######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004499Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشهرستاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 548 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الملل والنحل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند السنيين #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004499Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4499_الملل-والنحل-الشهرستاني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد سيد كيلاني #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد ~~الشهرستاني (479 - 548) الجزء الأول تحقيق محمد سيد گيلاني ماچستر من كلية ~~آداب جامعة القاهرة دار المعرفة بيروت - لبنان PageV01P001 # دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - تجاه بنك مبكو - ~~شارع البرجاوي ص. ب 7876 تلفون 834301 - 834332 - برقيا معرفكار بيروت - ~~لبنان PageV01P002 # مقدمة محمد بن عبد الكريم الشهرستاني 479 - 548 ه‍ هو محمد بن عبد الكريم ~~بن أحمد أبو الفتح الشافعي المتكلم والمؤلف المشهور ولد ببلدة شهرستان ~~الواقعة في شمال خراسان وبها نشأ وتلقى العلوم على شيوخ عصره مثل احمد ~~الخوافي وأبي القاسم الأنصاري وأبي الحسن المدائني وأبي نصر بن القاسم ~~القشيري وظهر ميله إلى التحصيل واقباله على الدرس منذ صغره وامتاز بجودة ~~الفهم والاستنتاج والاستقصاء في البحث والتعمق في تناول الموضوعات والبعد ~~عن الهوى والاعتدال في اصدار الاحكام وصحة المنهج الذي يسلكه في بحوثه ~~والإحاطة بالموضوع من جميع نواحيه وكان كغيره من علماء عصره يكثر من ~~الرحلات والانتقال من جهة إلى جهة والاجتماع بعلماء تلك الجهات وتلاميذها ~~وعقد مجالس الدرس في مساجدها فطوف بنواحي خوارزم وخراسان وحينما بلغ ~~الثلاثين من عمره شد رحاله إلى مكة لاداء فريضة الحج سنة 510 ه‍ وبعد ان ~~فرغ من أداء الفريضة غادر مكة قاصدا بغداد فأقام بها ثلاثة أعوام القى في ~~خلالها كثيرا من الدروس النافعة بالمدرسة النظامية وكان كبار العلماء ~~يحضرون لسماعه والاستفادة منه PageV01P003 # وقد اهتم المسلمون بدراسة الأديان والمذاهب للرد على أصحابها والفوا في ~~ذلك كتبا بعضها خاص بطائفة من الطوائف وبعضها عام فألف أبو الحسن الأشعري ~~كتابة مقالات الاسلاميين وألف عبد القاهر البغدادي كتابه الفرق بين الفرق ~~كما الف ابن حزم الظاهري كتابه الفصل في الملل والنحل اما الكتب الخاصة ~~فمثل تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة للبيروني والكتب ~~الكثيرة التي وضعت في الرد على النصارى واليهود أو في رد بعض الفرق ~~الاسلامية على بعضها الاخر الا ان كتاب الملل والنحل للشهرستاني يمتاز عن ~~غيره ms001 من الكتب التي ألفت في هذا الموضوع بميزة جعلته فريدا في بابه فهو ~~دائرة معارف مختصرة للأديان والمذاهب والفرق وللاراء الفلسفية المتعلقة بما ~~وراء الطبيعة التي عرفت في عصر المؤلف وقد حاز هذا الكتاب اعجاب الناس ~~وتقديرهم في الشرق والغرب فنجد مثلا العالم الألماني هابركر يقول في مقدمة ~~ترجمته للملل والنحل بواسطة الشهرستاني في كتابه الملل والنحل تستطيع ان ~~نسد الثغرة في تاريخ الفلسفة بين القديم والحديث وقال العالم الألماني ملخ ~~وكان في عصره من المتخصصين في الفلسفة اليونانية انه لا يشك في صحة ما نسبه ~~الشهرستاني من الأقوال إلى ديمقريطيس على الرغم من انه لم يجد هذه الأقوال ~~محفوظة بين ما نقله كتاب الإغريق عن ديمقريطيس الا اننا نجد احمد امين ~~يتنقص من قدر الشهرستاني ويطعن في قيمته العلمية ويقلل من شأنه فيقول في ~~مقدمة قصة الفلسفة اليونانية ما نصه ورأيت مؤلفي العرب كالشهرستاني والقفطي ~~وأمثالهما قد خلطوا حقا وباطلا فكثيرا ما نسبوا القول إلى غير قائله ~~وترجموا حياة الفيلسوف ترجمة لا يقرها التاريخ الصحيح وخلعوا عليها من ~~خيالهم الإسلامي ما لا يتفق وحياة الفلاسفة واليونانيين الوثنيين ولا شك في ~~أن أحمد أمين لم يكن مفقا إلى الصواب فيما قاله عن الشهرستاني وإليك الدليل ~~PageV01P004 # قال الشهرستاني تحت عنوان رأى تاليس ما نصه ومن العجب أنه نقل عنه أن ~~المبدع الأول هو الماء قال الماء قابل لكن صوره ومنه وأبدع الجواهر كلها من ~~السماء والأرض وما بينهما وهو علة كل مبدع وعلة كل مركب من العنصر الجسماني ~~فذكر أن جمود الماء تكونت الأرض ومن انحلاله تكون الهواء ومن صفوة الهواء ~~تكونت النار ومن الدخان والأبخرة تكونت السماء ومن الاشتعال الحاصل من ~~الأثير تكونت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبب على سببه بالشوق ~~الحاصل فيها اليه وجاء في قصة الفلسفة اليونانية لأحمد أمين تحت عنوان ~~طاليس ص 19 ما نصه وإذا التمس الفكر الإنساني مادة تكون أصلا لكل ما يشمل ~~الوجود من ظواهر فلن يصادف إلا عددا قليلا من ألوان المادة ms002 التي يجوز عقلا ~~أن تكون كذلك إذ لا بد لتلك المادة الأولية المنشودة ان تكون مرنه شديدة ~~المرونة في قابليتها للتشكل في صور مختلفة وألا تكون محدودة الصفات محصورة ~~الخواص حتى تتسع لكل شيءأفلا تستطيع أن تحرز ماذا تكون تلك المادة الأولية ~~عند قوم يتاخمون البحر فترسخ في نفوسهم صورته ويدوي في اسماعهم هديره كلما ~~أمسى مساء أو أصبح صباح إنها الماء فليس عجيبا إذن أن ينهض طاليس أول ~~فيلسوف عرفته الدنيا وأجمع على فلسفته المؤرخون ويجهر بأن الماء هو قوام ~~الموجودات بأسرها فلا فرق بين هذا الإنسان وتلك الشجرة وذلك الحجر إلا ~~الاختلاف في كمية الماء الذي يتركب منها هذا الشيء أو ذلك أليس الماء ~~يستحيل إلى صور متنوعة فيصعد في الفضاء بخارا ثم يعود فيهبط فوق الأرض مطرا ~~ثم يصيبه برد الشتاء فيكون ثلجا واذن فهو غاز حينا وسائل حينا وصلب حينا ~~وكل ما يقع في الوجود لا يخرج عن احدى هذه الصور الثلاث كان الماء عند ~~طاليس هو المادة الأولى التي صدرت عنها الكائنات واليها تعود فأي فرق بين ~~ما ذكره الشهرستاني عن تاليس وبين ما ذكره أحمد أمين بل إن PageV01P005 # الشهرستاني كان أدق في عباراته وفي تناوله للموضوع من أحمد أمين الذي ~~تبدو عليه السطحية والسذاجة ربط الشهرستاني بين ما قاله تاليس عن الماء ~~وبين ما جاء في سفر التكوين السابق على عصر تاليس وهو إن مبدأ الخلق هو ~~جوهر خلقه الله تعالى ثم نظر اليه نظرة الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ~~ثار من الماء بخار مثل الدخان فخلق منه السماوات وظهر على وجه الماء زبد ~~مثل زبد البحر فخلق منه الأرض ثم ارساها بالجبال في حين أن أحمد أمين علل ~~رأى تاليس في الماء بأن هذا الفيلسوف كان يسكن على شاطيء البحر ويسمع هدير ~~الماء صباح مساء ويرد على هذا الرأي الفاسد أن هناك فلاسفة كانوا يسكنون ~~على شاطىء البحر وفي نفس المدينة التي كان يقيم بها تاليس ولكنهم لم يقولوا ~~إن الماء هو ms003 المبدع الأول الذي ظهرت منه سائر الموجودات وانظر إلى ما أورده ~~الشهرستاني تحت عنوان رأى انكساغورس وهو قال إن مبدأ الموجودات هو جسم أول ~~متشابه الأجزاء وهي أجزاء أجزاء لطيفة لا يدركها الحس ولا ينالها العقل ~~منها كون الكون العلوي منه والسفلي لأن المركبات مسبوقة بالبسائط ~~والمختلفات أيضا مسبوقة بالمتشابهات وحكى فرفوريوس عنه انه قال إن أصل ~~الأشياء جسم واحد موضوع الكل لا نهاية له ولم يبين ما ذلك الجسم أهو من ~~العناصر أم خارج عن ذلك قال ومنه تخرج جميع الأجسام والقوة الجسمانية ~~والأنواع والأصناف وجاء عند أحمد أمين ص 22 كلا لا يمكن أن يكون الماء أصلا ~~للوجود فمهما بلغ الماء من المرونة وقابلية التشكل فهو ذو صفات معروفة ~~معينة تستطيع أن تميزه بها عن المواد الأخرى إنما أصل الكون مادة لا شكل ~~لها ولا نهاية ولا حدود PageV01P006 # وقال الشهرستاني تحت عنوان رأى أنكسيمانس ما نصه ونقل عنه أيضا أن أول ~~الأوائل من المبدعات هو الهواء ومنه تكون جميع ما تكون في العالم من ~~الأجرام العلوية والسفلية قال ما كون من صفو الهواء المحض لطيف روحاني لا ~~يدثر ولا يدخل عليه الفساد ولا يقبل الدنس والخبث وما كون من كدر الهواء ~~كثيف جسماني يدثر ويدخله الفساد ويقبل الدنس والخبث فما فوق الهواء من ~~العوالم فهو من صفوه وذلك عالم الروحانيات وما دون الهواء من العوالم فهو ~~من كدره وذلك عالم الجسمانيات ولعله جعل الهواء أول الأوائل لموجودات ~~العالم الجسماني كما جعل العنصر أول الأوائل لموجودات العالم الروحاني وهو ~~على مثال مذهب تاليس إذ أثبت العنصر والماء في مقابلته وهو قد أثبت العنصر ~~والهواء في مقابلته وعند أحمد أمين ص 24 إذا كان الماء الذي فرضه تاليس ~~أصلا للكون لم يصادف من العقل اطمئنانا لأنه ليس من الشمول بحيث يسع الكون ~~بأسره وإذا كانت مادة انكسمندر التي ليس لها شكل ولا حدود لم تسلم من النقد ~~فقد نهض أنكسمينس واختار مادة ثالثة فيها الشمول الذي ينقص الماء وفيها ~~الصفات ms004 التي تعوز مادة انكسمندر ألا وهى الهواء فهو ذو صفات معروفة لا تنكر ~~وهو في نفس الوقت يشيع في كل أنحاء الوجود يغلف الآرض ويملأ في نظره جوانب ~~السماء بل ويتغلغل في الأشياء والأحياء مهما دقت أليست الحياة في صميمها ~~أنفاسا من الهواء تتردد في الصدر شهيقا وزفيرا إذن فهو الجوهر الأول الذي ~~صدرت عنه جميع الكائنات يتكاثف حينا فيكون شيئا ويتخلخل حينا فيكون شيئا ~~آخر والهواء إذا أمعن في تخلخله انقلب نارا فإذا ارتفعت كونت الشموس ~~والأقمار وإذا هو أمعن في التكاثف انقلب سحابا ثمأنزل السحاب ماء ثم تجمد ~~الماء فإذا هو تربه وصخور PageV01P007 # هذه أمثلة كافية تبين بوضوح كيف تجنى أحمد أمين على الشهرستاني حين وصفه ~~بأنه يخلط حقا بباطل في الفلسفة اليونانية وللشهرستاني مؤلفات كثيرة نذكر ~~منها: # 1 - المصارعة قال ابن قيم الجوزية ص 263 ج 2 إغاثة اللهفان طبع مصطفى ~~البابي الحلبي 1961 م وصارع محمد الشهرستاني ابن سيناء في كتاب سماه ~~المصارعة أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد ونفى علم الرب تعالى ~~وقدرته وخلقه العالم فقام له نصير الإلحاد وقعد ونقضه بكتاب سماه مصارعة ~~المصارعة ووقفنا على الكتابين نصر فيه أن الله تعالى لم يخلق السماوات ~~والأرض في ستة أيام وأنه لا يعلم شيئا وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره ~~ولا يبعث من في القبور ونصير الإلحاد الذي ذكره ابن القيم هو نصير الدين ~~الطوسي 2) نهاية الأقدام في علم الكلام نشره المستشرق الإنجليزى الفردجيوم ~~سنة 1934 م 3) الجزء الذي لا يتجزأ ألحقه الفردجيوم بالكتاب السابق 4) ~~الإرشاد إلى عقائد العباد ذكره الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام 5) شبهات ~~أرسطو طاليس وابن سينا ونقضها ذكره الشهرستاني 6) نهاية الأوهام أشار إليه ~~الشهرستاني في كتابه نهاية الأقدام وهناك كتب أخرى نسبها إليه بعض المؤرخين ~~ولم نعثر عليها وقد ترجم كتاب الملل والنحل إلى اللغة الفارسية والتركية ~~والألمانية وطبع في أوروبا عدة طبعات وفي فارس والهند وتركيا وظهرت منه في ~~مصر عدة طبعات وعنى بعضهم بتخريجه وتحقيقه والتعليق عليه PageV01P008 # وحينما ms005 فكرت في تحقيق هذا الكتاب رأيت أن أرجع إلى النسخ الخطية الموجودة ~~منه في دار الكتب المصرية وفي المكتبة التيمورية وفي مكتبة الجامعة ~~الأزهرية وجامعة الدول العربية أما الشريط المحفوظ بمكتبة جامعة الدول ~~العربية تحت رقم 3151 فاتح فلم أطلع عليه لأني أخبرت أنه غير صالح لخلل وقع ~~في أثناء التقاطه وأحياتا يقولون إن آلات القراءة مختلة وهكذا تنفق الأموال ~~الطائلة في إرسال الموظفين إلى الخارج وفي شراء الأشرطة الخام وفى نقل ~~المخطوطات عليها وفى مرتبات الموظفين الذين يعملون بالمكتبة المذكورة ثم ~~تبحث بعد ذلك عن الفوائد العلمية التي تعود على الأفراد أو على المجتمع فلا ~~تجد شيئا لا كثيرا ولا قليلا وأما نسخة دار الكتب فبها نقص وتحريف وتصحيف ~~وقد كتبت سنة 1117 ه‍ والنسخة التيمورية جيدة الخط ذكر في نهايتها أنها ~~حررت في دار السلطنة العلية سنة 1184 ه وفي مكتبة الجامعة الأزهرية نسخة ~~كتبت سنة 1089 ه‍ عن نسخة مخطوطة سنة 598 ه‍ وبها نسختان أخريان لم يعلم ~~تاريخ كتابتهما وقد استعنت ببعض الكتب النافعة فيما كتبته بالهوامش مثل ~~مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري والفرق بين الفرق لعبد القاهر ~~البغدادي وتحقيق ما للهند من مقولة للبيروني والكامل للمبرد وغيرها مما ~~يراه القارئ واستفدت كثيرا من طبعة كيورتن كما انتفعت بطبعة الشيخ محمد فتح ~~الله بدران أما تقسيم الكتاب إلى أبواب وفصول ووضع العناوين الكثيرة فهذا ~~ليس من عمل الشهرستاني وإنما هو عمل قمت به تسهيلا للقارئ PageV01P009 # وقد رأيت إحياء لذكرى المؤلف أن ألحق كتابه بذيل مختصر أسلك فيه مسلكه ~~وأنهج نهجه فأتكلم عما فاته أن يتكلم عليه من الديانات القديمة كديانة ~~قدماء المصريين والديانة الصينية واليابانية ثم أتناول بعض الملل والفرق ~~التي ظهرت حديثا كالبهائية والقاديانية والله الموفق والمعين محمد سيد ~~كيلاني القاهرة في 25 محرم 1381 ه‍ 8 يوليه 1961 م PageV01P010 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين بجميع محامده كلها على ~~جميع نعائمه كلها حمدا كثيرا طيبا مباركا كما هو أهله وصلى الله على ms006 محمد ~~المصطفى رسول الرحمة خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة دائمة ~~بركتها إلى يوم الدين كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد ~~وبعد فلما وفقني الله تعالى لمطالعة مقالات أهل العالم من أرباب الديانات ~~والملل وأهل الأهواء والنحل والوقوف على مصادرها ومواردها واقتناص أوانسها ~~وشواردها أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوى جميع ما تدين به المتدينون ~~وانتحله المنتحلون عبرة لمن استبصر واستبصارا لمن اعتبر وقبل الخوض فيما هو ~~الغرض لا بد من أن أقدم خمس مقدمات المقدمة الأولى في بيان أقسام أهل ~~العالم جملة مرسلة المقدمة الثانية في تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق ~~الإسلامية المقدمة الثالثة في بيان أول شبهة وقعت في الخليفة ومن مصدرها ~~ومن مظهرها PageV01P011 # المقدمة الرابعة في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيفية ~~انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها المقدمة الخامسة في بيان السبب الذي أوجب ~~ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب المقدمة الأولى في بيان تقسيم أهل العالم ~~جملة مرسلة 1 من الناس من قسم أهل العالم بحسب الأقاليم السبعة وأعطى أهل ~~كل إقليم حظه من اختلاف الطبائع والأنفس التي تدل عليها الألوان والألسن 2 ~~ومنهم من قسمهم بحسب الأقطار الأربعة التي هي الشرق والغرب والجنوب والشمال ~~ووفر على كل قطرحقه من اختلاف الطبائع وتباين الشرائع 3 ومنهم من قسمهم ~~بحسب الأمم فقال كبار الأمم أربعة العرب والعجم والروم والهند ثم زواج بين ~~أمة وأمة فذكر أن العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى ~~تقرير خواص الأشياء والحكم بأحكام الماهيات والحقائق واستعمال الأمور ~~الروحانية والروم والعجم يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى تقرير ~~طبائع الأشياء والحكم بأحكام الكيفيات والكميات واستعمال الأمور الجسمنيه 4 ~~ومنهم من قسمهم بحسب الآراء والمذاهب وذلك غرضنا في تأليف هذا الكتاب وهم ~~منقسمون بالقسمة الصحيحة الأولى إلى أهل الديانات والملل وأهل الأهواء ~~والنحل PageV01P012 # فأرباب الديانات مطلقا مثل المجوس واليهود والنصارى والمسلمين وأهل ~~الأهواء والآراء مثل الفلاسفة والدهرية والصابئة وعبدة الكواكب والأوثان ~~والبراهمة ms007 ويفترق كل منهم فرقا فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم في عدد ~~معلوم وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها فاقترقت ~~المجوس على سبعين فرقة واليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين ~~وسبعين فرقة والمسلمون على ثلاث وسبعين فرقة والناجية ابدا من الفرق واحدة ~~إذ الحق من القضيتين المتقابلتين في واحدة ولا يجوز أن يكون قضيتان ~~متناقضتان متقابلتان على شرائع التقابل إلا وأن تقتسما الصدق والكذب فيكون ~~الحق في إحداهما دون الأخرى ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في ~~أصول المعقولات بأنهما محقان صادقان وإذا كان الحق في كل مسألة عقلية واحدا ~~فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة وإنما عرفنا هذا بالسمع ~~وعنه أخبر التنزيل في قوله عز وجل * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون) * وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~فرقة الناجية منها واحدة والباقون هلكى قيل ومن الناجية قال أهل السنة ~~والجماعة قيل وما السنة والجماعة قال ما أنا عليه اليوم وأصحابي وقال عليه ~~الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ~~وقال عليه الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على ضلالة PageV01P013 # المقدمة الثانية في تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق الإسلامية اعلم أن ~~لأصحاب المقالات طرقا في تعديد الفرق الإسلامية لا على قانون مستند إلى أصل ~~ونص ولا على قاعدة مخبرة عن الوجود فما وجدت مصنفين منهم متفقين على منهاج ~~واحد في تعديد الفرق ومن المعلوم الذي لا مراء فيه أن ليس كل من تميزه عن ~~غيره بمقالة ما في مسألة ما عد صاحب مقاله وإلا فتكاد تخرج المقالات عن حد ~~الحصر والعد ويكون من انفرد بمسألة في أحكام الجواهر مثلا معدودا في عداد ~~أصحاب المقالات فلا بد إذن من ضابط في مسائل هي أصول وقواعد يكون الاختلاف ~~فيها اختلافا يعتبر مقالة ويعد صاحبه صاحب مقالة وما وجدت لأحد من أرباب ~~المقالات عناية بتقرير هذا الضابط إلا أنهم استرسلوا في إيراد مذاهب ms008 الأمة ~~كيف اتفق وعلى الوجه الذي وجد لا على قانون مستقر وأصل مستمر فأجتهدت على ~~ما تيسر من التقدير وتقدر من التيسير حتى حصرتها في أربع قواعد هي الأصول ~~الكبار القاعدة الأولى الصفات والتوحيد فيها وهى تشتمل على مسائل الصفات ~~الأزلية إثباتا عند جماعة ونفيا عند جماعة وبيان صفات الذات وصفات الفعل ~~وما يجب لله تعالى وما يجوز عليه وما يستحيل وفيها الخلاف بين الأشعرية ~~والكرامية والمجسمة والمعتزلة القاعدة الثانية القدر والعدل فيه وهي تشتمل ~~على مسائل القضاء والقدر والجبر والكسب وإرادة الخير والشر والمقدور ~~والمعلوم إثباتا عند جماعة ونفيا PageV01P014 # عند جماعة وفيها الخلاف بين القدرية والنجارية والجبرية والأشعرية ~~والكرامية القاعدة الثالثة الوعد والوعيد والأسماء والأحكام وهي تشتمل على ~~مسائل الإيمان والتوبة والوعيد والإرجاء والتفكير والتضليل إثباتا على وجه ~~عند جماعة ونفيا عند جماعة وفيها الخلاف بين المرجئة والوعيدية والمعتزلة ~~والأشعرية والكرامية القاعدة الرابعة السمع والعقل والرسالة والإمامة وهي ~~تشتمل على مسائل التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح واللطف والعصمة في ~~النبوة وشرائط الإمامة نصا عند جماعة وإجماعا عند جماعة وكيفية انتقالها ~~على مذهب من قال بالنص وكيفية إثباتها على مذهب من قال بالإجماع والخلاف ~~فيها بين الشيعة والخوارج والمعتزلة والكرامية والإشعرية فإذا وجدنا انفراد ~~واحد من أئمة الأمة بمقالة من هذه القواعد عددنا مقالته مذهبا وجماعته فرقه ~~وإن وجدنا واحدا انفرد بمسألة فلا نجعل مقالته مذهبا وجماعته فرقة بل نجعله ~~مندرجا تحت واحد ممن وافق سواها مقالته ورددنا باق مقالاته إلى الفروع التي ~~لا تعد مذهبا مفردا فلا تذهب المقالات إلى غير النهاية فإذا تعينت المسائل ~~التي هي قواعد الخلاف تبينت أقسام الفرق الإسلامية وانحصرت كبارها في أربع ~~بعد أن تداخل بعضها في بعض كبار الفرق الاسلامية اربع 1) القدرية 2) ~~الصفاتية 3) الخوارج 4) الشيعة ثم يتركب بعضها مع بعض ويتشعب عن كل فرقة ~~أصناف فتصل إلى ثلاث وسبعين فرقة PageV01P015 # ولأصحاب كتب المقالات طريقان في الترتيب أحدهما أنهم وضعواالمسائل أصولا ~~ثم أوردوا في كل في مسألة مذهب طائفة طائفة وفرقة فرقة والثاني أنهم وضعوا ms009 ~~الرجال وأصحاب المقالات أصولا ثم أوردوا مذاهبهم في مسألة مسألة وترتيب هذا ~~المختصر على الطريقة الأخيرة لأنى وجدتها أضبط للأقسام وأليق بباب الحساب ~~وشرطى على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم من غير تعصب ~~لهم ولا كسر عليهم دون أن أبين صحيحة من فاسده وأعين حقه من باطله وإن كان ~~لا يخفى على الأفهام الذكية في مدارج الدلائل العقلية لمحات الحق ونفحات ~~الباطل وبالله التوفيق المقدمة الثالثة في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة ~~ومن مصدرها في الأول ومن مظهرها في الآخر اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة ~~شبهة إبليس لعنة الله ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره ~~الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالمادة التي خلق منها وهى النار على مادة ~~آدم عليه السلام وهى الطين وانشعبت من هذه الشبهة سبع شبهات وسارت في ~~الخليقة وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة وتلك الشبهات ~~مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة إنجيل لوقا ومارقوس ويوحنا ومتى ومذكورة في ~~التوراة متفرقة على شكل مناظرات بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود ~~والامتناع منه PageV01P016 # قال كما نقل عنه إني سلمت أن الباري تعالى إلهي وإله الخلق عالم قادر ولا ~~يسأل عن قدرته ومشيئته وأنه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون وهو حكيم إلا ~~أنه يتوجه على مساق حكمته أسئلة قالت الملائكة ما هي وكم هي قال لعنة الله ~~سبع الأول منها أنه قد علم قبل خلقي أي شيء يصدر عنى ويحصل منى فلم خلقني ~~أولا وما الحكمة في خلقه إياي والثاني إذ خلقني على مقتضى إرادته ومشيئته ~~فلم فلم كلفني بمعرفته وطاعته وما الحكمة في هذا التكليف بعد أن لا ينتفع ~~بطاعة ولا يتضرر بمعصية والثالث إذ خلقني وكلفنى فالتزمت تكليفه بالمعرفة ~~والطاعة فعرفت وأطعت فلم كلفني بطاعة آدم والسجود له وما الحكمة في هذا ~~التكليف على الخصوص بعد أن لا يزيد ذلك في معرفتي وطاعتي إياه والرابع إذ ~~خلقني وكلفنى على الإطلاق وكلفنى بهذا ms010 التكليف على الخصوص فإذا لم أسجد ~~لآدم فلم لعننى وأخرجني من الجنة وما الحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبيحا ~~إلا قولي لا أسجد إلا لك والخامس إذ خلقني وكلفنى مطلقا وخصوصا فلم أطع ~~فلعننى وطردني فلم طرقني إلى آدم حتى دخلت الجنة ثانيا وغررته بوسوستى فأكل ~~من الشجرة المنهى عنها وأخرجه من الجنة معي وما الحكمة في ذلك بعد أن لو ~~منعني من دخول الجنة لاستراح منى آدم وبقى خالدا فيهاوالسادس إذ خلقني ~~وكلفنى عموما وخصوصا ولعنني ثم طرقني إلى الجنة وكانت الخصومة بيني وبين ~~آدم فلم سلطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونني وتؤثر فيهم وسوستى ~~ولا يؤثر في حولهم وقوتهم وقدرتهم واستطاعتهم وما الحكمة PageV01P017 # في ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون من يحتالهم عنها فيعيشوا طاهرين ~~سامعين مطيعين كان أحرى بهم وأليق بالحكمة والسابع سلمت هذا كله خلقني ~~وكلفنى مطلقا ومقيدا وإذا لم أطع لعننى وطردني وإذا أردت دخول الجنة مكننى ~~وطرقنى وإذا عملت عملي إخرجنى ثم سلطني على بنى آدم فلم إذا استمهلته ~~أمهلني فقلت أنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت ~~المعلوم وما الحكمة في ذلك بعد أن لو أهلكنى في الحال استراح آدم والخلق ~~منى وما بقي شر ما في العالم أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من ~~امتزاجه بالشر قال فهذه حجتي على ما ادعيته في كل مسألة قال شارح الإنجيل ~~فأوحى الله تعالى إلى الملائكة عليهم السلام قولوا له إنك في تسليمك الأول ~~أنى إلهك وإله الخلق غير صادق ولا مخلص إذ لو صدقت أنى إله العالمين ما ~~احتكمت على بلم فأنا الله الذي لا اله إلا أنا لا أسأل عما أفعل والخلق ~~مسؤولون ولهذا الذي ذكرته مذكور في التوراة ومسطور في الإنجيل على الوجه ~~الذي ذكرته وكنت برهة من الزمان اتفكر وأقول من المعلوم الذي لا مرية فيه ~~أن كل شبهة وقعت لبنى آدم فإنما وقعت من إضلال الشيطان الرجيم ووساوسه ms011 ~~ونشأت من شبهاته وإذا كانت الشبهات محصورة في سبع عادت كبار البدع ~~والضلالات إلى سبع ولا يجوز أن تعدو شبهات فرق الزيغ والكفر والضلال هذه ~~الشبهات وإن اختلفت العبارات وتباينت الطرق فإنها بالنسبة إلى أنواع ~~الضلالات كالبذور وترجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالحق وإلى ~~الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص PageV01P018 # هذا ومن جادل نوحا وهودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا وموسى وعيسى ~~ومحمدا صلوات الله عليهم أجمعين كلهم نسجوا على منوال اللعين الأول في ~~إظهار شبهاته وحاصلها يرجع إلى دفع التكليف عن أنفسهم وجحد أصحاب الشرائع ~~والتكاليف بأسرهم إذ لا فرق بين قولهم * (أبشر يهدوننا) * وبين قوله * ~~(أأسجد لمن خلقت طينا) * وعن هذا صار مفصل الخلاف ومحز الافتراق ما هو في ~~قوله تعالى * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث ~~الله بشرا رسولا) * فبين أن المانع من الإيمان هو هذا المعنى كما قال ~~المتقدم في الأول * (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين) * وقال المتأخر من ذريته كما قال المتقدم * (أنا خير من ~~هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين) * وكذلك لو تعقبنا أقوال المتقدمين منهم ~~وجدناها مطابقة لأقوال المتأخرين كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت ~~قلوبهم فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل فاللعين الأول لما حكم العقل ~~على من لا يحكم عليه العقل لزمه أن يجرى حكم الخالق في الخلق أو حكم الخلق ~~في الخالق والأول غلو والثاني تقصير فثار من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية ~~والتناسخية والمشبهة والغلاة من الروافض حيث غلوا في حق شخص من الأشخاص حتى ~~وصفوه بأوصاف الإله وثار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية ~~والمجسمة حيث قصروا في وصفه تعالى حتى وصفوه بصفات المخلوقين فالمعتزلة ~~مشبهة الأفعال والمشبهة حلولية الصفات وكل واحد منهم أعور بأي عينيه شاء ~~فإن من قال إنما يحسن منه ما يحسن منا ويقبح منه ما يقبح منا فقد شبه ~~الخالق PageV01P019 # بالخلق ومن ms012 قال يوصف الباري تعالى بما يوصف به الخلق أو يوصف الخلق بما ~~يوصف به الباري تعالى فقد اعتزل عن الحق وسنخ القدرية طلب العلة في كل شيء ~~وذاك من سنخ اللعين الأول إذ طلب العلة في الخلق أولا والحكمة في التكليف ~~ثانيا والفائدة في تكليف السجود لادم عليه السلام ثالثا وعنه نشأ مذهب ~~الخوارج إذ لا فرق بين قولهم لاحكم إلا لله ولا نحكم الرجال وبين قوله لا ~~أسجد إلا لك أأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون وبالجملة كلا طرفي قصد ~~الأمور ذميم فالمعتزلة غلو في التوحيد بزعمهم حتى وصلوا إلى التعطيل بنفي ~~الصفات والمشبهة قصروا حتى وصفوا الخالق بصفات الأجسام والروافض غلوا في ~~النبوة والإمامة حتى وصلوا إلى الحلول والخوارج قصروا حتى نفوا تحكيم ~~الرجال وأنت ترى إذا نظرت أن هذه الشبهات كلها ناشئة من شبهات اللعين الأول ~~وتلك في الأول مصدرها وهذه في الآخرة مظهرها وإليه أشار التنزيل في قوله ~~تعالى * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) * وشبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم كل فرقة ضالة من هذه الأمة بأمة ضالة من الأمم السالفة فقال ~~القدرية مجوس هذه الأمة وقال المشبهة يهود هذه الأمة والروافض نصاراها وقال ~~عليه الصلاة والسلام جملة لتسلكن سبل الأمم قبلكم حذو القذة بالقذة والنعل ~~بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه PageV01P020 # المقدمة الرابعة في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيفية ~~انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها وكما قررنا أن الشبهات التي وقعت في آخر ~~الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أول الزمان كذلك يمكن أن نقرر ~~في زمان كل نبي ودور صاحب كل ملة وشريعة أن شبهات أمته في آخر زمانه ناشئة ~~من شبهات خصماء أول زمانه من الكفار والملحدين وأكثرها من المنافقين وإن ~~خفى علينا ذلك في الأمم السالفة لتمادى الزمان فلم يخف في هذه الأمة أن ~~شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقى زمن النبي عليه الصلاة والسلام إذ لم ~~يرضوا بحكمه فيما كان يأمر ms013 وينهى وشرعوا فيما لا مسرح للفكر فيه ولا مسرى ~~وسألوا عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز ~~الجدال فيه اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي إذ قال اعدل يا محمد فإنك لم ~~تعدل حتى قال عليه الصلاة والسلام إن لم أعدل فمن يعدل فعاد اللعين وقال ~~هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى وذلك خروج صريح على النبي عليه الصلاة ~~والسلام ولو صار من اعترض على الإمام الحق خارجيا فمن اعترض على الرسول أحق ~~بأن يكون خارجيا أوليس ذلك قولا بتحسين العقل وتقبيحه وحكما بالهوى في ~~مقابلة النص واستكبارا على الأمر بقياس العقل حتى قال عليه الصلاة والسلام ~~سيخرج من ضئضى هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ~~الخير بثمامه واعتبر حال طائفة أخرى من المنافقين يوم أحد إذ قالوا * (هل ~~لنا من الأمر من PageV01P021 # شيء) * وقولهم * (لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا) * وقولهم * ~~(لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا) * فهل ذلك إلا تصريح بالقدر وقول ~~طائفة من المشركين * (لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء) * وقول طائفة * ~~(أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) * فهل هذا إلا تصريح بالجبر واعتبر حال ~~طائفة أخرى حيث جادلوا في ذات الله تفكرا في جلاله وتصرفا في أفعاله حتى ~~منعهم وخوفهم بقوله تعالى * (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون ~~في الله وهو شديد المحال) * فهذا ما كان في زمانه عليه الصلاة والسلام وهو ~~على شوكته وقوته وصحة بدنه والمنافقون يخادعون فيظهرون الإسلام ويبطنون ~~الكفر وإنما يظهر نفاقهم بالاعتراض في كل وقت على حركاته وسكناته فصارت ~~الاعتراضات كالبذور وظهرت منها الشبهات كالزروع وأما الاختلافات الواقعة في ~~حال مرضه عليه الصلاة والسلام وبعد وفاته بين الصحابة رضى الله عنهم فهي ~~اختلافات اجتهادية كما قيل كان غرضهم منها إقامة مراسم الشرع وإدامة مناهج ~~الدين فأول تنازع وقع في مرضه عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أبو ~~عبد الله محمد ms014 بن إسماعيل البخاري بإسناده عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنه قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه قال أئتوني ~~بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فقال عمر رضي الله عنه إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوموا عني لا ينبغي عندي التازع قال ابن عباس ~~الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى عليه وسلم ~~PageV01P022 # الخلاف الثاني في مرضه أنه قال جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه ~~فقال قوم يجب علينا امتثال أمره وأسامة قد برز من المدينة وقال قوم قد اشتد ~~مرض النبي عليه الصلاة والسلام فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه فنصبر ~~حتى نبصر أي شئ يكون من أمره وإنما أوردت هذين التنازعين لأن المخالفين ~~ربما عدوا ذلك من الخلافات المؤثرة في أمر الدين وليس كذلك وإنما الغرض كله ~~إقامة مراسم الشرع في حال تزلزل القلوب وتسكين نائرة الفتنة المؤثرة عند ~~تقلب الأمور الخلاف الثالث في موته عليه الصلاة والسلام قال عمر بن الخطاب ~~من قال إن محمد قد مات قتلته بسيفي هذا وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى ~~عليه السلام وقال أبو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه من كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا قد مات ومن كان يعبد إله محمد فإن إله محمد حي لم يمت ولن يموت وقرأ ~~قول الله سبحانه وتعالى * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ~~وسيجزي الله الشاكرين) * فرجع القوم إلى قوله وقال عمر رضي الله عنه كأني ~~ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر الخلاف الرابع في موضع دفن عليه ~~الصلاة والسلام أراد أهل مكة من المهاجرين رده إلى مكة لأنها مسقط رأسه ~~ومأنس نفسه وموطىء قدمه وموطن أهله وموقع رحله ms015 وأراد أهل المدينة من ~~الأنصار دفنه بالمدينة لأنها دار هجرته ومدار نصرته وأرادت جماعة نقله إلى ~~بيت المقدس لأنه موضع دفن الأنبياء ومنه معراجه إلى السماء ثم اتفقوا ~~PageV01P023 # على دفنه بالمدينة لما روى عنه عليه الصلاة والسلام الأنبياء يدفنون حيث ~~يموتون الخلاف الخامس في الإمامة وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما ~~سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان وقد ~~سهل الله تعالى في الصدر الأول فاختلف المهاجرون والأنصار فيها فقالت ~~الأنصار منا أمير ومنكم أمير واتفقوا على رئيسهم سعد بن عبادة الأنصاري ~~فاستدركه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما في الحال بأن حضرا سقيفة بنى ساعدة ~~وقال عمر كنت أزور في نفسي كلاما في الطريق فلما وصلنا إلى السقيفة أردت أن ~~أتكلم فقال أبو بكر مه يا عمر فحمد الله وأثنى عليه وذكر ما كنت أقدره في ~~نفسي كأنه يخبر عن غيب فقبل أن يشتغل الأنصار بالكلام مددت يدي إليه ~~فبايعته وبايعه الناس وسكنت الفتنة إلا أن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى اله ~~المسلمين شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه فأيما رجل بايع رجلا من غير مشورة ~~من المسلمين فإنهما تغرة يجب أن يقتلا وإنما سكتت الأنصار عن دعواهم لرواية ~~أبى بكر عن النبي عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش وهذه البيعة هي التي ~~جرت في السقيفة ثم لما عاد إلى المسجد انثال الناس عليه وبايعوه عن رغبة ~~سوى جماعة من بنى هاشم وأبى سفيان من بنى أمية وأمير المؤمنين على بن أبى ~~طالب رضى الله عنه كان مشغولا بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من تجهيزه ~~ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة PageV01P024 # الخلاف السادس في أمر فدك والتوارث عن النبي عليه الصلاة والسلام ودعوى ~~فاطمة عليها السلام وراثة تارة وتمليكا أخرى حتى دفعت عن ذلك بالرواية ~~المشهورة عن النبي عليه الصلاة والسلام نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما ~~تركناه صدقة الخلاف السابع في قتال مانعى ms016 الزكاة فقال قوم لا نقاتلهم قتال ~~الكفرة وقال قوم بل نقاتلهم حتى قال أبو بكر رضى الله عنه لو منعوني عقالا ~~مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ومضى بنفسه إلى ~~قتالهم ووافقه جماعة الصحابة بأسرهم وقد أدى اجنهاد عمر رضى الله عنه في ~~أيام خلافته إلى رد السبايا والأموال إليهم وإطلاق المحبوسين منهم والإفراج ~~عن أسراهم الخلاف الثامن في تنصيص إبى بكر على عمر بالخلافة وقت الوفاة فمن ~~الناس من قال قد وليت علينا فظا غليظا وارتفع الخلاف بقول أبى بكر لو سألني ~~ربى يوم القيامة لقلت وليت عليهم خيرهم لهم وقد وقع في زمانه اختلافات ~~كثيرة في مسائل ميراث الجد والاخوة والكلالة وفى عقل الأصابع وديات الأسنان ~~وحدود بعض الجرائم التي لم يرد فيها نص وإنما أهم أمورهم الاشتغال بقتال ~~الروم وغزو العجم وفتح الله تعالى الفتوح على PageV01P025 # المسلمين وكثرت السبايا والغنائم وكانوا كلهم يصدرون عن رأى عمر رضى الله ~~عنه وانتشرت الدعوة وظهرت الكلمة ودانت العرب ولانت العجم الخلاف التاسع في ~~أمر الشورى واختلاف الآراء فيها واتفقوا كلهم على بيعة عثمان رضى الله عنه ~~وانتظم الأمر واستمرت الدعوة في زمانه وكثرت الفتوح وامتلأ بيت المال وعاشر ~~الخلق على أحسن خلق وعاملهم بأبسط يد غير أن أقاربه من بنى أمية قد ركبوا ~~نهابر فركبته وجاروا فجير عليه ووقعت في زمانه اختلافات كثيرة وأخذوا عليه ~~أحداثا كلها محالة على بنى أمية منها رده الحكم بن أمية إلى المدينة بعد أن ~~طرده رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسمى طريد رسول الله وبعد أن تشفع ~~إلى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ونفاه ~~عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا ومنها نفيه أبا ذر إلى الربذة وتزويجه ~~مروان بن الحكم بنته وتسليمه خمس غنائم أفريقية له وقد بلغت مائتي ألف ~~دينار ومنها إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبى سرح وكان رضيعه بعد أن أهدر ~~النبي عليه الصلاة والسلام دمه وتوليته ms017 إياه مصر بأعمالها وتوليته عبد الله ~~بن عامر البصرة حتى أحدث فيها ما أحدث إلى غير ذلك مما نقموا عليه وكان ~~أمراء جنوده معاوية ابن أبى سفيان عامل الشام وسعد بن أبى وقاص عامل الكوفة ~~وبعده الوليد بن عقبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر عامل البصرة وعبد ~~الله بن سعد بن أبى سرح عامل مصر وكلهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه ~~وقتل مظلوما في داره وثارت الفتنة من الظلم الذي جرى عليه ولم تسكن بعد ~~PageV01P026 # الخلاف العاشر في زمان أمير المؤمنين على رضى الله عنه بعد الاتفاق عليه ~~وعقد البيعة له فأوله خروج طلحة والزبير إلى مكة ثم حمل عائشة إلى البصرة ~~ثم نصب القتال معه ويعرف ذلك بحرب الجمل والحق أنهما رجعا وتابا إذ ذكرهما ~~أمرا فتذكراه فأما الزبير فقتله ابن جرموز بقوس وقت الانصراف وهو في النار ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم بشر قاتل ابن صفية بالنار وأما طلحة فرماه ~~مروان ابن الحكم بسهم وقت الإعراض فخر ميتا واما عائشة رضى الله عنها فكانت ~~محمولة على ما فعلت ثم تابت بعد ذلك ورجعت والخلاف بينه وبين معاوية وحرب ~~صفين ومخالفة الخوارج وحمله على التحكيم ومغادرة عمرو بن العاص أبا موسى ~~الأشعري وبقاء الخلاف إلى وقت وفاته مشهور وكذلك الخلاف بينه وبين الشراة ~~المارقين بالنهروان عقدا وقولا ونصب القتال معه فعلا ظاهرا معروف وبالجملة ~~كان على رضى الله عنه مع الحق والحق معه وظهر في زمانه الخوارج عليه مثل ~~الأشعث ابن قيس ومسعود بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي وغيرهم وكذلك ~~ظهر في زمانه الغلاة في حقه مثل عبد الله بن سبإ وجماعة معه ومن الفريقين ~~ابتدأت البدعة والضلالة وصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم يهلك فيه ~~اثنان محب غال ومبغض قال وانقسمت الاختلافات بعده إلى قسمين أحدهما ~~الاختلاف في الإمامة والثاني الاختلاف في الأصول PageV01P027 # والاختلاف في الإمامة على وجهين أحدهما القول بأن الإمامة تثبت بالاتفاق ~~والاختيار والثاني القول بأن الإمامة تثبت ms018 بالنص والتعيين فمن قال أن ~~الإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار قال بإمامة كل من اتفقت عليه الآمة أو ~~جماعة معتبرة من الأمة إما مطلقا وإما بشرط أن يكون قرشيا على مذهب قوم ~~وبشرط أن يكون هاشميا على مذهب قوم إلى شرائط أخرى كما سيأتي ومن قال ~~بالأول قال بإمامة معاوية وأولاده وبعدهم بخلافة مروان وأولاده والخوارج ~~اجتمعوا في كل زمان على واحد منهم بشرط أن يبقى على مقتضى اعتقادهم ويجرى ~~على سنن العدل في معاملاتهم وإلا خذلوه وخلعوه وربما قتلوه ومن قالوا أن ~~الإمامة تثبت بالنص اختلفوا بعد على رضى الله عنه فمنهم من قال إنه نص على ~~ابنه محمد بن الحنفية وهؤلاء هم الكيسانية ثم اختلفوا بعده فمنهم من قال ~~إنه لم يمت ويرجع فيملأ الأرض عدلا ومنهم من قال أنه مات وانتقلت الإمامة ~~بعده إلى ابنه أبى هاشم وافترق هؤلاء فمنهم من قال الإمامة بقيت في عقبه ~~وصية بعد وصية ومنهم من قال إنها انتقلت إلى غيره واختلفوا في ذلك الغير ~~فمنهم من قال