02 «من روحه» أضاف الروح إلى نفسه إضافة اختصاص وملك على وجه ~~التشريفثم قال سبحانه مخاطبا لذريته @QUR@03 «وجعل لكم» أيها الخلق ~~@QUR@03 «السمع والأبصار» لتسمعوا المسموعات وتبصروا PageV08P512 # (1) - المبصرات @QUR@02 «والأفئدة» أي وجعل لكم القلوب لتعقلوا بها ~~@QUR@03 «قليلا ما تشكرون» أي تشكرون نعم الله قليلا من كثير وما مزيدة ~~ويجوز أن يكون ما مصدرية فيكون تقديره قليلا شكركم لهذه النعم} @QUR@02 ~~«وقالوا» يعني منكري البعث @QUR@05 «أإذا ضللنا في الأرض» أي غبنا في الأرض ~~وصرنا ترابا وكل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضل قال الأخطل : # فكنت القذا في موج أكدر مزبد # قذف الآتي به فضل ضلالا # وقيل إن معنى ضللنا هلكنا عن قتادة ومجاهد @QUR@05 «أإنا لفي خلق جديد» ~~أي نبعث ونحيي فهو استفهام معناه الإنكار والمعنى كيف نخلق جديدا ونعاد بعد ~~أن هلكنا وتفرقت أجسامنا ثم قال سبحانه @QUR@02 «بل هم» أي هؤلاء الكفار ~~@QUR@02 «بلقاء ربهم» أي ما وعد ربهم به من الثواب والعقاب @QUR@01 ~~«كافرون» أي جاحدون فلهذا قالوا هذا ms3127 القول. # PageV08P513 # (1) - ### | اللغة # التوفي أخذ الشيء على تمام قال الراجز: # إن بني دارم ليسوا من أحد # ولا توفتهم قريش في العدد # يقال استوفى الدين إذا قبضه على كماله والتوكيل تفويض الأمر إلى غيره ~~للقيام به والنكس قلبك الشيء على رأسه ويقال في المرض النكس بضم النون ~~وأما النكس بكسر النون فهو السهم ينكس فيجعل أعلاه أسفله . ### | الإعراب # @QUR@05 «ولو ترى إذ المجرمون» يجوز أن يكون مفعول ترى محذوفا فيكون ~~تقديره ولو ترى المجرمين إذ هم ناكسوا رءوسهم ويجوز أن يكون المعنى لو رأيت ~~ببصرك مثل قوله @QUR@06 «وإذا رأيت ثم رأيت نعيما» فيكون ترى عاملا في إذ ~~وجواب لو محذوف تقديره لو رأيت المجرمين على تلك الحالة رأيت ما تعتبر به ~~غاية الاعتبار @QUR@01 «فذوقوا» أي فيقال لهم ذوقوا العذاب بنسيانكم وهذا ~~في موضع جر على أنه صفة ليومكم. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد للمكلفين @QUR@01 ~~«يتوفاكم» أي يقبض أرواحكم أجمعين وقيل يقبضكم واحدا واحدا حتى لا يبقى ~~منكم أحدا @QUR@06 « ملك الموت الذي وكل بكم» أي وكل بقبض أرواحكم عن ابن ~~عباس قال جعلت الدنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما شاء إذا قضى ~~عليه الموت من غير عناء وخطوته ما بين المشرق والمغرب وقيل إن له أعوانا ~~كثيرة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب عن قتادة والكلبي فعلى هذا المراد ~~بملك الموت الجنس ويدل عليه قوله @QUR@02 «توفته رسلنا» وقوله @QUR@02 ~~«تتوفاهم الملائكة» وأما إضافة التوفي إلى نفسه في قوله @QUR@05 «الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها» فلأنها سبحانه خلق الموت ولا يقدر عليه أحد سواه ~~@QUR@04 «ثم إلى ربكم ترجعون» أي إلى جزاء ربكم من الثواب والعقاب تردون ~~وجعل ذلك رجوعا إليه تفخيما للأمر وتعظيما للحال و@HAD0101 روى عكرمة عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله ص الأمراض والأوجاع كلها بريد للموت ورسل للموت ~~فإذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه فقال يا أيها العبد كم خبر بعد خبر وكم ~~رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد أنا الخبر الذي ليس بعدي ms3128 خبر وأنا الرسول ~~أجب ربك طائعا أو مكرها فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون ~~وعلى من تبكون فو الله ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك ~~الباكي على نفسه فإن لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقي منكم أحدا ثم أخبر ~~سبحانه عن حالهم في القيامة وعند الحساب فقال} @QUR@03 «ولو ترى» يا محمد ~~أو أيها الإنسان @QUR@04 «إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم» أي يوم القيامة حين ~~يكون المجرمون متطاطئي رءوسهم PageV08P514 # (1) - ومطرقيها حياء وندما وذلا @QUR@02 «عند ربهم» أي عند ما يتولى الله ~~سبحانه حساب خلقه يقولون @QUR@04 «ربنا أبصرنا وسمعنا» أي أبصرنا الرشد ~~وسمعنا الحقوقيل معناه أبصرنا صدق وعدك وسمعنا منك تصديق رسلك وقيل معناه ~~إنا قد كنا بمنزلة العمي فأبصرنا وبمنزلة الصم فسمعنا @QUR@01 «فارجعنا» أي ~~فارددنا إلى دار التكليف @QUR@02 «نعمل صالحا» من الصالحات @QUR@02 «إنا ~~موقنون» اليوم لا نرتاب شيئا من الحق والرسالة ثم قال سبحانه} @QUR@07 ~~«ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها» بأن نفعل أمرا من الأمور يلجئهم إلى ~~الإقرار بالتوحيد ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف لأن المقصود به استحقاق ~~الثواب والإلجاء لا يثبت معه استحقاق الثواب قال الجبائي ويجوز أن يكون ~~المراد به ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الرد إلى دار التكليف ليعملوا ~~بالطاعات ولكن حق القول مني أن أجازيهم بالعقاب ولا أردهم وقيل معناه ولو ~~شئنا لهديناهم إلى الجنة @QUR@05 «ولكن حق القول مني» أي الخبر والوعيد ~~@QUR@07 «لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين» أي من كلا الصنفين بكفرهم ~~بالله سبحانه وجحدهم وحدانيته وكفرانهم نعمته والقول من الله سبحانه ~~بمنزلة القسم فلذلك أتى بجواب القسم وهو قوله @QUR@02 «لأملأن جهنم» ثم حكى ~~سبحانه ما يقال لهؤلاء الذين طلبوا الرجعة إلى دار التكليف إذا جعلوا في ~~العذاب بقوله @QUR@06 «فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا» أي بما فعلتم فعل ~~من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم الله به وعصيتموه والنسيان ~~الترك ومنه قول النابغة : # "سفود شرب نسوة عند مفتاد" # أي تركوه فلم يستعملوه قال المبرد ms3129 لأنه لو كان المراد النسيان الذي هو ضد ~~الذكر لجاز أن يكونوا استعملوه @QUR@02 «إنا نسيناكم» أي فعلنا معكم فعل من ~~نسيكم من ثوابه أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا @QUR@04 «وذوقوا ~~عذاب الخلد» الذي لا فناء له @QUR@03 «بما كنتم تعملون» من الكفر والمعاصي ~~ثم أخبر سبحانه عن حال المؤمنين فقال} @QUR@03 «إنما يؤمن بآياتنا» أي ~~يصدق بالقرآن وسائر حججنا @QUR@04 «الذين إذا ذكروا بها» تذكروا واتعظوا ~~بمواعظها بأن @QUR@02 «خروا سجدا» أي ساجدين شكرا لله سبحانه على أن هداهم ~~بمعرفتهوأنعم عليهم بفنون نعمته @QUR@04 «وسبحوا بحمد ربهم» أي نزهوه عما ~~لا يليق به من الصفات وعظموه وحمدوه @QUR@04 «وهم لا يستكبرون» عن عبادته ~~ولا يستنكفون من طاعته ولا يأنفون أن يعفروا وجوههم صاغرين له. PageV08P515 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة ويعقوب ما أخفي لهم ساكنة الياء والباقون بفتحها وروي في الشواذ ~~عن @HAD014 النبي ص وأبي هريرة وأبي الدرداء وابن مسعود قرأت أعين . ### | الحجة # قال أبو علي الذي يقوي بناء الفعل للمفعول به قوله @QUR@04 «فلهم جنات ~~المأوى نزلا» فأبهم ذلك كما أبهم قوله @QUR@02 «أخفي لهم» ولم يسند إلى ~~فاعل بعينه ولو كان أخفي لكان أعطاهم جنات المأوى ويقوي قراءة حمزة إن أخفى ~~مثل @QUR@04 لآتينا كل نفس هداها وقوله @QUR@03 «حق القول مني» وقوله ~~@QUR@03 «مما رزقناهم ينفقون» وأما ما في قوله @QUR@02 «ما أخفي» فالأبين ~~فيه أن يكون استفهاما وهو عندي قياس قول الخليل فمن قال أخفي كان ما عنده ~~مرفوعا بالابتداء والذكر الذي في أخفي يعود إليه والجملة التي هي ما أخفي ~~في موضع نصب ويعلم هو الذي يتعدى إلى مفعولين كما أن قوله @QUR@09 «إن ~~الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء» كذلك ومن قال ما أخفي لهم فإن ما في ~~موضع نصب بأخفي والجملة في موضع نصب بيعلم كما كان في الأول كذلك ومثله ~~قوله @QUR@07 «فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار» و@QUR@06 «سوف تعلمون ~~من يأتيه عذاب يخزيه» وما أشبه ذلك يحمل فيه العلم على التعدي إلى مفعولين ~~ومن بعده للاستفهام وأما قوله قرأت أعين فإن القرة مصدر ms3130 وكان القياس أن لا يجمع PageV08P516 # (1) - لأن المصدر اسم الجنس والأجناس أبعد شيء من الجمعيةلكن جعلت القرة ~~نوعا هاهنا فجمع كما يقال نحن في أشغال ولنا علوم. ### | اللغة # التجافي تعاطي الارتفاع عن الشيء ومثله النمو يقال جفا عنه يجفو جفاء ~~وتجافى عنه تجافيا إذا نبأ عنه قال الشاعر: # وصاحبي ذات هباب دمشق # وابن ملاط متجاف أرفق # والمضجع موضع الاضطجاع وقال عبد الله بن رواحة يصف النبي ص : # يبيت يجافي جنبه عن فراشه # إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # . ### | الإعراب # @QUR@03 «خوفا وطمعا» مفعول له كما يقال فعلت ذلك مخافة الشر قال الزجاج ~~وحقيقته أنه في موضع المصدر لأن يدعون ربهم هنا يدل على أنهم يخافون عذابه ~~ويرجعون رحمته فهو في تأويل يخافون خوفا ويطمعون طمعا وقوله @QUR@01 «جزاء» ~~منصوب أيضا بأنه مفعول له @QUR@02 «لا يستوون» جواب الاستفهام أي لا يكون ~~كذلك والواو الثانية في يستوون فاعل من وجه مفعول من وجه لأن المعنى لا ~~يساوي هؤلاء أولئك ولا أولئك هؤلاء ولو قال لا يستويان لكان جائزا ولكنه ~~جاء على معنى لا يستوي المؤمنون والكافرونويجوز أن يكون @QUR@02 «لا ~~يستوون» للاثنين لأن معنى الاثنين جماعة. نزلا نصب على الحال والعامل فيه ~~ما يتعلق به اللام من لهم. كلما ظرف زمان لأعيدوا. ### | المعنى # ثم وصف سبحانه المؤمنين المذكورين في الآية المتقدمة فقال @HAD05 @QUR@ ~~«تتجافى جنوبهم عن المضاجع» أي ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة ~~الليل وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون عن فرشهم للصلاة عن الحسن ومجاهد ~~وعطا وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) و@HAD067 روى الواحدي بالإسناد عن معاذ بن جبل قال بينما نحن مع رسول الله ~~ص في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر فتفرق القوم فإذا رسول الله ص أقربهم مني ~~فدنوت منه فقلت يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ~~قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك ~~به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة PageV08P517 # @HAD046 (1) - وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان قال وإن شئت أنبأتك ~~بأبواب ms3131 الخيرقال قلت أجل يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة ~~وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله ثم قرأ هذه الآية @QUR@ «تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع» و@HAD034 بالإسناد عن بلال قال قال رسول الله ص عليكم بقيام الليل فإنه دأب ~~الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير ~~للسيئات ومطردة الداء عن الجسد وقيل هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء ~~الآخرة قال أنس نزلت فينا معاشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا ترجع إلى ~~رحلنا حتى نصلي العشاء الآخرة مع النبي ص وقيل هم الذين يصلون ما بين ~~المغرب والعشاء الآخرة وهي صلاة الأوابين عن قتادة وقيل هم الذين يصلون ~~العشاء والفجر في جماعة @QUR@03 «يدعون ربهم خوفا» من عذاب الله @QUR@02 ~~«وطمعا» في رحمة الله @QUR@04 «ومما رزقناهم ينفقون» في طاعة الله وسبيل ~~ثوابه ووجه المدح في هذه الآية أن هؤلاء المؤمنين يقطعهم اشتغالهم بالصلاة ~~والدعاء عن طيب المضجع لانقطاعهم إلى الله تعالى فأمالهم مصروفة إليه ~~واتكالهم في كل الأمور عليهثم ذكر سبحانه جزاءهم فقال} @QUR@09 «فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين» أي لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء الذين ذكروا ~~مما تقربه أعينهم قال ابن عباس هذا ما لا تفسير له فالأمر أعظم وأجل مما ~~يعرف تفسيره و@HAD046 قد ورد في الصحيح عن النبي ص أنه قال أن الله يقول ~~أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ~~ما أطلعتكم عليه اقرءوا إن شئتم @QUR@ «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين» رواه البخاري ومسلم جميعا # وقد قيل في فائدة الإخفاء وجوه (أحدها) أن الشيء إذا عظم خطره وجل قدره ~~لا تستدرك صفاته على كنهه إلا بشرح طويل ومع ذلك فيكون إبهامه أبلغ ~~(وثانيها) أن قرة العيون غير متناهية فلا يمكن إحاطة العلم بتفاصيلها ~~(وثالثها) أنه جعل ذلك في مقابلة صلاة الليل وهي خفية فكذلك ما بإزائها من ~~جزائها ويؤيد ذلك ما @HAD035 روي عن أبي عبد ms3132 الله (ع) أنه قال ما من حسنة ~~إلا ولها ثواب مبين في القرآن إلا صلاة الليل فإن الله عز اسمه لم يبين ~~ثوابها لعظم خطرها قال @QUR@ «فلا تعلم نفس» الآية وقرة العين رؤية ما تقر به العين يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما ~~يرضيك فتقر عينك حتى لا تطمح بالنظر إلى ما فوقه وقيل هي من القر أي البرد ~~لأن المستبشر الضاحك يخرج من شؤون عينيه دمع باردو المحزون المهموم يخرج من ~~عينيه دمع حار ومنه قولهم سخنت عينه وهو قرير العين وسخين العين وإنما أضاف ~~القرة إلى الأعين PageV08P518 # (1) - على الإطلاق لا إلى أعينهم تنبيها على أنها غاية في الحسن والكمال ~~فتقر بها كل عين @QUR@04 «جزاء بما كانوا يعملون» من الطاعات في دار ~~الدنيا} @QUR@07 «أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا» هذا استفهام يراد به ~~التقرير أي أيكون من هو مصدق بالله على الحقيقة عارفا بالله وبأنبيائه ~~عاملا بما أوجبه الله عليه وندبه إليه مثل من هو فاسق خارج عن طاعة الله ~~مرتكب لمعاصي الله ثم قال @QUR@02 «لا يستوون» لأن منزلة المؤمن درجات ~~الجنان ومنزلة الفاسق دركات النيران ثم فسر ذلك بقوله} @QUR@09 «أما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى» يأوون إليها @QUR@04 «نزلا بما ~~كانوا يعملون» أي عطاء بما كانوا يعملون عن الحسن وقيل ينزلهم الله فيها ~~نزلا كما ينزل الضيف يعني أنهم في حكم الأضياف} @QUR@05 «وأما الذين فسقوا ~~فمأواهم» الذي يأوون إليه @QUR@01 «النار» نعوذ بالله منها @QUR@05 «كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها» أي كلما هموا بالخروج منها لما يلحقهم من ألم ~~العذاب @QUR@01 «أعيدوا» أي ردوا @QUR@01 «فيها» وقد مر بيانه في سورة ~~الحج @QUR@03 «وقيل لهم» مع ذلك @QUR@07 «ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون» أي لا تصدقون به وتجحدونه وفي هذا دلالة على أن المراد بالفاسق هنا ~~الكافر المكذب قال ابن أبي ليلى نزل قوله @QUR@07 «أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا» الآيات في علي بن أبي طالب (ع) ورجل من قريش وقال غيره نزلت في علي ~~بن أبي طالب (ع) ms3133 والوليد بن عقبة فالمؤمن علي والفاسق الوليد وذلك @HAD020 ~~أنه قال لعلي (ع) أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا فقال علي (ع) ليس كما ~~تقول يا فاسق قال قتادة لا والله ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ~~ولا في الآخرة. PageV08P519 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي ورويس عن يعقوب لما صبروا بكسر اللام والباقون @QUR@01 ~~«لما» بالتشديد وفتح اللام. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ لما فإنه جعله للمجازاة إلا أن الفعل المتقدم أغنى عن ~~الجواب كما أنك إذا قلت أجيئك إذا جئت تقديره إن جئت أجئك فاستغنيت عن ~~الجواب بالفعل المتقدم على الشرط فكذلك المعنى هنا لما صبروا جعلناهم أئمة ~~ومن قال لما صبروا علق الجار بجعلنا والتقدير جعلنا منهم أئمة لصبرهم. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه في هذه الآية فقال @QUR@08 «ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ~~دون العذاب الأكبر» أما العذاب الأكبر فهو عذاب جهنم في الآخرة وأما العذاب ~~الأدنى في الدنيا واختلف فيه فقيل إنه المصائب والمحن في الأنفس والأموال ~~عن أبي بن كعب وابن عباس وأبي العالية والحسن وقيل هو القتل يوم بدر بالسيف ~~عن ابن مسعود وقتادة والسدي وقيل هو ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكة ~~حتى أكلوا الجيف والكلاب عن مقاتل وقيل هو الحدود عن عكرمة وابن عباس ~~و@HAD014 قيل هو عذاب القبر عن مجاهد وروي أيضا عن أبي عبد الله (ع) ~~والأكثر في الرواية @HAD015 عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أن العذاب ~~الأدنى الدابة والدجال @QUR@ «لعلهم يرجعون» أي ليرجعوا إلى الحق ويتوبوا من الكفر وقيل ليرجع الآخرون عن أن يذنبوا مثل ~~ذنوبهم} @QUR@07 «ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه» أي لا أحد أظلم لنفسه ممن ~~نبه على حجج الله التي توصله إلى معرفته ومعرفة ثوابه @QUR@03 «ثم أعرض ~~عنها» جانبا ولم ينظر فيها @QUR@03 «إنا من المجرمين» الذين يعصون الله ~~تعالى بقطع طاعاته وتركها @QUR@01 «منتقمون» بأن نحل العقاب بهم} @QUR@05 ~~«ولقد آتينا موسى الكتاب» يعني التوراة @QUR@06 «فلا تكن في مرية من لقائه» ~~أي في شك من لقائه أي ms3134 من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء عن ابن ~~عباس و@HAD035 قد ورد في الحديث أنه قال رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران ~~رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنؤة ورأيت عيسى بن مريم رجلا مربوع ~~الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس فعلى هذا فقد وعد ص أنه سيلقي موسى ~~قبل أن يموت وبه قال مجاهد والسدي وقيل فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك ~~في الآخرة وقيل معناه فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب عن ~~الزجاج وقيل معناه فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى الأذى عن ~~الحسن فكأنه قال فلا تك في مرية من أن تلقى كما لقي موسى @QUR@06 «وجعلناه ~~هدى لبني إسرائيل » أي وجعلنا موسى هاديا لهم عن قتادة وقيل وجعلنا الكتاب ~~هاديا لهم عن الحسن PageV08P520 # (1) -} @QUR@06 «وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا» أي وجعلنا منهم رؤساء في ~~الخير يقتدى بهم يهدون إلى أفعال الخير بإذن الله عن قتادة وقيل هم ~~الأنبياء الذين كانوا فيهم يدلون الناس على الطريق المستقيم بأمر الله ~~@QUR@02 «لما صبروا» أي لما صبروا وجعلوا أئمة @QUR@04 «وكانوا بآياتنا ~~يوقنون» لا يشكون فيها @QUR@07 «إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة» أي يحكم ~~بين المؤمن والكافر والفاسق @QUR@04 «فيما كانوا فيه يختلفون» من التصديق ~~برسل الله والإيمان بالبعث والنشور وغير ذلك من أعمالهم وأمور دينهم. ### | النظم # وجه اتصال ذكر موسى (ع) بما قبله أن المراد بالآية كما آتيناك القرآن يا ~~محمد فكذبوك كذلك آتينا موسى التوراة فكذبوه فهو تسلية للنبي ص ووعيد ~~للمكذبين به. ### | القراءة # قرأ زيد أولم نهد بالنون والقراءة كلهم على الياء وقد ذكرناه في سورة ~~الأعراف وفي الشواذ قراءة ابن السميقع يمشون بضم الياء وتشديد الشين وإنهم ~~منتظرون بفتح الظاء. ### | الحجة # قال ابن جني دفع أبو حاتم فتح الظاء واستدل على ذلك بقوله @QUR@03 ~~فارتقب إنهم مرتقبون وقوله يمشون للكثرة وقال: PageV08P521 # (1) - # يمشي بيننا حانوت كرم # من الخرس الصراصرة القطاط. ### | اللغة # يقال هداه في الدين يهديه هدى وإلى ms3135 طريق هداية واهتدى إذا قبل الهداية ~~والواجب من الهدى هو ما يؤدي إلى ما ليس للعبد عنه غنى في دينه فاللطف على ~~هذا هدى والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى هدى . والسوق الحث على السير ~~ساقه يسوقه . والجرز الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات لانقطاع الأمطار ~~عنها واشتقاقه من قولهم سيف جراز أي قطاع لا يبقى شيئا إلا قطعه وناقة جراز ~~إذا كانت تأكل كل شيء فلا تبقي شيئا إلا قطعته بفيها ورجل جروز أي أكول ~~قال الراجز: # (خب جرز وإذا جاع بكى) # وفي الجرز أربع لغات بضم الجيم والراء وبفتحهما وبضم الجيم وإسكان الراء ~~وفتح الجيم وإسكان الراء . ### | الإعراب # فاعل يهد مضمر يدل عليه قوله @QUR@02 «كم أهلكنا» وتقديره أولم يهد لهم ~~إهلاكنا من أهلكناه من القرون الخالية ولا يجوز أن يكون فاعله @QUR@02 «كم ~~أهلكنا» لأن ما قبل كم لا يجوز أن يعمل فيه إلا حروف الإضافة لأن كم على ~~تقدير الاستفهام الذي له صدر الكلام فهو في محل النصب لأنه مفعول أهلك ~~و@QUR@01 «يمشون» في محل النصب على الحال. ### | المعنى # ثم نبه الله سبحانه خلقه على الاعتبار بمن تقدمهم من القرون فقال @QUR@05 ~~«أولم يهد لهم» أي أولم يبصرهم ويبين لهم @QUR@06 «كم أهلكنا من قبلهم من ~~القرون» الماضية جزاء على كفرهم بالله وارتكابهم لمعاصيه @QUR@03 «يمشون في ~~مساكنهم» ويرون آثارهموقيل معناه أنا أهلكناهم بغتة وهم مشاغيل بنفوسهم ~~يمشون في منازلهم @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي في إهلاكنا لهم دلالات ~~واضحات على الحق @QUR@03 «أفلا يسمعون» أي أفلا يسمع هؤلاء الكفار ما ~~يوعظون به من المواعظ ثم نبههم سبحانه على وجه آخر فقال} @QUR@04 «أولم ~~يروا» أي أولم يعلموا @QUR@03 «أنا نسوق الماء» بالمطر والثلج وقيل ~~بالأنهار والعيون @QUR@03 «إلى الأرض الجرز» أي اليابسة PageV08P522 # (1) - التي لا نبات فيها وقيل نسوق الماء بالسيول إليها لأنها مواضع ~~عالية وهي قرى بين الشام واليمن عن ابن عباس @QUR@05 «فنخرج به زرعا تأكل ~~منه» أي من ذلك الزرع @QUR@03 «أنعامهم وأنفسهم» والمعنى أن هذه الأرض تنبت ~~ما يأكله الناس والأنعام @QUR@03 «أفلا يبصرون» نعم ms3136 الله تعالى عليهم ~~@QUR@08 «ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين» قال الفراء المراد به فتح ~~مكة وقال السدي الفتح هو القضاء بعذابهم في الدنيا وهو يوم بدر وقال مجاهد ~~وهو الحكم بالثواب والعقاب يوم القيامة وكانوا يسمعون المسلمين يستفتحون ~~بالله عليهمفقالوا لهم متى هذا الفتح أي متى هذا الحكم فينا} @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@02 «يوم الفتح» يوم @QUR@05 «لا ينفع الذين كفروا إيمانهم» ~~بين سبحانه أن يوم الفتح يكون يوم القيامة وذلك اليوم لا ينفع الكافرين ~~إيمانهم @QUR@04 «ولا هم ينظرون» أي لا يؤخر عنهم العذاب يعني الذين قتلوا ~~يوم بدر لم ينفعهم إيمانهم بعد القتل @QUR@02 «فأعرض عنهم» يا محمد فإنه لا ~~ينجع فيهم الدعاء والوعظ وقيل أعرض عن أذاهم وانتظر حكم الله فيهم قال ابن ~~عباس نسخت آية السيف @QUR@02 «وانتظر» موعدي لك بالنصر على أعدائك @QUR@02 ~~«إنهم منتظرون» بك حوادث الزمان من موت أو قتل فيستريحون منك وقيل معناه ~~إنهم سيأتيهم ما وعد الله فيهم فكأنهم ينتظرونه. PageV08P523 # (1) - ### | (33) سورة الأحزاب مدنية وآياتها ثلاث وسبعون (73) ### || توضيح # مدنية وهي ثلاث وسبعون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD023 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ~~ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر و@HAD028 روى عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله (ع) قال من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة ~~في جوار محمد وآله وأزواجه. ### || تفسيرها # أمره سبحانه في مختتم تلك السورة بالانتظار ثم أمره هنا أن يكون في ~~انتظاره متقيا ونهاه عن طاعة الكفار فقال: PageV08P524 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو بما يعملون خبيرا بالياء والباقون بالتاء وقرأ ابن عامر ~~وأهل الكوفة @QUR@01 «اللائي» مهموزة ممدودة مشبعة بعدها ياء وفي سورة ~~المجادلة والطلاق مثله وقرأ نافع ويعقوب اللاء مهموزة ممدودة مختلسة لا ياء ~~بعدها والباقون اللاي بغير همزة ولا مد حيث كانت قرأ عاصم @QUR@01 ~~«تظاهرون» بضم التاء وتخفيف الظاء وقرأ بفتح التاء وتخفيف الظاء أهل الكوفة ~~غير عاصم وقرأ ابن عامر تظاهرون بفتح التاء وتشديد الظاء وقرأ الباقون ~~تظهرون بغير ألف وتشديد الظاء ms3137 والهاء. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ بما يعملون بالياء فعلى @QUR@03 «لا تطع الكافرين» ~~إنه بما يعملون والتاء على المخاطبة ويدخل فيه الغيب واللائي أصله فاعل مثل ~~شائي فالقياس أن يثبت الياء فيه كما يثبت في الشائي والنائي وقد حذفوا ~~الياء في حروف من ذلك قولهم ما باليت به بالة ومنه جابة وكذا إذا حذفت من ~~اللائي يصير اللاء فإن خففت الهمزة فالقياس أن تجعل بين بين وقد حكى سيبويه ~~حذف الياء من اللاي ومن قرأ تظاهرون فإنه تتظاهرون فأدغم التاء في الظاء ~~ومن قرأ @QUR@01 «تظاهرون» مضمومة التاء فهو من ظاهر من امرأته ويقوي ذلك ~~قولهم في مصدره الظهار ومن قرأ تظاهرون خفيفة الظاء فمعناه تتظاهرون فحذف ~~تاء تتفاعلون التي أدغمها غيره وهو من قرأ تظاهرون بتشديد الظاء مع الألف. ### || النزول # @HAD0114 نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي ~~قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله ~~ص ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله ص فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا ~~اللات والعزى ومنات وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك فشق ذلك على ~~النبي ص فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال إني ~~أعطيتهم الأمان وأمر ص فاخرجوا من المدينة ونزلت الآية @QUR@ «ولا تطع ~~الكافرين» من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة والمنافقين ابن أبي وابن سعد ~~وطعمة وقيل نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله ص فطلبوا منه أن ~~يمتعهم باللات والعزى PageV08P525 # (1) - سنة قالوا لتعلم قريش منزلتنا منك وقوله @QUR@08 «ما جعل الله لرجل ~~من قلبين في جوفه» نزلت في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب الفهري وكان ~~لبيبا حافظا لما يسمع وكان يقول إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما ~~أفضل من عقل محمد فكانت قريش تسميه ذا القلبين ms3138 فلما كان يوم بدر وهزم ~~المشركون وفيهم أبو معمر وتلقاه أبو سفيان بن حرب وهو آخذ بيده إحدى نعليه ~~والأخرى في رجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال فما ~~بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك فقال أبو معمر ما شعرت إلا أنهما ~~في رجلي فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا قلب واحد لما نسي نعله في يده. ### || المعنى # خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@05 «يا أيها النبي اتق الله» أي اثبت على ~~تقوى الله ودم عليه وقيل معناه اتق الله في إجابة المشركين إلى ما التمسوه ~~وقيل إن بعض المسلمين هموا بقتل أولئك الذين قدموا المدينة بأمان فقال اتق ~~الله في نقض العهد @QUR@06 «ولا تطع الكافرين والمنافقين» مر بيانهوقيل ~~إنه عام وهو الوجه والكافر هو الذي يظهر الكفر ويبطنه والمنافق هو الذي ~~يظهر الإيمان ويبطن الكفر @QUR@04 «إن الله كان عليما» بما يكون قبل كونه ~~@QUR@01 «حكيما» فيما يخلقه ولما نهاه عن متابعة الكفار وأهل النفاق أمره ~~باتباع أوامره ونواهيه على الإطلاق فقال @QUR@07 «واتبع ما يوحى إليك من ~~ربك» من القرآن والشرائع فبلغه واعمل به @QUR@06 «إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا» أي لا يخفي عليه شيء من أعمالكم فيجازيكم بحسبها إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر} @QUR@04 «وتوكل على الله» أي فوض أمورك إلى الله حتى لا تخاف غيره ~~ولا ترجو إلا خيره @QUR@04 «وكفى بالله وكيلا» أي قائما بتدبيرك حافظا لك ~~ودافعا عنك} @QUR@08 «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» فإن أمر الرجل ~~الواحد لا ينتظم ومعه قلبان فكيف تنتظم أمور العالموله إلهان معبودان وقيل ~~إنه نزل في أبي معمر على ما مر بيانه عن مجاهد وقتادة وإحدى الروايتين عن ~~ابن عباس وقيل إن المنافقين كانوا يقولون إن لمحمد قلبين ينسبونه إلى ~~الدهاء فأكذبهم الله تعالى بذلك عن ابن عباس وقيل إن رجلا كان يقول إن لي ~~نفسين نفسا تأمرني ونفسا تنهاني فنزل ذلك فيه عن الحسن وقيل هو رد على ~~المنافقين والمعنى ليس لأحد ms3139 قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر وإنما هو قلب ~~واحد فأما أن يؤمن وإما أن يكفر عن أبي مسلم وقيل إنه يتصل بقوله @QUR@05 ~~«وما جعل أدعياءكم أبناءكم» والتقدير أنه كما لم يجعل لرجل قلبين في جوفه ~~لم يجعل ابن الإنسان ابنا لغيره وقيل بل يتصل بما قبله والمعنى أنه لا يمكن ~~الجمع بين اتباعين متضادين اتباع الوحي والقرآن واتباع أهل الكفر والطغيان ~~فكني عن ذلك بذكر القلبين لأن الاتباع يصدر عن الاعتقاد والاعتقاد من أفعال ~~القلوب فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد لا PageV08P526 # (1) - يجتمع اعتقادان متضادان في قلب واحدو @HAD020 قال أبو عبد الله (ع) ~~ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم ~~واختلف العلماء في أنه هل يجوز أن يكون لإنسان واحد قلبان فمنع بعضهم من ~~ذلك وقال إن ذلك يؤدي إلى أن لا ينفصل إنسان من إنسانين لأنه يصح أن يريد ~~بأحد قلبيه ما يكرهه بالقلب الآخرفيصير كشخصين وجوز بعضهم ذلك وقال كما أن ~~الإنسان الواحد يجوز أن يكون له قلب كثير الأجزاء ويمتنع أن يريد ببعض ~~الأجزاء ما يكرهه البعض الآخر لأن الإرادة والكراهة وإن وجدتا في جزئين من ~~القلب فالحالتان الصادرتان عنهما يرجعان إلى الجملة وهي جملة واحدة فاستحال ~~اجتماع معنيين ضدين في حي واحد ويجوز أن يكون معنيان مختلفان أو مثلان في ~~جزئين من القلب ويوجبان الصفتين للحي الواحد فكذلك القياس إذا كان المعنيان ~~في قلبين إذا كان ما يوجد فيهما يرجع إلى حي واحد إلا أن السمع ورد بالمنع ~~من ذلك @QUR@08 «وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم» يقال ظاهر ~~من امرأته وتظاهر وتظهر وهو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي وكانت العرب تطلق ~~نساءها في الجاهلية بهذا اللفظ فلما جاء الإسلام نهوا عنه وأوجبت الكفارة ~~على من ظاهر من امرأته وسنذكره في سورة المجادلة والمعنى أن الله تعالى ~~أعلمنا أن الزوجة لا تصير أما فقالوما جعل نساءكم اللائي تقولون هن علينا ~~كظهر أمهاتنا أمهاتكم لأن أمهاتكم على ms3140 الحقيقة هن اللائي ولدنكم وأرضعنكم ~~@QUR@05 «وما جعل أدعياءكم أبناءكم» الأدعياء جمع الدعي وهو الذي يتبناه ~~الإنسان بين سبحانه أنه ليس بابن على الحقيقة و@HAD094 نزلت في زيد بن ~~حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه النبي ص قبل الوحي وكان قد وقع ~~عليه السبي فاشتراه رسول الله ص بسوق عكاظ فلما نبئ رسول الله ص دعاه إلى ~~الإسلام فأسلم فقدم أبو حارثة مكة وأتى أبا طالب وقال سل ابن أخيك فأما أن ~~يبيعه وإما أن يعتقه فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله قال هو حر فليذهب ~~حيث شاء فأبى زيد أن يفارق رسول الله ص فقال حارثة يا معشر قريش اشهدوا أنه ~~ليس ابني فقال رسول الله ص اشهدوا أنه ابني يعني زيدا فكان يدعي زيد بن ~~محمد فلما تزوج النبي ص زينب بنت جحش فكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود ~~والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنهافقال الله سبحانه ما ~~جعل الله من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم @QUR@03 «ذلكم ~~قولكم بأفواهكم» أي أن قولكم الدعي ابن الرجل شيء تقولونه بألسنتكم لا ~~حقيقة له عند الله تعالى @QUR@04 «والله يقول الحق» الذي يلزم اعتقاده وله ~~حقيقة وهو أن الزوجة لا تصير بالظهار أما والدعي لا يصير بالتبني ابنا ~~@QUR@04 «وهو يهدي السبيل» أي يرشد إلى طريق الحق ويدل عليه} @QUR@02 ~~«ادعوهم لآبائهم» الذين ولدوهم وانسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم PageV08P527 # (1) - @QUR@04 «هو أقسط عند الله» أي أعدل عند الله قولا وحكما وروى سالم ~~عن ابن عمر قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في ~~القرآن @QUR@06 «ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله» أورده البخاري في الصحيح ~~@QUR@04 «فإن لم تعلموا آباءهم» أي لم تعرفوا بأعيانهم @QUR@03 «فإخوانكم ~~في الدين» أي فهم إخوانكم في الملة فقولوا يا أخي @QUR@02 «ومواليكم» أي ~~بنو أعمامكم قال الزجاج ويجوز أن يكون المراد أولياءكم في الدين في وجوب ~~النصرة وقيل معناه معتقوكم ومحرروكم إذا أعتقتموهم من ms3141 رق فلكم ولاؤهم ~~@QUR@07 «وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به» أي ليس عليكم حرج في نسبته إلى ~~المتبني إذا ظننتم أنه أبوه ولم تعلموا أنه ليس بابن له فلا يؤاخذكم الله ~~به @QUR@05 «ولكن ما تعمدت قلوبكم» أي ولكن الإثم والجناح فيما تعمدت ~~قلوبكم يعني في الذي تعمدته قلوبكم وقصدتموه من دعائهم إلى غير آبائهم ~~فإنكم تؤاخذون به وقيل ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدتموه بعد النهي عن ~~مجاهد @QUR@04 «وكان الله غفورا» لما سلف من قولكم @QUR@01 «رحيما» بكم وفي ~~هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الانتساب إلى غير الأب وقد وردت السنة ~~بتغليظ الأمر فيه @HAD016 قال (ع) من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير ~~مواليه فعليه لعنة الله. PageV08P528 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر وأبو بكر وقتيبة الظنونا والرسولا والسبيلا ~~بألف في الوصل والوقف وقرأ أهل البصرة وحمزة بغير ألف في الوصل والوقف ~~والباقون بالألف في الوقف وبغير ألف في الوصل. ### | الحجة # قال أبو علي وجه قول من أثبت في الوصل أنها في المصحف كذلك وهو رأس آية ~~ورءوس الآيات تشبه بالقوافي من حيث كانت مقاطع فلما شبه @QUR@01 أكرمن ~~و@QUR@01 أهانن بالقوافي في حذف الياء منهن كما حذف في نحو قوله: # "من حذر الموت أن يأتين # وإذا ما انتسبت له أنكرن" # كذلك يشبه هذا في إثبات الألف بالقوافي فأما من طرح الألف في الوصل فإنه ~~ذهب إلى أن ذلك في القوافي وليس رءوس الآي بقواف فيحذف في الوصل كما يحذف ~~غيرها مما يثبت في الوقف نحو التشديد الذي يلحق الحرف الموقوف عليه وهذا ~~إذا أثبت في الخط فينبغي أن لا يحذف كما لا يحذف هاء الوقف من @QUR@01 ~~حسابيه و@QUR@01 كتابيه وأن يجري مجرى الموقوف عليه ولا يوصل. ### | الإعراب # @QUR@02 «أن تفعلوا» موصول وصلة في موضع رفع بالابتداء إلا أنه استثناء ~~منقطع وخبره محذوف تقديره لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفا جائز @QUR@03 «وإذ ~~أخذنا» العامل في الظرف هنا محذوف تقديره واذكر نعمة الله عليكم كائنة وقت ~~مجيء جنود @QUR@02 «إذ جاؤكم» بدل من إذ الأولى ms3142 و@QUR@02 «إذ زاغت» كذلك. ### | النزول # قال الكلبي آخى رسول الله ص بين الناس فكان يؤاخي بين الرجلين فإذا مات ~~أحدهما ورثه الثاني منهما دون أهله فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى نزلت ~~@QUR@013 «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين» فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة والهجرة وورث الأدنى ~~فالأدنى من القرابات وقال قتادة كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وكان لا يرث ~~الأعرابي المسلم من المهاجرين شيئا فنزلت هذه الآية فصار المواريث ~~بالقرابات. ### | المعنى # @QUR@06 « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» أي هو أولى بهم منهم بأنفسهم وقيل PageV08P529 # (1) - في معناه أقوال (أحدها) أنه أحق بتدبيرهم وحكمه أنفذ عليهم من ~~حكمهم على أنفسهم خلاف ما يحكم به لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة الله ~~تعالى عن ابن زيد (وثانيها) أنه أولى بهم في الدعوة فإذا دعاهم النبي ص إلى ~~شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعته أولى بهم من طاعة أنفسهم عن ابن ~~عباس وعطا وهذا قريب من الأول (وثالثها) أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم ~~على بعض كقوله @QUR@03 فسلموا على أنفسكم فإذا كان هو أحق بهم وهو لا يرث ~~أمته بما له من الحق فكيف يرث من توجبون حقه بالتبني و@HAD020 روي أن النبي ~~ص لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروجقال قوم نستأذن آباءنا وأمهاتنا ~~فنزلت هذه الآية و@HAD041 روي عن أبي وابن مسعود وابن عباس أنهم كانوا ~~يقرءون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وكذلك ~~هو في مصحف أبي وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قال مجاهد وكل نبي ~~أب لأمته ولذلك صار المؤمنون إخوة لأن النبي ص أبوهم في الدين وواحدة ~~الأنفس نفس وهي خاصة الحيوان الحساسة الداركة التي هي أنفس ما فيه ويحتمل ~~أن يكون اشتقاقه من التنفس الذي هو التروح ويحتمل أن يكون من النفاسة لأنه ~~أجل ما فيه وأكرمه @QUR@03 «وأزواجه أمهاتهم» المعنى إنهن للمؤمنين ~~كالأمهات في الحرمة وتحريم النكاح ولسن أمهات لهم على الحقيقة إذ لو كن ~~كذلك لكانت بنتاه ms3143 أخوات المؤمنين على الحقيقة فكان لا يحل للمؤمن التزويج ~~بهن فثبت أن المراد به يعود إلى حرمة العقد عليهن لا غير لأنه لم يثبت شيء ~~من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدةأ لا ترى أنه لا يحل ~~للمؤمنين رؤيتهن ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن ولهذا قال الشافعي وأزواجه ~~أمهاتهم في معنى دون معنىوهو أنهن محرمات على التأبيد وما كن محارم في ~~الخلوة والمسافرة وهذا معنى ما رواه مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها يا ~~أمه فقالت لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم فعلى هذا لا يجوز أن يقال ~~لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالات المؤمنين قال الشافعي تزوج الزبير ~~أسماء بنت أبي بكر ولم يقل هي خالة المؤمنين @QUR@013 «وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين» وهو مفسر في آخر ~~الأنفال @QUR@03 «وأولوا الأرحام» هم ذوو الأنساب. لما ذكر سبحانه أن أزواج ~~النبي ص أمهات المؤمنين عقبه بهذا وبين أنه لا توارث إلا بالولادة ~~والرحموالمعنى أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من المؤمنين أي من ~~الأنصار والمهاجرين أي الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وقيل معناه من ~~المؤمنين والمتواخين والمهاجرين فصارت هذه الآية ناسخة للتوارث بالهجرة ~~والمؤاخاة في الدين دالة على أن الميراث بالقرابة فمن كان أقرب في قرباه ~~فهو أحق بالميراث من الأبعد @QUR@06 «إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا» ~~هذا استثناء منقطع ومعناه لكن إن فعلتم إلى أوليائكم المؤمنين PageV08P530 # (1) - وخلفائكم ما يعرف حسنه وصوابه فهو حسن قال السدي عنى بذلك وصية ~~الرجل لإخوانه في الدين وقال غيره لما نسخ التوارث بالمؤاخاة والهجرة أباح ~~الوصية فيوصي لمن يتولاه بما أحب من الثلث فمعنى المعروف هنا الوصية وحكي ~~عن محمد بن الحنفية وعكرمة وقتادة أن معناه الوصية لذوي القرابات من ~~المشركين وقيل إن هذا لا يصح لأنه تعالى نهى عن ذلك بقوله @QUR@06 لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقد أجاز كثير من الفقهاء الوصية للقرابة ~~الكافرة وقال أصحابنا إنها جائزة للوالدين والولد @QUR@02 «كان ذلك» أي نسخ ms3144 ~~الميراث بالهجرة ورده إلى أولي الأرحام من القرابات @QUR@02 «في الكتاب» ~~أي في اللوح المحفوظ وقيل في القرآن وقيل في التوراة @QUR@01 «مسطورا» أي ~~مكتوبا ومن في قوله @QUR@04 «من المؤمنين والمهاجرين» يحتمل أمرين (أحدهما) ~~ما ذكرناه (والآخر) أن يكون التقدير وأولو الأرحام من المؤمنين والمهاجرين ~~أولى بالميراث @QUR@06 «وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم» أي واذكر يا محمد ~~حين أخذ الله الميثاق على النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم ~~بعضا عن قتادة وقيل أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ويدعو إلى عبادة الله ~~وأن يصدق بعضهم بعضا وأن ينصحوا لقومهم عن مقاتل @QUR@02 «ومنك» يا محمد ~~وإنما قدمه لفضله وشرفه @QUR@012 «ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ~~» خص هؤلاء بالذكر لأنهم أصحاب الشرائع @QUR@05 «وأخذنا منهم ميثاقا ~~غليظا» أي عهدا شديدا على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة وتبليغ ~~الشرائع وقيل على أن يعلنوا أن محمدا رسول الله ص ويعلن محمد ص أنه لا نبي ~~بعده وإنما أعاد ذكر الميثاق على وجه التغليظ وذكره في أول الآية مطلقا وفي ~~آخرها مقيدا بزيادة صفة ثم بين سبحانه الفائدة في أخذ الميثاق فقال} ~~@QUR@04 «ليسئل الصادقين عن صدقهم» قيل معناه إنما فعل ذلك ليسأل الأنبياء ~~المرسلين ما الذي جاءت به أممكم عن مجاهد وقيل ليسأل الصادقين في توحيد ~~الله وعدله والشرائع عن صدقهمأي عما كانوا يقولونه فيه تعالى فيقال لهم هل ~~ظلم الله تعالى أحدا هل جازى كل إنسان بفعله هل عذب بغير ذنب ونحو ذلك ~~فيقولون نعم عدل في حكمه وجازى كلا بفعله وقيل معناه ليسأل الصادقين في ~~أقوالهم عن صدقهم في أفعالهم وقيل ليسأل الصادقين ما ذا قصدتم بصدقكم وجه ~~الله أو غيره ويكون فيه تهديد للكاذب @HAD017 قال الصادق (ع) إذا سأل عن ~~صدقه على أي وجه قاله فيجازي بحسبه فكيف يكون حال الكاذب ثم قال سبحانه ~~@QUR@05 «وأعد للكافرين عذابا أليما» أي مؤلما ثم خاطب سبحانه المؤمنين ~~فقال} @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم» ذكرهم سبحانه ~~عظيم نعمته عليهم في دفع الأحزاب عنهم ms3145 @QUR@03 «إذ جاءتكم جنود» وهم الذين ~~تحزبوا على رسول الله ص أيام الخندق @QUR@03 «فأرسلنا عليهم ريحا» وهي ~~الصبا أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم @QUR@02 «وجنودا PageV08P531 # @QUR@03 (1) - لم تروها» من الملائكة وقيل إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ~~ولكن كانوا يشجعون المؤمنين ويجبنون الكافرين @QUR@06 «وكان الله بما ~~تعملون بصيرا» من قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى المؤمنين ومن قرأ بالياء أراد ~~أن الله عالم بما يعمله الكفار ثم قال} @QUR@02 «إذ جاؤكم» أي واذكروا حين ~~جاءكم جنود المشركين @QUR@02 «من فوقكم» أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة ~~والنضير وغطفان @QUR@04 «ومن أسفل منكم» أي من قبل المغرب من ناحية مكة أبو ~~سفيان في قريش ومن تبعه @QUR@04 «وإذ زاغت الأبصار» أي مالت عن كل شيء فلم ~~تنظر إلا إلى عدوها مقبلا من كل جانب وقيل معناه عدلت الأبصار عن مقرها من ~~الدهش والحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر @QUR@04 «وبلغت القلوب ~~الحناجر» والحنجرة جوف الحلقوم أي شخصت القلوب من مكانها فلو لا أنه ضاق ~~الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت عن قتادة و@HAD034 قال أبو سعيد الخدري قلنا ~~يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال ~~قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا قال فقلناها فضرب وجوه أعداء الله ~~بالريح فهزموا قال الفراء المعنى في قوله @QUR@03 «بلغت القلوب الحناجر» ~~أنهم جبنوا وجزع أكثرهم وسبيل الجبان إذ اشتد خوفه أن ينتفخ سحره والسحر ~~الرئة فإذا انتفخت الرئة رفعت القلوب إلى الحنجرة @QUR@04 «وتظنون بالله ~~الظنونا» أي اختلفت الظنون فظن بعضكم بالله النصر وبعضكم آيس وقنط وقيل ~~تظنون ظنونا مختلفة فظن المنافقون أنه يستأصل محمد وظن المؤمنون أنه ينصر ~~عن الحسن وقيل إن من كان ضعيف القلب والإيمان ظن ما ظنه المنافقون إلا أنه ~~ذلك وقيل اختلاف ظنونهم أن بعضهم ظن أن الكفار تغلبهم فظن بعضهم أنهم ~~يستولون على المدينة وظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانتوظن بعضهم أن ما ~~وعد الله ورسوله من نصرة الدين وأهله غرور فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن ~~الجبناء. ### | النظم # اتصل ms3146 قوله @QUR@03 «النبي أولى بالمؤمنين» بقوله @QUR@05 وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم فإنه سبحانه لما بين أن التبني عليه لا يجوز بين عقيبه ~~أنه مع ذلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم من حيث إنه ولاه الله أمرهم فيلزمهم ~~طاعته والانقياد له وأصل الولاية لله تعالى كما قال @QUR@03 هنالك الولاية ~~لله فلا حظ فيها لأحد إلا لمن ولاه سبحانه وإلى هذا المعنى @HAD022 أشار ~~النبي ص يوم الغدير في قوله ألست أولى بكم منكم بأنفسكم فلما قالوا بلى قال ~~من كنت مولاه فعلي مولاه # والمولى بمعنى الأولى بدلالة قوله @QUR@04 مأواكم النار هي مولاكم أي ~~أولى بكم وقول لبيد : # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه # مولى المخافة خلفها وأمامها PageV08P532 # (1) - أي أولى بالمخافة ثم عاد سبحانه إلى الكلام في تأكيد نبوة نبينا ص ~~بذكر ما أخذ على النبيين من الميثاق في هذا الباب وعقب ذلك ببيان آياته ~~ومعجزاته يوم الأحزاب وذكر ما أنعم عليه وعلى المؤمنين من النصر مع ما أعده ~~لهم من الثواب. ### | [قصة غزوة الخندق ] # ذكر محمد بن كعب القرظي وغيره من أصحاب السيرقالوا كان من حديث الخندق أن ~~نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب في جماعة من بني ~~النضير الذين أجلاهم رسول الله ص خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى ~~حرب رسول الله ص وقالوا إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم فقالت لهم قريش ~~يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فديننا خير أم دين محمد قالوا بل ~~دينكم خير من دينه فأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله فيهم ~~@QUR@023 ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا إلى قوله @QUR@04 ~~وكفى بجهنم سعيرا فسر قريشا ما قالوا ونشطوا لما دعوهم إليه فأجمعوا لذلك ~~واتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب ~~رسول الله ص وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ص وإن قريشا قد بايعوهم على ~~ذلك فأجابوهم فخرجت قريش وقائدهم ms3147 أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها ~~عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر في فزارة والحرث بن عوف في بني مرة ومسعر بن ~~جبلة الأشجعي فيمن تابعه من أشجع وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل ~~طليحة في من اتبعه من بني أسد وهما حليفان أسد وغطفان وكتب قريش إلى رجال ~~من بني سليم فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش ~~فلما علم بذلك رسول الله ص ضرب الخندق على المدينة وكان الذي أشار عليه ~~سلمان الفارسي (ره) وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول الله ص وهو يومئذ حر ~~قال يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعمل فيه رسول ~~الله ص والمسلمون حتى أحكموه فمما ظهر من دلائل النبوة في حفر الخندق ~~@HAD063 ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن كثير بن عبد الله بن عمرو ~~بن عوف المزني قال حدثني أبي عن أبيه قال خط رسول الله ص الخندق عام ~~الأحزاب أربعين ذراعا بين عشرة فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ~~وكان رجلا قويا فقال الأنصار سلمان منا وقال المهاجرون سلمان منا فقال رسول ~~الله ص سلمان منا أهل البيت قال PageV08P533 # @HAD0266 (1) - عمرو بن عوف فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان ~~بن مقرن وستة من الأنصار نقطع أربعين ذراعا فحفرنا حتى إذا بلغنا الثرى ~~أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة فكسرت حديدناو شقت علينا فقلنا ~~يا سلمان ارق إلى رسول الله ص فأخبره عن الصخرة فأما أن نعدل عنها فإن ~~المعدل قريب وإما أن يأمرنا فيه بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه فرقي سلمان ~~حتى أتى رسول الله ص وهو مضروب عليه قبة فقال يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء ~~من الخندق مدورة فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحك فيها قليل ولا كثير ~~فمرنا فيها بأمرك فهبط رسول الله ص مع سلمان في الخندق وأخذ المعول وضرب به ~~ضربة فلمعت منها برقة أضاءت ما بين ms3148 لابتيها يعني لابتي المدينة حتى لكان ~~مصباحا في جوف ليل مظلم فكبر رسول الله ص تكبيرة فتح فكبر المسلمون ثم ضرب ~~ضربة أخرى فلمعت برقة أخرى ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى فقال سلمان ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي أرى فقال أما الأولى فإن الله عز ~~وجل فتح علي بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب ~~وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق فاستبشر المسلمون بذلك وقالوا ~~الحمد لله موعد صادق قال وطلعت الأحزاب فقال المؤمنون هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسولهوقال المنافقون ألا تعجبون يحدثكم ويعدكم الباطل ~~ويخبركم أنه يبصر في يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم ~~تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا ومما ظهر فيه أيضا من آيات النبوة ~~@HAD0102 ما رواه أبو عبد الله الحافظ بالإسناد عن عبد الواحد بن أيمن ~~المخزومي قال حدثني أيمن المخزومي قال سمعت جابر بن عبد الله قال كنا يوم ~~الخندق نحفر الخندق فعرضت فيه كدية وهي الجبل فقلنا يا رسول الله إن كدية ~~عرضت فيه فقال رسول الله ص رشوا عليها ماء ثم قام فأتاها وبطنه معصوب بحجر ~~من الجوع فأخذ المعول أو المسحاة فسمى ثلاثا ثم ضرب فعادت كثيبا أهيل فقلت ~~له ائذن لي يا رسول الله إلى المنزل ففعل فقلت للمرأة هل عندك من شيء ~~فقالت عندي صاع من شعير وعناق فطحنت الشعير وعجنته وذبحت العناق وسلختها PageV08P534 # @HAD0177 (1) - وخليت بين المرأة وبين ذلك ثم أتيت إلى رسول الله ص فجلست ~~عنده ساعة ثم قلت ائذن لي يا رسول الله ففعل فأتيت المرأة فإذا العجين ~~واللحم قد أمكنا فرجعت إلى رسول الله ص فقلت إن عندنا طعيما لنا فقم يا ~~رسول الله أنت ورجلان من أصحابك فقال وكم هوقلت صاع من شعير وعناق فقال ~~للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا ~~الله فقلت جاء بالخلق على صاع شعير وعناق فدخلت على ms3149 المرأة وقلت قد افتضحت ~~جاءك رسول الله ص بالخلق أجمعين فقالت هل كان سألك كم طعامك قلت نعم فقالت ~~الله ورسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا فكشفت عني غما شديدا فدخل رسول الله ~~ص فقال خذي ودعيني من اللحم فجعل رسول الله ص يثرد ويفرق اللحم ثم يجم هذا ~~ويجم هذا فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ويعود التنور والقدر ~~أملأ ما كانا ثم قال رسول الله ص كلي وأهدي فلم نزل نأكل ونهدي قومنا أجمع ~~أورده البخاري في الصحيح # و@HAD059 عن البراء بن عازب قال كان رسول الله ص ينقل معنا التراب يوم ~~الأحزاب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول"اللهم لو لا أنت ما اهتديناه ~~ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقيناه إن ~~الأولى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته رواه البخاري ~~أيضا في الصحيح @HAD@ عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قالوا ~~ولما فرغ رسول الله ص من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بين الجرف والغابة في ~~عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ~~ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد وخرج رسول الله ص والمسلمون ~~حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هناك عسكره ~~والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام وخرج عدو ~~الله حيي بن أخطب النضيري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة وكان ~~قد وادع رسول الله ص على قومهوعاهده على ذلك فلما سمع كعب صوت ابن أخطب ~~أغلق دونه حصنه فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له PageV08P535 # @HAD0382 (1) - فناداه يا كعب افتح لي فقال ويحك يا حيي إنك رجل مشئوم ~~إني قد عاهدت محمدا ص ولست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ~~قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال إن أغلقت دوني إلا على حشيشة ~~تكره أن ms3150 آكل منها معك فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر ~~وببحر طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها وبغطفان على سادتها وقادتها قد ~~عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال كعب جئتني والله بذل ~~الدهر بجهام قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء فدعني ومحمدا وما أنا ~~عليه فلم أر من محمد إلا صدقا ووفاء فلم يزل حيي بكعب يفتل منه في الذروة ~~والغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم ~~يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب عهده ~~وبرىء مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ص فلما انتهى الخبر إلى رسول ~~الله ص بعث سعد بن معاذ بن النعمان بن امرء القيس أحد بني عبد الأشهل وهو ~~يومئذ سيد الأوس وسعد ابن عبادة أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج وهو يومئذ ~~سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير فقال انطلقوا حتى ~~تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لنا لحنا ~~نعرفه ولا تفتوا أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس وخرجوا ~~حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم قالوا لا عقد بيننا وبين محمد ~~ولا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه وقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم ~~فإن ما بيننا وبينهم أعظم من المشاتمة ثم أقبلوا إلى رسول الله ص وقالوا ~~عضل والقارة لغدر عضل والقارة بأصحاب رسول الله خبيب بن عدي وأصحاب الرجيع ~~فقال رسول الله ص الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين وعظم عند ذلك البلاء ~~واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ~~وظهر النفاق من بعض المنافقين فأقام رسول الله ص وأقام المشركون عليه بضعا ~~وعشرين ليلة لم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل إلا أن فوارس من قريش ~~منهم عمرو بن عبد ود ms3151 أخو بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن PageV08P536 # (1) - الخطاب وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال ~~وخرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيأوا للحرب يا بني ~~كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتى وقفوا على ~~الخندق فقالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ~~ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق ~~وسلع وخرج علي بن أبي طالب (ع في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة ~~التي منها اقتحموا وأقبلت الفرسان نحوهم وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش ~~وكان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث وأثبته الجراح ولم يشهد أحدا فلما كان يوم ~~الخندق خرج معلما ليرى مشهده وكان يعد بألف فارس وكان يسمى فارس يليل لأنه ~~أقبل في ركب من قريش حتى إذا كانوا بيليل وهو واد قريب من بدر عرضت لهم بنو ~~بكر في عدد فقال لأصحابه امضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن ~~يصلوا إليه فعرف بذلك وكان اسم الموضع الذي حفر فيه الخندق المذاد وكان أول ~~من طفره عمرو وأصحابه فقيل في ذلك: # عمرو بن عبد كان أول فارس # جزع المذاد وكان فارس يليل # @HAD065 وذكر ابن إسحاق أن عمرو بن عبد ود كان ينادي من يبارز فقام علي ~~(ع) وهو مقنع في الحديد فقال أنا له يا نبي الله فقال إنه عمرو اجلس ونادى ~~عمرو ألا رجل وهو يؤنبهم ويقول أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها ~~فقام علي (ع) فقال أنا له يا رسول الله ثم نادى الثالثة فقال: # @HAD010 ولقد بححت من النداء # بجمعكم هل من مبارز # @HAD09 ووقفت إذ جبن المشجع # موقف البطل المناجز # @HAD09 إن السماحة والشجاعة # في الفتى خير الغرائز # @HAD022 فقام علي فقال يا رسول الله أنا فقال إنه عمرو فقال وإن كان عمرا ~~فاستأذن رسول الله فأذن له رسول الله و@HAD046 فيما رواه لنا ms3152 السيد أبو ~~محمد الحسيني القايني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ~~ثابت عن أبيه عن جده عن حذيفة قال فألبسه رسول الله ص درعه ذات الفضول ~~وأعطاه سيفه ذا الفقار وعممه عمامة السحاب على رأسه تسعة أكوار ثم PageV08P537 # @HAD038 (1) - قال له تقدم فقال لما ولى: اللهم احفظه من بين يديه ومن ~~خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه قال ابن إسحاق فمشى ~~إليه وهو يقول: # @HAD09 لا تعجلن فقد أتاك # مجيب صوتك غير عاجز # @HAD010 ذو نية وبصيرة # والصدق منجى كل فائز # @HAD08 إني لأرجو أن أقيم # عليك نائحة الجنائز # @HAD08 من ضربة نجلاء يبقى # ذكرها عند الهزاهز # @HAD0223 قال له عمرو من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف فقالأنا علي ~~بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فقال غيرك يا ابن أخي من ~~أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهرق دمك فقال علي (ع) لكني والله ما ~~أكره أن أهرق دمك فغضب ونزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا ~~فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو بالدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه ~~فشجه وضربه علي على حبل العاتق فسقط وفي رواية حذيفة وتسيف على رجليه ~~بالسيف من أسفل فوقع على قفاه وثارت بينهما عجاجة فسمع علي يكبر فقال رسول ~~الله ص قتله والذي نفسي بيده فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب فإذا ~~علي يمسح سيفه بدرع عمرو فكبر عمر بن الخطاب وقال يا رسول الله قتله فحز ~~علي رأسه وأقبل نحو رسول الله ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب هلا استلبته ~~درعه فإنه ليس للعرب درع خير منها فقال ضربته فاتقاني بسوأته فاستحييت ابن ~~عمي أن أستلبه قال حذيفة فقال النبي ص أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل ~~أمة محمد لرجح عملك بعملهم وذلك أنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد ~~دخله وهن بقتل عمرو ولم يبق بيت من بيوت المسلمين ms3153 إلا وقد دخله عز بقتل ~~عمرو وعن الحاكم أبي القاسم أيضا بالإسناد عن سفيان الثوري عن زبيد الثاني ~~عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال كان يقرأ وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ~~وخرج أصحابه منهزمين حتى طفرت خيولهم الخندق وتبادر المسلمون فوجدوا نوفل ~~بن عبد العزى جوف الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة أجمل من هذه ~~ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام و@HAD021 ذكر ابن إسحاق أن عليا ~~(ع) طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه فمات في الخندق وبعث المشركون إلى رسول PageV08P538 # @HAD023 (1) - الله ص يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال النبي ص هو لكم لا ~~نأكل ثمن الموتى وذكر علي (ع) أبياتا منها: # @HAD011 نصر الحجارة من سفاهة رأيه # ونصرت رب محمد بصواب # @HAD010 فضربته وتركته متجدلا # كالجذع بين دكادك ورواب # @HAD012 وعففت عن أثوابه ولو أنني # كنت المقطر بزني أثوابي # و@HAD034 روى عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال إن عليا (ع) لما قتل عمرو ~~بن عبد ود حمل رأسه فألقاه بين يدي رسول الله ص فقام أبو بكر وعمر فقبلا ~~رأس علي (ع) و@HAD042 روي عن أبي بكر بن عياش أنه قال ضرب علي ضربة ما كان ~~في الإسلام أعز منها يعني ضربة عمرو بن عبد ود وضرب علي ضربة ما كان في ~~الإسلام ضربة أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم عليه لعائن الله. قال ابن إسحاق ~~ورمى حيان بن قيس بن العرفة سعد بن معاذ بسهم وقال خذها وأنا ابن العرفة ~~فقطع أكحله فقال سعد عرف الله وجهك في النار اللهم إن كنت أبقيت من حرب ~~قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك ~~وكذبوهوأخرجوه وأن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تمتني ~~حتى تقر عيني من بني قريظة قال و@HAD0160 جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى ~~رسول الله ص فقال يا رسول الله إني قد أسلمت ولم يعلم بي أحد من قومي فمرني ~~بأمرك فقال له رسول الله ص إنما ms3154 أنت فينا رجل واحد فخذل عنا ما استطعت ~~فإنما الحرب خدعة فانطلق نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة فقال لهم إني لكم ~~صديق والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد ص بمنزلة واحدة إن البلد بلدكم ~~وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم وإنما قريش وغطفان بلادهم غيرها وإنما جاءوا ~~حتى نزلوا معكم فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن رأوا غير ذلك رجعوا إلى بلادهم ~~وخلوا بينكم وبين الرجل ولا طاقة لكم به فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من ~~أشرافهم تستوثقون به أن لا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا فقالوا له قد أشرت ~~برأي ثم ذهب فأتى أبا سفيان وأشراف قريش فقال يا معشر قريش إنكم قد عرفتم ~~ودي إياكم وفراقي محمدا ودينهوإني قد جئتكم بنصيحة PageV08P539 # @HAD0460 (1) - فاكتموا علي فقالوا نفعل ما أنت عندنا بمتهم فقال تعلمون ~~أن بني قريظة قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد فبعثوا إليه أنه ~~لا يرضيك عنا إلا أن نأخذ من القوم رهنا من أشرافهم وندفعهم إليك فتضرب ~~أعناقهم ثم نكون معك عليهم حتى نخرجهم من بلادك فقال بلى فإن بعثوا إليكم ~~يسألونكم نفرا من رجالكم فلا تعطوهم رجلا واحدا واحذروا ثم جاء غطفان وقال ~~يا معشر غطفان إني رجل منكم ثم قال لهم ما قال لقريش فلما أصبح أبو سفيان ~~وذلك يوم السبت في شوال سنة خمس من الهجرة بعث إليهم أبو سفيان عكرمة بن ~~أبي جهل في نفر من قريش أن أبا سفيان يقول لكم يا معشر اليهود إن الكراع ~~والخف قد هلكا وإنا لسنا بدار مقام فاخرجوا إلى محمد حتى نناجزه فبعثوا ~~إليه أن اليوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل ~~معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز ~~محمدا فقال أبو سفيان والله قد حذرنا هذا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان أنا لا ~~نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا وتقاتلواو إن شئتم فاقعدوا فقالت ~~اليهود هذا والله الذي قال لنا نعيم ms3155 فبعثوا إليهم أنا والله لا نقاتل حتى ~~تعطونا رهنا وخذل الله بينهم وبعث سبحانه عليهم الريح في ليال شاتية باردة ~~شديدة البرد حتى انصرفوا راجعين قال محمد بن كعب قال حذيفة بن اليمان والله ~~لقد رأيتنا يوم الخندق وبنا من الجهد والجوع والخوف ما لا يعلمه إلا الله ~~وقام رسول الله ص فصلى ما شاء الله من الليل ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر ~~القوم يجعله الله رفيقي في الجنة قال حذيفة فو الله ما قام منا أحد مما بنا ~~من الخوف والجهد والجوع فلما لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدا من إجابته قلت ~~لبيك قال اذهب فجئني بخبر القوم ولا تحدثني شيئا حتى ترجع قال وأتيت القوم ~~فإذا ريح الله وجنوده يفعل بهم ما يفعل ما يستمسك لهم بناء ولا تثبت لهم ~~نار ولا تطمئن لهم قدر فإني لكذلك إذا خرج أبو سفيان من رحله ثم قال يا ~~معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه قال حذيفة فبدأت بالذي عن يميني فقلت من ~~أنت قال أنا فلان ثم عاد أبو سفيان براحلته فقال يا معشر قريش والله ما ~~أنتم بدار مقام هلك الخف والحافر وأخلفتنا بنو قريظة وهذه الريح لا يستمسك ~~لنا معها شيء ثم عجل فركب راحلته وإنها لمعقولة ما حل عقالها إلا بعد ما ~~ركبها قال قلت في نفسي لو رميت عدو الله فقتلته كنت قد صنعت شيئا فوترت ~~قوسي ثم وضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول ~~الله ص لا تحدثن شيئا حتى ترجع قال فحططت PageV08P540 # @HAD033 (1) - القوس ثم رجعت إلى رسول الله ص وهو يصلي فلما سمع حسي فرج ~~بين رجليه فدخلت تحته وأرسل علي طائفة من مرطة فركع وسجد ثم قال ما الخبر ~~فأخبرته و@HAD029 روى الحافظ بالإسناد عن عبد الله بن أبي أوفى قال دعا ~~رسول الله ص على الأحزاب فقال اللهم أنت منزل الكتاب سريع الحساب أهزم ~~الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم و@HAD026 عن أبي هريرة أن رسول الله ص ms3156 كان ~~يقول لا إله إلا الله وحده وحده أعز جندهونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا ~~شيء بعده و@HAD018 عن سليمان بن صرد قال قال رسول الله ص حين أجلى عنه ~~الأحزاب الآن نغزوهم ولا يغزوننا فكان كما قال ص فلم تغزهم قريش بعد ذلك ~~وكان هو يغزوهم حتى فتح الله عليهم مكة . # PageV08P541 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@03 «لا مقام لكم» بضم الميم والباقون بفتحها وقرأ أهل ~~الحجاز @QUR@01 «لآتوها» بغير مد والباقون لآتوها بالمد وقرأ يعقوب يساءلون ~~بالتشديد والمدو الباقون @QUR@01 «يسئلون» بالتخفيف وفي الشواذ قراءة ابن ~~عباس وابن يعمر وقتادة إن بيوتنا عورة وما هي بعورة بكسر الواو في الموضعين ~~وقراءة الحسن ثم سولوا الفتنة مرفوعة السين ولا يجعل فيها ياء ولا يمدها ~~وقراءة ابن عباس لو أنهم بدى في الأعراب . ### | الحجة # قال أبو علي المقام يحتمل أمرين (أحدهما) لا موضع إقامة لكم وهذا أشبه ~~لأنه في معنى لا مقام بفتح الميم أي ليس لكم موضع تقومون فيه (والآخر) لا ~~إقامة لكم ومن قصر «لأتوها» فلأنك تقول أتيت الشيء إذا فعلته تقول أتيت ~~الخير وتركت الشر ومعنى «ثم سئلوا الفتنة لأتوها» سئلوا فعل الفتنة لفعلوها ~~ومن قرأ @QUR@01 لآتوها فالمعنى لأعطوها أي لم يمتنعوا فيها والمعنى لو قيل ~~لهم كونوا على المسلمين ومع المشركين لفعلوا ذلك ومن قرأ يساءلون فإنه ~~يتساءلون أي يسأل بعضهم بعضا فأدغم التاء في السينومن قرأ عورة بكسر الواو ~~فإنه شاذ من طريق الاستعمال وذلك لتحرك الواو بعد الفتحة والقياس أن تقول ~~عارة كما قالوا رجل مال وامرأة مالة وكبش صاف ونعجة صافة ومثل عورة في صحة ~~الواو وقولهم رجل عوز لا مال له وقول الأعشى : PageV08P542 # (1) - # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني # شاو مشل شلول شلشل شول # وقوله سولوا من قولهم سأل يسأل كخاف يخاف فالعين على هذه اللغة واو وحكى ~~أبو زيد قولهم هما يتساولان كما يقال يتقاومان والأقيس على هذا أن يقال ~~سيلوا كعيدوا وقيل واللغة الأخرى إشمام الضمة نحو سئلوا واللغة الثالثة ~~سولوا على إخلاص ضمة فعل إلا أنه ms3157 أردأ اللغات قال الشاعر: # "وقول لا أهل له ولا مال" # أي وقيل وقال آخر: # "نوط إلى صلب شديد الحل" # أي نيط وقوله بدى جمع باد فهو مثل غاز وغزى. ### | اللغة # يقال هنا للقريب من المكان وهنالك للبعيدو هناك للمتوسط بين القريب ~~والبعيد وسبيله سبيل ذا وذلك وذاك والزلزال الاضطراب العظيم والزلزلة ~~اضطراب الأرض وقيل إنه مضاعف زل وزلزلة غيره والشدة قوة تدرك بالحاسة لأن ~~القوة التي هي القدرة لا تدرك بالحاسة وإنما تعلم بالدلالة فلذلك يوصف ~~تعالى بأنه قوي ولا يوصف بأنه شديد والغرور إيهام المحبوب بالمكروه والغرور ~~الشيطان قال الحرث بن حلزة : # لم يغروكم غرورا ولكن # يرفع الآل جمعهم والضحاء # ويثرب اسم أرض المدينة قال أبو عبيدة إن مدينة الرسول في ناحية من يثرب ~~وقيل يثرب هي المدينة نفسها وذكر المرتضى علم الهدى قدس الله روحه أن من ~~أسماء المدينة يثرب وطيبة وطابة والدار والسكينة وجائزة المحبورة والمحبة ~~والمحبوبة والعذراء والمرحومة والقاصمة ويندد فذلك ثلاثة عشر اسما والعورة ~~كل شيء يتخوف منه في ثغر أو حرب ومكان معور ودار معورة إذا لم تكن حريزة . ~~القطر الناحية والجانب وجمعه الأقطار ويقال طعنه فقطره إذا ألقاه على أحد ~~قطريه أي أحد شقيه والتعويق التثبيت والعوق الصرف ورجل عوق وعوقة يعوق ~~الناس عن الخير . والبأس الحرب وأصله الشدة . والأشحة جمع شحيح والشح البخل ~~مع حرص يقال شح يشح ويشح بضم الشين وفتحها . والسلق أصله الضرب وسلق أي صاح ~~ومنه خطيب مسلق ومصلق فصيح وسلقته بالكلام أسمعته المكروه و@HAD02 في ~~الحديث PageV08P543 # @HAD012 (1) - ليس منا من سلق أو حلق أو رفع صوته عند المصيبة وقيل هو أن ~~تصك وجهها ومعنى حلق أي يحلق رأسه وشعره عند المصيبة . والحديد ضد الكليل ~~والجمع حداد . والأحزاب الجماعات واحدها حزبوتحزبوا أي تجمعوا من مواضع ~~والبادي الذي ينزل البادية ومنه @HAD04 الحديث من بدا جفا أي من نزل ~~البادية كان فيه جفوة الإعراب والبداوة الخروج إلى البادية بفتح الباء ~~وكسرها قال القطامي : # ومن تكن الحضارة أعجبته # فأي أناس بادية ترانا # . ### | الإعراب # الضمير ms3158 في دخلت عائد إلى البيوت @QUR@02 «إلا يسيرا» تقديره إلا تلبسا ~~يسيرا أو زمانا يسيرا فهو صفة ظرف زمان محذوف @QUR@04 «وإذا لا تمتعون» لم ~~يعمل إذا لوقوعه بين الواو والفعل وقد أعملت بعد أن في قول الشاعر: # لا تتركني فيهم شطيرا # إني إذا أهلك أو أطيرا # @QUR@03 «ولا يأتون» جملة معطوفة على صلة الموصول أي الذين يعوقون ولا ~~يأتون وقوله @QUR@02 «إلا قليلا» تقديره إلا زمانا قليلا وإن شئت إلا ~~إتيانا قليلا أشحة منصوب على الحال في الموضعين وقيل هو نصب على الذم ~~كالذي يغشى عليه من الموت أي تدور أعينهم دورانا مثل دوران أعين الذي يغشى ~~عليه من الموت فالكاف صفة مصدر محذوف وقد حذف بعد الكاف المضاف والمضاف ~~إليه. هلم معناه أقبل وتعال وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع ~~والمذكر والمؤنث هلم بلفظ الواحد وإنما هي لم ضمت إليها هاء التي للتنبيه ~~ثم حذفت الألف منها إذا صارا شيئا واحدا كقولهم ويلمه وأصله ويل لأمه فلما ~~جعلوهما شيئا واحدا حذفوا وغيروا وأما بنو تميم فيصرفونه تصريف الفعل ~~يقولون هلم يا رجل وهلما وهلموا وهلمي يا امرأة وهلما وهلممن يا نساء إلا ~~أنهم يفتحون آخر الواحد البتة. ### | المعنى # لما وصف سبحانه شدة الأمر يوم الخندق قال @QUR@03 «هنالك ابتلي المؤمنون» ~~أي اختبروا وامتحنوا ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم على ما أمرهم الله به من ~~جهاد أعدائه فظهر من كان ثابتا قويا في الإيمان ومن كان ضعيفا فيه @QUR@04 ~~«وزلزلوا زلزالا شديدا» أي حركوا بالخوف تحريكا شديدا وأزعجوا إزعاجا عظيما ~~وذلك أن الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقر على مكانه قال الجبائي منهم من ~~اضطرب خوفا على نفسه من القتل ومنهم من اضطرب عليه دينه PageV08P544 # (1) -} @QUR@09 «وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض» أي شك عن ~~الحسن وقيل ضعف في الإيمان @QUR@07 «ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا» قال ~~ابن عباس إن المنافقين قالوا يعدنا محمد أن يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا ~~نأمن أن نذهب إلى الخلاء هذا والله الغرور} @QUR@05 «وإذ قالت طائفة منهم» ~~يعني عبد ms3159 الله بن أبي وأصحابه عن السدي وقيل هم بنو سالم من المنافقين عن ~~مقاتل وقيل إن القائل لذلك أوس بن قبطي ومن وافقه على رأيه عن يزيد بن ~~رومان @QUR@07 «يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا» أي لا إقامة لكم هاهنا أو ~~لا مكان لكم تقومون فيه للقتال إذا فتح الميم فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة ~~وأرادوا الهرب من عسكر رسول الله ص @QUR@06 «ويستأذن فريق منهم النبي » في ~~الرجوع إلى المدينة وهم بنو حارثة وبنو سلمة @QUR@04 «يقولون إن بيوتنا ~~عورة» ليست بحريزة، مكشوفة ليست بحصينة عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ~~بيوتنا خالية من الرجال نخشى عليها السراق عن الحسن وقيل قالوا بيوتنا مما ~~يلي العدو ولا نأمن على أهلينا عن قتادة @HAD09 فكذبهم الله تعالى فقال ~~@QUR@ «وما هي بعورة» بل هي رفيعة السمك حصينة عن الصادق (ع) @QUR@02 «إن يريدون» أي ما يريدون @QUR@02 «إلا فرارا» وهربا من القتال ~~ونصرة المؤمنين @QUR@03 «ولو دخلت» أي ولو دخلت البيوت أو دخلت المدينة ~~@QUR@01 «عليهم» أي ولو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال وهم الأحزاب على ~~الذين يقولون إن بيوتنا عورة وهم المنافقون @QUR@02 «من أقطارها» أي من ~~نواحي المدينة أو البيوت @QUR@04 «ثم سئلوا الفتنة لآتوها» أي ثم دعوا ~~هؤلاء إلى الشرك لأشركوا فالمراد بالفتنة الشرك عن ابن عباس @QUR@06 «وما ~~تلبثوا بها إلا يسيرا» أي وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا عن ~~قتادة وقيل معناه وما أقاموا بالمدينة بعد إعطائهم الكفر إلا قليلا حتى ~~يعاجلهم الله بالعذاب عن الحسن والفراء ثم ذكرهم الله سبحانه عهدهم مع ~~النبي ص بالثبات في المواطن فقال} @QUR@07 «ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل» أي من قبل الخندق @QUR@03 «لا يولون الأدبار» أي بايعوا النبي ص ~~وحلفوا له أنهم ينصرونه ويدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم ولا يرجعون عن ~~مقاتلة العدو ولا ينهزمون قال مقاتل يريد ليلة العقبة @QUR@05 «وكان عهد ~~الله مسؤلا» يسألون عنهم في الآخرة وإنما جاء بلفظ الماضي تأكيدا ثم قال ~~سبحانه @QUR@01 «قل» يا محمد للذين استأذنوك في الرجوع واعتلوا بأن بيوتهم ms3160 ~~يخاف عليها @QUR@09 «لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل» إن كان ~~حضرت آجالكم فإنه لا بد من واحد منهما وإن هربتم فالهرب لا يزيد في آجالكم ~~@QUR@06 «وإذا لا تمتعون إلا قليلا» معناه وإن لم تحضر آجالكم وسلمتم من ~~الموت أو القتل في هذه الوقعة لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل وإنما ~~فرق بين الموت والقتل لأن القتل غير الموت فإن الموت ضد الحياة عند من ~~أثبته معنى وانتفاء الحياة عند من لم يثبته معنى والقتل هو نقض البنية ~~الحيوانية فالقتل يقدر عليه غير PageV08P545 # (1) - الله تعالى والموت لا يقدر عليه غيره @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@06 «من ذا الذي يعصمكم من الله» أي يدفع عنكم قضاء الله ويمنعكم من ~~الله @QUR@04 «إن أراد بكم سوءا» أي عذابا وعقوبة @QUR@04 «أو أراد بكم ~~رحمة» أي نصرا وعزا فإن أحدا لا يقدر على ذلك @QUR@08 «ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا» يلي أمورهم @QUR@03 «ولا نصيرا» ينصرهم ويدفع عنهم ثم قال ~~سبحانه} @QUR@05 «قد يعلم الله المعوقين منكم» وهم الذين يعوقون غيرهم عن ~~الجهاد مع رسول الله ص ويثبطونهم ويشغلونهم لينصرفوا عنه وذلك بأنهم قالوا ~~لهم ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان ~~وهؤلاء الأحزاب @QUR@03 «والقائلين لإخوانهم» يعني اليهود قالوا لإخوانهم ~~المنافقين @QUR@02 «هلم إلينا» أي تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا وقيل ~~القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين لا تحاربوا وخلوا ~~محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك @QUR@04 «ولا يأتون البأس» أي ولا يحضرون ~~القتال في سبيل الله @QUR@02 «إلا قليلا» يخرجون رياء وسمعة قدر ما يوهمون ~~أنهم معكم يعلم الله سبحانه أحوالهم لا يخفى عليه شيء منها عن السدي وقيل ~~معناه ولا يحضرون القتال إلا كارهين تكون قلوبهم مع المشركين عن قتادة } ~~@QUR@02 «أشحة عليكم» أي لا يأتون الناس أشحة عليكم أي بخلاء بالقتال معكم ~~وقيل بخلاء بالنفقة في سبيل الله والنصرة عن قتادة ومجاهد ومعناه لا ~~ينصرونكم ثم أخبر عن جبنهم فقال @QUR@010 «فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون ~~إليك تدور أعينهم كالذي يغشى» ms3161 أي كعين الذي يغشى @QUR@03 «عليه من الموت» ~~وهو الذي قرب من حال الموت وغشيته أسبابه فيذهل ويذهب عقله ويشخص بصره فلا ~~يطرف كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم من شدة خوفهم @QUR@03 «فإذا ذهب ~~الخوف» والفزع وجاء الأمن والغنيمة @QUR@03 «سلقوكم بألسنة حداد» أي آذوكم ~~بالكلام وخاصموكم بألسنة سليطة ذربة عن الفراء وقيل معناه بسطوا ألسنتهم ~~فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون أعطونا أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة ~~قال فأما عند البأس فأجبن قوم وأخذلهم للحق وأما عند الغنيمة فأشح قوم وهو ~~قوله @QUR@03 «أشحة على الخير» أي بخلاء بالغنيمة يشاحون المؤمنين عند ~~القسمة وقيل معناه بخلاء بأن يتكلموا بكلام فيه خير عن الجبائي @QUR@01 ~~«أولئك» يعني من تقدم وصفهم @QUR@02 «لم يؤمنوا» كما آمن غيرهم وإلا لما ~~فعلوا ذلك @QUR@03 «فأحبط الله أعمالهم» لأنها لم تقع على الوجوه التي ~~يستحق عليها الثواب إذ لم يقصدوا بها وجه الله تعالى وفي هذا دلالة على صحة ~~مذهبنا في الإحباط لأن المنافقين ليس لهم ثواب فيحبط فليس إلا أن PageV08P546 # (1) - جهادهم الذي لم يقارنه إيمان لم يستحقوا عليه ثوابا @QUR@03 «وكان ~~ذلك» الإحباط أو كان نفاقهم @QUR@03 «على الله يسيرا» أي هيناثم وصف سبحانه ~~هؤلاء المنافقين فقال} @QUR@04 «يحسبون الأحزاب لم يذهبوا» أي يظنون أن ~~الجماعات من قريش وغطفان وأسد واليهود الذين تحزبوا على رسول الله ص لم ~~ينصرفوا وقد انصرفوا وإنما ظنوا ذلك لجبنهم وفرط حبهم قهر المسلمين @QUR@04 ~~«وإن يأت الأحزاب» أي وإن يرجع الأحزاب إليهم ثانية للقتال @QUR@09 «يودوا ~~لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم» أي يود هؤلاء المنافقون أن ~~يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون عن أخباركم ولا يكونوا معكم حذرا من ~~القتل وتربصا للدوائر @QUR@08 «ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا» أي ولو ~~كان هؤلاء المنافقون معكم وفيكم لم يقاتلوا معكم إلا قدرا يسيرا ليوهموا ~~أنهم في جملتكم لا لينصروكم ويجاهدوا معكم وقيل معناه قتالا قليلا رياء ~~وسمعة من غير احتساب ولو كان هؤلاء المنافقون معكم وفيكم لم يقاتلوا معكم ~~إلا قدرا يسيرا ليوهموا أنهم في ms3162 جملتكم لا لينصروكم ويجاهدوا معكم وقيل ~~معناه قتالا قليلا رياء وسمعة من غير احتساب ولو كان لله تعالى لم يكن ~~قليلا عن الجبائي ومقاتل . # PageV08P547 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم @QUR@01 «أسوة» بضم الألف حيث كان في جميع القرآن والباقون بكسر ~~الألف وهما لغتان ومعناهما قدوة. ### | اللغة # النحب النذر قال بشر بن أبي حازم : # وإني والهجاء لآل لام # كذات النحب توفي بالنذور # والنحب الموت قال ذو الرمة : # عشية مر الحارثيون بعد ما # قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر # وهوبر اسم رجل والنحب الخطر قال جرير : # بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا # عشية بسطام جرين على نحب # أي على خطر والنحب المد في السير يوما وليلة . ### | المعنى # ثم حث سبحانه على الجهاد والصبر عليه فقال @QUR@03 «لقد كان لكم» معاشر ~~المكلفين @QUR@05 «في رسول الله أسوة حسنة» أي قدوة صالحة يقال لي في فلان ~~أسوة أي لي به اقتداء والأسوة من الاتساء كما أن القدرة من الاقتداء اسم ~~وضع موضع المصدر والمعنى كان لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته ~~والصبر معه في مواطن القتال كما فعل هو يوم أحد إذ انكسرت رباعيته وشج ~~حاجبه وقتل عمه فواساكم مع ذلك بنفسه فهلا فعلتم مثل ما فعله هوو قوله ~~@QUR@04 «لمن كان يرجوا الله» بدل من قوله @QUR@01 «لكم» وهو تخصيص بعد ~~العموم للمؤمنين يعني أن الأسوة برسول الله إنما تكون @QUR@04 «لمن كان ~~يرجوا الله» أي يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم عن ابن عباس وقيل معناه ~~يخشى الله ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال وهو قوله @QUR@03 «واليوم ~~الآخر» عن مقاتل @QUR@04 «وذكر الله كثيرا» أي ذكرا كثيرا وذلك أن ذاكر ~~الله متبع لأوامره بخلاف الغافل عن ذكره ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأحزاب ~~فقال} @QUR@04 «ولما رأ المؤمنون PageV08P548 # @QUR@02 (1) - الأحزاب» أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة التي ~~تحزبت على قتال النبي ص مع كثرتهم @QUR@012 «قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله» اختلف في معناه على قولين (أحدهما) أن النبي ص ~~كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ms3163 ووعدهم الظفر بهمفلما ~~رأوهم تبين لهم مصداق قوله وكان ذلك معجزا له @QUR@03 «وما زادهم» مشاهدة ~~عدوهم @QUR@02 «إلا إيمانا» أي تصديقا بالله ورسوله @QUR@02 «وتسليما» ~~لأمره عن الجبائي (والآخر) أن الله تعالى وعدهم في سورة البقرة بقوله ~~@QUR@011 «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا» إلى قوله ~~@QUR@04 «إن نصر الله قريب» ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما ~~رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهمأنه لا يصيبهم إلا ما ~~أصاب الأنبياء والمؤمنين قبلهم وزادهم كثرة المشركين تصديقا ويقينا وثباتا ~~في الحرب عن قتادة وغيره} @QUR@08 «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه» أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو @QUR@04 «فمنهم من ~~قضى نحبه» أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى فذلك قضاء النحب وقيل ~~قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد عن محمد ~~بن إسحاق وقيل معناه قضى أجله على الوفاء والصدق عن الحسن وقال ابن قتيبة ~~أصل النحب النذر وكأن قوما نذروا إن يلقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو ~~يفتح الله فقتلوا فقيل فلان قضى نحبه إذا قتل وروي عن أنس بن مالك أن عمه ~~غاب عن قتال بدر فقال غبت عن أول قتال قاتله رسول الله مع المشركين لئن ~~أراني الله قتالا للمشركين ليرين الله ما أصنعفلما كان يوم أحد انكشف ~~المسلمون فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ ~~إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فلقيه سعد دون أحد فقال أنا ~~معك قال سعد فلم أستطع أن أصنع ما صنع فوجد فيه بضع وثمانون ما بين ضربة ~~بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم كنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت @QUR@08 «فمنهم ~~من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سعيد ~~الخزامي عن عبد الأعلى عن حميد بن أنس وقال ابن إسحاق @QUR@04 «فمنهم من ~~قضى نحبه» من استشهد يوم بدر وأحد @QUR@04 «ومنهم ms3164 من ينتظر» ما وعد الله ~~من نصرة أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه @QUR@04 «وما بدلوا تبديلا» أي ما ~~غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون قال ابن عباس @QUR@03 «من ~~قضى نحبه» حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه وأنس بن النضر وأصحابه وقال ~~الكلبي ما بدلوا العهد بالصبر ولا نكثوه بالفرارو @HAD026 روي الحاكم أبو ~~القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن علي (ع) قال ~~فينا نزلت @QUR@ «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» فأنا والله المنتظر وما ~~بدلت تبديلا @QUR@04 «ليجزي الله الصادقين بصدقهم» أي صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم ~~الله بصدقهم @QUR@02 «ويعذب PageV08P549 # @QUR@02 (1) - المنافقين» بنقض العهد @QUR@05 «إن شاء أو يتوب عليهم» إن ~~تابوا ويكون معناه أنه سبحانه إن شاء قبل توبتهم وأسقط عقابهم وإن شاء لم ~~يقبل توبتهم وعذبهم فإن إسقاط العذاب على المذهب الصحيح بالتوبة تفضل من ~~الله تعالى لا يجب عقلا وإنما علمنا ذلك بالسمع والإجماع على أن الله ~~سبحانه يفعل ذلك فالآية قاضية بما يقتضيه العقل من الحكم ويؤكد ذلك قوله ~~@QUR@05 «إن الله كان غفورا رحيما» لأن المدح إنما يحصل إذا رحم سبحانه من ~~يستحق العقاب ويغفر ما جاز له المؤاخذة به ولا مدح في مغفرة ورحمة من يجب ~~عليه غفرانه ورحمته وقيل معناه ويعذب المنافقين بعذاب عاجل في الدنيا إن ~~شاء أو يتوبوا عن الجبائي ثم عاد سبحانه إلى تعداد نعمه فقال} @QUR@05 ~~«ورد الله الذين كفروا» يعني الأحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان ومن معهم من ~~قبائل العرب @QUR@01 «بغيظهم» أي بغمهم الذي جاءوا به وحنقهم لم يشفوا بنيل ~~ما أرادوا و@QUR@03 «لم ينالوا خيرا» أملوه وأرادوه من الظفر بالنبي ~~والمؤمنين وإنما سماه خيرا لأن ذلك كان خيرا عندهم وقيل أراد بالخير المال ~~كما في قوله @QUR@05 وإنه لحب الخير لشديد @QUR@ «وكفى الله المؤمنين ~~القتال» أي مباشرة القتال بما أنزل الله على المشركين من الريح الشديدة الباردة ~~التي أزعجتهم عن أماكنهم وبما أرسل من الملائكة وبما قذف في قلوبهم من ~~الرعبو@HAD031 قيل بعلي بن أبي طالب (ع) ms3165 وقتله عمرو بن عبد ود وكان ذلك ~~سبب هزيمة القوم عن عبد الله بن مسعود وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) ~~@QUR@ «وكان الله قويا» أي قادرا على ما يشاء @QUR@01 «عزيزا» لا يمتنع عليه شيء من الأشياء وقيل ~~قويا في ملكه وسلطانه عزيزا في قهره وانتقاله. ### | اللغة # المظاهرة المعاونة وهي زيادة القوة بأن يكون المعاون ظهيرا لصاحبه في ~~الدفع عنهوالظهير المعين والصياصي الحصون التي يمتنع بها واحدتها صيصية ~~يقال جذ الله صيصية فلان أي حصنه الذي يمتنع به وكل ما امتنع به فهو صيصية ~~ومنه يقال لقرون البقر PageV08P550 # (1) - والظباء صياصي ويقال أيضا لشوكة الديك وشوكة الحايك صيصية قال: # "كوقع الصياصي في النسيج الممدد" # . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال @QUR@04 «وأنزل الذين ~~ظاهروهم» أي عاونوا المشركين من الأحزاب ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول ~~الله ص أن لا ينصروا عليه عدوا @QUR@03 «من أهل الكتاب» يعني من اليهود ~~واتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن فإنه قال هم بنو النضير ~~والأول أصح وأليق بسياق الآيات لأن بني النضير لم يكن لهم في قتال أهل ~~الأحزاب شيء وكانوا قد انجلوا قبل ذلك @QUR@02 «من صياصيهم» أي من حصونهم ~~@QUR@05 «وقذف في قلوبهم الرعب» أي ألقى في قلوبهم الخوف من النبي ص ~~وأصحابه المؤمنين @QUR@02 «فريقا تقتلون» منهم يعني الرجال @QUR@03 ~~«وتأسرون فريقا» يعني الذراري والنساء @QUR@03 «وأورثكم أرضهم» أي وأعطاكم ~~أرضهم @QUR@08 «وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها» أي وأورثكم أرضا لم ~~تطئوها بأقدامكم بعد وسيفتحها الله عليكم وهي خيبر فتحها الله عليهم بعد ~~بني قريظة عن ابن زيد ويزيد بن رومان ومقاتل وقيل هي مكة عن قتادة وقيل هي ~~الروم وفارس عن الحسن وقيل هي كل أرض تفتح إلى يوم القيامة عن عكرمة وقيل ~~هي ما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب عن أبي مسلم ~~@QUR@07 «وكان الله على كل شيء قديرا» ظاهر المعنى. ### | [القصة] # @HAD0130 روي الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه ms3166 ~~قال لما انصرف النبي ص مع المسلمين عن الخندق ووضع عنه اللأمة واغتسل ~~واستحم تبدي له جبرائيل (ع) فقال عذيرك من محارب ألا أراك قد وضعت عنك ~~اللأمة وما وضعناها بعد فوثب رسول الله ص فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا ~~صلاة العصر حتى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بنو قريظة حتى ~~غربت الشمس واختصم الناس فقال بعضهم إن رسول الله ص عزم علينا أن لا نصلي ~~حتى نأتي قريظة فإنما نحن في عزمة رسول الله فليس علينا إثم وصلى طائفة من ~~الناس احتسابا وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا ~~بني قريظة احتسابا فلم يعنف رسول الله ص واحدا من الفريقين PageV08P551 # @HAD0498 (1) - وذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب (ع) على المقدم ودفع ~~إليه اللواء وأمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعلوخرج رسول ~~الله ص على آثارهم فمر على مجلس من الأنصار في بني غنم ينتظرون رسول الله ص ~~فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة ~~شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول الله ص ليس ذلك بدحية ولكنه جبرائيل (ع) ~~أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب قالوا وسار علي (ع) حتى ~~إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله ص فرجع حتى لقي رسول ~~الله ص بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث قال ~~أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول الله فقال لو قد رأوني لم يقولوا ~~من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله ص من حصونهم قال يا إخوة القردة والخنازير ~~هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته فقالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا وحاصرهم ~~رسول الله ص خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب ~~وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان فلما ~~أيقنوا أن رسول ms3167 الله ص غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد يا معشر ~~يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترونوأني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها ~~شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل ونصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي ~~مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم ~~فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم علي ~~هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف ~~ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ~~ولم نترك وراءنا نسلا يهمنا وإن نظهر لنجدن النساء والأبناء فقالوا نقتل ~~هؤلاء المساكين فما خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ~~ليلة السبت وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا فعلنا نصيب ~~منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد ~~علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر ~~حازماقال الزهري وقال رسول الله ص حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من ~~شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله ص فنزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ فأمر رسول الله ص بسلاحهم فجعل في قبته وأمر بهم فكتفوا ~~وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة وبعث رسول الله ص إلى سعد بن معاذ فجيء به ~~فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم وتغنم أموالهم وأن ~~عقارهم للمهاجرين دون الأنصار وقال للأنصار إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين ~~عقار فكبر رسول الله وقال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وفي بعض ~~الروايات لقد حكمت فيهم PageV08P552 # @HAD0202 (1) - بحكم الله من فوق سبعة أرقعة وأرقعة جمع رقيع اسم سماء ~~الدنيافقتل رسول الله ص مقاتليهم وكانوا فيما زعموا ست مائة مقاتل وقيل قتل ~~منهم أربع مائة وخمسين رجلا وسبى سبعمائة وخمسين وروي أنهم قالوا لكعب بن ~~أسد ms3168 وهم يذهب بهم إلى رسول الله ص إرسالا يا كعب ما ترى يصنع بنا فقال كعب ~~أفي كل موطن تقولون ألا ترون أن الداعي لا ينزع ومن يذهب منكم لا يرجع هو ~~والله القتل وأتي بحيي بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية قد شقها عليه من ~~كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما بصر ~~برسول الله ص فقال أما والله ما لمت نفسي على عداوتك ولكنه من يخذل الله ~~يخذل ثم قال أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله كتاب الله وقدرة ملحمة كتبت ~~على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه ثم قسم رسول الله ص نساءهم وأبناءهم ~~وأموالهم على المسلمين وبعث بسبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري ~~فابتاع بهم خيلا وسلاحا قالوا فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن ~~معاذ فرجعه رسول الله ص إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد و@HAD039 روي ~~عن جابر بن عبد الله قال جاء جبرائيل (ع) إلى رسول الله ص فقال من هذا ~~العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماءو تحرك له العرش فخرج رسول الله ~~ص فإذا سعد بن معاذ قد قبض. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وابن عامر نضعف بالنون والتشديد العذاب بالنصب وقرأ أبو PageV08P553 # (1) - جعفر وأهل البصرة يضعف بالياء والتشديد @QUR@01 «العذاب» بالرفع ~~والباقون @QUR@01 «يضاعف» بالياء والألف وفتح العين وقرأ أهل الكوفة غير ~~عاصم @QUR@03 «ومن يقنت» ويعمل صالحا يؤتها الجميع بالياء وقرأ روح وزيد من ~~تأت ومن تقنت و@QUR@01 «تعمل» كلها بالتاء @QUR@01 «نؤتها» بالنون والباقون ~~@QUR@02 «من يأت» و@QUR@02 «من يقنت» بالياء و@QUR@01 «تعمل» بالتاء ~~و@QUR@01 «نؤتها» بالنون. ### | الحجة # قال أبو علي ضاعف وضعف بمعنى فمن لم يسم الفاعل أسند الفعل إلى العذاب ~~ومن قرأ بكسر العين فالفعل مسند إلى ضمير اسم الله تعالى ومعنى @QUR@04 ~~«يضاعف لها العذاب ضعفين» أنها لما تشاهد من الزواجر الرادعة عن مواقعة ~~الذنوب ينبغي أن يمتنع منها أكثر مما يمتنع من لا يشاهد ذلك وقال @QUR@03 ~~«يضاعف لها العذاب» فعاد الضمير إلى ms3169 معنى من دون لفظه ولو عاد على لفظه ~~لذكره ومن قرأ @QUR@01 «يقنت» بالياء فلان الفعل مسند إلى ضمير من ولم ~~يتبين فاعل الفعل بعد فلما ذكر ما دل على أن الفعل لمؤنث حمل على المعنى ~~فأنث وكذلك قوله @QUR@03 من آمن بالله ثم قال @QUR@04 ولا خوف عليهم ومن ~~قرأ كل ذلك بالياء فإنه حمل على اللفظ دون المعنى ومن قرأ من تأت بالتاء ~~حمل على المعنى فكأنه قال أية امرأة منكن أتت بفاحشة أو تأت بفاحشة ومثله ~~في الكلام كثير للبيان كقوله سبحانه @QUR@05 ومنهم من يستمعون إليك وقول ~~الفرزدق : # تعش فإن عاهدتني لا تخونني # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # أي مثل اللذين يصطحبان قال ابن جني أن تكون من هنا على الصلة أولى من أن ~~تكون على الصفة. ### | اللغة # الضعف مثل الشيء الذي يضم إليه يقال ضاعفته أي زدت عليه مثله ومنه الضعف ~~وهو نقصان القوة بأن يذهب أحد ضعفيها فهو ذهاب ضعف القوة. ### | النزول # قال المفسرون إن أزواج النبي ص سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة ~~في النفقة وآذينه لغيرة بعضهن على بعض فآلى رسول الله ص منهن شهرا فنزلت ~~آية التخيير وهو قوله @QUR@02 «قل لأزواجك» وكن يومئذ تسعا عائشة وحفصة وأم ~~حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية فهؤلاء من قريش ~~وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت PageV08P554 # (1) - الحارث الهلالية وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث ~~المصطلقية و@HAD0113 روى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ~~كان رسول الله ص جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها هل لك أن أجعل بيني ~~وبينك رجلا قالت نعم فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليهما قال لها تكلمي فقالت ~~يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا فرفع عمر يده فوجأ وجهها ثم رفع يده ~~فوجأ وجهها فقال له النبي ص كف فقال عمر يا عدوة الله النبي لا يقول إلا ~~حقا والذي بعثه بالحق لو لا مجلسه ما رفعت يدي ms3170 حتى تموتي فقام النبي ص فصعد ~~إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدى ويتعشى فيها فأنزل ~~الله تعالى هذه الآيات. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر نساء النبي ص فقال مخاطبا لنبيه ص آمرا له أن يخير ~~أزواجه فقال @QUR@012 «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا وزينتها» ) أي سعة العيش في الدنيا وكثرة المال @QUR@02 «فتعالين ~~أمتعكن» أي أعطكن متعة الطلاق وقد مر بيانها في سورة البقرة وقيل أمتعكن ~~بتوفير المهر @QUR@02 «وأسرحكن» أي أطلقكن @QUR@02 «سراحا جميلا» والسراح ~~الجميل الطلاق من غير خصومة ولا مشاجرة بين الزوجين } @QUR@010 «وإن كنتن ~~تردن الله ورسوله والدار الآخرة» أي وإن أردتن طاعة الله وطاعة رسوله ~~والصبر على ضيق العيش والجنة @QUR@04 «فإن الله أعد للمحسنات» أي العارفات ~~المريدات الإحسان المطيعات له @QUR@03 «منكن أجرا عظيما» واختلف في هذا ~~التخيير فقيل إنه خيرهن بين الدنيا والآخرة فإن هن اخترن الدنيا ومحبتها ~~استأنف حينئذ طلاقهن بقوله @QUR@05 «أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا» عن الحسن ~~وقيل خيرهن بين الطلاق والمقام معه عن مجاهد والشعبي وجماعة من ~~المفسرينواختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال (أحدها) أن الرجل إذا ~~خير امرأته فاختارت زوجها فلا شيء وإن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة وهو ~~قول عمر بن الخطاب وابن مسعود وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (وثانيها) أنه ~~إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات وإن اختارت زوجها تقع واحدة وهو قول زيد ~~بن ثابت وإليه ذهب مالك (وثالثها) أنه إن نوى الطلاق كان طلاقا وإلا فلا ~~وهو مذهب الشافعي (ورابعها) @HAD032 أنه لا يقع بالتخيير طلاق وإنما كان ~~ذلك للنبي ص خاصة ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبن منه فأما غيره فلا يجوز ~~له ذلك وهو المروي عن أئمتنا (ع) # ثم خاطب سبحانه نساء النبي ص فقال} @QUR@08 «يا نساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة» أي بمعصية ظاهرة @QUR@03 «يضاعف لها العذاب» في الآخرة ~~@QUR@01 «ضعفين» أي مثلي ما يكون على غيرهن وذلك لأن نعم الله سبحانه عليهن ~~أكثر لمكان النبي ص منهن ولنزول ms3171 الوحي في بيوتهنفإذا كانت النعمة عليهن ~~أعظم وأوفر كانت المعصية منهن أفحش والعقوبة بها أعظم وأكثر وقال أبو عبيدة ~~الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثة فيكون عليهن ثلاثة حدود لأن ضعف PageV08P555 # (1) - الواحد مثله وضعفي الشيء مثلاه وقال غيره المراد بالضعف المثل ~~فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف في قوله} @QUR@03 ~~«نؤتها أجرها مرتين» @QUR@ «وكان ذلك على الله يسيرا» أي كان عذابها على الله هينا عن مقاتل @QUR@07 «ومن يقنت منكن لله ورسوله» ~~أي ومن يطع الله ورسوله والقنوت الطاعة وقيل معناه من يواظب منكن على ~~الطاعة لله ولرسوله ومنه القنوت في الصلاة وهو المداومة على الدعاء المعروف ~~@QUR@03 «وتعمل صالحا» فيما بينها وبين ربها @QUR@03 «نؤتها أجرها مرتين» ~~أي نؤتها ثوابها مثلي ثواب غيرها وروى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي (ع) ~~أنه قال إني لأرجو للمحسن منا أجرين وأخاف على المسيء منا أن يضاعف له ~~العذاب ضعفين كما وعد أزواج النبي ص و@HAD069 روى محمد بن أبي عمير عن ~~إبراهيم ابن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن علي بن ~~الحسين زين العابدين أنه قال له رجل إنكم أهل بيت مغفور لكم قال فغضب وقال ~~نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي ص من أن نكون كما تقول ~~إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب ثم قرأ الآيتين ~~@QUR@ «وأعتدنا لها رزقا كريما» أي عظيم القدر رفيع الخيار وقيل إن الرزق الكريم ما سلم من كل آفة وقيل هو ~~الثواب الذي لا يحسن الابتداء بمثله. PageV08P556 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وعاصم @QUR@02 «وقرن» بفتح القاف وقرأ الباقون وهبيرة عن ~~حفص عن عاصم وقرن بكسر القافوفي الشواذ قراءة الأعرج وأبان بن عثمان فيطمع ~~الذي بكسر العين. ### | الحجة # قال أبو علي قوله وقرن لا يخلو إما أن يكون من القرار أو من الوقار فإن ~~كان من الوقار فهو مثل عدن وكلن مما يحذف فيه الفاء وهي واو فيبقى من ~~الكلمة علن وإن ms3172 كان من القرار فيكون الأمر اقررن فيبدل من العين الياء ~~كراهة التضعيف كما أبدل في قيراط ودينار فيصير لها حركة الحرف المبدل منه ~~ثم تلقى الحركة على الفاء فتسقط همزة الوصل لتحرك ما بعدها فتقول قرن لأن ~~حركة الراء كانت كسرة في تقر ألا ترى أن القاف متحرك بها وأما من فتح فقال ~~قرن فمن لم يجز قررت بالمكان أقر وإنما يقول قررت أقر فإن فتح الفاء عنده ~~لا يجوز ومن أجاز ذلك جاز على قوله @QUR@01 «قرن» كما جاز قرن وهي لغة ~~حكاها الكسائي وقال أبو عثمان يقال قررت به عينا أقر ولا يقال قررت في هذا ~~المعنى وقررت في المكان فأنا أقر فيه يقال قررت في هذا المعنى ومن قرأ ~~فيطمع الذي بالكسر فهو معطوف على @QUR@02 «فلا تخضعن» أي فلا يطمع الذي في ~~قلبه مرض فكلاهما منهي عنه إلا أن النصب أقوىلأنه يكون بمعنى أن طمعه مسبب ~~عن خضوعهن بالقول وإذا كان عطفا كان نهيا لهن وله وليس فيه دليل على أن ~~الطمع واقع من أجلهن. ### | اللغة # التبرج إظهار المرأة محاسنها مأخوذ من البرج وهو السعة في العين وطعنة ~~برجاء واسعة وفي أسنانه برج إذا تفرق ما بينها. ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «ليذهب» اللام يتعلق بمحذوف تقديره وإرادته ليذهب ويجوز أن ~~يتعلق بيريد. @QUR@04 « أهل البيت » منصوب على المدح تقديره أعني أهل البيت ~~ويجوز أن يكون منادى مضافا ويجوز في العربية جر اللام ورفعها فالجر على أن ~~يكون بدلا من كم والرفع PageV08P557 # (1) - على المدح. ### | المعنى # ثم أظهر سبحانه فضيلتهن على سائر النسوان بقوله @QUR@07 «يا نساء النبي ~~لستن كأحد من النساء» قال الزجاج لم يقل كواحدة من النساء لأن أحدا للنفي ~~العاموقال ابن عباس معناه ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات ~~أنتن أكرم علي فأنا بكن أرحم وثوابكن أعظم لمكانكن من رسول الله ص @QUR@02 ~~«إن اتقيتن» الله شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا ~~باتصالهن بالنبي ص @QUR@03 «فلا تخضعن بالقول» أي لا ترققن القول ولا تلن ~~الكلام للرجال ولا ms3173 تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل ~~المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال @QUR@05 «فيطمع الذي في قلبه مرض» أي ~~نفاق وفجور عن قتادة وقيل من في قلبه شهوة للزنا عن عكرمة وقيل أن المرأة ~~مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة لأن ذلك أبعد من الطمع في ~~الريبة @QUR@04 «وقلن قولا معروفا» أي مستقيما جميلا بريئا من التهمة بعيدا ~~من الريبة موافقا للدين والإسلام} @QUR@04 «وقرن في بيوتكن» أمرهن ~~بالاستقرار في بيوتهن والمعنى اثبتن في منازلكن والزمنها وإن كان من وقر ~~يقر فمعناه كن أهل وقار وسكينة @QUR@06 «ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» ~~أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي في الجاهلية ولا تظهرن زينتكن كما كن ~~يظهرن ذلك وقيل التبرج التبختر والتكبر في المشي عن قتادة ومجاهد وقيل هو ~~أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها ~~عن مقاتل والمراد بالجاهلية الأولى ما كان قبل الإسلام عن قتادة وقيل ما ~~كان بين آدم (ع) ونوح (ع) ثمان مائة سنة عن الحكم وقيل ما بين عيسى ومحمد ~~عن الشعبي قال وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الإسلام لأن الأول ~~اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر وقيل أن معنى @QUR@03 «تبرج الجاهلية ~~الأولى» أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلا فتجعل لزوجها ~~نصفها الأسفل ولخلها نصفها الأعلى يقبلها ويعانقها ثم قال @QUR@03 «وأقمن ~~الصلاة» أي أدينها في أوقاتها بشرائطها @QUR@03 «وآتين الزكاة» المفروضة في ~~أموالكن @QUR@05 «وأطعن الله ورسوله» فيما يأمرانكن به وينهانكن عنه ثم قال ~~عز وجل @QUR@011 «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا» قال ابن عباس الرجس عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضى والبيت ~~التعريف فيه للعهد والمراد به بيت النبوة والرسالة والعرب تسمي ما يلتجأ ~~إليه بيتا ولهذا سموا الأنساب بيوتا وقالوا بيوتات العرب يريدون النسب قال: # ألا يا بيت بالعلياء بيت # ولو لا حب أهلك ما أتيت # PageV08P558 # (1) - ألا يا بيت أهلك أوعدوني # كأني كل ذنبهم جنيت ms3174 # يريد بيت النسب وبيت النبوة والرسالة كبيت النسب قال الفرزدق : # بيت زرارة محتب بفنائه # ومجاشع وأبو الفوارس نهشل # لا يحتبي بفناء بيتك مثلهم # أبدا إذا عد الأكمل. # وقيل البيت بيت الحرام وأهله هم المتقون على الإطلاق لقوله @QUR@04 إن ~~أولياؤه إلا المتقون وقيل البيت مسجد رسول الله ص وأهله من مكنه رسول الله ~~ص فيه ولم يخرجه ولم يسد بابه وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل ~~البيت في الآية أهل بيت نبينا ص ثم اختلفوا فقال عكرمة أراد أزواج النبي ~~لأن أول الآية متوجه إليهن وقال أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وواثلة بن ~~الأسقع وعائشة وأم سلمة أن الآية مختصة برسول الله ص وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين ع @HAD061 ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني شهر بن حوشب عن أم ~~سلمة قالت جاءت فاطمة (ع) إلى النبي ص تحمل حريرة لها فقال ادعي زوجك ~~وابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا فقال اللهم هؤلاء ~~أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقلت يا رسول الله وأنا ~~معهم قال أنت إلى خير و@HAD040 روى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم ~~سلمة أن النبي ص كان في بيتها فأتته فاطمة (ع) ببرمة فيها حريرة فقال لها ~~ادعي زوجك وابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ثم قالت فأنزل الله تعالى @QUR@ ~~«إنما يريد الله» الآية قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى ~~يده بها إلى السماء ثم قالاللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا فأدخلت رأسي البيت وقلت وأنا معكم يا رسول الله قال إنك إلى ~~خير أنك إلى خير وبإسناده قال مجمع دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي أرأيت خروجك يوم ~~الجمل قالت أنه كان قدرا من الله فسألتها عن علي (ع) فقالت تسأليني عن أحب ~~الناس كان إلى رسول الله ص وزوج أحب الناس كان إلى رسول الله ص @HAD044 لقد ~~رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا (ع) وجمع رسول الله ص ms3175 بثوب عليهم ثم قال ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فقلت يا ~~رسول الله أنا من أهلك قال تنحي فإنك إلي خير و@HAD025 بإسناده عن أبي سعيد ~~الخدري عن النبي ص قال نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وحسن وحسين ~~وفاطمة (ع) و@HAD014 أخبرنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم ~~الحسكاني قال حدثونا عن أبي PageV08P559 # @HAD059 (1) - بكر السبيعي قال حدثنا أبو عروة الحراني قال حدثنا ابن ~~مصغي قال حدثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر قال نزلت هذه الآية على النبي ص وليست في البيت إلا فاطمة والحسن ~~والحسين (ع) وعلي (ع) @QUR@ «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت » ~~فقال النبي ص اللهم هؤلاء أهلي و@HAD040 حدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم بإسناده عن ~~زاذان عن الحسن بن علي (ع) قال لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله ص ~~وإياه في كساء لأم سلمة خيبريثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي # والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها ~~لطال الكتاب وفيما أوردناه كفاية واستدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء ~~الخمسة (ع) بأن قالوا إن لفظة إنما محققة لما أثبت بعدها، نافية لما لم ~~يثبت فإن قول القائل إنما لك عندي درهم وإنما في الدار زيد يقتضي أنه ليس ~~عنده سوى الدرهم وليس في الدار سوى زيد وإذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة في ~~الآية أن تكون هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب ~~الرجس ولا يجوز الوجه الأول لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة ~~المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ولأن هذا القول يقتضي ~~المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة ولا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه ~~الثاني وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح وقد علمنا أن ~~من عدا من ذكرناه من أهل البيت غير مقطوع ms3176 على عصمته فثبت أن الآية مختصة ~~بهم لبطلان تعلقها بغيرهم ومتى قيل أن صدر الآية وما بعدها في الأزواج ~~فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهمفإنهم يذهبون من ~~خطاب إلى غيره ويعودون إليه والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب ~~وأشعارهم ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأزواج فقال} @QUR@011 «واذكرن ما يتلى ~~في بيوتكن من آيات الله والحكمة» معناه واشكرن الله تعالى إذ صيركن في بيوت ~~يتلى فيها القرآن والسنة عن قتادة وقيل اذكرن أي احفظن ذلك وليكن منكن على ~~بال أبدا لتعملن بموجبه وهذا حث لهن على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهن ~~بهما والخطاب وإن اختص بهن فغيرهن يشاركهن فيه لأن بناء الشريعة على القرآن ~~والسنة @QUR@04 «إن الله كان لطيفا» بأوليائه @QUR@01 «خبيرا» بجميع خلقه ~~وقيل لطيفا في تدبير خلقه وإيصال المنافع إليهم خبيرا بما يكون منهم ~~ومصالحهم ومفاسدهم فيأمرهم بفعل ما فيه صلاحهم واجتناب ما فيه فسادهم ~~@HAD063 قال مقاتل بن حيان لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها ~~جعفر بن أبي طالب (ع) دخلت على نساء رسول الله ص فقالت هل نزل فينا شيء من ~~القرآن قلن لافأتت رسول الله ص فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة ~~وخسار فقال ص ومم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله ~~تعالى هذه PageV08P560 # @HAD02 (1) - الآية @QUR@ «إن المسلمين والمسلمات» أي المخلصين الطاعة لله والمخلصات من قوله ورجلا سلما لرجل أي خالصا وقيل ~~معناه إن الداخلين في الإسلام من الرجال والنساء وقيل يعني المستسلمين ~~لأوامر الله والمنقادين له من الرجال والنساء @QUR@04 «والمؤمنين ~~والمؤمنات» أي والمصدقين بالتوحيد والمصدقات والإسلام والإيمان واحد عند ~~أكثر المفسرين وإنما كرر لاختلاف اللفظين وقيل إنهما مختلفان فالإسلام ~~الإقرار باللسان والإيمان التصديق بالقلب ويعضده قوله @QUR@010 قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وقيل الإسلام هو اسم الدين ~~والإيمان التصديق به @HAD034 قال البلخي فسر رسول الله ص المسلم والمؤمن ~~بقوله المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمن ms3177 جاره بوائقه ~~وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو # @QUR@04 «والقانتين والقانتات» يعني الدائمين على الأعمال الصالحات ~~والدائمات وقيل يعني الداعين والداعيات @QUR@02 «والصادقين» في إيمانهم ~~وفيما ساءهم وسرهم @QUR@04 «والصادقات والصابرين» على طاعة الله وعلى ما ~~ابتلاهم الله به @QUR@04 «والصابرات والخاشعين» أي المتواضعين الخاضعين لله ~~تعالى @QUR@02 «والخاشعات» وقيل معناه والخائفين والخائفات @QUR@02 ~~«والمتصدقين» أي المخرجين الصدقات والزكوات @QUR@04 «والمتصدقات والصائمين» ~~لله تعالى بنية صادقة @QUR@05 «والصائمات والحافظين فروجهم» من الزنا ~~وارتكاب الفجور @QUR@02 «والحافظات» فروجهن فحذف لدلالة الكلام عليه ~~@QUR@06 «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات» الله كثيرا وحذف أيضا للدلالة ~~عليه @QUR@03 «أعد الله لهم» أي لهؤلاء الموصوفين بهذه الصفات والخصال ~~@QUR@01 «مغفرة» لذنوبهم @QUR@03 «وأجرا عظيما» في الآخرة و@HAD024 روى أبو ~~سعيد الخدري عن النبي ص قال إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فتوضئا وصليا ~~كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقال مجاهد لا يكون العبد من ~~الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا و@HAD022 روي عن ~~أبي عبد الله (ع) أنه قال من بات على تسبيح فاطمة (ع) كان من الذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات. PageV08P561 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة وهشام @QUR@02 «أن يكون» بالياء والباقون بالتاء وقرأ ~~عاصم وحده @QUR@03 «وخاتم النبيين» بفتح التاء والباقون بكسرها. ### | الحجة # قال أبو علي التذكير والتأنيث حسنان وهذه الآية تدل على أن ما في قوله ~~@QUR@09 يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة نفي وليست بموصولة ومن كسر ~~التاء من خاتم فإنه ختمهم فهو خاتمهم ومن فتح التاء فمعناه آخر النبيين لا ~~نبي بعده قال الحسن خاتم الذي ختم به قال المبرد خاتم فعل ماض على فاعل وهو ~~في معنى ختم النبيين ونصب النبيين على هذا الوجه بأنه مفعول به وفي حرف عبد ~~الله ولكن نبيا وختم النبيين. ### | اللغة # قال الزجاج الخيرة التخيير وقال علي بن عيسى الخيرة إرادة اختيار الشيء ~~على غيره والوطر الإرب والحاجة وقضاء الشهوة قال: # وكيف ثوائي في المدينة بعد ما # قضى وطرا منها جميل بن معمر PageV08P562 # (1) - قال الخليل الوطر كل حاجة يكون لك فيها همة فإذا بلغها البالغ قيل ~~قد ms3178 قضى وطره وأربه . ### | الإعراب # @QUR@02 «سنة الله» منصوب على المصدر تقديره سن الله له سنة. @QUR@02 ~~«الذين يبلغون» يجوز أن يكون رفعا على المدح تقديره هم الذين يبلغون رسالات ~~الله ويجوز أن يكون نصبا على أعني الذين. @QUR@04 «ولكن رسول الله» تقديره ~~ولكن كان رسول الله وكان خاتم النبيين ولو قرئ رسول الله وخاتم النبيين ~~بالرفع لجاز أي ولكن هو رسول الله وخاتم النبيين. ### | النزول # نزلت في زينب بنت جحش الأسدية وكانت بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول ~~الله ص فخطبها رسول الله ص على مولاه زيد بن حارثة ورأت أنه يخطبها على ~~نفسه فلما علمت أنه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت أنا ابنة عمتك فلم أكن ~~لأفعل وكذلك قال أخوها عبد الله بن جحش فنزل @QUR@07 «وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة» الآية يعني عبد الله بن جحش وأخته زينب فلما نزلت الآية قالت رضيت ~~يا رسول الله وجعلت أمرها بيد رسول الله ص وكذلك أخوها فأنكحها رسول الله ص ~~زيدا فدخل بها وساق إليها رسول الله ص عشرة دنانير وستين درهما مهرا وخمارا ~~وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وقالت زينب خطبني عدة من قريش فبعثت أختي حمنة بنت جحش إلى ~~رسول الله ص أستشيره فأشار بزيد فغضبت أختي وقالت تزوج بنت عمتك مولاك ثم ~~أعلمتني فغضبت أشد من غضبها فنزلت الآية فأرسلت إلى رسول الله ص وقلت زوجني ~~ممن شئت فزوجني من زيد وقيل نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت ~~وهبت نفسها للنبي ص فقال قد قبلت وزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها ~~وقالا إنما أردنا رسول الله ص فزوجنا عبده فنزلت الآية عن ابن زيد ~~و@HAD0102 ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أن رسول الله ص كان شديد الحب لزيد ~~وكان إذا أبطأ عليه زيد أتى منزله فيسأل عنه فأبطأ عليه يوما فأتى رسول ~~الله ص منزله فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر ms3179 لهاقال فدفع رسول ~~الله ص الباب فلما نظر إليها قال سبحان الله خالق النور تبارك الله أحسن ~~الخالقين ورجع فجاء زيد وأخبرته زينب بما كان فقال لها لعلك وقعت في قلب ~~رسول الله ص فهل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله ص فقالت أخشى إن تطلقني ~~ولا يتزوجني فجاء زيد إلى رسول الله ص تمام القصة فنزلت الآية @QUR@ «وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه» الآية. PageV08P563 # (1) - ### | المعنى # لما تقدم ذكر نساء النبي ص عقبه سبحانه بذكر زيد وزوجته فقال @QUR@012 ~~«وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله» أي إذا أوجب الله ورسوله ~~@QUR@01 «أمرا» وألزماه وحكما به @QUR@04 «أن يكون لهم الخيرة» أي الاختيار ~~@QUR@02 «من أمرهم» على اختيار الله تعالى والمعنى أن كل شيء أمر الله ~~تعالى به أو حكم به فليس لأحد مخالفته وترك ما أمر به إلى غيره @QUR@06 ~~«ومن يعص الله ورسوله» فيما يختاران له @QUR@04 «فقد ضل ضلالا مبينا» أي ~~ذهب عن الحق ذهابا ظاهرا ثم خاطب النبي ص فقال} @QUR@03 «وإذ تقول» أي ~~واذكر يا محمد حين تقول @QUR@04 «للذي أنعم الله عليه» بالهداية إلى ~~الإيمان @QUR@03 «وأنعمت عليه» بالعتق وقيل أنعم الله عليه بمحبة رسوله ~~وأنعم الرسول عليه بالتبني عن السدي والثوري وهو زيد بن حارثة @QUR@03 ~~«أمسك عليك زوجك» يعني زوجك زينب تقول احبسها ولا تطلقها وهذا الكلام يقتضي ~~مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرسول وقال له أمسكها @QUR@03 «واتق الله» في ~~مفارقتها ومضارتها @QUR@015 «وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه» والذي أخفاه في نفسه هو أنه أن طلقها زيد تزوجها وخشي ~~لائمة الناس أن يقولوا أمره بطلاقها ثم تزوجها و@HAD055 قيل أن الذي أخفاه ~~في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها ~~فلما جاء زيد وقال له أريد أن أطلق زينب قال له أمسك عليك زوجك فقال سبحانه ~~لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك روي ذلك عن علي بن ~~الحسين (ع) وهذا التأويل ms3180 مطابق لتلاوة الآية وذلك أنه سبحانه أعلم أنه يبدي ~~ما أخفاه ولم يظهر غير التزويج قال @QUR@01 «زوجناكها» فلو كان الذي أضمره ~~محبتها أو إرادة طلاقها لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه فدل ذلك ~~على أنه إنما عوتب على قوله @QUR@03 «أمسك عليك زوجك» مع علمه بأنها ستكون ~~زوجته وكتمانه ما أعلمه الله به حيث استحيا أن يقول لزيد أن التي تحتك ~~ستكون امرأتي قال البلخي ويجوز أن يكون أيضا على ما يقولونه أن النبي ~~استحسنها فتمنى أن يفارقها زيد فيتزوجها وكتم ذلك لأن هذا التمني قد طبع ~~عليه البشر ولا حرج على أحد في أن يتمنى شيئا استحسنهوقيل أنه إنما أضمر ~~أن يتزوجها إن طلقها زيد من حيث أنها كانت ابنة عمته فأراد ضمها إلى نفسه ~~لئلا يصيبها ضيعة كما يفعل الرجل بأقاربه عن الجبائي قال فأخبر الله سبحانه ~~الناس بما كان يضمره من إيثار ضمها إلى نفسه ليكون ظاهره مطابقا لباطنه ~~ولهذا المعنى @HAD076 قال ص لأصحابه يوم فتح مكة وقد جاءه عثمان بعبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح يستأمنه منه وكان ص قبل ذلك قد أهدر دمه وأمر بقتله فلما ~~رأى عثمان استحيا من رده وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين ثم آمنه بعد تردد ~~المسألة من عثمان وقال أما كان منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا فيقتله فقال له ~~عباد بن بشر يا رسول الله إن عيني ما زالت في عينك انتظار PageV08P564 # @HAD023 (1) - أن تؤمي إلي فأقتله فقال أن الأنبياء لا تكون لهم خائنة ~~أعين فلم يستحب الإشارة إلى قتل كافر وإن كان مباحا وقيل كان النبي ص يريد ~~أن يتزوج بها إذا فارقها ولكنه عزم أن لا يتزوجها مخافة أن يطعنوا عليه ~~فأنزل الله هذه الآية كيلا يمتنع عن فعل المباح خشية الناس ولم يرد بقوله ~~@QUR@05 «والله أحق أن تخشاه» خشية التقوىلأنه ص كان يتقي الله حق تقاته ~~ويخشاه فيما يجب أن يخشى فيه ولكنه أراد خشية الاستحياء لأن الحياء كان ~~غالبا على شيمته الكريمة ص كما ms3181 قال سبحانه @QUR@07 «إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي فيستحيي منكم» وقيل أن زينب كانت شريفة فزوجها رسول الله ص من زيد ~~مولاه ولحقها بذلك بعض العار فأراد ص أن يزيدها شرفا بأن يتزوجها لأنه كان ~~السبب في تزويجها من زيد فعزم أن يتزوج بها إذا فارقها وقيل أن العرب كانوا ~~ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم فأراد ص أن يبطل ذلك بالكلية وينسخ ~~سنة الجاهلية فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس أنه ~~تزوج بامرأة ابنه ويقرفونه بما هو منزه عنه ولهذا قال @QUR@03 «أمسك عليك ~~زوجك» عن أبي مسلم ويشهد لهذا التأويل قوله فيما بعد @QUR@019 «فلما قضى ~~زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ~~إذا قضوا منهن وطرا» ومعناه فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها وانقضت ~~عدتها ولم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة من فراقها فإن معنى القضاء هو ~~الفراغ من الشيء على التام @QUR@01 «زوجناكها» أي أذنا لك في تزويجها ~~وإنما فعلنا ذلك توسعة على المؤمنين حتى لا يكون عليهم إثم في أن يتزوجوا ~~أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضى الأدعياء منهن حاجتهم وفارقوهن فبين ~~سبحانه أن الغرض في ذلك أن لا يجري المتبني في تحريم امرأته إذا طلقها على ~~المتبني مجرى الابن من النسب والرضاع في تحريم امرأته إذا طلقها على الأب ~~@QUR@05 «وكان أمر الله مفعولا» أي كائنا لا محالة وفي الحديث أن زينب كانت ~~تفتخر على سائر نساء النبي وتقول زوجني الله من النبي وأنتن إنما زوجكن ~~أولياؤكن و@HAD048 روى ثابت عن أنس بن مالك قال لما انقضت عدة زينب قال ~~رسول الله ص لزيد اذهب فاذكرها علي قال زيد فانطلقت فقلت يا زينب أبشري قد ~~أرسلني رسول الله ص يذكرك ونزل القرآن وجاء رسول الله ص فدخل عليها بغير ~~إذن لقوله تعالى @QUR@ «زوجناكها» و@HAD057 في رواية أخرى قال زيد فانطلقت فإذا هي تخمر عجينهافلما رأيتها ~~عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول ms3182 الله ص ذكرها ~~فوليتها ظهري وقلت يا زينب أبشري أن رسول الله ص يخطبك ففرحت بذلك وقالت ما ~~أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل @QUR@ «زوجناكها» ~~فتزوجها رسول الله ص ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ~~ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار وعن الشعبي قال كانت زينب تقول PageV08P565 # (1) - للنبي ص إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن جدي وجدك ~~واحد وإني أنكحنيك الله في السماء وأن السفير لي جبرائيل (ع) ثم قال ~~سبحانه} @QUR@010 «ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له» أي ما كان ~~على النبي من إثم وضيق فيما أحل الله له من التزويج بامرأة الابن المتبني ~~وقيل فيما فرض وأوجب عليه من التزويج بها ليبطل حكم الجاهلية في الأدعياء ~~@QUR@07 «سنة الله في الذين خلوا من قبل» أي كسنة الله في الأنبياء الماضين ~~وطريقتهوشريعته فيهم في زوال الحرج عنهم وعن أممهم بما أحل سبحانه لهم من ~~ملاذهم وقيل في كثرة الأزواج كما فعله داود وسليمان (ع) وكان لداود مائة ~~امرأة ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وقيل أشار بالسنة إلى أن ~~النكاح من سنة الأنبياء @HAD012 كما قال النكاح من سنتي فمن رغب عنه فقد ~~رغب عن سنتي @QUR@ «وكان أمر الله قدرا مقدورا» أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الأمر الذي يريده قضاء مقضيا وقيل ~~معناه جاريا على مقدار لا يكون فيه تفاوت من جهة الحكمة وقيل أن القدر ~~المقدر هو ما كان على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا نقصان وعليه قول ~~الشاعر: # وأعلم بأن ذا الجلال قد قدر # في الصحف الألى التي كان سطر # ثم وصف سبحانه الأنبياء الماضين وأثنى عليهم فقال} @QUR@04 «الذين ~~يبلغون رسالات الله» أي يؤدونها إلى من بعثوا إليهم ولا يكتمونها @QUR@02 ~~«ويخشونه» أي ويخافون الله مع ذلك في ترك ما أوجبه عليهم @QUR@06 «ولا ~~يخشون أحدا إلا الله» ولا يخافون من سوى الله فيما يتعلق بالأداء والتبليغ ~~وفي ms3183 هذا دلالة على أن الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في تبليغ الرسالة ومتى ~~قيل فكيف ما قال لنبينا ص وتخشى الناس فالقول إنه لم يكن ذلك فيما يتعلق ~~بالتبليغ وإنما خشي المقالة القبيحة فيه والعاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز ~~من إساءة الظنون به والقول السيئ فيه ولا يتعلق شيء من ذلك بالتكليف ~~@QUR@04 «وكفى بالله حسيبا» أي حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا مجازيا عليها ~~ولما تزوج زينب بنت جحش قال الناس إن محمدا تزوج امرأة ابنهفقال سبحانه ~~@QUR@07 «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم» الذين لم يلدهم وفي هذا بيان أنه ~~ليس باب لزيد فتحرم عليه زوجته فإن تحريم زوجة الابن معلق بثبوت النسب فمن ~~لا نسب له لا حرمة لامرأته ولهذا أشار إليهم فقال @QUR@02 «من رجالكم» وقد ~~ولد له ص أولاد ذكور إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر فكان أباهم وقد صح ~~@HAD07 أنه قال للحسن إن ابني هذا سيد و@HAD011 قال أيضا للحسن والحسين ~~ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا و@HAD015 قال ص إن كل بني بنت ينتسبون إلى ~~أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم وقيل أراد بقوله @QUR@01 «رجالكم» ~~البالغين من رجال ذلك الوقت ولم يكن PageV08P566 # (1) - أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت @QUR@04 «ولكن رسول الله» أي ~~ولكن كان رسول الله لا يترك ما أباحه الله تعالى بقول الجهال وقيل إن الوجه ~~في اتصاله بما قبله أنه أراد سبحانه ليس يلزم طاعته وتعظيمه لمكان النسب ~~بينه وبينكم ولمكان الأبوة بل إنما يجب ذلك عليكم لمكان النبوة، @QUR@03 ~~«وخاتم النبيين» أي وآخر النبيين ختمت النبوة به فشريعته باقية إلى يوم ~~الدين وهذا فضيلة له صلوات الله عليه وآله اختص بها من بين سائر المرسلين ~~فإن قيل إن اليهود يدعون في موسى مثل ذلكفالجواب أن بعض اليهود يدعون أن ~~شريعته لا تنسخ وهم مع ذلك يجوزون أن يكون بعده أنبياء ونحن إذا أثبتنا ~~نبوة نبينا ص بالمعجزات القاهرة وجب نسخ شريعته بذلك @QUR@06 «وكان الله ~~بكل شيء عليما» لا يخفى عليه شيء من مصالح العباد وصح @HAD051 الحديث ms3184 عن ~~جابر بن عبد الله عن النبي ص قال إنما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بني دارا ~~فأكملها وحسنها موضع لبنة فكان من دخل فيها فنظر إليها قال ما أحسنها إلا ~~موضع هذه اللبنة قال ص فأنا موضع اللبنة ختم بي الأنبياء أورده البخاري ~~ومسلم في صحيحيهما . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ~~ذكرا كثيرا» @HAD@ روى ابن عباس عن النبي ص قال من عجز عن الليل أن يكابده ~~وجبن عن العدو أن PageV08P567 # @HAD013 (1) - يجاهده وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز وجل ثم ~~اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل هو أن لا ينساه أبدا عن مجاهد وقيل هو أن ~~يذكره سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى وينزهه عما لا يليق به وقيل هو ~~أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر على كل حال عن ~~مقاتل و@HAD017 قد ورد عن أئمتنا (ع) أنهم قالوا من قالها ثلاثين مرة فقد ~~ذكر الله ذكرا كثيرا. و@HAD023 عن زرارة وحمران ابني أعين عن أبي عبد الله ~~(ع) قال من سبح تسبيح فاطمة الزهراء (ع) فقد ذكر الله ذكرا كثيرا و@HAD0101 ~~روى الواحدي بإسناده عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال جاء جبرائيل (ع) ~~إلى النبي ص فقال يا محمد قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم فإن ~~من قالها كتب الله له بها ست خصال كتب من الذاكرين الله كثيرا وكان أفضل من ~~ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق ~~الشجرة اليابسة وينظر الله إليه ومن نظر الله إليه لم يعذبه @QUR@ «وسبحوه ~~بكرة وأصيلا» أي ونزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة والعشي والأصيل العشي وقيل ~~يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر عن قتادة وصلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة ~~خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما من حيث ms3185 أن ملائكة الليل والنهار ~~يجتمعون فيهما وقال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر وأما أصيلا فصلاة الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وسمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح ~~والتنزيه} @QUR@06 «هو الذي يصلي عليكم وملائكته» الصلاة من الله تعالى ~~المغفرة والرحمة عن سعيد بن جبير والحسن وقيل الثناء عن أبي العالية وقيل ~~هي الكرامة عن سفيان وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس وأبي ~~العالية وقيل طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى @QUR@05 «ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور» أي من الجهل بالله سبحانه إلى معرفته فشبه الجهل ~~بالظلمات وشبه المعرفة بالنور لأن هذا يقود إلى الجنة وذلك يقود إلى النار ~~وقيل من الضلالة إلى الهدى بألطافه وهدايتهوقيل من ظلمات النار إلى نور ~~الجنة @QUR@04 «وكان بالمؤمنين رحيما» خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم لأنه ~~سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة والنعمة العظيمة التي هو ~~الثواب} @QUR@04 «تحيتهم يوم يلقونه سلام» أي يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ~~ثواب الله بأن يقولوا السلامة لكم من جميع الآفات ولقاء الله سبحانه معناه ~~لقاء ثوابه كما سبق القول فيه وروي عن البراء بن عازب أنه قال يوم يلقون ~~ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه فعلى هذا يكون المعنى تحية ~~المؤمنين من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلم عليهم وملك الموت PageV08P568 # (1) - مذكور في الملائكة @QUR@05 «وأعد لهم أجرا كريما» أي ثوابا جزيلا ~~ثم خاطب نبيه ص فقال} @QUR@06 «يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا» على أمتك ~~فيما يفعلونه من طاعة أو معصية وإيمان أو كفر لتشهد لهم وعليهم يوم القيامة ~~ونجازيهم بحسبه @QUR@02 «ومبشرا» أي ومبشرا لمن أطاعني وأطاعك بالجنة ~~@QUR@02 «ونذيرا» لمن عصاني وعصاك بالنار} @QUR@02 «وداعيا» أي وبعثناك ~~داعيا @QUR@02 «إلى الله» والإقرار بوحدانيته وامتثال أوامره ونواهيه ~~@QUR@01 «بإذنه» أي بعلمه وأمره @QUR@03 «وسراجا منيرا» يهتدي بك في الدين ~~كما يهتدي بالسراج والمنير الذي يصدر النور من جهته إما بفعله وإما لأنه ~~سبب له فالقمر منير والسراج منير بهذا المعنى والله منير السماوات والأرض ~~وقيل عنى بالسراج المنير القرآن والتقدير وبعثناك ms3186 ذا سراج منير فحذف المضاف ~~عن الزجاج } @QUR@09 «وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا» زيادة على ~~ما يستحقونه من الثواب} @QUR@06 «ولا تطع الكافرين والمنافقين» هو مفسر في ~~أول السورة @QUR@03 «ودع أذاهم» أي وأعرض عن أذاهم فإني سأكفيك أمرهمإذا ~~توكلت علي وعملت بطاعتي فإن جميعهم في سلطاني بمنزلة ما هو في قبضة عبدي ~~وقيل معناه كف عن أذاهم وقتالهم وذلك قبل أن يؤثر بالقتال عن الكلبي ~~@QUR@04 «وتوكل على الله» أي وأسند أمرك إلى الله ينصرك عليهم @QUR@04 ~~«وكفى بالله وكيلا» أي كافيا ومتكفلا بما يسند إليه. ### | النظم # إنما اتصلت الآية بما تقدمها من قوله @QUR@04 ولكن رسول الله فإنه من ~~عليهم به ثم أمرهم بأن يشكروه على ذلك وقوله @QUR@04 هو الذي يصلي عليكم ~~يتصل بما قبله من الأمر بالذكر والتقدير إن الله عز اسمه مع غناه عنكم ~~يذكركم فأنتم أولى بأن تذكروه وتقبلوا عليه مع احتياجكم إليه وقيل إنه ~~سبحانه عدد نعمه على المؤمنين وعدد من جملتها صلاته عليهم ثم بين إرساله ~~النبي إليهم مع جلالة قدره وعلو أمره. PageV08P569 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة أبي بن كعب والحسن والثقفي أن وهبت بفتح الألف. ### | الحجة # قال ابن جني تقديره لأن وهبت نفسها أي إنها تحل له من أجل أن وهبت نفسها ~~له وليس يعني بذلك امرأة بعينها قد كانت وهبت نفسها له وإنما محصوله أنه إن ~~وهبت امرأة نفسها للنبي حلت له من أجل هبتها إياه فالحل إنما هو مسبب عن ~~الهبة متى كانت ويؤكد ذلك القراءة بالكسر فصح به الشرط. ### | الإعراب # العامل في الظرف من قوله @QUR@02 «إذا نكحتم» ما يتعلق به لكم والتقدير ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن لم يثبت لكم عليهن عدة. ~~@QUR@04 «مما أفاء الله عليك» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال من ~~الضمير المحذوف في قوله @QUR@04 «وما ملكت يمينك» أي ما ملكته. @QUR@05 «إن ~~وهبت نفسها للنبي » جزاء شرط محذوف تقديره إن وهبت نفسها للنبي أحللناها له ~~وجزاء الشرط الذي هو إن أراد النبي أن يستنكحها الشرط ms3187 والجزاء المتقدم ~~تقديره إن أراد النبي أن يستنكحها إن وهبت نفسها له أحللناها له و@QUR@02 ~~«أن يستنكحها» في موضع نصب بأنه مفعول أراد. @QUR@02 «خالصة لك» نصب على ~~الحال والهاء فيه للمبالغة. ### | المعنى # ثم عاد سبحانه إلى ذكر النساء فقال @QUR@013 «يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن» أي من قبل أن تدخلوا بهن ~~@QUR@06 «فما لكم عليهن من عدة تعتدونها» أي تستوفونها بالعدد وتحصون عليها ~~بالأقراء وبالأشهرأسقط الله سبحانه العدة عن المطلقة قبل المسيس لبراءة ~~رحمها فإن شاءت تزوجت من يومها @QUR@01 «فمتعوهن» @HAD@ قال ابن عباس هذا ~~إذا لم يكن سمي لها صداقا فإذا فرض لها صداقا فلها نصفه ولا تستحق المتعة ~~وهو المروي عن أئمتنا (ع) فالآية محمولة عندنا على التي لم يسم لها مهرا فيجب لها المتعة @QUR@04 ~~«وسرحوهن سراحا جميلا» أي طلقوهن طلاقا للسنة من غير ظلم عليهن عن الجبائي ~~وقيل سرحوهن عن البيت فإنه ليس عليها عدة فلا يلزمها المقام في منزل الزوج ~~سراحا جميلا بغير PageV08P570 # (1) - جفوة ولا أذية وقيل السراح الجميل هو رفع المتعة بحسب الميسرة ~~والعسرة @HAD037 عن حبيب بن أبي ثابت قال كنت قاعدا عند علي بن الحسين (ع) ~~فجاءه رجل فقال إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال اذهب فتزوجها فإن ~~الله تعالى بدأ بالنكاح قبل الطلاق وقرأ هذه الآية ثم خاطب النبي ص فقال} ~~@QUR@010 «يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن» أي ~~أعطيت مهورهن والإيتاء قد يكون بالأداء وقد يكون بالالتزام @QUR@04 «وما ~~ملكت يمينك» أي وأحللنا لك ما ملكت يمينك من الإماء @QUR@04 «مما أفاء الله ~~عليك» من الغنائم والأنفال فكانت من الغنائم مارية القبطية أم ابنه إبراهيم ~~ومن الأنفال صفية وجويرية أعتقهما وتزوجهما @QUR@03 «وبنات عمك» أي وأحللنا ~~لك بنات عمك @QUR@03 «وبنات عماتك» يعني نساء قريش @QUR@06 «وبنات خالك ~~وبنات خالاتك» يعني نساء بني زهرة @QUR@03 «اللاتي هاجرن معك» إلى المدينة ~~وهذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل ~~@QUR@08 «وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ms3188 » أي وأحللنا لك امرأة مصدقة ~~بتوحيد الله تعالى وهبت نفسها منك بغير صداق وغير المؤمنة إن وهبت نفسها ~~منك لا تحل لك @QUR@05 «إن أراد النبي أن يستنكحها» أي آثر النبي ص نكاحها ~~ورغب فيها @QUR@05 «خالصة لك من دون المؤمنين» أي خالصة لك دون غيرك قال ~~ابن عباس يقول لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال وهذا من خصائصه في النكاح فكان ~~ينعقد النكاح له بلفظ الهبة ولا ينعقد ذلك لأحد غيره واختلف في أنه هل كانت ~~عند النبي ص امرأة وهبت نفسها له أم لا فقيل إنه لم يكن عنده امرأة وهبت ~~نفسها له عن ابن عباس ومجاهد وقيل بل كانت عنده ميمونة بنت الحرث بلا مهر ~~قد وهبت نفسها للنبي في رواية أخرى عن ابن عباس وقتادة وقيل هي زينب بنت ~~خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار عن الشعبي و@HAD017 قيل هي امرأة من ~~بني أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن علي بن الحسين (ع) والضحاك ومقاتل ~~وقيل هي خولة بنت حكيم عن عروة بن الزبير و@HAD040 قيل إنها لما وهبت نفسها ~~للنبي ص قالت عائشة ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت الآية فقالت ~~عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك فقال رسول الله ص وإنك إن أطعت ~~الله سارع في هواك @QUR@ «قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم» معناه قد علمنا ما أخذنا على المؤمنين في أزواجهم من المهر والحضر بعدد ~~محصور ووضعناه عنك تخفيفا عنك @QUR@04 «وما ملكت أيمانهم» أي وما أخذنا ~~عليهم في ملك اليمين أن لا يقع لهم الملك إلا بوجوه معلومة من الشراء ~~والهبة والإرث والسبي وأبحنا لك غير ذلك وهو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من ~~السبي وإنما خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة ولا جزاف ~~@QUR@04 «لكيلا يكون عليك حرج» أي ليرتفع عنك الحرج وهو الضيق والإثم ~~@QUR@04 «وكان الله غفورا» لذنوب عباده @QUR@01 «رحيما» بهم أو رحيما بك في ~~رفع الحرج عنك. PageV08P571 # (1) - PageV08P572 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر ms3189 إلا الأعشى وعباس وأهل المدينة @QUR@01 ~~«ترجي» بغير همز والباقون بالهمز وقرأ أبو عمرو ويعقوب لا تحل بالتاء ~~والباقون بالياء وسهل أبو حاتم يجيز فيهما. ### | الحجة # قال أبو علي جاء في هذا الحرف الهمز وغيره وكذلك أرجئه وأرجه فالقراءة ~~بكل واحد من الأمرين حسنة والتاء والياء في لا تحل حسنان لأن النساء تأنيثه ~~غير حقيقي إنما هو تأنيث الجمع فالتأنيث حسن والتذكير كذلك. ### | اللغة # الإرجاء هو التأخير ويكون من تبعيد وقت الشيء عن وقت غيره ومنه الإرجاء ~~في فساق أهل الصلاة وهو تأخير حكمهم بالعقاب إلى الله تعالى والإيواء ضم ~~القادر غيره من الأحياء هم الذين من جنس ما يعقل إلى ناحيته يقال آويت ~~الإنسان أويه إيواء وأوى هو يأوي أويا إذا انضم إلى مأواه ويقال أنى الطعام ~~يأني إني مقصورا إذا بلغ حالة النضج وأدرك وقته وإذا فتح مد فقيل أناء قال ~~الحطيئة : # "وآنيت العشاء إلى سهيل # أوالشعري فطال بي الإناء" # والاستئناس ضد الاستيحاش والإنس ضد الوحشة . ### | الإعراب # @QUR@04 «ذلك أدنى أن تقر» تقديره من أن تقر أو إلى أن تقر أعينهن. كلهن ~~تأكيد للضمير وهو النون في يرضين ولو نصب جاز على تأكيد قوله هن في @QUR@01 ~~«آتيتهن» . @QUR@02 «غير ناظرين» منصوب على الحال @QUR@03 «ولا مستأنسين» ~~معطوف عليه فهو حال معطوف على حال قبله وتقديره ولا تدخلوا مستأنسين لحديث. ### | النزول # نزلت الآية الأولى حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي ص وطلب بعضهن ~~زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره الله تعالى أن يخيرهن ~~بين الدنيا والآخرةو أن يخلي سبيل من اختار الدنيا ويمسك من اختار الله ~~تعالى ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا وعلى أنه يؤوي من ~~يشاء منهن ويرجي من يشاء منهن ويرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن ~~ولم يقسم لبعضهن أو فضل بعضهن على بعض في النفقة والقسمة والعشرة أو سوى ~~بينهن والأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء وهذه من خصائصه ص فرضين بذلك كله ~~واخترنه على هذا الشرط فكان ms3190 ص يسوي بينهن مع هذا إلا امرأة منهن أراد ~~طلاقها وهي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم وجعلت يومها لعائشة عن ابن زيد ~~وغيره وقيل لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا ~~من مالك PageV08P573 # (1) - ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا فنزلت الآية وكان ممن أرجي منهن سودة ~~وصفية وجويرية وميمونة وأم حبيبة فكان يقسم لهن ما شاء كما شاء وكان ممن ~~آوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب وكان يقسم بينهن على السواءلا يفضل ~~بعضهن على بعض عن ابن رزين و@HAD0113 نزلت آية الحجاب لما بنى رسول الله ص ~~بزينب بنت جحش وأولم عليها قال أنس أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة وبعثت ~~إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة فأمرني رسول الله ص أن أدعو أصحابه ~~إلى الطعام فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون ثم يجيء القوم ~~فيأكلون ويخرجون قلت يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقال ~~ارفعوا طعامكم فرفعوا طعامهم وخرج القوم وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت ~~فأطالوا المكث فقام ص وقمت معه لكي يخرجوا فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ثم ظن ~~أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فنزلت الآية و@HAD035 ~~روي مثل ذلك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال وكان رسول الله ص يريد أن ~~يخلو له المنزل لأنه كان حديث عهد بعرس وكان محبا لزينب وكان يكره أذى ~~المؤمنين وقيل كان رسول الله ص يطعم معه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد ~~عائشة وكانت معهم فكره ص ذلك فنزلت آية الحجاب عن مجاهد ونزل قوله @QUR@09 ~~«وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله » إلى آخر الآية في رجل من الصحابة قال ~~لئن قبض رسول الله ص لأنكحن عائشة بنت أبي بكر عن ابن عباس قال مقاتل وهو ~~طلحة بن عبيد الله وقيل إن رجلين قالا أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه ~~والله لئن مات لنكحنا نساءه وكان أحدهما يريد ms3191 عائشة والآخر يريد أم سلمة عن ~~أبي حمزة الثمالي . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص يخيره في نسائه فقال @QUR@09 «ترجي من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء» أي تؤخر وتبعد من تشاء من أزواجك وتضم إليك من تشاء ~~منهن واختلف في معناه على أقوال (أحدها) أن المراد تقدم من تشاء من نسائك ~~في الإيواء إليك وهو الدعاء إلى الفراش وتؤخر من تشاء في ذلك وتدخل من تشاء ~~منهن في القسم ولا تدخل من تشاء عن قتادة قال وكان رسول الله ص يقسم بين ~~أزواجه وأباح الله له ترك ذلك (وثانيها) أن المراد تعزل من تشاء منهن بغير ~~طلاق وترد إليك من تشاء منهن بعد عزلك إياها بلا تجديد عقد عن مجاهد ~~والجبائي وأبي مسلم (وثالثها) أن المراد تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء ~~عن ابن عباس (ورابعها) أن المراد تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك وتنكح ~~منهن من تشاء عن الحسن قال وكان ص إذا خطب امرأة لم يكن لغيره أن يخطبها ~~حتى يتزوجها أو PageV08P574 # (1) - يتركها (وخامسها) تقبل من تشاء من المؤمنات اللائي يهبن أنفسهن لك ~~فتؤويها إليك وتترك من تشاء منهن فلا تقبلها عن زيد بن أسلم والطبري ~~@HAD017 قال أبو جعفر وأبو عبد الله (ع) من أرجى لم ينكح ومن أوى فقد نكح ~~@QUR@ «ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك» أي إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهن عن ذلك وتضمها إليك فلا سبيل ~~عليك بلوم ولا عتب ولا إثم عليك في ابتغائها أباح الله سبحانه له ترك القسم ~~في النساء حتى يؤخر من يشاء عن وقت نوبتها ويطأ من يشاء في غير وقت نوبتها ~~وله أن يعزل من يشاء وله أن يرد المعزولة إن شاء فضله الله تعالى بذلك على ~~جميع الخلق @QUR@013 «ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن ~~كلهن» معناه أنهن إذا علمن أن له ردهن إلى فراشه بعد ما اعتزلهن قرت أعينهن ~~ولم يحزنويرضين بما يفعله النبي ص من التسوية ms3192 والتفضيل لأنهن يعلمن أنهن ~~لم يطلقن عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ذلك أطيب لنفوسهن وأقل لحزنهن إذا ~~علمن أن لك الرخصة بذلك من الله تعالى ويرضين بما يفعله النبي ص من التسوية ~~والتفضيل عن قتادة وقرة العين عبارة عن السرور وقيل ذلك المعرفة منهن بأنك ~~إذا عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ذلك أدنى بسرورهن وقرة أعينهن عن ~~الجبائي وقيل معناه نزول الرخصة من الله تعالى أقر لأعينهن وأدنى إلى رضاهن ~~بذلك لعلمهن بما لهن في ذلك من الثواب في طاعة الله تعالى ولو كان ذلك من ~~قبلك لحزن وحملن ذلك على ميلك إلى بعضهن @QUR@06 «والله يعلم ما في قلوبكم» ~~من الرضاء والسخط والميل إلى بعض النساء دون بعض @QUR@04 «وكان الله عليما» ~~بمصالح عباده @QUR@01 «حليما» في ترك معاجلتهم بالعقوبة} @QUR@06 «لا يحل ~~لك النساء من بعد» أي من بعد النساء اللواتي أحللناهن لك في قوله @QUR@07 ~~إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن الآية وهن ستة أجناس النساء ~~اللاتي آتاهن أجورهن أي أعطاهن مهورهن وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله ~~وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه ومن وهبت نفسها له يجمع ما شاء من العدد ولا ~~تحل له غيرهن من النساء عن أبي بن كعب وعكرمة والضحاك و@HAD011 قيل يريد ~~المحرمات في سورة النساء عن أبي عبد الله (ع) وقيل معناه لا تحل لك ~~اليهوديات ولا النصرانيات @QUR@07 «ولا أن تبدل بهن من أزواج» ولا أن تبدل ~~الكتابيات بالمسلمات لأنه لا ينبغي أن يكن أمهات المؤمنين @QUR@04 «إلا ما ~~ملكت يمينك» من الكتابيات فأحل له أن يتسراهن عن مجاهد وسعيد بن جبير وقيل ~~معناه لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن فاخترن الله ورسوله وهن ~~التسع صرت مقصورا عليهن وممنوعا من غيرهن ومن أن تستبدل بهن غيرهن @QUR@04 ~~«ولو أعجبك حسنهن» أي وقع في قلبك حسنهن مكافاة لهن على اختيارهن الله ~~ورسوله عن الحسن والشعبي وقيل إن التي أعجبه حسنها أسماء بنت عميس بعد قتل ~~جعفر بن أبي طالب عنها وقيل إنه منع ms3193 من PageV08P575 # (1) - طلاق من اختارته من نسائه كما أمر بطلاق من لم تختره فأما تحريم ~~النكاح عليه فلا عن الضحاك وقيل أيضا إن هذه الآية منسوخة وأبيح له بعدها ~~تزويج ما شاء فروي عن عائشة أنها قالت ما فارق رسول الله ص الدنيا حتى حلل ~~له ما أراد من النساء وقوله @QUR@07 «ولا أن تبدل بهن من أزواج» فقيل أيضا ~~في معناه أن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته رجلا فيأخذ بها ~~زوجة منه بدلا عنها فنهى عن ذلك و@HAD08 قيل في قوله @QUR@ «ولو أعجبك ~~حسنهن» يعني إن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك وهو المروي ~~عن أبي عبد الله (ع) # @QUR@07 «وكان الله على كل شيء رقيبا» أي عالما حافظا عن الحسن وقتادة ~~} @QUR@017 «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ~~إلى طعام غير ناظرين إناه» نهاهم سبحانه عن دخول دار النبي ص بغير إذن وهو ~~قوله @QUR@04 «إلا أن يؤذن لكم» أي في الدخول يعني إلا أن يدعوكم إلى طعام ~~فادخلوا غير ناظرين إناه أي غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في ~~منزله والمعنى لا تدخلوا بغير إذن وقيل نضج الطعام انتظارا لنضجه فيطول ~~لبثكم ومقامكم @QUR@08 «ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا» أي ~~فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا وأخرجوا @QUR@04 «ولا مستأنسين لحديث» أي ولا ~~تدخلوا فتقعدوا بعد الأكل متحدثين يحدث بعضكم بعضا ليؤنسه ثم بين المعنى في ~~ذلك فقال @QUR@07 «إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم» أي طول مقامكم في ~~منزل النبي ص يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل ~~@QUR@06 «والله لا يستحيي من الحق» أي لا يترك إبانة الحق فيأمركم بتعظيم ~~رسوله وترك دخول بيته من غير إذن والامتناع عما يؤدي إلى أذاه وكراهيته ~~قالت عائشة يحسب الثقلاء أن الله سبحانه لم يحتملهم فقال @QUR@03 «فإذا ~~طعمتم فانتشروا» وقال بعض العلماء هذا أدب أدب الله به الثقلاء @QUR@08 ~~«وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب» يعني فإذا سألتم أزواج النبي ص ~~شيئا ms3194 تحتاجون إليه فاسألوهن من وراء الستر قال مقاتل أمر الله المؤمنين ألا ~~يكلموا نساء النبي ص إلا من وراء حجاب و@HAD031 روى مجاهد عن عائشة قالت ~~كنت آكل مع النبي ص حيسا في قعب فمر بنا عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي ~~فقال حس لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزل الحجاب @QUR@ «ذلكم» أي سؤالكم إياهن المتاع من وراء حجاب @QUR@04 «أطهر لقلوبكم وقلوبهن» من ~~الريبة ومن خواطر الشيطان التي تدعو إلى ميل الرجال إلى النساء والنساء إلى ~~الرجال @QUR@09 «وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله » أي ليس لكم إيذاء رسول ~~الله ص بمخالفة ما أمر به في PageV08P576 # (1) - نسائه ولا في شيء من الأشياء @QUR@08 «ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا» أي من بعد وفاته المعنى ولا يحل لكم أن تزوجوا واحدة من نسائه ~~بعد مماته كما لا تحل لكم أن تؤذوه في حال حياته وقيل من بعده أي من بعد ~~فراقه في حياته كما @HAD05 قال بئسما خلفتموني من بعدي @QUR@ «إن ذلكم كان ~~عند الله عظيما» أي إيذاء الرسول بما ذكرنا كان ذنبا عظيم الموقع عند الله تعالى @QUR@05 ~~«إن تبدوا شيئا أو تخفوه» أي تظهروا شيئا أو تضمروه مما نهيتم عنه من ~~تزويجهن @QUR@06 «فإن الله كان بكل شيء عليما» من الظواهر والسرائر وهذا ~~تهديد وروي عن حذيفة أنه قال لامرأته تريدي أن تكوني زوجتي في الجنة فلا ~~تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها فلذلك حرم الله تعالى على أزواج النبي ~~ص أن يتزوجن بعدهو@HAD028 روي عن النبي سئل عن المرأة تكون لها زوجان ~~فتموت فتدخل الجنة فلأيهما تكون قال لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا ذهب ~~حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء ~~والأقارب يا رسول الله ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب فأنزل الله تعالى ~~قوله @QUR@019 «لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء ~~إخوانهن ولا أبناء أخواتهن» أن يروهن ولا يحتجبن عنهم @QUR@03 «ولا نسائهن» ~~قيل نريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود ولا النصارى ms3195 فيصفن نساء رسول الله ~~لأزواجهن إن رأينهن عن ابن عباس وقيل يريد جميع النساء @QUR@05 «ولا ما ~~ملكت أيمانهن» يعني العبيد والإماء @QUR@03 «واتقين الله» أي اتركن معاصيه ~~وقيل اتقين عقاب الله من دخول الأجانب عليكن @QUR@07 «إن الله كان على كل ~~شيء شهيدا» أي حفيظا لا يغيب عنه شيء قال الشعبي وعكرمة وإنما لم يذكر ~~العم والخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما. PageV08P577 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن فصلوا عليه . ### | الحجة # إنما جاز دخول الفاء لما في الكلام من معنى الشرط وذلك أن الصلاة إنما ~~وجبت عليه منا لأن الله قد صلى عليه وملائكته فجرى مجرى قول القائل قد ~~أعطيتك فخذ أي إنما وجب عليك الأخذ من أجل العطية. ### | اللغة # الجلباب خمار المرأة الذي يغطي رأسها ووجهها إذا خرجت لحاجة والإرجاف ~~إشاعة الباطل للاغتمام به وأصله الاضطراب ومنه يقال للبحر رجاف لاضطرابه ~~فإرجاف الناس بالشيء اضطرابهم بالخوض فيه ومنه ترجف الراجفة والإغراء ~~الدعاء إلى تناول الشيء بالتحريض عليه يقال أغراه بالشيء إغراء فغري به ~~أي أولع به . ### | الإعراب # @QUR@01 «يدنين» في موضع جزم بأنه جواب شرط مقدر وتقديره قل لأزواجك ~~أدنين عليكن من جلابيبكن فإنك إن تقل ذلك يدنين. @QUR@01 «ملعونين» نصب على ~~الذم. @QUR@03 «أينما ثقفوا أخذوا» شرط وجزاء وأين ظرف لثقفوا ومعمول له ~~وإنما جاز ذلك لأن الجازم في الأصل إن المحذوفة فصار @QUR@01 «أينما» ~~يتضمنها فيغني عنها ويقوم مقامها ولا يجوز أن يعمل فيه @QUR@01 «أخذوا» ~~لأنه جواب الشرط ولا يعمل الجواب فيما قبل الشرط. ### | المعنى # لما صدر سبحانه هذه السورة بذكر النبي ص وقرر في أثناء السورة ذكر تعظيمه ~~ختم ذلك بالتعظيم الذي ليس يقاربه تعظيم ولا يدانيه فقال @QUR@08 «إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي » معناه إن الله يصلي على النبي ص ويثني عليه ~~بالثناء الجميل ويبجله بأعظم التبجيل وملائكته يصلون عليه[يثنون ~~عليه]بأحسن الثناء ويدعون له بأزكى الدعاء @QUR@01 «يا PageV08P578 # @QUR@09 (1) - أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» @HAD@ قال أبو ~~حمزة الثمالي حدثني السدي وحميد بن سعد الأنصاري وبريد بن أبي زياد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى ms3196 عن كعب بن عجرة قال لما نزلت هذه الآية قلنا يا رسول ~~الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على ~~محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على ~~محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد حدثعن عبد الله بن مسعود قال إذا صليتم على النبي ص فأحسنوا الصلاة عليه ~~فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قالوا فعلمنا قال قولوا اللهم اجعل صلاتك ~~ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ~~ورسولك إمام الدين وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاما محمودا ~~يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد @HAD041 حدث عن أبي بصير قال سألت أبا ~~عبد الله (ع) عن هذه الآية فقلت كيف صلاة الله على رسوله فقال يا أبا محمد ~~تزكيته له في السماوات العلى فقلت قد عرفت صلواتنا عليه فكيف التسليم فقال ~~هو التسليم له في الأمور فعلى هذا يكون معنى قوله @QUR@03 «وسلموا تسليما» ~~انقادوا لأوامره وابذلوا الجهد في طاعته وفي جميع ما يأمركم بهوقيل معناه ~~سلموا عليه بالدعاء أي قولوا السلام عليك يا رسول الله (الحديث) و@HAD072 ~~حدث عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال دخلت على النبي ص فلم أره أشد استبشارا ~~منه يومئذ ولا أطيب نفسا قلت يا رسول الله ما رأيتك قط أطيب نفسا ولا أشد ~~استبشارا منك اليوم فقال وما يمنعني وقد خرج آنفا جبرائيل من عندي قال قال ~~الله تعالى من صلى عليك صلاة صليت بها عليه عشر صلوات ومحوت عنه عشر سيئات ~~وكتبت له عشر حسنات @QUR@ «إن الذين يؤذون الله ورسوله» قيل هم المنافقون والكافرون والذين وصفوا الله بما لا يليق به وكذبوا رسله ~~وكذبوا عليه فعلى هذا يكون معنى يؤذون الله يخالفون أمره ويصفونه بما هو ~~منزه عنه ويشبهونه بغيره فإن الله عز اسمه لا يلحقه أذى ms3197 ولكن لما كانت ~~مخالفة الأمر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه وقيل يؤذون الله ~~يلحدون في أسمائه وصفاتهوقيل معناه يؤذون رسول الله فقدم ذكر الله على وجه ~~التعظيم إذ جعل أذى رسوله أذى له تشريفا له وتكريما فكأنه يقول لو جاز أن ~~يناله أذى من شيء لكان ينالني من هذا واتصاله بما قبله أنه كأنه يقول صلوا ~~عليه ولا تؤذوا فإن من آذاه فهو كافر ثم أوعد عليه بقوله @QUR@06 «لعنهم ~~الله في الدنيا والآخرة» أي يبعدهم الله من رحمته ويحل بهم وبال نقمته ~~بحرمان زيادات الهدى في الدنيا والخلود في النار في الآخرة @QUR@03 «وأعد ~~لهم» في الآخرة @QUR@02 «عذابا مهينا» أي مذلا لهم @HAD017 حدثنا السيد ~~أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال حدثنا أبو عبد الله ~~الحافظ قال PageV08P579 # @HAD0107 (1) - حدثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ قال حدثنا علي بن ~~أحمد العجلي قال حدثنا عباد ابن يعقوب قال حدثنا أرطاة بن حبيب قال حدثنا ~~أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره قال حدثني زيد بن علي بن الحسين (ع) وهو ~~آخذ بشعره قال حدثني علي بن الحسن وهو آخذ بشعره قال حدثني الحسين بن علي ~~بن أبي طالب (ع) وهو آخذ بشعره قال حدثني علي بن أبي طالب وهو آخذ بشعره ~~قال حدثني رسول الله ص وهو آخذ بشعره فقال من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن ~~آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله @QUR@ «والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا» أي يؤذونهم من غير أن عملوا ما يوجب أذاهم @QUR@03 «فقد احتملوا بهتانا» ~~أي فقد فعلوا ما هو أعظم الإثم مع البهتان وهو الكذب على الغير يواجهه به ~~فجعل إيذاء المؤمنين والمؤمنات مثل البهتان وقيل يعني بذلك أذية اللسان ~~فيتحقق فيها البهتان @QUR@03 «وإثما مبينا» أي ومعصية ظاهرة قال قتادة ~~والحسن إياكم وأذى المؤمنين فإن الله تعالى يغضب له وقيل نزلت في قوم من ~~الزناة كانوا يمشون في الطرقات ليلا فإذا رأوا امرأة غمزوها وكانوا يطلبون ~~الإماء ms3198 عن الضحاك والسدي والكلبي ثم خاطب النبي ص فقال} @QUR@014 «يا أيها ~~النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن» أي قل ~~لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة عن ~~الحسن وقيل الجلباب مقنعة المرأة أي يغطين جباههن ورءوسهن إذا خرجن ~~لحاجةبخلاف الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس والجباه عن ابن عباس ومجاهد ~~وقيل أراد بالجلابيب الثياب والقميص والخمار وما تستتر به المرأة عن ~~الجبائي وأبي مسلم @QUR@06 «ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين» أي ذلك أقرب إلى ~~أن يعرفن بزيهن أنهن حرائر ولسن بإماء فلا يؤذيهن أهل الريبة فإنهم كانوا ~~يمازحون الإماء وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر فإذا قيل ~~لهم في ذلك قالوا حسبناهن إماء فقطع الله عذرهم وقيل معناه ذلك أقرب إلى أن ~~يعرفن بالستر والصلاح فلا يتعرض لهن لأن الفاسق إذا عرف امرأة بالستر ~~والصلاح لم يتعرض لها عن الجبائي @QUR@04 «وكان الله غفورا» أي ستارا لذنوب ~~عباده @QUR@01 «رحيما» بهم ثم أوعد سبحانه هؤلاء الفساق فقال} @QUR@04 ~~«لئن لم ينته المنافقون» أي لئن لم يمتنع المنافقون @QUR@05 «والذين في ~~قلوبهم مرض» أي فجور وضعف في الإيمان وهم الذين لا دين لهم عما ذكرناه من ~~مراودة النساء وإيذائهن @QUR@05 «والمرجفون في المدينة » وهم المنافقون ~~أيضا الذين كانوا يرجفون في المدينة بالأخبار الكاذبة المضعفة لقلوب ~~المسلمين بأن يقولوا اجتمع المشركون في موضع كذا قاصدين لحرب المسلمين ونحو ~~ذلك ويقولوا لسرايا المسلمين إنهم قتلوا وهزموا وفي الكلام حذف وتقديره لئن ~~لم ينته هؤلاء عن أذى المسلمين وعن الإرجاف بما يشغل قلوبهم @QUR@02 ~~«لنغرينك بهم» أي لنسلطنك PageV08P580 # (1) - عليهم يا محمد عن ابن عباس والمعنى أمرناك بقتلهم حتى تقتلهم وتخلي ~~عنهم المدينة وقد حصل الإغراء بهم بقوله @QUR@04 جاهد الكفار والمنافقين ~~عن أبي مسلم وقيل لم يحصل الإغراء بهم لأنهم انتهوا عن الجبائي قال ولو حصل ~~الإغراء لقتلوا وشردوا وأخرجوا عن المدينة @QUR@06 «ثم لا يجاورونك فيها ~~إلا قليلا» أي ثم لا يساكنونك في المدينة إلا يسيرا وهو ما بين الأمر ~~بالقتل وما بين ms3199 قتلهم} @QUR@01 «ملعونين» أي مطرودين منفيين عن المدينة ~~مبعدين عن الرحمة وقيل ملعونين على السنة المؤمنين @QUR@06 «أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا» أي أينما وجدوا وظفر بهم أخذوا وقتلوا أبلغ القتل} ~~@QUR@07 «سنة الله في الذين خلوا من قبل» والسنة الطريقة في تدبير الحكم ~~وسنة رسول الله ص طريقته التي أجراها بأمر الله تعالى فأضيفت إليه ولا يقال ~~سنته إذا فعلها مرة أو مرتين لأن السنة الطريقة الجارية والمعنى سن الله في ~~الذين ينافقون الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتلوا حيثما ثقفوا عن الزجاج ~~@QUR@06 «ولن تجد لسنة الله تبديلا» أي تحويلا وتغييرا أي لا يتهيأ لأحد ~~تغييرها ولا قلبها من جهتها لأنه سبحانه القادر الذي لا يتهيأ لأحد منعه ~~مما أراد فعله. PageV08P581 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر ويعقوب وسهل ساداتنا بالألف وكسر التاء والباقون @QUR@01 ~~«سادتنا» بغير ألف وقرأ عاصم @QUR@01 «كبيرا» بالباء والباقون كثيرا بالثاء ~~وفي الشواذ قراءة عيسى بن عمر يوم تقلب وجوههم وقراءة ابن مسعود والأعمش ~~وكان عبدا لله وجيها . ### | الحجة # قال أبو علي سادة فعلة مثل كتبة وفجرة قال: # سليل قروم سادة مثل ذادة # يبذون أهل الجمع يوم المحصب # ووجه الجمع بالألف والتاء أنهم قد قالوا الطرقات والمعنات في المعن جمع ~~معين قال الأعشى : # جندك التالد الطريف من السادات # أهل القباب والآكال # قال أبو الحسن هي غريبة والكبر مثل العظم والكثرة أشبه بالموضع لأنهم ~~يلعنون مرة بعد مرة وقد جاء @QUR@05 يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون فالكثرة ~~أشبه بالمرار المتكررة من الكبر وقوله @QUR@03 «يوم تقلب وجوههم» تقديره ~~يوم تقلب السعير وجوههم نسب الفعل إلى النار لما كان التقليب فيها كما قال ~~@QUR@04 مكر الليل والنهار لوقوع المكر فيهما وعليه قول رؤبة : # "فنام ليلي وتجلى همي" # وقوله عبدا لله وجيها لا يهم منه وجاهته عند اللهفقراءة الناس المشهورة ~~أقوى منه لإسناده وجاهته إلى الله سبحانه. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@01 «يسئلك» يا محمد @QUR@03 «الناس عن الساعة» يعني ~~القيامة @QUR@05 «قل إنما علمها عند الله» لا يعلمها غيره @QUR@03 «وما ~~يدريك» يا محمد أي أي شيء يعلمك من أمر الساعة ومتى ms3200 يكون قيامها أي أنت لا ~~تعرفه ثم قال @QUR@04 «لعل الساعة تكون قريبا» أي قريبا مجيئها ويجوز أن ~~يكون أمره أن يجيب كل من يسأله عن الساعة بهذا فيقول لعل ما تستبطئه قريب ~~وما تنكره كائن ويجوز أن يكون تسلية له ص أي فاعلم أنه قريب فلا يضيقن صدرك ~~باستهزائهم بإخفائها} @QUR@08 «إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا» أي ~~نارا تستعر وتلتهب @QUR@09 «خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا» أي ~~وليا ينصرهم يدفع عنهم} @QUR@02 «يوم تقلب PageV08P582 # @QUR@04 (1) - وجوههم في النار» العامل في @QUR@02 «يوم تقلب» قوله ~~@QUR@04 «وأعد لهم سعيرا» والتقليب تصريف الشيء في الجهات ومعناه تقلب ~~وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة وأشباههم من الكفار فتسود وتصفر وتصير كالحة ~~بعد أن لم تكن وقيل معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ ~~فيما يصل إليها من العذاب @QUR@01 «يقولون» متمنين متأسفين @QUR@04 «يا ~~ليتنا أطعنا الله» فيما أمرنا به ونهانا عنه @QUR@04 «وأطعنا الرسولا » ~~فيما دعانا إليه} @QUR@05 «وقالوا ربنا إنا أطعنا» فيما فعلناه @QUR@03 ~~«سادتنا وكبراءنا» والسيد المالك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم وهو ~~الجمع الأكثر قال مقاتل هم المطعمون في غزوة بدر وقال طاووس هم العلماء ~~والوجه أن المراد جميع قادة الكفر وأئمة الضلال @QUR@02 «فأضلونا السبيلا» ~~أي أضلنا هؤلاء عن سبيل الحق وطريق الرشاد @QUR@05 «ربنا آتهم ضعفين من ~~العذاب» بضلالهم في نفوسهم وإضلالهم إيانا أي عذبهم مثلي ما تعذب غيرهم ~~@QUR@04 «والعنهم لعنا كبيرا» مرة بعد أخرى وزدهم غضبا إلى غضبكوسخطا إلى ~~سخطك ثم خاطب سبحانه المظهرين للإيمان فقال} @QUR@013 «يا أيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا» أي لا تؤذوا ~~محمدا ص كما آذى بنو إسرائيل موسى فإن حق النبي ص أن يعظم ويبجل لا أن يؤذي ~~واختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال (أحدها) @HAD040 أن موسى وهارون صعدا ~~الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل أنت قتلته فأمر الله الملائكة فحملته ~~حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه قد مات ~~وبرأه الله من ms3201 ذلك عن علي (ع) وابن عباس واختاره الجبائي (وثانيها) أن موسى ~~كان حييا ستيرا يغتسل وحده فقالوا ما يستتر منا إلا لعيب بجلده إما برص ~~وإما أدرة فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى ~~فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا رواه أبو ~~هريرة مرفوعا وقال قوم إن ذلك لا يجوز لأن فيه إشهار النبي وإبداء سوأته ~~على رءوس الأشهاد وذلك ينفر عنه (وثالثها) أن قارون استأجر مومسة لتقذف ~~موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمه الله تعالى من ذلك على ما مر ذكره عن أبي ~~العالية (ورابعها) أنهم آذوه من حيث أنهم نسبوه إلى السحر والجنون والكذب ~~بعد ما رأوا الآيات عن أبي مسلم @QUR@05 «وكان عند الله وجيها» أي عظيم ~~القدر رفيع المنزلة يقال وجه وجاهة فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر قال ابن ~~عباس كان عند الله خطيرا لا يسأله شيئا إلا أعطاه. PageV08P583 # (1) - ### | المعنى # ثم أمر الله سبحانه أهل الإيمان والتوحيد بالتقوى والقول السديد فقال ~~@QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله» أي اتقوا عقاب الله باجتناب ~~معاصيه وفعل واجباته @QUR@04 «وقولوا قولا سديدا» أي صوابا بريئا من الفساد ~~خالصا من شائقة الكذب واللغو موافق للظاهر وللباطن وقال الحسن وعكرمة صادقا ~~يعني كلمة التوحيد لا إله إلا الله وقال مقاتل هذا يتصل بالنهي عن الإيذاء ~~أي قولوا قولا صوابا ولا تنسبوا رسول الله ص إلى ما لا يجمل ولا يليق به} ~~@QUR@03 «يصلح لكم أعمالكم» معناه إن فعلتم ذلك يصلح لكم أعمالكم بأن يلطف ~~لكم فيها حتى تستقيموا على الطريقة المستقيمة السليمة من الفساد ويوفقكم ~~لما فيه الصلاح والرشادو قيل معناه يزكي أعمالكم ويتقبل حسناتكم عن ابن ~~عباس ومقاتل @QUR@04 «ويغفر لكم ذنوبكم» باستقامتكم في الأقوال والأفعال ~~@QUR@06 «ومن يطع الله ورسوله» في الأوامر والنواهي @QUR@04 «فقد فاز فوزا ~~عظيما» أي فقد أفلح إفلاحا عظيما وقيل فقد ظفر برضوان الله وكرامته} ~~@QUR@09 «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال» اختلف في معنى ~~الأمانة فقيل هي ما ms3202 أمر الله به من طاعته ونهى عنه من معصيته عن أبي ~~العالية وقيل هي الأحكام والفرائض التي أوجبها الله تعالى على العباد عن ~~ابن عباس ومجاهد وهذان القولان متقاربان وقيل هي أمانات الناس والوفاء ~~بالعهود فأولها ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده حين أراد التوجه إلى ~~مكة عن أمر ربه فخان قابيل PageV08P584 # (1) - إذ قتل هابيل عن السدي والضحاك واختلف في معنى عرض الأمانة على هذه ~~الأشياء وقيل فيه أقوال (أحدها) أن المراد العرض على أهلهافحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه وعرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الأمانة ~~الإثم العظيم وكذلك في ترك أوامر الله تعالى وأحكامه فبين سبحانه جرأة ~~الإنسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك فيكون المعنى عرضنا الأمانة ~~على أهل السماوات والأرض والجبال من الملائكة والجن والإنس @QUR@03 «فأبين ~~أن يحملنها» أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها وعقابها والمأثم فيها @QUR@03 ~~«وأشفقن منها» أي وأشفقن أهلهن من حملها @QUR@06 «وحملها الإنسان إنه كان ~~ظلوما» لنفسه بارتكاب المعاصي @QUR@01 «جهولا» بموضع الأمانة في استحقاق ~~العقاب على الخيانة فيها عن أبي علي الجبائي وقال إذا لم يصح حمله على نفس ~~السماوات والأرض والجبال فلا بد أن يكون المراد به أهلها لأنه يجب أن يكون ~~المراد به المكلفين دون غيرهم لأن ذلك لا يصح إلا فيهم ولا بد من أن يكون ~~المراد بحمل الأمانة تضييعهالأن نفس الأمانة قد حملتها الملائكة وقامت بها ~~قال الزجاج كل من خان الأمانة فقد حملها ومن لم يحمل الأمانة فقد أداها ~~وكذلك كل من أثم فقد احتمل الإثم قال الله سبحانه @QUR@07 وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم فقد أعلم الله سبحانه أن من باء بالإثم يسمى حاملا ~~للإثم وهو قول الحسن لأنه قال الكافر والمنافق حملا الأمانة أي خانا ولم ~~يطيعا وأنشد بعضهم في حمل الأمانة بمعنى الخيانة قول الشاعر: # إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة # وتحمل أخرى أفرحتك الودائع # وأقول أن الظاهر لا يدل على ذلك لأنه لا يجوز أن يكون المراد بالحمل هنا ~~قبول الأمانة لأن ms3203 الشاعر جعله في مقابلة الأداء فكأنه قال إذا كنت لا تزال ~~تقبل أمانة وتؤدي أخرى شغلت نفسك بقبول الودائع وأدائها فأثقلتك (وثانيها) ~~أن معنى عرضنا عارضنا وقابلنا فإن عرض الشيء على الشيء ومعارضته به سواء ~~والأمانة ما عهد الله سبحانه إلى عباده من أمره ونهيه وأنزل فيه الكتب ~~وأرسل الرسل وأخذ عليه الميثاقوالمعنى أن هذه الأمانة في جلالة موقعها ~~وعظم شأنها لو قيست بالسماوات والأرض والجبال وعورضت بها لكانت هذه الأمانة ~~أرجح وأثقل وزنا ومعنى قوله @QUR@03 «فأبين أن يحملنها» ضعفن عن حملها كذلك ~~@QUR@03 «وأشفقن منها» لأن الشفقة ضعف القلب ولذلك صار كناية عن الخوف الذي ~~يضعف عنده القلب ثم قال إن هذه الأمانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه ~~الأشياء العظيمة تقلدها الإنسان فلم يحفظها بل PageV08P585 # (1) - حملها وضيعها لظلمه على نفسه ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب عن أبي ~~مسلم (وثالثها) أنه على وجه التقدير إلا أنه أجري عليه لفظ الواقع لأن ~~الواقع أبلغ من المقدر. معناه لو كانت السماوات والأرض والجبال عاقلة ثم ~~عرضت عليها الأمانة وهي وظائف الدين أصولا وفروعا وما ذكرناه من الأقاويل ~~فيها بما فيها من الوعد والوعيد عرض تخيير لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها ~~وشدتها وقوتها ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها ثم حملها ~~الإنسان مع ضعف جسمه ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله وعلى هذا يحمل ما روي عن ~~ابن عباس أنها عرضت على نفس السماوات والأرض فامتنعت من حملها (ورابعها) أن ~~معنى العرض والإباء ليس هو ما يفهم بظاهر الكلام بل المراد تعظيم شأن ~~الأمانة لا مخاطبة الجماد والعرب تقول سألت الربعوخاطبت الدار فامتنعت عن ~~الجواب وإنما هو إخبار عن الحال عبر عنه بذكر الجواب والسؤال وتقول أتى ~~فلان بكذب لا تحمله الجبال وقال سبحانه @QUR@011 فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وخطاب من لا يفهم لا يصح وقال الشاعر: # فأجهشت للبوباة حين رأيته # وكبر للرحمن حين رآني # فقلت له أين الذين عهدتهم # بجنبك في خفض وطيب زمان # فقال ms3204 مضوا واستودعوني بلادهم # ومن ذا الذي يبقى على الحدثان # وقال آخر: # فقال لي البحر إذ جئته # وكيف يجيب ضرير ضريرا # فالأمانة على هذا ما أودع الله السماوات والأرض والجبال من الدلائل على ~~وحدانيته وربوبيته فأظهرتها والإنسان الكافر كتمها وجحدها لظلمه وجهله ~~وبالله التوفيق ولم يرد بقوله الإنسان جميع الناس بل هو مثل قوله @QUR@04 ~~«إن الإنسان لفي خسر و@QUR@04 إن الإنسان لربه لكنود» و@QUR@06 فأما ~~الإنسان إذا ما ابتلاه ربه والأنبياء والأولياء والمؤمنون عن عموم هذه ~~الآية خارجون ولا يجوز أن يكون الإنسان محمولا على آدم (ع) لقوله @QUR@05 ~~«إن الله اصطفى آدم » وكيف يكون من اصطفاه الله من بين خلقه موصوفا بالظلم ~~والجهل ثم بين سبحانه الغرض الصحيح والحكمة PageV08P586 # (1) - البالغة في عرضه هذه الأمانة فقال @QUR@09 «ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات» يعني بتضييع الأمانة قال الحسن هما اللذان ~~حملاهما ظلما وجهلا @QUR@07 «ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات» بحفظهم ~~الأمانة ووفائهم وهذا هو الغرض بالتكليف عند من عرف المكلف والمكلف فالمعنى ~~أنا عرضنا ذلك ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك فيعذبهم الله ويظهر إيمان ~~المؤمن فيتوب الله عليه إن حصل منه تقصير في بعض الطاعات @QUR@04 «وكان ~~الله غفورا» أي ستارا لذنوب المؤمنين @QUR@01 «رحيما» بهم. PageV08P587 # (1) - ### | (34) سورة سبإ مكية وآياتها أربع وخمسون (54) ### || عدد آيها # خمس وخمسون آية شامي أربع في الباقون. ### || اختلافها # آية عن يمين وشمال. ### || فضلها # @HAD025 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة سبإ لم يبق نبي ولا رسول ~~إلا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا و@HAD054 روى ابن أذينة عن أبي عبد ~~الله (ع) قال من قرأ الحمدين جميعا سبأ وفاطر في ليلة لم يزل ليلته في حفظ ~~الله تعالى وكلائه فإن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه وأعطي من ~~خير الدنيا وخير الآخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الأحزاب ببيان الغرض في التكليف وأنه سبحانه ~~يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته افتتح هذه السورة بالحمد له على ~~نعمته وكمال قدرته فقال: PageV08P588 # (1) - ### || القراءة # قرأ ms3205 أهل المدينة والشام عالم الغيب بالرفع وقرأ حمزة والكسائي علام الغيب ~~بالجر واللام قبل الألف والباقون @QUR@02 «عالم الغيب» بالجر وقرأ ابن كثير ~~وحفص ويعقوب من رجز أليم هنا وفي الجاثية أيضا بالرفع والباقون بالجر. ### || الحجة # قال أبو علي الجر على قوله الحمد لله عالم الغيب وقال غيره عالم الغيب ~~بالجر صفة لقوله @QUR@02 «وربي» أو بدل منه فأما الرفع فيجوز أن يكون خبر ~~مبتدإ محذوف تقديره هو عالم الغيب وأن يكون ابتداء وخبره لا يعزب وعلام ~~أبلغ من عالم والرجز العذاب بدلالة قوله @QUR@04 لئن كشفت عنا الرجز ~~و@QUR@07 فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء فإذا كان العذاب يوصف ~~باليم كما أنه نفس العذاب جاز أن يوصف به والجر في أليم أبين لأنه إذا كان ~~عذاب من عذاب أليم كان العذاب الأول أليما وإذا جرى الأليم على العذاب كان ~~المعنى عذاب أليم من عذاب والأول أكثر فائدة. ### || اللغة # الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم ونقيضه الذم وهو الوصف بالقبيح ~~على جهة التحقير ثم ينقسم فمنه ما هو أعلى ومنه ما هو أدنى والأعلى ما يقع ~~على وجه العبادة ولا يستحقها إلا الله سبحانه لأن إحسان الله عز اسمه لا ~~يوازيه إحسان أحد من المخلوقين ويستحق الحمد على الإحسان والإنعام فلا ~~يستحق أحد من المخلوقين مثل ما يستحقه سبحانه والولوج الدخول والعروج ~~الصعود والمعارج الدرج من هذا وعزب عنه يعزب ويعزب إذا بعد و@HAD010 في ~~الحديث من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأ منه ~~وأبطأ في تلاوته . PageV08P589 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@03 «ليجزي الذين آمنوا» يتعلق بقوله @QUR@02 «لا يعزب» . ### || المعنى # @QUR@02 «الحمد لله» معناه قولوا الحمد لله وهو تعريف لوجوب الشكر على ~~نعم الله سبحانه وتعليم لكيفية الشكر @QUR@09 «الذي له ما في السماوات وما ~~في الأرض» أي الذي يملك التصرف في جميع ما في السماوات وجميع ما في الأرض ~~ليس لأحد الاعتراض عليه ولا منعه @QUR@05 «وله الحمد في الآخرة» أي هو ~~المستحق للحمد على أفعاله الحسنى في الدارين لكونه منعما فيهما والآخرة ms3206 وإن ~~كانت ليست بدار تكليف فلا يسقط فيها الحمد والاعتراف بنعم الله تعالى بل ~~العباد ملجئون إلى ذلك لمعرفتهم الضروري بنعم الله عليهم من الثواب والعوض ~~وضروب التفضل ومن حمد أهل الجنة قولهم @QUR@05 الحمد لله الذي هدانا لهذا ~~و@QUR@05 الحمد لله الذي صدقنا وعده وقيل إنما يحمده أهل الجنة لا على جهة ~~التعبد لكن على جهة السرور والتلذذ بالحمد ولا يكون بالحمد عليهم فيه تعب ~~ولا مشقة وقيل يحمده أهل الجنة على نعمه وفضله ويحمده أهل النار على عدله ~~@QUR@03 «وهو الحكيم» في جميع أفعاله لأنها كلها واقعة على وجه الحكمة ~~@QUR@01 «الخبير» بجميع المعلومات} @QUR@05 «يعلم ما يلج في الأرض» أي ما ~~يدخل فيها من مطر وكنز أو ميت @QUR@04 «وما يخرج منها» من زرع ونبات أو ~~جواهر أو حيوان @QUR@05 «وما ينزل من السماء» من مطر أو رزق أو ملك @QUR@03 ~~«وما يعرج» أي يصعد @QUR@01 «فيها» من الملائكة وأعمال العبادفهو يجري جميع ~~ذلك على تقدير تقتضيه الحكمة وتدبير توجبه المصلحة @QUR@03 «وهو الرحيم» ~~بعباده مع علمه بما يعملون من المعاصي فلا يعاجلهم بالعقوبة ويمهلهم للتوبة ~~@QUR@01 «الغفور» أي الساتر عليهم ذنوبهم في الدنيا المتجاوز عنها في ~~العقبي كما قال @QUR@07 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QUR@ «وقال الذين كفروا» يعني منكري البعث والنشور @QUR@03 «لا تأتينا الساعة» يعني القيامة @QUR@01 ~~«قل» لهم يا محمد @QUR@03 «بلى وربي» أي وحق الله ربي الذي خلقني وأوجدني ~~@QUR@01 «لتأتينكم» القيامة @QUR@02 «عالم الغيب» يعمل كل شيء يغيب عن ~~العباد علمه @QUR@03 «لا يعزب عنه» أي لا يفوته @QUR@08 «مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض» بل هو عالم بجميع ذلك @QUR@012 «ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر إلا في كتاب مبين» يعني اللوح المحفوظ وقد مضى هذا مفسرا في سورة ~~يونس كذب الله سبحانه في هذه الآية الكفار الجاحدة للبعث وبين أن القيامة ~~آتية كائنة لا محالة وأمر رسوله ص بأن يحلف على ذلك تأكيدا له ثم مدح نفسه ~~بأنه يعلم ما غاب عن العباد علمه مما هو كائن أو سيكون ولم يوجد بعد ثم ~~قال} @QUR@06 «ليجزي الذين آمنوا ms3207 وعملوا الصالحات» أي إنما أثبت ذلك في ~~الكتاب المبين ليكافئهم بما يستحقونه من الثواب على صالح أعمالهم @QUR@03 ~~«أولئك لهم مغفرة» لذنوبهم وستر لها ولهم مع ذلك @QUR@02 «رزق كريم» أي ~~هنيء لا تنغيص فيه ولا تكدير وقيل هو الجنة عن قتادة } @QUR@06 «والذين ~~سعوا في آياتنا معاجزين» أي والذين PageV08P590 # (1) - عملوا بجهدهم وجدهم في إبطال حججنا وفي تزهيد الناس عن قبولها ~~مقدرين إعجاز ربهم وظانين أنهم يفوتونه وقيل معاجزين مسابقين ومعجزين ~~ومثبطين وقد مضى تفسير هذه الآية في سورة الحج @QUR@05 «أولئك لهم عذاب من ~~رجز» أي سيء العذاب عن قتادة @QUR@01 «أليم» أي مؤلم. ### || النظم # وجه اتصال قوله @QUR@02 «عالم الغيب» بما قبله أنه سبحانه لما حكى عن ~~المشركين ما يضاد الإقرار له بالربوبية والاعتراف بالنعمة من إنكار القيامة ~~ذكر بعده أن من يعلم أفعال العباد وما يستحقونه من الجزاء لو لم يجعل دارا ~~أخرى يجازي فيها المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته وينتصف للمظلوم من ~~الظالم كان ذلك خروجا عن موجب الحكمة. ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي وخلف إن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط بالياء في الجميع ~~والباقون كل ذلك بالنون وأدغم الكسائي وحده الفاء في الباء في يخسف بهم . ### | الحجة # قال أبو علي حجة النون قوله @QUR@04 ولقد آتينا داود فالنون أشبه بآتينا ~~وحجة الياء قوله @QUR@04 «أفترى على الله كذبا» فحمل على اسم الله تعالى ~~قال وإدغام الفاء في الباء لا يجوز لأن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف ~~الثنايا العليا وانحدر الصوت به إلى الفم حتى اتصل PageV08P591 # (1) - بمخرج الثاء حتى جاء مثل الجدث والجدف والمغاثير والمغافير فتعاقبا ~~للمقاربة بينهما فلما اتصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف فلم ~~يجز إدغامها في الباء لأنه إذا اتصل بما ذكرناصار كحرف من ذلك الموضع فكما ~~أن ذلك الحرف الذي اتصل بالفاء لا يدغم في الباء كذلك الفاء لا يدغم في ~~الباء وكذلك لا يجوز أن يدغم الفاء في الباء لزيادة صوتها المتصل بحرف من ~~حروف الفم. ### | الإعراب # @QUR@02 «ويرى» يحتمل أن يكون منصوبا عطفا على ms3208 @QUR@01 ليجزي ويحتمل أن ~~يكون مرفوعا على الاستئناف و@QUR@03 «الذي أنزل إليك» في موضع نصب لأنه ~~مفعول يرى وهو فصل والحق مفعول ثان ليرى وقوله @QUR@02 «إذا مزقتم» قال ~~الزجاج إذا في موضع نصب بمزقتم ولا يجوز أن يعمل فيها جديد لأن ما بعد أن ~~لا يعمل فيما قبلها والتأويل هل ندلكم على رجل يقول لكم إذا مزقتم تبعثون ~~ويكون إذا بمنزلة إن الجزاء يعمل فيها الذي يليها قال قيس بن الخطيم : # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها # خطانا إلى أعدائنا فنضارب # والمعنى يكن وصلها والدليل عليه جزم فنضارب ويجوز أن يكون العامل في إذا ~~مضمرا يدل عليه @QUR@04 «إنكم لفي خلق جديد» ويكون المعنى هل ندلكم على رجل ~~يقول لكم إذا مزقتم بعثتمقال أبو علي إن جعل موضع إذا نصبا بمزقتم لزم أن ~~يحكم على موضعه بالجزم لأن إذا هذه لا يجوز أن ينتصب به حتى يقدر جزم الفعل ~~الذي هو الشرط بها والجزم بها لا يسوغ أن يحمل عليه الكتاب لأن ذلك إنما ~~يكون في ضرورة الشعر فإن حمل موضع إذا على أنه نصب والفعل غير مقدر في ~~موضعه الجزم لم يجز لأنه إذا لم يجاز بها أضيفت إلى الفعل والمضاف إليه لا ~~يعمل في المضاف ولا فيما قبله وموضع الفعل الواقع بعد إذا خفض فلما لم يجز ~~زيدا غلام ضارب عندك تريد غلام ضارب زيدا عندك فكذلك لا يجوز أن يكون موضع ~~إذا نصبا بمزقتم فالتقدير ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق بعثتم أو نشرتم أو ما ~~أشبه ذلك من الأفعال التي يكون قوله @QUR@04 «إنكم لفي خلق جديد» دالا عليه ~~ومفسرا له وإن قدر هذا الفعل قبل إذا كان سائغا فيكون التقدير ينبئكم فيقول ~~لكم تبعثون إذا مزقتم كل ممزق ويكون جواب إذا على هذا التقدير مضمرا كأنه ~~تبعثون إذا مزقتم كل ممزق بعثتم فيستغني إذا عن إظهار الجواب إذا تقدمها ما ~~يدل عليه نحو أنت ظالم إن فعلت وكذلك يحذف الشرط لدلالة الجزاء عليه إذا ~~وقع بعد كلام غير واجب نحو الأمر ms3209 والاستفهام وما أشبه ذلكفافهم ذلك فإنه ~~فصل جليل PageV08P592 # (1) - الموقع في النحو استخرجته من كلام أبي علي . @QUR@01 «أفترى» أصله ~~أفترى دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل فأسقطتها. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه المؤمنين واعترافهم بما جحده من تقدم ذكرهم من الكافرين ~~فقال @QUR@05 «ويرى الذين أوتوا العلم» أي ويعلم الذين أعطوا المعرفة ~~بوحدانية الله تعالى وهم أصحاب محمد ص عن قتادة وقيل هم المؤمنون من أهل ~~الكتاب عن الضحاك وقيل هم كل من أوتي العلم بالدين وهذا أولى لعمومه ~~@QUR@05 «الذي أنزل إليك من ربك» يعني القرآن @QUR@02 «هو الحق» أي يعلمونه ~~الحق لأنهم يتدبرونه ويتفكرون فيه فيعلمون بالنظر والاستدلال أنه ليس من ~~قبل البشر فهؤلاء لطف الله سبحانه لهم بما أداهم إلى العلم فكأنه سبحانه قد ~~أتاهم العلم وقوله @QUR@02 «ويهدي» أي ويعلمون أنه يهدي إلى القرآن ويرشد ~~@QUR@04 «إلى صراط العزيز الحميد» أي دين القادر الذي لا يغالب المحمود ~~على جميع أفعاله وهو الله تعالى وفي هذه الآية دلالة على فضيلة العلم وشرف ~~العلماء وعظم أقدارهم ثم عاد سبحانه إلى الحكاية عن الكفار فقال} @QUR@04 ~~«وقال الذين كفروا» أي بعضهم لبعض أو القادة للأتباع على وجه الاستبعاد ~~والتعجب @QUR@04 «هل ندلكم على رجل» يعنون محمدا ص @QUR@09 «ينبئكم إذا ~~مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد» أي يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ~~ورفاتا وترابا وهو قوله @QUR@04 «إذا مزقتم كل ممزق» أي فرقتم كل تفريق ~~وقطعتم كل تقطيع وأكلتكم الأرض والسباع والطيور والجديد المستأنف المعاد ~~والمعنى إنكم يجدد خلقكم بأن تنشروا وتبعثوا} @QUR@04 «أفترى على الله ~~كذبا» معناه هل كذب على الله متعمدا حين زعم أنا نبعث بعد الموت وهو ~~استفهام تعجب وإنكار @QUR@03 «أم به جنة» أي جنون فهو يتكلم بما لا يعلمثم ~~رد سبحانه عليهم قولهم فقال @QUR@01 «بل» ليس الأمر على ما قالوا من ~~الافتراء والجنون @QUR@04 «الذين لا يؤمنون بالآخرة» أي هؤلاء الذين لا ~~يصدقون بالبعث والجزاء والثواب والعقاب @QUR@02 «في العذاب» في الآخرة ~~@QUR@03 «والضلال البعيد» من الحق في الدنيا ثم وعظهم سبحانه ليعتبروا ~~فقال} @QUR@03 «أفلم يروا» أي ms3210 أفلم ينظر هؤلاء الكفار @QUR@011 «إلى ما ~~بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض» كيف أحاطت بهم وذلك أن الإنسان حيث ~~ما نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يقدر على ~~الخروج منها وقيل معناه أفلم يتدبروا ويتفكروا في السماء والأرض فيستدلوا ~~بذلك على قدرة الله تعالى ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهم فقال @QUR@05 ~~«إن نشأ نخسف بهم الأرض» كما خسفنا بقارون @QUR@06 «أو نسقط عليهم كسفا من ~~السماء» أي قطعة من السماء تغطيهم وتهلكهم @QUR@04 «إن في ذلك لآية» معناه ~~إن فيما ترون من السماء والأرض لدلالة على قدرة الله على البعث PageV08P593 # (1) - وعلى ما يشاء من الخسف بهم @QUR@03 «لكل عبد منيب» أناب إلى الله ~~ورجع إلى طاعته أفلا يرتدع هؤلاء عن التكذيب بآيات الله والإنكار لقدرته ~~على البعث. ### | القراءة # قرأ يعقوب وعبيد بن عمير والأعرج والطير بالرفع وقرأ سائر القراء @QUR@02 ~~«والطير» بالنصب وقرأ أبو بكر ولسليمان الريح بالرفع والباقون بالنصب وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو كالجوابي بالياء في الوصل إلا ابن كثير وقف بياء وأبو ~~عمرو بغير ياء والباقون بغير ياء في الوصل والوقفوقرأ أهل المدينة وأبو ~~عمرو وابن فليح وزيد عن يعقوب منسأته بغير همز وقرأ ابن عامر منسأته بهمزة ~~ساكنة والباقون بهمزة مفتوحة وقرأ يعقوب تبينت الجن بضم التاء والباء وكسر ~~الياء والباقون @QUR@01 «تبينت» بفتح الجميع وفي الشواذ قراءة ابن عباس ~~والضحاك @HAD02 تبينت الإنس PageV08P594 # @HAD016 (1) -وهو قراءة علي بن الحسين زين العابدين (ع) وأبي عبد الله (ع) . ### | الحجة # قال الزجاج أما الرفع في والطير ففيه وجهان (أحدهما) أن يكون نسقا على ~~الياء في أو بي المعنى يا جبال رجعي التسبيح أنت معه والطير (والآخر) أن ~~يكون معطوفا على لفظ جبال التقدير يا جبال والطير وأما النصب ففيه ثلاثة ~~أوجه (أحدها) أن يكون عطفا على فضلا أي آتينا داود منا فضلا والطير بمعنى ~~وسخرنا له الطير حكى ذلك أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء (والثاني) أن ~~يكون نصبا على النداء ويكون معطوفا على محل جبال كأنه قال ms3211 أدعو الجبال ~~والطير (والثالث) أن يكون منصوبا على معنى مع والمعنى أو بي معه ومع الطير ~~قال أبو علي من قرأ @QUR@03 «ولسليمان الريح» بالنصب حمله على التسخير في ~~قوله @QUR@05 فسخرنا له الريح تجري بأمره ويقوي ذلك قوله @QUR@04 ~~ولسليمان الريح عاصفة ووجه الرفع أن الريح إذا سخرت لسليمان جاز أن يقال له ~~الريح على معنى له تسخير الريح فالرفع على هذا يؤول إلى معنى النصب لأن ~~المصدر المقدر في تقدير الإضافة إلى المفعول به قال والقياس في الجوابي أن ~~يثبت الياء مع الألف واللام وإنما وقف أبو عمرو بغير ياء لأنه فاصلة أي ~~مشبه بها من حيث تم الكلام ومن حذف الياء في الوصل والوقف فلأن هذا النحو ~~قد يحذف كثيرا والقياس في همزة منسأته إذا خففت الهمزة منها أن تجعل بين ~~بين إلا أنهم خففوا همزتها على غير القياس قال الشاعر أنشده أبو الحسن : # إذا دببت على المنساة من هرم # فقد تباعد عنك اللهو والغزل # وأما قوله تبينت الإنس فمعناه تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ~~ما لبثوا في العذاب وهكذا هو في مصحف عبد الله ويؤول إلى هذا المعنى قراءة ~~يعقوب @QUR@02 «تبينت الجن» . ### | اللغة # التأويب الترجيع بالتسبيح قال سلامة بن جندل : # يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الأعداء تأويب # أي رجوع بعد رجوع والسابغ التام من اللباس وسرد الحديد نظمه قال الشاعر: # على ابن أبي العاصي دلاص حصينة # أجاد المسدي سردها وأذالها PageV08P595 # (1) - وقال أبو ذؤيب : # وعليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السوابغ تبع # وهو مأخوذ من سرد الكلام يسرد سردا إذا تابع بين بعض حروفه وبعض قال ~~المبرد لا يسمى محرابا إلا ما يرتقى إليه بدرج قال عدي بن زيد : # كدمي العاج في المحاريب أو كالبيض # في الروض زهرة مستنير # وقال وضاح اليمن : # ربة محراب إذا جئتها # لم ألقها أو أرتقي سلما # والتماثيل صور الأشياء واحدها تمثال وأصلها من المثول وهو القيام كأنه ~~نصب قائما ومنه @HAD011 الحديث من سره أن يمثل له الناس فليتبوأ مقعده من ms3212 ~~النار والجوابي جمع جابية وهي الحوض العظيم يجبى فيه الماء قال الأعشى : # تروح على آل المحلق جفنة # كجابية الشيخ العراقي تفهق # والمنسأة العصا الكبيرة التي يسوق بها الراعي غنمه مفعلة من نسأت الناقة ~~والبعير إذا زجرته . ### | الإعراب # @QUR@03 «أن اعمل سابغات» أن هاهنا في تأويل التفسير والقول وهي تدعى ~~المفسرة بمعنى أي كأنه قيل وألنا له الحديدأي اعمل سابغات والتقدير قلنا له ~~اعمل ويكون في معنى لأن يعمل ولنا تصل أن هذه بلفظ الأمر ومثله في الكلام ~~أرسل إليه أن قم إلى فلان وقدر مفعوله محذوف أي قدر الحلق والمسامير وقوله ~~@QUR@05 «غدوها شهر ورواحها شهر» في موضع نصب على الحال والتقدير غدوها ~~مسيرة شهر ورواحها كذلك فحذف المضاف والعامل في الحال PageV08P596 # (1) - معنى التسخير في قوله @QUR@03 «ولسليمان الريح» و@QUR@02 «من يعمل» ~~في موضع نصب على تقدير وسخرنا من الجن من يعمل. شكرا يجوز أن يكون مفعول ~~اعملوا على تقدير اشكروا شكرا كما تقول أحمد الله شكرا فيكون مفعولا مطلقا ~~وهو المصدر ويجوز أن يكون مفعولا له ومفعول اعمل محذوف وتقديره اعملوا ~~الطاعة شكرا وقوله @QUR@05 «أن لو كانوا يعلمون الغيب» أن هذه مخففة من ~~الثقيلة على تقدير أنهم لو كانوا يعلمون الغيب قال أبو علي والتقدير فلما ~~خر تبين أمر الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب فحذف المضاف فإن لو كانوا بدل ~~من الجن ولفظ تبين هنا لازم غير متعد مثله في قوله @QUR@06 وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم وقوله @QUR@011 فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء ~~قدير والمعنى فلما خر انكشف للإنس أمر الجن من جهلهم بالغيبوذلك لأن الجن ~~ما ادعوا علم الغيب وإنما اعتقد الإنس فيهم أنهم يعلمون الغيب فأبطل الله ~~عقيدتهم فيهم بموت سليمان . ### | المعنى # لما تقدم ذكر عباد الله المنيبين إليه وصله سبحانه بذكر داود وسليمان ~~فقال @QUR@06 «ولقد آتينا داود منا فضلا» معناه ولقد أعطينا داود من عندنا ~~نعمة وإحسانا أي فضلناه على غيره بما أعطيناه من النبوة والكتاب وفصل ~~الخطاب والمعجزات ثم فصل سبحانه ما أعطاه فقال ms3213 @QUR@06 «يا جبال أوبي معه ~~والطير» أي قلنا للجبال يا جبال سبحي معه إذا سبح عن ابن عباس الحسن وقتادة ~~ومجاهد قالوا أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه وتأوله عند ~~أهل اللغة رجعي معه التسبيح من آب يؤوب ويجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ~~ما يأتي به منها التسبيح معجزا له وأما الطير فيجوز أن يسبح ويحصل له من ~~التمييز ما يتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم ذلك وقيل معناه ~~سيري معه فكانت الجبال والطير تسير معه أينما سار وكان ذلك معجزا له عن ~~الجبائي والتأويب السير بالنهار وقيل معناه ارجعي إلى مراد داود فيما يريده ~~من حفر بئر واستنباط عين واستخراج معدن ووضع طريق @QUR@04 «وألنا له ~~الحديد» فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار ولا أن ~~يضربه بالمطرقة عن قتادة } @QUR@03 «أن اعمل سابغات» أي قلنا له اعمل من ~~الحديد دروعا تامات وإنما ألان الله تعالى الحديد لداود لأنه أحب أن يأكل ~~من كسب يده فألان الحديد له وعلمه صنعة الدرع وكان أول من اتخذها وكان ~~يبيعها ويأكل من ثمنها ويطعم عياله ويتصدق منه و@HAD051 روي عن الصادق (ع) ~~قال إن الله أوحى إلى داود (ع) نعم العبد أنت إلا أنك تأكل من بيت المال ~~فبكى داود أربعين صباحا فألان الله له الحديد وكان يعمل كل يوم درعا ~~فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ~~فاستغنى عن بيت المال @QUR@ «وقدر في السرد» أي عدل في نسج الدروع ومنه قيل لصانعها سراد وزراد والمعنى لا تجعل PageV08P597 # (1) - المسامير دقاقا فتفلق ولا غلاظا فتكسر الحلق وقيل السرد المسامير ~~التي في حلق الدروععن قتادة حكي أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل ~~يتفكر فيها ولا يدري ما يريد ولم يسأله حتى فرغ منها ثم قام فلبسها وقال ~~نعم جنة الحرب هذه فقال لقمان عند ذلك الصمت حكمة وقليل فاعله @QUR@03 ~~«واعملوا صالحا» أي وقلنا اعمل أنت وأهلك ms3214 الصالحات وهي الطاعات شكرا لله ~~سبحانه على عظيم نعمه @QUR@04 «إني بما تعملون بصير» أي أنا عالم بما ~~تفعلونه لا يخفى علي شيء من أعمالكم ثم ذكر سبحانه سليمان وما أتاه من ~~الفضل والكرامة فقال} @QUR@03 «ولسليمان الريح» أي وسخرنا لسليمان الريح ~~@QUR@05 «غدوها شهر ورواحها شهر» أي مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة ~~شهر ومسير رواح تلك الريح مسيرة شهر والمعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة ~~شهرين للراكب قال قتادة كان يغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار ويروح مسيرة شهر ~~إلى آخر النهار وقال الحسن كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر من أرض أصفهان ~~وبينهما مسيرة شهر للمسرعويروح من إصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر ~~تحمله الريح مع جنوده أعطاه الله الريح بدلا من الصافنات الجياد @QUR@05 ~~«وأسلنا له عين القطر» أي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له قالوا أجريت له ~~عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن جعلها الله له كالماء وإنما يعمل الناس بما ~~أعطي سليمان منه @QUR@09 «ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه» المعنى ~~وسخرنا له من الجن من يعمل له بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال ~~كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى وكان يكلفهم الأعمال الشاقة ~~مثل عمل الطين وغيره وقال ابن عباس سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما ~~يأمرهم به وفي هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له ~~@QUR@010 «ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير» المعنى ومن يعدل من ~~هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من ~~عذاب السعير أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين وفي هذا دلالة على ~~أنهم قد كانوا مكلفين وقيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا وأن الله سبحانه ~~وكل بهم ملكا بيده سوط من نارفمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة ~~أحرقته} @QUR@06 «يعملون له ما يشاء من محاريب» وهي بيوت الشريعة وقيل هي ~~القصور والمساجد يتعبد فيها عن قتادة والجبائي قال وكان ms3215 مما عملوه بيت ~~المقدس وقد كان الله عز وجل سلط على بني إسرائيل الطاعون فهلك خلق كثير في ~~يوم واحد فأمرهم داود أن يغتسلوا ويبرزوا إلى الصعيد بالذراري ~~والأهلينويتضرعون إلى الله لعله يرحمهم وذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء ~~المسجد وارتفع داود فوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله سبحانه وسجدوا معه ~~فلم يرفعوا رءوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون فلما أن شفع الله داود في بني ~~إسرائيل PageV08P598 # (1) - جمعهم داود بعد ثلاث وقال لهم أن الله تعالى قد من عليكم ورحمكم ~~فجددوا له شكرا بأن تتخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ففعلوا ~~وأخذوا في بناء بيت المقدس وكان داود ينقل الحجارة لهم على عاتقه وكذلك ~~خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة ولداود يومئذ سبع وعشرون ومائة سنة فأوحى ~~الله إلى داود أن تمام بنائه يكون على يدي ابنه سليمان فلما صار داود ابن ~~أربعين ومائة سنة توفاه الله واستخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع ~~الجن والشياطين وقسم عليهم الأعمال يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن ~~والشياطين في تحصيل الرخام وألمها الأبيض الصافي من معادنه وأمر ببناء ~~المدينة من الرخام والصفاح وجعلها اثني عشر ربضاو أنزل كل ربض منها سبطا من ~~الأسباط ولما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا ~~فرقة يستخرجون الذهب واليواقيت من معادنها وفرقة يقلعون الجواهر والأحجار ~~من أماكنها وفرقة يأتون بالمسك والعنبر وسائر الطيب وفرقة يأتون بالدر من ~~البحار فأوتي من ذلك بشيء لا يحصيه إلا الله تعالى ثم أحضر الصناع وأمرهم ~~بنحت تلك الأحجار حتى صيروها ألواحا ومعالجة تلك الجواهر واللآلئ قال وبنى ~~سليمان المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده بأساطين ألمها الصافي ~~وسقفه بالواح الجواهر وفضض سقوفه وحيطانه باللآلئ واليواقيت والجواهر وبسط ~~أرضه بالواح الفيروزج فلم يكن في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد ~~كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر فلما فرغ منه جمع إليه أخبار بني ~~إسرائيل فأعلمهم أنه بناه الله تعالى واتخذ ms3216 ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا ~~فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتى غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرب ~~المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والفضة ~~والدر واليواقيت والجواهر فحملها إلى دار مملكته من أرض العراق قال سعيد بن ~~المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم ~~تنفتح حتى قال في دعائه بصلوات أبي داود إلا فتحت الأبواب ففتحت ففرغ له ~~سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ~~فلا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا ويعبد الله فيها @QUR@02 «وتماثيل» يعني ~~صورا من نحاس وشبه وزجاج ورخام كانت الجن تعملها ثم اختلفوا فقال بعضهم ~~كانت صور للحيوانات وقال آخرون كانوا يعملون صور. # PageV08P599 # (1) - السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له فذكروا أنهم صوروا أسدين ~~أسفل كرسيه ونسرين فوق عمودي كرسيه فكان إذا أراد أن يصعد الكرسي بسط ~~الأسدان ذراعيهما وإذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من ~~الشمس ويقال أن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس فلما حاول بخت نصر صعود ~~الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان ~~فرفع الأسد ذراعيهفضرب ساقه فقدها فوقع مغشيا عليه فما جسر أحد بعده أن ~~يصعد ذلك الكرسي قال الحسن ولم تكن يومئذ التصاوير محرمة وهي محظورة في ~~شريعة نبينا ص فإنه @HAD04 قال لعن الله المصورين ويجوز أن يكره ذلك في ~~زمن دون زمن وقد بين الله سبحانه أن المسيح كان يصور بأمر الله من الطين ~~كهيئة الطير وقال ابن عباس كانوا يعملون صور الأنبياء والعباد في المساجد ~~ليقتدى بهم و@HAD020 روي عن الصادق (ع) أنه قال والله ما هي تماثيل النساء ~~والرجال ولكنه الشجر وما أشبهه @QUR@ «وجفان كالجواب» أي صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع وكان سليمان (ع) يصلح طعام ~~جيشه في مثل هذه الجفان فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصاع الناس لكثرتهم ms3217 ~~وقيل أنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه @QUR@03 «وقدور ~~راسيات» أي ثابتات لا يزلن عن أمكنتهن لعظمهن عن قتادة وكانت باليمن وقيل ~~كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم وكان سليمان يطعم جنده ثم نادى ~~سبحانه آل داود وأمرهم بالشكر على ما أنعم به عليهم من هذه النعمة العجيبة ~~لأن نعمته على سليمان نعمة عليهم فقال @QUR@04 «اعملوا آل داود شكرا» أي ~~قلنا لهم يا آل داود اعملوا بطاعة الله شكرا له على ما آتاكم من النعم عن ~~مجاهد وفي هذا دلالة على وجوب شكر النعمة وأن الشكر طاعة المنعم وتعظيمه ~~وفيه إشارة أيضا إلى أن لقرابة أنبياء الله تعالى أثرا في القرب إلى رضي ~~الله حين خص آل داود بالأمر @QUR@05 «وقليل من عبادي الشكور» والفرق بين ~~الشكور والشاكر أن الشكور من تكرر منه الشكرو الشاكر من وقع منه الشكر قال ~~ابن عباس أراد به المؤمن الموحد وفي هذا دلالة على أن المؤمن الشاكر يقل في ~~كل عصر} @QUR@04 «فلما قضينا عليه الموت» أي فلما حكمنا على سليمان بالموت ~~وقيل معناه أوجبنا على سليمان الموت @QUR@09 «ما دلهم على موته إلا دابة ~~الأرض تأكل منسأته» أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة ولم يعلموا موته حتى ~~أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت وقيل أن سليمان كان يعتكف في مسجد بيت ~~المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر يدخل فيه طعامه وشرابه ~~ويتعبد فيه فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا وتنبت ~~شجرة كان يسألها سليمان فتخبره عن اسمها ونفعها وضرها فرأى يوما نبتا فقال ~~ما اسمك قال الخرنوب قال لأي شيء أنت قال للخراب فعلم أنه سيموت فقال ~~اللهم عم على PageV08P600 # (1) - الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب وكان قد بقي من بنائه ~~سنة وقال لأهله لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه ودخل محرابه وقام ~~متكئا على عصاه فماتوبقي قائما سنة وتم البناء ثم سلط الله على منسأته ~~الأرضة حتى أكلتها ms3218 فخر ميتا فعرف الجن موته وكانوا يحسبونه حيا لما كانوا ~~يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك وقيل أن في إماتته قائما وبقائه كذلك أغراضا ~~منها إتمام البناء ومنها أن يعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب وأنهم في ~~ادعاء ذلك كاذبون ومنها أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يؤخر ~~سليمان مع جلالته وروي أنه أطلعه الله سبحانه على حضور وفاته فاغتسل وتحنط ~~وتكفن والجن في عملهم و@HAD076 روى أبو بصير عن أبي جعفر (ع) قال أن سليمان ~~أمر الشياطين فعملوا له قبة من قوارير فبينا هو قائم متكئ على عصاه في ~~القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون وهم ينظرون إليه ولا يصلون إليه إذا رجل ~~معه في القبة فقال من أنت فقال أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك ~~فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة قال فمكثوا سنة يعملون له حتى بعث ~~الله الأرضة فأكلت منسأته وفي حديث آخر @HAD013 عن أبي عبد الله (ع) قال ~~فكان آصف يدبر أمره حتى دبت الأرضة # @QUR@02 «فلما خر» أي سقط سليمان ميتا @QUR@02 «تبينت الجن» أي ظهرت الجن ~~فانكشف للناس @QUR@010 «أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين» معناه في الأعمال الشاقة وإنما سماها عذابا للمشاق التي فيها لا ~~أنه كان عذابا فليس ذلك إلا أن يكون عبادة له أو بمنزلة ما يعوضون عليه أي ~~ما عملوا مسخرين لسليمان وهو ميت وهم يظنون أنه حي وقيل أن المعنى تبينت ~~عامة الجن وضعفتهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم ~~يعلمون الغيب وقيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم ~~كانوا يوهمون الإنس إنا نعلم الغيب وإنما قال تبينت الجن كما يقول من يناظر ~~غيره ويلزمه الحجة هل تبين لك أنك على باطل وعلى هذا تدل قراءة من قرأ ~~تبينت الإنس وقد مضى بيانه وذكر أهل التاريخ أن عمر سليمان كان ثلاثا ~~وخمسين سنة مدة ملكه منها أربعون سنةو ملك يوم ملك وهو ms3219 ابن ثلاث عشرة سنة ~~وابتدأ في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه والله أعلم وأما الوجه ~~في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم ~~وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم ورقة أجسامهم على سبيل ~~الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده وكانوا تتهيأ ~~لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات (ع) جعل الله خلقهم على ما ~~كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شيء من ذلك. # PageV08P601 # (1) - ### | القراءة # قرأ @QUR@01 «مسكنهم» على التوحيد بفتح الكاف حمزة وحفص وبكسر الكاف ~~الكسائي وخلف والباقون مساكنهم على الجمع وقرأ أكل خمط مضاف غير منون أهل ~~البصرة وقرأ الباقون غير مضاف بالتنوين وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر ويعقوب ~~@QUR@03 «وهل نجازي» بالنون وكسر الزاي @QUR@02 «إلا الكفور» بالنصب وأدغم ~~الكسائي اللام من هل في النون وغيره لم يدغم والباقون يجازي بالياء وفتح ~~الزاي والكفور بالرفع وقرأ أبو عمرو وابن كثير وهشام باعد بين أسفارنا ~~بالتشديد على لفظ الأمر وقرأ يعقوب وسهل ربنا بالضم باعد بالألف وفتح الباء ~~والعين والدال مخففة وهو قراءة محمد بن علي الباقر (ع) وابن عباس وقرأ ~~الباقون @QUR@01 «ربنا» بالنصب @QUR@01 «باعد» بالألف على الدعاء وفي ~~الشواذ قراءة ابن يعمر ومحمد بن السميقع @QUR@01 «ربنا» بالنصب بعد بفتح ~~الباء والدال وضم العين بين أسفارنا بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ مساكنهم أتى باللفظ وفقا للمعنى لأن لكل ساكن مسكنا ~~ومن قرأ @QUR@01 «مسكنهم» فيشبه أن يكون جعل المسكن مصدرا وحذف المضاف ~~والتقدير في مواضع سكناهم فلما جعل المسكن كالسكنى والسكون أفرد كما يفرد ~~المصدر وهذا أشبه من أن تحمله على نحو: # "كلوا في بعض بطنكم" # وعلى هذا قوله تعالى @QUR@03 في مقعد صدق أي في PageV08P602 # (1) - موضع قعود ألا ترى أن لكل واحد من المتقين موضع قعود والأشبه في ~~الكاف الفتح لأن اسم المكان والمصدر من باب يفعل على المفعل وقد يشذ على ~~القياس نحو هذا كما جاء المسجد وسيبويه يحمله ms3220 على اسم البيت وكذلك المطلع ~~إلا أن أبا الحسن يقول إن المسكن إذا كسرته لغة كثيرة وهي لغة الناس اليوم ~~والفتح لغة أهل الحجاز فأما الإضافة في @QUR@02 «أكل خمط» فإن أبا عبيدة ~~قال الخمط كل شجرة مرة ذات شوكة والأكل الجنى فعلى هذا التفسير تحسن ~~الإضافة وذلك أن الأكل إذا كان الجنى فإن جنى كل شجرة منه وغير الإضافة ليس ~~في حسن الإضافة لأن الخمط إنما هو اسم شجرة وليس بوصف فإذا لم يكن وصفا لم ~~يجر على ما قبله كما يجري الوصف على الموصوف والبدل ليس بالسهل أيضا لأنه ~~ليس هو هو ولا بعضه لأن الجنى من الشجر وليس الشجر من الجنى فيكون إجراؤه ~~عليه على وجه العطف البيان كأنه بين أن الجنى لهذا الشجر ومنه قال أبو ~~الحسن الأحسن في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا مثل دار آجر وثوب ~~خز قال فأكل خمط قراءة كثيرة وليست بجيدة في العربية وحجة من قرأ @QUR@03 ~~«وهل نجازي» بالنون قوله @QUR@01 «جزيناهم» ومن قرأ يجازى على بناء الفعل ~~للمفعول فإن المجازي أيضا هو الله تعالى وإنما خص الكفور بالجزاء لأن ~~المؤمن قد يكفر عن سيئاته قال سبحانه @QUR@04 ونتجاوز عن سيئاتهم وقال ~~@QUR@04 إن الحسنات يذهبن السيئات وليس كذلك الكافر فإنه يجازى بكل سوء ~~يعمله وأما إدغام الكسائي اللام في النون فجائز حكاه سيبويه والبيان أحسن ~~وأما قوله @QUR@04 «ربنا باعد بين أسفارنا» فذكر سيبويه أن فاعل وفعل ~~يجيئان بمعنى كقولهم ضاعف وضعف وقارب وقرب واللفظان جميعا على معنى الطلب ~~والدعاء قال ابن جني بين منصوب نصب المفعول به أي بعد وباعد مسافة أسفارنا ~~وليس نصبه على الظرف يدلك على ذلك قراءة من قرأ بعد بين أسفارنا كما تقول ~~بعد مدى أسفارنا فرفعه دليل كونه اسما وعليه قوله: # كان رماحهم أشطان بئر # بعيد بين جاليها جرور # أي بعيد مدى جاليها أو مسافة جاليها. ### | اللغة # العرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة أخذ من عرامة الماء وهي ذهابه ~~كل مذهب قال الأعشى : # ففي ms3221 ذاك للمؤتسي أسوة # ومأرب قفى عليه العرم # PageV08P603 # (1) - رخام بنته له حمير # إذا جاء ماؤهم لم يرم # وقيل العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى وقيل العرم هنا اسم ~~الجرذ الذي نقب السكر عليهم وهو الذي يقال له الخلد وقيل العرم المطر ~~الشديد. ### | الإعراب # @QUR@01 «آية» اسم كان. @QUR@01 «جنتان» رفع على أنه بدل من آية ويجوز أن ~~يكون خبرا لمبتدء محذوف كأنه قيل ما الآية فقال الآية جنتان و@QUR@04 «عن ~~يمين وشمال» صفة لجنتان وعلى هذا تقف على قوله @QUR@01 «آية» وتبتدئ بقوله ~~@QUR@01 «جنتان» . @QUR@04 «كلوا من رزق ربكم» أي يقال كلوا من رزق ربكم ~~منهما فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف كما حذف القول. @QUR@02 «بلدة ~~طيبة» تقديره هذه بلدة طيبة والله رب غفور. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن قصة سبإ بما دل على حسن عاقبة الشكور وسوء عاقبة ~~الكفور فقال @QUR@04 «لقد كان لسبإ » وهو أبو عرب اليمن كلها وقد تسمى به ~~القبيلة وفي الحديث @HAD068 عن فروة بن مسيك أنه قال سألت رسول الله ص عن ~~سبإ أرجل هو أم امرأة فقال هو رجل من العرب ولد له عشرة تيامن منهم ستة ~~وتشاءم منهم أربعةفأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار ~~وحمير فقال رجل من القوم ما أنمار قال الذين منهم خثعم وبجيلة وأما الذين ~~تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان فالمراد بسبإ هاهنا القبيلة الذين هم ~~أولاد سبإ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان @QUR@02 «في مسكنهم» أي في بلدهم ~~@QUR@01 «آية» أي حجة على وحدانية الله عز اسمه وكمال قدرته وعلامة على ~~سبوغ نعمه ثم فسر سبحانه الآية فقال @QUR@05 «جنتان عن يمين وشمال» أي ~~بستانين عن يمين من أتاهما وشماله وقيل عن يمين البلد وشماله وقيل أنه لم ~~يرد جنتين اثنتين والمراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذا كانت البساتين ~~عن يمينهم وشمالهم متصلة بعضها ببعض وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت ~~تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا وقيل ~~الآية المذكورة هي أنه لم يكن ms3222 في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ~~ولا حية وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمل ودواب ماتت عن ابن زيد ~~وقيل إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها ~~وطعومهاو قيل إنما كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله ~~سبحانه يقولون لهم @QUR@07 «كلوا من رزق ربكم واشكروا له» أي كلوا مما ~~رزقكم الله في هذه الجنان واشكروا له يزيدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم ~~@QUR@01 «بلدة PageV08P604 # @QUR@02 (1) - طيبة» أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات ~~وليست بسبخة وليس فيها شيء من الهوام المؤذية قيل أراد به صحة هواها ~~وعذوبة مائها وسلامة تربتها وأنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ ولا برد يؤذي ~~في الشتاء @QUR@03 «ورب غفور» أي كثير المغفرة للذنوب} @QUR@01 «فأعرضوا» ~~عن الحق ولم يشكروا الله سبحانه ولم يقبلوا من دعاهم إلى الله من أنبيائه ~~@QUR@04 «فأرسلنا عليهم سيل العرم» وذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من ~~أودية اليمن وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما فسدوا ما بين ~~الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون ~~زروعهم وبساتينهمفلما كذبوا رسلهم وتركوا أمر الله بعث الله جرذا نقبت ذلك ~~الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب وقد مر تفسير العرم وقال ابن ~~الأعرابي العرم السيل الذي لا يطاق @QUR@03 «وبدلناهم بجنتيهم» اللتين ~~فيهما أنواع الفواكه والخيرات @QUR@01 «جنتين» أخراوين سماها جنتين لازدواج ~~الكلام كما قال @QUR@05 ومكروا ومكر الله @QUR@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QUR@05 «ذواتي أكل خمط وأثل» أي صاحبتي أكل وهو اسم لثمر كل شجرة وثمر ~~الخمط البرير قال ابن عباس والخمط هو الأراك وقيل هو شجر الغضا وقيل هو كل ~~شجر له شوك والأثل الطرفاء عن ابن عباس وقيل ضرب من الخشب عن قتادة وقيل هو ~~السمر @QUR@05 «وشيء من سدر قليل» يعني. أن الأثل والخمط كانا أكثر فيهما ~~من السدر وهو النبق قال قتادة كان شجرهم خير شجر فصيره الله شر شجر بسوء ~~أعمالهم} @QUR@01 «ذلك» أي ms3223 ما فعلنا بهم @QUR@03 «جزيناهم بما كفروا» أي ~~بكفرهم @QUR@03 «وهل نجازي» بهذا الجزاء @QUR@02 «إلا الكفور» الذي يكفر ~~نعم الله وقد استدل الخوارج بهذا على أن مرتكب الكبيرة كافر وهذا الاستدلال ~~غير سديد من حيث إنه سبحانه إنما بين بذلك أنه لا يجازي بهذا النوع من ~~العذاب الذي هو الاستئصال إلا الكافر ويجوز أن يعذب الفاسق بغير ذلك العذاب ~~وقيل إن معناه هل نجازي بجميع سيئاته إلا الكافر لأن المؤمن قد يكفر عنه ~~بعض سيئاته وقيل إن المجازاة من التجازي وهو التقاضي أي لا يقتضي ولا يرتجع ~~ما أعطي إلا الكافر وإنهم لما كفروا النعمة اقتضوا ما أعطوا أي ارتجع منهم ~~عن أبي مسلم } @QUR@011 «وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ~~ظاهرة» أي وقد كان من قصتهم أنا جعلنا بينهموبين قرى الشام التي باركنا ~~فيها بالماء والشجر قرى متواصلة وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام وكانوا ~~يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتى يرجعوا وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي ~~سبإ إلى الشام ومعنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها ~~@QUR@04 «وقدرنا فيها السير» أي جعلنا السير من القرية إلى القرية مقدارا ~~واحدا نصف يوم وقلنا لهم @QUR@02 «سيروا فيها» أي في تلك القرى @QUR@03 ~~«ليالي وأياما» أي ليلا شئتم المسير أو نهارا @QUR@01 «آمنين» من الجوع ~~والعطش والتعب ومن السباع وكل المخاوف وفي هذا إشارة إلى تكامل PageV08P605 # (1) - نعمه عليهم في السفر كما أنه كذلك في الحضر ثم أخبر سبحانه أنهم ~~بطروا وبغوا @QUR@05 «فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا» أي اجعل بيننا وبين ~~الشام فلوات ومفاوز لنركب إليها الرواحل ونقطع المنازل وهذا كما قالت بنو ~~إسرائيل لما ملوا النعمة أخرج إلينا مما تنبت الأرض من بقلها بدلا من المن ~~والسلوى @QUR@03 «وظلموا أنفسهم» بارتكاب المعاصي والكفر @QUR@02 «فجعلناهم ~~أحاديث» لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل فيقولون تفرقوا ~~أيادي سبإ إذا تشتتوا أعظم التشتت @QUR@04 «ومزقناهم كل ممزق» أي فرقناهم ~~في كل وجه من البلاد كل تفريق @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي دلالات @QUR@02 ~~«لكل صبار» ms3224 على الشدائد @QUR@01 «شكور» على النعماءو قيل لكل صبار عن ~~المعاصي شكور للنعم بالطاعات. ### | [القصة] # عن الكلبي عن أبي صالح قال ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي ~~يقال له مزيقياء بن ماء السماء وكانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب ~~وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو ~~وقومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها وما حولها فأصابتهم الحمى وكانوا ~~ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة فشكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم ~~قد أصابني الذي تشكون وهو مفرق بيننا قالوا فما ذا تأمرين قالت من كان منكم ~~ذا هم بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد وكانت أزد عمان ~~ثم قالت من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على أزمات الدهر فعليه بالأراك من ~~بطن مر وكانت خزاعة ثم قالت من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات ~~في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل وكانت الأوس والخزرج ثم قالت من كان منكم ~~يريد الخمر والخمير والملك والتأمير وملابس التاج والحرير فليلحق ببصرى ~~وغوير وهما من أرض الشام وكان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان ثم قالت من كان ~~منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأرزاقوالدم المهراق فليلحق ~~بأرض العراق وكان الذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق . # PageV08P606 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «صدق» بتشديد الدال والباقون بتخفيفها وقرأ يعقوب ~~وسهل @QUR@01 «صدق» بالتشديد إبليس بالنصب ظنه بالرفع وقرأ أبو عمرو وأهل ~~الكوفة غير عاصم إلا الأعشى والبرجمي أذن بضم الهمزة والباقون بفتحها وقرأ ~~ابن عامر ويعقوب فزع بفتح الفاء والزاي والباقون بضم الفاء وكسر الزايوفي ~~الشواذ قراءة الحسن بخلاف وقتادة فزع بفتح الفاء والزاي والعين والتشديد ~~وعن الحسن أيضا @QUR@01 «فزع» بضم الفاء وكسر الزاي والتشديد وعنه عن قتادة ~~فزع بضم الفاء وكسر الزاي والتخفيف. ### | الحجة # قال أبو علي معنى التخفيف في صدق أنه صدق ظنه بهم من متابعتهم إياه إذا ~~أغواهم وذلك نحو قوله @QUR@06 فبما أغويتني ms3225 لأقعدن لهم صراطك المستقيم ~~@QUR@ ولأغوينهم أجمعين فهذا ظنه لأنه لم يقل ذلك عن يقين فظنه على هذا ينتصب انتصاب المفعول به ~~ويجوز أن ينتصب انتصاب الظرف أي في ظنه وقد يقال أصاب الظن وأخطأ الظن وقال ~~الشاعر: # إن يك ظني صادقا وهو صادق # بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا PageV08P607 # (1) - فعداه إلى المفعول به ومن قرأ بالتشديد نصب الظن على أنه مفعول به ~~ومن قرأ صدق عليهم إبليس بالنصب ظنه بالرفعفالمعنى أن إبليس كان سولت له ~~نفسه شيئا فصدقه ظنه ومن قرأ @QUR@04 «إلا لمن أذن له» فالمعنى لمن أذن ~~الله له أن يشفع ومن قرأ أذن له فبنى الفعل للمفعول به فهو يريد هذا المعنى ~~أيضا كما أن قوله @QUR@05 «حتى إذا فزع عن قلوبهم» وفزع و@QUR@04 هل نجازي ~~إلا الكفور وهل يجازي إلا الكفور واحد في المعنى وإن اختلفت الألفاظ. ### | اللغة # يقال صدقت زيدا وصدقته وكذبته وكذبته وينشد الأعشى : # "وصدقته وكذبته والمرء ينفعه كذابه" # أبو عبيدة فزع عن قلوبهم نفس عنه يقال فزع وفزع إذا أزيل الفزع عنها . ### | الإعراب # @QUR@01 «لنعلم» قال الزجاج معناه ما امتحناهم في إبليس إلا لنعلم ذلك ~~علم وقوعه منهم وهو الذي يجازون عليه. @QUR@02 «لا يملكون» الأجود أن يكون ~~جملة مستأنفة ويجوز أن يكون حالا وقوله @QUR@010 «وإنا أو إياكم لعلى هدى ~~أو في ضلال مبين» تقديره وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين وإنكم لعلى هدى أو ~~في ضلال مبين. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@06 «ولقد صدق عليهم إبليس ظنه» الضمير في عليهم يعود ~~إلى أهل سبإ وقيل إلى الناس كلهم إلا من أطاع الله عن مجاهد والمعنى أن ~~إبليس كان قال لأغوينهم ولأضلنهم وما كان ذلك عن علم وتحقيق وإنما قاله ظنا ~~فلما تابعه أهل الزيغ والشرك صدق ظنه وحققه @QUR@01 «فاتبعوه» فيما دعاهم ~~إليه @QUR@04 «إلا فريقا من المؤمنين» من هنا للتبيين يعني المؤمنين كلهم ~~عن ابن عباس أي علموا قبح متابعته فلم يتبعوه واتبعوا أمر الله تعالى} ~~@QUR@07 «وما كان له عليهم من سلطان» أي ولم يكن لإبليس عليهم من سلطنة ms3226 ولا ~~ولاية يتمكن بها من إجبارهم على الغي والضلال وإنما كان يمكنه الوسوسة فقط ~~كما قال @QUR@012 وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي» ~~@QUR@ «إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك» المعنى أنا لم نمكنه من إغوائهم ووسوستهمإلا لنميز بين من يقبل منه ومن ~~يمتنع ويأبى متابعته فنعذب من تابعه ونثيب من خالفه فعبر عن التمييز بين ~~الفريقين بالعلم وهذا التمييز متجدد لأنه لا يكون إلا بعد وقوع ما يستحقون ~~به ذلك وأما العلم فبخلاف ذلك فإنه سبحانه كان عالما بأحوالهم وبما يكون ~~منهم فيما لم يزل وقيل معناه لتعلم طاعاتهم موجودة أو معاصيهم إن عصوا ~~فنجازيهم بحسبها لأنه سبحانه لا يجازي أحدا على ما يعلم من حاله إلا بعد أن ~~يقع ذلك منه وقيل معناه لنعامله معاملة من كأنه لا يعلم وإنما يعمل ليعلم ~~من يصدق بالآخرة ويعترف بها ممن يرتاب فيها أو يشك @QUR@02 «وربك» يا محمد ~~@QUR@02 «على كل PageV08P608 # @QUR@03 (1) - شيء حفيظ» أي عالم لا يفوته علم شيء من أحوالهم ثم قال ~~سبحانه} @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء المشركين @QUR@06 «ادعوا الذين زعمتم ~~من دون الله» أنهم آلهة وأنهم شركاء لله تعالى وأنهم شفعاؤكم وأنها تستحق ~~الإلهية هل يستجيبون لكم إلى ما تسألونهم وهذا نوع توبيخ لا أمر ليعلموا أن ~~أوثانهم لا تنفعهم ولا تضرهم @QUR@010 «لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ~~ولا في الأرض» أي لا يملكون زنة ذرة من خير وشر ونفع وضر فيهما @QUR@04 ~~«وما لهم فيهما» أي وليس لهم في خلق السماوات والأرض @QUR@02 «من شرك» ~~ونصيب @QUR@06 «وما له منهم من ظهير» أي ليس لله سبحانه منهم معاون على خلق ~~السماوات والأرض ولا على شيء من الأشياء} @QUR@09 «ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له» المعنى أنه لا تنفع الشفاعة عند الله تعالى إلا لمن رضيه ~~الله وارتضاه وأذن له في الشفاعة مثل الملائكة والأنبياء والأولياء ويجوز ~~أن يكن المعنى إلا لمن أذن الله في أن يشفع له فيكون مثل قوله @QUR@06 ولا ~~يشفعون إلا لمن ms3227 ارتضى وإنما قال سبحانه ذلك لأن الكفار كانوا يقولون ~~نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فحكم الله تعالى ~~ببطلان اعتقاداتهم @QUR@05 «حتى إذا فزع عن قلوبهم» أي كشف الفزع عن قلوبهم ~~وفزع كشف الله الفزع عن قلوبهم واختلف في الضمير في قوله @QUR@01 «قلوبهم» ~~فقيل يعود إلى المشركين الذين تقدم ذكرهمفيكون المعنى حتى إذا أخرج عن ~~قلوبهم الفزع وقت الفزع ليسمعوا كلام الملائكة @QUR@01 «قالوا» أي قالت ~~الملائكة لهم @QUR@05 «ما ذا قال ربكم قالوا» أي قال هؤلاء المشركون مجيبين ~~لهم @QUR@01 «الحق» أي قال الحق فيعترفون أن ما جاء به الرسل كان حقا عن ~~ابن عباس وقتادة وابن زيد وقيل إن الضمير يعود إلى الملائكة ثم اختلف في ~~معناه على وجوه (أحدها) أن الملائكة إذا صعدوا بأعمال العباد ولهم زجل وصوت ~~عظيم فتحسب الملائكة أنها الساعة فيخرون سجدا ويفزعون فإذا علموا أنه ليس ~~ذلك قالوا ما ذا قال ربكم قالوا الحق (وثانيها) أن الفترة لما كانت بين ~~عيسى (ع) ومحمد ص وبعث الله محمدا ص أنزل الله سبحانه جبرائيل بالوحي فلما ~~نزل ظنت الملائكة أنه نزل بشيء من أمر الساعة فصعقوا لذلك فجعل جبرائيل ~~يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع فرفعوا رءوسهم وقال بعضهم لبعض ما ذا قال ~~ربكم قالوا الحق يعني الوحي عن مقاتل والكلبي (وثالثها) أن الله تعالى إذا ~~أوحى إلى بعض ملائكته لحق الملائكة غشي عند سماع الوحي ويصعقون ويخرون سجدا ~~للآية العظيمة فإذا فزع عن قلوبهم سألت الملائكة ذلك الملك الذي أوحي إليه ~~ما ذا قال ربك أو يسأل بعضهم بعضا فيعلمون أن الأمر في غيرهم عن ابن مسعود ~~واختاره الجبائي @QUR@03 «وهو العلي» أي السيد القادر المطاع وقيل العلي في ~~صفاته @QUR@01 «الكبير» في قدرته} @QUR@07 «قل من يرزقكم من السماوات ~~والأرض» فإنهم لا يمكنهم أن يقولوا ترزقنا آلهتنا التي نعبدها ثم عند PageV08P609 # (1) - ذلك @QUR@02 «قل الله» الذي يرزقكم @QUR@010 «وإنا أو إياكم لعلى ~~هدى أو في ضلال مبين» إنما قال ذلك على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك كما ~~يقول ms3228 القائل لغيره أحدنا كاذب وإن كان هو عالما بالكاذب وعلى هذا يقول أبو ~~الأسود الدئلي يمدح أهل البيت (ع) : # يقول الأرذلون بنو قشير # طوال الدهر لا تنسى عليا # بنو عم النبي وأقربوه # أحب الناس كلهم إليا # فإن يك حبهم رشدا أصبه # ولست بمخطئ إن كان غيا # لم يقل هذا لكونه شاكا في محبتهم وقد أيقن أن محبتهم رشد وهدى وقيل إنه ~~جمع بين الخبرين وفوض التمييز إلى العقول فكأنه قال أنا على هدى وأنتم على ~~ضلال كقول امرئ القيس : # كان قلوب الطير رطبا ويابسا # لدى وكرها العناب والحشف البالي # فجمع بين القلوب الرطبة واليابسة وجمع بين العناب والحشف البالي وقيل ~~إنما قاله على وجه الاستعطاف والمداراة ليسمع الكلام وهذا من أحسن ما ينسب ~~به المحق نفسه إلى الهدى وخصمه إلى الضلال لأنه كلام من لا يكاشف خصمه ~~بالتضليل بل ينسبه إليه على أحسن وجه ويحثه على النظر ولا يجب النظر إلا ~~بعد التردد} @QUR@01 «قل» يا محمد إذا لم ينقادوا للحجة @QUR@02 «لا ~~تسئلون» أيها الكفار @QUR@02 «عما أجرمنا» أي اقترفنا من المعاصي @QUR@03 ~~«ولا نسئل» نحن @QUR@02 «عما تعملون» أي تعملونه أنتم بل كل إنسان يسأل عما ~~يعمله ويجازى على فعله دون فعل غيره وفي هذا دلالة على أن أحدا لا يجوز أن ~~يؤخذ بذنب غيره. PageV08P610 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@03 «الذين ألحقتم به» العائد من الصلة إلى الموصول محذوف والتقدير ~~ألحقتموهم به و@QUR@01 «شركاء» حال من هم المحذوف و@QUR@01 «كافة» حال من ~~الكاف في @QUR@01 «أرسلناك» أي ما أرسلناك إلا تكفهم وتردعهم وقيل في ~~الكلام تقديم وتأخير أي وما أرسلناك إلا للناس كافة وكافة كالعافية ~~والعاقبة وما أشبه ذلك @QUR@01 «بشيرا» حال بعد حال و@QUR@01 «نذيرا» معطوف عليه. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه أن يحاكمهم إلى الله لإعراضهم عن الحجة فقال @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@03 «يجمع بيننا ربنا» يوم القيامة @QUR@03 «ثم يفتح بيننا» أي ~~يحكم @QUR@04 «بالحق وهو الفتاح» أي الحاكم @QUR@01 «العليم» بالحكم لا ~~يخفى عليه شيء منه} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «أروني الذين ألحقتم به ~~شركاء» إنما ذكر هذا سبحانه على وجه التعظيم والتعجيبأي أروني ms3229 الذين زعمتم ~~أنهم شركاء لله تعبدونهم معه وهذا كالتوبيخ لهم فيما اعتقدوه من الإشراك مع ~~الله كما يقول القائل لمن أفسد عملا أرني ما عملته توبيخا له بما أفسده ~~فإنهم سيفتضحون بذلك إذا أشاروا إلى الأصنام ثم قال سبحانه @QUR@01 «كلا» ~~أي ليس كما تزعمون وقيل معناه ارتدعوا عن هذا المقال وتنبهوا من الغي ~~والضلال @QUR@04 «بل هو الله العزيز» أي القادر الذي لا يغالب @QUR@01 ~~«الحكيم» في جميع أفعاله فكيف يكون له شريك ثم بين سبحانه نبوة نبيه ص ~~فقال} @QUR@03 «وما أرسلناك» يا محمد بالرسالة التي حملناكها @QUR@03 «إلا ~~كافة للناس» أي عامة للناس كلهم العرب والعجم وسائر الأمم عن الجبائي وغيره ~~ويؤيده @HAD049 الحديث المروي عن ابن عباس عن النبي ص أعطيت خمسا ولا أقول ~~فخرا بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحل لي ~~المغنمولا يحل لأحد قبلي ونصرت بالرعب فهو يسير أمامي مسيرة شهر وأعطيت ~~الشفاعة فادخرتها لأمتي يوم القيامة وقيل معناه جامعا للناس بالإنذار ~~والدعوة وقيل كافأ للناس أي مانعا لهم عما هم عليه من الكفر والمعاصي ~~بالأمر والنهي والوعيد والإنذار والهاء للمبالغة عن أبي مسلم @QUR@01 ~~«بشيرا» لهم بالجنة @QUR@02 «ونذيرا» بالنار @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون» رسالتك لإعراضهم عن النظر في معجزتك وقيل لا يعلمون ما لهم في ~~الآخرة في اتباعك من الثواب والنعيم وما عليهم في مخالفتك من العذاب الأليم ~~ثم حكى سبحانه عن الكفار فقال @QUR@05 «ويقولون متى هذا الوعد» الذي ~~تعدوننا به @QUR@03 «إن كنتم صادقين» فيما تقولونه يا معشر PageV08P611 # (1) - المؤمنين ثم أمر سبحانه نبيه ص بإجابتهم فقال} @QUR@01 «قل» يا ~~محمد @QUR@03 «لكم ميعاد يوم» أي ميقات يوم ينزل بكم ما وعدتم به وهو يوم ~~القيامةو قيل يوم وفاتهم وقبض أرواحهم عن أبي مسلم @QUR@07 «لا تستأخرون ~~عنه ساعة ولا تستقدمون» أي لا تتأخرون عن ذلك اليوم ولا تتقدمون عليه بأن ~~يزاد في آجالكم أو ينقص منها. ### | الإعراب # @QUR@05 «بل مكر الليل والنهار» فيه وجهان (أحدهما) أن يكون مكر مبتدأ ~~وخبره محذوفا أي مكركم في الليل والنهار صدنا عن ذلك ms3230 حين أمرتمونا أن نكفر ~~بالله (والآخر) أن يكون فاعل فعل محذوف تقديره بل صدنا مكركم في الليل ~~والنهار والعرب تضيف الأحداث إلى الزمان على سبيل الاتساع فتقول صيام ~~النهار وقيام الليل والمعنى أن الصيام في النهار PageV08P612 # (1) - والقيام في الليل قال الشاعر: # لقد لمتنا يا أم غيلان في السري # ونمت وما ليل المطي بنائم # فوصف الليل بالنوم وهذا على حد قولك نهارك صائم وليلك قائم. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حالهم في القيامة فقال حكاية عنهم @QUR@04 «وقال الذين ~~كفروا» وهم اليهود وقيل هم مشركو العرب وهو الأصح @QUR@05 «لن نؤمن بهذا ~~القرآن » أي لا نصدق بأنه من الله تعالى @QUR@05 «ولا بالذي بين يديه» من ~~أمر الآخرة وقيل يعنون به التوراة والإنجيل وذلك أنه لما قال مؤمنوا أهل ~~الكتاب أن صفة محمد ص في كتابنا وهو نبي مبعوث كفر المشركون بكتابهم ثم قال ~~@QUR@03 «ولو ترى» يا محمد @QUR@05 «إذ الظالمون موقوفون عند ربهم» أي ~~محبوسون للحساب يوم القيامة @QUR@05 «يرجع بعضهم إلى بعض القول» أي يرد ~~بعضهم إلى بعض القول في الجدال @QUR@03 «يقول الذين استضعفوا» وهم الأتباع ~~@QUR@02 «للذين استكبروا» وهم الأشراف والقادة @QUR@05 «لو لا أنتم لكنا ~~مؤمنين» مصدقين بتوحيد الله أي أنتم منعتمونا من الإيمان والمعنى لو لا ~~دعاؤكم إيانا إلى الكفر لآمنا بالله في الدنيا} @QUR@05 «قال الذين ~~استكبروا للذين استضعفوا» أي قال المتبوعون للأتباع على طريق الإنكار ~~@QUR@08 «أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم» أي لم نصدكم نحن عن قبول ~~الهدى @QUR@03 «بل كنتم مجرمين» أي بل أنتم كفرتم ولم نحملكم على الكفر ~~قهرا فكل واحد من الفريقين ورك الذنب على صاحبه واتهمه ولم يضف واحد منهم ~~الذنب إلى الله تعالى} @QUR@06 «وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا» يعني ~~الأتباع للمتبوعين @QUR@05 «بل مكر الليل والنهار» أي مكركم في الليل ~~والنهار صدنا عن قبول الهدى @QUR@09 «إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا» أي حين أمرتمونا أن نجحد وحدانية الله تعالى ودعوتمونا إلى أن نجعل ~~له شركاء في العبادة @QUR@03 «وأسروا الندامة» فيه وجهان (أحدهما) أن معناه ~~أظهروا الندامة (والآخر) ms3231 أن المعنى أخفوها وقد فسر الأسرار في بيت امرئ ~~القيس : # تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا # علي حراصا لو يسرون مقتلي # على الوجهين فمن قال بالأول قال معناه أظهر المتبوعون الندامة على ~~الإضلال وأظهر PageV08P613 # (1) - الأتباع الندامة على الضلال وقيل معناه أقبل بعضهم على بعض يلومه ~~ويظهر ندمه ومن قال بالثاني قال معناه أخفوا الندامة في أنفسهم خوف الفضيحة ~~وقيل معناه أن الرؤساء أخفوا الندامة عن الأتباع @QUR@03 «لما رأوا العذاب» ~~أي حين رأوا نزول العذاب بهم @QUR@07 «وجعلنا الأغلال في أعناق الذين ~~كفروا» قال ابن عباس غلوا بها في النيران @QUR@06 «هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون» أي لا يجزون إلا بأعمالهم التي عملوها على قدر استحقاقهم} @QUR@07 ~~«وما أرسلنا في قرية من نذير» أي من نبي مخوف بالله تعالى @QUR@03 «إلا قال ~~مترفوها» أي جبابرتها وأغنياؤها المتنعمون فيها @QUR@05 «إنا بما أرسلتم به ~~كافرون» وفي هذا بيان للنبي ص أن أهل قريته جروا على منهاج الأولين وإشارة ~~إلى أنه كان أتباع الأنبياء فيما مضى الفقراء وأوساط الناس دون الأغنياء ثم ~~بين سبحانه علة كفرهم بأن قال} @QUR@07 «وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا» ~~أي افتخروا بأموالهم وأولادهم ظنا بأن الله سبحانه إنما خولهم المال والولد ~~كرامة لهم عنده فقالوا إذا رزقنا وحرمتم فنحن أكرم منكم وأفضل عند الله ~~تعالى فلا يعذبنا على كفرنا بكم وذلك قوله @QUR@04 «وما نحن بمعذبين» ولم ~~يعلموا أن الأموال والأولاد عطاء من الله تعالى يستحق به الشكر عليهم وليس ~~ذلك للإكرام والتفضل. PageV08P614 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحده في الغرفة والباقون @QUR@02 «في الغرفات» على الجمع وقرأ ~~يعقوب جزاء بالنصب. الضعف بالرفع. ### | الحجة # حجة من قرأ الغرفة قوله تعالى @QUR@05 أولئك يجزون الغرفة بما صبروا وفي ~~الجنة غرفات وغرف) غير أن العرب قد تجتزئ بالواحد عن الجمع إذا كان اسم ~~الجنس قالوا أهلك الناس الدينار والدرهم ومن قرأ @QUR@04 «فأولئك لهم جزاء ~~الضعف» فالتقدير فأولئك لهم الضعف جزاء في حال المجازاة فهو مصدر وضع موضع ~~الحال أي مجزيين جزاء ويجوز أن يكون مفعولا له وأما إضافة جزاء إلى الضعف ~~في ms3232 القراءة المشهورة فهو على إضافته إلى المفعول. ### | الإعراب # @QUR@01 «زلفى» في موضع نصب على المصدر تقديره تقربكم قربة وتقريبا ~~وقوله @QUR@03 «إلا من آمن» الموصول والصلة في موضع نصب على البدل من الكاف ~~والميم في تقربكم ويجوز أن يكون نصبا على الاستثناء. ### | المعنى # لما حكى الله سبحانه عن الكفار أنهم قالوا ما نحن بمعذبين لأن الله تعالى ~~أغنانا في الدنيا فلا يعذبنا في الآخرة قال رادا عليهم @QUR@01 «قل» يا ~~محمد @QUR@02 «إن ربي» الذي خلقني @QUR@04 «يبسط الرزق لمن يشاء» على ما ~~يعلمه من مصلحته ومصلحة غيره @QUR@02 «ويقدر» أي ويضيق أيضا على حسب ~~المصلحة فبسط الرزق هو الزيادة فيه على قدر الكفاية والقدر تضييقه عن قدر ~~الكفاية @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» ذلك بجهلهم بالله وبحكمته ~~فيظنون أن كثرة مال الإنسان يدل على كرامته عند الله تعالى ثم صرح بهذا ~~المعنى فقال @QUR@03 «وما أموالكم» أي ليس أموالكم التي خولتموها @QUR@03 ~~«ولا أولادكم» التي رزقتموها @QUR@04 «بالتي تقربكم عندنا زلفى» أي قربى ~~عن مجاهد قال الأخفش أراد بالتي تقربكم عندنا تقريبا فزلفى اسم المصدر وقال ~~الفراء التي يجوز أن يقع على الأموال والأولاد وجاء الخبر بلفظ الواحدة وأن ~~دخل فيه الأخرى @QUR@06 «إلا من آمن وعمل صالحا» معناه لكن من آمن بالله ~~وعرفه وصدق نبيه ص وأطاعه فيما أمر به وانتهى عما نهاه عنه @QUR@06 «فأولئك ~~لهم جزاء الضعف بما عملوا» أي يضاعف الله حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة ~~عشرا إلى ما زاد والضعف اسم جنس يدل على الكثير والقليل ويجوز أن يكون ~~الأموال والأولاد تقرب إلى الله تعالى زلفى بأن يكسب المؤمن المال مستعينا ~~به على القيام بحق التكليف ويستولد الولد كذلك فيقر بأنه عند الله زلفى ~~فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ولا يكون بمعنى لكن وقيل أن جزاء الضعف أن ~~يعطيهم في الآخرة مثل ما كان لهم في الدنيا من النعيم والضعف المثل عن أبي مسلم PageV08P615 # (1) - @QUR@04 «وهم في الغرفات» أي في غرف الجنة وهي البيوت فوق الأبنية ~~@QUR@01 «آمنون» فيها لا يخافون شيئا مما يخاف مثله في دار الدنيا ms3233 من الموت ~~والغير والآفات والأحزان} @QUR@05 «والذين يسعون في آياتنا» أي يجتهدون في ~~إبطال آياتنا وتكذيبها @QUR@01 «معاجزين» لأنبيائنا ومعاجزين أي مثبطين ~~غيرهم عن أفعال البر @QUR@017 «أولئك في العذاب محضرون ` قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له» مر تفسيره وإنما كرره سبحانه لاختلاف ~~الفائدة فالأول توبيخ للكافرين وهم المخاطبون به والثاني وعظ للمؤمنين ~~فكأنه قال ليس إغناء الكفار وإعطاؤهم بدلالة على كرامتهم وسعادتهم بل ~~يزيدهم ذلك عقوبة وإغناء المؤمنين يجوز أن يكون زيادة في سعادتهم بأن ~~ينفقوها في سبيل الله ويدل على ذلك قوله} @QUR@07 «وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه» أي وما أخرجتم من أموالكم في وجوه البر فإنه سبحانه يعطيكم خلفه ~~وعوضه إما في الدنيا بزيادة النعمة وإما في الآخرة بثواب الجنة يقال أخلف ~~الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه @QUR@04 «وهو خير الرازقين» لأنه ~~يعطي لمنافع عباده لا لدفع ضرر أو جر نفع لاستحالة المنافع والمضار عليه ~~وقال الكلبي ما تصدقتم به في خير فهو يخلفه أما أن يجعله لكم في الدنيا أو ~~يدخر لكم في الآخرة و@HAD016 روى أبو هريرة عن النبي ص قال قال الله عز وجل ~~لي أنفق أنفق عليك و@HAD050 روى أنس بن مالك عن النبي ص قال ينادي مناد كل ~~ليلة لدوا للموت وينادي مناد ابنوا للخراب وينادي مناد اللهم هب للمنفق ~~خلفا وينادي مناد اللهم هب للممسك تلفا وينادي مناد ليت الناس لم يخلقوا ~~وينادي مناد ليتهم إذ خلقوا فكروا فيما له خلقوا و@HAD035 عن جابر عن النبي ~~ص قال كل معروف صدقةو ما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة وما أنفق المؤمن من ~~نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية و@HAD019 ~~عن أبي أمامة قال إنكم تؤولون هذه الآية في غير تأويلها @QUR@ «وما أنفقتم ~~من شيء فهو يخلفه» وقد سمعت رسول الله ص يقول وإلا فصمتا إياكم والسرف في ~~المال والنفقة وعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا ثم قال سبحانه} @QUR@04 «ويوم يحشرهم جميعا» ms3234 يعني يوم القيامة يجمع ~~العابدين لغير الله والمعبودين من الملائكة للحساب @QUR@05 «ثم يقول ~~للملائكة أهؤلاء» الكفار @QUR@03 «إياكم كانوا يعبدون» أي كانوا يعبدونكم ~~ويقصدونكم بالعبادة وعلى هذا وجه التقرير والاستشهاد للملائكة على اعتقادات ~~الكفار حتى تتبرأ الملائكة منهم ومن عبادتهم كما قال سبحانه. @QUR@011 أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله . ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنهم لما قالوا @QUR@05 نحن أكثر أموالا ~~وأولادا بين أن دعواهم مردودة وأنهم معذبون محجوجون. # PageV08P616 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@01 «بينات» نصب على الحال و@QUR@01 «آباؤكم» فاعل يعبد واسم كان ~~محذوف يفسره آباؤكم والتقدير عما كان آباؤكم يعبدون. @QUR@01 «يدرسونها» ~~يجوز أن يكون في محل جر صفة لكتب ويجوز أن يكون في محل نصب على موضع الجار ~~والمجرور لأن المعنى وما آتيناهم كتبا مدرسة و@QUR@03 «فكيف كان نكير» كيف ~~خبر كان ونكير اسمه والنكير مصدر مثل عذير في قوله: # "عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض". ### | المعنى # @QUR@01 «قالوا» أي قالت الملائكة @QUR@01 «سبحانك» أي تنزيها لك عن أن نعبد PageV08P617 # (1) - سواك ونتخذ معبودا غيرك @QUR@01 «أنت» يا الله @QUR@01 «ولينا» أي ~~ناصرنا وأولى بنا @QUR@02 «من دونهم» أي دون هؤلاء الكفار ودون كل أحد وما ~~كنا نرضى بعبادتهم إيانا مع علمنا بأنك ربنا وربهم @QUR@04 «بل كانوا ~~يعبدون الجن» بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة وقيل المراد ~~بالجن إبليس وذريته وأعوانه و@QUR@03 «أكثرهم بهم مؤمنون» أي مصدقون ~~بالشياطين مطيعون لهم ثم يقول الله سبحانه} @QUR@01 «فاليوم» يعني في ~~الآخرة @QUR@04 «لا يملك بعضكم لبعض» يعني العابدين والمعبودين @QUR@04 ~~«نفعا ولا ضرا» أي نفعا بالشفاعة ولا ضرا بالتعذيب @QUR@04 «ونقول للذين ~~ظلموا» بأن عبدوا غير الله @QUR@07 «ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون» أي لا تعترفون بها وتجحدونها ثم عاد سبحانه إلى الحكاية عن حال ~~الكفار في الدنيا فقال} @QUR@05 «وإذا تتلى عليهم آياتنا» أي تقرأ عليهم ~~حججنا @QUR@01 «بينات» أي واضحات من القرآن الذي أنزلناه على نبينا @QUR@01 ~~«قالوا» عند ذلك @QUR@07 «ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم» أي يمنعكم @QUR@04 ~~«عما كان يعبد آباؤكم» فزعوا إلى تقليد الآباء لما أعوزتهم الحجة @QUR@04 ~~«وقالوا ms3235 ما هذا» القرآن @QUR@02 «إلا إفك» أي كذب @QUR@01 «مفترى» قد تخرصه ~~وافتراه @QUR@05 «وقال الذين كفروا للحق» أي للقرآن @QUR@04 «لما جاءهم إن ~~هذا» أي ليس هذا @QUR@03 «إلا سحر مبين» أي ظاهر ثم أخبر سبحانه أنهم لم ~~يقولوا ذلك عن بينة فقال} @QUR@06 «وما آتيناهم من كتب يدرسونها» أي وما ~~أعطينا مشركي قريش كتابا قط يدرسونه فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أو باطل ~~وإنما يكذبونك بهواهم من غير حجة @QUR@07 «وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير» ~~أي رسول أمرهم بتكذيبك وأخبرهم ببطلان قولك يعني أنهم لا يرجعون في تكذيبك ~~إلا إلى الجهل والعناد واتباع الهوىثم أخبر سبحانه عن عاقبة من كذب الرسل ~~قبلهم تخويفا لهم فقال} @QUR@05 «وكذب الذين من قبلهم» بمن بعث إليهم من ~~الرسل وما آتاهم الله من الكتب @QUR@06 «وما بلغوا معشار ما آتيناهم» أي ~~وما بلغ قومك يا محمد معشار ما أعطينا من قبلهم من القوة وكثرة المال وطول ~~العمر فأهلكهم الله عن ابن عباس وقتادة @QUR@05 «فكذبوا رسلي فكيف كان ~~نكير» أي عقوبتي وتغييري حالهم وقيل معناه أنظر في آثارهم كيف كان إنكاري ~~عليهم بالهلاك عن ابن مسلم والمراد أنا كما أهلكنا أولئك حين كذبوا رسلنا ~~فليحذر هؤلاء مثل ما نزل بهم من الهلاك والاستئصال. PageV08P618 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@02 «أن تقوموا» في موضع جر على البدل من واحدة ويجوز أن يكون في ~~موضع نصب بحذف حرف الجر وإفضاء الفعل إليه والتقدير أعظكم بطاعة الله لأن ~~تقوموا أو أعظكم بأن تقوموا. @QUR@03 «مثنى وفرادى» نصب على الحال. ~~@QUR@02 «ما سألتكم» ما شرطية وهي في محل النصب بأنها مفعول ثان لسألت ~~ويجوز أن تكون موصولة فيكون التقدير ما سألتكموه فيكون مع الصلة في موضع ~~رفع بالابتداء. @QUR@02 «علام الغيوب» يجوز أن يكون بدلا من الضمير المستكن ~~في يقذف ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هو علام الغيوب ولو نصب على أنه ~~نعت لربي لكان جائزا لكن الرفع أجود لأنه جاء بعد تمام الكلام. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه النبي ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@03 «إنما ~~أعظكم بواحدة» أي ms3236 آمركم وأوصيكم بخصلة واحدة وقيل بكلمة واحدة وهي كلمة ~~التوحيد وقيل بطاعة الله عن مجاهد ومن قال بالأول قال أنه فسر الواحدة بما ~~بعده فقال @QUR@06 «أن تقوموا لله مثنى وفرادى» أي اثنين اثنين وواحدا ~~واحدا @QUR@06 «ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة» معناه أن يقوم الرجل منكم ~~وحده أو مع غيره ثم تتساءلون هل جربنا على محمد كذبا أو هل رأينا به جنة ~~ففي ذلك دلالة على بطلان ما ذكرتم فيه وليس معنى القيام هنا القيام على ~~الأرجل وإنما المراد به القصد للإصلاح والإقبال عليه مناظرا مع غيره ~~ومتفكرا في نفسه لأن الحق إنما يتبين للإنسان بهما وقد تم الكلام عند قوله ~~@QUR@01 «تتفكروا» وما للنفي قال قتادة أي ليس بمحمد ص جنون وأن جعلت تمام ~~الكلام آخر الآية فالمعنى ثم تتفكروا أي شيء بصاحبكم من الجنون أي هل ~~رأيتم من منشئه إلى مبعثه وصمة تنافي النبوة من كذب أو ضعف في العقل أو ~~اختلاف في القول والفعل فيدل ذلك على الجنون @QUR@05 «إن هو إلا نذير لكم» ~~أي مخوف من معاصي الله @QUR@04 «بين يدي عذاب شديد» يعني عذاب القيامة ثم ~~قال للنبي ص } @QUR@01 «قل» لهم يا محمد @QUR@01 «ما PageV08P619 # @QUR@06 (1) - سألتكم من أجر فهو لكم» يعني لا أسألكم على تبليغ الرسالة ~~شيئا من عرض الدنيا فتتهموني فما طلبته منكم من أجر على أداء الرسالة وبيان ~~الشريعة فهو لكم وهذا كما يقول الرجل لمن لا يقبل نصحه ما أعطيتني من أجر ~~فخذه وما لي في هذا فقد وهبته لك يريد ليس لي فيه شيء ومنه النصح مجان ~~وقال الماوردي معناه @HAD019 أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي وذخره هو ~~لكم دوني وهو المروي عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «إن أجري إلا على الله» أي ليس ثواب عملي إلا على الله فهو يثيبني عليه ولا يضيعه @QUR@06 «وهو ~~على كل شيء شهيد» أي عليم به لم يغب عنه شيء فيعلم ما يلحقني من أذاكم} ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «إن ربي يقذف بالحق» ويلقيه إلى أنبيائه عن ~~قتادة ومقاتل @QUR@02 «علام ms3237 الغيوب» علم جميع الخفياتوما غاب عن خلقه في ~~الأرضين والسموات} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «جاء الحق» وهو أمر الله ~~تعالى بالإسلام والتوحيد وقيل هو الجهاد بالسيف عن ابن مسعود @QUR@07 «وما ~~يبدئ الباطل وما يعيد» أي ذهب الباطل ذهابا لم يبق منه إبداء ولا إعادة ولا ~~إقبال ولا إدبار لأن الحق إذا جاء لا يبقى للباطل بقية وقيل أن الباطل ~~إبليس لا يبدئ الخلق ولا يعيدهم عن قتادة وقيل معناه ما يبدئ الباطل لأهله ~~خيرا في الدنيا ولا يعيد خيرا في الآخرة عن الحسن وقال الزجاج ويجوز أن ~~يكون ما استفهاما في موضع نصب على معنى وأي شيء يبدئ الباطل وأي شيء ~~يعيده @HAD032 قال ابن مسعود دخل رسول الله ص مكة وحول البيت ثلاثمائة ~~وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول @QUR@ جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا @QUR@ «جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد» # @QUR@03 «قل إن ضللت» عن الحق كما تدعون @QUR@04 «فإنما أضل على نفسي» أي ~~فإنما يرجع وبال ضلالي علي لأني مأخوذ به دون غيري @QUR@03 «وإن اهتديت» ~~إلى الحق @QUR@04 «فبما يوحي إلي ربي» أي بفضل ربي حيث أوحى إلي فله المنة ~~بذلك علي دون خلقه @QUR@02 «إنه سميع» لأقوالنا @QUR@01 «قريب» منا فلا ~~يخفى عليه المحق والمبطل. PageV08P620 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير عاصم التناؤش بالمد والهمز والباقون بغير ~~مد ولا همز. ### | الحجة # التناؤش التناول من قولهم نشت أنوش قال الشاعر: # فهي تنوش الحوض نوشا من علا # نوشا به تقطع أجواز الفلا # فمن لم يهمز جعله تفاعلا منه ومن همز احتمل أمرين (أحدهما) أنه أبدل من ~~الواو والهمز لانضمامها مثل أقتت وأدؤر ونحو ذلك (والآخر) يكون من الناش ~~وهو الطلبقال رؤبة : # أقحمني جار أبي الخاموش # إليك ناش القدر المنئوش # والناش الحركة في الإبطاء قال الشاعر: # تمنى نئيشا أن يكون أطاعني # وقد حدثت بعد الأمور أمور # أي تمنى مدة مديدة فنصب نئيشا على الظرف. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «ولو ترى» يا محمد @QUR@02 «إذ فزعوا» أي عند ~~البعث @QUR@02 «فلا فوت» أي ms3238 فلا يفوتني منهم أحد ولا ينجو مني ظالم @QUR@05 ~~«وأخذوا من مكان قريب» يعني القبور وحيث كانوا فهم من الله قريب لا يفوتونه ~~وجواب لو محذوف ويدل الكلام عليه والتقدير لرأيت أمرا عظيما وقيل إذ فزعوا ~~في الدنيا حين رأوا بأس الله عند معاينة الملائكة لقبض أرواحهم عن قتادة ~~وقيل هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم فلم يستطيعوا فرارا من العذاب ولا ~~رجوعا إلى التوبة عن الضحاك والسدي و@HAD024 قال أبو حمزة الثمالي سمعت علي ~~بن الحسين (ع) والحسن بن الحسن بن علي (ع) يقولان هو جيش البيداء يؤخذون من ~~تحت أقدامهم @HAD@ قال وحدثني عمرو بن مرة وحمران بن أعين أنهما سمعا ~~مهاجرا المكي PageV08P621 # @HAD025 (1) - يقول سمعت أم سلمة تقول قال رسول الله ص يعوذ عائذ بالبيت ~~فيبعث الله إليه جيشا حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم ~~و@HAD0158 روي عن حذيفة بن اليمان أن النبي ص ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق ~~والمغرب قال فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ~~ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ~~ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد فيقتلون أكثر من ثلاثة ~~آلاف ويفضحون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس ~~ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فيخرج ~~راية هدي من الكوفة فيلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ~~ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ~~ثلاثة أيام بلياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث ~~الله جبرائيل فيقول يا جبرائيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله ~~بهم عندها ولا يفلت منهم إلا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول"وعند جهينة ~~الخبر اليقين"فذلك قوله @QUR@ «ولو ترى إذ فزعوا» إلى آخره أورده الثعلبي ~~في تفسيره وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبي عبد الله (ع) وأبي جعفر ~~(ع) مثله # @QUR@02 «وقالوا» أي ويقولون في ذلك الوقت ms3239 وهو يوم القيامة أو عند رؤية ~~البأس أو عند الخسف في حديث السفياني @QUR@06 «آمنا به وأنى لهم التناوش» ~~أي ومن أين لهم الانتفاع بهذا الإيمان الذي ألجئوا إليه بين سبحانه أنهم لا ~~ينالون به نفعا كما لا ينال أحد التناوش @QUR@03 «من مكان بعيد» وقيل معناه ~~أنهم طلبوا المرد إلى الدنيا فالمراد أنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال ولم ~~يرد بعد المكان وإنما أراد بعد انتفاعهم بذلك وبعدهم عن الصواب} @QUR@06 ~~«وقد كفروا به من قبل» المعنى وكيف تقبل توبتهم أو يردون إلى الدنيا وقد ~~كفروا بالله من قبل ذلك @QUR@06 «ويقذفون بالغيب من مكان بعيد» أي ويرجمون ~~بالظن فيقولون لا جنة ولا نار ولا بعث وهذا أبعد ما يكون من الظن عن قتادة ~~وقيل معناه يرمون محمدا ص بالظنون من غير يقين وذلك قولهم هو ساحر وهو شاعر ~~وهو مجنون وجعله قذفا لخروجه في غير حق وقيل معناه ويبعدون أمر الآخرة ~~فيقولون لأتباعهم هيهات هيهات لما توعدون وذلك كالشيء يرى في موضع بعيد ~~المرمى} @QUR@07 «وحيل بينهم وبين ما يشتهون» أي وفرق بينهم وبين ~~مشتهياتهم بالموت الذي حل بهم كما حل بأمثالهم عن أبي مسلم وقيل مشتهاهم هو ~~التوبة والإيمان أو الرد إلى الدنيا وقد منعوا منه وقيل هو نعيم الجنة عن ~~الجبائي وقيل معناه منعوا من كل مشتهى PageV08P622 # (1) - فيلحق الله تعالى فيهم النفار فلا يدركون شيئا إلا ويتألمون به ~~@QUR@02 «كما فعل» مثل ذلك @QUR@03 «بأشياعهم من قبل» أي بأمثالهم من ~~الكفار وقيل معناه بموافقيهم وأهل دينهم من الأمم الماضية حين لم تقبل منهم ~~التوبة وقت رؤية البأس والعذاب قال الضحاك المراد بذلك أصحاب الفيل حين ~~أرادوا خراب الكعبة @QUR@04 «إنهم كانوا في شك» من البعث والنشور وقيل في ~~شك من وقوع العذاب بهم @QUR@01 «مريب» أي مشكك كما قالوا عجب عجيب. PageV08P623 # (1) - ### | (35) سورة فاطر مكية وآياتها خمس وأربعون (45) ### || توضيح # مكية قال الحسن إلا آيتين @QUR@05 «إن الذين يتلون كتاب الله» الآية ~~@QUR@03 «ثم أورثنا الكتاب» الآية. ### || عدد آيها # ست وأربعون آية شامي والمدني الأخير وخمس في الباقين ms3240 . ### || اختلافها # سبع آيات @QUR@05 «الذين كفروا لهم عذاب شديد» بصري شامي @QUR@01 «جديد» ~~و@QUR@01 «البصير» و@QUR@01 «النور» ثلاثهن غير البصري @QUR@03 «من في ~~القبور» غير شامي @QUR@02 «أن تزولا» بصري @QUR@01 «تبديلا» بصري شامي ~~والمدني الأخير . ### || فضلها # @HAD024 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الملائكة دعته يوم ~~القيامة ثلاثة أبواب من الجنة أن أدخل من أي الأبواب شئت . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه السورة المتقدمة بالرد على أهل الشرك والشك والعنود ~~افتتح هذه السورة بذكر كمال قدرته ووحدانيته ودلائل التوحيد فقال: PageV08P624 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم وأبو جعفر غير الله بالجر والباقون بالرفع. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ غير الله بالجر جعله صفة على اللفظ والخبر @QUR@05 ~~«يرزقكم من السماء والأرض» ومن قرأ @QUR@02 «غير الله» بالرفع احتمل وجوها ~~(أحدها) أن يكون خبر المبتدأ (والآخر) أن يكون صفة على الموضع والخبر مضمر ~~تقديره هل خالق غير الله في الوجود أو العالم (والثالث) أن يكون غير ~~استثناء والخبر مضمر كأنه قال هل من خالق إلا الله ويدل على جواز الاستثناء ~~قوله @QUR@05 ما من إله إلا الله . ### || اللغة # الفطر الشق عن الشيء بإظهاره للحس وفاطر السموات خالقها. ### || الإعراب # @QUR@05 «مثنى وثلاث ورباع» صفة لأجنحة معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ~~ثلاثة وأربعة أربعة. @QUR@03 «ما يفتح الله» ما شرطية في محل النصب لكونها ~~مفعول يفتح. ### || المعنى # @QUR@06 «الحمد لله فاطر السماوات والأرض» أي خالقهما مبتدئا على غير ~~مثال سبق حمد سبحانه نفسه ليعلمنا كيف نحمده وليبين لنا أن الحمد كله له ~~@QUR@03 «جاعل الملائكة رسلا» إلى الأنبياء بالرسالات والوحي @QUR@07 «أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع» تقدم تفسيرها وإنما جعلهم أولي أجنحة ليتمكنوا ~~بها من العروج إلى السماء ومن النزول إلى الأرض فمنهم من له جناحان ومنهم ~~من له ثلاثة أجنحة ومنهم من له أربعة أجنحة عن قتادة قال ويزيد فيها ما ~~يشاءو هو قوله @QUR@05 «يزيد في الخلق ما يشاء» قال ابن عباس رأى رسول الله ~~ص جبرائيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح وهذا اختيار الزجاج والفراء وقيل ~~أراد بقوله @QUR@05 «يزيد في الخلق ms3241 ما يشاء» PageV08P625 # (1) - حسن الصوت عن الزهري وابن جريج وقيل هو الملاحة في العينين عن ~~قتادة و@HAD016 روى أبو هريرة عن النبي ص قال هو الوجه الحسن والصوت الحسن ~~والشعر الحسن @QUR@ «إن الله على كل شيء قدير» لا شيء إلا وهو قادر عليه بعينه أو قادر على مثله ثم بين سبحانه أنعامه ~~على خلقه فقال} @QUR@09 «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» أي ما ~~يأتيهم به من مطر أو عافية أو أي نعمة شاء فإن أحدا لا يقدر على إمساكه ~~@QUR@03 «وما يمسك» من ذلك @QUR@05 «فلا مرسل له من بعده» أي فإن أحدا لا ~~يقدر على إرساله وقيل معناه ما يرسل الله من رسول إلى عباده في وقت دون وقت ~~فلا مانع له لأن إرسال الرسول رحمة من الله كما قال @QUR@06 «وما أرسلناك ~~إلا رحمة للعالمين» وما يمسكه في زمان الفترة أو عمن يقترحه من الكفار فلا ~~مرسل له عن الحسن واللفظ محتمل للجميع @QUR@03 «وهو العزيز» أي القادر ~~الذي لا يعجز @QUR@01 «الحكيم» في أفعاله أن أنعم وأن أمسك لأنه يفعل ما ~~تقتضيه الحكمة ثم خاطب المؤمنين فقال} @QUR@07 «يا أيها الناس اذكروا نعمت ~~الله عليكم» الظاهرة والباطنة التي من جملتها أنه خلقكم وأوجدكم وأحياكم ~~وأقدركم وشهاكم وخلق لكم أنواع الملاذ والمنافع @QUR@010 «هل من خالق غير ~~الله يرزقكم من السماء والأرض» هذا استفهام تقرير لهم ومعناه النفي ليقروا ~~بأنه لا خالق إلا الله يرزق من السماء بالمطر ومن الأرض بالنبات وهل يجوز ~~إطلاق لفظ الخالق على غير الله سبحانه فيه وجهان (أحدهما) أنه لا تطلق هذه ~~اللفظة على أحد سواه وإنما يوصف به غيره على جهة التقييد وإن جاز إطلاق لفظ ~~الصانع والفاعل نحوهما على غيره (والآخر) أن المعنى لا خالق يرزق ويخلق ~~الرزق إلا الله تعالى @QUR@04 «لا إله إلا هو» أي لا معبود يستحق العبادة ~~سواه سبحانه @QUR@02 «فأنى تؤفكون» أي كيف تصرفون عن طريق الحق إلى الضلال ~~وقيل معناه أنى يعدل بكم عن هذه الأدلة التي أقمتها لكم على التوحيد مع ~~وضوحهاثم ms3242 سلى سبحانه نبيه ص عن تكذيب قومه إياه فقال} @QUR@03 «وإن ~~يكذبوك» يا محمد @QUR@010 «فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور» ~~فيجازي من كذب رسله وينصر من كذب من رسله ثم خاطب الخلق فقال} @QUR@06 «يا ~~أيها الناس إن وعد الله» من البعث والنشور والجنة والنار والجزاء والحساب ~~@QUR@01 «حق» صدق كائن لا محالة @QUR@04 «فلا تغرنكم الحياة الدنيا» ~~فتغترون بملاذها ونعيمها ولا يخدعنكم حب الرياسة وطول البقاء فإن ذلك عن ~~قليل نافد بائد ويبقى الوبال والوزر @QUR@05 «ولا يغرنكم بالله الغرور» وهو ~~الذي عادته أن يغر غيره والدنيا وزينتها بهذه الصفة لأن الخلق يغترون بها ~~وقيل أن الغرور الشيطان الذي هو إبليس عن الحسن ومجاهد . PageV08P626 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر فلا تذهب بضم التاء نفسك بالنصب والباقون @QUR@03 «فلا تذهب ~~نفسك» والوجه فيهما ظاهر. ### | الإعراب # حسرات مصدر فعل محذوف تقديره فلا تذهب نفسك تتحسر عليهم حسرات وجميعا نصب ~~على الحال والعامل فيه ما يتعلق به اللام من لله @QUR@05 «ومكر أولئك هو ~~يبور» هو فصل بين المبتدأ وخبره. ### | المعنى # ثم أنه سبحانه حذرهم الشيطان فقال @QUR@04 «إن الشيطان لكم عدو» يدعوكم ~~إلى ما فيه الهلاك والخسر ويصرفكم عن أفعال الخير والبر ويدعوكم إلى الشر ~~@QUR@02 «فاتخذوه عدوا» أي فعادوه ولا تتبعوه بأن تعملوا على وفق مراده ~~وتذعنوا لانقياده @QUR@02 «إنما يدعوا PageV08P627 # @QUR@02 (1) - حزبه» أي أتباعه وأولياءه وأصحابه @QUR@04 «ليكونوا من ~~أصحاب السعير» أي النار المسعرة والمعنى أنه لا سلطان له على المؤمنين ~~ولكنه يدعو أتباعه إلى ما يستحقون به النار ثم بين سبحانه حال من أجابه ~~وحال من خالفه فقال} @QUR@05 «الذين كفروا لهم عذاب شديد» جزاء على كفرهم ~~@QUR@08 «والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة» من الله لذنوبهم @QUR@03 ~~«وأجر كبير» أي ثواب عظيم ثم قال سبحانه مقررا لهم} @QUR@08 «أفمن زين له ~~سوء عمله فرآه حسنا» يعني الكفار زينت لهم نفوسهم أعمالهم السيئة فتصوروها ~~حسنة أو زينها الشيطان لهم بأن أمالهم إلى الشبه المضلة وترك النظر في ~~الأدلة وأغواهم حتى تشاغلوا بما فيه عاجل اللذة وطرح الكلفة وخبر قوله ~~@QUR@06 «أفمن زين له ms3243 سوء عمله» محذوف أي أهو كمن علم الحسن والقبيح وعمل ~~بما علم ولم يزين له سوء عمله وقيل تقديره كمن هداه الله وقيل كمن زين له ~~صالح عمله @QUR@09 «فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء» مر بيانه @QUR@05 ~~«فلا تذهب نفسك عليهم حسرات» أي لا تهلك نفسك يا محمد عليهم حسرة ولا يغمك ~~حالهم إذ كفروا واستحقوا العقاب وهو مثل قوله @QUR@06 «لعلك باخع نفسك ألا ~~يكونوا مؤمنين» والحسرة شدة الحزن على ما فأت من الأمر @QUR@05 «إن الله ~~عليم بما يصنعون» فيجازيهم عليه ثم عاد سبحانه إلى ذكر أدلة التوحيد فقال ~~@QUR@07 «والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا» أي تهيجه وتزعجه من حيث هو ~~@QUR@01 «فسقناه» أي فسقنا السحاب @QUR@03 «إلى بلد ميت» أي قحط وجدب لم ~~يمطر فيمطر على ذلك البلد @QUR@02 «فأحيينا به» أي بذلك المطر والماء ~~@QUR@03 «الأرض بعد موتها» بأن أنبتنا فيها الزرع والكلأ بعد أن لم يكن ~~@QUR@02 «كذلك النشور» أي كما فعل هذا بهذه الأرض الجدبة من إحيائها بالزرع ~~والنبات ينشر الخلائق بعد موتهم ويحشرهم للجزاء من الثواب والعقاب} ~~@QUR@07 «من كان يريد العزة فلله العزة جميعا» اختلف في معناه فقيل المعنى ~~من كان يريد علم العزة وهي القدرة على القهر والغلبة لمن هي فإنها لله ~~جميعا عن الفراء وقيل معناه من أراد العزة فليتعزز بطاعة الله فإن الله ~~تعالى يعزه عن قتادة يعني أن قوله @QUR@03 «فلله العزة جميعا» معناه الدعاء ~~إلى طاعة من له العزة كما يقال من أراد المال فالمال لفلان أي فليطلبه من ~~عنده يدل على صحة هذا ما رواه @HAD019 أنس عن النبي ص أنه قال أن ربكم ~~يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز # @QUR@04 «إليه يصعد الكلم الطيب» والكلم جمع الكلمة يقال هذا كلم وهذه ~~كلم فيذكر ويؤنث وكل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء يجوز فيه التذكير ~~والتأنيث ومعنى الصعود هاهنا القبول من صاحبه والإثابة عليه وكلما يتقبله ~~الله سبحانه من الطاعات يوصف بالرفع والصعود لأن الملائكة يكتبون أعمال بني ~~آدم ويرفعونها ms3244 إلى حيث شاء الله تعالى وهذا كقوله @QUR@05 إن كتاب الأبرار ~~لفي عليين وقيل معنى إليه يصعد إلى سمائه وإلى حيث لا يملك الحكم PageV08P628 # (1) - سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه تعالى كما يقال ارتفع أمرهم ~~إلى السلطان والكلم الطيب الكلمات الحسنة من التعظيم والتقديس وأحسن الكلم ~~لا إله إلا الله @QUR@04 «والعمل الصالح يرفعه» قيل فيه وجوه (أحدها) العمل ~~الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله فالهاء من يرفعه يعود إلى الكلم وهو معنى ~~قول الحسن (والثاني) على القلب من الأول أي والعمل الصالح يرفعه الكلم ~~الطيبوالمعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس ~~(والثالث) أن المعنى العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله عن قتادة ~~وعلى هذا فيكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله ثم ذكر سبحانه من لا يوحد ~~الله سبحانه فقال @QUR@04 «والذين يمكرون السيئات» أي يعملون السيئات عن ~~الكلبي وقيل يمكرون أن يشركون بالله وقيل يعني الذين مكروا برسول الله ص في ~~دار الندوة عن أبي العالية وهو قوله @QUR@06 وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية ~~@QUR@03 «لهم عذاب شديد» في الآخرة ثم أخبر سبحانه أن مكرهم يبطل فقال ~~@QUR@05 «ومكر أولئك هو يبور» أي يفسد ويهلك ولا يكون شيئا ولا ينفذ فيما ~~أرادوه. # PageV08P629 # (1) - ### | القراءة # قرأ روح وزيد عن يعقوب ولا ينقص بفتح الياء وهو قراءة الحسن وابن سيرين ~~والباقون @QUR@03 «ولا ينقص» على البناء للمفعول به وقرأ قتيبة عن الكسائي ~~والذين يدعون بالياء والباقون بالتاء وفي الشواذ قراءة عيسى الثقفي سيغ ~~شرابه . ### | الحجة # من قرأ ينقص فالتقدير ولا ينقص الله من عمره والقراءة المشهورة @QUR@03 ~~«ولا ينقص» وهي أوفق لما تقدمه من قوله @QUR@05 «وما يعمر من معمر» وكذلك ~~قراءة @QUR@01 «تدعون» على الخطاب أوفق بما تقدم من الكلام وما تأخر ويدعون ~~بالياء على الغيبة ومن قرأ سيغ شرابه فإنه على التخفيف من سيغ بالتشديد على ~~فيعل وأصله سيوغ مثل هين وهين وميت وميت. ### | اللغة # النطفة الماء القليل والماء الكثير وهو من الأضداد ومنه @HAD015 قول ~~أمير المؤمنين (ع) لما ms3245 قيل له أن الخوارج عبروا جسر النهروان مصارعهم دون ~~النطفة والعمر البقاء وأصله طول المدة وقولهم لعمر الله بالفتح لا غير ~~والقطمير لفافة النواة وقيل الحبة في بطن النواة والجديد القريب العهد ~~بانقطاع العمل عنه وأصله من القطع . ### | الإعراب # @QUR@02 «لا ينقص» تقديره لا ينقص من عمره شيء فمفعول ما لم يسم فاعله ~~محذوف وقوله @QUR@03 «إلا في كتاب» الجار والمجرور في موضع خبر لمبتدء ~~محذوف تقديره إلا هو كائن في كتاب. @QUR@01 «تلبسونها» يجوز أن يكون جملة ~~منصوبة الموضع على الحال من @QUR@01 «تستخرجون» ويجوز أن يكون صفة لحلية أي ~~حلية ملبوسة واللام من قوله @QUR@01 «لتبتغوا» يتعلق بمواخر لأن المعنى أن ~~الفلك يشق الماء للابتغاء من فضل الله وقوله @QUR@02 «من دونه» في موضع ~~الحال من الضمير المحذوف من قوله @QUR@01 «تدعون» والتقدير والذين تدعونهم ~~كائنين من دونه. ### | المعنى # ثم نسق سبحانه على ما تقدم من دلائل التوحيد فقال @QUR@05 «والله خلقكم ~~من تراب» بأن خلق أباكم آدم منه فإن الشيء يضاف إلى أصله وقيل أراد به آدم ~~(ع) نفسه @QUR@03 «ثم من نطفة» أي ماء الرجل والمرأة @QUR@03 «ثم جعلكم ~~أزواجا» أي ذكورا وإناثا وقيل ضروبا PageV08P630 # (1) - وأصنافا @QUR@010 «وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه» أي وما ~~تحصل من الإناث حاملة ولدها في بطنها إلا بعلم الله تعالى والمعنى إلا وهو ~~عالم بذلك @QUR@05 «وما يعمر من معمر» معناه وما يمد في عمر معمر أي ولا ~~يطول عمر أحد @QUR@05 «ولا ينقص من عمره» أي من عمر ذلك المعمر بانقضاء ~~الأوقات عليه عن أبي مالك يعني ولا يذهب بعض عمره بمضي الليل والنهار وقيل ~~معناه ولا ينقص من عمر غير ذلك المعمر عن الحسن والضحاك وابن زيد وقيل هو ~~ما يعلمه الله تعالى إن فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا وإذا عصى نقص عمره ~~فلا يبقى فالنقصان على ثلاثة أوجه إما أن يكون من عمر المعمر أو من عمر ~~معمر آخر أو يكون بشرط @QUR@03 «إلا في كتاب» أي إلا وذلك مثبت في الكتاب ~~وهو الكتاب المحفوظ أثبته الله ms3246 تعالى قبل كونه قال سعيد بن جبير مكتوب في ~~أم الكتاب عمر فلان كذا سنة ثم يكتب أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة ~~أيام حتى يأتي على آخر عمره @QUR@05 «إن ذلك على الله يسير» يعني أن تعمير ~~من يعمره ونقصان من ينقصه وإثبات ذلك في الكتاب سهل على الله تعالى غير ~~متعذر ثم قال @QUR@04 «وما يستوي البحران» يعني العذب والمالح ثم ذكرهما ~~فقال @QUR@03 «هذا عذب فرات» أي طيب بارد @QUR@02 «سائغ شرابه» أي جائز في ~~الحلق هنيء @QUR@04 «وهذا ملح أجاج» شديد الملوحة عن ابن عباس وما بعد هذا ~~مفسر في سورة النحل إلى آخر الآية} @QUR@09 «يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل» أي يدخل أحدهما في الآخر بالزيادة والنقصان @QUR@05 «وسخر ~~الشمس والقمر» أي يجريهما كما يريد @QUR@04 «كل يجري لأجل مسمى» أي لوقت ~~معلوم وقد مضى تفسيره @QUR@03 «ذلكم الله ربكم» أي مدبر هذه الأمور هو الله ~~خالقكم @QUR@02 «له الملك» في الدنيا والآخرة @QUR@05 «والذين تدعون من ~~دونه» أي تدعونهم آلهة من الأصنام والأوثان وتوجهون عبادتكم إليهم و@QUR@04 ~~«ما يملكون من قطمير» أي قشر نواة عن ابن عباس أي لا يقدرون من ذلك على ~~قليل ولا كثير} @QUR@02 «إن تدعوهم» لكشف ضر @QUR@03 «لا يسمعوا دعاءكم» ~~لأنها جماد لا تنفع ولا تضر @QUR@03 «ولو سمعوا» بأن يخلق الله لها سمعا ~~@QUR@08 «ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم» أي يتبرءون عن ~~عبادتكم ينطقهم الله يوم القيامة لتوبيخ عابديها فيقولون لم عبدتمونا وما ~~دعوناكم إلى ذلك قال البلخي ويجوز أن يكون المراد به الملائكة وعيسى ويكون ~~معنى قوله @QUR@03 «لا يسمعوا دعاءكم» أنهم بحيث لا يسمعونه أو أنهم ~~مشتغلون عنهم لا يلتفتون إليهم ويجوز أن يكون المراد به الأصنام ويكون ما ~~يظهر من بطلان ما ظنوه كفرا بشركهم وجحودا لهكما أن ما يحصل في الجماد من ~~الدلالة على الله تسبيح منهم @QUR@05 «ولا ينبئك مثل خبير» أي لا يخبرك بما ~~فيه الصلاح والفساد والمنافع والمضار مثل الله سبحانه العليم بالأشياء ~~كلها} @QUR@05 «يا أيها الناس أنتم الفقراء» المحتاجون @QUR@06 «إلى الله ms3247 ~~والله هو الغني» PageV08P631 # (1) - عن عبادتكم لا يحتاج إلى شيء @QUR@01 «الحميد» المستحق للحمد على ~~جميع أفعاله فلا يفعل إلا ما يستحق به حمدا ثم أخبر عن كمال قدرته فقال} ~~@QUR@03 «إن يشأ يذهبكم» ويفنكم @QUR@04 «ويأت بخلق جديد» سواكم كما خلقكم ~~ولم تكونوا شيئا} @QUR@06 «وما ذلك على الله بعزيز» أي ممتنع بل هو عليه ~~هين يسير. ### | اللغة # الحرور السموم وهي الريح الحارة قال الفراء السموم لا يكون إلا بالنهار ~~والحرور يكون بالليل والنهار والاستواء حصول أحد الشيئين على مقدار الآخرو ~~منه الاستواء في العود والطريق خلاف الاعوجاج لممره على مقدار وضع له من ~~غير انعدال والأسماع إيجاد المسموع بحيث يدركه السامع . # PageV08P632 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن عدله في حكمه فقال @QUR@06 «ولا تزر وازرة وزر أخرى» ~~أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره وإنما يؤاخذ ~~كل بما يقترفه من الآثام @QUR@06 «وإن تدع مثقلة إلى حملها» أي وأن تدع ~~نفس مثقلة بالآثام غيرها إلى أن يتحمل عنها شيئا من إثمها @QUR@04 «لا يحمل ~~منه شيء» أي لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل @QUR@05 «ولو كان ذا قربى» ~~أي ولو كان المدعو إلى التحمل ذا قرابة منها وأقرب الناس إليها ما حمل عنها ~~شيئا فكل نفس بما كسبت رهينة قال ابن عباس يقول الأب والأم يا بني احمل عني ~~فيقول حسبي ما علي @QUR@06 «إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب» أي وهم ~~غائبون عن أحكام الآخرة وأهوالها وهذا كقوله @QUR@05 إنما أنت منذر من ~~يخشاها والمعنى إن إنذارك لا ينفع إلا الذين يخشون ربهمفكأنك تنذرهم دون ~~غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار وقيل الذين يخشون ربهم في خلواتهم وغيبتهم عن ~~الخلق @QUR@03 «وأقاموا الصلاة» أي أداموها وقاموا بشرائطها وإنما عطف ~~الماضي على المستقبل إشعارا باختلاف المعنى لأن الخشية لازمة في كل وقت ~~والصلاة لها أوقات مخصوصة @QUR@03 «ومن تزكى» أي فعل الطاعات وقام بما يجب ~~عليه من الزكاة وغيرها من الواجبات وقيل تطهر من الآثام @QUR@03 «فإنما ~~يتزكى لنفسه» لأن جزاء ذلك يصل إليه دون غيره ms3248 @QUR@04 «وإلى الله المصير» ~~أي مرجع الخلق كلهم إلى حيث لا يملك الحكم إلا الله سبحانه فيجازي كلا على ~~قدر عمله} @QUR@06 «وما يستوي الأعمى والبصير» أي لا يتساوى الأعمى عن ~~طريق الحق والذي اهتدى إليه قط وقيل المشرك والمؤمن @QUR@03 «ولا الظلمات» ~~أي ظلمات الشرك والضلال @QUR@03 «ولا النور» أي نور الإيمان والهداية وفي ~~قوله @QUR@03 «ولا النور» وما بعده من الزيادة لا قولان (أحدهما) أنها ~~زائدة مؤكدة للنفي (والثاني) إنها نافية لاستواء كل واحد منهما لصاحبه على ~~التفصيل} @QUR@06 «ولا الظل ولا الحرور» يعني الجنة والنار عن الكلبي وقيل ~~يعني ظل الليل والسموم بالنهار} @QUR@07 «وما يستوي الأحياء ولا الأموات» ~~يعني المؤمنين والكافرين وقيل يعني العلماء والجهال وقال بعضهم أراد نفس ~~الأعمى والبصير والظل والحرور والظلمات والنور على طريق ضرب المثل أي كما ~~لا يستوي هذه الأشياء ولا يتماثل ولا يتشاكل فكذلك عبادة الله لا تشبه ~~عبادة غيره ولا يستوي المؤمن والكافر والحق والباطل والعالم والجاهل ~~@QUR@05 «إن الله يسمع من يشاء» أي ينفع بالأسماع من يشاء أن يلطف له ~~ويوفقه ولم يرد به نفي حقيقة السماع لأنهم كانوا يسمعون آيات الله @QUR@07 ~~«وما أنت بمسمع من في القبور» أي إنك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك ~~إياهم إذ لم يقبلوا كما لا تسمع من في القبور من الأموات} @QUR@04 «إن أنت ~~إلا نذير» أي ما أنت إلا مخوف لهم بالله} @QUR@03 «إنا أرسلناك بالحق» أي ~~بالدين الصحيح @QUR@03 «بشيرا ونذيرا» أي مبشرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين PageV08P633 # (1) - @QUR@04 «وإن من أمة» أي وما من أمة من الأمم الماضية @QUR@04 «إلا ~~خلا فيها نذير» أي مضى فيها مخوف يخوفهم وينذرهم فأنت مثلهم نذير لمن جحد ~~بشير لمن وحد قال الجبائي وفي هذا دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا ~~وقد بعث إليه الرسول وإنه سبحانه أقام الحجة على جميع الأمم ثم قال تعالى ~~تسلية لنبيه ص} @QUR@03 «وإن يكذبوك» يا محمد ولم يصدقوك @QUR@05 «فقد كذب ~~الذين من قبلهم» من الكفار أنبياء أرسلهم الله إليهم @QUR@03 «جاءتهم رسلهم ~~بالبينات» أي بالمعجزات الباهرات والحجج الواضحات @QUR@02 «وبالزبر» ms3249 أي ~~وبالكتب @QUR@03 «وبالكتاب المنير» أي الواضح البين وإنما كرر ذكر الكتاب ~~وعطفه على الزبر لاختلاف الصفتين فإن الزبور أثبت في الكتاب من الكتاب لأنه ~~يكون منقرا منقشا فيه كالنقر في الحجر} @QUR@07 «ثم أخذت الذين كفروا فكيف ~~كان نكير» أي فلما كذبوا رسلهم ولم يعترفوا بنبوتهم أخذتهم بالعذاب ~~وأهلكتهم ودمرت عليهم فكيف كان تعييري وإنكاري عليهم وإنزالي العقاب بهم. ### | اللغة # واحد الجدد جدة وأما الجدد فجمع جديد قال المبرد الجدد الطرائق والخطوط ~~قال امرؤ القيس : PageV08P634 # (1) - # كان سراته وجدة متنه # كنائن يجري بينهن دليص # يعني الخطة السوداء في ظهر حمار الوحش وكل طريقة جدة وجادة وقال الفراء ~~هي الطرائق تكون في الجبال كالعروق بيض وسود وحمر والغربيب الشديد السواد ~~الذي يشبه لون الغراب . ### | الإعراب # @QUR@01 «مختلفا» صفة لثمرات و@QUR@01 «ألوانها» مرفوع بأنه فاعله ~~@QUR@02 «مختلف ألوانه» خبر مبتدإ محذوف تقديره ما هو مختلف ألوانه فالهاء ~~في ألوانه عائد إلى هو ويجوز أن يكون الهاء عائدا إلى موصوف لمختلفتقديره ~~جنس مختلف ألوانه وهو الأصح @QUR@03 «سرا وعلانية» يجوز أن يكون نصبهما على ~~الحال على تقدير أنفقوا مسرين ومعلنين ويجوز أن يكون على صفة مصدر أنفق ~~تقديره أنفقوا إنفاقا مسرا ومعلنا و@QUR@01 «يرجون» في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر دلائل التوحيد فقال سبحانه @QUR@09 «ألم تر أن ~~الله أنزل من السماء ماء» أي غيثا ومطرا @QUR@01 «فأخرجنا» أخبر عن نفسه ~~بنون الكبرياء والعظمة @QUR@01 «به» أي بذلك الماء @QUR@01 «ثمرات» جمع ~~ثمرة وهي ما تجتنى من الشجر @QUR@02 «مختلفا ألوانها» وطعومها وروائحها ~~اقتصر على ذكر الألوان لأنها أظهر ولدلالة الكلام على الطعوم والروائح ~~@QUR@04 «ومن الجبال جدد» أي ومما خلقنا من الجبال جدد @QUR@03 «بيض وحمر» ~~أي طرق بيض وطرق حمر @QUR@05 «مختلف ألوانها وغرابيب سود» أي ومن الجبال ~~غرابيب سود على لون واحد لا خطط فيها قال الفراء وهذا على التقديم والتأخير ~~تقديره وسود غرابيب لأنه يقال أسود غربيب وأسود حالك وأقول ينبغي أن يكون ~~سود عطف بيان يبين غرابيب به والأجود أن يكون تأكيدا إذ الغرابيب لا تكون ~~إلا سودا ms3250 فيكون كقولك رأيت زيدا زيداو هذا أولى من أن يحمل على التقديم ~~والتأخير} @QUR@03 «ومن الناس» أيضا @QUR@02 «والدواب» التي تدب على وجه ~~الأرض @QUR@02 «والأنعام» كالإبل والغنم والبقر خلق @QUR@03 «مختلف ألوانه ~~كذلك» أي كاختلاف الثمرات والجبال وتم الكلام ثم قال @QUR@06 «إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء» أي ليس يخاف الله حق خوفه ولا يحذر معاصيه خوفا من ~~نقمته إلا العلماء الذين يعرفونه حق معرفته و@HAD020 روي عن الصادق (ع) أنه ~~قال يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم # وعن ابن عباس قال يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني ~~و@HAD06 في الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله قال مسروق كفى بالمرء علما أن ~~يخشى الله وكفى بالمرء PageV08P635 # (1) - جهلا أن يعجب بعلمه وإنما خص سبحانه العلماء بالخشية لأن العالم ~~أحذر لعقاب الله من الجاهل حيث يختص بمعرفة التوحيد والعدل ويصدق بالبعث ~~والحساب والجنة والنار ومتى قيل فقد نرى من العلماء من لا يخاف الله ويرتكب ~~المعاصي (فالجواب) أنه لا بد من أن يخافه مع العلم به وإن كان يؤثر ~~المعصية عند غلبة الشهوة لعاجل اللذة @QUR@02 «إن الله» تعالى @QUR@01 ~~«عزيز» في انتقامه من أعدائه @QUR@01 «غفور» لزلات أوليائه ثم وصف سبحانه ~~العلماء فقال @QUR@05 «إن الذين يتلون كتاب الله» أي يقرءون القرآن في ~~الصلاة وغيرها أثنى سبحانه عليهم بقراءة القرآن قال مطرف بن عبد الله ~~الشخير هذه آية القراء @QUR@07 «وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم» أي ~~ملكناهم التصرف فيه @QUR@03 «سرا وعلانية» أي في حال سرهم وفي حال علانيتهم ~~و@HAD054 عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال قام رجل إلى رسول الله ص ~~فقال يا رسول الله ما لي لا أحب الموت قال ألك مال قال نعم قال فقدمه قال ~~لا أستطيع قال فإن قلب الرجل مع ماله إن قدمه أحب أن يلحق به وإن أخره أحب ~~أن يتأخر معه @QUR@ «يرجون تجارة لن تبور» أي راجين بذلك تجارة لن تكسد ولن تفسد ولن تهلك @QUR@02 «ليوفيهم أجورهم» ~~أي قصدوا بأعمالهم الصالحة وفعلوها ms3251 لأن يوفيهم الله أجورهم بالثواب @QUR@02 ~~«ويزيدهم» على قدر استحقاقهم @QUR@04 «من فضله إنه غفور» لذنوبهم @QUR@01 ~~«شكور» لحسناتهم عن الزجاج وقال الفراء خبر إن قوله @QUR@04 «يرجون تجارة ~~لن تبور» و@HAD015 روى ابن مسعود عن النبي ص أنه قال في قوله @QUR@ ~~«ويزيدهم من فضله» هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا # وعن الضحاك قال يفسح لهم في قبورهم وقيل معنى شكور أنه يقبل اليسير ويثيب ~~عليه الكثير تقول العرب أشكر من بروقة وتزعم أنها شجرة عارية من الورق تغيم ~~السماء فوقها فتخضر وتورق من غير مطر. PageV08P636 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو يدخلونها بضم الياء على ما لم يسم فاعله ليشاكل قوله ~~@QUR@01 «يحلون» والباقون بفتح الياء لأنهم إذا أدخلوا فقد دخلوا وقد ذكرنا ~~اختلافهم في @QUR@01 «لؤلؤا» في سورة الحج . ### | اللغة # المقامة الإقامة وموضع الإقامة وإذا فتحت الميم كان بمعنى القيام وموضع ~~القيام قال الشاعر: # يومان يوم مقامات وأندية # ويوم سير إلى الأعداء تأويب # والنصب التعب وفيه لغتان النصب والنصب لغتان كالرشد والرشد والحزن والحزن ~~واللغوب الإعياء من التعب . ### | الإعراب # @QUR@02 «من الكتاب» في موضع الحال من الضمير المنصوب المحذوف من الصلة ~~والتقدير والذي أوحيناه إليك كائنا من الكتاب @QUR@03 «جنات عدن يدخلونها» ~~خبر مبتدإ محذوف ويجوز أن يكون بدلا من قوله @QUR@02 «الفضل الكبير» @QUR@ ~~«يدخلونها» في موضع نصب على الحال وكذلك @QUR@04 «يحلون فيها من أساور» من يتعلق ~~بيحلون @QUR@02 «من ذهب» في موضع الصفة لأساور أي أساور كائنة من ذهب ~~والمعنى ذهبية @QUR@02 «لا يمسنا» في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@04 «والذي أوحينا إليك» يا محمد ~~وأنزلناه @QUR@02 «من الكتاب» وهو القرآن @QUR@02 «هو الحق» أي الصحيح الذي ~~لا يشوبه فساد والصدق الذي لا يمازجه كذب والعقل يدعو إلى الحق ويصرف عن ~~الباطل @QUR@04 «مصدقا لما بين يديه» أي لما قبله من الكتب لأنه جاء موافقا ~~لما بشرت به تلك الكتب من حاله وحال من أتى به @QUR@04 «إن الله بعباده ~~لخبير» أي عالم @QUR@01 «بصير» بأحوالهم} @QUR@03 «ثم أورثنا الكتاب» يعني ~~القرآن وقيل PageV08P637 # (1) - هو التوراة ms3252 عن أبي مسلم وقيل أراد الكتبلأن الكتاب يطلق ويراد به ~~الجنس عن الجبائي والصحيح الأول لأن ظاهر لفظ الكتاب لا يطلق إلا على ~~القرآن @QUR@04 «الذين اصطفينا من عبادنا» أي اخترناهم ومعنى الإرث انتهاء ~~الحكم إليهم ومصيره لهم كما قال @QUR@05 وتلك الجنة التي أورثتموها وقيل ~~معناه أورثناهم الإيمان بالكتب السالفة إذ الميراث انتقال الشيء من قوم ~~إلى قوم والأول أصح واختلف في الذين اصطفاهم الله تعالى عن عباده في الآية ~~فقيل هم الأنبياء اختارهم الله برسالته وكتبه عن الجبائي وقيل هم المصطفون ~~الداخلون في قوله @QUR@04 إن الله اصطفى آدم إلى قوله @QUR@06 وآل ~~إبراهيم وآل عمران يريد بني إسرائيل عن أبي مسلم قال لأن الأنبياء لا يرثون ~~الكتب بل يورث علمهم وقيل هم أمة محمد ص أورثهم الله كل كتاب أنزله عن ابن ~~عباس وقيل هم علماء أمة محمد ص لما ورد في @HAD04 الحديث العلماء ورثة ~~الأنبياء والمروي @HAD013 عن الباقر والصادق (ع) أنهما قالا هي لنا خاصة ~~وإيانا عنى وهذا أقرب الأقوال لأنهم أحق الناس بوصف الاصطفاء والاجتباء ~~وإيراث علم الأنبياء إذ هم المتعبدون بحفظ القرآن وبيان حقائقه والعارفون ~~بجلائله ودقائقه @QUR@010 «فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات» اختلف في أن الضمير في منهم إلى من يعود على قولين (أحدهما) أنه ~~يعود إلى العباد وتقدير الكلام فمن العباد ظالم وروي نحو ذلك عن ابن عباس ~~والحسن وقتادة واختاره المرتضى قدس الله روحه من أصحابنا قال والوجه فيه ~~أنه لما علق توريث الكتاب بمن اصطفاه من عباده بين عقيبه أنه إنما علق ~~وراثة الكتاب ببعض العباد دون بعض لأن فيهم من هو ظالم لنفسه ومن هو مقتصد ~~ومن هو سابق بالخيرات (والقول الثاني) أن الضمير يعود إلى المصطفين من ~~العباد عن أكثر المفسرينثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين ~~(أحدهما) إن جميعهم ناج ويؤيد ذلك ما ورد في @HAD044 الحديث عن أبي ~~الدرداء قال سمعت رسول الله ص يقول في الآية أما السابق فيدخل الجنة بغير ~~حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ms3253 وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ~~ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا @QUR@ «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» وعن عائشة أنها قالت كلهم في الجنة أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله ص ~~وشهد له رسول الله ص بالجنة وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق ~~بهم وأما الظالم فمثلي ومثلكم وروي عنها أيضا أنها قالت السابق الذي أسلم ~~قبل الهجرة والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة والظالم نحن وروي عن عمر بن ~~الخطاب أنه قال سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له وقيل إن الظالم ~~من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي ~~باطنه خير من ظاهره وقيل منهم ظالم لنفسه بالصغائر ومنهم مقتصد بالطاعات في ~~الدرجة الوسطىومنهم سابق بالخيرات في الدرجة العليا عن جعفر بن حرب ~~و@HAD012 روى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق (ع) أنه قال PageV08P638 # @HAD025 (1) - الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد منا ~~العارف بحق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام وهؤلاء كلهم مغفور لهم ~~و@HAD045 عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر (ع) قال وأما الظالم لنفسه منا فمن ~~عمل عملا صالحا وآخر سيئا وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد وأما السابق ~~بالخيرات فعلي والحسن والحسين (ع) ومن قتل من آل محمد ص شهيدا والقول الآخر ~~أن الفرقة الظالمة لنفسها غير ناجية قال قتادة الظالم لنفسه أصحاب المشأمة ~~والمقتصد أصحاب الميمنة والسابق بالخيرات هم السابقون المقربون من الناس ~~كلهم كما قال سبحانه @QUR@04 وكنتم أزواجا ثلاثة وقال عكرمة عن ابن عباس ~~إن الظالم هو المنافق والمقتصد والسابق من جميع الناس وقال الحسن السابقون ~~هم الصحابة والمقتصدون هم التابعون والظالمون هم المنافقونفإن قيل لم قدم ~~الظالم وأخر السابق وإنما يقدم الأفضل فالجواب أنهم يقدمون الأدنى في الذكر ~~على الأفضل قال سبحانه @QUR@04 يولج الليل في النهار وقال @QUR@09 يهب ~~لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقال @QUR@04 خلق الموت والحياة ~~وقال @QUR@05 فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقيل إنما قدم الظالم لئلا ييأس من ms3254 ~~رحمته وأخر السابق لئلا يعجب بعلمه وقيل إنما رتبهم هذا الترتيب على مقامات ~~الناس لأن أحوال الناس ثلاث معصية وغفلة ثم التوبة ثم القربة فإذا عصى فهو ~~ظالم وإذا تاب فهو مقتصد وإذا صحت توبته وكثرت مجاهدته اتصل بالله وصار من ~~جملة السابقينوقوله @QUR@02 «بإذن الله» أي بأمره وتوفيقه ولطفه @QUR@04 ~~«ذلك هو الفضل الكبير» معناه أن إيراث الكتاب واصطفاء الله إياهم هو الفضل ~~العظيم من الله عليهم @QUR@03 «جنات عدن يدخلونها» هذا تفسير للفضل كأنه ~~قيل ما ذلك الفضل فقال هي جنات أي جزاء جنات أو دخول جنات ويجوز أن يكون ~~بدلا من الفضل كأنه قال ذلك دخول جنات @QUR@04 «يحلون فيها من أساور» جمع ~~أسورة وهي جمع سوار @QUR@04 «من ذهب ولؤلؤا» ومن قرأ @QUR@02 «ولؤلؤا» ~~فالمعنى ويحلون فيها لؤلؤا @QUR@04 «ولباسهم فيها حرير» وهو الإبريسم المحض ~~وإذا قلنا إن المراد به الفرق الثالث فالظالم إنما يدخلها بفضل الله تعالى ~~أو بالشفاعة} @QUR@08 «وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» أخبر سبحانه ~~عن حالهم أنهم إذا دخلوا الجنة يقولون الحمد لله اعترافا منهم بنعمته لا ~~على وجه التكليف وشكرا له على أن أذهب الغم الذي كانوا عليه مستحقين لذلك ~~فإذا تفضل الله عليهم بإسقاط عقابهم وأدخلهم الجنة حمدوه على ذلك وشكروه ~~@QUR@03 «إن ربنا لغفور» لذنوب عباده وقبيح أفعالهم @QUR@01 «شكور» يقبل ~~اليسير من محاسن أعمالهم وقيل إن شكره سبحانه هو مكافاته لهم على الشكر له ~~والقيام بطاعته وإن كان حقيقة الشكر لا يجوز عليه سبحانه من حيث كان ~~اعترافا بالنعمة ولا يصح أن يكون سبحانه منعما عليه} @QUR@01 «الذي PageV08P639 # @QUR@04 (1) - أحلنا دار المقامة» أي أنزلنا دار الخلود يقيمون فيها أبدا ~~لا يموتون ولا يتحولون عنها @QUR@02 «من فضله» أي ذلك بتفضله وكرمه @QUR@04 ~~«لا يمسنا فيها نصب» لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة @QUR@05 «ولا يمسنا ~~فيها لغوب» أي ولا يصيبنا فيها إعياء ومتعبة في طلب المعاش وغيره. ### | القراءة # قرأ أبو عمر وخلف وحده يجزي كل كفور على ما لم يسم فاعله والباقون ~~@QUR@01 «نجزي» بالنون كل بالنصب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ms3255 وحمزة وحفص وخلف ~~@QUR@02 «على بينة» بالتوحيد والباقون « بينات » بالجمع. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «نجزي» بالنون فإنه على وجه الإخبار من الله تعالى عن ~~نفسه ومن قرأ PageV08P640 # (1) - على بناء الفعل للمفعول به فحجته أن ما قبله @QUR@03 «لا يقضى ~~عليهم» و@QUR@03 «لا يخفف عنهم» والوجه في قراءة @QUR@01 «بينة» على ~~الإفراد أنه يجعل ما في الكتاب أو ما يأتي به النبي ص بينة كما قال ~~@QUR@08 أرأيتم إن كنت على بينة من ربي و@QUR@05 قد جاءتكم بينة من ربكم ~~ومن قرأ بالجمع فإن لكل نبي بينة فإذا جمعوا جمعت البينة بجمعهم على أن في ~~الكتاب ضروبا من البينة فجمع لذلك. ### | اللغة # الاصطراخ الصياح والنداء بالاستغاثة افتعال من الصراخ قلبت التاء طاء ~~لأجل الصاد الساكنة قبلها وإنما فعل ذلك لتعديل الحروف بحرف وسط بين حرفين ~~يوافق الصاد في الاستعلاء والإطباق ويوافق التاء في المخرج والمقت البغض ~~مقته يمقته وهو ممقوت ومقيت . ### | الإعراب # @QUR@01 «فيموتوا» جواب النفي ويموتوا منصوب بإضمار أنوعلامة النصب سقوط ~~النون @QUR@05 «ما يتذكر فيه من تذكر» الموصول والصلة في محل النصب على أنه ~~ظرف زمان لأن المعنى أو لم نعمركم زمانا طويلا يتذكر فيه من تذكر والهاء ~~فيه يعود إلى ما وقل ما يجيء ما في معنى الظرف وهو اسم وإنما يجيء حرفا ~~مصدريا. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر ما أعده لأهل الجنة من أنواع الثواب عقبه بذكر ما ~~أعده للكفار من أليم العقاب فقال @QUR@03 «والذين كفروا» بوحدانية الله ~~وجحدوا نبوة نبيه @QUR@03 «لهم نار جهنم» جزاء على كفرهم @QUR@03 «لا يقضى ~~عليهم» بالموت @QUR@01 «فيموتوا» فيستريحوا @QUR@06 «ولا يخفف عنهم من ~~عذابها» أي ولا يسهل عليهم عذاب النار @QUR@01 «كذلك» أي ومثل هذا العذاب ~~ونظيره @QUR@03 «نجزي كل كفور» جاحد كثير الكفران مكذب لأنبياء الله} ~~@QUR@04 «وهم يصطرخون فيها» أي يتصايحون بالاستغاثة يقولون @QUR@02 «ربنا ~~أخرجنا» من عذاب النار @QUR@02 «نعمل صالحا» أي نؤمن بدل الكفر ونطع بدل ~~المعصيةو المعنى ردنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها @QUR@04 ~~«غير الذي كنا نعمل» من المعاصي فوبخهم الله تعالى فقال @QUR@09 «أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر» ms3256 أي ألم نعطكم من العمر مقدار ما يمكن أن ~~يتفكر ويعتبر وينظر في أمور دينه وعواقب حاله من يريد أن يتفكر ويتذكر ~~واختلف في هذا المقدار فقيل هو ستون سنة وهو المروي @HAD015 عن أمير ~~المؤمنين (ع) قال العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة وهو إحدى ~~الروايتين عن ابن عباس و@HAD016 روي عن النبي ص أيضا مرفوعا أنه قال من ~~عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه وقيل هو أربعون سنة عن ابن عباس ومسروق ~~وقيل @HAD016 هو توبيخ لابن ثماني عشرة سنة عن وهب وقتادة وروي ذلك عن ~~الصادق (ع) @QUR@ «وجاءكم النذير» أي المخوف من عذاب الله وهو محمد ص عن ابن زيد والجبائي وجماعة وقيل النذير ~~القرآن عن زيد بن علي وقيل النذير الشيب عن عكرمة وسفيان بن عيينة ومنه قيل: PageV08P641 # (1) - # رأيت الشيب من نذر المنايا # لصاحبه وحسبك من نذير # وقائلة تبيض والغواني # نوافر عن معاينة القتير # فقلت لها المشيب نذير عمري # ولست مسودا وجه النذير # وقال عدي بن زيد : # وابيضاض السواد من نذر الموت # وهل بعده يجيء نذير # وقيل النذير موت الأهل والأقارب وقيل كمال العقل @QUR@01 «فذوقوا» أي ~~فذوقوا العذاب وحسرة الندم @QUR@04 «فما للظالمين من نصير» يدفع عنهم ~~العذاب} @QUR@07 «إن الله عالم غيب السماوات والأرض» فلا يخفى عليه شيء ~~مما يغيب عن الخلائق علمه @QUR@04 «إنه عليم بذات الصدور» أي فلا تضمروا في ~~أنفسكم ما يكرهه سبحانه فإنه عالم به @QUR@06 «هو الذي جعلكم خلائف في ~~الأرض» أي جعلكم معاشر الكفار أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن عن قتادة وقيل ~~جعلكم خلائف القرون الماضية بأن أحدثكم بعدهم وأورثكم ما كان لهم @QUR@04 ~~«فمن كفر فعليه كفره» أي فعليه ضرر كفره وعقاب كفره @QUR@09 «ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا» أي أشد البغض @QUR@07 «ولا يزيد ~~الكافرين كفرهم إلا خسارا» أي خسرانا وهلاكا} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@014 «أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ما ذا خلقوا من ~~الأرض» معناه أخبروني أيها المشركون عن الأوثان الذين أشركتموهم مع الله في ms3257 ~~العبادة أروني ما ذا خلقوا من الأرض أي بأي شيء أوجبتم له شركا مع الله ~~تعالى في العبادة أبشيء خلقوه من الأرض @QUR@05 «أم لهم شرك في السماوات» ~~أي شركة في خلقها ثم ترك هذا النظم فقال @QUR@03 «أم آتيناهم كتابا» أي أم ~~أنزلنا عليهم كتابا يصدق دعواهم فيما هم عليه من الشرك @QUR@03 «فهم على ~~بينة» أي فهم على دلالات واضحات @QUR@01 «منه» أي من ذلك الكتاب أراد فإن ~~جميع ذلك محال لا يمكنهم إقامة حجة ولا شبهة على شيء منه وقيل أم آتيناهم ~~كتابا بأن الله لا يعذبهم على كفرهمفهم واثقون به @QUR@08 «بل إن يعد ~~الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا» معناه ليس شيء من ذلك لكن ليس يعد بعض ~~الظالمين بعضا إلا غرورا لا حقيقة له يغرونهم يقال غره يغره غرورا إذا ~~أطمعه فيما لا يطمع فيه. ### | النظم # اتصال قوله @QUR@07 «إن الله عالم غيب السماوات والأرض» الآية بما قبله ~~إن المعنى يعلم الله إنه لو ردكم إلى الدنيا لعدتم إلى كفركم فاتصل بقوله ~~@QUR@06 «نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل» واتصل قوله @QUR@06 «هو الذي جعلكم ~~خلائف في الأرض» بما قبله على معنى أنه PageV08P642 # (1) - كما أورثكم الكتاب أورثكم الأرض لتشكروه على نعمه وتعتبروا بمن سلف ~~من الأمم. ### | القراءة # قرأ حمزة وحده ومكر السيئ بسكون الهمزة والباقون بالجر. ### | الحجة # قال الزجاج تسكين هذه الهمزة لحن عند البصريين وإنما يجوز في الشعر في ~~الاضطرار أنشدوا: # "إذا اعوججن قلت صاحب قوم" # والأصل يا صاحب قوم لكنه PageV08P643 # (1) - حذف مضطرا وأنشدوا: # فاليوم أشرب غير مستحقب # إثما من الله ولا واغل # وأنشد أبو العباس المبرد : # "إذا اعوججن قلت صاح قوم" # وقال أبو علي في إسكان الهمزة أجراها في الوصل مجراها في الوقف فهو مثل قوله: # "ببازل وجناه أو عيهل" # وقوله: # "مثل الحريق وافق القصبا". ### | الإعراب # @QUR@02 «أن تزولا» مفعول له أي كراهة أن تزولا أو لئلا تزولا واستكبارا ~~مفعول له أيضا و@QUR@02 «مكر السيئ» معطوف عليه ويجوز أن يكون مصدرا على ~~تقدير استكبروا استكبارا في الأرض وأن يكون حالا أيضا أي مستكبرين ms3258 في الأرض ~~وأن يكون بدلا من نفورا أي ما زادهم مجيء النذير إلا استكبارا في الأرض من ~~شيء فاعل يعجز ومن مزيدة ومن دابة في محل نصب لأنه مفعول ترك ومن مزيدة أيضا. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن عظم قدرته وسعة مملكته فقال @QUR@06 «إن الله يمسك ~~السماوات والأرض» معناه أن يمسك السماوات من غير علاقة فوقها ولا عماد ~~تحتها ويمسك الأرض كذلك @QUR@02 «أن تزولا» أي لئلا تزولا @QUR@07 «ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد» أي وإن قدر أن تزولا عن مراكزهما ما أمسكهما أحدو ~~لا يقدر على إمساكهما أحد @QUR@02 «من بعده» أي من بعد الله تعالى وقيل من ~~بعد زوالهما @QUR@03 «إنه كان حليما» أي قادرا لا يعاجل بالعقوبة من ~~استحقها @QUR@01 «غفورا» أي ستارا للذنوب كثير الغفران ثم حكى عن الكفار ~~فقال @QUR@05 «وأقسموا بالله جهد أيمانهم» يعني كفار مكة حلفوا بالله قبل ~~أن يأتيهم محمد ص بإيمان غليظة غاية وسعهم وطاقتهم و@QUR@03 «لئن جاءهم ~~نذير» أي رسول مخوف من جهة الله تعالى PageV08P644 # (1) - @QUR@02 «ليكونن أهدى» إلى قبول قوله واتباعه @QUR@03 «من إحدى ~~الأمم» الماضية يعني اليهود والنصارى والصابئين @QUR@03 «فلما جاءهم نذير» ~~محمد ص @QUR@02 «ما زادهم» مجيئه @QUR@02 «إلا نفورا» أي تباعدا عن الهدى ~~وهربا من الحق والمعنى أنهم ازدادوا عند مجيئه نفورا} @QUR@01 «استكبارا» ~~أي تكبرا وتجبرا وعتوا على الله وأنفة من أن يكونوا تبعا لغيرهم @QUR@05 ~~«في الأرض ومكر السيئ» أي وقصد الضرر بالمؤمنين والمكر السيئ كل مكر أصله ~~الكذب والخديعة وكان تأسيسه على فساد لأن من المكر ما هو حسن وهو مكر ~~المؤمنين بالكافرين إذا حاربوهم من الوجه الذي يحسن أن يمكروا بهمفالمراد ~~به هاهنا المكر برسول الله ص وبأهل دينه وأضيف المصدر إلى صفة المصدر ~~فالتقدير ومكروا المكر السيئ بدلالة قوله @QUR@07 «ولا يحيق المكر السيئ ~~إلا بأهله» والمعنى لا ينزل جزاء المكر السيئ إلا بمن فعله @QUR@05 «فهل ~~ينظرون إلا سنت الأولين» أي فهل ينتظرون إلا عادة الله تعالى في الأمم ~~الماضية أن يهلكهم إذا كذبوا رسله وينزل بهم العذاب ويحل عليهم النقمة جزاء ~~على كفرهم ms3259 وتكذيبهم فإن كانوا ينتظرون ذلك @QUR@02 «فلن تجد» يا محمد ~~@QUR@03 «لسنت الله تبديلا» أي لا يغير الله عادته من عقوبة من كفر نعمته ~~وجحد ربوبيته ولا يبدلها @QUR@06 «ولن تجد لسنت الله تحويلا» فالتبديل ~~تصيير الشيء مكان غيره والتحويل تصيير الشيء في غير المكان الذي كان فيه ~~والتغيير تصيير الشيء على خلاف ما كان} @QUR@06 «أولم يسيروا في الأرض» ~~أي ألم يسر هؤلاء[الكفار]الذين أنكروا إهلاك الله الأمم الماضية في الأرض ~~@QUR@07 «فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» أي كيف أهلك الله المكذبين ~~من قبلهم مثل قوم لوط وعاد وثمود فيعتبروا بهم @QUR@02 «وكانوا» وكان أولئك ~~@QUR@02 «أشد منهم» أي من هؤلاء @QUR@08 «قوة وما كان الله ليعجزه من شيء» ~~أي لم يكن الله يفوته شيء @QUR@09 «في السماوات ولا في الأرض إنه كان ~~عليما» بجميع الأشياء @QUR@01 «قديرا» على ما لا نهاية له ثم من سبحانه على ~~خلقه بتأخيره العقاب عنهم فقال} @QUR@07 «ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا» ~~من الشرك والتكذيب لعجل لهم العقوبة وهو قوله @QUR@06 «ما ترك على ظهرها ~~من دابة» والضمير عائد إلى الأرض وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الكلام على ذلك ~~والعلم الحاصل به @QUR@06 «ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى» والآية مفسرة في ~~سورة النحل @QUR@08 «فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا» أي هو بصير ~~بمكانهم فيؤاخذهم حيث كانوا وقيل بصيرا بأعمالهم فيجازيهم عليها. PageV08P645 # (1) - ### | (36) سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون (83) ### || توضيح # مكية عند الجميع قال ابن عباس إلا آية منها وهي قوله @QUR@08 «وإذا قيل ~~لهم أنفقوا مما رزقكم الله» الآية نزلت بالمدينة . ### || عدد آيها # ثلاث وثمانون آية كوفي اثنتان في الباقين . ### || اختلافها # آية واحدة @QUR@01 «يس» كوفي . ### || فضلها # @HAD0108 أبي بن كعب قال من قرأ سورة يس يريد بها وجه الله عز وجل غفر ~~الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة وأيما مريض قرئت ~~عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا ~~ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وأيما ~~مريض قرأها ms3260 وهو في سكرات الموت أو قرئت عنده جاءه رضوان خازن الجنة بشربة ~~من شراب الجنة فسقاه إياهاو هو على فراشه فيشرب فيموت ريان ويبعث ريان ولا ~~يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان. @HAD@ أبو بكر عن ~~النبي ص أنه قال سورة يس تدعى في التوراة المعمة قيل وما المعمة قال تعم ~~صاحبها خير الدنيا والآخرة وتكابد عنه بلوى الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة ~~وتدعى المدافعة القاضية تدفع عن صاحبها كل شر وتقضي له كل حاجة ومن قرأها ~~عدلت له عشرين حجة ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله ومن كتبها ثم ~~شربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين وألف بركة وألف رحمة ونزعت ~~عنه كل داء وعلة و@HAD016 عن أنس بن مالك عن النبي ص قال إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس ~~و@HAD021 عنه عن النبي ص قال من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ ~~وكان له بعدد من فيها حسنات و@HAD042 روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) ~~قال إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس فمن قرأ يس في نهاره قبل أن يمسي كان ~~في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي ومن قرأها في ليله قبل أن ينام PageV08P646 # @HAD0213 (1) - وكل به ألف ملك يحفظونه من كل شيطان رجيم ومن كل آفة وإن ~~مات في نومه أدخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون ألف ملك كلهم يستغفرون له ~~ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له فإذا أدخل لحده كانوا في خوف قبره يعبدون ~~الله وثواب عبادتهم له وفسح له في قبره مد بصره وأمن من ضغطة القبر ولم يزل ~~له في قبره نور ساطع إلى عنان السماء إلى أن يخرجه الله من قبره فإذا أخرجه ~~لم تزل ملائكة الله معه يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه ويبشرونه بكل خير ~~حتى يجوزوا به الصراط والميزان ويوقفوه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق ~~أقرب منه إلا ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وهو مع النبيين واقف ms3261 ~~بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهتم مع من يهتم ولا يجزع مع من يجزع ~~ثم يقول له الرب تعالى اشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع وسلني عبدي أعطك ~~جميع ما تسأل فيسأل فيعطي ويشفع فيشفع ولا يحاسب فيمن يحاسب ولا يذل مع من ~~يذل ولا يبكت بخطيئة ولا بشيء من سوء عمله ويعطى كتابا منشورا فيقول الناس ~~بأجمعهم سبحان الله ما كان لهذا العبد خطيئة واحدة ويكون من رفقاء محمد ص ~~و@HAD030 روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال إن لرسول الله ص اثني عشر ~~اسما خمسة منها في القرآن محمد وأحمد وعبد الله ويس ونون . ### || تفسيرها # لما ذكر سبحانه في آخر السورة أنهم أقسموا بالله ليؤمنن أن جاءهم نذير ~~افتتح هذه السورة بأنهم لم يؤمنوا وقد جاءهم النذير فقال: PageV08P647 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا حمادا ويحيى عن أبي بكر يس بالإمالة ~~والباقون بالتفخيم وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وحمزة وابن كثير برواية القواس ~~والبزي ونافع برواية إسماعيل وورش بخلاف بإظهار النون من @QUR@01 «يس» عند ~~الواو وكذلك @QUR@03 ن والقلم وقرأ ابن عامر والكسائي وخلف بإخفاء النون ~~فيهماو قرأ قالون عن نافع بإظهار النون من @QUR@01 ن وإخفائها من @QUR@01 ~~«يس» وأما عاصم فإنه يظهر النون منهما في رواية حفص ورواية البرجمي عن أبي ~~بكر ومحمد ابن غالب عن الأعمش عن أبي بكر ويظهر النون من @QUR@01 «يس» ~~ويخفيها من نون في رواية العليمي عن حماد وأما يعقوب فإنه يظهر النونين في ~~رواية روح وزيد ويخفيها في رواية رويس وقرأ أهل الحجاز والبصرة وأبو بكر ~~تنزيل بالرفع والباقون بالنصب وفي الشواذ قراءة الثقفي يس بفتح النون ~~وقراءة أبي السماك يس بكسر النون وقراءة الكلبي يس بالرفع وقراءة ابن عباس ~~وعكرمة وابن يعمر والنخعي وعمر بن عبد العزيز فأعشيناهم بالعين وقراءة ابن ~~محيصن والزهري أنذرتهم بهمزة واحدة. ### || الحجة # قال أبو علي مما يحسن إمالة الفتح من @QUR@01 «يس» نحو الكسرة أنهم قالوا ~~يا زيد في النداء فأمالوا الفتحة ms3262 نحو الكسرة والألف نحو الياء وإن كان ~~قولهم يا حرفا على حرفين والحروف التي على حرفين لا يمال منها شيء نحو لا ~~وما فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف من أجل الياء فإن يميلوا ~~الاسم الذي هو يا من ياسين أجدر ألا ترى أن هذه الحروف أسماء لما يلفظ بها ~~وأما من بين النون من @QUR@01 «يس» فإنما جاز ذلك وإن كانت النون الساكنة ~~تخفى مع حروف الفم ولا تبين لأن هذه الحروف مبنية على الوقفومما يدل على ~~ذلك استجازتهم فيها الجمع بين ساكنين كما يجتمعان في الكلم التي يوقف عليها ~~ولو لا ذلك لم يجز الجمع بينهما وأما من لم يبين فلأنه وإن كان في تقدير ~~الوقف لم يقطع فيه همزة الوصل وذلك قوله @QUR@03 الم ` الله ألا ترى أنه ~~حذف همزة الوصل ولم يثبت كما لم يثبت مع غيرها من الكلام الذي يوصل ومن رفع ~~@QUR@01 «تنزيل» فعلى تقدير هو تنزيل العزيز الرحيم أو تنزيل العزيز الرحيم ~~هذا والنصب على نزل تنزيل العزيز الرحيم وأما من قال يس بالنصب أو الجر ~~فكلاهما لالتقاء الساكنين ومن رفع فعلى ما روي عن الكلبي أنه قال هي بلغة ~~طي يا إنسان قال ابن جني ويحتمل عندي أن يكون اكتفي من جميع الاسم بالسين ~~فيما فيه حرف نداء كقولك يا رجل ونظير حذف بعض الاسم @HAD06 قول النبي ص ~~كفى بالسيف شا أي شاهدا فحذف العين واللام فكذلك حذف من إنسان الفاء والعين ~~وجعل ما بقي منه اسما قائما برأسه وهو PageV08P648 # (1) - السين فقيل يا سين وهو شبيه بقول الشاعر: # "قلنا لها قفي لنا قالت قاف" # أي وقفتومن قرأ فأعشيناهم بالعين فإنه منقول من عشي يعشي إذا ضعف بصره ~~وأعشيته أنا وأما @QUR@01 «فأغشيناهم» بالغين المعجمة فعلى حذف المضاف أي ~~فأغشينا أبصارهم أي جعلنا عليها غشاوة والغشاوة على العين كالغشي على القلب ~~فيلتقي معنى القراءتين وأما من قرأ أنذرتهم بهمزة واحدة فإنه حذف الهمزة ~~التي للاستفهام تخفيفا وهو يريدها كما قال الكميت : # طربت وما شوقا ms3263 إلى البيض أطرب # ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب # والمعنى أو ذو الشيب يلعب تناكرا لذلك وكبيت الكتاب: # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا # شعيث بن سهم أو شعيث بن منقر . ### || اللغة # المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه وقيل هو المقنع وهو الذي يجذب ذقنه حتى ~~يصير في صدره ثم يرفع وقيل للكانونين شهر أقماح لأن الإبل إذا أوردت الماء ~~ترفع رءوسها لشدة برده ويقال قمح البعير إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء وبعير ~~قامح وإبل قماح وأقمحتها أنا قال الشاعر يصف سفينة ركبها: # ونحن على جوانبها قعود # نغض الطرف كالإبل القماح # . ### || الإعراب # على في قوله @QUR@02 «على صراط» يتعلق بالمرسلين تقديره أرسلوا على صراط ~~ويجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع خبر إن فيكون خبرا بعد خبر ويجوز أن ~~يكون في موضع نصب على الحال فكأنه قال أرسلوا مستقيما طريقهم @QUR@03 «ما ~~أنذر آباؤهم» الأجود أن يكون ما نافية وتكون الجملة في موضع نصب لأنها صفة ~~قوم ويجوز أن يكون ما حرفا موصولا مصدريا على تقدير لتنذر قوما أنذر ~~آباؤهم. ### || النزول # قيل نزل قوله @QUR@05 «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا» في أبي جهل كان حلف ~~لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفعه ~~انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى ~~سقط الحجر من يده فقال رجل من بني مخزوم أنا اقتلته بهذا الحجر فأتاه وهو ~~يصلي ليرميه بالحجر فأغشى الله PageV08P649 # (1) - بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه ~~ما صنعت فقال ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر ~~بذنبه لو دنوت منه لأكلني و@HAD043 روى أبو حمزة الثمالي عن عمار بن عاصم ~~عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود أن قريشا اجتمعوا بباب النبي ص فخرج ~~إليهم فطرح التراب على رءوسهم وهم لا يبصرونه قال عبد الله هم الذين سحبوا ~~في القليب قليب بدر و@HAD063 روى أبو حمزة عن مجاهد ms3264 عن ابن عباس أن قريشا ~~اجتمعت فقال لئن دخل محمد لنقومن إليه قيام رجل واحد فدخل النبي ص فجعل ~~الله من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فلم يبصروه فصلى النبي ص ثم أتاهم ~~فجعل ينثر على رءوسهم التراب وهم لا يرونه فلما خلى عنهم رأوا التراب ~~وقالوا هذا ما سحركم ابن أبي كبشة . ### || المعنى # @QUR@01 «يس» قد مضى الكلام في الحروف المعجمة عند مفتتح السور في أول ~~البقرة واختلاف الأقوال فيها وقيل أيضا @QUR@01 «يس» معناه يا إنسان عن ابن ~~عباس وأكثر المفسرين وقيل معناه يا رجل عن الحسن وأبي العالية وقيل معناه ~~يا محمد عن سعيد بن جبير ومحمد بن الحنفية وقيل معناه يا سيد الأولين ~~والآخرين و@HAD014 قيل هو اسم النبي ص عن علي ابن أبي طالب وأبي جعفر (ع) ~~وقد ذكرنا الرواية فيه قبل @QUR@03 «والقرآن الحكيم» أقسم سبحانه بالقرآن ~~المحكم من الباطل وقيل سماه حكيما لما فيه من الحكمة فكأنه المظهر للحكمة ~~الناطق بها @QUR@03 «إنك لمن المرسلين» أي ممن أرسله الله تعالى بالنبوة ~~والرسالة} @QUR@03 «على صراط مستقيم» يؤدي بسالكه إلى الحق أو إلى الجنة ~~وقيل معناه على شريعة واضحة وحجة لائحة} @QUR@02 «تنزيل العزيز» أي هذا ~~القرآن تنزيل العزيز في ملكه @QUR@01 «الرحيم» بخلقه ولذلك أرسله ثم بين ~~سبحانه الغرض في بعثته فقال} @QUR@05 «لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم» أي ~~لتخوف به من معاصي الله قوما لم ينذر آباؤهم قبلهم لأنهم كانوا في زمان ~~الفترة بين عيسى ومحمد ع عن قتادة وقيل لم يأتهم نذير من أنفسهم وقومهم وإن ~~جاءهم من غيرهم عن الحسن وقيل معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما ~~آتيت وهذا على قول من قال كان في العرب قبل نبينا ص من هو نبي كخالد بن ~~سنان وقس بن ساعدة وغيرهما وقيل معناه لتنذر قوما كما أنذر آباؤهم عن عكرمة ~~@QUR@02 «فهم غافلون» عما تضمنه القرآن وعما أنذر الله به من نزول العذاب ~~والغفلة مثل السهو وهو ذهاب المعنى عن النفس ثم أقسم سبحانه مرة أخرى ~~فقال} @QUR@05 «لقد حق ms3265 القول على أكثرهم» أي وجب الوعيد واستحقاق العقاب ~~عليهم @QUR@03 «فهم لا يؤمنون» ويموتون PageV08P650 # (1) - على كفرهم وقد سبق ذلك في علم الله تعالى وقيل تقديره لقد سبق ~~القول على أكثرهم أنهم لا يؤمنون فهم لا يؤمنون وذلك أنه سبحانه أخبر ~~ملائكته أنهم لا يؤمنون فحق قوله عليهم} @QUR@08 «إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا فهي إلى الأذقان» يعني أيديهم كنى عنها وإن لم يذكرها لأن الأعناق ~~والأغلال تدلان عليها وذلك أن الغل إنما يجمع اليد إلى الذقن والعنق ولا ~~يجمع الغل العنق إلى الذقن وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرءا إنا ~~جعلنا في أيمانهم أغلالا وقرأ بعضهم في أيديهم والمعنى الجميع واحد لأن ~~الغل لا يكون في العنق دون اليد ولا في اليد دون العنق ومثل هذا قول ~~الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا # أريد الخير أيهما يليني # أالخير الذي أنا أبتغيه # أم الشر الذي لا يأتليني # ذكر الخير وحده ثم قال أيهما يليني لأنه قد علم أن الخير والشر معرضان ~~للإنسان فلم يدر أيلقاه هذا أم ذلك ومثله في التنزيل @QUR@06 وجعل لكم ~~سرابيل تقيكم الحر ولم يقل البرد لأن ما يقي من الحر يقي من البرد واختلف ~~في معنى الآية على وجوه (أحدها) أنه سبحانه إنما ذكره ضربا للمثل وتقديره ~~مثل هؤلاء المشركين في إعراضهم عما تدعوهم إليه كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه ~~لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير ورجل طامح برأسه لا يبصر موطئ قدميه عن الحسن ~~والجبائي قال ونظيره قول الأفوه الأودي : # كيف الرشاد وقد صرنا إلى أمم # لهم عن الرشد أغلال وأقياد # ونحوه كثير في كلام العرب (وثانيها) أن المعنى كان هذا القرآن أغلال في ~~أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبره لثقله عليهم وذلك أنهم لما ~~استكبروا عنه وأنفوا من اتباعه وكان المستكبر رافعا رأسه لاويا عنقه شامخا ~~بأنفه لا ينظر إلى الأرض صاروا كأنما غلت أيديهم إلى أعناقهم وإنما أضاف ~~ذلك إلى نفسه لأن عند تلاوته القرآن عليهم ودعوته إياهم صاروا بهذه الصفة ~~فهو مثل ms3266 قوله @QUR@03 حتى أنسوكم ذكري عن أبي مسلم (وثالثها) أن المعنى ~~بذلك ناس من قريش هموا بقتل النبي ص فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا ~~أن يبسطوا إليه يدا عن ابن عباس والسدي (ورابعها) أن المراد به وصف حالهم ~~يوم القيامة فهو مثل قوله @QUR@04 إذ الأغلال في أعناقهم وإنما ذكره بلفظ ~~الماضي للتحقيق وقوله @QUR@02 «فهم مقمحون» أراد أن أيديهم لما غلت إلى ~~أعناقهم ورفعت الأغلال أذقانهم ورءوسهم صعدا فهم مرفوعو الرأس برفع الأغلال ~~إياها عن الأزهري ويدل على هذا المعنى قول قتادة مقمحون مغلولون @QUR@013 ~~«وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا PageV08P651 # @QUR@02 (1) - يبصرون» هذا على أحد الوجهين تشبيه لهم بمن هذه صفته في ~~إعراضهم عن الإيمان وقبول الحق وذلك عبارة عن خذلان الله إياهم لما كفروا ~~فكأنه قال وتركناهم مخذولين فصار ذلك من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا وإذا ~~قلنا إنه وصف حالهم في الآخرة فالكلام على حقيقته ويكون عبارة عن ضيق ~~المكان في النار بحيث لا يجدون متقدما ولا متأخرا إذ سد عليهم جوانبهم وإذا ~~حملناه على صفة القوم الذين هموا بقتل النبي ص فالمراد جعلنا بين أيدي ~~أولئك الكفار منعا ومن خلفهم منعا حتى لم يبصروا النبي ص وقوله @QUR@04 ~~«فأغشيناهم فهم لا يبصرون» أي أغشينا أبصارهم فهم لا يبصرون النبي ص فقد ~~روي أن أبا جهل هم بقتله ص فكان إذا خرج بالليل لا يراه ويحول الله بينه ~~وبينه وقيل فأغشيناهم فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى وقيل فأغشيناهم العذاب ~~فهم لا يبصرون النار وقيل معناه إنهم لما انصرفوا عن الإيمان والقرآن لزمهم ~~ذلك حتى لم يكادوا يتخلصون منه بوجه كالمغلول والمسدود عليه طرقه @QUR@010 ~~«وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون» هذا مفسر في سورة البقرة . PageV08P652 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو بكر فعززنا بالتخفيف والباقون بتشديد الزاي وقرأ أبو عمرو وقالون ~~عن نافع وزيد عن يعقوب إن ذكرتم بهمزة واحدة غير ممدودة وقرأ ابن كثير ~~ويعقوب ونافع آن ذكرتم بهمزة واحدة ممدودة وقرأ أبو جعفر أإن بهمزة ms3267 واحدة ~~مطولة والثانية ملينة مفتوحة ذكرتم مخففة والباقون @QUR@03 «أإن ذكرتم» ~~بهمزتين. ### | الحجة # قال أبو علي قال بعضهم عززنا قوينا وكثرنا وأما عززنا فغلبنا من قوله ~~تعالى @QUR@04 «وعزني في الخطاب» وقوله @QUR@03 «أإن ذكرتم» فإنما هي أن ~~الجزاء دخلت عليها ألف الاستفهام والمعنى ء إن ذكرتم تشاءمتم فحذف الجواب ~~لأن تطيرنا بكم تشاءمنا بكم وأصل تطيرنا تفعلنا من الطائر عند العرب الذي ~~به يتشاءمون ويتيمنون ومن قرأ أإن ذكرتم بفتح أن فالمعنى لأن ذكرتم تشاءمتم ~~وأما تخفيف الهمزة وتحقيقها فقد تقدم ذكرهما في مواضع. ### | الإعراب # @QUR@03 «وكل شيء» منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر الذي هو @QUR@01 ~~«أحصيناه» والتقدير أحصينا كل شيء أحصيناه @QUR@02 «أصحاب القرية» بدلا من ~~مثلا. @QUR@03 «إذ جاءها المرسلون» العامل في إذ محذوف تقديره قصة أصحاب ~~القرية كائنة إذ جاءها المرسلون و@QUR@02 «إذ أرسلنا» بدلا من الأول. ### | المعنى # لما أخبر سبحانه عن أولئك الكفار أنهم لا يؤمنون وأنهم سواء عليهم ~~الإنذار وترك الإنذار عقبه بذكر حال من ينتفع بالإنذار فقال @QUR@05 «إنما ~~تنذر من اتبع الذكر» والمعنى إنما ينتفع بإنذارك وتخويفك من اتبع القرآن ~~لأن نفس الإنذار قد حصل للجميع @QUR@04 «وخشي الرحمن بالغيب» أي في حال ~~غيبته عن الناس بخلاف المنافق وقيل معناه وخشي الرحمن فيما غاب عنه من أمر ~~الآخرة @QUR@01 «فبشره» أي فبشر يا محمد من هذه صفته @QUR@01 «بمغفرة» من ~~الله لذنوبه @QUR@03 «وأجر كريم» أي ثواب خالص من الشوائب ثم أخبر سبحانه ~~عن نفسه فقال @QUR@04 «إنا نحن نحي الموتى» في القيامة للجزاء @QUR@04 ~~«ونكتب ما قدموا» من طاعتهم ومعاصيهم في دار الدنيا عن مجاهد وقتادة وقيل ~~نكتب ما قدموه من عمل ليس أثر @QUR@02 «وآثارهم» أي ما يكون له أثر عن ~~الجبائي وقيل يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم ~~حسنة كانت أم قبيحة وقيل معناه ونكتب خطاهم إلى المسجد وسبب ذلك ما رواه ~~أبو سعيد الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله ص ~~بعد منازلهم PageV08P653 # (1) - من المسجد والصلاة معه فنزلت الآية وفي الحديث @HAD024 عن أبي ~~موسى ms3268 قال قال رسول الله ص إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى ~~فأبعدهم رواه البخاري ومسلم في الصحيح @QUR@ «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» أي وأحصينا وعددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ ~~والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذ قابلوا به ما يحدث من ~~الأمور ويكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل وقيل أراد به ~~صحائف الأعمال وسمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره عن الحسن ثم قال سبحانه ~~لنبيه ص} @QUR@03 «واضرب لهم» يا محمد @QUR@01 «مثلا» أي مثل لهم مثالا ~~وهو من قولهم هؤلاء إضراب أي أمثالوقيل معناه واذكر لهم مثلا @QUR@02 ~~«أصحاب القرية» وهذه القرية أنطاكية في قول المفسرين @QUR@03 «إذ جاءها ~~المرسلون» أي حين بعث الله إليهم المرسلين} @QUR@04 «إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين» أي رسولين من رسلنا @QUR@01 «فكذبوهما» أي فكذبوا الرسولين قال ابن ~~عباس ضربوهما وسجنوهما @QUR@02 «فعززنا بثالث» أي فقويناهما وشددنا ظهورهما ~~برسول ثالث مأخوذ من العزة وهي القوة والمنعة ومنه قولهم من عز بز أي من ~~غلب سلب قال شعبة كان اسم الرسولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولس وقال ابن ~~عباس وكعب صادق وصدوق والثالث سلوم وقيل إنهم رسل عيسى وهم الحواريون عن ~~وهب وكعب قالا وإنما أضافهم تعالى إلى نفسه لأن عيسى (ع) أرسلهم بأمره ~~@QUR@04 «فقالوا إنا إليكم مرسلون» أي قالوا لهم يا أهل القرية إن الله ~~أرسلنا إليكم} @QUR@01 «قالوا» يعني أهل القرية @QUR@05 «ما أنتم إلا بشر ~~مثلنا» فلا تصلحون للرسالة كما لا نصلح نحن لها @QUR@06 «وما أنزل الرحمن ~~من شيء» تدعوننا إليه @QUR@04 «إن أنتم إلا تكذبون» أي ما أنتم إلا ~~كاذبون فيما تزعمون اعتقدوا أن من كان مثلهم في البشر لا يصلح أن يكون ~~رسولا وذهب عليهم أن الله عز اسمه يختار من يشاء لرسالته وأنه علم من حال ~~هؤلاء صلاحهم للرسالة وتحمل أعبائها} @QUR@06 «قالوا ربنا يعلم إنا إليكم ~~لمرسلون» وإنما قالوا ذلك بعد ما قامت الحجة بظهور المعجزة فلم يقبلوها ~~ووجه الاحتجاج بهذا القول أنهم ألزموهم ms3269 بذلك النظر في معجزاتهم ليعلموا ~~أنهم صادقون على الله ففي ذلك تحذير شديد} @QUR@06 «وما علينا إلا البلاغ ~~المبين» أي وليس يلزمنا إلا أداء الرسالة والتبليغ الظاهر وقيل معناه وليس ~~علينا أن نحملكم على الإيمان فإنا لا نقدر عليه @QUR@01 «قالوا» أي قال ~~هؤلاء الكفار في جواب الرسل حين عجزوا عن إيراد شبهة وعدلوا عن النظر في ~~المعجزة @QUR@03 «إنا تطيرنا بكم» أي تشاءمنا بكم @QUR@03 «لئن لم تنتهوا» ~~عما تدعونه من الرسالة @QUR@01 «لنرجمنكم» بالحجارة عن قتادة وقيل معناه ~~لنشتمنكم عن مجاهد @QUR@07 «وليمسنكم منا عذاب أليم ` قالوا» يعني الرسل} ~~@QUR@02 «طائركم معكم» أي الشؤم كله معكم بإقامتكم على الكفر بالله تعالى ~~فأما الدعاء إلى التوحيد وعبادة الله تعالى ففيه غاية البركة والخير واليمن ~~ولا شيء فيه PageV08P654 # (1) - وقيل معنى طائركم حظكم ونصيبكم من الخير والشر عن أبي عبيدة ~~والمبرد @QUR@03 «أإن ذكرتم» أي إن ذكرتم قلتم هذا القول وقيل معناه إن ~~ذكرناكم هددتمونا وهو مثل الأول وقيل معناه إن تدبرتم عرفتم صحة ما قلناه ~~لكم @QUR@04 «بل أنتم قوم مسرفون» معناه ليس فينا ما يوجب التشاؤم بنا ~~ولكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب للرسل والمعصية والإسراف الإفساد ~~ومجاوزة الحد والسرف الفساد قال طرفة : # إن امرءا سرف الفؤاد يرى # عسلا بماء سحابة شتمي # أي فاسد القلب} @QUR@07 «وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى» وكان اسمه ~~حبيب النجار عن ابن عباس وجماعة من المفسرين وكان قد آمن بالرسل عند ورودهم ~~القرية وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة فلما بلغه أن قومه قد ~~كذبوا الرسل وهموا بقتلهم جاء يعدو ويشتد @QUR@05 «قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين» الذين أرسلهم الله إليكم وأقروا برسالتهم قالوا وإنما علم هو ~~بنبوتهم لأنهم لما دعوه قال أتأخذون على ذلك أجرا قالوا لا وقيل إنه كان به ~~زمانة أو جذام فأبرأوه فآمن بهم عن ابن عباس . ### | [القصة] # @HAD0229 قالوا بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية فلما ~~قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب صاحب يس فسلما عليه ~~فقال الشيخ لهما من أنتما قالا ms3270 رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى ~~عبادة الرحمن فقال أمعكما آية قالا نعم نحن نشفي المريض ونبرئ الأكمه ~~والأبرص بإذن الله فقال الشيخ إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين قالا ~~فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله فذهب بهما فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن ~~الله صحيحا ففشا الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى ~~وكان لهم ملك يعبد الأصنام فأنهي الخبر إليه فدعاهما فقال لهما من أنتما ~~قالا رسولا عيسى جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من ~~يسمع ويبصر فقال الملك ولنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك وآلهتك قال ~~قوما حتى أنظر في أمركما فأخذهما الناس في السوق وضربوهما قال وهب بن منبه ~~بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة ~~مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكر الله فغضب الملك وأمر بحبسهما وجلد ~~كل واحد منهما مائة جلدة فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى شمعون الصفا رأس ~~الحواريين على إثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلدة متنكرا فجعل يعاشر حاشية ~~الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضي عشرته وأنس به PageV08P655 # @HAD0253 (1) - وأكرمه ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست ~~رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما قال الملك ~~حال الغضب بيني وبين ذلك قال فإن رأى الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما ~~فدعاهما الملكفقال لهما شمعون من أرسلكما إلى هاهنا قالا الله الذي خلق كل ~~شيء لا شريك له قال وما آيتكما قالا ما تتمناه فأمر الملك حتى جاءوا بغلام ~~مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع ~~البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعا في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما ~~فتعجب الملك فقال شمعون للملك أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا ~~فيكون لك ولإلهك شرفا فقال الملك ليس لي عنك سرا إن إلهنا الذي نعبده لا ms3271 ~~يضر ولا ينفع ثم قال الملك للرسولين إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ~~وبكما قالا إلهنا قادر على كل شيء فقال الملك إن هاهنا ميتا منذ سبعة أيام ~~لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا فجاءوا بالميت وقد تغير وأروح فجعلا ~~يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت وقال لهم إني قد ~~مت منذ سبعة أيام وأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه ~~فآمنوا بالله فتعجب الملك فلما علم شمعون أن قوله أثر في الملك دعاه إلى ~~الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون وقد روى مثل ذلك العياشي ~~بإسناده عن الثمالي وغيره عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) إلا أن في بعض ~~الروايات بعث الله الرسولين إلى أهل أنطاكية ثم بعث الثالث وفي بعضها أن ~~عيسى أوحى الله إليه أن يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما وإن الميت الذي ~~أحياه الله تعالى بدعائهما كان ابن الملك وأنه قد خرج من قبره ينفض التراب ~~عن رأسه فقال له يا بني ما حالك قال كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان ~~الله تعالى أن يحييني قال يا بني فتعرفهما إذا رأيتهما قال نعم فأخرج الناس ~~إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير فقال هذا ~~أحدهما ثم مر الآخر فعرفهما وأشار بيده إليهما فآمن الملك وأهل مملكته وقال ~~ابن إسحاق بل كفر الملك وأجمع هو وقومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا وهو ~~على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة الرسل. PageV08P656 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر صيحة واحدة بالرفع والباقون بالنصب وفي الشواذ قراءة ابن ~~مسعود وعبد الرحمن بن الأسود الأزقية قرأ الأعرج ومسلم بن جندب يا حسرة على ~~العباد ساكنة الهاء و@HAD019 قراءة علي بن الحسين (ع) وأبي بن كعب وابن ~~عباس والضحاك ومجاهد يا حسرة العباد مضافا. ### | الحجة # قال ابن جني الرفع ضعيف لتأنيث الفعل فلا يقوى أن تقول ما قامت ms3272 إلا هند ~~والمختار ما قام إلا هند وذلك أن الكلام محمول على معناه أي ما قام أحد إلا ~~هند ثم إنه لما كان محصول الكلام قد كانت هناك صيحة واحدة جيء بالتأنيث ~~حملا للظاهر عليه ومثله قراءة الحسن فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم بالتاء في ~~ترى وعليه قول ذي الرمة : # طوى النحز والأجراز ما في غروضها # فما بقيت إلا الصدور الجراشع PageV08P657 # (1) - وأما الزقية فمن زقا الطائر يزقو ويزقي زقاء وزقوا إذا صاح وهي ~~الزقية والزقوة وكأنه إنما استعمل هاهنا صياح الديك ونحوه تنبيها على أن ~~البعث بما فيه من عظيم القدرة في استثارة الموتى من القبور سهل على الله ~~تعالى كزقية زقاها طائر فهذا كقوله تعالى @QUR@08 ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة وأما من قرأ يا حسرة على العباد بسكون الهاء فيمكن أن يكون حسرة ~~غيره معلقة بعلى فيحسن الوقف عليها ثم يعلق على بمضمر يدل عليه قوله حسرة ~~فكأنه قال أتحسر على العباد ومثل ذلك كثير في التنزيل وإذا كان حسرة معلقة ~~بعلى أو موصوفة فلا يحسن الوقف عليها دونهوعلى هذا فيمكن أن يكون ذلك ~~لتقوية المعنى في النفس وذلك أنه موضع تنبيه وتذكير فطال الوقف على الهاء ~~كما يفعله المستعظم للأمر المتعجب منه الدال على أنه قد بهره وملك عليه ~~لفظه وخاطره ثم قال من بعد على العباد وأما من قرأ يا حسرة العباد مضافا ~~فإن فيه وجهين (أحدهما) أن يكون العباد فاعلين في المعنى كقوله يا قيام زيد ~~والمعنى كان العباد إذا شاهدوا العذاب تحسروا (والآخر) أن العباد مفعولون ~~في المعنى وتدل عليه القراءة الظاهرة @QUR@04 «يا حسرة على العباد» أي ~~يتحسر عليهم من يعنيه أمرهم وهذا واضح وفتح أبو عمرو الياء من قوله @QUR@05 ~~«وما لي لا أعبد» لئلا يكون الابتداء بلا أعبد وقرأ في النمل @QUR@05 ما لي ~~لا أرى الهدهد بسكون الياء. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه تمام الحكاية عن الرجل الذي جاءهم من أقصى المدينة فقال ~~@QUR@05 «اتبعوا من لا يسئلكم أجرا» أي وقال لهم اتبعوا معاشر ms3273 الكفار من لا ~~يطلبون منكم الأجر ولا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى @QUR@02 ~~«وهم» مع ذلك @QUR@01 «مهتدون» إلى طريق الحق سالكون سبيله قال فلما قال ~~هذا أخذوه ورفعوه إلى الملك فقال له الملك أفأنت تتبعهم فقال} @QUR@07 ~~«وما لي لا أعبد الذي فطرني» أي وأي شيء لي إذا لم أعبد خالقي الذي أنشأني ~~وأنعم علي وهداني @QUR@03 «وإليه ترجعون» أي تردون عند البعث فيجزيكم ~~بكفركم ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتهم فقال} @QUR@05 «أأتخذ من دونه ~~آلهة» أعبدهم @QUR@04 «إن يردن الرحمن بضر» أي إن أراد الله إهلاكي ~~والإضرار بي @QUR@05 «لا تغن عني شفاعتهم شيئا» أي لا تدفع ولا تمنع ~~شفاعتهم عني شيئا والمعنى لا شفاعة لهم فتغني @QUR@03 «ولا ينقذون» أي ولا ~~يخلصوني من ذلك الهلاك أو الضرر والمكروه} @QUR@05 «إني إذا لفي ضلال ~~مبين» أي إني إن فعلت ذلك في عدوك عن الحق واضح والوجه في هذا الاحتجاج أن ~~العبادة لا يستحقها إلا الله سبحانه المنعم بأصول النعم وبما لا توازيه ~~نعمة منعم} @QUR@03 «إني آمنت بربكم» الذي خلقكم وأخرجكم من العدم إلى ~~الوجود @QUR@01 «فاسمعون» أي فاسمعوا قولي واقبلوه عن وهب وقيل أنه خاطب ~~بذلك الرسلأي فاسمعوا ذلك مني حتى تشهدوا لي به عند الله عن ابن مسعود قال ~~ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله ~~الجنة وهو حي فيها يرزق وهو قوله} @QUR@03 «قيل ادخل الجنة» وقيل رجموه ~~حتى قتلوه عن قتادة وقيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو ~~في الجنة لا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة عن PageV08P658 # (1) - الحسن ومجاهد وقال أن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها وقيل إنهم ~~قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة فلما دخلها @QUR@010 «قال يا ~~ليت قومي يعلمون ` بما غفر لي ربي» تمنى أن يعلم قومه بما أعطاه الله تعالى ~~من المغفرة وجزيل الثواب ليرغبوا في مثله وليؤمنوا لينالوا ذلك و@HAD040 في ~~تفسير الثعلبي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن النبي ص قال ms3274 ~~سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب (ع) وصاحب يس ~~ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون علي أفضلهم @QUR@ «وجعلني من المكرمين» أي من المدخلين الجنة والإكرام هو إعطاء المنزلة الرفيعة على وجه التبجيل ~~والإعظام وفي هذا دلالة على نعيم القبر لأنه إنما قال ذلكوقومه أحياء وإذا ~~جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر فإن الخلاف فيهما واحد وما في قوله @QUR@04 ~~«بما غفر لي ربي» مصدرية والمعنى بمغفرة الله لي ويجوز أن يكون معناه بالذي ~~غفر لي به ربي فيكون اسما موصولا ويجوز أن يكون المعنى بأي شيء غفر لي ربي ~~فيكون استفهاما يقال علمت بما صنعت هذا بإثبات الألف وبم صنعت هذا بحذفها ~~إلا أن الحذف أجود في هذا المعنى ثم حكى سبحانه ما أنزله بقوله من العذاب ~~والاستئصال فقال} @QUR@07 «وما أنزلنا على قومه من بعده» أي من بعد قتله ~~أو من بعد رفعه @QUR@04 «من جند من السماء» يعني الملائكة أي لم تنتصر منهم ~~بجند من السماء ولم تنزل لإهلاكهم بعد قتلهم الرسل جندا من السماء ~~يقاتلونهم @QUR@04 «وما كنا منزلين» أي وما كنا ننزلهم على الأمم إذا ~~أهلكناهم وقيل معناه وما أنزلنا على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله ~~عنهم الرسالة حين قتلوا رسله عن مجاهد والحسن والمراد أن الجند هم ملائكة ~~الوحي الذين ينزلون على الأنبياءثم بين سبحانه بأي شيء كان هلاكهم فقال} ~~@QUR@05 «إن كانت إلا صيحة واحدة» أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة ~~واحدة حتى هلكوا بأجمعهم @QUR@03 «فإذا هم خامدون» أي ساكنون قد ماتوا قيل ~~أنهم لما قتلوا حبيب بن مري النجار غصب الله عليهم فبعث جبرائيل حتى أخذ ~~بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس ~~كالنار إذا طفئت} @QUR@04 «يا حسرة على العباد» معناه يا ندامة على العباد ~~في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا ثم بين سبب الحسرة فقال @QUR@08 «ما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن» عن مجاهد وهذا من قول الله سبحانه ms3275 ~~والمعنى أنهم حلوا محل من يتحسر عليه وقيل إن المعنى يا ويلا على العباد عن ~~ابن عباس ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الرجل المذكور وقال أبو العالية إنهم ~~لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة على العباد يعني على الرسل حيث لم نؤمن ~~بهم فتمنوا الإيمان وندموا حين لم تنفعهم الندامةقال الزجاج إذا قال قائل ~~ما الفائدة في مناداة الحسرة والحسرة مما لا تجيب فالفائدة في ذلك أن ~~النداء باب تنبيه فإذا قلت للمخاطب أنا أعجب مما فعلت فقد أفدته أنك متعجب ~~وإذا قلت وا عجباه مما فعلت ويا عجباه تفعل كذا كان دعاؤك العجب أبلغ في ~~الفائدة والمعنى يا عجب أقبل فإنه من أوقاتك وكذلك إذا قلت ويل زيد لم فعل ~~كذا ثم قلت يا ويل زيد لم فعل كذا كان أبلغ وكذلك في كتاب الله تعالى يا ~~ويلتا ويا حسرتا و@QUR@04 «يا حسرة على العباد» والحسرة أن يركب الإنسان من ~~شدة الندم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه حسيرا. PageV08P659 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم وحمزة وابن عامر @QUR@02 «لما جميع» بتشديد الميم والباقون ~~بالتخفيف وقرأ أهل الكوفة غير حفص وما عملت بغير هاء والباقون @QUR@03 «وما ~~عملته» . ### | الحجة # من خفف الميم من لما فإن من قوله @QUR@03 «وإن كل» مخففة من الثقيلة وما ~~من لما مزيدة والتقدير وأنه كل لما جميع لدينا محضرون ومن شدد الميم من لما ~~فإن هاهنا بمعنى إلا يقال سألتك لما فعلت كذا وإلا فعلت وإن نافية فيكون ~~التقدير ما كل إلا محضرون وقوله وما عملت أيديهم فإن الحذف في التنزيل من ~~هذا كثير نحو قوله @QUR@06 وسلام على عباده الذين اصطفى و@QUR@06 أهذا ~~الذي بعث الله رسولا وموضع ما جر والتقدير وليأكلوا مما عملته أيديهم ويجوز ~~أن يكون ما نافية أي ولم تعمله أيديهم ويقوي ذلك قوله @QUR@06 أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون . ### | الإعراب # @QUR@04 «أنهم إليهم لا يرجعون» بدل من @QUR@02 «كم أهلكنا» والتقدير ألم ~~يروا أنهم إليهم لا يرجعون وكم في موضع نصب بأهلكنا. ### | المعنى # ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال ms3276 @QUR@03 «ألم يروا» أي ألم يعلم هؤلاء ~~الكفار @QUR@05 «كم أهلكنا قبلهم من القرون» أي كم قرنا أهلكناهم مثل عاد ~~وثمود وقوم لوط وغيرهم @QUR@04 «أنهم إليهم لا يرجعون» والمعنى ألم يروا أن ~~القرون التي أهلكناهم لا يرجعون إليهم أي لا يعودون إلى الدنيا أفلا PageV08P660 # (1) - يعتبرون بهم ووجه التذكير بكثرة المهلكين أي أنكم ستصيرون إلى مثل ~~حالهم فانظروا لأنفسكم واحذروا أن يأتيكم الهلاك وأنتم في غفلة وغرة كما ~~أتاهم ويسمى أهل كل عصر قرنا لاقترانهم في الوجود @QUR@07 «وإن كل لما جميع ~~لدينا محضرون» معناه أن الأمم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في ~~الدنيا أي وكل الماضين والباقين مبعوثون للحساب والجزاء ثم قال سبحانه} ~~@QUR@03 «وآية لهم» أي ودلالة وحجة قاطعة لهم على قدرتنا على البعث @QUR@03 ~~«الأرض الميتة أحييناها» أي الأرض القحطة المجدبة التي لا تنبت أحييناها ~~بالنبات @QUR@04 «وأخرجنا منها حبا» أي كل حب يتقوتونه مثل الحنطة والشعير ~~والأرز وغيرها من الحبوب @QUR@02 «فمنه يأكلون» أي فمن الحب يأكلون} ~~@QUR@04 «وجعلنا فيها جنات» أي بساتين @QUR@04 «من نخيل وأعناب» وإنما خص ~~النوعين لكثرة أنواعهما ومنافعهما @QUR@05 «وفجرنا فيها من العيون» أي ~~وفجرنا في تلك الأرض الميتة أو في تلك الجنات عيونا من الماء ليسقوا بها ~~الكرم والنخيل ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك} @QUR@03 «ليأكلوا من ثمره» ~~أي من ثمر النخيل رد الضمير إلى أحد المذكورين كما قال ولا ينفقونها في ~~سبيل الله والمعنى غرضنا نفعهم بذلك وانتفاعهم بأكل ثمار الجنات @QUR@04 ~~«وما عملته أيديهم» أي ولم تعمل تلك الثمار أيديهم هذا إذا كان ما بمعنى ~~النفي قال الضحاك أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها أراد أنه من صنع ~~الخالق ولم يدخل في مقدورات الخلائق وإذا كان بمعنى الذي فالتقدير والذي ~~عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخل والعنب الكثيرة منافعها ~~وقيل تقديره ومن ثمره ما عملته أيديهم يعني الغروس والزروع التي قاسوا ~~حراثتها @QUR@03 «أفلا يشكرون» أي ألا يشكرون الله تعالى على مثل هذه النعم ~~وهذا تنبيه منه سبحانه لخلقه على شكر نعمائه وذكر جميل بلائه. ms3277 PageV08P661 # (1) - ### | القراءة # قرأ زيد عن يعقوب لمستقر لها بكسر القاف والباقون بفتحها وقرأ أهل الحجاز ~~والبصرة غير أبي جعفر ورويس والقمر بالرفع والباقون بالنصب و@HAD035 روي عن ~~علي بن الحسين زين العابدين (ع) وأبي جعفر الباقر وجعفر الصادق (ع) وابن ~~عباس وابن مسعود وعكرمة وعطاء بن أبي رباح لا مستقر لها بنصب الراء. ### | الحجة # قال أبو علي الرفع على تقدير وآية لهم القمر قدرناه منازلمثل قوله ~~@QUR@04 «وآية لهم الليل» فهو على هذا أشبه بالجمل التي قبلها والقول في ~~آية أنه يرتفع بالابتداء ولهم صفة للنكرة والخبر مضمر تقديره وآية لهم في ~~الشاهد أو الوجود وقوله @QUR@04 «الليل نسلخ منه النهار» و@QUR@03 «القمر ~~قدرناه منازل» تفسير للآية كما أن قوله تعالى @QUR@02 لهم مغفرة* تفسير ~~للوعد و@QUR@04 للذكر مثل حظ الأنثيين تفسير للوصية ومن نصب فقد حمله على ~~زيدا ضربته وأما قوله لا مستقر لها فظاهره العموم والمعنى الخصوص فهو ~~بمنزلة قوله: # أبكي لفقدك ما ناحت مطوقة # وما سما فنن يوما على ساق # والمعنى لو عشت أبدا لبكيتك وكذلك قوله لا مستقر لها أي ما دامت السماوات ~~على ما هي عليه فإذا زالت السماوات استقرت الشمس وبطل سيرها. ### | اللغة # السلخ إخراج الشيء من لباسه ومنه إخراج الحيوان من جلده ومنه قوله ~~@QUR@02 فانسلخ منها أي فخرج منها خروج الشيء مما لابسه والعرجون العذق ~~الذي فيه الشماريخ PageV08P662 # (1) - وهو العثكول والعثكال والكباسة والقنو وهو فعلولقال رؤبة : # "في خدر مياس الدمى معرجن" # . ### | الإعراب # @QUR@04 «والقمر قدرناه منازل» تقديره ذا منازل ثم حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه ولا يجوز أن يكون بلا حذف لأن القمر غير المنازل وإنما ~~يجري فيها ولا يجوز أن ينصب منازل على الظرف لأنه محدود والفعل لا يصل إلى ~~المحدود إلا بحرف جر نحو جلست في المسجد ولا يجوز جلست المسجد. ### | المعنى # ثم نزه سبحانه نفسه وعظمها دالا بذلك على أنه هو الذي يستحق منتهى الحمد ~~وغاية الشكر فقال @QUR@05 «سبحان الذي خلق الأزواج كلها» أي تنزيها وتعظيما ~~وبراءة عن السوء للذي خلق الأصناف والأشكال من الأشياء فالحيوان على ms3278 مشاكلة ~~الذكر للأنثى وكذلك النخل والحبوب إشكال والتين والكرم ونحوهما إشكال فلذلك ~~قال @QUR@03 «مما تنبت الأرض» أي من سائر النبات @QUR@03 «ومن أنفسهم» أي ~~وخلق منهم أولادا أزواجا ذكورا وإناثا @QUR@04 «ومما لا يعلمون» مما في ~~بطون الأرض وقعر البحار فلم يشاهدوه ولم يتصل خبره بهم} @QUR@03 «وآية ~~لهم» أي ودلالة لهم أخرى @QUR@04 «الليل نسلخ منه النهار» أي ننزع منه ~~ونخرج ضوء الشمس فيبقى الهواء مظلما كما كان لأن الله سبحانه يضيء الهواء ~~بضياء الشمس فإذا سلخ منه الضياء أي كشط وأزيل يبقى مظلما وقيل إنما قال ~~سبحانه @QUR@03 «نسلخ منه النهار» لأنه تعالى جعل الليل كالجسم لظلمته وجعل ~~النهار كالقشر ولأن النهار عارض فهو كالكسوة والليل أصل فهو كالجسم وقوله ~~@QUR@03 «فإذا هم مظلمون» أي داخلون في الليل لا ضياء لهم فيه} @QUR@05 ~~«والشمس تجري لمستقر لها» معناه ودلالة أخرى لهم الشمس وفي قوله @QUR@02 ~~«لمستقر لها» أقوال (أحدها) أنها تجري لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا فلا ~~تزال تجري حتى تنقضي الدنيا عن جماعة من المفسرين قال أبو مسلم ومعنى هذا ~~ومعنى لا مستقر لها واحد أي لا قرار لها إلى انقضاء الدنيا (وثانيها) أنها ~~تجري لوقت واحد لا تعدوه ولا يختلف عن قتادة (وثالثها) أنها تجري إلى أقصى ~~منازلها في الشتاء والصيف لا تتجاوزها والمعنى أن لها في الارتفاع غاية لا ~~تتجاوزهاو لا تنقطع دونها ولها في الهبوط غاية لا تتجاوزها ولا تقصر عنها ~~فهو مستقرها @QUR@03 «ذلك تقدير العزيز» أي القادر الذي لا يعجزه شيء ~~@QUR@01 «العليم» الذي لا يخفي عليه شيء @QUR@04 «والقمر قدرناه منازل» ~~وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل كل يوم وليلة منزلة منها لا يختلف حاله في ~~ذلك إلى أن يقطع الفلك @QUR@04 «حتى عاد كالعرجون القديم» أي عاد في آخر الشهر PageV08P663 # (1) - دقيقا كالعذق اليابس العتيق ثم يخفي يومين آخر الشهر وإنما شبهه ~~سبحانه بالعذق لأنه إذا مضت عليه الأيام جف وتقوس فيكون أشبه الأشياء ~~بالهلال وقيل إن العذق يصير كذلك في كل ستة أشهر @HAD0160 روى علي بن ~~إبراهيم بإسناده قال دخل أبو سعيد المكاري ms3279 وكان واقفيا على أبي الحسن الرضا ~~(ع) فقال له أبلغ من قدرك إنك تدعي ما ادعاه أبوك فقال له أبو الحسن ما لك ~~أطفأ الله نورك وأدخل الفقر بيتك أما علمت أن الله عز وجل أوحى إلى عمران ~~إني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه والأبرصفوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى ~~من مريم ومريم من عيسى ومريم وعيسى شيء واحد وأنا من أبي وأبي مني وأنا ~~وأبي شيء واحد فقال له أبو سعيد فأسألك عن مسألة قال سل ولا أخالك تقبل ~~مني ولست من غنمي ولكن هلمها قال ما تقول في رجل قال عند موته كل مملوك لي ~~قديم فهو حر لوجه الله فقال أبو الحسن ما ملكه لستة أشهر فهو قديم وهو حر ~~قال وكيف صار كذلك قال لأن الله تعالى يقول @QUR@ «والقمر قدرناه منازل حتى ~~عاد كالعرجون القديم» أسماه الله قديما ويعود كذلك لستة أشهر قال فخرج أبو ~~سعيد من عنده وذهب بصره وكان يسأل على الأبواب حتى مات @QUR@07 «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر» في سرعة سيره لأن الشمس أبطأ ~~سيرا من القمر فإنها تقطع منازلها في سنة والقمر يقطعها في شهر والله ~~سبحانه يجريهما إجراء التدوير باين بين فلكيهما ومجاريهما فلا يمكن أن يدرك ~~أحدهما الآخر ما داما على هذه الصفة @QUR@05 «ولا الليل سابق النهار» أي ~~ولا يسبق الليل والنهار وقيل معناه لا يجتمع ليلتان ليس بينهما يوم بل ~~تتعاقبان كما قدره الله تعالى عن عكرمة و@HAD0122 روى العياشي في تفسيره ~~بالإسناد عن الأشعث بن حاتم قال كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا (ع) والفضل بن ~~سهل والمأمون في إيوان الحبري بمرو فوضعت المائدة فقال الرضا (ع) إن رجلا ~~من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم قال ~~فأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شيء فقال الفضل للرضا أخبرنا بها ~~أصلحك الله قال نعم من القرآن أم من الحساب قال له الفضل من جهة الحساب ~~فقال قد علمت يا فضل إن ms3280 طالع الدنيا السرطان والكواكب في مواضع شرفها فزحل ~~في الميزان والمشتري في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور فذلك يدل ~~على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط السماء فالنهار خلق ~~قبل الليل وفي قوله تعالى @QUR@012 «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا ~~الليل سابق النهار» أي قد سبقه النهار ثم قال @QUR@02 «وكل» من الشمس ~~والقمر والنجوم @QUR@03 «في فلك يسبحون» يسيرون فيه بانبساط وكل ما انبسط ~~في شيء فقد سبح فيه ومنه السباحة في الماء وإنما قال @QUR@01 «يسبحون» ~~بالواو والنون لما أضاف إليها ما هو من فعل الآدميين كما قال @QUR@04 ما ~~لكم لا تنطقون لما وصفها بصفة من يعقل وقال PageV08P664 # (1) - ابن عباس يسبحون أي يجري كل واحد منها في فلكة كما يدور المغزل في ~~الفلكة. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر ويعقوب وسهل ذرياتهم على الجمع والباقون ~~@QUR@01 «ذريتهم» على التوحيد وقرأ ابن كثير وورش ومحمد بن حبيب عن الأعمش ~~وروح وزيد عن يعقوب يخصمون بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد وقرأ أبو عمرو ~~بفتح الخاء أيضا إلا أنه يشمه الفتح ولا يشبعه وقرأ أهل المدينة غير ورش ~~يخصمون ساكنة الخاء مشددة الصاد وقرأ حمزة يخصمون ساكنة الخاء خفيفة الصادو ~~الباقون @QUR@01 «يخصمون» بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد. ### | الحجة # من قرأ يخصمون حذف الحركة من التاء المدغم في يختصمون وألقاها PageV08P665 # (1) - على الساكن الذي قبلها وهو الخاء وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم رد ~~وفر وعض ألقوا حركة العين على الساكن الذي قبلها ومن قرأ @QUR@01 «يخصمون» ~~حذف الحركة من الحرف المدغم إلا أنه لم يلقها على الساكن الذي قبلها كما ~~ألقاه في الأول فالتقى الساكنان فحرك الحرف الذي قبل المدغم بالكسر ومن قرأ ~~يخصمون جمع بين الساكنين الخاء والحرف المدغم قال أبو علي ومن زعم أن ذلك ~~ليس في طاقة اللسان فقد ادعى ما يعلم فساده بغير استدلال وأما من قرأ ~~يخصمون وتقديره يخصم بعضهم بعضا فحذف المضاف وحذف المفعول به ويجوز أن يكون ~~المعنى يخصمون مجادلهم عند أنفسهم ms3281 فحذف المفعول به ومعنى يخصمون يغلبون في ~~الخصام خصومهم. ### | اللغة # الحمل منع الشيء أن يذهب إلى جهة السفل والفلك السفنلأنها تدور في ~~الماء ومنه الفلكة لأنها تدور في المغزل والفلك لأنها تدور بالنجوم وفلك ~~ثدي المرأة إذا استدار والمشحون المملوء وشحنت الثغر بالرجال أشحنه شحنا ~~إذا ملأته ومنه الشحنة لأنه يملأ بهم البلد . ### | الإعراب # @QUR@02 «رحمة منا» نصب على أنه مفعول له و@QUR@01 «متاعا» عطف عليه ~~ويمكن أن يكون على معنى إلا أن نرحمهم رحمة ونمتعهم متاعا. ### | المعنى # ثم امتن سبحانه على خلقه بذكر فنون نعمه دالا بذلك على وحدانيته فقال ~~@QUR@03 «وآية لهم» أي وحجة وعلامة لهم على اقتدارنا @QUR@03 «أنا حملنا ~~ذريتهم» يعني آباءهم وأجدادهم الذين هؤلاء من نسلهم @QUR@03 «في الفلك ~~المشحون» يعني سفينة نوح المملوءة من الناس وما يحتاج إليه من فيها فسلموا ~~من الغرق فانتشر منهم بشر كثير ويسمى الآباء ذرية من ذرأ الله الخلق لأن ~~الأولاد خلقوا منهم وسمي الأولاد ذرية لأنهم خلقوا من الآباء عن الضحاك ~~وقتادة وجماعة من المفسرينوقيل الذرية هم الصبيان والنساء والفلك هي السفن ~~الجارية في البحار وخص الذرية بالحمل في الفلك لضعفهم ولأنه لا قوة لهم على ~~السفر كقوة الرجال فسخر الله لهم السفن ليمكن الحمل في البحر والإبل ليمكن ~~الحمل في البر يقول القائل حملني فلان إذا أعطاه ما يحمل أو هداه إلى ما ~~يحمل عليه قال الشاعر: # ألا فتى عنده خفان يحملني # عليهما إنني شيخ على سفر # @QUR@07 «وخلقنا لهم من مثله ما يركبون» أي وخلقنا لهم من مثل سفينة نوح ~~سفنا يركبون فيها كما ركب نوح يعني السفن التي عملت بعد سفينة نوح مثلها ~~على صورتها وهيئتها عن PageV08P666 # (1) - ابن عباس وغيره وقيل إن المراد به الإبل وهي سفن البر عن مجاهد ~~وقيل مثل السفينة من الدواب كالإبل والبقر والحمير عن الجبائي } @QUR@04 ~~«وإن نشأ نغرقهم» أي وإن نشأ إذا حملناهم في السفن نغرقهم بتهييج الرياح ~~والأمواج @QUR@03 «فلا صريخ لهم» أي لا مغيث لهم @QUR@04 «ولا هم ينقذون» ~~أي ولا يخلصون من الغرق إذا أردناه} ms3282 @QUR@07 «إلا رحمة منا ومتاعا إلى ~~حين» أي إلا أن نرحمهم بأن نخلصهم في الحال من أهوال البحر ونمتعهم إلى وقت ~~ما قدرناه لتقضى آجالهم وقيل معناه بقيناهم نعمة منا عليهم وإمتاعا إلى ~~مدة} @QUR@04 «وإذا قيل لهم» أي للمشركين @QUR@04 «اتقوا ما بين أيديكم» من ~~أمر الآخرة فاعملوا لها @QUR@03 «وما خلفكم» من أمر الدنيا فاحذروها ولا ~~تغتروا بها @QUR@02 «لعلكم ترحمون» أي لتكونوا على رجاء الرحمة من الله ~~تعالى عن ابن عباس وقيل معناه اتقوا ما مضى من الذنوب وما يأتي من الذنوب ~~عن مجاهد أي اتقوا عذاب الله بالتوبة للماضي والاجتناب للمستقبل وقيل اتقوا ~~العذاب المنزل على الأمم الماضية وما خلفكم من عذاب الآخرة عن قتادة ~~و@HAD020 روى الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال معناه اتقوا ما بين أيديكم من ~~الذنوب وما خلفكم من العقوبة وجواب إذا محذوف تقديره إذا قيل لهم هذا ~~أعرضوا ويدل على هذا المحذوف قوله} @QUR@012 «وما تأتيهم من آية من آيات ~~ربهم إلا كانوا عنها معرضين» أي أعرضوا عن الداعي وعن التفكر في الحجج وفي ~~المعجزات ومن في قوله @QUR@02 «من آية» هي التي تزاد في النفي للاستغراق ~~ومن الثانية للتبعيض أي ليس تأتيهم آية آية آية كانت إلا ذهبوا عنهاو ~~أعرضوا عن النظر فيها وذلك سبيل من ضل عن الهدى وخسر الدنيا والآخرة} ~~@QUR@04 «وإذا قيل لهم» أيضا @QUR@04 «أنفقوا مما رزقكم الله» في طاعته ~~وأخرجوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم @QUR@012 «قال الذين كفروا للذين ~~آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه» احتجوا في منع الحقوق بأن قالوا كيف ~~نطعم من يقدر الله على إطعامه ولو شاء الله إطعامه أطعمه فإذا لم يطعم دل ~~على أنه لم يشأ إطعامه وذهب عليهم إن الله سبحانه إنما تعبدهم بذلك لما لهم ~~فيه من المصلحة فأمر الغني بالإنفاق على الفقير ليكسب به الأجر والثواب ~~واختلف في هؤلاء الذين قالوا ذلك فقيل هم اليهود حين أمروا بإطعام الفقراء ~~عن الحسن وقيل هم مشركو قريش قال لهم أصحاب رسول الله ص أطعمونا من أموالكم ms3283 ~~ما زعمتم أنه لله وذلك قوله @QUR@03 هذا لله بزعمهم عن مقاتل وقيل هم ~~الزنادقة الذين أنكروا الصانع تعلقوا بقوله @QUR@02 «رزقكم الله» فقالوا إن ~~كان هو الرزاق فلا فائدة في التماس الرزق منا وقد رزقنا وحرمكم فلم تأمرون ~~بإعطاء من حرمه الله @QUR@06 «إن أنتم إلا في ضلال مبين» هذا من قول ~~الكفار لمن أمرهم بالإطعام عن قتادة وقيل أنه من قول الله تعالى لهم حين ~~ردوا هذا بالجواب عن علي بن عيسى } @QUR@05 «ويقولون متى هذا الوعد» الذي ~~تعدنا به من نزول العذاب بنا @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في ذلك أنت وأصحابك ~~وهذا استهزاء PageV08P667 # (1) - منهم بخبر النبي ص وخبر المؤمنين فقال تعالى في جوابهم} @QUR@02 ~~«ما ينظرون» أي ما ينتظرون @QUR@03 «إلا صيحة واحدة» يريد النفخة الأولى عن ~~ابن عباس يعني أن القيامة تأتيهم بغتة @QUR@01 «تأخذهم» الصيحة @QUR@03 ~~«وهم يخصمون» أي يختصمون في أمورهم ويتبايعون في الأسواق و@HAD036 في ~~الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوابهما يتبايعانه فما يطويانه حتى ~~تقوم والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم والرجل يليط حوضه ~~ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم وقيل وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم ~~لا} @QUR@03 «فلا يستطيعون توصية» يعني أن الساعة إذا أخذتهم بغتة لم ~~يقدروا على الإيصاء بشيء @QUR@05 «ولا إلى أهلهم يرجعون» أي ولا إلى ~~منازلهم يرجعون من الأسواق وهذا إخبار عما يلقونه في النفخة الأولى عند ~~قيام الساعة. ### | القراءة # قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح في شغل ساكنة الغين والباقون @QUR@02 ~~«في شغل» بضم الغينوقرأ أبو جعفر فكهون بغير ألف حيث وقع ووافقه حفص في ~~المطففين PageV08P668 # (1) - @QUR@02 انقلبوا فكهين وقرأ الآخرون بالألف كل القرآن وقرأ أهل ~~الكوفة غير عاصم في ظلل بضم الظاء بلا ألف والباقون @QUR@02 «في ظلال» ~~و@HAD011 روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قرأ من بعثنا من مرقدنا # وفي الشواذ قراءة ابن أبي ليلى يا ويلتا وقرأ أبي بن كعب من هبنا من ~~مرقدنا . ### | الحجة # الشغل والشغل لغتان وكذلك الفكه والفاكه والظلل جمع ظلة والظلال يجوز ~~أيضا أن يكون جمع ms3284 ظلة فيكون كبرمة وبرام وعلبة وعلاب ويجوز أن يكون جمع ظل ~~وأما قوله @QUR@02 «من بعثنا» فهو كقولك يا ويلي من أخذك مني قال ابن جني ~~من الأولى متعلقة بالويل كقولك يا تألمي منك وإن شئت كان حالا فتعلقت ~~بمحذوف حتى كأنه قال يا ويلنا كائنا من بعثنا فجاز أن يكون حالا منه كما ~~جاز أن يكون خبرا عنه في مثل قول الأعشى : # قالت هريرة لما جئت زائرها # ويلي عليك وويلي منك يا رجل # وذلك أن الحال ضرب من الخبر وأما من في قوله @QUR@02 «من مرقدنا» فمتعلقة ~~بنفس البعث ومن قرأ يا ويلتا فأصله يا ويلتي فأبدلت الياء ألفالأنه نداء ~~فهو موضع تخفيف فتارة تحذف هذه الياء نحو غلام وتارة بالبدل نحو يا غلاما قال: # "يا أبتا علك أو عساكا" # فإن قلت كيف قال يا ويلتا وهذا اللفظ للواحد وهم جماعة فالقول إنه يكون ~~على أن كل واحد منهم قال يا ويلتا من بعثنا من مرقدنا ونحوه قوله @QUR@03 ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة أي فاجلدوا كل واحد منهم ومثله ما حكاه أبو زيد من ~~قولهم أتينا الأمير فكسانا كلنا حلة وأعطانا كلنا مائة أي كسا كل واحد منا ~~حلة وأعطى كل واحد منا مائة وأما هبنا فيمكن أن يكون هب لغة في أهب ويمكن ~~أن يكون على معنى هب بنا أي أيقظنا ثم حذف حرف الجرب فوصل الفعل. ### | اللغة # قال أبو عبيدة الصور جمع صورة مثل بسرة وبسر وهو مشتق من صاره يصوره صورا ~~إذا أماله فالصورة تميل إلى مثلها بالمشاهدة والجدث القبر وجمعه الأجداث ~~وهذه لغة أهل العالية ويقول أهل السافلة بالفاء جدف والنسول الإسراع في ~~الخروج يقال نسل ينسل وينسل قال امرؤ القيس : # وإن تك قد ساءتك مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل PageV08P669 # (1) - وقال آخر: # عسلان الذئب أمسى قاربا # برد الليل عليه فنسل # . ### | الإعراب # @QUR@04 «هذا ما وعد الرحمن» مبتدأ وخبر ويكون @QUR@04 «من بعثنا من ~~مرقدنا» كلاما تاما يوقف عليه ويجوز أن يكون هذا من نعت مرقدنا أي مرقدنا ~~الذي كنا ms3285 راقدين فيه فيكون الوقف على مرقدنا هذا ويكون @QUR@03 «ما وعد ~~الرحمن» خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر على تقدير هذا ما وعد الرحمن ~~أو حق ما وعد الرحمن سلام بدل من ما والمعنى لهم ما يتمنون لهم سلام وقولا ~~منصوب على أنه مصدر فعل محذوف أي يقوله الله قولا. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن النفخة الثانية وما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت ~~فقال @QUR@08 «ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث» وهي القبور @QUR@02 «إلى ~~ربهم» أي إلى الموضع الذي يحكم الله فيه لا حكم لغيره هناك @QUR@01 ~~«ينسلون» أي يخرجون سراعا فلما رأوا أهوال القيامة @QUR@07 «قالوا يا ويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا» أي من حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما ثم يقولون ~~@QUR@07 «هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون» فيما أخبرونا عن هذا المقام ~~وهذا البعث قال قتادة أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين قال الكافرون ~~@QUR@06 «يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا» وقال المسلمون @QUR@07 «هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون» وإنما وصفوا القبر بالمرقد لأنهم لما أحيوا كانوا ~~كالمنتبهين عن الرقدة وقيل إنهم لما عاينوا أحوالهم في القيامة عدوا ~~أحوالهم في قبورهم بالإضافة إلى تلك الأهوال رقادا قال قتادة هي النومة بين ~~النفختين لا يفتر عذاب القبر إلا فيما بينهما فيرقدون ثم أخبر سبحانه عن ~~سرعة بعثهم فقال} @QUR@05 «إن كانت إلا صيحة واحدة» أي لم تكن المدة إلا ~~مدة صيحة واحدة @QUR@05 «فإذا هم جميع لدينا محضرون» أي فإذا الأولون ~~والآخرون مجموعون في عرصات القيامة محصلون في موقف الحساب ثم حكى سبحانه ما ~~يقوله يومئذ للخلائق فقال} @QUR@05 «فاليوم لا تظلم نفس شيئا» أي لا ينقص ~~من له حق شيئا من حقه من الثواب أو العوض أو غير ذلك ولا يفعل به ما لا ~~يستحقه من العقاب بل الأمور جارية على مقتضى العدل وذلك قوله @QUR@07 «ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون» ثم ذكر سبحانه أولياءه فقال @QUR@06 «إن أصحاب ~~الجنة اليوم في شغل» شغلهم النعيم الذي شملهم وغمرهم بسروره عما فيه أهل ~~النار من ms3286 العذاب عن الحسن والكلبي فلا يذكرونهم ولا يهتمون بهم وإن كانوا ~~أقاربهم وقيل @HAD015 شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو ~~المروي عن الصادق (ع) PageV08P670 # (1) - قال وحواجبهن كالأهلة وأشفار أعينهن كقوادم النسور وقيل باستماع ~~الألحان عن وكيع وقيل شغلهم في الجنة سبعة أنواع من الثواب لسبعة أعضاء ~~فثواب الرجل بقوله @QUR@03 ادخلوها بسلام آمنين وثواب اليد @QUR@06 ~~يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها وثواب الفرج @QUR@03 وحور عين وثواب ~~البطن @QUR@04 كلوا واشربوا هنيئا الآية وثواب اللسان @QUR@03 وآخر ~~دعواهم الآية وثواب الأذن @QUR@04 لا يسمعون فيها لغوا ونظائرها وثواب ~~العين @QUR@03 وتلذ الأعين @QUR@ «فاكهون» أي فرحون عن ابن عباس وقيل ناعمون متعجبون بما هم فيه قال أبو زيد الفكه ~~الطيب النفس الضحوك رجل فكه وفاكه ولم يسمع لهذا فعل في الثلاثي وقال أبو ~~مسلم أنه مأخوذ عن الفكاهة فهو كناية عن الأحاديث الطيبة وقيل فاكهون ذوو ~~فاكهة كما يقال لاحم شاحم أي ذو لحم وشحم وعاسل ذو عسل قال الحطيئة : # وغررتني وزعمت أنك # لابن في الصيف تأمر # أي ذو لبن وتمر ثم أخبر سبحانه عن حالهم فقال} @QUR@03 «هم وأزواجهم» أي ~~هم وحلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على إيمانهم في أستار عن وهج الشمس ~~وسمومها فهم في مثل تلك الحال الطيبة من الظلال التي لا حر فيها ولا بردو ~~قيل أزواجهم اللاتي زوجهم الله من الحور العين @QUR@02 «في ظلال» أشجار ~~الجنة وقيل في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم @QUR@02 «على الأرائك» وهي ~~السرر عليها الحجال وقيل هي الوسائد @QUR@01 «متكؤن» أي جالسون جلوس الملوك ~~إذ ليس عليهم من الأعمال شيء قال الأزهري كلما أتكئ عليه فهو أريكة والجمع ~~أرائك} @QUR@02 «لهم فيها» أي في الجنة @QUR@05 «فاكهة ولهم ما يدعون» أي ~~ما يتمنون ويشتهون قال أبو عبيدة تقول العرب ادع لي ما شئت أي تمن علي وقيل ~~معناه إن كل من يدعي شيئا فهو له بحكم الله تعالى لأنه قد هذب طباعهم فلا ~~يدعون إلا ما يحسن منهم قال الزجاج هو مأخوذ من الدعاء يعني أن أهل الجنة ~~كلما ms3287 يدعونه يأتيهم ثم بين سبحانه ما يشتهون فقال} @QUR@01 «سلام» أي لهم ~~سلام ومنى أهل الجنة أن يسلم الله عليهم @QUR@01 «قولا» أي يقوله الله قولا ~~@QUR@03 «من رب رحيم» بهم يسمعونه من الله فيؤذنهم بدوام الأمن والسلامة مع ~~سبوغ النعمة والكرامةو قيل إن الملائكة يدخل عليهم من كل باب يقولون سلام ~~عليكم من ربكم الرحيم ثم ذكر سبحانه أهل النار فقال} @QUR@05 «وامتازوا ~~اليوم أيها المجرمون» أي يقال لهم انفصلوا معاشر العصاة واعتزلوا من جملة ~~المؤمنين وقيل معناه كونوا على حدة عن السدي وقيل معناه إن لكل كافر PageV08P671 # (1) - بيتا في النار يدخل فيردم بابه لا يرى ولا يرى عن الضحاك ثم خصهم ~~سبحانه بالتوبيخ فقال @QUR@07 «ألم أعهد إليكم يا بني آدم» أي ألم آمركم ~~على ألسنة الأنبياء والرسل في الكتب المنزلة @QUR@04 «أن لا تعبدوا ~~الشيطان» أي لا تطيعوا الشيطان فيما يأمركم به @QUR@03 «إنه لكم عدو» أي ~~وقلت لكم إن الشيطان لكم عدو @QUR@01 «مبين» ظاهر عداوته عليكم يدعوكم إلى ~~ما فيه هلاككم وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يخلق عبادة الشيطان ~~لأنه حذر من ذلك ووبخ عليه. ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وابن عامر جبلا بضم الجيم وسكون الباء وقرأ أهل المدينة ~~وعاصم وسهل @QUR@01 «جبلا» بكسر الجيم والباء وتشديد اللام وقرأ روح وزيد ~~جبلا بضم الجيم والباء وتشديد اللاموهو قراءة الحسن والأعرج والزهري وقرأ ~~الباقون جبلا بضمهما وتخفيف اللام. ### | الحجة # معناهن جميعا الخلق الكثير والجماعة والجمع الذين جبلوا على خليقة أي ~~طبعوا وأصل الجبل الطبع ومنه الجبل لأنه مطبوع على الثبات وقال أبو مسلم ~~أصله الغلظة والشدة. ### | المعنى # ثم قال سبحانه في حكايته ما يقوله الكفار يوم القيامة @QUR@06 «وأن ~~اعبدوني هذا صراط مستقيم» فوصف عبادته بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقا ~~إلى الجنة ثم ذكر سبحانه عداوة الشيطان ببني آدم فقال} @QUR@06 «ولقد أضل ~~منكم جبلا كثيرا» أي أضل الشيطان عن الدين خلقا كثيرا منكم بأن دعاهم إلى ~~الضلال وحملهم على الضلال وأغواهم @QUR@04 «أفلم تكونوا تعقلون» أنه يغويكم ~~ويصدكم عن الحق فتنبهون عنه ms3288 صورته استفهام ومعناه الإنكار عليهم والتبكيت ~~لهم وفي هذا بطلان مذهب أهل الجبر في أن الله أراد إضلالهم ولو كان كما قالوه PageV08P672 # (1) - لكان ذلك أضر عليهم وأنكر من إرادة الشيطان ذلك} @QUR@05 «هذه ~~جهنم التي كنتم توعدون» بها في دار التكليف حاضرة لكم تشاهدونها @QUR@02 ~~«اصلوها اليوم» أي ألزموا العذاب بها وأصل الصلاء اللزوم ومنه المصلي الذي ~~يجيء في أثر السابق للزومه أثره وقيل معناه صيروا صلاها أي وقودها عن أبي ~~مسلم @QUR@03 «بما كنتم تكفرون» جزاء لكم على كفركم بالله وتكذيبكم أنبياءه ~~@QUR@04 «اليوم نختم على أفواههم» هذا حقيقة الختم فتوضع على أفواه الكفار ~~يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام والنطق @QUR@03 «وتكلمنا أيديهم» بما ~~عملوا @QUR@06 «وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون» أي نستنطق الأعضاء التي ~~كانت لا تنطق في الدنيا لتشهد عليهم ونختم على أفواههم التي عهد منها النطق ~~واختلف في كيفية شهادة للجوارح على وجوه (أحدها) أن الله تعالى يخلقها خلقة ~~يمكنها أن تتكلم وتنطق وتعترف بذنوبها (وثانيها) أن الله تعالى يجعل فيها ~~كلاما وإنما نسب الكلام إليها لأنه لا يظهر إلا من جهتها (وثالثها) أن معنى ~~شهادتها وكلامها أن الله تعالى يجعل فيها من الآيات ما يدل على أن أصحابها ~~عصوا الله بها فسمى ذلك شهادة منها كما يقال عيناك تشهدان بسهرك وقد ذكرنا ~~أمثال ذلك فيما سلف. ### | القراءة # قرأ أبو بكر وحده مكاناتهم على الجمع والباقون على التوحيد وقد تقدم ذكر ~~ذلك وقرأ عاصم وحمزة وسهل @QUR@01 «ننكسه» بضم النون الأولى وفتح الثانية ~~وكسر الكاف وتشديدها وقرأ الباقون بضم الكاف وتخفيفها وقرأ أهل المدينة ~~والشام ويعقوب وسهل لتنذر بالتاء والباقون بالياء. ### | الحجة # يقال نكسته ونكسته وأنكسه وأنكسه مثل رددت ورددت غير أن التشديد للتكثير ~~والتخفيف يحتمل القليل والكثير ومن قرأ لتنذر بالتاء فهو خطاب للنبي ص ومن قرأ PageV08P673 # (1) - بالياء أراد القرآن ويجوز أن يريد لينذر الله. ### | اللغة # الطمس محو الشيء حتى يذهب أثره فالطمس على العين كالطمس على الكتاب ~~ومثله الطمس على المال وهو إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك وأعمى مطموس ms3289 وطميس ~~وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين والمسخ قلب الصورة إلى خلقة مشوهة كما ~~مسخ قوم قردة وخنازير . ### | الإعراب # أنى في محل النصب على الحال من @QUR@01 «يبصرون» أو على أنه في معنى مصدره. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن قدرته على إهلاك هؤلاء الكفار الذين جحدوا وحدانيته ~~فقال @QUR@06 «ولو نشاء لطمسنا على أعينهم» أي لأعميناهم عن الهدى عن ابن ~~عباس وقيل معناه لتركناهم عميا يترددون عن الحسن وقتادة والجبائي @QUR@02 ~~«فاستبقوا الصراط» أي فطلبوا طريق الحق وقد عموا عنه @QUR@02 «فأنى يبصرون» ~~أي فكيف يبصرون عن ابن عباس وقيل معناه فطلبوا النجاة والسبق إليها ولا بصر ~~لهم فكيف يبصرون وقد أعميناهم وقيل طلبوا الطريق إلى منازلهم فلم يهتدوا ~~إليها} @QUR@06 «ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم» أي على مكانهم الذي هم ~~فيه قعود والمعنى ولو نشاء لعذبناهم بنوع آخر من العذاب فأقعدناهم في ~~منازلهم ممسوخين قردة وخنازير والمكانة والمكان واحد وقيل معناه ولو شئنا ~~لمسخناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم @QUR@06 «فما استطاعوا مضيا ~~ولا يرجعون» أي فلم يقدروا على ذهاب ولا مجيء لو فعلنا ذلك بهم وقيل معناه ~~فما استطاعوا مضيا من العذاب ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ وهذا ~~كله تهديد هددهم الله به ثم قال سبحانه} @QUR@06 «ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق» أي من نطول عمره نصيره بعد القوة إلى الضعف وبعد زيادة الجسم إلى ~~النقصان وبعد الجدة والطراوة إلى البلى والخلوقة فكأنه نكس خلقه وقيل ننكسه ~~ونرده إلى حال الهرم التي تشبه حال الصبي في ضعف القوة وعزوب العلم عن ~~قتادة @QUR@03 «أفلا يعقلون» أي أفلا يتدبرون في أن الله تعالى يقدر على ~~الإعادة كما قدر على ذلك وإنما قال على الخطاب لقوله @QUR@04 ألم أعهد ~~إليكم من قرأ بالياء فالمعنى أفليس لهم عقل فيعتبروا ويعلموا ذلك ثم أخبر ~~سبحانه عن نبيه ص كيدا لقوله @QUR@03 إنك لمن المرسلين فقال} @QUR@04 ~~«وما علمناه الشعر» يعني قول الشعراء وصناعة الشعر أي ما أعطيناه العلم ~~بالشعر وإنشائه @QUR@04 «وما ينبغي له» أن يقول الشعر من عند نفسه ms3290 وقيل ~~معناه ما يتسهل له الشعر وما كان يتزين له بيت شعر حتى أنه إذا تمثل بيت ~~شعر جرى على لسانه منكسرا كما @HAD012 روي عن الحسن أن رسول الله ص كان ~~يتمثل بهذا البيت: PageV08P674 # @HAD02 (1) - # @HAD06 "كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا" # @HAD010 فقال أبو بكر يا رسول الله إنما قال الشاعر: # @HAD06 "كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا" # @HAD012 أشهد أنك رسول الله وما علمك الشعر وما ينبغي لك و@HAD014 عن ~~عائشة أنها قالت كان رسول الله ص يتمثل ببيت أخي بني قيس : # @HAD013 ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # @HAD03 فجعل يقول: # @HAD05 يأتيك من لم تزود بالأخبار # @HAD016 فيقول أبو بكر ليس هكذا يا رسول الله فيقول إني لست بشاعر وما ~~ينبغي لي فما @HAD02 قوله ص # @HAD010 "أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب " # فقد قال قوم إن هذا ليس بشعر وقال آخرون إنما هو اتفاق منه وليس بقصد إلى ~~قول الشعر وقيل أن معنى الآية وما علمناه الشعر بتعليم القرآن وما ينبغي ~~للقرآن أن يكون شعرا فإن نظمه ليس بنظم الشعر وقد صح أنه كان يسمع الشعر ~~ويحث عليه و@HAD014 قال لحسان بن ثابت لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما ~~نصرتنا بلسانك @QUR@ «إن هو» أي من الذي أنزلناه عليه @QUR@05 «إلا ذكر وقرآن مبين» من عند رب العالمين ~~ليس بشعر ولا رجز ولا خطبة والمراد بالذكر أنه يتضمن ذكر الحلال والحرام ~~والدلالات وأخبار الأمم الماضية وغيرها وبالقرآن أنه مجموع بعضه إلى بعض ~~فجمع سبحانه بينهما لاختلاف فائدتهما « لتنذر من كان حيا » أي أنزلناه ~~لتخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا لأن الكافر كالميت بل أقل من الميت ~~لأن الميت وإن كان لا ينتفع ولا يتضرر والكافر لا ينتفع لدينه ويتضرر به ~~و@HAD014 يجوز أن يكون المراد بمن كان حيا عاقلا وروي ذلك عن علي (ع) وقيل ~~من كان حي القلب حي البصر عن قتادة } @QUR@05 «ويحق القول على الكافرين» أي ~~يجب الوعيد والعذاب على الكافرين بكفرهم. PageV08P675 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن والأعمش ركوبهم وقراءة ms3291 عائشة وأبي بن كعب ركوبتهم . ### | الحجة # أما الركوب فمصدر والكلام على حذف المضاف والتقدير فمنها ذو ركوبهم وذو ~~الركوب هو المركوب ويجوز أن يكون التقدير فمن منافعها ركوبهم كما يقول ~~الإنسان لغيره من بركاتك وصول الخير إلي على يدك وأما ركوبتهم فهي المركوبة ~~كالقتوبة والحلوبة والجزورة لما يقتب ويحلب ويجزر. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى ذكر الأدلة على التوحيد فقال سبحانه @QUR@04 «أولم ~~يروا» معناه أولم يعلموا @QUR@03 «أنا خلقنا لهم» أي لمنافعهم @QUR@03 «مما ~~عملت أيدينا» أي مما ولينا خلقه بإبداعنا وإنشائنا لم نشارك في خلقه ولم ~~نخلقه بإعانة معين واليد في اللغة على أقسام منها الجارحة ومنها النعمة ~~ومنها القوة منها تحقيق الإضافة يقال في معنى النعمة لفلان عندي يد بيضاءو ~~بمعنى القدرة تلقى فلان قولي باليدين أي بالقوة والتقبل وبمعنى تحقيق ~~الإضافة قول الشاعر: # دعوت لما نابني مسورا # فلبي فلبي يدي مسور # وإنما ثناه لتحقيق المبالغة في الإضافة إلى مسور ويقولون هذا ما جنت يداك ~~وهو المعنى في الآية وإذا قال الواحد منا عملت هذا بيدي دل ذلك على انفراده ~~بعمله من غير أن يكله إلى أحد @QUR@01 «أنعاما» يعني الإبل والبقر والغنم ~~@QUR@03 «فهم لها مالكون» أي ولو لم نخلقها لما ملكوها ولما انتفعوا بها ~~وبألبانها وركوب ظهورها ولحومها وقيل فهم لها ضابطون قاهرون لم نخلقها ~~وحشية نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها فهي مسخرة لهم وهو قوله} @QUR@03 ~~«وذللناها لهم» أي سخرناها لهم حتى صارت منقادة @QUR@05 «فمنها ركوبهم ~~ومنها يأكلون» قسم الأنعام بأن جعل منها ما يركب ومنها ما يذبح فينتفع ~~بلحمه ويؤكل قال مقاتل الركوب الحمولة يعني PageV08P676 # (1) - الإبل والبقر @QUR@06 «ولهم فيها منافع ومشارب» فمن منافعها لبس ~~أصوافها وأشعارها وأوبارها وأكل لحومها وركوب ظهورها إلى غير ذلك من أنواع ~~المنافع الكثيرة فيها والمشارب من ألبانها @QUR@03 «أفلا يشكرون» الله ~~تعالى على هذه النعم ثم ذكر سبحانه جهلهم فقال} @QUR@06 «واتخذوا من دون ~~الله آلهة» يعبدونها @QUR@02 «لعلهم ينصرون» أي لكي ينصروهم ويدفعوا عنهم ~~عذاب الله} @QUR@03 «لا يستطيعون نصرهم» يعني هذه الآلهة التي عبدوها لا ms3292 ~~تقدر على نصرهم والدفع عنهم @QUR@05 «وهم لهم جند محضرون» يعني أن هذه ~~الآلهة معهم في النار محضرون لأن كل حزب مع ما عبده من الأوثان في النار ~~فلا الجند يدفعون عنها الإحراق ولا هي تدفع عنهم العذاب وهذا كما قال ~~سبحانه @QUR@09 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم عن الجبائي وقيل ~~معناه أن الكفار جند للأصنام يغضبون لهم ويحضرونهم في الدنيا عن قتادة أي ~~يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم شراقال ~~الزجاج ينصرون الأصنام وهي لا تستطيع نصرهم ثم عزى نبيه ص بأن قال} ~~@QUR@03 «فلا يحزنك قولهم» في تكذيبك @QUR@04 «إنا نعلم ما يسرون» في ~~ضمائرهم @QUR@03 «وما يعلنون» بألسنتهم فنجازيهم على كل ذلك. PageV08P677 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب يقدر بالياء وكذلك في الأحقاف والوجه فيه ظاهر وفي الشواذ ~~قراءة طلحة وإبراهيم التيمي والأعمش ملكة كل شيء ومعناه فسبحان الذي بيده ~~القدرة على كل شيء وهو من ملكت العجين إذا أجدت عجنه فقويته بذلك والملكوت ~~فعلوت منه زادوا فيه الواو والتاء للمبالغة بزيادة اللفظ ولهذا لا يطلق ~~الملكوت إلا على الأمر العظيم. ### | الإعراب # @QUR@03 «الذي جعل لكم» بدل من @QUR@02 «الذي أنشأها» ويجوز أن يكون ~~مرفوعا أو منصوبا على المدح. أن يقول في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ. ### | النزول # قيل @HAD032 إن أبي بن خلف أو العاص بن وائل جاء بعظم بال متفتت وقال يا ~~محمد أتزعم أن الله يبعث هذا فقال نعم فنزلت الآية @QUR@ «أولم ير الإنسان» ~~إلى آخر السورة. ### | المعنى # ثم نبه سبحانه خلقه على الاستدلال على صحة البعث والإعادة فقال @QUR@04 ~~«أولم ير» أولم يعلم @QUR@05 «الإنسان أنا خلقناه من نطفة» والتقدير ثم ~~نقلناه من النطفة إلى العلقة ومن العلقة إلى المضغة ومن المضغة إلى العظم ~~ومن العظم إلى أن جعلناه خلقا سويا ثم جعلنا فيه الروح وأخرجناه من بطن أمه ~~وربيناه ونقلناه من حال إلى حال إلى أن كمل عقله وصار متكلما خصيما وذلك ~~قوله @QUR@04 «فإذا هو خصيم مبين» أي مخاصم ذو بيان أي فمن قدر على جميع ms3293 ~~ذلك فكيف لا يقدر على الإعادة وهي أسهل من الإنشاء والابتداءو لا يجوز أن ~~يكون خلق الإنسان واقعا بالطبيعة لأن الطبيعة في حكم الموات في أنها ليست ~~بحية قادرة فكيف يصح منها الفعل ولا أن يكون كذلك بالاتفاق لأن المحدث لا ~~بد له من محدث قادر عالم وفي الآية دلالة على صحة استعمال النظر في الدين ~~لأن الله سبحانه أقام الحجة على المشركين بقياس النشأة الثانية على النشأة ~~الأولى وألزم من أقر بالأولى أن يقر بالثانية ثم أكد سبحانه الإنكار عليه ~~فقال} @QUR@04 «وضرب لنا مثلا» أي ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي ~~وفته بيده وتتعجب ممن يقول أن الله يحييه @QUR@03 «ونسي خلقه» أي وترك ~~النظر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة ثم بين ذلك المثل بقوله @QUR@07 «قال من ~~يحي العظام وهي رميم» أي بالية واختلف في القائل لذلك فقيل @HAD014 هو أبي ~~بن خلف عن قتادة ومجاهد وهو المروي عن الصادق (ع) وقيل هو العاص بن وائل ~~السهمي عن سعيد بن جبير وقيل أمية بن خلف عن الحسن ثم قال سبحانه في الرد ~~عليه} @QUR@01 «قل» يا محمد لهذا المتعجب من الإعادة @QUR@05 «يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة» لأن من قدر على اختراع ما يبقى فهو على إعادته قادر لا ~~محالة @QUR@05 «وهو بكل خلق عليم» من الابتداء والإعادة فيعلم به قبل أن ~~يخلقه أنه إذا خلقه كيف يكون ويعلم به قبل أن يعيده أنه إذا أعاده كيف يكون ~~ثم زاد سبحانه في البيان وأخبر من صنعه بما هو PageV08P678 # (1) - عجيب الشأن فقال} @QUR@011 «الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ~~فإذا أنتم منه توقدون» أي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة ~~يعني بذلك المرخ والعفار وهما شجرتان يتخذ الأعراب زنودها منهما فبين ~~سبحانه أن من قدر على أن يجعل في الشجر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حامية ~~مع مضادة النار للرطوبة حتى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض فتخرج منه ~~النار وينقدح قدر أيضا على الإعادة وتقول العرب"في كل ms3294 شجر نار، واستمجد ~~المرخ والعفار"وقال الكلبي كل شجر تنقدح منه النار إلا العناب ثم ذكر ~~سبحانه من خلقه ما هو أعظم من الإنسان فقال} @QUR@013 «أوليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم» هذا استفهام معناه التقرير يعني ~~من قدر على خلق السماوات والأرض واختراعهما مع عظمهما وكثرة أجزائهما يقدر ~~على إعادة خلق البشر ثم أجاب سبحانه هذا الاستفهام بقوله @QUR@01 «بلى» أي ~~هو قادر على ذلك @QUR@03 «وهو الخلاق» أي يخلق خلقا بعد خلق @QUR@01 ~~«العليم» بجميع ما خلق ثم ذكر قدرته على إيجاد الأشياء فقال} @QUR@010 ~~«إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون» والتقدير أن يكونه فيكون ~~فعبر عن هذا المعنى بكن لأنه أبلغ فيما يراد وليس هنا قول وإنما هو إخبار ~~بحدوث ما يريده تعالى وقيل إن المعنى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول من ~~أجله كن فيكون فعبر عن هذا المعنى بكن وقيل إن هذا إنما هو في التحويلات ~~نحو قوله @QUR@03 كونوا قردة خاسئين و@QUR@04 كونوا حجارة أو حديدا وما ~~أشبه ذلك ولفظ الأمر في الكلام على عشرة أوجه (أحدها) الأمر لمن هو دونك ~~(والثاني) الندب كقوله @QUR@05 فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا (وثالثها) ~~الإباحة نحو قوله @QUR@04 فإذا قضيت الصلاة فانتشروا و@QUR@03 إذا حللتم ~~فاصطادوا (والرابع) الدعاء @QUR@05 ربنا آتنا من لدنك رحمة (الخامس) ~~الترفيه كقوله ارفق بنفسك (السادس) الشفاعة نحو قولك شفعني فيه (السابع) ~~التحويل نحو @QUR@03 كونوا قردة خاسئين و@QUR@04 كونوا حجارة أو حديدا ~~(الثامن) التهديد نحو قوله @QUR@03 اعملوا ما شئتم (التاسع) الاختراع ~~والأحداث نحو قوله @QUR@02 «كن فيكون» (العاشر) التعجب نحو @QUR@04 أبصر به ~~وأسمع قال علي بن عيسى في قوله @QUR@02 «كن فيكون» الأمر هاهنا أفخم من ~~الفعل فجاء للتفخيم والتعظيم قال ويجوز أن يكون بمنزلة التسهيل والتهوين ~~فإنه إذا أراد فعل شيء فعله بمنزلة ما يقول للشيء كن فيكون في الحال وأنشد: # فقالت له العينان سمعا وطاعة # وحدرتا كالدر لما يثقب PageV08P679 # (1) - وإنما أخبر عن سرعة دمعة دون أن يكون ذلك قولا على الحقيقة ثم نزه ~~سبحانه نفسه من أن ms3295 يوصف بما لا يليق به فقال} @QUR@06 «فسبحان الذي بيده ~~ملكوت كل شيء» أي تنزيها له من نفي القدرة على الإعادة وغير ذلك مما لا ~~يليق بصفاته الذي بيده أي بقدرته ملك كل شيء ومن قدر على كل شيء قدر على ~~إحياء العظام الرميم وعلى خلق كل شيء وإفنائه وإعادته @QUR@03 «وإليه ~~ترجعون» يوم القيامة أي تردون إلى حيث لا يملك الأمر والنهي أحد سواه ~~فيجازيكم بالثواب والعقاب على الطاعات والمعاصي على قدر أعمالكم. PageV08P680 # (1) - ### | (37) سورة الصافات مكية وآياتها ثنتان وثمانون ومائة (182) ### || عدد آيها # مائة وإحدى وثمانون آية بصري وآيتان في الباقي. ### || اختلافها # آيتان @QUR@04 وما كانوا يعبدون غير البصري وكلهم يعدون @QUR@04 وإن ~~كانوا ليقولون غير أبي جعفر . ### || فضلها # @HAD042 قال أبي بن كعب قال رسول الله ص ومن قرأ سورة الصافات أعطي من ~~الأجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرىء من ~~الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمنا بالمرسلين و@HAD082 روى ~~الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة الصافات في كل ~~يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة مدفوعا عنه كل بلية في حياته الدنيا ~~مرزوقا في الدنيا بأوسع ما يكون من الرزق ولم يصبه الله في ماله ولا ولده ~~ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم ولا جبار عنيدو إن مات في يومه أو ليلته بعثه ~~الله شهيدا وأماته شهيدا وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة. ### || تفسيرها # افتتح الله هذه السورة بمثل ما اختتم به سورة يس من ذكر البعث فقال: PageV08P681 # (1) - ### || القراءة # أدغم أبو عمرو وحمزة التاء في الصاد وفي الزاي وفي الذال من @QUR@02 ~~«الصافات صفا» @QUR@ «فالزاجرات زجرا» @QUR@02 «فالتاليات ذكرا» و@QUR@02 الذاريات ذروا وقرأ أبو عمرو وحده ~~@QUR@03 والعاديات ضبحا مدغما @QUR@02 فالمغيرات صبحا @QUR@ فالملقيات ذكرا @QUR@03 والسابحات سبحا و@QUR@02 فالسابقات سبقا مدغما وابن عباس لا يدغم ~~شيئا من ذلكوالباقون بإظهار التاء في ذلك كله وقرأ عاصم وحمزة @QUR@01 ~~«بزينة» بالتنوين @QUR@01 «الكواكب» بالجر وقرأ أبو بكر @QUR@01 «بزينة» ~~منونا أيضا الكواكب بالنصب وقرأ الباقون بزينة الكواكب ms3296 مضافة وقرأ أهل ~~الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «لا يسمعون» بتشديد السين والميم والباقون لا ~~يسمعون بالتخفيف. ### || الحجة # قال أبو علي إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة اللفظين ألا ترى أنهما من ~~طرف اللسان وأصول الثنايا ويجتمعان في الهمس والمدغم فيه يزيد على المدغم ~~بخلتين هما الإطباق والصفير ويحسن إدغام الأنقص في الأزيد ولا يجوز أن يدغم ~~الأزيد صوتا في الأنقص صوتا فلهذا يحسن إدغام التاء في الزاي من قوله ~~@QUR@02 «فالزاجرات زجرا» لأن التاء مهموسة والزاي مجهورة وفيها زيادة صفير ~~كما كان في الصاد وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله @QUR@02 ~~«فالتاليات ذكرا» و@QUR@02 الذاريات ذروا لاتفاقهما في أنهما من طرف اللسان ~~وأصول الثنايا فأما إدغام التاء في الضاد من قوله تعالى @QUR@03 والعاديات ~~ضبحا فإن التاء أقرب إلى الذال وإلى الزاي منهما في الضاد لأن الذال والزاي ~~والصاد من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا وطرفها والضاد أبعد منهن لأنها من ~~وسط اللسان وكذلك حسن إدغام التاء فيها لأن الصاد تغشى الصوت بها واتسع ~~واستطال حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان فأدغم التاء فيها وسائر ~~حروف طرف اللسان وأصول الثنايا إلا حروف الصفير فإنها لم تدغم في الضاد ولم ~~تدغم الضاد في شيء من هذه الحروف لما فيها من زيادة الصوت فأما الإدغام ~~في @QUR@02 السابحات سبحا و@QUR@02 فالسابقات سبقا فحسن لمقاربة الحروف ~~فأما من قرأ بالإظهار في هذه الحروف فلاختلاف المخارج وأما من قرأ @QUR@02 ~~«بزينة الكواكب» جعل الكواكب بدلا من الزينة كما تقول مررت بأبي عبد الله ~~زيد ومن قرأ الكواكب بالنصب أعمل الزينة في الكواكب والمعنى بأن زينا ~~الكواكب فيها ومثل ذلك @QUR@08 أو إطعام في يوم ذي مسغبة ` يتيما . ومن ~~قرأ بزينة الكواكب PageV08P682 # (1) - أضاف المصدر إلى المفعول كقوله تعالى @QUR@03 من دعاء الخير ~~و@QUR@02 بسؤال نعجتك ومن قرأ @QUR@02 «لا يسمعون» فإنما هو لا يتسمعون ~~فأدغم التاء في السين وقد يتسمع ولا يسمع فإذا نفي التسمع عنهم فقد نفي ~~سمعهم من جهة التسمع ومن جهة غيره فهو أبلغ ويقال سمعت الشيء واستمعته كما ~~يقال ms3297 حقرته واحتقرته وشويته واشتويته وقد قال تعالى @QUR@06 وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وقال @QUR@05 ومنهم من يستمع إليك* فعدي الفعل مرة ~~بالي ومرة باللام وحجة من قرأ يسمعون قوله @QUR@04 إنهم عن السمع لمعزولون . ### || اللغة # قال أبو عبيدة كل شيء بين السماء والأرض لم يضم قطريه فهو صاف ومنه ~~الطير صافات إذا نشرت أجنحتها والصافات جمع الجمع لأنه جمع صافة والزجر ~~الصرف عن الشيء لخوف الذم والعقاب . المارد الخارج إلى الفساد العظيم وهو ~~من وصف الشياطين وهم المردة وأصله الانجراد ومنه الأمرد فالمارد المنجرد من ~~الخير . الدحور الدفع بالعنف يقال دحر يدحر دحرا ودحورا . والواصب الدائم ~~الثابت قال أبو الأسود : # لا أشتري الحمد القليل بقاؤه # يوما بذم الدهر أجمع واصبا # والخطفة الاستلاب بسرعةيقال خطفه واختطفه والشهاب شعلة نار ساطعة يقال ~~فلان شهاب حرب إذا كان ماضيا والثاقب المضيء كأنه يثقب بضوئه ومنه حسب ~~ثاقب أي شريف . ### || الإعراب # @QUR@01 «حفظا» مصدر فعل محذوف أي زيناها وحفظناها حفظا. @QUR@02 «لا ~~يسمعون» جملة مجرورة الموضع بأنها صفة شيطان @QUR@01 «دحورا» مصدر فعل دل ~~عليه @QUR@01 «يقذفون» أي يدحرون دحورا. @QUR@04 «إلا من خطف الخطفة» يحتمل ~~أن يكون من خطف في موضع نصب على الاستثناء والعامل فيه ما يتعلق به اللام ~~في لهم عذاب والمستثنى منه هم من لهم ويحتمل أن يكون استثناء منقطعا فيكون ~~من خطف مبتدأ وخبره @QUR@03 «فأتبعه شهاب ثاقب» . ### || المعنى # @QUR@03 «والصافات صفا» اختلف في معنى الصافات على وجوه (أحدها) أنها ~~الملائكة تصف أنفسها صفوفا في السماء كصفوف المؤمنين في الصلاة عن ابن عباس ~~ومسروق والحسن وقتادة والسدي (وثانيها) أنها الملائكة تصف أجنحتها في ~~الهواء إذا أرادت النزول إلى الأرض واقفة تنتظر ما يأمرها الله تعالى عن ~~الجبائي (وثالثها) أنهم جماعة من المؤمنين يقومون مصطفين في الصلاة وفي ~~الجهاد عن أبي مسلم } @QUR@02 «فالزاجرات زجرا» PageV08P683 # (1) - اختلف فيها أيضا على وجوه (أحدها) أنها الملائكة تزجر الخلق عن ~~المعاصي زجرا عن السدي ومجاهد وعلى هذا فإنه يوصل الله مفهومه إلى قلوب ~~العباد كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصح التكليف (وثانيها) ms3298 ~~أنها الملائكة الموكلة بالسحاب تزجرها وتسوقها عن الجبائي (وثالثها) أنها ~~زواجر القرآن وآياته الناهية عن القبائح عن قتادة (ورابعها) أنهم المؤمنون ~~يرفعون أصواتهم عند قراءة القرآن لأن الزجرة الصيحة عن أبي مسلم } @QUR@02 ~~«فالتاليات ذكرا» اختلف فيها أيضا على أقوال (أحدها) أنها الملائكة تقرأ ~~كتب الله تعالىوالذكر الذي ينزل على الموحى إليه عن مجاهد والسدي ~~(وثانيها) أنها الملائكة تتلو كتاب الله الذي كتبه لملائكته وفيه ذكر ~~الحوادث فتزداد يقينا بوجود المخبر على وفق الخبر (وثالثها) جماعة قراء ~~القرآن من المؤمنين يتلونه في الصلاة عن أبي مسلم وإنما لم يقل فالتاليات ~~تلوا كما قال @QUR@02 «فالزاجرات زجرا» لأن التالي قد يكون بمعنى التابع ~~ومنه قوله @QUR@04 والقمر إذا تلاها فلما كان اللفظ مشتركا بينه بما يزيل ~~الإبهام} @QUR@03 «إن إلهكم لواحد» وهذه أقسام أقسم الله تعالى بها أنه ~~واحد ليس له شريك ثم اختلف في مثل هذه الأقسام فقيل أنها أقسام بالله تعالى ~~على تقدير ورب الصافات ورب الزاجرات ورب التين والزيتون لأن في القسم ~~تعظيما للمقسم به ولأنه يجب على العباد أن لا يقسموا إلا بالله تعالى إلا ~~أنه حذف لأن حجج العقول دالة على المحذوف عن الجبائي والقاضي وقيل بل أقسم ~~الله سبحانه بهذه الأشياء وإنما جاز ذلكلأنه ينبئ عن تعظيمها بما فيها من ~~الدلالة على توحيده وصفاته العلى فله سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه وليس ~~لخلقه أن يقسموا إلا به ثم قال سبحانه} @QUR@04 «رب السماوات والأرض» أي ~~خالقهما ومدبرهما @QUR@03 «وما بينهما» من سائر الأجناس من الحيوان والنبات ~~والجماد @QUR@03 «ورب المشارق» وهي مشارق الشمس أي مطالعها بعدد أيام السنة ~~ثلاثمائة وستون مشرقا والمغارب مثل ذلك تطلع الشمس كل يوم من مشرق وتغرب في ~~مغرب عن ابن عباس والسدي وإنما خص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب} ~~@QUR@04 «إنا زينا السماء الدنيا» يعني التي هي أقرب السماوات إلينا وإنما ~~خصها بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة @QUR@02 «بزينة الكواكب» أي بحسنها وضوئها ~~والتزيين تحسين الشيء وجعله على صورة تميل إليها النفس فالله سبحانه زين ~~السماء على وجه ms3299 تمتع الرائي لها وفي ذلك أعظم النعمة على العباد مع ما لهم ~~من المنفعة بالتفكير فيها والاستدلال بها على صانعها} @QUR@05 «وحفظا من كل ~~شيطان» أي وحفظناها من كل شيطان @QUR@01 «مارد» أي خبيث خال من الخير متمرد ~~والمعنى وحفظناها من دنو كل شيطان للاستماع فإنهم كانوا يسترقون السمع ~~ويستمعون إلى كلام الملائكة ويقولون ذلك إلى ضعفة الجن وكانوا يوسوسون بها ~~في قلوب الكهنة PageV08P684 # (1) - ويوهمونهم أنهم يعرفون الغيب فمنعهم الله تعالى عن ذلك} @QUR@05 ~~«لا يسمعون إلى الملإ الأعلى» أي لكيلا يتسمعوا إلى الكتبة من الملائكة في ~~السماء عن الكلبي وقيل إلى كلام الملأ الأعلى أي لكيلا يتسمعوا والملأ ~~الأعلى عبارة عن الملائكة لأنهم في السماء @QUR@05 «ويقذفون من كل جانب» أي ~~يرمون بالشهب من كل جانب من جوانب السماء إذا أرادوا الصعود إلى السماء ~~للاستماع} @QUR@01 «دحورا» أي دفعا لهم بالعنف وطردا @QUR@04 «ولهم عذاب ~~واصب» أي ولهم مع ذلك أيضا عذاب دائم يوم القيامة} @QUR@04 «إلا من خطف ~~الخطفة» والتقدير لا يتسمعون إلى الملائكة إلا من وثب الوثبة إلى قريب من ~~السماء فاختلس خلسة من الملائكة واستلب استلابا بسرعة @QUR@03 «فأتبعه شهاب ~~ثاقب» أي فلحقه وأصابه نار مضيئة محرقة والثاقب المنير المضيء وهذا كقوله ~~@QUR@07 إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم بل عجبت بضم التاء والباقون بفتحها وقرأ ابن ~~عامر وأهل المدينة غير ورش أو آباؤنا ساكنة الواو والباقون بفتحهما وكذلك ~~في الواقعة . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@02 «بل عجبت بالفتح فالمعنى بل عجبت من إنكارهم ~~البعث وهم يسخرون أوعجبت من نزول الوحي عليك وهم يسخرون والضم فيما زعموا ~~قراءة علي (ع) وابن عباس وروي عن شريح من إنكار له فإنه قال أن الله لا ~~يعجب وقد احتج بعضهم للضم بقوله @QUR@05 وإن تعجب فعجب قولهم وليس في هذا ~~دلالة على أن الله سبحانه أضاف العجب إلى نفسه ولكن المعنى وإن تعجب فعجب ~~قولهم عندكم والمعنى في الضم أن إنكار البعث والنشر مع ثبات القدرة على ~~الابتداء والإنشاء عجيب ويبين ms3300 ذلك عند من PageV08P685 # (1) - استدل عندكم مما تقولون فيه هذا النحو من الكلام إذا ورد عليكم ~~مثله كما أن قوله @QUR@04 أسمع بهم وأبصر معناه أن هؤلاء ممن تقولون أنتم ~~فيه هذا النحو وكذلك قوله @QUR@04 فما أصبرهم على النار عند من لم يجعل ~~اللفظ على الاستفهام وعلى هذا النحو قوله @QUR@02 ويل للمطففين و@QUR@03 ~~ويل يومئذ للمكذبين* وقوله @QUR@04 لعله يتذكر أو يخشى ولا يجوز أن يكون ~~العجب في وصف القديم سبحانه كما يكون في وصف الإنسان لأن العجب فينا إنما ~~يكون إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله ولم نعرف سببه وهذا منتف عن القديم ~~سبحانه. ### | اللغة # اللازب واللازم بمعنى أبدلت من الميم الياء قال النابغة : # ولا يحسبون الخير لا شر عنده # ولا يحسبون الشر ضربة لازب # وبعض بني عقيل يقولون لاتب أيضا بالتاء والداخر الصاغر أشد الصغر . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «فاستفتهم» أي فاسألهم يا محمد سؤال ~~تقرير @QUR@04 «أهم أشد خلقا» أي أحكم صنعا @QUR@03 «أم من خلقنا» قبلهم من ~~الأمم الماضية والقرون السالفة يريد أنهم ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من ~~الأمم وقد أهلكناهم بالعذاب وقيل أهم أشد خلقا أم من خلقنا من الملائكة ~~والسماوات والأرض وغلب ما يعقل على ما لا يعقل @QUR@05 «إنا خلقناهم من طين ~~لازب» معناه أنهم إن قالوا نحن أشد فأعلمهم أن الله خلقهم من طين فكيف ~~صاروا أشد قوة منهم والمراد أن آدم خلقه الله من طين وأن هؤلاء نسله وذريته ~~فكأنهم منه وقال ابن عباس اللازب الملتصق من الطين الحر الجيد} @QUR@02 «بل ~~عجبت» يا محمد من تكذيبهم إياك @QUR@02 «ويسخرون» من تعجبك ومن ضم التاء ~~فالمراد أنه سبحانه أمر نبيه ص أن يخبر عن نفسه بأنه عجب من هذا القرآن حين ~~أعطيه وسخر منه أهل الضلال وتقديره قل بل عجبت عن المبرد وقيل يسخرون أي ~~يهزءون بدعائك إياهم إلى الله والنظر في دلائله وآياته وروي عن الأعمش عن ~~أبي وائل قال قرأ عبد الله بن مسعود بل عجبت بالضم فقال شريح إن الله لا ~~يعجب إنما ms3301 يعجب من لا يعلم قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فقال أن شريحا كان ~~معجبا برأيه إن عبد الله قرأ بل عجبت وعبد الله أعلم من شريح وإضافة العجب ~~إلى الله تعالى ورد الخبر به @HAD015 كقوله عجب ربكم من شباب ليس له صبوة ~~وعجب ربكم من الكم وقنوطكم ويكون ذلك على وجهين عجب مما يرضى ومعناه ~~الاستحسان والخبر عن PageV08P686 # (1) - تمام الرضى وعجب مما يكره ومعناه الإنكار له والذم} @QUR@05 «وإذا ~~ذكروا لا يذكرون» أي وإذا خوفوا بالله ووعظوا بالقرآن لا ينتفعون بذلك ولا ~~يتعظون به} @QUR@04 «وإذا رأوا آية» من آيات الله ومعجزة مثل انشقاق القمر ~~وغيرها @QUR@01 «يستسخرون» أي يستهزءون ويقولون هذا عمل السحر وسخر واستسخر ~~بمعنى واحد وقيل معناه يستدعي بعضهم بعضا إلى إظهار السخرية وقيل معناه ~~يعتقدونه سخرية كما تقول استقبحه أي اعتقده قبيحا واستحسنه أي اعتقده حسنا ~~@QUR@07 «وقالوا إن هذا إلا سحر مبين» أي وقالوا لتلك الآية ما هذا إلا سحر ~~ظاهر وتمويه} @QUR@011 «أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون» بعد ~~ذلك ومحشورون أي كيف نبعث بعد ما صرنا ترابا @QUR@04 «أوآباؤنا الأولون» ~~الذين تقدمونا بهذه الصفة أي أويبعث آباؤنا بعد ما صاروا ترابا يعنون أن ~~هذا لا يكونومن فتح الواو وجعلها واو العطف دخل عليها همزة الاستفهام ~~كقوله @QUR@05 «أوأمن أهل القرى» ثم قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@01 «قل» ~~لهم @QUR@01 «نعم» تبعثون @QUR@03 «وأنتم داخرون» صاغرون أشد الصغار ثم ذكر ~~أن بعثهم يقع بزجرة واحدة فقال} @QUR@02 «فإنما هي» أي فإنما قصة البعث ~~@QUR@02 «زجرة واحدة» أي صيحة واحدة من إسرافيل يعني نفخة البعث والزجرة ~~الصرفة عن الشيء بالمخافة فكأنهم زجروا عن الحال التي هم فيها إلى الحشر ~~@QUR@03 «فإذا هم ينظرون» إلى البعث الذي كذبوا به وقيل معناه فإذا هم ~~أحياء ينتظرون ما ينزل بهم من عذاب الله} @QUR@02 «وقالوا» أي ويقولون ~~معترفين على نفوسهم بالعصيان @QUR@02 «يا ويلنا» من العذاب وهو كلمة يقولها ~~القائل عند الوقوع في الهلكة ومثله @QUR@02 يا حسرتنا ينادون مثل هذه ~~الأشياء على وجه التنبيه على عظم الحال @QUR@03 «هذا يوم الدين» أي يوم ~~الحساب ms3302 عن ابن عباس وقيل يوم الجزاء عن قتادة والمراد أنهم اعترفوا بالحق ~~خاضعين نادمين. PageV08P687 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حالهم أيضا فقال @QUR@03 «هذا يوم الفصل» بين الخلائق ~~والحكم وتمييز الحق من الباطل على وجه يظهر لجميعهم الحال فيه وذلك بأن ~~يدخل المطيع الجنة على وجه الإكرام ويدخل العاصي النار على وجه الإهانة ~~@QUR@02 «الذي كنتم» يا معشر الكفار @QUR@02 «به تكذبون» وهذا كلام بعضهم ~~لبعض وقيل بل هو كلام الملائكة ثم حكى سبحانه ما يقوله للملائكة بأن قال} ~~@QUR@03 «احشروا الذين ظلموا» أنفسهم بارتكاب المعاصي أي اجمعوهم من كل جهة ~~وقيل ظلموا أنفسهم بمخالفتهم أمر الله سبحانه وبتكذيبهم الرسل وقيل ظلموا ~~الناس @QUR@02 «وأزواجهم» أي وأشباههم عن ابن عباس ومجاهد ومثله @QUR@04 ~~وكنتم أزواجا ثلاثة أي أشباها وأشكالا ثلاثة فيكون المعنى أن صاحب الزنا ~~يحشر مع أصحاب الزنا وصاحب الخمر مع أصحاب الخمر إلى غيرهموقيل وأشياعهم ~~من الكفار عن قتادة وقيل وأزواجهم المشركات كأنه قال احشروا المشركين ~~والمشركات عن الحسن وقيل وأتباعهم على الكفر ونظراؤهم وضرباؤهم} @QUR@012 ~~«وما كانوا يعبدون ` من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم» إنما عبر عن ~~ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة كقوله @QUR@03 فبشرهم ~~بعذاب أليم من حيث أن هذه البشارة وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم} ~~@QUR@02 «وقفوهم» أي قفوا هؤلاء الكفار واحبسوهم عن دخول النار @QUR@02 ~~«إنهم مسؤلون» روى أنس بن مالك مرفوعا إنهم مسئولون عما دعوا إليه من البدع ~~وقيل مسئولون عن أعمالهم وخطاياهم عن الضحاك وقيل عن قول لا إله إلا الله ~~عن ابن عباس وقيل عن ولاية علي بن أبي طالب (ع) عن أبي سعيد الخدري وعن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني ~~بالإسناد يقال وقفت أنا ووقفت غيري وبعض بني تميم يقول أوقفت الدابة والدار ~~وأنشد الفراء : # ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا # وإن نحن أومأنا إلى الناس أوقفوا # @QUR@04 «ما لكم لا تناصرون» أي لا تتناصرون وهذا على وجه التوبيخ ~~والتبكيت أي ما لكم لا ينصر بعضكم ms3303 بعضا في دفع العذابوالتقدير ما لكم غير ~~متناصرين ثم بين سبحانه أنهم لا يقدرون على التناصر فقال} @QUR@04 «بل هم ~~اليوم مستسلمون» أي منقادون خاضعون ومعنى الاستسلام أن يلقي بيده غير منازع ~~فيما يراد منه} @QUR@05 «وأقبل بعضهم على بعض PageV08P688 # @QUR@02 (1) - يتساءلون» هذا إخبار منه سبحانه أن كل واحد منهم يقبل على ~~صاحبه الذي أغواه فيقول له على وجه التأنيب والتعنيف لم غررتني ويقول ذلك ~~له لم قبلت مني وقيل يقبل الأتباع على المتبوعين والمتبوعون على الأتباع ~~يتلاومون ويتعاتبون ويتخاصمون} @QUR@06 «قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين» أي يقول الكفار لغواتهم إنكم كنتم تأتوننا من جهة النصيحة واليمن ~~والبركة ولذلك أقررنا لكم والعرب تتيمن بما جاء من اليمين عن الجبائي وقيل ~~معناه كنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الحق والدين ما يضلوننا به ~~واليمين عبارة عن الحق عن الزجاج وقيل معناه كنتم تأتوننا من قبل القوة ~~والقدرة فتخدعوننا من أقوى الوجوه ومنه قوله @QUR@04 فراغ عليهم ضربا ~~باليمين عن الفراء @QUR@01 «قالوا» في جواب ذلك ليس الأمر كما قلتم @QUR@04 ~~«بل لم تكونوا مؤمنين» مصدقين بالله} @QUR@07 «وما كان لنا عليكم من ~~سلطان» أي قدرة وقوة فنجبركم على الكفر فلا تسقطوا اللوم عن أنفسكم فإنه ~~لازم لكم ولاحق بكم @QUR@04 «بل كنتم قوما طاغين» أي خارجين عن الحق باغين ~~تجاوزتم الحد إلى أفحش الظلم وأعظم المعاصي. ### | المعنى # هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين قالوا @QUR@07 وما كان لنا عليكم من ~~سلطان ثم قالوا @QUR@04 «فحق علينا قول ربنا» أي وجب علينا قول ربنا بأنا ~~لا نؤمن ونموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر ~~والإغواء @QUR@02 «إنا لذائقون» العذاب الذي نستحقه على الكفر أي ندركه كما ~~ندرك المطعوم بالذوق ثم يعترفون بأنهم أغووهم بأن قالوا PageV08P689 # (1) -} @QUR@01 «فأغويناكم» أي أضللناكم عن الحق ودعوناكم إلى الغي ~~@QUR@03 «إنا كنا غاوين» أي داخلين في الضلالة والغي وقيل معناه فخيبناكم ~~إنا كنا خائبين} @QUR@02 «فإنهم يومئذ» أي في ذلك اليوم @QUR@03 «في ~~العذاب مشتركون» واشتراكهم اجتماعهم فيه والمعنى أن ذلك التخاصم لم ينفعهم ~~إذا اجتمع الأتباع ms3304 والمتبوعون كلهم في النار الأتباع بقبول الكفر ~~والمتبوعون بالكفر والإغواء @QUR@04 «إنا كذلك نفعل بالمجرمين» أي الذين ~~جعلوا لله شركاء عن ابن عباس وقيل معناه أنا مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل ~~بجميع المجرمين ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك بهم من أجل} @QUR@010 ~~«إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون» عن قبول ذلك} @QUR@08 ~~«ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون» أي يأنفون من هذه المقالة ~~ويستخفون بمن يدعوهم إليها ويقولون لا ندع عبادة الأصنام لقول شاعر مجنون ~~يعنون النبي ص يدعونا إلى خلافها وقيل لأجل شاعر عن أبي مسلم فرد الله هذا ~~القول عليهموكذبهم بأن قال} @QUR@03 «بل جاء بالحق» أي ليس بشاعر ولا ~~مجنون لكنه أتى بما تقبله العقول من الدين الحق والكتاب @QUR@03 «وصدق ~~المرسلين» أي حقق ما أتى به المرسلون من بشاراتهم والكتاب الحق بدين ~~الإسلام وقيل صدقهم بأن أتى بمثل ما أتوا به من الدعاء إلى التوحيد وقيل ~~صدقهم بالنبوة ثم خاطب الكفار فقال} @QUR@01 «إنكم» أيها المشركون @QUR@03 ~~«لذائقوا العذاب الأليم» على كفركم ونسبتكم إياه إلى الشعر والجنون} ~~@QUR@07 «وما تجزون إلا ما كنتم تعملون» أي على قدر أعمالكم ثم استثنى من ~~جملة المخاطبين المعذبين فقال} @QUR@04 «إلا عباد الله المخلصين» الذين ~~أخلصوا العبادة لله وأطاعوه في كل ما أمرهم به فإنهم لا يذوقون العذاب ~~وإنما ينالون الثواب. PageV08P690 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ينزفون بكسر الزاي والباقون بفتح الزاء وكذلك في ~~سورة الواقعة إلا عاصم فإنه قرأ هاهنا بفتح الزاي وهناك بكسر الزاي. ### | الحجة # قال أبو علي أنزف يكون على معنيين (أحدهما) بمعنى سكر قال: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم # لبئس الندامى كنتم آل أبجرا # فمقابلته صحوتم يدل على أنه أراد سكرتم (والآخر) بمعنى أنفد شرابه فمعنى ~~أنزف صار ذا إنفاد لشرابه كما أن الأول معناه النفاد من عقله فمن قرأ ~~ينزفون يجوز أن يريد به لا يسكرون عن شربها ويجوز أن يريد به لا ينفد ذلك ~~عندهم كما ينفد شراب أهل الدنيا ومن قرأ @QUR@01 «ينزفون» بفتح الزاي فإنه ms3305 ~~من نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا ذهب عقله بالسكر . ### | اللغة # قال الأخفش كل كأس في القرآن فالمراد به الخمر. معين يحتمل أن يكون فعيلا ~~من أمعن في الأمر إذا اشتد دخوله فيه وهو الماء الشديد الجري ويحتمل أن ~~يكون مفعولا من عين الماءلأنه يجري ظاهرا للعين. واللذة اللذيذة يقال شراب ~~لذ ولذيذ والغول فساد يلحق الشيء خفيا يقال اغتاله اغتيالا وغاله غولا ~~ومنه الغيلة وهي القتل سرا قال الشاعر: # وما زالت الكأس تغتالنا # وتذهب بالأول الأول # والقاصرات جمع قاصرة وهن اللاتي يقصرن طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى ~~غيرهم والقصر معناه الحبس والعين النجل العيون الحسانها والمكنون المصون من ~~كل شيء قال الشاعر: # وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص # ميزت من جوهر مكنون # . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما أعده لعباده المخلصين من أنواع النعم فقال @QUR@04 ~~«أولئك لهم رزق معلوم» جعل لهم التصرف فيه وحكم لهم به في الأوقات ~~المستأنفة في كل وقت شيئا معلوما مقدرا ثم فسر ذلك الرزق بأن قال} @QUR@01 ~~«فواكه» وهي جمع فاكهة يقع على الرطب PageV08P691 # (1) - واليابس من الثمار كلها يتفكهون بها ويتنعمون بالتصرف فيها @QUR@03 ~~«وهم مكرمون» مع ذلك أي معظمون مبجلون وضد الإكرام الإهانة} @QUR@03 «في ~~جنات النعيم» أي وهم مع ذلك في بساتين فيها أنواع النعيم يتنعمون بها} ~~@QUR@02 «على سرر» وهي جمع سرير @QUR@01 «متقابلين» يستمتع بعضهم بالنظر ~~إلى وجوه بعضولا يرى بعضهم قفا بعض} @QUR@03 «يطاف عليهم بكأس» وهو ~~الإناء بما فيه من الشراب @QUR@02 «من معين» أي من خمر جارية في أنهار ~~ظاهرة العيون عن الحسن وقتادة والضحاك والسدي وقيل شديد الجري ثم وصف الخمر ~~فقال} @QUR@01 «بيضاء» وصفها بالبياض لأنها في نهاية الرقة مع الصفاء ~~واللطافة النورية التي لها قال الحسن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن وذكر أن ~~قراءة ابن مسعود صفراء فيحتمل أن يكون بيضاء الكأس صفراء اللون @QUR@01 ~~«لذة» أي لذيذة @QUR@01 «للشاربين» ليس فيها ما يعتري خمر الدنيا من ~~المرارة والكراهة} @QUR@03 «لا فيها غول» أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها ولا ~~تصيبهم منها وجع في البطن ms3306 ولا في الرأس ويقال للوجع غول لأنه يؤدي إلى ~~الهلاك @QUR@05 «ولا هم عنها ينزفون» أي يسكرون ولا ينزفون لا يفنى خمرهم ~~وتحمل هذه القراءة على هذا لزيادة الفائدة وعلى القراءة الأولى فيحمل الغول ~~على الصداع والوجع وأذى الخمار قال ابن عباس معناه ولا يبولون قال وفي ~~الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول فنزه الله سبحانه خمر الجنة ~~عن هذه الخصال @QUR@04 «وعندهم قاصرات الطرف» قصرن طرفهن على أزواجهن فلا ~~يردن غيرهن لحبهن إياهم وقيل معناه لا يفتحن أعينهن دلالة وغنجا @QUR@01 ~~«عين» أي واسعات العيون والواحدة عيناء وقيل هي الشديدة بياض العين الشديدة ~~سوادها عن الحسن } @QUR@03 «كأنهن بيض مكنون» شبههن ببيض النعام مكنة ~~بالريش من الغبار والريح عن الحسن وابن زيد وفي معناه قول امرئ القيس : # كبكر المقاناة البياض بصفرة # غذاها نمير الماء غير محلل # وقيل شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وقبل أن تمسه الأيدي والمكنون المصون ~~ثم قال} @QUR@05 «فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون» يعني أهل الجنة يسأل ~~بعضهم بعضا عن أحوالهم من حين بعثوا إلى أن أدخلوا الجنة فيخبر كل صاحبه ~~بأنعام الله تعالى عليه. PageV08P692 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن عباس وابن محيصن هل أنتم مطلعون بالتخفيف فأطلع . ### | الحجة # الاطلاع الإقبال فعلى هذا يكون معناه فهل أنتم مقبلون فأقبل واطلع يكون ~~مسندا إلى مصدره أي فأطلع الاطلاع كما يقال قد قيم أي قد قيم القيام. ### | الإعراب # @QUR@03 «إلا موتتنا الأولى» نصب بقوله @QUR@01 «بميتين» انتصاب المصدر ~~بالفعل الواقع قبل كما تقول ما ضربت إلا ضربة واحدة والتقدير فما نموت إلا ~~موتتنا الأولى. ### | المعنى # هذا تمام الحكاية عن أحوال أهل الجنة وإقبال بعضهم على بعض في المسائلة ~~عن الأخبار والأحوال @QUR@03 «قال قائل منهم» أي من أهل الجنة @QUR@04 «إني ~~كان لي قرين» في دار الدنيا أي صاحب يختص بي إما من الإنس على قول ابن عباس ~~أو من الشيطان على قول مجاهد } @QUR@01 «يقول» لي على وجه الإنكار علي ~~والتهجين لفعلي @QUR@04 «أإنك لمن المصدقين» بيوم الدين وبالبعث والنشور ~~والحساب والجزاء والاستفهام هنا على وجه ms3307 الإنكار} @QUR@011 «أإذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أإنا لمدينون» أي مجزيون محاسبون من قولهم كما تدين تدان ~~والمعنى أن ذلك القرين كان يقول لي في الدنيا على طريق الاستبعاد ~~والاستنكار أنبعث بعد أن صرنا ترابا وعظاما بالية ونجازي على أعمالنا أي أن ~~هذا لا يكون أبدا وهذا أبلغ في النفي من أن يقول لا نبعث ولا نجازي} ~~@QUR@04 «قال هل أنتم مطلعون» أي ثم قال هذا PageV08P693 # (1) - المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون على موضع من الجنة يرى منه ~~هذا القرين يقال طلع على كذا إذا أشرف عليه والمعنى هل تؤثرون أن تروا مكان ~~هذا القرين في النار وفي الكلام حذف أي فيقولون له نعم أطلع أنت فأنت أعرف ~~بصاحبك قال الكلبي وذلك لأن الله تعالى جعل لأهل الجنة كوة ينظرون منها إلى ~~أهل النار} @QUR@02 «فاطلع فرآه» أي فاطلع هذا المؤمن فرأى قرينة @QUR@03 ~~«في سواء الجحيم» أي في وسط النار} @QUR@01 «قال» أي فقال له المؤمن ~~@QUR@04 «تالله إن كدت لتردين» هذه إن المخففة من الثقيلة بدلالة مصاحبة ~~لام الابتداء لها في قوله @QUR@01 «لتردين» أقسم بالله سبحانه على وجه ~~التعجب إنك كدت تهلكني بما قلته ليودعوتني إليه حتى يكون هلاكي كهلاك ~~المتردي من شاهق ومنه قوله @QUR@07 وما يغني عنه ماله إذا تردى أي تردى في ~~النار} @QUR@05 «ولو لا نعمة ربي» علي بالعصمة واللطف والهداية حتى آمنت ~~@QUR@03 «لكنت من المحضرين» معك في النار ولا يستعمل أحضر مطلقا إلا في ~~الشر قال قتادة فو الله لو لا أن الله عرفه إياه لما كان يعرفه لقد تغير ~~حبره وسبره أي حسنه وسحناؤه}} @QUR@012 «أفما نحن بميتين ` إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمعذبين» معناه أن هذا المؤمن يقول لهذا القرين على وجه ~~التوبيخ والتقريع أليس كنت في الدنيا تقول أنا لا نموت إلا الموتة التي ~~تكون في الدنيا ولا نعذب فقد ظهر الأمر بخلاف ذلك وقيل أن هذا من قول أهل ~~الجنة بعضهم لبعض على وجه إظهار السرور بدوام نعيم الجنة ولهذا عقبه ~~بقوله} @QUR@05 «إن هذا لهو الفوز العظيم» ms3308 معناه فما نحن بميتين في هذه ~~الجنة إلا موتتنا التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين كما وعدنا الله ~~تعالى ويريدون به التحقيق لا الشك وإنما قالوا هذا القول لأن لهم في ذلك ~~سرورا مجددا وفرحا مضاعفاو إن كانوا قد عرفوا أنهم سيخلدون في الجنة وهذا ~~كما أن الرجل يعطي المال الكثير فيقول مستعجبا كل هذا المال لي وهو يعلم أن ~~ذلك له وهذا كقوله: # أبطحاء مكة هذا الذي # أراه عيانا وهذا أنا. # PageV08P694 # (1) - ### | اللغة # النزل الريع والفضل يقال لهذا الطعام نزل ونزل وقيل هي الأنزال التي ~~يتقوت بها فتقيم الأبدان وتبقي عليها الأرواح ويقال أقمت للقوم نزلهم أي ما ~~يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء وزعم قطرب أن الزقوم شجرة مرة تكون بتهامة ~~قال أبو مسلم وظاهر التلاوة يدل على أن العرب كانت لا تعرفها فلذلك فسر بعد ~~ذلك . والطلع حمل النخلة سمي بذلك لطلوعه والشوب خلط الشيء بما ليس منه ~~وهو شر منه . والحميم الحار الذي يدنو من الإحراق المهلك قال: # أحم الله ذلك من لقاء # أحاد أحاد في الشهر الحلال # أي أدناه وحمم ريش الفرخ حين يدنو من الطيران والحميم الصديق القريب أي ~~الداني من القلب وهرع الرجل وأهرع إذا استحث فأسرع قال الأزهري الإهراع ~~الإسراع والمهرع الحريص . ### | المعنى # ثم قال سبحانه في تمام الحكاية عن قول أهل الجنة @QUR@04 «لمثل هذا ~~فليعمل العاملون» أي لمثل هذا الثواب والفوز والفلاح فليعمل العاملون في ~~دار التكليف وقيل إن هذا من قول الله تعالى أي لمثل هذا النعيم الذي ذكرناه ~~وهو من قوله @QUR@03 لهم رزق معلوم إلى قول @QUR@02 بيض مكنون فليعمل ~~العاملون هذا ترغيب في طلب الثواب بالطاعة أي من كان يريد أن يعمل لنفع ~~يرجوه فليعمل لمثل هذا النفع العظيم} @QUR@07 «أذلك خير نزلا أم شجرة ~~الزقوم» أي أذلك الذي ذكرناه من قرى أهل الجنة وما أعد لهم خير في باب ~~الأنزال التي يتقوت بها ويمكن معها الإقامة أم نزل أهل النار فيها عن ~~الزجاج وقيل معناه أسبب هذا المؤدي إليه ms3309 خير أم سبب ذلك لأن الزقوم لا خير ~~فيه وقيل إنما جاز ذلك لأنهم لما عملوا بما أدى إليه فكأنهم قالوا فيه خير ~~وقيل إنما قال خير على وجه المقابلة فهم مثل قوله @QUR@08 أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وهذا كما يقول الرجل لعبده إن فعلت كذا ~~أكرمتك وإن فعلت كذا PageV08P695 # (1) - ضربتك هذا خير أم ذلك وإن لم يكن في الضرب خيرا والزقوم ثمر شجرة ~~متكمرة جدا من قولهم تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة وقيل ~~الزقوم شجرة في النار يقتاتها أهل النار لها ثمرة مرة خشنة اللمس منتنة ~~الرائحة وقيل إنها معروفة من شجر الدنيا تعرفها العرب وقيل إنها لا تعرفه ~~فقد روي أن قريشا سمعت هذه الآية قالت ما نعرف هذه الشجرة فقال ابن الزبعري ~~الزقوم بكلام البربر التمر والزبد وفي رواية بلغة اليمن فقال أبو جهل ~~لجاريته يا جارية زقمينا فأتته الجارية بتمر وزبدفقال لأصحابه تزقموا بهذا ~~الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجرة والنار تحرق الشجرة فأنزل ~~الله سبحانه} @QUR@04 «إنا جعلناها فتنة للظالمين» أي خبرة لهم افتتنوا ~~بها وكذبوا بكونها فصارت فتنة لهم عن قتادة والزجاج وقيل إن المراد بالفتنة ~~العذاب أي جعلناها شدة عذاب لهم من قوله @QUR@05 يوم هم على النار يفتنون ~~أي يعذبون عن الجبائي وأبي مسلم } @QUR@06 «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم» ~~أي إن الزقوم شجرة تنبت في قعر جهنم وأغصانها ترفع إلى دركاتها عن الحسن ~~ولا يبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته شجرة في النار من جنس النار أو ~~من جوهر لا تأكله النار ولا تحرقه كما أنها لا تحرق السلاسل والأغلال فيها ~~وكما لا تحرق حياتها وعقاربها وكذلك الضريع وما أشبه ذلك @QUR@04 «طلعها ~~كأنه رؤس الشياطين» يسأل عن هذا فيقال كيف شبه طلع هذه الشجرة برءوس ~~الشياطين وهي لا تعرف وإنما يشبه الشيء بما يعرفوأجيب عنه بثلاثة أجوبة ~~(أحدها) أن رءوس الشياطين ثمرة يقال لها الأستن وإياه عنى النابغة بقوله: # تحيد عن أستن سود ms3310 أسافله # مثل الإماء اللواتي تحمل الحزما # وهذه الشجرة تشبه بني آدم قال الأصمعي ويقال له الصوم وأنشد: # موكل بشدوف الصوم يرقبه # من المعارم مهضوم الحشا زرم # يصف وعلا يظن هذا الشجر قناصين فهو يرقبه والشدوف الشخوص واحدها شدف ~~(وثانيا) أن الشيطان جنس من الحيات فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برءوس تلك ~~الحيات أنشد الفراء : PageV08P696 # (1) - # عنجرد تحلف حين أحلف # كمثل شيطان الحماط أعرف # أي له عرف وأنشد المبرد : # وفي البقل إن لم يدفع الله شره # شياطين يعدو بعضهن على بعض # (وثالثها) أن قبح صور الشياطين متصور في النفوس ولذلك يقولون لما ~~يستقبحونه جدا كأنه شيطانفشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت بشاعته في ~~قلوب الناس قال الراجز: # أبصرتها تلتهم الثعبانا # شيطانة تزوجت شيطانا # وقال أبو النجم : # الرأس قمل كله وصئبان # وليس في الرجلين إلا خيطان # وهي التي يفزع منها الشيطان وقال امرؤ القيس : # أتقتلني والمشرفي مضاجعي # ومسنونة زرق كأنياب أغوال # فشبه أسنته بأنياب الأغوال ولم يقل أحد أنه رأى الغول وهذا قول ابن عباس ~~ومحمد ابن كعب القرظي وقال الجبائي إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في ~~النار حتى أنه لو رآهم راء من العباد لاستوحش منهم فلذلك شبه برءوسهم} ~~@QUR@03 «فإنهم لآكلون منها» يعني أن أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة ~~@QUR@03 «فمالؤن منها البطون» أي يملئون بطونهم منها لشدة ما يلحقهم من ألم ~~الجوع وقد روي أن الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ~~فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلي ~~بطونهم كغلي الحميم فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته ~~في الحرارة فإذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم فذلك قوله @QUR@02 يشوي ~~الوجوه فإذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم كما قال سبحانه @QUR@07 يصهر ~~به ما في بطونهم والجلود فذلك شرابهم وطعامهم PageV08P697 # (1) - فذلك قوله} @QUR@04 «ثم إن لهم عليها» زيادة على شجرة الزقوم ~~@QUR@03 «لشوبا من حميم» أي خليطا ومزاجا من ماء حار يمزج ذلك الطعام بهذا ~~الشراب وقيل إنهم ms3311 يكرهون على ذلك عقوبة لهم @QUR@03 «ثم إن مرجعهم» بعد أكل ~~الزقوم وشراب الحميم @QUR@02 «لإلى الجحيم» وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه ~~وهو خارج عن الجحيم كما تورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيمويدل على ~~ذلك قوله @QUR@06 يطوفون بينها وبين حميم آن والجحيم النار الموقدة ~~والمعنى أن الزقوم والحميم طعامهم وشرابهم والجحيم المسعرة منقلبهم ~~ومأواهم} @QUR@04 «إنهم ألفوا آباءهم ضالين» أي إن هؤلاء الكفار صادفوا ~~آباءهم ذاهبين عن الحق والدين} @QUR@04 «فهم على آثارهم يهرعون» في ~~الضلال أي يقلدونهم ويتبعونهم اتباعا في سرعة وقيل معناه يسرعون عن ابن ~~عباس والحسن وقيل يعملون بمثل أعمالهم عن الكلبي وقيل يستحثون عن أبي عبيدة . ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@02 «ولقد» اللام هي التي تدخل في جواب القسم ~~وقد للتأكيد @QUR@02 «ضل قبلهم» أي قبل هؤلاء الكفار الذين هم في عصر النبي ~~ص عن طريق الهدى واتباع الحق @QUR@02 «أكثر الأولين» من الأمم الخالية ~~والأكثر هو الأعظم في العدد والأول هو الكائن قبل غيره والأول قبل كل شيء ~~هو الله سبحانه لأن كل ما سواه موجود بعده وفي هذه الآية PageV08P698 # (1) - دلالة على أن أهل الحق في كل زمان كانوا أقل من أهل الباطل} ~~@QUR@05 «ولقد أرسلنا فيهم منذرين» من الأنبياء والمرسلين يخوفونهم من عذاب ~~الله تعالى ويحذرونهم معاصيه} @QUR@05 «فانظر كيف كان عاقبة المنذرين» أي ~~من المكذبين المعاندين للحق والمعنى فانظر يا محمد كيف أهلكتهم وما ذا حل ~~بهم من العذاب وكذلك يكون عاقبة المكذبين ثم استثنى من المنذرين فقال} ~~@QUR@04 «إلا عباد الله المخلصين» الذين قبلوا من الأنبياء وأخلصوا عبادتهم ~~لله تعالى فإن الله خلصهم من ذلك العذاب ووعدهم بجزيل الثواب} @QUR@05 ~~«ولقد نادانا نوح » أي دعانا نوح بعد ما يئس من إيمان قومه لننصره عليهم ~~وذلك قوله @QUR@03 أني مغلوب فانتصر @QUR@ «فلنعم المجيبون» نحن لنوح في دعائه أجبناه إلى ما سأل وخلصناه من أذى قومه بإهلاكهم وقيل هو ~~على العموم أي فلنعم المجيبون نحن لمن دعانا} @QUR@07 «ونجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم» أي من المكروه الذي كان ينزل به من قومه والكرب كل ms3312 غم يصل ~~حره إلى الصدر وأصل النجاة من النجوة للمكان المرتفع فهي الرفع من الهلاك ~~وأهله هم الذين نجوا معه في السفينة} @QUR@05 «وجعلنا ذريته هم الباقين» ~~بعد الغرق فالناس كلهم بعد نوح من ولد نوح عن ابن عباس وقتادة فالعرب ~~والعجم من أولاد سام بن نوح والترك والصقالبة والخزر ويأجوج ومأجوج من ~~أولاد يافث بن نوح والسودان من أولاد حام بن نوح قال الكلبي لما خرج نوح من ~~السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساؤهم} @QUR@05 ~~«وتركنا عليه في الآخرين» أي تركنا عليه ذكرا جميلا وأثنينا عليه في أمة ~~محمد ص فحذف عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ومعنى تركنا أبقينا قال الزجاج ~~معناه تركنا على الذكر الجميل إلى يوم القيامة وذلك الذكر قوله} @QUR@05 ~~«سلام على نوح في العالمين» أي تركنا عليه أن يصلي عليه إلى يوم القيامة ~~فكأنه قال وتركنا عليه التسليم في الآخرين ثم فسر التسليم بقوله @QUR@05 ~~«سلام على نوح في العالمين» وقال الفراء تركنا عليه قولا وهو أن يقال في ~~آخر الأمم سلام على نوح في العالمين قال الكلبي معناه سلامة منا على نوح ~~وهذا هو السلام والمراد بقوله @QUR@06 اهبط بسلام منا وبركات عليك @QUR@ ~~«إنا كذلك نجزي المحسنين» أي جزيناه ذلك الثناء الحسن في العالمين بإحسانه عن مقاتل وقيل إن معناه ~~مثل ما فعلنا بنوح نجزي كل من أحسن بأفعال الطاعات وتجنب المعاصي ونكافيهم ~~بإحسانهم} @QUR@04 «إنه من عبادنا المؤمنين» يعني نوحا وهذه الآية تتضمن ~~مدح المؤمنين حيث خرج من بينهم مثل نوح } @QUR@03 «ثم أغرقنا الآخرين» أي ~~من لم يؤمن به والمعنى ثم أخبركم إني أغرقت الآخرين. ### | النظم # الوجه في اتصال قصة نوح والأنبياء بما قبلها تسلية النبي ص في كفر قومه ~~بأن حالهم معه شبيهة بحال من تقدم من الأمم مع أنبيائهم وتحذير القوم عن ~~سلوك مثل طريقتهم لئلا يعاقبوا بمثل عقوبتهم. # PageV08P699 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحده يزفون بضم الياء والباقون بفتحها وفي الشواذ قراءة الحسن ~~فراغ عليهم سفقا وقراءة عبد الله بن زيد يزفون خفيفة ms3313 الفاء. ### | الحجة # زفت الإبل تزف إذا أسرعت وقراءة حمزة يزفون أي يحملون غيرهم على الزفيف ~~قال الأصمعي أزففت الإبل حملتها على أن تزف وهو سرعة المشي ومقاربة الخطو ~~والمفعول محذوف على قراءته وقيل أيضا أن أزف لغة في زف ولما يزفون بالتخفيف ~~فذهب قطرب إلى أنها تخفيف يزفون كقوله @QUR@04 وقرن في بيوتكن أي اقررن ~~قال الهذلي : # وزفت الشول من برد العشي كما # زف النعام إلى حفانه الروح PageV08P700 # (1) - والظاهر أن يزفون من وزف يزف مثل وعد يعد وأما قوله سفقا فهو من ~~قولهم سفقت الباب وصفقته والصاد أعرف وروي عن الحسن بالصاد أيضا. ### | اللغة # الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم وصار بالعرف عبارة عن شيعة علي بن أبي ~~طالب (ع) الذين كانوا معه على أعدائه وبعده مع من قام مقامه من أبنائه ~~و@HAD034 روى أبو بصير عن أبي جعفر (ع) قال ليهنكم الاسم قلت وما هو قال ~~الشيعة قلت إن الناس يعيروننا بذلك قال أما تسمع قول الله سبحانه @QUR@ ~~«وإن من شيعته لإبراهيم » وقوله @QUR@08 فاستغاثه الذي من شيعته على الذي ~~من عدوه والروغ الميل من جهة إلى جهة يقال راغ يروغ روغا وروغانا أي حاد والرواغ ~~الحياد قال عدي بن زيد : # حين لا ينفع الرواغ ولا # ينفع إلا المصادق النحرير # . ### | الإعراب # آلهة بدل من قوله @QUR@01 «إفكا» وإفكا مفعول تريدون. @QUR@02 «فما ظنكم» ~~ما مبتدأ وظنكم خبره وقوله @QUR@01 «ضربا» مصدر فعل محذوف والتقدير يضربهم ~~ضربا والباء في قوله @QUR@01 «باليمين» متعلق بذلك المحذوف و@QUR@01 ~~«يزفون» حال من أقبلوا @QUR@03 «والله خلقكم» في موضع نصب على الحال من ~~تعبدون والتقدير أتعبدون ما تنحتون مخلوقين. @QUR@02 «هب لي» مفعوله محذوف ~~أي ولدا. ### | المعنى # ثم أتبعه سبحانه وتعالى بقصة إبراهيم (ع) فقال @QUR@06 «وإن من شيعته ~~لإبراهيم » أي وإن من شيعة نوح إبراهيم يعني أنه على منهاجه وسنته في ~~التوحيد والعدل واتباع الحق عن مجاهد وقيل إن معناه وإن من شيعة محمد ~~إبراهيم كما قال @QUR@03 أنا حملنا ذريتهم أي ذرية من هو أب لهم فجعلهم ~~ذرية لهم وقد سبقوهم عن الفراء } @QUR@05 «إذ جاء ms3314 ربه بقلب سليم» أي حين ~~صدق الله وآمن به بقلب سليم خالص من الشرك بريء من المعاصي والغل والغش، ~~على ذلك عاش وعليه مات وقيل @HAD017 بقلب سليم من كل ما سوى الله تعالى لم ~~يتعلق بشيء غيره عن أبي عبد الله (ع) @QUR@ «إذ قال لأبيه وقومه» حين رآهم يعبدون الأصنام من دون الله على وجه التهجين لفعالهم والتقريع لهم ~~@QUR@03 «ما ذا تعبدون» أي أي شيء تعبدون} @QUR@03 «أإفكا آلهة» الإفك هو ~~أشنع الكذب وأفظعه وأصله قلب الشيء عن جهته التي هي له فلذلك كان الكذب ~~إفكا وإنما قال آلهة على اعتقاد المشركين وتوهمهم الفاسد في إلهية الأصنام ~~لما اعتقدوا أنها تستحق العبادة ثم أكد التقريع بقوله @QUR@03 «دون الله ~~تريدون» أي تريدون عبادة آلهة دون عبادة الرحمن فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه لأن الإرادة لا يصح تعلقها إلا PageV08P701 # (1) - بما يصح حدوثه والأجسام مما لا يصح أن تراد} @QUR@04 «فما ظنكم برب ~~العالمين» أن يصنع بكم مع عبادتكم غيره وقيل معناه كيف تظنون برب تأكلون ~~رزقه وتعبدون غيره وقيل معناه ما تظنون بربكم إنه على أي صفة ومن أي جنس من ~~أجناس الأشياء حين شبهتم به هذه الأصنام وفيه إشارة إلى أنه لا يشبه شيئا}} ~~@QUR@08 «فنظر نظرة في النجوم ` فقال إني سقيم» اختلف في معناه على أقوال ~~(أحدها) أنه (ع) نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتاده فقال ~~@QUR@02 «إني سقيم» أراد أنه قد حضر وقت علته وزمان نوبتها فكأنه قال إني ~~سأسقم لا محالة وحان الوقت الذي تعتريني فيه الحمى وقد يسمى المشارف للشيء ~~باسم الداخل فيه قال الله تعالى @QUR@05 إنك ميت وإنهم ميتون ولم يكن نظره ~~في النجوم على حسب ما ينظره المنجمون طلبا للأحكام ومثله قول الشاعر: # اسهري ما سهرت أم حكيم # واقعدي مرة لذاك وقومي # وافتحي الباب وانظري في النجوم # كم علينا من قطع ليل بهيم # (وثانيها) أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم ~~فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك @QUR@02 «إني سقيم» ms3315 فتركوه ظنا ~~منهم أن نجمة يدل على سقمه ويجوز أن يكون الله تعالى أعلمه بالوحي أنه ~~سيسقمه في وقت مستقبل وجعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو ~~اتصاله بآخر على وجه مخصوص فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال @QUR@02 «إني ~~سقيم» تصديقا بما أخبره الله تعالى (وثالثها) أن معناه نظر في النجوم نظر ~~تفكر فاستدل بها كما قصة الله تعالى في سورة الأنعام على كونها محدثة غير ~~قديمة ولا آلهةو أشار بقوله @QUR@02 «إني سقيم» على أنه في حال مهلة النظر ~~وليس على يقين من الأمر ولا شفاء من العلم وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى ~~العلم بأنه شفاء وإنما زال عنه هذا السقم عند زوال الشك وكمال المعرفة عن ~~أبي مسلم وهذا الوجه ضعيف لأن سياق الآية يمنع منه فإن قوله @QUR@014 «إذ ~~جاء ربه بقلب سليم ` إذ قال لأبيه وقومه ما ذا تعبدون» إلى هذا الموضع من ~~قصته يبين أنه (ع) لم يكن في زمان مهلة النظر وأنه كان كامل المعرفة خالص ~~اليقين والبصيرة (ورابعها) أن معنى قوله @QUR@02 «إني سقيم» إني سقيم القلب ~~أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام وهي لا تسمع ولا تبصر ~~ويكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة ~~وتعجبه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها وما @HAD021 رواه ~~العياشي بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا والله ما كان ~~سقيما وما كذب فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها ويمكن أن يكون ~~على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه PageV08P702 # (1) - الموت فهو سقيم وإن لم يكن به سقم في الحال وما روي أن إبراهيم (ع) ~~كذب ثلاث كذبات قوله @QUR@02 «إني سقيم» وقوله @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا ~~وقوله في سارة أنها أختي فيمكن أن يحمل أيضا على المعاريض أي سأسقم وفعله ~~كبيرهم على ما ذكرناه في موضعه وسارة أخته في الدين وقد ورد في الخبر إن في ~~المعاريض ms3316 لمندوحة عن الكذبوالمعاريض أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره ~~ويفهم عنه غير ما يقصده ولا يكون ذلك كذبا فإن الكذب قبيح بعينه ولا يجوز ~~ذلك على الأنبياء لأنه يرفع الثقة بقولهم جل أمناء الله تعالى وأصفياؤه عن ~~ذلك وقوله @QUR@03 «فتولوا عنه مدبرين» إخبار عن قومه أنهم لما سمعوا قوله ~~@QUR@02 «إني سقيم» تركوه وأعرضوا عنه وخرجوا إلى عيدهم} @QUR@03 «فراغ ~~إلى آلهتهم» معناه فمال إلى أصنامهم التي كانوا يدعونها آلهة @QUR@04 ~~«فقال ألا تأكلون» خاطبها وإن كانت جمادا على وجه التهجين لعابديها ~~وتنبيههم على أن من لا يتكلم ولا يقدر على الجواب كيف تصح عبادتها وكانوا ~~صنعوا للأصنام طعاما تقربا إليها وتبركا بها فلما لم تجيبوه قال} @QUR@04 ~~«ما لكم لا تنطقون» زيادة في تهجين عابديها كأنهم حاضرون لها أي ما لكم لا ~~تجيبون وفي هذا تنبيه على أنها جماد لا تأكل ولا تنطق فهي أخس الأشياء ~~وأقلها @QUR@04 «فراغ عليهم ضربا باليمين» أي فمال على الأصنام يضربها ~~ويكسرها باليد اليمني لأنها أقوى على العمل عن الربيع بن أنس وقيل المراد ~~باليمين القوة كما في قوله: # "تلقاها عرابة باليمين" # عن الفراء وهو قول السدي وقيل معناه بالقسم الذي سبق منه وهو قوله ~~@QUR@04 وتالله لأكيدن أصنامكم @QUR@ «فأقبلوا إليه يزفون» أي أقبلوا بعد الفراغ من عيدهم إلى إبراهيم يسرعون عن الحسن وابن زيد وقيل ~~يزفون زفيف النعام وهو حالة بين المشي والعدو عن مجاهد وفي هذا دليل أنهم ~~أخبروا بصنيع إبراهيم بأصنامهم فقصدوه مسرعين وحملوه إلى بيت أصنامهم ~~وقالوا له أنت فعلت هذا بإلهتنا فأجابهم على وجه الحجاج عليهم بأن} ~~@QUR@05 «قال أتعبدون ما تنحتون» فهو استفهام معناه الإنكار والتوبيخ أي ~~كيف يصح أن يعبد الإنسان ما يعمله بيده فإنهم كانوا ينحتون الأصنام ~~بأيديهم} @QUR@06 «والله خلقكم وما تعملون» أي وخلق ما علمتم من الأصنام ~~فكيف تدعون عبادته وتعبدون معمولكم وهذا كما يقال فلان يعمل الحصير وهذا ~~الباب من عمل فلان النجار قال الحسن معناه وخلق أصل الحجارة التي تعملون ~~منها الأصنام وهذا يجري مجرى قوله @QUR@03 تلقف ما ms3317 يأفكون* وقوله @QUR@03 ~~تلقف ما صنعوا في أنه أراد المنحوت من الجسم هنا دون العرض الذي هو النحت ~~كما أراد هناك المأفوك فيه والمصنوع فيه من الحبال والعصي دون العرض الذي ~~هو فعلهم فليس لأهل الجبر تعلق بهذه الآية في الدلالة على أن الله سبحانه ~~خالق لأفعال العباد لأن من المعلوم أن الكفار لم يعبدوا نحتهم PageV08P703 # (1) - الذي هو فعلهم وإنما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام وقوله ~~@QUR@02 «ما تنحتون» هو ما يعملون في المعنى على أن مبنى الآية على التقريع ~~للكفار والإزراء عليهم بقبيح فعلهم ولو كان معناه والله خلقكم وخلق عبادتكم ~~لكانت الآية إلى أن تكون عذرا لهم أقرب من أن تكون لوما وتهجينا ولكان لهم ~~أن يقولوا ولم توبخنا على عبادتها والله تعالى هو الفاعل لذلك فتكون الحجة ~~لهم لا عليهم ولأنه قد أضاف العمل إليهم بقوله @QUR@01 «تعملون» فكيف يكون ~~مضافا إلى الله تعالى وهذا تناقض ولما لزمتهم الحجة @QUR@04 «قالوا ابنوا ~~له بنيانا» قال ابن عباس بنوا حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا ~~وعرضه عشرون ذراعا وملئوه نارا وطرحوه فيها وذلك قوله @QUR@03 «فألقوه في ~~الجحيم» قال الزجاج كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم وقيل إن الجحيم النار ~~العظيمة} @QUR@03 «فأرادوا به كيدا» أي حيلة وتدبيرا في إهلاكه وإحراقه ~~بالنار @QUR@02 «فجعلناهم الأسفلين» بأن أهلكناهم ونجينا إبراهيم وسلمناه ~~ورددنا كيدهم عنه وقيل بأن أشرفوا عليه فرأوه سالما وتحققوا أن كيدهم لا ~~ينفذ فيه وعلموا أنهم مغلوبون} @QUR@02 «وقال» إبراهيم @QUR@04 «إني ذاهب ~~إلى ربي» قال ابن عباس معناه مهاجر إلى ربي أي أهجر ديار الكفار وأذهب إلى ~~حيث أمرني الله تعالى بالذهاب إليه وهي الأرض المقدسة وقيل إني ذاهب إلى ~~مرضاة ربي بعملي ونيتي عن قتادة @QUR@01 «سيهدين» أي يهديني ربي فيما بعد ~~إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه أو إلى الجنة بطاعتي إياه قال ~~مقاتل وهو أول من هاجر ومعه لوط وسارة إلى الشام وإنما قال @QUR@01 ~~«سيهدين» ترغيبا لمن هاجر معه في الهجرة وتوبيخا لقومه فلما قدم الأرض ~~المقدسة سأل ms3318 إبراهيم ربه الولد فقال} @QUR@05 «رب هب لي من الصالحين» أي ~~ولدا صالحا من الصالحين كما تقول أكلت من الطعام فحذف لدلالة الكلام عليه. # PageV08P704 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ما ذا تري بضم التاء وكسر الراء والباقون بفتح ~~التاء والراء وفي الشواذ قراءة الأعمش والضحاك بضم التاء وفتح الراء ~~و@HAD028 روي عن علي (ع) وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والضحاك والأعمش ~~وجعفر بن محمد فلما سلما بغير ألف ولام مشددة. ### | الحجة # قال أبو علي من فتح التاء فقال @QUR@03 «ما ذا ترى» كان مفعول ترى أحد ~~الشيئين إما أن يكون ما ذا في موضع نصب بأنه مفعولويكون بمنزلة اسم واحد ~~وإما أن يكون ذا بمنزلة الذي فيكون مفعول ترى الهاء المحذوفة من الصلة ~~ويكون ترى على هذا معناها الرأي وليس إدراك الحاسة كما تقول فلان يرى رأي ~~أبي حنيفة وإذا جعلت ذا بمعنى الذي صار تقديره ما الذي تراه فيصير ما في ~~موضع ابتداء والذي في موضع خبره ويكون المعنى ما الذي تذهب إليه فيما ألقيت ~~إليك هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول أو تأتي غير ذلك ومن قرأ ما ذا تري ~~فيجوز أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد فيكونا في موضع نصب والمعنى أجلدا ~~ترى على ما تحمل عليه أم خوار أو يجوز أن يكون ما مبتدأ وذا بمعنى الذي ~~ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة والفعل منقول من رأى زيد الأمر وأريته ~~الشيء إلا أنه من باب أعطيت فيجوز الاقتصار على أحد المفعولين دون الآخر ~~كما أن أعطيت كذلك ولو ذكرت المفعول الآخر كان أريت زيدا خالدا وقال ابن ~~جني من قرأ ما ذا ترى فالمعنى ما ذا يلقى إليك ويوقع في خاطرك ومن قرأ ~~@QUR@03 «ما ذا ترى» فالمعنى ما ذا تشير به وتدعو إلى العمل بحسبه وهو من ~~قولك ما رأيك في كذا ومنه قوله @QUR@06 لتحكم بين الناس بما أراك الله أي ~~بما يحضرك إياه الرأي والخاطر وأما قوله @QUR@01 «أسلما» فمعناه فوضا ~~وأطاعا وأما سلما فمن التسليم أي ms3319 سلما أنفسهما وأراهما كالتسليم باليد لما ~~أمرا به ولم يخالفا ما أريد منهما من إجماع إبراهيم الذبح وإسحاق أو ~~إسماعيل الصبر. ### | اللغة # التل الصرع ومنه التل من التراب جمعه تلول والتليل العنق لأنه يتل ~~والجبين PageV08P705 # (1) - ما عن يمين الجبهة وشمالها وللوجه جبينان الجبهة بينهما والذبح ~~بكسر الذال المهيا لأن يذبح وبفتح الذال المصدر . ### | الإعراب # اختلف في جواب لما من قوله @QUR@02 «فلما أسلما» فقيل هو محذوف وتقديره ~~فلما أسلما وتله للجبين وناديناه فازا وظفرا بما أرادا وقيل جوابه ناديناه ~~والواو زائدة. نبيا منصوب بأنه حال من @QUR@01 «فبشرناه» وذو الحال إسحاق . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أنه استجاب لإبراهيم دعاءه بقوله @QUR@03 «فبشرناه بغلام ~~حليم» أي بابن وقور عن الحسن قال وما سمعت الله تعالى نحل عباده شيئا أجل ~~من الحلم والحليم الذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه وقيل الذي ~~لا يعجل بالعقوبة قال الزجاج وهذه البشارة تدل على أن الغلام يبقى حتى ~~ينتهي في السن ويوصف بالحلم ثم أخبر سبحانه أن الغلام الذي بشره به ولد له ~~وترعرع بقوله} @QUR@04 «فلما بلغ معه السعي» أي شب حتى بلغ سعيه سعي ~~إبراهيم عن مجاهد والمعنى بلغ إلى أن يتصرف ويمشي معه ويعينه على أموره ~~قالوا وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وقيل يعني بالسعي العمل لله والعبادة ~~عن الحسن والكلبي وابن زيد ومقاتل @QUR@013 «قال يا بني إني أرى في المنام ~~أني أذبحك فانظر ما ذا ترى» معنى رأى في الكلام على خمسة أوجه (أحدها) ~~أبصر (والثاني) علم نحو رأيت زيدا عالما (والثالث) ظن كقوله تعالى @QUR@07 ~~إنهم يرونه بعيدا ` ونراه قريبا (والرابع) اعتقد نحو قوله: # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # (والخامس) بمعنى الرأي نحو رأيت هذا الرأي وأما رأيت في المنام فمن رؤية ~~البصر فمعنى الآية أن إبراهيم قال لابنه إني أبصرت في المنام رؤيا تأويلها ~~الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه أو أي شيء ترى من الرأي ولا يجوز أن يكون ~~ترى هاهنا بمعنى تبصر ms3320 لأنه لم يشر إلى شيء يبصر بالعين ولا يجوز أن يكون ~~بمعنى علم أو ظن أو اعتقد لأن هذه الأشياء تتعدى إلى مفعولين وليس هنا إلا ~~مفعول واحد مع استحالة المعنى فلم يبق إلا أن يكون من الرأي والأولى أن ~~يكون الله تعالى قد أوحى إليه في حال اليقظة وتعبده بأن يمضي ما يأمره به ~~في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة ولو لم يأمره ~~بذلك في حال اليقظة لما كان يجوز أن يعمل على ما يراه في المناموقال سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس منامات الأنبياء وحي وقال قتادة رؤيا الأنبياء حق إذا ~~رأوا شيئا فعلوه وقال أبو مسلم رؤيا الأنبياء مع أن PageV08P706 # (1) - جميعها صحيحة ضربان (أحدهما) أن يأتي الشيء كما رأوه ومنه قوله ~~سبحانه @QUR@09 لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ~~الآية (والآخر) أن يكون عبارة عن خلاف الظاهر مما رأوه في المنام وذلك ~~كرؤيا يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين وكان رؤيا إبراهيم من هذا ~~القبيل لكنه لم يأمن أن يكون ما رآه مما يلزمه العمل به على الحقيقة ولا ~~يسعه غير ذلك فلما أسلما أعلمه الله سبحانه أنه صدق الرؤيا بما فعله وفدى ~~ابنه من الذبح بالذبح @QUR@06 «قال يا أبت افعل ما تؤمر» أي ما أمرت به ~~@QUR@06 «ستجدني إن شاء الله من الصابرين» أي ستصادفني بمشيئة الله وحسن ~~توفيقه ممن يصبر على الشدائد في جنب الله ويسلم لأمره @QUR@02 «فلما أسلما» ~~أي استسلما لأمر الله ورضيا به وأطاعاهوقيل معناه سلم الأب ابنه لله وسلم ~~الابن نفسه لله @QUR@03 «وتله للجبين» أي أضجعه على جبينه عن الحسن وقيل ~~معناه وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء عن ابن عباس ~~وروي أنه قال اذبحني وأنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا ~~تذبحني} @QUR@06 «وناديناه أن يا إبراهيم » تقديره ناديناه بأن يا إبراهيم ~~أي بهذا الضرب من القول} @QUR@03 «قد صدقت الرؤيا» أي فعلت ما أمرت به في ~~الرؤيا ms3321 @QUR@04 «إنا كذلك نجزي المحسنين» أي كما جزيناه بالعفو عن ذبح ابنه ~~نجزي من سلك طريقهما في الإحسان بالاستسلام والانقياد لأمر الله} @QUR@05 ~~«إن هذا لهو البلاء المبين» أي إن هذا لهو الامتحان الظاهر والاختبار ~~الشديد وقيل إن هذا لهو النعمة الظاهرة وتسمى النعمة بلاء بسببها المؤدي ~~إليها كما يقال لأسباب الموت هي الموت لأنها تؤدي إليهواختلف العلماء في ~~الذبيح على قولين (أحدهما) @HAD08 أنه إسحاق وروي ذلك عن علي (ع) وابن ~~مسعود وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة وعطا والزهري والسدي والجبائي ~~والقول الآخر أنه إسماعيل عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن ~~والشعبي ومجاهد والربيع بن أنس والكلبي ومحمد بن كعب القرظي وكلا القولين ~~قد رواه أصحابنا عن أئمتنا (ع) إلا أن @HAD05 الأظهر في الروايات أنه ~~إسماعيل ويعضده قوله بعد قصة الذبح @QUR@06 «وبشرناه بإسحاق نبيا من ~~الصالحين» ومن قال إنه بشر بنبوة إسحاق فقد ترك الظاهر ولأنه قال في موضع ~~آخر @QUR@07 فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فبشره بإسحاق وبأنه ~~سيولد له يعقوب فكيف يبشره بذرية إسحاق ثم يأمره بذبح إسحاق مع ذلك وقد صح ~~@HAD08 عن النبي ص أنه قال أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنه من ولد إسماعيل ~~والذبيح الآخر هو عبد الله أبوه وحجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين ~~أجمعوا على ذلك وجوابه أن إجماعهم ليس بحجة وقولهم غير مقبولوروى محمد ابن ~~إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن ~~الذبيح فقلت إسماعيل واستدللت بقوله @QUR@06 «وبشرناه بإسحاق نبيا من ~~الصالحين» فأرسل إلى رجل بالشام PageV08P707 # (1) - كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علماء اليهود فسأله ~~عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال إسماعيل ثم قال والله يا أمير ~~المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون ~~أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق ~~لأن إسحاق أبوهم وقال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء ms3322 عن الذبيح إسحاق أم ~~إسماعيل فقال يا أصمعي أين ذهب عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة وإنما كان ~~بمكة إسماعيل وهو بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة لا شك فيه وقد استدل بهذه ~~الآية من أجاز نسخ الشيء قبل وقت فعله فقال إن الله تعالى نهاه عن ذبحه ~~بعد أن أمره به وقد أجيب عن ذلك بأجوبة (أحدها) أنه سبحانه لم يأمر إبراهيم ~~بالذبح الذي هو فري الأوداج وإنما أمره بمقدمات الذبح من الإضجاع وتناول ~~المدية وما يجري مجرى ذلك والعرب قد تسمي الشيء باسم مقدماته ولهذا قال ~~@QUR@03 «قد صدقت الرؤيا» ولو كان أمره بالذبح لكان إنما صدق بعض الرؤياو ~~أما الفداء بالذبح فلما كان يتوقعه من الأمر بالذبح ولا يمتنع أيضا أن يكون ~~فدية عن مقدمات الذبح لأن الفدية لا يجب أن تكون من جنس المفدي ألا ترى أن ~~حلق الرأس قد يفدي بدم ما يذبح وكذلك لبس الثوب المخيط والجماع وغير ذلك ~~(وثانيها) أنه (ع) إنما أمر بصورة الذبح وقد فعله لأنه فرى أوداج ابنه ~~ولكنه كلما فرى جزءا منه وجاوزه إلى غيره عاد في الحال ملتحما فإن قلت إن ~~حقيقة الذبح هو قطع مكان مخصوص تزول معه الحياة فالجواب أن ذلك غير مسلم ~~لأنه يقال ذبح هذا الحيوان ولم يمت بعد ولو سلمنا أن حقيقة الذبح ذلك لكان ~~لنا أن نحمل الذبح على المجاز للدليل الدال عليه (وثالثها) أن الله تعالى ~~أمره بالذبح إلا أنه سبحانه جعل على عنقه صفحة من نحاس وكلما أمر إبراهيم ~~السكين عليه لم يقطع أو كان كلما اعتمد على السكين انقلب على اختلاف ~~الرواية فيه وهذا التأويل يسوغ إذا قلنا إنه كان مأمورا بما يجري مجرى ~~الذبح ولا يسوغ إذا قلنا إنه أمر بحقيقة الذبح لأنه يكون تكليف لما لا يطاق ~~ثم قال سبحانه} @QUR@04 «وفديناه بذبح عظيم» الفداء جعل الشيء مكان ~~الشيء لدفع الضرر عنه والذبح هو المذبوح وما يذبح ومعناه أنا جعلنا الذبح ~~بدلا عنه كالأسير يفدي بشيء واختلف في الذبحفقيل ms3323 كان كبشا من الغنم عن ~~ابن عباس ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من ~~هابيل حين قربه وقيل فدي بوعل أهبط عليه من ثبير عن الحسن ولم سمي عظيما ~~فيه خلاف قيل لأنه كان مقبولا عن مجاهد وقيل لأن قدر غيره من الكباش يصغر ~~بالإضافة إليه وقيل لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا عن سعيد PageV08P708 # (1) - ابن جبير وقيل لأنه كان من عند الله كونه ولم يكن عن نسل وقيل لأنه ~~فداء عبد عظيم}}}} @QUR@018 «وتركنا عليه في الآخرين ` سلام على إبراهيم ~~` كذلك نجزي المحسنين ` إنه من عبادنا المؤمنين» قد مضى تفسير ذلك} ~~@QUR@04 «وبشرناه بإسحاق » أي بولادة إسحاق @QUR@03 «نبيا من الصالحين» أي ~~ولدا نبيا من جملة الأنبياء الصالحين وهذا ترغيب في الصلاح بأن مدح مثله في ~~جلالته بالصلاح ومن قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق ~~وآتينا إسحاق النبوة بصبره} @QUR@07 «وباركنا عليه وعلى إسحاق » أي ~~وجعلنا فيما أعطيناهما من الخير والبركة يعني النماء والزيادةو معناه ~~وجعلنا ما أعطيناهما من الخير دائما ثابتا ناميا ويجوز أن يكون أراد كثرة ~~ولدهما وبقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة @QUR@03 «ومن ذريتهما» أي ~~ومن أولاد إبراهيم وإسحاق @QUR@01 «محسن» بالإيمان والطاعة @QUR@03 «وظالم ~~لنفسه» بالكفر والمعاصي @QUR@01 «مبين» بين الظلم. ### | [القصة] # من ذهب إلى الذبيح إسحاق ذكر أن إبراهيم لما فارق قومه مهاجرا إلى الشام ~~هاربا بدينه كما حكى الله سبحانه عنه بقوله @QUR@05 إني ذاهب إلى ربي ~~سيهدين دعا الله سبحانه أن يهب له ولدا ذكرا من سارة فلما نزل به أضيافه من ~~الملائكة المرسلين إلى المؤتفكة وبشروه بغلام حليم قال إبراهيم حين بشر به ~~هو إذا له ذبيح فلما ولد الغلام وبلغ معه السعي قيل له أوف بنذرك الذي نذرت ~~فكان هذا هو السبب في أمره (ع) بذبح ابنه فقال إبراهيم (ع) عند ذلك لإسحاق ~~انطلق نقرب قربانا لله وأخذ سكينا وحبلا ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين ~~الجبال قال له الغلام يا أبة أين قربانك فقال: ms3324 @QUR@08 يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك إلى آخره عن السدي وقيل إن إبراهيم رأى في المنام أن يذبح ~~ابنه إسحاق وقد كان حج بوالدته سارة وأهله فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة ~~هو وأهله وأمر سارة فزارت البيت واحتبس الغلامفانطلق به إلى موضع الجمرة ~~الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضي ما أمره الله وسلما لأمر ~~الله فأقبل شيخ فقال يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام قال أريد أن أذبحه ~~فقال سبحان الله تريد أن تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط قال إبراهيم ~~إن الله أمرني بذلك قال ربك ينهاك عن ذلك وإنما أمرك بهذا الشيطان فقال ~~إبراهيم لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام يا أبتا خمر وجهي وشد ~~وثاقي قال إبراهيم يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم ~~ورفع رأسه إلى السماء ثم انحنى عليه بالمدية وقلب جبرائيل المدية على قفاها ~~واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام ~~ونودي من ميسرة مسجد الخيف @QUR@06 يا إبراهيم ` قد صدقت الرؤيا بإسحاق ~~@QUR@010 إنا كذلك نجزي المحسنين ` إن هذا لهو البلاء المبين قال ولحق ~~إبليس بأم الغلام حين زارت البيت PageV08P709 # (1) - فقال لها ما شيخ رأيته بمنى قالت ذاك بعلي قال فوصيف رأيته قالت ~~ذاك ابني قال فإني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت كذبت إبراهيم ~~أرحم الناس فكيف يذبح ابنه قال فو رب السماء ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك ~~قالت ولم قال زعم أن ربه أمره بذلك قالت حق له أن يطيع ربه فوقع في نفسها ~~أنه قد أمر في ابنها بأمرفلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى ~~واضعة يديها على رأسها وهي تقول يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل ~~فلما جاءت سارة وأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فرأت إلى أثر السكين خدشا ~~في حلقه ففزعت واشتكت وكانت بدو مرضها الذي هلكت به رواه العياشي وعلي بن ~~إبراهيم بالإسناد ms3325 في كتابيهما ومن قال أن الذبيح إسماعيل فمنهم محمد بن ~~إسحاق بن يسار وذكر أن إبراهيم كان إذ زار إسماعيل وهاجر حمل على البراق ~~فيغدو من الشام فيقيل بمكة يروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ ~~معه السعي رأى في المنام أن يذبحه فقال له يا بني خذ الحبل والمدية ثم ~~انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره ~~بما قد ذكره الله عنه فقال يا أبت اشدد رباطي حتى لا اضطرب واكفف عني ثيابك ~~حتى لا تنتضح من دمي شيئا فتراه أمي واشحذ شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي ~~ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم نعم العون أنت يا بني على ~~أمر الله ثم ذكر نحوا مما تقدم ذكره و@HAD039 روى العياشي بإسناده عن بريدة ~~بن معاوية العجلي قال قلت لأبي عبد الله (ع) كم كان بين بشارة إبراهيم (ع) ~~بإسماعيل (ع) وبين بشارته بإسحاق قال كان بين البشارتين خمس سنين قال الله ~~سبحانه @QUR@ فبشرناه بغلام حليم يعني إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله بها ~~إبراهيم في الولد ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين ~~أقبل إسماعيل (ع) إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه فبصرت ~~به سارة فقالت يا إبراهيم ينحي ابن هاجر ابني من حجرك ويجلس هو في مكانه لا ~~والله لا تجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا فنحهما عني وكان إبراهيم مكرما ~~لسارة يعزها ويعرف حقها وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء وبنت خالته فشق ~~ذلك على إبراهيم واغتم لفراق إسماعيل (ع) فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت ~~من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة فأصبح إبراهيم حزينا ~~للرؤيا التي رآها فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي ~~الحجة من أرض الشام فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم فبدأ بقواعد ~~البيت الحرام فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى ms3326 نسكه بمنى ورجع إلى ~~مكة فطافا بالبيت أسبوعا ثم انطلقا إلى السعي فلما صارا في المسعى قال ~~إبراهيم (ع) لإسماعيل (ع) يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك في موسم عامي ~~هذا فما ذا ترى قال يا PageV08P710 # (1) - أبت افعل ما تؤمر فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى ~~وذلك يوم النحر فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى وأضجعه لجنبه الأيسر وأخذ ~~الشفرة ليذبحه نودي @QUR@07 أن يا إبراهيم ` قد صدقت الرؤيا إلى آخرهوفدي ~~إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين # و@HAD054 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن كبش إبراهيم (ع) ~~ما كان لونه قال أملح أقرن ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ~~بحيال الجمرة الوسطى وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد ويبعر ~~في سواد ويبول في سواد و@HAD018 عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) ~~أنه سأل عن صاحب الذبح قال هو إسماعيل و@HAD017 عن زياد بن سوقة عن أبي ~~جعفر (ع) قال سألته عن صاحب الذبح فقال إسماعيل (ع) . ### | اللغة # أصل المن القطع ومنه قوله @QUR@04 لهم أجر غير ممنون* أي غير مقطوع وحبل ~~منين أي منقطع والنصر المعونة إلا أن كل نصر معونة وليس كل معونة نصرا لأن ~~النصر يختص بالمعونة على الأعداء والمعونة عامة . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم بذكر موسى وهارون فقال @QUR@08 «ولقد مننا ~~على موسى وهارون » أي أنعمنا عليهما نعما قطعت عنهما كل أذية فمنها ~~النبوة ومنها النجاة من آل فرعون ومنها سائر النعم الدينية والدنياوية} ~~@QUR@04 «ونجيناهما وقومهما» بني إسرائيل @QUR@03 «من الكرب العظيم» من ~~تسخير قوم فرعون إياهم واستعمالهم في الأعمال الشاقة وقيل من الغرق @QUR@02 ~~«ونصرناهم» على فرعون وقومه @QUR@03 «فكانوا هم الغالبين» القاهرين بعد أن ~~كانوا مغلوبين مقهورين @QUR@04 «وآتيناهما الكتاب المستبين» يعني التوراة ~~الداعي إلى نفسه بما فيه من البيان وكذلك كل كتب الله تعالى بهذه الصفة} ~~@QUR@04 «وهديناهما الصراط المستقيم» أي دللناهما على الطريق PageV08P711 # (1) - المؤدي إلى الحق الموصل إلى ms3327 الجنة @QUR@03 «وتركنا عليهما» الثناء ~~الجميل @QUR@02 «في الآخرين» بأن قلنا} @QUR@06 «سلام على موسى وهارون » ~~وقد مر القول في ذلك} @QUR@02 «إنا كذلك» مثل ما فعلنا بهما @QUR@02 «نجزي ~~المحسنين» نفعل بالمطيعين نجزيهم ذلك على طاعاتهم وفي هذا دلالة على أن ما ~~ذكره الله كان على وجه الثواب لموسى وهارون ومن تقدم ذكره لأن لفظ الجزاء ~~يفيد ذلك @QUR@04 «إنهما من عبادنا المؤمنين» أي من جملة عبادنا المصدقين ~~بجميع ما أوجبه الله تعالى عليهم العاملين بذلك. ### | القراءة # قرأ أهل العراق غير أبي عمرو وأبي بكر @QUR@06 «الله ربكم ورب آبائكم ~~الأولين» بالنصب والباقون برفع الجميع وقرأ ابن عامر ونافع ورويس عن يعقوب ~~آل يس بفتح الألف وكسر اللام المقطوعة من ياسين والباقون @QUR@03 « ~~إلياسين » بكسر الألف وسكون اللام موصولة بياسين وفي الشواذ قراءة ابن ~~مسعود ويحيى والأعمش والحكم بن عيينة وأن إدريس سلام على إدراسين ، وقراءة ~~ابن محيصن وأبي رجاء وأن إلياس وسلام على الياسين بغير همز. ### | الحجة # من قرأ الله ربكم فهو على الاستئناف ومن نصب فعلى البدل من @QUR@02 «أحسن ~~الخالقين» وقال أبو علي من قرأ آل يس فحجته أنها في المصحف مفصولة من يس ~~وفي فصلها دلالة على أن آل هو الذي تصغيره أهيل وقال الزجاج من قرأ @QUR@03 ~~« إلياسين » فإنه جمع إلياس جمع هو وأمته المؤمنون وكذلك يجمع ما ينسب إلى ~~الشيء بلفظ الشيء تقول رأيت المسامعة والمهالبة تريد بني المسمع وبني ~~المهلب وكذلك رأيت المهلبين والمسمعين وفيها وجه آخر وهو أن يكون لغتان ~~إلياس والياسين وكما قيل ميكال وميكائيل وقال أبو علي هذا لا يصح لأن PageV08P712 # (1) - ميكال وميكائيل لغتان في اسم واحد وليس أحدهما مفردا والآخر جمعا ~~كإلياس والياسين وإدريس وإدراسين ومثله: # "قدني من نصر الخبيبين قدي" # أراد عبد الله ومن كان على رأيه فكذلك الياسين وإدراسين من كان من شيعته ~~وأهل دينه على إرادة ياء النسب التقدير الياسيين وإدراسيين فحذف كما حذف من ~~سائر هذه الكلم التي يراد الصفة كالأعجمين والأشعرين. ### | الإعراب # @QUR@01 «سلام» في هذه الآي كلها مبتدأ والخبر بعده الجار والمجرور ~~والجملة ms3328 في موضع المفعول لقوله @QUR@01 «تركنا» ولو أعمل تركنا فيه لقال ~~سلاما ويجوز أن يكون التقدير وتركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن فحذف ~~مفعول تركنا ثم ابتدأ فقال سلام. ### | المعنى # ثم بين سبحانه قصة إلياس فقال @QUR@05 «وإن إلياس لمن المرسلين» واختلف ~~فيه فقيل هو إدريس عن ابن مسعود وقتادة وقيل هو من أنبياء بني إسرائيل من ~~ولد هارون بن عمران ابن عم اليسع عن ابن عباس ومحمد بن إسحاق وغيرهما قالوا ~~إنه بعث بعد حزقيل لما عظمت الأحداث في بني إسرائيل وكان يوشع لما فتح ~~الشام بوأها بني إسرائيل وقسمها بينهم فأحل سبطا منهم ببعلبك وهم سبط إلياس ~~بعث فيهم نبيا إليهم فأجابه الملك ثم إن امرأته حملته على أن ارتد وخالف ~~إلياس وطلبه ليقتله فهرب إلى الجبال والبراري وقيل إنه استخلف اليسع على ~~بني إسرائيل ورفعه الله تعالى من بين أظهرهم وقطع عنه لذة الطعام والشراب ~~وكساه الريش فصار إنسيا ملكيا أرضيا سماويا وسلط الله على الملك وقومه عدوا ~~لهم فقتل الملك وامرأته وبعث الله اليسع رسولا فآمنت به بنو إسرائيل وعظموه ~~وانتهوا إلى أمره عن ابن عباس وقيل إن إلياس صاحب البراري والخضر صاحب ~~الجزائر يجتمعان في كل يوم عرفة بعرفات وذكر وهب أنه ذو الكفل @QUR@06 «إذ ~~قال لقومه ألا تتقون» عذاب الله ونقمته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه} ~~@QUR@03 «أتدعون بعلا» يعني صنما لهم من ذهب كانوا يعبدونه عن عطا والبعل ~~بلغة أهل اليمن هو الرب والسيد عن عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي فالتقدير ~~أتدعون ربا غير الله تعالى @QUR@04 «وتذرون أحسن الخالقين» أي تتركون عبادة ~~أحسن الخالقين @QUR@02 «الله ربكم» أي خالقكم ورازقكم فهو الذي تحق له ~~العبادة @QUR@04 «ورب آبائكم الأولين» وخالق من مضى من آبائكم وأجدادكم} ~~@QUR@01 «فكذبوه» فيما دعاهم إليه ولم يصدقوه @QUR@02 «فإنهم لمحضرون» ~~للحساب أو في العذاب والنار} @QUR@04 «إلا عباد الله المخلصين» استثنى من ~~جملتهم الذين أخلصوا عبادتهم لله من قومه} @QUR@05 «وتركنا عليه في ~~الآخرين» فيه القولان اللذان ذكرناهما PageV08P713 # (1) -} @QUR@04 «سلام على إلياسين » قال ابن عباس آل يس محمد ص وياسين ms3329 ~~من أسمائه ومن قرأ @QUR@01 «إلياسين» أراد إلياس ومن اتبعه وقيل يس اسم ~~السورة فكأنه قال سلام على من آمن بكتاب الله تعالى والقرآن الذي هو يس} ~~@QUR@04 «إنا كذلك نجزي المحسنين» بإحسانهم} @QUR@04 «إنه من عبادنا ~~المؤمنين» المصدقين العاملين بما أوجبناه عليهم. ### | القراءة # قرأ جعفر بن محمد الصادق (ع) ويزيدون بالواو والوجه فيه ظاهر. ### | اللغة # الغابر الباقي قليلا بعد ما مضى ومنه الغبار لأنه يبقى بعد ذهاب التراب ~~قليلا والتدمير الإهلاك على وجه التنكيل والآبق الفأر إلى حيث لا يهتدي ~~إليه طالبه وقد أبق يأبق إباقا والمشحون المملوء والمساهمة المقارعة مأخوذ ~~من إلقاء السهام ودحضت حجته أي سقطت وأدحضها الله مأخوذ من الدحض وهو الزلق ~~لأنه يسقط المار فيه قال الشاعر: # "وحدت كما حاد البعير عن الدحض" # والالتقام ابتلاع اللقمة يقال لقمه والتقمه وتلقمه بمعنى PageV08P714 # (1) - وألام الرجل فهو مليم أتى بما يلام عليه قال لبيد : # سفها عذلت ولمت غير مليم # وهداك قبل اليوم غير حكيم # والعراء الفضاء الذي لا يواريه شجر ولا غيره وقيل العراء وجه الأرض ~~الخالي قال: # ورفعت رجلا لا أخاف عثارها # ونبذت بالبلد العراء ثيابي # واليقطين كل شجرة تبقى من الشتاء إلى الصيف ليس لها ساق قال أمية بن أبي ~~الصلت : # فأنبت يقطينا عليه برحمة # من الله لو لا الله ألقي ضاحيا # وهو يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة راسخ والقطاني ~~من الحبوب التي تقيم في البيت مثل الحمص والعدس والخلو وأحدها قطنية وقطينة . ### | الإعراب # @QUR@01 «مصبحين» حال من قوله @QUR@01 «لتمرون» @QUR@ «بالليل» الجار والمجرور أيضا في موضع نصب عطفا عليه تقديره لتمرون عليه مصبحين ~~وممسين. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم خبر لوط فقال @QUR@05 «وإن لوطا لمن المرسلين» ~~أي رسولا من جملة من أرسله الله إلى خلقه داعيا لهم إلى طاعته ومنبها لهم ~~على وحدانيته @QUR@05 «إذ نجيناه وأهله أجمعين» إذ يتعلق بمحذوف وكأنه قيل ~~اذكر يا محمد إذ نجيناه أي خلصناه ومن آمن به من قومه من عذاب الاستئصال} ~~@QUR@04 «إلا عجوزا في الغابرين» أي ms3330 في الباقين الذين أهلكوا استثنى من ~~جملة قومه امرأته فقال} @QUR@03 «ثم دمرنا الآخرين» أي أهلكناهم}} ~~@QUR@08 «وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ` وبالليل» هذا خطاب لمشركي العرب أي ~~تمرون في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام على منازلهم وقراهم بالنهار وبالليل ~~@QUR@03 «أفلا تعقلون» فتعتبرون بهم ومن كثر مروره بموضع العبر فلم يعتبر ~~كان ألوم ممن قل ذلك عنه والمعنى أفلا تتفكرون فيما نزل بهم لتجتنبوا ما ~~كانوا يفعلونه من الكفر والضلالوالوجه في ذكر قصص الأنبياء وتكريرها ~~التشويق إلى مثل ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال وصرف الخلق ~~عما كان عليه الكفار من مساوئ الخصال ومقابح الأفعال}} @QUR@011 «وإن يونس ~~لمن المرسلين ` إذ أبق إلى الفلك المشحون» أي فر من قومه إلى السفينة ~~المملوءة من الناس والأحمال خوفا من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم فيهم} ~~@QUR@01 «فساهم» يونس القوم بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة PageV08P715 # (1) - أي قارعهم @QUR@03 «فكان من المدحضين» أي من المقروعين عن الحسن ~~وابن عباس وقيل من المسهومين عن مجاهد والمراد من الملقين في البحر واختلف ~~في سبب ذلك فقيل إنهم أشرفوا على الغرق فرأوا أنهم إن طرحوا واحدا منهم في ~~البحر لم يغرق الباقون وقيل إن السفينة احتبست فقال الملاحون إن هاهنا عبدا ~~آبقا فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فذلك اقترعوافوقعت ~~القرعة على يونس ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر وقيل ~~إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر} @QUR@02 «فالتقمه الحوت» أي ~~ابتلعه وقيل إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت أني لم أجعل عبدي رزقا لك ولكني ~~جعلت بطنك مسجدا له فلا تكسرن له عظما ولا تخدشن له جلدا @QUR@03 «وهو ~~مليم» أي مستحق للوم لوم العتاب لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من ~~غير أمر ربه وعندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب وقد يلام الإنسان على ~~ترك المندوب ومن جوز الصغيرة على الأنبياء قال قد وقع ذلك صغيرة مكفرة ~~واختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل كانت ثلاثة أيام ms3331 عن مقاتل بن حيان ~~وقيل سبعة أيام عن عطا وقيل عشرين يوما عن الضحاك وقيل أربعين يوما عن ~~السدي ومقاتل بن سليمان والكلبي } @QUR@06 «فلو لا أنه كان من المسبحين» أي ~~كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله عند البلاء عن قتادة وقيل كان ~~تسبيحه أنه كان يقوللا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين عن سعيد بن ~~جبير وقيل من المسبحين أي من المنزهين الله عما لا يليق به ولا يجوز في ~~صفته الذاكرين له} @QUR@06 «للبث في بطنه إلى يوم يبعثون» أي لصار بطن ~~الحوت قبرا له إلى يوم القيامة} @QUR@02 «فنبذناه بالعراء» أي فطرحناه ~~بالمكان الخالي الذي لا نبت فيه ولا شجر وقيل بالساحل ألهم الله سبحانه ~~الحوت حتى قذفه ورماه من جوفه على وجه الأرض @QUR@03 «وهو سقيم» أي مريض ~~حين ألقاه الحوت} @QUR@06 «وأنبتنا عليه شجرة من يقطين» وهو القرع عن ابن ~~مسعود وقيل هو كل نبت يبسط على وجه الأرض ولا ساق له عن ابن عباس والحسن ~~وروي عن ابن مسعود قال خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش ~~فاستظل بالشجر من الشمس} @QUR@07 «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» قيل ~~إن الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل عن قتادة وكانت رسالته ~~هذه بعد ما نبذه الحوت عن ابن عباس فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل إلى قوم بعد ~~قوم ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها وقيل في معنى"أو"من ~~قوله @QUR@02 «أو يزيدون» وجوه (أحدها) أنه على طريق الإبهام على المخاطبين ~~كأنه قال أرسلناه إلى إحدى العدتين (وثانيها) أن أو تخيير كان الرائي خير ~~بين أن يقول هم مائة ألف أو يزيدون عن سيبويه والمعنى أنهم كانوا عددا لو ~~نظر إليهم الناظر لقال هم مائة ألف أو يزيدون (وثالثها) أن أو بمعنى الواو ~~كأنه قال ويزيدون عن بعض الكوفيين PageV08P716 # (1) - وقال بعضهم معناه بل يزيدون وهذان القولان الأخيران غير مرضيين عند ~~المحققين وأجود الأقوال الثاني واختلف في الزيادة على مائة ألف ms3332 كم هي فقيل ~~عشرون ألفا عن ابن عباس ومقاتل وقيل بضع وثلاثون ألفا عن الحسن والربيع ~~وقيل سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان @QUR@04 «فآمنوا فمتعناهم إلى حين» حكى ~~سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله وراجعوا التوبة فكشف عنهم العذاب ومتعهم ~~بالمنافع واللذات إلى انقضاء آجالهم. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ونافع برواية إسماعيل وورش من طريق الأصفهاني لكاذبون اصطفى ~~البنات بالوصل والابتداء اصطفى بكسر الهمزة والباقون @QUR@01 «أصطفى» بفتح ~~الهمزة وكذلك ورش من طريق البخاري . ### | الحجة # قال أبو علي الوجه الهمز على وجه التقريع لهم بذلك والتوبيخ ويقويه قوله ~~تعالى @QUR@05 أم اتخذ مما يخلق بنات وقوله @QUR@06 أم له البنات ولكم ~~البنون @QUR@ ألكم الذكر وله الأنثى فكما أن هذه المواضع كلها استفهام كذلك قوله @QUR@02 «أصطفى البنات» ووجه ~~القراءة الأخرى أنه على وجه PageV08P717 # (1) - الخبر كأنه اصطفى البنات فيما يقولون كقوله @QUR@05 ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم أي عند نفسك وفيما كنت تقوله وتذهب إليه ويجوز أن يكون ~~@QUR@02 «أصطفى البنات» بدلا من قوله @QUR@02 «ولد الله» لأن ولادة البنات ~~واتخاذهن اصطفاؤهن فيصير @QUR@01 «أصطفى» بدلا من المثال الماضي كما كان ~~قوله @QUR@03 يضاعف له العذاب بدلا من قوله @QUR@02 يلق أثاما ويجوز أن ~~يكون @QUR@02 «أصطفى البنات» تفسيرا لكذبهم في قوله @QUR@03 «وإنهم ~~لكاذبون» كما أن قوله @QUR@02 لهم مغفرة تفسير للوعد ويجوز أن يكون متعلقا ~~بالقول على أنه أريد حرف العطف فلم يذكر واستغني بما في الجملة الثانية من ~~الاتصال بالأولى عن حرف العطف كقوله @QUR@04 سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ونحو ذلك. ### | المعنى # ثم عاد الكلام إلى الرد على مشركي العرب فقال سبحانه @QUR@01 «فاستفتهم» ~~أي سلهم واطلب الحكم منهم في هذه القصة @QUR@06 «ألربك البنات ولهم البنون» ~~أي كيف أضفتم البنات إلى الله تعالى واخترتم لأنفسكم البنين وكانوا يقولون ~~إن الملائكة بنات الله على وجه الاصطفاء لا على وجه الولادة} @QUR@04 «أم ~~خلقنا الملائكة إناثا» معناه بل خلقنا الملائكة إناثا @QUR@03 «وهم شاهدون» ~~أي حاضرون خلقنا إياهم أي كيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم أخبر عن ~~كذبهم فقال}} @QUR@08 «ألا إنهم من إفكهم ليقولون ` ولد الله» حين ms3333 زعموا ~~أن الملائكة بنات الله تعالى @QUR@03 «وإنهم لكاذبون» في قولهم} @QUR@04 ~~«أصطفى البنات على البنين» دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل فسقطت همزة ~~الوصل ومثله قول ذي الرمة : # استحدث الركب من أشياعهم خبرا # أم راجع القلب من أطرابه طرب # والمعنى كيف يختار الله سبحانه الأدون على الأعلى مع كونه مالكا حكيما ثم ~~وبخهم فقال} @QUR@04 «ما لكم كيف تحكمون» لله بالبنات ولأنفسكم بالبنين} ~~@QUR@03 «أفلا تذكرون» أي أفلا تتعظون فتنتهون عن مثل هذا القول} @QUR@04 ~~«أم لكم سلطان مبين» أي حجة بينة على ما تقولون وتدعون وهذا كله إنكار في ~~صورة الاستفهام} @QUR@05 «فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين» المعنى فأتوا ~~بكتابكم الذي لكم فيه الحجة @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في قولكم والمراد أنه ~~دليل لكم على ما تقولونه من جهة العقل لا من جهة السمع} @QUR@07 «وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا» اختلف في معناه على أقوال (أحدها) أن المراد به قول ~~الزنادقة إن الله وإبليس إخوان وأن الله تعالى خلق النور والخير والحيوان ~~النافع وإبليس خلق الظلمة والشر والحيوان الضار عن الكلبي وعطية (وثانيها) ~~أنه قول المشركين إن الملائكة بنات الله وسمي الملائكة جنة لاستتارهم عن ~~العيون عن مجاهد وقتادة والجبائي (وثالثها) أنهم قالوا صاهر الله الجن ~~فحدثت الملائكة تعالى الله عن قولهم (ورابعها) أنهم أشركوا الشيطان في ~~عبادة الله تعالى فذلك هو النسب الذي جعلوه PageV08P718 # (1) - بينه وبين الجنة عن الحسن @QUR@06 «ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون» ~~أي علمت الملائكة أن هؤلاء الذين قالوا هذا القول محضرون للعذاب يوم ~~القيامة عن السدي وقيل معناه قد علمت الجنة وهم الجن الذين دعوهم أنهم ~~محضرون العذاب بدعائهم إلى هذا القول} @QUR@04 «سبحان الله عما يصفون» نزه ~~سبحانه نفسه عما وصفوه به وأضافوه إليه} @QUR@04 «إلا عباد الله المخلصين» ~~استثنى عباده المخلصين من جملة الكفار القائلين ما لا يليق به. ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن صال الجحيم بضم اللام. ### | الحجة # قال ابن جني كان الشيخ أبو علي يحمله على أنه حذف لام صال تخفيفا وأعرب ~~اللام بالضم كما حذفت لام البالية من قولهم ms3334 ما باليت به بالة وذهب قطرب إلى ~~أنه صال أي صالون فحذف النون للإضافة والواو لالتقاء الساكنين وحمل على ~~معنى من لأنه جمع كقوله @QUR@05 ومنهم من يستمعون إليك وقال هذا حسن عندي ~~وقول أبي علي مأخوذ به. ### | اللغة # الفاتن الداعي إلى الضلال يتزينه وأصل الفتنة من قولهم فتنت الذهب بالنار ~~إذا أخرجته إلى حال الخلاص الصالي اللازم للنار المحترق بها والمصطلي ~~المستدفئ بالنار ومنه الصلاة للزوم الدعاء فيها والمصلي الذي يجيء بعد ~~السابق للزومه أثره . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه الكفار بأن قال لهم @QUR@04 «فإنكم وما تعبدون» وموضع ما ~~نصب عطفا على الكاف والميم والمعنى إنكم يا معشر الكفار والذي تعبدونه}} ~~@QUR@010 «ما أنتم عليه بفاتنين ` إلا من هو صال الجحيم» الهاء في عليه إلى ~~ما ذا يعود فيه قولان (أحدهما) أنه يعود PageV08P719 # (1) - إلى @QUR@02 «ما تعبدون» والتقدير إنكم وما تعبدونه ما أنتم ~~بفاتنين على عبادته أحدا إلا من يصلى الجحيم ويحترق بها بسوء اختياره وقيل ~~معناه ما أنتم بمضلين أحدا أي لا تقدرون على إضلال أحد إلا من سبق في علم ~~الله تعالى أن سيكفر بالله تعالى ويصلى الجحيم (والآخر) أن الضمير في عليه ~~يعود إلى الله تعالىوالتقدير ما أنتم على الله وعلى دينه بمضلين أحدا إلا ~~من هو صالي الجحيم باختياره وهذا كما يقال لا يهلك على الله هالك وفلان ~~يربح على فلان ويخسر على فلان} @QUR@07 «وما منا إلا له مقام معلوم» هذا ~~قول جبرائيل للنبي ص وقيل إنه قول الملائكة وفيه مضمر أي وما منا معشر ~~الملائكة ملك إلا له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه وقيل معناه أنه ~~لا يتجاوز ما أمر به ورتب له كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له ~~فكيف يجوز أن يعبد من بهذه الصفة وهو عبد مربوب} @QUR@04 «وإنا لنحن ~~الصافون» حول العرش ننتظر الأمر والنهي من الله تعالى وقيل القائمون صفوفا ~~في الصلاة قال الكلبي صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض ~~وقال الجبائي صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة ms3335 والتسبيح} @QUR@04 «وإنا ~~لنحن المسبحون» أي المصلون والمنزهون الرب عما لا يليق به ومنه قوله فرغت ~~من سبحتي أي من صلاتي وذلك لما في الصلاة من تسبيح الله تعالى وتعظيمه ~~والمسبحون القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله} @QUR@04 «وإن كانوا ~~ليقولون» إن هذه هي المخففة من الثقيلة ألا ترى أن اللام قد لزم خبرها ~~والمعنى وأن هؤلاء الكفار يعني أهل مكة كانوا يقولون} @QUR@04 «لو أن ~~عندنا ذكرا» أي كتابا @QUR@02 «من الأولين» أي من كتب الأولين التي أنزلها ~~على أنبيائه وقيل ذكرا أي علما من الأولين الذين تقدمونا وما فعل الله بهم ~~فسمي العلم ذكرا لأن الذكر من أسباب العلم} @QUR@04 «لكنا عباد الله ~~المخلصين» الذين يخلصون العبادة لله تعالى فجعلوا العذر في امتناعهم من ~~الإيمان أنهم لا يعرفون أخبار من تقدمهم وهل حصلوا في جنة أو نار} @QUR@02 ~~«فكفروا به» في الكلام حذف تقديره فلما أتاهم الكتاب وهو القرآن كفروا به ~~@QUR@02 «فسوف يعلمون» عاقبة كفرهم وهذا تهديد لهم. PageV08P720 # (1) - ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@06 «ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين» أي سبق ~~الوعد منا لعبادنا الذين بعثناهم إلى الخلق} @QUR@03 «إنهم لهم المنصورون» ~~في الدنيا والآخرة على الأعداء بالقهر والغلبة وبالحجج الظاهرة وقيل معناه ~~سبقت كلمتنا لهم بالسعادة ثم ابتدأ فقال @QUR@01 «إنهم» أي إن المرسلين ~~@QUR@02 «لهم المنصورون» واللام للتأكيد وهم فصل وقيل عنى بالكلمة قوله ~~@QUR@06 كتب الله لأغلبن أنا ورسلي الآية وسميت جملة من الكلام بأنها كلمة ~~لانعقاد بعض معانيه ببعض حتى صار خبرا واحدا وقصة واحدة كالشيء الواحد قال ~~الحسن المراد بالآية نصرتهم في الحرب فإنه لم يقتل نبي من الأنبياء قط في ~~الحرب وإنما قتل من قتل منهم غيلة أو على وجه آخر في غير الحرب وإن مات نبي ~~قبل النصرة أو قتل فقد أجرى الله تعالى العادة بأن ينصر قومه من بعده فيكون ~~في نصرة قومه نصرة له فقد تحقق قوله @QUR@03 «إنهم لهم المنصورون» وقال ~~السدي المراد بالآية النصر بالحجة} @QUR@05 «وإن جندنا لهم الغالبون» أضاف ~~المؤمنين إلى نفسه ووصفهم بأنهم جنده تشريفا وتنويها ms3336 بذكرهم حيث قاموا ~~بنصرة دينه وقيل معناه إن رسلنا هم المنصورون لأنهم جندنا وإن جندنا هم ~~الغالبون يقهرون الكفار بالحجة تارة وبالفعل أخرى ثم قال لنبيه ص} @QUR@02 ~~«فتول عنهم» أي أعرض عن هؤلاء الكفار @QUR@02 «حتى حين» أي إلى وقت نأمرك ~~فيه بقتالهم يعني يوم بدر عن مجاهد والسدي وقيل إلى يوم الموت عن ابن عباس ~~وقتادة وقيل إلى يوم القيامة وقيل إلى انقضاء مدة الإمهال} @QUR@04 ~~«وأبصرهم فسوف يبصرون» أي أنظرهم وأبصر ما ضيعوا من أمر الله فسوف يرون ~~العذاب عن ابن زيد وقيل وأبصرهم إذا نزل بهم العذاب فسوف يبصرون وقيل وأبصر ~~حالهم بقلبك فسوف يبصرون ذلك في القيامة معاينة وفي هذا إخبار بالغيب لأنه ~~وعد نبيه ص بالنصر والظفر فوافق المخبر الخبر وكأنهم قالوا متى هذا العذاب ~~فأنزل الله} @QUR@03 «أفبعذابنا يستعجلون» أي يطلبون تعجيل عذابنا} ~~@QUR@03 «فإذا نزل بساحتهم» أي إذا نزل العذاب بأفنية دورهم كما يستعجلون ~~@QUR@03 «فساء صباح المنذرين» أي فبئس الصباح صباح من خوف وحذر فلم يحذر ~~ولم يخف والساحة فناء الدار وفضاؤها الواسع فالمراد أن العذاب لعظمه لا ~~يسعه إلا الساحة ذات الفضاء الواسع وقيل نزل بساحتهم أي بدارهم عن السدي ~~وكانت العرب تفاجئ أعداءها بالغارات صباحا فخرج الكلام على PageV08P721 # (1) - عادتهم ولأن الله سبحانه أجرى العادة بتعذيب الأمم وقت الصباح كما ~~قال إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب @QUR@010 «وتول عنهم حتى حين ` ~~وأبصر فسوف يبصرون» مضى تفسيره وإنما كرر ما سبق للتأكيد وقيل لأن المراد ~~بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخر عذاب الآخرة أي فكن على بصيرة من أمرك فسوف ~~يكونون على بصيرة من أمرهم حين لا ينفعهم ثم نزه سبحانه نفسه عن وصفهم ~~وبهتهم فقال} @QUR@06 «سبحان ربك رب العزة عما يصفون» أي تنزيها لربك مالك ~~العزة يعز من يشاء من الأنبياء والأولياء لا يملك أحد إعزاز أحد سواه ~~فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات وهو قولهم باتخاذ الأولاد ~~واتخاذ الشريك} @QUR@04 «وسلام على المرسلين» أي سلامة وأمان لهم من أن ~~ينصر عليهم أعداؤهموقيل هو خبر معناه ms3337 أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا ~~بينهم} @QUR@05 «والحمد لله رب العالمين» أي احمدوا الله الذي هو مالك ~~العالمين وخالقهم والمنعم عليهم وأخلصوا له الثناء والحمد ولا تشركوا به ~~أحدا فإن النعم كلها منه و@HAD049 روى الأصبغ بن نباتة عن علي (ع) وقد روي ~~أيضا مرفوعا إلى النبي ص قال من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر ~~يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه @QUR@ «سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~` وسلام على المرسلين ` والحمد لله رب العالمين» . # PageV08P722 # (1) - ### | (38) سورة_ص مكية وآياتها ثمان وثمانون (88) ### || عدد آيها # هي ثمان وثمانون آية كوفي وست حجازي بصري شامي وخمس في عدد أيوب بن ~~المتوكل وحده. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@02 «ذي الذكر» كوفي @QUR@02 «وغواص» غير البصري @QUR@03 ~~«والحق أقول» كوفي وبصري وفي رواية المعلى عن الجحدري وتركها أيوب وهو ~~يوافق الجحدري إلا في هذا الحرف. ### || فضلها # @HAD030 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة_ص أعطي من الأجر بوزن كل ~~جبل سخره الله لداود حسنات وعصمه الله أن يصر على ذنب صغيرا أو كبيرا ~~و@HAD068 روى العياشي بإسناده عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ سورة_ص في ليلة ~~الجمعة أعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس إلا نبي مرسل أو ~~ملك مقرب وأدخله الله الجنة وكل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه ~~وإن كان ليس في حد عياله ولا في حد من يشفع له وآمنه الله يوم الفزع ~~الأكبر. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الصافات بذكر القرآن والرسول وإنكار الكفار لما ~~دعاهم إليه افتتح هذه السورة بالقرآن ذي الذكر والرد على الكفار أيضا فقال: PageV08P723 # (1) - ### || القراءة # في الشواذ قراءة أبي بن كعب والحسن وابن أبي إسحاق صاد بكسر الدال وقراءة ~~الثقفي صاد بفتح الدال والقراءة بالوقف وهو الصحيح لأن حروف الهجاء يوقف ~~عليها وقراءة عيسى بن عمرو وأبي عبد الرحمن السلمي عجاب بتشديد الجيم. ### || الحجة # من كسر فلاجتماع الساكنينأو لأنه جعله من المصاداة وهي المعارضة أي عارض ~~القرآن بعملك ومن فتح ms3338 فلأن الفتحة أخف من الكسرة ويجوز أن يكون من فتح جعل ~~الصاد علما للسورة فلم يصرفه والعجاب بالتشديد هو المفرط في العجب يقال ~~شيء عجيب ثم عجاب بالتخفيف ثم عجاب بالتشديد كما قالوا رجل وضي ووضاء ~~وأنشدوا: # والمرء يلحقه بفتيان الندى # خلق الكريم وليس بالوضاء # وقال آخر: # جاءوا بصيد عجب من العجب # أزيرق العينين طوال الذنب # . ### || اللغة # الشقاق والمشاقة الخلاف وأصله أن يصير كل واحد من الفريقين في شق أي في ~~جانب ومنه يقال شق فلان العصا إذا خالف والمناص من النوص وهو التأخر ناص ~~ينوص إذا تأخر وباص يبوص بالباء إذا تقدم قال امرؤ القيس : # أمن ذكر ليلى إن نأتك تنوص # فتقصر عنها خطوة وتبوص # . ### || الإعراب # اختلف في جواب القسم على وجوه (أحدها) أن جوابه محذوف فكأنه قال والقرآن ~~ذي الذكر لقد جاء الحق وظهر الأمر لأن حذف الجواب في مثل هذا أبلغ فإن ذكر ~~الجواب يقصر المعنى على وجه والحذف يصرف إلى كل وجه فيعم (والثاني) أن جوابه PageV08P724 # (1) - ص فإن معناه صدق أقسم سبحانه بالقرآن أن محمدا ص قد صدق والله وفعل ~~والله (والثالث) أن الجواب مما كفى منه قوله @QUR@02 «كم أهلكنا» وقيل ما ~~كفى منه @QUR@03 «بل الذين كفروا» فكأنه قال والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما ~~قالوا وأحدهما عن الفراء والآخر عن قتادة (والرابع) أن جوابه كم أهلكنا ~~والتقدير لكم أهلكنا فلما طال الكلام حذف اللام ومثله @QUR@04 قد أفلح من ~~زكاها والتقدير لقد أفلح عن الفراء وهذا غلط لأن اللام لا تدخل على المفعول ~~وكم مفعول (والخامس) أن الجواب في آخر السورة @QUR@06 إن ذلك لحق تخاصم أهل ~~النار إلا أنه بعد من أول الكلام عن الكسائي @QUR@04 «ولات حين مناص» فيه ~~قولان (أحدهما) أن التاء متصلة بلا وأنهما بمنزلة ليس قال الزجاج ويجوز ~~ولات حين مناص في اللغة فأما النصب فعلى أن المعنى ليس الوقت حين مناص ~~والرفع على أن يجعل حين اسم ليس ويضمر الخبر والمعنى ليس حين ملجأ لنا ~~والوقف عليها لات بالتاء والكسائي يقف بالهاء ms3339 لاه والأول أصح لأن هذه التاء ~~نظيرة التاء في الفعل نحو ذهبت وفي الحرف نحو رأيت زيدا ثمت عمرا فإنها ~~دخلت في الموضعين على ما لا يعرف ولا هو في طريق الأسماء وقال الأخفش أن ~~لات حين مثل لا رجل في الدار ودخلت التاء في التأنيث قال الشاعر: # تذكر حب ليلى لات حينا # وأضحى الشيب قد قطع القرينا # (والقول الآخر) أن التاء متصلة بحين كما قال الشاعر: # العاطفين تحين ما من عاطف # والمطعمين زمان ما من مطعم # وقد أجازوا الجر بلات وأنشدوا لأبي زبيد : # طلبوا صلحنا ولات أوان # فأجبنا أن ليس حين بقاء # قال الزجاج والذي أنشدناه أبو العباس المبرد بالرفع وقد روي بالكسر. ### || النزول # قال المفسرون @HAD0110 أن أشراف قريش وهم خمسة وعشرون منهم الوليد بن ~~المغيرة وهو أكبرهم وأبو جهل وأبي وأمية ابنا خلف وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~والنضر بن الحارث أتوا أبا طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد أتيناك لتقضي ~~بيننا وبين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا وشتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله ~~ص وقال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا ~~وآلهتنا ندعك وإلهك فقال ص أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم ~~فقال أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا PageV08P725 # @HAD053 (1) - وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا فنزلت هذه الآيات وروي أن ~~النبي ص استعبر ثم قال يا عم والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ~~ما تركت هذا القول حتى أنفذه أو أقتل دونه فقال له أبو طالب امض لأمرك فو ~~الله لا أخذلك أبدا. ### || المعنى # @QUR@01 «_ص» اختلفوا في معناه فقيل هو اسم للسورة وقيل غير ذلك على ما ~~ذكرناه في أول البقرة وقال ابن عباس @HAD014 هو اسم من أسماء الله تعالى ~~أقسم به وروي ذلك عن الصادق (ع) وقال الضحاك معناه صدق وقال قتادة هو اسم ~~من أسماء القرآن فعلى هذا يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير حذف حرف ms3340 القسم ~~ويجوز أن يكون رفعا على تقدير هذه صاد في مذهب من جعله اسما للسورة @QUR@04 ~~«والقرآن ذي الذكر» أي ذي الشرف عن ابن عباس يوضحه قوله @QUR@06 وإنه لذكر ~~لك ولقومك وقيل معناه ذي البيان الذي يؤدي إلى الحق ويهدي إلى الرشد لأن ~~فيه ذكر الأدلة التي إذا تفكر فيها العاقل عرف الحق عقلا وشرعا وقيل ذي ~~التذكر لكم عن قتادة وقيل فيه ذكر الله وتوحيده وأسماؤه الحسنى وصفاته ~~العلى وذكر الأنبياء وأخبار الأمم وذكر البعث والنشور وذكر الأحكام وما ~~يحتاج إليه المكلف من الأحكام عن الجبائي ويؤيده قوله @QUR@06 ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء @QUR@ «بل الذين كفروا» من أهل مكة @QUR@02 «في عزة» أي في تكبر عن قبول الحق وحمية جاهلية عن ~~قتادة ويدل عليه قوله @QUR@03 أخذته العزة بالإثم وقيل في ملكة واقتدار ~~وقوة بتمكين الله إياهم @QUR@02 «وشقاق» أي عداوة وعصيان ومخالفة لأنهم ~~يأنفون عن متابعتك ويطلبون مخالفتك ثم خوفهم سبحانه فقال} @QUR@06 «كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن» بتكذيبهم الرسل @QUR@01 «فنادوا» عند وقوع الهلاك ~~بهم بالاستغاثة @QUR@04 «ولات حين مناص» أي ليس الوقت حين منجى ولا فوت ~~وقيل لات حين نداء ينجي قال قتادة نادى القوم على غير حين النداء} @QUR@06 ~~«وعجبوا أن جاءهم منذر منهم» أي جاءهم رسول من أنفسهم مخوف من جهة الله ~~تعالى يحذرهم المعاصي وينذرهم النار @QUR@06 «وقال الكافرون هذا ساحر كذاب» ~~حين يزعم أنه رسول الله} @QUR@05 «أجعل الآلهة إلها واحدا» هذا استفهام ~~إنكار وتعجيب وذلك أن النبي ص أبطل عبادة ما كانوا يعبدونه من الآلهة مع ~~الله ودعاهم إلى عبادة الله وحده فتعجبوا من ذلك وقالوا كيف جعل لنا إلها ~~واحدا بعد ما كنا نعبد آلهة @QUR@02 «إن هذا» الذي يقوله محمد من أن الإله ~~واحد @QUR@02 «لشيء عجاب» لأمر عجيب مفرط في العجب. PageV08P726 # (1) - ### | اللغة # الانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة الوجه والخلق. والاختلاق والفري ~~والافتراء متقارب والارتقاء الصعود من سفل إلى علو درجة درجة قال: # لو لم يجد سلما ما كان مرتقيا # والمرتقي والذي رقاه سيان # الأسباب جمع سبب والسبب ما ms3341 يوصل به إلى المطلوب وأسباب السماوات أبوابها ~~قال زهير : # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # ولو رام أسباب السماء بسلم # والفرق بين السبب والعلة في عرف المتكلمين أن السبب ما يوجب ذاتا والعلة ~~ما يوجب صفة . ### | الإعراب # @QUR@02 «أن امشوا» أن هذه هي التي تسمى المفسرة بمعنى أي امشوا قال ~~الزجاج ويجوز أن يكون تقديره بأن امشوا أي بهذا القول. ### | المعنى # @QUR@04 «وانطلق الملأ منهم» هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين تقدم ~~ذكرهم أي وانطلق الأشراف منهم @QUR@02 «أن امشوا» أي يقول بعضهم لبعض امشوا ~~@QUR@04 «واصبروا على آلهتكم» يعني أنهم خرجوا من مجلسهم الذي كانوا فيه ~~عند أبي طالب وهم يقولون اثبتوا على عبادة آلهتكم واصبروا على دينكم ~~وتحملوا المشاق لأجله وقيل أن القائل لذلك عقبة بن أبي معيط @QUR@02 «إن ~~هذا» الذي نراه من زيادة أصحاب محمد @QUR@02 «لشيء يراد» أي أمر يراد بنا ~~وقيل معناه أن هذا فساد في الأرض وعن قريب ينزل به الهلاك ونتخلص منه وقيل ~~أن هذا الأمر يراد بنا من زوال نعمة أو نزول شدة لأنهم كانوا يعتقدون في ~~الأصنام أنهم لو تركوا عبادتها أصابهم القحط والشدة ثم حكى عنهم أيضا بأنهم ~~قالوا} @QUR@03 «ما سمعنا بهذا» الذي يدعونا إليه محمد من التوحيد وخلع ~~الأنداد من دون الله @QUR@03 «في الملة الآخرة» يعنون في النصرانية لأنها ~~آخر الملل عن ابن عباس قال أن النصارى لا يوحدون لأنهم يقولون ثالث ثلاثة ~~وقيل يعنون ملة قريش أي في ملة زماننا هذا عن مجاهد وقتادة وقيل معناه ما ~~سمعنا بأن PageV08P727 # (1) - هذا يكون في آخر الزمان عن الحسن @QUR@02 «إن هذا» أي ما هذا الذي ~~يقول محمد @QUR@02 «إلا اختلاق» أي تخرص وكذب وافتعال ثم أنكروا تخصيص الله ~~إياه بالقرآن والنبوة بأن قالوا @QUR@06 «أأنزل عليه الذكر من بيننا» أي ~~كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا وليس بأكبر سنا منا ولا بأعظم شرفا فقال ~~سبحانه @QUR@06 «بل هم في شك من ذكري» أي ليس يحملهم على هذا القول إلا ~~الشك في الذكر الذي أنزلته على رسولي @QUR@04 «بل لما يذوقوا ms3342 عذاب» وهذا ~~تهديد لهم والمعنى أنهم سيذوقونه ثم أجابهم عن إنكارهم نبوته بقوله} ~~@QUR@05 «أم عندهم خزائن رحمة ربك» يقول أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة ~~فيضعونها حيث شاءوا أي أنها ليست بأيديهم ولكنها بيد @QUR@01 «العزيز» في ~~ملكه @QUR@01 «الوهاب» كثير الهبات والعطايا على حسب المصالح فيختار للنبوة ~~من يشاء من عباده ونظيره قوله @QUR@07 ولقد اخترناهم على علم على ~~العالمين @QUR@ «أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما» فيتهيأ لهم أن يمنعوا الله من مراده @QUR@01 «فليرتقوا» أي إن ادعوا ذلك ~~فليصعدوا @QUR@02 «في الأسباب» أي في أبواب السماء وطرقها عن مجاهد وقتادة ~~وقيل الأسباب الحيل أي فليحتالوا في أسباب توصلهم إلى السماوات ليأتوا ~~بالوحي إلى من اختاروا. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم من فواق بضم الفاء والباقون بفتحها. ### | الحجة # وهما لغتان مثل قصاص الشعر وقصاصه وجمام المكوك وجمامة وهو من الإفاقة ~~وما بين الرضعتين فواق وقيل بينهما فرق فبالفتح يكون بمعنى الراحة وبالضم ~~بمعنى المهلة والانتظار عن أبي عبيدة والفراء . ### | اللغة # هنالك إشارة إلى المكان البعيد وهناك بين البعيد والقريب وهنا للقريب ومثله PageV08P728 # (1) - ذا وذاك وذلك . والأحزاب جمع حزب وهو الجماعة التي تجتمع من كل أوب ~~وقال الزجاج ما لها من فواق أي رجوع وفواق الناقة مشتق من الرجوع أيضا لأنه ~~يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين وأفاق من مرضه أي رجع إلى الصحة . ### | الإعراب # ما مزيدة في قوله @QUR@02 «جند ما» مثلها في قول الأعشى : # فاذهبا ما إليك أدركني الحلم # عداتي عن هيجكم أشغالي # و@QUR@01 «جند» مبتدأ و@QUR@01 «هنالك» صفة أي جند ثابت هنالك. و@QUR@01 ~~«مهزوم» خبر مبتدإ ويجوز أن يكون هنالك ظرفا لمهزوم أي جند مهزوم في ذلك ~~الموضع. @QUR@05 «كذبت قبلهم قوم نوح » يجوز أن يقف على قوله @QUR@03 « نوح ~~» ويكون @QUR@03 « عاد » مبتدأ ما بعده معطوف عليه ويكون @QUR@02 «أولئك ~~الأحزاب» خبرا عن الجميع ويجوز أن يكون الخبر قوله @QUR@05 «إن كل إلا كذب ~~الرسل» ويجوز أن يكون @QUR@02 «أولئك الأحزاب» ابتداء ويقف على @QUR@03 ~~«قوم لوط » . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الكفار أنهم سيهزمون ببدر فقال @QUR@06 «جند ما هنالك ~~مهزوم من ms3343 الأحزاب» قال قتادة أخبر الله سبحانه وهو بمكة أنه سيهزم جند ~~المشركين فجاء تأويلها يوم بدر وهنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم بها أي هؤلاء ~~الذين يقولون هذا القول جند مهزومون مغلوبون من جملة الكفار الذين تحزبوا ~~على الأنبياء وأنت منصور عليهم مظفر غالب وقيل هم أحزاب الذين حاربوا نبينا ~~ص يوم الخندق ووجه اتصاله بما قبله أن المعنى كيف يرتقون إلى السماء وهم ~~فرق من قبائل شتى مهزومون} @QUR@02 «كذبت قبلهم» أي قبل هؤلاء الكفار ~~@QUR@08 «قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد» وقيل في معناه أقوال (أحدها) أنه ~~كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها عن ابن عباس وقتادة وعطا (والثاني) ~~أنه كان يعذب الناس بالأوتاد وذلك أنه إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ~~ورأسه على الأرض عن السدي والربيع بن أنس ومقاتل والكلبي (والثالث) أن ~~معناه ذو البنيان والبنيان أوتاد عن الضحاك (والرابع) أن المعنى ذو الجنود ~~والجموع الكثيرة بمعنى أنهم يشدون ملكه ويقوون أمره كما يقوي الوتد الشيء ~~عن الجبائي والقتيبي والعرب تقول هو في عز ثابت الأوتاد والأصل فيه أن ~~بيوتهم إنما ثبتت بالأوتاد قال الأسود بن يعفر : # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة # في ظل ملك ثابت الأوتاد # (والخامس) أنه سمي ذو الأوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الأرض وكثرة أوتاد ~~خيامهم فعبر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد} @QUR@03 «وثمود » يعني قوم ~~صالح @QUR@05 «وقوم لوط وأصحاب PageV08P729 # @QUR@02 (1) - الأيكة» وهم قوم شعيب @QUR@02 «أولئك الأحزاب» لما ذكر ~~سبحانه هؤلاء المكذبين أعلمنا أن مشركي قريش حزب من هؤلاء الأحزاب ومعناه ~~هم الأحزاب حقا أي أحزاب الشيطان كما يقال هم هم قال: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # @QUR@05 «إن كل إلا كذب الرسل» أي ما كل حزب منهم إلا كذب الرسل @QUR@02 ~~«فحق عقاب» أي فوجب عليهم عقابي بتكذيبهم رسلي} @QUR@03 «وما ينظر» أي وما ~~ينتظر @QUR@01 «هؤلاء» يعني كفار مكة @QUR@03 «إلا صيحة واحدة» وهي النفخة ~~الأولى في الصور @QUR@04 «ما لها من فواق» أي لا يكون لتلك الصيحة إفاقة ~~بالرجوع إلى ms3344 الدنيا عن قتادة والسدي والمراد أن عقوبة أمة محمد ص بعذاب ~~الاستئصال مؤخرة إلى يوم القيامةو عقوبة سائر الأمم معجلة في الدنيا كما ~~قال @QUR@08 بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر قال الفراء إذا ارتضعت ~~البهيمة أمها ثم تركتها حتى تنزل فتلك الإفاقة والفواق ثم قيل لكل راحة ~~وإنظار للاستراحة فواق وقيل معناه ما لها مثنوية أي صرف ورد عن الضحاك وقيل ~~ما لها من فتور كما يفتر المريض عن ابن زيد . ### | اللغة # القط الكتاب قال الأعشى : PageV08P730 # (1) - # ولا الملك النعمان يوم تقيته # بنعمته يعطي القطوط ويافق # أي كتب الجوائز واشتقاقها من القط وهو القطع لأنها تقطع النصيب لكل واحد ~~بما كتب فيها والقط النصيب أيضا قال أبو عبيدة والقط الحساب وفي الأثر أن ~~عمر وزيدا كانا لا يريان ببيع القطوط بأسا إذا خرجت والفقهاء لا يجيزونه ~~وهي الجوائز والأرزاق وقولهم ما رأيته قط أي قطع الدهر الذي مضى. ### | المعنى # @QUR@02 «وقالوا» يعني هؤلاء الكفار الذين وصفهم @QUR@04 «ربنا عجل لنا ~~قطنا» أي قدم لنا نصيبنا من العذاب @QUR@03 «قبل يوم الحساب» قالوه على وجه ~~الاستهزاء بخبر الله عز وجل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل معناه أرنا ~~حظنا من النعيم في الجنة حتى نؤمن عن السدي وسعيد بن جبير وقيل لما نزل ~~@QUR@05 فأما من أوتي كتابه بيمينه @QUR@ وأما من أوتي كتابه بشماله قالت قريش زعمت يا محمد أنى نؤتى كتابنا بشمالنا فعجل لنا كتبنا التي ~~نقرؤها في الآخرة استهزاء منهم بهذا الوعيد وتكذيبا به عن أبي العالية ~~والكلبي ومقاتل فقال الله سبحانه لنبيه ص} @QUR@01 «اصبر» يا محمد أي احبس ~~نفسك @QUR@03 «على ما يقولون» من تكذيبك فإن وبال ذلك يعود عليهم @QUR@06 ~~«واذكر عبدنا داود ذا الأيد» أي ذا القوة على العبادة عن ابن عباس ومجاهد ~~وذكر أنه يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر كان يصوم يوما ويفطر يوما وذلك ~~أشد الصوم وقيل ذا القوة على الأعداء وقهرهم وذلك لأنه رمى بحجر من مقلاعه ~~صدر رجل فأنفذه من ظهره فأصاب آخر فقتله وقيل معناه ذا التمكين ms3345 العظيم ~~والنعم العظيمة وذلك أنه كان يبيت كل ليلة حول محرابه ألوف كثيرة من الرجال ~~@QUR@02 «إنه أواب» أي ثواب راجع عن كل ما يكره الله تعالى إلى كل ما يحب ~~من آب يؤب إذا رجع عن مجاهد وابن زيد وقيل مسبح عن سعيد بن جبير وقيل مطيع ~~عن ابن عباس } @QUR@05 «إنا سخرنا الجبال معه يسبحن» لله إذا سبح ويحتمل أن ~~يكون الله سبحانه خلق في الجبال التسبيح ويمكن أن يكون بنى فيها بنية يأتي ~~فيها التسبيح @QUR@03 «بالعشي والإشراق» أي بالرواح والصباح} @QUR@02 ~~«والطير» أي وسخرنا الطير @QUR@01 «محشورة» أي مجموعة إليه تسبح الله تعالى ~~معه @QUR@01 «كل» يعني كل الطير والجبال @QUR@02 «له أواب» رجاع إلى ما ~~يريد مطيع له بالتسبيح معه قال الجبائي لا يمتنع أن يكون الله تعالى خلق في الطيور PageV08P731 # (1) - من المعارف ما تفهم به أمر داود (ع) ونهيه فتطيعه فيما يريد منها ~~وإن لم تكن كاملة العقل مكلفة} @QUR@03 «وشددنا ملكه» أي قوينا ملكه بالحرس ~~والجنود والهيبة وكثرة العدد والعدة @QUR@03 «وآتيناه الحكمة» وهي النبوة ~~وقيل الإصابة في الأمور وقيل العلم بالله وشرائعه عن أبي العالية والجبائي ~~@QUR@03 «وفصل الخطاب» يعني الشهود والأيمان وإن البينة على المدعي واليمين ~~على من أنكر لأن خطاب الخصوم لا ينفصل ولا ينقطع إلا بهذا وهو قول الأكثرين ~~وقيل فصل الخطاب هو العلم بالقضاء والفهم عن ابن مسعود والحسن ومقاتل ~~وقتادة وقال البلخي يجوز أن يكون المراد بتسبيح الجبال معه ما أعطاه الله ~~تعالى من حسن الصوت بقراءة الزبور فكان إذا قرأ الزبور أو رفع صوته ~~بالتسبيح بين الجبال ردت الجبال عليه مثله من الصدى فسمى الله ذلك تسبيحا. ### | القراءة # في الشواذ قراءة أبي رجاء وقتادة ولا تشطط بفتح التاء وضم الطاء وقراءة PageV08P732 # (1) - الحسن والأعرج نعجة ولي نعجة بكسر النون وقراءة أبي حيوة وعزني ~~بتخفيف الزاي وقراءة عمر بن الخطاب فتناه بتشديد التاء والنون وقراءة قتادة ~~وأبي عمرو وفي بعض الروايات الشاذة فتناه بتخفيف النون. ### | الحجة # أما قراءة ولا تشطط من شط يشط ويشط إذا بعد قال عنترة ms3346 : # شطت مزار العاشقين فأصبحت # عسرا علي طلابك ابنة مخرم # قال ابن جني معناه بعدت عن مزار العاشقين ولما بالغ في ذكر استضراره بها ~~خاطبها بذلك لأنه أبلغ فعدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب فقال طلابك فأما ~~النعجة فهي لغة في النعجة ومثله لقوة ولقوة وقوم شجعة وشجعة أي شجعان وأما ~~عزني بالتخفيف فيمكن أن يكون أصله عزني غير أنه خفف بحذف الزاي الثانية أو ~~الأولى كما قالوا في مسست وظللت مست وظلت وأما قوله فتناه فإنما هو فعلناه ~~للمبالغة وأما فتناه بتخفيف النون فإن المراد بالتثنية هنا الملكان اللذان ~~اختصما إليه أي اختبراه. ### | اللغة # الخصم هو المدعي على غيره حقا من الحقوق والمنازع له فيه ويعبر به عن ~~الواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد لأن أصله المصدر فيقال رجل خصم ورجلان ~~خصم ورجال خصم يقال خاصمته فخصمته أخصمه خصما والتسور الإتيان من جهة السور ~~يقال تسور فلان الدار إذا أتاها من جهة سورها . والمحراب مجلس الأشراف الذي ~~يحارب دونه لشرف صاحبه ومنه سمي المعملي محرابا وموضع القبلة محرابا وأشط ~~الرجل في حكمه إذا جار فهو مشط وشط عليه في السوم يشط شططا قال: # ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي # ويزعمن أن أودي بحقي باطلي # . ### | الإعراب # @QUR@02 «إذ دخلوا» بدل من قوله @QUR@02 «إذ تسوروا» وقيل أن التسور في ~~زمان غير زمان الدخول. @QUR@01 «خصمان» خبر مبتدإ محذوف أي نحن خصمان. ~~@QUR@04 «وقليل ما هم» هم مبتدأ وقليل خبره وما زائدة ويجوز أن يكون ما ~~بمعنى الذي وهم مبتدأ والخبر محذوف أي وقليل الذين هم كذلك. PageV08P733 # (1) - ### | المعنى # لما ذكر سبحانه أنه آتى داود الحكمة وفصل الخطاب عقبه بذكر من تخاصم إليه ~~فقال @QUR@03 «وهل أتاك» يا محمد @QUR@02 «نبأ الخصم» أي هل بلغك خبرهم ~~والمراد بالاستفهام هنا الترغيب في الاستماع والتنبيه على موضع إخلاله ببعض ~~ما كان ينبغي أن يفعله @QUR@03 «إذ تسوروا المحراب» أي حين صعدوا إليه ~~المحراب وأتوه من أعلى سورة وهو مصلاهوإنما جمعهم لأنه أراد المدعي ~~والمدعى عليه ومن معهما وقد تعلق به من قال ms3347 إن أقل الجمع اثنان وأجيب عن ~~ذلك بأنه أراد الفريقين} @QUR@06 «إذ دخلوا على داود ففزع منهم» لدخولهم ~~عليه في غير الوقت الذي يحضر فيه الخصوم من غير الباب الذي كان يدخل الخصوم ~~منه ولأنهم دخلوا عليه بغير إذنه @QUR@04 «قالوا لا تخف خصمان» أي فقالوا ~~لداود نحن خصمان @QUR@04 «بغى بعضنا على بعض» فجئناك لتقضي بيننا وذلك ~~قوله @QUR@06 «فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط» أي ولا تجر علينا في حكمك ولا ~~تجاوز الحق فيه بالميل لأحدنا على صاحبه @QUR@05 «واهدنا إلى سواء الصراط» ~~أي دلنا وأرشدنا إلى وسط الطريق الذي هو طريق الحق ثم حكى سبحانه ما قاله ~~أحد الخصمين لصاحبه بقوله} @QUR@012 «إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي ~~نعجة واحدة» قال الخليل النعجة هي الأنثى من الضأن والبقر الوحشية والشاة ~~الجبلية والعرب تكني عن النساء بالنعاج والظباء والشاة قال الأعشى : # فرميت غفلة عينه عن شاته # فأصبت حبة قلبها وطحالها # قال عنترة : # يا شاة ما قنص لمن حلت له # حرمت علي وليتها لم تحرم # @QUR@02 «فقال أكفلنيها» أي ضمها إلي واجعلني كافلها الذي يلزم نفسه ~~القيام بها وحياطتها والمعنى أعطنيها وقيل معناه انزل لي عنها حتى تصير في ~~نصيبي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد @QUR@04 «وعزني في الخطاب» أي غلبني ~~في مخاطبة الكلاموقيل معناه إنه إذا تكلم كان أبين مني وإن بطش كان أشد ~~مني وإن دعا كان أكثر مني عن الضحاك } @QUR@01 «قال» داود @QUR@04 «لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك» معناه إن كان الأمر على ما تدعيه لقد ظلمك بسؤاله إياك PageV08P734 # (1) - بضم نعجتك @QUR@02 «إلى نعاجه» فأضاف المصدر إلى المفعول به ~~@QUR@05 «وإن كثيرا من الخلطاء» أي الشركاء المخالطين جمع الخليط @QUR@04 ~~«ليبغي بعضهم على بعض» ثم استثنى من جملة الخلطاء الذين يبغي بعضهم على ~~بعض الذين آمنوا فقال @QUR@06 «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي فإنهم ~~لا يظلم بعضهم بعضا @QUR@04 «وقليل ما هم» أي وقليل هم وما مزيدة @QUR@05 ~~«وظن داود أنما فتناه» أي وعلم داود أنا اختبرناه وابتليناه وقيل إنا شددنا ~~عليه في التعبد عن علي بن عيسى وقيل ms3348 أراد الظن المعروف الذي هو خلاف اليقين ~~@QUR@02 «فاستغفر ربه» أي سأل الله سبحانه المغفرة والستر عليه @QUR@03 ~~«وخر راكعا» أي صلى الله تعالى @QUR@02 «وأناب» إليه وقيل سقط ساجدا لله ~~تعالى ورجع إليه وقد يعبر عن السجود بالركوعقال الشاعر: # فخر على وجهه راكعا # وتاب إلى الله من كل ذنب # قال الحسن إنما قال وخر راكعا لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع وقال مجاهد ~~مكث أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة يقيمها أو لحاجة لا ~~بد منها} @QUR@08 «فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى» أي قربى وكرامة ~~@QUR@03 «وحسن مآب» في الجنة واختلف في استغفار داود (ع) من أي شيء كان ~~فقيل أنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والخضوع له والتذلل ~~بالعبادة والسجود كما حكى سبحانه عن إبراهيم (ع) بقوله @QUR@09 والذي أطمع ~~أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين وأما قوله @QUR@03 «فغفرنا له ذلك» فالمعنى ~~أنا قبلناه منه وأثبناه عليه فأخرجه على لفظ الجزاء مثل قوله @QUR@05 ~~يخادعون الله وهو خادعهم وقوله @QUR@03 الله يستهزئ بهم فلما كان المقصود ~~من الاستغفار والتوبة القبول قيل في جوابه غفرنا وهذا قول من ينزه الأنبياء ~~عن جميع الذنوب من الإمامية وغيرهم ومن جوز على الأنبياء الصغائر قال إن ~~استغفاره كان لذنب صغير وقع منهثم أنهم اختلفوا في ذلك على وجوه (أحدها) ~~أن أوريا بن حيان خطب امرأة وكان أهلها أرادوا أن يزوجوها منه فبلغ داود ~~جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه فقدموه على أوريا فعوتب داود على الحرص على ~~الدنيا عن الجبائي (وثانيها) أنه أخرج أوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع ~~عليه جزعه على أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته فعوتب على ذلك ~~بنزول الملكين (وثالثها) أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأة ~~فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها فحينئذ يجوز لغيرهم أن ~~يتزوج بها فلما قتل أوريا خطب داود (ع) امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته ~~أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك (ورابعها) أن داود ms3349 كان متشاغلا بالعبادة ~~فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها وذلك نظر ~~مباح فمالت نفسه إليها ميل الطباع PageV08P735 # (1) - ففصل بينهما وعاد إلى عبادة ربه فشغله الفكر في أمرها عن بعض ~~نوافله فعوتب (وخامسها) أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبتوكان يجب ~~عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيها ولا يحكم ~~عليه قبل ذلك وإنما أنساه التثبت في الحكم فزعة من دخولهما عليه في غير وقت ~~العادة وأما ما ذكر في القصة أن داود كان كثير الصلاة فقال يا رب فضلت علي ~~إبراهيم فاتخذته خليلا وفضلت علي موسى فكلمته تكليما فقال يا داود أنا ~~ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله فإن شئت ابتليتك فقال نعم يا رب فابتلني ~~فبينا هو في محرابه ذات يوم إذ وقعت حمامة فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة ~~المحراب فذهب ليأخذها فاطلع من الكوة فإذا امرأة أوريا بن حيان تغتسل ~~فهويها وهم بتزويجها فبعث بأوريا إلى بعض سراياه وأمر بتقديمه أمام التابوت ~~الذي فيه السكينة ففعل ذلك وقتل فلما انقضت عدتها تزوجها وبنى بها فولد له ~~منها سليمان فبينا هو ذات يوم في محرابه يقرأ إذ دخل عليه رجلان ففزع منهما ~~فقالا @QUR@07 «لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض» إلى قوله @QUR@04 «وقليل ~~ما هم» فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثم ضحك فتنبه داود على أنهما ملكان ~~بعثهما الله إليه في صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته فتاب وبكى حتى نبت ~~الزرع من كثرة دموعه فمما لا شبهة في فساده فإن ذلك مما يقدح في العدالة ~~فكيف يجوز أن يكون أنبياء الله الذين هم أمناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين ~~خلقه بصفة من لا تقبل شهادته وعلى حالة تنفر عن الاستماع إليه والقبول منه ~~جل أنبياء الله عن ذلك وقد @HAD024 روي عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال لا ~~أوتى برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا ~~للإسلام وقال أبو مسلم لا يمتنع أن ms3350 يكون الداخلان على داود كانا خصمين من ~~البشر وأن يكون ذكر النعاج محمولا على الحقيقة دون الكناية وإنما خاف منهما ~~لدخولهما من غير إذن وعلى غير مجرى العادة وإنما عوتب على أنه حكم بالظلم ~~على المدعى عليه قبل أن يسأله. # PageV08P736 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر والأعمش والبرجمي لتدبروا بالتاء وتخفيف الدال والباقون ~~بالياء وتشديد الدال. ### | الحجة # لتدبروا أصله لتتدبروا فحذفت التاء الثانية التي هي فاء الفعل وقوله ~~@QUR@01 «ليدبروا» أصله ليتدبروا فأدغم التاء في الدال. ### | اللغة # الخليفة هو المدبر للأمور من قبل غيره بدلا من تدبيره وفلان خليفة الله ~~في أرضه معناه أنه جعل إليه تدبير عباده بأمره. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه إتمام نعمته على داود (ع) بقوله @QUR@07 «يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض» أي صيرناك خليفة تدبر أمور العباد من قبلنا بأمرنا ~~وقيل معناه جعلناك خلف من مضى من الأنبياء في الدعاء إلى توحيد الله تعالى ~~وعدله وبيان شرائعه عن أبي مسلم @QUR@04 «فاحكم بين الناس بالحق» أي أفصل ~~أمورهم بالحق وضع كل شيء موضعه @QUR@04 «ولا تتبع الهوى» أي ما يميل طبعك ~~إليه ويدعو هواك إليه إذا كان مخالفا للحق @QUR@04 «فيضلك عن سبيل الله» ~~معناه إنك إذا اتبعت الهوى عدل الهوى بك عن سبيل الحق الذي هو سبيل الله ~~@QUR@06 «إن الذين يضلون عن سبيل الله» أي يعدلون عن العمل بما أمرهم الله ~~@QUR@07 «لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب» أي لهم عذاب شديد يوم الحساب ~~بتركهم طاعات الله في الدنيا عن عكرمة والسدي ويكون على هذا يتعلق يوم ~~الحساب بعذاب شديد وقيل معناه لهم عذاب شديد بإعراضهم عن ذكر يوم القيامة ~~فيكون يوم متعلقا بنسوا} @QUR@010 «وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما ~~باطلا» لا غرض فيه حكمي بل خلقناهما لغرض حكمي وهو ما في PageV08P737 # (1) - ذلك من إظهار الحكمة وتعريض أنواع الحيوان للمنافع الجليلة وتعريض ~~العقلاء منهم للثواب العظيم وهذا ينافي قول أهل الجبر أن كل باطل وضلال فهو ~~من فعل الله @QUR@04 «ذلك ظن الذين كفروا» بالله وجحدوا حكمته @QUR@05 ~~«فويل للذين كفروا من ms3351 النار» ظاهر المعنى ثم قال سبحانه على وجه التوبيخ ~~للكفار على وجه الاستفهام @QUR@04 «أم نجعل الذين آمنوا» معناه بل أنجعل ~~الذين صدقوا الله ورسله @QUR@03 «وعملوا الصالحات» والطاعات @QUR@03 ~~«كالمفسدين في الأرض» العاملين بالمعاصي @QUR@04 «أم نجعل المتقين كالفجار» ~~أي بل أنجعل المتقين الذين اتقوا المعاصي لله خوفا من عقابه كالفجار الذين ~~عملوا بالمعاصي وتركوا الطاعات أي أن هذا لا يكون أبدا ثم خاطب سبحانه نبيه ~~ص فقال} @QUR@04 «كتاب أنزلناه إليك مبارك» أي هذا القرآن كتاب منزل إليك ~~مبارك أي كثير نفعه وخيره فإن في التدين به يستبين الناس ما أنعم الله ~~عليهم @QUR@02 «ليدبروا آياته» أي ليتفكر الناس ويتعظوا بمواعظه @QUR@04 ~~«وليتذكر أولوا الألباب» أي أولو العقول فهم المخاطبون به. PageV08P738 # (1) - ### | اللغة # الصافنات جمع الصافنة من الخيل وهي التي تقوم على ثلاث قوائم وترفع إحدى ~~يديها حتى تكون على طرف الحافر يقال صفنت الخيل تصفن صفونا إذا وقفت كذلك ~~قال الشاعر: # ألف الصفون فلا يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا # والجياد جمع جواد والياء هاهنا منقلبة عن واو والأصل جواد وهي السراع من ~~الخيل كأنها تجود بالركض وقيل هو جمع جود فيكون مثل سوط وسياط والكرسي ~~السرير وأصله من التكرس وهو الاجتماع ومنه الكراسة لاجتماعها والرخاء الريح ~~اللينة وهي من رخاوة المرور وسهولته والأصفاد جمع صفد وهو الغل ومنه يقال ~~للعطاء صفد لأنه يرتبط بشكره كما قيل: # "ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا" # . ### | الإعراب # @QUR@02 «حب الخير» نصب على أنه مفعول به والتقدير اخترت حب الخير وعن في ~~قوله @QUR@03 «عن ذكر ربي» بمعنى على وعلى هذا فيكون أحببت بمعنى استحببت ~~مثل ما في قوله @QUR@06 الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أي ~~يؤثرونها وقال أبو علي أحببت بمعنى قعدت ولزمت من قولهم أحب البعير إذا برك ~~وقوله @QUR@02 «حب الخير» مفعول له أي لزمت الأرض لحب الخير معرضا عن ذكر ~~ربيفعن في موضع نصب على الحال وذكر مصدر مضاف إلى المفعول ويجوز أن يكون ~~مضافا إلى الفاعل أي عما ذكرني ربي حيث أمرني في التوراة بإقامة الصلاة ~~@QUR@02 «توارت ms3352 بالحجاب» أي توارت الشمس ولم يجر لها ذكر لأنه شيء قد عرف ~~كقوله سبحانه @QUR@02 إنا أنزلناه يعني القرآن ولم يجر له ذكر وقوله ~~@QUR@04 كل من عليها فان يعني الأرض قال الزجاج في الآية دليل يدل على ~~الشمس وهو قوله @QUR@03 «إذ عرض عليه» فهو في معنى عرض عليه بعد زوال الشمس ~~حتى توارت الشمس بالحجاب قال وليس يجوز الإضمار إلا أن يجري ذكر أو دليل ~~بمنزلة الذكر وقوله @QUR@01 «مسحا» مصدر فعل محذوف وهو خبر طفق التقدير ~~فطفق يمسح مسحا وقوله @QUR@01 «رخاء» منصوب على الحال والعامل فيه تجري فهو ~~حال من حال لأن تجري في محل نصب بكونه حالا و@QUR@02 «كل بناء» بدل من ~~الشياطين بدل البعض من الكل وقوله @QUR@02 «بغير حساب» في موضع نصب على ~~الحال تقديره غير محاسب. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على قصة داود (ع) حديث سليمان فقال @QUR@02 «ووهبنا PageV08P739 # @QUR@04 (1) - لداود سليمان » أي وهبناه له ولدا @QUR@02 «نعم العبد» أي ~~نعم العبد سليمان @QUR@02 «إنه أواب» أي رجاع إلى الله تعالى في أمور دينه ~~ابتغاء مرضاته} @QUR@03 «إذ عرض عليه» يجوز أن يتعلق إذ بنعم العبد أي نعم ~~العبد هو حين عرض عليه ويجوز أن يتعلق باذكر يا محمد المحذوف لدلالة الكلام ~~عليه @QUR@01 «بالعشي» أي في آخر النهار بعد زوال الشمس @QUR@01 «الصافنات» ~~الخيل الواقفة على ثلاث قوائم الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض @QUR@01 ~~«الجياد» السريعة المشي الواسعة الخطو قال مقاتل أنه ورث من أبيه ألف فرس ~~وكان أبوه قد أصاب ذلك من العمالقة وقال الكلبي غزا سليمان دمشق ونصيبين ~~فأصاب ألف فرسوقال الحسن كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة وكان سليمان ~~قد صلى الصلاة الأولى وقعد على كرسيه والخيل تعرض عليه حتى غابت الشمس} ~~@QUR@08 «فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي» والمراد بالخير الخيل هنا ~~فإن العرب تسمي الخيل الخير عن قتادة والسدي فالمعنى آثرت حب الخيل من ذكر ~~ربي أي على ذكر ربي قال الفراء كل من أحب شيئا فقد آثره وفي قراءة ابن ~~مسعود حب الخيل وسمي النبي ص زيد ms3353 الخيل زيد الخير و@HAD09 قال ص الخير ~~معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة وقيل معناه حب المال عن سعيد بن جبير ~~والخيل مال والخير بمعنى المال كثير في التنزيل و@HAD015 قيل إن هذه الخيل ~~كانت شغلته عن صلاة العصر حتى فأت وقتها عن علي (ع) # وقتادة والسدي وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت وقال الجبائي لم ~~يفته الفرض وإنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار لاشتغاله بالخيل وقيل إن ~~ذكر ربي كناية عن كتاب الله التوراة فالمعنى إني أحببت الخيل عن كتاب الله ~~وكما أن ارتباط الخيل ممدوح في كتابنا كذلك كان في كتابهم عن أبي مسلم ~~@QUR@03 «حتى توارت بالحجاب» أي غربت الشمس عن ابن مسعود وجماعة من ~~المفسرين وجاز وإن لم يجر للشمس ذكر كما قال لبيد : # حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها # وقيل الضمير للخيل يعني حتى توارت الخيل بالحجاب بمعنى أنها شغلت فكره ~~إلى تلك الحال وهي غيبوبتها عن بصره وذلك بأنه أمر بإجراء الخيل فأجريت حتى ~~غابت عن بصره عن أبي مسلم وعلي بن عيسى } @QUR@02 «ردوها علي» أي قال ~~لأصحابه ردوا الخيل علي عن PageV08P740 # (1) - أكثر المفسرين و@HAD027 قيل معناه أنه سأل الله تعالى أن يرد الشمس ~~عليه فردها عليه حتى صلى العصر فالهاء في ردوها كناية عن الشمس عن علي بن ~~أبي طالب (ع) @QUR@ «فطفق مسحا بالسوق والأعناق» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المسح هاهنا القطع والمعنى أنه أقبل يضرب سوقها ~~وأعناقها لأنها كانت سبب فوت صلاته عن الحسن ومقاتل وقال أبو عبيدة تقول ~~العرب مسح علاوته أي ضرب عنقه وقيل إنه إنما فعل ذلك لأنها كانت أعز ماله ~~فتقرب إلى الله تعالى بأن ذبحها ليتصدق بلحومها ويشهد بصحته قوله @QUR@07 ~~لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (وثانيها) أن معناه فجعل يمسح أعراف ~~خيله وعراقيبها بيده حبا لها عن ابن عباس والزهري وابن كيسان @HAD099 قال ~~ابن عباس سألت عليا (ع) عن هذه الآية فقال ما بلغك فيها يا ابن عباس قلت ~~سمعت كعبا يقول ms3354 اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فأتته الصلاة فقال ردوها علي ~~يعني الأفراس كانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه ~~الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي (ع) كذب كعب لكن ~~اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس ~~بالحجاب فقال بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردت ~~فصلى العصر في وقتها وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم ~~معصومون مطهرون (وثالثها) أنه مسح أعناقها وسوقها وجعلها مسبلة في سبيل ~~الله تعالى وقيل لتغلب إن قطربا يقول مسحها وبارك عليها فأنكر ذلك وقال ~~القول ما قال الفراء إنه ضرب أعناقها وسوقها ثم قال سبحانه} @QUR@05 «ولقد ~~فتنا سليمان » أي اختبرناهوابتليناه وشددنا المحنة عليه @QUR@05 «وألقينا ~~على كرسيه جسدا» أي وطرحنا عليه جسدا والجسد الذي لا روح فيه ثم أناب ~~سليمان واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي ألقي على كرسيه على ~~أقوال"منها" @HAD062 أن سليمان قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين ~~امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل إن شاء ~~الله فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد رواه أبو ~~هريرة عن النبي ص قال ثم قال فو الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله ~~لجاهدوا في سبيل الله فرسانا الجسد الذي ألقي على كرسيه كان هذا ثم أناب ~~إلى الله تعالى وفزع إلى الصلاة والدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه وهذا ~~لا يقتضي أنه وقع منه معصية صغيرة ولا كبيرة لأنه وإن لم يستثن ذلك لفظا ~~فلا بد من أن يكون قد استثناه ضميرا واعتقادا إذ لو كان قاطعا للقول بذلك ~~لكان مطلقا لما لا يأمن من أن يكون كذبا إلا أنه لما لم يذكر لفظة ~~الاستثناء عوتب على ذلك من حيث ترك ما هو مندوب إليه"ومنها"ما @HAD026 روي ~~أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان ابن قال بعضهم لبعض إن عاش له ولد ~~لنلقين ms3355 منه ما لقينا من أبيه من البلاءفأشفق منهم عليه PageV08P741 # @HAD040 (1) - فاسترضعه في المزن وهو السحاب فلم يشعر إلا وقد وضع على ~~كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر فإنما عوتب على خوفه من ~~الشياطين عن الشعبي وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) "ومنها"أنه ولد له ولد ~~ميت جسد بلا روح فألقي على سريره عن الجبائي ومنها أن الجسد المذكور هو جسد ~~سليمان لمرض امتحنه الله تعالى به وتقدير الكلام وألقينا منه على كرسيه ~~جسدا لشدة المرض فيكون جسدا منصوبا على الحال والعرب تقول في الإنسان إذا ~~كان ضعيفا هو جسد بلا روح ولحم على وضم @QUR@02 «ثم أناب» أي رجع إلى حال ~~الصحة عن أبي مسلم واستشهد على ذلك بقوله تعالى @QUR@05 ومنهم من يستمع ~~إليك* إلى قوله @QUR@08 يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ولو ~~أتى بالكلام على شرحه لقال يقول الذين كفروا منهم أي من المجادلين كما قال ~~سبحانه @QUR@03 محمد رسول الله إلى قوله @QUR@09 وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم مغفرة ومثله قول الأعشى : # وكان السموط علقها السلك # بعطفي جيداء أم غزال. # ولو أتى بالشرح لقال علقها السلك منها وقال كعب بن زهير : # زالوا فما زال أنكاس ولا كشف # عند اللقاء ولا ميل معازيل # ولو أتى بالشرح لقال فما زال منهم أنكاس وأما ما ذكر عن ابن عباس أنه ~~ألقي شيطان اسمه صخر على كرسيه وكان ماردا عظيما لا يقوى عليه جميع ~~الشياطين وكان نبي الله سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمهفجاء صخر في صورة ~~سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نسائه وأقام أربعين يوما في ملكه ~~وسليمان هارب وعن مجاهد أن شيطانا اسمه آصف قال له سليمان كيف تفتنون الناس ~~قال أرني خاتمك أخبرك بذلك فلما أعطاه إياه نبذه في البحر فذهب ملكه وقعد ~~الشيطان على كرسيه ومنعه الله تعالى نساء سليمان فلم يقربهن وكان سليمان ~~يستطعم فلا يطعم حتى أعطته امرأة يوما حوتا فشق بطنه فوجد خاتمه فيه فرد ~~الله عليه ملكه وعن ms3356 السدي أن اسم ذلك الشيطان حيقيق وما ذكر أن السبب في ~~ذلك أن الله سبحانه PageV08P742 # (1) - أمره بأن لا يتزوج في غير بني إسرائيل فتزوج من غيرهم وقيل بل ~~السبب فيه أنه وطئ امرأة في حال الحيض فسال منه الدم فوضع خاتمه ودخل ~~الحمام فجاء إبليس الشيطان وأخذه وقيل تزوج امرأة مشركة ولم يستطع أن ~~يكرهها على الإسلام فعبدت الصنم في داره أربعين يوما فابتلاه الله بحديث ~~الشيطان والخاتم أربعين يوما وقيل احتجب ثلاثة أيام ولم ينظر في أمر الناس ~~فابتلي بذلك فإن جميع ذلك مما لا يعول عليهلأن النبوة لا تكون في خاتم ولا ~~يجوز أن يسلبها الله النبي ولا أن يمكن الشيطان من التمثل بصورة النبي ~~والقعود على سريره والحكم بين عباده وبالله التوفيق ثم حكى سبحانه دعاء ~~سليمان حين أناب إلى الله تعالى بقوله} @QUR@016 «قال رب اغفر لي وهب لي ~~ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب» يسأل عن هذا فيقال إن هذا ~~القول من سليمان يقتضي الضن والمنافسة لأنه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف ~~إلى ذلك أن يمنع غيره منه وأجيب عنه بأجوبة (أحدها) أن الأنبياء لا يسألون ~~إلا ما يؤذن لهم في مسألته وجائز أن يكون الله تعالى أعلم سليمان أنه إن ~~سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين وأعلمه أنه لا صلح لغيره في ~~ذلك ولو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا الشرط حتى يقول اللهم اجعلني أكثر أهل ~~زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكان ذلك منه حسنا جائزا ولا ينسب في ~~ذلك إلى شح وضن واختاره الجبائي (وثانيها) أنه يجوز أن يكون التمس من الله ~~تعالى آية لنبوته يبين بها من غيره وأراد لا ينبغي لأحد غيري ممن أنا مبعوث ~~إليه ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين كما يقال إنا لا أطيع ~~أحدا بعدك أي لا أطيع أحدا سواك (وثالثها) ما قاله المرتضى قدس الله روحه ~~إنه يجوز أن يكون إنما ms3357 سأل ملك الآخرةو ثواب الجنة ويكون معنى قوله @QUR@05 ~~«لا ينبغي لأحد من بعدي» لا يستحقه بعد وصولي إليه أحد من حيث لا يصلح أن ~~يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاع التكليف (ورابعها) أنه التمس معجزة تختص به ~~كما أن موسى يختص بالعصا واليد البيضاء واختص صالح بالناقة ومحمد ص ~~بالمعراج والقرآن ويدل عليه ما @HAD046 روي مرفوعا عن النبي ص أنه صلى صلاة ~~فقال إن الشيطان عرض لي ليفسد علي الصلاة فأمكنني الله منه فدفعته ولقد ~~هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين فذكرت قول سليمان ~~«رب @QUR@ هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي» فرده الله خاسئا أورده ~~البخاري ومسلم في الصحيحين ثم بين سبحانه أنه أجاب دعاه بقوله} @QUR@06 «فسخرنا له الريح تجري بأمره ~~رخاء» أي لينة سهلة عن ابن زيد وقيل طيبة سريعة عن قتادة وقيل مطيعة تجري ~~إلى حيث يشاء عن ابن عباس @QUR@02 «حيث أصاب» أي حيث أراد سليمان من ~~النواحي عن أكثر المفسرين وحقيقته حيث قصد والمعنى أنه ينطاع له كيف أراد ~~قال الحسن كان يغدو من إيليا ويقيل بقزوين ويبيت بكابل "سؤال" PageV08P743 # (1) - كيف وصف سبحانه الريح بالعاصف في قوله @QUR@04 ولسليمان الريح ~~عاصفة ووصفها هنا بخلافه "جوابه"يجوز أن يكون الله سبحانه جعلها عاصفة تارة ~~ورخاء أخرى بحسب ما أراد سليمان (ع) } @QUR@02 «والشياطين» أي وسخرنا له ~~الشياطين أيضا @QUR@02 «كل بناء» في البر يبني له ما أراد من الأبنية ~~الرفيعة @QUR@02 «وغواص» في البحر على اللآلئ والجواهر فيستخرج له ما يشاء ~~منها @QUR@05 «وآخرين مقرنين في الأصفاد» أي وسخرنا له آخرين من الشياطين ~~مشدودين في الأغلال والسلاسل من الحديد وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في ~~سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم وقيل إنه إنما كان يفعل ~~ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم} @QUR@02 «هذا عطاؤنا» أي هذا الذي تقدم ~~ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدك عطاؤنا @QUR@03 «فامنن أو أمسك» ~~أي فأعط من الناس من شئت وامنع من شئت والمن الإحسان إلى من ms3358 لا يستثيبه ~~@QUR@02 «بغير حساب» أي لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي وتمنع فيكون أهنأ ~~لك عن قتادة والضحاك وسعيد بن جبير وقيل معناه بغير جزاء أي أعطيناكه تفضلا ~~لا مجازاة عن الزجاج وقيل إن المعنى فأنعم على من شئت من الشياطين بإطلاقه ~~أو أمسك من شئت منهم في وثاقه وصرفة في عمله من غير حرج عليك فيما تفعله} ~~@QUR@08 «وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب» معناه وإن لسليمان عندنا لقربى ~~وحسن مرجع في الآخرة وهذا من أعظم النعم إذ هي النعمة الباقية الدائمة. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر بنصب بضمتين وقرأ يعقوب بنصب بفتحتين والباقون بضم النون ~~وسكون الصاد. PageV08P744 # (1) - ### | الحجة # قال الزجاج النصب والنصب لغتان كالرشد والرشد والبخل والبخل تقول نصبت ~~نصبا ونصبا قال أبو عبيدة النصب البلاء والشر وأنشد لبشر بن أبي حازم : # "تعناك نصب من أميمة منصب" # ومن قرأ بنصب بضمتين فإنه أتبع الصاد ما قبله فهي أربع لغات. ### | اللغة # الركض الدفع بالرجل على جهة الإسراع ومنه ركض الفرس لإسراعه إذا دفعه ~~برجله قال سيبويه يقال ركضت الدابة وركضتها فهو مثل جبر العظم وجبرته ~~والضغث ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ وما أشبه ذلك . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة أيوب (ع) فقال @QUR@02 «واذكر» يا محمد @QUR@03 «عبدنا ~~أيوب » شرفه الله سبحانه بأنه أضافه إلى نفسه واقتد به في الصبر على ~~الشدائد وكان في زمان يعقوب ابن إسحاق وتزوج ليا بنت يعقوب @QUR@03 «إذ ~~نادى ربه» أي حين دعا ربه رافعا صوته يقول يا رب لأن النداء هو الدعاء ~~بطريقة يا فلان ومتى قال اللهم افعل بي كذا وكذا كان داعيا ولا يكون مناديا ~~@QUR@06 «أني مسني الشيطان بنصب وعذاب» أي بتعب ومكروه ومشقة وقيل بوسوسة ~~فيقول له طال مرضك ولا يرحمك ربك عن مقاتل وقيل بأن يذكره ما كان فيه من ~~نعم الله تعالى من الأهل والولد والمال وكيف زال ذلك كله وحصل فيما هو فيه ~~من البلية طمعا أن يزله بذلك ويجد طريقا إلى تضجره وتبرمه فوجده صابرا ~~مسلما لأمر اللهو@HAD057 قيل ms3359 إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان ~~إلى الناس أن يستقذروه ويخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته التي تخدمه أن ~~تدخل عليهم فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم منه ولم يشك الألم الذي كان من أمر ~~الله تعالى قال قتادة دام ذلك سبع سنين وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) قال ~~أهل التحقيق أنه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها لأن في ذلك ~~تنفيرا فأما المرض والفقر وذهاب الأهل فيجوز أن يمتحنه الله بذلك فأجاب ~~الله دعاءه وقال له} @QUR@02 «اركض برجلك» أي ادفع برجلك الأرض @QUR@05 ~~«هذا مغتسل بارد وشراب» وفي الكلام حذف أي فركض رجله فنبعت بركضته عين ماء ~~وقيل نبعت عينان فاغتسل من أحدهما فبرأ وشرب من الآخر فروي عن قتادة ~~والمغتسل الموضع الذي يغتسل منه وقيل هو اسم للماء الذي يغتسل به عن ابن ~~قتيبة @QUR@07 «ووهبنا له أهله ومثلهم معهم» هذا مفسر في سورة الأنبياء ~~و@HAD027 روي عن أبي عبد الله (ع) أن الله تعالى أحيا له أهله الذين كانوا ~~ماتوا قبل البلية وأحيا له أهله الذين ماتوا وهو في البلية # @QUR@02 «رحمة منا» أي فعلنا ذلك به لرحمتنا إياه فيكون منصوبا بأنه ~~مفعول له ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر لما كانت الموهبة بمعنى الرحمة ~~@QUR@04 «وذكرى لأولي الألباب» أي ليتذكر ويعتبر به ذوو الألباب أي ~~العقولويعرفوا حسن عاقبة الصبر فيصبروا كما صبر قالوا أنه أطعم PageV08P745 # (1) - جميع أهل قريته سبعة أيام وأمرهم بأن يحمدوا الله ويشكروه} ~~@QUR@04 «وخذ بيدك ضغثا» وهو ملء الكف من الشماريخ وما أشبه ذلك أي وقلنا ~~له ذلك وذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها لئن عوفي ليضربنها ~~مائة جلدة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت به @QUR@02 «فاضرب به» أي واضربها ~~به دفعة واحدة فإنك إذا فعلت ذلك برت يمينك @QUR@03 «ولا تحنث» في يمينك ~~نهاه عن الحنث وروي عن ابن عباس أنه قال كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها ~~في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب (ع) فقال أداويه على أنه ms3360 إذا برىء قال ~~أنت شفيتني لا أريد جزاء سواء قالت نعم فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها ~~وقيل إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف ثم ~~أخبر سبحانه عن حال أيوب وعظم منزلته فقال @QUR@03 «إنا وجدناه صابرا» على ~~البلاء الذي ابتليناه به @QUR@04 «نعم العبد إنه أواب» أي رجاع إلى الله ~~منقطع إليه و@HAD0108 روى العياشي بإسناده أن عباد المكي قال قال لي سفيان ~~الثوري إني أرى لك من أبي عبد الله (ع) منزلةفاسأله عن رجل زنى وهو مريض ~~فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت ما تقول فيه فسألته فقال لي هذه المسألة ~~من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان فقلت إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها ~~فقال إن رسول الله ص أتي برجل أحبن قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى ~~بامرأة مريضة فأمر رسول الله ص فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة ~~وضربها به ضربة وخلى سبيلهما وذلك قوله @QUR@ «وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث» . # PageV08P746 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وحده واذكر عبدنا إبراهيم والباقون @QUR@01 «عبادنا» وقرأ ~~أهل المدينة وهشام بخالصة ذكرى الدار غير منون على الإضافة والباقون ~~بالتنوين وخلافهم في @QUR@03 «واليسع » مذكور في سورة الأنعام وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو ما يوعدون بالياء وابن كثير وحده يقرأ في سورة ق بالياء ~~أيضا والباقون بالتاء في الموضعين وفي الشواذ قراءة الحسن والثقفي أولي ~~الأيد بغير ياء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ عبدنا فإنه اختصه بالإضافة على وجه التكرمة له ~~والاختصاص بالمنزلة الشريفة كما قيل في مكة بيت الله ومن قرأ @QUR@01 ~~«عبادنا» أجرى هذا الوصف على غيره من الأنبياء أيضا وجعل ما بعده بدلا من ~~العباد والأول جعل إبراهيم بدلا وما بعده معطوفا على المفعول به المذكور ~~وقوله @QUR@03 «بخالصة ذكرى الدار» يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون ذكرى بدلا ~~من الخالصة تقديره إنا أخلصناهم بالذكرى الدار ويجوز أن يقدر في قوله ~~@QUR@01 «ذكرى» التنوين فيكون الدار في موضع نصب تقديره بأن يذكروا ms3361 الدار ~~بالتأهب للآخرة (والثاني) أن لا يقدر البدل ولكن يكون الخالصة مصدرا فيكون ~~مثل قوله @QUR@03 من دعاء الخير ويكون المعنى بخالصة تذكر الدار ويقوي هذا ~~الوجه ما روي من قراءة الأعمش بخالصتهم ذكرى الدار وهذا يقوي النصب فكأنه ~~قال بأن أخلصوا تذكير الدار فإذا نونت خالصة احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون ~~المعنى بأن خلصت لهم ذكرى الدار فيكون ذكرى في موضع رفع بأنه فاعل (والآخر) ~~أن يقدر المصدر الذي هو خالصة من الإخلاص فحذفت الزيادة فيكون المعنى ~~بإخلاص ذكرى فيكون ذكرى في موضع نصب والدار يجوز أن يعني بها الدنيا ويجوز ~~أن يعني بها الآخرة والذي يدل على أنه يجوز أن يراد بها الدنيا قوله تعالى ~~في الحكاية عن إبراهيم @QUR@07 واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقوله ~~@QUR@05 وجعلنا لهم لسان صدق فاللسان هو القول الحسن والثناء عليه لا ~~الجارحة كما في قول الشاعر # ندمت على لسان فأت مني # فليت بأنه في جوف عكم # وكذلك قول الآخر PageV08P747 # (1) - # إني أتاني لسان لا أسر به # من علو لا كذب فيه ولا سخر # وقوله تعالى @QUR@09 «وتركنا عليه في الآخرين ` سلام على إبراهيم ~~و@QUR@05 سلام على نوح في العالمين» والمعنى أبقينا عليهم الثناء الجميل ~~في الدنيا فالدار في هذا التقدير ظرف والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه ~~بالحرف ولكنه على ذهبت الشام عند سيبويه # "وكما عسل الطريق الثعلب" # (وأما) جواز كون الدار الآخرة في قوله @QUR@04 «أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار» فيكون ذلك بإخلاصهم ذكرى الدار ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها ومن ~~حسابها كما قال @QUR@05 وهم من الساعة مشفقون فالدار على هذا مفعول بها ~~وليست كالوجه المتقدم وأما من أضاف فقال بخالصة ذكرى الدار فإن الخالصة ~~تكون على ضروب تكون للذكر وغير الذكر فإذا أضيفت إلى ذكرى اختصت الخالصة ~~بهذه الإضافة فتكون هذه الإضافة إلى المفعول به كأنه بإخلاصهم ذكرى الدار ~~أي بأن أخلصوا ذكرها والخوف منها لله ويكون على إضافة المصدر الذي هو ~~الخالصة إلى الفاعل تقديره بأن خلصت لهم ذكرى الدار والدار على هذا يحتمل ms3362 ~~الوجهين اللذين تقدما من كونها للآخرة والدنيا فأما قوله @QUR@09 وقالوا ~~ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا فيجوز في خالصة وجهان (أحدهما) أن ~~يكون مصدرا كالعاقبة (والآخر) أن يكون وصفا وكلا الوجهين يحتمل الآية فيجوز ~~أن يكون ما في بطون هذه الأنعام ذات خلوص ويجوز أن يكون الصفة وأنث على ~~المعنى لأنه كثرة والمراد به الأجنة والمضامين فيكون التأنيث على هذا ومن ~~قرأ الليسع جعله اسما على صورة الصفات كالحارث والعباس ألا ترى أن فيعلا ~~مثل ضيغم وحيدر كثير في الصفات ووجه قراءة من قرأ @QUR@03 «واليسع » أن ~~الألف واللام قد يدخلان الكلمة على وجه الزيادة كما حكى أبو الحسن الخمسة ~~عشر درهما قال # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا # ولقد نهيتك عن بنات الأوبر # وبنات الأوبر ضرب من الكمأة معرفة فأدخل في المعرفة الألف واللام على وجه PageV08P748 # (1) - الزيادة فكذلك التي تكون في اليسع ومن قرأ @QUR@03 «هذا ما توعدون» ~~بالتاء فعلى معنى قل للمتقين هذا ما توعدون والياء على معنى @QUR@05 «وإن ~~للمتقين لحسن مآب» هذا ما يوعدون والياء أعم لأنه يصلح أن يدخل فيه الغيب ~~من الأنبياء وأما في سورة ق فنحو هذا @QUR@04 وأزلفت الجنة للمتقين هذا ما ~~توعدون أيها المتقون على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب أو على قل لهم هذا ما ~~توعدون والياء على إخبار النبي ص بما وعدوا كأنه هذا ما يوعدون أيها النبي ~~ومن قرأ أولي الأيد بغير ياء فإنه يحتمل أن يكون أراد الأيدي فحذف الياء ~~تخفيفا كقوله @QUR@03 يوم يدع الداع ونحو ذلك ويحتمل أن يكون أراد بالأيد ~~القوة في طاعة الله ويدل عليه أنه مقرون بالأبصار أي البصر بما يحظى عند ~~الله وعلى هذا فالأيدي هنا إنما هي جمع اليد التي هي القوة لا التي هي ~~الجارحة ولا النعمة لكنه كقولك له يد في الطاعة. ### | الإعراب # قال الزجاج جنات بدل من حسن مآب @QUR@03 «مفتحة لهم الأبواب» أي مفتحة ~~لهم الأبواب منها وقال بعضهم مفتحة لهم أبوابها والمعنى واحد إلا أن على ~~تقدير العربية الأبواب منها أجود أن ms3363 يجعل الألف واللام بدلا من الهاء ~~والألف لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء لأن الهاء ~~والألف اسم والألف واللام دخلتا للتعريف ولا يبدل حرف جاء بمعنى من اسم ولا ~~ينوب عنه قال أبو علي مفتحة صفة لجنات عدن وفي مفتحة ضمير يعود إلى جنات ~~والأبواب بدل من ذلك الضمير لأنك تقول فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها فيكون ~~من بدل البعض من الكل نحو ضربت زيدا رأسه وفي القرآن @QUR@05 وفتحت السماء ~~فكانت أبوابا وليس جنات عدن معرفة إذ ليس عدن بعلم وإنما هو بمنزلة جنات ~~إقامة وقوله @QUR@01 «هذا» خبر مبتدإ محذوف تقديره الأمر هذا ويجوز أن يكون ~~مبتدأ محذوف الخبر أي هذا أمرهم. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم حديث الأنبياء فقال @QUR@02 «واذكر» يا محمد ~~لقومك وأمتك @QUR@07 «عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب » ليقتدوا بهم في حميد ~~أفعالهم وكريم خلالهم فيستحقوا بذلك حسن الثناء في الدنيا وجزيل الثواب في ~~العقبي كما استحق أولئك وإذا قرئ عبدنا فيكون التقدير واذكر عبدنا إبراهيم ~~خصه بشرف الإضافة إلى نفسه واذكر إسحاق ويعقوب وصفهم جميعا فقال @QUR@02 ~~«أولي الأيدي» أي ذوي القوة على العبادة @QUR@02 «والأبصار» الفقه في الدين ~~عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ومعناه أولي العلم والعمل فالأيدي العمل ~~والأبصار العلم عن أبي مسلم وقيل أولي الأيدي أولي النعم على عباد الله ~~بالدعاء إلى الدين والأبصار جمع البصر وهو العقل } @QUR@05 «إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار» PageV08P749 # (1) - أي جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذكرى الدار والخالصة بمعنى ~~الخلوص والذكرى بمعنى التذكير أي خلص لهم تذكير الدار وهو أنهم كانوا ~~يتذكرونها بالتأهب لها ويزهدون في الدنيا كما هو عادة الأنبياء وقيل المراد ~~بالدار الدنيا عن الجبائي وأبي مسلم أي خصصناهم بالذكر في الأعقاب من بين ~~أهل الدنيا} @QUR@03 «وإنهم عندنا» وبحسب ما سبق في علمنا @QUR@02 «لمن ~~المصطفين» للنبوة وتحمل أعباء الرسالة @QUR@01 «الأخيار» جمع خير كالأموات ~~جمع ميت وهو الذي يفعل الأفعال الكثيرة الحسنة وقيل هي جمع خير فيكون ~~كالأقيال جمع قيل وهذا مثل قوله @QUR@07 ولقد ms3364 اخترناهم على علم على ~~العالمين @QUR@ «واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل » أي اذكر لأمتك هؤلاء أيضا ليقتدوا بهم ويسلكوا طريقتهم وقد تقدم ذكرهم ~~@QUR@04 «وكل من الأخيار» قد اختارهم الله للنبوة @QUR@02 «هذا ذكر» أي شرف ~~لهم وذكر جميل وثناء حسن يذكرون به في الدنيا أبدا @QUR@05 «وإن للمتقين ~~لحسن مآب» أي حسن مرجع ومنقلب يرجعون في الآخرة إلى ثواب الله ومرضاته ثم ~~فسر حسن المآب بقوله} @QUR@02 «جنات عدن» فهي في موضع جر على البدل أي ~~جنات إقامة وخلود @QUR@03 «مفتحة لهم الأبواب» أي يجدون أبوابها مفتوحة حين ~~يردونها ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتى تفتح وقيل معناه لا ~~يحتاجون إلى مفاتيح بل تفتح بغير مفتاح وتغلق بغير مغلاق قال الحسن تكلم ~~يقال انفتحي انغلقي وقيل معناه إنها معدة لهم غير ممنوعين منها وإن لم تكن ~~أبوابها مفتوحة قبل مصيرهم إليها كما يقول الرجل ولغيره متى نشطت لزيارتي ~~فالباب مفتوح والدست مطروح} @QUR@02 «متكئين فيها» أي مستندين فيها إلى ~~المساند جالسين جلسة الملوك @QUR@06 «يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب» أي ~~يتحكمون في ثمارها وشرابها فإذا قالوا لشيء منها أقبل حصل عندهم @QUR@04 ~~«وعندهم قاصرات الطرف» أي وعندهم في هذه الجنان أزواج قصرن طرفهن على ~~أزواجهن راضيات بهم ما لهن في غيرهم رغبة والقاصر نقيض الماد يقال فلان ~~قاصر طرفه عن فلان وماد عينه إلى فلان قال امرؤ القيس : # من القاصرات الطرف لو دب محول # من الذر فوق الأتب منها لأثرا # @QUR@01 «أتراب» أي أقران على سن واحد ليس فيهن عجوز ولا هرمة وقيل أمثال ~~وأشباه عن مجاهد أي متساويات في الحسن ومقدار الشباب لا يكون لواحدة على ~~صاحبتها فضل في ذلك وقيل أتراب على مقدار سن الأزواج كل واحدة منهن ترب ~~زوجها لا تكون أكبر منه قال PageV08P750 # (1) - الفراء الترب اللدة مأخوذ من اللعب بالتراب ولا يقال إلا في الإناث ~~قال عمر بن أبي ربيعة : # أبرزوها مثل المهاة تهادى # بين عشر كواعب أتراب # @QUR@01 «هذا» يعني ما ذكر فيما تقدم @QUR@02 «ما توعدون» أي يوعد به ~~المتقون أو يخاطبون فيقال لهم ms3365 هذا القول @QUR@02 «ليوم الحساب» أي ليوم ~~الجزاء} @QUR@02 «إن هذا» الذي ذكرنا @QUR@01 «لرزقنا» أي عطاؤنا الجاري ~~المتصل @QUR@04 «ما له من نفاد» أي فناء وانقطاع لأنه على سبيل الدوام عن ~~قتادة وقيل أنه ليس لشيء في الجنة نفاد ما أكل من ثمارها خلف مكانه مثله ~~وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا عن ابن عباس . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «غساق» بالتشديد حيث كان في القرآن ~~والباقون بالتخفيف وقرأ أهل البصرة وأخر بضم الألف والباقون @QUR@01 «آخر» ~~على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي أما الغساق بالتشديد فلا يخلو أن يكون اسما أو وصفا فالاسم ~~لا يجيء على هذا الوزن إلا قليلا نحو الكلأ والفدان والجبان فينبغي أن ~~يكون وصفا قد PageV08P751 # (1) - أقيم مقام الموصوف والأحسن أن لا تقام الصفة مقام الموصوف إلا أن ~~تكون صفة قد غلبت نحو العبد والأبطح والأبرق والقراءة بالتخفيف أحسن من حيث ~~ذكرنا ومن قرأ وأخر على الجمع كان أخر مبتدأ و@QUR@02 «من شكله» في موضع ~~صفته أي من ضربه وأزواج خبر المبتدأ لأنه جمع كالمبتدأ وقد وصفت النكرة ~~فحسن الابتداء بها والضمير في شكله يعود إلى قوله @QUR@01 «حميم» ويجوز أن ~~يكون المعنى من شكل ما ذكرناه ومن قرأ @QUR@02 «وآخر» على الإفراد فآخر ~~يرتفع بالابتداء في قول سيبويه وفيه ذكر مرفوع عنده وبالظرف في قول أبي ~~الحسن ولا ذكر في الظرف لارتفاع الظاهر به فإن لم تجعل آخر مبتدأ في هذا ~~الوجه خاصة قلت أنه يكون ابتداء بالنكرة فلا أحمل على ذلك ولكن لما قال ~~@QUR@03 «حميم وغساق» دل هذا الكلام على أن لهم حميما وغساقا فحمل المعطوف ~~على المعنى فجعل لهم المدلول عليه خبرا آخر فهو قول وكان التقدير لهم عذاب ~~آخر من شكله أزواج فيكون من شكله في موضع الصفة ويكون ارتفاع أزواج به في ~~قول سيبويه وأبي الحسن ولا يجوز أن يجعل قوله @QUR@03 «من شكله أزواج» في ~~قول من قرأ وأخر على الجمع وصفا ويضمر الخبر كما فعلت ذلك في قول من وحد ~~لأن الصفة لا ms3366 يرجع منها ذكر إلى الموصوف ألا ترى أن أزواج إذا ارتفع بالظرف ~~لم يجز أن يكون فيه ذكر مرفوع والهاء التي للإفراد لا ترجع إلى الجمع في ~~الوجه البين فتحصل الصفة بلا ذكر يعود منها إلى الموصوف وأما امتناع أخر من ~~الصرف في النكرة فللعدل والوصف فمعنى العدل فيه أن هذا النحو لا يوصف به ~~إلا بالألف واللام واستعملت أخر بلا ألف ولام فصارت بذلك معدولة عن الألف ~~واللام. ### | اللغة # المهاد الفراش الموطإ يقال مهدت له تمهيدا مثل وطأت له توطئة والحميم ~~الحار الشديد الحرارة ومنه الحمى لشدة حرارتها والغساق قيح شديد النتن يقال ~~غسقت القرحة تغسق غسوقا وقيل هو مشتق من الغسق وهو السواد والظلمة أي هو ~~على ضد ما يراد في الشراب من الضياء والرقة عن أبي مسلم ومنه يقال ليل غاسق ~~وغسقت عينه أظلمت وأغسق المؤذن المغرب أخره إلى الظلمة والشكل بفتح الشين ~~الضرب المتشابه والشكل بالكسر النظير في الحسن وهو الدل أيضا والاقتحام ~~الدخول في الشيء بشدة وصعوبة قال أبو عبيدة قولهم لا مرحبا به أي لا رحبت ~~عليه الأرض. وقال القتيبي قولهم مرحبا بك أي أتيت رحبا وسعة قال النابغة : # لا مرحبا بغد ولا أهلا به # إن كان تفريق الأحبة في غد # . ### | الإعراب # هذا مبتدأ وحميم خبره وغساق معطوف عليهو@QUR@01 «فليذوقوه» خبر بعد خبر PageV08P752 # (1) - والتقدير هذا حميم وغساق فليذوقوه ويجوز أن يكون @QUR@02 «هذا ~~فليذوقوه» مبتدأ وخبر وحميم خبر مبتدإ محذوف أي هو حميم ويجوز أن يكون هذا ~~في موضع نصب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر. ### | المعنى # لما بين سبحانه أحوال أهل الجنة وما أعد لهم من جزيل الثواب عقبه ببيان ~~أحوال أهل النار وما لهم من أليم العذاب فقال @QUR@01 «هذا» أي ما ذكرناه ~~للمتقين ثم ابتدأ فقال @QUR@03 «وإن للطاغين» الذين طغوا على الله وكذبوا ~~رسله @QUR@02 «لشر مآب» وهو ضد مآب المتقين ثم فسر ذلك فقال} @QUR@02 ~~«جهنم يصلونها» أي يدخلونها فيصيرون صلاء لها @QUR@02 «فبئس المهاد» أي ~~فبئس المسكن وبئس المهد} @QUR@05 «هذا فليذوقوه حميم وغساق» أي هذا حميم ms3367 ~~وغساق فليذوقوه عن الفراء والزجاج وقيل معناه هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه ~~وأطلق عليه لفظ الذوق لأن الذائق يدرك الطعم بعد طلبه فهو أشد إحساسا به ~~والحميم الماء الحال والغساق البارد الزمهرير عن ابن مسعود وابن عباس فيكون ~~المعنى أنهم يعذبون بحار الشراب الذي انتهت حرارته وببارد الذي انتهت ~~برودته فيبرده يحرق كما يحرق النار وقيل أن الغساق عين في جهنم يسيل إليها ~~سم كل ذات حمة من حية وعقرب عن كعب وقيل هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع ~~الحميم عن السدي وقيل هو القيح الذي يسيل منهم يجمع ويسقونه عن ابن عمر ~~وقتادة وقيل هو عذاب لا يعلمه إلا الله عن الحسن } @QUR@02 «وآخر» أي وضروب ~~أخر @QUR@02 «من شكله» أي من شكل هذا العذاب وجنسه @QUR@01 «أزواج» أي ~~ألوان وأنواع متشابهة في الشدة لا نوع واحد} @QUR@04 «هذا فوج مقتحم معكم» ~~هاهنا حذف أي يقال لهم هذا فوج وهم قادة الضلالة إذا دخلوا النار ثم يدخل ~~الأتباع فيقول الخزنة للقادة هذا فوج أي قطع من الناس وهم الأتباع مقتحم ~~معكم في النار دخلوها كما دخلتم عن ابن عباس وقيل يعني بالأول أولاد إبليس ~~وبالفوج الثاني بني آدم أي يقال لبني إبليس بأمر الله تعالى هذا جمع من بني ~~آدم مقتحم معكم يدخلون النار وعذابها وأنتم معهم عن الحسن @QUR@06 «لا ~~مرحبا بهم إنهم صالوا النار» أي لا اتسعت لهم أماكنهملأنهم لازموا النار ~~فيكون المعنى على القول الأول أن القادة والرؤساء يقولون للأتباع لا مرحبا ~~بهؤلاء أنهم يدخلون النار مثلنا فلا فرح لنا في مشاركتهم إيانا فيقول ~~الأتباع لهم} @QUR@06 «قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم» أي لا نلتم رحبا وسعة ~~@QUR@03 «أنتم قدمتموه لنا» أي حملتمونا على الكفر الذي أوجب لنا هذا ~~العذاب ودعوتمونا إليه وأما على القول الثاني أن أولاد إبليس يقولون لا ~~مرحبا بهؤلاء قد ضاقت أماكننا بهم إذ كانت النار مملوءة منا فليس لنا منهم ~~إلا ضيق في شدة وهذا كما @HAD010 روي عن النبي ص أن النار تضيق عليهم كضيق الزج PageV08P753 # @HAD02 (1) - بالرمح ms3368 @QUR@ «قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم» أي يقول بنو آدم بل لا كرامة لكم أنتم شرعتموه لنا وزينتموه في نفوسنا ~~@QUR@02 «فبئس القرار» الذي استقررنا عليه} @QUR@06 «قالوا ربنا من قدم ~~لنا هذا» أي يدعون عليهم بهذا إذا حصلوا في نار جهنم أي من سبب لنا هذا ~~العذاب ودعانا إلى ما استوجبنا به ذلك @QUR@03 «فزده عذابا ضعفا» أي مثلا ~~مضاعفا إلى مثل ما يستحقه @QUR@02 «في النار» أحد الضعفين لكفرهم بالله ~~والضعف الآخر لدعائهم إيانا إلى الكفر. ### | القراءة # قرأ أهل العراق غير عاصم اتخذناهم موصولة الهمزة والباقون @QUR@01 ~~«أتخذناهم» بقطع الهمزة وقرأ أهل المدينة والكوفة غير عاصم سخريا بضم السين ~~والباقون بكسرها وقرأ أبو جعفر إن يوحى إلي إلا إنما بكسر الألف والباقون ~~@QUR@01 «أنما» بالفتح. ### | الحجة # قال أبو علي في إلحاق همزة الاستفهام في قوله @QUR@02 «أتخذناهم سخريا» ~~بعض البعد لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخريا وكيف يستقيم أن يستفهم عنه ~~ويدل على علمهم بذلك أنه قد أخبر عنهم بذلك في قوله @QUR@05 فاتخذتموهم ~~سخريا حتى أنسوكم ذكري فالجملة التي هي @QUR@02 «أتخذناهم سخريا» صفة ~~للنكرة فأما وجه فتح الهمزة فإنه يكون على التقرير وعودلت بأم لأنها على ~~لفظ الاستفهام كما عودلت بأم في قوله @QUR@08 سواء عليهم أستغفرت لهم أم ~~لم تستغفر لهم وإن لم يكن استفهاما في المعنى وكذلك قولهم ما أبالي أزيدا ~~ضربت أم عمرا فإن قلت فما الجملة المعادلة بقوله @QUR@04 «أم زاغت عنهم ~~الأبصار» في قول من كسر الهمزة في قوله PageV08P754 # (1) - @QUR@01 «أتخذناهم» فالقول فيه أن الجملة المعادلة لأم محذوفة ~~والمعنى أتراهم أم زاغت عنهم الأبصار وكذلك قوله @QUR@04 أم كان من ~~الغائبين لأن المعنى أخبروني عن الهدهد أحاضر هو أم كان من الغائبين هذا ~~قول أبي الحسن ويجوز عندي في قوله تعالى @QUR@014 «قل تمتع بكفرك قليلا ~~إنك من أصحاب النار ` أمن هو قانت آناء الليل» أن تكون المعادلة لأم محذوفة ~~تقديره أفأصحاب النار خير أم من هو قانت وحكي عن أبي عمر وأنه قال ما كان ~~من مثل العبودية فسخري مضموم وما كان من مثل ms3369 الهزء فسخري مكسور السين وقد ~~تقدم ذكر هذا قال ابن جني من قرأ إنما فعلى الحكاية فكأنه قال إن يقال لي ~~إلا إنما أنا نذير مبين وهذا كما تقول لصاحبك أنت قلت أنك شجاع ونحو ذلك ~~قول الشاعر: # تنادوا بالرحيل غدا # وفي ترحالهم نفسي # قال وأجاز أبو علي ثلاثة أضرب من الإعراب بالرحيل والرحيل والرحيل رفعا ~~ونصبا وجرا فمن رفع أو نصب فقد وفى الحكاية اللفظ المقول البتة فكأنهم ~~قالوا الرحيل غدا فأما الجر فعلى إعمال الباء فيه وهو معنى ما قالوه ولكن ~~حكيت منه قولك غدا وحده وهو خبر المبتدأ أو في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ ~~ولا يكون ظرفا لتنادوا لأن الفعل الماضي لا يعمل في الزمان الآتي وإذا قال ~~بالرحيل غدا فإن غدا يجوز أن يكون ظرفا لنفس الرحيل ويجوز أن يكون ظرفا ~~لفعل آخر نصب الرحيل أي يحدث الرحيل غدا. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن أهل النار أيضا بقوله @QUR@011 «وقالوا ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا نعدهم من الأشرار» أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون ~~من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون عن الكلبي وقيل نزلت في أبي جهل ~~والوليد بن المغيرة وذويهما يقولون ما لنا لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا ~~وبلالا الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر والقبيح ولا ~~يفعلون الخير عن مجاهد و@HAD026 روى العياشي بالإسناد عن جابر عن أبي عبد ~~الله (ع) أنه قال أن أهل النار يقولون @QUR@ «ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار» يعنونكم لا يرونكم في النار لا يرون والله أحدا منكم في النار @QUR@06 «أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار» معناه أنهم يقولون لما لم ~~يروهم في النار اتخذناهم هزوءا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا ~~نراهم وهم معنا في النار} @QUR@03 «إن ذلك لحق» أي إن ما ذكر قبل هذا لحق ~~أي كائن لا محالة ثم بين ما هو فقال @QUR@03 «تخاصم أهل النار» يعني تخاصم ~~الأتباع PageV08P755 # (1) - والقادة أو مجادلة أهل ms3370 النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهمثم خاطب ~~نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «إنما أنا منذر» أي مخوف من ~~معاصي الله ومحذر من عقابه @QUR@04 «وما من إله» يحق له العبادة @QUR@04 ~~«إلا الله الواحد القهار» لجميع خلقه المتعالي بسعة مقدوراته فلا يقدر أحد ~~على الخلاص من عقوبته إذا أراد عقابه} @QUR@07 «رب السماوات والأرض وما ~~بينهما» من الإنس والجن وكل خلق @QUR@01 «العزيز» الذي لا يغلبه شيء ولا ~~يمتنع منه شيء @QUR@01 «الغفار» لذنوب عباده مع قدرته على عقابهم} ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «هو نبأ عظيم» اختلف فيه فقيل يعني القرآن هو ~~حديث عظيم لأنه كلام الله المعجز ولأن فيه أنباء الأولين} @QUR@02 «أنتم ~~عنه» أي عن تدبره والعمل به @QUR@01 «معرضون» عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~والسدي وقيل خبر القيامة خبر عظيم أنتم عنه معرضون أي عن الاستعداد لها ~~غافلون وبها مكذبون عن الحسن وقيل معناه النبأ الذي أنبأتكم به عن الله نبأ ~~عظيم عن الزجاج يعني ما أنبأهم به من قصص الأولين أنهم عنه معرضون لا ~~يتفكرون فيه فيعلموا صدقي في نبوتي قال ويدل على صحة هذا المعنى قوله} ~~@QUR@07 «ما كان لي من علم بالملإ الأعلى» يعني الملائكة @QUR@02 «إذ ~~يختصمون» يعني ما ذكر من قوله @QUR@05 إني جاعل في الأرض خليفة إلى آخر ~~القصة وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي أي فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي ~~من الله تعالى و@HAD054 روى ابن عباس عن النبي ص قال قال لي ربي أتدري فيم ~~يختصم الملأ الأعلى فقلت لا قال اختصموا في الكفارات والدرجات فأما ~~الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة وأما الدرجات فإفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة ~~بالليل والناس نيام @QUR@ «إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين» معناه ما كان لي من علم باختصام الملائكة فيما ذكرنا لو لا أن الله تعالى ~~أخبرني به لم يمكنني إخباركم ولكن ما يوحى إلي إلا الإنذار البين الواضح ~~وقيل معناه ليس يوحى إلي إلا إني نذير مبين مخوف مظهر للحق. ms3371 PageV08P756 # (1) - ### | المعنى # ثم دل سبحانه على أن اختصام الملائكة كان في أمر آدم (ع) بقوله @QUR@04 ~~«إذ قال ربك للملائكة» بالظاهر أن إذ يتعلق بقوله @QUR@01 يختصمون وإن ~~اعترض بينهما كلام @QUR@05 «إني خالق بشرا من طين» يعني آدم } @QUR@02 ~~«فإذا سويته» أي فإذا سويت خلق هذا البشر وتممت أعضاءه وصورته @QUR@05 ~~«ونفخت فيه من روحي» أي أحييته وجعلت فيه الروح وأضاف الروح إلى نفسه ~~تشريفا له ومعنى نفخت فيه أي توليت فعله من غير سبب وواسطة كالولادة ~~المؤدية إلى ذلكفإن الله شرف آدم وكرمه بهذه الحالة @QUR@03 «فقعوا له ~~ساجدين» أي فاسجدوا له أجمعين وفي الكلام حذف والتقدير ثم إن الله تعالى ~~خلق ذلك البشر الذي وعدهم بخلقه } @QUR@01 «فسجد» له @QUR@011 «الملائكة ~~كلهم أجمعون ` إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين» مفسر في سورة البقرة } ~~@QUR@010 «قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي» هذا سؤال توبيخ ~~وتعريف للملائكة أنه لا عذر له في الامتناع عن السجود ومعنى قوله @QUR@03 ~~«لما خلقت بيدي» توليت خلقه بنفسي من غير واسطة عن الجبائي ومثله مما عملت ~~أيدينا وذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلى نفسه وهو قول مجاهد ومثله ~~قوله @QUR@04 ويبقى وجه ربك أي ربك وقيل معناه خلقته بقدرتي عن أبي مسلم ~~وغيره والعرب كما تطلق لفظ اليد للقدرة والقوة فقد تطلق لفظة اليدين قال: PageV08P757 # (1) - # تحملت من ذلفاء ما ليس لي به # ولا للجبال الراسيات يدان # وقال آخر: # أنابغ إنكم لم تبلغونا # وما لكم بذلكم يدان # وقال عروة بن حزام : # فإن تحملي ودي وودك تفدحي # وما لك بالحمل الثقيل يدان # @QUR@05 «أستكبرت أم كنت من العالين» أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن ~~امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه @QUR@011 ~~«قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» فضل النار على الطين} ~~@QUR@03 «قال فاخرج منها» أي من الجنة @QUR@02 «فإنك رجيم» أي طريد مبعد}} ~~@QUR@09 «وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ` قال» إبليس عند ذلك @QUR@05 «رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون» أي أخرني إلى يوم يحشرون للحساب وهو ms3372 يوم القيامة} ~~@QUR@01 «قال» الله تعالى له @QUR@03 «فإنك من المنظرين» أي المؤخرين} ~~@QUR@04 «إلى يوم الوقت المعلوم» وقد فسرنا جميع ذلك فيما تقدم}} @QUR@01 ~~«قال» إبليس @QUR@01 «فبعزتك» أي أقسم بقدرتك التي تقهر بها جميع خلقك ~~@QUR@01 «لأغوينهم» يعني بني آدم كلهم @QUR@06 «أجمعين ` إلا عبادك منهم ~~المخلصين» أي أدعوهم إلى الغي وأزين لهم القبائح إلا عبادك الذين استخلصتهم ~~وآثرتهم وعصمتهم فلا سبيل لي عليهم. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير الكسائي وهبيرة وروح وزيد عن يعقوب @QUR@02 «قال ~~فالحق» بالرفع والباقون بالنصب. PageV08P758 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي من نصب الحق الأول كان منصوبا بفعل مضمر يدل انتصاب الحق ~~عليه وذلك الفعل هو ما ظهر في قوله @QUR@05 ويحق الله الحق بكلماته ويجوز ~~أن ينتصب على التشبيه بالقسم فيكون الناصب له ما ينصب القسم من نحو الله ~~لأفعلن فيكون التقدير الحق لأملأن وقد يجوز أن يكون الحق الثاني الأول وكرر ~~على وجه التأكيد ومن رفع كان محتملا لوجهين (أحدهما) أن يكون خبر مبتدإ ~~محذوف تقديره أنا الحق (والآخر) أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره فالحق ~~مني كما قال الحق من ربك. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه ما أجاب به إبليس وأنه @QUR@01 «قال» له @QUR@04 «فالحق ~~والحق أقول» أي حقا} @QUR@01 «لأملأن» والحق أقول اعتراض بين القسم والمقسم ~~عليه وجاز ذلك لأنه مما يؤكد القصة كما قال الشاعر: # أراني ولا كفران لله آية # لنفسي لقد طالبت غير منيل # فاعترض بقوله ولا كفران لله بين المفعول الأول والثاني ومن رفع فعلى معنى ~~فأنا الحق أو الحق مني وأقول الحق @QUR@06 «لأملأن جهنم منك وممن تبعك» ~~وقبل قولك @QUR@01 «منهم» أي من بني آدم @QUR@01 «أجمعين» ثم خاطب النبي ص ~~فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد لكفار مكة @QUR@03 «ما أسئلكم عليه» أي على ~~تبليغ الوحي والقرآن والدعاء إلى الله سبحانه @QUR@02 «من أجر» أي مال ~~تعطونيه @QUR@05 «وما أنا من المتكلفين» لهذا القرآن من تلقاء نفسي وقيل ~~معناه إني ما أتيتكم رسولا من قبل نفسي ولم أتكلف هذا الإتيان بل أمرت به ~~وقيل معناه لست ممن يتعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه ms3373 العقل وروي عن عبد ~~الله بن مسعود أنه قال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل ومن لم يعلم فليقل ~~الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم فإن الله تعالى قال ~~لنبيه ص @QUR@011 «قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين» أورده ~~البخاري في الصحيح @QUR@05 «إن هو إلا ذكر للعالمين» أي ما القرآن إلا ~~موعظة للخلق أجمعين وقيل ما القرآن إلا شرف لمن آمن به} @QUR@05 «ولتعلمن ~~نبأه بعد حين» أي ولتعلمن يا كفار مكة خبر صدقه بعد الموت عن ابن عباس ~~وقتادة وقيل بعد يوم بدر عن السدي وقيل من عاش علم ذلك إذا ظهر أمره وعلا ~~دينه ومن مات علمه بعد الموت عن الكلبي . PageV08P759 # (1) - ### | (39) سورة الزمر مكية وآياتها خمس وسبعون (75) ### || توضيح # وتسمى أيضا سورة الغرف وهي مكية كلها عن مجاهد وقتادة والحسن وقيل سوى ~~ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي قاتل حمزة @QUR@03 «قل يا عبادي» إلى ~~آخرهن وقيل غير آية @QUR@03 قل يا عبادي . ### || عدد آيها # خمس وسبعون آية كوفي ثلاث شامي اثنتان في الباقين. ### || اختلافها # سبع آيات @QUR@05 «في ما هم فيه يختلفون» غير الكوفي @QUR@03 «مخلصا له ~~الدين» الثاني و@QUR@03 «مخلصا له ديني» و@QUR@02 «من هاد» الثاني و@QUR@02 ~~«فسوف تعلمون» أربعهن كوفي @QUR@02 «فبشر عباد» عراقي شامي والمدني الأخير ~~@QUR@03 «من تحتها الأنهار» مكي شامي والمدني الأول. ### || فضلها # @HAD023 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الزمر لم يقطع الله رجاه ~~وأعطاه ثواب الخائفين الذين خافوا الله تعالى و@HAD071 روى هارون بن خارجة ~~عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة الزمر أعطاه الله شرف الدنيا والآخرة ~~وأعزه بلا مال ولا عشيرة حتى يهابه من يراه وحرم جسده على النار ويبني له ~~في الجنة ألف مدينة في كل مدينة ألف قصر في كل قصر مائة حوراء وله مع ذلك ~~عينان تجريان وعينان نضاختان وجنتان مدهامتان وحور مقصورات في الخيام. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة_ص بذكر القرآن وافتتح هذه السورة أيضا به فقال: PageV08P760 # (1) - ### || اللغة # التكوير طرح الشيء ms3374 بعضه على بعض يقال كرر المتاع إذا ألقى بعضه على بعض ~~ومنه كور العمامة. ### || الإعراب # تنزيل مبتدأ وخبره من الله أي تنزيل الكتاب من الله لا من غيره كما تقول ~~استقامة الناس من الأنبياء أي أنها لا تكون إلا منهم ويجوز أن يكون @QUR@02 ~~«تنزيل الكتاب» خبر مبتدإ محذوف والتقدير هذا تنزيل الكتاب فعلى هذا يجوز ~~أن يكون من الله خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون في موضع نصب لأنه يتعلق ~~بتنزيل. بالحق مفعول أنزلنا ويجوز أن يكون في موضع الحال والتقدير أنزلنا ~~الكتاب محقين أو محقا فيكون ذو الحال نا من أنزلنا أو الكتاب. زلفى في موضع ~~نصب على المصدر والتقدير ليقربونا قربى والتقدير يقولون ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا فيكون يقولون خبر الذين اتخذوا لأنه مبتدأ أو يكون حالا من الضمير ~~في اتخذوا ويكون الخبر قوله @QUR@04 «إن الله يحكم بينهم» يكور يحتمل أن ~~يكون حالا ويحتمل أن يكون استئناف كلام فلا يكون له محل. ### || المعنى # عظم الله سبحانه أمر القرآن وحث المكلفين على القيام بما فيه واتباع ~~أوامره ونواهيه بأن قال @QUR@05 «تنزيل الكتاب من الله العزيز» المتعال عن ~~المثل والشبه PageV08P761 # (1) - @QUR@01 «الحكيم» في أفعاله وأقواله فوصف هنا نفسه بالعزة تحذيرا ~~من مخالفة كتابه وبالحكمة إعلاما بأنه يحفظه حتى يصل إلى المكلفين من غير ~~تغيير لشيء منه} @QUR@05 «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق» أي لم ننزله ~~باطلا بغير غرض وقيل معناه بالأمر الحق أي بالدين الصحيح @QUR@02 «فاعبد ~~الله» أي توجه بعبادتك إلى الله وحده @QUR@03 «مخلصا له الدين» من شرك ~~الأوثان والأصنام والإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه لا يجعل ~~ذلك لغرض الدنيا} @QUR@04 «ألا لله الدين الخالص» والخالص هو الذي لا يشوبه ~~الرياء والسمعة ولا وجه من وجوه الدنيا والدين الخالص الإسلام عن الحسن ~~وقيل هو شهادة أن لا إله إلا الله عن قتادة وقيل معناه إلا لله الطاعة ~~بالعبادة التي يستحق بها الجزاء فهذا لله وحده لا يجوز أن يكون لغيره وقيل ~~هو الاعتقاد الواجب في التوحيد والعدل والنبوة والشرائع والإقرار ms3375 بها ~~والعمل بموجبها والبراءة من كل دين سواهافهذا تفصيل قول الحسن أنه الإسلام ~~@QUR@06 «والذين اتخذوا من دونه أولياء» أي زعموا أن لهم من دون الله مالكا ~~يملكهم وهاهنا حذف يدل الكلام عليه أي يقولون @QUR@07 «ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى» أي ليشفعوا لنا إلى الله والزلفى القربى وهو اسم ~~أقيم مقام المصدر @QUR@04 «إن الله يحكم بينهم» يوم القيامة @QUR@05 «في ما ~~هم فيه يختلفون» من أمور الدين فيعاقب كلا منهم على قدر استحقاقه @QUR@04 ~~«إن الله لا يهدي» إلى طريق الجنة أو لا يحكم بهدايته إلى الحق @QUR@03 «من ~~هو كاذب» على الله وعلى رسوله @QUR@01 «كفار» بما أنعم الله عليه جاحد ~~لإخلاص العبادة لله ولم يرد به الهداية إلى الإيمان لقوله سبحانه @QUR@04 ~~وأما ثمود فهديناهم @QUR@ «لو أراد الله أن يتخذ ولدا» على ما يقوله هؤلاء من أن الملائكة بنات الله أو ما يقوله النصارى من أن ~~المسيح ابن الله أو اليهود أن عزيرا ابن الله @QUR@01 «لاصطفى» أي لاختار ~~@QUR@04 «مما يخلق ما يشاء» أي ما كان يتخذ الولد باختيارهم حتى يضيفوا ~~إليه من شاءوا بل كان يختص من خلقه ما يشاء لذلك لأنه غير ممنوع من مراده ~~ومثله قوله @QUR@08 «لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا» ثم أخبر ~~سبحانه أنه منزه عن اتخاذ الأولاد بقوله @QUR@01 «سبحانه» أي تنزيها له عن ~~ذلك @QUR@03 «هو الله الواحد» لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد @QUR@01 ~~«القهار» لخلقه بالموت وهو حي لا يموت ثم نبه سبحانه على كمال قدرته فقال} ~~@QUR@05 «خلق السماوات والأرض بالحق» أي لم يخلقهما باطلا لغير غرض بل ~~خلقهما للغرض الحكمي @QUR@09 «يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل» أي يدخل كل واحد منهما على صاحبه بالزيادة والنقصان فما يزيد في ~~أحدهما ينقص من الآخر عن الحسن وجماعة من المفسرين وقيل يغشى هذا هذا كما ~~قال @QUR@03 يغشي الليل النهار* و@QUR@04 يولج الليل في النهار* عن قتادة ~~@QUR@05 «وسخر الشمس والقمر» بأن أجراهما على وتيرة واحدة @QUR@04 «كل يجري ~~لأجل مسمى» أي إلى مدة قدرها الله لهما أن ms3376 يجريا إليها PageV08P762 # (1) - وقيل إلى قيام الساعة وقيل لأجل مسمى أي لوقت معلوم في الشتاء ~~والصيف هو المطلع والمغرب لكل واحد منهما @QUR@04 «ألا هو العزيز الغفار» ~~مر معناه وفائدة الآية أن من قدر على خلق السماوات والأرض وتسخير الشمس ~~والقمر وإدخال الليل في النهار فهو منزه عن اتخاذ الولد والشريك فإن ذلك من ~~صفة المحتاجين. # PageV08P763 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو في رواية أوقية وأبي شعيب السوسي وأبي عمرو الدوري عن ~~اليزيدي عنه وحمزة وفي رواية العجلي يرضه لكم ساكنة الهاء وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر والكسائي وخلف ونافع برواية إسماعيل وأبو بكر برواية البرجمي ~~يرضه مضمومة الهاء مشبعة وقرأ الباقون بضم الهاء مختلسة غير مشبعة وقرأ ابن ~~كثير ونافع وحمزة أمن هو قانت خفيفة الميم والباقون بتشديد الميم. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ يرضهو فألحق الواو أن ما قبل الهاء متحرك فيكون ~~بمنزلة ضربهو وهذا لهو ومن قال @QUR@01 «يرضه» فحرك الهاء ولم يلحق الواو ~~أن الألف المحذوفة للجزم ليس يلزم حذفها لأن الكلمة إذا نصبت أو رفعت عادت ~~الألف فصار الألف في حكم الثابت فإذا ثبت الألف فالأحسن أن لا يلحق الواو ~~نحو قوله @QUR@03 فألقى موسى عصاه وذلك أن الهاء خفيفة فلو لحقتها الواو ~~وقبلها الألف لأشبه الجمع بين الساكنين وأما من أسكن فقال يرضه لكم فإن أبا ~~الحسن يزعم أن ذلك لغة وعلى هذا قوله: # "ونضواي مشتاقان له أرقان" # ومن قرأ @QUR@03 «أمن هو قانت» ففيه وجهان (أحدهما) أن المعنى الجاحد ~~الكافر خير أم من هو قانت ويدل على المحذوف قوله @QUR@09 «قل هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون» ودل عليه أيضا قوله @QUR@04 «قل تمتع بكفرك ~~قليلا» وقد تقدم ذكره (والآخر) أن المعنى قل أمن هو قانت كغيره أي أمن هو ~~مطيع كمن هو عاص ويكون على هذا الخبر محذوفا لدلالة الكلام عليه كقوله ~~تعالى @QUR@09 أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت @QUR@ أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب وأما من خفف فقال أمن هو قانت فالمعنى أيضا أم من هو ms3377 قانت كمن هو بخلاف هذا ~~الوصف فلا وجه للنداء هنا لأن هذا موضع معادلة وإنما يقع فيه الحمل الذي ~~يكون فيه إخبار وليس النداء كذلك وقال أبو الحسن القراءة بالتخفيف ضعيفة ~~لأن الاستفهام إنما يبتدئ ما بعده ولا يحمل على ما قبله وهذا الكلام ليس ~~قبله شيء يحمل عليه إلا في المعنى. ### | اللغة # التخويل العطية العظيمة على وجه الهبة وهي المنحة خوله الله مالا و@HAD01 منه PageV08P764 # @HAD08 (1) - الحديث كان يتخولهم بالموعظة مخافة السامة عليهم أي ~~يتعبدهم و@HAD021 الحديث الآخر إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا ~~مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا أي يظنون عباد الله عبيدهم ~~أعطاهم الله ذلك قال أبو النجم : # أعطى فلم يبخل ولم يبخل # كوم الذرى من خول المخول # والقانت الداعي والقانت المصلي قال: # قانتا لله يتلو كتبه # وعلى عمد من الناس اعتزل # آناء الليل واحدها أني وأنى . ### | الإعراب # @QUR@05 «ذلكم الله ربكم له الملك» ذلكم مبتدأ والله عطف بيان وربكم بدل ~~من لفظة الله وإن شئت كان خبرا لمبتدء. @QUR@02 «له الملك» يرتفع الملك ~~بالظرف والظرف مع ما ارتفع به في موضع الحال والعامل فيه معنى الإشارة ~~والتقدير ثابتا له الملك ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وكذا قوله @QUR@04 «لا ~~إله إلا هو» جاز أن يكون في موضع الحال أي متوحدا بالوحدانية وجاز أن يكون ~~خبرا آخر. @QUR@02 «فأنى تصرفون» أنى في موضع نصب على الحال أو على المصدر ~~ومعناه كيف تصرفون. ### | المعنى # ثم أبان سبحانه عن كمال قدرته بخلق آدم وذريته فقال @QUR@04 «خلقكم من ~~نفس واحدة» يعني آدم (ع) لأن جميع البشر من نسله @QUR@04 «ثم جعل منها ~~زوجها» يعني حواء أي من فضل طينته وقيل من ضلع من أضلاعه وفي قوله @QUR@04 ~~«ثم جعل منها زوجها» ثم يقتضي التراخي والمهلة وخلق الوالدين قبل الولد ~~ثلاثة أقوال (أحدها) أنه عطف يوجب أن الكلام الثاني بعد الأول ويجري مجرى ~~قول القائل قد رأيت ما كان منك اليوم ثم ما كان منك أمس وإن كان ما كان أمس ~~قبل ما ms3378 يكون اليوم مثله قول الشاعر: # ولقد ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جده # (وثانيها) أنه معطوف على معنى واحدة فكأنه قال خلقكم من نفس واحدة أوجدها ~~وحدها ثم جعل منها زوجها (وثالثها) أنه خلق الذرية في ظهر آدم وأخرجها من ~~ظهره كالذر PageV08P765 # (1) - ثم خلق من بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه على ما ورد في الأخبار ~~وهذا ضعيف وقد مضى الكلام عليه @QUR@07 «وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن معنى الإنزال هنا الأحداث ~~والإنشاء كقوله @QUR@04 قد أنزلنا عليكم لباسا ولم ينزل اللباس ولكن أنزل ~~الماء الذي هو سبب القطن والصوف واللباس يكون منهما فكذلك الأنعام تكون ~~بالنبات والنبات يكون بالماء (والثاني) أنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة ~~عن الجبائي قال و@HAD011 في الخبر الشاة من دواب الجنة والإبل من دواب ~~الجنة (والثالث) أن المعنى جعلها نزلا ورزقا لكم ويعني بالأزواج الثمانية ~~من الأنعام الإبل والبقر والغنم والضأن والمعز من كل صنف اثنان هما زوجان ~~وهو مفسر في سورة الأنعام @QUR@08 «يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد ~~خلق» نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسو العظام لحما ثم ينشئ خلقا آخر ~~عن قتادة ومجاهد والسدي وقيل خلقا في بطون الأمهات بعد الخلق في ظهر آدم عن ~~ابن زيد @HAD04 @QUR@ «في ظلمات ثلاث» ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة ~~المشيمة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وقيل ظلمة الليل أو ظلمة صلب الرجل وظلمة الرحم وظلمة البطن ثم خاطب سبحانه ~~خلقه فقال @QUR@02 «ذلكم الله» الذي خلق هذه الأشياء @QUR@01 «ربكم» الذي ~~يملك التصرف فيكم @QUR@02 «له الملك» على جميع المخلوقات @QUR@06 «لا إله ~~إلا هو فأنى تصرفون» عن طريق الحق بعد هذا البيان مثل قوله @QUR@02 «فأنى ~~تؤفكون» @QUR@ «إن تكفروا» أي تجحدوا نعمة الله تعالى ولم تشكروه @QUR@04 «فإن الله غني عنكم» وعن ~~شكركم فلا يضره كفركم @QUR@05 «ولا يرضى لعباده الكفر» وفي هذا أوضح دلالة ~~على أنه سبحانه لا ms3379 يريد الكفر الواقع من العباد لأنه لو أراده لوجب متى وقع ~~أن يكون راضيا به لعبده لأن الرضاء بالفعل ليس إلا ما ذكرناه ألا ترى أنه ~~يستحيل أن نريد من غيرنا شيئا ويقع منه على ما نريده فلا نكون راضين به أو ~~أن نرضى شيئا ولم نرده البتة @QUR@05 «وإن تشكروا يرضه لكم» أي وأن تشكروا ~~الله تعالى على نعمه وتعترفوا بها يرضه لكم ويرده منكم ويثبكم عليه والهاء ~~في يرضه كناية عن المصدر الذي دل عليه وإن تشكرواو التقدير يرضى الشكر لكم ~~كقولهم من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له @QUR@06 «ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى» أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى والمعنى لا يؤاخذ بالذنب إلا من يرتكبه ~~ويفعله @QUR@04 «ثم إلى ربكم مرجعكم» أي مصيركم @QUR@04 «فينبئكم بما كنتم ~~تعملون» أي يخبركم بما عملتموه ويجازيكم بحسب ذلك @QUR@04 «إنه عليم بذات ~~الصدور» فلا يخفى عليه سر وعلانية} @QUR@05 «وإذا مس الإنسان ضر» من شدة ~~ومرض وقحط وغير ذلك @QUR@04 «دعا ربه منيبا إليه» أي راجعا إليه وحده لا ~~يرجو سواه @QUR@03 «ثم إذا خوله» أي أعطاه @QUR@09 «نعمة منه نسي ما كان ~~يدعوا إليه من قبل» أي نسي الضر الذي كان PageV08P766 # (1) - يدعو الله إلى أن يكشفه من قبل نيل هذه النعمة قال الزجاج معناه ~~نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله عز وجل من قبل وجائز أن يكون المعنى ~~نسي الله الذي كان يتضرع إليه من قبل ومثله @QUR@013 ولا أنا عابد ما ~~عبدتم ` ولا أنتم عابدون ما أعبد فكانت ما تدل على الله تعالى ومن عبارة عن ~~كل مميز وما يكون لكل شيء @QUR@04 «وجعل لله أندادا» أي سمي له أمثالا في ~~توجيه عبادته إليها من الأصنام والأوثان @QUR@01 «ليضل» الناس @QUR@02 «عن ~~سبيله» أي عن دينه أو يضل هو عن الدين واللام لام العاقبة وذلك أنهم لم ~~يفعلوا ما فعلوه وغرضهم ذلك لكن عاقبتهم كانت إليه @QUR@04 «قل تمتع بكفرك ~~قليلا» هذا أمر معناه الخبر كقوله إذا لم تستح فاصنع ما شئت والمعنى أن مدة ms3380 ~~تمتعه في الدنيا بكفره قليلة زائلة @QUR@04 «إنك من أصحاب النار» تعذب فيها ~~دائما} @QUR@03 «أمن هو قانت» أي أهذا الذي ذكرناه خير أم من هو دائم على ~~الطاعة عن ابن عباس والسدي وقيل على قراءة القرآن وقيام الليل عن ابن عمر ~~و@HAD08 قيل يعني صلاة الليل عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «آناء الليل» أي ساعات الليل @QUR@03 «ساجدا وقائما» يسجد تارة في الصلاة ويقوم أخرى ~~@QUR@02 «يحذر الآخرة» أي عذاب الآخرة @QUR@04 «ويرجوا رحمة ربه» أي يتردد ~~بين الخوف والرجاء أي ليسا سواء وهو قوله @QUR@09 «قل هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون» أي لا يستوي الذين يعلمون ما وعد الله من الثواب ~~والعقاب والذين لا يعلمون ذلك @QUR@04 «إنما يتذكر أولوا الألباب» أي إنما ~~يتعظ ذوو العقول من المؤمنين و@HAD020 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال نحن ~~الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولو الألباب @QUR@ «قل» يا محمد لهم @QUR@04 «يا عباد الذين آمنوا» أي صدقوا بتوحيد الله تعالى ~~@QUR@02 «اتقوا ربكم» أي عقاب ربكم باجتناب معاصيه وتم الكلام ثم قال ~~@QUR@02 «للذين أحسنوا» أي فعلوا الأعمال الحسنة وأحسنوا إلى غيرهم @QUR@04 ~~«في هذه الدنيا حسنة» أي لهم على ذلك في هذه الدنيا حسنة أي ثناء حسن وذكر ~~جميل ومدح وشكر وصحة وسلامة عن السدي وقيل معناه للذين أحسنوا العمل في هذه ~~الدنيا مثوبة حسنة في الآخرة وهو الخلود في الجنة @QUR@04 «وأرض الله ~~واسعة» هذا حث لهم على الهجرة من مكة عن ابن عباس أي لا عذر لأحد في ترك ~~طاعة اللهفإن لم يتمكن منها في أرض فليتحول إلى أخرى يتمكن منها فيها ~~كقوله @QUR@08 ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وقيل معناه وأرض الله ~~الجنة واسعة فاطلبوها بالأعمال الصالحة عن مقاتل وأبي مسلم @QUR@04 «إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم» أي ثوابهم على طاعاتهم وصبرهم على شدائد الدنيا ~~@QUR@02 «بغير حساب» لكثرته لا يمكن عده وحسابه و@HAD041 روى العياشي ~~بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله ص إذا ~~نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب ms3381 لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ~~ديوان ثم تلا هذه الآية @QUR@ «إنما يوفى PageV08P767 # @HAD05 (1) - الصابرون أجرهم بغير حساب» . ### | اللغة # الظلة السترة العالية جمعها ظلل والإنقاذ الإنجاء والغرف المنازل الرفيعة ~~واحدها غرفة . ### | الإعراب # ذلك مبتدأ و@QUR@04 «يخوف الله به عباده» خبره. @QUR@02 «أن يعبدوها» في ~~موضع نصب بدل PageV08P768 # (1) - من الطاغوت والتقدير والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وخبر @QUR@02 ~~«الذين اجتنبوا» قوله @QUR@02 «لهم البشرى» والبشرى ترتفع بالظرف لجريه ~~خبرا على المبتدأ قال الزجاج @QUR@012 «أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت ~~تنقذ من في النار» معناه الشرط والجزاء وألف الاستفهام هنا معناها معنى ~~التوقيف والألف الثانية جاءت مؤكدة معادة لما طال الكلام والمعنى أفمن حق ~~عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه ومثله @QUR@012 أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما أنكم مخرجون أعاد أن الثانية والمعنى إنكم إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما تخرجون ويكون على وجه آخر على أنه حذف الخبر وفي الكلام دليل ~~على المحذوف على معنى أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص منه أو ينجو منه ~~أفأنت تنقذ أي لا يقدر أحد أن ينقذه. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار الذين ~~تقدم ذكرهم @QUR@08 «إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» أي موحدا له لا ~~أعبد معه سواه والعبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شيء من المعاصي} ~~@QUR@02 «وأمرت» أيضا @QUR@04 «لأن أكون أول المسلمين» فيكون لي فضل السبق ~~وثوابه} @QUR@09 «قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم» أي عذاب يوم ~~القيامة} @QUR@01 «قل» لهم @QUR@05 «الله أعبد مخلصا له ديني» وطاعتي} ~~@QUR@01 «فاعبدوا» أنتم معاشر الكفار @QUR@04 «ما شئتم من دونه» من الأصنام ~~وهذا على وجه التهديد لهم بذلك @QUR@01 «قل» لهم @QUR@02 «إن الخاسرين» في ~~الحقيقة هم @QUR@07 «الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة» فلا ينتفعون ~~بأنفسهم ولا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل فقد فاتتهم ~~المنفعة بأنفسهم وأهليهم عن مجاهد وابن زيد وقيل خسروا أنفسهم بأن قذفوها ~~بين أطباق الجحيم وخسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في جنة النعيم عن الحسن ~~قال ابن عباس إن ms3382 الله تعالى جعل لكل إنسان في الجنة منزلا وأهلا فمن عمل ~~بطاعته كان له ذلك ومن عصاه صار إلى النار ودفع منزله وأهله إلى من أطاع ~~فذلك قوله @QUR@03 أولئك هم الوارثون @QUR@ «ألا ذلك هو الخسران المبين» أي البين الظاهر الذي لا يخفى} @QUR@06 «لهم من فوقهم ظلل من النار» أي ~~سرادقات وأطباق من النار ودخانها نعوذ بالله منها @QUR@04 «ومن تحتهم ظلل» ~~أي فرش ومهدو قيل إنما سمي ما تحتهم من النار ظللا لأنها ظلل لمن تحتهم إذ ~~النار أدراك وهم بين أطباقها وقيل إنما أجري اسم الظلل على قطع النار على ~~سبيل التوسع والمجاز لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل والمراد أن ~~النار تحيط بجوانبهم @QUR@05 «ذلك يخوف الله به عباده» أي ذلك الذي وصف من ~~العذاب يخوف الله به عباده ورحمة لهم ليتقوا عذابه بامتثال أوامره ثم أمرهم ~~بالاتقاء فقال @QUR@03 «يا عباد فاتقون» فقد أنذرتكم وألزمتكم الحجة وإنما ~~حذف الياء في الموضعين لأن الكسرة تدل عليها} @QUR@04 «والذين اجتنبوا ~~الطاغوت» أي الأوثان والشيطان وقيل كل من دعا إلى عبادة غير الله PageV08P769 # (1) - تعالى وإنما أنث للجماعة وفي قراءة الحسن اجتنبوا الطواغيت @QUR@02 ~~«أن يعبدوها» أي اجتنبوا عبادتها @QUR@04 «وأنابوا إلى الله» أي تابوا إليه ~~فأقلعوا عما كانوا عليه @QUR@02 «لهم البشرى» أي البشارة وهي الإعلام بما ~~يظهر به السرور في بشرة وجوههم جزاء على ذلك و@HAD017 روى أبو بصير عن أبي ~~عبد الله (ع) قال أنتم هم ومن أطاع جبارا فقد عبده ثم قال سبحانه مخاطبا ~~لنبيه ص @QUR@01 «فبشر» يا محمد @QUR@01 «عباد» اجتزأ بالكسرة عن الياء} ~~@QUR@05 «الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» أي أولاه بالقبول والعمل به ~~وأرشده إلى الحق وقيل فيتبعون أحسن ما يؤمرون به ويعملون به عن السدي وروي ~~عن أبي الدرداء قال لو لا ثلاث ما أحببت أن أعيش يوما واحدا الظمأ بالهواجر ~~والسجود في جوف الليل ومجالسة أقوام ينتقون من خير الكلام كما ينتقي طيب ~~التمر وقيل معناه يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن عن الزجاج وقيل ~~يستمعون ما في القرآن والسنة من ms3383 الطاعات والمباحات فيتبعون الطاعة التي هي ~~أحسن إذ يستحق الثواب عليه أكثر وهو أن يأخذ بأفضل الأمرين كما أن القصاص ~~حق والعفو أفضل فيأخذون بالعفو @QUR@04 «أولئك الذين هداهم الله» أي هؤلاء ~~الذين هذه صفتهم هم الذين هداهم الله فاهتدوا به إلى الحق @QUR@05 «وأولئك ~~هم أولوا الألباب» أي ذوو العقول الذين انتفعوا بعقولهم وقال عبد الرحمن بن ~~زيد نزل قوله @QUR@04 «والذين اجتنبوا الطاغوت» الآيتين في ثلاثة نفر كانوا ~~يقولون في الجاهلية لا إله إلا الله زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري ~~وسلمان الفارسي } @QUR@012 «أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في ~~النار» اختلف في تقديره فقيل معناه أفمن وجب عليه وعيد الله بالعقاب أفأنت ~~تخلصه من النار فاكتفى بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ عن ~~الزجاج والأخفش وقيل تقديره أفأنت تنقذ من في النار منهم وأتى بالاستفهام ~~مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى وقال ابن الأنباري الوقف على قوله @QUR@02 ~~«كلمة العذاب» والتقدير كمن وجبت له الجنة ثم يبتدئ أفأنت تنقذ وأراد بكلمة ~~العذاب قوله @QUR@08 لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وإنما قال ذلك ~~للنبي ص لحرصه على إسلام المشركين والمعنى أنك لا تقدر على إدخال الإسلام ~~في قلوبهم شاءوا أم أبوا فلا عليك إذا لم يؤمنوا فإنما أتوا ذلك من قبل ~~نفوسهم وهذا كقوله @QUR@05 فلعلك باخع نفسك على آثارهم الآية ثم بين ~~سبحانه ما أعده للمؤمنين كما بين ما أعده للكفار فقال @QUR@06 «لكن الذين ~~اتقوا ربهم لهم غرف» أي قصور في الجنة @QUR@03 «من فوقها غرف» قصور @QUR@01 ~~«مبنية» وهذا في مقابلة قوله @QUR@010 «لهم من فوقهم ظلل من النار ومن ~~تحتهم ظلل» فإن في الجنة منازل رفيعة بعضها فوق بعض وذلك أن النظر من الغرف ~~إلى الخضر والمياه أشهى وألذ @QUR@04 «تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت ~~الغرف @QUR@02 «وعد الله» أي وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا @QUR@04 ~~«لا يخلف الله الميعاد» . # PageV08P770 # (1) - ### | اللغة # الينابيع جمع ينبوع وهو الموضع الذي ينبع منه الماء يقال نبع الماء من ~~موضع كذا ms3384 إذا فار منه والزرع ما ينبت على غير ساق والشجر ما له ساق وأغصان ~~والنبات يعم الجميع وهاج النبت يهيج هيجا إذا جف وبلغ نهايته في اليبوسة ~~والحطام فتات التبن والحشيش والحطم الكسر للشيء اليابس ومنه سميت جهنم ~~حطمة لأنها تكسر كل شيء ومنه الحطيم بمكة قال النضر لأن البيت رفع وترك ~~ذلك محطوما وهو حجر الكعبة مما يلي الميزاب . ### | الإعراب # @QUR@05 «أفمن شرح الله صدره» من مع صلته مبتدأ والخبر محذوف تقديره أفمن ~~شرح الله صدره كمن قسا قلبه من ذكر الله أي من ترك ذكر الله لأن القلب إنما ~~يقسو من ترك ذكر الله ويجوز أن يكون تشمئز عند ذكر الله فيقال قست من ذكر ~~الله أي من ذكر الناس الله. PageV08P771 # (1) - كتابا منصوب لأنه بدل من قوله @QUR@02 «أحسن الحديث» . ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الدعاء إلى التوحيد عقبه بذكر دلائل التوحيد فقال ~~يخاطب نبيه ص وإن كان المراد جميع المكلفين @QUR@09 «ألم تر أن الله أنزل ~~من السماء ماء» أي مطرا @QUR@01 «فسلكه» أي فأدخل ذلك الماء @QUR@03 ~~«ينابيع في الأرض» مثل العيون والأنهار والقني والآبار ونظيره قوله ~~@QUR@09 وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض @QUR@ «ثم يخرج به» أي بذلك الماء من الأرض @QUR@03 «زرعا مختلفا ألوانه» أي صنوفه من البر ~~والشعير والأرز وغير ذلك يقال هذا لون من الطعام أي صنف وقيل مختلف الألوان ~~من أخضر وأصفر وأبيض وأحمر @QUR@02 «ثم يهيج» أي يجف وييبس @QUR@02 «فتراه ~~مصفرا» بعد خضرته @QUR@03 «ثم يجعله حطاما» أي رفاتا منكسرا متفتتا @QUR@06 ~~«إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب» معناه إن في إخراج هذه الزروع ألوانا ~~مختلفة بماء واحد ونقلها من حال إلى حال لتذكيرا لذوي العقول السليمة إذا ~~تكفروا في ذلك عرفوا الصانع المحدث وعلموا صحة الابتداء والبعث والإعادة} ~~@QUR@06 «أفمن شرح الله صدره للإسلام» أي فسح صدره ووسع قلبه لقبول الإسلام ~~والثبات عليه وشرح الصدر يكون بثلاثة أشياء (أحدها) بقوة الأدلة التي نصبها ~~الله تعالى وهذا يختص به العلماء (والثاني) بالألطاف التي تتجدد له حالا ~~بعد حال كما ms3385 قال سبحانه @QUR@05 والذين اهتدوا زادهم هدى (والثالث) بتوكيد ~~الأدلة وحل الشبهة وإلقاء الخواطر @QUR@03 «فهو على نور» أي على دلالة ~~وهدى @QUR@02 «من ربه» شبه الأدلة بالنور لأن بها يعرف الحق كما بالنور ~~تعرف أمور الدنيا عن الجبائي وقيل النور كتاب الله عز وجل فيه نأخذ وإليه ~~ننتهي عن قتادة وحذف كمن هو قاسي القلب يدل على المحذوف قوله @QUR@06 «فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله» وهم الذين ألفوا الكفر وتعصبوا له وتصلبت ~~قلوبهم حتى لا ينجع فيها وعظ ولا ترغيب ولا ترهيب ولا ترق عند ذكر الله ~~وقراءة القرآن عليه @QUR@03 «أولئك في ضلال» أي عدول عن الحق @QUR@01 ~~«مبين» أي ظاهر واضح} @QUR@04 «الله نزل أحسن الحديث» يعني القرآن سماه ~~الله حديثا لأنه كلام الله والكلام سمي حديثا كما يسمى كلام النبي ص حديثا ~~ولأنه حديث التنزيل بعد ما تقدمه من الكتب المنزلة على الأنبياء وهو أحسن ~~الحديث لفرط فصاحته ولإعجازه واشتماله على جميع ما يحتاج المكلف إليه من ~~التنبيه على أدلة التوحيد والعدل وبيان أحكام الشرع وغير ذلك من المواعظ ~~وقصص الأنبياء والترغيب والترهيب @QUR@02 «كتابا متشابها» يشبه بعضه بعضا ~~ويصدق بعضه بعضا ليس فيه اختلاف ولا تناقض وقيل معناه أنه يشبه كتب الله ~~المتقدمة وإن كان أعم وأجمع وأنفع وقيل متشابها في حسن النظم وجزالة اللفظ ~~وجودة المعاني @QUR@01 «مثاني» سمي بذلك لأنه يثني فيه بعض القصص والأخبار ~~والأحكام والمواعظ بتصريفها في ضروب البيان ويثني أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن PageV08P772 # (1) - مسموعة @QUR@06 «تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم» أي تأخذهم ~~قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد @QUR@08 «ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله» إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة والمعنى أن ~~قلوبهم تطمئن وتسكن إلى ذكر الله الجنة والثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به ~~و@HAD026 روي عن العباس بن عبد المطلب أن النبي ص قال إذا اقشعر جلد العبد ~~من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها وقال ~~قتادة هذا نعت لأولياء الله بنعتهم الله بأن تقشعر، جلودهم ms3386 وتطمئن قلوبهم ~~إلى ذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما ذلك في أهل ~~البدع وهو من الشيطان @QUR@01 «ذلك» يعني القرآن @QUR@06 «هدى الله يهدي به ~~من يشاء» من عباده بما نصب فيه من الأدلة وهم الذين آتاهم القرآن من أمة ~~محمد ص عن الجبائي وقيل يهدي به من يشاء من الذين اهتدوا به إنما خصهم بذلك ~~لأنهم المنتفعون بالهداية ومن لم يهتد لا يوصف بأنه هداه الله إذ ليس معه ~~هداية @QUR@04 «ومن يضلل الله» عن طريق الجنة @QUR@04 «فما له من هاد» أي ~~لا يقدر على هدايته أحد عن الجبائي وقيل معناه من ضل عن الله ورحمته فلا ~~هادي له يقال أضللت بعيري إذا ضل عن أبي مسلم وقيل معناه من يضلله عن زيادة ~~الهدى والألطاف لأن الكافر لا لطف له} @QUR@08 «أفمن يتقي بوجهه سوء ~~العذاب يوم القيامة» تقديره أفحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة ~~كحال من يأتي آمنا منا لا تمسه النار وإنما قال بوجهه لأن الوجه أعز أعضاء ~~الإنسان وقيل معناه أمن يلقى في النار منكوسا فأول عضو منه مسته النار وجهه ~~عن عطاء ومعنى يتقي يتوقى كما قال عنترة : # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم # عنها ولكني تضايق مقدمي # أي يقدمونني إلى القتال فيتوقون بي حرها ثم أخبر سبحانه عما يقوله خزنة ~~النار للكفار بقوله @QUR@07 «وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون» أي جزاء ~~ما كسبتموه من المعاصي ثم أخبر سبحانه عن أمثال هؤلاء الكفار من الأمم ~~الماضية فقال} @QUR@04 «كذب الذين من قبلهم» بآيات الله وجحدوا رسله ~~@QUR@02 «فأتاهم العذاب» عاجلا @QUR@04 «من حيث لا يشعرون» أي وهم آمنون ~~غافلون. ### | النظم # إنما اتصل قوله @QUR@05 «أفمن شرح الله صدره» بما تقدم من ذكر أدلة ~~التوحيد والعدل التي إذا تفكر فيها العاقل انشرح صدره واطمأنت نفسه إلى ثلج ~~اليقين واتصل قوله @QUR@02 «الله نزل PageV08P773 # @QUR@03 (1) - أحسن الحديث» بما تقدمه من قوله @QUR@08 فبشر عباد ` ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أي فإن أحسن الحديث القرآن فهو أولى ~~بالاتباع عن أبي مسلم واتصل قوله @QUR@06 «أفمن ms3387 يتقي بوجهه سوء العذاب» بما ~~قبله على تقديره فمن لم يهتد بهدى الله لا يهتدي وكيف يهتدي بغيره من يتقي ~~بوجهه سوء العذاب يعني المقيم على كفره. ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل البصرة غير سهل سالما بالألف والباقون @QUR@01 «سلما» ~~بغير ألف واللام مفتوحة وفي الشواذ قراءة سعيد بن جبير سلما بكسر السين ~~وسكون اللام. ### | الحجة # قال أبو علي يقوي قراءة من قرأ سالما قوله @QUR@03 «فيه شركاء متشاكسون» ~~فكما أن الشريك عبارة عن العين وليس باسم حدث فكذلك الذي بإزائه ينبغي أن ~~يكون فاعلا ولا يكون اسم حدث ومن قرأ @QUR@01 «سلما» وسلما فهما مصدران ~~وليسا بوصفين كحسن وبطل ونقض ونضو يقال سلم سلما وسلامة وسلما والمعنى فيمن ~~قال سلما ذا سلم أي رجلا ذا سلم قال أبو الحسن سلم من الاستسلام وقال غيره ~~السلم خلاف المحارب . ### | اللغة # الخزي المكروه والهوان والتشاكس التمانع والتنازع تشاكسوا في الأمر ~~تشاكسا وأصله من الشكاسة وهو سوء الخلق والاختصام رد كل واحد من الاثنين ما ~~أتى به الآخر على وجه الإنكار عليه وقد يكون أحدهما محقا والآخر مبطلا وقد ~~يكونان جميعا PageV08P774 # (1) - مبطلين كاليهودي والنصراني وقد يكونان جميعا محقين . ### | الإعراب # قال الزجاج عربيا منصوب على الحال أي في حال عروبيته وذكر قرآنا توكيدا ~~كما تقول جاءني زيد رجلا صالحا وجاءني عمرو إنسانا عاقلا فتذكر رجلا ~~وإنسانا توكيدا. @QUR@04 «ضرب الله مثلا رجلا» فرجلا بدل من قوله @QUR@01 ~~«مثلا» والتقدير ضرب الله مثلا مثل رجل فحذف المضاف وقوله @QUR@02 «فيه ~~شركاء» يرتفع بالظرف ورجلا عطف على الأول أي ومثل رجل سالم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عما فعله بالأمم المكذبة بأن قال @QUR@03 «فأذاقهم الله ~~الخزي» أي الذل والهوان @QUR@07 «في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر» أي ~~أعظم وأشد @QUR@014 «لو كانوا يعلمون ` ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من ~~كل مثل» سمي ذكر الأمم الماضية مثلا كما قال ونبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال والمعنى إنا وصفنا وبينا للناس في هذا القرآن كلما ~~يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم} @QUR@02 «لعلهم يتذكرون» أي ms3388 لكي ~~يتذكروا ويتدبروا فيعتبروا} @QUR@06 « قرآنا عربيا غير ذي عوج» أي غير ذي ~~ميل عن الحق بل هو مستقيم موصل إلى الحق @QUR@02 «لعلهم يتقون» أي لكي ~~يتقوا معاصي الله ثم ضرب سبحانه مثلا للكافر وعبادته الأصنام فقال} ~~@QUR@07 «ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون» أي مختلفون سيئو الأخلاق ~~متنازعون وإنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين ولكنه ذكر رجلا واحدا وصفه ~~بصفة موجودة في سائر المشركين فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا ~~ويعني بقوله @QUR@03 «رجلا فيه شركاء» أي يعبد آلهة مختلفة وأصناما كثيرة ~~وهم متشاجرون متعاسرون هذا يأمره وهذا ينهاهويريد كل واحد منهم أن يفرده ~~بالخدمة ثم يكل كل منهم أمره إلى الآخر ويكل الآخر إلى الآخر فيبقى هو ~~خاليا عن المنافع وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء هذا مثل ~~الكافر ثم ضرب سبحانه مثل المؤمن الموحد فقال @QUR@04 «ورجلا سلما لرجل» أي ~~خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته خدمة غيره ولا يأمل سواه ومن كان ~~بهذه الصفة نال ثمرة خدمته لا سيما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما ~~و@HAD018 روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن علي (ع) أنه قال أنا ~~ذاك الرجل السلم لرسول الله ص و@HAD018 روى العياشي بإسناده عن أبي خالد عن ~~أبي جعفر (ع) قال الرجل السلم للرجل حقا علي وشيعته @QUR@ «هل يستويان مثلا» أي هل يستوي هذان الرجلان صفة وشبها في حسن العاقبة وحصول المنفعة أي لا ~~يستويان فإن الخالص لمالك واحد يستحق من معونته وحياطته ما لا يستحقه صاحب ~~الشركاء المختلفين في أمره وتم الكلام ثم قال @QUR@02 «الحمد لله» أي أحمد ~~والله المستحق للثناء PageV08P775 # (1) - والشكر على هذا المثل الذي علمكموه فأزال به للمؤمنين الشبه وأوضح ~~الدلالة وقيل معناه احمدوا الله حيث لطف بكم حتى عبدتموه وحدهوأخلصتم ~~الإيمان له والتوحيد فهي النعمة السابغة @QUR@04 «بل أكثرهم لا يعلمون» ~~حقيقة ذلك ثم بين سبحانه المقام الذي يتبين فيه المحق والمبطل فقال} ~~@QUR@05 «إنك ميت وإنهم ميتون» أي عاقبتك الموت وكذا عاقبة هؤلاء} @QUR@07 ~~«ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ms3389 تختصمون» يعني المحق والمبطل والظالم ~~والمظلوم عن ابن عباس وكان أبو العالية يقول الاختصام يكون بين أهل القبلة ~~قال ابن عمر كنا نرى أن هذه الآية فينا وفي أهل الكتابين وقلنا كيف نختصم ~~نحن ونبينا واحد وكتابنا واحد حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعلمت ~~أنها فينا نزلت وقال أبو سعيد الخدري في هذه الآية كنا نقول ربنا واحد ~~ونبينا واحد وديننا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على ~~بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا وقال ابن عباس الاختصام يكون بين المهتدين ~~والضالين والصادقين والكاذبين. ### | الإعراب # @QUR@07 «والذي جاء بالصدق وصدق به» الذي هنا جنس لأن خبره جمع وهو قوله ~~@QUR@01 «أولئك» فلا يراد به واحد معين @QUR@02 «ليكفر الله» اللام من صلة ~~قوله @QUR@05 «لهم ما يشاؤن عند ربهم» وقيل هو لام القسم والتقدير والله ~~ليكفرن فحذفت النون وكسرت اللام. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال الفريقين فقال @QUR@06 «فمن أظلم ممن كذب على الله» ~~بأن ادعى له ولدا وشريكا @QUR@03 «وكذب بالصدق» بالتوحيد والقرآن @QUR@02 ~~«إذ جاءه» ثم هدد سبحانه من هذه صورته بأن قال @QUR@06 «أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين» أي منزل ومقام للجاحدين وهذا PageV08P776 # (1) - استفهام يراد به التقرير ومعناه أنه لكذلك ويقال أثوى وثوى بمعنى قال: # طال الثواء على ربع بيمؤود # أودي وكل جديد مرة مود # @QUR@07 «والذي جاء بالصدق وصدق به» اختلف في المعنى به فقيل الذي جاء ~~بالصدق محمد ص جاء بالقرآن وصدق به المؤمنون فهو حجتهم في الدنيا والآخرة ~~عن ابن زيد وقتادة ومقاتل واحتجوا بقوله @QUR@03 «أولئك هم المتقون» وقيل ~~الذي جاء بالصدق وهو القرآن جبرائيل (ع) وصدق به محمد ص تلقاه بالقبول عن ~~السدي وقيل الذي جاء بالصدق وهو قول لا إله إلا الله هو محمد ص وصدق به هو ~~أيضا وبلغه إلى الخلق عن ابن عباس قال ولو كان المصدق به غيره لقال والذي ~~صدق به وهذا أقوى الأقوال وقيل الذي جاء بالصدق رسول الله ص وصدق به أبو ~~بكر عن أبي العالية والكلبي وقيل الذي ms3390 جاء بالصدق الأنبياء وصدق به أتباعهم ~~عن عطاء والربيع وعلى هذا فيكون الذي للجنس كما في قول الشاعر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # ألا ترى أنه عاد إليه ضمير الجمع و@HAD033 قيل الذي جاء بالصدق محمد ص ~~وصدق به علي بن أبي طالب (ع) عن مجاهد ورواه الضحاك عن ابن عباس ووالمروي ~~عن أئمة الهدى (ع) من آل محمد ص ثم من سبحانه بما أعد لهم من النعيم فقال} ~~@QUR@03 «لهم ما يشاؤن» من الثواب والنعيم في الجنة @QUR@02 «عند ربهم» ~~ينالون من جهته @QUR@03 «ذلك جزاء المحسنين» على إحسانهم الذي فعلوه في ~~الدنيا وأعمالهم الصالحة} @QUR@06 «ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا» أي ~~أسقط الله عنهم عقاب الشرك والمعاصي التي فعلوا قبل ذلك بإيمانهم وإحسانهم ~~ورجوعهم إلى الله تعالى @QUR@03 «ويجزيهم أجرهم» أي ثوابهم @QUR@04 «بأحسن ~~الذي كانوا يعملون» أي بالفرائض والنوافل فهي أحسن أعمالهم لأن المباح وإن ~~كان حسنا فلا يستحق به ثواب ولا مدح. PageV08P777 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم وأبو جعفر بكاف عباده على الجمع والباقون ~~@QUR@01 «عبده» على التوحيد وقرأ أهل البصرة كاشفات وممسكات بالتنوين وما ~~بعدهما منصوبان وقرأ الباقون بغير تنوين على إضافة كل واحدة منهما إلى ما بعدها. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@03 «عبده ويخوفونك» فكأن المعنى ليس الله ~~بكافيك وهم يخوفونك ومن قرأ عباده فالمعنى أليس الله بكاف عباده الأنبياء ~~كما كفى إبراهيم النار ونوحا الغرق ويونس ما وقع إليه فهو سبحانه كافيك كما ~~كفى الأنبياء قبلك ومن قرأ كاشفات ضره وممسكات رحمته فالوجه فيه أنه مما لم ~~يقع وما لم يقع من أسماء الفاعلين أو كان للحال فالوجه فيه النصب ووجه الجر ~~أنه لما حذف التنوين وإن كان المعنى على إثباته عاقبت الإضافة التنوين. ### | المعنى # لما وعد الله سبحانه الصادق والمصدق عقبه بأنه يكفيهم وإن كانت الأعداء ~~تقصدهم وتؤذيهم فقال @QUR@05 «أليس الله بكاف عبده» استفهام يراد به ~~التقرير يعني به محمدا ص يكفيه عداوة من يعاديه ويناوئه @QUR@02 ~~«ويخوفونك» يا محمد ms3391 @QUR@03 «بالذين من دونه» كانت الكفار تخوفه بالأوثان ~~التي كانوا يعبدونها عن قتادة والسدي وابن زيد لأنهم قالوا له إنا نخاف أن ~~تهلكك آلهتنا وقيل إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي ص قالوا إياك يا ~~خالد فبأسها شديد فضرب خالد أنفها بالفأس وهشمها وقال كفرانك يا عزى لا ~~سبحانك سبحان من PageV08P778 # (1) - أهانك إني رأيت الله قد أهانك @QUR@08 «ومن يضلل الله فما له من ~~هاد» أي من أضله الله عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه فليس له هاد يهديه إليها ~~وقيل معناه إن من وصفه بأنه ضال إذ ضل هو عن الحق فليس له من يسميه هاديا ~~وقيل من يحرمه الله من زيادات الهدى فليس له زائد @QUR@08 «ومن يهد الله ~~فما له من مضل» أي من يهده الله إلى طريق الجنة فلا أحد يضله عنها وقيل من ~~يهده الله فاهتدى فلا يقدر أحد على صرفه عنه وقيل من بلغ استحقاق زيادات ~~الهدى فقد ارتفع عن تأثير الوسواس @QUR@04 «أليس الله بعزيز» أي قادر قاهر ~~لا يقدر أحد على مغالبته @QUR@02 «ذي انتقام» من أعدائه الجاحدين لنعمهثم ~~قال لنبيه ص} @QUR@03 «ولئن سألتهم» يا محمد @QUR@05 «من خلق السماوات ~~والأرض» وأوجدها وأنشأها بعد أن كانت معدومة @QUR@02 «ليقولن الله» الفاعل ~~لذلك لأنهم مع عبادتهم الأوثان يقرون بذلك ثم احتج عليهم بأن ما يعبدونه من ~~دون الله لا يملك كشف الضر والسوء عنهم فقال @QUR@01 «قل» لهم @QUR@011 ~~«أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر» أي بمرض أو فقر أو بلاء ~~أو شدة @QUR@04 «هل هن كاشفات ضره» أي هل يكشفن ضره @QUR@03 «أو أرادني ~~برحمة» أي بخير أو صحة @QUR@04 «هل هن ممسكات رحمته» أي هل يمسكن ويحبسن ~~عني رحمته والمعنى أن من عجز عن النفع والضر وكشف السوء والشر عمن يتقرب ~~إليه كيف يحسن منه عبادته وإنما يحسن العبادة لمن قدر على جميع ذلك ولا ~~يلحقه العجز والمنع وهو الله تعالى @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «حسبي ~~الله عليه يتوكل المتوكلون» وبه يثق الواثقون ومن توكل على غيره توكل على ms3392 ~~غير كاف @QUR@01 «قل» لهم يا محمد @QUR@05 «يا قوم اعملوا على مكانتكم» ~~أي على قدر جهدكم وطاقتكم في إهلاكي وتضعيف أمري @QUR@02 «إني عامل» قدر ~~جهدي وطاقتي @QUR@012 «فسوف تعلمون ` من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب ~~مقيم» قد مضى مفسرا وفي هذا غاية الوعيد والتهديد. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@03 «ولئن سألتهم» بقوله @QUR@05 «ويخوفونك بالذين من ~~دونه» والمعنى أنه لا ينبغي أن يخوفوك بها مع اعترافهم بأن الخالق هو دون غيره. # PageV08P779 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم وقتيبة قضي بالضم الموت بالرفع والباقون @QUR@01 ~~«قضى» بالفتح @QUR@01 «الموت» بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من بنى الفعل للفاعل قوله @QUR@03 «ويرسل الأخرى» فكما ~~أن هذا مبني للفاعل فكذلك حكم الذي عطف عليه ومن بنى الفعل للمفعول به فهو ~~في المعنى مثل بناء الفعل للفاعل والأول أبين. ### | اللغة # التوفي قبض الشيء على الإيفاء والإتمام يقال توفيت حقي من فلان ~~واستوفيته بمعنى والاشمئزاز الانقباض والنفور عن الشيء قال عمرو بن كلثوم : # إذا عض الثقاف بها اشمأزت # وولتهم عشوزنة زبونا # وروى ثعلب عن ابن الأعرابي الشمز نفور الشيء من الشيء يكرهه . ### | المعنى # ثم بين سبحانه تحقيق وعيده بالعذاب المقيم بأن قال @QUR@04 «إنا أنزلنا ~~عليك الكتاب» يعني القرآن @QUR@01 «للناس» أي لجميع الخلق عن ابن عباس ~~@QUR@01 «بالحق» أي ليس فيه شيء من الباطل وقيل بالحق معناه بأنه الحق أو ~~على أنه الحق الذي يجب النظر في موجبه PageV08P780 # (1) - ومقتضاه فما صححه وجب تصحيحه وما أفسده وجب إفساده وما رغب فيه وجب ~~العمل به وما حذر منه وجب اجتنابه وما دعا إليه فهو الرشد وما صرف عنه فهو ~~الغي @QUR@02 «فمن اهتدى» بما فيه من الأدلة @QUR@01 «فلنفسه» لأن النفع ~~في عاقبته يعود إليه @QUR@03 «ومن ضل» عنه وحاد @QUR@03 «فإنما يضل عليها» ~~أي على نفسه لأن مضرة عاقبته من العقاب تعود عليه @QUR@03 «وما أنت» يا ~~محمد @QUR@02 «عليهم بوكيل» أي برقيب في إيصال الحق إلى قلوبهم وحفظه عليهم ~~حتى لا يتركوه ولا ينصرفوا عنه إذ لا تقدر على إكراههم على الإسلام وقيل ~~بكفيل يلزمك إيمانهم فإنما عليك البلاغ} ms3393 @QUR@05 «الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها» أي يقبضها إليه وقت موتها وانقضاء آجالها والمعنى حين مرت أبدانها ~~وأجسادها على حذف المضاف @QUR@06 «والتي لم تمت في منامها» أي ويتوفى ~~الأنفس التي لم تمت في منامها والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون ~~بها العقل والتمييزو هي التي تفارق النائم فلا يعقل والتي تتوفى عند الموت ~~هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس والنائم يتنفس فالفرق بين قبض ~~النوم وقبض الموت أن قبض النوم يضاد اليقظة وقبض الموت يضاد الحياة وقبض ~~النوم يكون الروح معه في البدن وقبض الموت يخرج الروح معه من البدن @QUR@05 ~~«فيمسك التي قضى عليها الموت» إلى يوم القيامة لا تعود إلى الدنيا @QUR@03 ~~«ويرسل الأخرى» يعني الأنفس الأخرى التي لم يقض على موتها يريد نفس النائم ~~@QUR@03 «إلى أجل مسمى» قد سمي لموته @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي دلالات ~~واضحات على توحيد الله وكمال قدرته @QUR@02 «لقوم يتفكرون» في الأدلة إذ لا ~~يقدر على قبض النفوس تارة بالنوم وتارة بالموت غير الله تعالى قال ابن عباس ~~في بني آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز ~~والروح التي بها النفس والتحرك فإذا نام قبض الله نفسه ولم يقبض روحه وإذا ~~مات قبض الله نفسه وروحه ويؤيده ما @HAD066 رواه العياشي بالإسناد عن الحسن ~~بن محبوب عن عمرو بن ثابت أبي المقدام عن أبي جعفر (ع) قال ما من أحد ينام ~~إلا عرجت نفسه إلى السماءو بقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ~~فإن أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس وإذا أذن الله في رد الروح ~~أجابت النفس الروح وهو قوله سبحانه @QUR@ «الله يتوفى الأنفس حين موتها» ~~الآية فمهما رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل وما رأت فيما بين ~~السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له @QUR@02 «أم اتخذوا» أي بل اتخذوا @QUR@03 «من دون الله» آلهة @QUR@02 ~~«شفعاء قل» يا محمد @QUR@04 «أولو كانوا» يعني الآلهة @QUR@03 «لا يملكون ~~شيئا» من الشفاعة @QUR@03 «ولا ms3394 يعقلون» وجواب هذا الاستفهام محذوف تقديره ~~أولو كانوا بهذه الصفة يتخذونهم شفعاء ويعبدونهم راجين شفاعتهم ثم قال ~~@QUR@01 «قل» لهم @QUR@03 «لله الشفاعة جميعا» أي لا يشفع أحد إلا بإذنه عن ~~مجاهد والمعنى لا يملك PageV08P781 # (1) - أحد الشفاعة إلا بتمليكه كما قال @QUR@07 من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه وفي هذا إبطال الشفاعة لمن ادعيت له الشفاعة من الآلهة @QUR@08 ~~«له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون» مضى معناه ثم أخبر سبحانه عن سوء ~~اعتقادهم وشدة عنادهم فقال} @QUR@06 «وإذا ذكر الله وحده اشمأزت» أي نفرت ~~عن السدي والضحاك والجبائي وقيل انقبضت عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل وقيل ~~كفرت واستكبرت عن قتادة @QUR@05 «قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة» كان ~~المشركون إذا سمعوا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا من هذا ~~لأنهم كانوا يقولون الأصنام آلهة @QUR@06 «وإذا ذكر الذين من دونه» يعني ~~الأصنام التي عبدوها من دونه @QUR@03 «إذا هم يستبشرون» يفرحون ويسرون حتى ~~يظهر السرور في وجوههم. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@03 «الله يتوفى الأنفس» بقوله @QUR@05 «وما أنت عليهم ~~بوكيل» فبين سبحانه أن الحفيظ عليهم هو الذي يتوفاهم ويصرفهم كيف يشاء وقيل ~~يتصل بقوله @QUR@05 أليس الله بكاف عبده أي من كان هذه صفته فإنه يكفيك ~~أمرهم واتصل قوله @QUR@06 «أم اتخذوا من دون الله شفعاء» بقوله @QUR@05 ~~أليس الله بكاف عبده أي فكما أن أصنامهم لا تملك الضر والنفع فإنها لا تملك ~~الشفاعة. # PageV08P782 # (1) - ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الأدلة فلم ينظروا فيها والمواعظ فلم يتعظوا بها أمر ~~نبيه ص أن يحاكمهم إليه ليفعل بهم ما يستحقونه فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~ادع بهذا الدعاء @QUR@05 «اللهم فاطر السماوات والأرض» أي يا خالقهما ~~ومنشئهما @QUR@04 «عالم الغيب والشهادة» أي يا عالم ما غاب علمه عن جميع ~~الخلق وعالم ما شهدوه وعلموه @QUR@04 «أنت تحكم بين عبادك» يوم القيامة ~~@QUR@05 «في ما كانوا فيه يختلفون» في دار الدنيا من أمر دينهم ودنياهم ~~وتفصل بينهم بالحق في الحقوق والمظالم أي فاحكم بيني وبين قومي بالحق وفي ~~هذا بشارة للمؤمنين بالظفر والنصر لأنه سبحانه إنما أمره ms3395 به للإجابة لا ~~محالة وعن سعيد بن المسيب أنه قال إني لأعرف موضع آية لم يقرأها أحد قط ~~فسأل الله شيئا إلا أعطاه قوله @QUR@06 «قل اللهم فاطر السماوات والأرض» ~~الآيةثم أخبر سبحانه عن وقوع العقاب بالكفار بأن قال} @QUR@012 «ولو أن ~~للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه» زيادة عليه @QUR@07 «لافتدوا به ~~من سوء العذاب يوم القيامة» وقد مضى تفسيره @QUR@09 «وبدا لهم من الله ما ~~لم يكونوا يحتسبون» أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ~~ينتظرونه ولا يظنونه واصلا إليهم ولم يكن في حسابهم قال السدي ظنوا أعمالهم ~~حسنات فبدت لهم سيئات وقيل إن محمد بن المنكدر جزع عند الموت فقيل له أتجزع ~~قال أخذتني آية من كتاب الله عز وجل @QUR@03 «وبدا لهم» الآية أخذتني أن ~~يبدو لي من الله ما لم أحتسب @QUR@03 «وبدا لهم» أي وظهر لهم أيضا @QUR@03 ~~«سيئات ما كسبوا» أي جزاء سيئات أعمالهم @QUR@03 «وحاق بهم» أي نزل بهم ~~@QUR@04 «ما كانوا به يستهزؤن» وهو كل ما ينذرهم النبي ص مما كانوا ينكرونه ~~ويكذبون به ثم أخبر عن شدة تقلب الإنسان من حال إلى حال فقال @QUR@04 ~~«فإذا مس الإنسان ضر» من مرض أو شدة @QUR@01 «دعانا» واستغاث بنا مسلما ~~مخلصا في كشفه علما بأنه لا يقدر غيرنا عليه @QUR@05 «ثم إذا خولناه نعمة ~~منا» أي أعطيناه نعمة من الصحة في الجسم والسعة في الرزق أو غير ذلك من ~~النعم @QUR@05 «قال إنما أوتيته على علم» قيل فيه وجوه (أحدها) قال إنما ~~أوتيته بعلمي وجلدي وحيلتي عن الحسن والجبائي فيكون هذا إشارة إلى جهلهم ~~بمواضع المنافع والمضار (وثانيها) على علم على خبر علمه الله عندي عن قتادة ~~ومقاتل (وثالثها) على علم يرضاه عني فلذلك أتاني ما أتاني من النعم ثم قال ~~ليس الأمر على ما يقولونه @QUR@03 «بل هي فتنة» أي بلية واختبار يبتليه ~~الله بها فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها وقيل معناه ~~هذه النعمة فتنة أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم وقيل معناه هذه ms3396 ~~المقالة التي قالوها فتنة لهم لأنهم يعاقبون عليها @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون» البلوى من النعميوقيل لا يعلمون أن النعم كلها من الله وإن حصلت ~~بأسباب من جهة العبد} @QUR@02 «قد قالها» أي قد قال مثل هذه الكلمة وهذه ~~المقالة @QUR@03 «الذين من قبلهم» مثل قارون حيث قال PageV08P783 # (1) - @QUR@05 إنما أوتيته على علم عندي @QUR@ «فما أغنى عنهم ما كانوا ~~يكسبون» أي فلم ينفعهم ما كانوا يجمعونه من الأموال بل صارت وبالا عليهم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال هؤلاء الكفار فقال @QUR@04 «فأصابهم سيئات ما ~~كسبوا» أي أصابهم عقاب سيئاتهم فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه وقيل إنما ~~سمي عقاب سيئاتهم سيئة لازدواج الكلام كقوله @QUR@05 وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها @QUR@ «والذين ظلموا من هؤلاء» أي من كفار قومك يا محمد @QUR@04 «سيصيبهم سيئات ما كسبوا» أيضا @QUR@04 ~~«وما هم بمعجزين» أي لا يفوتون الله تعالى وقيل لا يعجزون الله بالخروج من ~~قدرته} @QUR@012 «أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» أي يوسع ~~الرزق على من يشاء ويضيق على من يشاء بحسب ما يعلم من المصلحة @QUR@04 «إن ~~في ذلك لآيات» دلالات واضحات @QUR@02 «لقوم يؤمنون» يصدقون بتوحيد الله ~~تعالى لأنهم المنتفعون بها} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@06 «يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم» بارتكاب الذنوب @QUR@05 «لا تقنطوا من رحمة الله» أي ~~لا تيأسوا من مغفرة الله @QUR@09 «إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ~~الرحيم» وعن ثوبان مولى رسول الله ص قال ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه ~~الآية و@HAD015 عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قال ما في القرآن آية أوسع من ~~@QUR@ «يا PageV08P784 # @HAD04 (1) - عبادي الذين أسرفوا» الآية وفي مصحف عبد الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا لمن يشاء و@HAD036 قيل إن الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة حين ~~أراد أن يسلم وخاف أن لا تقبل توبته فلما نزلت الآية أسلمفقيل يا رسول ~~الله هذه له خاصة أم للمسلمين عامة فقال ص بل للمسلمين عامة # وهذا لا يصح لأن الآية نزلت بمكة ووحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة ولكن يمكن ~~أن يكون قرئت ms3397 عليه الآية فكانت سبب إسلامه فالآية محمولة على عمومها فالله ~~سبحانه يغفر جميع الذنوب للتائب لا محالة فإن مات الموحد من غير توبة فهو ~~في مشيئة الله إن شاء عذبه بعدله وإن شاء غفر له بفضله كما قال @QUR@07 ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم دعا سبحانه عباده إلى التوبة وأمرهم بالإنابة ~~إليه فقال} @QUR@04 «وأنيبوا إلى ربكم» أي ارجعوا من الشرك والذنوب إلى ~~الله فوحدوه @QUR@03 «وأسلموا له» أي انقادوا له بالطاعة فيما أمركم به ~~وقيل معناه اجعلوا أنفسكم خالصة له قد حث سبحانه بهذه الآية على التوبة ~~كيلا يرتكب الإنسان المعصية ويدع التوبة اتكالا على الآية المتقدمة @QUR@08 ~~«من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون» عند نزول العذاب بكم} @QUR@08 ~~«واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم» أي من الحلال والحرام والأمر والنهي ~~والوعد والوعيد فمن أتى بالمأمور به وترك المنهي عنهفقد اتبع الأحسن عن ~~ابن عباس وقيل إنما قال أحسن ما أنزل لأنه أراد بذلك الواجبات والنوافل ~~التي هي الطاعات دون المباحات وقيل أراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ عن ~~الجبائي قال علي بن عيسى وهذا خطأ لأن المنسوخ يجوز أن يكون حسنا إلا أن ~~العمل بالناسخ يكون أصلح وأحسن @QUR@06 «من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة» أي ~~فجأة في وقت لا تتوقعونه @QUR@04 «وأنتم لا تشعرون» أي لا تعرفون وقت نزوله بكم. PageV08P785 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر يا حسرتاي بياء مفتوحة بعد الألف والباقون @QUR@02 «يا ~~حسرتى» بغير ياء. ### | الحجة # قال ابن جني في قوله يا حسرتاي إشكال وذلك أن الألف في حسرتا إنما هي بدل ~~من يا حسرتي أبدلت الياء ألفا هربا إلى خفة الألف من ثقل الياء قال والذي ~~عندي فيه أنه جمع بين العوض والمعوض عنه كمذهب أبي إسحاق وأبي بكر في قول ~~الفرزدق : # هما نفثا في في من فمويهما # على النابح العاوي أشد رجام # فجمع بين الميم والواو وإنما الميم بدل من الواو ومثله ما أنشده أبو زيد : # إني إذا ما حدث ألما # أقول يا اللهم يا اللهما # فجمع بين ms3398 ياء وميم وإنما الميم عوض من ياء. ### | اللغة # التفريط إهمال ما يجب أن يتقدم فيه حتى يفوت وقته ومثله التقصير وضده ~~الأخذ بالحزم يقال فلان حازم وفلان مفرط والتحسر الاغتمام مما فأت وقته ~~لانحساره عنه بما لا يمكنه استدراكه ومثله التأسف وأصل الباب الانقطاع يقال ~~انحسرت الدابة أي انقطع سيرها كلالا والجنب العضو المعروف والجنب أيضا معظم ~~الشيء وأكثره يقال هذا قليل في جنب مودتك ويقال ما فعلت في جنب حاجتي أي ~~في أمره قال كثير : # ألا تتقين الله في جنب عاشق # له كبد حري عليك تقطع # . ### | الإعراب # @QUR@03 «بلى قد جاءتك» جواب قوله @QUR@09 «أو تقول لو أن الله هداني ~~لكنت من المتقين» لأن معناه ما هداني فقيل لها بلى قد جاءتك آياتي لأن بلى ~~جواب النفي وليس في الظاهر نفي فيحمل على المعنى. @QUR@02 «وجوههم مسودة» ~~مبتدأ وخبر والجملة في موضع نصب على الحال واستغني عن الواو لمكان الضمير ~~ويجوز في غير القرآن وجوههم بالنصب على البدل من @QUR@02 «الذين كذبوا» أي ~~ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة بالنصب ومثل النصب قول عدي بن زيد : PageV08P786 # (1) - # دعيني إن أمرك لن يطاعا # وما ألفيتني حلمي مضاعا. ### | المعنى # لما أمر الله سبحانه باتباع الطاعات واجتناب المقبحات تحذيرا من نزول ~~العقوبات بين الغرض في ذلك بقوله @QUR@03 «أن تقول نفس» أي خوف أن تقول أو ~~حذرا من أن تقول والمعنى كراهة أن تصيروا إلى حال تقولون فيها @QUR@08 «يا ~~حسرتى على ما فرطت في جنب الله» أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله ~~عن ابن عباس وقيل قصرت في أمر الله عن مجاهد والسدي وقيل في طاعة الله عن ~~الحسن قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله وجواره يقال فلان يعيش في جنب ~~فلان أي في قربه وجواره ومنه قوله تعالى @QUR@03 والصاحب بالجنب فيكون ~~المعنى على هذا القول على ما فرطت في طلب جنب الله أي في طلب جواره وقربه ~~وهو الجنة وقال الزجاج أي فرطت في الطريق الذي هو طريق اللهفيكون الجنب ~~بمعنى ms3399 الجانب أي قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله و@HAD015 روى ~~العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) أنه قال نحن جنب الله ~~@QUR@ «وإن كنت لمن الساخرين» أي وإني كنت لمن المستهزءين بالنبي ص والقرآن وبالمؤمنين في دار الدنيا عن ~~قتادة والسدي وقيل من الساخرين ممن يدعوني إلى الإيمان} @QUR@09 «أو تقول ~~لو أن الله هداني لكنت من المتقين» أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد ~~الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه وقيل إنهم لما لم ينظروا ~~في الأدلة وأعرضوا عن القرآن واشتغلوا بالدنيا والأباطيل توهموا أن الله ~~تعالى لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن ولهذا رد الله عليهم بقوله @QUR@04 «بلى ~~قد جاءتك آياتي» الآية وقيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني ~~إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي عن الجبائي قال لأنهم يضطرون يوم ~~القيامة إلى العلم بأن الله قد هداهم @QUR@012 «أو تقول حين ترى العذاب لو ~~أن لي كرة فأكون من المحسنين» أي لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون من ~~الموحدين المطيعين ثم قال سبحانه منكرا على هذا القائل} @QUR@01 «بلى» أي ~~ليس كما قلت @QUR@03 «قد جاءتك آياتي» أي حججي ودلالاتي @QUR@02 «فكذبت ~~بها» وأنفت من اتباعها وذلك قوله @QUR@06 «واستكبرت وكنت من الكافرين» بها ~~وإنما قال جاءتك وإن كانت النفس مؤنثة لأن المراد بالنفس هنا الإنسان وروي ~~في الشواذ عن عاصم والجحدري ويحيى بن يعمر بكسر الكاف والتاءات @QUR@012 ~~«بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين» } @QUR@08 ~~«ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله» فزعموا أن له شريكا وولدا @QUR@08 ~~«وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين» الذين تكبروا عن الإيمان بالله ~~هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم ومقامهم و@HAD035 روى العياشي بإسناده عن ~~خيثمة قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول من حدث عنا بحديث فنحن سائلوه عنه ~~يوما فإن صدق علينا فإنما يصدق على الله وعلى رسوله وإن كذب علينا فإنما PageV08P787 # @HAD037 (1) - يكذب على الله وعلى رسوله لأنا إذا حدثنا لا نقول ms3400 قال فلان ~~وقال فلان إنما نقول قال الله وقال رسوله ثم تلا هذه الآية @QUR@ «ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله» الآية ثم أشار خيثمة إلى أذنيه فقال ~~صمتا إن لم أكن سمعته و@HAD043 عن سودة بن كليب قال سألت أبا جعفر (ع) عن هذه الآية فقال كل إمام ~~انتحل إمامة ليست له من الله قلت وإن كان علويا قال (ع) وإن كان علويا قلت ~~وإن كان فاطميا قال وإن كان فاطميا. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص بمفازاتهم والباقون @QUR@01 «بمفازتهم» وقرأ أهل ~~المدينة تأمروني خفيفة النون مفتوحة الياء وقرأ ابن عامر تأمرونني بنونين ~~ساكنة الياء وقرأ ابن كثير تأمروني مشددة النون مفتوحة الياء والباقون ~~@QUR@01 «تأمروني» مشددة النون ساكنة الياء وقرأ زيد عن يعقوب لنحبطن عملك ~~والباقون و@QUR@02 «ليحبطن عملك» . ### | الحجة # قال أبو علي حجة الإفراد أن المفازة والفوز واحد فأفراد المفازة كأفراد ~~الفوز وحجة الجمع أن المصادر قد تجمع إذا اختلفت أجناسها ومثله في الإفراد ~~والجمع على مكانتكم ومكاناتكم وقوله @QUR@05 «أفغير الله تأمروني أعبد» غير ~~ينتصب على وجهين (أحدهما) أعبد غير الله فيما تأمرونني (والآخر) أن ينتصب ~~بتأمرونني أي أتأمرونني بعبادة غير الله فلما حذف أن ارتفع أعبد فصارت أن ~~وصلتها في موضع نصب ولا يجوز انتصاب غير بأعبد على هذا لأنه في تقدير الصلة ~~فلا يعمل فيما تقدم عليه فموضع أعبد وأن المضمرة نصب على PageV08P788 # (1) - تقدير البدل من غير كأنه قال أبعبادة غير الله تأمروني إلا أن ~~الجار حذف كما حذف من قوله أمرتك الخير وصار التقدير بعد الحذف أغير الله ~~تأمروني عبادته فأضمر المفعول الثاني للأمر والمفعول الأول علامة المتكلم ~~وأن أعبد بدل من غير ومثل هذا في البدل قوله @QUR@07 وما أنسانيه إلا ~~الشيطان أن أذكره أي ما أنساني ذكره إلا الشيطان وأقول في بيانه وشرحه أن ~~تقديره كان في الأصل أفبعبادة غير الله تأمرونني ثم حذف الجار الذي هو ~~الباء فوصل الفعل فنصبه فصار أفبعبادة غير الله تأمرونني ثم حذف المضاف ~~الذي هو عبادة وأقيم المضاف إليه الذي ms3401 هو غير مقامه فصار أفغير الله ~~تأمرونني ثم جعل أعبد الذي تقديره أن أعبده وهو في معنى عبادته بدلا من غير ~~الله وبيانا للمحذوف الذي هو عبادة في قوله أفبعبادة غير الله فصار مثل ~~قوله تعالى @QUR@07 «وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره» ومن قال أن قوله ~~@QUR@01 «أعبد» في موضع نصب على الحال فلا وجه لقوله وأما على الوجه الأول ~~وهو أن يكون غير الله منصوبا بأعبد فإنه يكون تأمرني اعتراضا بين العامل ~~والمعمول. رجعنا إلى كلام أبي علي فأما تأمروني فالقياس تأمرونني ويدغم ~~فيصير تأمروني وجاز الإدغام وإسكان النون المدغمة لأن قبلها حرف لين وهو ~~الواو في تأمرونني ومن خفف فقال تأمروني ينبغي أن يكون حذف النون الثانية ~~المصاحبة لعلامة المنصوب المتكلم لأنها قد حذفت في مواضع نحو: # "يسوء الفاليات إذا فليني" # وإني وكأني وقدي وقدني وإنما قدرنا حذف الثانية لأن التكرير والتثقيل به ~~وقع ولأن حذف الأولى لحن لأنها دلالة الرفع وعلى هذا يحمل قول الشاعر: # أبالموت الذي لا بد أني # ملاق لا أباك تخوفيني # وفتح الياء من تأمروني وإسكانها جميعا سائغ حسن. ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه عن حال الكفار عقبه بذكر حال الأتقياء الأبرار فقال ~~@QUR@05 «وينجي الله الذين اتقوا» معاصيه خوفا من عقابه @QUR@01 «بمفازتهم» ~~أي بمنجاتهم من النار وأصل المفازة المنجاة وبذلك سميت المفازة على وجه ~~التفاؤل بالنجاة منها كما سموا اللديغ سليما @QUR@03 «لا يمسهم السوء» أي ~~لا يصيبهم المكروه والشدة @QUR@04 «ولا هم يحزنون» على ما فاتهم من لذات ~~الدنيا ولما ذكر الوعد والوعيد بين سبحانه أنه القادر على كل شيء بقوله} ~~@QUR@04 «الله خالق كل شيء» أي محدث كل شيء ومبدعه @QUR@06 «وهو على كل ~~شيء وكيل» PageV08P789 # (1) - أي حافظ مدبر} @QUR@05 «له مقاليد السماوات والأرض» واحدها مقليد ~~ومقلاد يريد مفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة عن ابن عباس وقتادة ~~وقيل خزائن السماوات والأرض يفتح الرزق على من يشاء ويغلقه عمن يشاء عن ~~الضحاك @QUR@08 «والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون» لأنهم يخسرون ~~الجنة ونعيمها ويصلون النار وسعيرها ثم أعلم سبحانه ms3402 أنه المعبود لا معبود ~~سواه بقوله} @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@05 «أفغير الله ~~تأمروني أعبد» أي أتأمرونني أن أعبد غير الله @QUR@02 «أيها الجاهلون» فيما ~~تأمرونني به إذ تأمرون بعبادة من لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ثم قال ~~لنبيه ص} @QUR@04 «ولقد أوحي إليك» يا محمد @QUR@05 «وإلى الذين من قبلك» ~~من الأنبياء والرسل @QUR@08 «لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين» ~~قال ابن عباس هذا أدب عن الله تعالى لنبيه ص وتهديد لغيرهلأن الله تعالى ~~قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار وليس في هذا ما يدل على صحة القول ~~بالإحباط على ما يذهب إليه أهل الوعيد لأن المعنى فيه أن من أشرك في عبادة ~~الله غيره من الأصنام وغيرها وقعت عبادته على وجه لا يستحق عليها الثواب به ~~ولذلك وصفها بأنها محبطة إذ لو كانت العبادة خالصة لوجه الله تعالى لاستحق ~~عليها الثواب ثم أمر سبحانه بالتوحيد فقال} @QUR@03 «بل الله فاعبد» أي ~~وجه عبادتك إليه تعالى وحده دون الأصنام @QUR@04 «وكن من الشاكرين» الذين ~~يشكرون الله على نعمه ويخلصون العبادة له قال الزجاج الله منصوب بقوله ~~@QUR@01 «فاعبد» في قول البصريين والكوفيين والفاء جاءت على معنى المجازاة ~~والمعنى قد تبينت فاعبد الله. PageV08P790 # (1) - ### | الإعراب # جميعا نصب على الحال والعامل فيه محذوف وتقديره والأرض إذا كانت مجتمعة ~~قبضته فإذا ظرف زمان والعامل فيه قبضته وكان هاهنا تامة إذ لو كانت ناقصة ~~لكان جميعا خبرها ولم يجز أن يكون حالا وهذا كما قالوا في أخطب ما يكون ~~الأمير قائما أن التقدير إذا كان قائما أو إذ كان قائما وهذا بسرا أطيب منه ~~تمرا أن التقدير هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان تمرا ومثله قول الشاعر: # إذا المرء أعيته المرؤة ناشئا # فمطلبها كهلا عليه شديد # أي إذا كان كهلا والمعنى والأرض في حال اجتماعها قبضته قال الإمام النحوي ~~البصير قال أبو علي في الحجة إن التقدير والأرض ذات قبضته إذا كانت مجتمعة ~~وقال في الحلبيات التقدير والأرض مقبوضة إذا كانت مجتمعة وقال فعلى التقدير ms3403 ~~الذي في الحجة لا يتأتى إعمال قبضته في إذا لأنه قدره ذات قبضته والمضاف ~~إليه لا يعمل فيما قبل المضاف وعلى التقدير في الحلبيات يتأتى إعمال قبضته ~~في إذا لأنه بمعنى مفعول وأقول أن المضاف إليه إذا أقيم مقام المضاف بعد أن ~~حذف المضاف جاز أن يعمل عمل المضاف كما أعرب بإعرابه فارتفع بعد أن كان ~~مجرورا في الأصل فلما جاز أن يعمل المضاف فيما قبله جاز لما قام مقامه أن ~~يعمل فيما قبله كما اكتسى إعرابه وكيف يجوز أن يستتم ما ذكره هذا الجامع ~~للعلوم على مثل أبي علي مع أنه يشق الشعر في هذا الفن. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن أحوالهم فقال @QUR@06 «وما قدروا الله حق قدره» أي ما ~~عظموا الله حق عظمته إذ عبدوا غيره وأمروا نبيه بعبادة غيره عن الحسن ~~والسدي قال المبرد وأصله من قولك فلان عظيم القدر يريد بذلك جلالته والقدر ~~اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة وقيل معناه وما وصفوا الله حق وصفه إذ ~~جحدوا البعث فوصفوه بأنه خلق الخلق عبثا وأنه عاجز عن الإعادة والبعث ~~@QUR@06 «والأرض جميعا قبضته يوم القيامة» والقبضة في اللغة ما قبضت عليه ~~بجميع كفك أخبر سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في ~~مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه فيكون في قبضته وهذا تفهيم لنا ~~على عادة PageV08P791 # (1) - التخاطب فيما بيننا لأنا نقول هذا في قبضة فلان وفي يد فلان إذا ~~هان عليه التصرف فيه وإن لم يقبض عليه وكذا قوله @QUR@04 «والسماوات مطويات ~~بيمينه» أي يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منا الشيء المقدور له طيه ~~بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك كما قال @QUR@04 ~~أو ما ملكت أيمانكم أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون ~~الشمال وسائر الجسد وقيل معناه أنه محفوظات مصونات بقوته واليمين القوة كما ~~في قول الشاعر: # إذا ما راية رفعت لمجد # تلقاها عرابة باليمين # ثم نزه سبحانه نفسه عن شركهمفقال @QUR@05 «سبحانه وتعالى عما يشركون» ~~أي ms3404 عما يضيفونه إليه من الشبيه والمثل} @QUR@04 «ونفخ في الصور» وهو قرن ~~ينفخ فيه إسرافيل ووجه الحكمة في ذلك أنها علامة جعلها الله ليعلم بها ~~العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف ثم تجديد الخلق فشبه ذلك بما يتعارفونه ~~من بوق الرحيل والنزول ولا تتصوره النفوس بأحسن من هذه الطريقة وقيل أن ~~الصور جمع صورة فكأنه نفخ في صورة الخلق عن قتادة وروي عنه أنه قرأ في ~~الصور بفتح الواو @QUR@08 «فصعق من في السماوات ومن في الأرض» أي يموت من ~~شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السماوات والأرض يقال صعق ~~فلان إذا مات بحال هائلة شبيهة بالصيحة العظيمة @HAD05 @QUR@ «إلا من شاء ~~الله» اختلف في المستثنى فقيل هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عن ~~السدي وهو المروي عن حديث مرفوع # وقيل هم الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله عن سعيد بن جبير وعطا @HAD029 ~~عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي ص أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية من الذي ~~لم يشأ الله أن يصعقهم قال هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش @QUR@ ~~«ثم نفخ فيه أخرى» يعني نفخة البعث وهي النفخة الثانية و@HAD011 قال قتادة في حديث رفعه أن ما ~~بين النفختين أربعين سنة وقيل إن الله تعالى يفني الأجسام كلها بعد الصعق ~~وموت الخلق ثم يعيدها وقوله @QUR@03 «فإذا هم قيام» إخبار عن سرعة إيجادهم ~~لأنه سبحانه إذا نفخ النفخة الثانية أعادهم عقيب ذلك فيقومون من قبورهم ~~أحياء @QUR@01 «ينظرون» أي ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به} @QUR@05 ~~«وأشرقت الأرض بنور ربها» أي أضاءت الأرض بعدل ربها يوم القيامة لأن نور ~~الأرض بالعدل كما أن نور العلم بالعمل عن الحسن والسدي وقيل بنور يخلقه ~~الله عز وجل يضيء به أرض القيامة من غير شمس ولا قمر @QUR@03 «ووضع ~~الكتاب» أي كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة على بني آدم توضع في PageV08P792 # (1) - أيديهم ليقرءوا منها أعمالهم والكتاب اسم جنس فيؤدي معنى الجمع أي ~~يوضع كتاب كل إنسان في يمينه أو شماله @QUR@05 «وجيء بالنبيين والشهداء» ~~أي ms3405 يعطى بهم والشهداء هم الذين يشهدون للأنبياء على الأمم بأنهم قد بلغوا ~~وإن الأمم قد كذبوا عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقيل هم الذين استشهدوا في ~~سبيل الله عن السدي وقيل هم عدول الآخرة يشهدون على الأمم بما شاهدوا عن ~~الجبائي وأبي مسلم وهذا كما جرت العادة بأن القضاء يكون بمشهد الشهداء ~~والعدول وقيل هم الحفظة من الملائكة ويدل عليه قوله @QUR@08 وجاءت كل نفس ~~معها سائق وشهيد وقيل هم جميع الشهداء من الجوارح والمكان والزمان @QUR@08 ~~«وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون» أي يفصل بينهم بمر الحق لا ينقص أحد منهم ~~شيئا مما يستحقه من الثواب ولا يفعل به ما لا يستحقه من العقاب @QUR@06 ~~«ووفيت كل نفس ما عملت» أي يعطي كل نفس عاملة بالطاعات جزاء ما عملته على ~~الوفاء والكمال دون النقصان @QUR@05 «وهو أعلم بما يفعلون» أي والله سبحانه ~~أعلم من كل أحد بما يفعلونه من طاعة أو معصية ولم يأمر الملائكة بكتبة ~~الأعمال لحاجة إلى ذلك بل لزيادة تأكيد وليعلموا أنه يجازيهم بحسب ما عملوا. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@06 «والأرض جميعا قبضته يوم القيامة» بقوله @QUR@06 «وما ~~قدروا الله حق قدره» أي ما عظموه حق عظمته إذ عبدوا معه غيره مع اقتداره ~~على السماوات والأرض. # PageV08P793 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «فتحت» @QUR@ «وفتحت» بالتخفيف فيهما والباقون بالتشديد. ### | الحجة # حجة التشديد قوله @QUR@03 «مفتحة لهم الأبواب» وإن التشديد يختص بالكثرة ~~ووجه التخفيف أن التخفيف يصلح للقليل والكثير. ### | اللغة # السوق الحث على السير ومنه قولهم الكلام يجري على سياقة واحدة ومنه ~~السوقلأن المعاملة تساق فيها بالبيع والشراء والزمر جمع زمرة وهي الجماعة ~~لها صوت كصوت المزمار ومنه مزامير داود وهي أصوات كانت له مستحسنة قال: # له زجل كأنه صوت حاد # إذا طلب الوسيقة أو زمير # وقال أبو عبيدة هم جماعات في تفرقة بعضهم في إثر بعض وحف القوم بفلان إذا ~~أطافوا به وأحدقوا به والحفافان الجانبان قال المبرد الواو في قوله @QUR@06 ~~«حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها» زائدة وكان ينكر قول من يقول هي واو ~~الثمانية ms3406 وأنشد لامرء القيس : # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل # قال والمعنى فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا قال علي بن عيسى إنما جيء بهذه PageV08P794 # (1) - الواو تارة وحذفت أخرى للتصرف في الكلام وجواب إذا في صفة أهل ~~الجنة محذوف وتقديره حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وكانوا كيت وكيت فازوا ~~ونالوا المنى وما أشبه ذلك وهذا معنى قول الخليل لأنه قال في بيت امرء ~~القيس الجواب محذوف والتقدير فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا خلونا ونعمنا ~~ومثله قول بعض الهذليين: # حتى إذا سلكوهم في قتائدة # شلا كما تطرد الجمالة الشردا # فحذف جواب إذا لأن هذا البيت آخر القصيدة وتحقيقه إن التقدير حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوابها فالواو واو حال وجواب إذا مضمر كما أضمر في قوله ~~@QUR@07 «حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت» إلى قوله @QUR@03 «ثم تاب ~~عليهم» والتقدير قاربوا الهلاك ثم تاب عليهم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن قسمة أحوال الخلائق في المحشر بعد فصل القضاء فقال ~~@QUR@04 «وسيق الذين كفروا» أي يساقون سوقا في عنف @QUR@03 «إلى جهنم ~~زمرا» أي فوجا بعد فوج وزمرة بعد زمرة @QUR@05 «حتى إذا جاؤها فتحت ~~أبوابها» أي حتى إذا انتهوا إلى جهنم فتحت أبواب جهنم عند مجيئهم إليها وهي ~~سبعة أبواب @QUR@04 «وقال لهم خزنتها» الموكلون بها على وجه التهجين لفعلهم ~~والإنكار عليهم @QUR@05 «ألم يأتكم رسل منكم» أي من أمثالكم من البشر ~~@QUR@02 «يتلون عليكم» يقرءون عليكم حجج ربكم وما يدلكم على معرفته ووجوب ~~عبادته @QUR@05 «وينذرونكم لقاء يومكم هذا» أي ويخوفونكم من مشاهدة هذا ~~اليوم وعذابه @QUR@01 «قالوا» أي قال الكفار لهم @QUR@01 «بلى» قد جاءتنا ~~رسل ربنا وخوفونا بآيات الله @QUR@07 «ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين» ~~أي وجب العقاب على من كفر بالله تعالى لأنه أخبر بذلك وعلم من يكفر ويوافي ~~بكفره فقطع على عقابه فلم يكن شيء يقع منه خلاف ما علمه وأخبر به فصار ~~كوننا في جهنم موافقا لما أخبر به تعالى ولما علمه} @QUR@06 «قيل ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها» أي فيقول عند ms3407 ذلك خزنة جهنم وهم الملائكة الموكلون ~~ادخلوا أبواب جهنم مؤبدين لا آخر لعقابكم @QUR@03 «فبئس مثوى المتكبرين» أي ~~بئس موضع إقامة المتكبرين عن الحق وقبوله جهنم} @QUR@08 «وسيق الذين اتقوا ~~ربهم إلى الجنة زمرا» أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة كقوله @QUR@06 «يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا» وإنما ذكر السوق على وجه المقابلة لسوق ~~الكافرين إلى جهنم كلفظ البشارة في قوله @QUR@03 فبشرهم بعذاب أليم* وإنما ~~البشارة هي الخبر السار @QUR@06 «حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها» أي وقد فتحت ~~أبوابها قبل مجيئهم وأبواب الجنة ثمانية PageV08P795 # (1) - و@HAD029 عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ص قال أن في الجنة ~~ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخلها إلا الصائمون رواه البخاري ~~ومسلم في الصحيحين @QUR@ «وقال لهم خزنتها» عند استقبالهم @QUR@02 «سلام عليكم» أي سلامة من الله عليكم يحيونهم ~~بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا وقيل هو دعاء لهم بالسلامة والخلود أي سلمتم ~~من الآفات @QUR@01 «طبتم» أي طبتم بالعمل الصالح في الدنيا وطابت أعمالكم ~~الصالحة وزكت وقيل معناه طابت أنفسكم بدخول الجنة وقيل أنهم طيبوا قبل دخول ~~الجنة بالمغفرة واقتص لبعضهم من بعض فلما هذبوا وطيبوا قال لهم الخزنة طبتم ~~عن قتادة وقيل طبتم أي طاب لكم المقام عن ابن عباس وقيل إنهم إذا قربوا من ~~الجنة يردون على عين من الماء فيغتسلون بها ويشربون منها فيطهر الله ~~أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث وأذى ولا تتغير ألوانهمفتقول الملائكة ~~@QUR@03 «طبتم فادخلوها خالدين» أي فادخلوا الجنة خالدين مخلدين مؤبدين} ~~@QUR@02 «وقالوا» أي ويقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا بنعم الله تعالى ~~عليهم @QUR@05 «الحمد لله الذي صدقنا وعده» الذي وعدناه على ألسنة الرسل ~~@QUR@03 «وأورثنا الأرض» أي أرض الجنة لما صارت الجنة عاقبة أمرهم عبر عن ~~ذلك بلفظ الميراث والإيراث وقيل لأنهم ورثوها عن أهل النار @QUR@03 «نتبوأ ~~من الجنة» أي نتخذ من الجنة مبوأ ومأوى @QUR@02 «حيث نشاء» وهذا إشارة إلى ~~كثرة قصورهم ومنازلهم وسعة نعمتهم @QUR@03 «فنعم أجر العاملين» أي فنعم ~~ثواب المحسنين الجنة والنعيم فيها @QUR@07 «وترى الملائكة حافين من حول ~~العرش» معناه ms3408 ومن عجائب أمور الآخرة إنك ترى الملائكة محدقين بالعرش عن ~~قتادة والسدي يطوفون حوله @QUR@03 «يسبحون بحمد ربهم» أي ينزهون الله تعالى ~~عما لا يليق به ويذكرونه بصفاته التي هو عليهاو قيل يحمدون الله تعالى حيث ~~دخل الموحدون الجنة وقيل أن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ والتنعم ~~لا على وجه التعبد إذ ليس هناك تكليف وقد عظم الله سبحانه أمر القضاء في ~~الآخرة بنصب العرش وقيام الملائكة حوله معظمين له سبحانه ومسبحين كما أن ~~السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم وقعد على سريره وأقام جنده حوله تعظيما ~~لأمره وإن استحال كونه عز وجل على العرش إذ ليس بصفة الجواهر والأجسام ~~والجلوس على العرش من صفات الأجسام @QUR@04 «وقضي بينهم بالحق» أي وفصل بين ~~الخلائق بالعدل وقيل بين الأنبياء والأمم وقيل بين أهل الجنة والنار ~~@QUR@06 «وقيل الحمد لله رب العالمين» من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا ~~لله على نعمه التامة وقيل أنه من كلام الله تعالى فقال في ابتداء الخلق ~~الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وقال بعد إفناء الخلق ثم بعد بعثهم ~~واستقرار أهل الجنة في الجنة الحمد لله رب العالمين فوجب الأخذ بأدبه في ~~ابتداء كل أمر بالحمد وختمه بالحمد. # PageV08P796 # (1) - ### | (40) سورة غافر مكية وآياتها خمس وثمانون (85) ### || توضيح # مكية قال ابن عباس وقتادة إلا آيتين منها نزلتا بالمدينة @QUR@06 «إن ~~الذين يجادلون في آيات الله» إلى قوله @QUR@02 «لا يعلمون» وقال الحسن إلا ~~قوله @QUR@07 «وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار» يعني بذلك صلاة الفجر وصلاة ~~المغرب وقد ثبت أن فرض الصلاة نزل بالمدينة. ### || عدد آيها # خمس وثمانون آية كوفي شامي وأربع حجازي آيتان بصري. ### || اختلافها # تسع آيات @QUR@01 «حم» كوفي @QUR@01 «كاظمين» غير الكوفي @QUR@02 «يوم ~~التلاق» غير الشامي @QUR@01 «بارزون» شامي @QUR@04 « بني إسرائيل الكتاب» ~~مكي كوفي والمدني الأول و@QUR@01 «البصير» شامي والمدني الأخير @QUR@01 ~~«يسبحون» كوفي شامي والمدني الأخير @QUR@02 «كنتم تشركون» كوفي شامي. ### || فضلها # فضل الحواميم عموما وفضلها خصوصا @HAD020 أبو بريرة الأسلمي عن رسول الله ~~ص قال من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم في صلاة ms3409 الليل @HAD@ ~~أنس بن مالك عن النبي ص قال الحواميم ديباج القرآن ابن عباس قاللكل شيء لباب ولباب القرآن الحواميم . # ابن مسعود قال إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن ~~@HAD030 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة حم المؤمن من لم يبق روح ~~نبي ولا صديق ولا مؤمن إلا صلوا عليه واستغفروا له. و@HAD068 روى أبو بصير ~~عن أبي عبد الله (ع) قال الحواميم ريحان القرآن فاحمدوا الله واشكروه ~~بحفظها وتلاوتها وإن العبد ليقوم يقرأ الحواميم فيخرج من فيه أطيب من المسك ~~الأذفر والعنبر وإن الله ليرحم تاليها وقارئها ويرحم جيرانه وأصدقاءه ~~ومعارفه وكل حميم أو قريب له وأنه في القيامة يستغفر له العرش والكرسي ~~وملائكة الله المقربون. و@HAD01 روى PageV08P797 # @HAD036 (1) - أبو الصباح عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ حم المؤمن في كل ~~ثلاث غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وألزمه التقوى وجعل الآخرة خيرا ~~له من الدنيا. ### || تفسيرها # لما ختم سبحانه سورة الزمر بذكر الملائكة والجنة والنار افتتح هذه السورة ~~بمثل ذلك فقال: ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا حمادا ويحيى عن أبي بكر حم بإمالة الألف ~~والباقون بالفتح بغير إمالة وهما لغتان فصيحتان. ### || اللغة # من جعل حم اسما للسورة يؤيده قول شريح بن أوفى العجلي : # يذكرني حاميم والرمح شاجر # فهلا تلا حم قبل التقدم # فجعله اسما معربا وقول الكميت : PageV08P798 # (1) - # وجدنا لكم في آل حم آية # تأولها منا تقي ومعرب # والعزيز القادر الغالب الذي لا يغالب المنيع بقدرته على غيره ولا يقدر ~~عليه غيره والتوب يجوز أن يكون جمع توبة كدوم ودومة ويجوز أن يكون مصدر تاب ~~يتوب توبا . # والطول الإنعام الذي تطول مدته على صاحبه كما أن التفضل النفع الذي فيه ~~إفضال على صاحبه ولو وقع النفع على خلاف هذا الوجه لم يكن تفضلا . ### || الإعراب # إذا قدرت اتل @QUR@01 «حم» فموضعه نصب وقيل موضعه جر بالقسم وقد يجوز أن ~~يكون مرفوع الموضع على تقدير هذا @QUR@01 «حم» وقد فتح الميم علي بن ms3410 عيسى ~~بن عمر جعله اسما للسورة فنصبه ولم ينون لأنه على وزن هابيل ويجوز أن يكون ~~فتحه لالتقاء الساكنين والقراء على تسكين الميم وإذا كان من حروف التهجي ~~فلا يدخلها الإعراب وتنزيل خبر مبتدإ محذوف. @QUR@02 «غافر الذنب» جر بأنه ~~صفة بعد صفة ومعناه أن من شأنه غفران الذنب فيما مضى وفيما يستقبل فلذلك ~~كان صفة المعرفة وكذلك قابل التوب ولو جعلته بدلا كانت لمعرفة والنكرة سواء. ### || المعنى # @QUR@01 «حم» قد مضى ذكر الأقوال فيه وقيل أقسم الله بحلمه وملكه لا يعذب ~~من عاذ به وقال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه عن القرظي وقيل هو افتتاح ~~أسمائه حليم حميد حكيم حي حنان ملك مجيد مبدئ معيد عن عطاء الخراساني وقيل ~~معناه حم أي قضي ما هو كائن عن الكلبي @QUR@02 «تنزيل الكتاب» أي هذا تنزيل ~~الكتاب @QUR@02 «من الله» الذي يحق له العبادة @QUR@01 «العزيز» في ملكه ~~@QUR@01 «العليم» الكثير العلوم} @QUR@02 «غافر الذنب» لمن يقول لا إله ~~إلا الله وهم أولياؤه وأهل طاعته والذنب اسم جنس فالمعنى غافر الذنوب فيما ~~مضى وفيما يستقبل @QUR@03 «وقابل التوب» يقبل توبة من تاب إليه من المعاصي ~~بأن يثيب عليها ويسقط عقاب معاص تقدمها على وجه التفضل منه لذلك كان صفة ~~مدح ولو كان سقوط العقاب عندها واجبا لما كان فيه مدح قال الفراء معناهما ~~ذي الغفران وذي قبول التوبة ولذلك صار نعتا PageV08P799 # (1) - للمعرفة @QUR@02 «شديد العقاب» أي شديد عقابه وذكر ذلك عقيب قوله ~~@QUR@02 «غافر الذنب» لئلا يعول المكلف على الغفران بل يكون بين الرجاء ~~والخوف @QUR@02 «ذي الطول» أي ذي النعم على عباده عن ابن عباس وقيل ذي ~~الغنى والسعة عن مجاهد وقيل ذي التفضل على المؤمنين عن الحسن وقتادة وقيل ~~ذي القدرة والسعة عن ابن زيد والسدي وروي عن ابن عباس أنه قال غافر الذنب ~~لمن قال لا إله إلا الله قابل التوب عمن قال لا إله إلا الله شديد العقاب ~~لمن لم يقل لا إله إلا الله ذي الطول ذي الغنى عمن لم يقل لا إله إلا الله ms3411 ~~وقيل أنه إنما ذكر ذي الطول عقيب قوله @QUR@02 «شديد العقاب» ليعلم أن ~~العاصي أتي في هلاكه من قبل نفسه لا من قبل ربه وإلا فنعمة سابغة عليه دنيا ~~ودينا @QUR@04 «لا إله إلا هو» أي هو الموصوف بهذه الصفات دون غيره ولا ~~يستحق العبادة سواه @QUR@02 «إليه المصير» أي المرجع للجزاء والمعنى أن ~~الأمور تؤول إلى حيث لا يملك أحد النفع والضر والأمر والنهي غيره تعالى وهو ~~يوم القيامة} @QUR@08 «ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا» أي لا يخاصم ~~في دفع حجج الله وإنكارها وجحدها إلا الذين كفروا بالله وآياته وجحدوا نعمه ~~ودلالاته @QUR@02 «فلا يغررك» يا محمد @QUR@03 «تقلبهم في البلاد» أي ~~تصرفهم في البلاد للتجارات سالمين أصحاء بعد كفرهم فإن الله تعالى لا يخفى ~~عليه حالهم وإنما يمهلهم لأنهم في سلطانه ولا يفوتونه ولا يهملهم وفي هذا ~~غاية التهديدثم بين أن عاقبتهم الهلاك كعاقبة من قبلهم من الكفار فقال} ~~@QUR@05 «كذبت قبلهم قوم نوح » يعني رسولهم نوحا @QUR@04 «والأحزاب من ~~بعدهم» وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود ومن بعدهم ~~@QUR@04 «وهمت كل أمة» منهم @QUR@01 «برسولهم» أي قصدوه @QUR@01 «ليأخذوه» ~~أي ليقتلوه ويهلكوه عن ابن عباس وإنما قال برسولهم ولم يقل برسولها لأن ~~المراد الرجال @QUR@03 «وجادلوا بالباطل» أي خاصموا رسلهم بأن قالوا ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا وهلا أرسل الله إلينا ملائكة وبأمثال هذا من القول ~~@QUR@03 «ليدحضوا به الحق» الذي بينه الله تعالى وجاءت به رسله أي ليبطلوه ~~ويزيلوه يقال أدحض الله حجته أي أزالها @QUR@01 «فأخذتهم» بالعقاب أي ~~أهلكتهم ودمرت عليهم وعاقبتهم @QUR@03 «فكيف كان عقاب» أي فانظر كيف كان ~~عقابي لهم وهذا استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم. PageV08P800 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر كلمات ربك على الجمع والباقون @QUR@02 «كلمة ~~ربك» على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي الكلمة تقع مفردة على الكثرة فإذا كان كذلك استغني فيها عن ~~الجمع كما تقول يعجبني قيامكم وقعودكم قال سبحانه @QUR@09 لا تدعوا اليوم ~~ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا وقال @QUR@05 إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ~~فأفرد الصوت مع الإضافة ms3412 إلى الكثرة فكذلك الكلمة وقد قالوا قال قس في كلمته ~~يعنون خطبته ومن جمع فلأن هذه الأشياء وإن كانت تدل على الكثرة قد تجمع إذا ~~اختلف أجناسها. ### | الإعراب # @QUR@03 «أنهم أصحاب النار» يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير بأنهم أو ~~لأنهم ويجوز أن يكون رفعا على البدل من"كلمة"و@QUR@02 «من حوله» معطوف على ~~@QUR@03 «الذين يحملون العرش» و@QUR@03 «رحمة وعلما» منصوبان على التمييز ~~و@QUR@08 «من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم» في موضع نصب عطفا على الهاء ~~والميم في وأدخلهم أي وأدخل من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم الجنة أيضا ~~ويجوز أن يكون عطفا على الهاء والميم في وعدتهم أي وعدت من صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم وقوله @QUR@08 «لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ ~~تدعون» لا يجوز أن يكون إذ ظرفا لمقت الله لأن المصدر لا يجوز أن يحال بينه ~~وبين معموله بالأجنبي ولا يجوز أن يكون ظرفا للمقت الثاني في قوله @QUR@03 ~~«من مقتكم أنفسكم» لأن الدعاء إلى الإيمان PageV08P801 # (1) - كان في الدنيا ومقتهم أنفسهم يكون في الآخرة ولا يجوز أن يكون ظرفا ~~لتدعون لأن تدعون في موضع جر بالإضافة والمضاف إليه لا يجوز أن يعمل في ~~المضاف فالوجه أن يتعلق الظرف بفعل مضمر دلت عليه الجملة تقديره مقتم إذ ~~تدعون أو يتعلق بالمقت الثاني على تقدير تسمية الشيء بما يؤول إليه. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@02 «وكذلك» أي ومثل ما حق على الأمم المكذبة من ~~العقاب @QUR@03 «حقت كلمة ربك» أي العذاب @QUR@03 «على الذين كفروا» من ~~قومك أي أصروا على كفرهم @QUR@01 «أنهم» أي لأنهم أو بأنهم @QUR@02 «أصحاب ~~النار» عن الأخفش ثم أخبر سبحانه عن حال المؤمنين وأنه تستغفر لهم الملائكة ~~مع عظم منزلتهم عند الله تعالى فحالهم بخلاف أحوال من تقدم ذكرهم من الكفار ~~فقال} @QUR@03 «الذين يحملون العرش» عبادة لله وامتثالا لأمره @QUR@03 ~~«ومن حوله» يعني الملائكة المطيفين بالعرش وهم الكروبيون وسادة الملائكة ~~@QUR@03 «يسبحون بحمد ربهم» أي ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون ~~وقيل يسبحونه بالتسبيح المعهود ويحمدونه على إنعامه @QUR@03 «ويؤمنون به» ~~أي ويصدقون به ويعترفون بوحدانيته ms3413 @QUR@02 «ويستغفرون» أي ويسألون الله ~~المغفرة @QUR@02 «للذين آمنوا» من أهل الأرض أي صدقوا بوحدانية الله ~~واعترفوا بإلهيتهوبما يجب الاعتراف به يقولون في دعائهم لهم @QUR@07 «ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما» أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء والمراد بالعلم ~~المعلوم كما في قوله @QUR@06 «ولا يحيطون بشيء من علمه» أي بشيء من ~~معلومه على التفصيل فجعل العلم في موضع المعلوم والمعنى أنه لا اختصاص ~~لمعلوماتك بل أنت عالم بكل معلوم ولا تختص رحمتك حيا دون حي بل شملت جميع ~~الحيوانات وفي هذا تعليم الدعاء ليبدأ بالثناء عليه قبل السؤال @QUR@03 ~~«فاغفر للذين تابوا» من الشرك والمعاصي @QUR@03 «واتبعوا سبيلك» الذي دعوت ~~إليه عبادك وهو دين الإسلام @QUR@02 «وقهم» أي وادفع عنهم @QUR@02 «عذاب ~~الجحيم» وفي هذه الآية دلالة على أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله ~~تعالى إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج فيه إلى مسألتهم بل كان يفعله الله ~~سبحانه لا محالة} @QUR@03 «ربنا وأدخلهم» مع قبول توبتهم ووقايتهم النار ~~@QUR@04 «جنات عدن التي وعدتهم» على ألسن أنبيائك @QUR@09 «ومن صلح من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم» ليكمل أنسهم ويتم سرورهم @QUR@03 «إنك أنت ~~العزيز» القادر على من يشاء @QUR@01 «الحكيم» في أفعالك} @QUR@03 «وقهم ~~السيئات» أي وقهم عذاب السيئات ويجوز أن يكون العذاب هو السيئات وسماه ~~السيئات اتساعا كما قال @QUR@05 وجزاء سيئة سيئة مثلها @QUR@ «ومن تق ~~السيئات يومئذ فقد رحمته» أي ومن تصرف عنه شر معاصيه فتفضلت عليه يوم القيامة PageV08P802 # (1) - بإسقاط عذابها فقد أنعمت عليه @QUR@05 «وذلك هو الفوز العظيم» أي ~~الظفر بالبغية والفلاح العظيم ثم عاد الكلام إلى من تقدم ذكرهم من الكفار ~~فقال عز اسمه} @QUR@04 «إن الذين كفروا ينادون» أي يناديهم الملائكة يوم ~~القيامة @QUR@011 «لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان ~~فتكفرون» والمقت أشد العداوة والبغض والمعنى أنهم لما رأوا أعمالهم ونظروا ~~في كتابهموأدخلوا النار مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم فنودوا لمقت الله إياكم ~~في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم عن ~~مجاهد وقتادة والسدي وقيل إنهم لما تركوا الإيمان وصاروا إلى الكفر ms3414 فقد ~~مقتوا أنفسهم أعظم المقت وهذا كما يقول أحدنا لصاحبه إذا كنت لا تبالي ~~بنفسك فمبالاتي بك أقل وليس يريد أنه لا يبالي بنفسه بل يريد أنه يفعل فعل ~~من هو كذلك عن البلخي . ### | القراءة # قرأ روح وزيد عن يعقوب لتنذر بالتاء والباقون بالياء. PageV08P803 # (1) - ### | الحجة # التاء على وجه الخطاب للنبي ص وقراءة القراء بالياء على أن الضمير يعود ~~إلى @QUR@04 «من يشاء من عباده» . ### | الإعراب # @QUR@03 «لمن الملك اليوم» انتصب اليوم لمدلول قوله @QUR@03 «لمن الملك ~~اليوم» أي لمن ثبت الملك في هذا اليوم ويجوز أن يتعلق بنفس الملك وقال قوم ~~أن الوقف على الملك حسن ويبتدئ @QUR@04 «اليوم لله الواحد القهار» أي في ~~هذا اليوم. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم بعد حصولهم في النار بأنهم ~~@QUR@07 «قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين» اختلف في معناه على ~~وجوه (أحدها) أن الإماتة الأولى في الدنيا بعد الحياة والثانية في القبر ~~قبل البعث والإحياء الآتي في القبر للمسائلة والثانية في الحشر عن السدي ~~وهو اختيار البلخي (وثانيها) أن الإماتة الأولى حال كونهم نطفا فأحياهم ~~الله في الدنيا ثم أماتهم الموتة الثانية ثم أحياهم للبعث فهاتان حياتان ~~وموتتان ونظيره قوله @QUR@06 كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا الآية عن ابن ~~عباس وقتادة والضحاك واختاره أبو مسلم (وثالثها) أن الحياة الأولى في ~~الدنيا والثانية في القبر ولم يرد الحياة يوم القيامة والموتة الأولى في ~~الدنيا والثانية في القبر عن الجبائي @QUR@02 «فاعترفنا بذنوبنا» التي ~~اقترفناها في الدنيا @QUR@05 «فهل إلى خروج من سبيل» هذا تلطف منهم في ~~الاستدعاء أي هل بعد الاعتراف سبيل إلى الخروج وقيل إنهم سألوا الرجوع إلى ~~الدنيا أي هل من خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك ولو علم الله ~~سبحانه أنهم يفلحون لردهم إلى حال التكليف ولذلك قال @QUR@07 ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه تنبيها على أنهم لو صدقوا في ذلك لأجابهم إلى ما تمنوه ~~في الكلام حذف تقديرهفأجيبوا بأنه لا سبيل لكم إلى الخروج} @QUR@01 ~~«ذلكم» أي ذلكم العذاب الذي حل بكم @QUR@06 «بأنه إذا ms3415 دعي الله وحده كفرتم» ~~أي إذا قيل لا إله إلا الله قلتم أجعل الآلهة إلها واحدا وجحدتم ذلك ~~@QUR@05 «وإن يشرك به تؤمنوا» أي وإن يشرك به معبود آخر من الأصنام ~~والأوثان تصدقوا @QUR@02 «فالحكم لله» في ذلك والفصل بين الحق والباطل ~~@QUR@01 «العلي» القادر على كل شيء ليس فوقه من هو أقدر منه أو من يساويه ~~في مقدوره ونقلت هذه اللفظة من علو المكان إلى علو الشأن ولذلك جاز وصفه ~~سبحانه بذلك يقال استعلى فلان عليه بالقوة وبالحجة وليس كذلك الرفعة ولذلك ~~لا يوصف مكانه بأنه رفيع كما وصف بأنه علي @QUR@01 «الكبير» العظيم في ~~صفاته التي لا يشاركه فيها غيره وقيل هو السيد الجليل عن الجبائي } @QUR@04 ~~«هو الذي يريكم آياته» أي مصنوعاته التي تدل على كمال قدرته وتوحيده من ~~السماء والأرض والشمس والقمر @QUR@06 «وينزل لكم من السماء رزقا» من الغيث ~~والمطر الذي ينبت ما هو رزق للخلق @QUR@02 «وما PageV08P804 # @QUR@02 (1) - يتذكر» أي وما يتعظ بهذه الآيات وليس يتفكر في حقيقتها ~~@QUR@03 «إلا من ينيب» أي يرجع إليه وقيل إلا من يقبل إلى طاعة الله عن ~~السدي ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال} @QUR@05 «فادعوا الله مخلصين له ~~الدين» أي وجهوا عبادتكم إليه تعالى وحده @QUR@04 «ولو كره الكافرون» فلا ~~تبالوا بهم ثم وصف سبحانه نفسه فقال} @QUR@02 «رفيع الدرجات» الرفيع بمعنى ~~الرافع أي هو رافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة عن عطا عن ابن عباس ~~وقيل معناه رافع السماوات السبع عن سعيد بن جبير وقيل معناه أنه عالي ~~الصفات @QUR@02 «ذو العرش» أي مالك العرش وخالقه وربه وقيل ذو الملك والعرش ~~الملك عن أبي مسلم @QUR@09 «يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده» ~~وقيل الروح هو القرآن وكل كتاب أنزله الله تعالى على نبي من أنبيائه وقيل ~~الروح الوحي هنا لأنه يحيي به القلب أي يلقي الوحي على قلب من يشاء ممن ~~يراه أهلا له يقال ألقيت عليه كذا أي فهمته إياه وقيل إن الروح جبرائيل (ع) ~~يرسله الله تعالى بأمره عن الضحاك وقتادة وقيل إن الروح هاهنا النبوة ms3416 عن ~~السدي @QUR@01 «لينذر» النبي بما أوحي إليه @QUR@02 «يوم التلاق» يلتقي في ~~ذلك اليوم أهل السماء وأهل الأرض عن قتادة والسدي وابن زيد وقيل فيه يلتقي ~~الأولون والآخرون والخصم والمخصوم والظالم والمظلوم عن الجبائي وقيل يلتقي ~~الخلق والخالق عن ابن عباس يعني أنه يحكم بينهم وقيل يلتقي المرء وعمله ~~والكل مراد والله أعلم} @QUR@03 «يوم هم بارزون» من قبورهم وقيل يبرز ~~بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره لأنه ينكشف ما يكون مستورا @QUR@06 ~~«لا يخفى على الله منهم شيء» أي من أعمالهم وأحوالهم ويقول الله في ذلك ~~اليوم @QUR@03 «لمن الملك اليوم» فيقر المؤمنون والكافرون بأنه @QUR@03 ~~«لله الواحد القهار» وقيل إنه سبحانه هو القائل لذلك وهو المجيب لنفسه ~~ويكون في الإخبار بذلك مصلحة للمكلفين قال محمد بن كعب القرظي يقول الله ~~تعالى ذلك بين النفختين حين يفني الخلائق كلها ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحدة ~~والأول أصح لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاقي يوم يبرز العباد من قبورهم ~~وإنما خص ذلك اليوم بأن له الملك فيه لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في ~~الدنيا ولا يملك أحد شيئا ذلك اليوم فإن قيل أليس يملك الأنبياء والمؤمنون ~~في الآخرة الملك العظيم فالجواب أن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا ~~الله لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك وقيل إن المراد به يوم ~~القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم} @QUR@06 «اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت» يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته و@HAD037 في الحديث أن الله ~~تعالى يقول أنا الملك أنا الديانلا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ~~ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصه منه ثم تلا هذه ~~الآية @QUR@ «لا ظلم اليوم» أي لا ظلم لأحد على أحد ولا ينقص من ثواب أحد ولا يزاد في عقاب أحد @QUR@04 ~~«إن الله سريع الحساب» PageV08P805 # (1) - لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@03 «ربنا أمتنا اثنتين» بما تقدم من ذكر إنكار الكفار ~~البعث فعقبه سبحانه ms3417 بذكر اعترافهم بذلك يوم القيامة وأيضا فإنه سبحانه لما ~~ذكر مقتهم أنفسهم لعظم ما نزل بهم ذكر بعده سؤالهم الرجعة إلى الدنيا وإنما ~~اتصل قوله @QUR@02 «فاعترفنا بذنوبنا» بما تقدم من إقرارهم بصفة الرب ~~سبحانه فكأنهم قالوا اعترفنا بك ربنا فإنك أمتنا وأحييتنا ومع هذا فقد ~~اعترفنا بذنوبنا واتصل قوله @QUR@04 «هو الذي يريكم آياته» بقوله @QUR@02 ~~«العلي الكبير» أي ومن هذه صفاته يريكم آياته واتصل قوله @QUR@02 «رفيع ~~الدرجات» بقوله @QUR@04 «هو الذي يريكم آياته» أي وهو الرفيع الدرجات وقيل ~~إنه لما ذكر حال الفريقين ذكر الدرجات. ### | القراءة # قرأ نافع وهشام عن ابن عامر والذين تدعون بالتاء والباقون بالياء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فعلى الخطاب والتقدير قل لهم يا محمد ومن قرأ بالياء جعل ~~الإخبار عن الغائب. ### | اللغة # الآزفة الدانية من قولهم أزف الأمر إذا دنا وقته قال النابغة : # أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكان قد PageV08P806 # (1) - والحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم والكاظم الممسك على ما في قلبه ~~يقال كظم غيظه إذا تجرعه وأصل الكظم للبعير على جرته يردها في حلقه . ### | الإعراب # قال الزجاج كاظمين منصوب على الحال والحال محمولة على المعنى لأن القلوب ~~لا يقال لها كاظمون وإنما الكاظمون أصحاب القلوب والمعنى إذ قلوب الناس لدى ~~الحناجر في حال كظمهم وهو حال من الضمير في لدى ومعناه متوقفين عن كل شيء ~~إلا عما دفعت إليه من فكرها فيه ونسبة الكظم إلى القلب كنسبة الكتابة إلى ~~الأيدي في قوله @QUR@02 كتبت أيديهم وإنما ذلك للجملة. يطاع جملة في موضع ~~جر بكونها صفة شفيع أي ولا من شفيع يطاع. ### | المعنى # ثم أمر سبحانه نبيه ص أن يخوف المكلفين يوم القيامة فقال @QUR@04 ~~«وأنذرهم يوم الآزفة» أي الدانية وهو يوم القيامة لأن كل ما هو آت دان قريب ~~وقيل يوم دنو المجازاة @QUR@04 «إذ القلوب لدى الحناجر» وذلك أنها تزول عن ~~مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة ومثله قوله @QUR@04 وبلغت القلوب ~~الحناجر @QUR@ «كاظمين» أي مغمومين مكروبين ممتلئين عما قد أطبقوا أفواههم على قلوبهم من شدة الخوف ms3418 ~~@QUR@04 «ما للظالمين من حميم» يريد ما للمشركين والمنافقين من قريب ينفعهم ~~@QUR@04 «ولا شفيع يطاع» فيهم فتقبل شفاعته عن ابن عباس ومقاتل @QUR@03 ~~«يعلم خائنة الأعين» أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه ~~عن مجاهد وقتادة والخائنة مصدر مثل الخيانة كما أن الكاذبة واللاغية بمعنى ~~الكذب واللغو وقيل إن تقديره يعلم الأعين الخائنة عن مؤرج وقيل هو الرمز ~~بالعين عن السدي وقيل هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى ورأيت وما رأى عن ~~الضحاك @QUR@04 «وما تخفي الصدور» ويعلم ما تضمره الصدور و@HAD09 في الخبر ~~أن النظرة الأولى لك والثانية عليك فعلى هذا تكون الثانية محرمة فهي ~~المراد بخائنة الأعين} @QUR@04 «والله يقضي بالحق» أي يفصل بين الخلائق ~~بالحق فيوصل كل ذي حق إلى حقه @QUR@05 «والذين يدعون من دونه» من الأصنام ~~@QUR@03 «لا يقضون بشيء» لأنها جماد @QUR@05 «إن الله هو السميع البصير» ~~أي الذي يجب أن يسمع المسموعات ويبصر المبصرات إذا وجدتاو هاتان الصفتان في ~~الحقيقة ترجعان إلى كونه حيا لا آفة به وقال قوم معناهما العالم بالمسموعات ~~والعالم بالمبصرات والأول هو الصحيح. PageV08P807 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر أشد منكم بالكاف والميم والباقون @QUR@01 «منهم» بالهاء ~~والميم. ### | الحجة # قال أبو علي من قال منهم فأتى بلفظ الغيبة فلأن ما قبله @QUR@04 «أولم ~~يسيروا» @QUR@ «فينظروا» ومن قال منكم فلانصرافه من الغيبة إلى الخطاب كقوله @QUR@02 إياك نعبد بعد ~~قوله @QUR@02 الحمد لله . ### | المعنى # ثم نبههم سبحانه على النظر بقوله @QUR@014 «أولم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم» من المكذبين من الأمم لرسلهم @QUR@05 ~~«كانوا هم أشد منهم قوة» في أنفسهم @QUR@04 «وآثارا في الأرض» أي وأكثر ~~عمارة للأبنية العجيبة وقيل وأبعد ذهابا في الأرض لطلب الدنيا @QUR@03 ~~«فأخذهم الله بذنوبهم» أي أهلكهم الله بسبب ذنوبهم @QUR@08 «وما كان لهم من ~~الله من واق» أي دافع يدفع عنهم عذابه ويمنع من نزوله بهم} @QUR@01 «ذلك» ~~لعذاب الذي نزل بهم @QUR@05 «بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات» أي ~~بالمعجزات الباهرات والدلالات الظاهرات @QUR@01 «فكفروا» بها @QUR@02 ~~«فأخذهم الله» أي أهلكهم عقوبة على كفرهم @QUR@02 «إنه قوي» ms3419 قادر على ~~الانتقام منهم @QUR@02 «شديد العقاب» أي شديد عقابه ثم ذكر قصة موسى وفرعون ~~ليعتبروا بها فقال} @QUR@05 «ولقد أرسلنا موسى بآياتنا» أي بعثناه بحججنا ~~ودلالاتنا @QUR@03 «وسلطان مبين» أي حجة ظاهرة نحو قلب العصا حية وفلق ~~البحر} @QUR@07 «إلى فرعون وهامان وقارون » كان موسى رسولا إلى كافتهم إلا ~~أنه خص فرعون لأنه كان رئيسهم وكان هامان وزيره وقارون صاحب كنوزه والباقون ~~تبع لهم PageV08P808 # (1) - وإنما عطف وبالسلطان على الآيات لاختلاف اللفظين تأكيدا وقيل ~~المراد بالآيات حجج التوحيد والعدل وبالسلطان المعجزات الدالة على نبوته ~~@QUR@02 «فقالوا ساحر» أي مموه @QUR@01 «كذاب» فيما يدعو إليه} @QUR@05 ~~«فلما جاءهم بالحق من عندنا» أي فلما أتاهم موسى بالتوحيد والدلالات عليه ~~من عندنا وقيل المراد بالدين الحق @QUR@09 «قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا ~~معه واستحيوا نساءهم» أي أمروا بقتل الذكور من قوم موسى لئلا يكثر قومه ولا ~~يتقوى بهم وباستبقاء نسائهم للخدمة وهذا القتل غير القتل الأول لأنه أمر ~~بالقتل الأول لئلا ينشأ منهم من يزول ملكه على يده ثم ترك ذلك فلما ظهر ~~موسى عاد إلى تلك العادة فمنعهم الله عنه بإرسال الدم والضفادع والطوفان ~~والجراد كما مضى ذكر ذلك ثم أخبر سبحانه أن ما فعله من قتل الرجال واستحياء ~~النساء لم ينفعه بقوله @QUR@07 «وما كيد الكافرين إلا في ضلال» أي في ذهاب ~~عن الحق لا ينتفعون به. PageV08P809 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وأن يظهر بغير ألف قبل الواو و@QUR@01 «يظهر» ~~بضم الياء وكسر الهاء @QUR@01 «الفساد» بالنصب وقرأ ابن كثير وابن عامر وأن ~~يظهر بفتح الياء الفساد بالرفع وقرأ حفص ويعقوب @QUR@03 «أو أن يظهر» بضم ~~الياء @QUR@01 «الفساد» بالنصب والباقون أو أن يظهر بفتح الياء الفساد ~~بالرفع وقرأ أهل الكوفة غير عاصم وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع وأبو جعفر ~~@QUR@01 «عذت» هنا وفي الدخان بإدغام الذال في التاء وكذلك قوله @QUR@01 ~~فنبذتها حيث كان والباقون بالإظهار حيث كان. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ أو أن يظهر فالمعنى إني أخاف هذا الضرب منه كما تقول ~~كل خبزا أو تمرا أي هذا الضرب ومن قرأ ms3420 وأن يظهر فالمعنى إني أخاف هذين ~~الأمرين منه ومن قرأ @QUR@04 «يظهر في الأرض الفساد» فأسند الفعل إلى موسى ~~فلأنه أشبه بما تقدم من قوله @QUR@02 «يبدل دينكم» ومن قرأ وأن يظهر ~~فالمعنى وأن يظهر الفساد في الأرض بمكانهأو أراد أنه إذا بدل الدين ظهر ~~الفساد بالتبديل فأما الإدغام في @QUR@01 «عذت» فحسن لتقارب الحرفين ~~والإظهار حسن لأن الذال ليست من حيز التاء وإنما الذال والظاء والثاء من ~~حيز والدال والتاء والطاء من حيز إلا أنها كلها من طرف اللسان وأصول ~~الثنايا فلذلك صارت متقاربة. ### | المعنى # @QUR@07 «وقال فرعون ذروني أقتل موسى » أي قال لقومه اتركوني أقتله وفي ~~هذا دلالة على أنه كان في خاصة فرعون قوم يشيرون عليه بأن لا يقتل موسى ~~ويخوفونه بأن يدعو ربه فيهلك فلذلك قال @QUR@03 «وليدع ربه» أي كما يقولون ~~وقيل إنهم قالوا له هو ساحر فإن قتلته قبل ظهور الحجة قويت الشبهة بمكانه ~~بل أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين وقوله @QUR@03 «وليدع ربه» معناه ~~وقولوا له ليدع ربه وليستعن به في دفع القتل عنهفإنه لا يجيء من دعائه ~~شيء قاله تجبرا وعتوا وجرأة على الله @QUR@05 «إني أخاف أن يبدل دينكم» إن ~~لم أقتله وهو ما تعتقدونه من إلهيتي @QUR@06 «أو أن يظهر في الأرض الفساد» ~~بأن يتبعه قوم ويحتاج إلى أن نقاتله فيخرب فيما بين ذلك البلاد ويظهر ~~الفساد وقيل إن الفساد عند فرعون أن يعمل بطاعة الله عن قتادة فلما قال ~~فرعون هذا استعاذ موسى بربه وذلك قوله} @QUR@015 «وقال موسى إني عذت بربي ~~وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب» أي إني اعتصمت بربي الذي خلقني ~~وربكم الذي خلقكم من شر كل متكبر على الله متجبر عن الانقياد له لا يصدق ~~بيوم المجازاة ليدفع شره عني ولما قصد فرعون قتل موسى وعظهم المؤمن من آله ~~وهو قوله} @QUR@09 «وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه» في صدره على ~~وجه التقية @HAD032 قال أبو عبد الله (ع) التقية من ديني ودين آبائي ولا ~~دين لمن لا تقية له والتقية ms3421 ترس الله في الأرض لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر ~~الإسلام لقتل قال ابن عباس لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون ~~وغير المؤمن الذي أنذر موسى فقال @QUR@02 إن الملأ PageV08P810 # @QUR@04 (1) - يأتمرون بك ليقتلوك قال السدي ومقاتل كان ابن عم فرعون ~~وكان آمن بموسى وهو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وقيل إنه كان ولي عهده ~~من بعده وكان اسمه حبيب وقيل اسمه حزبيل @QUR@07 «أتقتلون رجلا أن يقول ربي ~~الله» وهو استفهام إنكار ولو قال أتقتلون رجلا قائلا ربي الله لم يدل على ~~أن القتل من أجل الإيمان لأن يقول يكون صفة لرجل نحو يقتلون رجلا قائلا ربي ~~الله فموضع أن يقول نصب على أنه مفعول له @QUR@06 «وقد جاءكم بالبينات من ~~ربكم» أي بما يدل على صدقه من المعجزات مثل العصا واليد وغيرهما @QUR@06 ~~«وإن يك كاذبا فعليه كذبه» إنما قال هذا وجه التلطف كقوله @QUR@010 وإنا ~~أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ومعناه إن يك كاذبا فعلى نفسه وبال ~~كذبه @QUR@08 «وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم» قيل إن موسى كان يعدهم ~~بالنجاة إن آمنوا وبالهلاك إن كفروا وقال يصبكم بعض الذي يعدكم لأنهم إذا ~~كانوا على إحدى الحالين نالهم أحد الأمرين فذلك بعض الأمر لا كله وقيل إنما ~~قال بعض الذي يعدكم لأنه توعدهم أمرا مختلفة منها الهلاك في الدنيا والعذاب ~~في الآخرة فيكون هلاكهم في الدنيا بعض ما توعدهم به وقيل استعمل البعض في ~~موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في الكلام كما قال الشاعر: # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون من المستعجل الزلل # وكأنه قال أقل ما فيه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم وفي ذلك البعض هلاككم ~~وقال علي بن عيسى إنما قال @QUR@03 «بعض الذي يعدكم» على المظاهرة بالحجاج ~~أي أنه يكفي بعضه فكيف جميعه @QUR@08 «إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب» ~~أي لا يهدي إلى جنته وثوابه من هو مسرف على نفسه متجاوز عن الحد في المعصية ~~كذاب على ربه ويجوز ms3422 أن يكون هذا حكاية عن قول المؤمن ويجوز أن يكون ابتداء ~~الكلام من الله تعالى ثم ذكرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك ليشكروا الله ~~على ذلك بالإيمان به فقال} @QUR@05 «يا قوم لكم الملك اليوم» أي لكم ~~السلطان على أهل الأرض يعني أرض مصر اليوم @QUR@03 «ظاهرين في الأرض» أي ~~عالين فيها غالبين عليها قاهرين لأهلها @QUR@05 «فمن ينصرنا من بأس الله» ~~أي من يمنعنا من عذاب الله @QUR@02 «إن جاءنا» ومعناه لا تتعرضوا لعذاب ~~الله بقتل النبي وتكذيبه فلا مانع لعذاب من عذاب الله إن حل بكم ف @QUR@03 ~~«قال فرعون » عند ذلك @QUR@05 «ما أريكم إلا ما أرى» أي ما أشير عليكم إلا ~~بما أراه صوابا وأرضاه لنفسي وقيل معناه ما أعلمكم إلا ما أعلم @QUR@06 ~~«وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» وما أرشدكم إلا إلى ما هو طريق الرشاد ~~والصواب عندي وهو قتل موسى والتكذيب به واتخاذي إلها وربا ثم ذكرهم ما نزل ~~بمن قبلهم وذلك قوله} @QUR@011 «وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم PageV08P811 # @QUR@03 (1) - الأحزاب » أي عذابا مثل يوم الأحزاب قال الجبائي القائل ~~لذلك موسى لأن المؤمن من آل فرعون كان يكتم إيمانه وهذا لا يصح لأنه قريب ~~من قوله @QUR@07 «أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله» وأراد بالأحزاب الجماعات ~~التي تحزبت على أنبيائها بالتكذيب وقد يطلق اليوم على النعمة والمحنة فكأنه ~~قال يوم هلاكهم. ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وابن ذكوان وقتيبة على كل قلب بالتنوين والباقون @QUR@04 ~~«على كل قلب متكبر» على الإضافة وفي الشواذ قراءة ابن عباس والضحاك وأبي ~~صالح والكلبي يوم التناد بتشديد الدال. ### | الحجة # قال أبو علي من نون فإنه جعل المتكبر صفة لقلب فإذا وصف القلب بالتكبر ~~كان صاحبه في المعنى متكبرا فكأنه أضاف التكبر إلى القلب كما أضيف الصعر ~~إلى الخد في قوله تعالى @QUR@05 ولا تصعر خدك للناس فكما يكون بتصعير الخد ~~متكبرا كذلك يكون بالتكبر في القلب متكبرا بجملة وأما من أضافه فقال ~~@QUR@04 «على كل قلب متكبر» فلا يخلو من أن PageV08P812 # (1) - يقدر الكلام على ظاهره ms3423 أو يقدر فيه حذفا فإن تركه على ظاهره كان ~~المعنى يطبع الله على كل قلب متكبر أي يطبع على جملة القلب من المتكبر وليس ~~المراد أن يطبع على كل قلبه فيعم الجميع بالطبع إنما المعنى إنه يطبع على ~~القلب إذا كانت قلبا قلبا والطبع علامة في جملة القلب كالختم عليه فإذا كان ~~الحمل على الظاهر غير مستقيم علمت أن الكلام ليس على ظاهره وأنه حذف منه ~~شيء وذلك المحذوف إذا أظهرته كذلك يطبع الله على كل قلب كل متكبر فيكون ~~المعنى يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا من كل متكبر ويختم عليه ويؤكد ~~ذلك أن في حرف ابن مسعود فيما زعموا على قلب كل متكبر وإظهار كل في حرفه ~~يدل على أنه في حرف العامة أيضا مراد وحسن حذف كل لتقدم ذكره كما جاز ذلك ~~في قوله: # أكل امرء تحسبين امرءا # ونار توقد بالليل نارا # وفي قولهم ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة فحذف كل التقدم ذكرها فكذلك ~~في الآية وأما التناد بالتشديد فإنه تفاعل من ند يند إذا نفر . ### | اللغة # الجبار الذي يقتل على الغضب يقال أجبر فهو جبار مثل أدرك فهو دراك قال ~~الفراء ولا ثالث لهما وقال ابن خالويه وجدت لهما ثالثا أسار فهو ستار. ### | المعنى # ثم فسر سبحانه ذلك فقال @QUR@09 «مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود » والدأب ~~العادة ومعناه إني أخاف عليكم مثل سنة الله في قوم نوح وعاد وثمود وحالهم ~~حين أهلكهم الله واستأصلهم جزاء على كفرهم @QUR@010 «والذين من بعدهم وما ~~الله يريد ظلما للعباد» وفي هذا أوضح دلالة على فساد قول المجبرة القائلة ~~بأن كل ظلم يكون في العالم فهو بإرادة الله تعالى ثم حذرهم عذاب الآخرة ~~أيضا فقال} @QUR@08 «ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد» حذف الياء ~~للاجتزاء بالكسرة الدالة عليها وهو يوم القيامة ينادي فيه بعض الظالمين ~~بعضا بالويل والثبور وقيل إنه اليوم الذي ينادي فيه أصحاب الجنة أصحاب ~~النار @QUR@07 أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا الآية وينادي أصحاب ms3424 النار ~~أصحاب الجنة @QUR@09 أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله عن PageV08P813 # (1) - الحسن وقتادة وابن زيد وقيل ينادي فيه كل أناس بإمامهم} @QUR@03 ~~«يوم تولون مدبرين» أي يوم تعرضون على النار فارين منها مقدرين أن الفرار ~~ينفعكموقيل منصرفين إلى النار بعد الحساب عن قتادة ومقاتل @QUR@06 «ما لكم ~~من الله من عاصم» أي مانع من عذاب الله @QUR@08 «ومن يضلل الله فما له من ~~هاد» أي من يضلل الله عن طريق الجنة فما له من هاد يهديه إليها} @QUR@05 ~~«ولقد جاءكم يوسف » وهو يوسف بن يعقوب بعثه الله رسولا إلى القبط @QUR@02 ~~«من قبل» أي من قبل موسى @QUR@01 «بالبينات» أي بالحجج الواضحات @QUR@07 ~~«فما زلتم في شك مما جاءكم به» من عبادة الله تعالى وحده لا شريك له عن ابن ~~عباس وقيل مما دعاكم إليه من الدين @QUR@03 «حتى إذا هلك» أي مات @QUR@07 ~~«قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا» أي أقمتم على كفركم وظننتم أن الله ~~تعالى لا يجدد لكم إيجاب الحجة @QUR@01 «كذلك» أي مثل ذلك الضلال @QUR@05 ~~«يضل الله من هو مسرف» على نفسه كافر وأصل الإسراف مجاوزة الحد @QUR@01 ~~«مرتاب» أي شاك في التوحيد ونبوة الأنبياء @QUR@05 «الذين يجادلون في آيات ~~الله» أي في دفع آيات الله وإبطالها وموضع الذين نصب لأنه بدل من قوله ~~@QUR@03 «من هو مسرف» ويجوز أن يكون رفعا بتقديم هم @QUR@02 «بغير سلطان» ~~أي بغير حجة @QUR@05 «أتاهم كبر مقتا عند الله» أي كبر ذلك الجدال منهم ~~عداوة عند الله @QUR@04 «وعند الذين آمنوا» بالله والمعنى مقته الله تعالى ~~ولعنه وأعد له العذاب ومقته المؤمنون وأبغضوه بذلك الجدال وأنتم جادلتم ~~وخاصمتم في رد آيات الله مثلهم فاستحققتم ذلك @QUR@01 «كذلك» أي مثل ما طبع ~~على قلوب أولئك بأن ختم عليها علامة لكفرهم @QUR@07 «يطبع الله على كل قلب ~~متكبر جبار» يفعل ذلك عقوبة له على كفره والجبار صفة للمتكبر وهو الذي يأنف ~~من قبول الحق قيل وهو القتال. PageV08P814 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@01 «فأطلع» بالنصب والباقون بالرفع واختلافهم في @QUR@03 ~~«صد عن السبيل» وفي @QUR@02 «يدخلون الجنة» قد تقدم ذكره. ### | الحجة ms3425 # من رفع فأطلع فعلى معنى لعلي أبلغ ولعلي أطلع ومثله قوله @QUR@05 لعله ~~يزكى ` أو يذكر وليس بجواب ومن نصب جعله جوابا بالفاء لكلام غير موجب ~~والمعنى إني إذا بلغت واطلعت ومما يقوي بناء الفعل للفاعل في صد قوله ~~@QUR@07 الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله* وفي موضع آخر @QUR@05 ويصدون عن ~~سبيل الله فكذلك @QUR@04 «وصد عن السبيل» ينبغي أن يكون الفعل فيه مبنيا ~~للفاعل ومن ضم الصاد فلأن ما قبله مبني للمفعول به وهو قوله @QUR@06 «وكذلك ~~زين لفرعون سوء عمله» . ### | اللغة # الصرح البناء الظاهر الذي لا يخفى على عين الناظر وإن بعد وهو من التصريح ~~بالأمر وهو إظهاره بأتم الإظهار والسبب كل ما يتوصل به إلى شيء يبعد عنك ~~وجمعه الأسباب والتباب الخسار والهلاك بالانقطاع . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما موه به فرعون على قومه لما وعظه المؤمن وخوفه من قتل ~~موسى وانقطعت حجته بقوله @QUR@06 «وقال فرعون يا هامان » وهو وزيره وصاحب ~~أمره @QUR@03 «ابن لي صرحا» أي قصرا مشيدا بالآجر وقيل مجلسا عاليا عن ~~الحسن @QUR@03 «لعلي أبلغ الأسباب» ثم فسر تلك الأسباب فقال} @QUR@02 ~~«أسباب السماوات» والمعنى لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء عن السدي وقيل ~~أبلغ أبواب طرق السموات عن قتادة وقيل منازل السموات عن ابن عباس وقيل لعلي ~~أتسبب وأتوصل به إلى مرادي وإلى علم ما غاب عني ثم بين مراده فقال @QUR@02 ~~«أسباب السماوات» @QUR@ «فأطلع إلى إله موسى » أي فانظر إليه فأراد به التلبيس على الضعفة مع علمه باستحالة ذلك عن الحسن ~~وقيل أراد فأصل إلى إله موسى فغلبه الجهل واعتقد أن الله سبحانه في السماء ~~وأنه يقدر على بلوغ السماء @QUR@04 «وإني لأظنه كاذبا» معناه وإني لأظن ~~موسى كاذبا في قوله إن له إلها غيري أرسله إلينا @QUR@02 «وكذلك» أي مثل ما ~~زين لهؤلاء الكفار سوء أعمالهم @QUR@04 «زين لفرعون سوء عمله» أي قبيح عمله ~~وإنما زين له ذلك أصحابه وجلساؤه وزين له PageV08P815 # (1) - الشيطانكما قال @QUR@05 وزين لهم الشيطان أعمالهم @QUR@ «وصد عن ~~السبيل» ومن ضم الصاد فالمعنى أنه صده غيره ومن فتح فالمعنى ms3426 أنه صد نفسه أو صد غيره ~~@QUR@05 «وما كيد فرعون » في إبطال آيات موسى @QUR@03 «إلا في تباب» أي ~~هلاك وخسار لا ينفعه ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة مؤمن آل فرعون وهو قوله} ~~@QUR@010 «وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد» أي طريق الهدى ~~وهو الإيمان بالله وتوحيده والإقرار بموسى وقيل إن هذا القائل موسى أيضا عن ~~الجبائي } @QUR@07 «يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع» أي انتفاع قليل ثم ~~يزول وينقطع ويبقى وزره وآثامه @QUR@06 «وإن الآخرة هي دار القرار» أي دار ~~الإقامة التي يستقر الخلائق فيها فلا تغتروا بالدنيا الفانية ولا تؤثروها ~~على الدار الباقية} @QUR@07 «من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها» أي من عمل ~~معصية فلا يجزي إلا مقدار ما يستحقه عليها من العقاب لا أكثر من ذلك ~~@QUR@011 «ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن» مصدق بالله وأنبيائه ~~شرط الإيمان في قبول العمل الصالح @QUR@07 «فأولئك يدخلون الجنة يرزقون ~~فيها بغير حساب» أي زيادة على ما يستحقونه تفضلا من الله تعالىولو كان على ~~مقدار العمل فقط لكان بحساب وقيل معناه لا تبعة عليهم فيما يعطون من الخير ~~في الجنة عن مقاتل قال الحسن هذا كلام مؤمن آل فرعون ويحتمل أن يكون كلام ~~الله تعالى إخبارا عن نفسه. # PageV08P816 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكوفة إلا أبا بكر ويعقوب @QUR@01 «أدخلوا» بقطع ~~الهمزة وكسر الخاء والباقون بالوصل وضم الخاء. ### | الحجة # قال أبو علي القول مراد في الوجهين جميعا كأنه قال يقال أدخلوهم ويقال ~~أدخلوا فمن قال أدخلوا كان @QUR@04 « آل فرعون » مفعولا به و@QUR@02 «أشد ~~العذاب» مفعولا ثانيا والتقدير إرادة حرف الجر ثم حذف كما أنك إذا قلت دخل ~~زيد الدار كان معناه في الدار كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التقدير ~~وكذلك قوله @QUR@03 لتدخلن المسجد الحرام ومن قال @QUR@04 «أدخلوا آل ~~فرعون » كان انتصاب آل فرعون على النداء وأشد العذاب في موضع مفعول به وحذف ~~الجار فانتصب انتصاب المفعول به وحجة من قال أدخلوا قوله @QUR@06 ادخلوا ~~الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون و@QUR@03 ادخلوها بسلام ms3427 آمنين و@QUR@03 ادخلوا ~~أبواب جهنم وحجة من قال @QUR@01 «أدخلوا» أنه أمر بهم فأدخلوا. ### | المعنى # ثم قال @QUR@04 «يا قوم ما لي» أي ما لكم كما يقول الرجل ما لي أراك ~~حزينا معناه ما لك ومعناه أخبروني عنكم كيف هذه الحال @QUR@03 «أدعوكم إلى ~~النجاة» من النار بالإيمان بالله @QUR@04 «وتدعونني إلى النار» أي إلى ~~الشرك الذي يوجب النار ومن دعا إلى سبب الشيء فقد دعا إليه ثم فسر ~~الدعوتين بقوله} @QUR@011 «تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به ~~علم» ولا يجوز حصول العلم به إذ لا يجوز قيام الدلالة على إثبات شريك الله ~~تعالى لا من طريق السمع ولا من طريق العقل @QUR@06 «وأنا أدعوكم إلى العزيز ~~الغفار» أي إلى عبادة القادر الذي لا يقهر ولا يمنع فينتقم من كل كفار عنيد ~~الغافر لذنوب من يشاء من أهل التوحيد} @QUR@02 «لا جرم» قيل معناه حقا ~~مقطوعا به من الجرم وهو القطع قال الزجاج حكاية عن الخليل هو رد الكلام ~~والمعنى وجب وحق @QUR@06 «أنما تدعونني إليه ليس له دعوة» أي وجب بطلان ~~دعوته يقول لا بد إنما تدعونني إليه من عبادة الأصنام أو عبادة فرعون ليس ~~له دعوة نافعة @QUR@06 «في الدنيا ولا في الآخرة» فأطلق أنه ليس له دعوة ~~ليكون أبلغ وإن توهم جاهل أن له دعوة ينتفع بها فإنه لا يتعد بذلك لفساده ~~وتناقضهوقيل معناه ليست لهذه الأصنام استجابة دعوة أحد في الدنيا ولا في ~~الآخرة فحذف المضاف عن السدي وقتادة والزجاج وقيل معناه ليست له دعوة في ~~الدنيا لأن الأصنام لا تدعو إلى عبادتها فيها ولا في الآخرة لأنها تبرأ من ~~عبادها فيها @QUR@05 «وأن مردنا إلى الله» أي ووجب أن مرجعنا ومصيرنا إلى ~~الله فيجازي كلا بما يستحقه @QUR@03 «وأن المسرفين» أي ووجب أن المسرفين ~~الذين أسرفوا على أنفسهم بالشرك وسفك الدماء بغير حقها @QUR@03 «هم أصحاب ~~النار» الملازمون لها ثم قال لهم على وجه التخويف والوعظ} @QUR@01 ~~«فستذكرون» صحة PageV08P817 # (1) - @QUR@03 «ما أقول لكم» إذا حصلتم في العذاب يوم القيامة وقيل معناه ~~فستذكرون عند نزول العذاب بكم ما ms3428 أقول لكم من النصيحة @QUR@05 «وأفوض أمري ~~إلى الله» أي أسلم أمري إلى الله وأتوكل عليه وأعتمد على لطفه والأمر اسم ~~جنس @QUR@04 «إن الله بصير بالعباد» أي عالم بأحوالهم وبما يفعلونه من طاعة ~~ومعصية وأظهر إيمانه بهذا القول} @QUR@05 «فوقاه الله سيئات ما مكروا» أي ~~صرف الله عنه سوء مكرهم فنجا مع موسى حتى عبر البحر معه عن قتادة وقيل إنهم ~~هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي وحوله ~~الوحوش صفوفا فخافاو رجعا هاربين @QUR@05 «وحاق بآل فرعون » أي أحاط ونزل ~~بهم @QUR@02 «سوء العذاب» أي مكروهه وما يسوء منه وآل فرعون أشياعه وأتباعه ~~وقيل من كان على دينه عن الحسن وإنما ذكر آله ولم يذكره لأنهم إذا هلكوا ~~بسببه فكيف يكون حاله وسوء العذاب في الدنيا الغرق وفي الآخرة النار وذلك ~~قوله @QUR@06 «النار يعرضون عليها غدوا وعشيا» أي يعرض آل فرعون على النار ~~في قبورهم صباحا ومساء فيعذبون وإنما رفع النار بدلا من قوله @QUR@02 «سوء ~~العذاب» و@HAD049 عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ص قال إن أحدكم إذا مات ~~عرض عليه مقعده بالغداة والعشي أن كان من أهل الجنة فمن الجنة وإن كان من ~~أهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة أورده ~~البخاري ومسلم في الصحيحين و@HAD061 قال أبو عبد الله (ع) ذلك في الدنيا ~~قبل يوم القيامة لأن في النار القيامة لا يكون غدو وعشيثم قال إن كانوا ~~يعذبون في النار غدوا وعشيا ففيما بين ذلك هم من السعداء لا ولكن هذا في ~~البرزخ قبل يوم القيامة ألم تسمع قوله عز وجل @QUR@ «ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب» وهذا أمر لآل فرعون بالدخول أو أمر للملائكة بإدخالهم في أشد العذاب وهو ~~عذاب جهنم. PageV08P818 # (1) - ### | اللغة # التبع يصلح أن يكون مصدرا يقال تبع تبعا ويجوز أن يكون جمع تابع نحو خادم ~~وخدم وخائل وخول وغائب وغيب. ### | الإعراب # @QUR@07 «أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات» التقدير أولم تك القصة وتأتيكم ~~رسلكم تفسير القصة فاسم ms3429 كان مضمر. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما يجري بين أهل النار من التحاج فقال @QUR@05 «وإذ ~~يتحاجون في النار» معناه واذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل ~~النار في النار ويتخاصم الرؤساء والأتباع @QUR@02 «فيقول الضعفاء» وهم ~~الأتباع @QUR@02 «للذين استكبروا» وهم الرؤساء @QUR@03 «إنا كنا لكم» معاشر ~~الرؤساء @QUR@01 «تبعا» وكنا نمتثل أمركم ونجيبكم إلى ما تدعوننا إليه ~~@QUR@07 «فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار» لأنه يلزم الرئيس الدفع عن ~~أتباعه والمنقادين لأمره أي هل أنتم حاملون عنا قسطا من النار والعذاب الذي ~~نحن فيه} @QUR@06 «قال الذين استكبروا إنا كل فيها» أي نحن وأنتم في ~~النارو كل فيها مبتدأ وخبر في موضع رفع بأنه خبر إن ويجوز أن يكون كل خبر ~~إن المعنى أنا مجتمعون في النار @QUR@06 «إن الله قد حكم بين العباد» بذلك ~~وبأن لا يتحمل أحد عن أحد وأنه يعاقب من أشرك به وعبد معه غيره لا محالة} ~~@QUR@05 «وقال الذين في النار» أي حصلوا في النار من الأتباع والمتبوعين ~~@QUR@02 «لخزنة جهنم» وهم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة ~~الموكلين بهم @QUR@07 «ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب» يقولون ذلك ~~لأنه لا طاقة لهم على شدة العذاب ولشدة جزعهم إلا أنهم يطمعون في التخفيف ~~لأن معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع ولا يخفف عنهم} @QUR@01 ~~«قالوا» أي قال الخزنة لهم @QUR@07 «أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات» أي ~~الحجج والدلالات على صحة التوحيد والنبوات أي فكفرتم وعاندتم حتى استحققتم ~~هذا العذاب @QUR@02 «قالوا بلى» جاءتنا الرسل والبينات فكذبناهم وجحدنا ~~نبوتهم @QUR@02 «قالوا فادعوا» أي قالت الخزنة فادعوا أنتم فإنا لا ندعو ~~إلا بإذن ولم يؤذن لنا فيه وقيل إنما قالوا ذلك استخفافا بهم وقيل معناه ~~فادعوا بالويل والثبور @QUR@07 «وما دعاء الكافرين إلا في ضلال» أي في ضياع ~~لأنه لا ينتفع به. PageV08P819 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن كثير وابن عامر وأهل البصرة يوم لا تنفع بالتاء ~~والباقون بالياء. ### | الحجة # والوجهان حسنان لأن المعذرة والاعتذار بمعنى كما أن الوعظ والموعظة كذلك. ### | الإعراب # @QUR@03 «يوم يقوم الأشهاد» محمول ms3430 على موضع قوله @QUR@03 «في الحياة ~~الدنيا» كما يقال جئتك أمس واليوم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن نفسه بأنه ينصر رسله ومن صدقهم فقال @QUR@09 «إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا» أي ننصرهم بوجوه النصر فإن ~~النصر قد يكون بالحجة ويكون أيضا بالغلبة في المحاربة وذلك بحسب ما تقتضيه ~~الحكمة ويعلمه سبحانه من المصلحة ويكون أيضا بالألطاف والتأييد وتقوية ~~القلب ويكون بإهلاك العدو وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله ~~تعالى فهم منصورون بالحجة على من خالفهم وقد نصروا أيضا بالقهر على من ~~ناواهم وقد نصروا بإهلاك عدوهم وإنجائهم مع من آمن معهم وقد يكون النصر ~~بالانتقام لهم كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل حين قتل به سبعون ألفا فهم لا ~~محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه @QUR@04 «ويوم يقوم الأشهاد» جمع ~~شاهد مثل الأصحاب جمع صاحبهم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين وعلى المبطلين ~~والكافرين يوم القيامة وفي ذلك سرور للمحق وفضيحة للمبطل في ذلك الجمع ~~العظيم وقيل هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون عن قتادة وقيل هم الحفظة من ~~الملائكة عن مجاهد يشهدون للرسل بالتبليغ وعلى الكفار بالتكذيب وقيل هم ~~الأنبياء وحدهم يشهدون للناس وعليهم ثم أخبر سبحانه عن ذلك اليوم فقال} ~~@QUR@05 «يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم» أي إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل ~~منهم وإن تابوا لم تنفعهم التوبة وإنما نفى أن تنفعهم المعذرة في الآخرة مع ~~كونها نافعة في دار الدنيا PageV08P820 # (1) - لأن الآخرة دار الإلجاء إلى العمل والملجأ غير محمود على العمل ~~الذي ألجئ إليه @QUR@03 «ولهم اللعنة» أي البعد من الرحمة والحكم عليهم ~~بدوام العقاب @QUR@04 «ولهم سوء الدار» جهنم نعوذ بالله منها ثم بين سبحانه ~~نصرته موسى وقومه فقال} @QUR@05 «ولقد آتينا موسى الهدى» أي أعطيناه ~~التوراة فيها أدلة واضحة على معرفة الله وتوحيده @QUR@05 «وأورثنا بني ~~إسرائيل الكتاب» أي وأورثنا من بعد موسى بني إسرائيل التوراة وما فيه من ~~البيان @QUR@01 «هدى» أي هو هدى أي دلالة يعرفون بها معالم دينهم @QUR@04 ~~«وذكرى لأولي الألباب» أي وتذكير لأولي العقول لأنهم ms3431 الذين يتمكنون من ~~الانتفاع به دون من لا عقل له ويجوز أن يكون هدى وذكرى منصوبين على أن ~~يكونا مصدرين وضعا موضع الحال من الكتاب بمعنى هاديا ومذكرا ويجوز أن يكون ~~بمعنى المفعول له أي للهدى والتذكير ثم أمر نبيه ص بالصبر فقال} @QUR@01 ~~«فاصبر» يا محمد على أذى قومك وتحمل المشاق في تكذيبهم إياك @QUR@03 «إن ~~وعد الله» الذي وعدك به من النصر في الدنيا والثواب في الآخرة @QUR@01 «حق» ~~لا خلف فيه @QUR@03 «واستغفر لذنبك» من جوز الصغائر على الأنبياء قال معناه ~~اطلب المغفرة من الله على صغيرة وقعت منك ولعظيم نعمته على الأنبياء كلفهم ~~التوبة من الصغائر ومن لا يجوز ذلك عليهم وهو الصحيح قال هذا تعبد من الله ~~سبحانه لنبيه ص بالدعاء والاستغفار لكي يزيد في الدرجات وليصير سنة لمن ~~بعده @QUR@04 «وسبح بحمد ربك» أي نزه الله تعالى واعترف بشكره وإضافة ~~النعم إليه ونفي التشبيه عنه وقيل نزه صفاته عن صفات المحدثين ونزه أفعاله ~~عن أفعال الظالمين وقيل معناه صل بأمر ربك @QUR@01 «بالعشي» من زوال الشمس ~~إلى الليل @QUR@02 «والإبكار» من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس عن ~~مجاهد وقيل يريد الصلوات الخمس عن ابن عباس و@HAD025 روي عن النبي ص أنه ~~قال قال الله جل جلاله يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة ~~أكفك ما أهمك. PageV08P821 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة @QUR@01 «تتذكرون» بالتاء والباقون بالياء وقرأ أبو جعفر ~~وابن كثير وأبو بكر غير الشموني وسهل سيدخلون بضم الياء وفتح الخاء ~~والباقون بفتح الياء وضم الخاء. ### | الحجة # التاء على قل لهم قليلا ما تتذكرون والياء على أن الكفار قليلا ما ~~يتذكرون وقوله @QUR@01 «سيدخلون» الوجه في القراءتين ظاهر. ### | النزول # نزل قوله @QUR@06 «إن الذين يجادلون في آيات الله» الآية في اليهود لأنهم ~~كانوا يقولون سيخرج المسيح الدجال فنعينه على محمد وأصحابه ونستريح منهم ~~ويرد الملك إلينا عن أبي العالية . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «إن الذين يجادلون» أي يخاصمون @QUR@03 «في آيات ~~الله» أي في دفع آيات الله وإبطالها @QUR@02 «بغير سلطان» أي حجة @QUR@01 ~~«أتاهم» ms3432 الله إياها يتسلط بها على إنكار مذهب يخالف مذهبهم @QUR@05 «إن في ~~صدورهم إلا كبر» أي ليس في صدورهم إلا عظمة وتكبر على محمد ص وجبرية ~~@QUR@03 «ما هم ببالغيه» أي ما هم ببالغي مقتضى تلك العظمة لأن الله تعالى ~~مذلهم وقيل معناه كبر بحسدك على النبوة التي أكرمك الله بها ما هم ببالغيه ~~لأن الله تعالى يرفع بشرف النبوة من يشاء وقيل ما هم ببالغي وقت خروج ~~الدجال @QUR@02 «فاستعذ بالله» من شر اليهود والدجال ومن جميع ما يجب ~~الاستعاذة منه @QUR@03 «إنه هو السميع» لأقوال هؤلاء @QUR@01 «البصير» ~~بضمائرهم وفي هذا تهديد لهم فيما أقدموا عليه ثم قال PageV08P822 # (1) - سبحانه} @QUR@04 «لخلق السماوات والأرض» مع عظمهما وكثرة أجزائهما ~~ووقوفهما بغير عمد وجريان الفلك والكواكب من غير سبب @QUR@01 «أكبر» أي ~~أعظم وأهول في النفس @QUR@03 «من خلق الناس» وإن كان خلق الناس عظيما بما ~~فيه من الحياة والحواس المهيأة لأنواع مختلفة من الإدراكات @QUR@06 «ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون» لعدولهم عن الفكر فيه والاستدلال على صحته والمعنى ~~أنهم إذا أقروا بأن الله تعالى خلق السماء والأرض فكيف أنكروا قدرته على ~~إحياء الموتى ولكنهم أعرضوا عن التدبر فحلوا محل الجاهل الذي لا يعلم شيئا ~~@QUR@06 «وما يستوي الأعمى والبصير» أي لا يستوي من أهمل نفسه ومن تفكر ~~فعرف الحق شبه الذي لا يتفكر في الدلائل بالأعمى والذي يستدل بها بالبصير ~~@QUR@09 «والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء» أي وما يستوي المؤمنون ~~الصالحون ولا الكافر الفاسق في الكرامة والإهانة والهدى والضلال @QUR@03 ~~«قليلا ما تتذكرون» يجوز أن تكون ما مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية فيكون ~~تقديره قليلا تذكرهم أي قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه} ~~@QUR@02 «إن الساعة» يعني القيامة @QUR@01 «لآتية» أي جائية واقعة @QUR@03 ~~«لا ريب فيها» أي لا شك في مجيئها @QUR@06 «ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» أي ~~لا يصدقون بذلك لجهلهم بالله تعالى وشكهم في إخباره} @QUR@06 «وقال ربكم ~~ادعوني أستجب لكم» يعني إذا اقتضت المصلحة إجابتكم وكل من يسأل الله شيئا ~~ويدعوه فلا بد أن يشترط المصلحة في ذلك ms3433 إما لفظا أو إضمارا وإلا كان قبيحا ~~لأنه ربما كان داعيا بما يكون فيه مفسدة ولا يشترط انتفاؤها فيكون قبيحا ~~وقيل معناه وحدوني واعبدوني أثبكم عن ابن عباس ويدل عليه @HAD06 قول النبي ~~ص الدعاء هو العبادة ولما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة ~~ليتجانس اللفظ @QUR@05 «إن الذين يستكبرون عن عبادتي» ودعائي @QUR@03 ~~«سيدخلون جهنم داخرين» أي صاغرين ذليلين وفي الآية دلالة على عظم قدر ~~الدعاء عند الله تعالى وعلى فضل الانقطاع إليه و@HAD053 قد روى معاوية بن ~~عمار قال قلت لأبي عبد الله (ع) جعلني الله فداك ما تقول في رجلين دخلا ~~المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلاة والآخر دعاء فأيهما أفضل قال كل حسن قلت ~~قد علمت ولكن أيهما أفضل قال أكثرهما دعاء أما تسمع قول الله تعالى @QUR@ ~~«ادعوني أستجب لكم» إلى آخر الآية وقال هي العبادة الكبرى # و@HAD016 روى زرارة عن أبي جعفر (ع) في هذه الآية قال هو الدعاء وأفضل ~~العبادة الدعاء و@HAD046 روى حنان بن سدير عن أبيه قال قلت لأبي جعفر أي ~~العبادة أفضل قال ما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده وما ~~أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده. # PageV08P823 # (1) - ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما يدل على توحيده قال @QUR@04 «الله الذي جعل لكم» معاشر ~~الخلق @QUR@01 «الليل» وهو ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني ~~@QUR@02 «لتسكنوا فيه» أي وغرضه في خلق الليل سكونكم واستراحتكم فيه من كد ~~النهار وتعبه @QUR@03 «والنهار مبصرا» أي وجعل لكم النهار وهو ما بين طلوع ~~الفجر الثاني إلى غروب الشمس مضيئا تبصرون فيه مواضع حاجاتكم فجعل سبحانه ~~النهار مبصرا لما كان يبصر فيه المبصرون @QUR@06 «إن الله لذو فضل على ~~الناس» بهذه النعم من غير استحقاق منهم لذلك ولا تقدم طلب @QUR@06 «ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون» أي ومع هذا فإن أكثر الناس لا يعترفون بهذه النعم بل ~~يجحدونها ويكفرون بها ثم قال سبحانه مخاطبا لخلقه} @QUR@03 «ذلكم الله ~~ربكم» أي الذي أظهر هذه الدلالات ms3434 وأنعم بهذه النعم هو الله خالقكم ومالككم ~~@QUR@03 «خالق كل شيء» من السماوات والأرض وما بينهما @QUR@04 «لا إله إلا ~~هو» أي لا يستحق العبادة سواه @QUR@02 «فأنى تؤفكون» أي فكيف تصرفون عن ~~عبادته إلى عبادة غيره مع وضوح الدلالة على توحيده ثم قال سبحانه @QUR@01 ~~«كذلك» أي مثل ما صرف وإفك هؤلاء @QUR@06 «يؤفك الذين كانوا بآيات الله ~~يجحدون» وهم من تقدمهم من الكفار صرفهم أكابرهم ورؤساؤهم ثم عاد سبحانه إلى ~~ذكر الأدلة على توحيده فقال} @QUR@06 «الله الذي جعل لكم الأرض قرارا» أي ~~مستقرا تستقرون عليه @QUR@03 «والسماء بناء» أي PageV08P824 # (1) - وجعل السماء بناء مرتفعا فوقها ولو جعلها رتقا لما أمكن الخلق ~~الانتفاع بما بينهما ثم قال @QUR@04 «وصوركم فأحسن صوركم» لأن صورة ابن آدم ~~أحسن صور الحيوان وقال ابن عباس خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل بيده ~~ويتناول بيده وكل من خلقه الله يتناول بفيه @QUR@04 «ورزقكم من الطيبات» ~~لأنه ليس شيء من الحيوان له طيبات المأكل والمشارب مثل ما خلق الله سبحانه ~~لابن آدم فإن أنواع الطيبات واللذات التي خلقها الله تعالى لهم من الثمارو ~~فنون النبات واللحوم وغير ذلك مما لا يحصى كثرة ثم قال @QUR@03 «ذلكم الله ~~ربكم» أي فاعل هذه الأشياء خالقكم @QUR@04 «فتبارك الله رب العالمين» أي جل ~~الله بأنه الدائم الثابت الذي لم يزل ولا يزال} @QUR@02 «هو الحي» معناه ~~إن الذي أنعم عليكم بهذه النعم هو الحي على الإطلاق من غير علة ولا فاعل ~~ولا بنية @QUR@08 «لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين» أي مخلصين في ~~دعائه وعبادته @QUR@04 «الحمد لله رب العالمين» قال الفراء وهو خبر وفيه ~~إضمار كأنه قال ادعوه واحمدوه على هذه النعم وقولوا الحمد لله رب العالمين ~~وروى مجاهد عن ابن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد ~~لله رب العالمين يريد قول الله @QUR@07 «مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين» . PageV08P825 # (1) - ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد لكفار قومك @QUR@02 ~~«إني نهيت» أي نهاني الله @QUR@07 «أن أعبد الذين تدعون من دون ms3435 الله» أي ~~أوجه العبادة إلى من تدعونه من دون الله من الأصنام التي تجعلونها آلهة ~~@QUR@05 «لما جاءني البينات من ربي» أي حين أتاني الحجج والبراهين من جهة ~~الله تعالى دلتني على ذلك @QUR@02 «وأمرت» مع ذلك @QUR@04 «أن أسلم لرب ~~العالمين» أي استسلم لأمر رب العالمين الذي يملك تدبير الخلائق أجمعين ثم ~~عاد إلى ذكر الأدلة فقال} @QUR@03 «هو الذي خلقكم» معاشر البشر @QUR@02 ~~«من تراب» أي خلق أباكم آدم من تراب وأنتم نسله وإليه تنتمون @QUR@03 «ثم ~~من نطفة» أي ثم أنشأ من ذلك الأصل الذي خلقه من تراب النطفة وهي ماء الرجل ~~والمرأة @QUR@03 «ثم من علقة» وهي قطعة من الدم @QUR@03 «ثم يخرجكم طفلا» ~~أي أطفالا واحدا واحدا فلذلك ذكره بالتوحيد قال يونس العرب تجعل الطفل ~~للواحد والجماعة قال الله تعالى @QUR@08 «أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء» والمعنى ثم يقلبكم أطوارا إلى أن يخرجكم من أرحام الأمهات ~~أطفالا صغارا @QUR@03 «ثم لتبلغوا أشدكم» وهو حال استكمال القوة وهذا يحتمل ~~أن يكون معطوفا على معنى قوله @QUR@03 «ثم يخرجكم طفلا» لتنشأوا وتشبوا ~~@QUR@03 «ثم لتبلغوا أشدكم» ويحتمل أن يكون معطوفا على معنى قوله @QUR@02 ~~«يخرجكم طفلا» والتقدير لطفوليتكم ثم لتبلغوا أشدكم @QUR@03 «ثم لتكونوا ~~شيوخا» بعد ذلك @QUR@06 «ومنكم من يتوفى من قبل» أي من قبل أن يصير شيخا ~~ومن قبل أن يبلغ أشده @QUR@04 «ولتبلغوا أجلا مسمى» أي وليبلغ كل واحد منكم ~~ما سمي له من الأجل الذي يموت عنده وقيل هذا للقرن الذي تقوم عليهم القيامة ~~والأجل المسمى هو القيامة عن الحسن @QUR@03 «ولعلكم تعقلون» أي خلقكم لهذه ~~الأغراض التي ذكرها ولكي تتفكروا في ذلك فتعقلوا ما أنعم الله به عليكم من ~~أنواع النعم وأراده منكم من إخلاص العبادة ثم قال} @QUR@05 «هو الذي يحيي ~~ويميت» أي من خلقكم من تراب على هذه الأوصاف التي ذكرها هو الذي يحييكم وهو ~~الذي يميتكم فأولكم من تراب وآخركم إلى تراب @QUR@08 «فإذا قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون» ومعناه أنه يفعل ذلك من غير أن يتعذر ويمتنع عليه فهو ~~بمنزلة ما يقال ms3436 له كن فيكون لأنه سبحانه يخاطب المعدوم بالتكون} @QUR@09 ~~«ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله» يعني المشركين الذين يخاصمون في ~~إبطال حجج الله ودفعها @QUR@02 «أنى يصرفون» أي كيف ومن أين يقلبون عن ~~الطريق المستقيم إلى الضلال ولو كانوا يخاصمون في آيات الله بالنظر في ~~صحتها والفكر فيها لما ذمهم الله تعالى ثم وصفهم سبحانه فقال} @QUR@03 ~~«الذين كذبوا بالكتاب» أي بالقرآن وجحدوه @QUR@05 «وبما أرسلنا به رسلنا» ~~أي وكذبوا بما أرسلنا به من الكتب والشرائع رسلنا قبلك @QUR@02 «فسوف ~~يعلمون» عاقبة أمرهم إذ حل بهم وبال ما جحدوهونزل بهم عقاب ما ارتكبوه PageV08P826 # (1) - فيعرفون إن ما دعوتهم إليه حق وما ارتكبوه ضلال وفساد. ### | القراءة # قرأ ابن مسعود وابن عباس والسلاسل بفتح اللام يسحبون . ### | الحجة # قال ابن جني تقديره إذ الأغلال في أعناقهم ويسحبون السلاسل فعطف الجملة ~~من الفعل والفاعل على الجملة التي من المبتدأ والخبر كما قد عودل إحداهما ~~بالأخرى نحو قوله: # أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد # أموف بادراع بن طيبة أم تذم # أي أأنت موف بها أم تذم فقابل بالمبتدإ والخبر التي من الفعل الفاعل ~~الجاري مجرى الفاعل. ### | اللغة # الأغلال جمع غل وهو طوق يدخل في العنق للذل والألم وأصله الدخول يقال ~~أنغل العنق في الشيء إذا دخل فيه والغلول الخيانة لأنها تصير كالغل في عنق ~~صاحبها السلاسل جمع سلسلة وهي الحلق منتظمة في جهة الطول مستمرة والسحب جر ~~الشيء على الأرض هذا أصله والسجر أصله إلقاء الحطب في معظم النار كالتنور ~~الذي يسجر بالوقود والفرح والبطر والأشر نظائر والمرح شدة الفرح وفرس مروح ~~أي نشيط قال: PageV08P827 # (1) - # ولا يثنى على الحدثان عرضي # ولا أرخي من المرح الإزارا # . ### | الإعراب # يسحبون في موضع نصب على الحال تقديره مسحوبين على النار مسجونين فيها ~~والعامل في إذ الأغلال قوله تعالى @QUR@02 «فسوف يعلمون» إذا لم يوقف على ~~يعلمون ووقف على السلاسل ومن وقف على يعلمون فالعامل في إذ يسحبون. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@04 «إذ الأغلال في أعناقهم» أي يعلمون وبال أمرهم في ~~حال تكون الأغلال ms3437 في أعناقهم @QUR@06 «والسلاسل يسحبون ` في الحميم» أي ~~يجرون في الماء الحار الذي قد انتهت حرارته} @QUR@04 «ثم في النار يسجرون» ~~أي ثم يقذفون في النار ويلقون فيها وقيل معناه ثم يصيرون وقود النار عن ~~مجاهد والمعنى توقد بهم النار} @QUR@03 «ثم قيل لهم» أي لهؤلاء الكفار إذا ~~دخلوا النار على وجه التوبيخ @QUR@08 «أين ما كنتم تشركون ` من دون الله» ~~أي أين ما كنتم تزعمون أنها تنفع وتضر من أصنامكم التي عبدتموها} @QUR@03 ~~«قالوا ضلوا عنا» أي ضاعوا عنا وهلكوا فلا نراهم ولا نقدر عليهم ثم ~~يستدركون فيقولون @QUR@07 «بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا» والمعنى لم نكن ~~ندعو شيئا يستحق العبادة ولا ما ننتفع بعبادته عن الجبائي وقيل بل لم نكن ~~ندعو شيئا ينفع ويضر ويسمع ويبصر قال أبو مسلم وهذا كما يقال لكل ما لا ~~يغني شيئا هذا ليس بشيء لأن قولهم ضلوا عنا اعتراف بعبادتهم ولأن الآخرة ~~دار إلجاء فهم ملجئون إلى ترك القبيح وقيل معناه ضاعت عباداتنا لهم فلم نكن ~~نصنع شيئا إذ عبدناها كما يقول المتحسر ما فعلت شيئا @QUR@04 «كذلك يضل ~~الله الكافرين» معناه كما أضل الله أعمال هؤلاء وأبطل ما كانوا يؤملونه ~~كذلك يفعل بجميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشيء من أعمالهم وقيل يضل ~~الله أعمالهم أي يبطلها عن الحسن وقيل يضل الكافرين عن طريق الجنة والثواب ~~كما أضلهم عما اتخذوه إلها بأن صرفهم عن الطمع في نيل منفعة من جهتها عن ~~الجبائي } @QUR@01 «ذلكم» العذاب الذي نزل بكم @QUR@011 «بما كنتم تفرحون ~~في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون» قيد الفرح وأطلق المرح لأن الفرح قد ~~يكون بحق فيحمد عليه وقد يكون بالباطل فيذم عليه والمرح لا يكون إلا باطلا ~~ومعناه أن ما فعل بكم جزاء بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق أي بما كان ~~يصيب أنبياء الله تعالى وأولياءه من المكاره @QUR@04 «وبما كنتم تمرحون» أي ~~تأشرون وتبطرون. PageV08P828 # (1) - ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار إنه يقال لهم @QUR@03 «ادخلوا أبواب جهنم» ~~وهي سبعة أبواب @QUR@02 «خالدين فيها» أي ms3438 مؤبدين فيها لا انقطاع لكربكم ~~فيها ولا نهاية لعقابكم وقيل إنما جعل لجهنم أبواب كما جعل لها دركات ~~تشبيها بما يتصور الإنسان في الدنيا من المطابق والسجون والمطامير فإن ذلك ~~أهول وأعظم في الزجر @QUR@03 «فبئس مثوى المتكبرين» أي بئس مقام الذين ~~تكبروا عن عبادة الله تعالى وتجبروا عن الانقياد له وإنما أطلق عليه اسم ~~بئس وإن كان حسنا لأن الطبع ينفر عنه كما ينفر العقل عن القبيح فحسن لهذه ~~العلة اسم بئس عليه ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@01 «فاصبر» يا محمد على ~~أذى قومك لك وتكذيبهم إياك ومعناه اثبت على الحق فسماه صبرا للمشقة التي ~~تلحق به كما تلحق بتجرع المر ولذلك لا يوصف أهل الجنة بالصبر وإن وصفوا ~~بالثبات على الحق وإن كان في الوصف به في الدنيا فضل ولكنهم يوصفون بالحلم ~~لأنه مدح ليس فيه صفة نقص @QUR@03 «إن وعد الله PageV08P829 # @QUR@02 (1) - حق» معناه أن ما وعد الله به المؤمنين على الصبر من الثواب ~~في الجنة حق لا شك فيه بل هو كائن لا محالة وقيل إن وعد الله بالنصر ~~لأنبيائه والانتقام من أعدائه حق وصدق لا خلف فيه @QUR@05 «فإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم» من العذاب في حياتك وإنما قال بعض الذي نعدهم لأن المعجل من ~~عذابهم في الدنيا هو بعض ما يستحقونه @QUR@02 «أو نتوفينك» قبل أن يحل بهم ~~ذلك @QUR@02 «فإلينا يرجعون» يوم القيامة فتفعل بهم ما يستحقونه من العقاب ~~ولا يفوتوننا ثم زاد سبحانه في تسلية النبي ص بقوله} @QUR@06 «ولقد أرسلنا ~~رسلا من قبلك» يا محمد @QUR@04 «منهم من قصصنا عليك» قصصهم وأخبارهم ~~@QUR@06 «ومنهم من لم نقصص عليك» أخبارهم وقيل معناه منهم من تلونا عليك ~~ذكره ومنهم من لم نتل عليك ذكره و@HAD014 روي عن علي (ع) أنه قال بعث الله ~~نبيا أسود لم يقص علينا قصته واختلفت الأخبار في عدد الأنبياء @HAD030 ~~فروي في بعضها أن عددهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وفي بعضها أن عددهم ~~ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من غيرهم @QUR@ ~~«وما كان لرسول ms3439 أن يأتي بآية» أي بمعجزة ودلالة @QUR@03 «إلا بإذن الله» وأمره والمعنى إن الإتيان ~~بالمعجزات ليس إلى الرسول ولكنه إلى الله تعالى يأتي بها على وجه المصلحة ~~@QUR@04 «فإذا جاء أمر الله» وهو القيامة @QUR@02 «قضي بالحق» بين المسلمين ~~والكفار والأبرار والفجار @QUR@03 «وخسر هنالك» عند ذلك @QUR@01 «المبطلون» ~~لأنهم يخسرون الجنة ويحصلون في النار بدلا منها وذلك هو الخسران المبين ~~والمبطل صاحب الباطل ثم عدد سبحانه نعمه على خلقه فقال} @QUR@05 «الله ~~الذي جعل لكم الأنعام» من الإبل والبقر والغنم @QUR@02 «لتركبوا منها» أي ~~لتنتفعوا بركوبها @QUR@03 «ومنها تأكلون» يعني أن بعضها للركوب والأكل ~~كالإبل والبقر وبعضها للأكل كالأغنام وقيل المراد بالأنعام هاهنا الإبل ~~خاصة لأنها التي تركبويحمل عليها في أكثر العادات واللام في قوله @QUR@01 ~~«لتركبوا» لام الغرض وإذا كان الله تعالى خلق هذه الأنعام وأراد أن ينتفع ~~خلقه بها وكان جل جلاله لا يريد القبيح ولا المباح فلا بد أن يكون أراد ~~انتفاعهم بها على وجه القربة إليه والطاعة له} @QUR@04 «ولكم فيها منافع» ~~يعني من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها @QUR@06 «ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم» بأن تركبوها وتبلغوا المواضع التي تقصدونها بحوائجكم ~~@QUR@02 «وعليها» أي وعلى الأنعام وهي الإبل هنا @QUR@03 «وعلى الفلك» أي ~~وعلى السفن @QUR@01 «تحملون» يعني على الإبل في البر وعلى الفلك في البحر ~~تحملون في الأسفار علم الله سبحانه أنا نحتاج إلى أن نسافر في البر والبحر ~~فخلق لنا مركبا للبر ومركبا للبحر. # PageV08P830 # (1) - ### | المعنى # ثم قال سبحانه مخاطبا للكفار الذين جحدوا آيات الله وأنكروا أدلته الدالة ~~على توحيده @QUR@03 «ويريكم آياته» أي ويعلمكم حججه ويعرفكم إياها ومنها ~~إهلاك الأمم الماضية ووجه الآية فيه أنهم بعد حصولهم في النعم صاروا إلى ~~النقم بكفرهم وجحودهم ومنها الآية في خلق الأنعام التي قدم ذكرها ووجه ~~الآية فيها تسخيرها لمنافع الخلق بالتصريف في الوجوه التي قد جعل كل شيء ~~منها لما يصلح له وذلك يقتضي أن الجاعل لذلك قادر على تصريفه عالم بتدبيره ~~@QUR@04 «فأي آيات الله تنكرون» هذا توبيخ لهم على الجحد وقد يكون الإنكار ~~والجحد تارة بأن يجحد أصلا ms3440 وتارة بأن يجحد كونها دالة على صحة ما هي دلالة ~~عليه والخلاف يكون في ثلاثة أوجه إما في صحتها في نفسها وإما في كونها ~~دلالة وإما فيهما جميعا وإنما يجوز من الجهال دفع الآية بالشبهة مع قوة ~~الآية وضعف الشبهة لأمور (منها) اتباع الهوى ودخول الشبهة التي تغطي على ~~الحجة حتى لا يكون لها في النفس منزلة (ومنها) التقليد لمن ترك النظر في ~~الأمور (ومنها) السبق إلى اعتقاد فاسد لشبهة فيمنع ذلك من توليد النظر ~~للعلم ثم نبههم سبحانه فقال} @QUR@05 «أفلم يسيروا في الأرض» بأن يمروا في ~~جنباتها @QUR@010 «فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم» ~~عددا @QUR@03 «وأشد قوة» أي وأعظم قوة @QUR@04 «وآثارا في الأرض» بالأبنية ~~العظيمة التي بنوها والقصور PageV08P831 # (1) - المشيدة التي شيدوها وقيل بمشيهم على أرجلهم على عظم خلقهم عن ~~مجاهد فلما عصوا الله سبحانه وكفروا به وكذبوا رسله أهلكهم الله واستأصلهم ~~بالعذاب @QUR@06 «فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون» أي لم يغن عنهم ما كسبوه ~~من البنيان والأموال شيئا من عذاب الله تعالى وقيل إن ما في قوله @QUR@02 ~~«فما أغنى» بمعنى أي فالمعنى فأي شيء أغنى عنهم كسبهمفيكون موضع ما ~~الأولى نصبا وموضع ما الثانية رفعا ثم قال سبحانه} @QUR@04 «فلما جاءتهم ~~رسلهم بالبينات» أي فلما أتى هؤلاء الكفار رسلهم الذين دعوهم إلى توحيد ~~الله وإخلاص العبادة له بالحجج والآيات وفي الكلام حذف تقديره لما جاءتهم ~~رسلهم بالبينات فجحدوها وأنكروا دلالتها ووعد الله الرسل بإهلاك أممهم ~~ونجاة قومهم @QUR@05 «فرحوا بما عندهم من العلم» أي فرح الرسل بما عندهم من ~~العلم بذلك عن الجبائي وقيل معناه فرح الكفار مما عندهم من العلم أي بما ~~كان عندهم أنه علم وهو جهل على الحقيقة لأنهم قالوا نحن أعلم منهم لا نبعث ~~ولا نعذب واعتقدوا أنه علم فأطلق عليه لفظ العلم على اعتقادهم كما قال ~~@QUR@02 حجتهم داحضة وقال @QUR@05 ذق إنك أنت العزيز الكريم أي عند نفسك ~~أو عند قومك عن الحسن ومجاهد وقيل معناه فرحوا بالشرك الذي كانوا عليه ~~وأعجبوا به وظنوا ms3441 أنه علم وهو جهل وكفر عن الضحاك قالوالمراد بالفرح شدة ~~الإعجاب @QUR@07 «وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن» أي حل بهم ونزل بهم جزاء ~~استهزائهم برسلهم من العذاب والهلاك} @QUR@03 «فلما رأوا بأسنا» أي عذابنا ~~النازل بهم @QUR@010 «قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين» أي ~~كفرنا بالأصنام والأوثان @QUR@07 «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» ~~أي عند رؤيتهم بأس الله وعذابه لأنهم يصيرون عند ذلك ملجئين وفعل الملجأ لا ~~يستحق به المدح @QUR@05 «سنت الله التي قد خلت من قبل @QUR@02 في عباده» ~~نصب سنة الله على المصدر ومعناه سن الله هذه السنة في الأمم الماضية كلها ~~إذ لا ينفعهم إيمانهم إذا رأوا العذاب والمراد بالسنة هنا الطريقة المستمرة ~~من فعله بأعدائه الجاحدين @QUR@04 «وخسر هنالك الكافرون» بدخول النار ~~واستحقاق النعمة وفوت الثواب والجنة وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم ~~المولى ونعم النصير. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء الثامن # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3123-logo.jpg) # PageV08P832 # ### | الجزء التاسع # (1) - ### || (41) سورة فصلت مكية وآياتها أربع وخمسون (54) # نزلت بعد غافر ### ||| عدد آيها # أربع وخمسون آية كوفي ثلاث حجازي آيتان بصري شامي. ### ||| اختلافها # آيتان @QUR@01 «حم» كوفي @QUR@05 « عاد وثمود » حجازي كوفي. ### ||| فضلها # @HAD018 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ حم السجدة أعطي بعدد كل حرف ~~منها عشر حسنات و@HAD030 روى ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (ع) قال من ~~قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره وسرورا وعاش في هذه الدنيا ~~مغبوطا محمودا. ### ||| تفسيرها # ختم الله سورة المؤمن بذكر المنكرين لآيات الله وافتتح هذه السورة بمثل ~~ذلك فقال: PageV09P003 # (1) - ### ||| الإعراب # قال الزجاج تنزيل رفع بالابتداء وخبره @QUR@02 «كتاب فصلت» هذا مذهب ~~البصريين وقال الفراء يجوز أن يكون تنزيل يرتفع بحم ويجوز أن يرتفع بإضمار ~~هذا والمعنى هذا تنزيل أو هو تنزيل وقوله @QUR@03 « قرآنا عربيا» نصب قرآنا ~~على الحال بمعنى بينت آياته في حال جمعه وبشيرا ونذيرا من صفته. ### ||| المعنى # @QUR@01 «حم» قد تقدم القول فيه وقيل في وجه ms3442 الاشتراك في افتتاح هذه ~~السور السبع بحم أنه للمشاكلة التي بينها بما يختص به وليس لغيرها وذلك أن ~~كل واحدة منها استفتحت بصفة الكتاب مع تقاربها في الطول ومع شدة تشاكل ~~الكلام في النظم} @QUR@04 «تنزيل من الرحمن الرحيم» نزل به جبرائيل على ~~محمد ص } @QUR@03 «كتاب فصلت آياته» وصف الكتاب بالتفصيل دون الإجمال لأن ~~التفصيل يأتي على وجوه البيان أي الذي بينت آياته بيانا تاما والتبيين فيه ~~على وجوه منها تبيين الواجب مما ليس بواجب وتبيين الأولى في الحكمة مما ليس ~~بأولى وتبيين الجائز مما ليس بجائز وتبيين الحق من الباطل وتبيين الدليل ~~على الحق مما ليس بدليل وتبيين ما يرغب فيه مما لا يرغب فيه وتبيين ما يحذر ~~منه مما لا يحذر منه إلى غير ذلك من الوجوه وقيل فصلت آياته بالأمر والنهي ~~والوعد والوعيد والترغيبوالترهيب والحلال والحرام والمواعظ والأمثال وقيل ~~فصلت أي نظمت آياته على أحسن نظام وأوضح بيان @QUR@03 « قرآنا عربيا» وصفه ~~بأنه قرآن لأنه جمع بعضه إلى بعض وبأنه عربي لأنه يخالف جميع اللغات التي ~~ليست بعربية وكل ذلك يدل على حدوث القرآن @QUR@02 «لقوم يعلمون» اللسان ~~العربي ويعجزون عن مثله فيعرفون إعجازه وقيل يعلمون أن القرآن من عند الله ~~نزل. عن الضحاك } @QUR@03 «بشيرا ونذيرا» يبشر المؤمن بما فيه من الوعد ~~وينذر الكافر بما فيه من الوعيد @QUR@02 «فأعرض أكثرهم» يعني أهل مكة عدلوا ~~عن الإيمان بالله والتدبر فيه @QUR@03 «فهم لا يسمعون» أي لا يسمعونه سمع ~~تفكر وقبولفكأنهم لا يسمعونه حقيقة} @QUR@05 «وقالوا قلوبنا في أكنة» أي ~~في أغطية عن مجاهد والسدي @QUR@03 «مما تدعونا إليه» فلا نفقه ما تقول ~~وإنما قالوا ذلك ليؤيسوا النبي ص من قبولهم دينه فكأنهم شبهوا قلوبهم بما ~~يكون في غطاء فلا يصل إليه شيء مما وراءه @QUR@04 «وفي آذاننا وقر» أي ثقل ~~عن استماع القرآن وصمم @QUR@06 «ومن بيننا وبينك حجاب» أي بيننا وبينك فرقة ~~في الدين وحاجز في النحلة فلا نوافقك على ما تقول عن الزجاج وقيل إنه تمثيل ~~بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة عن علي بن عيسى ms3443 @QUR@03 «فاعمل إننا عاملون» ~~قيل أن أبا جهل رفع ثوبا بينه وبين النبي ص فقال يا محمد أنت من ذلك الجانب ~~ونحن من هذا PageV09P004 # (1) - الجانب فاعمل أنت على دينك ومذهبك إننا عاملون على ديننا ومذهبنا ~~عن مقاتل وقيل معناه فاعمل في هلاكنا إنا عاملون في هلاكك عن الفراء وقيل ~~فاعمل به في إبطال أمرنا إنا عاملون في إبطال أمرك وهذا غاية في العناد. ### || القراءة # قرأ أبو جعفر سواء بالرفع وقرأ يعقوب سواء بالجر والباقون بالنصب @QUR@01 ~~«سواء» . ### || الحجة # من قرأ سواء بالرفع جعله خبر مبتدإ محذوف أي هي سواء ومن قرأ سواء بالجر ~~جعله صفة أيام التقدير في أربعة أيام مستويات تامات وأما النصب فعلى المصدر ~~على معنى استوت سواء واستواء. ### || المعنى # ثم قال لنبيه ص @QUR@01 «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار @QUR@04 «إنما أنا ~~بشر مثلكم» من ولد آدم لحم ودم وإنما خصني الله تعالى بنبوته وميزني منكم ~~بأن أوحى إلي ولو لا الوحي ما دعوتكم وهو قوله @QUR@06 «يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد» لا شريك له في العبادة @QUR@02 «فاستقيموا إليه» أي لا ~~تميلوا عن سبيلهوتوجهوا إليه بالطاعة كما يقال استقم إلى منزلك أي لا تعدل ~~عنه إلى غيره @QUR@02 «واستغفروه» من الشرك واطلبوا المغفرة لذنوبكم من ~~جهته ثم أوعدهم فقال @QUR@08 «وويل للمشركين ` الذين لا يؤتون الزكاة» أي ~~لا يعطون الزكاة المفروضة PageV09P005 # (1) - وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع وهذا هو الظاهر وقيل ~~معناه لا يطهرون أنفسهم من الشرك بقول لا إله إلا الله فإنها زكاة الأنفس ~~عن عطاء عن ابن عباس وهذا كما يقال أعطى فلان من نفسه الطاعة أي ألزمها ~~نفسهوقد وصف سبحانه الكفر بالنجاسة بقوله @QUR@03 إنما المشركون نجس وذكر ~~الزكاة بمعنى التطهير في قوله @QUR@03 خيرا منه زكاة وقيل معناه لا يقرون ~~بالزكاة ولا يرون إيتاءها ولا يؤمنون بها عن الحسن وقتادة وعن الكلبي عابهم ~~الله بها وقد كانوا يحجون ويعتمرون وقيل لا ينفقون فيالطاعة ولا يتصدقون ~~عن الضحاك ومقاتل وكان يقول الزكاة قنطرة الإسلام وقال الفراء الزكاة في ~~هذا الموضع أن ms3444 قريشا كانت تطعم الحاج وتسقيهم فحرموا ذلك على من آمن بمحمد ~~ص } @QUR@05 «وهم بالآخرة هم كافرون» وهم مع ذلك يجحدون بما أخبر الله ~~تعالى به من أحوال الآخرة ثم عقب سبحانه ما ذكره من وعيد الكافرين بذكر ~~الوعد للمؤمنين فقال} @QUR@03 «إن الذين آمنوا» أي صدقوا بأمر الآخرة من ~~الثواب والعقاب @QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي الطاعات @QUR@04 «لهم أجر غير ~~ممنون» أي لهم جزاء على ذلك غير مقطوع بل هو متصل دائم ويجوز أن يكون معناه ~~أنه لا أذى فيه من المن الذي يكدر الصنيعة ثم وبخهم سبحانه على كفرهم ~~فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم على وجه الإنكار عليهم @QUR@06 «أإنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض» وهذا استفهام تعجيبأي كيف تستجيزون أن تكفروا ~~وتجحدوا نعمة من خلق الأرض @QUR@02 «في يومين» أي في مقدار يومين @QUR@04 ~~«وتجعلون له أندادا» أي أمثالا وأشباها تعبدونهم وفي هذا دلالة على أنه ~~سبحانه إنما يستدل على إثبات ذاته وصفاته بأفعاله فهي دالة على إثبات صفاته ~~إما بنفسها كما يدل صحة الفعل على كونه قادرا وأحكامه على كونه عالما وإما ~~بواسطة كما يدل كونه قادرا عالما على كونه حيا موجودا سميعا بصيرا @QUR@03 ~~«ذلك رب العالمين» أي ذلك الذي خلق الأرض في يومين خالق العالمين ومالك ~~التصرف فيهم} @QUR@03 «وجعل فيها» أي في الأرض @QUR@01 «رواسي» أي جبالا ~~راسيات ثابتات @QUR@02 «من فوقها» أي من فوق الأرض @QUR@03 «وبارك فيها» ~~بما خلق فيها من المنافع وقيل بأن أنبت شجرها من غير غرس وأخرج نبتها من ~~غير زرع وبذر وأودعهامما ينتفع به العباد عن السدي @QUR@04 «وقدر فيها ~~أقواتها» أي قدر في الأرض أرزاق أهلها على حسب الحاجة إليها في قوام أبدان ~~الناس وسائر الحيوان وقيل قدر في كل بلدة منها ما لم يجعله في أخرى ليعيش ~~بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد @QUR@03 «في أربعة أيام» أي في تتمة ~~أربعة أيام من حين ابتداء الخلق فاليومان الأولان داخلان فيها كما تقول ~~خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي في ms3445 ~~تتمة خمسة عشر يوما @QUR@02 «سواء للسائلين» أي مستوية كاملة من غير زيادة ~~ولا نقصان للسائلين عن مدة خلق الأرض وقيل معناه للذين PageV09P006 # (1) - يسألون الله أرزاقهم ويطلبون أقواتهم فإن كلا يطلب القوت ويسأله عن ~~قتادة والسدي واختلف في علة خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام فقيل إنما ~~خلق ذلك شيئا بعد شيء في هذه الأيام الأربعة ليعلم الخلق أن من الصواب ~~التأني في الأمور وترك الاستعجال فيهافإنه سبحانه كان قادرا على أن يخلق ~~ذلك في لحظة واحدة عن الزجاج وقيل إنما خلق ذلك في هذه المدة ليعلم بذلك ~~أنها صادرة عن قادر مختار عالم بالمصالح وبوجوه الأحكام إذ لو صدرت عن ~~مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة و@HAD058 روى عكرمة عن ابن عباس عن ~~النبي ص أنه قال إن الله تعالى خلق الأرض في يوم الأحد والإثنين وخلق ~~الجبال يوم الثلاثاء وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء فتلك ~~أربعة أيام وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم ~~والملائكة وآدم . ### | الإعراب # طوعا وكرها مصدران وضعا موضع الحال التقدير ائتيا تطيعان إطاعة أو PageV09P007 # (1) - تكرهان كرها وطائعين يدل على ذلك وهو منصوب على الحال. @QUR@02 ~~«سبع سماوات» أيضا منصوب على الحال بعد الفراغ من الفعل. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه خلق السماوات فقال @QUR@07 «ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان» أي ثم قصد إلى خلق السماءو كانت السماء دخانا وقال ابن عباس كانت ~~بخار الأرض وأصل الاستواء الاستقامة والقصد للتدبير المستقيم تسوية له وقيل ~~معناه ثم استوى أمره إلى السماء عن الحسن @QUR@011 «فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين» قال ابن عباس أتت السماء بما فيها من ~~الشمس والقمر والنجوم وأتت الأرض بما فيها من الأنهار والأشجار والثمار ~~وليس هناك أمر بالقول على الحقيقة ولا جواب لذلك القول بل أخبر الله سبحانه ~~عن اختراعه السماوات والأرض وإنشائه لهما من غير تعذر ولا كلفة ولا مشقة ~~بمنزلة ما يقال للمأمور افعل فيفعل من غير تلبث ولا توقف فعبر عن ذلك ms3446 ~~بالأمر والطاعة وهو كقوله @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون وإنما قال @QUR@02 «أتينا طائعين» ولم يقل أتينا طائعتين لأن المعنى ~~أتينا بمن فينا من العقلاء فغلب حكم العقلاء عن قطرب وقيل أنه لما خوطبن ~~خطاب من يعقل جمعن جمع من يعقل كما قال @QUR@05 وكل في فلك يسبحون ومثله ~~كثير في كلامهم قال: # فأجهشت للبوباة حين رأيته # وكبر للرحمن حين رآني # فقلت له أين الذين رأيتهم # بجنبك في خفض وطيب زمان # فقال مضوا واستودعوني بلادهم # ومن ذا الذي يبقى على الحدثان # وقال آخر: # ألا أنعم صباحا أيها الرسم وأنطق # وحدث حديث الحي إن شئت وأصدق # وقد ذكرنا فيما تقدم من أمثال ذلك ما فيه كفاية وقوله سبحانه @QUR@04 «ثم ~~استوى إلى السماء» يفيد أنه خلق السماء بعد الأرض وخلق الأقوات فيها وقال ~~سبحانه في موضع آخر @QUR@05 والأرض بعد ذلك دحاها وعلى هذا فتكون الفائدة ~~فيه أن الأرض كانت مخلوقة غير مدحوة فلما خلق الله السماء دحا بعد ذلك ~~الأرض وبسطها وإنما جعل الله السماء أولا دخانا ثم سموات أطباقا PageV09P008 # (1) - ثم زينها بالمصابيح ليدل ذلك على أنه سبحانه قادر لنفسه لا يعجزه ~~شيء. عالم لذاته لا يخفى عليه شيء. غني لا يحتاج وكلما سواه محتاج إليه ~~سبحانه وتعالى} @QUR@01 «فقضاهن» أي صنعهنوأحكمهن وفرغ من خلقهن @QUR@04 ~~«سبع سماوات في يومين» يوم الخميس والجمعة قال السدي إنما سمي جمعة لأنه ~~جمع فيه خلق السماوات والأرض @QUR@06 «وأوحى في كل سماء أمرها» أي خلق ~~فيها ما أراده من ملك وغيره عن السدي وقتادة وقيل معناه وأمر في كل سماء ~~بما أراد عن مقاتل وقيل وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من ~~العبادة عن علي بن عيسى @QUR@05 «وزينا السماء الدنيا بمصابيح» سمي الكواكب ~~مصابيح لأنه يقع الاهتداء بها كقوله @QUR@04 «وبالنجم هم يهتدون» @QUR@ ~~«وحفظا» أي وحفظناها من استماع الشياطين قيل بالكواكب حفظا @QUR@01 «ذلك» الذي ذكر ~~@QUR@02 «تقدير العزيز» في ملكه لا يمتنع عليه شيء @QUR@01 «العليم» ~~بمصالح خلقه لا يخفى عليه شيء ثم عقب ms3447 سبحانه دلائل التوحيد بذكر الوعيد ~~لأهل الشرك والجحود من العبيد فقال} @QUR@02 «فإن أعرضوا» عن الإيمان بك ~~بعد هذا البيان @QUR@01 «فقل» يا محمد لهم مخوفا إياهم @QUR@08 «أنذرتكم ~~صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود » أي استعدوا للعذاب فقد خوفتكم عذابا مثل عذاب ~~عاد وثمود لما أعرضوا عن الإيمان والصاعقة المهلكة من كل شيء وهي في العرف ~~اسم للنار التي تنزل من السماء فتحرق} @QUR@09 «إذ جاءتهم الرسل من بين ~~أيديهم ومن خلفهم» . إذ متعلقة بقوله @QUR@01 «صاعقة» والتقدير نزلت بهم ~~حين أتتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم عن ابن عباس يعني به الرسل الذين جاءوا ~~آباءهم والرسل الذين جاءوهم في أنفسهم لأنهم كانوا خلف من جاء آباءهم من ~~الرسل فيكون الهاء والميم في من خلفهم للرسل وقيل معناه أن منهم من تقدم ~~زمانهم ومنهم من تأخر قال البلخي ويجوز أن يكون المراد: أتاهم أخبار الرسل ~~من هاهنا ومن هاهنا @QUR@02 «ألا تعبدوا» أي أرسلناهم بأن لا تعبدوا ~~@QUR@02 «إلا الله» وحده ولا تشركوا بعبادته غيره @QUR@01 «قالوا» أي فقال ~~المشركون عند ذلك @QUR@03 «لو شاء ربنا» أن نؤمن به ونخلع الأنداد @QUR@02 ~~«لأنزل ملائكة» تدعونا إلى ذلك ولم يبعث بشرا مثلنا وكأنهمأنفوا من ~~الانقياد لبشر مثلهم وجهلوا أن الله تعالى يبعث الأنبياء على حسب ما يعلمه ~~من مصالح عباده ويعلم من يصلح للقيام بأعباء النبوة @QUR@05 «فإنا بما ~~أرسلتم به كافرون» أي أظهروا الكفر بهم والجحود ثم فصل سبحانه أخبارهم ~~فقال} @QUR@03 «فأما عاد فاستكبروا» أي تجبروا وعتوا @QUR@02 «في الأرض» ~~وتكبروا على أهلها @QUR@02 «بغير الحق» أي بغير حق جعله الله لهم بل للكفر ~~المحض والظلم الصراح @QUR@06 «وقالوا من أشد منا قوة» اغتروا PageV09P009 # (1) - بقوتهم لما هددهم بالعذاب فقالوا نحن نقدر على دفعه بفضل قوتنا إذ ~~لا أحد أشد منا قوة فقال الله سبحانه ردا عليهم @QUR@012 «أولم يروا أن ~~الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة» أي أولم يعلموا أن الله الذي خلقهم وخلق ~~فيهم هذه القوة أعظم اقتدارا منهم فلو شاء أهلكهم @QUR@03 «وكانوا بآياتنا» ~~أي بدلالاتنا @QUR@01 «يجحدون» ينكرونها ولا يعترفون بها. ### | القراءة # قرأ ms3448 أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة @QUR@01 «نحسات» بكسر الحاء والباقون ~~نحسات بسكونها وقرأ نافع ويعقوب نحشر بالنون أعداء الله بالنصب والباقون ~~@QUR@01 «يحشر» بالياء على ما لم يسم فاعله @QUR@02 «أعداء الله» بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي النحس كلمة يكون على ضربين (أحدهما) أن يكون اسما (والآخر) ~~أن يكون وصفا مما جاء فيه اسما مصدرا قوله @QUR@04 في يوم نحس مستمر ~~فالإضافة إليه يدل على أنه اسم ليس بوصف لا يضاف إليه الموصوفوقال ~~المفسرون في نحسات قولين (أحدهما) الشديدة البرد (والآخر) أنها المشئومة ~~عليهم فتقدير قوله @QUR@03 في يوم نحس في يوم مشئوم وقالوا يوم نحس ويوم ~~نحس فمن أضافه كان مثل ما في التنزيل ومن أجراه على الأول احتمل أمرين ~~(أحدهما) أن يكون وصفا مثل فسل ورذل (والآخر) أن يكون PageV09P010 # (1) - مصدرا وصف به نحو رجل عدل فمن قرأ في أيام نحسات فأسكن الحاء ~~أسكنها لأنه صفة مثل الخزعبلات وصعباتويجوز أن يكون جمع المصدر وتركه على ~~إسكانه في الجمع كما قالوا زورة وعدلة قال أبو الحسن لم أسمع في النحس إلا ~~الإسكان وقال أبو عبيدة نحسات ذوات نحس فيمكن أن يكون من كسر العين جعله ~~صفة من باب فرق ونزق وجمع على ذلك ومن قرأ نحشر أعداء الله فحجته أنه معطوف ~~على قوله @QUR@02 «ونجينا» ويقويه قوله @QUR@06 يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا ومن قرأ @QUR@01 «يحشر» فبنى الفعل للمفعول به يقويه قوله ~~@QUR@02 «فهم يوزعون» وكلا الأمرين حسن. ### | اللغة # اشتقاق الصرصر من الصرير ضوعف اللفظ إشعارا بمضاعفة المعنى يقال صر يصر ~~صريرا وصرصر يصرصر صرصرة وريح صرصر شديدة الصوت وأصله صرر ثم قلبت الراء ~~صادا كما يقال نهنهه ونههه وكفكفه وكففهقال النابغة : # أكفكف عبرة غلبت عزائي # إذا نهنهتها عادت ذباحا # الخزي: الهوان الذي يستحيي من مثله خوفا من الفضيحة والهون: الهوان ~~والوزع: # المنع والكف ومنه قول الحسن "لا بد للناس من وزعة" . ### | الإعراب # قوله: @QUR@03 «ويوم يحشر» انتصب الظرف بمدلول قوله @QUR@02 «فهم يوزعون» ~~لأن يوما بمنزلة إذا ولا ينتصب بقوله @QUR@04 «ونجينا الذين آمنوا» لأنه ~~ماض وقوله @QUR@03 «ويوم ms3449 يحشر» مستقبل فلا يعمل فيه الماضي. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن إهلاكهم بقوله @QUR@04 «فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا» أي ~~عاصفا شديدة الصوت من الصرة وهي الصيحةو قيل هي الباردة من الصر وهو البرد ~~عن ابن عباس وقتادة وقال الفراء هي الباردة تحرق كما تحرق النار @QUR@03 ~~«في أيام نحسات» أي نكدات مشئومات ذوات نحوس عن مجاهد وقتادة والسدي والنحس ~~سبب الشر والسعد سبب الخير وبذلك سميت سعود النجوم ونحوسها وقيل نحسات ذوات ~~غبار وتراب حتى لا يكاد يبصر بعضهم بعضا عن الجبائي وقيل نحسات باردات ~~والعرب تسمي البرد نحسا عن أبي مسلم PageV09P011 # (1) - @QUR@06 «لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا» أي فعلنا ذلك بهم ~~لنذيقهم عذاب الهون والذل وهو العذاب الذي يجزون في الدنيا فيوقنوا بقوة ~~معذبهم وبقدرته عليهم ويظهر ذلك لمن رأى حالهم @QUR@04 «ولعذاب الآخرة ~~أخزى» وأفضح من ذلك @QUR@04 «وهم لا ينصرون» أي لا يدفع عنهم العذاب الذي ~~ينزل بهم ثم ذكر قصة ثمود فقال @QUR@04 «وأما ثمود فهديناهم» أي بينا لهم ~~سبيل الخير والشر عن قتادة وقيل دللناهم وبينا لهم الحق عن ابن عباس والسدي ~~وابن زيد @QUR@04 «فاستحبوا العمى على الهدى» فاختاروا العمى في الدين ~~على قبول الهدى وبئس الاختيار ذلك عن الحسن . وقيل اختاروا الكفر على ~~الإيمان عن ابن زيد والفراء @QUR@04 «فأخذتهم صاعقة العذاب الهون» أي ذي ~~الهون وهو الذي يهينهم ويخزيهم وقد قيل أن كل عذاب صاعقة لأن كل من يسمعها ~~يصعق لها @QUR@03 «بما كانوا يكسبون» من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة} ~~@QUR@07 «ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون» الشرك أي ونجينا صالحا ومن آمن ~~به من العذاب ثم أخبر سبحانه عن أحوال الكفار يوم القيامة فقال @QUR@09 ~~«ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون» أي يحبس أولهم على آخرهم ~~ليتلاحقوا ولا يتفرقوا والمعنى إذا حشروا وقفوا @QUR@04 «حتى إذا ما جاؤها» ~~أي جاءوا النار التي حشروا إليها @QUR@010 «شهد عليهم سمعهم وأبصارهم ~~وجلودهم بما كانوا يعملون» أي شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء إلى الحق ~~فأعرضوا عنه ولم يقبلوه وأبصارهم بما رأوا من الآيات ms3450 الدالة على وحدانية ~~الله فلم يؤمنوا وسائر جلودهم بما باشروه من المعاصي والأفعال القبيحة وقيل ~~في شهادة الجوارح قولان (أحدهما) أن الله تعالى يبنيها بنية الحي ويلجئها ~~إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابه (والآخر) أن الله يفعل فيها الشهادة ~~وإنما أضاف الشهادة إليها مجازا وقيل في ذلك أيضا وجه ثالث وهو أنه يظهر ~~فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما ~~يقال عيناك تشهدان بسهرك وقيل أن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق ~~الكناية عن ابن عباس والمفسرين. # PageV09P012 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة الحسن وعمرو بن عبيد وإن يستعتبوا بضم الياء وفتح التاء ~~فما هم من المعتبين بكسر التاء. ### | الحجة # قال ابن جني معناه لو استعطفوا لما عطفوا لأنه لا غناء عندهم ولا خير ~~فيهم فيجيبوا إلى جميل. ### | اللغة # الإنطاق جعل القادر على الكلام ينطق إما بالإلجاء إلى النطق أو الدعاء ~~إليه والنطق إدارة اللسان في الفم بالكلام ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه ناطق ~~وإن وصف بأنه متكلم والإرداء الإهلاك يقال أراده فردي يردىفهو رد قال ~~الأعشى : # أفي الطوف خفت علي الردى # وكم من رد أهله لم يرم # والاستعتاب طلب العتبي وهي الرضاء وهو الاسترضاء والإعتاب الإرضاء وأصل ~~الإعتاب عند العرب استصلاح الجلد بإعادته في الدباغ ثم استعير فيما يستعطف ~~به البعض بعضا لإعادته ما كان من الألفة وأصل التقييض التبديل ومنه ~~المقايضة وهي مبادلة مال بمال قال الشماخ : # تذكرت لما أثقل الدين كأهلي # وعاب بزيد ما أردت تعذرا # PageV09P013 # (1) - رجالا مضوا مني فلست مقايضا # بهم أبدا من سائر الناس معشرا # . ### | الإعراب # @QUR@03 «وذلكم ظنكم» ذلكم مبتدأ وظنكم خبره وأرداكم خبر بعد خبر وإن ~~أضمرت قد فجعلته حالا جاز أي ذلكم ظنكم مرديا إياكم ويجوز أن يكون ذلكم ~~مبتدأ وظنكم بدلا منه وأرداكم خبر المبتدأ. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه عنهم بقوله @QUR@02 «وقالوا» يعني الكفار @QUR@04 «لجلودهم ~~لم شهدتم علينا» أي يعاتبون أعضاءهم فيقولون لها لم شهدتم علينا @QUR@01 ~~«قالوا» أي فتقول جلودهم في جوابهم @QUR@06 «أنطقنا الله الذي أنطق كل ~~شيء» ms3451 أي مما ينطق والمعنى أعطانا الله آلة النطق والقدرة على النطق وتم ~~الكلام ثم قال سبحانه @QUR@08 «وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون» في الآخرة ~~أي إلى حيث لا يملك أحد الأمر والنهي سواه تعالى وليس هذا من جواب الجلود ~~@QUR@06 «وما كنتم تستترون أن يشهد» أي من أن يشهد @QUR@08 «عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم» معناه وما كنتم تستخفون أي لم يكن يتهيأ لكم أن ~~تستروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة ~~عليكم في القيامة وقيل معناه وما كنتم تتركون المعاصي حذراأن تشهد عليكم ~~جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك @QUR@010 «ولكن ظننتم أن الله لا يعلم ~~كثيرا مما تعملون» لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذاك وروي ~~عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا وقالوا أترى الله يسمع سرارنا. # ويجوز أن يكون المعنى إنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله كما ~~يقال أهلكت نفسي أي عملت عمل من أهلك النفس وقيل: إن الكفار كانوا يقولون ~~إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما يظهر عن ابن عباس } @QUR@07 ~~«وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم» ذلكم مبتدأ وظنكم خبره وأرداكم خبر ~~ثان ويجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم ويكون المعنى وظنكم الذي ظننتم بربكم ~~أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي وأدى بكم ~~إلى الكفر @QUR@03 «فأصبحتم من الخاسرين» أي فظللتم من جملة من خسرت تجارته ~~لأنكم خسرتم الجنة وحصلتم في النار @HAD030 قال الصادق (ع) ينبغي للمؤمن أن ~~يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ويرجوه رجاءكأنه من أهل الجنة أن الله ~~تعالى يقول @QUR@ «وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم» الآية ثم قال إن الله عند ~~ظن عبده به إن خيرا فخير وإن شرا فشر ثم أخبر سبحانه عن حالهم فقال} @QUR@05 «فإن يصبروا فالنار مثوى لهم» أي ~~فإن يصبر هؤلاء على النار وآلامها وليس المراد به الصبر المحمود ولكنه ~~الإمساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة ms3452 PageV09P014 # (1) - فالنار مسكن لهم @QUR@07 «وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين» أي وإن ~~يطلبوا العتبي وسألوا الله تعالى أن يرضى عنهم فليس لهم طريق إلى الإعتاب ~~فما هم ممن يقبل عذرهم ويرضى عنهم وتقدير الآية أنهم إن صبروا وسكتوا أو ~~جزعوا فالنار مأواهم كما قال سبحانه: @QUR@07 «اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا ~~سواء عليكم» والمعتب هو الذي يقبل عتابه ويجاب إلى ما سأل وقيل معناه وإن ~~يستغيثوا فما هم من المغاثين} @QUR@04 «وقيضنا لهم قرناء» أي هيأنا لهم ~~قرناء من الشياطين عن مقاتل ومعناه بدلناهم قرناء: سوء من الجن والإنس مكان ~~قرناء الصدق الذين أمروا بمقارنتهم فلم يفعلوا بين الله سبحانه إنه إنما ~~فعل ذلك عقوبة لهم على مخالفتهم ونظيره @QUR@012 ومن يعش عن ذكر الرحمن ~~نقيض له شيطانا فهو له قرين وقيل: معناه خلينا بينهم وبين قرناء السوء بما ~~استوجبوه من الخذلان عن الحسن @QUR@08 «فزينوا لهم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم» أي زينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الدنيا حتى آثروه وعملوا له وما ~~خلفهم من أمر الآخرة بدعائهم إلى أنه لا بعث ولا جزاء عن الحسن والسدي وقيل ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة فقالوا لا جنة ولا نار ولا بعث ولا ~~حساب وما خلفهم من أمر الدنيا من جمع الأموال وترك النفقة في وجوه البر عن ~~الفراء وقيل: ما بين أيديهم ما قدموه من أفعالهم السيئة حتى ارتكبوها وما ~~خلفهم ما سنوه لغيرهم ممن يأتي بعدهم @QUR@04 «وحق عليهم القول» أي وجب ~~عليهم الوعيد والعذاب @QUR@010 «في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس» أي ~~صاروا في أمم أمثالهم كذبوا لتكذيبهم قد مضوا قبلهم وجب عليهم العذاب ~~بعصيانهم ثم قال سبحانه @QUR@03 «إنهم كانوا خاسرين» خسروا الجنة ونعيمها. PageV09P015 # (1) - ### | اللغة # اللغو الكلام الذي لا معنى له يستفاد وإلغاء الكلمة إسقاط عملها يقال لغي ~~يلغى ويلغو لغوا ولغا يلغى لغا قال عن اللغا ورفث التكلم. ### | الإعراب # ذلك مبتدأ و@QUR@03 «جزاء أعداء الله» خبره والنار بدل من قوله @QUR@03 ~~«جزاء أعداء الله» ويجوز أن تكون النار ms3453 تفسيرا كأنه قيل ما هو فقيل يقول هو ~~النار قال الزجاج قوله: @QUR@04 «لهم فيها دار الخلد» أي لهم في النار دار ~~الخلد والنار هي الدار كما تقول لك في هذه الدار دار سرور وأنت تعي الدار ~~بعينها كما قال الشاعر: # أخو رغائب يعطيها ويسألها # يأبى الظلامة منه النوفل الزفر # فيكون ذلك من باب التجريد وموضع @QUR@02 «ألا تخافوا» نصب تقديره تتنزل ~~عليهم الملائكة بأن لا تخافوا فلما حذف الباء وصل الفعل فنصبه. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من ذكر الكفار فقال @QUR@04 «وقال الذين ~~كفروا» أي قال رؤساؤهم لأتباعهم أو قال بعضهم لبعض يعني كفار قريش @QUR@05 ~~«لا تسمعوا لهذا القرآن » الذي يقرؤه محمد ولا تصغوا إليه @QUR@03 «والغوا ~~فيه» أي عارضوه باللغو والباطل وبما لا يعتد به من الكلام @QUR@02 «لعلكم ~~تغلبون» أي لتغلبوه باللغو والباطل ولا يتمكن أصحابه من الاستماع وقيل ~~الغوا فيه بالتخليط في القول والمكاء والصفير عن مجاهد وقيل: معناه ارفعوا ~~أصواتكم في وجهه بالشعر والرجز عن ابن عباس والسدي لما عجزوا عن معارضة ~~القرآن احتالوا في اللبس على غيرهم وتواصوا بترك استماعه والإلغاء عنه فيه ~~عند قراءته ثم أوعدهم PageV09P016 # (1) - الله سبحانه فقال} @QUR@05 «فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا» في ~~الدنيا بالأسر والقتل يوم بدر وقيل في الآخرة @QUR@06 «ولنجزينهم أسوأ الذي ~~كانوا يعملون» أي نجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم وهو الكفر والشرك ~~وخص الأسوأ بالذكر للمبالغة في الزجر وقيل: معناه لنجزينهم بأسوإ أعمالهم ~~وهي المعاصي دون غيرها مما لا يستحق به العذاب} @QUR@01 «ذلك» يعني ما ~~تقدم الوعيد به @QUR@03 «جزاء أعداء الله» الذين عادوه بالعصيان والكفر ~~وعادوا أولياءه من الأنبياء والمؤمنين @QUR@01 «النار» وهي النار والكون ~~فيها @QUR@04 «لهم فيها دار الخلد» أي منزل الدوام والتأبيد @QUR@01 «جزاء» ~~لهم وعقوبة @QUR@04 «بما كانوا بآياتنا يجحدون» يعني القرآن يجحدون بأنه من ~~عند الله عن مقاتل } @QUR@04 «وقال الذين كفروا» أي وسيقول الكفار في النار ~~@QUR@08 «ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس» @HAD@ يعنون إبليس ~~الأبالسة وقابيل بن آدم أول من أبدع المعصية روي ذلك عن علي (ع) ms3454 وقيل المراد بذلك كل من أبدع الكفر والضلالة من الجن والإنس والمراد ~~باللذين جنس الجن والإنس كما في قوله @QUR@04 والذان يأتيانها منكم @QUR@ ~~«نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين» تمنوا لشدة عداوتهم لهم وبغضهم إياهم بما أضلوهم وأغووهم أن يجعلوهم تحت ~~أقدامهم في الدرك الأسفل من النار وقيل: إن المراد به ندوسهما ونطاؤهما ~~بأقدامنا إذلالا لهما ليكونا من الأسفلين الأذلين قال ابن عباس ليكونا أشد ~~عذابا منا ولما ذكر سبحانه وعيد الكفار عقبه بذكر الوعد للمؤمنين الأبرار ~~فقال} @QUR@05 «إن الذين قالوا ربنا الله» أي وحدوا الله تعالىبلسانهم ~~واعترفوا به وصدقوا أنبياءه @QUR@02 «ثم استقاموا» أي استمروا على أن الله ~~ربهم وحده لم يشركوا به شيئا عن مجاهد وقيل معناه ثم استقاموا على طاعته ~~وأداء فرائضه عن ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد وقيل ثم استقاموا في ~~أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم وقيل ثم استقاموا على ما توجبه الربوبية ~~من عبادته عن ابن مسلم و@HAD027 روي عن أنس قال قرأ علينا رسول الله ص هذه ~~الآية ثم قال قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن ~~استقام عليها و@HAD019 روى محمد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن ~~الاستقامة فقال هي والله ما أنتم عليه @HAD@ @QUR@03 «تتنزل عليهم ~~الملائكة» يعني عند الموت عن مجاهد والسدي وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) وقيل تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله عن ~~الحسن وثابت وقتادة وقيل في القيامة عن الجبائي وأبي مسلم وقيل أن البشرى ~~تكون في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث عن وكيع بن الجراح ~~@QUR@05 «ألا تخافوا ولا تحزنوا» أي تقولون لهم لا تخافوا عقاب الله ولا ~~تحزنوا لفوات الثوابوقيل لا تخافوا مما أمامكم من أمور الآخرة ولا تحزنوا ~~على ما وراءكم وعلى ما خلفتم من أهل وولد عن عكرمة ومجاهد وقيل لا تخافوا ~~ولا تحزنوا على PageV09P017 # (1) - ذنوبكم فإني أغفرها لكم عن عطاء بن أبي رياح وقيل أن الخوف يتناول ~~المستقبل والحزن يتناول ms3455 الماضي وكان المعنى لا تخافوا فيما يستقبل من ~~الأوقات ولا تحزنوا على ما مضى وهذا نهاية المطلوب @QUR@06 «وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون» بها في دار الدنيا على ألسنة الأنبياء. ### | الإعراب # نزلا نصب على المصدر وتقديره أنزلكم ربكم فيما تشتهون نزلا ويجوز أن يكون ~~نصبا على الحال وتقديره ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم منزلا نزلا كما يقال جاء ~~زيد مشيا أي ماشيا والقولان جميعا يرجعان إلى كونه مصدرا وقال أبو علي نزلا ~~يحتمل ضربين (أحدهما) أن يكون جمع نازل كقوله: # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل # ويكون حالا من الضمير في تدعون أي ما تدعون من غفور رحيم نازلين (والآخر) ~~أن يراد به القوت الذي يقام للنازل أو الضيف حالا مما تدعون أي لكم ما ~~تدعون @QUR@04 «نزلا من غفور رحيم» صفة نزل وفيه ضمير يعود إليه وقولا نصب ~~على التفسير وقوله @QUR@03 «ولا السيئة» لا هاهنا زائدة مؤكدة لتبعيد ~~المساواة. ### | المعنى # ثم حكى سبحانه أن الملائكة تقول للمؤمنين الذين استقاموا بعد البشارة PageV09P018 # (1) - @QUR@02 «نحن أولياؤكم» أي نحن معاشر الملائكة أنصاركم وأحباؤكم ~~@QUR@03 «في الحياة الدنيا» نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى ~~@QUR@03 «وفي الآخرة» فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة عن مجاهد وقيل كنا ~~نتولى حفظكم في الدنيا بأنواع المعونة وفي الآخرة نتولاكم بأنواع الإكرام ~~والمثوبة و@HAD020 قيل نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي نحرسكم في الدنيا ~~وعند الموت وفي الآخرة عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «ولكم فيها» أي في الآخرة @QUR@03 «ما تشتهي أنفسكم» من الملاذ وتتمنونه من المنافع ~~@QUR@05 «ولكم فيها ما تدعون» أنه لكم فإن الله سبحانه يحكم لكم بذلك وقيل ~~أن المراد بقوله @QUR@03 «ما تشتهي أنفسكم» البقاء لأنهم كانوا يشتهون ~~البقاء في الدنيا أي لكم فيها ما كنتم تشتهون من البقاء ولكم فيها ما كنتم ~~تتمنونه من النعيم عن ابن زيد @QUR@04 «نزلا من غفور رحيم» معناه أن هذا ~~الموعود به مع جلالته في نفسه له جلالة بمعطيه إذ هو عطاء لكم ورزق يجري ~~عليكم ممن يغفر الذنوب ويستر العيوب رحمة ms3456 منه لعباده فهو أهنأ لكموأكمل ~~لسروركم قال الحسن أرادوا أن جميع ذلك من الله وليس منا وفي هذه الآية ~~بشارة للمؤمنين بمودة الملائكة لهم وفيها بشارة بنيل مشتهياتهم في الجنة ~~وفيها دلالة على أن الملائكة تتردد إلى من كان مستقيما على الطاعات وعلى ~~شرف الاستقامة أيضا تتولى الملائكة صاحبها من أجلها} @QUR@011 «ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا» صورته صورة الاستفهام والمراد به النفي ~~تقديره وليس أحد أحسن قولا ممن دعا إلى طاعة الله وأضاف إلى ذلك أن يعمل ~~الأعمال الصالحة @QUR@05 «وقال إنني من المسلمين» أي ويقول مع ذلك أنني من ~~المستسلمين لأمر الله المنقادين إلى طاعته وقيل: معناه ويقول إنني من جملة ~~المسلمين كما قال إبراهيم @QUR@04 وأنا أول المسلمين وهذا الداعي هو رسول ~~الله ص عن الحسن وابن زيد والسدي وقيل هو وجميع الأئمة الدعاة الهداة إلى ~~الحق عن مقاتل وجماعة من المفسرين وقيل هم المؤذنون عن عائشة وعكرمة وفي ~~هذه الآية رد على من قال أنا مؤمن إن شاء الله لأنه مدح من قال إنني من ~~المسلمين من غير أن يقرنه بالمشيئة وفي هذه الآية دلالة على أن الدعاء إلى ~~الدين من أعظم الطاعات وأجل الواجبات وفيها دلالة على أن الداعي يجب أن ~~يكون عاملا بعلمه ليكون الناس إلى القبول منه أقرب وإليه أسكن ثم قال ~~سبحانه @QUR@07 «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة» قيل معناه لا تستوي الملة ~~الحسنة التي هي الإسلام والملة السيئة التي هي الكفر وقيل معناه لا تستوي ~~الأعمال الحسنة ولا الأعمال القبيحة وقيل: لا تستوي الخصلة الحسنة والسيئة ~~فلا يستوي الصبر والغضب والحلم والجهل والمداراة والغلظة والعفو والإساءة ~~ثم بين سبحانه ما يلزم على الداعي من الرفق بالمدعو فقال @QUR@04 «ادفع ~~بالتي هي أحسن» [خاطب النبي ص فقال للنبي ص ادفع بالتي هي PageV09P019 # (1) - أحسن]خاطب النبي ص فقال ادفع بحقك باطلهم وبحلمك جهلهم وبعفوك ~~إساءتهم @QUR@09 «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» معناه فإنك ~~إذا دفعت خصومك بلين ورفق ومداراة صار عدوك الذي يعاديك ms3457 في الدين بصورة ~~وليك القريب فكأنه وليك في الدين وحميمك في النسب و@HAD012 روي عن أبي عبد ~~الله (ع) إن الحسنة التقية والسيئة الإذاعة @QUR@ «وما يلقاها» أي وما يلقى هذه الفعلة وهذه الحالة التي هي دفع السيئة بالحسنة @QUR@03 ~~«إلا الذين صبروا» على كظم الغيظ واحتمال المكروه وقيل إلا الذين صبروا في ~~الدنيا على الأذى عن أبي عبد الله (ع) @QUR@03 «وما يلقاها» أي وما يلقى ~~هذه الخصلة المذكورة ولا يؤتاها @QUR@04 «إلا ذو حظ عظيم» أي ذو نصيب وافر ~~من الرأي والعقل وقيل إلا ذو نصيب عظيم من الثواب والخير وقيل: الحظ العظيم ~~الجنة عن قتادة وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة و@HAD015 روي عن أبي عبد ~~الله (ع) وما يلقاها إلا كل ذي حظ عظيم. ### | النظم # اتصل قوله @QUR@08 «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله» الآية بما قبله من ~~قوله @QUR@011 «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه» الآية ~~فكأنه قال إلا تتعجبون من إعراض الكفار عن استماع القرآن وتواصيهم فيما ~~بينهم باللغو في قراءته ولا قائل أحسن قولا من محمد ص يدعوكم إلى من تقرون ~~أنه خالقكم ثم أنه قد عمل في دينه بما دعاكم إليه فانتفت عنه التهمة من ~~جميع الوجوه. PageV09P020 # (1) - ### | اللغة # النزغ النخس بما يدعو إلى الفساد يقال نزغ ينزغ وفلان ينزغ فلانا كأنه ~~ينخسه بما يدعوه إلى خلاف الصواب وألحد: مال عن الحق ويقال لحد يلحد أيضا ~~بمعناه ويسمى القرآن ذكرا لأنه ذكر فيه الدلائل والأحكام . ### | الإعراب # @QUR@03 «وإما ينزغنك» هي إن التي للجزاء زيد عليها ما تأكيدا فأشبه لذلك ~~القسم فلذلك دخل الفعل نون التأكيد @QUR@04 «إن الذين كفروا بالذكر» لم ~~يذكر لأن خبرا والتقدير إن الذين كفروا بالذكر مبتدأ الخبر معذبون فحذف ~~الخبر ويجوز أن يكون الخبر @QUR@05 أولئك ينادون من مكان بعيد . ### | المعنى # ثم أمر نبيه ص أن يستعيذ بالله إذا صرفه الشيطان عن الاحتمال فقال ~~@QUR@06 «وإما ينزغنك من الشيطان نزغ» أن ما يدعونك نزغ من الشيطان ~~بالوسوسة @QUR@02 «فاستعذ بالله» أي فاطلب الاعتصام من شره بالله @QUR@04 ~~«إنه ms3458 هو السميع العليم» الآية مفسرة في آخر سورة الأعراف ثم ذكر سبحانه ~~دلالات التوحيد فقال} @QUR@03 «ومن آياته» أي حججه الدالة على وحدانيته ~~وأدلته على صفاته التي باين بها جميع خلقه @QUR@01 «الليل» بذهاب الشمس عن ~~بسيط الأرض @QUR@02 «والنهار» بطلوعها على وجهها وتقديرهما على وجه مستقر ~~وتدبيرهما على نظام مستمر @QUR@04 «والشمس والقمر» وما اختصا به من النور ~~وظهر فيهما من التدبير في المسير PageV09P021 # (1) - والتعريف في فلك التدوير @QUR@06 «لا تسجدوا للشمس ولا للقمر» وإن ~~كان فيهما منافع كثيرة لأنهما ليسا بخالقين @QUR@05 «واسجدوا لله الذي ~~خلقهن» وأنشأهن وإنما قال @QUR@01 «خلقهن» لوجهين (أحدهما) أن ضمير غير ما ~~يعقل على لفظ التأنيث تقول هذا كباشك فسقها وإن شئت قلت فسقهن (والآخر) أن ~~الضمير يرجع إلى معنى الآيات لأنه قال @QUR@03 «ومن آياته» هذه الأشياء ~~@QUR@09 «واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون» إن كنتم تقصدون ~~بعبادتكم الله كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره ثم قال} @QUR@02 «فإن ~~استكبروا» عن توجيه العبادة إلى الله وحده @QUR@03 «فالذين عند ربك» وهم ~~الملائكة @QUR@09 «يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون» أي لا ~~يملونولا يفترون وهو مفسر في سورة الأعراف والمروي عن ابن عباس وقتادة ~~وابن المسيب أن موضع السجود عند قوله @QUR@04 «وهم لا يسأمون» و@HAD013 عن ~~ابن مسعود والحسن أنه عند قوله @QUR@ «إن كنتم إياه تعبدون» وهو اختيار أبي ~~عمرو بن العلا وهو المروي عن أئمتنا (ع) # @QUR@03 ومن آياته» أي من أدلته الدالة على ربوبيته @QUR@04 «أنك ترى ~~الأرض خاشعة» أي غبراء دارسة متهشمة عن قتادة والسدي أي كان حالها حال ~~الخاضع المتواضع وقيل ميتة يابسة لا نبات فيها قال الأزهري إذا يبست الأرض ~~ولم تمطر قيل قد خشعت @QUR@05 «فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» أي تحركت ~~بالنبات @QUR@02 «وربت» أي انتفخت وارتفعت قبل أن تنبت وقيل @QUR@01 ~~«اهتزت» بالنبات @QUR@02 «وربت» بكثرة ريعها عن الكلبي @QUR@03 «إن الذي ~~أحياها» أي أحيا الأرض بما أنزله من المطر @QUR@02 «لمحي الموتى» في ~~الآخرة مثل ذلك @QUR@05 «إنه على كل شيء قدير» ظاهر المعنى @QUR@03 «إن ~~الذين يلحدون» أي إن الذين يميلون من الإيمان ms3459 بآياتنا @QUR@03 «لا يخفون ~~علينا» بأشخاصهم وأقوالهم وأفعالهم وهذا وعيد عن قتادة وابن زيد والسدي وقد ~~قيل أن معنى الإلحاد في آيات الله هو ما كانوا يفعلونه من المكاء والصفير ~~عن مجاهد وقيل: هو تبديلهم ذلك ووضعه في غير موضعه عن ابن عباس وقال بعض ~~المفسرين أن المراد بالآيات هنا دلالات التوحيد والإلحاد فيها الانحراف ~~عنها وترك الاستدلال بها ثم قال سبحانه على وجه الإنكار عليهم والتهجين ~~لفعلهم والتهديد لهم @QUR@06 «أفمن يلقى في النار خير» وهم الملحدون ~~@QUR@06 «أم من يأتي آمنا يوم القيامة» من عذاب الله وهم المؤمنون المطيعون ~~وهذا استفهام تقرير معناه أنهما لا يستويانوقيل إن الذي يلقى في النار أبو ~~جهل والذي يأتي آمنا يوم القيامة رسول الله ص عن مقاتل وقيل: هو عمار بن ~~ياسر عن عكرمة والصحيح أن الآية على العموم والمراد بهما المؤمن والكافر ثم ~~قال سبحانه @QUR@03 «اعملوا ما شئتم» لفظه لفظ الأمر ومعناه PageV09P022 # (1) - الوعيد والتهديد أي فإذا علمتم أنهما لا يستويان فليختر كل واحد ~~منكم لنفسه ما شاء من الأمرين فإن العاقل لا يختار الإلقاء في النار فإذا ~~لم يختر ذلك فلا بد أن يؤمن بالآيات فلا يلحد فيها @QUR@03 «إنه بما ~~تعملون» أي بأعمالكم @QUR@01 «بصير» عالم لا يخفى عليه شيء منها ثم أخبر ~~سبحانه عنهم مهجنا لهم فقال} @QUR@04 «إن الذين كفروا بالذكر» الذي هو ~~القرآن وجحدوه @QUR@02 «لما جاءهم» أي حين جاءهم ثم أخذ سبحانه في وصف ~~الذكر وترك خبر إن على تقدير إن الذين كفروا بالذكر يجازون بكفرهم ونحو ذلك ~~وقيل إن خبره @QUR@05 "أولئك ينادون من مكان بعيد" عن أبي عمرو بن العلا ~~وقيل إن قوله @QUR@04 «وإنه لكتاب عزيز» في موضع الخبر والتقدير الكتاب ~~الذي جاءهم عزيز وأما قوله @QUR@02 «وإنه» فالهاء يعود إلى القرآن الذي هو ~~الذكر والمعنى إن الذكر لكتاب عزيز بأنه لا يقدر أحد من العباد على أن يأتي ~~بمثله وقيل إنه عزيز بإعزاز الله عز وجل إياه إذا حفظه من التغيير والتبديل ~~وقيل هو عزيز إذ جعله الله على أتم صفات الأحكام ms3460 وقيل عزيز بأنه يجب أن يعز ~~ويجل بالانتهاء إلى ما فيه وترك الإعراض عنه وقيل عزيز أي كريم على الله عز ~~وجل عن ابن عباس } @QUR@010 «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه» قيل ~~فيه أقوال (أحدها) إن الباطل الشيطان ومعناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه ~~حقا أو يزيد فيه باطلا عن قتادة والسدي (وثانيها) إنه لا يأتيه ما يبطله من ~~بين يديه أي من الكتب التي قبله ولا من خلفه أي لا يجيء من بعده كتاب ~~يبطله أي ينسخه عن ابن عباس والكلبي ومقاتل (وثالثها) @HAD034 معناه أنه ~~ليس في إخباره عما مضى باطل ولا في إخباره عما يكون في المستقبل باطل بل ~~إخباره كلها موافقة لمخبراتها وهو المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) # (ورابعها) لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره عن الحسن و(خامسها) ~~لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات فلا تناقض في ألفاظه ولا كذب في أخباره ~~ولا يعارض ولا يزاد فيه ولا يغير بل هو محفوظ حجة على المكلفين إلى يوم ~~القيامة ويؤيده قوله @QUR@08 «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» ~~و@QUR@03 «تنزيل من حكيم» أي هو تنزيل من عالم بوجوه الحكمة @QUR@01 «حميد» ~~مستحق للحمد على خلقه بالإنعام عليهم والقرآن هو من أعظم نعمه فاستحق به ~~الحمد والشكر. # PageV09P023 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص أأعجمي بهمزتين وقرأ هشام عن ابن عامر بهمزة ~~واحدة وقرأ الباقون بهمزة واحدة ممدودة. ### | الحجة # قال أبو علي الأعجمي الذي لا يفصح من العرب كان أو من العجم قالوا زياد ~~الأعجم لآفة كانت في لسانه وكان عربيا وقالوا صلاة النهار عجماء أي تخفى ~~فيها القراءة ولا تبين ويجمع الأعجم على عجم أنشد أبو زيد : # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا # إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # أي أبغض صوت العجم صوت الحمار وتسمي العرب من لم يبين كلامه من أي صنف ~~كان من الناس أعجم ومنه قول ابن الأخزر : # سلوم لو أصبحت وسط الأعجم # بالروم أو بالترك أو ms3461 بالديلم # فقال لو كنت وسط الأعجم ولم يقل وسط العجم لأنه جعل كل من لم يبين كلامه ~~أعجم فكأنه قال وسط القبيل الأعجم والعجم خلاف العرب والعجمي خلاف العربي ~~منسوب إلى العجم وإنما قوبل الأعجمي بالعربي في الآية وخلاف العربي العجمي ~~لأن الأعجمي في أنه لا يبين مثل العجمي عندهم فمن حيث اجتمعا في أنهما لا ~~يبينان قوبل به العربي في قوله @QUR@03 «أعجمي وعربي» وينبغي أن يكون ~~الأعجمي الياء فيه للنسب نسب إلى PageV09P024 # (1) - الأعجم الذي لا يفصح وهو في المعنى كالعجمي وإن كانا يختلفان في ~~النسبة فيكون الأعجمي عربيا ويجوز أن يقال للرجل أعجمي ويراد به ما يراد ~~بأعجم بغير ياء النسب كما يقال أحمر وأحمري ودوار ودواري وقوله @QUR@06 ~~ولو نزلناه على بعض الأعجمين مما جمع على إرادة ياء النسب فيه مثل قولهم ~~النميرون ولو لا ذلك لم يجز جمعه بالواو والنون ألا ترى أنك لا تقول في ~~الأحمر إذا كان صفة أحمرون وإنما جاز الأعجمون لما ذكرنا فأما الأعاجم ~~فينبغي أن تكون تكسير أعجمي كما كان المسامعة تكسير مسمعيوقد استعمل هذا ~~الوصف استعمال الأسماء فمن ذلك قوله: # "حزق يمانية لأعجم طمطم" # فينبغي أن يكون من باب الأجارع والأباطح وأما قوله تعالى أعجمي وعربي ~~فالمعنى المنزل أعجمي والمنزل عليه عربي فقوله أعجمي وعربي يرتفع كل منهما ~~على أنه خبر مبتدإ محذوف وهذه الآية في المعنى كقوله @QUR@013 «ولو نزلناه ~~على بعض الأعجمين ` فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين» . ### | المعنى # ثم عزى سبحانه نبيه ص على تكذيبهم فقال @QUR@010 «ما يقال لك إلا ما قد ~~قيل للرسل من قبلك» أي ما يقول هؤلاء الكفار لك إلا ما قد قيل للأنبياء ~~قبلك من التكذيب والجحد لنبوتهم عن قتادة والسدي والجبائي وقيل معناه ما ~~يقول الله لك إلا ما قد قاله للرسل من قبلك وهو الأمر بالدعاء إلى الحق في ~~عبادة الله ولزوم طاعته فهذا القرآن موافق لما قبله من الكتب وقيل معناه ما ~~حكاه تعالى بعده من @QUR@08 «إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم» ms3462 فيكون على ~~جهة الوعد والوعيد أي أنهلذو مغفرة لمن آمن بك وذو عقاب أليم لمن كذب بك ~~@QUR@05 «ولو جعلناه قرآنا أعجميا» أي لو جعلنا هذا الكتاب الذي تقرؤه على ~~الناس بغير لغة العرب @QUR@05 «لقالوا لو لا فصلت آياته» أي هلا بينت بلسان ~~العرب حتى نفهمه @QUR@04 «ء أعجمي وعربي» أي كتاب أعجمي ونبي عربي وهذا ~~استفهام على وجه الإنكار والمعنى أنهم كانوا يقولون المنزل عليه عربي ~~والمنزل أعجمي وكان ذلك أشد لتكذيبهم فبين الله سبحانه أنه أنزل الكتاب ~~بلغتهم وأرسل الرسول من عشيرتهم ليكون أبلغ في الحجة وأقطع للمعذرة @QUR@01 ~~«قل» يا محمد لهم @QUR@01 «هو» أي القرآن @QUR@03 «للذين آمنوا هدى» من ~~الضلالة @QUR@02 «وشفاء» من الأوجاع وقيل وشفاء للقلوب من كل شك وريب وشبهة ~~وسمي اليقين شفاء كما سمي الشك مرضا في قوله @QUR@04 «في قلوبهم مرض» * ~~@QUR@ «والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر» أي ثقل PageV09P025 # (1) - وصمم عن سماعه من حيث يثقل عليهم استماعه فلا ينتفعون بهفكأنهم صم ~~عنه @QUR@04 «وهو عليهم عمى» عميت قلوبهم عنه عن السدي يعني أنهم لما ضلوا ~~عنه وحاروا عن تدبره فكأنه عمي لهم @QUR@05 «أولئك ينادون من مكان بعيد» أي ~~أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دعي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم ~~وإنما قال ذلك لبعد أفهامهم وشدة إعراضهم عنه وقيل لبعده عن قلوبهم عن ~~مجاهد وقيل ينادى الرجل منهم في الآخرة بأشنع اسمه عن الضحاك } @QUR@05 ~~«ولقد آتينا موسى الكتاب» أي التوراة @QUR@02 «فاختلف فيه» لأنه آمن به قوم ~~وكذب به آخرون وهذه تسلية للنبي ص أيضا عن جحود قومه له وإنكارهم لنبوته ~~@QUR@07 «ولو لا كلمة سبقت من ربك» في تأخير العذاب عن قومك وأنه لا يعذبهم ~~وأنت فيهم @QUR@02 «لقضي بينهم» أي لفرغ من عذابهم واستئصالهموقيل: معناه ~~لو لا حكم سبق من ربك بتأخيرهم العذاب إلى وقت انقضاء آجالهم لقضي بينهم ~~قبل انقضاء آجالهم فيظهر المحق من المبطل @QUR@06 «وإنهم لفي شك منه مريب» ~~أي وإن قومك لفي شك مما ذكرناه موقع لهم الريبة وهو أفظع الشك. PageV09P026 # (1) - ### | القراءة # قرأ ms3463 أهل المدينة والشام وحفص @QUR@02 «من ثمرات» على الجمع والباقون من ~~ثمرة على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي من ثمرة إذا أفرد يدل على الكثرة واستغني به عن الجمع ويقوي ~~الإفراد قوله @QUR@06 «وما تحمل من أنثى» * وحجة من جمع أن الجمع صحيح ~~وأن المعنى على ذلك. ### | اللغة # الأكمام جمع كم وكم جمع كمة عن ابن خالويه وقيل هي جمع كمة عن أبي عبيدة ~~وهي الكفري وتكمم الرجل في ثوبه إذا تلفف به والإيذان الإعلام . ### | المعنى # ثم احتج سبحانه عليهم بأن قال @QUR@04 «من عمل صالحا فلنفسه» أي من عمل ~~طاعة فلنفسه لأن ثواب ذلك واصل إليه ومنفعته تكون له دون غيره @QUR@04 «ومن ~~أساء فعليها» أي من عمل معصية فعلى نفسه وبال ذلك وعقابه يلحقه دون غيره ~~@QUR@05 «وما ربك بظلام للعبيد» وهذا على وجه المبالغة في نفي الظلم عن ~~نفسه للعبيد وإنما قال ذلك مع أنه لا يظلم مثقال ذرة لأمرين (أحدهما) أن من ~~فعل الظلم وإن قل وهو عالم بقبحه وبأنه غني عنه لكان ظلاما (والآخر) أنه ~~على طريق الجواب لمن زعم أنه يظلم العباد فيأخذ أحدا بذنب غيره ويثيبه ~~بطاعة غيره ثم بين سبحانه أنه العالم بوقت القيامة فقال} @QUR@04 «إليه ~~يرد علم الساعة» التي يقع فيها الجزاء للمطيع والعاصي وهو يوم القيامة ~~@QUR@07 «وما تخرج من ثمرات من أكمامها» أي وما تخرج ثمرة من أوعيتها ~~وغلفها @QUR@010 «وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه» أي ولا تحمل أنثى ~~من حمل ذكرا كان أو أنثى ولا تضع أنثى إلا في الوقت الذي علم سبحانه أنها ~~تحمل فيه وتضع فيه فيعلم سبحانه قدر الثمار وكيفيتها وأجزاءها وطعومها ~~وروائحها ويعلم ما في بطون الحبالى وكيفية انتقالها حالا بعد حال حتى يصير ~~بشرا سويا @QUR@03 «ويوم يناديهم» أي ينادي الله المشركين @QUR@02 «أين ~~شركائي» أي في قولكم وزعمكم كما قال أين شركائي الذين كنتم تزعمون @QUR@06 ~~«قالوا آذناك ما منا من شهيد» أي يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا ~~يتبرءون يومئذ من أن يكون مع الله شريك} ms3464 @QUR@08 «وضل عنهم ما كانوا يدعون ~~من قبل» PageV09P027 # (1) - أي بطل عنهم وذهب ما كانوا أملوه من أصنامهم @QUR@02 «وظنوا» أي ~~أيقنوا @QUR@04 «ما لهم من محيص» أي من مهرب وملجأ دخل الظن على ما التي ~~للنفي كما تدخل على لام الابتداء وكلاهما له صدر الكلاموالمعنى أنهم علموا ~~أن لا مخلص لهم من عذاب الله وقد يعبر بالظن عن اليقين فيما طريقه الخبر ~~دون العيان ثم بين سبحانه طريقتهم في الدنيا فقال} @QUR@06 «لا يسأم ~~الإنسان من دعاء الخير» قال الكلبي الإنسان هاهنا يراد به الكافر أي لا يمل ~~الكافر من دعائه الخير ولا يزال يسأل ربه الخير الذي هو المال والغنى ~~والصحة والولد @QUR@04 «وإن مسه الشر» أي البلاء والشدة والفقر @QUR@01 ~~«فيؤس» أي فهو يؤوس شديد اليأس من الخير @QUR@01 «قنوط» من الرحمة وقيل ~~يؤوس من إجابة الدعاء قنوط سيء الظن بربه} @QUR@05 «ولئن أذقناه رحمة ~~منا» أي خيرا وعافية وغنى @QUR@07 «من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي» أي هذا ~~بعملي وأنا محقوق به عن مجاهد قال وكل هذا من أخلاق الكافر وقيل معناه هذا ~~لي دائما أبدا @QUR@05 «وما أظن الساعة قائمة» أي كائنة على ما يقوله ~~المسلمون @QUR@09 «ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى» أي لست على يقين ~~من البعث فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي إن لي عنده الحالة الحسنى ~~والمنزلة الحسنى وهي الجنة سيعطيني في الآخرة مثل ما أعطاني في الدنيا ثم ~~هدد سبحانه من هذه صفته بأن قال @QUR@05 «فلننبئن الذين كفروا بما عملوا» ~~أي لنقفنهم يوم القيامة على مساوئ أعمالهم عن ابن عباس @QUR@05 «ولنذيقنهم ~~من عذاب غليظ» أي شديد متراكم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن جهل الإنسان الذي تقدم وصفه بمواقع نعم الله PageV09P028 # (1) - سبحانه فقال @QUR@06 «وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض» عن الشكر ~~@QUR@03 «ونأى بجانبه» أي بعد بجانبه تكبرا وتجبرا عن الاعتراف بنعم الله ~~تعالى ومن قرأ ناء فإنه مقلوب من نأى كما في قول الشاعر: # أقول وقد ناءت بها غربة النوى # نوى خيتعور: لا تشط ديارك # @QUR@04 «وإذا مسه الشر» أي ms3465 الضر أو الفقر أو المرض @QUR@03 «فذو دعاء ~~عريض» أي فهو ذو دعاء كثير عند ذلك عن السدي وإنما قال @QUR@03 «فذو دعاء ~~عريض» ولم يقل طويل لأنه أبلغ فإن العرض يدل على الطول والطول لا يدل على ~~العرض إذ قد يصح طويل ولا عرض له ولا يصح عريض ولا طول له فإن العرض ~~الانبساط في خلاف جهة الطول والطول الامتداد في أي جهة كان وفي الآية دلالة ~~على بطلان مذهب أهل الجبر القائلينبأنه ليس لله على الكافر نعمة فإن الله ~~سبحانه أخبر بأنه ينعم على الكافر وأنه يعرض عن موجبها من الشكر والمراد ~~بالآية أن الكافر يسأل ربه بالتضرع والدعاء أن يكشف ما به من الضر والبلاء ~~ويعرض عن الدعاء في الرخاء} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «أرأيتم إن كان» ~~القرآن @QUR@03 «من عند الله» وقيل إن كان هذا الإنعام من عند الله @QUR@03 ~~«ثم كفرتم به» وجحدتموه @QUR@07 «من أضل ممن هو في شقاق بعيد» أي في خلاف ~~للحق بعيد عنه وهو أنتم والشقاق والمشاقة الميل إلى شق العداوة أي فلا أحد ~~أضل منكم} @QUR@07 «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم» اختلف في معناه ~~على أقوال (أحدها) أن المعنى سنريهم حججنا ودلائلنا على التوحيد في آفاق ~~العالم وأقطار السماء والأرض من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار ~~والبحار والجبال وفي أنفسهم وما فيها من لطائف الصنعة وبدائع الحكمة ~~@QUR@03 «حتى يتبين لهم» أي يظهر لهم @QUR@02 «أنه الحق» أي أن الله هو ~~الحق عن عطاء وابن زيد (وثانيها) إن معناه سنريهم آياتنا ودلائلنا على صدق ~~محمد ص وصحة نبوته في الآفاقأي بما يفتح من القرى عليه وعلى المسلمين في ~~أقطار الأرض وفي أنفسهم يعني فتح مكة عن السدي والحسن ومجاهد وقالوا هو ~~ظهور محمد ص على الآفاق وعلى مكة حتى يعرفوا أن ما أتى به من القرآن حق ومن ~~عند الله لأنهم بذلك يعرفون أنه مؤيد من قبل الله تعالى بعد أن كان واحدا ~~لا ناصر له (وثالثها) أن المراد بقوله @QUR@02 «في الآفاق» وقائع الله في ~~الأمم @QUR@03 «وفي أنفسهم» ms3466 وقعة يوم بدر عن قتادة (ورابعها) أن معناه ~~سنريهم آياتنا في PageV09P029 # (1) - الآفاق بصدق ما كان يخبرهم به النبي ص من الحوادث فيها وفي أنفسهم ~~يعني ما كان بمكة من انشقاق القمر حتى يعلموا أن خبره حق من قبل الله ~~سبحانه (وخامسها) أن المراد سنريهم آثار من مضى من قبلهم ممن كذب الرسل من ~~الأمم وآثار خلق الله في كل البلاد وفي أنفسهم من أنهم كانوا نطفا ثم علقا ~~ثم مضغا ثم عظاما ثم كسيت لحما ثم نقلوا إلى التمييز والعقل وذلك كله دليل ~~على أن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء عن الزجاج @QUR@010 «أولم يكف بربك ~~أنه على كل شيء شهيد» موضع قوله @QUR@01 «بربك» رفع والمعنى أولم يكف ربك ~~و@QUR@05 «أنه على كل شيء شهيد» في موضع رفع أيضا على البدل وإن حملته ~~على اللفظ فهو في موضع جر والمفعول محذوف وتقديره أولم يكف شهادة ربك على ~~كل شيء ومعنى الكفاية هنا أنه سبحانه بين للناس ما فيه كفاية من الدلالة ~~على توحيده وتصحيح نبوة رسله قال مقاتل معناه أولم يكف ربك شاهدا أن القرآن ~~من عند الله وقيل معناه أولم يكف ربك لأنه على كل شيء شهيد أي عليم ~~بالأشياء شاهد لجميعها لا يغيب عنه شيء} @QUR@07 «ألا إنهم في مرية من ~~لقاء ربهم» ألا كلمة تنبيه وتأكيد أن الكفار في شك من لقاء ثواب ربهم ~~وعقابه أي في شك من مجازاة ربهم وفي هذا تسفيه لهم في إضافة العبث إلى الله ~~@QUR@05 «ألا إنه بكل شيء محيط» أي أحاط علمه بكل شيء فلا يخفى عليه شيء. PageV09P030 # (1) - ### | (42) سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون (53) # وتسمى سورة حم عسق أيضا وهي مكية عن الحسن إلا قوله @QUR@03 «والذين ~~استجابوا» @QUR@ «والذين إذا أصابهم» إلى قوله @QUR@03 «لا يحب الظالمين» وعن ابن عباس وقتادة إلا أربع آيات ~~منها نزلن بالمدينة @QUR@09 «قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى» قال ابن عباس ولما نزلت هذه الآية قال رجل والله ما أنزل الله هذه ~~الآية فأنزل الله @QUR@06 «أم يقولون ms3467 افترى على الله كذبا» ثم أن الرجل ~~تاب وندم فنزل @QUR@07 «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» إلى قوله @QUR@03 ~~«لهم عذاب شديد» . ### || عدد آيها # ثلاث وخمسون آية كوفي وخمسون في الباقي. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@03 «حم ` عسق» @QUR@ «كالأعلام» ثلثهن كوفي. ### || فضلها # @HAD021 أبي بن كعب عن النبي ص من قرأ سورة حم عسق كان ممن يصلي عليه ~~الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون و@HAD0101 روى سيف بن عميرة عن أبي عبد ~~الله (ع) قال من قرأ حم عسق بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ~~حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقول عبدي أدمنت قراءة حم عسق ولم تدر ما ~~ثوابها أما لو دريت ما هي وما ثوابها لما مللت من قراءتها ولكن سأجزيك ~~جزاءك أدخلوه الجنة وله فيها قصر من ياقوتة حمراء أبوابها وشرفها ودرجها ~~منها يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وله فيها حوراوان من الحور ~~العين وألف جارية وألف غلام من الولدان المخلدين الذين وصفهم الله. ### || تفسيرها # ختم الله سورة حم السجدة بذكر القرآن وافتتح هذه السورة بذكره أيضا فقال: PageV09P031 # (1) - ### || القراءة # قرأ ابن كثير كذلك يوحى إليك بفتح الحاء والباقون @QUR@01 «يوحي» بكسر ~~الحاء وفي الشواذ رواية الأعمش عن ابن مسعود حم سق بغير عين. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ يوحى فبنى الفعل للمفعول به احتمل أمرين (أحدهما) أن ~~المعنى يوحي إليك السورة كما أوحى إلى الذين من قبلك زعموا أن هذه السورة ~~قد أوحى إلى الأنبياء قبل (والآخر) أن يكون الجار والمجرور يقومان مقام ~~الفاعل ويجوز أن يكون قوله تعالى @QUR@03 «الله العزيز الحكيم» تبيينا ~~للفاعل كقوله @QUR@03 يسبح له فيها ثم قال @QUR@01 رجال كأنه قيل من يسبح ~~فقال رجال ومن قرأ @QUR@02 «يوحي إليك» على بناء الفعل للفاعل فإن اسم الله ~~يرتفع بفعله وأما اختلاف القراء في @QUR@01 «يتفطرن» وينفطرن والوجه في ذلك ~~قد مر ذكره في سورة مريم وقال ابن جني قراءة ابن مسعود حم سق مما يؤكدان ~~الغرض في هذه الفواتح إنما هو لكونها فواصل بين السور ولو كان في ms3468 أسماء ~~الله سبحانه لما جاز تحريف شيء منها بل كانت مؤداة بأعيانها وقد كان ابن ~~عباس قد قرأها بلا عين أيضا وكان يقول السين كل فرقة تكون والقاف كل جماعة تكون. ### || المعنى # @QUR@01 «حم» قد مضى تفسيره} @QUR@01 «عسق» قيل إنما فضلت هذه السورة من ~~بين سائر الحواميم بعسق لأن جميعها استفتح بذكر الكتاب على التصريح به إلا ~~هذه فذكر عسق ليكون دلالة على الكتاب دلالة التضمين وإن لم يدل عليه دلالة ~~التصريح وهو معنى قول قتادة فإنه قال هو اسم من أسماء القرآن وقيل لأن هذه ~~السورة انفردت بأن معانيها أوحيت إلى سائر الأنبياء فلذلك خصت بهذه التسمية ~~وقال عطا : هي حروف مقطعة من حوادث آتية فالحاء من حرب والميم من تحويل ملك ~~والعين من عدو مقهور والسين من الاستئصال بسنين كسني يوسف والقاف من قدرة ~~الله في ملوك الأرض وسائر الأقوال في ذلك مذكورة في أول البقرة @QUR@08 ~~«كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك» أي كالوحي الذي تقدم يوحي إليك أخبار الغيب PageV09P032 # (1) - وما يكون قبل أن يكون وإلى الذين من قبلك من الأنبياء عن عطا عن ~~ابن عباس قال وما من نبي أنزل الله عليه الكتاب إلا أنزل عليه معاني هذه ~~السورة بلغاتهم وقيل معناه كهذا الوحي الذي يأتي في هذه السورة يوحي إليك ~~لأن ما لم يكن حاضرا تراه صلح فيه هذا لقرب وقته وذلك لبعده في نفسه ومعنى ~~التشبيه في كذلك أن بعضه كبعض في أنه حكمة وصواب بما تضمنه من الحجج ~~والمواعظ والفوائد @QUR@01 «الله» الذي تحق له العبادة @QUR@01 «العزيز» ~~القادر الذي لا يغالب @QUR@01 «الحكيم» المحكم لأفعاله} @QUR@011 «له ما ~~في السماوات وما في الأرض وهو العلي» المستعلي على كل قادر @QUR@01 ~~«العظيم» شأنه} @QUR@05 «تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن» أي تكاد كل واحدة ~~من السماوات تنشق من فوق التي تليها من قول المشركين اتخذ الله ولدا ~~استعظاما لذلك عن ابن عباس والحسن وقيل معناه تكاد السماوات يتشققن فرقا من ~~عظمة الله وجلاله من فوقهن تقديره ممن فوقهن أي من عظمة ms3469 من فوقهن عن الضحاك ~~وقتادة والزجاج وقيل من فوقهن أي من فوق الأرضين وهذا على طريق التمثيل ~~والمعنى لو كانت السماوات تنفطر لشيء لانفطرت لهذا @QUR@05 «والملائكة ~~يسبحون بحمد ربهم» أي ينزهونه عما لا يجوز عليه في صفاته ويعظمونه عما لا ~~يليق به في ذاته وأفعاله و@HAD017 روي عن أبي عبد الله (ع) والملائكة ومن ~~حول العرش يسبحون بحمد ربهم لا يفترون @QUR@ «ويستغفرون لمن في الأرض» من المؤمنين @QUR@06 «ألا إن الله هو الغفور الرحيم» والمعنى ظاهر. PageV09P033 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن إمهاله الكفار بعد تقديم الإنذار فقال @QUR@06 «والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء» أي آلهة عبدوها من دون الله يعني كفار مكة @QUR@03 ~~«الله حفيظ عليهم» أي حافظ عليهم أعمالهم لا يعزب شيء منها عنه ليجازيهم ~~على ذلك كله @QUR@03 «وما أنت» يا محمد @QUR@02 «عليهم بوكيل» أي وما أنت ~~بمسلط عليهم لتدخلهم في الإيمان قهرا وقيل معناه إنك لم توكل بحفظ أعمالهم ~~وإنما بعثت نذيرا لهم داعيا إلى الله مبينا سبيل الرشد أي فلا يضيقن صدرك ~~بتكذيبهم إياك وفيه تسلية للنبي ص } @QUR@06 «وكذلك أوحينا إليك قرآنا ~~عربيا» أي ومثل ما أوحينا إلى من تقدمكمن الأنبياء بالكتب التي أنزلناها ~~عليهم بلغة قومهم أوحينا إليك قرآنا بلغة العرب ليفقهوا ما فيه @QUR@06 ~~«لتنذر أم القرى ومن حولها» أي لتنذر أهل أم القرى وهي مكة ومن حولها من ~~سائر الناس وقرى الأرض كلها @QUR@04 «وتنذر يوم الجمع» أي وتنذرهم يوم ~~الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين وأهل السماوات ~~والأرضين فيوم الجمع مفعول ثان لتنذر وليس بظرف @QUR@03 «لا ريب فيه» أي لا ~~شك في كونه ثم قسم سبحانه أهل يوم الجمع فقال @QUR@07 «فريق في الجنة وفريق ~~في السعير» أي فريق منهم في الجنة بطاعتهم وفريق منهم في النار بمعصيتهم ~~@QUR@07 «ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة» أي ولو شاء الله أن يحملهم على ~~دين واحد وهو الإسلام بأن يلجئهم إليه لفعله ولكنه لم يفعله لأنه يؤدي إلى ~~إبطال التكليف والتكليف إنما يثبت مع الاختيار عن الجبائي وقيل إن معناه ms3470 ~~ولو شاء الله لسوى بين الناس في المنزلة بأن يخلقهم في الجنة ولكنه اختار ~~لهم أعلى الدرجتين وهو استحقاق الثواب @QUR@07 «ولكن يدخل من يشاء في ~~رحمته» وهم المؤمنون @QUR@06 «والظالمون ما لهم من ولي» يواليهم @QUR@03 ~~«ولا نصير» يمنع عنهم عذاب الله} @QUR@05 «أم اتخذوا من دونه أولياء» أي ~~بل اتخذ الكافرون من دون الله أولياء من الأصنام والأوثان يوالونهم @QUR@03 ~~«فالله هو الولي» معناه أن المستحق للولاية في الحقيقة هو الله تعالى دون ~~غيره لأنه المالك للنفع والضر @QUR@04 «وهو يحي الموتى» أي يبعثهم للجزاء ~~@QUR@06 «وهو على كل شيء قدير» من الإحياء والإماتة وغير ذلك} @QUR@09 ~~«وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله» معناه أن الذي تختلفون فيه من ~~أمور دينكم ودنياكم وتتنازعون فيه فحكمه إلى الله فإنه الفاصل بين المحق ~~والمبطل فيه فيحكم للمحق بالثواب والمدح وللمبطل بالعقاب والذم وقيل معناه ~~فبيان الصواب إلى الله بنصب الأدلة وقيل فحكمه إلى الله يوم القيامة فيجازي ~~كل أحد بما يستحقه @QUR@02 «ذلكم الله» الذي يحكم بين المختلفين @QUR@01 «ربي» PageV09P034 # (1) - أي هو ربي @QUR@02 «عليه توكلت» في مهماتي @QUR@03 «وإليه أنيب» أي ~~إليه أرجع في جميع أموري. # PageV09P035 # (1) - ### | اللغة # الذرأ إظهار الخلق بإيجاده يقال ذرأ الله الخلق يذرؤهم ومنه ملح ذرآني ~~لظهور بياضه ويقال أنمى الله ذراك وذروك أي ذريتك عن الأزهري وشرع الله ~~الدين أي بين وأظهر ومنه المشرعة والشريعة لأنهما في مكان معلوم ظاهر من ~~الأنهار فالشريعة والشرعة الظاهر المستقيم من المذاهب التي شرعها الله . ### | الإعراب # @QUR@03 «أن أقيموا الدين» يجوز أن يكون موضعه رفعا ونصبا وجرا فالرفع ~~على معنى هو أن أقيموا الدين والنصب على معنى شرع لكم أن أقيموا الدين ~~والجر على البدل من الهاء في به وجائز أيضا أن يكون أن أقيموا الدين تفسيرا ~~لما وصى به نوحا ولقوله @QUR@04 «والذي أوحينا إليك» ولقوله @QUR@06 «وما ~~وصينا به إبراهيم » فيكون المعنىشرع لكم ولمن قبلكم إقامة الدين وترك ~~الفرقة فيه. ### | المعنى # ثم وصف سبحانه نفسه بما يوجب أن لا يعبد غيره فقال: @QUR@04 «فاطر ~~السماوات والأرض» أي خالقهما ومبدعهما ابتداء @QUR@05 «جعل ms3471 لكم من أنفسكم ~~أزواجا» أي أشكالا مع كل ذكر أنثى يسكن إليها ويألفها @QUR@04 «ومن الأنعام ~~أزواجا» أي ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها كما قال @QUR@05 ثمانية أزواج ~~من الضأن اثنين إلى آخره @QUR@02 «يذرؤكم فيه» أي يخلقكم في هذا الوجه الذي ~~ذكر من جعل الأزواج فالهاء في فيه يعود إلى الجعل المراد بقوله @QUR@02 ~~«جعل لكم» وقيل معناه يذرؤكم في التزاوج لتكثروا به لدلالة الكلام عليه وهو ~~ذكر الأزواجومثله قول ذي الرمة : # ومية أحسن الثقلين جيدا # وسالفة وأحسنه قذالا # أي وأحسن من ذكر يعني الثقلين وقال الزجاج والفراء معناه يذرؤكم به أي ~~يكثركم بأن جعل من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا وأنشد الأزهري في ذلك: # وأرغب فيها عن لقيط وأهله # ولكنني عن سنبس لست أرغب # أي أرغب بها عن لقيط @QUR@03 «ليس كمثله شيء» أي ليس مثله شيء والكاف ~~زائدة مؤكدة لمعنى النفي قال أوس بن حجر : # وقتلي كمثل جذوع النخيل # يغشاهم سبل منهمر PageV09P036 # (1) - وقال آخر: # سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم # ما إن كمثلهم في الناس من أحد # وقيل معناه إنه لو قدر الله تعالى مثل لم يكن لذلك المثل مثل لما تقرر في ~~العقول أن الله تعالى متفرد بصفات لا يشاركه فيها غيره فلو كان له مثل ~~لتفرد بصفات لا يشاركه فيها غيره فكان هو الله وقد دل الدليل على أنه ليس ~~مع الله إله آخر وقيل: فيه حذف مضاف ومثل بمعنى الصفة تقديره ليس كصاحب ~~صفته شيء وصاحب صفته هو أي ليس كهو شيء والوجه هو الأول @QUR@04 «وهو ~~السميع البصير» لما نفي أن يكون له نظير وشبيه على وجه من الوجوه بين أنه ~~مع ذلك سميع بصير فإنما المدحة في أنه لا مثل له مع كونه سميعا بصيرا لجميع ~~المسموعات والمبصرات} @QUR@05 «له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح ~~أرزاق السماوات والأرض وأسبابها فتمطر السماء بأمره وتنبت الأرض بإذنه عن ~~مجاهد وقيل معناه خزائن السماوات والأرض عن السدي @QUR@06 «يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر» أي يوسع الرزق لمن يشاء ويضيق على من يشاء على ms3472 ما يعلمه من ~~المصالح للعباد @QUR@04 «إنه بكل شيء عليم» فيفعل ذلك بحسب المصالح ثم ~~خاطب سبحانه خلقه فقال} @QUR@09 «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا » أي ~~بين لكم ونهج وأوضح من الدين والتوحيد والبراءة من الشرك ما وصى به نوحا ~~@QUR@04 «والذي أوحينا إليك» أي وهو الذي أوحينا إليك يا محمد @QUR@01 «و» ~~وهو @QUR@09 «ما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى » ثم بين ذلك بقوله ~~@QUR@07 «أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» وإقامة الدين التمسك به والعمل ~~بموجبه والدوام عليه والدعاء إليه ولا تتفرقوا أي ولا تختلفوا فيه وائتلفوا ~~فيه واتفقوا وكونوا عباد الله إخوانا @QUR@06 «كبر على المشركين ما تدعوهم ~~إليه» من توحيد الله والإخلاص له ورفض الأوثان وترك دين الآباء لأنهم قالوا ~~@QUR@04 أجعل الآلهةإلها واحدا ومعناه ثقل عليهم وعظم اختيارنا لك بما ~~تدعوهم إليه وتخصيصك بالوحي والنبوة دونهم @QUR@05 «الله يجتبي إليه من ~~يشاء» أي ليس إليهم الاختيار لأن الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما ~~يعلم من قيامه بأعباء الرسالة وتحمله لها فاجتباك الله لها كما اجتبى من ~~قبلك من الأنبياء وقيل معناه الله يصطفي من عباده لدينه من يشاء @QUR@05 ~~«ويهدي إليه من ينيب» أي ويرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته وهذا كقوله ~~@QUR@05 والذين اهتدوا زادهم هدى وقيل يهدي إلى جنته وثوابه من يرجع إليه ~~بالنية والإخلاص ثم قال} @QUR@09 «وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم» ~~معناه وإن هؤلاء الكفار لم يختلفوا عليك PageV09P037 # (1) - إلا بعد أن أتاهم طريق العلم بصحة نبوتك فعدلوا عن النظر فيه ~~@QUR@02 «بغيا بينهم» أي فعلوا ذلك للظلم والحسد والعداوة والحرص على طلب ~~الدنيا وقيل معناهوما تفرقوا عنه أي عن محمد ص إلا بعد أن علموا أنه حق ~~ولكنهم تفرقوا عنه حسدا له وخوفا أن تذهب رئاستهم @QUR@012 «ولو لا كلمة ~~سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم» معناه ولو لا وعد الله تعالى ~~وإخباره بتبقيتهم إلى وقت معلوم وتأخر العذاب عنهم في الحال لفصل بينهم ~~الحكم وأنزل عليهم العذاب الذي استحقوه عاجلا وقيل معناه ولو ms3473 لا وعد الله ~~بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة وهو الأجل المسمى لقضي بينهم بإهلاك المبطل ~~وإثابة المحق @QUR@011 «وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب» ~~معناه وإن اليهود والنصارى الذين أورثوا الكتاب من بعد قوم نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ومن بعد أحبارهم لفي شك من القرآن أو من محمد ص مؤد إلى الريبة ~~عن السدي بين بذلك أن أحبارهم أنكروا الحق عن معرفته وإن عوامهم كانوا ~~شاكين فيه يدل عليه قوله @QUR@04 الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه* وقيل ~~معناه وإن الذين أورثوا الكتاب أي القرآن وهم العرب من بعدهم أي من بعد ~~اليهود والنصارى لفي شك منه بليغ ولو استقصوافي النظر أدى بهم إلى اليقين ~~والرشد} @QUR@02 «فلذلك فادع» أي فإلى ذلك فادع عن الفراء والزجاج يقال ~~دعوت لفلان وإلى فلان وذلك إشارة إلى ما وصى به الأنبياء من التوحيد ومعناه ~~فإلى الدين الذي شرعه الله تعالى ووصى به أنبياءه فادع الخلق يا محمد وقيل ~~إن اللام للتعليل أي فلأجل الشك الذي هم فيه فادعهم إلى الحق حتى تزيل شكهم ~~@QUR@04 «واستقم كما أمرت» أي فاثبت على أمر الله وتمسك به واعمل بموجبه ~~وقيل واستقم على تبليغ الرسالة @QUR@04 «ولا تتبع أهواءهم» يعني أهواء ~~المشركين في ترك التبليغ @QUR@08 «وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب» أي آمنت ~~بكتب الله التي أنزلها على الأنبياء قبلي كلها @QUR@04 «وأمرت لأعدل بينكم» ~~أي كي أعدل بينكم أي أسوي بينكم في الدين والدعاء إلى الحق ولا أحابي أحدا ~~وقيل معناه أمرت بالعدل بينكم في جميع الأشياء و@HAD037 في الحديث ثلاث ~~منجيات وثلاث مهلكات فالمنجيات العدل في الرضاء والغضب والقصد في الغنى ~~والفقر وخشية الله في السر والعلانية والمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب ~~المرء بنفسه @QUR@ «الله ربنا وربكم» أي وقل لهم أيضا الله مدبرنا ومدبركم ومصرفنا ومصرفكم والمنعم علينا وعليكم ~~وإنما قال ذلك لأن المشركين قد اعترفوا بأن الله هو الخالق @QUR@05 «لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم» أي لا يضرنا إصراركم على الكفر فإن جزاء أعمالنا لنا ~~وجزاء أعمالكم لكم لا ms3474 يؤاخذ أحدا بذنب غيره @QUR@05 «لا حجة بيننا وبينكم» ~~أي لا خصومة بيننا وبينكم عن مجاهد وابن زيد والمعنى أن الحق قد ظهر فسقط ~~الجدال والخصومة وكنى بالحجة عن الخصومة لاحتجاج أحد الخصمين على الآخر ~~وهذا قبل أن يؤمر بالقتال وإذا لم يؤمر بالقتال PageV09P038 # (1) - وأمر بالدعوة لم تكن بينه وبين من لا يجيب خصومة وقيل معناه لا حجة ~~بيننا وبينكم لظهور أمركم في البغي علينا والعداوة لنا والمعاندة لا على ~~طريق الشبهة وليس ذلك تحريما لإقامة الحجة لأنه لا يلزم قبول الدعوة إلا ~~بالحجة التي يظهر بها المحق من المبطل فإذا صار الإنسان إلى البغي والعداوة ~~سقط الحجاج بينه وبين أهل الحق @QUR@03 «الله يجمع بيننا» يوم القيامة لفصل ~~القضاء @QUR@03 «وإليه المصير» يحكم بيننا بالحق وفي هذا غاية التهديد. ### | المعنى # لما تقدم ظهور الحجة وانقطاع المحاجة عقبه بذكر من يحاج بالباطل فقال ~~سبحانه @QUR@05 «والذين يحاجون في الله» أي يخاصمون النبي ص والمسلمين في ~~دين الله وتوحيده وهم اليهود والنصارى قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل ~~نبيكم ونحن خير منكم وأولى بالحق عن مجاهد وقتادة وإنما قصدوا بما قالوا ~~ليدفعوا ما أتى به محمد ص @QUR@05 «من بعد ما استجيب له» أي من بعد ما دخل ~~الناس في الإسلام وأجابوه إلى ما دعاهم إليه @QUR@04 «حجتهم داحضة عند ~~ربهم» أي خصومتهم باطلة حيث زعموا أن دينهم أفضل من الإسلام ولأن ما ذكروه ~~لا يمنع PageV09P039 # (1) - من صحة نبوة نبينابأن ينسخ الله كتابهم وشريعة نبيهم وقيل معناه ~~والذين يجادلون في الله بنصرة مذهبهم من بعد ما استجيب للنبي ص دعاؤه في ~~كفار بدر حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين واستجيب دعاؤه على أهل مكة وعلى ~~مضر حتى قحطوا ودعاؤه للمستضعفين حتى خلصهم الله من أيدي قريش وغير ذلك مما ~~يطول تعداده عن الجبائي وقيل من بعد ما استجيب لمحمد ص دعاؤه في إظهار ~~المعجزات وإقامتها وقيل من بعد ما استجيب له بأن أقروا به قبل مبعثه فلما ~~بعث جحدوه كما قال وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ms3475 وإنما سمى ~~سبحانه شبهتهم حجة على اعتقادهم ولشبهها بالحجة أجري عليها اسمها من غير ~~إطلاق الصفة بها @QUR@03 «وعليهم غضب» أي غضب الله عليهم لأجل كفرهم ~~@QUR@04 «ولهم عذاب شديد» دائم يوم القيامة} @QUR@04 «الله الذي أنزل ~~الكتاب» أي القرآن @QUR@01 «بالحق» أي بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل ~~وقيل بالحق أي بالأمر والنهي والفرائض والأحكام وكله حق من الله @QUR@02 ~~«والميزان» أي وأنزل الله العدل والميزان عبارة عن العدل كنى به عنه عن ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد ومقاتل وإنما سمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف ~~والتسوية بين الخلق وقيل أراد به الميزان المعروف وأنزله الله من السماء ~~وعرفهم كيف يعملون به بالحق وكيف يزنون به عن الجبائي وقيل الميزان محمد ص ~~يقضي بينهم بالكتاب عن علقمة ويكون على التوسع والتشبيه ولما ذكر العدل ~~أتبعه بذكر الساعة فقال @QUR@06 «وما يدريك لعل الساعة قريب» أي وما يدريك ~~يا محمد ولا غيرك لعل مجيء الساعة قريب وإنما أخفى الله الساعة ووقت ~~مجيئها على العباد ليكونوا على خوف وليبادروا إلى التوبة ولو عرفهم مجيئها ~~لكانوا مغرين بالقبائح قبل ذلك تعويلا على التلافي بالتوبة @QUR@06 «يستعجل ~~بها الذين لا يؤمنون بها» لجهلهم بأحوالها وأهوالها فلا يخافون ما فيها إذ ~~لم يؤمنوا بها فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها @QUR@05 «والذين آمنوا ~~مشفقون منها» أي خائفون من مجيئها وهم غير متأهبين لها @QUR@04 «ويعلمون ~~أنها الحق» أي أن مجيئها الحق الذي لا خلف فيه @QUR@04 «ألا إن الذين ~~يمارون» أي تدخلهم المرية والشك @QUR@02 «في الساعة» فيخاصمون في مجيئها ~~على وجه الإنكار لها @QUR@02 «لفي ضلال» عن الصواب @QUR@01 «بعيد» حين لم ~~يذكروا فيعلموا أن الذي خلقهم أولا قادر على بعثهم ثم قال: # @QUR@03 «الله لطيف بعباده» أي حفي بار بهم رفيق عن ابن عباس وعكرمة ~~والسدي وقيل اللطيف العالم بخفيات الأمور والغيوب والمراد به هنا الموصل ~~المنافع إلى العباد من وجه يدق إدراكه وذلك في الأرزاق التيقسمها الله ~~لعباده وصرف الآفات عنهم وإيصال السرور والملاذ إليهم وتمكينهم بالقدر ~~والآلات إلى غير ذلك من ألطافه التي لا ms3476 يوقف على كنهها لغموضها ثم قال ~~سبحانه @QUR@03 «يرزق من يشاء» أي يوسع الرزق على من يشاء يقال فلان مرزوق ~~إذا وصف بسعة PageV09P040 # (1) - الرزق وقيل معناه يرزق من يشاء في خفض ودعة ومن يشاء في كد ومشقة ~~ومتعبةو كل من رزقه الله من ذي روح فهو ممن شاء الله أن يرزقه @QUR@03 «وهو ~~القوي» القادر الذي لا يعجز @QUR@01 «العزيز» الغالب الذي لا يغالب} ~~@QUR@09 «من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه» معنى الحرث في اللغة ~~الكسب وفلان يحرث لعياله ويحترث أي يكتسب أي من كان يريد بعمله نفع الآخرة ~~ويعمل لها نجازه بعمله ونضاعف له ثواب عمله فنعطيه على الواحد عشرة ونزيد ~~على ذلك ما نشاء @QUR@015 «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في ~~الآخرة من نصيب» أي ومن كان يريد بعمله نفع الدنيا نعطه نصيبا من الدنيا لا ~~جميع ما يريده بل على حسب ما تقتضيه الحكمة كما قال سبحانه @QUR@07 عجلنا ~~له فيها ما نشاء لمن نريد @QUR@ «وما له في الآخرة من نصيب» وقيل معناه من قصد بالجهاد وجه الله فله سهم الغانمين والثواب في الآخرة ~~ومن قصد به الغنيمة لم يحرم ذلك وحصل له سهمه من الغنيمة ولكن لا نصيب له ~~من الثواب في الآخرة و@HAD047 روي عن النبي ص أنه قال من كانت نيته الدنيا ~~فرق الله عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ~~ومن كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي ~~راغمة وقيل من كان يعمل للآخرة نال الدنيا والآخرة ومن عمل للدنيا فلا حظ ~~له في ثواب الآخرة لأن الأعلى لا يجعل تبعا للأدون عن الحسن . PageV09P041 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف يبشر الله بفتح الياء وسكون الباء وضم ~~الشين والباقون @QUR@02 «يبشر الله» بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة ~~وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@04 «ويعلم ما تفعلون» بالتاء على الخطاب ~~والباقون بالياء. ### | الإعراب # @QUR@05 «ذلك الذي يبشر الله عباده» تقديره ms3477 الذي يبشر الله به عباده فحذف ~~الباء ثم حذف الهاء ويجوز أن يكون الذي حكمه حكم ما التي تكون مصدرية أي ~~ذلك تبشير الله عباده و@QUR@03 «يمح الله الباطل» ليس بمعطوف على يختم لأن ~~محو الباطل واجب فلا يكون معلقا بالشرط. ### | المعنى # لما أخبر الله سبحانه أن من يطلب الدنيا بأعماله فلا حظ له في خير الآخرة ~~قال @QUR@03 «أم لهم شركاء» أي بل لهؤلاء الكفار شركاء فيما كانوا يفعلونه ~~@QUR@02 «شرعوا لهم» أي بينوا لهم ونهجوا لهم @QUR@07 «من الدين ما لم يأذن ~~به الله» أي ما لم يأمر به الله ولا أذن فيه أي شرعوا لهم دينا غير دين ~~الإسلام عن ابن عباس @QUR@07 «ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم» أي لو لا أن ~~الله حكم في كلمة الفصل بين الخلق بتأخير العذاب لهذه الأمة إلى الآخرة ~~لفرغ من عذاب الذين يكذبونك في الدنيا @QUR@03 «وإن الظالمين» الذين ~~يكذبونك @QUR@03 «لهم عذاب أليم» في الآخرة @QUR@03 «ترى الظالمين مشفقين» ~~أي خائفين @QUR@02 «مما كسبوا» أي من جزاء ما كسبوا من المعاصي وهو العقاب ~~الذي استحقوه @QUR@04 «وهو واقع بهم» لا محالة لا ينفعهم منه خوفهم من ~~وقوعه والإشفاق الخوف من جهة الرقة على المخوف عليه من وقوع الأمر @QUR@09 ~~«والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات» فالروضة الأرض الخضرة بحسن ~~النبات والجنة والأرض التي يحفها الشجر @QUR@01 «لهم فيها @QUR@04 ما يشاؤن ~~عند ربهم» أي لهم ما يتمنون ويشتهون يوم القيامة الذي لا يملك فيه الأمر ~~والنهي غير ربهم ولا يريد بعند قرب المسافة لأن ذلك من صفات الأجسام وقيل ~~عند ربهم أي في حكم ربهم @QUR@04 «ذلك هو الفضل الكبير» أي ذلك الثواب هو ~~الفضل العظيم من الله إذ نالوا نعيما لا ينقطع بعمل قليل منقطع ثم قال} ~~@QUR@01 «ذلك» الفضل PageV09P042 # (1) - الكبير @QUR@03 «الذي يبشر الله به @QUR@06 عباده الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات» ليستعجلوا بذلك السرور في الدنيا من شدد الشين أراد ~~بهالتكثير ومن خفف فلأنه يدل على القليل والكثير ثم قال سبحانه @QUR@01 ~~«قل» لهم يا محمد @QUR@08 «لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ms3478 القربى» ~~اختلف في معناه على أقوال (أحدها) لا أسألكم على تبليغ الرسالة وتعليم ~~الشريعة أجرا إلا التواد والتحاب فيما يقرب إلى الله تعالى من العمل الصالح ~~عن الحسن والجبائي وأبي مسلم قالوا هو التقرب إلى الله تعالى والتودد إليه ~~بالطاعة (وثانيها) أن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني لها عن ~~ابن عباس وقتادة ومجاهد وجماعة قالوا وكل قريش كانت بينه وبين رسول الله ص ~~قرابة وهذا لقريش خاصة والمعنى أن لم تودوني لأجل النبوة فودوني لأجل ~~القرابة التي بيني وبينكم (وثالثها) @HAD037 أن معناه إلا أن تودوا قربتي ~~وعترتي وتحفظوني فيهم عن علي بن الحسين (ع) وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب ~~وجماعة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) @HAD@ وأخبرنا السيد أبو ~~الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال أخبرنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال ~~حدثني القاضي أبو بكر الحميري قال أخبرنا أبو العباس الضبعي قال أخبرنا ~~الحسن بن علي بن زياد السري قال أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال ~~حدثنا حسين الأشتر قال أخبرنا قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال لما نزلت @QUR@05 «قل لا أسئلكم عليه أجرا» الآية قالوا يا رسول الله ~~من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم قال علي وفاطمة وولدهما @HAD0115 وأخبرنا السيد أبو الحمد قال أخبرنا الحاكم أبو القاسم بالإسناد ~~المذكور في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل مرفوعا إلى أبي أمامة ~~الباهلي قال قال رسول الله ص إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ~~وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن ~~والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ومن زاغ ~~عنها هوى ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ~~ألف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك محبتنا كبه الله على منخريه في ~~النار ثم تلا @QUR@ «قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» @HAD021 وروى زاذان عن علي (ع) ms3479 قال فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا ~~كل مؤمنقم قرأ هذه الآية وإلى هذا أشار الكميت في قوله: # وجدنا لكم في آل حم آية # تأولها منا تقي ومعرب # وعلى الأقوال الثلاثة فقد قيل في @QUR@02 «إلا المودة» قولان: (أحدهما) ~~أنه استثناء منقطع لأن PageV09P043 # (1) - هذا مما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوة (والآخر) أنه استثناء ~~متصل والمعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا فقد رضيت به أجرا كما أنك تسأل ~~غيرك حاجة فيعرض المسئول عليك برا فتقول له اجعل بري قضاء حاجتي وعلى هذا ~~يجوز أن يكون المعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا ونفعه أيضا عائد عليكم ~~فكأني لم أسألكم أجرا كما مر بيانه في قوله @QUR@07 قل ما سألتكم من أجر ~~فهو لكم و@HAD066 ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني عثمان بن عمير عن ~~سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ص حين قدم المدينة واستحكم ~~الإسلام قالت الأنصار فيما بينها نأتي رسول الله ص فنقول له إن تعرك أمور ~~فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت @QUR@ ~~«قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» فقرأها عليهم وقال تودون ~~قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون إن هذا لشيء ~~افتراء في مجلسه أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده فنزلت} @QUR@06 أم ~~يقولون افترى على الله كذبا فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم ~~فأنزل الله} @QUR@07 وهو الذي يقبل التوبة عن عباده الآية فأرسل في إثرهم ~~فبشرهم وقال @QUR@04 ويستجيب الذين آمنوا وهم الذين سلموا لقوله ثم قال سبحانه @QUR@08 «ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا» أي ومن فعل طاعة ~~نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثوابوذكر أبو حمزة الثمالي عن ~~السدي قال إن اقتراف الحسنة المودة لآل محمد ص وصح @HAD041 عن الحسن بن ~~علي (ع) أنه خطب الناس فقال في خطبته إنا من أهل البيت الذين افترض الله ~~مودتهم على كل مسلم ms3480 فقال @QUR@ «قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا» فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت و@HAD019 روي إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله (ع) أنه قال إنها نزلت ~~فينا أهل البيت أصحاب الكساء @QUR@ «إن الله غفور شكور» أي غفور للسيئات شكور للطاعات يعامل عباده معاملة الشاكر في توفية الحق حتى ~~كأنه ممن وصل إليه النفع فشكره @QUR@06 «أم يقولون افترى على الله كذبا» ~~أي بل يقولون افترى محمد على الله كذبا في ادعائه الرسالة عن الله @QUR@06 ~~«فإن يشإ الله يختم على قلبك» أي لو حدثت نفسك بأن تفتري على الله كذبا ~~لطبع الله على قلبك ولأنساك القرآن فكيف تقدر أن تفتري على الله وهذا ~~كقوله @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك وقيل معناه فإن يشأ الله يربط على ~~قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم إنه مفتر وساحر عن مجاهد ~~ومقاتل فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار وحذف ثم أخبر سبحانه أنه يذهب ما ~~يقولونه باطلا فقال @QUR@04 «ويمح الله الباطل» أي يزيله ويرفعه بإقامة ~~الدلائل على بطلانه وحذف الواو من يمحو في المصاحف PageV09P044 # (1) - كما حذف من قوله @QUR@02 سندع الزبانية على اللفظ في ذهابها ~~لالتقاء الساكنين وليس بعطف على قوله @QUR@01 «يختم» لأنه مرفوع يدل عليه ~~قوله @QUR@04 «ويحق الحق بكلماته» أي ويثبت الحق بأقواله التي ينزلها على ~~نبيه ص وهو هذا القرآن المعجز @QUR@04 «إنه عليم بذات الصدور» أي بضمائر ~~القلوب @QUR@07 «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده» وإن جلت معاصيهم فكأنه قال ~~من نسب محمدا ص إلى الافتراء ثم تاب قبلت توبته وإن جلت معصيته @QUR@08 ~~«ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون» من خير وشر فيجازيهم على ذلك. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم بغير فاء ~~والباقون بالفاء. ### | الحجة # قال أبو علي القول في ذلك أن أصاب في قوله @QUR@03 «وما أصابكم» يحتمل ~~أمرين يجوز أن يكون صلة ما ويجوز أن يكون شرطا في موضع جزم فمن قدره شرطا ~~لم يجز ms3481 حذف الفاء منه على قول سيبويه وقد تأول أبو الحسن بعض الآي على حذف ~~الفاء في جواب الشرط وقال بعض البغداديين حذف الفاء من الجواب جائز واستدل ~~على ذلك بقوله @QUR@03 وإن أطعتموهم PageV09P045 # @QUR@03 (1) - إنكم لمشركون وإذا كان صلة فالإثبات والحذف جائزانعلى ~~معنيين مختلفين أما إذا ثبت الفاء ففيه دليل على أن الأمر الثاني وجب ~~بالأول وإذا لم يذكر الفاء جاز أن يكون الثاني وجب للأول وجاز أن يكون لغيره. ### | المعنى # لما تقدم وعيد أهل العصيان عقبه سبحانه بالوعد لأهل الطاعة فقال @QUR@07 ~~«ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي يجيبهم إلى ما يسألونه وقيل ~~معناه يجيبهم في دعاء بعضهم لبعض عن معاذ بن جبل وقيل معناه يقبل طاعاتهم ~~وعباداتهم ويزيدهم من فضله على ما يستحقونه من الثواب وقيل معناه ويستجيب ~~الذين آمنوا بأن يشفعهم في إخوانهم @QUR@04 «ويزيدهم من فضله» ويشفعهم في ~~إخوان إخوانهم عن ابن عباس و@HAD018 روي عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول ~~الله ص في قوله @QUR@ «ويزيدهم من فضله» الشفاعة لمن وجبت له النار ~~ممنأحسن إليهم في الدنيا @QUR@05 «والكافرون لهم عذاب شديد» ظاهر المعنى ولما بين سبحانه أنه يزيد ~~المؤمنين من فضله أخبر عقيبه أن الزيادة في الأرزاق في الدنيا تكون على حسب ~~المصالح فقال} @QUR@09 «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض» أي لو ~~وسع الرزق على عباده على حسب ما يطلبونه لبطروا النعمة وتنافسوا وتغالبوا ~~وظلموا في الأرض وتغلب بعضهم على بعض وخرجوا عن الطاعة قال ابن عباس بغيهم ~~في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة وملبسا بعد ملبس @QUR@06 ~~«ولكن ينزل بقدر ما يشاء» أي ولكنه ينزل من الرزق قدر صلاحهم ما يشاء نظرا ~~منه لهم عن قتادة والمعنى أنه يوسع الرزق على من تكون مصلحته فيه ويضيق على ~~من يكون مصلحته فيه ويؤيده الحديث الذي @HAD067 رواه أنس عن النبي ص عن ~~جبرائيل (ع) عن الله إن من عبادي من لا يصلحه إلا السقمولو صححته لأفسده ~~وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته ms3482 لأفسده وإن من عبادي من لا ~~يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو ~~أغنيته لأفسده وذلك أني أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم والحديث طويل أخذنا منه ~~موضع الحاجة ومتى قيل نحن نرى كثيرا ممن يوسع عليه الرزق يبغي في الأرض ~~قلنا إنا إذا علمنا على الجملة أنه سبحانه يدبر أمور عباده بحسب ما يعلم من ~~مصالحهم فلعل هؤلاء كان يستوي حالهم في البغي وسع عليهم أو لم يوسع أو ~~لعلهم لو لم يوسع عليهم لكانوا أسوأ حالا في البغي فلذلكوسع عليهم والله ~~أعلم بتفاصيل أحوالهم @QUR@04 «إنه بعباده خبير بصير» أي عليم بأحوالهم ~~بصير بما يصلحهم وما يفسدهم ثم بين سبحانه حسن نظره بعباده فقال @QUR@09 ~~«وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا» أي ينزله عليهم من بعد ما يئسوا من ~~نزوله والغيث ما كان نافعا في وقته والمطر قد يكون نافعا وقد يكون ضارا في ~~وقته وغير وقته ووجه إنزاله بعد القنوط أنه أدعى إلى شكر الآتي به PageV09P046 # (1) - وتعظيمه والمعرفة بموقع إحسانه @QUR@03 «وينشر رحمته» أي ويفرق ~~نعمته ويبسطها بإخراج النبات والثمار التي يكون سببها المطر @QUR@03 «وهو ~~الولي» الذي يتولى تدبير عباده وتقدير أمورهم ومصالحهم المالك لهم. @QUR@01 ~~«الحميد» المحمود على جميع أفعاله لكون جميعها إحسانا ومنافع} @QUR@03 ~~«ومن آياته» الدالة على وحدانيته وصفاته التي باين بها خلقه @QUR@04 «خلق ~~السماوات والأرض» لأنه لا يقدر على ذلك غيره لما فيهما من العجائب والأجناس ~~التي لا يقدر عليها القادر بقدرته @QUR@06 «وما بث فيهما من دابة» والدابة ~~ما تدب فيدخل فيه جميع الحيوانات @QUR@07 «وهو على جمعهم إذا يشاء قدير» ~~أي وهو على حشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر لا يتعذر عليه ذلك ثم قال ~~سبحانه @QUR@03 «وما أصابكم» معاشر الخلق @QUR@02 «من مصيبة» من بلوى في ~~نفس أو مال @QUR@03 «فبما كسبت أيديكم» من المعاصي @QUR@04 «ويعفوا عن ~~كثير» منها فلا يعاقب بها قال الحسن : الآية خاصة بالحدود التي تستحق على ~~وجه العقوبة وقال قتادة هي عامة @HAD056 وروي عن علي (ع) أنه قال ms3483 قال رسول ~~الله ص خير آية في كتاب الله هذه الآية يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم ~~إلا بذنب وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه وما عاقب ~~عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده وقال أهل التحقيق إن ذلك خاص ~~وإن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من ~~المؤمنين ولأن الأنبياء والأئمة يمتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من ~~الذنوب لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب. ### | النظم # والوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها إن الله تعالى لما بين عظيم إنعامه ~~على العباد بين بعده أن لا يعاقبهم إلا على معاصيهم. # PageV09P047 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة وابن عامر @QUR@01 «الجوار» بحذف الياء في الوصل والوقف ~~وقرأ الباقون الجواري بإثبات الياء في الوصل وابن كثير ويعقوب في الوقف ~~أيضا وقرأ أهل المدينة وابن عامر يعلم الذين يجادلون بالرفع والباقون ~~و@QUR@01 «يعلم» بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي القياس الجواري ومن حذف فلان حذف هذه الياءات وإن كانت لاما ~~قد كثر في كلامهم فصار كالقياس المستمر ومن قرأ يعلم بالرفع استأنف لأنه ~~موضع استئناف من حيث جاء من بعد الجماعة إن شئت جعلته خبر مبتدإ محذوف ومن ~~نصب فلان قبله شرط وجزاء وكل واحد منهما غير واجب تقول في الشرط إن تأتني ~~وتعطيني أكرمك فتنصب تعطيني وتقديره إن يكن إتيان منك وإعطاء أكرمك فالنصب ~~بعد الشرط إذا عطفت عليه بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جزاء الشرط فأما قوله: # ومن لا يقدم رجله مطمئنة # فيثبتها في مستوى الأرض يزلق # فالنصب فيه حسن لمكان النفي فأما العطف على الشرط نحو إن تأتني وتكرمني ~~فأكرمك فالذي يختار سيبويه النصب في العطف على جزاء الشرط فيختار @QUR@04 ~~«ويعلم الذين يجادلون» إذا لم يقطعه من الأول فيرفعه ويزعم أن المعطوف على ~~جزاء الشرط شبيه بقوله: # "والحق بالحجاز فاستريحا" # قال إلا أن من ينصب في العطف على جزاء الشرط أمثل من ذلك ms3484 لأنه ليس يوقع ~~فعلا إلا بأن يكون من غيره فعل فصار بمنزلة غير الواجب وزعم سيبويه أن ~~بعضهم قرأ يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء بالنصب وأنشد للأعشى في نصب ما ~~عطف بالفاء على الجزاء: # ومن يغترب عن أهله لم يزل يرى # مصارع مظلوم مجرا ومسحبا # وتدفن منه الصالحات وإن يسيء # يكن ما أساء النار في رأس كبكبا # فهذا حجة لمن قرأ @QUR@02 «ويعلم» . ### | اللغة # الأعلام الجبال واحدها علم قالت الخنساء : PageV09P048 # (1) - # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # فيظللن أي يدمن ويقمن يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا والرواكد الثوابت ~~والإيباق الإهلاك والإتلاف ووبق الرجل يبق ووبق يوبق إذا هلك والمحيص ~~المعدل والملجأ . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@03 «وما أنتم» يا معشر المشركين @QUR@03 «بمعجزين في ~~الأرض» أي لا تعجزونني حيث ما كنتم فلا تسبقونني هربا في الأرض وفي هذا ~~استدعاء إلى العبادة وترغيب فيما أمر به وترهيب عما نهى عنه @QUR@08 «وما ~~لكم من دون الله من ولي» يدفع عنكم عقابه @QUR@03 «ولا نصير» ينصركم عليه} ~~@QUR@03 «ومن آياته» أي ومن حججه الدالة على اختصاصه بصفات لا يشركه فيها ~~غيره @QUR@01 «الجوار» أي السفن الجارية @QUR@03 «في البحر كالأعلام» أي ~~كالجبال الطوال @QUR@08 «إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره» أي إن ~~يشأ الله يسكن الريح فتبقى السفن راكدة واقفة على ظهر الماء لا يبرحن من ~~المكان لأن ماء البحر يكون راكدا فلو لم تجيء الريح لوقفت السفينة في ~~البحر ولم تجر فالله سبحانه جعل الريح سببا لجريها فيه وجعل هبوبها في ~~الجهة التي تسير إليها السفينة @QUR@03 «إن في ذلك» الذي ذكر @QUR@01 ~~«لآيات» أي حججا واضحات @QUR@02 «لكل صبار» على أمر الله @QUR@01 «شكور» ~~على نعمته وقيل صبار على ركوبها شكور على جريها والنجاة من البحر} @QUR@04 ~~«أو يوبقهن بما كسبوا» معناه إن يشاء إسكان الريح يسكن الريح أوأن يشأ يجعل ~~الريح عاصفة فيهلك السفن أي أهلها بالغرق في الماء عقوبة لهم بما كسبوا من ~~المعاصي @QUR@04 «ويعف عن كثير» من أهلها فلا يغرقهم ولا يعاجلهم بعقوبة ms3485 ~~معاصيهم @QUR@06 «ويعلم الذين يجادلون في آياتنا» أي في إبطال آياتنا ~~ودفعها @QUR@04 «ما لهم من محيص» أي ملجأ يلجئون إليه عن السدي . PageV09P049 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم هنا وفي سورة والنجم كبير الإثم على التوحيد ~~والباقون @QUR@02 «كبائر الإثم» على الجمع. ### | الحجة # حجة الجمع قوله @QUR@06 إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ومن قال كبير ~~فأفرد جاز أن يريد به الجمع كقوله @QUR@07 وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها* ~~و@HAD08 في الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها. ### | الإعراب # @QUR@06 «وإذا ما غضبوا هم يغفرون» يجوز أن يكون هم تأكيدا للضمير في ~~غضبوا ويغفرون جواب إذا ويجوز أن يكون هم ابتداء ويغفرون خبره وكذا @QUR@02 ~~«هم ينتصرون» وإن شئت كان هم وصفا للمنصوب قبله وإن شئت كان مبتدأ وقياس ~~قول سيبويه أن يرتفع هم بفعل مضمر دل عليه @QUR@02 «هم ينتصرون» . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه من تقدم وصفهم فقال @QUR@04 «فما أوتيتم من شيء» أي الذي ~~أعطيتموه من شيء من الأموال @QUR@03 «فمتاع الحياة الدنيا» أي فهو متاع ~~الحياة الدنيا تتمتعون به أياما ثم تموتون فيبقى عنكم أو يهلك المال قبل ~~موتكم @QUR@04 «وما عند الله» من الثواب والنعيم وما أعده للجزاء على ~~الطاعة @QUR@03 «خير وأبقى» من هذه المنافع القليلة @QUR@02 «للذين آمنوا» ~~أي صدقوا بتوحيد الله وبما يجب التصديق به @QUR@04 «وعلى ربهم يتوكلون» ~~والتوكل على الله تفويض الأمور إليه باعتقاد أنها جارية من قبله على أحسن ~~التدبير مع الفزع إليه بالدعاء من كل ما ينوب} @QUR@05 «والذين يجتنبون ~~كبائر الإثم» يجوز أن يكون موضع الذين جرا عطفا على قوله @QUR@02 «للذين ~~آمنوا» فيكون المعنى وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين المتوكلين على ربهم ~~المجتنبين كبائر الإثم @QUR@02 «والفواحش» ويجوز أن يكون في موضع رفع ~~بالابتداء ويكون الخبر محذوفا فيكون المعنى والذين يجتنبون الكبائر ~~والفواحش @QUR@04 «وإذا ما غضبوا» مما يفعل بهم من الظلم @QUR@02 «هم ~~يغفرون» ويتجاوزون عنه لهم مثل ذلك والفواحش جمع فاحشة وهي أقبح القبيح ~~والمغفرة في الآية المراد بها ما يتعلق بالإساءة إلى نفوسهم فمتى عفوا عنها ~~كانوا ممدوحين فأما ما يتعلق بحقوق الله ms3486 وواجبات حدوده فليس للإمام تركها ~~ولا العفو عنها ولا يجوز له العفو عن المرتد وعمن جرى مجراه ثم زاد سبحانه ~~في صفاتهم فقال} @QUR@04 «والذين استجابوا لربهم» أي أجابوه فيما دعاهم ~~إليه من أمور الدين @QUR@03 «وأقاموا الصلاة» أي أداموها في أوقاتها ~~بشرائطها @QUR@04 «وأمرهم شورى بينهم» يقال صار هذا الشيء شورى بين ~~القومإذا تشاوروا فيه وهو فعلي من المشاورة وهي المفاوضة في PageV09P050 # (1) - الكلام ليظهر الحق أي لا يتفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه وقيل ~~إن المعنى بالآية الأنصار كانوا إذا أرادوا أمرا قبل الإسلام وقبل قدوم ~~النبي ص اجتمعوا وتشاوروا ثم عملوا عليه فأثنى الله عليهم بذلك وقيل هو ~~تشاورهم حين سمعوا بظهور النبي ص وورود النقباء عليه حتى اجتمعوا في دار ~~أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له عن الضحاك وفي هذا دلالة على فضل ~~المشاورة في الأمور و@HAD016 قد روي عن النبي ص أنه قال ما من رجل يشاور ~~أحدا إلا هدي إلى الرشد @QUR@ «ومما رزقناهم ينفقون» في طاعة الله تعالى وسبيل الخير} @QUR@05 «والذين إذا أصابهم البغي» من ~~غيرهم @QUR@02 «هم ينتصرون» ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا عن السدي وقيل ~~ينتصرون أي يتناصرون ينصر بعضهم بعضا نحو يختصمون ويتخاصمون عن أبي مسلم ~~وقيل يعني به المؤمنين الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ثم مكنهم ~~الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم عن عطاء وقيل جعل الله المؤمنين صنفين ~~صنف يعفون عمن ظلمهم وهم الذين ذكروا قبل هذه الآية وهو قوله @QUR@06 «وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون» وصنف ينتصرون ممن ظلمهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية ~~فمن انتصر وأخذ بحقه ولم يجاوز في ذلك ما حد الله فهو مطيع لله ومن أطاع ~~الله فهو محمود عن ابن زيد ثم ذكر سبحانه حد الانتصار فقال} @QUR@05 ~~«وجزاء سيئة سيئة مثلها» قيل هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك ~~الله من غير أن تعتدي عن ابن نجيح والسدي ومجاهد وقيل يعني القصاص في ~~الجراحات والدماء عن مقاتل وسمي الثانية سيئة لأنها ms3487 في مقابلة الأولى كما ~~قال @QUR@08 فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثلما اعتدى عليكم ثم ذكر ~~سبحانه العفو فقال @QUR@07 «فمن عفا وأصلح فأجره على الله» أي فمن عفا عما ~~له المؤاخذة به وأصلح أمره فيما بينه وبين ربه فثوابه على الله @QUR@04 ~~«إنه لا يحب الظالمين» ثم بين سبحانه أنه لم يرغب المظلوم في العفو عن ~~الظالم لميله إلى الظالم أو لحبه إياه ولكن ليعرضه بذلك لجزيل الثواب ولحبه ~~الإحسان والفضل وقيل إنه لا يحب الظالم في قصاص وغيره بتعديه عما هو له إلى ~~ما ليس له وقيل إن الآية الأولى عامة في وجوب التناصر بين المسلمين وهذه ~~الآية في خاصة الرجل يجازي من ظلمه بمثل ما فعله أو يعفو وقد @HAD035 روي ~~عن النبي ص أنه قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله ~~فليدخل الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقال العافون عن الناس ~~فيدخلون الجنة بغير حساب. PageV09P051 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@05 «إن ذلك لمن عزم الأمور» جواب القسم الذي دل عليه قوله @QUR@05 ~~«ولمن صبر وغفر» كما قال سبحانه @QUR@05 «لئن أخرجوا لا يخرجون معهم» وقيل ~~بل هي جملة في موضع خبر المبتدأ الذي هو من صبر وغفر والتقدير إن ذلك منه ~~لمن عزم الأمور وحسن الحذف لطول الكلام وقوله @QUR@01 «خاشعين» منصوب على ~~الحال من يعرضون ويعرضون في موضع النصب على الحال من تراهم. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه المنتصر فقال @QUR@010 «ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل» معناه من انتصر لنفسه وانتصف من ظالمة بعد ظلمه أضاف الظلم ~~إلى المظلوم أي بعد أن ظلم وتعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه فالمنتصرون ما عليهم ~~من إثم وعقوبة وذم ومثله في إضافة المصدر إلى المفعول قوله @QUR@03 من ~~دعاء الخير @QUR@ «إنما السبيل» أي الإثم والعقاب @QUR@04 «على الذين يظلمون الناس» ابتداء @QUR@010 ~~«ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم» أي موجع} @QUR@03 «ولمن ~~صبر» أي تحمل المشقة في رضاء الله @QUR@02 «وغفر» فلم ينتصر ف @QUR@02 «إن ~~ذلك» الصبر والتجاوز @QUR@03 «لمن عزم الأمور» أي ms3488 من ثابت الأمور التي أمر ~~الله تعالى بها فلم تنسخ وقيل عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل ~~الثواب والأجر} @QUR@02 «ومن PageV09P052 # @QUR@03 (1) - يضلل الله» أي ومن يضلله الله عن رحمته وجنته @QUR@04 «فما ~~له من ولي» أي معين @QUR@02 «من بعده» أي سواه وقيل من عذبه الله عقوبة له ~~على عناده وجحوده فما له من ولي يلي أمره ويدفع عذاب الله عنه @QUR@06 ~~«وترى الظالمين لما رأوا العذاب» أي ترىالظالمين يا محمد إذا شاهدوا عذاب ~~النار @QUR@04 «يقولون هل إلى مرد» أي رجوع ورد إلى دار الدنيا @QUR@02 ~~«من سبيل» تمنيا منهم لذلك} @QUR@02 «وتراهم» يا محمد @QUR@02 «يعرضون ~~عليها» أي على النار قبل دخولهم النار @QUR@03 «خاشعين من الذل» أي ساكنين ~~متواضعين في حال العرض @QUR@04 «ينظرون من طرف خفي» أي خفي النظر لما عليهم ~~من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها وذلة في نفوسهم عن الحسن ~~وقتادة وقيل خفي ذليل عن ابن عباس ومجاهد وقيل من عين لا تفتح كلها وإنما ~~نظروا ببعضها إلى النار @QUR@04 «وقال الذين آمنوا» لما رأوا عظيم ما نزل ~~بالظالمين @QUR@02 «إن الخاسرين» في الحقيقة هم @QUR@03 «الذين خسروا ~~أنفسهم» بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة @QUR@02 «وأهليهم» أي وأولادهم ~~وأزواجهم وأقاربهم لا ينتفعون بهم @QUR@02 «يوم القيامة» لما حيل بينهم ~~وبينهم وقيل وأهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا @QUR@06 «ألا إن ~~الظالمين في عذاب مقيم» هذا من قول الله تعالى والمقيم الدائم الذي لا زوال له. PageV09P053 # (1) - ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الظالمين الذين ذكرهم فقال @QUR@06 «وما كان لهم من ~~أولياء» لا فيما عبدوه من دونه ولا فيمن أطاعوه في معصيته أي نصار @QUR@04 ~~«ينصرونهم من دون الله» ويدفعون عنهم عقابه @QUR@08 «ومن يضلل الله فما له ~~من سبيل» يوصله إلى الجنة ثم قال سبحانه} @QUR@02 «استجيبوا لربكم» أي ~~أجيبوا داعي ربكم يعني محمدا ص فيما دعاكم إليه ورغبكم فيه من المصير إلى ~~طاعته والانقياد لأمره @QUR@010 «من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله» أي ~~لا رجوع بعده إلى الدنيا وقيل معناه لا يقدر أحد على رده ms3489 ودفعه وهو يوم ~~القيامة عن الجبائي وقيل معناه لا يرد ولا يؤخر عن وقتهوهو يوم الموت عن ~~أبي مسلم @QUR@05 «ما لكم من ملجإ يومئذ» أي معقل يعصمكم من العذاب @QUR@05 ~~«وما لكم من نكير» أي إنكار وتغيير للعذاب وقيل من نصير منكر ما يحل بكم ثم ~~قال لنبيه ص} @QUR@02 «فإن أعرضوا» يعني الكفار أي عدلوا عما دعوتهم إليه ~~@QUR@04 «فما أرسلناك عليهم حفيظا» أي مأمورا بحفظهم لئلا يخرجوا عما ~~دعوتهم إليه كما يحفظ الراعي غنمه لئلا يتفرقوا أي فلا تحزن لإعراضهم ~~@QUR@04 «إن عليك إلا البلاغ» أي ليس عليك إلا إيصال المعنى إلى أفهامهم ~~والبيان لما فيه رشدهم @QUR@07 «وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة» وأوصلنا ~~إليه نعمة @QUR@02 «فرح بها» أي بطر لأن الفرح المراد هنا ما قارنه أشر أو ~~جحودا وإنكار لأنه خرج مخرج الذم وقيل أن الرحمة هنا العافية @QUR@07 «وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم» أي قحط أو فقر أو مرضأو غير ذلك مما يسوءهم ~~@QUR@03 «فإن الإنسان كفور» بعدد المصيبة ويجحد النعم ثم بين سبحانه أن ~~النعم كلها منه فقال} @QUR@05 «لله ملك السماوات والأرض» أي له التصرف ~~فيهما وفيما بينهما وسياستهما بما تقتضيه الحكمة @QUR@03 «يخلق ما يشاء» من ~~أنواع الخلق @QUR@03 «يهب لمن يشاء» من خلقه @QUR@01 «إناثا» فلا يولد له ~~ذكر @QUR@05 «ويهب لمن يشاء الذكور» البنين فلا يولد له أنثى} @QUR@05 «أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا» معناه أو يجمع لهم بين البنين والبنات تقول العرب ~~زوجت إبلي أي جمعت بين صغارها وكبارها قال مجاهد هو أن تلد المرأة غلاما ثم ~~جارية ثم غلاما ثم جارية وقيل: هو أن تلد توأما ذكرا وأنثى PageV09P054 # (1) - أو ذكرا وذكرا أو أنثى وأنثى عن ابن زيد وقيل هو أن يجمع في الرحم ~~الذكر والأنثى عن محمد بن الحنفية @QUR@04 «ويجعل من يشاء» من الرجال ~~والنساء @QUR@01 «عقيما» لا يلد ولا يولد له @QUR@02 «إنه عليم» بما خلق ~~@QUR@01 «قدير» على خلق من يشاء. ### | القراءة # قرأ نافع أو يرسل بالرفع فيوحي بسكون الياء والباقون @QUR@02 «أو يرسل» ~~@QUR@ «فيوحي» بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي من نصب @QUR@02 «أو ms3490 يرسل» فلا يخلو من أن يكون محمولا على أن ~~في قوله @QUR@03 «أن يكلمه الله» أو على غيره فلا يجوز أن يكون محمولا عليه ~~لأنه يصير تقديره ما كان لبشر أن يكلمه الله أو أن يرسل رسولا إليه ولم يخل ~~قوله @QUR@03 «أو يرسل رسولا» من أن يكون المراد أو يرسله رسولا أو يكون أو ~~يرسل إليه رسولا والتقديران جميعا فاسدان ألا ترى أن كثيرا من البشر قد ~~أرسل رسولا وكثيرا منهم قد أرسل إليه الرسل فإذا لم يخل من هذين ~~التقديرينولم يصح واحد منهما علمت أن المعنى ليس عليه والتقدير على غيره ~~فالذي عليه المعنى والتقدير الصحيح ما ذهب إليه الخليل من أن يحمل يرسل على ~~أن يوحي الذي يدل عليه وحيا فصار التقدير ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن ~~يوحي وحيا أو يرسل رسولا فيوحي ويجوز في قوله @QUR@02 «إلا وحيا» أمران ~~(أحدهما) أن يكون استثناء منقطعا (والآخر) أن يكون حالا فإن قدرته استثناء ~~منقطعا لم يكن في الكلام شيء يوصل بمن لأن ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما PageV09P055 # (1) - بعده لأن حرف الاستثناء في معنى حرف النفي ألا ترى أنك إذا قلت قام ~~القوم إلا زيدا فالمعنى قام القوم لا زيد فكما لا يعمل ما قبل حرف النفي ~~فيما بعده كذلك لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاما تاما فيما بعده إذ ~~كان بمعنى النفي وكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها نحو ما أنا ~~الخبز إلا آكل كما لم يعمل ما بعد حرف ماضي فيما قبله فإذا كان كذلك لم ~~يتصل الجار بما قبل إلا ويمتنع أن يتصل به الجار من وجه آخر وهو أن قوله ~~@QUR@04 «أو من وراء حجاب» في صلة وحي الذي هو بمعنىأن يوحي فإذا كان كذلك ~~لم يجز أن يحمل الجار الذي هو من قوله @QUR@04 «أو من وراء حجاب» علي ~~@QUR@02 «أو يرسل» لأنك تفصل بين الصلة والموصول بما ليس منهما ألا ترى أن ~~المعطوف على الصلة في الصلة فإذا حملت ms3491 على العطف على ما ليس في الصلة فصلت ~~بين الصلة والموصول بالأجنبي الذي ليس منهما فإذا لم يجز حمله على يكلمه من ~~قوله @QUR@06 «ما كان لبشر أن يكلمه الله» ولم يكن بد من أن يعلق الجار ~~بشيء ولم يكن في اللفظ شيء تحمله عليه أضمرت يكلم وجعلت الجار في قوله ~~@QUR@04 «أو من وراء حجاب» متعلقا بفعل مراد في الصلة محذوف منها للدلالة ~~عليه وقد يحذف من الصلة أشياء للدلالة عليها ويكون في المعنى معطوفا على ~~الفعل المقدر صلة لأن الموصولة وهي يوحي فيكون التقدير ما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يكلمه من وراء حجاب فحذف يكلم من الصلة لأن ~~ذكره قد جرى وإن كان خارجا من الصلة فحسن ذلك حذفه من الصلة وسوغه ألا ترى ~~أن ما قبل حرف الاستفهام مثل ما قبل الصلة في أنه لا يعمل في الصلة كما لا ~~يعمل ما قبل الاستفهام فيما كان من حيز الاستفهام وقد جاء @QUR@05 آلآن وقد ~~عصيت قبل والمعنى الآن آمنت وقد عصيت قبل فلما كان ذكر الفعل قد جرى في ~~الكلام أضمر ولا يجوز أن يقدر عطف @QUR@04 «أو من وراء حجاب» على الفعل ~~الخارج من الصلة فيفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي منهما كما فصل في قوله ~~@QUR@012 «إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس» ثم قال ~~@QUR@06 «أو فسقا أهل لغير الله به» فعطف بأو على ما في الصلة بعد ما فصل ~~بين الصلة والموصول بقوله @QUR@02 «فإنه رجس» لأن قوله @QUR@02 فإنه رجس ~~من الاعتراض الذي يسدد ما في الصلة ويوضحه فصار بذلك بمنزلة الصفة لما في ~~الصفة من التبيين والتخصيص ومثل هذا في الفصل في الصلة قوله تعالى ~~@QUR@010 «والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة» وفصل بقوله ~~جزاء بمثلها وعطف عليه قوله @QUR@03 «وترهقهم ذلة» على الصلة مع هذا الفصل ~~من حيث قوله @QUR@03 «جزاء سيئة بمثلها» يسدد ما الصلة وأما من رفع فقال ~~أو يرسل رسولا PageV09P056 # (1) - فجعل يرسل حالا فإن الجار في ms3492 قوله @QUR@04 «أو من وراء حجاب» متعلق ~~بمحذوف ويكون في الظرف ذكر من ذي الحال فيكون قوله @QUR@02 «إلا وحيا» على ~~هذا التقدير مصدراوقع موقع الحال كقولك جئت ركضا وأتيت عدوا ويكون من في ~~أنه مع ما انجر به في موضع الحال كقوله @QUR@03 «ومن الصالحين» بعد قوله ~~@QUR@07 «ويكلم الناس في المهد وكهلا» ومعنى @QUR@04 «أو من وراء حجاب» فمن ~~قدر الكلام استثناء منقطعا أو حالا، يكلمهم غير مجاهر لهم بكلامه يريد أن ~~كلامه يسمع ويحدث من حيث لا يرى كما يرى سائر المتكلمين وليس أن ثم حجابا ~~يفصل موضعا من موضع فيدل ذلك على تحديد المحجوب ومن رفع يرسل كان في موضع ~~نصب على الحال والمعنى هذا كلامه إياهم كما يقول تحيتك الضرب وعتابك السيف. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أجل النعم وهي النبوة فقال @QUR@07 «وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله» أي ليس لأحد من البشر أن يكلمه الله @QUR@01 «إلا» أن يوحي إليه ~~@QUR@01 «وحيا» وهو داود أوحي في صدره فزبر الزبور @QUR@04 «أو من وراء ~~حجاب» أي ويكلمه من وراء حجاب وهو موسى (ع) @QUR@03 «أو يرسل رسولا» وهو ~~جبرائيل أرسل إلى محمد ص عن مجاهد وقيل معناه ما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا بمثل ما يكلم به عباده من الأمر بطاعته والنهي عن معاصيه وتنبيه إياهم ~~على ذلك من جهة الخاطر أو المنام وما أشبه ذلك على سبيل الوحي وسماه وحيا ~~لأن الوحي في اللغة ما جرى مجرى الإيماء والتنبيه على الشيء من غير أن ~~يفصح به @QUR@04 «أو من وراء حجاب» وهو أن يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه ~~إلا من يريد أن يكلمه به نحو كلامه لموسى (ع) لأنه حجب ذلك عن جميع الخلق ~~إلا عن موسى (ع) وحده وفي المرة الثانية حجبه عن جميع الخلق إلا عن موسى ~~والسبعين الذين كانوا معه وقد يقال أنه حجب عنهم موضع الكلام الذي أقام ~~الكلام فيه فلم يكونوا يدرون من أين يسمعونه لأن الكلام عرض لا يقوم إلا في ~~جسم ولا يجوز أن يكون أراد ms3493 بقوله أن الله تعالى كان من وراء حجاب يكلم ~~عباده لأن الحجاب لا يجوز إلا على الأجسام المحدودة وعنى بقوله @QUR@07 «أو ~~يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء» إرساله ملائكته بكتبه وكلامه إلى أنبيائه ~~ليبلغوا ذلك عنه عباده فهذا أيضا ضرب من الكلام الذي يكلم الله به ~~عبادهويأمرهم فيه وينهاهم من غير أن يكلمهم على سبيل ما كلم به موسى وهو ~~خلاف الوحي الذي ذكر في أول الآية لأنه تنبيه خاطر وليس فيه إفصاح عن أبي ~~علي الجبائي وقال الزجاج معناه أن كلام الله للبشر إما أن يكون بإلهام ~~يلهمهم أو بكلام من وراء حجاب كما كلم موسى أو برسالة ملك إليهم فيوحي ذلك ~~الرسول إلى المرسل إليه بإذن الله ما يشاء الله @QUR@02 «إنه علي» عن ~~الإدراك بالأبصار @QUR@01 «حكيم» في PageV09P057 # (1) - جميع أفعاله} @QUR@04 «وكذلك أوحينا إليك» وأي مثل ما أوحينا إلى ~~الأنبياء قبلك أوحينا إليك @QUR@03 «روحا من أمرنا» يعني الوحي بأمرنا ~~ومعناه القرآن لأنه يهتدي به ففيه حياة من موت الكفر عن قتادة والجبائي ~~وغيرهما وقيل هو روح القدس عن السدي و@HAD030 قيل هو ملك أعظم من جبرائيل ~~وميكائيل كان مع رسول الله ص عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قالا ولم يصعد ~~إلى السماء وأنه لفينا @QUR@ «ما كنت تدري» يا محمد قبل الوحي @QUR@05 «ما الكتاب ولا الإيمان» أي ما القرآن ولا ~~الشرائع ومعالم الإيمان وقيل معناه ولا أهل الإيمان أي من الذي يؤمن ومن ~~الذي لا يؤمن وهذا من باب حذف المضاف @QUR@04 «ولكن جعلناه نورا» أي جعلنا ~~الروح الذي هو القرآن نورا لأن فيه معالم الدين عن السدي وقيل جعلنا ~~الإيمان نورا لأنه طريق النجاة عن ابن عباس @QUR@06 «نهدي به من نشاء من ~~عبادنا» أي نرشده إلى الجنة @QUR@06 «وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم» أي ترشد ~~وتدعو إلى طريق مفض إلى الحق وهو الإيمان ثم فسر ذلك الصراط بقوله} ~~@QUR@011 «صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض» ملكا وخلقا ~~@QUR@05 «ألا إلى الله تصير الأمور» أي إليه ترجع الأمور والتدبير يوم ms3494 ~~القيامة فلا يملك ذلك غيره. PageV09P058 # (1) - ### | (43) سورة الزخرف مكية وآياتها تسع وثمانون (89) # مكية كلها وقيل إلا آية منها @QUR@04 «وسئل من أرسلنا» الآية نزلت ببيت ~~المقدس عن مقاتل . ### || عدد آيها # ثمان وثمانون آية شامي تسع في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@01 «حم» كوفي @QUR@02 «هو مهين» حجازي بصري. ### || فضلها # @HAD029 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له ~~يوم القيامة @QUR@ «يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون» أدخلوا ~~الجنة بغير حساب @HAD047 وعن أبي بصير قال قال أبو جعفر (ع) من أدمن قراءة حم الزخرف آمنه ~~الله في قبره من هوام الأرض ومن ضمة القبر حتى يقف بين يدي الله عز وجل ثم ~~جاءت حتى تكون هي التي تدخله الجنة بأمر الله عز وجل. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة حمعسق بذكر القرآن والوحي افتتح هذه السورة بذلك أيضا فقال: PageV09P059 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل المدينة والكوفة غير عاصم إن كنتم بكسر الهمزة والباقون بفتحها. ### || الحجة # قال أبو علي من قال @QUR@02 «أن كنتم» فالمعنى لأن كنتم فأما صفحا ~~فانتصابه من باب صنع الله لأن قوله @QUR@04 «أفنضرب عنكم الذكر» يدل على أن ~~نصفح عنكم صفحا وكان قولهم صفحت عنه أي أعرضت عنه ووليته صفحة العنق ~~فالمعنى أفنضرب عنكم ذكر الانتقام منكم والعقوبة لكم لأن كنتم قوما ~~مسرفينوهذا يقرب من قوله @QUR@06 «أيحسب الإنسان أن يترك سدى» والكسر على ~~أنه جزاء استغني عن جوابه بما تقدمه مثل أنت ظالم إن فعلت كذا كأنه قال: إن ~~كنتم مسرفين نضرب. ### || اللغة # يقال ضربت عنه وأضربت عنه أي تركته وأمسكت عنه ويقال صفح عني بوجهه قال ~~كثير وذكر امرأة: # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة # فمن مل منها ذلك الوصل ملت # أي معرضة بوجهها والصفوح في صفات الله تعالى معناه العفو عن الذنب كأنه ~~أعرض عن مجازاته تفضلا يقال صفح عن ذنبه إذا عفا والإسراف مجاوزة الحد في ~~العصيان . ### || المعنى # @QUR@01 «حم» مر معناه @QUR@03 «والكتاب المبين» أقسم بالقرآن المبين ~~للحلال والحرام المبين ما يحتاج إليه الأنام من شرائع الإسلام} ms3495 @QUR@02 ~~«إنا جعلناه» أي أنزلناه عن السدي وقيل قلناه عن مجاهد ونظيره @QUR@04 ~~ويجعلون لله البنات أي يقولون @QUR@03 « قرآنا عربيا» أي بلسان العرب ~~والمعنى جعلناه على طريقة العرب في مذاهبهم في الحروف والمفهوم ومع ذلك ~~فإنه لا يتمكن أحد منهم من إنشاء مثله والابتداء بما يقاربه من علو طبقته ~~في البلاغة والفصاحة إما لعدم علمهم بذلك أو لأنهم صرفوا عنه على الخلاف ~~بين العلماء فيه @QUR@02 «لعلكم تعقلون» أي لكي تعقلوا وتتفكروا فيه ~~فتعلموا صدق من ظهر على يده وفي هذه الآية دلالة على حدوث القرآن لأن ~~المجعول هو المحدث بعينه} @QUR@02 «وإنه» يعني القرآن @QUR@03 «في أم ~~الكتاب» أي في اللوح المحفوظ وإنما سمي أما لأن سائر الكتب تنسخ منه وقيل ~~لأن أصل كل شيء أمه والقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ كما قال ~~@QUR@08 بل هو قرآن مجيد ` في لوح محفوظ عن الزجاج وهو الكتاب الذي كتب ~~الله فيه ما يكون إلى يوم القيامة لما رأى في ذلك من صلاح PageV09P060 # (1) - ملائكته بالنظر فيه وعلم فيه من لطف المكلفين بالإخبار عنه @QUR@01 ~~«لدينا» أي الذي عندنا عن ابن عباس @QUR@01 «لعلي» أي عال في البلاغة مظهر ~~ما بالعباد إليه من الحاجة وقيل: معناه يعلو كل كتاب بما اختص به من كونه ~~معجزا وناسخا للكتب وبوجوب إدامة العمل به وبما تضمنه من الفوائد وقيل علي ~~أن عظيم الشأن رفيع الدرجة تعظمه الملائكة والمؤمنون @QUR@01 «حكيم» أي ~~مظهر للحكمة البالغة وقيل حكيم دلالة على كل حق وصواب فهو بمنزلة الحكيم ~~الذي لا ينطق إلا بالحق وصف الله تعالى القرآن بهاتين الصفتين على سبيل ~~التوسع لأنهما من صفات الحي ثم خاطب سبحانه من لم يعتبر بالقرآن وجحد ما ~~فيه من الحكمة والبيان فقال @QUR@05 «أفنضرب عنكم الذكر صفحا» والمراد ~~بالذكر هنا القرآن أي أفنترك عنكم الوحي صفحا فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا ~~نرسل إليكم رسولا @QUR@04 «أن كنتم قوما مسرفين» أي لأن كنتم والمعنى ~~أفنمسك عن إنزال القرآن ونهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم من أجل إنكم ~~أسرفتم في كفركم وهذا استفهام ms3496 إنكار ومعناه إنا لا نفعل ذلك وأصل ضربت عنه ~~الذكر أن الراكب إذا ركب دابة فأراد أن يصرفه عن جهة ضربه بعصى أو سوط ~~ليعدل به إلى جهة أخرى ثم وضع الضرب موضع الصرف والعدل وقيل أن الذكر بمعنى ~~العذاب ومعناه أحسبتم أنا لا نعذبكم أبدا عن السدي . ### | المعنى # ثم عزى سبحانه نبيه ص بقوله @QUR@07 «وكم أرسلنا من نبي في الأولين» أي ~~في الأمم الماضية} @QUR@09 «وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن» يعني ~~أن الأمم الخالية التي ذكرناها كفرت بالأنبياء وسخرت منهم لفرط جهالتهم ~~وغباوتهم واستهزأت بهم كما استهزأ قومك بك أي فلم نضرب عنهم صفحا ~~لاستهزائهم برسلهم بل كررنا الحجج وأعدنا الرسل @QUR@04 «فأهلكنا أشد منهم ~~بطشا» أي فأهلكنا من أولئك الأمم بأنواع العذاب من كان أشد قوة PageV09P061 # (1) - ومنعة من قومك فلا يغتر هؤلاء المشركون بالقوة والنجدة @QUR@04 ~~«ومضى مثل الأولين» أي سبق فيما أنزلنا إليك شبه حال الكفار الماضية بحال ~~هؤلاء في التكذيب ولما أهلكوا أولئك بتكذيبهم رسلهم فعاقبة هؤلاء أيضا ~~الإهلاك} @QUR@03 «ولئن سألتهم» أي إن سألت قومك يا محمد @QUR@05 «من خلق ~~السماوات والأرض» أي أنشأهما واخترعهما @QUR@04 «ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم» أي لم يكن جوابهم في ذلك إلا أن يقولوا خلقهن يعني السماوات والأرض ~~العزيز القادر الذي لا يقهر، العليم بمصالح الخلق وهو الله تعالى لأنهملا ~~يمكنهم أن يحيلوا في ذلك على الأصنام والأوثان وهذا إخبار عن غاية جهلهم إذ ~~اعترفوا بأن الله خلق السماوات والأرض ثم عبدوا معه غيره وأنكروا قدرته على ~~البعث ثم وصف سبحانه نفسه فقال} @QUR@05 «الذي جعل لكم الأرض مهدا» وقرئ ~~مهادا وقد مضى ذكره في طه @QUR@05 «وجعل لكم فيها سبلا» تسلكونها @QUR@02 ~~«لعلكم تهتدون» لكي تهتدوا إلى مقاصدكم في أسفاركم وقيل معناه لتهتدوا إلى ~~الحق في الدين بالاعتبار الذي حصل لكم بالنظر فيها. ### | اللغة # يقال أنشر الله الخلق فنشروا أي أحياهم فحيوا قال الأعشى : # لو أسندت ميتا إلى نحرها # عاش ولم ينقل إلى قابر # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر PageV09P062 # (1) - الإقران الإطاقة ms3497 يقال أقرنت لهذا البعير أي أطقته . ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما قدمه بقوله @QUR@06 «والذي نزل من السماء ماء» أي غيثا ~~ومطرا @QUR@01 «بقدر» أي بقدر الحاجة لا زائدا عليها فيفسد ولا ناقصا عنها ~~فيضر ولا ينفع وفي ذلك دلالةعلى أنه واقع من قادر مختار قد قدره على ما ~~تقتضيه الحكمة لعلمه بذلك @QUR@01 «فأنشرنا» أي فأحيينا @QUR@01 «به» أي ~~بذلك المطر @QUR@02 «بلدة ميتا» أي جافة يابسة بإخراج النبات والأشجار ~~والزروع والثمار @QUR@01 «كذلك» أي مثل ما أخرج النبات من الأرض اليابسة ~~@QUR@01 «تخرجون» من قبوركم يوم البعث} @QUR@05 «والذي خلق الأزواج كلها» ~~يعني أزواج الحيوان من ذكر وأنثى وقيل معناه خلق الأشكال جميعها من الحيوان ~~والجماد فمن الحيوان الذكر والأنثى ومن غير الحيوان مما هو كالمقابل كالحلو ~~والمر والرطب واليابس وغير ذلكوقيل الأزواج الشتاء والصيف والليل والنهار ~~والشمس والقمر والسماء والأرض والجنة والنار عن الحسن @QUR@05 «وجعل لكم من ~~الفلك» أي السفن @QUR@02 «والأنعام» من الإبل والبقر عن سعيد بن جبير وقيل ~~الإبل @QUR@02 «ما تركبون» في البحر والبر} @QUR@03 «لتستووا على ظهوره» ~~بين سبحانه أن الغرض في خلق ما ذكر لتستووا على ظهور ما جعل لكم فالضمير في ~~ظهوره يعود إلى لفظ ما @QUR@07 «ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه» ~~فتشكروا على تلك النعمة التي هي تسخير ذلك المركب @QUR@02 «وتقولوا» ~~معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين @QUR@05 «سبحان الذي سخر لنا ~~هذا» المركب أي ذلله لنا حتى ركبناه @QUR@05 «وما كنا له مقرنين» أي مطيقين ~~مقاومين في القوة @QUR@05 «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» أي ولتقولوا أيضا ذلك ~~ومعناه وإنا إلى الله راجعون في آخر عمرنا على مركب آخر وهو الجنازة قال ~~قتادة قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم و@HAD037 روي عن ابن عمر أن رسول الله ~~ص كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبر ثلاثا وقال @QUR@ «سبحان الذي ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ` وإنا إلى ربنا لمنقلبون» اللهم إنا نسألك ~~في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ترضى اللهم هون علينا سفرنا واطو عنا ~~بعده اللهم أنت الصاحب ms3498 في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ ~~بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال وإذا رجع قال ~~آئبون تائبون لربنا حامدون أورده مسلم في الصحيح @HAD036 وروى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (ع) قال ذكر النعمة أن تقول ~~الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد ص وتقول بعده ~~@QUR@ «سبحان الذي سخر لنا هذا» إلى آخره ثم رجع سبحانه إلى ذكر الكفار الذين تقدم ذكرهم فقال} @QUR@06 «وجعلوا له ~~من عباده جزءا» PageV09P063 # (1) - أي نصيبا يعني حكموا بأن بعض عباده وهم الملائكة له أولاد ومعنى ~~الجعل هنا الحكم وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد والحسن قالوا زعموا أن ~~الملائكة بنات الله قال الزجاج قد أنشد بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى ~~جزء معنى الإناث وهو: # إن أجزأت حرة يوما فلا عجب # قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا # أي أنثتوقيل أن معناه وجعلوا لله من مال عباده نصيبا فيكون كقوله ~~@QUR@010 وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فحذف المضاف @QUR@04 ~~«إن الإنسان لكفور مبين» أي جاحد لنعم الله مظهر لكفره غير مستتر به. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «ينشؤا» بضم الياء وفتح النون وتشديد ~~الشين والباقون ينشأ بفتح الياء وسكون النون والتخفيف وقرأ أهل الكوفة وأبو ~~عمرو @QUR@02 «عباد الرحمن» والباقون عند الرحمن وقرأ أهل المدينة أأشهدوا ~~على أفعلوا بضم الهمزة وسكون الشين وقبلها همزة الاستفهام مفتوحة ثم تخفف ~~الثانية من غير أن يدخل بينهما ألف وبعضهم يدخل PageV09P064 # (1) - بينهما ألفا وقرأ الباقون @QUR@02 «أشهدوا» بفتح الألف والشين. ### | الحجة # قال أبو علي يقال نشأت السحابة ونشأ الغلام فإذا نقل هذا الفعل بالهمزة ~~كقوله @QUR@03 ينشئ السحاب الثقال @QUR@ ثم أنشأناه خلقا آخر تعدى إلى مفعول ومن قرأ @QUR@01 «ينشؤا» كان مثل فرح وأفرح وغرم وأغرم ~~وموضعمن نصب على تقدير اتخذوا له من ينشأ في الحلية على وجه التقريع لهم ~~بما افتروه كما قال تعالى @QUR@06 أم له البنات ولكم البنون وحجة من قرأ ~~@QUR@02 «عباد الرحمن» قوله @QUR@03 «بل عباد مكرمون» ms3499 وحجة من قرأ عند ~~الرحمن قوله @QUR@010 «ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون» ~~وقوله @QUR@06 «إن الذين عند ربك لا يستكبرون» وفي هذا دلالة على رفع ~~المنزلة والتقريب كما قال @QUR@04 «ولا الملائكة المقربون» وليس من قرب ~~المسافة وشهدت تستعمل على ضربين (أحدهما) بمعنى الحضور (والآخر) بمعنى ~~العلم والذي بمعنى الحضور يتعدى إلى مفعول به يدلك على ذلك قوله: # "ويوم شهدناه سليما وعامرا " # تقديره شهدنا فيه سليما ومن ذلك قوله: # شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة # يد الدهر إلا جبرئيل أمامها # فهذا محذوف المفعول والتقدير فيه شهدنا المعركة فهذا الضرب إذا نقل ~~بالهمزة تعدى إلى مفعولين تقول شهد زيد المعركة وأشهدته إياها ومن ذلك ~~قوله @QUR@06 «ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض» وأما شهدت الذي بمعنى علمت ~~فيستعمل على ضربين (أحدهما) أن يكون قسما (والآخر) أن يكون غير قسم ~~فاستعمالهم إياه قسما كاستعمالهم علم الله ويعلم الله قسمين تقول علم الله ~~لأفعلن فيتلقاه ما يتلقى الأقسام وأنشد سيبويه : # ولقد علمت لتأتين منيتي # إن المنايا لا تطيش سهامها # وحكي أن زفر كان يذهب إلى أنه إذا قال أشهد بالله كان يمينا وإن قال أشهد ~~ولم يقل بالله لم يره يمينا وقال محمد الشيباني أشهد غير موصولة بقوله ~~بالله مثل أشهد موصولة بقولك بالله في أنه يمين واستشهد على ذلك بقوله ~~@QUR@05 «قالوا نشهد إنك لرسول الله» ثم قال @QUR@010 «والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون ` اتخذوا أيمانهم جنة» فجعله يمينا ولم يوصل بقوله بالله ~~وأما شهدت الذي يراد به علمت ولا يراد به حضرت فهو ضرب من العلم مخصوص فكل ~~شهادة علم وليس كل علم شهادة ومما يدل على اختصاصه في العلم أنه لو قال عند ~~الحاكم أعلم أن لزيد على عمرو عشرة لم يحكم بهاحتى يقول أشهد فالشهادة مثل ~~التيقن في أنه ضرب PageV09P065 # (1) - من العلم مخصوص وليس كل علم تيقنا وإن كان كل تيقن علما فكان معنى ~~أشهد أيها الحاكم على كذا أعلمه علما يحضرني وقد تذلل لي فلا أتوقف فيه ~~لوضوحه عندي وتبينه لي وليس ms3500 كذلك سبيل المعلومات كلها ألا ترى أن منها ما ~~يحتاج إلى توقف فيه واستدلال عليه وأما قوله @QUR@03 «أشهدوا خلقهم» فمن ~~الشهادة التي هي الحضور كأنهم وبخوا على أن قالوا ما لم يحضروه مما حكمه أن ~~يعلم بالمشاهدة ومن قال أشهدوا خلقهم فالمعنى أحضروا ذلك وكان الفعل متعديا ~~إلى مفعولين فلما بني للمفعول به نقص مفعولا فتعدى الفعل إلى مفعول واحد ~~ويقوي هذه القراءة @QUR@06 ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض وأما قوله ~~@QUR@07 إني أشهد الله واشهدوا أني بريء فحذف المفعول الأول على حد ضربني ~~وضربت وهذا منقول من شهد بكذا إلا أن حرف الجر يحذف مع أن وأن. ### | المعنى # ثم أنكر سبحانه عليهم قولهم فقال @QUR@01 «أم» وهذا استفهام إنكار وتوبيخ ~~ومعناه بل @QUR@04 «اتخذ مما يخلق بنات» أي اتخذ ربكم لنفسه البنات @QUR@02 ~~«وأصفاكم» أي أخلصكم @QUR@01 «بالبنين» وهذا كقوله @QUR@04 أفأصفاكم ربكم ~~بالبنين الآية ثم زاد في الاحتجاج عليهم بأن قال} @QUR@08 «وإذا بشر أحدهم ~~بما ضرب للرحمن مثلا» أي بما جعل لله شبها وذلك أن ولد كل شيء شبهه وجنسه ~~فالمعنى وإذا بشر أحدهم بولادة ابنة له @QUR@03 «ظل وجهه مسودا» بما يلحقه ~~من الغم بذلك @QUR@03 «وهو كظيم» أي مملوء كربا وغيظا ثم وبخهم بما افتروه ~~فقال} @QUR@06 «أومن ينشؤا في الحلية» أي أوجعلوا من ينشؤا في الحلية أي ~~في زينة النساء لله عز وجل يعني البنات @QUR@04 «وهو في الخصام» يعني ~~المخاصمة @QUR@02 «غير مبين» للحجة قال قتادة قل ما تتكلم امرأة بحجتها إلا ~~تكلمت بالحجة عليها أي لا يمكنها أن تبين الحجة عند الخصومة لضعفها وسفههاو ~~قيل معناه أوتعبدون من ينشأ في الحلية ولا يمكنه أن ينطق بحجته ويعجز عن ~~الجواب وهم الأصنام فإنهم كانوا يحلونها بالحلي عن ابن زيد وإنما قال ~~@QUR@04 «وهو في الخصام» ولم يقل وهي لأنه حمله على لفظ من} @QUR@08 ~~«وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا» بأن زعموا أنهم بنات الله ~~@QUR@03 «أشهدوا خلقهم» هذا رد عليهم أي أحضروا خلقهم حتى علموا أنهم إناث ~~وهذا كقوله @QUR@07 أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون @QUR@ «ستكتب ~~شهادتهم» ms3501 بذلك @QUR@02 «ويسئلون» عنها يوم القيامة} @QUR@07 «وقالوا لو شاء الرحمن ~~ما عبدناهم» أي لو شاء الرحمن أن لا نعبدهم ما عبدناهم فإنما عبدناهم ~~بمشيئة الله @QUR@05 «ما لهم بذلك من علم» أي لا يعلمون PageV09P066 # (1) - صحة ما يقولون هذا إشارة إلى بطلان قولهم لما لم يصدر عن دليل وعلم ~~@QUR@04 «إن هم إلا يخرصون» أي ما هم إلا كاذبون قال أبو حامد كذبهم الله ~~تعالى لأنهم أنكروا التوحيد بإضافتهم الولد إليه سبحانه وفارقوا العدل ~~بإضافتهم الكفر إلى مشيئة الله تعالى. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحفص @QUR@04 قال أولو وقرأ الباقون «قل أولو» وقرأ أبو ~~جعفر جئناكم والباقون @QUR@01 «جئتكم» . ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@01 قال فالمعنى قال لهم النذير أولو جئتكم ومن ~~قرأ «قل» فإنه يكون حكاية ما أوحي إلى النذير كأنه أوحينا إليه فقلنا له قل ~~لهم أولو جئتكم بأهدى من ذلك. ### | المعنى # لما حكى الله سبحانه تخرص من أضاف عبادة الأصنام والملائكة إلى مشيئة ~~الله قال @QUR@03 «أم آتيناهم كتابا» وهو استفهام بمعنى التقرير لهم على ~~خطإهم والتقدير أهذا الذي ذكروه شيء تخرصوه وافتعلوه أم آتيناهم كتابا ~~@QUR@05 «من قبله فهم به مستمسكون» أي مستمسكون بذلك فإذا لم يمكنهم ادعاء ~~أن الله تعالى أنزل بذلك كتابا علم أن ذلك من تخرصهم ودل أم على حذف حرف ~~الاستفهام لأنه المعادلة له ثم أعلم أنهم اتبعوا آباءهم في PageV09P067 # (1) - الضلالة فقال ليس الأمر كذلك} @QUR@07 «بل قالوا إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة» أي على ملة وطريقة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وقيل على ~~جماعة أي كانوا مجتمعين موافقين على ما نحن عليه عن الجبائي @QUR@05 «وإنا ~~على آثارهم مهتدون» نهتدي بهداهم ثم قال سبحانه @QUR@02 «وكذلك» أي ومثل ~~ما قال هؤلاء في الحوالة على تقليد آبائهم في الكفر @QUR@04 «ما أرسلنا من ~~قبلك» يا محمد @QUR@02 «في قرية» ومجمع من الناس @QUR@02 «من نذير» أي ~~نذيرا لأن من زائدة @QUR@03 «إلا قال مترفوها» وهم المتنعمونالذين آثروا ~~الترفه على طلب الحجة يريد الرؤساء @QUR@010 «إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون» نقتدي بهم فلا ms3502 نخالفهم وأحال جميعهم على التقليد ~~للآباء فحسب دون الحجة والتقليد قبيح في العقول إذ لو كان جائزا لكان يلزم ~~في ذلك أن يكون الحق في الشيء ونقيضه فكل فريق يقلد أسلافه مع أن كلا منهم ~~يعتقد أن من سواه على خطأ وضلال وهذا باطل لا شبهة في بطلانه فإذا لا بد من ~~الرجوع إلى حجة عقلية أو سمعية ثم قال سبحانه للنذير} «قل» لهم @QUR@09 ~~«أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم» تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم ~~ولا تقبلون ما جئتكم به وفي هذا أحسن التلطف في الاستدعاء إلى الحق وهو أنه ~~لو كان ما يدعونه حقا وهدى وكان ما جئتكم به من الحق أهدى منه كان أوجب أن ~~يتبع ويرجع إليه ثم أخبر أنهم أبوا أن يقبلوا ذلك و@QUR@05 «قالوا إنا بما ~~أرسلتم به» أيها الرسل @QUR@01 «كافرون» ثم ذكر سبحانه ما فعل بهم فقال} ~~@QUR@02 «فانتقمنا منهم» بأن أهلكناهم وعجلنا عقوبتهم @QUR@05 «فانظر كيف ~~كان عاقبة المكذبين» أنبياء الله والجاحدين لهم وفي هذا إشارة إلى أن ~~العاقبة المحمودة تكون لأهل الحق والمصدقين لرسل الله. ### | اللغة # تقول العرب إنا براء منك ونحن براء منك الذكر والأنثى والاثنان والجماعة PageV09P068 # (1) - فيه سواء والمعنى أنا ذو براء منك كما قالوا رجل عدل وقوم عدل أي ~~ذو عدل وذوو عدل. ### | المعنى # @QUR@07 «وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه» حين رآهم يعبدون الأصنام والكواكب ~~@QUR@02 «إنني براء» أي بريء @QUR@02 «مما تعبدون» ثم استثنى خالقه من ~~جملة ما كانوا يعبدون فقال @QUR@03 «إلا الذي فطرني» أي سوى الله الذي ~~خلقني وابتدأني وتقديره إلا من الذي فطرني قال قتادة : كانوا يقولون الله ~~ربنا مع عبادتهم الأوثان @QUR@02 «فإنه سيهدين» إلى طريق الجنة بلطف من ~~ألطافه وقيل سيهديني إلى الحق بما نصب لي من الأدلة وفيه بيان ثقته بالله ~~تعالى ودعاء لقومه إلى أن يطلبوا الهداية من عنده} @QUR@06 «وجعلها كلمة ~~باقية في عقبه» أي جعل كلمة التوحيدو هي قول لا إله إلا الله كلمة باقية في ~~ذرية إبراهيم ونسله فلم يزل فيهم من يقولها عن قتادة ومجاهد ms3503 والسدي وقيل ~~جعل هذه الكلمة التي قالها إبراهيم وهو براءة من الشرك باقية في ولده من ~~بعده و@HAD015 قيل الكلمة الباقية في عقبه هي الإمامة إلى يوم الدين عن أبي ~~عبد الله (ع) # واختلف في عقبه من هم فقيل ذريته وولده عن ابن عباس ومجاهد وقيل ولده إلى ~~يوم القيامة عن الحسن وقيل هم آل محمد عن السدي @QUR@02 «لعلهم يرجعون» أي ~~لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى الاقتداء بأبيهم إبراهيم في توحيد ~~الله تعالى كمااقتدى الكفار بآبائهم عن الفراء والحسن وقيل لعلهم يرجعون ~~عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى ثم ذكر سبحانه نعمه على قريش فقال} ~~@QUR@05 «بل متعت هؤلاء وآباءهم» المشركين بأنفسهم وأموالهم وأنواع النعم ~~ولم أعاجلهم بالعقوبة لكفرهم @QUR@03 «حتى جاءهم الحق» أي القرآن عن السدي ~~وقيل الآيات الدالة على الصدق @QUR@03 «ورسول مبين» يبين الحق ويظهره وهو ~~محمد ص @QUR@04 «ولما جاءهم الحق» أي القرآن @QUR@03 «قالوا هذا سحر» أي ~~حيلة خفية وتمويه @QUR@04 «وإنا به كافرون» جاحدون لكونه من قبل الله تعالى. ### | النظم # وجه اتصال قصة إبراهيم (ع) بما قبلها أنه سبحانه لما ذم التقليدو أوجب ~~اتباع الحق والدليل أتبعه بذكر إبراهيم الخليل حيث أتبع الحجة وأوضح المحجة ~~وقيل أنه سبحانه لما ذم التقليد وذكر أن الكفار أبوا إلا ذلك ذكر أن تقليد ~~إبراهيم أولى لأنهم من أولاده وذريته ويدعون إنهم على طريقته وإنما اتصل ~~قوله @QUR@05 «بل متعت هؤلاء وآباءهم» بما تقدمه من ذكر إعراضهم عن الحجة ~~وتعويلهم على التقليد فبين سبحانه أنهم أتوا من قبل نفوسهم فقد أزيحت علتهم ~~بأن أمهلوا ومتعوا ثم جاءهم الحق فلم يؤمنوا. PageV09P069 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر سقفا بفتح السين والباقون @QUR@01 ~~«سقفا» بضم السين والقاف وقرأ عاصم وحمزة @QUR@05 «وإن كل ذلك لما» بتشديد ~~الميم والباقون لما خفيفة الميم. ### | الحجة # قال أبو علي سقف جمع سقف مثل رهن ورهن ويخفف فيقال رهن وفعل في الجمع ~~يخفف وسقف واحد يدل على الجمع ألا ترى أنه علم بقوله @QUR@01 «لبيوتهم» إن ~~لكل بيت سقفا ومن شدد ms3504 @QUR@01 «لما» كانت أن عنده بمنزلة ما النافية ~~فالمعنى ما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا ولما في معنى إلا حكى سيبويه ~~نشدتك الله لما فعلت وحمله على إلا وهذه الآية تدل على فساد قول من قالإن ~~قوله @QUR@07 «وإن كل لما جميع لدينا محضرون» إن المعنى لمن هو جميع لدينا ~~حاضرون وزعموا أن في حرف أبي وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا ومن قرأ لما ~~بالتخفيف فإن إن في قوله @QUR@03 «وإن كل» هي المخففة من الثقيلة واللام ~~فيها هي التي تدخل لتفصل بين النفي والإيجاب في قوله: # "هبلتك أمك أن قتلت لفارسا" # ومن نصب بها مخففة فقال إن زيدا لمنطلق استغني عن هذه اللام لأن النافية ~~لا ينتصب بعدها اسم فلا يقع اللبس وما فيه زيادة والمعنى وإن كل ذلك لمتاع ~~الحياة الدنيا. PageV09P070 # (1) - ### | اللغة # المعارج الدرج واحدها معرج والعروج الصعود وظهر عليه إذا علاه وصعده قال ~~النابغة الجعدي : # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا # وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # والسرر جمع سرير ويجمع على أسرة أيضا والزخرف كمال حسن الشيء ومنهقيل ~~للذهب زخرف ويقال زخرفه زخرفة إذا حسنه وزينه ومنه قيل للنقوش والتصاوير ~~زخرف و@HAD011 في الحديث أنه ص لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي . ### | المعنى # @QUR@02 «وقالوا» أي وقال هؤلاء الكفار @QUR@010 «لو لا نزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم» يعنون بالقريتين مكة والطائف وتقدير الآية على ~~رجل عظيم من القريتين أي من إحدى القريتين فحذف المضاف ويعنون بالرجل ~~العظيم من إحدى القريتين الوليد بن المغيرة من مكة وأبا مسعود عروة بن ~~مسعود الثقفي من الطائف عن قتادة وقيل عتبة بن أبي ربيعة من مكة وابن عبد ~~ياليل من الطائف عن مجاهد وقيل الوليد بن المغيرة من مكة وحبيب بن عمر ~~الثقفي من الطائف عن ابن عباس وإنما قالوا ذلك لأن الرجلين كانا عظيمي ~~قومهما وذوي الأموال الجسيمة فيهما فدخلت الشبهة عليهم حتى اعتقدوا أن من ~~كان كذلك كان أولى بالنبوة فقال سبحانه ردا عليهم} @QUR@05 «أهم يقسمون ~~رحمت ربك» يعني النبوة بين ms3505 الخلق بين سبحانه أنه هو الذي يقسم النبوة لا ~~غيره والمعنىأبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا عن مقاتل ثم قال ~~سبحانه @QUR@07 «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا» أي نحن قسمنا ~~الرزق في المعيشة على حسب ما علمناه من مصالح عبادنا فليس لأحد أن يتحكم في ~~شيء من ذلك فكما فضلنا بعضهم على بعض في الرزق فكذلك اصطفينا للرسالة من ~~نشاء وقوله @QUR@06 «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات» معناه أفقرنا البعض ~~وأغنينا البعض فتلقى ضعيف الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له وتلقى شديد ~~الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه ولم نفوض ذلك إليهم مع قلة خطره بل ~~جعلناه على ما توجبه الحكمة والمصلحة فكيف نفوض اختيار النبوة إليهم مع عظم ~~محلها وشرف قدرها وقوله @QUR@04 «ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» معناه أن الوجه ~~في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة ~~أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بإحواجهم إليهم PageV09P071 # (1) - يستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام ~~أمر العالم وقيل معناه ليملك بعضهم بعضا بما لهم فيتخذونهم عبيدا ومماليك ~~عن قتادة والضحاك @QUR@06 «ورحمت ربك خير مما يجمعون» أي ورحمة الله سبحانه ~~ونعمتهمن الثواب والجنة خير مما يجمعه هؤلاء من حطام الدنيا وقيل معناه ~~والنبوة لك من ربك خير مما يجمعونه من الأموال عن ابن عباس ثم أخبر سبحانه ~~عن هوان الدنيا عليه وقلة مقدارها عنده فقال} @QUR@08 «ولو لا أن يكون ~~الناس أمة واحدة» أي لو لا أن يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا ~~على دين واحد لميلهم إلى الدنيا وحرصهم عليها عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~والسدي وقيل معناه ولو لا أن يجتمع الناس على اختيار الدنيا على الدين عن ~~ابن زيد @QUR@08 «لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة» قوله ~~@QUR@01 «لبيوتهم» بدل من قوله @QUR@02 «لمن يكفر» والمعنى لجعلنا لبيوت من ~~يكفر بالرحمن سقفا من فضة فالسقف إذا كان من فضة فالحيطان من فضة وقيل إن ~~اللام الثانية بمعنى على فكأنه ms3506 قال لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم ~~سقفا من فضة وقال مجاهد ما يكون من السماء فهو سقف بالفتح وما يكون من ~~البيت فهو سقف بضمتين ومنه قوله @QUR@05 «وجعلنا السماء سقفا محفوظا» ~~@QUR@ «ومعارج عليها يظهرون» أي وجعلنا درجا وسلاليم من فضة لتلك السقف عليها يعلون ويصعدون} @QUR@05 ~~«ولبيوتهم أبوابا وسررا» أي وجعلنا لبيوتهم أبوابا وسررا من فضة @QUR@01 ~~«عليها» أي على تلك السرر @QUR@04 «يتكؤن ` وزخرفا» أي ذهبا عن ابن عباس ~~والضحاك وقتادة وهو منصوب بفعل مضمر أي وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا وقيل الزخرف ~~النقوش عن الحسن وقيل هو الفرش ومتاع البيت عن ابن زيد والمعنى لأعطي ~~الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها لقلتها وحقارتها عنده ولكنه سبحانه ~~لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدةثم أخبر سبحانه أن جميع ذلك إنما يتمتع به ~~في الدنيا فقال} @QUR@08 «وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا» وقد مر ~~بيانه @QUR@02 «والآخرة» أي الجنة الباقية @QUR@03 «عند ربك للمتقين» خاصة ~~لهم قال الحسن والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل سبحانه ذلك فكيف ~~لو فعله وفي هذه الآية دلالة على اللطف وأنه تعالى لا يفعل المفسدة وما ~~يدعو إلى الكفر وإذا لم يفعل ما يؤدي إلى الكفر فلان لا يفعل الكفر ولا ~~يريده أولى. PageV09P072 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم في رواية حماد ويعقوب يقيض بالياء والباقون @QUR@01 «نقيض» ~~بالنون وقرأ أهل العراق غير أبي بكر @QUR@03 «حتى إذا جاءنا» على الواحد ~~والباقون جاءانا على الاثنين. ### | الحجة # من قرأ يقيض بالياء فالضمير يعود إلى الرحمن ومن قرأ بالنون فالمعنى على ~~ذلك لكنه سبحانه أخبر عن نفسه بنون العظمة ومن قرأ جاءانا على التثنية فهو ~~الكافر وقرينة ومن قرأ جاءنا فهو الكافر لأنه أفرد بالخطاب في الدنيا ~~وأقيمت عليه الحجة بإنفاذ الرسول إليه فاجتزئ بالواحد عن الاثنين كما قال ~~@QUR@03 لينبذن في الحطمة والمراد لينبذن هو وماله. ### | اللغة # العشو أصله النظر ببصر ضعيف يقال عشا يعشو عشوا وعشوا إذا ضعف بصره ~~وأظلمت عينه كان عليها غشاوة وقال الأعشى : # متى تأته تعشو إلى ضوء ms3507 ناره # تجد خير نار عندها خير موقد # وإذا ذهب البصر قيل عشي يعشى عشا والرجل أعشى وقرأ في الشواذ ومن يعش ~~بفتح الشين ومعناه يعم ويقال عشا إلى النار إذا أتاها وقصد لها وعشا عنها ~~إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها كقولهم مال إليه ومال عنه والتقييض الإتاحة. ~~الأزهري قيض الله فلانا لفلان جاء به . ### | المعنى # لما تقدم ذكر الوعد للمتقين عقبه بذكر الوعيد لمن هو على ضد صفتهم فقال ~~@QUR@06 «ومن يعش عن ذكر الرحمن» أي يعرض عنه عن قتادة والسدي وقيل معناه ~~ومن يعم عنه عن ابن عباس وابن زيد قال الجبائي شبههم بالأعمى لما لم يبصروا ~~الحق والذكر هو القرآن وقيل هو الآيات والأدلة @QUR@06 «نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين» أي نخل بينه وبين الشيطان الذي يغويه ويدعوه إلى الضلالة فيصير ~~قرينة عوضا عن ذكر الله عن الحسن وأبي مسلم قال الحسن وهو الخذلان عقوبة له ~~عن الإعراض حين علم أنه لا يفلح وقيل معناه نقرن به شيطانا PageV09P073 # (1) - في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا ~~يفارقه حتى يصير به إلى الجنة عن قتادة وقيل أراد به شياطين الإنس نحو ~~علماء السوء ورؤساء الضلالة يصدونهم عن سبيل الله فيتبعونهم} @QUR@02 ~~«وإنهم» يعني وإن الشياطين وإنما جمع لأن قوله @QUR@09 «ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا» في مذهب جمع وإن كان اللفظ على الواحد @QUR@01 ~~«ليصدونهم» أي يصرفون هؤلاء الكفار @QUR@02 «عن السبيل» أي عن طريق الجنة ~~@QUR@04 «ويحسبون أنهم مهتدون» أي ويحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم} ~~@QUR@03 «حتى إذا جاءنا» من قرأ على التثنية فالمعنى جاءنا الشيطان ومن ~~أغواه يوم القيامة الذي يتولى سبحانه حساب الخلق فيه ومن قرأ على التوحيد ~~فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر وعلم ما يستحقه من العقاب @QUR@01 «قال» في ~~ذلك الوقت لقرينة الذي أغواه @QUR@07 «يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين» ~~يعني المشرق والمغرب فغلب أحدهما كما قال الشاعر: # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # يعني الشمس والقمر وقيل يعني محمدا ms3508 ص وإبراهيم (ع) وقيل أراد بالمشرقين ~~مشرق الشتاء ومشرق الصيف كما في قوله @QUR@02 «رب المشرقين» والمراد يا ~~ليت بيني وبينك هذا البعد مسافةفلم أرك ولا اغتررت بك @QUR@02 «فبئس ~~القرين» كنت لي في الدنيا حيث أضللتني وأوردتني النار وبئس القرين أنت لي ~~اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة وغم عن ابن عباس ~~ويقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار} @QUR@010 «ولن ينفعكم اليوم إذ ~~ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون» أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب ~~لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب وقيل معناه أنه لا ~~تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن ~~المحنة إذا رأى إن عدوه في مثلها ثم قال لنبيه ص} @QUR@07 «أفأنت تسمع ~~الصم أو تهدي العمي» شبه الكفار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصم ~~والعمي @QUR@06 «ومن كان في ضلال مبين» أي بين ظاهر مضاف معناه لا يضيقن ~~صدرك فإنك لا تقدر على إكراههم على الإيمان. PageV09P074 # (1) - ### | الإعراب # لما دخل ما على حرف الشرط أشبه القسم في التأكيد والإيذان بطلب التصديق ~~فدخلت النون في الكلام لذلك لأن النون يلزم في جواب القسم ولا يلزم في ~~الجزاء لأنه به مشبه. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@06 «فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون» ~~أي فإما نتوفينك فإنا منهم منتقمون من أمتك بعدك} @QUR@04 «أو نرينك الذي ~~وعدناهم» معناه أو نبقينك ونرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب @QUR@03 ~~«فإنا عليهم مقتدرون» أي قادرون على الانتقام منهم وعقوبتهم في حياتك وبعد ~~وفاتك قال الحسن وقتادة أن الله أكرم نبيه ص بأن لم يره تلك النقمة ولم ير ~~في أمته إلا ما قرت به عينه وقد كان بعده نقمة شديدة @HAD021 وقد روي أنه ص ~~أري ما تلقى أمته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالى ~~@HAD@ وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال إني لأدناهم من رسول الله ص في ~~حجة الوداع بمنى حتى قال ms3509 لا ألفينكمترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ~~وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضار بكم ثم التفت إلى ~~خلفه فقال أو علي أو علي ثلاث مرات فرأينا أن جبرائيل غمزه فأنزل الله على ~~أثر ذلك @QUR@06 «فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون» بعلي بن أبي طالب (ع) وقيل إن النبي ص أري الانتقام منهم وهو ما كان من نقمة الله من المشركين ~~يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة فقد أسر منهم وقتل من قلة أصحابه وضعف منتهم ~~وكثرة الكفار وشدة شوكتهم ثم أمره سبحانه بالتمسك بالقرآن فقال} @QUR@04 ~~«فاستمسك بالذي أوحي إليك» من القرآن بأن تتلوه حق تلاوته وتتبع أوامره ~~وتنتهي عما نهي فيه عنه @QUR@04 «إنك على صراط مستقيم» أي على دين حق ~~وصواب وهو دين الإسلام} @QUR@06 «وإنه لذكر لك ولقومك» أي وإن القرآن الذي ~~أوحي إليك لشرف لك ولقومك من قريش عن ابن عباس والسدي وقيل لقومك أي للعرب ~~لأن القرآن نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص من العرب حتى يكون الشرف ~~لقريش أكثر من غيرهم ثم لبني هاشم أكثر مما يكون لقريش @QUR@02 «وسوف PageV09P075 # @QUR@02 (1) - تسئلون» عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف عن الكلبي ~~والزجاج وغيرهما وقيل تسألون عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه ~~@QUR@08 «وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا» معناه سل مؤمني أهل الكتاب ~~الذين أرسلنا إليهم الرسل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد وهو قول أكثر ~~المفسرين والتقدير سل أمم من أرسلنا أو أتباع من أرسلنا فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامهوقيل إن المراد سل أهل الكتابين التوراة والإنجيل وإن ~~كانوا كفارا فإن الحجة تقوم بتواتر خبرهم والخطاب وإن توجه إلى النبي ص ~~فالمراد به الأمة أي سلوا من ذكرنا @QUR@07 «أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون» أي هل جعلنا فيما مضى معبودا سوى الله يعبده قوم فإنهم يقولون إنا ~~لم نأمرهم بذلك ولا تعبده هم به وقيل معناه وسل الأنبياء وهم الذين جمعوا ~~له ليلة الأسرى وكانوا تسعين نبيا منهم موسى وعيسى ms3510 ولم يسألهم ص لأنه كان ~~أعلم بالله منهم عن الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد . PageV09P076 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص ويعقوب وسهل @QUR@01 «أسورة» والباقون أساورة . ### | الحجة # الأسورة جمع سوار مثل سقاء وأسقية وخوان وأخونة ومن قرأ أساورة جعله جمع ~~أسوار فتكون الهاء عوضا عن الياء التي كانت ينبغي أن تلحق في جمع أسوار على ~~حد أعصار وأعاصير ويجوز في أساورة أن يكون جمع أسورة فيكون مثلأسقية وأساق ~~ولحق الهاء كما لحق في قشعم وقشاعمة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حديث موسى (ع) فقال @QUR@05 «ولقد أرسلنا موسى بآياتنا» ~~أي بالحجج الباهرة والمعجزات القاهرة @QUR@04 «إلى فرعون وملائه» أي أشراف ~~قومه وخص الملأ بالذكر وإن كان أيضا مرسلا إلى غيرهم لأن من عداهم تبع لهم ~~@QUR@01 «فقال» موسى @QUR@04 «إني رسول رب العالمين» أرسلني إليكم} ~~@QUR@03 «فلما جاءهم بآياتنا» أي فلما أظهر المعجزات التي هي اليد البيضاء ~~والعصا @QUR@04 «إذا هم منها يضحكون» استهزاء واستخفافا وجهلا منهم بما ~~عليهم من ترك النظر فيها وبما لهم من النفع بحصول العلم بها} @QUR@010 «وما ~~نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها» المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس وكانت كل آية من هذه الآيات أكبر من ~~التي قبلها وهي العذاب المذكور في قوله @QUR@05 «وأخذناهم بالعذاب لعلهم ~~يرجعون» لأنهم عذبوا بهذه الآيات وكانت عذابا لهم ومعجزات لموسى (ع) فغلب ~~عليهم الشقاء ولم يؤمنوا} @QUR@05 «وقالوا يا أيها الساحر» يعنون بذلك يا ~~أيها العالم وكان الساحر عندهم عظيما يعظمونه ولم يكن صفة ذم عن الكلبي ~~والجبائي وقيل إنما قالوا استهزاء بموسى (ع) عن الحسن وقيل معناه يا أيها ~~الذي سلبنا بسحره تقول العرب خاصمته فخصمته وحاججته فحججته فكذلك ساحرته ~~وأرادوا أنه غالب السحرة فغلبهم بسحره @QUR@06 «ادع لنا ربك بما عهد عندك» ~~أي بما زعمت أنه عهد عندك وهو أنه ضمن لنا أنا إذا آمنا بك أن يكشف العذاب ~~عنا @QUR@02 «إننا لمهتدون» أي راجعون إلى الحق الذي تدعونا إليه متى كشف ~~عنا العذاب وفي الكلام حذف لأن التقدير فدعا موسى وسأل ms3511 ربه أن يكشف عنهم ~~ذلك العذاب فكشف الله عنهم ذلك @QUR@07 «فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ~~ينكثون» أي يغدرون وينقضون العهد وفي هذا تسلية للنبي ص والمعنى فاصبر يا ~~محمد على أذى قومك فإن حالك معهم كحال موسى مع قومه فيؤول أمرك إلى ~~الاستعلاء PageV09P077 # (1) - على قومك كما آل أمره إلى ذلك} @QUR@05 «ونادى فرعون في قومه» ~~معناه أنه لما رأى أمر موسى يزيد على الأيام ظهورا واعتلاء خاف على مملكته ~~فأظهر الخداع فخطب الناس بعد ما اجتمعوا و@QUR@09 «قال يا قوم أليس لي ملك ~~مصر » أتصرف فيها كما أشاء أراد بذلك إظهار بسطته في الملك والمال @QUR@03 ~~«وهذه الأنهار» مثل النيل وغيرها @QUR@03 «تجري من تحتي» أي من تحت أمري ~~وقيل إنها كانت تجري تحت قصره وهو مشرف عليها @QUR@03 «أفلا تبصرون» هذا ~~الملك العظيم وقوتي وضعف موسى } @QUR@08 «أم أنا خير من هذا الذي هو مهين» ~~أي ضعيف حقير يعني به موسى قال سيبويه والخليل عطف أنا بأم على قوله ~~@QUR@03 «أفلا تبصرون» لأن معنى أم أنا خير معنى أم تبصرون فكأنه قال أفلا ~~تبصرون أم تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده ~~وقيل المهين الفقير الذي يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ليس له من يكفيه ~~أمره @QUR@04 «ولا يكاد يبين» أي ولا يكاد يفصح بكلامه وحججه للعقدة التي ~~في لسانه وقال الحسن كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال ~~مخبرا عن نفسه @QUR@05 واحلل عقدة من لساني ثم قال @QUR@05 قد أوتيت سؤلك ~~يا موسى وإنما عيره بما كان في لسانه قبل وقيل كان في لسانه لثغة فرفعه ~~الله تعالى وبقي فيه ثقل عن الجبائي } @QUR@07 «فلو لا ألقي عليه أسورة من ~~ذهب» أي هلا طرح عليه أسورة من ذهب إن كان صادقا في نبوته وكان إذا سودوا ~~رجلا سوروه بسوارمن ذهب وطوقوه بطوق من ذهب @QUR@05 «أو جاء معه الملائكة ~~مقترنين» متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له ويشهدون له بصدقة وقيل ~~متعاضدين متناصرين كل واحد منهم يمالئ صاحبه} ms3512 @QUR@02 «فاستخف قومه» ~~ومعناه إن فرعون استخف عقول قومه @QUR@01 «فأطاعوه» فيما دعاهم إليه لأنه ~~احتج عليهم بما ليس بدليل وهو قوله @QUR@06 «أليس لي ملك مصر » إلى آخره ~~ولو عقلوا لقالوا ليس في ملك الإنسان دلالة على أنه محق وليس يجب أن يأتي ~~مع الرسل ملائكة لأن الذي يدل على صدق الرسل هو المعجز دون غيره @QUR@04 ~~«إنهم كانوا قوما فاسقين» أي خارجين عن طاعة الله تعالى. ### | النظم # وجه اتصال قصة موسى (ع) بما قبلها أنه لما تقدم السؤال عن أحوال الرسل ~~وما جاءوا به اتصل به حديث موسى وعيسى (ع) لأن أهل الكتابين إليهما ينتسبون ~~وقيل أنه لما تقدم ذكر محمد ص وتكذيب قومه إياه ذكر حديث موسى تسلية له ~~وتطيبا لقلبه ص. PageV09P078 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة والكسائي سلفا بضم السين واللام وقرأ الباقون بفتحهما وقرأ أهل ~~المدينة وابن عامر والأعشى والبرجمي والكسائي وخلف يصدون بضم الصاد ~~والباقون بكسر الصاد. ### | الحجة # من قرأ سلفا جاز أن يكون جمعا لسلف مثل أسد وأسد ووثن ووثن ومن قرأ ~~@QUR@01 «سلفا» فلأن فعلا قد جاء في حروف يراد بها الكثرة فكأنه اسم من ~~أسماء الجمع قالوا خادم وخدم وطالب وطلب وحارس وحرس وكذلك المثل واحد يراد ~~به الجمع ولذلك عطف على سلف في قوله @QUR@04 «فجعلناهم سلفا ومثلا» ومعنى ~~يصدون و@QUR@01 «يصدون» جميعا يضجون عن أبي عبيدة قال والكسر أجود ويقال صد ~~عن كذا فيوصل بعن كما قال الشاعر: # صددت الكأس عنا أم عمرو # وكان الكأس مجراها اليمينا # و@QUR@04 صدوا عن سبيل الله* فمن ذهب في يصدون إلى معنى يعدلون كان ~~المعنى إذا قومك منه أي من أجل المثل يصدون ولم يوصل يصدون بعن ومن قال ~~يصدون يضجون جعل من متصلة بيضج كما تقول يضج من كذا وقال بعض المفسرين معنى ~~يصدون يضجون والمعنى أنه لما نزل @QUR@09 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم الآية لأنها اتخذت آلهة وعبدت فعيسى في حكمهم قال ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا إذا قومك في هذا الذي قالوه منه PageV09P079 # (1) - يضحكون لما أتوا به ms3513 من عندهم من تسويتهم بين عيسى وبين آلهتهم وما ~~ضربوه إلا إرادة للمجادلة لأنهم قد علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوا من ~~الموات. ### | اللغة # يقال آسفه فأسف يأسف أسفا أي أغضبه فغضب وأحزنه فحزن ويقال الأسف الغيظ ~~من المغتم إلا أنه هاهنا بمعنى الغضب والسلف المتقدم على غيره قبل مجيء ~~وقته ومنه السلف في البيع والسلف نقيض الخلف والجدل مقابل الحجة بالحجة ~~وقيل الجدل اللدد في الخصام وأصله من جدل الحبلوهو شدة فتله ورجل مجدول ~~الخلق أي شديدة وقيل أصله من الجدالة وهي الأرض كان كل واحد من الخصمين ~~يروم إلقاء صاحبه على الجدالة . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن انتقامه من فرعون وقومه فقال @QUR@02 «فلما آسفونا» أي ~~أغضبونا عن ابن عباس ومجاهد وغضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقوبتهم ~~ورضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم الذي يستحقونه على طاعتهم وقيل معناه آسفوا ~~رسلنا لأن الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله سبحانه @QUR@02 «انتقمنا ~~منهم» أي انتقمنا لأوليائنا منهم @QUR@02 «فأغرقناهم أجمعين» ما نجا منهم ~~أحد @QUR@02 «فجعلناهم سلفا» أي متقدمين إلى النار @QUR@02 «ومثلا» أي عبرة ~~وموعظة @QUR@01 «للآخرين» أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم والمعنى أن حال ~~غيرهم يشبه حالهم إذا أقاموا على العصيان} @QUR@06 «ولما ضرب ابن مريم ~~مثلا» اختلف في المراد به على وجوه (أحدها أن معناه ولما وصف ابن مريم شبها ~~في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه على زعمهم وذلك أنه لما نزل قوله @QUR@09 ~~«إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم» قال المشركون قد رضينا بأن تكون ~~آلهتنا حيث يكون عيسى وذلك قوله @QUR@04 «إذا قومك منه يصدون» أي يضجون ~~ضجيج المجادلة حيث خاصموك وهو قوله} @QUR@07 «وقالوا أآلهتنا خير أم هو» ~~أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله ~~فكذلك آلهتنا عن ابن عباس ومقاتل (وثانيها) أن معناه لما ضرب الله المسيح ~~مثلا بآدم في قوله @QUR@010 «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ~~تراب» أي من قدر على أن ينشئ آدم ms3514 من غير أب وأم قادر على إنشاء المسيح من ~~غير أب اعترض على النبي ص بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية (وثالثها) ~~أن معناه أن النبي ص لما مدح المسيح وأمه وأنه كآدم في الخاصية قالوا إن ~~محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة (ورابعها) @HAD056 ما ~~رواه سادة أهل البيت عن علي عليهم أفضل الصلوات أنه قال جئت إلى رسول الله ~~ص يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال يا علي إنما مثلك في هذه ~~الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم ~~فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم PageV09P080 # (1) - ذلك عليهم فضحكوا وقالوا يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت الآية ~~@QUR@07 «وقالوا أآلهتنا خير أم هو» أي آلهتنا أفضل أم المسيح فإذا كان ~~المسيح في النار رضينا أن تكون آلهتنا معه عن السدي وابن زيد وقيل معناه أن ~~آلهتنا خير من المسيح فإذا عبد المسيح جاز أن تعبد آلهتنا عن الجبائي وقيل ~~هو كناية عن محمد ص والمعنى آلهتنا خير من محمد ص وهو يأمرنا بأن نعبده كما ~~عبد النصارى المسيح ونطيعه ونترك آلهتنا عن قتادة وقال علي بن عيسى معنى ~~سؤالهم بقولهم @QUR@05 «أآلهتنا خير أم هو» أنهم ألزموا ما لا يلزم على ظن ~~منهموتوهم كأنهم قالوا ومثلنا فيما نعبد مثل ما يعبد المسيح فأيما خير ~~عبادة آلهتنا أم عبادة المسيح على أنه إن قال عبادة المسيح أقر بعبادة غير ~~الله وكذلك أن قال عبادة الأوثان وإن قال ليس في عبادة المسيح خير قصر به ~~عن المنزلة التي أبين لأجلها من سائر العباد وجوابهم عن ذلك أن اختصاص ~~المسيح بضرب من التشريف والإنعام عليه لا يوجب العبادة له كما لا يوجب أن ~~ينعم عليه بأعلى مراتب النعمة @QUR@05 «ما ضربوه لك إلا جدلا» أي ما ضربوا ~~هذا المثل لك إلا ليجادلوك به ويخاصموك ويدفعوك به عن الحق لأن المتجادلين ~~لا بد أن يكون أحدهما مبطلا بخلاف المتناظرين لأن ms3515 المناظرة قد تكون بين ~~المحقين @QUR@04 «بل هم قوم خصمون» أي جادلون في دفع الحق بالباطل ثم وصف ~~سبحانه المسيح فقال} @QUR@06 «إن هو إلا عبد أنعمنا عليه» أي ما هو إلا ~~عبد أنعمنا عليه بالخلق من غير أب وبالنبوة @QUR@06 «وجعلناه مثلا لبني ~~إسرائيل » أي آيةلهم ودلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث ~~خلقه من غير أب فهو مثل لهم يشبهون به ما يرون من أعاجيب صنع الله ثم قال ~~سبحانه دالا على كمال قدرته وعلى أنه لا يفعل إلا الأصلح} @QUR@05 «ولو ~~نشاء لجعلنا منكم» أي بدلا منكم معاشر بني آدم @QUR@04 «ملائكة في الأرض ~~يخلفون» بني آدم أي يكونون خلفاء منهم والمعنى لو نشاء أهلكناكم وجعلنا ~~الملائكة بدلكم سكان الأرض يعمرونها ويعبدون الله ومثل قوله @QUR@01 «منكم» ~~في الآية ما في قول الشاعر: # فليت لنا من ماء زمزم شربة # مبردة باتت على الطهيان # وقيل معناه ولو نشاء لجعلناكم أيها البشر ملائكة فيكون من باب التجريد ~~وفيه إشارة إلى قدرته على تغيير بنية البشر إلى بنية الملائكة @QUR@01 ~~«يخلفون» أي يخلف بعضهم بعضا. PageV09P081 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن عباس وقتادة والضحاك وأنه لعلم بفتح العين واللام أي ~~أمارة وعلامة. ### | المعنى # ثم رجع سبحانه إلى ذكر عيسى (ع) فقال @QUR@04 «وإنه لعلم للساعة» يعني أن ~~نزول عيسى (ع) من أشراط الساعة يعلم بها قربها @QUR@03 «فلا تمترن بها» أي ~~بالساعة فلا تكذبوا بها ولا تشكوا فيها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك ~~والسدي و@HAD042 قال ابن جريح أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول سمعت النبي ص يقول ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعال صل بنا فيقول: ~~لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة أورده مسلم في الصحيح ~~و@HAD013 في حديث آخر كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم وقيل ~~إن الهاء في قوله @QUR@02 «وإنه» يعود إلى القرآن ومعناه أن القرآن لدلالة ~~على قيام الساعة والبعث يعلم به ذلك عن الحسن وقيل معناه أن القرآن لدليل ~~الساعة ms3516 لأنه آخر الكتب أنزل على آخر الأنبياء عن أبي مسلم وقوله @QUR@05 ~~«واتبعون هذا صراط مستقيم» معناه واتبعوني فيما أمركم به هذا الذي أنا عليه ~~طريق واضح قيم} @QUR@04 «ولا يصدنكم الشيطان» أي ولا يصرفنكم الشيطان ~~بوساوسه عن دين الله @QUR@04 «إنه لكم عدو مبين» بين العداوة يدعوكم إلى ~~الضلال الذي هو سبب هلاككم ثم أخبر سبحانه عن حال عيسى (ع) حين بعثه الله ~~نبيا فقال} @QUR@05 «ولما جاء عيسى بالبينات» أي بالمعجزات الدالة على ~~نبوته وقيل بالإنجيل عن قتادة @QUR@01 «قال» لهم PageV09P082 # (1) - @QUR@03 «قد جئتكم بالحكمة» أي بالنبوة عن عطاء وقيل بالعلم ~~بالتوحيد والعدل والشرائع @QUR@07 «ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه» قيل ~~إن المعنى كل الذي تختلفون فيه كقول لبيد : # "أو يخترم بعض النفوس حمامها" # أي كل النفوس وكقول القطامي : # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون من المستعجل الزلل # أي كل حاجته عن أبي عبيدة قال الزجاج والصحيح أن البعض لا يكون في معنى ~~الكل والذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه وبين لهم ~~في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه وقول الشاعر: # "أو يخترم بعض النفوس حمامها" # إنما يعني نفسه وقيل معناه لأبين لكم ما تختلفون فيه من أمور الدين دون ~~أمور الدنيا @QUR@02 «فاتقوا الله» بأن تجتنبوا معاصيه وتعملوا بالطاعات ~~@QUR@02 «وأطيعون» فيما أدعوكم إليه} @QUR@06 «إن الله هو ربي وربكم» الذي ~~تحق له العبادة @QUR@01 «فاعبدوه» خالصا ولا تشركوا به شيئا @QUR@03 «هذا ~~صراط مستقيم» يفضي بكم إلى الجنة وثواب الله @QUR@04 «فاختلف الأحزاب من ~~بينهم» يعني اليهود والنصارى اختلفوا في أمر عيسى @QUR@07 «فويل للذين ~~ظلموا من عذاب يوم أليم» قد مر تفسير الآية في سورة مريم . # PageV09P083 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص @QUR@03 «ما تشتهيه الأنفس» بزيادة الهاء ~~والباقون تشتهي الأنفس بحذف الهاء. ### | الحجة # قال أبو علي حذف هذه الهاء من الصلة في الحسن كإثباتها إلا أن الحذف يرجح ~~على الإثبات بأن عامة هذا النحو في التنزيل جاء على الحذف نحو قوله ~~@QUR@06 «أهذا الذي بعث الله رسولا» @QUR@ «وسلام على عباده الذين اصطفى» ms3517 ويقوي الحذف من جهة القياس أنه اسم قد طال والأسماء إذا طالت فقد يحذف منها ~~كما يحذف في اشهيباب واحميرار وكما حذفوا من كينونة فكما ألزموا الحذف لهذا ~~كذلك حسن أن تحذف الهاء من الصلة. ### | اللغة # الحبور السرور الذي يظهر في الوجه أثره وحبرته أي حسنته والحبار الأثر ~~والصحاف جمع صفحة وهي الجام الذي يؤكل فيه الطعام والأكواب جمع كوب وهي ~~إناء على صورة الإبريق لا أذن له ولا خرطوم وقيل أنه كالكأس للشراب قال ~~الأعشى : # صريفية طيب طعمها # لها زبد بين كوب ودن # . ### | المعنى # قال سبحانه موبخا لهم @QUR@02 «هل ينظرون» أي هل ينتظر هؤلاء الكفار بعد ~~ورود الرسل والقرآن @QUR@02 «إلا الساعة» أي القيامة @QUR@03 «أن تأتيهم ~~بغتة» أي فجأة @QUR@04 «وهم لا يشعرون» أي لا يدرون وقت مجيئها} @QUR@05 ~~«الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو» معناه أن الذين تخالوا وتواصلوا في الدنيا ~~يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم يعني يوم القيامة وهم الذين تخالوا على ~~الكفر والمعصية ومخالفة النبي ص لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك ~~المصادقة ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال @QUR@02 «إلا المتقين» من ~~المؤمنين الموحدين الذي خال بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى فإن تلك الخلة ~~تتأكد بينهم يوم القيامة ولا تنقلب عداوة} @QUR@06 «يا عباد لا خوف عليكم ~~اليوم» أي يقال لهم وقت PageV09P084 # (1) - الخوف يا عبادي لا خوف عليكم من العذاب اليوم @QUR@04 «ولا أنتم ~~تحزنون» من فوات الثواب ثم وصف سبحانه عباده وميزهم من غيرهم فقال} ~~@QUR@03 «الذين آمنوا بآياتنا» أيصدقوا بحججنا ودلائلنا واتبعوها @QUR@03 ~~«وكانوا مسلمين» أي مستسلمين لأمرنا خاضعين منقادين و@QUR@02 «الذين آمنوا» ~~في محل النصب على البدل من عبادي أو الصفة له ثم بين سبحانه ما يقال لهم ~~بقوله} @QUR@05 «ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم» اللاتي كن مؤمنات مثلكم وقيل ~~يعني أزواجهم من الحور العين في الجنة @QUR@01 «تحبرون» أي تسرون وتكرمون ~~وقد مر تفسيره في سورة الروم } @QUR@03 «يطاف عليهم بصحاف» أي بقصاع ~~@QUR@02 «من ذهب» فيها ألوان الأطعمة @QUR@02 «وأكواب» أي كيزان لا عرى لها ~~وقيل بانية مستديرة الرأس اكتفى سبحانه ms3518 بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام ~~والشراب @QUR@02 «وفيها» أي وفي الجنة @QUR@03 «ما تشتهيه الأنفس» من أنواع ~~النعيم المشروبة والمطعومة والملبوسة والمشمومةو غيرها @QUR@03 «وتلذ ~~الأعين» أي وما تلذه العيون بالنظر إليه وإنما أضاف الالتذاذ إلى الأعين ~~وإنما الملتذ على الحقيقة هو الإنسان لأن المناظر الحسنة سبب من أسباب ~~اللذة فإضافة اللذة إلى الموضع الذي يلذ الإنسان به أحسن لما في ذلك من ~~البيان مع الإيجاز وقد جمع الله سبحانه بقوله @QUR@06 «ما تشتهيه الأنفس ~~وتلذ الأعين» ما لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع ~~النعيم لم يزيدوا على ما انتظمته هاتان الصفتان @QUR@03 «وأنتم فيها» أي في ~~الجنة وأنواع من الملاذ @QUR@01 «خالدون» أي دائمون مؤبدون @QUR@08 «وتلك ~~الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون» أي أعطيتموها بأعمالكم قال ابن عباس ~~الكافر يرث نار المؤمن والمؤمن يرث جنة الكافر وهذا كقوله @QUR@03 «أولئك ~~هم الوارثون» @QUR@ «لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون» جمع لهم بين الطعام والشراب والفواكه وبين دوام ذلك فهذه غاية الأمنية ثم ~~أخبر سبحانه عن أحوال أهل النار فقال} @QUR@06 «إن المجرمين في عذاب جهنم ~~خالدون» دائمون} @QUR@03 «لا يفتر عنهم» العذاب أي لا يخفف عنهم @QUR@04 ~~«وهم فيه مبلسون» آيسون من كل خير. PageV09P085 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير عاصم إلا يحيى وروح عن يعقوب وإليه يرجعون ~~بالياء والباقون بالتاء و@HAD017 في الشواذ قراءة ابن مسعود ويحيى والأعمش ~~يا مال وروي ذلك عن علي (ع) وقراءة أبي عبد الرحمن اليماني فأنا أول ~~العبدين بغير ألف والقراءة المشهورة @QUR@01 «العابدين» . ### | الحجة # قال أبو علي حجة الياء في يرجعون أن قبله غيبة وهو قوله @QUR@04 «فذرهم ~~يخوضوا ويلعبوا» وحجة التاء أن يراد به مع الغيبة مخاطبون فغلب الخطاب على ~~الغيبة أو يكون على قل لهم وإليه ترجعون وقوله يا مال على المذهب المألوف ~~في الترخيم قال الشاعر: # فأبلغ مالكا عني رسولا # وما يغني الرسول لديك مال # أي يا مالك قال ابن جني وفي هذا الموضع سر وهو أنهم لعظم ما هم فيه خفيت ~~قواهم وصغر كلامهم ms3519 فكان هذا في موضع الاختصار وقوله @QUR@03 «فأنا أول ~~العابدين» من قولهم عبدت من الأمر أعبد عبدا أي أنفت منه قال الفرزدق : # أولئك قومي إن هجوني هجوتهم # وأعبد أن تهجى كليب بدارم # ولكن نصفا إن سببت وسبني # بنو عبد شمس من قريش وهاشم . PageV09P086 # (1) - ### | الإعراب # قوله @QUR@06 «وهو الذي في السماء إله» ارتفع إله بكونه خبر مبتدإ محذوف ~~من الصلة وتقديره وهو الذي هو في السماء إله وفي السماء يتعلق بقوله ~~@QUR@01 «إله» وموضعه نصب به وإن كان مقدما عليه @QUR@04 «وعنده علم ~~الساعة» أي علم وقوع الساعة فالمصدر مضاف إلى المفعول أي يعلم وقوع الساعة. ### | المعنى # لما بين سبحانه ما يفعله بالمجرمين بين أنه لم يظلمهم بذلك فقال @QUR@08 ~~«وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين» نفوسهم بما جنوا عليها من العذاب} ~~@QUR@05 «ونادوا يا مالك » أي ويدعون خازن جهنم فيقولون يا مالك @QUR@03 ~~«ليقض علينا ربك» أي ليمتنا ربك حتى نتخلص ونستريح من هذا العذاب @QUR@01 ~~«قال» أي فيقول مالك مجيبا لهم @QUR@02 «إنكم ماكثون» أي لابثون دائمون في ~~العذابقال ابن عباس والسدي إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة وقال عبد ~~الله بن عمر بعد أربعين عاما} @QUR@02 «لقد جئناكم» أي يقول الله تعالى لقد ~~أرسلنا إليكم الرسل @QUR@01 «بالحق» أي جاءكم رسلنا بالحق وأضافه إلى نفسه ~~لأنه كان بأمره وقيل هو من قول مالك وإنما قال @QUR@02 «لقد جئناكم» لأنه ~~من الملائكة وهم من جنس الرسل عن الجبائي @QUR@03 «ولكن أكثركم» معاشر ~~الخلق @QUR@02 «للحق كارهون» لأنكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته} @QUR@05 ~~«أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون» أي بل أحكموا أمرا في كيد محمد ص والمكر به ~~@QUR@02 «فإنا مبرمون» أي محكمون أمرا في مجازاتهم} @QUR@02 «أم يحسبون» ~~أي بل أيظن هؤلاء الكفار @QUR@06 «أنا لا نسمع سرهم ونجواهم» أي ما يسرونه ~~من غيرهم ويتناجون به بينهم والسر ما يضمره الإنسان في نفسه ولا يظهره ~~لغيره والنجوى ما يحدث به المحدث غيره في الخفية @QUR@01 «بلى» نسمع ذلك ~~وندركه @QUR@04 «ورسلنا لديهم يكتبون» ما يقولونه ويفعلونه يعني الحفظة ~~وسبب نزول الآية مذكور في تفسير أهل البيت (ع) } @QUR@08 «قل ms3520 إن كان للرحمن ~~ولد فأنا أول العابدين» اختلف في معناه على أقوال (أحدها) أن معناه إن كان ~~للرحمن ولد في قولكم وعلى زعمكم فأنا أول العابدين أي أول من عبد الله وحده ~~فقد دفع أن يكون له ولد والمعنى فأنا أول الموحدين لله المنكرين لقولكم عن ~~مجاهد (وثانيها) أن إن بمعنى ما النفي والمعنى ما كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين لله المقرين بذلك عن ابن عباس وقتادة وابن PageV09P087 # (1) - زيد (وثالثها) إن معناه لو كان له ولد لكنت أنا أول الأنفين من ~~عبادته لأن من كان له ولد لا يكون إلا جسما محدثا ومن كان كذلك لا يستحق ~~العبادة لأنه لا يقدر على النعم التي يستحق بها العبادة عن الجبائي وغيره ~~(ورابعها) أنه يقول كما أني لست أول من عبد الله فكذلك ليس لله ولد وهذا ~~كما تقول إن كنت كاتبا فأنا حاسب تريد لست كاتبا ولا أنا حاسب عن سفيان بن ~~عيينة (وخامسها) أن معناه لو كان له ولد لكنت أول من يعبده بأن له ولدا ~~ولكن لا ولد له عن السدي وأبي مسلم وهذا كما يقال لو دعت الحكمة إلى عبادة ~~غيره لعبدته لكن الحكمة لا تدعو إلى عبادة غيره ولو دل الدليل على أن له ~~ولدا لقلت به ولكنه لا يدل فهذا تحقيق لنفي الولد وتبعيد له لأنه تعليق ~~محال بمحال ثم نزه سبحانه نفسه عن ذلك فقال @QUR@09 «سبحان رب السماوات ~~والأرض رب العرش عما يصفون» أي تنزيها لمالكالسماوات والأرض وخالقهن وخالق ~~العرش ومدبره عما يصفونه به من اتخاذ الولد لأن من قدر على ذلك استغنى عن ~~اتخاذ الولد ثم خاطب سبحانه نبيه ص على وجه التهديد للكفار فقال} @QUR@02 ~~«فذرهم يخوضوا» في باطلهم @QUR@02 «ويلعبوا» في دنياهم @QUR@05 «حتى يلاقوا ~~يومهم الذي يوعدون» فيه بعذاب الأبد وهو يوم القيامة} @QUR@010 «وهو الذي ~~في السماء إله وفي الأرض إله» أي هو الذي تحق له العبادة في السماء وتحق له ~~العبادة في الأرض وإنما كرر لفظ إله لأمرين (أحدهما) التأكيد ليتمكن المعنى ms3521 ~~في النفس (والثاني) لأن المعنى هو إله في السماء يجب على الملائكة عبادته ~~وإله في الأرض يجب على الإنس والجن عبادته @QUR@03 «وهو الحكيم» في جميع ~~أفعاله @QUR@01 «العليم» بمصالح عباده} @QUR@011 «وتبارك الذي له ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما» أي دامت بركته فمنه البركات وإيصال السعادات ~~وجل عنأن يكون له ولد أو شبيه من له التصرف في السماوات والأرض وفيما ~~بينهما بلا دافع ولا منازع @QUR@04 «وعنده علم الساعة» أي علم يوم القيامة ~~لأنه لا يعلم وقته على التعيين غيره @QUR@03 «وإليه ترجعون» يوم القيامة ~~فيجازي كلا على قدر عمله. PageV09P088 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم وحمزة وقيله بالجر والباقون بالنصب وفي الشواذ قراءة الأعرج ~~ومجاهد وقيله بالرفع وقرأ أهل المدينة والشام فسوف تعلمون بالتاء والباقون ~~بالياء. ### | الحجة # قال أبو علي وجه الجر في @QUR@02 «وقيله» أنه معطوف على قوله @QUR@04 ~~«وعنده علم الساعة» وعلم قيله أي يعلم الساعة ومن يصدق بها ويعلم قيله ~~ومعنى يعلم قيله أي يعلم أن الدعاء مندوب إليه نحو قوله @QUR@03 «ادعوني ~~أستجب لكم» و@QUR@05 «ادعوا ربكم تضرعا وخفية» وأما من نصب حمله على موضع ~~@QUR@04 وعنده علم الساعة لأن الساعة مفعول بها وليست بظرف فالمصدر مضاف ~~إلى المفعول به ومثل ذلك قوله: # قد كنت داينت بها حسانا # مخافة الإفلاس والليانا # يحسن بيع الأصل والقيانا # فكما أن القيان والليان محمولان على ما أضيف إليه المصدر من المفعول به ~~فكذلك قوله تعالى @QUR@04 «وعنده علم الساعة» لما كان معناه يعلم الساعة ~~حملت قيله على ذلك ويجوز أن تحمله على يقول قيله فيدل انتصاب المصدر على ~~فعله وكذلك قول كعب : # يسعى الوشاة جنابيها وقيلهم # إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول # أي ويقولون حقاو وجه ثالث أن يحمل على قوله @QUR@07 «يحسبون أنا لا نسمع ~~سرهم ونجواهم» وقيله ومن قرأ وقيله بالرفع احتمل ضربين (أحدهما) أن يجعل ~~الخبر وقيله قيل يا رب فيحذف (والآخر) أن يجعل الخبر وقيله يا رب مسموع ~~ومتقبل فيا رب منصوب الموضع بقيله المذكور وعلى القول الآخر بقيله المضمر ~~وهو من صلته ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع ms3522 أن يحذف بعض الموصول ويبقى بعضه ~~لأن حذف القول قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور وقد يحتمل بيت كعب الرفع على ~~هذين الوجهين وقال ابن جني هو معطوف على علم أي وعلم قيله فحذف المضاف ~~فالمصدر الذي هو قيل مضاف إلى الهاء الذي هو مفعول في المعنى والتقدير ~~وعنده علم أن يقال يا رب أن هؤلاء قوم لا يؤمنون ومن قرأ فسوف PageV09P089 # (1) - تعلمون بالتاء فالوجه فيه أنه على تقدير قل لهم فسوف تعلمون ووجه ~~الياء أن يحمل على الغيبة التي هي فاصفح عنهم وقوله @QUR@03 «وقل سلام» ~~تقديره وقل أمرنا وأمركم سلام أي متاركة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أنه لا شفاعة لمعبوديهم فقال @QUR@07 «ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه» أي الذي يدعوه الكفار إلها ويوجهون عبادتهم إليه من الأصنام ~~وغيرها @QUR@01 «الشفاعة» لمن يعبدهم كما توهمه الكفار وهي مسألة الطالب ~~العفو عن غيره وإسقاط العقاب عنه @QUR@04 «إلا من شهد بالحق» وهم عيسى بن ~~مريم وعزير والملائكة استثناهم سبحانه ممن عبد من دون الله فإن لهم عند ~~الله منزلة الشفاعة عن قتادة وقيل معناه لا يملك أحد من الملائكة وغيرهم ~~الشفاعة إلا لمن شهد بالحق أي شهد أن لا إله إلا الله وذلك أن النضر بن ~~الحارث ونفرا من قريش قالوا إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن نتولى الملائكة ~~وهم أحق بالشفاعة لنا منه فنزلت الآية فالمعنى أنهم يشفعون للمؤمنين بإذن ~~الله @QUR@03 «وهم يعلمون» أي يعلمون بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم وفي هذا ~~دلالة على أن حقيقة الإيمان هو الاعتقاد بالقلب والمعرفة لأن الله شرط مع ~~الشهادة العلموهو ما اقتضى طمأنينة القلب إلى ما اعتقده بحيث لا يتشكك إذا ~~شكك ولا يضطرب إذا حرك} @QUR@03 «ولئن سألتهم» يا محمد @QUR@02 «من خلقهم» ~~أي أخرجهم من العدم إلى الوجود @QUR@02 «ليقولن الله» لأنهم يعلمون ضرورة ~~أن أصنامهم لم تخلقهم @QUR@02 «فأنى يؤفكون» أي فكيف يصرفون عن عبادته إلى ~~عبادة غيره @QUR@09 «وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» قال قتادة هذا ~~نبيكم يشكو قومه إلى ربه وينكر ms3523 عليهم تخلفهم عن الإيمان وذكر أن قراءة عبد ~~الله وقال الرسول يا رب أن هؤلاء قوم لا يؤمنون وعلى هذا فالهاء في @QUR@02 ~~«وقيله» يعود إلى النبي ص } @QUR@02 «فاصفح عنهم» أي فأعرض عنهم يا محمد ~~بصفح وجهك كما قال @QUR@04 وأعرض عن الجاهلين @QUR@ «وقل سلام» أي مداراة ومتاركة وقيل هو سلام هجران ومجانبة لا سلام تحية وكرامة كقوله ~~@QUR@05 «سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين» وقيل معناه قل ما تسلم به من شرهم ~~وأذاهم وهذا منسوخ بآية السيف عن قتادة وقيل معناه فاصفح عن سفههم ولا ~~تقابلهم بمثله. ندبه سبحانه إلى الحلم فلا يكون منسوخا عن الحسن ثم هددهم ~~سبحانه بقوله @QUR@02 «فسوف يعلمون» يعني يوم القيامة إذا عاينوا ما يحل ~~بهم من العذاب. PageV09P090 # (1) - ### | (44) سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون (59) ### || عدد آيها # تسع وخمسون آية كوفي سبع بصري ست في الباقين. ### || اختلافها # أربع آيات @QUR@01 «حم» و@QUR@03 «إن هؤلاء ليقولون» كوفي @QUR@02 «شجرة ~~الزقوم» عراقي شامي والمدني الأول @QUR@02 «في البطون» عراقي مكي والمدني ~~الأخير. ### || فضلها # @HAD015 أبي بن كعب عن النبي ص ومن قرأ الدخان في ليلة الجمعة غفر له ~~@HAD@ أبو هريرة عن النبي ص قال من قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له ~~سبعون ألف ملك. # @HAD016 وعنه عن النبي ص قال ومن قرأها في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له. ~~@HAD@ أبو أمامة عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الدخان ليلة الجمعة ويوم ~~الجمعة بنى الله له بيتا في الجنة. @HAD038 وروى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ سورة الدخان في ~~فرائضه ونوافله بعثه الله من الآمنين يوم القيامة وأظله تحت ظل عرشه وحاسبه ~~حسابا يسيرا وأعطي كتابه بيمينه. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة الزخرف بالوعيد والتهديد وافتتح هذه السورة أيضا ~~بمثل ذلك في الإنذار بالعذاب الشديد فقال: PageV09P091 # (1) - إحدى عشرة آية كوفي في غيرهم. ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة رب السماوات بالجر والباقون بالرفع. ### || الحجة # الرفع فيه على أحد أمرين إما أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هو رب السماوات ~~وإما أن يكون مبتدأ وخبره الجملة ms3524 التي عاد الذكر منها إليه وهو قوله ~~@QUR@04 «لا إله إلا هو» ويقويه قوله @QUR@04 «رب المشرق والمغرب» لا إله ~~إلا هو ومن قرأ بالجر جعله بدلا @QUR@02 «من ربك» المتقدم ذكره قال أبو ~~الحسن الرفع أحسن وبه يقرأ. ### || الإعراب # @QUR@03 «إنا كنا منذرين» جواب القسم دون قوله @QUR@02 «إنا أنزلناه» ~~لأنكلا تقسم بالشيء على نفسه فإن القسم تأكيد خبر بخبر آخر فقوله @QUR@05 ~~«إنا أنزلناه في ليلة مباركة» اعتراض بين القسم وجوابه أمرا من عندنا في ~~انتصابه وجهان (أحدهما) أن يكون نصبا على الحال وتقديره إنا أنزلناه آمرين ~~أمرا كما يقال جاء فلان مشيا وركضا أي ماشيا وراكضا وعلى هذا فيكون مصدرا ~~موضوعا موضع الحال وهذا اختيار الأخفش ويجوز أن يكون تقديره ذا أمر فحذف ~~المضاف كما قال @QUR@03 ولكن البر بمعنى ذا البر (والثاني) أن يكون منصوبا ~~على المصدر لأن معنى قوله @QUR@02 «فيها يفرق» فيها يؤمر قد دل يفرق على ~~يؤمر وقوله @QUR@01 «رحمة» منصوب على أنه مفعول له أي أنزلناه للرحمة وقال ~~الأخفش هو منصوب على الحال أي راحمين رحمة. ### || المعنى # @QUR@01 «حم» مر بيانه} @QUR@03 «والكتاب المبين» أقسم سبحانه بالقرآن ~~الدال على صحة نبوة نبينا ص وفيه بيان الأحكام والفصل بين الحلال والحرام ~~وجواب القسم} @QUR@05 «إنا أنزلناه في ليلة مباركة» أي إنا أنزلنا القرآن ~~و@HAD07 الليلة المباركة هي ليلة القدرعن ابن عباس PageV09P092 # @HAD017 (1) - وقتادة وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) ~~وقيل هي ليلة النصف من شعبان عن عكرمة والأصح الأول ويدل عليه قوله ~~@QUR@05 «إنا أنزلناه في ليلة القدر» وقوله @QUR@07 «شهر رمضان الذي أنزل ~~فيه القرآن » واختلف في كيفية إنزاله فقيل أنزل إلى السماء الدنيا في ليلة ~~القدر ثم أنزل نجوما إلى النبي ص وقيل أنه كان ينزل جميع ما يحتاج في كل ~~سنة في تلك الليلة ثم كان ينزلها جبرائيل (ع) شيئا فشيئا وقت وقوع الحاجة ~~إليه وقيل كان بدء إنزاله في ليلة القدر وروي عن ابن عباس أنه قال قد كلم ~~الله جبرائيل في ليلة واحدة وهي ليلة القدر فسمعه جبرائيل وحفظه ms3525 بقلبه وجاء ~~به إلى السماء الدنيا إلى الكتبة وكتبوه ثم نزل على محمد ص بالنجوم في ثلاث ~~وعشرين سنة وقيل في عشرين سنة وإنما وصف الله سبحانه هذه الليلة بأنها ~~مباركة لأن فيها يقسم الله نعمة على عباده من السنة إلى السنة فتدوم ~~بركاتها والبركة نماء الخير وضدها الشؤم وهو نماء الشر فالليلة التي أنزل ~~فيها كتاب الله مباركة ينمي الخير فيها على ما دبر الله سبحانه لها من علو ~~مرتبتها واستجابة الدعاء فيها @QUR@03 «إنا كنا منذرين» أي مخوفين بما ~~أنزلناه من تعذيب العصاة والإنذار الأعلام بموضع الخوف ليتقى وموضع الأمن ~~ليجتبى فالله عز اسمه قد أنذر عباده بأتم الإنذار من طريق العقل والسمع} ~~@QUR@05 «فيها يفرق كل أمر حكيم» أي في هذه الليلة يفصل ويبين والمعنى يقضى ~~كل أمر محكم لا تلحقه الزيادة والنقصان وهو أنه يقسم فيها الآجال والأرزاق ~~وغيرها من أمور السنة إلى مثلها من العام القابل عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع ~~اسمه في الموتى وقال عكرمة هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة ~~وينسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج فلا يزيد فيهم أحد ولا ينقص منهم ~~أحد} @QUR@03 «أمرا من عندنا» معناه إنا نأمر ببيان ذلك ونسخه من اللوح ~~المحفوظ @QUR@03 «إنا كنا مرسلين» محمدا إلى عبادنا كمن كان قبله من ~~الأنبياء} @QUR@03 «رحمة من ربك» أي رأفة منا بخلقنا ونعمة منا عليهم بما ~~بعثنا إليهم من الرسل عن ابن عباس @QUR@03 «إنه هو السميع» لمن دعاه من ~~عباده @QUR@01 «العليم» بمصالحهم} @QUR@04 «رب السماوات والأرض» أي ~~خالقهما ومدبرهما @QUR@06 «وما بينهما إن كنتم موقنين» بهذا الخبر محققين ~~له وهو أنه} @QUR@04 «لا إله إلا هو» لا يستحق العبادة سواه @QUR@01 ~~«يحيي» الخلق بعد موتهم @QUR@02 «ويميت» أي ويميتهم بعد إحيائهم @QUR@01 ~~«ربكم» الذي خلقكم ودبركم @QUR@04 «ورب آبائكم الأولين» الذين سبقوكم ثم ~~ذكر سبحانه الكفار فقال ليس هؤلاء بموقنين بما قلناه} @QUR@04 «بل هم في ~~شك» مما أخبرناك به @QUR@01 «يلعبون» مع ms3526 ذلك ويستهزءون بك وبالقرآن إذا قرئ ~~عليهم عن الجبائي وقيل يلعبون أي يشتغلون بالدنيا ويترددون في أحوالهاثم ~~خاطب نبيه ص فقال} @QUR@01 «فارتقب» أي فانتظر يا محمد @QUR@02 «يوم تأتي PageV09P093 # @QUR@04 (1) - السماء بدخان مبين» وذلك @HAD067 أن رسول الله ص دعا على ~~قومه لما كذبوه فقال اللهم سنينا كسني يوسف فأجدبت الأرض فأصابت قريشا ~~المجاعة وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان وأكلوا ~~الميتة والعظام ثم جاءوا إلى النبي ص وقالوا يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم ~~وقومك قد هلكوا فسأل الله تعالى لهم بالخصب والسعة فكشف عنهم ثم عادوا إلى ~~الكفر عن ابن مسعود والضحاك وقيل إن الدخان آية من أشراط الساعة تدخل في ~~مسامع الكفار والمنافقين وهو لم يأت بعد وإنه يأتي قبل قيام الساعة فيدخل ~~أسماعهم حتى أن رءوسهم تكون كالرأس الحنيذ ويصيب المؤمن منه مثل الزكمة ~~وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيهليس فيه خصاص ويمكث ذلك أربعين يوما عن ابن ~~عباس وابن عمر والحسن والجبائي } @QUR@02 «يغشى الناس» يعني أن الدخان يعم ~~جميع الناس وعلى القول الأول المراد بالناس أهل مكة وهم الذين يقولون ~~@QUR@03 «هذا عذاب أليم» أي موجع مؤلم. ### | الإعراب # @QUR@02 «يوم نبطش» منصوب بقوله @QUR@04 «إنا كاشفوا العذاب قليلا» ويجوز أن PageV09P094 # (1) - ينتصب بمضمر دل عليه منتقمون ولا ينتصب بقوله @QUR@01 «منتقمون» ~~لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبله. ### | المعنى # ثم لما أخبر سبحانه أن الدخان يغشى الناس عذابا لهم وأنهم قالوا ويقولون ~~على ما فيه من الخلاف هذا عذاب أليم حكى عنهم أيضا قولهم @QUR@06 «ربنا ~~اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون» بمحمد ص والقرآن قال سبحانه} @QUR@03 «أنى ~~لهم الذكرى» أي من أين لهم التذكر والاتعاظ وكيف يتذكرون ويتعظون @QUR@05 ~~«وقد جاءهم رسول مبين» أي وحالهم أنهم قد جاءهم رسول ظاهر الصدق والدلالة} ~~@QUR@03 «ثم تولوا عنه» أي أعرضوا عنه ولم يقبلوا قوله @QUR@04 «وقالوا ~~معلم مجنون» أي هو معلم يعلمه بشر مجنون بادعاء النبوة ثم قال سبحانه} ~~@QUR@03 «إنا كاشفوا العذاب» أي عذاب الجوع والدخان @QUR@01 «قليلا» أي ~~زمانا قليلا يسيرا إلى يوم ms3527 بدر عن مقاتل @QUR@02 «إنكم عائدون» في كفركم ~~وتكذيبكم فلما كشف الله سبحانه ذلك عنهم بدعاء النبي ص واستسقائه لهم عادوا ~~إلى تكذيبه هذا على تأويل من قال إن ذلك الدخان كان وقت النبي ص فأما على ~~القول الآخر فمعناه أنكم عائدون إلى العذاب الأكبر وهو عذاب جهنم والقليل ~~مدة ما بين العذابين} @QUR@04 «يوم نبطش البطشة الكبرى» أيواذكر لهم ذلك ~~اليوم يعني يوم بدر على القول الأول قالوا لما كشف عنهم الجوع عادوا إلى ~~التكذيب فانتقم الله منهم يوم بدر وعلى القول الآخر البطشة الكبرى تكون يوم ~~القيامة والبطش هو الأخذ بشدة وقع الألم @QUR@02 «إنا منتقمون» منهم ذلك ~~اليوم ثم قال سبحانه} @QUR@04 «ولقد فتنا قبلهم» أقسم سبحانه أنه فتن قبل ~~كفار قوم النبي ص @QUR@03 «قوم فرعون » أي اختبرهم وشدد عليهم التكليف لأن ~~الفتنة شدة التعبد وأصلها الإحراق بالنار لخلاص الذهب من الغش وقيل إن ~~الفتنة معاملة المختبر ليجازي بما يظهر دون ما يعلم مما لا يظهر @QUR@04 ~~«وجاءهم رسول كريم» أي كريم الأخلاق والأفعال بالتجاوز والصفح والدعاء إلى ~~الصلاح والرشد وقيلكريم عند الله بما استحق بطاعته من الإكرام والإعظام ~~وقيل كريم شريف في قومه من بني إسرائيل } @QUR@05 «أن أدوا إلي عباد الله» ~~هذا من قول موسى (ع) لفرعون وقومه والمعنى أطلقوا بني إسرائيل من العذاب ~~والتسخير فإنهم أحرار فهو كقوله @QUR@05 «فأرسل معي بني إسرائيل » فيكون ~~عباد الله مفعول أدوا وقال الفراء معناه أدوا إلي ما أمركم به يا عباد الله ~~@QUR@04 «إني لكم رسول أمين» على ما أؤديه وأدعوكم إليه} @QUR@06 «وأن لا ~~تعلوا على الله» أي لا تتجبروا على الله بترك طاعته عن الحسن وقيل لا ~~تتكبروا على أولياء الله بالبغي عليهم وقيل: لا تبغوا عليه بكفران نعمه ~~وافتراء الكذب عليه عن ابن عباس وقتادة @QUR@04 «إني آتيكم بسلطان مبين» أي ~~بحجةواضحة يظهر الحق معها وقيل بمعجز ظاهر PageV09P095 # (1) - يبين صحة نبوتي وصدق مقالتي فلما قال ذلك توعدوه بالقتل والرجم ~~فقال} @QUR@06 «وإني عذت بربي وربكم» أي لذت بمالكي ومالككم والتجأت إليه ~~@QUR@02 «أن ترجمون» أي من ms3528 أن ترموني بالحجارة عن قتادة وقيل إن الرجم الذي ~~استعاذ منه موسى هو الشتم كقولهم هو ساحر كذاب ونحوه عن ابن عباس وأبي صالح ~~} @QUR@06 «وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون» أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي ~~ولا علي وقيل معناه فاعتزلوا أذاي عن ابن عباس . ### | اللغة # الرهو السهل الساكن يقال عيش رآه أي خافض وادع قال الشاعر: # يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة # ولا الصدور على الأعجاز تتكل # وقيل الرهو الدمث ليس برمل ولا حزن عن الأزهري يقال جاءت الخيل رهوا أي ~~مسابقة قال ابن الأعرابي الرهو من الطير والخيل السراع قال الشاعر: # طيرا رأت بازيا نضخ الدماء به # وأمه خرجت رهوا إلى عيد. ### | الإعراب # رهوا نصب على الحال من البحر ويكون حالابعد الفراغ من الفعل كقولهم قطعت ~~الثوب قباء وهذا يدل على أن البحر كان قبل تركه وبعد تركه رهوا وكم في PageV09P096 # (1) - قوله @QUR@02 «كم تركوا» في موضع نصب بأنه صفة موصوف محذوف وهو ~~مفعول تركوا وتقديره شيئا كثيرا تركوا كذلك خبر مبتدإ محذوف أي الأمر كذلك. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه تمام قصة موسى بأن قال @QUR@02 «فدعا ربه» أي فدعا موسى ~~ربه حين يئس من قومه أن يؤمنوا به فقال @QUR@04 «أن هؤلاء قوم مجرمون» أي ~~مشركون لا يؤمنون عن الكلبي ومقاتل فكأنه قال اللهم عجل لهم مما يستحقونه ~~بكفرهم ما يكونون به نكالا لمن بعدهم وما دعا عليهم إلا بعد أن أذن له في ~~ذلك وقوله} @QUR@03 «فأسر بعبادي ليلا» الفاء وقعت موقع الجواب والتقدير ~~فأجيب بأن قيل له فأسر بعبادي أمره سبحانه أن يسير بأهله وبالمؤمنين به ~~ليلا حتى لا يردهم فرعون إذا خرجوا نهارا وأعلمه بأنه سيتبعهم فرعون بجنوده ~~بقوله @QUR@07 «إنكم متبعون ` واترك البحر رهوا» أي ساكنا على ما هو به إذا ~~قطعته وعبرته وكان قد ضربه بالعصا فانفلق لبني إسرائيل فأمره الله سبحانه ~~أن يتركه كما هو ليغرق فرعون وقومه عن ابن عباس ومجاهد وقيل رهوا أي منفتحا ~~منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله عن أبي مسلم قال قتادة ms3529 لما قطع موسى البحر ~~عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له واترك ~~البحر رهوا أي كما هو طريقا يابسا} @QUR@03 «إنهم جند مغرقون» سيغرقهم الله ~~تعالى ثم أخبر سبحانه عن حالهم بعد إهلاكهم فقال} @QUR@04 «كم تركوا من ~~جنات» رائعة @QUR@02 «وعيون» جارية @QUR@02 «وزروع» كثيرة @QUR@03 «ومقام ~~كريم» أي مجالس شريفة ومنازل خطيرة وقيل هي المناظر الحسنة ومجالس الملوك ~~عن مجاهد وقيل منابر الخطباء عن ابن عباس وقيل المقام الكريم الذي يعطي ~~اللذة كما يعطي الرجل الكريم الصلة عن علي بن عيسى @QUR@05 «ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين» أي وتنعم وسعة في العيش كانوا ناعمين متمتعين كما يتمتع الآكل ~~بأنواع الفواكه @QUR@01 «كذلك» قال الكلبي معناه كذلك أفعل بمن عصاني ~~@QUR@04 «وأورثناها قوما آخرين» إيراث النعمة تصييرها إلى الثاني بعد الأول ~~بغير مشقة كما يصير الميراث إلى أهله على تلك الصفة فلما كانت نعمة قوم ~~فرعون وصلت بعد هلاكهم إلى غيرهم كان ذلك إيراثا من الله لهم وأراد بقوم ~~آخرين بني إسرائيل لأنهم رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون } @QUR@06 «فما بكت ~~عليهم السماء والأرض» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن معناه لم تبك ~~عليهم أهل السماء والأرض لكونهم مسخوطا عليهم عن الحسن فيكون مثل قوله ~~@QUR@04 حتى تضع الحرب أوزارها أي أصحاب الحرب ونحوه قول الحطيئة : # وشر المنايا ميت وسط أهله # كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضرة PageV09P097 # (1) - أي وشر المنايا ميتة ميتوقال ذو الرمة : # لهم مجلس صهب السبال أذلة # سواسية أحرارها وعبيدها # أي لهم أهل مجلس (وثانيها) أنه سبحانه أراد المبالغة في وصف القوم بصغر ~~القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء والأرض ~~وأظلم لفقده الشمس والقمر قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز : # الشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # أي ليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر لأن عظم المصيبة قد سلبها ~~ضوءها وقال النابغة : # تبدو كواكبه والشمس طالعة # لا النور نور ولا الإظلام إظلام # وثالثها أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن ms3530 لهم في الأرض عمل صالح يرفع ~~منها إلى السماء وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل وهل يبكيان ~~على أحد قال نعم مصلاه في الأرض ومصعد عمله في السماء و@HAD025 روى أنس عن ~~النبي ص قال ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا ~~مات بكيا عليه فعلى هذا يكون معنى البكاء الإخبار عن الاختلال بعده كما ~~قال مزاحم العقيلي : # بكت دارهم من أجلهم فتهللت # دموعي فأي الجازعين ألوم # أمستعبرا يبكي من الهون والبلى # أم آخر يبكي شجوه ويهيم # وقال السدي لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) بكت السماء عليه ~~وبكاؤها حمرة أطرافها و@HAD015 روى زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (ع) أنه ~~قال بكت السماء على يحيى PageV09P098 # @HAD027 (1) - بن زكريا وعلى الحسين بن علي (ع) أربعين صباحا ولم تبك إلا ~~عليهما قلت وما بكاؤها قال كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء @QUR@ «وما كانوا ~~منظرين» أي عوجلوا بالعقوبة ولم يمهلوا. ### | الإعراب # @QUR@03 «من فرعون » أي من عذاب فرعون فحذف المضاف ويجوز أن يكون حالا من ~~العذاب المهين أي ثابتا من فرعون فلا يكون على حذف المضاف. @QUR@010 «أهم ~~خير أم قوم تبع والذين من قبلهم» يجوز أن يكون الذين من قبلهم مبتدأ ~~وأهلكناهم خبره ويجوز أن يكون منتصبا بفعل مضمر دل عليه أهلكناهم ويجوز أن ~~يكون رفعا بالعطف على قوم تبع فعلى هذا تقف على قبلهم ويكون أهلكناهم في ~~تقدير وأهلكناهم أي والمهلكون من قبلهم. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه بقوله @QUR@06 «ولقد نجينا بني إسرائيل » الذين آمنوا ~~بموسى @QUR@03 «من العذاب المهين» يعني قتل الأبناء واستخدام النساء ~~والاستعباد وتكليف المشاق} @QUR@05 «من فرعون إنه كان عاليا» أي متجبرا ~~متكبرا متغلبا @QUR@02 «من المسرفين» أي المجاوزين الحد في الطغيان وصفه ~~بأنه عال وإن جاز أن يكون عال صفة مدح لأنه قيده بأنه عال في الإسراف PageV09P099 # (1) - لأن العالي في الإحسان ممدوح والعالي في الإساءة مذموم} @QUR@03 ~~«ولقد اخترناهم» أي اخترنا موسى وقومه بني إسرائيل وفضلناهم بالتوراة وكثرة ~~الأنبياء منهم ms3531 @QUR@02 «على علم» أي على بصيرة منا باستحقاقهم التفضيل ~~والاختيار @QUR@02 «على العالمين» أي على عالمي زمانهم عن قتادة والحسن ~~ومجاهد ويدل عليه قوله تعالى لأمة نبينا ص @QUR@05 كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس وقيل فضلناهم على جميع العالمين في أمر كانوا مخصوصين به وهو كثرة ~~الأنبياء منهم @QUR@02 «وآتيناهم» أي وأعطيناهم @QUR@02 «من الآيات» يعني ~~الدلالات والمعجزات مثل فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ~~@QUR@04 «ما فيه بلؤا مبين» أي ما فيه النعمة الظاهرة عن الحسن وقيل ما فيه ~~شدة وامتحان مثل العصا واليد البيضاء فالبلاء يكون بالشدة والرخاء عن ابن ~~زيد فيكون في الآيات نعمة على الأنبياء وقومهم وشدة على الكفار المكذبين ~~بهم ثم أخبر سبحانه عن كفار قوم نبينا ص الذين ذكرهم في أول السورة فقال} ~~@QUR@09 «إن هؤلاء ليقولون ` إن هي إلا موتتنا الأولى» أي ما الموتة إلا ~~موتة نموتها في الدنيا ثم لا نبعث بعدها وهو قوله @QUR@04 «وما نحن ~~بمنشرين» أي بمبعوثين ولا معادين} @QUR@02 «فأتوا بآبائنا» الذين ماتوا ~~قبلنا وأعيدوهم @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في أن الله تعالى يقدر على إعادة ~~الأموات وإحيائهم وقيل إن قائل هذا أبو جهل بن هشام قال إن كنت صادقا فابعث ~~جدك قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما يكون بعد الموت وهذا القول ~~جهل من أبي جهل من وجهين (أحدهما) أن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف ~~وليست هذه الدار بدار جزاء ولكنها دار تكليف فكأنه قال: إن كنت صادقا في ~~إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف (والثاني) أن الإحياء في دار الدنيا إنما ~~يكون للمصلحة فلا يقف ذلك على اقتراحهم لأنه ربما تعلق بذلك مفسدة ولما ~~تركوا الحجة وعدلوا إلى الشبهة جهلا عدل سبحانه في إجابتهم إلى الوعيد ~~والوعظ فقال} @QUR@07 «أهم خير أم قوم تبع » أي أمشركو قريش أظهر نعمة ~~وأكثر أموالا وأعز في القوة والقدرة أمقوم تبع الحميري الذي سار بالجيوش ~~حتى حير الحيرة ثم أتى سمرقند فهدمها ثم بناها وكان إذا كتب كتب باسم الذي ~~ملك برا وبحرا وضحا وريحا عن قتادة وسمي ms3532 تبعا لكثرة أتباعه من الناس وقيل ~~سمي تبعا لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن والتبابعة اسم ملوك اليمن فتبع ~~لقب له كما يقال خاقان لملك الترك وقيصر لملك الروم واسمه أسعد أبو كرب ~~و@HAD016 روى سهل بن سعد عن النبي ص أنه قال لا تسبوا تبعا فإنه كان قد ~~أسلم وقال كعب نعم الرجل الصالح ذم الله قومه PageV09P100 # (1) - ولم يذمه و@HAD030 روى الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (ع) قال إن ~~تبعا قال للأوس والخزرج كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي أما أنا لو أدركته ~~لخدمته وخرجت معه @QUR@ «والذين من قبلهم» يعني من تقدمهم من قوم نوح وعاد وثمود @QUR@01 «أهلكناهم» معناه أنهم ليسوا ~~بأفضل منهم وقد أهلكناهم بكفرهم وهؤلاء مثلهم بل أولئك كانوا أكثر قوة ~~وعددافإهلاك هؤلاء أيسر @QUR@03 «إنهم كانوا مجرمين» أي كافرين فليحذر ~~هؤلاء أن ينالهم مثل ما نال أولئك} @QUR@010 «وما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما لاعبين» أي لم نخلق ذلك لا لغرض حكمي بل خلقناهما لغرض حكمي وهو ~~أن ننفع المكلفين بذلك ونعرضهم للثواب وننفع سائر الحيوانات بضروب المنافع ~~واللذات و} @QUR@04 «ما خلقناهما إلا بالحق» أي إلا بالعلم الداعي إلى ~~خلقهما والعلم لا يدعو إلا إلى الصواب والحق وقيل معناه ما خلقناهما إلا ~~للحق وهو الامتحان بالأمر والنهي والتمييز بين المحسن والمسيء لقوله ~~@QUR@09 ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا الآية وقيل معناه ~~ما خلقناهما إلا على الحق الذي يستحق به الحمد خلاف الباطل الذي يستحق به ~~الذم @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا يعلمون» صحة ما قلناه لعدولهم عن النظر فيه ~~ولا استدلال على صحته} @QUR@05 «إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين» يعني اليوم ~~الذي يفصل فيه بين المحقوالمبطل وهو يوم القيامة وقيل معناه يوم الحكم ~~ميقات قوم فرعون وقوم تبع ومن قبلهم ومشركي قريش وموعدهم. ### | القراءة # قرأ أهل مكة وحفص ورويس @QUR@01 «يغلي» بالياء والباقون تغلي بالتاء وقرأ ~~أهل الكوفة وأبو جعفر وأبو عمرو فاعتلوه بكسر التاء والباقون بضمها وقرأ ~~الكسائي وحده ذق أنك بفتح الهمزة والباقون @QUR@01 «إنك» بكسرها. PageV09P101 # (1) - ### | الحجة # من ms3533 قرأ تغلي بالتاء فعلى الشجرة كان الشجرة تغلي ومن قرأ بالياء حمله على ~~الطعام وهو الشجرة في المعنى ويعتل ويعتل مثل يعكف ويعكف ويفسق ويفسق في ~~أنهما لغتان ومعنى فاعتلوه قودوه بعنف ومن قرأ @QUR@01 «إنك» بالكسر ~~فالمعنى إنك أنت العزيز الكريم في زعمك فأجرى ذلك على حسب ما كان يذكره أو ~~يذكر به ومن قرأ أنك بالفتح فالمعنى ذق بأنك. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه أن يوم الفصل ميقات الخلقيحشرهم فيه بين أي يوم هو فقال ~~@QUR@07 «يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا» فالمولى الصاحب الذي من شأنه أن ~~يتولى معونة صاحبه على أموره فيدخل في ذلك ابن العم والناصر والحليف وغيرهم ~~ممن هذه صفته والمعنى أن ذلك اليوم يوم لا يغني فيه ولي عن ولي شيئا ولا ~~يدفع عنه عذاب الله تعالى @QUR@04 «ولا هم ينصرون» وهذا لا ينافي ما يذهب ~~إليه أكثر الأمة من إثبات الشفاعة للنبي ص والأئمة (ع) والمؤمنين لأن ~~الشفاعة لا تحصل إلا بأمر الله تعالى وإذنه والمراد بالآية أنه ليس لهم من ~~يدفع عنهم عذاب الله وينصرهم من غير أن يأذن الله له فيه وقد بين ما أشرنا ~~إليه باستثنائه من رحمه منهم فقال} @QUR@04 «إلا من رحم الله» أي إلا ~~الذين رحمهم الله من المؤمنين فإنه إما أن يسقط عقابهم ابتداءأو يأذن ~~بالشفاعة فيهم لمن علت درجته عنده فيسقط عقاب المشفوع له لشفاعته @QUR@03 ~~«إنه هو العزيز» في انتقاله من أعدائه @QUR@01 «الرحيم» بالمؤمنين ثم وصف ~~سبحانه ما يفصل به بين الفريقين فقال} @QUR@03 «إن شجرة الزقوم» وقد مر ~~تفسيره في سورة الصافات } @QUR@02 «طعام الأثيم» أي الآثم وهو أبو جهل ~~و@HAD023 روي أن أبا جهل أتى بتمر وزبد فجمع بينهما وأكل وقال هذا هو ~~الزقوم الذي يخوفنا محمد به نحن نتزقمه أي نملأ أفواهنا به فقال سبحانه ~~@QUR@01 «كالمهل» وهو المذاب من النحاس أو الرصاص أو الذهب أو الفضة وقيل ~~هو دردي الزيت @QUR@06 «يغلي في البطون ` كغلي الحميم» أي إذا حصلت في ~~أجواف أهل النار تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة ms3534 قال أبو علي الفارسي ~~لا يجوز أن يكون المعنى يغلي المهل في البطون لأن المهل إنما ذكر للتشبيه ~~به في الذوب ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون وإنما يغلي ما شبع به ~~@QUR@01 «خذوه» أي يقال للزبانية خذوا الأثيم @QUR@01 «فاعتلوه» أي زعزعوه ~~وادفعوه بعنف ومنه قول الشاعر: # فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه # ببطن الثرى مثل الفنيق المسدم PageV09P102 # (1) - وقيل معناه جروه على وجهه عن مجاهد @QUR@03 «إلى سواء الجحيم» أي ~~إلى وسط النار عن قتادة وسمي وسط الشيء سواء لاستواء المسافة بينه وبين ~~أطرافه المحيطة به والسواء العدل} @QUR@04 «ثم صبوا فوق رأسه» قال مقاتل ~~إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه @QUR@03 «من ~~عذاب الحميم» وهو الماء الذي قد انتهى حره ويقول له} @QUR@05 «ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم» وذلك أنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم فيقول له ~~الملك ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك وفيما كنت تقولوقيل إنه على ~~معنى النقيض فكأنه قيل إنك أنت الذليل المهين إلا أنه قيل على هذا الوجه ~~للاستخفاف به وقيل معناه إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم فما أغنى ذلك ~~عنك} @QUR@06 «إن هذا ما كنتم به تمترون» أي ثم يقال لهم إن هذا لعذاب ما ~~كنتم تشكون فيه في دار الدنيا. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر في مقام بالضم والباقون @QUR@02 «في مقام» ~~بالفتح. ### | الحجة # من فتح الميم أراد به المجلس والمشهد كما قال @QUR@03 في مقعد صدق ووصفه ~~بالأمن يقوي أن المراد به المكان ومن ضم فإنه يحتمل أن يريد به المكان من ~~أقام فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا ويجوز أن يجعله مصدرا ويقدر ~~المضاف محذوفا أي موضع إقامة. PageV09P103 # (1) - ### | اللغة # السندس الحرير والإستبرق الديباج الغليظ الصفيق قال الزجاج إنما قيل له ~~إستبرق لشدة بريقه والحور جمع حوراء من الحور وهو شدة البياض وهن البيض ~~الوجوه وقال أبو عبيدة الحوراء الشديدة بياض العين الشديدة سوادها والعين ~~جمع العيناءو هي العظيمة العينين . ### | الإعراب # كذلك جار ومجرور ms3535 في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ التقدير الأمر كذلك ~~متقابلين نصب على الحال من يلبسون ويلبسون يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ويجوز ~~أن يكون حالا من الظرف الذي هو قوله @QUR@02 «في مقام» لأن التقدير أن ~~المتقين ثبتوا في مقام ومفعول يلبسون محذوف وتقديره يلبسون ثيابا من سندس ~~فآمنين حال من يدعون الموتة الأولى نصب على الاستثناء قال الزجاج معناه سوى ~~الموتة التي ذاقوها في الدنيا كقوله @QUR@012 «ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء إلا ما قد سلف» المعنى سوى ما قد سلف وأقول إن سوى لا يكون إلا ~~ظرفا وإلا حرف فكيف يكون بمعناه فالأولى أن يكون إلا هنا مع ما بعدها صفة ~~أو بدلا بمعنى غير تقديره ولا يذوقون فيها الموت غير الموتة الأولى إذ ~~الموتة الأولى وقد انقضت فلا يمكن أن يستثني من الموت الذي لا يذوقونه في ~~الجنة إذ ليست بداخلة فيه وقوله @QUR@03 «فضلا من ربك» مفعول له تقديره ~~فعل الله ذلك بهم فضلا منه وتفضلا منه ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر ~~تقديره وأعطاهم فضلا ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا لما قبله لأن ما ذكره قبله ~~تفضل منه سبحانه كقول امرء القيس : # "ورضت فذلت صعبة أي إذلال" # على معنى أذللته أي إذلال فاستغنى عن أذللته بذكر رضت. ### | المعنى # ثم عقب سبحانه الوعيد بذكر الوعد فقال @QUR@02 «إن المتقين» الذين ~~يجتنبون معاصي الله لكونها قبائح ويفعلون الطاعات لكونها طاعات @QUR@03 «في ~~مقام أمين» أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث وقيل أمنوا فيه من الشيطان ~~والأحزان عن قتادة @QUR@04 «في جنات وعيون» أي بساتين وعيون ماء نابعة ~~فيها} @QUR@05 «يلبسون من سندس وإستبرق» خاطب العرب فوعدهم من الثياب بما ~~عظم عندهم واشتهته أنفسهم وقيل السندس ما يلبسونه والإستبرق ما يفترشونه ~~@QUR@01 «متقابلين» في المجالس لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض بل يقابل بعضا ~~وقيل معناه متقابلين بالمحبة لا متدابرين بالبغضة} @QUR@01 «كذلك» حال أهل ~~الجنة @QUR@04 «وزوجناهم بحور عين» قال الأخفش المراد به التزويج المعروف ~~يقال زوجته امرأة وبامرأة وقال غيره لا يكون في ms3536 الجنة PageV09P104 # (1) - تزويج والمعنى وقرناهم بحور عين} @QUR@05 «يدعون فيها بكل فاكهة ~~آمنين» أي يستدعون فيها أي ثمرة شاءوا واشتهوا غير خائفين فوتها آمنين من ~~نفادها ومضرتها وقيل آمنين من التخم والأسقام والأوجاع} @QUR@04 «لا ~~يذوقون فيها الموت» شبه الموت بالطعام الذييذاق ويتكره عند المذاق ثم نفى ~~أن يكون ذلك في الجنة وإنما خصهم بأنهم لا يذوقون الموت مع أن جميع أهل ~~الآخرة لا يذوقون الموت لما في ذلك من البشارة لهم بالحياة الهنيئة في ~~الجنة فأما من يكون فيما هو كالموت في الشدة فإنه لا يطلق له هذه الصفة ~~لأنه يموت موتات كثيرة بما يقاسيه من العقوبة @QUR@03 «إلا الموتة الأولى» ~~قيل معناه بعد الموتة الأولى وقيل معناه لكن الموتة الأولى قد ذاقوها وقيل ~~سوى الموتة الأولى وقد بينا ما عندنا فيه @QUR@04 «ووقاهم عذاب الجحيم» أي ~~فصرف عنهم عذاب النار. استدلت المعتزلة بهذا على أن الفاسق الملي لا يخرج ~~من النار لأنه يكون قد وقى النار والجواب عن ذلك أن هذه الآية يجوز أن تكون ~~مختصةبمن لا يستحق دخول النار فلا يدخلها أو بمن استحق النار فتفضل عليه ~~بالعفو فلم يدخلها ويجوز أن يكون المراد ووقاهم عذاب الجحيم على وجه ~~التأبيد أو على الوجه الذي يعذب عليه الكفار} @QUR@03 «فضلا من ربك» أي فعل ~~الله ذلك بهم تفضلا منه لأنه سبحانه خلقهم وأنعم عليهم وركب فيهم العقل ~~وكلفهم وبين لهم من الآيات ما استدلوا به على وحدانية الله تعالى وحسن ~~الطاعات فاستحقوا به النعم العظيمة ثم جزاهم بالحسنة عشر أمثالها فكان ذلك ~~فضلا منه عز اسمه وقيل إنما سماه فضلا وإن كان مستحقا لأن سبب الاستحقاق هو ~~التكليف والتمكين وهو فضل منه سبحانه @QUR@04 «ذلك هو الفوز العظيم» أي ~~الظفر بالمطلوب العظيم الشأن @QUR@03 «فإنما يسرناه بلسانك» أي سهلنا ~~القرآن فالهاء كناية عن غير مذكور والمعنى هونا القرآن على لسانك ويسرنا ~~قراءته عليك وقيل معناه جعلنا القرآن عربيا ليسهل عليك وعلى قومك تفهمه ~~@QUR@02 «لعلهم يتذكرون» أي ليتذكروا ما فيه من الأمر والنهي والوعد ~~والوعيد ويتفكروا فيه ms3537 @QUR@03 «فارتقب إنهم مرتقبون» أي فإن أعرضوا ولم ~~يقبلوا فانتظر مجيء ما وعدناك به إنهم منتظرون لأنهم في حكم من ينتظر لأن ~~المحسن يترقب عاقبة الإحسان والمسيء يترقب عاقبة الإساءة وقيل معناه انتظر ~~بهم عذاب الله فإنهم ينتظرون بك الدوائر وقيل انتظر قهرهم ونصرك عليهم ~~فإنهم منتظرون قهرك بزعمهم. PageV09P105 # (1) - ### | (45) سورة الجاثية مكية إلا آية 14 فمدنية وآياتها سبع وثلاثون (37) # نزلت بعد الدخان وتسمى أيضا سورة الشريعة لقوله فيها @QUR@06 «ثم جعلناك ~~على شريعة من الأمر» وهي مكية قال قتادة إلا آية منها نزلت بالمدينة ~~@QUR@04 «قل للذين آمنوا يغفروا» الآية. ### || عدد آيها # سبع وثلاثون آية كوفي ست في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@01 «حم» كوفي. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ حم الجاثية ستر الله عورته ~~وسكن روعته عند الحساب و@HAD034 روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من ~~قرأ سورة الجاثية كان ثوابها أن لا يرى النار أبدا ولا يسمع زفير جهنم ولا ~~شهيقها وهو مع محمد ص . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الدخان بذكر القرآن افتتح هذه السورة بذكره ~~أيضا فقال سبحانه: PageV09P106 # (1) - ### || القراءة # قرأ حمزة والكسائي ويعقوب آيات في الموضعين على النصب والباقون @QUR@01 ~~«آيات» على الرفع فيهما. ### || الحجة # قال أبو علي قوله @QUR@09 «وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات» جاز الرفع في ~~قوله @QUR@01 «آيات» من وجهين (أحدهما) العطف على موضع إن وما عملت فيه ~~فإنه رفع بالابتداء فيحتمل الرفع فيه على الموضع (والآخر) أن يكون مستأنفا ~~ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة فيكون قوله @QUR@01 «آيات» على هذا ~~مرتفعا بالظرف فهذا وجه من رفع آيات في الموضعين قال أبو الحسن @QUR@03 «من ~~دابة آيات» قراءة الناس بالرفع وهي أجود وبها نقرأ لأنه قد صار على كلام ~~آخر نحو إن في الدار زيدا وفي البيت عمرو لأنك إنما تعطف الكلام كله على ~~الكلام كله قال وقد قرئ بالنصب وهو عربي انتهت الحكاية عنه وأما قوله ~~@QUR@05 «واختلاف الليل والنهار» إلى آخره آيات فإنك إن تركت الكلام على ~~ظاهرهفإن فيه عطفا على ms3538 عاملين أحد العاملين الجار الذي هو في من قوله ~~@QUR@08 «وفي خلقكم وما يبث من دابة» والعامل الآخر إن نصبت آيات وإن رفعت ~~فالعامل المعطوف عليه الابتداء أو الظرف ووجه قراءة من قرأ آيات بالنصب أنه ~~لم يحمل على موضع إن كما حمل من ورفع آيات في الموضعين أو قطعه واستأنف ~~ولكن حمل على لفظ أن دون موضعها فحمل آيات في الموضعين على نصب إن في قوله ~~@QUR@07 «إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين» فإن قلت إنه يعرض في هذه ~~القراءة العطف على عاملين وذلك في قوله واختلاف الليل والنهار آيات وسيبويه ~~وكثير من النحويين لا يجيزونه قيل يجوز أن يقدر في قوله واختلاف الليل ~~والنهار آيات وإن كانت محذوفة من اللفظ وذلك أن ذكره قد تقدم في قوله ~~@QUR@03 «إن في السماوات» وقوله @QUR@03 «وفي خلقكم» فلما تقدم ذكر الجار ~~في هذين قدر فيه الإثبات في اللفظ وإن كان محذوفا منه كما قدر سيبويه في قوله: # أكل امرء تحسبين امرءا # ونار تأجج بالليل نارا # أن كل في حكم الملفوظ به واستغني عن إظهاره بتقدمذكره ومما يؤكد هذه ~~القراءة في أن آيات محمولة على أن ما ذكر عن أبي أنه قرأ في المواضع ~~الثلاثة لآيات فدخول اللامات تدل على أن الكلام محمول على أن وإذا كان ~~محمولا عليها حسن النصب وصار كل موضع من ذلك كان أن مذكورة فيه بدلالة دخول ~~اللام لأن هذه اللام إنما تدخل على خبر إن أو على اسمها ومما يجوز أن يتأول ~~على ما ذكرنا قول الفرزدق : PageV09P107 # (1) - # وباشر راعيها الصلا بلبانه # وكفيه حر النار ما يتحرف # فهذا إن حملت الكلام على ظاهره كان عطفا على عاملين على الفعل والباء إن ~~قدرت أن الباء ملفوظ بها لتقدم ذكرها صارت في حكم الثبات في اللفظ وإذا صار ~~كذلك كان العطف على عامل واحد وهو الفعل دون الجار وكذلك قول الآخر: # أوصيت من برة قلبا حرا # بالكلب خيرا والحماة شرا # فإن قدرت الجار في حكم المذكور لدلالة المتقدم عليه لم يكن عطفا ms3539 على ~~عاملين كما لم يكن قوله واختلاف الليل والنهار لآيات كذلك وقد يخرج قوله ~~واختلاف الليل والنهار آيات من أن يكون عطفا على عاملين من وجه آخر وهو أن ~~تقدر قوله @QUR@05 «واختلاف الليل والنهار» على في المتقدم ذكرها وتجعل ~~@QUR@01 «آيات» متكررة كررتهالما تراخى الكلام وطال كما قال بعض شيوخنا في ~~قوله تعالى @QUR@013 ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم ~~أن أنهي الأولى كررت وكما جاء @QUR@06 فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به لما ~~تراخى عن قوله @QUR@07 ولما جاءهم كتاب من عند الله وهذا النحو في كلامهم ~~غير ضيق. ### || المعنى # @QUR@01 «حم» قد بينا ما قيل فيه وأجود الأقوال إنه اسم للسورة قال علي ~~بن عيسى وفي تسمية السورة بحم دلالة على أن هذا القرآن المعجز كله من حروف ~~المعجم لأنه سمي به ليدل عليه بأوصافه ومن أوصافه أنه معجز وأنه مفصل قد ~~فصلت كل سورة من أختها وأنه هدى ونور فكأنه قيل هذا اسمه الدال عليه ~~بأوصافه} @QUR@04 «تنزيل الكتاب من الله» أضاف التنزيل إلى نفسه في مواضع ~~من السور استفتاحا بتعظيم شأنه وتفخيم قدره بإضافته إلى نفسه من أكرم ~~الوجوه وأجلها وما اقتضى هذا المعنى لم يكن تكريرا فقد يقول القائلاللهم ~~اغفر لي اللهم ارحمني اللهم عافني اللهم وسع علي في رزقي فيأتي بما يؤذن أن ~~تعظيمه لربه منعقد بكل ما يدعو به وقوله @QUR@02 «من الله» يدل على أن ~~ابتداءه من الله تعالى @QUR@01 «العزيز» أي القادر الذي لا يغالب @QUR@01 ~~«الحكيم» العالم الذي أفعاله كلها حكمة وصواب} @QUR@07 «إن في السماوات ~~والأرض لآيات للمؤمنين» الذين يصدقون بالله وبأنبيائه لأنهم المنتفعون ~~بالآيات وهي الدلالات والحجج الدالة على أن لهما مدبرا صانعا قادرا عالما} ~~@QUR@07 «وفي خلقكم وما يبث من PageV09P108 # @QUR@03 (1) - دابة آيات» معناه وفي خلقه إياكم بما فيكم من بدائع الصنعة ~~وعجائب الخلقة وما يتعاقب عليكم من الأحوال من مبتدإ خلقكم في بطون الأمهات ~~إلى انقضاء الآجال وفي خلق ما يفرق على وجه الأرض من الحيوانات على اختلاف ~~أجناسها ومنافعها والمقاصد المطلوبة منها ms3540 دلالات واضحات على ما ذكرناه ~~@QUR@02 «لقوم يوقنون» أي يطلبون علم اليقين بالتدبر والتفكر @QUR@05 ~~«واختلاف الليل والنهار» أي وفي ذهاب الليل والنهار ومجيئها على وتيرة ~~واحدة وقيل معناه وفي اختلاف حالهما من الطول والقصرو قيل اختلافهما في أن ~~أحدهما نور والآخر ظلمة @QUR@08 «وما أنزل الله من السماء من رزق» أراد به ~~المطر الذي ينبت به النبات الذي هو رزق الخلائق فسماه رزقا لأنه سبب الرزق ~~@QUR@05 «فأحيا به الأرض بعد موتها» أي فأحيا بذلك المطر الأرض بعد يبسها ~~وجفافها @QUR@03 «وتصريف الرياح» أي وفي تصريف الرياح يجعلها مرة جنوبا ~~وأخرى شمالا ومرة صبا وأخرى دبورا عن الحسن وقيل يجعلها تارة رحمة وتارة ~~عذابا عن قتادة @QUR@03 «آيات لقوم يعقلون» وجوه الأدلة ويتدبرونها فيعلمون ~~أن لهذه الأشياء مدبرا حكيما قادرا عليما حيا غنيا قديما لا يشبهه شيء. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص والأعشى والبرجمي وابن عامر ويعقوب تؤمنون بالتاء ~~والباقون بالياء. PageV09P109 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ بالياء أن قبله غيبة وهو قوله @QUR@02 لقوم ~~يعقلون ومن قرأ بالتاء فالتقدير قل لهم فبأي حديث بعد ذلك تؤمنون. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ذكر الأدلة عقب ذلك بالوعيد لمن أعرض عنها ولم يتفكر فيها ~~فقال @QUR@03 «تلك آيات الله» أي ما ذكرناه أدلة الله التي نصبها لخلقه ~~المكلفين @QUR@02 «نتلوها عليك» أي نقرأها عليك يا محمد لتقرأها عليهم ~~@QUR@01 «بالحق» دون الباطل والتلاوة الإتيان بالثاني في أثر الأول في ~~القراءة والحق الذيتتلى به الآيات هو كلام مدلوله على ما هو به في جميع ~~أنواعه @QUR@07 «فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون» معناه إن هؤلاء الكفار ~~إن لم يصدقوا بما تلوناه عليك فبأي حديث بعد حديث الله وهو القرآن وآياته ~~يصدقون وبأي كلام ينتفعون وهذا إشارة إلى أن المعاند لا حيلة له والفرق بين ~~الحديث الذي هو القرآن وبين الآيات أن الحديث قصص يستخرج منه الحق من ~~الباطل والآيات هي الأدلة الفاصلة بين الصحيح والفاسد} @QUR@04 «ويل لكل ~~أفاك أثيم» الأفاك الفعال من الإفك وهو الكذب ويطلق ذلك على من يكثر كذبه ms3541 ~~أو يعظم كذبه وإن كان في خبر واحد ككذب مسيلمة في ادعاء النبوة والأثيم ذو ~~الإثم وهو صاحب المعصية التي يستحق بها العقاب والويل كلمة وعيد يتلقى بها ~~الكفار وقيل هو واد سائل من صديد جهنم ثم وصف سبحانه الأفاك الأثيم بقوله} ~~@QUR@05 «يسمع آيات الله تتلى عليه» أي يسمع آيات القرآن التي فيها الحجة ~~تقرأ عليه @QUR@03 «ثم يصر مستكبرا» أي يقيم على كفره وباطله متعظما عند ~~نفسه عن الانقياد للحق @QUR@03 «كأن لم يسمعها» أصلا في عدم القبول لها ~~والاعتبار بها @QUR@03 «فبشره بعذاب أليم» أي مؤلم} @QUR@08 «وإذا علم من ~~آياتنا شيئا اتخذها هزوا» أي وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من حججنا وأدلتنا ~~شيئا استهزأ بها ليري العوام أنه لا حقيقة لها كما فعله أبو جهل حين سمع ~~قوله @QUR@06 إن شجرة الزقوم ` طعام الأثيم أو كما فعله النضر بن الحارث ~~حين كان يقابل القرآن بأحاديث الفرس @QUR@04 «أولئك لهم عذاب مهين» أي مذل ~~مخز مع ما فيه من الألم} @QUR@03 «من ورائهم جهنم» أي من وراء ما هم فيه ~~من التعزز بالمال والدنيا جهنم ومعناه قدامهم ومن بين أيديهم كقوله ~~@QUR@04 وكان وراءهم ملك ووراء اسم يقع على القدام والخلف فيما توارى عنك ~~فهو وراؤك خلفك كان أو أمامك @QUR@07 «ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا» أي لا ~~يغني عنهم ما حصلوا وجمعوه من المال والولد شيئا من عذاب الله تعالى ~~@QUR@08 «ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء» من الآلهة التي عبدوها لتكون ~~شفعاءهم عند الله @QUR@02 «ولهم» مع ذلك @QUR@02 «عذاب عظيم» . PageV09P110 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وحفص @QUR@03 «من رجز أليم» بالرفع والباقون أليم بالجر ~~وقرأ أبو جعفر ليجز بضم الياء وفتح الزاي وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~وخلف لنجزي بالنون وكسر الزاي والنصب وقرأ الباقون @QUR@01 «ليجزي» بفتح ~~الياء وكسر الزاي. ### | الحجة # قال أبو علي الرجز العذاب فمن جر فالتقدير بهم من عذاب أليم ومن رفع ~~فالمعنى عذاب أليم من عذاب وفيه قولان (أحدهما) أن الصفة قد تجيء على وجه ~~التأكيد كما أن الحال قد تجيء كذلك وذلك ms3542 نحو قوله @QUR@02 نفخة واحدة ~~@QUR@ ومناة الثالثة الأخرى وقولهم أمس الدابر قال: # وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم # بفعال هامدة كأمس الدابر # (والآخر) أنه محمول على أنه بمعنى الرجس الذي هو النجاسة على البدل ~~للمقاربة ومعنى النجاسة فيه قوله @QUR@011 ويسقى من ماء صديد ` يتجرعه ~~ولا يكاد يسيغه فكان المعنى لهم عذاب من تجرع رجس أو شرب رجس فتكون من ~~تبيينا للعذاب مم هو ومن قرأ @QUR@01 «ليجزي» بالياء فحجته أن ذكر الله قد ~~تقدم في قوله @QUR@04 «لا يرجون أيام الله» فيكون فاعل يجزي ومن قرأ بالنون ~~فالنون في معنى الياء وإن كانت الياء أشد مطابقة لما في اللفظ ومن قرأ ~~@QUR@02 «ليجزي قوما» PageV09P111 # (1) - فقال أبو عمرو إنه لحسن ظاهر وذكر أن الكسائي قال إن معناه ليجزي ~~الجزاء قوما قال الجامع البصير معناه ليجزي الخير قوما فأضمر الخير لدلالة ~~الكلام عليه وليس التقدير ليجزي الجزاء قوما لأن المصدر لا يقوم مقام ~~الفاعل ومعك مفعول صحيح فإذا الخبر مضمر كما أضمر الشمس في قوله @QUR@03 ~~حتى توارت بالحجاب لأن قوله @QUR@04 إذ عرض عليه بالعشي يدل على تواري الشمس. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@02 «هذا هدى» أي هذا القرآن الذي تلوناه والحديث الذي ~~ذكرناه هدى أي دلالة موصلة إلى الفرق بين الحق والباطل من أمور الدين ~~والدنيا @QUR@05 «والذين كفروا بآيات ربهم» وجحدوها @QUR@05 «لهم عذاب من ~~رجز أليم» مر معناه ثم نبه سبحانه خلقه على وجه الدلالة على توحيده فقال} ~~@QUR@09 «الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره» أي جعله على ~~هيئته لتجري السفن فيه @QUR@04 «ولتبتغوا من فضله» أي ولتطلبوا بركوبه في ~~أسفاركم من الأرباح بالتجارات @QUR@03 «ولعلكم تشكرون» له هذه النعمة} ~~@QUR@010 «وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض» أي سخر لكم مع ذلك معاشر ~~الخلق ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم والمطر والثلج والبرد وما في ~~الأرض من الدواب والأشجار والنبات والأثمار والأنهار ومعنى تسخيرها لنا أنه ~~تعالى خلقها جميعا لانتفاعنا بها فهي مسخرة لنا من حيثأنا ننتفع بها على ~~الوجه الذي نريده وقوله @QUR@02 «جميعا منه» قال ms3543 ابن عباس أي كل ذلك رحمة ~~منه لكم قال الزجاج كل ذلك منه تفضل وإحسان ويحسن الوقف على قوله @QUR@01 ~~«جميعا» ثم يقول منه أي ذلك التسخير منه لا من غيره فهو فضله وإحسانه وروي ~~عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والجحدري أنهم قرءوا منة منصوبة ومنونة وعلى ~~هذا فيكون من باب تبسمت وميض البرق فكأنه قال من عليهم منة وروي عن سلمة ~~أنه قرأ منة بالرفع وعلى هذا فيكون خبر مبتدإ محذوف أي ذلك منة أو هو منة ~~أو يكون على معنى سخر لكم ذلك منة @QUR@04 «إن في ذلك لآيات» أي دلالات ~~@QUR@02 «لقوم يتفكرون» ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@03 «للذين آمنوا يغفروا» هذا جواب أمر محذوف دل عليه الكلام وتقديره ~~قل لهم اغفروا يغفروا فصار قل لهم على هذا الوجه يغني عنه عن علي بن عيسى ~~وقيل معناه قل للذين آمنوا اغفروا ولكنه شبه بالشرط والجزاء كقوله @QUR@06 ~~قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة عن الفراء وقيل يغفروا تقديره يا ~~هؤلاء اغفروا فحذف المنادي كقوله ألا يا اسجدوا لله وقول الشاعر: # "ألا يا أسلمي ذات الدماليج والعقد" # @QUR@05 «للذين لا يرجون أيام الله» أي لا يخافون عذاب الله إذا PageV09P112 # (1) - نالوكم بالأذى والمكروه ولا يرجون ثوابه بالكف عنكم وقد مر تفسير ~~أيام الله عند قوله @QUR@04 وذكرهم بأيام الله ومعنى يغفروا هاهنا يتركوا ~~مجازاتهم على أذاهم ولا يكافئوهم ليتولى الله مجازاتهم @QUR@05 «ليجزي قوما ~~بما كانوا يكسبون» بيان هذا الجزاء في الآية التي تليها وهو قوله @QUR@03 ~~«من عمل صالحا» أي طاعة وخيرا وبرا @QUR@01 «فلنفسه» لأن ثواب ذلك يعود ~~عليه @QUR@04 «ومن أساء فعليها» أي فوبال إساءته على نفسه @QUR@04 «ثم إلى ~~ربكم ترجعون» يوم القيامة أي إلى حيث لا يملك أحد النفع والضر والنهي ~~والأمر غيره سبحانه فيجازي كل إنسان على قدر عمله. ### | المعنى # لما تقدم ذكر النعمة ومقابلتهم إياها بالكفر والطغيان بين عقيب ذلك ذكر ~~ما كان من بني إسرائيل أيضا في مقابلة النعم من الكفران فقال: @QUR@06 ~~«ولقد آتينا بني إسرائيل ms3544 الكتاب» يعني التوراة @QUR@02 «والحكم» يعني العلم ~~بالدين وقيل العلم بالفصل بين الخصمين وبين المحق والمبطل @QUR@02 ~~«والنبوة» أي وجعلنا فيهم البنوة حتى @HAD06 روي أنه كان فيهم ألف نبي # @QUR@04 «ورزقناهم من الطيبات» أي وأعطيناهم من أنواع الطيبات @QUR@04 ~~«وفضلناهم على العالمين» أي عالمي زمانهم وقيل فضلناهم في كثرة الأنبياء ~~منهم على سائر الأمم وإن كانت أمة محمد ص أفضل منهم في كثرة المطيعين لله ~~وكثرة العلماء منهم كما يقال هذا أفضل في علم النحو PageV09P113 # (1) - وذاك في علم الفقهفأمة محمد ص أفضل في علو منزلة نبيها عند الله ~~على سائر الأنبياء وكثرة المجتبين الأخيار من آله وأمته والفضل الخير ~~الزائد على غيره فأمة محمد ص أفضل بفضل محمد وآله} @QUR@05 «وآتيناهم ~~بينات من الأمر» أي أعطيناهم دلالات وبراهين واضحات من العلم بمبعث محمد ص ~~وما بين لهم من أمره وقيل يريد بالأمر أحكام التوراة @QUR@08 «فما اختلفوا ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم» أي من بعد ما أنزل الله الكتب على أنبيائهم ~~وأعلمهم بما فيها @QUR@02 «بغيا بينهم» أي طلبا للرئاسة وأنفة من الإذعان ~~للحق وقيل بغيا على محمد ص في جحود ما في كتابهم من نبوته وصفته @QUR@010 ~~«إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون» ظاهر المعنى} ~~@QUR@06 «ثم جعلناك على شريعة من الأمر» أي ثم جعلناك يا محمد على دين ~~ومنهاج وطريقة يعني بعد موسى وقومه والشريعة السنة التي من سلك طريقها أدته ~~إلى البغية كالشريعة التي هي طريق إلى الماء فهي علامة منصوبة على الطريق ~~من الأمر والنهييؤدي إلى الجنة كما يؤدي ذلك إلى الوصول إلى الماء @QUR@01 ~~«فاتبعها» أي اعمل بهذه الشريعة @QUR@07 «ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» ~~الحق ولا يفصلون بينه وبين الباطل من أهل الكتاب الذين غيروا التوراة ~~اتباعا لهواهم وحبا للرئاسة واستتباعا للعوام ولا المشركين الذين اتبعوا ~~أهواءهم في عبادة الأصنام} @QUR@07 «إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا» أي ~~لن يدفعوا عنك شيئا من عذاب الله إن اتبعت أهواءهم @QUR@06 «وإن الظالمين ~~بعضهم أولياء بعض» يعني أن الكفار بأجمعهم متفقون على ms3545 معاداتك وبعضهم أنصار ~~بعض عليك @QUR@04 «والله ولي المتقين» أي ناصرهم وحافظهم فلا تشغل قلبك ~~بتناصرهم وتعاونهم عليك فإن الله ينصرك عليهم ويحفظك} @QUR@03 «هذا بصائر ~~للناس» أي هذا الذي أنزلته عليك من القرآن بصائر أي معالم في الدين وعظات ~~وعبر للناس يبصرون بها من أمور دينهم @QUR@02 «وهدى» أي دلالة واضحة ~~@QUR@02 «ورحمة» أي ونعمة من الله @QUR@02 «لقوم يوقنون» بثواب الله وعقابه ~~لأنهم هم المنتفعون به. PageV09P114 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر وروح وزيد سواء بالنصب والباقون بالرفع وقرأ ~~أهل الكوفة غير عاصم غشوة بفتح الغين بغير ألف والباقون @QUR@01 «غشاوة» ~~بالألف. ### | الحجة # قال أبو علي ليس الوجه في الآية نصب سواء على أن تجريه على ما قبله على ~~حد قولك مررت برجل ضارب أبوه وبزيد خارجا أخوه لأنه ليس باسم فاعل ولا مشبه ~~به مثل حسن وشديد ونحو ذلك إنما هو مصدر فلا ينبغي أن يجري على ما قبله كما ~~يجري اسم الفاعل وما شبه به لتعريهمن المعاني التي أعمل الفاعل وما شبه به ~~عمل الفعل ومن قال مررت برجل خير منه أبوه وسرج خز صفته وبرجل مائة إبله ~~استجاز أن يجري سواء أيضا على ما قبله كما أجري الضرب الأول فأما من قرأ ~~@QUR@01 «سواء» بالنصب فإن انتصابه يحتمل ثلاثة أوجه (أحدها) أن يجعل ~~المحيا والممات بدلا من الضمير المنصوب في نجعلهم فيصير التقدير إن نجعل ~~محياهم ومماتهم سواء فينتصب سواء على أنه مفعول ثان لنجعل ويكون انتصاب ~~سواء على هذا القول حسنا لأنه لم يرفع مظهرا ويجوز أيضا أن يجعل محياهم ~~ومماتهم ظرفين من الزمان فيكون كذلك أيضا ويجوز أن يعمل في الظرفين أحد ~~شيئين (أحدهما) ما في سواء من معنى الفعل كأنه يستوون في المحيا والممات ~~(والآخر) أن يكون العامل الفعل ولم يعلم الكوفيون الذين نصبوا سواء نصبوا ~~الممات فإذا لم ينصبوه كان النصب في سواء على غير هذا الوجه وغير هذا الوجه ~~لا يخلو من أن ينتصب على أنه حال أو على أنه المفعول الثاني PageV09P115 # (1) - لنجعل وعلى أي هذين ms3546 الوجهين حملته فقد أعملته عمل الفعل فرفعت به ~~المظهر فإن جعلته حالا أمكن أن يكون الحال من الضمير في نجعلهم ويكون ~~المفعول الثاني قوله @QUR@02 «كالذين آمنوا» فإذا جعلت قوله @QUR@02 ~~«كالذين آمنوا» المفعول الثاني أمكن أن يكون سواء منتصبا على الحال مما في ~~قوله @QUR@02 «كالذين آمنوا» من معنى الفعل فيكونذو الحال الضمير المرفوع ~~في قوله @QUR@02 «كالذين آمنوا» وهذا الضمير يعود إلى الضمير المنصوب في ~~نجعلهم وانتصابه على الحال من هذين الوجهين ويجوز أن لا يجعل قوله @QUR@02 ~~«كالذين آمنوا» المفعول الثاني ولكن يجعل المفعول الثاني قوله @QUR@04 ~~«سواء محياهم ومماتهم» فيكون جملة في موضع نصب بكونها في موضع المفعول ~~الثاني لنجعل ويجوز فيمن قال مررت برجل مائة إبله فاعمل فأعمل عمل الفعل أن ~~ينصب سواء على هذا الوجه أيضا ويرتفع به المحيا كما جاز أن يرتفع به إذا ~~قدرت الجملة في موضع الحال والحال في الجملة التي هي @QUR@04 «سواء محياهم ~~ومماتهم» يكون من جعل ويكون مما في قوله @QUR@01 «كالذين» من معنى الفعل ~~وقد قيل في الضمير في قوله @QUR@03 «محياهم ومماتهم» قولان (أحدهما) أنه ~~ضمير الكفار دون الذين آمنوا فكان سواء على هذا القول مرتفعا بأنه خبر ~~مبتدإ مقدم تقديره محياهم ومماتهم سواء أي محياهم محيا سوء ومماتهم ممات ~~سوء ولا يكون النصب على هذا في سواء لأنه إثبات في الأخبار بأن محياهم ~~ومماتهم يستويان في الذم والبعد من رحمة الله (والقول الآخر) أن الضمير في ~~محياهم ومماتهم للقبيلين فإذا كان كذلك جاز أن ينتصب سواء على أنه المفعول ~~الثاني من نجعل فيمن استجاز أن يعمله في الظاهر لأنه يلتبس بالقبيلين جميعا ~~وليس في الوجه الأول كذلكلأنه للكفار دون المؤمنين ولا يلتبس للمؤمنين من ~~حيث كان للكفار من دونهم ولا يجوز أن ينتصب سواء ولم يكن فيه إلا الرفع ~~ويكون على هذا الوجه قوله @QUR@05 «كالذين آمنوا وعملوا الصالحات» في موضع ~~المفعول الثاني وسواء محياهم استئناف ولا يكون في موضع حال من قوله @QUR@02 ~~«كالذين آمنوا» لأنه لا يلتبس بهم والقول في غشوة و@QUR@01 «غشاوة» مذكور ~~في ms3547 سورة البقرة . ### | اللغة # الاجتراح الاكتساب يقال جرح واجترح وكسب واكتسب وفلان جارحة قومه أي ~~كاسبة قومه وأصله من الجراح لأن لذلك تأثيرا كتأثير الجراح ومثله الاقتراف ~~وهو مشتق من قرف القرحة والسيئة الفعلة القبيحة التي تسوء صاحبها باستحقاق ~~الذم عليها والحسنة هي التي تسر صاحبها باستحقاق المدح عليها قال علي بن ~~عيسى : القبيح ما ليس للقادر عليه أن يفعله والحسن هو ما للقادر عليه أن ~~يفعله وكل فعل وقع لا لأمر من الأمور فهو لغو لا ينسب إلى الحكمة ولا إلى ~~السفه . # PageV09P116 # (1) - ### | المعنى # ثم قال سبحانه للكفار على سبيل التوبيخ لهم @QUR@012 «أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات» معناه بل أحسنت ~~وهذا استفهام إنكار وقيل إن هذا معطوف على معنى مضمر تقديره هذا القرآن ~~بصائر للناس مؤدية إلى الجنة أفعلموا ذلك أم حسب الذين اكتسبوا الشرك ~~والمعاصي أن نجعل منزلتهم منزلة الذين صدقوا الله ورسوله وحققوا أقوالهم ~~بأعمالهم @QUR@04 «سواء محياهم ومماتهم» أي يستوي محيا القبيلين ومماتهم ~~يعني أحسبوا أن حياتهم ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم @QUR@03 «ساء ما ~~يحكمون» أي ساء ما حكموا على الله تعالى فإنه لا يسوي بينهم ولا يستقيم ذلك ~~في العقول بل ينصر المؤمنين في الدنيا ويمكنهم من المشركين ولا ينصر ~~الكافرين ولا يمكنهم من المسلمين وينزل الملائكة عند الموت على المؤمنين ~~بالبشرى وعلى الكافرين يضربون وجوههم وأدبارهموقيل أراد محياهم بعد البعث ~~ومماتهم عند حضور الملائكة لقبض أرواحهم وقيل أراد أن المؤمنين محياهم على ~~الإيمان والطاعة ومماتهم على الإيمان والطاعة ومحيا المشركين على الشرك ~~والمعصية ومماتهم كذلك فلا يستويان عن مجاهد وقيل إن الضمير في مماتهم ~~ومحياهم للكفار والمعنى أنهم يتساوون في حال كونهم أحياء وفي حال كونهم ~~أمواتا لأن الحي متى لم يفعل الطاعة فهو بمنزلة الميت ثم قال سبحانه} ~~@QUR@07 «وخلق الله السماوات والأرض بالحق» أي لم يخلقهما عبثا وإنما ~~خلقهما لنفع خلقة بأن يكلفهم ويعرضهم للثواب الجزيل @QUR@06 «ولتجزى كل ~~نفس بما كسبت» من ثواب على طاعة أو عقاب على معصية @QUR@04 «وهم لا ms3548 يظلمون» ~~أي لا يبخسون حقوقهم ثم قال} @QUR@02 «أفرأيت» يا محمد @QUR@04 «من اتخذ ~~إلهه هواه» أي اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه لأنه لا يؤمن ~~بالله ولا يخافه فاتبع هواه في أموره ولا يحجزه تقوى عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة وقيل معناه من اتخذ معبودهما يهواه دون ما دلت الدلالة على أن ~~العبادة تحقق له فإذا استحسن شيئا وهواه اتخذه إلها وكان أحدهم يعبد الحجر ~~فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر عن عكرمة وسعيد بن جبير وقيل ~~معناه أفرأيت من انقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده ويرتكب ما يدعوه إليه ~~ولم يرد أنه يعبد هواه ويعتقد أنه تحق له العبادة لأن ذلك لا يعتقده أحد عن ~~علي بن عيسى قد أيس الله رسوله من إيمانه هؤلاء بهذا @QUR@05 «وأضله الله ~~على علم» أي خذله الله وخلاه وما اختاره جزاء له على كفره وعناده وترك ~~تدبره على علم منه باستحقاقه لذلك وقيل أضله الله أي وجده ضالا على حسب ما ~~عمله فخرج معلومه على وفق ما علمه كما يقال أحمدت فلانا أي وجدته حميدا ~~وكقول عمرو بن معديكرب قاتلناهم فما أجبناهم وسألناهم فما أبخلناهم ~~وقاولناهم فما أفحمناهم أي ما وجدناهم كذلك وقيل معناه أنه ضل عن الله كما قال: PageV09P117 # (1) - # هبوني امرءا منكم أضل بعيره # له ذمة إن الذمام كبير # أي ضل عنه بعيره @QUR@011 «وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة» ~~فسرناه في سورة البقرة @QUR@05 «فمن يهديه من بعد الله» أي من بعد هداية ~~الله إياه والمعنى إذا لم يهتد بهدى الله بعد ظهوره ووضوحه فلا طمع في ~~اهتدائه @QUR@03 «أفلا تذكرون» أي أفلا تتعظون بهذه المواعظ وهذا استبطاء ~~بالتذكر منهم أي تذكروا واتعظوا حتى تحصلوا على معرفة الله تعالى ثم أخبر ~~سبحانه عن منكري البعث فقال} @QUR@07 «وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا» أي ~~ليس الحياة إلا حياتنا التي تحن فيها في دار الدنيا ولا يكون بعد الموت بعث ~~ولا حساب @QUR@03 «نموت ونحيا» قيل في معناه أقوال (أحدها) ms3549 أن تقديره نحيا ~~ونموت فقدم وأخر (والثاني) أن معناه نموت ونحيي أولادنا (والثالث) يموت ~~بعضنا ويحيا بعضنا كما قال @QUR@02 فاقتلوا أنفسكم أي ليقتل بعضكم بعضا ~~@QUR@05 «وما يهلكنا إلا الدهر» أي وما يميتنا إلا الأيام والليالي أي مرور ~~الزمانوطول العمر إنكارا منهم للصانع @QUR@06 «وما لهم بذلك من علم» نفى ~~سبحانه عنهم العلم أي إنما ينسبون ذلك إلى الدهر لجهلهم ولو علموا أن الذي ~~يميتهم هو الله وأنه قادر على إحيائهم لما نسبوا الفعل إلى الدهر @QUR@04 ~~«إن هم إلا يظنون» أي ما هم فيما ذكروه إلا ظانون وإنما الأمر بخلافه ~~و@HAD016 قد روي في الحديث عن النبي ص أنه قال لا تسبوا الدهر فإن الله هو ~~الدهر وتأويله أن أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة والبلايا ~~النازلة إلى الدهر فيقولون فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر فقال ص إن ~~فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها وقيل معناه فإن الله مصرف ~~الدهر ومدبره والوجه الأول أحسن فإن كلامهم مملوء من ذلك ينسبون أفعال الله ~~إلى الدهر قال الأصمعي ذم أعرابي رجلا فقال هو أكثر ذنوبا من الدهر وقال كثير : # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة # ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وقال آخر: # فاستأثر الدهر الغداة بهم # والدهر يرميني وما أرمي # يا دهر قد أكثرت فجعتنا # بسراتنا ووقرت في العظم # ثم قال سبحانه} @QUR@06 «وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات» أي إذا قرأت ~~عليهم حججنا ظاهرات @QUR@011 «ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن ~~كنتم صادقين» أي لم يكن لهم في مقابلتها حجة PageV09P118 # (1) - إلا مقالتهم إن كنتم صادقين في أن الله يعيد الأموات ويبعثهم يوم ~~القيامة فأتوا بآبائنا وأحيوهم حتى نعلم أن الله قادر على بعثنا وإنما لم ~~يجبهم الله إلى ذلك لأنهم قالوا ذلك متعنتين مقترحين لا طالبين الرشد. ### | القراءة # قرأ يعقوب كل أمة تدعى إلى كتابها بفتح اللام والباقون بالرفع. ### | الحجة # الوجه في نصبه أنه بدل من الأول وفي الثاني من الإيضاح ما ليس في الأول ~~لأن فيه ذكر السبب الداعي إلى ms3550 الجثو فلذلك جاز إبداله منه وتكون تدعى في ~~موضع نصب على الحال أو على أنه مفعول ثان على تفصيل معنى ترى. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص رادا على الكفار قولهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@02 «الله يحييكم» في دار الدنيا لأنه لا يقدر على الإحياء أحد سواه ~~لأنه القادر لنفسه @QUR@02 «ثم يميتكم» عند انقضاء آجالكم @QUR@05 «ثم ~~يجمعكم إلى يوم القيامة» بأن يبعثكم ويعيدكم أحياء @QUR@03 «لا ريب فيه» ~~أي لا شك فيه لقيام الحجة عليه وإنما احتج بالإحياء في دار الدنيا لأن من ~~قدر على فعل الحياة في وقت قدر على فعلها في كل وقت ومن عجز عن ذلك في وقت ~~مع ارتفاع الموانع المعقولة وكونه حيا عجز عنه في كل وقت @QUR@06 «ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون» ذلك بعدولهم عن النظر الموجب للعلم بصحته} @QUR@06 ~~«ولله ملك السماوات والأرض» وهو قادر على البعث والإعادة @QUR@07 «ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون» العادلون عن الحق PageV09P119 # (1) - الفاعلون للباطل أنفسهم وحياتهم في الدنيا لا يحصلون من ذلك إلا ~~على عذاب دائم @QUR@05 «وترى كل أمة جاثية» أي وترى يوم القيامة أهل كل ~~ملة باركة على ركبها عن ابن عباس وقيل باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود ~~الخصوم بين يدي القضاة عن مجاهد والضحاك وابن زيد وقيل إن الجثو للكفار ~~خاصة وقيل هوعام للكفار والمؤمنين ينتظرون الحساب @QUR@05 «كل أمة تدعى ~~إلى كتابها» أي كتاب أعمالها الذي كان يستنسخ لها وقيل إلى كتابها المنزل ~~على رسولها ليسألوا عما عملوا به @QUR@05 «اليوم تجزون ما كنتم تعملون» أي ~~يقال لهم ذلك} @QUR@02 «هذا كتابنا» يعني ديوان الحفظة @QUR@03 «ينطق ~~عليكم بالحق» أي يشهد عليكم بالحق والمعنى يبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق ~~@QUR@06 «إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون» أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون ~~في دار الدنيا والاستنساخ الأمر بالنسخ مثل الاستكتاب الأمر بالكتابة وقيل ~~المراد بالكتاب اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من خير وشر وعلى هذا فيكون ~~معنى نستنسخ أن الحفظةتستنسخ الخزنة ما هو مدون عندها من أحوال العباد وهو ~~قول ms3551 ابن عباس @QUR@010 «فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في ~~رحمته» أي جنته وثوابه @QUR@04 «ذلك هو الفوز المبين» أي الفلاح الظاهر. # PageV09P120 # (1) - ### | القراءة # قرأ حمزة وحده والساعة بالنصب والباقون بالرفع. ### | الحجة # قال أبو علي الرفع على وجهين (أحدهما) أن يقطع من الأول فيعطف جملة على ~~جملة (والآخر) أن يكون محمولا على موضع إن وما عملت فيهوموضعهما رفع وأما ~~النصب فمحمول على لفظ أن وموضع @QUR@03 «لا ريب فيها» رفع بأنه في موضع خبر ~~إن وقد عاد الذكر إلى الاسم فكأنه قال والساعة حق لأن قوله @QUR@03 «لا ريب ~~فيها» في معنى حق قال أبو الحسن والرفع أجود في المعنى وأكثر في كلام العرب ~~إذا جاء بعد خبر إن اسم معطوف ويقويه قوله @QUR@011 إن الأرض لله يورثها ~~من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . ### | المعنى # ثم عقب سبحانه الوعد بالوعيد فقال @QUR@010 «وأما الذين كفروا أفلم تكن ~~آياتي تتلى عليكم» أي فيقال لهم أفلم تكن حججي وبيناتي تقرأ عليكم من ~~كتابي @QUR@01 «فاستكبرتم» أي تعظمتم عن قبولها @QUR@04 «وكنتم قوما ~~مجرمين» أي كافرين كما قال @QUR@04 أفنجعل المسلمين كالمجرمين والفاء في ~~قوله @QUR@03 «أفلم تكن» دالة على جواب أما المحذوف} @QUR@07 «وإذا قيل إن ~~وعد الله حق» أي إن ما وعد الله به من الثواب والعقاب كائن لا محالة ~~@QUR@05 «والساعة لا ريب فيها» أي وأن القيامة لا شك في حصولها @QUR@01 ~~«قلتم» معاشر الكفار @QUR@04 «ما ندري ما الساعة» وأنكرتموها @QUR@04 «إن ~~نظن إلا ظنا» ونشك فيه @QUR@04 «وما نحن بمستيقنين» في ذلك} @QUR@06 «وبدا ~~لهم سيئات ما عملوا» أي ظهر لهم جزاء معاصيهم التي عملوها @QUR@07 «وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزؤن» أي جزاء استهزائهم} @QUR@04 «وقيل اليوم ننساكم» ~~أي نترككم في العقاب @QUR@05 «كما نسيتم لقاء يومكم هذا» أي تركتم التأهب ~~للقاء يومكم هذا عن ابن عباس وقيل معناه نحلكم في العذاب محل المنسي كما ~~أحللتم هذا اليوم عندكم محل المنسي @QUR@03 «ومأواكم النار» أي مستقركم ~~جهنم @QUR@05 «وما لكم من ناصرين» يدفعون عنكم عذاب الله} @QUR@01 «ذلكم» ~~الذي فعلنا بكم @QUR@05 «بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا» أي سخرية تسخرون ~~منها ms3552 @QUR@04 «وغرتكم الحياة الدنيا» أي خدعتكم بزينتها فاغتررتم بها ~~@QUR@04 «فاليوم لا يخرجون منها» أي من النار وقرأ أهل الكوفة غير عاصم يخرجون PageV09P121 # (1) - بفتح الياء كما في قوله @QUR@010 يريدون أن يخرجوا من النار وما ~~هم بخارجين منها @QUR@ «ولا هم يستعتبون» أي لا يطلب منهم العتبي والاعتذار لأن التكليف قد زال وقيل معناه لا يقبل ~~منهم العتبي ثم ذكر سبحانه عظمته فقال} @QUR@09 «فلله الحمد رب السماوات ~~ورب الأرض رب العالمين» أي الشكر التام والمدحة التي لا يوازيها مدحة لله ~~الذي خلق السماوات والأرض ودبرهما وخلق العالمين} @QUR@03 «وله الكبرياء» ~~أي السلطان القاهر والعظمة القاهرة والعلو والرفعة @QUR@04 «في السماوات ~~والأرض» لا يستحقهما أحد سواه و@HAD017 في الحديث يقول الله سبحانه ~~الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدة منهما ألقيته في جهنم ~~@QUR@ «وهو العزيز» في جلاله @QUR@01 «الحكيم» في أفعالهوقيل العزيز في انتقاله من الكفار ~~والحكيم فيما يفعله بالمؤمنين والأخيار. PageV09P122 # (1) - ### | (46) سورة الأحقاف مكية وآياتها خمس وثلاثون (35) # مكية قال ابن عباس وقتادة إلا آية منها نزلت بالمدينة @QUR@08 «قل أرأيتم ~~إن كان من عند الله» الآية نزلت في عبد الله بن سلام . ### || عدد آيها # خمس وثلاثون آية كوفي أربع في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@01 «حم» كوفي. ### || فضلها # @HAD031 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الأحقاف أعطي من الأجر ~~بعدد كل رمل في الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئاتورفع له عشر درجات ~~و@HAD034 عن عبد الله بن أبي يعقوب عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ كل ليلة ~~أو كل جمعة سورة الأحقاف لم يصبه الله بروعة في الدنيا وآمنه من فزعة يوم ~~القيامة. ### || تفسيرها # لما ختم الله تلك السورة بذكر التوحيد وذم أهل الشرك والوعيد افتتح هذه ~~السورة أيضا بالتوحيد ثم بالتوبيخ لأهل الكفر من العبيد فقال: PageV09P123 # (1) - ### || القراءة # @HAD015 قرأ علي (ع) وأبو عبد الرحمن السلمي أو أثرة بسكون الثاء من غير ألف # وقرأ ابن عباس بخلاف وعكرمة وقتادة أو أثرة بفتحتين والقراءة المشهورة ~~@QUR@02 «أو أثارة» بالألف. ### || الحجة # قال ابن جني الأثرة والأثارة البقية وهي ما يؤثر من ms3553 قولهم أثر الحديث ~~يأثره أثرا وأثرة ويقولون هل عندك من هذا أثرة وأثارة أي أثر ومنه سيف ~~مأثور أي عليه أثر الصنعة وطريق العملوأما الأثرة ساكنة الثاء فهي أبلغ ~~معنى وذلك أنها الفعلة الواحدة من هذا الأصل فهي كقولهم ائتوني بخبر واحد ~~أو حكاية شاذة أي قنعت في الاحتجاج لكم بهذا الأصل على قلته. ### || المعنى # } @QUR@08 «حم ` تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم» مر تفسيره} ~~@QUR@010 «ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق» أي ما خلقناهما ~~عبثا ولا باطلا وإنما خلقناهما لنتعبد سكانهما بالأمر والنهي ونعرضهم ~~للثواب وضروب النعم فنجازيهم في الآخرة بأعمالهم @QUR@03 «وأجل مسمى» يعني ~~يوم القيامة فإنه أجل مسمى عنده مطوي عن العباد علمه إذا انتهى إليه تناهى ~~وقامت القيامة وقيل هو مسمى للملائكة وفي اللوح المحفوظ @QUR@06 «والذين ~~كفروا عما أنذروا معرضون» أي إن الكافرين عما أنذروا من القيامة والجزاء ~~معرضون عادلون عن التفكر فيه} @QUR@01 «قل» لهؤلاء الذين كفروا بالله ~~@QUR@07 «أرأيتم ما تدعون من دون الله» من الأصنام @QUR@06 «أروني ما ذا ~~خلقوا من الأرض» فاستحقوا بخلق ذلك العبادة الشكر @QUR@05 «أم لهم شرك في ~~السماوات» أي في خلقها وتقديره أم لهم شرك ونصيب في خلق السماوات ثم قال قل ~~لهم @QUR@05 «ائتوني بكتاب من قبل هذا» ، القرآن أنزله الله يدل على صحة ~~قولكم @QUR@04 «أو أثارة من علم» أي بقية من علم يؤثر من كتب الأولين ~~يعلمون به أنهم شركاء الله @QUR@03 «إن كنتم صادقين» فيما تقولون عن مجاهد ~~وقيل @QUR@04 «أو أثارة من علم» أي خبر من الأنبياء عن عكرمة ومقاتل وقيل ~~هو الخط أي بكتاب مكتوب عن ابن عباس وقيل خاصة من علم أوثرتم بها عن قتادة ~~والمعنى PageV09P124 # (1) - فهاتوا إحدى هذه الحجج الثلاث أولاها دليل العقل والثانية الكتاب ~~والثالثة الخبر المتواتر فإذا لم يمكنهم شيء من ذلك فقد وضح بطلان ~~دعواهم} @QUR@015 «ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى ~~يوم القيامة» أي من أضل عن طريق الصواب ممن يدعو من دون الله شيئا لو دعاه ~~إلى يوم القيامة ms3554 لم يجبه ولم يغثه والمراد لا يستجيب له أبدا @QUR@05 «وهم ~~عن دعائهم غافلون» أي ومن يدعونهم مع ذلك لا علم لهم بدعائهم ولا يسمعون ~~دعاءهم وإنما كنى عن الأصنام بالواو والنون لما أضاف إليها ما يكون من ~~العقلاء كقوله @QUR@03 رأيتهم لي ساجدين . ### | اللغة # الآية الدلالة التي تدل على ما يتعجب منه قال: # بآية تقدمون الخيل زورا # كان على سنابكها مداما PageV09P125 # (1) - أفاض القوم في الحديث إذا مضوا فيه وأصل الإفاضة الدفع وأفاضوا من ~~عرفات اندفعوا منها وحديث مفاض ومستفاض ومستفيض أي جار شائع والبدع والبديع ~~بمعنى وهو بدع من قوم إبداع قال عدي بن زيد : # فلا أنا بدع من حوادث تعتري # رجالا عرت من بعد بؤس وأسعد # . ### | النزول # قيل نزلت الآية الأخيرة في عبد الله بن سلام وهو الشاهد من بني إسرائيل ~~فروي أن عبد الله بن سلام جاء إلى النبي ص فأسلم وقال يا رسول الله سل ~~اليهود عني فإنهم يقولون هو أعلمنا فإذا قالوا ذلك قلت لهم إن التوراة دالة ~~على نبوتك وإن صفاتك فيها واضحة فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ أظهر عبد الله ~~بن سلام إيمانه فكذبوه. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أنه إذا قامت القيامة صارت آلهتهم التي عبدوها أعداء لهم ~~فقال @QUR@07 «وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء» وكذلك قوله @QUR@04 ~~ويكونون عليهم ضدا @QUR@ «وكانوا بعبادتهم كافرين» يعني أن هذه الأوثان التي عبدوها ينطقها الله حتى يجحدوا أن يكونوا دعوا ~~إلى عبادتها ويكفروا بعبادة الكفار ويجحدوا ذلك ثم وصفهم الله سبحانه ~~فقال} @QUR@012 «وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما ~~جاءهم» أي للقرآن والمعجزات التي ظهرت على يد النبي ص @QUR@03 «هذا سحر ~~مبين» أي حيلة لطيفة ظاهرةو خداع بين} @QUR@04 «أم يقولون افتراه قل» يا ~~محمد لهم @QUR@02 «إن افتريته» أي إن كذبت على الله واختلقت القرآن كما ~~زعمتم @QUR@06 «فلا تملكون لي من الله شيئا» أي إن كان الأمر على ما تقولون ~~إني ساحر مفتر فلا يمكنكم أن تمنعوا الله مني إذا أراد إهلاكي على افترائي ~~عليه والمراد كيف ms3555 أفتري على الله من أجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه ~~عني أن افتريت عليه @QUR@05 «هو أعلم بما تفيضون فيه» أي إن الله أعلم بما ~~تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب به والقول فيه أنه سحر @QUR@06 ~~«كفى به شهيدا بيني وبينكم» أن القرآن جاء من عنده @QUR@04 «وهو الغفور ~~الرحيم» في تأخير العقاب عنكم حين لا يعجل بالعقوبة قال الزجاج هذا دعاء ~~لهم إلى التوبة أي من أتى من الكبائر مثل ما أتيتم به من الافتراء على الله ~~وعلي ثم تاب فإن الله غفور له رحيم به} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@05 «ما ~~كنت بدعا من الرسل» أي لست بأول رسول بعث عن PageV09P126 # (1) - ابن عباس ومجاهد وقتادة والبدع الأول من الأمر @QUR@09 «وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم» أي لا أدري أأموت أم أقتل ولا أدري أيها المكذبون ~~أترمون بالحجارة من السماء أم يخسف بكم أم ليس يفعل بكم ما فعل بالأمم ~~المكذبة وهذا إنما هو في الدنيا وأما في الآخرة فإنه قد علم أنه في الجنة ~~وأن من كذبه في النار عن الحسن والسدي وقيل: معناه لست أدعي غير الرسالة ~~ولا أدعي علم الغيب ولا معرفة ما يفعله الله تعالى بي ولا بكم في الإحياء ~~والإماتة والمنافع والمضار إلا أن يوحى إلي عن أبي مسلم وقيل ما أدري ما ~~أومر به ولا ما تؤمرون به عن الضحاك وقيل ما أدري أأترك بمكة أم أخرج منها ~~بأن أومر بالتحول عنها إلى بلد آخر وما أدري أأومر بقتالكم أو بالكف عن ~~قتالكم وهل ينزل بكم العذاب أم لا @QUR@06 «إن أتبع إلا ما يوحى إلي» أي ~~لست أتبع في أمركم من حرب أو سلم أو أمر أو نهي إلا ما يوحي الله إلي وما ~~يأمرني به @QUR@06 «وما أنا إلا نذير مبين» أي مخوف لكم ظاهر} @QUR@01 «قل» ~~يا محمد لهم @QUR@02 «أرأيتم» معناه أخبروني ما ذا تقولون @QUR@05 «إن كان ~~من عند الله» أي إن كان هذا القرآن من عند الله هو أنزله وهذا النبي رسوله ~~@QUR@02 «وكفرتم» ms3556 أنتم أيها المشركون @QUR@08 «به وشهد شاهد من بني إسرائيل ~~» يعني عبد الله بن سلام @QUR@02 «على مثله» معناه عليه أي على أنه من عند ~~الله وقيل على مثله أي على التوراة عن مسروق وقيل الشاهد موسى شهد على ~~التوراة كما شهد النبي ص على القرآن لأن السورة مكية وابن سلام أسلم ~~بالمدينة @QUR@01 «فآمن» يعني الشاهد @QUR@02 «واستكبرتم» أنتم على الإيمان ~~به وجواب قوله @QUR@05 «إن كان من عند الله» محذوف وتقديره ألستم من ~~الظالمين ويدل على هذا المحذوف قوله @QUR@06 «إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين» وقيل جوابه فمن أضل منكم عن الحسن وقيل جوابه أفتؤمنون عن الزجاج . # PageV09P127 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وابن عامر ويعقوب لتنذر بالتاء والباقون بالياء وقرأ أهل ~~الكوفة @QUR@01 «إحسانا» والباقون حسنا و@HAD014 روي عن علي (ع) وأبي عبد ~~الرحمن السلمي حسنا بفتح الحاء والسين وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو والكسائي ~~كرها بفتح الكاف والباقون بضمهاو قرأ يعقوب وفصله وهو قراءة الحسن وأبي ~~رجاء وعاصم والجحدري والباقون @QUR@02 «وفصاله» . ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ لتنذر بالتاء قوله @QUR@03 إنما أنت منذر* ~~وقوله @QUR@04 لتنذر به وذكرى وحجة الياء @QUR@03 لينذر بأسا شديدا أو ~~أسند الإنذار إلى الكتاب كما أسنده إلى الرسول وأما الباء في قوله @QUR@01 ~~«بوالديه» فيجوز أن يتعلق بوصينا بدلالة قوله @QUR@03 ذلكم وصاكم به* ~~ويجوز أن يتعلق بالإحسان ويدل عليه قوله @QUR@06 «وقد أحسن بي إذ أخرجني» ~~ولا يجوز أن يتعلق في الآية بالإحسان لتقدمها على الموصول ولكن يجوز أن ~~تعلقه بمضمر يفسره الإحسان كما جاز في نحو قوله @QUR@05 «وكانوا فيه من ~~الزاهدين» وقوله: # "كان جزائي بالعصا أن أجلدا" # في قول من لم يعلقه بالجزاء. والإحسان خلاف الإساءة والحسن خلاف القبح ~~فمن قال إحسانا كان انتصابه على المصدر وذلك أن معنى قوله وصينا الإنسان ~~بوالديه حسنا أمرناه بالإحسان أي ليأتي الإحسان إليهما دون الإساءة ولا ~~يجوز أن يكون انتصابه بوصينا لأن وصينا قد استوفى مفعوليه اللذين أحدهما ~~منصوب والآخر المتعلق بالباء ومن قرأ حسنا فمعناه ليأت في أمرهما أمرا ذا ~~حسن أي ليأت الحسن ms3557 في أمرهما دون القبيح ويؤيده @HAD06 قراءة علي صلوات ~~الرحمن عليه حسنا لأن معناه ليأت في أمرهما فعلا حسنا وأما الكره بالفتح ~~فهو المصدر والكره بالضم الاسم كأنه الشيء المكروه قال @QUR@07 كتب عليكم ~~القتال وهو كره لكم وهذا بالضم وقال @QUR@04 أن ترثوا النساء كرها فهذا في ~~موضع الحال والفتح فيه أحسن وقد قيل إنهما لغتان وأما الفصل فهو بمعنى ~~الفصال إلا أن الأكثر بالألف و@HAD06 في الحديث لا رضاع بعد الفصال يعني ~~بعد الفطام. PageV09P128 # (1) - ### | اللغة # القديم ما تقادم وجوده وفي عرف المتكلمين هو الموجود الذي لا أول لوجوده ~~والإيزاع أصله المنع وأوزعني امنعني عن الانصراف عن ذلك باللطف ومنه قول ~~الحسن لا بد للناس من وزعة وقال أبو مسلم الإيزاع إيصال الشيء إلى القلب . ### | الإعراب # إماما منصوب على الحال من الضمير في الظرف عند سيبويه ومن كتاب موسى عند ~~الأخفش ومن رفع بالظرف ويجوز أن يرتفع قوله @QUR@03 «كتاب موسى » بالعطف ~~على قوله @QUR@07 «وشهد شاهد من بني إسرائيل » أي وشهد من قبل القرآن كتاب ~~موسى ففصل بالظرف بين الواو والمعطوف به ورحمة معطوف على قوله @QUR@01 ~~«إماما» و@QUR@02 «لسانا عربيا» منصوب على الحال أيضا من قوله @QUR@02 «هذا ~~كتاب» ويجوز أن يكون حالا مما في مصدق من الضمير وتقديره وهذا كتاب مصدق ~~ملفوظا به على لسان العرب وبشرى عطف على قوله @QUR@01 «لينذر» وهو مفعول له ~~جزاء مصدر مؤكد لما قبله وتقديره جوزوا جزاء فاستغنى عن ذكر جوزوا لدلالة ~~الجملة قبلها عليها ويجوز أن يكون جزاء مفعولا له وكرها منصوب على الحال أي ~~حملته كارهة. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين جحدوا وحدانيته فقال @QUR@06 «وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا» بالله ورسوله @QUR@06 «لو كان خيرا ما سبقونا إليه» أي ~~لو كان هذا الذي يدعونا إليه محمد خيرا أي نفعا عاجلا أو آجلا ما سبقنا ~~هؤلاء الذين آمنوا به إلى ذلك لأنا كنا بذلك أولى واختلف فيمن قال ذلك فقيل ~~هم اليهود قالوا لو كان دين محمد ص خيرا ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام عن ~~أكثر ms3558 المفسرين وقيل: إن أسلم وجهينة ومزينة وغفارا لما أسلموا قال بنو عامر ~~بن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع هذا القول عن الكلبي ونظم الكلام يوجب أن يكون ~~ما سبقتمونا إليه ولكنه على ترك المخاطبة @QUR@09 «وإذ لم يهتدوا به ~~فسيقولون هذا إفك قديم» أي فإذا لم يهتدوا بالقرآن من حيث لم يتدبروه ~~فسيقولون هذا القرآن كذب متقادم أي أساطير الأولين ثم قال سبحانه @QUR@06 ~~«ومن قبله كتاب موسى » أي من قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة @QUR@01 ~~«إماما» يقتدى به @QUR@02 «ورحمة» من الله للمؤمنين به قبل القرآن وتقدير ~~الكلام وتقدمه كتاب موسى إماما وفي الكلام محذوف يتم به المعنى تقديره فلم ~~يهتدوا به ودل عليه قوله في الآية الأولى @QUR@05 «وإذ لم يهتدوا به» وذلك ~~أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان ~~ويعرفوا منها صفة محمد ص ثم قال @QUR@03 «وهذا كتاب» يعني القرآن @QUR@01 ~~«مصدق» للكتب التي قبله @QUR@02 «لسانا عربيا» ذكر اللسان توكيدا كما تقول ~~جاءني زيد رجلا صالحا فتذكر رجلا توكيدا لتنذر الذين ظلموا أي لتخوفهم ~~يخاطب النبي ص ومن قرأ PageV09P129 # (1) - بالياء أسند الفعل إلى الكتاب @QUR@03 «وبشرى للمحسنين» وبشارة ~~للمؤمنين وقيل معناه ويبشر بشرى فيكون نصبا على المصدر ويجوز أن يكون في ~~موضع رفع أي وهو بشرى للمحسنين الموحدين} @QUR@07 «إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا» مر تفسيره @QUR@03 «فلا خوف عليهم» من العقاب @QUR@04 ~~«ولا هم يحزنون» من أهوال يوم القيامة} @QUR@03 «أولئك أصحاب الجنة» ~~الملازمون لها المنعمون فيها @QUR@06 «خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون» ~~في الدنيا من الطاعات والأعمال الصالحات} @QUR@05 «ووصينا الإنسان بوالديه ~~إحسانا» مر تفسيره @QUR@03 «حملته أمه كرها» أي بكرة ومشقة عن الحسن وقتادة ~~ومجاهد يعني حين أثقلت وثقل عليها الولد @QUR@03 «ووضعته كرها» يريد به شدة ~~الطلق عن ابن عباس @QUR@06 «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» يريد أن أقل مدة ~~الحمل وكمال مدة الرضاع ثلاثون شهرا قال ابن عباس إذا حملت المرأة تسعة ~~أشهر أرضعت أحدا وعشرين شهرا وإذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا ~~@QUR@04 «حتى إذا بلغ أشده» وهو ثلاث ms3559 وثلاثون سنة عن ابن عباس وقتادة وقيل ~~بلوغ الحلم عن الشعبي وقيل وقت قيام الحجة عليه عن الحسن وقيل هو أربعون ~~سنة وذلك وقت إنزال الوحي على الأنبياء ولذلك فسر به فقال @QUR@04 «وبلغ ~~أربعين سنة» فيكون هذا بيانا لزمان الأشد وأراد بذلك أنه يكمل له رأيه ~~ويجتمع عليه عقله عند الأربعين سنة @QUR@03 «قال رب أوزعني» أي ألهمني ~~@QUR@014 «أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه» ~~قد مر تفسيره في سورة النمل @QUR@05 «وأصلح لي في ذريتي» أي اجعل ذريتي ~~صالحين عن الزجاج وقيل أنه دعاء بإصلاح ذريته لبره وطاعته لقوله @QUR@02 ~~«أصلح لي» وقيل أنه الدعاء بإصلاحهم لطاعة الله عز وجل وهو عبادته وهو ~~الأشبه لأن طاعتهم لله من بره لأن اسم الذرية يقع على من يكون بعده وقيل ~~معناه اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق عن سهل بن عبد الله @QUR@03 «إني تبت ~~إليك» من سيئاتي وذنوبي @QUR@04 «وإني من المسلمين» المنقادين لأمرك. PageV09P130 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «نتقبل» و@QUR@01 «نتجاوز» بالنون، ~~@QUR@01 «أحسن» بالنصب والباقون يتقبل ويتجاوز بضم الياء أحسن بالرفع وقرأ ~~ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب آذهبتم بهمزة واحدة ممدودة وقرأ ابن عامر ء ~~أذهبتم بهمزتين والباقون @QUR@01 «أذهبتم» بفتح الهمزة. ### | الحجة # من قرأ يتقبل فلأن الفعل وإن كان مبنيا للمفعول بهفمعلوم أنه لله تعالى ~~كما جاء في الأخرى @QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين فبناؤه للمفعول ~~كبنائه للفاعل في العلم بالفاعل وحجة من قرأ @QUR@01 «نتقبل» بالنون أنه قد ~~تقدم الكلام @QUR@03 ووصينا الإنسان وكلاهما حسن وقد ذكرنا اختلافهم في أف ~~في بني إسرائيل وحجة الاستفهام في أذهبتم أنه قد جاء هذا النحو بالاستفهام ~~نحو @QUR@04 أليس هذا بالحق* وقوله @QUR@04 أكفرتم بعد إيمانكم ووجه الخبر ~~أن الاستفهام تقرير فهو مثل الخبر ألا ترى أن التقرير لا يجاب بالفاء كما ~~يجاب بها إذا لم يكن تقريرا فكأنهم يوبخون بهذا الذي يخبرون به ويبكتون ~~والمعنى في القراءتين يقال لهم هذا فحذف القول كما حذف في نحو قوله ~~@QUR@04 «أكفرتم بعد إيمانكم» . ### | الإعراب # @QUR@02 «وعد ms3560 الصدق» نصب على المصدر تقديره وعدهمالله ذلك وعدا وإضافته ~~إلى الصدق غير حقيقية لأن الصدق في تقدير النصب بأنه صفة وعد و@QUR@03 ~~«الذي كانوا يوعدون» موصول وصلة في موضع النصب بكونه صفة الوعد و@QUR@02 ~~«أف لكما» مبتدأ وخبر تقديره هذه الكلمة التي تقال عند الأمور المكروهة ~~كائنة لكما ويلك منصوب لأنه مفعول فعل محذوف تقديره ألزمك الله الويل وقيل ~~تقديره وي لك فهو مبتدأ وخبر كما قلناه في أف وليوفيها معطوف على محذوف ~~تقديره والله أعلم ليجزيهم بما عملوا وليوفيهم أعمالهم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه بما يستحقه هذا الإنسان من الثواب فقال @QUR@01 «أولئك» PageV09P131 # (1) - يعني أهل هذا القول @QUR@06 «الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا» أي ~~يثابون على طاعاتهم والمعنى نقبل بإيجاب الثواب لهم أحسن أعمالهم وهو ما ~~يستحق به الثواب من الواجبات والمندوبات فإن المباح أيضا من قبيل الحسن ولا ~~يوصف بأنه متقبل @QUR@04 «ونتجاوز عن سيئاتهم» التي اقترفوها @QUR@03 «في ~~أصحاب الجنة» أي في جملة من يتجاوز عن سيئاتهم وهم أصحاب الجنة فيكون قوله ~~@QUR@03 «في أصحاب الجنة» في موضع نصب على الحال @QUR@05 «وعد الصدق الذي ~~كانوا يوعدون» أي وعدهم وعد الصدق وهو ما وعد أهل الإيمان بأن يتقبل من ~~محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم إذا شاء أن يتفضل عليهم بإسقاط عقابهم أو إذا ~~تابوا الوعد الذي كانوا يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل} @QUR@04 ~~«والذي قال لوالديه» إذا دعوه إلى الإيمان @QUR@02 «أف لكما» وهي كلمة تبرم ~~يقصد بها إظهار التسخط ومعناه بعدا لكما وقيل معناه نتنا وقذرا لكما كما ~~يقال عند شم الرائحة المكروهة @QUR@04 «أتعدانني أن أخرج» من القبر وأحيا ~~وأبعث @QUR@06 «وقد خلت القرون من قبلي» أي مضت الأمم وماتوا قبلي فما ~~أخرجوا ولا أعيدوا وقيل معناه خلت القرون على هذا المذهب ينكرون البعث ~~@QUR@02 «وهما» يعني والديه @QUR@02 «يستغيثان الله» أي يستصرخان ~~اللهويطلبان منه الغوث ليتلطف له بما يؤمن عنده ويقولان له @QUR@02 «ويلك ~~آمن» بالقيامة وبما يقوله محمد ص @QUR@03 «إن وعد الله» بالبعث والنشور ~~والثواب والعقاب @QUR@02 «حق فيقول» هو في جوابهما @QUR@02 «ما هذا» القرآن ~~وما تزعمانه وتدعوانني ms3561 إليه @QUR@03 «إلا أساطير الأولين» أي أخبار الأولين ~~وأحاديثهم التي سطروها وليس لها حقيقة وقيل أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن ~~أبي بكر قال له أبواه أسلم وألحا عليه فقال أحيوا لي عبد الله بن جدعان ~~ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون عن ابن عباس وأبي العالية والسدي ومجاهد ~~وقيل الآية عامة في كل كافر عاق لوالديه عن الحسن وقتادة والزجاج قالوا ~~ويدل عليه أنه قال عقيبها} @QUR@07 «أولئك الذين حق عليهم القول في أمم» أي ~~حقت عليهم كلمة العذاب في أمم أي مع أمم @QUR@08 «قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس» على مثل حالهم واعتقادهم قال قتادة قال الحسن الجن لا يموتون فقلت ~~@QUR@07 «أولئك الذين حق عليهم القول في أمم» الآية تدل على خلافه ثم قال ~~سبحانه مخبرا عن حالهم @QUR@03 «إنهم كانوا خاسرين» لأنفسهم إذ أهلكوها ~~بالمعاصي} @QUR@05 «ولكل درجات مما عملوا» أي لكل واحد ممن تقدم ذكره من ~~المؤمنين البررة والكافرين الفجرة درجات على مراتبهم ومقادير أعمالهم ~~فدرجات الأبرار في عليين ودرجات الفجار دركات في سجين عن ابن زيد وأبي مسلم ~~وقيل معناه ولكل مطيع درجات ثواب وإن تفاضلوا في مقاديرها عن الجبائي وعلي ~~بن عيسى ولنوفيهم أعمالهم أي جزاء أعمالهم وثوابها ومن قرأ بالياء فالمعنى ~~وليوفيهم الله أعمالهم @QUR@04 «وهم لا يظلمون» بعقاب لا PageV09P132 # (1) - يستحقونه أو بمنع ثواب يستحقونه} @QUR@07 «ويوم يعرض الذين كفروا ~~على النار» يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال عرض فلان علي السوطو ~~قيل معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها @QUR@05 «أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا» أي فيقال لهم آثرتم طيباتكم ولذاتكم في الدنيا ~~على طيبات الجنة @QUR@03 «واستمتعتم بها» أي انتفعتم بها منهمكين فيها وقيل ~~هي الطيبات من الرزق يقول أنفقتموها في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ولم ~~تنفقوها في مرضاة الله ولما وبخ الله سبحانه الكفار بالتمتع بالطيبات ~~واللذات في هذه الدار آثر النبي ص وأمير المؤمنين (ع) الزهد والتقشف ~~واجتناب الترفه والنعمة و@HAD081 قد روي في الحديث أن عمر بن الخطاب قال ~~استأذنت على ms3562 رسول الله ص فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وأنه لمضطجع على ~~خصفة وأن بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا فسلمت عليه ثم جلست ~~فقلت يا رسول الله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه وكسرى وقيصر على سرر ~~الذهب وفرش الديباج والحرير فقال رسول الله ص أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي ~~وشيكة الانقطاعوإنما أخرت لنا طيباتنا و@HAD035 قال علي بن أبي طالب ع في ~~بعض خطبه: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ولقد قال لي ~~قائل ألا تنبذها فقلت اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السري و@HAD0154 ~~روى محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال والله إن كان علي (ع) ~~ليأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد وإن كان يشتري القميصين فيخير غلامه ~~خيرهما ثم يلبس الآخر فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذفه ولقد ولي ~~خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أورث بيضاء ولا حمراء ~~وإن كان ليطعم الناس على خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله فيأكل خبز ~~الشعير والزيت والخل وما ورد عليه أمران كلاهما لله عز وجل فيه رضى إلا أخذ ~~بأشدهما على بدنه ولقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه تربت منه يداه وعرق فيه ~~وجهه وما أطاق عمله أحد من الناس بعده وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ~~ركعة وإن كانأقرب الناس شبها به علي بن الحسين (ع) ما أطاق عمله أحد من ~~الناس بعده ثم أنه @HAD084 قد اشتهر في الرواية أنه (ع) لما دخل على ~~العلاء بن زياد بالبصرة يعوده قال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكو إليك ~~أخي عاصم بن زياد لبس العباءة وتخلى من الدنيا فقال (ع) علي به فلما جاء به ~~قال يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك أترى الله أحل ~~لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها أنت أهون على الله من ذلك قال يا أمير ~~المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك ms3563 وجشوبة مأكلك قال ويحك PageV09P133 # @HAD020 (1) - إني لست كانت إن الله تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا ~~أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره @QUR@ «فاليوم تجزون عذاب الهون» أي العذاب الذي فيه الذل والخزي والهوان @QUR@05 «بما كنتم تستكبرون في ~~الأرض» أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا وتكبركم على أنبياء الله ~~وأوليائه @QUR@06 «بغير الحق وبما كنتم تفسقون» أي بخروجكم من طاعة الله ~~إلى معاصيه. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير الكسائي ويعقوب وسهل @QUR@02 «لا يرى» بضم الياء ~~@QUR@02 «إلا مساكنهم» بالرفع وقرأ الباقون لا ترى بالتاء إلا مساكنهم ~~بالنصب وفي الشواذ قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة ومالك بن دينار والأعمش لا ~~ترى بضم التاء @QUR@02 «إلا مساكنهم» بالرفع وقرأ الأعمش مسكنهم . PageV09P134 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي تذكير الفعل في قوله @QUR@04 «لا يرى إلا مساكنهم» حسن وهو ~~أحسن من إلحاق علامة التأنيث الفعل من أجل الجمع وذلك أنهم حملوا الكلام في ~~هذا الباب على المعنى فقالوا ما قام إلا هند ولم يقولوا ما قامت لما كان ~~المعنى ما قام أحد ولا يجيء التأنيث فيه إلا في شذوذ وضرورة فمن ذلك قول ~~الشاعر: # بري النخز والأجراز ما في عروضها # فما بقيت إلا الصدور الجراشع # وقول ذي الرمة : # كأنها جمل وهم وما بقيت # إلا النحيزة والألواح والعصب # قال ابن جني قوله مسكنهم إن شئت جعلته مصدرا وقدرت حذف المضاف أي لا ترى ~~إلا آثار مسكنهم كما قال ذو الرمة : # تقول عجوز مدرجي متروحا # على بابها من عند أهلي وغاديا # فالمدرج هنا مصدر ألا تراه قد نصب الحال وإن شئت قلت مسكنهم واحد كفى من جماعة. ### | اللغة # الأحقاف جمع حقف وهو الرمل المستطيل العظيم لا يبلغ أن يكون جبلا قال ~~المبرد الحقف هو الرمل الكثير لمكتنز غير العظيم وفيه اعوجاج قال العجاج : # "بات على أرطاة حقف أحقفا" # والعارض السحاب يأخذ في عرض السماء قال الأعشى : # يا من رأى عارضا قد بت أرمقه # كأنما البرق في حافاته شعل # والتدمير الإهلاك وإلقاء بعض الأشياء على بعض حتى يخرب ويهلك قال جرير ms3564 : PageV09P135 # (1) - # وكان لهم كبكر ثمود لما # رغى ظهرا فدمرهم دمارا # . ### | المعنى # ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@02 «واذكر» يا محمد لقومك أهل مكة @QUR@03 ~~«أخا عاد » يعني هودا @QUR@03 «إذ أنذر قومه» أي خوفهم بالله تعالى ودعاهم ~~إلى طاعته @QUR@03 « بالأحقاف » وهو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس وقيل ~~رمال فيما بين عمان إلى حضرموت عن ابن إسحاق وقيل رمال مشرفة على البحر ~~بالشحر من اليمن عن قتادة وقيل أرض خلالها رمال عن الحسن @QUR@010 «وقد خلت ~~النذر من بين يديه ومن خلفه» أي وقد مضت الرسل من قبل هود (ع) ومن بعده ~~@QUR@04 «ألا تعبدوا إلا الله» أي بأن لا تعبدوا والمعنى إني لم أبعث قبل ~~هود ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحدهوهذا اعتراض كلام وقع بين إنذار ~~هود وكلامه لقومه ثم عاد إلى كلام هود لقومه فقال @QUR@06 «إني أخاف عليكم ~~عذاب يوم عظيم» وتقدير الكلام إذ أنذر قومه بالأحقاف فقال @QUR@03 «إني ~~أخاف عليكم» الآية ثم حكى ما أجاب به قومه بقوله} @QUR@03 «قالوا أجئتنا» ~~يا هود @QUR@01 «لتأفكنا» أي لتلفتنا وتصرفنا @QUR@02 «عن آلهتنا» أي عن ~~عبادة آلهتنا @QUR@03 «فأتنا بما تعدنا» من العذاب @QUR@04 «إن كنت من ~~الصادقين» أن العذاب نازل بنا} @QUR@01 «قال» هود @QUR@04 «إنما العلم عند ~~الله» هو يعلم متى يأتيكم العذاب لا أنا @QUR@05 «وأبلغكم ما أرسلت به» ~~إليكم أي وأنا أبلغكم ما أمرت بتبليغه إليكم @QUR@05 «ولكني أراكم قوما ~~تجهلون» حيث لا تجيبون إلى ما فيه صلاحكم ونجاتكم وتستعجلون العذاب الذي ~~فيه هلاككم وهذا لا يفعله إلا الجاهل بالمنافع والمضار @QUR@02 «فلما رأوه» ~~أي فلما رأوا ما يوعدونوالهاء تعود إلى ما تعدنا في قوله @QUR@03 «فأتنا ~~بما تعدنا» @QUR@ «عارضا» أي سحابا يعرض في ناحية من السماء ثم يطبق السماء @QUR@03 «مستقبل أوديتهم ~~قالوا» كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما فساق الله إليهم سحابة سوداء خرجت ~~عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم استبشروا ~~وقالوا @QUR@03 «هذا عارض ممطرنا» أي سحاب ممطر إيانا هذا تقديره لأنه نكرة ~~بدلالة أنه صفة لعارض فقال هود (ع) @QUR@05 «بل ms3565 هو ما استعجلتم به» أي ليس ~~هو كما توهمتم بل هو الذي وعدتكم به وطلبتم تعجيله ثم فسره فقال @QUR@04 ~~«ريح فيها عذاب أليم» أي هو ريح فيها عذاب مؤلم وقيل بل هو قول الله ~~تعالى} @QUR@05 «تدمر كل شيء بأمر ربها» أي تهلك كل شيء مرت به من الناس ~~والدواب والأموال واعتزل هود ومن معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما PageV09P136 # (1) - تلين على الجلود وتلتذ به الأنفس وأنها لتمر من عاد بالظعن ما بين ~~السماء والأرض حتى نرى الظعينة كأنها جرادة عن عمر بن ميمون @QUR@05 ~~«فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم» وما عداها قد هلك ومن قرأ بالتاء فهو على ~~وجه الخطاب للنبي ص @QUR@01 «كذلك» أي مثل ما أهلكنا أهل الأحقاف وجازيناهم ~~بالعذاب @QUR@03 «نجزي القوم المجرمين» أي الكافرين الذين يسلكون مسالكهم. ### | القراءة # في الشواذ قراءة ابن عباس وعكرمة وأبي عامر أفكهم بفتح الألف والفاء ~~والكاف وقراءة عبد الله بن الزبير آفكهم وقراءة ابن عياض أفكهم بالتشديد. ### | الحجة # قوله إفكهم معناه صرفهم وثناهم قال: PageV09P137 # (1) - # إن يك عن أحسن المروءة مأفوكا # ففي آخرين قد أفكوا # وآفكهم أفعلهم منه أي أصارهم إلى الإفك ويجوز أن يكون فاعلهم من ذلك مثل ~~خادعهم وأما إفكهم ففعلهم وذلك لتكثيره ذلك الفعل بهم وروي عن قطرب أن ابن ~~عباس قرأ آفكهم أي صارفهم. ### | اللغة # التمكين إعطاء ما يتمكن به من الفعل وتدخل فيه القدرة والآلة وسائر ما ~~يحتاج إليه الفاعل وقيل التمكين إزالة الموانع وذلكداخل في الأول لأنه كما ~~يحتاج الفاعل في الفعل إلى الآلات يحتاج إلى زوال الموانع فإذا أزيحت عنه ~~العلل كلها فقد مكن والقربان كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من طاعة أو نسك ~~والجمع قرابين . ### | الإعراب # @QUR@04 «فيما إن مكناكم فيه» إن هنا بمعنى ما وإن في النفي مع ما ~~الموصولة بمعنى الذي أحسن في اللفظ من ما ألا ترى أنك لو قلت رغبت فيما ما ~~رغبت فيه لكان أحسن منه أن تقول رغبت فيما أن رغبت فيه لاختلاف اللفظين. ### | المعنى # ثم ms3566 خوف سبحانه كفار مكة وذكر فضل عاد بالأجسام والقوة عليهم فقال @QUR@06 ~~«ولقد مكناهم فيما إن مكناكم» أي في الذي ما مكناكم @QUR@01 «فيه» والمعنى ~~في الشيء الذي لم نمكنكم فيه من قوة الأبدان وبسطة الأجسام وطول العمر ~~وكثرة الأموال عن ابن عباس وقتادة وقيل معناه فيما مكناكم فيه وإن مزيدة ~~والمعنى مكناهم من الطاعات وجعلناهم قادرين متمكنين بنصب الأدلة على ~~التوحيد والتمكينمن النظر فيها والترغيب والترهيب وإزاحة العلل في جميع ~~ذلك @QUR@08 «وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة» ثم أخبر سبحانه عن أولئك ~~أنهم أعرضوا عن قبول الحجج والتفكر فيما يدلهم على التوحيد مع ما أعطاهم ~~الله من الحواس الصحيحة التي بها تدرك الأدلة @QUR@012 «فما أغنى عنهم ~~سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء» أي لم ينفعهم جميع ذلك لأنهم لم ~~يعتبروا ذلك ولا استعملوا أبصارهم وأفئدتهم في النظر والتدبر @QUR@05 «إذ ~~كانوا يجحدون بآيات الله» وأدلته @QUR@03 «وحاق بهم» أي حل بهم جزاء ~~@QUR@012 «ما كانوا به يستهزؤن ` ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى» معناه ~~ولقد أهلكنا يا أهل مكة ما حولكم وهم قوم هود وكانوا باليمن وقوم صالح ~~بالحجر وقوم لوط على طريقهم إلى الشام @QUR@03 «وصرفنا الآيات» تصريف ~~الآيات تصييرها تارة في الإعجاز وتارة في الإهلاك وتارة في التذكير بالنعم ~~وتارة في التذكير بالنقم وتارة في وصف الأبرار ليقتدى بهم وتارة في وصف PageV09P138 # (1) - الفجار ليجتنب مثل فعلهم @QUR@02 «لعلهم يرجعون» أي لكي يرجعوا عن ~~الكفر} @QUR@010 «فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة» أي ~~فهلانصر هؤلاء المهلكين الذين اتخذوهم آلهة وزعموا أنهم يعبدونهم تقربا إلى ~~الله تعالى ثم لم ينصروهم لأن هذا استفهام إنكار @QUR@03 «بل ضلوا عنهم» أي ~~ضلت الآلهة وقت الحاجة إليها فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم @QUR@03 «وذلك ~~إفكهم» أي اتخاذهم الآلهة دون الله كذبهم وافتراؤهم وهو قوله @QUR@04 «وما ~~كانوا يفترون» أي يكذبون من أنها آلهة ثم بين سبحانه أن في الجن مؤمنين ~~وكافرين كما في الإنس فقال} @QUR@010 «وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ~~يستمعون القرآن » معناه واذكر يا محمد إذ ms3567 وجهنا إليك جماعة من الجن تستمع ~~القرآن وقيل معناه صرفناهم إليك عن بلادهم بالتوفيق والألطاف حتى أتوك وقيل ~~صرفناهم إليك عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب ولم يكونوا بعد عيسى ~~قد صرفوا عنه فقالوا ما هذا الذي حدث في السماء إلا من أجل شيء قد حدث في ~~الأرض فضربوا في الأرض حتى وقفوا على النبي ص ببطن نخلة عامدا إلى عكاظ وهو ~~يصلي الفجر فاستمعوا القرآن ونظروا كيف يصلي عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وعلى هذا فيكون الرمي بالشهب لطفا للجن @QUR@02 «فلما حضروه» أي حضروا ~~القرآن أو النبي ص @QUR@02 «قالوا أنصتوا» أي قال بعضهم لبعض اسكتوا لنستمع ~~إلى قراءته فلا يحول بيننا وبين القرآن شيء @QUR@02 «فلما قضي» أي فرغ من ~~تلاوته @QUR@03 «ولوا إلى قومهم» أي انصرفوا إلى قومهم @QUR@01 «منذرين» ~~أي محذرين إياهم عذاب الله إن لم يؤمنوا} @QUR@011 «قالوا يا قومنا إنا ~~سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى » يعنون القرآن @QUR@04 «مصدقا لما بين ~~يديه» أي لما تقدمه من الكتب @QUR@03 «يهدي إلى الحق» أي يرشد إلى دين الحق ~~ويدل عليه ويدعو إليه @QUR@04 «وإلى طريق مستقيم» يؤدي بسالكه إلى الجنة. ### | [القصة] # عن الزهري قال لما توفي أبو طالب (ع) اشتد البلاء على رسول الله ص فعمد ~~ليقف بالطائف رجاء أن يأووه فوجد ثلاثة نفر منهم هم سادة وهم إخوة عبد ~~ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو فعرض عليهم نفسه فقال أحدهمأنا أسرق ثياب ~~الكعبة إن كان الله بعثك بشيء قط وقال الآخر أعجز على الله أن يرسل غيرك ~~وقال الآخر والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا أبدا فلئن كنت رسولا كما تقول ~~فأنت أعظم خطرا من أن يرد عليك الكلام وإن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي ~~أن أكلمك بعد وتهزئوا به وأفشوا في قومه ما راجعوه به فقعدوا له صفين على ~~طريقه فلما مر رسول الله ص بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه ولا PageV09P139 # (1) - يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه فخلص منهم وهما ~~يسيلان دما إلى حائط من حوائطهم ms3568 واستظل في ظل نخلة منه وهو مكروب موجع تسيل ~~رجلاه دما فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فلما رآهما كره ~~مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله ورسوله فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما ~~يدعى عداس معه عنب وهو نصراني من أهل نينوى فلما جاءه قال له رسول الله ص ~~من أي أرض أنت قال من أهل نينوى قال من مدينة العبد الصالح يونس بن متى ~~فقال له عداس وما يدريك من يونس بن متى قال أنا رسول الله والله تعالى ~~أخبرني خبر يونس بن متى فلما أخبره بما أوحى اللهإليه من شأن يونس خر عداس ~~ساجدا لله ولرسول الله ص وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء فلما بصر عتبة ~~وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا فلما أتاهما قالا ما شأنك سجدت لمحمد وقبلت ~~قدميه ولم نرك فعلت ذلك بأحد منا قال هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من ~~شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى يونس بن متى فضحكا وقالا لا يفتننك عن ~~نصرانيتك فإنه رجل خداع فرجع رسول الله ص إلى مكة حتى إذا كان بنخلة قام في ~~جوف الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وقيل من اليمن فوجدوه يصلي ~~صلاة الغداة ويتلو القرآن فاستمعوا له وهذا معنى قول سعيد بن جبير وجماعة ~~وقال آخرون أمر رسول الله ص أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم ~~القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن من نينوى فقال ص إني أمرت أن أقرأ على ~~الجن الليلة فأيكم يتبعني فاتبعه عبد الله بن مسعود قال عبد الله ولم يحضر ~~معه أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ودخل نبي الله شعبا يقال له ~~شعب الحجون وخط لي خطا ثم أمرني أن أجلس فيه وقال لا تخرج منه حتى أعود ~~إليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حتى حالت بيني ~~وبينه حتى لم أسمع صوته ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ~~حتى ms3569 بقي منهم رهط وفرغ رسول الله ص مع الفجر فانطلق فرز ثم قال هل رأيت ~~شيئا فقلت نعم رأيت رجالا سودا مستثفري ثياب بيض قال أولئك جن نصيبين وروى ~~علقمة عن عبد الله قال لم أكن مع رسول الله ص ليلة الجن ووددت أني كنت معه ~~وروي عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله ص ~~رسلا إلى قومهم قال زر بن حبيش كانوا تسعة نفر منهم زوبعة وروى محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله قال لما قرأ رسول الله ص الرحمن على الناس ~~سكتوا فلم يقولوا شيئا فقال رسول الله ص الجن كانوا أحسن جوابا منكم لما ~~قرأت عليهم @QUR@04 فبأي آلاء ربكما تكذبان* قالوا لا ولا بشيء من آلائك ~~ربنا نكذب. PageV09P140 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب وحده يقدر بالياء وهو قراءة جده عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ~~وعاصم الجحدري ومالك بن دينار وقرأ جميع القراء @QUR@01 «بقادر» وفي الشواذ ~~قراءة الحسن وعيسى الثقفي بلاغا بالنصب وقراءة ابن محيصن فهل يهلك بفتح الياء. ### | الحجة # قال أبو علي قراءة القراء @QUR@011 «أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض» إلى قوله @QUR@01 «بقادر» من الحمل على المعنى أدخل الباء لما كان ~~في معنى أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ومثل ذلك في الحمل على ~~المعنى قول الشاعر: # بادت وغير آيهن مع البلى # إلا رواكد جمرهن هباء PageV09P141 # (1) - ثم قال: # "ومشجج أما سواء قذاله" # لما كان غير آيهن مع البلى إلا رواكد بمعنى بها رواكد حمل مشجج على ذلك ~~وكذلك قوله @QUR@05 يطاف عليهم بكأس من معين ثم قال @QUR@03 وحور عين لما ~~كان يطاف عليهم بكذا معناه لهم فيها كذاو قالوا إن أحدا لا يقول ذلك إلا ~~زيد فأدخل أحدا في الموجب لما كان معنى الكلام النفي ومن قرأ بلاغا فهو على ~~تقدير فعل مضمر أي بلغوا بلاغا كما أن الرفع على تقدير مضمر أي هو بلاغ أو ~~هذا بلاغ وقرأ أبو مجلز بلغ على الأمر. ### | المعنى # ثم بين سبحانه تمام ms3570 خبر الجن فقال حاكيا عنهم @QUR@05 «يا قومنا أجيبوا ~~داعي الله» يعنون محمدا ص إذ دعاهم إلى توحيده وخلع الأنداد دونه @QUR@03 ~~«وآمنوا به» أي بالله @QUR@04 «يغفر لكم من ذنوبكم» أي فإنكم إن آمنتم ~~بالله ورسوله يغفر لكم ذنوبكم @QUR@02 «ويجركم» أي ويخلصكم @QUR@03 «من ~~عذاب أليم» قال علي بن إبراهيم فجاءوا إلى رسول الله ص فآمنوا به وعلمهم ~~رسول الله ص شرائع الإسلام وأنزل الله سبحانه @QUR@08 قل أوحي إلي أنه ~~استمع نفر من الجن إلى آخر السورة وكانوا يفرون إلى رسول الله ص في كل وقت ~~وفي هذا دلالة على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس ولم ~~يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله @QUR@010 «ومن لا يجب داعي الله فليس ~~بمعجز في الأرض» أي لا يعجز الله فيسبقه ويفوته @QUR@06 «وليس له من دونه ~~أولياء» أي أنصار يمنعونه من الله ويدفعون عنه العذاب إذا نزل بهم ويجوز أن ~~يكون هذا من كلام الله تعالى ابتداء ثم قال @QUR@01 «أولئك» يعني الذين لا ~~يجيبون داعي الله @QUR@03 «في ضلال مبين» أي عدول عن الحق ظاهر ثم قال ~~سبحانه منبها على قدرته على البعث والإعادة فقال} @QUR@04 «أولم يروا» أي ~~أولم يعلموا @QUR@07 «أن الله الذي خلق السماوات والأرض» وأنشأهما @QUR@04 ~~«ولم يعي بخلقهن» أي لم يصبه في خلق ذلك إعياء ولا تعب ولم يعجز عنه يقال ~~عيي فلان بأمره إذا لم يهتد له ولم يقدر عليه @QUR@01 «بقادر» الباء زائدة ~~وموضعه رفع بأنه خبر إن @QUR@04 «على أن يحيي الموتى» أي فخلق السماوات ~~والأرض أعجب من إحياء الموتى ثم قال @QUR@01 «بلى» هو قادر عليه @QUR@05 ~~«إنه على كل شيء قدير» ثم عقبه بذكر الوعيد فقال} @QUR@011 «ويوم يعرض ~~الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق» أي يقال لهم على وجه الاحتجاج عليهم ~~أليس هذا الذي جوزيتم به حق لا ظلم فيه @QUR@01 «قالوا» أي فيقولون @QUR@03 ~~«بلى وربنا» اعترفوا بذلك PageV09P142 # (1) - وحلفوا عليه بعد ما كانوا منكرين @QUR@06 «قال فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون» أي بكفركم في الدنيا وإنكاركم ثم قال لنبيه ص} @QUR@07 ~~«فاصبر ms3571 كما صبر أولوا العزم من الرسل» أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء ~~الكفار وعلى ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل ومن هاهنا لتبيين الجنس كما في ~~قوله @QUR@04 «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» وعلى هذا القول فيكون جميع ~~الأنبياء هم أولو العزم لأنهم عزموا على أداء الرسالة وتحمل أعبائها عن ابن ~~زيد والجبائي وجماعة وقيل أن من هاهنا للتبعيض وهو قول أكثر المفسرين ~~والظاهر في رواياتأصحابنا ثم اختلفوا @HAD053 فقيل أولو العزم من الرسل من ~~أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة أولهم نوح ثم إبراهيم ثم ~~موسى ثم عيسى ثم محمد ص عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (ع) قال وهم سادة النبيين وعليهم دارت رحا المرسلين وقيل هم ستة ~~نوح صبر على أذى قومه وإبراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على الذبح ويعقوب ~~صبر على فقد الولد وذهاب البصر ويوسف صبر في البئر والسجن وأيوب صبر على ~~الضر والبلوى عن مقاتل وقيل هم الذين أمروا بالجهاد والقتال وأظهروا ~~المكاشفة وجاهدوا في الدين عن السدي والكلبي وقيل هم إبراهيم وهود ونوح ~~ورابعهم محمد ص عن أبي العالية والعزم هو الوجوب والحتم وأولو العزم من ~~الرسل هم الذين شرعوا الشرائع وأوجبوا على الناس الأخذ بها والانقطاع عن ~~غيرها @QUR@04 «ولا تستعجل لهم» أي ولا تستعجل لهم العذاب فإنه كائن واقع ~~بهم عن قريب وما هو كائن فكان قد كان وقع @QUR@05 «كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون» أي من العذاب في الآخرة @QUR@02 «لم يلبثوا» في الدنيا @QUR@04 ~~«إلا ساعة من نهار» أي إذا عاينوا العذاب صار طول لبثهم في الدنيا والبرزخ ~~كأنه ساعة من نهار لأن ما مضى كأن لم يكن وإن كان طويلا وتم الكلام ثم قال ~~بلاغ أي هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم والبلاغ بمعنى ~~التبليغ وقيل معناه ذلك اللبث @QUR@06 «بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون» ~~أي لا يقع العذاب إلا بالعاصين الخارجين من أمر الله تعالى وقيل معناه لا ~~يهلك ms3572 على الله تعالى إلا هالك مشرك ولى ظهره الإسلام أو منافق صدق بلسانه ~~وخالف بعمله عن قتادة وقيل معناه لا يهلك مع رحمة الله وتفضله إلا القوم ~~الفاسقون عن الزجاج قال وما جاء في الرجاء لرحمة الله شيء أقوى من هذه الآية. PageV09P143 # (1) - ### | (47) سورة محمد مدنية وآياتها ثمان وثلاثون (38) # وهي مدنية وقال ابن عباس وقتادة غير آية منها نزلت على النبي ص وهو يريد ~~التوجه إلى المدينة من مكة وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا عليه فنزلت ~~@QUR@09 «وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك» الآية. ### || عدد آيها # أربعون آية بصري ثمان وثلاثون كوفي تسع في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@01 «أوزارها» غير الكوفي @QUR@01 «للشاربين» بصري. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب قال قال النبي ص منقرأ سورة محمد كان حقا على الله ~~أن يسقيه من أنهار الجنة و@HAD062 روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من ~~قرأها لم يدخله شك في دينه أبدا ولم يزل محفوظا من الشرك والكفر أبدا حتى ~~يموت فإذا مات وكل الله به في قبره ألف ملك يصلون في قبره ويكون ثواب ~~صلواتهم له ويشيعونه حتى يوقفوه موقف الأمن عند الله ويكون في أمان الله ~~وأمان محمد ص و@HAD022 قال (ع) من أراد أن يعرف حالنا وحال أعدائنا فليقرأ ~~سورة محمد ص فإنه يراها آية فينا وآية فيهم. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بوعيد الكفار وافتتح هذه السورة بمثلها فقال ~~جل ثناؤه: PageV09P144 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل البصرة وحفص @QUR@03 «والذين قتلوا» على ما لم يسم فاعله ~~والباقون قاتلوا بالألف. ### || الحجة # قال أبو علي قاتلوا أعم من قتلوا ألا ترى أنمن قاتل ولم يقتل لن يضل ~~عمله كما أن الذي قتل كذلك فهو لعمومه أولى. ### || اللغة # البال الحال والشأن والبال القلب أيضا يقال خطر ببالي كذا والبال لا يجمع ~~لأنه أبهم أخواته من الحال والشأن. والإثخان إكثار القتل وغلبة العدو ~~وقهرهم ومنه أثخنه المرض اشتد عليه وأثخنه الجراح والوثاق اسم من الإيثاق ~~ويقال أوثقه إيثاقا ووثاقا إذا اشتد أسره كيلا يفك ms3573 والأوزار السلاح وأصل ~~الوزر ما يحمله الإنسان فسمي السلاح أوزارا لأنه يحمل قال الأعشى : # وأعددت للحرب أوزارها # رماحا طوالا وخيلا ذكورا # ومن نسج داود يحدو بها # على أثر الحي عيرا فعيرا # . PageV09P145 # (1) - ### || الإعراب # ذلك خبر مبتدإ محذوف تقديره الأمر ذلك ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ~~تقديره ذلك كائن فضرب الرقاب مصدر فعل محذوف تقديره فاضربوا الرقاب ضربا ~~فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى المفعول وهذه الإضافة في تقدير الانفصال لأن ~~تقديره فضربا الرقاب قال الشاعر: # "فندلا زريق المال ندل الثعالب" # وكذلك قوله @QUR@01 «منا» و@QUR@01 «فداء» تقديره فإما تمنون منا وإما ~~تفدون فداء. ### || المعنى # @QUR@02 «الذين كفروا» بتوحيد الله وعبدوا معه غيره @QUR@02 «وصدوا» ~~الناس @QUR@03 «عن سبيل الله» أي عن سبيل الإيمان والإسلام باستدعائهم إلى ~~تكذيب النبي ص يعني مشركي العرب @QUR@02 «أضل أعمالهم» أي أحبط الله ~~أعمالهم التي كان في زعمهم أنها قربة وأنها تنفعهم كالعتق والصدقةو قرى ~~الضيف والمعنى أذهبها وأبطلها حتى كأنها لم تكن إذ لم يروا لها في الآخرة ~~ثوابا وقيل نزلت في المطعمين ببدر وكانوا عشرة أنفس أطعم كل واحد منهم ~~الجند يوما} @QUR@06 «والذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي صدقوا بتوحيد الله ~~وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحة @QUR@07 «وآمنوا بما نزل على محمد » من ~~القرآن والعبادات خص الإيمان بمحمد ص بالذكر مع دخوله في الأول تشريفا له ~~وتعظيما ولئلا يقول أهل الكتاب نحن آمنا بالله وبأنبيائنا وكتبنا @QUR@05 ~~«وهو الحق من ربهم» أي وما نزل على محمد ص هو الحق من ربهم لأنه ناسخ ~~للشرائع والناسخ هو الحق وقيل معناه ومحمد الحق من ربهم دون ما يزعمون من ~~أنه سيخرج في آخر الزمان نبي من العرب فليس هذا هو فرد الله ذلك عليهم ~~@QUR@03 «كفر عنهم سيئاتهم» أي سترها عنهم بأن غفرها لهم يعني غفر سيئاتهم ~~المتقدمة بإيمانهم وحكم بإسقاط المستحق عليها من العقاب @QUR@03 «وأصلح ~~بالهم» أي أصلح حالهم في معاشهم وأمر دنياهم عن قتادة وقيل أصلح أمر دينهم ~~ودنياهم بأن نصرهم على أعدائهم في الدنيا ويدخلهم الجنة في العقبي ثم بين ~~سبحانه لم فعل ms3574 ذلك ولم قسمهم هذين القسمين فقال} @QUR@014 «ذلك بأن الذين ~~كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم» أي ذلك الإضلال ~~والإصلاح باتباع الكافرين الشرك وعبادة الشيطان واتباع المؤمنين التوحيد ~~والقرآن وما أمر الله سبحانه باتباعه @QUR@05 «كذلك يضرب الله للناس ~~أمثالهم» أي كالبيان الذي ذكرنايبين الله سبحانه للناس أمثال حسنات ~~المؤمنين وسيئات الكافرين فإن معنى قول القائل ضربت لك مثلا بينت لك ضربا ~~من الأمثال عن الزجاج وقيل أراد به المثل المقرون به فجعل الكافر في اتباعه ~~الباطل كمن دعاه الباطل إلى نفسه فأجابه والمؤمن كمن دعاه الحق إلى نفسه ~~فأجابه وقيل معناه كما بينت عاقبة الكافر والمؤمن وجزاء كل واحد منهما أضرب ~~للناس أمثالا يستدلون بها فيزيدهم علما ووعظا وأضاف المثل إليهم لأنه مجعول ~~لهم ثم أمر سبحانه بقتال الكفار فقال} @QUR@01 «فإذا PageV09P146 # @QUR@02 (1) - لقيتم» معاشر المؤمنين @QUR@02 «الذين كفروا» يعني أهل دار ~~الحرب @QUR@02 «فضرب الرقاب» أي فاضربوا رقابهم والمعنى اقتلوهم لأن أكثر ~~مواضع القتل ضرب العنق وإن كان يجوز الضرب في سائر المواضع فإن الغرض قتلهم ~~@QUR@03 «حتى إذا أثخنتموهم» أي أثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم وقيل حتى إذا ~~بالغتم في قتلهم وأكثرتم القتل حتى ضعفوا @QUR@02 «فشدوا الوثاق» أي أحكموا ~~وثاقهم في الأسر. أمر سبحانه بقتلهم والإثخان فيهم ليذلوا فإذا ذلوا بالقتل ~~أسروا فالأسر يكون بعد المبالغة في القتل كما قال سبحانه @QUR@011 ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QUR@ «فإما منا بعد وإما فداء» أي فأما أن تمنوا عليهم منا بعد أن تأسروهم فتطلقوهم بغير عوض وأما أن ~~تفدوهم فداء واختلف في ذلك فقيل كان الأسر محرما بآية الأنفال ثم أبيح بهذه ~~الآية لأن هذه السورة نزلت بعدها فإذا أسروا فالإمام مخير بين المن والفداء ~~بأسارى المسلمين وبالمال وبين القتل والاستعباد وهو قول الشافعي وأبي يوسف ~~ومحمد بن إسحاق وقيل أن الإمام مخير بين المن والفداء والاستعباد وليس له ~~القتل بعد الأسر عن الحسن وكأنه جعل في الآية تقديما وتأخيرا تقديره فضرب ~~الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ثم ms3575 قال حتى إذا أثخنتموهمفشدوا الوثاق فإما ~~منا بعد وإما فداء وقيل أن حكم الآية منسوخ بقوله @QUR@04 فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم وبقوله @QUR@04 فإما تثقفنهم في الحرب عن قتادة ~~والسدي وابن جريج وقال ابن عباس والضحاك الفداء منسوخ وقيل أن حكم الآية ~~ثابت غير منسوخ عن ابن عمر والحسن وعطاء قالوا لأن النبي ص من على أبي غرة ~~وقتل عقبة بن أبي معيط وفادى أسارى بدر و@HAD044 المروي عن أئمة الهدى ~~صلوات الرحمن عليهم أن الأسارى ضربان ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب ~~قائمة فهؤلاء يكون الإمام مخيرا بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ولا يجوز المن ولا الفداء. # @HAD041 والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى ~~القتال فالإمام مخير فيهم بين المن والفداء إما بالمال أو بالنفس وبين ~~الاسترقاق وضرب الرقابفإذا أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم ~~المسلمين @QUR@ «حتى تضع الحرب أوزارها» أي حتى يضع أهل الحرب أسلحتهم فلا يقاتلون وقيل حتى لا يبقى أحد من ~~المشركين عن ابن عباس وقيل حتى لا يبقى دين غير دين الإسلام عن مجاهد ~~والمعنى حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ~~فلا يبقى إلا الإسلام خير الأديان ولا تعبد الأوثان وهذا كما @HAD015 جاء ~~في الحديث والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال وقال ~~الفراء المعنى حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم وقال الزجاج أي اقتلوهم ~~وأسروهم حتى يؤمنوا فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدا @QUR@01 «ذلك» أي ~~الأمر الذي ذكرنا @QUR@02 «ولو PageV09P147 # @QUR@05 (1) - يشاء الله لانتصر منهم» أي من الكفار بإهلاكهم وتعذيبهم ~~بما شاء @QUR@02 «ولكن» يأمركم بالحرب وبذل الأرواح في إحياء الدين @QUR@03 ~~«ليبلوا بعضكم ببعض» أي ليمتحن بعضكم ببعض فيظهر المطيع من العاصي والمعنى ~~أنه لو كان الغرض زوال الكفر فقط لأهلك الله سبحانه الكفار بما يشاء من ~~أنواع الهلاك ولكن أراد مع ذلك أن يستحقوا الثواب وذلك لا يحصل إلا ~~بالتعبدو تحمل المشاق @QUR@06 «والذين قتلوا في سبيل الله» ms3576 أي في الجهاد في ~~دين الله يوم أحد عن قتادة ومن قرأ قاتلوا فالمعنى جاهدوا سواء قتلوا أو لم ~~يقتلوا @QUR@03 «فلن يضل أعمالهم» أي لن يضيع الله أعمالهم ولن يهلكها بل ~~يقبلها ويجازيهم عليها ثوابا دائما} @QUR@01 «سيهديهم» إلى طريق الجنة ~~والثواب @QUR@03 «ويصلح بالهم» أي شأنهم وحالهم والوجه في تكرير قوله ~~@QUR@01 «بالهم» أن المراد بالأول أنه أصلح بالهم في الدين والدنيا ~~وبالثاني أنه يصلح حالهم في نعيم العقبي فالأول سبب النعيم والثاني نفس ~~النعيم} @QUR@05 «ويدخلهم الجنة عرفها لهم» أي بينها لهم حتى عرفوها إذا ~~دخلوها وتفرقوا إلى منازلهم فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى ~~منازلهم عن سعيد بن جبير وأبي سعيد الخدري وقتادة ومجاهد وابن زيد وقيل ~~معناه بينها لهم وأعلمهم بوصفها علىما يشوق إليها فيرغبون فيها ويسعون لها ~~عن الجبائي وقيل معناه طيبها لهم عن ابن عباس في رواية عطاء من العرف وهو ~~الرائحة الطيبة يقال طعم معرف أي مطيب. ### | اللغة # التعس الانحطاط والعثار والإتعاس والإزلال والإدحاض بمعنى وهو العثار ~~الذي لا يستقل صاحبه فإذا سقط الساقط فأريد به الانتعاش والاستقامة قيل لعا ~~له وإذا لم يرد PageV09P148 # (1) - ذلك قيل تعسا قال الأعشى : # "فالتعس أولى لها من أن أقول لعا". ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا ~~الله» أيإن تنصروا دين الله ونبي الله بالقتال والجهاد @QUR@01 «ينصركم» ~~على عدوكم @QUR@03 «ويثبت أقدامكم» أي يشجعكم ويقو قلوبكم لتثبتوا وقيل ~~ينصركم في الآخرة ويثبت أقدامكم عند الحساب وعلى الصراط وقيل ينصركم في ~~الدنيا والآخرة ويثبت أقدامكم في الدارين وهو الوجه قال قتادة حق على الله ~~أن ينصر من نصره لقوله @QUR@04 «إن تنصروا الله ينصركم» وأن يزيد من شكره ~~لقوله @QUR@03 «لئن شكرتم لأزيدنكم» وأن يذكر من ذكره لقوله @QUR@02 ~~«فاذكروني أذكركم» وأن يوفي بعهد من أقام على عهده لقوله @QUR@05 «وأوفوا ~~بعهدي أوف بعهدكم» @QUR@ «والذين كفروا فتعسا لهم» أي مكروها لهم وسوءا عن المبرد أي أتعسهم الله فتعسوا تعساقال ابن عباس ~~يريد في الدنيا العسرة وفي الآخرة التردي في ms3577 النار @QUR@03 «وأضل أعمالهم» ~~مر معناه} @QUR@01 «ذلك» التعس والإضلال @QUR@05 «بأنهم كرهوا ما أنزل ~~الله» على نبيه ص من القرآن والأحكام وأمرهم بالانقياد فخالفوا ذلك و@HAD09 ~~قال أبو جعفر (ع) @QUR@ «كرهوا ما أنزل الله» في حق علي (ع) @QUR@02 «فأحبط ~~أعمالهم» لأنها لم تقع على الوجه المأمور به ثم نبههم سبحانه على الاستدلال على صحة ما دعاهم إليه من التوحيد وإخلاص ~~العبادة لله فقال} @QUR@012 «أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم» حين أرسل الله إليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده وإخلاص ~~العبادة له فلم يقبلوا منهم وعصوهم أي فهلا ساروا ورأوا عواقب أولئك ~~@QUR@03 «دمر الله عليهم» أي أهلكهم ثم قال @QUR@02 «وللكافرين» بك يا ~~محمد @QUR@01 «أمثالها» من العذاب إن لم يؤمنوا ويقبلوا ما تدعوهم إليه ~~والمعنى أنهم يستحقون أمثالها وإنما يؤخر الله سبحانه عذابهم إلى الآخرة ~~تفضلا منه. PageV09P149 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير أسن مقصورا والباقون @QUR@01 «آسن» بالمدو @HAD011 قرأ علي ~~(ع) وابن عباس أمثال الجنة على الجمع. ### | الحجة # قال أبو زيد يقال أسن الماء يأسن أسونا إذا تغير وأسن الرجل يأسن أسنا ~~إذا غشي عليه من ريح خبيثة وربما مات منها قال: # التارك القرن مصفرا أنامله # تميل في الرمح ميل المائح الأسن # قال أبو عبيدة الأسن المتغير فحجة ابن كثير أن اسم الفاعل من فعل يفعل ~~على فعل وقال أبو الحسن أسن إنما هو للحال التي تكون عليها ومن قرأ @QUR@01 ~~«آسن» على فاعل فإنما يريد أن ذلك لا يصير إليه فيما يستقبل وقوله أمثال ~~الجنة فيه دليل على أن القراءة العامة التي هي مثل في معنى الكثرة لما فيه ~~من معنى المصدرية. ### | اللغة # المثوى المنزل من قولهم ثوى بالمكان ثواء إذاأقام به ويقال للمرأة أم ~~المثوى PageV09P150 # (1) - أي ربة المنزل والمثل والمثل بمعنى مثل الشبه والشبه والبدل والبدل ~~والأمعاء جمع معي و@HAD013 في الحديث المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل ~~في سبعة أمعاء وفيه وجوه من التأويل (أحدها) أنه قال علي (ع) في رجل معين ~~(والثاني) أن المعنى يأكل المؤمن فيسمي الله تعالى فيبارك ms3578 في أكله ~~(والثالث) أن المؤمن يضيق عليه في الدنيا والكافر يصيب منها (والرابع) أنه ~~مثل لزهد المؤمن في الدنيا وحرص الكافر عليها وهذا أحسن الوجوه . ### | الإعراب # قال الزجاج @QUR@02 «مثل الجنة» مبتدأ وخبره محذوف تقديره مثل الجنة التي ~~وعد المتقون مما قد عرفتموه من الدنيا جنة فيها أنهار إلى آخره وقوله ~~@QUR@05 «كمن هو خالد في النار» تقديره أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه ~~الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@01 «ذلك» أي الذي فعلناه في الفريقين @QUR@05 «بأن ~~الله مولى الذين آمنوا» يتولى نصرهم وحفظهم ويدفع عنهم @QUR@06 «وأن ~~الكافرين لا مولى لهم» ينصرهم ولا أحد يدفع عنهم لا عاجلا ولا آجلا ثم ذكر ~~سبحانه حال الفريقين فقال} @QUR@013 «إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها وأبنيتها @QUR@09 ~~«والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام» أي سيرتهم سيرة الأنعام ~~آثروا لذات الدنيا وشهواتها وأعرضوا عن العبر يأكلون للشبع ويتمتعون لقضاء ~~الوطر @QUR@04 «والنار مثوى لهم» أي موضع مقامهم يقيمون فيها ثم خوفهم ~~وهددهم سبحانه فقال} @QUR@09 «وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك» يا محمد ~~يعني مكة @QUR@02 «التي أخرجتك» أي أخرجك أهلها والمعنى كم من رجال هم أشد ~~من أهل مكة ولهذا قال @QUR@01 «أهلكناهم» فكنى عن الرجال عن ابن عباس ~~@QUR@03 «فلا ناصر لهم» يدفع عنهمإهلاكنا إياهم والمعنى فمن الذي يؤمن ~~هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك ثم قال سبحانه على وجه التهجين والتوبيخ للكفار ~~والمنافقين} @QUR@07 «أفمن كان على بينة من ربه» أي على يقين من دينه ~~وعلى حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد والشرائع @QUR@05 «كمن زين له سوء ~~عمله» زين له الشيطان المعاصي وأغواه @HAD04 @QUR@ «واتبعوا أهواءهم» أي ~~شهواتهم وما تدعوهم إليه طباعهم وهو وصف لمن زين له سوء عمله وهم المشركون ~~وقيل هم المنافقون عن ابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله} @QUR@05 «مثل الجنة التي وعد ~~المتقون» تقدم تفسيره في ms3579 سورة الرعد @QUR@06 «فيها أنهار من ماء غير آسن» ~~أي غير متغير لطول المقام كما تتغير مياه الدنيا PageV09P151 # (1) - @QUR@07 «وأنهار من لبن لم يتغير طعمه» فهو غير حامض ولا قارص ولا ~~يعتريه شيء من العوارض التي تصيب الألبان في الدنيا @QUR@06 «وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين» أي لذيذةيلتذون بشربها ولا يتأذون بها ولا بعاقبتها ~~بخلاف خمر الدنيا التي لا تخلو من المزازة والسكر والصداع @QUR@05 «وأنهار ~~من عسل مصفى» أي خالص من الشمع والرغوة والقذى ومن جميع الأذى والعيوب التي ~~تكون لعسل الدنيا @QUR@06 «ولهم فيها من كل الثمرات» أي مما يعرفون اسمها ~~ومما لا يعرفون اسمها مبرأة من كل مكروه يكون لثمرات الدنيا @QUR@04 ~~«ومغفرة من ربهم» أي ولهم مع هذا مغفرة من ربهم وهو أنه يستر ذنوبهم ~~وينسيهم سيئاتهم حتى لا يتنغص عليهم نعيم الجنة @QUR@05 «كمن هو خالد في ~~النار» أي من كان في هذه النعيم كمن هو خالد في النار @QUR@04 «وسقوا ماء ~~حميما» شديد الحر @QUR@02 «فقطع أمعاءهم» إذا دخل أجوافهم وقيل أن قوله ~~@QUR@05 «كمن هو خالد في النار» معطوف على قوله @QUR@05 «كمن زين له سوء ~~عمله» أي كمن زين له سوء عمله ومن هو خالد في النار فحذف الواو كما يقال ~~قصدني فلان شتمني ظلمني. PageV09P152 # (1) - ### | القراءة # روي في بعض الروايات عن ابن كثير آنفا بالقصر والقراءة المشهورة @QUR@01 ~~«آنفا» بالمد. ### | الحجة # قال أبو علي أنشد أبو زيد : # وجدنا آل مرة حين خفنا # جريرتنا هم الأنف الكراما # ويسرح جارهم من حيث يمسي # كان عليه مؤتنفا حراما # أي كان عليه حرمة شهر مؤتنف حرام فحذف والأنف الذين يأنفون من احتمال ~~الضيم قال أبو علي فإذا كان كذلك فقد جمع فعل على فعل لأن واحد أنف أنف ~~بدلالة قول الشاعر: # وحمال المئين إذا ألمت # بنا الحدثان والأنف النصور # وليس الأنف والأنف في البيتين مما في الآية في شيء لأن ما في الشعر من ~~الآنفة وما في الآية من الابتداء ولم يسمع أنف في معنى ابتداء ويجوز أن ~~يكون توهمه ابن كثير مثل حاذر وحذر وفاكه وفكه والوجه ms3580 المد والآنف الجائي ~~من الائتناف وهو الابتداء فقوله @QUR@01 «آنفا» أي في أول وقت يقرب منا. ### | اللغة # الأهواء جمع الهوى وهو شهوة النفس يقال هوى يهوي هوى فهو هو واستهواه هذا ~~الأمر أي دعاه إلى الهوى والأشراط العلامات وأشرط فلان نفسه للأمر إذا ~~أعلمها بعلامة قال أوس بن حجر : # فأشرط فيها نفسه وهو معصم # وألقى بأسباب له وتوكلا # وواحد الأشراط شرط والشرط بالتحريك العلامة وأشراط الساعة علاماتها والشرط PageV09P153 # (1) - أيضا رذال المال قال جرير : # ترى شرط المعزى مهور نسائهم # وفي شرط المعزى لهن مهور # وأصحاب الشرط سموا بذلك للبسهم لباسا يكون علامة لهم والشرط في البيع ~~علامة بين المتبايعين . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المنافقين فقال: @QUR@05 «ومنهم من يستمع إليك» أي ومن ~~الكافرين الذين تقدم ذكرهم من يستمع إلى قراءتك ودعوتك وكلامك لأن المنافق ~~كافر @QUR@09 «حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم» يعني الذين ~~آتاهم الله العلم والفهم من المؤمنينقال ابن عباس أنا ممن أوتوا العلم ~~بالقرآن و@HAD029 عن الأصبغ بن نباتة عن علي (ع) قال أنا كنا عند رسول الله ~~ص فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا @QUR@ «ما ذا قال آنفا» وقولهم @QUR@04 «ما ذا قال آنفا» أي أي شيء قال الساعة وإنما قالوه ~~استهزاء أو إظهار أنا لم نشتغل أيضا بوعيه وفهمه وقيل إنما قالوا ذلك لأنهم ~~لم يفهموا معناه ولم يعلموا ما سمعوه وقيل بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله أي لم ~~يقل شيئا فيه فائدة ويحتمل أيضا أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا أي لم يذهب ~~عني من قوله إلا هذا فما ذا قال أعده علي لأحفظه وإنما قال يستمع إليك ثم ~~قال خرجوا من عندك لأن في الأول رد الضمير إلى لفظة من وفي الثاني إلى ~~معناه فإنه موحد اللفظ مجموع المعنى ثم قال @QUR@06 «أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم» أي وسم قلوبهم بسمة الكفار أو خلى بينهم وبين اختيارهم ~~@QUR@03 «واتبعوا أهواءهم» أي شهوات نفوسهم وما مالت إليه طباعهم دون ما ~~قامت عليه الحجةثم وصف سبحانه ms3581 المؤمنين فقال} @QUR@03 «والذين اهتدوا» بما ~~سمعوا من النبي ص @QUR@01 «زادهم» الله أو قراءة القرآن أو النبي ص @QUR@01 ~~«هدى» وقيل زادهم استهزاء المنافقين إيمانا وعلما وبصيرة وتصديقا لنبيهم ص ~~@QUR@03 «وآتاهم تقواهم» أي وفقهم للتقوى وقيل معناه وآتاهم ثواب تقواهم عن ~~سعيد بن جبير وأبي علي الجبائي وقيل بين لهم ما يتقون وهو ترك الرخص والأخذ ~~بالعزائم} @QUR@04 «فهل ينظرون إلا الساعة» أي فليس ينتظرون إلا القيامة ~~@QUR@03 «أن تأتيهم بغتة» أي فجأة فقوله @QUR@02 «أن تأتيهم» بدل من الساعة ~~وتقديره إلا الساعة إتيانها بغتة والمعنى إلا إتيان الساعة إياهم بغتة ~~@QUR@03 «فقد جاء أشراطها» أي علاماتها قال ابن عباس معالمها والنبي من ~~أشراطها ولقد قال بعثت أنا والساعة كهاتين وقيل هي إعلامها من انشقاق القمر ~~والدخان وخروج النبي ص ونزول آخر الكتب عن مقاتل @QUR@01 «فأنى PageV09P154 # @QUR@05 (1) - لهم إذا جاءتهم ذكراهم» أي فمن أين لهم الذكر والاتعاظ ~~والتوبة إذا جاءتهم الساعة وموضع ذكراهم رفع مثله في قوله @QUR@07 «يومئذ ~~يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى» أي ليس تنفعه الذكرى والذكرى ما أمر الله ~~سبحانه أن يتذكروا به ومعناه وكيف لهم بالنجاة إذا جاءتهم الساعة فإنه لا ~~ينفعهم في ذلك الوقت الإيمان والطاعات لزوال التكليف عنهم ثم قال لنبيه ص ~~والمراد به جميع المكلفين} @QUR@06 «فاعلم أنه لا إله إلا الله» قال ~~الزجاج يجوز أن يكون المعنى أقم على هذا العلم واثبت عليه وأعلم في مستقبل ~~عمرك ما تعلمه الآن ويدل عليه ما @HAD022 روي عن النبي ص أنه قال من مات ~~وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة أورده مسلم في الصحيح وقيل أنه ~~يتعلق بما قبله على معنى إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله أي ~~يبطل الملك عند ذلك فلا ملك ولا حكم لأحد إلا اللهوقيل إن هذا إخبار بموته ~~ص والمراد فاعلم أن الحي الذي لا يموت هو الله وحده وقيل أنه كان ضيق الصدر ~~من أذى قومه فقيل له فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله @QUR@03 «واستغفر ~~لذنبك» الخطاب له والمراد به الأمة ms3582 وإنما خوطب بذلك لتستن أمته بسنته وقيل ~~إن المراد بذلك الانقطاع إلى الله تعالى فإن الاستغفار عبادة يستحق به ~~الثواب و@HAD041 قد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة بن اليمان قال كنت رجلا ~~ذرب اللسان على أهلي فقلت يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني في النار ~~فقال رسول الله ص فأين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة # @QUR@04 «وللمؤمنين والمؤمنات» أكرمهم الله سبحانه بهذا إذ أمر نبيهم أن ~~يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم ثم أخبر سبحانه عن علمه وأحوال ~~الخلق ومآلهم فقال @QUR@06 «والله يعلم متقلبكم ومثواكم» أي متصرفكم في ~~أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار عن ابن عباس ~~وقيل يعلم متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ومثواكم أي مقامكم في ~~الأرض عن عكرمة وقيل متقلبكم من ظهر إلى بطن ومثواكم في القبور عن ابن ~~كيسان وقيل يعلم متقلبكم متصرفكم في النهار ومثواكم مضجعكم بالليل والمعنى ~~أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها ثم قال سبحانه حكاية عن ~~المؤمنين @QUR@08 «ويقول الذين آمنوا لو لا نزلت سورة» أي هلا نزلت لأنهم ~~كانوا يأنسون بنزول القرآن ويستوحشون لإبطائه ليعلموا أوامر الله تعالى ~~فيهم وتعبده لهم @QUR@04 «فإذا أنزلت سورة محكمة» ليس فيها متشابه ولا ~~تأويل وقيل سورة ناسخة لما قبلها من إباحة التخفيف في الجهاد قال قتادة كل ~~سورة ذكر فيها الجهادفهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين قيل محكمة بوضوح PageV09P155 # (1) - ألفاظها وعلى هذا فالقرآن كله محكم وقيل هي التي تتضمن نصا لم ~~يختلف تأويله ولم يتعقبه نص وفي قراءة ابن مسعود سورة محدثة أي مجددة ~~@QUR@04 «وذكر فيها القتال» أي وأوجب عليهم في القتال وأمروا به @QUR@01 ~~«رأيت» يا محمد @QUR@04 «الذين في قلوبهم مرض» أي شك ونفاق @QUR@07 «ينظرون ~~إليك نظر المغشي عليه من الموت» قال الزجاج يريد أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم ~~وينظرون إليك نظرا شديدا كما ينظر الشاخص ببصره عند الموت لثقل ذلك عليهم ~~وعظمه في نفوسهم @QUR@02 «فأولى لهم» هذا تهديد ووعيد قال ms3583 الأصمعي معنى ~~قولهم في التهديد أولى لك وليك وقارنك ما تكره وقال قتادة معناه العقاب لهم ~~والوعيد لهم وعلى هذا يكون أولى اسما للتهديد والوعيد ويكون أولى لهم مبتدأ ~~وخبرا ولا ينصرف أولى لأنه على وزن الفعل وصار اسما للوعيد وقول الأصمعي أن ~~معناه وليك ما تكره لا يريد به أن أولى فعل وإنما فسره على المعنىوقيل ~~معناه أولى لهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة أي لو أطاعوا فأجابوا ~~كانت الطاعة والإجابة أولى لهم وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء ~~واختيار الكسائي فيكون على هذا طاعة وقول معروف متصلا بما قبله وكذلك لو ~~كانت صفة لسورة وتقديره فإذا أنزلت سورة ذات طاعة وقول معروف على ما قاله ~~الزجاج وعلى القول الأول يكون طاعة مبتدأ محذوف الخبر تقديره طاعة وقول ~~معروف أمثل أو أحسن أو يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره أمرنا طاعة ويكون الوقف ~~حسنا عند قوله @QUR@02 «فأولى لهم» . PageV09P156 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب وسهل وتقطعوا بفتح التاء والطاء وسكون القاف والباقون @QUR@02 ~~«وتقطعوا» بالتشديد وضم التاء وكسر الطاء وقرأ أهل البصرة وأملي لهم بضم ~~الهمزة وفتح الياء وفي رواية رويس عن يعقوب بسكون الياء وقرأ الباقون ~~@QUR@03 «وأملى لهم» بفتح الهمزة واللام و@HAD08 روي عن النبي ص فهل عسيتم ~~إن وليتم و@HAD06 عن علي (ع) @QUR@ «إن توليتم» قال أبو حاتم معناه إن تولاكم الناس. ### | الحجة # حجة من قرأ وتقطعوا بالتخفيف قوله تعالى @QUR@09 «ويقطعون ما أمر الله ~~به أن يوصل» * والتشديد للمبالغة وقوله وليتم من الولاية وفيه دلالة على أن ~~القراءة المشهورة @QUR@01 «توليتم» معناه توليتم الأمر قال أبو علي قالوا ~~انتظرته مليا من الدهر أي متسعا منه صفة استعمل استعمال الأسماء وقالوا ~~تمليت حبيبا أي عشت معه ملاوة من الدهر وقالوا الملوان يريدون بهما تكرر ~~الليل والنهار وطول مدتهما قال: # نهار وليل دائم ملواهما # على كل حال المرء يختلفان # فلو كان الليل والنهار لم يضافا إلى ضميرهما من حيث لا يضاف الشيء إلى ~~نفسه ولكن كأنه يراد تكرار الدهر واتساعه بهما والضمير في @QUR@02 «أملى ms3584 ~~لهم» لاسم الله كما قال @QUR@06 وأملي لهم إن كيدي متين* فمن قرأ وأملي ~~لهم فبني الفعل للمفعول به فإنه يحسن في هذا الموضع للعلم بأنهلا يؤخر أحد ~~مدة أحد ولا يوسع له فيها إلا الله سبحانه. ### | المعنى # @QUR@04 «طاعة وقول معروف» قد ذكرنا أن فيه مذهبين (أحدهما) أن يكون ~~كلاما متصلا بما قبله وقد مر ذكره (والآخر) أن يكون كلاما مبتدأ ثم اختلف ~~في تقديره على وجهين (أحدهما) أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ثم قيل إن معناه ~~طاعة وقول معروف أمثل وأليق من أحوال هؤلاء المنافقين وقيل معناه طاعة وقول ~~معروف خير لهم من جزعهم عند نزول فرض الجهاد عن الحسن والوجه الآخر أنه خبر ~~مبتدإ محذوف تقديره قولوا أمرنا طاعة وقول معروف أي حسن لا ينكره السامع ~~وهذا أمر أمر الله به المنافقين عن مجاهد وقيل هو حكاية عنهم أنهم كانوا ~~يقولون ذلك ويقتضيه قوله @QUR@06 «فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم» @QUR@ ~~«فإذا عزم الأمر» معناه فإذا جد الأمر ولزم فرض القتال وصار الأمر معزوما عليه والعزم العقد ~~على الأمر بالإرادة لأن يفعله فإذا عقد العازم العزم على أن يفعله قيل عزم ~~الأمرعلى طريق البلاغة وجواب إذا محذوف ويدل عليه قوله @QUR@06 «فلو صدقوا ~~الله لكان خيرا لهم» وتقديره فإذا عزم الأمر نكلوا وكذبوا فيما وعدوا من ~~أنفسهم فلو صدقوا الله فيما أمرهم به من الجهاد وامتثلوا PageV09P157 # (1) - أمره لكان خيرا لهم في دينهم ودنياهم من نفاقهم} @QUR@02 «فهل ~~عسيتم» يا معشر المنافقين @QUR@09 «إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم» معناه إن توليتم الأحكام ووليتم أي جعلتم ولاة أن تفسدوا في الأرض ~~بأخذ الرشاء وسفك الدم الحرام فيقتل بعضكم بعضا ويقطع بعضكم رحم بعض كما ~~قتلت قريش بني هاشم وقتل بعضهم بعضا وقيل إن توليتم معناه إن أعرضتم عن ~~كتاب الله والعمل بما فيه أن تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهليةفتفسدوا ~~بقتل بعضكم بعضا قال قتادة كيف رأيتم القوم حين تولوا عن القرآن ألم يسفكوا ~~الدم الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن ثم ms3585 ذم الله سبحانه من يريد ذلك ~~فقال} @QUR@04 «أولئك الذين لعنهم الله» أي أبعدهم من رحمته @QUR@04 ~~«فأصمهم وأعمى أبصارهم» ومعناه أنهم لا يعون الخبر ولا يبصرون ما به ~~يعتبرون فكأنهم صم عمي عن أبي مسلم وقيل أنهم في الآخرة لا يهتدون إلى ~~الجنة بمنزلة الأصم الأعمى في الدنيا عن أبي علي الجبائي ولا يجوز حمله على ~~الصمم والعمى في الجارحة بلا خلاف لأنهم لو كانوا كذلك لما ذموا على أنهم ~~لا يسمعون ولا يبصرون وإنما أطلق الصمم لأنه لا يكون إلا في الأذن وقرن ~~العمي بالأبصار لأنه قد يكون بالبصر وبالقلب} @QUR@05 «أفلا يتدبرون ~~القرآن » بأن يتفكروا فيه ويعتبروا به و@HAD020 قيل أفلا يتدبرون القرآن ~~فيقضوا ما عليهم من الحق عن أبي عبد الله (ع) وأبي الحسن موسى (ع) @QUR@ ~~«أم على قلوب أقفالها» معنى تنكير القلوب إرادة قلوب هؤلاء ومن كان مثلهم من غيرهم وفي هذا دلالة ~~على بطلان قول من قال لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن إلا بخبر وسمع ~~وفيه تنبيه أيضا على فساد قول من يقول إن الحديث ينبغي أن يروى على ما جاء ~~وإن كان مخالفا لأصول الديانات في المعنى لأنه سبحانه دعا إلى التدبر ~~والتفكر وذلك مناف للتعامي والتجاهل ثم قال سبحانه} @QUR@05 «إن الذين ~~ارتدوا على أدبارهم» أي رجعوا عن الحق والإيمان @QUR@06 «من بعد ما تبين ~~لهم الهدى» أي من بعد ما بان لهم طريق الحق وهم المنافقون عن ابن عباس ~~والضحاك والسدي كانوا يؤمنون عند النبي ص ثم يظهرون الكفر فيما بينهم فتلك ~~ردة منهم وقيل هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد ص وقد عرفوه ووجدوا نعته ~~مكتوبا عندهم عن قتادة وليس في هذا دلالة على أن المؤمن قد يكفر لأنه لا ~~يمتنع أن يكون المراد من رجع في باطنه عن الإيمان بعد أن أظهره وقامت الحجة ~~عنده بصحته @QUR@03 «الشيطان سول لهم» أي زين لهم خطاياهم عن الحسن وقيل ~~أعطاهم سؤلهم وأمنيتهم إذ دعاهم إلى ما يوافق مرادهم وهواهم عن أبي مسلم ~~@QUR@03 «وأملى لهم» أي طول ms3586 لهم أملهم فاغتروا بهوقيل أوهمهم طول العمر ~~مع الأمن من المكاره وأبعد لهم في الأمل والأمنية. PageV09P158 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 «إسرارهم» بالكسر والباقون أسرارهم ~~بالفتح. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ أسرارهم أنه لما كان مصدرا أفرد ولم يجمع ويقوي ~~الإفراد قوله @QUR@09 «ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم» فكما أفرد ~~السر ولم يجمع كذلك قال أسرارهم ومن فتح الهمزة جعله جمع سر فكأنه جمع ~~لاختلاف ضروب السر وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف وقد جاء سرهم في ~~قوله @QUR@02 «يعلم سرهم» على ما عليه معظم المصادر لأنه يتناول جميع ~~ضروبه فأفرد مرة وجمع أخرى. ### | اللغة # الأضغان جمع الضغن وهو الحقد واللحن أصله إزالة الكلام عن جهته ثم أنه ~~يستعمل على وجهين في الصواب والخطإ أما في الصواب فمعناه الكناية عن الشيء ~~والعدول عن الإفصاح عنه قال الشاعر: # ولقد وحيت لكم لكيلا تفطنوا # ولحنت لحنا ليس بالمرتاب # وقيل اللحن هي الفطنة وسرعة الفهم والفاعل منه لحن يلحن فهو لحن إذا فطن ~~ومنه @HAD08 الحديث لعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض أي أفطن لها وأغرض ~~بهاو منه قول الشاعر: # منطق صائب وتلحن أحيانا # وخير الحديث ما كان لحنا # وإنما يسمى التعريض لحنا لأنه ذهاب بالكلام إلى خلاف جهته ومنه قول عمر ~~تعلموا اللحن كما تتعلمون القرآن وأما في الخطإ فإن اللحن إزالة الإعراب عن ~~جهته والفعل منه PageV09P159 # (1) - لحن يلحن فهو لاحن . ### | المعنى # ثم بين سبحانه سبب استيلاء الشيطان عليهم فقال @QUR@01 «ذلك» أي التسويل ~~والإملاء @QUR@07 «بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله» من القرآن وما فيه ~~من الأمر والنهي والأحكام و@HAD023 المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) ~~أنهم بنو أمية كرهوا ما نزل الله في ولاية علي بن أبي طالب (ع) @QUR@ ~~«سنطيعكم في بعض الأمر» أي نفعل بعض ما تريدونه @QUR@04 «والله يعلم إسرارهم» أي ما أسره بعضهم إلى ~~بعض من القول وما أسروه في أنفسهم من الاعتقاد @QUR@04 «فكيف إذا توفتهم ~~الملائكة» أي فكيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم ms3587 وإنما حذف تفخيما لشأن ~~ما ينزل بهم في ذلك الوقت @QUR@04 «يضربون وجوههم وأدبارهم» على وجه ~~العقوبة لهم ثم ذكر الله سبحانه سبب نزول ذلك الضرب فقال} @QUR@06 «ذلك ~~بأنهم اتبعوا ما أسخط الله» من المعاصي التي يكرهها الله ويعاقب عليها ~~@QUR@03 «وكرهوا رضوانه» أي سبب رضوانه من الإيمان وطاعة الرسول @QUR@01 ~~«فأحبط» الله @QUR@01 «أعمالهم» التي كانوا يعملونها من صلاة وصدقة وغير ~~ذلك لأنها في غير إيمان ثم قال سبحانه} @QUR@011 «أم حسب الذين في قلوبهم ~~مرض أن لن يخرج الله أضغانهم» أي أحقادهم على المؤمنين ولا يبدي عوراتهم ~~للنبي ص @QUR@04 «ولو نشاء لأريناكهم» بأعيانهم يا محمد حتى تعرفهم وهو ~~قوله @QUR@02 «فلعرفتهم بسيماهم» أي بعلاماتهم التي ننصبها لك لكي تعرفهم ~~بها @QUR@05 «ولتعرفنهم في لحن القول» أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم ~~ومعناه ومقصده ومغزاه لأن كلام الإنسان يدل على ما في ضميره وعن أبي سعيد ~~الخدري قال لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب (ع) قال وكنا نعرف المنافقين ~~على عهد رسول الله ص ببغضهم علي بن أبي طالب (ع) وروي مثل ذلك عن جابر بن ~~عبد الله الأنصاري وعن عبادة بن الصامت قال كنا نبور أولادنا يجب علي (ع) ~~فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة وقال أنس ما خفي منافق على ~~عهد رسول الله بعد هذه الآية @QUR@04 «والله يعلم أعمالكم» ظاهرها وباطنها. # PageV09P160 # (1) - ### | القراءة # @HAD017 قرأ أبو بكر وليبلونكم وما بعده بالياء وهو المروي عن أبي جعفر ~~الباقر (ع) # والباقون بالنون وقرأ يعقوب ونبلو ساكنة الواو. ### | الحجة # قال أبو علي وجه الياء إن قبله والله يعلم أعمالكم واسم الغيبة أقرب إليه ~~من لفظ الجمع فحمل على الأقربووجه النون قوله @QUR@04 «ولو نشاء ~~لأريناكهم» . ### | اللغة # يقال وتره يتره وترا إذا نقصه ومنه @HAD06 الحديث فكأنه وتر أهله وماله ~~وأصله القطع ومنه الترة القطع بالقتل ومنه الوتر المنقطع بانفراده عن غيره. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@02 «ولنبلونكم» أي نعاملكم معاملة المختبر بما ~~نكلفكم به من الأمور الشاقة @QUR@06 «حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين» ~~أي حتى يتميز المجاهدون في ms3588 سبيل الله من جملتكم والصابرون على الجهاد وقيل ~~معناه حتى يعلم أولياؤنا المجاهدين منكم وأضافه إلى نفسه تعظيما لهم ~~وتشريفا كما قال @QUR@06 إن الذين يؤذون الله ورسوله أي يؤذون أولياء الله ~~وقيل معناه حتى نعلم جهادكم موجودا لأن الغرض أن تفعلوا الجهاد فيثيبكم على ~~ذلك @QUR@03 «ونبلوا أخباركم» أي نختبر أسراركم بما تستقبلونه من أفعالكم} ~~@QUR@08 «إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله» أي امتنعوا عن اتباع دين ~~اللهومنعوا غيرهم من اتباعه تارة وبالإغواء أخرى @QUR@04 «وشاقوا الرسول » ~~أي عاندوه وعادوه @QUR@06 «من بعد ما تبين لهم الهدى» أي من بعد ما ظهر ~~لهم أنه الحق وعرفوا أنه رسول الله ص @QUR@03 «لن يضروا الله» بذلك @QUR@01 ~~«شيئا» وإنما ضروا أنفسهم @QUR@02 «وسيحبط» الله @QUR@01 «أعمالهم» فلا ~~يرون لها في الآخرة ثوابا وفي هذه الآية دلالة على أن هؤلاء الكفار كانوا ~~قد تبين لهم الهدى فارتدوا عنه فلم يقبلوه PageV09P161 # (1) - عنادا وهم المنافقون وقيل أنهم أهل الكتاب ظهر لهم أمر النبي ص فلم ~~يقبلوه وقيل هم رؤساء الضلالة جحدوا الهدى طلبا للجاه والرياسة لأن العناد ~~يضاف إلى الخواص} @QUR@06 «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله» بتوحيده ~~@QUR@04 «وأطيعوا الرسول » بتصديقه وقيل أطيعوا الله في حرمة الرسول ~~وأطيعوا الرسول في تعظيم أمر الله @QUR@04 «ولا تبطلوا أعمالكم» بالشك ~~والنفاق عن عطاء وقيل بالرياء والسمعة عن الكلبي وقيل بالمعاصي والكبائر عن ~~الحسن } @QUR@08 «إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله» مضى معناه @QUR@05 ~~«ثم ماتوا وهم كفار» أي أصروا على الكفر حتى ماتوا على كفرهم @QUR@04 «فلن ~~يغفر الله لهم» أبدا لأن لفظ لن للتأبيد} @QUR@02 «فلا تهنوا» أي فلا ~~تتوانوا ولا تضعفوا عن القتال @QUR@04 «وتدعوا إلى السلم» أي ولا تدعوا ~~الكفار إلى المسالمة والمصالحة @QUR@03 «وأنتم الأعلون» أي وأنتم القاهرون ~~الغالبون عن مجاهد وقيل إن الواو للحال أي لا تدعوهم إلى الصلح في الحال ~~التي تكون الغلبة لكم فيها وقيل إنه ابتداء إخبار من الله عن حال المؤمنين ~~أنهم الأعلون يدا ومنزلة آخر الأمر وإن غلبوا في بعض الأحوال @QUR@03 ~~«والله معكم» أي بالنصرة على عدوكم @QUR@04 «ولن يتركم أعمالكم» ms3589 أي لن ~~ينقصكم شيئا من ثوابها بل يثيبكم عليها ويزيدكم من فضله عن مجاهد وقيل ~~معناه لن يظلمكم عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . ### | القراءة # في بعض الروايات عن أبي عمرو ويخرج بالرفع والمشهور عنه وعن الجميع ~~@QUR@02 «ويخرج» بالجزم. PageV09P162 # (1) - ### | الحجة # وهذا يكون على استئناف الكلام أي وهو يخرج أضغانكم على كل حال. ### | اللغة # الإحفاء الإلحاح في السؤال حتى ينتهي إلى مثل الحفاء والمشي بغير حذاء ~~يقال أحفاه بالمسألة يحفيه إحفاء وقيل الإحفاء بالمسألة الألطاف فيها عن ~~أبي مسلم والبخل هو منع الواجب وقيل هو منع النفع الذي هو أولى في العقل عن ~~علي بن عيسى . ### | الإعراب # @QUR@03 إن يسئلكموها فيحفكم إنما قدم المخاطب على الغائب لأن الابتداء ~~بالأقرب مع أنه المفعول الأول أولى وتقول أن يسألها جماعتكم لأنه غائب مع ~~غائب فالمتصل أولى بأن يلي الفعل من المنفصل وقال @QUR@03 «ها أنتم هؤلاء» ~~كرر التنبيه في الموضعين للتأكيد وأنتم مبتدأ وهؤلاء بدل منه وتدعون خبر ~~المبتدأ. ### | المعنى # ثم حض الله سبحانه على طلب الآخرةفقال @QUR@06 «إنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو» أي سريعة الفناء والانقضاء ومن اختار الفاني على الباقي كان جاهلا ~~ومنقوصا قال الحسن الذي خلقها هو أعلم بها @QUR@03 «وإن تؤمنوا» بالله ~~ورسوله @QUR@02 «وتتقوا» معاصيه @QUR@02 «يؤتكم أجوركم» أي جزاء أعمالكم في ~~الآخرة @QUR@04 «ولا يسئلكم أموالكم» كلها في الصدقة وأن أوجب عليكم الزكاة ~~في بعض أموالكم عن سفيان بن عيينة والجبائي وقيل لا يسألكم أموالكم لأن ~~الأموال كلها لله فهو أملك لها وهو المنعم بإعطائها وقيل لا يسألكم الرسول ~~على أداء الرسالة أموالكم أن تدفعوها إليه} @QUR@03 «إن يسئلكموها فيحفكم» ~~أي يجهدكم بمسألة جميعها @QUR@01 «تبخلوا» بها فلا تعطوها أي إن يسئلكم ~~جميع ما في أيديكم تبخلوا وقيل فيحفكم أي فليلطف في السؤال بأن يعد عليه ~~الثواب الجزيل عن أبي مسلم @QUR@03 «ويخرج أضغانكم» أي ويظهر بغضكم ~~وعداوتكم لله ورسوله ولكنه فرض عليكم ربع العشرقال قتادة علم الله أن في ~~مسألة الأموال خروج الأضغان وهي الأحقاد التي في القلوب والعداوات الباطنة} ~~@QUR@08 «ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في ms3590 سبيل الله» يعني ما فرض عليهم في ~~أموالهم أي إنما تؤمرون بإخراج ذلك وإنفاقه في طاعة الله @QUR@03 «فمنكم من ~~يبخل» بما فرض عليه من الزكاة @QUR@07 «ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه» لأنه ~~يحرمها مثوبة جسيمة ويلزمها عقوبة عظيمة وهذه إشارة إلى أن معطي المال أحوج ~~إليه من الفقير الآخذ فبخله بخل على نفسه وذلك أشد البخل قال مقاتل إنما ~~يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن نفسه وقيل معناه فإنما يبخل بداع عن نفسه ~~يدعوه إلى البخل فإن الله تعالى نهى عن البخل وذمه فلا يكون البخل بداع من ~~جهته @QUR@03 «والله الغني» عما عندكم من الأموال @QUR@03 «وأنتم الفقراء» ~~إلى ما عند الله من الخير والرحمة أي لا يأمركم بالإنفاق لحاجته ولكن ~~لتنتفعوا به في الآخرة @QUR@03 «وإن تتولوا» أي تعرضوا عن طاعته وعن أمر رسوله PageV09P163 # (1) - @QUR@03 «يستبدل قوما غيركم» أمثل وأطوع لله منكم @QUR@04 «ثم لا ~~يكونوا أمثالكم» بل يكونوا خيرا منكم وأطوع لله و@HAD051 روى أبو هريرة أن ~~ناسا من أصحاب رسول الله ص قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في ~~كتابه وكان سلمان إلى جنب رسول الله ص فضرب يده على فخذ سلمان فقال هذا ~~وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ~~و@HAD019 روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إن تتولوا يا معشر العرب ~~يستبدل قوما غيركم يعني الموالي و@HAD015 عن أبي عبد الله (ع) قال قد والله ~~أبدل بهم خيرا منهم الموالي . PageV09P164 # (1) - ### | (48) سورة الفتح مدنية وآياتها تسع وعشرون (29) ### || عدد آيها # تسع وعشرون آية بالإجماع ### || فضلها # @HAD016 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها فكأنما شهد مع محمد ص فتح ~~مكة و@HAD012 في رواية أخرى فكأنما كان مع من بايع محمدا ص تحت الشجرة ~~@HAD@ عمر بن الخطاب قال كنا مع رسول الله ص في سفر فقال نزلت علي البارحة ~~سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها @QUR@02 «إنا فتحنا» إلى قوله @QUR@03 ~~«وما تأخر» أورده البخاري في الصحيح . @HAD033 قتادة عن أنس قال لما رجعنا ms3591 من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين ~~نسكنا فنحن بين الحزن والكآبة إذ أنزل الله عز وجل @QUR@ «إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا» فقال رسول الله ص لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا كلها عبد الله بن مسعود قال أقبل رسول الله ص من الحديبية فجعلت ناقته تثقل ~~فتقدمنا فأنزل الله عليه @QUR@04 «إنا فتحنالك فتحا مبينا» فأدركنا رسول ~~الله ص وبه من السرور ما شاء الله فأخبر أنها أنزلت عليه. @HAD056 عبد الله ~~بن بكير عن أبيه قال قال أبو عبد الله (ع) حصنوا أموالكم ونساءكم وما ملكت ~~أيمانكم من التلف بقراءة إنا فتحنا فإنه إذا كان ممن يدمن قراءتها ناداه ~~مناد يوم القيامة حتى يسمع الخلائق أنت من عبادي المخلصين ألحقوه بالصالحين ~~من عبادي فأسكنوه جنات النعيم واسقوه الرحيق المختوم بمزاج الكافور. ### || تفسيرها # ختم الله تلك السورة بقوله @QUR@06 «والله الغني وأنتم الفقراء» ومن غناه ~~أنه فتح لنبيه ص ما احتاج إليه في دينه ودنياه فقال: PageV09P165 # (1) - ### || اللغة # الفتح ضد الأغلاق وهو الأصل ثم استعمل في مواضع فمنها الحكم والقضاء ~~ويسمى الحاكم فتاحا والفتاحة الحكومة ومنها النصر والاستفتاح الاستنصار ~~ومنها فتح البلدان ومنها العلم وقوله @QUR@04 وعنده مفاتح الغيب من ذلك. ### || المعنى # @QUR@05 «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» أي قضينا لك قضاء ظاهرا عن قتادة وقيل ~~معناه يسرنا لك يسرا بينا عن مقاتل وقيل معناه أعلمناك علما ظاهرا فيما ~~أنزلناه عليك من القرآن وأخبرناك به من الدين وقيل معناه أرشدناك إلى ~~الإسلام وفتحنا لك أمر الدين عن الزجاج ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه ~~(أحدها) أن المراد به فتح مكة وعدها الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه ~~منها عن أنس وقتادة وجماعة من المفسرين قال قتادة نزلت هذه الآية عند مرجع ~~النبي ص من الحديبية بشر في ذلك الوقت بفتح مكة وتقديره إنا فتحنا لك مكة ~~أي قضينا لك بالنصر على أهلها وعن جابر قال ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم ~~الحديبية (وثانيها) إن المراد بالفتح هنا صلح الحديبية وكان ms3592 فتحا بغير قتال ~~قال الفراء الفتح قد يكون صلحا ومعنى الفتح في اللغة فتح المنغلق والصلح ~~الذي حصل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا متعذرا حتى فتحه الله وقال ~~الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركيناختلطوا ~~بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق ~~كثير فكثر بهم سواد الإسلام وقال الشعبي بويع بالحديبية وذلك بيعة الرضوان PageV09P166 # (1) - وأطعم نخيل خيبر وظهرت الروم على فارس وفرح المسلمون بظهور أهل ~~الكتاب وهم الروم على المجوس إذ كان فيه مصداق قول الله تعالى إنهم سيغلبون ~~و@QUR@03 «يبلغ الهدي محله» والحديبية بئر روي أنه نفذ ماؤها فظهر فيها من ~~أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات قال البراء بن عازب تعدون أنتم الفتح ~~فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ~~كنا مع النبي ص أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك منها قطرة ~~فبلغ ذلك إلى النبي ص فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم ~~تمضمض ودعا ثم صبه فيها وتركها ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا وفي حديث سلمة ~~بن الأكوع إما دعا وإما بزق فيها فجاشت فسقينا وأسقينا و@HAD072 عن محمد بن ~~إسحاق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أن رسول ~~الله ص خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال رسول الله ص ~~انزلوا فقالوا يا رسول الله ما بالوا ذي ماء فأخرج رسول الله ص من كنانته ~~سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له أنزل في بعض هذه القلب فأغرزه في جوفه ~~ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن @HAD@ وعن عروة وذكر خروج ~~النبي ص قال وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح وإلى الماء فنزلوا عليه ~~فلما رأى رسول الله ص أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في حر شديد وليس ~~فيها إلا بئر واحدة فأشفق القوم من الظمأ والقوم كثير فنزل فيها رجال ms3593 ~~يمتحونها ودعا رسول الله ص بدلو من ماء فتوضأ ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن ~~يصب في البئر ونزع سهما من كنانته وألقاه في البئر فدعا الله تعالى ففارت ~~بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها # @HAD059 وروى سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يوم الشجرة قال ~~كنا ألفا وخمسمائة وذكر عطشا أصابهم قال فأتى رسول الله ص بماء في تور فوضع ~~يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعهكأنه العيون قال فشربنا وسعنا ~~وكفانا قال قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف كفانا كنا ألفا وخمسمائة ~~(وثالثها) أن المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروي عن مجمع بن ~~حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال شهدنا الحديبية مع رسول الله ص فلما ~~انصرفنا عنها إذا الناس يهزءون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس ~~قالوا أوحي إلى رسول الله ص فخرجنا نوجف فوجدنا النبي ص واقفا على راحلته ~~عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس إليه قرأ @QUR@05 «إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا» السورة فقال عمر أفتح هو يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده إنه ~~لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من PageV09P167 # (1) - شهدها (ورابعها) أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج والمعجزات ~~الظاهرة وإعلاء كلمة الإسلام} @QUR@010 «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر» قد قيل فيه أقوالكلها غير موافق لما يذهب إليه أصحابنا أن ~~الأنبياء معصومون من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها (فمنها) ~~أنهم قالوا معناه ما تقدم من معاصيك قبل النبوة وما تأخر عنها (ومنها) ~~قولهم ما تقدم الفتح وما تأخر عنه (ومنها) قولهم ما وقع وما لم يقع على ~~الوعد بأنه يغفره له إذا وقع (ومنها) قولهم ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ~~ببركتك وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك والكلام في ذنب آدم كالكلام في ذنب ~~نبينا ص ومن حمل ذلك على الصغائر التي تقع محبطة عندهم ms3594 فالذي يبطل قولهم إن ~~الصغائر إذا سقط عقابها وقعت مكفرة فكيف يجوز أن يمن الله سبحانه على نبيه ~~ص بأن يغفرها له وإنما يصح الامتنان والتفضل منه سبحانه بما يكون له ~~المؤاخذة به لا بما لو عاقب به لكان ظالما عندهم فوضح فساد قولهم ولأصحابنا ~~فيه وجهان من التأويل (أحدهما) أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب ~~أمتك وما تأخر بشفاعتك وأراد بذكر التقدم والتأخر ما تقدم زمانه وما تأخر ~~كما يقول القائل لغيره صفحت عن السالف والآنف من ذنوبك وحسنت إضافة ذنوب ~~أمته إليه للاتصال والسبب بينه وبين أمته ويؤيد هذا الجواب @HAD040 ما ~~رواه المفضل بن عمر عن الصادق (ع) قال سأله رجل عن هذه الآية فقال والله ما ~~كان له ذنب ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي (ع) ما تقدم من ~~ذنبهم وما تأخر @HAD@ وروى عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله (ع) عن قول ~~الله سبحانه @QUR@010 «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» قال ما كان ~~له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له (والثاني) ما ذكره المرتضى قدس الله روحه أن الذنب مصدر والمصدر يجوز ~~إضافته إلى الفاعل والمفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول والمراد ما ~~تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة وصدهم لك عن المسجد الحرام ويكون ~~معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين ~~عليه أي يزيل الله تعالى ذلك عنك ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكة ~~فستدخلها فيما بعد ولذلك جعله جزاء على جهاده وغرضافي الفتح ووجها له قال ~~ولو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن قوله @QUR@09 «إنا فتحنا لك فتحا مبينا ` ~~ليغفر لك الله» معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا يكون ~~غرضا فيه وأما قوله @QUR@02 «ما تقدم» و@QUR@02 «ما تأخر» فلا يمتنع أن ~~يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومكوقيل أيضا في ms3595 ذلك وجوه ~~أخر (منها) إن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك (ومنها) أن ~~المراد بالذنب هناك ترك المندوب وحسن ذلك لأن من المعلوم أنه ممن لا يخالف ~~الأوامر الواجبة فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسم PageV09P168 # (1) - ذنبا لعلو قدره ورفعة شأنه (ومنها) أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن ~~الخطاب كما قيل في قوله @QUR@03 عفا الله عنك وهذا ضعيف لأن العادة جرت في ~~مثل هذا أن يكون على لفظ الدعاء وقوله @QUR@04 «ويتم نعمته عليك» معناه ~~ويتم نعمته عليك في الدنيا بإظهارك على عدوك وإعلاء أمرك ونصرة دينك وبقاء ~~شرعك وفي الآخرة برفع محلك فإن معنى إتمام النعمة فعل ما يقتضيها وتبقيتها ~~على صاحبها والزيادة فيها وقيل يتم نعمته عليك بفتح خيبر ومكة والطائف ~~@QUR@04 «ويهديك صراطا مستقيما» أي ويثبتك على صراط يؤدي بسالكه إلى الجنة} ~~@QUR@05 «وينصرك الله نصرا عزيزا» النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار ~~عند وعات مريد وقد فعل ذلك بنبيه ص إذ صير دينه أعز الأديان وسلطانه أعظم ~~السلطان} @QUR@07 «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين» وهي أن يفعل ~~الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم ~~وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين ~~خاصة وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون ~~برد اليقين وروح الطمأنينة في قلوبهم وقيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك ~~قلوبهم ويثبتوا في القتال وقيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيملله ولرسوله ~~@QUR@04 «ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم» أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من ~~الفتوح وعلو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا وقيل ليزدادوا تصديقا بشرائع ~~الإسلام وهو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع والفرائض كالصلاة والصيام ~~والصدقات صدقوا به وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس ~~والمعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم @QUR@06 «ولله جنود ~~السماوات والأرض» يعني الملائكة والجن والإنس والشياطين عن ms3596 ابن عباس ~~والمعنى أنه لو شاء لأعانكم بهم وفيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين لكنه ~~عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه وحكمته ولم يأمر بالقتال عن ~~عجز واحتياج لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب @QUR@05 «وكان الله عليما ~~حكيما» فكل أفعاله حكمة وصواب @QUR@04 «ليدخل المؤمنين والمؤمنات» تقديره ~~إنا فتحنا لك ليغفر لك الله إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات @QUR@01 ~~«جنات» ولذلك لم يدخل واو العطف في ليدخل إعلاما بالتفصيل @QUR@04 «تجري من ~~تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها الأنهار @QUR@02 «خالدين فيها» أي دائمين ~~مؤبدين لا يزول عنهم نعيمها @QUR@04 «ويكفر عنهم سيئاتهم» أي عقاب معاصيهم ~~التي فعلوها في دار الدنيا @QUR@07 «وكان ذلك عند الله فوزا عظيما» أي ظفرا ~~يعظم الله به قدره. # PageV09P169 # (1) - ### | القراءة # قد بينا اختلافهم في السوء في سورة التوبة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ليؤمنوا بالله وما بعده بالياء وقرأ الباقون بالتاء وقرأ أهل العراق ~~فسيؤتيه بالياء والباقون بالنون وفي الشواذ قراءة الجحدري وتعزروه بفتح ~~التاء وضم الزاي مخففا. ### | الحجة # قال أبو علي حجة الياء أنه لا يقال لتؤمنوا بالله ورسوله وهو الرسول فإذا ~~لم يسهل ذلك كانت القراءة بالياء ليؤمنوا ومن قرأ بالتاء فعلى قوله لهم إنا ~~أرسلناك إليهم شاهدا لتؤمنوا وحجة الياء في @QUR@01 «فسيؤتيه» قوله ~~@QUR@010 ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما على تقديم ذكر ~~الغيبة وزعموا أن في حرف عبد الله فسوف يؤتيه الله والنون على الانصراف من ~~الإفراد إلى لفظ الكثرة وقال ابن جني من قرأ تعزروه فالمعنى تمنعوه وتمنعوا ~~دينه ونبيه فهو كقوله @QUR@04 إن تنصروا الله ينصركم أي إن تنصروا دينه ~~فهو على حذف المضاف وأما @QUR@01 «تعزروه» بالتشديد فتمنعوا منه بالسيف عن ~~الكلبي وعزرت فلانا فخمت أمره ومنه عزرة اسم رجل ومنه عندي التعزير للضرب ~~دون الحد وذلك أنه لم يبلغ به ذل الحد الكامل فكأنه محاسنة فيه قال أبو ~~حاتم وقرأ بعضهم تعززوه أي تجعلوه عزيزا. ### | المعنى # لما تقدم الوعد للمؤمنين عقبه سبحانهبالوعيد للكافرين فقال @QUR@02 ~~«ويعذب» PageV09P170 # (1) - الله @QUR@03 «المنافقين والمنافقات» وهم الذين ms3597 يظهرون الإيمان ~~ويبطنون الشرك فالنفاق إسرار الكفر وإظهار الإيمان أخذ من نافقاء اليربوع ~~وهو أن يجعل لسربه بابين يظهر أحدهما ويخفي الآخر فإذا أتي من الظاهر خرج ~~من الآخر @QUR@04 «والمشركين والمشركات» وهم الذين يعبدون مع الله غيره ~~@QUR@04 «الظانين بالله ظن السوء» أي يتوهمون أن الله ينصرهم على رسوله ~~وذلك سوء أي قبيح والسوء المصدر والسوء الاسم وقيل هو ظنهم أن النبي ص لا ~~يعود إلى موضع ولادته أبدا وقيل هو ظنهم أن لن يبعث الله أحدا ومثله ~~@QUR@04 وظننتم ظن السوء @QUR@ «عليهم دائرة السوء» أي يقع عليهم العذاب والهلاك والدائرة هي الراجعة بخير أو شر قال حميد بن ثور : # "ودائرات الدهر أن تدورا" # وقيل إن من قرأ بالضم فالمراد دائرة العذاب ومن قرأ بالفتح فالمراد ما ~~جعله للمؤمنين من قتلهم وغنيمة أموالهم @QUR@06 «وغضب الله عليهم ولعنهم» ~~أي أبعدهم من رحمته @QUR@04 «وأعد لهم جهنم» يجعلهم فيها @QUR@03 «وساءت ~~مصيرا» أي مآلا ومرجعا} @QUR@06 «ولله جنود السماوات والأرض» إنما كرر لأن ~~الأول متصل بذكر المؤمنين أي فله الجنود التي يقدر أن يعينكم بها والثاني ~~متصل بذكر الكافرين أي فله الجنود التي يقدر على الانتقام منهم بها @QUR@04 ~~«وكان الله عزيزا» في قهره وانتقاله @QUR@01 «حكيما» في فعله وقضائه ثم ~~خاطب نبيه ص فقال} @QUR@02 «إنا أرسلناك» يا محمد @QUR@01 «شاهدا» على ~~أمتك بما عملوه من طاعة ومعصية وقبول ورد أو شاهدا عليهم بتبليغ الرسالة ~~@QUR@02 «ومبشرا» بالجنة لمن أطاع @QUR@02 «ونذيرا» من النار لمن عصى ثم ~~بين سبحانه الغرض بالإرسال فقال} @QUR@02 «لتؤمنوا بالله» من قرأ ليؤمنوا ~~بالياء فالمعنى ليؤمن هؤلاء الكفار بالله @QUR@04 «ورسوله وتعزروه» أي ~~تنصروه بالسيف واللسان والهاء تعود إلى النبي ص @QUR@02 «وتوقروه» أي ~~تعظموه وتبجلوه @QUR@05 «وتسبحوه بكرة وأصيلا» أي وتصلوا بالغداة والعشي ~~وقيل معناه وتنزهوه عما لا يليق به وكثير من القراء اختاروا الوقف على ~~@QUR@02 «وتوقروه» لاختلاف الضمير فيه وفيما بعده وقيل @QUR@02 «وتعزروه» ~~أي وتنصروا الله @QUR@02 «وتوقروه» أي وتعظموه وتطيعوه كقوله @QUR@04 لا ~~ترجون لله وقارا وعلى هذا فتكون الكنايات متفقة وفي هذه الآية دلالة على ~~بطلان مذهب أهل الجبر ms3598 أن الله سبحانه يريد من الكفار الكفر لأنه صرح هنا ~~أنه يريد منجميع المكلفين الإيمان والطاعة} @QUR@03 «إن الذين يبايعونك» ~~المراد بالبيعة هنا بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان بايعوا رسول الله ص على ~~الموت @QUR@03 «إنما يبايعون الله» يعني أن المبايعة معك تكون مبايعة مع ~~الله لأن طاعتك طاعة الله وإنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم ~~بالجنة للزومهم في الحرب النصرة @QUR@04 «يد الله فوق أيديهم» أي عقد الله ~~في هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه ص فكأنهم بايعوه من ~~غير واسطة عن السدي وقيل معناه قوة الله في نصرة PageV09P171 # (1) - نبيه ص فوق نصرتهم إياه أي ثق بنصرة الله لك لا بنصرتهم وإن بايعوك ~~عن ابن كيسان وقيل نعمة الله عليهم بنبيه ص فوق أيديهم بالطاعة والمبايعة ~~عن الكلبي وقيل يد الله بالثواب وما وعدهم على بيعتهم من الجزاء فوق أيديهم ~~بالصدق والوفاء عن ابن عباس @QUR@02 «فمن نكث» أي نقض ما عقد من البيعة ~~@QUR@04 «فإنما ينكث على نفسه» أي يرجع ضرر ذلك النقض عليه وليس له الجنة ~~ولا كرامة عن ابن عباس @QUR@03 «ومن أوفى» أي ثبت على الوفاء @QUR@04 «بما ~~عاهد عليه الله» من البيعة @QUR@03 «فسيؤتيه أجرا عظيما» أي ثوابا جزيلا. PageV09P172 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم ضرا بضم الضاد يبدلوا كلم الله بغير ألف ~~والباقون @QUR@01 «ضرا» بالفتح @QUR@02 «كلام الله» بالألف. ### | الحجة # قال أبو علي الضر خلاف النفع وفي التنزيل @QUR@08 ما لا يملك لكم ضرا ولا ~~نفعا والضر سوء الحال وفي التنزيل @QUR@05 فكشفنا ما به من ضر هذا الأبين ~~في هذا الحرف عندي ويجوز أن يكونا لغتين في معنى كالفقر والفقر والضعف ~~والضعف ومن قرأ @QUR@02 «كلام الله» فوجهه أنه قيل فيهم لن تخرجوا معي أبدا ~~فخص الكلام بما كان مفيدا وحديثا فقال كلام الله ومن قرأ كلم الله قال ~~الكلم قد يقع على ما يقع عليه الكلام وعلى غيره وإن كان الكلام بما ذكرنا ~~أخص ألا ترى أنه قال @QUR@08 وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل ~~فإنما هو والله ms3599 أعلم @QUR@09 ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~وما يتصل به. ### | اللغة # المخلف هو المتروك في المكان خلف الخارجين من البلد وهو مشتق من الخلف ~~وضده المقدم والأعراب الجماعة من عرب البادية وعرب الحاضرة ليسوا بأعراب ~~فرقوا بينهماو إن كان اللسان واحدا والبور الفاسد الهالك وهو مصدر لا يثنى ~~ولا يجمع يقال رجل بور ورجال بور قال: # يا رسول المليك إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # وقال حسان : # لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد # يهدي الإله سبيل المعشر البور # . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عمن تخلف عن نبيه ص فقال @QUR@05 «سيقول لك المخلفون من ~~الأعراب» أي الذي تخلفوا عن صحبتك في وجهتك وعمرتك وذلك أنه لما أراد ~~المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا وكان في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة ~~استنفر من حول المدينة إلى الخروج معه وهم غفار وأسلم ومزينة وجهينة وأشجع ~~والدئل حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو بصد وأحرم بالعمرة وساق معه ~~الهدي ليعلم الناسأنه لا يريد حربا فتثاقل عنه كثير من الأعراب فقالوا ~~نذهب معه إلى قوم قد جاءوه فقتلوا أصحابه فتخلفوا عنه واعتلوا بالشغل فقال ~~سبحانه إنهم يقولون لك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم على التخلف عنك @QUR@04 ~~«شغلتنا أموالنا وأهلونا» عن الخروج معك @QUR@02 «فاستغفر لنا» في قعودنا ~~عنك فكذبهم الله تعالى فقال @QUR@06 «يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم» ~~كذبهم في اعتذارهم بما أخبر عن ضمائرهم وأسرارهم أي لا يبالون استغفر لهم ~~النبي ص أم لا @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «فمن يملك PageV09P173 # @QUR@013 (1) - لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا» أي ~~فمن يمنعكم من عذاب الله إن أراد بكم سوءا ونفعا أي غنيمة عن ابن عباس وذلك ~~أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي ص يدفع عنهم الضر أو يعجل لهم النفع بالسلامة ~~في أنفسهم وأموالهم فأخبرهم سبحانه أنه إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر ~~أحد على دفعه عنهم @QUR@06 «بل كان الله بما تعملون خبيرا» أي ms3600 عالما بما ~~كنتم تعملون في تخلفكم} @QUR@011 «بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون ~~إلى أهليهم أبدا» أي ظننتم أنهم لا يرجعون إلى من خلفوا بالمدينة من الأهل ~~والأولاد لأن العدو يستأصلهم ويصطليهم @QUR@05 «وزين ذلك في قلوبكم» أي زين ~~الشيطان ذلك الظن في قلوبكم وسوله لكم @QUR@04 «وظننتم ظن السوء» في هلاك ~~النبي ص والمؤمنين وكل هذا من الغيب الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله فصار ~~معجزا لنبينا ص @QUR@04 «وكنتم قوما بورا» أي هلكى لا تصلحون لخير عن مجاهد ~~وقيل قوما فاسدين عن قتادة } @QUR@011 «ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا ~~أعتدنا للكافرين سعيرا» أي نارا تسعرهم وتحرقهم} @QUR@09 «ولله ملك ~~السماوات والأرض يغفر لمن يشاء» ذنوبه @QUR@04 «ويعذب من يشاء» إذا استحق ~~العقاب @QUR@05 «وكان الله غفورا رحيما» ظاهر المعنى ثم قال} @QUR@01 ~~«سيقول لك @QUR@01 المخلفون» يعني هؤلاء @QUR@02 «إذا انطلقتم» أيها ~~المؤمنون @QUR@03 «إلى مغانم لتأخذوها» يعني غنائم خيبر @QUR@02 «ذرونا ~~نتبعكم» أي اتركونا نجئ معكموذلك أنهم لما انصرفوا من عام الحديبية بالصلح ~~وعدهم الله سبحانه فتح خيبر وخص بغنائمها من شهد الحديبية فلما انطلقوا ~~إليها قال هؤلاء المخلفون ذرونا نتبعكم فقال سبحانه @QUR@05 «يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله» أي مواعيد الله لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة أرادوا ~~تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها عن ابن عباس وقيل يريد أمر الله لنبيه أن لا ~~يسير معه منهم أحد عن مقاتل @QUR@08 «قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل» ~~أي قال الله بالحديبية قبل خيبر وقبل مرجعنا إليكم إن غنيمة خيبر لمن شهد ~~الحديبية لا يشركهم فيها غيرهم هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن إسحاق وغيرهم ~~من المفسرين وقال الجبائي أراد بقوله @QUR@05 «يريدون أن يبدلوا كلام الله» ~~قوله سبحانه @QUR@010 فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا وهذا ~~غلط فاحش لأن هذه السورة نزلت بعد الانصراف من الحديبية في سنة ست من ~~الهجرة وتلك الآية نزلت في الذين تخلفوا عن تبوك وكانت غزوة تبوك بعد فتح ~~مكة وبعد غزوة حنين والطائف ورجوع النبي ص منها إلى المدينة ومقامه ما ms3601 بين ~~ذي الحجة إلى رجب ثم تهيأ في رجب للخروج إلى تبوك وكان منصرفه من تبوك في ~~بقية رمضان من سنة تسع من الهجرة ولم يخرج ص بعد ذلك لقتال ولا غزو إلى أن ~~قبضه الله PageV09P174 # (1) - تعالى فكيف تكون هذه الآية مرادة بقوله @QUR@02 «كلام الله» وقد ~~نزلت بعده بأربع سنين لو لا أن العصبية ترين على القلوب ثم قال @QUR@03 ~~«فسيقولون بل تحسدوننا» أي فسيقول المخلفون عن الحديبية لكم إذا قلتم هذا ~~لم يأمركم الله تعالى به بل أنتم تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة فقال ~~سبحانه ليس الأمر على ما قالوه @QUR@04 «بل كانوا لا يفقهون» الحق وما ~~تدعونهم إليه @QUR@02 «إلا قليلا» أي إلا فقها قليلا أو شيئا قليلا وقيل ~~معناه إلا القليل منهم وهم المعاندون. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر ندخله ونعذبه بالنون والباقون بالياء وهما في ~~المعنى سواء. ### | المعنى # ثم قال سبحانه لنبيه ص @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@01 «للمخلفين» الذين ~~تخلفوا عنك PageV09P175 # (1) - في الخروج إلى الحديبية @QUR@03 «من الأعراب ستدعون» فيما بعد ~~@QUR@05 «إلى قوم أولي بأس شديد» وهم هوازن وحنين عن سعيد بن جبير وعكرمة ~~وقيل هم هوازن وثقيف عن قتادة وقيل هم ثقيف عن الضحاك وقيل هم بنو حنيفة مع ~~مسيلمة الكذاب عن الزهري وقيل هم أهل فارس هم ابن عباس وقيل هم الروم عن ~~الحسن وكعب وقيل هم أهل صفين أصحاب معاوية والصحيح أن المراد بالداعي في ~~قوله @QUR@01 «ستدعون» هو النبي ص لأنه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ~~وقتال أقوام ذوي نجدة وشدة مثل أهل حنين والطائف ومؤتة إلى تبوك وغيرها فلا ~~معنى لحمل ذلك على ما بعد وفاته @QUR@03 «تقاتلونهم أو يسلمون» معناه أن ~~أحد الأمرين لا بد أن يقع لا محالة وتقديره أو هم يسلمون أي يقرون بالإسلام ~~ويقبلونه وقيل ينقادون لكم وفي حرف أبي أو يسلموا وتقديره إلى أن يسلموا ~~وفي النصب دلالة على أن ترك القتال من أجلالإسلام إذا وقع @QUR@02 «فإن ~~تطيعوا» أي فإن تجيبوا إلى قتالهم @QUR@04 «يؤتكم الله أجرا حسنا» أي جزاء ~~صالحا ms3602 @QUR@03 «وإن تتولوا» عن القتال وتقعدوا عنه @QUR@04 «كما توليتم من ~~قبل» عن الخروج إلى الحديبية @QUR@03 «يعذبكم عذابا أليما» في الآخرة} ~~@QUR@04 «ليس على الأعمى حرج» أي ضيق في ترك الخروج مع المؤمنين في الجهاد ~~والأعمى الذي لا يبصر بجارحة العين @QUR@010 «ولا على الأعرج حرج ولا على ~~المريض حرج» في ترك الجهاد أيضا قال مقاتل عذر الله أهل الزمانة والآفات ~~الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية @QUR@012 «ومن يطع الله ~~ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار» معناه في الأمر بالقتال @QUR@03 ~~«ومن يتول» عن أمر الله وأمر رسوله فيقعد عن القتال @QUR@013 «يعذبه عذابا ~~أليما. ` لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة» يعني بيعة ~~الحديبية وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية ورضاء الله سبحانه عنهم هو إرادته ~~تعظيمهم وإثابتهم وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنينإذ بايعوا ~~النبي ص في الحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السمرة} @QUR@04 «فعلم ~~ما في قلوبهم» من صدق النية في القتال والكراهة له لأنه بايعهم على القتال ~~عن مقاتل وقيل ما في قلوبهم من اليقين والصبر والوفاء @QUR@03 «فأنزل ~~السكينة عليهم» وهي اللطف القوي لقلوبهم والطمأنينة @QUR@04 «وأثابهم فتحا ~~قريبا» يعني فتح خيبر عن قتادة وأكثر المفسرين وقيل فتح مكة عن الجبائي } ~~@QUR@04 «ومغانم كثيرة يأخذونها» يعني غنائم خيبر فإنها كانت مشهورة بكثرة ~~الأموال والعقار وقيل يعني غنائم هوازن بعد فتح مكة عن الجبائي @QUR@04 ~~«وكان الله عزيزا» أي غالبا على أمره @QUR@01 «حكيما» في أفعاله ولذلك أمر ~~بالصلح وحكم للمسلمين بالغنيمة ولأهل خيبر بالهزيمة ثم ذكر سبحانه سائر ~~الغنائم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان فقال} @QUR@05 «وعدكم الله ~~مغانم كثيرة تأخذونها» مع النبي ص ومن بعده إلى يوم القيامة @QUR@03 «فعجل ~~لكم هذه» يعني غنيمة خيبر @QUR@05 «وكف أيدي الناس عنكم» وذلك أن PageV09P176 # (1) - النبي ص لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن ~~يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة فكف الله أيديهم عنهم بإلقاء ~~الرعب في قلوبهم وقيل إن مالك بن عوف وعيينة بن حصين مع بني أسد وغطفان ms3603 ~~جاءوا لنصرة اليهود من خيبر فقذف الله الرعب في قلوبهم وانصرفوا @QUR@02 ~~«ولتكون» الغنيمة التي عجلها لهم @QUR@02 «آية للمؤمنين» على صدقك حيث ~~وعدهم أن يصيبوها فوقع المخبر على وفق الخبر @QUR@04 «ويهديكم صراطا ~~مستقيما» أي ويزيدكم هدى بالتصديق بمحمد ص وما جاء به مما ترون من عدة الله ~~في القرآن بالفتح والغنيمة. ### | [قصة فتح الحديبية ] # قال ابن عباس إن رسول الله ص خرج يريد مكة فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته ~~وزجرها فلم تنزجر وبركت الناقة فقال أصحابه خلأت الناقة فقال ص ما هذا لها ~~عادة ولكن حبسها حابس الفيل ودعا عمر بن الخطاب ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا ~~له بأن يدخل مكة ويحل من عمرته وينحر هديه فقال يا رسول الله ما لي بها ~~حميم وإني أخاف قريشا لشدة عداوتي إياها ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني ~~عثمان بن عفان فقال صدقت فدعا رسول الله ص عثمان فأرسله إلى أبي سفيان ~~وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما ~~لحرمته فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله ص والمسلمين أن عثمان قد قتل ~~فقال ص لا نبرح حتى نناحز القوم ودعا الناس إلى البيعة فقام رسول الله ص ~~إلى الشجرة فاستند إليها وبايع الناس على أن يقاتلوا المشركين ولا يفروا ~~قال عبد الله بن معقل كنت قائما على رأس رسول الله ص ذلك اليوموبيدي غصن ~~من السمرة أذب عنه وهو يبايع الناس فلم يبايعهم على الموت وإنما بايعهم على ~~أن لا يفروا وروى الزهري وعروة بن الزبير والمسور بن مخزمة قالوا خرج رسول ~~الله ص من الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة ~~قلد رسول الله ص الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من ~~خزاعة يخبره عن قريش وسار رسول الله ص حتى إذ كان بغدير الأشطاط قريبا من ~~عسفان أتاه عينة الخزاعي فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا ~~لك الأحابيش وجمعوا جموعا ms3604 وهم قاتلوك أو مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال ص ~~روحوا فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ص إن خالد بن الوليد ~~بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا PageV09P177 # (1) - ذات اليمين وسار ص حتى إذا كان بالثنية بركت راحلته فقال ص ما خلأت ~~القصواء ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها ~~حرمات الله إلا أعطيتهم إياها زجرها فوثبت به قال فعدل حتى نزل بأقصى ~~الحديبية على ثمد قليل الماءإنما يتبرضه الناس تبرضا فشكوا إليه العطش ~~فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه في الماء فو الله ما زال يجيش ~~لهم بالري حتى صدروا عنه فبينا هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في ~~نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله ص من أهل تهامة فقال إني تركت كعب ~~بن لؤي وعامر بن لؤي ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ~~فقال رسول الله ص إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين وإن قريشا قد ~~نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ما دونهم مدة ويخلو بيني وبين الناس وإن ~~شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جمعوا وإن أبوا فو الذي ~~نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أول لينفذن الله تعالى ~~أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم ~~من عند هذا الرجل وأنه يقول كذا وكذا فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال إنه ~~قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه فجعل يكلم ~~النبي ص فقال له رسول الله ص نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد ~~أرأيت أن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن ~~الأخرى فو الله إني لأرى وجوها وأرىأشابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ~~فقال له أبو بكر امصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قال أبو بكر ~~قال ms3605 أما والذي نفسي بيده لو لا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال ~~وجعل يكلم النبي ص وكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس ~~النبي ص ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله ~~ص ضرب يده بنعل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله ص قبل أن لا ترجع ~~إليك فقال من هذا قال المغيرة بن شعبة قال أي غدر ولست أسعى في غدرتك قال ~~وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال ~~النبي ص أما الإسلام فقد قبلنا وأما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه ثم ~~إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ص إذا أمرهم رسول الله ص ابتدروا أمره وإذا ~~توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون ~~إليه النظر تعظيما له قال فرجع عروة إلى أصحابه وقال أي قوم والله لقد وفدت ~~على الملوك ووفدت على قيصرو كسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه PageV09P178 # (1) - أصحابه ما يعظم أصحاب محمد إذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا ~~يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر ~~تعظيما له وأنه وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة ~~دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال رسول الله ص لأصحابه هذا فلان ~~وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ~~ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال ~~له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي ص ~~هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي ص فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن ~~عمرو فقال ص قد سهل عليكم أمركم فقال اكتب بيننا وبينك كتابا فدعا رسول ~~الله ص علي بن أبي طالب فقال له رسول الله اكتب باسم الله الرحمن الرحيم ms3606 ~~فقال سهيل أما الرحمن فو الله ما أدري ما هو ولكن أكتب باسمك اللهم فقال ~~المسلمون والله لا نكتب إلا باسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي ص اكتب ~~باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل لو كنا نعلم أنك ~~رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن أكتب محمد بن عبد الله فقال ~~النبي ص إني لرسول الله وإن كذبتموني ثم قال لعلي (ع) امح رسول الله فقال ~~يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة فأخذه رسول الله فمحاه ~~ثم قال اكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو واصطلحا على ~~وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض وعلى أنه ~~من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على ~~دمه وماله ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام فهو آمن ~~على دمه وماله وأن بيننا عيبة مكفولة وأنه لا إسلال ولا أغلال وأنه من أحب ~~أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل ~~فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا ~~نحن في عقد قريش وعهدهم فقال رسول الله ص على أن تخلوا بيننا وبين البيت ~~فنطوف فقال سهيل والله ما تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام ~~المقبل فكتب فقال سهيل على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا ~~رددته إلينا ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليكفقال المسلمون سبحان الله كيف ~~يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فقال رسول الله ص من جاءهم منا فأبعده الله ~~ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فلو علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا ~~فقال سهيل وعلى أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا PageV09P179 # (1) - مكة فإذا كان عام قابل خرجنا عنها ms3607 لك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ~~ثلاثا ولا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في القراب وسلاح الراكب وعلى أن هذا ~~الهدي حيث ما حبسناه محله لا تقدمه علينا فقال نحن نسوق وأنتم تردون فبينا ~~هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة ~~حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه ~~أن ترده فقال النبي ص إنا لم نقض بالكتاب بعد قال والله إذا لا أصالحك على ~~شيء أبدا فقال النبي ص فأجره لي فقال ما أنا بمجيره لك قال بلى فافعلقال ~~ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجرناه قال أبو جندل بن سهيل معاشر المسلمين ~~أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا ~~شديدا فقال عمر ابن الخطاب والله ما شككت مذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي ص ~~فقلت ألست نبي الله فقال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى ~~قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ~~قلت أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقا قال بلى أفأخبرتك أن نأتيه ~~العام قلت لا قال فإنك تأتيه وتطوف به فنحر رسول الله ص بدنة فدعا بحالقه ~~فحلق شعره ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى @QUR@08 يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية قال محمد بن إسحاق بن يسار وحدثني ~~بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب أن كاتب رسول الله ص في هذا الصلح كان علي ~~بن أبي طالب (ع) فقال له رسول الله ص اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد ~~الله سهيلبن عمرو فجعل علي (ع) يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله ~~فقال رسول الله فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد فكتب ما قالوا ثم رجع رسول ~~الله ص إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ms3608 فأرسلوا في طلبه ~~رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا ~~الحليفة فنزلا يأكلان من تمر لهم قال أبو بصير لأحد الرجلين وإني لأرى سيفك ~~هذا جيدا جدا فاستله وقال أجل إنه لجيد وجربت به ثم جربت فقال أبو بصير ~~أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى بلغ المدينة ~~فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله ص حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى ~~إلى النبي ص قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول قال فجاء أبو بصير فقال يا ~~رسول قد أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي ص ~~ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرجحتى ~~أتى سيف البحر. وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي PageV09P180 # (1) - بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت ~~عليه عصابة قال فو الله لا يسمعون بعير لقريش قد خرجت إلى الشام إلا ~~اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي ص تناشده الله ~~والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل ص إليهم فأتوه. ### | [قصة فتح خيبر ] # ولما قدم رسول الله ص المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة ثم خرج ~~منها غاديا إلى خيبر @HAD084 ذكر ابن إسحاق بإسناده عن أبي مروان الأسلمي ~~عن أبيه عن جده قال خرجنا مع رسول الله ص إلى خيبر حتى إذا كنا قريبا منها ~~وأشرفنا عليها قال رسول الله ص قفوا فوقف الناس فقال اللهم رب السماوات ~~السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن إنا ~~نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونعوذ بك من شر هذه القرية ~~وشر أهلهاو شر ما فيها أقدموا باسم الله وعن سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع ~~رسول الله ص إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ms3609 ألا ~~تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فجعل يقول: # لا هم لو لا أنت ما حجينا # ولا تصدقنا ولا صلينا # فاغفر فداء لك ما اقتنينا # وثبت الأقدام إن لاقينا # وأنزلن سكينة علينا # إنا إذا صيح بنا أتينا # وبالصباح عولوا علينا # فقال رسول الله ص من هذا السابق قالوا عامر قال يرحمه الله قال عمر وهو ~~على جمل له وجيب يا رسول الله لو لا أمتعتنا به وذلك أن رسول الله ص ما ~~استغفر لرجل قط يخصه إلا استشهد قالوا فلما جد الحرب وتصاف القوم خرج يهودي ~~وهو يقول: # قد علمت خيبر أني مرحب # شاكي السلاح بطل مجرب # إذا الحروب أقبلت تلهب # فبرز إليه عامر وهو يقول: # قد علمت خيبر أني عامر # شاكي السلاح بطل مغامر # فاختلفا ضربتين فوقع سيف اليهودي في ترس عامر وكان سيف عامر فيه قصر ~~فتناول به PageV09P181 # (1) - ساق اليهودي ليضربه فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه ~~قال سلمة فإذا نفر من أصحاب رسول الله ص يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه قال ~~فأتيت النبي ص وأنا أبكي فقلت قالوا إن عامرا بطل عمله فقال من قال ذلك قلت ~~نفر من أصحابك فقال كذب أولئك بل أوتي من الأجر مرتين قال فحاصرناهم حتى ~~أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله فتحها علينا وذلك أن النبي ص أعطى اللواء ~~عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه ~~فرجعوا إلى رسول الله ص يجبنه أصحابه ويجبنهم وكان رسول الله ص أخذته ~~الشقيقة فلم يخرج إلى الناس فقال حين أفاق من وجعه ما فعل الناس بخيبر ~~فأخبر @HAD023 فقال لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله كراراغير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه @HAD@ وروى البخاري ~~ومسلم عن قتيبة عن سعيد قال حدثنا يعقوب عن عبد الرحمن الإسكندراني عن أبي ~~حازم قال أخبرني سعد بن سهل أن رسول الله ص قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية ~~غدا رجل ms3610 يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات ~~الناس يدوكون بجملتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ص ~~كلهم يرجون أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يا رسول الله هو ~~يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله ص في عينيه ودعا له ~~فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي (ع) يا رسول الله أقاتلهم ~~حتى يكونوا أمثلنا قال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى ~~الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللهفو الله لأن يهدي الله بك رجلا ~~واحدا خير لك من يكون لك حمر النعم قال سلمة فبرز مرحب وهو يقول: # @HAD05 قد علمت خيبر أني مرحب # @HAD09 الأبيات فبرز له علي (ع) وهو يقول: # @HAD010 أنا الذي سمتني أمي حيدرة # كليث غابات كريه المنظرة # @HAD05 أو فيهم بالصاع كيل السندرة # @HAD014 فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله وكان الفتح على يده أورده مسلم في ~~الصحيح @HAD@ وروى أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن رافع مولى رسول الله ص ~~قال خرجنا مع علي (ع) حين بعثه رسول الله ص فلما دنا من الحصن خرج إليه ~~أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده فتناول علي باب الحصن ~~فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ثم ألقاه من ~~يده فلقد رأيتني في نفر مع سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما ~~استطعنا أن نقلبه و@HAD010 بإسناده عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفرمحمد بن PageV09P182 # @HAD048 (1) - علي (ع) قال حدثني جابر بن عبد الله أن عليا (ع) حمل الباب ~~يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها وأنه حرك بعد ذلك فلم يحمله ~~أربعون رجلا قال وروي من وجه آخر عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان ~~جهدهم أن أعادوا الباب و@HAD0209 بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ~~كان علي (ع) يلبس في الحر والشتاء القباء المحشو ms3611 الثخين وما يبالي الحر ~~فأتاني أصحابي فقالوا إنا رأينا من أمير المؤمنين (ع) شيئا فهل رأيت فقلت ~~وما هو قالوا رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد في القباء المحشو الثخين ~~وما يبالي الحر ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي ~~البرد فهل سمعت في ذاك شيئا فقلت لا فقالوا فسل لنا أباك عن ذلك فإنه يسمر ~~معه فسألته فقال ما سمعت في ذلك شيئا فدخل على علي (ع) فسمر معه ثم سأله عن ~~ذلك فقال أوما شهدت خيبر قلت بلى قال أفما رأيت رسول الله ص حين دعا أبا ~~بكر فقعد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثم جاء بالناس وقد هزم ~~فقال بلى قال ثم بعث إلى عمر فقعد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ~~فقاتلهم ثم رجع وقد هزم فقال رسول الله ص لأعطين الراية اليومرجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه كرارا غير فرار فدعاني ~~فأعطاني الراية ثم قال اللهم اكفه الحر والبرد فما وجدت بعد ذلك حرا ولا ~~بردا وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي ثم لم ~~يزل رسول الله ص يفتح الحصون حصنا حصنا ويجوز الأموال حتى انتهوا إلى حصن ~~الوطيح والسلالم وكان آخر حصون خيبر افتتح وحاصرهم رسول الله ص بضع عشرة ~~ليلة قال ابن إسحاق ولما افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق أتي رسول الله ص ~~بصفية بنت حيي بن أخطب وبأخرى معها فمر بهما بلال وهو الذي جاء بهما على ~~قتلي من قتلي يهود فلما رأتهم التي معها صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب ~~على رأسها فلما رآها رسول الله ص قال أعزبوا عني هذا الشيطانة وأمر بصفية ~~فحيزت خلفه وألقى عليها رداءه فعرف المسلمون أنه قد اصطفاها لنفسه وقال ص ~~لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر ~~بامرأتين على قتلي رجالهما وكانت صفية قد رأت في المنام ms3612 وهي عروس بكنانة بن ~~الربيع بن أبي الحقيق أن قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما ~~هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمدا ولطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها ~~فأتي بها رسول الله ص وبها أثر منها فسألها رسول الله ص ما هو فأخبرته ~~وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله ص أنزل فأكلمك نعم فنزل PageV09P183 # (1) - وصالح رسول الله ص على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك ~~الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله وبين ما ~~كان لهم من مال وأرض على الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة وعلى البز إلا ~~ثوبا على ظهر إنسان وقال رسول الله ص فبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن ~~كتمتموني شيئا فصالحوه على ذلك فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا ~~بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم ويخلون بينه وبين ~~الأموال ففعل وكان ممن مشى بين رسول الله ص وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود ~~أحد بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلكسألوا رسول الله ص أن يعاملهم ~~الأموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول الله ص ~~على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ~~فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله لأنهم لم ~~يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ولما اطمأن رسول الله ص أهدت له زينب بنت ~~الحارث امرأة سلام بن مشكم وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية وقد سألت أي عضو من ~~الشاة أحب إلى رسول الله ص فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم وسمت سائر ~~الشاة ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها ~~مضغة وانتهش منها ومعه بشر بن البراء بن معرور فتناول عظما فانتعش منه فقال ~~رسول الله ص ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة ثم دعاها ~~فاعترفت فقال ما حملك على ms3613 ذلك فقالت بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت إن ~~كان نبيا فسيخبر وإن كان ملكا استرحت منهفتجاوز عنها رسول الله ص ومات بشر ~~بن البراء من أكلته التي أكل قال ودخلت أم بشر بن البراء على رسول الله ~~تعوده في مرضه الذي توفي فيه فقال ص يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت ~~بخيبر مع ابنك تعاودني فهذا أو أن قطعت أبهري وكان المسلمون يرون أن رسول ~~الله ص مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة. PageV09P184 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو بما يعملون بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي وجه قول أبي عمرو وكان الله بما عمل الكفار من كفرهم وصدكم ~~عن المسجد الحرام ومنعكم من دخوله بصيرا فيجازي عليه ووجه التاء أن الخطاب ~~قد جرى للقبيلتين في قوله @QUR@09 «وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم» ~~فالخطاب لتقدم هذا الخطاب. ### | اللغة # التبديل رفع أحد الشيئين وجعل الآخر مكانه فيما حكم أن يستمر على ما هو ~~به ولو رفع الله حكما إلى خلافه لم يكن تبديلا لحكمه لأنه لا يرفع شيئا إلا ~~في الوقت الذي تقتضي الحكمة رفعه فيه والمعكوف الممنوع من الذهاب في جهة ~~بالإقامة في مكانه ومنه الاعتكاف وهو الإقامة في المسجدللعبادة وعكف على ~~هذا الأمر يعكف عكوفا إذا قام عليه والمعرة الأمر القبيح المكروه يقال عر ~~فلان فلانا إذا شأنه وألحق به عيبا وبه سمي الجرب عرا والعذرة عرة . ### | الإعراب # @QUR@02 «سنة الله» منصوب على المصدر والمعنى سن الله خذلانهم سنة وموضع ~~@QUR@02 «أن تطؤهم» رفع بدل من رجال والمعنى لو لا أن تطأوا رجالا مؤمنين ~~ونساء مؤمنات ثم قال @QUR@03 «لو تزيلوا لعذبنا» الآية والتقدير وطء رجال ~~ونساء أي قتلهم وهو بدل الاشتمال مثل نفعني عبد الله PageV09P185 # (1) - علمه وأعجبتني الجارية حسنها ويجوز أن يكون موضع @QUR@02 «أن ~~تطؤهم» نصبا على البدل من الهاء والميم في تعلموهم والتقدير ولو لا رجال ~~ونساء لم تعلموا أن تطئوهم أي لم تعلموا وطأهم وهو بدل الاشتمال أيضا وقوله ~~@QUR@04 «لم ms3614 تعلموهم أن تطؤهم» في موضع رفع صفة لرجال ونساء وجواب لو لا ~~يغني عنه جواب لو في قوله @QUR@05 «لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا» وقوله ~~@QUR@03 «والهدي معكوفا» عطف على الكاف والميم في وصدوكم أي صدوكم وصدوا ~~الهدي ومعكوفا حال وقوله @QUR@03 «أن يبلغ محله» تقديره كراهة أن يبلغ فحذف ~~المضاف وقيل معكوفا من أن يبلغ فحذف من. ### | النزول # سبب نزول قوله @QUR@06 «وهو الذي كف أيديهم عنكم» الآية إن المشركين ~~بعثوا أربعين رجلا عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين فأتي بهم إلى النبي ص ~~أسرى فخلى سبيلهم عن ابن عباس وقيل إنهم كانوا ثمانين رجلا من أهل مكة ~~هبطوا من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم فأخذهم رسول ~~الله ص فأعتقهم عن أنس وقيل كان رسول الله ص جالسا في ظل شجرة وبين يديه ~~علي ص يكتب كتاب الصلح فخرج ثلاثون شابا عليهم السلاح فدعا عليهم النبي ص ~~فأخذ الله تعالى بأبصارهم فقمنا فأخذناهم فخلى سبيلهم فنزلت هذه الآية عن ~~عبد الله بن المغفل . ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم يعد النبي ص والمؤمنين فتوحا أخر فقال @QUR@05 ~~«وأخرى لم تقدروا عليها» معناه ووعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها ~~بعد فتكون أخرى في محل النصب وقيل معناه وقرية أخرى لم تقدروا عليها قد ~~أعدها الله لكم وهي مكة عن قتادة وقيل هيما فتح الله على المسلمين بعد ذلك ~~إلى اليوم عن مجاهد وقيل إن المراد بها فارس والروم عن ابن عباس والحسن ~~والجبائي قال كما أن النبي ص بشرهم كنوز كسرى وقيصر وما كانت العرب تقدر ~~على قتال فارس والروم وفتح مدائنهم بل كانوا خولا لهم حتى قدروا عليها ~~بالإسلام @QUR@04 «قد أحاط الله بها» أي قدر الله عليها وأحاط علما بها ~~فجعلهم بمنزلة قوم قد أدير حولهم فما يقدر أحد منهم أن يفلت قال الفراء ~~أحاط الله بها لكم حتى يفتحها عليكم فكأنه قال حفظها عليكم ومنعها من غيركم ~~حتى تفتحوها وتأخذوها @QUR@06 «وكان الله على كل شيء» من فتح القرى وغير ms3615 ~~ذلك @QUR@07 «قديرا ` ولو قاتلكم الذين كفروا» من قريش يوم الحديبية يا ~~معشر المؤمنين} @QUR@02 «لولوا الأدبار» منهزمين بنصرة الله إياكم وخذلان ~~الله إياهم عن قتادة والجبائي وقيل الذين كفروا من أسد وغطفان الذين أرادوا ~~نهب ذراري المسلمين @QUR@07 «ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا» يواليهم وينصرهم ~~ويدافع عنهم وهذا من علم الغيب وفي الآية دلالة على أنه يعلم ما لم يكن أن ~~لو كان كيف يكونوفي ذلك إشارة إلى أن المعدوم PageV09P186 # (1) - معلوم} @QUR@07 «سنة الله التي قد خلت من قبل» أي هذه سنتي في أهل ~~طاعتي وأهل معصيتي انصر أوليائي وأخذل أعدائي عن ابن عباس وقيل معناه: هذه ~~طريقة الله وعادته السالفة أن كل قوم إذا قاتلوا أنبياءهم انهزموا وقتلوا ~~@QUR@05 «ولن تجد لسنة الله» في نصرة رسله @QUR@01 «تبديلا» أي تغييرا ~~@QUR@06 «وهو الذي كف أيديهم عنكم» بالرعب @QUR@03 «وأيديكم عنهم» بالنهي ~~@QUR@03 «ببطن مكة » يعني الحديبية @QUR@05 «من بعد أن أظفركم عليهم» ذكر ~~الله منته على المؤمنين بحجزة بين الفريقين حتى لم يقتتلا وحتى اتفق بينهم ~~الصلح الذي كان أعظم من الفتح @QUR@06 «وكان الله بما تعملون بصيرا» مر ~~تفسيره ثم ذكر سبحانه سبب منعه رسول الله ص ذلك العام دخول مكة فقال} ~~@QUR@09 «هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام » أن تطوفوا وتحلوا من ~~عمرتكم يعني قريشا @QUR@06 «والهدي معكوفا أن يبلغ محله» أي وصدوا الهدي ~~وهي البدن التي ساقها رسول الله ص معه وكانت سبعين بدنة حتى بلغ ذي الحليفة ~~فقلد البدن التي ساقها وأشعرها وأحرم بالعمرة حتى نزل بالحديبية ومنعه ~~المشركونوكان الصلح فلما تم الصلح نحروا البدن فذلك قوله @QUR@01 «معكوفا» ~~أي محبوسا عن أن يبلغ محله أي منحره وهو حيث يحل نحره يعني مكة لأن هدي ~~العمرة لا يذبح إلا بمكة كما أن هدي الحج لا يذبح إلا بمنى @QUR@08 «ولو لا ~~رجال مؤمنون ونساء مؤمنات» يعني المستضعفين الذين كانوا بمكة بين الكفار من ~~أهل الإيمان @QUR@02 «لم تعلموهم» بأعيانهم لاختلاطهم بغيرهم @QUR@02 «أن ~~تطؤهم» بالقتل وتوقعوا بهم @QUR@03 «فتصيبكم منهم معرة» أي إثم وجناية عن ~~ابن زيد وقيل فيلحقكم بذلك ms3616 عيب يعيبكم المشركون بأنهم قتلوا أهل دينهم وقيل ~~هو غرم الدية والكفارة في قتل الخطإ عن ابن عباس وذلك أنهم لو كبسوا مكة ~~وفيها قوم مؤمنون لم يتميزوا من الكفار لم يأمنوا أن يقتلوا ~~المؤمنينفتلزمهم الكفارة وتلحقهم السيئة بقتل من على دينهم فهذه المعرة ~~التي صان الله المؤمنين عنها وجواب لو لا محذوف وتقديره لو لا المؤمنون ~~الذين لم تعلموهم لوطأتم رقاب المشركين بنصرنا إياكم وقوله @QUR@02 «بغير ~~علم» موضعه التقديم لأن التقدير لو لا أن تطأوهم بغير علم وقوله @QUR@06 ~~«ليدخل الله في رحمته من يشاء» اللام متعلق بمحذوف دل عليه معنى الكلام ~~تقديره فحال بينكم وبينهم ليدخل الله في رحمته من يشاء يعني من أسلم من ~~الكفار بعد الصلح وقيل ليدخل الله في رحمته أولئك بسلامتهم من القتل ويدخل ~~هؤلاء في رحمته بسلامتهم من الطعن والعيب @QUR@02 «لو تزيلوا» أي لو تميز ~~المؤمنون من الكافرين @QUR@04 «لعذبنا الذين كفروا منهم» أي من أهل مكة ~~@QUR@02 «عذابا أليما» بالسيف والقتل بأيديكم ولكن الله تعالى يدفع ~~المؤمنين عن الكفار فلحرمة اختلاطهم بهم لم يعذبهم. PageV09P187 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير عن ابن فليح وابن ذكوان شطأه بفتح الطاء والباقون بسكونها ~~وقرأ ابن عامر «فئازره» بقصر الهمزة والباقون @QUR@01 فآزره بالمد وفي ~~الشواذ قراءة الحسن أشداء على الكفار رحماء بينهم بالنصب فيهما وقراءة عيسى ~~الهمداني شطاءه بالمد والهمزة وشطأه أيضا. PageV09P188 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي يشبه أن يكون شطا لغة في شطء فيكون كالشمع والشمع والنهر ~~والنهر ومن خفف الهمزة في شطأه حذفها وألقى حركتها على الطاء فقال شطاه قال ~~أبو زيد أشطأت الشجرة بغصونها إذا أخرجت غصونها. أبو عبيدة أخرج شطأه فراخه ~~وأشطأ الزرع فهو مشطئ أي مفرخ وآزره على فاعله معناه ساواه أي صار مثل الأم ~~وفاعله الشطء أي آزر الشطء الزرع فصار في طوله قال امرؤ القيس : # بمحنية قد آزر الضال نبتها # مضم جيوش غانمين وخيب # أي ساوى نبته الضال فصار في قامته لأنه لا يرعىويجوز أن يكون فاعل آزر ~~الزرع أي آزر الزرع الشطء ومن الناس ms3617 من يفسر آزره أعانه وقواه فعلى هذا ~~يكون آزر الزراع الشطء قال أبو الحسن آزره أفعله وهو الأشبه ليكون قول ابن ~~عامر أزره فعله فيكون فيه لغتان فعل وأفعل لأنهما كثيرا ما يتعاقبان على ~~الكلمة ومن قرأ أشداء بالنصب فهو نصب على الحال من معه أي هم معه على هذا الحال. ### | اللغة # الحمية الأنفة والإنكار يقال فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب وأنفة ~~والكفار الزراع هنا لأن الزراع يغطي البذر وكل شيء قد غطيته فقد كفرته ~~ومنه يقال لليل كافر لأنه يستر بظلمته كل شيء قال: # "ألقت ذكاء يمينها في كافر" # وقال لبيد : # "في ليلة كفر النجوم غمامها" # . ### | الإعراب # محمد مبتدأ ورسول الله عطف بيان والذين معه عطف على محمد وأشداء خبر محمد ~~وما عطف عليه وقيل محمد مبتدأ ورسول الله خبره والذين معه مبتدأ وما بعده ~~خبره @QUR@04 «يبتغون فضلا من الله» إن شئت كان في موضع الحال وإن شئت كان ~~خبرا بعد خبر وإن شئت كان هو الخبر فيمن نصب أشداء ويكون تراهم أيضا في ~~موضع النصب مثل أشداء. @QUR@05 «ذلك مثلهم في التوراة » ابتداء وخبر ~~والكلام تام ثم ابتدأ فقال @QUR@07 «ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه» ~~فلهم مثلان أحدهما في التوراة والثاني في الإنجيل وقال مجاهد بل قوله ~~@QUR@03 «أشداء على الكفار» مع ما بعده جميعا في التوراة والإنجيل وكذلك ~~قوله @QUR@03 «كزرع أخرج شطأه» في التوراة والإنجيل فيكون قوله @QUR@01 ~~«كزرع» خبر مبتدإ مضمر أي هم كزرع أخرج شطأه. ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@07 «إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية» إذ يتعلق PageV09P189 # (1) - بقوله @QUR@01 لعذبنا أي لعذبنا الذين كفروا وأذنا لك في قتالهم ~~حين جعلوا في قلوبهم الأنفة التي تحمي الإنسان أي حميت قلوبهم بالغضب ثم ~~فسر تلك الحمية فقال @QUR@02 «حمية الجاهلية» أي عادة آبائهم في الجاهليةأن ~~لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له وذلك أن كفار مكة قالوا قد قتل محمد وأصحابه ~~آباءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا ~~على رغم أنفنا واللات والعزى لا يدخلونها ms3618 علينا فهذه الحمية الجاهلية التي ~~دخلت قلوبهم وقيل هي أنفتهم من الإقرار لمحمد ص بالرسالة والاستفتاح ببسم ~~الله الرحمن الرحيم حيث أراد أن يكتب كتاب العهد بينهم عن الزهري @QUR@012 ~~«فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى» وهي ~~قول لا إله إلا الله عن ابن عباس وقتادة ومجاهد @QUR@06 «وكانوا أحق بها ~~وأهلها» قيل أن فيه تقديما وتأخيرا والتقدير كانوا أهلها وأحق بها أي كان ~~المؤمنون أهل تلك الكلمة وأحق بها من المشركين وقيل معناه وكانوا أحق بنزول ~~السكينة عليهم وأهلها وقيل وكانوا أحق بمكة أن يدخلوها وأهلها وقد يكون حق ~~أحق من غيره ألا ترى أن الحق الذي هو طاعة يستحق بها المدح أحق من الحق ~~الذي هو مباح لا يستحق به ذلك @QUR@06 «وكان الله بكل شيء عليما» لما ذم ~~الكفار بالحمية ومدح المؤمنين بلزوم الكلمة والسكينة بين علمه ببواطن ~~سرائرهم وما ينطوي عليه عقد ضمائرهم} @QUR@06 «لقد صدق الله رسوله الرؤيا ~~بالحق» قالوا إن الله تعالى أرى نبيه ص في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى ~~الحديبية أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا ~~أنهم داخلو مكة عامهم ذلك فلما انصرفوا ولم يدخلوا مكة قال المنافقون ما ~~حلقناو لا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام فأنزل الله هذه الآية وأخبر أنه ~~أرى رسوله ص الصدق في منامه لا الباطل وأنهم يدخلونه وأقسم على ذلك فقال ~~@QUR@04 «لتدخلن المسجد الحرام » يعني العام المقبل @QUR@04 «إن شاء الله ~~آمنين» قال أبو العباس ثعلب استثنى الله فيما يعلم ليستثني الناس فيما لا ~~يعلمون وقيل أن الاستثناء من الدخول وكان بين نزول الآية والدخول مدة سنة ~~وقد مات منهم أناس في السنة فيكون تقديره لتدخلن كلكم إن شاء الله إذ علم ~~الله أن منهم من يموت قبل السنة أو يمرض فلا يدخلها فأدخل الاستثناء لأن لا ~~يقع في الخبر خلف عن الجبائي وقيل أن الاستثناء داخل على الخوف والأمن فأما ~~الدخول فلا شك فيه وتقديره لتدخلن المسجد الحرام آمنين من العدو إن ms3619 شاء ~~الله فهذه الأقوال الثلاثة للبصريين وقيل إن أن هنا بمعنى إذ أي إذ شاء ~~الله حين أرى رسوله ذلك عن أبي عبيدة ومثله قوله @QUR@06 وأنتم الأعلون إن ~~كنتم مؤمنين قال معناه إذ كنتم وهذا القول لا يرتضيه البصريون @QUR@04 ~~«محلقين رؤسكم ومقصرين» أي محرمين يحلق بعضكم رأسه ويقصر بعض وهو أن يأخذ ~~بعض الشعر وفي هذا دلالة على أن المحرم بالخيار PageV09P190 # (1) - عند التحلل من الإحرام إن شاء حلق وإن شاء قصر @QUR@02 «لا تخافون» ~~مشركا @QUR@01 «فعلم» من الصلاح في صلح الحديبية @QUR@03 «ما لم تعلموا» ~~وقيل علم في تأخير دخول المسجد الحرام من الخير والصلاح ما لم تعلموه أنتم ~~وهو خروج المؤمنين من بينهم والصلح المبارك موقعه @QUR@04 «فجعل من دون ~~ذلك» أي من قبل الدخول @QUR@02 «فتحا قريبا» يعني فتح خيبر عن عطا ومقاتل ~~وقيل يعني صلح الحديبية . ### | [عمرة القضاء] # وكذلك جرى الأمر في عمرة القضاء في السنة التالية للحديبية وهي سنة ~~سبعمن الهجرة في ذي القعدة وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد ~~الحرام فخرج النبي ص ودخل مكة مع أصحابه معتمرين وأقاموا بمكة ثلاثة أيام ~~ثم رجعوا إلى المدينة وعن الزهري قال بعث رسول الله ص جعفر بن أبي طالب (ع) ~~بين يديه إلى ميمونة بنت الحرث العامرية فخطبها عليه فجعلت أمرها إلى ~~العباس بن عبد المطلب وكان تحته أختها أم الفضل بنت الحرث فزوجها العباس ~~رسول الله فلما قدم رسول الله ص أمر أصحابه فقال اكشفوا عن المناكب واسعوا ~~في الطواف ليرى المشركون جلدهم وقوتهم فاستكف أهل مكة الرجال والنساء ~~والصبيان ينظرون إلى رسول الله ص وأصحابه وهم يطوفون بالبيت وعبد الله بن ~~رواحة يرتجز بين يدي رسول الله ص متوشحا بالسيف يقول: # خلوا بني الكفار عن سبيله # قد أنزل الرحمن في تنزيله # في صحف تتلى على رسوله # اليوم نضربكم على تأويله # كما ضربناكم على تنزيله # ضربا يزيل الهام عن مقيله # ويذهل الخليل عن خليله # يا رب إني مؤمن لقيله # إني رأيت الحق في قبوله # ويشير بيده إلى رسول ms3620 الله ص وأنزل الله في تلك العمرة @QUR@04 الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام وهو أن رسول الله ص اعتمر في الشهر الحرام الذي صد فيه ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@04 «هو الذي أرسل رسوله» يعني محمدا @QUR@01 ~~«بالهدى» أي بالدليل الواضح والحجة الساطعة وقيل بالقرآن @QUR@03 «ودين ~~الحق» أي الإسلام @QUR@04 «ليظهره على الدين كله» أي ليظهر دين الإسلام ~~بالحجج والبراهين على جميع الأديان وقيل بالغلبة والقهر والانتشار في ~~البلدان وقيل أن تمام PageV09P191 # (1) - ذلك عند خروج المهدي (ع) فلا يبقى في الأرض دين سوى دين الإسلام ~~@QUR@04 «وكفى بالله شهيدا» بذلكثم قال سبحانه} @QUR@04 « محمد رسول ~~الله» نص سبحانه على اسمه ليزيل كل شبهة. تم الكلام هنا ثم أثنى على ~~المؤمنين فقال @QUR@08 «والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم» قال ~~الحسن بلغ من تشددهم على الكفار أن كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا ~~تلتزق بثيابهم وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم وبلغ تراحمهم فيما بينهم أن ~~كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ومثله قوله @QUR@06 أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين @QUR@ «تراهم ركعا سجدا» هذا إخبار عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها @QUR@06 «يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا» أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله ويطلبون مرضاته @QUR@06 ~~«سيماهم في وجوههم من أثر السجود» أي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع ~~سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس وعطية قال شهر بن حوشب يكون مواضع سجودهم ~~كالقمر ليلة البدر وقيل هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا ~~على الأثواب عن عكرمة وسعيد بن جبير وأبي العالية وقيل هو الصفرة والنحول ~~عن الضحاك قال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى وقال عطاء ~~الخراساني دخل في هذه الآية كل من صلى الخمس @QUR@05 «ذلك مثلهم في التوراة ~~» يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا تم ذكر نعتهم في ~~الإنجيل فقال @QUR@07 «ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه» أي فراخه عن ~~الضحاك وقيل ليس بينهما وقف والمعنى ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل جميعا ~~عن مجاهد ms3621 والمعنى كمثل زرع أخرج شطأه أي فراخه @QUR@01 «فآزره» أي شده ~~وأعانه وقواه وقال المبرد يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها ~~@QUR@01 «فاستغلظ» أي غلظ ذلك الزرع @QUR@03 «فاستوى على سوقه» أي قام ~~على قصبه وأصوله فاستوى الصغار مع الكبار والسوق جمع الساق والمعنى أنه ~~تناهى وبلغ الغاية @QUR@02 «يعجب الزراع» أي يروع ذلك الزراع أي الأكرة ~~الذين زرعوه قال الواحدي هذا مثل ضربه الله تعالى بمحمد وأصحابه فالزرع ~~محمد ص والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله وكانوا في ضعف وقلة كمايكون أول الزرع ~~دقيقا ثم غلظ وقوي وتلاحق فكذلك المؤمنون قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا ~~واستووا على أمرهم @QUR@03 «ليغيظ بهم الكفار» أي إنما كثرهم الله وقواهم ~~ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم وتظاهرهم واتفاقهم على الطاعة ثم قال ~~سبحانه @QUR@07 «وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات» أي وعد من أقام على ~~الإيمان والطاعة @QUR@02 «منهم مغفرة» أي سترا على ذنوبهم الماضية @QUR@03 ~~«وأجرا عظيما» أي ثوابا جزيلا دائما. PageV09P192 # (1) - ### | (49) سورة الحجرات مدنية وآياتها ثماني عشرة (18) ### || توضيح # عن الحسن وقتادة وعكرمة وعن ابن عباس إلا آية قوله @QUR@09 «يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى» . ### || عدد آيها # ثماني عشرة آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD024 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر ~~عشر حسنات بعدد من أطاع الله ومن عصاه. @HAD@ الحسين بن أبي العلا عن أبي ~~عبد الله (ع) قال من قرأ سورة الحجرات في كل ليلة أو في كل يوم كان من زوار ~~محمد ص . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الفتح بذكر نبيه ص افتتح هذه السورة أيضا بذكره ~~وما يختص به من الإجلال والإعظام فقال: PageV09P193 # (1) - ### || القراءة # قرأ يعقوب لا تقدموا بفتح التاء والدال والباقون @QUR@02 «لا تقدموا» بضم ~~التاء وكسر الدالوقرأ أبو جعفر الحجرات بفتح الجيم والباقون بضمها. ### || الحجة # قال ابن جني معناه لا تفعلوا ما تؤثرونه وتتركوا ما أمركم الله ورسوله به ~~وهذا معنى القراءة المشهورة @QUR@02 «لا تقدموا» أي لا تقدموا أمرا على ما ~~أمركم الله به فالمفعول هنا محذوف كما ترى ms3622 ومن قرأ الحجرات أبدل من الضمة ~~فتحة استثقالا بتوالي الضمتين ومنهم من أسكن فقال الحجرات مثل عضد وعضد ~~وقال أبو عبيدة حجرات جمع حجر فهو جمع الجمع. ### || اللغة # قدم تقديما وأقدم إقداما واستقدم وقدم كل ذلك بمعنى تقدم والجهر ظهور ~~الصوت بقوة الاعتماد ومنه الجهارة في المنطق وجاهر بالأمر مجاهرة ويقال ~~جهارا ونقيض الجهر الهمس والحروف المجهورة تسعة عشر حرفا يجمعها قولك"أطلقن ~~ضرغم عجز ظبي ذواد"وما عداها من الحروف مهموس يجمعها قولك"حث فسكت شخصه" ~~والغض الحط من منزلة على وجه التصغير يقال غض فلان من فلان إذا صغر حالة من ~~هو أرفع منه وغض بصره إذا ضعفه عن حدة النظر قال جرير : # فغض الطرف إنك من نمير # فلا كعبا بلغت ولا كلابا # . ### || الإعراب # @QUR@03 «أن تحبط أعمالكم» في محل النصب لأنه مفعول له ويجوز أن يكون في ~~محل جر باللام المقدرة أي لأن تحبط أعمالكم وقيل تقديره كراهة أن تحبط أو ~~حذار أن تحبط. ### || النزول # نزل قوله @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم» إلى قوله ~~@QUR@02 «غفور رحيم» في وفد تميم وهم عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من ~~بني تميم منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن ~~عاصم في وفد عظيم فلما PageV09P194 # (1) - دخلوا المسجد نادوا رسول الله ص من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا ~~محمد فآذى ذلك رسول الله ص فخرج إليهم فقالوا جئناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا ~~وخطيبنا فقال قد أذنت فقام عطارد بن حاجب وقال الحمد لله الذي جعلنا ملوكا ~~الذي له الفضل علينا والذي وهب علينا أموالا عظاما نفعل بها المعروف وجعلنا ~~أعز أهل المشرق وأكثر عددا وعدة فمن مثلنا في الناس فمن فاخرنا فليعد مثل ~~ما عددنا ولو شئنا لأكثرنا من الكلام ولكنا نستحي من الإكثار ثم جلس فقال ~~رسول الله ص لثابت بن قيس بن شماس قم فأجبه فقام فقال الحمد لله الذي ~~السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا ~~من فضله ms3623 ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمهم ~~نسبا وأصدقهم حديثا وأفضلهم حسبا فأنزل الله عليه كتابا وائتمنه على خلقه ~~فكان خيرة الله على العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان بالله فآمن به ~~المهاجرون من قومه وذوي رحمة أكرم الناس أحسابا وأحسنهم وجوها فكان أول ~~الخلق إجابة واستجابة لله حين دعاه رسول الله ص نحن فنحن أنصار رسول الله ص ~~وردؤه نقاتل الناس حتى يؤمنوا فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن نكث ~~جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا أقول هذا وأستغفر الله ~~للمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم ثم قام الزبرقان بن بدر ينشد وأجابه حسان ~~بن ثابت فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع إن هذا الرجل خطيبه أخطب من ~~خطيبنا وشاعرة أشعر من شاعرنا وأصواتهم أعلى من أصواتنا فلما فرغوا أجازهم ~~رسول الله ص فأحسن جوائزهم وأسلموا عن ابن إسحاق وقيل إنهم أناس من بني ~~العنبر كان النبي ص أصاب من ذراريهم فأقبلوا في فدائهم فقدموا المدينة ~~ودخلوا المسجد وعجلوا أن يخرج إليهم النبي ص فجعلوا يقولون يا محمد اخرج ~~إلينا عن أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عن ابن عباس . ### || المعنى # @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» @HAD@ روى زرارة عن أبي جعفر (ع) أنه قال ~~ما سلت السيوف ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا زحوف ولا جهر بأذان ولا أنزل ~~الله @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» حتى أسلم أبناء قبيلة الأوس والخزرج @QUR@07 «لا تقدموا بين يدي الله ورسوله» بين اليدين عبارة عن الإمام ~~لأنما بين يدي الإنسان أمامه ومعناه لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ولا ~~تعجلوا به قال أبو عبيدة العرب تقول لا نقدم بين يدي الإمام وبين يدي الأب ~~أي لا تعجل بالأمر دونه والنهي وقدم هنا بمعنى تقدم وهو لازم وقيل معناه لا ~~تقدموا أعمال الطاعة قبل الوقت الذي أمر الله ورسوله به حتى أنه قيل لا ~~يجوز تقديم الزكاة قبل وقتها عن الزجاج PageV09P195 # (1) - وقيل لا تمكنوا أحدا يمشي أمام رسول ms3624 الله ص بل كونوا تبعا له ~~وأخروا أقوالكم وأفعالكم عن قوله وفعله وقال الحسن نزل في قوم ذبحوا ~~الأضحية قبل صلاة العيد فأمرهم رسول الله ص بالإعادة وقال ابن عباس نهوا أن ~~يتكلموا قبل كلامه أي إذا كنتم جالسين في مجلس رسول الله ص فسئل عن مسألة ~~فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب النبي ص أولا وقيل معناه لا تسبقوه بقول ولا ~~فعل حتى يأمركم به عن الكلبي والسدي والأولى حمل الآية على الجميع فإن كل ~~شيء كان خلافا لله ورسوله إذا فعل فهو تقديم بين يدي الله ورسوله وذلك ~~ممنوع @QUR@03 «واتقوا الله» أي اجتنبوا معاصيه @QUR@03 «إن الله سميع» ~~لأقوالكم @QUR@01 «عليم» بأعمالكم فيجازيكم بها} @QUR@011 «يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي » لأن فيه أحد الشيئين إما نوع ~~استخفاف به فهو الكفر وإما سوء الأدب فهو خلاف التعظيم المأمور به @QUR@08 ~~«ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض» أي غضوا أصواتكم عند مخاطبتكم إياه ~~وفي مجلسه فإنه ليس مثلكم إذ يجب تعظيمه وتوقيره من كل وجه وقيل معناه لا ~~تقولوا له يا محمد كما يخاطب بعضكم بعضا بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل ~~وقولوا يا رسول الله @QUR@03 «أن تحبط أعمالكم» أي كراهة أن تحبط أو لئلا ~~تحبط أعمالكم وقيل إنه في حرف عبد الله فتحبط أعمالكم @QUR@04 «وأنتم لا ~~تشعرون» أي وأنتم لا تعلمون أنكم أحبطتم أعمالكم بجهر صوتكم على صوته وترك ~~تعظيمه قال أنس لما نزلت هذه الآية قال ثابت بن قيس أنا الذي كنت أرفع صوتي ~~فوق صوت رسول الله ص وأجهر له بالقول حبط عملي وأنا من أهل النار وكان ثابت ~~رفيع الصوت فذكر ذلك لرسول الله ص فقال هو من أهل الجنة وقال أصحابنا أن ~~المعنى في قوله @QUR@03 «أن تحبط أعمالكم» أنه ينحبط ثواب ذلك العمل لأنهم ~~لو أوقعوه على وجه تعظيم النبي ص وتوقيرهلاستحقوا الثواب فلما فعلوه على ~~خلاف ذلك الوجه استحقوا العقاب وفاتهم ذلك الثواب فانحبط عملهم فلا تعلق ~~لأهل الوعيد بهذه الآية ولأنه تعالى علق الإحباط ms3625 في هذه الآية بنفس العمل ~~وهم يعلقونه بالمستحق على العمل وذلك خلاف الظاهر ثم مدح سبحانه من يعظم ~~رسوله ويوقره فقال} @QUR@08 «إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله » أي ~~يخفضون أصواتهم في مجلسه إجلالا @QUR@06 «أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى» أي اختبرها فأخلصها للتقوى عن قتادة ومجاهد أخذ من امتحان الذهب ~~بالنار إذا أذيب حتى يذهب غشه ويبقى خالصة وقيل معناه أنه علم خلوص نياتهم ~~لأن الإنسان يمتحن الشيء ليعلم حقيقته وقيل معناه عاملهم معاملة المختبر ~~بما تعبدهم به من هذه العبادة فخلصوا على PageV09P196 # (1) - الاختبار كما يخلص جيد الذهب بالنار @QUR@02 «لهم مغفرة» من الله ~~لذنوبهم @QUR@03 «وأجر عظيم» على طاعتهم ثم خاطب النبي ص فقال @QUR@06 «إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات» وهم الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أي ~~حجرة هو فكانوا يطوفون على الحجرات وينادونه @QUR@03 «أكثرهم لا يعقلون» ~~وصفهم الله سبحانه بالجهل وقلة الفهم والعقل إذ لم يعرفوا مقدار النبي ص ~~ولا ما استحقه من التوقير فهم بمنزلة البهائم} @QUR@010 «ولو أنهم صبروا ~~حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم» من أن ينادوك من وراء الحجرات في دينهم بما ~~يحرزونه من الثواب وفي دنياهم باستعمالهم حسن الأدب في مخاطبة الأنبياء ~~ليعدوا بذلك في زمرة العقلاء وقيل معناه لأطلقت أسراهم بغير فداء فإن رسول ~~الله ص كان سبى قوما من بني العنبر فجاءوا في فدائهم فأعتق نصفهم وفادى ~~النصف فيقول ولو أنهم صبروا لكنت تعتق كلهم @QUR@04 «والله غفور رحيم» لمن ~~تاب منهم. PageV09P197 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب فأصلحوا بين إخوتكم بالتاء على الجمع وهو قراءة ابن سيرين ~~والباقون @QUR@02 «بين أخويكم» على التثنية لقوله @QUR@01 «طائفتان» وفي ~~الشواذ قراءة زيد بن ثابت والحسن إخوانكم بالألف والنون على الجمعوقد ~~ذكرنا في سورة النساء اختلافهم في قوله فتبينوا والوجه في القراءتين ~~و@HAD09 المروي عن الباقر (ع) فتثبتوا بالثاء والتاء. ### | اللغة # العنت المشقة يقال عنت الدابة تعنت عنتا إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر ~~لا يمكنه معه الجري قال ابن الأنباري أصل العنت التشديد يقال فلان يعنت ~~فلانا أي ms3626 يشدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه ثم نقل إلى معنى الهلاك والقسط ~~العدل ونحوه الأقساط والقسوط والقسط بالفتح الجور والعدول عن الحق فأصل ~~الباب العدول فمن عدل إلى الحق فقد أقسط ومن عدل عن الحق فقد قسط . ### | الإعراب # @QUR@05 «أن فيكم رسول الله » خبر أن في الظرف الذي هو فيكم عند النحويين ~~وفيه نظر لأن من حق الخبر أن يكون الخبر مفيدا فلا يقال النار حارة لعدم ~~الفائدة والوجه عندي أن يكون لو مع ما في حيزه خبر أن والمعنى واعلموا أن ~~فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتمويجوز على الوجه الأول أن ~~يكون المراد التنبيه لهم على مكان رسول الله ص كما يقول القائل للرجل يريد ~~أن ينبهه على شيء فلان حاضر والمخاطب يعلم حضوره ولو قال أن رسول الله ص ~~فيكم احتمل أن يكون غير رسول الله فيهم ممن هو بمنزلته فإذا قال إن فيكم ~~رسول الله لا يحتمل ذلك على هذا فقوله @QUR@02 «لو يطيعكم» لو مع ما في ~~حيزه في محل رفع بأنه خبر أن خبر بعد خبر @QUR@03 «فضلا من الله» مفعول له ~~والتقدير فعل الله ذلك لكم فضلا منه ونعمة ويجوز أن يكون العامل فيه ~~الراشدون وما فيه من الفعل أي رشدا وفضلا من الله وقوله @QUR@01 «بجهالة» ~~و@QUR@01 «بالعدل» كلاهما في موضع نصب على الحال والعامل في الأول فتصيبوا ~~وفي الثاني فأصلحوا. ### | النزول # قوله @QUR@03 «إن جاءكم فاسق» نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه ~~رسول الله ص في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا بهوكانت بينهم ~~عداوة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول الله ص وقال إنهم ~~منعوا صدقاتهم وكان الأمر بخلافه فغضب النبي ص وهم أن يغزوهم فنزلت الآية ~~عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل إنها نزلت فيمن قال للنبي ص إن مارية أم ~~إبراهيم يأتيها ابن عم لها قبطي فدعا رسول الله ص عليا (ع) وقال يا أخي خذ ~~هذا السيف فإن وجدته عندها فاقتله فقال يا رسول ms3627 الله أكون في أمرك PageV09P198 # (1) - إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا ~~يرى الغائب فقال ص بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال علي (ع) فأقبلت ~~متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما عرف إني أريده أتى نخلة ~~فرقي إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فإذا أنه أجب أمسح ما له مما ~~للرجال قليل ولا كثير فرجعت فأخبرت النبي ص فقال الحمد لله الذي يصرف عنا ~~السوء أهل البيت وقوله @QUR@06 «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» نزل في ~~الأوس والخزرج وقع بينهما قتال بالسعف والنعال عن سعيد بن جبير وقيل نزل في ~~رهط عبد الله بن أبي سلول من الخزرج ورهط عبد الله بن رواحة من الأوس وسببه ~~أن النبي ص وقف على عبد الله بن أبي فراث حمار رسول الله ص فأمسك عبد الله ~~أنفه وقال إليك عني فقال عبد الله بن رواحة لحمار رسول الله ص أطيب ريحا ~~منك ومن أبيك فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه وكان بينهما ضرب بالحديد ~~والأيدي والنعال. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ» أي بخبر عظيم الشأن والفاسق الخارج عن طاعة الله إلى معصيته ~~@QUR@01 «فتبينوا» صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بخبره ومن قال ~~فتثبتوا فمعناه توقفوا فيه وتأنوا حتى يثبت عندكم حقيقته @QUR@04 «أن ~~تصيبوا قوما بجهالة» أي حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم وأموالهم بغير ~~علم بحالهم وما هم عليه من الطاعة والإسلام @QUR@04 «فتصبحوا على ما ~~فعلتم» من إصابتهم بالخطإ @QUR@01 «نادمين» لا يمكنكم تداركه وفي هذا دلالة ~~على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل لأن المعنى إن جاءكم من لا ~~تأمنون أن يكون خبره كذبا فتوقفوا فيه وهذا التعليل موجود في خبر من يجوز ~~كونه كاذبا في خبره وقد استدل بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد إذا ~~كان عدلا من حيث أن الله سبحانه أوجب التوقف في خبر الفاسق فدل على أن ms3628 خبر ~~العدل لا يجب التوقف فيه وهذا لا يصح لأن دليل الخطاب لا يعول عليه عندنا ~~وعند أكثر المحققين} @QUR@07 «واعلموا أن فيكم رسول الله » أي فاتقوا الله ~~أن تكذبوه أو تقولوا باطلا عنده فإن الله تعالى يخبره بذلك فتفضحوا وقيل ~~معناه واعلموا بما أخبره الله تعالى من كذب الوليد أن فيكم رسول الله ص ~~فهذه إحدى معجزاته @QUR@07 «لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم» أي لو فعل ~~ما تريدونه في كثير من الأمر لوقعتم في عنت وهو الإثم والهلاك فسمى موافقته ~~لما يريدونه طاعة لهم مجازا ألا ترىأن الطاعة تراعى فيها الرتبة فلا يكون ~~الإنسان مطيعا لمن دونه وإنما يكون مطيعا لمن فوقه إذا فعل ما أمره به ثم ~~خاطب المؤمنين الذين لا يكذبون فقال @QUR@06 «ولكن الله حبب إليكم الإيمان» ~~أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته وبما وعد من الثواب ~~عليه @QUR@04 «وزينه في قلوبكم» بالألطاف الداعية PageV09P199 # (1) - إليه @QUR@04 «وكره إليكم الكفر» بما وصف من العقاب عليه بوجوه ~~الألطاف الصارفة عنه @QUR@02 «والفسوق» أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي ~~@QUR@02 «والعصيان» أي جميع المعاصي و@HAD016 قيل الفسوق الكذب عن ابن عباس ~~وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ثم عاد سبحانه إلى الخبر عنهم فقال ~~@QUR@03 «أولئك هم الراشدون» يعني الذين وصفهم بالإيمان وزينه في قلوبهم هم ~~المهتدون إلى محاسن الأمور وقيل هم الذين أصابوا الرشد واهتدوا إلى الجنة ~~@QUR@05 «فضلا من الله ونعمة» أي تفضلا مني عليهم ورحمة مني لهم عن ابن ~~عباس @QUR@03 «والله عليم» بالأشياء كلها @QUR@01 «حكيم» في جميع أفعاله ~~وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر من وجوه (منها) أنه إذا حبب ~~في قلوبهم الإيمان وكره الكفر فمن المعلوم أنه لا يحبب ما لا يحبه ولا يكره ~~ما لا يكرهه (ومنها) أنه إذ ألطف في تحبيب الإيمان بألطافه دل ذلك على ما ~~نقوله في اللطف ثم قال} @QUR@06 «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» أي ~~فريقان من المؤمنين قاتل أحدهما صاحبه @QUR@02 «فأصلحوا بينهما» حتى ~~يصطلحا ولا دلالة في هذا ms3629 على أنهما إذا اقتتلا بقيا على الإيمان ويطلق ~~عليهما هذا الاسم ولا يمتنع أن يفسق إحدى الطائفتين أو تفسقا جميعا @QUR@05 ~~«فإن بغت إحداهما على الأخرى» بأن تطلب ما لا يجوز لها وتقاتل الأخرى ~~ظالمة لها متعدية عليها @QUR@03 «فقاتلوا التي تبغي» لأنها هي الظالمة ~~المتعدية دون الأخرى @QUR@05 «حتى تفيء إلى أمر الله» أي حتى ترجع إلى ~~طاعة الله وتترك قتال الطائفة المؤمنة @QUR@02 «فإن فاءت» أي رجعت وتابت ~~وأقلعت وأنابت إلى طاعة الله @QUR@02 «فأصلحوا بينهما» أي بينها وبين ~~الطائفة التي هي على الإيمان @QUR@01 «بالعدل» أي بالقسط حتى يكونوا سواء ~~لا يكون من إحديهما على الأخرى جور ولا شطط فيما يتعلق بالضمانات من الأروش ~~@QUR@02 «وأقسطوا» أي اعدلوا @QUR@04 «إن الله يحب المقسطين» العادلين ~~الذين يعدلون فيما يكون قولا وفعلا @QUR@03 «إنما المؤمنون إخوة» في الدين ~~يلزم نصرة بعضهم بعضا @QUR@03 «فأصلحوا بين أخويكم» أي بين كل رجلين تقاتلا ~~وتخاصما ومعنى الاثنين يأتي على الجمع لأن تأويله بين كل أخوين يعني فأنتم ~~إخوة للمتقاتلين فأصلحوا بين الفريقين أي كفوا الظالم عن المظلوم وأعينوا ~~المظلوم @QUR@03 «واتقوا الله» في ترك العدل والإصلاح أو في منع الحقوق ~~@QUR@02 «لعلكم ترحمون» أي لكي ترحموا قال الزجاج سمي المؤمنين إذا كانوا ~~متفقين في دينهم إخوة لاتفاقهم في الدين ورجوعهم إلى أصل النسب لأنهم لأم ~~واحدة وهي حواء @HAD058 وروى الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ص قال ~~المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في ~~حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كروب يوم القيامة ومن ~~ستر مسلما يستره الله يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما @HAD@ ~~وفي وصية النبي ص لأمير PageV09P200 # @HAD041 (1) - المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) سر ميلا عد مريضا سر ميلين ~~شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميالزر أخا في الله سر خمسة ~~أميال أجب دعوة الملهوف سر ستة أميال انصر المظلوم وعليك بالاستغفار. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@04 «إن جاءكم فاسق بنبإ» بما قبله ms3630 أنه لما أمر بطاعة ~~الله ورسوله بين عقيبه أن الرسول لا يجوز أن يتبع أهواءهم بل ينبغي أن يعمل ~~بما عنده ووجه اتصال قوله @QUR@06 «ولكن الله حبب إليكم الإيمان» لئلا ~~تقعوا في العنت وإنما قلنا ذلك لأن لكن لا بد أن يتقدمه نفي إذا كان ما ~~بعده إثباتا وقوله @QUR@02 «لو يطيعكم» ... @QUR@01 «لعنتم» معناه أنه لم ~~يطعكم فما عنتم. PageV09P201 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل البصرة لا يألتكم بالألف والباقون @QUR@02 «لا يلتكم» بغير الألف. ### | الحجة # قال أبو زيد ألته حقه يألته ألتا إذا نقصه وقوم يقولون لات يليت ليتا ~~ويقال لت الرجل أليته ليتا إذا عميت عليه الخبر فأخبرته بغير ما يسألك عنه ~~قال رؤبة : # وليلة ذات ندى سريت # ولم يلتني عن سراها ليت # وقوم يقولون ألاتني عن حقي وألاتني عن حاجتي أي صرفني عنها وحجة من قرأ ~~لا يألتكم قوله تعالى @QUR@03 «وما ألتناهم» ومن قرأ @QUR@01 «يلتكم» جعله ~~من لات يليت. ### | اللغة # الهمز واللمز العيب والغض من الناس فاللمز هو الرمي بالعيب لمن لا يجوز ~~أن يؤذى بذكره وهو المنهي عنه فأما ذكر عيب الفاسق فليس بلمز @HAD013 وقد ~~ورد في الحديث قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس والنبز القذف ~~باللقبيقال نبزته أنبزه والغيبة أن تذكر الإنسان من ورائه بسوء هو فيه ~~فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان والشعوب الذي يصغر شأن العرب ~~ولا يري لهم فضلا على غيرهم سموا بذلك لأنهم تأولوا @QUR@03 «وجعلناكم ~~شعوبا» على أن الشعوب من العجم كالقبائل من العرب وقال أبو عبيدة الشعوب ~~العجم وأصله من التشعب وهو كثرة تفرقهم في النسب ويقال شعبته جمعته وشعبته ~~فرقته وهو من الأضداد . ### | النزول # نزل قوله @QUR@05 «لا يسخر قوم من قوم» في ثابت بن قيس بن شماس وكان في ~~أذنه وقر وكان إذا دخل المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي فيسمع ما يقول ~~فدخل المسجد يوما والناس قد فرغوا من الصلاة وأخذوا مكانهم فجعل يتخطى رقاب ~~الناس ويقول تفسحوا تفسحوا حتى انتهى إلى رجل فقال له أصبت مجلسا فاجلس ms3631 ~~فجلس خلفه مغضبا فلما انجلت الظلمة قال من هذا قال الرجل أنا فلان فقال ~~ثابت ابن فلانة ذكر أما له كان يعير بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه حياء ~~فنزلت الآية عن ابن عباس وقوله @QUR@05 «ولا نساء من نساء» نزل في نساء ~~النبي ص سخرن من أم سلمة عن أنس وذلك أنها ربطت حقويها بسبيبة وهي ثوب أبيض ~~وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجره فقالت عائشة لحفصة انظري ما ذا تجر PageV09P202 # (1) - خلفها كأنه لسان كلب فلهذا كانت سخريتهما وقيل أنها عيرتها بالقصر ~~وأشارت بيدها أنها قصيرة عن الحسن وقوله @QUR@05 «ولا يغتب بعضكم بعضا» نزل ~~في رجلين من أصحاب رسول الله ص اغتابا رفيقهما وهو سلمان بعثاه إلى رسول ~~الله ص ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله ص على ~~رحله فقال ما عندي شيء فعاد إليهمافقالا بخل أسامة وقالا لسلمان لو بعثناه ~~إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان عند أسامة ما أمر لهما به رسول ~~الله فقال لهما رسول الله ص ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا يا رسول ~~الله ما تناولنا يومنا هذا لحما قال ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فنزلت ~~الآية وعن أبي قلابة قال أن عمر بن الخطاب حدث أن أبا محجن الثقفي يشرب ~~الخمر في بيته هو وأصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل ~~فقال أبو محجن يا أمير المؤمنين أن هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس ~~فقال عمر ما يقول هذا قال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم صدق يا أمير ~~المؤمنين قال فخرج عمر وتركه وخرج عمر بن الخطاب أيضا ومعه عبد الرحمن بن ~~عوف يعسان فتبينت لهما نار فأتيا واستأذنا ففتح الباب فدخلا فإذا رجل ~~وامرأة تغني وعلى يد الرجل قدح فقال عمر من هذه منكقال امرأتي قال وما في ~~هذا القدح قال ماء فقال للمرأة ما الذي تغنين قالت أقول: # تطاول هذا الليل وأسود جانبه # وأرقني ms3632 ألا حبيب ألاعبه # فو الله لو لا خشية الله والتقى # لزعزع من هذا السرير جوانبه # ولكن عقلي والحياء يكفني # وأكرم بعلي أن تنال مراكبه # ثم قال الرجل ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين قال الله تعالى @QUR@03 ~~«ولا تجسسوا» فقال عمر صدقت وانصرف وقوله @QUR@09 «يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى» قيل نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وقوله للرجل الذي ~~لم يتفسح له ابن فلانة فقال ص من الذاكر فلأنه فقام ثابت فقال أنا يا رسول ~~الله فقال أنظر في وجوه القوم فنظر إليهم فقال ما رأيت يا ثابت قال رأيت ~~أبيض وأسود وأحمر قالفإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى والدين فنزلت هذه الآية ~~@QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس» الآية عن ~~ابن عباس وقيل لما كان يوم فتح مكة أمر رسول الله ص بلالا حتى علا ظهر ~~الكعبة وأذن فقال عتاب بن أسيد الحمد لله الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم ~~وقال الحرث بن هشام أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا وقال سهيل بن ~~عمرو أن يرد الله شيئا يغيره لغيره وقال أبو سفيان إني لا أقول شيئا أخاف ~~أن يخبره به رب السماوات فأتى جبرائيل (ع) رسول الله ص فأخبره بما قالوا ~~فدعاهم رسول PageV09P203 # (1) - الله ص وسألهم عما قالوا فأقروا به ونزلت الآية وزجرهم عن التفاخر ~~بالأنساب والازدراء بالفقر والتكاثر بالأموال عن مقاتل . ### | المعنى # لما أمر سبحانه بإصلاح ذات البين ونهى عن التفرق عقب ذلك بالنهي عن أسباب ~~الفرقة من السخرية والازدراء بأهل الفقر والمسكنة ونحو ذلك فقال @QUR@014 ~~«يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم» قال ~~الخليل القوم يقع على الرجال دون النساء لقيام بعضهم مع بعض في الأمور قال زهير : # وما أدري ولست أخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # فالمعنى لا يسخر رجال من رجال والسخرية الاستهزاء قال مجاهد معناه لا ~~يسخر غني من فقير لفقره وربما يكون الفقير المهين ms3633 في ظاهر الحال خيرا وأجل ~~منزلة عند الله من الغني الحسن الحال ولو سخر مؤمن من كافر احتقارا له لم ~~يكن مأثوما وقال ابن زيد هذا نهي عن استهزاء المسلمين بمن أعلن بفسقه عسى ~~أن يكون المسخور عند الله خيرا من الساخر معتقدا أو أسلم باطنا @QUR@05 ~~«ولا نساء من نساء» على المعنى الذي تقدم @QUR@09 «عسى أن يكن خيرا منهن ~~ولا تلمزوا أنفسكم» أي لا يطعن بعضكم على بعض كما قال تعالى @QUR@04 ولا ~~تقتلوا أنفسكم لأن المؤمنين كنفس واحدة فكأنه إذا قتل أخاه قتل نفسه عن ابن ~~عباس وقتادة واللمز العيب في المشهد والهمز العيب في المغيبوقيل أن اللمز ~~يكون باللسان وبالعين وبالإشارة والهمز لا يكون إلا باللسان وقيل معناه ولا ~~يلعن بعضكم بعضا عن الضحاك @QUR@04 «ولا تنابزوا بالألقاب» جمع اللقب وهو ~~اسم غير الذي سمي به الإنسان وقيل هو كل اسم لم يوضع له وإذا دعي به يكرهه ~~فأما إذا كان لا يسوؤه ولا يكرهه فلا بأس فيه مثل الفقيه والقاضي وقيل هو ~~قول الرجل للرجل يا كافر يا فاسق يا منافق عن قتادة وعكرمة وقيل كان ~~اليهودي والنصراني يسلم فيقال له بعد ذلك يا يهودي أو يا نصراني فنهوا عن ~~ذلك عن الحسن وقيل هو أن يعمل إنسان شيئا من القبيح ثم يتوب منه فيعير بما ~~سلف منه عن ابن عباس و@HAD038 روي أن صفية بنت حيي بن أخطب جاءت إلى النبي ~~ص تبكي فقال لها ما وراءك فقالت إن عائشة تعيرني وتقول يهودية بنت يهوديين ~~فقال لها هلا قلت أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد ص فنزلت الآية عن ابن ~~عباس @QUR@05 «بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان» أي بئس الاسم أن يقول له يا ~~يهودي يا نصراني وقد آمن عن الحسن وغيره والمعنى بئس الشيء تسميتهباسم ~~الفسوق يعني الكفر بعد الإيمان وقيل معناه بئس الشيء اكتساب اسم الفسوق ~~باغتياب المسلمين PageV09P204 # (1) - ولمزهم وهذا لا يدل على أن اسم الإيمان والفسق لا يجتمعان لأن هذا ~~كما يقال بئس الحال الفسوق بعد الشيب ms3634 والمعنى بئس الحال الفسوق مع الشيب ~~وبئس الاسم الفسوق مع الإيمان على أن الظاهر أن المعنى أن الفسوق الذي ~~يتعقب الإيمان بئس الاسم وذلك هو الكفر @QUR@04 «ومن لم يتب» من التنابز ~~والمعاصي ويرجع إلى طاعة الله تعالى @QUR@03 «فأولئك هم الظالمون» نفوسهم ~~بفعل ما يستحقون به العقاب} @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن» قال الزجاج هو أن يظن بأهل الخير سوء فأما أهل السوء والفسق فلنا ~~أن نظن بهم مثل ما ظهر منهم وقيل هو أن يظن بأخيه المسلم سوءا ولا بأس به ~~ما لم يتكلم به فإن تكلم بذلك الظن وأبداه أثم وهو قوله @QUR@04 «إن بعض ~~الظن إثم» يعني ما أعلنه مما ظن بأخيه عن المقاتلين وقيل إنما قال كثيرا من ~~الظن لأن من جملته ما يجب العمل به ولا يجوز مخالفته وإنما يكون إثما إذا ~~فعله صاحبه وله الطريق إلى العلم بدلا منه فهذا ظن محرم لا يجوز فعله فأما ~~ما لا سبيل إلى دفعه بالعلم بدلا منه فليس بإثم ولذلك قال @QUR@03 «بعض ~~الظن إثم» دون جميعه والظن المحمود قد بينه الله تعالى ودل عليه بقوله ~~@QUR@010 «لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا» وقيل ~~معناه يجب على المؤمن أن يحسن الظن ولا يسيئه في شيء يجد له تأويلا جميلا ~~وإن كان ظاهرا قبيحا @QUR@03 «ولا تجسسوا» أي ولا تتبعوا عثرات المؤمنين عن ~~ابن عباس وقتادة ومجاهد وقال أبو عبيدة التجسس والتحسس واحد وروي في الشواذ ~~عن ابن عباس ولا تحسسوا بالحاء قال الأخفش وليس يبعد أحدهما عن الآخر إلا ~~أن التجسس عما يكتم ومنه الجاسوس والتحسس بالحاء البحث عما تعرفهوقيل إن ~~التجسس بالجيم في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير وقيل ~~معناه لا تتبعوا عيوب المسلمين لتهتكوا العيوب التي سترها أهلها وقيل معناه ~~ولا تبحثوا عما خفي حتى يظهر عن الأوزاعي @HAD027 وفي الحديث إياكم والظن ~~فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ولا تنابزوا ~~وكونوا عباد الله إخوانا وقوله @QUR@05 «ولا ms3635 يغتب بعضكم بعضا» الغيبة ذكر ~~العيب بظهر الغيب على وجه تمنع الحكمة منه @HAD021 وفي الحديث إذا ذكرت ~~الرجل بما فيه مما يكرهه الله فقد اغتبته وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته ~~@HAD@ وعن جابر قال قال رسول الله ص إياكم PageV09P205 # @HAD028 (1) - والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ثم قال أن الرجل يزني ثم ~~يتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر لهحتى يغفر له صاحبه ثم ~~ضرب سبحانه للغيبة مثلا فقال @QUR@08 «أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا» ~~وتأويله إن ذكرك بالسوء من لم يحضرك بمنزلة أن تأكل لحمه وهو ميت لا يحس ~~بذلك عن الزجاج ولما قيل لهم أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا لا ~~فقيل @QUR@01 «فكرهتموه» أي فكما كرهتم ذلك فاجتنبوا ذكره بالسوء غائبا عن ~~مجاهد وقيل فكما كرهتم لحمه ميتا فاكرهوا غيبته حيا عن الحسن فهذا هو تقدير ~~الكلام وقوله @QUR@03 «واتقوا الله» معطوف على هذا الفعل المقدر ومثله ~~@QUR@08 ألم نشرح لك صدرك ` ووضعنا أي وقد شرحنا ووضعنا ويقال للمغتاب فلان ~~يأكل لحوم الناس قال: # وليس الذئب يأكل لحم ذئب # ويأكل بعضنا بعضا عيانا # وقال آخر: # فإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم # وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا # وقال قتادة كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا لكراهية الطبع كذلك ~~يجب أن يمتنع عن غيبته لكراهية العقل والشرع لأن دواعي العقل والشرع أحق ~~بالاتباع من دواعي الطبع فإن داعي الطبع أعمى وداعي العقل بصير وعن ميمون ~~بن شاة وكان يفضل على الحسن لأنه قد لقي من لم يلقه الحسن قال بينا أنا ~~نائم إذا بجيفة زنجي وقائل يقول لي كل يا عبد الله قلت ولم آكل قال بما ~~اغتيب عندك فلان قلت والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا قال لكنك استمعت فرضيت ~~وكان ميمون بعد ذلك لا يدع أن يغتاب عنده واحد وقال رجل لابن سيرين إني قد ~~اغتبتك فاجعلني في حل قال إني أكره أن أحل ما حرم الله @QUR@03 «إن الله ~~تواب» قابل التوبة ms3636 @QUR@01 «رحيم» بالمؤمنين} @QUR@09 «يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى» أي من آدم وحواء والمعنى أنكم متساوون في النسب لأن ~~كلكم يرجع في النسب إلى آدم وحواء زجر الله سبحانه عن التفاخر بالأنساب ~~@HAD025 وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي ص قال إنما أنتم من رجل وامرأة ~~كجمام الصاع ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ثم ذكر سبحانه أنه إنما فرق ~~أنساب الناس ليتعارفوا لا ليتفاخروا فقال @QUR@05 «وجعلناكم شعوبا وقبائل» ~~وهي جمع شعب وهو الحي العظيم مثل مضر وربيعة وقبائل هي دون الشعوب كبكر من ~~ربيعة وتميم من مضر هذا قول أكثر المفسرين وقيل الشعوب دون القبائل وإنما ~~سميت بذلك لتشعبها وتفرقها عن PageV09P206 # (1) - الحسن و@HAD037 قيل أراد بالشعوب الموالي وبالقبائل العرب في رواية ~~عطا عن ابن عباس وإلى هذا ذهب قوم فقالوا الشعوب من العجم والقبائل من ~~العرب والأسباط من بني إسرائيل وروي ذلك عن الصادق (ع) @QUR@ «لتعارفوا» أي جعلناكم كذلك لتعارفوا فيعرف بعضكم بعضا بنسبه وأبيه وقومه ولو لا ذلك ~~لفسدت المعاملات وخربت الدنيا ولما أمكن نقل حديث @QUR@05 «إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم» أي إن أكثركم ثوابا وأرفعكم منزلة عند الله أتقاكم لمعاصيه ~~وأعملكم بطاعته @HAD035 وروي عن النبي ص أنه قال يقول الله تعالى يوم ~~القيامة أمرتكم فضيعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي ~~وأضع أنسابكم أين المتقون @QUR@ «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» @HAD025 وروي أن رجلا سأل عيسى بن مريم أي الناس أفضل فأخذ قبضتين من تراب ~~فقال أي هاتين أفضل الناس خلقوا من تراب فأكرمهم أتقاهم @HAD@ أبو بكر ~~البيهقي بالإسناد عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال قال رسول الله ص إن ~~الله عز وجل جعل الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسما وذلك قوله @QUR@03 ~~«وأصحاب اليمين» و@QUR@02 «أصحاب الشمال» فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير ~~أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا وذلك قوله ~~@QUR@02 «فأصحاب الميمنة» و@QUR@02 «أصحاب المشئمة» و@QUR@02 «السابقون ~~السابقون» فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني ~~في ms3637 خيرها قبيلة وذلك قوله @QUR@05 «وجعلناكم شعوبا وقبائل» الآية فإني أتقي ~~ولد آدم ولا فخر وأكرمهم على الله ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في ~~خيرها بيتا وذلك قوله عز وجل @QUR@011 «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا» فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب @QUR@03 «إن الله عليم» بأعمالكم @QUR@01 «خبير» بأحوالكم لا يخفى عليه ~~شيء من ذلك} @QUR@03 «قالت الأعراب آمنا» وهم قوم من بني أسد أتوا النبي ~~ص في سنة جدية وأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا ~~يطلبون الصدقة والمعنى أنهم قالوا صدقنا بما جئت به فأمره الله سبحانه أن ~~يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال @QUR@03 «قل لم تؤمنوا» أي لم تصدقوا ~~على الحقيقة في الباطن @QUR@04 «ولكن قولوا أسلمنا» أي انقدنا واستسلمنا ~~مخافة السبي والقتل عن سعيد بن جبير وابن زيد ثم بين سبحانه أن الإيمان ~~محله القلب دون اللسان فقال @QUR@06 «ولما يدخل الإيمان في قلوبكم» قال ~~الزجاج الإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول وبذلك يحقن الدم ~~فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان وصاحبه المؤمن ~~المسلم حقا فأما من أظهرقبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر ~~مسلم وباطنه غير مصدق وقد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله @QUR@06 «ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم» أي لم تصدقوا بعد بما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن ~~مبطن من التصديق مثل ما يظهر والمسلم التام الإسلام مظهر PageV09P207 # (1) - للطاعة وهو مع ذلك مؤمن بها والذي أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير ~~مؤمن في الحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين @HAD013 وروى أنس عن ~~النبي ص قال الإسلام علانية والإيمان في القلب وأشار إلى صدره @QUR@011 ~~«وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا» أي لا ينقصكم من ثواب ~~أعمالكم شيئا عن ابن عباس ومقاتل @QUR@04 «إن الله غفور رحيم» . ### | القراءة # قرأ ابن كثير يعملون بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # وجه التاء أن قبله خطابا وهو قوله @QUR@02 «لا تمنوا» ووجه الياء أن قبله ~~غيبة وهو قوله ms3638 @QUR@04 «إنما المؤمنون الذين آمنوا» . ### | الإعراب # خبر المبتدأ الذي هو المؤمنون قوله @QUR@03 «أولئك هم الصادقون» وقوله ~~@QUR@02 «الذين آمنوا» صفة لهم. ### | المعنى # ثم نعت سبحانه الصادقين في إيمانهم فقال @QUR@010 «إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا» أي لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان ~~@QUR@011 «وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون» في ~~أقوالهم دون من يقول بلسانه ما ليس في قلبه قالوا فلما نزلت الآيتان أتوا ~~رسول الله ص يحلفون أنهم مؤمنون صادقون في دعواهم الإيمان فأنزل الله ~~سبحانه} @QUR@05 «قل أتعلمون الله بدينكم» أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم PageV09P208 # (1) - عليه والمعنى أنه سبحانه عالم بذلك فلا يحتاج إلى إخباركم به وهذا ~~استفهام إنكار وتوبيخ أي كيف تعلمون الله بدينكم @QUR@015 «والله يعلم ما ~~في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم» لأن العالم لنفسه يعلم ~~المعلومات كلها بنفسهفلا يحتاج إلى علم يعلم به ولا إلى من يعلمه كما أنه ~~إذا كان قديما موجودا في الأزل لنفسه استغنى عن موجد أوجده وكانوا يقولون ~~آمنا بك من غير قتال وقاتلك بنو فلان فقال سبحانه} @QUR@04 «يمنون عليك أن ~~أسلموا» أي بأن أسلموا والمعنى أنهم يمنون عليك بالإسلام @QUR@05 «قل لا ~~تمنوا علي إسلامكم» أي بإسلامكم @QUR@07 «بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان» أي بأن هداكم للإيمان وأرشدكم إليه بأن نصب لكم من الأدلة عليه ~~وأزاح عللكم ووفقكم له @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في ادعائكم الإيمان} ~~@QUR@012 «إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون» من ~~طاعة ومعصية وإيمان وكفر. PageV09P209 # (1) - ### | (50) سورة ق مكية وآياتها خمس وأربعون (45) # قال الحسن غير قوله @QUR@06 «ولقد خلقنا السماوات والأرض» إلى قوله ~~@QUR@03 «وقبل الغروب» والمعدل عن ابن عباس @QUR@06 «ولقد خلقنا السماوات ~~والأرض» الآية وهي خمس وأربعون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة ق هون الله عليه تارات ~~الموت وسكراته. @HAD@ أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال ومن أدمن في ~~فرائضه ونوافله سورة ق وسع الله في رزقه وأعطاه كتابه بيمينه وحاسبه حسابا ms3639 يسيرا. ### || تفسيرها # لما ختم الله تلك السورة بذكر الإيمان وشرائطه للعبيد افتتح هذه السورة ~~بذكر ما يجب الإيمان به من القرآن وأدلة التوحيد فقال:ولم يعد @QUR@01 «ق» ~~آية ولا نظير له من نون وصاد لأنه مفرد وكل مفرد فإنه لا يعد لبعده من شبه PageV09P210 # (1) - الجملة فأما المركب مما أشبه الجملة ووافق رءوس الآي فإنه يعد مثل ~~@QUR@01 طه و@QUR@01 حم* و@QUR@01 الم* وما أشبه ذلك. ### || اللغة # المجيد الكريم المعظم والعظيم المكرم والمجد في كلامهم الشرف الواسع يقال ~~مجد الرجل ومجد مجدا إذا عظم وكرم وأصله من قولهم مجدت الإبل مجودا إذا ~~عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء الربيع وأمجد فلان القوم قرى قال: # أتيناه زوارا فأمجدنا قرى # من البث والداء الدخيل المخامر # والعجيب والعجب هو كل ما لا يعرف علته ولا سببه والمريج المختلط الملتبس ~~وأصله إرسال الشيء مع غيره من المرج قال الشاعر: # فجالت فالتمست به حشاها # فخر كأنه غصن مريج # أي قد التبس بكثرة شعبه ومرجت عهودهم وأمرجوها أي خلطوها ولم يفوا بها . ### || الإعراب # جواب القسم في @QUR@04 «ق والقرآن المجيد» محذوف يدل عليه @QUR@06 أإذا ~~متنا وكنا ترابا* وتقديره إنكم مبعوثون فقال أنبعث إذا متنا وكنا ترابا ~~ويجوز أن يكون الجواب @QUR@06 «قد علمنا ما تنقص الأرض منهم» وحذفت اللام ~~لأن ما قبلها عوض منها كما قال @QUR@04 والشمس وضحاها إلى قوله @QUR@04 ~~«قد أفلح من زكاها» والمعنى لقد أفلح والعامل في @QUR@03 «أإذا متنا» مضمر ~~والتقدير أإذا متنا بعثنا. ### || المعنى # @QUR@01 «ق» قد مر تفسيره وقيل إنه اسم من أسماء الله تعالى عن ابن عباس ~~وقيل هو اسم الجبل المحيط بالأرض من زمردة خضراء خضرة السماء منها عن ~~الضحاك وعكرمة وقيل معناه قضي الأمر أو قضي ما هو كائن كما قيل في @QUR@01 ~~حم* حم الأمر @QUR@03 «والقرآن المجيد» أي الكريم على الله العظيم في نفسه ~~الكثير الخير والنفع لتبعثن يوم القيامة وقيل تقديره والقرآن المجيد أن ~~محمدا رسول الله ص بدلالة قوله} @QUR@06 «بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم» أي ~~ما كذبك قومك لأنك كاذب بل عجبوا أن ms3640 جاءهم منذر منهم وحسبوا أنه لا يوحى ~~إلا إلى ملك @QUR@05 «فقال الكافرون هذا شيء عجيب» أي معجب عجبوا من كون ~~محمد ص رسولا إليهم فأنكروا رسالته وأنكروا البعث بعد الموت وهو قوله} ~~@QUR@06 «أإذا متنا وكنا ترابا» PageV09P211 # (1) - أنبعثونرد أحياء @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الرد الذي يقولون @QUR@02 ~~«رجع بعيد» أي رد بعيد عن الأوهام وإعادة بعيدة عن الكون والمعنى أنه لا ~~يكون ذلك لأنه غير ممكن ثم قال سبحانه @QUR@06 «قد علمنا ما تنقص الأرض ~~منهم» أي ما تأكل الأرض من لحومهم ودمائهم وتبليه من عظامهم فلا يتعذر ~~علينا ردهم @QUR@04 «وعندنا كتاب حفيظ» أي حافظ لعدتهم وأسمائهم وهو اللوح ~~المحفوظ لا يشذ عنه شيء وقيل حفيظ أي محفوظ عن البلى والدروس وهو كتاب ~~الحفظة الذين يكتبون أعمالهم ثم أخبر سبحانه بتكذيبهم فقال} @QUR@05 «بل ~~كذبوا بالحق لما جاءهم» والحق القرآن وقيل هو الرسول @QUR@04 «فهم في أمر ~~مريج» أي مختلط فمرة قالوا مجنون وتارة قالوا ساحر وتارة قالوا شاعر ~~فتحيروا في أمرهم لجهلهم بحاله ولم يثبتوا على شيء واحد وقالوا للقرآن أنه ~~سحر مرة وزجر مرة ومفترى مرة فكان أمرهم ملتبسا عليهم قال الحسن ما ترك قوم ~~الحق إلا مرج أمرهم. ### | اللغة # الفروج الشقوق والصدوع وفي الحائط فرجة بضم الفاء فإذا قيل فرجة بفتح ~~الفاء فهو التفصي من الهم قال: # ربما تكره النفوس من الأمر # له فرجة كحل العقال # أي رب شيء تكرهه النفوس وما هاهنا نكرة موصوفة والفرج موضع المخافة وفي ~~عهد الحجاج أني وليتكالفرجين يعني خراسان وسجستان والحصيد ما حصد من أنواع النبات PageV09P212 # (1) - والباسقات الطوال وبسق النخل بسوقا والطلع طلع النخلة سمي بذلك ~~لطلوعه والنضيد ما نضد بعضه على بعض . ### | الإعراب # كيف يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون مصدرا @QUR@05 ~~«وما لها من فروج» في موضع نصب على الحال تقديره غير مفروجة والأرض منصوبة ~~بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وتقديره ومددنا الأرض مددناها تبصرة مفعول له ~~وكذلك ذكرى و@QUR@02 «حب الحصيد» تقديره وحب النبات الحصيد والحصيد صفة ~~لموصوف محذوف وباسقات نصب ms3641 على الحال وكذلك الجملة التي هي @QUR@03 «لها طلع ~~نضيد» حال بعد حال و@QUR@02 «رزقا للعباد» مفعول له أي أنبتنا هذه الأشياء ~~لرزق العباد ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا أعني المصدر وتقديره رزقناهم رزقا. ### | المعنى # ثم أقام سبحانه الدلالة على كونه قادرا على البعث فقال @QUR@06 «أفلم ~~ينظروا إلى السماء فوقهم» أي ألم يتفكروا في بناء السماء مع عظمها وحسن ~~ترتيبها وانتظامها @QUR@02 «كيف بنيناها» بغير علاقة ولا عماد @QUR@02 ~~«وزيناها» بالكواكب السيارة والنجوم الثوابت @QUR@05 «وما لها من فروج» أي ~~شقوق وفتوق وقيل معناه ليس فيها تفاوت واختلاف عن الكسائي وإنما قال فوقهم ~~بنيناها على أنهم يرونها ويشاهدونها ثم لا يتفكرون فيها} @QUR@03 «والأرض ~~مددناها» أي بسطناها @QUR@04 «وألقينا فيها رواسي» أي جبالا رواسخ تمسكها ~~عن الميدان @QUR@07 «وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج» أي من كل صنف حسن المنظر ~~عن ابن زيد والبهجة الحسن الذي له روعة عند الرؤية كالزهرة والأشجار النضرة ~~والرياض الخضرة وقال الأخفش البهيج الذي من رآه بهج به أي سر به فهو بمعنى ~~المبهوج به } @QUR@03 «تبصرة وذكرى» أي فعلنا ذلك تبصيراليبصر به أمر ~~الدين وتذكيرا وتذكرا @QUR@03 «لكل عبد منيب» راجع إلى الله تعالى} ~~@QUR@06 «ونزلنا من السماء ماء مباركا» أي مطرا وغيثا يعظم النفع به ~~@QUR@02 «فأنبتنا به» أي بالماء @QUR@01 «جنات» أي بساتين فيها أشجار تشتمل ~~على أنواع الفواكه المستلذة @QUR@03 «وحب الحصيد» أي حب البر والشعير وكل ~~ما يحصد عن قتادة لأن من شأنه أن يحصد إذا تكامل واستحصد والحب هو الحصيد ~~فهو مثل حق اليقين ومسجد الجامع ونحوهما} @QUR@03 «والنخل باسقات» أي ~~وأنبتنا به النخل طويلات عاليات @QUR@03 «لها طلع نضيد» أي لهذه النخل ~~الموصوفة بالعلو طلع نضد بعضه على بعض عن مجاهد وقتادة والطلع الكفري وهو ~~أول ما يظهر من ثمر النخل قبل أن ينشق وهو نضيد في أكمامه فإذا خرج من ~~أكمامه فليس بنضيد } @QUR@02 «رزقا للعباد» أي أنبتنا هذه الأشياء للرزق ~~وكل رزق فهو من الله تعالى بأن يكون قد فعله أو فعل سببه لأنه مما يريده ~~وقد يرزق الواحد منا PageV09P213 # (1) - غيره كما يقال ms3642 رزق السلطان جنده @QUR@03 «وأحيينا به» أي بذلك ~~الماء الذي أنزلناه من السماء @QUR@02 «بلدة ميتا» أي جدبا وقحطا لا تنبت ~~شيئا فنبت وعاشت ثم قال @QUR@02 «كذلك الخروج» من القبور أي مثل ما أحيينا ~~هذه الأرض الميتة بالماء نحيي الموتى يوم القيامة فيخرجون من قبورهم فإن من ~~قدر على أحدهما قدر على الآخر وإنما دخلت الشبهة على هؤلاء من حيث أنهم ~~رأوا العادة مستمرة في إحياء الموات من الأرض بنزول المطر ولم تجر العادة ~~بإحياء الموتى من البشر ولو أنعموا الفكر وأمعنوا النظر لعلموا أن من قدر ~~على أحد الأمرين قدر على الآخر. ### | القراءة # @HAD029 في الشواذ قراءة أبي بكر عند خروج نفسه وجاءت سكرة الحق بالموت ~~وهي قراءة سعيد بن جبير وطلحة ورواها أصحابنا عن أئمة الهدى (ع) . ### | الحجة # قال ابن جني لك في الباء ضربان من التقدير إن شئت علقتها بنفس جاءت كقولك ~~جئت بزيد أي أحضرته وإن شئت علقتها بمحذوف وجعلتها حالا أي وجاءت سكرة الحق ~~ومعها الموت كقولك خرج بثيابه أي وثيابه عليه ومثله قوله @QUR@05 فخرج ~~على قومه في زينته أي وزينته عليه وكقول أبي ذؤيب : PageV09P214 # (1) - # يعثرن في حد الظباة كأنما # كسيت برود بني يزيد الأذرع # أي يعثرن وهن في حد الظباة وكقول الآخر: # ومستنة كاستنان الخروف # وقد قطع الحبل بالمرود # أي قطعه وفيه مروده وكذلك قراءة العامة @QUR@05 «وجاءت سكرة الموت بالحق» ~~إن شئت علقت الباء بنفس جاءت وإن شئت علقتها بمحذوف وجاءت سكرة الموت ومعها الحق. ### | اللغة # يقال عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه وتعذر ذلك عليك وأعييت إذا تعبت وكل ~~ذلك من التعب إلا أن أحدهما في الطلب والآخر فيما وقع الفراغ عنه والوريد ~~عرق في الحلق وهما وريدان في العنق عن يمين وشمال وكأنه العرق الذي يرد ~~إليه ما ينصب من الرأس وحبل الوريد حبل العاتق وهو منفصل من الحلق إلى ~~العاتق والرقيب الحافظ والعتيد المعد للزوم الأمر . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة تسلية للنبي ص وتهديدا للكفار فقال @QUR@02 ~~«كذبت قبلهم» من الأمم الماضية @QUR@04 « قوم ms3643 نوح » فأغرقهم الله @QUR@04 ~~«وأصحاب الرس » وهم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها بعد أن قتلوه عن ~~عكرمة وقيل الرس بئر قتل فيها صاحب ياسين عن الضحاك وقيل هم قوم كانوا ~~باليمامة على آبار لهم عن قتادة وقيل هم أصحاب الأخدود و@HAD018 قيل كان ~~سحق النساء في أصحاب الرس وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) @QUR@ ~~«وثمود » وهم قوم صالح @QUR@03 «وعاد » وهم قوم هود @QUR@06 «وفرعون وإخوان لوط » أي ~~وكذب فرعون موسى وقوم لوط لوطا وسماهم إخوانهلكونهم من نسبه} @QUR@04 ~~«وأصحاب الأيكة » وهم قوم شعيب @QUR@04 «وقوم تبع » وهو تبع الحميري الذي ~~ذكرناه عند قوله @QUR@06 أهم خير أم قوم تبع @QUR@ «كل» من هؤلاء المذكورين @QUR@02 «كذب الرسل» المبعوثة إليهم وجحدوا نبوتهم ~~@QUR@02 «فحق وعيد» أي وجب عليهم عذابي الذي أوعدتهم به فإذا كان مآل الأمم ~~الخالية إذا كذبوا الرسل الهلاك والدمار وإنكم معاشر العرب قد سلكتم ~~مسالكهم في التكذيب والإنكار فحالكم كحالهم في التباب والخسار ثم قال ~~سبحانه جوابا لقولهم ذلك رجع بعيد} @QUR@04 «أفعيينا بالخلق الأول» أي ~~أفعجزنا PageV09P215 # (1) - حين خلقناهم أولا ولم يكونوا شيئا فكيف نعجز عن بعثهم وإعادتهم ~~وهذا تقرير لهم لأنهم اعترفوا بأن الله هو الخالق ثم أنكروا البعث ويقال ~~لكل من عجز عن شيء عيي به ثم ذكر أنهم في شك من البعث بعد الموت فقال ~~@QUR@07 «بل هم في لبس من خلق جديد» أي بل هم في ضلال وشك من إعادة الخلق ~~جديدا واللبس منع من إدراك المعنى بما هو كالستر له والجديد القريب الإنشاء ~~} @QUR@04 «ولقد خلقنا الإنسان» أراد به الجنس يعني ابنآدم @QUR@06 «ونعلم ~~ما توسوس به نفسه» أي ما يحدث به قلبه وما يخفي ويكن في نفسه ولا يظهره ~~لأحد من المخلوقين @QUR@04 «ونحن أقرب إليه» بالعلم @QUR@03 «من حبل ~~الوريد» وهو عرق يتفرق في البدن يخالط الإنسان في جميع أعضائه وقيل هو عرق ~~الحلق عن ابن عباس ومجاهد وقيل هو عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من ~~قلبه عن الحسن وقيل معناه نحن أعلم به ممن كان منه بمنزلة حبل الوريد ms3644 في ~~القرب وقيل معناه نحن أملك له من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه ~~وقيل معناه نحن أقرب إليه بالإدراك من حبل الوريد لو كان مدركا ثم ذكر ~~سبحانه أنه مع علمه به وكل به ملكين يحفظان عليه عمله إلزاما للحجة فقال} ~~@QUR@03 «إذ يتلقى المتلقيان» فإذ متعلقة بقوله @QUR@04 ونحن أقرب إليه* أي ~~ونحن أعلم به وأملك له حين يتلقى المتلقيان وهما الملكان يأخذان منه عمله ~~فيكتبانه كما يكتب المملى عليه @QUR@06 «عن اليمين وعن الشمال قعيد» أراد ~~عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فاكتفى بأحدهما عن الآخر والمراد بالقعيد ~~هنا الملازم الذي لا يبرح لا القاعد الذي هو ضد القائم وقيل عن اليمين كاتب ~~الحسنات وعن الشمال كاتب السيئات عن الحسن ومجاهد وقيل الحفظة أربعة ملكان ~~بالنهار وملكان بالليل عن الحسن } @QUR@08 «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد» أي ما يتكلم بكلام فيلفظه أي يرميه من فيه إلا لديه حافظ حاضر معه ~~يعني الملك الموكل به إما صاحب اليمين وإما صاحب الشمال يحفظ عمله لا يغيب ~~عنه والهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى القائل @HAD032 وعن أبي أمامة ~~عن النبي ص قال إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم ~~المخطئ أو المسيء فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة @HAD@ ~~وفي رواية أخرى قال صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال فإذا عمل حسنة كتبها ~~له صاحب اليمين بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها ~~قال له صاحب اليمينأمسك فيمسك عنه سبع ساعات فإن استغفر الله منها لم يكتب ~~عليه شيء وإن لم يستغفر الله كتب له سيئة واحدة @HAD057 وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله ص إن الله تعالى وكل بعبده ~~ملكين يكتبان عليه فإذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فلانا فإلى أين قال ~~سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني وأرضي مملوءة من خلقي يطيعونني اذهبا إلى ~~قبر عبدي فسبحاني وكبراني وهللاني فاكتبا ذلك في حسنات عبدي إلى يوم ~~القيامة ms3645 @QUR@ «وجاءت PageV09P216 # @QUR@04 (1) - سكرة الموت بالحق» أي جاءت غمرة الموت وشدته التي تغشى ~~الإنسان وتغلب على عقله بالحق أي أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه واضطر إليه ~~وقيل معناه جاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت قال مقاتل يعني أنه حق ~~كائن والمراد أن هذه السكرة قد قربت منكم فاستعدوا لها فهي لقربها كالحاصلة ~~مثل قوله تعالى @QUR@03 أتى أمر الله وروي أن عائشة قالت عند وفاة أبي بكر : # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # فقال أبو بكر لا تقولي ذلك ولكنه كما قال الله تعالى @QUR@05 «وجاءت سكرة ~~الموت بالحق» ويقال لمن جاءته سكرة الموت @QUR@01 «ذلك» أي ذلك الموت ~~@QUR@04 «ما كنت منه تحيد» أي تهرب وتميل} @QUR@04 «ونفخ في الصور» قد مر ~~تفسيره @QUR@03 «ذلك يوم الوعيد» أي ذلك اليوم يوم وقوع الوعيد الذي خوف ~~الله به عباده ليستعدوا ويقدموا العمل الصالح له. # PageV09P217 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وأبو بكر يوم يقول بالياء والباقون بالنون. ### | الحجة # الياء على معنى يقول الله تعالى والنون أشبه بقوله @QUR@04 «قد قدمت ~~إليكم بالوعيد» وقوله @QUR@05 «وما أنا بظلام للعبيد» . ### | اللغة # السوق الحث على السير والحديد الحاد مثل الحفيظ والحافظ والعنيد الجائر ~~عن القصد وهو العنود والعاند وناقة عنود لا تستقيم في سيرها والعنيد ~~المتحير منه . ### | الإعراب # @QUR@04 «هذا ما لدي عتيد» ما هاهنا نكرة موصوفة وتقديره هذا شيء ثابت ~~لدي عتيد فالظرف صفة لما وكذلك عتيد. جهنم لا ينصرف للتعريف والتأنيث وأصله ~~من قولهم بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وقيل هو أعجمي فلا ينصرف للتعريف ~~والعجمة وقوله @QUR@03 «ألقيا في جهنم» قيل فيه أقوال (أحدها) أن العرب ~~تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان يقول للرجل الواحد قوما واخرجا ~~ويحكى عن الحجاج أنه كان يقول يا حرسي اضربا عنقه يريد اضرب قال الفراء ~~سمعت من العرب من يقول ويلك ارحلاها وأنشدني بعضهم: # فقلت لصاحبي لا تحبسانا # بنزع أصوله واجتز شيحا # وأنشدني أبو ثروان : # فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر # وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # قال وترى أن ذلك ms3646 منهم لأجل أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان ~~وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة فجرى كلام الواحد على صاحبيه ألا ترى أن ~~الشعراء أكثر شيء قيلا يا صاحبي ويا خليلي قال امرؤ القيس : # خليلي مرا بي على أم جندب # لنقضي حاجات الفؤاد المعذب # فإنكما إن تنظراني ليلة # من الدهر تنفعني لدى أم جندب # ثم قال: # ألم تر أني كلما جئت طارقا # وجدت بها طيبا وإن لم تطيب PageV09P218 # (1) - فرجع إلى الواحد لأن أول الكلام واحد في لفظ الاثنين وأنشد أيضا: # خليلي قوما في عطالة فانظرا # أنارا ترى من نحو ما بين أم برقا # ولم يقل تريا (والثاني) أنه إنما ثني ليدل على التكثير كأنه قال ألق ألق ~~فثني الضمير ليدل على تكرير الفعل وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل حتى إذا ~~كرر أحدهما فكأن الثاني كرر وهذا قول المازني ومثله عنده @QUR@03 قال رب ~~ارجعون إنما جمع ليدل على التكرير كأنه قال ارجعني ارجعني ارجعني وحمل عليه ~~قول امرئ القيس : # "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل" # ونحو ذلك أي كأنه قال قف قف (والثالث) أن الأمر تناول السائق والشهيد ~~فكأنه قال يا أيها السائق ويا أيها الشهيد ألقيا (والرابع) أنه يريد النون ~~الخفيفة فكان ألقين فأجرى الوصل مجرى الوقف فأبدل من النون ألفا كما قال ~~الأعشى : # وذا النسك المنصوب لا تنسكنه # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # ويؤيد هذا القول ما روي عن الحسن أنه قرأ ألقيا بالتنوين. @QUR@06 «الذي ~~جعل مع الله إلها آخر» إن كان مبتدأ فخبره قوله @QUR@01 «فألقياه» ويجوز أن ~~يكون نصبا بمضمر يفسره فألقياه ويجوز أن يكون نصبا بدلا من قوله @QUR@02 ~~«كل كفار» ولا يجوز أن يكون جرا صفة لكفار لأن النكرة لا توصف بالموصول ~~إنما الموصول وصلة إلى وصف المعارف بالجمل. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن حال الناس بعد البعث فقال @QUR@09 «وجاءت كل نفس معها ~~سائق وشهيد » أي وتجيء كل نفس من المكلفين في يوم الوعيد ومعها سائق من ~~الملائكة يسوقها أي يحثها على السير إلى الحساب وشهيد ms3647 من الملائكة يشهد ~~عليها بما يعلم من حالها وشاهده منها وكتبه عليها فلا يجد إلى الهرب ولا ~~إلى الجحود سبيلا وقيل السائق من الملائكة والشهيد الجوارح تشهد عليها عن ~~الضحاك } @QUR@04 «لقد كنت في غفلة» أي يقال له لقد كنت في سهو ونسيان ~~@QUR@02 «من هذا» اليوم في الدنيا والغفلة ذهاب المعنى عن النفس @QUR@03 ~~«فكشفنا عنك غطاءك» الذي كان في الدنيا يغشي قلبك وسمعك وبصرك حتى ظهر لك ~~الأمر وإنما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق الله تعالى من العلوم الضرورية ~~فيهم فيصير بمنزلة كشف الغطاء لما يرى وإنما يراد به جميع المكلفين برهم ~~وفاجرهم لأن معارف الجميع ضرورية PageV09P219 # (1) - @QUR@03 «فبصرك اليوم حديد» أي فعينك اليوم حادة النظر لا يدخل ~~عليها شك ولا شبهة وقيل معناه فعلمك بما كنت فيه من أحوال الدنيا نافذ ولا ~~يراد به بصر العين كما يقال فلان بصير بالنحو والفقه وقيل هو خاص في الكافر ~~أي فأنت اليوم عالم بما كنت تنكره في الدنيا عن ابن عباس @HAD04 @QUR@ ~~«وقال قرينه» يعني الملك الشهيد عليه عن الحسن وهو المروي عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (ع) وقيل قرينه الذي قيض له من الشياطين عن مجاهد وقيل قرينه من الإنس @QUR@04 ~~«هذا ما لدي عتيد» إن كان المراد به الملك الشهيد فمعناه هذا حسابه حاضر ~~لدي في هذا الكتاب أي يقول لربه كنت وكلتني به فما كتبت من عمله حاضر عندي ~~وإن كان المراد به الشيطان أو القرين من الإنس فالمعنى هذا العذاب حاضر ~~عندي معد لي بسبب سيئاتي} @QUR@06 «ألقيا في جهنم كل كفار عنيد» هذا خطاب ~~لخازن النار وقيل خطاب للملكين الموكلين به وهما السائق والشهيد عن الزجاج ~~وقد ذكرنا ما قيل فيه و@HAD052 روى أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن الأعمش ~~أنه قال حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ص ~~إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لي ولعلي ألقيا في النار من أبغضكما ~~وأدخلا الجنة من أحبكما وذلك قوله @QUR@ «ألقيا في جهنم كل كفار عنيد» ms3648 والعنيد الذاهب عن الحق وسبيل الرشد } @QUR@02 «مناع للخير» الذي أمر الله ~~بهمن بذل المال في وجوهه @QUR@01 «معتد» ظالم متجاوز يتعدى حدود الله ~~@QUR@01 «مريب» أي شاك في الله وفيما جاء من عند الله وقيل متهم يفعل ما ~~يرتاب بفعله ويظن به غير الجميل مثل المليم الذي يفعل ما يلام عليه وقيل ~~إنها نزلت في الوليد بن المغيرة حين استشاره بنو أخيه في الإسلام فمنعهم ~~فيكون المراد بالخير الإسلام} @QUR@06 «الذي جعل مع الله إلها آخر» من ~~الأصنام والأوثان @QUR@04 «فألقياه في العذاب الشديد» هذا تأكيد للأول ~~فكأنه قال افعلا ما أمرتكما به فإنه مستحق لذلك} @QUR@02 «قال قرينه» أي ~~شيطانه الذي أغواه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وإنما سمي قرينه لأنه يقرن به ~~في العذاب وقيل قرينه من الإنس وهم علماء السوء والمتبوعون @QUR@03 «ربنا ~~ما أطغيته» أي ما أضللته وما أوقعته في الطغيان باستكراه أي لم أجعله طاغيا ~~@QUR@05 «ولكن كان في ضلال» من الإيمان @QUR@01 «بعيد» أي ولكنه طغى ~~باختياره السوء ومثل هذا قوله @QUR@012 وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لي @QUR@ «قال» الله تعالى لهم @QUR@03 «لا تختصموا لدي» أي لا يخاصم بعضكم بعضا عندي ~~@QUR@05 «وقد قدمت إليكم بالوعيد» في دار التكليف ولم تنزجروا وخالفتم ~~أمري} @QUR@04 «ما يبدل القول لدي» المعنى أن الذي قدمته لكم في دار ~~الدنيا من أني أعاقب من جحدني وكذب رسلي وخالفني في أمري لا يبدل بغيره ولا ~~يكون خلافه @QUR@05 «وما أنا بظلام للعبيد» أي لست بظالم أحدا في عقابي لمن ~~استحقه بل هو الظالم لنفسه بارتكابه المعاصي التي استحق بها ذلك وإنما قال PageV09P220 # (1) - بظلام على وجه المبالغة ردا على من أضاف الظلم إليه تعالى وتقدس عن ~~ذلك} @QUR@05 «يوم نقول لجهنم هل امتلأت» يتعلق يوم بقوله @QUR@04 «ما ~~يبدل القول لدي» الآية وقيل يتعلق بتقدير اذكر يا محمد ذلك اليوم الذي يقول ~~الله فيه لجهنم هل امتلأت من كثرة ما ألقي فيك من العصاة @QUR@02 «وتقول» ~~جهنم @QUR@03 «هل من مزيد» قال أنس طلبت الزيادة وقال مجاهد المعنى معنى ~~الكفاية أي ms3649 لم يبق مزيد لامتلائها ويدل على هذا القول قوله @QUR@07 لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين* وقيل في الوجه الأول إن هذا القول كان منها ~~قبل دخول جميع أهل النار فيها ويجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في ~~سعتها كما @HAD032 عن النبي ص أنه قيل له يوم فتح مكة ألا تنزل دارك فقال ~~وهل ترك لنا عقيل من دار لأنه كان قد باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى ~~المدينة # فعلى هذا يكون المعنى وهل بقي زيادة فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه ~~وجوه (أحدها) أنه خرج مخرج المثل أي إن جهنم من سعتها وعظمتها بمنزلة ~~الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت تقول لم أمتلئ وبقي في سعة كثيرة ومثله ~~قول عنترة : # فأزور من وقع القنا بلبانه # وشكا إلي بعبرة وتحمحم # وقال آخر: # امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت بطني # (وثانيها) أنه سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم وهذا غير منكر لأن من ~~أنطق الأيدي والجوارح والجلود قادر على أن ينطق جهنم (وثالثها) أنه خطاب ~~لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم هل امتلأت جهنم فيقولون بلى لم يبق موضع ~~لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده عن الحسن قال ومعناه ما من مزيد أي لا مزيد ~~كقوله @QUR@05 هل من خالق غير الله وهو قول واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد . PageV09P221 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز وحمزة وخلف وإدبار بكسر الهمزة والباقون @QUR@03 «وأدبار ~~السجود» بالفتح وفي الشواذ قراءة ابن عباس وأبي العالية ويحيى بن يعمر ~~فنقبوا في البلاد بكسر القاف وقراءة السدي وألقى السمع وقراءة أبي عبد ~~الرحمن السلمي وطلحة وما مسنا من لغوب بفتح اللام. ### | الحجة # قال أبو علي أدبار مصدر والمصادر تجعل ظروفا على إرادة إضافة أسماء ~~الزمان إليها وحذفها كقولك جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم وخلافة فلان تريد ~~في ذلك كله وقت كذا فكذلك يقدر هنا وقت أدبار السجود إلا أن المضاف المحذوف ~~في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل فهذا أدخل في باب الظروف ms3650 من قول من ~~فتح فكأنه أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة ومن فتح فجعله جمع دبر أو دبر ~~مثل قفل وأقفال وطنب وأطناب وقد استعمل ذلك ظرفا نحو جئتك في دبر الصلاة ~~وفي أدبار الصلاة قال أوس بن حجر : # على دبر الشهر الحرام بأرضنا # وما حولها جدب سنون تلمع # وأما من قرأ فنقبوا فقد قال ابن جني أنه فعلوا من النقب أي أدخلوا وغوروا ~~في الأرض فإنكم لا تجدون لكم محيصا وقوله @QUR@03 «أو ألقى السمع» معناه أو ~~ألقى السمع منهوقوله @QUR@05 «وما مسنا من لغوب» فيمكن أن يكون من المصادر ~~التي جاءت على فعول بفتح الفاء كالوضوء والولوغ PageV09P222 # (1) - والوزوع والقبول وهي صفات مصادر محذوفة أي توضأت وضوءا أي وضوءا ~~حسنا وكذلك هذا أي وما مسنا من لغوب لغوب أي تعب متعب. ### | اللغة # الإزلاف التقريب إلى الخير ومنه الزلفة والزلفى وازدلف إليه أي اقترب ~~والمزدلفة منزلة قريبة من الموقف وهو المشعر وجمع ومنه قول الراجز: # ناج طواه الأين مما أوجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # سماوة الهلال حتى احقوقفا # والتنقيب التفتيح بما يصلح للسلوك وهو من النقب الذي هو الفتح قال امرؤ ~~القيس : # لقد نقبت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب # أي طوفت في طرقها وسرت في نقوبها واللغوب الإعياء . ### | الإعراب # @QUR@02 «غير بعيد» صفة مصدر محذوف تقديره إزلافا غير بعيد ويجوز أن يكون ~~منصوبا على الحال من الجنة ولم يقل غير بعيدة لأنه في تقدير النسب أي غير ~~ذات بعد وقوله @QUR@02 «لكل أواب» يجوز أن يكون في موضع رفع بأنه خبر مبتدإ ~~محذوف أي هو لكل أواب ولا يجوز أن يكون خبرا بعد خبر تقديره هذا الموعود ~~هذا لكل أواب حفيظ ولا يجوز أن تتعلق اللام بتوعدون لأن الأوابين هم ~~الموعودون لا الموعود لهم. @QUR@03 «من خشي الرحمن» يجوز أن يكون في محل جر ~~على البدل من أواب فيتم الكلام عند قوله @QUR@04 «وجاء بقلب منيب» ويجوز أن ~~يكون مبتدأ وخبره محذوف على تقدير يقال لهم ادخلوها فعلى هذا يكون تمام ~~الكلام عند قوله ms3651 @QUR@03 «لكل أواب حفيظ» ويقتضي أن يكون ادخلوها خطابا ~~للمتقين وتقديره وتزلف الجنة للمتقين ويقال لهم ادخلوها بسلام. ### | المعنى # لما أخبر سبحانه عما أعده للكافرين والعصاة عقبه بذكر ما أعده للمتقين ~~فقال @QUR@04 «وأزلفت الجنة للمتقين» أي قربت الجنة وأدنيت للذين اتقوا ~~الشرك والمعاصي حتى يروا ما فيها من النعيم والجنة هي البستان الذي يجمع كل ~~لذة من الأنهار والأشجار وطيب PageV09P223 # (1) - الثمار ومن الأزواج الكرام والحور الحسان والخدم من الولدان ومن ~~الأبنية الفاخرة المزينة بالياقوت والزمرد والعقيان نسأل الله التوفيق لما ~~يقرب من رضاه @QUR@02 «غير بعيد» أي هي قريبة منهم لا يلحقهم ضرر ولا مشقة ~~في الوصول إليها وقيل معناه ليس ببعيد مجيء ذلك لأن كل آت قريب ومثله قول ~~الحسن كأنك بالدنيا كأن لم تكن وبالآخرة كأن لم تزل} @QUR@03 «هذا ما ~~توعدون» أي هذا الذي ذكرناه هو ما وعدتم به من الثواب على ألسنة الرسل ~~@QUR@02 «لكل أواب» أي تواب رجاع إلى الطاعة عن الضحاك وابن زيد وقيل لكل ~~مسبح عن ابن عباس وعطاء @QUR@01 «حفيظ» لما أمر الله به متحفظ من الخروج ~~إلى ما لا يجوز من سيئة تدنسه أو خطيئة تحط منه وتشينه @QUR@04 «من خشي ~~الرحمن بالغيب» أي هو من خاف الله وأطاعه وآمن بثوابه وعقابه ولم يره وقيل ~~بالغيب أي في الخلوة بحيث لا يراه أحد عن الضحاك والسدي @QUR@04 «وجاء بقلب ~~منيب» أي ودام على ذلك حتى وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى ~~الله بضمائره @QUR@02 «ادخلوها بسلام» أي يقال لهم أدخلوا الجنة بأمان من ~~كل مكروه وسلامة من كل آفة وقيل بسلام من الله وملائكته عليهم @QUR@03 ~~«ذلك يوم الخلود» الوقت الذي يبقون فيه في النعيم مؤبدين لا إلى غاية} ~~@QUR@04 «لهم ما يشاؤن فيها» أي لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم ويريدونه من ~~أنواع النعم @QUR@03 «ولدينا مزيد» أي وعندنا زيادة على ما يشاءونه مما لم ~~يخطر ببالهم ولم تبلغهم أمانيهم وقيل هو الزيادة على مقدار استحقاقهم من ~~الثواب بأعمالهم ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال} @QUR@06 «وكم أهلكنا قبلهم ms3652 ~~من قرن» أي كثيرا أهلكنا قبل هؤلاء من القرون الذين كذبوا رسلهم @QUR@04 ~~«هم أشد منهم بطشا» أي الذين أهلكناهم كانوا أشد قوة من هؤلاء وأكثر عدة ~~وعدة ولم يتعذر علينا ذلك فما الذي يؤمن هؤلاء من مثله @QUR@03 «فنقبوا في ~~البلاد» أي فتحوا المسالك في البلاد بشدة بطشهم أصله من النقب وهو الطريق ~~وقيل معناه ساروا في البلاد وطوفوا فيها بقوتهم وسلكوا كل طريق وسافروا في ~~أعمار طويلة @QUR@03 «هل من محيص» أي هل من محيد عن الموت ومنجى من الهلاك ~~يعني لم يجدوا في جميع ذلك من الموت والهلاك منجى ومهربا} @QUR@03 «إن في ~~ذلك» أي فيما أخبرته وقصصته @QUR@01 «لذكرى» أي ما يعتبر به ويتفكر فيه ~~@QUR@04 «لمن كان له قلب» معنى القلب هنا العقل عن ابن عباس من قولهم أين ~~ذهب قلبك وفلان قلبه معهوإنما قال ذلك لأن من لا يعي الذكر لا يعتد بما له ~~من القلب وقيل لمن كان له قلب حي. عن قتادة @QUR@06 «أو ألقى السمع وهو ~~شهيد» أي استمع ولم يشغل قلبه بغير ما يستمع وهو شهيد لما يسمع فيفقهه غير ~~غافل عنه ولا ساه عن ابن عباس ومجاهد والضحاك PageV09P224 # (1) - يقال ألق إلي سمعك أي اسمع قال ابن عباس كان المنافقون يجلسون عند ~~رسول الله ص ثم يخرجون فيقولون ما ذا قال آنفا ليس قلوبهم معهم وقيل هو ~~شهيد على صفة النبي في الكتب السالفة يريد أهل الكتاب عن قتادة } @QUR@017 ~~«ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب» أي ~~نصب وتعب أكذب الله تعالى بهذا اليهود فإنهم قالوا استراح الله يوم السبت ~~فلذلكلا تعمل فيه شيئا} @QUR@04 «فاصبر على ما يقولون» يا محمد من بهتهم ~~وكذبهم وقولهم إنك ساحر أو مجنون واحتمل ذلك حتى يأتي الله بالفرج وهذا قبل ~~أن أمر الله بالقتال @QUR@04 «وسبح بحمد ربك» أي وصل وأحمد الله تعالى سمي ~~الصلاة تسبيحا لأن الصلاة تشتمل على التسبيح والتحميد عن ابن عباس وقتادة ~~وابن زيد وقيل أراد به التسبيح بالقول تنزيها لله تعالى ms3653 عما لا يليق به ~~@QUR@06 «قبل طلوع الشمس وقبل الغروب» يعني صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر ~~عن قتادة وابن زيد } @QUR@04 «ومن الليل فسبحه» يعني المغرب والعشاء الآخرة ~~وقيل ومن الليل يعني صلاة الليل ويدخل فيه صلاة المغرب والعشاء عن مجاهد ~~و@HAD021 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن قوله @QUR@ «وسبح بحمد ربك ~~قبل طلوع الشمس وقبل الغروب» فقال تقول حين تصبح وحين تمسي عشرات مرات لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل ~~شيء قدير @HAD04 @QUR@ «وأدبار السجود» فيه أقوال (أحدها) أن المراد به الركعتان بعد ~~المغرب وإدبار النجوم الركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب (ع) والحسن بن ~~علي (ع) والحسن والشعبي وعن ابن عباس مرفوعا إلى النبي ص (وثانيها) أنه التسبيح بعد كل صلاة عن ابن عباس ومجاهد (وثالثها) أنه ~~النوافل بعد المفروضات عن ابن زيد والجبائي (ورابعها) @HAD013 أنه الوتر من ~~آخر الليل روي ذلك عن أبي عبد الله (ع) . PageV09P225 # (1) - ### | الإعراب # @QUR@05 «واستمع يوم يناد المناد» تقديره واستمع حديث يوم ينادي المنادي ~~فحذف المضاف وهو مفعول به وليس بالظرف و@QUR@02 «يوم يسمعون» بدل من ~~@QUR@03 يوم يناد المناد وكذلك @QUR@03 «يوم تشقق الأرض» ويجوز أن ينتصب ~~@QUR@02 «يوم تشقق» بقوله @QUR@03 وإلينا المصير أي يصيرون إلينا في ذلك اليوم. ### | المعنى # ثم قال سبحانه لنبيه ص والمراد به جميع المكلفين @QUR@08 «واستمع يوم ~~يناد المناد من مكان قريب» أي أصغ إلى النداء وتوقعه يعني صيحة القيامة ~~والبعث والنشور ينادي بها المنادي وهي النفخة الثانية ويجوز أن يكون المراد ~~واستمع ذكر حالهم يوم ينادي المناديوقيل أنه ينادي مناد من صخرة بيت ~~المقدس أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة قومي لفصل ~~القضاء وما أعد الله لكم من الجزاء عن قتادة وقيل أن المنادي هو إسرافيل ~~يقول يا معشر الخلائق قوموا للحساب عن مقاتل وإنما قال من مكان قريب لأنه ~~يسمعه الخلائق كلهم على حد واحد فلا يخفى على أحد قريب ولا بعيد فكأنهم ~~نودوا من مكان يقرب منهم} ms3654 @QUR@04 «يوم يسمعون الصيحة بالحق» والصيحة ~~المرة الواحدة من الصوت الشديد وهذه الصيحة هي النفخة الثانية وقوله ~~@QUR@01 «بالحق» أي بالبعث عن الكلبي وقيل يعني إنها كائنة حقا عن مقاتل ~~@QUR@03 «ذلك يوم الخروج» من القبور إلى أرض الموقف وقيل هو اسم من أسماء ~~القيامة عن أبي عبيدة واستشهد بقول الشاعر: # أليس يوم سمي الخروجا # أعظم يوم رجة رجوجا # @QUR@05 «إنا نحن نحيي ونميت» أخبر سبحانه عن نفسهأنه هو الذي يحيي ~~الخلق بعد أن كانوا جمادا أمواتا ثم يميتهم بعد أن كانوا أحياء ثم يحييهم ~~يوم القيامة وهو قوله @QUR@06 «وإلينا المصير ` يوم تشقق» أي تتشقق} ~~@QUR@02 «الأرض عنهم» تتصدع فيخرجون منها @QUR@01 «سراعا» يسرعون إلى ~~الداعي بلا تأخير @QUR@02 «ذلك حشر» والحشر الجمع بالسوق من كل جهة @QUR@02 ~~«علينا يسير» أي سهل علينا غير شاق هين غير متعذر مع تباعد ديارهم وقبورهم ~~ثم عزى سبحانه نبيه ص فقال} @QUR@04 «نحن أعلم بما يقولون» أي بما يقوله ~~هؤلاء الكفار في تكذيبك وجحود نبوتك وإنكار البعث لا يخفى علينا من أمرهم ~~شيء @QUR@05 «وما أنت عليهم بجبار» أي بمسلط قادر على قلوبهم فتجبرهم على ~~الإيمان وإنما بعثت منذرا داعيا مرغبا وهذا معنى قول ابن PageV09P226 # (1) - عباس وقال تغلب جاءت أحرف على فعال بمعنى مفعل مثل دراك بمعنى مدرك ~~وسراع بمعنى مسرع وسيف سقاط بمعنى مسقط وبكاء بمعنى مبكى قال علي بن عيسى ~~لم يسمع من ذلك الإدراك من أدركت وقيل جبار من جبرته على الأمر بمعنى ~~أجبرته وهي لغة كنانة وقيل معناه ما أنت عليهم بفظ غليظ لا تحلم عنهم ~~فاحتمل أذاهم @QUR@05 «فذكر بالقرآن من يخاف وعيد» إنما خص بالذكر من يخاف ~~وعيد الله لأنه الذي ينتفع به. PageV09P227 # (1) - ### | (51) سورة الذاريات مكية وآياتها ستون (60) # [عدد آيها] ستون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD023 أبي بن كعب عن النبي ص من قرأ سورة الذاريات أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا و@HAD037 روى داود بن فرقد عن أبي ~~عبد الله (ع) قال من قرأ سورة الذاريات في يومه أو ليلته أصلح الله له ~~معيشته ms3655 وأتاه برزق واسع ونور له في قبره بسراج يزهر إلى يوم القيامة. ### || تفسيرها # لما ختم الله تعالى سورة ق بالوعيد افتتح هذه السورة بتحقيق الوعيد فقال: PageV09P228 # (1) - ### || اللغة # ذرت الريح التراب تذروه ذروا إذا طيرته وأذرته تذرية بمعناه والحبك ~~الطرايق التي تجري على الشيء كالطرائق التي ترى في السماء وفي الصافي من ~~الماء إذا مرت عليه الريح وهو تكسر جار فيه ويقال للشعر الجعد حبك والواحد ~~حباك وحبيكة والحبك حسن أثر الصنعة في الشيء واستواؤه يقال حبكه يحبكه ~~ويحبكهقال زهير في الحبك: # مكلل بأصول النجم تنسجه # ريح خريق لضاحي مائه حبك # والخراص الكذاب والخرص الظن والحدس وسمي الخزر خرصا منه ويقال كم خرص ~~أرضك بكسر الخاء وأصل الخرص القطع من قولهم خرص فلان كلاما واخترصه إذا ~~اقتطعه من غير أصل والغمرة من غمرة الماء يغمره وغمره الدين إذا غطاه ~~بكثرته والغمر السيد الكثير العطاء لأنه يغمر بعطائه . ### || الإعراب # قال الزجاج يوم نصب على وجهين (أحدهما) أن يكون على معنى يقع الجزاء يوم ~~هم على النار يفتنون (والآخر) أن يكون لفظه لفظ نصب ومعناه معنى رفع لأنه ~~مضاف إلى جملة كلام تقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت تقوم إن شئت فتحته ~~وإن شئت رفعته كما قال الشاعر: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في غصون ذات أو قال # وروي غير أن نطقت بالرفع لما أضاف غير إلى أن وليست بمتمكنة فتح وكذلك ~~لما أضاف يوم إلى الجملة فتح وكما قرئ من خزي يومئذ ففتح يوم وهو في موضع ~~خفض لأنك أضفته إلى غير متمكن وقيل أنه لما جرى في كلامهم ظرفا بقي في موضع ~~الرفع على ذلك PageV09P229 # (1) - الاستعمال وجاء مفتوحا كما جاء في قوله @QUR@04 ومنا دون ذلك ~~وقوله @QUR@03 لقد تقطع بينكم . ### || المعنى # @QUR@03 «والذاريات ذروا» @HAD@ روي أن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليا ~~(ع) وهو يخطب على المنبر فقال ما @QUR@02 «الذاريات ذروا» قال الرياح قال} ~~@QUR@02 «فالحاملات وقرا» قال السحاب قال @QUR@02 «فالجاريات يسرا» قال ~~السفن قال} @QUR@02 «فالمقسمات أمرا» قال الملائكة وروي ms3656 ذلك عن ابن عباس ومجاهد فالذاريات الرياح تذرو التراب وهشيم النبت أي ~~تفرقة @QUR@02 «فالحاملات وقرا» السحاب تحمل ثقلا من الماء من بلد إلى بلد ~~فتصير موقرة به والوقر بالكسر ثقل الحمل على ظهر أو في بطنوالوقر ثقل ~~الأذن @QUR@02 «فالجاريات يسرا» السفن تجري ميسرة على الماء جريا سهلا إلى ~~حيث سيرت وقيل هي السحاب تجري يسرا إلى حيث سيرها الله من البقاع وقيل هي ~~النجوم السبعة السيارة الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ~~@QUR@02 «فالمقسمات أمرا» الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا ~~به أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد ولم ~~تضمنه من الدلالة على وحدانية الله تعالى وبدائع صنعه وقيل أن التقدير فيها ~~القسم برب هذه الأشياء لأنه لا يجوز القسم إلا بالله عز اسمه و@HAD025 قال ~~أبو جعفر وأبو عبد الله (ع) أنه لا يجوز لأحد أن يقسم إلا بالله تعالى ~~والله سبحانه يقسم بما يشاء من خلقه ثم ذكر المقسم عليه فقال @QUR@02 ~~«إنما توعدون» أي من الثواب والعقاب والجنة والنار @QUR@01 «لصادق» أي صدق ~~لا بد من كونه فهو اسم وضع موضع المصدر وقيل معناه ذو صدق كقوله @QUR@02 ~~عيشة راضية* @QUR@ «وإن الدين لواقع» أي إن الجزاء وقيل أن الحساب لكائن يوم القيامة ثم أنشأ قسما آخر فقال ~~@QUR@04 «والسماء ذات الحبك» أي ذات الطرائق الحسنة لكنا لا نرى تلك الحبك ~~لبعدها عنا عن الحسن والضحاك وقيل ذات الخلق الحسن المستوي عن ابن عباس ~~وقتادة وعكرمة والربيع و@HAD08 قيل ذات الحسن والزينة عن علي (ع) و@HAD030 ~~روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا ~~(ع) قال قلت له أخبرني عن قول الله تعالى @QUR@ «والسماء ذات الحبك» فقال ~~محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه فقلت كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله ~~تعالى يقول @QUR@04 رفع السماوات بغير عمد فقال سبحان الله أليس يقول ~~@QUR@03 بغير عمد ترونها قلت بلى قال فثم عمد ولكن لا ترىفقلت فكيف ذلك ~~جعلني الله فداك قال فبسط كفه ms3657 اليسرى ثم وضع اليمني عليها فقال هذه أرض ~~الدنيا والسماء الدنيا فوقها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء ~~الثانية فوقها قبة والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة ~~فوقها قبة ثم هكذا إلى الأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة PageV09P230 # (1) - فوقها قبة وعرش الرحمن فوق السماء السابعة وهو قوله @QUR@010 «خلق ~~سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن» وصاحب الأمر وهو النبي ص ~~والوصي علي بعده وهو على وجه الأرض وإنما يتنزل الأمر إليه من فوق من بين ~~السماوات والأرضين قلت فما تحتنا إلا أرض واحدة قال وما تحتنا إلا أرض ~~واحدة وإن الست لفوقنا @QUR@04 «إنكم لفي قول مختلف» هذا جواب القسم أي ~~إنكم يا أهل مكة في قول مختلف في قول محمد ص فبعضكم يقول شاعر وبعضكم يقول ~~مجنون وفي القرآن يقولون أنه سحر وكهانة ورجز وما سطره الأولون وقيل معناه ~~منكم مكذب بمحمد ص ومنكم مصدق به ومنكم شاك فيه وفائدته أندليل الحق ظاهر ~~فاطلبوا الحق بدليله وإلا هلكتم} @QUR@04 «يؤفك عنه من أفك» أي يصرف عن ~~الإيمان به من صرف عن الخير أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا ~~الدين وقيل معناه يؤفك عن الحق والصواب من أفك فدل ذكر القول المختلف على ~~ذكر الحق فجازت الكناية عنه وقيل معناه يصرف عن هذا القول أي بسببه ومن ~~أجله عن الإيمان من صرف فالهاء في عنه تعود إلى القول المختلف عن مجاهد ~~فيكون الصارف لهم أنفسهم كما يقال فلان معجب بنفسه وأعجب بنفسه وكما يقال ~~أين يذهب بك لمن يذهب في شغله وقيل أن الصارف لهم رؤساء البدع وأئمة الضلال ~~لأن العامة تبع لهم} @QUR@02 «قتل الخراصون» أي لعن الكذابون يعني الذين ~~يكذبون على الله وعلى رسوله وقيل معناه لعن المرتابون عن ابن عباس قال ابن ~~الأنباري وإنما كان القتل بمعنى اللعنة هنا لأن من لعنه الله فهو بمنزلة ~~المقتول الهالك ثم وصف سبحانه هؤلاء الكفار فقال} @QUR@04 «الذين هم في ~~غمرة» أي في شبهة وغفلة غمرهم الجهل ms3658 @QUR@01 «ساهون» أي لاهون عما يجب ~~عليهم وقيل هم في ضلالتهم متمادون عن ابن عباس وقيل في عمى مترددون عن ~~قتادة وقيل أن أول مراتب الجهل السهو ثم الغفلة ثم الغمرة فتكون الغمرة ~~عبارة عن المبالغة في الجهل أي هم في غاية الجهل ساهون عن الحق وعما يراد ~~بهم} @QUR@05 «يسئلون أيان يوم الدين » أي متى وقت الجزاء إنكارا واستهزاء ~~لا على وجه الاستفادة لمعرفته فأجيبوا بما يسوؤهم من الحق الذي لا محالة ~~أنه نازل بهم فقيل} @QUR@05 «يوم هم على النار يفتنون» أي يكون هذا الجزاء ~~في يوم يعذبون فيها ويحرقون بالنار وقال عكرمة ألم تر أن الذهب إذا أدخل ~~النار قيل فتن أي فهؤلاء يفتنون بالإحراق كما يفتن الذهب بإحراق الغش الذي ~~فيه ويقول لهم خزنة النار} @QUR@02 «ذوقوا فتنتكم» أي عذابكم وحريقكم ~~@QUR@05 «هذا الذي كنتم به تستعجلون» في الدنيا تكذيبا به واستبعادا له فقد ~~حصلتم الآن فيه وعرفتم صحته. PageV09P231 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص مثل ما بالرفع والباقون بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي من رفع مثلا جعله وصفا لحق وجاز أن يكون مثل وإن كان مضافا ~~إلى معرفة صفة للنكرة لأن مثلا لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع ~~التماثل بها بين المتماثلين فلما لم تخصه الإضافة ولم يزل عنه الإبهام ~~والشياع الذي كان فيه قبل الإضافة بقي على تنكره فقالوا مررت برجل مثلك ~~فلذلك في الآية لم يتعرف بالإضافة إلى @QUR@02 «أنكم تنطقون» وإن كان قوله ~~@QUR@02 «أنكم تنطقون» بمنزلة نطقكم وما في قوله @QUR@04 «مثل ما أنكم ~~تنطقون» زائدة وأما من نصب فقال @QUR@03 «مثل ما أنكم» فيحتمل ثلاثة أضرب ~~(أحدها) أنه لما أضاف مثل إلى مبني وهو قوله @QUR@01 «أنكم» بناه كما بني ~~يومئذ في نحو قوله @QUR@03 «من عذاب يومئذ» و: # "على حين عاتبت المشيب على الصبي" # وقوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في غصون ذات أوقال # فغير في موضع رفع بأنه فاعل يمنع وإنما بنيت هذه الأسماء المبهمة نحو مثل ~~ويوم وحين وغير إذا أضيفت إلى المبنيلأنها تكتسي ms3659 منه البناء لأن المضاف ~~يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير والجزاء والاستفهام تقول ~~هذا غلام زيد وصاحب القاضي فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة وتقول غلام ~~من يضرب فيكون استفهاما وتقول صاحب من يضرب أضرب فيكون جزاء فمن بنى هذه ~~المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما PageV09P232 # (1) - يكتسبه من المضاف إليه ولا يجوز على هذا جاءني صاحب الخمسة عشر ولا ~~غلام هذا لأن هذين من الأسماء غير المبهمة والمبهمة في إبهامها وبعدها من ~~الاختصاص كالحروف التي تدل على أمور مبهمة فلما أضيفت إلى المبنية جاز ذلك ~~فيها والبناء على الفتح في مثل قول سيبويه (والقول الثاني) أن تجعل ما مع ~~مثل بمنزلة شيء واحد وبنيته على الفتح وإن كانت ما زائدة وهذا قول أبي ~~عثمان وأنشد في ذلك قول الشاعر: # وتداعى منخراه بدم # مثل ما أثمر حماض الجبل # فذهب إلى أن مثل مع ما بمنزلة شيء واحد وينبغي أن يكون أثمر صفة لمثل ما ~~لأنه لا يخلو من أن يكون صفة له أو يكون مثلا مضافا إلى الفعل فلا تجوز ~~الإضافة لأنا لم نعلم مثلا أضيف إلى الفعل في موضع فكذلك لا نضيفه في هذا ~~الموضع إلى الفعل فإذا لم تجز الإضافةكان وصفا وإذا كان وصفا وجب أن يعود ~~منه إلى الموصوف ذكر فيحذف كما يحذف الذكر العائد من الصفة إلى الموصوف وقد ~~يجوز أن لا يقدر مثل مع ما كشيء واحد ولكن تجعله مضافا إلى ما فيكون ~~التقدير مثل شيء أثمره حماض الجبل فبني مثل على الفتح لإضافتها إلى ما وهو ~~غير متمكن ولا يكون لأبي عثمان حينئذ في البيت حجة على كون مثل مع ما ~~بمنزلة شيء واحد ويجوز أن يكون ما والفعل بمنزلة المصدر فيكون مثل أثمار ~~الحماض فيكون كقوله @QUR@06 «وما كانوا بآياتنا يجحدون» * وقوله @QUR@04 ~~«بما كانوا يكذبون» * (والقول الثالث) هو أن ينصب على الحال من النكرة في ~~النطق وهو قول أبي عمرو الجرمي وذو الحال الذكر المرفوع في قوله @QUR@01 ~~«لحق» والعامل في ms3660 الحال هو الحق لأنه من المصادر التي وصف بها ويجوز أن ~~يكون الحال من النكرة الذي هو حق في قوله @QUR@02 «إنه لحق» وإلى هذا ذهب ~~أبو عمرو ولم يعلم أنه جعله حالا من الذكر الذي في حق وهذا لا خلاف في ~~جوازه وقد حمل أبو الحسن قوله تعالى @QUR@08 «فيها يفرق كل أمر حكيم ` ~~أمرا منعندنا» على الحال وذو الحال @QUR@03 كل أمر حكيم وهو نكرة فهذه ~~وجوه النصب في مثل ما. ### | الإعراب # @QUR@06 «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» يجوز أن يكون قليلا خبر كان ~~وفاعله @QUR@02 «ما يهجعون» والتقدير كانوا قليلا هجوعهم ويجوز أن يكون ~~قليلا صفة مصدر محذوف على تقدير كانوا يهجعون هجوعا قليلا فتكون ما زائدة ~~ويهجعون خبر كان. ومن في قوله @QUR@02 «من الليل» يجوز أن يكون بمعنى الباء ~~كما يكون الباء بمعنى من في قوله @QUR@05 عينا يشرب بها عباد الله أي منها PageV09P233 # (1) - فيكون التقدير كانوا يهجعون بالليل قليلا وقيل إن قوله @QUR@02 «ما ~~يهجعون» بمنزلة هجوعهم وهو بدل من الواو في كانوا وقوله @QUR@02 «من الليل» ~~في موضع الصفة لقليل والتقدير كان هجوعهم قليلا من الليل وقوله @QUR@09 ~~«وفي الأرض آيات للموقنين ` وفي أنفسكم» أن رفعت آيات بالابتداء وجعلت في ~~الأرض خبرا كان الضمير في قوله @QUR@03 «وفي أنفسكم» كالضمير في خبر ~~المبتدأ وإن قدرت آيات مرتفعة بالظرف كان الضمير في قوله @QUR@03 «وفي ~~أنفسكم» كالضمير في الفعل كقولهم قام زيد وقعد والتقدير وفي أنفسكم آيات ~~وكذا قوله فيما بعد @QUR@03 وفي موسى أي وفي موسى آيات وفي هود آيات وفي ~~ثمود آيات وفي قوم نوح آيات وفي عاد آيات. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما أعده لأهل الجنة فقال @QUR@06 «إن المتقين في جنات ~~وعيون» مر تفسيره} @QUR@04 «آخذين ما آتاهم ربهم» أي ما أعطاهم من الخير ~~والكرامة @QUR@04 «إنهم كانوا قبل ذلك» يعني في دار التكليف @QUR@01 ~~«محسنين» يفعلون الطاعات ويحسنون إلى غيرهم بضروب الإحسان ثم ذكر إحسانهم ~~في أعمالهم فقال} @QUR@06 «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» أي كانوا ~~يهجعون قليلا من الليل يصلون أكثر الليل عن الزهري ms3661 وإبراهيم والهجوع النوم ~~بالليل دون النهار و@HAD025 قيل معناه كانوا قل ليلة تمر بهم إلا صلوا فيها ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) والمعنى كان ~~الذي ينامون فيه كله قليلا ويكون الليل اسما للجنس وقال مجاهد لا ينامون كل ~~الليل وقيل إن الوقف على قوله @QUR@01 «قليلا» على معنى كانوا من الناس ~~قليلا ثم ابتدأ فقال @QUR@04 «من الليل ما يهجعون» فيكون ما بمعنى النفي عن ~~الضحاك ومقاتل وهذا على نفي النوم عنهم البتة أي كانوا يحيون الليل بالقيام ~~في الصلاة وقراءة القرآن وأقول إن ما إذا كان نفيا لا يتقدم عليه ما كان في ~~حيزهإلا أن يتعلق قوله @QUR@02 «من الليل» بفعل محذوف يدل عليه قوله ~~@QUR@01 يهجعون كما تقوله في قوله @QUR@04 «إني لكما لمن الناصحين» @QUR@ ~~وكانوا فيه من الزاهدين @QUR@04 «وبالأسحار هم يستغفرون» قال الحسن مدوا الصلاة إلى الأسحار ثم ~~أخذوا بالأسحار في الاستغفار و@HAD014 قال أبو عبد الله (ع) كانوا يستغفرون ~~الله في الوتر سبعين مرة في السحر وقيل إن معناه وبالأسحار هم يصلون وذلك ~~أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم للمغفرة عن مجاهد ومقاتل والكلبي ثم ذكر ~~سبحانه صدقاتهم فقال} @QUR@07 «وفي أموالهم حق للسائل والمحروم» والسائل ~~هو الذي يسأل الناس والمحروم هو المحارف عن ابن عباس ومجاهد وقيل المحروم ~~المتعفف الذي لا يسأل عن قتادة والزهري وقيل هو الذي لا سهم له في الغنيمة ~~عن إبراهيم النخعي والأصل أن المحروم هو الممنوع الرزق بترك السؤال أو PageV09P234 # (1) - ذهاب المال أو خراب الضيعة أو سقوط السهم من الغنيمة لأن الإنسان ~~يصير فقيرا بهذه الوجوه ويريد سبحانه بقوله @QUR@01 «حق» ما يلزمهم لزوم ~~الديون من الزكوات وغير ذلك أو ما ألزموه أنفسهم من مكارم الأخلاق قال ~~الشعبي أعياني أن أعلم ما المحروموفرق قوم بين الفقير والمحروم بأنه قد ~~يحرمه الناس بترك الإعطاء وقد يحرم نفسه بترك السؤال فإذا سأل لا يكون ممن ~~حرم نفسه بترك السؤال وإنما حرمه الغير وإذا لم يسأل فقد حرم نفسه ولم ~~يحرمه الناس @QUR@04 «وفي الأرض ms3662 آيات» أي دلالات بينات وحجج نيرات @QUR@01 ~~«للموقنين» الذين يتحققون توحيد الله وإنما خص الموقنين لأنهم ينظرون فيها ~~فيحصل لهم العلم بموجبها وآيات الأرض ما فيها من أنواع المخلوقات من الجبال ~~والبحار والنبات والأشجار كل ذلك دال على كمال قدرته وحكمته: # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # @QUR@03 «وفي أنفسكم» أي وفي أنفسكم أيضا آيات دالات على وحدانيته ~~@QUR@03 «أفلا تبصرون» أي أفلا ترون أنها مصرفة من حال إلى حال ومنتقلة من ~~صفة إلى أخرى إذ كنتم نطفا فصرتم أحياء ثم كنتم أطفالا فصرتم شبابا ثم ~~كهولا فهلا دلكم ذلك على أن لها صانعا صنعها ومدبرا دبرها ومصرفافأصرفها ~~على مقتضى الحكمة وقيل إن المراد بذلك اختلاف الألسنة والصور والألوان ~~والطبائع عن ابن عباس في رواية عطاء وقيل يريد سبيل الخلاء والبول والأكل ~~والشرب من مدخل واحد والمخرج من سبيلين وتم الكلام عند قوله @QUR@03 «وفي ~~أنفسكم» ثم عنفهم فقال @QUR@03 «أفلا تبصرون» و@HAD023 قيل يعني أنه خلقك ~~سميعا بصيرا تغضب وترضى وتجوع وتشبع وذلك كله من آيات الله تعالى عن الصادق ~~(ع) وقيل إن المعنى أفلا تبصرون بقلوبكم نظر من كأنه يرى الحق بعينه} ~~@QUR@04 «وفي السماء رزقكم» ينزله الله إليكم بأن يرسل الغيث والمطر عليكم ~~فيخرج به من الأرض أنواع ما تقتاتونه وتلبسونه وتنتفعون به @QUR@03 «وما ~~توعدون» من الثواب والعقاب عن عطاء وقيل من الجنة والنار عن مجاهد والضحاك ~~وقيل معناه وفي السماء تقدير رزقكم أي ما قسمه لكم مكتوب في أم الكتاب ~~وجميع ما توعدون في السماء أيضا لأن الملائكة تنزل من السماء لقبض ~~الأرواحولاستنساخ الأعمال ولإنزال العذاب ويوم القيامة للجزاء والحساب كما ~~قال @QUR@09 ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ثم قال سبحانه ~~@QUR@07 «فو رب السماء والأرض إنه لحق» أقسم سبحانه بنفسه أن ما ذكر من أمر ~~الرزق والآيات حق لا شك فيه عن الزجاج وقيل يعني أن ما قضي في الكتاب كائن ~~عن الكلبي @QUR@04 «مثل ما أنكم تنطقون» أي مثل نطقكم الذي تنطقون به فكما ~~لا تشكون فيما تنطقون فكذلك ms3663 لا PageV09P235 # (1) - تشكوا في حصول ما وعدتم به شبه الله تعالى تحقق ما أخبر عنه بتحقق ~~نطق الآدمي ووجوده فأراد أنه لحق كما أن الآدمي ناطق وهذا كما تقول إنه لحق ~~كما أنك هاهنا وإنه لحق كما أنك تتكلم والمعنى أنه في صدقه وتحقق وجوده ~~كالذي تعرفه ضرورة. ### | اللغة # الروغ الذهاب إلى الشيء في خفية يقال راغيروغ روغا وروغانا وهو أروغ من ~~ثعلب والصرة شدة الصياح وهو من صرير الباب ويقال للجماعة صرة أيضا قال امرؤ ~~القيس : # فألحقنا بالهاديات ودونه # جواهرها في صرة لم تزيل PageV09P236 # (1) - والصك الضرب باعتماد شديد وهو أن تصتك ركبتا الرجل والعقيم العاقر ~~وأصل العقم الشد و@HAD09 جاء في الحديث تعقم أصلاب المشركين فلا يستطيعون ~~السجود أي تشد وداء عقام إذا اشتد حتى إذا يأس منه أن يبرأ ومعاقم الفرس ~~مفاصله يشد بعضها ببعض والعقيم والعقمة ثياب معلمة أي شدت بها الأعلام ~~وعقمت المرأة فهي معقومة وعقيم من نساء عقم وعقمت أيضا ورجل عقيم من قوم ~~عقمى قال الشاعر: # عقم النساء فما يلدن شبيهه # إن النساء بمثله عقم # والريح العقيم التي لا تنشئ السحاب للمطر والملك عقيم يقطع الولادة لأن ~~الأب يقتل الابن على الملك والخطب الأمر الجليل ومنه الخطبة لأنها كلام ~~بليغ لعقد أمر جليل يستفتح بالتحميد والتمجيد والخطاب أجل من الإبلاغ . ### | المعنى # لما قدم سبحانه الوعد والوعيد عقب ذلك بذكر بشارة إبراهيم ومهلك قوم لوط ~~تخويفا للكفار أن ينزل بهم مثل ما أنزل بأولئك فقال @QUR@02 «هل أتاك» يا ~~محمد وهذا اللفظ يستعمل إذا أخبر الإنسان بخبر ماض فيقال هل أتاك خبر كذا ~~وإن علم أنه لم يأته @QUR@04 «حديث ضيف إبراهيم المكرمين» عند الله وذلك ~~أنهم كانوا ملائكة كراما ونظيره قوله @QUR@03 بل عباد مكرمون وقيل أكرمهم ~~إبراهيم فرفع مجالسهم وخدمهم بنفسه عن مجاهد لأن أضياف الكرام مكرمون وكان ~~إبراهيم أكرم الناس وأظهرهم فتوة وسماهم ضيفا من غير أن أكلوا من طعامه ~~لأنهم دخلوا مدخل الأضيافواختلف في عددهم فقيل كانوا اثني عشر ملكا عن ابن ~~عباس ومقاتل وقيل كان ms3664 جبرائيل ومعه سبعة أملاك عن محمد بن كعب وقيل كانوا ~~ثلاثة جبرائيل وميكائيل وملك آخر} @QUR@05 «إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما» أي ~~حين دخلوا على إبراهيم فقالوا له على وجه التحية سلاما أي أسلم سلاما ف ~~@QUR@01 «قال» لهم جوابا عن ذلك @QUR@01 «سلام» وقرئ سلم وهذا مفسر في سورة ~~هود @QUR@02 «قوم منكرون» أي قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم وذلك أنه ~~ظنهم من الإنس ولم يعرفهم عن ابن عباس والإنكار نفي صحة الأمر ونقيضه ~~الإقرار والاعتراف} @QUR@03 «فراغ إلى أهله» أي ذهب إليهم خفيا وإنما راغ ~~مخافة أن يمنعوه من تكلف مأكول كعادة الظرفاء @QUR@03 «فجاء بعجل سمين» ~~وكان مشويا لقوله في آية أخرى حينئذ قال قتادة وكان عامة مال إبراهيم (ع) ~~البقر @QUR@02 «فقربه إليهم» ليأكلوا فلم يأكلوا فلما رآهم لا يأكلون عرض ~~عليهم ف @QUR@04 «قال ألا تأكلون» وفي الكلام حذف كما ترى} @QUR@03 «فأوجس ~~منهم خيفة» أي PageV09P237 # (1) - فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خيفة والمعنى خاف منهم وظن أنهم ~~يريدون به سوءا @QUR@01 «قالوا» أي قالت الملائكة @QUR@02 «لا تخف» يا ~~إبراهيم @QUR@04 «وبشروه بغلام عليم» أي يكون عالما إذا كبر وبلغ والغلام ~~المبشر به هو إسماعيل عن مجاهد وقيل هو إسحاق لأنه من سارة وهذه القصة لها ~~عن أكثر المفسرين وهذا كله مفسر فيما مضى} @QUR@04 «فأقبلت امرأته في صرة» ~~أي فلما سمعت البشارة امرأته سارة أقبلت في ضجة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~و@HAD06 قيل في جماعة عن الصادق (ع) وقيل في رفقة عن سفيان والمعنى أخذت ~~تصيح وتولول كما قالت يا ويلتي @QUR@02 «فصكت وجهها» أي جمعت أصابعها فضربت ~~جبينها تعجبا عن مقاتل والكلبي وقيل لطمت وجهها عن ابن عباس والصك ضرب ~~الشيء بالشيء العريض @QUR@04 «وقالت عجوز عقيم» أي أنا عجوز عاقر فكيف ~~ألد} @QUR@04 «قالوا كذلك قال ربك» أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين ~~غلاما فلا تشكي فيه @QUR@04 «إنه هو الحكيم العليم» بخفايا الأمور} @QUR@01 ~~«قال» إبراهيم (ع) لهم @QUR@02 «فما خطبكم» أي فما شأنكم ولأي أمر جئتم ~~@QUR@02 «أيها المرسلون» وكأنه قال قد جئتم لأمر عظيم ms3665 فما هو} @QUR@06 ~~«قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين» أي عاصين لله كافرين لنعمه استحقوا ~~العذاب والهلاك وأصل الجرم القطع فالمجرم القاطع للواجب بالباطل فهؤلاء ~~أجرموا بأن قطعوا الإيمان بالكفر}} @QUR@09 «لنرسل عليهم حجارة من طين ` ~~مسومة عند ربك» هذا مفسر في سورة هود @QUR@01 «للمسرفين» أي للمكثرين من ~~المعاصي المتجاوزين الحد فيها وقيل أرسلت الحجارة على الغائبين وقلبت ~~القرية بالحاضرين} @QUR@04 «فأخرجنا من كان فيها» أي في قرى قوم لوط ~~@QUR@02 «من المؤمنين» وذلك قوله @QUR@02 فأسر بأهلك* الآية وذلك أن الله ~~تعالى أمر لوطا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين لئلا يصيبهم العذاب} ~~@QUR@07 «فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين» أي غير أهل بيت من المسلمين ~~يعني لوطا وبنتيه وصفهم الله بالإيمان والإسلام جميعا لأنه ما من مؤمن إلا ~~وهو مسلم والإيمان هو التصديق بجميع ما أوجب الله التصديق به والإسلام هو ~~الاستسلام لوجوب عمل الفرض الذي أوجبه الله وألزمه ووجدان الضالة هو ~~إدراكها بعد طلبها} @QUR@03 «وتركنا فيها» أي وأبقينا في مدينة قوم لوط ~~@QUR@01 «آية» أي علامة @QUR@04 «للذين يخافون العذاب الأليم» أي تدلهم على ~~أن الله أهلكهم فيخافون مثل عذابهموالترك في الأصل ضد الفعل ينافي الأخذ ~~في محل القدرة عليه والقدرة عليه قدرة على الأخذ وعلى هذا فالترك غير داخل ~~في أفعال الله تعالى فالمعنى هنا أنا أبقينا فيها عبرة ومثله قوله @QUR@04 ~~وتركهم في ظلمات وقيل إنه الانقلاب لأن اقتلاع البلدان لا يقدر عليه إلا ~~الله تعالى. # PageV09P238 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي الصعقة والباقون @QUR@01 «الصاعقة» بالألف وقرأ أبو عمرو ~~وأهل الكوفة غير عاصم وقوم نوح بالجر والباقون @QUR@04 « قوم نوح » بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي قال أبو زيد الصاعقة التي تقع من السماء والصاقعة التي تصقع ~~الرؤوس وقال الأصمعي الصاعقة والصاقعة سواء وأنشد الأصمعي : # يحكون بالمصقولة القواطع # تشقق البرق من الصواعق # وأما الصعقة فقيل إنها مثل الزجرة وهو الصوت الذي يكون عن الصاعقة قال ~~بعض الرجاز: # لاح سحاب فرأينا برقه # ثم تدانى فسمعنا صعقه # ومن جر قوم نوح حمله على قوله @QUR@03 وفي موسى أي وفي قوم ms3666 نوح وقوله ~~@QUR@05 «وفي موسى إذ أرسلناه» عطف على أحد شيئين إما أن يكون على @QUR@04 ~~وتركنا فيها آية و@QUR@03 «في موسى » أو على قوله @QUR@05 وفي الأرض آيات ~~للموقنين و@QUR@03 «في موسى » أي وفي إرسال موسى آيات واضحة وفي قوم نوح ~~آية ومن نصب فقال @QUR@04 «وقوم نوح » جاز في نصبه أيضا أمران كلاهما حمل ~~على المعنى (أحدهما) أن PageV09P239 # (1) - قوله @QUR@02 «فأخذتهم الصاعقة» يدل على أهلكناهم فكأنه ~~قالوأهلكنا قوم نوح (والآخر) أن قوله @QUR@06 «فأخذناه وجنوده فنبذناهم في ~~اليم» يدل على أغرقناهم فكأنه قال أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح . ### | اللغة # الركن الجانب الذي يعتمد عليه يقال ركن يركن وركن يركن أيضا مثل نصر ~~ينصر. والمليم الذي أتى بما يلام عليه والملوم الذي وقع به اللوم وفي المثل ~~رب لائم مليم ورب ملوم لا ذنب له والعتو والتجبر والتكبر واحد وجمع الريح ~~أرواح ورياح ومنه راح الرجل إلى منزله أي رجع كالريح والرميم الذي انتفى ~~رمه بانتفاء ملائمة بعضه لبعض وأما رمه يرمه رما والشيء مرموم أي مصلح ~~بملائمة بعضه لبعض وأصل الرميم السحيق البالي من العظم . ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما نزل بالأمم فقال @QUR@04 «وفي موسى » أي وفي موسى أيضا ~~آية @QUR@06 «إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين» أي بحجة ظاهرة وهي العصا} ~~@QUR@02 «فتولى بركنه» أي فأعرض فرعون عن قبول الحق بما كان يتقوى به من ~~جنده وقومه كالركن الذي يقوى به البنيان والباء في قوله @QUR@01 «بركنه» ~~للتعدية أي جعلهم يتولون @QUR@02 «وقال» لموسى @QUR@03 «ساحر أو مجنون» أي ~~هو ساحر أو مجنون وفي ذلك دلالة على جهل فرعون لأن الساحر هو اللطيف الحيلة ~~وذلك ينافي صفة المجنون المختلط العقل فكيف يوصف شخص واحد بهاتين الصفتين ~~@QUR@06 «فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم» أي فطرحناهم في البحر كما يلقى ~~الشيء في البر @QUR@03 «وهو مليم» أتى بما يلام عليه من الكفر والجحود ~~والعتو} @QUR@04 «وفي عاد » عطف على ما تقدم أي وفي عاد أيضا آية أي دلالة ~~فيها عظة وعبرة @QUR@03 «إذ أرسلنا عليهم» أي حين أطلقنا عليهم @QUR@02 ~~«الريح العقيم» وهي التي عقمت عن أن تأتي ms3667 بخير من تنشئة سحاب أو تلقيح شجر ~~أو تذرية طعام أو نفع حيوانفهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة إذ هي ريح ~~الإهلاك ثم وصفها فقال} @QUR@06 «ما تذر من شيء أتت عليه» أي لم تترك هذه ~~الريح شيئا تمر عليه @QUR@03 «إلا جعلته كالرميم» أي كالشيء الهالك البالي ~~وهو نبات الأرض إذا يبس وديس وقيل الرميم العظم البالي السحيق} @QUR@04 ~~«وفي ثمود » أيضا آية @QUR@04 «إذ قيل لهم تمتعوا» وذلك أنهم لما عقروا ~~الناقة قال لهم صالح تمتعوا ثلاثة أيام وهو قوله @QUR@08 «تمتعوا حتى حين ` ~~فعتوا عن أمر ربهم» أي فخرجوا عن أمر ربهم ترفعا عنه واستكبارا} @QUR@02 ~~«فأخذتهم الصاعقة» بعد مضي الأيام الثلاثة وهو الموت عن ابن عباس وقيل هو ~~العذاب والصاعقة كل عذاب مهلك عن مقاتل @QUR@03 «وهم ينظرون» إليها جهارا ~~لا يقدرون على دفعها} @QUR@04 «فما استطاعوا من قيام» أي من نهوض والمعنى ~~أنهم لم ينهضوا من تلك الصرعة @QUR@04 «وما كانوا منتصرين» أي ممتنعين من ~~العذاب وقيل معناه ما كانوا طالبين ناصرا يمنعهم من عذاب الله} @QUR@04 ~~«وقوم نوح » أي وأهلكنا قوم نوح @QUR@02 «من قبل» أي من PageV09P240 # (1) - قبل عاد وثمود @QUR@04 «إنهم كانوا قوما فاسقين» أي خارجين عن طاعة ~~الله إلى معاصيه وعن الإيمان إلى الكفر فاستحقوا لذلك الإهلاك. ### | القراءة # في الشواذ قراءة يحيى والأعمش ذو القوة المتين بالخفض. ### | الحجة # قال ابن جني هذا يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون وصفا للقوة وذكره على معنى ~~الحبل يريد قوي الحبل كقوله @QUR@04 فقد استمسك بالعروة الوثقى (والآخر) ~~أن يكون PageV09P241 # (1) - المراد الرفع وصفا للرزاق إلا أنه جاء على لفظ القوة لجوارها إياه ~~على قولهم: # هذا جحر ضب خرب # فهذا ضعيف. ### | اللغة # الأيد القوة يقال آد الرجل بأيد أيدا إذا اشتد وقوي والمؤيد الأمر العظيم ~~والإيساع الإكثار من إذهاب الشيء في الجهات والماهد هو الموطئ للشيء وهو ~~المهيأ لما يصلح الاستقرار عليه يقال مهد يمهد مهدا ومهد تمهيدا مثل وطئ ~~توطئة والتواصي أن يوصي القوم بعضهم إلى بعض والوصية التقدمة في الأمر ~~بالأشياء المهمة مع النهي عن المخالفة وأصل الذنوب الدلو الممتلئ ms3668 ماء يؤنث ~~ويذكر قال: # لنا ذنوب ولكم ذنوب # فإن أبيتم فلنا القليب # وقال علقمة : # وفي كل حي قد خبطت بنعمة # فحق لشاس من نداك ذنوب # . ### | المعنى # @QUR@04 «والسماء بنيناها بأيد» تقديره وبنينا السماء بنيناها بقوة عن ~~ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة أي خلقناها ورفعناها على حسن نظامها ~~@QUR@03 «وإنا لموسعون» أي قادرون على خلق ما هو أعظم منها عن ابن عباس ~~وقيل معناه وإنا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر عن الحسن وقيل معناه وإنا ~~لذو سعة لخلقنا أي قادرون على رزقهم لا نعجز عنه فالموسع ذو الوسع والسعة ~~أي الغني والجدة @QUR@03 «والأرض فرشناها» أي وفرشنا الأرض فرشناها أي ~~بسطناها @QUR@02 «فنعم الماهدون» نحن إذ فعلنا ذلك للمنافع ومصالح العباد ~~لا لجر نفع ولا لدفع ضرر} @QUR@06 «ومن كل شيء خلقنا زوجين» أي وخلقنا من ~~كل شيء صنفين مثل الليل والنهار والأرض والسماء والشمس والقمر والجن ~~والإنس والبر والبحر والنور والظلمة عن الحسن ومجاهد وقيل الزوجين الذكر ~~والأنثى عن ابن زيد @QUR@02 «لعلكم تذكرون» أي لكي تعلموا أن خالق الأزواج ~~واحد فرد لا يشبهه شيء} @QUR@03 «ففروا إلى الله» أي فاهربوا من عقاب الله ~~إلى رحمته وثوابه بإخلاص العبادة له وقيل ففروا إلى الله بترك جميع ما ~~يشغلكم عن طاعته ويقطعكم عما أمركم به و@HAD06 قيل معناه حجوا عن الصادق ~~(ع) @QUR@ «إني لكم منه» أي من الله @QUR@01 «نذير» مخوف من عقابه @QUR@01 «مبين» لكم ما أرسلت به} ~~@QUR@07 «ولا تجعلوا مع الله إلها آخر» أي لا تعبدوا معه معبودا آخر من ~~الأصنام والأوثان @QUR@05 «إني لكم منه نذير مبين» والوجه في تكريره أن PageV09P242 # (1) - الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول إذ تقديره إني لكم منه نذير ~~في الامتناع من جعل إله آخر معهوتقدير الأول إني لكم منه نذير في ترك ~~القرار إليه بطاعته فهو كقولك أنذرك أن تكفر بالله أنذرك أن تتعرض لسخط ~~الله والنذير المخبر بما يحذر منه وهو يقتضي المبالغة والمنذر صفة جارية ~~على الفعل والمبين الذي يأتي ببيان الحق من الباطل ثم قال} @QUR@01 «كذلك» ~~أي الأمر كذلك ms3669 وهو أنه @QUR@012 «ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ~~ساحر أو مجنون» أي لم يأت الذين من قبلهم يعني كفار مكة من الأمم رسول إلا ~~قالوا ساحر محتال بالحيل اللطيفة أو مجنون به جنون فهو مغطى على عقله بما ~~لا يتوجه للإدراك به ثم قال سبحانه} @QUR@03 «أتواصوا به» أي أوصى أولهم ~~آخرهم بالتكذيب والاستفهام للتوبيخ @QUR@04 «بل هم قوم طاغون» معناه لم ~~يتواصوا بذلك لكنهم طاغون طغوا في معصية الله وحملهم الطغيان فيما أعطيتهم ~~ووسعت عليهم على تكذيب أنبيائي ثم قال للنبي ص } @QUR@02 «فتول عنهم» أي ~~فأعرض عنهم يا محمد فقد بلغت وأنذرت وهو قوله @QUR@03 «فما أنت بملوم» أي ~~في كفرهم وجحودهمبل اللائمة والذم عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم إليه ~~قال المفسرون لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله ص والمؤمنون وظنوا أن الوحي ~~قد انقطع وأن العذاب قد حل حتى نزلت الآية الثانية وروي بالإسناد عن مجاهد ~~قال خرج علي بن أبي طالب (ع) مغتما مشتملا في قميصه فقال لما نزلت @QUR@05 ~~«فتول عنهم فما أنت بملوم» لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة حين قيل للنبي ~~ص @QUR@02 «فتول عنهم» فلما نزل} @QUR@06 «وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين» طابت نفوسنا ومعناه عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكر تنفعهم ~~عن الكلبي } @QUR@08 «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» أي لم أخلق الجن ~~والإنس إلا لعبادتي والمعنى لعبادتهم إياي عن الربيع فإذا عبدوني استحقوا ~~الثواب وقيل إلا لآمرهم وأنهاهم وأطلب منهم العبادة عن مجاهد واللام لام ~~الغرض والمراد أن الغرض في خلقهم تعريضهم للثواب وذلك لا يحصل إلا بأداء ~~العبادات فصار كأنه سبحانه خلقهم للعبادة أنه إذا لم يعبده قوم لم يبطل ~~الغرض ويكون كمن هيأ طعاما لقوم ودعاهم ليأكلوه فحضرواو لم يأكله بعضهم ~~فإنه لا ينسب إلى السفه ويصح غرضه فإن الأكل موقوف على اختيار الغير وكذلك ~~المسألة فإن الله إذا أزاح علل المكلفين من القدرة والآلة والألطاف وأمرهم ~~بعبادته فمن خالف فقد أتي من قبل نفسه لا ms3670 من قبله سبحانه وقيل معناه إلا ~~ليقروا بالعبودية طوعا وكرها عن ابن عباس } @QUR@010 «ما أريد منهم من رزق ~~وما أريد أن يطعمون» هذا نفي الإيهام عن خلقهم لعبادته أن يكون ذلك لعائدة ~~نفع يعود عليه تعالى فبين أنه لعائدة النفع على الخلق دونه تعالى لاستحالة ~~النفع عليه لأنه غني لنفسه فلا يحتاج إلى غيره وكل الخلق يحتاج إليه وقيل ~~معناه ما أريد أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم وما أريد PageV09P243 # (1) - أن يطعموا أحدا من خلقي وإنما أسند الإطعام إلى نفسه لأن الخلق ~~كلهم عيال الله ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه} @QUR@04 «إن الله هو الرزاق» ~~لعباده وللخلائق كلهم فلا يحتاج إلى معين @QUR@02 «ذو القوة» أي ذو القدرة ~~@QUR@01 «المتين» أي القوي الذي يستحيل عليه العجز والضعف إذ هو القادر ~~لنفسه يقال متن متانة فهو متين إذا قوي } @QUR@03 «فإن للذين ظلموا» أنفسهم ~~بالكفر والمعاصي @QUR@04 «ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم» أي نصيبا من العذاب مثل ~~نصيب أصحابهم الذين هلكوا نحو قوم نوح وعاد وثمود @QUR@02 «فلا يستعجلون» ~~بإنزال العذاب عليهم فإنهم لا يفوتون} @QUR@07 «فويل للذين كفروا من يومهم ~~الذي يوعدون» هذا يدل على أنهم أخروا إلى يوم القيامة والويل كلمة تقولها ~~العرب لكل من وقع في الهلكة . ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@04 «والسماء بنيناها بأيد» بما قبله هو أنه في قوم ~~نوح آية وفي السماء أيضا آية فهو متصل به في المعنى. PageV09P244 # (1) - ### | (52) سورة الطور مكية وآياتها تسع وأربعون (49) ### || عدد آيها # تسع وأربعون آية كوفي شامي وثمان بصري وسبع حجازي. ### || اختلافها # آيتان @QUR@03 «والطور » عراقي شامي @QUR@01 «دعا» كوفي شامي. ### || فضلها # @HAD027 أبي بن كعب عن النبي ص أنه قال ومن قرأ سورة والطور كان حقا على ~~الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في جنته و@HAD013 عن جبير بن مطعم قال ~~سمعت رسول الله ص يقرأ بالطور في المغرب و@HAD021 روى محمد بن هشام عن أبي ~~جعفر (ع) قال من قرأ سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الذاريات بالوعيد افتتح هذه ms3671 السورة بوقوع الوعيد فقال: PageV09P245 # (1) - ### || اللغة # قال المبرد يقال لكل جبل طور فإذا دخلت الألف واللام للمعرفةفهو لشيء ~~بعينه والرق جلد يكتب فيه وأصله من اللمعان يقال ترقرق الشيء إذا لمع ~~والرقراق ترقرق السراب والمسجور المملوء يقال سجرت التنور أي ملأتها نارا ~~وعين سجراء ممتلئة فيها حمرة كأنها احمرت مما هو حولها كالسجار للتنور قال لبيد : # فتوسطا عرض السري فصدعا # مسجورة متجاورا قلامها # والمور تردد الشيء بالذهاب والمجيء كما يتردد الدخان ثم يضمحل مار يمور ~~مورا فهو مائر وروى بيت الأعشى : # كان مشيتها من بيت جارتها # مور السحابة لا ريث ولا عجل # وقيل مر السحابة والخوض الدخول في الماء بالقدم وشبه به الدخول في القول ~~والدع الدفع يقال دعه يدعه دعا وصكه يصكه صكا مثله . ### || الإعراب # @QUR@03 «والطور » الواو للقسم وما بعده عطف عليهوالعامل في قوله ~~@QUR@04 «يوم تمور السماء مورا» قوله @QUR@01 «لواقع» أي يقع في ذلك اليوم ~~ويجوز أن يكون يوم هاهنا على تقدير إذا ويكون العامل فيه جوابه وهو الفاء ~~وما بعده من قوله @QUR@03 «فويل يومئذ للمكذبين» كما جاء @QUR@09 «ويوم ~~يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون» وقوله و@QUR@02 «يوم يدعون» بدل من ~~قوله @QUR@03 «يوم تمور السماء» وإن شئت كان التقدير فيه يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا يقال لهم هذه PageV09P246 # (1) - النار التي كنتم بها تكذبون فيعمل فيه يقال. @QUR@03 «أفسحر هذا» ~~مبتدأ وخبر @QUR@02 «أم أنتم» أي بل أنتم لا تبصرون. ### || المعنى # @QUR@03 «والطور » أقسم الله سبحانه بالجبل الذي كلم عليه موسى (ع) ~~بالأرض المقدسة عن الجبائي وجماعة من المفسرين وقيل هو الجبل أقسم به لما ~~أودع فيه من أنواع نعمه عن مجاهد والكلبي } @QUR@03 «وكتاب مسطور» أي مكتوب ~~وهو الكتاب الذي كتبه الله لملائكته في السماء يقرءون فيه ما كان وما يكون ~~وقيل هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ وهو الرق المنشور وقيل هو ~~صحائف الأعمال التي تخرج إلى بني آدم يوم القيامة فمنهم آخذ كتابه بيمينه ~~وآخذ بشماله وهذا كقوله @QUR@08 «ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا» عن الفراء وقيل هو ms3672 التوراة كتبها الله لموسى فخص الطور بالذكر ~~لبركتها وكثرة منافعها في الدنيا وذكر الكتاب لعظم موقعها من الدين عن ~~الكلبي وقيل أنه القرآن يكتبه المؤمنون} @QUR@03 «في رق منشور» أي ~~وينشرونه لقراءته والرق ما يكتب فيه وقيل الرق هو الورق عن أبي عبيدة وقيل ~~إنما ذكر الرق لأنه من أحسن ما يكتب فيه وإذا كتبت الحكمة فيما هو على هذه ~~الصفة كان أبهى والمنشور المبسوط } @QUR@04 «والبيت المعمور » وهو بيت في ~~السماء الرابعة بحيال الكعبة تعمره الملائكة بما يكون منها فيه من العبادة ~~عن ابن عباس ومجاهد و@HAD019 روي أيضا عن أمير المؤمنين (ع) قال ويدخله كل ~~يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه أبدا و@HAD063 روي عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ص قال البيت المعمور في السماء الدنيا وفي ~~السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخل فيه جبريل كل يوم طلعت فيه الشمس ~~وإذا خرج انتفض انتفاضة جرت منه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا ~~يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور فيصلون فيه فيفعلون ثملا يعودون إليه أبدا # @HAD035 وعن ابن عباس قال قال رسول الله ص البيت الذي في السماء الدنيا ~~يقال له الضراح وهو بفناء البيت الحرام لو سقط سقط عليه يدخله كل يوم ألف ~~ملك لا يعودون إليه أبدا # وقيل البيت المعمور هو الكعبة البيت الحرام معمور بالحج والعمرة عن الحسن ~~وهو أول مسجد وضع للعبادة في الأرض @HAD05 } @QUR@ «والسقف المرفوع» هو ~~السماء عن علي (ع) ومجاهد وقتادة وابن زيد قالوا هي كالسقف للأرض رفعها الله} @QUR@03 ~~«والبحر المسجور» أي المملوء عن قتادة وقيل هو الموقد المحمي بمنزلة التنور ~~عن مجاهد والضحاك والأخفش وابن زيد @HAD020 ثم قيل أنه تحمى البحار يوم ~~القيامة فتجعل نيرانا ثم تفجر بعضها في بعض ثم تفجر إلى النار ورد به PageV09P247 # @HAD02 (1) - الحديث @QUR@ «إن عذاب ربك لواقع» هذا جواب القسم أقسم الله بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم القدرة ~~على أن تعذيب المشركين حق واقع لا محالة} @QUR@04 «ما له ms3673 من دافع» يدفع ~~عنهم ذلك العذاب ثم بين سبحانه أنه متى يقع فقال @QUR@04 «يوم تمور السماء ~~مورا» أي تدور دورانا وتضطرب وتموج وتتحرك وتستدير كل هذه من عبارات ~~المفسرين} @QUR@04 «وتسير الجبال سيرا» أي تسير الجبال وتزول من أماكنها ~~حتى تستوي الأرض} @QUR@03 «فويل يومئذ للمكذبين» دخلت الفاء لأن في الكلام ~~معنى المجازاة والتقدير إذا كان هذا فويل لمن يكذب الله ورسوله @QUR@04 ~~«الذين هم في خوض» أي في حديث باطل يخوضون وهو الحديث الذي كان يخوض فيه ~~الكفار من إنكار البعث وتكذيب النبي ص @QUR@01 «يلعبون» أي يلهون بذكره} ~~@QUR@02 «يوم يدعون» أي يدفعون @QUR@04 «إلى نار جهنم دعا» أي دعا بعنف ~~وجفوة قال مقاتل هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ~~ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها} @QUR@06 ~~«هذه النار التي كنتم بها تكذبون» في الدنيا ثم وبخوهم لما عاينوا بما ~~كانوا يكذبون به وهو قوله} @QUR@03 «أفسحر هذا» الذي ترون أنتم @QUR@04 ~~«أم أنتم لا تبصرون» وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا ص إلى السحرو إلى أنه ~~يغطي على الأبصار بالسحر فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ثم ~~يقال لهم} @QUR@01 «اصلوها» أي قاسوا شدتها @QUR@01 «فاصبروا» على العذاب ~~@QUR@03 «أو لا تصبروا» عليه @QUR@02 «سواء عليكم» الصبر والجزع @QUR@05 ~~«إنما تجزون ما كنتم تعملون» في الدنيا من المعاصي بكفركم وتكذيبكم الرسول . PageV09P248 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وأتبعناهم بالنون والألف وقطع الهمزة ذرياتهم بالألف وكسر ~~التاء ألحقنا بهم ذرياتهم كذلك وقرأ أهل المدينة @QUR@02 «واتبعتهم» بالتاء ~~ووصل الهمزة @QUR@01 «ذريتهم» بالرفع ألحقنا بهم ذرياتهم على الجمع وقرأ ~~ابن كثير وأهل الكوفة @QUR@03 «واتبعتهم ذريتهم» @QUR@ «ألحقنا بهم ذريتهم» كذلك وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل اتبعتهم ذرياتهم جمع ألحقنا بهم ذرياتهم ~~أيضا وقرأ ابن كثير وما ألتناهم بكسر اللام والباقون @QUR@01 «ألتناهم» ~~بفتح اللام وقرأ أهل المدينة والكسائي أنه هو البر الرحيم بالفتح والباقون ~~@QUR@01 «إنه» بالكسر وفي الشواذ قراءة عبد الله وإبراهيم وزوجناهم بعيس ~~عين وقراءة الأعرج وما آلتناهم على أفعلناهم. ### | الحجة # قال أبو علي الذرية ms3674 تقع على الصغير والكبير فالأول نحو قوله @QUR@02 ~~«ذرية طيبة» والثاني نحو قوله @QUR@07 «ومن ذريته داود وسليمان » فإن حملت ~~الذرية في الآية على الصغار كان قوله @QUR@01 «بإيمان» في موضع نصبعلى ~~الحال من المفعولين أي اتبعتهم بإيمان من الآباء ذريتهم ألحقنا الذرية بهم ~~في أحكام الإسلام فجعلناهم في حكمهم في أنهم يرثون ويورثون ويدفنون في ~~مقابر المسلمين وحكمهم حكم الآباء في أحكامهم إلا فيما كان موضوعا عن ~~الصغير لصغره وإن جعلت الذرية للكبار كان قوله @QUR@01 «بإيمان» حالا من ~~الفاعلين الذين هم ذريتهم أي ألحقنا بهم ذريتهم في أحكام الدنيا والثواب في ~~الآخرة @QUR@05 «وما ألتناهم من عملهم» أي من جزاء عملهم من شيء كما قال ~~@QUR@04 فلا تظلم نفس شيئا وكما قال @QUR@014 ومن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ومن قرأ @QUR@01 «ذريتهم» فأفرد فلان الذرية ~~تقع على الكثرة فاستغنى بذلك عن جمعه وكذا القول في @QUR@02 «بهم ذريتهم» ~~في أنه أفرد ذريتهم PageV09P249 # (1) - وألحق التاء في اتبعتهم لتأنيث الاسم ومن جمعه فلأن المجموع قد ~~يجمع نحو أقوام وطرقات @HAD06 وفي الحديث إنكن صواحبات يوسف ومن قرأ ~~ألتناهم بكسر اللام فيشبه أن يكون فعلنا لغة كما قالوا نقم ينقم ونقم ~~ينقمومن قرأ ندعوه أنه بالفتح فالمعنى لأنه هو البر الرحيم ومن كسر قطع ~~الكلام عما قبله واستأنف قال ابن جني المرأة العيساء البيضاء ومثله جمل ~~أعيس وناقة عيساء قال كأنها البكرة العيساء ويقال ألته يألته ألتا وآلته ~~يولته إيلاتا ولاته يليته ليتا وولته يلته ولتا أي نقصه قال الحطيئة : # أبلغ لديك بني سعد مغلغلة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # . ### | المعنى # لما تقدم وعيد الكفار عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين فقال @QUR@02 «إن ~~المتقين» الذين يجتنبون معاصي الله خوفا من عقابه @QUR@02 «في جنات» أي في ~~بساتين تجنها الأشجار @QUR@02 «ونعيم» أي وفي نعيم} @QUR@04 «فاكهين بما ~~آتاهم ربهم» أي متنعمين بما أعطاهم ربهم من أنواع النعيم وقيل فاكهين ~~معجبين بما آتاهم ربهم عن الزجاج والفراء @QUR@02 «ووقاهم» أي وصرف عنهم ~~@QUR@07 «ربهم عذاب الجحيم ` كلوا واشربوا» أي يقال لهم كلوا ms3675 واشربوا} ~~@QUR@04 «هنيئا بما كنتم تعملون» أكلا وشربا هنيئا مأمون العاقبة من التخمة ~~والسقم ثم ذكر حالهم في الأكل والشربفقال} @QUR@04 «متكئين على سرر ~~مصفوفة» والسرر جمع سرير والمصفوفة المصطفة الموصول بعضها ببعض وقيل إن في ~~الكلام حذفا تقديره متكئين على نمارق موضوعة على سرر لكنه حذف لأن اللفظ ~~يدل عليه من حيث إن الاتكاء جلسة راحة ودعة ولا يكون ذلك إلا على الوسائد ~~والنمارق @QUR@04 «وزوجناهم بحور عين» فالحور البيض النقيات في حسن وكمال ~~والعين الواسعات الأعين في صفاء وبهاء ومعناه قرنا هؤلاء المتقين بحور عين ~~على وجه التمتيع لهم والتنعيم @HAD064 وعن زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل ~~الكتاب إلى رسول الله ص فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون فقال والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل على الأكل ~~والشرب والجماع قال فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال عرق يفيض مثل ~~ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر بطنه @QUR@ «والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم» يعني بالذرية أولادهم الصغار والكبار لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم ~~والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء فالولد يحكم له بالإسلام تبعا ~~لوالده واتبع بمعنى تبع ومن قرأ وأتبعناهم فهو منقول من تبع ويتعدى إلى ~~المفعولين وقيل الاتباع إلحاق الثاني بالأول في معنى يكون الأول عليه لأنه ~~لو ألحق به من غير أن يكون في معنى هو عليه لم يكن اتباعا وكان إلحاقا ~~والمعنى أنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة والدرجة من أجل PageV09P250 # (1) - إيمان الآباء لتقر أعين الآباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت ~~تقر بهم في الدنيا عن ابن عباس والضحاك وابن زيد وفي رواية أخرى عن ابن ~~عباس أنهم البالغون ألحقوا بدرجات آبائهم وإن قصرت أعمالهم تكرمة لآبائهم ~~فإن قيل كيف يلحقون بهم في الثواب ولم يستحقوه فالجواب أنهم يلحقون بهم في ~~الجمع لا في الثواب والمرتبة @HAD021 وروى زاذان عن علي (ع) قال قال رسول ~~الله ص إن المؤمنين وأولادهم في الجنة ثم ms3676 قرأ هذه الآية @HAD@ وروي عن ~~الصادق قال أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة @QUR@07 «وما ألتناهم من عملهم من شيء» أي لم ننقص الآباء من الثواب حين ~~ألحقنا بهم ذرياتهم عن ابن عباس ومجاهد وتم الكلام ثم ذكر سبحانه أهل النار ~~فقال @QUR@05 «كل امرئ بما كسب رهين» أي كل امرئ كافر مرتهن في النار بما ~~كسب أي عمل من الشرك عن مقاتل والمؤمن من لا يكون مرتهنا لقوله @QUR@09 كل ~~نفس بما كسبت رهينة ` إلا أصحاب اليمين فاستثنى المؤمنين وقيل معناه كل ~~إنسان يعامل بما يستحقه ويجازى بحسب ما عمله إن عمل طاعة أثيب وإن عمل ~~معصية عوقب ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ثم ذكر سبحانه ما يزيدهم من الخير ~~والنعمة فقال} @QUR@03 «وأمددناهم بفاكهة» أي أعطيناهم حالا بعد حال فإن ~~الأمداد هو الإتيان بالشيء بعد الشيء والفاكهة جنس الثمار @QUR@04 «ولحم ~~مما يشتهون» أي وأعطيناهم وأمددناهم بلحم من الجنس الذي يشتهونه} @QUR@03 ~~«يتنازعون فيها كأسا» أي يتعاطون كأس الخمر ثم وصف الكأس فقال @QUR@06 «لا ~~لغو فيها ولا تأثيم» أي لا يجري بينهم باطل لأن اللغو ما يلغى ولا ما فيه ~~إثمكما يجري في الدنيا بين شرب الخمر والتأثيم تفعيل من الإثم يقال ثمة ~~إذا جعله ذا إثم يعني إن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين وقيل معناه لا يتسابون ~~عليها ولا يؤثم بعضهم بعضا عن مجاهد @QUR@03 «ويطوف عليهم» للخدمة @QUR@05 ~~«غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون» في الحسن والصباحة والصفاء والبياض والمكنون ~~المصون المخزون وقيل إنه ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة بل لهم في ~~ذلك اللذة والسرور إذ ليست تلك الدار دار محنة @HAD031 وذكر عن الحسن أنه ~~قال قيل يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم فقال والذي نفسي بيده إن ~~فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب @QUR@ ~~«وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون» أي يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا عن ابن عباس وهو ~~قوله} @QUR@07 «قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين» أي خائفين في دار ms3677 ~~الدنيا من العذاب} @QUR@07 «فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم» أي عذاب ~~جهنموالسموم من أسماء جهنم عن الحسن وقيل PageV09P251 # (1) - أن المعنى يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير ~~إلى الثواب والكون في الجنان فيقولون إنا كنا في دار التكليف مشفقين أي ~~خائفين رقيقي القلب فإن الإشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف على الشيء ~~والشفقة نقيض الغلظة وأصله الضعف من قولهم ثوب شفق أي ضعيف النسج ومنه ~~الشفق للحمرة عند غروب الشمس لأنها حمرة ضعيفة وقوله @QUR@03 «في أهلنا ~~مشفقين» يريد فيمن يختص به ممن هو أولى بنا والأهل هو المختص بغيره من جهة ~~ما هو أولى به والسموم الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به وأصله من ~~السم الذي هو مخرج النفس فكل خرق سم أو من السم الذي يقتل قال الزجاج يريد ~~عذاب سموم جهنم وهو ما يوجد من لفحها وحرها} @QUR@04 «إنا كنا من قبل» أي ~~في الدنيا @QUR@01 «ندعوه» أي ندعو الله تعالى ونوحده ونعبده @QUR@03 «إنه ~~هو البر» أي اللطيف وأصله اللطف مع عظم الشأن ومنه البرة للطفها مع عظم ~~النفع بها وقيل البر الصادق فيما وعده @QUR@01 «الرحيم» بعباده. PageV09P252 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير المسيطرون بالسين وفي الغاشية @QUR@01 بمصيطر بالصاد وقرأ ~~ابن عامر كليهما بالسينوقرأ بإشمام الراء فيهما حمزة إلا العجلي فإنه قرأ ~~بالصاد فيهما وقرأ الباقون بالصاد فيهما. ### | الحجة # قال أبو عبيدة المسيطرون الأرباب يقال تسيطرت علي اتخذتني خولا والأصل ~~السين وكل سين بعده طاء يجوز أن تقلب صادا تقول صطر وسطر وقد مر بيانه في ~~سورة الفاتحة . ### | اللغة # الكاهن الذي يذكر أنه يخبر عن الحق على طريق العزائم والكهانة صنعة ~~الكاهن والمنون المنية وريبها الحوادث التي تريب عند مجيئها قال: # تربص بها ريب المنون لعلها # سيهلك عنها بعلها أو سيجنح # والتربص الانتظار بالشيء من انقلاب حال له إلى خلافها والأحلام جمع ~~الحلم وهو الإمهال الذي يدعو إليه العقل والحكمة والمسيطر الملزم غيره أمرا ~~من الأمور قهرامأخوذ من السطر والمثقل المحمول عليه ما يشق حمله . ### | المعنى ms3678 # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «فذكر» يا محمد أي فعظ هؤلاء ~~المكلفين ولا تترك دعوتهم وإن أساءوا قولهم فيك @QUR@04 «فما أنت بنعمة ~~ربك» أي بأنعام ربك عليك بالنبوة وهذا قسم @QUR@01 «بكاهن» وهو الذي يوهم ~~أنه يعلم الغيب بطريق خدمة الجن @QUR@03 «ولا مجنون» وهو الموءوف بما يغطي ~~على عقله وقد علم الكفار أنه ص ليس بكاهن ولا مجنون لكن قالوا ذلك على جهة ~~التكذيب عليه ليستريحوا إلى ذلك كما يستريح السفهاء إلى التكذيب على ~~أعدائهم} @QUR@02 «أم يقولون» أي بل يقولون هو @QUR@05 «شاعر نتربص به ريب ~~المنون» أي ننتظر به حدثان الموت وحوادث الدهر فيهلك كما هلك من تقدم من ~~الشعراء والمنون يكون بمعنى الدهر ويكون بمعنى المنية وأم هذه المنقطعة ~~بمعنى الترك والتحول كقول علقمة : # هل ما علمت وما استودعت مكتوم # أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم # فكأنه قال حبلها مصروم لأن بعده قوله: PageV09P253 # (1) - # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته # إثر الأحبة يوم البين مشكوم # ثم قال سبحانه} @QUR@01 «قل» لهم يا محمد @QUR@05 «تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين» أي إنكم إن تربصتم في حوادث الدهر فإني منتظر مثل ذلك بكم وتربص ~~الكفار بالنبي ص والمؤمنين قبيح وتربص النبي ص والمؤمنين بالكفار وتوقعهم ~~لهلاكهم حسن وقوله @QUR@01 «تربصوا» وإن كان بصيغة الأمر فالمراد به ~~التهديد} @QUR@04 «أم تأمرهم أحلامهم بهذا» أي بل أتأمرهم عقولهم بما ~~يقولونه لك ويتربصونه بك قال المفسرون كانت عظماء قريش توصف بالأحلام ~~والعقول فأزرى الله سبحانه بعقولهم حيث لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل ~~ثم أخبر سبحانه عن طغيانهم فقال @QUR@04 «أم هم قوم طاغون» وقرأ مجاهد بل ~~هم قوم طاغون وبل في المعنى قريبة من أم هنا إلا أن ما بعد بل متيقن وما ~~بعد أم مشكوك فيه والمعنى أن عقولهملم تأمرهم بهذا ولم تدعهم إليه بل ~~حملهم الطغيان على تكذيبك} @QUR@03 «أم يقولون تقوله» أي افتعل القرآن ~~وتكذبه من تلقاء نفسه والتقول تكلف القول ولا يقال ذلك إلا في الكذب ~~@QUR@03 «بل لا يؤمنون» أي ليس الأمر كما زعموا ms3679 بل ثبت أنه من عند الله ~~ولكنهم لا يصدقون بذلك عنادا وحسدا واستكبارا ثم ألزمهم سبحانه الحجة ~~تحداهم فقال} @QUR@03 «فليأتوا بحديث مثله» أي مثل القرآن وما يقاربه في ~~نظمه وفصاحته وحسن بيانه وبراعته @QUR@03 «إن كانوا صادقين» في أنه تقوله ~~محمد ص فإذا لم يقدروا على الإتيان بمثله فليعلموا أن محمدا ص لم يتقوله من ~~تلقاء نفسه بل هو من عند الله تعالى ثم احتج عليهم بابتداء الخلق فقال} ~~@QUR@05 «أم خلقوا من غير شيء» أي أم خلقوا لغير شيء أي أخلقوا باطلا لا ~~يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون ونحو هذا عن الزجاج وقيل معناه أم خلقوا عبثا ~~وتركوا سدى عن ابن كيسان وهذا في المعنى مثل الأول وقيل معناهأخلقوا من ~~غير خالق ومدبر دبرهم @QUR@03 «أم هم الخالقون» أنفسهم فلا يجب عليهم لله ~~أمر عن ابن عباس } @QUR@05 «أم خلقوا السماوات والأرض» واخترعوهما فلذلك لا ~~يقرون بالله وبأنه خالقهم @QUR@03 «بل لا يوقنون» بأن لهم إلها يستحق ~~العبادة وحده وإنك نبي من جهة الله @QUR@04 «أم عندهم خزائن ربك» أي ~~بأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة فيضعونها حيث شاءوا عن مقاتل وعكرمة وقيل أراد ~~خزائن المطر والرزق عن الكلبي وابن عباس وقيل خزائنه مقدوراته فلا يأتيهم ~~إلا ما يحبون عن الجبائي @QUR@03 «أم هم المصيطرون» أي الأرباب المسلطون على PageV09P254 # (1) - الناس فليس عليهم مسيطر ولا لهم ملزم ومقوم وقيل معناه أم هم ~~المالكون الناس القاهرون لهم عن الجبائي } @QUR@03 «أم لهم سلم» أي مرقى ~~ومصعد إلى السماء @QUR@02 «يستمعون فيه» الوحي من السماءفقد وثقوا بما هم ~~عليه وردوا ما سواه @QUR@04 «فليأت مستمعهم بسلطان مبين» أي بحجة ظاهرة ~~واضحة أن ادعي ذلك والتقدير يستمعون عليه فهو كقوله @QUR@05 «ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل» وإنما قيل لهم ذلك لأن كل من يدعي ما لا يعلم ببداية العقول ~~فعليه إقامة البينة والحجة} @QUR@06 «أم له البنات ولكم البنون» وهذا تسفيه ~~لأحلامهم إذ أضافوا إلى الله سبحانه ما أنفوا منه وهذا غاية في جهلهم إذ ~~جوزوا عليه سبحانه الولد ثم ادعوا أنه اختار الأدون على الأعلى @QUR@03 «أم ~~تسئلهم ms3680 أجرا» أي ثوابا على أداء الرسالة وعلى ما جئتهم به من الدين ~~والشريعة @QUR@04 «فهم من مغرم مثقلون» أثقلهم ذلك الغرم الذي تسألهم ~~فمنعهم ذلك عن الإيمان بك. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وعاصم يصعقون بضم الياء والباقون بفتحها وقرأ زيد عن يعقوب ~~وأدبار النجوم بفتح الألف والباقون بكسرها. PageV09P255 # (1) - ### | الحجة # يقال صعق الرجل يصعق ومن قرأ @QUR@01 «يصعقون» بضم الياء فإنه على نقل ~~الفعل بالهمزة صعقهم وأصعقهم غيرهموحكى أبو الحسن صعق فعلى هذا يجوز أن ~~يكون يصعقون منه ومن قرأ وأدبار النجوم فإنه يكون كقولهم أعقاب النجوم قال: # فأصبحت من ليلي الغداة كناظر # مع الصبح في أعقاب نجم مغرب. ### | اللغة # الكيد هو المكر وقيل هو فعل ما يوجب الغيظ في خفية والكسف جمع كسفة فهو ~~مثل سدرة وسدر والكسفة القطعة من الغيم بقدر ما يكسف ضوء الشمس والمركوم هو ~~الموضوع بعضه على بعض . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@05 «أم عندهم الغيب فهم يكتبون» أي أعندهم الغيبحتى ~~علموا أن محمدا ص يموت قبلهم وهذا جواب لقولهم @QUR@04 نتربص به ريب ~~المنون عن قتادة وقيل أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه ويخبرون به ~~الناس عن ابن عباس وقيل هو جواب لقولهم إن كان أمر الآخرة حقا كما تدعون ~~فلنا الجنة ومثله @QUR@09 ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى عن الحسن ~~والغيب الذي لا يعلمه إلا الله هو ما لا يعلمه العاقل ضرورة ولا عليه دلالة ~~فالله عالم به لأنه يعلمه لنفسه والعالم لنفسه يعلم جميع المعلومات فلا ~~يخفى عليه شيء منها} @QUR@03 «أم يريدون كيدا» أي مكرا بك وتدبير سوء في ~~بابك سرا على ما دبروه في دار الندوة @QUR@04 «فالذين كفروا هم المكيدون» ~~أي هم المجزيون بكيدهم فإن ضرر ذلك يعود عليهم ويحيق بهم مكرهم كما جزى ~~الله سبحانه أهل دار الندوة بكيدهم أن قتلهم ببدر } @QUR@05 «أم لهم إله ~~غير الله» يرزقهم ويحفظهم وينصرهم يعني أن الذين اتخذوهم آلهة لا تنفعهم لا ~~تدفع عنهم ثم نزه سبحانه نفسه فقال @QUR@04 «سبحان الله عما يشركون» به من ~~الآلهة ثم ms3681 ذكر سبحانه عنادهم وقسوة قلوبهم فقال @QUR@07 «وإن يروا كسفا من ~~السماء ساقطا» يعني إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لن ينتهوا عن ~~كفرهم وقالوا هو قطعة من السحاب وهو قوله @QUR@03 «يقولوا سحاب مركوم» بعضه ~~على بعض وكل هذه الأمور المذكورة بعد أم في هذه السورة إلزامات لعبدة ~~الأوثان على مخالفة القرآن ثم قال سبحانه يخاطب النبي ص } @QUR@01 «فذرهم» ~~يا محمد أي اتركهم @QUR@06 «حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون» أي يهلكون ~~بوقوع الصاعقة عليهم وقيل الصعقة النفخة الأولى التي يهلك عندها جميع ~~الخلائق ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال} @QUR@02 «يوم لا PageV09P256 # @QUR@05 (1) - يغني عنهم كيدهم شيئا» أي لا تنفعهم حيلتهم ولا تدفع عنهم ~~شيئا @QUR@09 «ولا هم ينصرون ` وإن للذين ظلموا» يعني كفار مكة } @QUR@03 ~~«عذابا دون ذلك» أي دون عذاب الآخرة يعني القتل يوم بدر عن ابن عباس وقيل ~~يريد عذاب القبر عن ابن عباس أيضا والبراء بن عازب وقيل هو الجوع في الدنيا ~~والقحط سبع سنين عن مجاهد وقيل هو مصائب الدنيا عن ابن زيد وقيل هو عام ~~جميع ذلك @QUR@05 «ولكن أكثرهم لا يعلمون» ما هو نازل بهم} @QUR@02 ~~«واصبر» يا محمد @QUR@02 «لحكم ربك» الذي حكم به وألزمك التسليم له إلى أن ~~يقع عليهم العذاب الذي حكمنا عليهم وقيل واصبر على أذاهم حتى يرد أمر الله ~~عليك بتخليصك @QUR@02 «فإنك بأعيننا» أي بمرأى منا ندركك ولا يخفى علينا ~~شيء من أمرك ونحفظك لئلا يصلوا إلى شيء من أمرك ونحفظك لئلا يصلوا إلى ~~شيء من مكروهك @QUR@06 «وسبح بحمد ربك حين تقوم» من نومك عن أبي الأحوص ~~وقيل حين تقوم إلى الصلاة المفروضة فقل سبحانك اللهم وبحمدك عن الضحاك وقيل ~~معناه وصل بأمر ربك حين تقوم من مقامك عن ابن زيد وقيل الركعتان قبل صلاة ~~الفجر عن ابن عباس والحسن وقيل حين تقوم من نوم القائلة وهي صلاة الظهر عن ~~زيد بن أسلم وقيل حين تقوم من المجلس فقل سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا ~~أنت اغفر لي وتب علي عن عطا وسعيد بن جبير ms3682 و@HAD06 قد روي مرفوعا أنه كفارة ~~المجلس وقيل معناه اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في ~~الصلاة عن الكلبي فهذه سبعة أقوال @QUR@04 «ومن الليل فسبحه» يعني صلاة ~~الليل @HAD048 وروى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~(ع) في هذه الآية قالا إن رسول الله ص كان يقوم من الليل ثلاث مرات فينظر ~~في آفاق السماء ويقرأ الخمس من آل عمران التي آخرها @QUR@ إنك لا تخلف ~~الميعاد ثم يفتتح صلاة الليل الخبر بتمامه وقيل معناه صل المغرب والعشاء الآخرة عن مقاتل @HAD04 @QUR@ «وإدبار ~~النجوم» يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن ~~أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح وقيل يعني صلاة الفجر المفروضة عن ~~الضحاك وقيل إن المعنى لا تغفل عن ذكر ربك صباحا ومساء ونزهه في جميع ~~أحوالك ليلا نهارا فإنه لا يغفل عنك وعن حفظك وفي هذه الآية دلالة على أنه ~~سبحانه قد ضمن حفظه وكلاءته حتى يبلغ رسالته. PageV09P257 # (1) - ### | (53) سورة النجم مكية وآياتها ثنتان وستون (62) # المعدل عن ابن عباس وقتادة غير آية منها نزلت بالمدينة @QUR@06 «الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش» الآية وعن الحسن قال هي مدنية. ### || عدد آيها # اثنتان وستون آية كوفي وآية في الباقين. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@03 «من الحق شيئا» كوفي @QUR@03 «عن من تولى» شامي ~~@QUR@02 «الحياة الدنيا» غير شامي. ### || فضلها # @HAD027 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأ سورة النجم أعطي من الأجر ~~عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ص ومن جحد به. @HAD@ يزيد بن خليفة عن أبي عبد ~~الله (ع) قال من كان يدمن قراءة والنجم في كل يوم أو في كل ليلة عاش محمودا ~~بين الناس وكان مفقودا وكان محببا بين الناس. ### || تفسيرها # افتتح الله سبحانه هذه السورة بذكر النبي ص كما ختم بذكر سورة الطور حتى ~~اتصلت بها اتصال النظير بالنظير فقال: PageV09P258 # (1) - ### || القراءة # أمال حمزة والكسائي وخلف أواخر آيات هذه السورة كلها وجميع أشباهها وقرأ ms3683 ~~أهل المدينة وأبو عمرو بين الفتح والكسر إلى الفتح أقرب وكذلك كل سورة ~~آياتها على الياء مثل سورة طه والشمس وضحاها والليل إذا يغشى والضحى ~~وأشباهها وكل ما كان على وزن فعلى أو فعلى أو فعلى في جميع القرآن فإن أبا ~~عمرو يقرؤها بين الفتح والكسر أيضا في رواية شجاع وأكثر الروايات عن ~~اليزيدي والباقونيفتحون ويفخمون وابن كثير وعاصم أشد تفخيما في ذلك كله. ### || الحجة # أما ترك الإمالة والتفخيم للألف فهو قول كثير من الناس والإمالة أيضا قول ~~كثير منهم فمن ترك كان مصيبا ومن أخذ بها كان مصيبا. ### || اللغة # الهوي والنزول والسقوط نظائر هوى يهوي هويا أو هويا قال الهذلي : # وإذا رميت به الفجاج رأيته # يهوي مخارمها هوي الأجدل # ومنه سميت الهاوية لأنها تهوي بأهلها من أعلاها إلى أسفلها والغي الخيبة ~~ومنه الغواية والوحي إلقاء المعنى إلى النفس في خفيفة إلا أنه صار كالعلم ~~فيما يلقيه الملك إلى النبي من البشر عن الله تعالى ومنه قوله @QUR@05 ~~وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها مراشدها والقوة القدرة وأصله الشدة وأصل ~~المرة شدة الفتل ثم تجري المرة على القدرة فالمرة والقوة والشدة نظائر ~~والأفق ناحية السماء وجمعه آفاق وقد سمي نواحي الأرض آفاقا على التشبيه قال ~~الشاعر في المعنى الأول: # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # وقال امرؤ القيس في المعنى الثاني: # لقد طوفت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالإياب PageV09P259 # (1) - والتدلي الامتداد إلى جهة السفل يقال دلاه صاحبه فتدلى والقاب ~~والقيب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء . ### || الإعراب # @QUR@04 «وهو بالأفق الأعلى» مبتدأ وخبر في موضع الحال وقال الفراء هو ~~معطوف على الضمير في استوى أي استوى جبرائيل والنبي ص بالأفق الأعلى ~~والتقدير استوى هو وهو قال وحسن ذلك لئلا يتكرر هو وأنشد: # ألم تر أن النبع يصلب عوده # ولا يستوي والخروع المتقصف # قال الزجاج وهذا لا يجوز إلا في الشعر لأنهم يستقبحون استويت وزيد وإنما ~~المعنى فاستوى جبرائيل وهو بالأفق الأعلى على صورته الحقيقية لأنه كان ~~يتمثل للنبي ص ms3684 إذا هبط عليه بالوحي في صورة رجل فأحب رسول الله ص أن يراه ~~على صورته الحقيقية فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق: . ### || المعنى # @QUR@04 «والنجم إذا هوى» فقيل في معناه أقوال (أحدها) أن الله أقسم ~~بالقرآن إذ أنزل نجوما متفرقة على رسول الله ص في ثلاث وعشرين سنة عن ~~الضحاك ومجاهد والكلبي فسمي القرآن نجما لتفرقه في النزول والعرب تسمي ~~التفريق تنجيما والمفرق منجما (وثانيها) أنه أراد بالنجم الثريا أقسم بها ~~إذا سقطت وغابت مع الفجر عن ابن عباس ومجاهد والعرب تطلق اسم النجم على ~~الثريا خاصة قال أبو ذؤيب : # فوردن والعيوق مقعد رابي # الضرباء فوق النجم لا يتتلع # قال ابن دريد والثريا سبعة أنجم ستة ظاهرة وواحد خفي يمتحن الناس به ~~أبصارهم (وثالثها) أن المراد به جماعة النجوم إذا هوت أي سقطت وغابت وخفيت ~~عن الحسن وأراد به الجنس كما قال الراعي : # وبات يعد النجم في مستحيرة # سريع بأيدي الأكلين جمودها PageV09P260 # (1) - ثم قيل أشار بأفول النجم إلى طلوعه لأن ما يأفل يطلع فاستدل بأفوله ~~وطلوعه على وحدانية الله تعالى وحركات النجم وتوصف بالهوي عن الجبائي وقيل ~~إن هويه سقوطه يوم القيامة فيكون كقوله @QUR@04 وإذا الكواكب انتثرت عن ~~الحسن (ورابعها) أنه يعني به الرجوم من النجوم وهو ما يرمي به الشياطين عند ~~استراق السمع عن ابن عباس @HAD083 وروت العامة عن جعفر الصادق (ع) أنه قال ~~محمد رسول الله ص نزل من السماء السابعة ليلة المعراج ولما نزلت السورة ~~أخبر بذلك عتبة بن أبي لهب فجاء إلى النبي ص وطلق ابنته وتفل في وجهه وقال ~~كفرت بالنجم وبرب النجم فدعا ص عليه وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ~~فخرج عتبة إلى الشام فنزل في بعض الطريق وألقى الله عليه الرعب فقال ~~لأصحابه أنيموني بينكم ليلا ففعلوا فجاء أسد فافترسه من بين الناس وفي ذلك ~~يقول حسان : # سائل بني الأصفر إن جئتهم # ما كان أنباء بني واسع # لا وسع الله له قبره # بل ضيق الله على القاطع # رمى رسول الله من بينهم ms3685 # دون قريش رمية القاذع # واستوجب الدعوة منه بما # بين للناظر والسامع # فسلط الله به كلبة # يمشي الهوينا مشية الخادع # والتقم الرأس بيافوخه # والنحر منه قفرة الجائع # من يرجع العام إلى أهله # فما أكيل السبع بالراجع # قد كان هذا لكم عبرة # للسيد المتبوع والتابع # @QUR@06 «ما ضل صاحبكم وما غوى» يعني النبي أي ما عدل عن الحق وما فارق ~~الهدى إلى الضلال وما غوى فيما يؤديه إليكم ومعنى غوى ضل وإنما أعاده ~~تأكيدا وقيل معناه ما خاب عن إصابة الرشد وقيل ما خاب سعيه بل ينال ثواب ~~الله وكرامته} @QUR@05 «وما ينطق عن الهوى» أي وليس ينطق بالهوى وهكذا ~~كما يقال رميت بالقوس وعن القوس وقيل معناه ولا يتكلم بالقرآن وما يؤديه ~~إليكم عن الهوى الذي هو ميل الطبع} @QUR@05 «إن هو إلا وحي يوحى» أي ما ~~القرآن وما ينطق به من الأحكام إلا وحي من الله يوحي إليه أي يأتيه به ~~جبرائيل وهو قوله @QUR@03 «علمه شديد القوى» يعني جبرائيل (ع) أي القوي في ~~نفسه وخلقته عن ابن عباس PageV09P261 # (1) - والربيع وقتادة والقوى جمع القوة} @QUR@02 «ذو مرة» أي ذو قوة وشدة ~~في خلقه عن الكلبي قال ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود ~~فرفعها إلى السماء ثم قبلها ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا وقيل معناه ~~ذو صحة وخلق حسن عن ابن عباس وقتادة وقيل شديد القوى في ذات الله ذو مرة أي ~~صحة في الجسم سليم من الآفات والعيوب وقيل ذو مرة أي ذو مرور في الهواء ~~ذاهبا وجائيا ونازلا وصاعدا عن الجبائي @QUR@01 «فاستوى» جبرائيل على ~~صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد ص } @QUR@02 «وهو» كناية عن ~~جبرائيل (ع) أيضا @QUR@02 «بالأفق الأعلى» يعني أفق المشرق والمراد ~~بالأعلى جانب المشرق وهو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء قالوا ~~إن جبرائيل كان يأتي النبي ص في صورة الآدميين فسأله النبي ص أن يريه نفسه ~~على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء ms3686 ~~أما في الأرض ففي الأفق الأعلى وذلك أن محمدا ص كان بحراء فطلع له جبرائيل ~~(ع) من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر النبي ص مغشيا عليه فنزل جبرائيل ~~(ع) في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وهو قوله} @QUR@03 «ثم دنا فتدلى» ~~وتقديره ثم تدلى أي قرب بعد بعده وعلوه في الأفق الأعلى فدنا من محمد ص قال ~~الحسن وقتادة ثم دنا جبرائيل (ع) بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل ~~إلى محمد ص وقال الزجاج معنى دنا وتدلى واحد لأن معنى دنا قرب وتدلى زاد في ~~القرب كما تقول قد دنا مني فلان وقرب ولو قلت قرب مني ودنا جاز وقيل إن ~~المعنى استوى جبرائيل (ع) أي ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علم محمدا ص عن ~~سعيد بن المسيب وقيل استوى أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ~~ليراه النبي ص عن الجبائي وقيل معناه استوى جبرائيل (ع) ومحمد ص بالأفق ~~الأعلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج عن الفراء } @QUR@03 «فكان قاب ~~قوسين» أي كان ما بين جبرائيل ورسول الله قاب قوسين والقوس ما يرمي به عن ~~مجاهد وعكرمة وعطا عن ابن عباس وخصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس وقيب ~~قوس وقيد قوس وقاد قوس وهو اختيار الزجاج وقيل معناه وكان قدر ذراعين عن ~~عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير وشقيق بن سلمة @HAD020 وروي مرفوعا عن أنس ~~بن مالك قال قال رسول الله ص في قوله @QUR@ «فكان قاب قوسين أو أدنى» قال ~~قدر ذراعين أو أدنى من ذراعين فعلى هذا يكون معنى القوس ما يقاس به الشيء والذراع يقاس به قال ابن ~~السكيت قاس الشيء يقوسه قوسا لغة في قاسه يقيسه إذا قدره وقوله @QUR@02 ~~«أو أدنى» قال الزجاج إن العباد قد خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم وقيل ~~لهم في هذا ما يقال للذي يحدد فالمعنى فكانعلى ما تقدرونه أنتم قدر قوسين ~~أو أقل من ذلك وهو كقوله @QUR@02 أو يزيدون وقد مر القول فيه وقال عبد ms3687 ~~الله بن مسعود أن رسول الله ص رأى جبرائيل PageV09P262 # (1) - (ع) وله ستمائة جناح أورده البخاري ومسلم في الصحيح } @QUR@05 ~~«فأوحى إلى عبده ما أوحى» أي فأوحى الله على لسان جبرائيل إلى محمد ص ما ~~أوحى وما يحتمل أن تكون مصدرية ويحتمل أن تكون بمعنى الذي وقيل معناه فأوحى ~~جبرائيل (ع) إلى عبد الله محمد ص ما أوحى الله تعالى إليه عن الحسن والربيع ~~وابن زيد وهو رواية عطا عن ابن عباس وقال سعيد بن جبير أوحي إليه @QUR@05 ~~ألم يجدك يتيما فآوى إلى قوله @QUR@04 «ورفعنا لك ذكرك» وقيل أوحي إليه ~~أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك ~~وقيل أوحى الله إليه سرا بسر وفي ذلك يقول القائل: # بين المحبين سر ليس يفشيه # قول ولا قلم للخلق يحكيه # سر يمازجه أنس يقابله # نور تحير في بحر من التيه. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وهشام ما كذب بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أهل الكوفة ~~غير عاصم ويعقوب أفتمرونه بغير ألف والباقون @QUR@02 «أفتمارونه» وقرأ ابن ~~كثير والشموني عن الأعمش وأبي بكر ومناءة بالمد والهمزة والباقون @QUR@03 ~~«ومناة » بغير همزة ولا مد و@HAD017 روي عن علي (ع) وأبي هريرة وأبي ~~الدرداء وزر بن حبيش جنة المأوى بالهاء وعن ابن عباس ومجاهد واللات بتشديد التاء. ### | الحجة # من قرأ كذب بتشديد الذال فمعناه ما كذب قلب محمد ص ما رآه بعينه تلك ~~الليلة بل صدقه وحققه ومن قرأ بالتخفيف فمعناه ما كذب فؤاده فيما رأى وقال ~~أبو علي PageV09P263 # (1) - كذب فعل يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط # غلس الظلام من الرباب خيالا # ومعنى كذبتك عينك أرتك ما لا حقيقة له فعلى هذا يكون المعنى لم يكذب ~~فؤاده ما أدركه بصره أي كانت رؤيته صحيحة غير كاذبة وإدراكا على الحقيقة ~~ويشبه أن يكون الذي شدد أراد هذا المعنى وأكده. @QUR@05 «أفتمارونه على ما ~~يرى» أي أترومون إزالته عن حقيقة ما أدركه وعلمه بمجادلتكم أو أتجحدونه ما ~~قد علمه ولم يعترض عليه فيه شك فإن معنى ms3688 قوله @QUR@02 «أفتمارونه» ~~أتجادلونه جدالا تريدون به دفعه عما علمه وشاهده من الآيات الكبرى ومن قرأ ~~أفتمرونه فمعناه أفتجحدونه ومناة صنم من حجارة واللات والعزى كانتا من ~~حجارة أيضا ولعل مناءة بالمد لغة ومن قرأ جنة المأوى يعني فعله يريد جن ~~عليه فأجنه الله والمأوى وهو الفاعل والمعنى ستره وقال الأخفش أدركه وعن ~~ابن عباس قال كان رجل بسوق عكاظ يلت السويق والسمن عند صخرة فإذا باع ~~السويق والسمن صب على الصخرة ثم يلت فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف تلك ~~الصخرة إعظاما لذلك الرجل. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما رآه النبي ص ليلة الأسرى وحقق رؤيته فقال @QUR@05 «ما ~~كذب الفؤاد ما رأى» أي لم يكذب فؤاد محمد ما رآه بعينه فقوله @QUR@02 «ما ~~رأى» مصدر في موضع نصب لأنه مفعول كذب والمعنى أنه ما أوهمه الفؤاد أنه ~~رأى ولم يربل صدقه الفؤاد رؤيته قال المبرد معنى الآية أنه رأى شيئا فصدق ~~فيه @HAD019 قال ابن عباس رأى محمد ص ربه بفؤاده وروي ذلك عن محمد بن ~~الحنفية عن أبيه علي (ع) وهذا يكون بمعنى العلم أي علمه علما يقينا بما رآه ~~من الآيات الباهرات كقول إبراهيم (ع) @QUR@03 ولكن ليطمئنقلبي وإن كان ~~عالما قبل ذلك وقيل إن الذي رآه هو جبرائيل على صورته التي خلقه الله عليها ~~عن ابن عباس وابن مسعود وعائشة وقتادة وقيل إن الذي رآه هو ما رآه من ملكوت ~~الله تعالى وأجناس مقدوراته عن الحسن قال وعرج بروح محمد ص إلى السماء ~~وجسده في الأرض وقال الأكثرون وهو الظاهر من مذهب أصحابنا والمشهور في ~~أخبارهم أن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ~~ملكوت السماوات بعينه ولم يكن ذلك في المنام وهذا المعنى ذكرناه في سورة ~~بني إسرائيل والفرق بين الرؤية في اليقظة وبين الرؤية في المنام أن رؤية ~~الشيء في اليقظة هو إدراكه بالبصر على الحقيقة ورؤيته في المنام تصوره ~~بالقلب على توهم الإدراك بحاسة البصر من غير أن يكون كذلك @HAD031 وعن ms3689 أبي ~~العالية قال سئل رسول الله ص هل رأيت ربك ليلة المعراج قال رأيت نهرا ورأيت ~~وراء النهر حجابا ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير ذلك PageV09P264 # (1) - @HAD021 وروي عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري أن النبي ص سئل عن قوله ~~@QUR@ «ما كذب الفؤاد ما رأى» قال رأيت نورا وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة وذكر الشعبي عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس أنه قال إن محمدا ص رأي ربه ~~قال الشعبي وأخبرني مسروق قال سألت عائشة عن ذلك فقالت إنك لتقول قولاإنه ~~ليقف شعري منه قال مسروق قلت رويدا يا أم المؤمنين وقرأت عليها @QUR@04 ~~والنجم إذا هوى حتى انتهيت إلى قوله @QUR@04 قاب قوسين أو أدنى فقالت ~~رويدا أنى يذهب بك إنما رأى جبرائيل في صورة من حدثك أن محمدا ص رأى ربه ~~فقد كذب والله تعالى يقول @QUR@07 «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ومن ~~حدثك أن محمدا ص يعلم الحس من الغيب فقد كذب والله تعالى يقول @QUR@05 إن ~~الله عنده علم الساعة إلى آخره ومن حدثك أن محمدا ص كتم شيئا من الوحي فقد ~~كذب والله تعالى يقول @QUR@06 بلغ ما أنزل إليك من ربك ولقد بين الله ~~سبحانه ما رآه النبي ص بيانا شافيا فقال @QUR@06 «لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى» } @QUR@02 «أفتمارونه» أي أفنجادلونه @QUR@03 «على ما يرى» وذلك ~~أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا له صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عيرنا في ~~طريق الشام وغير ذلك مما جادلوه به ومن قرأ أفتمرونه فالمعنى أفتجحدونه ~~يقال مريت الرجل حقه إذا جحدته وقيل معناه أفتدفعونه عما يرى وعلى في موضع ~~عن عن المبرد والمعنيان متقاربان لأن كل مجادل جاحد} @QUR@05 «ولقد رآه ~~نزلة أخرى» أي رأى جبرائيل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة ~~أخرى وذلك أنه رآه مرتين في صورته على ما مر ذكره} @QUR@03 «عند سدرة ~~المنتهى» أي رآه محمد ص وهو عند سدرة المنتهى وهي شجرة عن يمين العرش فوق ~~السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك ms3690 عن الكلبي ومقاتل وقيل إليها ينتهي ~~ما يعرج إلى السماء وما يهبط من فوقها من أمر الله عن ابن مسعود والضحاك ~~وقيل إليها تنتهي أرواح الشهداء وقيل إليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ~~ويقبض منها وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح ويقبض منها والمنتهى موضع ~~الانتهاء وهذه الشجرة حيث انتهى إليه الملائكة فأضيفت إليه وقيل هي شجرة ~~طوبى عن مقاتل والسدرة هي شجرة النبوة @QUR@03 «عندها جنة المأوى» أي عند ~~سدرة المنتهى جنة المقام وهي جنة الخلد وهي في السماء السابعةو قيل في ~~السماء السادسة وقيل هي الجنة التي كان آوى إليها آدم وتصير إليها أرواح ~~الشهداء عن الجبائي وقتادة وقيل هي التي يصير إليها أهل الجنة عن الحسن ~~وقيل هي التي يأوي إليها جبرائيل والملائكة عن عطا عن ابن عباس } @QUR@05 ~~«إذ يغشى السدرة ما يغشى» قيل يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على ~~الشجر عن الحسن ومقاتل @HAD017 وروي أن النبي ص قال رأيت على كل ورقة من ~~أوراقها ملكا قائما يسبح الله تعالى وقيل يغشاها من النور والبهاء والحسن ~~والصفاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى عن الحسن وقيل PageV09P265 # (1) - يغشاها فراش من ذهب عن ابن عباس ومجاهد وكأنها ملائكة على صورة ~~الفراش يعبدون الله تعالى والمعنى أنه رأى جبرائيل (ع) على ما صورته في ~~الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله ومن العجائب المنبهة على كمال ~~قدرة الله تعالىما يغشاها وإنما أبهم الأمر فيما يغشى لتعظيم ذلك وتفخيمه ~~كما قال @QUR@05 «فأوحى إلى عبده ما أوحى» وقوله @QUR@02 «ما يغشى» ~~أبلغ لفظ في هذا المعنى} @QUR@06 «ما زاغ البصر وما طغى» أي ما زاغ بصر ~~محمد ص ولم يمل يمينا ولا شمالا وما طغى أي ما جاوز القصد ولا الحد الذي ~~حدد له وهذا وصف أدبه صلوات الله عليه وآله في ذلك المقام إذا لم يلتفت ~~جانبا ولم يمل بصره ولم يمده أمامه إلى حيث ينتهي} @QUR@06 «لقد رأى من ~~آيات ربه الكبرى» وهي الآيات العظام التي رآها تلك الليلة مثل ms3691 سدرة ~~المنتهى وصورة جبرائيل (ع) ورؤيته وله ستمائة جناح قد سد الأفق بأجنحته عن ~~مقاتل وابن زيد والجبائي ومن للتبعيض أي رأى بعض آيات ربه وقيل إنه رأى ~~رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق عن ابن مسعود وقيل إنه قد رأى ربع ~~بقلبه عن ابن عباس فعلى هذا فيمكن أن يكون المراد أنه رأى من الآيات ما ~~ازداد به يقينا إلى يقينه والكبرى تأنيث الأكبر وهو الذي يصغر مقدار غيره ~~عنده في معنى صفته ولما قص الله سبحانه هذه الأقاصيص عقبها سبحانه بأن خاطب ~~المشركين فقال}} @QUR@010 «أفرأيتم اللات والعزى ` ومناة الثالثة الأخرى» ~~أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله وتعبدون معها الملائكة ~~وتزعمون أن الملائكة بنات الله وقيل معناه أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات ~~والعزى ومناة بنات الله لأنه كان منهم من يقول إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات ~~الله عن الجبائي وقيل إنهم زعموا أن الملائكة بنات الله وصوروا أصنامهم على ~~صورهم وعبدوها من دون الله واشتقوا لها أسماء من أسماء الله فقالوا اللات ~~من الله والعزى من العزيز وكان الكسائي يختار الوقف على @QUR@03 « اللات » ~~بالتاء لاتباع المصحف لأنها كتبت بالتاء والعزى تأنيث الأعز وهي بمعنى ~~العزيزة وقيل إن اللات صنم كانت ثقيف تعبده والعزى صنم أيضا عن الحسن ~~وقتادة وقيل إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان يعبدونها فبعث إليها رسول ~~الله ص خالد بن الوليد فقطعها وقال: # يا عز كفرانك لا سبحانك # إني رأيت الله قد أهانك # عن مجاهد وقال قتادة كانت مناة صنما بقديد بين مكة والمدينة وقال الضحاك ~~والكلبي كانت لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة وقيل إن اللات والعزى ومناة ~~أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها والثالثة نعت لمناة والأخرى نعت ~~لها أيضا ومعنى الآية أخبروني عن هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما ~~يوجب أن تعدل بالله فحذف لدلالة الكلام عليه. # PageV09P266 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير غير ابن فليح ضئزى بالهمز والباقون بغير همز. ### | الحجة # قال أبو علي قوله ms3692 @QUR@04 «تلك إذا قسمة ضيزى» أي ما نسبتموه إلى الله ~~سبحانهمن اتخاذ البنات قسمة جائرة وقولهم قسمة ضيزى ومشية حيكى حمله ~~النحويون على أنه في الأصل فعلى بالضم وإن كان اللفظ على فعلى كما أن ~~البيوت والعصي في الأصل فعول وإن كانت الفاء مكسورة وإنما حملوها على أنها ~~فعلى لأنهم لم يجدوا شيئا من الصفات على PageV09P267 # (1) - فعلى كما وجدوا الفعلى والفعلى وقال أبو عبيدة ضزته حقه وضزته ~~أضوزه أي نقصته ومنعته فمن جعل العين منه واوا فالقياس أن يقول ضوزى وقد ~~حكي ذلك فأما من جعله ياء من قولك ضزته فكان القياس أيضا أن يقول ضوزى ولا ~~يحتفل بانقلاب الياء إلى الواو لأن ذلك إنما ذكره في بيض وعين جمع بيضاء ~~وعيناء لقربه من الطرف وقد بعد من الطرف هاهنا بحرف التأنيث وليست هذه ~~العلامة في تقدير الانفصال كالتاء فكان القياس أن لا يحفل بانقلابها إلى الواو. ### | المعنى # ثم قال سبحانه منكرا على كفار قريش قولهم الملائكة بنات الله والأصنام ~~كذلك @QUR@06 «ألكم الذكر وله الأنثى» أي كيف يكون ذلك كذلك وأنتم لو ~~خيرتم لاخترتم الذكر على الأنثى فكيف أضفتم إليه تعالى ما لا ترضونه ~~لأنفسكم} @QUR@04 «تلك إذا قسمة ضيزى» أي جائرة غير معتدلةبمعنى أن ~~القسمة التي قسمتم من نسبة الإناث إلى الله تعالى وإيثاركم بالبنين قسمة ~~غير عادلة} @QUR@08 «إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم» أي ليس ~~تسميتكم لهذه الأصنام بأنها آلهة وأنها بنات الله إلا أسامي لا معاني تحتها ~~لأنه لا ضر عندها ولا نفع فهي تسميات ألقيت على جمادات @QUR@06 «ما أنزل ~~الله بها من سلطان» أي لم ينزل الله كتابا لكم فيه حجة بما تقولونه عن ~~مقاتل ثم رجع إلى الأخبار عنهم بعد المخاطبة فقال @QUR@04 «إن يتبعون إلا ~~الظن» الذي ليس بعلم @QUR@04 «وما تهوى الأنفس» أي وما تميل إليه نفوسهم ~~@QUR@06 «ولقد جاءهم من ربهم الهدى» أي البيان والرشاد بالكتاب والرسول ~~عجب سبحانه من حالهم حيث لم يتركوا عبادتها مع وضوح البيان ثم أنكر عليهم ~~تمنيهم شفاعة الأوثان فقال لهم} ms3693 @QUR@02 «أم للإنسان» أي للكافر @QUR@02 ~~«ما تمنى» من شفاعة الأصنام} @QUR@04 «فلله الآخرة والأولى» فلا يملك ~~فيهما أحد شيئا إلا بإذنه وقيل معناه بل للإنسان ما تمنى من غير جزاءلا ليس ~~الأمر كذلك لأن لله الآخرة والأولى يعطي منهما من يشاء ويمنع من يشاء وقيل ~~معناه ليس للإنسان ما تمنى من نعيم الدنيا والآخرة بل يفعله الله تعالى ~~بحسب المصلحة ويعطي الآخرة للمؤمنين دون الكافرين عن الجبائي وهذا هو الوجه ~~الأوجه لأنه أعم فيدخل تحته الجميع ثم أكد ذلك بقوله} @QUR@010 «وكم من ~~ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا» جمع الكناية لأن المراد بقوله ~~@QUR@04 «وكم من ملك» الكثرة @QUR@06 «إلا من بعد أن يأذن الله» لهم في ~~الشفاعة @QUR@04 «لمن يشاء ويرضى» لهم أن يشفعوا فيه أي من أهل الإيمان ~~والتوحيد قال ابن عباس يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه كما قال ~~و@QUR@05 لا يشفعون إلا لمن ارتضى ثم ذم سبحانه مقالتهم فقال} @QUR@05 ~~«إن الذين لا يؤمنون بالآخرة» أي PageV09P268 # (1) - لا يصدقون بالبعث والثواب والعقاب @QUR@04 «ليسمون الملائكة تسمية ~~الأنثى» حين زعموا أنهم بنات الله @QUR@04 «وما لهم به» أي بذلك التسمية ~~@QUR@02 «من علم» أي ما يستيقنون أنهم إناث وليسوا عالمين @QUR@04 «إن ~~يتبعون إلا الظن» الذي يجوز أن يخطئ ويصيب في قولهم ذلك @QUR@08 «وإن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا» الحق هنا معناه العلم أي الظن لا يغني عن العلم شيئا ~~ولا يقوم مقام العلم ثم خاطب نبيه ص فقال} @QUR@01 «فأعرض» يا محمد ~~@QUR@05 «عن من تولى عن ذكرنا» ولم يقر بتوحيدنا @QUR@06 «ولم يرد إلا ~~الحياة الدنيا» فمال إلى الدنيا ومنافعها أي لا تقابلهم على أفعالهم ~~واحتملهم ولا تدع مع هذا وعظهم ودعاءهم إلى الحق} @QUR@04 «ذلك مبلغهم من ~~العلم» أي الإعراض عن التدبر في أمور الآخرة وصرف الهمة إلى التمتع باللذات ~~العاجلة منتهى علمهم وهو مبلغ خسيس لا يرضى به لنفسه عاقل لأنه من طباع ~~البهائم أن يأكل في الحال ولا ينتظر العواقب و@HAD012 في الدعاء اللهم لا ~~تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا @QUR@ «إن ربك» ms3694 يا محمد @QUR@02 «هو أعلم» منك ومن جميع الخلق @QUR@04 «بمن ضل عن سبيله» ~~أي بمن جارو عدل عن سبيل الحق الذي هو سبيله @QUR@05 «وهو أعلم بمن اهتدى» ~~إليها فيجازي كلا منهم على حسب أعمالهم. PageV09P269 # (1) - ### | اللغة # قال الفراء اللمم أن يفعل الإنسان الشيء في الحين ولا يكون له عادة ومنه ~~إلمام الخيال والإلمام الزيادة التي لا تمتد وكذلك اللمام قال أمية : # إن تغفر اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما # وقد روي أن النبي ص كان ينشدهما ويقولهما أي لم يلم بمعصية وقال أعشى ~~بأهلة : # تكفيه حزة فلذان ألم بها # من الشواء ويروي شربه الغمر # أجنة جمع جنين قال رؤبة # أجنة في مستكنات الحلق # وقال عمرو بن كلثوم : # ولا شمطاء لم يترك شقاها # لها من تسعة إلا جنينا # أي دفينا في قبره وأكدى أي قطع العطاء كما تقطع البئر الماء واشتقاقه من ~~كدية الركية وهي صلابة تمنع الماء إذا بلغ الحافر إليها يئس من الماء فيقال ~~أكدى إذا بلغ الكدية ويقال كديت أصابعه إذا كلت فلم تعمل شيئا وكديت أظفاره ~~إذا غلظت وكدى النبت إذا قل ريعه والأصل واحد فيها : . ### | الإعراب # @QUR@02 «إلا اللمم» منصوب على الاستثناء من @QUR@03 الإثم والفواحش لأن ~~اللمم دونهما إلا أنه منهما. @QUR@02 «إذ أنشأكم» العامل في إذ قوله ~~@QUR@02 أعلم بكم @QUR@ «في بطون أمهاتكم» يجوز أن يتعلق بنفس أجنة وتقديره إذ أنتم مستترون في بطون أمهاتكم ويجوز أن ~~يتعلق بمحذوف فيكون صفة لأجنةو قوله @QUR@05 «ألا تزر وازرة وزر أخرى» ~~تقديره أنه لا تزر وهو في موضع جر بدلا من قوله @QUR@05 «بما في صحف موسى ~~» وما اسم موصول. ### | النزول # نزلت الآيات السبع @QUR@04 «أفرأيت الذي تولى» في عثمان بن عفان كان ~~يتصدق وينفق ماله فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ما ~~هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا وإني أطلب ~~بما أصنع رضى الله وأرجو PageV09P270 # (1) - عفوه فقال له عبد الله أعطني ناقتك وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ~~فأعطاه ms3695 وأشهد عليه وأمسك عن الصدقة فنزلت @QUR@04 «أفرأيت الذي تولى» أي ~~يوم أحد حين ترك المركز وأعطى قليلا ثم قطع نفقته إلى قوله @QUR@05 «وأن ~~سعيه سوف يرى» فعاد عثمان إلى ما كان عليه عن ابن عباس والسدي والكلبي ~~وجماعة من المفسرينوقيل نزلت في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول الله ~~ص على دينه فعيره بعض المشركين وقالوا تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم ~~في النار قال إني خشيت عذاب الله فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ~~ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل فأعطى الذي عاتبه بعض ما ~~كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له فنزلت @QUR@04 «أفرأيت الذي تولى» ~~عن الإيمان وأعطى صاحبه الضامن قليلا وأكدى أي بخل بالباقي عن مجاهد وابن ~~زيد وقيل نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه ربما كان يوافق رسول الله ~~ص في بعض الأمور عن السدي وقيل نزلت في رجل قال لأهله جهزوني حتى أنطلق إلى ~~هذا الرجل يريد النبي ص فتجهز وخرج فلقيه رجل من الكفار فقال له أين تريد ~~فقال محمدا لعلي أصيب من خيره قال له الرجل أعطني جهازك وأحمل عنك إثمك عن ~~عطاء بن يسار وقيل نزلت في أبي جهل وذلك أنه قال والله ما يأمرنا محمد إلا ~~بمكارم الأخلاق فذلك قوله @QUR@04 «أعطى قليلا وأكدى» أي لم يؤمن به عن ~~محمد بن كعب القرظي . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته وسعة ملكه فقال @QUR@09 «ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض» وهذا اعتراض بين الآية الأولى وبين قوله @QUR@05 ~~«ليجزي الذين أساؤا بما عملوا» واللام في ليجزي تتعلق بمعنى الآية الأولى ~~لأنه إذا كان أعلم بهم جازى كلا منهم بما يستحقه وذلك لام العاقبة وذلك أن ~~علمه بالفريقين أدى إلى جزائهم باستحقاقهم وإنما يقدر على مجازاة المحسن ~~والمسيء إذا كان كثير الملك ولذلك أخبر به في قوله @QUR@010 «ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض ليجزي» في الآخرة @QUR@02 «الذين أساؤا» أي أشركوا ms3696 ~~@QUR@02 «بما عملوا» من الشرك @QUR@04 «ويجزي الذين أحسنوا» أي وحدوا ربهم ~~@QUR@01 «بالحسنى» أي بالجنة وقيل إن اللام في ليجزي يتعلق بما في قوله ~~@QUR@09 «ولله ما في السماوات وما في الأرض» لأن المعنى في ذلك أنه خلقهم ~~ليتعبدهم فمنهم المحسن ومنهم المسيء وإنما كلفهم ليجزي كلا منهم بعلمه ~~عمله فتكون اللام للغرض ثم وصف سبحانه الذين أحسنوا فقال} @QUR@04 «الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم» أي عظائم الذنوب @QUR@02 «والفواحش» جمع فاحشة وهي ~~أقبح الذنوب وأفحشها وقد بينا اختلاف الناس في الكبائر في سورة النساء وقد ~~قيل إن الكبيرة كل ذنب ختم بالنار والفاحشة كل ذنب PageV09P271 # (1) - فيه الحد ومن قرأ كبير الإثم فلأنه يضاف إلى واحد في اللفظ وإن كان ~~يراد به الكثرة @QUR@02 «إلا اللمم» اختلف في معناه فقيل هو صغار الذنوب ~~كالنظر والقبلة وما كان دون الزنا عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي وقيل هو ~~ما ألموا به في الجاهلية من الإثم فهو معفو عنه في الإسلام عن زيد بن ثابت ~~وعلى هذا فيكون الاستثناء منقطعا وقيل هو أن يلم بالذنب مرة ثم يتوب ولا ~~يعود عن الحسن والسدي وهو اختيار الزجاج لأنه قال اللمم هو أن يكون الإنسان ~~قد ألم بالمعصية ولم يقم على ذلك ويدل على ذلك قوله @QUR@04 «إن ربك واسع ~~المغفرة» قال ابن عباس لمن فعل ذلك وتاب ومعناه أن رحمته تسع جميع الذنوب ~~لا تضيق عنه وتم الكلام هنا ثم قال @QUR@03 «هو أعلم بكم» يعني قبل أن ~~خلقكم @QUR@04 «إذ أنشأكم من الأرض» أي أنشأ أباكم آدم من أديم الأرض وقال ~~البلخي يجوز أن يكون المراد به جميع الخلق أي خلقكم من الأرض عند تناول ~~الأغذية المخصوصة التي خلقها من الأرض وأجرى العادة بخلق الأشياء عند ضرب ~~من تركيبها فكأنه سبحانه أنشأهم منها @QUR@07 «وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم» أي في وقت كونكم أجنة في الأرحام أي علم من كل نفس ما هي صانعة ~~وإلى ما هي صائرة عن الحسن وقيل معناه أنه سبحانه علم ضعفكم وميل ~~طباعكمإلى اللمم وعلم حين كنتم ms3697 في الأرحام ما تفعلون إذا خرجتم وإذا علم ~~ذلك منكم قبل وجوده فكيف لا يعلم ما حصل منكم @QUR@03 «فلا تزكوا أنفسكم» ~~أي لا تعظموها ولا تمدحوها بما ليس لها فإني أعلم بها وقيل معناه لا تزكوها ~~بما فيها من الخير ليكون أقرب إلى النسك والخشوع وأبعد من الرياء @QUR@04 ~~«هو أعلم بمن اتقى» أي اتقى الشرك والكبائر وقيل هو أعلم بمن بر وأطاع ~~وأخلص العمل} @QUR@04 «أفرأيت الذي تولى» أي أدبر عن الحق} @QUR@05 ~~«وأعطى قليلا وأكدى» أي أمسك عن العطية وقطع عن الفراء وقيل منع منعا ~~شديدا عن المبرد } @QUR@04 «أعنده علم الغيب» أي ما غاب عنه من أمر العذاب ~~@QUR@02 «فهو يرى» أي يعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه} @QUR@08 «أم لم ~~ينبأ بما في صحف موسى » أي بل ألم يخبر ولم يحدث بما في أسفار التوراة } ~~@QUR@03 «وإبراهيم » أي وفي صحف إبراهيم @QUR@02 «الذي وفى» أي تمم وأكمل ~~ما أمر به وقيل بلغ قومه وأدى ما أمر به إليهم وقيل أكمل ما أوجب الله عليه ~~من كل ما أمر وامتحن به ثم بين ما في صحفهما فقال} @QUR@05 «ألا تزر وازرة ~~وزر أخرى» أي لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى والمعنى لا تؤخذ نفس بإثم غيرها} ~~@QUR@07 «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» عطف على قوله @QUR@02 «ألا تزر» ~~وهذا أيضا ما في صحف إبراهيم وموسى أي ليس له من الجزاء إلا جزاء ما عمله ~~دون ما عمله غيره ومتى دعا غيره إلى الإيمان فأجابه إليه فهو محمود PageV09P272 # (1) - على ذلك على طريق التبع وكأنه من أجل عمله صار له الحمد على هذا ~~ولو لم يعمل شيئا لما استحق جزاء لا ثوابا ولا عقابا عن ابن عباس في رواية ~~الوالبي قال إن هذا منسوخ الحكم في شريعتنا لأنه سبحانه يقول ألحقنا بهم ~~ذرياتهم رفع درجة الذرية وإنلم يستحقوها بأعمالهم ونحو هذا قال عكرمة إن ~~ذلك لقوم إبراهيم وموسى فأما هذه الأمة فلهم ما سعى غيرهم نيابة عنهم ومن ~~قال إنه غير منسوخ الحكم قال الآية تدل على منع النيابة ms3698 في الطاعات إلا ما ~~قام عليه الدليل كالحج وهو @HAD013 أن امرأة قالت يا رسول الله إن أبي لم ~~يحج قال فحجي عنه # @QUR@05 «وأن سعيه سوف يرى» يعني أن ما يفعله الإنسان ويسعى فيه لا بد ~~أن يرى فيما بعد بمعنى أنه يجازي عليه وبين ذلك بقوله} @QUR@04 «ثم يجزاه ~~الجزاء الأوفى» أي يجازي على الطاعات بأوفى ما يستحقه من الثواب الدائم ~~والهاء في يجزاه عائدة إلى السعي والمعنى أنه يرى العبد سعيه يوم القيامة ~~ثم يجزي سعيه أوفى الجزاء. # PageV09P273 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والبصرة غير سهل عاد لولى مدغمة غير منونة ولا مهموزة ~~إلا في رواية قالون عن نافع فإنه روى عنه عاد لؤلى مهموزة ساكنة وقرأ ~~الباقون @QUR@03 « عادا الأولى» منونة مهموزة غير مدغمة وقرأ عاصم وحمزة ~~ويعقوب @QUR@04 «وثمود فما أبقى» بغير تنوين والباقون وثمودا بالتنوين. ### | الحجة # قال أبو علي قال أبو عثمان أساء عندي أبو عمرو في قراءته لأنه أدغم النون ~~في لام المعرفة واللام إنما تحركت بحركة الهمزة وليست بحركة لازمة والدليل ~~على ذلك أنك تقول الحمر فإذا طرحت حركة الهمزة على اللام لم يحذف ألف الوصل ~~لأنها ليست بحركة لازمة قال أبو عثمان ولكن كان أبو الحسن روي عن بعض العرب ~~أنه كان يقول هذا لحمر قد جاء فيحذف ألف الوصل لحركة اللام وقال أبو علي ~~القول في @QUR@03 « عادا الأولى» أن من حقق الهمزة في الأولى سكن لام ~~المعرفة وإذا سكنت لام المعرفة والتنوين من قولك عادا المنصوب ساكن التقى ~~ساكنان النون في عادا ولام المعرفة فحركت التنوين بالكسر لالتقاء الساكنين ~~أن يحذفه هنا قول من لم يدغم وقياس قول من قال أحد الله فحذف التنوين ~~لالتقاء الساكنين أن يحذفه هنا أيضا كما حذفه في أحد الله وكما حذفه في ~~قوله ولا ذاكرا لله إلا أن ذا لا يدخل في القراءةو إن كان قياسا وجاء في ~~الشعر كثيرا وجاء في بعض القراءة ويجوز في قول من خفف الهمزة من الأولى على ~~قول من قال الحمر فلم يحذف الهمزة ms3699 التي للوصل أن يحرك التنوين فيقول عادن ~~الولي كما يقول ذلك إذا حقق الهمزة لأن اللام على هذا في تقدير السكون فكما ~~تكسر التنوين لالتقاء الساكنين كذا تكسره في هذا القول لأن التنوين في ~~تقدير الالتقاء مع الساكن ومن حرك لام المعرفة وحذف همزة الوصل فقياسه أن ~~يسكن النون من عادن فيقول عادن لولى لأن اللام ليس في تقدير السكون كما كان ~~في الوجه الأول كذلك ألا ترى أنه حذف همزة الوصل فإذا كان كذلك ترك النون ~~على سكونها كما تتركه في نحو عاد ذاهب فأما قول أبي عمرو عاد لولى فإنه لما ~~خفف الهمزة التي هي منقلبة عن الفاء لاجتماع الواوين أولا ألقى حركتها على ~~اللام الساكنة وقبل اللام نون ساكنة فأدغمها في اللام كما يدغمها في الراء ~~في نحو من راشد وذلك بعد أن يقلبها لاما أو راء فإذا أدغمها فيها صار عاد PageV09P274 # (1) - لولى وخرج عن الإساءة التي نسبها إليه أبو عثمان من وجهين (أحدهما) ~~أن يكون تخفيف الهمزة من قوله @QUR@01 «الأولى» على قول من قال لحمر كأنه ~~يقول في التخفيفللهمزة قبل الإدغام لولى فخرجت اللام من حكم السكون بدلالة ~~حذف همزة الوصل معه فحسن الإدغام فيه (والوجه الآخر) أن يكون أدغم على قول ~~من قال الولي الحمر فلم يحذف الهمزة التي للوصل مع إلقاء الحركة على لام ~~المعرفة لأنه في تقدير السكون فلا يمتنع أن يدغم فيه كما لا يمتنع أن يدغم ~~في نحو رد وفر وعض وإن كانت لاماتهن سواكن وتحركها للإدغام كما تحركت ~~السواكن التي ذكرنا للإدغام وأما ما روي عن نافع من أنه همز فقال عاد لؤلى ~~فإنه كما روي عن ابن كثير من قوله على سؤقه فوجهه أن الضمة لقربها من الواو ~~وأنه لم يحجز بينهما شيء صارت كأنها عليها فهمزها كما تهمز الواوات إذا ~~كانت مضمومة نحو أدؤر والغئور وهذه لغة قد رويت وحكيت وإن لم تكن بتلك ~~الفاشية. ### | اللغة # المني التقدير يقال منى يمني فهو مان قال الشاعر: # "حتى تبين ما ms3700 يمني لك الماني" # ومنه المنية لأنها المقدرة والنشأة الصنعة المخترعة خلاف المشيئة وأقنى ~~من القنية وهي أصل المال وما يقتني والاقتناء جعل الشيء للنفس على الدوام ~~ومنهالقناة لأنها مما تقتنى والشعرى النجم الذي خلف الجوزاء وهو أحد كوكبي ~~ذراع الأسد وقسم المرزم وكانوا يعبدونها في الجاهلية والمؤتفكة المنقلبة ~~وهي التي صار أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ائتفكت بهم تأتفك ائتفاكا ومنه ~~الإفك الكذب لأنه قلب المعنى عن جهته وأهوى أي أنزل بها في الهواء ومنه ~~أهوى بيده ليأخذ كذا وهوى يهوي نزل في الهوي فأما إذا نزل في سلم أو درج ~~فلا يقال أهوى ولا هوى وأزفت الآزفة أي دنت الدانية قال النابغة : # أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برجالنا وكان قد # وقال كعب بن زهير : # بأن الشباب وأمسى الشيب قد أزفا # ولا أرى لشباب ذاهب خلفا # والسمود اللهو والسامد اللاهي يقال سمد يسمد قال: # رمى الحدثان نسوة آل حرب # بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا # ورد وجوههن البيض سودا # . PageV09P275 # (1) - ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال @QUR@05 «وأن إلى ربك المنتهى» يعني ~~وأن إلى ثواب ربك وعقابه آخر الأمر والمنتهى والآخر واحد وهو المصير إلى ~~حيث ينقطع العمل عنده } @QUR@06 «وأنه هو أضحك وأبكى» أي فعل سبب الضحك ~~والبكاء من السرور والحزن كما يقال أضحكني فلان وأبكاني عن عطاء والجبائي ~~وقيل أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار عن مجاهد والضحك ~~والبكاء من فعل الإنسان قال الله تعالى @QUR@05 «فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا» وقال تعجبون وتضحكون فنسب الضحك إليهم وقال الحسن أن الله سبحانه هو ~~الخالق للضحك والبكاء والضحك تفتح أسرار الوجه عن سرور وعجب في القلب فإذا ~~هجم على الإنسان منه ما لا يمكنه دفعه فهو من فعل الله والبكاء جريان الدمع ~~على الخد عن غم في القلب وربما كان عن فرح يمازجه تذكر حزن فكأنه عن رقة في ~~القلب وقيل معنى الآية أضحك الأشجار بالأنوار وأبكى السحاب بالأمطارو قيل ~~أضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي ms3701 بالسخطة} @QUR@06 «وأنه هو أمات وأحيا» ~~أي خلق الموت فأمات به الأحياء لا يقدر على ذلك غيره لأنه لو قدر على الموت ~~لقدر على الحياة فإن القادر على الشيء قادر على ضده ولا يقدر أحد على ~~الحياة إلا الله تعالى وخلق الحياة التي يحيا بها الحيوان فأمات الخلق في ~~الدنيا وأحياهم في العقبي للجزاء} @QUR@04 «وأنه خلق الزوجين» أي الصنفين ~~@QUR@03 «الذكر والأنثى» من كل حيوان} @QUR@04 «من نطفة إذا تمنى» أي ~~إذا خرجت منهما وتنصب في الرحم والنطفة ماء الرجل والمرأة التي يخلق منها ~~الولد عن عطاء والضحاك والجبائي وقيل تمنى أي تقدر وهو أصله فالمعنى تلقى ~~على تقدير في رحم الأنثى} @QUR@05 «وأن عليه النشأة الأخرى» أي الخلق ~~الثاني للبعث يوم القيامة يعني عليه أن يبعث الناس أحياء للجزاء فإن قيل إن ~~لفظة على كلمة إيجاب فكيفيجب على الله سبحانه ذلك فالجواب أنه سبحانه إذا ~~كلف الخلق فقد ضمن الثواب فإذا فعل فيهم الآلام فقد ضمن العوض فإذا لم يعوض ~~في الدنيا وخلى بين المظلوم والظالم فلا بد من دار أخرى يقع فيها الجزاء ~~والإنصاف والانتصاف وقد وعد سبحانه بذلك فيجب الوفاء به} @QUR@06 «وأنه هو ~~أغنى وأقنى» أي أغنى الناس بالأموال وإعطاء القنية وأصول المال وما ~~يدخرونه بعد الكفاية عن أبي صالح وقيل أقنى أي أخدم عن الحسن ومجاهد وقتادة ~~وقيل أغنى مؤول وأقنى أرضى بما أعطى عن ابن عباس وقيل أغنى بالقناعة وأقنى ~~بالرضا عن سفيان وقيل أغنى بالكفاية وأقنى بالزيادة وقيل أغنى من شاء وأقنى ~~أي أفقر وحرم من شاء عن ابن زيد } @QUR@05 «وأنه هو رب الشعرى» أي خالق ~~الشعرى ومخترعها ومالكها أي فلا تتخذوا المربوب المملوك إلها وقيل إن خزاعة ~~كانت تعبدها وأول من عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي ص من قبل أمهاتهوكان ~~المشركون يسمونه ص ابن أبي PageV09P276 # (1) - كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة غيره في عبادة ~~الشعرى} @QUR@05 «وأنه أهلك عادا الأولى» وهو عاد بن إرم وهم قوم هود ~~أهلكهم الله بريح صرصر عاتية وكان لهم ms3702 عقب فكانوا عادا الأخرى قال ابن ~~إسحاق أهلكوا ببغي بعضهم على بعض فتفانوا بالقتل @QUR@03 «وثمود » أي وأهلك ~~ثمود @QUR@02 «فما أبقى» ولا يجوز أن يكون منصوبا بأبقى لأن ما لا يعمل ما ~~بعدها فيما قبلها لا يقال زيدا ما ضربت لأنها تجري مجرى الاستفهام في أن ~~لها صدر الكلام وإنما فتحت أن في هذه المواضع كلها لأن جميعها في صحف ~~إبراهيم وموسى فكأنه قال أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ~~بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وبأنه كذا وكذا} @QUR@05 «وقوم نوح من قبل» أي ~~وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود @QUR@06 «إنهم كانوا هم أظلم وأطغى» من ~~غيرهم لطول دعوة نوح وعتوهم على الله في الكفر والتكذيب @QUR@02 ~~«والمؤتفكة» يعني قرى قوم لوط المخسوفة @QUR@01 «أهوى» أي أسقط أهواها ~~جبرائيل بعد أن رفعها وأتبعهم الله بالحجارة وذلك قوله} @QUR@03 «فغشاها ~~ما غشى» أي ألبسها من العذاب ما ألبس يعني الحجارة المسومة التي رموا بها ~~من السماء عن قتادة وابن زيد وقيل أنه تفخيم لشأن العذاب الذي نالها من جهة ~~إبهامه في قوله @QUR@02 «ما غشى» فكأنه قال قد حل بهم من العذاب والتنكيل ~~ما يجل عن البيان والتفصيل} @QUR@04 «فبأي آلاء ربك تتمارى» أي بأي نعم ~~ربك ترتاب وتشك أيها الإنسان فيما أولاك أو فيما كفاك عن قتادة وقيل لما عد ~~الله سبحانه ما فعله مما يدل على وحدانيته قال فبأي نعم ربك التي تدل على ~~وحدانيته تتشكك وإنما ذكره بالنعم بعد تعديد النقم لأن النقم التي عددت هي ~~نعم علينا لما لنا فيها من اللطف في الانزجار عن القبيح إذ نالهم تلك النقم ~~بكفرانهم النعم} @QUR@05 «هذا نذير من النذر الأولى» أشار إلى رسول الله ~~ص عن قتادة والنذر الأولى الرسل قبله وقيل هو إشارة إلى القرآن والنذر ~~الأولى صحف إبراهيم وموسى عن أبي مالك وقيل معناه هذه الأخبار التي أخبر ~~بها عن إهلاك الأمم الأولى نذير لكم عن الجبائي @QUR@02 «أزفت الآزفة» أي ~~دنت القيامة واقتربت الساعة وإنما سميت القيامة آزفة أي ms3703 دانية لأن كل ما هو ~~آت قريب} @QUR@06 «ليس لها من دون الله كاشفة» أي إذا غشيت الخلق شدائدها ~~وأهوالها لم يكشف عنهم أحد ولم يردها عن عطاء والضحاك وقتادة وتأنيث كاشفة ~~على تقدير نفس كاشفة أو جماعة كاشفة ويجوز أن يكون مصدرا كالعاقبة والعاقبة ~~والواقية والخائنة فيكون المعنى ليس لها من دون الله كشف أي لا يكشف عنها ~~غيره ولا يظهرها سواه كقوله @QUR@03 «لا يجليها لوقتها» إلا هو} @QUR@04 ~~«أفمن هذا الحديث» يعني بالحديث ما قدم من الأخبار عن الصادق (ع) وقيل ~~معناه أفمن هذا القرآن ونزوله من عند الله على محمد ص وكونه معجزا @QUR@01 ~~«تعجبون» أيها المشركون} @QUR@02 «وتضحكون» استهزاء @QUR@02 «ولا PageV09P277 # @QUR@02 (1) - تبكون» انزجارا لما فيه من الوعيد} @QUR@03 «وأنتم سامدون» ~~أي غافلون لاهون معرضون عن ابن عباس ومجاهد وقيل هو الغناء كانوا إذا سمعوا ~~القرآن عارضوه بالغناء ليشغلوا الناس عن استماعه عن عكرمة } @QUR@04 ~~«فاسجدوا لله واعبدوا» أمرهم سبحانهبالسجود له والعبادة خالصا مخلصا وفي ~~الآية دلالة على أن السجود هاهنا واجب على ما ذهب إليه أصحابنا لأن ظاهر ~~الأمر يقتضي الوجوب. PageV09P278 # (1) - ### | (54) سورة القمر مكية وآياتها خمس وخمسون (55) # وهي خمس وخمسون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD043 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة اقتربت الساعة في كل غب ~~بعث يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر ومن قرأها كل ليلة كان ~~أفضل وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه الخلائق و@HAD025 روى يزيد بن ~~خليفة عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة اقتربت الساعة أخرجه الله من ~~قبره على ناقة من نوق الجنة. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر أزوف الآزفة وافتتح هذه السورة بمثله فقال: PageV09P279 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر وكل أمر مستقر بالجر والباقون بالرفع وقرأ ابن كثير ونافع ~~@QUR@03 «يوم يدع الداع» بغير ياء ومهطعين إلى الداعي بياء في الوصلوروي ~~عن ورش يوم يدع الداعي بياء في الوصل وقرأهما أبو جعفر وأبو عمرو بإثبات ~~الياء في الوصل والباقون بغير ياء في وصل ولا وقف وقد تقدم القول في هذا ms3704 ~~النحو وقرأ ابن كثير إلى شيء نكر بالتخفيف والباقون @QUR@01 «نكر» بضمتين ~~وقرأ أهل العراق غير عاصم خاشعا أبصارهم والباقون @QUR@01 «خشعا» وفي ~~الشواذ قراءة حذيفة وقد انشق القمر وقراءة مجاهد والجحدري وأبي قلابة ~~@QUR@03 «إلى شيء نكر» . ### || الحجة # من قرأ @QUR@01 «مستقر» بالجر جعله صفة لأمر ومن قرأه بالرفع جعله خبرا ~~لكل أمر وأما قراءة @QUR@01 «نكر» فإنه على فعل وهو أحد الحروف التي جاءت ~~صفة على هذه الزنة ومثله ناقة أجد ومشية سجع صفة قال: # دعوا التحاجز وامشوا مشية سجحا # إن الرجال ذوو عضب وتذكير # ومن قرأ نكر خففه مثل رسل وكتب والضمة في تقدير الثبات ومن قرأ خاشعا ~~أبصارهم فإنه كما لم يلحق علامة التأنيث لم يجمع وحسن أن لا يؤنث لأن ~~التأنيث ليس بحقيقي ومن قال @QUR@01 «خشعا» فقد أثبت ما يدل على الجمع وهو ~~على لفظ الإفراد ودللفظ الجمع على لفظ ما يدل عليه التأنيث الذي ثبت في ~~نحو قوله في الآية الأخرى @QUR@03 «خاشعة أبصارهم» * و@QUR@03 خشعت ~~الأصوات للرحمن» قال الزجاج ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة ~~التوحيد نحو قوله ( خاشعا أبصارهم ) ولك التوحيد والتأنيث نحو @QUR@02 ~~خاشعة أبصارهم* ولك الجمع نحو @QUR@02 «خشعا أبصارهم» تقول مررت بشباب حسن ~~أوجههم وحسان وجوههم وحسنة أوجههم قال: # وشباب حسن أوجههم # من أياد بن نزار بن معد # قال ابن جني قراءة حذيفة وقد انشق القمر يجري مجرى الموافقة على إسقاط ~~العذر ورفع التشكك أي قد كان انشقاق القمر متوقعا دلالة على قرب الساعة ~~فإذا كان قد انشق PageV09P280 # (1) - وانشقاقه من أشراطها وقد يؤكد الأمر في قرب وقوعها وذلك أن قد إنما ~~هو جواب وقوع أمر كان متوقعا. ### || اللغة # في اقتربت زيادة مبالغة على قرب كما أن في اقتدر زيادة مبالغة على قدر ~~لأن أصل افتعل إعداد المعنى بالمبالغة نحو اشتوى إذا اتخذ شواء بالمبالغة ~~في إعداده والأهواء جمع الهوى وهو رقة القلب بميل الطباع كرقة هواء الجو ~~يقال هوي يهوى هوى فهو هو إذا مال طبعه إلى الشيء والمزدجر المتعظ مفتعل ~~من الزجر إلا أن التاء ms3705 أبدلت دالا لتوافق الزاي بالجهر ويقال أنكرت الشيء ~~فهو منكر ونكرته فهو منكور وقد جمع الأعشى بين اللغتين فقال: # وأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا # والنكر والمنكر الشيء الذي تأباه النفس ولا تقبله من جهة نفور الطبع عنه ~~وأصله من الإنكار الذي هو نقيض الإقرار والأجداث القبور جمع جدث والجدف ~~بالفاء لغة فيه والإهطاع الإسراع في المشي . ### || الإعراب # @QUR@03 «فما تغن النذر» يجوز أن يكون ما للجحد فيكون حرفا ويجوز أن يكون ~~استفهاما فيكون اسما والتقدير في الأول فلا تغني النذر وفي الثاني فأي شيء ~~تغني النذر قال الزجاج قوله @QUR@08 «فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء ~~نكر» وقف التمامفتول عنهم ويوم منصوب بقوله @QUR@03 «يخرجون من الأجداث» ~~وأما حذف الواو من يدعو في الكتاب فلأنها تحذف في اللفظ لالتقاء الساكنين ~~فأجريت في الكتاب على ما يلفظ بها وأما الداعي فإثبات الياء فيه أجود ويجوز ~~حذفها لأن الكسرة تدل عليها وقوله @QUR@02 «خشعا أبصارهم» منصوب على الحال ~~من الواو في يخرجون وفيه تقديم وتأخير تقديره يخرجون خشعا أبصارهم من ~~الأجداث وإن شئت كان حالا من الضمير المجرور في قوله @QUR@02 «فتول عنهم» ~~ومهطعين أيضا منصوب على الحال و@QUR@02 «أني مغلوب» تقديره دعا ربه بأني ~~مغلوب وقرأ عيسى بن عمر إني بالكسر على إرادة القول أي فدعا ربه قال إني ~~مغلوب ومثله @QUR@010 والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا التقدير قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا. ### || المعنى # @QUR@02 «اقتربت الساعة» أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق وتكون ~~القيامة والمراد فاستعدوا لها قبل هجومها @QUR@03 «وانشق القمر» @HAD@ قال ~~ابن عباس اجتمع المشركون PageV09P281 # @HAD047 (1) - إلى رسول الله ص فقالوا إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ~~فقال لهم رسول الله ص إن فعلت تؤمنون قالوا نعم وكانت ليلة بدرفسأل رسول ~~الله ص ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ورسول الله ينادي يا فلان ~~يا فلان اشهدوا وقال ابن مسعود انشق القمر على عهد رسول الله ص شقتين فقال ~~لنا رسول الله ص اشهدوا ms3706 اشهدوا وروي أيضا عن ابن مسعود أنه قال والذي نفسي ~~بيده لقد رأيت حراء بين فلقي القمر وعن جبير بن مطعم قال انشق القمر على ~~عهد رسول الله ص حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل فقال ناس ~~سحرنا محمد فقال رجل إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم وقد روى حديث انشقاق ~~القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وحذيفة ~~بن اليمان وابن عمر وابن عباس وجبير بن مطعم وعبد الله بن عمر وعليه جماعة ~~المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال معناه وسينشق القمر ~~وروي ذلك عن الحسن وأنكره أيضا البلخي وهذا لا يصح لأن المسلمين أجمعوا على ~~ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولأن اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول ~~بخلافه ومن طعن في ذلك بأنه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول الله ص لما ~~كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقوله باطل لأنه يجوز أن يكون الله تعالى ~~قد حجبه عن أكثرهم بغيم وما يجري مجراه ولأنه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن ~~يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما ~~يحدث في السماء وفي الجو من آية وعلامة فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره مما ~~يغفل الناس عنهوإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لأن ~~انشقاقه من علامة نبوة نبينا ص ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة ~~@QUR@05 «وإن يروا آية يعرضوا» هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش ~~وأنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها والانقياد لصحتها عنادا وحسدا ~~@QUR@04 «ويقولوا سحر مستمر» أي قوي شديد يعلو كل سحر عن الضحاك وأبي ~~العالية وقتادة وهو من إمرار الحبل وهو شدة فتله واستمر الشيء إذا قوي ~~واستحكم وقيل معناه سحر ذاهب مضمحل لا يبقى عن مجاهد وهو من المرور وقال ~~المفسرون لما انشق القمر قال مشركو قريش سحرنا محمد فقال الله سبحانه ms3707 ~~@QUR@05 «وإن يروا آية يعرضوا» عن التصديق والإيمان بها قال الزجاج وفي هذا ~~دلالة على أن ذلك قد كان ووقع وأقول ولأنه تعالى قد بين أن يكون آية على ~~وجه الإعجاز وإنما يحتاج إلى الآية المعجزة في الدنيا ليستدل الناس بها على ~~صحة النبوة ويعرف صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف والوقت الذي يكون ~~الناس فيه ملجئين إلى المعرفة ولأنه سبحانه قال @QUR@04 «ويقولوا سحر ~~مستمر» وفي وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز أنه سحر} @QUR@02 «وكذبوا» أي ~~بالآية التي شاهدوها @QUR@03 «واتبعوا أهواءهم» في التكذيب وما زين لهم ~~الشيطان من الباطل الذي هم عليه PageV09P282 # (1) - @QUR@04 «وكل أمر مستقر» فالخير يستقر بأهل الخير والشر يستقر بأهل ~~الشر عن قتادة والمعنى أن كل أمر من خير وشر مستقر ثابت حتى يجازى به صاحبه ~~إما في الجنة أو في النار وقيل معناه لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا ~~فسيظهر وما كان منه في الآخرة فسيعرف عن الكلبي @QUR@03 «ولقد جاءهم» أي ~~ولقد جاء هؤلاء الكفار @QUR@02 «من الأنباء» يعني الأخبار العظيمة في ~~القرآن بكفر من تقدم من الأمم وإهلاكنا إياهم @QUR@03 «ما فيه مزدجر» أي ~~متعظ وهو بمعنى المصدر أي وازدجار عن الكفر وتكذيب الرسل} @QUR@02 «حكمة ~~بالغة» يعني القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية والنهاية @QUR@03 «فما تغن ~~النذر» أي أي شيء تنفع النذرمع تكذيب هؤلاء وإعراضهم وهو جمع النذير وقيل ~~معناه فلا تغني النذر شيئا أي أن الأنبياء الذين بعثوا إليهم لا يغنون عنهم ~~شيئا من عذاب الله الذي استحقوه بكفرهم لأنهم خالفوهم ولم يقبلوا منهم عن ~~الجبائي وقيل النذر هي الزواجر المخوفة وآيات الوعيد ثم أمره سبحانه ~~بالإعراض عنهم فقال} @QUR@02 «فتول عنهم» أي أعرض عنهم ولا تقابلهم على ~~سفههم وهاهنا وقف تام @QUR@06 «يوم يدع الداع إلى شيء نكر» أي منكر غير ~~معتاد ولا معروف بل أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما واختلف في ~~الداعي فقيل هو إسرافيل يدعو الناس إلى الحشر قائما على صخرة بيت المقدس عن ~~مقاتل وقيل بل الداعي يدعوهم إلى النار ويوم ظرف ms3708 ليخرجون أي في هذا اليوم ~~يخرجون من الأجداث ويجوز أن يكون التقدير في هذا اليوم يقول الكافرون ~~وقوله @QUR@02 «خشعا أبصارهم» يعني خاشعة أبصارهم أي ذليلة خاضعة عند رؤية ~~العذاب وإنما وصف الأبصار بالخشوع لأن ذلة الذليل أو عزة العزيز تتبين في ~~نظره وتظهر في عينه @QUR@03 «يخرجون من الأجداث» أي من القبور @QUR@03 ~~«كأنهم جراد منتشر» والمعنى أنهم يخرجون فزعين يدخل بعضهم في بعض ويختلط ~~بعضهم ببعض لا جهة لأحد منهم فيقصدها كما أن الجراد لا جهة لها فتكون أبدا ~~متفرقة في كل جهة قال الحسن الجراد يتلبد حتى إذا طلعت عليها الشمس انتشرت ~~فالمعنى أنهم يكونون ساكنين في قبورهم فإذا دعوا خرجوا وانتشروا وقيل إنما ~~شبههم بالجراد لكثرتهم وفي هذه الآية دلالة على أن البعث إنما يكون لهذه ~~البنية لأنها الكائنة في الأجداث خلافا لمن زعم أن البعث يكون للأرواح ~~@QUR@03 «مهطعين إلى الداع» أي مقبلين إلى صوت الداعي عن قتادة وقيل مسرعين ~~إلى إجابة الداعي عن أبي عبيدة وقيل ناظرين قبل الداعي قائلين هذا يوم عسر ~~عن الفراء وأبي علي الجبائي وهو قوله @QUR@05 «يقول الكافرون هذا يوم عسر» ~~أي صعب شديد وقد قيل أيضا في قوله @QUR@08 «فتول عنهم يوم يدع الداع إلى ~~شيء نكر» أقوال أخر (أحدها) أن المعنى فأعرض عنهم إذا تعرضوا لشفاعتك PageV09P283 # (1) - يوم يدع الداعي وهو يوم القيامة فلا تشفع لهم ذلك اليوم كما لم ~~يقبلوا منك اليوم (وثانيها) أن معناه فتول عنهم فإنهم يرون ما ينزل بهم من ~~العذاب يوم يدع الداعي وهو يوم القيامة فحذف الفاء من جواب الأمر (وثالثها) ~~أن معناه فتول عنهم فإنهم يوم يدعو الداعي صفتهم كذا وكذا وهي ما بينه إلى ~~قوله @QUR@02 «يوم عسر» (ورابعها) فتول عنهم واذكر يوم يدع الداعي إلى آخره ~~عن الحسن } @QUR@02 «كذبت قبلهم» أي قبل كفار مكة @QUR@05 « قوم نوح فكذبوا ~~عبدنا» نوحا كما كذبك يا محمد هؤلاء الكفار وجحدوا نبوتك @QUR@03 «وقالوا ~~مجنون» أي هو مجنون قد غطي على عقله @QUR@02 «وازدجر» أي زجر بالشتم والرمي ~~بالقبيح عن ابن زيد وقيل ms3709 معناه زجر بالوعيد وتوعد بالقتل فهو مثل قوله ~~@QUR@08 «لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين» @QUR@ «فدعا ربه أني ~~مغلوب فانتصر» أي فقال يا رب قد غلبني هؤلاء الكفار بالقهر لا بالحجة فانتصر أي فانتقم ~~ليمنهم بالإهلاك والدمار نصرة لدينك ونبيك وفي هذا دلالة على وجوب ~~الانقطاع إلى الله تعالى عند سماع الكلام القبيح من أهل الباطل. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد والباقون بالتخفيف. ### | الحجة # وجه التخفيف أن فعلنا بالتخفيف يدل على القليل والكثير ووجه التثقيل أنه PageV09P284 # (1) - يخص الكثير ويقويه قوله @QUR@03 «مفتحة لهم الأبواب» . ### | اللغة # الهمر صب الدمع والماء بشدة والانهمار الانصبابقال امرؤ القيس : # راح تمريه الصبا ثم انتحى # فيه شؤبوب جنوب منهمر # والتفجير تشقيق الأرض عن الماء والعيون جمع عين الماء وهو ما يفور من ~~الأرض مستديرا كاستدارة عين الحيوان فالعين مشتركة بين عين الحيوان وعين ~~الماء وعين الذهب وعين السحاب وعين الركبة والدسر المسامير التي تشد بها ~~السفينة واحدها دسار ودسير ودسرت السفينة أدسرها دسرا إذا شددتها وقيل إن ~~أصل الباب الدفع يقال دسره بالرمح إذا دفعه بشدة والدسر صدر السفينة لأنه ~~يدسر به الماء أي يدفع و@HAD08 منه الحديث في العنبر هو شيء دسره البحر ~~ومدكر أصله مذتكر فقلبت التاء دالا لتواخي الذال بالجهر ثم أدغمت الذال ~~فيها والنذر اسم من الإنذار يقوم مقام المصدر يقال أنذره نذرا بمعنى إنذارا ~~ومثله أنزله نزلا بمعنى إنزالا ويجوز أن يكون جمع نذير والصرصر الريح ~~الشديدة الهبوب حتى يسمع صوتها وهو مضاعف صر يقال صر وصرصر وكب وكبكب ونه ~~ونهنه والمستمر الجاري على طريقة واحدة وأعجاز النخل أسافله والنخل يذكر ~~ويؤنث والمنقعر المنقلع عن أصله لأن قعر الشيء قراره وتقعر في كلامه تقعرا ~~إذا تعمق . ### | الإعراب # عيونا نصب على التمييز أو الحال والأصل وفجرنا عيون الأرض والمعنى وفجرنا ~~جميع الأرض عيونا ويجوز أن يكون تقديره بعيون فحذف الجار ويجوز أن يكون ~~التقدير وفجرنا من الأرض عيونا وقوله @QUR@02 «على أمر» في موضع نصب على ~~الحال وقوله @QUR@01 «بأعيننا» في ms3710 موضع نصب بأنه ظرف مكان جزاء منصوب بأنه ~~مفعول له ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال والمعنى فعلنا ذلك مجازين ~~جزاء وآية منصوبة على الحال من الهاء في تركناها. ### | المعنى # ثم بين سبحانه إجابته لدعاء نوح (ع) فقال @QUR@03 «ففتحنا أبواب السماء» ~~هاهنا حذف معناهفاستجبنا لنوح دعاءه ففتحنا أبواب السماء أي أجرينا الماء ~~من السماء PageV09P285 # (1) - كجريانه إذا فتح عنه باب كان مانعا له وذلك من صنع الله الذي لا ~~يقدر عليه سواه وجاز ذلك على طريق البلاغة @QUR@02 «بماء منهمر» أي منصب ~~انصبابا شديدا لا ينقطع} @QUR@04 «وفجرنا الأرض عيونا» أي شققنا الأرض ~~بالماء عيونا حتى جرى الماء على وجه الأرض @QUR@02 «فالتقى الماء» يعني ~~فالتقى الماءان: ماء السماء وماء الأرض وإنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع على ~~القليل والكثير @QUR@04 «على أمر قد قدر» فيه هلاك القوم أي على أمر قد ~~قدره الله تعالى وهو هلاكهم وقيل على أمر قد قدره الله تعالى وعرف مقداره ~~فلا زيادة فيه ولا نقصان وقيل معناه أنه كان قدر ماء السماء مثل ما قدر ماء ~~الأرض عن مقاتل وقيل معناه على أمر قدر عليهم في اللوح المحفوظ} @QUR@05 ~~«وحملناه على ذات ألواح» أي وحملنا نوحا على سفينة ذات ألواح مركبة بعضها ~~إلى بعض وألواحها خشباتها التي منها جمعت @QUR@02 «ودسر» أي مسامير شدت ~~بها السفينة عن ابن عباس وقتادة وابن زيد وقيل هو صدر السفينة يدسر بها ~~الماء عن الحسن وجماعة وقيل هي أضلاع السفينة عن مجاهد وقيل الدسر طرفاها ~~وأصلها والألواح جانباها عن الضحاك } @QUR@01 «تجري» السفينة في الماء ~~@QUR@01 «بأعيننا» أي بحفظنا وحراستنا وبمرأى منا ومنه قولهم عين الله عليك ~~وقيل معناه بأعين أوليائنا ومن وكلناهم بها من الملائكة وقيل معناه تجري ~~بأعين الماء التي اتبعناها @QUR@04 «جزاء لمن كان كفر» أي فعلنا به وبهم ما ~~فعلنا من إنجائه وإغراقهم ثوابا لمن كان قد كفر به وجحد أمره وهو نوح (ع) ~~والتقدير لمن جحد نبوته وأنكر حقه وكفر بالله فيه} @QUR@03 «ولقد تركناها» ~~أي تركنا هذه الفعلة التي فعلناها @QUR@01 «آية» ms3711 أي علامة يعتبر بها وقيل ~~معناه تركنا السفينة ونجاة من فيها وإهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانية ~~الله تعالى وعبرة لمن اتعظ بها وكانت السفينةباقية حتى رآها أوائل هذه ~~الأمة عن قتادة وقيل في كونها آية أنها كانت تجري بين ماء السماء وماء ~~الأرض وقد كان غطاها على ما أمر الله تعالى @QUR@03 «فهل من مدكر» أي متذكر ~~يعلم أن ذلك حق فيعتبر به ويخاف وقيل معناه فهل من طالب علم فيعان عليه عن ~~قتادة } @QUR@05 «فكيف كان عذابي ونذر» هذا استفهام عن تلك الحالة ومعناه ~~التعظيم لذلك العذاب أي كيف رأيتم انتقامي منهم وإنذاري إياهم وقال الحسن ~~النذر جمع نذير وإنما كرر سبحانه هذا القول في هذه السورة لأنه سبحانه لما ~~ذكر أنواع الإنذار والعذاب عقد التذكير بشيء منه على التفصيل} @QUR@05 ~~«ولقد يسرنا القرآن للذكر» أي سهلناه للحفظ والقراءة حتى يقرأ كله ظاهرا ~~وليس من كتب الله المنزلة كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن عن سعيد بن جبير ~~والتيسير للشيء هو تسهيله بما ليس فيه كثير مشقة على النفس فمن سهل له PageV09P286 # (1) - طريق العلم فهو حقيق بأخذ الحظ الجزيل منه لأن التسهيل أكبر داع ~~إليه وتسهيل القرآن للذكر هو خفة ذلك على النفس بحسن البيان وظهور البرهان ~~في الحكم السنية والمعاني الصحيحة الموثوق بها لمجيئها من قبل الله تعالى ~~وإنما صار الذكر من أجل ما يدعى إليه ويحث عليه لأنه طريق العلم لأن الساهي ~~عن الشيء أو عن دليله لا يجوز أن يعلمه في حال سهوه فإذا تذكر الدلائل ~~عليه والطرق المؤدية إليه تعرض لعلمه من الوجه الذي ينبغي له @QUR@03 «فهل ~~من مدكر» أي متعظ معتبر به ناظر فيه ثم قال سبحانه} @QUR@03 «كذبت عاد » ~~أي بالرسول الذي بعثه الله إليهم وهو هود (ع) فاستحقوا الهلاك فأهلكهم ~~@QUR@03 «فكيف كان عذابي» لهم @QUR@02 «ونذر» أي وإنذاري إياهم ثم بين ~~كيفية إهلاكهم فقال} @QUR@05 «إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا» أي شديدة ~~الهبوب عن ابن زيد وقيل باردة عن ابن عباس وقتادة من الصر وهو البرد ~~@QUR@03 «في ms3712 يوم نحس» أي في يوم شؤم @QUR@01 «مستمر» أي دائم الشؤم استمر ~~عليهم بنحوسته سبع ليال وثمانية أيام حتى أتت عليهم ومستمر من صفة اليوم أي ~~يوم مستمر ضرره عام هلاكه وقيل هو نعت للنحس أي استمر بهم العذاب والنحس في ~~الدنيا حتى اتصل بالعقبى قال الزجاج و@HAD018 قيل أنه كان في يوم الأربعاء ~~في آخر الشهر لا تدور رواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفر (ع) @QUR@ «تنزع الناس» أي تقتلع هذه الريح الناس ثم ترمي بهم على رءوسهم فتدق رقابهم فيصيرون ~~@QUR@04 «كأنهم أعجاز نخل منقعر» أي أسافل نخل منقلع لأن رءوسهم سقطت عن ~~أبدانهم عن مجاهد وقيل معناه تنزع الناس من حفر حفروها ليمتنعوا بها عن ~~الريح وقيل معناه تنزع أرواح الناس عن الحسن } @QUR@05 «فكيف كان عذابي ~~ونذر» وهو تعظيم للعذاب النازل بهم وتخويف لكفار مكة . PageV09P287 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون بالتاء والباقون بالياء وفي الشواذ قراءة أبي ~~السماك أبشر منا بالرفع واحدا نتبعه بالنصب وقراءة أبي قلابة الكذاب الأشر ~~بالتشديد وقراءة مجاهد الأشر بضم الشين خفيفة وقراءة الحسن كهشيم المحتظر ~~بفتح الظاء. ### | الحجة # قال أبو علي وجه الياء أن قبلهغيبة وهو قوله @QUR@04 «فقالوا أبشرا منا» ~~@QUR@ «سيعلمون» ووجه التاء على أنه قيل لهم ستعلمون وقال ابن جني قوله «أبشر» عندي مرفوع ~~بفعل يدل عليه قوله @QUR@04 «أألقي الذكر عليه» فكأنه قال أيبعث بشر منا ~~فأما انتصاب واحدا فإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله @QUR@01 «منا» أي ~~ينبأ بشر كائن منا والناصب لهذه الحال الظرف كقولك زيد في الدار جالسا وإن ~~شئت جعلته حالا من الضمير في قوله @QUR@01 «نتبعه» أي نتبعه واحدا أي ~~منفردا لا ناصر له وقوله @QUR@01 «الأشر» بتشديد الراء هو الأصل المرفوض ~~لأن أصل قولهم هذا خير منه وشر منه هذا أخير منه وهذا أشر منه فكثر استعمال ~~هاتين الكلمتين فحذفت الهمزة منهما وأما الأشر فإنه مما جاء على فعل وفعل ~~من الصفات كحذر وحذر ويقظ ويقظ ووطف ووطف وعجز وعجز وأما المحتظر فإنه مصدر ~~أي كهشيم الاحتظار كقولك كأجر ms3713 البناء وخشب النجارة ويجوز أن يكون المحتظر ~~الشجر أي كهشيم الشجر المتخذة منه الحظيرة أي كما تتهافت من الشجر المجعول ~~حظيرة والهشيم ما تهشم منه وانتثر. ### | اللغة # السعر جمع سعير وهو النار المسعرة والسعر الجنون يقال ناقة مسعورة إذا ~~كانت كان بها جنونا وسعر فلان جنونا وأصله التهاب الشيء والتعاطي التناول ~~والمحتظر الذي يعمل الحظيرة على بستانه أو غنمه وهو المنع من الفعل . ### | الإعراب # @QUR@02 «أبشرا» منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره وتقديره أنتبع بشرا منا ~~وقوله @QUR@01 «منا» صفة أي أبشرا كائنا منا وواحدا صفة بعد صفة والبشر يقع ~~على الواحد والجمع وقوله @QUR@02 «من بيننا» في محل النصب على الظرف وفتنة ~~منصوب بأنه مفعول له ويجوز أن PageV09P288 # (1) - يكون مصدرا وضع موضع الحال أي فاتنين لهم. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@08 «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» قد ~~فسرناهوقيل أنه سبحانه إنما أعاد ذكر التيسير لينبىء أنه يسره على كل حال ~~وكل وجه من وجوه التيسير فمن الوجوه التي يسر الله تعالى بها القرآن هو أن ~~أبان عن الحكم الذي يعمل عليه والمواعظ التي يرتدع بها والمعاني التي تحتاج ~~إلى التنبيه عليها والحجج التي يميز بها بين الحق والباطل عن علي بن عيسى } ~~@QUR@03 «كذبت ثمود بالنذر» أي بالإنذار الذي جاءهم به صالح ومن قال إن ~~النذر جمع نذير قال معناه أنهم كذبوا الرسل بتكذيبهم صالحا لأن تكذيب واحد ~~من الرسل كتكذيب الجميع لأنهم متفقون في الدعاء إلى التوحيد وإن اختلفوا في ~~الشرائع} @QUR@06 «فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه» أي أنتبع آدميا مثلنا ~~وهو واحد @QUR@04 «إنا إذا لفي ضلال» أي نحن إن فعلنا ذلك في خطإ وذهاب عن ~~الحق @QUR@02 «وسعر» أي وفي عناء وشدة عذاب فيما يلزمنا من طاعته عن قتادة ~~وقيل في جنون عن ابن عباس في رواية عطاء والفائدة في الآية بيان شبهتهم ~~الركيكة التي حملوا أنفسهم على تكذيب الأنبياء من أجلها وهي أن الأنبياء ~~ينبغي أن يكونوا جماعة وذهب عليهم أن الواحد من الخلق يصلح لتحمل أعباء ~~الرسالة وإن لم ms3714 يصلح له غيره من جهة معرفته بربه وسلامة ظاهره وباطنه ~~وقيامه بما كلف من الرسالة @QUR@06 «أألقي الذكر عليه من بيننا» هذا ~~استفهام إنكار وجحود أي كيف ألقي الوحي عليه وخص بالنبوة من بيننا وهو واحد ~~منا @QUR@03 «بل هو كذاب» فيما يقول @QUR@01 «أشر» أي بطر متكبر يريد أن ~~يتعظم علينا بالنبوة ثم قال سبحانه} @QUR@05 «سيعلمون غدا من الكذاب ~~الأشر» وهذا وعيد لهم أي سيعلمون يوم القيامة إذا نزل بهم العذاب أهو ~~الكذاب أم هم في تكذيبه وهو الأشر البطر أم هم فذكر مثل لفظهم مبالغة في ~~توبيخهم وتهديدهم وإنما قال @QUR@01 «غدا» على وجه التقريب على عادة الناس ~~في ذكرهم الغد والمراد به العاقبة قالواإن مع اليوم غدا} @QUR@05 «إنا ~~مرسلوا الناقة فتنة لهم» أي نحن باعثو الناقة بإنشائها على ما طلبوها معجزة ~~لصالح وقطعا لعذرهم وامتحانا واختبارا لهم وهاهنا حذف وهو أنهم تعنتوا على ~~صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء تضع ثم ترد ماءهم فتشربه ~~ثم تعود عليهم بمثله لبنا فقال سبحانه إنا باعثوها كما سألوها فتنة لهم عن ~~ابن عباس @QUR@01 «فارتقبهم» أي انتظر أمر الله فيهم وقيل فارتقبهم أي ~~انتظر ما يصنعون @QUR@02 «واصطبر» على ما يصيبك من الأذى حتى يأتي أمر الله ~~فيهم @QUR@02 «ونبئهم» أي أخبرهم @QUR@04 «أن الماء قسمة بينهم» يوم للناقة ~~ويوم لهم @QUR@03 «كل شرب محتضر» أي كل نصيب من الماء يحضره أهله لا يحضر ~~آخر معه ففي يوم الناقة تحضره الناقة وفي يومهم يحضرونه هم وحضر واحتضر ~~بمعنى واحد وإنما قال قسمة بينهم تغليبا لمن PageV09P289 # (1) - يعقلوالمعنى يوم لهم ويوم لها وقيل إنهم كانوا يحضرون الماء إذا ~~غابت الناقة ويشربونه وإذا حضرت حضروا اللبن وتركوا الماء لها عن مجاهد } ~~@QUR@02 «فنادوا صاحبهم» أي دبروا في أمر الناقة بالقتل فدعوا واحدا من ~~أشرارهم وهو قدار بن سالف عاقر الناقة @QUR@02 «فتعاطى فعقر» أي تناول ~~الناقة بالعقر فعقرها وقيل أنه كمن لها في أصل صخرة فرماها بسهم فانتظم به ~~عضلة ساقها ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها وكان يقال له ms3715 أحمر ثمود وأحيمر ~~ثمود قال الزجاج والعرب تغلط فتجعله أحمر عاد فتضرب به المثل في الشؤم قال زهير : # وتنتج لكم غلمان أشأم كلهم # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # @QUR@05 «فكيف كان عذابي ونذر» أي فانظر كيف أهلكتهم وكيف كان عذابي لهم ~~وإنذاري إياهم} @QUR@05 «إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة» يريد صيحة جبرائيل ~~(ع) عن عطاء وقيل الصيحة العذاب @QUR@03 «فكانوا كهشيم المحتظر» أي فصاروا ~~كهشيم وهو حطام الشجر المنقطع بالكسر والرض الذي يجمعه صاحب الحظيرة الذي ~~يتخذ لغنمه حظيرة تمنعها من برد الريح والمعنى أنهم بادوا وهلكوا فصاروا ~~كيبيس الشجر المفتت إذا تحطم عن ابن عباس وقيل معناه صاروا كالتراب الذي ~~يتناثر من الحائط فتصيبه الرياح فيتحظر مستديرا عن سعيد بن جبير . # PageV09P290 # (1) - ### | الإعراب # سحر إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يقال رأيت زيدا سحرا من الأسحار ~~فإذا أردت سحر يومك قلت أتيته بسحر وأتيته سحر وقوله @QUR@01 «نعمة» مفعول ~~له وقوله @QUR@01 «بكرة» ظرف زمان فإذا كان معرفة بأن تريد بكرة يومك تقول ~~أتيته بكرة وغدوة لم تصرفهما فبكرة هنا نكرة. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@08 «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» قال ~~قتادة أي فهل من طالب علم يتعلم} @QUR@04 «كذبت قوم لوط بالنذر» أي ~~بالإنذار وقيل بالرسل على ما فسرناه} @QUR@04 «إنا أرسلنا عليهم حاصبا» أي ~~ريحا حصبتهم أي رمتهم بالحجارة والحصباء قال ابن عباس يريد ما حصبوا به من ~~السماء من الحجارة في الريح قال الفرزدق : # مستقبلين شمال الشام تضربنا # بحاصب كنديف القطن منثور # ثم استثنى آل لوط فقال @QUR@04 «إلا آل لوط نجيناهم» أي خلصناهم @QUR@01 ~~«بسحر» من ذلك العذاب الذي أصاب قومه} @QUR@03 «نعمة من عندنا» أي إنعاما ~~فيكون مفعولا له ويجوز أن يكون مصدرا وتقديره أنعمنا عليهم بذلك نعمة ~~@QUR@01 «كذلك» أي كما أنعمناعليهم @QUR@03 «نجزي من شكر» قال مقاتل يريد ~~من وحد الله تعالى لم يعذب مع المشركين} @QUR@03 «ولقد أنذرهم» لوط ~~@QUR@01 «بطشتنا» أي أخذنا إياهم بالعذاب @QUR@02 «فتماروا بالنذر» أي ~~تدافعوا بالإنذار على وجه الجدال بالباطل وقيل معناه فشكوا ولم يصدقوه ~~وقالوا كيف ms3716 يهلكنا وهو واحد منا وهو تفاعلوا من المرية} @QUR@05 «ولقد ~~راودوه عن ضيفه» أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه @QUR@02 «فطمسنا ~~أعينهم» أي محوناها والمعنى عميت أبصارهم عن الحسن وقتادة وقيل معناه أزلنا ~~تخطيط وجوههم حتى صارت ممسوحة لا يرى أثر عين وذلك أن جبرائيل (ع) صفق ~~أعينهم بجناحه صفقة فأذهبها والقصة مذكورة فيما مضى وتم الكلام ثم قال ~~@QUR@04 «فذوقوا عذابي ونذر» أي فقلنا لقوم لوط لما أرسلنا عليهم العذاب ~~ذوقوا عذابي ونذري} @QUR@06 «ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر» أي أتاهم صباحا ~~عذابنازل بهم حتى هلكوا جميعا} @QUR@04 «فذوقوا عذابي ونذر» ووجه التكرار ~~أن الأول عند الطمس والثاني عند الائتفاك فكلما تجدد العذاب تجدد PageV09P291 # (1) - التقريع} @QUR@08 «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» مر ~~معناه} @QUR@06 «ولقد جاء آل فرعون » النذر أي متابعي فرعون بالقرابة ~~والدين @QUR@01 «النذر» أي الإنذار وقيل هو جمع نذير يعني الآيات التي ~~أنذرهم بها موسى } @QUR@03 «كذبوا بآياتنا كلها» وهي الآيات التسع التي ~~جاءهم بها موسى وقيل بجميع الآيات لأن التكذيب بالبعض تكذيب بالكل @QUR@01 ~~«فأخذناهم» بالعذاب @QUR@02 «أخذ عزيز» أي قادر لا يمتنع عليه شيء فيما ~~يريد @QUR@01 «مقتدر» على ما يشاء. ### | القراءة # قرأ يعقوب عن رويس سنهزم الجمع والباقون @QUR@02 «سيهزم الجمع» وفي ~~الشواذ قراءة أبي السماك إنا كل شيء بالرفع وقراءة زهير والقرقبي والأعمش ~~ونهر بضمتين. ### | الحجة # قال ابن جني الرفع في قوله @QUR@04 «إنا كل شيء خلقناه» أقوى من ~~النصبوإن كانت الجماعة على النصب وذلك أنه من مواضع الابتداء فهو كقولك ~~زيد ضربته وهو مذهب PageV09P292 # (1) - صاحب الكتاب لأنها جملة وقعت في الأصل خبرا عن المبتدأ في قولك نحن ~~كل شيء خلقناه بقدر فهو كقولك زيد هند ضربها ثم دخلت أن فنصبت الاسم وبقي ~~الخبر على تركيبه الذي كان عليه واختيار محمد بن يزيد النصب لأن تقديره إنا ~~فعلنا كذا قال والفعل منتظر بعد إنا فلما دل عليه ما قبله حسن إضماره قال ~~ابن جني وهذا ليس بشيء لأن الأصل في خبر المبتدأ أن يكون اسما لا فعلا ~~جزاء منفردا فما معنى توقع الفعل ms3717 هنا وخبر إن وأخواتها كإخبار المبتدأ ~~وقوله نهر جمع نهر فيكون كأسد وأسد ووثن ووثن ويجوز أن يكون جمع نهر كسقف ~~وسقف ورهن ورهن. ### | المعنى # ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال @QUR@03 «أكفاركم خير» وأشد وأقوى @QUR@02 ~~«من أولئكم» الذين ذكرناهم وقد أهلكناهم وهذا استفهام إنكار أي لستم أفضل ~~من قوم نوح وعاد وثمود لا في القوة ولا في الثروة ولا في كثرة العدد والعدة ~~والمراد بالخير ما يتعلق بأسباب الدنيا لا أسباب الدين والمعنى أنه إذاهلك ~~أولئك الكفار فما الذي يؤمنكم أن ينزل بكم ما نزل بهم @QUR@05 «أم لكم ~~براءة في الزبر» أي ألكم براءة من العذاب في الكتب السالفة أنه لن يصيبكم ~~ما أصاب الأمم الخالية} @QUR@05 «أم يقولون نحن جميع منتصر» أي أم يقول ~~هؤلاء الكفار نحن جميع أمرنا ننتصر من أعدائنا عن الكلبي والمعنى أنهم ~~يقولون نحن يد واحدة على من خالفنا ننتصر ممن عادانا فيدلون بقوتهم ~~واجتماعهم ووحد منتصر للفظ الجميع فإنه واحد في اللفظ وإن كان اسما للجماعة ~~كالرهط والجيش أي كما أنهم ليسوا بخير من أولئك ولا لهم براءة فكذلك لا جمع ~~لهم يمنع عنهم عذاب الله وينصرهم وإن قالوا نحن مجتمعون متناصرون فلا نرام ~~ولا نقصد ولا يطمع أحد في غلبتنا ثم قال سبحانه} @QUR@02 «سيهزم الجمع» أي ~~جمع كفار مكة @QUR@03 «ويولون الدبر» أي ينهزمون فيولونكم أدبارهم في ~~الهزيمة ثم أخبر سبحانه نبيه ص أنه سيظهره عليهم ويهزمهم فكانت هذه الهزيمة ~~يوم بدر فكان موافقة الخبر للمخبر من معجزاتهثم قال سبحانه} @QUR@03 «بل ~~الساعة موعدهم» أي إن موعد الجميع للعذاب يوم القيامة @QUR@05 «والساعة ~~أدهى وأمر» فالأدهى الأعظم في الدهاء والدهاء عظم سبب الضرر مع شدة انزعاج ~~النفس وهو من الداهية أي البلية التي ليس في إزالتها حيلة والمعنى أن ما ~~يجري عليهم من القتل والأسر يوم بدر وغيره لا يخلصهم من عقاب الآخرة بل ~~عذاب الآخرة أعظم في الضرر وأقطع وأمر أي أشد مرارة من القتل والأسر في ~~الدنيا وقيل الأمر الأشد في استمرار البلاء لأن أصل ms3718 المر النفوذ ثم بين ~~سبحانه حال القيامة فقال} @QUR@06 «إن المجرمين في ضلال وسعر» أي في ذهاب PageV09P293 # (1) - عن وجه النجاة وطريق الجنة في نار مسعرة عن الجبائي وقيل في ضلال ~~أي في هلاك وذهاب عن الحق وسعر أي عناء وعذاب} @QUR@02 «يوم يسحبون» أي ~~يجرون @QUR@04 «في النار على وجوههم» يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم ~~يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار ويقال لهم @QUR@03 «ذوقوا مس سقر» ~~يعني أصابتها إياهم بعذابها وحرها وهو كقولهم وجدت مسالحمى وسقر جهنم وقيل ~~هي باب من أبوابها وأصل السقر التلويح يقال سقرته الشمس وصقرته إذا لوحته ~~وإنما لم ينصرف للتعريف والتأنيث } @QUR@05 «إنا كل شيء خلقناه بقدر» أي ~~خلقنا كل شيء خلقناه مقدرا بمقدار توجبه الحكمة لم نخلقه جزافا ولا تخبيتا ~~فخلقنا العذاب أيضا على قدر الاستحقاق وكذلك كل شيء في الدنيا والآخرة ~~خلقناه مقدار بمقدار معلوم عن الجبائي وقيل معناه خلقنا كل شيء على قدر ~~معلوم فخلقنا اللسان للكلام واليد للبطش والرجل للمشي والعين للنظر والأذن ~~للسماع والمعدة للطعام ولو زاد أو نقص عما قدرناه لما تم الغرض عن الحسن ~~وقيل معناه جعلنا لكل شيء شكلا يوافقه ويصلح له كالمرأة للرجل والأتان ~~للحمار وثياب الرجال للرجال وثياب النساء للنساء عن ابن عباس وقيل خلقنا كل ~~شيء بقدر مقدر وقضاء محتوم في اللوح المحفوظ} @QUR@07 «وما أمرنا إلا ~~واحدة كلمح بالبصر» أي وما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر ~~عن ابن عباس والكلبي ومعنى اللمح النظر بالعجلة وهو خطف البصر والمعنى إذا ~~أردنا قيام الساعة أعدنا الخلق وجميع المخلوقات في قدر لمح البصر في السرعة ~~وقيل معناه وما أمرنا إذا أردنا أن نكون شيئا إلا مرة واحدة لم نحتج فيه ~~إلى ثانية وإنما نقول له كن فيكون كلمح البصر في سرعته من غير إبطاء ولا ~~تأخير عن الجبائي } @QUR@04 «ولقد أهلكنا أشياعكم» أي أشباهكم ونظائركم ففي ~~الكفر من الأمم الماضية عن الحسن وسماهم أشياعهم لما وافقوهم في الكفر ~~وتكذيب الأنبياء @QUR@03 «فهل من مدكر» أي فهل ms3719 من متذكر لما يوجبه هذا ~~الوعظ من الانزجار عن مثل ما سلف من أعمال الكفار لئلا يقع به ما وقع بهم ~~من الإهلاك} @QUR@06 «وكل شيء فعلوه في الزبر» أي في الكتب التي كتبها ~~الحفظة وهذه إشارة إلى أنهم غير مغفول عنهم عن الجبائي وقيل معناه أن جميع ~~ذلك مكتوب عليهم في الكتاب المحفوظ لأنه من أعظم العبرة في علم ما يكون قبل ~~أن يكون على التفصيل @QUR@06 «وكل صغير وكبير مستطر» أي وما قدموه من ~~أعمالهم من صغير وكبير مكتوب عليهم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وقيل ~~معناه كل صغير وكبير من الأرزاق والآجال والموت PageV09P294 # (1) - والحياة ونحوها مكتوب في اللوح المحفوظ} @QUR@06 «إن المتقين في ~~جنات ونهر» أي أنهار يعني أنهار الجنة من الماء والخمر والعسل وضع نهر في ~~موضع أنهار لأنه اسم جنس يقع على الكثير والقليل والأولى أن يكون إنما وحد ~~لوفاق الفواصل والنهر هو المجرى الواسع من مجاري الماء} @QUR@03 «في مقعد ~~صدق» أي في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وقيل وصفه بالصدق لكونه رفيعا ~~مرضيا وقيل لدوام النعيم به وقيل لأن الله صدق وعد أوليائه فيه @QUR@03 ~~«عند مليك مقتدر» أي عند الله سبحانه فهو المالك القادر الذي لا يعجزه شيء ~~وليس المراد قرب المكان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بل المراد أنهم في ~~كنفه وجواره وكفايته حيث تنالهم غواشي رحمته وفضله. PageV09P295 # (1) - ### | (55) سورة الرحمن مدنية وآياتها ثمان وسبعون (78) # وقيل مكية غير آية نزلت بالمدينة @QUR@06 «يسئله من في السماوات والأرض» ~~عن عطاء وقتادة وعكرمة وإحدى الروايتين عن ابن عباس وقيل مدنية عن الحسن ~~وهمام عن قتادة وأبي حاتم . ### || عدد آيها # ثمان وسبعون آية كوفي شامي سبع حجازي ست بصري. ### || اختلافها # خمس آيات @QUR@01 «الرحمن» كوفي شامي @QUR@02 «خلق الإنسان» الأول غير ~~المدني @QUR@02 «وضعها للأنام» غير المكي @QUR@01 «المجرمون» غير البصري ~~@QUR@03 «شواظ من نار» حجازي. ### || فضلها # @HAD022 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأ سورة الرحمن رحم الله ~~ضعفه وأدى شكر ما أنعم الله عليه @HAD@ وروي عن موسى بن ms3720 جعفر عن آبائه (ع) ~~عن النبي ص قال لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن جل ذكره. @HAD097 أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال لا تدعوا قراءة الرحمن والقيام ~~بها فإنها لا تقر في قلوب المنافقين وتأتي ربها يوم القيامة في صورة آدمي ~~في أحسن صورة وأطيب ريح حتى تقف من الله موقفا لا يكون أحد أقرب إلى الله ~~سبحانه منها فيقول لها من الذي كان يقوم بك في الحياة الدنيا ويدمن قراءتك ~~فتقول يا رب فلان وفلان وفلان فتبيض وجوههم فيقول لهم اشفعوا فيمن أحببتم ~~فيشفعون حتى لا يبقى لهم غاية ولا أحد يشفعون له فيقول لهم أدخلوا الجنة ~~واسكنوا فيها حيث شئتم. @HAD@ حماد بن عثمان قال قال الصادق (ع) يجب أن ~~يقرأ الرجل سورة الرحمن يوم الجمعة فكلما قرأ @QUR@04 «فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان» قال لا بشيء من آلائك يا رب أكذب @HAD016 وعنه (ع) قال من قرأ سورة الرحمن ليلا يقولعند كل @QUR@ «فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان» لا بشيء من آلائك يا رب أكذب وكل الله به ملكا إن ~~قرأها في أول الليل يحفظه حتى يصبح وإن قرأها حين PageV09P296 # (1) - يصبح وكل الله به ملكا يحفظه حتى يمسي. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة القمر باسمه وافتتح هذه السورة أيضا باسمه فقال: ### || القراءة # قرأ ابن عامر والحب ذا العصف والريحان بالنصب فيهما جميعا وقرأ حمزة ~~والكسائي وخلف @QUR@04 «والحب ذو العصف» بالرفع والريحان بالجر والباقون ~~بالرفع في الجميع وفي الشواذ قراءة أبي السماك والسماء رفعها بالرفع وقرأ ~~بلال بن أبي بردة ولا تخسروا بفتح التاء والسين وبكسر السين أيضا. ### || الحجة # قال أبو علي قال أبو عبيدة العصف الذي يعصف فيؤكل من الزرع وهي العصيفة ~~قال علقمة بن عبدة : # تسقي مذانب قد مالت عصيفتها # حدودها من أتى الماء مطموم PageV09P297 # (1) - والريحان الحب الذي يؤكل يقال سبحانك وريحانك أي ورزقك قال النمر ~~بن تغلب : # سلام الإله وريحانة # ورحمته وسماء درر # وقيل العصف والعصيفة ورق الزرع وعن قتادة العصف التبن ومن قرأ والحب ذا ~~العصف حمله ms3721 على وخلق الحب وخلق والريحان وهو الرزق ويقوي ذلك قوله @QUR@06 ~~فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ومن رفع الريحان فالتقدير فيها فاكهة ~~والريحان والحب ذو العصف ومن جر فالتقدير فالحب ذو العصف وذو الريحان أي من ~~الحب الرزق فإن قلت فإن العصف والعصيفة رزق أيضا فكأنه قال ذو الرزق وذو ~~الرزق قيل هذا لا يمتنع لأن العصيفة رزق غير الرزق الذيأوقع الريحان عليه ~~وكان الريحان أريد به الحب إذا خلص من لفائفه فأوقع عليه الرزق لعموم ~~المنفعة به وأنه رزق للناس وغيرهم ويبعد أن يكون الريحان المشموم في هذا ~~الموضع إنما هو قوت الناس والأنعام كما قال @QUR@06 فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى @QUR@ كلوا وارعوا أنعامكم وقوله @QUR@03 «والسماء رفعها» قال ابن جني الرفع هنا أظهر من قراءة ~~الجماعة وذلك أنه صرفه إلى الابتداء لأنه عطفه على الجملة المركبة من ~~المبتدأ والخبر وهي قوله @QUR@05 «والنجم والشجر يسجدان» فأما قراءة العامة ~~بالنصب فإنها معطوفة على يسجدان وحدها وهي جملة من فعل وفاعل والعطف يقتضي ~~التماثل في تركيب الجمل فيصير تقديره يسجدان ورفع السماء فلما أضمر رفع ~~فسره بقوله @QUR@01 «رفعها» كقولك قام زيد وعمرا ضربته أي وضربت عمرا لتعطف ~~جملة من فعل وفاعل على أخرى مثلها وأما قوله تخسروا بفتح التاء فإنه على ~~حذف حرف الجر أي لا تخسروا في الميزان فلما حذف حرف الجر أفضى إليه الفعل ~~فنصبه كقوله @QUR@05 واقعدوا لهم كل مرصد أي في كل مرصد أو على كل مرصد ~~وأما تخسروا بفتح التاء وكسر السين فعلى خسرت الميزانوإنما المشهور أخسرته ~~تقول خسر الميزان وأخسرته ويشبه أن يكون خسرته لغة في أخسرته نحو أجبرت ~~الرجل وجبرته وأهلكته وهلكته . ### || اللغة # الرحمن هو الذي وسعت رحمته كل شيء فلذلك لا يوصف به إلا الله تعالى وأما ~~راحم ورحيم فيجوز أن يوصف بهما العباد والبيان هو الأدلة الموصلة إلى العلم ~~وقيل البيان إظهار المعنى للنفس بما يتميز به من غيره كتميز معنى رجل من ~~معنى فرس ومعنى قادر من معنى عاجز ومعنى عام من ms3722 معنى خاص والحسبان مصدر ~~حسبته أحسبه حسابا وحسبانا نحو السكران والكفران وقيل هو جمع حساب كشهاب ~~وشهبان والنجم من النبات ما PageV09P298 # (1) - لم يقم على ساق نحو العشب والبقل والشجر ما قام على ساق وأصله ~~الطلوع يقال نجم القرن والنبات إذا طلعا وبه سمي نجم السماء لطلوعه ~~والأكمام جمع كم وهو وعاء ثمرة النخل تكمم في وعائه إذا اشتمل عليه والآلاء ~~النعم واحدها إلى على وزن معي وألى على وزن قفا عن أبي عبيدة . ### || الإعراب # @QUR@01 «الرحمن» آية مع أنه ليس بجملة لأنه في تقدير الله الرحمن حتى ~~تصح الفاصلة فهو خبر مبتدإ محذوف نحو قوله @QUR@02 سورة أنزلناها أي هذه ~~سورة @QUR@02 «ألا تطغوا» تقديره لأن لا تطغوا فهو في محل نصب بأنه مفعول ~~له ولفظه نفي ومعناه نهي ولذلك عطف عليه بقوله @QUR@03 «وأقيموا الوزن» ~~وقوله @QUR@02 «فيها فاكهة» مبتدأ وخبر في موضع نصب على الحال. ### || المعنى # @QUR@01 «الرحمن» افتتح سبحانه هذه السورة بهذا الاسم ليعلم العباد أن ~~جميع ما وصفه يعد من أفعاله الحسنى إنما صدرت من الرحمة التي تشمل جميع ~~خلقه وكأنه جواب لقولهم @QUR@03 وما الرحمن في قوله @QUR@010 وإذا قيل ~~لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن وقد روي أنه لما نزل قوله @QUR@06 قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قالوا ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة فقيل ~~لهم} @QUR@05 «الرحمن ` علم القرآن » أي علم محمدا ص القرآن وعلمه محمد ص ~~أمته عن الكلبي وقيل هو جواب لأهل مكة حين قالوا إنمايعلمه بشر فبين سبحانه ~~أن الذي علمه القرآن هو الرحمن والتعليم هو تبيين ما به يصير من لم يعلم ~~عالما والإعلام إيجاد ما به يصير عالما ذكر سبحانه النعمة فيما علم من ~~الحكمة بالقرآن الذي احتاج إليه الناس في دينهم ليؤدوا ما يجب عليهم ~~ويستوجبوا الثواب بطاعة ربهم قال الزجاج معنى علم القرآن يسره لأن يذكر} ~~@QUR@02 «خلق الإنسان» أي أخرجه من العدم إلى الوجود والمراد بالإنسان هنا ~~آدم (ع) عن ابن عباس وقتادة } @QUR@02 «علمه البيان» أي أسماء كل شيء ~~واللغات كلها @HAD011 قال الصادق (ع) البيان ms3723 الاسم الأعظم الذي به علم كل ~~شيء وقيل الإنسان اسم الجنس وقيل معناه الناس جميعا. @QUR@02 «علمه ~~البيان» أي النطق والكتابة والخط والفهم والأفهام حتى يعرف ما يقول وما ~~يقال له عن الحسن وأبي العالية وابن زيد والسدي وهذا هو الأظهر الأعم وقيل ~~البيان هو الكلام الذي يبين به عن مرادهوبه يتميز من سائر الحيوانات عن ~~الجبائي وقيل @QUR@02 «خلق الإنسان» يعني محمدا ص @QUR@02 «علمه البيان» ~~يعني ما كان وما يكون عن ابن كيسان } @QUR@04 «الشمس والقمر بحسبان» أي ~~يجريان بحسبان ومنازل لا يعدوانها وهما يدلان على عدد الشهور والسنين ~~والأوقات عن ابن عباس وقتادة فأضمر يجريان وحذفه لدلالة الكلام عليه وتحقيق ~~معناه أنهما يجريان على وتيرة واحدة PageV09P299 # (1) - وحساب متفق على الدوام لا يقع فيه تفاوت فالشمس تقطع بروج الفلك في ~~ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وشيء والقمر في ثمانية وعشرين يوما فيجريان ~~أبدا على هذا الوجه وإنما خصهما بالذكر لما فيهما من المنافع الكثيرة للناس ~~من النور والضياء ومعرفة الليل والنهار ونضج الثمار إلى غير ذلك فذكرهما ~~لبيان النعمة بهما على الخلق} @QUR@05 «والنجم والشجر يسجدان» يعني بالنجم ~~نبت الأرض الذي ليس له ساق وبالشجر ما كان له ساق يبقى في الشتاء عن ابن ~~عباس وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وقيل أراد بالنجم نجم السماء وهو موحد ~~والمراد به جميع النجوم والشجر يسجدان لله بكرة وعشيا كما قال في موضع آخر ~~@QUR@04 والشجر والدواب عن مجاهد وقتادة وقال أهل التحقيق إن المعنى في ~~سجودهما هو ما فيهمامن الآية الدالة على حدوثهما وعلى أن لهما صانعا ~~أنشأهما وما فيهما من الصنعة والقدرة التي توجب السجود وقيل سجودهما سجود ~~ظلالهما كقوله @QUR@011 يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم ~~داخرون عن الضحاك وسعيد بن جبير والمعنى فيه أن كل جسم له ظل فهو يقتضي ~~الخضوع بما فيه من دليل الحدوث وإثبات المحدث المدبر وقيل معنى سجودهما أنه ~~سبحانه يصرفهما على ما يريده من غير امتناع فجعل ذلك خضوعا ومعنى السجود ~~الخضوع كما في قوله (ترى الأكم فيها ms3724 سجدا للحوافر) عن الجبائي } @QUR@03 ~~«والسماء رفعها» أي ورفع السماء رفعها فوق الأرض دل سبحانه بذلك على كمال ~~قدرته @QUR@03 «ووضع الميزان» يعني آلة الوزن للتوصل إلى الإنصاف والانتصاف ~~عن الحسن وقتادة قال قتادة هو الميزان المعهود ذو اللسانين وقيل المراد ~~بالميزان العدل والمعنى أنه أمرنا بالعدل عن الزجاج ويدل عليه قوله} ~~@QUR@04 «ألا تطغوا في الميزان» أي لا تتجاوزوا فيه العدل والحقإلى البخس ~~والباطل تقديره فعلت ذلك لئلا تطغوا ويحتمل أيضا أن يكون لا تطغوا نهيا ~~منفردا وتكون أن مفسرة بمعنى أي وقيل إن المراد بالميزان القرآن الذي هو ~~أصل الدين فكأنه تعالى بين أدلة العقل وأدلة السمع وإنما أعاد سبحانه ذكر ~~الميزان من غير إضمار ليكون الثاني قائما بنفسه في النهي عنه إذا قيل لهم ~~لا تطغوا في الميزان} @QUR@04 «وأقيموا الوزن بالقسط» أي أقيموا لسان ~~الميزان بالعدل إذا أردتم الأخذ والإعطاء @QUR@04 «ولا تخسروا الميزان» أي ~~لا تنقصوه بالبخس والجور بل سووه بالإنصاف والعدل قال سفيان بن عيينة ~~الإقامة باليد والقسط بالقلب} @QUR@04 «والأرض وضعها للأنام» لما ذكر ~~السماء ذكر الأرض في مقابلتها أي وبسط الأرض ووطأها للناس وقيل الأنام كل ~~شيء فيه روح عن ابن عباس وقيل الأنام الجن والإنس عن الحسن وقيل جميع ~~الخلق من كل ذي روح عن مجاهد وعبر عن الأرض بالوضع لما عبر عن السماء ~~بالرفع وفي ذلك بيانالنعمة على الخلق وبيان وحدانية الله تعالى كما في رفع ~~السماء} @QUR@02 «فيها فاكهة» أي في الأرض ما يتفكه به من ألوان PageV09P300 # (1) - الثمار المأخوذة من الأشجار @QUR@04 «والنخل ذات الأكمام» أي ~~الأوعية والغلف وثمر النخل يكون في غلف ما لم ينشق وقيل الأكمام ليف النخل ~~الذي تكم فيه عن الحسن وقيل معناه ذات الطلع لأنه الذي يتغطى بالأكمام عن ~~ابن زيد } @QUR@02 «والحب» يريد جميع الحبوب مما يحرث في الأرض من الحنطة ~~والشعير وغيرهما @QUR@02 «ذو العصف» أي ذو الورق فإذا يبس وديس صار تبنا عن ~~مجاهد والجبائي وقيل العصف التبن لأن الريح تعصفه أي تطيره عن ابن عباس ~~وقتادة والضحاك وقيل هو بقل ms3725 الزرع وهو أول ما ينبت منه عن السدي والفراء ~~@QUR@02 «والريحان» يعني الرزق في قول الأكثرين وقال الحسن وابن زيد هو ~~ريحانكم الذي يشم وقال الضحاك الريحان الحب المأكول والعصف الورق الذي لا ~~يؤكل فهو رزق الدواب والريحانرزق الناس فذكر سبحانه قوت الناس والأنعام ثم ~~خاطب الإنس والجن بقوله} @QUR@04 «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي فبأي نعم ~~ربكما من هذه الأشياء المذكورة تكذبان لأنها كلها منعم عليكم بها والمعنى ~~أنه لا يمكن جحد شيء من هذه النعم فأما الوجه لتكرار هذه الآية في هذه ~~السورة فإنما هو التقرير بالنعم المعدودة والتأكيد في التذكير بها فكلما ~~ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل ~~لغيره أما أحسنت إليك حين أطلقت لك مالا أما أحسنت إليك حين ملكتك عقارا ~~أما أحسنت إليك حين بنيت لك دارا فيحسن فيه التكرار لاختلاف ما يقرره به ~~ومثله كثير في كلام العرب وأشعارهم قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا : # على أن ليس عدلا من كليب # إذا طرد اليتيم عن الجزور # على أن ليس عدلا من كليب # إذا ما ضيم جيران المجير # على أن ليس عدلا من كليب # إذا رجف العضاة من الدبور # على أن ليس عدلا من كليب # إذا خرجت مخبأة الخدور # على أن ليس عدلا من كليب # إذا ما أعلنت نجوى الصدور # وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير : # لنعم الفتى يا توب كنت ولم تكن # لتسبق يوما كنت فيه تجاول # ونعم الفتى يا توب كنت إذا التقت # صدور العوالي واستشال الأسافل # ونعم الفتى يا توب كنت لخائف # أتاك لكي تحمي ونعم المجامل # PageV09P301 # (1) - ونعم الفتى يا توب جارا وصاحبا # ونعم الفتى يا توب حين تناضل # لعمري لأنت المرء أبكي لفقده # ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل # لعمري لأنت المرء أبكي لفقده # إذا كثرت بالملجمين التلاتل # أبى لك ذم الناس يا توب كلما # ذكرت أمور محكمات كوامل # أبى لك ذم الناس يا توب كلما # ذكرت سماح حين تأوي الأرامل # فلا يبعدنك ms3726 الله يا توب إنما # كذاك المنايا عاجلات وآجل # فلا يبعدنك الله يا توب إنما # لقيت حمام الموت والموت عاجل # فخرجت في هذه الأبيات من تكرار إلى تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها ~~وقال الحارث بن عباد : # قربا مربط النعامة مني # لقحت حرب وائل عن حيال # وكرر هذه اللفظة قربا مربط النعامة مني في أبيات كثيرة وفي أمثال هذا ~~كثرة وهذا هو الجواب بعينه عن التكرار لقوله @QUR@03 ويل يومئذ للمكذبين* ~~في المرسلات . # PageV09P302 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والبصرة يخرج منهما بضم الياء وفتح الراء والباقون ~~@QUR@01 «يخرج» بفتح الياء وضم الراء وقرأ حمزة ويحيى عن أبي بكر المنشئات ~~بكسر الشين والباقون بفتح الشين. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ يخرج كان قوله بينا لأن ذلك إنما يخرج ولا يخرج بنفسه ~~ومن قرأ @QUR@01 «يخرج» جعل الفعل للؤلؤ والمرجان وهو اتساع لأنه إذا أخرج ~~ذلك فقد خرج وقال @QUR@03 «يخرج منهما اللؤلؤ» ولم يقل من أحدهما على حذف ~~المضاف كما قال @QUR@05 على رجل من القريتين عظيم على ذلك وقال أبو الحسن ~~زعم قوم أنه يخرج من العذاب أيضا والمرجان صغار اللؤلؤ واحدها مرجانة قال ~~ذو الرمة : # كان عرى المرجان منها تعلقت # على أم خشف من ظباء المشاقر # والمنشئات المجردات المرفوعات فمن فتح الشين فلأنها أنشئت وأجريت ولم ~~تفعل ذلك أنفسها ومن قرأ المنشئات نسب الفعل إليها على الاتساع كما يقال ~~مات زيد ومرض عمرو ونحو ذلك مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه وهو في ~~الحقيقة لغيره وكان المعنى المنشئات السير فحذف المفعول للعلم به وإضافة ~~السير إليها اتساع أيضا لأن سيرها إنما يكون فيالحقيقة بهبوب الريح أو دفع ~~الصراري. ### | اللغة # الصلصال الطين اليابس الذي يسمع منه صلصلة والفخار الطين الذي طبخ PageV09P303 # (1) - بالنار حتى صار خزفا والمارج المضطرب المتحرك وقيل المختلط يقال ~~مرج الأمر أي اختلط ومرجت عهود القوم وأماناتهم قال الشاعر: # مرج الدين فأعددت له # مشرف الحارك محبوك الكتد # ومرج الدابة في المرعى إذا خلاها لترعى والبرزخ الحاجز بين الشيئين ~~والجواري السفن لأنها تجري في الماء ms3727 واحدتها جارية ومنه الجارية للمرأة ~~الشابة لأنها يجري فيها ماء الشباب والأعلام الجبال واحدها علم قالت ~~الخنساء : # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # وقال جرير : # "إذا قطعن علما بدا علما" # والفناء انتفاء الأجسام والصحيح أنه معنى يضاد الجواهر باق لا ينتفي إلا ~~بضد أو ما يجري مجرى الضد وضده الفناء . ### | المعنى # ثم قال سبحانه عاطفا على ما تقدم من الأدلة على وحدانيته والإبانة عن ~~نعمه على خلقه فقال @QUR@02 «خلق الإنسان» يعني به آدم وقيل جميع البشر لأن ~~أصلهم آدم (ع) @QUR@02 «من صلصال» أي طين يابس وقيل حمإ منتن ويحتمل ~~الوجهين جميعا لأنه كان حمإ مسنونا ثم صار يابسا @QUR@01 «كالفخار» أي ~~كالآجر والخزف} @QUR@03 «وخلق الجان» أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو ~~الجن وهو مخلوق من لهب النار كما أن آدم (ع) مخلوق من طين @QUR@04 «من مارج ~~من نار» أي من نار مختلط أحمرو أسود وأبيض عن مجاهد وقيل المارج الصافي من ~~لهب النار الذي لا دخان فيه} @QUR@04 «فبأي آلاء ربكما تكذبان» فبأي نعمه ~~تكذبان أيها الثقلان أي أبان خلقكما من نفس واحدة ونقلكما من التراب والنار ~~إلى الصورة التي أنتم عليها تكذبان} @QUR@05 «رب المشرقين ورب المغربين» ~~يعني مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغرب الصيف ومغرب الشتاء وقيل المراد ~~بالمشرقين مشرق الشمس والقمر وبالمغربين مغرب الشمس والقمر بين سبحانه ~~قدرته على تصريف الشمس والقمر ومن قدر على ذلك قدر على كل شيء}}} @QUR@013 ~~«فبأي آلاء ربكما تكذبان ` مرج البحرين يلتقيان ` بينهما برزخ لا يبغيان» ~~ذكر سبحانه عظيم قدرته حيث خلق البحرين العذب والمالح يلتقيان ثم لا يختلط ~~أحدهما بالآخر وهو قوله @QUR@02 «بينهما برزخ» أي حاجز من قدرة الله فلا ~~يبغي الملح على العذب فيفسده ولا العذب على الملح فيفسده ويختلط به ومعنى ~~مرج أرسل عن ابن عباس وقيل المراد بالبحرين بحر السماءو بحر PageV09P304 # (1) - الأرض فإن في السماء بحرا يمسكه الله بقدرته ينزل منه المطر ~~فيلتقيان في كل سنة وبينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول وبحر الأرض من ms3728 ~~الصعود عن ابن عباس والضحاك ومجاهد وقيل إنهما بحر فارس وبحر الروم عن ~~الحسن وقتادة فإن آخر طرف هذا يتصل بآخر طرف ذلك والبرزخ بينهما الجزائر ~~وقيل مرج البحرين خلط طرفيهما عند التقائهما من غير أن يختلط جملتهما لا ~~يبغيان أي لا يطلبان أن لا يختلطا} @QUR@05 «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» ~~اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك وقيل ~~المرجان خرز أحمر كالقضبان يخرج من البحر وهو السد عن عطاء الخراساني وأبي ~~مالك وبه قال ابن مسعود لأنه قال حجر وإنما قال منهما وإنما يخرج من الملح ~~دون العذب لأن الله سبحانه ذكرهما وجمعهما وهما بحر واحد فإذا خرج من ~~أحدهما فقد خرج منهما عن الزجاج قال الكلبي وهو مثل قوله @QUR@05 «وجعل ~~القمر فيهن نورا» وإنما هو واحدة منهن وقوله @QUR@010 «يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم» والرسل من الإنس دون الجن وقيل يخرج منهما أي ~~من ماء السماء ومن ماء البحر فإن القطر إذا جاء من السماء تفتحت الأصداف ~~فكان من ذلك القطر اللؤلؤ عن ابن عباس ولذلك حمل البحرين على بحر السماء ~~وبحر الأرض وقيل إن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح ولا ~~يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي فيه الملح والعذب وذلك معروف عند ~~الغواصين وقد روي عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وسفيان الثوري أن البحرين ~~علي وفاطمة ع بينهما برزخ محمد ص يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين ~~ع ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما فإن البحر إنما يسمى ~~بحرالسعته و@HAD011 قد قال النبي ص لفرس ركبه وأجراه فأحمده وجدته بحرا أي ~~كثير المعاني الحميدة @QUR@03 «وله الجوار» أي السفن الجارية في الماء تجري ~~بأمر الله @QUR@03 «المنشآت في البحر» أي المرفوعات وهي التيرفع خشبها ~~بعضها على بعض وركب حتى ارتفعت وطالت وقيل هي المبتدءات للسير مرفعة القلاع ~~قال مجاهد ما رفع له القلاع فهو منشأ وما لم ترفع قلاعه فليس بمنشإ والقلاع ~~جمع قلع وهو شراع السفينة @QUR@01 «كالأعلام» ms3729 أي كالجبال قال مقاتل شبه ~~السفن في البحر بالجبال في البر وقيل المنشئات بكسر الشين وهي أن ينشئ ~~الموج بصدرها حيث تجري فيكون الأمواج كالأعلام من الله سبحانه على عباده ~~بأن علمهم اتخاذ السفن ليركبوها وإن جعل الماء على صفة تجري السفن عليه ~~لأجلها} @QUR@04 «كل من عليها فان» أي كل من على الأرض من حيوان فهو هالك ~~يفنون ويخرجون من الوجود إلى العدم كنى عن الأرض وإن لم يجر لها ذكر كقول ~~أهل المدينة ما بين لابتيها أي لابتي PageV09P305 # (1) - المدينة وإنما جاز ذلك لكونه معلوما} @QUR@04 «ويبقى وجه ربك» أي ~~ويبقى ربك الظاهر بأدلته ظهور الإنسان بوجهه @QUR@02 «ذو الجلال» أي العظمة ~~والكبرياء واستحقاق الحمد والمدح بإحسانه الذي هو في أعلى مراتب الإحسان ~~وإنعامه الذي هو أصل كل إنعام @QUR@02 «والإكرام» يكرم أنبياءه وأولياءه ~~بألطافه وإفضاله مع عظمته وجلاله وقيل معناه أنه أهل أن يعظم وينزه عما لا ~~يليق بصفاته كما يقول الإنسان لغيره أنا أكرمك عن كذا وأجلك عنه كقوله ~~@QUR@02 أهل التقوى أي أهل أن يتقي وتقول العرب هذا وجه الرأي وهذا وجه ~~التدبير بمعنى أنه الرأي والتدبير قال الأعشى : # وأول الحكم على وجهه # ليس قضائي بالهوى الجائر # أي قرر الحكم كما هو وقيل إن المراد بالوجه ما يتقرب به إلى الله تعالى وأنشد: # أستغفر الله ذنبا لست محصيه # رب العباد إليه الوجه والعمل # ومتى قيل وأي نعمة في الفناء فالجواب أن النعمة فيه التسوية بين الخلق ~~فيه وأيضا فإنه وصلة إلى الثواب وتنبيه على أن الدنيا لا تدوم وأيضا فإنه ~~لطف للمكلف لأنه لو عجل الثواب لصار ملجأ إلى العمل ولم يستحق الثواب ففصل ~~بين الثواب والعمل ليفعل الطاعة لحسنها فيستحق الثواب} @QUR@06 «يسئله من ~~في السماوات والأرض» أي لا يستغني عنه أهل السماوات والأرض فيسألونه ~~حوائجهم عن قتادة وقيل يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة وتسأل الملائكة لهم ~~أيضا الرزق والمغفرة عن مقاتل @QUR@05 «كل يوم هو في شأن» اختلف في معناه ~~فقيل إن شأنه سبحانهإحياء قوم وإماتة آخرين وعافية قوم ومرض آخرين ms3730 وغير ~~ذلك من الإهلاك والإنجاء والحرمان والإعطاء والأمور الأخر التي لا تحصى ~~و@HAD014 عن أبي الدرداء عن النبي ص في قوله @QUR@ «كل يوم هو في شأن» قال ~~من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وعن ابن عباس أنه قال إن مما خلق الله تعالى لوحا من درة بيضاء دواته ~~ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستين ~~نظرة يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله @QUR@05 ~~«كل يوم هو في شأن» وقال مقاتل نزلت في اليهود حين قالوا إن الله لا يقضي ~~يوم السبت شيئاو قيل إن الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا ~~والآخر يوم القيامة فالشأن الذي هو فيه في اليوم الذي هو مدة الدنيا ~~الاختبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع وشأن يوم ~~القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب عن سفيان بن عيينة وقيل شأنه جل ~~ذكره أن يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى ~~الأرحام وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا وعسكرا من الدنيا إلى القبر ثم ~~يرتحلون جميعا إلى PageV09P306 # (1) - الله تعالى وقيل شأنه إيصال المنافع إليك ودفع المضار عنك فلا تغفل ~~عن طاعة من لا يغفل عن برك عن أبي سليمان الداراني . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم سيفرغ بالياء والباقون بالنون وقرأ ابن كثير ~~شواظ بكسر الشين والباقون بضمها وقرأ ابن كثير وأهل البصرة غير يعقوب ونحاس ~~بالجر والباقون بالرفع وفي الشواذ قراءة قتادة والأعمش سنفرغ بفتح النون ~~والراء وقراءة الأعرج سيفرغ بفتح الياء والراء ورواية أبي حاتم عن الأعمش ~~سيفرغ وقراءة عيسى الثقفي سنفرغ PageV09P307 # (1) - بكسر النون وفتح الراء و@HAD021 روي عن أبي عبد الله (ع) هذه جهنم ~~التي كنتما بها تكذبان أصلياها فلا تموتان فيها ولا تحييان . ### | الحجة # قال أبو علي وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله @QUR@03 وله ~~الجوار وقوله @QUR@03 هو في شأن ويقال فرغ يفرغ وفرغ يفرغ وليس الفراغ هنا ~~فراغا عن شغل ms3731 ولكن تأويله القصد كما قال جرير : # الآن فقد فرغت إلى نمير # فهذا حين صرت لهم عذابا # وقرأ ابن عامر أيه الثقلان بضم الهاء وقد مضى الوجه فيه والشواظ والشواظ ~~فيه لغتان. # أبو عبيدة هو اللهب لا دخان فيه قال رؤبة : # إن لهم من حربنا أيقاظا # ونار حرب تسعر الشواظ # والنحاس الدخان قال الجعدي : # تضيء كضوء سراج السليط # لم يجعل الله فيه نحاسا # قال أبو علي إذا كان الشواظ اللهب لا دخان فيه ضعفت قراءة من قرأ ونحاس ~~بالجر ولا يكون على تفسير أبي عبيدة إلا الرفع في نحاس على تقدير يرسل ~~عليكما شواظو يرسل نحاس أي يرسل هذا مرة وهذا أخرى وقد يجوز من وجه آخر على ~~أن تقديره يرسل عليكما شواظ من نار وشيء من نحاس فتحذف الموصوف وتقيم ~~الصفة مقامه كقوله @QUR@05 ومن آياته يريكم البرق و@QUR@05 من الذين هادوا ~~يحرفون الكلم @QUR@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به @QUR@07 ومن أهل المدينة مردوا على النفاق فحذف الموصوف في ذلك كله فكذلك ~~في الآية فإن قلت هذا فاعل والفاعل لا يحذف فقد جاء: # فما راعنا إلا يسير بشرطة # وعهدي به قينا يفش بكير # على أن هذا الحذف قد جاء في المبتدأ في الآية التي تلونا أو بعضهاو قد ~~قالوا تسمع بالمعيدي لا أن تراه فإذا حذف الموصوف بقي بعده من نحاس الذي هو ~~صفة لشيء PageV09P308 # (1) - محذوف وحذف من لأن ذكره قد تقدم في قوله @QUR@02 من نار فحسن لذلك ~~حذفها كما حسن حذف الجار من قولهم على من تنزل أنزل وكما أنشده أبو زيد من ~~قول الشاعر: # وأصبح من أسماء قيس كقابض # على الماء لا يدري بما هو قابض # أي بما هو قابض عليه فحذف لدلالة الكلام المتقدم عليه وكما حذف الجار عند ~~الخليل في قوله: # "إن لم يجد يوما على من يتكل" # يريد عنده من يتكل عليه فحذف الجار لأنه جرى ذكره قبل فيكون انجرار نحاس ~~على هذا بمن المضمرة لا بالإشراك في من التي جرت في قوله @QUR@02 من نار ~~فإذا ms3732 انجر بمن لم يكن للشواظ الذي هو اللهب قسط من الدخان. ### | اللغة # الثقلان أصله من الثقل وكل شيء له وزن وقدر فهو ثقل ومنه قيل لبيض ~~النعامة ثقل قال: # فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما # ألقت ذكاء يمينها في كافر # وإنما سميت الإنس والجن ثقلين لعظم خطرهما وجلالة شأنهما بالإضافة إلى ما ~~في الأرض من الحيوانات ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز ومنه @HAD011 قول ~~النبي ص إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي سماهما ثقلين لعظم خطرهما ~~وجلالة قدرهما وقيل إن الجن والإنس سميا ثقلين لثقلهما على الأرض أحياء ~~وأمواتا ومنه قوله @QUR@04 وأخرجت الأرض أثقالها أي أخرجت ما فيها من ~~الموتى والعرب تجعل السيد الشجاع ثقلا على الأرض قالت الخنساء : # أبعد ابن عمرو من آل الشريد # حلت به الأرض أثقالها # والمعنى أنه لما مات حل عنها ثقل بموته لسؤدده ومجدهوقيل إن المعنى زينت ~~موتاها به من التحلية والأقطار جمع القطر وهو الناحية يقال طعنه فقطره إذا ~~ألقاه على أحد قطريه وهما جانباه والسيما مشتق من السوم وهو رفع الثمن عن ~~مقداره والعلامة ترفع بإظهارها لتقع المعرفة بها والناصية شعر مقدم الرأس ~~وأصله الاتصال من قول الشاعر: # "قي تناصيها بلاد قي" # أي تتصل بها فالناصية متصلة بالرأس والأقدام جمع قدم وهو العضو الذي يقدم ~~صاحبه للوطء به على الأرض والآني الذي بلغ نهاية حره أنى يأني أنيا . PageV09P309 # (1) - ### | المعنى # لما ذكر سبحانه الفناء والإعادة عقب ذلك بذكر الوعيد والتهديد فقال ~~@QUR@04 «سنفرغ لكم أيه الثقلان» أي سنقصد لحسابكم أيها الجن والإنس عن ~~الزجاج قال والفراغ في اللغة على ضربين (أحدهما) القصد للشيء يقال سأفرغ ~~لفلان أي سأجعله قصدي (والآخر) الفراغ من شغل والله عز وجل لا يشغله شأن ~~عن شأن وقيل معناه سنعمل عمل من يفرغ للعمل فيجوده من غير تضجيع فيه وقيل ~~سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم المتوعد فيها فشبه ذلك بمن فرغ من شيء ~~وأخذ في آخر والشغل والفراغ من صفات الأجسام التي تحلها الأعراض وتشغلها عن ~~الأضداد في تلك الحال ولذلك وجب ms3733 أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا ويدل ~~على أن الثقلين المراد بهما الجن والإنس قوله} @QUR@09 «يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا» أي تخرجوا هاربين من الموت يقال نفذ الشيء ~~من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية @QUR@05 «من أقطار السماوات ~~والأرض» أي جوانبهما ونواحيهما والمعنى حيث ما كنتم أدرككم الموت @QUR@01 ~~«فانفذوا» أي فاخرجوا فلن تستطيعواأن تهربوا منه @QUR@04 «لا تنفذون إلا ~~بسلطان» أي حيث توجهتم فثم ملكي ولا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت عن ~~عطاء ومعنى السلطان القوة التي سلط بها على الأمر ثم الملك والقدرة والحجة ~~كلها سلطان وقيل @QUR@04 «لا تنفذون إلا بسلطان» أي لا تخرجون إلا بقدرة من ~~الله وقوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات والأرض ويجعل لكم ~~قوة تخرجون بها إليه فبين سبحانه بذلك أنهم في حبسه وأنه مقتدر عليهم لا ~~يفوتونه وجعل ذلك دلالة على توحيده وقدرته وزجرا لهم عن معصيته ~~ومخالفتهوقيل إن المعنى في الآية إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات ~~والأرض فاعلموا فإنه لا يمكنكم ذلك @QUR@04 «لا تنفذون إلا بسلطان» أي لا ~~تعلمونه إلا بحجة وبيان عن ابن عباس وقيل لا تنفذون إلا بسلطان معناه حيث ~~ما شاهدتم حجة الله وسلطانه الذي يدل على توحيده عن الزجاج } @QUR@04 «فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان» أي بأي نعمة تكذبان أبإخباره عن تحيركم لتحتالوا له ~~بعمل الطاعة واجتناب المعصية أو بإخباره عنكم إنكم لا تنفذون إلا بحجة ~~لتستعدوا لذلك اليوم} @QUR@05 «يرسل عليكما شواظ من نار» وهو اللهب الأخضر ~~المنقطع من النار @QUR@02 «ونحاس» وهو الصفر المذاب للعذاب عن مجاهد وابن ~~عباس وسفيان وقتادة وقيل النحاس الدخان عن ابن عباس في رواية أخرى وسعيد بن ~~جبير وقيل النحاس المهل عن ابن مسعود والضحاك والمعنى لا تنفذون ولو جاز أن ~~تنفذوا وقدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة وقيل معناه أنه ~~يقال لهم PageV09P310 # (1) - ذلك يوم القيامة @QUR@02 «يرسل عليكما» أي يرسل على من أشرك منكما ~~و@HAD023 قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة بلسان ms3734 من نار ينادون ~~@QUR@ «يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من» إلى قوله @QUR@05 ~~«يرسل عليكما شواظ من نار» و@HAD087 روى مسعدة بن صدقة عن كليب قال كنا عند أبي عبد الله (ع) فأنشأ ~~يحدثنا فقال إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك أنه ~~يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من ~~في الأرض من الجن والإنس والملائكة ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع ~~مرتين فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجن والإنس في سبع ~~سرادقات من الملائكة ثم ينادي مناد @QUR@ «يا معشر الجن والإنس إن استطعتم» ~~الآية فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة وقوله @QUR@02 «فلا تنتصران» أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما وعن غيركما ~~وعلى هذا فيكون فائدة الآية إن عجز الثقلين عن الهرب من الجزاء كعجزهم عن ~~النفوذ من الأقطار وفي ذلك اليأس من رفع الجزاء بوجه من الوجوه} @QUR@04 ~~«فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي بإخباره إياكم عن هذه الحالة لتتحرزوا عنها أم ~~بغيره من النعم فإن وجه النعمة في إرسال الشواظ من النار والنحاس على ~~الثقلين هو ما في ذلك لهم من الزجر في دار التكليف عن مواقعة القبيح ~~وذلكنعمة جزيلة} @QUR@03 «فإذا انشقت السماء» يعني يوم القيامة إذا تصدعت ~~السماء وانفك بعضها من بعض @QUR@02 «فكانت وردة» أي فصارت حمراء كلون الفرس ~~الورد وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر وفي ~~الربيع أصفر وفي اشتداد البرد أغبر سبحان خالقها والمصرف لها كيف يشاء ~~والوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك وقيل ~~أراد به وردة النبات وهي حمراء وقد تختلف ألوانها ولكن الأغلب في ألوانها ~~الحمرة فتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري @QUR@01 «كالدهان» وهو ~~جمع الدهن عند انقضاء الأمر وتناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي يصب ~~بعضها على بعض بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من ~~الخيل وشبه الوردة ms3735 في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه وهو قول مجاهد ~~والضحاك وقتادة وقيل الدهان الأديم الأحمر وجمعه أدهنة عن الكلبي وقيل هو ~~عكر الزيت يتلون ألوانا عن عطاء بن أبي رياح } @QUR@04 «فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان» وجه النعمة في انشقاق السماء حتىوقع التقرير بها هو ما في الإخبار ~~به من الزجر والتخويف في دار الدنيا} @QUR@01 «فيومئذ» يعني يوم القيامة ~~@QUR@08 «لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان» أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك ~~الموطن PageV09P311 # (1) - لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول وإن وقعت المسألة في غير ~~ذلك الوقت بدلالة قوله @QUR@04 «وقفوهم إنهم مسؤلون» وتقدير الآية فيومئذ ~~لا يسأل إنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه وقيل معناه فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ~~إنس ولا جان سؤال استفهام ليعرف ذلك بالمسألة من جهته لأن الله تعالى قد ~~أحصى الأعمال وحفظها على العباد وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ للمحاسبة ~~وقيل إن أهل الجنة حسان الوجوه وأهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي ~~الحزبين هم ولكن يسألون عن أعمالهم سؤال تقريع و@HAD010 روي عن الرضا (ع) ~~أنه قال @QUR@ «فيومئذ لا يسئل» منكم @QUR@06 «عن ذنبه إنس ولا جان» ~~والمعنى أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب في الدنيا عذب عليه في البرزخ ~~ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه @QUR@03 «يعرف المجرمون بسيماهم» أي بعلامتهم وهي سواد الوجوه وزرقة العيون ~~عن الحسن وقتادة وقيل بأمارات الخزي @QUR@04 «فيؤخذ بالنواصي والأقدام» ~~فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم وأقدامهم بالغل ثم يسحبون في النار ~~ويقذفون فيها عن الحسن وقتادة وقيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم وبأقدامهم ~~فتسوقهم إلى النار والله أعلم} @QUR@02 «هذه جهنم» أي ويقال لهم هذه جهنم ~~@QUR@04 «التي يكذب بها المجرمون» الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى ~~حتى زالت الشكوك فادخلوها ويمكن أنه لما أخبر الله سبحانه أنهم يؤخذون ~~بالنواصي والأقدام قال للنبي ص هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك ~~فسيردونها فليهن عليك أمرهم} @QUR@06 «يطوفون بينها وبين حميم آن» أي ~~يطوفون مرة بين الجحيم ومرة ms3736 بين الحميم فالجحيم النار والحميم الشراب عن ~~قتادة وقيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة ويتجرعون من الحميم يصب عليهم ليس ~~لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس والآني الذي انتهت حرارته وقيل الآني ~~الحاضر @QUR@04 «فبأي آلاء ربكما تكذبان» الوجه في ذلك أن التذكير بفعل ~~العقاب والإنذار به من أكبر النعم لأن في ذلك زجرا عما يستحق به العذاب ~~وحثا وبعثا على فعل ما يستحق به الثواب. # PageV09P312 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي وحده لم يطمثهن بكسر الميم في إحداهما وضمها في الأخرى ~~والباقون بكسر الميم في الحرفين معا. ### | الحجة # قال أبو علي يطمث ويطمث لغتان وقال أبو عبيدة لم يطمثهن أي لم يمسهن يقال ~~ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه قال رؤبة : # "كالبيض لم يطمث بهن طامث". ### | اللغة # الأفنان جمع فنن وهو الغصن الغض الورق ومنه قولهم هذا فن آخر أي نوع آخر ~~ويجوز أن يكون جمع فن والاتكاء الاستناد للتكرمة والإمتاع والتكأة تطرح ~~للإنسان في مجالس الملوك للإكرام والإجلال وهو من وكات السقاء إذا شددته ~~ومنه قولهم العين وكاء السته والفرش جمع فراش وهو الموطإ الممهد للنوم عليه ~~والبطائن جمع بطانة وهو باطن الظهارة والجنى الثمرة التي قد أدركت على ~~الشجرة وهو صلح أن يجني ومنهقول عمرو بن عدي : # هذا جناي وخياره فيه # إذ كل جان يده إلى فيه # وتمثل به علي (ع) وأصل الطمث الدم يقال طمثت المرأة إذا حاضت وطمثت إذا ~~دميت بالاقتضاض وبعير لم يطمث إذا لم يمسه حبل ولا رحل قال الفرزدق : # دفعن إلي لم يطمثن قبلي # وهن أصح من بيض النعام # . ### | الإعراب # متكئين حال من المجرورة باللام أي لهم جنتان في هذه الحالة وما بين قوله ~~@QUR@01 «جنتان» إلى قوله @QUR@01 «متكئين» صفات لجنتين @QUR@03 «بطائنها ~~من إستبرق» ابتداء وخبر في PageV09P313 # (1) - موضع الجر وصفلفرش وقوله @QUR@04 «وجنى الجنتين دان» اعتراض وقوله ~~@QUR@03 «فيهن قاصرات الطرف» صفة أخرى لفرش وقوله @QUR@04 «كأنهن الياقوت ~~والمرجان» حال لقاصرات الطرف أي مشابهات للياقوت والمرجان وقوله @QUR@05 ~~«هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» اعتراض بين المعطوف ms3737 والمعطوف عليه والتقدير ~~ولهم من دونهما جنتان. ### | المعنى # ثم عقب سبحانه الوعيد بالوعد فقال @QUR@05 «ولمن خاف مقام ربه» أي مقامه ~~بين يدي ربه للحساب فترك المعصية والشهوة قال مجاهد وهو الذي يهم بالمعصية ~~فيذكر الله تعالى فيدعها وقيل هذا لمن راقب الله تعالى في السر والعلانية ~~جملة فما عرض له من محرم تركه من خشية الله وما عرض له من خير عمله وأفضى ~~به إلى الله تعالى لا يطلع عليه أحد و@HAD022 قال الصادق (ع) من علم أن ~~الله يراه ويسمع ما يقول من خير وشر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فله ~~@QUR@01 «جنتان» أي جنة عدن وجنة النعيم عن مقاتل وقيل بستانان من بساتين ~~الجنة إحداهما داخل القصر والأخرى خارج القصر كما يشتهي الإنسان في الدنيا ~~وقيل إحدى الجنتين منزله والأخرى منزل أزواجه وخدمه عن الجبائي وقيل جنة من ~~ذهب وجنة من فضة ثم وصف الجنتين فقال} @QUR@02 «ذواتا أفنان» أي ذواتا ~~ألوان من النعيم عن ابن عباس وقيل ذواتا ألوان من الفواكه عن الضحاك وقيل ~~ذواتا أغصان عن الأخفش والجبائي ومجاهد أي ذواتا أشجار لأن الأغصان لا تكون ~~إلا من الشجر فدل بكثرة أغصانها على كثرة أشجارها وبكثرة أشجارها على تمام ~~حالها وكثرة ثمارها لأن البستان إنما يكمل بكثرة الأشجار والأشجار لا تحسن ~~إلا بكثرة الأغصان} @QUR@03 «فيهما عينان تجريان» أي في الجنتين عينان من ~~الماء تجريان بين أشجارهما وقيل عينان إحداهما السلسبيل والأخرى التسنيم عن ~~الحسن وقيل إحداهما من ماء غير آسنوالأخرى من خمر لذة للشاربين عن عطية ~~العوفي } @QUR@05 «فيهما من كل فاكهة زوجان» أي في كلتا الجنتين من كل ثمرة ~~نوعان وضربان متشاكلان كتشاكل الذكر والأنثى فلذلك سماهما زوجين وذلك ~~كالرطب واليابس من العنب والزبيب والرطب واليابس من التين وكذلك سائر ~~الأنواع لا يقصر يابسة عن رطبة في الفضل والطيب وقيل معناه فيهما من كل نوع ~~من الفاكهة ضربان ضرب معروف وضرب من شكله غريب لم يعرفوه في الدنيا} ~~@QUR@01 «متكئين» حال ممن ذكروا في قوله @QUR@05 «ولمن خاف مقام ربه» ms3738 أي ~~قاعدين كالملوك @QUR@05 «على فرش بطائنها من إستبرق» أي من ديباج غليظ ذكر ~~البطانة ولم يذكر الظهارة لأن البطانة تدل على أن لها ظهارة والبطانة دون ~~الظهارة فدل على أن الظهارة فوق الإستبرق وقيل إن الظهائر من سندس وهو ~~الديباج الرقيق والبطانة من إستبرق وقيل الإستبرق الحرير الصيني PageV09P314 # (1) - وهو بين الغليظ والدقيق وروي عن ابن مسعود أنه قال هذه البطائن فما ~~ظنكم بالظهائر وقيل لسعيد بن جبير البطائن من إستبرقفما الظهائر قال هذا ~~مما قال الله تعالى @QUR@09 «فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين» @QUR@ ~~«وجنى الجنتين دان» الجنى الثمر المجتنى أي تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن ~~شاء قاعدا عن ابن عباس وقيل ثمار الجنتين دانية إلى أفواه أربابها ~~فيتناولونها متكئين فإذا اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم فيتناولونها مضطجعين ~~لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك عن مجاهد } @QUR@01 «فيهن» أي في الفرش ~~التي ذكرها ويجوز أن يريد في الجنان لأنها معلومة وإن لم تذكر @QUR@02 ~~«قاصرات الطرف» قصرن طرفهن على أزواجهن لم يردن غيرهم عن قتادة وقال أبو ذر ~~أنها تقول لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك فالحمد لله الذي ~~جعلني زوجتك وجعلك زوجي والطرف جفن العين لأنه طرف لها ينطبق عليها تارة ~~وينفتح تارة @QUR@02 «لم يطمثهن» أي لم يفتضهن والافتضاض النكاح بالتدمية ~~والمعنى لم يطأهن ولم يغشهن @QUR@05 «إنس قبلهم ولا جان» فهن أبكار لأنهن ~~خلقن في الجنة فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة وقيل هن من نساء الدنيا ~~لم يمسسهن منذ أنشئن خلق عن الشعبي والكلبي أي لم يجامعهن في هذا الخلق ~~الذي أنشئن فيه إنس ولا جان قال الزجاج وفي هذه الآية دليل على أن الجني ~~يغشى كما يغشى الإنسي وقال ضمرة بن حبيب وفيها دليل على أن للجن ثوابا ~~وأزواجا من الحور فالإنسيات للإنس والجنيات للجن قال البلخي المعنى إن ما ~~يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس وما يهب الله لمؤمني الجن من ~~الحور لم ms3739 يطمثهن جان} @QUR@04 «كأنهن الياقوت والمرجان» أي هن على صفاء ~~الياقوت في بياض المرجان عن الحسن وقتادة وقال الحسن المرجان أشد اللؤلؤ ~~بياضا وهو صغاره و@HAD019 في الحديث أن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها ~~من وراء سبعين حلة من حرير عن ابن مسعود كما يرى السلك من وراء الياقوت} ~~@QUR@05 «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» أي ليس جزاء من أحسن في الدنيا إلا ~~أن يحسن إليه في الآخرة وقيل هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء ~~به محمد ص إلا الجنة عن ابن عباس و@HAD036 جاءت الرواية عن أنس بن مالك قال ~~قرأ رسول الله ص هذه الآية فقال هل تدرون ما يقول ربكم قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال فإن ربكم يقول هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة وقيل ~~معناه هل جزاء من أحسن إليكم بهذه النعم إلا أن تحسنوا في شكره وعبادته ~~و@HAD020 روى العياشي بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن علي ~~بن سالم قال سمعت أبا عبد الله PageV09P315 # @HAD021 (1) - (ع) يقول آية في كتاب الله مسجلة قلت ما هي قال قول الله ~~تعالى @QUR@ «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» جرت في الكافر والمؤمن والبر ~~والفاجر ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به وليس المكافاة أن تصنع كما ~~صنع حتى يربي فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء. ### | القراءة # قرأ ابن عامر ذو الجلال بالرفع والباقون بالجر و@HAD025 في الشواذ قراءة ~~النبي ص والجحدري ومالك بن دينار وابن محيصن والحسن وزهير القرقبي على ~~رفارف خضر وعباقري حسان وقراءة الأعرج خضر بضمتين. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@02 «ذي الجلال» فجر جعله صفةلربك وزعموا أن ابن ~~مسعود قرأ ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام بالياء في كلتيهما وقال ~~الأصمعي لا يقال الجلال إلا PageV09P316 # (1) - في الله تعالى فهذا يقوي الجر إلا أن الجلال قد جاء في غير الله قال: # فلا ذا جلال هبنه لجلاله # ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر # ومن رفع أجراه على الاسم ms3740 قال ابن جني روى قطرب عباقري بكسر القاف غير ~~مصروف ورويناه عن أبي حاتم عباقري بفتح القاف غير مصروف أيضا قال أبو حاتم ~~ولا يشبه إلا أن يكون عباقر بفتح القاف على ما تتكلم به العرب قال ولو ~~قالوا عباقري بكسر القاف وصرفوا لكان أشبه بكلام العرب كالنسب إلى مداين ~~مدايني والرفارف رياض الجنة عن سعيد بن جبير وعبقر موضع قال امرؤ القيس : # كان صليل المروحين تشده # صليل زيوف ينتقدن بعبقرا # وقال زهير : # بخبل عليها جنة عبقرية # جديرون يوما أن ينالوا أو يستعلوا # وأما ترك صرف عباقري فشاذ في القياس ولا يستنكر شذوذه في القياس مع ~~استمراره في الاستعمال كما جاء عن الجماعة @QUR@03 استحوذ عليهم الشيطان ~~فهو شاذ في القياس مطرد في الاستعمال وليس لنا أن نتلقى قراءة رسول الله ص ~~إلا بقبولها وأما خضر بضم الضاد فقليل وهو من مواضع الشعر كما قال طرفة : # "ورادا وشقر". ### | اللغة # الدهمة السواد وادهام الزرع إذا علاه السواد ريا ومنه الدهماء وتصغيره ~~الدهيماء للداهية سميت بذلك لظلامها والدهماء القدر والنضخ بالخاء المعجمة ~~أكثر من النضح بالحاء غير المعجمة لأن النضح الرش وبالخاء كالبزل والنضاخة ~~الفوارة التي ترمي بالماء صعدا والرمان مشتق من رم يرم رما لأن من شأنه أن ~~يرم الفؤاد بجلائه له والخيرات جمع خيرة والرجل خير والرجال خيار وأخيار قال: # ولقد طعنت مجامع الربلات # ربلات هند خيرة الملكات PageV09P317 # (1) - وقال الزجاج أصل خيرات خيرات فخفف والخيام جمع خيمة وهي بيت من ~~الثياب على الأعمدة والأوتاد مما يتخذ للأصحار والرفوف رياض الجنة من قولهم ~~رف النبات يرف أي صار غضا نضرا وقيل الرفوف المجالس وقيل الوسائد وقيل إن ~~كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف قال ابن مقبل : # وإنا لنزالون تغشى نعالنا # سواقط من أصناف ريط ورفرف # والعبقري عتاق الزرابي والطنافس المخملة الموشمة وهو اسم الجنس واحدته ~~عبقرية قال أبو عبيدة كل شيء من البسط عبقري وكل ما بولغ في وصفه بالجودة ~~نسب إلى عبقر وهو بلد كان يوشى فيه البسط وغيرها . ### | المعنى ms3741 # ثم قال سبحانه @QUR@04 «ومن دونهما جنتان» أي ومن دون الجنتين اللتين ~~ذكرناهما لمن خاف مقام ربه جنتان أخريان دون الجنتين الأوليين فإنهما أقرب ~~إلى قصره ومجالسة في قصره ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة على ما ~~هو معروف من طبع البشر من شهوة مثل ذلك ومعنى دون هنا مكان قريب من الشيء ~~بالإضافة إلى غيره مما ليس له مثل قربه وهو ظرف مكان وإنما كان التنقل من ~~جنة إلى جنة أخرى أنفع لأنه أبعد من الملل الذي طبع عليه البشر وقيل إن ~~المعنى إنهما دون الجنتين الأوليين في الفضل فقد @HAD021 روي عن النبي ص ~~أنه قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ~~و@HAD078 روى العياشي بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له ~~جعلت فداك أخبرني عن الرجل المؤمن تكون له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج ~~أحدهما الآخر فقال يا أبا محمد إن الله حكم عدل إذا كان هو أفضل منها خيره ~~فإن اختارهاكانت من أزواجه وإن كانت هي خيرا منه خيرها فإن اختارته كان ~~زوجا لها قال وقال أبو عبد الله (ع) لا تقولن الجنة واحدة أن الله يقول ~~@QUR@ «ومن دونهما جنتان» ولا تقولن درجة واحدة أن الله يقول @QUR@01 ~~درجات* بعضها فوق بعض إنما تفاضل القوم بالأعمال قال وقلت له إن المؤمنين ~~يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه قال ~~من كان فوقه فله أن يهبط ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد لأنه لا يبلغ ذلك ~~المكان ولكنهم إذا أحبوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرة و@HAD037 عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له إن الناس ~~يتعجبون منا إذا قلنا يخرج قوم من جهنم فيدخلون الجنة فيقولون لنا فيكونون ~~مع أولياء الله في الجنة فقال يا علاء إن الله PageV09P318 # @HAD07 (1) - يقول @QUR@ «ومن دونهما جنتان» لا والله لا يكونون مع ~~أولياء اللهقلت كانوا كافرين قال (ع) لا والله لو كانوا ms3742 ما دخلوا الجنة ~~قلت كانوا مؤمنين قال لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ولكن بين ذلك وتأويل هذا لو صح الخبر أنهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وأخيارهم ثم وصف ~~الجنتين فقال} @QUR@01 «مدهامتان» أي من خضرتهما قد اسودتا من الري وكل ~~نبت أخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السواد وهو على أتم ما يكون من الحسن ~~وهذا على قول من قال إن الجنات الأربع لمن خاف مقام ربه وهو قول ابن عباس ~~وقيل الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين عن الحسن } @QUR@03 «فيهما ~~عينان نضاختان» أي فوارتان بالماء ينبع من أصلهما ثم يجريان عن الحسن قال ~~ابن عباس تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور وقيل تنضخان بأنواع ~~الخبرات} @QUR@02 «فيهما فاكهة» يعني ألوان الفاكهة @QUR@04 «ونخل ورمان» ~~وحكى الزجاج عن يونس النحوي وهو من قدماء النحويين أن النخل والرمان من ~~أفضل الفواكه وإنما فصلا بالواو لفضلهما قال الأزهري ما علمت أن أحدا من ~~العرب قال في النخل والكرم وثمارها إنها ليست من الفاكهة وإنما قال ذلك من ~~قال لقلة علمه بكلام العرب وتأويل القرآن العربي المبين والعرب تذكر ~~الأشياء جملة ثم تختص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه كما قال ~~سبحانه @QUR@012 من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QUR@ «فيهن» يعني في الجنات الأربع @HAD03 @QUR@ «خيرات حسان» أي نساء خيرات الأخلاق ~~حسان الوجوه روته أم سلمة عن النبي ص وقيل خيرات فاضلات في الصلاح والجمال عن الحسن حسان في المناظر والألوان ~~وقيل إنهن نساء الدنيا ترد عليهم في الجنة وهن أجل من الحور العين وقيل ~~خيرات مختارات عن جرير بن عبد الله وقيل لسن بذربات ولا زفرات ولا بخرات ~~ولا متطلعات ولا متسوفات ولا متسلطات ولا طماخات ولا طوافات في الطرق ولا ~~يغرن ولا يؤذين وقال عقبة بن عبد الغفار ونساء أهل الجنة يأخذ بعضهن بأيدي ~~بعض ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها: # نحن الراضيات فلا نسخط # ونحن المقيمات فلا نظعن # ونحن خيرات حسان # حبيبات الأزواج كرام # وقالت عائشة أن الحور العين ms3743 إذا قلن هذه المقالة أجابتهن المؤمنات من ~~نساء الدنيا نحن المصليات وما صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتوضئات ~~وما توضأتن ونحن المتصدقاتوما تصدقتن فغلبتهن والله} @QUR@01 «حور» أي ~~بيض حسان البياض عن ابن عباس ومجاهد ومنه الدقيق الحواري لشدة بياضه والعين ~~الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض شديدة سواد السواد وبذلك يتم حسن العين ~~@QUR@03 «مقصورات في الخيام» أي محبوسات PageV09P319 # (1) - في الحجال مستورات في القباب عن ابن عباس وأبي العالية والحسن ~~والمعنى إنهن مصونات مخدرات لا يبتذلن وقيل مقصورات أي قصرن على أزواجهن ~~فلا يردن بدلا منهم عن مجاهد والربيع وقيل إن لكل زوجة خيمة طولها ستون ~~ميلا عن ابن مسعود و@HAD025 روي عن النبي ص أنه قال الخيمة درة واحدة طولها ~~في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهلا (؟) للمؤمن لا يراه الآخرون ~~وعن ابن عباس قال الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع ~~@HAD065 عن وهب وعن أنس عن النبي ص قال مررت ليلة أسري بي بنهر حافتاه قباب ~~المرجان فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبرائيل من هؤلاء قال ~~هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن عز وجلأن يسلمن عليك فأذن لهن فقلن ~~نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نيأس أزواج رجال كرام ثم قرأ ص ~~@QUR@ «حور مقصورات في الخيام» @QUR@07 «لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان» مر معناه والوجه في التكرير الإبانة ~~عن أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف} @QUR@04 ~~«متكئين على رفرف خضر» أي على فرش مرتفعة عن الجبائي وقيل الرفرف رياض ~~الجنة والواحدة رفرفة عن سعيد بن جبير وقيل هي المجالس عن ابن عباس وقتادة ~~والضحاك وقيل هي المرافق يعني الوسائد عن الحسن @QUR@03 «وعبقري حسان» أي ~~وزرابي حسان عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وهي الطنافس وقيل العبقري ~~الديباج عن مجاهد وقيل هي البسط عن الحسن قال القتيبي كل ثوب موشى فهو ~~عبقري وهو جمع ولذلك قال حسان ثم ختم السورة بما ينبغي أن يبجل به ويعظم ms3744 ~~فقال} @QUR@03 «تبارك اسم ربك» أي تعاظم وتعالى اسم ربك لأنه استحق أن ~~يوصف بما لا يوصف به غيره منكونه قديما وإلها وقادرا لنفسه وعالما لنفسه ~~وحيا لنفسه وغير ذلك @QUR@02 «ذي الجلال» أي ذي العظمة والكبرياء @QUR@02 ~~«والإكرام» يكرم أهل دينه وولايته عن الحسن وقيل معناه عظمة البركة في اسم ~~ربك فاطلبوا البركة في كل شيء بذكر اسمه وقيل إن اسم صلة لمعنى تبارك ربك ~~قال لبيد : # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وقيل إن المعنى أن اسمه منزه عن كل سوء له الأسماء الحسنى وقد صح ~~@HAD011 عن النبي ص أنه قال انطقوا بيا ذا الجلال والإكرام أي داوموا عليه. PageV09P320 # (1) - ### | (56) سورة الواقعة مكية وآياتها ست وتسعون (96) # وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي @QUR@05 «وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون» وقيل إلا قوله @QUR@03 «ثلة من الأولين» وقوله ~~@QUR@05 «أفبهذا الحديث أنتم مدهنون» نزلت في سفره إلى المدينة . ### || عدد آيها # تسع وتسعون آية حجازي شامي سبع بصري ست كوفي. ### || اختلافها # أربع عشرة آية @QUR@02 «فأصحاب الميمنة» @QUR@ «وأصحاب المشئمة» @QUR@03 «وأصحاب الشمال» ثلثهن غير الكوفي والمدنيالأخير @QUR@01 ~~«أنشأناهن» غير البصري @QUR@04 «في سموم وحميم» غير المكي وكانوا يقولون ~~مكي @QUR@02 «وأباريق» مكي والمدني الأخير @QUR@01 «موضونة» حجازي كوفي ~~@QUR@03 «وحور عين» كوفي والمدني الأول @QUR@01 «تأثيما» عراقي شامي ~~والمدني الأخير @QUR@02 «والآخرين» غير شامي والمدني الأخير @QUR@01 ~~«لمجموعون» شامي والمدني الأخير @QUR@03 «فروح وريحان» شامي. ### || فضلها # @HAD016 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأ سورة الواقعة كتب ليس من ~~الغافلين وعن مسروق قال من أراد أن يعلم نبأ الأولين ونبأ أهل الجنة ونبأ ~~أهل النار ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة وروي أن عثمان بن ~~عفان دخل على عبد الله بن مسعود يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له ما ~~تشتكي قال ذنوبي قال ما تشتهي قال رحمة ربي قال أفلا ندعو الطبيب قال ~~الطبيب أمرضني قال أفلا نأمر بعطائك قالمنعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه ~~وأنا مستغن عنه قال يكون لبناتك قال لا حاجة لهن فيه ms3745 فقد أمرتهن أن يقرأن ~~سورة الواقعة @HAD016 فإني سمعت رسول الله ص يقول من قرأ سورة الواقعة كل ~~ليلة لم تصبه فاقة أبدا # و@HAD016 روى العياشي بالإسناد عن زيد الشحام عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ ~~سورة الواقعة قبل PageV09P321 # @HAD010 (1) - أن ينام لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر و@HAD048 عن أبي ~~بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ في كل ليلة جمعة الواقعة أحبه الله ~~وحببه إلى الناس أجمعين ولم ير في الدنيا بؤسا أبدا ولا فقرا ولا آفة من ~~آفات الدنيا وكان من رفقاء أمير المؤمنين تمام الخبر. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة الرحمن بصفة الجنة وافتتح هذه السورة أيضا بصفة ~~القيامة والجنة فاتصلت إحداهما بالأخرى اتصال النظير للنظير فقال: ### || القراءة # في الشواذ قراءة الحسن والثقفي وأبي حيوة خافضة رافعة بالنصب. ### || الحجة # هذا منصوب على الحال قال ابن جني وقوله @QUR@03 «ليس لوقعتها كاذبة» حال ~~أخرى قبلها أي إذا وقعت الواقعة صادقة الوقعة خافضة رافعة فهذه ثلاثة أحوال ~~ومثله مررت بزيد جالسا متكئا ضاحكا وإن شئت أن تأتي بأضعاف ذلك جاز وحسن ~~كما أن لك أن تأتي للمبتدأ من الأخبار بما شئت فتقول زيد عالم جميل فارس ~~كوفي بزاز ونحو ذلك ألا ترى أن الحال زيادة في الخبر وضرب منه. ### || اللغة # الكاذبة مصدر مثل العافية والعاقبة والرج التحريك باضطراب واهتزاز ومنه PageV09P322 # (1) - قولهم ارتج السهم عند خروجه من القوس وألبس الفت كما يبس السويق أي ~~يلت قال الشاعر: # "لا تخبزا خبزا وبسابسا" # والبسيس السويق أو الدقيق يتخذ زادا وبست أيضا سيقت عن الزجاج قال ~~الشاعر: # "وانبس حبات الكثيب الأهيل" # والهباء غبار كالشعاع في الرقة وكثيرا ما يخرج مع شعاع الشمس من الكوة ~~النافذة والانثباث افتراق الأجزاء الكثيرة في الجهات المختلفة والأزواج ~~الأصناف التي بعضها مع بعض كما يقال للخفين زوجان والثلاثة الجماعة وأصله ~~القطعة من قولهم ثل عرشه إذا قطع ملكه بهدم سريره والثلة القطعة من الناس ~~والموضونة المنسوجة المتداخلة كصفة الدرع المضاعفة قال الأعشى : # ومن نسج داود موضونة # تساق إلى الحي ms3746 عيرا فعيرا # ومنه وضين الناقة وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا . ### || الإعراب # @QUR@03 «إذا وقعت الواقعة» ظرف من معنى ليس لأن التقدير لا يكون لوقعتها ~~كاذبة وليس نفي الحال فلا يكون إذا ظرفا منه ويجوز أن يكون العامل في إذا ~~محذوفا لدلالة الموضع عليه كأنه قال إذا وقعت الواقعة كذلك فاز المؤمنون ~~وخسر الكافرونوقال أبو علي تقديره فهي خافضة رافعة فأضمر المبتدأ مع الفاء ~~وجعلها جواب إذا أي خفضت قوما ورفعت قوما إذ ذاك ف @QUR@02 «خافضة رافعة» ~~خبر المبتدأ المحذوف وقوله @QUR@04 «إذا رجت الأرض رجا» بدل من قوله ~~@QUR@03 «إذا وقعت الواقعة» ويجوز أن يكون ظرفا من يقع أي يقع في ذلك الوقت ~~ويجوز أن يكون خبرا عن إذا الأولى ونظيره إذا تزورني إذا أزور زيدا أي وقت ~~زيارتك إياي وقت زيارتي زيدا قال ابن جني ويجوز أن يفارق إذا الظرفية كقول لبيد : # حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها # وقوله سبحانه @QUR@05 «حتى إذا كنتم في الفلك» فإذا مجرورة عند أبي ~~الحسن بحتى وذلك يخرجها من الظرفية وأقول فعلى هذا لا يكون قوله @QUR@01 ~~«إذا» ظرفا في الموضعين بل كل واحد منهما في موضع الرفع لكونهما مبتدأ ~~وخبرا بخلاف ما ظنه بعض المجودين من محققي زماننا في النحو فإنه قال قال ~~عثمان يعني ابن جني العامل في @QUR@02 «إذا وقعت» قوله @QUR@02 «إذا رجت» ~~وهذا خطأ فاحش @QUR@02 «فأصحاب الميمنة» رفعبالابتداء والتقدير فأصحاب ~~الميمنة ما هم أي أي شيء هم @QUR@03 «وأصحاب المشئمة» أي أي شيء هم وهذه ~~اللفظة مجراة مجرى التعجب ومتكئين ومتقابلين نصب على الحال. PageV09P323 # (1) - ### || المعنى # @QUR@03 «إذا وقعت الواقعة» أي إذا قامت القيامة عن ابن عباس والواقعة ~~اسم القيامة كالآزفة وغيرها والمعنى إذا حدثت الحادثة وهي الصيحة عند ~~النفخة الأخيرة لقيام الساعة وقيل سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة أو ~~لشدة وقعها وتقديره اذكروا إذا وقعت الواقعة وهذا حث على الاستعداد لها} ~~@QUR@03 «ليس لوقعتها كاذبة» أي ليس لمجيئها وظهورها كذب ومعناه أنها تقع ~~صدقا وحقا فليس ms3747 فيها ولا في الإخبار عنها ووقوعها كذب وقيل معناه ليس ~~لوقوعها قضية كاذبة أي ثبت وقوعها بالسمع والعقل} @QUR@02 «خافضة رافعة» ~~أي تخفض ناسا وترفع آخرين عن ابن عباس وقيل تخفض أقواما إلى النارو ترفع ~~أقواما إلى الجنة عن الحسن والجبائي والمعنى الجامع للقولين أنها تخفض ~~رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين وتجعلهم أذلة بإدخالهم النار وترفع رجالا ~~كانوا في الدنيا أذلة وتجعلهم أعزة بإدخالهم الجنة} @QUR@04 «إذا رجت الأرض ~~رجا» أي حركت حركة شديدة وقيل زلزلت زلزالا شديدا عن ابن عباس وقتادة ~~ومجاهد أي رجفت بإماتة من على ظهرها من الأحياء وقيل معناه رجت بما فيها ~~كما يرج الغربال بما فيه فيكون المراد ترج بإخراج من في بطنها من الموتى} ~~@QUR@04 «وبست الجبال بسا» أي فتت فتا عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل وقيل ~~معناه كسرت كسرا عن السدي عن سعيد بن المسيب وقيل قلعت من أصلها عن الحسن ~~وقيل سيرت عن وجه الأرض تسييرا عن الكلبي وقيل بسطت بسطا كالرمل والتراب عن ~~ابن عطية وقيل جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة عن ابن كيسان } ~~@QUR@03 «فكانت هباء منبثا» أي غبارا متفرقاكالذي يرى في شعاع الشمس إذ دخل ~~من الكوة ثم وصف سبحانه أحوال الناس بأن قال} @QUR@04 «وكنتم أزواجا ~~ثلاثة» أي أصنافا ثلاثة ثم فسرها فقال} @QUR@02 «فأصحاب الميمنة» يعني ~~اليمين وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم عن الضحاك والجبائي وقيل هم الذين ~~يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة وقيل هم أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم ~~والثواب من الله سبحانه بما سعوا من الطاعة وهم التابعون بإحسان عن الحسن ~~والربيع ثم عجب سبحانه رسوله من حالهم تفخيما لشأنهم فقال @QUR@03 «ما ~~أصحاب الميمنة» أي أي شيء هم كما يقال هم ما هم} @QUR@03 «وأصحاب ~~المشئمة» وهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم وقيل هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال ~~إلى النار وقيل هم المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية ثم عجب سبحانه ~~رسوله من حالهمتفخيما لشأنهم في العذاب فقال @QUR@03 «ما أصحاب المشئمة» ~~ثم بين سبحانه الصنف الثالث فقال ms3748 @QUR@03 «والسابقون السابقون» أي ~~والسابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى فهم PageV09P324 # (1) - السابقون إلى جزيل الثواب عند الله عن الجبائي وقيل معناه السابقون ~~إلى طاعة الله وهم السابقون إلى رحمته والسابق إلى الخير إنما كان أفضل ~~لأنه يقتدى به في الخير وسبق إلى أعلى المراتب قبل من يجيء بعده فلهذا ~~يميز بين التابعين فعلى هذا يكون السابقون الثاني خبرا عن الأول ويجوز أن ~~يكون الثاني تأكيدا للأول والخبر} @QUR@02 «أولئك المقربون» أي والسابقون ~~إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب وإلى جزيل ثواب الله في ~~أعظم الكرامة ثم أخبر تعالى أين محلهم فقال} @QUR@03 «في جنات النعيم» ~~لئلا يتوهم متوهم أن التقريب يخرجهم إلى دار أخرى فأعلم سبحانه أنهم مقربون ~~من كرامة الله في الجنة لأن الجنة درجات ومنازل بعضها أرفع من بعض وقد قيل ~~في السابقين إنهم السابقون إلى الإيمان عن مقاتل وعكرمة وقيل السابقون إلى ~~الهجرة عن ابن عباس و@HAD07 قيل إلى الصلوات الخمس عن علي (ع) وقيل إلى ~~الجهاد عن الضحاك وقيل إلى التوبة وأعمال البر عن سعيد بن جبير وقيل إلى كل ~~ما دعا الله إليه عن ابن كيسان وهذا أولى لأنه يعم الجميع وكان عروة بن ~~الزبير يقول تقدموا تقدموا و@HAD042 عن أبي جعفر (ع) قال السابقون أربعة ~~ابن آدم المقتول وسابق في أمة موسى (ع) وهو مؤمن آل فرعون وسابق في أمة ~~عيسى (ع) وهو حبيب النجار والسابق في أمة محمد ص علي ابن أبي طالب (ع) ~~@QUR@ «ثلة من الأولين» أي هم ثلة يعني جماعة كثيرة العدد من الأولين من الأمم الماضية} @QUR@04 ~~«وقليل من الآخرين» من أمة محمد لأن من سبق إلى إجابة نبينا ص قليل ~~بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله عن جماعة من المفسرين وقيل ~~معناه جماعة من أوائل هذه الأمة وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال ~~أولئك قال مقاتل يعني سابقي الأمم وقليل من الآخرين من هذه الأمة} @QUR@03 ~~«على سرر موضونة» أي منسوجة كما يوضن حلق الدرع فيدخل بعضها ms3749 في بعض قال ~~المفسرون منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والجواهر} @QUR@02 «متكئين ~~عليها» أي مستندين جالسين جلوس الملوك @QUR@01 «متقابلين» أي متحاذين كل ~~واحد منهم بإزاء الآخر وذلك أعظم في باب السرور والمعنى أن بعضهم ينظر إلى ~~وجه بعض لا ينظر في قفاه لحسن معاشرتهم وتهذب أخلاقهم. # PageV09P325 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي وحور عين بالجر والباقون بالرفع وفي الشواذ ~~قراءة ابن أبي إسحاق ولا ينزفون بفتح الياء وكسر الزاي وقراءة أبي بن كعب ~~وابن مسعود وحورا عينا . ### | الحجة # قال أبو علي وجه الرفع في @QUR@03 «وحور عين» أنه لما قال @QUR@04 يطوف ~~عليهم ولدان مخلدون دل هذا الكلام وما ذكر بعد على أن لهم فيها كذا وكذا ~~ولهم فيها حور عين وكذلك من نصب حمل على المعنى لأن الكلام دل على يمنحون ~~ويملكون وهذا مذهب سيبويه ويجوز أن يحمل الرفع على قوله @QUR@03 على سرر ~~موضونة والتقديرو على سرر موضونة حور عين أو وحور عين على سرر موضونة لأن ~~الوصف قد جرى عليهن فاختصصن فجاز أن يرفع بالابتداء ولم يكن كالنكرة إذا لم ~~يوصف نحو @QUR@02 فيها عين وقوله @QUR@03 «على سرر موضونة» خبر لقوله ~~تعالى @QUR@08 ثلة من الأولين ` وقليل من الآخرين فكذلك يجوز أن يكون خبرا ~~عنهن ويجوز في ارتفاع @QUR@03 «وحور عين» أن يكون عطفا على الضمير في ~~متكئين ولم يؤكد لكون طول الكلام بدلا من التأكيد ويجوز أيضا أن يعطفه على ~~الضمير في متقابلين ولم يؤكد لطول الكلام أيضا وقد جاء @QUR@05 ما أشركنا ~~ولا آباؤنا فهذا أجدر وقال الزجاج الرفع أحسن الوجهين لأن معنى @QUR@04 ~~«يطوف عليهم ولدان مخلدون» بهذه الأشياء أنه قد ثبت لهم ذلك فكأنه قال ولهم ~~حور عين ومثله مما حمل على هذا المعنى قول الشاعر: # بادت وغير آيهن مع البلى # إلا رواكد جمرهن هباء # ثم قال بعده: # ومشجج أما سواء قذاله # فبدا وغير سارة المعزاء # لأنه لما قال إلا رواكد كان المعنى بها رواكد فحمل ومشجج على المعنى وقال غيره PageV09P326 # (1) - تقديره وهناك حور عين قال أبو علي وجه الجر أن يكون ms3750 يحمله على ~~قوله @QUR@05 أولئكالمقربون ` في جنات النعيم التقدير أولئك المقربون في ~~جنات النعيم وفي حور عين أي وفي مقاربة حور عين أو معاشرة حور عين فحذف ~~المضاف فإن قلت فلم لا تحمله على الجار في قوله تعالى @QUR@04 يطوف عليهم ~~ولدان مخلدون بكذا وبحور عين فهذا يمكن أن يقال إلا أن أبا الحسن قال في ذا ~~بعض الوحشة قال ابن جني نزف البئر ينزفها نزفا إذا استقي ماؤها وأنزفت ~~الشيء إذا أفنيته قال الشاعر: # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم # لبئس الندامى كنتم آل أبحرا # . ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه أن @QUR@03 «يطوف عليهم ولدان» أي وصفاء وغلمان للخدمة ~~@QUR@01 «مخلدون» أي باقون لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون عن مجاهد وقيل ~~مقرطون والخلد القرط يقال خلد جاريته إذا حلاها بالقرطة عن سعيد بن جبير ~~والفراء واختلف في هذه الولدان @HAD020 فقيل إنهم أولاد أهلالدنيا لم يكن ~~لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا فأنزلوا هذه المنزلة عن علي ~~(ع) والحسن وقد @HAD014 روي عن النبي ص أنه سأل عن أطفال المشركين فقال هم ~~خدم أهل الجنة وقيل بل هم من خدم الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل ~~الجنة} @QUR@01 «بأكواب» وهي القداح الواسعة الرؤوس لا خراطيم لها عن قتادة ~~@QUR@02 «وأباريق» وهي التي لها خراطيم وعرى وهو الذي يبرق من صفاء لونه ~~@QUR@04 «وكأس من معين» أي ويطوفون أيضا عليهم بكأس خمر معين أي ظاهر ~~للعيون جار} @QUR@03 «لا يصدعون عنها» أي لا يأخذهم من شربها صداع وقيل لا ~~يتفرقون عنها @QUR@03 «ولا ينزفون» أي لا تنزف عقولهم بمعنى لا تذهب بالسكر ~~عن مجاهد وقتادة والضحاك ومن قرأ ينزفون حمله على أنه لا تفنى خمرهم} ~~@QUR@04 «وفاكهة مما يتخيرون» أي ويطوفون عليهم بفاكهة مما يختارونه ~~ويشتهونه يقال تخيرت الشيء أخذت خيره } @QUR@05 «ولحم طير مما يشتهون» أي ~~وبلحم طيرمما يتمنون فإن أهل الجنة إذا اشتهوا لحم الطير خلق الله سبحانه ~~لهم الطير نضيجا حتى لا يحتاج إلى ذبح الطير وإيلامه قال ابن عباس يخطر على ~~قلبه الطير فيصير ممثلا بين يديه على ms3751 ما اشتهى} @QUR@03 «وحور عين» قد مر ~~بيانه @QUR@03 «كأمثال اللؤلؤ المكنون» أي الدر المصون المخزون في الصدف لم ~~تمسه الأيدي قال عمر ابن أبي ربيعة : PageV09P327 # (1) - # وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص # ميزت من جوهر مكنون # @QUR@04 «جزاء بما كانوا يعملون» أي نفعل ذلك الجزاء أعمالهم وطاعاتهم ~~التي عملوها في دار التكليف الدنيا} @QUR@03 «لا يسمعون فيها» أي في الجنة ~~@QUR@01 «لغوا» أي ما لا فائدة فيه من الكلام لأن كل ما يتكلمون به فيه ~~فائدة @QUR@03 «ولا تأثيما» أي لا يقول بعضهم لبعض أثمت لأنهم لا يتكلمون ~~بما فيه إثم عن ابن عباس وقيل معناه لا يتخالفون على شرب الخمر كما ~~يتخالفون في الدنيا ولا يأثمون بشربها كمايأثمون في الدنيا} @QUR@04 «إلا ~~قيلا سلاما سلاما» أي لا يسمعون إلا قول بعضهم لبعض على وجه التحية سلاما ~~سلاما والمعنى أنهم يتداعون بالسلام على حسن الآداب وكريم الأخلاق اللذين ~~يوجبان التواد ونصب سلاما على تقدير سلمك الله سلاما بدوام النعمة وكمال ~~الغبطة ويجوز أن يعمل سلام في سلاما لأنه يدل على عامله كما يدل قوله ~~تعالى @QUR@06 والله أنبتكم من الأرض نباتا على العامل في نبات فإن المعنى ~~أنبتكم فنبتم نباتا ويجوز أن يكون سلاما نعتا لقوله @QUR@01 قيلا ويجوز أن ~~يكون مفعول قيل فالوجوه الثلاثة تحتملها الآية. ### | القراءة # قرأ إسماعيل وحمزة وحماد ويحيى عن أبي بكر وخلف عربا ساكنة الراء ~~والباقون @QUR@01 «عربا» بضمتين. ### | الحجة # العروب الحسنة التبعل قال لبيد : # وفي الحدوج عروب غير فاحشة # ريا الروادف يعشى دونها البصر PageV09P328 # (1) - والفعول يجمع على فعل وفعل فمن التثقيل قوله: # "فاصبري إنك من قوم صبر" # والتخفيف في ذلك شائع مطرد. ### | اللغة # السدر شجر النبق وأصل الخضد عطف العود اللين فمن هاهنا المخضود الذي لا ~~شوك له لأن الغالب أن الرطب اللين لا شوك له والطلح قال أبو عبيدة هو كل ~~شجر عظيم كثير الشوك قال بعض الحداة: # بشرها دليلها وقالا # غدا ترين الطلح والجبالا # وقال الزجاج الطلح شجر أم غيلان فقد يكون على أحسن حال والمنضود من نضدت ~~المتاع إذا جعلت بعضه على ms3752 بعض والبكر التي لم يفترعها الرجل فهي على خلقتها ~~الأولى من حال الإنشاء ومنه البكرة لأول النهار والباكورة لأول الفاكهة ~~والبكر الفتي من الإبل وجمعه بكار وبكارة وجاء القوم على بكرتهم وبكرة ~~أبيهم عن الأزهري والأتراب جمع ترب وهو اللدة الذي ينشأ مع مثله في حال ~~الصبا وهو مأخوذ من لعب الصبي بالتراب أي هم كالصبيان الذين هم على سن واحد ~~قال ابن أبي ربيعة : # أبرزوها مثل المهاة تهادى # بين عشر كواعب أتراب # . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال @QUR@06 «وأصحاب اليمين ~~ما أصحاب اليمين» هو مثل قوله @QUR@03 ما أصحاب الميمنة وقد مر معناه} ~~@QUR@03 «في سدر مخضود» أي في نبق مخضود أي منزوع الشوكة قد خضد شوكة أي ~~قطع عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وقيل هو الذي خضد بكثرة حمله وذهاب شوكة ~~وقيل هو الموقر حملا عن الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان وقال الضحاك نظر ~~المسلمون إلى وج وهو واد مخصب بالطائف فأعجبهم سدرة وقالوا يا ليت لنا مثل ~~هذا فنزلت هذه الآية} @QUR@03 «وطلح منضود» قال ابن عباس وغيره هو شجر ~~الموز وقيل ليس بالموز ولكنه شجر له ظل بارد رطب عن الحسن وقيل هو شجر يكون ~~باليمن وبالحجاز من أحسن الشجر منظرا وإنما ذكر هاتين الشجرتين لأن PageV09P329 # (1) - العرب كانوا يعرفون ذلك فإن عامة أشجارهم أم غيلان ذات أنوار ~~ورائحة طيبة و@HAD013 روت العامة عن علي (ع) أنه قرأ عنده رجل @QUR@ «وطلح ~~منضود» فقال ما شأن الطلحإنما هو وطلع كقوله @QUR@04 ونخل طلعها هضيم ~~فقيل له ألا تغيره فقال إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحرك رواه عنه ابنه ~~الحسن وقيس بن سعد @HAD017 ورواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد الله (ع) @QUR@ ~~«وطلح منضود» قال لا وطلع منضود والمنضود الذي نضد بعضه على بعض نضد بالحمل من أوله إلى آخره فليست له سوق ~~بارزة فمن عروقه إلى أفنانه ثمر كله} @QUR@03 «وظل ممدود» أي دائم لا ~~تنسخه الشمس فهو باق لا يزول والعرب تقول لكل شيء طويل ms3753 لا ينقطع ممدود قال لبيد : # غلب البقاء وكان غير مغلب # دهر طويل دائم ممدود # . # و@HAD023 قد ورد في الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ~~لا يقطعها اقرءوا إن شئتم @QUR@ «وظل ممدود» و@HAD014 روي أيضا أن أوقاف الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر ولا برد # @QUR@03 «وماء مسكوب» أي مصبوب يجري الليل والنهار ولا ينقطع عنهم فهو ~~مسكوب بسكب الله إياه في مجاريه وقيل مسكوب مصبوب على الخمر ليشرب بالمزاج ~~وقيل مسكوب يجري دائما في غير أخدود عن سفيان وجماعة وقيل مسكوب ليشرب على ~~ما يرى من حسنه وصفائه لا يحتاجون إلى تعب في استقائه} @QUR@03 «وفاكهة ~~كثيرة» أي وثمار مختلفة كثيرة غير قليلة والوجه في تكرير ذكر الفاكهة ~~البيان عن اختلاف صفاتها فذكرت أولا بأنها متخيرة وذكرت هنا بأنها كثيرة ثم ~~وصفت بقوله} @QUR@05 «لا مقطوعة ولا ممنوعة» أي لا تنقطع كما تنقطع فواكه ~~الدنيا في الشتاء وفي أوقاف مخصوصة ولا تمتنع ببعد متناول أو شوك يؤذي اليد ~~كما يكون ذلك في الدنيا وقيل إنها غير مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان ~~لا يتوصل إليها إلا بالثمن} @QUR@03 «وفرش مرفوعة» أي بسط عالية كما يقال ~~بناء مرفوعوقيل مرفوع بعضها فوق بعض عن الحسن والفراء وقيل معناه ونساء ~~مرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن عن الجبائي قال ولذلك عقبه بقوله} ~~@QUR@03 «إنا أنشأناهن إنشاء» ويقال لامرأة الرجل هي فراشه ومنه @HAD08 ~~قول النبي ص الولد للفراش وللعاهر الحجر @QUR@ «إنا أنشأناهن إنشاء» أي خلقناهن خلقا جديدا قال ابن عباس يعني النساء الآدميات والعجز الشمط ~~يقول خلقتهن بعد الكبر والهرم في الدنيا خلقا آخر وقيل معناه أنشأنا الحور ~~العين كما هن عليهعلى هيئاتهن لم ينتقلن من حال إلى حال كما يكون في ~~الدنيا} @QUR@02 «فجعلناهن أبكارا» أي عذارى عن الضحاك وقيل لا يأتيهن ~~أزواجهن إلا وجدوهن أبكارا} @QUR@01 «عربا» أي متحننات على أزواجهن متحببات ~~إليهم وقيل عاشقات PageV09P330 # (1) - لأزواجهن عن ابن عباس وقيل العروب اللعوب مع زوجها أنسا به كأنس ~~العرب بكلام العربي @QUR@01 «أترابا» أي متشابهات مستويات في السن ms3754 عن ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد وقيل أمثال أزواجهن في السن} @QUR@02 «لأصحاب اليمين» ~~أي هذا الذي ذكرناه لأصحاب اليمين جزاء وثوابا على طاعاتهم}} @QUR@08 «ثلة ~~من الأولين ` وثلة من الآخرين» أي جماعة من الأمم الماضية التي كانت قبل ~~هذه الأمة وجماعة من مؤمني هذه الأمة قال الحسن سابقوا الأمم الماضية أكثر ~~من سابقي هذه الأمة وتابعو الأمم الماضية مثل تابعي هذه الأمة إن أصحاب ~~اليمين منهم مثل أصحاب اليمين منا وإنما نكر سبحانه الثلة ليدل على أنه ليس ~~لجميع الأولين والآخرينوإنما هو لجماعة منهم كما يقال رجل من جملة الرجال ~~وهذا الذي ذكرناه قول مقاتل وعطاء وجماعة من المفسرين وذهب جماعة منهم أن ~~الثلتين جميعا من هذه الأمة وهو قول مجاهد والضحاك واختيار الزجاج و@HAD019 ~~روي ذلك مرفوعا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ص أنه قال جميع ~~الثلتين من أمتي ومما يؤيد القول الأول ويعضده من طريق الرواية @HAD0246 ~~ما رواه نقلة الأخبار بالإسناد عن ابن مسعود قال تحدثنا عند رسول الله ص ~~ليلة حتى أكثرنا الحديث ثم رجعنا إلى أهلنا فلما أصبحنا غدونا إلى رسول ~~الله ص فقال عرضت علي الأنبياء الليلة باتباعها من أممها فكان النبي تجيء ~~معه الثلة من أمته والنبي معه العصابة من أمته والنبي معه النفر من أمته ~~والنبي معه الرجل من أمته والنبي ما معه من أمته أحد حتى إذا أتى أخي موسى ~~في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني فقلت أي رب من هؤلاء فقال هذا ~~أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل فقلت رب فأين أمتي قال أنظر عن ~~يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقلت من هؤلاء فقيل هؤلاء أمتك ~~أرضيت قلت رب رضيت وقال أنظر عن يسارك فإذا الأفق قد انسد بوجوهه الرجال ~~فقلت رب من هؤلاء قيل هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت فقيل إن مع هؤلاء سبعين ~~ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم قال فأنشأ عكاشة بن محصن من بني ~~أسد ms3755 من خزيمة فقال يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله ~~منهم ثم أنشأ رجل آخر فقال يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم فقال سبقك ~~بها عكاشة فقال نبي الله فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ~~فكونوا وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من ~~أهل الأفق وإني قد رأيت ثم ناسا كثيرا يتهاوشون كثيرا فقلت هؤلاء السبعون ~~ألفا فاتفق PageV09P331 # @HAD084 (1) - رأينا على أنهم ناس ولدوا في الإسلام فلم يزالوا يعملون به ~~حتى ماتوا عليه فانتهى حديثهم إلى رسول الله ص فقال ليس كذلكولكنهم الذين ~~لا يسرقون ولا يتكبرون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ثم قال إني لأرجو أن ~~يكون من تبعني ربع أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن يكونوا ثلث ~~أهل الجنة فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنة ثم تلا رسول ~~الله ص @QUR@ «ثلة من الأولين ` وثلة من الآخرين» . ### | القراءة # قرأ ابن عامر @QUR@03 «أإذا متنا» بهمزتين @QUR@03 «أإنا لمبعوثون» ~~بهمزتين أيضا ولم يجمع بين استفهامين إلا في هذا الموضع من القرآن وقد ~~ذكرنا مذهب غيره من القراء فيما تقدم ومذهبه أيضا في أمثاله وقرأ أهل ~~المدينة وعاصم وحمزة شرب الهيم بضم الشين والباقون بفتحها. ### | الحجة # قال أبو علي إن ألحق ألف الاستفهام في قوله @QUR@02 «أإنا» أو لم تلحق ~~كان إذا متعلقا بشيء دل عليه قوله @QUR@03 «أإنا لمبعوثون» ألا ترى أن إذا ~~ظرف من الزمان فلا بد له من فعل أو PageV09P332 # (1) - معنى فعل يتعلق به ولا يجوز أن يتعلق بقوله @QUR@01 «متنا» لأنه ~~مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف وإذا لم يجز حمله على هذا الفعل ~~ولا على ما بعد أن من حيث لم يعمل ما بعد أن فيما قبلها كما لا يعمل ما بعد ~~لا فيما قبلها فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله علمت أنه ~~يتعلق بشيء دل عليه قوله @QUR@03 «أإنا لمبعوثون» وذلك نحشر أو نبعث ~~ونحوهما ms3756 مما يدل عليه هذا الكلام وأما الشرب فهو نحو الأكل والضرب والشرب ~~كالشغل والنكر وأما الشرب فالمشروب كالطحن ونحوه وقد يكون الشرب جمع شارب ~~مثل راكب وركب وتاجر وتجر وراجل ورجل. ### | اللغة # السموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن ومسام البدن خروقه ومنه أخذ ~~السم الذي يدخل في المسام واليحموم الأسود الشديد السواد باحتراق النار وهو ~~يفعول من الحم وهو الشحم المسود باحتراق النار يقال حممت الرجل إذا سخمت ~~وجهه بالفحم والمترف الممتنع من أداء الواجبات طلبا للترفه وهي الرفاهية ~~والنعمة والحنث نقض العهد المؤكد بالحلف والهيم الإبل العطاش التي لا تروى ~~من الماء لداء يصيبها والواحد أهيم والأنثى هيماء . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أصحاب الشمال فقال @QUR@06 «وأصحاب الشمال ما أصحاب ~~الشمال» وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهنم أو الذين يأخذون كتبهم ~~بشمالهم أو الذين يلزمهم حال الشؤم والنكد} @QUR@04 «في سموم وحميم» أي في ~~ريح حارة تدخل مسامهم وخروقهم وفي ماء مغلي حار انتهت حرارته} @QUR@04 ~~«وظل من يحموم» أي دخان أسود شديد السواد عن ابن عباس وأبي مالك ومجاهد ~~وقتادة وقيل اليحموم جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ثم نعت ذلك الظل ~~فقال} @QUR@05 «لا بارد ولا كريم» أي لا بارد المنزل ولا كريم المنظر عن ~~قتادة وقيل لا بارد يستراح إليه لأنه دخان جهنم ولا كريم فيشتهى مثله وقيل ~~ولا كريم أي ولا منفعة فيه بوجه من الوجوه والعرب إذا أرادت نفي صفة الحمد ~~عن شيء نفت عنه الكرموقال الفراء العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت ~~عنه وصفا تنوي به الذم تقول ما هو بسمين ولا كريم وما هذه الدار بواسعة ولا ~~كريمة ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أوجبت لهم هذا فقال} @QUR@05 «إنهم ~~كانوا قبل ذلك مترفين» أي كانوا في الدنيا متنعمين عن ابن عباس وذلك أن ~~عذاب المترف أشد ألما وبين سبحانه أن الترف ألهاهم عن الانزجار وشغلهم عن ~~الاعتبار وكانوا يتركون الواجبات طلبا لراحة أبدانهم} @QUR@05 «وكانوا ~~يصرون على الحنث PageV09P333 # @QUR@02 (1) - العظيم» أي الذنب ms3757 العظيم عن مجاهد وقتادة والإصرار أن يقيم ~~عليه فلا يقلع عنه ولا يتوب منه وقيل الحنث العظيم الشرك أي لا يتوبون عنه ~~عن الحسن والضحاك وابن زيد وقيل كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت وإن ~~الأصنام أنداد الله عن الشعبي والأصم } @QUR@014 «وكانوا يقولون أإذا متنا ~~وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون» أي ينكرون البعث والنشور والثواب والعقاب ~~فيقولون مستبعدين لذلك منكرين له أإذا خرجنا من كوننا أحياءو صرنا ترابا ~~أنبعث} @QUR@04 «أوآباؤنا الأولون» أي أويبعث آباؤنا الذين ماتوا قبلنا ~~ويحشرون إن هذا البعيد ومن قرأ أوآباؤنا بفتح الواو فإنها واو العطف دخل ~~عليها ألف الاستفهام} @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@04 «إن الأولين ~~والآخرين» أي الذين تقدموكم من آبائكم وغير آبائكم والذين يتأخرون عن ~~زمانكم @QUR@05 «لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم» يجمعهم الله ويبعثهم ~~ويحشرهم إلى وقت يوم معلوم عنده وهو يوم القيامة} @QUR@04 «ثم إنكم أيها ~~الضالون» الذين ضللتم عن طريق الحق وجزتم عن الهدى @QUR@01 «المكذبون» ~~بتوحيد الله وإخلاص العبادة له ونبوة نبيه}} @QUR@09 «لآكلون من شجر من ~~زقوم ` فمالؤن منها البطون» مفسر في سورة الصافات } @QUR@04 «فشاربون عليه ~~من الحميم» الشجر يؤنث ويذكر فلذلك قال @QUR@01 «منها» ثم قال @QUR@01 ~~«عليه» وكذلك الثمر يؤنث ويذكر} @QUR@03 «فشاربون شرب الهيم» أي كشرب الهيم ~~وهي الإبل التي أصابها الهيام وهو شدة العطش فلا تزال تشرب الماء حتى تموت ~~عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وقيل هي الأرض الرملية التي لا تروى بالماء عن ~~الضحاك وابن عيينة @QUR@04 «هذا نزلهم يوم الدين» النزل الأمر الذي ينزل ~~عليه صاحبه والمعنى هذا طعامهم وشرابهم يوم الجزاء في جهنم. # PageV09P334 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير نحن قدرنا بالتخفيف والباقون @QUR@01 «قدرنا» بالتشديد وقرأ ~~أبو بكر أإنا لمغرمون بهمزتين والباقون بهمزة واحدة. ### | الحجة # قال أبو علي قدرنا في معنى قدرنا ويدل عليه قوله: # ومفرهة عنس قدرت لساقها # فخرت كما تتايع الريح بالقفل # والمعنى قدرت ضربي لساقها فضربتها فخرت ومثله في المعنى: # فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها # على الضيف نجرح في عراقيبها نصلي. ### | اللغة # يقال أمنى يمني ومنى يمني بمعنى ms3758 ومنه قراءة أبي السماك تمنون بفتح التاء ~~والأصل من المني وهو التقدير قال الشاعر: # لا تأمنن وإن أمسيت في حرم # حتى تلاقي ما يمني لك الماني # ومنه المنية لأنها مقدرة تأتي على مقدار والحطام الهشيم الذي لا ينتفع به ~~في مطعم PageV09P335 # (1) - ولا غذاء وأصل الحطم الكسر والحطم السواق بعنف يحطم بعضها على بعض قال: # "قد لفها الليل بسواق حطم" # والتفكه أصله تناول ضروب الفواكه للأكل والفكاهة المزاح ومنه حديث زيد ~~كان من أفكه الناس مع أهله ورجل فكه طيب النفس والمغرم الذي ذهب ماله بغير ~~عوض وأصل الباب اللزوم والغرام العذاب اللازم قال الأعشى : # إن يعاقب يكن غراما وإذن يعط # جزيلا فإنه لا يبالي # والنار مأخوذة من النور قال الحارث : # فتنورت نارها من بعيد # بخزازي هيهات منك الصلاء # والإيراء إظهار النار بالقدح يقال أورى يوري ووريت بك زنادي أي أضاء بك ~~أمري ويقال قدح فأورى إذا أظهر النار فإذا لم يور قيل قدح فأكبى والمقوي ~~النازل بالقواء من الأرض ليس بها أحد وأقوت الدار خلت من أهلها قال النابغة : # أقوى وأقفر من نعم وغيرها # هوج الرياح بها الترب موار # وقال عنترة : # حييت من طلل تقادم عهده # أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # . ### | المعنى # ثم احتج سبحانه عليهم في البعث بقوله @QUR@02 «نحن خلقناكم» أي نحن ~~خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك عن مقاتل @QUR@03 «فلو لا ~~تصدقون» أي فهلا تصدقون ولم لا تصدقون بالبعث لأن من قدر على الإنشاء ~~والابتداء قدر على الإعادة ثم نبههم سبحانه على وجه الاستدلال على صحة ما ~~ذكره فقال} @QUR@04 «أفرأيتم ما تمنون» أي ما تقذفون وتصبون في أرحام ~~النساء من النطف فيصير ولدا} @QUR@03 «أأنتم تخلقونه» أي أأنتم تخلقون ما ~~تمنون بشرا @QUR@03 «أم نحن الخالقون» فإذا لم تقدروا أنتم وأمثالكم على ~~ذلك فاعلموا أن الله سبحانه الخالق لذلك وإذا ثبت أنه قادر على خلق الولد ~~من النطفة وجب أن PageV09P336 # (1) - يكون قادرا على إعادته بعد موته لأنه ليس بأبعد منه ثم بين سبحانه ~~أنه كما بدأ الخلق فإنه يميتهم ms3759 فقال} @QUR@04 «نحن قدرنا بينكم الموت» ~~التقدير ترتيب الأمر على مقدار أي نحن أجرينا الموت بين العباد على مقدار ~~كما تقتضيه الحكمة فمنهم من يموت صبيا ومنهم من يموت شابا ومنهم من يموت ~~كهلا وشيخا وهرما عن مقاتل وقيل معناه قدرناه بأن سوينا فيه بين المطيع ~~والعاصي وبين أهل السماء والأرض عن الضحاك @QUR@04 «وما نحن بمسبوقين» قيل ~~أنه من تمام ما قبله أي لا يسبقنا أحد منكم على ما قدرناه من الموت حتى ~~يزيد في مقدار حياته وقيل أنه ابتداء كلام يتصل به ما بعده والمعنىوما نحن ~~بمغلوبين} @QUR@04 «على أن نبدل أمثالكم» أي نأتي بخلق مثلكم بدلا منكم ~~وتقديره نبدلكم بأمثالكم فحذف المفعول الأول والجار من المفعول الثاني قال ~~الزجاج معناه إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا ~~@QUR@06 «وننشئكم في ما لا تعلمون» من الصور أي إن أردنا أن نجعل منكم ~~القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك وتقديره كما لم نعجز عن تغيير ~~أحوالكم بعد خلقكم لا نعجز عن أحوالكم بعد موتكم وقيل أراد النشأة الثانية ~~أي ننشئكم فيما لا تعلمون من الهيئات المختلفة فإن المؤمن يخلق على أحسن ~~هيئة وأجمل صورة والكافر على أقبح صورة وقيل إنما قال ذلك لأنهم علموا حال ~~النشأة الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الثانية كذلك لأنها تكون في ~~وقت لا يعلمه العباد} @QUR@05 «ولقد علمتم النشأة الأولى» أي المرة الأولى ~~من الإنشاء وهو ابتداء الخلق حين خلقتم من نطفة وعلقة ومضغة @QUR@03 «فلو ~~لا تذكرون» أي فهلا تعتبرون وتستدلون بالقدرة عليها على الثانية @QUR@04 ~~«أفرأيتم ما تحرثون» أي ما تعملون في الأرض وتلقون فيها من البذر} @QUR@06 ~~«أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون» أي أأنتم تنبتونه وتجعلونه زرعا أم نحن ~~المنبتون فإن من قدر على إنبات الزرع من الحبة الصغيرة وأن يجعلها حبوبا ~~كثيرة قدر على إعادة الخلق إلى ما كانوا عليه و@HAD013 روي عن النبي ص أنه ~~قال لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت @QUR@ «لو نشاء لجعلناه» أي جعلنا ذلك الزرع @QUR@01 «حطاما» أي ms3760 هشيما لا ينتفع به في مطعم ولا غذاء ~~وقيل تبنا لا قمح فيه عن عطاء @QUR@02 «فظلتم تفكهون» أي تتعجبون مما نزل ~~بكم في زرعكم عن عطاء والكلبي ومقاتل وقيل معناه تندمون وتتأسفون على ما ~~أنفقتم فيه عن عكرمة وقتادة والحسن وأصله من التفكه بالحديث وهو التلهي به ~~فكأنه قال فظلتم تتروحون إلى التندم كما يتروح الفكه إلى الحديث بما يزيل ~~الهم وقيل معناه يتلاومون عن عكرمة أي يلوم بعضكم بعضا على التفريط في طاعة ~~الله} @QUR@02 «إنا لمغرمون» أي PageV09P337 # (1) - تقولون إنا لمغرمونوالمعنى أنا قد ذهب مالنا كله ونفقتنا وضاع ~~وقتنا ولم نحصل على شيء وقيل معناه إنا لمعذبون مجدودون عن الحظ عن مجاهد ~~وفي رواية أخرى عنه أنا لمولع بنا وفي رواية أخرى منه إنا لملقون في الشر ~~وقيل محارفون عن قتادة ومن قرأ أإنا على الاستفهام حمله على أنهم يقومون ~~فيقولون منكرين لذلك ومن قرأ @QUR@01 «إنا» على الخبر حمله على أنهم مخبرون ~~بذلك عن أنفسهم ثم يستدركون فيقولون} @QUR@03 «بل نحن محرومون» أي مبخوسو ~~الحظ محارفون ممنوعون من الرزق والخير ثم قال سبحانه منبها على دلالة ~~أخرى}} @QUR@011 «أفرأيتم الماء الذي تشربون ` أأنتم أنزلتموه من المزن» ~~أي من السحاب @QUR@03 «أم نحن المنزلون» نعمة منا عليكم ورحمة بكم ثم قال} ~~@QUR@04 «لو نشاء جعلناه أجاجا» أي مرا شديد المرارة وقيل هو الذي اشتدت ~~ملوحته @QUR@03 «فلو لا تشكرون» أي فهلا تشكرون على هذه النعمة السنية التي ~~لا يقدر عليها أحد غير الله ثم نبه سبحانه على دلالة أخرى فقال} @QUR@05 ~~«أفرأيتم النار التي تورون» أي تستخرجونها وتقدحونها بزنادكم من الشجر} ~~@QUR@04 «أأنتم أنشأتم شجرتها» التي تنقدح النار منها أي أأنتم أنبتموها ~~وابتدأتموها @QUR@03 «أم نحن المنشؤن» لها فلا يمكن أحدا أن يقول أنه أنشأ ~~تلك الشجرة غير الله تعالى والعرب تقدح بالزند والزندة وهو خشب يحك بعضه ~~ببعض فتخرج منه النار وفي المثل"في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار"} ~~@QUR@03 «نحن جعلناها تذكرة» أي نحن جعلنا هذه النار تذكرة للنار الأخرى ~~الكبرى فإذا رآها الرائي ذكر جهنم واستعاذ بالله ms3761 منها عن عكرمة ومجاهد ~~وقتادة وقيل معناه تذكرة يتذكر بها ويتفكر فيها فيعلم أن من قدر عليها وعلى ~~إخراجها من الشجر الرطب قدر على النشأة الثانية @QUR@03 «ومتاعا للمقوين» ~~أي وجعلناها بلغة ومنفعة للمسافرين عن ابن عباس والضحاك وقتادة يعني الذين ~~نزلوا الأرض القي وهو القفر وقيل للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين ~~والحاضرين عن عكرمة ومجاهد والمعنى أن جميعهم يستضيئون بها من في الظلمة ~~ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز وعلى هذا فيكون المقوي من ~~الأضداد فيكون المقوي الذي صار ذا قوةمن المال والنعمة والمقوي أيضا الذاهب ~~ماله النازل بالقواء من الأرض فالمعنى ومتاعا للأغنياء والفقراء ولما ذكر ~~سبحانه ما يدل على توحيده وإنعامه على عبيده قال} @QUR@04 «فسبح باسم ربك ~~العظيم» أي فبرىء الله تعالى مما يقولونه في وصفه ونزهه عما لا يليق ~~بصفاته وقيل معناه قل PageV09P338 # (1) - سبحان ربي العظيم @HAD015 فقد صح عن النبي ص أنه لما نزلت هذه ~~الآية قال اجعلوها في ركوعكم. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم بموقع النجوم بغير ألف والباقون @QUR@02 «بمواقع ~~النجوم» على الجمع وروى بعضهم عن عاصم أنكم تكذبون بالتخفيف والقراءة ~~المشهورة بالتشديد وفي الشواذ قراءة الحسن والثقفي فلا قسم بغير ألف ~~و@HAD015 قراءة علي (ع) وابن عباس ورويت عن النبي ص وتجعلون شكركم . ### | الحجة # قال أبو عبيدة @QUR@04 «فلا أقسم بمواقع النجوم» أي فأقسم ومواقعها ~~مساقطها حيث تغيب وقال غيره أنه مواقع القرآن حين نزل على النبي ص نجوما ~~فأما الجمع في ذلك وإن كان مصدرا فلاختلاف ذلك فإن المصادر وسائر ~~أسماءالأجناس إذا اختلفت جاز جمعها ومن قرأ بموقع فأفرد فلأنه اسم جنس ومن ~~قرأ تكذبون فالمعنى تجعلون رزقكم الذي رزقكموه الله فيما قال @QUR@06 ~~«ونزلنا من السماء ماء مباركا» إلى قوله @QUR@02 «رزقا للعباد» وقال ~~@QUR@011 وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم* أنكم تكذبون ~~في أن تنسبوا هذا الرزق إلى غير الله تعالى فتقولون مطرنا بنوء كذا فهذا ~~وجه التخفيف ومن قرأ @QUR@01 «تكذبون» فالمعنى أنكم تكذبون PageV09P339 # (1) - بالقرآن لأن الله تعالى هو ms3762 الذي رزقكم ذلك على ما جاء في قوله ~~تعالى @QUR@02 «رزقا للعباد» فتنسبونه أنتم إلى غيره فهذا تكذيبكم بما جاء ~~به التنزيل وأما @HAD07 ما روي من قوله وتجعلون شكركم فالمعنى تجعلون مكان ~~الشكر الذي يجب عليكم التكذيب وقد يكون المعنى وتجعلون شكر رزقكم التكذيب ~~فحذف المضاف وقال ابن جني هو على وتجعلون بدل شكركم ومثله قول العجاج : # ربيته حتى إذا تمعددا # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # أي كان بدل جزائي الجلد بالعصا وأما قوله فلا أقسم فالتقدير لأنا أقسم ~~وهو فعل الحال يدل على ذلك أن جميع ما في القرآن من الأقسام إنما هو حاضر ~~الحال لا وعد الأقسام كقوله @QUR@04 «والتين والزيتون» @QUR@ «والشمس ~~وضحاها» ولذلك حملت لا على الزيادة في قوله @QUR@04 «فلا أقسم بمواقع النجوم» ونحوه ~~نعم ولو أريد به الفعل المستقبل للزمت منه النون فقيل لأقسمن. ### | اللغة # القسم جملة من الكلام يؤكد بها الخبر بما يجعله في قسم الصواب دون الخطإ ~~والعظيم هو الذي يقصر مقدار ما يكون من غيره عما يكون منه وهو ضربان عظيم ~~الشخص وعظيم الشأن والكريم هو الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير فلما كان ~~القرآن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بأدلته المؤدية إلى الحق كان كريما ~~على حقيقة معنى الكريم لا على التشبيه بطريق المجاز والكريم في صفات الله ~~تعالى من الصفات النفسية التي يجوز أن يقال فيها لم يزل كريما لأن حقيقته ~~تقتضي ذلك من جهة أن الكريم هو الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير فلما كان ~~القادر على الكرم الذي لا يمنعه مانع من شأنه أن يعطي الخير الكثير صح أن ~~يقال أنه لم يزل كريم والمدهن الذي يجري في الباطن على خلاف الظاهر كالدهن ~~في سهولة ذلك عليه والإسراع فيه يقال أدهن يدهن وداهن يداهن مثل نافق ~~والدين هو الجزاء ومنه @HAD04 قولهم كما تدين تدان أي كما تجزي تجزى ~~والدين العمل الذي يستحق به الجزاء . ### | الإعراب # @QUR@05 «فلو لا إذا بلغت الحلقوم» العامل في إذا محذوف يدل عليه الفعل ~~الواقع ms3763 بعد لو لا وهو ترجعونها في @QUR@08 «فلو لا إن كنتم غير مدينين ` ~~ترجعونها» وجواب الشرط أيضا هو مدلول قوله فلو لا ترجعونها ولو لا هذه ~~للتحضيض بمعنى هلا ولا يقع بعدها إلا الفعل ويكون التقدير فلو لا ترجعونها ~~إذا بلغت الحلقوم فلو لا أن كنتم فكرر لو لا ثانيا لطول الكلام. PageV09P340 # (1) - ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم ذكره بقوله @QUR@04 «فلا أقسم بمواقع النجوم» ولا ~~زائدة والمعنى فأقسم عن سعيد بن جبير ويجوز أن يكون لا ردا لما يقوله ~~الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة ثم استأنف القسم فقال أقسم وقيل ~~أن لا تزاد في القسم فيقال لا والله لا أفعل وقال امرؤ القيس : # لا وأبيك ابنة العامري # لا يدعي القوم أني أفر # والمعنى وأبيك وقيل أن المعنى لا أقسم على هذه الأشياء فإن أمرها أظهر ~~وآكد من أن يحتاج فيه إلى اليمين عن أبي مسلم واختلف في معنى @QUR@02 ~~«بمواقع النجوم» فقيل هي مطالع النجوم ومساقطها عن مجاهد وقتادة وقيل ~~انكدارها وهو انتشارها يوم القيامة عن الحسن وقيل هي الأنواء التي كان أهل ~~الجاهلية إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا فيكون المعنى فلا أقسم بها ~~و@HAD023 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أن مواقع النجومرجومها ~~للشياطين وكان المشركون يقسمون بها فقال سبحانه فلا أقسم بها وقيل معناه ~~أقسم بنزول القرآن فإنه نزل متفرقا قطعا نجوما عن ابن عباس } @QUR@06 «وإنه ~~لقسم لو تعلمون عظيم» قال الزجاج والفراء وهذا يدل على أن المراد بمواقع ~~النجوم نزول القرآن والضمير في إنه يعود إلى القسم ودل عليه قوله @QUR@01 ~~«أقسم» والمعنى أن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون ففصل بين الصفة ~~والموصوف بالجملة ثم ذكر المقسم به فقال} @QUR@03 «إنه لقرآن كريم» معناه ~~إن الذي تلوناه عليك لقرآن كريم أي عام المنافع كثير الخير ينال الأجر ~~العظيم بتلاوته والعمل بما فيه وقيل كريم عند الله تعالى أكرمه الله تعالى ~~وأعزه لأنه كلامه عن مقاتل وقيل كريم لأنه كلام رب العزة ولأنه محفوظ عن ms3764 ~~التغيير والتبديل ولأنه معجز ولأنه يشتمل على الأحكام والمواعظ وكل جليل ~~خطير وعزيز فهو كريم} @QUR@03 «في كتاب مكنون» أي مستور من خلقه عند الله ~~وهو اللوح المحفوظ أثبت الله فيه القرآن عن ابن عباس وقيل هو المصحف الذي ~~في أيدينا عن مجاهد @QUR@04 «لا يمسه إلا المطهرون» معناه في القول ~~الأوللا يمسه إلا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة من الذنوب وفي القول ~~الثاني إلا المطهرون من الشرك عن ابن عباس و@HAD023 قيل المطهرون من ~~الأحداث والجنابات وقالوا لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مس المصحف عن محمد ~~بن علي الباقر (ع) وطاووس وعطاء وسالم وهو مذهب مالك والشافعي فيكون خبرا ~~بمعنى النهي وعندنا أن الضمير يعود إلى القرآن فلا يجوز لغير الطاهر مس ~~كتابة القرآن } @QUR@04 «تنزيل من رب العالمين» أي هذا القرآن منزل من عند ~~الله تعالى الذي PageV09P341 # (1) - خلق العباد ودبرهم على ما أراد على نبيه محمد ص ثم خاطب سبحانه أهل ~~مكة فقال @QUR@03 «أفبهذا الحديث» الذي حدثناكم به وأخبرناكم فيه عن حوادث ~~الأمور وهو القرآن @QUR@02 «أنتم مدهنون» أي مكذبون عن ابن عباس وقيل ~~مدهنون ممالئون للكفار على الكفر به عن مجاهد وقيل منافقون على التصديق به ~~أي تقولون آمنا به وتدهنون فيما بينكم وبين المشركين إذا خلوتم فقلتم إنا ~~معكم قال مؤرج هو الذي يلين جانبه ليخفي كفره وأصله من الدهن @QUR@05 ~~«وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون» أي وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم ~~أنكم تكذبون به وقيل وتجعلون شكر رزقكم التكذيب عن ابن عباس قال أصاب الناس ~~عطش في بعض أسفاره فدعا ص فسقوا فسمع رجلا يقول مطرنا بنوء كذا فنزلت الآية ~~وقيل معناه وتجعلون حظكم من القرآن الذي رزقكم الله التكذيب به عن الحسن } ~~@QUR@05 «فلو لا إذا بلغت الحلقوم» أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند ~~الموت} @QUR@02 «وأنتم» يا أهل الميت @QUR@02 «حينئذ تنظرون» أي ترون تلك ~~الحال وقد صار إلى أن تخرج نفسه وقيل معناه تنظرون لا يمكنكم الدفع ولا ~~تملكون شيئا} @QUR@05 «ونحن أقرب إليه منكم» بالعلم والقدرة @QUR@04 «ولكن ~~لا تبصرون» ms3765 ذلك ولا تعلمونه وقيل معناه ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون رسلنا القابضين روحه}} @QUR@011 «فلو لا إن كنتم غير ~~مدينين ` ترجعونها إن كنتم صادقين» يعني فهلا ترجعونها أي فهلا ترجعون نفس ~~من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم وتردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين ~~بثواب وعقاب وغير محاسبينوقيل غير مدينين معناه غير مملوكين وقيل غير ~~مبعوثين عن الحسن والمراد أن الأمر إن كان كما تقولونه من أنه لا بعث ولا ~~حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي فهلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم ~~إلى أبدانكم إن كنتم صادقين في قولكم فإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنه ~~من تقدير مقدر حكيم وتدبير مدبر عليم. # PageV09P342 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب @HAD015 فروح بضم الراء وهو قراءة النبي ص وابن عباس وأبي جعفر ~~الباقر وقتادة والحسن والضحاك وجماعة والباقون @QUR@01 «فروح» بفتح الراء. ### | الحجة # قال ابن جني هو راجع إلى معنى الروح فكأنه قال فتمسك روح وممسكها هو ~~الروح وكما تقول هذا الهواء هو الحياة وهذا السماع هو العيش وهو الروح. ### | الإعراب # @QUR@013 «وأما إن كان من أصحاب اليمين ` فسلام لك من أصحاب اليمين» قال ~~علي بن عيسى دخلت كاف الخطاب كما تدخل في ناهيك به شرفا وحسبك به كرما أي ~~لا تطلب زيادة على جلالة حاله فكذلك سلام لك منهم أي لا تطلب زيادة على ~~سلامهم جلالة وعظم منزلة قال ابن جني في الكلام تقديم وتأخير والتقدير مهما ~~يكن من شيء فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان من أصحاب اليمين ولا ينبغي أن ~~يكون موضع إن كان إلا هذا الموضع لأنه لو كان موضعه بعد الفاء يليها لكان ~~قوله @QUR@02 «فسلام لك» جواباله في اللفظ لا في المعنى ولو كان جوابا في ~~اللفظ لوجب إدخال الفاء عليه لأنه لا يجوز في سعة الكلام أن كان من أصحاب ~~اليمين سلام له فلما وجد الفاء فيه ثبت أنه ليس بجواب لقوله @QUR@02 «إن ~~كان» في اللفظ وإذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ثبت ms3766 أن موقع إن كان بعده ~~لا قبله قال فإن قيل إنما بدل الفاء التي تكون جوابا لقوله @QUR@02 «إن ~~كان» لأجل الفاء التي تدخل جوابا لأما لأنه لا يدخل حرف معنى على مثله قيل ~~إنما تدخل الفاء التي لأما عليه لأنه ليس بجواب لقوله @QUR@02 «إن كان» فلو ~~كان جوابا له لما دخلت عليه هذه الفاء في قوله @QUR@010 «وأما إن كان من ~~أصحاب اليمين ` فسلام لك» على أن فاء أما قد يكون موقعه بعد الفاء لا يليها ~~وأما لها موضعان من الكلام (أحدهما) أن يكون لتفصيل الجمل نحو قولك جاءني ~~القوم فأما زيد فأكرمته وأما عمرو فأهنته ومنه ما في الآية (والثاني) أن ~~تكون مركبة من أن وما ويكون ما عوضا من كان وذلك قولك أما أنت منطلقا ~~انطلقت معك والمعنى إن كنت منطلقا انطلقت معك فموضع أن نصب لأنه مفعول له ~~وأنشد سيبويه : # أبا خراشة أما أنت ذا نفر # فإن قومي لم تأكلهم الضبع # أي من أجل أن كنت والضبع السنة الشديدة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه صفات الخلق عند الموت فقال @QUR@05 «فأما إن كان من ~~المقربين» أي فإن كان ذلك المحتضر الذي بلغت روحه الحلقوم من المقربين عند ~~الله وهم PageV09P343 # (1) - السابقون الذين ذكروا في أول السورة} @QUR@01 «فروح» أي فله روح ~~وهو الراحة والاستراحة عن ابن عباس ومجاهد يعني من تكاليف الدنيا ومشاقها ~~وقيل الروح الهواء الذي تستلذه النفس ويزيل عنها الهم @QUR@02 «وريحان» ~~يعني الرزق في الجنة وقيل هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند ~~الموت فيشمه عن الحسن وأبي العالية وقتادة وقيل الروح الرحمة والريحان كل ~~نباهة وشرف وقيل الروح النجاة من النار والريحان الدخول في دار القرار وقيل ~~روح في القبر وريحان في الجنة وقيل روح في القبر وريحان في القيامة @QUR@03 ~~«وجنة نعيم» يدخلونها @QUR@07 «وأما إن كان من أصحاب اليمين» أي إن كان ~~المتوفى من أصحاب اليمين} @QUR@05 «فسلام لك من أصحاب اليمين» أي فترى ~~فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف وقيل معناه فسلام لك أيها ms3767 ~~الإنسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله وسلمت عليك ملائكة الله عن ~~قتادة قال الفراء فسلام لك إنك من أصحاب اليمين فحذف إنك وقيل معناه فسلام ~~لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك ويكونون لك بمعنى عليك (سؤال) يقال لم ~~يتبرك باليمين (والجواب) إن العمل ميسر بها لأن الشمال معسر العمل بها من ~~نحو الكتابة والأعمال الدقيقة} @QUR@06 «وأما إن كان من المكذبين» بالبعث ~~والرسل وآيات الله @QUR@01 «الضالين» عن الهدى الذاهبين عن الصواب والحق} ~~@QUR@03 «فنزل من حميم» أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم ~~جهنم} @QUR@03 «وتصلية جحيم» أي إدخال نار عظيمة كما قال @QUR@03 ويصلى ~~سعيرا في قراءة من شدد} @QUR@05 «إن هذا لهو حق اليقين» أضاف الحق إلى ~~اليقين وهما واحد للتأكيد أي هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف ~~الثلاثة هو الحق الذي لا شك فيه واليقين الذي لا شبهة معه وقيل تقديره حق ~~الأمر اليقين} @QUR@04 «فسبح باسم ربك العظيم» أي نزه الله سبحانه عن ~~السوء والشرك وعظمه بحسن الثناء عليه وقيل معناه نزه اسمه عما لا يليق به ~~فلا تضف إليه صفة نقص أو عملا قبيحا وقيل معناه قولوا سبحان ربي العظيم ~~والعظيم في صفة الله تعالى معناه إن كل شيء سواه يقصر عنه فإنه القادر ~~العالم الغني الذي لا يساويه شيء ولا يخفى عليه شيء جلت آلاؤه وتقدست ~~أسماؤه. PageV09P344 # (1) - ### | (57) سورة الحديد مدنية وآياتها تسع وعشرون (29) ### || عدد آيها # تسع وعشرون آية عراقي وثمان في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@03 «من قبله العذاب» كوفي و@QUR@03 « الإنجيل » بصري. ### || فضلها # @HAD018 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة الحديد كتب من الذين ~~آمنوا بالله ورسوله @HAD@ العرباض بن سارية قال إن النبي ص كان يقرأ ~~المسبحات قبل أن يرقد ويقول إن فيهن آية أفضل من ألف آية و@HAD034 روى عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ ~~المسبحات كلها قبل أن ينام لم يمت حتى يدرك القائم ع وإن مات كان في جوار ~~رسول الله ms3768 ص @HAD@ الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ ~~سورة الحديد والمجادلة في صلاة فريضة أدمنها لم يعذبه الله حتى يموت أبدا ~~ولا يرى في نفسه ولا في أهله سوء أبدا ولا خصاصة في بدنه. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الواقعة بالتسبيح افتتح هذه السورة بالتسبيح ~~وعقبه بالدلائل الموجبة للتسبيح فقال: PageV09P345 # (1) - ### || المعنى # @QUR@02 «سبح لله» أي نزهه وأثنى عليه بما هو أهله وبرأه من كل سوء ~~@QUR@05 «ما في السماوات والأرض» قال مقاتل يعني كل شيء من ذي الروح وغيره ~~وكل خلق فيهما ولكن لا تفقهون تسبيحهموتحقيقه أن العقلاء يسبحونه قولا ~~واعتقادا ولفظا ومعنى وما ليس بعاقل من سائر الحيوانات والجمادات فتسبيحه ~~ما فيه من الأدلة الدالة على وحدانيته وعلى الصفات التي باين بها جميع خلقه ~~وما فيه من الحجج على أنه لا يشبه خلقه وأن خلقه لا يشبهه فعبر سبحانه عن ~~ذلك بالتسبيح ويجوز أن تكون ما هاهنا بمعنى من كما حكى أبو زيد عن أهل ~~الحجاز أنهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا سبحان ما سبحت له فيكون واقعا على ~~العقلاء من الملائكة والجن والإنس @QUR@04 «وهو العزيز الحكيم» أي القادر ~~الذي لا يمتنع عليه شيء المحكم لأفعاله العليم بوجوه الصواب في التدبير} ~~@QUR@05 «له ملك السماوات والأرض» أي له التصرف في جميع ما في السماوات ~~والأرض من الموجودات بما يشاء من التصرف وليس لأحد منعه منه وذلك هو الملك ~~الأعظم فإن كل ما يملكه من عداه فإنه سبحانه هو الذي ملكه إياه وله منعه ~~منه @QUR@03 «يحيي ويميت» أي يحيي الأموات للبعث ويميت الأحياء في الدنياو ~~قيل يحيي الأموات بأن يجعل النطفة وهي جماد حيوانا ويميت الأحياء إذا بلغوا ~~آجالهم التي قدرها لهم @QUR@06 «وهو على كل شيء قدير» يقدر على المعدومات ~~بإيجادها وإنشائها وعلى الموجودات بتغييرها وإفنائها وعلى أفعال العباد ~~ومقدوراتهم بالإقدار عليها وسلبهم القدرة عليها} @QUR@02 «هو الأول» أي أول ~~الموجودات وتحقيقه أنه سابق لجميع الموجودات بما لا يتناهى من تقدير ~~الأوقات لأنه قديم وما عداه محدث والقديم ms3769 يسبق المحدث بما لا يتناهى من ~~تقدير الأوقات @QUR@02 «والآخر» بعد فناء كل شيء لأنه يفني الأجسام كلها ~~وما فيها من الأعراض ويبقى PageV09P346 # (1) - وحده ففي هذا دلالة على فناء الأجسام وقيل الأول قبل كل شيء بلا ~~ابتداء والآخر بعد كل شيء بلا انتهاء فهو الكائن لم يزل والباقي لا يزال ~~@QUR@02 «والظاهر» وهو الغالب العالي على كل شيء فكل شيء دونه @QUR@02 ~~«والباطن» العالم بكل شيءفلا أحد أعلم منه عن ابن عباس وقيل الظاهر ~~بالأدلة والشواهد والباطن الخبير العالم بكل شيء وقيل معنى الظاهر والباطن ~~أنه العالم بما ظهر والعالم بما بطن وقيل الظاهر بأدلته والباطن من إحساس ~~خلقه وقيل الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء والظاهر بلا اقتراب والباطن ~~بلا احتجاب وقيل الأول ببره إذ هداك والآخر بعفوه إذ قبل توبتك والظاهر ~~بإحسانه وتوفيقه إذا أطعته والباطن بستره إذا عصيته عن السدي وقيل الأول ~~بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالإحياء والباطن بالإماتة عن ابن عمر وقيل ~~هو الذي أول الأول وأخر الآخر وأظهر الظاهر وأبطن الباطن عن الضحاك وقيل ~~الأول بالأزلية والآخر بالأبدية والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية عن أبي ~~بكر الوراق وقيل إن الواوات مقحمة والمعنىهو الأول الآخر الظاهر والباطن ~~لأن كل من كان منا أولا لا يكون آخرا ومن كان منا ظاهرا لا يكون باطنا عن ~~عبد العزيز بن يحيى وقيل هو الأول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحكيم ~~والباطن العليم عن يمان وقال البلخي هو كقول القائل فلان أول هذا الأمر ~~وآخره وظاهره وباطنه أي عليه يدور الأمر وبه يتم @QUR@04 «وهو بكل شيء» ~~يصح أن يكون معلوما @QUR@01 «عليم» لأنه عالم لذاته} @QUR@09 «هو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام» لما في ذلك من اعتبار الملائكة بظهور شيء ~~بعد شيء من جهته ولما في الإخبار به من المصلحة للمكلفين ولو لا ذلك لكان ~~يخلقهما في لحظة واحدة لأنه القادر لذاته @QUR@04 «ثم استوى على العرش» ~~المعروف في السماء وقيل استوى على الملك فمن قال بالأول قال استواؤه عليه ~~كونه قادرا على خلقه وإفنائه وتصريفه ms3770 قال البعيث : # ثم استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # وبشر هذا هو بشر بن مروان ولاه أخوه عبد الملك العراق وقيل معناه ثم عمد ~~وقصد إلى خلق العرش وقد مر بيانه @QUR@09 «يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ~~منها» أي يعلم ما يدخل في الأرض ويستتر فيها ويعلم ما يخرج من الأرض من ~~سائر أنواع النبات والحيوان والجماد لا يخفى عليه شيء منها @QUR@09 «وما ~~ينزل من السماء وما يعرج فيها» أي ويعلم ما ينزل من السماء من مطر وغير ذلك ~~من أنواع ما ينزل منها ويعلم ما يعرج في السماء من الملائكة وما يرفع إليها ~~من أعمال الخلق @QUR@06 «وهو معكم أين ما كنتم» بالعلم الذي لا يخفى عليه ~~شيء من أعمالكم وأحوالكم @QUR@04 «والله بما تعملون» من خير وشر @QUR@01 ~~«بصير» أي عليم} @QUR@02 «له ملك PageV09P347 # @QUR@04 (1) - السماوات والأرض» يتصرف فيهما كيف يشاء @QUR@05 «وإلى الله ~~ترجع الأمور» يوم القيامة يعني أن جميع من ملكه شيئا في الدنيا يزول ملكه ~~عنه وينفرد سبحانه بالملك كما كان كذلك قبل أن خلق الخلق @QUR@09 «يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل» أي يدخل ما نقص من الليل في النهار ~~وما نقص من النهار في الليل أي حسب ما دبره فيه من مصالح عباده عن عكرمة ~~وإبراهيم @QUR@05 «وهو عليم بذات الصدور» أي هو عالم بأسرار خلقه وما ~~يخفونه من الضمائر والاعتقادات والإرادات والكراهات والعزائم في قلوبهم لا ~~يخفى عليه شيء منها وفي هذا تحذير من المعاصي. ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وحده وقد أخذ بضم الهمزة ميثاقكم بالرفع والباقون @QUR@01 ~~«أخذ» بفتح الهمزة @QUR@01 «ميثاقكم» بالنصب وقرأ ابن عامر وكل وعد الله ~~الحسنى بالرفع والباقون @QUR@01 «كلا» بالنصب. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ @QUR@03 «وقد أخذ» أنه قد تقدم @QUR@06 «وما لكم ~~لا تؤمنون بالله» PageV09P348 # (1) - والضمير يعود إلى اسم الله تعالى وحجة من قرأ وقد أخذ أنه على هذا ~~المعنى وأنه قد عرف أخذ الميثاق وأن الله قد أخذه وحجة النصب في @QUR@04 ~~«كلا وعد الله الحسنى» بين لأنه بمنزلة ms3771 زيدا وعدت خيرا وحجة ابن عامر أن ~~الفعل إذا تقدم عليه مفعوله لم يقو عمله في قوته إذا تأخر ألا ترى أنهم ~~قالوا في الشعر زيد ضربت ولو تأخر المفعول فوقع بعد الفاعل لم يجز ذلك فيه ~~ومما جاء من ذلك في الشعرقوله: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # فرووه بالرفع لتقدمه على الفعل وإن لم يكن شيء يمنع من تسلط الفعل عليه ~~فكذلك قوله وكل وعد الله الحسنى يكون على إرادة الهاء وحذفها كما يحذف من ~~الصفات والصلات. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه المكلفين فقال @QUR@02 «آمنوا بالله» معاشر العقلاء أي ~~صدقوا الله وأقروا بوحدانيته وإخلاص العبادة له @QUR@02 «ورسوله» أي وصدقوا ~~رسوله واعترفوا بنبوته @QUR@02 «وأنفقوا» في طاعة الله والوجوه التي أمركم ~~بالإنفاق فيها @QUR@04 «مما جعلكم مستخلفين فيه» أي من المال الذي استخلفكم ~~الله فيه بوراثتكم إياه عمن قبلكم عن الحسن ونبه سبحانه بهذا على أن ما في ~~أيدينا يصير لغيرنا كما صار إلينا ممن قبلنا وحثنا على استيفاء الحظ منه ~~قبل أن يصير لغيرنا ثم بين سبحانه ما يكافيهم على ذلك إذافعلوه فقال ~~@QUR@03 «فالذين آمنوا منكم» بالله ورسوله @QUR@02 «وأنفقوا» في سبيله ~~@QUR@03 «لهم أجر كبير» أي جزاء وثواب عظيم دائم لا يشوبه كدر ولا تنغيص ثم ~~وبخهم سبحانه فقال} @QUR@06 «وما لكم لا تؤمنون بالله» أي وأي شيء يمنعكم ~~من الإيمان بالله مع وضوح الدلائل على وحدانيته @QUR@03 «والرسول يدعوكم» ~~إلى ما ركب الله في عقولكم من معرفة الصانع وصفاته @QUR@06 «لتؤمنوا بربكم ~~وقد أخذ ميثاقكم» بما أودع الله في قلوبكم من دلالات العقل الموصلة إلى ~~الإيمان به فإن الميثاق هو الأمر المؤكد الذي يجب العمل به @QUR@03 «إن ~~كنتم مؤمنين» أي إن كنتم مصدقين بحق فالآن فقد ظهرت أعلامه ووضحت براهينه ~~والمعنى أي عذر لكم في ترك الإيمان وقد أزاحت العلل وارتفعت الشبه ولزمتكم ~~الحجج العقلية والسمعية فالعقلية ما في فطرة العقول والسمعية دعوة الرسول ~~المؤيدة بالأدلة المؤدية إلى المدلول والذي يبين هذا قوله} @QUR@05 «هو ~~الذي ينزل على عبده» يعني محمدا ms3772 ص PageV09P349 # (1) - @QUR@02 «آيات بينات» أي حججا منيرةو براهين واضحة @QUR@01 ~~«ليخرجكم» الله بالقرآن والأدلة وقيل ليخرجكم الرسول بالدعوة وقيل ليخرجكم ~~المنزل والأول أوجه @QUR@04 «من الظلمات إلى النور» أي من الكفر إلى ~~الإيمان بالتوفيق والهداية والألطاف والأدلة @QUR@06 «وإن الله بكم لرؤف ~~رحيم» حين بعث الرسول ونصب الأدلة والرأفة والرحمة واحد وإنما جمع بينهما ~~للتأكيد وقيل الرأفة النعمة على المضرور والرحمة النعمة على المحتاج وفي ~~هذا دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر فإنه بين أن الغرض في إنزال القرآن ~~الإيمان به ثم حثهم سبحانه على الإنفاق فقال @QUR@08 «وما لكم ألا تنفقوا ~~في سبيل الله» أي أي شيء لكم في ترك الإنفاق فيما يقرب إلى الله تعالى ~~@QUR@06 «ولله ميراث السماوات والأرض» يعني يفني الخلق ويبقى هو والمعنى ~~فيه أن الدنيا وأموالها ترجع إلى الله فلا يبقى لأحد فيها ملك ولا أمر كما ~~يرجع الميراث إلى مستحقيه فاستوفوا حظكم من أموالكم قبل أن تخرج من أيديكم ~~ثمبين سبحانه فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله فقال @QUR@020 «لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا» بين سبحانه أن الإنفاق قبل فتح مكة إذا انضم إليه الجهاد أكثر ~~ثوابا عند الله من النفقة والجهاد بعد ذلك وذلك أن القتال قبل الفتح كان ~~أشد والحاجة إلى النفقة وإلى الجهاد كان أكثر وأمس وفي الكلام حذف تقديره ~~لا يستوي هؤلاء مع الذين أنفقوا بعد الفتح فحذف لدلالة الكلام عليه وقال ~~الشعبي أراد فتح الحديبية ثم سوى سبحانه بين الجميع في الوعد بالخير ~~والثواب في الجنة فقال @QUR@05 «وكلا وعد الله الحسنى» أي الجنة والثواب ~~فيها وأن تفاضلوا في مقادير ذلك @QUR@05 «والله بما تعملون خبير» أي لا ~~يخفى عليه شيء من إنفاقكم وجهادكم فيجازيكم بحسب نياتكم وبصائركم وإخلاصكم ~~في سرائركم. PageV09P350 # (1) - ### | القراءة # القراءة في فيضاعفه والاختلاف فيه قد مضى ذكره في سورة البقرة وقرأ حمزة ~~أنظرونا بقطع الهمزة وفتحها وكسر الظاء والباقون @QUR@01 «انظرونا» بهمزة ~~الوصل وضم الظاء وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب ms3773 لا تؤخذ منكم بالتاء ~~والباقون بالياء وفي الشواذ قراءة سهل بن شعيب وبإيمانهم بكسر الهمزة ~~وقراءة سماك بن حرب وغركم بالله الغرور بضم الغين. ### | الحجة # قال أبو علي النظر هو تقليب العين إلى الجهة التي فيها المرئي والمراد ~~رؤيته ومما يدل على ذلكقوله: # فيا مي هل يجزي بكائي بمثله # مرارا وأنفاسي إليك الزوافر # وإني متى أشرف على الجانب الذي # به أنت من بين الجوانب ناظر # فلو كان النظر الرؤية لم يطلب عليه الجزاء لأن المحب لا يستثيب من النظر ~~إلى محبوبه شيئا بل يريد ذلك ويتمناه ويدل على ذلك قول الآخر: # ونظرة ذي شجن وامق # إذا ما الركائب جاوزن ميلا # وأما قوله تعالى @QUR@06 ولا ينظر إليهم يوم القيامة فالمعنى أنه سبحانه ~~لا ينيلهم رحمته وقد تقول نظر إلي فلان إذا كان ينيلك شيئا ويقول القائل ~~أنظر إلي نظر الله إليك يريد أنلني خيرا أنالك الله ونظرت فعل يستعمل وما ~~تصرف منه على ضروب (أحدها) أن تريد به نظرت إلى الشيء فتحذف الجار وتوصل ~~الفعل ومن ذلك ما أنشده أبو الحسن : PageV09P351 # (1) - # ظاهرات الجمال والحسن ينظرن # كما ينظر الأراك الظباء # والمعنى ينظرن إلى الأراك فحذف الجار والآخر أن تريد به تأملت وتدبرت وهو ~~فعل غير متعد فمن ذلك قولهم اذهب فانظر زيدا أبو من هو فهذا يراد به التأمل ~~ومن ذلك قوله @QUR@05 انظر كيف ضربوا لك الأمثال* و@QUR@06 انظر كيف فضلنا ~~بعضهم على بعض وقد يتعدى هذا بالجار كقوله @QUR@07 أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت فهذا خص على التأمل وقد يتعدى هذا يعني نحو قوله @QUR@09 أولم ~~ينظروا في ملكوت السماوات والأرض . # فأما قول امرئ القيس : # فلما بدا حوران والآل دونه # نظرت فلم تنظر بعينك منظرا # فيجوز أن يكون نظرت لم تر بعينك منظرا إلى الآلوقد جوز أن يعني بالنظر ~~الرؤية على الاتساع لأن تقليب البصر نحو المبصر تتبعه الرؤية وقد يجري على ~~الشيء لفظ ما يتبعه ويقترن به كقولهم للمزادة راوية وللقناء عذرة وقد يكون ~~نظرت فلم تنظر مثل تكلمت ولم تتكلم أي ms3774 لم تأت بكلام على حسب ما يراد فكذلك ~~نظرت فلم تنظر بعينك منظرا كما تريد أولم تر منظرا يروق وضرب آخر من نظرت ~~هو أن تريد به انتظرته من ذلك قوله @QUR@03 غير ناظرين إناه ومثله قول ~~الفرزدق : # نظرت كما انتظرت الله حتى # كفاك الماحلين لك المحالا # يريد انتظرت كما انتظرت وقد يكون أنظرت في معنى انتظرت تطلب بقولك أنظرني ~~التنفيس الذي يطلب بالانتظار فمن ذلك قوله: # أبا هند فلا تعجل علينا # وانظرنا نخبرك اليقينا # ومن ذلك قوله @QUR@04 فأنظرني إلى يوم يبعثون* إنما هو طلب الإمهال ~~والتسويف فالمطلوب بقوله: # وانظرنا نخبرك اليقينا # تنفيس وفي قوله @QUR@04 فأنظرني إلى يوم يبعثون* تسويف وتأخير وكذلك ما PageV09P352 # (1) - جاء في الحديث من إنظار المعسر وكذلك قوله @QUR@04 «انظرونا نقتبس ~~من نوركم» أي نفسونا نقتبس وانتظروا علينا وليس تسرع من تسرع إلى تخطئة من ~~قال انظرونا بشيء ولا ينبغي أن يقال فيما لطف أنه خطأ وقوله فاليوم لا ~~تؤخذ منكم فدية حسن التاء لتأنيث الفاعل ويحسن الياء للفصل الواقع بين ~~الفعل والفاعل ولأن التأنيث غير حقيقي وأما قوله @QUR@01 «بأيمانهم» فقد ~~قال ابن جني هو معطوف على قوله @QUR@02 «بين أيديهم» ويكون الظرف الذي هو ~~بين أيديهم معناه الحال فيتعلق بمحذوف أي يسعى كائنا بين أيديهم وإذا كان ~~كذلك جاز أن يعطف عليه الباء وما جرته أي كائنا بأيمانهم كقوله @QUR@04 ~~ذلك بما قدمت يداك وقوله @QUR@01 «الغرور» معناه الاغترار وهو مقدر على حذف ~~المضاف أي وغركم بالله سلامة الاغترار أي سلامتكم مع اغتراركموقال الزجاج ~~الغرور كل ما غر من متاع الدنيا. ### | اللغة # القرض ما تعطيه غيرك ليقضيكه وأصله القطع فهو قطعة عن مالكه بإذنه على ~~ضمان رد مثله والعرب تقول لي عندك قرض صدق وقرض سوء إذا فعل به خيرا أو شرا ~~قال الشاعر: # ويقضي سلامان بن مفرج قرضها # بما قدمت أيديهم وأزلت # والمضاعفة الزيادة على المقدار مثله أو أمثاله والاقتباس أخذ النار ويقال ~~قبسته نارا واقتبسته علما والتربص الترقب والانتظار . ### | الإعراب # @QUR@02 «من ذا» قال الفراء ذا صلة لمن قال ورأيتها ms3775 في مصحف عبد الله منذ ~~الذي والنون موصولة بالذال والذي قيل إن المعنى من هذا الذي ومن في موضع ~~رفع بالابتداء والذي خبره على القول الأول وعلى القول الثاني يكون ذا مبتدأ ~~والذي خبره والجملة خبر من كذا ذكره ابن فضال وأقول إن الصحيح أن يكون ذا ~~مبتدأ و@QUR@03 «الذي يقرض الله» صفته ومن خبر المبتدأ قدم عليهلما فيه من ~~معنى الاستفهام. @QUR@03 «يوم ترى المؤمنين» يتعلق بقوله @QUR@04 «وله أجر ~~كريم» و@QUR@03 «يوم يقول المنافقون» يتعلق بقوله @QUR@04 «ذلك هو الفوز ~~العظيم» ويجوز أن يكون التقدير واذكر يوم يقول ويجوز أن يكون بدلا من ~~@QUR@02 «يوم ترى» @QUR@ «له باب» في موضع جر صفة لسور @QUR@03 «باطنه فيه الرحمة» صفة لباب. ### | المعنى # ثم حث سبحانه على الإنفاق فقال @QUR@07 «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا» PageV09P353 # (1) - أي طيبة به نفسه عن مقاتل وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة @QUR@02 ~~«فيضاعفه له» أي يضاعف له لجزاء من بين سبع إلى سبعين إلى سبعمائة وقال أهل ~~التحقيق القرض الحسن أن يجمع عشرة أوصاف أن يكون من الحلال لأن @HAD011 ~~النبي ص قال إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب # وأن يكون من أكرم ما يملكه دون أن يقصد الرديء بالإنفاق لقول @QUR@06 ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأن يتصدق وهو يحب المال ويرجو الحياة لقوله ~~لما @HAD030 سئل عن الصدقة أفضل الصدقة أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ~~وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا ~~وأن يضعه في الأخل الأحوج الأولى بأخذه ولذلك خص الله أقواما بأخذ الصدقات ~~وهم أهل السهمان وأن يكتمه ما أمكن لقوله @QUR@09 وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم وأن لا يتبعه المن والأذى لقوله @QUR@06 «لا تبطلوا ~~صدقاتكم بالمن والأذى» وأن يقصد به وجه الله ولا يرائي بذلك لأن الرياء ~~مذموم وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر لأن متاع الدنيا قليل وأن يكون من أحب ~~ماله إليه لقوله @QUR@06 «لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون» فهذه ~~الأوصاف العشرة إذا استكملتها الصدقة كان ms3776 ذلك قرضا حسنا @QUR@04 «وله أجر ~~كريم» أي جزاء خالص لا يشوبه صفة نقص فالكريم الذي من شأنه أن يعطي الخير ~~الكثير فلما كان ذلك الأجر يعطي النفع العظيم وصف بالكريم والأجر الكريم هو ~~الجنة} @QUR@02 «يوم ترى» يا محمد @QUR@09 «المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبأيمانهم» على الصراط يوم القيامة وهو دليلهم إلى الجنة ويريد ~~بالنور الضياء الذي يرونه ويمرون فيه عن قتادة وقيل نورهم هديهم عن الضحاك ~~وقال قتادة إن المؤمن يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعاء ودون ذلك حتى إن ~~من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه وقال عبد الله بن مسعود ~~ويؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره مثل الجبل وأدناهم نورا نوره ~~على إبهامه يطفأ مرة ويقد أخرى وقال الضحاك @QUR@02 «وبأيمانهم» يعني كتبهم ~~التي أعطوها ونورهم بين أيديهم وتقول لهم الملائكة @QUR@03 «بشراكم اليوم ~~جنات» أي الذي تبشرون به اليوم جنات @QUR@06 «تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها» أي مؤبدين دائمينلا تفنون @QUR@04 «ذلك هو الفوز العظيم» أي الظفر ~~بالمطلوب ثم ذكر حال المنافقين في ذلك اليوم فقال} @QUR@07 «يوم يقول ~~المنافقون والمنافقات للذين آمنوا» ظاهرا وباطنا @QUR@04 «انظرونا نقتبس من ~~نوركم» قال الكلبي يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فإذا ~~سبقهم المؤمنون قالوا انظرونا نقتبس من نوركم أي نستضيء بنوركم ونبصر ~~الطريق فتتخلص من هذه الظلمات وقيل إنهم إذا PageV09P354 # (1) - خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ~~ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون ويقولون هذا القول @QUR@01 «قيل» أي فيقال ~~للمنافقين @QUR@02 «ارجعوا وراءكم» أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور ~~@QUR@02 «فالتمسوا نورا» فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس وذلك أنه قال ~~تغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور ويعطى المؤمن نورا ويترك الكافر ~~والمنافق وقيل معنى قوله @QUR@02 «ارجعوا وراءكم» ارجعوا إلى الدنيا إن ~~أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان والطاعات وعند ~~ذلك يقول المؤمنون ربنا أتمم لنا نورنا @QUR@03 «فضرب بينهم بسور» أي ضرب ~~بين المؤمنين والمنافقين سور والباء مزيدة لأن ms3777 المعنى حيل بينهم وبينهم ~~بسور وهو حائط بين الجنة والنار عن قتادة وقيل هو سور على الحقيقة @QUR@02 ~~«له باب» أي لذلك السور باب @QUR@07 «باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله» أي ~~من قبل ذلك الظاهر @QUR@01 «العذاب» وهو النار وقيل باطنه أي باطن ذلك ~~السور فيه الرحمة أي الجنة التي فيها المؤمنون وظاهره أي وخارج السور من ~~قبله يأتيهم العذاب يعني أن المؤمنين يسبقونهم ويدخلون الجنة والمنافقون ~~يجعلون في النار والعذاب وبينهم السور الذي ذكره الله @QUR@01 «ينادونهم» ~~أي ينادي المنافقون المؤمنين @QUR@04 «ألم نكن معكم» في الدنيا نصوم ونصلي ~~كما تصومون وتصلون ونعمل كما تعملون @QUR@02 «قالوا بلى» أي يقول المؤمنون ~~لهم بلى كنتم معنا @QUR@04 «ولكنكم فتنتم أنفسكم» أي استعملتموها في الكفر ~~والنفاق وكلها فتنة وقيل معناه تعرضتم للفتنة بالكفر والرجوع عن ~~الإسلاموقيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق @QUR@02 «وتربصتم» بمحمد ص الموت ~~وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه عن مقاتل وقيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر ~~@QUR@02 «وارتبتم» أي شككتم في الدين @QUR@03 «وغرتكم الأماني» التي ~~تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين @QUR@04 «حتى جاء أمر الله» أي ~~الموت وقيل إلقاؤهم في النار عن قتادة وقيل جاء أمر الله في نصرة دينه ~~ونبيه وغلبته إياكم @QUR@04 «وغركم بالله الغرور» يعني الشيطان غركم بحلم ~~الله وإمهاله وقيل الغرور الدنيا} @QUR@05 «فاليوم لا يؤخذ منكم فدية» أيها ~~المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب @QUR@05 «ولا من الذين كفروا» ~~أي ولا من سائر الكفار الذين أظهروا الكفر @QUR@02 «مأواكم النار» أي مقركم ~~وموضعكم الذي تأوون إليه النار @QUR@02 «هي مولاكم» أي هي أولى بكم لما ~~أسلفتم من الذنوب والمعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي ~~أولى بكم من كل شيء @QUR@03 «وبئس المصير» أي بئس المأوى والمرجع الذي ~~تصيرون إليه. PageV09P355 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وحفص @QUR@05 «وما نزل من الحق» خفيفة الزاي والباقون نزل ~~بالتشديد وقرأ رويس ولا تكونوا بالتاء والباقون بالياء وقرأ ابن كثير وأبو ~~بكر إن المصدقين والمصدقات بتخفيف الصاد والباقون بالتشديد. ### | الحجة # قال أبو علي من خفف @QUR@02 «ما نزل» ففي نزل ذكر ms3778 مرفوع بأنه الفاعل يعود ~~إلى الموصول ويقوي التخفيف قوله @QUR@06 «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» ومن ~~شدد ففاعل الفعل PageV09P356 # (1) - الضمير العائد إلى اسم الله تعالى والعائد إلى الموصول الضمير ~~المحذوف من الصلة ومن قرأ ولا تكونوا فإنه على الخطاب والنهي ومن قرأ ~~@QUR@03 «ولا يكونوا» بالياء فإنه عطف على تخشع وهو منصوب ويجوز أن يكون ~~مجزوما على النهي للغائب ومن خفف المصدقين والمصدقات فإن معناه أن المؤمنين ~~والمؤمنات وأما قوله @QUR@05 «وأقرضوا الله قرضا حسنا» فهو في المعنى كقوله ~~@QUR@07 «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات» * لأن إقراض الله من الأعمال ~~الصالحة وحجة من خفف أنه أعم من المصدقين ألا ترى أن المصدقين مقصور على ~~الصدقة والمصدقين يعم التصديق والصدقة فهو أذهب في باب المدح ومن حجة من ~~ثقل أنهم زعموا أن في قراءة أبي أن المتصدقين والمتصدقات ومن حجتهم أن قوله ~~@QUR@05 «وأقرضوا الله قرضا حسنا» اعتراض بين الخبر والمخبر عنهوالاعتراض ~~بمنزلة الصفة فهو للصدقة أشد ملائمة منه للتصديق وليس التخفيف كذلك ومن حجة ~~من خفف أن يقول لا نحمل قوله @QUR@03 «وأقرضوا الله» على الاعتراض ولكنا ~~نعطفه على المعنى ألا ترى أن قوله @QUR@04 «إن المصدقين والمصدقات» معناه ~~إن الذين صدقوا فكأنه في المعنى إن المصدقين وأقرضوا فحمل وأقرضوا الله على ~~المعنى لما كان من معنى المصدقين الذين صدقوا فكأنه قال إن الذين صدقوا ~~وأقرضوا. ### | اللغة # يقال أنى يأني أنى إذا حان والخشوع لين القلب للحق والانقياد له ومثله ~~الخضوع والحق ما دعا إليه العقل وهو الذي من عمل به نجا ومن عمل بخلافه هلك ~~والحق مطلوب كل عاقل في نظره وإن أخطأ طريقه والقسوة غلظ القلب بالجفاء عن ~~قبول الحق والأمد الوقت الممتد وهو والمدة واحد والهيج جفاف النبت . ### | النزول # قيل إن قوله @QUR@05 «ألم يأن للذين آمنوا» الآية نزلت في المنافقين بعد ~~الهجرة بسنة وذلكأنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا حدثنا عما في ~~التوراة فإن فيها العجائب فنزلت @QUR@05 الر تلك آيات الكتاب المبين إلى ~~قوله @QUR@02 «لمن الغافلين» فخبرهم أن هذا القرآن أحسن القصص وأنفع لهم ms3779 ~~من غيره فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك ~~فنزلت آية @QUR@05 الله نزل أحسن الحديث كتابا فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء ~~الله ثم عادوا فسألوا سلمان فنزلت هذه الآية عن الكلبي ومقاتل وقيل نزلت ~~بالمؤمنين قال ابن مسعود ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا ~~أربع سنين فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا وقيل إن الله استبطأ قلوب ~~المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن بهذه الآية عن ابن ~~عباس وقيل كانت الصحابة بمكة مجدبين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ~~فتغيروا عما كانوا عليه فقست قلوبهموالواجب أن يزدادوا الإيمان PageV09P357 # (1) - واليقين والإخلاص في طول صحبة الكتاب عن محمد بن كعب . ### | المعنى # ثم دعاهم سبحانه إلى الطاعة بقوله @QUR@05 «ألم يأن للذين آمنوا» أي أما ~~حان للمؤمنين @QUR@03 «أن تخشع قلوبهم» أي ترق وتلين قلوبهم @QUR@02 «لذكر ~~الله» أي لما يذكرهم الله به من مواعظه @QUR@05 «وما نزل من الحق» يعني ~~القرآن ومن شدد فالمراد وما نزله الله من الحق @QUR@06 «ولا يكونوا كالذين ~~أوتوا الكتاب» من اليهود والنصارى @QUR@05 «من قبل فطال عليهم الأمد» أي ~~طال الزمان بينهم وبين أنبيائهم وقيل طال عليهم الأمد للجزاء أي لم يعاجلوا ~~بالجزاء فاغتروا بذلك @QUR@02 «فقست قلوبهم» أي فغلظت قلوبهم وزال خشوعها ~~ومرنوا على المعاصي واعتادوها وقيل طالت أعمارهم وساءت أعمالهم فقست قلوبهم ~~وينبغي أن يكون هذا متوجها إلى جماعة مخصوصة لم يوجد منهم الخشوع التام ~~فحثوا على الرقة والخشوع فأما من وصفهم الله تعالى بالخشوع والرقة والرحمة ~~فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء عن الزجاج ومن @HAD045 كلام عيسى (ع) لا ~~تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ~~ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ~~والناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية ~~@QUR@ «وكثير منهم فاسقون» أي خارجون عن طاعة الله تعالى إلى معصيته أي فلا تكونوا مثلهم فيحكم الله ~~فيكم بمثل ما حكم فيهم ms3780 ثم قال} @QUR@07 «اعلموا أن الله يحي الأرض بعد ~~موتها» أي يحييها بالنبات بعد اليبس والجدوبة أي فكذلك يحيي الكافربالهدى ~~إلى الإيمان بعد موته بالضلال والكفر بأن يلطف له ما يؤمن عنده وقيل معناه ~~أن الله يلين القلوب بعد قسوتها بالألطاف والتوفيقات @QUR@04 «قد بينا لكم ~~الآيات» أي الحجج الواضحات والدلائل الباهرات @QUR@02 «لعلكم تعقلون» ~~فترجعون إلى طاعتنا وتعملون بما أمرناكم به} @QUR@04 «إن المصدقين ~~والمصدقات» قد مضى الوجه في اختلاف القراءتين ومعناهما @QUR@05 «وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا» أي وأنفقوا في وجوه الخير @QUR@02 «يضاعف لهم» ذلك القرض ~~الحسن أي يجازون أمثال ذلك @QUR@04 «ولهم أجر كريم» مر معناه} @QUR@06 ~~«والذين آمنوا بالله ورسله» أي صدقوا بتوحيد الله وأقروا بنبوة رسله ~~@QUR@03 «أولئك هم الصديقون» قال مجاهد كل منآمن بالله ورسله فهو صديق ~~وشهيد وقرأ هذه الآية والصديق الكثير الصدق المبالغ فيه وهو اسم مدح وتعظيم ~~@QUR@04 «والشهداء عند ربهم» أي وأولئك الشهداء عند ربهم والتقدير أولئك ~~الصديقون عند ربهم والشهداء عند ربهم ثم قال @HAD05 @QUR@ «لهم أجرهم ~~ونورهم» أي لهم ثواب طاعاتهم ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنة ~~وهذا قول عبد الله بن PageV09P358 # (1) - مسعود ورواه البراء بن عازب عن النبي ص و@HAD025 روى العياشي ~~بالإسناد عن منهال القصاب قال قلت لأبي عبد الله (ع) ادع الله أن يرزقني ~~الشهادة فقال إن المؤمن شهيد وقرأ هذه الآية # و@HAD088 عن الحرث بن المغيرة قال كنا عند أبي جعفر (ع) فقال العارف منكم ~~هذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير كمن جاهد والله مع قائم آل محمد ~~(ع) بسيفه ثم قال بل والله كمن جاهد مع رسول الله ص بسيفه ثم قال الثالثة ~~بلوالله كمن استشهد مع رسول الله ص في فسطاطه وفيكم آية من كتاب الله وقلت ~~وأي آية جعلت فداك قال قول الله (عز وجل) @QUR@ «والذين آمنوا بالله ورسله ~~أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم» ثم قال صرتم والله صادقين شهداء عند ربكم وقيل إن الشهداء منفصل مما قبله مستأنف والمراد بالشهداء الأنبياء (ع) ~~الذين يشهدون للأمم وعليهم وهو قول ابن ms3781 عباس ومسروق ومقاتل بن حيان واختاره ~~الفراء والزجاج وقيل هم الذين استشهدوا في سبيل الله عن مقاتل بن سليمان ~~وابن جرير @QUR@09 «والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم» يبقون ~~فيها دائمين ثم زهد سبحانه المؤمنين في الدنيا والركون إلى لذاتها فقال} ~~@QUR@04 «اعلموا أنما الحياة الدنيا» يعني أن الحياة في هذه الدار الدنيا ~~@QUR@03 «لعب ولهو» أي بمنزلة اللهو واللعب إذ لا بقاء لذلك ولا دوام ويزول ~~عن وشيك كما يزول اللهو واللعب قال مجاهد كل لعب لهو وقيل اللعب ما رغب في ~~الدنيا واللهو ما ألهى عن الآخرة @QUR@02 «وزينة» تتزينون بها في الدنيا ~~وقيل أراد بذلك أنها تتحلى في أعين أهلها ثم تتلاشى @QUR@03 «وتفاخر بينكم» ~~أي يفاخر الرجل بها قرينة وجاره عن ابن عباس @QUR@06 «وتكاثر في الأموال ~~والأولاد» قال يجمع ما لا يحل له تكاثرا به ويتطاول على أولياء الله بماله ~~وولده وخدمه والمعنى أنه يفني عمره في هذه الأشياء ثم بين سبحانه لهذه ~~الحياة شبها فقال @QUR@02 «كمثل غيث» أي مطر @QUR@03 «أعجب الكفار نباته» ~~أي أعجب الزراع ما ينبت من ذاك الغيث قال الزجاج ويجوز أن يكون المراد ~~الكفار بالله لأن الكافر أشد إعجابا بالدنيا من غيره @QUR@02 «ثم يهيج» أي ~~يبيس @QUR@02 «فتراه مصفرا» وهو إذا قارب اليبس @QUR@03 «ثم يكون حطاما» ~~يتحطم ويتكسر بعد يبسه وشرح هذا المثل قد تقدم في سورة يونس @QUR@05 «وفي ~~الآخرة عذاب شديد» لأعداء الله عن مقاتل @QUR@06 «ومغفرة من الله ورضوان» ~~لأوليائه وأهل طاعته @QUR@07 «وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» لمن ~~اغتر بها ولم يعمل لآخرته قال سعيد بن جبير متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب ~~الآخرة ومن اشتغل بطلبها فهي له متاع بلاغ إلى ما هو خير منه وقيل معناه ~~والعمل للحياة الدنيا متاع الغرور وأنه كهذه الأشياء التي مثل بها في ~~الزوال والفناء. # PageV09P359 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو بما أتيكم مقصورا والباقون بالمد وقرأ أهل المدينة والشام ~~فإن الله الغني الحميد لأنهم وجدوا في مصاحفهم كذلك والباقون @QUR@04 «فإن ~~الله هو الغني» بإثبات هو وكذلك هو في مصاحفهم. ms3782 ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قصر أتيكم أنه معادل به فاتكم فكما أن الفعل للفائت ~~في قوله @QUR@01 «فاتكم» فكذلك للآتي في قوله @QUR@02 «بما آتاكم» قال ~~الشاعر: # ولا فرح بخير إن أتاه # ولا جزع من الحدثان لاع PageV09P360 # (1) - وحجة من مد أن الخير الذي يأتيهم هو من عند الله وهو المعطي لذلك ~~وفاعل آتاكم هو الضمير العائد إلى اسم الله والهاء محذوفة من الصلة تقديره ~~بما آتاكموه وقوله @QUR@05 «فإن الله هو الغني الحميد» ينبغي أن يكون هو ~~فصلا ولا يكون مبتدأ لأن الفصل حذفه أسهل ألا ترى أنه لا موضع للفصل من ~~الإعراب وقد يحذف فلا يخل بالمعنى. ### | اللغة # أعدت مشتقة من العدد والإعداد وضع الشيء لما يكون في المستقبل على ما ~~يقتضيه من عدد الأمر الذي له. الفضل والإفضال واحد وهو النفع الذي كان ~~للقادر أن يفعله بغيره وله أن لا يفعله والأسى الحزن والتآسي تخفيف الحزن ~~بالمشاركة في حاله . ### | الإعراب # @QUR@02 «في كتاب» يتعلق بمحذوف تقديره إلا هي كائنة في كتاب فهو في محل ~~الرفع بأنه خبر مبتدإ محذوف ويجوز أن يتعلق بفعل محذوف تقديره إلا قد كتبت ~~في كتاب فيكون الجار والمجرور في موضع نصب على الحال أي لا مكتوبة @QUR@02 ~~«لكيلا تأسوا» تأسوا منصوب بنفس كي واللام هي اللام الجارة، @QUR@02 «الذين ~~يبخلون» في موضع جر على البدل من مختال فخور فعلى هذالا يجوز الوقف على ~~فخور ويجوز أن يكون محله رفعا على الابتداء ويكون خبره محذوفا كما حذف جواب ~~لو من قوله @QUR@07 ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ويكون التقدير الذين ~~يبخلون فإنهم يستحقون العذاب ويجوز أن يكون محله رفعا أو نصبا على الذم. ### | المعنى # ثم رغب سبحانه في المسابقة لطلب الجنة فقال @QUR@01 «سابقوا» أي بادروا ~~العوارض القاطعة عن الأعمال الصالحة وسارعوا إلى ما يوجب الفوز في الآخرة ~~@QUR@04 «إلى مغفرة من ربكم» قال الكلبي إلى التوبة وقيل إلى الصف الأول ~~وقيل إلى النبي ص @QUR@07 «وجنة عرضها كعرض السماء والأرض» أي وسابقوا إلى ~~استحقاق ثواب جنة هذه صفتها وذكر في ms3783 ذكر العرض دون الطول وجوه (أحدها) أن ~~عظم العرض يدل على عظم الطول (والآخر) أن الطول قد يكون بلا عرض ولا يكون ~~عرض بلا طول (وثالثها) أن المراد به أن العرض مثل السماوات والأرضوطولها ~~لا يعلمه إلا الله تعالى قال الحسن أن الله يفني الجنة ثم يعيدها على ما ~~وصفه فلذلك صح وصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض وقال غيره إن الله قال ~~عرضها كعرض السماء والأرض والجنة المخلوقة في السماء السابعة فلا تنافي ~~@QUR@03 «أعدت للذين آمنوا» أي ادخرت وهيئت للمؤمنين @QUR@09 «بالله ورسله ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» معناه أنه يجزي الدائم الباقي على القليل ~~الفاني ولو اقتصر في الجزاء على قدر ما يستحق بالأعمال كان عدلا منه لكنه ~~تفضل بالزيادة وقيل معناه أن أحدا لا ينال خيرا في الدنيا PageV09P361 # (1) - والآخرة إلا بفضل الله فإنه سبحانه لو ولم يدعنا إلى الطاعة ولم ~~يبين لنا الطريق ولم يوفقنا للعمل الصالح لما اهتدينا إليه وذلك كله من فضل ~~الله وأيضا فإنه سبحانه تفضل بالأسباب التي يفعل بها الطاعة من التمكين ~~والألطاف وكمال العقل وعرض المكلف للثواب فالتكليف أيضا تفضل وهو السبب ~~الموصل إلى الثواب وقال أبو القاسم البلخي والبغداديون من أهل العدل إن ~~الله سبحانه وتعالى لو اقتصر لعباده في طاعاتهم على مجرد إحساناته السالفة ~~إليهم لكان عدلا فلهذا جعل سبحانه الثواب والجنة فضلا وفي هذه الآية أعظم ~~رجاء لأهل الإيمان لأنه ذكر أن الجنة معدة للمؤمنين ولم يذكر مع الإيمان ~~شيئا آخر @QUR@05 «والله ذو الفضل العظيم» أي ذو الإفضال العميم والإحسان ~~الجسيم إلى عباده ثم قال} @QUR@06 «ما أصاب من مصيبة في الأرض» مثل قحط ~~المطر وقلة النبات ونقص الثمرات @QUR@04 «ولا في أنفسكم» من الأمراض والثكل ~~بالأولاد @QUR@03 «إلا في كتاب» يعني إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ ~~@QUR@04 «من قبل أن نبرأها» قبل أن أي من يخلق الأنفس ليستدل ملائكته به ~~على أنه عالم لذاته يعلم الأشياء بحقائقها @QUR@05 «إن ذلك على الله يسير» ~~أي إثبات ذلك على كثرته هين على الله ms3784 يسير سهل غير عسير ثم بين سبحانه لم ~~فعل لذلك فقال} @QUR@05 «لكيلا تأسوا على ما فاتكم» أي فعلنا ذلك لئلا ~~تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا @QUR@05 «ولا تفرحوا بما آتاكم» أي بما ~~أعطاكم الله منها والذي يوجب نفي الأسى والفرحمن هذا أن الإنسان إذا علم ~~أن ما فأت منها ضمن الله تعالى عليه العوض في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن ~~لذلك وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه والحقوق الواجبة فيه فلا ~~ينبغي أن يفرح به وأيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم ~~له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد وفي هذه الآية إشارة إلى ~~أربعة أشياء (الأول) حسن الخلق لأن من استوى عنده وجود الدنيا وعدمها لا ~~يحسد ولا يعادي ولا يشاح فإن هذه من أسباب سوء الخلق وهي من نتائج حب ~~الدنيا (وثانيها) استحقار الدنيا وأهلها إذا لم يفرح بوجودها ولم يحزن ~~لعدمها (وثالثها) تعظيم الآخرة لما ينال فيها من الثواب الدائم الخالص من ~~الشوائب (ورابعها) الافتخار بالله دون أسباب الدنيا و@HAD055 يروى أن علي ~~بن الحسين (ع) جاءه رجل فقال لهما الزهد فقال الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجة ~~الزهد أدنى درجة الورع وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين وأعلى درجة ~~اليقين أدنى درجة الرضاء وإن الزهد كله في آية من كتاب الله @QUR@ «لكيلا ~~تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم» وقيل لبزرجمهر ما لك أيها الحكيم لا تأسف على ما فأت ولا تفرح بما هو آت ~~فقال إن الفائت لا يتلافى بالعبرة PageV09P362 # (1) - والآتي لا يستدام بالخبرة وعن عبد الله بن مسعود قال لئن جمرة ~~الحسرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلي من أن أقول لشيء كان ليته لم ~~يكن أو لشيء لم يكن ليته كان @QUR@07 «والله لا يحب كل مختال فخور» أي ~~متكبر بما أوتي فخور على الناس بالدنيا @QUR@02 «الذين يبخلون» بمنع ~~الواجبات @QUR@04 «ويأمرون الناس بالبخل» و@HAD030 في الحديث أن النبي ص ~~سأل عن ms3785 سيد بني عوف فقالوا جد بن قيس على أنه يزن بالبخل فقال ص وأي داء ~~أدوى من البخل سيدكم البراء بن معرور ومعنى يزن يتهم ويقرف @QUR@03 «ومن ~~يتول» أي يعرض عما دعاه الله إليه @QUR@04 «فإن الله هو الغني» عنه وعن ~~طاعته وصدقته @QUR@01 «الحميد» في جميع أفعاله ثم أقسم سبحانه فقال} ~~@QUR@04 «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات» أي بالدلائل والمعجزات @QUR@04 ~~«وأنزلنا معهم الكتاب» المكتوب الذي يتضمن الأحكام وما يحتاج إليه الخلق من ~~الحلال والحرام كالتوراة والإنجيل والقرآن @QUR@02 «والميزان» أي وأنزلنا ~~معهم من السماء الميزان ذا الكفتين الذي يوزن به عن ابن زيد والجبائي ~~ومقاتل بن سليمان وقيل معناه أنزلنا صفة الميزان @QUR@02 «ليقوم الناس» في ~~معاملاتهم @QUR@01 «بالقسط» أي بالعدل والمراد وأمرنا بالعدل كقوله ~~@QUR@07 الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان عن قتادة ومقاتل بن حيان ~~@QUR@03 «وأنزلنا الحديد» @HAD@ روي عن ابن عمر عن رسول الله ص قال إن الله ~~أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح وقال أهل المعاني معنى أنزلنا الحديد أنشأناه وأحدثناه كقوله @QUR@07 وأنزل ~~لكم من الأنعام ثمانية أزواج وإلى هذا ذهب مقاتل فقال معناه بأمرنا كان ~~الحديد وقال قطرب معنى أنزلنا هنا هيأنا وخلقنا من النزل وهو ما يهيأ للضيف ~~أي أنعمنا بالحديد وهيأناه لكم وقيل أنزل مع آدم من الحديد العلاة وهي ~~السندان والكلبتان والمطرقة عن ابن عباس @QUR@03 «فيه بأس شديد» أي يمتنع ~~به ويحارب به عن الزجاج والمعنى أنه يتخذ منه آلتان آلة للدفع وآلة للضرب ~~كما قال مجاهد فيه جنة وسلاح @QUR@03 «ومنافع للناس» يعني ما ينتفعون به في ~~معاشهممثل السكين والفأس والإبرة وغيرها مما يتخذ من الحديد من الآلات ~~وقوله @QUR@08 «وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب» معطوف على قوله @QUR@03 ~~«ليقوم الناس بالقسط» أي ليعاملوا بالعدل وليعلم الله نصرة من ينصره موجودة ~~وجهاد من جاهد مع رسوله موجودا وقوله @QUR@01 «بالغيب» أي بالعلم الواقع ~~بالاستدلال والنظر من غير مشاهدة بالبصر @QUR@03 «إن الله قوي» على ~~الانتقام من أعدائه @QUR@01 «عزيز» أي منيع من أن يعترض عليه في أرضه ~~وسمائه. ms3786 PageV09P363 # (1) - ### | النظم # وجه اتصال قوله و@QUR@04 «ما أصاب من مصيبة» الآية بما قبلها أنه سبحانه ~~لما بين الثواب على الطاعات عقبه ببيان الأعواض على مقاساة المصائب ~~والملمات فقال لا يذهب علينا عوض من أصابته مصيبة ما فإن كانت من فعلنا ~~نعوضه بالأضعاف من جزائنا وإن كان من فعل عبادنا فباستيفائنا ذلك منهم ثم ~~أكد ذلك بقوله @QUR@02 «لكيلا تأسوا» الآية لأن المصيبة لو كانت بغير عوض ~~في العاقبة لازداد الأسى والحزن فإن الحزن كل الحزن في الخسران الذي ليس له ~~جبران ثم عقب ذلك بقوله @QUR@04 «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات» الآيةفبين أنه ~~سبحانه لطف لعباده بما يدعو إلى الخشوع والخضوع وترك الخيلاء. ### | اللغة # التقفية جعل الشيء في إثر شيء على الاستمرار فيه ولهذا قيل لمقاطع الشعر PageV09P364 # (1) - قواف إذ كانت تتبع البيت على إثره مستمرة في غيره على منهاجه ~~والرهبانية أصلها من الرهبة وهي الخوف إلا أنها عبادة مختصة بالنصارى ~~@HAD07 لقول النبي ص لا رهبانية في الإسلام والابتداع ابتداء أمر لم يحتذ ~~فيه على مثال ومنه البدعة إذ هي إحداث أمر على خلاف السنة والكفل الحظ ومنه ~~الكفل الذي يتكفل به الراكب وهو كساء أو نحوه يحويها على الإبل إذا أراد أن ~~يرقد فيه فيحفظه من السقوط ففيه حظ من التحرز من الوقوع . ### | الإعراب # ورهبانية منصوب بفعل مضمر يفسره قوله @QUR@01 «ابتدعوها» التقدير ~~وابتدعوا رهبانية ابتدعوها وقوله @QUR@03 «ما كتبناها عليهم» في محل النصب ~~لأنه صفة لرهبانية. @QUR@03 «ابتغاء رضوان الله» نصب لأنه بدل من ها في ~~كتبناها والتقدير كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله أي اتباع أوامره ولم ~~نكتب عليهم الرهبانية ولا في @QUR@02 «لئلا يعلم» زائدة وأن في @QUR@02 ~~«ألا يقدرون» مخففة من الثقيلة واسمه محذوف وتقديره أنهم لا يقدرون ولا هنا ~~يدل على الإضمار في أن مع تخفيف أن. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه على ما تقدم من ذكر الأنبياء بقصة إبراهيم (ع) ونوح (ع) ~~فقال سبحانه @QUR@07 «ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم » وإنما خصهما بالذكر ~~لفضلهما ولأنهما أبوا الأنبياء @QUR@07 «وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب» ~~يعني أن الأنبياء كلهم من نسلهما ms3787 وذريتهما وعليهم أنزل الكتاب ثم أخبر عن ~~حال ذريتهما فقال @QUR@02 «فمنهم مهتد» إلى طريق الحق @QUR@04 «وكثير منهم ~~فاسقون» أي خارجون عن طاعة الله إلى معصيته} @QUR@05 «ثم قفينا على ~~آثارهم برسلنا» أي ثم اتبعنا بالإرسال على آثار من ذكرناهم من الأنبياء ~~برسل آخرين إلى قوم آخرين وأنفذناهم رسولا بعد رسول @QUR@06 «وقفينا بعيسى ~~ابن مريم » بعدهم فأرسلناه رسولا @QUR@04 «وآتيناه الإنجيل » أي وأعطينا ~~عيسى بن مريم الإنجيل @QUR@06 «وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه» في دينه يعني ~~الحواريين وأتباعهم اتبعوا عيسى @QUR@01 «رأفة» وهي أشد الرقة @QUR@02 ~~«ورحمة» وإنما أضاف الرأفة والرحمة إلى نفسه لأنه سبحانه جعل في قلوبهم ~~الرأفة والرحمة بالأمر به والترغيب فيه ووعد الثواب عليهوقيل لأنه خلق في ~~قلوبهم الرأفة والرحمة وإنما مدحهم على ذلك وإن كان من فعله لأنهم تعرضوا ~~لهما @QUR@06 «ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» وهي الخصلة من العبادة ~~يظهر فيها معنى الرهبة إما في كنيسة أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من ~~الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه والمعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم ~~وقيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء واتخاذ الصوامع عن قتادة ~~قال وتقديره PageV09P365 # (1) - ورهبانية ما كتبناها عليهم @QUR@01 «إلا» إنهم اتبعوها @QUR@07 ~~«ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها» و@HAD015 قيل أن الرهبانية التي ~~ابتدعوها لحاقهم بالبراري والجبال في خبر مرفوع عن النبي ص فما رعاها الذين ~~بعدهم حق رعايتها وذلك لتكذيبهم بمحمد ص عن ابن عباس وقيل إن الرهبانية هي ~~الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة @QUR@02 «ما كتبناها» أي ما فرضناها ~~عليهم وقال الزجاج إن تقديره ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ~~وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر به فهذا وجه قال وفيهاوجه آخر جاء في ~~التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه فاتخذوا أسرابا ~~وصوامع وابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع ودخلوا عليه لزمهم ~~تمامه كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه قال ~~وقوله @QUR@04 «فما رعوها حق رعايتها» على ضربين (أحدهما) أن يكونوا قصروا ~~فيما ms3788 ألزموه أنفسهم (والآخر) وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي ص فلم ~~يؤمنوا به كانوا تاركين لطاعة الله فما رعوا تلك الرهبانية حق رعايتها ~~ودليل ذلك قوله @QUR@05 «فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم» يعني الذين آمنوا ~~بالنبي ص @QUR@04 «وكثير منهم فاسقون» أي كافرون انتهى كلام الزجاج ويعضد ~~هذا ما @HAD0109 جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال كنت رديف رسول الله ص ~~على حمار فقال يا ابن أم عبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية ~~فقلت الله ورسوله أعلم فقال ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي ~~الله فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مراتفلم يبق منهم ~~إلا القليل فقالوا إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه ~~فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى (ع) ~~يعنون محمدا ص فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك ~~بدينه ومنهم من كفر ثم تلا هذه الآية @QUR@ «ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها ~~عليهم» إلى آخرها ثم قال يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي قلت الله ~~ورسوله أعلم قال الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة و@HAD076 عن ابن مسعود قال دخلت على النبي ص فقال يا ابن مسعود اختلف من ~~كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة نجا منها اثنتان وهلك سائرهن فرقة قاتلوا ~~الملوك على دين عيسى (ع) فقتلوهم وفرقة لم تكن لهم طاقة لموازاة الملوك ولا ~~أن يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين الله تعالى ودين عيسى (ع) فساحوا ~~في البلاد وترهبوا وهم الذين قال الله لهم @QUR@ «ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم» ثم قال النبي ص من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق ~~رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون ثم قال سبحانه} @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» أي اعترفوا بتوحيد الله ~~وصدقوا بموسى وعيسى (ع) @QUR@05 «اتقوا الله وآمنوا برسوله» محمد ص عن ابن ~~عباس وقيل معناه يا أيها الذين آمنوا ظاهرا آمنوا باطنا @QUR@02 «يؤتكم ~~كفلين» أي يؤتكم PageV09P366 # (1) - نصيبين @QUR@02 «من ms3789 رحمته» نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء ~~ونصيبا لإيمانكم بمحمد ص عن ابن عباس @QUR@06 «ويجعل لكم نورا تمشون به» أي ~~هدى تهتدون به عن مجاهد وقيل النور القرآن وفيه الأدلة على كل حق والبيان ~~لكل خير وبه يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة عن ابن عباس @QUR@03 ~~«ويغفر لكم» أي ويستر عليكم ذنوبكم @QUR@04 «والله غفور رحيم» قال سعيد بن ~~جبير بعث رسول الله ص جعفرا في سبعين راكباإلى النجاشي يدعوه فقدم عليه ~~ودعاه فاستجاب له وآمن به فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل ~~مملكته وهم أربعون رجلا ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به فقدموا مع جعفر ~~فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول الله ص وقالوا يا نبي ~~الله إن لنا أموالا ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فإن أذنت لنا انصرفنا ~~فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم ~~فواسوا بها المسلمين فأنزل الله فيهم @QUR@08 «الذين آتيناهم الكتاب من ~~قبله هم به يؤمنون» إلى قوله @QUR@04 «ومما رزقناهم ينفقون» فكانت النفقة ~~التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله @QUR@04 ~~«أولئك يؤتون أجرهم مرتين» بما صبروا فخروا على المسلمين فقالوا يا معشر ~~المسلمين أما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجران ومن آمن منا بكتابنا فله ~~أجر كأجوركم فما فضلكم علينافنزل قوله @QUR@09 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وآمنوا برسوله» الآية فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة ثم قال} ~~@QUR@04 «لئلا يعلم أهل الكتاب» وقال الكلبي كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلا ~~قدموا من اليمن على رسول الله ص وهو بمكة لم يكونوا يهودا ولا نصارى وكانوا ~~على دين الأنبياء فأسلموا فقال لهم أبو جهل بئس القوم أنتم والوفد لقومكم ~~فردوا عليه @QUR@06 وما لنا لا نؤمن بالله الآية فجعل الله لهم ولمؤمني ~~أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه أجرين اثنين فجعلوا يفخرون على أصحاب ~~رسول الله ص ويقولون نحن أفضل منكم لنا أجران ولكم أجر واحد فنزل @QUR@04 ~~«لئلا يعلم ms3790 أهل الكتاب» إلى آخر السورة و@HAD056 روي عن رسول الله ص أنه ~~قال من كانت له أمة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها ~~وتزوجها فله أجران وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه (ع) وآمن بمحمد ص فله ~~أجران وأيما مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران أورده البخاري ومسلم ~~في الصحيح @QUR@ «لئلا يعلم» أي لأن يعلم ولا مزيدة @QUR@02 «أهل الكتاب» يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد ص ~~وحسدوا المؤمنين منهم @QUR@07 «ألا يقدرون على شيء من فضل الله» وأن هذه PageV09P367 # (1) - هي المخففة من الثقيلة والتقدير أنهم لا يقدرون ومعناه جعلنا ~~الأجرين لمن آمن بمحمد ص ليعلم الذين لم يؤمنوا أنهم لا أجر لهم ولا نصيب ~~لهم في فضل الله @QUR@08 «وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء» فأتى ~~المؤمنين منهم أجرين @QUR@05 «والله ذو الفضل العظيم» يتفضل على من يشاء من ~~عباده المؤمنين وقيل إن المراد بفضل الله هنا النبوة أي لا يقدرون على نبوة ~~الأنبياء ولا على صرفها عمن شاء الله أن يخصه بها فيصرفونها عن محمد ص إلى ~~من يحبونه بل هي بيد الله يعطيها من يشاء ممن هو أهلها ويعلم أنه يصلح لها ~~وقيل إنما تدخل لا صلة في كل كلام دخل في أواخره أو أوائله جحد وإن لم يكن ~~مصرحا به نحو قوله @QUR@06 «ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك» @QUR@ «وما يشعركم ~~أنها إذا جاءت لا يؤمنون» @QUR@08 «وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون» عن الفراء وقيل أن لا ~~هنا في حكم الثبات والمعنى لأن لا يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون أن ~~يؤمنوا لأن من لا يعلم أنه لا يقدر يعلم أنه يقدر فعلى هذا يكون المراد لكي ~~يعلموا أنهم يقدرون على أن يؤمنوا فيحوزوا الفضل والثواب وقيل إن معناه ~~لئلا يعلم اليهود والنصارى أن النبي ص والمؤمنين لا يقدرون على ذلك فقد ~~علموا أنهم لا يقدرون عليه أي إن آمنتم كما أمركم الله آتاكم الله من فضله ~~فعلم أهل الكتاب خلافه وعلى هذا فالضمير في يقدرون ليس ms3791 لأهل وقال أبو سعيد ~~السيرافي معناه أن الله يفعل بكم هذه الأشياء لئلا يعلم أي ليتبين جهل أهل ~~الكتاب وأنهم لا يعلمون أن ما يؤتيكم الله من فضله لا يقدرون على تغييره ~~وإزالته عنكم ففي هذه الوجوه لا يحتاج إلى زيادة لا. PageV09P368 # (1) - ### | (58) سورة المجادلة مدنية وآياتها ثنتان وعشرون (22) ### || عدد آيها # إحدى وعشرون آية مكي والمدني الأخير وآيتان في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@02 «في الأذلين» غير المكي والمدني الأخير. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص ومن قرأ سورة المجادلة كتب من ~~حزب الله يوم القيامة. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الحديد بذكر فضله على من يشاء من عباده افتتح هذه ~~السورة بذكر بيان فضله في إجابة الدعوة كما أجاب دعاء تلك المرأة فقال: PageV09P369 # (1) - ### || القراءة # قرأ عاصم @QUR@01 «يظاهرون» بضم الياء وتخفيف الظاء وقرأ أهل البصرة وابن ~~كثير يظهرون بتشديد الظاء والهاء وفتح الياء وقرأ الباقون يظاهرون بفتح ~~الياء وتشديد الظاء وروي عن بعضهم ما هن أمهاتهم برفع التاء. ### || الحجة # قال أبو علي ظاهر من امرأته وظهر مثل ضاعف وضعف وتدخل التاء على كل واحد ~~منهما فيصير تظاهر وتظهر ويدخل حرف المضارعة فيصير يتظاهر ويتظهر ثم تدغم ~~الطاء في الظاء لمقاربتها لها فتصير يظاهر ويظهر بفتح الياء التي هي حرف ~~المضارعة لأنها للمطاوعة كما تفتحها في يتدحرج الذي هو مطاوع دحرجته فتدحرج ~~ووجه الرفع في قوله ( ما هن أمهاتهم ) أنه لغة بني تميم قال سيبويه وهو ~~أقيس الوجهين وذلك أن النفي كالاستفهام فكما لا يغير الاستفهام الكلام عما ~~كان عليه في الواجب ينبغي أن لا يغيره النفي عما كان عليه في الواجب ووجه ~~النصب أنه لغة أهل الحجاز والأخذ بلغتهم في القرآن أولى وعليها جاء @QUR@03 ~~ما هذا بشرا . ### || اللغة # الاشتكاء إظهار ما بالإنسان من مكروه والشكاية إظهار ما يصنعه به غيره من ~~المكروه والتحاور التراجع وهي المحاورة يقال حاوره محاورة أي راجعه الكلام ~~وتحاورا قال عنترة : # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى # ولكان لو علم الكلام مكلمي # والمحادة المخالفة وأصله من ms3792 الحد وهو المنع ومنه الحد الحاجز بين الشيئين ~~قال النابغة : PageV09P370 # (1) - # إلا سليمان إذ قال المليك له # قم في البرية فاحددها عن الفند # الكبت مصدر كبت الله العدو أي أذله وأخزاه . ### || النزول # نزلت الآيات في امرأة من الأنصار ثم من الخزرج واسمها خولة بنت خويلد عن ~~ابن عباس وقيل خولة بنت ثعلبة عن قتادة ومقاتل وزوجها أوس بن الصامت وذلك ~~أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها فلما انصرفت أرادها فأبت ~~عليه فغضب عليها وكان امرءا فيه سرعة ولمم فقال لها أنت علي كظهر أمي ثم ~~ندم على ما قال وكان الظهار من طلاق أهل الجاهلية فقال لها ما أظنك إلا وقد ~~حرمت علي فقالت لا تقل ذلك وائت رسول الله ص فاسأله فقال إني أجد أني ~~أستحيي منه أن أسأله عن هذاقالت فدعني أسأله فقال سليه فأتت النبي ص وعائشة ~~تغسل شق رأسه فقالت يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة ~~غانية ذات مال وأهل حتى إذا كل مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبرت سني ظاهر ~~مني وقد ندم فهل من شيء يجمعني وإياه فتنعشني به فقال ص ما أراك إلا حرمت ~~عليه فقالت يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وأنه أبو ~~ولدي وأحب الناس إلى فقال ص ما أراك إلا حرمت عليه ولم أومر في شأنك بشيء ~~فجعلت تراجع رسول الله ص وإذا قال لها رسول الله ص حرمت عليه هتفت وقالت ~~أشكو إلى الله فاقتي وحاجتي وشدة حالي اللهم فأنزل على لسان نبيك وكان هذا ~~أول ظهار في الإسلام فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت أنظر في أمري ~~جعلني الله فداك يا نبي الله فقالت عائشة أقصري حديثك ومجادلتك أما ترين ~~وجه رسول الله ص وكان ص إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضي الوحي ~~قال ادعي زوجك فتلا عليه رسول الله ص @QUR@08 «قد سمع الله قول التي تجادلك ~~في زوجها» إلى تمام الآيات قالت ms3793 عائشة تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن ~~المرأة لتحاور رسول الله ص وأنافي ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى علي ~~بعضه إذ أنزل الله @QUR@02 «قد سمع» فلما تلا عليه هذه الآيات قال له هل ~~تستطيع أن تعتق رقبة قال إذا يذهب مالي كله والرقبة غالية وأني قليل المال ~~فقال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال والله يا رسول الله إني إذا ~~لم آكل ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تغشى عيني قال فهل تستطيع أن تطعم ستين ~~مسكينا قال لا والله إلا أن تعينني على ذلك يا رسول الله فقال إني معينك ~~بخمسة عشر صاعا وأنا داع لك بالبركة فأعانه رسول الله ص بخمسة عشر صاعا ~~فدعا له البركة فاجتمع لهما أمرهما. ### || المعنى # @QUR@08 «قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها» أي تراجعك في أمر زوجها PageV09P371 # (1) - عن أبي العالية @QUR@04 «وتشتكي إلى الله» وتظهر شكواها وما بها من ~~المكروه فتقول اللهم إنك تعلم حالي فارحمني فإن لي صبية صغارا إن ضممتهم ~~إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا @QUR@04 «والله يسمع تحاوركما» أي ~~تخاطبكما ومراجعتكما الكلام @QUR@04 «إن الله سميع بصير» أي يسمع المسموعات ~~ويرى المرئيات والسميع البصير من هو على حالة يجب لأجلها أن يسمع المسموعات ~~ويبصر المبصرات إذا وجدتا وذلك يرجع إلى كونه حيا لا آفة به ثم قال سبحانه ~~يذم الظهار} @QUR@05 «الذين يظاهرون منكم من نسائهم» أي يقولون لهن أنتن ~~كظهور أمهاتنا @QUR@03 «ما هن أمهاتهم» أي ما اللواتي تجعلونهن من الزوجات ~~كالأمهات بأمهات أي لسن بأمهاتهم @QUR@05 «إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم» ~~أي ما أمهاتهم إلا الوالدات @QUR@02 «وإنهم» يعني المظاهرين @QUR@04 ~~«ليقولون منكرا من القول» لا يعرف في الشرع @QUR@02 «وزورا» أي كذبا لأن ~~المظاهر إذا جعل ظهر امرأته كظهر أمه وليست كذلك كان كاذبا @QUR@05 «وإن ~~الله لعفو غفور» عفا عنهم وغفر لهم وأمرهم بالكفارة ثم بين سبحانه حكم ~~الظهار فقال} @QUR@05 «والذين يظاهرون من نسائهم» يعني الذين يقولون القول ~~الذي حكيناه @QUR@04 «ثم يعودون لما قالوا» اختلف المفسرون والفقهاء في ~~معنى العود هنا ms3794 فقيل إنه العزم على وطئها عن قتادة وهو مذهب مالك وأبي ~~حنيفة وقيل العود هو أن يمسكها بالعقد ولا يتبع الظهار بطلاق وذلك أنه إذا ~~ظاهر منها فقد قصد التحريم فإن وصل ذلك بالطلاق فقد جرى على ما ابتدأه ولا ~~كفارة وإذا سكت عن الطلاق بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلق فيه فذلك الندم ~~منه على ما ابتدأه وهو عود إلى ما كان عليه فحينئذ تجب الكفارة وهو مذهب ~~الشافعي واستدل على ذلك بما روي عن ابن عباس أنه فسر العود في الآية بالندم ~~فقال يندمون ويرجعون إلى الألفة وقال الفراء يعودون لما قالوا وإلى ما ~~قالوا وفيما قالوا معناه يرجعون عما قالوا يقال عاد لما فعل أي نقض ما فعل ~~ويجوز أن يقال عاد لما فعل يريد فعله مرة أخرى وقيل إن العود هو أن يكرر ~~لفظ الظهار عن أبي العالية وهو مذهب أهل الظاهر واحتجوا بأن ظاهر لفظ العود ~~يدل على تكرير القولقال أبو علي الفارسي ليس في هذا ظاهر كما ادعوا لأن ~~العود قد يكون إلى شيء عليه قبل وقد سميت الآخرة معادا ولم يكن فيها أحد ~~ثم صار إليها وقال الأخفش تقدير الآية والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير ~~رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم أي فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به من ~~ذكر التحريم. والتقديم والتأخير كثير في التنزيل وأما ما ذهب إليه أئمة ~~الهدى من آل محمد ص فهو أن المراد بالعود إرادة الوطء ونقض القول الذي قاله ~~فإن الوطء لا يجوز له إلا بعد الكفارة ولا يبطل حكم قوله الأول إلا بعد ~~الكفارة @QUR@02 «فتحرير رقبة» أي فعليهم تحرير رقبة @QUR@04 «من قبل أن ~~يتماسا» أي من قبل أن يجامعها فيتماسا والتحرير هو أن يجعل الرقبة المملوكة ~~حرة بالعتق بأن يقول PageV09P372 # (1) - المالك لمن يملكه أنت حر @QUR@03 «ذلكم توعظون به» أي ذلكم التغليظ ~~في الكفارة توعظون به أي أن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار قاله ~~الزجاج @QUR@05 «والله بما تعملون خبير» أي عليم بأعمالكم فلا ms3795 تدعوا ما ~~وعظكم به من الكفارة قبل الوطء فيعاقبكم عليه @QUR@010 «فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا» أي فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين ~~متتابعين قبل الجماع والتتابع عند أكثر الفقهاء أن يوالي بين أيام الشهرين ~~الهلاليين أو يصوم ستين يوما وقال أصحابنا أنه إذا صام شهرا ومن الثاني ~~شيئا ولو يوما واحدا ثم أفطر لغير عذر فقد أخطأ إلا أنه يبني عليه ولا ~~يلزمه الاستئناف وإن أفطر قبل ذلك استأنف ومتى بدأ بالصوم وصام بعض ذلك ثم ~~وجد الرقبة لا يلزمه الرجوع إليها وإن رجع كان أفضل وقال قوم أنه يلزمه ~~الرجوع إلى العتق وقوله @QUR@06 «فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا» أي فمن ~~لم يطق الصوم لعلة أو كبر فإطعام ستين مسكينا فعليه إطعام ستين فقيرا لكل ~~مسكين نصف صاع عند أصحابنا فإن لم يقدر فمد @QUR@01 «ذلك» أي افترض ذلك ~~الذي وصفناه @QUR@04 «لتؤمنوا بالله ورسوله» أي لتصدقوا بما أتى به الرسول ~~وتصدقوا بأن الله أمر به @QUR@04 «وتلك حدود الله» يعني ما وصفه من ~~الكفارات في الظهار أي هي شرائع الله وأحكامه @QUR@04 «وللكافرين عذاب ~~أليم» أي وللجاحدين المتعدين حدود الله عذاب مؤلم في الآخرة} @QUR@06 «إن ~~الذين يحادون الله ورسوله» أي يخالفونأمر الله ويعادون رسوله @QUR@01 ~~«كبتوا» أي أذلوا وأخزوا @QUR@05 «كما كبت الذين من قبلهم» أي كما أخزي ~~الذين من قبلهم من أهل الشرك @QUR@05 «وقد أنزلنا آيات بينات» أي حججا ~~واضحات من القرآن وما فيه من الأدلة والبيان @QUR@02 «وللكافرين» الجاحدين ~~لما أنزلناه @QUR@02 «عذاب مهين» يهينهم ويخزيهم فأما الكلام في مسائل ~~الظهار وفروعها فموضعه كتب الفقه. # PageV09P373 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر وحده ما تكون بالتاء والباقون بالياء وقرأ يعقوب وسهل ولا ~~أكثر بالرفع والباقون بالنصب وقرأ حمزة ورويس عن يعقوب ينتجون والباقون ~~@QUR@01 «يتناجون» وقرأ رويس أيضا فلا تنجوا . ### | الحجة # قال ابن جني التذكير في قوله @QUR@05 «ما يكون من نجوى ثلاثة» هو الوجه ~~لما هناك من الشياع وعموم الجنسية كقولك ما جاءني من امرأة وما حضرني من ~~جارية وأما تكون بالتاء ms3796 فلاعتزام لفظ التأنيث حتى كأنه قال ما تكون نجوى ~~ثلاثة وقوله ولا أكثر بالرفع معطوف على محل الكلام قبل دخول من فإن قوله ~~@QUR@02 «من نجوى» في محل رفع بأنه فاعل يكون ومن زائدة والقراءة الظاهرة ~~أكثر بالفتح في موضع الجر وقوله ( ينتجون ) يفتعلون من النجوى والنجوى مصدر ~~كالدعوى والعدوي ومثل ذلك في أنه على فعلى التقوى إلا أن الواو فيها مبدلة ~~وليست بلام ولما كان مصدرا وقع للجمع على لفظ الواحد في قوله تعالى: ~~@QUR@07 «إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى» أي هم ذوو نجوى وقوله @QUR@05 «ما ~~يكون من نجوى ثلاثة» قال أبو علي : ثلاثة يحتمل جره أمرين (أحدهما) أن ~~يكون مجرورا بإضافة نجوى إليه كأنه ما يكون من أسرار ثلاثة إلا هو رابعهم ~~أي لا يخفى عليه ذلك كما قال @QUR@09 ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم ويجوز أن يكون ثلاثة جرا على الصفة على قياس قولهتعالى @QUR@03 ~~«وإذ هم PageV09P374 # @QUR@02 (1) - نجوى» فيكون المعنى ما يكون من متناجين ثلاثة وأما النجي ~~فصفة تقع على الكثرة كالصديق والرفيق والحميم ومثله الغري وفي التنزيل ~~@QUR@02 خلصوا نجيا وأما قول حمزة ينتجون وقول سائرهم متناجون فإن يفتعلون ~~ويتفاعلون قد يجريان مجرى واحد ومن ثم قالوا ازدوجوا واعتوروا فصححوا الواو ~~وإن كانت على صورة يجب فيها الاعتلال لما كان بمعنى تعاوروا وتزاوجوا كما ~~صح عور وحول لما كان بمعنى أفعال ويشهد لقراءة حمزة @HAD024 قول النبي ص في ~~علي صلوات الرحمن عليه لما قال له بعض أصحاب أتناجيه دوننا قال ما أنا ~~انتجيته بل الله انتجاه. ### | اللغة # النجوى هي أسرار ما يرفع كل واحد إلى آخر وأصله من النجوة الارتفاع من ~~الأرض والنجاء الارتفاع في السير والنجاة الارتفاع من البلاء. ### | الإعراب # @QUR@02 «هو رابعهم» مبتدأ وخبر في محل جر بأنه صفة ثلاثة وتقول فلان ~~رابع أربعة إذا كان واحد أربعة ورابع ثلاثة إذا جعل ثلاثة أربعة بكونه معهم ~~ويجوز على هذا أن يقال رابع ثلاثة ولا يجوز رابع أربعة لأنه ليس فيه معنى ~~الفعل. @QUR@02 «حسبهم جهنم» مبتدأ وخبر و@QUR@01 «يصلونها» ms3797 في موضع نصب ~~على الحال. ### | النزول # قال ابن عباس نزل قوله @QUR@08 «ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى» الآية ~~في اليهود والمنافقين أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون ~~إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا ما نراهم ~~إلا وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو مصيبة ~~أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم فلما طال ذلك شكوا إلى رسول الله ص ~~فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ~~فنزلت الآية. ### | المعنى # ثم بين سبحانه وقت ذلك العذاب فقال @QUR@04 «يوم يبعثهم الله جميعا» أي ~~يحشرهم إلى أرض المحشر ويعيدهم أحياء @QUR@03 «فينبئهم بما عملوا» أي ~~يخبرهم ويعلمهم بما عملوه من المعاصي في دار الدنيا @QUR@02 «أحصاه الله» ~~عليهم وأثبته في كتاب أعمالهم @QUR@08 «ونسوه والله على كل شيء شهيد» ~~معناه أنه يعلم الأشياء كلها من جميع وجوهها لا يخفى عليه شيء منها ومنه ~~قوله @QUR@07 «شهد الله أنه لا إله إلا هو» أي علم الله ثم بين سبحانه أنه ~~يعلم ما يكون في العالم فقال} @QUR@013 «ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض» يعني جميع المعلومات والخطاب للنبي ص والمراد جميع ~~المكلفين وهو استفهام معناه التقرير أي ألم PageV09P375 # (1) - تعلم وقيل ألم تر إلى الدلالات المرئية من صنعته الدالة على أنه ~~عالم بجميع المعلومات @QUR@08 «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم» ~~بالعلم يعني أن نجواهم معلومة عنده كما تكون معلومة عند الرابع الذي هو ~~معهم وقيل السرار ما كان بين اثنين والنجوى ما كان بين ثلاثة وقال بعضهم ~~النجوى كل حديث كان سرا أو علانية وهو اسم للشيء الذي يتناجى به @QUR@06 ~~«ولا خمسة إلا هو سادسهم» أي ولا يتناجى خمسة إلا وهو عالم بسرهم كسادس ~~معهم @QUR@014 «ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا» ~~المعنى أنه عالم بأحوالهم وجميع متصرفاتهم فرادى وعند الاجتماع لا يخفى ~~عليه شيء منها فكأنما هو معهم ومشاهد لهم وعلى ms3798 هذا يقال إن الله مع ~~الإنسان حيثما كان لأنه إذا كان عالما به لا يخفى عليه شيء من أمره حسن ~~هذا الإطلاق لما فيه من البيان فأما أن يكون معهم على طريق المجاورة فذلك ~~محال لأنه من صفات الأجسام وقد دلت الأدلة على أنه ليس بصفات الأجسام ~~@QUR@06 «ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة» أي يخبرهم بأعمالهم @QUR@05 «إن ~~الله بكل شيء عليم» لا يخفى عليه خافية} @QUR@08 «ألم تر إلى الذين نهوا ~~عن النجوى» أي ألم تعلم حال الذين نهوا عن المناجاة وأسرار الكلام بينهم ~~دون المسلمين بما يغم المسلمين ويحزنهم وهم اليهود والمنافقون @QUR@05 «ثم ~~يعودون لما نهوا عنه» يعني إلى ما نهوا عنه أي يرجعون إلى المناجاة بعد ~~النهي @QUR@05 «ويتناجون بالإثم والعدوان» في مخالفة الرسول وهو قوله ~~@QUR@04 «ومعصية الرسول » وذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه ويجوز أن يكون ~~الإثم والعدوان ذلك السر الذي يجري بينهم لأنه شيء يسوء المسلمين ويوصي ~~بعضهم بعضا بترك أمر الرسول والمعصية له @QUR@09 «وإذا جاؤك حيوك بما لم ~~يحيك به الله» وذلك أن اليهود كانوا يأتون النبي ص فيقولون السام عليك ~~والسام الموت وهم يوهمونه أنهم يقولون السلام عليك وكان النبي ص يرد على من ~~قال ذلك فيقول وعليك وقال الحسن كان اليهودي يقول السام عليك أي إنكم ~~ستسأمون دينكم هذا وتملونه فتدعونه ومن قال السام الموت فهو سام الحياة ~~بذهابها @QUR@04 «ويقولون في أنفسهم» أي يقول بعضهم لبعض وقيل معناه أنهم ~~لو تكلموا لقالوا هذا الكلام وإن لم يكن منهم قول @QUR@06 «لو لا يعذبنا ~~الله بما نقول» أي يقولون لو كان هذا نبيا كما يزعم فهلا يعذبنا الله ولا ~~يستجيب له فينا قوله وعليكم يعني السام وهو الموت فقال سبحانه @QUR@01 ~~«حسبهم» أي كافيهم @QUR@02 «جهنم يصلونها» يوم القيامة ويحترقون فيها ~~@QUR@02 «فبئس المصير» أي فبئس المرجع والمال جهنم لما فيها من أنواع ~~العذاب والنكال ثم نهى المؤمنين عن مثل ذلك فقال @QUR@015 «يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول » أي لا ~~تفعلوا كفعل المنافقين واليهود ms3799 @QUR@05 «وتناجوا بالبر والتقوى» أي بأفعال ~~الخير والطاعة والخوف من PageV09P376 # (1) - عذاب الله واتقاء معاصي الله @QUR@05 «واتقوا الله الذي إليه» أي ~~إلى جزائه @QUR@01 «تحشرون» يوم القيامة} @QUR@04 «إنما النجوى من ~~الشيطان» يعني نجوى المنافقين والكفار بما يسوء المؤمنين ويغمهم من وساوس ~~الشيطانوبدعائه وإغوائه يفعل ذلك النجوى @QUR@07 «ليحزن الذين آمنوا وليس ~~بضارهم شيئا» أي نجواهم لا يضرهم شيئا وقيل إن الشيطان لا يضرهم شيئا ~~@QUR@03 «إلا بإذن الله» يعني بعلم الله وقيل بأمر الله لأن سببه بأمره وهو ~~الجهاد وخروجهم إليه وقيل بأمر الله لأنه يلحقهم الآلام والأمراض عقيب ذلك ~~@QUR@05 «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» في جميع أمورهم دون غيره وقيل إن ~~الآية المراد بها أحلام المنام التي يراها الإنسان في نومه فيحزنه و@HAD023 ~~ورد في الخبر عن عبد الله بن مسعود قال قال النبي ص إذا كنتم ثلاثة فلا ~~يتناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه و@HAD011 عن ابن عمر عنه قال لا ~~يتناج اثنان دون الثالث. # PageV09P377 # (1) - ### | القراءة # قرأ عاصم وحده @QUR@02 «في المجالس» على الجمع والباقون في المجلس على ~~التوحيد وقرأ أهل المدينة وابن عامر وعاصم غير يحيى مختلف عنه قيل انشزوا ~~فانشزوا بالضم والباقون بالكسر. ### | الحجة # قال أبو علي في المجلس زعموا أنه مجلس رسول الله ص وإذا كان كذلك فالوجه ~~الإفراد ويجوز أن يجمع على هذا على أن يجعل لكل جالس مجلس أي موضع جلوس ~~ويكون المجلس على إرادة العموم مثل قولهم كثر الدينار والدرهم فيشتمل على ~~هذا جميع المجالس ومثله قوله @QUR@04 إن الإنسان لفي خسر وقوله @QUR@01 ~~«انشزوا» أي قوموا والنشز المرتفع من الأرض قال: # ترى الثعلب الحولي فيها كأنه # إذا ما علا نشز أحصان مجلل # ومنه نشوز المرأة على زوجها وينشز وينشز مثل يعكف ويعكف ويعرش ويعرش . ### | اللغة # التفسح الاتساع في المكان والتفسح والتوسع واحد وفسح له في المجلس يفسح ~~فسحا ومكان فسيح وفي صفة النبي ص كان فسيح ما بين المنكبين أي بعيد ما ~~بينهما لسعة صلبه والإشفاق الخوف ورقة القلب والنشوز الارتفاع عن الشيء ~~بالذهاب عنه . ### | النزول # قال قتادة كانوا يتنافسون في ms3800 مجلس رسول الله ص فإذا رأوا من جاءهم مقبلا ~~ضنوا بمجلسهم عند رسول الله ص فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض وقال ~~المقاتلان كان رسول الله ص في الصفة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة وكان ص ~~يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن ~~قيس بن شماس وقد سبقوا في المجلس فقاموا حيال النبي ص فقالوا السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته فرد عليهم النبي ص ثم سلموا على القوم بعد ~~ذلك فردوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم فشق ~~ذلك على النبي ص فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر قم يا ~~فلان قم يا فلان بقدر النفر الذين كانوا بين يديه من أهل بدر فشق ذلك على ~~من أقيم من مجلسه وعرف الكراهية في وجوههم وقال المنافقون للمسلمين PageV09P378 # (1) - ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس فو الله ما عدل على هؤلاء ~~إن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنهم ~~مقامهم فنزلت الآية (وأما) قوله @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم ~~الرسول فقدموا» الآية فإنها نزلت في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي ~~ص فيكثرون مناجاته فأمر الله سبحانه بالصدقة عند المناجاة فلما رأوا ذلك ~~انتهوا عن مناجاته فنزلت آية الرخصة عن مقاتل بن حيان و@HAD030 قال أمير ~~المؤمنين صلوات الرحمن عليه إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا ~~يعمل بها أحدبعدي @QUR@ «يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول » الآية ~~كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكلما أردت أن أناجي رسول الله ص قدمت ~~درهما فنسختها الآية الأخرى @QUR@08 «أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقات» الآية فقال ص بي خفف الله عن هذه الأمة ولم ينزل في أحد قبلي ولم ~~ينزل في أحد بعدي وقال ابن عمر وكان لعلي بن أبي طالب (ع) ثلاث لو كانت لي واحدة منهن لكانت ~~أحب إلي من حمر النعم ms3801 تزويجه فاطمة وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى ~~وقال مجاهد وقتادة لما نهوا عن مناجاته صلوات الرحمن عليه حتى يتصدقوا لم ~~يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات قدم دينارا فتصدق به ثم نزلت ~~الرخصة. ### | المعنى # لما قدم سبحانه النهي عن النجوى لما فيه من إيذاء المؤمنين عقبه بالأمر ~~بالتفسح لما في تركه من إيذائهم أيضا فقال @QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس» أي اتسعوا فيه وهو مجلس النبي ص عن قتادة ~~ومجاهد وقيل المراد به مجالس الذكر كلها @QUR@04 «فافسحوا يفسح الله لكم» ~~أي فتوسعوا يوسع الله لكم مجالسكم في الجنة @QUR@04 «وإذا قيل انشزوا» أي ~~ارتفعوا وقوموا ووسعوا على إخوانكم @QUR@01 «فانشزوا» أي فافعلوا ذلك وقيل ~~معناه وإذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة والجهاد وعمل الخير فانشزوا ولا ~~تقصروا عن مجاهد وقيل معناه وإذا قيل لكم ارتفعوا في المجلس وتوسعوا للداخل ~~فافعلوا فإن رسول الله ص لا يقرب ولا يرفع إلا بإذن الله وأمره وقيل معناه ~~وإذا نودي للصلاة فانهضوا فإن رجالا كانوا يتثاقلون عن الصلاة عن عكرمة ~~والضحاك وقيل وردت في قوم كانوا يطيلون المكث عند رسول الله ص فيكون كل ~~واحد منهم يحب أن يكون آخر خارج فأمرهم الله أن ينشزوا أي يقوموا إذا قيل ~~لهم انشزوا @QUR@010 «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات» قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم ~~يؤتوا العلم درجات وقيل معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم ~~لرسول الله ص درجة والذين أوتوا العلم بفضل علمهموسابقتهم درجات في الجنة ~~وقيل درجات في مجلس رسول الله ص فأمر الله سبحانه أن يقرب العلماء من نفسه ~~فوق المؤمنين الذين لا يعلمون العلم ليبين فضل العلماء على PageV09P379 # (1) - غيرهم وفي هذه الآية دلالة على فضل العلماء وجلالة قدرهم وقد ~~@HAD048 ورد أيضا في الحديث أنه قال ص فضل العالم على الشهيد درجة وفضل ~~الشهيد على العابد درجة وفضل النبي على العالم درجة وفضل القرآن ms3802 على سائر ~~الكلام كفضل الله على خلقه وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناهم ~~رواه جابر بن عبد الله و@HAD015 قال علي (ع) من جاءته منيته وهو يطلب العلم ~~فبينه وبين الأنبياء درجة @QUR@ «والله بما تعملون خبير» أي عليم ثم خاطب سبحانه المؤمنين مرة أخرى وقال} @QUR@012 «يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة» أي إذا ساررتم الرسول ~~فقدموا قبل أن تساروه صدقة وأراد بذلك تعظيم النبي ص وأن يكون ذلك سببا لأن ~~يتصدقوا فيؤجروا عنه وتخفيفا عنه ص قال المفسرون فلما نهوا عن المناجاة حتى ~~يتصدقوا ضن كثير من الناس فكفوا عن المسألةفلم يناج أحد إلا علي بن أبي ~~طالب على ما مضى ذكره قال مجاهد وما كان إلا ساعة وقال مقاتل بن حيان كان ~~ذلك ليالي عشرا ثم نسخت بما بعدها وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة ~~@QUR@01 «ذلك» أي ذلك التصدق بين يدي مناجاة النبي ص @QUR@02 «خير لكم» لأن ~~فيه أداء واجب وتحصيل ثواب @QUR@02 «وأطهر» أي وأدعي لكم إلى مجانبة ~~المعاصي وتركها وأزكى لكم تتطهرون بذلك بمناجاته كما تقدم الطهارة على ~~الصلاة @QUR@03 «فإن لم تجدوا» ما تتصدقون به @QUR@03 «فإن الله غفور» يستر ~~عليكم ترك ذلك @QUR@01 «رحيم» يرحمكم وينعم عليكم ثم قال سبحانه ناسخا لهذا ~~الحكم} @QUR@08 «أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات» يعني ~~أخفتمالفاقة يا أهل الميسرة وبخلتم بالصدقة بين يدي نجواكم وهذا توبيخ لهم ~~على ترك الصدقة إشفاقا من العيلة @QUR@07 «فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم» ~~لتقصيركم فيه @QUR@08 «فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله» فيما ~~أمركم به ونهاكم عنه @QUR@02 «ورسوله» أي وأطيعوا رسوله أيضا @QUR@05 ~~«والله خبير بما تعملون» أي عالم بأعمالكم من طاعة ومعصية وحسن وقبيح ~~فيجازيكم بها ثم قال سبحانه @QUR@03 «ألم تر» يا محمد @QUR@07 «إلى الذين ~~تولوا قوما غضب الله عليهم» والمراد به قوم من المنافقين كانوا يوالون ~~اليهود ويفشون إليهم أسرار المؤمنين ويجتمعون معهم على ذكر مساءة النبي ص ~~والمؤمنين عن قتادة وابن زيد @QUR@06 «ما هم منكم ولا منهم» يعني أنهم ms3803 ~~ليسوا من المؤمنين في الدين والولاية ولا من اليهود @QUR@04 «ويحلفون على ~~الكذب» أي ويحلفون أنهم لم ينافقوا @QUR@03 «وهم يعلمون» أنهم منافقون} ~~@QUR@05 «أعد الله لهم عذابا شديدا» أي في الآخرة @QUR@05 «إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون» أي بئس العمل عملهم وهو النفاق وموالاة أعداء الله. # PageV09P380 # (1) - ### | القراءة # قرأ محمد بن حبيب الشموني عن الأعشى عن أبي بكر أو عشيراتهم على الجمع ~~والباقون @QUR@02 «أو عشيرتهم» على التوحيد وفي الشواذ قراءة الحسن اتخذوا ~~إيمانهم بكسر الهمزة ورواية بعضهم عن عاصم كتب بضم الكاف في قلوبهم الإيمان ~~بالرفع. ### | الحجة # من قرأ إيمانهم حذف المضاف أي اتخذوا إظهار إيمانهم جنة ومن قرأ كتب في ~~قلوبهم الإيمان فهو على حذف المضاف أيضا أي كتب في قلوبهم علامة الإيمان PageV09P381 # (1) - ومن أسند الفعل إلى الفاعل فلتقدم ذكر الاسم على ذلك ويدل عليه ~~قوله @QUR@04 «وأيدهم بروح منه» . ### | اللغة # الجنة السترة التي تقي البلية وأصله الستر ومنه المجن الترس والاستحواذ ~~الاستيلاء على الشيء بالاقتطاع له وأصله من حاذه يحوذه حوذا مثل حازه ~~يحوزه حوزا . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه تمام الخبر عن المنافقين فقال @QUR@02 «اتخذوا أيمانهم» ~~التي يحلفون بها @QUR@01 «جنة» أي سترة وترسا يدفعون بها عن نفوسهم التهمة ~~والظنةإذا ظهرت منهم الريبة @QUR@01 «فصدوا» نفوسهم وغيرهم @QUR@03 «عن ~~سبيل الله» الذي هو الحق والهدى @QUR@03 «فلهم عذاب مهين» يهينهم ويذلهم ~~ويخزيهم} @QUR@04 «لن تغني عنهم أموالهم» التي جمعوها @QUR@03 «ولا ~~أولادهم» الذين خلفوهم @QUR@09 «من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون» ظاهر المعنى} @QUR@06 «يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له» أي ~~يقسمون لله @QUR@03 «كما يحلفون لكم» في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في ~~الدنيا في اعتقادهم وظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق ~~@QUR@05 «ويحسبون أنهم على شيء» أي ويحسب المنافقون في الدنيا أنهم ~~مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك وقال الحسن في القيامة مواطن فموطن ~~يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه وموطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون ~~بكلام الصبيان الكذب وغير الكذب ويحسبون أنهم على شيء في ذلك الموضع الذي ~~يحلفون فيه بالكذب @QUR@04 «ألا إنهم هم ms3804 الكاذبون» في أيمانهم وأقوالهم في ~~الدنياو قيل معناه أولئك هم الخائبون كما يقال كذب ظنه أي خاب أمله} ~~@QUR@03 «استحوذ عليهم الشيطان» أي استولى عليهم وغلب عليهم لشدة اتباعهم ~~إياه @QUR@03 «فأنساهم ذكر الله» حتى لا يخافون الله ولا يذكرونه @QUR@03 ~~«أولئك حزب الشيطان» أي جنوده @QUR@06 «ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون» ~~يخسرون الجنة ويحصل لهم بدلها النار} @QUR@06 «إن الذين يحادون الله ~~ورسوله» أي يخالفونه في حدوده ويشاقونه وهم المنافقون @QUR@03 «أولئك في ~~الأذلين» فلا أحد أذل منهم في الدنيا ولا في الآخرة قال عطاء يريد الذل في ~~الدنيا والخزي في الآخرة} @QUR@06 «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي» أي كتب الله ~~في اللوح المحفوظ وما كتبه فلا بد من أن يكون أجري قوله @QUR@02 «كتب الله» ~~مجرى القسم فأجابه بجواب القسم قال الحسن ما أمر الله نبيا قط بحرب إلا غلب ~~إما في الحال أو فيما بعد وقال قتادة كتب الله كتابا فأمضاه لأغلبن أنا ~~ورسلي ويجوز أن يكون المعنى قضى الله ووعدلأغلبن أنا ورسلي بالحجج ~~والبراهين وإن جاز أن يغلب بعضهم في الحرب @QUR@04 «إن الله قوي عزيز» أي ~~غالب قاهر لمن نازع أولياءه ويروى أن المسلمين قالوا لما رأوا ما يفتح الله ~~عليهم من القرى PageV09P382 # (1) - ليفتحن الله علينا الروم وفارس فقال المنافقون أتظنون أن فارسا ~~والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها فأنزل الله هذه الآية ثم قال سبحانه} ~~@QUR@014 «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله» أي يوالون من خالف الله ورسوله والمعنى لا تجتمع موالاة الكفار مع ~~الإيمان والمراد به الموالاة في الدين @QUR@010 «ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم» أي وإن قربت قرابتهم منهم فإنهم لا ~~يوالونهم إذا خالفوهم في الدين وقيل إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ~~حين كتب إلى أهل مكة ينذرهم بمجيء رسول الله إليهم وكان ص أخفى ذلك فلما ~~عوتب على ذلك قالأهلي بمكة أحببت أن يحوطوهم بيد تكون لي عندهم وقيل إنها ~~نزلت في عبد الله بن أبي وابنه عبيد ms3805 الله بن عبد الله وكان هذا الابن عند ~~النبي ص فشرب النبي ص فقال أبق فضلة من شرابك أسقها أبي لعل الله يطهر قلبه ~~فأعطاه فأتى بها أباه فقال ما هذا فقال بقية شراب رسول الله ص جئتك بها ~~لتشربها لعل الله يطهر قلبك فقال هلا جئتني ببول أمك فرجع إلى النبي ص فقال ~~ائذن لي في قتله فقال بل ترفق به عن السدي ثم قال سبحانه @QUR@05 «أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان» أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف ~~فصار كالمكتوب عن الحسن وقيل كتب في قلوبهم علامة الإيمان ومعنى ذلك أنها ~~سمة لمن يشاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون كما أن قوله في الكفار ~~@QUR@05 وطبع الله على قلوبهم علامة يعلم من شاهدها من الملائكة أنه مطبوع ~~على قلبه عن أبي علي الفارسي @QUR@04 «وأيدهم بروح منه» أي قواهم بنور ~~الإيمان ويدل عليه قوله @QUR@014 وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرناما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الإيمان عن الزجاج وقيل معناه وقواهم بنور الحجج ~~والبراهين حتى اهتدوا للحق وعملوا به وقيل قواهم بالقرآن الذي هو حياة ~~القلوب من الجهل عن الربيع وقيل أيدهم بجبرائيل في كثير من المواطن ينصرهم ~~ويدفع عنهم @QUR@012 «ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي ~~الله عنهم» بإخلاص الطاعة والعبادة منهم @QUR@03 «ورضوا عنه» بثواب الجنة ~~وقيل رضوا عنه بقضائه عليهم في الدنيا فلم يكرهوه @QUR@03 «أولئك حزب الله» ~~أي جند الله وأنصار دينه ودعاة خلقه @QUR@06 «ألا إن حزب الله هم المفلحون» ~~ألا كلمة تنبيه أن جنود الله وأولياءه هم المفلحون الناجون الظافرون ~~بالبغية. PageV09P383 # (1) - ### | (59) سورة الحشر مدنية وآياتها أربع وعشرون (24) ### || عدد آيها # وهي أربع وعشرون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD067 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص ومن قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ~~ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السماوات السبع ولا الأرضون السبع ~~والهوام والرياح والطير والشجر والدواب والشمس والقمر والملائكة إلا صلوا ~~عليه واستغفروا له وإن مات من يومه أو ليلته ms3806 مات شهيدا @HAD@ وعن أبي سعيد ~~المكاري عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ إذا أمسى الرحمن والحشر وكل الله ~~بداره ملكا شاهرا سيفه حتى يصبح. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة المجادلة بذكر حزب الشيطان وحزب الله افتتح هذه السورة ~~بقهره حزب الشيطان وما نالهم بالجلاء من الخزي والهوان ونصرة حزبه من أهل ~~الإيمان فقال: PageV09P384 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو يخربون بالتشديد والباقون @QUR@01 «يخربون» ساكنة الخاء ~~وخفيفة الراء وفي الشواذ قراءة طلحة بن مصرف يشاقق الله بقافين على ~~الإظهاركالتي في الأنفال . ### || الحجة # يقال خرب الموضع وأخربته وخربته قال الأعشى : # "وأخربت من أرض قوم ديارا" # وحكي عن أبي عمرو أن الأخراب أن يترك الموضع خربا والتخريب الهدم . ### || اللغة # الحشر جمع الناس من كل ناحية ومنه الحاشر الذي يجمع الناس إلى ديوان ~~الخراج والجلاء الانتقال عن الديار والأوطان للبلاء يقال جلا القوم عن ~~منازلهم جلاء وأجليتهم إجلاء واللينة النخلة وأصله من اللون قلبت الواو ياء ~~لكسرة ما قبلها وجمعها ليان قال امرؤ القيس : # وسالفة كسحوق الليان # أضرم فيها الغوي السعر # وقال ذو الرمة : # طراق الخوافي واقع فوق لينة # بذي ليلة في ريشه يترقرق # فكان اللينة نوع من النخل أي ضرب منه وقيل هو من اللين للين ثمرها . PageV09P385 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@02 «مانعتهم حصونهم» ارتفع حصونهم بقوله @QUR@01 «مانعتهم» لأن اسم ~~الفاعل جرى خبرا لأن فيرفع ما بعده. ### || النزول # قيل نزلت السورة في إجلاء بني النضير من اليهود فمنهم من خرج إلى خيبر ~~ومنهم من خرج إلى الشام عن مجاهد وقتادة وذلك أن النبي ص لما دخل المدينة ~~صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه فقبل ذلك منهم فلما ~~غزا رسول الله ص بدرا وظهر على المشركين قالوا والله أنه للنبي الذي وجدنا ~~نعته في التوراة لا ترد له راية فلما غزا غزاة أحد وهزم المسلمون ارتابوا ~~ونقضوا العهد فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا ~~قريشا وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد ثم دخل أبو ~~سفيان ms3807 في أربعين وكعب في أربعين من اليهود المسجدو أخذ بعضهم على بعض ~~الميثاق بين الأستار والكعبة ثم رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة ~~ونزل جبرائيل فأخبر النبي ص بما تعاقد عليه وأبو سفيان وأمره بقتل كعب بن ~~الأشرف فقتله محمد بن مسلم الأنصاري وكان أخاه من الرضاعة قال محمد بن ~~إسحاق خرج رسول الله ص إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني ~~عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكان بين بني النضير وبني عامر عقد ~~وحلف فلما أتاهم النبي يستعينهم في الدية قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك ~~على ما أحببت ثم خلا بعضهم ببعض فقال إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته ~~هذه ورسول الله إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذا ~~البيت يلقي عليه صخرة ورسول الله ص في نفر من أصحابه فأتاه الخبر من السماء ~~بما أراد القوم فقام وقال لأصحابه لا تبرحوا فخرج راجعا إلى المدينة ولما ~~استبطئوا النبي ص قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه ~~فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب النبي ص حتى انتهوا إليه فأخبرهم ~~الخبر بما أرادت اليهود من الغدر وأمر رسول الله ص محمد بن مسلمة بقتل كعب ~~بن الأشرف فخرج ومعه سلكان بن سلامة وثلاثة من بني الحرث وخرج النبي ص على ~~إثرهم وجلس في موضع ينتظر وجوههم فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره ~~وأجلس قومه عند جدار وناداه يا كعب فانتبه وقال من أنت قال أنا محمد بن ~~مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة وليس معنا ~~الدراهم فقال لا أقرضك إلا بالرهن قال معي رهن أنزل فخذه وكانت له امرأة ~~بنى بها تلك الليلة عروسا فقالت لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة الدم في ذلك ~~الصوت فلم يلتفت PageV09P386 # (1) - إليها فخرج فعانقه محمد بن مسلمة وهما يتحادثان حتى تباعدا من ~~القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب ms3808 فسمعت امرأته فصاحت ~~وسمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا ورجع القوم سالمين إلى ~~رسول الله ص فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله ص أصحابه بقتل كعب ففرحوا وأمر ~~رسول الله ص بحربهم والسير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في ~~الحصن فأمر رسول الله ص بقطع النخل والتحريق فيها فنادوا يا محمد قد كنت ~~تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل وتحرقها فأنزل الله @QUR@09 «ما قطعتم ~~من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها» الآية وهي البويرة في قول حسان : # وهان على سراة بني لوي # حريق بالبويرة مستطير # والبويرة تصغير بؤرة وهي إرة النار أي حفرتها وقال ابن عباس كان النبي ص ~~حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم ~~دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام وجعل ~~لكل ثلاثة منهم بعير أو سقاء فخرجوا إلى أذرعات بالشام وأريحا إلا أهل ~~بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة ~~منهم بالحيرة وكان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير وعن محمد بن ~~مسلمة أن رسول الله ص بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ~~ليال وعن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي ص من أحد وكان فتح ~~قريظة مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني ~~النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر . ### || المعنى # @QUR@013 «سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم» مضى ~~تفسيره} @QUR@08 «هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب» يعني يهود بني ~~النضير @QUR@02 «من ديارهم» بأن سلط الله المؤمنين عليهم وأمر نبيه ص ~~بإخراجهم من منازلهم وحصونهم وأوطانهم @QUR@02 «لأول الحشر» اختلف في معناه ~~فقيل كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ثم يحشر الناس يوم القيامة ~~إلى أرض الشام أيضا وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي ms3809 قال ~~ابن عباس قال لهم النبي ص أخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر وقيل ~~معناه لأول الجلاء عن البلخي لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من ~~جزيرة العرب ثم أجلى إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان ~~وقيل إنما قال PageV09P387 # (1) - لأول الحشر لأن الله فتح على نبيه صفي أول ما قاتلهم عن يمان بن ~~رباب @QUR@04 «ما ظننتم أن يخرجوا» أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون ~~من ديارهم لشدتهم وشوكتهم @QUR@07 «وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله» أي ~~وظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله وإنزال العذاب بهم ~~على يد رسول الله ص حيث حصنوها وهيأوا آلات الحرب فيها @QUR@02 «فأتاهم ~~الله» أي فأتاهم أمر الله وعذابه @QUR@04 «من حيث لم يحتسبوا» أي لم ~~يتوهموا أن يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة جعل الله سبحانه امتناعهم ~~من رسوله امتناعا منه @QUR@05 «وقذف في قلوبهم الرعب» وألقى سبحانه في ~~قلوبهم الرعب بقتل سيدهم كعب بن الأشرف @QUR@06 «يخربون بيوتهم بأيديهم ~~وأيدي المؤمنين» أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لا أنهم خربوا ~~ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين ويخربها المؤمنون من خارج ليصلوا ~~إليهم عن الحسن وقيل أن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك عن ~~الزجاج وقيل أنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهمبنقض الموادعة وبأيدي ~~المؤمنين بالمقاتلة @QUR@04 «فاعتبروا يا أولي الأبصار» أي فاتعظوا يا أولي ~~العقول والبصائر وتدبروا وانظروا فيما نزل بهم ومعنى الاعتبار النظر في ~~الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها والمراد استدلوا بذلك على صدق الرسول ~~إذ كان وعد المؤمنين أن الله سبحانه سيورثهم ديارهم وأموالهم بغير قتال ~~فجاء المخبر على ما أخبر فكان آية دالة على نبوته ولا دليل في الآية على ~~صحة القياس في الشريعة لأن الاعتبار ليس من القياس في شيء لما ذكرناه ~~ولأنه لا سبيل لأهل القياس إلى العلم بالترجيح ولا يعلم كل من الفريقين علة ~~الأصل للآخر فإن علة الربا عند أحدهما الكيل والوزن والجنس وعند الآخر ms3810 ~~الطعم والجنس وفي الدراهم والدنانير لأنهما جنس الأثمان وقال آخرون أشياء ~~أخر وليس هذا باعتبار إذ لا سبيل إلى المعرفة به} @QUR@08 «ولو لا أن كتب ~~الله عليهم الجلاء» أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم وينقلون عن أوطانهم ~~@QUR@03 «لعذبهم في الدنيا» بعذاب الاستئصال أو القتل والسبي كما فعل ببني ~~قريظة لأنه تعالى علم أن كلا الأمرين في المصلحة سواء وقد سبق حكمه بالجلاء ~~@QUR@04 «ولهم في الآخرة» مع الجلاء عن الأوطان @QUR@02 «عذاب النار» لأن ~~أحدا منهم لم يؤمن وقيل أن ذلك مشروط بالإصرار وترك التوبة @QUR@01 «ذلك» ~~الذي فعلنا بهم @QUR@03 «بأنهم شاقوا الله» أي خالفوا الله @QUR@02 ~~«ورسوله» ثم توعد من حذا حذوهم وسلك سبيلهم في مشاقة الله ورسوله فقال ~~@QUR@04 «ومن يشاق الله» أي يخالفه @QUR@04 «فإن الله شديد العقاب» يعاقبهم ~~على مشاقتهم أشد العقاب} @QUR@04 «ما قطعتم من لينة» أي نخلة كريمة PageV09P388 # (1) - من أنواع النخيل عن مجاهد وابن زيد وقيل كل نخلة سوى العجوة عن ابن ~~عباس وقتادة @QUR@05 «أو تركتموها قائمة على أصولها» فلم تقطعوها ولم ~~تقلعوها @QUR@02 «فبإذن الله» أي بأمره كل ذلك سائغ لكم علم الله سبحانه ~~ذلك وأذن فيه ليذل به أعداءه @QUR@03 «وليخزي الفاسقين» من اليهود ويهينهم ~~به لأنهم إذا رأوا عدوهم يتحكم في أموالهم كان ذلك خزيا لهم. # PageV09P389 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر كي لا تكون بالتاء دولة بالرفع والباقون @QUR@01 «يكون» ~~بالياء @QUR@01 «دولة» بالنصب. ### | الحجة # قال ابن جني منهم من لا يفصل بين الدولة والدولة ومنهم من يفصل بينهما ~~فقال الدولة بالفتح للملك والدولةبالضم في الملك وتكون هنا هي التامة أي كي ~~لا يقع دولة أو تحدث دولة و@QUR@02 «بين الأغنياء» إن شئت كانت صفة لدولة ~~وإن شئت كانت متعلقة بنفس دولة أي تداولا بين الأغنياء وإن شئت علقتها بنفس ~~تكون أي لا يحدث بين الأغنياء منكم وإن شئت جعلتها كان الناقصة وجعلت بين ~~خبرا عنها والأول أوجه ومعناه كي لا تقع دولة فيه أو عليه يعني على المفاء ~~من عند الله. ### | اللغة # الفيء رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك الله إياهم ms3811 ذلك على ما ~~شرط فيه يقال فاء يفيء فيئا إذا رجع وأفأته أنا عليه أي رددته عليه ~~والإيجاف الإيضاع وهو تسيير الخيل أو الركاب من وجف يجف وجيفا وهو تحرك ~~باضطراب فالإيجاف الإزعاج للسير والركاب الإبل والخصاصة الإملاق والحاجة ~~وأصله الاختصاص وهو الانفراد بالأمر فكأنه انفراد الإنسان عما يحتاج إليه ~~وقيل أصله الفرجة يقال للقمر بدا من خصاص الغيم أي فرجته ومنه الخص البيت ~~من القصب لما فيه من الفرجوالشح والبخل واحد وقيل أن الشح بخل مع حرص . ### | النزول # قال ابن عباس نزل قوله @QUR@08 «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى» ~~الآية في أموال كفار أهل القرى وهم قريظة وبني النضير وهما بالمدينة وفدك ~~وهي من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى رينة وينبع جعلها الله لرسوله ~~يحكم فيها ما أراد وأخبر أنها كلها له فقال أناس فهلا قسمها فنزلت الآية ~~وقيل إن الآية الأولى بيان أموال بني النضير خاصة لقوله @QUR@07 «وما أفاء ~~الله على رسوله منهم» الآية والثانية بيان الأموال التي أصيبت بغير قتال ~~وقيل إنهما واحد والآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية ~~الأولى وقال أنس بن مالك أهدي لبعض الصحابة رأس مشوي وكان مجهودا فوجه به ~~إلى جار له فتداولته تسعة أنفس ثم عاد إلى الأول فنزل @QUR@09 «ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» الآية @HAD056 وعن ابن عباس قال قال رسول ~~الله ص يوم بني النضير للأنصار أن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم ~~وتشاركونهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم ~~شيء من الغنيمة فقال الأنصار بل نقسم لهممن أموالنا وديارنا ونؤثرهم ~~بالغنيمة ولا نشاركهم فيها PageV09P390 # @HAD07 (1) - فنزلت @QUR@ «ويؤثرون على أنفسهم» الآية وقيل نزلت في سبعة عطشوا في يوم أحد فجيء بماء يكفي لأحدهم فقال واحد منهم ~~ناول فلانا حتى طيف على سبعتهم وماتوا ولم يشرب أحد منهم فأثنى الله سبحانه ~~عليهم وقيل نزلت في رجل جاء إلى رسول الله ص فقال أطعمني فإني جائع فبعث ~~إلى أهله ms3812 فلم يكن عندهم شيء فقال من يضيفه هذه الليلة فأضافه رجل من ~~الأنصار وأتى به منزله ولم يكن عنده إلا قوت صبية له فأتوا بذلك إليه ~~وأطفئوا السراج وقامت المرأة إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا وجعلا يمضغان ~~ألسنتهما لضيف رسول الله ص فظن الضيف أنهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا ~~طاويين فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله ص فنظر إليهما وتبسم وتلا عليهما هذه ~~الآية وأما @HAD022 الذي رويناه بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن الذي أضافه ~~ونوم الصبية وأطفأ السراج علي (ع) وفاطمة (ع) . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال أموال بني النضير فقال @QUR@07 «وما أفاء الله على ~~رسوله منهم» أي من اليهود الذين أجلاهم وإن كان الحكم ساريا في جميع الكفار ~~الذين حكمهم حكمهم @QUR@08 «فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب» والإيجاف دون ~~التقريب وقيل الإيجاف في الخيل والإيضاع في الإبل وقيل هما مستعملان فيهما ~~جميعا أي فما أوجفتم عليه خيلا ولا إبلا والمعنى لم تسيروا إليها على خيل ~~ولا إبل وإنما كانت ناحية من المدينة مشيتم إليها مشيا وقوله @QUR@01 ~~«عليه» أي على ما أفاء الله والركاب الإبل التي تحمل القوم واحدتها راحلة ~~@QUR@08 «ولكن الله يسلط رسله على من يشاء» أي يمكنهم من عدوهم من غير ~~قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم جعل الله أموال بني النضير لرسوله خالصة ~~يفعل بها ما يشاءفقسمها رسول الله ص بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها ~~شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحارث بن ~~الصمة @QUR@06 «والله على كل شيء قدير» ثم ذكر سبحانه حكم الفيء فقال ~~@QUR@08 «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى» أي من أموال كفار أهل ~~القرى @QUR@01 «فلله» يأمركم فيه بما أحب @QUR@03 «وللرسول » بتمليك الله ~~إياه @QUR@03 «ولذي القربى» يعني أهل بيت رسول الله وقرابته وهم بنو هاشم ~~@QUR@07 «واليتامى والمساكين وابن السبيل» منهم لأن التقدير ولذي قرباه ~~ويتامى أهل بيته ومساكينهم وابن السبيل منهم و@HAD023 روى المنهال بن عمرو ~~عن علي بن الحسين (ع) قال ms3813 قلت قوله @QUR@ «ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل» قال هم قربانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا # و@HAD020 قال جميع الفقهاء هم يتامى الناس عامة وكذلك المساكين وأبناء ~~السبيل وقد روي أيضا ذلك عنهم (ع) @HAD@ وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) ~~أنه قال كان أبي يقول لنا سهم رسول PageV09P391 # @HAD013 (1) - الله ص وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي والظاهر ~~يقتضي أن ذلك لهم سواء كانوا أغنياء أو فقراء وهو مذهب الشافعي وقيل إن مال ~~الفيء للفقراء من قرابة رسول الله ص وهم بنو هاشم وبنو المطلب @HAD041 ~~وروي عن الصادق (ع) أنه قال نحن قوم فرض الله طاعتنا ولنا الأنفال ولنا صفو ~~المال يعني ما كان يصطفى لرسول الله ص من فره الدواب وحسان الجواري والدرة ~~الثمينة والشيء الذي لا نظير له ثم بين سبحانه أنه لم فعل ذلك فقال ~~@QUR@07 «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم» والدولة اسم للشيء الذي ~~يتداوله القوم بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة أي لئلا يكون الفيء متداولا ~~بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية وهذا خطاب للمؤمنين ~~دون الرسول وأهل بيته (ع) قال الكلبي نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له يا ~~رسول الله خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية ~~وأنشدوا: # لك المرباع منها والصفايا # وحكمك والنشيطة والفضول. # فنزلت الآية فقالت الصحابة سمعا وطاعة لأمر الله وأمر رسوله ثم قال ~~سبحانه @QUR@010 «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» أي ما ~~أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه وارضوا به وما أمركم به فافعلوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا عنه فإنه لا يأمر ولا ينهى إلا عن أمر الله وهذا عام في كل ما ~~أمر به النبي ص ونهى عنه وإن نزل في آية الفيء @HAD031 وروى زيد الشحام عن ~~أبي عبد الله (ع) قال ما أعطى الله نبيا من الأنبياء شيئا إلا وقد أعطى ~~محمدا ص قال لسليمان @QUR@ فامنن أو أمسك بغير حساب وقال لرسول الله ص ~~@QUR@09 «ما آتاكم الرسول فخذوه وما ms3814 نهاكم عنه فانتهوا» @QUR@03 «واتقوا الله» في ترك المعاصي وفعل الواجبات @QUR@04 «إن الله شديد ~~العقاب» لمن عصاه وترك أوامره وفي هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى ~~النبي ص وإلى الأئمة القائمين مقامه ولهذا قسم رسول الله ص أموال خيبر ومن ~~عليهم في رقابهم وأجلى بني النضير وبني قينقاع وأعطاهم شيئا من المال وقتل ~~رجال بني قريظة وسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم على المهاجرين ومن على ~~أهل مكة ثم قال سبحانه @QUR@02 «للفقراء المهاجرين» الذين هاجروا من مكة ~~إلى المدينة ومن دار الحرب إلى دار الإسلام @QUR@06 «الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم» التي كانت لهم @QUR@01 «يبتغون» أي يطلبون @QUR@08 «فضلا ~~من الله ورضوانا وينصرون الله» أي وينصرون دين الله @QUR@05 «ورسوله أولئك ~~هم الصادقون» في الحقيقة عند الله العظيم المنزلة عنده قال الزجاج بين ~~سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال @QUR@08 «للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم» ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم حتى PageV09P392 # (1) - طابت أنفسهم عن الفيء فقال} @QUR@04 «والذين تبوؤا الدار» يعني ~~المدينة وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين وتقدير الآية والذين ~~تبوأوا الدار من قبلهم @QUR@02 «والإيمان» لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل ~~المهاجرين وعطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى لأن الإيمان ليس ~~بمكان يتبوأ والتقدير وآثروا الإيمان وقيل @QUR@02 «من قبلهم» أي من قبل ~~قدوم المهاجرين عليهم وقيل معناه قبل إيمان المهاجرين والمراد به أصحاب ~~ليلةالعقبة وهم سبعون رجلا بايعوا رسول الله ص على حرب الأبيض والأحمر ~~@QUR@04 «يحبون من هاجر إليهم» لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين وأسكنوهم دورهم ~~وأشركوهم في أموالهم @QUR@08 «ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا» أي لا ~~يجدون في قلوبهم حسدا وحزازة وغيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني ~~النضير @QUR@04 «ويؤثرون على أنفسهم» أي ويؤثرون المهاجرين ويقدمونهم على ~~أنفسهم بأموالهم ومنازلهم @QUR@05 «ولو كان بهم خصاصة» أي فقر وحاجة بين ~~سبحانه أن إيثارهم لم يكن عن غنى عن المال ولكن كان عن حاجة فيكون ذلك أعظم ~~لأجرهم وثوابهم عند الله ويروى أن أنس بن مالك كان يحلف ms3815 بالله تعالى ما في ~~الأنصار بخيل ويقرأ هذه الآية @QUR@05 «ومن يوق شح نفسه» أي ومن يدفع عنه ~~ويمنع عنه بخل نفسه @QUR@03 «فأولئك هم المفلحون» أي المنجحون الفائزون ~~بثواب الله ونعيم جنته وقيل من لم يأخذ شيئا نهاه الله عنه ولم يمنع شيئا ~~أمره الله بأدائه فقد وقى شح نفسه عن ابن زيد وقيل شح النفس هو أخذ الحرام ~~ومنع الزكاة عن سعيد بن جبير @HAD026 وفي الحديث لا يجتمع الشح والإيمان في ~~قلب رجل مسلم ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم ~~وقيل في موضع قوله @QUR@04 «والذين تبوؤا الدار» قولان (أحدهما) أنه رفع ~~على الابتداء وخبره @QUR@04 «يحبون من هاجر إليهم» إلى آخره لأن النبي ص لم ~~يقسم لهم شيئا من الفيء إلا لرجلين أو لثلاثة على اختلاف الرواية فيه ~~(والآخر) أنه في موضع جر عطفا على الفقراء المهاجرين وعلى هذا فيكون قوله ~~@QUR@04 «يحبون من هاجر إليهم» وما بعده في موضع نصب على الحال ثم ثلث ~~سبحانه بوصف التابعين فقال} @QUR@05 «والذين جاؤ من بعدهم» يعني من بعد ~~المهاجرين والأنصار وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة عن الحسن وقيل ~~هم كل من أسلم بعد انقطاع الهجرة وبعد إيمان الأنصار عن الأصم وأبي مسلم ~~والظاهر أن المراد والذين خلفوهم ويجوز أن يكون المراد من بعدهم في الفضل ~~وقد يعبر بالقبل والبعد عن الفضل @HAD06 كقول النبي ص نحن الآخرون ~~السابقون أي الآخرون في الزمان السابقون في الفضل @QUR@09 «يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان» أي PageV09P393 # (1) - يدعون ويستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالإيمان @QUR@08 «ولا تجعل ~~في قلوبنا غلا للذين آمنوا» أي حقدا وغشا وعداوة سألوا الله سبحانه أن يزيل ~~ذلك بلطفه وهاهنا احتراز لطيف وهو أنهم أحسنوا الدعاء للمؤمنين ولم يرسلوا ~~القول إرسالا والمعنى أعصمنا ربنا من إرادة السوء بالمؤمنين ولا شك أن من ~~أبغض مؤمنا وأراد به السوء لأجل إيمانه فهو كافر وإذا كان لغير ذلك فهو ~~فاسق @QUR@04 «ربنا إنك رؤف رحيم» أي متعطف على العباد منعم عليهم. ### | القراءة ms3816 # قرأ ابن كثير وأبو عمرو من وراء جدار على التوحيد والباقون @QUR@03 «من ~~وراء جدر» على الجمع وفي الشواذ قراءة أبي رجاء وأبي حية جدر بسكون الدال. ### | الحجة # قال أبو علي المعنى في الجمع أنهم لا يصحرون معكم للقتال ولا يبرزون لكم ~~ولا يقاتلونكم حتى يكون بينكم وبينهم حاجز من حصن أو سور فإذا كان كذلك ~~فالمعنى على الجمع إذ ليس المعنى أنهم يقاتلونهم من وراء جدار واحد ولكن من ~~وراء جدر كما لا PageV09P394 # (1) - يقاتلونكم إلا في قرى محصنة فكما أن القرى جماعة كذلك الجدر ينبغي ~~أن تكون جمعا فكان المراد في الإفراد الجمع لأنه يعلم أنهم لا يقاتلونهم من ~~وراء جدار واحد قال ابن جني ويجوز أن يكون جدار تكسير جدار فتكون ألف جدار ~~في الواحد كألف كتاب وفي الجمع كألف ضرام وكرام ومثله ناقة هجان ونوق هجان ~~ودرع دلاص وأدرع دلاص قال ومثله قوله سبحانه @QUR@04 واجعلنا للمتقين ~~إماما يكون إمام على ما شرحناه. ### | الإعراب # @QUR@07 «لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله» أي من رهبتهم من الله فحذف. # @QUR@04 «كمثل الذين من قبلهم» أي مثلهم كمثل الذين من قبلهم فحذف ~~المبتدأ وكذلك قوله @QUR@02 كمثل الشيطان . ### | المعنى # لما وصف سبحانه المهاجرين الذين هاجروا الديار والأوطان ثم مدح الأنصار ~~الذين تبوؤا الدار والإيمان ثم ذكر التابعين بإحسان وما يستحقونه من النعيم ~~في الجنان عقب ذلك بذكر المنافقين وما أسروه من الكفر والعصيان فقال ~~@QUR@03 «ألم تر» يا محمد @QUR@03 «إلى الذين نافقوا» فأبطنوا الكفر ~~وأظهروا الإيمان @QUR@02 «يقولون لإخوانهم» في الكفر @QUR@05 «الذين كفروا ~~من أهل الكتاب» يعني يهود بني النضير @QUR@02 «لئن أخرجتم» من دياركم ~~وبلادكم @QUR@02 «لنخرجن معكم» مساعدين لكم @QUR@04 «ولا نطيع فيكم» أي في ~~قتالكم ومخاصمتكم @QUR@02 «أحدا أبدا» يعنون محمدا ص وأصحابه ووعدوهم النصر ~~بقولهم @QUR@04 «وإن قوتلتم لننصرنكم» أي لندفعن عنكم ثم كذبهم الله في ذلك ~~بقوله @QUR@05 «والله يشهد إنهم لكاذبون» فيما يقولونه من الخروج معهم ~~والدفاع عنهم ثم أخبر سبحانه أنهم يخلفونهم ما وعدوه من النصر والخروج ~~بقوله} @QUR@013 «لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ms3817 لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم» أي ولئن قدر وجود نصرهم لأن ما نفاه الله تعالى لا يجوز وجوده ~~@QUR@02 «ليولن الأدبار» أي ينهزمون ويسلمونهم وقيل معناه لئن نصرهم من يفي ~~منهم لولواالأدبار فعلى هذا لا تنافي بين قوله @QUR@02 «لا ينصرونهم» وقوله ~~@QUR@02 «لئن نصروهم» فقد أخبر الله تعالى في هذه الآية عما لا يكون منهم ~~أن لو كان كيف كان يكون @QUR@03 «ثم لا ينصرون» أي ولو كان لهم هذه القوة ~~وفعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير وأخرجوا ~~بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك ~~وقيل أراد بقوله @QUR@01 «لإخوانهم» بني النضير وبني قريظة فأخرج بنو ~~النضير ولم يخرجوا معهم وقوتل بنو قريظة فلم ينصروهم ثم خاطب سبحانه ~~المؤمنين فقال} @QUR@03 «لأنتم أشد رهبة» أي خوفا @QUR@02 «في صدورهم» أي ~~في قلوب هؤلاء المنافقين @QUR@02 «من الله» المعنى أن خوفهم منكم أشد من ~~خوفهم من الله لأنهم يشاهدونكم ويعرفونكم ولا يعرفون الله وهو قوله PageV09P395 # (1) - @QUR@05 «ذلك بأنهم قوم لا يفقهون» الحق ولا يعلمون عظمة الله وشدة ~~عقابه} @QUR@02 «لا يقاتلونكم» معاشر المؤمنين @QUR@05 «جميعا إلا في قرى ~~محصنة» أي ممتنعة حصينةالمعنى أنهم لا يبرزون لحربكم وإنما يقاتلونكم ~~متحصنين بالقرى @QUR@04 «أو من وراء جدر» أي يرمونكم من وراء الجدران ~~بالنبل والحجر @QUR@03 «بأسهم بينهم شديد» أي عداوة بعضهم لبعض شديدة يعني ~~أنهم ليسوا بمتفقي القلوب وقيل معناه قوتهم فيما بينهم شديدة فإذا لاقوكم ~~جبنوا ويفزعون منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب @QUR@02 «تحسبهم ~~جميعا» أي مجتمعين في الظاهر @QUR@03 «وقلوبهم شتى» أي مختلفة متفرقة خذلهم ~~الله باختلاف كلمتهم وقيل إنه عنى بذلك قلوب المنافقين وأهل الكتاب عن ~~مجاهد @QUR@05 «ذلك بأنهم قوم لا يعقلون» ما فيه الرشد مما فيه الغي وإنما ~~كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتى لاختلاف دواعيهم وأهوائهم وداعي الحق ~~واحد وهو العقل الذي يدعو إلى طاعة الله والإحسان في الفعل} @QUR@05 «كمثل ~~الذين من قبلهم قريبا» أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وبقوتهم وبقول ~~المنافقين كمثل الذين من قبلهم يعني ms3818 المشركين الذين قتلوا ببدر وذلك قبل ~~غزاة بني النضير لستة أشهر عن الزهري وغيره وقيل إن الذين من قبلهم قريبا ~~هم بنو قينقاع عن ابن عباس وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله ص من بدر ~~فأمرهم رسول الله ص أن يخرجوا وقال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي ~~النبي ص فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله ~~بن أبي إليهم ثم ترك نصرتهم كأولئك @QUR@03 «ذاقوا وبال أمرهم» أي عقوبة ~~كفرهم @QUR@04 «ولهم عذاب أليم» في الآخرة. PageV09P396 # (1) - ### | اللغة # أصل غد غدو إلا أنه لم يأت في القرآن إلا محذوف الواو وجاء في الشعر بحذف ~~الواو وإثباتها: # وما الناس إلا كالديار وأهلها # بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # وقال آخر: # لا تقلواها وادلواها دلوا # إن مع اليوم أخاها غدوا. ### | المعنى # ثم ضرب سبحانه لليهود والمنافقين مثلا فقال @QUR@02 «كمثل الشيطان» أي ~~مثل المنافقين في غرورهم لبني النضير وخذلانهم إياهم كمثل الشيطان @QUR@04 ~~«إذ قال للإنسان اكفر» وهو عابد بني إسرائيل عن ابن عباس قال إنه كان في ~~بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى ~~بالمجانين يداويهم ويعوذهم فيبرءون على يده وأنه أتي بامرأة في شرف قد جنت ~~وكان لها إخوة فأتوه بها فكانت عنده فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع ~~عليها فحملت فلما استبان حملها قتلها ودفنها فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى ~~لقي أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب وأنه دفنها في مكان كذا ثم أتى ~~بقية إخوتها رجلا رجلا فذكر ذلك له فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول والله لقد ~~أتاني آت فذكر لي شيئا يكبر علي ذكره فذكر بعضهم لبعض حتى بلغ ذلك ملكهم ~~فسار الملك والناس فاستنزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب فلما رفع على ~~خشبته تمثل له الشيطان فقال أنا الذي ألقيتك في هذا فهل أنت مطيعي فيما ~~أقول لك أخلصك مما أنت فيه قال نعم قال اسجد لي سجدة واحدة فقال كيف ms3819 أسجد ~~لك وأنا على هذه الحالة فقال أكتفي منك بالإيماء فأومى له بالسجود فكفر ~~بالله وقتل الرجل فهو قوله @QUR@012 «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ~~فلما كفر قال إني بريء منك» ضرب الله هذه القصة لبني النضير حين اغتروا ~~بالمنافقينثم تبرأوا منهم عند الشدة PageV09P397 # (1) - وأسلموهم وقيل أراد كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله ~~ص فلما رأى الملائكة رجع القهقرى وقال إني أخاف الله وقيل أراد بالشيطان ~~والإنسان اسم الجنس لا المعهود فإن الشيطان أبدا يدعو الإنسان إلى الكفر ثم ~~يتبرأ منه وقت الحاجة عن مجاهد وإنما يقول الشيطان @QUR@05 «إني أخاف الله ~~رب العالمين» يوم القيامة ثم ذكر سبحانه أنهما صارا إلى النار بقوله} ~~@QUR@07 «فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها» يعني عاقبة الفريقين ~~الداعي والمدعو من الشيطان ومن أغواه من المنافقين واليهود أنهما معذبان في ~~النار @QUR@04 «وذلك جزاء الظالمين» أي وذلك جزاؤهم ثم رجع إلى موعظة ~~المؤمنين فقال سبحانه} @QUR@012 «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر ~~نفس ما قدمت لغد» يعني ليوم القيامة والمعنى لينظر كل امرئ ما الذي قدمه ~~لنفسه أعملا صالحا ينجيه أم سيئا يوبقه ويرديه فإنه وارد عليهقال قتادة إن ~~ربكم قرب الساعة حتى جعلها كغد وأمركم بالتدبر والتفكر فيما قدمتم @QUR@08 ~~«واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون» إنما كرر الأمر بالتقوى لأن الأولى ~~للتوبة عما مضى من الذنوب والثانية أالمعاصي في المستقبل وقيل إن الثانية ~~تأكيد للأولى} @QUR@06 «ولا تكونوا كالذين نسوا الله» أي تركوا أداء حق ~~الله @QUR@02 «فأنساهم أنفسهم» بأن حرمهم حظوظهم من الخير والثواب وقيل ~~نسوا الله بترك ذكره بالشكر والتعظيم فأنساهم أنفسهم بالعذاب الذي نسي به ~~بعضهم بعضا كما قال فسلموا على أنفسكم أي ليسلم بعضكم على بعض عن الجبائي ~~ويريد به بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع عن ابن عباس @QUR@03 «أولئك هم ~~الفاسقون» الذين خرجوا من طاعة الله إلى معصيته @QUR@07 «لا يستوي أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة» أي لا يتساويان لأن هؤلاء يستحقون النار وأولئك ~~يستحقون الجنة @QUR@04 «أصحاب الجنة هم ms3820 الفائزون» بثواب الله الظافرون ~~بطلبتهم. # PageV09P398 # (1) - ### | فضلها # @HAD022 عن أنس بن مالك عن النبي ص قال من قرأ آخر سورة الحشر غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر @HAD@ وعن معقل بن يسار أن رسول الله ص قال من قال ~~حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر ~~الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم ~~مات شهيدا ومن قاله حين يمسي كان بتلك المنزلة @HAD026 وعن أبي هريرة قال سألت حبيبي رسول الله ص عن اسم الله الأعظم فقال ~~عليك بآخر سورة الحشر وأكثر قراءتها فأعدت عليه فأعاد علي @HAD@ وعن أبي ~~أمامة عن النبي ص قال من قرأ خواتيم الحشر من ليل أو نهار فقبض في ذلك ~~اليوم أو الليلة فقد أوجبت له الجنة # @HAD015 وعن أنس عن النبي ص قال من قرأ @QUR@ «لو أنزلنا هذا القرآن » ~~إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا. ### | اللغة # التصدع التفرق بعد التلاؤم ومثله التفطر يقال صدعه يصدعه صدعا ومنه ~~الصداع في الرأس والقدوس المعظم بتطهير صفاته من أن تدخلها صفة نقص قال ابن ~~جني ذكر سيبويه في الصفة السبوح والقدوس بالضم والفتح وإنما باب الفعول ~~الاسم كشبوط وسمور وتنور وسفود والمهيمن أصله مؤيمن على مفيعل من الأمانة ~~فقلبت الهمزة هاء فخم اللفظ بها لتفخيم المعنى . ### | المعنى # ثم عظم سبحانه حال القرآن فقال @QUR@012 «لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله» تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه ~~القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه لخشع لمنزله وتصدع من خشية ~~الله تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه وقيل معناه ~~لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه وقيل إن المراد به ~~ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله @QUR@08 وإن منها لما يهبط من خشية الله ~~وهذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن الذي لو نزل على ~~جبل لتخشع ويدل على ms3821 أن هذا تمثيل قوله @QUR@07 «وتلك الأمثال نضربها للناس ~~لعلهم يتفكرون» أي ليتفكروا ويعتبروا ثم أخبر سبحانه بربوبيته وعظمته ~~فقال} @QUR@07 «هو الله الذي لا إله إلا هو» أي هو المستحق للعبادة الذي ~~لا تحق العبادة إلا له @QUR@04 «عالم الغيب والشهادة» أي عالم بما يشاهده ~~العباد وعالم بما يغيب عنهم علمه وقيل @QUR@02 «عالم الغيب» معناه عالم بما ~~لا يقع عليه الحس من PageV09P399 # (1) - المعدوم والموجود الذي لا يدرك مما هو غائب عن الحواس كأفعال ~~القلوب وغيرها والشهادة أي عالم بما يصح عليه الإدراك بالحواس وقيل معناه ~~عالم السر والعلانية عن الحسن وفي هذا وصفه سبحانه بأنه عالم بجميع ~~المعلومات لأنها لا تعدو هذين القسمين و@HAD013 عن أبي جعفر (ع) قال الغيب ~~ما لم يكن والشهادة ما كان @QUR@ «هو الرحمن» أي المنعم على جميع خلقه @QUR@01 «الرحيم» بالمؤمنين ثم أعاد سبحانه قوله} ~~@QUR@08 «هو الله الذي لا إله إلا هو الملك» يعني السيد المالك لجميع ~~الأشياء الذي له التصرف فيها على وجه ليس لأحد منعه منه وقيل هو الواسع ~~القدرة @QUR@01 «القدوس» أي الطاهر من كل عيب ونقص وآفة المنزه عن القبائح ~~وقيل هو المطهر عن الشريك والولد لا يوصف بصفات الأجسام ولا بالتجزئة ~~والانقسام وقيل هو المبارك الذي تنزل البركات من عنده عن الحسن @QUR@01 ~~«السلام» أي الذي سلم عباده من ظلمه وقيل هو المسلم من كل عيب ونقص وآفة ~~وقيل هو الذي من عنده ترجى السلامة عن الجبائي وهو اسم من السلامة وأصله ~~مصدر فهو مثل الجلال والجلالة @QUR@01 «المؤمن» الذي أمن خلقه من ظلمه لهم ~~إذ قال @QUR@04 لا يظلم مثقال ذرة عن ابن عباس وقيل الذي آمن بنفسه قبل ~~إيمان خلقه به عن الحسن وأشار إلى قوله @QUR@07 «شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو» الآية والمعنى أنه بين لخلقه توحيده وإلهيته بما أقام لهم من الدلائل ~~وقيل معناه المصدق لما وعد المحقق له كالمؤمن الذي يصدق قوله فعله وقيل هو ~~الذي أمن أولياءه عذابه وقيل هو الداعي إلى الإيمان الآمر به الموجب لأهله ~~اسمه عن أبي مسلم ms3822 @QUR@01 «المهيمن» أي الأمين حتى لا يضيع لأحد عنده حق عن ~~ابن عباس والضحاك والجبائي وقيل هو الشاهد عن مجاهد وقتادة كأنه شهيد على ~~إيمان من آمن به وقيل هو المؤمن في المعنى لأن أصله المؤيمن إلا أنه أشد ~~مبالغة في الصفة وقيل هو الرقيب على الشيء يقال هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا ~~كان رقيبا على الشيء @QUR@01 «العزيز» أي القادر الذي لا يصح عليه القهر ~~وقيل هو المنيع الذي لا يرام ولا يمتنع عليه مرام @QUR@01 «الجبار» وهو ~~العظيم الشأن في الملك والسلطان ولا يستحق أن يوصف به على هذا الإطلاق إلا ~~الله تعالى فإن وصف به العباد فإنما يوضع اللفظ في غير موضعه ويكون ذما ~~وقيل هو الذي يذل له من دونه ولا تناله يد وقيل هو الذي يقهر الناس ويجبرهم ~~على ما أراد عن السدي ومقاتل وهو اختيار الزجاج فيكون من جبره على كذا إذا ~~أكرههوقيل هو الذي يجبر الفقير من قولهم جبر الكسير إذا أصلحه عن واصل بن ~~عطا @QUR@01 «المتكبر» أي المستحق لصفات التعظيم وقيل هو الذي يكبر عن كل ~~سوء عن قتادة وقيل هو المتعالي عن صفات المحدثين المتعظم عما لا PageV09P400 # (1) - يليق به @QUR@04 «سبحان الله عما يشركون» أي تنزيها له عما يشرك به ~~المشركون من الأصنام وغيرها @QUR@03 «هو الله الخالق» للأجسام والأعراض ~~المخصوصة وقيل المقدر للأشياء بحكمته المحدث للأشياء على إرادته @QUR@01 ~~«البارئ» المنشئ للخلق الفاعل للأجسام والأعراض @QUR@01 «المصور» الذي صور ~~الأجسام على اختلافها مثل الحيوان والجماد @QUR@03 «له الأسماء الحسنى» ~~نحو الله الرحمن الرحيم القادر العالم الحي وقد مر بيانه في سورة الأعراف ~~@QUR@07 «يسبح له ما في السماوات والأرض» أي ينزهه جميع الأشياء فالحي يصفه ~~بالتنزيه والجماد يدل على تنزيهه @QUR@04 «وهو العزيز الحكيم» @HAD@ وروى ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ص اسم الله الأعظم في ست آيات ~~في آخر سورة الحشر . PageV09P401 # (1) - ### | (60) سورة الممتحنة مدنية وآياتها ثلاث عشرة (13) ### || توضيح # وقيل سورة الامتحان وقيل سورة المودة مدنية وهي ثلاث عشرة آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD022 أبي بن كعب قال ms3823 قال رسول الله ص ومن قرأ سورة الممتحنة كان ~~المؤمنون والمؤمنات له شفعاء يوم القيامة. @HAD@ أبو حمزة الثمالي عن علي ~~بن الحسين (ع) قال من قرأ سورة الممتحنة في فرائضه ونوافله امتحن الله قلبه ~~للإيمان ونور له بصره ولا يصيبه فقرا أبدا ولا جنون في ولده ولا في بدنه. ### || تفسيرها # وجه اتصالها بما قبلها أنه لما ذكر سبحانه في سورة الحشر الكفار ~~والمنافقين افتتح هذه السورة بذكر تحريم موالاتهموإيجاب معاداتهم فقال: PageV09P402 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو يفصل بينكم بضم الياء وفتح الصاد على التخفيف ~~وقرأ أهل الكوفة غير عاصم يفصل بضم الياء وكسر الصاد مشددا وقرأ عاصم ~~ويعقوب وسهل @QUR@01 «يفصل» بفتح الياء وكسر الصاد مخففا وقرأ ابن عامر ~~يفصل بضم الياء وفتح الصاد مشددا وفي الشواذ قراءة عيسى بن عمرو إنا براء ~~منكم على مثال فعال. ### || الحجة # قال أبو علي ذهب أبو الحسن في هذا النحو[إلى]أن الظرف أقيم مقام الفاعل ~~وترك على الفتح الذي كان يجري عليه في الكلام لجريه في أكثر الكلام منصوبا ~~وكذلك تقول في قوله @QUR@08 «وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك» وكذلك يجيء ~~قياس قوله @QUR@03 لقد تقطع بينكم فاللفظ على قوله مفتوح والموضع رفع كما ~~كان اللفظ في قوله @QUR@03 وكفى بالله* وما جاءني من رجل مجرورا والموضع ~~رفع والقول في قراءة ابن عامر يفصل مثل القول في يفصل وقول عاصم @QUR@01 ~~«يفصل» حسن والضمير يرجع إلى اسم الله تعالى ودل عليه قوله @QUR@08 «وأنا ~~أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم» وكذلك قول من قرأ يفصل وبريء في تكسيره أربعة ~~أوجه برآء كالشريف والشرفاء وهو قراءة الجماعة وبراء نحو ظريف وظراف ~~وأبرياء كصديق وأصدقاء وبراء كتؤام ورباب PageV09P403 # (1) - وعليه بيت الحارث بن حلزة : # "فإنا من قتلهم لبراء" # قال الفراء أراد به برءاء فحذف الهمزة التي هي لام تخفيفا وأخذ هذا ~~الموضع من أبي الحسن في قوله إن أشياء أصله أشيئاء وهذا المذهب يوجب ترك ~~صرف براء لأنها همزة التأنيث . ### || الإعراب # ذهب الزجاج إلى أن التقدير إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ms3824 فلا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء وقيل إن الكلام قد تم عند قوله @QUR@01 «أولياء» ثم قال ~~@QUR@02 «تلقون إليهم» على تقدير أتلقون فحذف الهمزة كقوله @QUR@05 وتلك ~~نعمة تمنها علي وتقديره أوتلك نعمة وقيل إن قوله @QUR@03 «تلقون إليهم ~~بالمودة» في موضع النصب على الحال من الضمير في لا تتخذوا والباء مزيدة ~~والتقدير تلقون إليهم المودة كما قال الشاعر: # فلما رجت بالشرب هز لها العصا # شحيح له عند الإزاء نهيم # أي رجت الشرب ويجوز أن يكون مفعول تلقون محذوفا والباء تتعلق به أي تلقون ~~إليهم ما تريدون بالمودة التي بينكم وبينهم وقد كفروا جملة في موضع نصب على ~~الحال من العدو أو من الهاء والميم في قوله @QUR@01 «تلقونإليهم» وإياكم ~~منصوب بالعطف على الرسول @QUR@03 «إن كنتم خرجتم» جواب الشرط محذوف لدلالة ~~ما تقدمه من الكلام عليه أي إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي فلا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء وجهادا مفعول له أي للجهاد ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع ~~الحال وابتغاء مرضاتي معطوف عليه على الوجهين والتقدير للحال خرجتم مجاهدين ~~في سبيلي مبتغين مرضاتي. وحده يجوز أن يكون مصدرا محذوف الزوائد والتقدير ~~توحدونه توحيدا أو توحدونه إيحادا فيكون مصدرا وضع موضع الحال ويجوز أن ~~يكون مصدر فعل ثلاثي تقديره يحد وحدة والتقدير حتى تؤمنوا بالله واحدا. ~~@QUR@04 «إلا قول إبراهيم » منصوب على الاستثناء والمستثنى منه الضمير ~~المستكن فيما يتعلق به اللام في قوله @QUR@05 «قد كانت لكم أسوة حسنة» ~~والتقدير ثبتت لكم في إبراهيم إلا في قوله @QUR@02 «لأستغفرن لك» . ### || النزول # نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام ~~أتت رسول الله ص من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله ص ~~أمسلمة جئت قالت لا قال أمهاجرة جئت قالت لا قالفما جاء بك قالت كنتم ~~الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهب موالي واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم ~~لتعطوني وتكسوني PageV09P404 # (1) - وتحملوني قال فأين أنت من شبان مكة وكانت مغنية نائحة قالت ما طلب ~~مني بعد وقعة بدر فحث ms3825 رسول الله ص عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها ~~وأعطوها نفقة وكان رسول الله ص يتجهز لفتح مكة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة ~~وكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس وعشرة دراهم ~~عن مقاتل بن حيان وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في ~~الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله ص يريدكم فخذوا ~~حذركم فخرجت سارة ونزل جبرائيل فأخبر النبي ص بما فعل فبعث رسول الله ص ~~عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم ~~فرسانا وقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من ~~حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره ~~رسول الله ص فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها ~~وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي (ع) والله ما ~~كذبنا ولا كذبناو سل سيفه وقال لها أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك ~~فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد أخبأته في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى ~~رسول الله ص فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما ~~حملك على ما صنعت قال يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ ~~نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة ~~من يمنع عشيرته وكنت عريرا فيهم أي غريبا وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على ~~أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا ~~يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله ص وعذره فقام عمر بن الخطاب وقال دعني يا ~~رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله ص وما يدريك يا عمر لعل ~~الله اطلع على أهل بدر فغفر لهم فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ~~@HAD043 وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ms3826 عبد الله بن أبي رافع قال سمعت ~~عليا (ع) يقول بعثنا رسول الله ص أنا والمقداد والزبير وقال انطلقوا حتى ~~تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينةمعها كتاب فخرجنا وذكر نحوه. ### || المعنى # @QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء» خاطب ~~سبحانه المؤمنين ونهاهم أن يتخذوا الكافرين أولياء يوالونهم ويستنصرون بهم ~~وينصرونهم @QUR@03 «تلقون إليهم بالمودة» أي تلقون إليهم المودة وتبذلون ~~لهم النصيحة يقال ألقيت إليك بسري وقيل معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله ~~ص بالمودة التي بينكم وبينهم عن الزجاج @QUR@07 «وقد كفروا بما جاءكم من ~~الحق» وهو القرآن والإسلام @QUR@04 «يخرجون الرسول وإياكم» من مكة @QUR@04 ~~«أن تؤمنوا بالله ربكم» أي لأن تؤمنوا أو كراهة أن تؤمنوا فكأنه قال يفعلون ~~ذلك لإيمانكم بالله PageV09P405 # (1) - ربكم الذي خلقكم @QUR@09 «إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء ~~مرضاتي» والمعنى أن كان غرضكم في خروجكم وهجرتكم الجهاد وطلب رضاي فأوفوا ~~خروجكم حقه من معاداتهم ولا تلقوا إليهم بالمودة ولا تتخذوهم أولياء ~~@QUR@03 «تسرون إليهم بالمودة» أي تعلمونهم في السر أن بينكم وبينهم مودة ~~وقيل الباء للتعليل أي تعلمونهم بأحوال الرسول في السر بالمودة التي بينكم ~~وبينهم فعل من يظن أنه يخفى علي ما يفعله @QUR@08 «وأنا أعلم بما أخفيتم ~~وما أعلنتم» لا يخفى علي شيء من ذلك فأطلع رسولي عليه @QUR@04 «ومن يفعله ~~منكم» أي ومن أسر إليهم بالمودة وألقى إليهم أخبار رسولي منكم يا جماعة ~~المؤمنين بعد هذا البيان @QUR@04 «فقد ضل سواء السبيل» أي عدل عن طريق الحق ~~وجار عن سبيل الرشد وفي هذه الآية دلالة على أن الكبيرة لا تخرج عن الإيمان ~~لأن أحد من المسلمين لا يقول إن حاطبا قد خرج من الإيمان بما فعله من ~~الكبيرة الموبقة} @QUR@02 «إن يثقفوكم» يعني أن هؤلاء الكفار أن يصادفوكم ~~مقهورين ويظفروا بكم @QUR@010 «يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء» أي يمدوا إليكم أيديهم بالضرب والقتل ويبسطوا إليكم ~~ألسنتهم بالشتم والمعنى أنهم يعادونكم ولا ينفعكم ما تلقون إليهم ولا ~~يتركون غاية في إلحاق السوء بكم باليد واللسان @QUR@02 «وودوا» مع ذلك ms3827 ~~@QUR@02 «لو تكفرون» بالله كما كفروا وترجعون عن دينكم} @QUR@03 «لن ~~تنفعكم أرحامكم» أي ذوو أرحامكم والمعنى قراباتكم @QUR@03 «ولا أولادكم» أي ~~لا يحملنكم قراباتكم ولا أولادكم التي بمكة على خيانة النبي ص والمؤمنين ~~فلن ينفعكم أولئك الذين عصيتم الله لأجلهم @QUR@03 «يوم القيامة يفصل» الله ~~@QUR@01 «بينكم» فيدخل أهل الإيمان والطاعة الجنة وأهل الكفر والمعصية ~~النار ويميز بعضكم من بعض ذلك اليوم فلا يرى القريب المؤمن في الجنة قريبه ~~الكافر في النار وقيل معناه يقضي بينكم من فصل القضاء @QUR@05 «والله بما ~~تعملون بصير» أي عليم بأعمالكم علم الله سبحانه بما عمله حاطب من مكاتبة ~~أهل مكة حتى أخبر نبيه ص بذلك ثم ضرب سبحانه لهم إبراهيم مثلا في ترك ~~موالاة الكفار فقال} @QUR@05 «قد كانت لكم أسوة حسنة» أي اقتداء حسن ~~@QUR@03 «في إبراهيم » خليل الله @QUR@03 «والذين معه» ممن آمن به ~~واتبعهوقيل الذين معه من الأنبياء عن ابن زيد @QUR@03 «إذ قالوا لقومهم» ~~الكفار @QUR@03 «إنا برآؤا منكم» فلا نواليكم @QUR@06 «ومما تعبدون من دون ~~الله» أي وبراء من الأصنام التي تعبدونها ويجوز أن يكون ما مصدرية فيكون ~~المعنى ومن عبادتكم الأصنام @QUR@02 «كفرنا بكم» أي يقولون لهم جحدنا دينكم ~~وأنكرنا معبودكم @QUR@09 «وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا» فلا ~~يكون بيننا موالاة في الدين @QUR@04 «حتى تؤمنوا بالله وحده» أي تصدقوا ~~بوحدانية الله وإخلاص التوحيد والعبادة له قال الفراء يقول الله تعالى أفلا ~~تأتسي يا حاطب بإبراهيم وقومه فتبرأ من أهلك كما تبرؤا منهم أي من قومهم ~~الكفار @QUR@06 «إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك» أي اقتدوا بإبراهيم في ~~كل أموره PageV09P406 # (1) - إلا في هذا القول فلا تقتدوا به فيه فإنه ع إنما استغفر لأبيه عن ~~موعدة وعدها إياه بالإيمان فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منهقال الحسن ~~وإنما تبين له ذلك عند موت أبيه ولو لم يستثن ذلك لظن أنه يجوز الاستغفار ~~للكفار مطلقا من غير موعدة بالإيمان منهم فنهوا أن يقتدوا به في هذا خاصة ~~عن مجاهد وقتادة وابن زيد وقيل كان آزر ينافق إبراهيم ويريه أنه مسلم ويعده ~~إظهار ms3828 الإسلام فيستغفر له عن الحسن والجبائي ثم قال @QUR@08 «وما أملك لك ~~من الله من شيء» إذا أراد عقابك ولا يمكنني دفع ذلك عنك @QUR@03 «ربنا ~~عليك توكلنا» أي وكانوا يقولون ذلك @QUR@03 «وإليك أنبنا» أي إلى طاعتك ~~رجعنا @QUR@03 «وإليك المصير» أي إلى حكمك المرجع وهذه حكاية لقول إبراهيم ~~وقومه ويحتمل أن يكون تعليما لعباده أن يقولوا ذلك فيفوضوا أمورهم إليه ~~ويرجعون إليه بالتوبة @QUR@06 «ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» معناه لا ~~تعذبنا بأيديهم ولا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم ~~هذا البلاء عن مجاهد وقيل معناه ولا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك وقيل ~~معناه الطف بنا حتى نصبر على أذاهم ولا نتبعهم فنصير فتنة لهم وقيل معناه ~~أعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا أنا صوبناهم وقيل معناه لا ~~تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا ~~@QUR@04 «واغفر لنا ربنا» ذنوبنا @QUR@03 «إنك أنت العزيز» الذي لا يغالب ~~و@QUR@01 «الحكيم» الذي لا يفعل إلا الحكمة والصواب وفي هذا تعليم للمسلمين ~~أن يدعو بهذا الدعاء. # PageV09P407 # (1) - ### | النزول # نزل قوله @QUR@03 «لا ينهاكم الله» الآية في خزاعة وبني مدلج وكانوا ~~صالحوا رسول الله على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا عن ابن عباس . ### | المعنى # ثم أعاد سبحانه في ذكر الأسوة فقال @QUR@04 «لقد كان لكم فيهم» أي في ~~إبراهيم ومن آمن معه @QUR@02 «أسوة حسنة» أي قدوة حسنة وإنما أعاد ذكر ~~الأسوة لأن الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول فإن الثاني فيه بيان أن ~~الأسوة فيهم كان لرجاء ثواب الله وحسن المنقلب والأول فيه بيان أن الأسوة ~~في المعاداة للكفار وقوله @QUR@07 «لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر» بدل ~~من قوله @QUR@01 «لكم» وهو بدل البعض من الكل مثل قوله @QUR@010 «ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» وفيه بيان أن هذه الأسوة لمن يخاف ~~الله ويخاف عقاب الآخرة وهو قوله @QUR@03 «واليوم الآخر» وقيل يرجو ثواب ~~الله وما يعطيه من ذلك في اليوم الآخر @QUR@03 «ومن يتول» أي ومن ms3829 يعرض عن ~~هذا الاقتداء بإبراهيم والأنبياء والمؤمنين والذين معه فقد أخطأ حظ نفسه ~~وذهب عما يعود نفعه إليه فحذفه لدلالة الكلام عليه وهو قوله @QUR@05 «فإن ~~الله هو الغني الحميد» أي الغني عن ذلك المحمود في جميع أفعاله فلا يضره ~~توليه ولكنه ضر نفسه} @QUR@010 «عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم» أي من كفار مكة @QUR@01 «مودة» بالإسلام قال مقاتل لما أمر الله ~~سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت هذه الآية والمعنى أن ~~موالاة الكفار لا تنفع والله سبحانه قادر على أن يوفقهم للإيمان وتحصل ~~المودة بينكم وبينهم فكونوا على رجاء وطمع من الله أن يفعل ذلك وقد فعل ذلك ~~حين أسلموا عام الفتح فحصلت المودة بينهم وبين المسلمين @QUR@03 «والله ~~قدير» على نقل القلوب من العداوة إلى المودة وعلى كل شيء يصح أن يكون ~~مقدورا له @QUR@03 «والله غفور» لذنوب عباده @QUR@01 «رحيم» بهم إذا تابوا ~~وأسلموا} @QUR@014 «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم» أي ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم ~~على ترك القتال وبرهم ومعاملتهم بالعدل وهو قوله @QUR@05 «أن تبروهم ~~وتقسطوا إليهم» أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد عن الزجاج ~~وقيل إن المسلمين استأمروا النبي ص في أن يبروا أقرباءهم من المشركين وذلك ~~قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين فنزلت هذه الآية وهي منسوخة بقوله ~~@QUR@04 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم عن ابن عباس والحسن وقتادة وقيل إنه ~~عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة ولم يهاجر عن قتادة وقيل هي عامة ~~في كل من كان بهذه الصفة عن ابن الزبير والذي عليه الإجماع أن بر الرجل من ~~يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم وإنما الخلاف في PageV09P408 # (1) - إعطائهم مال لزكاة والفطرة والكفارات فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف ~~بين الفقهاء وقوله @QUR@02 «أن تبروهم» في موضع جر بدل من الذين وهو بدل ~~الاشتمال وتقديره لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم @QUR@04 ~~«إن الله يحب ms3830 المقسطين» أي العادلين وقيل يحب الذين يجعلون لقراباتهم قسطا ~~مما في بيوتهم من المطعومات ثم قال} @QUR@08 «إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في الدين» من أهل مكة وغيرهم @QUR@04 «وأخرجوكم من دياركم» أي ~~منازلكم وأملاككم @QUR@04 «وظاهروا على إخراجكم» أي عاونوا على ذلك ~~وعاضدوهم وهم العوام والأتباع عاونوا رؤساءهم على الباطل @QUR@02 «أن ~~تولوهم» أي ينهاكم الله عن أن تولوهم وتوادوهم وتحبونهم والمعنىأن ~~مكاتبتكم بينهم بإظهار سر المؤمنين موالاة لهم @QUR@03 «ومن يتولهم» منكم ~~أي يوالهم وينصرهم @QUR@03 «فأولئك هم الظالمون» يستحقون بذلك العذاب ~~الأليم. PageV09P409 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل البصرة ولا تمسكوا بالتشديد والباقون @QUR@03 «ولا تمسكوا» ~~بالتخفيف وفي الشواذ قراءة الأعرج فعقبتم بالتشديد وقراءة النخعي والزهري ~~ويحيى بن يعمر بخلاف فعقبتم ) خفيفة القاف من غير ألف وقراءة مسروق فعقبتم ~~بكسر القاف من غير ألف والقراءة المشهورة @QUR@01 «فعاقبتم» وقرأ مجاهد ~~فأعقبتم . ### | الحجة # حجة من قرأ @QUR@02 «لا تمسكوا» قوله @QUR@02 فإمساك بمعروف @QUR@ ولا ~~تمسكوهن ضرارا و@QUR@03 أمسك عليك زوجك وحجة من قال ولا تمسكوا قوله @QUR@04 والذين ~~يمسكون بالكتاب يقال أمسكت بالشيء ومسكت به وتمسكت به قال ابن جني روينا ~~عن قطرب قال @QUR@01 «فعاقبتم» أصبتم عقبى منهن يقال عاقب الرجل شيئا إذا ~~أخذ شيئا وأنشد لطرفة : # "فعقبتم بذنوب غير مر" # جمع مرة فسروه على أعطيتم وعدتموقال في قوله @QUR@03 ولم يعقب* لم يرجع ~~وحكي عن الأعمش أنه قال عقبتم غنمتم وقد يجوز أن يكون عقبتم بوزن غنمتم ~~وبمعناه جميعا وروي أيضا بيت طرفة فعقبتم بكسر القاف وحكى أبو عوانة عن ~~المغيرة قال قرأت على إبراهيم @QUR@01 «فعاقبتم» فأخذها على فعقبتم خفيفة ~~ومعنى أعقبتم صنعتم بهم مثل ما صنعوا بكم . ### | النزول # قال ابن عباس صالح رسول الله ص بالحديبية مشركي مكة على أن من أتاه من ~~أهل مكة رده عليهم ومن أتى أهل مكة من أصحاب رسول الله ص فهو لهم ولم يردوه ~~عليه وكتبوا بذلك كتابا وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية مسلمة ~~بعد الفراغ من الكتاب والنبي ص بالحديبية فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم ~~وقال مقاتل هو صيفي ابن الراهب ms3831 في طلبها وكان كافرا فقال يا محمد اردد علي ~~امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ~~فنزلت الآية @QUR@08 «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات» من ~~دار الكفر إلى دار الإسلام @QUR@01 «فامتحنوهن» قال ابن عباس امتحانهن أن ~~يستحلفن ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا التماس دنياو ما ~~خرجت إلا حبا لله ولرسوله فاستحلفها رسول الله ص ما خرجت بغضا لزوجها ولا ~~عشقا لرجل منا وما خرجت إلا رغبة في الإسلام فحلفت بالله الذي لا إله إلا ~~هو على ذلك فأعطى رسول الله ص زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردها عليه ~~فتزوجها عمر بن الخطاب فكان رسول الله ص يرد من جاءه من الرجال ويحبس من ~~جاءه من النساء إذا امتحن ويعطي أزواجهن مهورهن قال الزهري ولما نزلت هذه ~~الآية وفيها قوله @QUR@05 «ولا تمسكوا بعصم الكوافر» طلق عمر بن الخطاب ~~امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قرنية بنت أبي أمية بن المغيرة فتزوجها بعده ~~معاوية بن أبي PageV09P410 # (1) - سفيان وهما على شركهما بمكة والأخرى أم كلثوم بنت عمرو بن جرول ~~الخزاعية أم عبد الله بن عمر فتزوجها أبو جهم بن حذافة بن غانم رجل من قومه ~~وهما على شركهما وكانت عند طلحة بن عبد الله أروى بنت ربيعة بن الحرث بن ~~عبد المطلب ففرق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسك بعصم الكوافر ~~وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة عند قومها كافرة ثم تزوجها في الإسلام بعد طلحة ~~خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وكانت ممن فرت إلى رسول الله ص من نساء ~~الكفارفحبسها وزوجها خالدا وأميمة بنت بشر كانت عند ثابت بن الدحداحة ففرت ~~منه وهو يومئذ كافر إلى رسول الله ص فزوجها رسول الله سهل بن حنيف فولدت ~~عبد الله بن سهل قال الشعبي وكانت زينب بنت رسول الله ص امرأة أبي العاص بن ~~الربيع فأسلمت ولحقت بالنبي ص في المدينة وأقام أبو العاص ms3832 مشركا بمكة ثم ~~أتى المدينة فأمنته زينب ثم أسلم فردها عليه رسول الله وقال الجبائي لم ~~يدخل في شرط صلح الحديبية إلا رد الرجال دون النساء ولم يجر للنساء ذكر وأن ~~أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى ~~المدينة فسألا رسول الله ص ردها عليهما فقال رسول الله ص إن الشرط بيننا في ~~الرجال لا في النساء فلم يردها عليهما قال الجبائي وإنما لم يجر هذا الشرط ~~في النساء لأن المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر فكيف ترد عليه وقد ~~وقعت الفرقة بينهما. ### | المعنى # لما قطع سبحانه الموالاة بين المسلمين والكافرين بين حكم النساء ~~المهاجرات وأزواجهن فقال @QUR@09 «يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنوهن» بالإيمان أي استوصفوهن الإيمان وسماهن مؤمنات قبل أن ~~يؤمن لأنهن اعتقدن الإيمان @QUR@03 «الله أعلم بإيمانهن» أي كنتم تعلمون ~~بالامتحان ظاهر إيمانهن والله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن ثم اختلفوا في ~~الامتحان على وجوه (أحدها) أن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله عن ابن عباس (وثانيها) ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية ~~أخرى أن امتحانهن أن يحلفن ما خرجن إلا للدين والرغبة في الإسلام ولحب الله ~~ورسوله ولم يخرجن لبغض زوج ولا لالتماس دنيا وروي ذلك عن قتادة (وثالثها) ~~أن امتحانهن بما في الآية التي بعد وهو أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ~~ولا يزنين الآية عن عائشة ثم قال سبحانه @QUR@03 «فإن علمتموهن مؤمنات» ~~يعني في الظاهر @QUR@04 «فلا ترجعوهن إلى الكفار» أي لا تردوهن إليهم ~~@QUR@09 «لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن» وهذا يدل على وقوع PageV09P411 # (1) - الفرقة بينهما بخروجها مسلمة وإن لم يطلق المشرك @QUR@04 «وآتوهم ~~ما أنفقوا» أي وآتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة قال الزهري لو لا الهدنة لم يرد إلى المشركين الصداق كما كان ~~يفعل قبل @QUR@09 «ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن» أي ولا ~~جناح ms3833 عليكم معاشر المسلمين أن تنكحوا المهاجرات إذا أعطيتموهن مهورهن التي ~~يستحل بها فروجهن لأنهن بالإسلام قد بن من أزواجهن @QUR@05 «ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر» أي لا تمسكوا بنكاح الكافرات وأصل العصمة المنع وسمي النكاح ~~عصمة لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته وفي هذا دلالة على أنه لا ~~يجوز العقد على الكافرة سواء كانت حربية أو ذمية وعلى كل حال لأنه عام في ~~الكوافر وليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهن لأن المعتبر ~~بعموم اللفظ لا بالسبب @QUR@04 «وسئلوا ما أنفقتم» أي إن لحقت امرأة منكم ~~بأهل العهد من الكفار مرتدة فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا منعوها ولم ~~يدفعوها إليكم كما يسألونكم مهور نسائهم إذا هاجرن إليكم وهو قوله @QUR@05 ~~«وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم» يعني ما ذكر الله في هذه الآية @QUR@07 «حكم ~~الله يحكم بينكم والله عليم» بجميع الأشياء @QUR@01 «حكيم» فيما يفعل ويأمر ~~به قال الحسن كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت ~~المسلم فنسخته هذه الآية قال الزهري ولما نزلت هذه الآية آمن المؤمنون بحكم ~~الله وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون أن ~~يقروا بحكم الله فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين فنزل} @QUR@06 «وإن ~~فاتكم شيء من أزواجكم» أي أحد من أزواجكم @QUR@02 «إلى الكفار» فلحقن بهم ~~مرتدات @QUR@01 «فعاقبتم» معناه فغزوتم وأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة ~~فظفرتم وكانت العاقبة لكم وقيل معناه فخلفتم من بعدهم وصار الأمر عن مؤرج ~~وقيل إن عقب وعاقب مثل صغر وصاغر بمعنى عن الفراء وقيل عاقبتم بمصير أزواج ~~الكفار إليكم إما من جهة سبي أو مجيئهن مؤمنات عن علي بن عيسى @QUR@04 ~~«فآتوا الذين ذهبت أزواجهم» أي نساؤهم من المؤمنين @QUR@03 «مثل ما أنفقوا» ~~من المهور عليهن من رأس الغنيمة وكذلك من ذهبت زوجته إلى من بينكم وبينه ~~عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهبت زوجته يعطى المهر من الغنيمة ولا ينقص ~~شيئا من حقه بل يعطى كملا عن ابن عباس والجبائي وقيل معناه إن فاتكم أحد ms3834 من ~~أزواجكم إلى الكفار الذين بينكم وبينهم عهد فغنمتم فأعطوا زوجها صداقها ~~الذي كان ساق إليها من الغنيمة ثم نسخ هذا الحكم في براءة فنبذ إلى كل ذي ~~عهد عهده عن قتادة وقال علي بن عيسى معناه فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل PageV09P412 # (1) - ما أنفقوا من المهور كما عليهم أن يردوا عليكم مثل ما أنفقتم لمن ~~ذهب من أزواجكم @QUR@07 «واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون» أي اجتنبوا ~~معاصي الله الذي أنتم تصدقون به ولا تجاوزا أمره وقال الزهري فكان جميع من ~~لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعات عن الإسلام ست نسوة: أم ~~الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة بنت أبي أمية بن ~~المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر أبت ~~وارتدت وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبد العزى بن فضلة ~~وزوجها عمرو بن عبد ود وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن ~~وائل وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر فأعطاهم رسول الله ص مهور نسائهم من ~~الغنيمة. ### | الإعراب # @QUR@03 «من أصحاب القبور» أي من بعث أصحاب القبور فحذف المضاف ويجوز أن ~~يكون من تبيينا للكفار والتقدير كما يئس الكفار الذين هم من أصحاب القبور ~~من الآخرة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه بيعة النساء وكان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي ص من بيعة ~~الرجال وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية فشرط الله ~~تعالى في PageV09P413 # (1) - مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط وهو قوله @QUR@08 «يا أيها ~~النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على» هذه الشرائط وهي @QUR@05 «أن لا ~~يشركن بالله شيئا» من الأصنام والأوثان @QUR@03 «ولا يسرقن» لا من أزواجهن ~~ولا من غيرهم @QUR@07 «ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن» على وجه من الوجوه لا ~~بالواد ولا بالإسقاط @QUR@05 «ولا يأتين ببهتان يفترينه» أي بكذب يكذبنه في ~~مولود يوجد @QUR@04 «بين أيديهن وأرجلهن» أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم ~~عن ابن عباس وقال الفراء ms3835 كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هذا ولدي ~~منك فذلك البهتان المفتري بين أيديهن وأرجلهن وذلك أن الولد إذا وضعته الأم ~~سقط بين يديها ورجليها وليس المعنى على نهيهن من أن يأتين بولد من الزنا ~~فينسبنه إلى الأزواج لأن الشرط بنهي الزنا قد تقدم وقيل البهتان الذي نهين ~~عنه قذف المحصنات والكذب على الناس وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان ~~في الحاضر والمستقبل من الزمان @QUR@05 «ولا يعصينك في معروف» وهو جميع ما ~~يأمرهن به لأنه لا يأمر إلا بالمعروف والمعروف نقيض المنكر وهو كل ما دل ~~العقل والسمع على وجوبه أو ندبه وسمي معروفا لأن العقل يعترف به من جهة عظم ~~حسنه ووجوبه وقيل عنى بالمعروف النهي عن النوح وتمزيق الثياب وجز الشعر وشق ~~الجيب وخمش الوجه والدعاء بالويل عن المقاتلين والكلبي والأصل أن المعروف ~~كل بر وتقوى وأمر وافق طاعة الله تعالى @QUR@01 «فبايعهن» على ذلك @QUR@04 ~~«واستغفر لهن الله» أي اطلب من الله أن يغفر لهن ذنوبهن ويسترها عليهن ~~@QUR@03 «إن الله غفور» أي صفوح عنهن @QUR@01 «رحيم» منعم عليهن @HAD0228 ~~وروي أن النبي ص بايعهن وكان على الصفا وكان عمر أسفل منه وهند بنت عتبة ~~متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله ص فقال أبايعكن على أن ~~لا تشركن بالله شيئا فقالت هند إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على ~~الرجال وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط فقال ص ولا ~~تسرقن فقالت هند إن أبا سفيان رجل ممسك وإني أصبت من ماله هنأت فلا أدري ~~أيحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت من مالي فيما مضى وفيما غبر فهو لك ~~حلال فضحك رسول الله ص وعرفها فقال لها وإنك لهند بنت عتبة قالت نعم ~~فاعفعما سلف يا نبي الله عفا الله عنك فقال ص ولا تزنين فقالت هند أوتزني ~~الحرة فتبسم عمر بن الخطاب لما جرى بينه وبينها في الجاهلية فقال ص ولا ~~تقتلن أولادكن فقالت هند ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا وأنتم وهم أعلم ms3836 ~~وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب (ع) يوم بدر فضحك عمر ~~حتى استلقى وتبسم النبي ص ولما قال ولا تأتين ببهتان فقالت هند والله إن ~~البهتان قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ولما قال ولا يعصينك في ~~معروف فقالت هند ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء @HAD@ ~~وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان النبي ص PageV09P414 # @HAD012 (1) - يبايع النساء بالكلام بهذه الآية @QUR@ «أن لا يشركن بالله ~~شيئا» وما مست يد رسول الله ص يد امرأة قط إلا يد امرأة يملكها رواه ~~البخاري في الصحيح @HAD018 وروي أنه ص كان إذا بايع النساء دعا بقدح ماء فغمس فيه يده ثم غمسن ~~أيديهن فيه وقيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب عن الشعبي والوجه في بيعة ~~النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هوأخذ العهد عليهن بما يصلح من ~~شأنهن في الدين والأنفس والأزواج وكان ذلك في صدر الإسلام ولئلا ينفتق بهن ~~فتق لما وضع من الأحكام فبايعهن النبي ص حسما لذلك ثم خاطب سبحانه المؤمنين ~~فقال @QUR@010 «يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم» أي لا ~~تتولوا اليهود وذلك أن جماعة من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار ~~المسلمين يتواصلون إليهم بذلك فيصيبون من ثمارهم فنهى الله عن ذلك عن ~~المقاتلين وقيل أراد جميع الكفار أي لا تتخذوا كافرا من الكفار أولياء ثم ~~وصف الكفار فقال @QUR@04 «قد يئسوا من الآخرة» أي من ثواب الآخرة @QUR@06 ~~«كما يئس الكفار من أصحاب القبور» يعني أن اليهود بتكذيبهم محمدا ص وهم ~~يعرفون صدقه وأنه رسول قد يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة حظ وخير كما يئس ~~الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ لأنهم قد ~~أيقنوا بعذاب الله عن مجاهد وسعيد بن جبير وقيل كما يئس كفار العرب منأن ~~يحيا أهل القبور أبدا عن الحسن وقيل كما يئس الكفار من أن ينالهم خير من ~~أصحاب القبور وقيل ms3837 يريد بالكفار هاهنا الذين يدفنون الموتى أي يئس هؤلاء ~~الذين غضب الله عليهم من الآخرة كما يئس الذين دفنوا الموتى منهم. ### | النظم # ختم الله سبحانه السورة بالأمر بقطع الموالاة من الكفار كما افتتحها به. PageV09P415 # (1) - ### | (61) سورة الصف مدنية وآياتها أربع عشرة (14) # وتسمى سورة الحواريين وسورة عيسى (ع) مدنية وهي أربع عشرة آية بلا خلاف. ### || فضلها # @HAD028 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأ سورة عيسى (ع) كان عيسى مصليا ~~عليه مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه. @HAD@ أبو بصير ~~عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ سورة الصف وأدمن قراءتها في فرائضه ونوافله صفة ~~الله مع ملائكته وأنبيائه المرسلين. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه السورة بقطع موالاة الكفار افتتحهذه السورة بإيجاب ~~ذلك ظاهرا وباطنا ثم بالأمر بالجهاد فقال: PageV09P416 # (1) - ### || اللغة # المقت البغض والرص إحكام البناء يقال رصصت البناء أي أحكمته وأصله من ~~الرصاص أي جعلته كأنه بني بالرصاص لتلاؤمه وشدة اتصاله . ### || الإعراب # لم حذفت الألف من ما لشدة الاتصال مع ضعف حرف الاعتلال آخر الكلام لأنه ~~حرف تعيير في موضع تعيير مقتا نصب على التمييز و@QUR@02 «أن تقولوا» في ~~موضع رفع بأنه فاعل كبر والتقدير كبر هذا القول مقتا عند الله وقيل إن ~~الفاعل مضمر فيه والتقدير كبر المقت مقتا عند الله نحو نعم رجلا زيد ~~والمخصوص بالذم أن تقولوا صفا مصدر في موضع الحال أي مصطفين. ### || النزول # نزل قوله @QUR@05 «لم تقولون ما لا تفعلون» في المنافقين عن الحسن وقيل ~~نزل في قوم كانوا يقولون إذا لقينا العدو لم نفر ولم نرجع عنهم ثم لم يفوا ~~بما قالوا وانفلوا يوم أحد حتى شج وجه رسول الله ص وكسرت رباعيته عن مقاتل ~~والكلبي وقيل نزلت في قوم قالوا جاهدنا وأبلينا وفعلنا ولم يفعلوا وهم كذبة ~~عن قتادة وقيل لما أخبر الله سبحانه رسوله بثواب شهداء بدر قالت الصحابة ~~لئن لقينا بعد قتالا لنفرغن فيه وسعنا ثم فروا يوم أحد فعيرهم الله تعالى ~~بذلك عن محمد بن كعب وقيل كان ناس ms3838 من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون ~~وددنا لو أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبرهم الله أن أفضل ~~الأعمال إيمان لا شك فيه والجهاد فكره ذلك ناس وشق عليهم وتباطأوا عنه ~~فنزلت الآية عن ابن عباس وقيل كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين فقتله صهيب ~~في القتال فقال رجل يا رسول الله قتلت فلانا ففرح بذلك رسول الله ص فقال ~~عمرو عبد الرحمن لصهيب أخبر النبي ص أنك قتلته وأن فلانا ينتحله فقال صهيب ~~إنما قتلته لله ولرسوله فقال عمرو عبد الرحمن يا رسول الله إنما قتله صهيب ~~فقال كذلك يا أبا يحيى قال نعم يا رسول الله فنزلت الآية والآية الأخرى عن ~~سعيد بن المسيب . ### || المعنى # @QUR@013 «سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم» مر ~~تفسيره وإنما أعيد هاهنا لأنه استفتاح السورة بتعظيم الله من جهة ما سبح له ~~بالآية التي فيه كما يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم وإذا دخل المعنى في ~~تعظيم الله حسن الاستفتاح به} @QUR@01 «يا PageV09P417 # @QUR@09 (1) - أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون» قيل إن الخطاب ~~للمنافقين وهو تقريع لهم بأنهم يظهرون الإيمان ولا يبطنونه وقيل إن الخطاب ~~للمؤمنين وتعيير لهم أن يقولوا شيئا ولا يفعلونه قال الجبائي هذا على ضربين ~~(أحدهما) أن يقول سأفعل ومن عزمه أن لا يفعله فهذا قبيح مذموم (والآخر) أن ~~يقول سأفعل ومن عزمه أن يفعله والمعلوم أنه لا يفعله فهذا قبيح لأنه لا ~~يدري أيفعله أم لا ولا ينبغي في مثل هذا أن يقرن بلفظة إن شاء الله} ~~@QUR@09 «كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» أي كبر هذا القول وعظم ~~مقتا عند الله وهو أن تقولوا ما لا تفعلونه وقيل معناه كبر أن تقولوا ما لا ~~تفعلونه وتعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتا عند الله} @QUR@08 «إن الله ~~يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا» أي يصفون أنفسهم عند القتال صفا وقيل ~~يقاتلون في سبيله مصطفين @QUR@03 «كأنهم بنيان مرصوص» كأنه ms3839 بني بالرصاص ~~لتلاؤمه وشدة اتصاله وقيل كأنه حائط ممدود رص على البناء في إحكامه واتصاله ~~واستقامته أعلم الله سبحانه أنه يحب من ثبت في القتال ويلزم مكانه كثبوت ~~البناء المرصوص ومعنى محبة الله إياهم أنه يريد ثوابهم ومنافعهم ثم ذكر ~~سبحانه حديث موسى (ع) في صدق نيته وثبات عزيمته على الصبر في أذى قومه ~~تسلية للنبي ص في تكذيبهم إياه فقال} @QUR@016 «وإذ قال موسى لقومه يا ~~قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم» هذا إنكار عليهم إيذاءه ~~بعد ما علموا أنه رسول الله والرسول يعظم ويبجل ولا يؤذى وكان قومه آذوه ~~بأنواع من الأذى وهو قولهم @QUR@03 اجعل لنا إلها و@QUR@05 فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا وما روي في قصة قارون أنه دس إليه امرأة وزعم أنه زنى بها ورموه ~~بقتل هارون وقيل إن ذلك حين رموه بالأدرةو قد ذكرنا ذلك عند قوله @QUR@06 ~~«لا تكونوا كالذين آذوا موسى » الآية @QUR@05 «فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم» أي فلما مالوا عن الحق والاستقامة حلاهم وسوء اختيارهم ومنعهم ~~الألطاف التي يهدي بها قلوب المؤمنين كقوله @QUR@06 ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه عن أبي مسلم وقيل أزاغ الله قلوبهم عما يحبون إلى ما يكرهون ولا يجوز ~~أن يكون المراد أزاغ الله قلوبهم عن الإيمان لأن الله تعالى لا يجوز أن ~~يزيغ أحدا عن الإيمان وأيضا فإنه يخرج الكلام عن الفائدة لأنهم إذا زاغوا ~~عن الإيمان فقد حصلوا كفارا فلا معنى لقوله أزاغهم الله عن الإيمان @QUR@06 ~~«والله لا يهدي القوم الفاسقين» أي لا يهديهم الله إلى الثواب والكرامة ~~والجنة التي وعدها المؤمنين وقيل لا يفعل بهم الألطاف التي يفعلها ~~بالمؤمنين بل يخليهم واختيارهم عن أبي مسلم . PageV09P418 # (1) - ### | القراءة # فتح أهل البصرة والحجاز وأبو بكر الياء من قوله من بعدي اسمه أحمد ولم ~~يفتحه الباقون وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@02 «متم نوره» ~~مضافا والباقون متم نوره بالنصب والتنوين. ### | الحجة # الإضافة ينوي بها الانفصال كما في قوله @QUR@03 إنا مرسلوا الناقة ~~و@QUR@02 ذائقة الموت* والنصب في متم نوره على أنه ms3840 في حال الفعل وفيما يأتي. ### | الإعراب # قوله @QUR@03 «اسمه أحمد » في موضع جر لكونه وصفا للرسول كما أن قوله ~~@QUR@01 «يأتي» في موضع جر أيضا وتقديره اسمه قول أحمد فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه وكذلك قوله @QUR@05 يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة أي ~~يجدون ذكره مكتوبا ألا ترى أن الشخص لا يكتب كما أن أحمد عبارة عن الشخص ~~والاسم قول والقول لا يكون الشخصوخبر المبتدأ يكون المبتدأ في المعنى ~~ومفعول قوله @QUR@01 «يريدون» محذوف وتقديره يريدون ذم الإسلام أو يريدون ~~هذا القول @QUR@03 «ليطفؤا نور الله» أي لإطفاء نور الله @QUR@04 «والله ~~متم نوره» في موضع نصب على الحال. ### | المعنى # ثم عطف سبحانه بقصة عيسى (ع) على قصة موسى فقال @QUR@07 «وإذ قال عيسى ~~ابن مريم » أي واذكر إذ قال عيسى بن مريم لقومه الذين بعث إليهم @QUR@014 ~~«يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة » ~~المنزلة على موسى @QUR@09 «ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد » يعني ~~نبينا محمدا ص كما قال الشاعر: PageV09P419 # (1) - # صلى الإله ومن يحف بعرشه # والطيبون على المبارك أحمد # ولهذا الاسم معنيان (أحدهما) أن يجعل أحمد مبالغة من الفاعل أي هو أكثر ~~حمدا لله من غيره (والآخر) أن يجعل مبالغة من المفعول أي يحمد بما فيه من ~~الأخلاق والمحاسن أكثر مما يحمد غيره و@HAD052 صحت الرواية عن الزهري عن ~~محمد بن جبير بن المطعم عن أبيه قال قال رسول الله ص إن لي أسماء أنا أحمد ~~وأنا محمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر ~~الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي أورده البخاري في الصحيح وقد ~~تضمنت الآية أن عيسى بشر قومه بمحمد وبنبوته وأخبرهم برسالته وفي هذه ~~البشرى معجزة لعيسى (ع) عند ظهور محمد ص وأمر لأمته أن يؤمنوا به عند مجيئه ~~@QUR@02 «فلما جاءهم» أحمد @QUR@01 «بالبينات» أي بالدلالات الظاهرة ~~والمعجزات الباهرة @QUR@04 «قالوا هذا سحر مبين» أي ظاهر @QUR@08 «ومن أظلم ~~ممن افترى على الله الكذب» أي من أشد ظلما ممن اختلق الكذب على ms3841 الله وقال ~~لمعجزاته سحر وللرسول إنه ساحر كذاب @QUR@05 «وهو يدعى إلى الإسلام» الذي ~~فيه نجاته وقيل يدعى إلى الاستسلام لأمره والانقياد لطاعته @QUR@06 «والله ~~لا يهدي القوم الظالمين» الذين ظلموا أنفسهم بفعل الكفر والمعاصي قال ابن ~~جريج هم الكفار والمنافقون ويدل عليهقوله بعد} @QUR@05 «يريدون ليطفؤا نور ~~الله بأفواههم» أي يريدون إذهاب نور الإيمان والإسلام بفاسد الكلام الجاري ~~مجرى تراكم الظلام فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه @QUR@04 ~~«والله متم نوره» أي مظهر كلمته ومؤيد نبيه ومعلن دينه وشريعته ومبلغ ذلك ~~غايته @QUR@09 «ولو كره الكافرون ` هو الذي أرسل رسوله» محمدا ص } @QUR@01 ~~«بالهدى» من التوحيد وإخلاص العبادة له @QUR@03 «ودين الحق» وهو دين ~~الإسلام وما تعبد به الخلق @QUR@04 «ليظهره على الدين كله» بالحجة والتأييد ~~والنصرة @QUR@04 «ولو كره المشركون» وفي هذه دلالة على صحة نبوة نبينا محمد ~~ص لأنه سبحانه قد أظهر دينه على جميع الأديان بالاستعلاء والقهر وإعلاء ~~الشأن كما وعده ذلك في حال الضعف وقلة الأعوان وأراد بالدين جنس الأديان ~~فلذلك أدخل الألف واللام @HAD029 وروى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم ~~عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين (ع) يقول @QUR@ «هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله» أظهر بعد ذلك قالوا نعم قال كلا ~~فو الذي نفسي بيدهحتى لا تبقى قرية إلا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا ~~الله بكرة وعشيا. # PageV09P420 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن عامر تنجيكم بالتشديد والباقون @QUR@01 «تنجيكم» بالتخفيف وقرأ ~~أهل الحجاز وأبو عمرو أنصارا بالتنوين لله بغير ألف والباقون @QUR@02 ~~«أنصار الله» بالإضافة إلى الله. ### | الحجة # قال أبو علي حجة من قرأ تنجيكم بالتشديد قوله @QUR@05 نجينا هودا والذين ~~آمنوا وحجة التخفيف @QUR@04 فأنجاه الله من النار . ### | اللغة # التجارة طلب الربح في شراء المتاع واستعير هنا لطلب الربح في أعمال ~~الطاعة والجهاد مقاتلة العدو . ### | الإعراب # إنما جاز تؤمنون بالله مع أنه محمول على تجارة وخبر عنها ولا يصح أن يقال ~~للتجارة تؤمنون وإنما يقال وأن تؤمنوا بالله لأنه جاء على طريق ما يدل على ~~خبر التجارة لا على ms3842 نفس الخبر إذ الفعل يدل على مصدره وإنما انعقاده ~~بالتجارة في المعنى لا في اللفظ وفي ذلك توطئة لما يبنى على المعنى في ~~الإيجاز والعرب تقول هل لك في خير تقوم إلى فلان فتعوده وأن تقوم إليه ~~وقوله @QUR@03 «يغفر لكم ذنوبكم» في كونه مجزوما وجهان PageV09P421 # (1) - (أحدهما) أنه جواب هل أدلكم وهو قول الفراء وأنكره أصحابنا ~~البصريون وقالوا إن الدلالة على التجارة لا توجب المغفرة (والآخر) أنه ~~محمول على المعنى لأن قوله @QUR@02 «تؤمنون بالله» معناه آمنوا بالله ~~ورسوله وجاهدوا في سبيله وهو أمر جاء على لفظ الخبر ويدل على ذلك قراءة عبد ~~الله بن مسعود آمنوا بالله وجاهدوا ولا يمتنع أن يأتي الأمر بلفظ الخبر كما ~~أتى الخبر بلفظ الأمر في قوله @QUR@04 فليمدد له الرحمن مدا المعنى فمد له ~~الرحمن مدا لأن القديم تعالى لا يأمر نفسه ومثل ذلك أسمع بهم وأبصر لفظه ~~أمر ومعناه خبر ويجوز أن يكون قوله @QUR@01 «تؤمنون» مرفوعا بسقوط أن ~~والموصول والصلة في موضع جر على البدل من تجارة وتقديره هل أدلكم على تجارة ~~إيمان بالله وقوله @QUR@02 «وأخرى» في موضع جر بأنها صفة لموصوف محذوف ~~مجرور بالعطف على تجارة تقديره وعلى تجارة أخرى محبوبة وقال الزجاج تقديره ~~ولكم تجارة أخرى فعلى هذا يكون أخرى صفة موصوف محذوف مرفوع بالابتداء ~~وتحبونها صفة بعد صفة ونصر خبر مبتدإ محذوف تقديره هي نصر من الله. @QUR@04 ~~«من أنصاري إلى الله» إلى هاهنا بمعنى مع أي مع الله. ### | المعنى # لما تقدم ذكر الرسول عقبه سبحانه بذكر الدعاء إلى قبول قوله ونصرته ~~والعمل بشريعته فقال @QUR@04 «يا أيها الذين آمنوا» وهو خطاب للمؤمنين على ~~العموم وقيل هو خطاب لمن تقدم ذكرهم في أول السورة @QUR@08 «هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم» صورته صورة العرض والمراد به الأمر على سبيل ~~التلطف في الاستدعاء إلى الإخلاص في الطاعة والمعنى هل ترغبون في تجارة ~~منجية من العذاب الأليم وهو الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله ~~بالمال والنفس وذلك قوله} @QUR@012 «تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل ms3843 ~~الله بأموالكم وأنفسكم» وإنما أنزل هذا لما قالوا لو نعلم أي الأعمال أفضل ~~وأحب إلى الله لعملناه فجعل الله سبحانه ذلك العمل بمنزلة التجارة لأنهم ~~يربحون فيها رضى الله والفوز بالثواب والنجاة من العقاب @QUR@06 «ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون» أي ما وصفته وذكرته لكم أنفع لكم وخير عاقبة لو علمتم ~~ذلك واعترفتم بصحته وقيل إن معناه إن التجارة التي دللتكم عليها خير لكم من ~~التجارة التي أنتم مشتغلون بها لأنها تؤدي إلى ربح لا يزول ولا يبيد وهذه ~~تؤدي إلى ربح يزول ويبيد إن كنتم تعلمون مضار الأشياء ومنافعها يغفر لكم ~~ذنوبكم فإنكم إن علمتم بذلك @QUR@013 «يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ومساكن طيبة» أي مواضع تسكنونها مستلذة مستطابة @QUR@03 ~~«في جنات عدن» أي إقامةلا تبغون عنها حولا @QUR@03 «ذلك الفوز العظيم» لا ~~ما يعده الناس فوزا من طول البقاء وولاية الدنيا وسأل الحسن عمران بن ~~الحصين وأبا هريرة عن تفسير قوله @QUR@06 «ومساكن طيبة في جنات عدن» فقالا ~~على الخبير سقطت PageV09P422 # (1) - @HAD082 سألنا رسول الله ص عن ذلك فقال قصر من لؤلؤ في الجنة في ~~ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ~~في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش ~~امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من ~~الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال ويعطي الله المؤمن من القوة في ~~غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله ثم قال سبحانه} @QUR@03 «وأخرى تحبونها» ~~أي وتجارة أخرى أو خصلة أخرى تحبونها عاجلا مع ثواب الآجل وهذا من الله ~~تعالى زيادة ترغيب إذ علم سبحانه أن فيهم من يحاول عاجل النصر إما رغبة في ~~الدنيا وإما تأييدا للدين فوعدهم ذلك بأن قال @QUR@06 «نصر من الله وفتح ~~قريب» أي تلك الخصلة أو تلك التجارة نصر من الله لكم على أعدائكم وفتح قريب ~~لبلادهميعني النصر على قريش وفتح مكة ms3844 عن الكلبي وقيل يريد فتح فارس والروم ~~وسائر فتوح الإسلام على العموم عن عطاء وقريب معناه قريب كونه وقيل قريب ~~منكم يقرب الرجوع منه إلى أوطانكم @QUR@04 «وبشر المؤمنين » أي بشرهم بهذين ~~الثوابين عاجلا وآجلا على الجهاد وهو النصر في الدنيا والجنة في العقبي ثم ~~حض سبحانه المؤمنين على نصرة دينه فقال} @QUR@07 «يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا أنصار الله» أي أنصار دينه وأعوان نبيه وإنما أضاف إلى نفسه كما يقال ~~للكعبة بيت الله وقيل حمزة بن عبد المطلب أسد الله والمعنى دوموا على ما ~~أنتم عليه من النصرة @QUR@06 «كما قال عيسى ابن مريم » أي مثل قول عيسى بن ~~مريم @QUR@01 «للحواريين» وهم خاصة الأنبياء وسموا بذلك لأنهم أخلصوا من كل ~~عيب عن الزجاج وقيل سموا بذلك لبياض ثيابهم وقيل لأنهم كانوا قصارين ~~@QUR@04 «من أنصاري إلى الله» والمعنى قل يا محمد إني أدعوكم إلى هذا الأمر ~~كما دعا عيسى قومه فقال من أنصاري مع الله ينصرني مع نصرة الله إياي وقيل ~~إلى الله أي فيما يقرب إلى اللهكما يقال اللهم منك وإليك @QUR@05 «قال ~~الحواريون نحن أنصار الله» أي أنصار دين الله وأولياء الله وقيل إنهم إنما ~~سموا نصارى لقولهم نحن أنصار الله @QUR@06 «فآمنت طائفة من بني إسرائيل » ~~أي صدقت بعيسى @QUR@03 «وكفرت طائفة» أخرى به قال ابن عباس يعني في زمن ~~عيسى (ع) وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق فرقة قالت كان الله فارتفع ~~وفرقة قالت كان ابن الله فرفعه إليه وفرقة قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه ~~إليه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت ~~الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث محمد ص فظهرت الفرقة المؤمنة على ~~الكافرين وذلك قوله @QUR@07 «فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين» أي عالين غالبينوقيل معناه أصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق ~~محمد ص بأن عيسى كلمة الله وروحه عن إبراهيم وقيل بل أيدوا في زمانهم على ~~من كفر بعيسى عن مجاهد وقيل PageV09P423 # (1) - معناه فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد ص ms3845 وكفرت طائفة به فأصبحوا ~~قاهرين لعدوهم بالحجة والقهر والغلبة وبالله التوفيق. # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء التاسع # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3124-logo.jpg) # PageV09P424 # ### | الجزء العاشر # (1) - ### || (62) سورة الجمعة مدينة وآياتها إحدى عشرة (11) ### ||| توضيح # وهي إحدى عشرة آية بالإجماع. ### ||| فضلها # @HAD028 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الجمعة أعطي عشر حسنات ~~بعدد من أتى الجمعة وبعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين. @HAD@ منصور بن ~~حازم عن أبي عبد الله (ع) قال من الواجب على كل مؤمن إذا كان لنا شيعة أن ~~يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك وفي صلاة الظهر بالجمعة ~~والمنافقين فإذا فعل فكأنما يعمل عمل رسول الله ص وكان ثوابهوجزاؤه على ~~الله الجنة. ### ||| تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة الصف بالترغيب في عبادته والدعاء إليها وذكر ~~تأييد المؤمنين بالنصر والظهور على الأعداء افتتح هذه السورة ببيان قدرته ~~على ذلك وعلى جميع الأشياء فقال: PageV10P427 # (1) - ### ||| اللغة # الأسفار الكتب واحدها سفر وإنما سمي بذلك لأنه يكشف عن المعنى ~~بإظهارهيقال سفر الرجل عمامته إذا كشفها وسفرت المرأة عن وجهها فهي سافرة ~~ومنه والصبح إذا أسفر . ### ||| الإعراب # @QUR@08 «وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» إن هذه مخففة من إن ولهذا ~~لزمها اللام الفارقة في خبر كان لئلا يلتبس بأن النافية وآخرين مجرورة لأنه ~~صفة محذوف معطوف على الأميين أي وفي قوم آخرين ويحتمل أن يكون منصوبا ~~بالعطف على هم في يعلمهم. # @QUR@02 «يحمل أسفارا» في موضع النصب على الحال. @QUR@03 «بئس مثل القوم» ~~المخصوص بالذم محذوف تقديره بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله مثلهم ~~فيكون الذين في موضع جر ويجوز أن يكون التقدير بئس مثل القوم مثل الذين ~~كذبوا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وعلى هذا يكون الذين في موضع ~~رفع وهو المخصوص بالذم. ### ||| المعنى # @QUR@09 «يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض» أي ينزهه سبحانه كل شيء ~~ويشهد له بالوحدانية والربوبية بما ركب فيها من بدائع الحكمة وعجائب ms3846 الصنعة ~~الدالة على أنه قادر عالم حي قديم سميع بصير حكيم لا يشبه شيئا ولا يشبهه ~~شيءو إنما قال مرة سبح ومرة يسبح إشارة إلى دوام تنزيهه في الماضي ~~والمستقبل @QUR@01 «الملك» أي القادر على تصريف الأشياء @QUR@01 «القدوس» ~~أي المستحق للتعظيم الطاهر عن كل نقص @QUR@01 «العزيز» القادر الذي لا ~~يمتنع عليه شيء @QUR@01 «الحكيم» العالم الذي يضع الأشياء موضعها} @QUR@05 ~~«هو الذي بعث في الأميين» يعني العرب وكانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ ولم ~~يبعث إليهم نبي عن مجاهد وقتادة وقيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى أم القرى ~~@QUR@02 «رسولا منهم» يعني محمدا ص نسبه نسبهم وهو من جنسهم كما قال ~~@QUR@06 لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ووجه النعمة في أنه جعل النبوة ~~في أمي موافقته لما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء PageV10P428 # (1) - السالفة ولأنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة ~~بالحكم التي تلاها والكتب التي قرأها وأقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من ~~إخبار الأمم الماضية والقرون الخالية على وفق ما في كتبهم ليس ذلك إلا ~~بالوحي @QUR@03 «يتلوا عليهم آياته» أي يقرأ عليهم القرآن المشتمل على ~~الحلال والحرام والحجج والأحكام @QUR@02 «ويزكيهم» أي ويطهرهم من الكفر ~~والذنوب ويدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء @QUR@05 «ويعلمهم الكتاب والحكمة» ~~الكتاب القرآن والحكمة الشرائعوقيل إن الحكمة تعم الكتاب والسنة وكل ما ~~أراده الله تعالى فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبي أو يجتنب ~~من أمور الدين والدنيا @QUR@08 «وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» معناه وما ~~كانوا من قبل بعثه إليهم إلا في عدول عن الحق وذهاب عن الدين بين ظاهر} ~~@QUR@03 «وآخرين منهم» أي ويعلم آخرين من المؤمنين @QUR@03 «لما يلحقوا ~~بهم» وهم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة فإن الله سبحانه بعث النبي ~~إليهم وشريعته تلزمهم وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة عن مجاهد وابن زيد ~~و@HAD039 قيل هم الأعاجم ومن لا يتكلم بلغة العرب فإن النبي ص مبعوث إلى من ~~شاهده وإلى كل من بعدهم من العرب والعجم ms3847 عن ابن عمر وسعيد بن جبير وروي ذلك ~~عن أبي جعفر (ع) @HAD@ وروي أن النبي ص قرأ هذه الآية فقيل له من هؤلاء ~~فوضع يده على كتف سلمان وقال لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء # وعلى هذا فإنما قال منهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم فإن المسلمين كلهم ~~يد واحدة على من سواهم وأمة واحدة وإن اختلف أجناسهم كما قال سبحانه ~~@QUR@07 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ومن لم يؤمن بالنبي ص فإنهم ~~ليسوا ممن عناهم الله تعالى بقوله @QUR@03 «وآخرين منهم» وإن كان مبعوثا ~~إليهم بالدعوة لقوله سبحانه @QUR@04 «ويزكيهم ويعلمهم» ومن لم يؤمن فليس ~~ممن زكاه وعلمه القرآن والسنةو قيل إن قوله @QUR@03 «لما يلحقوا بهم» يعني ~~في الفضل والسابقة فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من الصحابة وخيار ~~المؤمنين @QUR@03 «وهو العزيز» الذي لا يغالب @QUR@01 «الحكيم» في جميع ~~أفعاله} @QUR@03 «ذلك فضل الله» يعني النبوة التي خص الله بها رسوله عن ~~مقاتل @QUR@01 «يؤتيه» أي يعطيه @QUR@02 «من يشاء» بحسب ما يعلمه من صلاحه ~~للبعثة وتحمل أعباء الرسالة @QUR@05 «والله ذو الفضل العظيم» ذو المن ~~العظيم على خلقه ببعث محمد ص و@HAD097 روى محمد بن أبي عمير عن هشام بن ~~سالم يرفعه قال جاء الفقراء إلى رسول الله ص فقالوا يا رسول الله إن ~~للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق ولهم ما يحجون وليس لنا ما نحج ولهم ~~ما يعتقون وليس لنا ما نعتق فقال ص من كبر الله مائة مرة كان أفضل من عتق ~~رقبة ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من مائة فرس في سبيل الله يسرجها ~~ويلجمهاو من هلل الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلا من ~~زاد فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه فرجع PageV10P429 # @HAD024 (1) - الفقراء إلى النبي ص فقالوا يا رسول الله قد بلغ الأغنياء ~~ما قلت فصنعوه فقال ص @QUR@ «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» ثم ضرب سبحانه لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة مثلا فقال} @QUR@05 «مثل ~~الذين حملوا التوراة » أي كلفوا القيام بها والعمل بما ms3848 فيها @QUR@03 «ثم لم ~~يحملوها» حق حملها من أداء حقها والعمل بموجبها لأنهم حفظوها ودونوها كتبهم ~~ثم لم يعلموا بما فيها @QUR@04 «كمثل الحمار يحمل أسفارا» لأن الحمار الذي ~~يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يحس بما فيها فمثل من يحفظ الكتاب ولا يعمل ~~بموجبه كمثل من لا يعلم ما فيما يحمله قال ابن عباس فسواء حمل على ظهره أو ~~جحده إذا لم يعمل به وعلى هذا فمن تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عنه ~~إعراض من لا يحتاج إليه كان هذا المثل لاحقا به وإن حفظه وهو طالب لمعناه ~~فليس من أهل هذا المثل وأنشد أبو سعيد الضرير في ذلك: # زوامل للأسفار لا علم عندهم # بجيدها إلا كعلم الأباعر # لعمرك ما يدري المطي إذا غدا # بأسفاره إذ راح ما في الغرائر # @QUR@07 «بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله» معناه بئس القوم قوم هذا ~~مثلهم لأنه سبحانه ذم مثلهم والمراد به ذمهم واليهود كذبوا بالقرآن ~~والتوراة حين لم يؤمنوا بمحمد ص @QUR@06 «والله لا يهدي القوم الظالمين» أي ~~لا يفعل بهم من الألطاف التي يفعلها بالمؤمنين الذين بها يهتدون وقيل لا ~~يثيبهم ولا يهديهم إلى الجنة وعن محمد بن مهران قال يا أهل القرآن اتبعوا ~~القرآن قبل أن يتبعكم وتلا هذه. PageV10P430 # (1) - ### || اللغة # الزعم قول عن ظن أو علم ولذلك صار من باب الظن والعلم وعمل ذلك العمل قال: # فإن تزعميني كنت أجهل فيكم # فإني شريت الحلم بعدك بالجهل # والأولياء جمع ولي وهو الحقيق بالنصرة التي يوليها عند الحاجة والله ولي ~~المؤمنين لأنه يوليهم النصرة عند حاجتهم والمؤمن ولي الله لهذه العلة ويجوز ~~أن يكون لأنه يولي المطيع له نصرة عند حاجته والتمني هو قول القائل لما كان ~~ليته لم يكن ولما لم يكن ليته كان فهو يتعلق بالماضي والمستقبل وهو من جنس ~~الكلام عن الجبائي والقاضي وقال أبو هاشم هو معنى في النفس يوافق هذا القول ~~والجمعة والجمعة لغتان وجمعها جمع وجمعات قال الفراء وفيها لغة ثالثة جمعة ~~بفتح الميم كضحكة وهمزةو إنما ms3849 سمي جمعة لأنه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء ~~فاجتمعت فيه المخلوقات وقيل لأنه تجتمع فيه الجماعات وقيل إن أول من سماها ~~جمعة كعب بن لؤي وهو أول من قال أما بعد وكان يقال للجمعة العروبة عن أبي ~~سلمة وقيل إن أول من سماها جمعة الأنصار قال ابن سيرين جمع أهل المدينة قبل ~~أن يقدم النبي ص المدينة وقيل قبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار لليهود يوم ~~يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم أيضا مثل ذلك فلنجعل يوما نجتمع فيه ~~فنذكر الله عز وجل ونشكره وكما قالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى ~~فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة PageV10P431 # (1) - فصلى بهم يومئذ وذكرهم فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم ~~أسعد بن زرارة شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة وذلك لقلتهم فأنزل الله ~~تعالى في ذلك @QUR@03 «إذا نودي للصلاة» الآية فهذه أول جمعة جمعت في ~~الإسلام فأما أول جمعة جمعها رسول الله ص بأصحابه فقيل إنه قدم رسول الله ص ~~مهاجرا حتى نزل قبا على عمرو بن عوف وذلك يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت ~~من شهر ربيع الأول حين الضحىفأقام بقبا يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة ~~فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ اليوم في ~~ذلك الموضع مسجد وكانت هذه الجمعة أول جمعة جمعها رسول الله ص في الإسلام ~~فخطب في هذه الجمعة وهي أول خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل @HAD0213 فقال ~~الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأومن به ولا أكفره وأعادي من ~~يكفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم ~~وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل من يطع ~~الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم ms3850 بتقوى ~~الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره ~~بتقوى الله فاحذروا ما حذركم الله من نفسه وإن تقوى الله لمن عمل به على ~~وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ومن يصلح الذي بينه ~~وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه اللهيكن له ~~ذكرا في عاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت وحين يفتقر المرء إلى ما قدم وما ~~كان من سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله ~~رءوف بالعباد والذي صدق قوله ونجز وعده لا خلف لذلك فإنه يقول @QUR@ ما ~~يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في ~~السر والعلانية فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ومن يتق ~~الله فقد فاز فوزا عظيما وإن تقوى الله توقي مقته وتوقي عقوبته وتوقي سخطه ~~وإن تقوى الله تبيض الوجوه وترضي الرب وترفع الدرجة خذوا بحظكم ولا تفرطوا ~~في جنب الله فقد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم ~~الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في سبيل الله ~~حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن ~~بينة ولا حول ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر اللهواعلموا لما بعد اليوم ~~فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ذلك بأن الله ~~يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه الله أكبر ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فلهذا صارت الخطبة شرطا في انعقاد الجمعة. # PageV10P432 # (1) - ### || النزول # قال جابر بن عبد الله أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله ص الجمعة فانفض ~~الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت الآية @QUR@06 «وإذا ~~رأوا تجارة أو لهوا» وقال الحسن وأبو مالك أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ~~فقدم دحية ms3851 بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي ص يخطب يوم الجمعة فلما ~~رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي ص إلا رهط ~~فنزلت الآية @HAD016 فقال والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم ~~لسال بكم الوادي نارا وقال المقاتلان بينا رسول الله ص يخطب يوم الجمعة إذ ~~قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن ~~مناة من الشام بتجارة وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتتهوكان ~~يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره فينزل عند أحجار ~~الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج ~~إليه الناس ليتبايعوا معه فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله ص ~~قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا ~~وامرأة @HAD010 فقال ص لو لا هؤلاء لسموت عليهم الحجارة من السماء وأنزل ~~الله هذه الآية وقيل لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن ~~عباس وقيل إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان وقيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في ~~كل يوم مرة لعير تقدم من الشام وكل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة ومقاتل . ### || المعنى # لما تقدم ذكر اليهود في إنكارهم ما في التوراة أمر سبحانه نبيه ص أن ~~يخاطبهم بما يفحمهم فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@04 «يا أيها الذين ~~هادوا» أي سموا يهودا @QUR@05 «إن زعمتم أنكم أولياء لله» أي إن كنتم تظنون ~~على زعمكم أنكم أنصار الله وأن الله ينصركم @QUR@08 «من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين» إنكم أبناء الله وأحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم ~~إليه ثم أخبر سبحانه عن حالهم في كذبهم واضطرابهم في دعواهم وأنهم غير ~~واثقين بذلك فقال} @QUR@07 «ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم» من الكفر ~~والمعاصي @QUR@04 «والله عليم بالظالمين» أي عالم بأفعالهم وأحوالهم وقد ~~تقدم تفسير الآيتين في سورة ms3852 البقرة وفيه معجزة للرسول لأنه أخبر أنهم لا ~~يتمنون الموت أبدا لما يعرفون من صدق النبي ص وكذبهم فكان الأمر كما قال ~~و@HAD09 روي أنه ص قال لو تمنوا لماتوا عن آخرهم @QUR@ «قل» يا محمد @QUR@07 «إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم» أي إنكم وإن فررتم ~~من الموت وكرهتموه فإنه لا بد ينزل بكم ويلقاكم ويدرككم ولا ينفعكم الهرب ~~منه وإنما قال فإنه ملاقيكم بالفاء سواء فروا منه أو لم يفروا منه فإنه ~~ملاقيهم مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه لأنه إذا كان الفرار ~~بمنزلة السبب في ملاقاته فلا معنى للتعرض للفرارلأنه لا يباعد منه وإلى هذا ~~المعنى @HAD02 أشار أمير PageV10P433 # @HAD019 (1) - المؤمنين (ع) في قوله كل امرئ لاق ما يفر منه والأجل مساق ~~النفس والهرب منه موافاته # وقال زهير : # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # ولو نال أسباب السماء بسلم # ولا شك أنها تناله هابها أو لم يهبها ولكنه إذا كانت هيبته بمنزلة السبب ~~للمنية فالهيبة لا معنى لها وقيل إن التقدير قل إن الموت هو الذي تفرون منه ~~فجعل الذي في موضع الخبر لا صفة للموت ويكون @QUR@01 «فإنه» مستأنفا ~~@QUR@07 «ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة» أي ترجعون إلى الله الذي يعلم ~~سركم وعلانيتكم يوم القيامة @QUR@04 «فينبئكم بما كنتم تعملون» في دار ~~الدنيا ويجازيكم بحسبها ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال} @QUR@010 «يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة» أي إذا أذن لصلاة الجمعة وذلك ~~إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله ~~ص نداء سواه قال السايب بن زيد كان لرسول الله ص مؤذن واحد بلال فكان إذا ~~جلس على المنبر أذن على باب المسجد فإذا نزل أقام للصلاة ثم كان أبو بكر ~~وعمر كذلك حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر ~~بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق ويقال له الزوراء وكان يؤذن له عليها ~~فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه فإذا نزل أقام للصلاة ms3853 فلم يعب ذلك ~~عليه @QUR@04 «فاسعوا إلى ذكر الله» أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير ~~متثاقلين عن قتادة وابن زيد والضحاك وقال الزجاج معناه فامضوا إلى السعي ~~الذي هو الإسراع وقرأ عبد الله بن مسعود @HAD035 فامضوا إلى ذكر الله وروي ~~ذلك عن علي بن أبي طالب (ع) وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب ابن عباس وهو ~~المروي عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) وقال ابن مسعود لو علمت الإسراع ~~لأسرعت حتى يقع ردائي عن كتفي وقال الحسن ما هو السعي على الأقدام وقد نهوا ~~أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع ~~وقيل المراد بذكر الله الخطبة التي تتضمن ذكر الله والمواعظ @QUR@03 «وذروا ~~البيع» أي دعوا المبايعة قال الحسن كل بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة فإنه ~~بيع حرام لا يجوز وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الآيةلأن النهي يدل على فساد ~~المنهي عنه @QUR@01 «ذلكم» يعني ما أمرتكم به من حضور الجمعة واستماع الذكر ~~وأداء الفريضة وترك البيع @QUR@02 «خير لكم» وأنفع لكم عاقبة @QUR@03 «إن ~~كنتم تعلمون» منافع الأمور ومضارها ومصالح أنفسكم ومفاسدها وقيل معناه ~~اعلموا ذلك عن الجبائي وفي هذه الآية دلالة على وجوب الجمعة وفي تحريم جميع ~~التصرفات عند سماع أذان الجمعة لأن البيع إنما خص بالنهي عنه لكونه من أعم ~~التصرفات في أسباب المعاش وفيها دلالة على أن الخطاب للأحرار لأن العبد PageV10P434 # (1) - لا يملك البيع وعلى اختصاص الجمعة بمكان ولذلك أوجب السعي إليه ~~وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين إلا أصحاب الأعذار من السفر أو المرض أو ~~العمى أو العرج أو أن يكون امرأة أو شيخا هما لا حراك به أو عبدا أو يكون ~~على رأس أكثر من فرسخين من الجامع وعند حصول هذه الشرائط لا يجب إلا عند ~~حضور السلطان العادل أو من نصبه السلطان للصلاة والعدد يتكامل عند أهل ~~البيت (ع) بسبعة وقيل ينعقد بثلاثة سوى الإمام عن أبي حنيفة والثوري وقيل ~~إنما ينعقد بأربعين رجلا أحرارا بالغين مقيمين عن الشافعي وقيل ينعقد ~~باثنين ms3854 سوى الإمام عن أبي يوسف وقيل ينعقد بواحد كسائر الجماعات عن الحسن ~~وداود والاختلاف بين الفقهاء في مسائل الجمعة كثير موضعه كتب الفقه} ~~@QUR@06 «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض» يعني إذا صليتم الجمعة ~~وفرغتم منها فتفرقوا في الأرض @QUR@05 «وابتغوا من فضل الله» أي واطلبوا ~~الرزق في البيع والشراء وهذا إباحة وليس بأمر وإيجاب و@HAD014 روي عن أنس ~~عن النبي ص قال في قوله @QUR@ «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا» الآية ليس بطلب ~~دنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله وقيل المراد بقوله @QUR@05 «وابتغوا من فضل الله» طلب العلم عن الحسن وسعيد ~~بن جبير ومكحول و@HAD015 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال الصلاة يوم ~~الجمعة والانتشار يوم السبت و@HAD047 روى عمرو بن زيد عن أبي عبد الله قال ~~إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها إلا التماس أن يراني ~~الله أضحى في طلب الحلال أما تسمع قول الله عز اسمه @QUR@ «فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله» أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا ~~وطين عليه بابه ثم قال رزقي ينزل علي كان يكون هذا أما أنه أحد الثلاثة ~~الذين لا يستجاب لهم قال قلت من هؤلاء الثلاثة قال رجل تكون عنده المرأة ~~فيدعو عليها فلا يستجاب له لأن عصمتها في يده لو شاء أن يخلي سبيلها لخلى ~~سبيلها والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه ~~فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته ~~فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له @QUR@04 «واذكروا الله كثيرا» أي اذكروه على إحسانه واشكروه على نعمه وعلى ~~ما وفقكم من طاعته وأداء فرضه وقيل إن المراد بالذكر هنا الفكر كما قال ~~تفكر ساعة خير من عبادة سنة وقيل معناه اذكروا الله في تجارتكم وأسواقكم ~~كما @HAD034 روي عن النبي ص أنه قال من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة ~~الناسوشغلهم بما فيه ms3855 كتب له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم ~~تخطر على قلب بشر @QUR@ «لعلكم تفلحون» أي لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم علق سبحانه الفلاح بالقيام بما تقدم ذكره ~~من أعمال الجمعة وغيرها و@HAD018 صح الحديث عن أبي ذر قال قال رسول الله ص ~~من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله ولبس PageV10P435 # @HAD033 (1) - صالح ثيابه ومس من طيب بيته أو دهنه ثم لم يفرق بين اثنين ~~غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام بعدها أورده ~~البخاري في الصحيح و@HAD025 روى سلمان التميمي عن النبي ص قال إن الله عز ~~وجل في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب النار ثم أخبر ~~سبحانه عن جماعة قابلوا أكرم الكرم بالأم اللؤم فقال} @QUR@06 «وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا» أي عاينوا ذلك وقيل معناه إذا علموا بيعا وشراء أو لهوا وهو ~~الطبل عن مجاهد وقيل المزامير عن جابر @QUR@02 «انفضوا إليها» أي تفرقوا ~~عنك خارجين إليها وقيل مالوا إليها والضمير للتجارة وإنما خصت برد الضمير ~~إليها لأنها كانت أهم إليهم وهم بها أسر من الطبل لأن الطبل إنما دل على ~~التجارة عن الفراء وقيل عاد الضمير إلى أحدهما اكتفاء به وكأنه على حذف ~~والمعنى وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه فحذف ~~إليه لأن إليها يدل عليه و@HAD010 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال انصرفوا ~~إليها @QUR@ «وتركوك قائما» تخطب على المنبر قال جابر بن سمرة ما رأيت رسول الله ص خطب إلا وهو قائم ~~فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه وسئل عبد الله بن مسعود أكان النبي ص يخطب ~~قائما فقال أما تقرأ @QUR@03 «وتركوك قائما» وقيل أراد قائما في الصلاة ثم ~~قال تعالى @QUR@01 «قل» يا محمد لهم @QUR@03 «ما عند الله» من الثواب على ~~سماع الخطبة وحضور الموعظة والصلاة والثبات مع النبي ص @QUR@01 «خير» وأحمد ~~عاقبة وأنفع @QUR@09 «من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين» يرزقكم وإن ~~لم تتركوا الخطبة والجمعة. PageV10P436 # (1) - ### | (63) سورة المنافقون مدنية وآياتها إحدى عشرة (11) ### || توضيح ms3856 # مدنية بالإجماع وهي إحدى عشرة آية. ### || فضلها # @HAD016 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة المنافقين برأ من ~~النفاق. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الجمعة بما هو من علامات النفاق من ترك النبي ص قائما ~~في الصلاة أو في الخطبة والاشتغال باللهو وطلب الارتفاق افتتح هذه السورة ~~بذكر المنافقين أيضا فقال: PageV10P437 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو غير عباس والكسائي خشب ساكنة الشين والباقون @QUR@01 «خشب» ~~بضمها وقرأ نافع وروح عن يعقوب وسهل لووا بتخفيف الواو والباقون @QUR@01 ~~«لووا» بتشديدها وهو اختيار أبي عبيدة وفي الشواذ قراءة الحسن اتخذوا ~~إيمانهم بالكسر. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ خشب جعله مثل بدنة وبدن ومثله أسد وأسد ووثن ووثن في ~~قوله إن يدعون من دونه إلا أثنا قال سيبويه هي قراءة والتثقيل أن فعل قد ~~جاء في نظيره قالوا أسد كما قالوا في جمع ثمر ثمر قال الشاعر # "يقدم إقداما عليكم كالأسد" # قال أبو الحسن التحريك في خشب لغة أهل الحجاز وحجة من قرأ لووا بالتخفيف ~~قوله @QUR@02 «ليا بألسنتهم» فاللي مصدر لوى مثل طوى طيا والتثقيل لأن ~~الفعل للجماعة فهو كقوله @QUR@03 مفتحة لهم الأبواب وقد جاء # "تلوية الخاتن زب المعذر" # أنشده أبو زيد وقوله إيمانهم بالكسر هو على حذف المضاف أي اتخذوا إظهار ~~إيمانهم جنة وقد مر أمثال ذلك. ### || اللغة # الجنة السترة المتخذة لدفع الأذية كالسلاح المتخذ لدفع الجراح والجنة ~~البستان الذي يجنه الشجر والجنة الجنون الذي يستر العقل والفقه العلم ~~بالشيء فقهت الحديث أفقهه وكل علم فقه إلا لما اختص به علم الشريعة وكل من ~~علمها يقال أنه فقيه وأفقهتك الشيء بينت لكوفقه الرجل بالضم صار فقيها ~~قال ابن دريد الجسم كل شخص مدرك وكل عظيم الجسم جسيم وجسام والأجسم العظيم ~~الجسم قال الشاعر: # وأجسم من عاد جسوم رجالهم # وأكثر إن عدوا عديدا من الرمل # واختلف المتكلمون في حد الجسم فقال المحققون منهم هو الطويل العريض ~~العميق ولذلك متى ازداد ذهابه في هذه الجهات الثلاث قيل أجسم وجسيم وقيل هو ~~المؤلف وقيل هو ms3857 القائم بالنفس ومعناه أنه لا يحتاج إلى محل والصحيح القول ~~الأول والأجسام ما تأتلف من الجواهر وهي أجزاء لا تتجزء ائتلفت بمعان يقال ~~لها المؤتلفات فإذا رفعت عنها بقيت أجزاء لا تتجزء واختلف في أقل أجزاء ~~الأجسام والصحيح أنه ما تألف من ثمانية أجزاء وقيل من ستة أجزاء عن أبي ~~الهذيل وقيل من أربعة أجزاء عن البلخي . PageV10P438 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@04 «ساء ما كانوا يعملون» تقديره ساء العمل عملهمفقوله @QUR@03 «ما ~~كانوا يعملون» موصول وصلة في موضع رفع بأنه مبتدأ أو خبر مبتدإ محذوف هو ~~المخصوص بالذم. @QUR@02 «أنى يؤفكون» أنى في موضع نصب على الحال بمعنى كيف ~~والتقدير أجاحدين يؤفكون ويجوز أن يكون في محل النصب على المصدر والتقدير ~~أي أفك يؤفكون وقيل معناه من أين يؤفكون أي يصرفون عن الحق بالباطل عن ~~الزجاج فعلى هذا يكون منصوبا على الظرف ويصدون في موضع نصب على الحال. ### || المعنى # خاطب الله سبحانه نبيه فقال @QUR@02 «إذا جاءك» يا محمد @QUR@01 ~~«المنافقون» وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر واشتقاقه من النفق ~~والنافقاء كما قال الشاعر: # للمؤمنين أمور غير مخزية # وللمنافق سر دونه نفق # @QUR@06 «قالوا نشهد إنك لرسول الله » أي أخبروا بأنهم يعتقدون أنك رسول ~~الله @QUR@03 «والله يعلم» يا محمد @QUR@02 «إنك لرسوله» على الحقيقة وكفى ~~بالله شهيدا @QUR@06 «والله يشهد إن المنافقين لكاذبون» في قولهم إنهم ~~يعتقدون أنك رسول الله فكان إكذابهم في اعتقادهم وأنهم يشهدون ذلك بقلوبهم ~~ولم يكذبوا فيما يرجع إلى ألسنتهم لأنهم شهدوا بذلك وهم صادقون فيه وفي هذا ~~دلالة على أن حقيقة الإيمان إنما هو بالقلب ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو ~~كاذب} @QUR@03 «اتخذوا أيمانهم جنة» أي سترة يستترون بها من الكفر لئلا ~~يقتلوا ولا يسبوا ولا تؤخذ أموالهم @QUR@04 «فصدوا عن سبيل الله» أي ~~فأعرضوا بذلك عن دين الإسلام وقيل معناه منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق ~~بأن دعوهم إلى الكفر في الباطن وهذا من خواص المنافقين يصدون العوام عن ~~الدين كما تفعل المبتدعة @QUR@05 «إنهم ساء ما كانوا يعملون» أي بئس الذين ~~يعملونه من إظهار الإيمان مع ms3858 إبطان الكفر والصد عن السبيل} @QUR@03 «ذلك ~~بأنهم آمنوا» بألسنتهم عند الإقرار بلا إله إلا الله محمد رسول الله ~~@QUR@02 «ثم كفروا» بقلوبهم لما كذبوا بهذا عن قتادة وقيل معناه آمنوا ~~ظاهرا عند النبي والمسلمين ثم كفروا إذا خلوا بالمشركين وإنما قال ثم كفروا ~~لأنهم جددوا الكفر بعد إظهار الإيمان @QUR@03 «فطبع على قلوبهم» أي ختم ~~عليها بسمة تميز بها الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة وقيل لما ~~ألفوا الكفر والعناد ولم يصغوا إلى الحق ولا فكروا في المعاد خلاهم الله ~~واختارهم وخذلهم فصار ذلك طبعا على قلوبهم وهو الفهم إلى ما اعتادوه من ~~الكفر عن أبي مسلم @QUR@03 «فهم لا يفقهون» أي لا يعلمون الحق من حيث أنهم ~~لا يتفكرون حتى يميزوا بين الحق والباطل} @QUR@05 «وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم» بحسن منظرهم وتمام خلقتهم وجمال بزتهم @QUR@04 «وإن يقولوا تسمع PageV10P439 # @QUR@02 (1) - لقولهم» أي وإذا قالوا شيئا أصغيت إلى كلامهم لحسن منطقهم ~~وفصاحة لسانهم وبلاغة بيانهم @QUR@03 «كأنهم خشب مسندة» أي كأنهم أشباح بلا ~~أرواح شبههم الله في خلوهم من العقول والأفهام بالخشب المسندة إلى شيء لا ~~أرواح فيها وقيل أنه شبههم بخشب نخرة متأكلة لا خير فيها ويحسب من رآها ~~أنها صحيحة سليمة من حيث أن ظاهرها يروق وباطنها لا يفيد فكذلك المنافق ~~ظاهره معجب رائع وباطنه عن الخير زائغ @QUR@04 «يحسبون كل صيحة عليهم» ~~وصفهم الله تعالى بالخور والهلع أي يظنون كل صيحة يسمعونها كائنة عليهم ~~والمعنى يحسبون أنها مهلكتهم وأنهم هم المقصودون بها جبنا ووجلا وذلك مثل ~~أن ينادي مناد في العسكر أو يصيح أحد بصاحبه أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ~~وقيل معناه إذا سمعوا صيحة ظنوا أنها آية منزلة في شأنهم وفي الكشف عن ~~حالتهم لما عرفوا من الغش والخيانة في صدورهم ولذلك قيل المريب خائف ثم ~~أخبر سبحانه بعداوتهم فقال @QUR@02 «هم العدو» لك وللمؤمنين في الحقيقة ~~@QUR@01 «فاحذرهم» أن تأمنهم على سرك وتوقهم @QUR@02 «قاتلهم الله» أي ~~أخزاهم ولعنهم وقيل أنه دعاء عليهم بالهلاك لأن من قاتله الله فهو مقتول ~~ومن غالبه فهو مغلوب @QUR@02 «أنى ms3859 يؤفكون» أي أنى يصرفون عن الحق مع كثرة ~~الدلالات وهذا توبيخ وتقريع وليس باستفهام عن أبي مسلم وقيل معناه كيف ~~يكذبون من الإفك} @QUR@05 «وإذا قيل لهم تعالوا» أي هلموا @QUR@06 «يستغفر ~~لكم رسول الله لووا رؤسهم» أي أكثروا تحريكها بالهزء لها استهزاء بدعائهم ~~إلى ذلك وقيل أمالوها إعراضا عن الحق وكراهة لذكر النبي ص وذلك لكفرهم ~~واستكبارهم @QUR@02 «ورأيتهم» يا محمد @QUR@01 «يصدون» عن سبيل[الله]الحق ~~@QUR@03 «وهم مستكبرون» أي متكبرون مظهرون أنه لا حاجة لهم إلى الاستغفار. PageV10P440 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو عمرو وأكون بالنصب والباقون @QUR@02 «وأكن» بالجزم وقرأ حماد ~~ويحيى بما يعلمون بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # من قرأ @QUR@02 «وأكن» عطفه على موضع قوله @QUR@01 «فأصدق» لأنه في موضع ~~فعل مجزوم ألا ترى أنك إذا قلت أخرني أصدق كان جزما بأنه جواب الجزاء وقد ~~أغنى السؤال عن ذكر الشرط والتقدير أخرني فإنك إن تؤخرني أصدق فلما كان ~~الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم بأنه جواب الشرط حمل قوله ~~@QUR@02 «وأكن» عليه ومثل ذلك قوله @QUR@08 «من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم» لما كان فلا هادي له في موضع فعل مجزوم حمل ويذرهم عليه ومثل ذلك ~~قول الشاعر: # فأبلوني بليتكم لعلي # أصالحكم وستدرج نويا # حمل واستدرج على موضع الفاء المحذوفةو ما بعدها من لعلي وكذلك قوله: # أيا سلكت فإنني لك كاشح # وعلى انتقاصك في الحياة وازدد # حمل وازدد على موضع الفاء وما بعدها وأما قول أبي عمرو وأكون فإنما حمله ~~على اللفظ دون الموضع وكان الحمل على اللفظ أولى لظهوره في اللفظ وقربه ~~وزعموا أن في PageV10P441 # (1) - حرف أبي فأتصدق وأكون ومن قرأ بما يعملون بالياء فعلى قوله @QUR@05 ~~«ولن يؤخر الله نفسا» لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ فالمراد به الكثرة ~~ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا. ### | اللغة # الانفضاض التفرق وفض الكتاب إذا فرقه ونشره وسميت الفضة فضة لتفرقها في ~~أثمان الأشياء المشتراة وكل شيء يشغلك عن شيء فقد ألهاك عنه قال: # ألهى بني جشم عن كل مكرمة # قصيدة قالها عمرو بن كلثوم # وقال امرؤ القيس : # فمثلك ms3860 حبلى قد طرقت ومرضع # فألهيتها عن ذي تمائم محول # . ### | النزول # نزلت الآيات في عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه وذلك @HAD0304 أن رسول ~~الله ص بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه وقائدهم الحرث بن أبي ضرار أبو ~~جويرية زوج النبي ص فلما سمع بهم رسول الله ص خرج إليهم حتى لقيهم على ماء ~~من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل فتزاحف الناس ~~واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل منهم من قتل ونفل رسول الله ص أبناءهم ~~ونساءهم وأموالهم فبينا الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر ~~بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد يقود له فرسه فازدحم ~~جهجاه وسنان الجهني من بني عوف بن خزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا ~~معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرينفأعان الغفاري رجل من ~~المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا فقال عبد الله بن أبي لجعال إنك لهتاك ~~فقال وما يمنعني أن أفعل ذلك واشتد لسان جعال على عبد الله فقال عبد الله ~~والذي يحلف به لآزرنك ويهمك غير هذا وغضب ابن أبي وعنده رهط من قومه فيهم ~~زيد بن أرقم حديث السن فقال ابن أبي قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ~~ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله ص ~~ثم أقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم ~~وقاسمتوهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا ~~رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم فقال زيد ~~بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد ص في عز من الرحمن ~~ومودة من المسلمين والله لا أحبك بعد كلامك هذا فقال عبد الله اسكت فإنما ~~كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله ص PageV10P442 # @HAD0484 (1) - وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر ms3861 فأمر رسول الله ص ~~بالرحيل وأرسل إلى عبد الله فأتاه فقال ما هذا الذي بلغني عنكفقال عبد ~~الله والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط وإن زيدا لكاذب وقال من ~~حضر من الأنصار يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام من ~~غلمان الأنصار عسى أن يكون هذا الغلام وهم في حديثه فعذره رسول الله ص وفشت ~~الملامة من الأنصار لزيد ولما استقل رسول الله ص فسار لقيه أسيد بن الحضير ~~فحياه بتحية النبوة ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح ~~فيها فقال له رسول الله ص أوما بلغك ما قال صاحبكم زعم أنه إن رجع إلى ~~المدينة أخرج الأعز منها الأذل فقال أسيد فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن ~~شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال يا رسول الله ارفق به فو الله لقد ~~جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه وإنه ليرى أنك قد استلبته ~~ملكا وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى رسول الله ~~ص فقال يا رسول الله أنه قد بلغني أنك تريد قتل أبي فإن كنت لا بد فاعلا ~~فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فو الله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر ~~بوالديه مني وأني أخشى أن تأمر به غيريفيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى ~~قاتل عبد الله بن أبي أن يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل ~~النار فقال بل ترفق به وتحسن صحبته ما بقي معنا قالوا وسار رسول الله ص ~~بالناس يومهم ذلك حتى أمسى وليلتهم حتى أصبح وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم ~~الشمس ثم نزل بالناس فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما إنما فعل ~~ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي خرج من عبد الله بن أبي ثم راح بالناس حتى ~~نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع يقال له بقعاء فهاجت ريح ms3862 شديدة آذتهم ~~وتخوفوها وضلت ناقة رسول الله ص وذلك ليلا فقال مات اليوم منافق عظيم ~~النفاق بالمدينة قيل من هو قال رفاعة فقال رجل من المنافقين كيف يزعم أنه ~~يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي فأتاه جبريل ~~فأخبره بقول المنافق وبمكان الناقة وأخبر رسول الله ص بذلك أصحابه وقال ما ~~أزعم أني أعلم الغيب وما أعلمه ولكن الله تعالى أخبرني بقول المنافق وبمكان ~~ناقتي هي في الشعب فإذا هي كما قال فجاءوا بها وآمن ذلك المنافق فلما قدموا ~~المدينة وجدوا رفاعة بن زيد في التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء ~~اليهود وقد مات ذلك اليوم قال زيد بن أرقم فلما وافى رسول الله ص المدينة ~~جلست في البيت لما بي من الهم والحياء فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد ~~وتكذيب عبد الله بن أبي ثم أخذ رسول الله ص بإذن زيد فرفعه عن PageV10P443 # @HAD0153 (1) - الرحل ثم قال يا غلام صدق فوك ووعت أذناك ووعى قلبك وقد ~~أنزل الله فيما قلت قرآنا وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن ~~يدخلها جاءه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي حتى أناخ على مجامع طرق ~~المدينة فقال ما لك ويلك قال والله لا تدخلها إلا بإذن رسول الله ولتعلمن ~~اليوم من الأعز من الأذل فشكا عبد الله ابنه إلى رسول الله ص فأرسل إليه أن ~~خل عنه يدخل فقال أما إذا جاء أمر رسول الله ص فنعم فدخل فلم يلبث إلا ~~أياما قلائل حتى اشتكى ومات فلما نزلت هذه الآيات وبان كذب عبد الله قيل له ~~نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول الله ص يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال ~~أمرتموني أن أومن فقد آمنت وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي ~~إلا أن أسجد لمحمد فنزل @QUR@ «وإذا قيل لهم تعالوا» إلى قوله @QUR@05 ~~«ولكن المنافقين لا يعلمون» . ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه أن استغفاره لا ينفعهم فقال @QUR@08 «سواء عليهم أستغفرت ~~لهم أم ms3863 لم تستغفر لهم» أي يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار @QUR@04 «لن ~~يغفر الله لهم» لأنهم يبطنون الكفر وإن أظهروا الإيمان @QUR@06 «إن الله لا ~~يهدي القوم الفاسقين» أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين والإيمان إلى ~~طريق الجنة قال الحسن أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم ~~وقد كان النبي ص يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون ~~الباطن مثل الظاهر فبين الله تعالى أن ذلك لا ينفعهم مع إبطانهم الكفر ~~والنفاق ثم قال سبحانه} @QUR@011 «هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله » من المؤمنين المحتاجين @QUR@02 «حتى ينفضوا» أي يتفرقوا عنه ~~وإنما قالوا هم من عند محمد ص ولكن الله سبحانه سماه رسول الله ص تشريفا له ~~وتعظيما لقدره @QUR@06 «ولله خزائن السماوات والأرض» وما بينهما من الأرزاق ~~والأموال والأغلاق فلو شاء لأغناهم ولكنه تعالى يفعل ما هو الأصلح ~~لهمويمتحنهم بالفقر ويتعبدهم بالصبر ليصبروا فيؤجروا وينالوا الثواب وكريم ~~المآب @QUR@05 «ولكن المنافقين لا يفقهون» ذلك على الحقيقة لجهلهم بوجوه ~~الحكمة وقيل لا يفقهون أن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} ~~@QUR@06 «يقولون لئن رجعنا إلى المدينة » من غزوة بني المصطلق @QUR@02 ~~«ليخرجن الأعز» يعنون نفوسهم @QUR@02 «منها الأذل» يعنون رسول الله ص ~~والمؤمنين فرد الله سبحانه عليهم بأن قال @QUR@05 «ولله العزة ولرسوله» ~~بإعلاء الله كلمته وإظهاره دينه على الأديان @QUR@02 «وللمؤمنين» بنصرته ~~إياهم في الدنيا وإدخالهم الجنة في العقبي وقيل ولله العزة بالربوبية ~~ولرسوله بالنبوة وللمؤمنين بالعبودية أخبر سبحانه بذلك ثم حققه بأن أعز ~~رسوله والمؤمنين وفتح عليهم مشارق الأرض ومغاربها وقيل عز الله خمسة عز ~~الملك والبقاء وعز العظمة والكبرياء وعز البذل والعطاء وعز الرفعة والعلاء ~~وعز الجلال والبهاء وعز الرسول خمسة عز PageV10P444 # (1) - السبق والابتداء وعز الأذان والنداء وعز قدم الصدق على الأنبياء ~~وعز الاختيار والاصطفاء وعز الظهور على الأعداء وعز المؤمنين خمسة عز ~~التأخير بيانه نحن الآخرون السابقون وعز التيسير بيانه @QUR@05 ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر* @QUR@ يريد الله بكم اليسر وعز التبشير، بيانه @QUR@09 وبشر المؤمنين بأن لهم ms3864 من الله فضلا كبيرا وعز ~~التوقير، بيانه @QUR@03 وأنتم الأعلون* وعز التكثير، بيانه أنهم أكثر ~~الأمم @QUR@05 «ولكن المنافقين لا يعلمون» فيظنون أن العزة لهم وذلك لجهلهم ~~بصفات الله تعالى وما يستحقه أولياؤه ووجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله ~~@QUR@03 فلله العزة جميعا أن عز الرسول والمؤمنين من جهته عز اسمه وإنما ~~يحصل به وبطاعته فلله العز بأجمعه ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال} @QUR@06 ~~«يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم» أي لا تشغلكم @QUR@07 «أموالكم ولا أولادكم ~~عن ذكر الله» أي عن الصلوات الخمس المفروضة وقيل ذكر الله جميع طاعاته عن ~~أبي مسلم وقيل ذكره شكره على نعمائه والصبر على بلائه والرضاء بقضائه وهو ~~إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يغفل المؤمن عن ذكر الله في بؤس كان أو نعمة فإن ~~إحسانه في الحالات لا ينقطع @QUR@04 «ومن يفعل ذلك» أي من يشغله ماله وولده ~~عن ذكر الله @QUR@03 «فأولئك هم الخاسرون» خسروا ثواب الله ورحمته} ~~@QUR@05 «وأنفقوا من ما رزقناكم» في سبيل البر فيدخل فيه الزكوات وسائر ~~الحقوق الواجبة @QUR@06 «من قبل أن يأتي أحدكم الموت» أي أسباب الموت ~~@QUR@08 «فيقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب» أي هلا أخرتني وذلك إذا ~~عاين علامات الآخرة فيسأل الرجعة إلى الدنيا ليتدارك الفائت قالوا وليس في ~~الزجر عن التفريط في حقوق الله آية أعظم من هذه وقوله @QUR@03 «إلى أجل ~~قريب» أي مثل ما أجلت لي في دار الدنيا @QUR@01 «فأصدق» أي فأتصدق وأزكي ~~مالي وأنفقه في سبيل الله @QUR@04 «وأكن من الصالحين» أي من الذين يعملون ~~الأعمال الصالحة وقيل من الصالحين أي من المؤمنين والآية في المنافقين عن ~~مقاتل وقيل من المطيعين لله والآية في المؤمنين عن ابن عباس قال ما من أحد ~~يموت وكان له مال فلم يؤد زكاته وأطاق الحج فلم يحج إلا سأل الرجعة عند ~~الموت قالوا يا ابن عباس اتق الله فإنما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة فقال ~~أنا أقرأ عليكم قرآنا ثم قرأ هذه الآية إلى قوله @HAD03 @QUR@ «من ~~الصالحين» قال الصلاح هنا الحج وروي ذلك عن ms3865 أبي عبد الله (ع) @QUR@08 «ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها» يعني الأجل المطلق الذي حكم ~~بأن الحي يموت عنده والأجل المقيد هو الأجل المحكوم بأن العبد يموت عنده إن ~~لم يقتطع دونه أو لم يزد عليه أو لم ينقص منه على ما يعلمه الله من المصلحة ~~@QUR@05 «والله خبير بما تعملون» أي عليم بأعمالكم يجازيكم بها. ### | النظم # وجه اتصال هذه الآية الأخيرة بما قبلها أن معناه أنه سبحانه لو علم أنكم ~~تتوبون لجعل في أجلكم تأخيرا إلى وقت آخر ولكنه علم أنكم لا تتوبون. PageV10P445 # (1) - ### | (64) سورة التغابن مدنية وآياتها ثماني عشرة (18) ### || توضيح # وقال ابن عباس مكية غير ثلاث آيات من آخرها نزلن بالمدينة @QUR@07 «يا ~~أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم» إلى آخر السورة. ### || عدد آيها # ثماني عشرة آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD017 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة التغابن دفع عنه موت ~~الفجأة. @HAD@ ابن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ سورة التغابن ~~في فريضته كانت شفيعة له يوم القيامة وشاهد عدل عند من يجيز شهادتها ثم لا ~~تفارقه حتى يدخل الجنة. ### || تفسيرها # لما ختم الله تعالى تلك السورة بذكر الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ~~افتتح هذه السورة ببيان حال المطيع والعاصي فقال: PageV10P446 # (1) - ### || المعنى # @QUR@09 «يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض» تسبيح المكلفين بالقول ~~وتسبيح الجمادات بالدلالة @QUR@02 «له الملك» منفردا دون غيره والألف ~~واللام لاستغراق الجنس والمعنى أنه المالك لجميع ذلك والمتصرف فيه كيف يشاء ~~@QUR@03 «وله الحمد» على جميع ذلك لأن خلق ذلك أجمع-الغرض فيه الإحسان إلى ~~خلقه والنفع لهم به فاستحق بذلك الحمد والشكر @QUR@06 «وهو على كل شيء ~~قدير» يوجد المعدوم ويفني الموجود ويغير الأحوال كما يشاء @QUR@03 «هو الذي ~~خلقكم» أي أنشأكم وأوجدكم عن عدم كما أراد والخطاب للمكلفين عن الجبائي ~~وقيل بل هو عام وقد تم الكلام هنا ثم ابتدأ فقال @QUR@02 «فمنكم كافر» لم ~~يقر بأن الله خلقه كالدهرية @QUR@03 «ومنكم مؤمن» مقر بأن الله خلقه عن ~~الزجاج وقيل معناه فمنكم كافر في السر ms3866 مؤمن في العلانية كالمنافقين ومنكم ~~مؤمن في السر كافر في العلانية كعمار وذويه عن الضحاك وقيل فمنكم كافر ~~بالله مؤمن بالكواكبومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب يريد في شأن الأنواء ~~عن عطاء بن أبي رباح والمراد بالآية ظاهر فلا معنى للاسترواح إلى مثل هذه ~~التأويلات والمعنى أن المكلفين جنسان منهم كافر فيدخل فيه أنواع الكفر ~~ومنهم مؤمن ولا يجوز حمله على أنه سبحانه خلقهم مؤمنين وكافرين لأنه لم يقل ~~كذلك بل أضاف الكفر والإيمان إليهم وإلى فعلهم ولدلالة العقول على أن ذلك ~~يقع على حسب قصودهم وأفعالهم ولذلك يصح الأمر والنهي والثواب والعقاب وبعثة ~~الأنبياء على أنه سبحانه لو جاز أن يخلق الكفر والقبائح لجاز أن يبعث رسولا ~~يدعو إلى الكفر والضلال ويؤيده بالمعجزات تعالى عن ذلك وتقدس هذا وقد قال ~~تعالى @QUR@06 فطرت الله التي فطر الناس عليها و@HAD08 قال النبي ص كل ~~مولود يولد على الفطرة تمام الخبر و@HAD010 قال ص حكاية عن الله سبحانه ~~خلقت عبادي كلهم حنفاء ونحو ذلك من الأخبار كثير @QUR@05 «والله بما تعملون ~~بصير» أي خلق الكافر وهو عالم بما يكون منه من الكفر وخلق المؤمن وهو عالم ~~بما يكون منه من الإيمان فيجازيهما على حسب أعمالهما @QUR@05 «خلق السماوات ~~والأرض بالحق» أي بالعدل وبأحكام الصنعة وصحة التقدير وقيل معناه للحق وهو ~~أن خلق العقلاء تعريضا إياهم للثواب العظيم وخلق ما عداهم تبعا لهم لما في ~~خلقهما لهم من اللطف @QUR@02 «وصوركم» يعني البشر كلهم @QUR@02 «فأحسن ~~صوركم» من حيث PageV10P447 # (1) - الحكمة وقبول العقل لا قبول الطبع لأن في جملتهم من ليس على هذه ~~الصفة وقيل فأحسن صوركم من حيث قبول الطبع لأن ذلك هو المفهوم من حسن الصور ~~فهو كقوله @QUR@06 «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» وإن كان في جملتهم ~~من هو مشوه الخلق لأن ذلك عارض لا يعتد به في هذا الوصف فالله سبحانه خلق ~~الإنسان على أحسن صور الحيوان كله والصورة عبارة عن بنية مخصوصة @QUR@03 ~~«وإليه المصير» أي إليه المرجع والمال يوم القيامة} @QUR@013 «يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ms3867 ما تسرون وما تعلنون» أي ما يسره بعضكم إلى بعض وما ~~يخفيه في صدره عن غيره والفرق بين الإسرار والإخفاء أن الإخفاء أعم لأنه قد ~~يخفي شخصه ويخفي المعنى في نفسه والأسرار يكون في المعنى دون الشخص ~~@QUR@05 «والله عليم بذات الصدور» أي بأسرار الصدور وبواطنها ثم أخبر ~~سبحانه أن القرون الماضية جوزوا بأعمالهم فقال} @QUR@08 «ألم يأتكم نبأ ~~الذين كفروا من قبل» أي من قبل هؤلاء الكفار @QUR@03 «فذاقوا وبال أمرهم» ~~أي وخيم عاقبة كفرهم وثقل أمرهم بما نالهم من العذاب بالإهلاك والاستئصال ~~@QUR@04 «ولهم عذاب أليم» أي مؤلم يوم القيامة. PageV10P448 # (1) - ### | القراءة # قرأ رويس عن يعقوب يوم نجمعكم بالنون والباقون بالياء وقرأ أهل المدينة ~~وابن عامر نكفر عنه وندخله بالنون فيهما والباقون بالياء. ### | الحجة # حجة الياء أن الاسم الظاهر قد تقدم ووجه النون أنه كقوله @QUR@04 «سبحان ~~الذي أسرى بعبده» ثم جاء @QUR@04 وآتينا موسى الكتاب . ### | الإعراب # @QUR@02 «ذلك بأنه» الهاء ضمير الأمر والشأن. @QUR@02 «أبشر» مبتدأ وإنما ~~جاز أن يكون مبتدأ مع كونه نكرة لأن الاستفهام سوغ ذلك كما أن النفي أيضا ~~كذلك لكونهما غير موجبين يقال أرجل في الدار أم امرأة ولا رجل في الدار ولا ~~امرأة وقيل أنه فاعل فعل مضمر يفسره قوله @QUR@01 «يهدوننا» كأنه قال ~~أيهدينا بشر يهدوننا وإنما أضمر لأن الاستفهام بالفعل أولى وقوله @QUR@03 ~~«أن لن يبعثوا» تقديره أنهم لن يبعثوا فسدت الجملة عن المفعولين بما جرى ~~فيها من ذكر الحديث والمحدث عنه ولما كان لن في @QUR@02 «لن يبعثوا» دليل ~~الاستقبال تعينت أن قبلها لأن تكون مخففة من الثقيلة لأن لن يمنعها من أن ~~تكون ناصبة للفعل يوم نجمعكم ظرف لتبعثن. ### | المعنى # لما قرر سبحانه خلقه بأنهم أتيهم أخبار من مضى من الكفار وإهلاكهم عقبه ~~ببيان سبب إهلاكهم فقال @QUR@01 «ذلك» أي ذلك العذاب الذي نالهم في الدنيا ~~والذي ينالهم في الآخرة @QUR@03 «بأنه كانت تأتيهم» أي بسبب أنه كانت ~~تجيئهم @QUR@01 «رسلهم» من عند الله @QUR@01 «بالبينات» أي بالدلالات ~~الواضحات والمعجزات الباهرات @QUR@01 «فقالوا» لهم @QUR@03 «أبشر يهدوننا» ~~لفظه واحد والمراد به الجمع على طريق الجنس بدلالة ms3868 قوله @QUR@01 «يهدوننا» ~~والمعنى أخلق مثلنا يهدوننا إلى الحق ويدعوننا إلى غير دين آبائنا استصغارا ~~منهم للبشر أن يكونوا رسلا من الله إلى أمثالهم واستكبارا وأنفة من اتباعهم ~~@QUR@01 «فكفروا» بالله وجحدوا رسله @QUR@02 «وتولوا» أي أعرضوا عن القبول ~~منهم والتفكر في آياتهم @QUR@03 «واستغنى الله» بسلطانه عن طاعة عباده ~~وإنما كلفهم لنفعهم لا لحاجة منه إلى عبادتهموقيل معناه واستغنى الله بما ~~أظهره لهم من البرهان وأوضحه من البيان عن زيادة تدعو إلى الرشد وتهدي إلى ~~الإيمان @QUR@04 «والله غني حميد» أي غني عن أعمالكم مستحمد إليكم بما ينعم ~~به عليكم وقيل حميد أي محمود في جميع أفعاله لأنها كلها إحسان ثم حكى ~~سبحانه ما يقوله الكفار فقال} @QUR@06 «زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا» قال ~~ابن عمر زعم زاملة الكذب وقال شريح زعم كنية الكذب PageV10P449 # (1) - بين الله سبحانه بعض ما لأجله اختاروا الكفر على الإيمان وهو أنهم ~~كانوا لا يقرون بالبعث والنشور فأمر النبي ص بأن يكذبهم فقال @QUR@01 «قل» ~~يا محمد @QUR@03 «بلى وربي» أي وحق ربي على وجه القسم @QUR@01 «لتبعثن» أي ~~لتحشرن أكد تكذيبهم بقوله @QUR@01 «بلى» وباليمين ثم أكد اليمين باللام ~~والنون @QUR@04 «ثم لتنبؤن بما عملتم» أي لتخبرن وتحاسبن بأعمالكم وتجازون ~~عليها @QUR@02 «وذلك» البعث والحساب مع الجمع والجزاء @QUR@03 «على الله ~~يسير» أي سهل هين لا يلحقه مشقة ولا معاناة فيه @QUR@01 «فآمنوا» معاشر ~~العقلاء @QUR@07 «بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا» وهو القرآن سماه نورا ~~لما فيه من الأدلة والحجج الموصلة إلى الحق فشبه بالنور الذي يهتدى به إلى ~~الطريق @QUR@05 «والله بما تعملون خبير» أي عليم} @QUR@04 «يوم يجمعكم ~~ليوم الجمع» وهو يوم القيامة أي ذلك البعث والجزاء يكون في يوم يجمع فيه ~~خلق الأولين والآخرين @QUR@03 «ذلك يوم التغابن» وهو تفاعل من الغبن وهو ~~أخذ شر وترك خير أو أخذ خير وترك شر فالمؤمن ترك حظه من الدنيا وأخذ حظه من ~~الآخرة فترك ما هو شر له وأخذ ما هو خير له فكان غابنا والكافر ترك حظه من ~~الآخرة وأخذ حظه من الدنيا فترك الخير وأخذ الشر فكان مغبونا ms3869 فيظهر في ذلك ~~اليوم الغابن والمغبون وقيل يوم التغابن غبن أهل الجنة أهل النار عن قتادة ~~ومجاهد و@HAD038 قد روي عن النبي ص في تفسير هذا قوله ما من عبد مؤمن يدخل ~~الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراو ما من عبد يدخل النار ~~إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة @QUR@ «ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يكفر عنه سيئاته» أي معاصيه @QUR@010 «ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا» ~~أي مؤبدين فيها ولا يفنى ما هم فيه من النعيم أبدا @QUR@03 «ذلك الفوز ~~العظيم» أي النجاح الذي ليس وراءه شيء من العظمة} @QUR@03 «والذين كفروا» ~~بالله @QUR@03 «وكذبوا بآياتنا» أي بحججنا ودلائلنا @QUR@08 «أولئك أصحاب ~~النار خالدين فيها وبئس المصير» أي المال والمرجع. PageV10P450 # (1) - ### | القراءة # في الشواذ قراءة طلحة بن مصرف نهد قلبه بالنون وقراءة السلمي يهد قلبه ~~بضم الياء والباء على ما لم يسم فاعله وقراءة عكرمة وعمرو بن دينار يهدأ ~~قلبه مهموزا وقراءة مالك بن دينار يهدا بالألف. ### | الحجة # من قرأ يهدأ مهموزا فمعناه يطمئن قلبه كما قال سبحانه @QUR@04 وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ومن قرأ بالألف فإنه لين الهمز تخفيفا. ### | النزول # نزل قوله @QUR@06 «من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم» في قوم أرادوا الهجرة ~~فثبطهم نساؤهم وأولادهم عنها عن ابن عباس ومجاهد . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@04 «ما أصاب من مصيبة» أي ليس تصيبكم مصيبة @QUR@03 ~~«إلا بإذن الله» والمصيبة المضرة التي تلحق صاحبها كالرمية التي تصيبها ~~وإنما عم ذلك سبحانه وإن كان في المصائب ما هو ظلم وهو سبحانه لا يأذن ~~بالظلم لأنه ليس منها إلا ما أذن الله في وقوعه أو التمكن منه وذلك إذن ~~للملك الموكل به كأنه قيل لا يمنع من وقوع هذه المصيبة وقد يكون ذلك بفعل ~~التمكين من الله فكأنه يأذن له بأن يكون وقيل معناه إلا بتخلية الله بينكم ~~وبين من يريد فعلها عن البلخي وقيل أنه خاص فيما يفعله الله تعالى أو يأمر ~~به وقيل معناه بعلم الله أي لا يصيبكم مصيبة إلا والله عالم ms3870 بها @QUR@04 ~~«ومن يؤمن بالله» أي يصدق به ويرخي بقضائه @QUR@02 «يهد قلبه» أي يهد الله ~~قلبه حتى يعلم أن ما أصابه فبعلم الله فيصبر عليه ولا يجزع لينال الثواب ~~والأجر وقيل معناه ومن يؤمن بتوحيد الله ويصبر لأمر الله يعني عند نزول ~~المصيبة يهد قلبه للاسترجاع حتى يقول إنا لله وإنا إليه راجعون عن ابن عباس ~~. وقيل إن المعنى يهد PageV10P451 # (1) - قلبه فإن ابتلي صبر وإن أعطي شكر وإن ظلم غفر عن مجاهد وقال بعضهم ~~في معناه من يؤمن بالله عند النعمة فيعلم أنها فضل من الله يهد قلبه للشكر ~~ومن يؤمن بالله عند البلاء فيعلم أنه عدل من الله يهد قلبه للصبر ومن يؤمن ~~بالله عند نزول القضاء يهد قلبه للاستسلام والرضاء @QUR@05 «والله بكل شيء ~~عليم» فيجازي كل امرئ بما عمله} @QUR@03 «وأطيعوا الله» في جميع ما أمركم ~~به @QUR@04 «وأطيعوا الرسول » في جميع ما أتاكم به ودعاكم إليه وفيما أمركم ~~به ونهاكم عنه @QUR@02 «فإن توليتم» أي فإن أعرضتم عن القبول منه @QUR@05 ~~«فإنما على رسولنا البلاغ المبين» أي ليس عليه إلا تبليغ الرسالة وقد فعل ~~والمراد ليس عليه قهركم على الرد إلى الحق وإنما عليه البلاغ الظاهر البين ~~فحذف للإيجاز والاختصار} @QUR@05 «الله لا إله إلا هو» ولا تحق العبادة إلا ~~له @QUR@05 «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» والتوكل تفويض الأمور إليه ~~والرضاء بتقديره والثقة بتدبيره وقد أمر الله عباده بذلك فينبغي لهم أن ~~يستشعروا ذلك في سائر أحوالهم} @QUR@012 «يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم» يعني أن بعضهم بهذه الصفة ولذلك أتى ~~بلفظة من وهي للتبعيض يقول أن من هؤلاء من هو عدو لكم في الدين فاحذروهم أن ~~تطيعوهم وقيل إنه سبحانه إنما قال ذلك لأن من الأزواج من يتمنى موت الزوج ~~ومن الأولاد من يتمنى موت الوالد ليرث ماله وما من عدو أعدى ممن يتمنى موت ~~غيره ليأخذ ماله وكذلك يكون من يحملك على معصية الله لمنفعة نفسهولا عدو ~~أشد عداوة ممن يختار ضررك لمنفعته قال عطاء يعني قوما أرادوا ms3871 الغزو فمنعهم ~~هؤلاء وقال مجاهد يريد قوما أرادوا طاعة الله فمنعوهم @QUR@03 «وإن تعفوا» ~~أي تتركوا عقابهم @QUR@04 «وتصفحوا وتغفروا» أي تتجاوزوا عنهم وتستروا ما ~~سبق منهم إن عادوا إلى الحالة الجميلة وذلك أن الرجل من هؤلاء إذا هاجر ~~ورأى الناس قد سبقوه بالهجرة وفقهوا في الدين هم أن يعاقب زوجته وولده ~~الذين ثبطوه عن الهجرة وأن يلحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم فأمر ~~سبحانه بالعفو والصفح @QUR@04 «فإن الله غفور رحيم» يغفر لكم ذنوبكم ~~ويرحمكم وقيل هو عام أي إن تعفوا وتصفحوا عمن ظلمكم فإن الله يغفر بذلك ~~كثيرا من ذنوبكم عن الجبائي } @QUR@05 «إنما أموالكم وأولادكم فتنة» أي ~~محنة وابتلاء وشدة للتكليف عليكم وشغل عن أمر الآخرة فإن الإنسان بسبب ~~المال والولد يقع في الجرائمعن ابن مسعود قال لا يقولن أحدكم اللهم إني ~~أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل ~~على فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن. و@HAD049 روى عبد ~~الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ص يخطب فجاء الحسن والحسين (ع) ~~وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله ص إليهما فأخذهما ~~فوضعهما في حجره على المنبر وقال صدق الله عز وجل @QUR@ «إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة» PageV10P452 # (1) - نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ~~ورفعتهما ثم أخذ في خطبته @QUR@05 «والله عنده أجر عظيم» أي ثواب جزيل وهو ~~الجنة يعني فلا تعصوه بسبب الأموال والأولاد ولا تؤثروهم على ما عند الله ~~من الأجر والذخر} @QUR@04 «فاتقوا الله ما استطعتم» أي ما أطقتم والاتقاء ~~الامتناع من الردى باجتناب ما يدعو إليه الهوى ولا تنافي بين هذا وبين ~~قوله @QUR@04 «اتقوا الله حق تقاته» لأن كل واحد منهما إلزام لترك جميع ~~المعاصي فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله لأن من لم يفعل قبيحا ولا أخل ~~بواجب فلا عقاب عليه إلا أن في أحد الكلامين تبيينا أن التكليف لا يلزم ~~العبد إلا فيما يطيق وكل أمر ms3872 أمر الله به فلا بد أن يكون مشروطا بالاستطاعة ~~وقال قتادة قوله @QUR@04 «فاتقوا الله ما استطعتم» ناسخ لقوله @QUR@04 ~~«اتقوا الله حق تقاته» وكأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية وما جرى ~~مجراها مما يعظم فيه المشقة وإن كانت القدرة حاصلة معه وقال غيره ليس هذا ~~بناسخ وإنما هو مبين لإمكان العمل بهما جميعا وهو الصحيح @QUR@02 «واسمعوا» ~~من الرسول ما يتلو عليكم وما يعظكم به ويأمركم وينهاكم @QUR@02 «وأطيعوا» ~~الله والرسول @QUR@02 «وأنفقوا» من أموالكم في حق الله @QUR@02 «خيرا ~~لأنفسكم» مثله فآمنوا خيرا لكم وانتهوا خيرا لكم وقد مضى ذكر ذلكوقال ~~الزجاج معناه قدموا خيرا لأنفسكم من أموالكم @QUR@05 «ومن يوق شح نفسه» حتى ~~يعطي حق الله من ماله @QUR@03 «فأولئك هم المفلحون» أي المنجحون الفائزون ~~بثواب الله و@HAD010 قال الصادق (ع) من أدى الزكاة فقد وقى شح نفسه @QUR@ ~~«إن تقرضوا الله قرضا حسنا» قد مضى معناه وإطلاق اسم القرض هنا تلطف في الاستدعاء إلى الإنفاق @QUR@02 ~~«يضاعفه لكم» أي يعطي بدله أضعاف ذلك من واحد إلى سبعمائة إلى ما لا يتناهى ~~فإن ثواب الصدقة يدوم @QUR@03 «ويغفر لكم» ذنوبكم @QUR@03 «والله شكور» أي ~~مثيب مجاز على الشكر @QUR@01 «حليم» لا يعاجل العباد بالعقوبة وهذا غاية ~~الكرم} @QUR@04 «عالم الغيب والشهادة» أي السر والعلانية وقيل المعدوم ~~والموجود وقيل غير المحسوس والمحسوس @QUR@01 «العزيز» القادر @QUR@01 ~~«الحكيم» العالم وقيل المحكم لأفعاله. PageV10P453 # (1) - ### | (65) سورة الطلاق مدنية وآياتها اثنتا عشرة (12) ### || توضيح # وتسمى سورة النساء القصرى قال ابن مسعود في حديث العدة من شاء باهلته أن ~~سورة النساء القصرى نزلت بعد قوله @QUR@08 «والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا» * وإنما أراد قوله @QUR@07 «وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن» ~~فإذا كانت حاملة فعدتها وضع الحمل وهي مدنية بالإجماع. ### || عدد آيها # إحدى عشرة آية بصري واثنتا عشرة آية في الباقين. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@03 «يجعل له مخرجا» كوفي مكي والمدني الأخير @QUR@03 ~~«واليوم الآخر» شامي @QUR@03 «يا أولي الألباب» المدني الأول. ### || فضلها # @HAD018 أبي ابن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الطلاق مات على سنة ~~رسول الله ص @HAD@ أبو بصير عن أبي عبد ms3873 الله (ع) قال من قرأ سورة الطلاق ~~والتحريم في فريضته أعاذه الله تعالى من أن يكون يوم القيامة ممن يخاف أو ~~يحزن وعوفي من النار وأدخله الله الجنة بتلاوته إياهما ومحافظته عليهما ~~لأنهما للنبي ص . ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة التغابن بذكر النساء والتحذير منهن افتتح هذه السورة ~~بذكرهن وذكر أحكامهن وأحكام فراقهن فقال: PageV10P454 # (1) - ### || القراءة # قرأ حفص عن عاصم @QUR@01 «بالغ» بغير تنوين @QUR@01 «أمره» بالجر على ~~الإضافة والباقون بالغ بالتنوين أمره بالنصب وفي الشواذ قراءة داود بن أبي ~~هند أن الله بالغ بالتنوين أمره بالرفع و@HAD033 روي عن ابن عباس وأبي بن ~~كعب وجابر بن عبد الله وعلي بن الحسين (ع) وزيد بن علي وجعفر بن محمد ~~ومجاهد فطلقوهن في قبل عدتهن . ### || الحجة # قال أبو علي قوله بالغ أمره على سيبلغ أمره فيما يريده فيكم فهذا هو الأصل PageV10P455 # (1) - وهو حكاية حال ومن أضاف حذف التنوين استخفافا والمعنى معنى ثبات ~~التنوين مثل @QUR@02 عارض ممطرنا وأما قوله في قبل عدتهن فإنه تفسير ~~للقراءة المشهورة @QUR@02 «فطلقوهن لعدتهن» أي عند عدتهن ومثله قوله ~~@QUR@03 «لا يجليها لوقتها» أي عند وقتها ومن قرأ بالغ أمره فالمعنى أمره ~~بالغ ما يريده الله به وقد بلغ أمر الله ما أراده فالمفعول على ما رأيت محذوف. ### || الإعراب # @QUR@04 «واللائي لم يحضن» مبتدأ خبره محذوف لدلالة الكلام عليه فإذا جاز ~~حذف الجملة بأسرها جاز حذف بعضها وقد جاء أيضا في الصفة وإن قل نحو قوله ~~@QUR@05 «وأوتيت من كل شيء» تقديره من كل شيء تؤتاه. ### || المعنى # نادى سبحانه نبيه فقال @QUR@04 «يا أيها النبي » ثم خاطب أمته فقال ~~@QUR@03 «إذا طلقتم النساء» لأنه السيد المقدم فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع ~~كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب عن الحسن وغيره وقيل إن تقديره يا أيها ~~النبي قل لأمتك إذا طلقتم النساء عن الجبائي فعلى هذا يكون النبي ص خارجا ~~عن الحكم وعلى القول الأول حكمه حكم أمته في أمر الطلاق وعلى هذا انعقد ~~الإجماع والمعنى إذا أردتم طلاق النساء مثل قوله سبحانه @QUR@04 إذا قمتم ~~إلى الصلاة وقوله ms3874 @QUR@03 فإذا قرأت القرآن @QUR@ «فطلقوهن لعدتهن» أي لزمان عدتهن وذلك أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه عن ابن عباس وابن ~~مسعود والحسن ومجاهد وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي فهذا هو الطلاق ~~للعدة لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها وتحصل في العدة عقيب الطلاق فالمعنى ~~فطلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ولا تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتددن به ~~من قرئهن فعلى هذا يكون العدة الطهر على ما ذهب إليه أصحابنا وهو مذهب ~~الشافعي وقيل إن المعنى قبل عدتهن أي في طهر لم يجامعها فيه العدة الحيض ~~كما يقال توضأت للصلاة ولبست السلاح للحرب وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وقيل ~~إن اللام للسبب فكأنه قال فطلقوهن ليعتددن ولا شبهة أن هذا الحكم للمدخول ~~بها لأن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها وقد ورد به التنزيل في سورة ~~الأحزاب وهو قوله @QUR@06 فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وظاهر الآية ~~يقتضي أنه إذا طلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه فلا يقع الطلاق لأن ~~الأمر يقتضي الإيجاب وبه قال سعيد بن المسيب وذهبت إليه الشيعة الإمامية ~~وقال باقي الفقهاء يقع الطلاق وإن كان بدعة وخلاف المأمور به وكذلك أن جمع ~~بين التطليقات الثلاث فإنها بدعة عند أبي حنيفة وأصحابه وإن كانت واقعة ~~وعند المحققين من أصحابنا يقع واحدة عند حصول شرائط صحة الطلاقوالطلاق في ~~الشرع عبارة عن تخلية المرأة بحل عقدة من عقد النكاح وذلك أن يقول أنت طالق ~~يخاطبها أو يقول هذه طالق ويشير PageV10P456 # (1) - إليها أو يقول فلانة بنت فلان طالق ولا يقع الطلاق عندنا إلا بهذا ~~اللفظ لا بشيء من كنايات الطلاق سواء أراد بها الطلاق أو لم يرد بها وفي ~~تفصيل ذلك اختلافات بين الفقهاء ليس هاهنا موضعه وقد يحصل الفراق بغير ~~الطلاق كالارتداد واللعان كالخلع عند كثير من أصحابنا وإن لم يسم ذلك ~~طلاقاو يحصل أيضا بالفسخ للنكاح بأشياء مخصوصة وبالرد بالعيب وإن لم يكن ~~ذلك طلاقا و@HAD067 روى البخاري ومسلم عن قتيبة عن الليث بن سعد عن نافع ms3875 عن ~~عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمر رسول الله ص أن ~~يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من ~~حيضها فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة ~~التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء # و@HAD049 روى البخاري عن سليمان بن حرب وروى مسلم عن عبد الرحمن بن بشر ~~عن بهر وكلاهما عن شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت ابن عمر يقول طلق ابن عمر ~~امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ص فقال مرة فليراجعها فإذا طهرت ~~فليطلقها إن شاء و@HAD022 جاءت الرواية عن علي بن أبي طالب (ع) عن النبي ص ~~أنه قال تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش # و@HAD020 عن ثوبان رفعه إلى النبي ص فقال أيما امرأة سألت زوجها الطلاق ~~في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة و@HAD021 عن أبي موسى الأشعري عن ~~النبي ص قال لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ~~والذواقات و@HAD023 عن أنس عن النبي ص أنه قال ما حلف بالطلاق ولا استحلف ~~به إلا منافق هذه الأحاديث الأربعة منقولة عن تفسير الثعلبي ثم قال سبحانه ~~@QUR@03 «وأحصوا العدة» أي عدوا الأقراء التي تعتد بها وقيل معناه عدوا ~~أوقاف الطلاق لتطلقوا للعدة وإنما أمر الله سبحانه بإحصاء العدة لأن لها ~~فيها حقا وهي النفقة والسكنى وللزوج فيها حقا وهي المراجعة ومنعها عن ~~الأزواج لحقه وثبوت نسب الولد فأمره تعالى بإحصائها ليعلم وقت المراجعة ~~ووقت فوت المراجعة وتحريمها عليه ورفع النفقة والسكنى ولكيلا تطول العدة ~~لاستحقاق زيادة النفقة أو تقصرها لطلب الزوجوالعدة هي قعود المرأة عن ~~الزوج حتى تنقضي المدة المرتبة في الشريعة وهي على ضروب فضرب يكون بالأقراء ~~لمن تحيض وضرب يكون بالأشهر للصغيرة التي لم تبلغ المحيض ومثلها تحيض وهي ~~التي بلغت تسع سنين وإذا كان سنها أقل من ذلك فلا عدة عليها عند أكثر ~~أصحابنا وقال بعضهم عدتها بالشهور وبه ms3876 قال الفقهاء وكذلك الكبيرة الآيسة من ~~المحيض ومثلها تحيض عدتها بالشهور وحده أصحابنا بأن PageV10P457 # (1) - يكون سنها أقل من خمسين سنة ومن ستين سنة للقرشيات فإن كان سنها ~~أكثر من ذلك فلا عدة عليها عند أكثر أصحابنا والمتوفى عنها زوجها عدتها ~~بالشهور أيضا والضرب الثالث من العدة يكون بوضع الحمل في الجميع إلا في ~~المتوفى عنها زوجها فإن عدتها عند أصحابنا أبعد الأجلينوفي ذلك اختلاف بين ~~الفقهاء ثم إن عدة الطلاق للحرة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وللأمة قرءان أو ~~شهر ونصف ووضع الحمل لا يختلف قال سبحانه @QUR@04 «واتقوا الله ربكم» ولا ~~تعصوه فيما أمركم به و@QUR@07 «لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن» هن أيضا ~~يعني في زمان العدة لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي ~~كان يسكنها فيه قبل الطلاق وعلى المرأة أيضا أن لا تخرج في عدتها إلا ~~لضرورة ظاهرة فإن خرجت أثمت @QUR@05 «إلا أن يأتين بفاحشة مبينة» أي ظاهرة ~~ومن قرأ بفتح الياء فالمراد بفاحشة مظهرة أظهرتها واختلف في الفاحشة فقيل ~~إنها الزنا فتخرج لإقامة الحد عليها عن الحسن ومجاهد والشعبي وابن زيد ~~و@HAD022 قيل هي البذاء على أهلها فيحل لهم إخراجها عن ابن عباس وهو المروي ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) و@HAD016 روى علي بن أسباط عن أبي الحسن ~~الرضا قال الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبهم وقيل هي النشوزفإن طلقها على ~~نشوز فلها أن تتحول من بيت زوجها عن قتادة وقيل هي خروجها قبل انقضاء العدة ~~عن ابن عمر وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال إن كل معصية لله تعالى ~~ظاهرة فهي فاحشة @QUR@04 «وتلك حدود الله» يعني ما ذكره سبحانه من أحكام ~~الطلاق وشروطه @QUR@05 «ومن يتعد حدود الله» بأن يطلق على غير ما أمر الله ~~تعالى به @QUR@03 «فقد ظلم نفسه» أي أثم فيما بينه وبين الله عز وجل وخرج ~~عن الطاعة إلى المعصية وفعل ما يستحق به العقاب @QUR@08 «لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا» أي بغير رأي الزوج في محبة ms3877 الطلاق ويوقع في قلبه المحبة ~~لرجعتها فيما بين الطلقة الواحدة والثانية وفيما بين الثالثة قال الضحاك ~~والسدي وابن زيد لعل الله يحدث الرجعة في العدة وقال الزجاج وإذا طلقها ~~ثلاثا في وقت واحد فلا معنى له لقوله @QUR@02 «لعل الله» يحدث بعد ذلك أمرا ~~وفي هذه الآية دلالة على أن الواجب في التطليق أن يوقع متفرقا ولا يجوز ~~الجمع بين الثلاثلأن الله تعالى أكد قوله @QUR@02 «فطلقوهن لعدتهن» بقوله ~~@QUR@03 «وأحصوا العدة» ثم زاد في التأكيد بقوله @QUR@04 «واتقوا الله ~~ربكم» فيما حده الله لكم فلا تعتدوه ثم قرر سبحانه حق الزوج في المراجعة ~~بقوله @QUR@04 «لا تخرجوهن من بيوتهن» فإن الزوجة إذا لم ترم بيتها تمكن ~~الزوج من مراجعتها ثم دل بقوله @QUR@04 «وتلك حدود الله» على أن من تعدى ~~حدود الله تعالى في الطلاق بطل حكمه وصار قوله @QUR@06 «لعل الله يحدث بعد ~~ذلك أمرا» تأكيدا لحدود الله في الطلاق وإعلاما بأن حق الرجعة لا ينقطع ~~بجمع الطلاق فكأنه قال كونوا على رجاء الفائدة بالرجعة. # PageV10P458 # (1) -فقد يحدث الله الرغبة بعد الطلاق فإن قالوا قد أمر الله سبحانه في ~~الآية بطلاق العدة فكيف تقدمون أنتم طلاق السنة على طلاق العدةفالجواب أن ~~طلاق السنة أيضا طلاق العدة إلا أن أصحابنا رضي الله عنهم قد اصطلحوا على ~~أن يسموا الطلاق الذي لا يزاد عليه بعد المراجعة طلاق السنة والطلاق الذي ~~يزاد عليه بشرط المراجعة طلاق العدة ومما يعضد ما ذكرته ما اشتهر من ~~الأخبار في كتبهم ورواياتهم ونقل عن متقدميهم مثل زرارة بن أعين وبكير ابن ~~أعين ومحمد بن مسلم وغيرهم فمن ذلك @HAD060 ما رواه يونس عن بكير بن أعين ~~عن أبي جعفر (ع) قال الطلاق أن يطلق الرجل المرأة على طهر من غير جماع ~~ويشهد رجلين عدلين على تطليقه ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء فهذا ~~الطلاق الذي أمر الله به في القرآن وأمر به رسول الله ص في سنة وكل طلاق ~~لغير مدة فليس بطلاق و@HAD036 عن جرير قال سألت أبا عبد الله (ع) ms3878 عن طلاق ~~السنة فقال على طهر من غير جماع بشاهدي عدل ولا يجوز الطلاق إلا بشاهدين ~~والعدة وهو قوله @QUR@ «فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة» الآية @HAD0227 وروى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر (ع) أنه ~~قال كل طلاق لا يكون على السنة أو طلاق على العدة فليس بشيء قال زرارة قلت ~~لأبي جعفر فسر لي طلاق السنة وطلاق العدة فقال أما طلاق السنة فهو إن الرجل ~~إذا أراد أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر فإذا خرجت من طمثها ~~طلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين عدلين على ذلك ثم يدعها حتى تمضي ~~أقراؤها وقد بانت منه وكان خاطبا من الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم ~~تتزوجه وعليه نفقتها والسكنى ما دامت في العدة وهما يتوارثان حتى تنقضي ~~العدة وأما طلاق العدة فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر ~~بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين ~~عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض ويشهد على ~~رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض فإذا حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة ~~أخرى من غير جماع ويشهد على ذلك أيضا متى شاء قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ~~ويواقعها وتكون معه حتى تحيض الحيضة الثالثة فإذا خرجت من حيضها طلقها ~~الثالثة بغير جماع ويشهد على ذلك فإذا فعل ذلك فقد بانت منه ولا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره والروايات في هذا كثيرة عن أئمة الهدى (ع) فعلى هذا فإنه ~~يتركها في طلاق السنة حتى تعتد ثلاثة قروء فإذا مضى ثلاثة قروء فإنها تبين ~~منه بواحدة وإذا تزوجها بعد ذلك بمهر جديد كانت عنده على تطليقتين باقيتين ~~فإن طلقها أخرى طلاق السنة وتركها حتى تمضي أقراؤها فلا يراجعها فقد بانت ~~منه باثنتين فإن تزوجها بعد ذلك وطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولو ~~شاء أن يراجعها بعد الطلقة الأولى والثانية ms3879 لكان ذلك إليه PageV10P459 # (1) - فقد تبين أن هذا الطلاق هو طلاق للعدة أيضا إلا أن الفرق بينهما ما ~~ذكرناه} @QUR@03 «فإذا بلغن أجلهن» معناه فإذا قاربن أجلهن الذي هو الخروج ~~من العدة @QUR@02 «فأمسكوهن بمعروف» أي راجعوهن بما يجب لهن من النفقة ~~والكسوة والمسكن وحسن الصحبة @QUR@03 «أو فارقوهن بمعروف» بأن تتركوهن حتى ~~يخرجن من العدة فتبين منكم ولا يجوز أن يكون المراد بقوله @QUR@03 «فإذا ~~بلغن أجلهن» إذا انقضى أجلهن لأن الزوج لا يملك الرجعة بعد انقضاء العدة بل ~~هي تملك نفسها وتبين منه بواحدة ولها أن تتزوج من شاءت من الرجال @QUR@05 ~~«وأشهدوا ذوي عدل منكم» قال المفسرون أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند ~~الرجعة شاهدي عدل حتى لا تجحد المرأة المراجعة بعد انقضاء العدة ولا الرجل ~~الطلاق و@HAD014 قيل معناه وأشهدوا على الطلاق صيانة لدينكم وهو المروي عن ~~أئمتنا (ع) وهذا أليق بالظاهر لأنا إذا حملناه على الطلاق كان أمرا يقتضي ~~الوجوب وهو من شرائط صحة الطلاق ومن قال إن ذلك راجع إلى المراجعة حمله على ~~الندب @QUR@04 «وأقيموا الشهادة لله» هذا خطاب للشهود أي أقيموها لوجه الله ~~واقصدوا بأدائها التقرب إلى الله لا الطلب لرضا المشهود له والإشفاق من ~~المشهود عليه @QUR@01 «ذلكم» الأمر بالحق يا معشر المكلفين @QUR@09 «يوعظ ~~به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر» أي يؤمر به المؤمنون لينزجروا به عن ~~الباطل وخص المؤمنين لأنهم الذين انتفعوا به فالطاعة الواجبة فيها وعظ بأن ~~رغب فيها باستحقاق الثواب وفي تركها العقاب والمندوبة فيها وعظ باستحقاق ~~المدح والثواب على فعلها والمعاصي فيها وعظ بالزجر عنها والتخويف من فعلها ~~باستحقاق العقابوالترغيب في تركها بما يستحق على الإخلال بها من الثواب ~~@QUR@04 «ومن يتق الله» فيما أمره به ونهاه عنه @QUR@03 «يجعل له مخرجا» من ~~كل كرب في الدنيا والآخرة عن ابن عباس و@HAD021 روي عن عطاء بن يسار عن ابن ~~عباس قال قرأ رسول الله ص @QUR@ «ومن يتق الله يجعل له مخرجا» قال من شبهات ~~الدنيا ومن غمرات الموت وشدائد يوم القيامة @HAD018 وعنه قال من أكثر الاستغفار جعل الله ms3880 له من كل هم فرجا ومن كل ضيق ~~مخرجا وقيل معناه ومن يطلق للسنة يجعل الله له مخرجا في الرجعة} @QUR@06 ~~«ويرزقه من حيث لا يحتسب» عن عكرمة والشعبي والضحاك و@HAD069 قيل إنها نزلت ~~في عوف بن مالك الأشجعي أسر العدو ابنا له فأتى النبي ص فذكر له ذلك وشكا ~~إليه الفاقة فقال له اتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~ففعل الرجل ذلك فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فأصاب ~~إبلا وجاء بها إلى أبيهفذلك قوله @QUR@ «ويرزقه من حيث لا يحتسب» و@HAD013 روي عن الصادق (ع) أنه قال @QUR@ «ويرزقه من حيث لا يحتسب» أي ~~يبارك له فيما أتاه # و@HAD021 عن أبي ذر الغفاري عن النبي ص قال إني لأعلم آية لو أخذ بها ~~الناس لكفتهم @QUR@ «ومن يتق الله» الآية فما زال يقولها ويعيدها @QUR@07 «ومن يتوكل على الله فهو حسبه» أي ومن يفوض أمره إلى الله PageV10P460 # (1) - ووثق بحسن تدبيره وتقديره فهو كافيه يكفيه أمر دنياه ويعطيه ثواب ~~الجنة ويجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره و@HAD011 في الحديث من سره أن يكون ~~أقوى الناس فليتوكل على الله @QUR@ «إن الله بالغ أمره» أي يبلغ ما أراد من قضاياه وتدابيره على ما أراده ولا يقدر أحد على منعه ~~عما يريده وقيل معناه أنه منفذ أمره فيمن يتوكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه ~~@QUR@06 «قد جعل الله لكل شيء قدرا» أي قدر الله لكل شيء مقدارا وأجلا لا ~~زيادة فيها ولا نقصانوقيل بين لكل شيء مقدارا بحسب المصلحة في الإباحة ~~والإيجاب والترغيب والترهيب كما بين في الطلاق والعدة وغيرهما وقيل قد جعل ~~الله لكل شيء من الشدة والرخاء وقتا وغاية ومنتهى ينتهي إليه ثم بين ~~سبحانه اختلاف أحكام العدة باختلاف أحوال النساء فقال} @QUR@07 «واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم» فلا يحضن @HAD03 @QUR@ «إن ارتبتم» فلا تدرون ~~لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض ثلاثة أشهر وهن اللواتي أمثالهن يحضن لأنهن لو ~~كن في سن من لا تحيض لم يكن للارتياب معنى وهذا هو ms3881 المروي عن أئمتنا (ع) وقيل معناه إن شككتم فلم تدروا أدمهن دم حيض أو استحاضة @QUR@03 «فعدتهن ~~ثلاثة أشهر» عن مجاهد والزهري وابن زيد وقيل معناه إن ارتبتم في حكمهن فلم ~~تدروا ما الحكم فيهن @QUR@04 «واللائي لم يحضن» تقديره واللائي لم يحضن إن ~~ارتبتم فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر وحذف لدلالة الكلام الأول عليه وهن اللواتي ~~لم يبلغن المحيضومثلهن تحيض على ما مر بيانه @HAD08 @QUR@ «وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن» قال ابن عباس هي في المطلقات خاصة وهو المروي ~~عن أئمتنا (ع) فأما المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين فإذا مضت بها ~~أربعة أشهر وعشر ولم تضع انتظرت وضع الحمل وقال ابن مسعود وأبي بن كعب ~~وقتادة وأكثر الفقهاء أنه عام في المطلقات والمتوفى عنها زوجها فعدتهن وضع ~~الحمل فإن كانت المرأة حاملا باثنين ووضعت واحد لم يحل للأزواج حتى تضع ~~جميع الحمل لقوله @QUR@03 «أن يضعن حملهن» @HAD@ وروى أصحابنا أنها إذا ~~وضعت واحدا انقطعت عصمتها من الزوج ولا يجوز لها أن تعقد على نفسها لغيره ~~حتى تضع الآخر فأما إذا كانت قد توفي عنها زوجها فوضعت قبل الأشهر الأربعة ~~والعشر وجب عليها أن تستوفي أربعة أشهر وعشرا @QUR@04 «ومن يتق الله» في جميع ما أمره بطاعته فيه @QUR@05 «يجعل له من ~~أمره يسرا» أي يسهل عليه أمور الدنيا والآخرة إما بفرج عاجل أو عوض آجل ~~وقيل يسهل عليه فراق أهله ويزيل الهموم عن قلبه} @QUR@01 «ذلك» يعني ما ~~ذكره سبحانه من الأحكام في الطلاق والرجعة والعدة @QUR@08 «أمر الله أنزله ~~إليكم ومن يتق الله» بطاعته @QUR@03 «يكفر عنه سيئاته» من الصلاة إلى ~~الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة قال الربيع إن الله قد قضى على نفسه أن من ~~توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه ومن أقرضه جازاه ومن وثق به أنجاه ومن دعاه ~~أجابه ولباه وتصديق ذلك PageV10P461 # (1) - في كتاب الله عز وجل @QUR@07 «ومن يتوكل على الله فهو حسبه» @QUR@ ~~ومن يؤمن بالله يهد قلبه @QUR@07 «إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم» @QUR@ «ومن يعتصم بالله فقد ms3882 ~~هدي إلى صراط مستقيم» @QUR@08 «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب» الآية @QUR@04 «ويعظم له ~~أجرا» في الآخرة وهو ثواب الجنة. ### | القراءة # قرأ روح عن يعقوب مختلفا عنه من وجدكم بكسر الواو والقراءة بضم الواو ~~وقرأ ابن كثير وكائن بالمد والهمز والباقون @QUR@02 «وكأين» بالهمز ~~والتشديد. ### | الحجة # يقال وجدت في المال جدة ووجدا ووجدا ووجدا بتعاقب الحركات الثلاث على ~~الواو ووجدت الضالة وجدانا ووجدت من الحزن وجدا ومن الغضب موجدة ووجدانا ~~وكأين أصله أي دخلت عليها الكاف الجارة كما دخلت على ذا في كذا فموضع كأين رفع PageV10P462 # (1) - بالابتداء كما أن كذا كذلك ولا موضع للكاف كما أن الكاف في كذا ~~كذلك قال أبو علي مثقل هذا في أنه دخل على المبتدأ حرف الجر فصار مع ~~المجرور في موضع رفع قولهم بحسبك أن تفعل كذا يريدون حسبك فعل كذا فالجار ~~مع المجرور في موضع رفع وأنشد أبو زيد : # بحسبك في القوم أن يعلموا # بأنك فيهم غني مضر # وأكثر العرب تستعملها مع من وكذلك ما جاء في التنزيل ومما جاء منه في ~~الشعر قوله: # وكائن بالأباطح من صديق # يراني إن أصبت هو المصابا # وقول الآخر: # وكائن إليكم قاد من رأس فتنة # جنودا وأمثال الجبال كتائبه. ### | المعنى # ثم بين سبحانه حال المطلقة في النفقة والسكنى فقال @QUR@01 «أسكنوهن» أي ~~في بيوتكم @QUR@03 «من حيث سكنتم» من المساكن @QUR@02 «من وجدكم» أي من ~~ملككم وما تقدرون عليه عن السدي وأبي مسلم وقيل هو من الوجدان أي مما ~~تجدونه من المساكن عن الحسن والجبائي وقيل من سعتكم وطاقتكم من الوجد الذي ~~هو المقدرة قال الفراء يعول على ما يجد فإن كان موسعا وسع عليها في المسكن ~~والنفقة وإن كان فقيرا فعلى قدر ذلك ويجب السكنى والنفقة للمطلقة الرجعية ~~بلا خلاف فأما المبتوتة ففيها خلاف فذهب أهل العراق إلى أن لها السكنى ~~والنفقة معا وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وذهب الشافعي إلى أن لها ~~السكنى بلا نفقة @HAD021 وذهب الحسن وأبو ثور إلى أنه لا سكنى لها ولا نفقة ms3883 ~~وهو المروي عن أئمة الهدى (ع) وذهب إليه أصحابنا ويدل عليه @HAD044 ما ~~رواه الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة فسألتها عن قضاء رسول ~~الله ص فقالت طلقني زوجي البتة فخاصمته إلى رسول الله ص في السكنى ~~والنفقةفلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم ~~و@HAD034 روى الزهري عن عبد الله أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أبي عمرو بن ~~حفص بن المغيرة المخزومي وأنه خرج مع علي بن أبي طالب (ع) إلى اليمن حين ~~أمره رسول الله ص PageV10P463 # @HAD0133 (1) - على اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت ~~بقيت لها من طلاقها فأمر عياش ابن أبي ربيعة والحرث بن هشام أن ينفقا عليها ~~فقالا والله ما لك من نفقة فأتت النبي ص فذكرت له قولهما فلم يجعل لها نفقة ~~إلا أن تكون حاملا فاستأذنته في الانتقال فأذن لها فقالت إني أنتقل يا رسول ~~الله قال عند ابن أم مكتوم وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها فلم تزل ~~هناك حتى مضت عدتها فأنكحها النبي ص أسامة بن زيد قال فأرسل إليها مروان بن ~~الحكم قبيصة بن ذؤيب فسألها عن هذا الحديث ثم قال مروان لم نسمع هذا الحديث ~~إلا من امرأة وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها فقالت فاطمة حين بلغها ~~قول مروان بيني وبينكم القرآن قال الله تعالى @QUR@ لا تخرجوهن من بيوتهن ~~إلى قوله @QUR@06 لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالت هذا لمن كانت له مراجعة ~~وأي أمر يحدث بعد الثلاث ثم قال سبحانه @QUR@05 «ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن» أي لا تدخلوا الضرر ~~عليهن بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهن ~~ليخرجن وقيل المعنى أعطوهن من المسكن ما يكفيهن لجلوسهن ومبيتهن وطهارتهن ~~ولا تضايقوهن حتى يتعذر عليهن السكنى عن أبي مسلم @QUR@05 «وإن كن أولات ~~حمل» أي كن حوامل @QUR@05 «فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن» ، لأن عدتهن إنما ~~تنقضي بوضع حملهن أمر الله سبحانه بالإنفاق على المطلقة الحامل سواء كانت ~~رجعية أو مبتوتة ms3884 @QUR@05 «فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن» أي فإن أرضعن الولد ~~لأجلكم بعد البينونة فأعطوهن أجر الرضاع يعني أجرة المثل @QUR@04 «وأتمروا ~~بينكم بمعروف» هذا خطاب للرجل والمرأة والائتمار قبول الأمر وملاقاته ~~بالتقبل أمر الله تعالى المرضعة والمرضع له بالتلقي لأمره عز وجل ولأمر ~~صاحبه إذا كان حسنا وقيل معناه وليأمر بعضكم بعضا بالجميل في إرضاع الوالد ~~أي بتراضي الوالد والوالدة بعد وقوع الفرقة في الأجرة على الأب وإرضاع ~~الولد بحيث لا يضر بمال الوالد ولا بنفس الولد ولا يزاد على الأجر المتعارف ~~ولا ينقص الولد عن الرضاع المعتاد قال الكسائي أصله التشاور ومنه @QUR@02 ~~يأتمرون بك أي يتشاورون والأقوى عندي أن يكون المعنى دبروا بالمعروف بينكم ~~في أمر الولد ومراعاة أمه حتى لا يفوت الولد شفقتها وغير ذلك ويدل عليه قول ~~امرئ القيس : # أحار بن عمرو كأني خمر # ويعدو على المرء ما يأتمر # يعني ما يدبره في نفسه لأن الرجل بما دبر أمرا ليس برشد فيعدو عليه ~~ويهلكه @QUR@06 «وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى» والمعنى فإن اختلفتم في ~~الرضاع وفي الأجر فسترضع له امرأة PageV10P464 # (1) - أخرى أجنبيةأي فليسترضع الوالد غير والدة الصبي ثم قال سبحانه} ~~@QUR@05 «لينفق ذو سعة من سعته» أمر سبحانه أهل التوسعة أن يوسعوا على ~~نسائهم المرضعات أولادهن على قدر سعتهم @QUR@04 «ومن قدر عليه» أي ضيق عليه ~~@QUR@05 «رزقه فلينفق مما آتاه الله» والمعنى ومن كان رزقه بمقدار القوت ~~فلينفق على قدر ذلك وعلى حسب إمكانه وطاقته @QUR@07 «لا يكلف الله نفسا إلا ~~ما آتاها» أي إلا بقدر ما أعطاها من الطاقة وفي هذا دلالة على أنه سبحانه ~~لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه وما لا يطيقه @QUR@05 «سيجعل الله بعد عسر ~~يسرا» أي بعد ضيق سعة وبعد فقر غنى وبعد صعوبة الأمر سهولة وفي هذا تسلية ~~للصحابة فإن الغالب على أكثرهم في ذلك الوقت الفقر ثم فتح الله تعالى عليهم ~~البلاد فيما بعد} @QUR@010 «وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله» أي وكم ~~من أهل قرية عتوا على الله وعلى أنبيائهيعني جاوزوا الحد في ms3885 العصيان ~~والمخالفة @QUR@03 «فحاسبناها حسابا شديدا» بالمناقشة والاستقصاء باستيفاء ~~الحق وإيفائه قال مقاتل حاسبها الله تعالى بعملها في الدنيا فجازاها ~~بالعذاب وهو قوله @QUR@04 «وعذبناها عذابا نكرا» فجعل المجازاة بالعذاب ~~محاسبة وهو عذاب الاستئصال وقيل هو عذاب النار فإن اللفظ ماض بمعنى ~~المستقبل والنكر المنكر الفظيع الذي لم ير مثله وقيل إن في الآية تقديما ~~وتأخيرا تقديره فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب ~~والبلايا وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا وقيل الحساب الشديد هو الذي ليس ~~فيه عفو} @QUR@03 «فذاقت وبال أمرها» أي ثقل عاقبة كفرها @QUR@05 «وكان ~~عاقبة أمرها خسرا» أي خسرانا في الدنيا والآخرة وهو قوله} @QUR@05 «أعد ~~الله لهم عذابا شديدا» يعني عذاب النار وهذا يدل على أن المراد بالعذاب ~~الأول عذاب الدنياثم قال @QUR@05 «فاتقوا الله يا أولي الألباب» أي يا ~~أصحاب العقول ولا تفعلوا مثل ما فعل أولئك فينزل بكم مثل ما نزل بهم ثم وصف ~~أولي الألباب بقوله @QUR@02 «الذين آمنوا» وخص المؤمنين بالذكر لأنهم ~~المنتفعون بذلك دون الكفار ثم ابتدأ سبحانه فقال @QUR@05 «قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا» يعني القرآن و@HAD014 قيل يعني الرسول عن الحسن وروي ذلك عن ~~أبي عبد الله (ع) . ### | النظم # الوجه في اتصال قوله @QUR@08 «وكأين من قرية عتت عن أمر ربها» الآية بما ~~قبله أنه سبحانه بين أن الخوف في مقابلة الرجاء وسبيل العاقل أن يحترز من ~~المخوف ويقدم الاحتراز عن الخوف على الرجاء والذي يقوي جانب الخوف أنه أهلك ~~الأمم الماضية بسبب عصيانها وتمردها عن أمر ربها. PageV10P465 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والشام ندخله بالنون والباقون بالياء لتقدم الاسم على ~~لفظ الغيبة والنون معناها معنى الياء. ### | الإعراب # رسولا ينتصب على ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون بدلا من ذكرا بدل الكل من ~~الكل فعلى هذا يجوز أن يكون الرسول جبرائيل (ع) ويجوز أن يكون محمدا ص ~~(والثاني) أن يكون مفعول فعل محذوف تقديره أرسل رسولا ويدل على إضماره قوله ~~@QUR@05 قد أنزل الله إليكم ذكرا فعلى هذا يكون الرسول معناه محمدا ص ~~(والثالث) أن يكون مفعول قوله @QUR@01 ذكرا ويكون ms3886 تقديره أنزل الله إليكم ~~إن ذكر رسولا ويكون الرسول يحتمل الوجهين. ### | المعنى # @QUR@01 «رسولا» إذا كان المراد به الوجه الأول وهو أن يكون بدلا من ذكرا ~~والمراد به النبي ص أو جبرائيل (ع) فيجوز أن يكون المراد بالذكر الشرف أي ~~ذا ذكر رسولا @QUR@05 «يتلوا عليكم آيات الله مبينات» أي واضحات @QUR@08 ~~«ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات» أي من ظلمات الكفر @QUR@02 ~~«إلى النور» أي نور الإيمان وقيل من ظلمات الجهل إلى نور العلم وإنما شبه ~~الإيمان بالنور لأنه يؤدي إلى نور القبر والقيامة والجنة وشبه الكفر ~~بالظلمة لأنه يؤدي إلى ظلمة القبر وظلمة جهنم @QUR@021 «ومن يؤمن بالله ~~ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن ~~الله له رزقا» أي يعطيه أحسن ما يعطي أحدا وذلك مبالغة في وصف نعيم الجنة} ~~@QUR@09 «الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» أي وخلق من الأرض ~~مثلهن في العدد لا في الكيفية لأن كيفية السماء مخالفة لكيفية الأرض وليس ~~في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع مثل السماوات إلا هذه الآية ولا خلاف ~~في السماوات أنها سماء فوق سماء وأما الأرضون فقال قوم إنها سبع أرضين ~~طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات لأنها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدةو في ~~كل أرض خلق خلقهم الله PageV10P466 # (1) - كما شاء وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين ليس بعضها فوق ~~بعض يفرق بينهن البحار ويظل جميعهن السماء والله سبحانه أعلم بصحة ما ~~استأثر بعلمه واشتبه على خلقه و@HAD085 قد روى العياشي بإسناده عن الحسين ~~بن خالد عن أبي الحسن (ع) قال بسط كفه ثم وضع اليمني عليها فقال هذه الأرض ~~الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة والأرض والثانية فوق السماء الدنيا ~~والسماء الثانية فوقها قبة والأرض الثالثة فوق السماء الثانيةو السماء ~~الثالثة فوقها قبة حتى ذكر الرابعة والخامسة والسادسة فقال والأرض السابعة ~~فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة وعرش الرحمن فوق السماء ~~السابعة وهو قوله @QUR@ «سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» @QUR@03 «يتنزل الأمر ms3887 بينهن» وإنما صاحب الأمر النبي ص وهو على وجه الأرض ~~وإنما يتنزل الأمر من فوق بين السماوات والأرضين فعلى هذا يكون المعنى ~~تتنزل الملائكة بأوامره إلى الأنبياء وقيل معناه يتنزل الأمر بين السماوات ~~والأرضين من الله سبحانه بحياة بعض وموت بعض وسلامة حي وهلاك آخر وغنى ~~إنسان وفقر آخر وتصريف الأمور على الحكمة @QUR@07 «لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير» بالتدبير في خلق السماوات والأرض والاستدلال بذلك على أن ~~صانعهما قادر لذاته عالم لذاته وذلك قوله @QUR@08 «وأن الله قد أحاط بكل ~~شيء علما» ومعناه أن معلوماته متميزة له بمنزلة ما قد أحاط به فلم يفته ~~شيء منها وكذلك قوله @QUR@05 «ولا يحيطون به علما» معناه أنه ليس بمنزلة ~~ما يحضره العلم بمكانه فيكون كأنه قد أحاط به. PageV10P467 # (1) - ### | (66) سورة التحريم مدنية وآياتها اثنتا عشرة (12) ### || توضيح # مدنية اثنتا عشرة آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD025 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك أعطاه الله توبة نصوحا. ### || تفسيرها # لما تقدم في تلك السورة أحكام النساء في الطلاق وغيره افتتح سبحانه هذه ~~السورة بأحكامهن أيضا فقال. PageV10P468 # (1) - ### || القراءة # قرأ الكسائي وحده عرف بالتخفيف والباقون @QUR@01 «عرف» بالتشديد واختار ~~التخفيف أبو بكر بن عياش وهو من الحروف العشر التي قال إني أدخلتها في ~~قراءة عاصم من قراءة علي بن أبي طالب (ع) حتى استخلصت قراءته يعني قراءة ~~علي (ع) وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن السلمي وكان أبو عبد الرحمن إذا ~~قرأ إنسان بالتشديد حصبه وقرأ أهل الكوفة @QUR@02 «تظاهرا عليه» خفيفة ~~الظاء والباقون تظاهرا بالتشديد. ### || الحجة # قال أبو علي التخفيف في عرف أنه جازى عليه لا يكون إلا كذلك ولا يجوز أن ~~يكون بمعنى العلم لأن النبي ص إذا أظهره الله على ما كان أسره إليه علم ذلك ~~ولم يجز أن يعلم من ذلك بعضه مع إظهار الله إياه عليه ولكن يعلم جميعه وهذا ~~كما تقول لمن يسيء أو يحسن أنا أعرف لأهل الإساءة أي لا يخفى علي ذلكولا ms3888 ~~مقابلته مما يكون وفقا له فالمعنى جازى على بعض ذلك وأعرض عن بعض ومثله ~~@QUR@07 وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QUR@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره أي يرى جزاءه وقوله يرى من رؤية العين وكان مما جازى عليه: # تطليقه حفصة تطليقة واحدة وأما @QUR@01 «عرف» بالتشديد فمعناه عرف بعضه ~~وأعرض عن بعض فلم يعرفه إياه على وجه التكرم والإغضاء وأما تظاهرا فالأصل ~~فيه وأن تتظاهرا بتائين فخفف في القراءة الأولى بالحذف وفي القراءة الآخرة ~~بالإدغام. ### || اللغة # الحرام القبيح الممنوع منه بالنهي ونقيضه الحلال وهو الحسن المطلق بالإذن ~~فيه والتحريم تبيين أن الشيء حرام لا يجوز والتحريم إيجاب المنع والابتغاء ~~الطلب ومنه البغي طلب الاستعلاء بغير الحق والتحلة والتحليل بمعنى وهما ~~مصدران لقولهم حللت له كذاو تحلة اليمين فعل ما يسقط التبعة فيه واليمين ~~واحد الأيمان وهو الحلف وكأنه مأخوذ من القوة لأنه يقوي كلامه بالحلف وقيل ~~إنه مأخوذ من الجارحة لأن عادتهم كانت عند الحلف ضرب الأيدي على الأيدي ~~والإسرار إلقاء المعنى إلى نفس المحدث على وجه الإخفاء عن غيره والتظاهر ~~التعاون والظهير المعين وأصله من الظهر والسائح الجاري والعرب تصف PageV10P469 # (1) - بذلك الماء الجاري الدائم الجرية ثم تصف به الرجل الذي يضرب في ~~الأرض ويقطع البلاد فتقول سائح والثيب الراجعة من عند الزوج بعد الافتضاض ~~من ثاب يثوب إذا رجع والبكر هي التي على أول حالها قبل الافتضاض . ### || الإعراب # قيل في جمع القلوب في قوله @QUR@02 «صغت قلوبكما» وجوه (أحدها) أن ~~التثنية جمع في المعنى فوضع الجمع موضع التثنية كما قال @QUR@04 «وكنا ~~لحكمهم شاهدين» وإنما هو داود وسليمان (والثاني) أن أكثر ما في الإنسان ~~اثنان اثنان نحو اليدين والرجلين والعينين وإذا جمع اثنان إلى اثنين صار ~~جمعا فيقال أيديهما وأعينهما ثم حمل ما كان في الإنسان واحدا على ذلك لئلا ~~يختلف حكم لفظ أعضاء الإنسان (والثالث) أن المضاف إليه مثنى فكرهوا أن ~~يجمعوا بين تثنيتين فصرفوا الأول منهما إلى لفظ الجمع لأن لفظ الجمع أخف ~~لأنه أشبه بالواحد فإنه يعرب بإعراب الواحد ms3889 ويستأنف كما يستأنف الواحد ~~وليست التثنية كذلك لأنها لا تكون إلا على حد واحد ولا يختلف ومن العرب من ~~يثني فيقول قلباهما قال الراجز فجمع بين اللغتين # "ظهراهما مثل ظهور الترسين" # وقال الفرزدق : # بما في فؤادينا من البث والهوى # فيبرئ منهاض الفؤاد المشغف # ومن العرب من يفرد ويروى أن بعضهم قرأ فبدت لهما سوأتهما والوجه في ~~الإفراد أن الإضافة إلى التثنية تغني عن تثنية المضافوفي جبريل أربع لغات ~~جبريل على وزن قنديل وجبرئيل على وزن عندليب وجبرئل على وزن جحمرش وجبريل ~~بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وهو خارج عن أوزان العرب لأنه ليس في ~~العربية مثل قنديل وقد قرئ بذلك كله وقد ذكرنا اختلاف القراءة فيه في سورة ~~البقرة ومن العرب من يقول جبرال بتشديد اللام ومنهم من يبدل من اللام نونا ~~وقوله @QUR@02 «هو مولاه» يجوز في هو وجهان (أحدهما) أن يكون فصلا دخل ~~ليفصل بين النعت والخبر والكوفيون يسمونه عمادا (والثاني) أن يكون مبتدأ ~~ومولاه الخبر والجملة خبر إن ومن جعل مولاه بمعنى السيد والخالق كان الوقف ~~على قوله @QUR@01 «مولاه» وجبريل مبتدأ @QUR@03 «وصالح المؤمنين» عطف عليه ~~والملائكة عطف أيضا وظهير خبره وجاز ذلك لأن PageV10P470 # (1) - فعيلا يقع على الواحد والجمع كفعول قال سبحانه @QUR@02 خلصوا نجيا ~~فظهير كنجي وقال @QUR@03 فإنهم عدو لي ومن جعل مولاه بمعنى ولي وناصر جاز ~~أن يكون الوقف على قوله @QUR@03 «وجبريل » وعلى @QUR@02 «صالح المؤمنين» ~~ويبتدئ والملائكة بعد ذلك فيكون ظهير عائدا إلى الملائكة. ### || النزول # اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الآيات فقيل إن رسول الله ص كان إذا ~~صلى الغداة يدخل على أزواجه امرأة امرأة وكان قد أهديت لحفصة بنت عمر بن ~~الخطاب عكة من عسل فكانت إذا دخل عليها رسول الله ص حبسته وسقته منها وإن ~~عائشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية حبشية عندها إذا دخل رسول الله ص ~~على حفصة فادخلي عليها فانظري ما ذا تصنع فأخبرتها الخبر وشأن العسل فغارت ~~عائشة وأرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن وقالت إذا دخل عليكن رسول الله ص ms3890 يكره ~~ويشق عليه أن يوجد منه ريح غير طيبة لأنه يأتيه الملك قال فدخل رسول الله ~~على سودة قالت فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ص ثم إني فرقت من عائشة ~~فقلت يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك أكلت المغافير فقال لا ولكن ~~حفصة سقتني عسلا ثم دخل على امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك فدخل على عائشة ~~فأخذت بأنفها فقال لها ما شأنكقالت أجد ريح المعافير أكلتها يا رسول الله ~~قال لا بل سقتني حفصة عسلا فقالت جرست إذا نحلها العرفط فقال والله لا ~~أطعمه أبدا فحرمه على نفسه وقيل إن التي كانت تسقي رسول الله ص العسل أم ~~سلمة عن عطاء بن أبي مسلم وقيل بل كانت زينب بنت جحش قال عائشة أن رسول ~~الله ص كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواطأت أنا وحفصة ~~أيتنا دخل عليها النبي ص فلتقل إني أجد منك ريح المغافير أكلت مغافير فدخل ~~على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود ~~إليه فنزلت الآيات وقيل إن رسول الله ص . قسم الأيام بين نسائه فلما كان ~~يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة فأذن لي أن أزوره فأذن لها ~~فلما خرجت أرسل رسول الله ص إلى جاريته مارية القبطية وكان قد أهداها له ~~المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست ~~عند الباب فخرج رسول الله ص ووجهه يقطر عرقا فقالت حفصة إنما أذنت لي من ~~أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يوميوعلى فراشي أما ما رأيت لي ~~حرمة وحقا فقال ص أليس هي جاريتي قد أحل الله ذلك لي اسكتي فهو حرام علي ~~ألتمس بذلك رضاك PageV10P471 # (1) - فلا تخبري بهذا امرأة منهن وهو عندك أمانة فلما خرج رسول الله ص ~~قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن رسول الله قد ~~حرم عليه أمته ms3891 مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا ~~متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواجه فنزلت @QUR@05 «يا أيها النبي لم ~~تحرم» فطلق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما وقعد في مشربة أم ~~إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير عن قتادة والشعبي ومسروق وقيل إن النبي ~~ص خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية فوقفت حفصة على ~~ذلك فقال لها رسول الله ص لا تعلمي عائشة ذلك وحرم مارية على نفسه فأعلمت ~~حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه فأطلع الله نبيه ص على ذلك وهو قوله ~~@QUR@08 «وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا» يعني حفصة عن الزجاج قال ~~ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر فعرفها ~~بعض ما أفشت من الخبرو أعرض عن بعض أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي وقريب من ~~ذلك ما @HAD046 رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي ~~جعفر (ع) إلا أنه زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبهما ~~رسول الله في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك وأعرض عن أن يعاتبهما في ~~الأمر الآخر. ### || المعنى # @QUR@04 «يا أيها النبي » ناداه سبحانه بهذا النداء تشريفا له وتعليما ~~لعباده كيف يخاطبونه في أثناء محاوراتهم ويذكرونه في خلال كلامهم @QUR@06 ~~«لم تحرم ما أحل الله لك» من الملاذ @QUR@03 «تبتغي مرضات أزواجك» أي تطلب ~~به رضاء نسائك وهن أحق بطلب مرضاتك منك وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه ~~صغيرا أو كبيرا لأن تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذ لسبب أو لغير سبب ~~ليس بقبيح ولا داخلا في جملة الذنوبولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج ~~التوجع له ص إذا بالغ في إرضاء أزواجه وتحمل في ذلك المشقة ولو أن إنسانا ~~أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له لم فعلت ذلك وتحملت فيه ~~المشقة وإن كان لم يفعل قبيحا ولو قلنا إنه عوتب على ذلك لأن ترك التحريم ~~كان ms3892 أفضل من فعله لم يمتنع لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل لم لم تفعله ولم ~~عدلت عنه ولأن تطييب قلوب النساء مما لا تنكره العقول وقد حكي أن عبد الله ~~بن رواحة وكان من النقباء كانت له جارية فاتهمته زوجته ليلة فقال قولا ~~بالتعريض فقالت إن كنت لم تقربها فاقرأ القرآن قال فأنشدت # شهدت فلم أكذب بأن محمدا # رسول الذي فوق السماوات من عل # وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما # له عمل في دينه متقبل # PageV10P472 # (1) - وأن التي بالجزع من بطن نخلة # ومن دانها فل عن الخير معزل # فقالت زدني فأنشدت: # وفينا رسول الله نتلو كتابه # كما لاح معروف مع الصبح ساطع # أتى بالهدى بعد العمى فنفوسنا # به موقنات أن ما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه # إذا رقدت بالكافرين المضاجع # فقالت زدني فأنشدت: # شهدت بأن وعد الله حق # وأن النار مثوى الكافرينا # وأن محمدا يدعو بحق # وأن الله مولى المؤمنينا # فقالت أما إذا قرأت القرآن فقد صدقتك فأخبرت به رسول الله ص فقال بعد أن ~~تبسم خيركم خيركم لنسائه واختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت علي حرام ~~فقال مالك هو ثلاث تطليقات وقال أبو حنيفة إن نوى به الظهار فهو ظهار وإن ~~نوى الإيلاء فهو إيلاء وإن نوى الطلاق فهو طلاق بائن وإن نوى ثلاثا كان ~~ثلاثا وإن نوى اثنتين فواحدة بائنة وإن لم يكن له نية فهو يمين قال الشافعي ~~إن نوى الطلاق كان طلاقا والظهار كان ظهارا وإن لم يكن له نية فهو يمين ~~وروي عن ابن مسعود وابن عباس وعطاء أنه يمين وقال أصحابنا أنه لا يلزم به ~~شيء ووجوده كعدمه وهو قول مسروق وإنما أوجب الله فيه الكفارة لأن النبي ص ~~كان حلف أن لا يقرب جاريته ولا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن ~~يكفر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرمهوبين أن التحريم لا يحصل إلا ~~بأمر الله ونهيه ولا يصير الشيء حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلا إذا ~~حلف على تركه ms3893 @QUR@03 «والله غفور» لعباده @QUR@01 «رحيم» بهم إذا رجعوا ~~إلى ما هو الأولى والأليق بالتقوى يرجع لهم إلى التولي} @QUR@06 «قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم» أي قد قدر الله تعالى لكم ما تحللون به أيمانكم إذا ~~فعلتموها وشرع لكم الحنث فيها لأن اليمين ينحل بالحنث فسمي ذلك تحلة وقيل ~~معناه قد بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة عن مقاتل قال أمر ~~الله نبيه أن يكفر يمينه ويراجع وليدته فأعتق رقبة وعاد إلى PageV10P473 # (1) - مارية وقيل معناه فرض الله عليكم كفارة أيمانكم كما قال وإن أسأتم ~~فلها أي فعليها فسمى الكفارة تحلة لأنها تجب عند انحلال اليمين وفي هذا ~~دلالة على أنه قد حلف ولم يقتصر على قوله هي علي حرام لأن هذا القول ليس ~~بيمين @QUR@02 «والله» هو @QUR@01 «مولاكم» أي وليكم يحفظكم وينصركم وهو ~~أولى بكم وأولى بأن تبتغوا رضاه @QUR@03 «وهو العليم» بمصالحكم @QUR@01 ~~«الحكيم» في أوامره ونواهيه لكم وقيل هو العليم بما قالت حفصة لعائشة ~~الحكيم في تدبيره} @QUR@07 «وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه» وهي حفصة ~~@QUR@01 «حديثا» أي كلاما أمرها بإخفائه فالإسرار نقيض الإعلان @QUR@02 ~~«فلما نبأت» أي أخبرت غيرها بما خبرها @QUR@01 «به» فأفشت سره @QUR@04 ~~«وأظهره الله عليه» أي وأطلع الله نبيه ص على ما جرى من إفشاء سره @QUR@06 ~~«عرف بعضه وأعرض عن بعض» أي عرف النبي ص حفصة بعض ما ذكرت وأخبرها ببعض ما ~~ذكرت وأعرض عن بعض ما ذكرت وعن بعض ما جرى من الأمر فلم يخبرها وكان ص قد ~~علم جميع ذلك لأن الإعراض إنما يكون بعد المعرفة لكنه أخذ بمكارم الأخلاق ~~والتغافل من خلق الكرام قال الحسن ما استقصى كريم قط وأما عرف بالتخفيف ~~فمعناه غضب عليها وجازاها بأن طلقها تطليقةثم راجعها بأمر الله وقيل جازاها ~~بأن هم بطلاقها @QUR@03 «فلما نبأها به» أي فلما أخبر رسول الله ص حفصة بما ~~أظهره الله عليه @QUR@01 «قالت» حفصة @QUR@03 «من أنبأك هذا» أي من أخبرك ~~بهذا @QUR@01 «قال» رسول الله ص @QUR@02 «نبأني العليم» بجميع الأمور ~~@QUR@01 «الخبير» بسرائر الصدور ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة فقال} ms3894 @QUR@04 ~~«إن تتوبا إلى الله» من التعاون على النبي ص بالإيذاء والتظاهر عليه فقد حق ~~عليكما التوبة ووجب عليكم الرجوع إلى الحق @QUR@02 «فقد صغت» أي مالت ~~@QUR@01 «قلوبكما» إلى الإثم عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ضاقت قلوبكما ~~عن سبيل الاستقامة وعدلت عن الثواب إلى ما يوجب الإثم وقيل تقديره إن تتوبا ~~إلى الله يقبل توبتكماو قيل إنه شرط في معنى الأمر أي توبا إلى الله فقد ~~صغت قلوبكما @QUR@04 «وإن تظاهرا عليه» أي وإن تتعاونا على النبي ص ~~بالإيذاء عن ابن عباس قال قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا ~~على رسول الله ص قال عائشة وحفصة أورده البخاري في الصحيح @QUR@04 «فإن ~~الله هو مولاه» الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته @QUR@03 «وجبريل » أيضا ~~معين له وناصر يحفظه @QUR@03 «وصالح المؤمنين» يعني خيار المؤمنين عن ~~الضحاك وقيل يعني الأنبياء عن قتادة وقال الزجاج صالح هنا ينوب عن الجميع ~~كما تقول يفعل هذا الخير من الناس تريد كل خير قال أبو مسلم هو صالحوا ~~المؤمنين على الجمع وسقطت الواو في المصحف لسقوطها في اللفظ ووردت الرواية ~~من طريق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين علي (ع) وهو ~~قول مجاهد و@HAD06 في كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن PageV10P474 # @HAD043 (1) - سدير الصيرفي عن أبي جعفر (ع) قال لقد عرف رسول الله ص ~~عليا (ع) أصحابه مرتين أما مرة فحيث قال من كنت مولاه فعلي مولاه وأما ~~الثانية فحيث نزلت هذه الآية @QUR@ «فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين» الآية أخذ رسول الله ص بيد علي (ع) فقال أيها الناس هذا صالح ~~المؤمنين و@HAD013 قالت أسماء بنت عميس سمعت أن النبي ص يقول @QUR@ «وصالح المؤمنين» ~~علي بن أبي طالب (ع) @QUR@04 «والملائكة بعد ذلك» أي بعد الله وجبريل وصالح المؤمنين عن مقاتل ~~@QUR@01 «ظهير» أي أعوان للنبي ص وهذا من الواحد الذي يؤدي معنى الجمع ~~كقوله @QUR@04 «وحسن أولئك رفيقا» @QUR@ «عسى ربه» أي واجب من الله ربه @QUR@02 «إن طلقكن» يا معشر أزواج النبي @QUR@05 «أن ~~يبدله أزواجا خيرا منكن» أي أصلح له منكن ثم ms3895 نعت تلك الأزواج اللائي كان ~~يبدله بهن لو طلق نساءه فقال @QUR@01 «مسلمات» أي مستسلمات لما أمر الله به ~~@QUR@01 «مؤمنات» أي مصدقات لله ورسوله مستحقات للثواب والتعظيم وقيل ~~مصدقات في أفعالهن وأقوالهن @QUR@01 «قانتات» أي مطيعات لله تعالى ~~ولأزواجهن وقيل خاضعات متذللات لأمر الله تعالى وقيل ساكتات عن الخنا ~~والفضول عن قتادة @QUR@01 «تائبات» عن الذنوب وقيل راجعات إلى أمر الرسول ~~تاركات لمحاب أنفسهن وقيل نادمات على تقصير وقع منهن @QUR@01 «عابدات» لله ~~تعالى بما تعبدهن به من الفرائض والسنن على الإخلاص وقيل متذللات للرسول ~~بالطاعة @QUR@01 «سائحات» أي ماضيات في طاعة الله تعالى وقيل صائمات عن ابن ~~عباس وقتادة والضحاك وقيل مهاجرات عن ابن زيد وأبيه زيد بن أسلم والجبائي ~~وإنما قيل للصائم سائح لأنه يستمر في الإمساك عن الطعام كما يستمر السائح ~~في الأرض @QUR@01 «ثيبات» وهن الراجعات من عند الأزواج بعد افتضاضهن ~~@QUR@02 «وأبكارا» أي عذارى لم يكن لهن أزواج. # PageV10P475 # (1) - ### | القراءة # قرأ حماد ويحيى عن أبي بكر نصوحا بضم النون والباقون بفتح النون وقرأ أهل ~~البصرة وحفص @QUR@02 «وكتبه» بضم الكاف والتاء على الجمع والباقون وكتابه ~~على الواحد. ### | الحجة # قال أبو علي يشبه أن يكون النصوح بالضم مصدراو ذلك إن ذا الرمة قال: # "أحبك حبا خالطته نصاحة" # فالنصاحة على فعالة وما كان على فعال من المصادر فقد يكون منه الفعول نحو ~~الذهاب والذهوب ويكون قد وصف بالمصدر نحو عدل ورضا قال أبو الحسن نصحته في ~~معنى صدقته وتوبة نصوح أي صادقة والفتح كلام العرب ولا أعرف الضم PageV10P476 # (1) - وحجة من قال @QUR@02 «وكتبه» أنه في موضع جمع ألا ترى أنها قد صدقت ~~بجميع كتب الله تعالى ومن قال وكتابه أراد الكثرة والشياع وقد يجيء ذلك في ~~الأسماء المضافة كما يجيء في الأسماء المفردة كما قال @QUR@07 «وإن تعدوا ~~نعمت الله لا تحصوها» . ### | الإعراب # @QUR@04 «والذين آمنوا معه» مبتدأ نورهم مبتدأ ثاني و@QUR@03 «يسعى بين ~~أيديهم» في موضع الخبر والجملة خبر المبتدأ الأول وقوله @QUR@03 «امرأت ~~فرعون » تقديره مثل امرأة فرعون فحذف المضاف وهو بدل من قوله مثلا. ### | المعنى # لما أدب سبحانه ms3896 نساء النبي ص أمر عقبيه المؤمنين بتأديب نسائهمفقال ~~مخاطبا لهم @QUR@05 «يا أيها الذين آمنوا قوا» أي احفظوا واحرسوا وامنعوا ~~@QUR@04 «أنفسكم وأهليكم نارا» والمعنى قوا أنفسكم وأهليكم النار بالصبر ~~على طاعة الله وعن معصيته وعن اتباع الشهوات وقوا أهليكم النار بدعائهم إلى ~~الطاعة وتعليمهم الفرائض ونهيهم عن القبائح وحثهم على أفعال الخير وقال ~~مقاتل بن حيان وهو أن يؤدب الرجل المسلم نفسه وأهله ويعلمهم الخير وينهاهم ~~عن الشر فذلك حق على المسلم أن يفعل بنفسه وأهله وعبيده وإمائه في تأديبهم ~~وتعليمهم ثم وصف سبحانه النار التي حذرهم منها فقال @QUR@04 «وقودها الناس ~~والحجارة» أي حطب تلك النار الناس وحجارة الكبريت وهي تزيد في قوة النار ~~وقد مر تفسيره @QUR@04 «عليها ملائكة غلاظ شداد» أي غلاظ القلوب لا يرحمون ~~أهل النار أقوياء يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم @QUR@09 «لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون» وفي هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين ~~بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره ونواهيهوقال الجبائي ~~إنما عنى أنهم لا يعصونه ويفعلون ما يأمرهم به في دار الدنيا لأن الآخرة ~~ليست بدار تكليف وإنما هي دار جزاء وإنما أمرهم الله تعالى بتعذيب أهل ~~النار على وجه الثواب لهم بأن جعل سرورهم ولذاتهم في تعذيب أهل النار كما ~~جعل سرور المؤمنين ولذاتهم في الجنة ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم ~~القيامة فقال} @QUR@07 «يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم» وذلك أنهم ~~إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذيرهم ويقال لهم لا تعتذروا ~~اليوم فهذا جزاء فعلكم وذلك قوله @QUR@05 «إنما تجزون ما كنتم تعملون» ثم ~~عاد سبحانه إلى خطاب المؤمنين في دار التكليف فقال} @QUR@07 «يا أيها ~~الذين آمنوا توبوا إلى الله» من معاصيه وارجعوا إلى طاعته @QUR@02 «توبة ~~نصوحا» أي خالصة لوجه الله @HAD031 وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال معاذ ~~بن جبل يا رسول الله ما التوبة النصوح قال أن يتوب التائب ثم لا يرجع في ~~ذنبكما لا يعود اللبن إلى الضرع وقال ابن مسعود التوبة ms3897 النصوح هي التي ~~تكفر كل PageV10P477 # (1) - سيئة وهو في القرآن ثم تلا هذه الآية وقيل أن التوبة النصوح هي ~~التي يناصح الإنسان فيها نفسه بإخلاص الندم مع العزم على أن لا يعود إلى ~~مثله في القبح وقيل هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على أن لا ~~يعود فيه عن الحسن وقيل هي الصادقة الناصحة عن قتادة وقيل هي أن يستغفر ~~باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن عن الكلبي وقيل هي التوبة المقبولة ولا ~~تقبل ما لم يكن فيها ثلاث خوف أن لا تقبل ورجاء أن تقبل وإدمان الطاعة عن ~~سعيد بن جبير وقيل هي أن يكون الذنب نصب عينيه ولا يزال كأنه ينظر إليه ~~وقيل هي من النصح وهو الخياطة لأن العصيان يخرق الدين والتوبة ترقعهوقيل ~~لأنها جمعت بينه وبين أولياء الله كما جمع الخياط الثوب وألصق بعضه ببعض ~~وقيل لأنها أحكمت طاعته وأوثقتها كما أحكم الخياط الثوب وأوثقه @QUR@013 ~~«عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار» أي ~~يحطها عنكم ويدخلكم الجنة وعسى من الله واجب ثم قال @QUR@09 «يوم لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا معه» أي لا يعذبهم الله بدخول النار ولا يذلهم ~~بذلك بل يعزهم بإدخالهم الجنةو قيل لا يخزي الله النبي أي لا يشوره فيما ~~يريده من الشفاعة بل يشفعه في ذلك @QUR@06 «نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم» مفسر في سورة الحديد و@HAD019 قال أبو عبد الله (ع) يسعى أئمة ~~المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة # @QUR@02 «يقولون ربنا» وهو في موضع نصب على الحال تقديره قائلين ربنا ~~@QUR@03 «أتمم لنا نورنا» وقيل أن قوله @QUR@04 «والذين آمنوا معه» مبتدأ ~~و@QUR@02 «نورهم يسعى» خبره و@QUR@05 «يقولون ربنا أتمم لنا نورنا» خبر ~~آخر من @QUR@02 «الذين آمنوا» وحال منهم وفيه وجه آخر ذكرناه في الإعراب ~~وقيل @QUR@03 «أتمم لنا نورنا» معناه وفقنا للطاعة التي هي سبب النور ~~@QUR@03 «واغفر لنا» أي استر علينا معاصينا ولا تهلكنا بها @QUR@05 «إنك ~~على كل شيء قدير» من إطفاء نور المنافقين وإثبات نور ms3898 المؤمنين ثم خاطب ~~سبحانه النبي ص فقال} @QUR@05 «يا أيها النبي جاهد الكفار» بالقتال والحرب ~~@QUR@02 «والمنافقين» بالقول الرادع عن القبيح لا بالحرب إلا أن فيه بذل ~~المجهود فلذلك سماه جهادا و@HAD024 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قرأ جاهد ~~الكفار بالمنافقين وقال أن رسول الله ص لم يقاتل منافقا قط إنما كان ~~يتألفهم # @QUR@03 «واغلظ عليهم» أي اشدد عليهم من غير محاباة وقيل اشدد عليهم في ~~إقامة الحد عليهم قال الحسن أكثر من يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون ~~فأمر الله تعالى أن يغلظ عليهم في إقامة الحد @QUR@02 «ومأواهم» أي مآل ~~الكفار والمنافقين @QUR@04 «جهنم وبئس المصير» أي المال والمستقر ثم ضرب ~~الله المثل لأزواج النبي حثا لهن على الطاعة وبيانا لهن أن مصاحبة الرسول ~~مع مخالفته لا تنفعهن فقال} @QUR@015 «ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت ~~نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا» أي نبيين من أنبيائنا @QUR@02 ~~«صالحين فخانتاهما» قال ابن عباس PageV10P478 # (1) - كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس أنه مجنون وإذا آمن بنوح أحد ~~أخبرت الجبابرة من قوم نوح به وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك ~~خيانتهما وما بغت امرأة نبي قط وإنما كانت خيانتهما في الدين وقال السدي ~~كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين وقيل كانتا منافقتين وقال الضحاك ~~خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين @QUR@06 «فلم ~~يغنيا عنهما من الله شيئا» أي ولم يغن نوح ولوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من ~~عذاب الله شيئا @QUR@02 «وقيل» أي ويقال لهما يوم القيامة @QUR@04 «ادخلا ~~النار مع الداخلين» وقيل أن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة لوط واهلة وقال ~~مقاتل والغة ووالهة } @QUR@09 «وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون » ~~وهي آسية بنت مزاحم قيل إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى وغلبته السحرة ~~أسلمت فلما ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت فأوتد يديها ورجليها بأربعة ~~أوتاد وألقاها في الشمس ثم أمر أن يلقى عليها صخرة عظيمة فلما قرب أجلها ~~@QUR@08 «قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة» فرفعها الله تعالى إلى الجنة ms3899 ~~فهي فيها تأكل وتشرب عن الحسن وابن كيسان وقيل أنها أبصرت بيتا في الجنة من ~~درة وانتزع الله روحها فألقيت الصخرة على جسدها وليس فيه روح فلم تجد ألما ~~من عذاب فرعون وقيل أنها كانت تعذب بالشمسوإذا انصرفوا عنها أظلتها ~~الملائكة وجعلت ترى بيتها في الجنة عن سلمان @QUR@06 «ونجني من فرعون ~~وعمله» أي دينه وقيل وجماعة عن ابن عباس @QUR@05 «ونجني من القوم الظالمين» ~~من أهل مصر قالوا قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية رجاء أن يقطعه ~~صلاح غيره وأخبر أن معصية الغير لا تضر من كان مطيعا قال مقاتل يقول الله ~~سبحانه لعائشة وحفصة لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية ~~وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم وهو قوله} @QUR@07 «ومريم ابنت عمران التي ~~أحصنت فرجها» أي منعت فرجها من دنس المعصية وعفت عن الحرام وقيل معناه منعت ~~فرجها من الأزواج لم تبتغ زوجا ولا غيره @QUR@04 «فنفخنا فيه من روحنا» أي ~~فنفخ جبرائيل بأمرنا في جيبها من روحنا عن قتادة وقال الفراء كل شق فهو فرج ~~و@QUR@02 «أحصنت فرجها» منعت جيب درعها من جبرائيل وقيل نفخ جبرائيل في ~~فرجها وخلق الله منه المسيح وهو الظاهر ولذلك ذكرهوقال في سورة الأنبياء ~~فيها وعاد الضمير إلى التي أحصنت فرجها وقيل معناه خلقنا المسيح في بطنها ~~ونفخنا فيه الروح حتى صار حيا فالضمير في فيه يعود إلى المسيح @QUR@04 ~~«وصدقت بكلمات ربها» أي بما تكلم الله تعالى وأوحاه إلى أنبيائه وملائكته ~~وقيل صدقت بوعد الله ووعيده وأمره ونهيه @QUR@02 «وكتبه» أي وصدقت بكتب ~~الله المنزلة على أنبيائه مثل التوراة والإنجيل ومن وحد فالمراد به الإنجيل ~~@QUR@04 «وكانت من القانتين» أي المطيعين لله سبحانه والدائمين على طاعته ~~ويجوز أن يكون من القنوت في الصلاة ويجوز أن يريد بالقانتين رهطها وعشيرتها ~~الذين كانت مريم PageV10P479 # (1) - منهم وكانوا أهل بيت صلاح وطاعة ولم يقل من القانتات لتغليب المذكر ~~على المؤنث و@HAD066 جاءت الرواية عن معاذ بن جبل قال دخل رسول الله ص على ~~خديجة وهي تجود بنفسها فقال أكره ما ms3900 نزل بك يا خديجة وقد جعل الله في الكره ~~خيرا كثيرا فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني السلام قالت يا رسول الله ومن ~~هن قال مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وحليمة أو كليمة أخت موسى شك الراوي ~~فقالت بالرفاء والبنين و@HAD037 عن أبي موسى عن النبي ص قال كمل من الرجال ~~كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت ~~عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ص . PageV10P480 # (1) - ### | (67) سورة الملك مكية وآياتها ثلاثون (30) ### || توضيح # و@HAD014 تسمى سورة المنجية لأنها تنجي صاحبها من عذاب القبر وقد ورد به ~~الخبر @HAD@ وتسمى الواقية لما روي عن النبي ص أنها الواقية من عذاب القبر وهي مكية. ### || عدد آيها # إحدى وثلاثون آية مكي والمدني الأخير وثلاثون آية في الباقين. ### || اختلافها # آية واحدة @QUR@03 «قد جاءنا نذير» مكي والمدني الأخير. ### || فضلها # @HAD016 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة تبارك فكأنما أحيا ليلة القدر # و@HAD016 عن ابن عباس قال قال رسول الله ص وددت أن تبارك الملك في قلب كل ~~مؤمن و@HAD032 عن أبي هريرة أن رسول الله ص قال أن سورة من كتاب الله ما ~~هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامة من النار وأدخلته الجنة ~~وهي سورة تبارك وعن ابن مسعود قال إذا وضعت الميت في قبره يؤتى من قبل ~~رجليه فيقال له ليس لكم عليه سبيل لأنه قد كان يقوم بسورة الملك ثم يؤتى من ~~قبل رأسه فيقول لسانه ليس لكم عليه سبيل لأنه كان يقرأ بي سورة الملك ثم ~~قال هي الممانعة من عذاب القبر وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة ~~فقد أكثر وأطيب و@HAD0110 روى الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير ~~الصيرفي عن أبي جعفر (ع) قال سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي ~~مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأها في ليلة فقد أكثر وأطاب ولم يكتب ~~من الغافلين وإني لأركع بها بعد العشاء الآخرة وأنا جالس وإن ms3901 الذي كان ~~يقرأها في حياته في يومه وليلته إذا دخل عليه في قبره ناكر ونكير من قبل ~~رجليه قالت رجلاه لهما ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقوم ~~علي فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلةفإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما ليس ~~لكما إلى ما PageV10P481 # @HAD038 (1) - قبلي سبيل كان هذا العبد وقد وعى سورة الملك وإذا أتياه من ~~قبل لسانه قال لهما ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقرأ في كل ~~يوم وليلة سورة الملك . @HAD@ أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ ~~سورة تبارك الذي بيده الملك في المكتوبة قبل أن ينام لم يزل في أمان الله ~~حتى يصبح وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة إن شاء الله. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه تلك السورة بأن الوصلة لا تنفع إلا بالطاعة وأصل ~~الطاعة المعرفة والتصديق بالكلمات الإلهية افتتح هذه السورة بدلائل المعرفة ~~وآيات الربوبية فقال: ### || القراءة # قرأ حمزة والكسائي من تفوت بتشديد الواو من غير ألف وهي قراءة الأعمش ~~والباقون @QUR@01 «تفاوت» بالألف. ### || الحجة # قال أبو الحسن تفاوت أجود لأنهم يقولون تفاوت الأمر ولا يكادون يقولون ~~تفوت الأمرقال وهي أظن لغة قال سيبويه قد يكون فاعل وفعل بمعنى نحو ضاعف ~~وضعف وتفاعل مطاوع فاعل كما أن تفعل مطاوع فعل فعلى هذا القياس يكون تفاعل ~~وتفعل بمعنى وتفاوت وتفوت بمعنى. PageV10P482 # (1) - ### || اللغة # تبارك أصله من البرك وهو ثبوت الطائر على الماء والبركة ثبوت الخير ~~بنمائه وقوله @QUR@01 «طباقا» مصدر طوبقت طباقا فهي مطبق بعضها على بعض عن ~~الزجاج وقيل هو جمع طبق مثل جمل وجمال والتفاوت الاختلاف والاضطراب والفطور ~~الشقوق والصدوع من الفطر وهو الشق الخاسئ الذليل الصاغر وقيل هو البعيد مما ~~يريده منه وقيل للكلب اخسأ والحسير من الإبل المعيي الذي لا فضل فيه للسير قال: # بها جيف الحسرى فأما عظامها # فبيض وأما جلدها فصليب # والسعير النار المسعرة وأعتدنا أصله أعددنا أي هيأنا فأبدلت الدال تاء . ### || الإعراب # @QUR@02 «الذي خلق» بدل من ms3902 @QUR@03 «الذي بيده الملك» ويجوز أن يكون خبر ~~مبتدإ محذوف فعلى هذا الوجه يجوز الوقف على ما قبله وعلى الوجه الأول لا ~~يجوز وقوله @QUR@03 «أيكم أحسن عملا» تعليق لأن التقدير ليبلوكم فيعلم أيكم ~~أحسن عملا وارتفع أي بالابتداء وإنما لم يعمل فيه ما قبله لأنه على أصل ~~الاستفهام وطباقا نصب على الحال إذا أردنا في سماوات معنى الألف واللام وإن ~~جعلناها نكرة كان طباقا صفتها وقوله @QUR@01 «كرتين» منصوب على المصدر أي ~~رجعتين. ### || المعنى # أخبر سبحانه عن عظمته وعلو شأنه وكمال قدرته فقال @QUR@01 «تبارك» أي ~~تعالى وجل عما لا يجوز عليه في ذاته وأفعاله عن أبي مسلم وقيل معناه تعالى ~~بأنه الثابت الذي لم يزل ولا يزالوقيل معناه تعاظم بالحق من ثبوت الأشياء ~~به إذ لولاه لبطل كل شيء لأنه لا يصح سواه شيء إلا وهو مقدوره أو مقدور ~~مقدوره الذي هو القدرة وقيل معناه تعالى من جميع البركات منه إلا أن هذا ~~المعنى مضمر في الصفة غير مصرح به وإنما المصرح به أنه تعالى باستحقاق ~~التعظيم @QUR@03 «الذي بيده الملك» والملك هو اتساع المقدور لمن له السياسة ~~والتدبير ومعناه الذي هو المالك وله الملك يؤتيه من يشاء ويتصرف فيه كما ~~يشاء وإنما ذكر اليد تأكيدا ولأن أكثر التصرفات والعطايا باليد @QUR@06 ~~«وهو على كل شيء قدير» من إنعام وانتقام وقيل معناه أنه قادر على كل شيء ~~يصح أن يكون مقدورا له وهو أخص من قولنا @QUR@05 وهو بكل شيء عليم* لأنه ~~لا شيء إلا ويجب أن يعلمه إذ لا شيء إلا ويصح أن يكون معلوما في نفسه ولا ~~يوصف سبحانه بكونه قادرا على ما لا يصح أن يكون مقدورا في نفسه مثل ما تقضي ~~وقته مما لا يبقىثم وصف سبحانه نفسه فقال} @QUR@05 «الذي خلق الموت ~~والحياة» أي خلق الموت PageV10P483 # (1) - للتعبد بالصبر عليه والحياة للتعبد بالشكر عليها وقيل خلق الموت ~~للاعتبار والحياة للتزود وقيل إنما قدم ذكر الموت على الحياة لأنه إلى ~~القهر أقرب كما قدم البنات على البنين في قوله @QUR@04 «يهب لمن يشاء ~~إناثا» ms3903 الآية وقيل إنما قدمه لأنه أقدم فإن الأشياء في الابتداء كانت في ~~حكم الأموات كالنطفة والتراب ثم اعترضت الحياة @QUR@04 «ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا» أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي فيجازي كل عامل بقدر عمله ~~وقيل ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأحسن صبرا على موته ~~وموت غيره وأيكم أكثر امتثالا للأوامر واجتنابا عن النواهي في حال حياته ~~@HAD013 قال أبو قتادة سألت النبي ص عن قوله تعالى @QUR@ «أيكم أحسن عملا» ~~ما عنى به فقال يقول أيكم أحسن عقلا ثم قال أتمكم عقلا وأشدكم لله خوفا ~~وأحسنكم فيما أمر الله به ونهى عنه نظرا وإن كان أقلكم تطوعا و@HAD015 عن ابن عمر عن النبي ص أنه تلا قوله تعالى @QUR@ «تبارك الذي بيده ~~الملك» إلى قوله @QUR@03 «أيكم أحسن عملا» ثم قال أيكم أحسن عقلا وأورع عن ~~محارم الله وأسرع في طاعة الله وعن الحسن أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها @QUR@03 «وهو العزيز» في انتقاله ~~ممن عصاه @QUR@01 «الغفور» لمن تاب إليه أو لمن أراد التفضل عليه بإسقاط ~~عقابه والتكليف إنما يصح بالترغيب والترهيب لأن معناه تحمل المشقة في الأمر ~~والنهي ثم عاد سبحانه إلى وصف نفسه فقال} @QUR@04 «الذي خلق سبع سماوات» ~~أي أنشأهن واخترعهن @QUR@01 «طباقا» واحدة فوق الأخرى وقيل أراد بالمطابقة ~~المشابهة أي يشبه بعضها بعضا في الإتقان والأحكام والاتساق والانتظام ~~@QUR@07 «ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت» أي اختلاف وتناقض من طريق الحكمة ~~بل ترى أفعاله كلها سواء في الحكمة وإن كانت متفاوتة في الصور والهيئات ~~يعني في خلق الأشياء على العموم وفي هذا دلالة على أن الكفر والمعاصي لا ~~يكون من خلق الله تعالى لكثرة التفاوت في ذلك وقيل معناه ما ترى يا ابن آدم ~~في خلق السماوات من عيب واعوجاج بل هي مستقيمة مستوية كلها مع عظمها ~~@QUR@02 «فارجع البصر» أي فرد البصر وأدره في خلق الله واستقص في النظر مرة ~~بعد أخرى والتقدير أنظر ثم ارجع النظر في السماء @QUR@04 «هل ترى من فطور» ~~أي شقوق وفتوق عن سفيان وقيل من ms3904 وهن وخلل عن ابن عباس وقتادة } @QUR@04 «ثم ~~ارجع البصر كرتين» أي ثم كرر النظر مرتين لأن من نظر في الشيء كرة بعد ~~أخرى بأن له ما لم يكن بائنا وقيل معناه أدم النظر والتقدير ارجع البصر مرة ~~بعد أخرى ولا يريد حقيقة التثنية لقوله @QUR@03 «وهو حسير» ولا يصير حسيرا ~~بمرتين ونظيره قولهم لبيك وسعديك أي إلبابا بعد إلباب وإسعادا بعد إسعاد ~~يعني كلما دعوتني فأنا ذو إجابة بعد إجابة وذو ثبات بمكاني بعد ثبات من ~~قولهم لب بالمكان وألب إذا ثبت وأقام وهو نصب على المصدر أي أجيبك إجابة ~~بعد إجابة @QUR@03 «ينقلب إليك البصر PageV10P484 # @QUR@02 (1) - خاسئا» أي يرجع إليك بصرك بعيدا عن نيل المراد ذليلا صاغرا ~~عن ابن عباس كأنه ذل كذلة من طلب شيئا فلم يجده وأبعد عنه @QUR@03 «وهو ~~حسير» أي كال معي عن قتادة والتحقيق أن بصر هذا الناظر بعد الإعياء يرجع ~~إليه بعيدا عن طلبته خائبا في بغيته ثم أقسم سبحانه فقال @QUR@05 «ولقد ~~زينا السماء الدنيا» لأن هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم أي حسنا السماء ~~الدنيا يعني التي هي أدنى إلى الأرض وهي التي يراها الناس @QUR@01 ~~«بمصابيح» واحدها مصباح يعني الكواكب سماها المصابيح لإضاءتها وهي السرج ~~@QUR@04 «وجعلناها رجوما للشياطين» الذين يسترقون السمع وقيل ينفصل من ~~الكواكب شهب تكون رجوما للشياطين فأما الكواكب أنفسها فليست تزول إلى أن ~~يريد الله تعالى إفناءها عن الجبائي @QUR@05 «وأعتدنا لهم عذاب السعير» ~~يعني أنا جعلنا مع الكواكب رجوما للشياطين هيأنا لهم وادخرنا لأجلهم عذاب ~~النار المسعرة المشعلة وفي هذا دلالة على أن الشياطين مكلفة. ### | القراءة # قرأ أبو جعفر والكسائي فسحقا بضمتين والباقون بالتخفيف. ### | الحجة # سحق وسحق مثل عنق وعنق وطنب وطنب ونحو ذلك وكلاهما حسن. ### | اللغة # الشهيق صوت تقطيع النفس كالنزع وإذا اشتد لهيب النار سمع منها ذلك الصوت ~~كأنها تطلب الوقود قال رؤبة : PageV10P485 # (1) - # حشرج في الجوف سحيلا أو شهق # حتى يقال ناهق وما نهق # وقيل إن الشهيق في الصدر والزفير في الحلق والفور ارتفاع الشيء بالغليان ~~يقال فارت القدر تفور ms3905 ومنه الفوارة لارتفاعها بالماء ارتفاع الغليان ومنه ~~فار الدم من الجرح وفار الماء من الأرض والسحق البعد يقال أسحقهم الله ~~إسحاقا وسحقا أي ألزمهم الله سحقا عن الخير فجاء المصدر على غير لفظه كما ~~قال @QUR@06 والله أنبتكم من الأرض نباتا وتقديره فأسحقهم إسحاقا وأما ~~سحقته سحقا فمعناه باعدته بالتفريق عن حال اجتماعه حتى صار كالغبار . ### | المعنى # لما تقدم وعيد الشياطين الذين دعوا إلى الكفر والضلال أتبعه سبحانه بذكر ~~الكفار الضلال فقال @QUR@09 «وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير» أي ~~بئس المال والمرجع وإنما وصف ببئس وهو من صفات الذم والعقاب حسن لما في ذلك ~~من الضرر الذي يجب على كل عاقل أن يتقيه بغاية الجهد ولا يجوز قياسا على ~~ذلك أن يوصف به فاعل العقابلأنه لا يقال بئس الرجل إلا على وجه الذم ووجه ~~الحكمة في فعل العقاب ما فيه من الزجر المتقدم للمكلف ولا يمكن أن يكون ~~مزجورا إلا به ولولاه لكان مغرى بالقبيح} @QUR@06 «إذا ألقوا فيها سمعوا ~~لها شهيقا» أي إذا طرح الكفار في النار سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت ~~القدر عند فورانها وغليانها فيعظم بسماع ذلك عذابهم لما يرد على قلوبهم من ~~قوله @QUR@03 «وهي تفور» أي تغلي بهم كغلي المرجل} @QUR@02 «تكاد تميز» أي ~~تتقطع وتتفرق @QUR@02 «من الغيظ» أي شدة الغضب سمى سبحانه شدة التهاب النار ~~غيظا على الكفار لأن المغتاظ هو المتقطع مما يجد من الألم الباعث على ~~الإيقاع بغيره فحال جهنم كحال المتغيظ @QUR@03 «كلما ألقي فيها» أي كلما ~~طرح في النار @QUR@01 «فوج» من الكفار @QUR@06 «سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير» أي تقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صيغة ~~الاستفهام ألم يجئكم مخوف من جهة الله سبحانه يخوفكم عذاب هذه النار ~~@QUR@013 «قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء» أي ~~فيقولون في جوابهم بلى قد جاءنا مخوف فلم نصدقه وكذبناه ولم نقبل منه بل ~~قلنا له ما نزل الله شيئا مما تدعونا إليه وتحذرنا منه فتقول لهم الملائكة ~~@QUR@06 «إن ms3906 أنتم إلا في ضلال كبير» أي لستم اليوم إلا في عذاب عظيم وقيل ~~معناه قلنا للرسل ما أنتم إلا في ضلال أي ذهاب عن الصواب كبير في قولكم ~~أنزل الله علينا كتابا @QUR@07 «وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل» من النذر ما ~~جاءونا به ودعونا إليه وعملنا بذلك @QUR@03 «ما كنا في PageV10P486 # @QUR@03 (1) - أصحاب السعير» وقال الزجاج لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر ~~ونعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار و@HAD038 في الحديث عن ابن ~~عمر أن النبي ص قال إن الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ~~وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما يجزي يوم القيامة إلا على قدر ~~عقله و@HAD060 عن أنس بن مالك قال أثنى قوم على رجل عند رسول الله ص فقال ~~رسول الله ص كيف عقل الرجل قالوا يا رسول الله نخبرك عن اجتهاده في العبادة ~~وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور ~~الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر ~~عقولهم ثم قال سبحانه @QUR@02 «فاعترفوا بذنبهم» في ذلك الوقت الذي لا ~~ينفعهم فيه الإقرار والاعتراف والإقرار مشتق من قر الشيء يقر قرارا إذا ~~ثبت والاعتراف مأخوذ من المعرفة والذنب مصدر لا يثنى ولا يجمع ومتى جمع ~~فلاختلاف جنسه @QUR@03 «فسحقا لأصحاب السعير» هذا دعاء عليهم أي أسحقهم ~~الله وأبعدهم من النجاة سحقا وإذا قيل ما وجه اعترافهم بالذنب مع ما عليهم ~~من الفضيحة به فالجواب أنهم قد علموا حصولهم على الفضيحة اعترفوا أم لم ~~يعترفوا فليس يدعوهم إلى أحد الأمرين إلا مثل ما يدعوهم إلى الآخر في أنه ~~لا فرج فيه فاستوى الأمران عليهم الاعتراف وترك الاعتراف والجزع وترك الجزع. PageV10P487 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير النشور وأمنتم وقرأ أبو جعفر ونافع وأبو عمرو ويعقوب بهمزة ~~واحدة ممدودة وهو تحقيق الهمزة الأولى وتخفيف الثانية بأن تجعل بين بين ~~وقرأ الباقون @QUR@02 «أأمنتم» بهمزتين. ### | الحجة # أما الأول فهو تخفيف الهمزة الأولى بأن جعلت واوا وهذا في ms3907 المنفصل نظير ~~قولهم في المتصل التؤدة وجون في جمع جؤنة فأما الهمزة التي هي فاء من قولهم ~~@QUR@02 «أأمنتم» بعد تخفيف الأولى بقلبها واوا فإنه يجوز فيه التحقيق ~~والتخفيف فإن حقق كان لفظه النشور وأمنتم وإن خفف كان القياس أن تجعل بين ~~بين أعني بين الألف والهمزة لتحركها بالفتحة ومن قال # "لا هناك المرتع" # وقلبها ألفا كان القياس أن يقول هنا النشور وأمنتم بقلبها ألفا محضة ~~وسيبويه يجيز هذا القلب في الشعر وغير حال السعة وكان قياس قول أبي عمرو ~~على ما حكاه عنه سيبويه من أنه إذا اجتمع همزتان خفف الأولى منهما دون ~~الثانية أن يقلب الأولى منهما هنا واوا كما فعله ابن كثير فأما الثانية فإن ~~شاء حققها وإن شاء خففها وتخفيفها أن تجعل بين الهمزة والألف ولعل أبا عمرو ~~ترك هذا القول في هذا الموضع فأخذ فيه بالوجه الآخر وهو تخفيف الثانية ~~منهما إذا التقتا دون الأولى. ### | اللغة # اللطف من الله الرأفة والرحمة والرفق واللطيف الرفيق بعبادة يقال لطف به ~~يلطف لطفا إذا رفق به والذلول من المراكب ما لا صعوبة فيه ومناكب الأرض ~~ظهورها ومنكب كل شيء أعلاه وأصله الجانب ومنه منكب الرجل والريح النكباء ~~والنشور الحياة بعد الموت يقال نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش وأنشره الله ~~أحياهقال الأعشى : PageV10P488 # (1) - # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # وأصله من النشر ضد الطي والحاصب الحجارة التي ترمي بها كالحصاء وحصبه ~~بالحصاة يحصبه حصبا إذا رماه بها ويقال للذي يرمي به حاصب أي ذو حصب . ### | الإعراب # @QUR@01 «بالغيب» في موضع نصب على الحال @QUR@05 «"ألا يعلم من خلق"» فيه ~~وجوه (أحدها) أن يكون @QUR@02 «من خلق» في موضع رفع بأنه فاعل يعلم ~~والتقدير ألا يعلم من خلق الخلق ضمائر صدورهم (الثاني) أن يكون @QUR@02 «من ~~خلق» في موضع نصب بأنه مفعول به وتقديره ألا يعلم الله من خلقه (والثالث) ~~أن يكون استفهاما في موضع نصب بأنه مفعول وفاعل خلق الضمير المستكن فيه ~~العائد إلى الله تعالى والأول أصح الوجوه وقوله @QUR@04 «أن ms3908 يخسف بكم ~~الأرض» في موضع نصب بأنه بدل من في قوله @QUR@03 «من في السماء» وهو بدل ~~الاشتمال @QUR@03 «فإذا هي تمور» إذا ظرف المفاجاة وهو معمول. قوله @QUR@02 ~~«هي تمور» جملة في موضع نصب على الحال من @QUR@03 «يخسف بكم الأرض» وذو ~~الحال الأرض و@QUR@02 «أن يرسل» بدل أيضا مثل قوله @QUR@02 «أن يخسف» وقوله ~~@QUR@02 «كيف نذير» مبتدأ وخبر والخبر مقدم والجملة متعلقة بقوله @QUR@01 ~~«فستعلمون» والتقدير فستعلمون محذور إنذاري أم لا وقوله @QUR@03 «فكيف كان ~~نكير» كيف هنا خبر كان وقوله @QUR@02 «ويقبضن» معطوف على @QUR@01 «صافات» ~~وإنما عطف الفعل على الاسم ومن الأصل المقرر أن الفعل لا يعطف إلا على ~~الفعل كما أن الاسم لا يعطف إلا على الاسم لأنه وإن كان فعلا فهو في موضع ~~الحال فتقديره تقدير اسم فاعل وصافات حال فجاز أن يعطف عليه فكأنه قال ~~صافات وقابضات وقد جاء مثل هذا في الشعر قال: # بات يعشيها بعضب باتر # يعدل في أسوقها وجائر # @QUR@06 «أمن هذا الذي هو جند لكم» من هنا استفهام في موضع رفع بالابتداء ~~دخل عليه أم المنقطعة وهذا مبتدأ ثان والذي خبره وقد وصل بالمبتدإ والخبر ~~وهو قوله @QUR@03 «هو جند لكم» و@QUR@01 «ينصركم» صفة الجند. PageV10P489 # (1) - ### | المعنى # لما تقدم الوعيد عقبه سبحانه بالوعد فقال @QUR@05 «إن الذين يخشون ربهم ~~بالغيب» أي يخافون عذاب ربهم باتقاء معاصيه وفعل طاعاته على وجه الاستسرار ~~بذلك لأن الخشية متى كانت بالغيب على ما ذكرنا كانت بعيدة من الرياء خالصة ~~لوجه الله وخشية الله بالغيب تنفع بأن يستحق عليها الثواب وخشيته في الظاهر ~~بترك المعاصي لا يستحق بها الثواب فإذا الخشية بالغيب أفضل لا محالة وقيل ~~بالغيب معناه أنه يخشونه ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه وقيل يخافونه ~~حيث لا يراهم مخلوق لأن أكثر ما ترتكب المعاصي إنما ترتكب في حال الخلوة ~~فهم يتركون المعصية لئلا يجعلوا الله سبحانه أهون الناظرين إليهم ولأن من ~~تركها في هذه الحال تركها في حال العلانية أيضا @QUR@02 «لهم مغفرة» ~~لذنوبهم @QUR@03 «وأجر كبير» أي عظيم في الآخرة لا فناء له ثم قال سبحانه ms3909 ~~مهددا للعصاة} @QUR@010 «وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور» ~~يعني أنه عالم بإخلاص المخلص ونفاق المنافق فإن شئتم فأظهروا القول وإن ~~شئتم فأبطنوه فإنه عليم بضمائر القلوب ومن علم إضمار القلب علم أسرار القول ~~قال ابن عباس كانوا ينالون من رسول الله ص فيخبره به جبرئيل فقال بعضهم ~~لبعض أسروا قولكم لكيلا يسمع آل محمد فنزلت الآية} @QUR@05 «ألا يعلم من ~~خلق» قيل في معناه وجوه (أحدها) ألا يعلم ما في الصدور من خلق الصدور ~~(وثانيها) ألا يعلم سر العبد من خلقه أي من خلق العبد فعلى الوجهين يكون ~~@QUR@02 «من خلق» بمعنى الخالق (وثالثها) أن يكون من خلق بمعنى المخلوق ~~والمعنى ألا يعلم الله مخلوقة @QUR@03 «وهو اللطيف» أي العالم بما لطف ودق ~~وقيل اللطيف بعباده من حيث يدبرهم بألطف التدبير واللطيف التدبير من يدبر ~~تدبيرا نافذا لا يجفو عن شيء يدبره به وقيل اللطيف من كان فعله في اللطف ~~بحيث لا يهتدي إليه غيره وهو فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم وقيل هو ~~بمعنى الملطف كالبديع بمعنى المبدع وقيل اللطيف الذي يكلف اليسير ويعطي ~~الكثير @QUR@01 «الخبير» العالم بالعباد وأعمالهم ثم عدد سبحانه أنواع نعمه ~~ممتنا على عباده بذلك فقال} @QUR@06 «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا» أي ~~سهلة ساكنة مسخرة تعملون فيها ما تشتهون وقيل ذلولا لم يجعلها بحيث يمتنع ~~المشي فيها بالحزونة والغلظ وقيل ذلولا موطأة للتصرف فيها والمسير عليها ~~ويمكنكم زراعتها @QUR@03 «فامشوا في مناكبها» أي في طرقها وفجاجها عن مجاهد ~~وقيل في جبالها لأن منكب كل شيء أعلاه عن ابن عباس وقتادة ثم إن كان هذا ~~أمر ترغيب فالمراد فامشوا في طاعة الله وإن كان للإباحة فقد أباح المشي ~~فيها لطلب المنافع في التجارات @QUR@04 «وكلوا من رزقه» أي كلوا مما أنبت ~~الله في الأرض والجبال من الزروع والأشجار حلالا @QUR@03 «وإليه النشور» أي ~~وإلى حكمه المرجع في القيامة وقيل معناه وإليه الإحياء للمحاسبة فهو مالك ~~النشور والقادر عليه عن الجبائي ثم PageV10P490 # (1) - هدد سبحانه الكفار زاجرا لهم عن ارتكاب معصيته والجحود ms3910 لربوبيته ~~فقال} @QUR@05 «أأمنتم من في السماء» أي أمنتم عذاب من في السماء سلطانه ~~وأمره ونهيه وتدبيره لا بد أن يكون هذا معناه لاستحالة أن يكون الله جل ~~جلاله في مكان أو في جهة وقيل يعني بقوله @QUR@03 «من في السماء» الملك ~~الموكل بعذاب العصاة @QUR@04 «أن يخسف بكم الأرض» يعني أن يشق الأرض ~~فيغيبكم فيها إذا عصيتموه @QUR@03 «فإذا هي تمور» أي تضطرب وتتحركوالمعنى ~~أن الله يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب فوقهم وهم يخسفون فيها حتى ~~تلقيهم إلى أسفل والمور التردد في الذهاب والمجيء مثل الموج } @QUR@09 «أم ~~أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا» أي ريحا ذات حجر كما أرسل على قوم ~~لوط حجارة من السماء وقيل سحابا يحصب عليكم الحجارة @QUR@01 «فستعلمون» ~~حينئذ @QUR@02 «كيف نذير» أي كيف إنذاري إذا عاينتم العذاب} @QUR@06 «ولقد ~~كذب الذين من قبلهم» رسلي وجحدوا وحدانيتي @QUR@03 «فكيف كان نكير» أي ~~عقوبتي وتغييري ما بهم من النعم وقيل كيف رأيتم إنكاري عليهم بإهلاكهم ~~واستئصالهم ثم نبه سبحانه على قدرته على الخسف وإرسال الحجارة فقال} ~~@QUR@08 «أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات» تصف أجنحتها في الهواء فوق ~~رءوسهم @QUR@02 «ويقبضن» أجنحتهن بعد البسط وهذا معنى الطيران وهو بسط ~~الجناح وقبضه بعد البسط أي يضربن بأرجلهن ويبسطن أجنحتهن تارة ويقبضن أخرى ~~فالجو للطائر كالماء للسابحوقيل معناه أن من الطير ما يضرب بجناحه فيصف ~~ومنه ما يمسكه فيدف ومنه الصفيف والدفيف @QUR@04 «ما يمسكهن إلا الرحمن» ~~بتوطئة الهواء لهن ولو لا ذلك لسقطن وفي ذلك أعظم دلالة وأوضح برهان وحجة ~~بأن من سخر الهواء هذا التسخير على كل شيء قدير والصف وضع الأشياء ~~المتوالية على خط مستقيم والقبض جمع الأشياء عن حال البسط والإمساك اللزوم ~~المانع من السقوط عن علي بن عيسى @QUR@04 «إنه بكل شيء بصير» أي بجميع ~~الأشياء عليم} @QUR@010 «أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن» ~~هذا استفهام إنكار أي لا جند لكم ينصركم مني ويمنعكم من عذابي إن أردت ~~عذابكم عن ابن عباس ولفظ الجند موحد ولذلك قال @QUR@02 «هذا ms3911 الذي» وكأنه ~~سبحانه يقول للكفار بأي قوة تعصونني ألكم جند يدفع عنكم عذابي بين بذلك أن ~~الأصنام لا يقدرون على نصرتهم @QUR@05 «إن الكافرون إلا في غرور» أي ما ~~الكافرون إلا في غرور من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم وقيل معناه ~~ما هم إلا في أمر لا حقيقة له من عبادة الأوثان يتوهمون أن ذلك ينفعهم ~~والأمر بخلافه} @QUR@07 «أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه» أي الذي ~~يرزقكم إن أمسك الله الذي هو رازقكم أسباب رزقه عنكم وهو المطر هاهنا ~~@QUR@06 «بل لجوا في عتو ونفور» أي ليسوا يعتبرون فينظرون بل تمادوا ~~واستمروا في اللجاج وجاوزوا الحد في PageV10P491 # (1) - تماديهم ونفورهم عن الحق وتباعدهم عن الإيمان لما كان للمشركين ~~صوارف كثيرة عن عبادة الأوثان وهم كانوا يتقحمون بذلك على العصيان فقد لجوا ~~في عتوهم قال الفراء قوله @QUR@04 «أمن هذا الذي يرزقكم» الآية تعريف حجة ~~ألزمها الله العباد فعرفوا فأقروا بها ولم يردوا لها جوابا فقال سبحانه ~~@QUR@06 «بل لجوا في عتو ونفور» . ### | القراءة # قرأ يعقوب تدعون ساكنة الدال خفيفةو هو قراءة الحسن والضحاك وقتادة ~~والباقون @QUR@01 «تدعون» بالتشديد وقرأ الكسائي فسيعلمون بالياء والباقون ~~بالتاء. ### | الحجة # أما قوله تدعون فالمعنى هذا الذي كنتم به تدعون الله كقوله تعالى @QUR@04 ~~«سأل سائل بعذاب واقع» وأما @QUR@01 «تدعون» بالتشديد فمعناه تتداعون ~~بوقوعه قال ابن جني PageV10P492 # (1) - يعني كان الدعوة بوقوعه فاشية بينكم كقوله تعالى في معنى العموم ~~@QUR@04 «ولا تنابزوا بالألقاب» أي لا يفش هذا فيكم وليس معنى تدعون هنا من ~~ادعاء الحقوق وإنما بمعنى تتداعون من الدعاء لا من الدعوى كما في قول الشاعر # "فما برحت خيل تثوب وتدعي" # يعني تتداعى بينهما يا لفلان. ### | اللغة # يقال كببته فأكب وهو نادر مثل قشعت الريح السحاب فأقشعت ونزفت البئر ~~فأنزفت أي ذهب ماؤها ونسلت ريش الطائر فأنسل والزلفة القربة وهو مصدر يستوي ~~فيه الواحد والجمع ومنه المزدلفة لقربه من مكة وقد تجمع الزلفة زلفا قال ~~العجاج : # ناج طواه الأين مما وجفا # طي الليالي زلفا فزلفا # وساءه الأمر يسوؤه سوءا أي غمه ms3912 وحزنه ومنه أساء يسيء إذا فعل ما يؤدي ~~إلى الغم وماء غور أي غائر وصف بالمصدر مبالغة كما يقال هؤلاء زور فلان ~~وضيفه والمعين قيل أنه مفعول مأخوذ من العين فعلى هذا يكون مثل مبيع من ~~البيع وقيل أنه من الإمعان في الجري فعلى هذا يكون على وزن فعيل فكأنه قيل ~~ممعن في الإسراع والظهور . ### | الإعراب # قليلا صفة مصدر محذوف أي تشكرون شكرا قليلا وما مزيدة @QUR@06 «فستعلمون ~~من هو في ضلال مبين» يحتمل أن يكون من استفهاما فيكون اسما موصولا قال أبو ~~علي دخلت الفاء في قوله @QUR@02 «فمن يجير» وقوله @QUR@02 «فمن يأتيكم» لأن ~~أرأيتم بمعنى انتبهوا أي انتبهوا فمن يجير وانتبهوا فمن يأتيكم كما تقول قم ~~فزيد قائم قال ولا يكون الفاء جواب الشرط وإنما يكون جواب الشرط مدلول ~~@QUR@02 «أرأيتم» قال وإن شئت كان الفاء زائدة مثلها في قوله @QUR@02 «فلا ~~تحسبنهم» ويكون الاستفهام سادا مسدة مفعولي أرأيتم كقولهم أرأيت زيدا ما ~~فعل وهذا من دقائقه. ### | المعنى # ثم ضرب سبحانه مثلا للكافر والمؤمن فقال @QUR@06 «أفمن يمشي مكبا على ~~وجهه» أي منكسا رأسه إلى الأرض فهو لا يبصر الطريق ولا من يستقبله ينظر ~~أمامه ولا يمينه ولا شماله وهو الكافر المقلد لا يدري أمحق هو أم مبطل هذا ~~@QUR@04 «أهدى أمن يمشي سويا» أي مستويا قائما يبصر الطريق وجميع جهاته ~~كلها فيضع قدمه حيث لا يعثر وهو المؤمن الذي سلك طريق الحق وعرفه واستقام ~~عليه وأمكنه دفع المضار عن نفسه وجلب المنافع إليها @QUR@03 «على صراط ~~مستقيم» أي على طريق واضح قيم وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقيل PageV10P493 # (1) - أن هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبا على وجهه يوم القيامة كما ~~قال @QUR@06 ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عن قتادة } @QUR@01 «قل» يا ~~محمد لهؤلاء الكفار @QUR@03 «هو الذي أنشأكم» بأن أخرجكم من العدم إلى ~~الوجود @QUR@04 «وجعل لكم السمع» تسمعون به المسموعات @QUR@02 «والأبصار» ~~تبصرون بها المبصرات @QUR@02 «والأفئدة» يعني القلوب تعقلون بها وتتدبرون ~~فأعطاكم آلات التفكر والتمييز والوصول إلى العلم @QUR@03 «قليلا ما تشكرون» ~~أي تشكرون قليلا وقيل ms3913 معناه قليلا شكركم فتكون ما مصدرية} @QUR@01 «قل» لهم ~~يا محمد @QUR@01 «هو» الله تعالى @QUR@02 «الذي ذرأكم» أي خلقكم @QUR@05 ~~«في الأرض وإليه تحشرون» منها أي تبعثون إليه يوم القيامة فيجازيكم على ~~أعمالكم ثم حكى سبحانه ما كان يقوله الكفار مستبطئين عذاب الله مستهزئين ~~بذلك فقال @QUR@05 «ويقولون متى هذا الوعد» من الخسف والحاصب أو البعث ~~والجزاء @QUR@03 «إن كنتم صادقين» في أن ذلك يكون} @QUR@01 «قل» يا محمد ~~@QUR@04 «إنما العلم عند الله» يعني علم الساعة @QUR@04 «وإنما أنا نذير» ~~مخوف لكم به @QUR@01 «مبين» أي مبين لكم ما أنزل الله إلى من الوعد والوعيد ~~والأحكامثم ذكر سبحانه حالهم عند نزول العذاب ومعاينته فقال} @QUR@03 ~~«فلما رأوه زلفة» أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر عن مجاهد وقيل ~~معاينة عن الحسن وقيل أن اللفظ ماض والمراد به المستقبل والمعنى إذا بعثوا ~~ورأوا القيامة قد قامت ورأوا ما أعد لهم من العذاب وهذا قول أكثر المفسرين ~~@QUR@04 «سيئت وجوه الذين كفروا» أي اسودت وجوههم وعلتها الكآبة يعني قبحت ~~وجوههم بالسواد وقيل معناه ظهرت على وجوههم آثار الغم والحسرة ونالهم السوء ~~والخزي @QUR@02 «وقيل» لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب @QUR@05 «هذا الذي ~~كنتم به تدعون» قال الفراء تدعون وتدعون واحد مثل تدخرون وتدخرون والمعنى ~~كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله وهو قولهم @QUR@07 إن كان هذا هو ~~الحق من عندك الآية عن ابن زيد وقيل هو تدعون من الدعوى أي تدعون أن لا جنة ~~ولا نار عن الحسن وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن ~~الأعمش قال لما رأوا لعلي بن أبي طالب (ع) عند الله من الزلفى سيئت وجوه ~~الذين كفرواو @HAD020 عن أبي جعفر (ع) فلما رأوا مكان علي (ع) من النبي ص ~~سيئت وجوه الذين كفروا يعني الذين كذبوا بفضله @QUR@ «قل» لهؤلاء الكفار @QUR@08 «أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي» بأن يميتنا @QUR@02 ~~«أو رحمنا» بتأخير آجالنا @QUR@06 «فمن يجير الكافرين من عذاب أليم» ~~استحقوه بكفرهم وما الذي ينفعهم في دفع العذاب عنهم وقيل أن الكفار كانوا ~~يتمنون موت النبي ص وموت أصحابه فقيل ms3914 له قل لهم إن أهلكني الله ومن معي ذلك ~~بأن يميتني ويميت أصحابي فمن الذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب فإنه واقع بكم ~~لا محالة وقيل معناه أرأيتم أن عذبني الله ومن معي أو رحمنا أي غفر لنا فمن ~~يجيركم أي نحن مع إيماننا PageV10P494 # (1) - بين الخوف والرجاء فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ولا رجاء لكم كما ~~للمؤمنين عن ابن عباس وابن كيسان ثم قال} @QUR@01 «قل» لهؤلاء الكفار على ~~وجه التوبيخ لهم @QUR@02 «هو الرحمن» أي إن الذي أدعوكم إليه هو الرحمن ~~الذي عمت نعمته جميع الخلائق @QUR@05 «آمنا به وعليه توكلنا» أي عليه ~~اعتمدنا وجميع أمورنا إليه فوضنا @QUR@01 «فستعلمون» معاشر الكفار يوم ~~القيامة @QUR@05 «من هو في ضلال مبين» اليوم أنحن أم أنتم ومن قرأ بالياء ~~فمعناه فسيعلم الكفار ذلك} @QUR@07 «قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا» أي ~~غائرا ناضبا في الآبار والعيون @QUR@04 «فمن يأتيكم بماء معين» أي ظاهر ~~للعيون عن أبي مسلم والجبائي وقيل بماء جار عن ابن عباس وقتادة أراد سبحانه ~~أنه المنعم بالأرزاق فاشكروه واعبدوه ولا تشركوا به شيئا وذكر مقاتل أنه ~~أراد بقوله @QUR@01 «ماؤكم» بئر زمزم وبئر ميمون وهي بئر عادية قديمة وكان ~~ماؤهم من هاتين البئرين والمعين الذي تناله الدلاء وتراه العيون. PageV10P495 # (1) - ### | (68) سورة القلم مكية وآياتها ثنتان وخمسون (52) ### || توضيح # وتسمى أيضا سورة ن وهي مكية عن الحسن وعكرمة وعطاء وقال ابن عباس وقتادة ~~من أولها إلى قوله @QUR@03 «سنسمه على الخرطوم» مكي وما بعده إلى قوله ~~@QUR@03 «لو كانوا يعلمون» مدني وما بعده إلى قوله @QUR@01 «يكتبون» مكي ~~وما بعده مدني وهي اثنتان وخمسون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب قال قال النبي ص ومن قرأ سورة ن والقلم أعطاه ثواب ~~الذين حسن أخلاقهم @HAD@ علي بن ميمون عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ ~~سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة آمنه الله أن يصيبه في حياته فقر أبدا ~~وأعاذه إذا مات من ضمة القبر إن شاء الله. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه سورة الملك بذكر تكذيب الكفار ووعيدهم وافتتح هذه السورة ms3915 ~~بمثل ذلك فقال: PageV10P496 # (1) - ### || القراءة # مضى ذكر اختلاف القراء في إظهار النون وإخفائها من نون في سورة ياسين فلا ~~وجه لإعادته وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب وسهل آن كان بهمزة واحدة ~~ممدودة على الاستفهام وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة أإن كان بهمزتين وقرأ ~~الباقون @QUR@02 «أن كان» بفتح الهمزة من غير استفهام. ### || الحجة # قال أبو علي @QUR@04 «أن كان ذا مال» لا يخلو من أن يكون العامل فيه تتلى ~~من قوله @QUR@04 «إذا تتلى عليه آياتنا» أو قال من قوله @QUR@03 «قال ~~أساطير الأولين» أو شيء ثالث فلا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه ألا ترى أن ~~تتلى قد أضيفت إذا إليه والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله لا تقول القتال ~~زيدا حين يأتي ولا يجوز أن يعمل فيه قال أيضا لأن قال جواب إذا وحكم الجواب ~~أن يكون بعد ما هو جواب له ولا يتقدم عليه فكما لا يعمل فيه الفعل الأول ~~فكذلك لا يعمل فيه الثاني فإذا لم يعمل فيه واحد من هذين الفعلين وليس في ~~الكلام غيرهما علمت أنه محمول على شيء آخر مما دل باقي الكلام عليهوالذي ~~يدل عليه هذا الكلام من المعنى هو يجحد أو يكفر أو يستكبر عن قبول الحق ~~ونحو ذلك وإنما جاز أن يعمل فيه المعنى وإن كان متقدما عليه لشبهه بالظرف ~~والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليه ويدلك على مشابهته الظرف تقدير ~~اللام معه وإن من النحويين من يقول أنه في موضع جر كما أنه لو كانت اللام ~~معه ظاهرة كان كذلك ومن قرأ بهمزة ممدودة فإنه يزيد همزة بعدها همزة مخففة. ### || اللغة # السطر الكتابة وهو وضع الحروف على خط مستقيم واستطر اكتتب والمسطر آلة ~~التسطير والممنون المقطوع يقال منه السير يمنه منا إذا قطعه والمنين الضعيف ~~والخلق المرور في الفعل على عادة فالخلق الكريم الصبر على الحق وتدبير ~~الأمور على مقتضى العقل وفي ذلك الأناة والرفق والحلم والمداراة والمفتون ~~المبتلى بتخبيل الرأي كالمجنون يقال فتن فلان بفلانة وأصل الفتنة الابتلاء ~~والاختبار ms3916 والمهين الضعيف الذليل والمهانة الذلة PageV10P497 # (1) - والقلة والهماز الوقاع في الناس بما ليس له أن يعيبهم به والأصل ~~فيه الدفع بشدة اعتمادو منه الهمزة حرف من الحروف المعجمة فهي نبرة تخرج من ~~الصدر بشدة اعتماد والنميم التضريب بين الناس بنقل الكلام الذي يغيظ بعضهم ~~على بعض والنميم والنميمة بمعنى ومنه النمام المشموم لأنه بحدة ريحه ~~كالمخبر عن نفسه والعتل الجافي الغليظ وأصله الدفع عتله يعتله إذا زعزعه ~~بغلظة وجفاء والزنيم الدعي الملصق بالقوم وليس منهم وأصله الزنمة وهي ~~الهنية المتدلية تحت حلق الجدي ويقال للتيس له زنمتان قال الشاعر: # زنيم ليس يعرف من أبوه # بغي الأم ذو حسب لئيم # وقال حسان : # وأنت زنيم نيط في آل هاشم # كما نيط خلف الراكب القدح الفرد # ويقال وسمه يسمه وسما وسمة والخرطوم ما نتا من الأنف وهو الذي يقع به ~~الشم ومنه قيل خرطوم الفيل وخرطمه إذا قطع أنفه . ### || الإعراب # @QUR@02 «بأيكم المفتون» فيه وجوه (أحدها) أن المفتون مصدر بمعنى الفتنة ~~كما يقال ليس له معقول وما له محصول قال الراعي : # حتى إذا لم يتركوا لعظامه # لحما ولا لفؤاده معقولا # (وثانيها) أن يكون المفتون اسم المفعول والباء مزيدة والتقدير أيكم ~~المفتون ويكون مبتدأ وخبرا وتكون الجملة معلقة بقوله @QUR@01 «يبصرون» ~~(وثالثها) أن الباء بمعنى في والمعنى في أيكم المفتون أي في أي الفريقين في ~~فرقة الإسلام أو في فرقة الكفر المجنون وهذا قول الفراء وقال الراجز في ~~زيادة الباء: # نحن بني جعدة أصحاب الفلج # نضرب بالسيف ونرجو بالفرج # أي ونرجو الفرج. # PageV10P498 # (1) - ### || المعنى # @QUR@01 «ن» اختلفوا في معناه فقيل هو اسم من أسماء السورة مثل حم و_ص ~~وما أشبه ذلك وقد ذكرنا ذلك مع غيره من الأقوال في مفتتح سورة البقرة وقيل ~~هو الحوت الذي عليه الأرضون عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل والسدي وقيل هو حرف ~~من حروف الرحمن في رواية أخرى عن ابن عباس وقيل هو الدواة عن الحسن وقتادة ~~والضحاك و@HAD011 قيل نون لوح من نور وروي مرفوعا إلى النبي ص و@HAD040 قيل ~~هو نهر في الجنة قال ms3917 الله له كن مدادا فجمد وكان أبيض من اللبن وأحلى من ~~الشهد ثم قال للقلم اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة عن ~~أبي جعفر الباقر (ع) وقيل المراد به الحوت في البحر وهو من آيات الله إذ ~~خلقها في الماء فإذا فارق الماء مات كما أن حيوان البر إذا خالط الماء مات ~~@QUR@02 «والقلم» الذي يكتب به أقسم الله به لمنافع الخلق فيه إذ هو أحد ~~لساني الإنسان يؤدي عنه ما في جنانه ويبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب ~~بلسانهوبه تحفظ أحكام الدين وبه تستقيم أمور العالمين وقد قيل إن البيان ~~بيانان بيان اللسان وبيان البنان وبيان اللسان تدرسه الأعوام وبيان الأقلام ~~باق على مر الأيام وقيل إن قوام أمور الدين والدنيا بشيئين القلم والسيف ~~والسيف تحت القلم وقد نظمه بعض الشعراء وأحسن فيما قال: # إن يخدم القلم السيف الذي خضعت # له الرقاب ودانت حذره الأمم # فالموت والموت شيء لا يغالبه # ما زال يتبع ما يجري به القلم # كذا قضى الله للأقلام مذ بريت # إن السيوف لها مذ أرهفت خدم # @QUR@03 «وما يسطرون» أي وما يكتبه الملائكة مما يوحى إليهم وما يكتبونه ~~من أعمال بني آدم فكان القسم بالقلم وما يسطر بالقلم وقيل إن ما مصدرية ~~وتقديره والقلم وسطرهم فيكون القسم بالكتابة وعلى القول الأول يكون القسم ~~بالمكتوب} @QUR@05 «ما أنت بنعمة ربك بمجنون» هو جواب القسمومعناه لست يا ~~محمد بمجنون بنعمة ربك كما تقول ما أنت بنعمة ربك بجاهل وجاز تقديم معمولها ~~به الباء لأنها زائدة مؤكدة وتقديره انتفى عنك الجنون بنعمة ربك وقيل هو ~~كما يقال ما أنت بمجنون بحمد الله وقيل معناه بما أنعم عليك ربك من كمال ~~العقل والنبوة والحكمة لست بمجنون أي لا يكون مجنونا من أنعمنا عليه بهذه ~~النعم وقيل معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربك كما يقال سبحانك اللهم وبحمدك ~~أي والحمد لك وهذا تقرير لنفي الجنون عنه وقالوا إن هذا جواب لقول ~~المشركين @QUR@07 يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك ms3918 PageV10P499 # @QUR@02 (1) - لمجنون @QUR@ «وإن لك» يا محمد @QUR@01 «لأجرا» أي ثوابا من الله على قيامك بالنبوة وتحملك أعباء ~~الرسالة @QUR@02 «غير ممنون» أي غير مقطوع وهو ثواب الجنة يعني لا تبال ~~بكلامهم مع ما لك عند الله من الثواب الدائم والأجر العظيم وقيل غير ممنون ~~أي لا يمن به عليك عن أبي مسلم والمعنى غير مكدر بالمن الذي يقطع عن لزوم ~~الشكرفقد قيل المنة تكدر الصنيعة وقال ابن عباس ليس من نبي إلا وله مثل أجر ~~من آمن به ودخل في دينه ثم وصف سبحانه نبيه ص فقال @QUR@02 «وإنك» يا محمد ~~@QUR@03 «لعلى خلق عظيم» أي على دين عظيم وهو دين الإسلام عن ابن عباس ~~ومجاهد والحسن وقيل معناه إنك متخلق بأخلاق الإسلام وعلى طبع كريم وحقيقة ~~الخلق ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب وإنما سمي خلقا لأنه يصير كالخلقة ~~فيه فأما ما طبع عليه من الآداب فإنه الخيم فالخلق هو الطبع المكتسب والخيم ~~هو الطبع الغريزي وقيل الخلق العظيم الصبر على الحق وسعة البذل وتدبير ~~الأمور على مقتضى العقل بالصلاح والرفق والمداراة وتحمل المكاره في الدعاء ~~إلى الله سبحانه والتجاوز والعفو وبذل الجهد في نصرة المؤمنين وترك الحسد ~~والحرص ونحو ذلك عن الجبائي وقالت عائشة كان خلق النبي ص ما تضمنه العشر ~~الأول من سورة المؤمنين ومن مدحه الله سبحانه بأنه على خلق عظيم فليس وراء ~~مدحه مدح وقيل سمي خلقه عظيما لأنه عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه فكان ~~ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحقوقيل لأنه امتثل تأديب الله سبحانه إياه ~~بقوله @QUR@09 خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقيل سمي خلقه ~~عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ويعضده ما @HAD08 روي عنه قال إنما بعثت ~~لأتمم مكارم الأخلاق و@HAD05 قال أدبني ربي فأحسن تأديبي و@HAD013 قال ص ~~إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار و@HAD016 عن أبي ~~الدرداء قال قال النبي ص ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن و@HAD034 ~~عن الرضا علي بن موسى (ع) عن آبائه عن النبي ص قال عليكم ms3919 بحسن الخلق فإن ~~حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا ~~محالة و@HAD029 عن أبي هريرة عن النبي ص قال أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا ~~الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفونوأبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة ~~المفرقون بين الإخوان الملتمسون للبراء العثرات @QUR@ «فستبصر ويبصرون» أي فسترى يا محمد ويرون يعني الذين رموه بالجنون} @QUR@02 «بأيكم المفتون» ~~أي أيكم المجنون الذي فتن بالجنون أأنت أم هم وقيل بأيكم الفتنة وهو الجنون ~~يريد أنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان بهم حين كذبوك وتركوا دينك لا ~~بك وقيل معناه فستعلم ويعلمون في أي الفريقين المجنون الذي فتنة PageV10P500 # (1) - الشيطان ثم أخبر سبحانه أنه عالم بالفريقين فقال} @QUR@08 «إن ربك ~~هو أعلم بمن ضل عن سبيله» الذي هو سبيل الحق وعدل عنه وجار عن السلوك فيه ~~@QUR@04 «وهو أعلم بالمهتدين» إليه العالمين بموجبه فيجازي كلا بما يستحقه ~~ويستوجبه أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القائني رحمه الله ~~قال حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قالحدثنا أبو ~~عبد الله الشيرازي قال حدثنا أبو بكر الجرجاني قال حدثنا أبو أحمد البصري ~~قال حدثني عمرو بن محمد بن تركي قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن ~~شعيب عن عمرو ابن شمر عن دلهم بن صالح عن الضحاك بن مزاحم قال: لما رأت ~~قريش تقديم النبي ص عليا (ع) وإعظامه له نالوا من علي وقالوا قد افتتن به ~~محمد فأنزل الله تعالى @QUR@06 «ن والقلم وما يسطرون» قسم أقسم الله به ~~@QUR@02 «ما أنت» يا محمد @QUR@03 «بنعمة ربك بمجنون» @QUR@ «وإنك لعلى ~~خلق عظيم» يعني القرآن إلى قوله @QUR@04 «بمن ضل عن سبيله» وهم النفر الذين قالوا ما ~~قالوا وهو أعلم بالمهتدين علي ابن أبي طالب ع ثم قال سبحانه للنبي ص } ~~@QUR@03 «فلا تطع المكذبين» بتوحيد الله عز وجل الجاحدين لنبوتك ولا تجبهم ~~إلى ما يلتمسون منك ولا توافقهم فيما يريدون} @QUR@04 «ودوا لو تدهن ~~فيدهنون» أي ود هؤلاء الكفار أن تلين لهم في ms3920 دينك فيلينون في دينهم شبه ~~التليين في الدين بتليين الدهن عن ابن عباس وقيل معناه ودوا لو تكفر ~~فيكفرون عن الضحاك وعطاء وابن عباس في رواية أخرى وقيل معناه ودوا لو تركن ~~إلى عبادة الأصنام فيمالئونك والإدهان الجريان في ظاهر الحال على المقاربة ~~مع إضمار العداوة وهو مثل النفاق وقيل ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك ~~عن الحسن ثم قال} @QUR@03 «ولا تطع» يا محمد @QUR@02 «كل حلاف» أي كثير ~~الحلف بالباطل لقلة مبالاته بالكذب @QUR@01 «مهين» فعيل من المهانة وهي ~~القلة في الرأي والتمييز وقيل ذليل عند الله تعالى وعند الناس وقيل كذاب ~~لأن من عرف بالكذب كان ذليلا حقيرا عن ابن عباس وقيل يعني الوليد بن ~~المغيرة قال عرض على النبي ص المال ليرجع عن دينه وقيل يعني الأخنس ابن ~~شريق عن عطاء وقيل يعني الأسود بن عبد يغوث عن مجاهد @QUR@01 «هماز» أي ~~وقاع في الناس مغتاب عن ابن عباس @QUR@02 «مشاء بنميم» أي قتات يسعى ~~بالنميمة ويفسد بين الناس ويضرب بعضهم على بعض} @QUR@02 «مناع للخير» أي ~~بخيل بالمالوقيل مناع عشيرته عن الإسلام بأن يقول من دخل دين محمد لا ~~أنفعه بشيء أبدا عن ابن عباس @QUR@01 «معتد» أي مجاوز عن الحق غشوم ظلوم ~~عن قتادة @QUR@01 «أثيم» أي آثم فاجر فاعل ما يأثم به وقيل معتد في فعله ~~أثيم في معتقده وقيل معتد في ظلم غيره أثيم في ظلم نفسه @HAD05 } @QUR@ ~~«عتل بعد ذلك» أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما وهو الفاحش ~~السيئ الخلق روي ذلك في خبر مرفوع وقيل هو القوي في كفره عن عكرمة وقيل الجافي الشديد الخصومة بالباطل PageV10P501 # (1) - عن الكلبي وقيل الأكول المنوع عن الخليل وقيل هو الذي يعتل الناس ~~فيجرهم إلى حبس أو عذاب ومنه قول الشاعر: # فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه # ببطن الشري مثلب الفنيق المسدم # @QUR@01 «زنيم» أي دعي ملصق إلى قوم ليس منهم في النسب قال الشاعر: # زنيم تداعاه الرجال تداعيا # كما زيد في عرض الأديم الأكارع # وقيل هو الذي له علامة في الشر وهو ms3921 معروف بذلك فإذا ذكر بالشر سبق القلب ~~إليه كما أن العنز يعرف بين الأغنام بالزنمة في عنقه عن الشعبي وقيل هو ~~الهجين المعروف بالشر عن سعيد بن جبير و@HAD09 قيل هو الذي لا أصل له عن ~~علي (ع) وقيل هو المعروف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها عن عكرمة و@HAD023 ~~روي أنه سأل النبي ص عن العتل الزنيم فقال هو الشديد الخلق الشحيح الأكول ~~الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب الجوف و@HAD048 عن شداد ~~ابن أوس قال قال رسول الله ص لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم ~~قلت فما الجواظ قال كل جماع مناع قلت فما الجعظري قال الفظ الغليظ قلت فما ~~العتل الزنيم قال كل رحيب الجوف سيء الخلق أكول شروب غشوم ظلوم زنيم قال ~~ابن قتيبة لا نعلم أن الله وصف أحدا وبلغ من ذكر عيوبه ما بلغ من ذكر عيوب ~~الوليد بن المغيرة لأنه وصف بالحلف والمهانة والعيب للناس والمشي بالنمائم ~~والبخل والظلم والإثم والجفاء والدعوة فالحق به عارا لا يفارقه في الدنيا ~~والآخرة} @QUR@06 «أن كان ذا مال وبنين» أي لا تطعه لأن كان ذا مال وبنين ~~يعني لماله وبنيه عن الزجاج والفراء ومن قرأ بالاستفهام فلا بد أن يكون صلة ~~ما بعده لأن الاستفهام لا يتقدم عليه ما كان في حيزه فيكون المعنى ألأن كان ~~ذا مال وبنين يجحد آياتنا أي جعل مجازاة النعم التي خولها من البنين والمال ~~الكفر بآياتنا وهو قوله} @QUR@07 «إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين» أي أحاديث الأوائل التي سطرت وكتبت لا أصل لها ثم أوعده سبحانه ~~فقال} @QUR@03 «سنسمه على الخرطوم» أي سنسمه يوم القيامة بسمة تشوه خلقته ~~فيعرف من PageV10P502 # (1) - رآه أنه من أهل النار وإنما خص الأنف لأن الإنسان يعرف بوجهه ~~والأنف وسط الوجه وهذا على عادة العرب فإنهم يقولون شمخ فلان بأنفه وأرغم ~~الله أنفه وحمي فلان أنفهوقيل معناه سيجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف ~~به أهل النار من اسوداد وجوههم وجائز أن يفرد بسمة لمبالغته في عداوة ms3922 النبي ~~ص فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته للرسول عداوة ~~يتبين بها من غيره عن الزجاج وقال الفراء الخرطوم قد خص بالسمة لأنه في ~~مذهب الوجه فإن بعض الوجه يؤدي عن الكل وقيل إن المعنى سنخطمه بالسيف في ~~القتال حتى يبقى أثره ففعل ذلك يوم بدر عن ابن عباس وقيل سنعلمه بشين يبقى ~~على الأبد عن قتادة وقال القتيبي العرب تقول قد وسمه ميسم سوء يريدون ألصق ~~به عارا لا يفارقه لأن السمة لا تنمحق ولا يعفو أثرها وقد ألحق الله بمن ~~ذكر عارا لا يفارقه بما وسمه به من العيوب التي هي كالوسم في الوجه وقيل إن ~~الخرطوم الخمر فالمعنى سنسمه على شرب الخمر قال الشاعر: # أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه # ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا. # PageV10P503 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة وأبو عمرو أن يبدلنا بالتشديد والباقون بالتخفيف وقد مر ~~ذكره في سورة الكهف . ### | اللغة # الصرم والجداد في النخل بمنزلة الحصاد والقطاف في الزرع والكرم يقال صرمت ~~النخلة وجددتها وأصرم النخل وأجدت حان ذلك منها والصريم الليل الأسود وأنشد ~~أبو عمرو : # ألا بكرت وعاذلتي تلوم # تجهلني وما انكشف الصريم # وقال الآخر: # تطاول ليلك الجون البهيم # فما ينجاب عن صبح صريم # إذا ما قلت أقشع أو تناهى # جرت من كل ناحية غيوم # ويسمى النهار أيضا صريما فهو من الأضداد لأن الليل ينصرم عند مجيء ~~النهار والنهار ينصرم عند مجيء الليل والصريم أيضا المصروم أي صرم جميع ~~ثمارها وقيل الصريم منقطع الرمل الذي لا نبات فيه قال امرؤ القيس : # وظل لصيران الصريم غماغم # تدعسها بالسمهري المغلب # والطائف الطارق بالليل وإذا قيل طاف به صلح في الليل والنهار وأنشد ~~الفراء : PageV10P504 # (1) - # أطفت بها نهارا غير ليل # وألهى ربها طلب الرخال # والرخال الإناث من أولاد الضأن واحدتها رخل والحرد المنع من قولهم حاردت ~~السنة إذا منعت قطرها وحاردت الناقة إذا منعت لبنها قال الكميت : # وحاردت المكد الجلاد ولم يكن # بعقبة قدر المستعيرين معقب # ويروى النكد وهي النوق الغزيرات الألبان ms3923 وقيل إن أصل الحرد القصد قال: # أقبل سيل جاء من عند الله # يحرد حرد الجنة المغلة # أي يقصد وحرد يحرد حردا وقيل الحرد الغضب والحنق قال الأشهب بن رميلة : # أسود شرى لاقت أسود خفية # تساقوا على حرد دماء الأساود # . ### | المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@02 «إنا بلوناهم» يعني أهل مكة أي اختبرناهم بالجوع ~~والقحط @QUR@04 «كما بلونا أصحاب الجنة» أي البستان الذي فيه الشجر قال ~~سعيد بن جبير وهذه الجنة حديقة كانت باليمن في قرية يقال لها صروان بينها ~~وبين صنعاء اثنا عشر ميلا كانت لشيخ وكان يمسك منها قدر كفايته وكفاية أهله ~~ويتصدق بالباقي فلما مات قال بنوه نحن أحق بها لكثرة عيالنا ولا يسعنا أن ~~نفعل كما فعل أبونا وعزموا على حرمان المساكين فصارت عاقبتهم إلى ما قص ~~الله تعالى في كتابه وهو قوله @QUR@02 «إذ أقسموا» أي حلفوا فيما بينهم ~~@QUR@02 «ليصرمنها مصبحين» أي ليقطعن ثمرتها إذا دخلوا في وقت الصباح} ~~@QUR@03 «ولا يستثنون» أي غير مستثنين في أيمانهم فلم يقولوا إن شاء الله ~~فإن قول القائل لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله استثناء ومعناه إلا أن يشاء ~~الله منعي أو تمكين مانعي} @QUR@05 «فطاف عليها طائف من ربك» أي أحاطت بها ~~النار فاحترقت عن ابن عباس وقيل معناه طرقها طارق من أمر الله عن قتادة ~~@QUR@03 «وهم نائمون» أي في حال نومهم قال مقاتل بعث الله نارا بالليل على ~~جنتهم فأحرقتها حتى صارت مسودة فذلك قوله} @QUR@02 «فأصبحت كالصريم» أي ~~كالليل المظلم والصريمان الليل والنهار PageV10P505 # (1) - لانصرام إحداهما من الآخر عن ابن عباس وأبي عمرو بن العلاء وقيل ~~الصريم المصروم ثماره أي المقطوع والمعنى أنها صارت كأن جميع ثمارها قطعت ~~عن الجبائي وقيل الصريم الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه عن الحسن ~~وقيل كالصريم أي كالرملة انصرمت عن معظم الرمل عن مؤرج وقيل كالرماد الأسود ~~بلغة خزيمة } @QUR@02 «فتنادوا مصبحين» أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح وأصل ~~التنادي من الندى بالقصر لأن النداء الدعاء بندى الصوت الذي يمتد على طريقة ~~يا فلان لأن الصوت إنما ms3924 يمتد للإنسان بندى حلقه } @QUR@04 «أن اغدوا على ~~حرثكم» أي تنادوا بأن غدوا معناه قال بعضهم لبعض اغدوا على حرثكم والحرث ~~الزروع والأعناب @QUR@03 «إن كنتم صارمين» أي قاطعين النخل} @QUR@01 ~~«فانطلقوا» أي فمضوا إليها @QUR@03 «وهم يتخافتون» أي يتسارون بينهم وأصله ~~من خفت فلان يخفت إذا أخفى نفسه } @QUR@06 «أن لا يدخلنها اليوم عليكم ~~مسكين» هذا ما كانوا يتخافتون به} @QUR@04 «وغدوا على حرد» أي على قصد ~~منع الفقراء @QUR@01 «قادرين» عند أنفسهم وفي اعتقادهم على منعهم وإحراز ما ~~في جنتهم وقيل على حرد أي على جد وجهد من أمرهم عن مجاهد وقتادة وأبي ~~العالية وقيل على جد في المنع عن أبي عبيدة وقيل على حنق وغضب من الفقراء ~~عن سفيان وقيل قادرين مقدرين موافاتهم في الجنة في الوقت الذي قدروا ~~إصرامها فيه وهو وقت الصبح والتقدير قصدوا الجنة للوقت الذي قدروا إصرامها ~~فيه عن أبي مسلم } @QUR@02 «فلما رأوها» أي رأوا الجنة على تلك الصفة ~~@QUR@03 «قالوا إنا لضالون» ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا عن قتادة ~~وقيل معناه إنا لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنتنا ثم ~~استدركوا فقالوا} @QUR@03 «بل نحن محرومون» والمعنى أن هذه جنتنا ولكن ~~حرمنا نفعها وخيرها لمنعنا حقوق المساكين وتركنا الاستثناء} @QUR@02 «قال ~~أوسطهم» أي أعدلهم قولا عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقيل معناه أفضلهم ~~وأعقلهم وقيل أوسطهم في السن @QUR@07 «ألم أقل لكم لو لا تسبحون» كأنه كان ~~حذرهم سوء فعالهم قال لو لا تستثنون عن مجاهد لأن في الاستثناء التوكل على ~~الله والتعظيم لله والإقرار بأنه لا يقدر أحد على فعل شيء إلا بمشيئة الله ~~فلذلك سماه تسبيحا وقيل معناه هلا تعظمون الله بعبادته واتباع أمره وقيل ~~معناه هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من ~~أموالكم وقيل معناه هلا نزهتم الله تعالى عن الظلم واعترفتم بأنه لا يظلم ~~ولا يرضى منكم بالظلم وقيل معناه لم لا تصلون ثم حكى عنهم أنهم @QUR@06 ~~«قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين» في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم ms3925 ~~عند الصرام فحرمنا قطعها وبالانتفاع بها والمعنى أنه سبحانه منزه عن الظلم ~~فلم يفعل بنا ما فعله ظلما وإنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق} @QUR@05 ~~«فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون» أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم} ~~@QUR@04 «قالوا يا ويلنا إنا PageV10P506 # @QUR@03 (1) - كنا طاغين» قد غلونا في الظلم وتجاوزنا الحد فيه والويل ~~غلظ المكروه الشاق على النفس والويس دونه والويح بينهما قال عمرو بن عبيد ~~يجوز أن يكون ذلك منهم توبة ويجوز أن يكون على حد ما يقول الكافر إذا وقع ~~في الشدة} @QUR@06 «عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها» أي لما تابوا ورجعوا ~~إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا ويولينا خيرا من الجنة التي هلكت ~~@QUR@04 «إنا إلى ربنا راغبون» أي نرغب إلى الله ونسأله ذلك ونتوب إليه ~~مما فعلناه وقرئ يبدلنا بالتشديد والتخفيف ومعناهما واحد @QUR@02 «كذلك ~~العذاب» في الدنيا للعاصين @QUR@07 «ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون» ~~والأكبر هو الذي يصغر مقدار غيره بالإضافة إليه وروي عن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله تعالى منهم الصدق فأبدلهم بها جنة ~~يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا وقال أبو خالد اليمامي ~~رأيت تلك الجنة ورأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم. PageV10P507 # (1) - ### | اللغة # الزعيم والكفيل والضمين والقبيل نظائر والساق للإنسان وساق الشجرة ما ~~تقوم عليه وكل نبت له ساق ويبقى صيفا وشتاء فهو شجرة قال طرفة : # للفتى عقل يعيش به # حيث تهدي ساقه قدمه # وتقول العرب قامت الحرب على ساق وكشفت عن ساق يريدون شدتها وقال جد أبي طرفة : # كشفت لكم عن ساقها # وبدا من الشر الصراح # وقال آخر: # قد شمرت عن ساقها فشدوا # وجدت الحرب بكم فجدوا # والقوس فيها وتر عرد # . ### | الإعراب # كيف في محل نصب على الحال تقديره أجائرين تحكمون أم عادلين ويجوز أن يكون ~~في محل المصدر وتقديره أي حكم تحكمون وتحكمون في موضع النصب على الحال من ~~معنى الفعل في قوله @QUR@01 «لكم» لأن معنى قوله @QUR@02 «ما لكم» أي شيء ~~ثبت ms3926 لكم وأم في جميع ذلك منقطعة @QUR@05 «إن لكم فيه لما تخيرون» كسرت أن ~~المكان اللام في لما ولولاها لوجب فتحهالأنه مفعول تدرسون وهو كقوله ~~@QUR@05 والله يعلم إنك لرسوله وقوله @QUR@04 «إن لكم لما تحكمون» مثله وإن ~~شئت قلت إنما كسرت إن لأن ما قبله يمين وهي تكسر في جواب القسم وقوله ~~@QUR@04 «يوم يكشف عن ساق» العامل في الظرف قوله @QUR@01 «فليأتوا» ~~و@QUR@02 «خاشعة أبصارهم» حال و@QUR@02 «من يكذب» يجوز أن يكون مفعولا معه ~~ويجوز أن يكون عطفا على ضمير المتكلم من ذرني. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه ما أعده بالآخرة للكافرين عقبه بذكر ما أعده للمتقين فقال ~~@QUR@06 «إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم» يتنعمون فيها ويختارونها على ~~جنات الدنيا التي يحتاج صاحبها إلى المشقة والعناء ثم استفهم سبحانه على ~~وجه الإنكار فقال} @QUR@04 «أفنجعل المسلمين كالمجرمين» أي لا نجعل ~~المسلمين كالمشركين في الجزاء والثواب وذلك أنهم كانوا يقولون إن كان بعث ~~وجزاء كما يقوله محمد فإن حالنا يكون أفضل في الآخرة كما في PageV10P508 # (1) - الدنيا فأخبر سبحانه أن ذلك لا يكون أبدا} @QUR@04 «ما لكم كيف ~~تحكمون» هذا تهجين لهم وتوبيخ ومعناه أي عقل يحملكم على تفضيل الكفار حتى ~~صار سببا لإصراركم على الكفر ولا يحسن في الحكمة التسوية بين الأولياءو ~~الأعداء في دار الجزاء} @QUR@05 «أم لكم كتاب فيه تدرسون» معناه بل ألكم ~~كتاب تدرسون فيه ذلك فأنتم متمسكون به لا تلتفتون إلى خلافه فإذا قد عدمتم ~~الثقة بما أنتم عليه وفي الكتاب الذي هو القرآن عليكم أكبر الحجة لأنه ~~الدلالة القائمة إلى وقت قيام الساعة والمعجزة الشاهدة بصدق من ظهرت على ~~يده} @QUR@05 «إن لكم فيه لما تخيرون» فيه وجهان (أحدهما) أن تقديره أم ~~لكم كتاب فيه تدرسون بأن لكم فيه ما تخيرون إلا أنه حذف الباء وكسرت إن ~~لدخول اللام في الخبر (والثاني) إن معناه أن لكم لما تخيرونه عند أنفسكم ~~والأمر بخلاف ذلك ولا يجوز أن يكون ذلك على سبيل الخير المطلق} @QUR@08 ~~«أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة» أي بل لكم عهود ومواثيق علينا ms3927 ~~عاهدناكم بها فلا ينقطع ذلك إلى يوم القيامة @QUR@04 «إن لكم لما تحكمون» ~~لأنفسكم به من الخير والكرامة عند الله تعالى وقيل بالغة معناها مؤكدةو كل ~~شيء متناه في الجودة والصحة فهو بالغ ثم قال سبحانه لنبيه ص} @QUR@01 ~~«سلهم» يا محمد @QUR@03 «أيهم بذلك زعيم» يعني أيهم كفيل بأن لهم في الآخرة ~~ما للمسلمين} @QUR@08 «أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين» ~~معناه أم لهم شركاء في العبادة مع الله وهي الأصنام فليأتوا بهؤلاء الشركاء ~~أن كانوا صادقين في أنها شركاء الله وقيل معناه أم لهم شهداء يشهدون لهم ~~بالصدق فتقوم به الحجة فليأتوا بهم يوم القيامة يشهدون لهم على صحة دعواهم ~~إن كانوا صادقين في دعواهم} @QUR@04 «يوم يكشف عن ساق» أي فليأتوا بهم في ~~ذلك اليوم الذي تظهر فيه الأهوال والشدائد وقيل معناه يوم يبدو عن الأمر ~~الشديد الفظيع عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير قال عكرمة ~~سأل ابن عباس عن قوله @QUR@04 «يوم يكشف عن ساق» فقال إذا خفي عليكم شيء ~~في القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر # (وقامت الحرب بنا على ساق) # هو يوم كرب وشدةو قال القتيبي أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم ~~يحتاج إلى الجد فيه يشمر عن ساقه فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة ~~وأنشد لدريد بن الصمة : # كميش الإزار خارج نصف ساقه # بعيد من الآفات طلاع أنجد # فتأويل الآية يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج فيه إلى أن يكشف عن ساق ~~@QUR@02 «ويدعون PageV10P509 # @QUR@03 (1) - إلى السجود» أي يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا @QUR@02 ~~«فلا يستطيعون» وقيل معناه أن شدة الأمر وصعوبة ذلك اليوم تدعوهم إلى ~~السجود وإن كانوا لا ينتفعون به ليس إنهم يؤمرون به وهكذا كما يفزع الإنسان ~~إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا} @QUR@02 «خاشعة أبصارهم» أي ~~ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة @QUR@02 «ترهقهم ذلة» ~~أي تغشاهم ذلة الندامة والحسرة @QUR@09 «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم ~~سالمون» أي أصحاء ms3928 يمكنهم السجود فلا يسجدونيعني أنهم كانوا يؤمرون بالصلاة ~~في الدنيا فلم يفعلوا قال سعيد بن جبير كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا ~~يجيبون وقال كعب الأحبار والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن ~~الجماعات وقد ورد عن الربيع بن خثيم أنه عرض له الفالج فكان يهادي بين ~~رجلين إلى المسجد فقيل له يا أبا يزيد لو جلست فإن لك رخصة قال من سمع حي ~~على الفلاح فليجب ولو حبوا و@HAD057 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) ~~أنهما قالا في هذه الآية أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحناجر لما رهقهم من الندامة والخزي والمذلة وقد كانوا يدعون إلى ~~السجود وهم سالمون أي يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ~~ولذلك ابتلوا وقال مجاهد وقتادة يؤذن المؤذن يوم القيامة فيسجد المؤمن ~~وتصلب ظهور المنافقين فيصير سجود المسلمين حسرة على المنافقين وندامة ~~و@HAD07 في الخبر أنه تصير ظهور المنافقين كالسفافيد ثم قال سبحانه} ~~@QUR@06 «فذرني ومن يكذب بهذا الحديث» هذا تهديد معناه فذرني والمكذبين أي ~~كل أمرهم إلي كما يقول القائل دعني وإياه يقول خل بيني وبين من يكذب بهذا ~~القرآن ولا تشغل قلبك به فإني أكفيك أمره @QUR@05 «سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون» أي سنأخذهم إلى العقاب حالا بعد حال وقد مر تفسيره في سورة الأعراف ~~و@HAD019 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة ~~فيدع الاستغفار فهو الاستدراج @QUR@ «وأملي لهم إن كيدي متين» أي وأطيل آجالهم ولا أبادر إلى عذابهم مبادرة من يخشى الفوت فإنما يعجل من ~~يخاف الفوت أن عذابي لشديد. PageV10P510 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة ليزلقونك بفتح الياء والباقون @QUR@01 «ليزلقونك» بضم الياء. ### | الحجة # من قرأ بفتح الياء جعله من زلقه وزلقته أنا مثل حزن وحزنته وشترت عينه ~~وشترتها قال أبو علي والخليل يذهب في ذلك إلى أن المعنى جعلت فيه شترا ~~وجعلت فيه حزنا كما أنك إذا قلت كحلته ودهنته أردت جعلت ذلك فيه ومن قرأ ~~أزلقه الفعل ms3929 بالهمزة ومعنى @QUR@02 «ليزلقونك بأبصارهم» ينظرون إليك نظر ~~البغضاء كما ينظر الأعداءو مثله قول الشاعر: # يتقارضون إذا التقوا في مجلس # نظرا يزيل مواقع الأقدام. ### | اللغة # المغرم ما يلزم من الدين الذي يلح في اقتضائه وأصله من اللزوم بالإلحاح ~~ومنه قوله @QUR@04 إن عذابها كان غراما أي لازما ملحا قال الشاعر: # ويوم الجفار ويوم النسار # كانا عذابا وكانا غراما # والمثقل المحمل الثقل وهو مثقل بالدين ومثقل بالعيال ومثقل بما عليه من ~~الحقوق اللازمة وأمور الواجبة والمكظوم المحبوس عن التصرف في الأمور ومنه ~~كظمت رأس القربة إذا شددتهوكظم غيظه إذا حبسه بقطعه عما يدعو إليه وكظم ~~خصمه إذا أجابه بالمسكت والعراء الأرض العارية من النبات قال قيس بن جعدة : # ورفعت رجلا لا أخاف عثارها # ونبذت بالبلد العراء ثيابي # . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه النبي ص فقال على وجه التوبيخ للكفار @QUR@03 «أم تسئلهم ~~أجرا» هذا عطف على قوله @QUR@05 أم لكم كتاب فيه تدرسون ذكر سبحانه جميع ~~ما يحتج به فقال أم PageV10P511 # (1) - تسأل يا محمد هؤلاء الكفار أجزاء على أداء الرسالة والدعاء إلى ~~الله @QUR@03 «فهم من مغرم» أي هم من لزوم ذلك @QUR@01 «مثقلون» أي محملون ~~الأثقال} @QUR@05 «أم عندهم الغيب فهم يكتبون» أي هل عندهم علم بصحة ما ~~يدعونه اختصموا به لا يعلمه غيرهم فهم يكتبونه ويتوارثونه وينبغي أن يبرزوه ~~ثم قال للنبي ص } @QUR@03 «فاصبر لحكم ربك» في إبلاغ الرسالة وترك مقابلتهم ~~بالقبيحوقيل اللام تجري مجرى إلى والمعنى اصبر إلى أن يحكم الله بنصر ~~أوليائك وقهر أعدائك وقيل معناه فاصبر لحكم الله في التخلية بين الظالم ~~والمظلوم حتى يبلغ الكتاب أجله @QUR@05 «ولا تكن كصاحب الحوت» يعني يونس أي ~~لا تكن مثله في استعجال عقاب قومه وإهلاكهم ولا تخرج من بين قومك من قبل أن ~~يأذن لك الله كما خرج هو @QUR@05 «إذ نادى وهو مكظوم» أي دعا ربه في جوف ~~الحوت وهو محبوس عن التصرف في الأمور والذي نادى به قوله @QUR@09 لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وقيل مكظوم أي مخنق بالغم إذ لم يجد ~~لغيظه ms3930 شفاء} @QUR@07 «لو لا أن تداركه نعمة من ربه» أي لو لا أن أدركته ~~رحمة من ربه بإجابة دعائه وتخليصه من بطن الحوت وتبقيته فيه حيا وإخراجه ~~منه حيا @QUR@01 «لنبذ» أي طرح @QUR@01 «بالعراء» أي الفضاء @QUR@03 «وهو ~~مذموم» ملوم مليم قد أتى بما يلام عليه ولكن الله تعالى تداركه بنعمة من ~~عنده فطرح بالعراء وهو غير مذموم @QUR@02 «فاجتباه ربه» أي اختاره الله ~~نبيا @QUR@03 «فجعله من الصالحين» أي من جملة المطيعين لله التاركين ~~لمعاصيه} @QUR@05 «وإن يكاد الذين كفروا» إن هذه هي المخففة من الثقيلة ~~والتقدير وأنه يكاد أي قارب الذين كفروا @QUR@02 «ليزلقونك بأبصارهم» أي ~~ليزهقونك أي يقتلونك ويهلكونك عن ابن عباس وكان يقرأها كذلك وقيل ليصرعونك ~~عن الكلبي وقيل يصيبونك بأعينهم عن السدي والكل يرجع في المعنى إلى الإصابة ~~بالعين والمفسرون كلهم على أنه المراد في الآية وأنكر الجبائي ذلك وقال إن ~~إصابة العين لا تصح وقال علي بن عيسى الرماني وهذا الذي ذكره غير صحيح لأنه ~~غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة لصحة ذلك لضرب من المصلحة وعليه ~~إجماع المفسرين وجوزه العقلاء فلا مانع منه و@HAD028 جاء في الخبر أن أسماء ~~بنت عميس قالت يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم قال نعم ~~فلو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين وقيل إن الرجل منهم كان إذا أراد أن ~~يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ثم كان يصفه فيصرعه بذلك وذلك بأن يقول ~~للذي يريد أن يصيبه بالعين لا أرى كاليوم إبلا أو شاء أو ما أراد أي كإبل ~~أراها اليوم فقالوا PageV10P512 # (1) - للنبي ص كما كانوا يقولون لما يريدون أن يصيبوه بالعين عن الفراء ~~والزجاج وقيل معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن والدعاء إلى التوحيد ~~نظر عداوة وبغض وإنكار لما يسمعونه وتعجب منه فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم ~~ويزيلونك عن موضعك وهذا مستعمل في الكلام يقولون نظر إلي فلان نظرا يكاد ~~يصرعني ونظرا يكاد يأكلني فيه وتأويله كله أنه نظر إلي نظرا لو أمسكنه معه ~~أكلي أو يصرعني لفعل ms3931 عن الزجاج وقوله @QUR@03 «لما سمعوا الذكر» يعني ~~القرآن @QUR@02 «ويقولون» مع ذلك @QUR@02 «إنه لمجنون» أي مغلوب على عقله ~~مع علمهم بوقاره ووفور عقله تكذيبا عليه ومعاندة له} @QUR@03 «وما هو» أي ~~وما القرآن @QUR@02 «إلا ذكر» أي شرف @QUR@01 «للعالمين» إلى أن تقوم ~~الساعة وقيل معناه وما محمد ص إلا شرف للخلق حيث هداهم إلى الرشد وأنقذهم ~~من الضلالة لما نسبوه إلى الجنون وصفة بما ينفي ذلك عنه وقيل المراد بالذكر ~~أنه يذكرهم أمر آخرتهم والثواب والعقاب والوعد والوعيد قال الحسن دواء ~~إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية. PageV10P513 # (1) - ### | (69) سورة الحاقة مكية وآياتها ثنتان وخمسون (52) ### || عدد آيها # إحدى وخمسون آية بصري وشامي وآيتان في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@01 «الحاقة» الأولى كوفي @QUR@02 «كتابه بشماله» حجازي. ### || فضلها # @HAD016 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا ~~يسيرا و@HAD032 روى جابر الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال أكثروا من قراءة ~~الحاقة فإن قراءتها في الفرائض والنوافل من الإيمان بالله ورسوله ولم يسلب ~~قارئها دينه حتى يلقى الله. ### || تفسيرها # لما ذكر في آخر سورة القلم حديث القيامة ووعيد الكفار افتتح هذه السورة ~~بذكر القيامة أيضا وأحوال أهل النار فقال: PageV10P514 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل البصرة والكسائي ومن قبله بكسر القاف وفتح الباء والباقون ~~@QUR@03 «ومن قبله» بفتح القاف وسكون الباء. ### || الحجة # قال سيبويه قبل لما ولي الشيء تقول ذهبت قبل السوق ولي قبلك حق أي فيما ~~يليك واتسع فيه حتى صار بمنزلة لي عليك حق وحجة من قرأ أنهم زعموا أن في ~~قراءة أبي وجاء فرعون ومن معه وهذا يقوي ومن قبله لأن قبل لما ولي الشيء ~~مما لم يتخلف عنه وهو يتبعه ويحف به وحجة من قال @QUR@03 «ومن قبله» أن ~~معناه ومن قبله من الأمم التي كفرت كما كفر هو. ### || اللغة # قال ابن الأنباري الحاقة الواجبة حق أي وجب يحق حقا وحقوقا فهو حاق وقال ~~الفراء تقول العرب لما عرفت الحق مني هربت والحقة والحاقة بمعنى وقيل سميت ~~القيامة الحاقة لأنها تحق الكفار من قولهم حاقته فحققته ms3932 مثل خاصمته فخصمته ~~وسميت القارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى ~~الأمن ودريت الشيء دراية ودرية علمته وأدريته أعلمته والطاغية الطغيان ~~مصدر مثل العافية والصرصر الريح الشديدة الصوت والحسوم المتوالية مأخوذ من ~~حسم الداء بمتابعة الكي عليه فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهموقيل هو ~~من القطع فكأنها حسمتهم حسوما أي أذهبتهم وأفنتهم وقطعت دابرهم والخاوية ~~الخالية التي لا شيء في أجوافها . ### || الإعراب # العامل في @QUR@01 «الحاقة» أحد شيئين إما الابتداء والخبر @QUR@02 «ما ~~الحاقة» كما تقول زيد ما زيد وإما أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي هذه الحاقة ~~ثم قيل أي شيء الحاقة تفخيما لشأنها وحسوما نصب على المصدر الموضوع موضع ~~الصفة لثمانية أي تحسمهم حسوما ويجوز أن يكون جمع حاسم فيكون مثل راقد ~~ورقود وساجد وسجود وعلى هذا فيكون منصوبا على أنه صفة لثمانية أيضا وصرعى ~~نصب على الحال وقوله @QUR@04 «كأنهم أعجاز نخل خاوية» جملة في موضع الحال ~~من صرعى أي صرعوا أمثال نخل خاوية ومن مزيدة في قوله @QUR@02 «من باقية» . ### || المعنى # @QUR@01 «الحاقة» اسم من أسماء القيامة في قول جميع المفسرين وسميت بذلك ~~لأنها ذات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق لأن جميع أحكام ~~القيامة واجبة PageV10P515 # (1) - الوقوع صادقة الوجود @QUR@02 «ما الحاقة» استفهام معناه التفخيم ~~لحالها والتعظيم ولشأنها ثم زاد سبحانه في التهويل فقال} @QUR@05 «وما ~~أدراك ما الحاقة» أي كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من ~~الأهوال قال الثوري يقال للمعلوم ما أدراك ولما ليس بمعلوم ما يدريك في ~~جميع القرآن وإنما قال لمن يعلمها ما أدراك لأنه إنما يعلمها بالصفة ثم ~~أخبر سبحانه عن المكذبين بها فقال} @QUR@05 «كذبت ثمود وعاد بالقارعة» أي ~~بيوم القيامة وإنما حسن أن توضع القارعة موضع الكناية لتذكر بهذه الصفة ~~الهائلة بعد ذكرها بأنها الحاقة إلا فقد كان يكفي أن يقول كذبت ثمود وعاد ~~بها ثم أخبر سبحانه عن كيفية إهلاكهم فقال} @QUR@03 «فأما ثمود » وهم قوم ~~صالح @QUR@02 «فأهلكوا بالطاغية» أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم عن ابن عباس ~~ومجاهد وقيل ms3933 معناه أهلكوا بالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت المقدار حتى ~~أهلكتهم عن قتادة والجبائي وأبي مسلم وقال الزجاج أهلكوا بالرجفة الطاغية ~~وقيل بالخصلة المتجاوزة لحال غيرها في الشدة التي أهلك الله بها أهل ~~الفساد} @QUR@06 «وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر» أي باردة عن ابن عباس وقتادة ~~كأنه تصطك الأسنان بما يسمع من صوتها لشدة بردها وقيل الصرصر الشديدة ~~العصوف المتجاوزة لحدها المعروف @QUR@01 «عاتية» عتت على خزانها في شدة ~~الهبوب روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما يخرج من الريح شيء إلا ~~عليها خزان يعلمون قدرها وعددها وكيلها حتى كانت التي أرسلت على عاد فاندفق ~~منها فهم لا يعلمون قدر غضب الله فلذلك سميت عاتية} @QUR@02 «سخرها عليهم» ~~أي سلطها الله وأرسلها عليهم @QUR@05 «سبع ليال وثمانية أيام» قال وهب وهي ~~التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت هذه الأيام ~~إلى العجوز لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها اليوم الثامن من ~~نزول العذاب فانقطع العذاب في اليوم الثامن وقيل سميت أيام العجوز لأنها في ~~عجز الشتاء ولها أسامي مشهورة قالوا ~~لليوم"الأول"صن"وللثاني"صنبر"والثالث"وبر"وللرابع"مطفئ الجمر "وللخامس"مكفي ~~الظعن وقيل"للسادس"الآمر"وللسابع"المؤتمر"والثامن"المعلل"وقال في ذلك ~~شاعرهم: # كسع الشتاء بسبعة غبر # أيام شهلتنا مع الشهر # فبأمر وأخيه مؤتمر # ومعلل وبمطفئ الجمر # PageV10P516 # (1) - فإذا انقضت أيام شهلتنا # بالصن والصنبر والوبر # ذهب الشتاء موليا هربا # وأتتك وافدة من النجر # @QUR@01 «حسوما» أي ولاء متتابعة ليست لها فترة عن ابن عباس وابن مسعود ~~والحسن ومجاهد وقتادة كأنه تتابع عليهم الشر حتى استأصلهم وقيل دائمة عن ~~الكلبي ومقاتل وقيل قاطعة قطعتهم قطعا حتى أهلكتهم عن الخليل وقيل مشائيم ~~نكداء قليلة الخير حسمت الخير عن أهلها عن عطية @QUR@03 «فترى القوم فيها» ~~أي في تلك الأيام والليالي @QUR@01 «صرعى» أي مصروعين @QUR@04 «كأنهم ~~أعجاز نخل خاوية» أي أصول نخل بالية نخرة عن قتادة وقيل خاوية فارغة خالية ~~الأجواف عن السدي وقيل ساقطة مثل قوله @QUR@03 أعجاز نخل منقعر @QUR@ «فهل ~~ترى لهم من باقية» أي من نفس باقية وقيل من بقاء والباقية بمعنى المصدر مثل العافية والطاغية ~~والمعنى هل ms3934 ترى لهم من بقية أي لم يبق منهم أحد} @QUR@06 «وجاء فرعون ومن ~~قبله» مر معناه @QUR@02 «والمؤتفكات» أي وجاء أهل القرى المؤتفكات أي ~~المنقلبات بأهلها عن قتادة وهي قرى قوم لوط يريد الأمم والجماعات الذين ~~ائتفكوا @QUR@01 «بالخاطئة» أي بخطيئتهم التي هي الشرك والكفر فالخاطئة ~~مصدر كالخطأ والخطيئة وقيل معناه بالأفعال الخاطئة أي بالنفس الخاطئة ~~@QUR@03 «فعصوا رسول ربهم» فيما أمرهم بهوقيل إن المراد بالرسول الرسالة ~~كما في قول الشاعر: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم # بسر ولا أرسلتهم برسول # أي برسالة عن أبي مسلم والأول أظهر @QUR@01 «فأخذهم» الله العقوبة ~~@QUR@02 «أخذة رابية» أي زائدة في الشدة عن ابن عباس وقيل نامية زائدة على ~~عذاب الأمم وقيل عالية مذكورة خارجة عن العادة. PageV10P517 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير في رواية القواس وتعيها بسكون العين مختلسا وهو بين الكسر ~~والسكون والباقون بكسر العين وقرأ حمزة والكسائي لا يخفى بالياء والباقون ~~بالتاء. ### | الحجة # الوجه في سكون العين من تعيها إنه جعل حرف المضارعة مع ما بعده بمنزلة ~~فخذ فأسكن لأن حرف المضارعة لا تنفصل من الفعل فصار كقولك فهو وفهي والياء ~~والتاء في قوله لا يخفى حسن. ### | اللغة # الجارية السفينة التي من شأنها أن تجري على الماء والجارية المرأة الشابة ~~لأنه يجري فيها ماء الشباب يقال وعيت العلم أعيه وعيا وأوعيت المتاع جعلته ~~في الوعاء قال: # إذا لم تكن حافظا واعيا # فجمعك للكتب لا ينفع # والدك البسط ومنه الدكان واندك سنام البعير إذا انفرش على ظهره والأرجاء ~~النواحي واحدها رجا مقصور والتثنية رجوان وهاؤم أمر للجماعة بمنزلة هاكم ~~تقول للواحد هاء يا رجل وللاثنين هاؤما يا رجلان وللجماعة هاؤم يا رجال ~~وللمرأة هاء يا امرأة بكسر الهمزة وليس بعدها ياء وللمرأتين هاؤما وللنساء ~~هاؤن هذه لغة أهل الحجاز وتميم وقيس يقولون هاء يا رجل مثل قول أهل الحجاز ~~وللاثنين هاء وللجماعة هاؤا وللمرأة هائي وللنساء هان وبعض PageV10P518 # (1) - العرب يجعل مكان الهمزة كافأ فيقول هاك هاكما هاكم هاك هاكما هاكن ~~ومعناه خذ وتناول ويؤمر بها ولا ينهى ووقف الكسائي ms3935 على هاؤم وابتدأ @QUR@02 ~~«اقرؤا كتابيه» إعلاما منه أنه لا يذهب إلى إعمال الفعل الأول وإنما العمل ~~للثاني والراضية المرضية فاعلة بمعنى مفعول لأنها في معنى ذات رضى كما قيل ~~لابن وتأمر أي ذو لبن وذو تمر قال النابغة : # كليني لهم يا أميمة ناصب # وليل أقاسيه بطيء الكواكب # يعني ذو نصب فكان العيشة أعطيت حتى رضيت لأنها بمنزلة الطالبة كما أن ~~الشهوة بمنزلة الطالبة للمشتهي وقيل هو مثل ليل نائم وسر كاتم وماء دافق ~~على وجه المبالغة في الصفة من غير التباس في المعنى والقطوف جمع قطف وهو ما ~~يقطف من الثمر والقطف بالفتح المصدر . ### | الإعراب # كتابي مفعول اقرأوا لأنه يليه @QUR@02 «قطوفها دانية» جملة مجرورة الموضع ~~لأنها صفة جنة. ### | المعنى # ثم بين سبحانه قصة نوح (ع) فقال @QUR@04 «إنا لما طغى الماء» أي جاوز ~~الحد المعروف حتى غرقت الأرض بمن عليها إلا من شاء الله نجاته @QUR@03 ~~«حملناكم في الجارية» أي حملنا آباءكم في السفينة عن ابن عباس وابن زيد } ~~@QUR@03 «لنجعلها لكم تذكرة» أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلناها من إغراق ~~قوم نوح ونجاة من حملناه عبرة لكم وموعظة تتذكرون بها نعم الله تعالى ~~وتشكرونه عليها وتتفكرون فيها فتعرفون كمال قدرته وحكمته @QUR@04 «وتعيها ~~أذن واعية» أي وتحفظها أذن حافظة لما جاء من عند الله عن ابن عباس وقيل ~~سامعة قائلة لما سمعت عن قتادة وقال الفراء لتحفظها كل أذن فتكون عظة لمن ~~يأتي بعد و@HAD029 روى الطبري بإسناده عن مكحول أنه لما نزلت هذه الآية قال ~~النبي ص اللهم اجعلها أذن علي ثم قال علي (ع) فما سمعت شيئا من رسول الله ص ~~فنسيته و@HAD042 روى بإسناده عن عكرمة عن بريدة الأسلمي أن رسول الله ص ~~قال لعلي (ع) يا علي إن الله تعالى أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك ~~وتعي وحق على الله أن تعي فنزل @QUR@ «وتعيها أذن واعية» @HAD058 أخبرني فيما كتب بخطه إلي المفيد أبو الوفاء عبد الجبار عبد الله ~~بن علي الرازي قال حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن ms3936 بن علي ~~الطوسي والرئيس أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الكاتب والشيخ أبو عبد ~~الله حسن بن أحمد بن حبيب الفارسي قالوا حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن ~~محمد المفيد PageV10P519 # @HAD029 (1) - الجرجاني قال سمعت أبا عمرو عثمان بن خطاب المعمر المعروف ~~بأبي الدنيا الأشج قال سمعت علي بن أبي طالب (ع) يقول لما نزلت @QUR@ ~~«وتعيها أذن واعية» قال النبي ص سألت الله عز وجل أن يجعلها أذنك يا علي @QUR@06 «فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة» وهي النفخة الأولى عن عطا والنفخة ~~الأخيرة عن مقاتل والكلبي } @QUR@05 «وحملت الأرض والجبال» أي رفعت من ~~أماكنها @QUR@03 «فدكتا دكة واحدة» أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ~~ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود وقيل ضرب بعضها ببعض حتى تفتت الجبال ~~وسفتها الرياح وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية بل تكون قطعة ~~مستوية وإنما قال دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة والجبال دكة واحدة ~~@QUR@03 «فيومئذ وقعت الواقعة» أي قامت القيامة} @QUR@03 «وانشقت السماء» ~~أي انفرج بعضها من بعض @QUR@03 «فهي يومئذ واهية» أي شديدة الضعف بانتقاض ~~بنيتها وقيل هو أن السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهي ~~والضعف} @QUR@04 «والملك على أرجائها» أي على أطرافها ونواحيها عن الحسن ~~وقتادة والملك اسم يقع على الواحد والجمع والسماء مكان الملائكة فإذا وهت ~~صارت في نواحيها وقيل إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به ~~في أهل النار من السوق إليها وفي أهل الجنة من التحية والتكرمة فيها ~~@QUR@05 «ويحمل عرش ربك فوقهم» يعني فوق الخلائق @QUR@01 «يومئذ» يعني يوم ~~القيامة @QUR@01 «ثمانية» من الملائكة عن ابن زيد و@HAD017 روي ذلك عن ~~النبي ص أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين فيكونون ~~ثمانية وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن ~~عباس @QUR@02 «يومئذ تعرضون» يعني يوم القيامة تعرضون معاشر المكلفين ~~@QUR@04 «لا تخفى منكم خافية» أي نفس خافية أو فعلة خافية وقيل الخافية ~~مصدر أي خافية أحد وروي في ms3937 الخبر عن ابن مسعود وقتادة أن الخلق يعرضون ثلاث ~~عرضات ثنتان فيها معاذير وجدال والثالثة تطير الصحف في الأيدي فأخذ بيمينه ~~وآخذ بشماله وليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه فإنه عز اسمه ~~العالم لذاته يعلم جميع ما كان منهم ولكن ليظهر ذلك لخلقه ثم قسم سبحانه ~~حال المكلفين في ذلك اليوم فقال} @QUR@06 «فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~فيقول» لأهل القيامة @QUR@01 «هاؤم» أي تعالوا @QUR@02 «اقرؤا كتابيه» ~~وإنما يقوله سرورا به لعلمه بأنه ليس فيه إلا الطاعات فلا يستحيي أن ينظر ~~فيه غيره وأهل اللغة يقولون إن معنى هاؤم خذوا @QUR@02 «إني ظننت» أي علمت ~~وأيقنت في الدنيا @QUR@03 «أني ملاق حسابيه» والهاء لنظم رءوس الآي وهي هاء ~~الاستراحةو المعنى إني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم ~~القيامة عالما بأني أجازي على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب فكنت ~~أعمل بما أصل به إلى هذه المثوبة} @QUR@04 «فهو في عيشة راضية» أي في حالة ~~من العيش راضية يرضاها بأن لقي الثواب PageV10P520 # (1) - وآمن العقاب} @QUR@03 «في جنة عالية» أي رفيعة القدر والمكان} ~~@QUR@02 «قطوفها دانية» أي ثمارها قريبة ممن يتناولها قال البراء بن عازب ~~يتناول الرجل من الثمرة وهو نائم و@HAD037 قد ورد في الخبر عن عطاء بن يسار ~~عن سلمان قال قال رسول الله ص لا يدخل الجنة أحدكم إلا بجواز بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها ~~دانية وقيل معناه لا يرد أيديهم عن ثمرها بعد ولا شوك عن قتادة } @QUR@03 ~~«كلوا واشربوا» أي يقال لهم كلوا واشربوا في الجنة @QUR@03 «هنيئا بما ~~أسلفتم» أي قدمتم من أعمالكم الصالحة @QUR@03 «في الأيام الخالية» الماضية ~~يعني أيام الدنيا ويعني بقوله @QUR@01 «هنيئا» إنه ليس فيه ما يؤذي فلا ~~يحتاج فيه إلى إخراج فصل بغائط أو بول. ### | اللغة # القاضية الفاصلة بالإماتة يقال قضى فلان إذا مات وأصله فصل الأمر ومنه ~~قضية الحاكم ومنه قضاء الله وهو في الإخبار بما يكون على القطع والتصلية ~~إلزام النار ومنه الاصطلاء وهو القعود ms3938 عند النار للدفاء والجحيم النار ~~العظيمة والسلسلة حلق منتظمة كل واحدة منها في الأخرى ويقال سلسل كلامه إذا ~~عقد شيئا منه بشيءو تسلسل الشيء إذا استمر على الولاء شيئا قبل شيء وذرع ~~الثوب يذرعه ذرعا مأخوذ من الذراع والغسلين الصديد الذي ينغسل بسيلانه من ~~أبدان أهل النار ووزنه فعلين من الغسل . PageV10P521 # (1) - ### | الإعراب # قوله @QUR@01 «كتابيه» و@QUR@01 «حسابيه» و@QUR@01 «ماليه» و@QUR@01 ~~«سلطانيه» قال الزجاج الوجه أن يوقف على هذه الهاءات ولا توصل لأنها أدخلت ~~للوقف وقد حذفها قوم في الوصل ولا أحب مخالفة المصحف ولا أن أقرأ وأثبت ~~الهاءات في الوصل وهذه رءوس آيات فالوجه أن يوقف عندها وكذلك قوله @QUR@02 ~~ما هيه @QUR@ «فليس له اليوم هاهنا حميم» الجار والمجرور خبر ليس ليصح قوله @QUR@06 «ولا طعام إلا من غسلين» أي ولا ~~له طعام ولا يكون الخبر هاهنا لأن التقدير يصير ولا طعام هاهنا إلا من ~~غسلين وهذا غير جائز إذ هنا طعام غير غسلين ولا يكون الخبر اليوم لأن حميم ~~جثة وظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه حال أهل النار فقال @QUR@04 «وأما من أوتي» أي أعطي ~~@QUR@01 «كتابه» الذي هو صحيفة أعماله @QUR@07 «بشماله فيقول يا ليتني لم ~~أوت كتابيه» أي تمنى أنه لم يؤته لما يرى فيه مقابح أعماله التي يسود لها ~~وجهه} @QUR@05 «ولم أدر ما حسابيه» أي ولم أدر أي شيء حسابي لأنه لا حاصل ~~له في ذلك الحساب وإنما هو كله عليه} @QUR@04 «يا ليتها كانت القاضية» ~~الهاء في ليتها كناية عن الحال التي هم فيها وقيل هي كناية عن الموتة ~~الأولى والقاضية القاطعة للحياة أي ليت الموتة الأولى التي متنا لم نحيي ~~بعدها عن الفراء يتمنى دوام الموت وأنه لم يبعث للحساب وقال قتادة تمنى ~~يومئذ الموت ولم يكن في الدنيا شيء عنده أكره من الموت @QUR@04 «ما أغنى ~~عني ماليه» أي ما دفع عني مالي من عذاب الله شيئا وقيل معناه إني قصرت همتي ~~على تحصيل المال ليكشف الكرب عني فما نفعني اليوم @QUR@03 «هلك عني ~~سلطانيه» أي حجتي عن ابن ms3939 عباس ومجاهد أي ضل عني ما كنت أعتقده حجة وقيل ~~معناه هلك عني تسلطي وأمري ونهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه فلا ~~أمر لي ولا نهي ثم أخبر سبحانه أنه يقول للملائكة} @QUR@02 «خذوه فغلوه» أي ~~أوثقوه بالغل وهو أن تشد إحدى يديه ورجليه إلى عنقه بجامعة} @QUR@03 «ثم ~~الجحيم صلوه» أي ثم أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها} @QUR@04 «ثم في ~~سلسلة ذرعها» أي طولها @QUR@03 «سبعون ذراعا فاسلكوه» أي اجعلوه فيها لأنه ~~يؤخذ عنقه فيها ثم يجر بها قال الضحاك إنما تدخل في فيه وتخرج من دبره فعلى ~~هذا يكون المعنى ثم اسلكوا السلسلة فيه فقلب كما يقال أدخلت القلنسوة في ~~رأسي وقال الأعشى : # "إذا ما السراب ارتدى بالأكم" # وإنما ارتدى الأكم بالسراب ولكنه قلب وقال نوف البكالي كل ذراع سبعون ~~باعا والباع أبعد مما بينك وبين مكة وكان في رحبة الكوفة وقال الحسن الله ~~أعلم بأي ذراع هوو قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار في تلك السلسلة ولو ~~أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من PageV10P522 # (1) - حرها ثم قال سبحانه} @QUR@06 «إنه كان لا يؤمن بالله العظيم» شأنه ~~أي لم يكن يوحد الله في دار التكليف ولا يصدق به} @QUR@06 «ولا يحض على ~~طعام المسكين» وهو المحتاج الفقير والمعنى أنه كان يمنع الزكاة والحقوق ~~الواجبة} @QUR@05 «فليس له اليوم هاهنا حميم» أي صديق ينفعه} @QUR@03 «ولا ~~طعام» أي ولا له اليوم طعام @QUR@03 «إلا من غسلين» وهو صديد أهل النار وما ~~يجري منهم فالطعام هو ما هيئ للأكل ولذلك لا يسمى التراب طعاما للإنسان ~~فلما هيئ الصديد لأكل أهل النار كان ذلك طعاما لهم وقيل إن أهل النار طبقات ~~فمنهم من طعامه غسلين ومنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه الضريع لأنه ~~قال في موضع آخر @QUR@06 ليس لهم طعام إلا من ضريع وقيل يجوز أن يكون ~~الضريع هو الغسلين فعبر عنه بعبارتين عن قطرب وقيل يجوز أن يكون المراد ليس ~~لهم طعام إلا من ضريع ولا شراب إلا من غسلين كما قال ms3940 الشاعر: # علفتها تبنا وماء باردا # حتى شقت همالة عيناها # @QUR@02 «لا يأكله» أي لا يأكل الغسلين @QUR@02 «إلا الخاطؤن» وهم ~~الجائرون عن طريق الحق عامدين والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن المخطئ قد يكون ~~من غير تعمد والخاطئ المذنب المتعمد الجائر عن الصراط المستقيم قال امرؤ ~~القيس : # يا لهف هند إذ خطئن كاهلا # القاتلين الملك الحلاحلا # . PageV10P523 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وسهل يؤمنون ويذكرون بالياء كناية عن ~~الكفار والباقون بالتاء خطابا لهم وكلاهما حسن. ### | اللغة # الوتين نياط القلب وإذا انقطع مات الإنسان قال الشماخ بن ضرار : # إذا بلغتني وحملت رحلي # عرابة فاسرقي بدم الوتين # . ### | الإعراب # قليلا في الموضعين صفة مصدر محذوف وما مزيدة وتقديره إيمانا قليلا تؤمنون ~~وتذكرا قليلا تذكرون ويجوز أن يكون صفة لظرف محذوف أي وقتا قليلا تؤمنون ~~ووقتا قليلا تذكرون ويجوز أن تكون ما مصدرية ويكون التقدير قليلا إيمانكم ~~وقليلا تذكركم يكون ما في موضع رفع بقليل وقوله @QUR@02 «من أحد» في موضع ~~رفع لأنه اسم ما ومن مزيدة لتأكيد النفي تقديره فما منكم أحد والأصل فما ~~أحد منكم فمنكم في موضع رفع بكونه صفة على الموضع أو في موضع جر على اللفظ ~~فلما تقدم الموصوف صار في موضع النصب على الحال حاجزين منصوب بأنه خبر ما ~~ولم يبطل قوله @QUR@01 «منكم» عمل ما وإن فصل بينهما لأنه ظرف والفصل ~~بالظرف في هذا الباب كلا فصل قال أبو علي إن جعلت منكم مستقرا كان حاجزين ~~صفة أحد وإن جعلت منكم غير مستقر كان حاجزين خبر ما وعلى الوجهين فقوله ~~@QUR@01 «حاجزين» PageV10P524 # (1) - محمول على المعنى وأقول في بيانه أنه إن كان في منكم ضمير لأحدو ~~يكون خبرا له متقدما عليه فيكون حاجزين صفة لأحد وتقديره ما منكم قوم ~~حاجزون عنه ويكون ما غير عاملة هنا على غير لغة تميم أيضا ويكون حاجزين ~~مجرورا حملا على اللفظ وكونه غير مستقر هو أن يكون على ما ذكرناه قبل. ### | المعنى # }ثم أكد سبحانه ما تقدم فقال @QUR@09 «فلا أقسم بما تبصرون ` وما لا ~~تبصرون» قيل فيه ms3941 وجوه (أحدها) أن يكون قوله «لا» ردا لكلام المشركين فكأنه ~~قال ليس الأمر كما يقول المشركون أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لا ~~يبصر ويدخل فيها جميع المكونات} @QUR@04 «"إنه لقول رسول كريم"» يعني ~~محمدا ص عن الفراء وقتادة و(ثانيها) أن لا مزيدة مؤكدة والتقدير فأقسم بما ~~ترون وما لا ترون (وثالثها) أنه نفي للقسم ومعناه لا يحتاج إلى القسم لوضوح ~~الأمر في أنه رسول كريم فإنه أظهر من أن يحتاج في إثباته إلى قسم عن أبي ~~مسلم و(رابعها) أنه كقول القائل لا والله لا أفعل ذلك ولا والله لأفعلن ~~ذلكوقال الجبائي إنما أراد أنه لا يقسم بالأشياء المخلوقات ما يرى وما لا ~~يرى وإنما أقسم بربها لأن القسم لا يجوز إلا بالله @QUR@04 «إنه لقول رسول ~~كريم» قال إنه قول الله على الحقيقة وإنما الملك وجبرائيل والرسول يحكون ~~ذلك وإنما أسنده إليهم من حيث إن ما يسمع منهم كلامهم فلما كان حكاية كلام ~~الله قيل هو كلام الله على الحقيقة في العرف قال الجبائي والرسول الكريم ~~جبرائيل والكريم الجامع لخصال الخير}} @QUR@016 «وما هو بقول شاعر قليلا ما ~~تؤمنون ` ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون» قول الشاعر ما ألفه بوزن وجعله ~~مقفى وله معنى وقول الكاهن السجع وهو كلام متكلف يضم إلى معنى يشاكله طهره ~~الله سبحانه من الشعر والكهانة وعصمه عنهما وإنما منعه سبحانه من الشعر ~~ونزهه عنه لأن الغالب من حال الشعر أن يدعو إلى الهوى ويبعث على الشهوة ~~والنبي ص إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها ~~والاهتداء بهاو أيضا فإنه سبحانه منعه من قول الشعر دلالة على أن القرآن ~~ليس بصفة الكلام المعتاد بين الناس وأنه ليس بشعر بل هو صنف من الكلام خارج ~~عن الأنواع المعتادة وإذا بعد عما جرت به العادة في تأليف الكلام فذلك أدل ~~على إعجازه وقوله @QUR@03 «قليلا ما تؤمنون» معناه لا تصدقون بأن القرآن من ~~عند الله تعالى يريد بالقليل نفي إيمانهم أصلا كما تقول لمن لا يزورك ms3942 قل ما ~~تأتينا وأنت تريد لا تأتينا أصلا فالمعنى لا تؤمنون به ولا تتذكرون ولا ~~تتفكرون فتعلموا المعجز وتفصلوا بينه وبين الشعر والكهانة} @QUR@04 «تنزيل ~~من رب العالمين» بين أنه منزل من عنده على لسان جبرائيل حتى لا يتوهم أنه ~~كلام جبرائيل } @QUR@04 «ولو تقول علينا» محمد ص @QUR@02 «بعض الأقاويل» ~~معناه ولو PageV10P525 # (1) - كذب علينا واختلق ما لم نقله أي لو تكلف القول وأتى به من عند ~~نفسه} @QUR@03 «لأخذنا منه باليمين» أي لأخذنا بيده التي هي اليمين على ~~وجه الإذلال كما يقول السلطان يا غلام خذ بيده فأخذها إهانة عن ابن جرير ~~وقيل معناه لقطعنا يده اليمني عن الحسن وأبي مسلم فعلى هذا تكون الباء ~~مزيدة أي لأخذنا منه اليمين وقيل معناه لأخذنا منه بالقوة والقدرة أي ~~لأخذناه ونحن قادرون عليه مالكون له عن الفراء والمبرد والزجاج وإنما أقام ~~اليمين مقام القوة والقدرة لأن قوة كل شيء في ميامنه عن ابن قتيبة } ~~@QUR@04 «ثم لقطعنا منه الوتين» أي ولكنا نقطع منه وتينه ونهلكه قال مجاهد ~~وقتادة هو عرق في القلب متصل بالظهر وقيل هو حبل القلب} @QUR@06 «فما منكم ~~من أحد عنه حاجزين» أي فما منكم أحد يحجزنا عنه والمعنى أنه لا يتكلف الكذب ~~لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاتبناهثم لم تقدروا أنتم على دفع ~~عقوبتنا عنه ثم ذكر سبحانه أن القرآن ما هو فقال} @QUR@04 «وإنه لتذكرة ~~للمتقين» أي وإنه لعظة لمن اتقى عقاب الله بطاعته} @QUR@06 «وإنا لنعلم أن ~~منكم مكذبين» بالقرآن أي علمنا أن بعضكم يكذبه أشار سبحانه إلى أن منهم من ~~يصدق ومنهم من يكذب} @QUR@05 «وإنه لحسرة على الكافرين» أي إن هذا القرآن ~~حسرة عليهم يوم القيامة حيث لم يعملوا به في الدنيا} @QUR@04 «وإنه لحق ~~اليقين» معناه وإن القرآن للمتقين لحق اليقين والحق هو اليقين وإنما إضافة ~~إلى نفسه كما يقال مسجد الجامع ودار الآخرة وبارحة الأولى ويوم الخميس وما ~~أشبه ذلك فيضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه وقيل إن الحق هو الذي ~~معتقده على ما اعتقد واليقين هو الذي ms3943 لا شبهة فيه} @QUR@04 «فسبح باسم ربك ~~العظيم» الخطاب للنبي ص والمراد به جميع المكلفين ومعناه نزه الله سبحانه ~~عما لا يجوز عليه من الصفات والعظيم هو الجليل الذي يصغر شأن غيره في شأنه ~~ويتضاءل كل شيء لعظمته وسلطانه. PageV10P526 # (1) - ### | (70) سورة المعارج مكية وآياتها أربع وأربعون (44) ### || توضيح # قال الحسن إلا قوله @QUR@06 «والذين في أموالهم حق معلوم» . ### || عدد آيها # أربع وأربعون آية غير الشامي ثلاث شامي. ### || اختلافها # آية @QUR@02 «ألف سنة» غير الشامي. ### || فضلها # @HAD031 أبي بن كعب عن النبي ص قال قال رسول الله ص ومن قرأ سأل سائل ~~أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم ~~يحافظون و@HAD027 عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال من أدمن قراءة سأل سائل لم ~~يسأله الله يوم القيامة عن ذنب عمله وأسكنه جنته مع محمد ص . ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الحاقة بوعيد الكفار افتتح هذه السورة بمثل ذلك فقال: PageV10P527 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر سأل بغير همز والباقون بالهمز وقرأ الكسائي ~~يعرج بالياء وقرأ الباقون بالتاء وقرأ ابن كثير في رواية البزي وعاصم في ~~رواية البرجمي عن أبي بكر ولا يسأل بضم الياء والباقون @QUR@02 «لا يسئل» ~~بفتح الياء. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ سأل جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين مثل قال ~~وخاف وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول هما يتساولان فمن قال سأل ~~كان على هذه اللغة ومن قرأ @QUR@01 «سأل» فجعل الهمزة عين الفعل فإن حقق ~~قال سأل وإن خفف جعلها بين الألف والهمزة وأما قول الشاعر: # سألت هذيل رسول الله فاحشة # ضلت هذيل بما قالت ولم تصب # ويمكن فيه الوجهان وكل القراء على همز سائل لأنه لا يخلو إما أن يكون من ~~يتساولان أو من اللغة الأخرى فإن كان من الأول لم يكن فيه إلا الهمز كما ~~يكون في قائل وخائف لأن العين إذا اعتلت بالفعل اعتلت في اسم الفاعل ~~واعتلالها لا يكون بالحذف للالتباس فقلب إلى الهمزة وإن كانت في لغة ms3944 من همز ~~فليس فيه إلا الهمز كما يكون في ثائر إلا أنك إن شئت خففت الهمزة فجعلتها ~~بين بين وكذلك في الوجه الآخر وأما يعرج و@QUR@01 «تعرج» فالياء والتاء فيه ~~حسنتان ومن ضم قوله ولا يسئل حميم حميما فالمعنى والله أعلم لا يسئل حميم ~~عن حميمه ليعرف شأنه من جهته كما يتعرف الخبر الصديق من جهة صديقه والقريب ~~عن قريبه فإذا كان كذلك فالكلام إذا بنيت الفعل للفاعل قلت سألت زيدا عن ~~حميمه وإذا بنيت الفعل للمفعول به قلت سئل زيد عن حميمه وقد يحذف الجار ~~فيصل الفعل إلى الاسم الذي كان مجرورا قبل حذف الجار فينتصب بأنه مفعول ~~الاسم الذي أسند إليه الفعل المبني للمفعول به فعلى هذا انتصب قوله @QUR@01 ~~«حميما» ويدل على هذا المعنى قوله @QUR@01 يبصرونهم أي يبصر الحميم الحميم ~~تقول بصرت به فإذا ضعفت عين الفعل صار الفاعل مفعولافتقول بصرني زيد بكذا ~~فإذا حذفت الجار قلت بصرني زيد كذا فإذا بنيت الفعل للمفعول به وقد حذفت ~~الجار قلب بصرت زيدا فعلى هذا قوله @QUR@01 يبصرونهم فإذا بصروهم لم يحتج ~~إلى تعرف شأن الحميم من حميمه وإنما جمع فقيل يبصروهم لأن الحميم وإن كان ~~مفردا في اللفظ فالمراد به الكثرة PageV10P528 # (1) - والجمع يدلك على ذلك قوله @QUR@09 فما لنا من شافعين ` ولا صديق ~~حميم ومن قرأ @QUR@05 «ولا يسئل حميم حميما» فالمعنى لا يسأل الحميم عن ~~حميمه في ذلك اليوم لأنه يذهل عن ذلك ويشغل عنه بشأنه كما قال @QUR@05 يوم ~~يفر المرء من أخيه إلى قوله @QUR@06 لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه . ### || اللغة # المعارج مواضع العروج وهو الصعود مرتبة بعد مرتبة ومنه الأعرج لارتفاع ~~إحدى رجليه عن الأخرى قال الزجاج المهل دردي الزيت وقيل هو الجاري بغلظة ~~وعكزه على رفق من أمهله إمهالا والعهن الصوف المنقوش والحميم القريب النسب ~~إلى صاحبه وأصله من القرب قال: # أحم الله ذلك من لقاء # أحاد أحاد في الشهر الحلال # . ### || الإعراب # بعذاب الباء تتعلق بسال لأن معناه دعا داع بعذاب وقيل إن الباء بمعنى عن ~~وتقديره عن عذاب ms3945 قال: # دع المعمر لا تسأل بمصرعه # وأسأل بمصقلة البكري ما فعلا # يريد عن مصرعه وعن مصقله واللام في قوله @QUR@01 «للكافرين» بمعنى على ~~ويتعلق بواقع أي واقع على الكافرين وقيل إنه يتعلق بمحذوف فيكون صفة لسائل ~~تقديره سأل سائل كائن للكافرين أي منهم. ### || المعنى # @QUR@04 «سأل سائل بعذاب واقع» قيل إن هذا السائل هو الذي قال اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك الآية وهو النضر بن الحارث بن كلدة فيكون المعنى ~~دعا داع على نفسه بعذاب واقع مستعجلا له وهو واقع بهم لا محالة عن مجاهد ~~وقيل سأل المشركون فقالوا لمن هذا العذاب الذي تذكر يا محمد فجاء جوابه ~~بأنه @QUR@04 «للكافرين ليس له دافع» عن الحسن وقيل معناه دعا داع بعذاب ~~على الكافرين وذلك الداعي هو النبي ص عن الجبائي وتكون الباء في بعذاب ~~مزيدة على التوكيد كما في قوله @QUR@05 وهزي إليك بجذع النخلة والتقدير ~~سأل سائل عذابا واقعا وقيل هي بمعنى عن وعليه تأويل قول الحسن لأنهم سألوا ~~عن العذاب لمن هو وقيل الباء للتعدي أي بإنزال عذاب وعليه تأويل قول مجاهد ~~وقيل إن معنى سأل سائل على قراءة من قرأ بالألف من سال يسيل سيلا والتقدير ~~سال سيل سائل بعذاب واقعوقيل سائل اسم واد في جهنم سمي به لأنه يسيل ~~بالعذاب عن ابن زيد و@HAD04 أخبرنا السيد أبو الحمد PageV10P529 # @HAD0178 (1) - قال حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال حدثنا أبو عبد ~~الله الشيرازي قال حدثنا أبو بكر الجرجاني قال حدثنا أبو أحمد البصري قال ~~حدثنا محمد بن سهل قال حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال حدثنا محمد ~~بن أيوب الواسطي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه ~~ع قال لما نصب رسول الله ص عليا (ع) يوم غدير خم وقال من كنت مولاه فعلي ~~مولاه طار ذلك في البلاد فقدم على النبي ص النعمان بن الحرث الفهري فقال ~~أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأمرتنا بالجهاد ~~والحج والصوم ms3946 والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت ~~من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو أمر من عند الله فقال والله الذي ~~لا إله إلا هو أن هذا من الله فولى النعمان بن الحرث وهو يقول اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه ~~فقتلهوأنزل الله تعالى @QUR@ «سأل سائل بعذاب واقع» # وقوله}} @QUR@08 «ليس له دافع ` من الله ذي المعارج» أي ليس لعذاب الله ~~دافع من الله وقيل معناه بعذاب للكافرين واقع من الله أي وقوعه من الله وذي ~~المعارج صفة الله سبحانه وقيل فيه وجوه (أحدها) أن معناه ذي الفواضل ~~العالية والدرجات التي يعطيها للأنبياء والأولياء في الجنة لأنه يعطيهم ~~المنازل الرفيعة والدرجات العلية وهو معنى قول قتادة والجبائي (وثانيها) ~~أنها معارج السماء أي مواضع عروج الملائكة عن ابن عباس ومجاهد وقال الكلبي ~~معناه ذي السماوات لأن الملائكة تعرج فيها (وثالثها) أنه بمعنى ذي الملائكة ~~أي مالك الملائكة التي تعرج إلى السماء ومنه ليلة المعراج لأنه عرج بالنبي ~~ص إلى السماء فيها} @QUR@04 «تعرج الملائكة والروح» أي تصعد الملائكة ويصعد ~~الروح أيضا معهم وهو جبرائيل خصه بالذكر من بين الملائكة تشريفا له @QUR@01 ~~«إليه» أي إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سواه فيه حكم جعل سبحانه عروجهم ~~إلى ذلك الموضع عروجا إليهكقول إبراهيم (ع) @QUR@04 إني ذاهب إلى ربي إلى ~~الموضع الذي وعدني ربي @QUR@07 «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» اختلف في ~~معناه فقيل تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان ~~مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة وذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات ~~السبع وقوله في سورة السجدة @QUR@06 في يوم كان مقداره ألف سنة هو لما بين ~~السماء الدنيا والأرض في الصعود والنزول خمسمائة سنة في الصعود وخمسمائة ~~سنة في النزول عن مجاهد والمراد أن الآدميين لو احتاجوا إلى قطع هذا ~~المقدار الذي قطعته الملائكة في يوم واحد لقطعوه في هذه ms3947 المدة وقيل أنه ~~يعني يوم القيامة وأنه يفعل فيه من الأمور ويقضي فيه من الأحكام بين العباد ~~ما لو فعل في الدنيا لكان مقداره خمسين ألف سنة عن الجبائي وهو معنى قول ~~قتادة وعكرمة و@HAD02 روى أبو PageV10P530 # @HAD032 (1) - سعيد الخدري قال قيل يا رسول الله ما أطول هذا اليوم فقال ~~والذي نفس محمد بيده إنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ~~يصليها في الدنيا و@HAD030 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال لو ولي الحساب ~~غير الله لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا والله سبحانه يفرغ من ~~ذلك في ساعة و@HAD018 عنه أيضا قال لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقبل أهل الجنة ~~في الجنة وأهل النار في النار وقيل معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا ~~وأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء وهو القيامة هذه ~~المدة فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة لا يدري كم مضى وكم بقي وإنما ~~يعلمه الله عز وجل وقال الزجاج يجوز أن يكون قوله @QUR@02 «في يوم» من صلة ~~واقع فيكون المعنى سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ~~وذلك العذاب يقع يوم القيامة} @QUR@01 «فاصبر» يا محمد على تكذيبهم إياك ~~@QUR@02 «صبرا جميلا» لا جزع فيه ولا شكوى على ما تقاسيه}} @QUR@07 «إنهم ~~يرونه بعيدا ` ونراه قريبا» أخبر سبحانه أنه يعلم مجيء يوم القيامة وحلول ~~العقاب بالكفار قريبا ويظنه الكفار بعيدا لأنهم لا يعتقدون صحته وكل ما هو ~~آت فهو قريب دان فالرؤية الأولى بمعنى الظنوالثانية بمعنى العلم ثم أخبر ~~سبحانه أنه متى يقع العذاب بهم فقال} @QUR@04 «يوم تكون السماء كالمهل» أي ~~كدردي الزيت عن ابن عباس وقيل كعكر القطران عن عطاء وقيل مثل الفضة إذا ~~أذيبت عن الحسن وقيل مثل الصفر المذاب عن أبي مسلم } @QUR@04 «وتكون الجبال ~~كالعهن» أي كالصوف المصبوغ وقيل كالصوف المنفوش عن مقاتل وقيل كالصوف ~~الأحمر عن الحسن يعني إنها تلين بعد الشدة وتتفرق بعد الاجتماع قال الحسن ~~إنها أولا تصير كئيبا ms3948 مهيلا ثم تصير عهنا منفوشا ثم هباء منثورا} @QUR@05 ~~«ولا يسئل حميم حميما» لشغل كل إنسان بنفسه عن غيره عن مجاهد وقيل لا يسأل ~~حميم حميما أن يتحمل عنه من أوزاره ليأسه منه ذلك في الآخرة عن الحسن وقال ~~الأخفش الحميم من يخصه الرجل مودة وشفقة من قريب الرحم وبعيدة والحامة ~~الخاصة وقيل معناه أنه لا يحتاج إلى سؤاله لأنه يكون لكل علامة يعرف بها ~~فعلامة الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيونوعلامة المؤمنين نضارة اللون ~~وبياض الوجوه. PageV10P531 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص @QUR@01 «نزاعة» بالنصب والباقون بالرفع وقرأ ابن كثير لأمانتهم ~~بغير ألف بعد النون والباقون @QUR@01 «لأماناتهم» بالجمع وقرأ حفص ويعقوب ~~وسهل @QUR@01 «بشهاداتهم» على الجمع والباقون بشهادتهم وكلهم قرءوا @QUR@02 ~~«على صلاتهم» على التوحيد. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ إنها لظى نزاعة للشوى فرفع نزاعة جاز في رفعه ما جاز ~~في قولك هذا زيد منطلق وهذا بعلي شيخ ومن نصب فعلى وجهين (أحدهما) أن يكون ~~حالا (والآخر) أن يحمل على فعل فحمله على الحال يبعد لأنه ليس في الكلام ما ~~يعمل في الحال فإن قلت فإن في قوله @QUR@01 «لظى» معنى التلظي والتلهب فإن ~~ذلك لا يستقيم لأن لظى معرفة PageV10P532 # (1) - لا ينتصب عنها الأحوال ألا ترى أن ما استعمل استعمال الأسماء من ~~اسم فاعل أو مصدر لم يعمل هذا النحو من حيث جرى مجرى الأسماء فبأن يعمل ~~الاسم المعرفة عمله أولى ويدلك على تعريف هذا الاسم وكونه علما أن التنوين ~~لم يلحقه فإذا كان كذلك لم ينتصب الحال عنه فإن جعلتها مع تعريفها قد صارت ~~معروفة بشدة التلظي جاز أن تنصبه بهذا المعنى الحادث في العلم وعلى هذا ~~قوله تعالى @QUR@08 وهو الله في السماوات وفي الأرض علقت الظرف بما دل ~~عليه الاسم من التدبير والألطاف فإن علقت الحال بالمعنى الحادث في العلم ~~كما علقت الظرف بما دل عليه الاسم من التدبير والألطاف لم يمتنع لأن الحال ~~كالظرف في تعلقها بالمعنى كتعلق الظرف به وكان وجها وإن علقت نزاعة بفعل ~~مضمر نحو أعينها نزاعة للشوى لم يمتنع ms3949 أيضاو أما قوله لأمانتهم على الإفراد ~~وإن كان مضافا إلى جماعة ولكل واحد منهم أمانة فلأنه مصدر يقع على جميع ~~الجنس ويتناوله ومن جمع فلاختلاف الأمانات وكثرة ضروبها فأشبهت بذلك ~~الأسماء التي ليست للجنس والقول في الشهادة والشهادات مثل القول في الأمانة ~~والأمانات. ### | اللغة # المودة مشتركة بين التمني وبين المحبة يقال وددت الشيء أي تمنيته ووددته ~~أي أحببته أود فيهما جميعا والافتداء افتداء الضرر عن الشيء ببدل منه ~~والفصيلة الجماعة المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة عن أبوة ~~عامة ولظى اسم من أسماء جهنم مأخوذة من التوقد والنزاعة الكثيرة النزع وهو ~~اقتلاع عن شدة ضم والاقتلاع أخذ بشدة اعتماد والشوى جلدة الرأس واحدتها ~~شواة قال الأعشى : # قالت قتيلة ما له # قد جللت شيبا شواته # والشوى الأكارع والأطراف والشوى ما عدا المقاتل من كل حيوان يقال رماه ~~فأشواه أي أصاب غير مقتله ورمى فأصمى أي أصاب المقتل والشوى أيضا الخسيس من ~~المال والهلوع الشديد الحرص الشديد الجزع والإشفاق رقة القلب عن تحمل ما ~~يخاف من الأمور فإذا قسا قلب الإنسان بطل الإشفاق والعادي الخارج عن الحق ~~يقال عدا فلان إذا اعتدى وعدا في مشيه إذا أسرع وهو الأصل والعادي الظالم ~~بالإسراع إلى الظلم . ### | الإعراب # يجوز أن يكون العامل في الظرف من قوله @QUR@04 يوم تكون السماء كالمهل ~~قوله @QUR@01 «يبصرونهم» وقوله @QUR@02 «يود المجرم» يجوز أن يكون استئناف ~~كلام ويجوز أن يكون في محل الجر PageV10P533 # (1) - بدلا من @QUR@03 تكون السماء كالمهل . هلوعا ومنوعا وجزوعا منصوبة ~~على الحال والتقدير خلق هلوعا، جزوعا إذا مسه الشر، منوعا إذا مسه الخير ~~والمصلين منصوب على الاستثناء وقوله @QUR@03 «إلا على أزواجهم» قيل أن على ~~هذه محمولة على المعنى والتقدير فإنهم يلامون على غير أزواجهم ويدل عليه ~~قوله @QUR@03 «فإنهم غير ملومين» عن الزجاج وقيل تقديره إلا من أزواجهم ~~فيكون على بمعنى من. ### | المعنى # لما وصف سبحانه القيامة وأخبر أن الحميم فيه لا يسأل حميمه لشغله بنفسه ~~قال @QUR@01 «يبصرونهم» أي يعرف الكفار بعضهم بعضا ساعة ثم لا يتعارفون ~~ويفر بعضهم ms3950 من بعض عن ابن عباس وقتادة وقيل يعرفهم المؤمنون عن مجاهد أي ~~يبصر المؤمن أعداءه على حالهم من العذاب فيشمت بهم ويسر وقيل يعرف أتباع ~~الضلالة رؤساءهم وقيل إن الضمير يعود إلى الملائكة وقد تقدم ذكرهم أي ~~يعرفهم الملائكة ويجعلون بصراء بهم فيسوقون فريقا إلى الجنة وفريقا إلى ~~النار @QUR@02 «يود المجرم» أي يتمنى العاصي @QUR@06 «لو يفتدي من عذاب ~~يومئذ ببنيه» يتمنى سلامته من العذاب النازل به بإسلام كل كريم عليه من ~~أولاده الذين هم أعز الناس عليه} @QUR@02 «وصاحبته» أي زوجته التي كانت ~~سكنا له وربما آثرها على أبويه @QUR@02 «وأخيه» الذي كان ناصرا له ومعينا} ~~@QUR@02 «وفصيلته» أي وعشيرته @QUR@02 «التي تؤويه» في الشدائد وتضمه ويأوي ~~إليها في النسب} @QUR@05 «ومن في الأرض جميعا» أي وبجميع الخلائق يقول يود ~~لو يفتدي بجميع هذه الأشياء @QUR@02 «ثم ينجيه» ذلك الفداء} @QUR@01 «كلا» ~~لا ينجيه ذلك قال الزجاج كلا ردع وتنبيه أي لا يرجع أحد من هؤلاء فارتدعوا ~~@QUR@02 «إنها لظى» يعني أن نار جهنم أو القصة لظى نزاعة للشوى وسميت لظى ~~لأنها تتلظى أي تشتعل وتلتهب على أهلها وقيل لظى اسم من أسماء جهنم وقيل هي ~~الدركة الثانية منها وهي} @QUR@02 «نزاعة للشوى» تنزع الأطراف فلا تترك ~~لحما ولا جلدا إلا أحرقته عن مقاتل وقيل تنزع الجلد وأم الرأس عن ابن عباس ~~وقيل تنزع الجلد واللحم عن العظم عن الضحاك وقال الكلبي يعني تأكل الدماغ ~~كله ثم يعود كما كان وقال أبو صالح الشوى لحم الساق وقال سعيد بن جبير ~~العصب والعقب وقال أبو العالية محاسن الوجه @QUR@05 «تدعوا من أدبر وتولى» ~~يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر عن الإيمان وتولى عن طاعة الله ورسوله ~~عن قتادة والمعنى أنه لا يفوت هذه النار كافر فكأنها تدعوه فيجيبها كرها ~~وقيل إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم إليها وقيل معناه تدعو زبانية ~~النار من أدبر وتولى عن الحق فجعل ذلك سبحانه دعاء من النار عن الجبائي ~~وقيل تدعو أي تعذب رواه المبرد عن الخليل قال يقال دعاك الله أي عذبك ms3951 } ~~@QUR@02 «وجمع» المال @QUR@01 «فأوعى» أي أمسكه في الوعاء فلم ينفقه في ~~طاعة الله فلم يؤد زكاة ولم يصل رحما وقيل جمعه من باطل ومنعه عن الحق PageV10P534 # (1) -} @QUR@04 «إن الإنسان خلق هلوعا» أي ضجورا شحيحا جزوعا من الهلع ~~وهو شدة الحرص وقال أهل البيان تفسيره فيما بعده}} @QUR@010 «إذا مسه الشر ~~جزوعا ` وإذا مسه الخير منوعا» يعني إذا أصابه الفقر لا يحتسب لا يصبرو إذا ~~أصابه الغنى منعه من البر ثم استثنى سبحانه الموحدين المطيعين فقال}} ~~@QUR@08 «إلا المصلين ` الذين هم على صلاتهم دائمون» مستمرون على أدائها ~~لا يخلون بها ولا يتركونها و@HAD09 روي عن أبي جعفر (ع) أن هذا في النوافل ~~وقوله} @QUR@06 «والذين هم على صلاتهم يحافظون» في الفرائض والواجبات ~~وقيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة عن عقبة عن عامر والزجاج } ~~@QUR@010 «والذين في أموالهم حق معلوم ` للسائل والمحروم» يعني الزكاة ~~المفروضة والسائل الذي يسأل والمحروم الفقير الذي يتعفف ولا يسأل وقد سبق ~~تفسيرها و@HAD034 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال الحق المعلوم ليس من ~~الزكاة وهو الشيء الذي تخرجه من مالك إن شئت كل جمعة وإن شئت كل يوم ولكل ~~ذي فضل فضله و@HAD018 روي عنه أيضا أنه قال هو أن تصل القرابة وتعطي من ~~حرمك وتصدق على من عاداك # @QUR@05 «والذين يصدقون بيوم الدين» أي يؤمنون بأن يوم الجزاء والحساب حق ~~لا يشكون في ذلك @QUR@07 «والذين هم من عذاب ربهم مشفقون» أي خائفون} ~~@QUR@05 «إن عذاب ربهم غير مأمون» أي لا يؤمن حلوله بمستحقيه وهم العصاة ~~وقيل معناه يخافون أن لا تقبل حسناتهم ويؤخذون بسيئاتهم وقيل غير مأمون لأن ~~المكلف لا يدري هل أدى الواجب كما أمر به وهل انتهى عن المحظور على ما نهي ~~عنه ولو قدرنا أن إنسانا يعلم ذلك من نفسه لكان آمنا}} @QUR@013 «والذين هم ~~لفروجهم حافظون ` إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم» يعني الذين يحفظون ~~فروجهم عن المناكح على كل وجه وسبب إلا على الأزواج أو ملك الأيمان من ~~الإماء @QUR@03 «فإنهم غير ملومين» على ترك حفظ الفروج عنهم} ms3952 @QUR@07 «فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون» فمن طلب وراء ما أباحه الله له من ~~الفروج فأولئك هم الذين تعدوا حدود الله وخرجوا عما أباحه لهم ومعنى وراء ~~ذلك ما خرج عن حده من أي جهة كان} @QUR@07 «والذين هم لأماناتهم وعهدهم ~~راعون» أي حافظون والأمانة ما يؤتمن المرء عليه مثل الوصايا والودائع ~~والحكومات ونحوها وقيل الأمانة الإيمان وما أخذ الله عباده من التصديق بما ~~أوجبه عليهم والعمل بما يجب عليهم العمل به} @QUR@05 «والذين هم بشهاداتهم ~~قائمون» أي يقيمون الشهادات التي تلزمهم إقامتها والشهادة الإخبار بالشيء ~~أنه على ما شاهدوه ذلك أنه قد يكون عن مشاهدة للمخبر به وقد يكون عن مشاهدة ~~ما يدعو إليه } @QUR@06 «والذين هم على صلاتهم يحافظون» أي يحفظون أوقاتها ~~وأركانها فيؤدونها بتمامها ولا يضيعون شيئا منها و@HAD016 روى محمد بن ~~الفضيل عن أبي الحسن (ع) أنه قال أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا ~~و@HAD06 روى زرارة عن أبي جعفر (ع) PageV10P535 # @HAD038 (1) - قال هذه الفريضة من صلاها لوقتها عارفا بحقها لا يؤثر ~~عليها غيرها كتب الله له بها براءة لا يعذبهومن صلاها لغير وقتها مؤثرا ~~عليها غيرها فإن ذلك إليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه و@QUR@01 «أولئك» من ~~وصفوا بهذه الصفات @QUR@02 «في جنات» أي بساتين يجنها الشجر @QUR@01 ~~«مكرمون» معظمون مبجلون بما يفعل بهم من الثواب. ### | القراءة # قرأ ابن عامر وحفص وسهل @QUR@02 «إلى نصب» بضمتين والباقون إلى نصب بفتح ~~النون وسكون الصاد. ### | الحجة # قال أبو علي يجوز أن يكون نصب جمع نصب مثل سقف وسقف وورد ومن ثقل فقال ~~نصب كان بمنزلة أسد ويمكن أن يكون النصب والنصب لغتين كالضعف والضعف وما ~~أشبه ذلك ويكون الثقيل كشغل وشغل وطنب وطنب. ### | اللغة # قال الزجاج المهطع المقبل ببصره على الشيء لا يزايلهوذلك من نظر العدو ~~وقال أبو عبيدة الإهطاع الإسراع وعزين جماعات في تفرقة واحدتهم عزة وإنما ~~جمع بالواو والنون لأنه عوض مثل سنة وسنون وأصل عزة عزوة من عزاه يعزوه إذا ~~أضافه إلى غيره فكل جماعة من هذه الجماعات مضافة إلى الأخرى. ms3953 PageV10P536 # (1) - قال الراعي : # أخليفة الرحمن إن عشيرتي # أمسى سوامهم عزين فلولا # وقال عنترة : # وقرن قد تركت لدي مكر # عليه الطير كالعصب العزينا # وقيل إن المحذوف من عزة هاء والأصل عزهة وهو من العزهاة وهو المنقبض عن ~~النساء وعن اللهو معهن قال الأحوص : # إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبي # فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا # و@HAD019 عن أبي هريرة قال خرج النبي ص على أصحابه وهم حلق حلق متفرقون ~~فقال ما لي أراكم عزين والأجداث القبور واحدها جدث وجدف بمعناه والإيفاض ~~الإسراع والنصب الصنم الذي كانوا يعبدونه قال الأعشى : # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه # لعاقبة والله ربك فاعبدا # . ### | الإعراب # @QUR@04 «فما ل الذين كفروا» ما رفع بالابتداء واللام خبره وفيه ضميره ~~وقبلك في موضع الحال من كفروا أو من المجرور على تقدير فما لهم ثابتين قبلك ~~ومهطعين حال من الضمير في قبلك ويجوز في قبلك أن يكون ظرفا للأم وأن يكون ~~ظرفا لمهطعين ويجوز أن يكون مهطعين حالا بعد حال وعن اليمين يتعلق به وعزين ~~حال بعد حال ويجوز أن يتعلق عن اليمين بعزين ومعناه مجتمعين عن اليمين وعن ~~الشمال. @QUR@04 «كأنهم إلى نصب يوفضون» جملة منصوبة الموضع على الحال من ~~قوله @QUR@01 «سراعا» @QUR@ «خاشعة أبصارهم» حال من الضمير في يوفضون. ### | المعنى # ثم قال سبحانه على وجه الإنكار على الكفار @QUR@04 «فما ل الذين كفروا» يعني PageV10P537 # (1) - أي شيء للذين كفروا بتوحيد الله أي ما بالهم وما حملهم على ما ~~فعلوا @QUR@01 «قبلك» أي عندك يا محمد @QUR@01 «مهطعين» مسرعين إليك عن أبي ~~عبيدة وقيل متطلعين عن الحسن وقيل مقبلين عنك بوجوههم لا يلتفتون عنك أي ~~ناظرين إليك بالعداوة والمراد بالذين كفروا هنا المنافقون @QUR@05 «عن ~~اليمين وعن الشمال» أي عن يمينك وعن شمالك @QUR@01 «عزين» أي جماعات ~~متفرقين عصبة عصبة وجماعة جماعة} @QUR@05 «أيطمع كل امرئ منهم» أي من هؤلاء ~~المنافقين ب @QUR@04 «أن يدخل جنة نعيم» كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا ~~وإنما قال هذا لأنهم كانوا يقولون إن كان الأمر على ما قال محمد فإن لنا في ~~الآخرة عند الله أفضل ms3954 مما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل مما أعطاهم} ~~@QUR@01 «كلا» أي لا يكون ولا يدخلونها @QUR@04 «إنا خلقناهم مما يعلمون» ~~أي من النطفة عن الحسن أي من كان أصله من هذا الماء المهين فكيف استوجب ~~الجنة بأصله وبنفسه إنما يستوجبها بالأعمال الصالحة نبه سبحانه بهذا على أن ~~الناس كلهم من أصل واحد وإنما يتفاضلون بالإيمان والطاعة وتحقيقه إنما ~~خلقناهم من المقاذر والأنجاس فمتى يدخلون الجنة ولم يؤمنوا بي ولم يصدقوا ~~رسولي وقيل معناه خلقناهم من الجنس الذين يعلمون أو من الخلق الذين يعلمون ~~ويفقهون ويلزمهم الحجة ولم نخلقهم من الجنس الذي لا يفقه كالبهائم والطير ~~وقيل معناه خلقناهم من أجل ما يعلمون من الثواب والعقاب والتكليف للطاعات ~~تعريضا للثواب كما يقول القائل غضبت عليك مما تعلم أي من أجل ما تعلم قال ~~الأعشى : # أأزمعت من آل ليلى ابتكارا # وشطت على ذي هوى أن تزارا # أي من أجل آل ليلى ودل قوله وشطت على ذي هوى أنه لم يزمع من عندهم وإنما ~~أزمع من أجلهم للمصير إليهم} @QUR@02 «فلا أقسم» هو مفسر في سورة الحاقة ~~@QUR@04 «برب المشارق والمغارب» يعني مشارق الشمس ومغاربها فإن لها ~~ثلاثمائة وستين مطلعا لكل يوم مطلع لا تعود إليه إلى قابل عن ابن عباس ~~@QUR@08 «إنا لقادرون ` على أن نبدل خيرا منهم» هذا جواب PageV10P538 # (1) - القسم يعني أنا نقدر على أن نهلكهم ونأتي بدلهم بقوم آخرين خيرا ~~منهم} @QUR@04 «وما نحن بمسبوقين» هذا عطف على جواب القسم أي وإن هؤلاء ~~الكفار لا يفوتون بأن يتقدموا على وجه يمنع لحاق العذاب بهم فإنهم لم ~~يكونوا سابقين ولا العقاب مسبوقا منهم والتقدير وما نحن بمسبوقين يفوت ~~عقابنا إياهم فإنهم لو سبقوا عقابنا لسبقونا وقيل معناه وما نحن بمغلوبين ~~عن أبي مسلم @QUR@02 «فذرهم يخوضوا» في باطلهم @QUR@02 «ويلعبوا» فإن وبال ~~ذلك عائد عليهم @QUR@05 «حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» يعني يوم القيامة} ~~@QUR@04 «يوم يخرجون من الأجداث» أي القبور @QUR@01 «سراعا» مسرعين لشدة ~~السوق @QUR@04 «كأنهم إلى نصب يوفضون» أي كأنهم يسعون ويسرعون إلى علم نصب ~~لهم عن الجبائي وأبي ms3955 مسلم وقيل كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها عن ~~ابن عباس وقتادة } @QUR@02 «خاشعة أبصارهم» أي ذليلة خاضعة لا يستطيعون ~~النظر من هول ذلك اليوم @QUR@02 «ترهقهم ذلة» أي تغشاهم مذلة @QUR@03 «ذلك ~~اليوم الذي» وصفه اليوم الذي @QUR@02 «كانوا يوعدون» به دار التكليف فلا ~~يصدقون به ويجحدونه قد شاهدوه في تلك الحال. PageV10P539 # (1) - ### | (71) سورة نوح مكية وآياتها ثمان وعشرون (28) ### || عدد آيها # ثمان وعشرون آية كوفي تسع بصري شامي ثلاثون في الباقين. ### || اختلافها # أربع آيات @QUR@01 سواعا @QUR@ فأدخلوا نارا كلاهما غير الكوفي @QUR@02 ونسرا كوفي والمدني الأخير @QUR@02 أضلوا كثيرا ~~مكي والمدني الأول. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة نوح كان من المؤمنين ~~الذين تدركهم دعوة نوح @HAD@ أبو عبد الله (ع) قال من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ويقرأ كتابه فلا يدع أن يقرأ سورة إنا أرسلنا نوحا فأي عبد ~~قرأها محتسبا صابرا في فريضة أو نافلة أسكنه الله مساكن الأبرار وأعطاه ~~ثلاث جنان مع جنته كرامة من الله وزوجه مائتي حوراء وأربعة آلاف ثيب إن شاء ~~الله تعالى. ### || تفسيرها # لما ختم سبحانه تلك السورة بوعيد أهل التكذيب افتتح هذه السورة بذكر قصة ~~نوح وقومه وما نالهم بالتكذيب تسلية للنبي ص فقال: PageV10P540 # (1) - ### || اللغة # الاستغشاء طلب التغشي والإصرار الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه والمدرار ~~الكثير الدرور بالغيث والمطر والأمداد إلحاق الثاني بالأول على النظام حالا ~~بعد حال يقال أمده بكذا ومد النهر نهر آخر والأموال جمع المال وهو عند ~~العرب النعم وأصل الوقار الثبوت وما به يكون الشيء عظيما من الحلم الذي ~~يمتنع معه الخرق والرجاء بمعنى الخوف قال أبو ذويب : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عواسل. ### || الإعراب # @QUR@03 «أن أنذر قومك» في موضع نصب بأرسلنا لأن الأصل بأن أنذر قومك ~~فلما سقطت الباء أفضى الفعل وقيل إن موضعه جر وإن سقطت الباء وقد تقدم ~~بيانه ويجوز أن يكون أن هذه المفسرة بمعنى أي. وجهارا مصدر وضع موضع الحال ~~أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعاء إلى التوحيد وقوله @QUR@01 «مدرارا» نصب على ms3956 ~~الحال. @QUR@04 لا ترجون لله وقارا» جملة في موضع الحال أيضا والعامل في ~~الحال ما في لكم في معنى الفعل. وقارا منصوب بأنه مفعول ترجون. PageV10P541 # (1) - ### || المعنى # أخبر سبحانه عن نفسه فقال @QUR@02 «إنا أرسلنا» أي بعثنا @QUR@03 « نوحا ~~» رسولا @QUR@011 «إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم» ~~معناه أرسلنا لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا قال الحسن أمره أن ينذرهم عذاب ~~الدنيا قبل عذاب الآخرة ثم حكى أن نوحا امتثل ما أمر الله سبحانه به بأن ~~قال} @QUR@03 «قال يا قوم» أضافهم إلى نفسه فكأنه قال أنتم عشيرتي يسوؤني ~~ما يسوؤكم @QUR@04 «إني لكم نذير مبين» أي مخوف مبين وجوه الأدلة في ~~الوعيد وبيان الدين والتوحيد} @QUR@05 «أن اعبدوا الله واتقوه» أي اعبدوا ~~الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتقوا معاصيه @QUR@02 «وأطيعون» فيما أمركم ~~به لأن طاعتي مقرونة بطاعة الله وطاعة الله واجبة عليكم لمكان نعمه السابقة ~~التي لا توازيها نعمة منعم} @QUR@04 «يغفر لكم من ذنوبكم» أي فإنكم إن ~~فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم ومن مزيدة وقيل إن من هاهنا للتبعيض والمعنى ~~يغفر لكم ذنوبكم السالفة وهي بعض الذنوب التي تضاف إليكم ولما كانت ذنوبهم ~~التي يستأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق لما يكون في ذلك من ~~الإغراء بالقبيح قيد سبحانه هذا التقييد @QUR@05 «ويؤخركم إلى أجل مسمى» ~~وفي هذا دلالة على ثبوت أجلين كأنه شرط في الوعد بالأجل المسمى عبادة الله ~~والتقوى فلما لم يقع ذلك منهم اقتطعوا بعذاب الاستيصال قبل الأجل الأقصى ~~بالأجل الأدنى ثم قال @QUR@03 «إن أجل الله» يعني الأقصى @QUR@07 «إذا جاء ~~لا يؤخر لو كنتم تعلمون» صحة ذلك وتؤمنون بهقال الحسن يعني بأجل الله يوم ~~القيامة جعله أجلا للبعث ويجوز أن يكون هذا حكاية عن قول نوح (ع) لقومه أن ~~يكون إخبارا منه سبحانه عن نفسه @QUR@01 «قال» نوح @QUR@07 «رب إني دعوت ~~قومي ليلا ونهارا» إلى عبادتك وخلع الأنداد من دونك وإلى الإقرار بنبوتي} ~~@QUR@05 «فلم يزدهم دعائي إلا فرارا» أي لم يزدادوا بدعائي إياهم إلا فرارا ~~من قبوله ونفارا منه وإدبارا ms3957 عنه وإنما سمي كفرهم عند دعائه زيادة في الكفر ~~لأنهم كانوا على كفر وضلال فلما دعاهم نوح (ع) إلى الإقلاع عن ذلك والإقرار ~~به ولم يقبلوه فكفروا بذلك كان ذلك زيادة في الكفر لأن الزيادة هي إضافة ~~الشيء إلى مقدار قد كان حاصلا ولو حصلا جميعا في وقت واحد لم يكن لأحدهما ~~زيادة على الآخر} @QUR@04 «وإني كلما دعوتهم» إلى إخلاص عبادتك @QUR@02 ~~«لتغفر لهم» سيئاتهم @QUR@04 «جعلوا أصابعهم في آذانهم» لئلا يسمعوا كلامي ~~ودعائي @QUR@03 «واستغشوا ثيابهم» أي غطوا بها وجوههم لئلا يروني @QUR@02 ~~«وأصروا» أي داموا على كفرهم @QUR@03 «واستكبروا استكبارا» أي تكبروا ~~وأنفوا عن قبول الحقوالإصرار الإقامة على الأمر بالعزيمة عليه فلما كانوا ~~عازمين على الكفر كانوا مصرين وقيل إن الرجل منهم كان يذهب بابنه إلى نوح ~~فيقول له احذر هذا لا يغوينك فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فحذرني مثل ~~ما حذرتك عن قتادة } @QUR@04 «ثم إني دعوتهم جهارا» أي بأعلى صوتي عن ابن ~~عباس وقيل مجاهرة PageV10P542 # (1) - يرى بعضهم بعضا أي ظاهرا غير خفي} @QUR@08 «ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا» أي دعوتهم في العلانية وفي السر وقيل معناه إني أعلنت ~~جماعة بالدعوة وأسررت جماعة ثم أعلنت للذين أسررت وأسررت للذين أعلنت لهم ~~ومعناه إني سلكت معهم في الدعوة كل مذهب وتلطفت لهم في ذلك غاية التلطف فلم ~~يجيبوا} @QUR@03 «فقلت استغفروا ربكم» أي اطلبوا منه المغفرة على كفركم ~~ومعاصيكم @QUR@03 «إنه كان غفارا» لكل من طلب منه المغفرة فمتى رجعتم عن ~~كفركم وأطعتموه} @QUR@04 «يرسل السماء عليكم مدرارا» أي كثيرة الدرور ~~بالغيثوقيل إنهم كانوا قد قحطوا وأسنتوا وهلكت أموالهم وأولادهم فلذلك ~~رغبهم في رد ذلك بالاستغفار مع الإيمان والرجوع إلى الله قال الشعبي قحط ~~المطر على عهد عمر بن الخطاب فصعد المنبر ليستسقي فلم يذكر إلا الاستغفار ~~حتى نزل فلما نزل قيل له ما سمعناك استسقيت قال لقد طلبت الغيث بمجاديح ~~السماء التي بها يستنزل القطر ثم قرأ هذه الآية @QUR@05 «ويمددكم بأموال ~~وبنين» أي يكثر أموالكم وأولادكم الذكور عن عطا @QUR@04 «ويجعل لكم جنات» ms3958 ~~أي بساتين في الدنيا @QUR@04 «ويجعل لكم أنهارا» تسقون بها جناتكمقال ~~قتادة علم نبي الله نوح أنهم كانوا أهل حرص على الدنيا فقال هلموا إلى طاعة ~~الله فإن فيها درك الدنيا والآخرة وروى الربيع بن صبيح أن رجلا أتى الحسن ~~فشكا إليه الجدوبة فقال له الحسن استغفر الله وأتاه آخر فشكا إليه الفقر ~~فقال له استغفر الله وأتاه آخر فقال ادع الله أن يرزقني ابنا فقال له ~~استغفر الله فقلنا أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفار فقال ما قلت ذلك من ذات نفسي إنما اعتبرت فيه قول الله تعالى ~~حكاية عن نبيه نوح إنه قال لقومه @QUR@05 «استغفروا ربكم إنه كان غفارا» ~~إلى آخره و@HAD059 روى علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد بن يوسف عن ~~أبيهقال سأل رجل أبا جعفر (ع) وأنا عنده فقال له جعلت فداك إني كثير المال ~~وليس يولد لي ولد فهل من حيلة قال نعم استغفر ربك سنة في آخر الليل مائة ~~مرة فإن ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار فإن الله يقول @QUR@ «استغفروا ~~ربكم» إلى آخره ثم قال نوح (ع) لهم على وجه التبكيت} @QUR@02 «ما لكم» معاشر الكفار ~~@QUR@04 «لا ترجون لله وقارا» أي لا تخافون لله عظمة فالوقار العظمة اسم من ~~التوقير وهو التعظيم والرجاء الخوف هنا والمعنى لا تعظمون الله حق عظمته ~~فتوحدوه وتطيعوه عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه ما لكم لا ترجون لله PageV10P543 # (1) - عاقبة عن قتادة أي لا تطمعون في عاقبة لعظمة الله تعالى وقيل معناه ~~ما لكم لا تخافون الله عذابا ولا ترجون منه ثوابا في رواية أخرى عن ابن ~~عباس وقيل معناه ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان وتوحدون الله عن الزجاج ~~وقيل معناه ما لكم لا تعتقدون لله إثباتا عن أبي مسلم @QUR@04 «وقد خلقكم ~~أطوارا» أي خلقكم طورا نطفة ثم طورا علقة ثم مضغةثم عظاما ثم كسا العظام ~~لحما ثم أنشأه خلقا آخر نبت له الشعر وكمل له الصورة عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وقيل أطوارا ms3959 أحوالا حالا بعد حال وقيل معناه صبيانا ثم شبانا ثم ~~شيوخا وقيل خلقكم مختلفين في الصفات أغنياء وفقراء وزمناء وأصحاء وطوالا ~~وقصارا والآية محتملة للجميع. # PageV10P544 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل المدينة ودا بالضم والباقون بالفتح وقرأ أبو عمرو مما خطاياهم ~~والباقون @QUR@02 «مما خطيئاتهم» بالتاء والمد والهمزة وقد ذكرنا الاختلاف ~~في ولده في سورة مريم (ع) . ### | الحجة # قال أبو عبيدة زعموا أن ودا كان صنم لهذا الحي من كلب وحكاه بالفتح قال ~~وسمعت قول الشاعر: # فحياك ود ما هداك لفتية # وخوص بأعلى ذي طوالة هجد # وقال أبو الحسن ضم أهل المدينة الواو وعسى أن يكون لغة في اسم الصنم ~~وسمعت هذا البيت: # حياك ودا فإنا لا يحل لنا # لهو النساء وأن الدين قد عزما # الواو مضمومة وخطاياهم جمع التكسير وخطيئات جمع التصحيح وما زائدة كالتي ~~في قوله @QUR@04 فبما رحمة من الله وقوله @QUR@03 فبما نقضهم ميثاقهم* . ### | اللغة # الفجاج الطرق المتسعة المتفرقة واحدها فج وقيل الفج المسلك بين جبلين ~~والسواع هنا صنم وفي غيره الساعة من الليل ومثله السعواء والكبار الكبير ~~جدا يقال كبير ثم كبار ثم كبار ومثله عجيب وعجاب وعجاب وحسن وحسان وحسان ~~و@HAD012 روي أن أعرابيا سمع النبي ص يقرأ @QUR@ «ومكروا مكرا كبارا» فقال ~~ما أفصح ربك يا محمد وهذا من جفاء الأعراب لأن الله تعالى سبحانه لا يوصف بالفصاحة وديارا فيعال ~~من الدوران ونحوه القيام والأصل قيوام وديوار فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~إحداهما في الأخرى قال الزجاج يقال ما بالدار ديار أي ما بها أحد يدور في ~~الأرض قال الشاعر: PageV10P545 # (1) - # وما نبالي إذا ما كنت جارتنا # أن لا يجاورنا إلاك ديار # فجعل المتصل موضع المنفصل ضرورة . ### | الإعراب # طباقا منصوبا على أحد وجهين أن يكون على تقدير خلقهن طباقا وأن يكون نعتا ~~لسبع أي سبع سماوات ذات طباق نباتا مصدر فعل محذوف تقديره أنبتكم فنبتم ~~نباتا وقال الزجاج هو محمول على المعنى لأن معنى أنبتكم جعلكم تنبتون نباتا ~~وما من قوله @QUR@02 «مما خطيئاتهم» مزيدة لتأكيد الكلام. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه المكلفين منبها لهم ms3960 على توحيده فقال @QUR@09 «ألم تروا ~~كيف خلق الله سبع سماوات طباقا» أي واحدة فوق الأخرى كالقباب} @QUR@05 ~~«وجعل القمر فيهن نورا» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المعنى وجعل القمر نورا في ~~السماوات والأرض عن ابن عباس قال يضيء ظهره لما يليه من السماوات ويضيء ~~وجهه لأهل الأرض وكذلك الشمس (وثانيها) أن معنى فيهن معهن يعني وجعل القمر ~~معهن أي مع خلق السماوات نورا لأهل الأرض (وثالثها) أن معنى فيهن في حيزهن ~~وإن كان في واحدة منها كما تقول أتيت بني تميم وإنما أتيت بعضهم @QUR@04 ~~«وجعل الشمس سراجا» أي مصباحا يضيء لأهل الأرض كما كانت الشمس جعل فيها ~~النور للاستضاءة به كانت سراجا فهي سراج العالم كما أن المصباح سراج ~~الإنسان @QUR@06 «والله أنبتكم من الأرض نباتا» يعني مبتدأ خلق آدم وآدم ~~خلق من الأرض والناس ولده وهذا كقوله @QUR@07 «وبث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء» وقيل معناه أنه أنشأ جميع الخلق باغتذاء ما تنبته الأرض ونما فيها ~~وقيل معناه أنبتكم من الأرض بالكبر بعد الصغر وبالطول بعد القصر} @QUR@03 ~~«ثم يعيدكم فيها» أي في الأرض أمواتا @QUR@02 «ويخرجكم» منها عند البعث ~~أحياء @QUR@01 «إخراجا» وإنما ذكر المصدر تأكيدا} @QUR@06 «والله جعل لكم ~~الأرض بساطا» أي مبسوطة ليمكنكم المشي عليها والاستقرار فيها ثم بين أنه ~~إنما جعلها كذلك} @QUR@04 «لتسلكوا منها سبلا فجاجا» أي طرقا واسعة وقيل ~~طرقا مختلفة عن ابن عباس وقيل سبلا في الصحاري وفجاجا في الجبال وإنما عدد ~~سبحانه هذه الضروب من النعم امتنانا على خلقه وتنبيها لهم على استحقاقه ~~للعبادة خالصة من كل شركودلالة لهم على أنه عالم بمصالحهم ومدبر لهم على ~~ما تقتضيه الحكمة فيجب أن لا يقابلوا هذه النعم الجليلة بالكفر والجحود ثم ~~عاد سبحانه إلى ذكر نوح (ع) بقوله} @QUR@03 «قال نوح » على سبيل الدعاء ~~@QUR@03 «رب إنهم عصوني» فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه يعني قومه @QUR@010 ~~«واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا» أي واتبعوا أغنياء PageV10P546 # (1) - قومهم اغترارا بما آتاهم الله من المال والولد فقالوا لو كان هذا ~~رسولا لله لكان له ثروة وغنى ms3961 وقرئ @QUR@01 «ولده» وولده بالضم والفتح ~~فالولد الجماعة من الأولاد والولد الواحد وقيل هما سواء والخسار الهلاك ~~بذهاب رأس المال وقيل إن معناه اتبع الفقراء والسفلة الرؤساء الذين لم ~~يزدهم كثرة المال والأولاد إلا هلاكا في الدنيا وعقوبة في الآخرة} @QUR@02 ~~«ومكروا» في دين الله @QUR@02 «مكرا كبارا» أي كبيرا عظيما عن الحسن وقيل ~~معناه قالوا قولا عظيما عن ابن عباس وقيل اجترءوا على الله وكذبوا رسله عن ~~الضحاك وقيل مكرهم تحريشهم سفلتهم على قتل نوح (ع) } @QUR@05 «وقالوا لا ~~تذرن آلهتكم» أي لا تتركوا عبادة أصنامكم ثم خصوا أصناما لهم معروفة بعد ~~دخولها في الجملة الأولى تعظيما لها فقالوا @QUR@014 «لا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا » وهذه أسماء أصنام كانوا يعبدونها ثم عبدتها ~~العرب فيما بعد عن ابن عباس وقتادة وقيل إن هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين ~~آدم ونوح (ع) فنشأ قوم بعدهم يأخذون أخذهم في العبادة فقال لهم إبليس لو ~~صورتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة ففعلوا فنشأ بعدهم قوم فقال ~~لهم إبليس إن الذين كانوا قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم فمبدأ عبادة ~~الأوثان كان ذلك الوقت عن محمد بن كعب وقيل كان نوح يحرس جسد آدم على جبل ~~بالهند ويحول بينه وبين الكفار لئلا يطوفوا بقبره فقال لهم إبليس إن هؤلاء ~~يفخرون عليكم ويزعمون أنهم بنو آدم دونكم وإنما هو جسد وأنا أصور لكم مثله ~~تطيفون به فنحت خمسة أصنام وحملهم على عبادتها وهي ود وسواع ويعوق ويغوث ~~ونسر فلما كان أيام الغرق دفن الطوفان تلك الأصنام وطمها التراب فلم تزل ~~مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب فاتخذت قضاعة ودا فعبدوها بدومة ~~الجندل ثم توارثها بنوه الأكابر فالأكابر حتى صارت إلى كلب فجاء الإسلام ~~وهو عندهم وأخذ بطنان من طي يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا ثم أن ~~بني ناجية أرادوا أن ينزعوه منهم ففروا به إلى بني الحرث بن كعب وأما يعوق ~~فكان لكهلان ثم توارثه بنوه الأكبر فالأكبر حتى صار إلى همدان وأما نسر ms3962 ~~فكان لخثعم يعبدونه وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع يعبدونه عن ابن عباس وقيل ~~إن أوثان قوم نوح صارت إلى العرب فكانت ود بدومة الجندل وسواع برهاط لهذيل ~~وكان يغوث لبني غطيف من مراد وكان يعوق لهمدان وكان نسر لآل ذي الكلاع من ~~حمير وكان اللات لثقيف وأما العزى فلسليم وغطفان وجشم ونضر وسعد بن بكر ~~وأما مناة فكانت لفديد وأما إساف ونائلة وهبل فلأهل مكة وكان إساف حيال ~~الحجر الأسود وكانت نائلة حيال الركن اليماني وكان هبل في جوف الكعبة PageV10P547 # (1) - ثمانية عشر ذراعا عن عطا وقتادة والثمالي وقال الواقدي كان ود على ~~صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر ~~على صورة نسر من الطير @QUR@04 «وقد أضلوا كثيرا» أي ضل بعبادتها وبسببها ~~كثير من الناس نظيره @QUR@06 رب إنهن أضللن كثيرا من الناس وقيل معناه وقد ~~أضل كبراؤهم كثيرا من الناس عن مقاتل وأبي مسلم وعلى هذا فإن الضمير في ~~أضلوا يعود إلى أكابر قوم نوح @QUR@06 «ولا تزد الظالمين إلا ضلالا» أي ~~هلاكا كما في قوله @QUR@06 «إن المجرمين في ضلال وسعر» وقيل إلا فتنة ~~بالمال والولدو قيل إلا ذهابا عن الجنة والثواب قال البلخي لا تزدهم إلا ~~منعا من الطاعات عقوبة لهم على كفرهم فإنهم إذا ضلوا استحقوا منع الألطاف ~~التي تفعل بالمؤمنين فيطيعون عندها ويمتثلون ولا يجوز أن يفعل بهم الضلال ~~عن الحق والإيمان لأن ذلك لا يجوز في صفة الحكيم تعالى الله عن ذلك} ~~@QUR@03 «مما خطيئاتهم أغرقوا» أي من خطيئاتهم وما مزيدة والتقدير من أجل ~~ما ارتكبوه من الخطايا والكبائر @QUR@01 «أغرقوا» على وجه العقوبة @QUR@02 ~~«فأدخلوا نارا» بعد ذلك ليعاقبوا فيها @QUR@07 «فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا» أي لم يجدوا أحدا يمنعهم من عذاب الله وإنما أتى سبحانه بألفاظ ~~المضي على معنى الاستقبال لصدق الوعد بهوقال الضحاك أغرقوا فادخلوا نارا ~~في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في النار من جانب ~~وأنشد ابن الأنباري : # الخلق مجتمع طورا ومفترق ms3963 # والحادثات فنون ذات أطوار # لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت # فالله يجمع بين الماء والنار # @QUR@011 «وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا» أي نازل دار ~~يعني لا تدع منهم أحدا إلا أهلكته قال قتادة ما دعا بهذا عليهم إلا بعد أن ~~أنزل عليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلذلك قال} @QUR@05 «إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك» أي إن تتركهم ولم تهلكهم يضلوا عبادك عن الدين بالإغواء ~~والدعاء إلى خلافه @QUR@06 «ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا» وإلا فلم يعلم نوح ~~الغيب وإنما قال ذلك بعد أن أعلمه الله إياه والمعنى ولا يلدوا إلا من يكون ~~عند بلوغه كافرا لأنه لا يذم على الكفر من لم يقع منه فعل الكفر وقال مقاتل ~~والربيع وعطاء إنما قال ذلك نوح (ع) لأن الله تعالى أخرج من أصلابهم كل من ~~يكون مؤمنا وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة ~~وأخبر الله تعالى نوحا بأنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا فحينئذ دعا عليهم ~~فأجاب الله دعاءه فأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب ثم دعا لنفسه ~~وللمؤمنين والمؤمنات فقال} @QUR@05 «رب اغفر لي ولوالدي» PageV10P548 # (1) - واسم أبيه لمك بن متوشلخ واسم أمه سمحاء بنت أنوش وكانا مؤمنين ~~وقيل يريد آدم وحواء @QUR@05 «ولمن دخل بيتي مؤمنا» أي دخل داري وقيل مسجدي ~~عن الضحاك وقيل سفينتي وقيل يريد بيت محمد ص @QUR@04 «وللمؤمنين والمؤمنات» ~~عامة وقيل من أمة محمد ص عن الكلبي @QUR@06 «ولا تزد الظالمين إلا تبارا» ~~أي هلاكا ودمارا قال أهل التحقيق دعا نوح (ع) دعوتين دعوة على الكافرين ~~ودعوة للمؤمنين فاستجاب الله دعوته على الكافرين فأهلك من كان منهم على وجه ~~الأرض ونرجو أن يستجيب أيضا دعوته للمؤمنين فيغفر لهم. PageV10P549 # (1) - ### | (72) سورة الجن مكية وآياتها ثمان وعشرون (28) ### || توضيح # وهي ثمان وعشرون آية ### || فضلها # @HAD026 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة الجن أعطي بعدد كل جني ~~وشيطان صدق بمحمد وكذب به عتق رقبة. @HAD@ حنان بن سدير عن أبي عبد الله ms3964 ~~(ع) قال من أكثر قراءة قل أوحي لم يصبه في حياة الدنيا شيء من أعين الجن ~~ولا من نفثهم ولا من سحرهم ولا من كيدهموكان مع محمد ص فيقول يا رب لا ~~أريد بهم بدلا ولا أريد بدرجتي حولا. ### || تفسيرها # لما تقدم في سورة نوح (ع) أتباع قومه أكابرهم افتتح سبحانه في هذه السورة ~~اتباع الجن نبينا ص ليعلم الفرق بين من ربحت صفقته وبين من خسرت بيعته فقال: PageV10P550 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر @QUR@05 «قل أوحي إلي أنه استمع» بفتح الألف ولم يختلفوا ~~فيه ثم قرأ في الآية الثالثة و@QUR@02 «أنه تعالى» بالفتح وفي الرابعة ~~@QUR@04 «وأنه كان يقول» بالفتح وفي السادسة @QUR@04 «وأنه كان رجال» ~~بالفتح ويقرأ ما سواها بالكسر إلا قوله @QUR@04 «وأن لو استقاموا» @QUR@ ~~«وأن المساجد لله» @QUR@04 «وأنه لما قام» فإنه يقرأ هذه الثلاثة بالفتح وقال الرواة عنه ما ~~كان مردودا على الوحي فهو أنه بالفتح وما كان من قول الجن فهو بالكسر وهذا ~~قول غير مستقيم على قراءته ويمكن أن يكون قد وقع خلل في روايته وقرأ ابن ~~عامر وأهل الكوفة غير أبي بكر بالفتح من قوله أنه تعالى إلى قوله وأنا منا ~~المسلمون وقرأ الباقون كله بالكسر إلا قوله @QUR@04 «وأن لو استقاموا» ~~@QUR@ «وأن المساجد» فإنهما بالفتح لم يختلفوا فيه وقرأ نافع وعاصم برواية أبي بكر وإنه لما قام ~~بالكسر والباقون بالفتح وقرأ يعقوب أن لن تقول بتشديد الواو وفتحها وفتح ~~القاف وروي ذلك عن الجحدري والحسن والباقون @QUR@03 «أن لن تقول» بالتخفيف ~~وفي الشواذ قراءة جوية بن عابد قل أحي إلي على وزن فعل. ### || الحجة # قال أبو علي أما قوله @QUR@03 «أن لو استقاموا» فإنه يجوز فيه أمران ~~(أحدهما) أن تكون أن المخففة من الثقيلة فيكون محمولا على الوحي كأنه أوحي ~~إلي أن لو استقاموا وفصل لو بينها وبين الفعل كفصل السين ولا في قوله ~~@QUR@05 «أفلا يرون ألا يرجع» و@QUR@03 علم أن سيكون (والآخر) أن يكون أن ~~قبل لو بمنزلة اللام في قوله @QUR@04 «لئن لم ينته المنافقون» إلى قوله ~~@QUR@02 «لنغرينك بهم» وقوله @QUR@010 «لئن ms3965 لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ~~لنكونن من الخاسرين» فتلحق مرة وتسقط أخرى لأن لو بمنزلة فعل الشرط فكما ~~لحقت اللام زائدة قبل أن الداخلة على الشرط كذلك لحقت أن هذه قبل لو ومعنى ~~@QUR@05 أن لو استقاموا على الطريقة قد قيل فيه قولان (أحدهما) لو استقاموا ~~على طريقة الهدى (والآخر) لو استقاموا على الطريقة الكفر PageV10P551 # (1) - ويستدل على القول الأول بقوله تعالى @QUR@016 «ولو أنهم أقاموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم» وقوله @QUR@015 ~~«ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» ~~ويستدل على الآخر بقوله تعالى @QUR@016 «ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة» "وأما"قوله @QUR@04 «وأن ~~المساجد لله» فزعم سيبويه أن المفسرين حملوه على أوحي كأنه وأوحي إلي أن ~~المساجد لله ومذهب الخليل أنه على قوله ولأن المساجد لله فلا تدعوا كما أن ~~قوله @QUR@04 «إن هذه أمتكم» * على قوله ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاعبدون أي لهذا فاعبدون ومثله في قول الخليل @QUR@02 لإيلاف قريش ~~كأنه قال لهذا فليعبدوا قال سيبويه ولو قرأ وإن المساجد بالكسر لكان جيدا ~~فأما قوله @QUR@06 «وأنه لما قام عبد الله» فإنه على @QUR@02 «أوحي إلي» ~~ويكون أن يقطع من قوله @QUR@01 «أوحي» ويستأنف بهكما جوز سيبويه القطع من ~~أوحي في قوله وإن المساجد لله وعلى هذا يحمل قراءة من كسر إن من قوله ~~@QUR@06 «وأنه لما قام عبد الله» ومن قرأ كل ذلك بالفتح فإنه للحمل على ~~أوحي ويجوز أن يكون على غيره كما حمل المفسرون @QUR@04 وأن المساجد لله ~~على الوحي وحمله الخليل على ما ذكرناه عنه فأما ما جاء من ذلك بعد قول ~~فحكاية كما حكى قوله @QUR@05 «قال الله إني منزلها عليكم» وكذلك ما بعد ~~فاء الجزاء لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء ولذلك حمل سيبويه @QUR@06 ~~ومن عاد فينتقم الله منه @QUR@ ومن كفر فأمتعه @QUR@05 فمن يؤمن بربه فلا يخاف على أن الابتداء فيها مضمر ومثل ذلك في هذه ~~السورة @QUR@010 ومن يعص الله ورسوله ms3966 فإن له نار جهنم ومن قرأ لن تقول ~~فيكون قوله @QUR@01 «كذبا» منصوبا على المصدر من غير حذف موصوف وذلك أن لن ~~تقول في معنى تكذب فجرى مجرى تبسمت وميض البرق فإنه منصوب بفعل مضمر دل ~~عليه تبسمت أي أو مضت فكأنه قال إن لن تكذب الإنس والجن على الله كذبا قال ~~ابن جني ومن رأى أن ينتصب وميض البرق بنفس تبسمت لأنه في معنى أومضت أيضا ~~كذبا بنفس تقول لأنه بمعنى كذب ومن قرأ @QUR@03 «أن لن تقول» على وزن تقوم ~~فإن كذبا وصف مصدر محذوف أي قولا كذبا فكذبا هاهنا وصف لا مصدر كما في ~~قوله @QUR@06 «وجاؤ على قميصه بدم كذب» أي كاذب فإن جعلته هاهنا مصدرا ~~نصبته نصب المفعول به أي لن تقول كذبا كقولك قلت حقا وقلت شعرا ولا يحسن أن ~~تجعله مع تقول وصفا أي تقول تقولا كذبا لأن التقول لا يكون إلا كذبا فلا ~~فائدة فيه ومن قرأ أحي فهو من وحيت إليه بمعنى أوحيت وأصله وحي فلما انضمت ~~الواو ضما لازما همزت ونحوه @QUR@04 وإذا الرسل أقتت أي وقتت قال العجاج # "وحي لها القرار # PageV10P552 # (1) - فاستقرت". ### || اللغة # الجد أصله القطع ومنه الجد العظمة لانقطاع كل عظمة عنها لعلوها عليه ومنه ~~الجد أبو الأب لانقطاعه بعلو أبوته وكل من فوقه لهذا الولد أجداد والجد ~~الحظ لانقطاعه بعلو شأنه والجد خلاف الهزل لانقطاعه عن السخف ومنه الجديد ~~لأنه حديث عهد بالقطع في غالب الأمر والرهق لحاق الإثم وأصله اللحوق ومنه ~~راهق الغلام إذا لحق حال الرجال قال الأعشى : # لا شيء ينفعني من دون رؤيتها # هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا # أي لم يغش إثما . ### || الإعراب # حرسا منصوب على التمييز وهو جمع حارس ويجوز أن يكون جمع حرسي فيكون مثل ~~عربي وعرب وشديدا مذكر محمول على اللفظ ويمكن أن يكون على النسبة أي ذات ~~شدة ومقاعد نصب لأنه ظرف مكان. @QUR@03 «أشر أريد» مبتدأ وخبر وإنما جاز أن ~~تكون النكرة مبتدأ من غير تخصيص لأجل همزة الاستفهام كما يجوز ذلك ms3967 بعد حرف ~~النفي لأن كليهما يفيد معنى العموم. ### || المعنى # أمر سبحانه نبيه محمدا ص أن يخبر قومه بما لم يكن لهم به علم فقال ~~@QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «أوحي إلي» إنما ذكره على لفظ ما لم يسم ~~فاعله تفخيما وتعظيما والله سبحانه أوحى إليه وأنزل الملك عليه @QUR@05 ~~«أنه استمع نفر من الجن» أي استمع القرآن طائفة من الجن وهم جيل رقاق ~~الأجسام خفيفة على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان والملائكة فإن الملك ~~مخلوق من النور والإنس من الطينوالجن من النار @QUR@01 «فقالوا» أي قالت ~~الجن بعضها لبعض @QUR@04 «إنا سمعنا قرآنا عجبا» والعجب ما يدعو إلى التعجب ~~منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة في مثله فلما كان القرآن قد خرج بتأليفه ~~المخصوص عن العادة في الكلام وخفي سببه عن الأنام كان عجبا لا محالة وأيضا ~~فإنه مباين لكلام الخلق في PageV10P553 # (1) - المعنى والفصاحة والنظام لا يقدر أحد على الإتيان بمثله وقد تضمن ~~أخبار الأولين والآخرين وما كان وما يكون أجراه الله على يد رجل أمي من قوم ~~أميين فاستعظموه وسموه عجبا @QUR@03 «يهدي إلى الرشد» أي يدل على الهدى ~~ويدعو إليه والرشد ضد الضلال @QUR@02 «فآمنا به» أي صدقنا بأنه من عند الله ~~@QUR@03 «ولن نشرك» فيما بعد @QUR@02 «بربنا أحدا» فنوجه العبادة إليه بل ~~نخلص العبادة لله تعالى والمعنى أنا قد بدأنا بأنفسنا فقبلنا الرشد والحق ~~وتركنا الشرك واعتقدنا التوحيد وفي هذا دلالة على أنه ص كان مبعوثا إلى ~~الجن والإنس وعلى أن الجن عقلاء مخاطبون وبلغات العرب عارفون وعلى أنهم ~~يميزون بين المعجز وغير المعجز وأنهم دعوا قومهم إلى الإسلام وأخبروهم ~~بإعجاز القرآن وأنه كلام الله تعالى لأن كلام العباد لا يتعجب ~~منهو@HAD0128 روى الواحدي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما قرأ ~~رسول الله ص على الجن وما رآهم انطلق رسول الله ص في طائفة من أصحابه ~~عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماءفرجعت الشياطين ~~إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا ~~الشهب ms3968 قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر ~~النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي ص وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو ~~يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال ~~بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا @QUR@ «إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا ` يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا» فأوحى الله تعالى إلى ~~نبيه ص @QUR@08 «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن» ورواه البخاري ومسلم ~~أيضا في الصحيح و@HAD090 عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود من كان منكم مع النبي ~~ص ليلة الجن فقال ما كان منا معه أحد فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا ~~اغتيل رسول الله ص أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من ~~نحو حراء فقلنا يا رسول الله أين كنت لقد أشفقنا عليك وقلنا له بتنا الليلة ~~بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك فقال لنا أنه أتاني داعي الجن فذهبت ~~أقرئهم القرآن فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهمفأما أن يكون صحبه منا ~~أحد فلم يصحبه وعن أبي روق قال هم تسعة نفر من الجن قال أبو حمزة الثمالي ~~وبلغنا أنهم من بني الشيصبان هم أكثر الجن عددا وهم عامة جنود إبليس وقيل ~~كانوا سبعة نفر من جن نصيبين رآهم النبي ص فآمنوا به وأرسلهم إلى سائر الجن ~~@QUR@011 «وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا» الاختيار كسر إن ~~لأنه من قول الجن لقومهم وهو معطوف على قوله @QUR@05 «فقالوا إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا» أي وقالوا تعالى جد ربنا وقال الفراء من فتح فتقديره فآمنا به ~~وآمنا بأنه تعالى جد ربنا وكذلك كل ما كان بعده ففتح أن بوقوع الإيمان عليه ~~والمعنى تعالى جلال ربنا وعظمته عن اتخاذ الصحابة والولد عن الحسن PageV10P554 # (1) - ومجاهد وقيل معناه تعالت صفات الله التي هي له خصوصا وهي الصفات ~~العالية التي ليست للمخلوقين عن أبي مسلم وقيل معناه جل ربنا في صفاته فلا ~~تجوز ms3969 عليه صفات الأجسام والأعراض عن الجبائي وقيل تعالى قدرة ربنا عن ابن ~~عباس وقيل تعالى ذكره عن مجاهد وقيل فعله وأمره عن الضحاك وقيل علا ملك ~~ربنا عن الأخفش وقيل تعالى آلاؤه ونعمه على الخلق عن القرظي والجميع يرجع ~~إلى معنى واحد وهو العظمة والجلال على ما تقدم ذكرهما ومنه قول أنس بن مالك ~~كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد في أعيننا أي عظم و@HAD032 قال الربيع بن ~~أنس أنه قال ليس لله تعالى جد وإنما قالته الجن بجهالة فحكاه سبحانه كما ~~قالت وروي ذلك عن أبي جعفر الباقر (ع) وأبي عبد الله (ع) @QUR@ «وأنه كان ~~يقول سفيهنا» أي جاهلنا @QUR@03 «على الله شططا» أرادوا بسفيههم إبليس عن مجاهد وقتادة ~~والشطط السرف في ظلم النفس والخروج عن الحق فاعترفوا بأن إبليس كان يخرج عن ~~الحد في إغواء الخلق ودعائهم إلى الضلال وقيل شططا أي قولا بعيدا من الحق ~~وهو الكذب في التوحيد والعدل @QUR@012 «وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن ~~على الله كذبا» اعترفوا بأنهم ظنوا أن لن يقول أحد من الإنس والجن كذبا على ~~الله في اتخاذ الشريك معه والصاحبة والولد أي حسبنا أن ما يقولونه من ذلك ~~صدق وأنا على حق حتى سمعنا القرآن وتبينا الحق به وفي هذا دلالة على أنهم ~~كانوا مقلدة حتى سمعوا الحجةو انكشف لهم الحق فرجعوا عما كانوا عليه وفي ~~إشارة إلى بطلان التقليد ووجوب اتباع الدليل} @QUR@010 «وأنه كان رجال من ~~الإنس يعوذون برجال من الجن» أي يعتصمون ويستجيرون وكان الرجل من العرب إذا ~~نزل الوادي في سفره ليلا قال أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه عن ~~الحسن ومجاهد وقتادة وكان هذا منهم على حسب اعتقادهم أن الجن تحفظهم قال ~~مقاتل وأول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ثم بنو حنيفة ثم فشا في العرب وقيل ~~معناه وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من أجل الجن ومن معرة الجن عن ~~البلخي قال لأن الرجال لا تكون إلا في الناس وقال الأولون ms3970 في الجن رجال مثل ~~ما في الناس @QUR@02 «فزادوهم رهقا» أي فزاد الجن الإنس إثما على إثمهم ~~الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي عن ابن عباس وقتادة وقيل رهقا أي طغيانا ~~عن مجاهد وقيل فرقا وخوفا عن الربيع وابن زيد وقيل شرا عن الحسن وقيل ~~زادوهم ذلة وضعفا قال الزجاج يجوز أن يكون الإنس الذين كانوا يستعيذون ~~بالجن زادوا الجن رهقا وذلك أن الجن كانوا يزدادون طغيانا في قومهم بهذا ~~التعوذ فيقولون سدنا الإنس والجن ويجوز أن يكون الجن زاد الإنس رهقا} ~~@QUR@010 «وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا» قيل معناه قال ~~مؤمنوا الجن لكفارهم PageV10P555 # (1) - إن كفار الإنس الذين يعوذون برجال من الجن في الجاهلية حسبوا كما ~~حسبتم يا معشر الجن أن لن يبعث الله رسولا بعد موسى أو عيسى ووراء هذا أن ~~الجن مع تمردهم وعتوهم لما سمعوا القرآن آمنوا واهتدوا به فأنتم معاشر ~~العرب أولى بالتفكر والتدبر لتؤمنوا وتهتدوا مع أن الرسول من جنسكم ولسانه ~~لسانكم وقيل إن هذه الآية مع ما قبلها اعتراض من إخبار الله تعالى يقول إن ~~الجن ظنوا كما ظننتم معاشر الإنس أن الله لا يحشر أحدا يوم القيامة ولا ~~يحاسبه عن الحسن وقيل يعني لن يبعث الله أحدا رسولا عن قتادة ثم حكى عن ~~الجن قولهم @QUR@04 «وأنا لمسنا السماء» أي مسسناها وقيل معناه طلبنا ~~الصعود إلى السماء فعبر عن ذلك باللمس مجازا عن الجبائي وقيل التمسنا قرب ~~السماء لاستراق السمع عن أبي مسلم @QUR@04 «فوجدناها ملئت حرسا شديدا» أي ~~حفظة من الملائكة شدادا @QUR@02 «وشهبا» والتقدير ملئت السماء من الحرس ~~والشهب وهو جمع شهاب وهو نور يمتد من السماء كالنار } @QUR@07 «وأنا كنا ~~نقعد منها مقاعد للسمع» أي لاستراق السمع أي كان يتهيأ لنا فيما قبل القعود ~~في مواضع الاستماع فنسمع منها صوت الملائكة وكلامهم @QUR@02 «فمن يستمع» ~~منا @QUR@01 «الآن» ذلك @QUR@04 «يجد له شهابا رصدا» يرمى به ويرصد له ~~وشهبا مفعول به ورصدا صفته قال معمر قلت للزهري أكان يرمى بالنجوم في ~~الجاهلية قال نعم قلت ms3971 أفرأيت قوله @QUR@04 «أنا كنا نقعد منها» الآية قال ~~غلظ وشدد أمرها حين بعث النبي ص قال البلخي إن الشهب كانت لا محالة فيما ~~مضى من الزمان غير أنه لم يكن يمنع بها الجن عن صعود السماء فلما بعث النبي ~~ص منع بها الجن من الصعود @QUR@010 «وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض» ~~أي بحدوث الرجم بالشهب وحراسة السماء جوزوا هجوم انقطاع التكليف أو تغيير ~~الأمر بتصديق نبي من الأنبياء وذلك قوله @QUR@05 «أم أراد بهم ربهم رشدا» ~~أي صلاحا وقيل معناه إن هذا المنع لا يدري العذاب سينزل بأهل الأرض أم لنبي ~~يبعث ويهدي إلى الرشد فإن مثل هذا لا يكون إلا لأحد هذين الأمرين وسمي ~~العذاب شرا لأنه مضرة وسمي بعثة الرسول رشدا لأنه منفعة. # PageV10P556 # (1) - ### | القراءة # قرأ أهل العراق غير أبي عمرو يسلكه بالياء والباقون بالنون وقرأ ابن عامر ~~برواية هشام لبدا بضم اللام والباقون بكسرها وقرأ أبو جعفر وعاصم وحمزة ~~@QUR@03 «قل إنما أدعوا» والباقون قال وفي الشواذ قراءة الأعمش ويحيى بن ~~وثاب لو استقاموا بضم الواو وقراءة الحسن والجحدري لبدا بالتشديد وفي رواية ~~أخرى عن الجحدري لبدا بضمتين. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «يسلكه» بالياء فلتقدم ذكر الغيبة في قوله @QUR@06 «ومن ~~يعرض عن ذكر ربه» ومن قرأ بالنون فهو مثل قوله @QUR@04 وآتينا موسى الكتاب ~~بعد قوله سبحانه @QUR@02 الذي أسرى ومن قرأ قال إنما أدعوا فلتقدم ذكر ~~الغيبة أيضا في قوله @QUR@06 «وأنه لما قام عبد الله» ومن قرأ @QUR@01 «قل» ~~فلأن بعده @QUR@04 قل إني لا أملك* @QUR@ قل إني لن يجيرني من الله أحد ومن قرأ لبدا فإن اللبد الكثير من قوله @QUR@02 مالا لبدا وكأنه قيل له ~~لبد لركوب بعضه على بعض ولصوق بعضه ببعض لكثرته واللبد جمع لبدة وهي ~~الجماعة وقد يقال ذلك للجراد الكثير قال بعض الهذليين: # صابوا بستة أبيات وواحدة # حتى كان عليهم جابيا لبدا # قال الجبائي هو الجراد لأنه يجبي كل شيء بأكله وقال الزجاج اللبدة ~~واللبدة بمعنى PageV10P557 # (1) - ومن قرأ لبدا بالتشديد فإنه وصف على فعل كالجبا والزمل ويجوز ms3972 أن ~~يكون جمع لأبد فيكون مثل راكع وركع واللبد من الأوصاف التي جاءت على فعل ~~كناقة سرح ورجل طلق ومن قرأ لو استقاموا فإنه على التشبيه بواو الجماعة نحو ~~قوله @QUR@02 اشتروا الضلالة* كما شبهت تلك بهذه فقيل اشتروا الضلالة وقد ~~مضى هذا في سورة البقرة . ### | اللغة # الصالح عامل الصلاح الذي يصلح به حاله في دينه وأما المصلح فهو فاعل ~~الصلاح الذي يقوم به أمر من الأمور ولهذا يوصف سبحانه بأنه مصلح ولا يوصف ~~بأنه صالح والطرائق جمع طريقة وهي الجهة المستمرة مرتبة بعد مرتبة والقدد ~~القطع جمع قدة وهي المستمرة بالقد في جهة واحدة والرهق لحاق السرف في الأمر ~~وهو الظلم والقاسط الجائر والمقسط العادل ونظيره الترب الفقير والمترب ~~الغني وأصله التراب فالأول ذهب ماله حتى لصق بالتراب والآخر كثر ماله حتى ~~صار بعدد التراب وكذلك القاسط هو العادل عن الحق والمقسط العادل إلى الحق قال: # قوم هم قتلوا ابن هند عنوة # عمرا وهم قسطوا على النعمان # وقال آخر: # قسطنا على الأملاك في عهد تبع # ومن قبل ما أردى النفوس عقابها # والتحري تعمد إصابة الحق وأصله طلب الشيء والقصد له قال امرؤ القيس : # ديمة هطلاء فيها وطف # طبق الأرض تحري وتدر # وماء غدق كثير وغدق المكان يغدق غدقا كثر فيه الماء والندى وهو غدق عن ~~الزجاج وقال أمية بن أبي الصلت : # مزاجها سلسبيل ماؤها غدق # عذب المذاقة لا ملح ولا كدر PageV10P558 # (1) - والصعد الغليظ الصعب المتصعب في العظم ومنه التنفس الصعداء والصعود ~~العقبة الكؤود الشاقة . ### | المعنى # ثم قال سبحانه في تمام الحكاية عن الجن الذين آمنوا عند سماع القرآن ~~@QUR@04 «وأنا منا الصالحون» وهم الذين عملوا الصالحات المخلصون @QUR@04 ~~«ومنا دون ذلك» أي دون الصالحين في الرتبة عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~@QUR@03 «كنا طرائق قددا» أي فرقا شتى على مذاهب مختلفة وأهواء متفرقة من ~~مسلم وكافر وصالح ودون الصالح عن ابن عباس ومجاهد وقيل قددا ألوانا شتى ~~مختلفين عن سعيد بن جبير والحسن وقيل فرقا متباينة كل فرقة تباين صاحبتها ~~كما يبين المقدود ms3973 بعضه من بعض قال السدي الجن أمثالكم فيهم قدرية ومرجئة ~~ورافضة وشيعة } @QUR@03 «وأنا ظننا» أي علمنا وتيقنا @QUR@06 «أن لن نعجز ~~الله في الأرض» أي لن نفوته إذا أراد بنا أمرا @QUR@04 «ولن نعجزه هربا» أي ~~أنه يدركنا حيث كنا} @QUR@07 «وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به» اعترفوا ~~بأنهم لما سمعوا القرآن الذي فيه الهدى صدقوا به ثم قالوا @QUR@03 «فمن ~~يؤمن بربه» أي يصدق بتوحيد ربه وعرفه على صفاته @QUR@02 «فلا يخاف» تقديره ~~فإنه لا يخاف @QUR@01 «بخسا» أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب @QUR@03 «ولا ~~رهقا» أي لحاق ظلم وغشيان مكروه وكأنه قال لا يخاف نقصا قليلا ولا كثيرا ~~وذلك أن أجره وثوابه موفر على أتم ما يمكن فيه وقيل معناه فلا يخاف نقصا من ~~حسناته ولا زيادة في سيئاته عن ابن عباس والحسن وقتادة وابن زيد قالوا لأن ~~البخس النقصان والرهق العدوان وهذه حكاية عن قوة إيمان الجن وصحة إسلامهم ~~ثم قالوا} @QUR@04 «وأنا منا المسلمون» الذين استسلموا لما أمرهم الله ~~سبحانه به وانقادوا لذلك @QUR@03 «ومنا القاسطون» أي الجائرون عن طريق الحق ~~@QUR@02 «فمن أسلم» لما أمره الله به @QUR@03 «فأولئك تحروا رشدا» أي ~~توجهوا الرشد والتمسوا الثواب والهدى وتعمدوا إصابة الحق وليسوا كالمشركين ~~الذين ألفوا ما يدعوهم إليه الهوى وزاغوا عن طريق الهدى} @QUR@03 «وأما ~~القاسطون» العادلون عن طريق الحق والدين @QUR@01 «فكانوا» في علم الله ~~وحكمه @QUR@02 «لجهنم حطبا» يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب أو ~~يكون معناه فسيكونون لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد النار بالحطب @QUR@09 ~~«وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا» هذا ابتداء حكم من الله ~~سبحانه أي لو استقام الإنس والجن على طريقة الإيمان عن ابن عباس والسدي ~~وقيل أراده مشركي مكة أي لو آمنوا واستقاموا على الهدى لأسقيناهم ماء كثيرا ~~من السماء وذلك بعد ما رفع ماء المطر عنهم سبع سنين عن مقاتل وقيل لو آمنوا ~~واستقاموا لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب الماء الغدق مثلا لأن الخير كله ~~والرزق يكون في المطر وهذا كقوله @QUR@06 «ولو أنهم أقاموا التوراة » إلى ~~قوله @QUR@07 «لأكلوا ms3974 من فوقهم ومن تحت أرجلهم» وقوله @QUR@02 «لفتحنا عليهم PageV10P559 # @QUR@06 (1) - بركات من السماء والأرض» وقيل معناه لو استقاموا على طريقة ~~الكفر فكانوا كفارا كلهم لأعطيناهم مالا كثيرا ولوسعنا عليهم تغليظا للمحنة ~~في التكليف ولذلك قال} @QUR@02 «لنفتنهم فيه» أي لنختبرهم بذلك عن الفراء ~~وهو قول الربيع والكلبي والثمالي وأبي مسلم وابن مجلز ودليله @QUR@07 فلما ~~نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم الآيةو قيل لنفتنهم معناه لنعاملهم معاملة ~~المختبر في شدة التعبد بتكليف الانصراف عما تدعو شهواتهم إليه وفي ذلك ~~المحنة الشديدة وهي الفتنة والمثوبة على قدر المشقة في الصبر عما تدعو إليه ~~الشهوات وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في هذه الآية أينما كان الماء كان ~~المال وأينما كان المال كانت الفتنة وقيل معناه لتختبرهم كيف يكون شكرهم ~~للنعم عن سعيد بن المسيب وقتادة ومقاتل والحسن والأولى أن تكون الاستقامة ~~على الطريقة محمولة على الاستقامة في الدين والإيمان لأنها لا تطلق إلا على ~~ذلك ولأنها في موضع التلطف والاستدعاء إلى الإيمان والحث على الطاعة ~~و@HAD024 في تفسير أهل البيت (ع) عن أبي بصير قال قلت لأبي جعفر (ع) قول ~~الله @QUR@ «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا» * قال هو والله ما ~~أنتم عليه ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا و@HAD016 عن بريد العجلي عن أبي عبد الله (ع) قال معناه لأفدناهم علما ~~كثيرا يتعلمونه من الأئمة ثم قال سبحانه على وجه التهديد والوعيد @QUR@06 ~~«ومن يعرض عن ذكر ربه» أي ومن يعدل عن الفكر فيما يؤديه إلى معرفة الله ~~وتوحيده والإخلاص في عبادته وقيل عن شكر الله وطاعته @QUR@03 «يسلكه عذابا ~~صعدا» أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم وإنما قال يسلكه لأنه ~~تقدم ذكر الطريقة وقيل معناه عذابا ذا صعد أي ذا مشقة } @QUR@09 «وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا» تقديره ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع ~~الله أحدا سوى الله عن الخليل والمعنى لا تذكروا مع الله في المواضع التي ~~بنيت للعبادة والصلاة أحدا على وجه الإشراك في عبادته كما تفعل النصارى ms3975 في ~~بيعهم والمشركون في الكعبة قال الحسن من السنة عند دخول المساجد أن يقال لا ~~إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا وقيل المساجد مواضع السجود من الإنسان ~~وهي الجبهة والكفان وأصابع الرجلين وعينا الركبتين وهي لله تعالى إذ خلقها ~~وأنعم بها فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى الله تعالى عن سعيد بن جبير ~~والزجاج والفراء و@HAD021 روي أن المعتصم سأل أبا جعفر محمد بن علي بن موسى ~~الرضا (ع) عن قوله تعالى @QUR@ «وأن المساجد لله» فقال هي الأعضاء السبعة ~~التي يسجد عليها وقيل إن المراد بالمساجد البقاع كلها وذلك لأن الأرض كلها جعلت للنبي ص ~~مسجدا عن الحسن وقال سعيد بن جبير قالت الجن للنبي ص كيف لنا أن نأتي ~~المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنكفنزلت الآية وروي عن الحسن أيضا أن ~~المساجد الصلوات وهي لله والمراد أخلصوا لله العبادة PageV10P560 # (1) - وأقروا له بالتوحيد ولا تجعلوا فيها لغير الله نصيبا} @QUR@06 ~~«وأنه لما قام عبد الله» يريد به محمدا ص @QUR@01 «يدعوه» بقول لا إله إلا ~~الله ويدعو إليه ويقرأ القرآن @QUR@04 «كادوا يكونون عليه لبدا» أي كاد ~~الجن يركب بعضهم بعضا يزدحمون عليه حرصا منهم على استماع القرآن عن ابن ~~عباس والضحاك وقيل هو من قول الجن لأصحابهم حين رجعوا إليهم والمراد أن ~~أصحاب النبي ص يتزاحمون عليه لاستماع القرآن منه يود كل واحد منهم أن يكون ~~أقرب من صاحبه فيتلبد بعضهم على بعض عن سعيد بن جبير وقيل هو من جملة ما ~~أوحى الله إلى النبي ص بما كان من حرص الجن على استماع القرآن وقيل معناه ~~أنه لما دعا قريشا إلى التوحيد كادوا يتراكبون عليه بالزحمة جماعات ~~متكاثرات ليزيلوه بذلك عن الدعوة وأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على ما ~~ناواه عن قتادة والحسن وعلى هذا فيكون ابتداء كلام} @QUR@09 «قل إنما ~~أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا» وذلك أنهم قالوا للنبي ص إنك جئت بأمر عظيم لم ~~يسمع مثله فارجع عنه فأجابهم بهذا عن مقاتل وأمره سبحانه بأن ms3976 يجيبهم بهذا ~~فقال @QUR@04 «قل إنما أدعوا ربي» وهذا يعضد قول الحسن وقتادة لأنه كالذم ~~لهم على ذلك. # PageV10P561 # (1) - ### | القراءة # قرأ يعقوب ليعلم بضم الياء والباقون @QUR@01 «ليعلم» بفتح الياء ~~والمعنيان متقاربان. ### | اللغة # الملتحد الملتجأ بالميل إلى جهة والرصد جمع راصد وهو الحافظ . ### | الإعراب # بلاغا منصوب لأنه بدل من ملتحد أي لن أجد ملجأ إلا أن أبلغ عن الله ما ~~أرسلني به فهو ملجإي ورسالاته منصوبة بالعطف على محذوف والتقدير إلا بلاغا ~~من الله وآياته ورسالاته قوله @QUR@03 «من أضعف ناصرا» جملة من مبتدإ وخبر ~~هي تعليق وناصرا نصب على التمييز وكذلك قوله @QUR@01 «عددا» وقوله @QUR@04 ~~«أقريب ما توعدون» الاستفهام مع ما في حيزه تعليق @QUR@03 «إلا من ارتضى» ~~يجوز أن يكون من مبتدأ وقوله @QUR@02 «فإنه يسلك» خبره ويجوز أن يكون ~~استثناء منقطعا وعددا انتصابه على ضربين (أحدهما) على معنى وأحصى كل شيء ~~في حال العدد فلم يخف عليه سقوط ورقة ولا حبة ولا رطب ولا يابس (والآخر) أن ~~يكون في موضع المصدر لأن معناه وعد كل شيء عددا عن الزجاج . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد للمكلفين @QUR@08 «إني ~~لا أملك لكم ضرا ولا رشدا» أي لا أقدر على دفع الضرر عنكم ولا إيصال الخير ~~إليكم وإنما القادر على ذلك هو الله تعالى ولكني رسول ليس علي إلا البلاغ ~~والدعاء إلى الدين والهداية إلى الرشادو هذا اعتراف بالعبودية وإضافة الحول ~~والقوة إليه تعالى ثم قال} @QUR@01 «قل» لهم يا محمد @QUR@06 «إني لن ~~يجيرني من الله أحد» أي لا يمنعني أحد مما قدره الله علي @QUR@05 «ولن أجد ~~من دونه» أي من دون الله @QUR@01 «ملتحدا» أي ملتجأ إليه أطلب به السلامة} ~~@QUR@04 «إلا بلاغا من الله» أي تبليغا من الله آياته @QUR@02 «ورسالاته» ~~فإنه ملجإي ومنجاي وملتحدي ولي فيه الأمن والنجاة عن الحسن والجبائي وقيل ~~معناه لا أملك لكم ضرا ولا رشدا فما علي إلا البلاغ عن الله فكأنه قال لا ~~أملك شيئا سوى تبليغ وحي الله بتوفيقه وعونه عن قتادة وقيل أن قوله @QUR@02 ~~«إلا بلاغا» يحتمل ms3977 معنيين (أحدهما) إلا ما بلغني من الله أي لا يجيرني شيء ~~إلا ما أتاني من الله فلا فرق بين أن يقول بلغني كتابه وأن يقول أتاني ~~كتابه (والثاني) إلا تبليغ ما أنزل إلي فأما القبول والإيمان فليس إلي ~~وإنما ذلك إليكم عن أبي مسلم وقيل أنه عطف رسالاته على البلاغ فوجب أن يكون ~~غيره فالأولى أن يكون أراد بالبلاغ ما بلغه من توحيد الله وعدله وما يجوز ~~عليه وما لا يجوز وأراد بالرسالة ما أرسل لأجله من بيان الشرائعولما بين ~~سبحانه أنه لا PageV10P562 # (1) - ملجأ من عذابه إلا طاعته عقبه بوعيد من قارف معصيته فقال @QUR@06 ~~«ومن يعص الله ورسوله» أي خالف أمره في التوحيد وارتكب الكفر والمعاصي ~~@QUR@07 «فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا» جزاء على ذلك} @QUR@03 «حتى ~~إذا رأوا» في الآخرة @QUR@02 «ما يوعدون» به من العقاب في الدنيا وقيل هو ~~عذاب الاستئصال @QUR@01 «فسيعلمون» عند ذلك @QUR@06 «من أضعف ناصرا وأقل ~~عددا» المشركون أم المؤمنون وقيل أجند الله أم الذي عبده المشركون وإنما ~~قال @QUR@03 «من أضعف ناصرا» ولا ناصر لهم في الآخرة لأنه جاء على جواب من ~~توهم أنه إن كانت الآخرة فناصرهم أقوى وعددهم أكثر وفي هذا دلالة على أن ~~المراد بقوله @QUR@06 «ومن يعص الله ورسوله» الكفار وكانوا يفتخرون على ~~النبي ص بكثرة جموعهم ويصفونه بقلة العدد فبين سبحانه أن الأمر سينعكس ~~عليهم} @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@02 «إن أدري» أي لست أعلم @QUR@04 ~~«أقريب ما توعدون» به من العذاب @QUR@05 «أم يجعل له ربي أمدا» أي مهلة ~~وغاية ينتهي إليها قال عطاء أراد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده} ~~@QUR@02 «عالم الغيب» أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة @QUR@05 «فلا ~~يظهر على غيبه أحدا» أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده ثم استثنى فقال} ~~@QUR@05 «إلا من ارتضى من رسول» يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن ~~يخيروا بالغيب لتكون آية معجزة لهم ومعناه أن من ارتضاه واختاره للنبوة ~~والرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من ms3978 المصلحة وهو ~~قوله @QUR@09 «فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا» والرصد الطريق أي يجعل ~~له إلى علم ما كان قبله من الأنبياء والسلف وعلم ما يكون بعده طريقا وقيل ~~معناه أنه يحفظ الذي يطلع عليه الرسول فيجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا من ~~الملائكة يحفظون الوحي من أن تسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة وقيل رصدا ~~من بين يدي الرسول ومن خلفه وهم الحفظة من الملائكة يحرسونه عن شر الأعداء ~~وكيدهم فلا يصل إليه شرهم وقيل المراد به جبرائيل (ع) أي يجعل من بين يديه ~~ومن خلفه رصدا كالحجاب تعظيما لما يتحمله من الرسالة كما جرت عادة الملوك ~~بأن يضموا إلى الرسول جماعة من خواصهم تشريفا له وهذا @HAD011 كما روي أن ~~سورة الأنعام نزلت ومعها سبعون ألف ملك @QUR@ «ليعلم» الرسول @QUR@03 «أن قد أبلغوا» يعني الملائكة قال سعيد بن جبير ما نزل ~~جبرائيل بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة من الملائكة حفظة فيعلم الرسول أنه ~~قد أبلغ الرسالة على الوجه الذي قد أمر به وقيل ليعلم من كذب الرسل أن ~~الرسل قد أبلغوا رسالات الله عن مجاهد وقيل ليعلم محمد ص أن الرسل قبله قد ~~أبلغ جميعهم @QUR@02 «رسالات ربهم» كما أبلغ هو إذ كانوا محروسين محفوظين ~~بحفظ الله عن قتادة وقيل ليعلم الله أن قد أبلغوا عن الزجاج وقيل معناه ~~ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما ويعلمه واقعا كما كان يعلم أنه سيقع ~~وقيل أراد PageV10P563 # (1) - ليبلغوا فجعل بدل ذلك قوله @QUR@01 «ليعلم» إبلاغهم توسعا عن ~~الجبائي وهذا كما يقول الإنسان ما علم الله ذلك مني أي ما كان ذلك أصلا ~~لأنه لو كان لعلم الله ذلك فوضع العلم موضع الكون @QUR@04 «وأحاط بما ~~لديهم» أي أحاط الله علما بما لدى الأنبياء والخلائق وهم لا يحيطون إلا بما ~~يطلعهم الله عليه مما هو عند الله @QUR@05 «وأحصى كل شيء عددا» أي أحصى ~~ما خلق وعرف عدد ما خلق لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر والخردل عن ابن ~~عباس وقيل معناه عد جميع ms3979 المعلومات المعدومة والموجودة عدا فعلم صغيرها ~~وكبيرها وقليلها وكثيرها وما يكون وما لا يكون وما كان وما لم يكن ولو كان ~~كيف كان وقيل معناه لا شيء يعلمه عالم أو يذكره ذاكر إلا وهو تعالى عالم ~~به ومحص إياه عن الجبائي قال الإحصاء فعل وليس هو بمنزلة العلم فلا يجوز أن ~~يقال أحصى ما لا يتناهى كما يجوز أن يقال علم ما لا يتناهى فإن حمل على ~~العلم تناول جميع المعلومات وإن حمل على العد تناول الموجودات. PageV10P564 # (1) - ### | (73) سورة المزمل مكية وآياتها عشرون (20) ### || توضيح # وهي مدنية وقيل بعضها مكي وبعضها مدني. ### || عدد آيها # ثماني عشرة آية المدني الأخير وتسع عشرة بصري عشرون في الباقين. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@01 «المزمل» كوفي شامي والمدني الأول @QUR@01 «شيبا» غير ~~المدني الأخير @QUR@02 «إليكم رسولا» مكي. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص ومن قرأ سورة المزمل رفع عنه ~~العسر في الدنيا والآخرة @HAD@ منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال ومن ~~قرأ سورة المزمل في العشاء الآخرة أو في آخر الليل كان له الليل والنهار ~~شاهدين مع السورة وأحياه الله حياة طيبة وأماته ميتة طيبة. ### || تفسيرها # لما ختم الله سورة الجن بذكر الرسل افتتح هذه السورة بذكر نبينا ص خاتم ~~الرسل فقال: PageV10P565 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو وابن عامر وطاء بكسر الواو والمد والباقون @QUR@01 «وطئا» ~~بفتح الواو وسكون الطاء مقصوراو قرأ أهل الكوفة غير حفص وابن عامر ويعقوب ~~رب المشرق بالجر والباقون بالرفع وفي الشواذ قراءة عكرمة المزمل والمدثر ~~خفيفة الزاي والدال مشددة الميم والثاء وقراءة أبي السماك قم الليل بضم الميم. ### || الحجة # من قرأ أشد وطاء فمعناه مواطاة أي موافقة وملاءمة ومنه @QUR@05 ليواطؤا ~~عدة ما حرم الله أي ليوافقوا والمعنى أن صلاة ناشئة الليل وعمل ناشئة الليل ~~يواطئ السمع القلب فيها أكثر مما يواطئ في ساعات النهار ولأن البال أفرغ ~~لانقطاع كثير مما يشغل بالنهار ومن قال @QUR@01 «وطئا» فالمعنى أنه أشق على ~~الإنسان من القيام بالنهار لأن الليل للدعة والسكون و@HAD08 جاء في الحديث ~~اللهم ms3980 اشدد وطأتك على مضر @QUR@ «وأقوم قيلا» أي أشد استقامة وصوابا لفراغ البال وانقطاع ما يشغله قال: # له ولها وقع بكل قرارة # ووقع بمستن الفضاء قويم # أي مستقيم. # والناشئة ما يحدث وينشأ من ساعات الليل والرفع في @QUR@02 «رب المشرق» ~~يحتمل أمرين (أحدهما) أنه لما قال @QUR@04 «واذكر اسم ربك» قطعه من الأول ~~فقال هو @QUR@02 «رب المشرق» فيكون خبر مبتدإ محذوف (والآخر) أن يكون مبتدأ ~~وخبره الجملة التي هي @QUR@04 «لا إله إلا هو» ومن جر فعلى إتباعه قوله ~~@QUR@02 «اسم ربك» وأما قوله المزمل بتخفيف الزاي فعلى حذف المفعول به يا ~~أيها المزمل نفسه والمدثر نفسه وحذف المفعول كثير قال الحطيئة : # منعمة تصون إليك منها # كصونك من رداء شرعبي PageV10P566 # (1) - أي تصون حديثا وتخزنه كقول الشنفري : # كان لها في الأرض نسيا نقصه # على أمها وإن تكلمك تبلت # ومن قرأ قم الليل وضم فيمكن أن يكون ضمه للاتباع. ### || اللغة # المزمل المتزمل في ثيابه أدغم التاء في الزايلأن الزاي قريبة المخرج من ~~التاء وهي أندى في المسموع من التاء وكل شيء لفف فقد زمل قال امرؤ القيس : # كان ثبيرا في عرانين وبله # كبير أناس في بجاد مزمل # والنصف أحد قسمي الشيء المساوي للآخر في المقدار كما أن الثلث جزء من ~~ثلاثة والربع جزء من أربعة وهذه من صفات الأجسام فإذا رفعت التأليفات عنها ~~بقيت أجزاء لا توصف بأن لها نصفا أو ثلثا أو ربعا والعرض لا يوصف بالنصف ~~والجزء. والقديم لا يوصف أيضا بذلك لأن هذه عبارات عن مؤلفات على وجوه فإن ~~قيل فإذا يجب أن لا يكون وصف القديم تعالى بأنه واحد مدحا فالجواب أن معنى ~~قولنا أنه واحد اختصاصه بصفات لا يستحقها غيره وهي كونه قادرا عالما لذاته ~~قديما ونحو ذلك وإذا قيل أنه لا يتجزأ فليس بمدح إلا أن يقال أنه حي لا ~~يتجزأ بخلاف غيره من الأحياء والترتيل ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها ~~بتثبت فيها والحدر هو الإسراع فيها وكلاهما حسن إلا أن الترتيل هنا هو ~~المرغب فيه والإلقاء مثل التلقية تقول ms3981 ألقت على فلان مسألة والأقوم الأخلص ~~استقامة والسبح التقلب ومنه السابح في الماء لتقلبه فيه وقرأ يحيى بن يعمر ~~والضحاك سبخا طويلا بالخاء ومعناه التوسعة يقال سبخت القطن إذا وسعته للندف ~~ومنه @HAD015 قول النبي ص لعائشة وقد سمعها تدعو على سارق لا تسبخي عنه ~~بدعائك عليه أي لا تخففي ويقال لقطع القطن إذا ندف سبائخ قال الأخطل يصف ~~القناص والكلاب: # فأرسلوهن يذرين التراب كما # يذري سبائخ قطن ندف أوتار PageV10P567 # (1) - وقال ثعلب السبح التردد والاضطراب والسبخ السكون ومنه @HAD09 قول ~~النبي ص الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء أي أسكنوها والتبتل الانقطاع إلى ~~الله عز وجل وإخلاص العبادة له قال امرؤ القيس : # تضيء الظلام بالعشي كأنها # منارة ممسي راهب متبتل # وأصله من تبلت الشيء قطعته وصدقة بتة بتلة أي بائنة مقطوعة من صاحبها لا ~~سبيل له عليها ومنه البتول ع لانقطاعها إلى عبادة الله عز وجل . ### || الإعراب # الليل نصب على الظرف إلا قليلا نصب على الاستثناء تقديره إلا شيئا قليلا ~~منه لا تقوم فيه ثم بين القدر فقال @QUR@01 «نصفه» قال الزجاج أن نصفه بدل ~~من الليل كما تقول ضربت زيدا رأسه فإنما ذكرت زيدا لتوكيد الكلام وهو أوكد ~~من قولك ضربت رأس زيد فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا أو أنقص من النصف أو ~~زد على النصف وأنقص منه قليلا بمعنى إلا قليلا ولكنه ذكر مع الزيادة ~~فالمعنى قم نصف الليل أو أنقص من نصف الليل أو زد على نصف الليل. ### || المعنى # @QUR@03 «يا أيها المزمل» معناه يا أيها المتزمل بثيابه المتلفف بها عن ~~قتادة وقيل يا أيها المتزمل بعباءة النبوة أي المتحمل لأثقالها عن عكرمة ~~وقيل معناه يا أيها النائم وكان قد تزمل للنوم عن السدي وقيل كان يتزمل ~~بالثياب في أول ما جاء به جبرائيل خوفا حتى أنس به وإنما خوطب بهذا في بدء ~~الوحي ولم يكن قد بلغ شيئا ثم خوطب ص بعد ذلك بالنبي والرسول } @QUR@02 «قم ~~الليل» للصلاة @QUR@02 «إلا قليلا» والمعنى بالليل صل إلا قليلا من الليل ~~فإن القيام ms3982 بالليل عبارة عن الصلاة بالليل} @QUR@01 «نصفه» هو بدل من ~~الليل فيكون بيانا للمستثنى منه أي قم نصف الليل ومعناه صل من الليل النصف ~~إلا قليلا وهو قوله @QUR@04 «أو انقص منه قليلا» أي من النصف} @QUR@03 «أو ~~زد عليه» أي على النصف وقال المفسرون أو أنقص من النصف قليلا إلى الثلث أو ~~زد على النصف إلى الثلثين وقيل أن نصفه بدل من القليل فيكون بيانا للمستثنى ~~والمعنى فيهما سواءو يؤيد هذا القول @HAD018 ما روي عن الصادق (ع) قال ~~القليل النصف أو أنقص من القليل قليلا أو زد على القليل قليلا و@HAD030 قيل ~~معناه قم نصف الليل إلا قليلا من الليالي وهي ليالي العذر كالمرض وغلبة ~~النوم وعلة العين ونحوها أو أنقص من النصف قليلا أو زد عليه PageV10P568 # @HAD08 (1) - ذكره الإمام علي بن أبي الطالب (ع) خير الله سبحانه نبيه ص ~~في هذه الساعات القيام بالليل وجعله موكولا إلى رأيه وكان النبي ص وطائفة ~~من المؤمنين معه يقومون على هذه المقادير وشق ذلك عليهم فكان الرجل منهم لا ~~يدري كم صلى وكم بقي من الليل فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر ~~الواجب حتى خفف الله عنهم بآخر هذه السورة @HAD028 وعن قتادة عن زرارة بن ~~أوفى عن سعيد بن هشام قال قلت لعائشة أنبئيني عن قيام رسول الله ص فقال ~~ألست تقرأ @QUR@ «يا أيها المزمل» قلت بلى قالت فإن الله افترض قيام الليل ~~في أول هذه السورة فقام نبي الله وأصحابه حولا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر ~~شهرا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل ~~تطوعا بعد أن كان فريضة وقيل كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف عشر سنين عن سعيد بن ~~جبير وقيل كان هذا بمكة قبل فرض الصلوات الخمس ثم نسخ بالخمس عن ابن كيسان ~~ومقاتل وقيل لما نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان ~~فكان بين أولها وآخرها سنة عن ابن عباس وقيل أن الآية الأخيرة نسخت ms3983 الأولى ~~عن الحسن وعكرمة وليس في ظاهر الآيات ما يقتضي النسخ فالأولى أن يكون ~~الكلام على ظاهره فيكون القيام بالليل سنة مؤكدة مرغبا فيه وليس بفرض ~~@QUR@04 «ورتل القرآن ترتيلا» أي بينه بيانا واقرأه على هينتك ثلاث آيات ~~وأربعا وخمسا عن ابن عباس قال الزجاج والبيان لا يتم بأن تعجل في القرآن ~~إنما يتم بأن تبين جميع الحروف وتوفي حقها من الإشباع قال أبو حمزة قلت ~~لابن عباس إني رجل في قراءتي وفي كلامي عجلة فقال ابن عباس لأن أقرأ البقرة ~~أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله وقيل معناه ترسل فيه ترسلا عن مجاهد ~~وقيل معناه تثبت فيه تثبتا عن قتادة و@HAD034 روي عن أمير المؤمنين (ع) في ~~معناه أنه قال بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن أقرع ~~به القلوب القاسية ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة و@HAD026 عن أبي عبد الله ~~(ع) قال إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فاسأل الله الجنة وإذا مررت بآية ~~فيها ذكر النار فتعوذ بالله من النار وقيل الترتيل هو أن تقرأ على نظمه ~~وتواليه ولا تغير لفظا ولا تقدم مؤخرا وهو مأخوذ من ترتل الأسنان إذا استوت ~~وحسن انتظامها وثغر رتل إذا كانت أسنانه مستوية لا تفاوت فيها وقيل رتل ~~معناه ضعف والرتل اللين عن قطرب قال والمراد بهذا تحزين القرآن أي اقرأه ~~بصوت حزين ويعضده @HAD020 ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) في هذا ~~قال هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك و@HAD014 روي عن أم سلمة أنها قالت كان ~~رسول الله ص يقطع قراءته آية آية و@HAD07 عن أنس قال كان يمد صوته مدا ~~و@HAD025 عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ص يقال لصاحب القرآن اقرأ ~~وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك PageV10P569 # @HAD05 (1) - عند آخر آية تقرؤها @QUR@ «إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا» أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك أما ثقله عليه فلما فيه من تبليغ ~~الرسالة وما يلحقه من الأذى فيه ms3984 وما يلزمه من قيام الليل ومجاهدة النفس ~~وترك الراحة والدعة وأما ثقله على أمته فلما فيه من الأمر والنهي والحدود ~~وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن قال ابن زيد هو والله ثقيل مبارك وكما ~~ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة وقيل ثقيلا لا يحمله إلا قلب ~~مؤيد بالتوفيق ونفس مؤيدة بالتوحيد وقيل ثقيلا ليس بالسفساف الخفيف لأنه ~~كلام ربنا جلت عظمته عن الفراء وقيل معناه قولا عظيم الشأن كما يقال هذا ~~كلام رصين وهذا الكلام له وزن إذا كان واقعا موقعه وقيل معناه قولا ثقيلا ~~نزوله فإنه ص كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا يبرك راحلته ~~ولا يستطيع المشي و@HAD040 سأل الحرث بن هشام رسول الله ص فقال يا رسول ~~الله كيف يأتيك الوحي فقال ص أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي ~~فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعي ما يقول @HAD@ ~~قالت عائشة أنه كان ليوحى إلى رسول الله ص وهو على راحلته فيضرب بجرانها ~~قالت ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ~~ليرفض عرقا وقيل ثقيلا على الكفار لما فيه من الكشف عن جهلهم وضلالهم وسفه أحلامهم ~~وقبح أفعالهم @QUR@03 «إن ناشئة الليل» معناه إن ساعات الليل لأنها تنشأ ~~ساعة بعد ساعة وتقديره أن ساعات الليل الناشئة وقال ابن عباس هو الليل كله ~~لأنه ينشأ بعد النهار وقال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل وقيل هي ~~بالحبشية قيام الليل عن عبد الله بن مسعود وسعيد بن جبير وقيل هي القيام ~~بعد النوم عن عائشة وقيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن وقتادة ~~والمروي @HAD018 عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا هي القيام في ~~آخر الليل إلى صلاة الليل @QUR@ «هي أشد وطئا» أي أكثر ثقلا وأبلغ مشقة لأن الليل وقت الراحة والعمل يشق فيه ومن قال وطاء ~~فالمعنى أشد مواطاة للسمع والبصر يتوافق فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على ~~التفهم والتفكر إذ ms3985 القلب غير مشتغل بشيء من أمور الدنيا @QUR@03 «وأقوم ~~قيلا» أي أصوب للقراءة وأثبت للقول لفراغ البال وانقطاع ما يشغل القلب عن ~~أنس ومجاهد وابن زيد و@HAD016 قال أبو عبد الله (ع) هو قيام الرجل عن فراشه ~~لا يريد به إلا الله تعالى @QUR@ «إن لك في النهار سبحا طويلا» معناه أن لك يا محمد في النهار منصرفا ومنقلبا إلى ما تقضي فيه حوائجك عن ~~قتادة والمراد أن مذاهبك في النهار ومشاغلك كثيرة فإنك تحتاج فيه إلى تبليغ ~~الرسالة ودعوة الخلق وتعليم الفرائض والسنن وإصلاح المعيشة لنفسك وعيالك ~~وفي الليل يفرغ القلب PageV10P570 # (1) - للتذكر والقراءة فاجعل ناشئة الليل لعبادتك لتأخذ بحظك من خير ~~الدنيا والآخرة وفي هذا دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل ~~التعليم والتعلم لأن النبي ص كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد ~~منا إليهثم لم يرض سبحانه أن يترك حظه من قيام الليل} @QUR@04 «واذكر اسم ~~ربك» يعني أسماء الله تعالى التي تعبد بالدعاء بها وقيل اقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك وتقطعك من كل ما ~~سواه وقيل واقصد بعملك وجه ربك @QUR@04 «وتبتل إليه تبتيلا» أي أخلص له ~~إخلاصا عن ابن عباس وغيره يعني في الدعاء والعبادة وقيل انقطع إليه انقطاعا ~~عن عطاء وهو الأصل وقيل توكل عليه توكلا عن شقيق وقيل تفرغ لعبادته عن ابن ~~زيد وقد جاء في الحديث النهي عن التبتل والمراد به الانقطاع عن الناس ~~والجماعاتوكان يجب أن يقول تبتلا لأن المراد بتلك الله من المخلوقين ~~واصطفاك لنفسه تبتيلا فتبتل أنت أيضا إليه وقيل إنما قال تبتيلا ليطابق ~~أواخر آيات السورة و@HAD023 روى محمد بن مسلم وزرارة وحمران عن أبي جعفر ~~وأبي عبد الله (ع) أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة و@HAD013 في رواية ~~أبي بصير قال هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه @QUR@ «رب المشرق والمغرب» أي رب العالم بما فيه لأنه بين المشرق والمغرب وقيل رب مشرق الشمس ومغربها ~~والمراد أول النهار وآخره فأضاف ms3986 النصف الأول من النهار إلى المشرق والنصف ~~الآخر منه إلى المغرب وقيل مالك المشرق والمغرب أي المتصرف فيما بينهما ~~والمدبر لما بينهما @QUR@04 «لا إله إلا هو» أي لا أحد تحق له العبادة سواه ~~@QUR@02 «فاتخذه وكيلا» أي حفيظا للقيام بأمرك وقيل معناه فاتخذه كافيا لما ~~وعدك به واعتمد عليه وفوض أمرك إليه تجده خير حفيظ وكاف} @QUR@05 «واصبر ~~على ما يقولون» لك يعني الكفار من التكذيب والأذى والنسبة إلى السحر ~~والكهانة @QUR@04 «واهجرهم هجرا جميلا» والهجر الجميل إظهار الموجدة عليهم ~~من غير ترك الدعاء إلى الحق على وجه المناصحة قال الزجاج هذا يدل على أنه ~~نزل قبل الأمر بالقتال وقيل بل هو أمر بالتلطف في استدعائهم فيجب مع القتال ~~ولا نسخ وفي هذا دلالة على وجوب الصبر على الأذى لمن يدعو إلى الدين ~~والمعاشرة بأحسن الأخلاق واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الإجابة. # PageV10P571 # (1) - ### | اللغة # يذر ويدع بمعنى يترك ولا يقال وذر ولا ودع واستغني بترك عن ذلك لأن ~~الابتداء بالواو عندهم مكروه ولذلك أبدلوا منها الهمزة في أقتت والتاء في ~~تخمة وتراث والنعمة بفتح النون لين اللمس وضدها الخشونة والنعمة الثروة ~~والمنة أيضا والنعمة بضم النون المسرة يقال نعم ونعمة عين ونعمى عين ~~والأنكال القيود واحدها نكل والغصة تردد اللقمة في الحلق ولا يسيغها آكلها ~~يقال غص بريقه يغص غصصا وفي قلبه غصة من كذا وهي كاللدغة التي لا يسوغ معها ~~الطعام والشراب قال عدي بن زيد : # لو بغير الماء حلقي شرق # كنت كالغصان بالماء اعتصاري # والكثيب الرمل المجتمع الكثير وهلت الرمل أهيله هيلا فهو مهيل إذا حرك ~~أسفله فسال أعلاه و@HAD010 منه الحديث كيلوا ولا تهيلوا وكل ثقيل وبيل ~~ومنه كلأ مستوبل أي مستوخم لا يستمرأ لثقله ومنه الوبل والوابل وهو المطر ~~العظيم القطر ومنه الوبال وهو ما يغلظ على النفس والوبيل أيضا الغليظ من ~~العصي قال طرفة : # فمرت كهاة ذات خيف جلالة # عقيلة شيخ كالوبيل يلندد # . PageV10P572 # (1) - ### | المعنى # ثم قال سبحانه مهددا للكفار @QUR@02 «وذرني» يا محمد @QUR@02 «والمكذبين» ~~الذين يكذبونك فيما تدعوهم إليه من التوحيد ms3987 وإخلاص العبادة وفي البعث ~~والجزاء وهذا كما يقول القائل دعني وإياه إذا أراد أن يهدده وهو نصب على ~~أنه مفعول معه @QUR@02 «أولي النعمة» يعني المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا ~~أي كل جزاءهم إلي ولا تشغل قلبك بمجازاتهم @QUR@03 «ومهلهم قليلا» وهذا ~~أيضا وعيد لهم ولم يكن إلا يسيرا حتى كانت وقعة بدر والمعنى وأخرهم في ~~المدة قليلا قال مقاتل نزلت في المطعمين ببدر وهم عشرة ذكرناهم في الأنفال ~~وقيل نزلت في صناديد قريش والمستهزءين @QUR@03 «إن لدينا أنكالا» أي عندنا ~~قيودا في الآخرة عظاما لا تفك أبدا عن مجاهد وقتادة وقيل أغلالا @QUR@02 ~~«وجحيما» وهو اسم من أسماء جهنم وقيل يعني ونارا عظيمة ولا يسمى القليل ~~به} @QUR@04 «وطعاما ذا غصة» أي ذا شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج عن ~~ابن عباس وقيل طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته وشدة تكرهه وقيل يعني الزقوم ~~والضريع و@HAD018 روي عن حمران بن أعين عن عبد الله بن عمر أن النبي ص سمع ~~قارئا يقرأ هذه فصعق # @QUR@03 «وعذابا أليما» أي عقابا موجعا مؤلما ثم بين سبحانه متى يكون ذلك ~~فقال} @QUR@03 «يوم ترجف الأرض» أي تتحرك باضطراب شديد @QUR@02 «والجبال» ~~أي وترجف الجبال معها أيضا وتضطرب بمن عليها @QUR@05 «وكانت الجبال كثيبا ~~مهيلا» أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس وقيل المهيل الذي إذا وطأته ~~القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهار أعلاه عن الضحاك والمعنى أن ~~الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل ثم أكد سبحانه ~~الحجة على أهل مكة فقال} @QUR@04 «إنا أرسلنا إليكم رسولا» يعني محمدا ص ~~@QUR@02 «شاهدا عليكم» أي يشهد عليكم في الآخرة بما يكون منكم لا في الدنيا ~~@QUR@05 «كما أرسلنا إلى فرعون » بمصر @QUR@01 «رسولا» يعني موسى ابن ~~عمران } @QUR@03 «فعصى فرعون الرسول» ولم يقبل منه ما دعاه إليه @QUR@01 ~~«فأخذناه» بالعذاب @QUR@02 «أخذا وبيلا» أي شديدا ثقيلا مع كثرة جنوده وسعة ~~ملكه يعني الغرق حذرهم سبحانه أن ينالهم مثل ما نال فرعون وقومه} @QUR@04 ~~«فكيف تتقون إن كفرتم» ولم تؤمنوا برسولكم @QUR@01 «يوما» أي عقاب يوم ~~@QUR@03 «يجعل الولدان شيبا» وهو ms3988 جمع أشيبوهذا وصف لذلك اليوم وشدته كما ~~يقال هذا أمر يشيب منه الوليد وتشيب منه النواصي إذا كان عظيما شديدا ~~والمعنى بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم وكيف تدفعون عنكم ذلك ~~قال النابغة : PageV10P573 # (1) - # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه # فتناولته واتقتنا باليد # أي دفعتنا ثم زاد سبحانه في وصف شدة ذلك اليوم فقال} @QUR@03 «السماء ~~منفطر به» الهاء تعود إلى اليوم وهذا كما يقال فلان بالكوفة أي هو فيها ~~والمعنى أن السماء تنفطر وتنشق في ذلك اليوم من هوله وقيل سبب ذلك اليوم ~~وهوله وشدته وقيل بأمر الله وقدرته ولم يقل منفطرة لأن لفظة السماء مذكر ~~فيجوز أن يذكر ويؤنث ومن ذكر أراد السقف وقيل معناه ذات انفطار كما يقال ~~امرأة مطفل أي ذات أطفال ومرضع ذات رضاع فيكون على طريق النسبة @QUR@03 ~~«كان وعده مفعولا» أي كائنا لا خلف فيه ولا تبديل} @QUR@02 «إن هذه» الصفة ~~التي ذكرناها وبيناها @QUR@01 «تذكرة» أي عظة لمن أنصف من نفسه والتذكرة ~~الموعظة التي يذكر بها ما يعمل عليه @QUR@06 «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا» ~~أي فمن شاء من المكلفين اتخذ إلى ثواب ربه سبيلا لأنه قادر على الطاعة التي ~~لو فعلها وصل إلى الثواب وقد رغبه الله تعالى فيه ودعاه إلى فعل ما يوصله ~~إليه وبعث رسولا يدعوه إليه فمن لم يصل إليه فبسوء اختياره انصرف عنه. # PageV10P574 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأهل الكوفة نصفه وثلثه بالنصب والباقون بالجر. ### | الحجة # قال أبو علي من نصب حمله على أدنى وأدنى في موضع نصب قال أبو عبيدة أدنى ~~أقربفكأنه قال إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه ~~ومن جر فإنه يحمله على الجار قال أبو الحسن وليس المعنى عليه فيما بلغنا ~~لأن المعنى يكون على أدنى من نصفه وأدنى من ثلثه قال وكان الذي افترض الثلث ~~وأكثر من الثلث قال فأما الذين قرءوا بالجر فعلى أن يكون المعنى أنكم إن لم ~~تؤدوا ما فرض الله عليكم فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن ms3989 نصفه ومن ثلثه. ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@02 «إن ربك» يا محمد @QUR@04 «يعلم أنك ~~تقوم أدنى» أي أقرب وأقل @QUR@07 «من ثلثي الليل ونصفه وثلثه» أي أقل من ~~نصفه وثلثه والهاء تعود إلى الليل أي نصف الليل وثلث الليل والمعنى أنك ~~تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين وفي بعضها قريبا من نصف الليل وقريبا ~~من ثلثه وقيل إن الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين ومن ثلث ~~الثلثين وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه وثلثه @QUR@01 «و» تقوم @QUR@04 ~~«طائفة من الذين معك» على الإيمان وروى الحاكم أبو القاسم إبراهيم الحسكاني ~~بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله @QUR@05 «وطائفة من ~~الذين معك» قال علي وأبو ذر @QUR@06 «والله يقدر الليل والنهار» أي يقدر ~~أوقاتهما لتعلموا فيها على ما يأمركم به وقيل معناه لا يفوته علم ما تفعلون ~~عن عطاء والمراد أنه يعلم مقادير الليل والنهار فيعلم القدر الذي تقومونه ~~من الليل @QUR@04 «علم أن لن تحصوه» قال مقاتل كان الرجل يصلي الليل كله ~~مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام فقال سبحانه @QUR@04 «علم أن لن ~~تحصوه» أي لن تطيقوا معرفة ذلك وقال الحسن قاموا حتى انتفخت أقدامهم فقال ~~سبحانه إنكم لا تطيقون إحصاءه على الحقيقة وقيل معناه لن تطيقوا المداومة ~~على قيام الليل ويقع منكم التقصير فيه @QUR@02 «فتاب عليكم» بأن جعله تطوعا ~~ولم يجعله فرضا عن الجبائي وقيل معناه فلم يلزمكم إثما كما لا يلزم التائب ~~أي رفع التبعة فيه كرفع التبعة عن التائبوقيل فتاب عليكم أي فخفف عليكم ~~@QUR@06 «فاقرؤا ما تيسر من القرآن » الآن يعني في صلاة الليل عن أكثر ~~المفسرين وأجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله @QUR@02 قم ~~الليل هو القيام إلى الصلاة إلا أبا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة ~~القرآن لا غير وقيل PageV10P575 # (1) - معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة وعبر عن الصلاة بالقرآن لأنها ~~تتضمنه ومن قال إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة فهو محمول على ~~الاستحباب ms3990 عند الأكثرين دون الوجوب لأنه لو وجبت القراءة لوجب الحفظ وقال ~~بعضهم هو محمول على الوجوب لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن وما فيه من ~~دلائل التوحيد وإرسال الرسل ولا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة ~~المرغب فيها ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة فقال ~~سعيد بن جبير خمسون آية وقال ابن عباس مائة آيةو عن الحسن قال من قرأ مائة ~~آية في ليلة لم يحاجه القرآن وقال كعب من قرأ مائة آية في ليلة كتب من ~~القانتين وقال السدي مائتا آية وقال جويبر ثلث القرآن لأن الله يسره على ~~عباده والظاهر أن معنى ما تيسر مقدار ما أردتم وأحببتم @QUR@05 «علم أن ~~سيكون منكم مرضى» وذلك يقتضي التخفيف عنكم @QUR@02 «وآخرون» أي ومنكم قوم ~~آخرون @QUR@07 «يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله» أي يسافرون للتجارة ~~وطلب الأرباح عن ابن عباس @QUR@02 «وآخرون» أي ومنكم قوم آخرون @QUR@04 ~~«يقاتلون في سبيل الله» فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم @QUR@04 «فاقرؤا ما ~~تيسر منه» و@HAD020 روي عن الرضا (ع) عن أبيه عن جده (ع) قال ما تيسر منه ~~لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر @QUR@ «وأقيموا الصلاة» بحدودها التي أوجبها الله عليكم @QUR@03 «وآتوا الزكاة» المفروضة @QUR@05 ~~«وأقرضوا الله قرضا حسنا» أي وأنفقوا في سبيل الله والجهات التي أمركم الله ~~وندبكم إلى النفقة فيها وقد مر معنى القرض فيما تقدم @QUR@06 «وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير» أي طاعة @QUR@01 «تجدوه» أي تجدوا ثوابه @QUR@04 «عند الله ~~هو خيرا» لكم من الشح والتقصير @QUR@03 «وأعظم أجرا» أي أفضل ثوابا وهو هنا ~~يسمى فصلا عند البصريين وعمادا عند الكوفيين ويجوز أن يكون صفة للهاء في ~~تجدوه @QUR@03 «واستغفروا الله» أي اطلبوا مغفرته @QUR@04 «إن الله غفور ~~رحيم» أي ستار لذنوبكم صفوح عنكم رحيم بكم منعم عليكمقال عبد الله ابن ~~مسعود أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه ~~بسعر يومه كان عند الله بمنزلة الشهداء ثم قرأ @QUR@05 «وآخرون يضربون في ~~الأرض» الآية وقال ابن عمر ما خلق الله موتة أموتها ms3991 بعد القتل في سبيل الله ~~أحب إلي من أن أموت بين شقي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله وقيل إن ~~هذه الآية مدنية ويدل عليها أن الصلاة والزكاة لم توجبا بمكة وقيل أوجبتا ~~بمكة والآية مكية. PageV10P576 # (1) - ### | (74) سورة المدثر مكية وآياتها ست وخمسون (56) ### || عدد آيها # خمسون وست آيات عراقي والبزي والمدني الأول وخمس شامي والمدني الأخير ~~والمكي غير البزي . ### || اختلافها # @QUR@01 «يتساءلون» غير المدني الأخير @QUR@02 «عن المجرمين» غير الشامي ~~والمكي إلا البزي . ### || فضلها # @HAD025 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ المدثر أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد من صدق بمحمد ص وكذب به بمكة @HAD@ محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(ع) قال من قرأ في الفريضة سورة المدثر كان حقا على الله أن يجعله مع محمد ~~ص في درجته ولا يدركه في حياة الدنيا شقاء أبدا. ### || تفسيرها # لما أمر سبحانه نبيه ص في آخر المزمل بالصلاة وغيرها أمره في مفتتح هذه ~~السورة بالإنذار فكأنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بالناس فقال: PageV10P577 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر وحفص ويعقوب وسهل والرجز بالضم والباقون بكسر الراء وقرأ ~~الحسن تستكثر بالجزم وقرأ الأعمش تستكثر بالنصب والقراءة بالرفع. ### || الحجة # @QUR@01 «الرجز» بالضم قراءة الحسن وهو اسم صنم فيما زعموا وقال قتادة ~~هما صنمان إساف ونائلة ومن كسر فهو العذاب والمعنى ذات العذاب فاهجر لأن ~~عبادتها تؤدي إلى العذاب ويجوز أن يكون الرجز والرجز لغتين كالذكر والذكر ~~وقال ابن جني الجزم في تستكثر يحتمل أمرين (أحدهما) أن يكون بدلا من تمنن ~~فكأنه قال لا تستكثر فإن قيل فعبرة البدل أن يصلح إقامة الثاني مقام الأول ~~وأنت لو قلت لا تستكثر لا يدلك النهي على المن للاستكثار وإنما المعنى لا ~~تمنن من مستكثر قيل قد يكون البدل على حذف الأول وقد يكون على نية ثباته ~~وذلك كقولك زيد مررت به أبي محمد فتبدل أبا محمد من الهاء ولو قلت زيد مررت ~~مررت بأبي محمد كان قبيحا فقوله @QUR@04 «ولا تمنن تستكثر» من هذا القبيل ~~وأنكر أبو حاتم ms3992 الجزم على البدل (والآخر) أن يكون أراد تستكثر فأسكن الراء ~~لثقل الضمة مع كثرة الحركات كما حكى أبو زيد من قولهم @QUR@03 بلى ورسلنا ~~بإسكان اللام وأما تستكثر بالنصب فبأن مضمرة وذلك أن يكون بدلا من قوله ~~@QUR@03 «ولا تمنن» في المعنى ألا ترى أن معناه لا يكن منك من فاستكثار ~~فكأنه قال لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها ~~بدلا عن المن في المعنى الذي دل عليه الفعل ومما وقع فيه الفعل موقع المصدر قوله: # فقالوا ما تشاء فقلت ألهو # إلى الأصباح آثر ذي أثير # أراد فقلت للهو فوضع ألهو موضع اللهو. ### || اللغة # المدثر المتفعل من الدثار إلا أن الثاء أدغمت في الدال وهو المتغطي ~~بالثياب عند النوم والتكبير وصف الأكبر على اعتقاد معناه كتكبير المكبر في ~~الصلاة بقوله الله أكبر والتكبير نقيض التصغير والكبير الشأن هو المختص ~~باتساع للمقدور والمعلوم والطهارة النظافة بانتفاء النجاسة لأن النظافة قد ~~تكون بانتفاء الوسخ من غير نجاسة وقد تكون بانتفاء النجاسة فالطهارة في ~~الآية هو القسم الأخير والمن ذكر النعمة بما يكدرهاو يقطع حق الشكر بها ~~يقال من بعطائه يمن منا إذا فعل ذلك فأما المن على الأسير فهو إطلاقه بقطع أسباب PageV10P578 # (1) - الاعتقال عنه والاستكثار طلب الكثرة وهو هنا طلب ذكر الاستكثار ~~للعطية والناقور فاعول من النقر كهاضوم من الهضم وحاطوم من الحطم وهو الذي ~~من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به واليسير والقليل الكلفة ومنه اليسار وهو ~~كثرة المال لقلة الكلفة به في الإنفاق ومنه تيسير الأمور لسهولته . ### || الإعراب # @QUR@03 «وربك فكبر» تقديره قم فكبر ربك وكذلك ما بعده وفائدة تقديم ~~المفعول عنها التخصيص لأنك إذا قلت وكبر ربك لم يدل ذلك على أنه لا يجوز ~~تكبير غير الربإذا قلت ربك فكبر دل على أنه لا يجوز تكبير غيره وتستكثر في ~~موضع نصب على الحال فذلك مبتدأ ويوم عسير خبره ويومئذ يجوز أن يكون رفعا ~~ويجوز أن يكون نصبا فإذا كان رفعا فإنما يبنى على الفتح لإضافته إلى ms3993 إذ لأن ~~إذ غير متمكنة وإذا كان نصبا فعلى الظرف وتقديره فذلك يوم عسير في يوم ينفخ ~~في الصور قاله الزجاج وقال أبو علي في بعض كتبه لا يجوز أن ينتصب يومئذ ~~بقوله @QUR@01 «عسير» لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف وإنما انتصب ~~يومئذ على أنه صلة قوله @QUR@01 «فذلك» لأن ذلك كناية عن المصدر فكأنه قال ~~فذلك النقر يومئذ وعلى هذا فيكون التقدير فذلك النقر في ذلك الوقت نقر يوم ~~عسير وقوله @QUR@04 «على الكافرين غير يسير» على يتعلق بعسير ولا يتعلق ~~بيسير لأن ما يعمل فيه المضاف إليه لا يتقدم على المضاف على أنهم قالوا إن ~~غيرا في حكم حرف النفيفيجوز أن يعمل ما بعده فيما قبله نحو أن تقول أنت ~~زيدا غير ضارب ولا يجوز أن تقول أنت زيدا مثل ضارب فتعمل ضاربا في زيد ~~وإنما أجازوا أنت زيدا غير ضارب حملا على أنت زيدا لا ضارب. ### || المعنى # خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@03 «يا أيها المدثر» أي المتدثر بثيابه قال ~~الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل من قبل ~~قال @QUR@03 «يا أيها المدثر» فقلت أو @QUR@03 اقرأ باسم ربك فقال سألت ~~جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال @QUR@03 «يا أيها المدثر» فقلت أو ~~@QUR@01 اقرأ @HAD@ فقال جابر أحدثكم ما حدثنا رسول الله ص قال جاورت بحراء ~~شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الواد فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن ~~يميني وشمالي فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء ~~يعني جبرائيل فقلت دثروني دثروني فصبوا علي ماء فأنزل الله عز وجل @QUR@03 ~~«يا أيها المدثر» و@HAD019 في رواية فحييت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت ~~زملوني فنزل @QUR@ «يا أيها المدثر» @QUR@02 «قم فأنذر» أي ليس بك ما تخافه من الشيطان إنما أنت نبي فأنذر ~~الناس وادعهم إلى التوحيد وفي هذا ما فيه لأن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله ~~إلا بالبراهين النيرة والآيات البينة الدالة على أن ما ms3994 يوحى إليه PageV10P579 # (1) - إنما هو من الله تعالى فلا يحتاج إلى شيء سواها ولا يفزع ولا يفرق ~~وقيل معناه يا أيها الطالب صرف الأذى بالدثار اطلبه بالإنذار وخوف قومك ~~بالنار وإن لم يؤمنوا وقيل إنه كان قد تدثر بشملة صغيرة لينام فقال يا أيها ~~النائم قم من نومك فأنذر قومك وقيل إن المراد به الجد في الأمر والقيام بما ~~أرسل به وترك الهوينا فيه فكأنه قيل له لا تنم عما أمرتك به وهذا كما تقول ~~العرب فلان لا ينام في أمره إذا وصف بالجلد والانكماش وصدق العزيمة وكأنهم ~~يخطرون النوم على ذي الحاجة حتى يبلغ حاجته وبذلك نطقت أشعارهم كما قيل: # ألا أيها الناهي فزارة بعد ما # أجدت لأمر إنما أنت حالم # أرى كل ذي وتر يقوم بوتره # ويمنع عنه النوم إذ أنت نائم # ويقال لمن أدرك ثاره هذا هو الثأر المنيم وقال الشاعر يصف من أورد إبلا له: # أوردها سعد وسعد مشتمل # ما هكذا تورد يا سعد الإبل # والاشتمال مثل التدثر} @QUR@03 «وربك فكبر» أي عظمه ونزهه عما لا يليق به ~~وقيل كبره في الصلاة فقل الله أكبر} @QUR@03 «وثيابك فطهر» أي وثيابك ~~الملبوسة فطهرها من النجاسة للصلاة وقيل معناه ونفسك فطهر من الذنوب ~~والثياب عبارة عن النفس عن قتادة ومجاهد وعلى هذا فيكون التقدير وذا ثيابك ~~فطهر فحذف المضاف ومما يؤيد هذا القول قول عنترة : # فشككت بالرمح الأصم ثيابه # ليس الكريم على القنا بمحرم # وقيل معناه طهر ثيابك من لبسها على معصية أو غدرة كما قال سلامة بن غيلان ~~الثقفي أنشده ابن عباس : # وإني بحمد الله لا ثوب فاجر # لبست ولا من غدرة أتقنع # قال الزجاج معناه ويقال للغادر دنس الثياب وفي معناه قول من قال وعملك فأصلح. # PageV10P580 # (1) - قال السدي يقال للرجل إذا كان صالحا أنه لطاهر الثياب وإذا كان ~~فاجرا إنه لخبيث الثياب و@HAD015 قيل معناه وثيابك فقصر عن طاووس وروي ذلك ~~عن أبي عبد الله (ع) قال الزجاج لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة فإنه إذا ~~انجر على الأرض لم ms3995 يؤمن أن يصيبه ما ينجسه وقيل معناه وثيابك فاغسلها عن ~~النجاسة بالماء لأن المشركين كانوا لا يتطهرون عن ابن زيد وابن سيرين وقيل ~~لا يكن ثيابك من حرام عن ابن عباس وقيل معناه وأزواجك فطهرهن عن الكفر ~~والمعاصي حتى يصرن مؤمنات صالحات والعرب تكني بالثياب عن النساء عن أبي ~~مسلم و@HAD037 روى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال قال أمير المؤمنين (ع) ~~غسل الثياب يذهب الهم والحزن وهو طهور الصلاة وتشمير الثياب طهور لها وقد ~~قال الله سبحانه @QUR@ «وثيابك فطهر» أي فشمر @QUR@03 «والرجز فاهجر» أي اهجر الأصنام والأوثان عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والزهري وقيل معناه اجتنب المعاصي عن الحسن قال الكسائي الرجز ~~بالكسر العذاب وبالضم الصنم وقال المعنى أهجر ما يؤدي إلى العذاب ولم يفرق ~~غيره بينهما وقيل معناه جانب الفعل القبيح والخلق الذميم عن الجبائي وقيل ~~معناه أخرج حب الدنيا من قلبك لأنه رأس كل خطيئة @QUR@04 «ولا تمنن تستكثر» ~~أي لا تعط عطية لتعطى أكثر منها وهذا للنبي ص خاصة أدبه الله سبحانه بأكرم ~~الآداب وأشرفها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والنخعي والضحاك وقيل معناه ولا ~~تمنن حسناتك على الله تعالى مستكثرا لها فينقصك ذلك عند الله عن الحسن ~~وربيع بن أنس وقيل معناه لا تمنن ما أعطاك الله من النبوة والقرآن مستكثرا ~~به الأجر من الناس عن ابن زيد وقيل هو نهي عن الربا المحرم أي لا تعط شيئا ~~طالبا أن تعطي أكثر مما أعطيت عن أبي مسلم وقيل لا تضعف في عملك مستكثرا ~~لطاعاتك عن مجاهد وقيل ولا تمنن بعطائك على الناس مستكثرا ما أعطيته فإن ~~متاع الدنيا قليل ولأن المن يكدر الصنيعة وقيل معناه إذا أعطيت عطية فأعطها ~~لربك واصبر حتى يكون هو الذي يثيبك عليها عن زيد بن أسلم وقيل معناه لا ~~تمنن بإبلاغ الرسالة على أمتك عن الجبائي } @QUR@02 «ولربك» أي لوجه ربك ~~@QUR@01 «فاصبر» على أذى المشركين عن مجاهد وقيل فاصبر على ما أمرك الله به ~~من أداء الرسالة وتعظيم الشريعة وعلى ما ms3996 ينالك من التكذيب والأذى لتنال ~~الفوز والذخر وقيل فاصبر عن المعاصي وعلى الطاعات والمصائب وقيل فاصبر لله ~~على ما حملت من الأمور الشاقة في محاربة العرب والعجم عن ابن زيد } @QUR@04 ~~«فإذا نقر في الناقور» معناه إذا نفخ في الصور وهي كهيئة البوق عن مجاهد ~~وقيل إن ذلك في النفخة الأولى وهو أول الشدة الهائلة العامةو قيل إنه ~~النفخة الثانية وعندها يحيي الله الخلق وتقوم القيامة وهي صيحة الساعة عن ~~الجبائي } @QUR@02 «فذلك يومئذ» قد مر معناه في الأعراف @QUR@02 «يوم عسير» ~~أي شديد} @QUR@02 «على الكافرين» لنعم الله الجاحدين لآياته @QUR@02 «غير يسير» PageV10P581 # (1) - غير هين ولا سهل وهو بمعنى قوله @QUR@01 «عسير» إلا أنه أعاده بلفظ ~~آخر للتأكيد كما تقول إني واد لفلان غير مبغض وقيل معناه عسير في نفسه وغير ~~عسير على المؤمنين لما يرون من حسن العاقبة. PageV10P582 # (1) - ### | اللغة # التمهيد والتوطئة والتذليل والتسهيل نظائر والعنيد الذاهب عن الشيء على ~~طريق العداوة له يقال عند العرق يعند عنودا فهو عاند إذا نفر والمعاندة ~~منافرة المضادة وكذلك العناد وبعير عنود أي نافر قال الشاعر: # إذا نزلت فاجعلوني وسطا # إني كبير لا أطيق العندا # والإرهاق الإعجاز بالعنف والصعود العقبة التي يصعب صعودها وهي الكؤود ~~وعبس يعبس عبوسا إذا قبض وجهه والعبوس والتكليح والتقطيب نظائر وضدها ~~الطلاقة والبشاشة والبسور بدو التكره في الوجه وأصله من بسر بالأمر إذا عجل ~~به ومنه البسر لتعجيل حاله قبل الإرطاب قال توبة : # وقد رابني منها صدود رأيته # وإعراضها عن حاجتي وبسورها # والإصلاء إلزام موضع النار يقال أصليته فاصطلى وسقر اسم من أسماء جهنم لم ~~يصرف للتأنيث والتعريف وأصله من سقرته الشمس سقرا إذا ألمت دماغه والإبقاء ~~ترك شيء مما أخذ والتلويح تغيير اللون إلى الاحمرار ولوحته الشمس تلويحا ~~فهي لواحة على المبالغة والبشر جمع بشرة وهي ظاهر الجلد ومنه سمي الإنسان ~~بشرا لأنه ظاهر الجلد بتعريه من الوبر والريش والصوف الذي يكون في غيره من ~~الحيوان . ### | الإعراب # وحيدا منصوب على الحال وهو على وجهين أحدهما أن يكون من صفة الله أي ذرني ms3997 ~~ومن خلقته وحدي والآخر أن يكون من صفة المخلوق. ### | النزول # نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي وذلك أن قريشا اجتمعت في دار ~~الندوة فقال لهم الوليد إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام وإن العرب يأتونكم ~~فينطلقون من عندكم على أمر مختلف فاجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في ~~هذا الرجل قالوا نقول إنه شاعر فعبس عندها وقال قد سمعنا الشعر فما يشبه ~~قوله الشعر فقالوا نقول إنه كاهن قالإذا تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث ~~به الكهنة قالوا نقول إنه لمجنون فقال إذا تأتونه فلا تجدونه مجنونا قالوا ~~نقول إنه ساحر قال وما الساحر فقالوا بشر يحببون بين المتباغضين PageV10P583 # (1) - ويبغضون بين المتحابين قال فهو ساحر فخرجوا فكان لا يلقى أحد منهم ~~النبي ص إلا قال يا ساحر يا ساحر واشتد عليه ذلك فأنزل الله تعالى @QUR@02 ~~أيها المدثر إلى قوله @QUR@03 «إلا قول البشر» عن مجاهد ويروى أن النبي ص ~~لما أنزل عليه @QUR@016 حم ` تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ` غافر ~~الذنب وقابل التوب شديد العقاب قام إلى المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه ~~يسمع قراءته فلما فطن النبي ص لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق ~~الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم فقال والله لقد سمعت من محمد آنفا ~~كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ~~وإن أعلاه لمثر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو وما يعلى ثم انصرف إلى منزله ~~فقال قريش صبا والله والوليد والله لتصبان قريش كلهم وكان يقال للوليد ~~ريحانة قريش فقال لهم أبو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جانب الوليد ~~حزينا فقال لي ما أراك حزينا يا ابن أخي قال هذه قريش يعيبونك على كبر سنك ~~ويزعمون أنك زينت كلام محمد فقام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال ~~أتزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق قط فقالوا اللهم لا قال أتزعمون ~~أنه كاهن فهل رأيتم عليه شيئا من ذلك قالوا اللهم لا قال أتزعمون ms3998 أنه شاعر ~~فهل رأيتموه أنه بنطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال أتزعمون أنه كذاب فهل ~~جربتم عليه شيئا من الكذب فقالوا اللهم لا وكان يسمى الصادق الأمين قبل ~~النبوة من صدقه فقالت قريش للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال ~~ما هو إلا ساحر ما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر ~~وما يقوله سحر يؤثر. ### | المعنى # ثم قال سبحانه لنبيه ص على وجه التهديد للكافر الذي وصفه @QUR@05 «ذرني ~~ومن خلقت وحيدا» أي دعني وإياه فإني كاف له في عقابه كما يقول القائل دعني ~~وإياه ومعناه دعني ومن خلقته متوحدا بخلقه لا شريك لي في خلقه وإن حملته ~~على صفة المخلوقفمعناه دعني ومن خلقته في بطن أمه واحد لا مال له ولا ولد ~~يعني الوليد بن المغيرة قال مقاتل معناه خل بيني وبينه فأنا أفرد بهلكته ~~وقال ابن عباس كان الوليد يسمى الوحيد في قومه و@HAD023 روى العياشي ~~بإسناده عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله وأبي جعفر ع أن ~~الوحيد ولد الزنا @HAD@ قال زرارة ذكر لأبي جعفر ع عن أحد بني هشام أنه قال ~~في خطبته أنا ابن الوحيد فقال ويله لو علم ما الوحيد ما فخر بها فقلنا له ~~وما هو من لا يعرف له أب ثم ذكر سبحانه رزقه المال والولد فقال} @QUR@05 «وجعلت له مالا ممدودا» ما ~~بين مكة إلى PageV10P584 # (1) - الطائف من الإبل المؤبلة والخيل المسومة والنعم المرحلة والمستغلات ~~التي لا تنقطع غلتها والجواري والعبيد والعين الكثيرة عن عطاء عن ابن عباس ~~وقيل الممدود الكثير الذي لا تنقطع غلته عنه سنة حتى يدرك غلة سنة أخرى فهو ~~ممدود على الأيام وكان له بستان بالطائف لا ينقطع خيره في شتاء ولا صيف ~~وعشرة بنين ومائة ألف دينار عن مجاهد وقيل ستة آلاف دينار عن قتادة وقيل ~~أربعة آلاف دينار عن سفيان @QUR@03 «وبنين شهودا» حضورا معه بمكة لا يغيبون ~~عنه لغناهم عن ركوب السفر للتجارة قال سعيد بن جبير كانوا ثلاثة ms3999 عشر وقال ~~مقاتل كانوا سبعة الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس أسلم ~~منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة قالوا فما زال الوليد بعد هذه الآية في نقصان ~~من ماله وولده حتى هلك @QUR@04 «ومهدت له تمهيدا» أي بسطت له في العيش بسطا ~~حتى صار مكفي المئونة من كل وجه حتى صارت أحواله متناسبة عن الحسن وغيره ~~وقيل سهلت له وقيل سهلت له التصرف في الأمور تسهيلا} @QUR@04 «ثم يطمع أن ~~أزيد» أي لم يشكرني على هذه النعم بل كفر نعمائي وهو مع ذلك يطمع أن أزيد ~~في إنعامه ثم قال على وجه الردع والزجر} @QUR@01 «كلا» أي لا يكون كما ظن ~~ولا أزيده مع كفره وقيل كلا معناه انزجر وارتدع فليس الأمر على ما تتوهم ثم ~~بين سبحانه كفره فقال @QUR@04 «إنه كان لآياتنا عنيدا» أي إنما لم نفعل به ~~ذلك لأنه كان بحججنا وأدلتنا معاندا ينكرها مع معرفته بها وقيل عنيدا جحودا ~~عن ابن عباس وقتادة } @QUR@02 «سأرهقه صعودا» أي سأكلفه مشقة من العذاب لا ~~راحة فيه و@HAD023 قيل صعود جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه فإذا وضع يده ~~عليه ذابت فإذا رفعها عادت وكذلك رجله في خبر مرفوع وقيل هو جبل من صخرة ~~ملساء في النار يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف ~~أيضا أن يصعدها فذلك دأبه أبدا يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ويضرب من خلفه ~~بمقاطع الحديد فيصعدها في أربعين سنة عن الكلبي } @QUR@02 «إنه فكر» ودبر ~~ما ذا يقول في القرآن @QUR@02 «وقدر» القول في نفسه وإنما فكر ليحتال به ~~للباطل لأنه لو فكر على وجه طلب الرشاد لكان ممدوحا وقدر فقال إن قلنا شاعر ~~كذبتنا العرب باعتبار ما أتى به وإن قلنا كاهن لم يصدقونا لأن كلامه لا ~~يشبه كلام الكهان فنقول ساحر يؤثر ما أتى به عن غيره من السحرة} @QUR@01 ~~«فقتل» أي لعن وعذب وقيل لعن بما يجري مجرى القتلوقيل استحق العذاب عن ~~الجبائي @QUR@02 «كيف قدر» قال صاحب النظم معناه لعن على أي حال ms4000 قدر ما قدر ~~من الكلام كما يقال في الكلام لأضربنه كيف صنع أي على أي حال كان منه} ~~@QUR@04 «ثم قتل كيف قدر» هذا تكرير للتأكيد وقيل معناه كيف PageV10P585 # (1) - قدر في آياتنا ما قدر مع وضوح الحجة ثم لعن وعوقب بعقاب آخر كيف ~~قدر في إبطال الحق تقدير آخر وقيل معناه عوقب في الآخرة مرة بعد مرة} ~~@QUR@02 «ثم نظر» في طلب ما يدفع به القرآن ويرده} @QUR@04 «ثم عبس وبسر» ~~أي كلح وكره وجهه ونظر بكراهة شديدة كالمتهم المتفكر في الشيء} @QUR@02 ~~«ثم أدبر» عن الإيمان @QUR@02 «واستكبر» أي تكبر حين دعا إليه} @QUR@03 ~~«فقال إن هذا» أي ما هذا القرآن @QUR@03 «إلا سحر يؤثر» أي يروي عن السحرة ~~وقيل هو من الإيثار أي سحر تؤثره النفوس وتختاره لحلاوته فيها @QUR@05 «إن ~~هذا إلا قول البشر» أي ما هذا إلا كلام الإنس وليس من عند الله ولو كان ~~القرآن سحرا أو من كلام البشر كما قاله الملعون لأمكن السحرة أن يأتوا ~~بمثله ولقدر هو وغيره مع فصاحتهم على الإتيان بسورة مثله ثم قال سبحانه ~~مهددا له @QUR@02 «سأصليه سقر» أي سأدخله جهنم وألزمه إياها وقيل سقر دركة ~~من دركات جهنم وقيل باب من أبوابها} @QUR@03 «وما أدراك» أيها السامع ~~@QUR@02 «ما سقر» في شدتها وهولها وضيقها ثم وصف بعض صفاتها فقال} @QUR@05 ~~«لا تبقي ولا تذر» أي لا تبقي لهم لحما إلا أكلته ولا تذرهم إذا أعيدوا ~~خلقا جديدا عن مجاهد وقيل لا تبقي شيئا إلا أحرقته ولا تذر أي لا تبقي ~~عليهم بل يبلغ مجهودهم في أنواع العذاب عن الجبائي } @QUR@02 «لواحة للبشر» ~~أي مغيرة للجلود وقيل لافحة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل} @QUR@03 ~~«عليها تسعة عشر» من الملائكة هم خزنتها مالك ومعه ثمانية عشر أعينهم ~~كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصييخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي ~~أحدهم مسيرة سنة تسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر نزعت منهم الرحمة يرفع أحدهم ~~سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم وقيل معناه على سقر تسعة عشر ملكا وهم ~~خزان سقر وللنار ودركاتها ms4001 الآخر خزان آخرون وقيل إنما خصوا بهذا العدد ~~ليوافق المخبر الخبر لما جاء به الأنبياء قبله وما كان من الكتب المتقدمة ~~ويكون في ذلك مصلحة للمكلفين وقال بعضهم في تخصيص هذا العدد أن تسعة عشر ~~يجمع أكثر القليل من العدد وأقل الكثير منه لأن العدد آحاد وعشرات ومئات ~~وألوف فأقل العشرات عشرة وأكثر الآحاد تسعة قالوا ولما نزلت هذه الآية قال ~~أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أتسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار ~~تسعة عشر وأنتم الدهم الشجعان أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة ~~جهنم فقال أبو الأسد الجمحي أنا أكفيكم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على ~~بطني فاكفوني أنتم اثنين فنزل} @QUR@07 «وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة» الآية عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومعناه وما جعلنا الموكلين ~~بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل PageV10P586 # (1) - النار ولم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم @QUR@08 ~~«وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا» أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا ~~محنة وتشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله وجحدوا وحدانيته حتى يتفكروا ~~فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة ويعلموا أنه قادر على ~~أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق ولو راجع الكفار عقولهم ~~لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه ~~قادر على سوق بعضهم إلى النار وجعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة @QUR@04 ~~«ليستيقن الذين أوتوا الكتاب» من اليهود والنصارى أنه حق وإن محمدا ص صادق ~~من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها ولا تعلم منهم @QUR@05 ~~«ويزداد الذين آمنوا إيمانا» أي يقينا بهذا العدد وبصحة نبوة محمد ص إذا ~~أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم @QUR@08 «ولا يرتاب الذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون» أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة والمعنى وليستيقن من ~~لم يؤمن بمحمد ص ومن آمن به صحة نبوته إذا تدبروا وتفكروا ms4002 @QUR@014 «وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا» اللام هنا لام ~~العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين والكافرين وقيل ~~معناه ولأن يقولوا ما ذا أراد الله بهذا الوصف والعدد ويتدبروه فيؤدي بهم ~~التدبر في ذلك إلى الإيمان @QUR@09 «كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء» ~~أي مثل ما جعلنا خزنة أصحاب النار ملائكة ذوي عدد محنة واختبارا تكلف الخلق ~~ليظهر الضلال والهدى وأضافهما إلى نفسه لأن سبب ذلك التكليف وهو من جهته ~~وقيل يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ويهدي من يشاء إليه @QUR@07 «وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو» أي ما يعلم جنود ربك من كثرتها أحد إلا هو ولم يجعل ~~خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده ولكن الحكمة اقتضت ذلكوقيل هذا جواب أبي ~~جهل حين قال ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر عن مقاتل وقيل معناه وما يعلم عدة ~~الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله عن عطاء والمعنى أن ~~التسعة عشر هم خزنة النار ولهم من الأعوان والجنود ما لا يعلمه إلا الله ثم ~~رجع إلى ذكر سقر فقال @QUR@06 «وما هي إلا ذكرى للبشر» أي تذكرة وموعظة ~~للعالم ليتذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك وقيل معناه وما هذه النار في ~~الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة ~~وقيل ما هذه السورة إلا تذكرة للناس وقيل وما هذه الملائكة التسعة عشر إلا ~~عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى وينزجرون عن المعاصي. PageV10P587 # (1) - ### | القراءة # قرأ نافع وحمزة ويعقوب وخلف @QUR@01 «إذ» بغير ألف @QUR@01 «أدبر» بالألف ~~والباقون إذا بالألف دبر بغير الألف وقرأ أهل المدينة وابن عامر مستنفرة ~~بفتح الفاء والباقون بكسر الفاء وفي الشواذ قراءة بعضهم يرويه عن ابن كثير ~~أنها لحد الكبر بلا همزة وقراءة سعيد بن جبير صحفا منشرة بسكون الحاء ~~والنون. ### | الحجة # أبو علي قال يونس دبر انقضى وأدبر تولى قال قتادة الليل إذ أدبر إذا ولى ~~ويقال دبر ms4003 وأدبر وقال والتخفيف في @QUR@02 «لإحدى الكبر» أن يجعل فيها ~~الهمزة بين بين نحو سيم فأما حذف الهمزة فليس بقياس ووجه ذلك أن الهمزة ~~حذفت حذفا كما حذفت في قوله: PageV10P588 # (1) - # ويلمها في هواء الجو طالبها # ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # وقد جاء ذلك في مواضع من الشعر قال أبو الأسود لزياد : # يا با المغيرة رب أمر معضل # فرجته بالنكر مني والدهاء # وقال آخر: # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا # وفتخات في اليدين أربعا # وأنشد أحمد بن يحيى : # إن كان حزن لك با فقيمة # باعك عبدا بأخس قيمة # وقال الفرزدق : # وعليك إثم عطية بن الخطفي # وإثم التي زجرتك إن لم تجهد # قال والكسر في @QUR@01 «مستنفرة» أولى لقوله @QUR@03 «فرت من قسورة» فهذا ~~يدل على أنها هي استنفرت ويقال نفر واستنفر مثل سخر واستسخر وعجب واستعجب ~~ومن قال مستنفرة فكان القسورة استنفرتها والرامي قال أبو عبيدة مستنفرة ~~مذعورة وأنشد الزجاج : # أمسك حمارك إنه مستنفر # في إثر أحمرة عمدن لغرب # ورويت بالكسر أيضا قال ابن سلام سألت أبا سوار العرني وكان أعرابيا فصيحا ~~قارئا للقرآن فقلت @QUR@02 «كأنهم حمر» ما ذا قال حمر مستنفرة طردها قسورة ~~قلت إنما هو فرت من قسورة فقال أفرت قلت نعم فقال @QUR@01 «مستنفرة» قال ~~ابن جني أما سكون الحاء من صحف فلغة تميمية وأما منشرة بسكون النون فإن ~~العرف في الاستعمال نشرت الثوب وغيرهوأنشر الله الموتى فنشروا هم قال وقد ~~جاء عنهم أيضا نشر الله الميت قال المتنبي : # ردت صنائعه إليه حياته # فكأنه من نشرها منشور # ولم نعلمهم قالوا أنشرت الثوب ونحوه إلا أنه يجوز أن يشبه بشيء وكما جاز ~~أن يشبه PageV10P589 # (1) - الميت بالشيء المطوي حتى قال المتنبي منشور فكذلك يجوز أن يشبه ~~المطوي بالميت فيقال صحف منشرة أي كأنها بطيها ميتة فلما نشرت قيل منشرة . ### | اللغة # اليقين العلم الذي يوجد برد الثقة به في الصدر ويقال وجد فلان برد اليقين ~~وثلج اليقين في صدره ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه متيقن والقسورة الأسد وقيل ~~هم الرماة من قسره يقسره قسرا إذا ms4004 قهره وأصل الفرار الانكشاف عن الشيء ~~ومنه يقال فر الفرس يفر فرا إذا كشف عن سنة والصحف جمع الصحيفة وهي الورقة ~~التي من شأنها أن تقلب من جهة إلى جهة لما فيها من الكتابة ومنه المصحف ~~وجمعه مصاحف . ### | الإعراب # @QUR@02 «نذيرا للبشر» اختلف في وجه انتصابه فقيل نصب على الحال وهو اسم ~~فاعل بمعنى منذر وذو الحال الضمير في إحدى الكبر العائد إلى الهاء في أنها ~~وهي كناية عن النار فالمعنى أنها لكبيرة في حال الإنذار وأنا ذكره لأن ~~معناه معنى العذاب ويجوز أن يكون التذكير على قولهم امرأة طالق أي ذات طلاق ~~وكذلك نذير بمعنى ذات إنذار وقيل هو حال يتعلق بأول السورة فكأنه قال يا ~~أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر وقيل إن النذير هنا بمعنى الإنذار ~~وتقديره إنذارا للبشر فيكون نصبا على المصدر لأنه لما قال @QUR@03 «إنها ~~لإحدى الكبر» دل على أنه أنذرهم بها إنذارا وقوله @QUR@01 «معرضين» منصوب ~~على الحال مما في اللام من قوله @QUR@02 «فما لهم» من معنى الفعل والتقدير ~~أي شيء ثبت لهم معرضين عن التذكرة و@QUR@03 «كأنهم حمر مستنفرة» جملة في ~~موضع الحال من معرضين وهي حال من حال أو حال بعد حال أي مشابهين حمرا. ### | المعنى # ثم أقسم سبحانه على عظيم ما ذكره من الوعيد فقال @QUR@01 «كلا» أي حقاو ~~قيل معناه ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار ~~وغلبتهم @QUR@02 «والقمر» أقسم بالظهر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه ~~وغروبه ومسيره وزيادته ونقصانه} @QUR@04 «والليل إذ أدبر» وأقسم بالليل ~~إذا ولى وذهب عن قتادة وقيل أدبر إذا جاء بعد غيره وأدبر إذا ولى مدبرا ~~فعلى هذا يكون المعنى في إذ أدبر إذا جاء الليل في أثر النهار وفي إذا أدبر ~~إذا ولى الليل فجاء الصبح عقيبة وعلى القول الأول فهما لغتان معناهما ولى ~~وانقضى} @QUR@04 «والصبح إذا أسفر» أي إذا أضاء وأنار عن قتادة وهم قسم ~~آخر وقيل معناه إذا كشف الظلام وأضاء الأشخاص وقال قوم التقدير في هذه ~~الأقسام ورب هذه الأشياء ms4005 لأن اليمين لا يكون إلا بالله تعالى} @QUR@03 ~~«إنها لإحدى الكبر» هذا جواب القسم يعني أن سقر التي هي النار لإحدى ~~العظائم والكبر جمع الكبرى وهي العظمى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل ~~معناه أن آيات القرآن لإحدى الكبر في الوعيد} @QUR@02 «نذيرا للبشر» أي ~~منذرا ومخوفا معلما مواضع المخافة PageV10P590 # (1) - والنذير الحكيم بالتحذير عما ينبغي أن يحذر منه فكل نبي نذير لأنه ~~حكيم بتحذيره عقاب الله تعالى على معاصيهواختلف فيه فقيل إنه من صفة النار ~~عن الحسن وقيل من صفة النبي ص فكأنه قال قم نذيرا عن ابن زيد وقيل من صفة ~~الله تعالى عن ابن رزين وعلى هذا يكون حالا من فعل القسم المحذوف} @QUR@07 ~~«لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر» أي يتقدم في طاعة الله أو يتأخر عنها ~~بالمعصية عن قتادة والمشيئة هي الإرادة فيكون المعنى أن هذا الإنذار متوجه ~~إلى من يمكنه أن يتقي عذاب النار بأن يتجنب المعاصي ويفعل الطاعات فيقدر ~~على التقدم والتأخر في أمره بخلاف قول أهل الجبر القائلين ما لا يطاق وقيل ~~إنه سبحانه عبر عن الإيمان والطاعة بالتقدم لأن صاحبه متقدم في العقول ~~والدرجات وعن الكفر والمعصية بالتأخير لأنه متأخر في العقول والدرجات ~~و@HAD030 روى محمد بن الفضيل عن أبي الفضل عن أبي الحسن (ع) أنه قال كل من ~~تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر وكل من تأخر عن ولايتنا تقدم إلى سقر @QUR@ ~~«كل نفس بما كسبت رهينة» أي مرهونة بعملها محبوسة به مطالبة بما كسبته من طاعة أو من معصية فالرهن ~~أخذ الشيء بأمر على أن لا يرد إلا بالخروج منهقال زهير : # وفارقتك برهن لا فكاك له # يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # فكذلك هؤلاء الضلال قد أخذوا برهن لا فكاك له والكسب هو كل ما يجتلب به ~~نفع أو يدفع به ضرر ويدخل فيه الفعل وأن لا يفعل ثم استثنى سبحانه أصحاب ~~اليمين فقال} @QUR@03 «إلا أصحاب اليمين» وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ~~وقيل هم الذين يسلك بهم ذات اليمين قال قتادة غلق الناس ms4006 كلهم إلا أصحاب ~~اليمين وهم الذين لا ذنب لهم فهم ميامين على أنفسهم وقيل هم المؤمنون ~~المستحقون للثواب عن الحسن وقيل هم الملائكة عن ابن عباس و@HAD08 قال ~~الباقر (ع) نحن وشيعتنا أصحاب اليمين @QUR@ «في جنات يتساءلون» أي يسأل بعضهم بعضا وقيل يساءلون} @QUR@02 «عن المجرمين» أي عن حالهم وعن ~~ذنوبهم التي استحقوا بها النار @QUR@04 «ما سلككم في سقر» هذا سؤال توبيخ ~~أي تطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار @QUR@05 ~~«قالوا لم نك من المصلين» أي كنا لا نصلي الصلاة المكتوبة على ما قررها ~~الشرع وفي هذا دلالة على أن الإخلال بالجواب يستحق به الذم والعقاب لأنهم ~~علقوا استحقاقهم العقاب بالإخلال في الصلاة وفيه دلالة أيضا على أن الكفار ~~مخاطبون بالعبادات الشرعية لأنه حكاية عن الكفار بدلالة قوله @QUR@05 «وكنا ~~نكذب بيوم الدين» وقوله} @QUR@03 «ولم نك PageV10P591 # @QUR@03 (1) - نطعم المسكين» معناه لم نك نخرج الزكوات التي كانت واجبة ~~علينا والكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين وهم الفقراء} @QUR@05 «وكنا ~~نخوض مع الخائضين» أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه عن قتادة ~~والمعنى كنا نلوث أنفسنا بالمرور في الباطل كتلويث الرجل بالخوض فلما كان ~~هؤلاء يجرون مع من يكذب بالحق مشيعين لهم في القول كانوا خائضين معهم} ~~@QUR@05 «وكنا نكذب بيوم الدين» مع ذلك أي نجحد يوم الجزاء وهو يوم القيامة ~~والجزاء هو الإيصال إلى كل من له شيء أم عليه شيء ما يستحقه فيوم الدين ~~هو يوم أخذ المستحق بالعدل @QUR@03 «حتى أتانا اليقين» أي أتانا الموت على ~~هذه الحالة وقيل حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه} @QUR@04 «فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين» أي شفاعة الملائكة والنبيين كما نفعت الموحدين عن ~~ابن عباس في رواية عطاء وقال الحسن لم تنفعهم شفاعة ملك ولا شهيد ولا ~~مؤمنويعضد هذا الإجماع على أن عقاب الكفر لا يسقط بالشفاعة وقد صحت ~~الرواية عن عبد الله بن مسعود قال يشفع نبيكم ص رابع أربعة جبريل ثم ~~إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم ص لا يشفع ms4007 أحد أكثر مما يشفع فيه نبيكم ص ~~ثم النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء ويبقى قوم في جهنم فيقال لهم @QUR@04 ~~«ما سلككم في سقر» إلى قوله @QUR@04 «فما تنفعهم شفاعة الشافعين» قال ابن ~~مسعود فهؤلاء الذين يبقون في جهنم و@HAD038 عن الحسن عن رسول الله ص قال ~~يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة أي رب عبدك فلان سقاني شربة من ماء في ~~الدنيا فشفعني فيه فيقول اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس في النار حتى ~~يخرجه منها و@HAD013 قال ص إن من أمتي من سيدخل الله الجنة بشفاعته أكثر من ~~مضر @QUR@ «فما لهم عن التذكرة معرضين» أي أي شيء لهم ولم أعرضوا وتولوا عن القرآن فلم يؤمنوا به والتذكرة ~~التذكير بمواعظ القرآن والمعنى لا شيء لهم في الآخرة إذا أعرضوا عن القرآن ~~ونفروا عنه @QUR@03 «كأنهم حمر مستنفرة» أي كأنهم حمر وحشية نافرة} ~~@QUR@03 «فرت من قسورة» يعني الأسد عن عطاء والكلبي قال ابن عباس الحمر ~~الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه كذلك هؤلاء الكفار إذا سمعوا النبي ص ~~يقرأ القرآن هربوا منه وقيل القسورة الرماة ورجال القنص عن ابن عباس بخلاف ~~والضحاك ومقاتل ومجاهد وقال سعيد بن جبير هم القناص} @QUR@09 «بل يريد كل ~~امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة» أي كتبا من السماء تنزل إليهم بأسمائهم أن ~~آمنوا بمحمد ص عن الحسن وقتادة وابن زيد وقيل معناه أنهم يريدون صحفا من ~~الله تعالى بالبراءة من العقوبة وإسباغ النعمة حتى يؤمنوا وإلا قاموا على ~~كفرهموقيل يريد كل واحد منهم أن يكون رسولا يوحى إليه متبوعا وأنف من PageV10P592 # (1) - أن يكون تابعا وقيل هو تفسيرها ما ذكره الله تعالى في قوله ~~@QUR@09 ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه فقال سبحانه} @QUR@01 ~~«كلا» أي حقا ليس الأمر على ما قالوا ولا يكون كذلك @QUR@04 «بل لا يخافون ~~الآخرة» بجحدهم صحتها ولو خافوا عذاب الآخرة لما اقترحوا الآيات بعد قيام ~~الدلالات والمعجزات} @QUR@01 «كلا» أي حقا @QUR@02 «إنه تذكرة» أي إن ~~القرآن تذكير وموعظة} @QUR@03 «فمن شاء ذكره» أي اتعظ به لأنه قادر ms4008 عليه} ~~@QUR@07 «وما يذكرون إلا أن يشاء الله» هذه المشيئة غير الأولى إذ لو كانت ~~واحدة لتناقض فالأولى مشيئة اختيار والثانية مشيئة إكراه وإجبار والمعنى أن ~~هؤلاء الكفار لا يذكرون إلا أن يجبرهم الله تعالى على ذلك وقيل معناه إلا ~~أن يشاء الله من حيث أمر به ونهى عن تركه ووعد الثواب على فعله وأوعد ~~بالعقاب إن لم تفعله فكانت مشيئته سابقة أي لا تشاءون إلا والله قد شاء ذلك ~~@QUR@06 «هو أهل التقوى وأهل المغفرة» أي هو أهل أن يتقي محارمه وأهل أن ~~يغفر الذنوب عن قتادة و@HAD035 روي مرفوعا عن أنس قال إن رسول الله ص تلا ~~هذه الآية فقال قال الله سبحانه أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إليه فمن ~~اتقى أن يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له وقيل معناه وهو أهل أن يتقى ~~عقابه وأهل أن يعمل له بما يؤدي إلى مغفرته. PageV10P593 # (1) - ### | (75) سورة القيامة مكية وآياتها أربعون (40) ### || توضيح # أربعون آية كوفي وتسع وثلاثون في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@02 «لتعجل به» كوفي. ### || فضلها # @HAD033 أبي بن كعب عن النبي ص ومن قرأ سورة القيامة شهدت أنا وجبريل له ~~يوم القيامة أنه كان مؤمنا بيوم القيامة وجاء ووجهه مسفر على وجوه الخلائق ~~يوم القيامة @HAD@ أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من أدمن قراءة لا أقسم ~~وكان يعمل بها بعثها الله يوم القيامة معه في قبره في أحسن صورة تبشر وتضحك ~~في وجهه حتى يجوز الصراط والميزان. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة المدثر بذكر القيامة وأن الكافر لا يؤمن بها ~~افتتح هذه السورة بذكر القيامة وذكر أهوالها فقال: PageV10P594 # (1) - ### || القراءة # قرأ القواس لأقسم والباقون @QUR@02 «لا أقسم» ولم يختلفوا في الثاني أنه ~~@QUR@03 «ولا أقسم» وقرأ أهل المدينة برق البصر بفتح الراء والباقون ~~@QUR@01 «برق» بالكسر وفي الشواذ قراءة ابن عباس وعكرمة وأيوب السختياني ~~والحسن المفر بفتح الميم وكسر الفاء وقراءة الزهري المفر بكسر الميم وفتح الفاء. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ @QUR@04 «لا أقسم بيوم القيامة» كانت لا على قوله صلة ms4009 ~~كالتي في قوله @QUR@04 لئلا يعلم أهل الكتاب فإن قلت لا وما والحروف التي ~~هن زوائد إنما تكون بين كلامين كقوله @QUR@02 مما خطيئاتهم و@QUR@04 فبما ~~رحمة من الله و@QUR@02 فبما نقضهم* ولا تكاد تزاد أولا فقد قالوا إن مجاري ~~القرآن مجاري الكلام الواحد والسورة الواحدة قال والذي يدل على ذلك أنه قد ~~يذكر الشيء في سورة ويجيء جوابه في سورة أخرى كقوله @QUR@08 يا أيها ~~الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون جاء جوابه في سورة أخرى @QUR@05 ما أنت ~~بنعمة ربك بمجنون فلا فصل على هذا بين قوله @QUR@02 لئلا يعلم وبين قوله ~~@QUR@02 «لا أقسم» فأما من قرأ لأقسم فإن اللام تجوز أن تكون اللام التي ~~تصحبها إحدى النونين في أكثر الأمر وقد حكى ذلك سيبويه وأجازه وكما لم يلحق ~~النون مع الفعل الآتي في لأقسم كذلك لم يحلق اللام مع النون في نحو قول ~~الشاعر: # وقتل مرة أثأرن فإنه # فرع وإن أخاكم لم يثأر # يريد لأثأرن فحذف اللام ويجوز أن يكون اللام لحقت فعل الحال وإذا كان ~~المثال للحال لم يتبعها النون لأن هذه النون التي تلحق الفعل في أكثر الأمر ~~إنما هي للفصل بين فعل الحال والفعل الآتي وقد يمكن أن يكون لا ردا لكلام ~~وزعموا أن الحسن قرأ @QUR@010 «لا أقسم بيوم القيامة ` ولا أقسم بالنفس ~~اللوامة» وقال أقسم بالأولى ولم يقسم بالثانية وحكي نحو ذلك عن ابن أبي ~~إسحاق أيضا وذكر أبو علي في غير كتاب الحجة أن اللام زيادة لأن القسم لا يدخل PageV10P595 # (1) - على القسم وقال ابن جني ينبغي أن تكون هذه اللام لام الابتداء أي ~~لأنا أقسم بيوم القيامة وحذف المبتدأ للعلم به وقال أبو الحسن برق البصر ~~أكثر في كلام العرب والمفتوحة لغة قال الزجاج من قرأ @QUR@01 «برق» فمعناه ~~فزع وتحير ومن قرأ برق فهو من بريق العينين وقال أبو عبيدة برق البصر إذا ~~شق وأنشد: # لما أتاني ابن صبيح راغبا # أعطيته عيساء منها فبرق # والمفر الفرار والمفر بكسر الفاء الموضع الذي يفر إليه والمفر بكسر الميم ~~وفتح الفاء الإنسان ms4010 الجيد الفرار وقال امرؤ القيس : # مكر مفر مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطه السيل من عل # . ### || الإعراب # @QUR@02 «بلى قادرين» نصب على الحال والتقدير بلى بجمعها قادرين فالعامل ~~في الحال محذوف لدلالة ما تقدم عليه كما في قوله @QUR@03 فإن خفتم فرجالا ~~أي فصلوا رجالا ومفعول يريد محذوف تقديره بل يريد الإنسان الحياة ليفجر ~~ويسأل جملة في موضع الحال و@QUR@02 «لا وزر» خبره محذوف وتقديره لا وزر في ~~الوجود وقوله @QUR@05 «بل الإنسان على نفسه بصيرة» قيل في تفسيره أقوال ~~(أحدها) أن المعنى بل الإنسان على نفسه عين بصيرة (والثاني) حجة بصيرة أي ~~بينة (والثالث) أن الهاء للمبالغة كما يقال رجل علامة ونسابةو قال علي بن ~~عيسى تقديره بل الإنسان على نفسه من نفسه بصيرة أي جوارحه شاهدة عليه يوم ~~القيامة فأنت بصيرة لأنه حمل الإنسان على النفس وجواب لو محذوف تقديره ولو ~~ألقى معاذيره ولم ينفعه ذلك ويجوز أن يكون جوابه فيما سبق. ### || المعنى # @QUR@04 «لا أقسم بيوم القيامة» قيل إن لا صلة ومعناه أقسم بيوم القيامة ~~عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقيل إن لا رد على الذين أنكروا البعث والنشور ~~من المشركين فكأنه قال لا كما تظنون ثم ابتدأ القسم فقال أقسم بيوم القيامة ~~أنكم مبعوثون ليكون فرقا بين اليمين التي تكون جحدا وبين اليمين المستأنفة ~~وقيل معناه لا أقسم بيوم القيامة لظهورها بالدلائل العقلية والسمعية وقيل ~~معناه لا أقسم بيوم القيامة فإنكم لا تقرون بها} @QUR@04 «ولا أقسم بالنفس PageV10P596 # @QUR@02 (1) - اللوامة» فإنكم لا تقرون بأن النفس تلوم صاحبها يوم ~~القيامةو لكن استخبركم فأخبروني هل أقدر على أن أجمع العظام المتفرقة وهذان ~~الوجهان عن أبي مسلم وقيل معناه أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ~~أقسم بالأول ولم يقسم بالثاني عن الحسن قال علي بن عيسى وهذا ضعيف لأنه ~~يخرج عن تشاكل الكلام والأولى أن يكونا قسمين وهو قول الأكثرين وجواب القسم ~~محذوف تقديره ما الأمر على ما تتوهمون وإنكم تبعثون أو لتبعثن ومن قرأ ~~لأقسم فإنه يجعلها جواب القسم وحذف النون لأنه أراد ms4011 الحال وقد ذكرنا ما قيل ~~فيه والنفس اللوامة الكثيرة اللوم وليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهي تلوم ~~نفسها يوم القيامة إن كانت عملت خيرا قالت هلا ازددت وإن كانت عملت سوءا ~~قالت يا ليتني لم أفعل عن ابن عباس في رواية عطاء وقال مجاهد تلوم على ما ~~مضى تقول لم فعلت ولم لم أفعل وقيل النفس اللوامة الكافرة الفاجرة عن قتادة ~~ومجاهد ومعناه ذات اللوم الكثير لما سلف منها وقيل هي النفس المؤمنة تلوم ~~نفسها في الدنيا وتحاسبها فتقول ما ذا فعلت ولم قصرت فتكون مفكرة في ~~العواقب أبدا والفاجر لا يفكر في أمر الآخرة ولا يحاسب نفسه عن الحسن ~~@QUR@03 «أيحسب الإنسان» صورته صورة الاستفهام ومعناه الإنكار على منكري ~~البعث ومعناه أيحسب الكافر بالبعث والنشور يعني جنس الكفار @QUR@03 «ألن ~~نجمع عظامه» أي أنه لن نعيده إلى ما كان أولا خلقا جديدا بعد أن صار رفاتا ~~فكني عن البعث بجمع العظام ثم قال سبحانه} @QUR@01 «بلى» نجمعها @QUR@05 ~~«قادرين على أن نسوي بنانه» على ما كانت وإن قلت عظامها وصغرت فنردها كما ~~كانت ونؤلف بينها حتى يستوي البنان ومن قدر على جمع صغار العظام فهو على ~~جمع كبارها أقدر عن الزجاج والجبائي وأبي مسلم وقيل معناه نقدر على أن نجعل ~~بنانه كالخلف والحافر فيتناول المأكول بفيه ولكنا مننا عليه بالأنامل ليكمل ~~بها المنفعة ويتهيأ له القبض والبسط والارتفاق بالأعمال اللطيفة كالكتابة ~~وغيرها عن ابن عباس وقتادة } @QUR@03 «بل يريد الإنسان» أي يريد الكافر ~~@QUR@02 «ليفجر أمامه» هذا إخبار من الله تعالى أن الإنسان يمضي قدما في ~~معاصي الله تعالى راكبا رأسه لا ينزع عنها ولا يتوب عن مجاهد والحسن وعكرمة ~~والسدي أي فهذا هو الذي يحمله على الإعراض عن مقدورات ربه فلذلك لا يقر ~~بالبعث وينكر النشور وقيل ليفجر أمامه أي ليفكر بما قدامه من البعث ويكذب ~~به فالفجور وهو التكذيب وعن الزجاج قال ويجوز أن يريد أنه يسوف التوبة ~~ويقدم الأعمال السيئةو قال ابن الأنباري يريد أن يفجر ما امتد عمره وليس ms4012 في ~~نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه وقيل معناه أنه يقول أعمل ثم أتوب عن عطية ~~والمراد أنه يتعجل المعصية ثم يسوف التوبة يقول غدا وبعد غد} @QUR@04 «يسئل ~~أيان يوم القيامة» معناه أن الذي يفجر أمامه يسأل متى تكون القيامة فإن ~~معنى أيان متى إلا أن السؤال بمتى أكثر من السؤال بأيان PageV10P597 # (1) - فلذلك حسن أن يفسر بها وإنما يسأل عن ذلك تكذيبا واشتغالا بالدنيا ~~من غير تفكر في العاقبة فإذا خوف بالقيامة قال متى يكون ذلك ثم قال ~~سبحانه} @QUR@03 «فإذا برق البصر» أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا ~~يطرف من شدة الفزع وقيل إذا فزع وتحير لما يرى من أهوال القيامة وأحوالها ~~مما كان يكذب به في الدنيا وهذا كقوله @QUR@04 لا يرتد إليهم طرفهم عن ~~قتادة وأبي مسلم } @QUR@03 «وخسف القمر» أي ذهب نوره وضوءه} @QUR@05 «وجمع ~~الشمس والقمر» جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على ~~أهلها حتى يراها كل أحد بغير نور وضياء عن مجاهد وهو اختيار الفراء والزجاج ~~والجمع على ثلاثة أقسام جمع في المكان وجمع في الزمان وجمع الأعراض في ~~المحل فأما جمع الشيئين في حكم أو صفة فمجاز لأن حقيقة الجمع جعل أحد ~~الشيئين مع الآخر وقيل جمع بينهما في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين ~~عن ابن مسعود } @QUR@02 «يقول الإنسان» المكذب بالقيامة @QUR@03 «يومئذ أين ~~المفر» أي أين الفرار ويجوز أن يكون معناه أين موضع الفرار عن الفراء وقال ~~الزجاج المفر بالفتح الفرار والمفر بالكسر مكان الفرار قال الله سبحانه} ~~@QUR@03 «كلا لا وزر» أي لا مهرب ولا ملجأ لهم يلجئون إليه والوزر ما يتحصن ~~به من جبل أو غيره ومنه الوزير الذي يلجأ إليه في الأمور وقيل معناه لا حصن ~~عن الضحاك @QUR@04 «إلى ربك يومئذ المستقر» أي المنتهى عن قتادة أي ينتهي ~~الخلق يومئذ إلى حكمه وأمره فلا حكم ولا أمر لأحد غيره وقيل المستقر المكان ~~الذي يستقر فيه المؤمن والكافر وذلك إلى الله لا إلى العباد وقيل المستقر ~~المصير والمرجع عن ابن مسعود ms4013 والمستقر على وجهين مستقر إلى أمد ومستقر إلى ~~الأبد} @QUR@07 «ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر» أي يخبر الإنسان يوم ~~القيامة بأول عمله وآخره فيجازى به عن مجاهد وقيل معناه بما قدم من العمل ~~في حياته وما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر وقيل بما قدم من المعاصي ~~وأخر من الطاعات عن ابن عباس وقيل بما أخذ وترك عن ابن زيد وقيل بما قدم من ~~طاعة الله وأخر من حق الله فضيعه عن قتادة وقيل بما قدم من ماله لنفسه وما ~~خلقه لورثته بعده عن زيد بن أسلم وحقيقة النبإ الخبر بما يعظم شأنه وإنما ~~حسن في هذا الموضع لأن ما جرى مجرى المباح لا يعتد به في هذا الباب وإنما ~~هو ما يستحق عليه الجزاء فأما ما وجوده كعدمه فلا اعتبار به} @QUR@05 «بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة» أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على ~~نفسه بشهادة جوارحه عليه عن ابن عباس وعكرمة ومقاتل وقال القتيبي أقام ~~جوارحه مقام نفسه ولذلك أنث لأن المراد بالإنسان هاهنا الجوارح وقال الأخفش ~~هي كقولك فلان حجة وعبرة ودليله قوله تعالى @QUR@05 كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا وقيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه وعمله و@HAD015 روى العياشي ~~بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال ما يصنع PageV10P598 # @HAD028 (1) - أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيئا أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم ~~أنه ليس كذلك والله سبحانه يقول @QUR@ «بل الإنسان على نفسه بصيرة» إن ~~السريرة إذا صلحت قويت العلانية @HAD046 عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) أنه تلا هذه الآية ثم قال ما ~~يصنع الإنسان أن يتعذر إلى الناس خلاف ما يعلم الله منه أن رسول الله ص كان ~~يقول من أسر سريرة رداه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر و@HAD020 عن ~~زرارة قال سألت أبا عبد الله ما حد المرض الذي يفطر صاحبه قال @QUR@ «بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة» هو أعلم بما يطيق وفي رواية أخرى هو ms4014 أعلم بنفسه ~~ذاك إليه @QUR@04 «ولو ألقى معاذيره» أي ولو اعتذر وجادل عن نفسه لم ينفعه ذلك يقال ~~معذرة ومعاذر ومعاذير وهي ذكر موانع تقطع عن الفعل المطلوب وقيل معناه ولو ~~أرخى الستور وأغلق الأبواب عن الضحاك والسدي قال الزجاج معناه ولو أدلى بكل ~~حجة عنده وجاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار وقال المبرد هي لغة ~~طائية والمعنى على هذا القول وإن أسبل الستور ليخفي ما يعمل فإن نفسه شاهدة عليه. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكوفة تحبون وتذرون بالتاء والباقون بالياء. ### | الحجة # من قرأ بالتاء فعلى معنى قل لهم بل تحبون وتذرون ومن قرأ بالياء فعلى ~~معنى هم يحبون ويذرونقال أبو علي الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان فإن ~~المراد به الكثرة والعموم كقوله @QUR@04 إن الإنسان خلق هلوعا ثم قال ~~@QUR@02 إلا المصلين . ### | اللغة # التحريك تصيير الشيء من مكان إلى مكان أو من جهة إلى جهة بفعل الحركة PageV10P599 # (1) - فيه والحركة ما به يتحرك المتحرك والمتحرك هو المنتقل من جهة إلى ~~غيرها واللسان آلة الكلام والعجلة طلب عمل الشيء قبل وقته الذي ينبغي أن ~~يعمل فيه ونقيضه الإبطاء والسرعة عمل الشيء في أول الوقت الذي هو له وضده ~~الأناة والقرآن أصله الضم والجمع وهو مصدر كالرجحان والنقصان والبيان إظهار ~~المعنى للنفس بما يتميز به عن غيره ونقيض البيان الإخفاء والإغماض والنصرة ~~مثل البهجة والطلاقة وضده العبوس والبسور نضر وجهه ينضر نضارة ونضرة فهو ~~ناضر والنظر تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي طلبا لرؤيته ويكون النظر ~~بمعنى الانتظار كما قال عز شأنه @QUR@06 وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة أي ~~منتظرة وقال الشاعر: # وجوه يوم بدر ناظرات # إلى الرحمن تنتظر الفلاحا # ثم يستعمل في الفكر فيقال نظرت في هذه المسألة أي تفكرت ومنه المناظرة ~~وتكون من المقابلة يقال دور بني فلان تتناظر أي تتقابل والفاقرة الكاسرة ~~لفقار الظهر شدة وقيل الفاقرة الداهية والآبدة . ### | المعنى # ثم خاطب سبحانه نبيه ص فقال @QUR@06 «لا تحرك به لسانك لتعجل به» قال ابن ~~عباس كان النبي ص إذا نزل عليه ms4015 القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه ~~على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه فنهاه الله عن ذلك وفي رواية سعيد بن جبير ~~عنه أنه ص كان يعاجل من التنزيل شدة وكان يشتد عليه حفظه فكان يحرك لسانه ~~وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي فقال سبحانه @QUR@03 «لا تحرك به» أي ~~بالوحي أو بالقرآن لسانك يعني بالقراءة لتعجل به أي لتأخذه كما قال ولا ~~تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه} @QUR@03 «إن علينا جمعه» في صدرك ~~حتى تحفظه @QUR@02 «وقرآنه» أي وتأليفه على ما نزل عليك عن قتادة وقيل ~~معناه إن علينا جمعه وقرآنه عليك حتى تحفظه ويمكنك تلاوته فلا تخف فوت شيء ~~منه عن ابن عباس والضحاك } @QUR@02 «فإذا قرأناه» أي قرأه جبريل عليك ~~بأمرنا @QUR@02 «فاتبع قرآنه» أي قراءته عن ابن عباس والمعنى اقرأه إذا فرغ ~~جبريل عن قراءته قال فكان النبي ص بعد هذا إذا نزل عليه جبريل (ع) أطرق ~~فإذا ذهب قرأو قيل @QUR@02 «فاتبع قرآنه» أي فاعمل بما فيه من الأحكام ~~والحلال والحرام عن قتادة والضحاك وقال البلخي الذي اختاره أنه لم يرد ~~القرآن وإنما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة يدل على ذلك ما قبله ~~وما بعده وليس فيه شيء يدل على أنه القرآن ولا شيء من أحكام الدنيا وفي ~~ذلك تقريع للعبد وتوبيخ له حين لا تنفعه العجلة يقول لا تحرك لسانك بما ~~تقرأه من صحيفتك التي فيها أعمالكيعني اقرأ كتابك ولا تعجل فإن هذا الذي ~~هو على نفسه PageV10P600 # (1) - بصيرة إذا رأى سيئاته ضجر واستعجل فيقال له توبيخا لا تعجل وتثبت ~~لتعلم الحجة عليك فإنا نجمعها لك فإذا جمعناه فاتبع ما جمع عليك بالانقياد ~~لحكمه والاستسلام للتبعة فيه فإنه لا يمكنك إنكاره} @QUR@04 «ثم إن علينا ~~بيانه» لو أنكرت وقال الحسن معناه ثم إن علينا بيان ما أنبأناك أنا فاعلون ~~في الآخرة وتحقيقه وقيل يريد أنا نبين لك معناه إذا حفظته عن قتادة وقيل ~~معناه ثم إن علينا أن نحفظه عليك حتى تبين للناس بتلاوتك إياه عليهم وقيل ms4016 ~~معناه علينا أن ننزله قرآنا عربيا فيه بيان للناس عن الزجاج وفي هذا دلالة ~~على أنه لا تعمية في القرآن ولا الغاز ولا دلالة فيه على جواز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة وإنما يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب} @QUR@01 ~~«كلا» أي لا تتدبرون القرآن وما فيه من البيان} @QUR@07 «بل تحبون العاجلة ~~` وتذرون الآخرة» أي تختارون الدنيا على العقبي فيعلمون للدنيا لا للآخرة ~~جهلا منهم وسوء اختيار ثم بين سبحانه حال الناس في الآخرة فقال} @QUR@02 ~~«وجوه يومئذ» يعني يوم القيامة @QUR@01 «ناضرة» أي ناعمة بهجة حسنة عن ابن ~~عباس والحسن وقيل مسرورة عن مجاهد وقيل مضيئة بيض يعلوها النور عن السدي ~~ومقاتل جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة ~~للخلق والملائكة على أنهم الفائزون} @QUR@03 «إلى ربها ناظرة» اختلف فيه ~~على وجهين (أحدهما) أن معناه نظر العين (والثاني) أنه الانتظار واختلف من ~~حمله على نظر العين على قولين (أحدهما) أن المراد إلى ثواب ربها ناظرة أي ~~هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها وذكر الوجوه ~~والمراد أصحاب الوجوه روي ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة ~~والتابعين لهم وغيرهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما في قوله ~~تعالى @QUR@03 وجاء ربك أي أمر ربك وقوله @QUR@06 وأنا أدعوكم إلى العزيز ~~الغفار أي إلى طاعة العزيز الغفار وتوحيده وقوله @QUR@04 إن الذين يؤذون ~~الله أي أولياء الله (والآخر) أن النظر بمعنى الرؤية والمعنى تنظر إلى الله ~~معاينة رووا ذلك عن الكلبي ومقاتل وعطاء وغيرهموهذا لا يجوز لأن كل منظور ~~إليه بالعين مشار إليه بالحدقة واللحاظ والله يتعالى عن أن يشار إليه ~~بالعين كما يجل سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع وأيضا فإن الرؤية بالحاسة ~~لا تتم إلا بالمقابلة والتوجه والله يتعالى عن ذلك بالاتفاق وأيضا فإن رؤية ~~الحاسة لا تتم إلا باتصال الشعاع بالمرئي والله منزه عن اتصال الشعاع به ~~على أن النظر لا يفيد الرؤية في اللغة فإنه إذا علق بالعين أفاد طلب الرؤية ~~كما ms4017 أنه إذا علق بالقلب أفاد طلب المعرفة بدلالة قولهم نظرت إلى الهلال فلم ~~أره فلو أفاد النظر الرؤية لكان هذا القول ساقطا متناقضا وقولهم ما زلت ~~أنظر إليه حتى رأيته والشيء لا يجعل غاية لنفسه فلا يقال ما زلت أراه حتى ~~رأيته ولأنا نعلم الناظر ناظرا بالضرورة ولا نعلمه رائيا بالضرورة بدلالة ~~أنا نسأله PageV10P601 # (1) - هل رأيت أم لا وأما من حمل النظر في الآية على الانتظار فإنهم ~~اختلفوا في معناه على أقوال (أحدها) @HAD024 أن المعنى منتظرة لثواب ربها ~~وروي ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحاك وهو المروي عن علي (ع) ومن ~~اعترض على هذا بأن قال إن النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى بإلى فلا يقال ~~انتظرت إليه وإنما يقال انتظرته فالجواب عنه على وجوه منها أنه قد جاء في ~~الشعر بمعنى الانتظار معدي بإلى كما في البيت الذي سبق ذكره: # ناظرات إلى الرحمن # وكقول جميل بن معمر : # وإذا نظرت إليك من ملك # والبحر دونك جدتني نعما # وقول الآخر: # إني إليك لما وعدت لناظر # نظر الفقير إلى الغني الموسر # ونظائره كثيرة ومنها أن تحمل إلى في قوله @QUR@03 «إلى ربها ناظرة» على ~~أنها اسم فهو واحد الآلاء التي هي النعم فإن في واحدها أربع لغات إلي وألى ~~مثل معا وقفا وإلي وإلي مثل جدي وحسي وسقط التنوين بالإضافة وقال أعشى وائل : # أبيض لا يرهب الهزال ولا # يقطع رحما ولا يخون إلى # أي لا يخون نعمة من أنعم عليه وليس لأحد أن يقول إن هذا من أقوال ~~المتأخرين وقد سبقهم الإجماع فإنا لا نسلم ذلك لما ذكرناه من @HAD018 أن ~~عليا (ع) ومجاهدا والحسن وغيرهم قالوا المراد بذلك تنتظر الثوابومنها أن ~~لفظ النظر يجوز أن يعدى بإلى في الانتظار على المعنى كما أن الرؤية عديت ~~بإلى في قوله تعالى @QUR@08 ألم تر إلى ربك كيف مد الظل فأجرى الكلام على ~~المعنى ولا يقال رأيت إلى فلان ومن إجراء الكلام على المعنى قول الفرزدق : # ولقد عجبت إلى هوازن أصبحت # مني تلوذ ببطن أم جرير ms4018 # فعدي عجبت بإلى لأن المعنى نظرت (وثانيها) أن معناه مؤملة لتجديد الكرامة ~~كما يقال عيني ممدودة إلى الله تعالى وإلى فلان وأنا شاخص الطرف إلى فلان ~~ولما كانت العيون بعض أعضاء الوجوه أضيف الفعل الذي يقع بالعين إليها عن ~~أبي مسلم (وثالثها) أن المعنى PageV10P602 # (1) - أنهم قطعوا آمالهم وأطماعهم عن كل شيء سوى الله تعالى ووجوده دون ~~غيره فكنى سبحانه عن الطمع بالنظر ألا ترى أن الرعية تتوقع نظر السلطان ~~وتطمع في إفضاله عليها وإسعافه في حوائجها فنظر الناس مختلف فناظر إلى ~~سلطان وناظر إلى تجارة وناظر إلى زراعة وناظر إلى ربه يؤملهوهذه الأقوال ~~متقاربة في المعنى وعلى هذا فإن هذا الانتظار متى يكون فقيل إنه بعد ~~الاستقرار في الجنة وقيل إنه قبل استقرار الخلق في الجنة والنار فكل فريق ~~ينتظر ما هو له أهل وهذا اختيار القاضي عبد الجبار وذكر جمهور أهل العدل أن ~~النظر يجوز أن يحمل على المعنيين جميعا ولا مانع لنا من حمله على الوجهين ~~فكأنه سبحانه أراد أنهم ينظرون إلى الثواب المعد لهم في الحال من أنواع ~~النعيم وينتظرون أمثالها حالا بعد حال ليتم لهم ما يستحقونه من الإجلال ~~ويسأل على هذا فيقال إذا كان بمعنى النظر بالعين حقيقة وبمعنى الانتظار ~~مجازا فكيف يحمل عليهما والجواب أن عند أكثر المتكلمين في أصول الفقه يجوز ~~أن يراد بلفظة واحدة إذ لا تنافي بينهما وهو اختيار المرتضى قدس الله روحه ~~ولم يجوز ذلك أبو هاشم إلا إذا تكلم به مرتين مرة يريد النظر ومرة يريد ~~الانتظار وأما قولهم المنتظر لا يكون نعيمه خالصا فكيف يوصف أهل الجنة ~~بالانتظارفالجواب عنه أن من ينتظر شيئا لا يحتاج إليه في الحال وهو واثق ~~بوصوله إليه عند حاجته فإنه لا يهتم بذلك ولا يتنغص سروره به بل ذلك زائد ~~في نعيمه وإنما يلحق الهم المنتظر إذا كان يحتاج إلى ما ينتظره في الحال ~~ويلحقه بفوته مضرة وهو غير واثق بالوصول إليه وقد قيل في إضافة النظر إلى ~~الوجوه إن الغم والسرور إنما ms4019 يظاهران في الوجوه فبين الله سبحانه أن المؤمن ~~إذا ورد يوم القيامة تهلل وجهه وأن الكافر العاصي يخاف مغبة أفعاله القبيحة ~~فيكلح وجهه وهو قوله} @QUR@04 «ووجوه يومئذ باسرة» أي كالحة عابسة متغيرة} ~~@QUR@05 «تظن أن يفعل بها فاقرة» أي تعلم وتستيقن أنه يعمل بها داهية تفقر ~~ظهورهم أي تكسرها وقيل إنه على حقيقة الظن أي يظنون حصولها جملة ولا يعلمون ~~تفصيلها وهذا أولى من الأول لأنه لو كان بمعنى العلم لكان أن بعده مخففة من ~~أن الثقيلة على ما ذكر في غير موضع وذكر سبحانه هذه الوجوه الظانة في ~~مقابلة الوجوه الناظرة فهؤلاء يرجون تجديد الكرامة وهؤلاء يظنون حلول ~~الفاقرة فيكون حال الوجوه الراجية للأحوال السارة على الضد من حال الوجوه ~~الظانة للفاقرة. ### | النظم # وجه اتصال قوله @QUR@04 «لا تحرك به لسانك» بما قبله أنه لما تقدم ذكر ~~القيامة والوعيد خاطب سبحانه نبيه ص فقال لا تحرك به لسانك لتعجل قراءته بل ~~كررها عليهم ليتقرر في قلوبهم فإنهم غافلون عن الأدلة ألهاهم حب العاجلة ~~فاحتاجوا إلى زيادة تنبيه وتقرير. PageV10P603 # (1) - ### | القراءة # قرأ حفص ورويس يمنى بالياء والباقون بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي من قرأ بالتاء حمله على النطفة أي لم يك نطفة تمنى من مني ~~ومن قرأ بالياء حمله على المني أي من مني يمني يقدر خلق الإنسان وغيره منها قال: # منت لك أن تلقى ابن هند منية # وفارس مياس إذا ما تلببا # وقال آخر: # لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى # إلى جدث يؤزى له بالأهاضب # أي ساقه القدر. ### | اللغة # التراقي جمع الترقوة وهو مقدم الحلق من أعلى الصدر تترقى إليه النفس عند PageV10P604 # (1) - الموت وإليه يتراقى البخار من الجوف وهناك تقع الحشرجةقال ذو الرمة : # ورب عظيمة دافعت عنها # وقد بلغت نفوسهم التراقي # والراقي طالب الشفاء رقاه يرقيه رقية إذا طلب له شفاء بأسماء الله ~~الشريفة وآيات كتابه العظيمة وأما العوذة فهي دفع البلية بكلمات الله تعالى ~~وتقول العرب قامت الحرب على ساق يعنون شدة الأمر قال: # فإذ شمرت لك عن ساقها # فويها ربيع ms4020 ولا تسأم # والمطي تمدد البدن من الكسل وأصله أن يلوي مطاه أي ظهره وقيل أصله يتمطط ~~فجعل إحدى الطائين ياء وهو من المط بمعنى المد كقولهم تظنيت وأمليت ونحو ~~ذلك ونهى عن مشية المطيطاء وذلك أن يلقي الرجل يديه مع التكفي في مشيته. ~~أولى لك كلمة وعيد وتهديد قالت الخنساء : # هممت بنفسي كل الهموم # فأولى بنفسي أولى لها # والسدي المهمل والعلقة القطعة من الدم المنعقد . ### | الإعراب # في إعراب أولى وجوه (أحدها) أن يكون مبتدأ وخبره لك (والآخر) أن يكون خبر ~~مبتدإ محذوف تقديره الشر أولى لك فعلى هذا يكون اللام في لك للاختصاص كأنه ~~قال الشر أولى لك من الخير ويجوز أن يكون بمعنى من تقديره الشر أقرب منك ~~وسدى منصوب على الحال من قوله @QUR@01 «يترك» . ### | المعنى # ثم بين سبحانه حالهم عند النزع فقال @QUR@01 «كلا» أي ليس يؤمن الكافر ~~بهذا وقيل معناه حقا @QUR@02 «إذا بلغت» النفس أو الروح ولم يذكره لدلالة ~~الكلام عليه كما قال ما ترك على ظهرها من دابة يعني على ظهر الأرض @QUR@01 ~~«التراقي» أي العظام المكتنفة بالحلق وكنى بذلك عن الإشفاء على الموت} ~~@QUR@04 «وقيل من راق» أي وقال من حضره من أهله هل من راق أي طبيب شاف ~~يرقيه ويداويه فلا يجدونه عن أبي قلابة والضحاك وقتادة وابن زيد قال قتادة ~~التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من عذاب الله شيئا وقيل إن معناه قالت ~~الملائكة من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب عن ابن عباس ~~ومقاتل قال أبو العالية تختصم فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أيهم يرقي ~~روحه وقال الضحاك أهل الدنيا يجهزون البدن PageV10P605 # (1) - وأهل الآخرة يجهزون الروح} @QUR@04 «وظن أنه الفراق» أي وعلم عند ~~ذلك هذا الذي بلغت روحها تراقيها أنه الفراق من الدنيا والأهل والمال ~~والولد والفراق ضد الوصال وهو بعاد الألاف و@HAD025 جاء في الحديث أن العبد ~~ليعالج كرب الموت وسكراته ومفاصله يسلم بعضها على بعض يقول عليك السلام ~~تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة @QUR@ «والتفت الساق بالساق» قيل فيه وجوه (أحدها) التفت شدة أمر ms4021 الآخرة بأمر الدنيا عن ابن عباس ومجاهد ~~(والثاني) التفت حال الموت بحال الحياة عن الحسن (والثالث) التفت ساقاه عند ~~الموت عن الشعبي وأبي مالك لأنه يذهب القوة فيصير كجلد يلتف بعضه ببعض وقيل ~~هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه ويرسل الأخرى ويلف إحداهما بالأخرى عن ~~قتادة وقيل هو التفاف الساقين في الكفن (والرابع) التف ساق الدنيا بساق ~~الآخرة وهو شدة كرب الموت بشدة هول المطلعوالمعنى في الجميع أنه تتابعت ~~عليه الشدائد فلا يخرج من شدة إلا جاءه أشد منها @QUR@04 «إلى ربك يومئذ ~~المساق» أي مساق الخلائق إلى المحشر الذي لا يملك فيه الأمر والنهي غير ~~الله تعالى وقيل يسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله تعالى به إن كان من أهل ~~الجنة فإلى عليين وإن كان من أهل النار فإلى سجين والمساق موضع السوق } ~~@QUR@05 «فلا صدق ولا صلى» أي لم يتصدق بشيء ولم يصل لله} @QUR@03 «ولكن ~~كذب» بالله @QUR@02 «وتولى» عن طاعته عن الحسن وقيل معناه لم يصدق بكتاب ~~الله ولا صلى الله ولكن كذب بالكتاب والرسول وأعرض عن الإيمان عن قتادة ~~@QUR@05 «ثم ذهب إلى أهله يتمطى» أي يرجع إليهم يتبختر ويختال في مشيته ~~وقيل إن المراد بذلك أبو جهل بن هشام }} @QUR@03 «أولى لك فأولى» وهذا ~~تهديد من الله له والمعنى وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك و@HAD050 جاءت ~~الرواية أن رسول الله أخذ بيد أبي جهل ثم قال له أولى لك فأولى ثم أولى لك ~~فأولى فقال أبو جهل بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي ~~شيئا وإني لأعز أهل هذا الوادي فأنزل الله سبحانه كما قال له رسول الله ص ~~وقيل معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف وكثر في الكلام حتى صار ~~بمنزلة الويل لك وصار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره وقيل هو وعيد على ~~وعيد عن قتادة ومعناه وليك الشر في الدنيا وليك ثم وليك الشر في الآخرة ~~وليك والتكرار للتأكيد وقيل بعدا لك من خيرات الدنيا وبعدا ms4022 لك من خيرات ~~الآخرة عن الجبائي وقيل أولى لك ما تشاهده يا أبا جهل يوم بدر فأولى لك في ~~القبر ثم أولى لك يوم القيامةفلذلك أدخل ثم فأولى لك في النار @QUR@03 ~~«أيحسب الإنسان» يعني أبا جهل @QUR@03 «أن يترك سدى» مهملا لا يؤمر ولا ~~ينهى عن ابن عباس ومجاهد والألف للاستفهام والمراد الإنكار أي لا ينبغي أن ~~يظن ذلك وقيل أنه عام أي أيظن الإنسان الكافر بالبعث الجاحد لنعم الله أن ~~يترك مهملا من غير أمر يؤخذ به فيكون فيه PageV10P606 # (1) - تقويم له وإصلاح لما هو أعود عليه في عاقبة أمره وأجمل به في دنياه ~~وآخرته} @QUR@07 «ألم يك نطفة من مني يمنى» أي كيف يظن أن يهمل وهو يرى ~~في نفسه ومن تنقل الأحوال ما يمكنه أن يستدل به على أن له صانعا حكيما أكمل ~~عقله وأقدره وخلق فيه الشهوة فيعلم أنه لا يجوز أن يخليه من التكليف ومعنى ~~قوله @QUR@01 «يمنى» أي يقدر وقيل معناه يصب في الرحم} @QUR@04 «ثم كان ~~علقة فخلق» منها خلقا في الرحم @QUR@01 «فسوى» خلقه وصورته وأعضاءه الباطنة ~~والظاهرة في بطن أمهوقيل فسواه إنسانا بعد الولادة وأكمل قوته وقيل معناه ~~فخلق الأجسام فسواها للأفعال وجعل لكل جارحة عملا يختص بها} @QUR@02 «فجعل ~~منه» أي من الإنسان @QUR@04 «الزوجين الذكر والأنثى» وقيل من المني وهذا ~~إخبار من الله سبحانه أنه لم يخلق الإنسان من المني ولم ينقله من حال إلى ~~حال ليتركه مهملا فإنه لا بد من غرض في ذلك وهو التعريض للثواب بالتكليف} ~~@QUR@03 «أليس ذلك» الذي فعل هذا @QUR@05 «بقادر على أن يحيي الموتى» هذا ~~تقرير لهم على أن من قدر على الابتداء قدر على البعث والإحياء فإن من قدر ~~على جعل النطفة علقة والعلقة مضغة إلى أن يجعلها حيا سليما مركبا فيه ~~الحواس الخمس والأعضاء الشريفة التي يصلح كل منها لما لا يصلح له الآخر ~~وخلق الزوجين الذكر والأنثى الذين يصح بهما التناسل فإنه يقدر على إعادته ~~بعد الموت إلى ما كان عليه من كونه حياو @HAD021 جاء في الحديث عن البراء ms4023 ~~بن عازب قال لما نزلت هذه الآية @QUR@ «أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى» قال رسول الله ص سبحانك اللهم وبلى وهو المروي عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله ع # وفي الآية دلالة على صحة القياس العقلي فإنه سبحانه اعتبر النشأة الثانية ~~بالنشأة الأولى. PageV10P607 # (1) - ### | (76) سورة الإنسان مدنية وآياتها إحدى وثلاثون (31) ### || توضيح # وتسمى سورة الدهر وتسمى سورة الأبرار ومنهم من يسميها بفاتحتها واختلفوا ~~فيها فقيل مكية كلها وقيل مدنية كلها عن مجاهد وقتادة وقيل إنها مدنية إلا ~~قوله @QUR@07 «ولا تطع منهم آثما أو كفورا» فإنه مكي عن الحسن وعكرمة ~~والكلبي وقيل إن قوله @QUR@06 «إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا» إلى آخر ~~السورة مكي والباقي مدني. ### || عدد آيها # إحدى وثلاثون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة (هل أتى) كان جزاؤه على ~~الله جنة وحريرا و@HAD030 قال أبو جعفر (ع) من قرأ سورة هل أتى في كل غداة ~~خميس زوجه الله من الحور العين مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وكان مع محمد ص . ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه يوم القيامة بأن دل على صحة البعث بخلق الإنسان من نطفة ~~وافتتح هذه السورة بمثل ذلك فقال: PageV10P608 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل المدينة وأبو بكر عن عاصم والكسائي سلاسلا بالتنوين وكذلك ~~قواريرا قواريرا ويقفون بالألف على الجميع وقرأ ابن كثير وخلف سلاسل بغير ~~تنوين وقواريرا قوارير الأول بالتنوين والثاني بغير تنوين ويقفان على سلاسل ~~وقوارير الثانية بغير الألف وقرأ حمزة ويعقوب بغير تنوين في الجميع ويقفان ~~بغير ألف عليها وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص بغير تنوين فيها أيضا إلا ~~أنهم يقفون على سلاسل وقواريرا الأولى بالألف وعلى قوارير الثانية بغير ألف ~~غير أن شجاعا يقف على سلاسل أيضا بغير ألف. ### || الحجة # قال أبو علي حجة من صرف سلاسلا وقواريرا في الوصل والوقف أمران (أحدهما) ~~أن أبا الحسن قال سمعنا من العرب من يصرف هذا ويصرف جميع ما لا ينصرف قال ~~وهذه لغة أهل الشعر لأنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه فجرت ms4024 ألسنتهم على ~~ذلك واحتملوا ذلك في الشعر لأنه يحتمل الزيادة كما يحتمل النقص فاحتملوا ~~زيادة التنوين والأمر الآخر أن هذه الجموع أشبهت الآحاد لأنهم قالوا ~~صواحبات يوسف فلما جمعت جمع الآحاد المنصرفة جعلوه في حكمها فصرفوها قال ~~أبو الحسن وكثير من العرب يقول مواليات يريد الموالي وأنشد للفرزدق : # فإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم # خضع الرقاب نواكسي الأبصار PageV10P609 # (1) - فهذا كأنه جمع نواكسومن قرأ بغير تنوين ولا ألف فإنه جعله كقوله ~~@QUR@08 «لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد» وإلحاق الألف في سلاسل وقوارير ~~كالحاقة في قوله @QUR@01 «الظنونا» و@QUR@01 «السبيلا» و@QUR@01 «الرسولا» ~~يشبه ذلك بالإطلاق في القوافي من حيث كانت مثلها في أنها كلام تام. ### || اللغة # الدهر مرور الليل والنهار وجمعه أدهر ودهور وأصل النطفة الماء القليل وقد ~~تقع على الكثير @HAD010 قال أمير المؤمنين (ع) حين ذكر الخوارج مصارعهم دون ~~النطفة يريد النهروان والجمع نطاف ونطف قال الشاعر: # وما النفس إلا نطفة بقرارة # إذا لم تكدر كان صفوا غديرها # وواحد الأمشاج مشيج ومشجت هذا بهذا أي خلطته وهو ممشوج ومشيج وواحد ~~الأبرار بار نحو ناصر وأنصار وبر أيضا والكأس الإناء إذا كان فيه شراب قال ~~عمرو بن كلثوم : # صددت الكأس عنا أم عمرو # وكان الكأس مجراها اليمينا # وأوفى بالعقد ووفى به فأوفى لغة أهل الحجاز ووفى لغة تميم وأهل نجد ~~والنذر عقد عملي فعل بر يوجبه الإنسان على نفسه نذر ينذر قال عنترة : # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما # والناذرين إذا لم ألقهما دمي # أي يقولان إن لقينا عنترة لنقتلنه والمستطير المنتشر قال الأعشى : # فبانت وقد أسأرت في الفؤاد # صدعا على نأيها مستطيرا # والقمطرير الشديد في الشر وقد اقمطر اليوم اقمطرارا ويوم قمطرير وقماطر ~~كأنه قد التف شره بعضه على بعض قال الشاعر: PageV10P610 # (1) - # بني عمنا هل تذكرون بلاءنا # عليكم إذا ما كان يوم قماطر # قيل إن هل هنا بمعنى قدقال الشاعر: # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته # إثر الأحبة يوم البين مشكوم # . ### || الإعراب # @QUR@03 «لم يكن شيئا» جملة في محل الرفع لأنها صفة حين والتقدير لم يكن ~~فيه شيئا ms4025 مذكورا وأمشاج يجوز أن يكون صفة لنطفة ويجوز أن يكون بدلا والوصف ~~بالجمع مثل قولهم برمة أعشار وثوب أسمال ونبتليه في موضع نصب على الحال. ~~@QUR@05 «إما شاكرا وإما كفورا» حالان من الهاء في هديناه أي هديناه شاكرا ~~أو كفورا وقوله @QUR@01 «عينا» في انتصابه وجوه (أحدها) أن يكون بدلا من ~~كافورا إذا جعلت الكافور اسم عين فيكون بدل الكل من الكل (والثاني) أن يكون ~~بدلا من قوله @QUR@02 «من كأس» أي يسقون من عين ثم حذف الجار فوصل الفعل ~~إليه فنصبه (والثالث) أن يكون منصوبا على المدح والتقدير أعني عينا يشرب ~~بها الباء مزيدة أي يشربها والمعنى يشرب ماؤها لأن العين لا تشرب وإنما ~~يشرب ماؤها. ### || النزول # قد روى الخاص والعام أن الآيات من هذه السورةو هي قوله @QUR@03 «إن ~~الأبرار يشربون» إلى قوله @QUR@04 «وكان سعيكم مشكورا» نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن والحسين ع وجارية لهم تسمى فضة وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وأبي صالح . ### || [والقصة طويلة] # جملتها أنهم قالوا مرض الحسن والحسين (ع) فعادهما جدهما ص ووجوه العرب ~~وقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما ~~الله سبحانه ونذرت فاطمة (ع) كذلك وكذلك فضة فبرءا وليس عندهم شيء فاستقرض ~~علي (ع) ثلاثة أصوع من شعير من يهودي وروي أنه أخذها ليغزل له صوفا وجاء به ~~إلى فاطمة (ع) فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى علي المغرب وقربته إليهم ~~فأتاهم مسكين يدعو لهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم ~~الثاني أخذت صاعا فطحنته وخبزته وقدمته إلى علي (ع) فإذا يتيم في الباب ~~يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي ~~فطحنته واختبزته وقدمته إلى علي (ع) فإذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه PageV10P611 # (1) - ولم يذوقوا إلا الماءفلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى ~~علي (ع) ومعه الحسن والحسين (ع) إلى النبي ص وبهما ضعف فبكى رسول الله ص ~~ونزل جبرائيل (ع) بسورة هل أتى و@HAD076 في رواية عطاء عن ابن ms4026 عباس أن علي ~~ابن أبي طالب (ع) آجر نفسه ليستقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح فلما ~~أصبح وقبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة فلما ~~تم إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني فلما تم ~~إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ثم عمل الثلث الثالث فلما تم إنضاجه أتى أسير ~~من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك ذكره الواحدي في تفسيره و@HAD074 ~~ذكر علي بن إبراهيم أن أباه حدثه عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (ع) ~~قال كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء ~~مسكين فقال المسكين رحمكم الله فقام علي فأعطاه ثلثها فلم يلبث أن جاء يتيم ~~فقال اليتيم رحمكم الله فقام علي (ع) فأعطاه الثلث ثم جاء أسير فقال الأسير ~~رحمكم الله فأعطاه علي (ع) الثلث الباقي وما ذاقوها فأنزل الله سبحانه ~~الآيات فيهم وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز وجل وفي هذا دلالة على ~~أن السورة مدنيةو قال أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني الحسن بن الحسن أبو ~~عبد الله بن الحسن أنها مدنية نزلت في علي وفاطمة السورة كلها ### || النزول # حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني قال أخبرنا الحاكم ~~أبو القسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال حدثنا أبو نصر المفسر قال ~~حدثني عمي أبو حامد إملاء قال حدثني الفزاري أبو يوسف يعقوب بن محمد المقري ~~قال حدثنا محمد بن يزيد السلمي قال حدثنا زيد بن موسى قال حدثنا عمرو بن ~~هارون عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال أول ما أنزل بمكة (اقرأ ~~باسم ربك) ثم (ن والقلم) ثم (المزمل) ثم (المدثر) ثم (تبت) ثم (إذا الشمس ~~كورت) ثم (سبح اسم ربك الأعلى) ثم (والليل إذا يغشى) ثم (والفجر) ثم ~~(والضحى) ثم (ألم نشرح) ثم (والعصر) ثم (والعاديات) ثم (إنا أعطيناك ~~الكوثر) ثم (ألهيكم التكاثر) ثم (أرأيت) ثم (الكافرون) ثم ms4027 (ألم تر كيف) ثم ~~(قل أعوذ برب الفلق) ثم (قل أعوذ برب الناس) ثم (قل هو الله أحد) ثم ~~(والنجم) ثم (عبس) ثم (إنا أنزلناه) ثم (والشمس) ثم (البروج) ثم (والتين) ~~ثم (لإيلاف) ثم (القارعة) ثم (القيامة) ثم (الهمزة) ثم (والمرسلات) ثم (ق) . # PageV10P612 # (1) - ثم (لا أقسم بهذا البلد) ثم (الطارق) ثم (اقتربت الساعة) ثم (_ص) ~~ثم (الأعراف) ثم (قل أوحي) ثم (يس) ثم (الفرقان) ثم (الملائكة) ثم (كهيعص) ~~ثم (طه) ثم (الواقعة) ثم (الشعراء) ثم (النمل) ثم (القصص) ثم (بني إسرائيل) ~~ثم (يونس) ثم (هود) ثم (يوسف) ثم (الحجر) ثم (الأنعام) ثم (الصافات) ثم ~~(لقمان) ثم (القمر) ثم (سبأ) ثم (الزمر) ثم (حم المؤمن) ثم (حم السجدة) ثم ~~(حمعسق) ثم (الزخرف) ثم (الدخان) ثم (الجاثية) ثم (الأحقاف) ثم (الذاريات) ~~ثم (الغاشية) ثم (الكهف) ثم (النحل) ثم (نوح) ثم (إبراهيم) ثم (الأنبياء) ~~ثم (المؤمنون) ثم (الم تنزيل) ثم (الطور) ثم (الملك) ثم (الحاقة) ثم (ذو ~~المعارج) ثم (عم يتساءلون) ثم (النازعات) ثم (انفطرت) ثم (انشقت) ثم ~~(الروم) ثم (العنكبوت) ثم (المطففين) فهذه أنزلت بمكة وهي خمس وثمانون سورة ~~ثم أنزلت بالمدينة (البقرة) ثم (الأنفال) ثم (آل عمران) ثم (الأحزاب) ثم ~~(الممتحنة) ثم (النساء) ثم (إذا زلزلت) ثم (الحديد) ثم سورة (محمد) ثم ~~(الرعد) ثم سورة (الرحمن) ثم (هل أتى) ثم (الطلاق) ثم (لم يكن) ثم (الحشر) ~~ثم (إذا جاء نصر الله) ثم (النور) ثم (الحج) ثم (المنافقون) ثم (المجادلة) ~~ثم (الحجرات) ثم (التحريم) ثم (الجمعة) ثم (التغابن) ثم سورة (الصف) ثم ~~سورة (الفتح) ثم سورة (المائدة) ثم سورة (التوبة) فهذه ثمان وعشرون سورة ~~وقد رواه الأستاذ أحمد الزاهد بإسناده عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن ~~عباس في كتاب الإيضاح وزاد فيه وكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ~~ثم يزيد الله فيها ما يشاء بالمدينة وبإسناده عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن ~~البصري إن أول ما أنزل الله من القرآن بمكة على الترتيب (اقرأ باسم ربك ون ~~والمزمل) ms4028 إلى قوله وما نزل بالمدينة (ويل للمطففين) (والبقرة والأنفال وآل ~~عمران والأحزاب والمائدة والممتحنة والنساء وإذا زلزلت والحديد وسورة محمد) ~~ص (والرعد والرحمن وهل أتى على الإنسان) إلى آخرهو@HAD071 بإسناده عن سعيد ~~بن المسيب عن علي بن أبي طالب (ع) أنه قال سألت النبي عن ثواب القرآن ~~فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء فأول ما نزل عليه بمكة ~~(فاتحة الكتاب) ثم (اقرأ باسم ربك) ثم (ن) إلى أن قال وأول ما نزل بالمدينة ~~سورة (البقرة) ثم (الأنفال) ثم (آل عمران) ثم (الأحزاب) ثم (الممتحنة) ثم ~~(النساء) ثم (إذا زلزلت) ثم (الحديد) ثم (سورة محمد) ثم PageV10P613 # @HAD072 (1) - (الرعد) ثم (سورة الرحمن) ثم (هل أتى) إلى قوله فهذا ما ~~أنزل بالمدينة ثم قال النبي ص جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة وجميع ~~آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وست وثلاثون آية وجميع حروف القرآن ~~ثلاثمائة ألف حرف واحد وعشرون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفا لا يرغب في تعلم ~~القرآن إلا السعداء ولا يتعهد قراءته إلا أولياء الرحمن (أقول) قد اتسع ~~نطاق الكلام في هذا الباب حتى كاد يخرج عن أسلوب الكتاب وربما نسبنا به إلى ~~الإطناب ولكن الغرض فيه أن بعض أهل العصبية قد طعن في هذه القصة بأن قال ~~هذه السورة مكية فكيف يتعلق بها ما كان بالمدينة واستدل بذلك على أنها ~~مخترعة جرأة على الله سبحانه وعداوة لأهل بيت رسوله فأحببت إيضاح الحق في ~~ذلك وإيراد البرهان في معناه وكشف القناع عن عناد هذا المعاند في دعواه على ~~أنه كما ترى يحتوي على السر المخزون والدر المكنون من هذا العلم الذي ~~يستضاء بنوره ويتلألأ بزهوره وهو معرفة ترتيب السور في التنزيل وحصر عددها ~~على الجملة والتفصيل اللهم أمددنا بتأييدك وأيدنا بتوفيقك فأنت الرجاء ~~والأمل وعلى فضلك المعول والمتكل. ### || المعنى # @QUR@02 «هل أتى» معناه قد أتى @QUR@02 «على الإنسان» أي ألم يأت على ~~الإنسان @QUR@03 «حين من الدهر» وقد كان شيئا إلا أنه @QUR@04 «لم يكن شيئا ~~مذكورا» لأنه كان ترابا ms4029 وطينا إلى أن نفخ فيه الروح عن الزجاج وعلى هذا فهل ~~هنا استفهام يراد به التقرير قال الجبائي وهو تقرير على ألطف الوجوه ~~وتقديره أيها المنكر للصانع وقدرتهأليس قد أتى عليك دهور لم تكن شيئا ~~مذكورا ثم ذكرت وكل أحد يعلم من نفسه أنه لم يكن موجودا ثم وجد فإذا تفكر ~~في ذلك علم أن له صانعا صنعه ومحدثا أحدثه والمراد بالإنسان هنا آدم (ع) ~~وهو أول من سمي به عن الحسن وقتادة وسفيان والجبائي وقيل إن المراد به كل ~~إنسان والألف واللام للجنس عن أبي مسلم وقيل أنه أتى على آدم (ع) أربعون ~~سنة لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض بل كان جسدا ملقى من طين ~~قبل أن ينفخ فيه الروح وروى عطاء عن ابن عباس أنه تم خلقه بعد عشرين ومائة ~~سنة و@HAD022 روى العياشي بإسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال سألت ~~أبا جعفر (ع) عن قوله @QUR@ «لم يكن شيئا مذكورا» قال كان شيئا ولم يكن مذكورا # و@HAD032 بإسناده عن سعيد الحداد عن أبي جعفر (ع) قال كان مذكورا في ~~العلم ولم يكن مذكورا في الخلق وعن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله ~~(ع) مثله و@HAD015 عن حمران بن أعين قال سألت عنه فقال كان شيئا مقدورا ~~ولم يكن مكونا وفي هذا دلالة على أن المعدوم معلوم وإن لم يكن مذكورا وإن ~~المعدوم يسمى شيئا فإذا حملت الإنسان على الجنس فالمراد أنه PageV10P614 # (1) - قبل الولادة لا يعرف ولا يذكر ولا يدري من هو وما يراد بهبل يكون ~~معدوما ثم يوجد في صلب أبيه ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة وقيل المراد به ~~العلماء لأنهم كانوا لا يذكرون فصيرهم الله سبحانه بالعلم مذكورين بين ~~الخاص والعام في حياتهم وبعد مماتهم وسمع عمر بن الخطاب رجلا يقرأ هذه ~~الآية فقال ليت ذلك ثم يعني ليت آدم بقي على ما كان فكان لا يلد ولا يبتلي ~~أولاده ثم قال سبحانه} @QUR@03 «إنا خلقنا الإنسان» يعني ms4030 ولد آدم (ع) ~~@QUR@02 «من نطفة» وهي ماء الرجل والمرأة الذي يخلق منه الولد @QUR@01 ~~«أمشاج» أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا ماء صاحبه ~~كان الشبه له عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد وقيل أمشاج أطوار طورا نطفة ~~وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظاما إلى أن صار إنسانا عن قتادة وقيل أراد ~~اختلاف ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء ~~فهي مختلفة الألوان عن مجاهد والضحاك والكلبي وروي أيضا عن ابن عباس وقيل ~~نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض عن الحسن وقيل هي العروق التي ~~تكون في النطفة عن ابن مسعود وقيل أمشاج أخلاط من الطبائع التي تكون في ~~الإنسان من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة جعلها الله في النطفة ثم ~~بناه الله البنية الحيوانية المعدلة الأخلاط ثم جعل فيه الحياة ثم شق له ~~السمع والبصر فتبارك الله رب العالمين وذلك قوله @QUR@03 «فجعلناه سميعا ~~بصيرا» وقوله @QUR@01 «نبتليه» أي نختبره بما نكلفه من الأفعال الشاقة ~~ليظهر إما طاعته وإما عصيانه فنجازيه بحسب ذلك قال الفراء معناه @QUR@03 ~~«فجعلناه سميعا بصيرا» لنبتليه أي لنتعبده ونأمره وننهاه والمراد فأعطيناه ~~آلة السمع والبصر ليتمكن من السمع والبصر ومعرفة ما كلف} @QUR@03 «إنا ~~هديناه السبيل» أي بينا له الطريق ونصبنا له الأدلة وأزحنا له العلة حتى ~~يتمكن من معرفة الحق والباطلوقيل هو طريق الخير والشر عن قتادة وقيل ~~السبيل هو طريق معرفة الدين الذي به يتوصل إلى ثواب الأبد ويلزم كل مكلف ~~سلوكه وهو أدلة العقل والشرع التي يعم جميع المكلفين @QUR@05 «إما شاكرا ~~وإما كفورا» قال الفراء معناه أن شكر وأن كفر على الجزاء وقال الزجاج معناه ~~ليختار إما السعادة وإما الشقاوة والمراد إما أن يختار بحسن اختياره الشكر ~~لله تعالى والاعتراف بنعمه فيصيب الحظ وإما أن يكفر نعم الله ويجحد إحسانه ~~فيكون ضالا عن الصواب فأيهما اختار جوزي عليه بحسبه وهذا كقوله @QUR@07 ~~«فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وفي هذه الآية دلالة على أن الله قد هدى ~~جميع خلقه ms4031 لأن اللفظ عام ثم بين سبحانه ما أعده للكافرين فقال} @QUR@03 ~~«إنا أعتدنا للكافرين» أي هيأنا وادخرنا لهم جزاء على كفرانهم وعصيانهم ~~@QUR@01 «سلاسل» يعني في جهنم كما قال @QUR@05 في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~@QUR@ «وأغلالا وسعيرا» نار موقدة نعذبهم بها ونعاقبهم فيها ثم ذكر ما أعده PageV10P615 # (1) - للشاكرين المطيعين فقال} @QUR@02 «إن الأبرار» وهو جمع البر ~~المطيع لله المحسن في أفعالهوقال الحسن هم الذين لا يؤذون الذر ولا يرضون ~~الشر وقيل هم الذين يقضون الحقوق اللازمة والنافلة وقد أجمع أهل البيت (ع) ~~وموافقوهم وكثير من مخالفيهم إن المراد بذلك علي وفاطمة والحسن والحسين ع ~~والآية مع ما بعدها متعينة فيهم وأيضا فقد انعقد الإجماع على أنهم كانوا ~~أبرارا وفي غيرهم خلاف @QUR@03 «يشربون من كأس» إناء فيه شراب @QUR@02 «كان ~~مزاجها» أي ما يمازجها @QUR@01 «كافورا» وهو اسم عين ماء في الجنة عن عطاء ~~والكلبي واختاره الفراء قال ويدل عليه قوله} @QUR@01 «عينا» وهي كالمفسرة ~~للكافور وقيل يعني الكافور الذي له رائحة طيبة والمعنى يمازجه ريح الكافور ~~وليس ككافور الدنيا عن مجاهد ومقاتل قال قتادة يمزج بالكافور ويختم بالمسك ~~وقيل معناه طيب بالكافور والمسك والزنجبيل عن ابن كيسان @QUR@05 «عينا يشرب ~~بها عباد الله» أي أولياؤه عن ابن عباس أي هذا الشراب من عين يشرب بها ~~أولياء الله وخصهم بأنهم عباد الله تشريفا وتبجيلا قال الفراء شربها وشرب ~~بها سواء في المعنى كما يقولون تكلمت بكلام حسن وكلاما حسنا قال عنترة : # شربت بماء الدحرضين فأصبحت # عسرا علي طلابها ابنة مخرم # وأنشد الفراء : # شربن بماء البحر ثم ترفعت # متى لجج خضر لهن نئيج # أي صوت. # @QUR@02 «يفجرونها تفجيرا» أي يقودون تلك العين حيث شاءوا من منازلهم ~~وقصورهم عن مجاهد والتفجير تشقيق الأرض بجري الماء قال وأنهار الجنة تجري ~~بغير أخدود فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خط خطا فينبع الماء من ذلك ~~الموضع ويجري بغير تعب ثم وصف سبحانه هؤلاء الأبرار فقال} @QUR@02 «يوفون ~~بالنذر» أي كانوا في الدنيا بهذه الصفة والإيفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر ~~عليه فإذا نذر طاعة ms4032 تممها ووفى بها عن مجاهد وعكرمة وقيل يتمون ما فرض الله ~~عليهم من الواجبات عن قتادة @QUR@06 «ويخافون يوما كان شره مستطيرا» PageV10P616 # (1) - أي فاشيا منتشرا ذاهبا في الجهات بلغ أقصى المبالغ وسمي العذاب شرا ~~لأنه لا خير فيه للمعاقبين وإن كان في نفسه حسنا لكونه مستحقا وقيل المراد ~~بالشر هنا أهوال يوم القيامة وشدائده} @QUR@05 «ويطعمون الطعام على حبه» ~~أي على حب الطعام والمعنى يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه وصفهم ~~الله سبحانه بالأثرة على أنفسهم و@HAD047 في الحديث عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي ص قال ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلا أطعمه الله من ثمار الجنة ~~وما من مسلم كسا أخاه على عري إلا كساه الله من خضر الجنة ومن سقى مسلما ~~على ظمإ سقاه الله من الرحيق قال ابن عباس يطعمون الطعام على شهوتهم له ~~ومحبتهم إياه وقيل الهاء كناية عن الله تعالى أي يطعمون الطعام على حب ~~الله @QUR@01 «مسكينا» وهو الفقير الذي لا شيء له @QUR@02 «ويتيما» وهو ~~الذي لا والد له من الأطفال @QUR@02 «وأسيرا» وهو المأخوذ من أهل دار الحرب ~~عن قتادة وقيل هو المحبوس من أهل القبلة عن مجاهد وسعيد بن جبير وقيل ~~الأسير المرأة @QUR@04 «إنما نطعمكم لوجه الله» أي لطلب رضا الله خالصا لله ~~مخلصا من الرياء وطلب الجزاء وهو قوله @QUR@07 «لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا» وهو مصدر مثل القعود والجلوس وقيل إنهم لم يتكلموا بذلك ولكن علم ~~الله سبحانه ما في قلوبهمفأثنى به عليهم ليرغب في ذلك الراغب عن سعيد بن ~~جبير ومجاهد والمراد لا نطلب بهذا الطعام مكافاة عاجلة ولا نريد أن تشكرونا ~~عليه عند الخلق بل فعلناه لله} @QUR@05 «إنا نخاف من ربنا يوما» أي عذاب ~~يوم @QUR@01 «عبوسا» أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه ووصف اليوم بالعبوس توسعا ~~لما فيه من الشدة وهذا كما يقال يوم صائم وليل قائم قال ابن عباس يعبس فيه ~~الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران @QUR@01 «قمطريرا» أي صعبا ~~شديدا عن أبي عبيدة والمبرد وقال ms4033 الحسن سبحان الله ما أشد اسمه وهو من اسمه ~~أشد وقيل القمطرير الذي يقلص الوجوه ويقبض الجباه وما بين الأعين من شدته ~~عن قتادة . PageV10P617 # (1) - ### | القراءة # قرأ الشعبي وعبيد بن عمير قدروها بضم القاف والقراءة المشهورة @QUR@01 ~~«قدروها» بفتح القاف وقرأ أهل المدينة وحمزة عاليهم ساكنة الياء والباقون ~~@QUR@01 «عاليهم» بفتح الياء وقرأ أهل البصرة وأبو جعفر وابن عامر خضر ~~بالرفع وإستبرق بالجر وقرأ ابن كثير وأبو بكر خضر بالجر وإستبرق بالرفع ~~وقرأ نافع وحسن بالرفع فيهما وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالجر فيهما. ### | الحجة # من قرأ @QUR@01 «قدروها» بالفتح فالمعنى قدروها في أنفسهم فجاءت كما ~~قدروها ومن قرأ بالضم أراد أن ذلك قدر لهم أي قدره الله لهم كذلك قال أبو ~~علي الضمير في @QUR@01 «قدروها» للخزان أو الملائكةأي قدروها على ربهم لا ~~ينقص من ذلك ولا يزيد عليه ومن قرأ قدروها فهو على هذا المعنى يريد كان ~~اللفظ قدروا عليها فحذف الجار كما حذف من قوله: # كأنه واضح الأقراب في لقح # أسمى بهن وعزته الأناصيل # فلما حذف الحرف وصل الفعل فكذلك قوله قدروها إلا أن المعنى قدرت عليهم أي ~~على ربهم فقلب كما قال: # لا تحسبن دراهما سرقتها # تمحو مخازيك التي بعمان # وعلى هذا يتأول قوله @QUR@05 «ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة» ومثل هذا ما ~~حكاه أبو زيد إذا طلعت الجوزاء أوفى السود في الجرباء قال ومن نصب @QUR@01 ~~«عاليهم» فإن النصب يحتمل أمرين PageV10P618 # (1) - (أحدهما) أن يكون حالا (والآخر) أن يكون ظرفا فأما الحال فيحتمل أن ~~يكون العامل فيها أحد شيئين (أحدهما) لقاهم (والآخر) جزاهم ومثله في كونه ~~حالا @QUR@04 «متكئين فيها على الأرائك» فإن قلت لم لا يكون متكئين صفة جنة ~~وفيها ذكر لها قيل لا يجوز ذلك ألا ترى أنه لو كان كذلك للزمك أن تبرز ~~الضمير الذي في اسم الفاعل من حيث كان صفة للجنة وليس الفعل لها فإذا لم ~~يجز ذلك كان حالا وكذلك قوله @QUR@04 «ودانية عليهم ظلالها» إلا أنه يجوز ~~في قوله @QUR@04 «ودانية عليهم ظلالها» أمران (أحدهما) الحال (والآخر) أن ~~ينتصب على ms4034 أنه مفعول به ويكون المعنى وجزاهم جنة وحريرا أي لبس حرير ودخول ~~جنة ودانية عليهم ظلالها فيكون على هذا التقدير كقوله @QUR@06 ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان فإن لم تحمله على هذا وقلت إنه يعرض فيه إقامة الصفة مقام ~~الموصوف وإن ذلك ليس بالمطرح في كلامهم وإذا حملته على الحال يكون مثل ما ~~عطفته عليه من قوله @QUR@01 «متكئين» @QUR@ «ودانية عليهم» وكذلك يكون @QUR@03 «عاليهم ثياب سندس» معطوفا على ما انتصب على الحال في ~~السورة فيكون ثياب سندس مرتفعة باسم الفاعل والضمير عائد إلى ذي الحال من ~~قوله @QUR@01 «عاليهم» وفي الشواذ عاليتهم قراءة الأعمش ويكون بمنزلة قوله ~~خاشعا أبصارهم وخاشعة أبصارهم ومن جعله ظرفا فإنه لما كان عالي بمعنى فوق ~~أجري مجراه في هذا ومن قرأ عاليهم بسكون الياء جعله مبتدأ وثياب سندس خبره ~~ويكون عاليهم المبتدأ في موضع الجماعة كما أن الخبر جماعة وقد جاء اسم ~~الفاعل في موضع جماعةقال: # ألا إن جيراني العشية رائح # دعتهم دواع من هوى ومنادح # وفي التنزيل @QUR@04 مستكبرين به سامرا تهجرون @QUR@ فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا فكأنه أفرد من حيث جعل بمعنى المصدر من نحو قوله # "ولا خارجا من في زور كلام" # وقد قالوا الجامل والباقر يراد بهما الكثرة وأخذ عليه البصير النحوي ~~الملقب بجامع العلوم هذا الكلام ونسبه فيه إلى سوء التأمل وقال عاليهم ~~بسكون الياء صفة الولدان أي يطوف عليهم ولدان عاليهم ثياب سندس فيرتفع ثياب ~~سندس باسم الفاعل الجاري صفة على الموصوف وأقول وبالله التوفيق إني لأرى أن ~~نظر هذا الفاضل قد اختل كما أن بصره قد اعتل فرمى أبا علي بدائه وأنسل ألم ~~ينظر في خاتمة هذه الآية إلى قوله سبحانه @QUR@05 «وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا» ثم قوله عقيب ذلك @QUR@05 «إن هذا كان لكم جزاء» فيعرف أن الضمير في ~~عاليهم هو بعينه في وسقاهم وهو ضمير المخاطبين في لكم وهذا الضمير لا يمكن ~~أن يعود إلا إلى الأبرار PageV10P619 # (1) - المثابين المجازين دون الولدان المخلدين الذين هم من جملة ثوابهم ~~وجزائهم اللهم لك الحمد على تأييدك ms4035 وتسديدك رجعنا إلى كلام أبي علي قال ~~ويجوز على قياس قول أبي الحسن في قائم أخواك وإعمال اسم الفاعل عمل ~~الفعلوإن لم يعتمد على شيء أن يكون ثياب سندس مرتفعة بعاليهم وأفردت ~~عاليا لأنه فعل متقدم قال أبو علي والأوجه قراءة من قال خضر بالرفع وإستبرق ~~بالجر لأن خضرا صفة مجموعة لموصوف مجموع وهو ثياب وأما إستبرق فجر من حيث ~~كان جنسا أضيفت إليه الثياب كما أضيفت إلى سندس كما يقال ثياب خز وكتان ~~ويدل على ذلك قوله @QUR@06 «ويلبسون ثيابا خضرا من سندس» وإستبرق ومن قرأ ~~@QUR@03 «خضر وإستبرق» فإنه أجرى الخضر وهو جمع على السندس لما كان المعنى ~~أن الثياب من هذا الجنس وأجاز أبو الحسن وصف هذه الأجناس بالجمع فقال تقول ~~أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض على استقباح له ومن رفع إستبرق ~~فإنما أراد عطف الاستبراق على الثياب كأنه ثياب سندس وثياب إستبرق فحذف ~~المضاف الذي هو ثياب وأقام إستبرق مقامه كما إنك إذا قلت عليه خز بمعنى ~~عليه ثوب خز وليس المعنى أن عليه الدابة التي هي الخز وعلى هذا قوله: # كان خزا تحته وقزا # وفرشا محشوة اوزا. ### | اللغة # الوقاية الحفظ والمنع من الأذى وقاه يقيه وقاية ووقاه توقية قال رؤبة # "أن الموقي مثل ما وقيت" # ومنه اتقاه وتوقاه وأصل الشر الظهور فهو ظهور الضرر ومنه شررت الثوب إذا ~~ظهرته للشمس أو الريح قال # "وحتى أشرت بالأكف المصاحف" # أي أظهرت ومنه شرر النار لظهوره بتطايره والنضرة حسن الألوان ونبت ناضر ~~ونضير ونضر والسرور اعتقاد وصول المنافع إليه في المستقبل وقال قوم هو لذة ~~في القلب فحسب متعلقة بما فيه النفع وكل سرور فلا بد له من متعلق كالسرور ~~بالمال والولد والسرور بالإكرام والإجلال والسرور بالحمد والشكر والسرور ~~بالثواب والأرائك الحجال فيها الأسرة واحدتها أريكة قال الزجاج الأريكة كل ~~ما يتكأ عليه من مسورة أو غيرها والزمهرير أشد ما يكون من البرد والزنجبيل ~~ضرب من القرفة طيب الطعم يحذو اللسان ويربى بالعسل ويستدفع به المضار وإذا ~~مزج به ms4036 الشراب فاق في الإلذاذ والعرب تستطيب الزنجبيل جدا قال الشاعر: PageV10P620 # (1) - # كان القرنفل والزنجبيل # باتا بفيها واريا مشورا # والسلسبيل الشراب السهل اللذيذ يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل والولدان ~~الغلمان جمع وليد والسندس الديباج الرقيق الفاخر الحسن والإستبرق الديباج ~~الغليظ الذي له بريق . ### | الإعراب # @QUR@04 «وإذا رأيت ثم» قال الزجاج العامل في ثم معنى رأيت والمعنى وإذا ~~رأيت ببصرك ثم قال الفراء المعنى وإذا رأيت ما ثم وغلطه الزجاج في ذلك وقال ~~إن ما تكون موصولة بقوله ثم على هذا التفسير ولا يجوز إسقاط الموصول وترك ~~الصلة ولكن رأيت يتعدى في المعنى إلى ثم وأقول يجوز أن يكون مفعول رأيت ~~محذوفا ويكون ثم ظرفا والتقدير وإذا رأيت ما ذكرناه ثم. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه بما أعد للأبرار الموصوفين في الآيات الأولى من الجزاء ~~فقال @QUR@05 «فوقاهم الله شر ذلك اليوم» أي كفاهم الله ومنع منهم أهوال ~~يوم القيامة وشدائده @QUR@05 «ولقاهم نضرة وسرورا» أي استقبلهم بذلك} ~~@QUR@02 «وجزاهم» أي وكافأهم @QUR@02 «بما صبروا» أي بصبرهم على طاعته ~~واجتناب معاصيه وتحمل محن الدنيا وشدائدها @QUR@01 «جنة» يسكنونها @QUR@02 ~~«وحريرا» من لباس الجنة يلبسونه ويفرشونه} @QUR@01 «متكئين» أي جالسين ~~جلوس الملوك @QUR@01 «فيها» أي في الجنة @QUR@02 «على الأرائك» أي الأسرة ~~في الحجال عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل كلما يتكأ عليه فهو أريكة عن ~~الزجاج وقيل الأرائك الفرش فوق الأسرة عن أبي مسلم @QUR@03 «لا يرون فيها» ~~أي في تلك الجنة @QUR@01 «شمسا» يتأذون بحرها @QUR@03 «ولا زمهريرا» يتأذون ~~ببرده} @QUR@04 «ودانية عليهم ظلالها» يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة ~~قريبة منهم وقيل إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا ~~@QUR@04 «وذللت قطوفها تذليلا» أي وسخرت وسهل أخذ ثمارها تسخيرا إن قام ~~ارتفعت بقدره وإن قعد نزلت عليه حتى ينالها وإن اضطجع تدلت حتى تنالها يده ~~عن مجاهد وقيل معناه لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك @QUR@03 «ويطاف عليهم» ~~أي على هؤلاء الأبرار الموصوفين قبل @QUR@05 «بآنية من فضة وأكواب» جمع كوب ~~وهو إناء للشرب من غير عروة وقيل الأكواب الأقداح عن مجاهد @QUR@01 «كانت» ~~تلك الأكواب} ms4037 @QUR@01 «قواريرا» أي زجاجات @QUR@02 «من فضة» @HAD@ قال ~~الصادق (ع) ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج والمعنى أن أصلها من فضة فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء PageV10P621 # (1) - القوارير فيرى من خارجها ما في داخلها قال أبو علي إن سئل فقيل كيف ~~تكون القوارير من فضة وإنما القوارير من الرمل دونها فالقول في ذلك أن ~~الشيء إذا قاربه شيء واشتدت ملابسته له قيل أنه من كذا وإن لم يكن منه في ~~الحقيقة كقول البعيث : # ألا أصبحت خنساء خارمة الوصل # وضنت علينا والضنين من البخل # وصدت فأعدانا بهجر صدودها # وهن من الأخلاف قبلك والمطل # وقال: # ألا في سبيل الله تغيير لمتي # ووجهك مما في القوارير أصفر # فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة ونقائها ويجوز تقدير ~~حذف المضاف أي من صفاء الفضة وقوارير الثانية بدل من الأولى وليست بتكرار ~~وقيل أن قوارير كل أرض من تربتها وأرض الجنة فضة فلذلك كانت قواريرها مثل ~~الفضة عن ابن عباس @QUR@02 «قدروها تقديرا» أي قدروا الكأس على قدر ربهم لا ~~يزيد ولا ينقص من الري والضمير في قدروها للسقاة والخدم الذين يسقون فإنهم ~~يقدرونها ثم يسقون وقيل قدروها على قدر ملء الكف أي كانت الأكواب على قدر ~~ما اشتهوا لم تعظم ولم يثقل الكف عن حملها عن الربيع والقرظي وقيل قدروها ~~في أنفسهم قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا والضمير في قدروا ~~للشاربين} @QUR@03 «ويسقون فيها» أي في الجنة @QUR@04 «كأسا كان مزاجها ~~زنجبيلا» قال مقاتل لا يشبه زنجبيل الدنيا وقال ابن عباس كل ما ذكره الله ~~في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له مثل في الدنيا ولكن سماه الله بالاسم ~~الذي يعرف والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره في القرآن ووعدهم ~~أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة} @QUR@04 «عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا» أي تمزج الخمر بالزنجبيل والزنجبيل من عين تسمى تلك العين ~~سلسبيلا قال ابن الأعرابي لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن وقال الزجاج هو ~~صفة لما كان ms4038 في غاية السلاسة يعني أنها سلسلة تتسلسل في الحلق وقيل سمي ~~سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة ~~عدن إلى أهل الجنان عن أبي العالية ومقاتل وقيل سميت بذلك لأنها ينقاد ~~ماؤها لهم يصرفونها حيث شاءوا عن قتادة @QUR@05 «ويطوف عليهم ولدان مخلدون» ~~مر تفسيره @QUR@02 «إذا رأيتهم» يعني إذا رأيت أولئك الولدان @QUR@03 ~~«حسبتهم لؤلؤا منثورا» من الصفاء وحسن المنظر والكثرة فذكر لونهم وكثرتهم ~~وقيل إنما PageV10P622 # (1) - شبههم بالمنثور لانتثارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا ~~بالمنظوم} @QUR@04 «وإذا رأيت ثم» أي إذا رميت ببصرك ثم يعني الجنة ~~و@HAD011 قيل أن تقديره وإذا رأيت الأشياء ثم @QUR@ «رأيت نعيما» خطيرا ~~@QUR@03 «وملكا كبيرا» لا يزول ولا يفنى عن الصادق (ع) وقيل كبيرا أي واسعا يعني أن نعيم الجنة لا يوصف كثرة وإنما يوصف بعضها ~~وقيل الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم وتحيتهم بالسلام وقيل هو أنهم لا ~~يريدون شيئا إلا قدروا عليه وقيل هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ~~ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه وقيل هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ ~~الأمر وحصول الأماني @QUR@03 «عاليهم ثياب سندس» من جعله ظرفا فهو بمنزلة ~~قولك فوقهم ثياب سندس ومن جعله حالا فهو بمنزلة قولك يعلوهم ثياب سندس وهو ~~ما رق من الثياب فيلبسونها و@HAD011 روي عن الصادق (ع) أنه قال في معناه ~~تعلوهم الثياب فيلبسونها @QUR@ «خضر وإستبرق» وهو ما غلظ منها ولا يراد به الغلظ في السلك إنما يراد به الثخانة في النسج ~~قال ابن عباس أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها @QUR@05 «وحلوا ~~أساور من فضة» الفضة الشفافة وهي التي يرى ما وراءها كما يرى من البلورة ~~وهو أفضل من الدر والياقوت وهما أفضل من الذهب والفضة فتلك الفضة أفضل من ~~الذهب والفضة في الدنيا وهما أثمان الأشياء وقيل أنهم يحلون بالذهب تارة ~~وبالفضة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية كما قال الله تعالى @QUR@06 يحلون فيها ~~من أساور من ذهب* والفضة وإن كانت دنية الثمن في الدنيا فهي في ms4039 غاية الحسن ~~خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرناها والغرض في الآخرة ما يكثر الاستلذاذ ~~والسرور به لا ما يكثر ثمنه لأنه ليست هناك أثمان @QUR@05 «وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا» أي طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنسها الأيدي ولم تدسها ~~الأرجل كخمر الدنيا وقيل طهورا لا يصير بولا نجسا ولكن يصير رشحا في ~~أبدانهم كريح المسك وإن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل ~~الدنيا وأكلهم ونهمتهم فإذا أكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ~~ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر ويضمر بطنه وتعود ~~شهوته عن إبراهيم التميمي وأبي قلابة و@HAD023 قيل يطهرهم عن كل شيء سوى ~~الله إذ لا طاهر من تدنس بشيء من الأكوان إلا الله رووه عن جعفر بن محمد ~~(ع) @QUR@ «إن هذا» يعني ما وصف من النعيم وأنواع الملاذ @QUR@03 «كان لكم جزاء» أي مكافاة على ~~أعمالكم الحسنة وطاعتكم المبرورة @QUR@03 «وكان سعيكم» في مرضاة الله ~~وقيامكم بما أمركم الله به @QUR@01 «مشكورا» أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه ~~فكأنه شكر لكم فعلكم. PageV10P623 # (1) - ### | القراءة # قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وما يشاءون بالياء والباقون بالتاء وفي ~~الشواذ قراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان والظالمون بالواو. ### | الحجة # وجه الياء قوله تعالى @QUR@03 «فمن شاء اتخذ» ووجه التاء أنه خطاب للكافة ~~أي وما تشاءون الطاعة والاستقامة إلا أن يشاء الله أو يكون محمولا على ~~الخطاب وأما قوله والظالمون فإنه على ارتجال جملة مستأنفة قال ابن جني كأنه ~~قال الظالمون أعد لهم عذابا أليما ثم أنه عطف الجملة على ما قبلها وقد سبق ~~الرفع إلى مبتدئها غير أن قراءة الجماعة أسبق وهو النصب لأن معناه ويعذب ~~الظالمينفلما أضمر هذا الفعل فسره بقوله @QUR@04 «أعد لهم عذابا أليما» ~~وهذا أكثر من أن يؤتى له بشاهد قال الزجاج يقول النحويون أعطيت زيدا وعمرا ~~أعددت له برا فيختارون النصب على معنى وبررت عمرا أعددت له برا وأنشد غيره: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن ms4040 نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به # وحدي وأخشى الرياح والمطرا. ### | اللغة # الأسر أصله الشد ومنه قتب مأسور أي مشدود ومنه الأسير لأنهم كانوا يشدونه ~~بالقدر قولهم خذ بأسره أي بشدة قبل أن يحل ثم كثر حتى صار بمعنى خذ جميعه ~~قال الأخطل : PageV10P624 # (1) - # من كل مجتنب شديد أسره # سلس القياد تخاله مختالا. ### | الإعراب # قال الزجاج في قوله @QUR@07 «ولا تطع منهم آثما أو كفورا» أو هنا أوكد من ~~الواو لأنك إذا قلت لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص لأنك أمرته ~~أن لا يطيع الاثنين وإذا قلت لا تطع منهم آثما أو كفورا فأو قد دلت على أن ~~كل واحد منهما أهل أن يعصي وأنهما أهل أن يعصيا كما أنك إذا قلت جالس الحسن ~~أو ابن سيرين فقد قلت كل واحد منهما أهل أن يجالس قال البصير النحوي أو هذه ~~التي للتخيير إذا قلت اضرب زيدا أو عمرا فمعناه اضرب أحدهما فإذا قلت لا ~~تضرب زيدا أو عمرا فمعناه لا تضرب أحدهما فيحرم عليه ضربهما لأن أحدهما في ~~النفي يعمم وابن كيسان يحمل النهي على الأمر فيقول إذا قال لا تضرب أحدهما ~~لم يحرم عليه ضربهماو إنما حرم في الآية طاعتهما لأن أحدهما بمنزلة الآخر ~~في امتناع الطاعة له ألا ترى أن الآثم مثل الكفور في هذا المعنى قال سيبويه ~~ولو قال لا تطع آثما ولا تطع كفورا لانقلب المعنى إذ ذاك لأنه حينئذ لا ~~تحرم طاعتهما كليهما. ### | المعنى # ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال @QUR@06 «إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا» ~~فيه شرف وتعظيم لك وقيل معناه فصلناه في الإنزال آية بعد آية ولم ننزله ~~جملة واحدة عن ابن عباس } @QUR@01 «فاصبر» يا محمد على ما أمرتك به من تحمل ~~أعباء الرسالة @QUR@02 «لحكم ربك» أن تبلغ الكتاب وتعمل به وقيل أنه أمر ~~لنبينا ص بالصبر وإن كذب فيما أتى به ووعيد لمن كذبه @QUR@04 «ولا تطع ~~منهم» أي من مشركي المكة @QUR@01 «آثما» يعني عتبة بن ربيعة @QUR@02 «أو ~~كفورا» يعني الوليد بن المغيرة ms4041 فإنهما قالا له ارجع عن هذا الأمر ونحن ~~نرضيك بالمال والتزويج عن مقاتل وقيل الكفور أبو جهل نهى النبي ص عن ~~الصلاةو قال لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه فنزلت الآية عن قتادة وقيل إن ~~ذلك عام في كل عاص فاسق وكافر منهم أي من الناس أي لا تطع من يدعوك إلى إثم ~~أو كفر وهذا أولى لزيادة الفائدة وعدم التكرير} @QUR@07 «واذكر اسم ربك ~~بكرة وأصيلا» أي أقبل على شأنك من ذكر الله والدعاء إليه وتبليغ الرسالة ~~صباحا ومساء أي دائما فإن الله ناصرك ومؤيدك ومعينك والبكرة أول النهار ~~والأصيل العشي وهو أصل الليل @QUR@05 «ومن الليل فاسجد له» دخلت من للتبعيض ~~والمعنى فاسجد له في بعض الليل لأنه لم يأمره بقيام الليل كله وقيل فاسجد ~~له يعني صلاة المغرب والعشاء @QUR@04 «وسبحه ليلا طويلا» أي PageV10P625 # (1) - في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة و@HAD020 روي عن الرضا (ع) ~~أنه سأله أحمد بن محمد عن هذه الآية وقال ما ذلك التسبيح قال صلاة الليل ~~@QUR@ «إن هؤلاء يحبون العاجلة» أي يؤثرون اللذات والمنافع العاجلة في دار الدنيا @QUR@03 «ويذرون وراءهم» ~~أي ويتركون أمامهم @QUR@02 «يوما ثقيلا» أي عسيرا شديدا والمعنى أنهم لا ~~يؤمنون به ولا يعملون له وقيل معنى وراءهم خلف ظهورهم وكلاهما محتملثم قال ~~سبحانه} @QUR@05 «نحن خلقناهم وشددنا أسرهم» أي قوينا وأحكمنا خلقهم عن ~~قتادة ومجاهد وقيل أسرهم أي مفاصلهم عن الربيع وقيل أوصالهم بعضها إلى بعض ~~بالعروق والعصب عن الحسن ولو لا إحكامه إياها على هذا الترتيب لما أمكن ~~العمل بها والانتفاع منها وقيل شددنا أسرهم جعلناهم أقوياء عن الجبائي وقيل ~~معناه كلفناهم وشددناهم بالأمر والنهي كيلا يجاوزوا حدود الله كما يشد ~~الأسير بالقد لئلا يهرب @QUR@06 «وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا» أي ~~أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم ولكن نبقيهم إتماما للحجة} ~~@QUR@02 «إن هذه» السورة @QUR@01 «تذكرة» أي تذكير وعظة يتذكر بها أمر ~~الآخرة عن قتادة وقيل أن هذه الرسالة التي تبلغها @QUR@06 «فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا» أي فمن أراد اتخذ إلى رضا ربه طريقا ms4042 بأن يعمل بطاعته ~~وينتهي عن معصيته وفي هذا دلالة على أن الاستطاعة قبل الفعل @QUR@07 «وما ~~تشاؤن إلا أن يشاء الله» أي وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى مرضاة الله ~~اختيارا إلا أن يشاء الله إجباركم عليه وإلجاءكم إليه فحينئذ تشاءون ولا ~~ينفعكم ذلك والتكليف زائل ولم يشأ الله هذه المشيئة بل شاء أن تختاروا ~~الإيمان لتستحقوا الثواب عن أبي مسلم وقيل معناه وما تشاءون شيئا من العمل ~~بطاعته إلا والله يشاؤه ويريده وليس المراد بالآية أنه سبحانه يشاء كل ما ~~يشاء العبد من المعاصي والمباحات وغيرها لأن الدلائل الواضحة قد دلت على ~~أنه سبحانه لا يجوز أن يريد القبائح ويتعالى عن ذلكوقد قال سبحانه @QUR@05 ~~ولا يريد بكم العسر @QUR@ وما الله يريد ظلما للعباد @QUR@05 «إن الله كان عليما حكيما» مر معناه} @QUR@05 «يدخل من يشاء في ~~رحمته» أي جنته يعني المؤمنين @QUR@02 «والظالمين» يعني ويجزي الكافرين ~~والمشركين @QUR@04 «أعد لهم عذابا أليما» . PageV10P626 # (1) - ### | (77) سورة المرسلات مكية وآياتها خمسون (50) ### || توضيح # وهي خمسون آية بلا خلاف. ### || فضلها # @HAD018 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة والمرسلات كتب أنه ليس ~~من المشركين و@HAD017 روي عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأها عرف الله بينه ~~وبين محمد ص . ### || تفسيرها # لما ختم سبحانه سورة هل أتى بذكر القيامة وما أعد فيها للظالمين افتتح ~~هذه السورة بمثل ذلك فقال: ### || القراءة # قرأ أهل الحجاز والشام وأبو بكر ويعقوب وسهل @QUR@01 «عذرا» ساكنة الذال ~~أو نذرا PageV10P627 # (1) - بضمها وروى محمد بن الحبيب عن الأعشى والبرجمي عن أبي بكر بضم ~~الذال فيهما ومحمد بن خالد عن الأعشى عذرا بسكون الذال أو نذرا بضمها مثل ~~رواية حماد ويحيى عن أبي بكر وقرأ الباقون بسكون الذال فيهماو قرأ أبو جعفر ~~وقتت بالواو والتخفيف وقرأ أهل البصرة غير رويس بالواو والتشديد وقرأ ~~الباقون @QUR@01 «أقتت» بالألف وتشديد القاف. ### || الحجة # قال أبو علي النذر بالتثقيل والنذير مثل النكر والنكير وهما جميعا مصدران ~~ويجوز في النذير ضربان (أحدهما) أن يكون مصدرا كالنكير وعذير الحي (والآخر) ~~أن يكون فعيلا يراد به المنذر ms4043 كما أن الأليم بمعنى المؤلم ويجوز تخفيف ~~النذر على حد التخفيف في العنق والعنق والأذن والأذن قال أبو الحسن @QUR@03 ~~«عذرا أو نذرا» أي إعذارا أو إنذارا وقد خففتا جميعا وهما لغتان فأما ~~انتصاب عذرا فعلى ثلاثة أضرب (أحدها) أن يكون بدلا من الذكر في قوله ~~@QUR@02 «فالملقيات ذكرا» (والآخر) أن يكون مفعول ذكرا أي فالملقيات أن ~~يذكر عذرا أو نذرا (والثالث) أن يكون منصوبا على أنه مفعول له ويجوز في قول ~~من ضم عذرا أو نذرا (والثالث) أن يكون منصوبا على أنه مفعول له ويجوز في ~~قول من ضم عذرا أو نذرا أن يكون عذرا جمع عاذر أو عذور والنذر جمع نذير قال حاتم : # أماوي قد طال التجنب والهجر # وقد عذرتني في طلابكم العذر # فيكون عذرا أو نذرا على هذا حالا من الإلقاء كأنهم يلقون الذكر في حال ~~العذر والإنذار ومن قرأ وقتت بالواو فلان الكلمة أصلها من الوقت ومن أبدل ~~منها الهمزة فلانضمام الواو والواو إذا انضمت أولا في نحو وجوه ووعود ~~وثالثة في نحو أدؤر فإنها تبدل على الاطراد همزة لكراهتهم الضمة على الواو. ### || المعنى # @QUR@03 «والمرسلات عرفا» يعني الرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس عن ابن ~~مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي صالح فعلى هذا يكون عرفا نصبا على ~~الحال من قولهم جاءوا إليه عرفا واحدا أي متتابعين وقيل إنها الملائكة ~~أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه و@HAD016 في رواية أخرى عن ابن مسعود وعن ~~أبي حمزة الثمالي عن أصحاب علي عنه (ع) # وعلى هذا يكون مفعولا له وقيل المراد بها الأنبياء جاءت بالمعروف ~~والإرسال نقيض الإمساك @QUR@02 «فالعاصفات عصفا» يعني الرياح الشديدات ~~الهبوب والعصوف مرور الريح بشدة PageV10P628 # (1) -} @QUR@03 «والناشرات نشرا» وهي الرياح التي تأتي بالمطر تنشر ~~السحاب نشرا للغيث كما تلحقه للمطر وقيل أنها الملائكة تنشر الكتب عن الله ~~تعالى عن أبي حمزة الثمالي وأبي صالح وقيل أنها الأمطار تنشر النبات عن أبي ~~صالح في رواية أخرى وقيل الرياح ينشرها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته عن ~~الحسن وقيل الرياح تنشر السحاب ms4044 في الهواء عن الجبائي } @QUR@02 «فالفارقات ~~فرقا» يعني الملائكة تأتي بما يفرق به بين الحق والباطل والحلال والحرام عن ~~ابن عباس وأبي صالح وقيل هي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والهدى ~~والضلال عن الحسن وأبي حمزة وقتادة وقيل أنها الرياح التي تفرق بين السحاب ~~فتبدده عن مجاهد } @QUR@02 «فالملقيات ذكرا» يعني الملائكة تلقي الذكر إلى ~~الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى الأمم عن ابن عباس وقتادة كأنها الحاملات ~~للذكر الطارحات له ليأخذه من خوطب به والإلقاء طرح الشيء على غيره @QUR@03 ~~«عذرا أو نذرا» أي للإعذار والإنذار ومعناه إعذارا من الله وإنذارا إلى ~~خلقه وقيل عذرا يعتذر الله به إلى عباده في العقاب أنه لم يكن إلا على وجه ~~الحكمة ونذرا أي إعلاما بموضوع المخافة عن الحسن وهذه أقسام ذكرها الله ~~تعالى وقيل أقسم الله سبحانه برب هذه الأشياء عن الجبائي قال لا يجوز القسم ~~إلا بالله سبحانه وقال غيره بل أقسم بهذه الأشياء تنبيها على عظم موقعها} ~~@QUR@03 «إنما توعدون لواقع» هذا جواب القسم والمعنى أن الذي وعدكم الله به ~~من البعث والنشور والثواب والعقاب لكائن لا محالة وقيل إن الفرق بين الواقع ~~والكائن أن الواقع لا يكون إلا حادثا تشبيها بالحائط الواقع لأنه من أبين ~~الأشياء في الحدوث والكائن أعم منه لأنه بمنزلة الموجود الثابت يكون حادثا ~~وغير حادث ثم بين سبحانه وقت وقوعه فقال @QUR@03 «فإذا النجوم طمست» أي ~~محيت آثارها وأذهب نورها وأزيل ضوءها @QUR@04 «وإذا السماء فرجت» أي شقت ~~وصدعت فصار فيها فروج} @QUR@04 «وإذا الجبال نسفت» أي قلعت من مكانها ~~كقوله سبحانه @QUR@03 ينسفها ربي نسفا وقيل نسفت أذهبت بسرعة حتى لا يبقى ~~لها أثر في الأرض @QUR@04 «وإذا الرسل أقتت» أي جمعت لوقتها وهو يوم ~~القيامة لتشهد على الأمم وهو قوله} @QUR@03 «لأي يوم أجلت» أي أخرت وضرب ~~لهم الأجل لجمعهم تعجب العباد من ذلك اليوم عن إبراهيم ومجاهد وابن زيد ~~وقيل أقتت معناه عرفت وقت الحساب والجزاء لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى ~~تكون الساعة وقيل عرفت ثوابها في ذلك اليوم و@HAD09 قال الصادق ms4045 ع أقتت أي ~~بعثت في أوقات مختلفة ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال} @QUR@02 «ليوم الفصل» ~~أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق ثم عظم ذلك اليوم فقال} @QUR@06 «وما ~~أدراك ما يوم الفصل» ثم أخبر سبحانه حال من كذب به فقال} @QUR@03 «ويل ~~يومئذ للمكذبين» هذا تهديد ووعيد إنما خص الوعيد بمن جحدوا يوم القيامة ~~وكذب به لأن التكذيب بذلك يتبعه خصال المعاصي كلها وإن لم يذكر معه ~~والعامل PageV10P629 # (1) - في الظرف محذوف يدل عليه قوله @QUR@03 «إنما توعدون لواقع» ~~والتقدير فإذا طمست النجوم وفرجت السماء ونسفت الجبال وأقتت الرسل وقعت ~~القيامة. ### | القراءة # قرأ أهل المدينة والكسائي فقدرنا بالتشديد والباقون @QUR@01 «فقدرنا» ~~بالتخفيف وفي الشواذ قراءة الأعرج نتبعهم بالجزم. ### | الحجة # قد تقدم أن قدر وقدر بمعنى والتخفيف أليق بقوله @QUR@02 «فنعم القادرون» ~~ومن شد أراد أن يجيء باللغتين كما يقال جاد مجد وكقوله سبحانه @QUR@03 ~~فمهل الكافرين أمهلهم ومن جزم نتبعهم فإنه يحتمل أمرين (أحدهما) أنه أسكن ~~العين استثقالا لتوالي الحركات (والثاني) أن يكون عطفا على نهلك كما تقول ~~ألم أزرك ثم أحسن إليك فيكون معنى هذه القراءة أنه يريد قوما أهلكهم الله ~~سبحانه بعد قوم قبلهم على اختلاف أوقات المرسلين إليهم نبيا بعد نبيوأما ~~الرفع على القراءة المشهورة فلاستئناف الكلام أو على أن يجعل خبر مبتدإ محذوف. ### | اللغة # القرار المكان الذي يمكن طول المكث فيه والقدر المقدر المعلوم الذي لا ~~زيادة فيه ولا نقصان والقدر المصدر من قولهم قدر يقدر قدرا وقدرا أي قدر ~~فمن شدد جمع بين اللغتين كما قال الأعشى : PageV10P630 # (1) - # وأنكرتني وما كان الذي نكرت # من الحوادث إلا الشيب والصلعا # وكفت الشيء يكفته كفتا وكفاتا إذا ضمه و@HAD04 منه الحديث اكفتوا ~~صبيانكم أي ضموهم إلى أنفسكم ومثله @HAD06 ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة ~~العشاء ويقال للوعاء كفت وكفيت وقال أبو عبيدة كفاتا أي أوعية والرواسي ~~الثوابت والشامخات العاليات ومنه شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا وماء فرات وزلال ~~وعذب ونمير كله من العذوبة والطيب ومنه سمي النهر العظيم المعروف بالفرات ~~قال الشاعر: # إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ms4046 # وإن شهد أجدى نيله وفواضله # قال ابن عباس أصول الأنهار العذبة أربعة جيحان ومنه دجلة وسيحان نهر بلخ ~~وفرات الكوفة ونيل مصر . ### | الإعراب # أحياء منصوب بأنه مفعول قوله @QUR@01 «كفاتا» معناه أن يكفت أحياء ~~وأمواتا فعلى هذا يكون كفاتا مصدرا وإن جعلته جمع كفت فيكون العامل في ~~أحياء معناه والتقدير واعية أحياء أو تعي أحياء. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه ما فعله بالمكذبين الأولين فقال @QUR@04 «ألم نهلك ~~الأولين» يعني بالعذاب في الدنيا يريد قوم نوح وعاد وثمود حين كذبوا ~~رسلهم} @QUR@03 «ثم نتبعهم الآخرين» قوم لوط وإبراهيم لم يعطف نتبعهم على ~~نهلك فيجزم بل استأنفوقال المبرد تقديره ثم نحن نتبعهم لا يجوز غيره لأن ~~قوله @QUR@03 «ألم نهلك» ماض وقوله @QUR@02 «ثم نتبعهم» مستقبل ويؤيده قول ~~الحسن أن الآخرين هم الذين تقوم عليهم القيامة} @QUR@03 «كذلك نفعل ~~بالمجرمين» أي كما فعلنا بمن تقدم نفعل بالمكذبين من أهل مكة وقد فعل بهم ~~ذلك فقتلوا يوم بدر وقد يكون الإهلاك بتصيير الشيء إلى حيث لا يدري أين هو ~~إما بإعدامه أو بإخفاء مكانه وقد يكون بالأمانة وقد يكون بالنقل إلى حال ~~الجمادية} @QUR@02 «ويل يومئذ» يعني يوم الجزاء @QUR@01 «للمكذبين» فإنهم ~~يجازون باليم العقاب} @QUR@06 «ألم نخلقكم من ماء مهين» أي حقير قليل ~~الغناء وفي خلق الإنسان على هذا الكمال من الحواس الصحيحة والعقل الشريف ~~والتمييز والنطق من ماء ضعيف أعظم الاعتبار وأبين الحجة على أن له صانعا ~~مدبرا حكيما والجاحد لذلك كالمكابر لبداية العقول @QUR@01 «فجعلناه» أي ~~فجعلنا ذلك الماء المهين @QUR@03 «في قرار مكين» يعني الرحم PageV10P631 # (1) -} @QUR@03 «إلى قدر معلوم» أي إلى مقدار من الوقت معلوم يعني مدة ~~الحمل} @QUR@01 «فقدرنا» أي قدرنا خلقه كيف يكون قصيرا أو طويلا ذكرا أم ~~أنثى @QUR@02 «فنعم القادرون» أي فنعم المقدرون نحن ويجوز أن يكون المعنى ~~إذا خفف من القدرة أي قدرنا على جميع ذلك فنعم القادرون على تدبير ذلك وعلى ~~ما لا يقدر عليه أحد إلا نحن فحذف المخصوص بالمدح} @QUR@03 «ويل يومئذ ~~للمكذبين» بأنا قد خلقنا الخلق وأنا نعيدهم} @QUR@05 «ألم نجعل الأرض ~~كفاتا» للعباد تكفتهم @QUR@01 «أحياء» ms4047 على ظهرها في دورهم ومنازلهم @QUR@01 ~~«و» تكفتهم @QUR@01 «أمواتا» في بطنها أي تحوزهم وتضمهم عن قتادة ومجاهد ~~والشعبي @HAD029 قال بنان خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجنازة فقال ~~هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال هذه كفات الأحياء وروي ذلك عن ~~أمير المؤمنين (ع) وقيل كفاتا أي وعاء وهذا كفته أي وعاءه وقوله @QUR@03 ~~«أحياء وأمواتا» أي منه ما ينبت ومنه ما لا ينبت فعلى هذا يكون أحياء ~~وأمواتا نصبا على الحال وعلى القول الأول على المفعول به} @QUR@05 «وجعلنا ~~فيها رواسي شامخات» أي جبالا ثابتة عالية @QUR@04 «وأسقيناكم ماء فراتا» أي ~~وجعلنا لكم سقيا من الماء العذب عن ابن عباس } @QUR@03 «ويل يومئذ ~~للمكذبين» بهذه النعم وأنها من جهة الله وقيل بالأنبياء والقرآن وإنما كرر ~~لأنه عدد النعم فذكره عند كل نعمة فلا يعد ذلك تكرارا وقد تقدم الوجه في ~~التكرار في سورة الرحمن . ### | القراءة # قرأ رويس عن يعقوب انطلقوا الثانية بفتح اللام والباقون من القراء على ~~كسر اللام فيهما وقرأ أهل الكوفة غير أبي بكر @QUR@01 جمالت بغير ألف ~~ويعقوب «جمالات صفر» بالألف وضم الجيم وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~وغيرهما وقرأ الباقون جمالات بالألف PageV10P632 # (1) - وكسر الجيم وفي الشواذ قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير بخلاف كالقصر ~~بفتح القاف والصاد. ### | الحجة # من قرأ انطلقوا الثانية بالفتح فإنه حمل الأول على الأمر والثاني على ~~الخبر وجمالات جمع جمال وجمع بالألف والتاء على تصحيح البناء كما جمع على ~~تكسيره في قولهم جمائلقال ذو الرمة : # وقربن بالزرق الجمائل بعد ما # تقوب عن غربان أوراكها الخطر # وأما جمالة فإن التاء لحقت جمالا لتأنيث الجمع كما لحقت في فحل وفحالة ~~وذكر وذكارة ومن قرأ جمالات بالضم فهي جمع جمالة وهو القلس من قلوس سفن ~~البحر ويقال من قلوس الجسر قال الزجاج ويجوز أن يكون جمع جمل جمال وجمالات ~~كما قيل رخال جمع رخل ومن قرأ كالقصر بفتح الصاد فهو جمع قصرة أي كأنها ~~أعناق الإبل وقيل القصر أصول الشجر واحدتها قصرة وكذا قرأها مجاهد ms4048 قال وهي ~~خرم الشجر قال الحسن قصرة وقصر مثل جمرة وجمر وهي أصول الشجر قال والعامة ~~يجعلونها على القصور قال ابن جني وحدثنا أبو على أن القصر هنا بمعنى القصور ~~وقال هي بيوت من أدم كان يضربون بها إذا نزلوا على الماء. ### | المعنى # ثم بين سبحانه ما يقال لهم جزاء على تكذيبهم فقال @QUR@06 «انطلقوا إلى ~~ما كنتم به تكذبون» أي تقول لهم الخزنة اذهبوا وسيروا إلى النار التي كنتم ~~تجحدونها وتكذبون بها ولا تعترفون بصحتها في الدنيا والانطلاق الانتقال من ~~مكان إلى مكان من غير مكث ثم ذكر الموضع الذي أمرهم بالانطلاق إليه فقال} ~~@QUR@06 «انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب» أي نار لها ثلاث شعب سماها ظلا ~~لسواد نار جهنم وقيل هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر شعبة تكون فوقه ~~وشعبة عن يمينه وشعبة عن شماله وسمي الدخان ظلا كما قال أحاط بهم سرادقها ~~أي من الدخان الآخر بالأنفاث عن مجاهد وقتادة وقيل يخرج من النار لسان ~~فيحيط بالكافر كالسرادق فيتشعب ثلاث شعب فيكون فيها حتى يفرغ من الحساب ثم ~~وصف سبحانه ذلك الظل فقال} @QUR@02 «لا ظليل» أي غير مانع من الأذى بستره ~~عنه ومثله الكنين فالظليل من PageV10P633 # (1) - الظلة وهي السترة والكنين من الكن فظل هذا الدخان لا يغني الكفار ~~شيئا من حر النار وهو قوله @QUR@05 «ولا يغني من اللهب» واللهب ما يعلو على ~~النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم ~~يدفع عنهم حر اللهب ثم وصف سبحانه النار فقال} @QUR@03 «إنها ترمي بشرر» ~~وهو ما يتطاير من النار في الجهات @QUR@01 «كالقصر» أي مثله في عظمه ~~وتخويفه تتطاير على الكافرين من كل جهة نعوذ بالله منه وهو واحد القصور من ~~البنيان عن ابن عباس ومجاهد والعرب تشبه الإبل بالقصور قال الأخطل : # كأنه برج رومي يشيده # لز بجص وآجر وأحجار # قال عنترة : # فوقفت فيها ناقتي وكأنها # فدن لأقضي حاجة المتلوم # والفدن القصر وقيل كالقصر أي كأصول الشجر العظام عن قتادة والضحاك وسعيد ~~بن ms4049 جبير ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال} @QUR@03 «كأنه جمالت صفر» ~~أي كأنها أينق سود لما يعتري سوادها من الصفرة عن الحسن وقتادة قال الفراء ~~لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة ولذلك سمت العرب سود الإبل صفراءو ~~قيل هو من الصفرة لأن النار تكون صفراء عن الجبائي } @QUR@03 «ويل يومئذ ~~للمكذبين» بنار هذه صفتها @QUR@010 «هذا يوم لا ينطقون ` ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون» قيل في معناه قولان (أحدهما) أنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به ~~فكأنهم لم ينطقوا (والثاني) أن في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون ~~ويتكلمون وفي بعضها يختم على أفواههم ولا يتكلمون وعن قتادة قال جاء رجل ~~إلى عكرمة قال أرأيت قول الله تعالى @QUR@04 «هذا يوم لا ينطقون» وقوله ~~@QUR@07 ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فقال إنها مواقف فأما موقف ~~منها فتكلموا واختصموا ثم ختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم فحينئذ لا ~~ينطقون وأجاز النحويون} @QUR@04 «هذا يوم لا ينطقون» بالنصب على أنه يشير ~~إلى الجزاء ولا يشير إلى اليوم وقوله} @QUR@01 «فيعتذرون» رفع عطفا على ~~قوله @QUR@04 «ولا يؤذن لهم» تقديره فلا يعتذرونولو قيل فلا يعتذروا فنصب ~~لكان المعنى أن الإذن سبب لعذرهم ولكن المعنى لا يؤذن لهم في الاعتذار فهم ~~لا يعتذرون} @QUR@03 «ويل يومئذ للمكذبين» بهذا الخبر} @QUR@03 «هذا يوم ~~الفصل» بين أهل الجنة والنار وقيل هذا يوم الحكم والقضاء بين الخلق PageV10P634 # (1) - والانتصاف للمظلوم من الظالم وفصل القضاء يكون في الآخرة على ظاهر ~~الأمر وباطنه بخلاف الدنيا لأن القاضي يحكم على ظاهر الأمر في الدنيا ولا ~~يعرف البواطن @QUR@03 «جمعناكم والأولين» يعني مكذبي هذه الأمة مع مكذبي ~~الأمم قبلها يجمع الله سبحانه الخلائق في يوم واحد وفي صعيد واحد} @QUR@05 ~~«فإن كان لكم كيد فكيدون» أي إن كانت لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم وقيل إن ~~هذا توبيخ من الله تعالى للكفار وتقريع لهم وإظهار لعجزهم عن الدفع عن ~~أنفسكم فضلا عن أن يكيدوا غيرهم وإنما هو على أنكم كنتم تعملون في دار ~~الدنيا ما يغضبني فالآن عجزتم عن ذلك وحصلتم على وبال ms4050 ما عملتم} @QUR@03 ~~«ويل يومئذ للمكذبين» بهذا. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه المؤمنين فقال @QUR@02 «إن المتقين» الذين اتقوا الشرك ~~والفواحش @QUR@02 «في ظلال» من أشجار الجنة @QUR@02 «وعيون» جارية بين ~~أيديهم في غير أخدود لأن ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها وصفائها ~~وقيل عيون أي ينابيع بما يجري خلال الأشجار} @QUR@02 «وفواكه» جمع فاكهة ~~وهي ثمار الأشجار @QUR@02 «مما يشتهون» أي من جنس ما يشتهونه والشهوة معنى ~~في القلب إذا صادف المشتهى كان لذة وضدها النفار ثم يقال لهم @QUR@03 «كلوا ~~واشربوا» صورته صورة الأمر والمراد الإباحة وقيل إنه أمر على الحقيقة وهو ~~سبحانه يريد منهم الأكل والشرب في الجنة فإنهم إذا أعلموا ذلك ازداد سرورهم ~~فلا يكون إرادته لذلك عبثا @QUR@04 «هنيئا بما كنتم تعملون» في دار ~~الدنياأي خالصا من التكدير والهنيء النفع الخالص من شائب الأذى وقيل هو ~~الأذى الذي لا أذى يتبعه } @QUR@04 «إنا كذلك نجزي المحسنين» هذا ابتداء ~~الإخبار من الله تعالى ويقال لهم ذلك أيضا} @QUR@03 «ويل يومئذ للمكذبين» بهذا PageV10P635 # (1) - الوعد، ثم عاد الكلام إلى ذكر المكذبين فقال سبحانه} @QUR@01 ~~«كلوا» أي يقال لهم كلوا @QUR@02 «وتمتعوا» في الدنيا @QUR@01 «قليلا» أي ~~تمتعا قليلا أو زمانا قليلا فإن الموت كائن لا محالة @QUR@02 «إنكم مجرمون» ~~أي مشركون مستحقون للعقاب} @QUR@03 «ويل يومئذ للمكذبين» بهذا الوعيد ~~@QUR@05 «وإذا قيل لهم اركعوا» أي صلوا @QUR@02 «لا يركعون» أي لا يصلون ~~@HAD032 قال مقاتل نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله بالصلاة فقالوا لا ~~ننحني والرواية لا نحني فإن ذلك سبة علينا فقال ص لا خير في دين ليس فيه ~~ركوع وسجود وقيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون عن ابن عباس } @QUR@03 «ويل يومئذ للمكذبين» بوجوب الصلاة ~~والعبادات @QUR@04 «فبأي حديث بعده يؤمنون» أي فبأي كتاب بعد القرآن ~~يصدقونولم يصدقوا به مع إعجازه وحسن نظمه فإن من لم يؤمن به مع ما فيه من ~~الحجة الظاهرة والآية الباهرة لا يؤمن بغيره. # PageV10P636 # (1) - ### | (78) سورة النبإ مكية وآياتها أربعون (40) ### || توضيح # وتسمى سورة النبإ وسورة المعصرات ومنهم من يقول سورة التساؤل وهي مكية. ### || عدد ms4051 آيها # إحدى وأربعون آية مكي وبصري وأربعون في الباقين. ### || اختلافها # آية واحدة @QUR@02 «عذابا قريبا» مكي بصري. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة (عم يتساءلون) سقاه الله ~~برد الشراب يوم القيامة و@HAD026 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال من قرأ ~~عم يتساءلون لم يخرج سنته إذا كان يدمنها في كل يوم حتى يزور البيت الحرام . ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر القيامة ووعيد المكذبين بها افتتح ~~هذه السورة بذكرها وذكر دلائل القدرة على البعث والإعادة فقال: PageV10P637 # (1) - ### || القراءة # في الشواذ قراءة عكرمة وعيسى بن عمر عما يتساءلون وقرأ ابن الزبير وابن ~~عباس وقتادة وأنزلنا بالمعصرات . ### || الحجة # قال ابن جني إثبات الألف في ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر أضعف ~~اللغتين وروينا عن قطرب لحسان : # على ما قام يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد # وقال في قوله بالمعصرات إذا أنزل منها فقد أنزل بها كقولهم أعطيته من يدي ~~شيئا وبيدي شيئا والمعنى واحد ومعنى من هنا ابتداء الغاية أي كان مبتدأ ~~العطية من يده. ### || اللغة # النبأ الخبر العظيم الشأن ومنه النبيء على مذهب من يهمز والمهاد الوطاء ~~ومهد الشيء تمهيدا أي وطأه توطية والوتد المسمار إلا أنه أغلظ منه والسبات ~~قطع العمل للراحةو منه سبت أنفه إذا قطعه ومنه يوم السبت أي يوم قطع العمل ~~على ما جرت به العادة في شرع موسى (ع) والوهاج الوقاد وهو المشتغل بالنور ~~العظيم والمعصرات السحائب تعتصر بالمطر كان السحاب يحمل الماء ثم تعصره ~~الرياح وترسله كإرسال الماء بعصر الثور وعصر القوم مطروا والثجاج الدفاع في ~~انصبابه كثج دماء البدن يقال ثججت دمه أثجه ثجا وقد ثج الدم يثج ثجوجا ~~و@HAD06 في الحديث أفضل الحج العج فالثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج ~~إسالة دم الهدي والألفاف الأخلاط المتداخلة يدور بعضها على بعض واحدها لف ~~ولفيف وقيل شجرة لفاء وأشجار لف بضم اللام وجنات ألفاف . ### || الإعراب # عم أصله عن ما جعل النون ميما وأدغم في الميم وحذفت الألف لاتصال ما ms4052 بحرف ~~الجر حتى صارت كالجزء منه وليحصل الفرق بين الاستفهام والخبر وهذه الحروف ~~التي تسقط معها هذه الألف ثمانية عن تقول عم ومن تقول مم والباء نحو بم ~~واللام نحو لم PageV10P638 # (1) - وفي نحو فيموإلى نحو إلى م وعلى نحو على م وحتى نحو حتى م قال ~~البصير جامع العلوم النحوي @QUR@03 «عن النبإ العظيم» لا يكون بدلا من عم ~~لأنه لو كان بدلا لوجب تكرار ما لأن الجار المتصل بحرف الاستفهام إذا أعيد ~~أعيد مع الحرف المستفهم بها كقولك بكم ثوبك أبعشرين أم بثلاثين ولا يجوز ~~بعشرين من غير همزة فإذا كان كذلك كان قوله @QUR@02 «عن النبإ» متعلقا بفعل ~~آخر دون هذا الظاهر. ### || المعنى # @QUR@02 «عم يتساءلون» قالوا لما بعث رسول الله ص وأخبرهم بتوحيد الله ~~تعالى وبالبعث بعد الموت وتلا عليهم القرآن جعلوا يتساءلون بينهم أي يسأل ~~بعضهم بعضا على طريق الإنكار والتعجب فيقولون ما ذا جاء به محمد وما الذي ~~أتى به فأنزل الله تعالى @QUR@02 «عم يتساءلون» أي عن أي شيء يتساءلون قال ~~الزجاج اللفظ لفظ الاستفهام والمراد تفخيم القصة كما تقول أي شيء زيد إذا ~~عظمت شأنه ثم ذكر أن تساءلهم عن ما ذا فقال} @QUR@03 «عن النبإ العظيم» ~~وهو القرآن ومعناه الخبر العظيم الشأن لأنه ينبئ عن التوحيد وتصديق الرسول ~~والخبر عما يجوز وعما لا يجوز وعن البعث والنشور وقيل يعني نبأ يوم القيامة ~~عن الضحاك وقتادة ويؤيده قوله @QUR@05 إن يوم الفصل كان ميقاتا وقيل النبأ ~~العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع وصفاته والملائكة والرسل ~~والبعث والجنة والنار والرسالة والخلافة فإن النبأ معروف يتناول الكل} ~~@QUR@04 «الذي هم فيه مختلفون» فمصدق به ومكذب} @QUR@01 «كلا» أي ليس ~~الأمر كما قالوا @QUR@01 «سيعلمون» عاقبة تكذيبهم حين تنكشف الأمور} ~~@QUR@03 «ثم كلا سيعلمون» هذا وعيد على إثر وعيد وقيل كلا أي حقا سيعلمون ~~أي سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم عن الضحاك ~~وقيل كلا سيعلمون ما ينالهم يوم القيامة ثم كلا سيعلمون ما ينالهم في جهنم ~~من العذاب فعلى هذا لا ms4053 يكون تكرارا ثم نبههم سبحانه على وجه الاستدلال على ~~صحة ذلك فقال} @QUR@05 «ألم نجعل الأرض مهادا» أي وطاء وقرارا مهيئا ~~للتصرف فيه من غير أذية وقيل مهادا أي بساطا عن قتادة } @QUR@03 «والجبال ~~أوتادا» للأرض لئلا تميد بأهلها @QUR@03 «وخلقناكم أزواجا» أي أشكالا كل ~~واحد شكل للآخر وقيل معناه ذكرانا وإناثا حتى يصح منكم التناسل ويتمتع ~~بعضكم ببعض وقيل أصنافا أسود وأبيض وصغيرا وكبيرا إلى غير ذلك @QUR@04 ~~«وجعلنا نومكم سباتا» اختلف في معناه على وجوه (أحدها) أن معناه وجعلنا ~~نومكم راحة ودعة لأجسادكم (وثانيها) أن المعنى جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم ~~وتصرفكم عن ابن الأنباري (وثالثها) جعلنا نومكم سباتا ليس بموت على الحقيقة ~~ولا مخرجا عن الحياة والإدراك} @QUR@04 «وجعلنا الليل لباسا» أي غطاء ~~وسترة يستر كل شيء بظلمته وسواده} @QUR@04 «وجعلنا النهار معاشا» المعاش ~~العيش أي جعلناه مطلب معاش أي مبتغي معاشوقيل معناه وجعلنا PageV10P639 # (1) - النهار وقت معاشكم لتتصرفوا في معاشكم أو موضع معاشكم تبتغون فيه ~~من فضل ربكم @QUR@04 «وبنينا فوقكم سبعا» أي سبع سماوات @QUR@01 «شدادا» ~~محكمة أحكمنا صنعها وأوثقنا بناءها @QUR@04 «وجعلنا سراجا وهاجا» يعني ~~الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون به فالنعمة ~~عامة به لجميع الخلق قال مقاتل جعل فيه نورا وحرا والوهج يجمع النور والحر} ~~@QUR@04 «وأنزلنا من المعصرات» أي الرياح ذوات الأعاصير عن مجاهد وقتادة ~~والكلبي وقال الأزهري ومن معناه الباء فكأنه قال بالمعصرات أو ذلك أن الريح ~~تستدر المطر وقيل المعصرات السحائب تتحلب بالمطر عن الربيع وأبي العالية ~~وهو رواية الوالبي عن ابن عباس @QUR@02 «ماء ثجاجا» أي صبابا دفاعا في ~~انصبابه وقيل مدرارا عن مجاهد وقيل متتابعا يتلو بعضه بعضا عن قتادة } ~~@QUR@02 «لنخرج به» أي بالماء @QUR@03 «حبا ونباتا» فالحب كل ما تضمنه كمام ~~الزرع الذي يحصد والنبات الكلأ من الحشيش والزرع ونحوهما فجمع سبحانه بين ~~جميع ما يخرج من الأرض وقيل حبا يأكل الناس ونباتا تنبته الأرض مما يأكله ~~الأنعام} @QUR@03 «وجنات ألفافا» أي بساتين ملتفة بالشجر والتقدير ونخرج ~~به شجر جنات ألفافا فحذف لدلالة الكلام عليه وإنما سمي جنة ms4054 لأن الشجر تجنها ~~أي تسترها . ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة غير الأعشى والبرجمي @QUR@02 «وفتحت» بالتخفيف والباقون ~~بالتشديد PageV10P640 # (1) - وقرأ حمزة لبثين بغير الألف والباقون @QUR@01 «لابثين» بالألف ~~والخلاف في غساق مذكور في _ص و@HAD012 رووا عن علي بن أبي طالب (ع) وكذبوا ~~بآياتنا كذابا خفيفة والقراءة المشهورة @QUR@04 «وكذبوا بآياتنا كذابا» ~~بالتثقيل وحكى أبو حاتم في الشواذ عن عبد الله بن عمر كذابا بضم الكاف ~~وتشديد الذال. ### | الحجة # قال أبو علي فتحت بالتشديد أوفق لقوله تعالى @QUR@03 «مفتحة لهم ~~الأبواب» ومن حجة التخفيف قوله @QUR@05 فتحنا عليهم أبواب كل شيء وحجة من ~~قرأ @QUR@01 «لابثين» بالألف مجيء المصدر على اللبث فهو من باب شرب يشرب ~~ولقم يلقم وليس من باب فرق يفرق إذ لو كان منه لكان المصدر مفتوح العين ~~فلما أسكن وجب أن يكون اسم الفاعل على فاعل كشارب ولاقم كما كان اللبث ~~كاللقم ومن قرأ لبثين جعل اسم الفاعل فعلا وقد جاء غير حرف من هذا النحو ~~على فاعل وفعل والكذاب مصدر كذب كما أن الكلام مصدر كلم وكذا القياس فيما ~~زاد على الثلاثة أن تأتي بلفظ الفعل وتزيد في آخره الألف كقوله أكرمته ~~إكراما وأما التكذيب فزعم سيبويه أن التاء عوض من التضعيف والياء التي قبل ~~الآخر كالألف فأما الكذاب فمصدر كذب قال الأعشى : # فصدقته وكذبته # والمرء ينفعه كذابه # فهو مثل كتاب في مصدر كتب وأما الكذاب بضم الكاف فقد قال أبو حاتم لا وجه ~~له إلا أن يكون كذاب جمع كاذب فينصبه على الحال أي وكذبوا بآياتنا في حال ~~كذبهم قال طرفة : # إذا جاء ما لا بد منه فمرحبا # به حين يأتي لا كذاب ولا علل. ### | اللغة # الميقات منتهى المقدار المضروب لحدوث أمر من الأمور وهو من الوقت كما أن ~~الميعاد من الوعد والمقدار من القدر والمرصاد هو المعد لأمر على ارتقاب ~~الوقوع فيه قال الأزهري المرصاد المكان الذي يرصد فيه العدو والأحقاب جمع ~~واحدها حقب من قوله @QUR@03 «أو أمضي حقبا» أي دهرا طويلا وقيل واحده حقب ~~بفتح القاف وواحد الحقب حقبة قال: # وكنا ms4055 كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # . ### | الإعراب # @QUR@02 «يوم ينفخ» منصوب لأنه بدل من @QUR@02 «يوم الفصل» وأفواجا نصب ~~على الحال @QUR@04 «لا يذوقون فيها بردا» جملة يجوز أن يكون حالا من لابثين ~~والتقدير يلبثون غير ذائقين ويجوز أن PageV10P641 # (1) - يكون صفة لقوله @QUR@01 «أحقابا» والتقدير أحقابا غير مذوق فيها ~~وجزاء مصدر وضع موضع الحال وكل شيء منصوب بفعل مضمر يفسره قوله @QUR@01 ~~«أحصيناه» وكتابا منصوب على المصدر لأن كتب في معنى أحصى ويجوز أن يكون في ~~موضع الحال أي نكتبه والتقدير أحصيناه كاتبين. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه الإعادة والبعث تنبيها على أنه دل بذكر الآيات فيما تقدم ~~على صحة البعث فقال @QUR@03 «إن يوم الفصل» أي يوم القضاء الذي يفصل الله ~~فيه الحكم بين الخلائق @QUR@02 «كان ميقاتا» لما وعد الله من الجزاء ~~والحساب والثواب والعقاب} @QUR@04 «يوم ينفخ في الصور» قد مر معناه ~~@QUR@02 «فتأتون أفواجا» أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة وقيل ~~زمرا زمرا من كل مكان للحساب وكل فريق يأتي مع شكله وقيل إن كل أمة تأتي مع ~~نبيها فلذلك جاءوا أفواجا أفواجا} @QUR@03 «وفتحت السماء» أي شقت لنزول ~~الملائكة @QUR@02 «فكانت أبوابا» أي ذات أبواب وقيل صار فيها طرق ولم تكن ~~كذلك من قبل} @QUR@03 «وسيرت الجبال» أي أزيلت عن أماكنها وذهب بها ~~@QUR@02 «فكانت سرابا» أي كالسراب يظن أنها جبال وليست إياها و@HAD039 في ~~الحديث عن البراء بن عازب قال كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول الله ص ~~في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى ~~@QUR@ «يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا» الآيات فقال يا معاذ سألت عن عظيم ~~من الأمر ثم أرسل عينيه ثم قال يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميزهم ~~الله من المسلمين وبدل صورهم بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة ~~الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليهاو ~~بعضهم عمي يترددون وبعضهم صم بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل ~~القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل ms4056 الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ~~وبعضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتنا من الجيف وبعضهم يلبسون ~~جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فأما الذين على صورة القردة فالقتات من ~~الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت وأما المنكسون على رءوسهم ~~فأكلة الربا والعمي الجائرون في الحكم والصم والبكم المعجبون بأعمالهم ~~والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ~~والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران والمصلبون على جذوع من نار ~~فالسعاة بالناس إلى السلطان والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون ~~بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله في أموالهم والذين يلبسون الجباب فأهل ~~الفخر والخيلاء @QUR@04 «إن جهنم كانت مرصادا» يرصدون به أي هي معدة PageV10P642 # (1) - لهم يرصد بها خزنتها الكفار عن المبرد وقيل مرصدا محبسا يحبس فيه ~~الناس عن مقاتل وقيل طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم ومنهلهم وهذا ~~إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها @QUR@02 «للطاغين مآبا» أي ~~للذين جاوزوا حدود الله وطغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه ومصيرا فكان ~~المجرم قد كان بإجرامه فيها ثم رجع إليها} @QUR@03 «لابثين فيها أحقابا» أي ~~ماكثين فيها أزمانا كثيرة وذكر فيها أقوال (أحدها) أن المعنى أحقابا لا ~~انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر والحقب ثمانون سنة من سني الآخرة ~~عن قتادة والربيع (وثانيها) أن الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون ~~خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما وكل يوم ألف سنة عن ~~مجاهد (وثالثها) أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا وجعل له مدة ينقطع إليها ~~ولم يجعل لأهل النار مدة بل قال @QUR@03 «لابثين فيها أحقابا» فو الله ما ~~هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر كذلك إلى أبد الآبدين فليس للأحقاب ~~عدة إلا الخلود في النارو لكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة كل ~~يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده عن الحسن (ورابعها) أن مجاز الآية ~~لابثين فيها أحقابا لا يذوقون في ms4057 تلك الأحقاب بردا ولا شرابا إلا حميما ~~وغساقا ثم يلبثون فيها لا يذوقون غير الحميم والغساق من أنواع العذاب فهذا ~~توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار وهذا أحسن الأقوال (وخامسها) أنه ~~يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان و@HAD045 روى نافع عن ابن عمر قال ~~قال رسول الله ص لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا والحقب ~~بضع وستون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة مما تعدون فلا ~~يتكلن أحد أن يخرج من النار # و@HAD025 روى العياشي بإسناده عن حمران قال سألت أبا جعفر (ع) عن هذه ~~الآية فقال هذه في الذين يخرجون من النار وروي عن الأحول مثله وقوله} ~~@QUR@07 «لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا» يريد النوم والماء عن ابن عباس ~~قال أبو عبيدة البرد النوم هنا وأنشد # "فصدني عنها وعن قبلاتها البرد" # أي النوموقيل لا يذوقون في جهنم بردا ينفعهم من حرها ولا شرابا ينفعهم ~~من عطشها عن مقاتل } @QUR@02 «إلا حميما» وهو الماء الحار الشديد الحر ~~@QUR@02 «وغساقا» وهو صديد أهل النار} @QUR@02 «جزاء وفاقا» أي وافق عذاب ~~النار الشرك لأنهما عظيمان فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار ~~عن مقاتل وقيل جوزوا جزاء وفق أعمالهم عن الزجاج وهو المروي عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والوفاق الجاري على المقدار فالجزاء وفاق لأنه جار على مقدار ~~الأعمال في الاستحقاق} @QUR@05 «إنهم كانوا لا يرجون حسابا» أي فعلنا ذلك بهؤلاء PageV10P643 # (1) - الكفار لأنهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا والمعنى كانوا لا يؤمنون ~~بالبعث ولا بأنهم محاسبون عن الحسن وقتادة وقيل لا يرجون المجازاة على ~~الأعمال ولا يظنون أن لهم حسابا عن أبي مسلم وقال الهذلي في الرجاء بمعنى الخوف: # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها # وخالفها في بيت نوب عواسل # @QUR@03 «وكذبوا بآياتنا» أي بما جاءت به الأنبياءو قيل بالقرآن وقيل ~~بحجج الله ولم يصدقوا بها @QUR@01 «كذابا» أي تكذيبا} @QUR@05 «وكل شيء ~~أحصيناه كتابا» أي وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ ومثله ~~@QUR@07 وكل شيء أحصيناه ms4058 في إمام مبين وقيل معناه وكل شيء من أعمالهم ~~حفظناه لنجازيهم به ثم بين أن ذلك الإحصاء والحفظ وقع بالكتابة لأن الكتابة ~~أبلغ في حفظ الشيء من الإحصاء ويجوز أن يكون كتابا حالا مؤكدة أي أحصيناه ~~في حال كونه مكتوبا عليهم والكتاب بمعنى المكتوب} @QUR@01 «فذوقوا» لهؤلاء ~~الكفار ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب @QUR@04 «فلن نزيدكم إلا عذابا» لأن كل ~~عذاب يأتي بعد الوقت الأول فهو زائد عليه. PageV10P644 # (1) - ### | القراءة # قرأ الكسائي ولا كذابا بتخفيف الذال والباقون بالتشديد وقرأ أهل الحجاز ~~وأبو عمرو رب السماوات بالرفع والباقون بالجر وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب ~~وسهل الرحمن بالجر والباقون بالرفع. ### | الحجة # ولا كذابا يجوز أن يكون مصدر كذب فيكون معناه ولا كذبا ويجوز أن يكون ~~مصدر كاذبة مكاذبة وكذابا وبالتشديد قد يكون مصدر كذب قال الفراء قال ~~أعرابي في طريق مكة يا با زكريا القصار أحب إليك أم الحلق يريد أقصر شعري ~~أم أحلق ومن قرأ رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن قطع الاسم الأول من ~~الجر الذي قبله في قوله @QUR@03 «جزاء من ربك» فابتدأه وجعل الرحمن خبره ثم ~~استأنف @QUR@03 «لا يملكون منه» ومن قرأ @QUR@08 «رب السماوات والأرض وما ~~بينهما الرحمن» أتبع الاسمين الجر الذي قبلهما في قوله @QUR@02 «من ربك» ~~ومن قرأ @QUR@02 «رب السماوات» الرحمن أتبع رب السماوات الجر الذي في قوله ~~@QUR@02 «من ربك» واستأنف بقوله الرحمن وجعل قوله @QUR@02 «لا يملكون» خبر ~~قوله @QUR@01 «الرحمن» . ### | اللغة # الحديقة الجنة المحوطة والجمع حدائق ومنه أحدق القوم بفلان إذا طافوا به ~~ومنه الحدقة لأنه يحيط بها جفنها والأعناب جمع عنب وهو ثمر الكرم قبل أن ~~يجف فإذا جف فهو الزبيب والكواعب جمع الكاعب وهي الجارية التي نهد ثدياها ~~والأتراب جمع الترب وهي اللدة التي تنشأ مع لدتها على سن الصبي الذي يلعب ~~بالتراب والدهاق الكأس الممتلئة التي لا مزيد فيها وأصل الدهق شدة الضغط ~~أدهقت الكأس ملأتها قال # "يلذه بكأسه الدهاق" # و@QUR@02 «عطاء حسابا» أي كثيرا كافيا يقال أحسبت فلانا أي أعطيته ما ~~يكفيه حتى قال حسبي قال: # ونقفي ms4059 وليد الحي إن كان جائعا # ونحسبه إن كان ليس بجائع # قال الأصمعي يقال حسبت الرجل بالتشديد أي أكرمته وأنشد: # إذا أتاه ضيفه يحسبه # من حاقن أو من صريح يحلبه # . ### | الإعراب # حدائق بدل من قوله @QUR@01 «مفازا» بدل البعض من الكل وكذلك ما بعده ~~وأترابا صفة لكواعب. جزاء منصوب بمعنى أن للمتقين مفازاأي جازاهم بذلك جزاء ~~وأعطاهم عطاء فإن معنى جازاهم وأعطاهم واحد يوم يقوم الروح ظرف لقوله ~~@QUR@02 «لا يملكون» وقوله @QUR@01 «صفا» PageV10P645 # (1) - منصوب على الحال و@QUR@02 «يوم ينظر» ظرف لقوله @QUR@01 «عذابا» ~~لأنه بمعنى التعذيب. ### | المعنى # ثم عقب سبحانه وعيد الكفار بالوعد للمتقين الأبرار فقال @QUR@02 «إن ~~للمتقين» الذين يتقون الله باجتناب الشرك والمعاصي @QUR@01 «مفازا» أي فوزا ~~ونجاة إلى حال السلامة والسرور وقيل المفاز موضع الفوز وقالوا للمهلكة ~~مفازة على طريق التفاؤل كأنهم قالوا وقيل مفازا منجى إلى متنزه وهو النجاة ~~من النار إلى الجنة ثم بين ذلك الفوز فقال} @QUR@03 «حدائق وأعنابا» يعني ~~أشجار الجنة وثمارها} @QUR@03 «وكواعب أترابا» أي جواري تكعب ثديهن مستويات ~~في السن عن قتادة ومعناه استواء الخلقة والقامة والصورة والسن حتى يكن ~~متشاكلات وقيل أترابا على مقدار أزواجهن في الحسن والصورة والسن عن أبي علي ~~الجبائي } @QUR@03 «وكأسا دهاقا» أي مترعة مملوءة عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة وقيل متتابعة على شاربيها أخذ من متابعة الشد في الدهق عن مجاهد ~~وسعيد بن جبير وقيل دمادم عن أبي هريرة وقيل على قدر ريهم عن مقاتل } ~~@QUR@03 «لا يسمعون فيها» أي في الجنة @QUR@01 «لغوا» أي كلاما لغوا لا ~~فائدة فيه @QUR@03 «ولا كذابا» ولا تكذيب بعضهم لبعض ومن قرأ بالتخفيف يريد ~~ولا مكاذبة عن أبي عبيدة وقيل كذبا عن أبي علي الفارسي } @QUR@03 «جزاء من ~~ربك» أي فعل بالمتقين ما فعل بهم جزاء من ربك على تصديقهم بالله ونبيه ص ~~@QUR@01 «عطاء» أي أعطاهم الله عطاء @QUR@01 «حسابا» أي كافيا عن أبي عبيدة ~~والجبائي وقيل حسابا أي كثيرا وقيل حسابا على قدر الاستحقاق وبحسب العمل ~~قال الزجاج معناه ما يكفيهم أي إن فيه ما يشتهون} @QUR@08 «رب السماوات ~~والأرض وما بينهما الرحمن» ms4060 مر ذكره والمعنى أن الذي يفعل بالمؤمنين ما تقدم ~~ذكره هو رب السماوات والأرض ومدبرهما ومدبر ما بينهما والمتصرف فيهما على ~~ما يشاء الرحمن المنعم على خلقه مؤمنهم وكافرهم @QUR@04 «لا يملكون منه ~~خطابا» أي لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه كقوله @QUR@06 ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وقوله @QUR@05 لا تكلم نفس إلا بإذنه والخطاب توجيه ~~الكلام إلى مدرك له بصيغة منبئة عن المراد على طريقة أنت وربكقال مقاتل لا ~~يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه} @QUR@06 «يوم يقوم الروح ~~والملائكة صفا» أي في ذلك اليوم اختلف في معنى الروح هنا على أقوال (أحدها) ~~أن الروح خلق من خلق الله تعالى على صورة بني آدم وليسوا بناس وليسوا ~~بملائكة يقومون صفا والملائكة صفا هؤلاء جند وهؤلاء جند عن مجاهد وقتادة ~~وأبي صالح قال الشعبي هما سماطا رب العالمين يوم القيامة سماط من الروح ~~وسماط من الملائكة (وثانيها) أن الروح ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا ~~أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام وهو وحده PageV10P646 # (1) - صفا وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن ~~مسعود وعن عطاء عن ابن عباس (وثالثها) أن أرواح الناس تقوم مع الملائكة ~~فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن عطية عن ابن عباس ~~(ورابعها) أنه جبريل (ع) عن الضحاك وقال وهب إن جبرائيل (ع) واقف بين يدي ~~الله عز وجل ترتعد فرائصه يخلق الله عز وجل من كل رعدة مائة ألف ملك ~~فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسو رءوسهم فإذا أذن الله لهم في ~~الكلام قالوا لا إله إلا أنتوقال صوابا أي لا إله إلا الله @HAD017 وروى ~~علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق (ع) قال هو ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل ~~(وخامسها) أن الروح بنو آدم عن الحسن وقوله @QUR@01 «صفا» معناه مصطفين ~~@QUR@07 «لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن» وهم المؤمنون والملائكة @QUR@02 ~~«وقال» في الدنيا @QUR@01 «صوابا» أي شهد بالتوحيد وقال لا إله إلا الله ~~وقيل ms4061 إن الكلام هاهنا الشفاعة أي لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن أن يشفع ~~عن الحسن والكلبي و@HAD046 روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سئل ~~عن هذه الآية فقال نحن والله المأذون لهم يوم القيامة والقائلون قال جعلت ~~فداك ما تقولون قال نمجد ربنا ونصلي على نبينا ص ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ~~ربنا رواه العياشي مرفوعا @QUR@ «ذلك اليوم الحق» الذي لا شك في كونه وحصوله يعني القيامة @QUR@06 «فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~مآبا» أي مرجعا للطاعة والمعنى فمن شاء عمل عملا صالحا يؤوب إلى ربه فقد ~~أزيحت العلل وأوضحت السبل وبلغت الرسل والمآب مفعل من الأوب وهو الرجوعقال عبيد # وكل ذي غيبة يؤوب # وغائب الموت لا يؤوب # ثم خوف سبحانه كفار مكة فقال} @QUR@04 «إنا أنذرناكم عذابا قريبا» يعني ~~العذاب في الآخرة فإن كل ما هو آت قريب @QUR@06 «يوم ينظر المرء ما قدمت ~~يداه» أي ينتظر جزاء ما قدمه فإن قدم الطاعة انتظر الثواب وإن قدم المعصية ~~انتظر العقاب وقيل معناه أن كل أحد ينظر إلى عمله في ذلك اليوم من خير وشر ~~مثبتا عليه في صحيفته فيرجو ثواب الله على صالح عمله ويخاف العقاب على سوء ~~عمله @QUR@03 «ويقول الكافر» في ذلك اليوم @QUR@04 «يا ليتني كنت ترابا» أي ~~ليتمنى أن لو كان ترابا لا يعاد ولا يحاسب ليتخلص من عقاب ذلك اليوم قال ~~الزجاج إن معنى @QUR@04 «يا ليتني كنت ترابا» يا ليتني لم أبعث قال عبد ~~الله بن عمر إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الدواب والبهائم ~~والوحوش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء ~~التي نطحتها وقال مجاهد يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة PageV10P647 # (1) - وقال المقاتلان إن الله يجمع الوحوش والهوام والطير وكل شيء غير ~~الثقلين فيقول من ربكم فيقولون الرحمن الرحيم فيقول لهم الرب بعد ما يقضي ~~بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء إنا خلقناكم وسخرناكم لبني آدم وكنتم ~~مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا ms4062 فتكون ترابا فإذا ~~التفت الكافر إلى شيء صار ترابا يتمنى فيقول يا ليتني كنت في الدنيا على ~~صورة خنزير رزقي كرزقه وكنت اليوم أي في الآخرة ترابا وقيل إن المراد ~~بالكافر هنا إبليس عاب آدم بأن خلق من تراب وافتخر بالنار فيوم القيامة إذا ~~رأى كرامة آدم وولده المؤمنين قال يا ليتني كنت ترابا. PageV10P648 # (1) - ### | (79) سورة النازعات مكية وآياتها ست وأربعون (46) ### || عدد آيها # ست وأربعون آية كوفي وخمس في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@02 «ولأنعامكم» حجازي كوفي @QUR@01 «طغى» عراقي شامي. ### || فضلها # @HAD027 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة والنازعات لم يكن حبسه ~~وحسابه يوم القيامة إلا كقدر صلاة مكتوبة حتى يدخل الجنة و@HAD024 قال أبو ~~عبد الله (ع) من قرأها لم يمت إلا ريان ولم يبعثه الله إلا ريان ولم يدخله ~~الجنة إلا ريان. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر أحوال القيامة وأهوالها افتتح هذه ~~السورة بمثله فقال: PageV10P649 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير حفص وقتيبة ونصير ورويس عن يعقوب ناخرة بالألف ~~والباقون @QUR@01 «نخرة» بغير ألف وروى أبو عمرو الدوري وحمدون عن الكسائي ~~ناخرة و@QUR@01 «نخرة» لا يبالي كيف قرأ وفي الشواذ قراءة أبي حياة الحفرة ~~بغير ألف وقرأ نافع غير قالون ويعقوب إنا لمردودون بهمزة واحدة غير ممدودة ~~إذا كنا بغير استفهام وقرأ ابن عامر والكسائي @QUR@03 «أإنا لمردودون» ~~بهمزتين إذا كنا كما تقدم وقرأ ابن كثير إنا إذا كنا بالاستفهام فيهما ~~بهمزة واحدة غير ممدودة وقرأ أبو عمرو بالاستفهام فيهما بهمزة ممدودة وقرأ ~~عاصم وحمزة وخلف فيهما بهمزتين مميزتين وقد تقدم ذكر هذا مشروحا في مواضع. ### || الحجة # نخرة وناخرة لغتان وقال الفراء النخرة البالية والناخرة المجوفة قال ~~الزجاج ناخرة أكثر وأجود لشبه أواخر الآي بعضها ببعض نحو الخاسرة والحافرة ~~وأما الوجه في الحفرة فهو أن يكون أراد الحافرة كقراءة الجماعة فحذف الألف ~~تخفيفا كما في قوله: # أصبح قلبي صردا # لا يشتهي أن يردا # إلا عرادا عردا # أي عاردا. ### || اللغة # الغرق اسم أقيم مقام المصدر وهو الإغراق يقال أغرق في النزع ms4063 إذا استوفى ~~في مد القوس وبالغ فيه والنشط النزع أيضا ومنه حديث أم سلمة فجاء عمار وكان ~~أخاها من الرضاعة ونشط زينب من حجرها أي نزعها ونشط الوحش من بلد إلى بلد ~~إذا خرج بنشاط والهموم تنشط بصاحبها أي تخرج به من حال إلى حال قال هميان ~~بن قحافة : # أمست همومي تنشط المناشطا # الشام بي طورا وطورا واسطا # وأنشطت العقدة حللتها ونشطتها عقدتها قالوا كأنما أنشط من عقال والأنشوطة ~~العقدة تنحل إذا مد طرفاها يقال ما عقاله بأنشوطة والرجف حركة الشيء من ~~تحت غيره بترديد واضطراب والرجفة الزلزلة العظيمة وأرجفوا أي أزعجوا الناس ~~باضطراب الأمور وكل شيء PageV10P650 # (1) - تبع شيئا فقد ردفه وأرداف النجوم تواليها يتبع بعضها بعضا وأرداف ~~الملوك في الجاهلية الذين يخلفون الملوك والردفان الليل والنهار والوجيف ~~شدة الاضطراب وقلب واجف مضطرب والوجيف سرعة السير وأوجف في السير أسرع ~~وأزعج الركاب فيه والحافرة بمعنى المحفورة مثل ماء دافق أي مدفوق وقيل ~~الحافرة الأرض المحفورة ورجع الشيخ في حافرته أي رجع من حيث جاء وذلك كرجوع ~~القهقرى قال: # أحافرة على صلع وشيب # معاذ الله من سفه وعار # أي أرجوعا إلى حال الشباب وأوله ويقال النقد عند الحافر أي لا يزول حافر ~~الفرس حتى ينقد الثمن لأنه لكرامته لا يباع نسيئة ثم كثر حتى قيل في غير ~~الحافرة. والساهرة وجه الأرض والعرب تسمي وجه الأرض من الفلاة ساهرة أي ذات ~~سهر لأنه يسهر فيها خوفا منها قال أمية بن أبي الصلت : # وفيها لحم ساهرة وبحر # وما فاهوا به لهم مقيم # أي وفيها صيد البر والبحر وقال آخر: # فإنما قصرك ترب الساهرة # ثم تعود بعدها في الحافرة # . ### || الإعراب # جواب القسم محذوف على تقدير ليبعثن وقبل الجواب في @QUR@04 إن في ذلك ~~لعبرة @QUR@ «يوم ترجف الراجفة» نصب باذكر وإن شئت كان نصبا بمدلول قوله @QUR@03 «قلوب يومئذ واجفة» على ~~تقدير يوم ترجف الراجفة رجفت قلوبهم ويكون يومئذ بدلا من @QUR@03 «يوم ترجف ~~الراجفة» . ### || المعنى # @QUR@03 «والنازعات غرقا» اختلف في معناها على وجوه (أحدها) @HAD025 أنه ~~يعني الملائكة الذين ms4064 ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم بالشدة كما يغرق ~~النازع في القوس فيبلغ بها غاية المدى وروي ذلك عن علي (ع) ومقاتل وسعيد بن ~~جبير وقال مسروق هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم و@HAD013 قيل هو الموت ينزع ~~النفوس عن مجاهد وروي ذلك عن الصادق (ع) (وثانيها) أنها النجوم تنزع من أفق ~~إلى أفق أي تطلع وتغيب عن الحسن وقتادة وأبي عبيدة والأخفش والجبائي قال ~~أبو عبيدة تنزع من مطالعها وتغرق في مغاربها PageV10P651 # (1) - (وثالثها) النازعات القسي تنزع بالسهم والناشطات الأزهاق عن عطاء ~~وعكرمة وعلى هذا فالقسم بفاعلها وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله} ~~@QUR@03 «والناشطات نشطا» في معناها أقوال (أحدها) ما ذكرناه (وثانيها) ~~@HAD019 أنها الملائكة تنشط أرواح الكفار بين الجلد والأظفار حتى تخرجها من ~~أجوافهم بالكرب والغم عن علي (ع) والنشط الجذب يقال نشطت الدلو نشطا نزعته ~~(وثالثها) أنها الملائكة تنشط أنفس المؤمنين فتقبضها كما تنشط العقال من يد ~~البعير إذا حل عنها عن ابن عباس وحكى الفراء هذا القول ثم قال والذي سمعت ~~من العرب أن يقولوا كأنما أنشط من عقالونشطت الحبل ربطته وأنشطته حللته ~~(ورابعها) أنها أنفس المؤمنين عند الموت تنشط للخروج وذلك أنه ما من مؤمن ~~يحضره الموت إلا عرضت عليه الجنة قبل أن يموت فيرى موضعه فيها وأزواجه من ~~الحور العين فنفسه تنشط أن تخرج عن ابن عباس أيضا (وخامسها) أنها النجوم ~~تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب يقال حمار ناشط عن قتادة والأخفش والجبائي } ~~@QUR@03 «والسابحات سبحا» فيها أقوال (أحدها) @HAD021 أنها الملائكة يقبضون ~~أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا ثم يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشيء ~~في الماء يرمي به عن علي (ع) والكلبي (وثانيها) أنها الملائكة ينزلون من ~~السماء مسرعين وهذا كما يقال للفرس الجواد سابح إذا أسرع في جريه عن مجاهد ~~وأبي صالح (وثالثها) أنها النجوم تسبح في فلكها عن قتادة والجبائي وقيل هي ~~خيل الغزاة تسبح في عدوها كقوله @QUR@03 والعاديات ضبحا عن أبي مسلم وقيل ~~هي السفن تسبح في الماء عن عطاء } @QUR@02 «فالسابقات سبقا» فيها أقوال ~~أيضا ms4065 (أحدها) أنها الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير والإيمان والعمل ~~الصالح عن مجاهد وقيل إنها تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء و@HAD010 قيل ~~إنها تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة عن علي (ع) ومقاتل (وثانيها) أنها ~~أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها وقد عاينت السرور شوقا إلى ~~رحمة الله ولقاء ثوابه وكرامته عن ابن مسعود (وثالثها) أنها النجوم يسبق ~~بعضها بعضا في السير عن قتادة والجبائي (ورابعها) أنها الخيل يسبق بعضها ~~بعضا في الحرب عن عطاء وأبي مسلم } @QUR@02 «فالمدبرات أمرا» فيها أقوال ~~أيضا (أحدها) @HAD012 أنها الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة عن ~~علي (ع) (وثانيها) أن المراد بذلك جبرائيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل ع ~~يدبرون أمور الدنيا فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فموكل ~~بالقطر والنبات وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس وأما إسرافيل فهو ينزل ~~بالأمر عليهم عن عبد الرحمن بن سابط (وثالثها) أنها الأفلاك يقع فيها أمر ~~الله تعالى فيجري بها القضاء في الدنيا رواه علي بن إبراهيم أقسم الله ~~تعالى بهذه الأشياء التي عددها وقيل تقديره ورب النازعات وما ذكر بعدها ~~وهذا ترك للظاهر PageV10P652 # (1) - بغير دليل. # @HAD023 وقد قال الباقر والصادق (ع) إن لله تعالى أن يقسم بما شاء من ~~خلقه وليس لخلقه أن يقسموا إلا به والوجه في ذلك أنه سبحانه يقسم بخلقه ~~للتنبيه على موضع العبرة فيه لأن القسم يدل على عظم شأن المقسم به وجواب ~~القسم محذوف فكأنه سبحانه أقسم فقال وهذه الأشياء لتبعثن ولتحاسبن} ~~@QUR@03 «يوم ترجف الراجفة» يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع ~~الخلائق والراجفة صيحة عظيمة فيها تردد واضطراب كالرعد إذا تمخض } @QUR@02 ~~«تتبعها الرادفة» يعني النفخة الثانية تعقب النفخة الأولى وهي التي يبعث ~~معها الخلق وهو كقوله @QUR@024 «ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» ويوم منصوب ~~على معنى} @QUR@03 «قلوب يومئذ واجفة» يوم ترجف الراجفة ومعنى الواجفة ~~الشديدة الاضطراب أيضا وهذا معنى قول الحسن وقتادة وغيرهما وقيل ms4066 معناه يوم ~~تضطرب الأرض اضطرابا شديدا وتحرك تحركا عظيما يعني يوم القيامة تتبعها ~~الرادفة أي اضطرابة أخرى كائنة بعد الأولى في موضع الردف من الراكب فلا ~~تزال تضطرب حتى تفنى كلها وقال ابن عباس معنى الواجفة خائفة والمراد بذلك ~~أصحاب القلوب يعني أنها قلقة غير هادئة ولا ساكنة لما عاينت من أهوال يوم ~~القيامة} @QUR@02 «أبصارها خاشعة» أي ذليلة من هول ذلك اليوم قال عطاء يريد ~~أبصار من مات على غير الإسلام} @QUR@06 «يقولون أإنا لمردودون في الحافرة» ~~أي يقول هؤلاء المنكرون للبعث من مشركي قريش وغيرهم في الدنيا إذا قيل لهم ~~إنكم مبعوثون من بعد الموت أنرد إلى أول حالنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء ~~كما كنا والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء وابتداء الأمر قال ابن عباس ~~والسدي الحافرة الحياة الثانية وقيل الحافرة الأرض المحفورة والمعنى أنرد ~~من عبورنا بعد موتنا أحياء} @QUR@05 «أإذا كنا عظاما نخرة» أي بالية مفتتة ~~والمعنى أنهم أنكروا البعث فقالوا أنرد أحياء إذا متنا وتفتت عظامنا يقال ~~نخر العظم ينخر فهو ناخر ونخر @QUR@05 «قالوا تلك إذا كرة خاسرة» أي قال ~~الكفار تلك الكرة الكائنة بعد الموت كرة خسران ومعناه أن أهلها خاسرون ~~لأنهم نقلوا من نعيم الدنيا إلى عذاب النار والخاسر الذاهب رأس ماله وإنما ~~قالوا كرة خاسرة على معنى أنه لا يجيء منها شيء كالخسران الذي لا يجيء ~~منه فائدة فكأنهم قالوا هي كالخسران بذهاب رأس المال لا تجيء به تجارة ~~فكذلك لا تجيء بتلك الكرة حياة وقيل معناه إن كان الأمر على ما يقوله محمد ~~من أنا نبعث ونعاقب فتلك كرة ذات خسران علينا ثم أعلم سبحانه سهولة البعث ~~عليه فقال @QUR@02 «فإنما هي» يعني النفخة الأخيرة @QUR@02 «زجرة واحدة» أي ~~صيحة واحدة من إسرافيل يسمعونها وهم أموات في بطون الأرض فيحيون وهو قوله} ~~@QUR@03 «فإذا هم بالساهرة» وهي وجه الأرض وظهرها عن الحسن وقتادة ومجاهد ~~وغيرهم وقيل إنما سميت الأرض ساهرة لأن عملها في PageV10P653 # (1) - النبت في الليل والنهار دائب ولذلك قيل خير المال عين خرارة في أرض ms4067 ~~خوارة تسهر إذا نمت وتشهد إذا غبت ثم صارت اسما لكل أرض وقيل المراد بذلك ~~عرصة القيامةلأنها أول مواقف الجزاء وهم في سهر لا نوم فيه. ### | القراءة # قرأ أهل الحجاز والبصرة طوى بغير تنوين والباقون بالتنوين وقرأ أهل ~~الحجاز وعباس ويعقوب تزكى بتشديد الزاء والباقون بتخفيفها. ### | الحجة # قال أبو علي قال أبو عبيدة طوى مضمومة الأول ومكسورته فمن لم ينون جعله ~~اسما مؤنثا ومن نون جعله مثل ثنى على معنى المقدس مرة بعد مرة وروي عن ~~الحسن أنه قرأ طوى بكسر الطاء وقال وطوي بالبركة والتقديس مرتين كما قال طرفة : # أعاذل إن اللوم في غير كنهه # علي طوى من غيك المتردد # أي أن لومك مكرر علي قال أبو علي من لم يصرف طوى احتمل قوله أمرين ~~(أحدهما) أنه جعله اسم بلدة أو بقعة أو يكون معدولا كزفر وممر ومن صرف ~~احتمل أيضا أمرين (أحدهما) أن يكون جعله اسم موضع أو بلد أو مكان (والآخر) ~~أن يكون مثل زحل PageV10P654 # (1) - وحطم ولكع وقوله @QUR@01 «تزكى» معناه تطهر من الكفر والمبتدأ ~~محذوف من اللفظ مراد في المعنى والتقدير هل لك إلى ذلك حاجة أو إربة قال ~~الشاعر: # فهل لكم فيها إلي فإنني # طبيب بما أعيى النطاسي حذيما # ومن قال تزكى أراد تتزكى فأدغم تاء التفعل في الزاء لتقاربهما ومن خفف ~~حذف التاء التي أثبتها من أدغم وتخفيفها بالحذف أشبه. ### | المعنى # ثم ذكر سبحانه قصة موسى (ع) فقال @QUR@02 «هل أتاك» يا محمد @QUR@03 ~~«حديث موسى » استفهام يراد به التقرير} @QUR@03 «إذ ناداه ربه» أي حين ~~ناداه الله ودعاه فالنداء الدعاء بطريقة يا فلانفالمعنى قال له يا موسى ~~@QUR@02 «بالواد المقدس» أي المطهر @QUR@03 « طوى » اسم واد عن مجاهد ~~وقتادة وقيل طوي بالتقديس مرتين وهو الموضع الذي كلم الله فيه موسى } ~~@QUR@05 «اذهب إلى فرعون إنه طغى» أي علا وتكبر وكفر بالله وتجاوز الحد ~~في الاستعلاء والتمرد والفساد} @QUR@06 «فقل هل لك إلى أن تزكى» أي تتطهر ~~من الشرك وتشهد أن لا إله إلا الله عن ابن عباس وهذا تلطف في الاستدعاء ms4068 ~~ومعناه هل لك رغبة إلى أن تسلم وتصلح وتطهر} @QUR@04 «وأهديك إلى ربك» أي ~~وأدلك إلى معرفة ربك وأنه خلقك ورباك وقيل وأهديك أي أرشدك إلى طريق الحق ~~الذي إذا سلكته وصلت إلى رضاء الله وثوابه @QUR@01 «فتخشى» أي فتخافه ~~فتفارق ما نهاك عنه وفي الكلام حذف تقديره فأتاه ودعاه} @QUR@03 «فأراه ~~الآية الكبرى» يعني العصا وقال الحسن هي اليد البيضاء} @QUR@01 «فكذب» ~~بأنها من الله @QUR@02 «وعصى» نبي الله وجحد نبوته} @QUR@02 «ثم أدبر» ~~فرعون أي ولى الدبر ليطلب ما يكسر به حجة موسى في المعجزة العظيمة فما ~~ازداد إلا غواية @QUR@01 «يسعى» أي يعمل بالفساد في الأرض وقيل إنه لما ~~رأى الحية في عظمها خاف منها فأدبر وسعى هربا عن الجبائي } @QUR@01 «فحشر» ~~أي فجمع قومه وجنوده @QUR@01 «فنادى» فيهم} @QUR@04 «فقال أنا ربكم ~~الأعلى» أي لا رب فوقي وقيل معناه أنا الذي أنال بالضرر من شئت ولا ينالني ~~غيري وكذب اللعين إنما هذه صفة الله الذي خلقه وخلق جميع الخلائق وقيل إنه ~~جعل الأصنام أربابا فقال أنا ربها وربكم @QUR@06 «فأخذه الله نكال الآخرة ~~والأولى» نكال مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل به نكال PageV10P655 # (1) - الآخرة والأولى بأن أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة وقيل معناه ~~فعاقبه الله بكلمته الآخرة وكلمته الأولى فالآخرة قوله @QUR@03 «أنا ربكم ~~الأعلى» والأولى قوله @QUR@06 ما علمت لكم من إله غيري فنكل به نكال ~~هاتين الكلمتين و@HAD013 جاء في التفسير عن أبي جعفر (ع) أنه كان بين ~~الكلمتين أربعون سنة وقيل إنه إنما ناداهم @QUR@04 «فقال أنا ربكم الأعلى» ~~فامنعوني من هذا الثعبان ولم يعلم الجهال أن من يخاف ضرر حية ويستعين ~~بأمثاله لا يكون إلهاو @HAD041 عن وهب عن ابن عباس قال قال موسى (ع) يا رب ~~إنك أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول أنا ربكم الأعلى ويجحد رسلك ويكذب ~~بآياتك فأوحى الله تعالى إليه أنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن ~~أكافيه # و@HAD034 روى أبو بصير عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله ص قال جبرئيل ~~(ع) قلت يا رب تدع فرعون وقد قال ms4069 أنا ربكم الأعلى فقال إنما يقول هذا مثلك ~~من يخاف الفوت @QUR@ «إن في ذلك» الذي فعل بفرعون حين كذب وعصى @QUR@01 «لعبرة» أي لعظة @QUR@02 «لمن يخشى» ~~الله تعالى ويخاف عقابه ونقمته ودلالة يمكن أن يعتبر بها العاقل ويميز بين ~~الحق والباطل. ### | النظم # وجه اتصال قصة موسى (ع) بما قبلها أنه لما تقدم ذكر المكذبين للأنبياء ~~المنكرين للبعث عقبه بحديث موسى وتكذيب قومه إياه وما قاساه من الشدائد ~~تسلية لنبينا ص وعدة له بالنصر وحثا إياه على الصبر اقتداء بموسى وتحذيرا ~~لقومه أن ينزل بهم ما نزل بأولئك وعظة بهم وتأكيدا للحجة عليهم. # PageV10P656 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر والعباس عن العياشي عن أبي عمرو وإنما أنت منذر بالتنوين ~~والباقون بغير تنوين وفي الشواذ قراءة الحسن وعمرو بن عبيد والجبال أرساها ~~بالرفع وقراءة مجاهد والأرض مع ذلك دحاها وقراءة عكرمة وبرزت الجحيم لمن ~~ترى بالتاء. ### | الحجة # قال أبو علي حجة التنوين في قوله إنما أنت منذر أن اسم الفاعل هنا للحال ~~ويدل عليه قوله @QUR@04 «قل إنما أنذركم بالوحي» فليس المراد أنذر فيما ~~استقبل وإنما يقول أنذر في الحال واسم الفاعل على قياس الفعل ومن أضاف ~~استخف فحذف التنوين كما حذف من قوله @QUR@05 فلما رأوه عارضا مستقبل ~~أوديتهم ونحو ذلك مما جاء على لفظ الإضافة والمراد به الانفصال ويجوز أن ~~يكون منذر من على نحو هذا ضارب زيدا أمس لأنه قد فعل الإنذار ومن قرأ ~~والجبال أرساها بالرفعفإنه مثل قراءة من قرأ والظالمون أعد لهم وقد تقدم ~~بيانه ومن قرأ والأرض مع ذلك فلعله قال ذلك تفسيرا للقراءة المشهورة لأنه ~~ليس الغرض فيه ترتيب الزمان وإنما الغرض اجتماعهما أعني السماوات والأرض في ~~الخلق لا في أن زمان الفعلين واحد وهذا كقولك فلان كريم فيقول السامع وهو ~~مع ذلك شجاع أي قد اجتمع له الوصفان وأما قوله لمن ترى بالتاء المفتوحة ~~فيمكن أن يكون خطابا للنبي ص والمراد لمن ترى يا محمد من الناس فأشار إلى ~~البعض وغرضه الجنس والجميع كقول لبيد : # ولقد سئمت من الحياة ms4070 وطولها # وسؤال هذا الناس كيف لبيد # فأشار إلى جنس الناس ونحن نعلم أنه ليس جميعهم شاهدا حاضرا له ويمكن أن ~~يكون التاء في ترى للجحيم أي لمن تراه النار. PageV10P657 # (1) - ### | اللغة # السمك الارتفاع وهو مقابل العمق لأنه ذهاب الجسم بالتأليف إلى جهة العلو ~~وبالعكس صفة العمق والمسموكات السماوات لارتفاعها ومنه @HAD07 قول أمير ~~المؤمنين (ع) يا داعم المسموكات قال الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # والتسوية جعل أحد الشيئين على مقدار الآخر في نفسه أو في حكمه والغطش ~~الظلمة وأغطشه الله أظلمه والأغطش الذي في عينيه شبه العمش وفلاة غطشاء لا ~~يهتدى فيها والدحو البسط دحوت أدحو دحوا ودحيت أدحي دحيا لغتان قال أمية بن ~~أبي الصلت : # دار دحاها ثم أعمر بابها # وأقام بالأخرى التي هي أمجد # وقال أوس : # ينفي الحصى عن جديد الأرض مبترك # كأنه فاحص أو لاعب داح # والطامة العالية الغالبة يقال هذا أطم من هذا أي أعلى منه وطم الطائر ~~الشجرة علاها وتسمى الداهية التي لا يستطاع دفعها طامة . ### | الإعراب # والأرض منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره وكذا قوله @QUR@06 «والجبال ~~أرساها ` متاعا لكم» مفعول له لأن المعنى لإمتاعكم ويجوز أن يكون منصوبا ~~على المصدر لأن معنى قوله @QUR@05 «أخرج منها ماءها ومرعاها» أمتع بذلك ~~وقوله @QUR@04 «فإن الجحيم هي المأوى» وتقديره هي المأوى له قال الزجاج ~~وقال قوم الألف واللام بدل من الضمير العائد أي هي مأواه والمراد أن المعنى ~~يؤول إلى التي هي مأواه لأن الألف واللام بدل من الهاء وهذا كما يقول ~~الإنسان غض الطرف يا هذا فليس الألف واللام بدلا من الكاف وإن كان المعنى ~~غض طرفك لأن المخاطب يعرف أنك لا تأمره بغض طرف غيره قال: # فغض الطرف إنك من نمير # فلا سعدا بلغت ولا كلابا # وكذلك المعنى في الآية وجواب إذا في قوله @QUR@04 «فإذا جاءت الطامة ~~الكبرى» في قوله @QUR@01 «فأما PageV10P658 # @QUR@03 (1) - من طغى» وما بعده فإن المعنى إذا جاءت الطامة الكبرى فإن ~~الأمر كذلك وقوله @QUR@02 «أو ضحاها» أضاف الضحى إلى العشية والغداة ms4071 والعشي ~~والضحوة والضحى لليوم الذي يكون فيه فإذا قلت أتيتك صباحا ومساء ومساءة ~~وصباحة فالمعنى أتيتك صباحا ومساء يلي الصباح وأتيتك مساء وصباحا يلي ~~المساء وتقول أتيتك العشية وغداتها. ### | المعنى # لما قدم سبحانه ما أتى به موسى وما قابلة به فرعون وما عوقب به في ~~الدارين عظة لمن كان على عهد رسول الله ص وتحذيرا لهم من المثلات خاطب عقيب ~~ذلك منكري البعث فقال @QUR@02 «أأنتم» أيها المشركون المنكرون للبعث ~~@QUR@04 «أشد خلقا أم السماء» يعني أخلقكم بعد الموت أشد عندكم وفي تقديركم ~~أم السماء وهما في قدرة الله تعالى واحد وهذا كقوله @QUR@08 لخلق السماوات ~~والأرض أكبر من خلق الناس ثم ابتدأ فبين سبحانه كيف خلق السماء فقال ~~@QUR@01 «بناها» الله تعالى الذي لا يكبر عليه خلق شيء} @QUR@02 «رفع ~~سمكها» سقفها وما ارتفع منها @QUR@01 «فسواها» بلا شقوق ولا فطور ولا تفاوت ~~وقيل سواها أحكمها وجعلها متصرفا للملائكة} @QUR@03 «وأغطش ليلها» أي أظلم ~~ليلها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة @QUR@03 «وأخرج ضحاها» أي أبرز نهارها ~~وإنما أضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منها منشأ الظلام والضياء بغروب ~~الشمس وطلوعها على ما دبرها الله عز وجل} @QUR@05 «والأرض بعد ذلك دحاها» ~~أي بعد خلق السماء بسطها من الدحو وهو البسط قال ابن عباس إن الله تعالى ~~دحا الأرض بعد السماء وإن كانت الأرض خلقت قبل السماء وكانت ربوة مجتمعة ~~تحت الكعبة فبسطها وقال مجاهد والسدي معناه والأرض مع ذلك دحاها كما قال ~~@QUR@04 عتل بعد ذلك زنيم أي مع ذلك} @QUR@02 «أخرج منها» أي من الأرض ~~@QUR@01 «ماءها» والمعنى فجر الأنهار والبحار والعيون عن ابن عباس @QUR@02 ~~«ومرعاها» مما يأكل الناس والأنعام بين سبحانه بذلك جميع المنافع المتعلقة ~~بالأرض من المياه التي بها حياة كل شيء من الحيوانات والأشجار والثمار ~~والحبوب والعيون عن ابن عباس وبها يحصل جميع الأرزاق والنبات التي تصلح ~~للمواشي فهي ترعاه بأن تأكله في موضعه} @QUR@03 «والجبال أرساها» أي ~~أثبتها في أوساط الأرض} @QUR@04 «متاعا لكم ولأنعامكم» أي خلق سبحانه ~~الأرض وأخرج منها المياه والمراعي وأثبت الجبال بما فيها من ms4072 أنواع المعادن ~~لمنفعتكم ومنفعة أنعامكم تنتفعون بها ولما دل سبحانه بهذه الأشياء على صحة ~~البعث وصف يوم البعث فقال} @QUR@04 «فإذا جاءت الطامة الكبرى» وهي ~~القيامة لأنها تطم على كل داهية هائلة أي تعلو وتغلب ومن ذلك يقال ما من ~~طامة إلا وفوقها طامة والقيامة فوق كل طامة فهي الداهية العظمى قال الحسن ~~هي النفخة الثانية وقيل هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدقق PageV10P659 # (1) - الشيء بالغلظ وقيل إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل ~~النار إلى النار} @QUR@05 «يوم يتذكر الإنسان ما سعى» أي تجيء الطامة في ~~يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر @QUR@03 «وبرزت الجحيم» أي أظهرت ~~النار @QUR@02 «لمن يرى» فيراها الخلق مكشوفا عنها الغطاء ويبصرونها ~~مشاهدة} @QUR@03 «فأما من طغى» أي تجاوز الحد الذي حده الله وارتكب ~~المعاصي} @QUR@04 «وآثر الحياة الدنيا» على الآخرة} @QUR@04 «فإن الجحيم ~~هي المأوى» له والإيثار إرادة الشيء على طريقة التفضيل له على غيره } ~~@QUR@06 «وأما من خاف مقام ربه» أي خاف مقام مسألة ربه عما يجب عليه فعله ~~أو تركه @QUR@05 «ونهى النفس عن الهوى» أي عن المحارم التي تشتهيها ~~وتهواها وقيل إن الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها عن مقاتل } ~~@QUR@04 «فإن الجنة هي المأوى» له أي هي مقره ومأواه ثم خاطب سبحانه نبيه ~~ص فقال} @QUR@05 «يسئلونك عن الساعة أيان مرساها» أي متى يكون قيامها ~~ثابتة على ما وصفتها} @QUR@04 «فيم أنت من ذكراها» أي لست في شيء من علمها ~~وذكراها والمعنى لا تعلمها قال الحسن أي ليس عندك علم بوقتها وإنما تعلم ~~أنها تكون لا محالة وقيل معناه ليس هذا مما يتصل بما بعثت لأجله فإنما بعثت ~~داعيا وقيل إنها من حكاية قولهم والمعنى أنك قد أكثرت من ذكراها فمتى ~~يكون} @QUR@03 «إلى ربك منتهاها» أي قل لهم إلى الله إجراؤها والمنتهى ~~موضع بلوغ الشيء فكأنه قيل إلى أمر ربك منتهى أمرها بإقامتها لأن منتهى ~~أمرها بذكرها ووصفها والإقرار بها إلى الرسول ومنتهى أمرها بإقامتها إلى ~~الله لا يقدر عليها إلا هو سبحانه وقيل معناه إلى ms4073 ربك منتهى علمها أي لا ~~يعلم وقتها إلا هو عن الحسن @QUR@05 «إنما أنت منذر من يخشاها» أي إنما أنت ~~مخوف من يخاف قيامها أي إنما ينفع إنذارك من يخافها فأما من لا يخشاها ~~فكأنك لم تنذره @QUR@03 «كأنهم يوم يرونها» أي يعاينون القيامة @QUR@02 ~~«لم يلبثوا» في الدنيا @QUR@04 «إلا عشية أو ضحاها» أي إلا قدر آخر نهار ~~وأوله ومثله @QUR@011 كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من ~~نهار وقد مر بيانه وقيل إن معناه أنهم إذا رأوا الآخرة صغرت الدنيا في ~~أعينهم حتى كأنهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشية أو مقدار ضحى تلك العشية عن ~~قتادة . PageV10P660 # (1) - ### | (80) سورة عبس مكية وآياتها ثنتان وأربعون (42) ### || توضيح # وتسمى سورة السفرة مكية. ### || عدد آيها # اثنتان وأربعون آية حجازي كوفي وإحدى وأربعون بصري وأربعون شامي والمدني الأول. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@02 «ولأنعامكم» حجازي كوفي @QUR@02 «إلى طعامه» غير يزيد ~~@QUR@01 «الصاخة» غير الشامي. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة ~~ووجهه ضاحك مستبشر و@HAD044 روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع) قال ومن ~~قرأ سورة عبس وتولى وإذا الشمس كورت كان تحت الله من الجنان وفي ظل الله ~~وكرامته في جنانه ولا يعظم ذلك على ربه عز وجل. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر إنذاره من يخشى القيامة افتتح هذه ~~السورة بذكر إنذاره قوما يرجو إسلامهم وإعراضه عمن يخشى فقال: PageV10P661 # (1) - ### || القراءة # قرأ عاصم غير الأعشى والبرجمي فتنفعه بالنصب والباقون بالرفع وقرأ أهل ~~الحجاز تصدى بالتشديد والباقون @QUR@01 «تصدى» بتخفيف الصاد وفي الشواذ ~~قراءة الحسن أن جاءه و@HAD011 قراءة أبي جعفر الباقر (ع) تصدى بضم التاء ~~وفتح الصاد وتلهى بضم التاء أيضا وقراءة أبي حيوة وشعيب بن أبي حمزة نشره ~~بغير ألف. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ فتنفعه بالرفع عطفه على ما تقدم من المرفوع ومن قرأ ~~بالنصب فعلى أنه جواب بالفاء لأن المتقدم غير موجب فكان قوله تعالى @QUR@01 ~~«يذكر» المعطوف على @QUR@01 «يزكى» في معنى لعله يكون منه تذكر ms4074 فانتفاع ~~وكذا قوله @QUR@07 لعلي أبلغ الأسباب ` أسباب السماوات فأطلع وقوله ~~@QUR@01 «تصدى» أي تعرض فمن قرأ بتشديد الصاد أدغم التاء في الصاد ومن قرأ ~~بالتخفيف أراد تتصدى فحذف التاء ولم يدغمها وقرأ ابن فليح والبزي عن ابن ~~كثير تلهى بتشديد التاء على أنه شبه المنفصل بالمتصل وجاز وقوع الساكن بعد ~~اللين كما جاز تمود الثوب في المتصل وحكى سيبويه فلا تناجوا ومن قرأ أن ~~جاءه بلفظ الاستفهام فتقديره الآن جاءه الأعمى وكان ذلك منه فعلق أن يفعل ~~بمحذوف دل عليه @QUR@03 «عبس وتولى» وأما على القراءة المشهورة فإن جاءه في ~~موضع نصب بتوليلأنه الفعل الأقرب منه فكأنه قال تولى لمجيء الأعمى وهو ~~مفعول به ومن قرأ تصدى فالمعنى يدعوك داع من زينة الدنيا وبشارتها إلى PageV10P662 # (1) - التصدي له والإقبال عليه وعلى ذلك قوله تلهى أيضا أي تصرف عنه ومن ~~قرأ نشره فعلى أنه لغة في أنشره. ### || اللغة # التصدي التعرض للشيء كتعرض الصديان للماء والصحف جمع صحيفة والعرب تسمي ~~كل مكتوب فيه صحيفة كما تسميه كتابا رقا كان أو غيره والسفرة الكتب لأسفار ~~الحكمة واحدهم سافر وواحد الأسفار سفر وأصله الكشف من قولهم سفرت المرأة ~~إذا كشفت عن وجهها وسفرت القوم إذا أصلحت بينهم قال: # وما أدع السفارة بين قومي # وما أمشي بغش إن مشيت # والبررة جمع بار وهو فاعل البر والبر فعل النفع اجتلابا للمودة وأصله ~~اتساع النفع ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به وأقبره جعل له قبرا ~~فالإقبار جعل القبر لدفن الميت فيه ويقال أقبرني فلانا أي اجعلني أقبره ~~والقابر الدافن للميت بيده قال الأعشى : # لو أسندت ميتا إلى نحرها # عاش ولم ينقل إلى قابر # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # والإنشار الإحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي . ### || الإعراب # @QUR@03 «ثم السبيل يسره» انتصب السبيل بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر ~~تقديره ثم يسر السبيل يسره له أي للإنسان ثم حذف الجار والمجرور وقوله ~~@QUR@05 «كلا لما يقض ما أمره» أي ما أمره به فحذف الباء فصار التقدير ms4075 ما ~~أمره فحذف الهاء الأولى فصار ما أمره فالهاء الباقية لما الموصولة والهاء ~~المحذوفة للإنسان. ### || النزول # @HAD092 قيل نزلت الآيات في عبد الله بن أم مكتوم وهو عبد الله بن شريح ~~بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي وذلك أنه أتى رسول الله ص وهو ~~يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ~~ابني خلف يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم فقال يا رسول الله أقرئني وعلمني ~~مما علمك الله فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره ~~حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ص لقطعه PageV10P663 # @HAD054 (1) - كلامه وقال في نفسه يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه ~~العميان والعبيد فأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم فنزلت الآيات وكان ~~رسول الله بعد ذلك يكرمه وإذا رآه قال مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويقول له ~~هل لك من حاجة واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين وقال أنس بن مالك ~~فرأيته يوم القادسية وعليه درعومعه راية سوداء قال المرتضى علم الهدى قدس ~~الله روحه ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي ص بل هو خبر محض ~~لم يصرح بالمخبر عنه وفيها ما يدل على أن المعنى بها غيره لأن العبوس ليس ~~من صفات النبي ص مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين والمسترشدين ثم ~~الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة ويؤيد ~~هذا القول قوله سبحانه في وصفه ص @QUR@05 وإنك لعلى خلق عظيم وقوله ~~@QUR@09 ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فالظاهر أن قوله @QUR@03 ~~«عبس وتولى» المراد به غيره و@HAD040 قد روي عن الصادق (ع) أنها نزلت في ~~رجل من بني أمية كان عند النبي ص فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع ~~نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه فإن قيل فلو ~~صح الخبر الأول هل يكون العبوس ذنبا أم لا فالجواب أن العبوس والانبساط مع ~~الأعمى سواء إذ لا يشق ms4076 عليه ذلك فلا يكون ذنبا فيجوز أن يكون عاتب الله ~~سبحانه بذلك نبيه ص ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق وينبهه بذلك على عظم حال ~~المؤمن المسترشد ويعرفه أن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه أولى من تأليف ~~المشرك طمعا في إيمانه وقال الجبائي في هذا دلالة على أن الفعل يكون معصية ~~فيما بعد لمكان النهي فأما في الماضي فلا يدل على أنه كان معصية قبل أن ~~ينهى عنه والله سبحانه لم ينهه إلا في هذا الوقت وقيل أن ما فعله الأعمى ~~نوعا من سوء الأدب فحسن تأديبه بالإعراض عنه إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه ~~أعرض عنه لفقره وأقبل عليهم لرياستهم تعظيما لهم فعاتبه الله سبحانه على ~~ذلك و@HAD044 روي عن الصادق (ع) أنه قال كان رسول الله ص إذا رأى عبد الله ~~بن أم مكتوم قال مرحبا مرحبا لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا وكان يصنع ~~به من اللطف حتى كان يكف عن النبي ص مما يفعل به. ### || المعنى # @QUR@01 «عبس» أي بسر وقبض وجهه @QUR@02 «وتولى» أي أعرض بوجهه} @QUR@03 ~~«أن جاءه الأعمى» أي لأن جاءه الأعمى} @QUR@04 «وما يدريك لعله» أي لعل ~~هذا الأعمى @QUR@01 «يزكى» يتطهر بالعمل الصالح وما يتعلمه منك} @QUR@02 ~~«أو يذكر» أي يتذكر فيتعظ بما يعلمه من مواعظ القرآن @QUR@02 «فتنفعه ~~الذكرى» في دينه قالوا وفي هذا لطف من الله عظيم لنبيه ص إذ لم يخاطبه في ~~باب العبوس فلم يقل عبستفلما جاوز العبوس عاد إلى الخطاب فقال وما يدريك. # ثم قال} @QUR@03 «أما من استغنى» أي من كان عظيما في قومه واستغنى ~~بالمال} @QUR@03 «فأنت له تصدى» أي PageV10P664 # (1) - تتعرض لهوتقبل عليه بوجهك} @QUR@05 «وما عليك ألا يزكى» أي أي ~~شيء يلزمك إن لم يسلم ولم يتطهر من الكفر فإنه ليس عليك إلا البلاغ} ~~@QUR@05 «وأما من جاءك يسعى» أي يعمل في الخير يعني ابن أم مكتوم } ~~@QUR@03 «وهو يخشى» الله عز وجل} @QUR@03 «فأنت عنه تلهى» أي تتغافل ~~وتشتغل عنه بغيره} @QUR@01 «كلا» أي لا تعد لذلك وانزجر عنه @QUR@02 «إنها ~~تذكرة» أي إن آيات القرآن تذكير وموعظة ms4077 للخلق} @QUR@03 «فمن شاء ذكره» أي ~~ذكر التنزيل أو القرآن أو الوعظ والمعنى فمن شاء أن يذكره ذكره وفي هذا ~~دلالة على أن العبد قادر على الفعل مخير فيه وقوله @QUR@01 «كلا» فيه دلالة ~~على أنه ليس له أن يفعل ذلك في المستقبل وأما الماضي فلم يتقدم النهي عن ~~ذلك فيه فلا يكون معصية ثم أخبر سبحانه بجلالة قدر القرآن عنده فقال} ~~@QUR@03 «في صحف مكرمة» أي هذا القرآن أو هذه التذكرة في كتب معظمة عند ~~الله وهي اللوح المحفوظ عن ابن عباس وقيل يعني كتب الأنبياء المنزلة عليهم ~~كقوله @QUR@05 إن هذا لفي الصحف الأولى @QUR@ «مرفوعة» في السماء السابعة وقيل مرفوعة قد رفعها الله عن دنس الأنجاس @QUR@01 ~~«مطهرة» لا يمسها إلا المطهرون وقيل مصونة عن أن تنالها أيدي الكفرة لأنها ~~في أيدي الملائكة في أعز مكان عن الجبائي وقيل مطهرة من كل دنس عن الحسن ~~وقيل مطهرة من الشك والشبهة والتناقض} @QUR@02 «بأيدي سفرة» يعني الكتبة ~~من الملائكة عن ابن عباس ومجاهد وقيل يعني السفراء بالوحي بين الله تعالى ~~وبين رسله من السفارة وقال قتادة هم القراء يكتبونها ويقرءونها و@HAD016 ~~روى فضيل بن يسار عن الصادق ع قال الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة ~~الكرام البررة ثم أثنى عليهم فقال} @QUR@01 «كرام» على ربهم @QUR@01 ~~«بررة» مطيعين وقيل كرام عن المعاصي يرفعون أنفسهم عنها بررة أي صالحين ~~متقين وقال مقاتل كان القرآن ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة ~~القدر إلى الكتبة من الملائكة ثم ينزل به جبريل (ع) إلى النبي ص ثم ذكر ~~سبحانه المكذبين بالقرآن فقال} @QUR@02 «قتل الإنسان» أي عذب ولعن الإنسان ~~وهو إشارة إلى كل كافر عن مجاهد وقيل هو أمية بن خلف عن الضحاك وقيل هو ~~عتبة بن أبي لهب إذ قال كفرت برب النجم إذا هوى @QUR@02 «ما أكفره» أي ما ~~أشد كفره وما أبين ضلاله وهذا تعجب منه كأنه قد قال تعجبوا منه ومن كفره مع ~~كثرة الشواهد على التوحيد والإيمان وقيل أن ما للاستفهام أي أي شيء أكفره ~~وأوجب كفره ms4078 عن مقاتل والكلبي فكأنه قال ليس هاهنا شيء يوجب الكفر ويدعو ~~إليه فما الذي دعاه إليه مع كثرة نعم الله عليه، ثم بين سبحانه من أمره ما ~~كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه فقال} @QUR@04 «من أي شيء خلقه» ~~لفظه استفهام ومعناه التقرير وقيل معناه لم لا ينظر إلى أصل خلقته من أي ~~شيء خلقه الله ليدله على وحدانية الله تعالى ثم فسر فقال} @QUR@04 «من ~~نطفة خلقه فقدره» أطوارا نطفة ثم علقة إلى آخر خلقة وعلى حد معلوم من طوله وقصره PageV10P665 # (1) - وسمعه وبصره وحواسه وأعضائه ومدة عمره ورزقه وجميع أحواله} ~~@QUR@03 «ثم السبيل يسره» أي ثم يسر سبيل الخروج من بطن أمه حتى خرج منه عن ~~ابن عباس وقتادة وذلك أن رأسه كان إلى رأس أمه وكذلك رجلاه كانتا إلى ~~رجليها فقلبه الله عند الولادة ليسهل خروجه منهاو قيل ثم السبيل أي سبيل ~~الدين يسره وطريق الخير والشر بين له وخيره ومكنه من فعل الخير واجتناب ~~الشر ونظيره @QUR@03 وهديناه النجدين عن مجاهد والحسن وابن زيد } @QUR@02 ~~«ثم أماته» أي خلق الموت فيه وقيل أزال عنه حياته @QUR@01 «فأقبره» أي صيره ~~بحيث يقبر وجعله ذا قبر عن أبي مسلم وقيل جعله مقبورا ولم يجعله ممن يلقى ~~إلى السباع والطير عن الفراء وقيل أمر بأن يقبر عن أبي عبيدة } @QUR@04 «ثم ~~إذا شاء أنشره» أي أحياه من قبره وبعثه إذا شاء تعالى أن يحييه للجزاء ~~والحساب والثواب والعقاب عن الحسن } @QUR@01 «كلا» أي حقا @QUR@02 «لما ~~يقض» أي لم يقض @QUR@02 «ما أمره» الله به من إخلاص عبادته ولم يؤد حق الله ~~تعالى عليه مع كثرة نعمه قال مجاهد هو على العموم في الكافر والمسلم لم ~~يعبده أحد حق عبادته. ### | القراءة # قرأ أهل الكوفة أنا صببنا بالفتح والباقون بالكسر وفي الشواذ قراءة ابن ~~محيصن يعنيه بالعين وفتح الياء. PageV10P666 # (1) - ### | الحجة # قال أبو علي من كسر كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعامه كما أن قوله @QUR@02 ~~«لهم مغفرة» تفسير للوعد ومن فتح فقال أنا فالمعنى على البدل بدل الاشتمال ~~لأن هذه ms4079 الأشياء مشتملة على كون الطعام وحدوثه فهو من نحو @QUR@06 «يسئلونك ~~عن الشهر الحرام قتال فيه» و@QUR@07 «قتل أصحاب الأخدود ` النار ذات ~~الوقود» وقوله @QUR@07 «وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره» لأن الذكر ~~كالمشتمل على المذكور ومعنى @QUR@02 «إلى طعامه» إلى كون طعامه وحدوثه وهو ~~موضع الاعتبار قال ابن جني قوله يعنيه بالعين قراءة حسنة إلا أن قراءة ~~الجماعة أقوى معنى فإن الإنسان قد يعنيه الشيءو لا يغنيه عن غيره ألا ترى ~~أن من كان له ألف درهم فيؤخذ منها مائة درهم يعنيه أمرها ولا يغنيه عن بقية ~~ماله أن يهتم به ويراعيه فأما إذا أغناه الأمر عن غيره فإن ذلك أقوى ~~فاعرفه. ### | اللغة # الحديقة البستان المحوط وجمعه حدائق ومنه قولهم أحدق به القوم إذا أحاطوا ~~به والغلب الغلاظ شجرة غلباء غليظة قال الفرزدق : # عوى فأثار أغلب ضيغميا # فويل ابن المراغة ما استثارا # والأب المرعى من الحشيش وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام والدواب ويقال ~~أب إلى سيفه فاستله أي بدر إليه وهب إليه فيكون كبدور المرعى بالخروج قال ~~الأعشى : # صرمت ولم أصرمكم وكصارم # أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا # وقال في الأب: # جذمنا قيس ونجد دارنا # ولنا الأب بها والمكرع # والصاخة الصاكة لشدة صوتها الآذان فتصمها والقترة ظلمة الدخان ومنه ~~القتار ريح الشواء لأنها كالدخان . ### | الإعراب # @QUR@03 «فإذا جاءت الصاخة» العامل في الظرف في قوله @QUR@06 «لكل امرئ ~~منهم يومئذ شأن يغنيه» أي ثبت لكل امرئ منهم ذلك في وقت مجيء الصاخة. ### | المعنى # لما ذكر سبحانه خلق ابن آدم ذكر رزقه ليعتبر فقال @QUR@04 «فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه» PageV10P667 # (1) - الذي يأكله ويتقوته من الأطعمة الشهية اللذيذة كيف خلقها ~~سبحانهوهيأها لرزق عباده ليفكر كيف مكنه من الانتفاع بذلك ثم بين فقال} ~~@QUR@04 «أنا صببنا الماء صبا» أي نزلنا الغيث إنزالا} @QUR@04 «ثم شققنا ~~الأرض شقا» بالنبات} @QUR@02 «فأنبتنا فيها» أي في الأرض @QUR@01 «حبا» أي ~~جنس الحبوب التي يتغذى بها وتدخر} @QUR@02 «وعنبا» خص العنب لكثرة منافعه ~~@QUR@02 «وقضبا» وهو ألقت الرطب يقضب مرة بعد أخرى يكون علفا للدواب عن ابن ~~عباس والحسن } @QUR@02 «وزيتونا» وهو ms4080 ما يعصر عنه الزيت @QUR@02 «ونخلا» ~~جمع نخلة} @QUR@03 «وحدائق غلبا» أي وبساتين محوطة تشتمل على أشجار عظام ~~غلاظ مختلفة وقيل غلبا ملتفة الشجر عن مجاهد } @QUR@02 «وفاكهة» يعني سائر ~~ألوان الفواكه @QUR@02 «وأبا» وهو المرعى والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما ~~تأكله الأنعام وقيل أن الأب للأنعام كالفاكهة للناس} @QUR@01 «متاعا» أي ~~منفعة @QUR@03 «لكم ولأنعامكم» مر معناه ثم ذكر يوم القيامة فقال} @QUR@03 ~~«فإذا جاءت الصاخة» يعني صيحة القيامة عن ابن عباس سميت بذلك لأنها تصخ ~~الآذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها وقيل لأنها يصخ لها الخلق أي ~~يستمع وقد قلب حرف التضعيف ياء لكراهية التضعيف فقالوا صاخ كما قالوا تظنيت ~~في تظننت وتقضي البازي في تقضضثم ذكر سبحانه في أي وقت تجيء الصاخة ~~فقال}} @QUR@013 «يوم يفر المرء من أخيه ` وأمه وأبيه ` وصاحبته» أي ~~وزوجته} @QUR@02 «وبنيه» أي أولاده الذكور أي لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء ~~لعظم ما هو فيه وشغله بنفسه وإن كان في الدنيا يعتني بشأنهم وقيل يفر منهم ~~حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم وقيل لعلمه ~~بأنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا ويجوز أن يكون مؤمنا وأقرباؤه من أهل ~~النار فيعاديهم ولا يلتفت إليهم أو يفر منهم لئلا يرى ما نزل بهم من ~~الهوان} @QUR@06 «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه» أي لكل إنسان منهم أمر ~~عظيم يشغله عن الأقرباء ويصرفه عنهم ومعنى يغنيه يكفيه من زيادة عليه أي ~~ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه من الأمر الذي قد اكتنفه وملأ صدره فصار ~~كالغني عن الشيء في أمر نفسه لا ينازع إليهو@HAD053 روي عن عطاء بن يسار ~~عن سودة زوجة النبي ص قالت قال رسول الله ص يبعث الناس عراة حفاة غرلا ~~يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الآذان قالت قلت يا رسول الله وا سوأتاه ينظر ~~بعضنا إلى بعض قال شغل الناس عن ذلك وتلا رسول الله @QUR@ «لكل امرئ منهم ~~يومئذ شأن يغنيه» ثم قسم سبحانه أحوال الناس في ذلك اليوم فقال} @QUR@03 «وجوه يومئذ مسفرة» ~~أي مشرقة ms4081 مضيئة} @QUR@02 «ضاحكة مستبشرة» من سرورها وفرحها بما أعد لها من ~~الثواب وأراد بالوجوه أصحاب الوجوه} @QUR@05 «ووجوه يومئذ عليها غبرة» أي ~~سواد وكآبة للهم PageV10P668 # (1) -} @QUR@01 «ترهقها» أي تعلوها وتغشاها @QUR@01 «قترة» أي سواد أو ~~كسوف عند معاينة النار وقيل أن الغبرة ما انحطت من السماء إلى الأرض ~~والقترة ما ارتفعت من الأرض إلى السماء عن زيد بن أسلم } @QUR@03 «أولئك هم ~~الكفرة» في أديانهم @QUR@01 «الفجرة» في أفعالهم واستدلت الخوارج بذلك على ~~أن من ليس بمؤمن لا بد أن يكون كافرا فإن الله سبحانه قسم الوجوه هذين ~~القسمين ولا تعلق لهم به لأنه سبحانه ذكر هنا قسمين من الوجوه متقابلين ~~وجوه المؤمنين ووجوه الكفار ولم يذكر وجوه الفساق من أهل الصلاة فيجوز أن ~~يكون لها صفة أخرى بأن يكون عليها غبرة لا تغشاها قترة أو يكون عليها صفرة ~~أو لون آخر. PageV10P669 # (1) - ### | (81) سورة التكوير مكية وآياتها تسع وعشرون (29) ### || توضيح # ومنهم من يقول سورة التكوير مكية. ### || عدد آيها # تسع وعشرون آية. ### || فضلها # @HAD023 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة إذا الشمس كورت أعاذه ~~الله تعالى أن يفضحه حين تنشر صحيفته. @HAD@ ابن عمر قال قال رسول الله ص ~~من أحب أن ينظر إلي يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت و@HAD027 روى أبو بكر قال قلت لرسول الله ص يا رسول الله أسرع إليك ~~الشيبقال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت # فأما ما @HAD025 روي عن أنس أنه سئل هل اختضب رسول الله ص فقال ما شأنه ~~الشيب فقيل أوشين هو يا أبا حمزة فقال كلكم يكرهه فالوجه فيه أنه يجوز أن ~~يكون المراد بقوله شيبتني أنه لو كان أمر يشيب منه إنسان لشبت من قراءة هذه ~~السطور و@HAD015 قد روي أن عليا (ع) لما غسل رسول الله ص وجد في لحيته ~~شعرات بيضا وما لا يظهر إلا بعد التفتيش لا يكون شيبا. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه سورة عبس بذكر يوم القيامة وأهوالها افتتح هذه ~~السورة أيضا بذكر علاماتها وأحوالها فقال: PageV10P670 # (1) - ### || القراءة # قرأ ابن كثير ms4082 وأهل البصرة سجرت بالتخفيف والباقون بالتشديد وقرأ أهل ~~المدينة وابن عامر وعاصم ويعقوب وسهل @QUR@01 «نشرت» بالتخفيف والباقون ~~بالتشديد وقرأ أهل المدينة وابن عامر ورويس وعاصم غير يحيى وحماد @QUR@01 ~~«سعرت» بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أبو جعفر قتلت بالتشديد والباقون ~~بالتخفيف و@HAD017 روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وإذا المودة سئلت ~~بفتح الميم والواو وروي ذلك عن ابن عباس أيضا و@HAD012 روي عن أمير ~~المؤمنين (ع) وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وهو قراءة ابن عباس ويحيى بن ~~يعمر ومجاهد وأبي الضحى وجابر بن زيد . ### || الحجة # قال أبو علي حجة سجرت قوله @QUR@03 والبحر المسجور وقيل في البحر ~~المسجور أنه الفارغ والمتتلئ ومنه الممتلئ قول الشاعر في صفة وعل: # إذا شاء طالع مسجورة # ترى حولها النبع والساسما # وحجة تشديد نشرت قوله @QUR@02 صحفا منشرة وحجة سعرت بالتخفيف قوله ~~@QUR@04 «وكفى بجهنم سعيرا» فسعير فعيل بمعنى مفعول وهذا إنما يجيء من ~~فعل وحجة من قال @QUR@01 «سجرت» أن الفعل مسند إلى ضمير كثرة من باب ~~@QUR@02 غلقت الأبواب وحجة @QUR@01 «نشرت» خفيفة قوله @QUR@03 في رق منشور ~~وحجة @QUR@01 «سعرت» مشددة @QUR@04 كلما خبت زدناهم سعيرا فهذا يدل على ~~كثرة وشيء بعد شيء فحقه التشديد ومن قرأ وإذا الموءودة سألت بفتح السين ~~جعل الموءودة موصوفة بالسؤال وبالقول @QUR@03 «بأي ذنب قتلت» ويمكن أن يكون ~~الله سبحانه أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك ~~القولويعضده @HAD030 ما روي عن النبي ص أنه قال يجيء المقتول ظلما يوم ~~القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك متعلقا بقاتله ~~يقول يا رب سل هذا PageV10P671 # @HAD03 (1) - فيم قتلني ومن قرأ قتلت بالتشديد فالمراد به تكرار الفعل ~~لأن المراد بالموءودة هنا الجنس فإرادة التكرار جائزة وأما من قرأ المودة ~~بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة وأنه يسأل قاطعها عن سبب ~~قطعها وروي عن ابن عباس أنه قال هو من قتل في مودتنا أهل البيت (ع) ~~و@HAD015 عن أبي جعفر (ع) قال يعني قرابة رسول الله ص ومن قتل في جهاد ~~و@HAD012 في رواية أخرى قال هو ms4083 من قتل في مودتنا وولايتنا. ### || اللغة # التكوير التلفيف على جهة الاستدارة ومنه كور العمامة كرت العمامة على ~~رأسي أكورها كورا وكورتها تكويرا وطعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا ونعوذ بالله ~~من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة والانكدار انقلاب الشيء حتى ~~يصير أعلاه أسفله بما لو كان ماء لتكدر وأصله الانصباب قال العجاج # "أبصر خربان فضاء فانكدر" # والعشار جمع عشراء وهي الناقة التي قد أتى عليها عشرة أشهر من حملها ~~والناقة إذا وضعت لتمام ففي سنة وأصل السجر الملأ قال لبيد : # فتوسطا عرض السري فصدعا # مسجورة متجاورا قلامها # أي مملوءة وتنور مسجور مملوء بالنار والموءودة من وأد يئد وأدا وكانت ~~العرب تئد البنات خوف الإملاق قال @HAD034 قتادة جاء قيس بن عاصم التميمي ~~إلى النبي ص فقال إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية فقال فأعتق عن كل واحدة ~~رقبة قال إني صاحب إبل قالفاهد إلى من شئت عن كل واحدة بدنة قال الجبائي ~~إنما سميت موءودة لأنها ثقلت في التراب الذي طرح عليها حتى ماتت وهذا خطأ ~~لأن الموءودة من وأد يئد معتل الفاء ومن الثقل آده يؤده أثقله وهو معتل ~~العين ولو كانت مأخوذة منه لقيل موؤدة على وزن معوءدة و@HAD012 روي عن ~~النبي ص أنه سئل عن العزل فقال ذاك الوأد الخفي قال الفرزدق : # ومنا الذي منع الوائدات # فأحيا الوئيد فلم تواد # وقال: PageV10P672 # (1) - # ومنا الذي أحيا الوئيد وغالب # وعمرو ومنا حاجب والأقارع # والكشط القلع عن شدة التزاق والكشط والقشط واحد وفي حرف عبد الله وإذا ~~السماء قشطت والتسعير تهييج النار حتى تتأجج ومنه السعر لأنه حال هيج الثمن ~~بالارتفاع والانحطاط . ### || الإعراب # ارتفعت الشمس بفعل مضمر تقديره إذا كورت الشمس كورت ولا يجوز إظهاره لأن ~~ما بعده يفسره وإنما احتيج إلى إضمار فعل لأن في إذا معنى الشرط والشرط ~~يقتضي الفعلوجواب إذا قوله @QUR@04 «علمت نفس ما أحضرت» فإذا في موضع ~~النصب لأنه ظرف لعلمت وعلى هذا يجري أمثاله والجملة التي هي الفعل المحذوف ~~مع فاعله بعد إذا في موضع جر ms4084 بإضافة إذا إليها والتقدير وقت تكوير الشمس ~~تعلم كل نفس ما عملته وتجزى به وعلى هذا فهنا اثنا عشر ظرفا كلها إضافة إلى ~~الجمل من قوله @QUR@03 «إذا الشمس كورت» إلى قوله @QUR@04 «وإذا الجنة ~~أزلفت» والعامل فيها كلها قوله @QUR@04 «علمت نفس ما أحضرت» . ### || المعنى # أخبر الله سبحانه عن القيامة وشدائدها فقال @QUR@03 «إذا الشمس كورت» أي ~~ذهب ضوءها ونورها فأظلمت واضمحلت عن ابن عباس وأبي ومجاهد وقتادة وقيل ~~ألقيت ورمي بها عن أبي صالح والربيع بن خثيم وقيل جمع ضوءها ولفت كما تلف ~~العمامة عن الزجاج والمعنى أن الشمس تكور بأن يجمع نورها حتى تصير كالكارة ~~الملقاء ويذهب ضوءها ويحدث الله تعالى للعباد ضياء غيرها} @QUR@04 «وإذا ~~النجوم انكدرت» أي تساقطت وتناثرت عن مجاهد وقتادة والربيع بن خثيم يقال ~~انكدر الطائر من الهواء إذا انقض وقيل تغيرت من الكدورة عن الجبائي والأول ~~أولى لقوله @QUR@04 «وإذا الكواكب انتثرت» إلا أن تقول يذهب ضوءها ثم ~~تتناثر} @QUR@04 «وإذا الجبال سيرت» عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا وسرابا ~~@QUR@03 «وإذا العشار» وهي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر وبعد الوضع ~~تسمى عشارا أيضا وهي أنفس مال عند العرب @QUR@01 «عطلت» أي تركت هملا بلا ~~راع وقيل العشار السحاب تعطل فلا تمطر عن الجبائي وحكي ذلك عن أبي عمرو قال ~~الأزهري لا أعرف هذا في اللغة} @QUR@04 «وإذا الوحوش حشرت» أي جمعت حتى ~~يقتص لبعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء ويحشر الله سبحانه الوحوش ~~ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا وينتصف ~~لبعضها من بعض فإذا وصل إليها ما استحقته من الأعواض فمن قال أن PageV10P673 # (1) - العوض دائم تبقى منعمة إلى الأبد ومن قال تستحق العوض منقطعا فقال ~~بعضهم يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعهوقال بعضهم ~~إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا} @QUR@04 «وإذا البحار ~~سجرت» أي أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت وقيل إن ~~المعنى فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا ويرتفع ms4085 البرزخ عن ~~مجاهد ومقاتل والضحاك وقيل سجرت أي أوقدت فصارت نارا تضطرم عن ابن عباس ~~وقيل يبست وذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة عن الحسن وقتادة وقيل ملئت من ~~القيح والصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار وأراد بحار جهنم لأن ~~بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي } @QUR@04 «وإذا النفوس زوجت» أي قرن كل ~~واحد منها إلى شكله وضم إليه والنفس يعبر بها عن الإنسان وقد يعبر بها عن ~~الروح فالمعنى قرن كل إنسان بشكله من أهل النار وبشكله من أهل الجنة عن عمر ~~بن الخطاب وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وقيل معناه ردت الأرواح إلى ~~الأجساد فتصير أحياء عن عكرمة والشعبي وأبي مسلم وقيل يقرن الغاوي بمن ~~أغواه من إنسان أو شيطان عن الجبائي وقيل زوجت أي قرنت نفوس الصالحين من ~~المؤمنين بالحور العين وقرنت نفوس الكافرين بالشياطين عن عطاء ومقاتل ~~@QUR@04 «وإذا الموؤدة سئلت» يعني الجارية المدفونة حيا وكانت المرأة إذا ~~حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها فإن ولدت بنتا رمت بها في ~~الحفرة وإن ولدت غلاما حبسته عن ابن عباس قال شاعرهم: # سميتها إذ ولدت تموت # والقبر صهر ضامن زميت # ومعنى قوله} @QUR@05 «سئلت ` بأي ذنب قتلت» أن الموءودة تسأل فيقال لها ~~بأي ذنب قتلت ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول قتلت بغير ذنب ويجري ~~هذا مجرى قوله سبحانه لعيسى (ع) @QUR@011 «أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله» على سبيل التوبيخ لقومه وإقامة الحجة عليهم عن الفراء ~~وقيل إن معنى سئلت طولب قاتلها بالحجة في قتلها وسئل عن سبب قتلها فكأنه ~~قيل والموءودة يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه ونظيره قوله @QUR@04 «إن ~~العهد كان مسؤلا» أي مسئولا عنه عن أبي مسلم وعلى هذا فيكون القتلة هنا هم ~~المسئولين على الحقيقة لا المقتولة وإنما المقتولة مسئول عنها} @QUR@04 ~~«وإذا الصحف نشرت» يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها ~~من خير وشر تنشر ليقرأها أصحابها ولتظهر الأعمال فيجازوا بحسبها} @QUR@04 ~~«وإذا السماء كشطت» أي أزيلت عن ms4086 موضعها كالجلد يزال عن PageV10P674 # (1) - الجزور ثم يطويها الله وقيل معناه قلعت كما يقلع السقف عن الزجاج ~~وقيل كشفت عمن فيها ومعنى الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه كما يكشط الجلد ~~عن السنام} @QUR@04 «وإذا الجحيم سعرت» أوقدت وأضرمت حتى ازدادت شدة على ~~شدة وقيل سعرها غضب الله وخطايا بني آدم عن قتادة } @QUR@04 «وإذا الجنة ~~أزلفت» أي قربت من أهلها للدخول وقيل قربت بما فيها من النعيم فيزداد ~~المؤمن سرورا ويزداد أهل النار حسرة} @QUR@04 «علمت نفس ما أحضرت» أي إذا ~~كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت ~~حاضرا من عملهاكما قالوا أحمدته وجدته محمودا وقيل علمت ما أحضرته من خير ~~وشر وإحضار الأعمال مجاز لأنها لا تبقى والمعنى أنه لا يشذ عنها شيء فكان ~~كلها حاضرة وقيل أن المراد صحائف الأعمال. ### | القراءة # قرأ أهل البصرة غير سهل وابن كثير والكسائي بظنين بالظاء والباقون ~~@QUR@01 «بضنين» بالضاد. ### | الحجة # الظنين المتهم من قولهم ظننت أي اتهمت لا من ظننت المتعدي إلى PageV10P675 # (1) - مفعولين إذ لو كانت منه لكان لا بد من ذكر المفعول الثاني وفي أنه ~~لم يذكر المفعول الآخر دلالة على أنه من ظننت بمعنى اتهمت وكان النبي ص ~~يعرف بالأمين وبذلك وصفه أبو طالب في قوله: # إن ابن آمنة الأمين محمدا # عندي بمثل منازل الأولاد # ومن قرأ @QUR@01 «بضنين» فهو من البخل والمعنى أنه يخبر بالغيب فيبينه ~~ولا يكتمه كما يمتنع الكاهن من إعلام ذلك حتى يأخذ عليه حلوانا. ### | اللغة # الخنس جمع خانس والكنس جمع كانس وأصلهما الستر والشيطان خناس لأنه يخنس ~~إذا ذكر الله تعالى أي يذهب ويستتر وكناس الطير والوحش بيت يتخذه ويختفي ~~فيه والكواكب تكنس في بروجها كالظباء تدخل في كناسها وعسعس الليل إذا أقبل ~~من أوله وأظلم وعسعس إذا أدبر وهو من الأضداد قال علقمة بن قرط : # حتى إذا الصبح لها تنفسا # وإنجاب عنها ليلها وعسعسا # والعس طلب الشيء بالليل ومنه أخذ العسس ويقال عسعس الليل وسعسع . ### | الإعراب # @QUR@04 «إنه لقول رسول كريم» ms4087 جواب القسم ثم وصف الرسول بأوصاف إلى قوله ~~@QUR@01 «أمين» ثم قال @QUR@04 «وما صاحبكم بمجنون» وهو معطوف على جواب ~~القسم وكذلك ما بعده وقوله @QUR@02 «فأين تذهبون» اعتراض قال الفراء تقول ~~العرب إلى أين تذهب وأين تذهب وتقولون ذهبت الشام وخرجت الشام وانطلقت ~~السوق سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة وأنشد الفراء : # تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا # وأي الأرض تذهب للصياح # يريد إلى أي الأرض ولم يحك سيبويه من هذا إلا ذهبت الشام وعلى هذا جاء ~~@QUR@02 «فأين تذهبون» والمعنى فإلى أين تذهبون وقوله @QUR@05 «إن هو إلا ~~ذكر للعالمين» جواب القسم أيضا وقوله @QUR@03 «وما تشاؤن» داخل في جواب ~~القسم أيضا وقوله @QUR@03 «لمن شاء منكم» بدل من قوله @QUR@01 «للعالمين» ~~بدل البعض من الكل فإذا السورة كلها مركبة من فعل وفاعل ومن قسم وأجوبة. ### | المعنى # ثم أكد سبحانه ما تقدم بالقسم فقال @QUR@02 «فلا أقسم» أي فأقسم ولا زائدة PageV10P676 # (1) - وقد ذكرنا اختلاف العلماء فيه عند قوله @QUR@04 «لا أقسم بيوم ~~القيامة» @QUR@ «بالخنس» وهي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل و} @QUR@01 «الجوار» صفة لها لأنها ~~تجري في أفلاكها @QUR@01 «الكنس» من صفتها أيضا لأنها تكنس أي تتوارى في ~~بروجها كما تتوارى الظباء في كناسها و@HAD015 هي خمسة أنجم زحل والمشتري ~~والمريخ والزهرة وعطارد عن علي (ع) وقيل معناه أنها تخنس بالنهار فتختفي ~~ولا ترى وتكنس في وقت غروبها فهذا خنوسها وكنوسها وقيل هي بقر الوحش عن ابن ~~مسعود وقيل هي الظباء عن ابن جبير @HAD06 } @QUR@ «والليل إذا عسعس» أي إذا ~~أدبر بظلامه عن علي (ع) وابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل أقبل بظلامه عن الحسن وقيل أظلم عن الجبائي ~~@QUR@04 «والصبح إذا تنفس» أي إذا أسفر وأضاء والمعنى امتد ضوءه حتى يصير ~~نهارا} @QUR@04 «إنه لقول رسول كريم» هذا جواب القسم أي أن القرآن قول رسول ~~كريم على ربه وهو جبرائيل وهو كلام الله تعالى أنزله على لسانه أي سمعه ~~محمد من جبرائيل ولم يقله من قبل نفسه عن الحسن وقتادة وقيل إنما أضافه إلى ~~جبرائيل لأن الله تعالى قال لجبرائيل ائت محمدا ص وقل له ms4088 كذا ثم وصف ~~جبرائيل (ع) فقال} @QUR@02 «ذي قوة» أي فيما كلف وأمر به من العلم والعمل ~~وتبليغ الرسالةو قيل ذي قدرة في نفسه ومن قوته قلعه ديار قوم لوط بقوادم ~~جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها @QUR@04 «عند ذي العرش مكين» معناه ~~متمكن عند الله صاحب العرش وخالقه رفيع المنزلة عظيم القدر عنده كما يقال ~~فلان مكين عند السلطان والمكانة القرب } @QUR@02 «مطاع ثم» أي في السماء ~~تطيعه ملائكة السماء قالوا ومن طاعة الملائكة لجبرائيل أنه أمر خازن الجنة ~~ليلة المعراج حتى فتح لمحمد ص أبوابها فدخلها ورأى ما فيها وأمر خازن النار ~~ففتح له عنها حتى نظر إليها @QUR@01 «أمين» أي على وحي الله ورسالاته إلى ~~أنبيائه وفي @HAD025 الحديث أن رسول الله ص قال لجبرائيل (ع) ما أحسن ما ~~أثنى عليك ربك @QUR@ «ذي قوة عند ذي العرش مكين ` مطاع ثم أمين» فما كانت ~~قوتك وما كانت أمانتك فقال أما قوتي فإني بعثت إلى مداين لوط وهي أربع ~~مداين في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري فحملتهم من الأرض السفلى ~~حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلابثم هويت بهن فقلبتهن وأما ~~أمانتي فإني لم أومر بشيء فعدوته إلى غيره ثم خاطب سبحانه جماعة الكفار فقال} @QUR@03 «وما صاحبكم» الذي يدعوكم إلى ~~الله وإخلاص طاعته @QUR@01 «بمجنون» والمجنون المغطى على عقله حتى لا يدرك ~~الأمور على ما هي عليه للآفة الغامرة له وبغمور الآفة يتميز من النائم لأن ~~النوم ليس بآفة وهذا أيضا من جواب القسم أقسم الله عز اسمه أن القرآن نزل ~~به جبرائيل وأن محمدا ص ليس على ما يرميه به أهل مكة من الجنون} @QUR@05 ~~«ولقد رآه بالأفق المبين» أي رأي محمدا ص جبرائيل (ع) على صورته التي خلقه ~~الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس وهو PageV10P677 # (1) - الأفق الأعلى من ناحية المشرق عن قتادة ومجاهد والحسن } @QUR@06 ~~«وما هو على الغيب بضنين» أي ليس هو على وحي الله تعالى وما يخبر به من ~~الأخبار بمتهم فإن أحواله ناطقة بالصدق والأمانة عن ابن عباس ms4089 وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم والضحاك ومن قرأ بالضاد فالمعنى أنه ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله ~~أن يعلمه كما علمه الله} @QUR@06 «وما هو بقول شيطان رجيم» رجمه الله ~~باللعنة عن الحسن وقيل رجم بالشهب طردا من السماءو المعنى وليس القرآن بقول ~~شيطان رجيم ألقاه إليه كما قال المشركون أن الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى ~~الكهنة ثم بكتهم الله سبحانه فقال} @QUR@02 «فأين تذهبون» أي فأي طريق ~~تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم عن الزجاج وقيل معناه فأين ~~تعدلون عن هذا القرآن وهو الشفاء والهدى} @QUR@05 «إن هو إلا ذكر ~~للعالمين» معناه ما القرآن إلا عظة وتذكرة للخلق يمكنهم أن يتوصلوا به إلى ~~الحق والذكر هو ضد السهو والذاكر لا يخلو من أن يكون عالما أو جاهلا أو ~~مقلدا أو شاكا ولا يصح شيء من ذلك مع السهو الذي يضاد الذكر} @QUR@05 «لمن ~~شاء منكم أن يستقيم» على أمر الله وطاعته ذكر سبحانه أنه ذكر لجميع الخلق ~~على العموم ثم خص المستقيم لأن المنفعة راجعة إليهم كما قال @QUR@09 إنما ~~تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب @QUR@ «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ~~رب العالمين» فيه أقوال (أحدها) أن معناه وما تشاءون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء ~~الله ذلك من حيث خلقكم لها وكلفكم بها فمشيئته بين يدي مشيئتكم عن الجبائي ~~(وثانيها) أنه خطاب للكفار والمراد لا تشاءون الإسلام إلا أن يشاء الله أن ~~يجبركم عليه ويلجأكم إليه ولكنه لا يفعل لأنه يريد منكم أن تؤمنوا اختيارا ~~لتستحقوا الثواب ولا يريد أن يحملكم عليه عن أبي مسلم (وثالثها) إن المراد ~~وما تشاءون الإسلام إلا أن يشاء الله أن يلطف لكم في الاستقامة لما في ~~الكلام من معنى النعمة. PageV10P678 # (1) - ### | (82) سورة انفطرت مكية وآياتها تسع عشرة (19) ### || توضيح # وتسمى سورة الانفطار مكية تسع عشرة آية. ### || فضلها # @HAD030 أبي بن كعب قال قال النبي ص ومن قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد ~~كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة مائة حسنة وأصلح الله شأنه يوم القيامة ms4090 و@HAD058 ~~روى الحسن بن أبي العلا عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ هاتين السورتين إذا ~~السماء انفطرت وإذا السماء انشقت وجعلهما نصب عينه في صلاة الفريضة ~~والنافلة لم يحجبه من الله حجاب ولم يحجزه من الله حاجز ولم يزل ينظر إلى ~~الله وينظر الله إليه حتى يفرغ من حساب الناس. ### || تفسيرها # لما كانت السورة المتقدمة في ذكر أهوال يوم القيامة افتتح سبحانه هذه ~~السورة بمثل ذلك ليتصل بها اتصال النظير بالنظير فقال: PageV10P679 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة وأبو جعفر @QUR@01 «فعدلك» خفيفة والباقون بالتشديد وقرأ ~~أبو جعفر بل يكذبون بالياء والباقون بالتاء وقرأ ابن كثير وأهل البصرة يوم ~~لا تملك بالرفع والباقون بالنصب وفي الشواذ قراءة سعيد بن جبير ما أغرك بربك . ### || الحجة # أما عدلك بالتشديد فمعناه عدل خلقك فأخرجك في أحسن تقويم وأما @QUR@01 ~~«فعدلك» بالتخفيف فمعناه عدل بعضك ببعض فكنت معتدل الخلقة متناسبها فلا ~~تفاوت فيها وقوله يكذبون بالياء يكون إخبارا عن الكفار وبالتاء على خطابهم ~~وأما وجه الرفع في قوله يوم لا تملك نفس أنه خبر مبتدإ محذوف أي هو يوم لا ~~تملك والمعنى يوم الدين يوم لا تملك نفسوأما النصب فإنه لما قال @QUR@06 ~~وما أدراك ما يوم الدين فجرى ذكر الدين وهو الجزاء قال @QUR@03 «يوم لا ~~تملك» يعني الجزاء يوم لا تملك نفس فصار @QUR@03 «يوم لا تملك» خبر الجزاء ~~المضمر لأنه حدث وتكون أسماء الزمان أخبارا عن الحدث ويجوز النصب على وجه ~~آخر وهو أن اليوم لما جرى في أكثر الأمر ظرفا ترك على ما كان يكون عليه في ~~أكثر أمره والدليل على ذلك ما اجتمع عليه القراء والعرب في قوله تعالى ~~@QUR@08 «وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك» ومما يقوي النصب في ذلك قوله ~~@QUR@09 «وما أدراك ما القارعة ` يوم يكون الناس» وقوله @QUR@010 «يسئلون ~~أيان يوم الدين ` يوم هم على النار يفتنون» فالنصب في @QUR@04 «يوم لا تملك ~~نفس» مثل هذا ونحوه قال أبو الحسن ولو رفع ذلك كله كان جيدا إلا أنا نختار ~~ما عليه الناس وأما من قرأ ms4091 ما أغرك فيجوز أن يكون معناه ما الذي دعاك إلى ~~الاغترار به ويجوز أن يكون تعجبا وقد قيل في قوله @QUR@04 «فما أصبرهم على ~~النار» هذان الوجهان وأغرك يجوز أن يكون من الغر والغرارة فيكون معناه ما ~~أجهلك وما أغفلك عما يراد بك ويجوز أن يكون من الغرور على غير القياس PageV10P680 # (1) - كما قيل في المثل أشغل من ذات النحيين. ### || اللغة # الانفطار والانشقاق والانصداع نظائر والانتثار تساقط الشيء في الجهات ~~والتفجير خرق بعض مواضع الماء إلى بعض على التكثير ومنه الفجور لانخراق ~~صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب ومنه الفجر لانفجاره بالضياء وبعثرت ~~الحوض وبحثرته إذا جعلت أسفله أعلاه والبعثرة والبحثرة إثارة الشيء بقلب ~~باطنه إلى ظاهره والغرور ظهور أمر يتوهم به جهلا الأمان من المحذور يقال ~~غره غرورا واغتره اغترارا قال الحرث بن حلزة : # لم يغروكم غرورا ولكن # رفع الآل جمعهم والضحاء # . ### || الإعراب # قوله @QUR@05 «في أي صورة ما شاء» يجوز أن تكون ما مزيدة مؤكدة والمعنى ~~في أي صورة شاء ركبك إما طويلا وإما قصيرا وإما كذا وكذا يكون ركبك عطفا ~~على عدلك فحذف الواو ويجوز أن يكون ما في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى ~~في أي صورة ما شاء أن يركبك فيها ركبك ولا يكون على هذا قوله @QUR@03 «في ~~أي صورة» من صلة ركبك لأن سيبويه قال إن تضرب زيدا أضرب عمرا ولا يجوز ~~تقديم عمرو على إن فوجب أن يكون قوله @QUR@03 «في أي صورة» من صلة مضمر ولا ~~يكون من صلة عدلك لأنه استفهام فلا يعمل فيه ما قبله. يصلونها في موضع نصب ~~على الحال ويجوز أن يكون في موضع رفع فيكون خبرا لأنه خبر بعد خبر والتقدير ~~إن الفجار في جحيم صالون. ### || المعنى # @QUR@03 «إذا السماء انفطرت» أي انشقت وتقطعت ومثله @QUR@04 يوم تشقق ~~السماء بالغمام الآية} @QUR@04 «وإذا الكواكب انتثرت» أي تساقطت وتهافتت ~~قال ابن عباس سقطت سودا لا ضوء لها @QUR@04 «وإذا البحار فجرت» أي فتح ~~بعضها في بعض عذبها في ملحها وملحها في عذبها فصارت بحرا واحدا عن قتادة ms4092 ~~والجبائي وقيل معناه ذهب ماؤها عن الحسن } @QUR@04 «وإذا القبور بعثرت» أي ~~قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها وقيل معناه بحثت عن الموتى فاخرجوا منها PageV10P681 # (1) - يريد عند البعث عن ابن عباس ومقاتل } @QUR@06 «علمت نفس ما قدمت ~~وأخرت» وهذا كقوله سبحانه @QUR@07 ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر وقد مر ~~ذكره عن عبد الله بن مسعود قال ما قدمت من خير أو شر وما أخرت من سنة حسنة ~~استن بها بعدهفله أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء أو سنة سيئة ~~عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ويؤيد ~~هذا القول ما @HAD067 جاء في الحديث أن سائلا قام على عهد النبي ص فسأل ~~فسكت القوم ثم أن رجلا أعطاه فأعطاه القوم فقال النبي ص من استن خيرا فاستن ~~به فله أجره ومثل أجور من اتبعه من غير منتقص من أجورهم ومن استن شرا فاستن ~~به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم قالفتلا حذيفة بن ~~اليمان @QUR@ «علمت نفس ما قدمت وأخرت» @QUR@07 «يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم» أي أي شيء غرك بخالقك وخدعك ~~وسول لك الباطل حتى عصيته وخالفته و@HAD011 روي أن النبي ص لما تلا هذه ~~الآية قال غره جهله واختلف في معنى الكريم فقيل هو المنعم الذي كل أفعاله ~~إحسان وإنعام لا يجربه نفعا ولا يدفع به ضررا وقيل هو الذي يعطي ما عليه ~~وما ليس عليه ولا يطلب ماله وقيل هو الذي يقبل اليسير ويعطي الكثير وقيل إن ~~من كرمه سبحانه أنه لم يرض بالعفو عن السيئات حتى بدلها بالحسناتوقيل ~~للفضيل بن عياض لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال @QUR@04 «ما غرك ~~بربك الكريم» ما ذا كنت تقول له قال أقول غرني ستورك المرخاة وقال يحيى بن ~~معاذ لو أقامني الله بين يديه فقال ما غرك بي قلت غرني بك برك بي سالفا ~~وآنفا وعن بعضهم قال غرني حلمك وعن أبي بكر الوراق غرني كرم ms4093 الكريم وإنما ~~قال سبحانه @QUR@01 «الكريم» دون سائر أسمائه وصفاته لأنه كأنه لقنه ~~الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم وقال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد ~~إلا سيخلو الله به يوم القيامة فيقول يا ابن آدم يا ابن آدم ما غرك بي يا ~~ابن آدم ما ذا عملت فيما عملت يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين و@HAD011 قال ~~أمير المؤمنين (ع) كم مغرور بالستر عليهومستدرج بالإحسان إليه @QUR@ ~~«الذي خلقك» من نطفة ولم تك شيئا @QUR@01 «فسواك» إنسانا تسمع وتبصر @QUR@01 «فعدلك» أي ~~جعلك معتدلا وقيل معناه عدل خلقك في العينين والأذنين واليدين والرجلين عن ~~مقاتل والمعنى عدل بين ما خلق لك من الأعضاء التي في الإنسان منها اثنان لا ~~تفضل يد على يد ولا رجل على رجل} @QUR@06 «في أي صورة ما شاء ركبك» أي في ~~أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم عن مجاهد و@HAD069 روي عن الرضا (ع) عن ~~آبائه عن النبي ص أنه قال لرجل ما ولد لك قال يا رسول الله وما عسى أن يولد ~~لي إما غلام وإما جارية قال فمن يشبه قال يشبه أمه وأباه فقال ص لا تقل ~~هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم أما ~~قرأت هذه الآية @QUR@ «في أي صورة ما شاء ركبك» أي فيما بينك وبين آدم . # وقيل في أي صورة ما PageV10P682 # (1) - شاء من صور الخلق ركبك إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في صورة حمار ~~وإن شاء في صورة قرد عن عكرمة وأبي صالح و@HAD010 قال الصادق (ع) لو شاء ~~ركبك على غير هذه الصورة # والمعنى أنه سبحانه يقدر على جعلك كيف شاءو لكنه خلقك في أحسن تقويم حتى ~~صرت على صورتك التي أنت عليها لا يشبهك شيء من الحيوان وقيل في أي صورة ~~شاء من ذكر أو أنثى أو جسيم أو نحيف حسن أو دميم طويل أو قصير} @QUR@01 ~~«كلا» أي ليس الأمر كما تزعمون أنه لا بعث ولا حساب وليس هنا ms4094 موضع الإنكار ~~للبعث مع وضوح الأمر فيه وقيام الدلالة عليه @QUR@02 «بل تكذبون» معاشر ~~الكفار @QUR@01 «بالدين» الذي هو الجزاء لإنكاركم البعث والنشور عن مجاهد ~~وقتادة وقيل تكذبون بالدين الذي جاء به محمد ص وهو الإسلام عن الجبائي } ~~@QUR@04 «وإن عليكم لحافظين» من الملائكة يحفظون عليكم ما تعلمونه من ~~الطاعات والمعاصي ثم وصف الحفظة فقال} @QUR@01 «كراما» على ربهم @QUR@01 ~~«كاتبين» يكتبون أعمال بني آدم} @QUR@03 «يعلمون ما تفعلون» من خير وشر ~~فيكتبونه عليكم لا يخفى عليهم من ذلك شيء وقيل إن الملائكة تعلم ما يفعله ~~العبد إما باضطرار وإما باستدلال وقيل معناه يعلمون ما تفعلون من الله دون ~~الباطن وفي هذا دلالة على أن أفعال العبد حادثة من جهتهم وأنهم المحدثون ~~لها دونه تعالىوإلا فلا يصح قوله} @QUR@06 «تفعلون ` إن الأبرار لفي ~~نعيم» وهو الجنة والأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا} @QUR@05 «وإن ~~الفجار لفي جحيم» وهو العظيم من النار والمراد بالفجار هنا الكفار المكذبون ~~للنبي ص لقوله} @QUR@03 «يصلونها يوم الدين» أي يلزمونها بكونهم فيها} ~~@QUR@05 «وما هم عنها بغائبين» أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين ~~فيها وقد دل الدليل على أن أهل الكبيرة من المسلمين لا يخلدون في النار ~~ولأنه سبحانه قد ذكر المكذبين بالدين فيما قبل هذه الآية فالأولى أن تكون ~~لفظة الفجار مخصوصة بهم وأيضا فإذا احتمل الكلام ذلك بطل تعلق أهل الوعيد ~~بعموم اللفظ ثم عظم سبحانه يوم القيامة فقال} @QUR@06 «وما أدراك ما يوم ~~الدين» تعظيما له لشدته وتنبيها على عظم حاله وكثرة أهواله} @QUR@06 «ثم ~~ما أدراك ما يوم الدين» كرره تأكيدا لذلك وقيل أراد ما أدراك ما في يوم ~~الدين من النعيم لأهل الجنة وما أدراك ما في يوم الدين من العذاب لأهل ~~النار عن الجبائي @QUR@06 «يوم لا تملك نفس لنفس شيئا» أي لا يملك أحد ~~الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب كما يملك كثير من الناس في دار الدنيا ذلك ~~@QUR@04 «والأمر يومئذ لله» وحده أي الحكم له في الجزاء والثواب والعفو ~~والانتقام و@HAD032 روى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي ms4095 جعفر (ع) أنه قال إن ~~الأمر يومئذ واليوم كله لله يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم ~~يبق حاكم إلا الله وقيل معناه يوم لا تملك نفس لنفس كافرة شيئا من المنفعة ~~عن مقاتل والمعنى الصحيح في الآية أن الله PageV10P683 # (1) - سبحانه قد ملك في الدنيا كثيرا من الناس أمورا وأحكاما وفي القيامة ~~لا أمر لسواه ولا حكم ومتى قيل فيجب أن لا يصح على هذا شفاعة النبي ص ~~فالجواب أن ذلك لا يكون إلا بأمره تعالى وبإذنه وهو من تدابيره. PageV10P684 # (1) - ### | (83) سورة المطففين مكية وآياتها ست وثلاثون (36) ### || توضيح # وتسمى سورة التطفيف مكية وقال المعدل مدنية عن الحسن والضحاك وعكرمة قال ~~وقال ابن عباس وقتادة إلا ثماني آيات منها وهي @QUR@03 «إن الذين أجرموا» ~~إلى آخر السورة. ### || عدد آيها # ست وثلاثون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD017 أبي بن كعب قال قال النبي ص ومن قرأها سقاه الله من الرحيق ~~المختوم يوم القيامة و@HAD041 روى صفوان الجمال عن أبي عبد الله (ع) قال من ~~كانت قراءته في الفريضة ويل للمطففين أعطاه الله الأمن يوم القيامة من ~~النار ولا تراه ولا يراها ولا يمر على جسر جهنم ولا يحاسب يوم القيامة. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر القيامة وما أعد فيها للأبرار والفجار ~~وبين في هذه السورة أيضا ذكر أحوال الناس في القيامة فقال: PageV10P685 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم إلا يحيى ران بكسر الراء والباقون بفتحها. ### || اللغة # التطفيف نقص المكيال والميزان والطفيف الشيء النزر القليل مأخوذ من طف ~~الشيء وهو جانبه و@HAD014 في الحديث كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملؤوه فليس ~~لأحد فضل إلا بالتقوى وطف الصاع قريب من ملئه أي بعضكم قريب من بعض وإناء ~~طفان إذا لم يكن ملآن والاكتيال الأخذ بالكيلونظيره الاتزان وهو الأخذ ~~بالوزن و@QUR@04 «إذا كالوهم أو وزنوهم» كان عيسى بن عمر يجعل"هم"فصلا في ~~موضع رفع أو تأكيدا للضمير في كالوا أو وزنوا والباقون يجعلونها ضمير ~~المنصوب وهو الصحيح وأهل الحجاز يقولون وزنتك حقك وكلتك طعامك وعليه جاء ~~التنزيل وغيرهم ms4096 يقول وزنت لك وكلت لك ويقال أخسرت الميزان وخسرته أي نقصت ~~في الوزن والسجين فعيل من السجن قال ابن مقبل # "ضربا تواصي به الأبطال سجينا" # أي شديدا وقيل السجين هو السجن على التخليد فيه لأن هذا الوزن للمبالغة ~~قالوا شريب وسكير وشرير والرقم طبع الخط بما فيه علامة الأمر يقال رقمت ~~الثوب أرقمه رقما والرين أصله الغلبة ران على قلبه أي غلب عليه والخمر ترين ~~على قلب السكران والموت يرين على الميت فيذب به وفي حديث عمر بن الخطاب أنه ~~قال في أسيفع جهينة لما ركبه الدين أدان معرضا فأصبح قد رين به أي أحاط ~~الدين بماله حتى غلبه . PageV10P686 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@03 «يوم يقوم الناس» منصوب بقوله @QUR@01 «مبعوثون» أي ألا يظنون ~~أنهم مبعوثون يوم القيامة وقيل في أصل كلا قولان (أحدهما) أنها كلمة واحدة ~~من غير تركيب وضعت للردع والزجر وجرت مجرى الأصوات نحو صه ومه ونحوهما ~~(والثاني) أن يكون الكاف للتشبيه دخلت على لا وشددت للمبالغة في الزجر مع ~~الإيذان بتركيب اللفظ. ### || النزول # قيل لما قدم رسول الله ص المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز ~~وجل @QUR@02 «ويل للمطففين» فأحسنوا الكيل بعد ذلك عن عكرمة عن ابن عباس ~~وقيل إنه ص قدم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل ~~بأحدهما ويكتال بالآخر فنزلت الآيات عن السدي . ### || المعنى # @QUR@02 «ويل للمطففين» وهم الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون الناس ~~حقوقهم في الكيل والوزنقال الزجاج وإنما قيل له مطفف لأنه لا يكاد يسرق في ~~المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف ثم فسر المطففين فقال} @QUR@05 ~~«الذين إذا اكتالوا على الناس» أي إذا كالوا ما على الناس ليأخذوه لأنفسهم ~~@QUR@01 «يستوفون» عليهم الكيل ولم يذكر اتزنوا لأن الكيل والوزن بهما ~~الشراء والبيع فأحدهما يدل على الآخر} @QUR@05 «وإذا كالوهم أو وزنوهم» أي ~~كالوا لهم أو وزنوا لهم @QUR@01 «يخسرون» أي ينقصون والمعنى أنهم إذا كالوا ~~أو وزنوا لغيرهم نقصوا تقول كلتك وكلت لك كما تقول نصحتك ونصحت لك ويروى عن ~~ابن مسعود أنه قال الصلاة ms4097 مكيال فمن وفى وفى الله له ومن طفف قد سمعتم ما ~~قال الله في المطففين ثم عجب الله خلقه من غفلة هؤلاء حيث فارقوا أمر الله ~~وطريقة العدل فقال} @QUR@03 «ألا يظن» أي ألا يعلم @QUR@06 «أولئك أنهم ~~مبعوثون ` ليوم عظيم» وهو يوم القيامة يريد ألا يستيقن من فعل هذا أنه ~~مبعوث محاسب عن ابن عباس ثم أخبر عن ذلك اليوم فقال @QUR@05 «يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين» والمعنى يوم يقوم الناس من قبورهم لأمر رب العالمين ~~ولجزائه أو حسابه و@HAD010 جاء في الحديث أنهم يقومون في رشحهم إلى إنصاف ~~آذانهم و@HAD010 في حديث آخر يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم ~~ويحتمل أن يكون المراد أيضا ألا يحسب أولئك لأن من ظن الجزاء والبعث وقوي ~~ذلك في نفسه وإن لم يكن عالما به فإنه يجب عليه أن يتحرز خوفا من العقاب ~~الذي يجوزه ويظنه كما أن من ظن العطب في سلوك طريق فواجب عليه أن يتجنب ~~سلوكه و@HAD050 في الحديث عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال سمعت ~~رسول الله ص يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون ~~الشمس بقدر ميل أو ميلين قال سليم فلا أدري أمسافة الأرض أم الميل الذي ~~تكحل به العين ثم قال صهرتهم الشمس فيكونون في PageV10P687 # @HAD030 (1) - العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنهم من ~~يلجمه إلجاما قال فرأيت رسول الله ص يشير بيده إلى فيه قال يلجمه إلجاما ~~أورده مسلم في الصحيح وروي أن ابن عمر قرأ @QUR@02 «ويل للمطففين» حتى بلغ ~~@QUR@05 «يوم يقوم الناس لرب العالمين» فبكى حتى خر وامتنع من القراءة ~~@QUR@01 «كلا» هو ردع وزجر أي ارتدعوا وانزجروا عن المعاصي فليس الأمر على ~~ما أنتم عليه تم الكلام هاهنا وعند أبي حاتم وسهل كلا ابتداء يتصل بما بعده ~~على معنى حقا @QUR@05 «إن كتاب الفجار لفي سجين» يعني كتابهم الذي فيه ثبت ~~أعمالهم من الفجور والمعاصي عن الحسن وقيل معناه أنه كتب في كتابهم أنهم ~~يكونون في سجين وهي في الأرض السابعة ms4098 السفلى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك و@HAD013 عن البراء بن عازب قال قال رسول الله ص سجين أسفل سبع ~~أرضين وقال شمر بن عطية جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال أخبرني عن قول ~~الله تعالى @QUR@05 «إن كتاب الفجار لفي سجين» قال إن روح الفاجر يصعد بها ~~إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن ~~تقبلها فتدخل سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهو موضع جند إبليس والمعنى ~~في الآية أن كتاب عملهم يوضع هناك وقيل @HAD018 إن سجين جب في جهنم مفتوح ~~والفلق جب في جهنم مغطى رواه أبو هريرة عن النبي ص وقيل السجين اسم لكتابهم ~~وهو ظاهر التلاوة أي ما كتبه الله على الكفار بمعنى أوجبه عليهم من الجزاء ~~في هذا الكتاب المسمى سجينا ويكون لفظه من السجن الذي هو الشدة عن أبي مسلم ~~والذي يدل على أن العرب ما كانت تعرفه وهو قوله} @QUR@05 «وما أدراك ما ~~سجين» أي ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك عن الزجاج ثم قال مفسرا لذلك ~~@QUR@02 «كتاب مرقوم» أي كتاب معلوم كتب فيه ما يسوءهم ويسخن أعينهم وقيل ~~مرقوم معناه رقم لهم بشر كأنه أعلم بعلامة يعرف بها الكافر والوجه الصحيح ~~أن قوله @QUR@02 «كتاب مرقوم» ليس تفسيرا لسجين لأنه ليس السجين من الكتاب ~~المرقوم في شيء وإنما هو تفسير للكتاب المذكور في قوله @QUR@03 «إن كتاب ~~الفجار» على تقدير وهو كتاب مرقوم أي مكتوب قد تبينت حروفه} @QUR@03 «ويل ~~يومئذ للمكذبين» وهذا تهديد لمن كذب بالجزاء والبعث ولم يصدق وذكر صاحب ~~النظم أن هذا منتظم بقوله @QUR@03 «يوم يقوم الناس» وأن قوله @QUR@04 «كلا ~~إن كتاب الفجار» وما اتصل به اعتراض بينهما ثم فسر سبحانه المكذبين فقال} ~~@QUR@04 «الذين يكذبون بيوم الدين» أي يوم الجزاء فإن من كذب بالباطل لا ~~يتوجه إليه الوعيد بل هو ممدوح ثم قال} @QUR@04 «وما يكذب به» أي لا يكذب ~~بيوم الجزاء @QUR@03 «إلا كل معتد» أي متجاوز للحق إلى الباطل @QUR@01 ~~«أثيم» كثير الإثم مبالغ في ms4099 ارتكابه ثم وصف المعتدي الأثيم بقوله} @QUR@04 ~~«إذا تتلى عليه آياتنا» وهي القرآن @QUR@03 «قال أساطير الأولين» أي ~~أباطيل الأولين والتقدير قال هذا أساطير الأولين أي ما سطره الأولون وكتبوه ~~مما لا أصل له} @QUR@01 «كلا» لا PageV10P688 # (1) - يؤمنون وقيل ليس الأمر على ما قالوه ثم استأنف فقال @QUR@04 «بل ~~ران على قلوبهم» أي غلب عليها @QUR@03 «ما كانوا يكسبون» والمعنى غلب ~~ذنوبهم على قلوبهم وقيل إن معنى الرين هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب ~~عن الحسن وقتادة وقال الفراء كثرت المعاصي منهم والذنوب وأحاطت بقلوبهم ~~فذلك الرين عليها وعن عبد الله بن مسعود قال إن الرجل ليذنب الذنب فتنكت ~~على قلبه نكتة سوداء ثم يذنب الذنب فتنكت نكتة أخرى حتى يصير قلبه على لون ~~الشاة السوداء و@HAD065 روى العياشي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال ~~ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة ~~نكتة سوداء فإذا تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد ~~حتى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول الله ~~تعالى @QUR@ «كلا بل ران على قلوبهم» الآية و@HAD013 قال أبو عبد الله (ع) يصدأ القلب فإذا ذكرته بآلاء الله انجلى ~~عنه وقال أبو مسلم أن اعتيادهم الكفر وألفتهم له وغفلتهم صار غطاء على ~~قلوبهم فلا يعقلون ما ينفعهم لأن ترك النظر في العواقب وكثرة المعاصي ~~والانهماك في الفسق يقوي الدواعي في الإعراض عن التوبة والإيلاع بالذنوب ~~فصار ذلك كالغالب على القلوب الرائن عليها وقال أبو القاسم البلخي وفي ~~الآية دلالة على صحة ما يقوله أهل العدل في تفسير الطبع على القلوب والختم ~~عليها والإضلال لأنه تعالى أخبر أن أعمالهم السيئة وما كانوا يكسبونه من ~~القبيح ران على قلوبهم} @QUR@01 «كلا» يريد لا يصدقون عن ابن عباس ثم ~~استأنف @QUR@05 «إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون» يعني أن هؤلاء الذين وصفهم ~~بالكفر والفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم وإحسانه وكرامته عن الحسن ~~وقتادة وقيل ممنوعون من رحمته ms4100 مدفوعون عن ثوابه غير مقبولين ولا مرضيين عن ~~أبي مسلم وقيل @HAD08 محرومون عن ثوابه وكرامته عن علي (ع) @QUR@ «ثم إنهم» بعد أن منعوا من الثواب والكرامة @QUR@02 «لصالوا الجحيم» أي لازموا الجحيم ~~بكونهم فيها لا يغيبون عنها وقال أبو مسلم لصائرون صلاها أي وقودها} ~~@QUR@02 «ثم يقال» لهم توبيخا وتبكيتا @QUR@02 «هذا الذي» فعل بكم من ~~العذاب والعقاب @QUR@04 «الذي كنتم به تكذبون» في دار التكليف ويسمى مثل ~~هذا الخطاب تقريعا لأنه خبر بما يقرع بشدة الغم على وجه الذم. # PageV10P689 # (1) - ### | القراءة # قرأ أبو جعفر ويعقوب تعرف بضم التاء وفتح الراء نضرة بالرفع والباقون ~~@QUR@01 «تعرف» بفتح التاء وكسر الراء @QUR@01 «نضرة» بالنصب وقرأ الكسائي ~~وحده @HAD06 خاتمه وهي قراءة علي (ع) # وعلقمة والباقون @QUR@01 «ختامه» وقرأ أبو جعفر وحفص @QUR@01 «فكهين» ~~بغير ألف والباقون فاكهين وقرأ حمزة والكسائي هثوب الكفار بإدغام اللام في ~~الثاء وقد روي نحوه عن أبي عمرو والباقون بالإظهار. ### | الحجة # @QUR@03 «تعرف في وجوههم» على الخطاب والمعنى في القراءتين سواء وقال أبو ~~عبيدة ختامه أي عاقبته قال ابن مقبل : # مما يفتق في الحانوت باطنها # بالفلفل الجون والرمان مختوم # قال أبو علي @QUR@02 «ختامه مسك» والمراد به لذاذة المقطع وذكاء الرائحة ~~وأرجها مع طيب PageV10P690 # (1) - الطعم وهذا كقوله @QUR@03 كان مزاجها كافورا و@QUR@03 كان مزاجها ~~زنجبيلا أي يحذي اللسان وأما قول الكسائي خاتمه فإن معناه آخره كما كان ~~خاتم النبيين معناه آخرهم فالختام المصدر والخاتم اسم الفاعل كالطابع ~~والتابل والعرب تقول خاتم بالفتح وخاتم وخاتام وخيتام قال سيبويه أدغم أبو ~~عمرو هثوب الكفار وإدغامها فيها حسن وإن كان دون إدغام اللام في الراء في ~~الحسن لتقاربهما وجاز إدغامها فيها لأنه قد أدغم في الشين فيما قد أنشده من قوله # هشي بكفيك لائق # يريد هل شيء. ### | اللغة # عليون علو على علو مضاعف ولهذا جمع بالواو والنون تفخيما لشأنه وتشبيها ~~بما يعقل في عظم الشأن وهي مراتب عالية محفوفة بالجلالة قال الشاعر: # فأصبحت المذاهب قد أذاعت # به الأعصار بعد الوابلينا # يريد قطرا بعد قطر غير محدود العددو كذلك تفخيم شأن العدد الذي ليس على ms4101 ~~الواحد نحو ثلاثون وأربعون إلى التسعين وجرت العشرون عليه وقال الزجاج ~~عليون اسم لأعلى الأمكنة وإعرابه كأعراب الجمع لأنه على لفظ الجمع كما تقول ~~هذا قنسرون ورأيت قنسرين والأرائك الأسرة في الحجال والرحيق الشراب الذي لا ~~غش فيه قال حسان : # يسقون من ورد البريص عليهم # بردي تصفق بالرحيق السلسل # قال الخليل هي أفضل الخمر وأجودها والتنافس تمني كل واحد من النفسين مثل ~~الشيء النفيس الذي للنفس الأخرى أن يكون له تنافسوا في الشيء تنافسا ~~ونافسه فيه منافسة ونفس عليه بالشيء ينفس نفاسة إذا ضن به لجلالة قدره ~~عنده وذلك الشيء الذي ينفس به نفيس والمزج خلط مائع بمائع على خلاف صفته ~~كمزج الشراب بالماء والتسنيم عين ماء يجري من علو إلى أسفل يتسنم عليهم من ~~الغرف واشتقاقه من السنام وسنمت العين تسنيما إذا أجريتها عليهم من فوقهم ~~والتغامز إشارة بعضهم إلى بعض بالأعين استهزاء وطلبا للعيب يقال غمز بجفنه ~~إذا أشار والفاكهون اللاهون والفكهون المرحون الأشرون والفكاهة المزاح وأصل ~~الثواب من الرجوع كأنه يرجع على العامل بعمله وثاب عليه عقله إذا رجع . ### | الإعراب # @QUR@04 «عينا يشرب بها المقربون» يجوز أن تكون منصوبة مفعولة لتسنيم أي ~~مزاجه من ماء متسنم عينا كقوله تعالى @QUR@02 «أو إطعام @QUR@ يتيما» ويجوز أن تكون منصوبة على تقدير PageV10P691 # (1) - ويسقون من عين ويجوز أن تكون منصوبة على الحال ويكون تسنيم معرفة ~~وعينا نكرة. ### | المعنى # لما تقدم ذكر حال الفجار عقبه سبحانه بذكر حال الأبرار فقال @QUR@01 ~~«كلا» أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه فعلى هذا يتصل بما قبله وقيل معناه ~~حقا ويتصل بما بعده @QUR@03 «إن كتاب الأبرار» أي المطيعين لله @QUR@02 ~~«لفي عليين» أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة وقيل في السماء السابعة وفيها ~~أرواح المؤمنين عن قتادة ومجاهد والضحاك وكعب وقيل في سدرة المنتهى وهي ~~التي ينتهي إليها كل شيء من أمر الله تعالى عن الضحاك في رواية أخرى وقيل ~~العليون الجنة عن ابن عباس قال الفراء في ارتفاع بعد ارتفاع لا غاية له ~~وقيل هو لوح من زبرجدة خضراء معلق ms4102 تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها عن ابن ~~عباس في رواية أخرى و@HAD015 عن البراء بن عازب عن النبي ص قال في عليين في ~~السماء السابعة تحت العرش @QUR@ «وما أدراك ما عليون» وهذا تعظيم لشأن هذه المنزلة وتفخيم لأمرها وتنبيه على أن تفصيل تفضيله لا ~~يمكن العلم به إلا بالمشاهدة ثم قال} @QUR@02 «كتاب مرقوم» أي هو كتاب ~~مكتوب فيه جميع طاعاتهم وما تقر به أعينهم ويوجب سرورهم بضد الكتاب الذي ~~للفجار لأن فيه ما يسوؤهم وينوؤهم ويسخن عيونهم قال مقاتل مرقوم مكتوب لهم ~~بالخيرات في ساق العرش ويدل عليه قوله} @QUR@02 «يشهده المقربون» يعني ~~الملائكة الذين هم في عليين يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب أو ذلك الكتاب إذا ~~صعد به إلى عليين والمقربون هم الذين قربوا إلى كرامة الله في أجل ~~المراتبوقال عبد الله بن عمر أن أهل عليين لينظرون إلى أهل الجنة من كذا ~~فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة وقالوا قد اطلع علينا رجل من أهل عليين} ~~@QUR@04 «إن الأبرار لفي نعيم» أي يحصلون في ملاذ وأنواع من النعمة في ~~الجنة} @QUR@02 «على الأرائك» قال الحسن ما كنا نعرف ما الأرائك حتى قدم ~~إلينا رجل من أهل اليمن فزعم أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير ~~@QUR@01 «ينظرون» إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة وقيل ينظرون إلى عدوهم ~~حين يعذبون عن مقاتل } @QUR@05 «تعرف في وجوههم نضرة النعيم» أي إذا رأيتهم ~~عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض ~~والبهجة قال عطاء وذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم وألوانهم ما لا يصفه ~~واصف} @QUR@03 «يسقون من رحيق» أي خمر صافية خالصة من كل غش @QUR@01 ~~«مختوم» وهو الذي له ختام أي عاقبةو قيل مختوم في الآنية بالمسك وهو غير ~~الخمر التي تجري في الأنهار وقيل مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ~~ختمه للأبرار ثم فسر المختوم بقوله} @QUR@02 «ختامه مسك» أي آخر طعمه ريح ~~المسك إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك عن ابن ms4103 عباس ~~والحسن وقتادة . # وقيل ختم PageV10P692 # (1) - إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا عن ~~مجاهد وابن زيد قال مجاهد طينه مسك وعن أبي الدرداء قال هو شراب أبيض مثل ~~الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجه ~~لم يبق ذو روح إلا ونال طيبها ثم رغب فيها فقال @QUR@05 «وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون» أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى ومثله قوله ~~سبحانه @QUR@04 لمثل هذا فليعمل العاملون وقيل فليتنازع المتنازعون عن ~~مقاتل وقيل ليتشاح المتشاحون عن زيد بن أسلم و@HAD015 في الحديث من صام لله ~~في يوم صائف سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم و@HAD017 في وصية ~~النبي ص لأمير المؤمنين (ع) ومن ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق ~~المختوم @QUR@ «ومزاجه من تسنيم» أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه وهو ما يمزج به من تسنيم وهو عين في الجنة ~~وهو أشرف شراب في الجنة قال مسروق يشربها المقربون صرفا ويمزج بها كأس ~~أصحاب اليمين فيطيب وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال هذا ~~مما يقول الله عز وجل @QUR@09 فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ونحو ~~هذا قول الحسن خفايا أخفاها الله لأهل الجنة وقيل هو شراب ينصب عليهم من ~~علو انصبابا عن مقاتل وقيل هو نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة ~~بحسب الحاجة عن قتادة ثم فسره سبحانه فقال} @QUR@04 «عينا يشرب بها ~~المقربون» أي هي خالصة للمقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة عن ~~ابن مسعود وابن عباس } @QUR@03 «إن الذين أجرموا» يعني كفار قريش ومترفيهم ~~كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم @QUR@04 «كانوا من ~~الذين آمنوا» يعني أصحاب النبي ص مثل عمار وخباب وبلال وغيرهم @QUR@01 ~~«يضحكون» على وجه السخرية بهم والاستهزاء في دار الدنيا ويحتمل أن يكون ~~ضحكوا من جدهم في عبادتهم وكثرة صلاتهم وصيامهم لإنكارهم الجزاء والبعث ~~ويجوز أن يكون كان ضحكهم إنكارا وتعجبا من قولهم بالإعادة ms4104 وإحياء العظام ~~الرميمة ويحتمل أن يكون ذلك لغلوهم في كفرهم وجهلهم ولإيهام العوام أنهم ~~على حق وإن المسلمين على باطل فكانوا يضحكون} @QUR@04 «وإذا مروا بهم» ~~يعني وإذا مر المؤمنون بهؤلاء المشركين @QUR@01 «يتغامزون» بأن يشير بعضهم ~~إلى بعض بالأعين والحواجب استهزاء بهم أي يقول هؤلاء إنهم على حق وإن محمدا ~~ص أنزل عليه الوحي وأنه رسول وإنا نبعث ونحو ذلك وقيل نزلت في علي بن أبي ~~طالب (ع) وذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي ص فسخر منهم ~~المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا اليوم الأصلع ~~فضحكنا منه فنزلت الآية قبل أن يصل علي (ع) وأصحابه إلى النبي ص عن مقاتل ~~والكلبي وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد ~~التفضيل بإسناده عن أبي صالح PageV10P693 # (1) - عن ابن عباس قال @QUR@03 «إن الذين أجرموا» منافقوا قريش و@QUR@02 ~~«الذين آمنوا» علي بن أبي طالب (ع) وأصحابه} @QUR@07 «وإذا انقلبوا إلى ~~أهلهم انقلبوا فكهين» يعني وإذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين ~~بما هم فيه يتفكهون بذكرهم} @QUR@07 «وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون» ~~عن طريق الحق والصواب تركوا التنعم رجاء ثواب لا حقيقة لهم خدعهم به محمد ص ~~ثم قال سبحانه} @QUR@05 «وما أرسلوا عليهم حافظين» أي ولم يرسل هؤلاء ~~الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه وما كلفوا حفظ أعمالهم فكيف يطغون ~~عليهم ولو اشتغلوا بما كلفوه كان ذلك أولى بهم وقيل معناه وما أرسلوا عليهم ~~شاهدين لأن شهادة الكفار لا تقبل على المؤمنين أي ليسوا شهداء عليهم بل ~~المؤمنون شهداء على الكفار يشهدون عليهم يوم القيامة عن أبي مسلم } @QUR@01 ~~«فاليوم» يعني يوم القيامة الذي يجازي الله كل أحد على عمله @QUR@05 «الذين ~~آمنوا من الكفار يضحكون» كما ضحك الكفار منهم في الدنياو ذلك أنه يفتح ~~للكفار باب إلى الجنة ويقال لهم أخرجوا إليها فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم ~~يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون عن أبي صالح وقيل يضحكون من الكفار ~~إذا رأوهم في العذاب وأنفسهم في ms4105 النعيم وقيل أن الوجه في ضحك أهل الجنة من ~~أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله وأعداء لهم جعل الله سبحانه لهم سرورا ~~في تعذيبهم ولو كان العفو قد وقع عليهم لم يجز أن يجعل السرور في ذلك لأنه ~~مضمن بالعداوة وقد زالت بالعفو} @QUR@03 «على الأرائك ينظرون» يعني ~~المؤمنين ينظرون إلى عذاب أعدائهم الكفار على سرر في الحجال ثم قال ~~سبحانه} @QUR@06 «هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون» أي هل جوزي الكفار إذا ~~فعل بهم هذا الذي ذكره على ما كانوا يفعلونه من السخرية بالمؤمنين في ~~الدنيا وهو استفهام يراد به التقرير وثوب بمعنى أثيب وقيل معناه يتصل بما ~~قبله ويكون التقدير إن الذين آمنوا ينظرون هل جوزي الكفار بأعمالهم ويكون ~~الجملة متعلقة بينظرونوعلى القول الأول يكون استئناف كلام لا موضع له من ~~الإعراب وإنما قال @QUR@03 «هل ثوب الكفار» فاستعمل لفظ الثواب في العقوبة ~~لأن الثواب في أصل اللغة الجزاء الذي يرجع إلى العامل بعمله وإن كان في ~~العرف اختص الجزاء بالنعيم على الأعمال الصالحة فاستعمل هنا على أصله وقيل ~~لأنه جاء في مقابلة ما فعل بالمؤمنين أي هل ثوب الكفار كما ثوب المؤمنون ~~وهذا القول يكون من قبل الله تعالى أو تقوله الملائكة للمؤمنين تنبيها لهم ~~على أن الكفار جوزوا على كفرهم واستهزائهم بالمؤمنين ما استحقوه من أليم ~~العذاب ليزدادوا بذلك سرورا إلى سرورهم ويحتمل أن يكون ذلك يقوله المؤمنون ~~بعضهم لبعض سرورا بما ينزل بالكفار وكل هذه الوجوه إنما تتجه على القول ~~الأول إذا كانت الجملة كلاما مستأنفا لا تعلق له بما قبله. PageV10P694 # (1) - ### | (84) سورة انشقت مكية وآياتها خمس وعشرون (25) ### || توضيح # وتسمى سورة الانشقاق مكية. ### || عدد آيها # ثلاث وعشرون آية بصري شامي وخمس في الباقين. ### || اختلافها # آيتان @QUR@02 «كتابه بيمينه» @QUR@ «وراء ظهره» كلاهما حجازي كوفي. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأ سورة انشقت أعاذه الله أن ~~يعطيه كتابه وراء ظهره. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر أحوال القيامةو افتتح هذه السورة بمثل ~~ذلك فاتصلت بها اتصال ms4106 النظير بالنظير فقال: PageV10P695 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر وأهل العراق غير الكسائي @QUR@01 «يصلى» بالتخفيف بفتح ~~الياء والباقون يصلى بضم الياء والتشديد وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة غير ~~عاصم لتركبن بفتح الباء والباقون بضم الباء. ### || الحجة # قال أبو علي حجة يصلى مشددة اللام @QUR@03 ثم الجحيم صلوه وحجة @QUR@01 ~~«يصلى» @QUR@ وسيصلون سعيرا @QUR@02 اصلوها اليوم وهذا كثير في التنزيل وحجة @QUR@01 «لتركبن» قول ابن ~~عباس لتركبن السماء حالا بعد حال مرة كالمهلومرة كالدهان وابن مسعود ~~لتركبن يا محمد طبقا عن طبق ومجاهد لتركبن أمرا بعد أمر والحسن أي حالا عن ~~حال ومنزلا عن منزل أبو عبيدة لتركبن سنة من كان قبلكم أبو علي من فتح ~~الباء أراد النبي ص ومن ضم الباء أراد النبي ص وغيره والضم يأتي على معنى ~~المفتوحة وفسروا طبقا عن طبق حالا بعد حال ومثل ما فسروا من أن معنى عن ~~معنى بعد قول الأعشى : # ساد وألفى رهطه سادة # وكابرا سادوك عن كابر PageV10P696 # (1) - المعنى كابرا بعد كابر فعن متعلق بسادوك ولا يكون متعلقا بكابر وقد ~~بينوا ذلك في قول النابغة : # بقية قدر من قدور تورثت # لآل الجلاح كابرا بعد كابر # وقالوا عرق عن الحمى أي بعدها. ### || اللغة # الانشقاق افتراق امتداد عن التئام فكل انشقاق افتراق وليس كل افتراق ~~انشقاقا والأذن الاستماع تقول العرب أذن لك هذا الأمر أذنا بمعنى استمع لك ~~قال عدي بن زيد : # في سماع يأذن الشيخ له # وحديث مثل ماذي مشار # وقال أيضا: # أيها القلب تعلل بددن # إن همي في سماع وأذن # وقال آخر # "وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا" # والكدح السعي الشديد في الأمر والدأب في العمل ويقال كدح الإنسان في عمله ~~يكدح وثور فيه كدوح أي آثار من شدة السعي قال ابن مقبل : # وما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # والحور الرجوع حار يحور إذا رجع وكلمته فما حار جوابا أي ما رد جوابا ~~ونعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة ~~والتمام وحوره إذا رده إلى البياض والمحور البكرة ms4107 تدور حتى ترجع إلى مكانها ~~و@HAD032 الشفق هو الحمرة بين المغرب والعشاء الآخرة وهو قول مالك والشافعي ~~والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وهو قول الخليل وهو المروي عن أئمة الهدى (ع) ~~وقال ثعلب هو البياض وهو قول أبي حنيفة قال الفراء سمعت بعض العرب تقول ~~الثوب أحمر كأنه الشفق وقال الشاعر # "أحمر اللون كمحمر الشفق". # وقال آخر: # قم يا غلام أعني غير محتشم # على الزمان بكأس حشوها شفق PageV10P697 # (1) - وأصل الشفق الرقة ومثله التشفيق وهو الرقة على خلل فيه وأشفق على ~~كذا إذا رق عليه وخاف هلاكهوثوب شفق رقيق فالشفق هو الحمرة الرقيقة في ~~المغرب بعد مغيب الشمس والوسق الجمع وسقته أسقه إذا جمعته وطعام موسوق أي ~~مجموع والوسق الطعام المجتمع الكثير مما يكال أو يوزن ومقداره ستون صاعا ~~والاتساق الاجتماع على تمام افتعال من الوسق وأصل الطبق الحال والعرب تسمي ~~الدواهي أم طبق وبنات طبق قال # "قد طرقت ببكرها أم طبق" # وقال في أن الطبق الحال: # الصبر أحمد والدنيا مفجعة # من ذا الذي لم يذق من عيشه رنقا # إذا صفا لك من مسرورها طبق # أهدى لك الدهر من مكروهها طبقا # وقال آخر: # إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره # وساقني طبق منه إلى طبق # فلست أصبو إلى خل يفارقني # ولا تقبض أحشائي من الفرق # . ### || الإعراب # قال الزجاج جواب إذا يدل عليه قوله @QUR@01 «فملاقيه» والمعنى إذا كان ~~يوم القيامة لقي الإنسان عمله والهاء في قوله @QUR@01 «فملاقيه» يجوز أن ~~يكون تقديره فملاق ربك ويجوز أن يكون فملاق كدحك أي عملك وسعيك وقوله ~~@QUR@04 «كادح إلى ربك كدحا» قيل إن إلى هنا بمعنى اللام والوجه الصحيح ~~فيه أن يكون محمولا على المعنى لأن معناه ساع إلى ربك سعيا على أنه يحتمل ~~أن يكون إلى متعلقة بمحذوف ويكون التقدير إنك كادح لنفسك صائر إلى ربك كما ~~أن قوله @QUR@03 «وتبتل إليه» يكون على معنى تبتل من الخلق راجعا إلى الله ~~تعالى أو راغبا إليه وقوله @QUR@02 «يدعوا ثبورا» معناه أنه يقول يا ثبوراه ~~فكأنه يدعوه ويقول يا ثبور تعال فهذا ms4108 أوانك مثل ما قيل في يا حسرتي فعلى ~~هذا يكون ثبورا مفعولا به @QUR@03 «أن لن يحور» تقديره أنه لن يحور فهي ~~مخففة من الثقيلة ولا يجوز أن تكون أن الناصبة للفعل لأنه لا يجوز أن يجتمع ~~عاملان على كلمة واحدة وقوله @QUR@02 «فما لهم» مبتدأ وخبر و@QUR@02 «لا ~~يؤمنون» جملة منصوبة الموضع على الحال والتقدير أي شيء استقر لهم غير ~~مؤمنين. PageV10P698 # (1) - ### || المعنى # @QUR@03 «إذا السماء انشقت» أي تصدعت وانفرجت وانشقاقها من علامات ~~القيامة وذكر ذلك في مواضع من القرآن } @QUR@03 «وأذنت لربها» أي سمعت ~~وأطاعت في الانشقاق عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وهذا توسع أي ~~كأنها سمعت وانقادت لتدبير الله @QUR@02 «وحقت» أي وحق لها أن تأذن ~~بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها وتطيع له} @QUR@04 «وإذا الأرض مدت» أي ~~بسطت باندكاك جبالها وآكامها حتى تصير كالصحيفة الملساء وقيل إنها تمد مد ~~الأديم العكاظي وتزاد في سعتها عن ابن عباس وقيل سويت فلا بناء ولا جبل إلا ~~دخل فيها عن مقاتل } @QUR@04 «وألقت ما فيها» من الموتى والكنوز مثل ~~@QUR@04 وأخرجت الأرض أثقالها عن قتادة ومجاهد @QUR@02 «وتخلت» أي خلت فلم ~~يبق في بطنها شيء وقيل معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها ومعادنها وتخلت ~~مما على ظهرها من جبالها وبحارها} @QUR@05 «وأذنت لربها وحقت» ليس هذا ~~بتكرارلأن الأول في صفة السماء والثاني في صفة الأرض وهذا كله من أشراط ~~الساعة وجلائل الأمور التي تكون فيها والتقدير إذا كانت هذه الأشياء التي ~~ذكرناها وعددناها رأي الإنسان ما قدم من خير أو شر ويدل على هذا المحذوف ~~قوله} @QUR@08 «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا» أي ساع إليه في ~~عملك وقوله @QUR@03 «يا أيها الإنسان» خطاب لجميع المكلفين من ولد آدم يقول ~~الله لهم سبحانه ولكل واحد منهم يا أيها الإنسان إنك عامل عملا في مشقة ~~لتحمله إلى الله وتوصله إليه @QUR@01 «فملاقيه» أي ملاق جزاءه جعل لقاء ~~جزاء العمل لقاء له تفخيما لشأنه وقيل معناه ملاق ربك أي صائر إلى حكمه حيث ~~لا حكم إلا حكمه وقال ابن الأنباري ms4109 والبلخي جواب إذا قوله @QUR@04 «أذنت ~~لربها وحقت» والواو زائدة كقوله @QUR@05 «حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها» ~~وهذا ضعيف والأول هو الوجه ثم قسم سبحانه أحوال لخلق يوم القيامة فقال} ~~@QUR@05 «فأما من أوتي كتابه بيمينه» أي من أعطي كتابه الذي ثبت فيه أعماله ~~من طاعة أو معصية بيده اليمني} @QUR@04 «فسوف يحاسب حسابا يسيرا» يريد أنه ~~لا يناقش في الحساب ولا يواقف على ما عمل من الحسنات وما له عليها من ~~الثواب وما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو بالعفوو @HAD018 قيل الحساب ~~اليسير التجاوز عن السيئات والإثابة على الحسنات ومن نوقش الحساب عذب في ~~خبر مرفوع و@HAD08 في رواية أخرى يعرف عمله ثم يتجاوز عنه و@HAD034 في ~~حديث آخر ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته قالوا ~~وما هي يا رسول الله قال تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك @QUR@ ~~«وينقلب» بعد الفراغ من الحساب @QUR@03 «إلى أهله مسرورا» بما أوتي من الخير ~~والكرامة والمراد بالأهل هنا ما أعد الله له من الحور العين وقيل أهله ~~أزواجه وأولاده وعشائره وقد سبقوه إلى الجنة والسرور هو الاعتقاد والعلم ~~بوصول نفع إليه أو دفع ضرر عنه في المستقبل وقال قوم هو معنى في القلب يلتذ PageV10P699 # (1) - لأجله بنيل المشتهى يقال سر بكذا من مال أو ولد أو بلوغ أمل فهو ~~مسرور } @QUR@07 «وأما من أوتي كتابه وراء ظهره» لأن يمينه مغلولة إلى عنقه ~~وتكون يده اليسرى خلف ظهره عن الكلبي وقيل تخلع يده اليسرى خلف ظهره عن ~~مقاتل والوجه في ذلك أن تكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة ~~والمؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة ولطفا للخلق في الأخبارية وكناية عن ~~قبول أعمالهوإعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار ~~وعلامة المناقشة في الحساب وسوء المآب ثم حكى سبحانه ما يحل به فقال} ~~@QUR@03 «فسوف يدعوا ثبورا» أي هلاكا إذا قرأ كتابه وهو أن يقول وا ثبوراه ~~وا هلاكاه} @QUR@03 «ويصلى سعيرا» أي يدخل النار ويعذب بها عن الجبائي ~~وقيل يصير صلاء ms4110 النار المسعرة وقيل يلزم النار معذبا على وجه التأبيد} ~~@QUR@05 «إنه كان في أهله مسرورا» في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة ولا ~~يتحمل مشقة العبادة فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع وكان المؤمن ~~مهتما بأمر الآخرة فأبدله الله بهمه سرورا لا يزول ولا يبيد وقيل كان ~~مسرورا بمعاصي الله تعالى لا يندم عليها عن الجبائي وقيل إن من عصى وسر ~~بمعصية الله فقد ظن أنه لا يرجع إلى البعث ولو كان موقنا بالبعث والجزاء ~~لكان بعيدا عن السرور بالمعاصي} @QUR@05 «إنه ظن أن لن يحور» أي ظن في دار ~~التكليف أنه لم يرجع إلى حال الحياة في الآخرة للجزاء فارتكب المأثم وانتهك ~~المحارموقال مقاتل حسب أن لا يرجع إلى الله فقال سبحانه} @QUR@01 «بلى» ~~ليحورن وليبعثن وليس الأمر على ما ظنه @QUR@05 «إن ربه كان به بصيرا» من ~~يوم خلقه إلى أن يبعثه قال الزجاج كان به بصيرا قبل أن يخلقه عالما بأن ~~مرجعه إليه ثم أقسم سبحانه فقال} @QUR@02 «فلا أقسم» سبق بيانه في سورة ~~القيامة @QUR@01 «بالشفق» أي بالحمرة التي تبقى عند المغرب في الأفق وقيل ~~البياض} @QUR@05 «والليل وما وسق» أي وما جمع وضم مما كان منتشرا بالنهار ~~في تصرفه وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه عن عكرمة وغيره ~~وقيل وما ساق لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء إلى مسكنه عن الضحاك ومقاتل وقيل ~~@QUR@03 «وما وسق» أي طرد من الكواكب فإنها تظهر بالليل وتخفى بالنهار ~~وأضاف ذلك إلى الليل لأن ظهورها فيه مطرد عن أبي مسلم } @QUR@04 «والقمر ~~إذا اتسق» أي إذا استوى واجتمع وتكامل وتم قال الفراء اتساقه امتلاءه ~~واجتماعه واستواؤه لثلاث عشرة إلى ست عشرة} @QUR@04 «لتركبن طبقا عن طبق» ~~هذا جواب القسم أي لتركبن يا محمد سماء بعد سماء تصعد فيها عن ابن عباس ~~وابن مسعود ومجاهد والشعبي والكلبي ويجوز أن يريد درجة بعد درجة ورتبة بعد ~~رتبة في المقربة من الله ورفعة المنزلة عنده وروى مجاهد عن ابن عباس أنه ~~كان يقرأ لتركبن بفتح الباء @QUR@03 «طبقا ms4111 عن طبق» قال يعني نبيكم حالا بعد ~~حال رواه البخاري في الصحيح ومن قرأ بالضم فالخطاب للناس أي لتركبن حالا ~~بعد حال ومنزلا بعد منزل وأمرا بعد أمر يعني في الآخرة PageV10P700 # (1) - والمراد أن الأحوال تتقلب بهم فيصيرون على غير الحال التي كانوا ~~عليها في الدنيا وعن بمعنى بعد كما قال سبحانه @QUR@04 «عما قليل ليصبحن ~~نادمين» أي بعد قليل. # وقال الشاعر: # قربا مربط النعامة مني # لقحت حرب وائل عن حيال # أي بعد حيال و@HAD016 قيل معناه شدة بعد شدة حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء ~~وروي ذلك مرفوعا وقيل أمرا بعد أمر ورخاء بعد شدة وشدة بعد رخاء وفقرا بعد ~~غنى وغنى بعد فقر وصحة بعد سقم وسقما بعد صحة عن عطا وقيل حالا بعد حال ~~نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم رضيعا ثم ~~فطيما ثم يافعا ثم ناشئا ثم مترعرعا ثم حزورا ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ~~ثم أمرد ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ثم صملا ثم ملتحيا ~~ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا والشاب يجمع ذلك كله ثم ملهوزا ثم كهلا ثم ~~أشمط ثم شيخا ثم أشيب ثم حوقلا ثم صفتانا ثم هما ثم هرما ثم ميتا فيشتمل ~~الإنسان من كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين اسما وقيل معناه لتحدثن ~~أمرا لم تكونوا عليه في كل عشرين سنة عن مكحول وقيل معناه لتركبن منزلة عن ~~منزلة وطبقة عن طبقة وذلك أن من كان على صلاح دعاه ذلك إلى صلاح فوقه ومن ~~كان إلى فساد دعاه إلى فساد فوقه لأن كل شيء يجر إلى شكله و@HAD019 قيل ~~لتركبن سنن من كان قبلكم من الأولين وأحوالهم عن أبي عبيدة وروي ذلك عن ~~الصادق (ع) والمعنى أنه يكون فيكم ما كان فيهم ويجري عليكم ما جرى عليهم ~~حذو القذة بالقذة ثم قال سبحانه على وجه التقريع لهم والتبكيت @QUR@02 «فما ~~لهم» يعني كفار قريش @QUR@02 «لا يؤمنون» بمحمد ms4112 ص والقرآن والمعنى أي شيء ~~لهم إذا لم يؤمنوا وهو استفهام إنكار أي لا شيء لهم من النعيم والكرامة ~~إذا لم يؤمنوا وقيل معناه فما وجه الارتياب الذي يصرفهم عن الإيمان وهو ~~تعجب منهم في تركهم الإيمان والمراد أي مانع لهم وأي عذر لهم في ترك ~~الإيمان مع وضوح الدلائل} @QUR@07 «وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» عطف ~~على قوله @QUR@04 «فما لهم لا يؤمنون» أي ما الذي يصرفهم عن الإيمان وعن PageV10P701 # (1) - السجود لله تعالى إذا تلي عليهم القرآن وقيل معنى لا يسجدون لا ~~يصلون لله تعالى عن عطا والكلبي و@HAD015 في خبر مرفوع عن أبي هريرة قال ~~قرأ رسول الله ص إذا السماء انشقت فسجد ثم قال سبحانه} @QUR@04 «بل الذين ~~كفروا يكذبون» أي لم يتركوا الإيمان لقصور في البيان أو لانقطاع من البرهان ~~لكنهم قلدوا أسلافهم ورؤساءهم في التكذيب بالرسول والقرآن } @QUR@05 «والله ~~أعلم بما يوعون» أي يجمعون في صدورهم ويضمرون في قلوبهم من التكذيب والشرك ~~عن ابن عباس وقتادة ومقاتل وقيل بما يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة عن ~~ابن زيد قال الفراء أصل الإيعاء جعل الشيء في وعاء والقلوب أوعية لما يحصل ~~فيها من علم أو جهل و@HAD011 في كلام أمير المؤمنين (ع) إن هذه القلوب ~~أوعية فخيرها أوعاها ثم قال} @QUR@01 «فبشرهم» يا محمد @QUR@02 «بعذاب ~~أليم» أي اجعل ذلك لهم بدل البشارة للمؤمنين بالرحمة ثم استثنى سبحانه ~~المؤمنين من جملة المخاطبين فقال} @QUR@010 «إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون» أي غير منقوص ولا مقطوع لأن نعيم الآخرة غير ~~منقطع عن ابن عباس وقيل غير منقص ولا مكدر بالمن عن الجبائي وروي ذلك عن ~~الحسن وقيل له من ولا منة وإنما قيل له من وله منة لأنه يقطع عن شكر النعمة ~~وأصل المن القطع يقال مننت الحبل إذا قطعته قال لبيد : # لمعفر قهد تنازع شلوه # غبس كواسب ما يمن طعامها # وقيل ليس لأحد عليها منة فيما يكسب وفي قوله سبحانه @QUR@04 «فما لهم لا ~~يؤمنون» و@QUR@02 «لا يسجدون» دلالة على أن الإيمان والسجود فعلهم ms4113 لأن ~~الحكيم لا يقول ما لك لا تؤمن ولا تسجد لمن يعلم أنه لا يقدر على الإيمان ~~والسجود ولو وجد ذلك لم يكن من فعله ويدل قوله @QUR@02 «لا يسجدون» على أن ~~الكفار مخاطبون بالعبادات. ### || النظم # وجه اتصال قوله @QUR@05 «إن ربه كان به بصيرا» بما قبله أنه سبحانه لما ~~أخبر عن ظن الكافر أن لن يحور عقبه بالإخبار بأنه يحور والقطع عليه وذكر ~~أنه بصير به وقيل أن تقديره بلى سيرجع إلى الآخرة وربه بصير بأحواله ~~فسيجازيه بأعماله. PageV10P702 # (1) - ### | (85) سورة البروج مكية وآياتها ثنتان وعشرون (22) ### || توضيح # مكية اثنتان وعشرون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD028 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد ~~كل يوم جمعة وكل يوم عرفة يكون في دار الدنيا عشر حسنات @HAD@ يونس بن ~~ظبيان عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ والسماء ذات البروج في فرائضه فإنها ~~سورة النبيين كان محشره وموقفه مع النبيين والمرسلين ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر المؤمنينوافتتح هذه السورة أيضا بذكر ~~المؤمنين من أصحاب الأخدود فقال: PageV10P703 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم وقتيبة المجيد بالجر والباقون بالرفع وقرأ نافع ~~في لوح محفوظ بالرفع والباقون بالجر. ### || الحجة # قال أبو علي من رفع المجيد كان متبعا قوله @QUR@02 «ذو العرش» ومن جر فمن ~~النحويين من جعله وصفا لقوله @QUR@01 «ربك» في @QUR@03 «إن بطش ربك» قال ~~ولا أجعله وصفا للعرش ومنهم من قال صفة للعرش قال أبو زيد يقال مجدت الإبل ~~تمجد مجودا إذا رعت في أرض مكلئة وشبعت وأمجدت الإبل إذا أشبعتها وقالوا في ~~كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار أي صار ماجدا في إيرائه النار وقيل ~~استمجد العفار إذا كثر ناره وصفت وحجة نافع في قراءته محفوظ أن القرآن وصف ~~بالحفظ في قوله @QUR@05 «وإنا له لحافظون» * ومعنى حفظ القرآن أنه يؤمن من ~~تحريفه وتبديله وتغييره فلا يلحقه شيء من ذلك وحجة من جر محفوظا جعله وصفا ~~للوح فإنهم يقولون اللوح المحفوظ. ### || اللغة # الأخدود الشق العظيم في الأرض و@HAD016 منه ما روي في ms4114 معجز النبي ص أنه ~~دعا الشجرة فجعلت تخد الأرض خدا حتى أتته ومنه الخد لمجاري الدموع وتخدد ~~لحمه إذا صار PageV10P704 # (1) - فيه طرائق كالشقوق والوقود ما تشتعل به النار من الحطب وغيره بفتح ~~الواو والوقود بالضم الإيقاد يقال فتنت الشيء أحرقته والفتين حجارة سود ~~كأنها محرقة وأصل الفتنة الامتحانثم يستعمل في العذاب . ### || الإعراب # قال الفراء @QUR@04 «قتل أصحاب الأخدود » جواب القسم كما كان جواب ~~@QUR@04 والشمس وضحاها @QUR@ قد أفلح من زكاها وقيل إن جواب القسم محذوف وتقديره أن الأمر حق في الجزاء على الأعمال وقيل ~~جواب القسم قوله @QUR@04 «إن الذين فتنوا المؤمنين» الآية وقيل جواب القسم ~~قوله @QUR@04 «إن بطش ربك لشديد» النار بدل من الأخدود وهو بدل الاشتمال ~~لأن الأخدود يشتمل على ما فيه من النار أي النار منه و@QUR@02 «ذات الوقود» ~~صفة للنار ويسأل على هذا فيقال كيف خصت هذه النار بذا وكل نار لها وقود ~~وأجيب عنها بجوابين (أحدهما) أنه قد يكون نار ليست بذات وقود كنار الحجر ~~ونار الكبد (والآخر) إن الوقود معرف فصار مخصوصا كأنه وقود بعينه كما قال ~~وقودها الناس والحجارة فكان الوقود هنا أبدان الناس، إذ هم عليها قعود إذ ~~مضاف إلى الجملة وهي ظرف لقوله @QUR@04 «قتل أصحاب الأخدود » إذا كان ~~إخبارا لا دعاء و@QUR@02 «أن يؤمنوا» في موضع نصب بقوله @QUR@01 «نقموا» ~~والتقدير وما نقموا إلا إيمانهم @QUR@05 « فرعون وثمود » في موضع جر بدل من ~~الجنود ويجوز أن يكونا في موضع نصب بإضمار فعل كأنه قال أعني فرعون وثمود . ### || قصة أصحاب الأخدود # @HAD0203 روى مسلم في الصحيح عن هدية بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن رسول الله ص قال كان ملك فيمن كان قبلكم ~~له ساحر فلما مرض الساحر قال إني قد حضر أجلي فادفع إلي غلاما أعلمه السحر ~~فدفع إليه غلاما وكان يختلف إليه وبين الساحر والملك راهب فمر الغلام ~~بالراهب فأعجبه كلامه وأمره فكان يطيل عنده القعود فإذا أبطأ عن الساحر ~~ضربه وإذا أبطأ عن أهله ضربوه فشكا ms4115 ذلك إلى الراهب فقال يا بني إذا استبطأك ~~الساحر فقل حبسني أهلي وإذا استبطأك أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو ذات ~~يوم إذا بالناس قد حبستهم دابة عظيمة فظيعة فقال اليوم أعلم أمر الساحر ~~أفضل أم أمر الراهب فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل ~~هذه الدابة فرمى فقتلها ومضى الناس فأخبر بذلك الراهب فقال أي بني إنك ~~ستبتلى وإذا ابتليت فلا تدل علي قالوجعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه والأبرص ~~فبينما هو كذلك إذ عمي جليس للملك فأتاه وحمل إليه مالا كثيرا فقال اشفني ~~ولك ما هاهنا فقال إني لا أشفي أحدا ولكن الله يشفي فإن آمنت بالله دعوت ~~الله فشفاك قال فآمن فدعا الله له فشفاه فذهب PageV10P705 # @HAD0300 (1) - فجلس إلى الملك فقال يا فلان من شفاك قال ربي قال أنا قال ~~لا ربي وربك الله قال أوإن لك ربا غيري قال نعم ربي وربك الله فأخذه فلم ~~يزل به حتى دله على الغلام فبعث إلى الغلام فقال لقد بلغ من أمرك أن تشفي ~~الأكمه والأبرص قال ما أشفي أحدا ولكن الله ربي يشفي قال أوإن لك ربا غيري ~~قال نعم ربي وربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار ~~عليه فنشره حتى وقع شقين وقال للغلام ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفرا ~~وقال اصعدوا به جبل كذا وكذا فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه منه قال فعلوا ~~به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت قال فرجف بهم الجبل فتدهدهوا ~~أجمعونوجاء إلى الملك فقال ما صنع أصحابك قال كفانيهم الله فأرسل به مرة ~~أخرى قال انطلقوا به فلججوه في البحر فإن رجع وإلا فغرقوه فانطلقوا به في ~~قرقور فلما توسطوا به البحر قال اللهم اكفنيهم بما شئت قال فانكفأت بهم ~~السفينة وجاء حتى قام بين يدي الملك فقال ما صنع أصحابك قال كفانيهم الله ~~ثم قال إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به أجمع الناس ثم اصلبني على جذع ~~ثم خذ ms4116 سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس ثم قل باسم رب الغلام فإنك ~~ستقتلني قال فجمع الناس وصلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس ~~وقال باسم رب الغلام ورمى فوقع السهم في صدغه ومات فقال الناس آمنا برب ~~الغلام فقيل له أرأيت ما كنت تخاف قد نزل والله بك آمن الناس فأمر بالأخدود ~~فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال من رجع عن دينه فدعوه ومن أبى ~~فأقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها وجاءت امرأة بابن لهافقال لها يا أمه اصبري ~~فإنك على الحق وقال ابن المسيب كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه أنهم ~~احتفروا فوجدوا ذلك الغلام وهو واضع يده على صدغه فكلما مدت يده عادت إلى ~~صدغه فكتب عمر واروه حيث وجدتموه و@HAD0105 روى سعيد بن جبير قال لما انهزم ~~أهل اسفندهان قال عمر بن الخطاب ما هم يهود ولا نصارى ولا لهم كتاب وكانوا ~~مجوسا فقال علي بن أبي طالب (ع) بل قد كان لهم كتاب ولكنه رفع وذلك أن ملكا ~~لهم سكر فوقع على ابنته أو قال على أخته فلما أفاق قال لها كيف المخرج مما ~~وقعت فيه قالت تجمع أهل مملكتك وتخبرهم أنك ترى نكاح البنات وتأمرهم أن ~~يحلوه فجمعهم فأخبرهم فأبوا أن يتابعوه فخد لهم أخدودا في الأرض وأوقد فيه ~~النيران وعرضهم عليها فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار ومن أجاب خلى سبيله ~~و@HAD015 قال الحسن كان النبي ص إذا ذكر أمامه أصحاب الأخدود تعوذ بالله من ~~جهد البلاء و@HAD015 روى العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال أرسل ~~علي (ع) إلى أسقف PageV10P706 # @HAD0115 (1) - نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشيء فقال (ع) ليس ~~كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا وهم حبشة فكذبوه ~~فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه ثم بنوا له حيرا ثم ملأوه نارا ~~ثم جمعوا الناس فقالوا من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ومن كان على دين ~~هؤلاء فليرم نفسه في النار ms4117 معه فجعل أصحابه يتهافتون في النار فجاءت امرأة ~~معها صبي لها ابن شهر فلما هجمت على النار هابت ورقت على ابنها فناداها ~~الصبي لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار فإن هذا والله في الله قليل فرمت ~~بنفسها في النار وصبيها وكان ممن تكلم في المهد و@HAD024 بإسناده عن ميثم ~~التمار قال سمعت أمير المؤمنين (ع) وذكر أصحاب الأخدود فقال كانوا عشرة ~~وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق وقال مقاتل كان أصحاب الأخدود ثلاثة ~~واحد بنجران والآخر بالشام والآخر بفارس حرقوا بالنار أما الذي بالشام فهو ~~أنطياخوس الرومي وأما الذي بفارس فهو بخت نصر وأما الذي بأرض العرب فهو ~~يوسف بن ذي نواس فأما من كان بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا ~~وأنزل في الذي كان بنجران وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرءون الإنجيل ~~(أحدهما) بأرض تهامة (والآخر) بنجران اليمن أجر أحدهما نفسه في عمل يعمله ~~فجعل يقرأ الإنجيل فرأت ابنة المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل فذكرت ~~لأبيها فرمق حتى رآه فسأله فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام ~~فتابعه مع سبعة وثمانين إنسانا من رجل وامرأة وهذا بعد ما رفع عيسى إلى ~~السماء فسمع يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تبع الحميري فخد لهم في الأرض ~~وأوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار ومن رجع عن دين عيسى لم ~~يقذف فيها وإذا امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير ~~الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت فقال لها يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفى ~~فلما سمعت من ابنها ذلك قذفها في النار فجعلها الله وابنها في الجنة وقذف ~~في النار سبعة وسبعون إنسانا قال ابن عباس من أبى أن يقع في النار ضرب ~~بالسياط فأدخل الله أرواحهم في الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار. ### || المعنى # إن الله سبحانه أقسم بالسماء فقال @QUR@04 «والسماء ذات البروج» فالبروج ~~المنازل العالية والمراد هنا منازل الشمس والقمر والكواكب وهي اثنا ms4118 عشر ~~برجا يسير القمر في كل برج منها يومين وثلاث وتسير الشمس في كل برج شهرا} ~~@QUR@03 «واليوم الموعود» يعني PageV10P707 # (1) - يوم القيامة في قول جميع المفسرين وهو اليوم الذي يجازى فيه ~~الخلائق ويفصل فيه القضاء @QUR@04 «وشاهد ومشهود» فيه أقوال (أحدها) ~~@HAD030 إن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وقتادة وروي ~~ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وروي ذلك عن النبي ص وسمي يوم الجمعة ~~شاهدا لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه و@HAD035 في الحديث ما طلعت الشمس ~~على يوم ولا غربت على يوم أفضل منه وفيه ساعة لا يوافقها من يدعو فيها الله ~~بخير إلا استحباب له ولا استعاذ من شر إلا أعاذه منه ويوم عرفة مشهود يشهد ~~الناس فيه موسم الحج وتشهده الملائكة (وثانيها) أن الشاهد يوم النحر ~~والمشهود يوم عرفة عن إبراهيم (وثالثها) @HAD025 أن الشاهد محمد ص والمشهود ~~يوم القيامة عن ابن عباس في رواية أخرى وسعيد بن المسيب وهو المروي عن ~~الحسن بن علي و@HAD096 روي أن رجلا دخل مسجد رسول الله ص فإذا رجل يحدث عن ~~رسول الله ص قال فسألته عن الشاهد ومشهود فقال نعم الشاهد يوم الجمعة ~~والمشهود يوم عرفة فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله ص فسألته عن ذلك فقال ~~أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم النحر فجزتهما إلى غلام كان وجهه ~~الدينار وهو يحدث عن رسول الله ص فقلت أخبرني عن شاهد ومشهود فقال أما ~~الشاهد فمحمد ص وأما المشهود فيوم القيامة أما سمعته سبحانه يقول @QUR@ ~~«يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا» وقال @QUR@09 «ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود» فسألت عن الأول فقالوا ابن عباس وسألت عن الثاني فقالوا ابن عمر وسألت عن ~~الثالث فقالوا الحسن بن علي (ع) (ورابعها) أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم ~~القيامة و@HAD049 عن أبي الدرداء عن النبي ص قال أكثروا الصلاة علي يوم ~~الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت علي ~~صلاته ms4119 حتى يفرغ منها قال فقلت وبعد الموت فقال إن الله حرم على الأرض أن ~~تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق (وخامسها) إن الشاهد الملك يشهد ~~على بني آدم والمشهود يوم القيامة عن عكرمة وتلا هاتين الآيتين @QUR@08 ~~وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد @QUR@ وذلك يوم مشهود وقد قيل في ذلك أقوال أخر كقول الجبائي الشاهد الذين يشهدون على الناس ~~والمشهود هم الذين يشهد عليهم وقول الحسين بن الفضل الشاهد هذه الأمة ~~والمشهود سائر الأمم لقوله @QUR@04 «لتكونوا شهداء على الناس» وقيل الشاهد ~~أعضاء بني آدم والمشهود هم لقوله @QUR@04 «يوم تشهد عليهم ألسنتهم» الآية ~~وقيل الشاهد الحجر الأسود والمشهود الحاج وقيل الشاهد الأيام والليالي ~~والمشهود بنو آدم وينشد للحسين بن علي (ع) : # مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا # وخلفت في يوم عليك شهيد # فإن أنت بالأمس اقترفت إساءة # فقيد بإحسان وأنت حميد # PageV10P708 # (1) - ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد # لعل غدا يأتي وأنت فقيد. # وقيل الشاهد الأنبياء والمشهود محمد ص بيانه @QUR@06 «وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين» إلى قوله @QUR@06 «فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين» وقيل ~~الشاهد الله والمشهود لا إله إلا الله بيانه قوله @QUR@07 «شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو» الآية وقيل الشاهد الخلق والمشهود الحق وإليه أشار الشاعر بقوله: # أيا عجبا كيف يعصي الإله # أم كيف يجحده الجاحد # ولله في كل تحريكة # وفي كل تسكينة شاهد # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # فهذه ثمانية أقوال أخر} @QUR@04 «قتل أصحاب الأخدود » أي لعنوا بتحريقهم ~~الناس في الدنيا قبل الآخرةو المراد به الكافرون الذين حفروا الأخدود ~~وعذبوا المؤمنين بالنار ويحتمل أن يكون إخبارا عن المسلمين الذين عذبوا ~~بالنار في الأخدود والمعنى أنهم قتلوا بالإحراق في النار ذكرهم الله سبحانه ~~وأثنى عليهم بحسن بصيرتهم وصبرهم على دينهم حتى أحرقوا بالنار لا يعطون ~~التقية بالرجوع عن الإيمان} @QUR@03 «النار ذات الوقود» أي أصحاب النار ~~الذين أوقدوها بإحراق المؤمنين وقوله @QUR@02 «ذات الوقود» إشارة إلى كثرة ~~حطب هذه النار وتعظيم لأمرها فإن النار لا تخلو عن وقود} ms4120 @QUR@04 «إذ هم ~~عليها قعود» يعني الكفار إذ هم على أطراف هذه النار جلوس يعذبون المؤمنون ~~عن ابن عباس وقيل يعني هم عندها قعود يعرضونهم على الكفر عن مقاتل قال ~~مجاهد كانوا قعودا على الكراسي عند الأخدود وهو قوله} @QUR@02 «وهم» يعني ~~الملك وأصحابه الذين خدوا الأخدود @QUR@04 «على ما يفعلون بالمؤمنين» من ~~عرضهم على النار وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم @QUR@01 «شهود» أي حضور قال ~~الزجاج أعلم الله قصة قوم بلغت بصيرتهم وحقيقة إيمانهم إلى أن صبروا على أن ~~أحرقوا بالنار في الله وقال الربيع بن أنس لما ألقوا في النار نجى الله ~~المؤمنين بأن أخذ أرواحهم قبل أن تمسهم النارو خرجت النار إلى من على شفير ~~الأخدود من الكفار فأحرقتهم وقيل أنهم كانوا فرقتين فرقة تعذب المؤمنين ~~وفرقة تشاهد الحال لم يتولوا تعذيبهم لكنهم قعود رضوا بفعل أولئك وكانت ~~الفرقة القاعدة مؤمنة لكنهم لم ينكروا على الكفار صنيعهم فلعنهم الله جميعا ~~عن أبي مسلم والقعود جمع القاعد وكذلك الشهود جمع الشاهد وهم كل حاضر على ~~ما شاهدوه إما بسمع أو بصر} @QUR@08 «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله» ~~أي ما كرهوا منهم إلا أنهم آمنوا عن ابن عباس وقيل ما أنكروا عليهم دينا ~~وما عابوا منهم شيئا إلا إيمانهم وهذا كقوله @QUR@07 «هل تنقمون منا إلا ~~أن آمنا بالله» PageV10P709 # (1) - عن الزجاج ومقاتل وقال الجبائي ما فعلوا بهم ذلك العذاب إلا ~~بإيمانهم @QUR@01 «العزيز» القادر الذي لا يمتنع عليه شيء القاهر الذي لا ~~يقهر @QUR@01 «الحميد» المحمود في جميع أفعاله @QUR@06 «الذي له ملك ~~السماوات والأرض» أي له التصرف في السماوات والأرض لا اعتراض لأحد عليه ~~@QUR@06 «والله على كل شيء شهيد» أي شاهد عليهم لم يخف عليه فعلهم ~~بالمؤمنين فإنه يجازيهم وينتصف للمؤمنين منهم} @QUR@06 «إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات» أي الذين أحرقوهم وعذبوهم بالنار عن ابن عباس وقتادة ~~والضحاك ومثله @QUR@05 يوم هم على النار يفتنون @QUR@ «ثم لم يتوبوا» من فعلهم ذلك ومن الشرك الذي كانوا عليه وإنما شرط عدم التوبة لأنهم لو ~~تابوا لما توجه إليهم الوعيد ms4121 @QUR@03 «فلهم عذاب جهنم» بكفرهم @QUR@04 ~~«ولهم عذاب الحريق» بما أحرقوا المؤمنين يسأل فيقال كيف فصل بين عذاب جهنم ~~وعذاب الحريف وهما واحد. أجيب عن ذلك بأن المراد لهم أنواع العذاب في جهنم ~~سوى الإحراق مثل الزقوم والغسلين والمقامع ولهم مع ذلك الإحراق بالنار وقيل ~~لهم عذاب جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق في الدنيا وذلك أن النار ارتفعت ~~من الأخدود فأحرقتهم عن الربيع بن أنس وهو قول الكلبي وقال الفراء ارتفعت ~~النار عليهم فأحرقتهم فوق الأخاديد ونجا المؤمنونثم ذكر سبحانه ما أعده ~~للمؤمنين الذين أحرقوا بالنار فقال} @QUR@03 «إن الذين آمنوا» أي صدقوا ~~بتوحيد الله @QUR@012 «وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك ~~الفوز الكبير» النجاة العظيم والنفع الخالص وإنما وصفه بالكبير لأن نعيم ~~العاملين كبير بالإضافة إلى نعيم من لا عمل له من داخلي الجنة لما في ذلك ~~من الإجلال والإكرام والتبجيل والإعظام ثم قال سبحانه متوعدا للكفار ~~والعصاة} @QUR@03 «إن بطش ربك» يا محمد @QUR@01 «لشديد» يعني أن أخذه ~~بالعذاب إذا أخذ الظلمة والجبابرة أليم شديد وإذا وصف البطش وهو الأخذ عنفا ~~بالشدة فقد تضاعف مكروهه وتزايد إيلامه} @QUR@03 «إنه هو يبدئ» الخلق ~~يخلقهم أولا في الدنيا @QUR@02 «ويعيد» هم أحياء بعد الموت للحساب والجزاء ~~فليس إمهاله لمن يعصيه لإهماله إياه وقيل أنه يبدئ بالعذاب في الدنيا ~~ويعيده في الآخرة عن ابن عباس وذلك لأن ما قبله يقتضيه} @QUR@03 «وهو ~~الغفور» لذنوب المؤمنين من أهل طاعتهومعناه كثير الغفران عادته مغفرة ~~الذنوب @QUR@01 «الودود» يود أولياءه ويحبهم عن مجاهد قال الأزهري في تفسير ~~أسماء الله يجوز أن يكون ودود فعولا بمعنى مفعول كركوب وحلوب ومعناه أن ~~عباده الصالحين يودونه ويحبونه لما عرفوا من فضله وكرمه ولما أسبغ من آلائه ~~ونعمه قال وكلتا الصفتين مدح لأنه سبحانه أن أحب عباده المطيعين فهو فضل ~~منه وأن أحبوه فلما عرفوه من فضله وإحسانه} @QUR@03 «ذو العرش المجيد» ~~أكثر القراءة في المجيد الرفع لأن الله سبحانه هو الموصوف بالمجد ولأن ~~المجيد لم يسمع في غير صفة الله PageV10P710 # (1) - تعالى وإن سمع الماجد ms4122 ومن كسر المجيد جعله من صفة العرش وروي عن ~~ابن عباس أنه قال يريد العرش وحسنه ويؤيده أن العرش وصف بالكرم في قوله ~~@QUR@03 «رب العرش الكريم» فجاز أيضا أن يوصف بالمجد لأن معناه الكمال ~~والعلو والرفعة والعرش أكمل كل شيء وأعلاه وأجمعه لصفات الحسن} @QUR@03 ~~«فعال لما يريد» لا يعجزه شيء طلبه ولا يمتنع منه شيء أراده عن عطاء وقيل ~~لما يريد من الإبداء والإعادة ثم ذكر سبحانه خبر الجموع الكافرة فقال ~~@QUR@04 «هل أتاك حديث الجنود» الذين تجندوا على أنبياء الله أي هل بلغك ~~أخبارهم وقيل أراد قد أتاك ثم بين سبحانه أصحاب الجنود فقال} @QUR@05 « ~~فرعون وثمود » والمعنى تذكر يا محمد حديثهم تذكر معتبر كيف كذبوا أنبياء ~~الله وكيف نزل بهم العذاب وكيف صبر الأنبياء وكيف نصروا فاصبر كما صبر ~~أولئك ليأتيك النصر كما أتاهم وهذا من الإيجاز البديع والتلويح الفصيح الذي ~~لا يقوم مقامه التصريح} @QUR@03 «بل الذين كفروا» يعني مشركي قريش @QUR@02 ~~«في تكذيب» لك والقرآن قد أعرضوا عما يوجبه الاعتبار وأقبلوا على ما يوجبه ~~الكفر والطغيان @QUR@05 «والله من ورائهم محيط» معناه أنهم في قبضة الله ~~وسلطانه لا يفوتونه كالمحاصر المحاط به من جوانبه لا يمكنه الفوات والهرب ~~وهذا من بلاغة القرآن @QUR@04 «بل هو قرآن مجيد» أي كريم لأنه كلام الرب عن ~~ابن عباس أي ليس هو كما يقولون من أنه شعر أو كهانة وسحر بل هو قرآن كريم ~~عظيم الكرم فيما يعطي من الخير جليل الخطر والقدر وقيل هو قرآن كريم لما ~~يعطي من المعاني الجليلة والدلائل النفيسة ولأن جميعه حكم والحكم على ثلاثة ~~أوجه لا رابع لها معنى يعمل عليه فيما يخشى أو يتقي وموعظة تلين القلب ~~للعمل بالحق وحجة تؤدي إلى تميز الحق من الباطل في علم دين أو دنيا وعلم ~~الدين أشرفهما وجميع ذلك موجود في القرآن } @QUR@03 «في لوح محفوظ» من ~~التغيير والتبديل والنقصان والزيادة وهذا على قراءة من رفعه فجعله من صفة ~~قرآن ومن جره فجعله صفة للوح فالمعنى أنه محفوظ لا يطلع عليه غير فجعله ms4123 من ~~صفة قرآن ومن جره فجعله صفة للوح فالمعنى أنه محفوظ لا يطلع عليه غير ~~الملائكة وقيل محفوظ عند الله وهو أم الكتاب ومنه نسخ القرآن والكتب وهو ~~الذي يعرف باللوح المحفوظ وهو من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض ~~وعرضه ما بين المشرق والمغرب عن ابن عباس ومجاهد وقيل إن اللوح المحفوظ ~~الذي ذكره الله في جبهة إسرافيل عن أنس وقيل اللوح المحفوظ عن يمين العرش ~~عن مقاتل . PageV10P711 # (1) - ### | (86) سورة الطارق مكية وآياتها سبع عشرة (17) ### || توضيح # مكية سبع عشرة آية. ### || فضلها # @HAD018 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطاه الله بعدد كل نجم في ~~السماء عشر حسنات @HAD@ عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع) قال من كان ~~قراءته في الفريضة بالسماء والطارق كان له يوم القيامة عند الله جاه ومنزلة ~~وكان من رفقاء النبيين وأصحابهم في الجنة. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بالوعيد وافتتح هذه السورة بمثله وأكد ذلك ~~بأن أعمال الخلق محفوظة فقال: PageV10P712 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة لما عليها بتشديد الميم والباقون ~~بالتخفيف وفي الشواذ قراءة ابن عباس مهلهم رويدا بغير ألف. ### || الحجة # قال أبو علي من خفف لما كانت إن عنده المخففة من الثقيلة واللام معها هي ~~اللام التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من أن النافية وما صلة كالتي في ~~قوله @QUR@04 «فبما رحمة من الله» و@QUR@02 «عما قليل» وتكون إن متلقية ~~للقسم كما تتلقاه مثقلة ومن ثقل"لما"كانت أن عنده النافية كالتي في قوله ~~@QUR@04 «فيما إن مكناكم فيه» ولما في معنى إلا وهي متلقية للقسم كما ~~يتلقاه"ما"قال أبو الحسن الثقيلة في معنى إلا والعرب لا تكاد تعرف ذا وقال ~~الكسائي لا أعرف وجه التثقيل وعن ابن عوف قال قرأت عند ابن سيرين @QUR@04 ~~«إن كل نفس لما» بالتشديد فأنكره قال الزجاج استعملت لما في موضع إلا في ~~موضعين (أحدهما) هذا والآخر في باب القسم تقول سألتك لما فعلتك بمعنى إلا فعلت. ### || اللغة # طرقني فلان إذا أتاني ليلا وأصل الطرق الدق ms4124 ومنه المطرقة لأنها يدق بها ~~والطريق لأن المارة تدقه والطارق الآتي ليلا يحتاج إلى الدق للتنبيه ~~و@HAD015 نهى رسول الله ص أن يطرق الرجل أهله ليلا حتى تستحد المغيبة وتمشط ~~الشعثة وقالت هند بنت عتبة # "نحن بنات طارق # نمشي على النمارق" # تريد أن أبانا نجم في شرفه وعلوه وقال الشاعر: # يا راقد الليل مسرورا بأوله # إن الحوادث قد يطرقن أسحارا # لا تأمنن بليل طاب أوله # فرب آخر ليل أجج النارا # والنجم الكواكب الطالعة في السماءيقال لكل طالع ناجم تشبيها به نجم النبت ~~ونجم السن والقرن والثاقب المضيء النير وثقوبة توقده بنوره والثاقب العالي ~~الشديد العلو والدفق صب الماء الكثير باعتماد قوي ومثله الدفع فالماء الذي ~~يكون منه الولد يكون دافقا وهو القاطر المصب وهي النطفة التي يخلق الله ~~منها الولد وقيل ماء دافق معناه مدفوق ومثله سر كاتم وعيشة راضية والترائب ~~نواحي الصدر واحدتها تريبة وهو مأخوذ من تذليل حركتها كالتراب قال المثقب : PageV10P713 # (1) - # ومن ذهب يسن على تريب # كلون العاج ليس بذي غضون # وقال آخر: # والزعفران على ترائبها # شرقا به اللبات والصدر # والرجع أصله من الرجوع وهو الماء الكثير تزدده الرياح تمر عليهقال ~~المنخل في صفة السيف: # أبيض كالرجع رسوب إذا # ما ثاخ في محتفل يختلي # قال الزجاج الرجع المطر لأنه يجيء ويرجع ويتكرر والصدع الشق فصدع الأرض ~~انشقاقها بالنبات وضروب الزروع والأشجار . ### || الإعراب # @QUR@02 «ما الطارق» ما استفهام والجملة مبتدأ وخبر وهي معلقة بإدراك في ~~موضع المفعول الثاني والثالث وقوله @QUR@03 «يوم تبلى السرائر» العامل فيه ~~فعل مضمر يدل عليه قوله @QUR@03 «على رجعه لقادر» والتقدير يرجعه يوم ~~إبلاء السرائر ولا يجوز أن يعمل فيه المصدر لأنه يكون من صلته وقد فرق بينه ~~وبينه بقوله @QUR@01 «لقادر» ويجوز أن يكون العامل فيه قوله @QUR@01 ~~«لقادر» ورويدا صفة لمصدر محذوف وتقديره إمهالا رويدا. ### || المعنى # أقسم الله سبحانه فقال @QUR@02 «والسماء» أي بالسماء وقيل برب السماء وقد ~~بينا القول في ذلك @QUR@02 «والطارق» وهو الذي يجيء ليلا} @QUR@05 «وما ~~أدراك ما الطارق» وذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما ms4125 طرق ليلا ولم يكن النبي ~~ص يدري ما المراد لو لم يبينه ثم بينه بقوله @QUR@02 «النجم الثاقب» أي هو ~~الكوكب المضيء ويريد به العموم وهو جماع النجوم عن الحسن وقيل هو زحل ~~والثاقب العالي على النجوم عن ابن زيد وقيل أراد به الثريا والعرب تسميه ~~النجم وقيل هو القمر لأنه يطلع بالليل عن الفراء وجواب القسم قوله} ~~@QUR@06 «إن كل نفس لما عليها حافظ» أي ما كل نفس إلا عليها حافظ من ~~الملائكة يحفظ عملها وقولها وفعلها ويحصي ما يكتسبه من خير وشر ومن قرأ لما ~~بالتخفيف فالمعنى إن كل نفس PageV10P714 # (1) - لعليها حافظ يحفظها وقال قتادة حافظ من الملائكة يحفظ عملها ورزقها ~~وأجلها ثم نبه سبحانه على البعث بقوله} @QUR@02 «فلينظر الإنسان» يعني ~~المكذب بالبعث عن مقاتل @QUR@02 «مم خلق» أي فلينظر نظر التفكر والاستدلال ~~من أي شيء خلقه الله وكيف خلقه وأنشأه حتى يعرف أن الذي ابتدأه من نطفة ~~قادر على إعادته ثم ذكر من أي شيء خلقهفقال} @QUR@04 «خلق من ماء دافق» ~~أي من ماء مهراق في رحم المرأة يعني المني الذي يكون منه الولد عن ابن عباس ~~قال الفراء وأهل الحجاز يجعلون الفاعل بمعنى المفعول في كثير من كلامهم نحو ~~سر كاتم وهم ناصب وليل نائم وقد ذكرناه قبل ثم وصف سبحانه ذلك الماء فقال} ~~@QUR@06 «يخرج من بين الصلب والترائب» وهو موضع القلادة من الصدر عن ابن ~~عباس قال عطاء يريد صلب الرجل وترائب المرأة والولد لا يكون إلا من الماءين ~~وقيل الترائب اليدان والرجلان والعينان عن الضحاك وسئل عكرمة عن الترائب ~~فقال هذه ووضع يده على صدره بين ثدييه وقيل ما بين المنكبين والصدر عن ~~مجاهد والمشهور في كلام العرب أنها عظام الصدر والنحر} @QUR@04 «إنه على ~~رجعه لقادر» يعني أن الذي خلقه ابتداء من هذا الماء يقدر على أن يرجعه حيا ~~بعد الموت عن الحسن وقتادة والجبائي وقيل معناه أنه تعالى على رد الماء في ~~الصلب لقادر عن عكرمة ومجاهد وقيل إنه على رد الإنسان ماء كما كان قادر عن ms4126 ~~الضحاك وقال مقاتل بن حيان يقول إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن ~~الشباب إلى الصبي ومن الصبي إلى النطفة والأصح القول الأول لقوله} @QUR@03 ~~«يوم تبلى السرائر» أي أنه قادر على بعثه يوم القيامة ومعنى الرجع رد ~~الشيء إلى أول حاله والسرائر أعمال بني آدم والفرائض التي أوجبت عليه وهي ~~سرائر بين الله والعبد وتبلى أي تختبر تلك السرائر يوم القيامة حتى يظهر ~~خيرها من شرها ومؤديها من مضيعها @HAD036 روي ذلك مرفوعا عن أبي الدرداء ~~قال قال رسول الله ص ضمن الله خلقه أربع خصال الصلاة والزكاة وصوم رمضان ~~والغسل من الجنابة وهي السرائر التي قال الله @QUR@ «يوم تبلى السرائر» و@HAD064 عن معاذ بن جبل قال سألت رسول الله ص وما هذه السرائر التي تبلى ~~بها العباد في الآخرة فقال سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة ~~والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض لأن الأعمال كلها سرائر خفية فإن شاء ~~قال الرجل صليت ولم يصلوإن شاء قال توضأت ولم يتوضأ فذلك قوله @QUR@ «يوم ~~تبلى السرائر» وقيل يظهر الله أعمال كل أحد لأهل القيامة حتى يعلموا على أي شيء أثابه ~~ويكون فيه زيادة سرور له وإن يكن من أهل العقوبة يظهر عمله ليعلموا على أي ~~شيء عاقبه ويكون ذلك زيادة غم له والسرائر ما أسره من خير أو شر وما أضمره ~~من إيمان أو كفر وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال يبدي الله يوم القيامة كل ~~سر ويكون زينا في الوجوه وشينا في الوجوه} @QUR@02 «فما له» أي فما لهذا ~~الإنسان المنكر للبعث والحشر @QUR@02 «من قوة» PageV10P715 # (1) - يمتنع به من عذاب الله @QUR@03 «ولا ناصر» ينصره من الله والقوة هي ~~القدرة ثم ذكر سبحانه قسما آخر تأكيدا لأمر القيامة فقال} @QUR@04 ~~«والسماء ذات الرجع» أي ذات المطر عن أكثر المفسرين وقيل يعني بالرجع شمسها ~~وقمرها ونجومها تغيب ثم تطلع عن ابن زيد وقيل رجع السماء إعطاؤها الخير ~~الذي يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان فترجع بالغيث وأرزاق ~~العباد وغير ذلك ms4127 @QUR@04 «والأرض ذات الصدع» تتصدع بالنبات أي تنشق فيخرج ~~منها النبات والأشجار @HAD05 } @QUR@ «إنه لقول فصل» هذا جواب القسم يعني ~~أن القرآن يفصل بين الحق والباطل بالبيان عن كل واحد منهما وروي ذلك عن ~~الصادق (ع) وقيل معناه إن الوعد بالبعث والإحياء بعد الموت قول فصل أي مقطوع به لا ~~خلاف ولا ريب فيه} @QUR@04 «وما هو بالهزل» أي هو الجد وليس باللعب وقيل ~~إن القرآن لم ينزل باللعب ثم أخبر سبحانه عن مشركي قريش فقال} @QUR@03 ~~«إنهم يكيدون كيدا» أي يحتالون في الإيقاع بك وبمن معك ويريدون إطفاء ~~نورك} @QUR@03 «وأكيد كيدا» أي أريد أمرا آخر على ضد ما يريدون وأدبر ما ~~ينقض تدابيرهم ومكايدهم فسمى ذلك كيدا من حيث يخفى ذلك عليهم} @QUR@02 ~~«فمهل الكافرين» أي انتظر بهم يا محمد ولا تعاجلهم وارض بتدبير الله فيهم ~~@QUR@02 «أمهلهم رويدا» أي إمهالا قليلا عن قتادة وإنما قلل الإمهال لأن ما ~~هو كائن آت لا محالة فهو قليل والمراد به يوم القيامة وقيل أراد يوم بدر ~~والمعنى لا تعجل علي في طلب هلاكهم بل اصبر عليهم قليلا فإن الله مجزيهم لا ~~محالة إما بالقتل والذل في الدنيا أو بالعذاب في الآخرة قال ابن جني قوله ~~@QUR@03 «فمهل الكافرين أمهلهم» غير اللفظ لأنه أثر التأكيد وكره التكرير ~~فلما تجشم إعادة اللفظ انحرف عنه بعض الانحراف بتغييره المثال وانتقل عن ~~لفظ فعل إلى لفظ افعل فقال @QUR@01 «أمهلهم» ولما تجشم التثليث جاء بالمعنى ~~وترك اللفظ البتة فقال @QUR@01 «رويدا» . PageV10P716 # (1) - ### | (87) سورة الأعلى مكية وآياتها تسع عشرة (19) ### || توضيح # مكية عن ابن عباس مدنية عن الضحاك وهي تسع عشرة آية بلا خلاف. ### || فضلها # @HAD027 أبي بن كعب قال قال النبي ص من قرأها أعطاه الله من الأجر عشر ~~حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم وموسى ومحمد ص و@HAD027 روي عن ~~علي بن أبي طالب (ع) قال كان رسول الله ص يحب هذه السورة سبح اسم ربك ~~الأعلى وأول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل و@HAD022 عن ابن عباس كان ~~النبي ص إذا قرأ سبح اسم ربك ms4128 الأعلى قال سبحان ربي الأعلى وكذلك روي عن علي ~~(ع) وابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا يفعلون ذلك وروى جويبر عن الضحاك أنه ~~كان يقول ذلك وكان يقول من قرأها فليفعل ذلكو@HAD029 عن أبي بصير عن أبي ~~عبد الله (ع) قال من قرأ سبح اسم ربك الأعلى في فريضة أو نافلة قيل له يوم ~~القيامة أدخل من أي أبواب الجنة شئت و@HAD044 روى العياشي بإسناده عن أبي ~~حميصة عن علي (ع) قال صليت خلفه عشرين ليلة فليس يقرأ إلا سبح اسم ربك وقال ~~لو يعلمون ما فيها لقرأها الرجل كل يوم عشرين مرة وإن من قرأها فكأنما قرأ ~~صحف موسى وإبراهيم الذي وفى # و@HAD013 عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت @QUR@ فسبح باسم ربك ~~العظيم* قال رسول الله ص اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت @QUR@04 «سبح اسم ربك ~~الأعلى» قال اجعلوها في سجودكم. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر الوعيد والتهديد للكفار افتتح هذه ~~السورة بذكر صفاته العلى وقدرته على ما يشاء فقال: PageV10P717 # (1) - ### || القراءة # قرأ الكسائي @HAD07 قدر بالتخفيف وهو قراءة علي (ع) والباقون @QUR@01 ~~«قدر» بالتشديد وقرأ أبو عمرو وروح وزيد وقتيبة يؤثرون بالياء والباقون ~~بالتاء. ### || الحجة # قد تقدم أن قدر في معنى قدر فكلا الوجهين حسن وتؤثرون بالتاء على الخطاب ~~بل أنتم تؤثرون والياء على أنه يريد الأشقين وروي أن ابن مسعود والحسن قرءاه. ### || اللغة # الأعلى نظير الأكبر ومعناه العالي بسلطانه وقدرته وكل من دونه في سلطانه ~~ولا يقتضي ذلك المكان قال الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # والغثاء ما يقذف به السيل على جانب الوادي من الحشيش والنبات وأصله ~~الأخلاط من أجناس شتى والعرب تسمي القوم إذا اجتمعوا من قبائل شتى أخلاطا ~~وغثاء والأحوى الأسود والحوة السواد قال ذو الرمة : # لمياء في شفتيها حوة لعس # وفي اللثات وفي أنيابها شنب PageV10P718 # (1) - وقال: # قرحاء حواء أشراطية وكفت # فيها الذهاب وحفتها البراعيم # والإقراء أخذ القراءة على القارئ بالاستماع لتقويم الزلل والقارئ التالي ~~وأصله الجمع لأنه يجمع الحروف والنسيان ms4129 ذهاب المعنى عن النفس ونظيره السهو ~~ونقيضه الذكر وهو ذهاب العلم الضروري بما جرت به العادة أن يعلمه وليس ~~بمعنى وقال أبو علي الجبائي وهو معنى من فعل الله تعالى . ### || الإعراب # الأعلى يحتمل أن يكون جرا صفة لرب وأن يكون نصبا صفة لاسم أحوى نصب على ~~الحال من المرعى والتقدير أخرج المرعى أحوى أي أسود لشدة خضرته @QUR@02 ~~«فجعله غثاء» أي جففه حتى صار جافا كالغثاء ويجوز أن يكون نعتا لغثاء ~~والتقدير فجعله غثاء أسود والأول أوجه وهو قول الزجاج . @QUR@03 «ما شاء ~~الله» في موضع نصب على الاستثناء والتقدير سنقرئك القرآن فلا تنساه إلا ما ~~شاء الله أن تنساه برفع حكمه وتلاوته وهو قول الحسن وقتادة @QUR@03 «إن ~~نفعت الذكرى» شرط جزاؤه محذوف يدل عليه قوله @QUR@01 «فذكر» والتقدير إن ~~نفعت الذكرى فذكرهم. ### || المعنى # @QUR@04 «سبح اسم ربك الأعلى» أي قل سبحان ربي الأعلى عن ابن عباس وقتادة ~~وقيل معناه نزه ربك عن كل ما لا يليق به من الصفات المذمومة والأفعال ~~القبيحةلأن التسبيح هو التنزيه لله عما لا يليق به يجوز أن تقول لا إله إلا ~~هو فتنفي ما لا يجوز في صفته من شريك في عبادته مع الإقرار بأنه الواحد في ~~إلهيته وأراد بالاسم المسمى وقيل إنه ذكر الاسم والمراد به تعظيم المسمى ~~كما قال لبيد # "إلى الحول ثم اسم السلام عليكما" # ويحسن بالقارئ إذا قرأ هذه الآية أن يقول سبحان ربي الأعلى وإن كان في ~~الصلاة @HAD010 قال الباقر (ع) إذا قرأت @QUR@ «سبح اسم ربك الأعلى» فقل ~~سبحان ربي الأعلى وإن كان فيما بينك وبين نفسك # والأعلى معناه القادر الذي لا قادر أقدر منه القاهر لكل أحد وقيل الأعلى ~~صفة الاسم والمعنى سبح الله بذكر اسمه الأعلى وأسماؤه الحسنى كلها أعلى ~~وقيل معناه صل باسم ربك الأعلى عن ابن عباس } @QUR@02 «الذي خلق» الخلق ~~@QUR@01 «فسوى» بينهم في باب الأحكام والإتقانوقيل خلق PageV10P719 # (1) - كل ذي روح فسوى يديه وعينيه ورجليه عن الكلبي وقيل خلق الإنسان ~~فعدل قامته عن الزجاج يعني أنه لم يجعله منكوسا كالبهائم ms4130 والدواب وقيل خلق ~~الأشياء على موجب إرادته وحكمته فسوى صنعها لتشهد على وحدانيته} @QUR@04 ~~«والذي قدر فهدى» أي قدر الخلق على ما خلقهم فيه من الصور والهيئات وأجرى ~~لهم أسباب معايشهم من الأرزاق والأقوات ثم هداهم إلى دينه بمعرفة توحيده ~~بإظهار الدلالات والبينات وقيل معناه قدر أقواتهم وهداهم لطلبها وقيل قدرهم ~~على ما اقتضته حكمته فهدى أي أرشد كل حيوان إلى ما فيه منفعته ومضرته حتى ~~أنه سبحانه هدى الطفل إلى ثدي أمه وهدى الفرخ حتى طلب الزق من أبيه وأمه ~~والدواب والطيور حتى فزع كل منهم إلى أمه وطلب الميمنة من جهته سبحانه ~~وتعالى وقيل قدرهم ذكورا وإناثا وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى عن مقاتل ~~والكلبي وقيل هدى إلى سبيل الخير والشر عن مجاهد وقيل قدر الولد في البطن ~~تسعة أشهر أو أقل أو أكثر وهدى للخروج منه للتمام عن السدي وقيل قدر ~~المنافع في الأشياء وهدي الإنسان لاستخراجها منه فجعل بعضها غذاء وبعضها ~~دواء وبعضها سما وهدى إلى ما يحتاج إلى استخراجها من الجبال والمعادن كيف ~~تستخرج وكيف تستعمل} @QUR@04 «والذي أخرج المرعى» أي أنبت الحشيش من ~~الأرض لمنافع جميع الحيوان وأقواتهم} @QUR@01 «فجعله» بعد الخضرة @QUR@01 ~~«غثاء» أي هشيما جافا كالغثاء الذي تراه فوق السيل @QUR@01 «أحوى» أي أسود ~~بعد الخضرة وذلك أن الكلأ إذا يبس اسود وقيل معناه أخرج العشب وما ترعاه ~~النعم أحوى أي شديد الخضرة يضرب إلى السواد من شدة خضرته فجعله غثاء أي ~~يابسا بعد ما كان رطبا وهو قوت البهائم في الحالين فسبحان من دبر هذا ~~التدبير وقدر هذا التقدير وقيل إنه مثل ضربه الله تعالى لذهاب الدنيا بعد ~~نضارتها @QUR@03 «سنقرئك فلا تنسى» أي سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ~~ذلك وقيل معناه سيقرأ عليك جبريل القرآن بأمرنا فتحفظه ولا تنساه @HAD037 ~~قال ابن عباس كان النبي ص إذا نزل عليه جبرائيل (ع) بالوحي يقرأه مخافة أن ~~ينساه فكان لا يفرغ جبرائيل ع من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله فلما نزلت ~~هذه الآية لم ينس بعد ذلك ms4131 شيئا @QUR@ «إلا ما شاء الله» أن ينسيكه بنسخه من رفع حكمه وتلاوته عن الحسن وقتادة وعلى هذا فالإنشاء ~~نوع من النسخ وقد مر بيانه في سورة البقرة عند قوله @QUR@06 ما ننسخ من ~~آية أو ننسها الآية وقيل معناه إلا ما شاء الله أن يؤخر إنزاله عليك فلا ~~تقرأه وقيل إلا ما شاء الله كالاستثناء في الإيمان وإن لم يقع منه مشيئة ~~النسيان قال الفراء لم يشأ الله أن ينسي عليه السلم شيئا فهو كقوله ~~@QUR@05 خالدين فيها ما دامت السماوات PageV10P720 # @QUR@07 (1) - والأرض إلا ما شاء ربك* ولا يشاءو كقول القائل لأعطينك كل ~~ما سألت إلا ما شئت وإلا أن أشاء أن أمنعك والنية أن لا يمنعه ومثله ~~الاستثناء في الإيمان ففي الآية بيان لفضيلة النبي ص وإخبار أنه مع كونه ص ~~أميا كان يحفظ القرآن وإن جبرائيل ع كان يقرأ عليه سورة طويلة فيحفظه بمرة ~~واحدة ثم لا ينساه وهذه دلالة على الإعجاز الدال على نبوته. # @QUR@06 «إنه يعلم الجهر وما يخفى» معناه إن الله سبحانه يعلم العلانية ~~والسر. والجهر رفع الصوت ونقيضه الهمس والمعنى أنه سبحانه يحفظ عليك ما ~~جهرت به وما أخفيته مما تريد أن تعيه @QUR@03 «ونيسرك لليسرى» اليسرى هي ~~الفعلى من اليسر وهو سهولة عمل الخير والمعنى نوفقك للشريعة اليسرى وهي ~~الحنيفية ونهون عليك الوحي ونسهله حتى تحفظه ولا تنساه وتعمل به ولا تخالفه ~~وقيل معناه نسهل لك من الألطاف والتأييد ما يثبتك على أمرك ويسهل عليك ~~المستصعب من تبليغ الرسالة والصبر عليه عن أبي مسلم وهذا أحسن ما قيل فيه ~~فإنه يتصل بقوله @QUR@03 «سنقرئك فلا تنسى» فكأنه سبحانه أمره بالتبليغ ~~ووعده النصر وأمره بالصبر وقيل إن اليسرى عبادة عن الجنة فهي اليسرى الكبرى ~~أي نيسر لك دخول الجنة عن الجبائي @QUR@01 «فذكر» أمر النبي ص أن يذكر ~~الخلق ويعظهم @QUR@03 «إن نفعت الذكرى» وإنما قال ذلك وذكراه تنفع لا ~~محالة في عمل الإيمان والامتناع من العصيان لأنه ليس بشرط حقيقة وإنما هو ~~إخبار عن أنه ينفع لا محالة في زيادة الطاعة ms4132 والانتهاء عن المعصية كما يقال ~~سله إن نفع السؤال وقيل معناه عظهم إن نفعت الموعظة أو لم تنفعلأنه ص بعث ~~للإعذار والإنذار فعليه التذكير في كل حال نفع أو لم ينفع ولم يذكر الحالة ~~الثانية كقوله @QUR@07 سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم وقد نبه ~~الله سبحانه على تفصيل الحالتين بقوله} @QUR@03 «سيذكر من يخشى» أي سيتعظ ~~بالقرآن من يخشى الله تعالى ويخاف عقابه} @QUR@02 «ويتجنبها» أي يتجنب ~~الذكرى والموعظة @QUR@01 «الأشقى» أي أشقى العصاة فإن للعاصين درجات في ~~الشقاوة فأعظمهم درجة فيها الذي كفر بالله وتوحيده وعبد غيره وقيل الأشقى ~~من الاثنين من يخشى ومن يتجنب عن أبي مسلم @QUR@04 «الذي يصلى النار ~~الكبرى» أي يلزم أكبر النيران وهي نار جهنم والنار الصغرى نار الدنيا عن ~~الحسن وقيل إن النار الكبرى هي الطبقة السفلى من جهنم عن الفراء } @QUR@04 ~~«ثم لا يموت فيها» فيستريح @QUR@03 «ولا يحيى» حياة ينتفع بها بل صارت ~~حياته وبالا عليه يتمنى زوالها لما هو معها من فنون العقاب وألوان العذاب ~~وقيل ولا يحيى أي ولا يجد روح الحياة @QUR@04 «قد أفلح من تزكى» أي قد فاز ~~من تطهر من الشرك وقال لا إله إلا الله عن عطاء وعكرمة وقيل معناه قد ظفر ~~بالبغية من صار زاكيا بالأعمال الصالحة والورع عن ابن عباس والحسن وقتادة ~~وقيل زكى أي أعطى زكاة ماله عن ابن مسعود وكان يقول قد رحم الله امرأ تصدق ~~ثم صلى ويقرأ هذه PageV10P721 # (1) - الآية و@HAD027 قيل أراد صدقة الفطرة وصلاة العيد عن أبي عمرو وأبي ~~العالية وعكرمة وابن سيرين وروي ذلك مرفوعا عن أبي عبد الله (ع) ومتى قيل ~~على هذا القول كيف يصح ذلك والسورة مكية ولم يكن هناك صلاة عيد ولا زكاة ~~ولا فطرة قلنا يحتمل إن يكون نزلت أوائلها بمكة وختمت بالمدينة } @QUR@05 ~~«وذكر اسم ربه فصلى» أي وحد الله عن ابن عباس وقيل ذكر الله بقلبه عند ~~صلاته فرجا ثوابه وخاف عقابه فإن الخشوع في الصلاة بحسب الخوف والرجاء وقيل ~~ذكر اسم ربه بلسانه عند دخوله في الصلاة فصلى ms4133 بذلك الاسم أي قال الله أكبر ~~لأن الصلاة لا تنعقد إلا به وقيل هو أن يفتتح ببسم الله الرحمن الرحيم ~~ويصلي الصلوات الخمس المكتوبة ثم قال سبحانه مخاطبا للكفار} @QUR@02 «بل ~~تؤثرون» أي تختارون @QUR@02 «الحياة الدنيا» على الآخرة فتعملون لها ~~وتعمرونها ولا تتفكرون في أمر الآخرة وقيل هو عام في المؤمن والكافر بناء ~~على الأعم الأغلب في أمر الناس قال عبد الله بن مسعود إن الدنيا اخضرت لنا ~~وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذتها وبهجتهاو إن الآخرة نعتت لنا وزويت ~~عنا فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل ثم رغب سبحانه في الآخرة فقال} @QUR@02 ~~«والآخرة» أي والدار الآخرة وهي الجنة @QUR@01 «خير» أي أفضل @QUR@02 ~~«وأبقى» وأدوم من الدنيا و@HAD013 في الحديث من أحب آخرته أضر بدنياه ومن ~~أحب دنياه أضر بآخرته @QUR@ «إن هذا لفي الصحف الأولى» يعني أن هذا الذي ذكر من قوله @QUR@02 «قد أفلح» إلى أربع آيات لفي الكتب ~~الأولى التي أنزلت قبل القرآن ذكر فيها فلاح المصلي والمتزكي وإيثار الخلق ~~الدنيا على الآخرة وإن الآخرة خير وقيل معناه أن من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ~~فهو ممدوح في الصحف الأولى كما هو ممدوح في القرآن ثم بين سبحانه أن الصحف ~~الأولى ما هي فقال} @QUR@05 «صحف إبراهيم وموسى » وفي هذا دلالة على أن ~~إبراهيم كان قد أنزل عليه الكتاب خلافا لمن يزعم أنه لم ينزل عليه كتاب ~~وواحدة الصحف صحيفة و@HAD0115 روي عن أبي ذر أنه قال قلت يا رسول الله كم ~~الأنبياء فقال مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا قلت يا رسول الله كم ~~المرسلون منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر وبقيتهم أنبياء قلت كان آدم (ع) ~~نبيا قال نعم كلمة الله وخلقه بيده يا أبا ذر أربعة الأنبياء عرب هود وصالح ~~وشعيب ونبيك قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب قال مائة وأربعة كتب ~~أنزل الله منها على آدم (ع) عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى أخنوخ وهو ~~إدريس ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة ~~والإنجيل ms4134 والزبور والفرقان و@HAD018 في الحديث أنه كان في صحف إبراهيم ~~ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شأنه وقيل إن ~~كتب الله كلها أنزلت في شهر رمضان. PageV10P722 # (1) - ### | (88) سورة الغاشية مكية وآياتها ست وعشرون (26) ### || توضيح # مكية ست وعشرون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD012 أبي بن كعب عن النبي ص من قرأها حاسبه الله حسابا يسيرا @HAD@ ~~أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من أدمن قراءة هل أتاك حديث الغاشية في ~~فرائضه أو نوافله غشاه الله برحمته في الدنيا والآخرة وأعطاه الأمن يوم ~~القيامة من عذاب النار. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بالترغيب في الآخرة وأنها خير من الدنيا ~~وافتتح هذه أيضا ببيان أحوال الآخرة فقال: PageV10P723 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل البصرة غير سهل وأبو بكر تصلى بضم التاء والباقون بفتحها وقرأ ~~ابن كثير وأهل البصرة غير سهل لا يسمع بضم الياء لاغية بالرفع وقرأ نافع لا ~~تسمع بضم التاء لاغية بالرفع وقرأ الباقون @QUR@02 «لا تسمع» بفتح التاء ~~@QUR@01 «لاغية» بالنصب وقرأ أبو جعفر إيابهم بتشديد الياء والباقون ~~بالتخفيفو@HAD034 روي عن علي (ع) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى ~~السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت بفتح أوائل هذه ~~الحروف كلها وضم التاء وعن ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وزيد بن علي إلا ~~من تولى بالتخفيف. ### || الحجة # حجة من قال @QUR@01 «تصلى» قوله @QUR@04 سيصلى نارا ذات لهب وقوله ~~@QUR@05 إلا من هو صال الجحيم وحجة من قال تصلى قوله @QUR@03 ثم الجحيم ~~صلوه وصلوه مثل اصلوه واللاغية مصدر بمنزلة العاقبة والعافية ويجوز أن تكون ~~صفة نحو أن تقول لا تسمع فيها كلمة لاغية والأول أوجه لقوله تعالى @QUR@04 ~~لا يسمعون فيها لغوا* ولا تسمع على بناء الفعل للمفعول به حسن لأن الخطاب ~~ليس بمصروف إلى واحد بعينه وبناء الفعل للفاعل أيضا حسن على الشياع في ~~الخطاب وإن كان لواحد وعلى هذا @QUR@06 وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ويجوز أن ~~يكون الخطاب للنبي ص وكل واحد من التاء والياء في تسمع ويسمع حسن على ms4135 اللفظ ~~وعلى المعنى وأما قوله إيابهم على التشديد فقال أبو الفتح أنكر أبو حاتم ~~هذه القراءة لأنه حملها على نحو كذبوا كذابا قالوهذا لا يجوز لأنه كان يجب ~~أوابا لأنه فعال فيصح لاحتمال التغيير بالإدغام كقولهم اجلوذ اجلواذا قال ~~أبو الفتح يجوز أن يكونوا قلبوا الواو ياء من أواب وإن كانت متحصنة ~~بالإدغام استحسانا للتخفيف لا وجوبا كما قالوا ديمت السماء في دومت قال: PageV10P724 # (1) - # هو الجواد ابن الجواد ابن سبل # إن ديموا جاد وإن جادوا وبل # يريد دوموا وقال ويجوز أن يكون بني من آب فيعلت وأصله أيوبت والمصدر ~~إيواب فقلبت الواو ياء لوقوع الياء ساكنة قبلها ويجوز أن يكون أوبت فوعلت ~~والمصدر على الفيعال كالحيقال من حوقلت أنشد الأصمعي : # يا قوم قد حوقلت أو دنوت # وبعد حيقال الرجال الموت # فصار إيوابا فقلبت الواو ياء فصار إيابا وأما قراءة علي (ع) فالمفعول ~~جميعها محذوف لدلالة المعنى عليه أي كيف خلقتها وكيف رفعتها وكيف نصبتهاو ~~سطحتها ومن قرأ إلا من تولي فإلا افتتاح كلام ومن شرط وجوابه @QUR@02 ~~«فيعذبه الله» أي فهو يعذبه الله وقد تقدم القول فيه في مواضع. ### || اللغة # الغاشية المجللة لجميع الجملة غشيه يغشاه غشيانا وأغشاه غيره إذا جعله ~~يغشى وغشاه بمعناه ونصب الرجل ينصب نصبا فهو نصب وناصب إذا تعب في العمل ~~والآنية البالغة النهاية في شدة الحر والضريع نبت تأكله الإبل يضر ولا ينفع ~~وإنما سمي ضريعا لأنه يشتبه عليها أمره فتظنه كغيره من النبت والأصل من ~~المضارعة والمشابهة والنمارق واحدتها نمرقة والزرابي البسط الفاخرة واحدتها ~~زربية والمصيطر المتسلط على غيره بالقهر له يقال تصيطر فلان على فلان وصيطر ~~إذا تسلط وقال أبو عبيدة مصيطر ومبيطر لا ثالث لهما في كلام العرب . ### || الإعراب # @QUR@02 «كيف خلقت» يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من خلقت ويجوز أن ~~يكون على المصدر وتكون الجملة التي هي كيف خلقت معلقة بينظرون لأن النظر ~~مؤد إلى العلم @QUR@03 «إلا من تولى» هو استثناء منقطع وسيبويه يقدر ~~الاستثناء المنقطع بلكن والفراء يقدره بسوى. ms4136 ### || المعنى # @QUR@04 «هل أتاك حديث الغاشية» خطاب للنبي ص يريد قد أتاك حديث يوم ~~القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة عن ابن عباس والحسن وقتادة وقيل ~~الغاشية النار تغشي وجوه الكفار بالعذاب وهذا كقوله @QUR@03 تغشى وجوههم ~~النار عن محمد بن كعب وسعيد بن جبير } @QUR@03 «وجوه يومئذ خاشعة» أي ذليلة ~~بالعذاب الذي يغشاها والشدائد التي تشاهدها والمراد PageV10P725 # (1) - بذلك أرباب الوجوه وإنما ذكر الوجوه لأن الذل والخضوع يظهر فيها ~~وقيل المراد بالوجوه الكبراء تقول جاءني وجوه بني تميم أي ساداتهم وقيل عنى ~~به وجوه الكفار كلهم لأنها تكبرت عن عبادة الله تعالى عن مقاتل @QUR@02 ~~«عاملة ناصبة» فيه وجوه (أحدها) أن المعنى عاملة في النار ناصبة فيها عن ~~الحسن وقتادة قالا لم يعمل الله سبحانه في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار ~~بمعالجة السلاسل والأغلال قال الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار ~~وقال الكلبي يجرون على وجوههم في النار (وثانيها) أن المراد عاملة في ~~الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة عن عكرمة والسدي (وثالثها) ~~عاملة ناصبة في الدنيا يعملون وينصبون ويتعبون على خلاف ما أمرهم الله ~~تعالى به وهم الرهبان وأصحاب الصوامع وأهل البدع والآراء الباطلة لا يقبل ~~الله أعمالهم في البدعة والضلالة وتصير هباء لا يثابون عليها عن سعيد بن ~~جبير وزيد بن أسلم وأبي الضحاك عن ابن عباس و@HAD020 قال أبو عبد الله (ع) ~~كل ناصب لنا وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية @QUR@ «عاملة ناصبة» @QUR@03 «تصلى نارا حامية» قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله ~~وقيل المعنى إن هؤلاء يلزمون الإحراق بالنار التي في غاية الحرارة @QUR@04 ~~«تسقى من عين آنية» أي وتسقى أيضا من عين حارة قد بلغت إناها وانتهت ~~حرارتها قال الحسن قد أوقدت عليها جهنم مذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا ~~هذا شرابهم ثم ذكر طعامهم فقال} @QUR@06 «ليس لهم طعام إلا من ضريع» وهو ~~نوع من الشوك يقال له الشبرق وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس وهو أخبث ~~طعام وأبشعه لا ترعاه دابة و@HAD032 عن الضحاك ms4137 عن ابن عباس قال قال رسول ~~الله ص الضريع شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة ~~وأشد حرا من النار سماه الله الضريع وقال أبو الدرداء والحسن إن الله يرسل ~~على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون ~~بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستقون ~~فيعطشهم الله سبحانه ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة ولا مريئة ~~كلما أدنوه إلى وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها فإذا وصل إلى بطونهم ~~قطعهافذلك قوله @QUR@06 وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ولما نزلت هذه الآية ~~قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع وكذبوا في ذلك لأن الإبل لا ترعاه ~~فقال الله سبحانه تكذيبا لهم} @QUR@07 «لا يسمن ولا يغني من جوع» أي لا ~~يدفع جوعا ولا يسمن أحدا قال الحسن لا أدري ما الضريع لم أسمع من أصحاب ~~محمد ص شيئا فيه وقيل هو سم عن مجاهد وقتادة وقيل ضريع بمعنى مضرع أي ~~يضرعهم ويذلهم وقيل يسمى ضريعا لأن آكله يضرع في الإعفاء منه لخشونته وشدة ~~كراهته عن كيسان وقيل هو الحجارة عن سعيد بن جبير ثم وصف سبحانه أهل الجنة ~~فقال} @QUR@03 «وجوه يومئذ ناعمة» أي PageV10P726 # (1) - منعمة في أنواع اللذات ظاهر عليها إثر النعمة والسرور ومضيئة ~~مشرقة} @QUR@01 «لسعيها» في الدنيا @QUR@01 «راضية» حين أعطيت الجنة ~~بعملهاو المعنى لثواب سعيها وعملها من الطاعات راضية يريد أنه لما ظهر نفع ~~أعمالهم وجزاء عباداتهم رضوه وحمدوه وهذا كما يقال عند الصباح يحمد القوم ~~السري} @QUR@03 «في جنة عالية» أي مرتفعة القصور والدرجات وقيل إن علو ~~الجنة على وجهين علو الشرف والجلالة وعلو المكان والمنزلة بمعنى أنها مشرفة ~~على غيرها وهي أنزه ما تكون والجنة درجات بعضها فوق بعض كما أن النار ~~دركات} @QUR@04 «لا تسمع فيها لاغية» أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها وقيل ~~لاغية ذات لغو كقولهم نابل ودارع أي ذو نبل ودرع قال الحطيئة : # "وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر" @QUR@01 «فيها» ms4138 أي في تلك الجنة ~~@QUR@02 «عين جارية» قيل إنه اسم جنس ولكل إنسان في قصره من الجنة عين ~~جارية من كل شراب يشتهيه وفي العيون الجارية من الحسن واللذة والمنفعة ما ~~لا يكون في الواقفة ولذلك وصف بها عيون أهل الجنة وقيل إن عيون أهل الجنة ~~تجري في غير أخدود وتجري كما يريد صاحبها @QUR@01 «فيها» أي في تلك الجنة ~~@QUR@02 «سرر مرفوعة» قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر ~~والياقوت مرتفعة ما لم يجيء أهلها فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى ~~يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها والسرر جمع سرير وهو مجلس السرور وقيل إنما ~~رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك} @QUR@03 ~~«وأكواب موضوعة» على حافات العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها ~~مملوءة وهي الأباريق ليس لها خراطيم ولا عرى تتخذ للشراب وقيل هي أواني ~~الشراب من الذهب والفضة والجواهر بين أيديهم ويشربون بها ما يشتهونه من ~~الأشربة ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها} @QUR@03 «ونمارق مصفوفة» أي وسائد ~~يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا @QUR@03 «وزرابي مبثوثة» ~~وهي البسط الفاخرة والطنافس المخملة والمبثوثة المبسوطة المنشورة ويجوز أن ~~يكون المعنى أنها مفرقة في المجالس و@HAD058 عن عاصم بن ضمرة عن علي (ع) ~~أنه ذكر أهل الجنة فقال يجيئون فيدخلون فإذا أسس بيوتهم من جندل اللؤلؤ ~~وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ولو لا أن الله ~~تعالى قدرها لهم لالتمعت أبصارهم بما يرون ويعانقون الأزواج ويعقدون على ~~السرر ويقولون الحمد لله الذي هدانا لهذا قال قتادة ولما نعت الله الجنة ~~وما فيها عجب من ذلك أهل الضلال فأنزل الله سبحانه} @QUR@07 «أفلا ينظرون ~~إلى الإبل كيف خلقت» وكانت عيشا من عيشهم فيقول أفلا يتفكرون فيها وما يخرج ~~الله من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين يقول كما صنعت ~~هذا لهم فكذلك أصنع لأهل الجنة في الجنة وقيل معناه أفلا يعتبرون بنظرهم ~~إلى الإبل وما ركبه الله عليه من عجيب الخلق فإنه مع PageV10P727 # (1) - عظمته ms4139 وقوته يذلله الصغيرفينقاد له بتسخير الله إياه لعباده فيبركه ~~ويحمل عليه ثم يقوم وليس ذلك في غيره من ذوات الأربع فلا يحمل على شيء ~~منها إلا وهو قائم فأراهم الله سبحانه هذه الآية فيه ليستدلوا على توحيده ~~بذلك عن أبي عمرو بن العلاء والزجاج وسأل الحسن عن هذه الآية وقيل له الفيل ~~أعظم من الإبل في الأعجوبة فقال أما الفيل فالعرب بعيدو العهد بها ثم هو ~~خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها والإبل من أعز مال العرب ~~وأنفسه تأكل النوى وألقت وتخرج اللبن ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث ~~شاء مع عظمها في نفسها ويحكى أن فأرة أخذت بزمام ناقة فأخذت تجرها وهي ~~تتبعها حتى دخلت الحجر فجرت الزمام فبركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر. # } @QUR@05 «وإلى السماء كيف رفعت» أي كيف رفعها الله فوق الأرض وجعل ~~بينهما هذا الفضاء الذي به قوام الخلق وحياتهمثم إلى ما خلقه فيها من ~~بدائع الخلق من الشمس والقمر والكواكب وعلق بها منافع الخلق وأسباب ~~معايشهم} @QUR@05 «وإلى الجبال كيف نصبت» أي أولا يتفكرون في خلق الله ~~سبحانه الجبال أوتادا للأرض ومسكنة لها وأنه لولاها لمادت الأرض بأهلها} ~~@QUR@05 «وإلى الأرض كيف سطحت» أي كيف بسطها الله ووسعها ولو لا ذلك لما صح ~~الاستقرار عليها والانتفاع بها وهذه من نعم الله سبحانه على عباده لا ~~توازيها نعمة منعم وفيها دلائل على توحيده ولو تفكروا فيها لعلموا أن لهم ~~صانعا صنعهم وموجدا أوجدهم ولما ذكر سبحانه الأدلة أمر نيته بالتذكير بها ~~فقال} @QUR@01 «فذكر» يا محمد والتذكير التعريف للذكر بالبيان الذي يقع به ~~الفهم والنفع بالتذكير عظيم لأنه طريق للعلم بالأمور التي يحتاج إليها ~~@QUR@03 «إنما أنت مذكر» لهم بنعم الله تعالى عندهم وبما يجب عليهم في ~~مقابلتها من الشكر والعبادة وقد أوضح الله تعالى طريق الحجج في الدين وأكده ~~غاية التأكيد بما لا يسع فيه التقليد بقوله @QUR@03 «إنما أنت مذكر» وقوله ~~@QUR@06 وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقوله @QUR@06 إن في ذلك لآية ~~لقوم يعقلون ms4140 و@QUR@02 لقوم يذكرون و@QUR@01 يتفكرون* وقيل إن المراد فذكرهم ~~بهذه الأدلة وأمرهم بالاستدلال بها ونبههم عليها عن الجبائي وأبي مسلم ~~@QUR@03 «لست عليهم بمصيطر» معناه لست عليهم بمتسلط تسليطا يمكنك أن تدخل ~~الإيمان في قلوبهم وتجبرهم عليه وإنما الواجب عليك الإنذار فاصبر على ~~الإنذار والتبليغ والدعوة إلى الحق وقيل معناه لست عليهم بمتسلط الآن حتى ~~تقاتلهم إن خالفوك وكان هذا قبل نزول آية الجهاد ثم نسخ بالأمر بالقتال ~~والوجه الصحيح أنه لا نسخ فيه لأن الجهاد ليس بأكره للقلوب والمراد أنك ~~إنما بعثت للتذكير وليس عليك من ترك قبولهم شيء} @QUR@05 «إلا من تولى ~~وكفر» أي أعرض عن الذكر ولم يقبل منك وكفر بالله وبما جئت به فكل أمره إلى ~~الله عن الحسن وقيل معناه إلا من تولى وكفر فلست له بمذكر لأنه لا يقبل منك ~~فكأنك لست تذكره @QUR@02 «فيعذبه الله PageV10P728 # @QUR@03 (1) - العذاب الأكبر» وهو الخلود في النار ولا عذاب أعظم منها ثم ~~ذكر سبحانه أن مرجعهم إليه فقال} @QUR@03 «إن إلينا إيابهم» أي مرجعهم ~~ومصيرهم بعد الموت} @QUR@04 «ثم إن علينا حسابهم» أي جزاءهم على أعمالهم ~~فهذا جامع بين الوعد والوعيد ومعناه لا يهمنك أمرهم فإنهم وإن عاندوك وآذوك ~~فمصير جميعهم إلى حكمنا لا يفوتوننا ومجازاتهم علينا وعن قريب تقر عينك بما ~~تراه في أعدائك. ### || النظم # يسأل كيف يتصل ذكر الإبل وما بعدها بذكر وصف الجنان ونعيمها (والجواب) ~~إنه يتصل بأول السورة والضمير في قوله @QUR@01 «ينظرون» عائد إلى الذين ~~وصفهم بقوله @QUR@02 «عاملة ناصبة» وأنه لما ذكر عقابهم وثواب المؤمنين عاد ~~عليهم بالاحتجاج بالإبل والسماء والأرض والجبال وكيفية دلالتها على وجود ~~الصانع الحكيم يريد هلا نظر هؤلاء في صنائع الله فيعرفونه ويعبدونه عن أبي ~~مسلم وقيل إنه لما ذكر سرر الجنة وارتفاعها تعجبوا من ذلك وقالوا كيف يصعد ~~عليها فأراهم الله سبحانه الإبل وأنه كيف سخرت لبني آدم مع عظمها حتى أنيخت ~~للحمل عليها وتقوم بعد ذلك وكيف أحكم الله خلق السماوات والأرض والجبال ردا ~~على أولئك القوم وإنما خص سبحانه هذه الأشياء بالذكر لاستواء الناس كلهم ms4141 في ~~معرفتها. PageV10P729 # (1) - ### | (89) سورة الفجر مكية وآياتها ثلاثون (30) ### || توضيح # مكية اثنتان وثلاثون آية حجازي وثلاثون كوفي شامي وتسع وعشرون بصري. ### || اختلافها # أربع آيات @QUR@02 «ونعمه» @QUR@ «فقدر عليه رزقه» كلتهما حجازي @QUR@01 «بجهنم» حجازي شامي @QUR@02 «في عبادي» كوفي. ### || فضلها # @HAD026 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأها في ليال عشر غفر الله له ~~ومن قرأها سائر الأيام كانت له نورا يوم القيامة و@HAD038 روى داود بن فرقد ~~عن أبي عبد الله (ع) قال اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم فإنها سورة ~~الحسين بن علي (ع) من قرأها كان مع الحسين بن علي (ع) يوم القيامة في درجته ~~من الجنة. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بأن إياب الخلق إليه وحسابهم عليه وافتتح هذه ~~السورة بتأكيد ذلك المعنى حين أقسم أنه بالمرصاد فقال: PageV10P730 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل الكوفة غير عاصم والوتر بكسر الواو والباقون بالفتح وقرأ أبو ~~جعفر وابن عامر فقدر بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ لا يكرمون بالياء ~~وكذلك ما بعده أهل البصرة والباقون بالتاء وقرأ لا تحاضون أهل الكوفة وأبو ~~جعفر وقرأ لا يعذب ولا يوثق بالفتح الكسائي ويعقوب وسهل والباقون @QUR@02 ~~«لا يعذب» و@QUR@02 «لا يوثق» وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو وقتيبة عن PageV10P731 # (1) - الكسائي والليل إذا يسري بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف ~~وقرأ ابن كثير ويعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف والباقون بالحذف فيهما ~~وقرأ القواس والبزي ويعقوب بالوادي بإثبات الياء في الوصل والوقف وورش ~~بإثباتها في الوصل وحذفها في الوقف والباقون بحذفها في الوصل والوقفوقرأ ~~أهل المدينة أكرمني وأهانني بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف والقواس ~~والبزي ويعقوب بإثبات الياء في الوصل والوقف وأبو عمرو لا يبالي كيف قرأ ~~بالياء وغير الياء وروى العياشي عنه بحذف الياء من غير تخيير والباقون بحذف ~~الياء في الحرفين في الوصل والوقف وفي الشواذ قراءة ابن عباس بعاد إرم ذات ~~العماد وروي ذلك عن الضحاك أيضا وقراءة ابن عباس وعكرمة والضحاك وابن ~~السميقع فادخلي في عبدي . ### || الحجة # قال أبو علي حدثنا محمد بن السري أن الأصمعي ms4142 قال لكل فرد وتر وأهل الحجاز ~~يفتحون فيقولون وتر في الفرد ويكسرون الوتر في الذحل وقيس وتميم يسوونهما ~~في الكسر ويقولون في الوتر الذي هو الإفراد أوترت وأنا أوتر إيثارا أي جعلت ~~أمري وترا وفي الذحل وترته أتره وترا وترة قال أبو بكر وترته في الذحل إنما ~~هو أفردته من أهله وماله ومن قرأ يكرمون وما بعده بالياء فلما تقدم من ذكر ~~الإنسان والمراد به الجنس والكثرة على لفظ الغيبة ولا يمتنع في هذه الأشياء ~~الدالة على الكثرة أن يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى ومن قرأ بالتاء ~~فعلى معنى قل لهم ذلك ومعنى لا تحضون على طعام المسكين لا تأمرون به ولا ~~تبعثون عليه @QUR@03 «ولا تحاضون» تتفاعلون منه وقوله @QUR@04 «لا يعذب ~~عذابه أحد» معناه لا يعذب تعذيبه فوضع العذاب موضع التعذيب كما وضع العطاء ~~موضع الإعطاء في قوله # "وبعد عطائك المائة الرتاعا" # فالمصدر الذي هو عذاب مضاف إلى المفعول به مثل دعاء الخير والمفعول به ~~الإنسان المتقدم ذكره في قوله @QUR@03 «يوم يتذكر الإنسان» والوصاق أيضا ~~موضع الإيثاق فأما من قرأ لا يعذب فقد قيل إن المعنى فيه أنه لا يتولى عذاب ~~الله تعالى يومئذ أحد والأمر يومئذ أمره ولا أمر لغيره هذا قول وقد قيل ~~أيضا لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله في الآخرة وكان الذي حمل قائل ~~هذا القول على أن قاله إنه إن حمله على ظاهره كان المعنى لا يعذب أحد في ~~الآخرة مثل عذاب الله ومعلوم أنه لا يعذب أحد في الآخرة مثل PageV10P732 # (1) - عذاب الله إنما المعذب الله تعالى فعدل عن الظاهر لذلك. # ولو قيل إن المعنى فيومئذ لا يعذب أحد أحدا تعذيبا مثل تعذيب الكافر ~~المتقدم ذكرهفأضيف المصدر إلى المفعول به كما أضيف إليه في القراءة الأولى ~~ولم يذكر الفاعل كما لم يذكره في مثل قوله تعالى @QUR@03 من دعاء الخير ~~لكان المعنى في القراءتين سواء والذي يرد بأحد الملائكة الذين يتولون تعذيب ~~أهل النار ويكون ذلك كقوله @QUR@06 يوم يسحبون في النار على ms4143 وجوههم ~~وقوله @QUR@012 ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ~~وأدبارهم وقوله @QUR@05 «ولهم مقامع من حديد» لا شبهة أن يكون هذا القول ~~أولى والفاعل له هم الملائكة قال ووجه قول من قال يسري بالياء وصل أو وقف ~~إن الفعل لا يحذف منه في الوقف كما يحذف من الأسماء نحو قاض وغاز فتقول هو ~~يقضي وأنا أقضي فتثبت الياء ولا تحذف كما تحذف من الاسم نحو هذا قاض وليس ~~إثبات الياء بالأحسن في الوقف من الحذف وذلك أنها فاصلة وجميع ما لا يحذف ~~في الكلام وما يختار فيه أن لا يحذف نحو القاضي بالألف واللام يحذف إذا كان ~~في قافية أو فاصلة قال سيبويه : والفاصلة نحو @QUR@04 «والليل إذا يسر» ~~و@QUR@02 يوم التناد و@QUR@02 الكبير المتعال فإذا كان شيء من ذلك في كلام ~~تام شبه بالفاصلة فحسن حذفها نحو قوله @QUR@04 «ذلك ما كنا نبغ» فإن قلت ~~كيف كان الاختيار فيه أن يحذف إذا كان في فاصلة أو قافية وهذه الحروف من ~~أنفس الكلم وهلا لم يستحسن حذفها كما أثبت سائر الحروف ولم يحذف والقول في ~~ذلك أن الفواصل والقوافي في مواضع الوقف والوقف موضع تغير فلما كان الوقف ~~تغير فيه الحروف الصحيحة بالتضعيف والإسكان وروم الحركة غيرت فيه هذه ~~الحروف المشابهة للزيادة بالحذفألا ترى أن النداء لما كان في موضع حذف ~~بالترخيم والحذف للحروف الصحيحة ألزموا الحذف في أكثر الكلام للحرف المتغير ~~وهو تاء التأنيث فكذلك ألزم الحذف في الوقف لهذه الحروف المتغيرة فجعل ~~تغييرها الحذف ولما يراع فيها ما روعي في الحروف الصحيحة فسووا بينها وبين ~~الزائد في الحذف للجزم نحو لم يغز ولم يرم ولم يخش وأجروها مجرى الزائد في ~~الإطلاق نحو # "وبعض القوم يخلق ثم لا يفري" # وما يمر وما يحلو كما قالوا # "أقوين من حجج ومن دهر" # فلذلك اختير فيها الحذف في الفواصل والقوافي وكذلك قوله @QUR@01 «جابوا PageV10P733 # @QUR@03 (1) - الصخر بالواد» الأوجه فيه الحذف إذا كانت فاصلة وإن كان ~~الأحسن إذا لم تكن فاصلة الإثبات ومن قرأ في الوصل يسري بالياء ms4144 وفي الوقف ~~بغير ياء فإنه ذهب إلى أنه إذا لم يقف عليها صار بمنزلة غيرها من المواضع ~~التي لا يوقف عليهافلم تحذف من الفاصلة إذا لم يقف عليها كما لم يحذف من ~~غيرها وحذفها إذا وقف عليها من أجل الوقف ومن قرأ @QUR@01 «أكرمن» و@QUR@01 ~~«أهانن» بغير ياء في وصل ولا وقف فهو كمن قرأ @QUR@01 «يسر» في الوصل ~~والوقف لأن ما قبلها كسرة في فاصلة ومن قرأهما بياء في الوصل كمثل من قرأ ~~يسري في الوصل بإثبات الياء وبحذفها في الوقف ورواية سيبويه عن أبي عمرو ~~أنه قرأ @QUR@02 «ربي أكرمن» و@QUR@02 «ربي أهانن» على الوقف ومن قرأ أرم ~~ذات العماد فالمعنى جعلها رميما رمت هي واسترمت وأرمها غيرها قال ابن جني ~~وأما القراءة @QUR@04 « بعاد إرم » فعلى أنه أراد أهل إرم هذه المدينة فحذف ~~المضاف وهو يريده كقوله تعالى @QUR@02 بزينة الكواكب أي بزينة الكواكب قال ~~وقوله في عبدي لفظه لفظ الواحد ومعناه الجمع أي عبادي وذلك أنه جعل عبادي ~~كالواحد أي لا خلاف بينهم في عبوديته كما لا يخالف الإنسان فيصير @HAD09 ~~كقول النبي ص وهم يد على من سواهم وقال غيره معناه فادخلي في جسم عبدي. ### || اللغة # الفجر شق عمود الصبح فجرة الله لعباده فجرا إذا أظهره في أفق المشرق ~~مبشرا بإدبار الليل المظلم وإقبال النهار المضيء وهما فجران (أحدهما) ~~الفجر المستطيل وهو الذي يصعد طولا كذنب السرحان ولا حكم له في الشرع ~~(والآخر) هو المستطير المنتشر في أفق السماء وهو الذي يحرم عنده الأكل ~~والشرب لمن أراد أن يصوم في شهر رمضان وهو ابتداء اليوم والحجر العقل وأصله ~~المنع يقال حجر القاضي على فلان ماله أي منعه من التصرف فيه فالعقل يمنع من ~~المقبحات ويزجر عن فعلها والعماد جمعه عمد وهو ما تبنى به الأبنية ويستعمل ~~في القوة والشرق يقال فلان رفيع العماد قال: # ونحن إذا عماد البيت خرت # على الأخفاض نمنع من يلينا # والجواب القطع قال النابغة : # أتاك أبو ليلى تجوب به الدجى # دجى الليل جواب الفلاة غشمشم # والغشمشم الطويل والسوط معروف ms4145 قال الفراء السوط اسم للعذاب وإن لم يكن ثم ~~ضرب بسوط وأصل السوط خلط الشيء بعضه ببعض فكان السوط قسط عذاب يخالط ~~اللحوم والدماء كما يخالطهما السوط قال الشاعر: # أحارث أنا لو تساط دماؤنا # تزايلن حتى لا يمس دم دما PageV10P734 # (1) - والمرصاد الطريق مفعال من رصده يرصده رصدا إذا راعى ما يكون منه ~~ليقابله بما يقتضيه واللم الجمع ولممت ما على الخوان ألمه لما إذا أكلته ~~أجمع كأنه يأكل ما ألم به ولا يميز شيئا من شيء والجم الكثير العظيم وجمة ~~الماء معظمه وجم الماء في الحوض إذا اجتمع وكثر قال زهير : # فلما وردن الماء زرقا جمامة # وضعن عصي الحاضر المتخيم # والدك حط المرتفع بالبسط يقال اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره وناقة ~~دكاء إذا كانت كذلك ومنه الدكان لاستوائه قال: # ليت الجبال تداعت عند مصرعها # دكا فلم يبق من أحجارها حجر # والوثاق الشد وأوثقته شددته . ### || الإعراب # جواب القسم قوله @QUR@03 «إن ربك لبالمرصاد» وقيل جوابه محذوف تقديره ~~ليقبضن على كل ظالم أو لينتصفن كل مظلوم من ظالمة أما رأيت كيف فعلنا بعاد ~~وفرعون وثمود لما ظلموا وأجري إرم على عاد عطف بيان أو على البدل ولا يجوز ~~أن يكون صفة لأنه غير مشتق وإنما لا ينصرف إرم للتعريف والتأنيث ألا ترى ~~إلى قوله @QUR@02 «ذات العماد» ومن أضاف فقال بعاد إرم في الشواذ فإنه عنده ~~بمنزلة قولهم زيد بطة لأنه لقب فيضاف إليه الاسم وثمود في موضع جر أي ~~وبثمود لا ينصرف لأنه أعجمي معرفة على طعام المسكين تقديره على إطعام طعام ~~المسكين فحذف المضاف ويجوز أن يكون طعام اسما أقيم مقام الإطعام كقول لبيد : # باكرت حاجتها الدجاج بسحرة # لأعل منها حين هب نيامها # أي لاحتياجي إليها فهو مفعول له والتراث أصله الوارث من ورثت ولكن التاء ~~تبدل من الواو ومثله تجاه أصله وجاه من واجهه وجواب إذا في قوله @QUR@03 ~~«إذا دكت الأرض» قوله @QUR@05 «فيومئذ لا يعذب عذابه أحد» وقوله @QUR@02 ~~«صفا صفا» مصدر وضع موضع الحال أي مصطفين. ### || المعنى # @QUR@02 «والفجر» أقسم ms4146 الله سبحانه بفجر النهار وهو انفجار الصبح كل يوم عن PageV10P735 # (1) - عكرمة والحسن والجبائي ورواه أبو صالح عن ابن عباس وقيل هو فجر ذي ~~الحجة لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال} @QUR@03 «وليال عشر» وهي عشر ذي ~~الحجة عن مجاهد والضحاك وقيل فجر أول المحرم لأنه تتجدد عنده السنة عن ~~قتادة وقيل يريد فجر يوم النحر لأنه يقع فيه القربان ويتصل بالليالي العشر ~~عن أبي مسلم وقيل أراد بالفجر النهار كله عن ابن عباس و@HAD024 ليال عشر ~~يعني العشر من ذي الحجة عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي ~~وروي ذلك مرفوعا شرفها الله ليسارع الناس فيها إلى عمل الخير وقيل هي العشر ~~الأواخر من شهر رمضان في رواية أخرى عن ابن عباس وقيل إنها عشر موسى ~~للثلاثين ليلة التي أتمها الله بها} @QUR@04 «والشفع والوتر» يعني الزوج ~~والفرد من العدد كله عن الحسن قال أبو مسلم هو تذكير بالحساب لعظم ما فيه ~~من النفع والنعم بما يضبط به من المقادير وقيل الشفع والوتر كل ما خلقه ~~الله تعالى لأن جميع الأشياء إما زوج وإما فرد عن ابن زيد والجبائي و@HAD09 ~~قيل الشفع الخلق لأنه قال @QUR@ وخلقناكم أزواجا والوتر الله تعالى عن ~~عطية العوفي وأبي صالح وابن عباس ومجاهد وهي رواية أبي سعيد الخدري عن ~~النبي ص و@HAD019 قيل الشفع والوتر الصلاة ومنه شفع ومنها وتر وهي رواية ابن حصين ~~عن النبي ص و@HAD022 قيل الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة عن ابن عباس ~~وعكرمة والضحاك وهي رواية جابر عن النبي ص والوجه فيه أن يوم النحر يشفع ~~بيوم نفر بعده وينفرد يوم عرفة بالموقف و@HAD019 قيل الشفع يوم التروية ~~والوتر يوم عرفة وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) وقيل إن الشفع ~~والوتر في قول الله عز وجل @QUR@013 فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه فالشفع النفر الأول والوتر يوم النفر الأخير وهو الثالث ~~وأما الليالي العشر فالثماني من ذي الحجة وعرفة والنحر عن ابن الزبير وقيل ~~الوتر ms4147 آدم شفع بزوجته عن ابن عباس وقيل الشفع الأيام والليالي والوتر اليوم ~~الذي لا ليل بعده وهو يوم القيامة عن مقاتل بن حيان وقيل الشفع صفات ~~المخلوقين وتضادها العز والذل والوجود والعدم والقدرة والعجز والعلم والجهل ~~والحياة والموت والوتر صفة الله تعالى إذ هو الموجود لا يجوز عليه العدم ~~والقادر لا يجوز عليه العجز والعالم لا يجوز عليه الجهل والحي لا يجوز عليه ~~الموت وقيل الشفع علي وفاطمة (ع) والوتر محمد ص وقيل الشفع الصفا والمروة ~~والوتر البيت الحرام } @QUR@04 «والليل إذا يسر» اختلفوا في المراد به على ~~وجهين (أحدهما) أنه أراد جنس الليالي كما قال @QUR@04 والليل إذ أدبر أقسم ~~بالليل إذا يمضي بظلامه فيذهب حتى ينقضي بالضياء المبتدئ ففي سيره على ~~المقادير المرتبة ومجيئه بالضياء عند تقضيه أدل دلالة على أن فاعله يختص ~~بالعز والجلال ويتعالى عن الأشباه والأمثال وقيل إنه إنما أضاف السير إليه ~~لأن الليل يسير بمسير الشمس في الفلك وانتقالها من أفق إلى أفق وقيل إذا ~~يسري إذا جاء PageV10P736 # (1) - وأقبل إلينا ويريد كل ليلة عن قتادة والجبائي والوجه الآخر أن ~~المراد به ليلة بعينها تمييزا لها من بين الليالي ثم قيل إنها ليلة ~~المزدلفة لاختصاصها باجتماع الناس فيها بطاعة الله تعالى وفيها يسري الحاج ~~من عرفة إلى المزدلفة ثم يصلي الغداة بها ويغدو منها إلى منى عن مجاهد ~~وعكرمة والكلبي } @QUR@06 «هل في ذلك قسم لذي حجر» أي هل فيما ذكر من ~~الأقسام مقنع لذي عقل ولب يعقل القسم والمقسم به وهذا تأكيد وتعظيم لما وقع ~~القسم به والمعنى أن من كان ذا لب علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء ~~فيه عجائب ودلائل على توحيد الله توضح عن عجائب صنعه وبدائع حكمته ثم اعترض ~~بين القسم وجوابه بقوله @QUR@010 «ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد» ~~وهذا خطاب للنبي ص وتنبيه للكفار على ما فعله سبحانه بالأمم السالفة لما ~~كفرت بالله وبأنبيائه وكانت أطول أعمارا وأشد قوة وعاد قوم هود واختلفوا في ~~إرم على ms4148 أقوال (أحدها) أنه اسم لقبيلة قال أبو عبيدة هما عادان فالأولى هي ~~إرم وهي التي قال الله تعالى فيهم @QUR@05 وأنه أهلك عادا الأولى وقيل هو ~~جد عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عن محمد بن إسحاق وقيل هو سام ~~بن نوح نسب عاد إليه عن الكلبي وقيل إرم قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك ~~وكانوا بمهرة وكان عاد أباهم عن مقاتل وقتادة (وثانيها) أن إرم اسم بلد ثم ~~قيل هو دمشق عن ابن سعيد المقري وسعيد بن المسيب وعكرمة وقيل هو مدينة ~~الإسكندرية عن محمد بن كعب القرظي وقيل هو مدينة بناها شداد بن عاد فلما ~~أتمها وأراد أن يدخلها أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء (وثالثها) أنه ليس ~~بقبيلة ولا بلد بل هو لقب لعاد وكان عاد يعرف به عن الجبائي وروي عن الحسن ~~أنه قرأ} بعاد إرم على الإضافة وقيل هو اسم آخر لعاد وكان له اسمان ومن ~~جعله بلدا فالتقدير في الآية بعاد صاحب إرم وقوله} @QUR@02 «ذات العماد» ~~يعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج النبت رجعوا إلى منازلهم ~~عن ابن عباس في رواية عطاء والكلبي عن قتادة وقيل معناه ذات الطول والشدة ~~عن ابن عباس ومجاهد من قول العرب رجل معمد للطويل ورجل طويل العماد أي ~~القامة ثم وصفهم سبحانه فقال} @QUR@06 «التي لم يخلق مثلها في البلاد» أي ~~لم يخلق في البلاد مثل تلك القبيلة في الطول والقوة وعظم الأجسام وهم الذين ~~قالوا من أشد منا قوة وروي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة فيحملها على ~~الحي فيهلكهم وقيل ذات العماد أي ذات الأبنية العظام المرتفعة عن الحسن ~~وقال ابن زيد ذات العماد في أحكام البنيان التي لم يخلق مثلها أي مثل ~~أبنيتها في البلاد. ### || [قصة إرم ذات العماد] # قال وهب بن منبه خرج عبد الله بن قلابة في طلب إبل له شردت فبينا هو في صحاري PageV10P737 # (1) - عدن إذ هو قد وقع في مدينة في تلك الفلوات ms4149 عليها حصن وحول الحصن ~~قصور كثيرة وأعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها أحدا يسأله عن إبله فنزل ~~عن دابته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن فلما دخل الحصن فإذا هو ببابين ~~عظيمين لم ير أعظم منهماو البابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلما رأى ~~ذلك دهش ففتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها وإذا هو قصور كل ~~قصر فوقه غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت ومصاريع ~~تلك الغرف مثل مصراع المدينة يقابل بعضها بعضا مفروشة كلها باللآلئ وبنادق ~~من مسك وزعفران فلما رأى الرجل ما رأى ولم ير فيها أحدا هاله ذلك ثم نظر ~~إلى الأزقة فإذا هو بشجر في كل زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار وتحت ~~الأشجار أنهار مطردة يجري ماؤها من قنوات من فضة كل قناة أشد بياضا من ~~الشمس فقال الرجل والذي بعث محمدا ص بالحق ما خلق الله مثل هذه في الدنيا ~~وإن هذه هي الجنة التي وصفها الله تعالى في كتابه فحمل معه من لؤلؤها ومن ~~بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ومن ياقوتها شيئا وخرج ~~ورجع إلى اليمن فأظهر ما كان معه وعلم الناس أمره فلم يزل ينمو أمره حتى ~~بلغ معاوية خبره فأرسل في طلبه حتى قدم عليه فقص عليه القصةفأرسل معاوية ~~إلى كعب الأحبار فلما أتاه قال يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب ~~وفضة قال نعم أخبرك بها وبمن بناها إنما بناها شداد بن عاد فأما المدينة ~~فارم ذات العماد التي وصفها الله تعالى في كتابه وهي التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد قال معاوية فحدثني حديثها فقال إن عادا الأولى ليس بعاد قوم هود ~~وإنما هود وقوم هود ولد ذلك وكاد عاد له ابنان شداد وشديد فهلك عاد فبقيا ~~وملكا فقهرا البلاد وأخذاها عنوة ثم هلك شديد وبقي شداد فملك وحده ودانت له ~~ملوك الأرض فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنة عتوا على الله سبحانه فأمر ms4150 بصنعة ~~تلك المدينة إرم ذات العماد وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف ~~من الأعوان وكتب إلى كل ملك في الدنيا أن يجمع له ما في بلاده من الجواهر ~~وكان هؤلاء القهارمة أقاموا في بنيانها مدة طويلة فلما فرغوا منها جعلوا ~~عليها حصنا وحول الحصن ألف قصر ثم سار الملك إليها في جنده ووزرائهفلما ~~كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز وجل عليه وعلى من معه صيحة من ~~السماء فأهلكتهم جميعا ولم يبق منهم أحدا وسيدخلها في زمانك رجل من ~~المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له ~~في تلك الصحاري والرجل عند معاوية فالتفت كعب إليه وقال هذا والله ذلك الرجل ### || المعنى # ثم قال سبحانه @QUR@06 «وثمود الذين جابوا الصخر بالواد» أي وكيف فعل ~~بثمود الذين قطعوا الصخر ونقبوها بالوادي الذي كانوا ينزلونه يعني وادي ~~القرى قال ابن عباس كانوا ينحتون الجبال PageV10P738 # (1) - فيجعلون منها بيوتا كما قال الله تعالى @QUR@06 وتنحتون من الجبال ~~بيوتا فارهين @QUR@ «وفرعون » أي وكيف فعل فرعون الذي أرسل إليه موسى @QUR@02 «ذي الأوتاد» أي ذي الجنود ~~الذين كانوا يشيدون أمره عن ابن عباس وسماهم أوتادا لأنهم قواد عسكره الذين ~~بهم قوام أمره وقيل كان يشد الرجل بأربعة أوتاد على الأرض إذا أراد ~~تعذيبهويتركه حتى يموت عن مجاهد وعن ابن مسعود قال وتد امرأته بأربعة ~~أوتاد ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت وقد مر بيانه في سورة _ص } ~~@QUR@04 «الذين طغوا في البلاد» يعني عادا وثمود وفرعون طغوا أي تجبروا في ~~البلاد على أنبياء الله وعملوا فيها بمعصية الله} @QUR@02 «فأكثروا فيها» ~~أي في الأرض أو في البلاد @QUR@01 «الفساد» أي القتل والمعصية عن الكلبي ثم ~~بين سبحانه ما فعله بهم عاجلا بأن قال} @QUR@05 «فصب عليهم ربك سوط عذاب» ~~أي فجعل سوطة الذي ضربهم به العذاب عن الزجاج وقيل معناه صب عليهم قسط عذاب ~~كالعذاب بالسوط الذي يعرف أراد ما عذبوا به وقيل إن كل شيء عذب الله به ms4151 ~~فهو سوط فأجري على العذاب اسم السوط مجازا عن قتادة شبه سبحانه العذاب الذي ~~أحله بهم وألقاه عليهم بانصباب السوط وتواتره على المضروب حتى يهلكه} ~~@QUR@03 «إن ربك لبالمرصاد» أي عليه طريق العباد فلا يفوته أحد عن الكلبي ~~والحسن وعكرمة والمعنى أنه لا يفوته شيء من أعمالهملأنه يسمع ويرى جميع ~~أقوالهم وأفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد و@HAD016 روي عن علي (ع) أنه ~~قال معناه إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم و@HAD014 عن الصادق ~~(ع) أنه قال المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد وقال عطاء ~~يعني يجازي كل واحد وينتصف من الظالم للمظلوم وقيل لأعرابي أين ربك قال ~~بالمرصاد وليس يريد به المكان @HAD024 فقد سئل علي (ع) أين كان ربنا قبل ~~أن خلق السماوات والأرض فقال أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان وروي عن ~~ابن عباس في هذه الآية قال إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عندها ~~أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل ~~عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسأل عن الزكاة فإن جاء بها ~~تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم فإن جاء بها تامة جاز إلى الخامس فيسأل ~~عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادسفيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة ~~جاز إلى السابع فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال انظروا فإن كان له ~~تطوع أكمل به أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة ثم قسم سبحانه أحوال ~~البشر فقال} @QUR@06 «فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه» أي اختبره وامتحنه ~~بالنعمة @QUR@01 «فأكرمه» بالمال @QUR@02 «ونعمه» بما وسع عليه من أنواع ~~الإفضال @QUR@03 «فيقول ربي أكرمن» فيفرح بذلك ويسر ويقول ربي أعطاني هذا ~~لكرامتي عنده ومنزلتي لديه أي يحسب أنه كريم على ربه حيث وسع الدنيا عليه} ~~@QUR@05 «وأما إذا ما ابتلاه» بالفقر والفاقة @QUR@01 «فقدر» أي فضيق ~~و PageV10P739 # (1) - قتر @QUR@02 «عليه رزقه» وجعله على قدر البلغة @QUR@03 «فيقول ربي ~~أهانن» ms4152 أي فيظن أن ذلك هوان من الله ويقول ربي أذلني بالفقر ثم قال} ~~@QUR@01 «كلا» أي ليس كما ظن فإني لا أغني المرء لكرامته علي ولا أفقره ~~لمهانته عندي ولكني أوسع على من أشاء وأضيق على من أشاء بحسب ما توجبه ~~الحكمة ويقتضيه الصلاح ابتلاء بالشكر والصبر وإنما الإكرام على الحقيقة ~~يكون بالطاعة والإهانة تكون بالمعصية ثم بين سبحانه ما يستحق به الهوان ~~فقال بل إنما أهنت من أهنت لأنهم عصوني. # ثم فصل العصيان فقال @QUR@04 «بل لا تكرمون اليتيم» وهو الطفل الذي لا أب ~~له أي لا تعطونهم مما أعطاكم الله حتى تغنوهم عن ذل السؤال وخص اليتيم ~~لأنهم لا كافل لهم يقوم بأمرهم و@HAD015 قد قال ص أنا وكافل اليتيم كهاتين ~~في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى قال مقاتل : كان قدامة بن مظعون في حجر ~~أمية بن خلف يتيما وكان يدفعه عن حقه فعلى هذا فإنه يحتمل معنيين (أحدهما) ~~إنكم لا تحسنون إليه (والآخر) إنكم لا تعطونه حقه من الميراث على ما جرت ~~به عادة الكفار من حرمان اليتيم ما كان له من الميراث ولا تحضون على طعام ~~المسكين أي ولا تحثون على إطعامه ولا تأمرون بالتصدق عليه ومن قرأ} @QUR@02 ~~«لا تحاضون» أراد لا يحض بعضكم بعضا على ذلك والمعنى أن الإهانة ما فعلتموه ~~من ترك إكرام اليتيم ومنع الصدقة من الفقير لا ما توهمتموه وقيل إن المراد ~~إنما أعطيتكم المال لذلك فإذا لم تفعلوه فذلك يوجب إهانتكم} @QUR@03 ~~«وتأكلون التراث» أي الميراث وقيل أموال اليتامى عن أبي مسلم قال ولم يرد ~~الميراث الحلال لأنه لا يلام آكله عليه قال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب ~~اليتيم وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أموالهم وقيل ~~يأكلون الميراث فيما يشتهون ولا يتفكرون في إخراج ما أوجب الله عليهم من ~~الحقوق فيه @QUR@02 «أكلا لما» شديدا تلمون جميعه في الأكل وقيل هو أن يأكل ~~نصيبه ونصيب غيره عن الحسن وقيل هو أن يأكل ما يجده ولا يفكر فيما يأكله من ~~خبيث وطيب عن ابن زيد @QUR@05 «وتحبون ms4153 المال حبا جما» أي كثيرا شديدا عن ~~ابن عباس ومجاهد والمعنى تحبون جمع المال وتولعون به فلا تنفقونه في خير ~~وقيل يحبون كثرة المال من فرط حرصهم فيجمعونه من غير وجهه ويصرفونه في غير ~~وجهه ولا يتفكرون في العاقبة ثم قال سبحانه} @QUR@01 «كلا» أي لا ينبغي أن ~~يكون الأمر هكذا وقال مقاتل : # معناه لا يفعلون ما أمروا به في اليتيم والمسكين وقيل كلا زجر تقديره لا ~~تفعلوا هكذا ثم خوفهم فقال @QUR@05 «إذا دكت الأرض دكا دكا» أي كسر كل شيء ~~على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر حتى زلزلت فلم يبق عليها شيء يفعل ذلك ~~مرة بعد مرة وقيل دكت الأرض أي مدت يوم القيامة مد الأديم عن ابن عباس وقيل ~~دقت جبالها وأنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة والمعنى استوت في انفراشها ~~وذهب دورها وقصورها وسائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء PageV10P740 # (1) - الملساء @QUR@03 «وجاء ربك» أي أمر ربك وقضاؤه ومحاسبته عن الحسن ~~والجبائي وقيل جاء أمره الذي لا أمر معه بخلاف حال الدنيا عن أبي مسلم وقيل ~~جاء جلائل آياته فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لأمرها وقال بعض المحققين: ~~المعنى وجاء ظهور ربك لضرورة المعرفة به لأن ظهور المعرفة بالشيء يقوم ~~مقام ظهوره ورؤيته ولما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذلك ~~كظهوره وتجليه للخلق فقيل جاء ربك أي زالت الشبهة وارتفع الشك كما يرتفع ~~عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه جل وتقدس عن المجيء والذهاب لقيام ~~البراهين القاهرة والدلائل الباهرة على أنه سبحانه ليس بجسم @QUR@02 ~~«والملك» أي وتجيء الملائكة @QUR@02 «صفا صفا» يريد صفوف الملائكة وأهل كل ~~سماء صف على حدة عن عطاء وقال الضحاك : # أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالأرض وبمن فيها ~~فيكون سبع صفوف فذلك قوله @QUR@02 «صفا صفا» وقيل معناه مصطفين كصفوف الناس ~~في الصلاة يأتي الصف الأول ثم الصف الثاني ثم الصف الثالث ثم على هذا ~~الترتيب لأن ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش فالتعديل والتقويم أولى} ~~@QUR@04 «وجيء يومئذ بجهنم» ms4154 أي وأحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها ~~المستحقون لها ويرى أهل الموقف هولها وعظم منظرها و@HAD082 روي مرفوعا عن ~~أبي سعيد الخدري قال لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول الله ص وعرف في وجهه ~~حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب (ع) ~~فقالوا يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله ص فجاء علي (ع) فاحتضنه ~~من خلفه وقبل بين عاتقيه ثم قال يا نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي حدث ~~اليوم قال جاء جبرائيل (ع) فأقرأني @QUR@ «وجيء يومئذ بجهنم» قال فقلت كيف ~~يجاء بها قال يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة ~~لو تركت لأحرقت أهل الجمع ثم أتعرض لجهنم فتقول ما لي ولك يا محمد فقد حرم ~~الله لحمك علي فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي وإن محمدا يقول رب أمتي أمتي ثم قال سبحانه @QUR@01 «يومئذ» يعني يوما يجاء بجهنم @QUR@02 «يتذكر ~~الإنسان» أي يتعظ ويتوب الكافر @QUR@04 «وأنى له الذكرى» أي ومن أين له ~~التوبة عن الزجاج وقيل معناه يتذكر الإنسان ما قصر وفرط إذ يعلم يقينا ما ~~قد توعد به فكيف ينفعه التذكر أثبت له التذكر ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع ~~به فكأنه لم يكن وكان ينبغي له أن يتذكر في وقت ينفعه ذلك فيه ثم حكى ~~سبحانه ما يقول الكافر والمفرط الجاني على نفسه ويتمناه بقوله} @QUR@05 ~~«يقول يا ليتني قدمت لحياتي» أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات والحسنات ~~لحياته بعد موته أو عملها للحياة التي تدوم له بقوله @QUR@04 «يا ليتني ~~قدمت لحياتي» العمل الصالح لآخرتي التي لا موت فيها ثم قال سبحانه} ~~@QUR@05 «فيومئذ لا يعذب عذابه أحد» أي لا يعذب عذاب الله أحد من PageV10P741 # (1) - الخلق} @QUR@05 «ولا يوثق وثاقه أحد» أي وثاق الله أحد من الخلق ~~فالمعنى لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ ولا يوثق أحد في ~~الدنيا بمثل وثاق الله الكافر يومئذو أما ms4155 القراءة بفتح العين في يعذب ويوثق ~~@HAD023 فقد وردت الرواية عن أبي قلابة قال أقرأني من أقرأه رسول الله ص ~~فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد والمعنى لا يعذب أحد تعذيب ~~هذا الكافر إن قلنا إنه كافر بعينه أو تعذيب هذا الصنف من الكفار وهم الذين ~~ذكروا في قوله @QUR@03 «لا تكرمون اليتيم» الآيات وهذا وإن أطلق فالأولى أن ~~يكون المراد التقييد لأنا نعلم أن إبليس أشد عذابا ووثاقا منه وقيل معناه ~~لا يؤاخذ بذنبه غيره والتقدير لا يعذب أحد بعذابه لأنه المستحق بعذابه ولا ~~يؤاخذ الله أحدا بجرم غيره} @QUR@04 «يا أيتها النفس المطمئنة» بالإيمان ~~المؤمنة الموقنة المصدقة بالثواب والبعث والطمأنينة حقيقة الإيمان عن الحسن ~~ومجاهد وقيل المطمئنة الآمنة بالبشارة بالجنة عند الموت ويوم البعث عن ابن ~~زيد وقيل النفس المطمئنة التي يبيض وجهها ويعطى كتابها بيمينها فحينئذ ~~تطمئن عن الكلبي وأبي روق @QUR@03 «ارجعي إلى ربك» أي يقال لها عند الموت ~~عن أبي صالح وقيل عند البعث عن عكرمة والضحاك ارجعي إلى ثواب ربك وما أعده ~~لك من النعيم عن الحسن وقيل ارجعي إلى الموضع الذي يختص الله سبحانه بالأمر ~~والنهي فيه دون خلقه وقيل إن المراد ارجعي إلى صاحبك وجسدك فيكون الخطاب ~~للروح أن ترجع إلى الجسد عن ابن عباس @QUR@01 «راضية» بثواب الله @QUR@01 ~~«مرضية» أعمالها التي عملتها وقيل راضية عن الله بما أعد الله لها مرضية ~~رضي عنها ربها بما عملت من طاعته وقيل راضية بقضاء الله في الدنيا حتى رضي ~~الله عنها ورضي بأفعالها واعتقادها} @QUR@03 «فادخلي في عبادي» أي في زمرة ~~عبادي الصالحين المصطفين الذين رضيت عنهم وهذه نسبة تشريف وتعظيم} @QUR@03 ~~«وادخلي جنتي» التي وعدتكم بها وأعددت نعيمكم فيها. ### || النظم # وجه اتصال قوله @QUR@02 «فأما الإنسان» الآية بما قبله فيه قولان ~~(أحدهما) أنه يتصل بقوله @QUR@03 «إن ربك لبالمرصاد» أي هو بالمرصاد ~~لأعمالهم لا يخفى عليه شيء من مصالحهم فإذا أكرم أحدا منهم بنوع من النعم ~~التي هي الصحة والسلامة والمال والبنون امتحانا واختبارا ظن ذلك واجبا وإذا ~~قتر ms4156 عليه رزقه ظن ذلك إهانة له وإنما يفعل سبحانه جميع ذلك للمصالح عن أبي ~~مسلم (والثاني) أن المعنى بالمرصاد لهم يتعبده بما هو الأصلح لهم وأنهم ~~يظنون أنه يبتدئ عباده بالإكرام والإهانة وليس كذلك بل هما مستحقان ولا ~~يدخل العباد تحت الاستحقاق إلا بعد التكليف وأما قوله @QUR@04 «بل لا ~~تكرمون اليتيم» فوجه اتصاله بما قبله أنه رد عليهم ظنهم أنه ضيق عليهم ~~أرزاقهم على وجه الإهانة فبين سبحانه أن الإهانة لما ذكره لا لما قالوه. PageV10P742 # (1) - ### | (90) سورة البلد مكية وآياتها عشرون (20) ### || توضيح # مكية عشرون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD017 أبي بن كعب قال قال رسول الله ص من قرأها أعطاه الله الأمن من ~~غضبه يوم القيامة @HAD@ أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من كان قراءته في ~~الفريضة لا أقسم بهذا البلد كان في الدنيا معروفا أنه من الصالحين وكان في ~~الآخرة معروفا أن له من الله مكانا وكان من رفقاء النبيين والشهداء ~~والصالحين. ### || تفسيرها # لما ختم تلك السورة بذكر النفس المطمئنة بين في هذه السورة وجه الاطمئنان ~~وأنه النظر في طريق معرفة الله وأكد ذلك بالقسم فقال: PageV10P743 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر لبدا بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي فك رقبة أو أطعم والباقون @QUR@02 «فك رقبة» بالرفع والإضافة ~~@QUR@02 «أو إطعام» بالتنوين وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير عاصم مؤصدة ~~بالهمزة والباقون بغير همزة ويعقوب مختلف عنه وفي الشواذ قراءة الحسن في ~~يوم ذا مسغبة . ### || الحجة # لبد يجوز أن يكون واحدا على وزن زمل وجبا ويجوز أن يكون جمعا فيكون جمع ~~لأبد وأما قوله @QUR@05 «فك رقبة ` أو إطعام» فقد قال أبو علي : المعنى فيه ~~وما أدراك ما اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام أي اقتحامها أحد هذين أو هذا ~~الضرب من فعل القرب فلو لم تقدره وتركت الكلام على ظاهره كان المعنى العقبة ~~فك رقبة ولا تكون العقبة الفك لأنه عين والفك حدث والخبر ينبغي أن يكون ~~المبتدأ في المعنى ومثل هذا قوله @QUR@09 «وما أدراك ما الحطمة ` نار الله ~~الموقدة» ms4157 أي الحطمة نار الله ومثله @QUR@08 «وما أدراك ما هيه ` نار ~~حامية» وكذلك قوله @QUR@011 «وما أدراك ما القارعة ` يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث» والمعنى القارعة يوم يكون الناس لأن القارعة مصدر فيكون ~~اسم الزمان خبرا عنه فهذه الجمل من الابتداء والخبر تفسير لهذه الأشياء ~~المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة والحطمة والقارعة كما أن قوله تعالى ~~@QUR@05 «لهم مغفرة وأجر عظيم» تفسير للوعد وقوله @QUR@03 «فلا اقتحم ~~العقبة» معناه فلم يقتحم وإذا كانت لا بمعنى لم لم يلزم تكريرها كما لا ~~يلزم التكرير مع لم فإن تكررت في موضع نحو @QUR@05 فلا صدق ولا صلى فهو ~~كتكرير لم في قوله @QUR@05 لم يسرفوا ولم يقتروا وقوله @QUR@05 «ثم كان من ~~الذين آمنوا» أي كان مقتحم العقبةو فكاك الرقبة من الذين آمنوا فإنه إذا لم ~~يكن منهم لم ينفعه قربه وجاز وصف PageV10P744 # (1) - اليوم بقوله @QUR@02 «ذي مسغبة» كما جاز أن يقال ليله نائم ونهاره ~~صائم ونحو ذلك ومن قرأ فك رقبة أو أطعم فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل ~~تفسيرا لاقتحام العقبة فإن قلت إن هذا الضرب لم يفسر بالفعل وإنما فسر ~~بالابتداء والخبر كقوله @QUR@03 «نار الله الموقدة» وقوله @QUR@02 «نار ~~حامية» فهلا رجحت القراءة الأخرى قيل إنه قد يمكن أن يكون @QUR@05 كذبت ~~ثمود وعاد بالقارعة تفسيرا لقوله @QUR@05 وما أدراك ما القارعة على المعنى ~~وقد جاء @QUR@07 إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم وفسر المثل بقوله @QUR@03 ~~خلقه من تراب وزعموا أن أبا عمرو احتج بقوله @QUR@05 «ثم كان من الذين ~~آمنوا» لقراءة فك رقبة كأنه لما كان فعلا وجب أن يكون المعطوف عليه مثله ~~وقد يجوز أن يكون ذلك كالقطع من الأول والاستئناف كأنه أعلم أن فكاك الرقبة ~~من الرق بأن كان من الذين آمنوا لأنه بالإيمان يحرز ثواب ذلك ويحوزه فإذا ~~لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك والتقدير ثم ~~كونه من الذين آمنوا فجاء هذا مجيء قوله سبحانه @QUR@09 كيف يهدي الله ~~قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا يريد وإن شهدوا. وأوصدت الباب وأصدته ms4158 لغتان ~~فمن لم يهمز موصدة احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون على لغة من قال أوصدت ~~(والوجه الآخر) أن يكون من آصدت ثم خففت الهمزة فقلبت واوا كما جاء في جونة ~~وتووي ومن همز مؤصدة فهو من أصدت وأبو عمرو يترك الهمزة الساكنة ويبدلها ~~واوا إذا انضم ما قبلها نحو يؤمنون ومؤمنين ويبدلها ألفا إذا انفتح ما ~~قبلها ياء إذا انكسر ما قبلها ولا يبدلها في نحو قوله @QUR@01 «مؤصدة» بل ~~يهمزها لأن مؤصدة بالهمز هي لغة من قال آصدت الباب والباب مؤصدة وأبو عمرو ~~على هذه اللغة فلا يترك الهمز إذا احتاج أن يترك لغته وينتقل عنها إلى لغة ~~أخرى وكذلك لا يترك الهمز في قوله تؤوي إليك لأنه لو أبدلها واوا وبعدها ~~واو اجتمع واوان واجتماعهما أثقل من الهمزة وكذلك إذا كان الفعل مجزوما ~~ولامها همزة بقاها على حالها ولا يبدلها بتة نحو قوله @QUR@04 إن تمسسكم ~~حسنة تسؤهم لأنه لو أبدلها واوا وجب حذفها بالجزم كما تقول في يغزو لم يغز ~~كذلك @QUR@03 إن يشأ يذهبكم لا يبدلها ألفا لهذا المعنى أيضا وكذلك قوله ~~@QUR@03 أثاثا ورءيا لا يقلبها ياء لأنه يشتبه بالري من روي من الماء فهذه ~~أربعة أحوال لا يترك الهمز فيها إذا احتاج إلى ترك لغته وأن ينتقل إلى لغة ~~أخرى وإذا كان الهمز في موضع الجزم وإذا اشتبه المعنى في الكلمة بكلمة أخرى ~~وإذا كان ترك الهمز يؤدي إلى اجتماع الواوين فافهم ذلك ومن قرأ ذا مسغبة ~~جعله مفعول إطعام ويتيما بدل منه ويجوز أن يكون يتيما وصفا لذا مسغبة كقولك ~~رأيت كريما عاقلا وجاز وصف الصفة الذي هو كريم لأنه لما لم يجر على الاسم ~~الموصوف أشبه الاسم. ### || اللغة # الحل الحال وهو الساكن والحل الحلال ورجل حل وحلال أي محل والكبد PageV10P745 # (1) - في اللغة شدة الأمر ومنه تكبد اللبن إذا غلظ واشتد ومنه الكبد لأنه ~~دم يغلظ ويشتد وتكبد الدم إذا صار كالكبد قال لبيد : # عين هلا بكيت أربد إذ # قمنا وقام الخصوم في كبد # واللبد الكثير مأخوذ ms4159 من تلبد الشيء إذا تراكب بعضه على بعض ومنه اللبد ~~يقال ما له سبد ولا لبد وأصل النجد العلو وسمي نجد نجدا لعلوه عن انخفاض ~~تهامة وكل عال من الأرض نجد والجمع نجود قال امرؤ القيس : # غداة غدوا فسألك بطن نخلة # وآخر منهم جازع نجد كبكب # أراد طريقه في ارتفاع وكبكب جبل وفي المثل (أنجد من رأى حضنا) ورجل نجد ~~بين النجدة إذا كان جلدا قويا لاستعلائه على قرنه واستنجدت فلانا فأنجدني ~~أي استعنته للاستعلاء على قرني فأعانني وشبه طريق الخير والشر بالطريقين ~~العاليين لظهور ما فيهما والاقتحام الدخول على الشدة بالضيق يقال اقتحم ~~وتقحم وأقحمه وقحمه غيره والعقبة الطريقة التي ترتقي على صعوبة ويحتاج فيها ~~إلى معاقبة الشدة بالضيق والمخاطرة وقيل العقبة الثنية الضيقة في رأس الجبل ~~يتعاقبها الناس فشبهت النفقة في وجوه البر بها وعاقب الرجل صاحبه إذا صار ~~في موضعه بدلا منه والفك فرق يزيد المنع ويمكن معه أمر لم يكن متمكنا كفك ~~القيد والغل لأنه يزول به المنع ويمكن به تصرف لم يمكن قبل ففك الرقبة فرق ~~بينها وبين حال الرق بإيجاب الحرية وإبطال العبودية والمسغبة المجاعة سغب ~~يسغب سغبا فهو ساغب إذا جاع قال جرير : # تعلل وهي ساغبة بنيها # بأنفاس من الشبم القراح # والمقربة القرابة ولا يقال فلان قرابتي وإنما يقال ذو قرابتي لأنه مصدر ~~كما قال الشاعر: PageV10P746 # (1) - # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه # وذو قرابته في الحي مسرور # والمتربة الحاجة الشديدة من قولهم ترب الرجل إذا افتقر . ### || المعنى # @QUR@04 «لا أقسم بهذا البلد» أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد ~~الحرام وهو مكة وقد تقدم بيان قوله @QUR@02 «لا أقسم» في سورة القيامة } ~~@QUR@05 «وأنت حل بهذا البلد» أي وأنت يا محمد مقيم به وهو محلك وهذا تنبيه ~~على شرف البلد بشرف من حل به من الرسول الداعي إلى توحيده وإخلاص عبادته ~~وبيان أن تعظيمه له وقسمه به لأجله ص ولكونه حالا فيه كما سميت المدينة ~~طيبة لأنها طابت به حيا وميتا وقيل معناه وأنت محل بهذا البلد ms4160 وهو ضد ~~المحرم والمراد وأنت حلال لك قتل من رأيت به من الكفار وذلك حين أمر ~~بالقتال يوم فتح مكة فأحلها الله له ص حتى قاتل وقتل و@HAD021 قد قال ص لا ~~يحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد من بعدي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار عن ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة وعطاء وهذا وعد من الله لنبيه ص أن يحل له مكة حتى ~~يقاتل فيها ويفتحها على يده ويكون بها حلا يصنع بها ما يريد القتل والأسر ~~وقد فعل سبحانه ذلك فدخلها غلبة وكرها وقتل ابن أخطل وهو متعلق بأستار ~~الكعبة ومقيس بن سبابة وغيرهما و@HAD034 قيل معناه لا أقسم بهذا البلد وأنت ~~حل فيه منتهك الحرمة مستباح العرض لا تحترم فلم يبن للبلد حرمة حيث هتكت ~~حرمتك عن أبي مسلم وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) قال كانت قريش تعظم ~~البلد وتستحل محمدا ص فيه فقال @QUR@010 «لا أقسم بهذا البلد ` وأنت حل ~~بهذا البلد» يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك وكانوا لا يأخذ الرجل ~~منهم فيه قاتل أبيه ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه ~~فاستحلوا من رسول الله ص ما لم يستحلوا من غيره فعاب الله ذلك عليهم ثم عطف ~~على القسم فقال @QUR@05 «ووالد وما ولد» يعني آدم (ع) وذريته عن الحسن ~~ومجاهد وقتادة وذلك أنهم خليقة أعجب من هذه الخليقة وهم عمار الدنيا ~~و@HAD016 قيل آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم عن أبي عبد الله ~~(ع) وقيل يريد إبراهيم (ع) وولده عن ابن أبي عمران الجوني لما أقسم بالبلد ~~أقسم بإبراهيم فإنه بانيه وبأولاده العرب إذ هم المخصصون بالبلد وقيل يعني ~~كل والد وولده عن ابن عباس والجبائي وقيل ووالد من يولد له وما ولد يعني ~~العاقر عن ابن جبير فيكون ما نفيا وهو بعيد لأنه يكون تقديره وما ما ولد ~~فحذف ما الأولى التي تكون موصولة أو موصوفة @QUR@05 «لقد خلقنا الإنسان في ~~كبد» أي في نصب وشدة عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن قال يكابد ms4161 مصائب ~~الدنيا وشدائد الآخرة وقال ابن آدم لا يزال يكابد أمرا حتى يفارق الدنيا ~~وقيل في شدة خلق من حمله وولادته ورضاعه وفطامه ومعاشه وحياته وموته ثم أنه ~~سبحانه لم PageV10P747 # (1) - يخلق خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم وهو أضعف الخلقوقيل في كبد أي ~~قائما على قدميه منتصبا وكل شيء خلق فإنه يمسي مكبا إلا الإنسان فإنه خلق ~~منتصبا فالكبد الاستواء والاستقامة وهو رواية مقسم عن ابن عباس وهو قول ~~مجاهد وأبي صالح وعكرمة وقيل يريد شدة الأمر والنهي أي خلقناه ليعبدنا ~~بالعبادات الشاقة مثل الاغتسال من الجنابة في البرد والقيام إلى الصلاة من ~~النوم فينبغي له أن يعلم أن الدنيا دار كبد ومشقة والجنة دار الراحة ~~والنعمة} @QUR@07 «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد» معناه أيظن هذا الإنسان أنه ~~لن يقدر على عقابه أحد إذا عصى الله تعالى وركب القبائح فبئس الظن ذلك وهذا ~~استفهام إنكار أي لا يظنن ذلك وقيل معناه أيحسب هذا المغتر بماله أن لا ~~يقدر عليه أحد يأخذ ماله عن الحسن وقيل أيحسب أن لا يسأل عن هذا المال من ~~أين اكتسبه وفي ما ذا أنفقه عن قتادة وقيل أنه يعني أبا الأسد بن كلدة وهو ~~رجل من جمح كان قويا شديد الخلق بحيث يجلس على أديم عكاظي فتجره العشرة من ~~تحته فينقطع ولا يبرح من مكانه عن الكلبي ثم أخبر سبحانه عن مقالة هذا ~~الإنسان فقال @QUR@04 «يقول أهلكت مالا لبدا» أي أنفقت مالا كثيرا في ~~عداوة النبي ص يفتخر بذلك وقيل هو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وذلك ~~أنه أذنب ذنبا فاستفتى رسول الله ص فأمره أن يكفر فقال لقد ذهب مالي في ~~الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد عن مقاتل } @QUR@06 «أيحسب أن لم ~~يره أحد» فيطالبه من أين اكتسبه وفي ما ذا أنفقه عن قتادة وسعيد بن جبير ~~و@HAD042 روي عن ابن عباس عن النبي ص قال لا تزول قدما العبد حتى يسأل عن ~~أربعة عن عمره فيما أفناه وعن ماله من ms4162 أين جمعه وفيما ذا أنفقه وعن عمله ما ~~ذا عمل به وعن حبنا أهل البيت وقيل أنه كان كاذبا لم ينفق ما قاله فقال ~~الله سبحانه أيظن أن الله تعالى لم ير ذلك فعل أو لم يفعل أنفق أو لم ينفق ~~عن الكلبي ثم ذكر سبحانه النعم التي أنعم بها عليه ليستدل بها على توحيده ~~فقال} @QUR@05 «ألم نجعل له عينين» ليبصر بهما آثار حكمته @QUR@04 ~~«ولسانا وشفتين» لينطق بهما فيبين باللسان ويستعين بالشفتين على البيان قال ~~قتادة : نعم الله عليك متظاهرة فقررك بها كيما تشكر و@HAD057 روى عبد ~~الحميد المدائني عن أبي حازم أن رسول الله ص قال إن الله تعالى يقول يا ابن ~~آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك ~~بصرك إلى بعض ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك فرجك ~~إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق @HAD@ } @QUR@03 «وهديناه ~~النجدين» أي سبيل الخير وسبيل الشر عن علي (ع) وابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وقيل معناه أرشدناه للثديين عن ~~سعيد بن المسيب والضحاك و@HAD020 في رواية أخرى عن ابن عباس روي أنه قيل ~~لأمير المؤمنين (ع) أن ناسا يقولون في قوله @QUR@ «وهديناه PageV10P748 # @HAD02 (1) - النجدين» أنهما الثديان فقال لا هما الخير والشر و@HAD027 ~~قال الحسن بلغني أن رسول الله ص قال يا أيها الناس هما نجدان نجد الخير ~~ونجد الشر فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ولو قيل كيف يكون نجد ~~الشر مرتفعا كنجد الخير ومعلوم أنه لا رفعة في الشر "والجواب"أن الطريقين ~~جميعا ظاهران باديان للمكلفين فسمى سبحانه كلاهما نجدا لظهوره وبروزه ويجوز ~~أن يكون سمي طريق الشر نجدا من حيث يحصل في اجتناب سلوكه الرفعة والشرف كما ~~يحصل ذلك في طريق الخير وقيل أيضا أنه على عادة العرب في تثنية الأمرين إذا ~~اتفقا على بعض الوجوه فيجري لفظ أحدهما على الآخر كقولهم القمرين في الشمس ~~والقمر قال الفرزدق : # أخذنا بآفاق السماء عليكم # لنا قمراها والنجوم الطوالع # ونظائره ms4163 كثيرة} @QUR@03 «فلا اقتحم العقبة» فيه أقوال (أحدها) أن المعنى ~~فلم يقتحم هذا الإنسان العقبة ولا جاوزها وأكثر ما يستعمل هذا الوجه بتكرير ~~لفظة لاكما قال سبحانه @QUR@05 فلا صدق ولا صلى أي لم يصدق ولم يصل وكما ~~قال الحطيئة : # وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها # وإن أنعموا لأكدروها ولا كدوا # وقد جاء من غير تكرار في نحو قوله: # إن تغفر اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما # أي لم يلم بذنب (والآخر) أن يكون على وجه الدعاء عليه بأن لا يقتحم ~~العقبة كما يقال لا غفر الله له ولا نجا ولا سلم والمعنى لا نجا من العقبة ~~ولا جاوزها (والثالث) أن المعنى فهلا اقتحم العقبة أو أفلا اقتحم العقبة عن ~~ابن زيد والجبائي وأبي مسلم قالوا ويدل على ذلك قوله تعالى @QUR@011 «ثم ~~كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة» ولو كان أراد النفي ~~لم يتصل الكلام قال المرتضى قدس الله روحه: هذا الوجه ضعيف جدا لأن الكلام ~~خال من لفظ الاستفهاموقبيح حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع وقد عيب ~~على عمر بن أبي ربيعة قوله: # ثم قالوا تحبها قلت بهرا # عدد الرمل والحصى والتراب. # PageV10P749 # (1) - وأما قولهم لو أريد النفي لم يتصل الكلام فليس بشيء لأن المعنى ~~فلا اقتحم العقبة ثم كان من الذين آمنوا أي لم يقتحم ولم يؤمن وأما المراد ~~بالعقبة ففيه وجوه (أحدها) أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى ~~والشيطان في أعمال الخير والبر فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة الكؤود ~~فكأنه قال لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام وهو قوله @QUR@05 ~~«وما أدراك ما العقبة» أي ما اقتحام العقبة ثم ذكره فقال} @QUR@02 «فك ~~رقبة» وهو تخليصها من إسار الرق إلى آخره (وثانيها) أنها عقبة حقيقة قال ~~الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز ~~وجل و@HAD021 روي أن النبي ص أنه قال إن أمامكم عقبة كؤودا لا يجوزها ~~المثقلون وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة وعن ابن ms4164 عباس أنه قال: # هي النار نفسها وروي عنه أيضا أنها عقبة في النار (وثالثها) ما روي عن ~~مجاهد والضحاك والكلبي أنها الصراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة ~~آلاف سهلا وصعودا وهبوطا وإن في جنبيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان ~~فمن بين مسلم وناج ومخدوش في النار منكوس فمن الناس من يمر عليه كالبرق ~~الخاطف ومنهم من يمر عليه كالريح العاصف ومنهم من يمر عليه كالفارس ومنهم ~~من يمر عليه كالرجل يعدو ومنهم من يمر عليه كالرجل يسير ومنهم من يزحف زحفا ~~ومنهم الزالون والزالاتومنهم من يكردس في النار واقتحامه على المؤمن كما ~~بين صلاة العصر إلى العشاء وقال سفيان بن عيينة : كل شيء قاله سبحانه ~~@QUR@03 «وما أدراك» فإنه أخبره به وكل شيء قال فيه @QUR@04 «وما يدريك» * ~~فإنه لم يخبره به و@HAD083 روي مرفوعا عن البراء بن عازب قال جاء أعرابي ~~إلى النبي ص فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال إن كنت أقصرت ~~الخطبة لقد عرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فقال أوليسا واحدا قال لا ~~عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها والفيء على ذي ~~الرحم الظالم فإن لم يكن ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وأنه ~~عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير وقيل أن معنى فك رقبة أن ~~يفك رقبة من الذنوب بالتوبة عن عكرمة وقيل أراد فك نفسه من العقاب بتحمل ~~الطاعات عن الجبائي @QUR@06 «أو إطعام في يوم ذي مسغبة» أي ذي مجاعة قال ~~ابن عباس : # يريد بالمسغبة الجوع و@HAD034 في الحديث عن معاذ بن جبل قال قال رسول ~~الله ص من أشبع جائعا في يوم سغب أدخله الله يوم القيامة من باب من أبواب ~~الجنة لا يدخلها إلا من فعل مثل ما فعل و@HAD015 عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله ص من موجبات المغفرة إطعام المسلم PageV10P750 # @HAD02 (1) - السغبان و@HAD034 روي عن محمد بن عمر بن يزيد قال قلت لأبي ~~الحسن الرضا (ع) أن لي ms4165 ابنا شديد العلة قال مرة يتصدق بالقبضة من الطعام ~~بعد القبضة فإن الله تعالى يقول @QUR@ فلا اقتحم العقبة وقرأ الآيات @QUR@03 «يتيما ذا مقربة» أي ذا قربى من قرابة النسب والرحم وهذا حث على ~~تقديم ذوي القرابة المحتاجين على الأجانب في الإطعام والإنعام} @QUR@02 ~~«أو مسكينا» أي فقيرا @QUR@02 «ذا متربة» قد لصق بالتراب من شدة فقره وضره ~~وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء وهذا ~~مثل قولهم فقير مدقع مأخوذ من الدقعاء وهو التراب ثم بين سبحانه أن هذه ~~القربة إنما تنفع مع الإيمان فقال} @QUR@05 «ثم كان من الذين آمنوا» أي ثم ~~كان مع هذا من جملة المؤمنين الذين استقاموا على إيمانهم @QUR@03 «وتواصوا ~~بالصبر» على فرائض الله والصبر عن معصية الله أي وصى بعضهم بعضا بذلك ~~@QUR@03 «وتواصوا بالمرحمة» أي وأوصى بعضهم بعضا بالمرحمة على أهل الفقر ~~وذوي المسكنة والفاقة وقيل تواصوا بالمرحمة فيما بينهم فرحموا الناس كلهم} ~~@QUR@03 «أولئك أصحاب الميمنة» يؤخذ بهم ناحية اليمين ويأخذون كتبهم ~~بأيمانهم عن الجبائي وقيل هم أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم عن الحسن وأبي ~~مسلم } @QUR@04 «والذين كفروا بآياتنا» أي بحججنا ودلالاتنا وكذبوا ~~أنبياءنا @QUR@03 «هم أصحاب المشأمة» أي يأخذون كتبهم بشمالهم ويؤخذ بهم ~~ذات الشمال وقيل أنهم أصحاب الشؤم على أنفسهم} @QUR@03 «عليهم نار مؤصدة» ~~أي مطبقة عن ابن عباس ومجاهد وقيل يعني أن أبوابها عليهم مطبقة فلا يفتح ~~لهم باب ولا يخرج عنها غم ولا يدخل فيها روح آخر الأبد عن مقاتل . ### || النظم # وجه اتصال قوله سبحانه @QUR@05 «ألم نجعل له عينين» بما قبله أن المعنى ~~كيف يحسب هذا الإنسان أن الله سبحانه لا يراه وهو الذي خلقه وجعل له عينين ~~وكذا وكذا وقيل أنه اتصل بقوله @QUR@05 «لقد خلقنا الإنسان في كبد» أي ~~اختبرناه حيث كلفناه ثم أزحنا علته بأن جعلنا له عينين وقيل أنه يتصل بقوله ~~@QUR@07 «أيحسب أن لن يقدر عليه أحد» والمعنى كيف يظن ذلك وقد خلقناه ~~وخلقنا أعضاءه التي يبصر الدلائل بها ويتكلم بها. PageV10P751 # (1) - ### | (91) سورة الشمس مكية وآياتها خمس ms4166 عشرة (15) ### || عدد آياتها # ست عشرة آية مكي والمدني الأول وخمس عشرة في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@01 فعقروها مكي والمدني الأول. ### || فضلها # @HAD018 أبي بن كعب عنه ص قال من قرأها فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه ~~الشمس والقمر. @HAD@ معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال من أكثر قراءة ~~والشمس وضحاها والليل إذا يغشى والضحى وألم نشرح في يومه أو في ليلته لم ~~يبق شيء بحضرته إلا شهد له يوم القيامة حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه ~~وعصبه وعظامه وجميع ما أقلت الأرض منه ويقول الرب تبارك وتعالى قبلت ~~شهادتكم لعبدي وأجزتها له انطلقوا به إلى جناني حتى يتخير منها حيث أحب ~~فأعطوه إياها من غير من مني ولكن رحمة وفضلا مني عليه فهنيئا هنيئا لعبدي. ### || تفسيرها # لما ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر النار المؤصدة بين في هذه السورة أن ~~النجاة منها لمن زكى نفسه وأكده بأن أقسم عليه فقال: PageV10P752 # (1) - ### || القراءة # قرأ أهل المدينة وابن عامر @HAD020 فلا يخاف بالفاء وكذلك هو في مصاحف ~~أهل المدينة والشام وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) والباقون @QUR@03 «ولا ~~يخاف» بالواو وكذلك هو في مصاحفهم. ### || الحجة # قال أبو علي : الواو يجوز أن يكون في موضع حالأي فسواها غير خائف عقباها ~~يعني غير خائف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله وفاعل يخاف الضمير العائد ~~إلى قوله @QUR@01 «ربهم» وقيل أن الضمير يعود إلى صالح النبي ص الذي أرسل ~~إليهم وقيل إذا انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها أي لا يخاف من إقدامه على ~~ما أتاه مما نهي عنه ففاعل يخاف العاقر على هذا والفاء للعطف على قوله ~~@QUR@02 «فكذبوه فعقروها» فلا يخاف كأنه يتبع تكذيبهم وعقرهم إن لم يخوفوا. ### || اللغة # ضحى الشمس صدر وقت طلوعها وضحى النهار صدر وقت كونه وأضحى يفعل كذا إذا ~~فعله في وقت الضحى وضحى بكبش أو غيره إذا ذبحه في وقت الضحى من أيام الأضحى ~~ثم كثر ذلك حتى لو ذبح في غير ذلك الوقت لقيل ضحى والطحو والدحو بمعنى يقال ms4167 ~~طحا بك همك يطحو طحوا إذا انبسط بك إلى مذهب بعيد قال علقمة : # "طحا بك قلب في الحسان ظروب" # يقال طحا القوم بعضهم بعضا عن الشيء إذا دفعوا دفعا PageV10P753 # (1) - شديد الانبساط والطواحي النسور تنبسط حول القتلى وأصل الطحو البسط ~~الواسع يقال دسا فلان يدسو دسوا فهو داس نقيض زكا يزكو زكا فهو زاك وقيل أن ~~أصل دسا دس فأبدل من أحد السينين ياء كما قالوا تظنيت بمعنى تظننت ومثله: # "تقضي البازي إذا البازي كسر" # بمعنى تقضض وإنما يفعلون ذلك كراهية التضعيف والطغوى والطغيان مجاوزة ~~الحد في الفساد وبلوغ غايته وفي قراءة الحسن وحماد بن مسلمة بطغواها بضم ~~الطاء وعلى هذا فيكون مصدرا على فعلى كالرجعى والحسنى وبعث مطاوع انبعث ~~يقال بعثته على الأمر فانبعث له والسقيا الحظ من الماء والنصيب منه والعقر ~~قطع اللحم بما يسيل الدم وهو من عقر الحوض أي أصله والعقر نقص شيء من أصل ~~بنية الحيوان والدمدمة ترديد الحال المستكرة وهي مضاعفة ما فيه الشقة وقال ~~مؤرج : الدمدمة هلاك باستئصال قال ابن الأعرابي : دمدم أي عذب عذابا تاما . ### || الإعراب # والشمس هذه الواو الأولى هي التي للقسم وسائر الواوات فيما بعدها عطف ~~عليها إلى قوله @QUR@04 «قد أفلح من زكاها» وهو جواب القسم والتقدير لقد ~~أفلح وقوله @QUR@03 «وما بناها» @QUR@ «وما طحاها» @QUR@03 «وما سواها» ما هاهنا مصدرية وتقديره والسماء وبنائها والأرض ~~وطحواها ونفس وتسويتها وقيل أن ما في هذه المواضع بمعنى من أي والذي بناها ~~ويحكى عن أهل الحجاز أنهم يقولون إذا سمعوا صوت الرعد سبحان ما سبحت له أي ~~سبحان الذي سبحت له ومن سبحت له وقوله @QUR@04 «ناقة الله وسقياها» منصوب ~~بفعل مضمر أي احذروا ناقة الله وذروا سقياها. ### || المعنى # @QUR@04 «والشمس وضحاها» قد تقدم أن لله سبحانه أن يقسم بما يشاء من خلقه ~~تنبيها على عظيم قدره وكثرة الانتفاع به ولما كان قوام العالم من الحيوان ~~والنبات بطلوع الشمس وغروبها أقسم الله سبحانه بها وبضحاها وهو امتداد ~~ضوئها وانبساطه عن مجاهد والكلبي وقيل هو النهار كله عن قتادة ms4168 وقيل حرها عن ~~مقاتل كقوله تعالى في طه @QUR@03 «ولا تضحى» أي لا يؤذيك حرها} @QUR@04 ~~«والقمر إذا تلاها» أي إذا أتبعهافأخذ من ضوئها وسار خلفها قالوا وذلك في ~~النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في ~~النور وقيل تلاها ليلة الهلال وهي أول ليلة من الشهر إذا سقطت الشمس رؤي ~~القمر عند غيبوبتها عن الحسن وقيل في الخامس عشر يطلع القمر مع غروب الشمس ~~وقيل في الشهر كله فهو في النصف الأول يتلوها وتكون أمامه وهو وراؤها وفي ~~النصف الأخير يتلو PageV10P754 # (1) - غروبها بالطلوع} @QUR@04 «والنهار إذا جلاها» أي جلى الظلمة ~~وكشفها وجازت الكناية عن الظلمة ولم تذكر لأن المعنى معروف غير ملتبس وقيل ~~أن معناه والنهار إذا أظهر الشمس وأبرزها سمي النهار مجليا لها لظهور جرمها ~~فيه} @QUR@04 «والليل إذا يغشاها» أي يغشى الشمس حتى تغيب فتظلم الآفاق ~~ويلبسها سواده} @QUR@05 «والسماء وما بناها» أي ومن بناها عن مجاهد ~~والكلبي وقيل والذي بناها عن عطاء وقيل معناه والسماء وبنائها مع إحكامها ~~واتساقها وانتظامها @QUR@05 «والأرض وما طحاها» في ما وجهان كما ذكرناه أي ~~وطحوها وتسطيحها وبسطها ليمكن الخلق التصرف عليها} @QUR@05 «ونفس وما ~~سواها» هو كما ذكرناه وسواها عدل خلقها وسوى أعضاءها وقيل سواها بالعقل ~~الذي فضل به سائر الحيوان ثم قالوا يريد جميع ما خلق من الجن والإنس عن ~~عطاء وقيل يريد بالنفس آدم ومن سواها الله تعالى عن الحسن } @QUR@04 ~~«فألهمها فجورها وتقواها» أي عرفها طريق الفجور والتقوى وزهدها في الفجور ~~ورغبها في التقوى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وقيل علمها الطاعة ~~والمعصية لتفعل الطاعة وتذر المعصية وتجتني الخير وتجتنب الشر} @QUR@04 «قد ~~أفلح من زكاها» على هذا وقع القسم أي قد أفلح من زكى نفسه عن الحسن وقتادة ~~أي طهرها وأصلحها بطاعة الله وصالح الأعمال} @QUR@05 «وقد خاب من دساها» ~~بالعمل الطالح أي أخملها وأخفى محلهاو قيل أضلها وأهلكها عن ابن عباس وقيل ~~أفجرها عن قتادة وقيل معناه قد أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس دساها الله ~~أي جعلها قليلة ms4169 خسيسة و@HAD020 جاءت الرواية عن سعيد بن أبي هلال قال كان ~~رسول الله إذا قرأ هذه الآية @QUR@ «قد أفلح من زكاها» وقف ثم قال اللهم آت ~~نفسي تقواها أنت وليها ومولاها وزكها وأنت خير من زكاها و@HAD023 روى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) في ~~قوله @QUR@ «فألهمها فجورها وتقواها» قال بين لها ما تأتي وما تترك وفي ~~قوله @QUR@04 «قد أفلح من زكاها» قال قد أفلح من أطاع @QUR@05 «وقد خاب من ~~دساها» قال قد خاب من عصى وقال ثعلب قد أفلح من زكى نفسه بالصدقة والخير وخاب من دس نفسه في أهل ~~الخير وليس منهم ثم أخبر سبحانه عن ثمود وقوم صالح فقال @QUR@03 «كذبت ~~ثمود بطغواها» أي بطغيانها ومعصيتها عن مجاهد وابن زيد يعني أن الطغيان ~~حملهم على التكذيب فالطغوى اسم من الطغيان كما أن الدعوى من الدعاء وقيل أن ~~الطغوى اسم العذاب الذي نزل بهم فالمعنى كذبت ثمود بعذابها عن ابن عباس ~~وهذا كما قال @QUR@02 فأهلكوا بالطاغية والمراد كذبت بعذابها الطاغية ~~فأتاها ما كذبت به} @QUR@03 «إذ انبعث أشقاها» أي كان تكذيبها حين انبعث ~~أشقى ثمود للعقر ومعنى انبعث انتدب وقام والأشقى عاقر الناقة وهو أشقى ~~الأولين على لسان رسول الله ص واسمه قدار بن سالف قال الشاعر وهو عدي بن زيد : PageV10P755 # (1) - # فمن يهدي أخا لذناب لو # فأرشوه فإن الله جار # ولكن أهلكت لو كثيرا # وقبل اليوم عالجها قدار # يعني حين نزل بها العذاب فقال لو فعلت وقد صحت @HAD045 الرواية بالإسناد ~~عن عثمان بن صهيب عن أبيه قال قال رسول الله ص لعلي بن أبي طالب (ع) من ~~أشقى الأولين قال عاقر الناقة قال صدقت فمن أشقى الآخرين قال قلت لا أعلم ~~يا رسول الله قال: الذي يضربك على هذه وأشار إلى يافوخة و@HAD079 عن عمار ~~بن ياسر قال كنت أنا وعلي بن أبي طالب (ع) في غزوة العسرة نائمين في صور من ~~النخل ودقعاء من التراب فو الله ما أهبنا إلا رسول الله ص يحركنا برجله وقد ms4170 ~~تتربنا من تلك الدقعاء فقال ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين قلنا بلى يا ~~رسول الله قال أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك بالسيف يا علي على ~~هذه ووضع يده على قرنه حتى تبل منها هذه وأخذ بلحيته وقيل أن عاقر الناقة ~~كان أشقر أزرق قصيرا ملتزق الحلق @QUR@04 «فقال لهم رسول الله» صالح ~~@QUR@02 «ناقة الله» قال الفراء : حذرهم إياها وكل تحذير فهو نصب والتقدير ~~احذروا ناقة الله فلا تعقروها عن الكلبي ومقاتل كما يقال الأسد الأسد أي ~~احذروه @QUR@02 «وسقياها» أي وشربها من الماء أو ما يسقيها أي فلا تزاحموها ~~فيهكما قال سبحانه @QUR@07 لها شرب ولكم شرب يوم معلوم @QUR@ «فكذبوه» أي فكذب قوم صالح صالحا ولم يلتفتوا إلى قوله وتحذيره إياهم بالعذاب بعقرها ~~@QUR@01 «فعقروها» أي فقتلوا الناقة @QUR@03 «فدمدم عليهم ربهم» أي فدمر ~~عليهم ربهم عن عطاء ومقاتل وقيل أطبق عليهم بالعذاب وأهلكهم @QUR@01 ~~«بذنبهم» لأنهم رضوا جميعا به وحثوا عليه وكانوا قد اقترحوا تلك الآية ~~فاستحقوا بما ارتكبوه من العصيان والطغيان عذاب الاستئصال @QUR@01 «فسواها» ~~أي فسوى الدمدمة عليهم وعمهم بها فاستوت على صغيرهم وكبيرهم ولم يفلت منها ~~أحد منهم وقيل معناه سوى الأمة أي أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها فسوى بينها ~~فيه عن الفراء وقيل جعل بعضها على مقدار بعض في الاندكاك واللصوق بالأرض ~~فالتسوية تصيير الشيء على مقدار غيره وقيل سوى أرضهم عليهم @QUR@04 «ولا ~~يخاف عقباها» أي لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة ومجاهد والجبائي والمعنى لا يخاف أن يتعقب عليه في شيء من فعله فلا ~~يخاف عقبى ما فعل بهم من الدمدمة عليهم لأن أحدا لا يقدر على معارضته ~~والانتقام منه وهذا كقوله @QUR@04 لا يسئل عما يفعل وقيل معناه لا يخاف ~~الذي عقرها عقباها عن الضحاك والسدي والكلبي أي لا يخاف عقبى ما صنع بها ~~لأنه كان مكذبا بصالح وقيل معناه ولا يخاف صالح عاقبة ما خوفهم به من ~~العقوبات لأنه كان على ثقة من نجاته. PageV10P756 # (1) - ### | (92) سورة الليل مكية وآياتها إحدى وعشرون (21) ### || توضيح # مكية ms4171 إحدى وعشرون آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD022 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطاه الله حتى يرضى وعافاه ~~من العسر ويسر له اليسر. ### || تفسيرها # لما قدم في تلك السورة بيان حال المؤمن والكافر عقبه سبحانه بمثل ذلك في ~~هذه السورة فاتصلت بها اتصال النظير بالنظير فقال: PageV10P757 # (1) - ### || القراءة # @HAD041 في الشواذ قراء النبي ص وقراءة علي بن أبي طالب (ع) وابن مسعود ~~وأبي الدرداء وابن عباس والنهار إذا تجلى وخلق الذكر والأنثى بغير ما وروي ~~ذلك عن أبي عبد الله (ع) . ### || الحجة # قال ابن جني : في هذه القراءة شاهد لما أخبرنا به أبو بكر عن أبي العباس ~~أحمد بن يحيى قراءة بعضهم وما خلق الذكر والأنثى بالجرو ذلك أنه جره لكونه ~~بدلا من ما فقراءة النبي ص شاهد بصحة ذلك. ### || اللغة # شتى أي متفرق على تباعد ما بين الشيئين جدا ومنه شتان أي بعد ما بينهما ~~كبعد ما بين الثرى والثريا وتشتت أمر القوم وشتتهم ريب الزمان واليسرى ~~تأنيث الأيسر والعسرى تأنيث الأعسر من اليسر والعسر والتلظي تلهب النار ~~بشدة الإيقاد وتلظت النار تتلظى فحذف إحدى التاءين تخفيفا وقرأ ابن كثير ~~تلظى بتشديد التاء أدغم إحدى التاءين في الأخرى والتجنب تصيير الشيء في ~~جانب من غيره . ### || الإعراب # @QUR@06 «وما خلق الذكر والأنثى» أن جعلت ما مصدرية فهو في موضع الجر ~~والتقدير وخلق الذكر أي وخلقه الذكر والأنثى وإن جعلتها بمعنى من فكذلك ~~والحسنى صفة حذف موصوفها أي وصدق بالخصلة الحسنى وكذا اليسرى والعسرى. ~~التقدير فيهما للطريقة اليسرى وللطريقة العسرىويتزكى في موضع نصب على ~~الحال ويجوز أن يكون منصوب الموضع أو مرفوعا على تقدير حذف أن أي لأن يتزكى ~~فحذف اللام فصار أن يتزكى ثم حذف أن أيضا كما في قول طرفة : # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # روي أحضر بالرفع والنصب @QUR@07 «وما لأحد عنده من نعمة تجزى» من نعمة ~~الجار والمجرور PageV10P758 # (1) - في موضع رفع، ومن مزيدة لتأكيد النفي وإفادة العموم وتجزى جملة ~~مجرورة الموضع لكونها صفة لنعمة ms4172 والتقدير من نعمة مجزية وإن شئت كانت ~~مرفوعة الموضع على محل كونه من نعمة والتقدير وما لأحد عنده نعمة مجزية ~~وابتغاء منصوب لأنه مفعول له والعامل فيه يؤتي أي وما يؤتي ماله إلا ابتغاء ~~وجه ربه أي لطلب ثواب ربه ولم يفعل ذلك مجازاة ليد قد أسديت إليه. ### || المعنى # @QUR@04 «والليل إذا يغشى» أقسم الله سبحانه بالليل إذا يغشى بظلمته ~~النهار وقيل إذا يغشى بظلمته الأفق وجميع ما بين السماء والأرض والمعنى إذا ~~أظلم وادلهم وأغشى الأنام بالظلام لما في ذلك من الهول المحرك للنفس ~~بالاستعظام @QUR@04 «والنهار إذا تجلى» أي بأن وظهر من بين الظلمة وفيه ~~أعظم النعم إذ لو كان الدهر كله ظلاما لما أمكن الخلق طلب معايشهم ولو كان ~~ذلك كله ضياء لما انتفعوا بسكونهم وراحتهم فلذلك كرر سبحانه ذكر الليل ~~والنهار في السورتين لعظم قدرهما في باب الدلالة على مواقع حكمته} @QUR@06 ~~«وما خلق الذكر والأنثى» أي والذي خلق عن الحسن والكلبي وعلى هذا يكون ما ~~بمعنى من وقيل معناه خلق الذكر والأنثى عن مقاتل قال مقاتل والكلبي : الذكر ~~والأنثى آدم وحواء (ع) وقيل أراد كل ذكر وأنثى من الناس وغيرهم} @QUR@03 ~~«إن سعيكم لشتى» هذا جواب القسم والمعنى أن أعمالكم لمختلفة فعمل للجنة ~~وعمل للنار عن ابن عباس وقيل أن سعيكم لمتفرق فساع في فكاك رقبته وساع في ~~هلاكه وساع للدنيا وساع للعقبى و@HAD0216 روى الواحدي بالإسناد المتصل ~~المرفوع عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ~~ذي عيالوكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما ~~سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من ~~أيديهم فإن وجدها في أحدهم أدخل إصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه فشكا ذلك ~~الرجل إلى النبي ص وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة فقال له النبي ص اذهب ~~ولقي رسول الله ص صاحب النخلة فقال تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار ~~فلان ولك بها نخلة في الجنة فقال ms4173 له الرجل إن لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة ~~أعجب إلي تمرة منها قال ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول ~~الله ص يا رسول الله أتعطيني ما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إن أنا أخذتها ~~قال نعم فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه فقال له أشعرت أن محمدا ~~أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له يعجبني تمرتها وإن لي نخلا كثيرا فما فيه ~~نخلة أعجب إلي تمرة منها فقال له الآخر أتريد بيعها فقال لا إلا أن أعطى ما ~~لا أظنه أعطى قال فما مناك قال أربعون نخلة فقال الرجل جئت بعظيم تطلب ~~بنخلتك المائلة أربعين نخلة ثم سكت عنه فقال له أنا أعطيك PageV10P759 # @HAD054 (1) - أربعين نخلةفقال له اشهد إن كنت صادقا فمر إلى أناس فدعاهم ~~فأشهد له بأربعين نخلة ثم ذهب إلى النبي ص فقال يا رسول الله إن النخلة قد ~~صارت في ملكي فهي لك فذهب رسول الله ص إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ~~ولعيالك فأنزل الله تعالى @QUR@ «والليل إذا يغشى» السورة وعن عطاء قال اسم الرجل أبو الدحداح } @QUR@05 «فأما من أعطى واتقى» هو ~~أبو الدحداح @QUR@06 «وأما من بخل واستغنى» وهو صاحب النخلة وقوله @QUR@04 ~~«لا يصلاها إلا الأشقى» وهو صاحب النخلة @QUR@03 «وسيجنبها الأتقى» هو أبو ~~الدحداح @QUR@03 «ولسوف يرضى» إذا دخل الجنة @HAD019 قال وكان النبي ص يمر ~~بذلك الحش وعذوقه دانية فيقول عذوق وعذوق لأبي الدحداح في الجنة وعن ابن ~~الزبير قال أن الآية نزلت في أبي بكر لأنه اشترى المماليك الذين أسلموا مثل ~~بلال وعامر بن فهيرة وغيرهما وأعتقهم والأولى أن تكون الآيات محمولة على ~~عمومها في كل من يعطي حق الله من ماله وكل من يمنع حقه سبحانه و@HAD016 روى ~~العياشي ذلك بإسناده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر (ع) قال @QUR@ «فأما من ~~أعطى» مما أتاه الله @QUR@06 «واتقى ` وصدق بالحسنى» أي بأن الله يعطي ~~بالواحد عشرا إلى كثير من ذلك وفي رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد @QUR@02 ~~«فسنيسره لليسرى» قال لا ms4174 يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له @QUR@04 ~~«وأما من بخل بما أتاه الله @QUR@06 واستغنى ` وكذب بالحسنى» بأن الله ~~يعطي بالواحد عشرا إلى أكثر من ذلك وفي رواية أخرى إلى مائة ألف فما زاد ~~@QUR@02 «فسنيسره لليسرى» قال لا يريد شيئا من الشر إلا يسره الله له قال ~~ثم قال أبو جعفر (ع) @QUR@07 «وما يغني عنه ماله إذا تردى» أما والله ما ~~تردى من جبل ولا تردى من حائط ولا تردى في بئر ولكن تردى في نار جهنم فعلى هذا يكون قوله @QUR@03 «وصدق بالحسنى» معناه بالعدة الحسنى وهو قول ~~ابن عباس وقتادة وعكرمة وقيل بالجنة التي هي صواب المحسنين عن الحسن ومجاهد ~~والجبائي وقوله @QUR@02 «فسنيسره لليسرى» معناه فسنهون عليه الطاعة مرة ~~بعد مرة وقيل معناه سنهيؤه ونوفقه للطريقة اليسرى أي سنسهل عليه فعل الطاعة ~~حتى يقوم إليها بجد وطيب نفس وقيل معناه سنيسره للخصلة اليسرى والحالة ~~اليسرى وهو دخول الجنةو استقبال الملائكة إياه بالتحية والبشرى}وقوله ~~@QUR@04 «وأما من بخل» أي ضن بماله الذي لا يبقى له وبخل بحق الله فيه ~~@QUR@02 «واستغنى» أي التمس الغنى بذلك المنع لنفسه وقيل معناه أنه عمل ~~عمل من هو مستغن عن الله وعن رحمته} @QUR@03 «وكذب بالحسنى» أي بالجنة ~~والثواب والوعد وبالخلف} @QUR@02 «فسنيسره للعسرى» هو على مزاوجة الكلام ~~والمراد به التمكين أي نخلي بينه وبين الأعمال الموجبة للعذاب والعقوبة} ~~@QUR@07 «وما يغني عنه ماله إذا تردى» أي سقط في النار عن قتادة وأبي صالح . # PageV10P760 # (1) - وقيل إذا مات وهلك عن مجاهد وقيل للحسن أن فلانا جمع مالا فقال هل ~~جمع لذلك عمرا قالوا لا قال فما تصنع الموتى بالأموال} @QUR@03 «إن علينا ~~للهدى» معناه إن علينا لبيان الهدى بالدلالة عليه فأما الاهتداء فإليكم ~~أخبر سبحانه أن الهدى واجب عليه ولو جاز الإضلال عليه لما وجب الهدايةقال ~~قتادة : معناه أن علينا بيان الطاعة والمعصية} @QUR@06 «وإن لنا للآخرة ~~والأولى» وإن لنا ملك الآخرة وملك الأولى فلا يزيد في ملكنا اهتداء من ~~اهتدى ولا ينقص منه عصيان من عصى ولو نشاء لمنعناهم عن ذلك ms4175 قسرا وجبرا ولكن ~~التكليف اقتضى أن نمنعهم بيانا وأمرا وزجرا}ثم خوف سبحانه العادل عن الهدى ~~فقال @QUR@03 «فأنذرتكم نارا تلظى» أي خوفتكم نارا تتلهب وتتوهج وتتوقد} ~~@QUR@02 «لا يصلاها» أي لا يدخل تلك النار ولا يلزمها @QUR@02 «إلا الأشقى» ~~وهو الكافر بالله} @QUR@02 «الذي كذب» بآيات الله ورسله @QUR@02 «وتولى» ~~أي أعرض عن الإيمان @QUR@02 «وسيجنبها» أي سيجنب النار ويجعل منها على جانب ~~@QUR@01 «الأتقى» المبالغ في التقوى @QUR@03 «الذي يؤتي ماله» أي ينفقه في ~~سبيل الله @QUR@01 «يتزكى» يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رياء ~~ولا سمعةقال القاضي : قوله @QUR@09 «لا يصلاها إلا الأشقى ` الذي كذب ~~وتولى» لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما يقوله ~~الخوارج وبعض المرجئة وذلك لأنه نكر النار المذكورة ولم يعرفها فالمراد ~~بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصلاها إلا من هذه حاله والنيران دركات ~~على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين فمن أين عرف أن غير ~~هذه النار لا يصلاها قوم آخرون وبعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل ~~النار إلا من كذب وتولى وجمع بين الأمرين فلا بد للقوم من القول بخلافه ~~لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذبوقيل أن ~~الأتقى والأشقى المراد بهما التقي والشقي كما قال طرفة : # تمنى رجال أن أموت وإن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد # أراد بواحد}ثم وصف سبحانه الأتقى فقال @QUR@07 «وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى» أي ولم يفعل الأتقى ما فعله من إيتاء المال وإنفاقه في سبيل الله ~~ليد أسديت إليه يكافئ عليها ولا ليد يتخذها عند أحد من الخلق} @QUR@05 ~~«إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى» أي ولكنه فعل ما فعل يبتغي به وجه الله ورضاه ~~وثوابه وإنما ذكر الوجه طلبا لشرف الذكر والمعنى إلا الله ولابتغاء ثواب ~~الله @QUR@03 «ولسوف يرضى» أي ولسوف يعطيه الله من الجزاء والثواب ما يرضى ~~به فإنه يعطيه كل ما تمنى ولم يخطر بباله فيرضى به لا محالة. PageV10P761 # (1) - ### | (93) سورة الضحى مكية وآياتها إحدى ms4176 عشرة (11) ### || توضيح # إحدى عشر آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD030 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأها كان ممن يرضاه الله ولمحمد ~~ص أن يشفع له وله عشر حسنات بعدد كل يتيم وسائل. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بأن الأتقى يعطيه من الثواب ما به يرضى ~~وافتتح هذه السورة بأنه يرضي نبيه بما يؤتيه يوم القيامة من الكرامة ~~والزلفى فقال: ### || القراءة # في الشواذ @HAD010 عن النبي ص وعروة بن الزبير ما ودعك بالتخفيف ~~والقراءة المشهورة بالتشديد وعن أشهب العقيلي فأوى بغير مد وعن ابن أبي ~~السميقع عيلا بالتشديد PageV10P762 # (1) - وعن النخعي والشعبي فلا تكهر بالكاف وكذلك هو في مصحف عبد الله . ### || الحجة # قال ابن جني : ودع بالتخفيف يقل استعماله وقال سيبويه : استغنوا عن وزر ~~وودع بقولهم ترك وأنشد أبو علي ذلك في شعر أبي الأسود قوله: # ليت شعري عن خليلي ما الذي # غاله في الحب حتى ودعه # وأما قوله فآوى فإنه من أويته أي رحمته وأما عيلا فإنه فيعل من العيلة ~~وهي الفقر وهو مثل العائل ومعناها ذو العيلة من غير جدة يقال عال الرجل ~~يعيل عيلة إذا كثر عياله وافتقر قال الشاعر: # وما يدري الفقير متى غناه # وما يدري الغني متى يعيل # أي متى يفتقر وأما الكهر فهو مثل القهر والعرب قد تعاقب بين القاف والكاف ~~وفي حديث معاوية بن الحكم الذي تكلم في الصلاة قال ما كهرني ولا ضربني . ### || اللغة # السجو السكون يقال سجى يسجو إذا هدئ وسكن وطرف ساج وبحر ساج قال الأعشى : # فما ذنبنا إذ جاش بحر ابن عمكم # وبحرك ساج لا يواري الدعامصا # وقال الآخر: # يا حبذا القمراء والليل الساج # وطرق مثل ملإ النساج # والقلى البغض إذا كسرت القاف قصرت وإذا فتحت مددت قال: # عليك سلام لا مللت قريبة # وما لك عندي إن نأيت قلاء # ونهره وانتهره بمعنى وهو أن يصيح في وجه السائل الطالب للرفد . ### || الإعراب # @QUR@03 «وما قلى» أي وما قلاك وكذلك قوله @QUR@01 «فآوى» @QUR@ ~~«فأغنى» تقديره فآواك فأغناك فالمفعول في هذه الآي محذوف وقال @QUR@03 «ولسوف ~~يعطيك» ms4177 ولم يقل ويعطينك وإن كان جواب PageV10P763 # (1) - القسم لأن النون إنما تدخل لتؤذن بأن اللام لام القسم لا لام ~~الابتداء وقد حصل هاهنا العلم بأن هذه اللام للقسم لا للابتداء لدخوله على ~~سوف ولام الابتداء لا تدخل على سوف لأن سوف تختص بالأفعال ولام الابتداء ~~إنما تدخل على الأسماء @QUR@04 «فأما اليتيم فلا تقهر» تقديره فمهما يكن من ~~شيء فلا تقهر اليتيم ثم أقيم أما مقام الشرط فحصل أما فلا تقهر اليتيم ثم ~~قدم المفعول على الفاء كراهة لأن يكون الفاء التي من شأنها أن تكون متبعة ~~شيئا فشيئا في أول الكلام وإن كثر يجتمع في اللفظ مع أما فتكون على خلاف ~~أصول كلامهم وكذلك @QUR@04 «أما بنعمة ربك فحدث» . ### || النزول # قال ابن عباس : احتبس الوحي عنه ص خمسة عشر يوما فقال المشركون أن محمدا ~~قد ودعه ربه وقلاهولو كان أمره من الله تعالى لتتابع عليه فنزلت السورة ~~وقيل إنما احتبس الوحي اثني عشر يوما عن ابن جريج وقيل أربعين يوما عن ~~مقاتل و@HAD059 قيل إن المسلمين قالوا ما ينزل عليك الوحي يا رسول الله ~~فقال وكيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم ولما ~~نزلت السورة قال النبي ص لجبرائيل (ع) ما جئت حتى اشتقت إليك فقال جبرائيل ~~(ع) وأنا كنت أشد إليك شوقا ولكني عبد مأمور وما نتنزل إلا بأمر ربك ~~و@HAD036 قيل سألت اليهود رسول الله ص عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن ~~الروح فقال سأخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله فاحتبس عنه الوحي هذه الأيام ~~فاغتم لشماتة الأعداء فنزلت السورة تسلية لقلبه و@HAD052 قيل إن النبي ص ~~رمي بحجر في إصبعه فقال"هل أنت إلا إصبع رميت، وفي سبيل الله ما لقيت"فمكث ~~ليلتين أو ثلاثا لا يوحى إليه فقالت له أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب يا ~~محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فنزلت ~~السورة. ### || المعنى # @QUR@02 «والضحى» أقسم سبحانه بنور النهار كله من قولهم ضحى فلان للشمس ~~إذ ظهر لها ms4178 ويدل عليه قوله في مقابلته} @QUR@04 «والليل إذا سجى» أي سكن ~~واستقر ظلامه وقيل إن المراد بالضحى أول ساعة من النهار وقيل صدر النهار ~~وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس واعتدال النهار في الحر والبرد في ~~الشتاء والصيف وقيل معناه ورب الضحى ورب الليل إذا سجى عن الجبائي وقيل إذا ~~سجى أي غطى بالظلمة كل شيء عن عطاء والضحاك وقيل إذا أقبل ظلامه عن الحسن ~~} @QUR@06 «ما ودعك ربك وما قلى» هذا جواب القسم ومعناه وما PageV10P764 # (1) - تركك يا محمد ربك وما قطع عنك الوحي توديعا لك وما قلاك أي ما ~~أبغضك منذ اصطفاك @QUR@06 «وللآخرة خير لك من الأولى» يعني أن ثواب الآخرة ~~والنعيم الدائم فيها خير لك من الدنيا الفانية والكون فيها وقيل إن له ص في ~~الجنة ألف ألف قصر من اللؤلؤ ترابه من المسك وفي كل قصر ما ينبغي له من ~~الأزواج والخدموما يشتهي على أتم الوصف عن ابن عباس وقيل معناه ولآخر عمرك ~~الذي بقي خير لك من أوله لما يكون فيه من الفتوح والنصرة} @QUR@05 «ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى» معناه وسيعطيك ربك في الآخرة من الشفاعة والحوض وسائر ~~أنواع الكرامة فيك وفي أمتك ما ترضى به وروى حرث بن شريح عن محمد بن علي بن ~~الحنفية أنه قال يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله عز وجل ~~@QUR@06 «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم» الآية وإنا أهل البيت (ع) ~~نقول أرجى آية في كتاب الله @QUR@05 «ولسوف يعطيك ربك فترضى» وهي والله ~~الشفاعة ليعطينها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول رب رضيت و@HAD049 عن ~~الصادق (ع) قال دخل رسول الله ص على فاطمة (ع) وعليها كساء من ثلة الإبل ~~وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله ص لما أبصرها فقال يا ~~بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل الله علي @QUR@ «ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى» وقال زيد بن علي إن من رضا رسول الله ص أن يدخل أهل بيته الجنةو @HAD011 ~~قال الصادق (ع) رضا جدي ms4179 أن لا يبقى في النار موحد ثم عدد سبحانه عليه نعمه ~~في دار الدنيا فقال} @QUR@05 «ألم يجدك يتيما فآوى» قيل في معناه قولان ~~(أحدهما) أنه تقرير لنعمة الله عليه حين مات أبوه وبقي يتيما فآواه الله ~~بأن سخر له أولا عبد المطلب ثم لما مات عبد المطلب قيض له أبا طالب وسخره ~~للإشفاق عليه وحببه إليه حتى كان أحب إليه من أولاده فكلفه ورباه واليتيم ~~من لا أب له وكان النبي ص مات أبوه وهو في بطن أمه وقيل أنه مات بعد ولادته ~~بمدة قليلة وماتت أمه ص وهو ابن سنتين ومات جده وهو ابن ثماني سنين فسلمه ~~إلى أبي طالب (ع) لأنه كان أخا عبد الله لأمه فأحسن تربيته و@HAD015 سئل ~~الصادق (ع) لم أوتم النبي ص عن أبويه فقال لئلا يكون لمخلوق عليه حق ~~(والآخر) أن يكون المعنى ألم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك وفضلك فآواك إلى ~~نفسه واختصك برسالته من قولهم درة يتيمة إذا لم يكن لها مثل قال: # لا ولا درة يتيمة بحر # تتلألأ في جؤنة البياع # وقيل فآواك أي جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما وكفيلا للأنام بعد أن كنت PageV10P765 # (1) - مكفولا عن الماوردي ثم ذكر نعمة أخرى فقال} @QUR@04 «ووجدك ضالا ~~فهدى» قيل في معناه أقوال (أحدها) وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة ~~والشريعة أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما عن الحسن والضحاك والجبائي ~~ونظيره @QUR@08 ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وقوله @QUR@07 «وإن كنت ~~من قبله لمن الغافلين» فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم مثل قوله ~~@QUR@06 «أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى» (وثانيها) إن المعنى وجدك ~~متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إلى وجوه معاشك فإن الرجل إذا لم يهتد ~~طريق مكسبه ووجه معيشته يقال أنه ضال لا يدري إلى أين يذهب ومن أي وجه ~~يكتسب عن أبي مسلم و@HAD012 في الحديث نصرت بالرعب وجعل رزقي في ظل رمحي ~~يعني الجهاد (وثالثها) إن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه ms4180 بإتمام ~~العقل ونصب الأدلة والألطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين وذلك ~~من نعم الله سبحانه عليك (رابعها) وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد ~~المطلب @HAD019 فروي أنه ص ضل في شعاب مكة وهو صغير فرآه أبو جهل ورده إلى ~~جده عبد المطلب @HAD@ فروي أنه ص ضل في شعاب مكة وهو صغير فرآه أبو جهل ~~ورده إلى جده عبد المطلب فمن الله سبحانه بذلك عليه إذا رده إلى جده على يد عدوه عن ابن عباس (وخامسها) @HAD0169 ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته ~~مدة وقضت حق الرضاع ثم أرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في ~~الطريق فطلبته جزعة وكانت تقول إن لم أره لأرمين نفسي من شاهق وجعلت تصيح ~~وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألني ~~عن حالي فأخبرته فقال لا تبكين فأنا أدلك على من يرده عليك فأشار إلى هبل ~~صنمهم الأكبر ودخل البيت فطاف بهبل وقبل رأسه وقال يا سيداه لم تزل منتك ~~جسيمة رد محمدا على هذه السعدية قال فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد ص ~~وسمع صوت إن هلاكنا على يدي محمد فخرج وأسنانه تصطك وخرجت إلى عبد المطلب ~~وأخبرته بالحال فخرج فطاف بالبيت ودعا الله سبحانه فنودي وأشعر بمكانه ~~فأقبل عبد المطلب وتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق فبينما هما يسيران إذ ~~النبي ص قائم تحت شجرة يجذب الأغصان ويلعب بالورق فقال عبد المطلب فداك ~~نفسي وحمله ورده إلى مكة عن كعب (وسادسها) @HAD047 ما روي أنه ص خرج مع عمه ~~أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء جاء ~~إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق فجاء جبرائيل (ع) فنفخ إبليس ~~نفخة رفع بها إلى الحبشة ورده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك عن سعيد بن ~~المسيب (وسابعها) إن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم ~~إلى معرفتك ms4181 وأرشدهم إلى فضلك والاعتراف بصدقك والمراد أنك كنت خاملا لا ~~تذكر ولا تعرف فعرفك الله الناس حتى عرفوك وعظموك. # } @QUR@03 «ووجدك عائلا» PageV10P766 # (1) - أي فقيرا لا مال لك @QUR@01 «فأغنى» أي فأغناك بمال خديجة ~~والغنائم وقيل فأغناك بالقناعة ورضاك بما أعطاك عن مقاتل واختار الفراء قال ~~لم يكن غنيا عن كثرة المال لكن الله سبحانه أرضاه بما أتاه من الرزق وذلك ~~حقيقة الغنى و@HAD016 روى العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا (ع) في قوله ~~@QUR@ «ألم يجدك يتيما فآوى» قال فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس ~~إليك ووجدك ضالا أي ضالة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك ووجدك عائلا ~~تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك و@HAD012 روي أن النبي ص قال من علي ربي وهو أهل المن وقد طعن بعض ~~الملحدين فقال كيف يحسن الامتنان بالإنعام وهل يكون هذا من فعل الكرام ~~(والجواب) أن المن إنما يقبح من المنعم إذا أراد به الغض من المنعم عليه ~~والأذى له فأما من أراد التذكير لشكر نعمته والترغيب فيه ليستحق الشاكر ~~المزيد فإنه في غاية الحسن ولأن من كمال الجود وتمام الكرم تعريف المنعم ~~عليه أنه إنما أنعم عليه ليسأل جميع ما يحتاج إليه فيعطي ثم أوصاه سبحانه ~~باليتامى والفقراء فقال} @QUR@04 «فأما اليتيم فلا تقهر» أي فلا تقهره على ~~ماله فتذهب بحقه لضعفه كما كانت تفعل العرب في أمر اليتامى عن الفراء ~~والزجاج وقيل معناه لا تحتقر اليتيم فقد كنت يتيما عن مجاهد وكان النبي ص ~~يحسن إلى اليتامى ويبرهم ويوصي بهم و@HAD0130 جاء في الحديث عن أبي أوفى ~~قال كنا جلوسا عند رسول الله ص فأتاه غلام فقال غلام يتيم وأخت لي يتيمة ~~وأم لي أرملة أطعمنا مما أطعمك الله أعطاك الله مما عنده حتى ترضى قال ما ~~أحسن ما قلت يا غلام اذهب يا بلال فأتنا بما كان عندنا فجاء بواحدة وعشرين ~~تمرة فقال سبع لك وسبع لأختك وسبع لأمك فقام إليه معاذ بن جبل فمسح رأسه ~~وقال جبر الله يتمك وجعلك خلفا من أبيك وكان ms4182 من أبناء المهاجرين فقال رسول ~~الله ص رأيتك يا معاذ وما صنعت قال رحمته قال لا يلي أحد منكم يتيما فيحسن ~~ولايته ووضع يده على رأسه إلا كتب الله له بكل شعرة حسنة ومحا عنه بكل شعرة ~~سيئة ورفع له بكل شعرة درجة و@HAD025 عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول ~~الله ص من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر على يده نور يوم القيامة ~~و@HAD020 قال ص أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة إذا اتقى الله عز وجل ~~وأشار بالسبابة والوسطى و@HAD050 عن عمر بن الخطاب عن النبي ص قال إن ~~اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن فيقول الله لملائكته يا ملائكتي من ~~أبكى هذا اليتيم الذي غيب أبوه في التراب فتقول الملائكة أنت أعلم فيقول ~~الله تعالى يا ملائكتي فإني أشهدكم أن لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم ~~القيامة وكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه وأعطاه شيئا} @QUR@05 «وأما ~~السائل فلا تنهر» أي لا تنهر السائل ولا ترده إذا أتاك يسألك فقد كنت فقيرا ~~فأما أن تطعمه وإما أن ترده ردا لينا و@HAD014 في الحديث عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله ص إذا أتاك سائل PageV10P767 # @HAD013 (1) - على فرس باسط كفيه فقد وجب له الحق ولو بشق تمرة قال أبو ~~مسلم يريد كما أعطاك الله ورحمك وأنت عائل فأعط سائلك وارحمه وقال الجبائي ~~: المراد بها جميع المكلفين وإن كان الخطاب للنبي ص وقيل إن المراد بالسائل ~~طلب العلم وهو متصل بقوله @QUR@04 «ووجدك ضالا فهدى» عن الحسن والمعنى علم ~~من يسألك كما علمك الله الشرائع وكنت بها غير عالم @QUR@05 «وأما بنعمة ربك ~~فحدث» معناه اذكر نعمة الله وأظهرها وحدث بها و@HAD025 في الحديث من لم ~~يشكر الناس لم يشكر الله ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير والتحدث بنعمة ~~الله شكر وتركه كفر وقيل يريد بالنعمة القرآن عن الكلبي قال وكان القرآن ~~أعظم ما أنعم الله عليه به فأمره أن يقرأه وقيل بالنبوة التي أعطاك ربك عن ~~مجاهد واختاره ms4183 الزجاج قال: أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي آتاكها ~~الله وهي أجل النعم وقيل معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة ~~@HAD018 قال الصادق (ع) معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك. ### || النظم # وجه اتصال قوله @QUR@05 «للآخرة خير لك من الأولى» بما قبله أن في قوله ~~@QUR@06 «ما ودعك ربك وما قلى» إثباتا لمحبته سبحانه إياه وإنعامه عليه ~~فاتصل هذا أيضا به والتقدير ليس الأمر كما قالوه بل الوحي يأتيك ما عمرت ~~وتدوم محبتي لك وما أعطيتك في الآخرة من الشرف ورفعة المنزلة خير مما ~~أعطيتك اليوم فإذا حسدوك على ذا فكيف بهم إذا رأوا ذلك وأما اتصال قوله ~~@QUR@03 «ألم يجدك» بما قبله فوجهه أنه اتصال ذكر النعم بذكر المنعم ~~والتقدير أنه سبحانه سينعم عليك في مستقبل أمرك كما أنعم عليك في الماضي من أمرك. PageV10P768 # (1) - ### | (94) سورة الشرح مكية وآياتها ثمان (8) ### || توضيح # مكية وهي ثماني آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD018 أبي بن كعب عنه ص قال من قرأها أعطي من الأجر كمن لقي محمدا ص ~~مغتما ففرج عنه وروى أصحابنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة لتعلق إحديهما ~~بالأخرى ولم يفصلوا بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وجمعوا بينهما في ~~الركعة الواحدة في الفريضة وكذلك القول في سورة ألم تر كيف ولإيلاف قريش ~~والسياق يدل على ذلك لأنه قال @QUR@05 ألم يجدك يتيما فآوى إلى آخرها ثم قال: ### || اللغة # الشرح فتح الشيء بإذهاب ما يصد عن إدراكه وأصل الشرح التوسعة ويعبر عن ~~السرور بسعة القلب وشرحه وعن الهم بضيق القلبلأنه يورث ذلك والوزر الثقل ~~في اللغة ومنه اشتق اسم الوزير لتحمله أثقال الملك وإنما سميت الذنوب ~~أوزارا لما يستحق عليها من العقاب العظيم والأنقاض الأثقال التي كان ينتقض ~~بها ما حمل عليه والنقض PageV10P769 # (1) - والهدم واحد ونقض المذهب إبطاله بما يفسده وبعير نقض سفر إذا أثقله ~~السفر والنصب التعب وأنصبه الهم فهو منصب قال الشاعر: # (تعناك هم من أميمة منصب) # وهم ناصب ذو نصب قال النابغة : # (كليني لهم يا أميمة ms4184 ناصب) # . ### || المعنى # ثم أتم سبحانه تعداد نعمه على نبيه ص فقال @QUR@05 «ألم نشرح لك صدرك» ~~@HAD@ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ص لقد سألت ربي ~~مسألة وددت أني لم أسأله قلت أي رب أنه قد كان أنبياء قبلي منهم من سخرت له ~~الريحومنهم من كان يحيي الموتى قال فقال (ألم أجدك يتيما فأويتك) قال قلت ~~بلى قال (ألم أجدك ضالا فهديتك) قال قلت بلى أي رب قال (ألم أشرح لك صدرك ~~ووضعت عنك وزرك) قال قلت بلى أي رب والمعنى ألم نفتح لك صدرك ونوسع قلبك بالنبوة والعلم حتى قمت بأداء الرسالة ~~وصبرت على المكاره واحتمال الأذى واطمأننت إلى الإيمان فلم تضق به ذرعا ~~ومنه تشريح اللحم لأنه فتحه بترقيقه فشرح سبحانه صدره بأن ملأه علما وحكمة ~~ورزقه حفظ القرآن وشرائع الإسلام ومن عليه بالصبر والاحتمال وقيل إنه ص كان ~~قد ضاق صدره بمعاداة الجن والإنس إياه ومناصبتهم له فأتاه من الآيات ما ~~اتسع به صدره بكل ما حمله الله إياه وأمره به وذلك من أعظم النعم عن البلخي ~~وقيل معناه ألم نشرح صدرك بإذهاب الشواغل التي تصد عن إدراك الحق و@HAD043 ~~عن ابن عباس قال سئل النبي ص فقيل يا رسول الله أينشرح الصدر قال نعم قالوا ~~يا رسول الله وهل لذلك علامة يعرف بها قال نعم التجافي عن دار الغرور ~~والإنابة إلى دار الخلود والإعداد للموت قبل نزول الموت ومعنى الاستفهام ~~في الآية التقرير أي قد فعلنا ذلكويدل عليه قوله في العطف عليه} @QUR@04 ~~«ووضعنا عنك وزرك» أي وحططنا عنك وزرك} @QUR@03 «الذي أنقض ظهرك» أي أثقله ~~حتى سمع له نقيض أي صوت عن الزجاج قال: وهذا مثل معناه أنه لو كان حملا ~~لسمع نقيض ظهره وقيل إن المراد به تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من ~~القيام بأمرها سهل الله ذلك عليه حتى تيسر له ومن عليه بذلك عن أبي عبيدة ~~وعبد العزيز بن يحيى وقيل معناه وأزلنا عنك همومك التي أثقلتك من أذى ~~الكفار ms4185 فشبه الهموم بالحمل والعرب تجعل الهم ثقلا عن أبي مسلم وقيل معناه ~~وعصمناك عن احتمال الوزر فإن المقصود من الوضع أن لا يكون عليه ثقل فإذا ~~عصم كان أبلغ في أن لا يكون قال المرتضى قدس الله روحه إنما سميت الذنوب ~~بأنها أوزار لأنها تثقل كاسبها وحاملها فكل شيء أثقل الإنسان وغمه وكده ~~جاز أن يسمى وزرا فلا يمتنع أن يكون PageV10P770 # (1) - الوزر في الآية إنما أراد به غمه ص بما كان عليه قومه من الشرك ~~وأنه وأصحابه بينهم مقهور مستضعف فلما أعلى الله كلمته وشرح صدرهوبسط يده ~~خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بمواقع النعمة ليقابله بالشكر ويؤيده ما بعده ~~من الآيات فإن اليسر بإزالة الهموم أشبه والعسر بإزالة الشدائد والغموم ~~أشبه فإن قيل أن السورة مكية نزلت قبل أن يعلي الله كلمة الإسلام فلا وجه ~~لقولكم قلنا أنه سبحانه لما بشره بأن يعلي دينه على الدين كله ويظهره على ~~أعدائه كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من أذى قومه ومبدلا عسره ~~يسرا فإنه يثق بأن وعد الله حق ويجوز أيضا أن يكون اللفظ وإن كان ماضيا ~~فالمراد به الاستقبال كقوله @QUR@06 ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار @QUR@ ~~ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ولهذا نظائر كثيرة} @QUR@04 «ورفعنا لك ذكرك» أي قرنا ذكرك بذكرنا حتى لا ~~أذكر إلا وتذكر معي يعني في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة على المنابر ~~عن الحسن وغيره قال قتادة : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا ~~متشهد ولا صاحب صلاة إلا وينادي بأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول اللهو@HAD025 في الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي ص في هذه الآية ~~قال قال لي جبرائيل قال الله عز وجل إذا ذكرت ذكرت معي وفي هذا يقول حسان ~~بن ثابت يمدح النبي ص : # أغر عليه للنبوة خاتم # من الله مشهور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي إلى اسمه # إذا قال في الخمس المؤذن أشهد # وشق له من اسمه ليجله # فذو العرش محمود ms4186 وهذا محمد . # ثم وعد سبحانه اليسر والرخاء بعد الشدة وذلك أنه كان بمكة في شدة قال} ~~@QUR@04 «فإن مع العسر يسرا» أي مع الفقر سعة عن الكلبي وقيل معناه أن مع ~~الشدة التي أنت فيها من مزاولة المشركين يسرا ورخاء بأن يظهرك الله عليهم ~~حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا أو كرها ثم كرر ذلك فقال} @QUR@04 ~~«إن مع العسر يسرا» @HAD@ روى عطاء عن ابن عباس قال يقول الله تعالى خلقت ~~عسرا واحدا وخلقت يسرين فلن يغلب عسر يسرين و@HAD018 عن الحسن قال خرج النبي ص يوما مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن ~~يغلب عسر يسرين @QUR@ «فإن مع العسر يسرا ` إن مع العسر يسرا» قال الفراء : إن العرب تقول إذا ذكرت نكرة ثم أعدتها نكرة مثلها صارتا ~~اثنتين كقولك إذا كسبت درهما فأنفق درهما فالثاني غير الأول فإذا أعدتها ~~معرفة فهي هي كقولك إذا كسبت الدرهم فأنفق الدرهم فالثاني هو الأول ونحو ~~هذا ما قال الزجاج : أنه ذكر العسر مع الألف واللام ثم ثنى ذكره فصار ~~المعنى إن مع العسر يسرينوقال صاحب كتاب النظم في تفسير PageV10P771 # (1) - هذه الآية: إن الله بعث نبيه وهو مقل مخف وكانت قريش تعيره بذلك ~~حتى قالوا له إن كان بك من هذا القول الذي تدعيه طلب الغنى جمعنا لك مالا ~~حتى تكون كأيسر أهل مكة فكره النبي ص ذلك وظن أن قومه إنما يكذبوه لفقره ~~فوعده الله سبحانه الغنى ليسليه بذلك عما خامره من الهم فقال @QUR@04 «فإن ~~مع العسر يسرا» وتأويله لا يحزنك ما يقولون وما أنت فيه من الإقلال فإن مع ~~العسر يسرا في الدنيا عاجلا ثم أنجز ما وعده فلم يمت حتى فتح عليه الحجاز ~~وما والاها من القرى العربية وعامة بلاد اليمن فكان يعطي المائتين من الإبل ~~ويهب الهبات السنية ويعد لأهله قوت سنته ثم ابتدأ فصلا آخر فقال @QUR@04 ~~«إن مع العسر يسرا» والدليل على ابتدائه تعريه من فاء وواو وهو وعد لجميع ~~المؤمنين لأنه يعني بذلك أن مع العسر في الدنيا للمؤمن يسرا ms4187 في الآخرة ~~وربما اجتمع له اليسران يسر الدنياو هو ما ذكر في الآية الأولى ويسر الآخرة ~~وهو ما ذكر في الآية الثانية @HAD06 فقوله ص لن يغلب عسر يسرين أي يسر ~~الدنيا والآخرة فالعسر بين يسرين أما فرج الدنيا وأما ثواب الآخرة وهذا ~~الذي ذكره الجرجاني يؤيد ما ذهب إليه المرتضى قدس الله روحه من أن القائل ~~إذا قال شيئا ثم كرره فإن الظاهر من تغاير الكلامين تغاير مقتضاهما حتى ~~يكون كل واحد منهما مفيدا لما لا يفيده الآخر فيجب مع الإطلاق حمل الثاني ~~على غير مقتضى الأول إلا إذا كان بين المتخاطبين عهد أو دلالة يعلم المخاطب ~~بذلك أن المخاطب أراد بكلامه الثاني الأول فيحمله على ذلك وأنشد أبو بكر ~~الأنباري : # إذا بلغ العسر مجهوده # فثق عند ذاك بيسر سريع # ألم تر نحس الشتاء الفظيع # يتلوه سعد الربيع البديع # وأنشد إسحاق بن بهلول القاضي : # فلا تيأس وإن أعسرت يوما # فقد أيسرت في دهر طويل # ولا تظنن بربك ظن سوء # فإن الله أولى بالجميل # فإن العسر يتبعه يسار # وقول الله أصدق كل قيل # } @HAD09 @QUR@ «فإذا فرغت فانصب ` وإلى ربك فارغب» معناه فإذا فرغت من ~~الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وأرغب إليه في المسألة يعطك عن ~~مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبي وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) ومعنى انصب من النصب وهو التعب أي لا تشتغل بالراحة وقال الزهري : إذا فرغت ~~من الفرائض فادع بعد التشهد بكل حاجتك و@HAD011 قال الصادق (ع) هو الدعاء ~~في دبر الصلاة وأنت جالس وقيل معناه فإذا فرغت من PageV10P772 # (1) - الفرائض فانصب في قيام الليل عن ابن مسعود وقيل معناه فإذا فرغت من ~~دنياك فانصب في عبادة ربك وصل عن مجاهد والجبائي وقيل فإذا فرغت من الفرائض ~~فانصب فيما رغبك الله فيه من الأعمال وصل عن ابن عباس وقيل إذا فرغت من ~~جهاد أعدائك فانصب بالعبادة لله عن الحسن وابن زيد وقيل فإذا فرغت من جهاد ~~الأعداء فانصب بجهاد نفسك وقيل إذا فرغت من أداء ms4188 الرسالة فانصب لطلب ~~الشفاعة وسئل علي بن طلحة عن هذه الآية فقال القول فيه كثير وقد سمعناه أنه ~~يقال إذا صححت فاجعل صحتك وفراغك نصبا في العبادة ويدل على هذا ما روي أن ~~شريحا مر برجلين يصطرعان فقال: ليس بهذا أمر الفارغ إنما قال الله سبحانه ~~@QUR@08 «فإذا فرغت فانصب ` وإلى ربك فارغب» أي فارفع حوائجك إلى ربك ولا ~~ترفعها إلى أحد من خلقه وقال عطاء : يريد تضرع إليه راهبا من النار وراغبا ~~إلى الجنة. PageV10P773 # (1) - ### | (95) سورة التين مكية وآياتها ثمان (8) ### || توضيح # مكية المعدل عن ابن عباس مدنية ثماني آيات بالإجماع. ### || فضلها # @HAD032 أبي بن كعب عن النبي ص من قرأها أعطاه الله خصلتين العافية ~~واليقين ما دام في دار الدنيا فإذا مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ ~~هذه السورة صيام يوم و@HAD026 عن البراء بن عازب قال سمعت النبي ص يقرأ في ~~المغرب والتين والزيتون فما رأيت إنسانا أحسن قراءة منه رواه أبو مسلم في ~~الصحيح و@HAD023 روى شعيب العقرقوفي عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ والتين ~~في فرائضه ونوافله أعطي من الجنة حيث يرضى. ### || تفسيرها # أمر الله سبحانه بالرغبة إليه في خاتمة تلك السورة وافتتح هذه السورة ~~بذكر أنه الخالق المستحق للعبادة بعد أن أقسم عليه فقال: PageV10P774 # (1) - ### || اللغة # التقويم تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه من التأليف والتعديل ~~يقال قومه فاستقام وتقوم . ### || المعنى # @QUR@04 «والتين والزيتون» أقسم الله سبحانه بالتين الذي يؤكل والزيتون ~~الذي يعصر منه الزيت عن ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وهو الظاهر ~~وإنما أقسم بالتين لأنه فاكهة مخلصة من شائب التنغيص وفيه أعظم عبرة لأنه ~~عز اسمه جعلها على مقدار اللقمة وهيأها على تلك الصفة إنعاما على عباده بها ~~و@HAD033 قد روى أبو ذر عن النبي ص قال في التين لو قلت إن فاكهة نزلت من ~~الجنة لقلت هذه هي لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير ~~وتنفع من النقرس وأما الزيتون فإنه يعتصر منه الزيت الذي يدور في أكثر ~~الأطعمة وهو إدام ms4189 والتين طعام فيه منافع كثيرة وقيل التين الجبل الذي عليه ~~دمشق والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس عن قتادة وقال عكرمة : هما جبلان ~~وإنما سميا لأنهما ينبتان بهما وقيل التين مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس ~~عن كعب الأحبار وعبد الرحمن بن غنيم وابن زيد وقيل التين مسجد نوح الذي بني ~~على الجودي والزيتون بيت المقدس عن ابن عباس وقيل التين المسجد الحرام ~~والزيتون المسجد الأقصى عن الضحاك } @QUR@04 «وطور سينين » يعني الجبل الذي ~~كلم الله عليه موسى عن الحسن وسينين وسيناء واحد وقيل إن سينين معناه ~~المبارك الحسن وكأنه قيل جبل الخير الكثير لأنه إضافة تعريف عن مجاهد ~~وقتادة وقيل معناه كثير النبات والشجر عن عكرمة وقيل إن كل جبل فيه شجر ~~مثمر فهو سينين وسيناء بلغة النبط عن مقاتل @HAD035 قال عمرو بن ميمون سمعت ~~عمر بن الخطاب يقرأ بمكة في المغرب والتين والزيتون وطور سيناء قال فظننت ~~أنه إنما قرأها ليعلم حرمة البلد وروي ذلك عن موسى بن جعفر (ع) أيضا ~~@QUR@04 «وهذا البلد الأمين» يعني مكة البلد الحرام يأمن فيه الخائف في ~~الجاهلية والإسلام فالأمين يعني المؤمن من يدخله وقيل بمعنى الأمن ويؤيده ~~قوله @QUR@04 أنا جعلنا حرما آمنا قال الشاعر: # ألم تعلمي يا أسم ويحك إنني # حلفت يمينا لا أخون أميني # يريد آمني} @QUR@06 «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» هذا جواب القسم ~~وأراد جنس الإنسان وهو آدم وذريته خلقهم الله في أحسن صورة عن إبراهيم ~~ومجاهد وقتادة وقيل في أحسن تقويم أي منتصب القامة وسائر الحيوان مكب على ~~وجهه إلا الإنسان عن ابن عباس PageV10P775 # (1) - وقيل أراد أنه خلقهم على كمال في أنفسهم واعتدال في جوارحهم ~~وأبانهم عن غيرهم بالنطق والتمييز والتدبير إلى غير ذلك مما يختص به ~~الإنسان وفي ذلك إشارة أيضا إلى حال الشباب @QUR@04 «ثم رددناه أسفل ~~سافلين» يريد إلى الخرف وأرذل العمر والهرم ونقصان العقل والسافلون هم ~~الضعفاء والزمنى والأطفالوالشيخ الكبير أسفل هؤلاء جميعا عن ابن عباس ~~وإبراهيم وقتادة وقيل معناه ثم رددناه إلى النار عن الحسن ومجاهد ms4190 وابن زيد ~~والجبائي والمعنى إلى أسفل الأسفلين لأن جهنم بعضها أسفل من بعض وعلى هذا ~~فالمراد به الكفار أي خلقناهم في أحسن خلقة أحرارا عقلاء مكلفين فكفروا ~~فرددناهم إلى النار في أقبح صورة ثم استثنى فقال} @QUR@03 «إلا الذين ~~آمنوا» أي صدقوا بالله @QUR@03 «وعملوا الصالحات» أي أخلصوا العبادة لله ~~وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحة فإن هؤلاء لا يردون إلى النار ومن قال ~~بالقول الأول قال إن المؤمن لا يرد إلى الخرف وإن عمر عمرا طويلا قال ~~إبراهيم : إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز معه من العمل كتب له ما كان ~~يعمل وهو قوله @QUR@04 «فلهم أجر غير ممنون» وقال عكرمة : من رد منهم إلى ~~أرذل العمر كتب له صالح ما كان يعمل في شبابه وذلك أجر غير ممنون وعن ابن ~~عباس قال: ومن قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر وذلك قوله @QUR@011 «ثم ~~رددناه أسفل سافلين ` إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» قال إلا الذين ~~قرءوا القرآن و@HAD0142 في الحديث عن أنس قال قال رسول الله ص المولود حتى ~~يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتب لوالديه فإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على ~~والديه فإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر الله الملكين اللذين معه ~~يحفظانه ويسددانه فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام آمنه الله من البلايا ~~الثلاث الجنون والجذام والبرص فإذا بلغ خمسين خفف الله حسابه فإذا بلغ ستين ~~رزقه الإنابة إليه فيما يجب فإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ ~~ثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه أسير الله في الأرض ~~فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا كتب الله له بمثل ما كان يعمل ~~في صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه وأقول إن صح الخبر فإنما لا ~~تكتب عليه السيئة لزوال عقله ونقصان تمييزه في ذلك الوقت وقوله @QUR@02 ~~«غير ممنون» أي غير منقوص وقيل ms4191 غير مقطوع عن أبي مسلم وقيل غير محسوب عن ~~مجاهد وقيل غير مكدر بما يؤذي ويغم عن الجبائي @QUR@04 «فما يكذبك بعد ~~بالدين» معناه أي شيء يكذبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين الذي هو ~~الجزاء والحساب عن الحسن وعكرمة وأبي مسلم والمراد ما يحملك على أن لا ~~تتفكر في صوتك وشبابك وهرمك فتعتبر وتقول إن الذي فعل ذلك قادر على أن ~~يبعثني ويحاسبني ويجازيني بعملي فيكون قوله @QUR@02 «فما يكذبك» يعني به ما ~~الذي يجعلك تكذب وقيل إن الخطاب PageV10P776 # (1) - للنبي ص أي فمن يكذبك أيها الرسول بعد هذه الحجج بالدين الذي هو ~~الإسلام عن مجاهد وقتادة أي لا شيء يكذبك} @QUR@05 «أليس الله بأحكم ~~الحاكمين» هذا تقرير للإنسان على الاعتراف بأنه تعالى أحكم الحاكمين في ~~صنائعه وأفعاله وأنه لا خلل في شيء منها ولا اضطراب فكيف يترك هذه الخلائق ~~ويهملهم فلا يجازيهم وقيل معناه أليس الله بأقضى القاضين فيحكم بينك يا ~~محمد وبين أهل التكذيب بك عن مقاتل و@HAD020 قال قتادة وكان رسول الله ص ~~إذا ختم هذه السورة قال بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. ### || النظم # اتصل قوله @QUR@05 «أليس الله بأحكم الحاكمين» بما قبله من ذكر الدين ~~والجزاء على سبيل التنبيه على الإعادة فإن الحكيم إذا كلف وأمر ونهى وخلى ~~بين الظالم والمظلوم فلا بد من المجازاة والإنصاف والانتصاف فإذا لم يكن ~~ذلك في الدنيا فلا بد من البعث فإن أحكم الحاكمين لا يجوز عليه الإخلال بما ~~ذكرناه. PageV10P777 # (1) - ### | (96) سورة العلق مكية وآياتها تسع عشرة (19) ### || عدد آيها # عشرون آية حجازي وتسع عشرة عراقي وثماني عشرة شامي. ### || اختلافها # آيتان الذي ينهى غير الشامي لئن لم ينته حجازي. ### || فضلها # @HAD012 أبي بن كعب عن النبي ص من قرأها فكأنما قرأ المفصل كله @HAD@ ~~محمد بن حسان عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ في يومه أو في ليلته اقرأ ~~باسم ربك ثم مات في يومه أو في ليلته مات شهيدا وبعثه الله شهيدا وأحياه ~~كمن ضرب بسيفه في سبيل الله مع رسول الله ص . ### || تفسيرها # ختم ms4192 الله سبحانه تلك السورة بذكر اسمه وافتتح هذه السورة باسمه أيضا فقال: PageV10P778 # (1) - ### || اللغة # العلق جمع علقة وهي القطعة الجامدة من الدم التي تعلق لرطوبتها بما تمر ~~به فإذا جفت لا تسمى علقة والعلق ضرب من الدود أسود لأنه يعلق على العضو ~~فيمتص منه الدم والرجعى الرجوع والمرجع واحد والسفع الجذب الشديد يقال سفعت ~~بالشيء إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا وسفعته النار والشمس إذا غيرت ~~وجهه إلى حال تشويه ومنه الحديث @HAD05 ليصيبن أقواما سفع من النار أي ~~تشويه خلقة والناصية شعر مقدم الرأس سميت بذلك لأنها متصلة بالرأس من قولهم ~~ناصى يناصي مناصاة إذا وصل قال الراجز: # "قي تناصيها بلاد قي" # النادي مجلس أهل النادي ثم كثر فسمي كل مجلس ناديا وواحد الزبانية زبينة ~~عن أبي عبيدة وزبني عن الكسائي وزابن عن الأخفش أخذ من الزبن وهو الدفع ~~والناقة تزبن الحالب أي تركضه برجلها قال الشاعر: # ومستعجب مما يرى من انائنا # ولو زبنته الحرب لم يترمرم # . ### || الإعراب # @QUR@04 «خلق الإنسان من علق» تخصيص بعد تعميم ألا ترى أن قوله @QUR@02 ~~«خلق الإنسان» بعد قوله @QUR@01 «خلق» خصوص بعد عموم فهو مثل قوله @QUR@02 ~~يؤمنون بالغيب ثم قال @QUR@04 وبالآخرة هم يوقنون فخصص الآخرة بعد ذكر ~~الغيب الذي هو عام لكل ما غاب عنا وعكسه قول لبيد : # وهم العشيرة أن يبطئ حاسد # أو أن يلوم بحاجة لوامها PageV10P779 # (1) - ألا ترى أن اللوم أعم من التبطئة لأن التبطئة نسبة قوم إلى البطء ~~فهذا بعض اللوم وقوله @QUR@07 «إن الإنسان ليطغى ` أن رآه استغنى» الضمير ~~المستكن في رآه عائد إلى الضمير المستكن في يطغى والهاء في رآه عائد إلى ~~الضمير المستكن فيه وإنما جاز أن يعود الضمير المنصوب إلى ضمير الفاعل في ~~باب علمت وأخواتها من غير ذكر النفس لدخول هذه الأفعال على المبتدأ والخبر ~~والخبر هو نفس المبتدأ فتقول علمتني وحسبتني أفعل كذا ولا يجوز في غيرها ~~إلا بواسطة النفس تقول ضربت نفسي ولا تقول ضربتني وإن رآه في محل نصب لأنه ~~مفعول له و@QUR@01 «استغنى» جملة في موضع النصب ms4193 لكونها مفعولة ثانية لرآه ~~والتقدير لأن رآه مستغنيا. ناصية بدل من الناصية أي بناصية كاذبة خاطئة ~~ومعناه بناصية صاحبها كاذب خاطئ يقال فلان نهاره صائم وليلة قائم أي هو ~~صائم في نهاره وقائم في ليله. @QUR@02 «فليدع ناديه» أي أهل نادية فحذف ~~المضاف. والنون في @QUR@01 «لنسفعا» نون التأكيد الخفيفة والاختيار عند ~~البصريين أن تكتب بالألف لأن الوقف عليها بالألف واختار الكوفيون أن تكتب ~~بالنون لأنها نون في الحقيقة. ### || المعنى # @QUR@03 «اقرأ باسم ربك» هذا أمر من الله سبحانه لنبيه ص أن يقرأ باسم ~~ربه وأن يدعوه بأسمائه الحسنى وفي تعظيم الاسم تعظيم المسمى لأن الاسم ذكر ~~المسمى بما يخصه فلا سبيل إلى تعظيمه إلا بمعناه ولهذا لا يعظم اسم الله حق ~~تعظيمه إلا من هو عارف به ومعتقد عبادته ولهذا قال سبحانه @QUR@012 قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وقال @QUR@04 ~~سبح اسم ربك الأعلى فالباء هنا زائدة والتقدير اقرأ باسم ربك وأكثر ~~المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن وأول يوم نزل جبرائيل (ع) ~~على رسول الله ص وهو قائم على حراء علمه خمس آيات من أول هذه السورة وقيل ~~أول ما نزل من القرآن قوله @QUR@03 «يا أيها المدثر» وقد مر ذكره وقيل أول ~~سورة نزلت على رسول الله ص فاتحة الكتاب @HAD020 رواه الحاكم أبو عبد الله ~~الحافظ بإسناده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله ص قال لخديجة : # @HAD0125 إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقالت ما يفعل الله بك إلا خيرا فو ~~الله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث قالت خديجة : فانطلقنا إلى ~~ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى هو ابن عم خديجة فأخبره رسول الله ص بما ~~رأى فقال له ورقة : إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثم أتيني فأخبرني ~~فلما خلا ناداه يا محمد قل له ذلك فقال له أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنك الذي ~~بشر به ابن مريم وأنك على مثل ناموس ms4194 موسى وأنك نبي مرسل وأنك سوف تؤمر ~~بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك فلما توفي ورقة قال رسول ~~الله ص : لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ~~يعني ورقة وروي أن ورقة قال في ذلك: PageV10P780 # (1) - # فإن يك حقا يا خديجة فأعلمي # حديثك إيانا فأحمد مرسل # وجبريل يأتيه وميكال معهما # من الله وحي يشرح الصدر منزل # يفوز به من فاز عزا لدينه # ويشقى به الغاوي الشقي المضلل # فريقان منهم فرقة في جنانه # وأخرى بأغلال الجحيم تغلغل # ثم وصف سبحانه ربه وبينه بفعله الدال عليه فقال @QUR@02 «الذي خلق» أي ~~خلق جميع المخلوقات على مقتضى حكمته وأخرجه من العدم إلى الوجود بكمال ~~قدرته ثم خص الإنسان بالذكر تشريفا له وتنبيها على إبانته إياه عن سائر ~~الحيوان فقال} @QUR@04 «خلق الإنسان من علق» أراد به جنس بني آدم أي خلقهم ~~من دم جامد بعد النطفة وقيل معناه خلق آدم من طين يعلق باليد والأول أصح ~~وفي هذا إشارة إلى بيان النعمة بأن خلقه من الأصل الذي هو في الغاية القصوى ~~من المهانةثم بلغ به مبالغ الكمال حتى صار بشرا سويا مهيئا للنطق والتمييز ~~مفرغا في قالب الاعتدال وأنه كما نقل الإنسان من حال إلى حال حتى استكمل ~~كذلك بنقلك من الجهالة إلى درجة النبوة والرسالة حتى تستكمل شرف محلها ثم ~~أكد الأمر بالإعادة فقال @QUR@01 «اقرأ» وقيل أمره في الأول بالقراءة لنفسه ~~وفي الثاني بالقراءة للتبليغ وليس بتكرار عن الجبائي ومعناه اقرأ القرآن ~~@QUR@03 «وربك الأكرم» أي الأعظم كرما فلا يبلغه كرم كريم لأنه يعطي من ~~النعم ما لا يقدر على مثله غيره فكل نعمة توجد من جهته تعالى إما بأن ~~اخترعها وإما سببها وسهل الطريق إليها وقيل معناه بلغ قومك وربك الأكرم ~~الذي يثيبك على عملك بما يقتضيه كرمه ويقويك ويعينك على حفظ القرآن } ~~@QUR@03 «الذي علم بالقلم» أي علم الكاتب أن يكتب بالقلم أو علم الإنسان ~~البيان بالقلم أو علم الكتابة بالقلم امتن سبحانه على خلقه بما علمهم ms4195 من ~~كيفية الكتابة بالقلم لما في ذلك من كثرة الانتفاع فيما يتعلق بالدين ~~والدنياقال قتادة : القلم نعمة من الله عظيمة لولاه لم يقم دين ولم يصلح ~~عيش وقال بعضهم في وصفه: # لعاب الأفاعي القاتلات لعابه # وأري الجنى اشتارته أيد عواسل. # وقيل أراد سبحانه آدم لأنه أول من كتب عن كعب وقيل أول من كتب إدريس عن ~~الضحاك وقيل أراد كل نبي كتب بالقلم لأنه ما علمه إلا بتعليم الله إياه} ~~@QUR@05 «علم الإنسان ما لم يعلم» من أنواع الهدى والبيان وأمور الدين ~~والشرائع والأحكام فجميع ما يعلمه الإنسان PageV10P781 # (1) - من جهته سبحانه إما بأن اضطره إليه وإما بأن نصب الدليل عليه في ~~عقله وإما بأن بينه له على ألسنة ملائكته ورسله فكل العلوم على هذا مضاف ~~إليه وفي هذا دلالة على أنه سبحانه عالم لأن العلم لا يقع إلا من عالم ~~@QUR@01 «كلا» أي حقا @QUR@03 «إن الإنسان ليطغى» أي يتجاوز حده ويستكبر ~~على ربه ويعدو طوره} @QUR@03 «أن رآه استغنى» أي لأن رآه نفسه مستغنية عن ~~ربه بعشيرته وأمواله وقوته كأنه قال إنما يطغى من رأى أنه مستغن عن ربه لا ~~من كان غنيا قال قتادة : # كان إذا أصاب مالا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وشرابه فذلك طغيانه وقيل ~~إنها نزلت في أبي جهل هشام من هنا إلى آخر السورة @QUR@04 «إن إلى ربك ~~الرجعى» أي إلى الله مرجع كل أحد أي فهذا الطاغي كيف يطغى بماله ويعصي ربه ~~ورجوعه إليه وهو قادر على إهلاكه وعلى مجازاته إذا رجع إليه}} @QUR@08 ~~«أرأيت الذي ينهى ` عبدا إذا صلى» هذا تقرير للنبي ص وأعلام له بما يفعله ~~بمن ينهاه عن الصلاة @HAD088 فقد جاء في الحديث أن أبا جهل قال هل يعفر ~~محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك ~~لأطأن على رقبته فقيل له ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فما فجأهم ~~إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقالوا ما لك يا أبا الحكم قال إن بيني ~~وبينه خندقا ms4196 من نار وهولا وأجنحةو قال نبي الله والذي نفسي بيده لو دنا مني ~~لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فأنزل الله سبحانه @QUR@ «أرأيت الذي ينهى» ~~إلى آخر السورة رواه مسلم في الصحيح ومعنى الآية أرأيت يا محمد من منع من الصلاة ونهى من يصلي عنها ما ذا يكون ~~جزاؤه وما يكون حاله عند الله تعالى وما الذي يستحقه من العذاب فحذف لدلالة ~~الكلام عليه والآية عامة في كل من ينهى عن الصلاة والخير و@HAD066 روي عن ~~علي (ع) أنه خرج في يوم عيد فرأى ناسا يصلون فقال يا أيها الناس قد شهدنا ~~نبي الله في مثل هذا اليوم فلم يكن أحد يصلي قبل العيد أو قال النبي ص فقال ~~رجل يا أمير المؤمنين ألا تنهى أن يصلوا قبل خروج الإمام فقال لا أريد أن ~~أنهي عبدا إذا صلى ولكنا نحدثهم بما شهدنا من النبي ص أو كما قال ومعنى ~~أرأيت هاهنا تعجيب للمخاطب ثم كرر هذه اللفظة تأكيدا في التعجيب فقال} ~~@QUR@06 «أرأيت إن كان على الهدى» يعني العبد المنهي وهو محمد ص @QUR@03 ~~«أو أمر بالتقوى» يعني بالإخلاص والتوحيد ومخافة الله تعالى وهاهنا حذف ~~أيضا تقديره كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها ثم قال} @QUR@04 ~~«أرأيت إن كذب» أبو جهل @QUR@02 «وتولى» عن الإيمان وأعرض عن قبوله ~~والإصغاء إليه} @QUR@06 «ألم يعلم بأن الله يرى» ما يفعله ويعلم ما يصنعه ~~والتقدير أرأيت الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحق بذلك من الله تعالى من ~~العقاب وقيل إن تقدير نظم الآية أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على ~~الهدى آمر بالتقوى والناهي كاذب مكذب متول عن الإيمان فما أعجب هذا ثم هدده ~~بقوله ألم يعلم هذا PageV10P782 # (1) - المكذب فإن لم يعلم فليعلم بأن الله يرى هذا الصنيع الشنيع فيؤاخذه ~~به وفي هذا إشارة إلى فعل الطاعة وترك المعصية ثم قال سبحانه} @QUR@01 ~~«كلا» أي لا يعلم ذلك @QUR@03 «لئن لم ينته» يعني أن لم يمتنع أبو جهل عن ~~تكذيب محمد ص وإيذائه @QUR@02 «لنسفعا بالناصية» أي لنجرن بناصيته ms4197 إلى ~~النار وهذا كقوله @QUR@04 فيؤخذ بالنواصي والأقدام ومعناه لنذلنه ونقيمنه ~~مقام الأذلة ففي الأخذ بالناصية إهانة واستخفاف وقيل معناه لنغيرن وجهه ~~ونسودنه بالنار يوم القيامة لأن السفع أثر الإحراق بالنار ثم أخبر سبحانه ~~عنه بأنه فاجر خاطئ بأن قال} @QUR@03 «ناصية كاذبة خاطئة» وصفها بالكذب ~~والخطإ بمعنى أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله، لما ذكر الجر بها ~~أضاف الفعل إليها قال ابن عباس : لما أتى أبو جهل رسول الله ص انتهره رسول ~~الله ص فقال أبو جهل أتنتهرني يا محمد فو الله لقد علمت ما بها أحد أكثر ~~ناديا مني فأنزل الله سبحانه @QUR@02 «فليدع ناديه» وهذا وعيد أي فليدع أهل ~~نادية أي أهل مجلسه يعني عشيرته فليستنصر بهم إذا حل عقاب الله به والنادي ~~الفناء قال @QUR@05 وتأتون في ناديكم المنكر ثم قال @QUR@02 «سندع ~~الزبانية» يعني الملائكة الموكلين بالنار وهم الملائكة الغلاظ الشداد قال ~~ابن عباس : لو دعا نادية لأخذته زبانية النار من ساعته معاينة وقيل إنه ~~إخبار بأنه يدعو إليه الزبانية دعا نادية أم لم يدع وصدق سبحانه ذلك فقتل ~~أبو جهل يوم بدر ثم قال} @QUR@01 «كلا» أي ليس الأمر على ما عليه أبو جهل ~~@QUR@02 «لا تطعه» في النهي عن الصلاة @QUR@02 «واسجد» له عز اسمه @QUR@02 ~~«واقترب» من ثوابه وقيل معناه وتقرب إليه بطاعته وقيل معناه اسجد يا محمد ~~للتقرب منه فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا سجد له وقيل @QUR@02 ~~«واسجد» أي وصل لله واقترب من الله @HAD022 وفي الحديث عن عبد الله بن ~~مسعود أن رسول الله ص قال أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا وقيل ~~المراد به السجود لقراءة هذه السورة والسجود هنا فرض وهو من ~~العزائمو@HAD036 روي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال العزائم ~~الم تنزل وحم السجدة والنجم إذا هوى واقرأ باسم ربك وما عداها في جميع ~~القرآن مسنون وليس بمفروض PageV10P783 # (1) - ### | (97) سورة القدر مكية وآياتها خمس (5) ### || توضيح # مكية وقيل مدنية. ### || عدد آيها # ست آيات مكي وشامي وخمس في ms4198 الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@02 ليلة القدر الثالث مكي شامي. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب عن النبي ص من قرأها أعطي من الأجر كمن صام رمضان ~~وأحيا ليلة القدر. @HAD@ الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع) قال من ~~قرأ إنا أنزلناه في فريضة من الفرائض نادى مناد يا عبد الله قد غفر لك ما ~~مضى فاستأنف العمل. @HAD044 سيف بن عميرة عن رجل عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ إنا أنزلناه بجهر ~~كان كشاهر سيفه في سبيل الله ومن قرأها سرا كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله ~~ومن قرأها عشر مرات مرت على نحو ألف ذنب من ذنوبه. ### || تفسيرها # أمر سبحانه بالسجود والتقرب إليه في خاتمة تلك السورة وافتتح هذه السورة ~~بذكر ليلة القدر وإن التقرب فيها إلى الله يزيد على التقرب إليه من سائر ~~الليالي والأيام فكأنه قال اقترب إليه في سائر الأوقات خصوصا في ليلة القدر ~~وقال أبو مسلم : لما أمره بقراءة القرآن في تلك السورة بين في هذه السورة ~~أن إنزاله في ليلة القدر فقال: PageV10P784 # (1) - ### || القراءة # قرأ الكسائي وخلف مطلع بكسر اللام والباقون بفتح اللام وفي الشواذ قراءة ~~ابن عباس وعكرمة والكلبي من كل امرء . ### || الحجة # قال أبو علي : مطلع هنا مصدر بدلالة أن المعنى سلام هي حتى وقت طلوعه ~~وإلى وقت طلوعه نحو مقدم الحاج وخفوق النجم المصدر فيه زمانا على تقدير حذف ~~المضاف فالقياس أن يفتح اللام كما أن مصادر سائر ما كان من فعل يفعل مفتوح ~~العين نحو المخرج والمدخل وأما الكسر فلأن المصادر التي ينبغي أن تكون على ~~المفعل ما قد كسر كقولهم علاه المكبر والمعجزة وقوله «من كل امرء» قال ابن ~~جني أنكر أبو حاتم هذه القراءة على أنه حكي عن ابن عباس أنه قال يعني ~~الملائكة قال ولا أدري ما هذا وإنما هو تنزل الملائكة فيها كل آمر كقوله ~~@QUR@09 فيها يفرق كل أمر حكيم ` أمرا من عندنا و@QUR@03 «من كل أمر» فتم ~~الكلام ثم استأنف فقال سلام أي هي سلام إلى أن يطلع ms4199 الفجر وقال قطرب : ~~معناه هي سلام من كل أمر وامرئ ويلزم على قول قطرب أن يقالفكيف جاز تقديم ~~معمول المصدر الذي هو سلام عليه وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصل أو ~~شيء منها عليه والجواب أن سلاما في الأصل كعمرى مصدر فأما هنا فإنه موضوع ~~اسم الفاعل الذي هو سالمة هي أو مسلمة فكأنه قال من كل أمر سالمة أو مسلمة ~~هي أي هي سالمة أو مسلمة منه. ### || اللغة # القدر كون الشيء مساويا لغيره من غير زيادة ولا نقصان وقدر الله هذا ~~الأمر يقدره قدرا إذا جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة والشهر في الشرع ~~عبارة عما بين هلالين من الأيام وإنما سمي شهرا لاشتهاره بالهلاك وقد يكون ~~الشهر ثلاثين ويكون تسعة وعشرين إذا كان هلاليا فإن لم يكن هلاليا فهو ~~ثلاثون . ### || الإعراب # @QUR@04 «خير من ألف شهر» تقديره خير من ألف شهر لا ليلة قدر فيه فحذف ~~الصفة وقوله @QUR@02 «سلام هي» هي مبتدأ وسلام خبر مقدم عليه وهو بمعنى ~~الفاعل لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق حتى به لأنه لا يفصل بين ~~الصلة والموصول ومثله قول الشاعر: # فهلا سعيتم سعى عصبة مازن # وهل كفلائي في الوفاء سواء # سواء بمعنى مستو والتقدير فهل كفلائي مستوون في الوفاء لا بد من هذا ~~التقدير لأن PageV10P785 # (1) - سواء لو كانت مصدرا لما تقدم عليه ما في صلته ويجوز تعليق حتى ~~بقوله @QUR@02 «تنزل الملائكة» ولا يجوز أن يكون هي مبتدأ وتكون حتى نكرة ~~في موضع الخبر لأنه لا فائدة فيه إذ كل ليلة بهذه الصفة ومطلع مجرور بحتى ~~وهو في معنى إلى. ### || المعنى # @QUR@02 «إنا أنزلناه» الهاء كناية عن القرآن وإن لم يجر له ذكر لأنه لا ~~يشتبه الحال فيه @QUR@03 «في ليلة القدر» قال ابن عباس : أنزل الله القرآن ~~جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم كان ينزله ~~جبريل (ع) على محمد ص نجوما وكان من أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة وقال ~~الشعبي : معناه أنا ابتدأنا إنزاله ms4200 في ليلة القدر وقال مقاتل : # أنزله من اللوح المحفوظ إلى السفرة وهم الكتبة من الملائكة في السماء ~~الدنيا وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل (ع) على ~~النبي ص في السنة كلها إلى مثلها من القابلوالكلام في ليلة القدر على ضروب ~~(فالأول) اختلاف العلماء في معنى هذا الاسم ومأخذه فقيل سميت ليلة القدر ~~لأنها الليلة التي يحكم الله فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل ~~أمر عن الحسن ومجاهد وهي الليلة المباركة في قوله @QUR@05 إنا أنزلناه في ~~ليلة مباركة لأن الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة وروى أبو ~~الضحى عن ابن عباس أنه كان يقضي القضايا في ليلة النصف من شعبانثم يسلمها ~~إلى أربابها في ليلة القدر وقيل ليلة القدر أي ليلة الشرف والخطر وعظم ~~الشأن من قولهم رجل له قدر عند الناس أي منزلة وشرف ومنه @QUR@03 ما قدروا ~~الله* أي ما عظموه حق عظمته عن الزهري قال أبو بكر الوراق لأن من لم يكن ذا ~~قدر إذا أحياها صار ذا قدر وقال غيره لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا ~~جزيلا وقيل سميت ليلة القدر لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر ~~لأجل أمة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر وقيل هي ليلة التقدير لأن الله تعالى ~~قدر فيها إنزال القرآن وقيل سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من ~~قوله @QUR@05 ومن قدر عليه رزقه عن الخليل بن أحمد (الضرب الثاني) ~~اختلافهم في أنها أية ليلة فذهب قوم إلى أنها إنما كانت على عهد رسول الله ~~ص ثم رفعت و@HAD031 جاءت الرواية عن أبي ذر أنه قال قلت يا رسول الله ليلة ~~القدر هي شيء تكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فإذا قبضوا رفعت قال لا بل ~~هي إلى يوم القيامة وقيل إنها في ليالي السنة كلها ومن علق طلاق امرأته على ~~ليلة القدر لم يقع إلى مضي السنة وهو مذهب أبي حنيفة وفي بعض الروايات عن ~~ابن مسعود ms4201 أنه قال: من يقم الحول كله يصبها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال ~~رحم الله أبا عبد الرحمن أما أنه علم أنها في شهر رمضان ولكنه أراد أن لا ~~يتكل الناس وجمهور العلماء على أنها في شهر رمضان في كل سنةثم اختلفوا في. # PageV10P786 # (1) - أي ليلة هي منه فقيل هي أول ليلة منه عن ابن زيد العقيلي وقيل هي ~~ليلة سبع عشرة منه عن الحسن وروي أنها ليلة الفرقان وفي صبيحتها التقى ~~الجمعان والصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان وهو مذهب الشافعي ~~و@HAD09 روي مرفوعا أنه ص قال التمسوها في العشر الأواخر و@HAD026 عن علي ~~(ع) أن النبي ص كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان قال وكان إذا ~~دخل العشر الأواخر دأب وأدأب أهله و@HAD028 روى أبو بصير عن أبي عبد الله ~~(ع) قال كان رسول الله ص إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر واجتنب النساء ~~وأحيا الليل وتفرغ للعبادة ثم اختلفوا في أنها أية ليلة من العشر فقيل إنها ~~ليلة إحدى وعشرين وهو مذهب أبي سعيد الخدري واختيار الشافعي @HAD054 قال ~~أبو سعيد الخدري قال رسول الله ص رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ورأيتني أسجد ~~في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر قال فأبصرت ~~عيناي رسول الله ص انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى ~~وعشرين أورده البخاري في الصحيح وقيل هي ليلة ثلاث وعشرين منه @HAD049 عن ~~عبد الله بن عمر قال جاء رجل إلى النبي ص فقال يا رسول إني رأيت في النوم ~~كان ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى فقال ص: أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث ~~وعشرين فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين ~~قال معمر كان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا وسأل عمر بن الخطاب ~~أصحاب رسول الله ص فقال قد علمتم @HAD013 أن رسول الله ص قال في ليلة ~~القدر اطلبوها في العشر الأواخر وترا ففي أي الوتر ترون ms4202 فأكثر القوم في ~~الوتر قال ابن عباس فقال لي ما لك لا تتكلم يا ابن عباس فقلت رأيت الله ~~أكثر ذكر السبع في القرآن فذكر السماوات سبعا والأرضين سبعا والطواف سبعا ~~والجمار سبعا وما شاء الله من ذلك خلق الإنسان سبعة وجعل رزقه في سبعة فقال ~~كل ما ذكرت عرفت فما قولك خلق الإنسان من سبعةو جعل رزقه في سبعة فقلت ~~@QUR@06 خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله @QUR@02 خلقا آخر قرأت ~~@QUR@04 أنا صببنا الماء صبا إلى قوله @QUR@04 وفاكهة وأبا فما أراها إلا ~~ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين فقال عمر عجزتم أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام ~~الذي لم يجتمع شؤون رأسه قال وقال عمر وافق رأيي رأيك ثم ضرب منكبي فقال ما ~~أنت بأقل القوم علما و@HAD044 روى العياشي بإسناده عن زرارة عن عبد الواحد ~~بن المختار الأنصاري قال سألت أبا جعفر (ع) عن ليلة القدر قال في ليلتين ~~ليلة ثلاث وعشرين وإحدى وعشرين فقلت أفرد لي أحدهما فقال وما عليك أن تعمل ~~في ليلتين هي إحداهما و@HAD024 عن شهاب ابن عبد ربه قال قلت لأبي عبد الله ~~(ع) أخبرني بليلة القدر فقال ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين و@HAD031 ~~عن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن ليلة ~~القدر قال اطلبها في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين و@HAD04 في كتاب من لا PageV10P787 # @HAD0206 (1) - يحضره الفقيه عن علي بن حمزة قال كنت عند أبي عبد الله ~~(ع) فقال له أبو بصير جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أي ليلة ~~هيفقال هي ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين قال فإن لم أقو على كلتيهما فقال ~~ما أيسر ليلتين فيما تطلب قال قلت فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من ~~يخبرنا بخلاف ذلك في أرض أخرى فقال ما أيسر أربع ليال فيما تطلب فيها جعلت ~~فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني قال إن ذلك ليقال قلت جعلت فداك إن ~~سليمان بن خالد روي أن في تسع ms4203 عشرة يكتب وفد الحاج فقال يا أبا محمد وفد ~~الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق ما يكون إلى مثلها في ~~قابل فاطلبها في إحدى وثلاث وصل في كل واحدة منها مائة ركعة وأحيهما إن ~~استطعت إلى النور واغتسل فيهما قال قلت فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم قال ~~فصل وأنت جالس قلت فإن لم أستطع قال فعلى فراشك قلت فإن لم أستطع فقال لا ~~عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم إن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان ~~وتصفد الشياطين وتقبل أعمال المؤمنين نعم الشهر شهر رمضان كان يسمى على عهد ~~رسول الله ص المرزوق و@HAD065 في رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن ~~أحدهما قال سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال ليلة ~~تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وقال ليلة ثلاث وعشرين هي ~~ليلة الجهني وحديثه أنه قال لرسول الله ص إن منزلي نأى عن المدينة فمرني ~~بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين قال الشيخ أبو جعفر (ره) واسم ~~الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري وقيل إنها ليلة سبع وعشرين عن أبي بن كعب ~~وعائشة و@HAD017 روي أن ابن عباس وابن عمر قالا قال رسول الله ص تحروها ~~ليلة سبع وعشرين # وعن زر بن حبيش قال قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت إنها ليلة سبع ~~وعشرين قال بالآية PageV10P788 # (1) - التي أنبأ بها رسول الله ص قال تطلع الشمس غداتئذ كأنها طست ليس ~~لها شعاع وقال بعضهم إن الله قسم كلمات السورة على ليالي شهر رمضان فلما ~~بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال هي وقيل إنها ليلة تسع وعشرين ~~و@HAD029 روي عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله ص يقول التمسوها في العشر ~~الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة ~~والفائدة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد الناس في العبادة ويحيوا جميع ليالي ~~شهر رمضان طمعا في إدراكها كما أن ms4204 الله سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في ~~الصلوات الخمس واسمه الأعظم في الأسماء وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ~~(والضرب الثالث) ذكر بعض ما ورد في فضل هذه الليلة @HAD068 روى ابن عباس عن ~~النبي أنه قال إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة ~~المنتهى ومنهم جبرائيل فينزل جبرائيل (ع) ومعه ألوية ينصب لواء منها على ~~قبري ولواء على بيت المقدس ولواء في المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ولا ~~يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير ~~والمتضمخ بالزعفران @HAD@ عنه ص قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه و@HAD033 عنه ص قال إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ولا ~~يستطيع فيها على أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ولا ينفذ فيه سحر ~~ساحر و@HAD025 روى الحسن عن النبي ص قال في ليلة القدر إنها ليلة سمحة لا ~~حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها وليس لها شعاع ثم قال الله سبحانه ~~تعظيما لشأن هذه الليلة وتنبيها لعظم قدرها وشرف محلها} @QUR@06 «وما أدراك ~~ما ليلة القدر» فكأنه قال وما أدراك يا محمد ما خطر ليلة القدر وما حرمتها ~~وهذا حث على العبادة فيها ثم فسر سبحانه تعظيمه وحرمته فقال} @QUR@06 ~~«ليلة القدر خير من ألف شهر» أي قيام ليلة القدر والعمل فيها خير من قيام ~~ألف شهر ليس فيه ليلة القدر وصيامه عن مقاتل وقتادة وذلك أن الأوقات إنما ~~يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير من النفع فلما جعل الله الخير ~~الكثير في ليلة القدر كانت خيرا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ~~ما يكون في هذه الليلة ذكر @HAD080 عطاء عن ابن عباس قال ذكر لرسول الله ص ~~رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله تعالى ألف شهر ~~فعجب من ذلك رسول الله ص عجبا شديدا وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال ms4205 يا رب ~~جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا وأقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر وقال ~~ليلة القدر خير من ألف شهر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ~~ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان ثم أخبر سبحانه بما يكون في ~~تلك الليلة PageV10P789 # (1) - فقال} @QUR@02 «تنزل الملائكة» أي تتنزل الملائكة @QUR@02 ~~«والروح» يعني جبرائيل @QUR@01 «فيها» أي في ليلة القدر إلى الأرض ليسمعوا ~~الثناء على الله وقراءة القرآن وغيرها من الأذكار وقيل ليسلموا على ~~المسلمين بإذن الله أي بأمر الله وقيل ينزلون بكل أمر إلى السماء الدنيا ~~حتى يعلم ذلك أهل السماء الدنيا فيكون لطفا لهم وقال كعب ومقاتل بن حيان ~~الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة ينزلون من لدن ~~غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقيل الروح هو الوحي كما قال @QUR@07 وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا أي تنزل الملائكة ومعهم للوحي بتقدير الخيرات ~~والمنافع @QUR@02 «بإذن ربهم» أي بأمر ربهم كما قال وما نتنزل إلا بأمر ربك ~~وقيل بعلم ربهم كما قال @QUR@02 أنزله بعلمه @QUR@ «من كل أمر» أي بكل أمر من الخير والبركة كقوله @QUR@04 يحفظونه من أمر الله أي بأمر ~~الله وقيل بكل أمر من أجل ورزق إلى مثلها من العام القابل فعلى هذا يكون ~~الوقف هنا تاما ثم قال} @QUR@05 «سلام هي حتى مطلع الفجر» أي هذه ليلة إلى ~~آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشيطان وهو تأويل قوله @QUR@03 في ~~ليلة مباركة عن قتادة وقال مجاهد يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها ~~سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها وقيل معناه سلام على أولياء الله وأهل ~~طاعته فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن ~~عطاء والكلبي وقيل إن تمام الكلام عند قوله @QUR@02 «بإذن ربهم» ثم ابتدأ ~~فقال @QUR@05 «من كل أمر ` سلام» أي بكل أمر فيه سلامة ومنفعة وخير وبركة ~~لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير وبركة ثم قال @QUR@04 «هي حتى ~~مطلع الفجر» أي السلامة والبركة ms4206 والفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر ولا يكون ~~في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها والله أعلم بالصواب. PageV10P790 # (1) - ### | (98) سورة البينة مدنية وآياتها ثمان (8) ### || توضيح # وتسمى سورة البرية وسورة القيمة مدنية وقيل مكية. ### || عدد آيها # تسع آيات بصري ثمان في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@03 مخلصين له الدين بصري. ### || فضلها # @HAD019 أبي بن كعب عن النبي ص قال ومن قرأها كان يوم القيامة مع خير ~~البرية مسافرا ومقيما و@HAD0183 عن أبي الدرداء قال قال رسول الله ص : لو ~~يعلم الناس ما في لم يكن لعطلوا الأهل والمال وتعلموها فقال رجل من خزاعة ~~ما فيها من الأجر يا رسول الله فقال لا يقرأها منافق أبدا ولا عبد في قلبه ~~شك في الله عز وجل والله إن الملائكة المقربين ليقرءونها منذ خلق الله ~~السماوات والأرض لا يفترون عن قراءتهاو ما من عبد يقرؤها بليل إلا بعث الله ~~ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه ويدعون له بالمغفرة والرحمة فإن قرأها نهارا ~~أعطي عليها من الثواب مثل ما أضاء عليه النهار وأظلم عليه الليل فقال رجل ~~من قيس عيلان زدنا يا رسول الله من هذا الحديث فداك أبي وأمي فقال ص تعلموا ~~عم يتساءلون وتعلموا ق والقرآن المجيد وتعلموا والسماء ذات البروج وتعلموا ~~والسماء والطارق فإنكم لو تعلمون ما فيهن لعطلتهم ما أنتم فيه وتعلمتموهن ~~وتقربتم إلى الله بهن وإن الله يغفر بهن كل ذنب إلا الشرك بالله واعلموا أن ~~تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها يوم القيامة وتستغفر له من الذنوب. ~~@HAD@ أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر (ع) قال: من قرأ سورة لم يكن كان بريئا ~~من الشرك وأدخل في دين محمد ص وبعثه الله مؤمنا وحاسبه الله حسابا يسيرا ### || تفسيرها # بين الله سبحانه في سورة القدر أن القرآن حجةثم بين في هذه السورة أن ~~الكفار قبله لم يخلو قط من حجة فقال: PageV10P791 # (1) - ### || القراءة # قرأ نافع وابن ذكوان البريئة مهموزة والباقون بغير همزة. ### || الحجة # قال أبو علي البريئة من برأ الله الخلق فالقياس فيه الهمز إلا أنه ms4207 مما ~~ترك همزةكقولهم النبي والذرية والخابية فالهمزة فيه كالرد إلى الأصل ~~المتروك في الاستعمال كما أن همز النبي كذلك وترك الهمز أجود لأنه لما ترك ~~فيه الهمز صار كرده إلى الأصول المرفوضة مثل ظننوا وهمز من همز البريئة يدل ~~على فساد قول من قال إنه من البري الذي هو التراب . PageV10P792 # (1) - ### || اللغة # الانفكاك الانفصال عن شدة اتصال قال ذو الرمة : # قلائص ما تنفك إلا مناخة # على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا # وأكثر ما يستعمل ذلك في النفي مثل ما زال تقول ما انفك من هذا الأمر أي ~~ما انفصل منه لشدة ملابسته له والبينة الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق ~~من الباطل وأصلها من البينونة وفصل الشيء من غيره فالنبي ص حجة وبينة ~~وإقامة الشهادة العادلة بينة وكل برهان ودلالة بينة والقيمة المستمرة في ~~جهة الصواب والحنيف المائل إلى الصواب والحق والحنيفية الشريعة المائلة إلى ~~الحقوأصله الميل ومن ذلك الأحنف المائل القدم إلى جهة القدم الأخرى وقيل ~~أصله الاستقامة وإنما قيل للمائل القدم أحنف على وجه التفاؤل . ### || الإعراب # @QUR@03 «رسول من الله» بدل من البينة قبله وقال الفراء هو مستأنف تقديره ~~هو رسول دين القيمة تقديره دين لملة القيمة لأنه إذا لم يقدر ذلك كان إضافة ~~الشيء إلى صفته وذلك غير جائز لأنه بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه @QUR@05 ~~«جزاؤهم عند ربهم جنات عدن» أي دخول جنات عدن @QUR@02 «خالدين فيها» حال من ~~مضمر أي يجزونها خالدين فيها. ### || المعنى # @QUR@07 «لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب» يعني اليهود والنصارى ~~@QUR@02 «والمشركين» أي ومن المشركين الذين هم عبدة الأوثان من العرب ~~وغيرهم وهم الذين ليس لهم كتاب @QUR@01 «منفكين» أي منفصلين وزائلين وقيل ~~لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله عن ابن عباس في رواية ~~عطاء والكلبي @QUR@02 «حتى تأتيهم» اللفظ لفظ الاستقبال ومعناه المضي ~~كقوله @QUR@03 ما تتلوا الشياطين أي ما تلت وقوله @QUR@01 «البينة» يريد ~~محمدا ص عن ابن عباس ومقاتل بين سبحانه لهم ضلالهم وشركهم وهذا إخبار من ~~الله تعالى عن الكفار أنهم لم ms4208 ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد ~~ص فبين لهم ضلالهم عن الحق ودعاهم إلى الإيمان وقيل معناه لم يكونوا ~~ليتركوا منفكين من حجج الله حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها الحجة عليهم ~~وقوله} @QUR@03 «رسول من الله» بيان للبينة وتفسير لها أي رسول من قبل ~~الله @QUR@01 «يتلوا» عليهم @QUR@02 «صحفا مطهرة» يعني مطهرة في السماء لا ~~يمسها إلا الملائكة المطهرون ومن الأنجاس عن الحسن والجبائي وهو محمد ص ~~أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى PageV10P793 # (1) - التوحيد والإيمان} @QUR@01 «فيها» أي في تلك الصحف @QUR@02 «كتب ~~قيمة» أي مستقيمة عادلة غير ذات عوج تبين الحق من الباطل وقيل مطهرة عن ~~الباطل والكذب والزور يريد القرآن عن قتادة ويعني بالصحف ما تتضمنه الصحف ~~من المكتوب فيها ويدل على ذلك أن النبي ص كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب ~~وقيل معناه رسول من الملائكة يتلو صحفا من اللوح المحفوظ عن أبي مسلم وقيل ~~@QUR@03 «فيها كتب قيمة» معناه في هذه الصحف التي هي القرآن كتب قيمة أي إن ~~القرآن يشتمل على معاني الكتب المتقدمة فتاليها تالي الكتب القيمة كما قال ~~@QUR@04 مصدقا لما بين يديه* فإذا كان مصدقا لها كان تاليا لها وقيل معناه ~~في القرآن كتب قيمة بمعنى أنه يشتمل على أنواع من العلوم كل نوع كتاب قال ~~السدي : فيها فرائض الله العادلة} @QUR@012 «وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة» يعني وما اختلف هؤلاء في أمر محمد ص إلا من ~~بعد ما جاءتهم البشارة به في كتبهم وعلى السنة رسلهم فكانت الحجة قائمة ~~عليهم فكذلك لا يترك المشركون من غير حجة تقوم عليهم وقيل معناه ولم يزل ~~أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد ص حتى بعثه الله فلما بعث تفرقوا في أمره ~~واختلفوا فآمن به بعضهم وكفر آخرون ثم ذكر سبحانه ما أمروا به في كتبهم ~~فقال} @QUR@06 «وما أمروا إلا ليعبدوا الله» أي لم يأمرهم الله تعالى إلا ~~لأن يعبدوا الله وحده لا يشركون بعبادته فهذا ما لا تختلف فيه ملة ولا يقع ms4209 ~~فيه تبدل @QUR@03 «مخلصين له الدين» لا يخلطون بعبادته عبادة ما سواه ~~@QUR@01 «حنفاء» مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام مسلمين مؤمنين ~~بالرسل كلهم قال عطية : إذا اجتمع الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف الحاج ~~وإذا انفرد كان معناه المسلم وهو قول ابن عباس لأنه قال حنفاء أي حجاجا ~~وقال ابن جبير : لا تسمي العرب حنيفا إلا من حج واختتن قال قتادة : ~~الحنيفية الختان وتحريم البنات والأمهات والأخوات والعمات والخالات وإقامة ~~المناسك @QUR@06 «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» أي ويداوموا على إقامة ~~الصلاة ويخرجوا ما فرض عليهم في أموالهم من الزكاة @QUR@02 «وذلك» يعني ~~الدين الذي قدم ذكره @QUR@02 «دين القيمة» أي دين الكتب القيمة التي تقدم ~~ذكرها وقيل دين الملة القيمة والشريعة القيمة قال النضر بن شميل سألت ~~الخليل عن هذا فقال القيمة جمع القيم والقيم والقائم واحد فالمراد وذلك دين ~~القائمين لله بالتوحيد وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر لأن ~~فيها تصريحا بأنه سبحانه إنما خلق الخلق ليعبدوه واستدل بهذه الآية أيضا ~~على وجوب النية في الطهارة إذ أمر سبحانه بالعبادة على وجه الإخلاص ولا ~~يمكن الإخلاص إلا بالنية والقربة والطهارة عبادة فلا تجزي بغير نية ثم ذكر ~~سبحانه حال الفريقين فقال} @QUR@08 «إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين» يعني من جحد توحيد الله وأنكر نبوة نبيه ص ومن أشرك PageV10P794 # (1) - معه إلها آخر في العبادة @QUR@05 «في نار جهنم خالدين فيها» لا ~~يفنى عقابهم @QUR@04 «أولئك هم شر البرية» أي شر الخليقة ثم أخبر عن حال ~~المؤمنين فقال} @QUR@010 «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية» أي خير الخليقة @QUR@09 «جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهار» مر معناه @QUR@03 «خالدين فيها أبدا» أي مؤبدين فيها دائما ~~@QUR@03 «رضي الله عنهم» بما قدموه من الطاعات @QUR@03 «ورضوا عنه» بما ~~جازاهم من الثواب وقيل رضي الله عنهم إذ وحدوه ونزهوه عما لا يليق به ~~وأطاعوه ورضوا عنه إذ فعل بهم ما رجوا من رحمته وفضله @QUR@01 «ذلك» الرضاء ~~والثواب @QUR@03 «لمن خشي ربه» فترك معاصيه وفعل طاعاته ms4210 و@HAD058 في كتاب ~~شواهد التنزيل للحاكم أبي القاسم الحسكاني (ره) قالأخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ بالإسناد المرفوع إلى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي (ع) قال ~~سمعت عليا (ع) يقول قبض رسول الله ص وأنا مسنده إلى صدري فقال يا علي ألم ~~تسمع قول الله تعالى @QUR@ «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية» هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا اجتمعت الأمم للحساب يدعون غرا ~~محجلين وفيه عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله @QUR@03 «هم خير ~~البرية» قال نزلت في علي (ع) وأهل بيته . PageV10P795 # (1) - ### | (99) سورة الزلزلة مدنية وآياتها ثمان (8) ### || توضيح # مدنية عن ابن عباس وقتادة مكية عن الضحاك وعطاء . ### || عدد آياتها # ثمان آيات كوفي والمدني الأول تسع في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@01 أشتاتا غير الكوفي والمدني الأول. ### || فضلها # @HAD020 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها فكأنما قرأ البقرة وأعطي من ~~الأجر كمن قرأ ربع القرآن و@HAD066 عن أنس بن مالك قال سأل النبي ص رجلا من ~~أصحابه فقال يا فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أليس معك ~~قل هو الله أحد قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك قل يا أيها الكافرون ~~قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا زلزلت قال بلى قال ربع القرآن ثم ~~قال تزوج تزوج تزوج و@HAD062 عن أبي عبد الله (ع) قال لا تملوا من قراءة ~~إذا زلزلت فإن من كانت قراءته في نوافله لم يصبه الله بزلزلة أبدا ولم يمت ~~بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا وإذا مات أمر به إلى الجنة فيقول ~~الله سبحانه عبدي أبحتك جنتي فاسكن منها حيث شئت وهويت لا ممنوع ولا مدفوع عنه. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة ببيان حال المؤمنين والكافرين وافتتح هذه ~~السورة ببيان وقت ذلك فقال: PageV10P796 # (1) - ### || القراءة # في بعض الروايات عن الكسائي @HAD020 خيرا يره وشرا يره بضم الياء فيهما ~~وهي رواية أبان عن عاصم أيضا وهي قراءة علي (ع) والباقون @QUR@01 «يره» ~~بفتح ms4211 الياء في الموضعين إلا أن أبا جعفر وروحا ورويسا قرءوا بضم الهاء ضمة ~~مختلسة غير مشبعة. ### || الحجة # قال أبو علي من قرأ يره جعل الفعل منقولا من رأيت زيدا إذا أدركته ببصرك ~~وأريته عمرا وبنى الفعل للمفعول ومن قرأ @QUR@01 «يره» فالتقدير ير جزاءه ~~وإثبات الواو في يرهو بعد الهاء هو الوجه كما تقول أكرمهولأن هذه الهاء ~~يتبعها حرف اللين الواو والياء إذا كان قبلها كسرة أو ياء نحو بهي وعليهي ~~وقد جاء في الشعر نحوه قاله # "ونضواي مشتاقان له أرقان". ### || اللغة # الزلزلة شدة الاضطراب والزلزال بكسر الزاي المصدر وبفتحها الاسم وزلزلت ~~ورجفت ورجت بمعنى واحد والأثقال جمع الثقل وسمى سبحانه الموتى أثقالا ~~تشبيها بالحمل الذي يكون في البطن لأن الحمل سمي ثقلا كما قال سبحانه ~~@QUR@02 فلما أثقلت وتقول العرب إن للسيد الشجاع ثقلا على الأرض فإذا مات ~~سقط عنها بموته ثقل قالت الخنساء ترثي أخاها صخرا : # أبعد ابن عمرو من آل الشريد # حلت به الأرض أثقالها # عنت بذلك أنه حل عن الأرض ثقل بموته لسؤدده وعزة وقيل معناه زينت موتاها ~~به من الحلية وقال الشمردل اليربوعي يرثي أخاه: # وحلت به أثقالها الأرض وانتهى # لمثواه منها وهو عف شمائله # وذكر ابن السائب أن زهير بن أبي سلمى قال بيتا ثم أكدى فمر به النابغة ~~الذبياني PageV10P797 # (1) - فقال له يا أبا أمامة أجز قال ما ذا قال: # تزال الأرض إما مت خفا # وتحبا ما حييت بها ثقيلا # نزلت بمستقر العز منها # فما ذا قال فأكدى والله النابغة الذبياني وأقبل كعب بن زهير وهو غلام ~~فقال له أبوه أجز يا بني قال ما ذا فأنشده فقال كعب # "فتمنع جانبها أن تزولا" # فقال له زهير أنت والله ابني وأوحى ووحي بمعنى واحد قال العجاج : # "وحي القرار فاستقرت" # . ### || الإعراب # العامل في إذا قوله @QUR@04 «فمن يعمل مثقال ذرة» وقوله @QUR@01 «خيرا» ~~منصوب على التمييز وقيل إن العامل في إذا قوله @QUR@02 «تحدث أخبارها» ~~ويكون يومئذ تكرارا أي إذا زلزلت الأرض تحدث أخبارها وقيل إن التقدير وقال ~~الإنسان يومئذ ما ms4212 لها يومئذ تحدث أخبارها فقيل ذلك بأن ربك أوحى لها وتحدث ~~يجوز أن يكون على الخطاب أي تحدث أنت ويجوز أن يكون على تحدث هي. ### || المعنى # خوف الله سبحانه عباده أهوال يوم القيامة فقال @QUR@04 «إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها» أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها التي كتب ~~عليها ويمكن أن يكون إنما أضافها إلى الأرض لأنها تعم جميع الأرض بخلاف ~~الزلازل المعهودة التي تختص ببعض الأرض فيكون في قوله @QUR@01 «زلزالها» ~~تنبيها على شدتها} @QUR@04 «وأخرجت الأرض أثقالها» أي أخرجت موتاها ~~المدفونة فيها تخرجها أحياء للجزاء عن ابن عباس ومجاهد والجبائي وقيل معناه ~~لفظت ما فيها من كنوزها ومعادنها فتلقيها على ظهرها ليراها أهل الموقف ~~وتكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله ~~فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا وأيضا فإنه تكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم} @QUR@05 «وقال الإنسان ما لها» أي ويقول الإنسان متعجبا ما للأرض ~~تتزلزل يعني ما لها حدث فيها ما لم يعرف منها عن أبي مسلم وقيل إن المراد ~~بالإنسان الكافر لأن المؤمن معترف بها لا يسأل عنها أي يقول الكافر الذي لم ~~يؤمن بالبعث أي شيء زلزلها وأصارها إلى هذه الحالة} @QUR@03 «يومئذ تحدث ~~أخبارها» أي تخبر بما عمل عليها وجاء في @HAD039 الحديث أن النبي ص قال ~~أتدرون ما أخبارها قالوا الله ورسوله أعلم قال أخبارها أن تشهد على كل عبد ~~وأنه بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا وهذا أخبارها وعلى ~~هذا فيجوز أن يكون الله تعالى أحدث الكلام فيها وإنما PageV10P798 # (1) - نسبه إليها توسعا ومجازا ويجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على ~~النطقويجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقامه الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال ~~عيناك تشهدان بسهرك وكقول الشاعر # "وقالت له العينان سمعا وطاعة" # وقد مر أمثاله وقوله} @QUR@04 «بأن ربك أوحى لها» معناه أن الأرض تحدث ~~بها فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها وعرفها بأن تحدث أخبارها وقيل ~~بأن تلقي الكنوز والأموات على ms4213 ظهرها يقال أوحى له وإليه أي ألقي إليه من ~~جهة تخفي قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها وقال ابن عباس إذن ~~لها لتخبر بما عمل عليهاو @HAD037 روى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى ربيعة ~~الحرشي قال قال رسول الله ص حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة وتحفظوا ~~من الأرض فإنها أمكم وليس فيها أحد يعمل خيرا وشرا إلا وهي مخبرة و@HAD028 ~~قال أبو سعيد الخدري إذا كنت بالبوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت رسول ~~الله ص يقول لا يسمعه جن ولا إنس ولا حجر إلا يشهد له @QUR@ «يومئذ يصدر ~~الناس أشتاتا» أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة وأهل ~~كل دين على حدة وهذا كقوله و@QUR@05 يوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون وقوله ~~@QUR@02 يومئذ يصدعون @QUR@ «ليروا أعمالهم» أي ليروا جزاء أعمالهم عن ابن عباس والمعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقا ~~لينزلوا منازلهم من الجنة والنار وقيل معنى الرؤية هنا المعرفة بالأعمال ~~عند تلك الحال وهي رؤية القلبويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ~~ليروا صحائف أعمالهم فيقرءون ما فيها لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} ~~@QUR@06 «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» أي فمن يعمل وزن ذرة من الخير ير ~~ثوابه وجزاءه} @QUR@07 «ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» أي ير ما يستحق عليه ~~من العقاب ويمكن أن يستدل بها على بطلان الإحباط لأن الظاهر يدل على أنه لا ~~يفعل أحد شيئا من طاعة أو معصية إلا ويجازي عليها وما يقع محبطا لا يجازي ~~عليه وليس لهم أن يقولوا إن الظاهر بخلاف ما تذهبون إليه في جواز العفو عن ~~مرتكب الكبيرة وذلك لأن الآية مخصوصة بالإجماع فإن التائب معفو عنه بلا ~~خلاف وعندهم أن من شرط المعصية التي يؤاخذ بها أن لا تكون صغيرة فجاز لنا ~~أيضا أن نشرط فيها أن لا يكون مما يعفو الله عنه وقال محمد بن كعب معناه ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا وهو كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله ms4214 ~~وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير ومن يعمل مثقال ذرة شرا وهو ~~مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا ~~وليس له عند الله شر وقال مقاتل فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة ~~في كتابه فيفرح به وكذلك من الشر يراه PageV10P799 # (1) - في كتابه فيسوءه ذلك قال وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير ويقول ~~إنما نوجر على ما نعطي ونحن نحبه وليس اليسير مما يحب ويتهاون بالذنب ~~اليسير ويقول إنما وعد الله النار على الكبائر فأنزل الله هذه الآية يرغبهم ~~في القليل من الخير ويحذرهم اليسير من الشر و@HAD0118 عن أبي عثمان المازني ~~عن أبي عبيدة قال قدم صعصعة بن ناجية جد الفرزدق على رسول الله ص في وفد ~~بني تميم فقال بأبي أنت يا رسول الله أوصيني خيرا فقال أوصيك بأمك وأبيك ~~وأدانيك قال زدني يا رسول الله قال احفظ ما بين لحييك ورجليك ثم قال رسول ~~الله ص ما شيء بلغني عنك فعلته فقال يا رسول الله رأيت الناس يمرجون على ~~غير وجه ولم أدر أين الصواب غير أني علمت أنهم ليسوا عليه فرأيتهم يئدون ~~بناتهم فعرفت الله عز وجل لم يأمرهم بذلك فلم أتركهم يئدونوفديت ما قدرت ~~وفي رواية أخرى أنه سمع @QUR@ «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ` ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره» فقال حسبي ما أبالي أن لا أسمع من القرآن غير هذا وقال عبد الله بن مسعود أحكم آية في القرآن @QUR@06 «فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره» إلى آخر السورة وكان ص يسميها الجامعة وتصدق سعد بن أبي وقاص ~~بتمرتين فقبض السائل يده فقال سعد ويحك يقبل الله منا مثقال الذرة والخردلة ~~وكان فيها مثاقيل. PageV10P800 # (1) - ### | (100) سورة العاديات مكية وآياتها إحدى عشرة (11) ### || توضيح # مدنية عن ابن عباس وقتادة وقيل مكية. ### || عدد آياتها # إحدى عشرة آية بالإجماع. ### || فضلها # @HAD022 أبي بن كعب عن النبي ص قال من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من بات بالمزدلفة ms4215 وشهد جمعا . @HAD@ سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ~~(ع) قال ومن قرأ والعاديات وأدمن قراءتها بعثه الله مع أمير المؤمنين (ع) ~~يوم القيامة خاصة وكان في حجره ورفقائه. ### || النظم # اتصلت هذه السورة بما قبلها لما فيها من ذكر القيامة والجزاء اتصال ~~النظير بالنظير فقال: PageV10P801 # (1) - ### || القراءة # في الشواذ قراءة أبي حياة فأثرن بتشديد الثاء @HAD014 وقراءة علي (ع) ~~وقتادة وابن أبي ليلى فوسطن بتشديد السين. ### || الحجة # قال ابن جني : فأثرن مثل أبدين وأرين نقعا كما يؤثر الإنسان النقش وغيره ~~مما يبديه للناظر وهو من التأثير فالهمزة فاء الفعل وأثرن بالتخفيف من ~~الإثارة فالهمزة مزيدة وقوله «فوسطن» بالتشديد معناه ميزن به جمعا أي جعلته ~~شطرين قسمين وشقين ومعنى وسطنه بالتخفيف صرن في وسطه . ### || اللغة # الضبح في الخيل الحمحمة عند العدو وقيل هو شدة النفس عند العدو وضبحت ~~الخيل تضبح ضباحا وقيل ضبح وضبع بمعنى وهو أن يمد ضبعه في السير حتى لا يجد ~~مزيدا وأورى القادح النار يوري إيراء إذا قدح قدحا وتسمى تلك النار نار ~~الحباحب لضعفها قال النابغة : # يقد السلوقي المضاعف نسجه # ويوقدن بالصفاح نار الحباحب # وهو اسم رجل كان بخيلا وكانت ناره ضعيفة لئلا يراها الأضياف فضربوا المثل ~~بناره وشبهوا نار الحوافر بها لقلتها والنقع الغبار يغوص فيه صاحبه كما ~~يغوص في الماء والكنود الكفور ومنه الأرض الكنود وهي التي لا تنبت شيئا ~~والأصل فيه منع الحق والخير قال الأعشى : # أحدث لها تحدث لوصلك إنها # كند لوصل الزائر المعتاد # وقيل إنما سميت كندة لقطعها إياها . ### || النزول # قيل بعث رسول الله ص سرية إلى حي من كنانة فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو ~~الأنصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون قتلوا جميعافأخبر الله ~~تعالى عنها بقوله @QUR@03 والعاديات ضبحا عن مقاتل وقيل @HAD010 نزلت ~~السورة لما بعث النبي ص عليا (ع) إلى ذات PageV10P802 # @HAD0110 (1) - السلاسل فأوقع بهم وذلك بعد أن بعث عليهم مرارا غيره من ~~الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول الله ص وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) في ~~حديث طويل قال ms4216 وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنه أسر منهم وقتل وسبى وشد ~~أسراهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل ولما نزلت السورة خرج رسول الله ~~ص إلى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها والعاديات فلما فرغ من صلاته قال ~~أصحابه هذه سورة لم نعرفها فقال رسول الله ص نعم إن عليا ظفر بأعداء الله ~~وبشرني بذلك جبرئيل (ع) في هذه الليلة فقدم علي (ع) بعد أيام بالغنائم ~~والأسارى. ### || المعنى # @QUR@03 «والعاديات ضبحا» قيل هي الخيل في الغزو تعدو في سبيل الله عن ~~ابن عباس وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وقتادة والربيع قالوا أقسم الله ~~بالخيل العادية لغزو الكفار وهي تضبح ضبحا وضبحها صوت أجوافها إذا عدت ليس ~~بصهيل ولا حمحمة ولكنه صوت نفسوقيل @HAD020 هي الإبل حين ذهبت إلى غزوة ~~بدر تمد أعناقها في السير فهي تضبح أي تضبع روي ذلك عن علي (ع) وابن مسعود ~~والسدي وروي أيضا أنها إبل الحاج تعدو من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة ~~إلى منى قالت صفية بنت عبد المطلب : # ألا والعاديات غداة جمع # بأيديها إذا سطع الغبار # واختلفت الروايات فيه @HAD033 فروي عن أبي صالح أنه قال قاولت فيه عكرمة ~~فقال عكرمة قال ابن عباس هي الخيل في القتال فقلت أنا قال علي (ع) هي الإبل ~~في الحج وقلت مولاي أعلم من مولاك وفي @HAD016 رواية أخرى أن ابن عباس ~~قال: هي الخيل ألا تراه يقول @QUR@ «فأثرن به نقعا» فهل تثيره إلا بحوافرها ~~وهل تضبح الإبل إنما تضبح الخيل قال علي (ع) ليس كما قلت لقد رأيتنا يوم ~~بدر وما معنا إلا فرس أبلق للمقداد بن الأسود وفي @HAD0151 رواية أخرى لمرثد بن أبي مرثد الغنوي وروي عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أنه قال بينما أنا في الحجرة جالس إذ أتاني رجل فسأل عن ~~العاديات ضبحا فقلت له الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل ~~فيصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عنيوذهب إلى علي بن أبي طالب (ع) وهو ~~تحت سقاية زمزم فسأله عن العاديات ضبحا ms4217 فقال سألت عنها أحدا قبلي قال نعم ~~سألت عنها ابن عباس فقال الخيل حين تغير في سبيل الله قال فاذهب فادعه لي ~~فلما وقف على رأسه قال تفتي الناس بما لا علم لك به والله إن كانت لأول ~~غزوة في الإسلام بدر وما كانت معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن ~~الأسود فكيف تكون العاديات الخيل بل العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى ~~مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى قال ابن عباس فرغبت عن قولي ورجعت إلى الذي قاله ~~علي (ع) @QUR@ «فالموريات قدحا» هي الخيل توري النار بحوافرها إذا PageV10P803 # (1) - صارت في الحجارة والأرض المحصبة عن عكرمة والضحاك وقال مقاتل : ~~يقدحن بحوافرهن النار في الحجارة قال ابن عباس : يريد ضرب الخيل بحوافرها ~~الجبل فأورت منه النار مثل الزناد إذا قدح وقال مجاهد : يريد مكر الرجال في ~~الحروب تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه أما والله لأورين لك بزند ~~وار ولأقدحن لك وخالف المصدر فيها صدر الكلام ومجازه فالقادحات قدحا وقيل ~~هي النيران بجمع عن محمد بن كعب وقيل هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ~~ما تتكلم به عن عكرمة } @QUR@02 «فالمغيرات صبحا» يريد الخيل تغير بفرسانها ~~على العدو وقت الصبح وإنما ذكر وقت الصبح لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ~~ليلا فيأتونهم صبحا هذا قول الأكثرين وقيل يريد الإبل ترتفع بركبانها يوم ~~النحر من جمع إلى منى والسنة أن لا ترتفع بركبانها حتى تصيح والإغارة سرعة ~~السير ومنه قولهم أشرق ثبير كيما نغير عن محمد بن كعب } @QUR@03 «فأثرن به ~~نقعا» يقال ثار الغبار والدخان وأثرته أي هيجته والهاء في به عائد إلى ~~معلوم يعني بالمكان أو بالوادي المعنى فهيجن بمكان عدوهن غبارا @QUR@03 ~~«فوسطن به جمعا» أي صرن بعدوهن أو بذلك المكان وسط جمع العدو وهم الكتيبة ~~وقال محمد بن كعب : يريد جمع منى } @QUR@04 «إن الإنسان لربه لكنود» هذا ~~جواب القسم والكنود الكفور الجحود لنعم الله عن ابن عباس وقتادة والحسن ~~ومجاهد وقيل هو بلسان كندة وحضرموت العاصي وبلسان مضر وربيعة ms4218 وقضاعة الكفور ~~عن الكلبي وقيل هو الذي يعد المصائب وينسى النعم عن الحسن أخذه بعض الشعراء فقال: # يا أيها الظالم في فعله # والظلم مردود على من ظلم # إلى متى أنت وحتى متى # تشكو المصيبات وتنسى النعم # و@HAD028 روى أبو أمامة عن النبي ص أنه قال أتدرون من الكنود قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال الكنود الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده وقيل الكنود ~~الذي لا يعطي في النائبة مع قومه عن عطاء وقيل هو القليل الخير عن أبي ~~عبيدة } @QUR@05 «وإنه على ذلك لشهيد» معناه وإن الله على كفره لشهيد عن ~~ابن عباس وقتادة وعطاء وقيل أن الهاء تعود إلى الإنسان والمعنى أن الإنسان ~~شاهد على نفسه يوم القيامة بكنوده أو في الدنيا فإنك لو سألته عن النعمة لم ~~يذكر أكثرها ويذكر جميع مصائبه وهو معنى قول الحسن } @QUR@02 «وإنه» يعني ~~الإنسان @QUR@03 «لحب الخير لشديد» أي لأجل حب الخير الذي هو المال أي من ~~أجله لبخيل شحيح يمنع منه حق الله تعالى عن الحسن يقال للبخيل شديد ومتشدد ~~قال طرفة : PageV10P804 # (1) - # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي # عقيلة مال الفاحش المتشدد # وقيل معناه وإنه لشديد الحب للخير أي المال عن الفراء وقال ابن زيد : سمى ~~الله سبحانه المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ولكن لأن الناس يعدونه ~~خيرا فكذلك سمي الجهاد سوءا فقال @QUR@03 لم يمسسهم سوء أي قتال وليس هو ~~عند الله بسوء لأن الناس يسمونه سوءا وقال سبحانه على وجه التذكير والوعيد} ~~@QUR@03 «أفلا يعلم» هذا الإنسان الذي وصفناه @QUR@05 «إذا بعثر ما في ~~القبور» أي بعث الموتى ونشروا وأخرجوا ومثله بحثر} @QUR@05 «وحصل ما في ~~الصدور» أي ميزوا بين ما فيها من الخير والشرو قيل معناه وأظهر ما أخفته ~~الصدور ليجازي على السر كما يجازي على العلانية} @QUR@05 «إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير» قال الزجاج : الله سبحانه خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره ~~ولكن المعنى أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم وليس يجازيهم إلا ~~بعلمه بأحوالهم وأعمالهم ومثله قوله @QUR@07 أولئك الذين يعلم الله ms4219 ما في ~~قلوبهم ومعناه أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم وفي هذا إشارة إلى الزجر ~~والوعيد فإن الإنسان متى علم أن خالقه يرى جميع أعماله ويعلم سائر أفعاله ~~ويحقق ذلك لا بد أن ينزجر عن المعاصي. PageV10P805 # (1) - ### | (101) سورة القارعة مكية وآياتها إحدى عشرة (11) ### || عدد آيها # إحدى عشرة آية كوفي حجازي ثمان بصري شامي. ### || اختلافها # ثلاث آيات @QUR@01 القارعة الأولى كوفي @QUR@02 ثقلت موازينه و@QUR@02 ~~خفت موازينه كلتاهما حجازي كوفي. ### || فضلها # @HAD012 في حديث أبي من قرأها ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة. @HAD@ ~~عمرو بن ثابت عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ القارعة آمنه الله من فتنة الدجال ~~أن يؤمن به ومن قيح جهنم يوم القيامة. ### || تفسيرها # اتصلت هذه السورة بما قبلها اتصال النظير بالنظير فإن كلتيهما في ذكر ~~القيامة فقال سبحانه: PageV10P806 # (1) - ### || القراءة # روي عن أبي عمرو أنه أمال «القارعة» وقرأ حمزة ويعقوب ما هي في الوصل ~~والباقون @QUR@02 «ما هيه» بإثبات الهاء ولم يختلفوا في الوقف أنها بالهاء. ### || الحجة # قال أبو علي : إمالة القارعة وإن كان المستعلي فيه مفتوحا جائزة وذلك أن ~~كسرة الراء غلبت عليها فإمالتها وقد أمالت ما تباعد عنها نحو قادر وزعم ~~سيبويه أن ذلك لغة قوم ترضى عربيتهم وكذلك طارد وغارم وطاهر وكل ذلك تجوز ~~إمالته إذا كانت الراء مكسورة وقال سيبويه : وينشد أصحاب هذه اللغة: # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر # بمنهمر جون الرباب سكوب # وأما قوله @QUR@02 «ما هيه» فيوقف عندها لأنها فاصلة والفواصل مواضع وقوف ~~كما أن أواخر الأبيات كذلك وهذا مما يقوي حذف الياء من @QUR@01 يسر وما ~~أشبهه ألا ترى أنهم حذفوا الياء من نحو قوله: # ولأنت تفري ما خلقت وبعض # القوم يخلق ثم لا يفري. ### || اللغة # القارعة البلية التي تقرع القلب بشدة المخافة والقرع الضرب بشدة الاعتماد ~~قرع يقرع قرعا ومنه المقرعة وتقارع القوم في القتال إذا تضاربوا بالسيوف ~~والقرعة كالضرب بالفال وقوارع الدهر دواهيه والفراش الجراد الذي ينفرش ~~ويركب بعضه بعضا وهو غوغاء الجراد عن الفراء والمبثوث المتفرق في الجهات ~~كأنه محمول على الذهاب فيها ms4220 والبث التفريق وأبثثته الحديث إذا ألقيته إليه ~~كأنك فرقته بأن جعلته عند اثنين والعهن الصوف ذو الألوان يقال عهن وعهنة ~~وعيشة راضية مرضية بمعنى المفعول وقيل معناه ذات رضى كقولهم فلان نابل أي ~~ذو نبل قال: # وغررتني وزعمت أنك # لابن بالصيف تأمر # أي ذو لبن وتمر وقال النابغة : PageV10P807 # (1) - # كليني لهم يا أميمة ناصب # وليل أقاسيه بطيء الكواكب # أي ذي نصب والهاوية من أسماء جهنم وهي المهواة التي لا يدرك قعرها . ### || الإعراب # @QUR@01 «القارعة» مبتدأ وما مبتدأ ثان وما بعده خبره وكان حقه القارعة ~~ما هي لكنه سبحانه كرر تفخيما لشأنها ومثله قوله @QUR@010 لا أقسم بهذا ~~البلد ` وأنت حل بهذا البلد والجملة خبر المبتدأ الأول ويجوز أن يكون قوله ~~@QUR@01 «القارعة» مبتدأ ويكون الناس خبره بمعنى أن القارعة تحدث في هذا ~~اليوم فيكون قوله @QUR@08 «ما القارعة ` وما أدراك ما القارعة» اعتراضا ~~ويجوز أن يكون التقدير هذا الأمر يقع يوم يكون الناس كالفراش المبثوث. ### || المعنى # @QUR@01 «القارعة» اسم من أسماء يوم القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع ~~وتقرع أعداء الله بالعذاب} @QUR@02 «ما القارعة» هذا تعظيم لشأنها وتهويل ~~لأمرها ومعناه وأي شيء القارعة ثم عجب نبيه ص فقال} @QUR@05 «وما أدراك ~~ما القارعة» يقول إنك يا محمد لا تعلم حقيقة أمرها وكنه وصفها على التفصيل ~~وإنما تعلمها على سبيل الإجمال ثم بين سبحانه أنها متى تكون فقال} @QUR@05 ~~«يوم يكون الناس كالفراش المبثوث» شبه الناس عند البعث بما يتهافت في النار ~~وقال قتادة : هذا هو الطائر الذي يتساقط في النار والسراج وقال أبو عبيدة : ~~هو طير ينفرش ليس بذباب ولا بعوض لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم إلى بعض ~~فالفراش إذا ثار لم يتجه إلى جهة واحدة فدل ذلك على أنهم يفزعون عند البعث ~~فيختلفون في المقاصد على جهات مختلفة وهذا مثل قوله @QUR@03 كأنهم جراد ~~منتشر @QUR@ «وتكون الجبال كالعهن المنفوش» وهو الصوف المصبوغ المندوف والمعنى أن الجبال تزول عن أماكنها وتصير خفيفة ~~السير ثم ذكر سبحانه أحوال الناس فقال} @QUR@04 «فأما من ثقلت موازينه» أي ~~رجحت حسناته وكثرت خيراته} @QUR@04 «فهو في ms4221 عيشة راضية» أي معيشة ذات رضى ~~يرضاها صاحبها} @QUR@05 «وأما من خفت موازينه» أي خفت حسناته وقلت طاعاته ~~والقول في حقيقة الوزن والميزان والاختلاف في ذلك قد مضى ذكره فيما سبق من ~~الكتاب وقد ذكر سبحانه الحسنات في الموضعين ولم يذكر وزن السيئات لأن الوزن ~~عبارة عن القدر والخطر والسيئة لا خطر لها ولا قدر وإنما الخطر والقدر ~~للحسنات فكان المعنى فأما من عظم قدره عند الله لكثرة حسناته ومن خف قدره ~~عند الله لخفة حسناته @QUR@02 «فأمه هاوية» أي فمأواه جهنم ومسكنه النار ~~وإنما سماها أمه لأنه يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه ولأن الأصل السكون ~~إلى الأمهات قال قتادة : هي كلمة عربية كان الرجل إذا وقع PageV10P808 # (1) - في أمر شديد قيل هوت أمه وقيل إنما قال @QUR@02 «فأمه هاوية» لأن ~~العاصي يهوي إلى أم رأسه في النار عن أبي صالح وقيل أنه يهوي فيها وهي ~~المهواة لا يدرك قعرها ثم قال سبحانه} @QUR@05 «وما أدراك ما هيه» هذا ~~تعظيم وتفخيم لأمرها يريد أنك لا تعلم تفصيلها وأنواع ما فيها من العقاب ~~وإن كنت تعلمها على طريق الجملة والهاء في هيه للوقفثم فسرها فقال} ~~@QUR@02 «نار حامية» أي نار حارة شديدة الحرارة. PageV10P809 # (1) - ### | (102) سورة التكاثر مكية وآياتها ثمان (8) ### || توضيح # مدنية وقيل مكية ثمان آيات بالإجماع. ### || فضلها # @HAD025 في حديث أبي ومن قرأها لم يحاسبه الله بالنعيم الذي أنعم عليه في ~~دار الدنيا وأعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية. @HAD@ شعيب العقرقوفي عن أبي ~~عبد الله (ع) قال من قرأ سورة ألهاكم التكاثر في فريضة كتب له ثواب وأجر ~~مائة شهيد ومن قرأها في نافلة كان له ثواب خمسين شهيدا وصلى معه في فريضته ~~أربعون صفا من الملائكة. و@HAD022 عن درست عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله ص من قرأ ألهاكم ~~التكاثر عن النوم وقى فتنة القبر. ### || تفسيرها # أخبر الله سبحانه في تلك السورة عن صفة القيامة وذكر في هذه السورة من ~~ألهاه عنها التكاثر فقال: ### || القراءة # قرأ ابن عامر والكسائي @HAD09 لترون بضم التاء وروي ms4222 ذلك عن علي (ع) # والباقون @QUR@01 «لترون» بالفتح. PageV10P810 # (1) - ### || الحجة # قال أبو علي : من قال لترون بضم التاء فإن رأى فعل يتعدى إلى مفعول واحد ~~تقول رأيت الهلال كما تقول لبست ثوبك فإذا نقلت الفعل بالهمزة زاد مفعول ~~آخر تقول أريت زيدا الهلال فإذا بنيت هذا الفعل للمفعول قلت أري زيد الهلال ~~وكذلك @QUR@02 «لترون الجحيم» . ### || اللغة # الإلهاء الصرف إلى اللهو واللهو الانصراف إلى ما يدعو إليه الهوى يقال ~~لها يلهو لهوا ولهي عن الشيء يلهى ومنه قولهم فإذا استأثر الله بشيء فاله ~~عنه والتكاثر التفاخر بكثرة المناقب يقال تكاثر القوم إذا تعادوا ما لهم من ~~المناقب والزيارة إتيان الموضع كإتيان المألوف على غير إقامة زاره يزوره ~~زيارة ومنه زور تزويرا إذا شبه الخط بما يوهم أنه خط فلان وليس به والمزورة ~~من ذلك اشتقت والفرق بين النعيم والنعمة أن النعمة كالإنعام في التضمين ~~لمعنى منعم أنعم إنعاما ونعمة وكلاهما موجب للشكر والنعيم ليس كذلك لأنه من ~~نعم نعيما فلو عمل ذلك بنفسه لكان نعيما لا يوجب شكرا وأما النعمة بفتح ~~النون فمن نعم بضم العين إذا لان . ### || الإعراب # كلا حرف وليس باسم وتضمنه معنى ارتدع لا يدل على أنه كصه بمعنى اسكت ومه ~~بمعنى اكفف ألا ترى أن أما تتضمن معنى مهما يكن من شيء وهو حرف فكذا كلا ~~ينبغي أن يكون حرفا @QUR@03 «كلا لو تعلمون» جواب لو محذوف وتقديره لما ~~ألهاكم التكاثر. و@QUR@02 «علم اليقين» مصدر وقيل هو قسم والتقدير وعلم ~~اليقين لترون الجحيم أي عذاب الجحيم فحذف لأن رؤيتها ليس بوعيد وإن الوعيد ~~برؤية عذابها وتقديره في الإعراب علم الخبر اليقين فحذف المضاف ومثله حب ~~الحصيد ولا يجوز الهمز في واو @QUR@01 «لترون» و@QUR@01 «لترونها» على قياس ~~أثؤب في أثوب وأعد في وعد لأن الضمة هنا عارضة لالتقاء الساكنين وليست ~~بلازمة وأما @QUR@02 «عين اليقين» فانتصابه انتصاب المصدر أيضا كما تقول ~~رأيته حقا وتبينته يقينا والرؤية هنا بمعنى المشاهدة كما قال سبحانه ~~@QUR@05 وإن منكم إلا واردها . ### || النزول # قيل نزلت السورة في اليهود قالوا نحن ms4223 أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من ~~بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا عن قتادة وقيل نزلت في فخذ من الأنصار ~~تفاخروا عن أبي بريدة وقيل نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي وبني ~~سهم بن عمرو تكاثروا وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد ~~موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم وقالوا هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم ~~بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية عن مقاتل والكلبي . PageV10P811 # (1) - ### || المعنى # @QUR@02 «ألهاكم التكاثر» أي شغلكم عن طاعة الله وعن ذكر الآخرة التكاثر ~~بالأموال والأولاد والتفاخر بكثرتهما} @QUR@03 «حتى زرتم المقابر» أي حتى ~~أدرككم الموت على تلك الحال عن الحسن وقتادة وقال الجبائي : حتى متم على ~~ذلك ولم تتوبوا وقيل ألهاكم التباهي بكثرة المال والعدد عن تدبر أمر الله ~~حتى عددتم الأموات في القبور و@HAD022 روى قتادة عن مطرف بن عبد الله ~~الشخير عن أبيه قال انتهيت إلى رسول الله ص وهو يقول @QUR@ «ألهاكم ~~التكاثر» السورة قال يقول ابن آدم مالي مالي وما لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت أو لبست فأبليتأو تصدقت فأمضيت أورده مسلم في الصحيح ثم رد الله تعالى عليهم هذا فقال} @QUR@01 «كلا» أي ليس الأمر الذي ينبغي ~~أن تكونوا عليه التكاثر ثم أوعدهم فقال @QUR@02 «سوف تعلمون» ثم أكد ذلك ~~وكرره فقال} @QUR@04 «ثم كلا سوف تعلمون» قال الحسن ومقاتل : هو وعيد بعد ~~وعيد والمعنى سوف تعلمون عاقبة تباهيكم وتكاثركم إذا نزل بكم الموت وقيل ~~معناه سوف تعلمون في القبر ثم سوف تعلمون في الحشر @HAD019 رواه زر بن حبيش ~~عن علي (ع) قال ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت @QUR@ «ألهاكم التكاثر» ~~إلى قوله @QUR@03 «كلا سوف تعلمون» يريد في القبر @QUR@04 «ثم كلا سوف ~~تعلمون» بعد البعث وقيل إن المعنى @QUR@03 «كلا سوف تعلمون» إذا رأيتم دار الأبرار @QUR@04 ~~«ثم كلا سوف تعلمون» إذا رأيتم دار الفجار والعرب تؤكد بكلا وحقا} @QUR@05 ~~«كلا لو تعلمون علم اليقين» هذا كلام آخر يقول لو تعلمون الأمر علما يقينا ~~لشغلكم ms4224 ما تعلمون عن التفاخر والتباهي بالعز والكثرةو علم اليقين هو العلم ~~الذي يثلج به الصدر بعد اضطراب الشك فيه ولهذا لا يوصف الله بأنه متيقن ثم ~~استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال} @QUR@02 «لترون الجحيم» على نية القسم عن ~~مقاتل يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها} @QUR@02 «ثم ~~لترونها» يعني بعد الدخول إليها @QUR@02 «عين اليقين» كما يقال حق اليقين ~~ومحض اليقين ومعناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها وعذبتم بها} @QUR@05 ~~«ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم» قال مقاتل : يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في ~~الخير والنعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذ لم يشكروا رب ~~النعيم حيث عبدوا غيره وأشركوا به ثم يعذبون على ترك الشكر وهذا قول الحسن ~~قال لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار وقال الأكثرون: أن المعنى ثم لتسئلن ~~يا معاشر المكلفين عن النعيم قال قتادة : إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم ~~عليهوقيل عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ عن سعيد بن جبير ~~وقيل النعيم الصحة والفراغ عن عكرمة ويعضده ما @HAD016 رواه ابن عباس عن ~~النبي ص قال نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ و@HAD023 قيل ~~هو الأمن والصحة عن عبد الله بن مسعود ومجاهد وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي ~~عبد الله (ع) وقيل يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث وهو @HAD04 قوله ثلاث ~~لا يسأل PageV10P812 # @HAD019 (1) - عنها العبد خرقة يواري بها عورته أو كسرة يسد بها جوعته أو ~~بيت يكنه من الحر والبرد و@HAD027 روي أن بعض الصحابة أضاف النبي ص مع ~~جماعة من أصحابه فوجدوا عنده تمرا وماء باردا فأكلوا فلما خرجوا قال هذا من ~~النعيم الذي تسألون عنه و@HAD0115 روى العياشي بإسناده في حديث طويل قال ~~سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (ع) عن هذه الآية فقال له ما النعيم عندك يا ~~نعمان قال القوت من الطعام والماء البارد فقال لئن أوقفك الله يوم القيامة ~~بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها وشربة شربتها ليطولن وقوفك ms4225 بين يديه ~~قال فما النعيم جعلت فداكقال نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على ~~العباد وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم ~~إخوانا بعد أن كانوا أعداء وبنا هداهم الله للإسلام وهي النعمة التي لا ~~تنقطع والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم وهو النبي ص ~~وعترته PageV10P813 # (1) - ### | (103) سورة العصر مكية وآياتها ثلاث (3) ### || توضيح # مكية ثلاث آيات بالإجماع. ### || اختلافها # آيتان @QUR@02 والعصر غير المكي والمدني الأخير @QUR@01 بالحق مكي ~~والمدني الأخير. ### || فضلها # في @HAD017 حديث أبي ومن قرأها ختم الله له بالصبر وكان مع أصحاب الحق ~~يوم القيامة. @HAD@ الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ ~~والعصر في نوافله بعثه الله يوم القيامة مشرقا وجهه ضاحكا سنة قريرة عينه ~~حتى يدخل الجنة. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بوعيد من ألهاه التكاثر وافتتح هذه السورة ~~بمثل ذلك وهو أن الإنسان لفي خسر إلا المؤمن الصالح فقال سبحانه: ### || اللغة # أصل العصر عصر الثوب ونحوه وهو فتله لإخراج مائه ومنه عصر الدهر فإنه ~~الوقت الذي يمكن فيه فتل الأمور كما يفتل الثوب والعصر العشي قال: # يروح بنا عمرو وقد قصر العصر # وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر # والعصران الغداة والعشي والعصران الليل والنهار قال: PageV10P814 # (1) - # ولن يلبث العصران يوم وليلة # إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # . ### || الإعراب # أراد بالإنسان الجمع دون المفرد بدلالة أنه استثنى منه الذين آمنوا وروى ~~بعضهم عن أبي عمرو @QUR@03 «وتواصوا بالصبر» على لغة من قال مررت ببكر. ### || المعنى # @QUR@02 «والعصر» أقسم سبحانه بالدهر لأن فيه عبرة لذوي الأبصار من جهة ~~مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وهو قول ابن عباس والكلبي والجبائي ~~وقيل هو وقت العشي عن الحسن وقتادة فعلى هذا أقسم سبحانه بالطرف الأخير من ~~النهار لما في ذلك من الدلالة على وحدانية الله تعالى بإدبار النهار وإقبال ~~الليل وذهاب سلطان الشمس كما أقسم بالضحى وهو الطرف الأول من النهار لما ~~فيه من حدوث سلطان الشمس وإقبال النهار وأهل الملتين ms4226 يعظمون هذين الوقتين ~~وقيل أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى عن مقاتل وقيل هو الليل والنهار ~~ويقال لهما العصران عن ابن كيسان } @QUR@04 «إن الإنسان لفي خسر» هذا جواب ~~القسم والإنسان اسم الجنس والمعنى أنه لفي نقصان لأنه ينقص عمره كل يوم وهو ~~رأس ماله فإذا ذهب رأس ماله ولم يكتسب به الطاعة يكون على نقصان طول دهره ~~وخسران إذ لا خسران أعظم من استحقاق العقاب الدائم وقيل لفي خسر أي في هلكة ~~عن الأخفش @QUR@06 «إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» استثنى من جملة الناس ~~المؤمنين المصدقين بتوحيد الله العاملين بطاعة الله @QUR@03 «وتواصوا ~~بالحق» أي وصى بعضهم بعضا باتباع الحق واجتناب الباطل وقيل الحق القرآن عن ~~الحسن وقتادة وقيل هو الإيمان والتوحيد عن مقاتل وقيل هو أن يقولوا عند ~~الموت لمخلفيهم @QUR@06 لا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QUR@ «وتواصوا بالصبر» أي وصى بعضهم بعضا بالصبر على تحمل المشاق في طاعة الله عن الحسن وقتادة ~~وبالصبر عن معاصي الله أي فإن هؤلاء ليسوا في خسر بل هم في أعظم ربح وزيادة ~~يربحون الثواب باكتساب الطاعات وإنفاق العمر فيها فكان رأس مالهم باقكما ~~أن التاجر إذا خرج رأس المال من يده وربح عليه لم يعد ذلك ذهابا وقيل ~~@QUR@02 «لفي خسر» معناه لفي عقوبة وغبن من فوت أمهله ومنزله في الجنة وقيل ~~المراد بالإنسان الكافر خاصة وهو أبو جهل والوليد بن المغيرة وفي هذه ~~السورة أعظم دلالة على إعجاز القرآن ألا ترى أنها مع قلة حروفها تدل على ~~جميع ما يحتاج الناس إليه في الدين علما وعملا وفي وجوب التواصي بالحق ~~والصبر إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى التوحيد ~~والعدل وأداء الواجبات والاجتناب عن المقبحات وقيل أن في قراءة ابن مسعود ~~@HAD019 والعصر إن الإنسان لفي خسر وأنه فيه إلى آخر الدهر وروي ذلك عن علي (ع) . PageV10P815 # (1) - ### | (104) سورة الهمزة مكية وآياتها تسع (9) ### || توضيح # مكية وهي تسع آيات بالإجماع. ### || فضلها # و@HAD018 في حديث أبي من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من استهزأ ~~بمحمد ص وأصحابه. ms4227 @HAD@ أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ ويل لكل ~~همزة في فريضة من فرائضه نفت عنه الفقر وجلبت عليه الرزق وتدفع عنه ميتة السوء. ### || تفسيرها # أجمل سبحانه في تلك السورة أن الإنسان لفي خسر وفصل في هذه السورة تلك ~~الجملة فقال: ### || القراءة # قرأ أهل البصرة وابن كثير ونافع وعاصم @QUR@01 «جمع» بالتخفيف والباقون ~~جمع بالتشديد @QUR@01 «مؤصدة» وذكرناه في سورة البلد وقرأ أهل الكوفة غير ~~حفص في عمد بضمتين والباقون @QUR@02 «في عمد» بفتح العين والميم. PageV10P816 # (1) - ### || الحجة # قال أبو الحسن : المثقلة أكثر تقول فلان يجمع المال من هنا ومن هنا قال ~~أبو عمرو : وجمع خفيفة إذا أكثر وإذا ثقل فإنما هو شيء بعد شيء قال أبو ~~علي : وقد يجوز أن يكون جمع لما يجمع فيما قرب من الوقت ولم يجمع شيئا بعد ~~شيء قال سبحانه @QUR@06 ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وقال الأعشى : # ولمثل الذي جمعت لريب الدهر # لا مسند ولا زمال # والأشبه أن تكون أداة الحرب لا تجمع في وقت واحد وإنما هو شيء بعد شيء ~~فيجوز على هذا أن يكون شيئا بعد شيء في قول من خفف كما تقول ذلك في قول من ~~ثقل ومن قرأ عمد جعله جمعا لعمود مثل قدوم وقدم وزبور وزبر ومن قال @QUR@01 ~~«عمد» فإنه جمع عمود أيضا كما قالوا أفق وأدم وأهب في جمع أفيق وأديم وإهاب ~~وهذا اسم من أسماء الجمع غير مستمر وقد قالوا حارس وحرس وغائب وغيب وخادم ~~وخدم ورائح وروح وهو في أنه غير مطرد مثل عمد. ### || اللغة # الهمزة الكثير الطعن على غيره بغير حق العائب له بما ليس بعيب وأصل الهمز ~~الكسر فكان العائب بعيبه إياه وطعنه فيه يكسره ويهمزه وقيل لأعرابي أتهمز ~~الفأرة قال السنور تهمزها وكان الهمز في الكلام نبرة كالطعنة بقوة اعتمادها ~~واللمز العيب أيضا والهمزة واللمزة بمعنى وقد قيل بينهما فرق فإن الهمزة ~~الذي يعيبك بظهر الغيب واللمزة الذي يعيبك في وجهك عن الليث وقيل الهمزة ~~الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه واللمزة الذي يكسر عينه ms4228 على جليسه ويشير برأسه ~~ويومئ بعينه ويقال لمزة يلمزه ويلمزه بكسر الميم وضمها ورجل لماز ولمزة ~~وهماز وهمزة قال زياد الأعجم : # تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا # وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة # والحطمة الكثير الحطم أي الأكل ورجل حطمة أكول وحطم الشيء إذا كسره ~~وأذهبه قال: # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # وفعلة بناء المبالغة في صفة من يكثر منه الفعل ويصير عادة له تقول رجل ~~نكحة كثير النكاح وضحكة كثير الضحك وكذا همزة ولمزة وفعلة ساكنة العين يكون ~~للمفعول به . PageV10P817 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@02 «الذي جمع» في موضع جر على البدل من همزة ولا يجوز أن يكون صفة ~~لأنه معرفة ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار أعني وفي موضع رفع على ~~إضمار هو وفي حرف عبد الله ويل للهمزة اللمزة فعلى هذا الوجه يكون صفة. ~~@QUR@01 «لينبذن» يعني الجامع للمال وروي في الشواذ عن الحسن لينبذان يعني ~~الجامع والمال. و@QUR@02 «نار الله» تقديره هي نار الله. ### || المعنى # @QUR@04 «ويل لكل همزة لمزة» هذا وعيد من الله سبحانه لكل مغتاب غياب ~~مشاء بالنميمة مفرق بين الأحبة عن ابن عباس وعنه أيضا قال: الهمزة الطعان ~~واللمزة المغتاب وقيل الهمزة المغتاب واللمزة الطعان عن سعيد بن جبير ~~وقتادة وقيل الهمزة الذي يطعن في الوجه بالعيب واللمزة الذي يغتاب عند ~~الغيبة عن الحسن وأبي العالية وعطاء بن أبي رباح وقيل الهمزة الذي يهمز ~~الناس بيده ويضربهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه وبعينه عن ابن زيد @QUR@05 ~~«الذي جمع مالا وعدده» أي أحصاه عن الفراء وقيل عدده للدهور فيكون من العدة ~~عن الزجاج يقال أعددت الشيء وعددته إذا أمسكته وقيل جمع مالا من غير حله ~~ومنعه من حقه وأعده ذخرا لنوائب دهره عن الجبائي وقيل أن الآيات نزلت في ~~الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي ص من ورائه ويطعن عليه في وجهه عن ~~مقاتل وقيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان يلمز الناس ويغتابهم عن ~~الكلبي ثم ذكر سبحانه طول أمله فقال} @QUR@04 «يحسب أن ماله أخلده» ms4229 أي يظن ~~أن ماله الذي جمعه يخلده في الدنيا ويمنعه من الموت فأخلده في معنى ~~يخلدهلأن قوله @QUR@01 «يحسب» يدل عليه وإنما قال ذلك وإن كان الموت ~~معلوما عند جميع الناس لأنه يعمل عمل من يتمنى ذلك وقيل @QUR@01 «أخلده» ~~بمعنى أوجب إخلاده وهذا كما يقال هلك فلان إذا حدث به سبب الهلاك وإن لم ~~يقع هلاكه بعد ثم قال سبحانه} @QUR@01 «كلا» أي لا يخلده ماله ولا يبقى له ~~وقيل معناه ليس الأمر كما حسب وقيل معناه حقا @QUR@03 «لينبذن في الحطمة» ~~أي ليقذفن ويطرحن من وصفناه في الحطمة وهي اسم من أسماء جهنم قال مقاتل : ~~وهي تحطم العظام وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب ثم قال سبحانه} @QUR@05 ~~«وما أدراك ما الحطمة» تفخيما لأمرها ثم فسرها بقوله} @QUR@03 «نار الله ~~الموقدة» أي المؤججة أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران ~~ثم وصفها بالإيقاد على الدوام} @QUR@04 «التي تطلع على الأفئدة» أي تشرف ~~على القلوب فيبلغها ألمها وحريقها وقيل معناه أن هذه النار تخرج من الباطن ~~إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا @QUR@03 «إنها عليهم مؤصدة» يعني أنها على ~~أهلها مطبقة يطبق أبوابها عليهم تأكيدا للإياس عن الخروج} @QUR@03 «في عمد ~~ممددة» وهي جمع عمود وقال أبو عبيدة : # كلاهما جمع عماد قال وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار وقال ~~مقاتل : أطبقت PageV10P818 # (1) - الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع إليهم غمها ~~وحرها فلا يفتح عليهم باب ولا يدخل عليهم روح وقال الحسن : يعني عمد ~~السرادق في قوله @QUR@03 أحاط بهم سرادقها فإذا مدت تلك العمد أطبقت جهنم ~~على أهلها نعوذ بالله منها وقال الكلبي : في عمد مثل السواري ممددة مطولة ~~تمد عليهم وقال ابن عباس : هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها ~~و@HAD097 روى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الأحول عن حمران بن أعين ~~عن أبي جعفر (ع) قال أن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ~~ويقولون ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا وما نحن وأنتم إلا سواء قال ms4230 فيأنف ~~لهم الرب تعالى فيقول للملائكة اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ثم يقول ~~للنبيين اشفعوا فيشفعون لمن شاء اللهثم يقول للمؤمنين اشفعوا فيشفعون لمن ~~شاء الله ويقول الله أنا أرحم الراحمين أخرجوا برحمتي كما يخرج الفراش قال ~~ثم قال أبو جعفر (ع) ثم مدت العمد وأوصدت عليهم وكان والله الخلود. PageV10P819 # (1) - ### | (105) سورة الفيل مكية وآياتها خمس (5) ### || توضيح # مكية خمس آيات بالإجماع. ### || فضلها # @HAD016 في حديث أبي من قرأها عافاه الله أيام حياته في الدنيا من المسخ ~~والقذف. @HAD@ أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ في الفريضة ألم تر ~~كيف فعل ربك بأصحاب الفيل شهد له يوم القيامة كل سهل وجبل ومدر بأنه كان من ~~المصلين وينادي يوم القيامة مناد صدقتم على عبدي قبلت شهادتكم له أو عليه ~~أدخلوا عبدي الجنة ولا تحاسبوه فإنه ممن أحبه وأحب عمله ومن أكثر قراءة ~~لإيلاف قريش بعثه الله يوم القيامة على مركب من مراكب الجنة حتى يقعد على ~~موائد النور يوم القيامة. ### || تفسيرها # ذكر الله سبحانه في تلك السورة ما أعده من العذاب لمن عاب الناس واغتابهم ~~وركن إلى الدنيا وبين في هذه السورة ما فعله بأصحاب الفيل قال: ### || القراءة # في الشواذ قراءة أبي عبد الرحمن ألم تر بسكون الراء. ### || الحجة # قال ابن جني : أن هذا السكون بابه الشعر دون القرآن لما فيه من استهلاك PageV10P820 # (1) - الحرف والحركة قبله يعني الألف والفتحة من ترى أنشد أبو زيد : # "قالت سليمى اشتر لنا سويقا" # يريد اشتر وأنشد: # قد حج في ذا العام من كان رجا # فاكتر لنا كري صدق فالنجا # واحذر فلا تكتر كريا أعرجا # علجا إذا سار بنا عفنججا # فحذف كسرة اكتر في الموضعين. ### || اللغة # أبابيل جماعات في تفرقة زمرة زمرة ولا واحد لها في قول أبي عبيدة والفراء ~~كعباديد وقال الكسائي : واحدها أبول مثل عجول وزعم أبو جعفر الرواسي أنه ~~سمع في واحدها إبالة . ### || الإعراب # @QUR@03 «كيف فعل ربك» منصوب بفعل على المصدر أو على الحال من الرب ~~والتقدير ألم تر أي فعل فعل ربك ms4231 أو أمنتقما فعل ربك بهم أم مجازيا ونحو ذلك ~~والجملة التي هي كيف فعل ربك سدت مسد مفعولي ترى. ### || قصة أصحاب الفيل # أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح ~~الأشرم وقيل أن كنيته أبو يكسوم قال الواقدي : هو صاحب النجاشي جد النجاشي ~~الذي كان على عهد رسول الله ص وقال محمد بن يسار أقبل تبع حتى نزل على ~~المدينة فنزل بوادي قبا فحفر بها بئرا يدعى اليوم بئر الملك قال وبالمدينة ~~إذ ذاك يهود والأوس والخزرج فقاتلوه وجعلوا يقاتلونه بالنهار فإذا أمسى ~~أرسلوا إليه بالضيافة فاستحيا وأراد صلحهم فخرج إليه رجل من الأوس يقال له ~~أحيحة بن جلاح وخرج إليه من اليهود بنيامين القرظي فقال أحيحة : # أيها الملك نحن قومك وقال بنيامين : هذه بلدة لا تقدر على أن تدخلها ولو ~~جهدت قال ولم قال لأنها منزل نبي من الأنبياء يبعثه الله من قريش قال ثم ~~خرج يسير حتى إذا كان من مكة على ليلتين بعث الله عليه ريحا فقصفت يديه ~~ورجليه وشنجت جسده فأرسل إلى من معه من اليهود فقال ويحكم ما الذي أصابني ~~قالوا حدثت نفسك بشيء قال نعم وذكر ما أجمع عليه من هدم البيت وإصابة ما ~~فيه قالوا ذلك بيت الله الحرام ومن أراده هلك قالويحكم وما PageV10P821 # (1) - المخرج مما دخلت فيه قالوا تحدث نفسك بأن تطوف به وتكسوه وتهدي له ~~فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة وكسا البيت وذكر الحديث في نحره بمكة وإطعامه الناس ثم رجوعه إلى ~~اليمن وقتله وخروج ابنه إلى قيصر واستغاثته به فيما فعل قومه بأبيه وأن ~~قيصر كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة وأن النجاشي بعث له ستين ألفا واستعمل ~~عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير أبيه ودخلوا صنعاء فملكوها وملكوا اليمن وكان ~~في أصحاب روزبه رجل يقال له أبرهة وهو أبو يكسوم فقال لروزبه : إني أولى ~~بهذا الأمر منك وقتله مكرا وأرضى النجاشي ثم أنه ms4232 بني كعبة باليمن وجعل فيها ~~قبابا من ذهب فأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام وإن ~~رجلا من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثم قعد فيها يعني لحاجة ~~الإنسان فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيهافقال من اجترأ علي بهذا ~~ونصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا ودعا بالفيل وأذن قومه ~~بالخروج ومن اتبعه من أهل اليمن وكان أكثر من اتبعه منهم عك والأشعرون ~~وخثعم قال ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو ~~الناس إلى حج بيته الذي بناه فتلقاه أيضا رجل من الحمس من بني كنانة فقتله ~~فازداد بذلك حنقا وحث السير والانطلاق وطلب من أهل الطائف دليلا فبعثوا معه ~~رجلا من هذيل يقال له نفيل فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوه ~~وهو من مكة على ستة أميال فبعثوا مقدماتهم إلى مكة فخرجت قريش عباديد في ~~رءوس الجبال وقالوا لا طاقة لنا بقتال هؤلاء ولم يبق بمكة غير عبد المطلب ~~بن هاشم أقام على سقايته وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة ~~البيت فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: # لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك # لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدوا محالك # لا يدخلوا البلد الحرام إذا فأمر ما بدا لك # ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب ~~بن هاشم فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم وكان حاجب أبرهة رجلا من الأشعرين ~~وكانت له بعبد المطلب معرفة فاستأذن له على الملك وقال له أيها الملك جاءك ~~سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي ووحشها في الجبل فقال له ائذن له وكان ~~عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلما رآه أبو يكسوم أعظمه أن يجلسه تحته وكره ~~أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره PageV10P822 # (1) - فجلس على الأرض وأجلس عبد المطلب معه ثم قال ما حاجتك قال حاجتي ~~مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك ms4233 فقال أبو يكسوم والله لقد رأيتك فأعجبتني ثم ~~تكلمت فزهدت فيك فقال ولم أيها الملك قال لأني جئت إلى بيت عزكم ومنعتكم من ~~العرب وفضلكم في الناس وشرفكم عليهم ودينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره وأصيبت ~~لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك ولم تطلب إلى في بيتكم فقال ~~له عبد المطلب : أيها الملك أنا أكلمك في ماليولهذا البيت رب هو يمنعه لست ~~أنا منه في شيء فراع ذلك أبا يكسوم وأمر برد إبل عبد المطلب عليه ثم رجع ~~وأمست ليلتهم تلك الليلة كالحة نجومها كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم ~~فأحست نفوسهم بالعذاب وخرج دليلهم حتى دخل الحرم وتركهم وقام الأشعرون ~~وخثعم فكسروا رماحهم وسيوفهم وبرءوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت ~~فباتوا كذلك بأخبث ليلة ثم أدلجوا بسحر فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة ~~فوجهوه إلى مكة فربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ثم ~~أنهم أقبلوا على الفيل فقالوا لك الله أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه ~~إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى ~~مكانه الأول ربض فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه ~~حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم وكل ~~طائر في منقاره حجر وفي رجليه حجرانوإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى فلا يقع ~~حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه ولا عظم إلا أوهاه وثقبه وتاب أبو ~~يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها أرب ~~حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا باده فلما قدمها تصدع صدره وانشق ~~بطنه فهلك ولم يصب من الأشعرين وخثعم أحد قال وكان عبد المطلب يرتجز ويدعو ~~على الحبشة يقول: # يا رب لا أرجو لهم سواكا # يا رب فامنع منهم حماكا # إن عدو البيت من عاداكا # إنهم لم يقهروا قواكا # قال ولم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك وليس كل ms4234 القوم أصابت وخرجوا هاربين ~~يبتدرون الطريق التي منها جاءوا ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق وقال ~~نفيل في ذلك: # ردينة لو رأيت ولن ترينه # لدى جنب المحصب ما رأينا # PageV10P823 # (1) - حمدت الله إذ عاينت طيرا # وخفت حجارة تلقى علينا # وكل القوم يسأل عن نفيل # كان علي للحبشان دينا # وقال مقاتل بن سليمان : السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من ~~قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف ~~من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ويسميها النجاشي وأهل أرضه ~~ماسرخشان فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا واشتروا لحما فلما ارتحلوا ~~تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا ~~فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة وروى @HAD067 العياشي بإسناده ~~عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال أرسل الله على أصحاب الفيل طيرا ~~مثل الخطاف ونحوه في منقاره حجر مثل العدسة فكان يحاذي برأس الرجل فيرميه ~~بالحجارة فيخرج من دبرهفلم تزل بهم حتى أتت عليهم قال فأفلت رجل منهم فجعل ~~يخبر الناس بالقصة فبينا هو يخبرهم إذ أبصر طيرا فقال هذا هو منها قال ~~فحاذى فطرحه على رأسه فخرج من دبره وقال عبيد بن عمير الليثي : لما أراد ~~الله أن يهلك أصحاب الفيل فبعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف كل ~~طير منها معه ثلاثة أحجار ثم جاءت حتى صفت على رءوسهم ثم صاحت وألقت ما في ~~أرجلها ومناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر وإن ~~وقع على رأسه خرج من دبره وإن وقع على شيء من جسده خرج من الجانب الآخر ~~وعن عكرمة عن ابن عباس قال دعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا ~~عليها الطين فلما حاذت بهم رمتهم فما بقي أحد منهم إلا أخذته الحكة وكان لا ~~يحك الإنسان منهم جلدا إلا تساقط لحمه قال وكانت الطير نشأت من قبل البحر ~~لها خراطيم الطيور ورءوس ms4235 السباع لم تر قبل ذلك ولا بعده ### || المعنى # خاطب الله سبحانه نبيه ص تنبيها على عظم الآية التي أظهرهاو المعجزة التي ~~فعلها فقال @QUR@03 «ألم تر» أي ألم تعلم يا محمد لأنه ص لم ير ذلك وقيل ~~معناه ألم تخبر عن الفراء @QUR@06 «كيف فعل ربك بأصحاب الفيل » الذي قصدوا ~~تخريب الكعبة وكان معهم فيل واحد اسمه محمود عن مقاتل وقيل ثمانية أفيال عن ~~الضحاك وقيل اثنا عشر فيلا عن الواقدي وإنما وحد لأنه أراد الجنس وكان ذلك ~~في العام الذي ولد فيه رسول الله ص وعليه أكثر العلماء وقيل كان أمر الفيل ~~قبل مولد النبي ص بثلاث وعشرين سنة عن الكلبي وقيل كان قبل مولده بأربعين ~~سنة عن مقاتل والصحيح الأول ويدل عليه ما ذكر أن عبد الملك بن مروان قال ~~لعتاب بن أشيم الكناني الليثي يا عتاب أنت أكبر أم رسول الله ص قال عتاب ~~رسول الله ص PageV10P824 # (1) - أكبر مني وأنا أسن منه ولد رسول الله ص عام الفيل ووقعت على روث ~~الفيل وقالت عائشة : # رأيت قائد الفيل وسائقه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان @QUR@06 «ألم يجعل ~~كيدهم في تضليل» معناه ألم يجعل إرادتهم السوء واحتيالهم في تخريب البيت ~~الحرام وقتل أهله وسبيهم واستباحتهم في تضليل عما قصدوا إليه ضل سعيهم حتى ~~لم يصلوا إلى ما أرادوه بكيدهم وقيل في تضليل أي في ذهاب وبطلان} @QUR@05 ~~«وأرسل عليهم طيرا أبابيل» أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا كالإبل المؤبلة قال ~~الأعشى : # طريق وجبار رواء أصوله # عليه أبابيل من الطير تنعب # وقال امرؤ القيس : # تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم # أبابيل طير تحت داجن مدجن # وكانت لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب عن ابن عباس وقيل لها ~~أنياب كأنياب السباع عن الربيع وقيل طير خضر لها مناقير صفر عن سعيد بن ~~جبير وقيل طير سود بحرية تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة عن عبيد الله بن ~~عمير وقتادة ويمكن أن يكون بعضها خضرا وبعضها سودا} @QUR@04 «ترميهم بحجارة ~~من سجيل» أي تقذفهم بحجارة صلبة شديدة ليست من جنس ms4236 الحجارة وقد فسرنا ~~السجيل في سورة هود وما جاء من الأقوال فيه فلا معنى لإعادته وقال موسى بن ~~عائشة : كانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة وقال عبد الله بن ~~مسعود : صاحت الطير فرمتهم بالحجارة فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها ~~شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر فإن وقع على رأسه ~~خرج من دبره} @QUR@03 «فجعلهم كعصف مأكول» أي كزرع وتبن قد أكلته الدواب ~~ثم راثته فديست وتفرقت أجزاؤه شبه الله تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث قال ~~الحسن : كنا ونحن غلمان بالمدينة نأكل الشعير إذا قصب وكان يسمى العصف وقال ~~أبو عبيدة : العصف ورق الزرع قال الزجاج : # أي جعلهم كورق الزرع الذي جز وأكل أي وقع فيه الأكال وكان هذا من أعظم ~~المعجزات القاهرات والآيات الباهرات في ذلك الزمان أظهره الله تعالى ليدل ~~على وجوب معرفته وفيه إرهاص لنبوة نبينا ص لأنه ولد في ذلك العام وقال قوم ~~من المعتزلة أنه كان معجزة لنبي من الأنبياء في ذلك الزمان وربما قالوا هو ~~خالد بن سنان ونحن لا نحتاج إلى ذلك لأنا نجوز PageV10P825 # (1) - إظهار المعجزات على غير الأنبياء من الأئمة والأولياء وفيه حجة ~~لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة والملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات ~~فإنه لا يمكن نسبة شيء مما ذكره الله تعالى من أمر أصحاب الفيل إلى طبع ~~وغيره كما نسبوا الصيحة والريح العقيم والخسف وغيرهما مما أهلك الله تعالى ~~به الأمم الخالية إلى ذلكإذ لا يمكنهم أن يروا في أسرار الطبيعة إرسال ~~جماعات من الطير معها أحجار معدة مهياة لهلاك أقوام معينين قاصدات إياهم ~~دون من سواهم فترميهم بها حتى تهلكهم وتدمر عليهم حتى لا يتعدى ذلك إلى ~~غيرهم ولا يشك من له مسكة من عقل ولب أن هذا لا يكون إلا من فعل الله تعالى ~~مسبب الأسباب ومذلل الصعاب وليس لأحد أن ينكر هذا لأن نبينا ص لما قرأ هذه ~~السورة على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم ms4237 على ~~تكذيبه واعتنائهم بالرد عليه وكانوا قريبي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن ~~لذلك عندهم حقيقة وأصل لأنكروه وجحدوه وكيف وأنهم قد أرخوا بذلك كما أرخوا ~~ببناء الكعبة وموت قصي بن كعب وغير ذلك وقد أكثر الشعراء ذكر الفيل ونظموه ~~ونقلته الرواة عنهم فمن ذلك ما قاله أمية بن أبي الصلت : # إن آيات ربنا بينات # ما يماري فيهن إلا الكفور # حبس الفيل بالمغمس حتى # ظل يحبو كأنه معقور # وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم : # أنت الجليل ربنا لم تدنس # أنت حبست الفيل بالمغمس # من بعد ما هم بشيء مبلس # حبسته في هيئة المكركس # أي المنكس قال ابن الرقيات في قصيدة: # واستهلت عليهم الطير بالجندل # حتى كأنه مرجو. PageV10P826 # (1) - ### | (106) سورة قريش مكية وآياتها أربع (4) ### || توضيح # مكية خمس آيات حجازي أربع آيات عند غيرهم. ### || اختلافها # آية @QUR@02 من جوع حجازي. ### || فضلها # @HAD017 في حديث أبي من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف ~~بالكعبة واعتكف بها و@HAD039 روى العياشي بإسناده عن المفضل بن صالح عن أبي ~~عبد الله (ع) قال سمعته يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا ( الضحى ~~وألم نشرح وألم تر كيف ولإيلاف قريش ) . و@HAD020 عن أبي العباس عن أحدهما ~~(ع) قال ( ألم تر كيف فعل ربك ولإيلاف قريش ) سورة واحدة وروي أن أبي بن ~~كعب لم يفصل بينهما في مصحفه. وقال عمرو بن ميمون الأزدي صليت المغرب خلف ~~عمر بن الخطاب وقرأ في الأولى (والتين) وفي الثانية ( ألم تر كيف ولإيلاف ~~قريش ) . ### || تفسيرها # ولما ذكر سبحانه عظيم نعمته على أهل مكة بما صنعه بأصحاب الفيل قال عقيب ذلك: PageV10P827 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو جعفر ليلاف قريش بغير همز إلافهم مختلسة الهمزة ليس بعدها ياء ~~وقرأ ابن عامر لئلاف قريش مختلسة الهمزة ليس بعدها ياء @QUR@01 «إيلافهم» ~~مشبعة الهمزة في الحرفين بعدها ياء. وقرأ ابن فليح لإيلاف قريش الفهم ساكنة ~~اللام ليس بعدها ياء وقرأ الآخرون @QUR@04 «لإيلاف قريش ` إيلافهم» مشبعة ~~الهمزة في الحرفين بعدها ياء. ### || الحجة # قال أبو علي : قال أبو عبيدة ألفته ms4238 وآلفته لغتان أنشد أبو زيد : # من المولفات الرمل أدماء حرة # شعاع الضحى في جيدها يتوضح # وأنشد غيره: # ألف الصفون فلا يزال كأنه # مما يقوم على الثلاث كسيرا # وقال آخر: # زعمتم أن إخوتكم قريش # لهم إلف وليس لكم إلاف # والألف والآلاف مصدر ألف والإيلاف مصدر آلف. ### || اللغة # الإيلاف إيجاب الألف بحسن التدبير والتلطف يقال ألف يألف ألفا وآلفه ~~يؤلفه إيلافا إذا جعله يألف فالإيلاف نقيض الإيحاش ونظيره الإيناس وألف ~~الشيء لزومه على عادة في سكون النفس إليه . والرحلة حال السير على ~~الراحلةو هي الناقة القوية على السير ومنه @HAD09 الحديث المروي الناس ~~كإبل مائة لا تجد فيها راحلة والرحل متاع السفر والارتحال احتمال الرحل ~~للسير في السفر . ### || الإعراب # قال أبو الحسن الأخفش اللام في قوله @QUR@03 «لإيلاف قريش » يتعلق بقوله ~~@QUR@02 «كعصف مأكول» أي فعلنا ذلك بهم لتأتلف قريش رحلتها وقال الزجاج ~~معناه أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء ~~والصيف قال أبو علي اعترض معترض فقال إنما جعلوا كعصف مأكول لكفرهم ولم ~~يجعلوا كذلك لتألف قريش قال وليس هذا الاعتراض بشيء لأنه يجوز أن يكون ~~المعنى أهلكوا لكفرهم ولما أدى إهلاكهم إلى أن تألف قريش جاز كقوله تعالى ~~@QUR@05 «ليكون لهم عدوا وحزنا» وهم لم يلتقطوه لذلك فلما آل PageV10P828 # (1) - الأمر إليه حسن أن يجعله علة الالتقاطو قال الخليل وسيبويه ~~فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش أي ليجعلوا عبادتكم شكرا لهذه النعمة ~~واعترافا بها وقيل هو على ألم تر كيف فعل ربك لإيلاف قريش عن الفراء لأنه ~~سبحانه ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة . ### || المعنى # @QUR@03 «لإيلاف قريش » أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش ~~مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف فكأنه قال نعمة إلى نعمة ~~فتكون اللام مؤدية معنى إلى وهو قول الفراء وقيل معناه فعلنا ذلك لتألف ~~قريش بمكة ويمكنهم المقام بها أو لتؤلف قريشا فإنهم هابوا من أبرهة لما ~~قصدها وهربوا منه فأهلكناهم لترجع قريش إلى مكة ويألفوا بها ويولد محمد ms4239 ص ~~فيبعث إلى الناس بشيرا ونذيرا وقوله} @QUR@01 «إيلافهم» ترجمة عن الأول ~~وبدل منهم @QUR@04 «رحلة الشتاء والصيف» منصوبة بوقوع إيلافهم عليها ~~وتحقيقه أن قريشا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيهوأن يعرض ~~لهم أحد بالسوء إذا خرجت منها لتجارتها والحرم واد جديب إنما كانت تعيش ~~قريش فيه بالتجارة وكانت لهم رحلتان في كل سنة رحلة في الشتاء إلى اليمن ~~لأنها بلاد حامية ورحلة في الصيف إلى الشام لأنها بلاد باردة ولو لا هاتان ~~الرحلتان لم يمكنهم به مقام ولو لا الأمن لم يقدروا على التصرف فلما قصد ~~أصحاب الفيل مكة أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين بهما ~~معيشتهم ومقامهم بمكة وقيل إن كلتا الرحلتين كانت إلى الشام ولكن رحلة ~~الشتاء في البحر وأيلة طلب للدفأ ورحلة الصيف إلى الشام لأنها بلاد باردة ~~ولو لا هاتين الرحلتين لم يمكنهم مقام ولو لا الأمن لم يقدروا على التصرف ~~فلما قصد أصحاب الفيل مكة أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين ~~بهما معيشتهم ومقامهم بمكة وقيل إن كلتا الرحلتين كانت إلى الشام ولكن رحلة ~~الشتاء في البحر وأيلة طلب للدفأ ورحلة الصيف إلى بصري وأذرعات طلبا للهواء ~~وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة فكل من ولده النضر فهو قرشي ومن لم يلده ~~النضر فليس بقرشي واختلف في تسميتهم بهذا الاسم فقيل سموا قريشا للتجارة ~~وطلب المال وجمعه وكانوا أهل تجارة ولم يكونوا أصحاب ضرع ولا زرع والقرش ~~المكسب يقال هو يقرش لعياله أي يكتسب لهم وذكر أنه قيل لابن عباس لم سميت ~~قريش قريشا فقال لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه يقال لها القريش لا تمر ~~بشيء من الغث والسمين إلا أكلته قيل أفتنشد في ذلك شيئا فأنشد قول الجمحي : # وقريش هي التي تسكن البحر # بها سميت قريش قريشا # PageV10P829 # (1) - تأكل الغث والسمين ولا # تترك فيه لدى الحناجر ريشا # وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء وكانوا ~~يقولون قريش سكان حرم الله وولاة بيته قال الكلبي ms4240 وكان أول من حمل الميرة ~~من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف ويصدقه قول الشاعر: # تحمل هاشم ما ضاق عنه # وأعيا أن يقوم به ابن بيض # أتاهم بالغرائر متأقات # من أرض الشام بالبر النفيض # فوسع أهل مكة من هشيم # وشاب البر باللحم الغريض # و@HAD017 قال سعيد بن جبير مر رسول الله ص ومعه أبو بكر بملإ وهم ينشدون: # @HAD013 يا ذا الذي طلب السماحة والندى # هلا مررت بآل عبد الدار # @HAD013 لو أن مررت بهم تريد قراهم # منعوك من جهد ومن إقتار # @HAD016 فقال لأبي بكر أهكذا قال الشاعر فقال لا والذي بعثك بالحق بل قال: # @HAD013 يا ذا الذي طلب السماحة والندى # هلا مررت بآل عبد مناف # @HAD013 لو أن مررت بهم تريد قراهم # منعوك من جهد ومن إيجاف # @HAD010 الرائشين وليس يوجد رائش # والقائلين هلم للأضياف # @HAD09 والخالطين غنيهم بفقيرهم # حتى يصير فقيرهم كالكافي # @HAD011 والقائلين بكل وعد صادق # ورجال مكة مسنتين عجاف # @HAD011 سفرين سنهما له ولقومه # سفر الشتاء ورحلة الأصياف # @QUR@04 «فليعبدوا رب هذا البيت» هذا أمر من الله سبحانه أي فليوجهوا ~~عبادتهم إلى رب PageV10P830 # (1) - هذه الكعبة ويوحدوه وهو الله سبحانه} @QUR@04 «الذي أطعمهم من ~~جوع» بما سبب لهم من الأرزاق في رحلة الشتاء والصيف وأعطاهم من الأموال ~~@QUR@04 «وآمنهم من خوف» فلا يتعرض لهم أحد في سفرهم إذا قالوا نحن أهل حرم ~~الله وقيل آمنهم من خوف الغارة بالحرم الذي جبلت قلوب الناس على تعظيمه ~~لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية نحن قطان حرم الله فلا يتعرض لهم وإن كان ~~الرجل ليصاب في الحي من أحياء العرب فيقال هو حرمي فيخلي عنه وعن ماله ~~تعظيما للحرم وكان غيرهم إذا خرج أغير عليهوقيل @QUR@03 «أطعمهم من جوع» ~~أي من بعد جوع كما يقال كسوتك من بعد عري يعني ما كانوا فيه من الجوع قال ~~ابن عباس كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين فلم يكن بنو أب ~~أكثر مالا ولا أعز من قريش . PageV10P831 # (1) - ### | (107) سورة الماعون مكية وآياتها سبع (7) ### || توضيح # وتسمى سورة الماعون مكية وقال الضحاك مدنية وقيل ms4241 بعضها مكي وبعضها مدني. ### || عدد آيها # سبع عراقي وست في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@01 يراؤن عراقي. ### || فضلها # في @HAD011 حديث أبي من قرأها غفر الله له إن كان للزكاة مؤديا ، ~~و@HAD034 عمرو بن ثابت عن أبي جعفر (ع) قال من قرأ أرأيت الذي يكذب بالدين ~~في فرائضه ونوافله قبل الله صلاته وصيامه ولم يحاسبه بما كان منه في الحياة ~~الدنيا. ### || تفسيرها # ذكر سبحانه نعمه على قريش ثم عجب سبحانه في هذه السورة من تكذيبهم مع ~~عظيم النعمة عليهم فقال: PageV10P832 # (1) - ### || القراءة # في الشواذ قراءة أبي رجاء العطاردي يدع اليتيم بفتح الدال خفيفة. ### || الحجة # ومعناه يتركه ويعرض عنه فهو صائر إلى معنى القراءة المشهورة @QUR@02 «يدع ~~اليتيم» أي يدفعه ويجفو عليه. ### || اللغة # الدع الدفع بشدة ومنه الدعدعة تحريكك المكيال ليستوعب الشيء كأنك تدفعه ~~والدعدعة أيضا زجر المعز والحض والحث والتحريض بمعنى واحد والماعون كل ما ~~فيه منفعة قال الأعشى : # بأجود منه بماعونه # إذا ما سماؤهم لم تغم # وقال الراعي : # قوم على الإسلام لما يمنعوا # ماعونهم ويضيعوا التهليلا # وقال أعرابي في ناقة له # "كيما أنها تعطيك الماعون" # أي تنقاد لك وتطيعك وأصله القلة من المعن وهو القليل قال الشاعر # "فإن هلاك مالك غير معن" # أي غير قليل ويقال ما له ممعن ولا معنفالماعون القليل القيمة مما فيه ~~منفعة ويقال معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا . ### || الإعراب # @QUR@08 «فويل للمصلين ` الذين هم عن صلاتهم ساهون» اعتمد هنا في الخبر ~~على ما جرى في صلة الموصول الذي هو وصف المجرور باللام المتعلق بالخبر ألا ~~ترى أن قوله @QUR@02 «فويل للمصلين» غير محمول على الظاهر والاعتماد على ~~السهو في صلة الذين وقوله @QUR@03 «الذين هم يراؤن» يجوز أن يكون مجرورا ~~على أنه صفة للمصلين ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار أعني وأن يكون مرفوعا ~~على إضمارهم. ### || المعنى # خاطب الله تعالى نبيه ص فقال @QUR@02 «أرأيت» يا محمد @QUR@03 «الذي يكذب ~~بالدين» أي هذا الكافر الذي يكذب بالجزاء والحساب وينكر البعث مع وضوح ~~الأمر في ذلك وقيام الحجج على صحته وإنما ذكره سبحانه بلفظ الاستفهام ms4242 إرادة ~~للمبالغة في الأفهام والتكذيب بالجزاء من أضر شيء على صاحبه لأنه يعدم ~~بذلك أكثر الدواعي إلى الخير والصوارف عن الشر فهو يتهالك في الإسراع إلى ~~الشر الذي يدعوه إليه طبعه إذ لا يخاف عواقب الضرر فيه PageV10P833 # (1) - قال الكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي وقيل نزلت في الوليد بن ~~المغيرة عن السدي ومقاتل بن حيان وقيل نزلت في أبي سفيان بن حرب كان ينحر ~~في كل أسبوع جزورين فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه عن ابن جريج وقيل ~~نزلت في رجل من المنافقين عن عطاء عن ابن عباس } @QUR@04 «فذلك الذي يدع ~~اليتيم» بين سبحانه أن من صفة هذا الذي يكذب بالدين أنه يدفع اليتيم عنفا ~~به لأنه لا يؤمن بالجزاء عليه فليس له رادع عنه وقيل يدع اليتيم أي يدفعه ~~عن حقه بجفوة وعنف ويقهره عن ابن عباس ومجاهد } @QUR@06 «ولا يحض على طعام ~~المسكين» أي لا يطعمه ولا يأمر بإطعامه يعني لا يفعله إذا قدر ولا يحض عليه ~~إذا عجز لأنه يكذب بالجزاء } @QUR@08 «فويل للمصلين ` الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون» وهم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس ومسروق وروي ذلك ~~مرفوعا وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون ~~عليها عقابا إن تركوا فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتهافإذا كانوا مع ~~المؤمنين صلوها رياء وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا وهو قوله} @QUR@03 ~~«الذين هم يراؤن» عن علي (ع) وابن عباس وقال أنس : الحمد لله الذي قال عن ~~صلاتهم ولم يقل في صلاتهم يريد بذلك أن السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من ~~غير عمد لا يعاقب عليه وقيل ساهون عنها لا يبالون صلوا أم لم يصلوا عن ~~قتادة وقيل هم الذين يتركون الصلاة عن الضحاك وقيل الذين إن صلوها صلوها ~~رياء وإن فاتتهم لم يندموا عن الحسن وقيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ~~ولا يتمون ركوعها ولا سجودها عن أبي العالية وعنه أيضا قال هو الذي إذا سجد ~~قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتا ms4243 و@HAD022 روى العياشي بالإسناد عن يونس بن ~~عمار عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قوله @QUR@ «الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون» أهي وسوسة الشيطان فقال لا كل أحد يصيبه هذا ولكن أن يغفلها ويدع أن ~~يصلي في أول وقتها و@HAD020 عن أبي أسامة زيد الشحام قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله ~~@QUR@ «الذين هم عن صلاتهم ساهون» قال هو الترك لها والتواني عنها و@HAD012 عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (ع) قال هو التضييع لها وقيل هم ~~الذين يراءون الناس في جميع أعمالهم لم يقصدوا بها الإخلاص لله تعالى} ~~@QUR@03 «ويمنعون الماعون» اختلف فيه فقيل @HAD022 هي الزكاة المفروضة عن ~~علي وابن عمر والحسن وقتادة والضحاك وروي ذلك عن أبي عبد الله (ع) وقيل هو ~~ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس والقدر وما لا يمنع كالماء والملح ~~عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وروي ذلك مرفوعا و@HAD048 روى أبو ~~بصير عن أبي عبد الله (ع) قال هو القرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت ~~تعيره ومنه الزكاة قال فقلت إن لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه ~~أفعلينا جناح أن نمنعهم فقال لا ليس عليك جناح أن تمنعهم إذا كانوا كذلك ~~وقيل هو المعروف كله عن الكلبي . PageV10P834 # (1) - ### | (108) سورة الكوثر مكية وآياتها ثلاث (3) ### || توضيح # مكية عن ابن عباس والكلبي مدنية عن عكرمة والضحاك وهي ثلاث آيات ~~بالإجماع. ### || فضلها # في @HAD029 حديث أبي من قرأها سقاه الله من أنهار الجنة وأعطي من الأجر ~~بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد ويقربون من أهل الكتاب والمشركين. ~~@HAD@ أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ إنا أعطيناك الكوثر في ~~فرائضه ونوافله سقاه الله يوم القيامة من الكوثر وكان محدثة عند محمد ص . ### || تفسيرها # ذم سبحانه في تلك السورة تاركي الصلاة ومانعي الزكاة وذكر في هذه السورة ~~أنهم إن فعلوا ذلك وكذبوه فإنه يعطيه الخير الكثير وأمره بالصلاة فقال: ### || اللغة # الكوثر فوعل من الكثرة وهو الشيء الذي من شأنه الكثرة والكوثر الخير ~~الكثير ms4244 والإعطاء على وجهين إعطاء تمليك وإعطاء غير تمليك وإعطاء الكوثر ~~إعطاء تمليك كإعطاء الأجر وأصله من عطا يعطو إذا تناول والشانئ المبغض ~~والأبتر أصله من الحمار الأبتر وهو المقطوع الذنب وفي حديث زياد أنه خطب ~~خطبته البتراءلأنه لم يحمد الله فيها ولم يصل على النبي ص . PageV10P835 # (1) - ### || الإعراب # @QUR@02 «وانحر» مفعوله محذوف أي وانحر أضحيتك كما حذف لبيد من قوله: # "وهم العشيرة أن يبطئ حاسد" # أي إن يبطأهم حاسد أي أن ينسبهم إلى البطوء وقوله @QUR@04 «إن شانئك هو ~~الأبتر» لا أنت هذا تقديره أي هو مبتور لا أنت لأن ذكرك مرفوع مهما ذكرت ~~ذكرت معي وهو فصل والأبتر خبر إن. ### || النزول # قيل نزلت السورة في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه رأى رسول الله ص يخرج ~~من المسجد فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في ~~المسجد فلما دخل العاص قالوا من الذي كنت تتحدث معه قال ذلك الأبتر وكان قد ~~توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله ص وهو من خديجة وكانوا يسمون من ليس له ~~ابن أبترفسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبورا عن ابن عباس . ### || المعنى # خاطب سبحانه نبيه ص على وجه التعداد لنعمه عليه فقال @QUR@03 «إنا ~~أعطيناك الكوثر» اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة عن عائشة ~~وابن عمر @HAD079 قال ابن عباس لما نزلت إنا أعطيناك الكوثر صعد رسول الله ~~ص المنبر فقرأها على الناس فلما نزل قالوا يا رسول الله ما هذا الذي أعطاك ~~الله قال نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح حافتاه ~~قباب الدر والياقوت ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت قالوا يا رسول ~~الله ما أنعم تلك الطير قال أفلا أخبركم بأنعم منها قالوا بلى قال من أكل ~~الطائر وشرب الماء وفاز برضوان الله و@HAD018 روي عن أبي عبد الله (ع) أنه ~~قال نهر في الجنة أعطاه الله نبيه ص عوضا من ابنه وقيل هو حوض النبي ص ~~الذي يكثر الناس عليه يوم ms4245 القيامة عن عطاء و@HAD081 قال أنس بينا رسول الله ~~ص ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاء ثم رفع رأسه مبتسما فقلت ما أضحكك يا ~~رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر ثم قال أتدرون ما ~~الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه عليه ربي خيرا كثيرا هو ~~حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم ~~فأقول يا رب إنهم من أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك أورده مسلم في ~~الصحيح وقيل الكوثر الخير الكثير عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وقيل هو ~~النبوة والكتاب عن عكرمة وقيل هو القرآن عن الحسن وقيل هو كثرة الأصحاب ~~والأشياع عن أبي بكر بن عياش وقيل هو كثرة النسل والذرية وقد ظهرت الكثرة ~~في نسله من ولد فاطمة (ع) حتى لا يحصى عددهم واتصل إلى يوم القيامة مددهم ~~و@HAD03 قيل هو الشفاعة PageV10P836 # @HAD05 (1) - رووه عن الصادق (ع) واللفظ يحتمل للكل فيجب أن يحمل على ~~جميع ما ذكر من الأقوال فقد أعطاه الله سبحانه وتعالى الخير الكثير في ~~الدنيا ووعده الخير الكثير في الآخرةو جميع هذه الأقوال تفصيل للجملة التي ~~هي الخير الكثير في الدارين} @QUR@04 «فصل لربك وانحر» أمره سبحانه بالشكر ~~على هذه النعمة العظيمة بأن قال فصل صلاة العيد لأنه عقبها بالنحر أي وانحر ~~هديك وأضحيتك عن عطاء وعكرمة وقتادة وقال @HAD015 أنس بن مالك كان النبي ص ~~ينحر قبل أن يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر وقيل معناه فصل لربك صلاة الغداة ~~المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى عن سعيد بن جبير ومجاهد وقال محمد بن كعب ~~إن أناسا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله تعالى نبيه ص ~~أن يكون صلاته ونحره للبدن تقربا إليه وخالصا له وقيل معناه فصل لربك ~~الصلاة المكتوبة واستقبل القبلة بنحرك وتقول العرب منازلنا تتناحر أي هذا ~~ينحر هذا يعني يستقبله وأنشد: # أبا حكم هل أنت عم مجالد # وسيد أهل الأبطح المتناحر # أي ينحر بعضه بعضا وهذا ms4246 قول الفراء وأما @HAD016 ما رووه عن علي (ع) أن ~~معناه ضع يدك اليمني على اليسرى حذاء النحر في الصلاة فمما لا يصح عنهلأن ~~@HAD018 جميع عترته الطاهرة (ع) قد رووه بخلاف ذلك وهو أن معناه ارفع يديك ~~إلى النحر في الصلاة و@HAD018 عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله (ع) ~~يقول في قوله @QUR@ «فصل لربك وانحر» هو رفع يديك حذاء وجهك وروى عنه عبد ~~الله بن سنان مثله و@HAD013 عن جميل قال قلت لأبي عبد الله (ع) @QUR@ «فصل لربك وانحر» فقال ~~بيده هكذا يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة و@HAD031 عن حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله (ع) ما النحر فرفع يده ~~إلى صدره فقال هكذا ثم رفعها فوق ذلك فقال هكذا يعني استقبل بيديه القبلة ~~في استفتاح الصلاة و@HAD076 روي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن ~~أمير المؤمنين (ع) قال لما نزلت هذه السورة قال النبي ص لجبريل (ع) ما هذه ~~النحيرة التي أمرني بها ربي قال ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة ~~أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فإنه ~~صلاتناو صلاة الملائكة في السماوات السبع فإن لكل شيء زينة وإن زينة ~~الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة @HAD@ قال النبي ص رفع الأيدي من ~~الاستكانة قلت وما الاستكانة قال ألا تقرأ هذه الآية @QUR@06 «فما استكانوا ~~لربهم وما يتضرعون» أورده الثعلبي والواحدي في تفسيرهما @QUR@04 «إن شانئك هو الأبتر» معناه إن مبغضك هو المنقطع عن الخير وهو ~~العاص بن وائل وقيل معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير عن قتادة ~~وقيل معناه أنه لا ولد له على الحقيقة وأن من ينسب إليه ليس بولد له PageV10P837 # (1) - قال مجاهد الأبتر الذي لا عقب له وهو جواب لقول قريش إن محمدا ص لا ~~عقب له يموت فنستريح منه ويدرس دينه إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع ~~أمره وفي هذه السورة دلالات على صدق نبينا ص وصحة نبوته ms4247 (أحدها) أنه أخبر ~~عما في نفوس أعدائه وما جرى على ألسنتهم ولم يكن بلغه ذلك فكان على ما أخبر ~~(وثانيها) أنه قال @QUR@02 «أعطيناك الكوثر» فانظر كيف انتشر دينه وعلا ~~أمره وكثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب ولم يكن شيء من ذلك في تلك ~~الحال (وثالثها) أن جميع فصحاء العرب والعجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه ~~السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه إياهم بذلك وحرصهم على بطلان أمره منذ ~~بعث النبي ص إلى يومنا هذا وهذا غاية الإعجاز (ورابعها) أنه سبحانه وعده ~~بالنصر على أعدائه وأخبره بسقوط أمرهم وانقطاع دينهم أو عقبهم فكان المخبر ~~على ما أخبر به هذا وفي هذه السورة الموجزة من تشاكل المقاطع للفواصل ~~وسهولة مخارج الحروف بحسن التأليف والتقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ~~ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب. PageV10P838 # (1) - ### | (109) سورة الكافرون مكية وآياتها ست (6) ### || توضيح # مكية وعن ابن عباس وقتادة مدنية وهي ست آيات بالإجماع. ### || فضلها # في @HAD027 حديث أبي ومن قرأ يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن ~~وتباعدت عنه مردة الشياطين وبري من الشرك ويعافى من الفزع الأكبر. ~~و@HAD0100 عن جبير بن مطعم قال قال لي رسول الله ص أتحب يا جبير أن تكون ~~إذا خرجت سفرا من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا قلت نعم بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله قال فاقرأ هذه السور الخمس قل يا أيها الكافرون وإذا جاء نصر ~~الله والفتح وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وافتتح ~~قراءتك ببسم الله الرحمن الرحيم قال جبير وكنت غير كثير المال وكنت أخرج مع ~~من شاء الله أن أخرج فأكون أكثرهم همة وأمثلهم زادا حتى أرجع من سفري ذلك ~~وعن @HAD038 فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه أنه أتى النبي ص فقال جئت يا ~~رسول الله لتعلمني شيئا أقوله عند منامي قال إذا أخذت مضجعك فاقرأ قل يا ~~أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك. @HAD@ شعيب الحداد ms4248 ~~عن أبي عبد الله (ع) قال كان أبي يقول قل يا أيها الكافرون ربع القرآن وكان ~~إذا فرغ منها قال أعبد الله وحده أعبد الله وحده. و@HAD017 عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قلت @QUR@ «لا أعبد ~~ما تعبدون» فقل ولكني أعبد الله مخلصا له ديني فإذا فرغت منها فقل ديني ~~الإسلام ثلاث مرات. و@HAD053 عن الحسين بن أبي العلاء قال من قرأ قل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه وما ولدا وإن كان شقيا ~~محي من ديوان الأشقياء وكتب في ديوان السعداء وأحياه الله سعيد وأماته ~~شهيدا وبعثه شهيدا. ### || تفسيرها # ذكر سبحانه في تلك السورة أن أعداءه عابوه بأنه أبتر فرد ذلك عليهم وذكر ~~في هذه السورة أنهم سألوه المداهنةفأمره بالبراءة منهم فقال: PageV10P839 # (1) - ### || القراءة # قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم @QUR@02 «لي دين» بفتح الياء والباقون ~~بسكون الياء. ### || الحجة # إسكان الياء من ولي وفتحها جميعا حسنان سائغان. ### || الإعراب # @QUR@06 «ولا أنتم عابدون ما أعبد» كان الوجه من أعبدو لكنه جاء بما ~~ليطابق ما قبله وما بعده وقيل إن ما هاهنا بمعنى من والعائد من الصلة إلى ~~الموصول في الجميع محذوف والتقدير ما تعبدونه وما أعبده وما عبدتموه. ### || النزول # نزلت السورة في نفر من قريش منهم الحارث بن قيس السهمي والعاص ابن أبي ~~وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب بن ~~أسد وأمية بن خلف قالوا هلم يا محمد فاتبع ديننا نتبع دينك ونشركك في أمرنا ~~كله تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا ~~كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك ~~كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه فقال ص معاذ الله أن أشرك به غيره ~~قالوا فاستلم بعض الهتنا نصدقك ونعبد إلهك فقال حتى أنظر ما يأتي من عند ~~ربي فنزل قل يا أيها الكافرون السورة فعدل رسول ms4249 الله ص إلى المسجد الحرام ~~وفيه الملأ من قريش فقام على رءوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فأيسوا ~~عند ذلك فآذوهوآذوا أصحابه قال ابن عباس وفيهم نزل قوله @QUR@08 قل أفغير ~~الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون . ### || المعنى # خاطب سبحانه النبي ص فقال @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «يا أيها ~~الكافرون» يريد قوما معينين لأن الألف واللام للعهد} @QUR@04 «لا أعبد ما ~~تعبدون» أي لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال} @QUR@06 ~~«ولا أنتم عابدون ما أعبد» أي إلهي الذي أعبده اليوم وفي هذه الحال أيضا PageV10P840 # (1) -} @QUR@06 «ولا أنا عابد ما عبدتم» فيما بعد اليوم} @QUR@06 «ولا ~~أنتم عابدون ما أعبد» فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة عن ابن عباس ~~ومقاتل قال الزجاج : نفى رسول الله ص بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في ~~الحال وفيما يستقبل ونفي عنهم عبادة الله في الحال وفيما يستقبلوهذا في ~~قوم أعلمه الله سبحانه أنهم لا يؤمنون كقوله سبحانه في قصة نوح (ع) @QUR@09 ~~أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وقيل أيضا في وجه التكرار إن القرآن نزل ~~بلغة العرب ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والأفهام فيقول المجيب بلى بلى ~~ويقول الممتنع لا لا عن الفراء قال ومثله قوله تعالى @QUR@08 كلا سوف ~~تعلمون ` ثم كلا سوف تعلمون وأنشد: # وكائن وكم عندي لهم من صنيعة # أيادي ثنوها علي وأوجبوا # وأنشد: # كم نعمة كانت لكم # كم كم كم كم كم وكم # وقال آخر: # نعق الغراب ببين ليلي غدوة # كم كم وكم بفراق ليلى ينعق # وقال آخر: # "هلا سألت جموع كندة يوم ولو أين أينا" # وقال آخر: # أردت لنفسي بعض الأمور # فأولى لنفسي أولى لها # وقال وهذا أولى المواضع بالتأكيد لأن الكافرين أبدوا في ذلك وأعادوا فكرر ~~سبحانه ليؤكد أيأسهم وحسم أطماعهم بالتكرير وقيل أيضا في ذلك أن المعنى لا ~~أعبد الأصنام التي تعبدونها ولا أنتم عابدون الله الذي أنا عابده إذا ~~أشركتم به واتخذتم الأصنام وغيرها تعبدونها من دونه وإنما يعبد الله من ~~أخلص العبادة له @QUR@06 «ولا أنا ms4250 عابد ما عبدتم» أي لا أعبد عبادتكم فيكون ~~ما مصدرية @QUR@06 «ولا أنتم عابدون ما أعبد» أي وما تعبدون عبادتي على نحو ~~ما ذكرناه فأراد في الأول المعبود وفي الثاني العبادة فإن قيل أما اختلاف ~~المعبودين فمعلوم فما معنى اختلاف العبادة (قلنا) إنه يعبد الله على وجه ~~الإخلاص وهم يشركون به في عبادته فاختلفت العبادتان ولأنه كان يتقرب إلى ~~عبادته إلى معبوده بالأفعال المشروعة الواقعة على وجه العبادة وهم لا ~~يفعلون PageV10P841 # (1) - ذلكوإنما يتقربون إليه بأفعال يعتقدونها قربة جهلا من غير شرع} ~~@QUR@05 «لكم دينكم ولي دين» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن معناه لكم جزاء دينكم ~~ولي جزاء ديني فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (وثانيها) أن المعنى ~~لكم كفركم بالله ولي دين التوحيد والإخلاص وهذا وإن كان ظاهره إباحة فإنه ~~وعيد وتهديد ومبالغة في النهي والزجر كقوله @QUR@03 اعملوا ما شئتم ~~(وثالثها) أن الدين الجزاء ومعناه لكم جزاؤكم ولي جزائي قال الشاعر: # إذا ما لقونا لقيناهم # ودناهم مثل ما يقرضونا # وقد تضمنت السورة معجزة لنبينا ص من جهة الإخبار بما يكون في الأوقات ~~المستقبلة مما لا سبيل إلى علمه إلا بوحي من قبل الله سبحانه العالم ~~بالغيوب فكان ما أخبر به كما أخبر وفيها دلالة على ذم المداهنة في الدين ~~ووجوب مخالفة الكفار والمبطلين والبراءة منهم و@HAD017 روى داود بن الحصين ~~عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قرأت @QUR@ «قل يا أيها الكافرون» فقل أيها ~~الكافرون وإذا قلت @QUR@04 «لا أعبد ما تعبدون» فقل أعبد الله وحده وإذا ~~قلت @QUR@05 «لكم دينكم ولي دين» فقل ربي الله وديني الإسلام. PageV10P842 # (1) - ### | (110) سورة النصر مدنية وآياتها ثلاث (3) ### || توضيح # مدنية وهي ثلاث آيات بالإجماع. ### || فضلها # @HAD013 في حديث أبي من قرأها فكأنما شهد مع رسول الله ص فتح مكة ~~و@HAD070 روى كرام الخثعمي عن أبي عبد الله (ع) قال من قرأ إذا جاء نصر ~~الله والفتح في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وجاء يوم القيامة ~~ومعه كتاب ينطق قد أخرجه الله من جوف قبره فيه أمان من حر جهنم ms4251 ومن النار ~~ومن زفير جهنم يسمعه بأذنيه فلا تمر على شيء يوم القيامة إلا بشره وأخبره ~~بكل خير حتى يدخل الجنة. ### || تفسيرها # ختم الله سبحانه تلك السورة بذكر الدين وافتتح هذه السورة بظهور الدين فقال: ### || الإعراب # مفعول جاء محذوف والتقدير إذا جاءك نصر الله وجواب إذا محذوف والتقدير ~~إذا جاء نصر الله حضر أجلك وقيل جوابه الفاء في قوله فسبح وأفواجا منصوب ~~على الحال. PageV10P843 # (1) - ### || المعنى # @QUR@02 «إذا جاء» يا محمد @QUR@02 «نصر الله» على من عاداك وهم قريش ~~@QUR@02 «والفتح» فتح مكة وهذه بشارة من الله سبحانه لنبيه ص بالنصر والفتح ~~قبل وقوع الأمر} @QUR@08 «ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا» أي جماعة ~~بعد جماعة وزمرة بعد زمرة والمراد بالدين الإسلام والتزام أحكامه واعتقاد ~~صحته وتوطين النفس على العمل به قال الحسن : لما فتح رسول الله ص مكة قالت ~~العرب أما إذا ظفر محمد ص بأهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس ~~لكم به يدان أي طاقة فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا أي جماعات كثيرة بعد ~~أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا أو اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في ~~الإسلام وقيل في دين الله أي في طاعة الله وطاعتك وأصل الدين الجزاء ثم ~~يعبر به عن الطاعة التي يستحق بها الجزاء كما قال سبحانه @QUR@03 في دين ~~الملك أي في طاعته} @QUR@05 «فسبح بحمد ربك واستغفره» هذا أمر من الله ~~سبحانه بأن ينزه عمالا يليق به من صفات النقص وأن يستغفره ووجه وجوب ذلك ~~بالنصر والفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها وهو شكر المنعم وتعظيمه ~~والائتمار بأوامره والانتهاء عن معاصيه فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الشكر ~~والاستغفار وإن لم يكن ثم ذنب فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ~~ينافي الإصرار وقد يكون على وجه التسبيح والانقطاع إلى الله عز وجل @QUR@03 ~~«إنه كان توابا» يقبل توبة من بقي كما قبل توبة من مضى @HAD045 قال مقاتل ~~لما نزلت هذه السورة قرأها ص على أصحابه ففرحوا واستبشروا وسمعها العباس ~~فبكى فقال ص: ms4252 ما يبكيك يا عم فقال أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول الله ~~فقال: إنه لكما تقول فعاش بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا قال وهذه ~~السورة تسمى سورة التوديع وقال ابن عباس : لما نزلت إذا جاء نصر الله قال: ~~نعيت إلي نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة واختلف في أنهم من أي وجه علموا ~~ذلك وليس في ظاهره نعي فقيل لأن التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق ~~بالله وذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل وعند الكمال يرقب الزوال كما قيل # إذا تم أمر بدا نقصه # توقع زوالا إذا قيل تم # وقيل لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد واستدراك الفائت بالاستغفار وذلك ~~مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار و@HAD024 عن عبد الله ~~مسعود قال: لما نزلت السورة كان النبي ص يقول كثيرا سبحانك اللهم وبحمدك ~~اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم و@HAD042 عن أم سلمة قالت: كان رسول ~~الله ص بالآخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال سبحان الله ~~وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه فسألناه عن ذلك فقال ص إني أمرت بها ثم قرأ إذا PageV10P844 # @HAD06 (1) - جاء نصر الله والفتح و@HAD015 في رواية عائشة : أنه كان ~~يقول سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. ### || [حديث فتح مكة ] # @HAD0115 لما صالح رسول الله ص قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم أنه من ~~أحب أن يدخل في عهد رسول الله ص أدخل فيه فدخلت خزاعة في عقد رسول الله ص ~~ودخلت بنو بكر في عقد قريش وكان بين القبيلتين شر قديم ثم وقعت فيما بعد ~~بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ورفدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش ~~من قاتل بالليل مستخفيا وكان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن ~~أبي جهل وسهيل بن عمرو فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله ص ~~المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني ~~القوم فقال: ms4253 # @HAD011 لا هم إني ناشد محمدا # حلف أبينا وأبيه الأتلدا # @HAD09 إن قريشا أخلفوك الموعدا # ونقضوا ميثاقك المؤكدا # @HAD05 وقتلونا ركعا وسجدا # @HAD0222 فقال رسول الله : حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة وقال: ~~اسكبي لي ماء فجعل يغتسل وهو يقول لا نصرت أن لم أنصر بني كعب وهم رهط عمرو ~~بن سالم ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول ~~الله ص فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا ~~راجعين إلى مكة وقد كان ص قال للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ~~ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان وقد بعثته ~~قريش إلى النبي ص ليشدد العقد فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت ~~يا بديل قال: سرت في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: ما أتيت محمدا ~~قال: لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة لقد ~~علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال ~~أحلف بالله تعالى لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول ~~الله ص فقال: يا محمد احقن دم قومك وأجر بين قريش وزدنا في المدة فقال ص: ~~أغدرتم يا أبا سفيان قال: لا قال ص: فنحن على ما كنا عليه فخرج فلقي أبا ~~بكر فقال: أجر بين قريش قال: ويحك واحد يجير على رسول الله ص ثم لقي PageV10P845 # @HAD0472 (1) - عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة ~~فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال: يا بنية أرغب بهذا ~~الفراش عني فقالت نعم هذا فراش رسول الله ص ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس ~~مشرك ثم خرج فدخل على فاطمة (ع) فقال: يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش ~~وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس فقالت: جواري جوار رسول الله ~~ص قال: أتأمرين ms4254 ابنيك أن يجيرا بين الناس قالت: والله ما بلغ ابناي أن ~~يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله ص أحد فقال: يا أبا الحسن إني أرى ~~الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقال علي (ع) : إنك شيخ قريش فقم على باب ~~المسجد وأجر بين قريش ثم الحق بأرضك قال وترى ذلك مغنيا عني شيئا قال: لا ~~والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلكفقام أبو سفيان في المسجد فقال يا ~~أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش ~~قالوا ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا: والله إن زاد علي بن أبي طالب على أن ~~لعب بك فما يغني عنا ما قلت قال: لا والله ما وجدت غير ذلك قال: فأمر رسول ~~الله ص بالجهاز لحرب مكة وأمر الناس بالتهيئة وقال: اللهم خذ العيون ~~والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ~~فأتى رسول الله ص الخبر من السماء فبعث عليا (ع) والزبير حتى أخذ كتابه من ~~المرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة ثم استخلف رسول الله ص أبا ذر ~~الغفاري وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف ~~من المسلمين ونحو من أربعمائة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه ~~أحد وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أمية بن ~~المغيرة قد لقيا رسول الله ص بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة فالتمسا ~~الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن ~~عمك وابن عمتك وصهرك قال: لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عرضيوأما ابن ~~عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع ~~أبي سفيان بني له فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في ~~الأرض حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله ms4255 ص رق لهما فأذن لهما ~~فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول الله مر الظهران وقد غمت الأخبار عن قريش ~~فلا يأتيهم عن رسول الله ص خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم ~~بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار وقد قال العباس ليلتئذ يا سوء صباح ~~قريش والله لئن بغتها رسول الله في بلادها فدخل مكة عنوة أنه لهلاك PageV10P846 # @HAD034 (1) - قريش إلى آخر الدهر فخرج على بغلة رسول الله وقال أخرج إلى ~~الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فنخبرهم بمكان رسول ~~الله فيأتونه فيستأمنونه قال العباس : # @HAD0479 فو الله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي ~~سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت ~~كالليلة قط نيرانا فقال بديل : هذه نيران خزاعة فقال أبو سفيان : خزاعة ~~الأم من ذلك قالفعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان فقال أبو ~~الفضل فقلت نعم قال لبيك فداك أبي وأمي ما وراك فقلت هذا رسول الله وراءك ~~قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال فما تأمرني فقلت تركب ~~عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله ص فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك ~~فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ~~قالوا هذا عم رسول الله ص على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ~~فقال يعني عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ثم ~~اشتد نحو رسول الله ص وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة وسبقت عمر بما ~~يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر فقال يا رسول الله هذا أبو ~~سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا ~~رسول الله إني قد أجرته ثم إني جلست إلى رسول الله ص وأخذت برأسه وقلت ~~والله لا يناجيه ms4256 اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فو الله ~~ما يصنع هذا الرجل إلا أنه رجل من آل بني عبد مناف ولو كان من عدي بن كعب ~~ما قلت هذاقال مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من ~~إسلام الخطاب لو أسلم فقال ص اذهب فقد أمناه حتى تغدو به علي في الغداة ~~قال: فلما أصبح غدوت به على رسول الله ص فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ~~ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك ~~وأرحمك وأحلمك والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد ~~فقال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال بأبي أنت ~~وأمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس فقلت له ويحك اشهد بشهادة ~~الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد فقال ص للعباس انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق ~~الوادي حتى تمر عليه جنود الله قال: فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي ومر ~~عليه القبائل قبيلة قبيلة وهو يقول من هؤلاء وأقول أسلم وجهينة وفلان حتى ~~مر رسول الله ص في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى ~~منهم إلا الحدقفقال من هؤلاء يا أبا الفضل قلت هذا رسول الله ص في ~~المهاجرين والأنصار فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ~~ويحك إنها النبوة فقال نعم إذا وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله ~~ص وأسلما # PageV10P847 # (1) - @HAD0260 وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله ص بين يديه إلى ~~قريش يدعوانهم إلى الإسلام وقال من دخل دار أبي سفيان وهي بأعلى مكة فهو ~~آمن ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكة فهو آمن ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن ~~ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله ص عامدين إلى مكة بعث في إثرهما ~~الزبير بن العوام ms4257 وأمره على خيل المهاجرين وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة ~~بالحجون وقال له لا تبرح حتى آتيك ثم دخل رسول الله ص مكة وضربت هناك خيمته ~~وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمته وبعث خالد بن الوليد فيمن ~~كان أسلم من قضائه وبني سليم وأمره أن يدخل أسفل مكة ويغرز رايته دون ~~البيوت وأمرهم رسول الله ص جميعا أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من ~~قاتلهم وأمرهم بقتل أربعة نفر عبد الله بن سعد بن أبي سرح والحويرث بن نفيل ~~وابن خطل ومقبس بن ضبابة وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ~~ص وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فقتل علي (ع) الحويرث ~~بن نفيل وإحدى القينتين وأفلتت الأخرى وقتل مقبس بن ضبابة في السوق وأدرك ~~ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ~~فسبق سعيد عمارا فقتله قال وسعى أبو سفيان إلى رسول الله ص وأخذ غرزه أي ~~ركابه فقبله ثم قال بأبي أنت وأمي أما تسمع ما يقول سعد إنه يقول # @HAD07 اليوم يوم الملحمة # اليوم تسبى الحرمة # @HAD0199 فقال ص لعلي (ع) أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي يدخل بها ~~وأدخلها إدخالا رفيقا فأخذها علي (ع) وأدخلها كما أمر ولما دخل رسول الله ص ~~مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم وأتى رسول ~~الله ووقف قائما على باب الكعبة فقال: لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ~~ونصر عبدهوهزم الأحزاب وحده ألا أن كل مال أو مأثرة ودم تدعى فهو تحت قدمي ~~هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان إلى أهليهما ألا أن ~~مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ~~وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها ولا يقطع شجرها ولا يفر صيدها ~~ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ثم قال ألا لبئس جيران النبي كنتم لقد كذبتم ~~وطردتم وأخرجتم وآذيتم ms4258 ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني فاذهبوا ~~فأنتم الطلقاء فخرج القوم فكأنما أنشروا من القبور ودخلوا في الإسلام وكان ~~الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة فكانوا له فيئافلذلك سمي أهل مكة الطلقاء ~~وجاء ابن الزبعري إلى رسول الله ص وأسلم وقال: # @HAD012 يا رسول الإله إن لساني # راتق ما فتقت إذ أنا بور # PageV10P848 # @HAD013 (1) - إذ أباري الشيطان في سنن الغي # ومن مال ميلة مثبور # @HAD011 أمن اللحم والعظام لربي # ثم نفسي الشهيد أنت النذير # @HAD087 وعن ابن مسعود قال: دخل النبي ص يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة ~~وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وعن ابن عباس قال: لما قدم ~~النبي ص إلى مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت صورة ~~إبراهيم وإسماعيل (ع) وفي أيديهما الأزلام فقال ص: قاتلهم الله أما والله ~~لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط. PageV10P849 # (1) - ### | (111) سورة المسد مكية وآياتها خمس (5) ### || توضيح # وتسمى أيضا سورة أبي لهب وتسمى سورة المسد مكية. ### || عدد آيها # خمس آيات بالإجماع. ### || فضلها # @HAD018 في حديث أبي من قرأها رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في ~~دار واحدة @HAD@ عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قرأتم تبت فادعوا على أبي لهب ~~فإنه كان من المكذبين بالنبي ص وبما جاء به من عند الله. ### || تفسيرها # ذكر سبحانه في تلك السورة وعده بالنصر والفتح ثم بين في هذه السورة ما ~~كفاه الله من أمر أبي لهب فقال: ### || القراءة # قرأ ابن كثير أبي لهب ساكنة الهاء والباقون بفتحها واتفقوا في @QUR@02 ~~«ذات لهب» أنها مفتوحة الهاء لو فاق الفواصل وقرأ عاصم @QUR@02 «حمالة ~~الحطب» بالنصب والباقون بالرفع وروي PageV10P850 # (1) - عن البرجمي سيصلى بضم الياء وهي قراءة أشهب العقيلي وأبي رجاء وفي ~~الشواذ قراءة ابن مسعود ومريئته حمالة للحطب في جيدها حبل من مسد . ### || الحجة # قال أبو علي يشبه أن يكون لهب ولهب لغتين كالشمع والشمع والنهر والنهر ~~واتفاقهم في ms4259 الثانية على الفتح يدل على أنه أوجه من الإسكان وكذلك قوله ~~@QUR@05 ولا يغني من اللهب وأما حمالة الحطب فمن رفع جعله وصفا لقوله ~~@QUR@02 «وامرأته» ويدل على أن الفعل قد وقع كقولك مررت برجل ضارب عمرا أمس ~~فهذا لا يكون إلا معرفة ولا يقدر فيه إلا الانفصال كما يقدر في هذا النحو ~~إذا لم يكن الفعل واقعا وأما ارتفاع امرأته فيحتمل وجهين (أحدهما) العطف ~~على فاعل سيصلى التقدير سيصلى نارا هو وامرأته إلا أن الأحسن أن لا يؤكد ~~لما جرى من الفصل بينهما ويكون @QUR@02 «حمالة الحطب» على هذا وصفا لها ~~ويجوز في قوله @QUR@02 «في جيدها» أن يكون في موضع حال وفيها ذكر منها ~~ويتعلق بمحذوف ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يرتفع امرأته بالابتداء وحمالة وصف ~~لها وفي جيدها خبر المبتدأ وأما النصب في @QUR@02 «حمالة الحطب» فعلى الذم ~~لها كأنها كانت اشتهرت بذلك فجرت الصفة عليها للذم لا للتخصيص والتخليص من ~~موصوف غيرها وقوله @QUR@01 «حبل» معناه غليظ. رجل حبل الوجه وحبل الرأس. ### || اللغة # التب والتباب الخسران المؤدي إلى الهلاك والمسد الحبل من الليف وجمعه ~~أمساد قال: # ومسد أمر من أيانق # ليس بأنياب ولا حقائق # . ### || النزول # @HAD065 سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صعد رسول الله ص ذات يوم الصفا ~~فقال يا صباحاه فأقبلت إليه قريش فقالوا له ما لك فقال أرأيتم لو أخبرتكم ~~أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى قال فإني نذير لكم ~~بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك لهذا دعوتنا جميعا فأنزل الله هذه ~~السورة أورده البخاري في الصحيح . ### || المعنى # @QUR@06 «تبت يدا أبي لهب وتب» أي خسرت يداه وخسر هو عن مقاتل وإنما قال ~~خسرت يداه لأن أكثر العمل يكون باليد والمراد خسر عمله وخسرت نفسه بالوقوع ~~في النار وقيل أن اليد هنا صلة كقولهم يد الدهر ويد السنة قال: # "وأيدي الرزايا بالذخائر مولع" # وقيل معناه صفرت يداه من كل خير قال الفراء : الأول دعاء والثاني خبر ~~فكأنه قال أهلكه الله PageV10P851 # (1) - وقد هلك ms4260 وفي حرف عبد الله وأبي وقد تب وقيل أن الأول أيضا خبر ~~ومعناه أنه لم تكتسب يداه خيرا قط وخسر مع ذلك هو نفسه أي تب على كل حال ~~وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي ص وكان شديد المعاداة والمناصبة له ~~@HAD056 قال طارق المحاربي : بينا أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول ~~أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ~~ساقيه وعرقوبيه ويقول يا أيها الناس أنه كذاب فلا تصدقوه فقلت من هذا ~~فقالوا هو محمد يزعم أنه نبي وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب وإنما ذكر ~~سبحانه كنيته دون اسمه لأنها كانت أغلب عليه وقيل لأن اسمه عبد العزى فكره ~~الله سبحانه أن ينسبه إلى العزى وأنه ليس بعبد لها وإنما هو عبد الله وقيل ~~بل اسمه كنيته وإنما سمي بذلك لحسنه وإشراق وجهه وكانت وجنتاه كأنهما ~~تلتهبان عن مقاتل @QUR@07 «ما أغنى عنه ماله وما كسب» أي ما نفعه ولا دفع ~~عنه عذاب الله ماله وما كسبه ويكون ما في قوله @QUR@03 «وما كسب» موصولة ~~والضمير العائد من الصلة محذوفوقيل معناه أي شيء أغنى عنه ماله وما كسب ~~يعني ولده لأن ولد الرجل من كسبه وذلك أنه قال لما أنذره النبي ص بالنار إن ~~كان ما تقول حقا فإني أفتدي بمالي وولدي ثم أنذره سبحانه بالنار فقال ~~@QUR@04 «سيصلى نارا ذات لهب» أي سيدخل نارا ذات قوة واشتعال تلتهب عليه ~~وهي نار جهنم وفي هذا دلالة على صدق النبي ص وصحة نبوته لأنه أخبر أن أبا ~~لهب يموت على كفره وكان كما قال @QUR@02 «وامرأته» وهي أم جميل بنت حرب ~~أخت أبي سفيان @QUR@02 «حمالة الحطب» كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في ~~طريق رسول الله ص إذا خرج إلى الصلاة ليعقره عن ابن عباس وفي رواية الضحاك ~~قال الربيع بن أنس كانت تبث وتنشر الشوك على طريق الرسول فيطأه كما يطأ ~~أحدكم الحرير وقيل أنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس فتلقي بينهم العداوة ms4261 ~~وتوقد نارها بالتهييج كما توقد النار الحطب فسمى النميمة حطبا عن ابن عباس ~~في رواية أخرى وقتادة ومجاهد وعكرمة والسدي قالت العرب فلان يحطب على فلان ~~إذا كان يغري به قال # "ولم يمش بين الحي بالحطب الرطب" # أي لم يمش بالنميمة وقيل حمالة الحطب معناه حمالة الخطايا عن سعيد بن ~~جبير وأبي مسلم ونظيره قوله @QUR@06 وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم @QUR@ ~~«في جيدها حبل من مسد» أي في عنقها حبل من ليف وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيراو قيل ~~حبل يكون له خشونة الليف وحرارة النار وثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في ~~عذابها وقيل في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج ~~من دبرها وتدار على عنقها في النار عن ابن عباس وعروة بن الزبير وسميت ~~السلسلة مسدا بمعنى أنها ممسودة أي مفتولة وقيل أنها كانت لها قلادة فاخرة ~~من جوهر فقالت لأنفقنها في عداوة محمد فيكون عذابا يوم القيامة في عنقها عن ~~سعيد بن المسيب ويروى عن أسماء PageV10P852 # (1) - بنت أبي بكر قالت لما نزلت هذه السورة أقبلت العوراء أم جميل بنت ~~حرب ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول # "مذمما أبينا. # ودينه قلينا # وأمره عصينا" # والنبي ص جالس في المسجد ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال يا رسول ~~الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك قال رسول الله ص إنها لن تراني وقرأ قرآنا ~~فاعتصم به كما قال @QUR@014 وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ص فقالت ~~يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني فقال لا ورب البيت ما هجاك فولت وهي تقول" ~~قريش تعلم إني بنت سيدها" @HAD016 وروي أن النبي ص قال صرف الله سبحانه عني ~~أنهم يذمون مذمما وأنا محمد ومتى قيل كيف يجوز أن لا ترى النبي ص وقد رأت ~~غيره فالجواب يجوز أن يكون الله قد عكس شعاع عينيها أو صلب الهواء فلم ينفذ ~~فيه ms4262 الشعاع أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبي ص @HAD011 وروي أن النبي ص قال ~~ما زال ملك يسترني عنها وإذا قيل هل كان يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه ~~السورة وهل كان يقدر على الإيمان ولو آمن لكان فيه تكذيب خبر الله سبحانه ~~بأنه سيصلى نارا ذات لهب فالجواب أن الإيمان يلزمه لأن تكليف الإيمان ثابت ~~عليه وإنما توعده الله بشرط أن لا يؤمن ألا ترى إلى قوله سبحانه في قصة ~~فرعون @QUR@05 «آلآن وقد عصيت قبل» وفي هذا دلالة على أنه لو تاب قبل وقت ~~اليأس لكان يقبل منه ولهذا خص رد التوبة عليه بذلك الوقت وأيضا فلو قدرنا ~~أن أبا لهب سأل النبي ص قال لو آمنت هل أدخل النار لكان ص يقول له لا وذلك ~~لعدم الشرط. PageV10P853 # (1) - ### | (112) سورة الإخلاص مكية وآياتها أربع (4) ### || توضيح # مكية وقيل مدنية وسميت سورة التوحيد لأنه ليس فيها إلا التوحيد وكلمة ~~التوحيد تسمى كلمة الإخلاص وقيل إنما سميت بذلك لأن من تمسك بما فيها ~~اعتقادا وإقرارا كان مؤمنا مخلصا وقيل لأن من قرأها على سبيل التعظيم أخلصه ~~الله من النار أي أنجاه منها وتسمى أيضا سورة الصمد وتسمى أيضا بفاتحتها ~~وتسمى أيضا نسبة الرب و@HAD011 روي في الحديث لكل شيء نسبة ونسبة الرب ~~سورة الإخلاص و@HAD017 في الحديث أيضا أنه كان يقول لسورتي قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد المقشقشتان سميتا بذلك لأنهما يبرئان من الشرك ~~والنفاق يقال تقشقش المريض من علته إذا أفاق وبرأ وقشقشه أبرأه كما يقشقش ~~الهناء الجرب . ### || عدد آيها # خمس آيات مكي شامي أربع في الباقين. ### || اختلافها # آية @QUR@02 «لم يلد» مكي شامي. ### || فضلها # @HAD028 في حديث أبي من قرأها فكأنما قرأ ثلث القرآن وأعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر و@HAD030 عن ~~أبي الدرداء عن النبي ص قال أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قلت يا ~~رسول الله ومن يطيق ذلك قال اقرأوا قل هو الله أحد و@HAD087 عن أنس عن ~~النبي ص قال من ms4263 قرأ قل هو الله أحد مرة بورك عليه فإن قرأها مرتين بورك ~~عليه وعلى أهله فإن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهله وعلى جميع جيرانه ~~فإن قرأها اثنتي عشرة مرة بني له اثنا عشر قصرا في الجنة فتقول الحفظة ~~انطلقوا بنا ننظر إلى قصر أخينا فإن قرأها مائة مرة كفر عنه ذنوب خمس ~~وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال فإن قرأها أربعمائة كفر عنه ذنوب ~~أربعمائة سنة فإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى PageV10P854 # @HAD08 (1) - يرى مكانه من الجنة أو يرى له و@HAD056 عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال جاء رجل إلى النبي ص فشكا إليه الفقر وضيق المعاش فقال له رسول ~~الله ص إذا دخلت بيتك فسلم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم واقرأ ~~قل هو الله أحد مرة واحدة ففعل الرجل فأفاض الله عليه رزقا حتى أفاض على ~~جيرانه. @HAD@ السكوني عن أبي عبد الله (ع) أن رسول الله ص صلى على سعد بن ~~معاذ فلما صلى عليه قال ص لقد وافى من الملائكة سبعون ألف ملك وفيهم ~~جبرائيل (ع) يصلون عليه فقلت يا جبرائيل بم استحق صلاتكم عليه قال بقراءة ~~قل هو الله أحد قاعدا وقائما وراكبا وماشيا وذاهبا وجائيا. @HAD035 منصور بن حازم عن أبي عبد الله (ع) قال من مضى به يوم واحد فصلى ~~فيه الخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله لست من ~~المصلين. @HAD@ إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال من مضت عليه جمعة ~~ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد ثم مات مات على دين أبي لهب . @HAD037 هارون بن خارجة عنه ص قال من أصابه مرض أو شدة فلم يقرأ في مرضه أو ~~شدته بقل هو الله أحد ثم مات في مرضه أو في تلك الشدة التي نزلت به فهو من ~~أهل النار. @HAD@ أبو بكر الحضرمي عنه ص قال من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة ms4264 بقل هو الله أحد فإنه من قرأها جمع ~~له خير الدنيا والآخرة وغفر الله له ولوالديه وما ولدا. @HAD033 عبد الله بن حجر قال سمعت أمير المؤمنين (ع) يقول من قرأ قل هو ~~الله أحد إحدى عشرة مرة في دبر الفجر لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب وأرغم أنف ~~الشيطان. @HAD@ إبراهيم بن مهزم عمن سمع أبا الحسن (ع) يقول من قدم قل هو ~~الله أحد بينه وبين كل جبار منعه الله منه يقرؤها بين يديه ومن خلفه وعن ~~يمينه وعن شماله فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه شره وقال إذا خفت أمرا ~~فاقرأ مائة آية من القرآن حيث شئت ثم قل اللهم اكشف عني البلاء ثلاث مرات. @HAD034 عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال قال رسول الله ص ~~من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة حين يأخذ مضجعه غفر الله له ذنوب خمسين سنة. ### || تفسيرها # لما ذم سبحانه أعداء أهل التوحيد في السورة المتقدمة ذكر في هذه السورة ~~بيان التوحيد فقال: PageV10P855 # (1) - ### || القراءة # قرأ أبو عمرو أحد الله الصمد بغير تنوين الدال من أحد و@HAD011 روي عنه ~~(ع) أنه كان يقول @QUR@ «قل هو الله أحد» ثم يقف فإن وصل قال أحد الله وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا والباقون @QUR@03 «أحد ` الله» بالتنوين ~~وقرأ إسماعيل عن نافع وحمزة وخلف ورويس كفؤا ساكنة الفاء مهموزة وقرأ حفص ~~@QUR@01 «كفوا» مضمومة الفاء مفتوحة الواو وغير مهموزة وقرأ الباقون كفؤا ~~بالهمزة وضم الفاء. ### || الحجة # قال أبو علي : من قرأ @QUR@03 «أحد ` الله» فوجهه بين وذلك أن التنوين من ~~أحد ساكن ولام المعرفة من الاسم ساكن فلما التقى الساكنان حرك الأول منهما ~~بالكسركما تقول اذهب اذهب ومن قال أحد الله فحذف النون فإن النون قد شابهت ~~حروف اللين في الآخر في أنها تزاد كما يزدن وفي أنها تدغم فيهن كما يدغم كل ~~واحد من الواو والياء في الآخر وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء ~~المنصوبة وفي الخفيفة فلما شابهت ms4265 حروف اللين أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة ~~لالتقاء الساكنين كما حذف الألف والواو والياء لذلك في نحو رمى القوم ويغزو ~~الجيش ويرمي القوم ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل في نحو @QUR@02 لم يك* ~~و@QUR@04 فلا تك في مرية فحذفت في أحد الله لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه ~~الحروف في نحو هذا زيد بن عمرو حتى استمر ذلك في الكلام وأنشد أبو زيد : # فالفيته غير مستعتب # ولا ذاكر الله إلا قليلا # وقال الشاعر: # كيف نومي على الفراش ولما # تشمل أشأم غارة شعواء # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي # عن خدام العقيلة العذراء # أما كفوا و@QUR@01 «كفوا» فأصله الضم فخفف مثل طنب وطنب وعنق وعنق. ### || اللغة # أحد أصله وحد فقلبت الواو همزة ومثله أناة وأصله وناة وهو على ضربين ~~(أحدهما) أن يكون اسما (والآخر) أن يكون صفة فالاسم نحو أحد وعشرون يريد به ~~الواحد والصفة كما في قول النابغة : # كان رحلي وقد زال النهار بنا # بذي الجليل على مستأنس وحد PageV10P856 # (1) - وكذلك قولهم واحد يكون اسما كالكاهل والغارب ومنه قولهم واحد اثنان ~~ثلاثة وتكون صفة كما في قول الشاعر: # "فقد رجعوا كحي واحدينا" # وقد جمعوا أحدا الذي هو الصفة على أحد أن قالوا أحد وأحدان شبهوه بسلق ~~وسلقان ونحوه قول الشاعر: # يحمي الصريمة أحدان الرجال له # صيد ومجترئ بالليل هماس # فهذا جمع لأحد الذي يراد به الرفع من الموصوف والتعظيم له وأنه متفرد عن ~~الشبه والمثل وقالوا هو أحد الأحد إذا رفع منه وعظم وقالوا أحد الأحدين ~~وواحد الآحاد وحقيقة الواحد شيء لا ينقسم في نفسه أو في معنى صفته فإذا ~~أطلق واحد من غير تقدم موصوف فهو واحد في نفسه وإذا أجري على موصوف فهو ~~واحد في معنى صفته فإذا قيل الجزء الذي لا يتجزأ واحد أريد أنه واحد في ~~نفسه وإذا قيل هذا الرجل إنسان واحد فهو واحد في معنى صفته وإذا وصف الله ~~تعالى بأنه واحد فمعناه أنه المختص بصفات لا يشاركه فيها أحد غيره نحو كونه ~~قادرا لنفسه عالما حيا موجودا ms4266 كذلك والصمد السيد المعظم الذي يصمد إليه في ~~الحوائج أي يقصد وقيل هو السيد الذي ينتهي إليه السؤدد قال الأسدي : # ألا بكر الناعي بخيري بني أسد # بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد # وقال الزبرقان : # "ولا رهينة إلا السيد الصمد" # وقال رجل مصمد أي مقصود وكذلك بيت مصمد قال طرفة : # وإن يلتقي الحي الجميع تلاقني # إلى ذروة البيت الرفيع المصمد # والكفو والكفيء والكفاء واحد وهو المثل والنظير قال النابغة : # لا تقذفني بركن لا كفاء له # ولو تأثفك الأعداء بالرفد PageV10P857 # (1) - وقال حسان : # وجبريل رسول الله منا # وروح القدس ليس له كفاء # وقال آخر في الكفيء: # أما كان عباد كفيئا لدارم # بلى ولأبيات بها الحجرات # . ### || الإعراب # قال أبو علي @QUR@04 «قل هو الله أحد» يجوز في إعراب الله ضربان (أحدهما) ~~أن يكون خبر مبتدإ وذلك على قول من ذهب إلى أن هو كناية عن اسم الله تعالى ~~ثم يجوز في قوله @QUR@01 «أحد» ما يجوز في قولك زيد أخوك قائم (والآخر) على ~~قول من ذهب إلى أن هو كناية عن القصة والحديث فيكون اسم الله عنده مرتفعا ~~بالابتداء وأحد خبره ومثله قوله تعالى @QUR@06 فإذا هي شاخصة أبصار الذين ~~كفروا إلا أن هي جاءت على التأنيثلأن في التفسير اسما مؤنثا وعلى هذا جاء ~~@QUR@04 فإنها لا تعمى الأبصار وإذا لم يكن في التفسير مؤنث لم يؤنث ضمير ~~القصة وقوله @QUR@02 «الله الصمد» الله مبتدأ والصمد خبره ويجوز أن يكون ~~الصمد صفة الله والله خبر مبتدإ محذوف أي هو الله الصمد ويجوز أن يكون ~~@QUR@02 «الله الصمد» خبرا بعد خبر على قول من جعل هو ضمير الأمر والحديث ~~@QUR@06 «ولم يكن له كفوا أحد» قال أن له ظرف غير مستقر وهو متعلق بكان ~~وكفوا منتصب بأنه خبر متقدم كما كان قوله تعالى @QUR@06 وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين كذلك وزعموا أن من البغداديين من يقول أن في يكن من قوله ~~@QUR@06 «ولم يكن له كفوا أحد» ضميرا مجهولا وقوله @QUR@01 «كفوا» ينتصب ~~على الحال والعامل فيها له وهذا إذا أفردته عن يكن كان معناه له ms4267 أحد كفوا ~~وإذا حمل على هذا لم يسغ ووجه ذلك أنه محمول على معنى النفي فكأنه لم يكن ~~أحد له كفوا كما كان قولهم ليس الطيب إلا المسك محمولا على معنى النفي ولو ~~لا حمله على المعنى لم يجز ألا ترى أنك لو قلت زيدا إلا منطلق لم يكن كلاما ~~فكما أن هذا محمول على المعنى كذلك @QUR@03 «له كفوا أحد» محمول على المعنى ~~وعلى هذا جاز أن يكون أحد فيه الذي يقع لعموم النفي ولو لا ذلك لم يجز أن ~~يقع أحد هذا في الإيجابفإن قلت أيجوز أن يكون قوله تعالى @QUR@01 «له» ~~عندكم حالا على أن يكون المعنى ولم يكن كفوا له أحد فيكون له صفة للنكرة ~~فلما قدم صار في موضع الحال كقوله # " لعزة موحشا طلل قديم" # فإن سيبويه قال إن ذلك يقل PageV10P858 # (1) - في الكلام وإن كثر في الشعر فإن حملته على هذا على استكراه كان غير ~~ممتنع والعامل في قوله @QUR@01 «له» إذا كان حالا يجوز أن يكون أحد شيئين ~~(أحدهما) يكن (والآخر) أن يكون ما في معنى كفوا من معنى المماثلة فإن قلت ~~أن العامل في الحال إذا كان معنى لم يتقدم الحال عليه فإن له لما كان على ~~لفظ الظرف والظرف يعمل فيه المعنى وإن تقدم عليه كقولك كل يوم لك ثوب كذلك ~~يجوز في هذا الظرف وذلك من حيث كان ظرفا وفيه ضمير في الوجهين يعود إلى ذي ~~الحال وهو كفوا. ### || النزول # قيل أن المشركين قالوا لرسول الله ص أنسب لنا ربك فنزلت السورة عن أبي بن ~~كعب وجابر وقيل أتى عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخو لبيد النبي ص وقال ~~عامر إلى ما تدعونا يا محمد فقال إلى الله فقال صفه لنا أمن ذهب هو أم من ~~فضة أم من حديد أم من خشب فنزلت السورة وأرسل الله الصاعقة على أربد ~~فأحرقته وطعن عامر في خنصره فمات عن ابن عباس وقيل جاء أناس من أحبار ~~اليهود إلى النبي ص فقالوا يا محمد صف لنا ms4268 ربك لعلنا نؤمن بك فإن الله أنزل ~~نعته في التوراة فنزلت السورة وهي نسبة الله خاصة عن الضحاك وقتادة ومقاتل ~~و@HAD027 روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال أن اليهود سألوا النبي ~~ص فقالوا أنسب لنا ربك فمكث ثلاثا لا يجيبهم ثم نزلت السورة. وقريب منه ما ~~ذكره القاضي في تفسيره أن عبد الله بن سلام انطلق إلى رسول الله ص وهو بمكة ~~فقال له رسول الله ص أنشدك بالله هل تجدني في التوراة رسول الله فقال أنعت ~~لنا ربك فنزلت هذه السورة فقرأها النبي ص فكانت سبب إسلامه إلا أنه كان ~~يكتم ذلك إلى أن هاجر النبي ص إلى المدينة ثم أظهر الإسلام. ### || المعنى # @QUR@04 «قل هو الله أحد» هذا أمر من الله عز اسمه لنبيه ص أن يقول لجميع ~~المكلفين هو الله الذي تحق له العبادة قال الزجاج : هو كناية عن ذكر الله ~~عز وجل ومعناه الذي سألتم تبيين نسبته هو الله أحد أي واحد ويجوز أن يكون ~~المعنى الأمر الله أحد لا شريك له ولا نظيرو قيل معناه واحد ليس كمثله شيء ~~عن ابن عباس وقيل واحد في الإلهية والقدم وقيل واحد في صفة ذاته لا يشركه ~~في وجوب صفاته أحد فإنه يجب أن يكون موجودا عالما قادرا حيا ولا يكون ذلك ~~واجبا لغيره وقيل واحد في أفعاله لأن أفعاله كلها إحسان لم يفعلها لجر نفع ~~ولا لدفع ضرر فاختص بالوحدة من هذا الوجه إذ لا يشركه فيه سواه واحد في أنه ~~لا يستحق العبادة سواه لأنه القادر على أصول النعم من الحياة والقدرة ~~والشهوة وغير ذلك مما لا تكون النعمة نعمة إلا به ولا يقدر على شيء من ذلك ~~غيره فهو أحد من هذه الوجوه الثلاثة PageV10P859 # (1) - وقيل إنما قال أحد ولم يقل واحد لأن الواحد يدخل في الحساب ويضم ~~إليه آخر وأما الأحد فهو الذي لا يتجزأ ولا ينقسم في ذاته ولا في معنى ~~صفاته ويجوز أن يجعل للواحد ثانيا ولا يجوز أن يجعل للأحد ms4269 ثانيا لأن الأحد ~~يستوعب جنسه بخلاف الواحد ألا ترى أنك لو قلت فلان لا يقاومه واحد جاز أن ~~يقاومه اثنان ولما قلت لا يقاومه أحد لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر فهو ~~أبلغ و@HAD012 قال أبو جعفر الباقر (ع) في معنى @QUR@ «قل هو الله أحد» أي ~~قل أظهر ما أوحينا إليك وما نبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها عليك ~~ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد وهو اسم مكنى مشار إلى غائب فالهاء تنبيه عن معنى ثابتوالواو إشارة إلى ~~الغائب عن الحواس كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن ~~الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة إلى المشاهد المدرك فقالوا هذه آلهتنا ~~المحسوسة بالأبصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه ~~وندركه ولا ناله فيه فأنزل الله سبحانه @QUR@04 «قل هو الله أحد» فالهاء ~~تثبيت للثابت والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس وأنه ~~يتعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس و@HAD064 حدثني أبي عن أبيه ~~عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة فقلت له ~~علمني شيئا أنتصر به على الأعداء فقال قل يا هو يا من لا هو إلا هو فلما ~~أصبحت قصصت على رسول الله ص فقال يا علي علمت الاسم الأعظم فكان على لساني ~~يوم بدر قال وقرأ (ع) يوم بدر @QUR@ «قل هو الله أحد» فلما فرغ قال يا هو ~~يا من لا هو إلا هو اغفر لي وانصرني على القوم الكافرين وكان يقول ذلك يوم ~~صفين وهو يطارد فقال له عمار بن ياسر يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات قال ~~اسم الله الأعظم وعماد التوحيد لله لا إله إلا هو ثم قرأ @QUR@020 شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم وآخر الحشر ثم نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال قال وقال أمير ~~المؤمنين (ع) الله معناه المعبود الذي يأله فيه الخلق ms4270 ويؤله إليه الله ~~المستور عن إدراك الأبصار المحجوب عن الأوهام والخطرات و@HAD015 قال الباقر (ع) الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن إدراك ~~ماهيته والإحاطة بكيفيته وتقول العرب أله الرجل إذا تحير في الشيء فلم ~~يحط به علما ووله إذا فزع إلى شيء قال والأحد الفرد المتفرد والأحد ~~والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد الذي لا نظير له والتوحيد الإقرار بالوحدة ~~وهو الانفراد والواحد المباين الذي لا ينبعث من شيء ولا يتحد بشيء ومن ثم ~~قالوا إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على ~~الواحد بل يقع على الاثنين فمعنى قوله @QUR@02 «الله أحد» أي المعبود الذي ~~يسأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه. # } @QUR@02 «الله الصمد» @HAD@ قال الباقر (ع) حدثني أبي زين العابدين (ع) ~~عن أبيه الحسين بن علي PageV10P860 # @HAD036 (1) - (ع) أنه قال الصمد الذي قد انتهى سؤددهوالصمد الدائم الذي ~~لم يزل ولا يزال والصمد الذي لا جوف له والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ~~والصمد الذي لا ينام وأقول أن المعنى في هذه الثلاثة أنه سبحانه الحي الذي ~~لا يحتاج إلى الطعام والشراب والنوم @HAD014 قال الباقر (ع) والصمد السيد ~~المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه قال وكان محمد بن الحنفية يقول الصمد ~~القائم بنفسه الغني عن غيره وقال غيره الصمد المتعالي عن الكون والفساد ~~والصمد الذي لا يوصف بالنظائر قال و@HAD025 سئل علي بن الحسين زين العابدين ~~(ع) عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شيء ولا يعزب عنه ~~شيء وقال أبو البختري وهب بن وهب القرشي قال زيد بن علي (ع) الصمد الذي ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا ~~وأصنافا وأشكالا وأزواجا وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند ~~@HAD087 قال وهب بن وهب وحدثني الصادق جعفر بن محمد (ع) عن أبيه الباقر (ع) ~~إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (ع) يسألونه عن الصمد فكتب ms4271 إليهم ~~بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا ~~تكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول الله ص يقول من قال في القرآن بغير ~~علم فليتبوأ مقعده من النار وإن الله قد فسر سبحانه الصمد فقال @QUR@ «لم ~~يلد ولم يولد ` ولم يكن له كفوا أحد» @QUR@02 «لم يلد» لم يخرج منه شيء كثيف كالولد ولا سائر الأشياء الكثيفة ~~التي تخرج من المخلوقين ولا شيء لطيف كالنفس ولا ينبعث منه البدوات كالسنة ~~والنوم والخطرة والغم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء ~~والرغبة والسامة والجوع والشبع تعالى أن يخرج منه شيء وأن يتولد منه شيء ~~كثيف أو لطيف @QUR@03 «ولم يولد» أي ولم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء ~~كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء والدابة من الدابة ~~والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ولا كما تخرج ~~الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من ~~الأنف والذوق من الفم والكلام من اللسان والمعرفة والتمييز من القلب والنار ~~من الحجر لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ~~مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ~~ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم ~~الغيب والشهادة الكبير المتعال} @QUR@06 «ولم يكن له كفوا أحد» @HAD@ قال ~~وهب بن وهب سمعت الصادق (ع) يقول قدم وفد من فلسطين على الباقر (ع) فسألوه ~~عن مسائل فأجابهم عنها ثم سألوه عن الصمد فقال تفسيره فيه الصمد خمسة أحرف ~~(فالألف) دليل على انيته وهو قوله عز وجل @QUR@07 «شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو» وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس (واللام) PageV10P861 # (1) - دليل على إلهيته بأنه هو الله والألف واللام مدغمان لا يظهران على ~~اللسان ولا يقعان في السمع ويظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته بلطفه ~~خافية لا يدرك بالحواس ولا يقع في لسان واصف ms4272 ولا أذن سامع لأن تفسير الإله ~~هو الله الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم لا بل هو مبدع ~~الأوهام وخالق الحواس وإنما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أن الله ~~سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم ~~الكثيفة وإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا يتبين ولا ~~يدخل في حاسة من حواسه الخمس فلما نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف فمتى ~~تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته أله وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور ~~له لأنه تعالى خالق الصورو إذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عز وجل خالقهم ~~ومركب أرواحهم في أجسادهم وأما (الصاد) فدليل على أنه سبحانه صادق وقوله ~~صدق وكلامه صدق ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ووعدنا بالصدق وأراد ~~الصدق وأما (الميم) فدليل على ملكه وأنه الملك الحق المبين لم يزل ولا يزال ~~ولا يزول ملكه وأما (الدال) فدليل على دوام ملكه وأنه دائم تعالى عن الكون ~~والزوال بل هو الله عز وجل مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن ثم قال ~~(ع) لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله حملة لنشرت التوحيد والإسلام والدين ~~والشرائع من الصمد وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين (ع) حملة لعلمه ~~حتى كان يتنفس على الصعداء أو يقول على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فإن ~~بين الجوانح مني علما جما هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ألا وأن عليكم من ~~الله الحجة البالغة فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما ~~يئس الكفار من أصحاب القبور و@HAD043 عن عبد خير قال سأل رجل عليا (ع) عن ~~تفسير هذه السورة فقال قل هو الله أحد بلا تأويل عدد الصمد بلا تبعيض بدد ~~لم يلد فيكون موروثا هالكا ولم يولد فيكون إلها مشاركا ولم يكن له من خلقه ~~كفوا أحد وقال ابن عباس لم يلد فيكون والدا ولم يولد فيكون ولدا ms4273 وقيل لم ~~يلد ولدا فيرث عنه ملكه ولم يولد فيكون قد ورث الملك عن غيره وقيل لم يلد ~~فيدل على حاجته فإن الإنسان يشتهي الولد لحاجته إليه ولم يولد فيدل على ~~حدوثه وذلك من صفة الأجسام وفي هذا رد على القائلين أن عزيرا والمسيح ابن ~~الله وإن الملائكة بنات الله ولم يكن له كفوا أحد أي لم يكن له أحد كفوا أي ~~عديلا ونظيرا يماثله وفي هذا رد على من أثبت له مثلا في القدم وغيره من ~~الصفات وقيل معناه ولم تكن له صاحبة وزوجة فتلد منهلأن الولد يكون من ~~الزوجة فكني عنها بالكفؤ لأن الزوجة تكون كفوا لزوجها وقيل إنه سبحانه بين ~~التوحيد بقوله @QUR@02 «الله أحد» وبين العدل بقوله @QUR@02 «الله الصمد» ~~وبين ما يستحيل عليه من الوالد والولد بقوله @QUR@05 «لم يلد ولم يولد» ~~وبين ما لا PageV10P862 # (1) - يجوز عليه من الصفات بقوله @QUR@06 «ولم يكن له كفوا أحد» وفيه ~~دلالة على أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو في مكان ولا جهة وقال بعض ~~أرباب اللسان وجدنا أنواع الشرك ثمانية النقص والتقلب والكثرة والعدد وكونه ~~علة أو معلولا والأشكال والأضداد فنفى الله سبحانه عن صفته نوع الكثرة ~~والعدد بقوله @QUR@04 «قل هو الله أحد» ونفي التقلب والنقص بقوله @QUR@02 ~~«الله الصمد» ونفي العلة والمعلول بقوله @QUR@05 «لم يلد ولم يولد» ونفي ~~الأشكال والأضداد بقوله @QUR@06 «ولم يكن له كفوا أحد» فحصلت الوحدانية ~~البحث و@HAD057 روى عمران بن الحصين أن النبي ص بعث سرية واستعمل عليها ~~عليا (ع) فلما رجعوا سألهم عن علي (ع) فقالوا كل خير غير أنه كان يقرأ في ~~أثناء كل صلاة بقل هو الله أحد فقال لم فعلت يا علي هذافقال لحبي قل هو ~~الله أحد فقال النبي ص ما أحببتها حتى أحبك الله عز وجل و@HAD013 يروى أن ~~النبي ص كان يقف عند آخر كل آية من هذه السورة و@HAD024 روى الفضيل بن يسار ~~قال أمرني أبو جعفر أن أقرأ قل هو الله أحد وأقول إذا فرغت منها كذلك الله ~~ربي ثلاثا. ms4274 PageV10P863 # (1) - ### | (113) سورة الفلق مكية وآياتها خمس (5) ### || توضيح # مدنية في أكثر الأقاويل وقيل مكية. ### || عدد آيها # خمس آيات بالإجماع. ### || فضلها # في @HAD026 حديث أبي ومن قرأ ( قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ) ~~فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء. و@HAD021 عن عقبة بن ~~عامر قال قال رسول الله ص أنزلت علي آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان أورده ~~مسلم في الصحيح . و@HAD040 عنه عن النبي ص قال يا عقبة ألا أعلمك سورتين ~~هما أفضل القرآن أو من أفضل القرآن قلت بلى يا رسول الله فعلمني المعوذتين ~~ثم قرأ بهما في صلاة الغداة وقال لي اقرأهما كلما قمت ونمت. @HAD@ أبو ~~عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع) قال من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل ~~له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك. ### || تفسيرها # ذم سبحانه أعداء الرسول ص في سورة تبت ثم ذكر التوحيد في سورة الإخلاص ثم ~~ذكر سبحانه الاستعاذة في السورتين فقال: PageV10P864 # (1) - ### || اللغة # أصل الفلق الفرق الواسع من قولهم فلق رأسه بالسيف يفلقه فلقاو يقال أبين ~~من فلق الصبح وفرق الصبح لأن عموده ينفلق بالضياء عن الظلام والغاسق في ~~اللغة الهاجم بضرره وهو هاهنا الليل لأنه يخرج السباع من آجامها والهوام من ~~مكامنها فيه يقال غسقت القرحة إذا جرى صديدها ومنه الغساق صديد أهل النار ~~لسيلانه بالعذاب وغسقت عينه سال دمعها . التقوب الدخول وقب يقب ومنه الوقبة ~~النقرة لأنه يدخل فيها النفث شبيهة بالنفخ وأما التفل فنفخ بريق فهذا الفرق ~~بين النفث والتفل قال الفرزدق : # هما نفثا في في من فمويهما # على النافث الغاوي أشد رجام # والحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وإن لم يردها لنفسه فالحسد ~~مذموم والغبطة محمودة وهي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه ولم يرد ~~زوالها عنه . ### || النزول # @HAD0148 قالوا أن لبيد بن أعصم اليهود سحر رسول الله ص ثم دس ذلك في بئر ~~لبني زريق فمرض رسول الله ص فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند ~~رأسه والآخر عند رجليه ms4275 فأخبراه بذلك وأنه في بئر دروان في جف طلعة تحت ~~راعوفة والجف قشر الطلع والراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح ~~فانتبه رسول الله ص وبعث عليا (ع) والزبير وعمار فنزحوا ماء تلك البئر ثم ~~رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشطة وإذا فيه ~~معقد في إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر فنزلت هاتان السورتان فجعل كلما يقرأ ~~آية انحلت عقدة ووجد رسول الله ص خفة فقام فكأنما أنشط من عقال وجعل ~~جبرائيل (ع) يقول باسم الله أرقيك من شر كل شيء يؤذيك من حاسد وعين الله ~~تعالى يشفيك ورووا ذلك عن عائشة وابن عباس وهذا لا يجوز لأن من وصف بأنه ~~مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله @QUR@08 «وقال ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا ولكن ~~يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ~~وأطلع الله نبيه ص على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج وكان ذلك دلالة على ~~صدقه وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا ~~كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له. ### || المعنى # @QUR@04 «قل أعوذ برب الفلق» هذا أمر من الله سبحانه لنبيه ص والمراد ~~جميع أمته ومعناه قل يا محمد اعتصم وامتنع برب الصبح وخالقه ومدبره ومطلعه ~~متى شاء على ما يرى من الصلاح فيه} @QUR@04 «من شر ما خلق» من الجن والإنس ~~وسائر الحيوانات وإنما سمي الصبح فلقا لانفلاق عموده بالضياء عن الظلام كما ~~قيل له فجر لانفجاره بذهاب ظلامه وهذا PageV10P865 # (1) - قول ابن عباس وجابر والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وقيل الفلق ~~المواليد لأنهم ينفلقون بالخروج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات كما ينفلق ~~الحب من النباتوقيل الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره عن السدي ~~ورواه أبو حمزة الثمالي وعلي بن إبراهيم في تفسيريهما وقوله @QUR@02 «ما ~~خلق» عام في جميع ما خلقه الله تعالى ms4276 ممن يجوز أم يحصل منه الشر وتقديره من ~~شر الأشياء التي خلقها الله تعالى مثل السباع والهوام والشياطين وغيرها ~~@QUR@06 «ومن شر غاسق إذا وقب» أي ومن شر الليل إذا دخل بظلامه عن ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وعلى هذا فيكون المراد من شر ما يحدث في الليل من الشر ~~والمكروه كما يقال أعوذ من شر هذه البلدة وإنما اختص الليل بالذكر لأن ~~الغالب أن الفساق يقدمون على الفساد بالليل وكذلك الهوام والسباع تؤذي فيه ~~أكثر وأصل الفسق الجريان بالضرر وقيل إن معنى الغاسق كل هاجم بضرره كائنا ~~ما كان} @QUR@06 «ومن شر النفاثات في العقد» معناه ومن شر النساء الساحرات ~~اللاتي ينفثن في العقد عن الحسن وقتادة وإنما أمر بالتعوذ من شر السحرة ~~لإيهامهم أنهم يمرضون ويصحون ويفعلون شيئا من النفع والضرر والخير والشر ~~وعامة الناس يصدقونهم فيعظم بذلك الضرر في الدينولأنهم يوهمون أنهم يخدمون ~~الجن ويعلمون الغيب وذلك فساد في الدين ظاهر فلأجل هذا الضرر أمر بالتعوذ ~~من شرهم وقال أبو مسلم النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال ويصرفنهم ~~عن مرادهم ويردونهم إلى آرائهن لأن العزم والرأي يعبر عنهما بالعقد فعبر عن ~~حلها بالنفث فإن العادة جرت أن من حل عقد نفث فيه} @QUR@06 «ومن شر حاسد ~~إذا حسد» فإنه يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فأمر بالتعوذ من شره ~~وقيل إنه أراد من شر نفس الحاسد ومن شر عينه فإنه ربما أصاب بهما فعاب وضر ~~وقد جاء @HAD05 في الحديث أن العين حق وقد مضى الكلام فيه وروي @HAD036 ~~أن العضباء ناقة النبي ص لم تكن تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابق بها ~~فسبقها فشق ذلك على الصحابة فقال النبي ص حق على الله عز وجل ألا يرفع شيئا ~~من الدنيا إلا وضعه و@HAD023 روى أنس أن النبي ص قال من رأى شيئا يعجبه ~~فقال الله الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضر شيئا # و@HAD014 روي أن النبي ص كان كثيرا ما يعوذ الحسن والحسين (ع) بهاتين ~~السورتين وقال بعضهم إن ms4277 الله سبحانه جمع الشرور في هذه السورة وختمها ~~بالحسد ليعلم أنه أحس الطبائع نعوذ بالله منه. PageV10P866 # (1) - ### | (114) سورة الناس مكية وآياتها ست (6) ### || توضيح # مدنية وهي مثل سورة الفلق لأنها إحدى المعوذتين وهي ست آيات. ### || فضلها # @HAD048 الفضل بن يسار قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول إن رسول الله ص اشتكى ~~شكوى شديدة ووجع وجعا شديدا فأتاه جبرائيل وميكائيل (ع) فقعد جبرائيل (ع) ~~عند رأسه وميكائيل عند رجليه فعوذه جبرائيل بقل أعوذ برب الفلق وعوذه ~~ميكائيل بقل أعوذ برب الناس . @HAD@ أبو خديجة عن أبي عبد الله (ع) قال جاء ~~جبرائيل إلى النبي ص وهو شاك فرقاه بالمعوذتين وقل هو الله أحد وقال باسم ~~الله أرقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك خذها فلتهنيك فقال: ### || القراءة # قرأ أبو عمرو الدوري عن الكسائي يميل الناس في موضع الجر ولا يميل في ~~الرفع والنصب والباقون لا يميلون. ### || اللغة # الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفيوأصله الصوت الخفي من قول الأعشى : PageV10P867 # (1) - # تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت # كما استعان بريح عشرق زجل # قال رؤبة : # وسوس يدعو مخلصا رب الفلق # سرا وقد أون تأوين العقق # والوسوسة كالهمهمة ومنه قولهم فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من ~~المرة يقال وسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس والخنوس الاختفاء بعد الظهور خنس ~~يخنس ومنه الخنس في الأنف لخفائه بانخفاضة عند ما يظهر بنتوة وأصل الناس ~~الأناس فحذفت الهمزة التي هي فأويد لك على ذلك الإنس والأناس وأما قولهم في ~~تحقيره نويس فإن الألف لما كانت ثانية زائدة أشبهت ألف فاعل فقلبت واوا . ### || الإعراب # قيل إن قوله @QUR@02 «من الجنة» بدل من قوله @QUR@03 «من شر الوسواس» ~~فكأنه قال أعوذ بالله من شر الجنة والناس وقيل إن من تبين للوسواس والتقدير ~~من شر ذي الوسواس الخناس من الجنة والناس أي صاحب الوسواس الذي من الجنة ~~والناس فيكون الناس معطوفا على الوسواس الذي هو في معنى ذي الوسواس وإن شئت ~~لم تحذف المضاف فيكون التقدير من شر الوسواس الواقع من الجنة التي توسوسه ~~في صدور الناس فيكون ms4278 فاعل يوسوس ضمير الجنة وإنما ذكر لأن الجنة والجن واحد ~~وجازت الكناية عنه وإن كان متأخرا لأنه في نية التقديم فجرى مجرى قوله ~~@QUR@05 فأوجس في نفسه خيفة موسى وحذف العائد من الصلة إلى الموصوف كما في ~~قوله @QUR@06 أهذا الذي بعث الله رسولا أي بعثه الله رسولا. ### || المعنى # @QUR@01 «قل» يا محمد @QUR@03 «أعوذ برب الناس» أي خالقهم ومدبرهم ~~ومنشئهم @QUR@02 «ملك الناس» أي سيدهم والقادر عليهم ولم يجز هنا إلا ~~ملكوجاز في فاتحة الكتاب ملك ومالك وذلك لأن صفة ملك تدل على تدبير من ~~يشعر بالتدبير وليس كذلك مالك وذلك لأنه يجوز أن يقال مالك الثوب ولا يجوز ~~ملك الثوب فجرت اللفظة في فاتحة الكتاب على معنى الملك في يوم الجزاء وجرت ~~في هذه السورة على ملك تدبير من يعقل التدبير فكان لفظ PageV10P868 # (1) - ملك أولى هنا وأحسن ومعناه ملك الناس كلهم وإليه مفزعهم في ~~الحوائج} @QUR@02 «إله الناس» معناه الذي يجب على الناس أن يعبدوه لأنه ~~الذي تحق له العبادة دون غيره وإنما خص سبحانه الناس وإن كان سبحانه ربا ~~لجميع الخلائق لأن في الناس عظماء فأخبر بأنه ربهم وإن عظموا ولأنه سبحانه ~~أمر بالاستعاذة من شرهم فأخبر بذكرهم أنه الذي يعيذه منهم وفي الناس ملوك ~~فذكر أنه ملكهم وفي الناس من يعبد غيره فذكر أنه إلههم ومعبودهم وأنه هو ~~المستحق للعبادة دون غيره قال جامع العلوم النحوي وليس قوله @QUR@01 ~~«الناس» تكرارا لأن المراد بالأول الأجنةو لهذا قال @QUR@02 «برب الناس» ~~لأنه يربيهم والمراد بالثاني الأطفال ولذلك قال @QUR@02 «ملك الناس» لأنه ~~يملكهم والمراد بالثالث البالغون المكلفون ولذلك قال @QUR@02 «إله الناس» ~~لأنهم يعبدونه والمراد بالرابع العلماء لأن الشيطان يوسوس إليهم ولا يريد ~~الجهال لأن الجاهل يضل بجهله وإنما تقع الوسوسة في قلب العالم كما قال ~~@QUR@03 فوسوس إليه الشيطان وقوله} @QUR@04 «من شر الوسواس الخناس» فيه ~~أقوال (أحدها) أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة وقد مر بيانه ~~(وثانيها) أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان @HAD011 كما جاء في ~~الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر العبد ربه ms4279 خنس ثم وصفه الله تعالى بقوله} ~~@QUR@05 «الذي يوسوس في صدور الناس» أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى ~~قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس} ~~@QUR@02 «من الجنة» وهم الشياطين كما قال سبحانه @QUR@05 إلا إبليس كان من ~~الجن ثم عطف بقوله @QUR@02 «والناس» على الوسواس والمعنى من شر الوسواس ~~ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس (وثالثها) أن معناه من ~~شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله @QUR@04 «من الجنة والناس» كما يقال ~~نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن والإنس وعلى هذا فيكون وسواس الجنة هو ~~وسواس الشيطان على ما مضىوفي وسواس الإنس وجهان (أحدهما) أنه وسوسة ~~الإنسان من نفسه (والثاني) إغواء من يغويه من الناس ويدل عليه قوله ~~@QUR@04 شياطين الإنس والجن فشيطان الجن يوسوس وشيطان الإنس يأتي علانية ~~ويرى أنه ينصح وقصده الشر قال مجاهد : # الخناس الشيطان إذا ذكر اسم الله سبحانه خنس وانقبض وإذا لم يذكر الله ~~انبسط على القلب ويؤيده @HAD033 ما روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول ~~الله ص : إن الشيطان واضح خطمة على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله سبحانه خنس ~~وإذا نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس وقيل الخناس معناه الكثير ~~الاختفاء بعد الظهور وهو المستتر المختفي من أعين الناسلأنه يوسوس من حيث ~~لا يرى بالعين وقال إبراهيم التيمي أول ما يبدو الوسواس من قبل الوضوء وقيل ~~إن معنى قوله @QUR@04 «يوسوس في صدور الناس» يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه ~~والمراد أن له رفقاء به يوصل الوسواس إلى المصدر وهو أقرب من خلوصه بنفسه ~~إلى صدره وفي هذا إشارة إلى أن PageV10P869 # (1) - الضرر يلحق من جهة هؤلاء وأنهم قادرون على ذلك ولولاه لما حسن ~~الأمر بالاستعاذة منهم وفيه دلالة على أنه لا ضرر ممن يتعوذ به وإنما الضرر ~~كله ممن يتعوذ منه ولو كان سبحانه خالقا للقبائح لكان الضرر كله منه جل وعز ~~وفيه إشارة أيضا إلى أنه سبحانه يراعي حال من يتعوذ به ms4280 فيكفيه شرورهم ولو ~~لا ذلك لما دعاه إلى التعوذ به من شرورهم ولما وصف سبحانه نفسه بأنه الرب ~~الإله الغني عن الخلق فإن من احتاج إلى غيره لا يكون إلها ومن كان غنيا ~~عالما لغناه لا يختار فعل القبيح ولهذا حسنت الاستعاذة به من شر غيره ~~و@HAD036 روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قرأت قل أعوذ ~~برب الفلق فقل في نفسك أعوذ برب الفلق وإذا قرأت قل أعوذ برب الناس قل في ~~نفسك أعوذ برب الناس و@HAD048 روى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن ~~جعفر بن محمد قال قال رسول الله ص أما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان ~~أذن ينفث فيها الملك وأذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن ~~بالملك وهو قوله سبحانه @QUR@ وأيدهم بروح منه # مجمع البيان في تفسير القرآن # الجزء العاشر # تأليف # الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/3125-logo.jpg) # PageV10P870 # ### |EDITOR\| ENDNOTES: ms4281