هو بنان ابن سمعان النهدي ومنهم من قال هو على بن عبد الله بن ~~عباس ومنهم من قال هو عبد الله بن حرب الكندي ومنهم من قال هو عبد الله بن ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب وهؤلاء كلهم يقولون إن الدين طاعة ~~رجل ويتأولون أحكام الشرع كلها على شخص معين كما ستأتي مذاهبهم وأما من لم ~~يقل بالنص على محمد بن الحنفية فقال بالنص على الحسن والحسين رضى الله ~~عنهما وقال لا إمامة في الأخوين إلا الحسن والحسين رضى الله عنهما ثم ~~اختلفوا فمنهم من أجرى الإمامة في أولاد الحسن فقال بعده بإمامة ابنه الحسن ~~ثم ابنه عبد الله ثم ابنه محمد ثم أخيه إبراهيم الإمامين وقد خرجا في أيام ~~المنصور فقتلا في أيامه ومن PageV01P028 # هؤلاء من يقول برجعه محمد الإمام ومنهم من أجرى الوصية في أولاد الحسين ~~وقال بعده بإمامة ابنه على بن الحسين زين العابدين نصا عليه ثم اختلفوا ms019 ~~بعده فقالت الزيدية بامامة ابنه زيد ومذهبهم أن كل فاطمى خرج وهو عالم زاهد ~~شجاع سخى كان اماما واجب الاتباع وجوزوا رجوع الإمامة إلى أولاد الحسن ثم ~~منهم من وقف وقال بالرجعة ومنهم من ساق وقال بامامة كل هذا حاله في كل زمان ~~وسيأتي فيما بعد تفصيل مذاهبهم وأما الامامية فقالوا محمد بن على الباقر ~~نصا عليه ثم بامامة جعفر ابن محمد الصادق وصية اليه ثم اختلفوا بعده في ~~أولاده من المنصوص عليه وهم خمسة محمد وإسماعيل وعبد الله وموسى وعلى فمنهم ~~من قال بامامة محمد وهم العمارية ومنهم من قال بامامة إسماعيل وانكر موته ~~في حياة أبيه وهم المباركية ومن هؤلاء من وقف عليه وقال برجعته ومنهم من ~~ساق الإمامة في أولاده نصا بعد نص إلى يومنا هذا وهم الإسماعيلية ومنهم من ~~قال بامامة عبد الله الأفطح وقال برجعته بعد موته لأنه مات ولم يعقب ومنهم ~~من قال بامامة موسى نصا عليه إذ قال والده سابعكم قائمكم الا وهو سمى صاحب ~~التوراة ثم هؤلاء اختلفوا فمنهم من اقتصر عليه وقال برجعته إذ قال لم يمت ~~هو ومنهم من توقف في موته وهم الممطورة ومنهم من قطع بموته وساق الإمامة ~~إلى ابنه على بن موسى الرضا وهم القطعية ثم هؤلاء اختلفوا في كل ولد بعده ~~فالاثنا عشرية ساقوا الإمامة من على الرضا إلى ابنه محمد ثم إلى ابنه على ~~ثم إلى ابنه الحسن ثم إلى ابنه محمد القائم المنتظر الثاني عشر وقالوا هو ~~حي لم يمت ويرجع فيملا الدنيا عدلا كما ملئت جورا وغيرهم ساقوا الإمامة إلى ~~الحسن العسكري ثم قالوا بامامة أخيه جعفر وقالوا بالتوقف عليه أو قالوا ~~بالشك في حال محمد ولهم خبط طويل في سوق الإمامة والتوقف والقول بالرجعة ~~بعد الموت والقول الغيبة ثم بالرجعة بعد الغيبة فهذه جملة الاختلاف في ~~الإمامة وسيأتي تفصيل ذلك عند ذكر المذاهب PageV01P029 # واما الاختلافات في الأصول فحدثت في اخر أيام الصحابة بدعة معبد الجهني ~~وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري في القول بالقدر ms020 وانكار إضافة الخير والشر ~~إلى القدر ونسج على منوالهم واصل بن عطاء الغزال وكان تلميذ الحسن البصري ~~وتلمذ له عمرو بن عبيد وزاد عليه في مسائل القدر وكان عمرو من دعاة يزيد ~~الناقص أيام بنى أمية ثم والى المنصور وقال بإمامته ومدحه المنصور يوما ~~فقال نثرت الحب للناس فلقطوا غير عمرو بن عبيد والوعيديه من الخوارج ~~والمرجئة من الجبرية والقدرية ابتدءوا بدعتهم في زمان الحسن واعتزل واصل ~~عنهم وعن أستاذه بالقول منه بالمنزلة بين المنزلتين فسمى هو وأصحابه معتزلة ~~وقد تلمذ له زيد بن على واخذ الأصول فلذلك صارت الزيدية كلهم معتزلة ومن ~~رفض زيد بن على لأنه خالف مذهب ابائه في الأصول وفى التبري والتولى وهم أهل ~~الكوفة وكانوا جماعة سموا رافضة ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب ~~الفلاسفة حين نشرت أيام المأمون فخلطت مناهجها بمناهج الكلام وافردتها فنا ~~من فنون العلم وسمتها باسم الكلام اما لان اظهر مسالة تكلموا فيها وتقاتلوا ~~عليها هي مسالة الكلام فسمى النوع باسمها واما لمقابلتهم الفلاسفة في ~~تسميتهم فنا من فنون علمهم بالمنطق والمنطق والكلام مترادفان وكان أبو ~~الهذيل العلاف شيخهم الأكبر وافق الفلاسفة في ان الباري تعالى عالم بعلم ~~وعلمه ذاته وكذلك قادر بقدرة وقدرته ذاته وابدع بدعا في الكلام والإرادة ~~وافعال العباد والقول بالقدر والآجال والأرزاق كما سيأتي في حكاية مذهبه ~~وجرت بينه وبين هشام بن الحكم مناظرات في احكام التشبيه وأبو يعقوب الشحام ~~والادمى صاحبا أبى الهذيل وافقاه في ذلك كله PageV01P030 # ثم إبراهيم بن سيار النظام في أيام المعتصم كان غلا في تقرير مذاهب ~~الفلاسفة وانفرد عن السلف ببدع في القدر والرفض وعن أصحابه بمسائل نذكرها ~~ومن أصحابه محمد بن شبيب وأبو شمر وموسى بن عمران والفضل الحدثى واحمد بن ~~خابط ووافقه الاسوارى في جيع ما ذهب اليه من البدع وكذلك الاسكافية أصحاب ~~أبى جعفر الإسكافي والجعفرية أصحاب الجعفر بن جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب ثم ~~ظهرت بدع بشر بن المعتمر من القول بالتولد والافراط فيه والميل إلى ms021 ~~الطبيعيين من الفلاسفة والقول بان الله تعالى قادرعلى تعذيب الطفال وإذ فعل ~~ذلك فهو ظالم إلى غير ذلك مما تفرد به عن أصحابه وتلمذ له أبو موسى المردار ~~راهب المعتزلة وانفرد عنه بابطال اعجاز القران من جهة الفصاحة والبلاغة وفى ~~أيامه جرت أكثر التشديدات على السلف لقولهم بقدم القران وتلمذ له الجعفران ~~وأبو زفر ومحمد بن سويد صاحبا المردار وأبو جعفر الإسكافي وعيسى بن الهيثم ~~صاحبا جعفر بن حرب الأشج وممن بالغ في القول بالقدر هشام بن عمرو الفوطي ~~والأصم من أصحابه وقدحا في امامة على لرضى الله عنه بقولهما ان الإمامة لا ~~تنعقد الا باجماع الأمة عن بكرة أبيهم والفوطى والأصم اتفقا على ان الله ~~تعالى يستحيل ان يكون عالما بالأشياء قبل كونها ومنعا كون المعدوم شيئا ~~وأبو الحسين الخياط واحمد بن على الشطوى صحبا عيسى الصوفي ثم لزما ابا ~~مجالد وتلمذ الكعبي لأبي الحسين الخياط ومذهبه بعينه مذهبه واما معمر بن ~~عباد السلمى وثمامة بن أشرس النميري وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ فكانوا ~~في زمان واحد متقاربين في الرأي والاعتقاد منفردين عن أصحابهم بمسائل في ~~موضعها نذكرها والمتأخرون منهم أبو على الجبائي وابنه أبو هاشم والقاضي عبد ~~الجبار PageV01P031 # وأبو الحسين البصري قد لخصوا طرق أصحابهم وانفردوا عنهم بمسائل ستأتي اما ~~رونق الكلام فابتداؤه من الخلفاء العباسيين هارون والمأمون والمعتصم ~~والواثق والمتوكل وانتهاؤه من الصاحب بن عباد وجماعة من الديالمة وظهرت ~~جماعة من المعتزلة متوسطين مثل ضرار بن عمرو وحفص الفرد والحسين النجار ومن ~~المتأخرين خالفوا الشيوخ في مسائل ونبغ منهم جهم بن صفوان في أيام نصر بن ~~سيار واظهر بدعته في الجبر بترمذ وقتله سالم بن أحوز المازني في اخر ملك ~~بنى أمية بمرو وكانت بين المعتزلة وبين السلف في كل زمان اختلافات في ~~الصفات وكان السلف يناظرونهم عليها لا على قانون كلامي بل على قول اقناعي ~~ويسمون الصفاتية فمن مثبت صفات الباري تعالى معاني قائمة بذاته ومن مشبه ~~صفاته بصفات الخلق وكلهم يتعلقون بظواهر الكتاب والسنة ms022 ويناظرون المعتزلة ~~في قدم العالم على قول ظاهر وكان عبد الله بن سعيد الكلابي وأبو العباس ~~القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي أشبههم اتقانا وامتنهم كلاما وجرت مناظرة ~~بين أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعري وبين أستاذه أبى على الجبائي في بعض ~~مسائل التحسين والتقبيح فالزم الأشعري أستاذه أمورا لم يخرج عنها بجواب ~~فاعرض عنه وانحاز إلى طائفة السلف ونصر مذهبهم على قاعدة كلامية فصار ذلك ~~مذهبا منفردا وقرر طريقته جماعة من المحققين مثل القاضي أبى بكر الباقلاني ~~والأستاذ أبى إسحاق الأسفرائيني والأستاذ أبى بكر ابن فورك وليس بينهم كثير ~~اختلاف ونبغ رجل متنمس بالزهد من سجستان يقال له أبو عبد الله محمد بن كرام ~~قليل العلم قد قمش من كل مذهب ضغثا وأثبته في كتابه وروجه على اغتام ~~PageV01P032 # غرجة وغور وسواد بلاد خراسان فانتظم ناموسه وصار ذلك مذهبا وقد نصره ~~محمود بن سبكتكين السلطان وصب البلاء على أصحاب الحديث والشيعة من جهتهم ~~وهو أقرب مذهب إلى مذهب الخوارج وهم مجسمة وحاش غير محمد بن الهيصم فإنه ~~مقارب المقدمة الخامسة في السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق ~~الحساب وفيها إشارة إلى مناهج الحساب لما كان مبنى الحساب على الحصر ~~والاختصار وكان غرضى من تأليف هذا الكتاب حصر المذاهب مع الاختصار اخترت ~~طريق الاستيفاء ترتيبا وقدرت اغراضي على مناهجه تقسيما وتبويبا واردت ان ~~أبين كيفية طرق هذا العلم وكمية اقسامه لئلا يظن بي انى من حيث انا فقيه ~~ومتكلم أجنبي النظر في مسالكه ومراسمه أعجمي القلم بمداركه ومعالمه فاثرت ~~من طرق الحساب احكمها وأحسنها وأقمت عليه من حجج البرهان أوضحها وأمتنها ~~وقدرتها على علم العدد وكان الواضع الأول منه استمداد المدد فأقول مراتب ~~الحساب تبتديء من واحد وتنتهى إلى سبع ولا تجاوزها البتة المرتبة الأولى ~~صدر الحساب وهو الموضوع الأول الذي يرد عليه التقسيم الأول وهو فرد لا زوج ~~له باعتبار وجملة يقبل التقسيم والتفصيل باعتبار فمن حيث انه فرد فهو ~~لايستدعى أختا تساوية في الصورة والمدة ومن حيث هو ms023 جملة فهو قابل للتفصيل ~~حتى ينقسم إلى قسمين وصورة المدة يجب ان تكون من الطرف إلى الطرف ويكتب ~~تحتها حشوا مجملات التفاصيل ومرسلات التقدير والتقرير والنقل والتحويل ~~وكليات وجوه المجموع وحكايات الالحاق والموضوع ويكتب تحتها بارزا من الطرف ~~الأيسر كميات مبالغ المجموع PageV01P033 # المرتبة الثانية منها الأصل وشكلها محقق وهو التقسيم الأول الذي ورد على ~~المجموع الأول وهو زوج ليس بفرد ويجب حصره في قسمين لا يعدوان إلى ثالث ~~وصورة المدة يجب ان تكون اقصر من الصدر بقليل إذ الجزء أقل من الكل ويكتب ~~تحتها حشوا ما يخصها من التوجيه والتنويع والتفصيل ولها أخت تساويها في ~~المدة وان لم يجب ان تساويها في المقدار المرتبة الثالثة من ذلك الأصل ~~وشكله محقق أيضا وهو التقسيم الثاني الذي ورد على الموضوع الأول والثاني ~~وذلك لا يجوز ان ينقص عن قسمين ولا يجوز ان يزيد على أربعة اقسام ومن جاوز ~~من أهل الصنعة فقد أخطأ وما علم وضع الحساب وسنذكر السبب فيه وصورته ومدته ~~اقصر من مدة منها الأصل بقليل وكذلك يكتب تحتها ما يليق بها حشوا وبارزا ~~المرتبة الرابعة منها المطموس وشكلها هكذا ط وذلك يجوز ان يجاوز الأربعة ~~وأحسن الطرق ان يقتصر على الأقل ومدتها اقصر مما مضى المرتبة الخامسة من ~~ذلك الصغير وشكله هكذا ص وذلك يجوز إلى حيث ينتهى التقسيم والتبويب والمدة ~~اقصر مما مضى المرتبة السادسة منها المعوج مشكله هكذا وذلك أيضا يجوز إلى ~~حيث ينتهى التفضيل المرتبة السابعة من ذلك المعقد وشكله هكذا لل وكلن يمد ~~من الطرف إلى الطرف لا على انه صدر الحساب بل من حيث انه النهاية التي ~~تشاكل البداية PageV01P034 # فهذه كيفية صورالحساب نقشا وكمية أبوابها جملة ولكل قسم من الأبواب أخت ~~تقابله وزوج يساويه في المدة لا يجوز اغفال ذلك بحال والحساب تاريخ وتوجيه ~~والان نذكر كمية هذه الصورة وانحصار الاقسام في سبع ولم صار العدد الأول ~~فردا لا زوج له في الصورة ولم انحصر منها الأصل في قسمين لا يعدوان إلى ~~ثالث ولم ms024 انحصر من ذلك الأصل في أربعة اقسام ولم خرجت الاقسام الاخر عن ~~الحصر فأقول ان العقلاء الذين تكلموا في علم العدد والحساب اختلفوا في ~~الواحد أهو من العدد أم هومبدأ العدد وليس داخلا في العدد وهذا الاختلاف ~~انما ينشأ من اشتراك لفظ الواحد فالواحد يطلق ويراد به ما يتركب منه العدد ~~فان الاثنين لا معنى لها الا واحد مكرر أول تكرير وكذلك الثلاثة والأربعة ~~ويطلق ويراد به ما يحصل منه العدد اى هو علته ولا يدخل في العدد اى لا ~~يتركب منه العدد وقد تلازم الواحدية جميع الاعداد لا على ان العدد تركب ~~منها بل كل موجود فهو في جنسه أو نوعه أو شخصه واحد يقال انسان واحد وشخص ~~واحد وفى العدد كذلك فان الثلاثة في انها ثلاثة واحدة فالواحدية بالمعنى ~~الأول داخلة في العدد وبالمعنى الثاني علة للعدد وبالمعنى الثالث ملازمة ~~للعدد وليس من الاقسام الثلاثة قسم يطلق على الباري تعالى معناه فهو واحد ~~لا كالآحاد اى هذه الوحدات والكثرة منه وجدت ويستحيل عليه الانقسام بوجه من ~~وجوه القسمة وأكثر أصحاب العدد على ان الواحد لا يدخل في العدد فالعدد ~~مصدره الأول اثنان وهو ينقسم إلى زوج وفرد فالفرد الأول ثلاثة والزوج الأول ~~أربعة وما وراء الأربعة فهو مكرر كالخمسة فإنها مركبة من عدد وفرد وتسمى ~~العدد الدائر والستة مركبة من فردين وتسمى العدد التام والسبعة مركبة من ~~فرد وزوج وتسمى العدد الكامل والثمانية مركبة من زوجين وهى بداية أخرى وليس ~~ذلك من غرضنا فصدر الحساب في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد وليس يدخل ~~فيه ولذلك هو PageV01P035 # فرد لا أخت له ولما كان العدد مصدره من اثنين صار منها المحقق محصورا في ~~قسمين ولما كان العدد منقسما إلى فرد وزوج صار ذلك الأصل محصورا في أربعة ~~فان الفرد الأول ثلاثة والزوج الأول أربعة وهى النهاية وما عداها مركب منها ~~فكان البسائط العامة الكلية في العدد واحد واثنان وثلاثة وأربعة وهى الكمال ~~وما زاد عليها فمركبات كلها ولا حصر ms025 لها فلذلك لا تنحصر الأبواب الاخر في ~~عدد معلوم بل تتناهى بما ينتهى به الحساب ثم تركيب العدد على المعدود ~~وتقدير البسيط على المركب فمن علم اخر وسنذكر ذلك عند ذكرنا مذاهب قدماء ~~الفلاسفة فإذا نجزت المقدمات على أوفى تقرير وأحسن تحرير شرعنا في ذكر ~~مقالات أهل العالم من لدن ادم عليه السلام إلى يومنا هذا لعله لا يشذ من ~~اقسامها مذهب ونكتب تحت كل باب وقسم ما يليق به ذكرا حتى يعرف لم وضع ذلك ~~اللفظ لذلك الباب ونكتب تحت ذكر الفرقة المذكورة ما يعم أصنافها مذهبا ~~واعتقادا وتحت كل صنف ما خصه وانفرد به عن أصحابه ونستوفى اقسام الفرق ~~الاسلامية ثلاثا وسبعين فرقة ونقتصر في اقسام الفرق الخارجة عن الملة ~~الحنيفية على ما هو اشهر واعرف أصلا وقاعدة فنقدم ما هو أولى بالتقديم ~~ونؤخر ما هو أجدر بالتأخير وشرط الصناعة الحسابية ان يكتب بإزاء المحدود من ~~الخطوط ما يكتب حشوا وشرط الصناعة الكتابية ان تترك الحواشى على الرسم ~~المعهود عفوا فراعيت شرط الصناعتين ومددت الأبواب على شرط الحساب وتركت ~~الحواشى على رسم الكتاب وبالله استعين وعليه أتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل ~~PageV01P036 # مذاهب أهل العالم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل من الفرق ~~الاسلامية وغيرهم ممن له كتاب منزل محقق مثل اليهود والنصارى وممن له شبهة ~~كتاب مثل المجوس والمانوية وممن له حدود وأحكام دون كتاب مثل الفلاسفة ~~الأولى والدهرية وعبدة الكواكب والأوثان والبراهمة نذكر أربابها وأصحابها ~~وننقل ماخذها ومصادرها عن كتب طائفة طائفة على موجب اصطلاحها بعد الوقوف ~~على مناهجها والفحص الشديد عن مبادئها وعواقبها ثم ان التقسيم الصحيح ~~الدائر بين النفي والاثبات هو قولنا ان أهل العالم انقسموا من حيث المذاهب ~~إلى أهل الديانات والى أهل الأهواء فان الانسان إذا اعتقد عقدا أو قال قولا ~~فاما ان يكون فيه مستفيدا من غيره أو مستبدا برايه فالمستفيد من غيره مسلم ~~مطيع والدين هو الطاعة والمسالم المطيع فهو متدين والمستبد برأيه محدث ~~مبتديء وفى الخبر عن النبي عليه ms026 الصلاة والسلام ما شقى امرؤ عن مشورة ولا ~~سعد باستبداد رأي وربما يكون المستفيد من غيره مقلدا قد وجد مذهبا اتفاقيا ~~بان كان أبواه أو معلمه على اعتقاد باطل فيتقلده منه دون ان يتفكر في حقه ~~وباطله وصواب القول فيه وخطأه فحينئذ لا يكون مستفيدا لأنه ما حصل على ~~فائده وعلم ولا اتبع الأستاذ على بصيرة ويقين * (إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون) * شرط عظيم فليعتبر وربما يكون المستبد برأيه مستنبطا مما استفاده ~~على شرط ان يعلم موضع الاستنباط وكيفيته فحينئذ لا يكون مستبدا حقيقة لأنه ~~حصل العلم بقوة تلك الفائدة * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * ركن عظيم فلا ~~تغفل PageV01P037 # فالمستبدون بالرأي مطلقا هم المنكرون للنبوات مثل الفلاسفة والصابئة ~~والبراهمة وهم لا يقولون بشرائع واحكام امريه بل يضعون حدودا عقلية حتى ~~يمكنهم التعايش عليها والمستفيدون هم القائلون بالنبوات ومن كان قال ~~بالاحكام الشرعية فقد قال بالحدود العقلية ولا ينعكس تمهيد أرباب الديانات ~~والملل من المسلمين وأهل الكتاب وممن له شبهه كتاب نتكلم ههنا في معنى ~~الدين والملل والشرعة والمنهاج والاسلام والحنيفية والسنة والجماعة فإنها ~~عبارات وردت بالتنزيل ولكل واحدة منها معنى يخصها وحقيقة توافقها لغة ~~واصطلاحا وقد بين معنى الدين انه الطاعة والانقياد وقد قال الله تعالى ان ~~الدين عند الله الاسلام وقد يرد معنى الجزاء يقال كما تدين تدان أي كما ~~تفعل تجازى وقد يرد بمعنى الحساب يوم المعاد والتناد قال تعالى * (ذلك ~~الدين القيم) * فالمتدين هو المسلم المطيع المقر بالجزاء والحساب يوم ~~التناد والمعاد قال الله تعالى * (ورضيت لكم الإسلام دينا) * ولما كان نوع ~~الانسان محتاجا إلى اجتماع مع اخر من بنى جنسه في إقامة معاشه والاستعداد ~~لمعاده وذلك لاجتماع يجب ان يكون على شكل يحصل به التمانع والتعاون حتى ~~يحفظ بالتمانع ما هو أهله ويحصل بالتعاون ما ليس له فصورة الاجتماع هذه على ~~الهيئة هي الملة والطريق الخاص الذي يوصل إلى هذه الهيئة هو المنهاج ~~والشرعة PageV01P038 # والسنة والاتفاق على تلك السنة هي الجماعة قال الله تعالى * (لكل جعلنا ms027 ~~منكم شرعة ومنهاجا) * ولن يتصور وضع الملة وشرع الشرعة الا بواضع شارع يكون ~~مخصوصا من عند الله بآيات تدل على صدقة وربما تكون الآية مضمنة في نفس ~~الدعوى وقد تكون ملازمة وربما تكون متأخرة ثم اعلم ان الملة الكبرى هي ملة ~~إبراهيم الخليل عليه السلام وهي الحنيفية التي تقابل الصبوة تقابل التضاد ~~وسنذكر كيفية ذلك ان شاء الله تعالى قال الله تعالى * (ملة أبيكم إبراهيم) ~~* والشريعة ابتدأت من نوح عليه السلام قال الله تعالى * (شرع لكم من الدين ~~ما وصى به نوحا) * والحدود والاحكام ابتدأت من ادم وشيث وإدريس عليهم ~~السلام وختمت الشرائع والملل والمناهج والسنن بأكملها وأتمها حسنا وجمالا ~~بمحمد عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * وقد قيل خص ادم بالأسماء وخص نوح ~~بمعانى تلك الأسماء وخص إبراهيم بالجمع بينهما ثم خص موسى بالتنزيل وخص ~~عيسى بالتأويل وخص المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين بالجمع بينهما على ملة ~~أبيكم إبراهيم ثم كيفية التقرير الأول والتكميل بالتقرير الثاني بحيث يكون ~~مصدقا كل واحد ما بين يديه من الشرائع الماضية والسنن السالفة تقديرا للامر ~~على الخلق وتوفيقا للدين على الفطرة فمن خاصية النبوة لا يشاركهم فيها ~~غيرهم وقد قيل ان الله عز وجل أسس دينه على مثال خلقه ليستدل بخلقه على ~~دينه وبدينه على خلقه PageV01P039 # الباب الأول المسلمون 1 قد ذكرنا معنى الاسلام ونفرق ههنا بينه وبين ~~الايمان والاحسان ونبين ماالمبدأ وما الوسط وما الكمال وما الكمال بالخبر ~~المعروف في دعوة جبريل عليه السلام حيث جاء على صورة اعرابي وجلس حتى الصق ~~ركبته بركبة النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ما الاسلام فقال ~~ان تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله وان تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة ~~وتصوم شهر رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت ثم قال ما ~~الايمان قال عليه الصلاة والسلام ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الاخر وان تؤمن بالقدر ms028 خيره وشره قال صدقت ثم قال ما الاحسان قال ~~عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال ~~صدقت ثم قال متى الساعة قال عليه الصلاة والسلام ما المسؤول عنها بأعلم من ~~السائل ثم قام وخرج فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا جبريل جاءكم يعلمكم ~~امر دينكم ففرق بالتفسير بين الاسلام والايمان والاسلام قد يرد بمعنى ~~الاستسلام ظاهرا ويشترك فيه المؤمن والمنافق قال الله تعالى * (قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * ففرق التنزيل بينهما ~~PageV01P040 # فإذا كان الاسلام بمعنى التسليم والانقياد ظاهرا موضع الاشتراك فهو ~~المبدأ ثم إذا كان الاخلاص معه بان يصدق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الاخر ويقر عقد بان القدر خيره وشره من الله تعالى بمعنى ان ما اصابه لم ~~يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه كان مؤمنا حقا ثم إذا جمع بين الاسلام ~~والتصديق وقرن المجاهدة بالمشاهدة وصار غيبة شهادة فهو الكمال فكان الاسلام ~~مبدأ والايمان وسطا والاحسان كمالا وعلى هذا شمل لفظ المسلمين الناجي ~~والهالك وقد يرد الاسلام وقرينة الاحسان قال الله تعالى * (بلى من أسلم ~~وجهه لله وهو محسن) * وعليه يحمل قوله تعالى * (ورضيت لكم الإسلام دينا) * ~~وقوله * (إن الدين عند الله الإسلام) * وقوله * (إذ قال له ربه أسلم قال ~~أسلمت لرب العالمين) * وقوله * (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * وعلى هذا خص ~~الاسلام بالفرق الناجية والله اعلم 2 أهل الأصول المختلفون في التوحيد ~~والعدل والوعد والوعيد والسمع والعقل نتكلم ههنا في معنى الأصول والفروع ~~وسائر الكلمات قال بعض المتكلمين الأصول معرفة الباري تعالى بوحدانيته ~~وصفاته ومعرفة الرسل باياتهم وبيناتهم وبالجملة كل مسألة يتعين الحق فيها ~~بين المتخاصمين فهي من الأصول ومن المعلوم ان الدين إذا كان منقسما إلى ~~معرفة وطاعة والمعرفة أصل والطاعة فرع فمن تكلم في المعرفة والتوحيد كان ~~أصوليا ومن تكلم في الطاعة والشريعة كان فروعيا فالأصول هو موضوع علم ~~الكلام والفروع هو موضوع علم الفقه وقال بعض PageV01P041 # العقلاء كل ما هو ms029 معقول ويتوصل اليه بالنظر والاستدلال فهو من الأصول وكل ~~ما هو مظنون ويتوصل اليه بالقياس والاجتهاد فهو من الفروع واما التوحيد فقد ~~قال أهل السنة وجميع الصفاتية ان الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له وواحد ~~في صفاته الأزلية لا نظير له وواحد في افعاله لا شريك له وقال أهل العدل ان ~~الله تعالى واحد في ذاته لا قسمة ولا صفة له وواحد في افعاله لا شريك له ~~فلا قديم غير ذاته ولا قسيم له في افعاله ومحال وجود قديمين ومقدور بين ~~قادرين وذلك هو التوحيد واما العدل فعلى مذهب أهل السنة ان الله تعالى عدل ~~في افعاله بمعنى انه متصرف في ملكه وملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~فالعدل وضع الشيء موضعه وهو التصرف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم ~~والظلم بضده فلا يتصور منه جور في الحكم وظلم في التصرف وعلى مذهب أهل ~~المعتزلة العدل ما يقتضيه العقل من الحكمة وهو اصدار الفعل على وجه الصواب ~~والمصلحة واما الوعد والوعيد فقد قال أهل السنة الوعد والوعيد كلامه الأزلي ~~وعد على ما امر وأوعد على ما نهى فكل من نجا واستوجب الثواب فبوعده وكل من ~~هلك واستوجب العقاب فبوعيده فلا يجب عليه شيء من قضية العقل وقال أهل العدل ~~لا كلام في الأزل وانما امر ونهى ووعد وأوعد بكلام محدث فمن نجا فبفعله ~~استحق الثواب ومن خسر فبفعله استوجب العقاب والعقل من حيث الحكمة يقتضي ذلك ~~واما السمع والعقل فقد قال أهل السنة الواجبات كلها بالسمع والمعارف كلها ~~بالعقل فالعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يقتضى ولا يوجب والسمع لا يعرف اى لا ~~يوجد المعرفة بل يوجب وقال أهل العدل المعارف كلها معقولة بالعقل واجبة ~~بنظر العقل وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع والحسن والقبح صفتان ذاتيتان ~~للحسن والقبيح PageV01P042 # فهذه القواعد هي المسائل التي تكلم فيها أهل الأصول وسنذكر مذهب كل طائفة ~~مفصلا ان شاء الله تعالى ولكل علم موضوع ومسائل نذكرهما بأقصى الامكان ان ~~شاء الله ms030 تعالى 3 المعتزلة وغيرهم من الجبرية والصفاتية والمختلطة منهم ~~الفريقان من المعتزلة والصفاتية متقابلان تقابل التضاد وكذلك القدرية ~~والجبرية والمرجئة والوعيدية والشيعة والخوارج وهذا التضاد بين كل فريق ~~وفريق كان حاصلا في كل زمان ولكل فرقة مقالة على حيالها وكتب صنفوها ودولة ~~عاونتهم وصولة طاوعتهم الفصل الأول المعتزلة ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ~~ويلقبون بالقدرية والعدليه وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركا وقالوا لفظ ~~القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله تعالى احترازا من وصمة ~~اللقب إذ كان الذم به متفقا عليه لقول النبي عليه الصلاة والسلام القدرية ~~مجوس هذه الأمة وكانت الصفاتية تعارضهم بالاتفاق على ان الجبرية والقدرية ~~متقابلتان تقابل التضاد فكيف يطلق لفظ الضد على الضد وقد قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام القدرية خصماء الله في القدر والخصومة في القدر وانقسام ~~الخير والشر على فعل الله وفعل العبد لن يتصور على مذهب من يقول بالتسليم ~~والتوكل وإحالة الأحوال كلها على القدر المحتوم والحكم المحكوم والذي يعم ~~طائفة المعتزلة من الاعتقاد PageV01P043 # القول بان الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته ونفوا الصفات القديمة ~~أصلا فقالوا هو عالم بذاته قادر بذاته حي بذاته لا بعلم وقدرة وحياة هي ~~صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص ~~الوصف PageV01P044 # لشاركته في الإلهية واتفقوا على ان كلامه محدث مخلوق في محل وهو حرف وصوت ~~كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه فان ما وجد في المحل عرض قد فنى في الحال ~~واتفقوا على ان الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته لكن اختلفوا ~~في وجوه وجودها ومعامل معانيها كما سيأتي واتفقوا على نفى رؤية الله تعالى ~~بالابصار في دار القرار ونفى التشبيه عنه من كل وجه جهة ومكانا وصورة وجسما ~~وتحيزا وانتقالا وزوالا وتغيرا وتأثرا وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها ~~وسموا هذا النمط توحيدا واتفقوا على ان العبد قادر خالق لافعاله خيرها ~~وشرها مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة والرب تعالى منزه ~~ان ms031 يضاف اليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ظالما كما ~~لو خلق العدل كان عدلا واتفقوا على ان الله تعالى لا يفعل الا الصلاح ~~والخير ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد واما الأصلح واللطف ففي ~~وجوبه عندهم خلاف وسموا هذا النمط عدلا واتفقوا على ان المؤمن إذا خرج من ~~الدنيا على طاعة وتوبة استحق الثواب والعوض والتفضل معنى اخر وراء الثواب ~~وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار لكن يكون ~~عقابه أخف من عقاب الكفار وسموا هذا النمط وعدا ووعيدا واتفقوا على ان أصول ~~المعرفة وشكر النعمة واجبة قبل ورود السمع والحسن القبيح يجب معرفتهما ~~بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك وورود التكاليف الطاف ~~للبارى تعالى ارسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم السلام امتحانا ~~واختبارا * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * PageV01P045 # واختلفوا في الإمامة والقول فيها نصا واختيارا كما سيأتي عند مقالة كل ~~طائفة والان نذكر ما يختص بطائفة طائفة من المقالة التي تميزت بها عن ~~أصحابها 1 - الواصلية أصحاب أبى حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ كان ~~تلميذا للحسن البصري يقرأ عليه العلوم والاخبار وكانا في أيام عبد الملك بن ~~مروان وهشام بن عبد الملك وبالمغرب الان منهم شرذمة قليلة في بلد إدريس بن ~~عبد الله الحسنى الذي خرج بالمغرب في أيام أبى جعفر المنصور ويقال لهم ~~الواصلية واعتزالهم يدور على اربع قواعد القاعدة الأولى القول بنفي صفات ~~الباري تعالى من العلم والقدرة والإرادة والحياة وكانت هذه المقالة في ~~بدئها غير نضيجة وكان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر وهو الاتفاق على ~~استحالة وجود الهين قديمين أزليين قال ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت ~~الهين وانما شرعت أصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم فيها ~~إلى رد جميع الصفات إلى كونه عالما قادرا ثم الحكم بأنهما صفتان ذاتيتان ~~هما اعتباران للذات القديمة كما قال الجبائي أو حالان كما قال ms032 أبو هاشم ~~وميل أبى الحسن إلى ردهما إلى صفة واحدة وهى العالمية وذلك عين مذهب ~~الفلاسفة وسنذكر تفصيل ذلك وكان السلف يخالف في ذلك إذ وجدوا الصفات مذكورة ~~في الكتاب والسنة PageV01P046 # القاعدة الثانية القول بالقدر وانما سلكوا في ذلك مسلك معبد الجهني ~~وغيلان الدمشقي وقرر واصل بن عطاء هذه القاعدة أكثر مما قرر قاعدة الصفات ~~فقال انن الباري تعالى حكيم عادل لا يجوز ان يضاف اليه شر ولا ظلم ولا يجوز ~~ان يريد من العباد خلاف ما يأمر ويحتم عليهم شيئا ثم يجازيهم عليه فالعبد ~~هو الفاعل للخير والشر والايمان والكفر والطاعة والمعصية وهو المجازى على ~~فعله والرب تعالى أقدر على ذلك كله وافعال العباد محصورة في الحركات ~~والسكنات والاعتمادات والنظر والعلم قال ويستحيل ان يخاطب العبد بافعل وهو ~~لا يمكنه ان يفعل وهو لا يحس من نفسه الاقتدار والفعل ومن أنكره فقد انكر ~~الضرورة واستدل بآيات على هذه الكلمات ورأيت رسالة نسبت إلى الحسن البصري ~~كتبها إلى عبد الملك بن مروان وقد سأله عن القول بالقدر والجبر فاجابه فيها ~~بما يوافق مذهب القدرية واستدل فيها بآيات من الكتاب ودلائل من العقل ~~ولعلها لواصل بن عطاء فما كان الحسن ممن يخالف السلف في ان القدر خيره وشره ~~من الله تعالى فان هذه الكلمات كالمجمع عليها عندهم والعجب انه حمل هذا ~~اللفظ الوارد في الخبر على البلاء والعافية والشدة والرخاء والمرض والشفاء ~~والموت والحياة إلى غير ذلك من افعال الله تعالى دون الخير والشر والحسن ~~والقبيح الصادرين من اكتساب العباد وكذلك أورده جماعة من المعتزلة في ~~المقالات عن أصحابهم PageV01P047 # القاعدة الثالثة القول بالمنزلة بين المنزلتين والسبب فيه انه دخل واحد ~~على الحسن البصري فقال يا امام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون ~~أصحاب الكبائر والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة وهم وعيدية الخوارج ~~وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر والكبيرة عندهم لا تضر مع الايمان بل العمل ~~على مذهبهم ليس ركنا من الايمان ولا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع ms033 مع ~~الكفر طاعة وهم مرجئة الأمة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا فتفكر الحسن في ~~ذلك وقبل ان يجيب قال واصل بن عطاء انا لا أقول ان صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا ~~ولا كافر مطلقا بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر ثم قام ~~واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يقرر ما أجاب على جماعة من أصحاب ~~الحسن فقال الحسن اعتزل عنا واصل فسمى هو وأصحابه معتزله ووجه تقريره انه ~~قال ان الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا وهو اسم مدح ~~والفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا وليس هو ~~بكافر مطلقا أيضا لان الشهادة وسائر اعمال الخير موجودة فيه لا وجه ~~لانكارها لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار ~~خالد فيها إذ ليس في الآخرة الا فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير لكنه ~~يخفف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفار وتابعه على ذلك عمرو بن عبيد ~~بعد ان كان موافقا له في القدر وانكارالصفات PageV01P048 # القاعدة الرابعة قوله في الفريقين من أصحاب الجمل وأصحاب صفين ان أحدهما ~~مخطىء لا بعينه وكذلك قوله في عثمان وقاتليه وخاذليه قال ان أحد الفريقين ~~فاسق لا محاله كما ان أحد المتلاعنين فاسق لا محاله لكن بعينه وقد عرفت ~~قوله في الفاسق وأقل درجات الفريقين انه لا تقبل شهادتهما كما لا تقبل ~~شهادة المتلاعنين فلا يجوز قبول شهادة على وطلحة والزبير على باقة بقل وجوز ~~ان يكون عثمان وعلى على الخطا هذا قوله وهو رئيس المعتزلة ومبدا الطريقة في ~~اعلام الصحابة وأئمة العترة ووافقه عمرو بن عبيد على مذهبه وزاد عليه في ~~تفسيق أحد الفريقين لا بعينه بان قال لو شهد رجلان من أحد الفريقين مثل على ~~ورجل من عسكره أو طلحة والزبير لم تقبل شهادتهما وفيه تفسيق الفريقين ~~وكونهما من أهل النار وكان عمرو بن عبيد من رواة الحديث معروفا بالزهد ~~وواصل مشهورا بالفضل ms034 والأدب عندهم 2 2 - الهذيلية أصحاب أبى الهذيل حمدان ~~بن الهذيل العلاف شيخ العتزلة ومقدم الطائفة ومقرر الطريقة والمناظر عليها ~~اخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل ابن عطاء ويقال اخذ واصل عن ~~أبى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ويقال اخذه عن الحسن بن أبى الحسن ~~البصري وانما انفرد عن أصحابه بعشر قواعد الأولى ان الباري تعالى عالم بعلم ~~وعلمه ذاته قادر بقدرة وقدرته ذاته حي PageV01P049 # بحياة وحياته ذاته وانما اقتبس هذا الرأي من الفلاسفة الذين اعتقدوا ان ~~ذاته واحدة لا كثرة فيها بوجه وانما الصفات ليست وراء الذات معاني قائمة ~~بذاته بل هي ذاته وترجع إلى السلوب أو اللوازم كما سيأتي والفرق بين قول ~~القائل عالم بذاته لا بعلم وبين قول القائل عالم بعلم هو ذاته ان الأول نفى ~~الصفة والثاني اثبات ذات هو بعينه صفة أو اثبات صفه هي بعينها ذات وإذا ~~أثبت أبو الهذيل هذه الصفات وجوها للذات فهي بعينها أقانيم النصارى أو ~~أحوال أبى هاشم PageV01P050 # الثانية انه أثبت أرادت لا محل لها يكون الباري تعالى مريدا بها وهو أول ~~من احدث هذه المقالة وتابعه عليها المتأخرون الثالثة قال في كلام الباري ~~تعالى ان بعضه لا في محل وهو قوله كن وبعضه في محل كالأمر والنهى والخبر ~~والاستخبار وكان امر التكوين عنده غير امر التكليف الرابعة قوله في القدر ~~مثل ما قاله أصحابه الا انه قدرى الأولى جبري الآخرة فان مذهبه في حركات ~~أهل الخلدين في الآخرة انها كلها ضرورية لا قدرة للعباد عليها وكلها مخلوقة ~~للبارى تعالى إذ لو كانت مكتسبة للعباد لكانوا مكلفين بها الخامسة قوله ان ~~حركات أهل الخلدين تنقطع وانهم يصيرون إلى سكون دائم خمودا وتجتمع اللذات ~~في ذلك السكون لأهل الجنة وتجتمع الآلام في ذلك السكون لأهل النار وهذا ~~قريب من مذهب جهنم إذ حكم بفناء الجنة والنار وانما التزم أبو الهذيل هذا ~~المذهب لأنه لما الزم في مسألة حدوث العالم ان الحوادث التي لا أول لها ~~كالحوادث ms035 PageV01P051 # التي لا اخر لها إذ كل واحدة لا تتناهى قال انى لا أقول بحركات لا تتناهى ~~اخرا كما لا أقول بحركات لا تتناهى أولا بل يصيرون إلى سكون دائم وكأنه ظن ~~ان ما لزمه في الحركة لا يلزمه في السكون السادسة قوله في الاستطاعة إنها ~~عرض من الأعراض غير السلامة والصحة وفرق أفعال القلوب وأفعال الجوارح فقال ~~لا يصح وجود أفعال القلوب منه مع عدم القدرة فالاستطاعة معها في حال الفعل ~~وجوز ذلك في أفعال الجوارح وقال بتقدمها فيفعل بها في الحال الأولى وإن لم ~~يوجد الفعل الا في الحال الثانية قال فحال يفعل غير حال فعل ثم ما تولد من ~~فعل العبد هو فعله غير اللون والطعم والرائحة وكل ما لا يعرف كيفيته وقال ~~في الادراك والعلم الحادثين في غيره عند اسماعه وتعليمه ان الله تعالى ~~يبدعهما فيه وليسا من افعال العباد السابعة قوله في المكلف قبل ورود السمع ~~انه يجب عليه ان يعرف الله تعالى بالدليل من غير خاطر وان قصر في المعرفة ~~استوجب العقوبة ابدا ويعلم أيضا حسن الحسن وقبح القبيح فيجب عليه الاقدام ~~على الحسن كالصدق والعدل والاعراض عن القبيح كالكذب والجور وقال أيضا ~~بطاعات لا يراد بها الله تعالى ولا يقصد بها التقرب اليه كالقصد إلى النظر ~~الأول والنظر الأول فإنه لم يعرف الله بعد والفعل عباده وقال في المكره إذا ~~لم يعرف التعريض والتورية فيما اكره عليه فله ان يكذب ويكون وزره موضوعا ~~عنه الثامنة قوله في الآجال والأرزاق ان الرجل ان لم يقتل مات في ذلك الوقت ~~ولا يجوز ان يزاد في العمر أو ينقص والأرزاق على وجهين أحدهما ما خلق الله ~~تعالى من الأمور المنتفع بها يجوز ان يقال خلقها رزقا للعباد فعلى هذا من ~~قال ان أحدا اكل أو انتفع بما لم يخلقه الله رزقا فقد أخطأ لما فيه ان في ~~الأجسام ما لم يخلقه الله تعالى PageV01P052 # والثاني ما حكم الله به من هذه الارزاق للعباد فما أحل منها فهو رزقه ms036 وما ~~حرم فليس رزقا اى ليس مأمورا بتناوله التاسعة حكى الكعبي عنه انه قال إرادة ~~الله غير المراد فإرادته لما خلق هي خلقه له وخلقه للشيء عنده غير الشيء بل ~~الخلق عنده قول لا في محل وقال انه تعالى لم يزل سميعا بصيرا بمعنى سيسمع ~~وسيبصر وكذلك لم يزل غفورا رحيما محسنا خالقا رازقا مثيبا معاقبا مواليا ~~معاديا امرا ناهيا بمعنى ان ذلك سيكون منه العاشرة حكى الكعبي عنه انه قال ~~الحجة لا تقوم فيما غاب الا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر ولا ~~تخلو الأرض عن جماعة هم أولياء الله معصومون لا يكذبون ولا يرتكبون الكبائر ~~فهم الحجة لا التواتر إذ يجوز ان يكذب جماعة ممن لا يحصون عددا إذا لم ~~يكونوا أولياء الله ولم يكن فيهم واحد معصوم وصحب ابا الهذيل أبو يعقوب ~~الشحام والادمى وهما على مقالته وكان سنة مائة سنة توفى في أول خلافة ~~المتوكل سنة خمس وثلاثين ومائتين 3 - النظامية أصحاب إبراهيم بن يسار بن ~~هانىء النظام وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة PageV01P053 # وخلط كلامهم بكلام المعتزلة وانفرد عن أصحابه بمسائل الأولى منها انه زاد ~~على القول بالقدر خيره وشره منها قوله ان الله تعالى لا يوصف بالقدرة على ~~الشرور والمعاصي وليست هي مقدورة للبارى تعالى خلافا لأصحابه فإنهم قضوا ~~بأنه قادر عليها لكنه لا يفعلها لأنها قبيحة ومذهب النظام ان القبح إذا كان ~~صفة ذاتية للقبيح وهو المانع من الإضافة اليه فعلا ففي تجويز وقوع القبيح ~~منه قبح أيضا فيجب ان يكون مانعا ففاعل العدل لا يوصف بالقدرة على الظلم ~~وزاذ أيضا على هذا الاختباط فقال انما يقدر على فعل ما يعلم ان فيه صلاحا ~~لعباده ولا يقدر على ان يفعل بعباده في الدنيا ما ليس فيه صلاحهم هذا في ~~تعلق قدرته بما يتعلق بأمور الدنيا واما أمور الآخرة فقال لا يوصف لا يوصف ~~الباري تعالى بالقدرة على ان يزيد في عذاب أهل النار شيئا ولا على ان ينقص ~~منه شيئا ms037 وكذلك لا ينقص من نعيم أهل الجنة ولا ان يخرج أحدا من أهل الجنة ~~وليس ذلك مقدورا له وقد الزم عليه ان يكون الباري تعالى مطبوعا مجبورا على ~~ما يفعله فان القادر على الحقيقة من يتخير بين الفعل والترك فأجاب ان الذي ~~الزمتونى في القدرة يلزمكم في الفعل فان عندكم يستحيل ان يفعله وان كان ~~مقدورا فلا فرق وانما اخذ هذه المقالة من قدماء الفلاسفة حيث قضوا بان ~~الجواد لا يجوز ان يدخر شيئا لا يفعله فما أبدعه واوجده هو المقدور ولو كان ~~في علمه تعالى ومقدوره ما هو أحسن وأكمل مما أبدعه نظاما وتركيبا وصلاحا ~~لفعله PageV01P054 # الثانية قوله في الإرادة ان الباري تعالى ليس موصوفا بها على الحقيقة ~~فإذا وصف فيها شرعا في افعاله فالمراد بذلك انه خالقها ومنشئها على حسب ما ~~علم وإذا وصف بكونه مريدا لافعال العباد فالمعنى به انه امر بها وناه عنها ~~وعنه اخذ الكعبي مذهبه في الإرادة الثالثة قوله ان افعال العباد كلها حركات ~~فحسب والسكون حركة اعتماد والعلوم والإرادات حركات النفس ولم يرد بهذه ~~الحركة حركة النقلة وانما الحركة عنده مبدأ تغير ما كما قالت الفلاسفة من ~~اثبات حركات في الكيف والكم والوضع والأين والمتى إلى أخواتها الرابعة ~~وافقهم أيضا في قولهم ان الانسان في الحقيقة هو النفس والروح والبدن التها ~~وقالبها غير انه تقاصر عن ادراك مذهبهم فمال إلى قول الطبيعين منهم ان ~~الروح جسم لطيف مشابك للبدن مداخل للقلب باجزائه مداخلة المائية في الورد ~~والدهنية في السمسم والسمنية في اللبن وقال ان الروح هي التي لها قوة ~~واستطاعة وحياة ومشيئة وهى مستطيعة بنفسها والاستطاعة قبل الفعل الخامسة ~~حكى الكعبي عنه انه قال ان كل ما جاوز حد القدرة من الفعل فهو من فعل الله ~~تعالى بايجاب الخلقة اى ان الله تعالى طبع الحجر طبعا وخلقه خلقة إذا دفعته ~~اندفع وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه طيعا وله في الجواهر ~~واحكامها خبط ومذهب يخالف المتكلمين والفلاسفة السادسة وافق الفلاسفة ms038 في ~~نفى الجزء الذي لا يتجزأ واحدث القول بالطفرة PageV01P055 # لما الزم مشى نملة على صخرة من طرف إلى طرف انها قطعت ما لا يتناهى فكيف ~~يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى قال تقطع بعضها بالمشي وبعضها بالطفرة ما لا ~~يتناهى وشبه ذلك بحبل شد على خشبة معترضة وسط البئر طوله خمسون ذراعا وعليه ~~دلو معلق وحبل طوله خمسون ذراعا علق عليه معلاق فيجر به الحبل المتوسط فان ~~الدلو يصل إلى رأس البئر وقد قطع مائة ذراع بحبل طوله خمسون ذراعا في زمان ~~واحد وليس ذلك الا ان بعض القطع بالطفرة ولم يعلم ان الطفرة قطع مسافة أيضا ~~موازية لمسافة فالالزام لا يندفع عنه وانما الفرق بين المشي والطفرة يرجع ~~إلى سرعة الزمان وبطئه السابعة قال ان الجواهر مؤلفة من اعراض اجتمعت ووافق ~~هشام بن الحكم في قوله ان الألوان والطعوم والروائح أجسام فتارة يقضى بكون ~~الأجسام اعراضا وتارة يقضى بكون الاعراض أجساما لا غير الثامنة من مذهبه ان ~~الله تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الان معادن ونباتا ~~وحيوانا وانسانا ولم يتقدم خلق ادم عليه السلام خلق أولاده غير ان الله ~~تعالى أكمن بعضها في بعض فالتقدم والتأخر انما يقع في ظهورها من مكامنها ~~دون حدوثها ووجودها وانما اخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من ~~الفلاسفة وأكثر ميله ابدا إلى تقرير مذاهب الطبيعين منهم دون الإلهين ~~التاسعة قوله في اعجاز القرآن انه من حيث الاخبار عن الأمور الماضية ~~PageV01P056 # والآتية ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا ~~وتعجيزا حتى لو خلاهم لكانوا قادر على ان يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ~~ونظما العاشرة قوله في الاجماع انه ليس بحجة في الشرع وكذلك القياس في ~~الاحكام الشرعية لا يجوز ان يكون حجة وانما الحجة في قول الامام المعصوم ~~الحادية عشرة ميله إلى الرفض ووقيعته في كبار الصحابة قال أولا لا امامه ~~الا بالنص والتعيين ظاهرا مكشوفا وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم ms039 على على ~~رضى الله عنه في مواضع واظهر اظهارا لم يشتبه على الجماعة الا ان عمر كتم ~~ذلك وهو الذي تولى بيعة أبى بكر يوم السقيفة ونسبه إلى الشك يوم الحديبية ~~في سؤاله الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال السنا على حق أليسوا على ~~الباطل قال نعم قال عمر فلم نعطى الدنية في ديننا قال هذا شك وتردد في ~~الدين ووجدان حرج في النفس مما قضى وحكم وزاد في الفرية فقال ان عمر ضرب ~~بطن فاطمة يوم البيعة حتى القت الجنين من بطنها وكان يصيح احرقوا دارها بمن ~~فيها وما كان في الدار غير على وفاطمة والحسن والحسين وقال تغريبة نصر بن ~~الحجاج من المدينة إلى البصرة وابداعه التراويح ونهيه عن متعة الحج ~~ومصادرته العمال كل ذلك احدث ثم وقع في أمير المؤمنين عثمان وذكر احداثه من ~~رده الحكم بن أمية إلى المدينة وهو طريد رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~ونفيه ابا ذر إلى الربذة وهو صديق رسول الله وتقليده الوليد بن عقبة الكوفة ~~وهو من افسد الناس ومعاوية الشام وعبد الله بن عامر البصرة وتزويجه مروان ~~ابن الحكم ابنته وهم أفسدوا عليه أمره وعبد الله بن مسعود على احضار المصحف ~~وعلى القول الذي شاقه به كل ذلك احداثه ثم زاد على خزيه ذلك بان عاب عليا ~~وعبد الله بن مسعود لقولهما أقول فيها برأيي وكذب ابن مسعود في روايته ~~السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى PageV01P057 # في بطن أمه وفى روايته انشقاق القمر وفى تشبيهه الجن بالزط وقد انكر الجن ~~رأسا إلى غير ذلك من الوقيعة الفاحشة في الصحابة رضى الله عنهم أجمعين ~~الثانية عشرة قوله في المفكر قبل ورود السمع انه إذا كان عاقلا متمكنا من ~~النظر يجب عليه تحصيل معرفة الباري تعالى بالنظر والاستدلال وقال بتحسين ~~العقل وتقبيحه في جميع ما يتصرف فيه من افعال وقال لا بد من خاطرين أحدهما ~~يأمر بالاقدام والاخر بالكف ليصح الاختيار الثالثة عشر قد تكلم في مسائل ~~الوعد والوعيد ms040 وزعم ان من خان في مائة وتسعة وتسعين درهما بالسرقة أو الظلم ~~لم يفسق بذلك حتى تبلغ خيانته نصاب الزكاة وهو مائتا درهم فصاعدا فحينئذ ~~يفسق وكذلك في سائر نصب الزكاة وقال في المعاد ان الفضل على الأطفال كالفضل ~~على البهائم ووافقه الاسوارى في جميع ما ذهب اليه وزاد عليه بان قال ان ~~الله تعالى لا يوصف بالقدرة على ما علم انه لا يفعله ولا على ما اخبر انه ~~لا يفعله مع ان الانسان قادر على ذلك لان قدرة العبد صالحة للضدين ومن ~~المعلوم ان أحد الضدين واقع في المعلوم انه سيوجد دون الثاني والخطاب لا ~~ينقطع عن أبى لهب وان اخبر الرب تعالى بأنه سيصلى نارا ذات لهب ووافقه أبو ~~جعفر الإسكافي وأصحابه من المعتزلة وزاد عليه بأن قال ان الله تعالى لا ~~يقدر على ظلم العقلاء وانما يوصف بالقدرة على ظلم الأطفال والمجانين ~~PageV01P058 # وكذلك الجعفران جعفر بن بشر وجعفر بن حرب وافقاه وما زاد عليه الا ان ~~جعفر بن بشر قال في فساق الأمة من هو شر من الزنادقة والمجوس وزعم ان اجماع ~~الصحابة على حد شارب الخمر كان خطأ إذ المعتبر في الحدود النص والتوقيف ~~وزعم ان سارق الحبة الواحدة فاسق منخلع من الايمان وكان محمد بن شبيب وأبو ~~شمر وموسى بن عمران من أصحاب النظام الا انهم خالفوه في الوعيد وفى المنزلة ~~بين المنزلتين وقالوا صاحب الكبيرة لا يخرج من الايمان الا بمجرد ارتكاب ~~الكبيرة وكان ابن مبشر يقول في الوعيد ان استحقاق العقاب والخلود في النار ~~بالفكر يعرف قبل ورود السمع وسائر أصحابه يقولون لتخليد لا يعرف الا بالسمع ~~ومن أصحاب النظام الفضل الحدثى واحمد بن خابط قال الرواندى انهما كانا ~~يزعمان ان للخلق خالقين أحدهما قديم وهو الباري تعالى والثاني محدث وهو ~~المسيح عليه السلام لقوله تعالى * (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير) * وكذبة ~~الكعبي في رواية الحدثى خااصة لحسن اعتقاده فيه PageV01P059 # 4 - الخابطية والحدثية الخابطية أصحاب احمد بن خابط وكذلك الحدثية أصحاب ~~الفضل ms041 الحدثى كانا من أصحاب النظام وطالعا كتب الفلاسفة أيضا وضما إلى مذهب ~~النظام ثلاث بدع البدعة الأولى اثبات حكم من احكام الإلهية في المسيح عليه ~~السلام موافقة للنصارى على اعتقادهم ان المسيح الذي يحاسب الخلق في الآخرة ~~وهو المراد بقوله تعالى * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * وهو الذي يأتي في ~~ظلل من الغمام وهو المعنى بقوله تعالى * (أو يأتي ربك) * وهو المراد بقول ~~النبي عليه الصلاة والسلام ان الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن وبقوله ~~يضع الجبار قدمه في النار وزعم احمد بن خابط ان المسيح تدرع بالجسد ~~الجسماني وهو الكلمة القديمة المتجسدة كما قالت النصارى PageV01P060 # البدعة الثانية القول بالتناسخ زعما ان الله تعالى ابدع خلقه أصحاء ~~سالمين عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار التي هم فيها اليوم وخلق فيهم ~~معرفته والعلم به وأسبغ عليهم نعمه ولا يجوز ان يكون أول ما يخلقه الا ~~عاقلا ناظرا معتبرا وابتدأهم بتكليف شكره فأطاعه بعضهم في جميع ما امرهم به ~~وعصاه بعضهم في جميع ذلك PageV01P061 # وإطاعة بعضهم في البعض دون البعض فمن اطاعه في الكل أقره في دار النعيم ~~التي ابتدأهم فيها ومن عصاه في الكل اخرجه من تلك الدار إلى دار العذاب وهى ~~النار ومن اطاعه في البعض وعصاه في البعض اخرجه إلي دار الدنيا فالبسه هذه ~~الأجسام الكثيفة وابتلاه بالبأساء والضراء والشدة والرخاء والآلام واللذات ~~على صور مختلفة من صور الناس وسائر الحيوانات على قدر ذنوبهم فمن كانت ~~معصيته أقل وطاعته أكثر كانت صورته أحسن وسائر الحيونات والأمة أقل ومن ~~كانت ذنوبه أكثر كانت صورته أقبح والامه أكثر ثم لا يزال يكون الحيوان في ~~الدنيا كرة بعد كرة وصورة بعد أخرى ما دامت معه ذنوبه وطاعته وهذا عين ~~القول بالتناسخ وكان في زمانها شيخ المعتزلة احمد بن أيوب بن مانوس وهو ~~أيضا من تلامذة النظام وقال أيضا مثلما قال احمد بن خابط بالتناسخ وخلق ~~البلية دفعة واحدة الا انه قال متى صارت التوبة إلى البهيمية ارتفعت ~~التكاليف أيضا وصارت ms042 التوبتان عالم الجزاء ومن مذهبهما ان الديار خمس داران ~~للثواب إحداهما فيها اكل وشراب وبعال وجنات وانهار والثانية دار فوق هذه ~~الدار ليس فيها اكل ولا شراب ولا بعال بل ملاذ وروحانية وروح وريحان غير ~~جسمانية والثالثة دار العقاب المحض وعى نار جهنم ليس فيها ترتيب بل هي على ~~نمط التساوي والرابعة دار الابتداء التي خلق الخلق فيها الخلق قبل ان ~~يهبطوا إلى دار الدنيا وهى الجنة الأولى والخامسة دار الابتداء وهى التي ~~كلف الخلق فيها بعد ان اجترحوا في الأولى وهذا التكوين والتكرير لا يزال في ~~الدنيا حتى يمتلئ المكيالان مكيال الخير PageV01P062 # ومكيال الشر فإذا امتلأ مكيال الخير صار العمل كله طاعة والمطيع غير ~~خالصا فينقل إلى الجنة ولم يلبث طرف عين فان مطل الغنى ظلم وفى الحديث ~~أعطوا الأجير اجره قبل ان يجف عرقه وإذا امتلأ مكيال الشر صار العمل كله ~~معصية والعاصي شريرا محضا فينقل إلى النار ولم يلبث طرفة عين وذلك قوله ~~تعالى * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * البدعة الثالثة ~~حملهما كلما ورد في الخبر من رؤية الباري تعالى مثل قوله عليه الصلاة ~~والسلام انكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون ~~في رؤيته على رؤية العقل الأول الذي هو أول مبدع وهو العقل الفعال الذي منه ~~تفيض الصور على الموجودات وإياه عنى النبي عليه الصلاة والسلام بقوله أول ~~ما خلق الله تعالى العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فقال ~~وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك بك أعز وبك أذل وبك اعطى وبك امنع فهو ~~الذي يظهر يوم القيامة وترفع الحجب بينه وبين الصورالتى فاضت منه فيرونه ~~كمثل القمر ليلة البدر فاما واهب العقل فلا يرى البتة ولا يشبه الا مبدع ~~بمبدع وقال ابن خابط ان كل نوع من أنواع الحيوانات أمة على حيالها لقوله ~~تعالى * (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) * ~~وفى كل أمة رسول من نوعه ms043 لقوله تعالى * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * ~~ولهما طريقة أخرى في التناسخ وكأنهما مزجا كلام التناسخية والفلاسفة ~~والمعتزلة بعضها ببعض PageV01P063 # 5 - البشرية أصحاب بشر بن المعتمر كان من أفضل علماء المعتزلة وهو الذي ~~احدث القول بالتولد وافرط فيه وانفرد عن أصحابه بمسائل ست الأولى منها انه ~~رغم ان اللون والطعم والرائحة والادراكات كلها من السمع والرؤية يجوز ان ~~تحصل متولدة من فعل العبد إذا كانت أسبابها من فعله وانما اخذ هذا من قول ~~الطبيعيين الا انهم لا يفرقون بين المتولد والمباشر بالقدرة وربما لا ~~يثبتون القدرة على منهاج المتكلمين وقوة الفعل وقوة الانفعال غير القدرة ~~التي يثبتها المتكلم الثانية قوله ان الاستطاعة هي سلامة البنية وصحة ~~الجوارح وتخليتها من الآفات وقال لا أقول يفعل بها في الحالة الأولى ولا في ~~الحالة الثانية لكني أقول الانسان يفعل والفعل لا يكون الا في الثانية ~~الثالثة قوله ان الله تعالى قادر على تعذيب الطفل ولو فعل ذلك كان ظالما ~~إياه الا انه لايستحسن ان يقال ذلك في حقه بل يقال لو فعل ذلك كان الطفل ~~بالغا عاقلا عاصيا بمعصية ارتكبها مستحقا للعقاب وهذا الكلام متناقض ~~الرابعة حكى الكعبي عنه انه قال إرادة الله تعالى فعل مان افعاله وهى على ~~وجهين صفه ذات وصفة فعل فاما صفة الذات فهي ان الله تعالى لم يزال مريدا ~~لجميع افعاله ولجميع الطاعات من عباد فإنه حكيم ولا يجوز ان يعلم الحكيم ~~صلاحا وخيرا ولا يريده واما صفة الفعل فان أراد بها فعل نفسه في حال احداثه ~~فهي خلقه له وهى PageV01P064 # قبل الخلق لان مايه يكون الشئ لا يجوز ان يكون معه وان أراد بها فعل ~~عباده فهي الامر به الخامسة قال ان عند الله تعالى لطفا لواتى به لامن جميع ~~من في الأرض ايمانا يستحقون عليه الثواب استحقاقهم لو امنوا من غير وجوده ~~وأكثر منه وليس على الله تعالى ان يفعل ذلك بعباده ولا يجب عليه رعاية ~~الأصلح لأنه لا غاية لما يقدر عليه من ms044 الصلاح فما من اصلح الا وفوقه اصلح ~~وانما عليه ان يمكن العبد بالقدرة والاستطاعة ويزيح العلل بالدعوة والرسالة ~~والمفكر قبل ورود السمع يعلم الباري تعالى بالنظر والاستدلال وإذا كان ~~مختارا في فعله فيستغنى عن الخاطرين لأن الخاطرين لا يكونان من قبل الله ~~تعالى وانما هما من قبل الشيطان والمفكر الأول لم يتقدمه شيطان يخطر الشك ~~بباله ولو تقدم فكلامه في الشيطان كالكلام فيه السادسة قال من تاب عن كبيرة ~~ثم راجعها عاد استحقاقه العقوبة الأولى فإنه قبل توبته بشرط ان لا يعود 6 - ~~المعمرية أصحاب معمر بن عباد السلمى وهو من أعظم القدرية فرية في تدقيق ~~القول PageV01P065 # بنفي الصفات ونفى القدر خيره وشره من الله تعالى والتكفير والتضليل على ~~ذلك وانفرد عن أصحابه بمسائل منها انه قال ان الله تعالى لم يخلق شيئا غير ~~الأجسام فاما الاعراض فإنها من اختراعات الأجسام اما طبعا كالنار التي تحدث ~~الاحراق والشمس التي تحدث الحرارة والقمر الذي يحدث التلوين واما اختيارا ~~كالحيوان يحدث الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ومن العجب ان حدوث الجسم ~~وفناءه عنده عرضان فكيف يقول انهما من فعل الأجسام وإذا لم يحدث الباري ~~تعالى عرضا فلم يحدث الجسم فناءه فان الحدوث عرض فيلزمه ان لا يكون لله ~~تعالى فعلا أصلا ثم الزم ان كلام الباري تعالى اما عرض أو جسم فان قال هو ~~عرض فقد أحدثه الباري فان المتكلم على أصله هو من فعل الكلام أو يلزمه ان ~~لا يكون لله تعالى كلام هو العرض وان قال هو جسم فقد أبطل PageV01P066 # قوله انه أحدثه في محل فان الجسم لا يقوم بالجسم فإذا لم يقل هو باثبات ~~الصفات الأزلية ولا قال بخلق الاعراض فلا يكون لله تعالى كلام يتكلم به على ~~مقتضى مذهبه وإذا لم يكن له كلام لم يكن امرا ناهيا وإذا لم يكن امر ونهى ~~لم تكن شريعة أصلا فادى مذهبه إلى خزى عظيم ومنها انه قال ان الاعراض لا ~~تتناهى في كل نوع وقال كل عرض قام بمحل فإنما يقوم ms045 به لمعنى أوجب القيام ~~وذلك يؤدى إلى التسلسل وعن هذه المسألة سمى هو وأصحابه أصحاب المعاني وزاد ~~على ذلك فقال الحركة انما خالفت السكون لا بذاتها بل بمعنى أوجب المخالفة ~~وكذلك مغايرة المثل ومماثلته وتضاد الضد الضد كل ذلك عنده بمعنى ومنها ما ~~حكى الكعبي عنه ان الإرادة من الله تعالى للشئ غير الله وغير خلقه للشئ ~~وغير الامر والاخبار والحكم فأشار إلى امر مجهول لا يعرف وقال ليس للانسان ~~فعل سوى الإرادة مباشرة كانت أو توليدا وافعاله التكليفية من القيام ~~والقعود والحركة والسكون والخير والشر كلها مستندة إلى ارادته لا على طريق ~~المباشرة ولا على طريق التوليد وهذا عجب غير انه انما بناه على مذهبه في ~~حقيقة الانسان وعنده الانسان معنى أو جوهر غير الجسد وهو عالم قادر مختار ~~حكيم ليس بمتحرك ولا ساكن ولا متكون ولا متمكن ولا يرى ولا يمس ولا يحس ولا ~~يجس ولا يحل موضعا دون موضع ولا يحويه مكان ولا يحصره زمان لكنه مدبر للجسد ~~وعلاقته مع البدن علاقة التدبير والتصرف وانما اخذ هذا القول من الفلاسفة ~~حيث قضوا باثبات النفس الانسانية امرا ما هو جوهر قائم بنفسه لا متحيز ولا ~~متمكن واثبتوا من جنس ذلك موجودات عقلية مثل العقول المفارقة ثم لما كان ~~ميل معمر بن عباد إلى مذهب الفلاسفة ميز بين افعال النفس التي سماها انسانا ~~وبين القلب الذي هو جسده فقال فعل النفس هو الإرادة فحسب والنفس انسان ~~PageV01P067 # ففعل الانسان هو الاارادة وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات ~~فهي من فعل الجسد ومنها انه يحكى عنه انه كان ينكر القول بان الله تعالى ~~قديم لان قديم اخذ من قدوم يقدم فهو قديم وهو فعل كقولك اخذ منه ما قدم وما ~~حدث وقال أيضا هو يشعر بالتقادم الزماني ووجود الباري تعالى ليس بزمانى ~~ويحكى عنه أيضا انه قال الخلق غير المخلوق والاحداث غير المحدث وحكى جعفر ~~بن حرب انه قال ان الله تعالى محال ان يعلم نفسه لأنه يؤدى إلى الا ms046 يكون ~~العالم والمعلوم واحدا ومحال ان يعلم غيره كما يقال محال ان يقدر على ~~الموجود من حيث هو موجود ولعل هذا النقل فيه خلل فان عاقلا ما لا يتكلم ~~بمثل هذا الكلام الغير معقول لعمري لما كان الرجل يميل إلى الفلاسفة ومن ~~مذهبهم انه ليس علم الباري تعالى علما انفعاليا اى تابعا للمعلوم بل علمه ~~علم فعلى فهو من حيث هو فاعل عالم وعلمه هو الذي أوجب الفعل وانما يتعلق ~~بالموجود حال حدوثه لا محاله ولا يجوز تعلقه بالمعدوم على استمرار عدمه ~~وانه علم وعقل وكونه عقلا وعاقلا ومعقولا شئ واحد فقال ابن عباد لا يقال ~~يعلم نفسه لأنه قد يؤدى إلى تمايز بين العالم والمعلوم ولا يعلم غيره لأنه ~~يؤدى إلى كون علمه من غيره يحصل فاما ان لا يصح النقل واما ان يحمل على مثل ~~هذا المحمل ولسنا من رجال ابن عباد فنطلب لكلامه وجها 7 - المردارية أصحاب ~~عيسى بن صبيح المكنى بابى موسى الملقب بالمردار وقد تلمذ PageV01P068 # لبشر بن المعتمر واخذ العلم منه وتزهد ويسمى راهب المعتزلة وانما انفرد ~~عن أصحابه بمسائل الأولى منها قوله في القدر ان الله تعالى يقدر على ان ~~يكذب ويظلم ولو كذب وظلم كان الها كاذبا ظالما تعالى الله عن قوله والثانية ~~قوله في التولد مثل قول أستاذه وزاد علية بان جوز وقوع فعل واحد من فاعلين ~~على سبيل التولد الثالثة قوله في القران ان الناس قادرون علي مثل القران ~~فصاحه ونظما وبلاغه وهو الذي بالغ في القول بخلق القران وكفر من قال بقدمه ~~بأنه قد أثبت قديمين وكفر أيضا من لابس السلطان وزعم انه لا يرث ولا يورث ~~وكفر أيضا من قال ان اعمال العباد مخلوقة لله تعالى ومن قال انه يرى ~~بالابصار وغلافي التفكير حتى قال هم كافرون في قولهم لا اله الا الله وقد ~~سأله إبراهيم بن السندي مرة عن أهل الأرض جميعا فكفرهم فاقبل عليه إبراهيم ~~وقال الجنة التي عرضها السماوات والأرض لا يدخلها الا أنت وثلاثة وافقوك ms047 ~~فخزى ولم يحر جوابا وقد تلمذ له أيضا الجعفران وأبو زفر ومحمد بن سويد ~~وصاحب أبو جعفر PageV01P069 # محمد بن عبد الله الإسكافي وعيسى بن الهيثم وجعفر بن حرب الأشج وحكى ~~الكعبي عن الجعفرين انهما قالا ان الله تعالى خلق القران في اللوح المحفوظ ~~ولا يجوز ان ينقل إذ يستحيل ان يكون الشئ الواحد في مكانين في حالة واحدة ~~وما نقرأه فهو حكاية عن المكتوب الأول في اللوح المحفوظ وذلك فعلنا وخلقنا ~~قال وهو الذي اختاره من الأقوال المختلفة في القران وقال في تحسين العقل ~~وتقبيحه ان العقل يوجب معرفة الله تعالى بجميع احكامه وصفاته قبل ورود ~~الشرع وعليه يعلم انه ان قصر ولم يعرفه ولم يشكره عاقبة عقوبة دائمة ~~فأثبتنا التخليد واجبا بالعقل 8 - الثمامية أصحاب ثمامة بن أشرس النميري ~~كان جامعا بين سخافة الدين وخلاعة النفس مع اعتقاده بان الفاسق يخلد في ~~النار إذا مات على فسقه من غير توبة وهو في حال حياته في منزله بين ~~المنزلتين وانفرد عن أصحابه بمسائل PageV01P070 # منها قوله ان الافعال المتولدة لا فاعل لها إذا لم يمكنه إضافتها إلى ~~فاعل أسبابها حتى يلزمه أن يضيف الفعل إلى ميت مثل ما إذا فعل السبب ومات ~~ووجد المتولد بعده ولم يمكنه اضافتها إلى الله تعالى لأنه يؤدى إلى فعل ~~القبيح وذلك محال فتحير فيه وقال المتولدات افعال لا فاعل لها ومنها قوله ~~في الكفار والمشركين والمجوس واليهود والنصارى والزنادقة والدهرية انهم ~~يصيرون في القيامة ترابا وكذلك قوله في البهائم والطيور وأطفال المؤمنين ~~ومنها قوله الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح وتخليتها من الآفات وهي قبل ~~الفعل ومنها قوله ان المعرفة متولدة من النظر وهو فاعل فالع له كسائر ~~المتولدات ومنها قوله في تحسين العقل وتقبيحه وايجاب المعرفة قبل ورود ~~السمع مثل قول أصحابه غير انه زاد عليهم فقال من الكفار من لا يعلم خالقه ~~وهو معذور وقال ان المعارف كلها ضرورية وان من لم يضطر إلى معرفة الله ~~سبحانه وتعالى فليس هو مأمورا بها وانما خلق ms048 للعبرة والسخرة كسائر الحيوان ~~ومنها قوله لا فعل للانسان الا الإرادة وما عداها فهو حدث لا محدث له وحكى ~~ابن الراوندي عنه انه قال العالم فعل الله تعالى بطباعه ولعله أراد بذلك ما ~~تريده الفلاسفة من الايجاب بالذات دون الايجاد على مقتضى الإرادة لكن يلزمه ~~على اعتقاده ذلك ما لزم الفلاسفة من القول بقدم العالم إذا الموجب لا ينفك ~~عن الموجب وكان ثمامة في أيام المأمون وكان عنده بمكان PageV01P071 # 9 - الهشامية أصحاب هشام بن عمرو الفوطي ومبالغته في القدر أشد وأكثر من ~~مبالغة أصحابه وكان يمتنع من اطلاق إضافات أفعال إلى الباري تعالى وان ورد ~~بها التنزيل منها قوله ان الله لا يؤلف بين قلوب المؤمنين بل هم المؤتلفون ~~باختيارهم وقد ورد في التنزيل * (ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) ~~* ومنها قوله ان الله لا يحبب الايمان إلى المؤمنين ولا يزينه في قلوبهم ~~وقد قال تعالى * (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) * ومبالغته في نفى ~~إضافات الطبع والختم والسد وأمثالها أشد واصعب وقد ورد بجميعها التنزيل قال ~~الله تعالى * (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) * وقال * (بل طبع الله ~~عليها بكفرهم) * وقال * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) * وليت ~~شعري ما يعتقده الرجل انكار ألفاظ التنزيل وكونها وحيا من الله تعالى فيكون ~~تصريحا بالكفر أو انكار ظواهرها من نسبتها إلى الباري تعالى ووجوب تأويلها ~~وذلك عين مذهب أصحابه ومن بدعه في الدلالة على الباري تعالى قوله ان ~~الاعراض لا تدل على كونه خالقا ولا تصلح الاعراض دلالات بل الأجسام تدل على ~~كونه خالقا وهذا أيضا عجب ومن بدعه في الإمامة قوله انها لا تنعقد في أيام ~~الفتنة واختلاف الناس وانما يجوز عقدها في حال الاتفاق والسلامة وكذلك أبو ~~بكر الأصم من أصحابه كان يقول الإمامة لا تنعقد الا باجماع الأمة عن بكرة ~~أبيهم وانما أراد بذلك الطعن في امامة على رضى الله PageV01P072 # عنه إذا كانت البيعة في أيام الفتنة من غير اتفاق من جميع الصحابة إذ ms049 بقي ~~في كل طرف طائفة على خلافه ومن بدعه ان الجنة والنار ليستا مخلوقتين الان ~~إذ لا فائدة في وجودهما وهما جميعا خاليتان ممن ينتفع ويضرر بهما وبقيت هذه ~~المسألة منه اعتقادا للمعتزلة وكان يقول بالموافاة وان الايمان هو الذي ~~يوافى الموت وقال من أطاع الله جميع عمره وقد علم الله انه يأتي بما يحبط ~~اعماله ولو بكبيرة لم يكن مستحقا للوعد وكذلك على العكس وصاحبه عباد من ~~المعتزلة وكان يمتنع من اطلاق القول بان الله تعالى خلق الكافر لان الكافر ~~كفر وانسان والله تعالى لا يخلق الكفر وقال النبوة جزاء على عمل وانها ~~باقية ما بقيت الدنيا وحكى الأشعري عن عباد انه زعم انه لا يقال ان الله ~~تعالى PageV01P073 # لم يزل قائلا ولا غير قائل ووافقه الإسكافي على ذلك قال ولا يسمى متكلما ~~وكان الفوطي يقول ان الأشياء قبل كونها معدومة ليست أشياء وهى بعد ان تعدم ~~عن وجود تسمى أشياء ولهذا المعنى كان يمنع القول بان الله تعالى قد كان لم ~~يزل عالما بالأشياء قبل كونها فإنها لا تسمى أشياء قال وكان يجوز القتل ~~والغيلة على المخالفين لمذهبه واخذ أموالهم غصبا وسرقة لاعتقاده كفرهم ~~واستباحة دمائهم وأموالهم PageV01P074 # 10 - الجاحظية أصحاب عمرو بن بحر أبى عثمان الجاحظ كان من فضلاء المعتزلة ~~والمصنفين لهم وقد طالع الكثير من كتب الفلاسفة وخلط وروج كثيرا من ~~مقالاتهم بعباراته البليغة وحسن براعته اللطيفة وكان في أيام المعتصم ~~والمتوكل وانفرد عن أصحابه بمسائل منها قوله ان المعارف كلها ضرورية طباع ~~وليس شئ من ذلك من افعال العباد وليس للعبد كسب سوى الإرادة وتحصل افعاله ~~منه طباعا كما قال ثمامة ونقل عنه أيضا انه انكر أصل الإرادة وكونها جنسا ~~من الاعراض فقال إذا انتفى السهو عن الفاعل وكان عالما بما يفعله فهو ~~المريد على التحقيق واما الإرادة المتعلقة بفعل الغير فهو ميل النفس اليه ~~وزاد على ذلك باثبات الطبائع للأجسام كما قال الطبيعيون من الفلاسفة وأثبت ~~لها افعالا مخصوصة بها وقال باستحالة عدم الجواهر فالاعراض ms050 تتبدل والجواهر ~~لا يجوز ان تفنى ومنها قوله في أهل النار انهم لا يخلدون فيها عذابا بل ~~يصيرون إلى طبيعة النار وكان يقول النار تجذب أهلها إلى نفسها من غير ان ~~يدخل أحدا فيها ومذهبه مذهب الفلاسفة في نفى الصفات وفى اثبات القدر خيره ~~وشره من العبد مذهب المعتزلة وحكى الكعبي عنه انه قال يوصف الباري تعالى ~~بأنه مريد بمعنى انه لا يصح عليه السهو في افعاله ولا الجهل ولا يجوز ان ~~يغلب ويقهر وقال ان الخلق كلهم من العقلاء عالمون بان الله تعالى خالقهم ~~وعارفون بأنهم محتاجون إلى النبي وهم محجوجون بمعرفتهم ثم هم صنفان عالم ~~بالتوحيد وجاهل فيه فالجاهل معذور والعالم محجوج ومن انتحل دين الاسلام فان ~~اعتقد ان الله تعالى ليس بجسم ولا صورة ولا يرى بالابصار وهو عدل لا يجوز ~~ولا يريد المعاصي وبعد PageV01P075 # الاعتقاد واليقين أقر بذلك كله فهو مسلم حقا وان عرف ذلك كله ثم جحده ~~وانكره وقال بالتشبيه والجبر فهو مشرك كافر حقا وان لم ينظر في شئ من ذلك ~~كله واعتقد ان الله تعالى ربه وان محمدا رسول الله فهو مؤمن لالوم عليه ولا ~~تكليف عليه غير ذلك وحكى ابن الراوندي عنه انه قال ان للقرآن جسدا يجوز ان ~~يقلب مرة رجلا ومرة حيوانا وهذا مثل ما يحكى عن أبى بكر الأصم انه زعم ان ~~القرآن جسم مخلوق وانكر الاعراض أصلا وانكر صفات الباري تعالى ومذهب الجاحظ ~~هو بعينه مذهب الفلاسفة الا ان الميل منه ومن أصحابه إلى الطبيعين منهم ~~أكثر منه إلى الإلهيين 11 - الخياطية والكعبية أصحاب أبى الحسين بن أبى ~~عمرو الخياط أستاذ أبى القاسم بن محمد PageV01P076 # الكعبي وهما من المعتزلة بغداد على مذهب واحد الا ان الخياط غالى في ~~اثبات المعدوم شيئا وقال الشئ ما يعلم ويخبر عنه والجوهر جوهر في العدم ~~والعرض عرض في العدم وكذلك اطلق جميع الأجناس والأصناف حتى قال السواد سواد ~~PageV01P077 # في العدم فلم يبقى الا صفة الوجود أو الصفات التي تلزم الوجود والحدوث ~~وأطلق ms051 على المعدوم لفظ الثبوت وقال في نفى الصفات عن الباري مثل ما قاله ~~أصحابه وكذا القول في القدر والسمع والعقل وانفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل ~~منها قوله ان إرادة الباري تعالى ليست صفة قائمة بذاته ولا هو مريد لذاته ~~ولا ارادته حادثة في محل أولا في محل بل إذا اطلق عليه انه مريد فمعناه انه ~~عالم قادر غير مكره في فعله ولا كاره ثم إذا قيل هو مريد لافعاله فالمراد ~~به انه خالق لها على وفق علمه وإذا قيل هو مريد لافعال عباده فالمراد به ~~انه امر بها راض عنها وقوله في كونه سميعا بصيرا راجع إلى ذلك أيضا فهو ~~سميع بمعنى انه عالم بالمسموعات وبصير بمعنى انه عالم بالمبصرات وقوله في ~~الرؤية كقول أصحابه نفيا وإحالة غير ان أصحابه قالوا يرى الباري تعالى ذاته ~~ويرى المرئيات وكونه مدركا لذلك زائد على كونه عالما وقد انكر الكعبي ذلك ~~قال معنى قولنا يرى ذاته ويرى المرئيات انه عالم بها فقط 12 - الجبائية ~~والبهشمية أصحاب أبى على محمد بن عبد الوهاب الجبائي وابنه أبى هاشم ~~PageV01P078 # عبد السلام وهما من معتزلة البصرة انفردا عن أصحابهما بمسائل وانفرد ~~أحدهما PageV01P079 # عن صاحبه بمسائل اما المسائل التي انفردا بها عن أصحابهما فمنها انهما ~~اثبتا إرادات حادثة لا في محل يكون الباري تعالى بها موصوفا مريدا وتعظي لا ~~في محل إذا أراد ان يعظم ذاته وفناء لا في محل إذا أراد ان يفنى العالم ~~واخص أوصاف هذه الصفات يرجع اليه من حيث انه تعالى أيضا لا في محل واثبات ~~موجودات هي اعراض أو في حكم الاعراض لا محل لها كاثبات موجودات هي جواهر أو ~~في حكم الجواهر لا مكان لها وذلك قريب من مذهب الفلاسفة حيث اثبتوا عقلا هو ~~جوهر لا في محل ولا في مكان وكذلك النفس الكلية والعقول المفارقة ومنها ~~انهما حكما بكونه تعالى متكلما بكلام يخلقه في محل وحقيقة الكلام عندهما ~~أصوات مقطعة وحروف منظومة والمتكلم من فعل الكلام لا من قام به PageV01P080 # الكلام ms052 الا ان الجبائي خالف أصحابه خصوصا بقوله يحدث الله تعالى عند ~~قراءة كل قارىء كلاما لنفسه في محل القراءة وذلك حين الزم ان الذي يقرؤه ~~القارئ ليس بكلام الله والمسموع منه ليس من كلام الله فالتزم هذا المحال من ~~اثبات امر غير معقول ولا مسموع وهو اثبات كلامين في محل واحد واتفقا على ~~نفى رؤية الله تعالى بالابصار في دار القرار وعلى القول باثبات الفعل للعبد ~~خلقا وابداعا وإضافة الخير والشر والطاعة والمعصية اليه استقلالا واستبدادا ~~وان الاستطاعة قبل الفعل وهى قدرة زائدة على سلامة البنية وصحة الجوارح ~~واثبتا البنية شرطا في قيام المعاني التي يشترط في ثبوتها الحياة واتفقا ~~على ان المعرفة وشكر المنعم ومعرفة الحسن والقبح واجبات عقلية واثبتا شريعة ~~عقلية وردا الشريعة النبوية إلى مقدرات الاحكام ومؤقتات الطاعات التي لا ~~يتطرق إليها العقل ولا يهتدى إليها فكر وبمقتضى العقل والحكمة يجب على ~~الحكيم ثواب المطيع وعقاب العاصي الا ان التأقيت والتخليد فيه يعرف بالسمع ~~والايمان عندهما اسم مدح وهو عبارة عن خصال الخير التي إذا اجتمعت في شخص ~~سمى بها مؤمنا ومن ارتكب كبيرة فهو في الحال يسمى فاسقا لا مؤمنا ولا كافر ~~وان لم يتب ومات عليها فهو مخلد في النار واتفقا على ان الله تعالى لم يدخر ~~عن عباده شيئا مما علم انه إذا فعل بهم اتوا بالطاعة والتوبة من الصلاح ~~والأصلح واللطف لأنه قادر عالم جواد حكيم لا يضره الاعطاء ولا ينقص من ~~خزائنه المنح ولا يزيد في ملكه الادخار وليس الأصلح هو الالذ بل هو الاعود ~~في العاقبة والأصوب في العاجلة وان كان ذلك مؤلما مكروها وذلك كالحجامة ~~والفصد وشرب الأدوية ولا يقال انه تعالى يقدر على شئ هو اصلح مما فعله ~~بعبده والتكاليف كلها الطاف وبعثة الأنبياء وشرع الشرائع وتمهيد الاحكام ~~والتنبيه على الطريق الأصوب كلها الطاف PageV01P081 # ومما تخالفا فيه اما في صفات الباري تعالى فقال الجبائي الباري تعالى ~~عالم لذاته قادر حي لذاته ومعنى قوله لذاته اى لا يقتضى كونه عالما ms053 صفة هي ~~علم أو حال توجب كونه عالما وعند أبى هاشم هو عالم لذاته بمعنى انه ذو حالة ~~هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودا وانما تعلم الصفة على الذات لا ~~بانفرادها فاثبت أحوالا هي صفات لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا ~~مجهولة اى هي على حيالها لا تعرف كذلك بل مع الذات قال والعقل يدرك فرقا ~~ضروريا بين معرفة الشئ مطلقا وبين معرفته على صفة فليس من عرف الذات عرف ~~كونه عالما ولا من عرف الجوهر عرف كونه متحيزا قابلا للعرض ولا شك ان ~~الانسان يدرك اشتراك الموجودات في قضية وافتراقها في قضية وبالضرورة يعلم ~~ان ما اشتركت فيه غير ما افترقت به وهذه القضايا العقلية لا ينكرها عاقل ~~وهى لا ترجع إلى الذات ولا إلى اعراض وراء الذات فإنه يأدي إلى القيام ~~العرض بالعرض فتعين بالضرورة أنها أحوال فكون العالم حال هي صفة وراء كونه ~~ذاتا أي المفهوم من الذات وكذلك كونه قادرا حيا ثم أثبت الباري تعالى حالة ~~أخرى أوجبت تلك الأحوال وخالفه والده وسائر منكري الأحوال في ذلك وردوا ~~الاشتراك والافتراق إلى ألفاظ وأسماء الأجناس وقالوا أليست الأحوال تشترك ~~في كونها أحوالا وتفترق في خصائص كذلك نقول في الصفات والا فيؤدى إلى اثبات ~~الحال للحال ويفضى إلى التسلسل بل هي راجعة اما إلى مجرد الالفاظ إذا وضعت ~~في الأصل على وجه يشترك فيها الكثير لا ان مفهومها معنى أو صفة ثابتة في ~~الذات على الوجه يشمل أشياء ويشترك فيها الكثير فان ذلك مستحيل أو يرجع ذلك ~~إلى وجوه واعتبارات عقلية هي المفهومة من قضايا الاشتراك والافتراق وتلك ~~الوجوه كالنسب والإضافات والقرب والبعد وغير ذلك مما لا يعد صفات بالاتفاق ~~وهذا هو اختيار أبى الحسين البصري وأبى الحسن الأشعري PageV01P082 # ورتبوا على هذه المسألة مسألة ان المعدوم شئ فمن يثبت كونه شيئا كما ~~نقلنا عن جماعة من المعتزلة فلا يبقى من صفات الثبوت الا كونه موجودا فعلى ~~ذلك لا يثبت للقدرة في ايجادها اثرا ما سوى الوجود ms054 والوجود على مذهب نفاه ~~الأحوال لا يرجع الا إلى اللفظ المجرد وعلى مذهب مثبتى الأحوال هو حالة لا ~~توصف بالوجود ولا بالعدم وهذا كما ترى من التناقض والاستحالة ومن نفاة ~~الأحوال من يثبته شيئا ولا يسميه بصفات الأجناس وعند الجبائي أخص وصف ~~الباري تعالى هو القدم والاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في الأعم وليت ~~شعري كيف يمكنه اثبات الاشتراك والافتراق والعموم والخصوص حقيقة وهو من ~~نفاة الأحوال فاما على مذهب أبى هاشم فلعمري هو مطرد غير ان القدم إذا بحث ~~عن حقيقته رجع إلى نفى الأولية والنفي يستحيل ان يكون أخص وصف الباري ~~واختلفا في كونه سميعا بصيرا فقال الجبائي معنى كونه سميعا بصيرا انه حي لا ~~آفة به وخالفه ابنه وسائر أصحابه اما ابنه فصار إلى كونه سميعا حالة وكونه ~~بصيرا حالة وكونه بصيرا حالة سوى كونه عالما لاختلاف القضيتين والمفهومين ~~والمتعلقين والاثرين وقال غيره من أصحابه معناه كونه مدركا للمبصرات مدركا ~~للمسموعات واختلفا أيضا في بعض مسائل اللطف فقال الجبائي فيمن يعلم الباري ~~تعالى من حالة انه لو امن مع اللطف لكان ثوابه أقل لقلة مشقته ولو امن بلا ~~لطف لكان ثوابه أكثر لكثرة مشقته انه لا يحسن منه ان يكلفه الا مع اللطف ~~ويسوى بينه وبين من المعلوم من حاله انه لا يفعل الطاعة على كل وجه الا مع ~~اللطف ويقول إذ لو كلفه مع عدم اللطف لوجب ان يكون مستفسدا حاله غير مزيح ~~لعلته ويخالفه أبو هاشم في بعض المواضع في هذه المسألة قال يحسن منه تعالى ~~ان يكلفه PageV01P083 # الايمان على أشق الوجهين بلا لطف واختلفا في فعل الألم للعوض فقال ~~الجبائي يجوز ذلك ابتداء لأجل العوض وعليه بنى الام الأطفال وقال ابنه انما ~~يحسن ذلك بشرط العوض والاعتبار جميعا وتفصيل مذهب الجبائي في الاعواض على ~~وجهين أحدهما انه يقول يجوز التفضل بمثل الاعواض غير انه تعالى علم انه لا ~~ينفعه عوض الا على ألم متقدم والوجه الثاني هو انه انما يحسن ذلك لان العوض ~~مستحق ms055 والتفضل غير مستحق والثواب عندهم ينفصل عن التفضل بأمرين أحدهما ~~تعظيم واجلال للمثاب يقترن بالنعيم والثاني قدر زائد على التفضل بزيادة ~~مقدار ولابزيادة صفة وقال ابنه يحسن الابتداء بمثل العوض تفضلا والعوض ~~منقطع غير دائم وقال الجبائي يجوز ان يقع الانتصاف من الله تعالى للمظلوم ~~من الظالم باعواض يتفضل بها عليه إذا لم يكن للظالم على الله عوض لشيء ضره ~~به وزعم أبو هاشم ان التفضل لا يقع به انتصاف لان التفضل ليس يجب عليه فعله ~~وقال الجبائي وابنه لا يجب على الله شيء لعباده في الدنيا إذا لم يكلفهم ~~عقلا وشرعا فاما إذا كلفهم فعل الواجب في عقولهم واجتناب القبائح وخلق فيهم ~~الشهوة للقبيح والنفور من الحسن وركب فيهم الاخلاق الذميمة فإنه يجب عليه ~~عند هذا التكليف اكمال العقل ونصب الأدلة والقدرة والاستطاعة وتهيئة الآلة ~~بحيث يكون مزيحا لعللهم فيما امرهم ويجب عليه ان يفعل بهم ادعى الأمور إلى ~~فعل ما كلفهم به وازجر الأشياء لهم عن فعل القبيح الذي نهاهم عنه ولهم في ~~مسائل هذا الباب خبط طويل واما كلام جميع المعتزلة البغداديين في النبوة ~~والإمامة فيخالف كلام البصريين فان من شيوخهم من يميل إلى الروافض ومنهم من ~~يميل إلى الخوارج والجبائي وأبو هاشم قد وافقا أهل السنة في الإمامة وانها ~~بالاختيار وان الصحابة مترتبون في الفضل ترتيبهم في الإمامة وانها ~~بالاختيار وان الصحابة مترتربون في الفضل ترتيبهم في الإمامة غير انهم ~~ينكرون الكرمات أصلا للأولياء من PageV01P084 # الصحابة وغيرهم ويبالغون في عصمة الأنبياء عليهم السلام عن الذنوب ~~كبائرها وصغائرها حتى منع الجبائي القصد إلى الذنب الا على تأويل ~~والمتأخرون من المعتزلة مثل القاضي عبد الجبار وغيره انتهجوا طريقة أبي ~~هاشم وخالفه في ذلك أبو الحسين البصري وتصفح أدلة الشيوخ واعترض على ذلك ~~بالتزييف والابطال وانفرد عنهم بمسائل منها نفي الحال ومنها نفي المعدوم ~~شيئا ومنها نفي الألوان اعراضا ومنها قوله ان الموجودات تتمايز بأعيانها ~~وذلك من توابع نفي الحال ومنها رده الصفات كلها إلى كون الباري تعالى عالما ms056 ~~قادرا مدركا وله ميل إلى مذهب هشام بن الحكم في ان الأشياء لاتعلم قبل ~~كونها والرجل فلسفي المذهب الا انه روج كلامه على المعتزلة في معرض الكلام ~~فراج عليهم لقلة معرفتهم بمسالك المذهب الفصل الثاني الجبرية الجبر هو نفي ~~الفعل حقيقة عن العبد واضافته إلى الرب تعالى والجبرية أصناف فالجبرية ~~الخالصة هي التي تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا والجبرية ~~المتوسطة هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا فاما من أثبت للقدرة ~~الحادثة اثرا ما في الفعل وسمي ذلك كسبا فليس بجبري والمعتزلة يسمون من لم ~~يثبت للقدرة الحادثة اثرا في الابداع والاحداث استقلالا جبريا ويلزمهم ان ~~يسموا من قال من أصحابهم بان المتولدات افعالا لافاعل لها جبريا ~~PageV01P085 # إذ لم يثبتوا للقدرة الحادثة فيها اثرا والمصنفون في المقالات عدوا ~~النجارية والضرارية من الجبرية وكذلك جماعة الكلابية من الصفاتية والأشعرية ~~سموهم تارة حشوية وتارة جبرية ونحن سمعنا اقرارهم على أصحابهم من النجارية ~~والضرارية فعددناهم من الجبرية ولم نسمع اقرارهم على غيرهم فعددناهم من ~~الصفاتية 1 - الجهمية أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة ظهرت ~~بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في اخر ملك بني أمية وافق ~~المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها قوله لا يجوز ان ~~يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه لان ذلك يقضي تشبيها فنفى كونه حيا ~~عالما وأثبت كونه قادرا فاعلا خالقا لأنه لايوص شيء من خلقه بالقدرة والفعل ~~والخلق PageV01P086 # ومنها اثباته علوما حادثة للباري تعالى لافي محل قال لا يجوز ان يعلم ~~الشيء قبل خلقه لأنه لو علم ثم خلق أفبقي علمه على ما كان أم لم يبق فإن ~~بقي فهو جهل فإن العلم بأن قد وجد وإهن لم يبق فقد تغير والمتغير مخلوق ليس ~~بقديم ووافق في هذا المذهب هشام بن الحكم كما تقرر قال وإذا ثبت حدوث العلم ~~فليس يخلو اما ان يحدث في ذاته تعالى وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته وان ~~يكون محلا ms057 للحوادث واما ان يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به لا الباري ~~تعالى فتعين انه لا محل له فاثبت علوما حادثة بعدد الموجودات المعلومة ~~ومنها قوله في القدرة الحادثة ان الانسان لا يقدر على شيء ولا يوصف ~~بالاستطاعة وانما هو مجبور في افعاله لاقدرة له ولاارادة ولااختيار وانما ~~يخلق الله تعالى الافعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات وتنسب اليه ~~الافعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات كما يقال أثمرت الشجرة وجرى الماء ~~وتحرك الحجر وطلعت الشمس وغربت وتغيمت السماء وامطرت واهتزت الأرض وأنبتت ~~إلى غير ذلك والثواب والعقاب جبر كما ان الافعال كلها جبر قال وإذا ثبت ~~الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا ومنها قوله ان حركات أهل الخلدين تنقطع ~~والجنة والنار تفنيان بعد دخول اهلهما فيهما وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم ~~أهل النار بجحيمها إذ لا تتصور حركات لاتناهي اخرا كما لا تتصور حركات ~~لاتتناهى أولا وحمل قوله تعالى * (خالدين فيها) * على PageV01P087 # المبالغة والتأكيد دون الحقيقة في التخليد كما يقال خلد الله ملك فلان ~~واستشهد على الانقطاع بقوله * (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك) * فالآية اشتملت على شريطة واستثناء والخلود والتأييد لاشرط فيه ~~ولا استثناء ومنها قوله من اتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لان ~~العلم والمعرفة لايزولان بالجحد فهو مؤمن قال والايمان لا يتبعض أي لا ~~ينقسم إلى عقد وقول وعمل قال ولايتفاضل أهله فيه فايمان الأنبياء وايمان ~~الأمة على نمط واحد إذ المعارف لاتتفاضل وكان السلف كلهم من أشد الرادين ~~عليه ونسبته إلى التعطيل المحض وهو أيضا موافق للمعتزلة في نفي الرؤية ~~واثبات خلق الكلام وايجاب المعارف بالعقل قبل ورود السمع 2 - النجارية ~~أصحاب الحسين بن محمد النجار وأكثر معتزلة الري وما حواليها على مذهبه وهم ~~وان اختلفوا أصنافا الا انهم لم يختلفوا في المسائل التي 2 عددناها أصولا ~~وهم برغوثية PageV01P088 # وزعفرانية ومستدركة ووافقوا المعتزلة في نفي الصفات من العلم والقدرة ~~والإرادة والحياة والسمع والبصر ووافقوا الصفاتية في خلق الاعمال ms058 قال ~~النجار الباري تعالى مريد لنفسه كما هو عالم لنفسه فالزم عموم التعلق ~~فالتزم وقال هو مريد الخير والشر والنفع والضر وقال أيضا معنى كونه مريدا ~~انه غير مستكره ولامغلوب وقال هو خالق اعمال العباد خيرها وشرها حسنها ~~وقبيحها والعبد مكتسبا لها وأثبت تأثيرا للقدرة الحادثة وسمى ذلك كسبا على ~~حسب ما يثبته الأشعري ووافقه أيضا في انه الاستطاعة مع الفعل واما في مسألة ~~الرؤية فأنكر رؤية الله تعالى بالابصار واحالها غير انه قال يجوز ان يحول ~~الله تعالى القوة التي في القلب من المعرفة إلى العين فيعرف الله تعالى بها ~~فيكون ذلك رؤية وقال بحدوث الكلام لكنه انفرد عن المعتزلة بأشياء منها قوله ~~ان كلام الباري تعالى إذا قرىء فهو عرض وإذا كتب فهو جسم ومن العجب ان ~~الزعفرانية قالت ان كلام الله غيره وكل ما هو غيره فهو مخلوق ومع ذلك قالت ~~كل من قال ان القران مخلوق فهو كافر ولعلهم أرادوا بذلك الاختلاف والا ~~فالتناقض ظاهر والمستدركة منهم زعموا ان كلامه غيره وهو مخلوق لكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كلام الله غير مخلوق والسلف عن اخرهم اجمعوا على ~~هذه PageV01P089 # العبارة فوافقناهم وحملنا قولهم غير مخلوق أي على هذا الترتيب والنظم من ~~الحروف والأصوات بل هو مخلوق على غير هذه الحروف بعينها وهذه حكاية عنها ~~وحكى الكعبي عن النجار انه قال الباري تعالى بكل مكان ذاتا ووجودا لا معنى ~~العلم والقدرة وألزمه محالات على ذلك وقال في المفكر قبل ورود السمع مثل ما ~~قالت المعتزلة انه يجب عليه تحصيل المعرفة بالنظر والاستدلال وقال في ~~الايمان انه عبارة عن التصديق ومن ارتكب كبيرة ومات عليها من غير توبة عوقب ~~على ذلك ويجب ان يخرج من النار فليس من العدل التسوية بينه وبين الكفار في ~~الخلود ومحمد بن عيسى الملقب ببرغوث وبشر بن غياث المريسي والحسن النجار ~~متقاربون في المذهب وكلهم اثبتوا كونه تعالى مريدا لم يزل لكل ما علم انه ~~سيحدث من خير وشر وايمان وكفر وطاعة ms059 ومعصية وعامة المعتزلة يابون ذلك 3 - ~~الضرارية أصحاب ضرار بن عمرو وحفص الفرد واتفقا في التعطيل وعلى انهما قالا ~~الباري تعالى عالم قادر على معنى انه ليس بجاهل ولاعاجز واثبتا لله سبحانه ~~ماهية لا يعلمها الا PageV01P090 # هو وقالا ان هذه المقالة محكية عن أبي حنيفة رحمه الله وجماعة من أصحابه ~~وأراد بذلك انه يعلم نفسه شهادة لابدليل ولاخبر ونحن نعلمه بدليل وخبر ~~واثبتا حاسة سادسة للانسان يرى بها الباري تعالى يوم الثواب في الجنة وقال ~~افعال العباد مخلوقة للباري تعالى حقيقة والعبد مكتسبها حقيقة وجواز حصول ~~فعل بين فاعلين وقالا يجوز ان يقلب الله تعالى الاعراض أجساما والاستطاعة ~~والعجز بعض الجسم وهو جسم ولا محالة بنفي زمانين وقالا الحجة بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الاجماع فقط فما ينقل عنه في احكام الدين من طريق ~~اخبار الآحاد فغير مقبول ويحكى عن ضرار انه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود ~~وحرف أبي بن كعب ويقطع بان الله تعالى لم ينزله وقال في المفكر قبل ورود ~~السمع انه لا يجب عليه بعقله شيء حتى يأتيه الرسول فيأمره وينهاه ولا يجب ~~على الله تعالى شيء بحكم العقل وزعم ضرار أيضا ان الإمامة تصلح في غير قريش ~~حتى إذا اجتمع قرشي ونبطي قدمنا النبطي إذ هو أقل عددا واضعف وسيلة فيمكننا ~~خلعه إذا خالف الشريعة والمعتزلة وان جوزوا الإمامة في غير قريش الا انهم ~~لا يجوزون تقديم النبطي على القرشي PageV01P091 # الفصل الثالث الصفاتية اعلم ان جماعة كبيرة من السلف كانوا يثبتون لله ~~تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام ~~والجلال والاكرام والجود والانعام والعزة والعظمة ولا يفرقون بين صفات ~~الذات وصفات الفعل بل يسوقون الكلام سوقا واحدا وكذلك يثبتون صفات خبرية ~~مثل اليدين والوجه ولا يؤولون ذلك الا انهم يقولون هذه الصفات قد وردت في ~~الشرع فنسميها صفات خبرية ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون ~~سمي السلف صفاتية والمعتزلة معطله فبالغ بعض السلف في اثبات الصفات ms060 إلى حد ~~التشبيه بصفات المحدثات واقتصر بعضهم على صفات دلت الافعال عليها وما ورد ~~به الخبر فافترقوا فرقتين فمنهم من أوله على وجه يحتمل اللفظ ذلك ومنهم من ~~توقف في التأويل وقال عرفنا بمقتضى العقل ان الله تعالى ليس كمثله شيء فلا ~~يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبه شيء منها وقطعنا بذلك الا انا لا نعرف ~~معنى اللفظ الوارد فيه مثل قوله تعالى * (الرحمن على العرش استوى) * ومثل ~~قوله * (خلقت بيدي) * ومثل قوله * (وجاء ربك) * إلى غير ذلك ولسنا مكلفين ~~بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنه لا ~~شريك له وليس كمثله شيء وذلك قد أثبتناه يقينا PageV01P092 # ثم ان جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا لابد من ~~اجرائها على ظاهرها فوقعوا في التشبيه الصرف وذلك على خلاف ما اعتقده السلف ~~ولقد كان التشبيه صرفا خالصا في اليهود لافي كلهم بل في القرائين منهم إذ ~~وجدوا في التوراة الفاظا كثيرة تدل على ذلك ثم الشيعة في هذه الشريعة وقعوا ~~في غلو وتقصير اما الغلو فتشبيه بعض أئمتهم بالاله تعالى وتقدس واما ~~التقصير فتشبيه الاله بواحد من الخلق ولما ظهرت المعتزلة والمتكلمون من ~~السلف رجعت بعض الروافض عن الغلو والتقصير ووقعت في الاعتزال وتخطت جماعة ~~من السلف إلى التفسير الظاهر فوقعت في التشبيه واما السلف الذين لم يتعرضوا ~~للتأويل ولاتهدفوا للتشبيه فمنهم مالك بن انس رضي الله عنهما إذ قال ~~الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ومثل ~~احمد بن حنبل رحمه الله وسفيان الثوري وداود بن علي الاصفهاني ومن تابعهم ~~حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي ~~والحارث بن أسعد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف الا انهم باشروا علم ~~الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية وصنف بعضهم ودرس بعض ~~حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسالة من مسائل ~~الصلاح والأصلح فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة فايد مقالتهم ~~بمناهج ms061 كلامية وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة وانتقلت سمة الصفاتية ~~إلى الأشعرية ولما كانت المشبهة والكرامية من مثبتي الصفات عددناهم فرقتين ~~من جملة الصفاتية PageV01P093 # 1 - الأشعرية أصحاب أبي الحسن بن إسماعيل الأشعري المنتسب إلى أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنهما وسمعت من عجيب الاتفاقات ان ابا موسى الأشعري رضي ~~الله عنه كان يقرر عين ما يقرر الأشعري أبو الحسن في مذهبه وقد جرت مناظرة ~~بين عمرو بن العاص وبينه فقال عمرو اين أجد أحدا احاكم اليه ربي فقال أبو ~~موسى انا ذلك المتحاكم اليه فقال عمرو أو يقدر علي شيء ثم يعذبني عليه قال ~~نعم قال عمرو ولم قال لأنه لايظلمك فسكت عمرو ولم يحر جوابا قال الأشعري ~~الانسان إذا فكر في خلقته من أي شيء ابتدأ وكيف دار في أطوار الخلقة طورا ~~بعد طور حتى وصل إلى كمال الخلقة وعرف يقينا انه بذاته لم يكن ليدبر خلقته ~~وينقله من درجة إلى درجة ويرقيه من نقص إلى كمال علم بالضرورة ان له صانعا ~~قادرا عالما مريدا إذ لا يتصور حدوث هذه الافعال المحكمة من طبع لظهور اثار ~~الاختيار في الفطرة وتبين اثار الاحكام والاتقان في الخلقة فله صفات دلت ~~افعاله عليها لا يمكن جحدها وكما دلت الافعال على كونه عالما قادرا مريدا ~~دلت على العلم والقدرة والإرادة لان وجه الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا ~~وأيضا لا معنى للعالم حقيقة الا انه ذو علم ولا للقادر الا انه ذو قدرة ولا ~~للمريد الا انه ذو إرادة فيحصل بالعلم الاحكام والاتقان ويحصل بالقدرة ~~والوقوع والحدوث ويحصل بالإرادة التخصيص بوقت دون وقت وقدر دون قدر وشكل ~~دون شكل وهذه الصفات لن يتصور ان يوصف بها الذات الا وان يكون الذات حيا ~~بحياة للدليل الذي ذكرناه والزم منكري الصفات الزاما لامحيص لهم عنه وهو ~~انكم وافقتمونا بقيام الدليل على PageV01P094 # كونه عالما قادرا فلا يخلو اما ان يكون المفهومان من الصفتين واحدا ~~اوزائدا فان كان واحدا فيجب ان يعلم بقادريته ويقدر بعالميته ويكون من علم ms062 ~~الذات مطلقا علم كونه عالما قادرا وليس الامر كذلك فعلم ان الاعتبارين ~~مختلفان فلا يخلو اما ان يرجع الاختلاف إلى مجرد اللفظ أو إلى الحال أو إلى ~~الصفة وبطل رجوعه إلى اللفظ المجرد فان العقل يقضي باختلاف مفهومين معقولين ~~ولو قدر عدم الالفاظ رأسا ما ارتاب العقل فيما تصوره وبطل رجوعه إلى الحال ~~فان اثبات صفة لا توصف بالوجود ولابالعدم اثبات واسطة بين الوجود والعدم ~~والاثبات والنفي وذلك محال فتعين الرجوع إلى صفة قائمة بالذات وذلك مذهبه ~~على ان القاضي الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردد قوله في اثبات الحال ~~ونفيها وتقرر رايه على الاثبات ومع ذلك أثبت الصفات معاني قائمة به ~~لااحوالا وقال الحال الذي اثبته أبو هاشم هو الذي نسميه صفة خصوصا إذا أثبت ~~حالة أوجبت تلك الصفات قال أبو الحسن الباري تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حي ~~بحياة مريد بإرادة متكلم بكلام سميع يسمع بصير يبصر وله في البقاء اختلاف ~~رأي قال وهذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى لا يقال هي هو ولا هي غيره ~~ولا لاهو ولا لاغيره والدليل على انه متكلم بكلام قديم ومريد بإرادة قديمة ~~انه قد قام الدليل على انه تعالى ملك والملك من له الامر والنهي فهو امر ~~ناه فلا يخلو اما ان يكون امرا بأمر قديم أو بأمر محدث وان كان محدثا فلا ~~يخلو اما ان يحدثه في ذاته أو في محل أو لا في محل ويستحيل ان يحدثه في ~~ذاته لأنه يؤدي إلى ان يكون محلا للحوادث وذلك محال ويستحيل ان يحدثه في ~~محل لأنه يوجب ان يكون المحل به موصوفا ويستحيل ان يحدثه لا في محل لان ذلك ~~غير معقول فتعين انه قديم قائم به صفة له وكذلك التقسيم في الإرادة والسمع ~~والبصر PageV01P095 # قال وعلمه واحد يتعلق بجميع المعلومات المستحيل والجائز والواجب والموجود ~~والمعدوم وقدرته واحدة تتعلق بجميع ما يصلح وجوده من الجائزات وارادته ~~واحدة تتعلق بجميع ما يقبل الاختصاص وكلامه واحد هو امر ونهي وخبر واستخبار ~~ووعد ووعيد ms063 وهذه الوجوه ترجع إلى اعتبارات في كلامه لا إلى عدد في نفس ~~الكلام والعبارات والالفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء عليهم ~~السلام دلالات على الكلام الأزلي والدلالة مخلوقة محدثة والدلول قديم أزلي ~~والفرق بين القراءة والمقروء والتلاوة والمتلو كالفرق بين الذكر والمذكور ~~فالذكر محدث والمذكور قديم وخالف الأشعري بهذا التدقيق جماعة من الحشوية إذ ~~انهم قضوا بكون الحروف والكلمات قديمة والكلام عند الأشعري معنى قائم ~~بالنفس سوى العبارة والعبارة دلالة عليه من الانسان فالمتكلم عنده من قام ~~به الكلام وعند المعتزلة من فعل الكلام غير ان العبارة تسمى كلاما اما ~~بالمجاز واما باشتراط اللفظ قال وارادته واحدة قديمة أزلية متعلقة بجميع ~~المرادات من افعاله الخاصة وافعال عباده من حيث انها مخلوقة له لا من حيث ~~انها مكتسبة لهم فعن هذا قال أراد الجميع خيرها وشرها ونفعها وضرها وكما ~~أراد وعلم أراد من العباد ما علم وامر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ فذلك ~~حكمه وقضاؤه وقدره الذي لا يتغير ولا يتبدل وخلاف المعلوم مقدور الجنس محال ~~الوقوع وتكليف مالايطاق جائز على مذهبه للعلة التي ذكرناها ولان الاستطاعة ~~عنده عرض والعرض لا يبقي زمانين ففي حال التكليف لا يكون المكلف من يقدر ~~على احداث ما امر به فاما ان يجوز ذلك في حق من لاقدرة له أصلا على الفعل ~~فمحال وان وجد ذلك منصوصا عليه في كتابه قال والعبد قادر على افعاله إذ ~~الانسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حركات PageV01P096 # الرعدة والرعشة وبين حركات الاختيار والإرادة والتفرقة راجعة إلى ان ~~الحركات الاختيارية حاصلة تحت القدرة متوقفة على اختيار القادر فعن هذا قال ~~المكتسب هو المقدور بالقدرة الحاصلة والحاصل تحت القدرة الحادثة ثم على أصل ~~أبي الحسين لا تأثير للقدرة الحادثة في الاحداث لان جهة الحدوث قضية واحدة ~~لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعرض فلو اثرت في قضية الحدوث لاثرت في حدوث ~~كل محدث حتى تصلح لاحداث الألوان والطعوم والروائح وتصلح لاحداث الجواهر ~~والأجسام فيؤدي إلى تجويز وقوع السماء على ms064 الأرض بالقدرة الحادثة غير أن ~~الله تعالى أجرى سنته بأن يحقق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها أو معها الفعل ~~الحاصل إذا اراده العبد وتجرد له ويسمى هذا الفعل كسبا فيكون خلقا من الله ~~تعالى ابداعا واحداثا وكسبا من العبد حصولا تحت قدرته والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني تخطى عن هذا القدر قليلا فقال الدليل قد قام على ان القدرة ~~الحادثة لا تصلح للايجاد لكن ليست تقتصر صفات الفعل أو وجوهه واعتباراته ~~على جهة الحدوث فقط بل ههنا وجوه اخر هن وراء الحدوث من كون الجوهر جوهرا ~~متحيزا قابلا للعرض ومن كون العرض عرضا ولونا وسوادا وغير ذلك وهذه أحوال ~~عند مثبتي الأحوال قال فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة ~~خاصة ويسمى ذلك كسبا وذلك هو اثر القدرة الحادثة قال وإذا جاز على أصل ~~المعتزلة ان يكون تأثير القدرة أو القادرية القديمة في حال هو الحدوث ~~والوجود أو في وجه من وجوه الفعل فلم يجوز ان يكون تأثير القدرة الحادثة في ~~حال هو صفة للحادث أو في وجه من وجوه الفعل وهو كون الحركة مثلا على هيئة ~~مخصوصة وذلك ان المفعوم من الحركة مطلقا ومن العرض مطلقا غير المفهوم من ~~القيام والقعود وهما حالتان متمايزتان فان كل قيام حركة وليس كل حركة قياما ~~PageV01P097 # ومن المعلوم ان الانسان يفرق فرقا ضروريا بين قولنا أوجد وبين قولنا صلى ~~وصام وقعد وقام وكما لا يجوز ان يضاف إلى الباري تعالى جهة ما يضاف إلى ~~العبد فكذلك لا يجوز ان يضاف إلى العبد جهة ما يضاف إلى الباري تعالى فاثبت ~~القاضي تأثيرا للقدرة الحادثة واثرهاهي الحالة الخاصة وهي جهة من جهات ~~الفعل حصلت من تعلق القدرة الحادثة بالفعل وتلك الجهة هي المتعينة لان تكون ~~مقابلة بالثواب والعقاب فان الوجود من حيث هو وجود لا يستحق عليه ثواب ~~وعقاب خصوصا على أصل المعتزلة فان جهة الحسن والقبح هي التي تقابل بالجزاء ~~والحسن والقبح صفتان ذاتيتان وراء الوجود فالموجود من حيث هو موجود ليس ~~بحسن ms065 ولا قبيح قال فإذا جاز لكم اثبات صفتين هما حالتان جاز لي اثبات حالة ~~هي متعلق القدرة الحادثة ومن قال هي حالة مجهولة فبينا بقدر الامكان جهتها ~~وعرفناها أيش هي ومثلناها كيف هي ثم ان امام الحرمين ابا المعالي الجويني ~~تخطى عن هذا البيان قليلا قال اما نفى هذه القدرة والاستطاعة فمما يأباه ~~العقل والحس واما اثبات قدرة لا اثر لها بوجه فهو كنفي القدرة أصلا واما ~~اثبات تأثير في حالة لا يفعل فهو كنفي التأثير خصوصا والأحوال على أصلهم لا ~~توصف بالوجود والعدم فلا بد اذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة لاعلى ~~PageV01P098 # وجه الاحداث والخلق فان الخلق يشعر باستقلال ايجاده من العدم والانسان ~~كما يحس من نفسه الاقتدار يحس من نفسه أيضا عدم الاستقلال فالفعل يستند ~~وجوده إلى القدرة ولقدرة يستند وجودها إلى سبب اخر تكون نسبة القدرة إلى ~~ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة وكذلك يستند سبب إلى سبب اخر حتى ينتهي ~~إلى مسبب الأسباب فهو الخالق للأسباب ومسبباتها المستغني على الاطلاق فان ~~كل سبب مهما استغنى من وجه محتاج من وجه والباري تعالى هو الغني المطلق ~~الذي لا حاجة له ولا فقر وهذا الرأي انما اخذه من الحكماء الإلهيين وابرزه ~~في معرض الكلام وليس يختص نسبة السبب إلى المسبب على أصله بالفعل والقدرة ~~بل كل ما يوجد من الحوادث فذلك حكمة وحينئذ يلزم القول بالطبع وتأثير ~~الأجسام في الأجسام ايجادا وتأثير الطبائع في الطبائع احداثا وليس ذلك مذهب ~~الاسلاميين كيف ورأى المحققين من الحكماء ان الجسم لا يؤثر في ايجاد الجسم ~~قالوا الجسم لا يجوز ان يصدر عن جسم ولاعن قوة ما في جسم فان الجسم مركب من ~~مادة وصورة فلو اثر لأثر بجهتيه اعني بمادته وصورته والمادة لها طبيعة ~~عدمية فلو اثرت لاثرت بمشاركة العدم والتالي محال فالمقدم اذن محال فنقيضه ~~حق وهو ان الجسم وقوة ما في الجسم لا يجوز ان يؤثر في جسم وتخطى من هو أشد ~~تحققا واغوص تفكرا عن الجسم ms066 وقوة ما في الجسم إلى كل ما هو جائز بذاته فقال ~~كل ما هو جائز بذاته لا يجوز ان يحدث شيئا ما فإنه لو أحدث لأحدث بمشاركة ~~الجواز والجواز له طبيعة عدمية فلو خلى الجائز وذاته كان عدما فلو اثر ~~الجواز بمشاركة العدم لأدى إلى ان يؤثر العدم في الوجود وذلك محال فاذن ~~لاموجد على الحقيقة الا واجب الوجود لذاته وما سواه من الأسباب معدات لقبول ~~الوجود لامحدثات لحقيقة الوجود ولهذا شرح سنذكره ومن العجب ان ماخذ كلام ~~الامام أبي المعالي إذا كان بهذه المثابة فكيف يمكن إضافة الفعل إلى ~~الأسباب حقيقة PageV01P099 # هذا ونعود إلى كلام صاحب المقالة قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ~~إذا كان الخالق على الحقيقة هو الباري تعالى لا يشاركه في الخلق غيره فاخص ~~وصفه تعالى هو القدرة على الاختراع قال وهذا هو تفسير اسمه تعالى الله وقال ~~الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني أخص وصفه هو كون يوجب تمييزه عن الأكوان كلها ~~وقال بعضهم نعلم يقينا ان ما من موجود الا ويتميز عن غيره بأمر ما والا ~~فيقتضي ان تكون الموجودات كلها مشتركة متساوية والباري تعالى موجود فيجب ان ~~يتميز عن سائر الموجودات بأخص وصف الا ان العقل لا ينتهي إلى معرفة ذلك ~~الأخص ولم يرد به سمع فنتوقف ثم هل يجوز ان يدركه العقل ففيه خلاف أيضا ~~وهذا قريب من مذهب ضرار غير ان ضرارا اطلق لفظ الماهية عليه تعالى وهو من ~~حيث العبارة منكر ومن مذهب الأشعري ان كل موجود يصح ان يرى فان المصحح ~~للرؤية انما هو الوجود والباري تعالى موجود فيصح ان يرى وقد ورد السمع بان ~~المؤمنين يرونه في الآخرة قال الله تعالى * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة) * إلى غير ذلك من الآيات والاخبار قال ولا يجوز ان تتعلق به الرؤية ~~على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع أو على سبيل انطباع فان كل ذلك ~~مستحيل وله قولان في ماهية الرؤية أحدهما انه علم مخصوص ويعني بالخصوص انه ~~يتعلق بالوجود ms067 دون العدم والثاني انه ادراك وراء العلم لا يقتضي تأثيرا في ~~المدرك ولاتاثرا عنه PageV01P100 # وأثبت ان السمع والبصر للباري تعالى صفتان ازليتان هما ادراكان وراء ~~العلم يتعلقان بالمدركات الخاصة بكل واحد بشرط الوجود وأثبت اليدين والوجه ~~صفات خبرية فيقول ورد بذلك السمع فيجب الاقرار به كما ورد وصغوه إلى طريقة ~~السلف من ترك التعرض للتأويل وله قول أيضا في جواز التأويل ومذهبه في الوعد ~~والوعيد والأسماء والاحكام والسمع والعقل مخالف للمعتزلة من كل وجه قال ~~الايمان هو التصديق بالجنان واما القول باللسان والعمل بالأركان ففروعه فمن ~~صدق بالقلب أي أقر بوحدانية الله تعالى واعترف بالرسل تصديقا لهم فيما ~~جاءوا به من عند الله تعالى بالقلب صح ايمانه حتى لو مات عليه في الحال كان ~~مؤمنا ناجيا ولا يخرج من الايمان الا بانكار شيء من ذلك وصاحب الكبيرة إذا ~~خرج من الدنيا من غير توبة يكون حكمه إلى الله تعالى اما ان يغفر له برحمته ~~واما ان يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال شفاعتي لأهل لكبائر من ~~أمتي واما ان يعذبه بمقدار جرمه ثم يدخله الجنة برحمته ولا يجوز ان يخلد في ~~النار مع الكفار لما ورد به السمع بالاخراج من النار من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من الايمان قال ولو تاب فلا أقول بأنه يجب على الله تعالى قبول توبته ~~بحكم العقل إذ هو الموجب فلا يجب عليه شيء بلى ورد السمع بقبول توبة ~~التائبين وإجابة دعوة المضطرين وهو المالك في خلقه يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد فلو ادخل الخلائق بأجمعهم الجنة لم يكن حيفا ولو ادخلهم النار لم يكن ~~جورا إذ الظلم هو التصرف فيما لا يملكه المتصرف أو وضع الشيء في غير موضعه ~~وهو المالك المطلق فلا يتصور منه ظلم ولا ينسب اليه جور قال والواجبات كلها ~~سمعية والعقل لا يوجب شيئا ولا يقتضي تحسينا ولا تقبيحا فمعرفة الله تعالى ~~بالعقل تحصل وبالسمع تجب قال الله تعالى * (وما كنا معذبين حتى PageV01P101 # نبعث رسولا) ms068 * وكذلك شكر المنعم واثابه المطيع وعقاب العاصي يجب بالسمع ~~دون العقل ولا يجب على الله تعالى شيء ما بالعقل لا الصلاح ولا الأصلح ولا ~~اللطف وكل ما يقتضيه العقل من جهة الحكمة الموجبة فيقتضي نقيضه من وجه آخر ~~واصل التكليف لم يكن واجبا على الله إذ لم يرجع اليه نفع ولا اندفع به عنه ~~ضر وهو قادر على مجازاة العبيد ثوابا وعقابا وقادر على الافضال عليهم ~~ابتداء تكرما وتفضلا والثواب والنعيم واللطف كله منه فضل والعقاب والعذاب ~~كله عدل * (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) * وانبعاث الرسل من القضايا ~~الجائزة لا الواجبة ولا المستحيلة ولكن بعد الانبعاث تاييدهم بالمعجزات ~~وعصمتهم من الموبقات من جملة الواجبات إذ لابد من طريق للمستمع يسلكه ليعرف ~~به صدق المدعي ولابد من إزاحة العدل فلايقع في التكليف تناقض والمعجزة فعل ~~خارق للعادة مقترن بالتحدي سليم عن المعارضة يتنزل منزلة التصديق بالقول من ~~حيث القرينة وهو منقسم إلى خرق المعتاد والى اثبات غير المعتاد والكرامات ~~للأولياء حق وهي من وجه تصديق للأنبياء وتأكيد للمعجزات والايمان والطاعة ~~بتوفيق الله والكفر والمعصية يخذلانه والتوفيق عنده خلق القدرة على الطاعة ~~والخذلان عنده خلق القدرة على المعصية وعند بعض أصحابه تيسير أسباب الخير ~~هو التوفيق ويضره الخذلان وما ورد به السمع من الاخبار عن الأمور الغائبة ~~مثل القلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار فيجب اجراؤها على ظاهرها ~~والايمان بها كما جاءت إذ لااستحالة في اثباتها وما ورد من الاخبار عن ~~الأمور المستقبلة في الآخرة مثل سؤال القبر وبثواب والعقاب فيه ومثل ~~الميزان والحساب PageV01P102 # والصراط وانقسام الفريقين فريق في الجنة وفريق في السعير حق يجب الاعتراف ~~بها واجراؤها على ظاهرها إذ لا استحالة في وجودها والقران عنده معجزة من ~~حيث البلاغة والنظم والفصاحة إذ خير العرب بين السيف وبين المعارضة ~~فاختاروا أشد القسمين اختيار عجز عن المقابلة ومن أصحابه من اعتقد ان ~~الاعجاز في القران من جهة صرف الدواعي وهو المنع من المعارضة ومن جهة ~~الاخبار عن الغيب وقال الإمامة تثبت ms069 بالاتفاق والاختيار دون النص والتعيين ~~إذ لو كان ثم نص لما خفي والدواعي تتوفر على نقله واتفقوا في سقيفة بني ~~ساعدة على أبي بكر رضي الله عنه ثم اتفقوا بعد تعيين أبي بكر على عمر رضي ~~الله عنه واتفقوا بعد الشورى على عثمان رضي الله عنه واتفقوا بعده على علي ~~رضي الله عنه وهم مترتبون في الفضل ترتبهم في الإمامة وقال لا نقول في ~~عائشة وطلحة والزبير الا انهم رجعوا عن الخطأ وطلحة والزبير من العشرة ~~المبشرين بالجنة ولا نقول في حق معاوية وعمرو بن العاص الا انهما بغيا على ~~الامام الحق فقاتلهم على مقاتلة أهل البغي واما أهل النهروان فهم الشراة ~~المارقون عن الدين بخبر النبي صلى الله عليه وسلم ولقد كان رضي الله عنه ~~على الحق في جميع أحواله يدور الحق معه حيث دار 2 - المشبهة اعلم ان السلف ~~من أصحاب الحديث لما رأوا توغل المعتزلة في علم الكلام ومخالفة السنة التي ~~عهدوها من الأئمة الراشدين ونصرهم جماعة من امراء بني أمية على قولهم ~~بالقدر وجماعة من خلفاء بني العباس على قولهم بنفي الصفات وخلق القران ~~تحيروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في متشابهات آيات الكتاب الحكيم ~~واخبار النبي الأمين صلى الله عليه وسلم PageV01P103 # فاما احمد بن حنبل وداود بن علي الاصفهاني وجماعة من أئمة السلف فجروا ~~على منهاج السلف المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث مثل مالك بن انس ومقاتل ~~ابن سليمان وسلكوا طريق السلامة فقالوا نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة ~~ولانتعرض للتأويل بعد ان نعلم قطعا ان الله عز وجل لا يشبه شيئا من ~~المخلوقات وان كل ما تمثل في الوهم فإنه خالقه ومقدره وكانوا يحترزون عن ~~التشبيه إلى غاية ان قالوا من حرك يده عند قراءة قوله تعالى * (خلقت بيدي) ~~* أو أشار بإصبعيه عند روايته قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن وجب ~~قطع يده وقلع إصبعيه وقالوا انما توقفنا عن تفسير الآيات وتأويلها لامرين ~~أحدهما المنع الوارد في التنزيل في قوله تعالى * (فأما ms070 الذين في قلوبهم زيغ ~~فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا ~~الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب) * فنحن نحترز عن الزيغ والثاني ان التأويل امر مظنون بالاتفاق ~~والقول في صفات الباري بالظن غير جائز فربما أولنا الآية على غير مراد ~~الباري تعالى فوقعنا في الزيغ بل نقول كما قال الراسخون في العلم * (كل من ~~عند ربنا) * امنا بظاهره وصدقنا بباطنه ووكلنا علمه إلى الله تعالى ولسنا ~~مكلفين بمعرفة ذلك إذ ليس ذلك من شرائط الايمان وأركانه واحتاط PageV01P104 # بعضهم أكثر احتياطا حتى لم يقرا اليد بالفارسية ولا الوجه ولا الاستواء ~~ولا ما ورد من جنس ذلك بل ان احتاج في ذكره إلى عبارة عبر عنها بما ورد ~~لفظا بلفظ فهذا هو طريق السلامة وليس هو من التشبيه في شيء غير أن جماعة من ~~الشيعة الغالية وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل ~~الهشاميين من الشيعة ومثل مضر وكهمس واحمد الهجيمي وغيرهم من الحشوية قالوا ~~معبودهم على صورة ذات أعضاء وابعاض اما روحانية وأما جسمانية ويجوز عليه ~~الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن واما مشبهة الشيعة فستاتي ~~مقالاتهم في باب الغلاة واما مشبهة الحشوية فحكى الأشعري عن محمد بن عيسى ~~انه حكى عن مضر وكهمس واحمد الهجيمي انهم أجازوا على ربهم الملامسة ~~والمصافحة وان المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا في ~~الرياضة والاجتهاد إلى حد الاخلاص والاتحاد المحض وحكى الكعبي عن بعضهم انه ~~كان يجوز الرؤية في دار الدنيا وان يزوره ويزورهم وحكى عن داود الجواربي ~~انه قال اعفوني عن الفرج واللحية واسالوني عما وراء ذلك وقال ان معبوده جسم ~~ولحم ودم وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس ولسان وعينين واذنين ومع ذلك ~~جسم لا كالأجسام ولحم لا كاللحوم ودم لا كالدماء وكذلك سائر الصفات وهو لا ~~يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبه شيء وحكى عنه انه قال هو أجوف من أعلاه ~~إلى صدره ms071 مصمت ما سوى ذلك وان له وفرة سوداء وله شعر قطط واما ما ورد في ~~التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والاتيان والفوقية وغير ~~ذلك فاجروها على ظاهرها اعني ما يفهم عند الاطلاق على الأجسام وكذلك ما ورد ~~في الاخبار من الصورة وغيرها في قوله عليه الصلاة والسلام خلق ادم على ~~PageV01P105 # صورة الرحمن وقوله حتى يضع الجبار قدمه في النار وقوله قلب المؤمن بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن وقوله خمر طينة ادم بيده أربعين صباحا وقوله وضع ~~يده أو كفه على كتفي وقوله حتى وجدت برد أنامله على كتفي إلى غير ذلك ~~اجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام وزادوا في الاخبار أكاذيب وضعوها ~~ونسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأكثرها مقتبسة من اليهود فان ~~التشبيه فيهم طباع حتى قالوا اشتكت عيناه فعادته الملائكة وبكى على طوفان ~~نوح حتى رمدت عيناه وان العرش لتئط من تحته كأطيط الرحل الحديد وانه ليفضل ~~من كل جانب اربع أصابع وروى المشبه عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال ~~لقيني ربي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله وزادوا ~~على التشبيه قولهم في القران ان الحروف والأصوات والرقوم المكتوبة قديمة ~~أزلية وقالوا لا يعقل كلام ليس بحروف ولا كلم واستدلوا باخبار منها ما رووا ~~عن النبي عليه الصلاة والسلام ينادي الله تعالى يوم القيامة بصوت يسمعه ~~الأولون والآخرون ورووا ان موسى عليه السلام كان يسمع كلام الله كجر ~~السلاسل قالوا وأجمعت السلف على ان القران كلام الله غير مخلوق ومن قال هو ~~مخلوق فهو كافر بالله ولا نعرف من القرآن الا ما هو بين أظهرنا فنبصره ~~ونسمعه ونقرؤه ونكتبه والمخالفون في ذلك واما المعتزلة فوافقونا على ان هذا ~~الذي في أيدينا كلام الله وخالفونا في القدم وهم محجوجون بإجماع الأمة وأما ~~الأشعرية فوافقونا على أن القرآن قديم وخالفونا في أن الذي في أيدينا كلام ~~الله وهم محجوجون أيضا باجماع الأمة ان المشار اليه هو كلام الله فاما ~~اثبات كلام هو ms072 صفة قائمة بذات الباري تعالى لا نبصرها ولا نكتبها ولا ~~نقرؤها ولا نسمعها فهو مخالفة الاجماع من كل وجه PageV01P106 # فنحن نعتقد ان ما بين الدفتين كلام الله انزله على لسان جبريل عليه ~~السلام فهو المكتوب في المصاحف وهو المكتوب في اللوح المحفوظ وهو الذي ~~يسمعه المؤمنون في الجنة من الباري تعالى بغير حجاب ولا واسطة وذلك معنى ~~قوله تعالى * (سلام قولا من رب رحيم) * وهو قوله تعالى لموسى عليه السلام * ~~(يا موسى إني أنا الله رب العالمين) * ومناجاته من غير واسطة حتى قال تعالى ~~* (وكلم الله موسى تكليما) * وقال * (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي) * وروى عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال ان الله تعالى كتب ~~التوراة بيده وخلق جنة عدن بيده وخلق ادم بيده وفي التنزيل * (وكتبنا له في ~~الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء) * قالوا فنحن لا نريد من أنفسنا ~~شيئا ولا نتدارك بعقولنا امرا لم يتعرض له السلف قالوا ما بين الدفتين كلام ~~الله قلنا هو كذلك واستشهدوا عليه بقوله تعالى * (وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) * ومن المعلوم انه ما سمع الا هذا الذي ~~نقرؤه وقال تعالى * (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ~~تنزيل من رب العالمين) * وقال * (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ~~كرام بررة) * وقال * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * وقال * (شهر رمضان الذي ~~أنزل فيه القرآن) * إلى غير ذلك من الآيات ومن المشبهة من مال إلى مذهب ~~الحلولية وقال يجوز ان يظهر الباري تعالى بصورة PageV01P107 # شخص كما كان جبريل عليه السلام ينزل في صورة اعرابي وقد تمثل لمريم بشرا ~~سويا وعليه حمل قول النبي عليه الصلاة والسلام رأيت ربي في أحسن صورة وفي ~~التوراة عن موسى عليه السلام شافهت الله تعالى فقال لي كذا والغلاة من ~~الشيعة مذهبهم الحلول ثم الحلول قد يكون بجزء وقد يكون بكل على ما سيأتي في ~~تفصيل مذاهبهم ان شاء الله تعالى 3 - الكرامية أصحاب أبي ms073 عبد الله محمد بن ~~كرام وانما عددناه من الصفاتية لأنه كان ممن يثبت الصفات الا انه ينتهي ~~فيها إلى التجسيم والتشبيه وقد ذكرنا كيفية خروجه وانتسابه إلى أهل السنة ~~فيما قدمنا ذكره وهم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشر فرقة وأصولها ستة ~~العابدية والتونية والزرينية والإسحاقية والواحدية وأقربهم الهيصمية ولكل ~~واحدة منهم رأي الا انه لما لم يصدر ذلك عن علماء معتبرين بل عن سفهاء ~~اغتام جاهلين لم نفردها مذهبا وأوردنا مذهب صاحب المقالة وأشرنا إلى ما ~~يتفرع منه نص أبو عبد الله علي ان معبوده على العرش استقرارا وعلى انه بجهة ~~فوق ذاتا وأطلق عليه اسم الجوهر فقال في كتابه المسمى عذاب القبر انه احدى ~~الذات احدى PageV01P108 # الجوهر وانه مماس للعرش من الصفحة العليا وجوز الانتقال والتحول والنزول ~~ومنهم من قال انه على بعض اجزاء العرش وقال بعضهم امتلأ العرش به وصار ~~المتأخرون منهم إلى انه تعالى بجهة فوق وانه محاذ للعرش ثم اختلفوا فقالت ~~العابدية ان بينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لو قدر مشغولا بالجواهر ~~لاتصلت به وقال محمد بن الهيصم ان بينه وبين العرش بعدا لا يتناهى وانه ~~مباين للعالم بينونة أزلية ونفى التحيز والمحاذاة وأثبت الفوقية والمباينة ~~وأطلق أكثرهم لفظ الجسم عليه والمقاربون منهم قالوا نعنى بكونه جسما انه ~~قائم بذاته وهذا هو حد الجسم عندهم وبنوا على هذا ان من حكم القائمين ~~بأنفسهما ان يكونا متجاورين أو متباينين فقضى بعضهم بالتجاور مع العرش وحكم ~~بعضهم بالتباين وربما قالوا كل موجودين فاما ان يكون أحدهما بحيث الاخر ~~كالعرض مع الجوهر واما ان يكون بجهة منه والبارى تعالى ليس بعرض إذ هو قائم ~~بنفسه فيجب ان يكون بجهة العالم ثم أعلى الجهات وأشرفها جهة فوق فقلنا هو ~~بجهة فوق بالذات حتى إذا رؤى رؤى من تلك الجهة ثم لهم اختلافات في النهاية ~~فمن المجسمة من أثبت النهاية له من ست جهات ومنهم من أثبت النهاية له من ~~جهة تحت ومنهم من انكر النهاية له فقال ms074 هو عظيم ولهم في معنى العظمة خلاف ~~فقال بعضهم معنى عظمته انه مع وحدته على جميع اجزاء العرش والعرش تحته وهو ~~فوق كله على الوجه الذي هو فوق جزء منه وقال بعضهم معنى عظمته انه يلاقى مع ~~وحدته من جهة واحدة أكثر من واحد وهو يلاقى جميع اجزاء العرش وهو العلى ~~العظيم ومن مذهبهم جميعا جواز قيام كثير من الحوادث بذات الباري تعالى ومن ~~أصلهم ان ما يحدث في ذاته فإنما يحدث بقدرته وما يحدث مباينا لذاته فإنما ~~يحدث بواسطة PageV01P109 # الاحداث ويعنون بالاحداث الايجاد والاعدام الواقعين في ذاته بقدرته من ~~الأقوال والإرادات ويعنون بالمحدث ما بين ذاته من الجواهر والاعراض ويفرقون ~~بين الخلق والمخلوق والايجاد والموجود والموجد وكذلك بينا الاعدام والمعدوم ~~فالمخلوق انما يقع بالخلق والخلق انما يقع في ذاته بالقدرة والمعدوم انما ~~يصير معدوما بالاعدام الواقع في ذاته بالقدرة وزعموا ان في ذاته سبحانه ~~حوادث كثيرة مثل الاخبار عن الأمور الماضية والآتية والكتب المنزلة على ~~الرسل عليهم السلام والقصص والوعد والوعيد والاحكام ومن ذلك المسمعات ~~والمبصرات فيما يجوز ان يسمع ويبصر والايجاد والاعدام هو القول والإرادة ~~وذلك قوله كن للشئ الذي يريد كونه وارادته لوجود ذلك الشئ وقوله للشئ كن ~~صورتان وفسر محمد بن الهيثم الايجاد والاعدام بالإرادة والايثار قال وذلك ~~مشروط بالقول شرعا إذ ورد في التنزيل * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون) * وقوله * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ~~فيكون) * وعلى قول الأكثرين منهم الخلق عبارة عن القول والإرادة ثم اختلفوا ~~في التفصيل فقال بعضهم لكل موجود ايجاد ولكل معدوم اعدام وقال بعضهم ايجاد ~~واحد يصلح لموجودين إذا كانا من جنس واحد وإذا اختلف الجنس تعدد الايجاد ~~والزم بعضهم لو افتقر كل موجود أو كل جنس إلى ايجاد فليفتقر كل ايجاد إلى ~~قدرة فالتزم تعدد القدرة بتعدد الايجاد وقال بعضهم أيضا تتعدد القدرة بعدد ~~أجناس المحدثات وأكثرهم على انها تتعدد بعدد أجناس الحوادث التي تحدث في ~~ذاته من الكاف والنون ms075 والإرادة والسمع والبصر وهى خمسة أجناس PageV01P110 # ومنهم من فسر السمع والبصر بالقدرة على التسمع والتبصر ومنهم من أثبت لله ~~تعالى السمع والبصر أزلا والتبصرات هي إضافة المدركات اليهما وقد اثبتوا ~~لله تعالى مشيئة قديمة متعلقة بأصول المحدثات وبالحوادث التي تحدث في ذاته ~~واثبتوا إرادات حادثة تتعلق بتفاصيل المحدثات واجمعوا على ان الحوادث لا ~~توجب لله تعالى وصفا ولا هي صفات له فتحدث في ذاته هذه الحوادث من الاقول ~~والإرادات والتسمعات والتبصرات ولا يصير بها قائلا ولا مريدا ولا سميعا ولا ~~بصيرا بخلق هذه الحوادث محدثا ولا خالقا وانما هو قائل بقائليته وخالق ~~بخالقيته ومريد بمريديته وذلك قدرته على هذه الأشياء ومن أصلهم ان الحوادث ~~التي يحدثها في ذاته واجبة البقاء حتى يستحيل عدمها إذ لو جاز عليها العدم ~~لتعاقبت على ذاته الحوادث ولشارك الجوهر في هذه القضية وأيضا فلو قدر عدمها ~~فلا يخلو اما ان يقدر عدمها بالقدرة أو باعدام يخلقه في ذاته ولا يجوز ان ~~يكون عدمها بالقدرة لأنه يؤدى إلى ثبوت المعدوم ذاته وشرط الموجود والمعدوم ~~ان يكونا مباينين لذاته ولو جاز وقوع معدوم في ذاته بالقدرة من غير واسطة ~~اعدام لجاز حصول سائر المعلومات بالقدرة ثم يجب طرد ذلك الموجد حتى يجوز ~~وقوع موجد محدث في ذاته وذلك محال عندهم ولو فرض اعدامها بالاعدام لجاز ~~تقدير عدم ذلك الاعدام فيسلسل فارتكبوا لهذا التحكم استحالة عدم ما يحدث في ~~ذاته ومن أصلهم ان المحدث انما يحدث في ثاني حال ثبوت الاحداث بلا فصل ولا ~~اثر للاحداث في حال بقائه ومن أصلهم ان ما يحدث في ذاته من الامر فمنقسم ~~إلى 1 امر التكوين وهو فعل يقع تحته المفعول والى ما ليس امر التكوين وذلك ~~اما خبر واما امر التكليف ونهى التكليف وهى افعال من حيث دلت على القدرة ~~ولا تقع تحتها مفعولات هذا هو تفصيل مذاهبهم محل الحوادث PageV01P111 # وقد اجتهد ابن الهيصم في ارمام مقالة أبى عبد الله في كل مسألة حتى ردها ~~من المحال الفاحش إلى نوع ms076 يفهم فيما بين العقلاء مثل التجسيم فإنه قال أراد ~~بالجسم القائم بالذات ومثل الفوقية فإنه حملها على العلو وأثبت البينونة ~~غير المتناهية وذلك الخلاء الذي اثبته بعض الفلاسفة ومثل الاستواء فإنه نفى ~~المجاورة والمماسة والتمكن بالذات غير مسألة محل الحوادث فإنها لم تقبل ~~المرمة فالتزمها كما ذكرنا وهى من أشنع المحالات عقلا وعند القوم ان ~~الحوادث تزيد على عدد المحدثات بكثير فيكون في ذاته أكثر من عدد المحدثات ~~عالم من الحوادث وذلك محال وشنيع ومما اجمعوا عليه من اثبات الصفات قولهم ~~الباري تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة شاء بمشيئته وجميع هذه الصفات ~~صفات قديمة أزلية قائمة بذاته وربما زادوا السمع والبصر كما أثبته الأشعري ~~وربما زادوا اليدين والوجه صفات قديمة قائمة بذاته وقالوا له يد لا كالأيدي ~~ووجه لا كالوجوه واثبتوا جواز رؤيته من جهة فوق دون سائر الجهات وزعم ابن ~~الهيصم ان الذي أطلقه المشبهة على الله عز وجل من الهيئة والصورة والجوف ~~والاستدارة والوفرة والمصافحة والمعانقة ونحو ذلك لا يشبه سائر ما أطلقه ~~الكرامية من انه خلق آدم بيده وانه استوى على عرشه وانه يجيء يوم القيامة ~~لمحاسبة الخلق وذلك انا لا نعتقد من ذلك شيئا على معنى فاسد من جارحتين ~~وعضوين تفسيرا لليدين ولأي مطابقة للمكان واستقلال العرش بالرحمن تفسيرا ~~للا ستواء ولا ترددا في الاما كن التي تحيط به تفسيرا للمجىء وانما ذهبنا ~~في ذلك إلى اطلاق ما أطلقه القران فقط من غير تكييف وتشبيه وما لم يرد به ~~القرآن والخبر فلا نطلقه كما أطلقه سائر المشبهة والمجسمة وقال الباري ~~تعالى عالم في الأزل بما سيكون على الوجه الذي يكون وشاء لتنفيذ ~~PageV01P112 # علمه في معلوماته فلا ينقلب علمه جهلا ومريد لما يخلق في الوقت الذي يخلق ~~بإرادة حادثه وقائل لكل ما يحدث بقوله كن حتى يحدث وهو الفرق بين الاحداث ~~والمحدث والخلق والمخلوق وقال نحن نثبت القدر خيره وشره من الله تعالى وانه ~~أراد الكائنات كلها خيرها وشرها وخلق الموجودات كلها حسنها وقبيحها ونثبت ms077 ~~للعبد فعلا بالقدرة الحادثة ويسمى ذلك كسبا ومقدرتا الحادثة مؤثره في اثبات ~~فائدة زائدة على كونه مفعولا مخلوقا للبارى تعالى تلك الفائدة هي مورد ~~التكليف والمورد هو المقابل بالثواب والعقاب واتفقوا على ان العقل يحسن ~~ويقبح قبل الشرع وتجب معرفة الله تعالى بالعقل كما قالت المعتزلة الا انهم ~~لم يثبتوا رعاية الصلاح والاصلاح واللطف عقلا كما قالت المعتزلة وقالوا ~~الايمان هو الاقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب ودون سائر الاعمال ~~وفرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى احكام الظاهر والتكليف وفيما ~~يرجع إلى احكام الآخرة والجزاء فالمنافق عندهم مؤمن في الدنيا على الحقيقة ~~مستحق للعقاب الأبدي في الآخرة وقالوا في الإمامة انها تثبت باجماع الأمة ~~دون النص والتعيين كما قال أهل السنة الا انهم جوزوا عقد البيع لامامين في ~~قطرين وغرضهم اثبات امامة معاوية في الشام باتفاق جماعة من أصحابه واثبات ~~أمير المؤمنين على بالمدينة والعراقين باتفاق جماعة من الصحابة ورأوا تصويب ~~معاوية فيما استبد به من الاحكام الشرعية قتالا على طلب عثمان رضى الله عنه ~~واستقلالا ببيت المال ومذهبهم الأصلي اتهام على رضى الله عنه في الصبر على ~~ما جرى مع عثمان رضى الله عنه والسكوت عنه وذلك عرق نزع PageV01P113 # الفصل الرابع الخوارج الخوارج والمرجئة والوعيدية كل من خرج عن الإمام ~~الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيام الصحابة ~~على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان ~~والمرجئة صنف آخر تكلموا في الإيمان والعمل إلا أنهم وافقوا الخوارج في بعض ~~المسائل التي تتعلق بالإمامة والوعيدية داخلة في الخوارج وهم القائلون ~~بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار فذكرنا مذاهبهم في أثناء مذاهب ~~الخوارج إعلم أن أول من خرج على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه جماعة ممن ~~كان معه في حرب صفين وأشدهم خروجا عليه ومروقا من الدين الأشعث بن قيس ~~الكندي ومسعر بن فدكي التميمي وزيد بن حصين الطائي حين قالوا القوم يدعوننا ~~إلى كتاب الله وأنت تدعونا ms078 إلى السيف حتى قال أنا أعلم بما في كتاب الله ~~انفروا إلى بقية الأحزاب انفروا إلى من يقول كذب الله ورسوله وأنتم تقولون ~~صدق الله ورسوله قالوا لترجعن الأشتر عن قتال المسلمين وإلا فعلنا بك مثل ~~ما فعلنا بعثمان فاضطر إلى رد الأشتر بعد أن هزم الجمع وولوا مدبرين وما ~~بقي منهم إلا شرذمة قليلة فيهم حشاشة قوة فامتثل الأشتر امره PageV01P114 # وكان من أمر الحكمين أن الخوارج حملوه على التحكيم أولا وكان يريد أن ~~يبعث عبد الله بن عباس رضي الله عنه فما رضى الخوراج بذلك وقالوا هو منك ~~وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكم بكتاب الله تعالى فجرى الأمر ~~على خلاف ما رضى به فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه وقالوا لم حكمت ~~الرجال لا حكم إلا لله وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان وكبار الفرق ~~منهم المحكمة والأزارقة والنجدات والبيهسية والعجاردة والثعالبة والإباضية ~~والصفرية والباقون فروعهم ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله ~~عنهما ويقدمون ذلك على طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ويكفرون ~~أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقا واجبا 1 - ~~المحكمة الأولى هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حين جرى ~~أمر المحكمين واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة ورأسهم عبد الله بن الكواء ~~وعتاب بن الأعور وعبد الله بن وهب الراسبي وعروة بن جرير ويزيد بن أبي عاصم ~~المحاربي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وكانوا يومئذ في اثني ~~عشر ألف رجل أهل صلاة وصيام أعني يوم النهروان وفيهم قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم وصوم أحدكم في جنب صيامهم ولكن لا ~~يجاوز إيمانهم تراقيهم فهم المارقة الذين قال فيهم سيخرج من ضئضي هذا الرجل ~~قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية PageV01P115 # وهم الذين أولهم ذو الخويصرة وأخرهم ذو الثدية وإنما خروجهم في الزمن ~~الأول على أمرين أحدهما بدعتهم في الإمامة إذ جوزوا أن تكون ms079 الإمامة في غير ~~قريش وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب ~~الجور كان إماما ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه وإن غير السيرة وعدل عن ~~الحق وجب عزله أو قتله وهم أشد الناس قولا بالقياس وجوزوا ان لا يكون في ~~العالم إمام أصلا وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدا أو حرا أو نبطيا أو ~~قرشيا والبدعة الثانية أنهم قالوا أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال ولا ~~حكم إلا لله وقد كذبوا على علي رضي الله عنه من وجهين (1) أحدهما في ~~التحكيم أنه حكم الرجال وليس ذلك صدقا لأنهم هم الذين حملوه على التحكيم ~~(ب) والثاني أن تحكيم الرجال جائز فإن القوم هم الحاكمون في هذه المسألة ~~وهم رجال ولهذا قال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل وتخطوا عن هذه ~~التخطئة إلى التكفير ولعنوا عليا رضي الله عنه فيما قاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين PageV01P116 # فقاتل الناكثين واغتنم أموالهم وما سبى ذراريهم ونساءهم وقتل مقاتلة من ~~القاسطين ومااغتنم ولا سبى ثم رضى بالتحكيم وقاتل المقاتلة المارقين واغتنم ~~أموالهم وسبى ذراريهم وطعنوا في عثمان رضي الله عنه للأحداث التي عدوها ~~عليه وطعنوا في أصحاب الجمل وأصحاب صفين فقاتلهم علي رضي الله عنه ~~بالنهروان مقاتلة شديدة فما انفلت منهم إلا أقل من عشرة وما قتل من ~~المسلمين إلا أقل من عشرة فانهزم اثنان منهم إلى عمان واثنان إلى كرمان ~~واثنان إلى سجستان واثنان إلى الجزيرة وواحد إلى تل مورون باليمن وظهرت بدع ~~الخوارج في هذه المواضع منهم وبقيت إلى اليوم وأول من بويع من الخوارج ~~بالإمامة عبد الله بن وهب الراسبي في منزل زيد ابن حصين بايعه عبد الله بن ~~الكواء وعروة بن جرير ويزيد بن عاصم المحاربي وجماعة منهم وكان يمتنع عليهم ~~تحرجا ويستقبلهم ويومىء إلى غيره تحرزا فلم يقنعوا إلا به وكان يوصف برأي ~~ونجدة فتبرأ من الحكمين وممن رضى بقولهما وصوب أمرهما وأكفروا أمير ~~المؤمنين عليا رضي الله عنه وقالوا ms080 إنه ترك حكم الله وحكم الرجال وقيل إن ~~أول من تلفظ بهذا رجل من بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم يقال له الحجاج بن ~~عبيد الله يلقب بالبرك وهو الذي ضرب معاوية على أليته لما سمع بذكر الحكمين ~~وقال أتحكم في دين الله لا حكم إلا لله فلنحكم بما حكم الله في القرآن به ~~فسمعها رجل فقال طعن والله فأنفد فسموا المحكمة بذلك ولما سمع أمير ~~المؤمنين علي رضي الله عنه هذه الكلمة قال كلمة عدل أريد بها جور إنما ~~يقولون لا إمارة ولا بد من إمارة بر أو فاجر ويقال إن أول سيف سل من سيوف ~~الخوارج سيف عروة بن حدير وذلك أن PageV01P117 # أقبل على الأشعث بن قيس فقال ما هذه الدنية يا أشعث وما هذا التحكيم أشرط ~~أحدكم أوثق من شرط الله تعالى ثم شهر السيف والأشعث مولى فضرب به عجز ~~البغلة فشبت البغلة فنفرت اليمانية فلما رأى ذلك الأحنف مشى هو وأصحابه إلى ~~الأشعث فسألوه الصفح ففعل وعروة بن حدير نجا بعد ذلم من حرب النهروان وبقى ~~إلى أيام معاوية ثم أتى إلى زياد بن أبيه ومعه مولى له فسأله زياد عن أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما فقال فيهما خيرا وسأله عن عثمان فقال كنت أوالي ~~عثمان على أحواله في خلافته ست سنين ثم تبرأت منه بعد ذلك للأحداث التي ~~أحدثها وشهد عليه بالكفر وسأله عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فقال كنت ~~أتولاه إلى أن حكم الحكمين ثم تبرأت منه بعد ذلك وشهد عليه بالكفر وسأله عن ~~معاوية فسبه سبا قبيحا ثم سأله عن نفسه فقال أولك لزنية وآخرك لدعوة وأنت ~~فيما بينهما بعد عاص ربك فأمر زياد بضرب عنقه ثم دعا مولاه فقال له صف لي ~~أمره وأصدق فقال أأطنب أم أختصر فقال بل اختصر قال ما أتيته بطعام في نهار ~~قط ولا فرشت له فراشا بليل قط هذه معاملته واجتهاده وذلك خبثه واعتقاده 2 - ~~الأزارقة أصحاب أبي راشد نافع بن ms081 الزرق الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى ~~الأهواز PageV01P118 # فغلبوا عليها وعلى كورها وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد ~~الله بن الزبير وقتلوا عماله بهذه النواحي وكان مع نافع من أمراء الخوارج ~~عطية بن الأسود الحنفي وعبد الله بن الماحوز وأخواه عثمان والزبير وعمرو بن ~~عمير العنبري وقطري بن الفجاءة المازني وعبيدة PageV01P119 # ابن هلال اليشكري وأخوه محرز بن هلال وصخر بن حبيب التميمي وصالح بن ~~مخراق العبدي وعبد ربه الكبير وعبد ربه الصغير في زهاء ثلاثين ألف فارس ممن ~~يرى رأيهم وينخرط في سلكهم فأنفذ إليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل النوفلي ~~بصاحب جيشه مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب فقتله الخوارج وهزموا أصحابه ~~فأخرج إليهم أيضا عثمان بن عبد الله ابن معمر التميمي فهزموه فأخرج إليهم ~~حارثة بن بدر العتابي في جيش كثيف فهزموه وخشي أهل البصرة على أنفسهم ~~وبلدهم من الخوارج فأخرج إليهم المهلب بن أبي صفرة فبقى في حرب الأزارقة ~~تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج ومات نافع قبل وقائع ~~المهلب مع الأزارقة وبايعوا بعده قطري بن الفجاءة المازني وسموه أمير ~~المؤمنين وبدع الأزارقة ثمانية إحداها أنا أكفر عليا رضي الله عنه وقال إن ~~الله أنزل في شانه * (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله ~~على ما في قلبه وهو ألد الخصام) * وصوب عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله وقال ~~إن الله تعالى أنزل في شأنه * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) ~~* وقال عمران بن حطان وهو مفتي الخوارج وزاهدها وشاعرها الأكبر في ضربة ابن ~~ملجم لعنه الله لعلي رضي الله عنه يا ضربة من منيب ما أراد بها * إلا ليبلغ ~~من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا ~~PageV01P120 # وعلى هذه البدعة مضت الأزارقة وزادوا عليه تكفير عثمان وطلحة والزبير ~~وعائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وسائر المسلمين معهم وتخليدهم في ~~النار جميعا والثانية أنه ms082 أكفر القعدة وهو أول من أظهر البراءة من القعدة ~~عن القتال وإن كان موافقا له على دينه وأكفر من لم يهاجر إليه والثالثة ~~إباحته قتل أطفال المخالفين والنسوان معهم والرابعة إسقاط الرجم عن الزاني ~~إذ ليس في القرآن ذكره وإسقاط حد القذف عمن قذف المحصنين من الرجال مع وجوب ~~الحد على قاذف المحصنات من النساء PageV01P121 # والخامسة حكمه بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم والسادسة أن التقية ~~غير جائزة في قول ولا عمل والسابعة تجويزه ان يبعث الله تعالى نبيا يعلم ~~أنه يكفر بعد نبوته أو كان كافرا قبل البعثة والكبائر والصغائر إذا كانت ~~بمثابة عنده وهي كفر وفي الأمة من جوز الكبائر والصغائر على الأنبياء عليهم ~~السلام فهي كفر والثامنة إجتمعن الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر ~~كفر كفر ملة خرج به عن الإسلام جملة ويكون مخلدا في النار مع سائر الكفار ~~واستدلوا بكفر إبليس وقالوا ماارتكب إلا كبيرة حيث أمر بالسجود لآدم عليه ~~السلام فامتنع وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى 3 - النجدات العاذربة ~~أصحاب نجدة بن عامر الحنفي وقيل عاصم وكان من شأنه أنه خرج من اليمامة ~~PageV01P122 # مع عسكره يريد اللحوق بالأزارقة فاستقبله أبو فديك وعطية بن الأسود ~~الحنفي في الطائفة الذين خالفوا نافع بن الأزرق فأخبروه بما أحدثه نافع من ~~الخلاف بتكفير القعدة عنه وسائر الأحداث والبدع وبايعوا نجدة وسموه أمير ~~المؤمنين ثم اختلفوا على نجدة فأكفره قوم منهم لأمور نقموها عليه منها أنه ~~بعث ابنه مع جيش إلى أهل القطيف فقتلوا رجالهم وسبوا نسائهم وقوموها على ~~أنفسهم وقالوا إن صارت قيمتهن في حصصنا فذاك وإلا رددنا الفضل ونكحوهن قبل ~~القسمة وأكلوا من الغنيمة قبل القسمة فلما رجعوا إلى نجدة وأخبروه بذلك قال ~~لم يسعكم ما فعلتم قالوا لم نعلم أن ذلك لا يسعنا فعذرهم بجهالتهم واختلف ~~أصحابه بذلك فمنهم من وافقه وعذر بالجهالات في الحكم الاجتهادي وقالوا ~~الدين أمران أحدهما معرفة الله تعالى ومعرفة رسله عليهم الصلاة والسلام ~~وتحريم دماء المسلمين يعنون موافقيهم ms083 وإلإقرار بما جاء من عند الله جملة ~~فهذا واجب على الجميع والجهل به لا يعذر فيه والثاني ما سوى ذلك فالناس ~~معذورون فيه إلى أن تقوم عليهم الحجة في الحلال والحرام قالوا ومن جوز ~~العذاب على المجتهد المخطىء في الأحكام قبل قيام الحجة عليه فهو كافر ~~PageV01P123 # واستحل نجدة بن عامر دماء أهل العهد والذمة وأموالهم في حال التقية وحكم ~~بالبراءة ممن حرمها قال وأصحاب الحدود من موافقيه لعل الله تعالى يعفو عنهم ~~وإن عذبهم ففي غير النار ثم يدخلهم الجنة فلا تجوز البراءة عنهم قال ومن ~~نظر نظرة أو كذب كذبة صغيرة أو كبيرة وأصر عليها فهو مشرك ومن زنى وشرب ~~وسرق غير مصر عليه فهو غير مشرك وغلظ على الناس في حد الخمر تغليظا شديدا ~~ولما كاتب عبد الملك بن مروان وأعطاه الرضى نقم عليه أصحابه فيه فاستتابوه ~~فأظهر التوبة فتركوا النقمة عليه والتعرض له وندمت طائفة على هذه الاستتابة ~~وقالوا أخطأنا وما كان لنا أن نستتيب الإمام وما كان له أن يتوب باستتابتنا ~~إياه فتابوا من ذلك وأظهروا الخطأ وقالوا له تب من توبتك وإلا نابذناك فتاب ~~من توبته وفارقه أبو فديك وعطية ووثب عليه أبو فديك فقتله ثم برئ أبو فديك ~~من عطية وعطية من أبي فديك وأنفذ عبد الملك بن مروان عمر بن عبيد الله بن ~~معمر التميمي مع جيش إلى حرب أبي فديك فحاربه أياما فقتله ولحق عطية بأرض ~~سجستان ويقال لأصحابه العطوية ومن أصحابه عبد الكريم بن عجرد زعيم العجاردة ~~وإنما قيل للنجدات العاذرية لأنهم عذروا بالجهالات في أحكام الفروع وحكى ~~الكعبي عن النجدات أن التقية جائزة في القول والعمل كله وإن كان في قتل ~~النفوس قال وأجمعت النجدات على أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط وإنما عليهم ~~أن يتناصفوا فيما بينهم فإن هم رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه ~~فأقاموه جاز ثم افترقوا بعد نجدة إلى عطوية وفديكية وبرىء كل واحد منهما عن ~~صاحبه بعد قتل نجدة وصارت الدار ms084 لأبي فديك إلا من تولى نجدة وأهل سجستان ~~وخراسان وكرمان وقهستان من الخوارج على مذهب عطية وقيل كان نجدة بن عامر ~~ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكة مع الخوارج على PageV01P124 # ابن الزبير ثم تفرقا عنه واختلف نافع ونجدة فصار نافع إلى البصرة ونجدة ~~إلى اليمامة وكان سبب اختلافهما أن نافعا قال التقية لا تحل والقعود عن ~~القتال كفر واحتج بقول الله تعالى * (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية ~~الله) * وبقوله تعالى * (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) * ~~وخالفه نجدة وقال التقية جائزة واحتج بقول الله تعالى * (إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة) * وبقوله تعالى * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) * وقال ~~القعود جائز والجهاد إذا أمكنه أفضل قال الله تعالى * (وفضل الله المجاهدين ~~على القاعدين أجرا عظيما) * وقال نافع هذا في أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين كانوا مقهورين وأما في غيرهم مع الإمكان فالقعود كفر لقول الله ~~تعالى * (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) * 4 - البيهسية أصحاب أبي بيهس ~~الهيصم بن جابر وهو أحد بني سعد بن ضبيعة وقد كان الحجاج طلبه أيام الوليد ~~فهرب إلى المدنية فطلبه بها عثمان بن حيان المزني فظفر به وحبسه وكان ~~يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله ففعل به ذلك ~~وكفر أبو بيهس إبراهيم وميمون في اختلافهما في بيع الأمة وكذلك كفر ~~PageV01P125 # الواقفية وزعم أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله تعالى ومعرفة رسله ~~ومعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والولاية لأولياء الله تعالى ~~والبراءة من أعداء الله فمن جملة ما ورد به الشرع وحكم به ما حرم الله وجاء ~~به الوعيد فلا يسعه إلا معرفته بعينه وتفسيره والاحتراز عنه ومنه ما ينبغي ~~أن يعرف باسمه ولا يضره ألا يعرفه بتفسيره حتى يبتلى به وعليه أن يقف عند ~~مالا يعلم ولا يأتي بشيء إلا بعلم وبرىء أبو بيهس عن الواقفية لقولهم إنا ~~نقف فيمن واقع الحرام وهو لا يعلم أحلالا ms085 واقع أم حراما قال كان من حقه أن ~~يعلم ذلك والإيمان هو أن يعلم كل حق وباطل وأن الإيمان هو العلم بالقلب دون ~~القول والعمل ويحكى عنه أنه قال الإيمان هو الإقرار والعلم وليس هو أحد ~~الأمرين دون الآخر وعامة البيهسية على أن العلم والإقرار والعمل كله إيمان ~~وذهب قوم منهم إلى أنه لا يحرم سوى ما ورد في قوله تعالى * (قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) * الآية وما سوى ذلك فكله حلال ومن ~~البيهسية قوم يقال لهم العونية وهم فرقتان 1 فرقة تقول من رجع من دار ~~الهجرة إلى القعود برئنا منه 2 وفرقة تقول بل نتولاهم لأنهم رجعوا إلى أمر ~~كان حلالا لهم والفرقتان اجتمعتا على أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية الغائب ~~منهم والشاهد ومن البيهسية صنف يقال لهم أصحاب التفسير زعموا أن من شهد من ~~المسلمين شهادة أخذ بتفسيرها وكيفيتها PageV01P126 # وصنف يقال لهم أصحاب السؤال قالوا إن الرجل يكون مسلما إذا شهد الشهادتين ~~وتبرأ وتولى وآمن بما جاء من عند الله جملة وإن لم يعلم فيسأل ما افترض ~~الله عليه ولا يضره أن لا يعلم حتى يبتلى به فيسأل وإن واقع حراما لم يعلم ~~تحريمه فقد كفر وقالوا في الأطفال بقول الثعلبية إن أطفال المؤمنين مؤمنون ~~وأطفال الكافرين كافرون ووافقوا القدرية في القدر وقالوا إن الله تعالى فوض ~~إلى العباد فليس لله في أعمال العباد مشيئة فبرئت منهم عامة البيهسية وقال ~~بعض البيهسية إن واقع الرجل حراما لم يحكم بكفره حتى يرفع أمره إلى الإمام ~~الوالي ويحده وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور وقال بعضهم إن السكر إذا كان من ~~شراب حلال فلا يؤاخذ صاحبه بما قال فيه وفعل وقالت العونية السكر كفر ولا ~~يشهدون انه كفر ما لم ينضم إليه كبيرة أخرى من ترك الصلاة أو قذف المحصن ~~ومن الخوارج أصحاب صالح بن مسرح ولم يبلغنا عنه أنه أحدث قولا تميز به عن ~~أصحابه فخرج على بشر بن مروان فبعث ms086 إليه بشر بن الحارث بن عميرة أو الأشعث ~~PageV01P127 # ابن عميرة الهمداني أنفذه الحجاج لقتاله فأصابت صالحا جراحه في قصر ~~جلولاء فاستخلف مكانه شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني المكنى بأبي الصحارى ~~وهو الذي غلب على الكوفة وقتل من جيش الحجاج أربعة وعشرين أميرا كلهم أمراء ~~الجيوش ثم انهزم إلى الأهواز وغرق في نهر الأهواز وهو يقول * (ذلك تقدير ~~العزيز العليم) * وذكر االيمان ان الشبيبية يسمون مرجئة الخوارج لما ذهبوا ~~إليه من الوقف في أمر صالح ويحكى عنه أنه برئ منه وفارقه ثم خرج يدعى ~~الإمامة لنفسه ومذهب شبيب ما ذكرناه من مذاهب البيهسية إلا ان شوكته وقوته ~~ومقاماته مع المخالفين مما لم يكن لخارج من الخوارج وقصته مذكورة في ~~التواريخ 5 - العجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد وافق النجدات في بدعهم ~~وقيل إنه كان من أصحاب أبي بيهس ثم خالفه وتفرد بقوله تجب البراءة عن الطفل ~~حتى يدعى إلى الإسلام ويجب دعاؤه إذا بلغ وأطفال المشركين في النار مع ~~آباائهم ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه وهم يتولون القعدة إذا عرفوهم ~~بالديانة ويرون الهجرة فضيلة لا فريضة ويكفرون بالكبائر ويحكى عنهم انهم ~~ينكرن كون سورة يوسف من القرآن ويزعمون انها قصة من القصص قالوا ولا يجوز ~~ان تكون قصة العشق من القرآن PageV01P128 # ثم ان العجاردة افترقوا أصنافا ولكل صنف مذهب على حياله الا انهم لما ~~كانوا من جملة العجاردة اوردناهم على حكم التفصيل بالجدول والضلع وهم ~~الصلتية أصحاب عثمان بن أبى الصلت أو الصلت بن أبى الصلت تفرد عن العجاردة ~~بأن الرجل إذا اسلم توليناه وتبرأنا من أطفاله حتى يدركوا فيقبلوا الاسلام ~~ويحكى عن جماعة منهم انهم قالوا ليس لا طفال المشركين والمسلمين ولاية ولا ~~عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الاسلام فيقروا أو ينكروا ب الميمونية أصحاب ~~ميمون بن خالد كان من جملة العجاردة الا انه تفرد عنهم باثبات القدر خيره ~~وشره من العباد واثبات الفعل للعبد خلقا وابداعا واثبات الاستطاعة قبل ~~الفعل والقول بان الله تعالى يريد الخير ms087 دون الشر وليس له مشيئة في معاصي ~~العباد وذكر الحسين الكرابيسي في كتابه الذي حكى فيه مقالات الخوارج ان ~~الميمونية يجيزون نكاح بنات البنات وبنات اولادالاخوة والأخوات إن الله ~~تعالى حرم نكاح البنات وبنات الإخوة والأخوات ولم يحرم نكاح أولاد هؤلاء ~~وحكى الكعبي والأشعري عن الميمونية انكارها كون سورة يوسف من القرآن وقالوا ~~بوجوب قتال السلطان وحده ومن رضى بحكمه فاما من أنكره فلا يجوز قتاله الا ~~إذا أعان عليه أو طعن في دين الخوارج أو صار دليلا للسلطان وأطفال المشركين ~~عندهم في الجنة ج الحمزية أصحاب حمزة بن أدرك وافقوا الميمونية في القدر ~~وفي سائر PageV01P129 # بدعها إلا في أطفال مخالفيهم والمشركين فإنهم قالوا هؤلاء كلهم في النار ~~وكان حمزة من أصحاب الحسين بن الرقاد الذي خرج بسجستان من أهل أوق وخالفه ~~خلف الخارجي في القول بالقدر واستحقاق الرئاسة فبرئ كل واحد منهما عن صاحبه ~~وجوز حمزة إمامين في عصر واحد ما لم تجتمع الكلمة ولم تقهر الأعداء د ~~الخلفية أصحاب خلف الخارجي وهم من خوارج كرمان ومكران خالفوا الحمزية في ~~القول بالقدر وأضافوا القدر خيره وشره إلى الله تعالى وسلكوا في ذلك مسلك ~~أهل السنة وقالوا الحمزية ناقضوا حيث قالوا لو عذب الله العباد على أفعال ~~قدرها عليهم أو على ما لم يفعلوه كان ظالما وقضوا بأن أطفال المشركين في ~~النار ولا عمل لهم ولا ترك وهذا من أعجب ما يعتقد من التناقض الأطرافية ~~فرقة على مذهب حمزة في القول بالقدر إلا أنهم عذروا أصحاب الأطراف في ترك ~~ما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل وأثبتوا ~~واجبات عقلية كما قالت القدرية إذا أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل ~~وأثبتوا واجبات عقلية كما قالت القدرية ورئيسهم غالب بن شاذك من سجستان ~~وخالفهم عبد الله السديوري وتبرأ منهم PageV01P130 # ومنهم المحمدية أصحاب محمد بن رزق وكان من أصحاب الحسين بن الرقاد ثم برئ ~~منه و الشعيبية أصحاب شعيب بن محمد وكان مع ميمون من جملة ms088 العجاردة إلا أنه ~~برئ منه حين أظهر القول بالقدر قال شعيب إن الله تعالى خالق أعمال العباد ~~والعبد مكتسب لها قدرة وإيراد مسؤول عنها خيرا وشرا مجازى عليها ثوابا ~~وعقابا ولا يكون شيء في الوجود الا بمشيئة الله تعالى وهو على بدع الخوارج ~~في الإمامة والوعيد وعلى بدع العجاردة في حكم الأطفال وحكم القعدة والتولي ~~والتبري ز الحازمية أصحاب حازم بن علي أخذوا بقول شعيب في ان الله تعالى ~~خالق أعمال العباد ولا يكون في سلطانه إلا ما يشاء وقالوا بالموافاة وأن ~~الله تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من ~~الإيمان ويتبرأ منهم على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر ~~وأنه سبحانه لم يزل محبا لأوليائه مبغضا لأعدائه ويحكى عنهم أنهم يتوقفون ~~في أمر علي رضي الله عنه ولا يصرحون بالبراءة عنه ويصرحون بالبراءة في حق ~~غيره 6 - الثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر كان مع عبد الكريم بن عجرد يدا ~~واحدة إلى أن اختلفا في أمر الأطفال فقال ثعلبة إنا على ولايتهم صغارا ~~وكبارا حتى نرى منهم إنكارا للحق ورضى بالجور فتبرأت العجاردة من ثعلبة ~~ونقل عنه أيضا أنه قال ليس له حكم في حال الطفولة من ولاية وعداوة حتى ~~يدركوا ويدعوا فإن قبلوا فذاك وإن PageV01P131 # أنكروا كفروا وكان يرى أخذ الزكاة من عبيدهم إذا استغنوا وإعطاءهم منها ~~إذا افتقروا (1) الأخنسية أصحاب أخنس بن قيس من جملة الثعالبة وانفرد عنهم ~~بأن قال أتوقف في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة إلا من عرف منه ~~إيمان فأتولاه عليه أو كفر فأتبرأ منه وحرموا الاغتيال والقتل والسرقة في ~~السر ولا يبدأ أحد من أهل القبلة بالقتال حتى يدعى إلى الدين فإن امتنع ~~قوتل سوى من عرفوه بعينه على خلاف قولهم وقيل أنهم جوزوا تزويج المسلمات من ~~مشركي قومهم أصحاب الكبائر وهم على أصول الخوارج في سائر المسائل (ب) ~~المعبدية أصحاب معبد بن عبد الرحمن كان من جملة الثعالبة ms089 خالف الأخنس في ~~الخطأ الذي وقع له في تزويج المسلمات من مشرك وخالف ثعلبة في ما حكم من أخذ ~~الزكاة من عبيدهم وقال إني لأبرأ منه بذلك ولا أدع اجتهادي في خلافه وجوزوا ~~ان تصير سهام الصدقة سهما واحدا في حال التقية (ج) الرشيدية أصحاب رشيد ~~الطوسي ويقال لهم العشرية وأصلهم أن الثعالبة كانوا يجيبون فيما سقي ~~بالأنهار والقنى نصف العشر فأخبرهم زياد بن عبد الرحمن أن فيه العشر ولا ~~تجوز البراءة ممن قال فيه نصف العشر قبل هذا فقال رشيد إن لم تجز البراءة ~~منهم فإنا نعمل بما عملوا فافترقوا في ذلك فرقتين (د) الشيبانية أصحاب ~~شيبان بن سلمه الخارج في أيام أبي مسلم وهو المعين له ولعلي بن الكرماني ~~علي نصر بن سيار وكان من الثعالبة فلما أعانهما برئت منه الخوارج فلما قتل ~~شيبان ذكر قوم توبته فقالت الثعالبة لا تصح توبته لأنه قتل الموافقين لنا ~~في المذهب وأخذ أموالهم ولا تقبل توبة من قتل مسلما وأخذ ماله إلا بأن يقتص ~~من نفسه ويرد الأموال أو يوهب له ذلك PageV01P132 # ومن مذهب شيبان أنه قال بالجبر ووافق جهم بن صفوان في مذهبه إلى الجبر ~~ونفى القدرة الحادثة وينقل عن زياد بن عبد الرحمن الشيباني أبي خالد أنه ~~قال إن الله تعالى لم يعلم حتى خلق لنفسه علما وإن الأشياء إنما تصير ~~معلومة له عند حدوثها ووجودها ونقل عنه إنه تبرأ من شيبان وأكفره حين نصر ~~الرجلين فوقعت عامة الشيبانية بجرجان ونسي وأرمينيا والذي تولى شيبان وقال ~~بتوبته عطية الجرجاني وأصحابه (ه‍) المكرمية أصحاب مكرم بن عبد الله العجلي ~~كان من جملة الثعالبة وتفرد عنهم بأن قال تارك الصلاة كافر لا من أجل ترك ~~الصلاة ولكن من أجل جهله بالله تعالى وطرد هذا في كل كبيرة يرتكبها الإنسان ~~وقال إنما يكفر لجهله بالله تعالى وذلك أن العارف بوحدانية الله تعالى وإنه ~~المطلع على سره وعلانيته المجازي على طاعته ومعصيته ان يتصور منه الإقدام ~~على المعصية والاجتراء على المخالفة ما لم ms090 يغفل عن هذه المعرفة ولا يبالي ~~بالتكليف منه وعن هذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين ~~يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن الخبر وخالفوا الثعالبة ~~في هذا القول وقالوا بإيمان الموافاة والحكم بان الله تعالى إنما يتولى ~~عباده ويعاديهم على ما هم صائرون إليه من موافاة الموت لا على أعمالهم التي ~~هم فيها فإن ذلك ليس بموثوق به إصرارا عليه ما لم يصل إلى آخر عمره ونهاية ~~أجله فحينئذ إن بقي على ما يعتقده فذلك هو الإيمان فنواليه وإن لم يبق ~~فنعاديه وكذلك في حق الله تعالى حكم الموالاة والمعاداة على ما علم منه حال ~~الموافاة وكلهم على هذا القول (و) المعلومية والمجهولية كانوا في الصل ~~حازمية إلا أن المعلومية قالت من لم يعرف الله تعالى بجميع أسمائه وصفاته ~~فهو جاهل به حتى يصير عالما بجميع ذلك فيكون مؤمنا وقالت الاستطاعة مع ~~الفعل والفعل مخلوق للعبد فبرئت منه الحازمية PageV01P133 # وأما المجهولية فإنهم قالوا من علم بعض أسماء الله تعالى وصفاته وجهل ~~بعضها فقد عرفه تعالى وقالت إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى (ز) البدعية ~~أصحاب يحي بن أصدم أبدعوا القول بأن نقطع على أنفسنا بأن من اعتقد اعتقادنا ~~فهو من أهل الجنة ولا نقول إن شاء الله فإن ذلك شك في إلاعتقاد ومن قال أنا ~~مؤمن إن شاء الله فهو شاك فنحن من أهل الجنة قطعا من غير شك 7 - الإباضية ~~أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد فوجه إليه عبد الله ~~بن محمد بن عطيه فقاتله بتبالة وقيل إن عبد الله بن يحي الأباضي كان رفيقا ~~في جميع أحواله وأقواله قال إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ~~ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال وغنيمة أموالهم من االسلاح والكراع عند ~~الحرب حلال وما سواه حرام وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة إلا بعد نصب ~~القتال وإقامة الحجة وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إلا ~~معسكر ms091 السلطان فإنه دار بغي وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم وقالوا في ~~مرتكبي الكبائر أنهم موحدون لا مؤمنون وحكى الكعبي عنهم إن الاستطاعة عرض ~~من الأعراض وهي قبل الفعل بها يحصل الفعل وأفعال العباد مخلوقه لله تعالى ~~أحداثا وإبداعا ومكتسبة للعبد حقيقة لا مجازا ولا يسمون إمامهم أمير ~~المؤمنين ولا أنفسهم مهاجرين وقالوا العالم يفنى كله PageV01P134 # إذا فنى أهل التكليف قال واجمعوا على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر ~~كفر النعمة لا كفر الملة وتوقفوا في أطفال المشركين وجوزوا تعذيبهم على ~~سبيل الانتقام وأجازوا أن يدخلوا الجنة تفضلا وحكى الكعبي عنهم انهم قالوا ~~بطاعة لا يراد بها الله تعالى كما قال أبو الهذيل ثم اختلفوا في النفاق ~~أيسمى شركا أم لا قالوا إن المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا موحدين إلا أنهم ارتكبوا الكبائر فكفروا بالكبيرة لا بالشرك وقالوا ~~كل شيء أمر الله تعالى به فهو عام ليس بخاص وقد أمر به المؤمن والكافر وليس ~~في القرآن خصوص وقالوا لا يخلق الله تعالى شيئا إلا دليلا على وحدانيته ولا ~~بد أن يدل به واحدا وقال قوم منهم يجوز أن يخلق الله تعالى رسولا بلا دليل ~~ويكلف العباد بما أوحى إليه ولا يجب عليه إظهار المعجزة ولا يجب على الله ~~تعالى ذلك إلى أن يخلق دليلا ويظهر معجزة وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم ~~تفرق الثعالبة والعجاردة (1) الحفصية هم أصحاب حفص بن أبي المقدام تميز ~~عنهم بأن قال إن بين PageV01P135 # الشرك والإيمان خصلة واحدة وهي معرفة الله تعالى وحده فمن عرفه ثم كفر ~~بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار أو ارتكب الكبائر من ~~الزنا والسرقة وشرب الخمر فهو كافر لكنه برئ من الشرك (ب) الحارثية أصحاب ~~الحارث الإباضي خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة وفي ~~الاستطاعة قبل الفعل وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى (ج) اليزيدية ~~أصحاب يزيد بن أنيسة الذي قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة وتبرأ ms092 من ~~بعدهم الا الإباضية فإنه يتولاهم وزعم إن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم ~~وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة ويترك شريعة ~~المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ويكون على ملة الصابئة المذكورة في ~~القرآن وليست هي الصائبة الموجودة بحران وواسط وتولى يزيد من شهد لمحمد ~~المصطفى عليه الصلاة ووالسلام من أهل الكتاب بالنبوة وإن لم يدخل في دينه ~~وقال إن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركون وكل ذنب صغير أو كبير ~~فهو شرك PageV01P136 # 8 - الصفرية الزيادية أصحاب زياد بن الأصفر خالفوا الأزارقة والنجدات ~~والإباضية في أمور منها أنهم لم يكفروا القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين ~~في الدين والاعتقاد ولم يسقطوا الرجم ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين ~~وتكفيرهم وتخليدهم في النار وقالوا التقية جائزة في القول دون العمل وقالوا ~~ما كان من الأعمال عليه حد واقع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمه به الحد ~~كالزنا والسرقة والقذف فيسمى زانيا سارقا قاذفا لا كافرا مشركا وما كان من ~~الكبائر مما ليس فيه حد لعظم قدره مثل ترك الصلاة والفرار من الزحف فإنه ~~يكفر بذلك ونقل عن الضحاك منهم أنه جوز تزويج المسلمات من كفار قومهم في ~~دار التقية دون دار العلانية ورأى زياد بن الأصفر جميع الصدقات سهما واحدا ~~في حال التقية ويحكى عنه إنه قال نحن مؤمنون عند أنفسنا ولا ندري لعلنا ~~خرجنا من الإيمان عند الله وقال الشرك شركان شرك هو طاعة الشيطان وشرك هو ~~عبادة الأوثان والكفر كفران كفر بإنكار النعمة وكفر بإنكار الربوبية ~~والبراءة براءتان براءة من أهل الحدود سنة وبراءة من أهل الجحود فريضة ~~ولنختتم المذاهب بذكر تتمة رجال الخوارج من المتقدمين عكرمة وأبو هارون ~~العبدي وأبو الشعثاء وإسماعيل بن سميع ومن المتأخرين اليمان بن رباب ثعلبي ~~ثم بيهسي وعبد الله بن يزيد ومحمد بن حرب ويحي بن كامل إباضية ومن شعرائهم ~~عمران بن حطان وحبيب بن مرة صاحب الضحاك بن قيس ومنهم أيضا جهم بن صفوان ~~وأبو مروان غيلان ms093 بن مسلم ومحمد بن عيسى برغوث PageV01P137 # وأبو الحسين كلثوم بن حبيب المهلبي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن شبيب ~~البصري وعلي بن حرملة وصالح بن قبة بن صبيح بن عمرو ومويس بن عمران البصري ~~وأبو عبد الله بن مسلمة وأبو عبد الرحمن بن مسلمة والفضل بن عيسى الرقاشي ~~وأبو زكريا يحي بن أصفح وأبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي وأبو محمد عبد ~~الله بن محمد بن الحسن الخالدي ومحمد بن صدقة وأبو الحسين علي بن زيد ~~الأباضي وأبو عبد الله محمد بن كرام وكلثوم بن حبيب المرادي البصري والذين ~~اعتزلوا إلى جانب فلم يكونوا مع على رضى الله عنه في حروبه ولا مع خصومة ~~وقالوا لا ندخل في غمار الفتنة بين الصحابة رضى الله عنهم عبد الله بن عمر ~~وسعد بن أبى وقاص ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قيس بن أبى حازم كنت مع على رضى ~~الله عنه في جميع أحواله وحروبه حتى قال في يوم صفين انفروا إلى بقية ~~الأحزاب انفروا إلى من يقول كذب الله ورسوله وأنتم تقولون صدق الله ورسوله ~~فعرفت اى شيء كان يعتقد في الجماعة فاعتزلت عنه PageV01P138 # الفصل الخامس المرجئة الارجاء على معنيين أحدهما بمعنى التأخير كما في ~~قوله تعالى * (قالوا أرجه وأخاه) * اى امهله واخره والثاني اعطاء الرجاء ~~اما اطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح لأنهم كانوا يؤخرون ~~العمل عن النية والعقد واما بالمعنى الثاني فظاهر فإنهم كانوا يقولون لا ~~تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الكفر الطاعة وقيل الارجاء تأخير حكم ~~صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من ~~أهل الجنة أو من أهل النار فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان ~~وقيل الارحاء تأخير على رضى الله عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة فعلى ~~هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان والمرجئة أربعة أصناف رجئة الخوارج ~~ومرجئة القدرية ومرجئة الجبرية ms094 والمرجئة الخالصة ومحمد بن شبيب والصالحي ~~والخالدى من مرجئة القدرية وكذلك الغيلانية أصحاب غيلان الدمشقي أول من ~~احدث القول بالقدر والارجاء ونحن انما نعد مقالات المرجئة الخالصة منهم ~~PageV01P139 # 1 - اليونسية أصحاب يونس بن عون النميري زعم ان الايمان هو المعرفة بالله ~~والخضوع له وترك الاستكبار عليه والمحبة بالقلب فمن اجتمعت فيه هذه الخصال ~~فهو مؤمن وما سوى ذلك من الطاعة فليس من الايمان ولا يضر تركها حقيقة ~~الايمان ولا يعذب على ذلك الا إذا كان الايمان خالصا واليقين صادقا وزعم ان ~~إبليس كان عارفا بالله وحده غير انه كفر باستكباره عليه * (أبى واستكبر ~~وكان من الكافرين) * قال ومن تمكن في قلبه الخضوع لله والمحبة له على خلوص ~~ويقين لم يخالفه في معصية وإن صدرت منه معصية فلا تضره بيقينه واخلاصه ~~والمؤمن انما يدخل الجنة باخلاصه ومحبته لا بعمله وطاعته 2 - العبيدية ~~أصحاب عبيد المكتئب حكى عنه انه قال مادون الشرك مغفور لا محالة وان العبد ~~إذا مات على توحيده لا يضره ما اقترف من الآثام واجترح من السيئات وحكى ~~اليمان عن عبيد المكتئب وأصحابه انهم قالوا ان علم الله تعالى لم يزل شيئا ~~غيره وان كلامه لم يزل شيئا غيره وكذلك دين الله لم يزل شيئا غيره وزعم ان ~~الله تعالى عن PageV01P140 # قولهم على صورة انسان وحل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق ادم ~~على صورة الرحمن 3 - الغسانية أصحاب غسان الكوفي زعم ان الايمان هو المعرفة ~~بالله تعالى وبرسوله والاقرار بما انزل الله وبما جاء به الرسول في الجملة ~~دون التفصيل والإيمان لا يزيد ولا ينقص وزعم ان قائلا لو قال اعلم ان الله ~~تعالى قد حرم أكل الخنزير لا أدري هل الخنزير الذي حرمه هذه الشاة أم غيرها ~~كان مؤمنا ولو قال أعلم أن الله تعالى فرض الحج إلى الكعبة غير انى لا ادرى ~~اين الكعبة ولعلها بالهند كان مؤمنا ومقصوده ان أمثال هذه الاعتقادات أمور ~~وراء الايمان لا انه كان شاكا في هذه الأمور ms095 فان عاقلا لا يستجيز من عقله ~~ان يشك في ان الكعبة إلى اى جهة هي وان الفرق بين الخنزير والشاه ظاهر ومن ~~العجيب ان غسان كان يحكى عن أبى حنيفة رحمه الله مثل مذهبه ويعده من ~~المرجئة ولعله كذب كذلك عليه لعمري كان يقال لأبي حنيفة وأصحابه مرجئة ~~السنة وعده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة ولعل السبب فيه انه لما ~~كان يقول الايمان هو التصديق بالقلب وهو لا يزيد ولا ينقص ظنوا انه يؤخر ~~العمل عن الايمان والرجل مع تخريجه في العمل كيف يفتى بترك العمل وله سبب ~~اخر وهو انه كان يخالف القدرية والمعتزلة الذين ظهروا في الصدر الأول ~~والمعتزلة كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئا وكذلك الوعيدية من ~~الخوارج فلا يبعد ان اللقب انما لزمه من فريقى المعتزلة والخوارج والله ~~اعلم 142 PageV01P141 # 4 - الثوبانية أصحاب أبى ثوبان المرجىء الذين زعموا ان الايمان هو ~~المعرفة والاقرار بالله تعالى وبرسله عليهم الصلاة والسلام وبكل ما لا يجوز ~~في العقل ان يفعله وما جاز في العقل تركه فليس من الايمان واخر العمل كله ~~عن الايمان ومن القائلين بمقالة أبى ثوبان هذا أبو مروان غبلان بن مروان ~~الدمشقي وأبو شمر ومويس بن عمران والفضل الرقاشي ومحمد بن شبيب والعتابى ~~وصالح قبة PageV01P142 # وكان غيلان يقدر بالقدر خيره وشره من العبد وفى الإمامة انها تصلح في غير ~~قريش وكل من كان قائما بالكتاب والسنة كان مستحقا لها وانها لا تثبت الا ~~باجماع الأمة والعجب ان الأمة أجمعت على انها لا تصلح لغير قريش وبهذا دفعت ~~الأنصار عن قولهم منا أمير ومنكم أمير فقد جمع غيلان خصالا ثلاثا القدر ~~والارجاء والخروج والجماعة التي عددناهم اتفقوا على ان الله تعالى لو عفا ~~عن عاص في القيامة عفا عن كل مؤمن عاص هو في مثل حاله وان اخرج من النار ~~واحدا اخرج من هو في مثل حاله ومن العجب انهم لم يجزموا القول بان المؤمنين ~~من أهل التوحيد يخرجون من النار لا محالة ms096 ويحكى عن مقاتل بن سليمان ان ~~المعصية لا تضر صاحب التوحيد والايمان وانه لا يدخل النار مؤمن والصحيح من ~~النقل عنه ان المؤمن العاصي ربه يعذب يوم القيامة على الصراط وهو على متن ~~جهنم يصيبه لفح النار وحرها ولهيبها فيتألم بذلك على قدر معصيته ثم يدخل ~~الجنة ومثل ذلك بالحبة على المقلاة المؤججة بالنار ونقل عن بشر بن غياث ~~المريسي انه قال إذا دخل أصحاب الكبائر PageV01P143 # النار فإنهم سيخرجون عنها بعد ان يعذبوا بذنوبهم واما التخليد فيها فمحال ~~وليس بعدل وقيل ان أول من قال بالارجاء الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب ~~وكان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار الا انه ما اخر العمل عن الايمان كما قالت ~~المرجئة اليونسية والعبيدية لكنه حكم بان صاحب الكبيرة لا يكفر إذ الطاعات ~~وترك المعاصي ليست من أصل الايمان حتى يزول الايمان بزوالها 5 - التومنية ~~أصحاب أبى معاذ التومنى زعم ان الايمان هو ما عصم من الكفر وهو اسم لحضال ~~لاا تركها التارك كفر وكذلك لو ترك خصلة واحدة منها كفر ولا يقال للخصلة ~~الواحدة منها ايمان ولا بعض ايمان وكل معصية كبيرة أو صغيرة ل لم يجمع ~~عليها المسلمون بأنها كفر لا يقال لصاحبها فاسق ولكن يقال فسق وعصى قال ~~وتلك الخصال هي المعرفة والتصديق والمحبة والاخلاص والاقرار بما جاء به ~~الرسول قال ومن ترك الصلاة والصيام مستحلا كفر ومن تركهما على نية القضاء ~~لم يكفر ومن قتل نبيا أو لطمه كفر لا من اجل القتل واللطم ولكن من اجل ~~الاستخفاف والعداوة والبغض والى هذا المذهب ميل ابن الرواندى وبشر المريسي ~~قالا الايمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعا والكفر هوالجحود والانكار ~~والسجود للشمس والقمر والصم ليس بكفر في نفسه ولكنه علامة الكفر ~~PageV01P144 # 6 - الصالحية أصحاب صالح بن عمر الصالحي والصالحي ومحمد بن شبيب وأبو شمر ~~وغيلان كلهم جمعوا بين القدر والارجاء ونحن وان شرطنا ان نورد مذاهب ~~المرجئة الخالصة الا انه بد لنا في هؤلاء لانفرادهم عن المرجئة بأشياء فاما ~~الصالحي ms097 فقال الايمان هو المعرفة بالله تعالى على الاطلاق وهو ان للعالم ~~صانعا فقط والكفر هو الجهل به على الاطلاق قال وقول القائل ثالث ثلاثة ليس ~~بكفر لكنه لا يظهر الا من كافر وزعم ان معرفة الله تعالى هي المحبة والخضوع ~~له ويصح ذلك مع حجة الرسول ويصح في العقل ان يؤمن بالله ولا يؤمن برسوله ~~غير ان الرسول عليه الصلاة والسلام قد قال من لا يؤمن بي فليس بمؤمن بالله ~~تعالى وزعم ان الصلاة ليست بعبادة الله تعالى وانه لا عبادة له الا الايمان ~~به وهو معرفته وهو خصلة واحدة لا يزيد ولا ينقص وكذلك الكفر خصلة واحدة لا ~~يزيد ولا ينقص واما أبو شمر المرجىء القدري فإنه زعم ان الايمان هو المعرفة ~~بالله عز وجل والمحبة والخضوع له بالقلب والاقرار به انه واحد ليس كمثله شئ ~~مالم تقم عليه حجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإذا قامت الحجة فالاقرار ~~بهم وتصديقهم من الايمان والمعرفة والاقرار بما جاءوا به من عند الله غير ~~داخل في الايمان الأصلي وليست كل خصلة من خصال الايمان ايمانا ولا بعض ~~ايمان فإذا اجتمعت كانت كلها ايمانا وشرط في خصال الايمان معرفة العدل يريد ~~به القدر خيره وشره من العبد من غير ان يضاف إلى الباري تعالى منه شيء ~~PageV01P145 # واما غيلان بن مروان من القدرية المرجئة فإنه زعم ان الايمان هو المعرفة ~~الثانية بالله تعالى والمحبة والخضوع له والاقرار بما جاء به الرسول وبما ~~جاء من عند الله والمعرفة الأولى فطرية ضرورية فالمعرفة على أصله نوعان ~~فطرية وهى علمه بان للعالم صانعا ولنفسه خالقا وهذه المعرفة لا تسمى ايمانا ~~انما الايمان هو المعرفة الثانية المكتسبة تتمة رجال المرجئة كما نقل الحسن ~~بن محمد بن على بن أبى طالب وسعيد بن جبير وطلق بن حبيب وعمرو ابن مرة ~~ومحارب بن زياد ومقاتل بن سليمان وذر وعمرو بن ذر وحماد ابن أبى سليمان ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وقديد بن جعفر وهؤلاء كلهم أئمة ~~الحديث لم ms098 يكفروا أصحاب الكبائر بالكبيرة ولم يحكموا بتخليدهم في النار ~~خلافا للخوارج والقدرية الفصل السادس الشيعة الشيعة هم الذين شايعوا عليا ~~رضى الله عنه على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصية اما جليا واما ~~خفيا واعتقدوا ان الإمامة لا تخرج من أولاده وان خرجت فبظلم يكون من غيره ~~أو بتقيه من عنده وقالوا ليست الامامية قضية مصلحية تناط باختيار العامة ~~وينتصب الامام بنصبهم بل هي قضية أصولية وهى ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم ~~الصلاة والسلام اغفاله واهماله ولا تفويضه إلى العامة وارساله يجمعهم القول ~~بوجوب التعيين والتنصيص وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر ~~والصغائر والقول بالتولى والتبري قولا وفعلا وعقدا الا في حال التقية ~~PageV01P146 # ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك ولهم في تعدية الامام كلام وخلاف كثير وعند ~~كل تعدية وتوقف مقالة ومذهب وخبط وهم خمس فرق كيسانية وزيدية وامامية وغلاة ~~واسماعيلية وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال وبعضهم إلى السنة وبعضهم ~~إلى التشبيه 1 - الكيسانية أصحاب كيسان مولى أمير المؤمنيين على بن أبى ~~طالب كرم الله وجهه وقيل تلمذ للسيد محمد بن الحنفية رضى الله عنه يعتقدون ~~فيه اعتقادا فوق حده ودرجته من احاطته بالعلوم كلها واقتباسه من السيدين ~~الاسرار بجملتها من علم التأويل والباطن وعلم الآفاق والأنفس ويجمعهم القول ~~بان الدين طاعة رجل حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان الشرعية من الصلاة ~~والصيام والزكاة والحج وغير ذلك على رجال فحمل بعضهم على ترك القضايا ~~الشرعية بعد الوصول إلى طاعة الرجل وحمل بعضهم على ضعف الاعتقاد بالقيامة ~~وحمل بعضهم على القول بالتناسخ والحلول والرجعة بعد الموت فمن مقتصر على ~~واحد معتقد انه لا يموت ولا يجوز ان يموت حتى يرجع ومن معتقد حقيقة الإمامة ~~إلى غيره ثم متحسر عليه متحير فيه ومن مدع حكم الإمامة وليس من الشجرة ~~وكلهم حيارى متقطعون ومن اعتقد ان الدين طاعة رجل ولا رجل له فلا دين له ~~نعوذ بالله من الحيرة والحور بعد الكور رب اهدنا السبيل (1) المختارية ~~أصحاب المختار بن أبى عبيد ms099 الثقفي كان خارجيا ثم صار زبيريا ثم صار شيعيا ~~PageV01P147 # وكيسانيا قال بامامة محمد بن الحنفية بعد أمير المؤمنين على رضى الله ~~عنهما وقيل لا بل بعد الحسن والحسين رضى الله عنهما وكان يدعو الناس اليه ~~وكان يظهر انه من رجاله ودعاته ويذكر علوما مزخزقة بترهاته ينوطها به ولما ~~وقف محمد بن الحنفية على ذلك تبرأ منه واظهر لأصحابه انه انما نمس على ~~الخلق ذلك ليتمشى امره ويجتمع الناس عليه وانما انتظم له ما انتظم بأمرين ~~أحدهما انتسابه إلى محمد بن الحنفية علما ودعوة والثاني قيامه بثأر الحسين ~~بن على رضى الله عنهما واشتغاله ليلا ونهارا بقتال الظلمة الذين اجتمعوا ~~على قتل الحسين فمن مذهب المختار انه يجوز البداء على الله تعالى والبداء ~~له معان البداء في العلم وهو انه يظهر له خلاف ما علم ولا أظن عاقلا يعتقد ~~هذا الاعتقاد PageV01P148 # والبداء في الإرادة وهو ان يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم والبداء ~~في الامر وهو ان يأمر بشيء ثم يأمر بشيء اخر بعده بخلاف ذلك ومن لم يجوز ~~النسخ ظن ان الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة وانما سار ~~المختار إلى اختيار القول بالبداء لأنه كان يدعى علم ما يحدث من الأحوال ~~اما بوحي يوحى اليه واما برسالة من قبل الامام فكان إذا وعد أصحابه بكون ~~شيء وحدوث حادثة فان وافق كونه قوله جعله دليل على صدق دعواه وان لم يوافق ~~قال قد بدى لربكم وكان لا يفرق بين النسخ والبداء قال إذا جاز النسخ في ~~الاحكام جاز البداء في الاخبار وقد قيل ان السيد محمد بن الحنفية تبرأ من ~~المختار حين وصل اليه انه قد لبس على الناس انه من دعاته ورجاله وتبرأ من ~~الضلالات التي ابتدعها المختار من التأويلات الفاسدة والمخاريق المموهة فمن ~~مخاريقه انه كان عنده كرسي قديم غشاه بالديباج وزينه بأنواع الزينة وقال ~~هذا من ذخائر أمير المؤمنين على كرم الله وجهه وهو عندنا بمنزلة التابوت ~~لبنى إسرائيل وكان إذا حارب خصومه يضعه في ms100 براح الصف ويقول قاتلوا ولكم ~~الظفر والنصرة وهذا الكرسي محله فيكم محل التابوت في بنى إسرائيل وفيه ~~السكينة والبقية والملائكة من فوقكم ينزلون مددا لكم وحديث الحمامات البيض ~~التي ظهرت في الهواء وقد أخبرهم قبل ذلك بان الملائكة تنزل على صورة ~~الحمامات البيض معروف والاسجاع التي الفاها أبرد تأليف مشهورة وانما حمله ~~على الانتساب إلى محمد بن الحنفية حسن اعتقاد الناس فيه وامتلاء القلوب ~~بمحبته والسيد محمد بن الحنفية كان الكثير العلم غزير المعرفة وقاد الفكر ~~مصيب الخاطر في العواقب وقد اخبره أمير المؤمنين على رضى الله عنه عن أحوال ~~الملاحم PageV01P149 # واطلعه على مدارج المعالم وقد اختار العزلة فاثر الخمول على الشهرة وقد ~~قيل انه كان مستودعا علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها وما فارق ~~الدنيا الا وقد أقرها في مستقرها وكان السيد الحميري وكثير عزة الشاعر من ~~شيعته قال كثير فيه الا ان الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سوء على ~~والثلاثة من بنيه * وهم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط ~~غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمه اللواء تغيب لا ~~يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء وكان السيد الحميري أيضا يعتقد فيه ~~انه في لم يمت وانه جبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه وعنده عينان نضاختان ~~تجريان بماء وعسل وانه يعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ~~وهذا هو أول حكم بالغيبة والعودة بعد الغيبة حكم به الشيعة وجرى ذلك في بعض ~~الجماعة حتى اعتقدوه دينا وركنا من أركان التشيع ثم اختلفت الكيسانية بعد ~~انتقال محمد بن الحنفية في سوق الإمامة وصار كل اختلاف مذهبا ب - الهاشمية ~~اتباع أبي هاشم بن محمد بن الحنفية قالوا بانتقال محمد بن الحنفية إلى رحمة ~~الله ورضوانه وانتقال الإمامة منه إلى ابنه أبي هاشم قالوا فإنه افضى اليه ~~اسرار العلوم واطلعه على مناهج تطبيق الآفاق على الأنفس وتقدير التنزيل على ~~التأويل وتصوير الظاهر على الباطن قالوا ان لكل ظاهر باطنا ولكل شخص ms101 روحا ~~ولكل تنزيل تأويلا ولكل مثال في هذا العالم حقيقة في ذلك العالم والمنتشر ~~في الآفاق من الحكم PageV01P150 # 1 والأسرار يجتمع في الشخص الإنساني وهو العلم الذي استأثر علي رضي الله ~~عنه به ابنه محمد بن الحنفية وهو افضى ذلك السر إلى ابنه أبي هاشم وكل من ~~اجتمع فيه هذا العلم فهو الإمام حقا واختلفت بعد أبي هاشم شيعته خمس فرق 1 ~~فرقة قالت ان أبي هاشم مات منصرفا من الشام بأرض الشراة وأوصى إلى محمد بن ~~علي بن عبد الله بن عباس وانجرت في أولاده الوصية حتى صارت الخلافة إلى بني ~~العباس قالوا ولهم في الخلافة حق لاتصال النسب وقد توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعمه العباس أولى بالوراثة 2 وفرقة قالت ان الإمامة بعد موت أبي ~~هاشم لابن أخيه الحسن بن علي ابن محمد بن الحنفية 3 وفرقة قالت لا بل ان ~~ابا هاشم أوصى إلى أخيه علي بن محمد وعلي أوصى إلى ابنه الحسن فالامامة ~~عندهم في بني الحنفية لا تخرج إلى غيرهم 4 وفرقة قالت ان ابا هاشم أوصى إلى ~~عبد الله بن عمرو بن الكندي وان الإمامة خرجت من اني هاشم إلى عبد الله ~~وتحولت روح أبي هاشم اليه والرجل ما كان يرجع إلى علم وديانه فاطلع بعض ~~القوم على خيانته وكذبه فاعرضوا عنه وقالوا بامامة عبد الله بن معاوية بن ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان من مذهب عبد الله ان الأرواح تتناسخ من ~~شخص إلى شخص وان الثواب والعقاب في هذه الأشخاص اما اشخاص بني ادم واما ~~اشخاص الحيوانات قال وروح الله تناسخت حتى وصلت اليه وحلت فيه وادعى ~~الإلهية والنبوة معا وانه يعلم الغيب فعبده شيعته الحمقى وكفروا بالقيامة ~~لاعتقادهم ان التناسخ يكون في الدنيا والثواب والعقاب في هذه الأشخاص وتأول ~~قول الله تعالى * (ليس على الذين آمنوا PageV01P151 # وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا) * الآية على ان من وصل ~~إلى الامام وعرفه ارتفع عنه الحرج في ms102 جميع ما يطعم ووصل إلى الكمال والبلاغ ~~وعنه نشأت الخرمية والمزدكية بالعراق وهلك عبد الله بخراسان وافترقت أصحابه ~~فمنهم من قال انه حي لم يمت ويرجع ومنهم من قال بل مات وتحولت روحه إلى ~~إسحاق بن زيد الحارث الأنصاري وهم الحارثية الذين يبيحون المحرمات ويعيشون ~~عيش من لا تكليف عليه وبين أصحاب عبد الله بن معاوية وبين أصحاب محمد بن ~~علي خلاف شديد في الإمامة فإن كل واحد منهما يدعي الوصية من أبي هاشم اليه ~~ولم يثبت الوصية على قاعدة معتمدة ((ج) البيانية اتباع بيان بن سمعان ~~التميمي قالوا بانتقال الإمامة من بني هاشم اليه وهو من الغلاة القائلين ~~بإلهية أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال حل في علي جزء الهي واتحد يحسده ~~فبه كان يعلم الغيب إذ اخبر عن الملاحم وصح الخبر وبه كان يحارب الكفار وله ~~النصرة والظفر وبه قلع باب خيبر وعن هذا قال والله ما قلعت باب خيبر بقوة ~~جسدانية ولا بحركة غذائية ولكن قلعته بقوة رحمانية ملكوتية بنور ربها مضيئة ~~فالقوة الملكوتية في نفسه كالمصباح في المشكاة والنور الإلهي كالنور في ~~المصباح قال وربما يظهر علي في بعض الأزمان وقال في تفسير قوله تعالى * (هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) * أراد به عليا فهو الذي يأتي ~~في الظلل والرعد صوته والبرق تبسمه ثم ادعى بيان انه قد انتقل اليه الجزء ~~الإلهي بنوع من التناسخ ولذلك استحق ان PageV01P152 # يكون اماما وخليفة وذلك الجزء هو الذي استحق به ادم عليه السلام سجود ~~الملائكة وزغم ان معبوده على صورة انسان عضوا فعضوا وجزءا فجزءا وقال يهلك ~~كله الا وجهه لقوله تعالى * (كل شيء هالك إلا وجهه) * ومع هذا الخزي الفاحش ~~كتب إلى محمد بن علي بن الباقر رضي الله عنهم ودعاه إلى نفسه وفي كتابه ~~اسلم تسلم ويرتقي من سلم فإنك لا تدري حيث يجعل الله النبوة فامر الباقر ان ~~يأكل الرسول قرطاسه الذي جاء به فأكله فمات في الحال وكان اسم ذلك ms103 الرسول ~~عمر بن أبي عفيف وقد اجتمعت طائفة على بيان بن سمعان ودانوا به وبمذهبه ~~فقتله خالد بن عبد الله القسري على ذلك وقيل احرقه والكوفي المعروف ~~بالمعروف بن سعيد بالنار معا ((د) الرزامية اتباع رزام بن رزم ساقوا ~~الإمامة من علي إلى ابنه محمد ثم إلى ابنه هاشم ثم منه إلى علي بن عبد الله ~~بن عباس بالوصية ثم ساقوها إلى محمد بن علي وأوصى محمد إلى ابنه إبراهيم ~~الامام وهو صاحب أبي مسلم الذي دعا اليه وقال بإمامته PageV01P153 # وهؤلاء ظهروا بخراسان في أيام أبي مسلم حتى قيل إن أبا مسلم كان على هذا ~~المذهب لأنهم ساقوا الإمامة إلى أبي مسلم فقالوا له حظ في الإمامة وادعوا ~~حلول روح الإله فيه ولهذا أيده على بني أمية حتى قتلهم عن بكرة أبيهم ~~واصطلمهم وقالوا بتناسخ الأرواح والمقنع الذي ادعى الإلهية لنفسه على ~~مخاريق أخرجها كان في الأول على هذا المذهب وتابعه مبيضه ما وراء النهر ~~وهؤلاء صنف من الخرامية دانوا بترك الفرائض وقالوا الدين معرفة الإمام فقط ~~ومنهم من قال الدين أمران معرفة الإمام وأداء الأمانة ومن حصل له الأمران ~~فقد وصل إلى الكمال وارتفع عنه التكليف ومن هؤلاء من ساق الإمامة إلى محمد ~~بن علي بن عبد الله بن عباس من أبي هاشم محمد بن الحنفية وصية إليه لا من ~~طريق آخر وكان أبو مسلم صاحب الدولة على مذهب الكيسانية في الأول واقتبس من ~~دعاتهم العلوم التي اختصوا بها وأحس منهم أن هذه العلوم مستودعة فيهم فكان ~~يطلب المستقر فيه فبعث إلى الصادق جعفر بن محمد رضي الله عنهما إني قد ~~أظهرت الكلمة ودعوت الناس عن موالاة بني أمية إلى موالاة أهل البيت فإن ~~رغبت فيه فلا مزيد عليك فكتب إليه الصادق رضي الله عنه ما أنت من رجالي ولا ~~الزمان زماني فحاد أبو مسلم إلى أبي العباس عبد الله بن محمد السفاح وقلده ~~أمر الخلافة 20 - الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ms104 ~~رضي الله عنهم ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها ولم يجوزا ثبوت ~~الإمامة في غيرهم إلا أنهم جوزا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج ~~بالإمامة أن يكون إماما واجب الطاعة سواء كان PageV01P154 # من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين رضي الله عنهما وعن هذا جوز قوم منهم ~~إمامة محمد وإبراهيم الإمامين ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن اللذين خرجا ~~في أيام المنصور وقتلا على ذلك وجوزا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه ~~الخصال ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة وزيد بن علي لما كان مذهبه هذا ~~المذهب أراد أن يحصل الأصول والفروع حتى يتحلى بالعلم فتلمذ في الأصول ~~لواصل بن عطاء الغزال الألتع رأس المعتزلة ورئيسهم مع اعتقاد واصل أن جده ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حروبه التي جرت بينه وبين أصحاب الجمل ~~وأهل الشام ما كان على يقين من الصواب وأن أحد الفريقين منهما كان على ~~الخطأ لا بعينه فاقتبس منه الاعتزال وصارت أصحابه كلهم معتزلة وكان من ~~مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل فقال كان علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها ~~وقاعدة دينية راعوها من تسكين نائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة فإن عهد ~~الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا وسيف أمير المؤمنين علي عن دماء ~~المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر ~~كما هي فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل ~~الانقياد فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين والتؤدة ~~والتقدم بالسن والسبق في الإسلام والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا ترى أنه لما أراد في مرضه الذي مات فيه تقليد الأمر عمر بن الخطاب زعق ~~الناس وقالوا لقد وليت علينا فظا غليظا فما كانوا يرضون بأمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب لشدته وصلابته وغلظة في الدين وفظاظته ms105 على الأعداء حتى سكنهم أبو ~~بكر بقوله لو سألني ربي لقلت وليت عليهم خيرهم لهم وكذلك يجوز أن يكون ~~المفضول إماما والأفضل قائم فيرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا ~~ولما سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة منه وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين ~~رفضوه حتى أتى قدره عليه فسميت رافضة PageV01P155 # وجرت بينه وبين أخيه الباقر محمد بن علي مناظرات لا من هذا الوجه بل من ~~حيث كان يتلمذ لواصل بن عطاء ويقتبس العلم ممن يجوز الخطأ على جده في قتال ~~الناكثين والقاسطين والمارقين ومن حيث يتكلم في القدر على غير ما ذهب إليه ~~أهل البيت ومن حيث أنه كان يشترط الخروج شرطا في كون الإمام إماما حتى قال ~~له يوما على مقتضى مذهبك والدك ليس بإمام فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج ~~ولما قتل زيد بن علي وصلب قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد ومضى إلى خراسان ~~واجتمعت عليه جماعة كثيرة وقد وصل إليه الخبر من الصادق جعفر بن محمد بأنه ~~يقتل كما قتل أبوه ويصلب كما صلب أبوه فجرى عليه الأمر كما أخبر وقد فوض ~~الأمر بعده إلى محمد وإبراهيم الإمامين وخرجا بالمدينة ومضى إبراهيم إلى ~~البصرة واجتمع الناس عليهما وقتلا أيضا وأخبرهم الصادق بجميع ما تم عليهم ~~وعرفهم أن آباءه رضي الله عنهم أخبروه بذلك كله وأن بني أمية يتطاولون على ~~الناس حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها وهم يستشعرون بغض أهل البيت ولا ~~يجوز ان يخرج واحد من أهل بيته حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم وكان يشير ~~إلى أبي العباس وإلى أبي جعفر ابني محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وقال ~~إنا لا نخوض في الأمر حتى يتلاعب به هذا وأولاده وأشار إلى المنصور فزيد بن ~~علي قتل بكناسة الكوفة قتله هشام بن عبد الملك ويحيى بن زيد قتل بجوزجان ~~خراسان قتله أميرها ومحمد الإمام قتل بالمدينة قتله عيسى بن ماهان وإبراهيم ~~الامام قتل بالبصرة أمر بقتلهما المنصور ولم ينتظم أمر الزيدية ms106 بعد ذلك حتى ~~ظهر بخراسان صاحبهم ناصر الأطروش فطلب مكانه ليقتل فاختفى واعتزل الأمر ~~وصار إلى بلاد الديلم والجبل ولم يتحلوا بدين الإسلام بعد فدعا الناس دعوة ~~إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي فدانوا بذلك ونشئوا عليه وبقيت الزيدية في ~~تلك البلاد ظاهرين PageV01P156 # وكان يخرج واحد بعد واحد من الأئمة وبلى أمرهم وخالفوا بني أعمامهم من ~~الموسوية في مسائل الأصول ومالت أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بإمامة ~~المفضول وطعنت في الصحابة طعن الإمامية وهم أصناف ثلاثة جارودية وسليمانية ~~وبترية والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد (1) الجارودية أصحاب أبي ~~الجارود زياد بن أبي زياد زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص ~~PageV01P157 # على علي رضي الله عنه بالوصف دون التسمية وهو الإمام بعده والناس قصروا ~~حيث لم يتعرفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم ~~فكفروا بذلك وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامه زيد بن علي فإنه لم ~~يعتقد هذا الإعتقاد واختلفت الجارودية في التوقف والسوق فساق بعضهم الإمامة ~~من علي إلى حسن ثم إلى الحسين ثم إلى علي بن الحسين زين العابدين ثم إلى ~~ابنه زيد بن علي ثم منه إلى الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب وقالوا بإمامته وكان أبو حنيفة رحمه الله على بيعته ومن ~~جملة شيعته حتى رفع الأمر إلى المنصور فحبسه حبس الأبد حتى مات في الحبس ~~وقيل إنه إنما بايع محمد بن عبد الله الإمام في أيام المنصور ولما قتل محمد ~~بالمدينة بقي الإمام أبو حنيفة على تلك البيعة يعتقد موالاة أهل البيت فرفع ~~حاله إلى المنصور فتم عليه ما تم PageV01P158 # والذين قالوا بإمامة محمد بن عبد الله الإمام اختلفوا فمنهم من قال إنه ~~لم يقتل وهو بعد حي وسيخرج فيملأ الأرض عدلا ومنهم من أقر بموته وساق ~~الإمامة إلى محمد ابن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي صاحب ~~الطالقان وقد أسر في أيام المعتصم وحمل ms107 اليه فحبسه في داره حتى مات ومنهم ~~من قال بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة فخرج ودعا الناس واجتمع عليه خلق ~~كثير وقتل في أيام المستعين وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر حتى ~~قال فيه بعض العلوية قتلت أعز من ركب المطايا * وجئتك استلينك في الكلام ~~وعز علي أن ألقاك إلا * وفيما بيننا حد الحسام وهو يحيى بن عمر بن يحيى بن ~~الحسين بن زيد بن علي وأما أبو الجارود فكان يسمى سرحوب سماه بذلك أبو جعفر ~~محمد بن علي الباقر وسرحوب شيطان أعمى يسكن البحر قاله الباقر تفسيرا ومن ~~أصحاب أبي الجارود فضل الرسان وأبو خالد الواسطي وهم مختلفون في الأحكام ~~والسير فبعضهم يزعم أن علم ولد الحسن والحسين رضي الله عنهما كعلم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيحصل لهم العلم قبل التعلم فطرة وضرورة وبعضهم يزعم أن ~~العلم مشترك فيهم وفي غيرهم وجائز أن يؤخذ عنهم وعن غيرهم من العامة ((ب) ~~السليمانية أصحاب سليمان بن جرير وكان يقول أن الإمامة شورى فيما بين الخلق ~~ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين وإنها تصح في المفضول مع وجود ~~الأفضل وأثبت إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حقا باختيار الأمة حقا ~~اجتهاديا وربما كان يقول ان الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي رضي ~~الله عنه خطأ لا يبلغ درجة PageV01P159 # الفسق وذلك الخطأ خطأ اجتهادي غير أنه طعن في عثمان رضي الله عنه للأحداث ~~التي أحدثها وأكفره بذلك وأكفر عائشة والزبير وطلحة رضي الله عنهم بإقدامهم ~~على قتال علي رضي الله عنه ثم إنه طعن في الرافضة فقال ان أئمة الرافضة قد ~~وضعوا مقاتلين لشيعتهم لا يظهر أحد قط عليهم إحداهما القول بالبداء فإذا ~~أظهروا قولا انه سيكون لهم قوة وشوكة وظهور ثم لا يكون الامر على ما أظهروه ~~قالوا بدا الله تعالى في ذلك والثانية التقية فكل ما أرادوا تكلموا به فإذا ~~قيل لهم في ذلك إنه ليس بحق وظهر لهم البطلان قالوا ms108 إنما قلناه تقية ~~وفعلناه تقية وتابعه على القول بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل قوم من ~~المعتزلة منهم جعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب وكثير النوى وهو من أصحاب الحديث ~~قالوا الإمامة من مصالح الدين ليس يحتاج إليها لمعرفة الله تعالى وتوحيده ~~فإن ذلك حاصل بالعقل لكنها يحتاج إليها لإقامة الحدود والقضاء بين ~~المتحاكمين وولاية اليتامى والأيامى وحفظ البيضة وإعلاء الكلمة ونصب القتال ~~مع أعداء الدين وحتى يكون للمسلمين جماعة ولا يكون الأمر فوضى بين العامة ~~فلا يشترط فيها أن يكون الإمام أفضل الأمة علما وأقدمهم عهدا وأسدهم رأيا ~~وحكمة إذ الحاجة تنسد بقيام المفضول مع وجود الفاضل والأفضل ومالت جماعة من ~~أهل السنة إلى ذلك حتى جوزا أن يكون الإمام غير مجتهد ولا خبير بمواقع ~~الإجتهاد ولكن يجب أن يكون معه من يكون من أهل الإجتهاد فيراجعه في الأحكام ~~ويستفتي منه في الحلال والحرام ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين وبصر في ~~الحوادث نافذ PageV01P160 # (ج) الصالحية والبترية الصالحية أصحاب الحسن بن صالح بن حي والبترية ~~أصحاب كثيرالنوى الأبتر وهما متفقان في المذهب وقولهم في الإمامة كقول ~~السليمانية إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان أهو مؤمن أم كافر قالوا إذا سمعنا ~~الأخبار الواردة في حقه وكونه من العشرة المبشرين بالجنة قلنا يجب أن يحكم ~~بصحة اسلامه وايمانه وكونه من أهل الجنة وإذا رأينا الأحداث التي أحدثها من ~~استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان واستبداده بأمور لم توافق سيرة ~~الصحابة قلنا يجب أن نحكم بكفره فتحيرنا في أمره وتوقفنا في حاله ووكلناه ~~إلى أحكم الحاكمين واما علي فهو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأولاهم بالإمامة لكنه سلم الأمر لهم راضيا وفوض الأمر إليهم طائعا ~~وترك حقه راغبا فنحن راضون بما رضي مسلمون لما سلم لا يحل لنا غير ذلك ولو ~~لم يرض علي بذلك لكان أبو بكر هالكا وهم الذين جوزا إمامة المفضول وتأخير ~~الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضيا بذلك وقالوا من شهر سيفه ms109 من أولاد ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما وكان عالما زاهدا شجاعا فهو الإمام وشرط ~~بعضهم صباحة الوجه ولهم خبط عظيم في إمامين وجدت فيهما هذه الشرائط وشهرا ~~سيفيهما ينظر إلى الأفضل والأزهد وإن تساويا ينظر إلى الأمتن رأيا والأحزم ~~أمرا وإن تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب جذعا والامام ~~مأموما والأمير مأمورا ولو كانا في قطرين انفرد كل واحد منهما PageV01P161 # بقطره ويكون واجب الطاعة في قومه ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي الآخر ~~كان كل واحد منهما مصيبا وان أفتى باستحلال دم الإمام الآخر وأكثرهم في ~~زماننا مقلدون لا يرجعون إلى رأي واجتهاد أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة ~~حذو القذة بالقذة ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت ~~وأما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة يوافقون فيها ~~الشافعي رحمه الله والشيعة رجال الزيدية أبو الجارود زياد بن المنذر العبدي ~~لعنه جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه والحسن بن صالح بن بن ومقاتل بن ~~سليمان والداعي ناصر الحق الحسن بن علي بن الحسن بن زيد ين عمر بن الحسين ~~بن علي والداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن ابن زيد بن محمد بن إسماعيل بن ~~الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ومحمد بن نصر 3 - الإمامية هم القائلون ~~بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي علبه الصلاة والسلام نصا ظاهرا وتعيينا ~~صادقا من غير تعريض بالوصف بل إشارة اليه بالعين قالوا وما كان في الدين ~~والإسلام امر أهم من تعيين الإمام حتى تكون مفارقته الدنيا على فراغ قلب من ~~امر الأمة فإنه إنما بعث لرفع الخلاف وتقرير الوفاق فلا يجوز أن يفارق ~~الأمة ويتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا ويسلك كل واحد منهم طريقا لا ~~يوافقه في ذلك غيره بل يجب أن يعين شخصا هوالمرجوع اليه وينص على واحد هو ~~الموثوق به والمعول عليه وقد عين عليا رضي الله عنه في مواضع تعريضا وفي ~~مواضع تصريحا PageV01P162 # أما تعريضاته فمثل أن ms110 يبعث ابا بكر ليقرأ سورة براءة على الناس في المشهد ~~وبعث بعده عليا ليكون هو القارئ عليهم والمبلغ عنه إليهم وقال نزل علي ~~جبريل عليه السلام فقال يبلغه رجل منك أو قال من قومك وهو يدل على تقديمه ~~عليا عليه ومثل أن كان يؤمر على أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة في البعوث ~~وقد أمر عليهما عمرو بن العاص في بعث وأسامة بن زيد في بعث وما أمر على علي ~~أحدا قط وأما تصريحاته فمثل ما جرى في نأنأة الإسلام حين قال من الذي ~~يبايعني على ماله فبايعته جماعة ثم قال من الذي يبايعني على روحه وهو وصي ~~وولي هذا الأمر من بعدي فلم يبايعه أحد حتى مد أمير المؤمنين علي رضي الله ~~عنه يده اليه فبايعه على روحه ووفى بذلك حتى كانت قريش تعير أبا طالب انه ~~امر عليك ابنك ومثل ما جرى في كمال الاسلام وانتظام الحال حين نزل قوله ~~تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته) * فلما وصل غدير خم امر بالدوحات فقممن ونادوا الصلاة جامعة ثم قال ~~عليه الصلاة والسلام وهو على الرحال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار ~~الا هل بلغت ثلاثا فادعت الإمامية أن هذا نص صريح فإننا ننظر من كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم مولى له وبأي معنى فنطرد ذلك في حق علي رضي الله عنه ~~وقد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه حتى قال عمر حين استقبل عليا طوبى ~~لك يا علي أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة قالوا وقول النبي عليه الصلاة والسلام ~~أقضاكم علي نص في الإمامة فإن الإمامة لا معنى لها إلا أن يكون اقضى القضاة ~~في كل حادثة والحاكم على المتخاصمين في كل واقعة وهو معنى قول الله سبحانه ~~وتعالى * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر PageV01P163 # منكم) * قالوا فأولوا الأمر من اليه ms111 القضاء والحكم حتى وفي مسألة الخلافة ~~لما تخاصمت المهاجرون والأنصار كان القاضي في ذلك هو أمير المؤمنين على دون ~~غيره فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما حكم لكل واحد من الصحابة بأخص وصف ~~له فقال أفرضكم زيد واقرؤكم أبي وأعرفكم في الحلال والحرام معاذ وكذلك حكم ~~لعلي بأخص وصف له وهو قوله أقضاكم علي والقضاء يستدعي كل علم وليس كل علم ~~يستدعي القضاء ثم إن الإمامية تخطت عن هذه الدرجة إلى الوقيعة في كبار ~~الصحابة طعنا وتكفيرا وأقله ظلما وعدوانا وقد شهدت نصوص القرآن على عدالتهم ~~والرضا عن جملتهم قال الله تعالى * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة) * وكانوا إذ ذاك ألفا وأربعمائة وقال الله ثناء على المهاجرين ~~والأنصار والذين أتبعوهم باحسان رضي الله عنهم * (والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) * وقال ~~* (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة) * وقال تعالى * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) * وفي ذلك دليل على عظمة ~~قدرهم عند الله تعالى وكرامتهم ودرجتهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم فليت ~~شعري كيف يستجيز ذو دين الطعن فيهم ونسبة الكفر إليهم وقد قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام عشرة من أصحابي في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة ~~والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن ~~الجراح إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حق كل واحد PageV01P164 # منهم على الانفراد وإن نقلت هنات من بعضهم فليتدبر النقل فإن أكاذيب ~~الروافض كثيرة وأحداث المحدثين كثيرة ثم إن الإمامية لم يثبتوا في تعيين ~~الأئمة بعد الحسن والحسين وعلي بن الحسين رضي الله عنهم على رأي واحد بل ~~اختلافاتهم أكثر من اختلافات الفرق كلها حتى قال بعضهم أن نيفا وسبعين فرقة ~~من الفرق المذكورة في الخبر هو في الشيعة خاصة ومن عداهم فهم خارجون عن ~~الأمة وهم ms112 متفقون في الإمامة وسوقها إلى جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه ~~ومختلفون في المنصوص عليه بعده من أولاده إذ كانت له خمسة أولاد وقيل ستة ~~محمد واسحق وعبد الله وموسى وإسماعيل وعلي ومن ادعى منهم النص والتعيين ~~محمد وعبد الله وموسى وإسماعيل ثم منهم من مات ولم يعقب ومنهم من مات واعقب ~~ومنهم من قال بالتوقف والانتظار والرجعة ومنهم من قال بالسوق والتعدية كما ~~سيأتي ذكر اختلافاتهم عند ذكر طائفة طائفة وكانوا في الأول على مذهب أئمتهم ~~في الأصول ثم لما اختلفت الروايات عن أئمتهم وتمادى الزمان اختارت كل فرقة ~~منهم طريقة فصارت الإمامية بعضها معتزلة إما وعيدية وإما تفضيلية وبعضها ~~اخبارية إما مشبهة وإما سلفية ومن ضل الطريق وتاه لم يبال الله به في أي ~~واد هلك الباقرية والجعفرية الواقفة أتباع محمد ابن الباقر ابن علي زين ~~العابدين وابنه جعفر الصادق قالوا بإمامتبهما وإمامة والدهما زين العابدين ~~الا أن منهم من توقف على واحد منهما وما ساق الإمامة إلى أولادهما ومنهم من ~~ساق وإنما ميزنا هذه الفرقة دون الأصناف المتشيعة التي نذكرها لأن من ~~الشيعة من توقف على الباقر وقال برجعته كما توقف القائلون بأمامة ~~PageV01P165 # أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وهو ذو علم غزير في الدين وأدب كامل في ~~الحكمة وزهد بالغ في الدنيا وورع تام عن الشهوات وقد أقام بالمدينة مدة ~~يفيد الشيعة المنتمين إليها ويفيض على الموالين له اسرار العلوم ثم دخل ~~العراق واقام بها مدة ما تعرض للأمامة قط ولا نازع أحدا في الخلافة قط ومن ~~غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط ~~وقيل من أنس بالله توحش عن الناس ومن استأنس بغير الله نهيه الوسواس وهو من ~~جانب الأب ينتسب إلى شجرة النبوة ومن جانب الأم ينتسب إلى أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه وقد تبرأ عما كان ينسب اليه بعض الغلاة وبرىء منهم ولعنهم ~~وبرىء من خصائص مذاهب الرافضة وحماقاتهم من ms113 القول بالغيبة والرجعة والبداء ~~والتناسخ والحلول والتشبيه لكن الشيعة بعده افترقوا وانتحل كل واحد منهم ~~مذهبا وأراد ان يروجه على أصحابه فنسبه اليه وربطه به والسيد بريء من ذلك ~~ومن الاعتزال والقدر أيضا هذا قوله في الإرادة ان الله تعالى أراد بنا شيئا ~~وأراد منا شيئا فما اراده بنا طواه عنا وما اراده منا أظهره لنا فما بالنا ~~تشتغل بما اراده بنا عما اراده منا وهذا قوله في القدر هو أمر بين امرين لا ~~جبر ولا تفويض وكان يقول في الدعاء اللهم لك لحمد ان أطعتك ولك الحجة ان ~~عصيتك لا صنع لي ولا لغيري في احسان ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة فنذكر ~~الأصناف الذين اختلفوا منه ونعدهم لا على أنهم من تفاصيل اشياعة بل على ~~انهم منتسبون إلى أصل شجرته وفروع أولاده ليعلم ذلك ب - الناووسية اتباع ~~رجل يقال له ناووس وقيل نسبوا إلى قرية ناووسا قالت ان الصادق حي بعد ولن ~~يموت حتى يظهر فيظهر أمره وهو القائم المهدي ورووا عنه PageV01P166 # أنه قال لو رأيتم رأسي يدهده عليكم من الجبل فلا تصدقوا فإني صاحبكم صاحب ~~السيف حكى أبو حامد الزوزني ان الناووسية زعمت ان عليا باق وستنشق الأرض ~~عنه يوم القيامة فيملاء الأرض عدلا ج الأفطحية قالوا بانتقال الإمامة من ~~الصادق إلى ابنه عبد الله الأفطح وهو أخو إسماعيل من أبيه وأمها وأهمهما ~~فاطمة بن الحسين بنت الحسن بن على وكان اسن أولاد الصادق زعموا انه قال ~~الامام في أكبر أولاد الأئمة وقال الامام من يجلس مجلسي وهو الذي يجلس ~~مجلسه والامام لا يغسله ولا يصلى عليه ولا يأخذ خاتمه ولا يواريه الا ~~الامام وهو الذي تولى ذلك كله ودفع الصادق وديعة إلى بعض أصحابه وأمره ان ~~يدفعها إلى من يطلبها منه وان يتخذه اماما وما طلبها منه أحد الا عبد الله ~~ومع ذلك ما عاش بعد أبيه الا سبعين يوما ومات ولم يعقب ولدا ذكرا د ~~الشميطية اتباع يحيى بن أبى شميط قالوا ان جعفرا ms114 قال ان صاحبكم اسمه اسم ~~نبيكم وقد قال له والده رضوان الله عليهما ان ولد لك ولد فسميته باسمي فهو ~~الامام فالامام بعده ابنه محمد ه الإسماعيلية الواقفة قالوا ان الامام بعد ~~جعفر إسماعيل نصا عليه باتفاق من أولاده الا انهم اختلفوا في موته في حال ~~حياة أبيه فمنهم من قال من يمت الا انه اظهر موته تقية من خلفاء بنى العباس ~~وانه عقد محضرا واشهد عليه عامل المنصور بالمدينة PageV01P167 # ومنهم من قال موته صحيح والنص لا يرجع قهقية والفائدة في النمص بقاء ~~الإمامة في أولاد المنصوص عليه دون غيرهم فالامام بعد إسماعيل محمد بن ~~إسماعيل وهؤلاء يقال لهم المباركية ثم منهم من وقف على محمد بن اسماعيسل ~~وقال برجعته بعد غيبته ومنهم من ساق الإمامة في المستورين منهم ثم في ~~الظاهرين القائمين من بعدهم وهم الباطنية وسنذكر مذاهبهم على الانفراد ~~وانما مذهب هذه الفرقة الوقف على إسماعيل بن جعفر أو محمد بن إسماعيل ~~والإسماعيلية المشهورة في الفرق منهم هم الباطنية التعليمة الذين لهم مقالة ~~مفردة و الموسوية والمفضلية فرقة واحدة قالت بامامة موسى بن جعفر نصا عليه ~~بالاسم حيث قال الصادق رضى الله عنه سابعكم قائمكم وقيل صاحبكم قائمكم الا ~~وهو سمي صاحب التوراة ولما رأت الشيعة ان أولاد الصادق على تفرق فمن ميت في ~~حال حياة أبيه ولم يعقب ومن مختلف في موته ومن قائم بعد موته مدة يسيرة ومن ~~ميت غير معقب وكان موسى هو الذي تولى الامر وقام به بعد موت أبيه رجعوا ~~اليه واجتمعوا عليه مثل المفضل بن عمر وزرارة بن أعين وعمار الساباطي وروت ~~الموسوية عن الصادق رضى الله عنه انه قال لبعض أصحابه عد الأيام فعدها من ~~الاحد حتى بلغ السبت فقا ل له كم عددته فقال سبعة فقال جعفر سبت السبوت ~~وشمس الدهور ونور الشهور ومن لا يلهو ولا يلعب وهو سابعكم قائمكم هذا وأشار ~~إلى ولده موسى الكاظم وقال فيه أيضا انه شبيه بعيسى عليه السلام ثم ان موسى ~~لما خرج ms115 واظهر الامام حمله هارون الرشيد من المدينة فحبسه عند عيسى ~~PageV01P168 # ابن جعفر ثم اشخصه إلى بغداد فحبسه عند السندي بن شاهك وقيل ان يحيى بن ~~خالد ابن برمك سمه في رطب فقتله وهو في الحبس ثم اخرج ودفن في مقابر قريش ~~ببغداد واختلفت الشيعة بعده فمنهم من توقف في موته وقال لا ندري أمات أم لم ~~يمت ويقال لهم الممطورة ما هم بذلك على بن إسماعيل فقال ما أنتم الا كلاب ~~ممطورة ومنهم من قطع بموته ويقال لهم القطيعة ومنهم من توقف عليه وقال انه ~~لم يمت وسيخرج بعد الغيبة ويقال لهم الواقفة ز الاثنا عشرية ان الذين قطعوا ~~بموت موسى الكاظم بن جعفر الصادق وسموا قطيعة ساقوا الإمامة بعده في أولاده ~~فقالوا الامام بعد ممسى الكاظم ولده على الرضى ومشهده بطوس ثم بعده محمد ~~التقى الجواد أيضا وهو في مقابر قريش ببغداد ثم بعده على ابن محمد النقى ~~ومشهده بقم وبعده الحسن العسكري الزكي وبعده ابنه محمد القائم المنتظر الذي ~~هو بسر من رأى وهو الثاني عشر هذا هو طريق الاثنا عشرية في زماننا الا ان ~~الاختلافات التي وقعت في حال كل واحد من هؤلاء الاثنا عشر والمنازعات التي ~~جرت بينهم وبين اخوتهم وبنى أعمامهم وجب ذكرها لئلا يشذ عنا مذهب لم نذكره ~~ومقالة لم نوردها فاعلم ان من الشيعة من قال بامامة احمد بن موسى بن جعفر ~~دون أخيه على الرضى ومن قال بعلى شك أولا في محمد بن على إذ مات أبوه وهو ~~صغير غير مستحق للإمامة ولا علم عنده بمناهجها وثبت قوم على إمامته ~~واختلفوا بعد موته أيضا فقال قوم بامامة PageV01P169 # موسى بن محمد وقال قوم آخرون بامامة على بن محمد ويقولون هو العسكري ~~واختلفوا بعد موته أيضا فقال قوم بامامة جعفر بن على وقال قوم بامامة محمد ~~بن على وقال قوم بامامة الحسن بن على وكان لهم رئيس يقال له على بن فلان ~~الطاحن وكان من أهل الكلام قوى أسباب جعفر بن على وامال الناس ms116 اليه واعانه ~~فارس بن حاتم ابن ماهوية وذلك ان عليا قد مات وخلف الحسن العسكري قالوا ~~امتحنا الحسن فلم نجد عنده علما ولقبوا من قال بامامة الحسن الحمارية وقووا ~~امر جعفر بعد موت الحسن واحتجوا بان الحسن مات بلا خلف فبطلت إمامته ولأنه ~~لم يعقب والامام لا يموت الا ويكون له خلف وعقب وحاز جعفر ميراث الحسن بعد ~~دعاوى ادعاها عليه انه فعل ذلك في حبل في جواريه وغيرهم وانكشف امره عند ~~السلطان والرعية وخواص الناس وعوامهم وتشتت كلمة من قال بامامة الحسن ~~وتفرقوا أصنافا كثيرة فثبتت هذه الفرقة على امامة جعفر ورجع إليهم كثير ممن ~~قال بامامة الحسن منهم الحسن بن على ابن فضال وهو من اجل أصحابهم وفقهائهم ~~كثير الفقه والحديث ثم قالوا بعد جعفر بعلى بن جعفر وفاطمة بنت على أخت ~~جعفر وقال قوم بامامة على بن جعفر دون فاطمة السيدة ثم اختلفوا بعد موت على ~~وفاطمة اختلافا كثيرا وغلا بعضهم في الإمامة غلوا كأبى الخطاب الأسدي واما ~~الذين قالوا بامامة الحسن فافترقوا بعد موته احدى عشرة فرقة وليست لهم ~~ألقاب مشهورة ولكنا نذكر أقاويلهم الفرقة الأولى قالت ان الحسن لم يمت وهو ~~القائم ولا يجوز ان يموت ولا ولد له ظاهرا لان الأرض لا تخلو من امام وقد ~~ثبت عندنا ان القائم له غيبتان وهذه احدى الغيبتين وسيظهر ويعرف ثم يغيب ~~غيبة أخرى الثانية قالت ان الحسن مات ولكنه يحيا وهو القائم لان رأينا ان ~~معنى القائم هو القيام بعد الموت فنقطع بموت الحسن ولا نشك فيه ولا ولد له ~~فيجب ان يحيا بعد الموت PageV01P170 # الثالة قالت ان الحسن قد مات وأوصى إلى جعفر أخيه ورجعت الإمامة إلى جعفر ~~الرابعة قالت ان الحسن قد مات والامام جعفر وانا كنا مخطئين في الائتمام به ~~إذ لم يكن اماما فلما مات ولا عقب له تبينا ان جعفر كان محقا في دعواه ~~والحسن مبطلا الخامسة قالت ان الحسن قد مات وكنا مخطئين في القول به وان ~~الامام كان محمد ms117 بن على أخا الحسن وجعفر ولما ظهر لنا فسق جعفر واعلانه به ~~وعلمنا ان الحسن كان على مثل حاله الا انه كان يتستر عرفنا انهما لم يكونا ~~امامين فرجعنا إلى محمد ووجدنا له عقبا وعرفنا انه كان هو الامام دون أخويه ~~السادسة قالت ان الحسن كان له ابن وليس الامر على ما ذكروا انه مات ولم ~~يعقب بل ولد له ولد قبل وفاة أبيه بسنتين فاستتر خوفا من جعفر وغيره من ~~الأعداء واسمه محمد وهو الامام القائم الحجة المنتظر السابعة قالت ان له ~~ابنا ولكنه ولد بعد موته بثمانية اشهر وقول من ادعى انه مات وله ابن باطل ~~لان ذلك لو كان لم يخف ولا يجوز مكابرة العيان الثامنة قالت صحت وفاة الحسن ~~وصح ان لا ولد له وبطل ما ادعى من الحيل في سرية له فثبت ان الامام بعد ~~الحسن غير موجود وهو جائز في المعقولات ان يرفع الله الحجة عن أهل الأرض ~~لمعاصيهم وهى فترة وزمان لا امام فيه والأرض اليوم بلا حجة كما كانت الفترة ~~قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم التاسعة قالت ان الحسن قد مات وصح موته ~~وقد اختلف الناس هذه الاختلافات ولا ندري كيف هو ولا نشك انه قد ولد له ابن ~~ولا ندري قبل موته أو بعد موته الا ان نعلم يقينا ان الأرض لا تخلو من حجة ~~وهو الخلف الغائب فنحن نتولاه ونتمسك به باسمه حتى يظهر بصورته PageV01P171 # العاشرة قالت ان الحسن قد مات ولا بد للناس من امام فلا تخلو الأرض من ~~حجة ولا ندري من ولده أم من ولد غيره الحادية عشرة فرقة توقفت في هذا ~~التخابط وقالت لا ندري على القطع حقيقة الحال لكنا نقطع في الرضا ونقول ~~بإمامته وفى كل موضع اختلفت الشيعة فيه فنحن من الواقفة في ذلك إلى ان يظهر ~~الله الحجة ويظهر بصورته فلا يشك في إمامته من ابصره ولا يحتاج إلى معجزة ~~وكرامة وبين بل معجزته اتباع الناس بأسرهم إياه من غير منازعة ms118 ولا مدافعة ~~فهذه جملة الفرق الاحدى عشرة قطعوا على كل واحد واحدا ثم قطعوا على الكل ~~بأسرهم ومن العجب انهم قالوا الغيبة قد امتدت مائتين ونيفا وخمسين سنة ~~وصاحبنا قال ان خرج القائم وقد طعن في الأربعين فليس بصاحبكم ولسنا ندري ~~كيف تنقضى مائتان ونيف وخمسون سنة في أربعين سنة وإذا سئل القوم عن مدة ~~الغيبة كيف تتصور قالوا أليس الخضر والياس عليهما السلام يعيشان في الدنيا ~~من آلاف سنين لا يحتاجان إلى طعام وشراب فلم لا يجوز ذلك في واحد من آل ~~البيت قيل لهم ومع اختلافكم هذا كيف يصح لكم دعوى الغيبة ثم الخضر عليه ~~السلام ليس مكلفا بضمان جماعة والامام عندكم ضامن مكلف بالهداية والعدل ~~والجماعة مكلفون بالاقتداء به والاستنان بسنته ومن لا يرى كيف يقتدى به ~~فلهذا صارت الامامية متمسكين بالعدلية في الأصول وبالمشبهة في الصفات ~~متحيرين تائهين وبين الاخبارية منهم والكلامية سيف وتكفير وكذلك بين ~~التفضيلية والوعيدية قتال وتضليل أعاذنا الله من الحيرة ومن العجب ان ~~القائلين بامامة المنتظر مع هذا الاختلاف العظيم الذي بينت PageV01P172 # لا يستحيون فيدعون فيه احكام الإلهية ويتأولون قوله تعالى عليه * (وقل ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة) * قالوا هو الامام المنتظر الذي يرد اليه علم الساعة ويدعون فيه ~~انه لا يغيب عنا وسيخبرنا باحوالنا حين يحاسب الخلق إلى تحكمات باردة ~~وكلمات عن العقول شاردة لقد طفت في تلك المعاهد كلها * وسيرت طرفي بين تلك ~~المعالم فلم ار الا واضعا كف حائر * على ذقن أو قارعا سن نادم أسامي الأئمة ~~الاثني عشر عند الامامية المرتضى والمجتبى والشهيد والسجاد والباقر والصادق ~~والكاظم والرضى والتقى والنقى والزكى والحجة القائم المنتظر 4 - الغالية ~~هؤلاء هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية وحكموا ~~فيهم باحكام الإلهية فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالاله وربما شبهوا الاله ~~بالخلق وهم على طرفي الغلو والتقصير وانما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية ~~ومذاهب التناسخية ومذاهب اليهود والنصارى إذ اليهود شبهت الخالق ms119 بالخلق ~~والنصارى شبهت الخلق بالخالق فسرت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة حتى ~~حكمت باحكام الإلهية في حق بعض الأئمة وكان التشبيه بالأصل والوضع في ~~الشيعة وانما عادت إلى بعض أهل السنة بعد ذلك وتمكن الاعتزال فيهم لما رأوا ~~ان ذلك أقرب إلى المعقول وابعد من التشبيه والحلول وبدع الغلاة محصورة في ~~اربع التشبيه والبداء والرجعة والتناسخ ولهم PageV01P173 # ألقاب وبكل بلد لقب فيقال بأصبهان الخرمية والكوذية وبالرى المزدكية ~~والسنباذية وباذربيجان الدقولية وبموضع المحمرة وبما وراء النهر المبيضة ~~وهم أحد عشر صنفا (ا) السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي كرم ~~الله وجهه أنت أنت يعنى أنت الاله فنفاه إلى المدائن زعموا انه كان يهوديا ~~فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصى موسى عليهما السلام مثل ما ~~قال في على رضى الله عنه وهو أول من اظهر القول بالنص بامامة على رضى الله ~~عنه ومنه انشعبت أصناف الغلاة زعم ان عليا حي لم يمت ففيه الجزء الإلهي ولا ~~يجوز ان يستولى عليه وهو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق تبسمه ~~وانه سينزل إلى الأرض بعد ذلك فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وانما اظهر ~~ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال على رضى الله عنه واجتمعت عليه جماعة وهم ~~أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة وقالت يتناسخ الجزء الإلهي في ~~الأئمة بعد على رضى الله عنه قال وهذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة وان ~~كانوا على خلاف مراده هذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يقول فيه حين فقأ ~~عين واحد بالحد في الحرم ورفعت القصة اليه ماذا أقول في يد الله فقأت عينا ~~في حرم الله فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك ب الكاملية أصحاب ~~أبى كامل اكفر جميع الصحابة بتركها بيعة على رضى الله عنه وطعن في على أيضا ~~بتركه طلب حقه ولم يعذره في القعود قال وكان عليه ان يخرج ويظهر الحق على ~~انه غلا في حقه وكان يقول ms120 الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص PageV01P174 # وذلك النور في شخص يكون نبوة وفى شخص يكون امامة وربما تتناسخ الإمامة ~~فتصير نبوة وقال بتناسخ الأرواح وقت الموت والغلاة على أصنافها كلهم متفقون ~~على التناسخ والحلول ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة في كل ملة تلقوها من ~~المجوس المزدكية والهند البرهمية ومن الفلاسفة الصائبة ومذهبهم ان الله ~~تعالى قائم بكل مكان ناطق بكل لسان ظاهر في كل شخص من اشخاص البشر وذلك ~~بمعنى الحلول وقد يكون الحلول بجزء وقد يكون بكل اما الحلول بجزء فهو ~~كاشراق الشمس في كوة أو كاشراقها على البلور اما الحلول بكل فهو كظهور ملك ~~بشخص أو شيطان بحيوان ومراتب التناسخ أربعة النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ~~وسيأتي شرح ذلك عند ذكر فرقهم من المجوس على التفصيل واعلى المراتب مرتبة ~~الملكية أو النبوة وأسفل المراتب الشيطانية أو الجنية وهذا أبو كامل كان ~~يقول بالتناسخ ظاهرا من غير تفصيل مذهبهم ج العلبائية أصحاب العلياء بن ~~ذراع الدوسي وقال قوم هو الأسدي وكان يفضل عليا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وزعم انه بعث محمدا يعنى عليا وسماه الها وكان يقول بذم محمد صلى الله ~~عليه وسلم وزعم انه بعث ليدعوا إلى علي فدعا إلى نفسه ويسمون هذه الفرقة ~~الذميمة ومنهم من قال بالهيتهما جميعا ويقدمون عليا في احكام الإلهية ~~وسيمونهم العينية ومنهم من أقال بإلهيتها جميعا ويفضلون محمدا في الإلهية ~~ويسمونهم الميمنة ومنهم من قال بالإلهية لجملة اشخاص أصحاب الكساء محمد ~~وعلى وفاطمة والحسن والحسين وقالوا خمستهم شيء واحد والروح حالت فيهم ~~بالسوية لا فضل لواحد PageV01P175 # منهم على الاخر وكرهوا ان يقولوا فاطمة بالتأنيث بل قالوا فاطم بلا هاء ~~وفى ذلك يقول بعض شعرائهم توليت بعد الله في الدين خمسة * نبيا وسبطيه ~~وشيخا وفاطما د المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ادعى ان الإمامة بعد ~~محمد بن على بن الحسين في محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ~~الخارج بالمدينة وزعم انه حي لم يمت وكان الغيرة ms121 مولى لخالد بن عبد الله ~~القصري وادعى الإمامة لنفسه بعد الامام محمد PageV01P176 # وبعد ذلك ادعى النبوة لنفسه واستحل المحارم وغلى في حق على رضى الله عنه ~~غلوا لا يعتقده عاقل وزاد على ذلك قوله بالتشبيه فقال ان الله تعالى صورة ~~وجسم ذو أعضاء على مثال حروف الهجاء وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج ~~من نور وله قلب تنبع منه الحكمة وزعم ان الله تعالى لما أراد خلق العالم ~~تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع على رأسه تاجا قال وذلك قوله * (سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى) * ثم اطلع على اعمال العباد وقد كتبها على كفه فغضب ~~من المعاصي فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح والاخر عذب والمالح مظلم ~~والعذب نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر ظله فانتزع عين ظله فخلق منها ~~الشمس والقمر وافنى باقي ظله وقال لا ينبغي ان يكون معي اله غيرى قال ثم ~~خلق الخلق كله من البحرين فخلق المؤمنون من البحر النير وخلق الكفار من ~~البحر المظلم وخلق ظلال الناس أول ما خلق وأول ما خلق هو ظل محمد عليه ~~الصلاة والسلام وظل على قبل خلق ظلال الكل ثم عرض على السماوات والأرض ~~والجبال ان يحملن الأمانة وهى ان يمنعن على بن أبى طالب من الإمامة فابين ~~ذلك ثم عرض ذلك على الناس فأمر عمر بن الخطاب ابا بكر ان يتحمل منعه من ذلك ~~وضمن له ان يعينه على الغدر به على شرط ان يجعل الخلافة له من بعده فقبل ~~منه واقدما على المنع متظاهرين فذلك قوله تعالى * (وحملها الإنسان إنه كان ~~ظلوما جهولا) * وزعم انه نزل في حق عمر قوله تعالى * (كمثل الشيطان إذ قال ~~للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك) * ولما ان قتل المغيرة اختلف ~~أصحابه فمنهم من قال بانتظاره ورجعته ومنهم من قال بانتظار امامة محمد كما ~~كان يقول هو بانتظاره وقد قال المغيرة بامامة أبى جعفر محمد PageV01P177 # ابن على رضى الله عنهما ثم غلا فيه وقال ms122 بالهيته فتبرأ منه الباقر ولعنه ~~وقد قال المغيرة لأصحابه انتظروه فإنه يرجع وجبريل وميكائيل يبايعانه بين ~~الركن والمقام وزعم انه يحيى الموتى (ه‍) المنصورية أصحاب أبى منصور العجلي ~~وهو الذي عزا نفسه إلى أبى جعفر محمد بن على الباقر في الأول فلما تبرأ منه ~~الباقر وطرده زعم انه هو الامام ودعا الناس إلى نفسه ولما توفى الباقر قال ~~انتقلت الإمامة إلى وتظاهر بذلك وخرجت جماعة منهم بالكوفة في بنى كندة ~~PageV01P178 # حتى وقف يوسف بن عمر الثقفي والى العراق في أيام هشام بن عبد الملك على ~~قصته وخبث دعوته فأخذه وصلبه زعم أبو منصور العجلي ان عليا رضى الله عنه هو ~~الكسف الساقط من السماء وربما قال من الكسف الساقط من السماء هو الله تعالى ~~وزعم حين ادعى الإمامة لنفسه انه عرج به إلى السماء ورأى معبوده فمسح بيده ~~رأسه وقال با بنى انزل فبلغ عنى ثم أهبطه إلى الأرض فهو الكسف الساقط من ~~السماء وزعم أيضا ان الرسل لا تنقطع ابدا والرسالة لا تنقطع وزعم ان الجنة ~~رجل أمرنا بموالاته وهو امام الوقت وان النار رجل أمرنا بمعاداته وهو خصم ~~الامام وتأول المحرمات كلها على أسماء رجال أمرنا الله تعالى بمعاداتهم ~~وتأول الفرائض على أسماء رجال أمرنا بموالاتهم واستحل أصحابه قتل مخالفيهم ~~واخذ أموالهم واستحلال نسائهم وهم صنف من الخرمية وانما مقصودهم من حمل ~~الفرائض والمحرمات على أسماء رجال هو ان من ظفر بذلك الرجل وعرفه فقد سقط ~~عنه التكليف وارتفع الخطاب إذ قد وصل إلى الجنة وبلغ الكمال ومما أبدعه ~~العجلي انه قال ان أول ما خلق الله تعالى هو عيسى بن مريم عليه السلام ثم ~~على بن أبى طالب كرم الله وجهه (و) الخطابية أصحاب أبى الخطاب محمد بن أبى ~~زينب الأسدي الأجدع مولى بنى أسد وهو الذي عزا نفسه إلى أبى عبد الله جعفر ~~بن محمد الصادق رضى الله عنه فلما وقف الصادق على غلوه الباطل في حقه تبرأ ~~منه ولعنه وامر أصحابه بالبراءة منه وشدد القول ms123 في ذلك وبالغ في التبري منه ~~واللعن عليه فلما اعتزل عنه ادعى الإمامة لنفسه زعم أبو الحطاب ان الأئمة ~~أنبياء ثم آلهة وقال بإلهية جعقر بن محمد والهية آبائه رضى الله عنهم وهم ~~أبناء الله وأحباؤه والإلهية نور في النبوة والنبوة نور PageV01P179 # في الإمامة ولا يخلوا العالم من هذه الآثار والأنوار وزعم ان جعفرا هو ~~الاله في زمانه وليس هو المحسوس الذي يرونه ولكن لما نزل إلى هذا العالم ~~لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على ~~خبث دعوته قتله بسبخة الكوفة وافترقت الخطابية بعده فرقا فزعمت فرقة ان ~~الإمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له معمر ودانو به كما دانوا بأبي الخطاب ~~وزعموا ان الدنيا لا تفنى وان الجنة هي التي تصيب الناس من خير ونعمة ~~وعافية وان النار هي التي تصيب الناس من شر ومشقة وبلية واستحلوا الخمر ~~والزنا وسائر المحرمات ودانوا بترك الصلاة والفرائض وتسمى هذه الفرقة ~~المعمرية وزعمت طائفة أن الإمام بعد أبي الخطاب بزيغ وكان يزعم ان جعفرا هو ~~الاله اي ظهر الاله بصورته للخلق وزعم ان كل مؤمن يوحى اليه من الله تأويل ~~قول الله تعالى * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) * أي يوحى اليه من ~~الله وكذلك قوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * وزعم ان من أصحابه من هو ~~أفضل من جبريل وميكائيل وزعم ان الانسان إذا بلغ الكمال لا يقال له انه قد ~~مات ولكن الواحد منهم إذا بلغ النهاية قيل رجع إلى الملكوت وادعوا كلهم ~~معاينة أمواتهم وزعموا انهم يرونهم بكرة وعشية وتسمى هذه الطائفة البزيغية ~~وزعمت طائفة ان الامام بعد أبي الخطاب عمير بن بيان العجلي وقالوا كما قالت ~~الطائفة الأولى الا انهم اعترفوا انهم يموتون وكانوا قد نصبوا خيمة بكناسة ~~الكوفة يجتمعون فيها على عبادة الصادق رضي الله عنه فرفع خبرهم إلى يزيد بن ~~عمر بن هبيرة فأخذ عميرا فصلبه في كناسة الكوفة وتسمى هذه الطائفة العجلية ~~والعميرية أيضا PageV01P180 # وزعمت طائفة ms124 ان الامام بعد أبي الخطاب مفضل الصيرفي وكانوا يقولون ~~بربوبية جعفر دون نبوته ورسالته وتسمى هذه الفرقة المفضلية وتبرأ من هؤلاء ~~كلهم جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه وطردهم ولعنهم فإن القوم كلهم حيارى ~~ضالون جاهلون بحال الأئمة تائهون ز الكيالية أتباع احمد بن الكيال وكان من ~~دعاة واحد من أهل البيت بعد جعفر بن محمد الصادق وأظنه من الأئمة المستورين ~~ولعله سمع كلمات علمية فخلطها برأيه الفائل وفكره العاطل وابدع مقالة في كل ~~باب علمي علي قاعدة غير مسموعة ولا معقولة وربما عاند الحسن في بعض المواضع ~~ولما وقفوا على بدعته تبرءوا منه ولعنوه وأمروا شيعتهم بمنابذته وترك ~~مخالطته ولما عرف الكيال ذلك منهم صرف الدعوة إلى نفسه وادعى الإمامة أولا ~~ثم ادعى انه القائم ثانيا وكان من مذهبه ان كل من قدر الآفاق على الأنفس ~~وأمكنه ان يبين مناهج العالمين اعني عالم الآفاق وهو العالم العلوي وعالم ~~الأنفس وهو العالم السفلي كان هو الامام وان كل من قرر الكل في ذاته وأمكنه ~~ان يبين كل كلى في شخصه المعين الجزئي كان هو القائم قال ولم يجد في زمن من ~~الأزمان أحد يقرر هذا التقرير الا أحمد الكيال فسكان هو القائم وإنما قتله ~~من انتمى اليه أولا على بدعته ذلك أنه هو الامام ثم القائم وبقيت من مقالته ~~في العالم تصانيف عربية وعجمية كلها مزخرفة مردودة شرعا وعقلا قال الكيال ~~العوالم ثلاثة العالم الاعلى والعالم الأدنى والعالم الانساني وأثبت في ~~العالم الاعلى خمسة أماكن الأول مكان الأماكن وهو مكان فارغ PageV01P181 # لا يسكنه موجود ولايدبره روحاني وهو محيط بالكل قال والعرش الوارد في ~~الشرع عبارة عنه ودونه مكان النفس الاعلى ودونه مكان النفس الناطقة ودونه ~~مكان النفس الانسانية قال وأرادت النفس الانسانية الصعود إلى عالم النفس ~~الاعلى فصعدت وخرقت المكانين اعني الحيوانية والناطقة فلما قربت من الوصول ~~إلى عالم النفس الاعلى كلت وانحسرت وتحيرت وتعفنت واستحالت اجزاؤها فأهبطت ~~إلى العالم السفلي ومضت عليها أكوار وادوار وهي في تلك الحالة ms125 من العفونة ~~والاستحالة ثم ساحت عليها النفس الاعلى وافاضت عليها من أنوارها جزءا فحدثت ~~التراكيب في هذا العالم وحدثت السماوات والأرض والمركبات من المعادن ~~والنبات والحيوان والانسان ووقعت في بلايا هذه التراكيب تارة سرورا وتارة ~~غما وتارة فرحا وتارة ترحا وطورا سلامة وعافية وطورا بلية ومحنة حتى يظهر ~~القائم ويردها إلى حال الكمال وتنحل التراكيب وتبطل المتضادات ويظهر ~~الروحاني على الجسماني وما ذلك القائم الا أحمد الكيال ثم دل على تعيين ~~ذاته بأضعف ما يتصور واوهى ما يقدر وهو ان اسم احمد مطابق للعوالم الأربعة ~~فالألف من اسمه في مقابلة النفس الاعلى والحاء في مقابلة النفس الناطقة ~~والميم في مقابلة النفس الحيوانية والدال في مقابلة النفس الانسانية قال ~~والعوالم الأربعة هي المبادئ والبسائط واما مكان الأماكن فلا وجود فيه ~~البتة ثم أثبت في مقابلة العوالم العلوية العالم السفلي الجسماني قال ~~فالسماء خالية وهي في مقابلة مكان الأماكن ودونها النار ودونها الهواء ~~ودونه الأرض ودونها الماء وهذه الأربعة في مقابلة العوالم الأربعة ثم قال ~~الانسان في مقابلة النار والطائر في مقابلة الهواء والحيوان في مقابلة ~~الأرض والحوت في مقابلة الماء وكذلك ما في معناه فجعل مركز الماء أسفل ~~المراكز والحوت اخس المركبات PageV01P182 # ثم قال العالم الانساني الذي هو أحد الثلاثة وهو عالم الأنفس مع آفاق ~~العالمين الأولين الروحاني والجسماني قال الحواس المركبة فيه خمس فالسمع في ~~مقابلة مكان الأماكن إذ هو فارغ وفي مقابلة السماء والبصر في مقابلة النفس ~~الاعلى من الروحاني وفي مقابلة النار من الجسماني وفيه انسان العين لان ~~الانسان مختص بالنار والشم في مقابلة الناطق من الروحاني والهواء من ~~الجسماني لان الشم من الهواء يتروح ويتنسم والذوق في مقابلة الحيواني من ~~الروحاني والأرض من الجسماني والحيوان مختض بالأرض والطعم بالحيوان واللمس ~~في مقابلة الانساني من الروحاني والماء من الجسماني والحوت مختص بالماء ~~واللمس بالحوت وربما عبر عن اللمس بالكتابة ثم قال احمد هو الف وحاء وميم ~~ودال وهو في مقابلة العالمين اما في مقابلة العالم العلوي الروحاني فقد ms126 ~~ذكرناه وأما في مقابلة العالم السفلي الجسماني فالألف تدل على الانسان ~~والحاء تدل على الحيوان والميم على الطائر والدال على الحوت فالألف من حيث ~~استقامة القامة كالانسان والحاء كالحيوان لأنه معوج منكوس ولان الحيوان من ~~ابتداء اسم الحيوان والميم تشبه رأس الطائر والدال تشبه ذنب الحوت ثم قال ~~ان البارىء تعالى انما خلق الانسان على شكل اسم احمد فالقامة مثل الألف ~~واليدان مثل الحاء والبطن مثل الميم والرجلان مثل الدال ثم من العجب انه ~~قال ان الأنبياء هم قادة أهل التقليد وأهل التقليد عميان والقوئم قائد أهل ~~البصيرة وأهل البصيرة أولوا الألباب وانما يحصلون البصائر بمقابلة الآفاق ~~والأنفس PageV01P183 # والمقابلة كما سمعتها من اخس المقالات واوهى المقابلات بحيث لا يستجيز ~~عاقل ان يسمعها فكيف يرضى ان يعتقدها واعجب من هذا كله تاويلاته الفاسدة ~~ومقابلاته بين الفرائض الشرعية والأحكام الدينية وبين موجودات عالمي الآفاق ~~والأنفس وادعاؤه انه متفرد بها وكيف يصح له ذلك وقد سبقه كثير من أهل العلم ~~بتقرير ذلك لا على الوجه المزيف الذي قرره الكيال وحمله الميزان على ~~العالمين والصراط على نفسه والجنة على الوصول إلى علمه من البصائر والنار ~~على الوصول إلى ما يضاده ولما كانت أصول علمه ما ذكرناه فانظر كيف يكون حال ~~الفروع ح الهشامية أصحاب الهشامين هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه ~~وهشام بن سالم الجواليقي الذي نسج على منواله في التشبيه وكان هشام بن ~~الحكم من متكلمي الشيعة وجرت بينه وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام ~~منها في التشبيه ومنها في تعلق علم الباري تعالى حكي ابن الراوندي عن هشام ~~انه قال ان بين معبوده وبين الأجسام تشابها ما بوجه من الوجوه ولولا ذلك ~~لما دلت عليه وحكى الكعبي عنه انه قال هو جسم ذوابعاض له قدر من الاقدار ~~ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء ونقل عنه انه قال هو سبعة ~~أشبار بشبر نفسه وانه في مكان مخصوص وجهة مخصوصة وانه يتحرك وحركته فعله ~~وليست من مكان إلى مكان ms127 وقال هو متناه بالذات غير متناه بالقدرة وحكى عنه ~~أبو عيسى الوراق انه قال ان الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء عن ~~العرش ولا يفضل من العرش شيء عنه PageV01P184 # ومن مذهب هشام انه قال لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه ويعلم الأشياء ~~بعد كونها بعلم لا يقال فيه انه محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف ولا ~~يقال فيه هو هو أو غيره أو بعضه وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في ~~العلم الا انه لا يقول بحدوثهما قال ويريد الأشياء وارادته حركة ليست هي ~~عين الله ولا هي غيره وقال في كلام الباري تعالى انه صفة للباري تعالى ولا ~~يجوز ان يقال هو مخلوق أو غير مخلوق وقال الاعراض لا تصلح ان تكون دلاله ~~على الله تعالى لان منها ما يثبت استدلالا وما يستدل به على الباري تعالى ~~يجب ان يكون ضروري الوجود لا استدلالا وقال الاستطاعة كل مالا يكون الفعل ~~الا به كالآلات والجوارح والوقت والمكان وقال هشام بن سالم انه تعالى على ~~صورة انسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو نور ساطع يتلألأ وله حواس خمس ويد ~~ورجل وانف واذن وفم وله وفرة سوداء هي نور اسود لكنه ليس بلحم ولا دم وقال ~~هشام بن سالم الاستطاعة بعض المستطيع وقد نقل عنه انه أجاز المعصية على ~~الأنبياء مع قوله بعصمة الأئمة ويفرق بينهما بان النبي يوحي أبيه فينبه على ~~وجه الخطأ فيتوب عنه والامام لا يوحى اليه فتجب عصمته وغلا هشام بن الحكم ~~في حق علي رضي الله عنه حتى قال انه اله واجب الطاعة وهذا هشام بن الحكم ~~صاحب عور في الأصول لا يجوز ان يغفل عن الزاماته على المعتزلة فإن الرجل ~~وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه وذلك انه الزم العلاف ~~فقال انك تقول الباري تعالى إلى عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في ~~انه عالم بعلم ويباينها في ان علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا ms128 ~~تقول انه جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصور وله قدر لا كالاقدار إلى غير ذلك ~~PageV01P185 # ووافقه زرارة بن أعين في حدوث علم الله تعالى وزاد عليه بحدوث قدرته ~~وحياته وسائر صفاته وانه لم يكن قبل حدوث هذه الصفات عالما ولا قادرا ولا ~~حيا ولا سميعا ولا بصيرا ولا مريدا ولا متكلما وكان يقول بإمامة عبد الله ~~بن جعفر فلما فاوضه في مسائل ولم يجده بها مليا رجع إلى موسى بن جعفر وقيل ~~أيضا انه لم يقل بإمامته الا انه أشار إلى المصحف وقال هذا امامي وانه كان ~~قد التوى على عبد الله بن جعفر بعض الالتواء وحكي عن الزرارية ان المعرفة ~~ضرورية وانه لا يسع جهل الأئمة فان معارفهم كلها فطرية ضرورية وكل ما يعرفه ~~غيرهم بالنظر فهو عندهم اولي ضروري وفطرياتهم لا يدركها غيرهم ط النعمانية ~~أصحاب محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول الملقب بشيطان الطاق وهم الشيطانية ~~أيضا والشيعة تقول هو مؤمن الطاق وهو تلميذ الباقر محمد بن علي بن الحسين ~~رضي الله عنهم وأفضى اليه اسرارا من أحواله وعلومه وما يحكى عنه من التشبيه ~~فهو غير صحيح قيل وافق هشام بن الحكم في ان الله تعالى لا يعلم شيئا حتى ~~يكون قال شيطان الطاق وكثير من الروافض ان الله عالم في نفسه ليس بجاهل ~~ولكنه انما يعلم الأشياء إذا قدرها وارادها فاما من قبل ان يقدرها ويريدها ~~فمحال ان يعلمها لا لأنه ليس بعالم ولكن الشيء لا يكون شيئا حتى يقدره ~~وينشئه بالتقدير والتقدير عنده الإرادة والإرادة فعله تعالى PageV01P186 # وقال ان الله تعالى نور على صورة انسان رباني ونفى ان يكون جسما لكنه قال ~~قد ورد في الخبر ان الله خلق ادم على صورته وعلى صورة الرحمن فلا بد من ~~تصديق الخبر ويحكى عن مقاتل بن سليمان مثل مقالته في الصورة وكذلك يحكى عن ~~داود الجواربي ونعيم بن حماد المصري وغيرهما من أصحاب الحديث انه تعالى ذو ~~صورة وأعضاء ويحكى عن داود انه قال اعفوني من الفرج ms129 واللحية واسالوني عما ~~وراء ذلك فان في الاخبار ما يثبت ذلك وقد صنف ابن النعمان كتبا جمة للشيعة ~~منها افعل لم فعلت ومنها افعل لا تفعل ويذكر فيها ان كبار الفرق أربعة ~~الفرقة الأولى عنده القدرية الفرقة الثانية عنده الخوارج الفرقة الثالثة ~~عنده العامة الفرقة الرابعة عنده الشيعة ثم عين الشيعة بالنجاة في الآخرة ~~من هذه الفرق وذكر عن هشام بن سالم ومحمد بن النعمان انهما امسكا عن الكلام ~~في الله ورويا عمن يوجبان تصديقه انه سئل عن قول الله تعالى * (وأن إلى ربك ~~المنتهى) * قال إذا بلغ الكلام إلى الله تعالى فأمسكوا فامسكا عن القول في ~~الله والتفكر فيه حتى ماتا هذا نقل الوراق PageV01P187 # ومن جملة الشيعة ي اليونسية أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي مولى ال ~~يقطين زعم ان الملائكة تحمل العرش والعرش يحمل الرب تعالى إذ قد ورد في ~~الخبر ان الملائكة تئط أحيانا من وطأة عظمة الله تعالى على العرش وهو من ~~مشبهة الشيعة وقد صنف لهم كتبا في ذلك ك النصرية والإسحاقية من جملة غلاة ~~الشيعة ولهم جماعة ينصرون مذهبهم ويذبون عن أصحاب مقالاتهم وبينهم خلاف في ~~كيفية اطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت قالوا ظهور الروحاني ~~بالجسد الجسماني امر لا ينكره عاقل اما في جانب الخير فكظهور جبريل عليه ~~السلام ببعض الاشخاص والتصور بصورة اعرابي والتمثل بصورة البشر واما في ~~جانب الشر فكظهور الشيطان بصورة انسان حتى يعمل الشر بصورته وظهور الجن ~~بصورة بشر حتى يتكلم بلسانه فكذلك نقول ان الله تعالى ظهر بصورة اشخاص ولما ~~لم يكن بعد رسول الله شخص أفضل من علي رضي الله عنه PageV01P188 # وبعده أولاده المخصوصون وهم خير البرية فظهر الحق بصورتهم ونطق بلسانهم ~~واخذ بأيديهم فمن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم وانما أثبتنا هذا الاختصاص ~~لعلي رضي الله عنه دون غيره لأنه كان مخصوصا بتأييد الهي من عند الله تعالى ~~فيما يتعلق بباطن الاسرار قال النبي صلى الله عليه وسلم انا احكم بالظاهر ~~والله يتولى السرائر ms130 وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقتال المنافقين إلى علي رضي الله عنه وعن هذا شبهه بعيسى ابن مريم ~~عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ان يقول الناس فيك ما ~~قالوا في عيسى ابن مريم عليه السلام لقلت فيك مقالا وربما اثبتوا له شركة ~~في الرسالة إذ قال النبي عليه الصلاة والسلام فيكم من يقاتل على تأويله كما ~~قاتلت على تنزيله الا وهو خاصف النعل فعلم التأويل وقتال المنافقين ومكالمة ~~الجن وقلع باب خيبر لا بقوة جسدانية من أول الدليل على ان فيه جزءا الهيا ~~وقوة ربانية ويكون هو الذي ظهر الاله بصورته وخلق بيده وامر بلسانه وعن هذا ~~قالوا كان موجودا قبل خلق السماوات والأرض قال كنا أظلة عن يمين العرش ~~فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا فتلك الظلال وتلك الصور التي تنبىء عن ~~الظلال هي حقيقتة وهي مشرقة بنور الرب تعالى اشراقا لاينفصل عنها سواء كانت ~~في هذا العالم أو في ذلك العالم وعن هذا قال علي رضي الله عنه انا من احمد ~~كالضوء من الضوء يعني لافرق بين النورين الا ان أحدهما سابق والثاني لاحق ~~به تال له قالوا وهذا يدل على نوع الشركة فالنصيرية أميل إلى تقرير الجزء ~~الإلهي والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة ولهم اختلافات كثيرة ~~أخرى لانذكرها PageV01P189 # وقد نجزت الفرق الاسلامية وما بقيت الا فرقة الباطنية وقد أوردهم أصحاب ~~التصانيف في كتب المقالات اما خارجة عن الفرق واما داخلة فيها وبالجملة هم ~~قوم يخالفون الاثنين والسبعين فرقة رجال الشيعة ومصنفو كتبهم من المحدثين ~~فمن الزيدية أبو خالد الواسطي ومنصور بن الأسود وهارون بن سعد العجلي ~~جارودية ووكيع بن الجراح ويحيى بن ادم وعبد الله بن موسى وعلي بن صالح ~~والفضل ابن دكين وأبو حنيفة بترية وخرج محمد بن عجلان مع محمد الامام وخرج ~~إبراهيم بن سعيد وعباد بن عوام ويزيد بن هارون والعلاء بن راشد وهشيم بن ~~بشير والعوام بن حوشب ومستلم بن سعيد مع إبراهيم ms131 الامام ومن الامامية وسائر ~~أصناف الشيعة سالم بن أبي الجعد وسالم بن أبي حفصة وسلمة بن كهيل وثوير بن ~~أبي فاختة وحبيب بن أبي ثابت وأبو المقدام وشعبة والأعمش وجابر الجعفي وأبو ~~عبد الله الجدلي وأبو اسحق السبيعي والمغيرة وطاووس والشعبي وعلقمة وعبيرة ~~بن بريم وحبة العرني والحارث الأعور ومن مؤلفي كتبهم هشام بن الحكم وعلي بن ~~منصور ويونس بن عبد الرحمن والشكال والفضل بن شاذان والحسين بن اشكاب ومحمد ~~بن عبد الرحمن وابن قبة وأبو سهل النوبختي واحمد بن يحيى الراوندي ومن ~~المتأخرين أبو جعفر الطوسي PageV01P190 # 5 - الإسماعيلية قد ذكرنا ان الإسماعيلية امتازت عن الموسوية وعن الاثني ~~عشرية باثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في ~~بدء الامر قالوا ولم يتزوج الصادق رضي الله عنه على أمه بواحدة من النساء ~~ولا تسرى بجارية كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق خديجة رضي الله ~~عنها وكسنة علي رضي الله عنه في حق فاطمة رضي الله عنها وقد ذكرنا ~~اختلافاتهم في موته في حال حياة أبيه فمنهم من قال انه مات وانما فائدة ~~النص عليه انتقال الإمامة منه إلى أولاده خاصة كما نص موسى على هارون ~~عليهما السلام ثم مات هارون في حال حياة أخيه وانما فائدة النص انتقال ~~الإمامة منه إلى أولاده فان النص لا يرجع قهقري والقول بالبداء محال ولا ~~ينص الامام على واحد من أولاده الا بعد السماع من ابائه والتعيين لا يجوز ~~على الابهام والجهالة ومنهم من قال انه لم يمت ولكنه اظهر موته تقية عليه ~~حتى لا يقصد بالقتل ولهذا القول دلالات منها ان محمدا كان صغيرا وهو اخوه ~~لامه مضى إلى السرير الذي كان إسماعيل نائما عليه ورفع الملاءة فأبصره وقد ~~فتح عينيه فعاد إلى أبيه مفزعا وقال عاش أخي عاش أخي قال والده ان أولاد ~~الرسول عليه الصلاة والسلام كذا تكون حالهم في الآخرة قالوا ومنها السبب في ~~الاشهاد على موته وكتب المحضر عنه ولم نعهد ميتا سجل على ms132 موته وعن هذا لما ~~رفع إلى المنصور ان إسماعيل بن جعفر رؤى بالبصرة وقد مر على مقعد فدعا له ~~فبرئ باذن الله تعالى بعث المنصور إلى الصادق ان إسماعيل بن جعفر في ~~الاحياء وانه رؤي بالبصرة انفذ السجل اليه وعليه شهادة عامله بالمدينة ~~PageV01P191 # قالوا وبعد إسماعيل محمد بن إسماعيل السابع التام وانما تم دور السبعة به ~~ثم ابتدىء منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سرا ويظهرون ~~الدعاة جهرا قالوا ولن تخلو الأرض قط من امام حي قائم اما ظاهر مكشوف واما ~~باطن مستور فإذا كان الامام ظاهرا جاز ان يكون حجته مستورا وإذا كان الامام ~~مستورا فلا بد ان يكون حجته ودعاته ظاهرين وقالوا ان الأئمة تدور احكامهم ~~على سبعة سبعة كأيام الأسبوع والسماوات السبع والكواكب السبعة والنقباء ~~تدور احكامهم على اثني عشر قالوا وعن هذا وقعت الشبهة للامامية القطعية حيث ~~قرروا عدد النقباء للأئمة ثم بعد الأئمة المستورين كان ظهور المهدي بالله ~~والقائم بأمر الله وأولادهم نصا بعد نص على امام بعد امام ومن مذهبهم ان من ~~مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية وكذلك من مات ولم يكن في عنقه ~~بيعه امام مات ميتة جاهلية ولهم دعوة في كل زمان ومقالة جديدة بكل لسان ~~فنذكر مقالاتهم القديمة ونذكر بعدها دعوة صاحب الدعوة الجديدة واشهر ~~ألقابهم الباطنية وانما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بان لكل ظاهر باطنا ولكل ~~تنزيل تأويلا ولهم ألقاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم قوم فبالعراق يسمون ~~الباطنية والقرامطة والمزدكية وبخراسان التعليمية والملحدة وهم يقولون نحن ~~الإسماعيلية لأننا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم وهذا الشخص ثم ان ~~الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة وصنفوا كتبهم ~~PageV01P192 # على هذا المنهاج فقالوا في الباري تعالى انا لا نقول هو موجود ولا لا ~~موجود ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز وكذلك في جميع الصفات فان ~~الاثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا ~~عليه وذلك تشبيه فلم يكن ms133 الحكم بالاثبات المطلق والنفي المطلق بل هو اله ~~المتقابلين وخالق المتخاصمين والحاكم بين المتضادين ونقلوا في هذا نصا عن ~~محمد بن علي الباقر انه قال لما وهب العلم للعالمين قيل هو عالم ولما وهب ~~القدرة للقادرين قيل هو قادر فهو عالم قادر بمعنى انه وهب العلم والقدرة لا ~~بمعنى انه قام به العلم والقدرة أو وصف بالعلم والقدرة فقيل فيهم انهم نفاة ~~الصفات حقيقة معطلة الذات عن جميع الصفات قالوا وكذلك نقول في القدم انه ~~ليس بقديم ولا محدث بل القديم امره وكلمته والمحدث خلقه وفطرته ابدع بالامر ~~العقل الأول الذي هو تام بالفعل ثم بتوسطه ابدع النفس التالي الذي هو غير ~~تام ونسبة النفس إلى العقل اما نسبة النطفة إلى تمام الخلقة والبيص إلى ~~الطير واما نسبة الولد إلى الوالد والنتيجة إلى المنتج واما نسبة الأنثى ~~إلى الذكر والزوج إلى الزوج قالوا ولما اشتاقت النفس إلى كمال العقل احتاجت ~~إلى حركة من النقص إلى الكمال واحتاجت الحركة إلى الة الحركة فحدثت الأفلاك ~~السماوية وتحركت حركة دورية بتدبير النفس وحدثت الطبائع البسيطة بعدها ~~وتحركت حركة استقامة بتدبير النفس أيضا فتركبت المركبات من المعادن والنبات ~~والحيوان والانسان واتصلت النفوس الجزئية بالأبدان وكان نوع الانسان متميزا ~~عن سائر الموجودات بالاستعداد الخاص لفيض تلك الأنوار وكان عالمه في مقابلة ~~العالم كله وفي العالم العلوي عقل ونفس كلي فوجب ان يكون في هذا العالم عقل ~~مشخص هو كل وحكمة حكم الشخص الكامل البالغ ويسمونه الناطق وهو النبي ونفس ~~PageV01P193 # مشخصة وهو كل أيضا وحكمه حكم الطفل الناقص المتوجه إلى الكمال أو حكم ~~النطفة المتوجهة إلى التمام أو حكم الأنثى المزدوجة بالذكر ويسمونه الأساس ~~وهو الوصي قالوا وكما تحركت الأفلاك والطبائع بتحريك النفس والعقل كذلك ~~تحركت النفوس والاشخاص بالشرائع بتحريك النبي والوصي في كل زمان دائرا على ~~سبعة سبعة حتى ينتهي إلى الدور الأخير ويدخل زمان القيامة وترتفع التكاليف ~~وتضمحل السنن والشرائع انما هذه الحركات الفلكية والسنن الشرعية لتبلغ ~~النفس إلى حال كمالها وكمالها بلوغها إلى ms134 درجة العقل واتحادها به ووصولها ~~إلى مرتبته فعلا وذلك هو القيامة الكبرى فتنحل تراكيب الأفلاك والعناصر ~~والمركبات وتنشق السماء وتتناثر الكواكب وتبدل الأرض غير الأرض وتطوى ~~السماء كطي السجل للكتاب المرقوم وفيه يحاسب الخلق ويتميز الخير عن الشر ~~والمطيع عن العاصي وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلي وجزئيات الباطل بالشيطان ~~المضل المبطل فمن وقت الحركة إلى وقت السكون هو المبدأ ومن وقت السكون إلى ~~مالا نهاية له هو الكمال ثم قالوا ما من فريضة وسنة وحكم من الاحكام ~~الشرعية من بيع وإجارة وهبة ونكاح وطلاق وجراح وقصاص ودية الا وله وزان من ~~العالم عددا في مقابلة عدد وحكما في مطابقة حكم فان الشرائع عوالم روحانية ~~امرية والعوالم شرائع جسمانية خلقية وكذلك التركيبات في الحروف والكلمات ~~على وزان التركيبات في الصور والأجسام والحروف المفردة نسبتها إلى المركبات ~~من الكلمات كالبسائط المجردة إلى المركبات من الأجسام ولكل حرف وزان في ~~العالم وطبيعة يخصها وتأثير من حيث تلك الخاصية في النفوس فعن هذا صارت ~~العلوم المستفادة من الكلمات التعليمية غذاء للنفوس كما صارت الأغذية ~~المستفادة من الطبائع الخلقية غذاء للأبدان وقد قدر الله تعالى ان يكون ~~PageV01P194 # غذاء كل موجود مما خلق منه فعلى هذا الوزان صاروا إلى ذكر اعداد الكلمات ~~والآيات وان التسمية مركبة من سبعة واثني عشر وان التهليل مركب من اربع ~~كلمات في احدى الشهادتين وثلاث كلمات في الشهادة الثانية وسبع قطع في ~~الأولى وست في الثانية واثني عشر حرفا في الأولى واثني عشر حرفا في الثانية ~~وكذلك في كل اية أمكنهم استخراج ذلك مما لا يعمل العاقل فكرته فيه الا ~~ويعجز عن ذلك خوفا من مقابلته بضده وهذه المقابلات كانت طريقة اسلافهم قد ~~صنفوا فيها كتبا ودعوا الناس إلى امام في كل زمان يعرف موازنات هذه العلوم ~~ويهتدي إلى مدارج هذه الأوضاع والرسوم ثم ان أصحاب الدعوة الجديدة تنكبوا ~~هذه الطريقة حين اظهر الحسن بن محمد بن الصباح دعوته وقصر على الالزامات ~~كلمته واستظهر بالرجال وتحصن بالقلاع وكان بدء صعوده على ms135 قلعة الموت في شهر ~~شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة وذلك بعد ان هاجر إلى بلاد امامه وتلقى ~~منه كيفية الدعوى لابناء زمانه فعاد ودعا الناس أول دعوة إلى تعيين امام ~~صادق قائم في كل زمان وتمييز الفرقة الناجية عن سائر الفرق بهذه النكتة وهي ~~ان لهم اماما وليس لغيرهم امام وانما تعود خلاصة كلامه بعد ترديد القول فيه ~~عودا على بدء بالعربية والعجمية إلى هذا الحرف ونحن ننقل ما كتبه بالعجمية ~~إلى العربية ولا معاب على الناقل والموفق من اتبع الحق واجتنب الباطل والله ~~الموفق والمعين فنبدأ بالفصول الأربعة التي ابتدأ بها دعوته وكتبها عجمية ~~فعربتها الأول قال للمفتي في معرفة الله تعالى أحد قولين اما ان يقول اعرف ~~الباري تعالى بمجرد العقل والنظر من احتياج إلى تعليم معلم واما ان يقول لا ~~طريق إلى المعرفة مع العقل والنظر الا بتعليم معلم قال ومن أفتى بالأول ~~فليس له الانكار على عقل غيره ونظره فإنه متى انكر فقد علم والانكار تعليم ~~ودليل على ان المنكر عليه محتاج إلى غيره قال والقسمان ضروريان لان الانسان ~~إذا أفتى بفتوى أو قال قولا فاما ان يعتقده من نفسه أو من غيره PageV01P195 # هذا هو الفصل الأول وهو كسر على أصحاب الرأي والعقل وذكر في الفصل الثاني ~~انه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم أفيصلح كل معلم على الاطلاق أم لابد من معلم ~~صادق قال ومن قال انه يصلح كل معلم ماساغ له الانكار على معلم خصمه وإذا ~~انكر فقد سلم انه لابد من معلم صادق معتمد قيل وهذا كسر على أصحاب الحديث ~~وذكر في الفصل الثالث انه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم صادق افلابد من معرفة ~~المعلم أولا والظفر به ثم التعلم منه أم جاز التعلم من كل معلم من غير ~~تعيين شخصه وتبيين صدقه والثاني رجوع إلى الأول ومن لم يمكنه سلوك الطريق ~~الا بمقدم ورفيق فالرفيق ثم الطريق وهو كسر على الشيعة وذكر في الفصل ~~الرابع ان الناس فرقتان فرقة قالت نحن نحتاج في ms136 معرفة الباري تعالى إلى ~~معلم صادق ويجب تعيينه وتشخيصه أولا ثم التعلم منه وفرقة اخذت في كل علم من ~~معلم وغير معلم وقد تبين بالمقدمات السابقة ان الحق مع الفرقة الأولى ~~فرئيسهم يجب ان يكون رئيس المحقين وإذ تبين ان الباطل مع الفرقة الثانية ~~فرؤساؤهم يجب ان يكونوا رؤساء المبطلين قال وهذه الطريقة هي التي عرفنا بها ~~المحق بالحق معرفة مجملة ثم نعرف بعد ذلك الحق بالمحق معرفة مفصلة حتى لا ~~يلزم دوران المسائل وانما عني بالحق ههنا الاحتياج وبالمحق المحتاج اليه ~~وقال بالاحتياج عرفنا الامام وبالامام عرفنا مقادير الاحتياج كما بالجواز ~~عرفنا الوجوب أي واجب الوجود وبه عرفنا مقادير الجواز في الجائزات قال ~~والطريق إلى التوحيد كذلك حذو القذة بالقذة ثم ذكر فصولا في تقرير مذهبه ~~اما تمهيدا واما كسرا على المذاهب وأكثرها كسر والزام واستدلال بالاختلاف ~~على البطلان وبالاتفاق على الحق PageV01P196 # منها فصل الحق والباطل الصغير والكبير يذكر ان في العالم حقا وباطلا ثم ~~يذكر ان علامة الحق هي الوحدة وعلامة الباطل هي الكثرة وان الوحدة مع ~~التعليم والكثرة مع الرأي والتعليم مع الجماعة والجماعة مع الامام والرأي ~~مع الفرق المختلفة وهي مع رؤسائهم وجعل الحق والباطل والتشابه بينهما من ~~وجه والتمايز بينهما من وجه والتضاد في الطرفين والترتب في أحد الطرفين ~~ميزانا يزن به جميع ما يتكلم فيه قال وانما أنشأت هذا الميزان من كلمة ~~الشهادة وتركيبها من النفي والاثبات أو النفي والاستثناء قال فما هو مستحق ~~النفي باطل وما هو مستحق الاثبات حق ووزن بذلك الخير والشر والصدق والكذب ~~وسائر المتضادات ونكتته ان يرجع في كل مقالة وكلمة إلى اثبات المعلم وان ~~التوحيد هو التوحيد والنبوة معا حتى يكون توحيدا وان النبوة هي النبوة ~~والإمامة معا حتى تكون نبوة وهذا هو منتهى كلامه وقد منع العوام من الخوض ~~في العلوم وكذلك الخواص عن مطالعة الكتب المتقدمة الا من عرف كيفية الحال ~~في كل كتاب ودرجة الرجال في كل علم ولم يتعد بأصحابه في الإلهيات عن قوله ms137 ~~ان الهنا اله محمد قال وأنتم تقولون الهنا اله العقول أي ما هدى اليه عقل ~~كل عاقل فان قيل لواحد منهم ما تقول في الباري تعالى وانه هل هو واحد أم ~~كثير عالم أم لا قادر أم لا لم يجب الا بهذا القدر ان الهي اله محمد و * ~~(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون) * والرسول هو الهادي اليه وكم قد ناظرت القوم على المقدمات ~~المذكورة فلم يتخطوا عن قولهم افنحتاج إليك أو نسمع هذا منك أو نتعلم عنك ~~PageV01P197 # وكم قد ساهلت القوم في الاحتياج وقلت اين المحتاج اليه واي شيءيقرره لي ~~في الإلهيات وماذا يرسم لي في المعقولات إذ المعلم لا يعني لعينه وانما ~~يعني ليعلم وقد سددتم باب العلم وفتحتم باب التسليم والتقليد وليس يرضى ~~عاقل بان يعتقد مذهبا على غير بصيرة وان يسلك طريقا من غير بينة وان كانت ~~مبادئ الكلام تحكيمات وعواقبها تسليمات * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * ~~الفصل السابع أهل الفروع المختلفون في الاحكام الشرعية والمسائل الاجتهادية ~~(ا) اعلم ان أصول الاجتهاد وأركانه أربعة الكتاب والسنة والاجماع والقياس ~~وربما تعود إلى اثنين وانما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها من اجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم وتلقوا أصل الاجتهاد والقياس وجوازه منهم أيضا فان ~~العلم قد حصل بالتواتر انهم إذا وقعت لهم حادثة شرعية من حلال أو حرام ~~فزعوا إلى الاجتهاد وابتدءوا بكتاب الله تعالى فان وجدوا فيه نصا أو ظاهرا ~~فزعوا إلى السنة فان روي لهم في ذلك خبر اخذوا به ونزلوا على حكمه وان لم ~~يجدوا الخبر فزعوا إلى الاجتهاد فكانت أركان الاجتهاد عندهم اثنين أو ثلاثة ~~PageV01P198 # ولنا بعدهم أربعة إذ وجب علينا الاخذ بمقتضى اجماعهم واتفاقهم والجري على ~~مناهج اجتهادهم وربما كان اجماعهم على حادثة اجماعا اجتهاديا وربما كان ~~اجماعا مطلقا لم يصرح فيه باجتهاد وعلى الوجهين جميعا فالاجماع حجة شرعية ~~لاجماعهم على ms138 التمسك بالاجماع ونحن نعلم ان الصحابة رضي الله عنهم الذين هم ~~الأئمة الراشدون لا يجتمعون على ضلال وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تجتمع أمتي على ضلالة ولكن الاجماع لا يخلو عن نص خفي أو جلي قد اختصه لأنا ~~على القطع نعلم ان الصدر الأول لا يجمعون على امر الا عن تثبت وتوقيف فاما ~~ان يكون ذلك النص في نفس الحادثة التي اتفقوا على حكمها من غير بيان ما ~~يستند اليه حكمها واما ان يكون النص في ان الاجماع حجة ومخالفة الاجماع ~~بدعة وبالجملة مستندا الاجماع نص خفي أو جلي لا محالة والا فيؤدي إلى اثبات ~~الاحكام المرسلة ومستند الاجتهاد والقياس هو الاجماع وهو أيضا مستند إلى نص ~~مخصوص في جواز الاجتهاد فرجعت الأصول الأربعة في الحقيقة إلى اثنين وربما ~~ترجع إلى واحد وهو قول الله تعالى وبالجملة نعلم قطعا ويقينا ان الحوادث ~~والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد ونعلم قطعا أيضا ~~انه لم يرد في كل حادثة نص ولا يتصور ذلك أيضا والنصوص إذا كانت متناهية ~~والوقائع غير متناهية وما لا يتناهى لايضبطه ما يتناهى علم قطعا ان ~~الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتى يكون بصدد كل حادثة اجتهاد ثم لا يجوز ~~ان يكون الاجتهاد مرسلا خارجا عن ضبط الشرع فان القياس المرسل شرع اخر ~~وإثبات حكم من غير مستند وضع اخر والشارع هو الواضع للاحكام فيجب على ~~المجتهد ان لا يعدل في اجتهاده عن هذه الأركان PageV01P199 # ب وشرائط الاجتهاد خمسة معرفة قدر صالح من اللغة بحيث يمكنه فهم لغات ~~العرب والتمييز بين الالفاظ الوضعية والاستعارية والنص والظاهر والعام ~~والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمفصل وفحوى الخطاب ومفهوم الكلام وما ~~يدل على مفهومه بالمطابقة وما يدل بالتضمن وما يدل بالاستتباع فان هذه ~~المعرفة كالاله التي بها يحصل الشيء ومن لم يحكم الاله والاداة لم يصل إلى ~~تمام الصنعة ثم معرفة تفسير القرآن خصوصا ما يتعلق بالاحكام وما ورد من ~~الاخبار في معاني الآيات وما رؤي من ms139 الصحابة المعتبرين كيف سلكوا مناهجها ~~واي معنى فهموا من مدارجها ولو جهل تفسير سائر الآيات التي تتعلق بالمواعظ ~~والقصص قيل لم يضره ذلك في الاجتهاد فان من الصحابة من كان لا يدري تلك ~~المواعظ ولم يتعلم بعد جميع القران وكان من أهل الاجتهاد ثم معرفة الاخبار ~~بمتونها وأسانيدها والإحاطة بأحوال النقلة والرواة عدولها وثقلها ومطعونها ~~ومردودها والإحاطة بالوقائع الخاصة فيها وما هو عام ورد في حادثة خاصة وما ~~هو خاص عمم في الكل حكمه ثم الفرق بين الواجب والندب والإباحة والحظر ~~والكراهة حتى لا يشذ عنه وجه من هذه الوجوه ولايختلط عليه باب بباب ثم ~~معرفة مواقع اجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من السلف الصالحين ~~حتى لا يقع اجتهاده في مخالفة الاجماع ثم التهدي إلى مواضع الأقيسة وكيفية ~~النظر والتردد فيها من طلب أصل أولا ثم طلب معنى مخيل يستنبط منه فيعلق ~~الحكم عليه أو شبه يغلب على الظن فيلحق الحكم به فهذه خمسة شرائط لا بد من ~~مراعاتها حتى يكون المجتهد مجتهدا واجب الاتباع PageV01P200 # والتقليد في حق العامي وإلا فكل حكم لم يستند إلى قياس واجتهاد مثل ما ~~ذكرنا فهو مرسل مهمل قالوا فإذا حصل المجتهد هذه المعارف ساغ له الاجتهاد ~~ويكون الحكم الذي أدى اليه اجتهاده سائغا في الشرع ووجب على العامي تقليده ~~والاخذ بفتواه وقد استفاض الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لما بعث ~~معاذا إلى اليمن قال يا معاذ بم تحكم قال بكتاب الله قال فان لم تجد قال ~~فبسنة رسول الله قال فان لم تجد قال اجتهد برأيي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي وفق رسوله لما يرضاه ~~وقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه قال لما بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن قلت يا رسول الله كيف اقضي ~~بين الناس وانا حديث السن فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على صدري ms140 ~~وقال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين 1 - ~~أحكام المجتهدين في الأصول والفروع ثم اختلف أهل الأصول في تصويب المجتهدين ~~في الأصول والفروع فعامة أهل الأصول على أن الناظر في المسائل الأصولية ~~والاحكام العقلية اليقينية القطعية يجب ان يكون متعين الإصابة فالمصيب فيها ~~واحد بعينه ولا يجوز ان يختلف المختلفان في حكم عقلي حقيقة الاختلاف بالنفي ~~والاثبات على شرط التقابل المذكور بحيث ينفي أحدهما ما يثبته الاخر بعينه ~~من الوجه الذي يثبته في الوقت الذي يثبته الا وان يقتسما الصدق والكذب ~~والحق والباطل سواء كان الاختلاف بين أهل الأصول في الاسلام أو بين أهل ~~الاسلام وبين أهل الملل والنحل الخارجة عن الاسلام فان المختلف فيه لا ~~يحتمل توارد الصدق والكذب والصواب والخطأ عليه في حالة واحدة وهو مثل قول ~~أحد المخبرين زيد في هذه PageV01P201 # الدار في هذه الساعة وقول الثاني ليس زيد في هذه الدار في هذه الساعة ~~فانا نعلم قطعا ان أحد المخبرين صادق والاخر كاذب لان المخبر عنه لا يحتمل ~~اجتماع الحالتين فيه معا فيكون زيد في الدار ولا يكون في الدار لعمري قد ~~يختلف المختلفان في حكم عقلي في مسالة ويكون محل الاختلاف مشتركا وشرط ~~تقابل القضيتين نافذا فحينئذن يمكن ان يصوب المتنازعان ويرتفع النزاع ~~بينهما برفع الاشتراك أو يعود النزاع إلى أحد الطرفين مثال ذلك المختلفان ~~في مسالة الكلام ليسا يتواردان على معنى واحد بالنفي والاثبات فان الذي قال ~~هو مخلوق أراد به ان الكلام هو الحروف والأصوات في اللسان والرقوم والكلمات ~~في الكتابة قال وهذا مخلوق والذي قال ليس بمخلوق لم يرد به الحروف والرقوم ~~وانما أراد به منعى اخر فلم يتنازع في الخلق على معنى واحد وكذلك في مسالة ~~الرؤية فان النافي قال الرؤية انما هي اتصال شعاع بالمرئي وهو لا يجوز في ~~حق الباري تعالى والمثبت قال الرؤية ادراك أو علم مخصوص ويجوز تعلقه ~~بالباري تعالى فلم يتوارد النفي والاثبات على معنى واحد الا إذا رجع ms141 الكلام ~~إلى اثبات حقيقة الرؤية فيتفقان أولا على انها ما هي ثم يتكلمان نفيا ~~واثباتا وكذلك في مسالة الكلام يرجعان إلى اثبات ماهية الكلام ثم يتكلمان ~~نفيا واثباتا والا فيمكن ان تصدق القضيتان وقد صار أبو الحسن العنبري إلى ~~ان كل مجتهد ناظر في الأصول مصيب لأنه أدى ما كلف به من المبالغة في تسديد ~~النظر في المنظور فيه وان كان متعينا نفيا واثباتا الا انه أصاب من وجه ~~وانما ذكر هذا في الاسلاميين من الفرق واما الخارجون عن الملة فقد تقررت ~~النصوص والاجماع على كفرهم وخطئهم وكان سياق مذهبه يقتضي تصويب كل مجتهد ~~على الاطلاق الا ان النصوص والاجماع صدته عن تصويب كل ناظر وتصديق كل قائل ~~PageV01P202 # وللاصولين خلاف في تكفير أهل الأهواء مع قطعهم بان المصيب واحد بعينه لان ~~التكفير حكم شرعي والتصويب حكم عقلي فمن مبالغ متعصب لمذهبه كفر وضلل ~~مخالفه ومن متساهل متالف لم يكفر ومن كفر قرن كل مذهب ومقالة بمقالة واحد ~~من أهل الأهواء والملل كتقرين القدرية بالمجوس وتقرين المشبه باليهود ~~وتقرين الرافضة بالنصارى واجرى حكم هؤلاء فيهم من المناكحة واكل الذبيحة ~~ومن تساهل ولم يكفر قضى بالتضليل وجكم بأنهم هلكى في الآخرة واختلفوا في ~~اللعن على حسب اختلافهم في التكفير والتضليل وكذلك من خرج على الامام الحق ~~بغيا وعدوانا فان كان صدر خروجه عن تأول واجتهاد سمي باغيا مخطئا ثم البغي ~~هل يوجب اللعن فعند أهل السنة إذا لم يخرج بالبغي عن الايمان لم يستوجب ~~اللعن وعند المعتزلة يستحق اللعن بحكم فسقه والفاسق خارج عن الايمان وان ~~كان صدر خروجه عن البغي والحسد والمروق عن الدين فاجماع المسلمين استحق ~~اللعن باللسان والقتل بالسيف والسنان اما المجتهدون في الفروع فاختلفوا في ~~الاحكام الشرعية من الحلال والحرام ومواقع الاختلاف مظان غلبات الظنون بحيث ~~يمكن تصويب كل مجتهد فيها وانما يبتني ذلك على أصل وهو انا نبحث هل لله ~~تعالى حكم في كل حادثة أم لا فمن الاصولين من صار إلى ان لا حكم لله تعالى ms142 ~~في الوقائع المجتهد فيها حكما بعينه قبل الاجتهاد من جواز وحظر وحلال وحرام ~~وانما حكمه تعالى ما أدى إليه اجتهاد المجتهد وان هذا الحكم منوط بهذا ~~السبب فما لم يوجد السبب لم يثبت الحكم خصوصا على PageV01P203 # مذهب من قال ان الجواز الحظر لا يرجعان إلى صفات في الذات وانما هي راجعة ~~إلى أقوال الشارع افعل لا تفعل وعلى هذا المذهب كل مجتهد مصيب في الحكم ومن ~~الأصوليين من صار إلى ان لله تعالى في كل حادثة حكما بعينه قبل الاجتهاد من ~~جواز وحظر بل وفي كل حركة يتحرك بها الانسان حكم تكليف من تحليل وتحريم ~~وانما يرتاده المجتهد بالطلب والاجتهاد إذ الطلب لا بد له من مطلوب ~~والاجتهاد يجب ان يكون من شيء إلى شيء فالطلب المرسل لا يعقل ولهذا يتردد ~~المجتهد بين النصوص والظواهر والمعمومات وبين المسائل المجمع عليها فيطلب ~~الرابطة المعنوية أو التقريب من حيث الاحكام والصور حتى يثبت في المجتهد ~~فيه مثل ما يلفيه في المتفق عليه ولو لم يكن له مطلوب معين كيف يصح منه ~~الطلب على هذا الوجه فعلى هذا المذهب المصيب واحد من المجتهدين في الحكم ~~المطلوب وان كان الثاني معذورا نوع عذر إذ لم يقصر في الاجتهاد ثم هل يتعين ~~المصيب أم لا فأكثرهم على انه لا يتعين فالمصيب واحد لا بعينه ومن ~~الأصوليين من فصل الامر فيه فقال ينظر في المجتهد فيه فإن كانت مخالفة النص ~~ظاهرة في واحد من المجتهدين فهو المخطىء بعينه خطأ لا يبلغ تضليلا والمتمسك ~~بالخبر الصحيح والنص الظاهر مصيب بعينه وان لم تكن مخالفة النص ظاهرة فلم ~~يكن مخطئا بعينه بل كل واحد منهما مصيب في اجتهاده وأحدهما مصيب في الحكم ~~لا بعينه هذه جملة كافية في احكام المجتهدين في نوعي الأصول والفروع ~~والمسالة مشكلة والقضية معضلة PageV01P204 # 2 - حكم الاجتهاد والتفليد والمجتهد والمقلد ثم الاجتهاد من فروض ~~الكفايات لا من فروض الأعيان إذا اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع ~~وان قصر فيه أهل عصر عصوا بتركه ms143 واشرفوا على خطر عظيم فإن الاحكام الشرعية ~~الاجتهادية إذا كانت مترتبه على الاجتهاد ترتب المسبب على السبب ولم يوجد ~~السبب كانت الاحكام عاطلة والآراء كلها فائلة فلابد إذا من مجتهد وإذا ~~اجتهد المجتهدان وادى اجتهاد كل واحد منهما إلى خلاف ما أدى اليه اجتهاد ~~الاخر فلا يجوز لأحدهما تقليد الاخر وكذلك إذا اجتهد مجتهد واحد في حادثة ~~وادى اجتهاده إلى جواز أو خطر ثم حدثت تلك الحادثة بعينه في وقت اخر فلا ~~يجوز له ان يأخذ باجتهاده الأول إذ يجوز ان يبدو له في الاجتهاد الثاني ما ~~أغفله في الاجتهاد الأول وأما العامي فيجب عليه تقليد المجتهد انما مذهبه ~~فيما يسأله مذهب من يسأله عنه هذا هو الأصل الا ان علماء الفريقين لم ~~يجوزوا ان يأخذ العامي الحنفي الا بمذهب أبي حنيفة والعامي الشافعي إلا ~~بمذهب الشافعي لان الحكم بان لا مذهب للعامي وان مذهبه مذهب المفتي يؤدي ~~إلى خلط وخبط فلهذا لم يجوزوا ذلك وإذا كان مجتهدان في بلد اجتهد العامي ~~فيهما حتى يختار الأفضل والأورع ويأخذ بفتواه وإذا أفتى المفتى على مذهبه ~~وحكم به قاض من القضاة على مقتضى فتواه ثبت الحكم على المذاهب كلها وكان ~~القضاء إذا اتصل بالفتوى الزم الحكم كالقبض مثلا إذا اتصل بالعقد ثم العامي ~~باي شيء يعرف ان المجنهد قد وصل إلى حد PageV01P205 # الاجتهاد وكذلك المجتهد نفسه متى يعرف انه قد استكمل شرائط الاجتهاد ففيه ~~نظر ومن أصحاب الظاهر مثل داود الاصفهاني وغيره من لم يجوز القياس ~~والاجتهاد في الاحكام وقال الأصول هي الكتاب والسنة والاجماع فقط ومنع ان ~~يكون القياس أصلا من الأصول وقال ان أول من قاس إبليس وظن ان القياس امر ~~خارج عن مضمون الكتاب والسنة ولم يدر انه طلب حكم الشرع من مناهج الشرع ولم ~~تنضبط قط شريعة من الشرائع الا باقتران الاجتهاد بها لأن من ضرورة الانتشار ~~في العالم الحكم بان الاجتهاد معتبر وقد رأينا الصحابة رضي الله عنهم كيف ~~اجتهدوا وكم قاسوا خصوصا في مسائل المواريث من ms144 توريث الاخوة مع الجد وكيفية ~~توريث الكلالة وذلك مما لا يخفى على المتدبر لأحوالهم 3 - أصناف المجتهدين ~~ثم المجتهدون من أئمة الأمة محصورون في صنفين لا يعدوان إلى ثالث أصحاب ~~الحديث وأصحاب الرأي أصحاب الحديث وهم أهل الحجاز هم أصحاب مالك بن انس ~~وأصحاب محمد بن إدريس الشافعي وأصحاب سفيان الثوري وأصحاب احمد بن حنبل ~~وأصحاب داود بن علي بن محمد الاصفهاني وانما سموا أصحاب الحديث لأن عنايتهم ~~بتحصيل الأحاديث ونقل الاخبار وبناء الاحكام على النصوص ولا يرجعون إلى ~~القياس الجلي والخفي ما وجدوا خبرا أو اثرا PageV01P206 # قال الشافعي إذا وقد وجدتم لي مذهبا ووجدتم خبرا على خلاف مذهبي فاعلموا ~~ان مذهبي ذلك الخبر ومن أصحابه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني والربيع ~~ابن سليمان الجيزي وحرملة بن يحيى النجيبي والربيع بن سليمان المرادي وأبو ~~يعقوب البويطي والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ومحمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم المصري وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وهم لا يزيدون على ~~اجتهاده اجتهادا بل يتصرفون فيما نقل عنه توجيها واستنباطا ويصدرون عن رايه ~~جملة فلا يخالفونه البتة أصحاب الرأي وهم أهل العراق هم أصحاب أبى حنيفة ~~النعمان بن ثابت ومن أصحابه محمد بن الحسن وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن ~~محمد القاضي وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي وابن سماعة وعافية ~~القاضي وأبو مطيع البلخي وبشر المريس وانما سموا أصحاب الرأي لأن أكثر ~~عنايتهم بتحصيل وجه القياس والمعنى المستنبط من الاحكام وبناء الحوادث ~~عليها وربما يقدمون القياس الجلى على آحاد الاخبار وقد قال أبو حنيفة علمنا ~~هذا رأى أحسن ما قدرنا عليه فمن قدر على غير ذلك فله ما رأى ولنا ما رأينا ~~وهؤلاء ربما يزيدون على اجتهاده اجتهادا ويخالفونه في الحكم الاجتهادى ~~والمسائل التي خالفوه فيها معروفة تفرقة وتذكرة اعلم ان بين الفريقين ~~اختلافات كثيرة في الفروع ولهم فيها تصانيف وعليها مناظرات وقد بلغت ~~النهاية في مناهج الظنون حتى كأنهم قد أشرفوا على القطع واليقين وليس يلزم ~~من ms145 ذلك تكفير ولا تضليل بل كل مجتهد مصيب كما ذكرنا قبل هذا PageV01P207 # الباب الثاني أهل الكتاب الخارجون عن الملة الحنيفية والشريعة الاسلامية ~~ممن يقول بشريعة واحكام وحدود واعلام وهم قد انقسموا إلى من له كتاب محقق ~~مثل التوراة والإنجيل وعن هذا يخاطبهم التنزيل باهل الكتاب وإلى من له شبهة ~~كتاب مثل المجوس والمانوية فان الصحف التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام ~~قد رفعت إلى السماء لاحداث أحدثها المجوس ولهذا يجوز عقد العهد والذمام ~~معهم وينحى بهم نحو اليهود والنصارى إذ هم من أهل الكتاب ولكن لا يجوز ~~مناكحتهم ولا اكل ذبائحهم فان الكتاب قد رفع عنهم فنحن نقدم ذكر أهل الكتاب ~~لتقدمهم بالكتاب ونؤخر ذكر من له شبهة كتاب أهل الكتاب والأميون الفرقتان ~~المتقابلتان قبل المبعث هم أهل الكتاب والأميون والامى من لا يعرف الكتابة ~~وكانت اليهود والنصارى بالمدينة والأميون بمكة وأهل الكتاب كانوا ينصرون ~~دين الأسباط ويذهبون مذهب بني إسرائيل والأميون كانوا ينصرون دين القبائل ~~ويذهبون مذهب بنى إسماعيل ولما انشعب النور الوارد من ادم عليه السلام إلى ~~إبراهيم عليه السلام ثم الصادر عنه إلى شعبتين شعبة PageV01P208 # في بنى إسرائيل وشعبة في بنى إسماعيل وكان النور المنحدر منه إلى بنى ~~إسرائيل ظاهرا والنور المنحدر منه إلى بنى إسماعيل مخفيا كان يستدل على ~~النور الظاهر بظهور الاشخاص واظهار النبوة في شخص شخص ويستدل على النور ~~المخفى بإبانة المناسك والعلامات وستر الحال في الاشخاص وقبلة الفرقة ~~الأولى بيت المقدس وقبلة الفرقة الثانية بيت الله الحرام الذي وضع للناس ~~ببكة مباركا وهدى للعالمين وشريعة الأولى ظواهر الاحكام وشريعة الثانية ~~رعاية المشاعر الحرام وخصماء الفريق الأول الكافرون مثل فرعون وهامان ~~وخصماء الفريق الثاني المشركون مثل عبدة الأصنام والأوثان فتقابل الفريقان ~~وصح التقسيم بهذه التقابلين اليهود والنصارى وهاتان الأمتان من كبار أمم ~~أهل الكتاب والأمة اليهودية أكبر لان الشريعة كانت لموسى عليه السلام وجميع ~~بنى إسرائيل كانوا متعبدين بذلك مكلفين بالتزام احكام التوراة والإنجيل ~~النازل على المسيح عليه السلام لا يتضمن احكاما ولا يستبطن ms146 حلالا ولا حراما ~~ولكنه رموز وأمثال ومواعظ ومزاجر وما سواها من الشرائع والاحكام فمحالة على ~~التوراة كما سنبين فكانت اليهود لهذه القضية لم ينقادوا لعيسى بن مريم عليه ~~السلام وادعوا عليه انه كان مأمولا بمتابعة موسى عليه السلام وموافقة ~~التوراة فغير وبدل وعدوا عليه تلك التغييرات منها تغيير السبت إلى الاحد ~~ومنها تغيير اكل لحم الخنزير وكان حراما في التوراة ومنها الختان والغسل ~~وغير ذلك والمسلمون قد بينوا ان الأمتين قد بدلوا وحرفوا والا فعيسى عليه ~~السلام كان مقررا لما جاء به موسى عليه السلام وكلاهما مبشران بمقدم نبينا ~~محمد نبي الرحمة صلوات الله عليهم أجمعين وقد امرهم أئمتهم وانبياؤهم ~~وكتابهم بذلك وانما بنى اسلافهم الحصون PageV01P209 # والقلاع بقرب المدينة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي اخر الزمان ~~فامروهم بمهاجرة أوطانهم بالشام إلى تلك القلاع والبقاع حتى إذا ظهر واعلن ~~الحق بفاران وهاجر إلى دار هجرته يثرب هجروه وتركوا نصره وذلك قوله تعالى * ~~(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين) * وانما الخلاف بين اليهود والنصارى ما كان يرتفع ~~الا بحكمه إذ كانت اليهود تقول * (ليست النصارى على شيء) * وكانت النصارى ~~تقول * (ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب) * وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لهم * (لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل) * وما كان ~~يمكنهم اقامتها الا بإقامة القرآن الحكيم وبحكم نبي الرحمة رسول آخر الزمان ~~فلما أبوا ذلك وكفروا بآيات الله * (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا ~~بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله) * الآية الفصل الأول ~~اليهود خاصة هاد الرجل اى رجع وتاب وانما لزمهم هذا الاسم لقول موسى عليه ~~السلام انا هدنا إليك اى رجعنا وتضرعنا وهم أمة موسى عليه السلام وكتابهم ~~التوراة وهو أول كتاب نزل من السماء اعني ان ما كان ينزل على إبراهيم وغيره ~~من الأنبياء عليهم السلام ما كان يسمى كتابا PageV01P210 # بل صحفا وقد ورد الخبر عن النبي صلى الله ms147 عليه وسلم انه قال ان الله ~~تعالى خلق آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده فأثبت لها اختصاصا ~~آخر سوى سائر الكتب وقد اشتمل ذلك على أسفار فيذكر مبتدأ الخلق في السفر ~~الأول ثم يذكر الاحكام والحدود والأحوال والقصص والمواعظ والأذكار في سفر ~~سفر وانزل عليه أيضا الألواح على شبه مختصر ما في التوراة تشتمل على ~~الاقسام العلمية والعملية قال الله تعالى * (وكتبنا له في الألواح من كل ~~شيء موعظة) * إشارة إلى تمام القسم العلمي * (وتفصيلا لكل شيء) * إشارة إلى ~~تمام القسم العملي قالوا وكان موسى عليه السلام قد افضى باسرار التوراة ~~والألواح إلى يوشع بن نون وصية وفتاه والقائم بالامر من بعده ليفضى بها إلى ~~أولاد هارون لان الامر كان مشتركا بينه وبين أخيه هارون عليهما السلام إذ ~~قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام في دعائه حين أوحى اليه أولا * ~~(وأشركه في أمري) * وكان هو الوصي فلما مات هارون في حال حياة موسى انتقلت ~~الوصية إلى يوشع بن نون وديعة ليوصلها إلى شبير وشبر بني هارون قرارا وذلك ~~ان الوصية والإمامة بعضها مستقر وبعضها مستودع واليهود تدعى ان الشريعة لا ~~تكون الا واحدة وهى ابتدأت بموسى عليه السلام وتمت به فلم تكن قبلة شريعة ~~الا حدود عقلية واحكام مصلحية ولم يجيزوا النسخ أصلا قالوا فلا يكون بعده ~~شريعة أصلا لان النسخ في الأوامر بداء ولا يجوز البداء على الله تعالى ~~ومسائلهم تدور على جواز النسخ ومنعه وعلى التشبيه ونفيه والقول بالقدر ~~والجبر وتجويز الرجعة واستحالتها PageV01P211 # أما النسخ فكما ذكرنا واما التشبيه فلانهم وجدوا التوراة ملئت من ~~المتشابهات مثل الصورة والمشافهة والتكليم جهرا والنزول على طور سينا ~~انتقالا والاستواء على العرش استقرارا وجواز الرؤية فوقا وغير ذلك واما ~~القول بالقدر فهم مختلفون فيه حسب اختلاف الفريقين في الاسلام فالربانيون ~~كالمعتزلة فينا والقراءون كالمجبرة والمشبهة واما جواز الرجعة فإنما وقع ~~لهم من امرين أحدهما حديث عزيز عليه السلام إذ اماته الله مائة عام ثم بعثه ~~والثاني حذيث هارون ms148 عليه السلام إذ مات في التية وقد نسبوا موسى إلى قتله ~~بالواحه قالوا حسده لان اليهود كانوا أميل اليه منهم إلى موسى واختلفوا في ~~حال موته فمنهم من قال انه مات وسيرجع ومنهم من قال غاب وسيرجع واعلم ان ~~التوراة قد اشتملت بأسرها على دلالات وآيات تدل على كون شريعة نبينا ~~المصطفى عليه الصلاة والسلام حقا وكون صاحب الشريعة صادقا بل ما حرفوه ~~وغيروه وبدلوه اما تحريفا من حيث الكتابة والصورة واما تحريفا من حيث ~~التفسير والتأويل وأظهرها ذكر إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل ودعاؤه في ~~حقه وفي حق ذريته وإجابة الرب تعالى إياه اني باركت على إسماعيل وأولاده ~~وجعلت فيهم الخير كله وساظهرهم على الأمم كلها وسابعث فيهم رسولا منهم يتلو ~~عليهم اياتي واليهود معترفون بهذه القضية الا انهم يقولون اجابه بالملك دون ~~النبوة والرسالة وقد ألزمتهم ان الملك الذي سلمتم أهو ملك بعدل وحق أم لا ~~فان لم يكن بعدل وحق فكيف يمن على إبراهيم عليه السلام بملك في أولاده وهو ~~جور وظلم وان سلمتم العدل والصدق من حيث الملك فالملك يجب ان يكون صادقا ~~على الله تعالى فيما PageV01P212 # يدعيه ويقوله وكيف يكون الكاذب على الله تعالى صاحب عدل وحق إذ لا ظلم ~~أشد من الكذب على الله تعالى ففي تكذيبه تجويره وفي التجوير رفع المنة ~~بالنعمة وذلك خلف ومن العجب ان في التوراة ان الأسباط من بني إسرائيل كانوا ~~يراجعون القبائل من بني إسماعيل ويعلمون ان في ذلك الشعب علما لدنيا لم ~~تشتمل التوراة عليه وورد في التواريخ ان أولاد إسماعيل عليه السلام كانوا ~~يسمون آل الله وأهل الله وأولاد إسرائيل آل يعقوب وآل موسى وآل هارون وذلك ~~كسر عظيم وقد ورد في التوراة ان الله تعالى جاء من طور سيناء وظهر بساعير ~~وعلن بفاران وساعير جبال بيت المقدس التي كانت مظهر عيسى عليه السلام ~~وفاران جبال مكة التي كانت مظهر المصطفى صلى الله عليه وسلم ولما كانت ~~الاسرار الإلهية والأنوار الربانية في الوحي والتنزيل والمناجاة والتأويل ms149 ~~على مراتب ثلاث مبدأ ووسط وكمال والمجيء أشبه بالمبدأ والظهور أشبه بالوسط ~~والاعلان أشبه بالكمال عبرت التوراة عن طلوع صبح الشريعة والتنزيل بالمجيء ~~من طور سيناء وعن طلوع الشمس بالظهور على ساعير وعن البلوغ إلى درجة الكمال ~~بالاستواء والاعلان عنلى فاران وفي هذه الكلمات اثبات نبوة المسيح عليه ~~السلام والمصطفي محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال المسيح في الإنجيل ما جئت ~~لابطل التوراة بل جئت لأكملها قال صاحب التوراة النفس بالنفس والعين بالعين ~~والانف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص وانا أقول إذا لطمك ~~أخوك على خدك الأيمن فضع له خدك الأيسر والشريعة الأخيرة وردت بالامرين ~~جميعا اما القصاص ففي قوله تعالى * (كتب عليكم القصاص في القتلى) * ~~PageV01P213 # واما العفو ففي قوله تعالى * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * ففي احكام ~~التوراة احكام السياسة الظاهرة العامة وفي الإنجيل أحكام السياسة الباطنة ~~الخاصة وفي القرآن احكام السياستين جميعا * (ولكم في القصاص حياة) * إشارة ~~إلى تحقيق السياسة الظاهرة وقوله تعالى * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * وقوله ~~* (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * إشارة إلى تحقيق السياسة ~~الباطنة وقد قال عليه الصلاة والسلام هو ان تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك ~~وتصل من قطعك ومن العجب ان من رأى غيره يصدق ما عنده ويكمله برقيه من درجة ~~إلى درجة كيف يسوغ له تكذيبه والنسخ في الحقيقة ليس ابطالا بل هو تكميل وفي ~~التوراة أحكام عامة واحكام خاصة اما باشخاص واما بازمان وإذا انتهى الزمان ~~لم يقى ذلك لا محالة ولا يقال انه ابطال أو بداء كذلك هاهنا واما السبت فلو ~~ان اليهود عرفوا لم ورد التكليف بملازمة السبت وهو يوم أي شخص من الاشخاص ~~وفي مقابلة اية حالة من الأحوال وجزئي أي زمان عرفوا ان الشريعة الأخيرة حق ~~وانها جاءت لتقرير السبت لا لابطاله وهم الذين عدوا في السبت حتى مسخوا ~~قردة خاسئين وهم يعترفون بذلك وبان موسى عليه السلام بنى بيتا وصور فيه ~~صورا واشخاصا وبين مراتب الصور وأشار إلى تلك الرموز ولكن ms150 لما فقدوا الباب ~~باب حطة ولم يمكنهم النسور من سنن اللصوص تحيروا تائهين وتاهو متحيرين ~~فاختلفوا على احدى وسبعين فرقة ونحن نذكر منها اشهرها وأظهرها عندهم ونترك ~~الباقي هملا والله الموفق PageV01P214 # 1 - العنانية نسبوا إلى رجل يقال له عنان بن داود رأس جالوت يخالفون سائر ~~اليهود في السبت والأعياد وينهون عن اكل الطير والظباء والسمك والجراد ~~ويذبحون الحيوان على القفا ويصدقون عيسى عليه السلام في مواعظه واشاراته ~~ويقولون انه لم يخالف التوراة البتة بل قررها ودعا الناس إليها وهو من بني ~~إسرائيل المتعبدين بالتوراة ومن المستجبين لموسى عليه السلام الا انهم لا ~~يقولون بنبوته ورسالته ومن هؤلاء من يقول ان عبسى عليه السلام لم يدع انه ~~نبي مرسل وليس من بني إسرائيل وليس هو صاحب شريعة ناسخة لشريعة موسى عليه ~~السلام بل هو من أولياء الله المخلصين العارفين باحكام التوراة وليس ~~الإنجيل كتابا انزل عليه وحيا من الله تعالى بل هو جمع أحواله من مبدئه إلى ~~كماله وإنما جمعه أربعة من أصحابه الحواريين فكيف يكون كتابا منزلا قالوا ~~واليهود ظلموه حيث كذبوه أولا ولم يعرفوا بعد دعواه وقتلوه اخرا ولم يعلموا ~~بعد محله ومغزاه وقد ورد في التوراة ذكر المشيحا في مواضع كثيرة وذلك هو ~~المسيح ولكن لم ترد له النبوة ولا الشريعة الناسخة وورد فارقليط وهو الرجل ~~العالم وكذلك ورد ذكره في الإنجيل فوجب حمله على ما وجد وعلى من ادعى غير ~~ذلك تحقيقه وحده 2 - العيسوية نسبوا إلى أبي عيسى اسحق بن يعقوب الاصفهاني ~~وقيل ان اسمه عوفيد الوهيم أي عابد الله كان في زمن المنصور وابتدأ دعوته ~~في زمن اخر ملوك بني أمية مروان بن محمد الحمار فاتبعه بشر كثير من اليهود ~~وادعوا له آيات ومعجزات PageV01P215 # وزعموا انه لما حورب خط على أصحابه خطا بعود آس وقال أقيموا في هذا الخط ~~فليس ينالكم عدو بسلاح فكان العدو يحملون عليهم حتى إذا بلغوا الخط رجعوا ~~عنهم خوفا من طلسم أو عزيمة ربما وضعها ثم ان ابا عيسى خرج ms151 من الخط وحده ~~على فرسه فقاتل وقتل من المسلمين كثيرا وذهب إلى أصحاب موسى بن عمران الذين ~~هم وراء النهر المرمل ليسمعهم كلام الله وقيل انه لما حارب أصحاب المنصور ~~بالري قتل وقتل أصحابه زعم أبو عيسى انه نبي وانه رسول المسيح المنتظر وزعم ~~ان للمسيح خمسة من الرسل يأتون قبله واحدا بعد واحد وزعم ان الله تعالى ~~كلمه وكلفه ان يخلص بني إسرائيل من أيدي الأمم العاصين والملوك الظالمين ~~وزعم ان المسيح أفضل ولد ادم وانه أعلى منزلة من الأنبياء الماضين وإذ هو ~~رسوله فهو أفضل الكل أيضا وكان يجب تصديق المسيح ويعظم دعوة الداعي ويزعم ~~أيضا ان الداعي هو المسيح وحرم في كتابه الذبائح كلها ونهى على اكل كل ذي ~~روح على الاطلاق طيرا كان أو بهيمة وأوجب عشر صلوات وأمر أصحابها بإقامتها ~~وذكر أوقاتها وخالف اليهود في كثير من احكام الشريعة الكثيرة المذكورة في ~~التوراة وتوراة الناس هي التي جمعها ثلاثون حبرا لبعض ملوك الروم حتى لا ~~يتصرف فيها كل جاهل بمواضع احكامها والله الموفق 3 - المقاربة واليوذعانية ~~نسبوا إلى يوذعان من همدان وقيل كان اسمه يهوذا كان يحث على الزهد وتكثير ~~الصلاة وينهى عن اللحوم والأنبذة وفيما نقل عنه تعظيم امر الداعي وكان يزعم ~~ان للتوراة ظاهرا وباطنا وتنزيلا وتاويلا وخالف بتأويلاته عامة اليهود ~~PageV01P216 # وخالفهم في التشبيه ومال إلى القدر وأثبت الفعل حقيقة للعبد وقدر الثواب ~~والعقاب عليه وشدد في ذلك ومنهم الموشكانية أصحاب موشكان كان على مذهب ~~يوذعان غير انه كان يوجب الخروج على مخالفيه ونصب القتال معهم فخرج في تسعة ~~عشر رجلا فقتل بناحية قم وذكر عن جماعة من الموشكانية انهم اثبتوا نبوة ~~المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام إلى العرب وسائر الناس سوى اليهود لأنهم ~~أهل ملة وكتاب وزعمت فرقة من المقاربة ان الله تعالى خاطب الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام بواسطة ملك اختاره وقدمه على جميع الخلائق واستخلفه عليهم ~~وقالوا كل ما في التوراة وسائر الكتب من وصف الله تعالى فهو خبر عن ذلك ms152 ~~الملك والا فلا يجوز ان يوصف الله تعالى بوصف قالوا وان الذي كلم موسى عليه ~~السلام تكليما هو ذلك الملك والشجرة المذكورة في التوراة هو ذلك الملك ~~ويتعالى الرب تعالى ان يكلم بشرا تكليما وحمل جميع ما ورد في التوراة من ~~طلب الرؤية وشافهت الله وجاء الله وطلع الله في السحاب وكتب التوراة بيده ~~واستوى على العرش استقرارا وله صورة ادم وشعر قطط ووفرة سوداء وانه بكى على ~~طوفان نوح حتى رمدت عيناه وانه ضحك الجبار حتى بدت نواجذه إلى غير ذلك على ~~ذلك الملك قال ويجوز في العادة ان يبعث ملكا روحانيا من جملة خواصه ويلقي ~~عليه اسمه ويقول هذا هو رسولي ومكانه فيكم مكاني وقوله قولي وأمره أمري ~~وظهوره عليكم ظهوري كذلك يكون حال ذلك الملك وقيل ان ارنوس حيث قال في ~~المسيح انه هو الله وانه صفوة العالم اخذ قوله من هؤلاء وكانوا قبل ارنوس ~~بأربعمائة سنة وهم أصحاب زهد وتقشف وقيل صاحب هذه المقالة هو بنيامين ~~النهاوندي وقرر لهم هذا المذهب واعلمهم ان الآيات المتشابهات في التوراة ~~كلها مؤولة وانه تعالى لا يوصف بأوصاف البشر ولا يشبه PageV01P217 # شيئا من المخلوقات ولا يشبه شيء منها وان المراد بهذه الكلمات الواردة في ~~التوراة ذلك الملك العظيم وهذا كما يحمل في القرآن المجيء والاتيان على ~~اتيان ملك من الملائكة وهو كما قال تعالى في حق مريم عليها السلام * ~~(فنفخنا فيها من روحنا) * وفي موضع اخر * (فنفخنا فيه من روحنا) * وانما ~~النافخ جبريل عليه السلام حين تمثل لها بشرا سويا ليهب لها غلاما زكيا 4 - ~~السامرة هؤلاء قوم يسكنون جبال بيت المقدس وقرايا من اعمال مصر ويتقشفون في ~~الطهارة أكثر من تقشف سائر اليهود اثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون ~~عليهم السلام وانكروا نبوة من بعدهم من الأنبياء الا نبيا واحدا وقالوا ~~التوراة ما بشرت الا بنبي واحد يأتي من بعد موسى يصدق ما بين يديه من ~~التوراة ويحكم بحكمها ولا يخالفها البتة وظهر في السامرة رجل يقال له ms153 ~~الألفان ادعى النبوة وزعم انه هو الذي بشر به موسى عليه السلام وانه هو ~~الكوكب الدري الذي ورد في التوراة انه يضيء ضوء القمر وكان ظهوره قبل ~~المسيح عليه السلام بقريب من مائة سنه وافترقت السامرة إلى دوستانية وهم ~~الالفانية والى كوستانية والدوستانية معناها الفرقة المتفرقة الكاذبة ~~والكوستانية معناها الجماعة الصادقة وهم يقرون بالآخرة PageV01P218 # والثواب والعقاب فيها والدوستانية تزعم ان الثواب والعقاب في الدنيا وبين ~~الفريقين اختلاف في الاحكام والشرائع وقبلة السامرة جبل يقال له غريزيم بين ~~بيت المقدس ونابلس قالوا ان الله تعالى امر داود ان يبني بيت المقدس بجبل ~~نابلس وهو الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وتحول داود إلى ~~ايلياء وبنى البيت ثمة وخالف الامر فظلم والسامرة توجهوا إلى تلك القبلة ~~دون سائر اليهود ولغتهم غير لغة اليهود وزعموا ان التوراة كانت بلسانهم وهي ~~قريبة من العبرانية فنقلت إلى السريانية فهذه اربع فرق هم الكبار وانشعبت ~~منهم الفرق إلى احدى وسبعين فرقة وهم بأسرهم اجمعوا على ان في التوراة ~~بشارة بواحد بعد موسى وانما افتراقهم اما في تعيين ذلك الواحد أو في ~~الزيادة على ذلك الواحد وذكر المشيحا واثاره ظاهر في الاسفار وخروج واحد في ~~اخر الزمان هو الكوكب المضيء الذي تشرق الأرض بنوره أيضا متفق عليه واليهود ~~على انتظاره والسبت يوم ذلك الرجل وهو يوم الاستواء بعد الخلق وقد اجتمعت ~~اليهود عن آخرهم على ان الله تعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض استوى ~~على عرشه مستلقيا على قفاه واضعا احدى رجليه على الأخرى وقالت فرقة منهم ان ~~ستة الأيام التي خلق الله تعالى فيها السماوات والأرض هي ستة آلاف سنة فان ~~يوما عند الله كألف سنة مما تعدون بالسير القمري وذلك هو ما مضى من لدن ادم ~~عليه السلام إلى يومنا هذا وبه يتم الخلق ثم إذا بلغ الخلق إلى النهاية ~~ابتداء الامر ومن ابتداء الامر يكون الاستواء على العرش والفراغ من الخلق ~~وليس ذلك امرا كان ومضى بل هو في المستقبل إذا ms154 عددنا الأيام بالألوف ~~PageV01P219 # الفصل الثاني النصارى النصارى أمة المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ~~عليه السلام وهو المبعوث حقا بعد موسى عليه السلام المبشر به في التوراة ~~وكانت له آيات ظاهرة وبينات زاهرة ودلائل باهرة مثل احياء الموتى وابراء ~~الأكمه والأبرص ونفس وجوده وفطرته آية كاملة على صدقه وذلك حصوله على غير ~~نطفة سابقة ونطفة البين من غير تعليم سالف وجميع الأنبياء بلاغ وحيهم ~~أربعون سنه وقد أوحى الله تعالى اليه انطلاقا في المهد وأوحى اليه ابلاغا ~~عند الثلاثين وكانت مدة دعوته ثلاث سنين وثلاثة اشهر وثلاثة أيام فلما رفع ~~إلى السماء اختلف الحواريون وغيرهم فيه وانما اختلافاتهم تعود إلى امرين ~~أحدهما كيفية نزوله واتصاله بأمه وتجسد الكلمة والثاني كيفية صعوده واتصاله ~~بالملائكة وتوحد الكلمة اما الأول فإنهم قضوا بتجسد الكلمة ولهم في كيفية ~~الاتحاد والتجسد كلام فمنهم من قال أشرق على الجسد اشراق النور على الجسم ~~المشف ومنهم من قال انطبع فيه انطباع النقش في الشمع ومنهم من قال ظهر به ~~ظهور الروحاني بالجسماني ومنهم من قال تدرع اللاهوت بالناسوت ومنهم من قال ~~مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن الماء والماء اللبن واثبتوا لله ~~تعالى أقانيم ثلاثة قالوا الباري تعالى جوهر واحد يعنون به القائم بالنفس ~~لا التحيز والحجمية فهو واحد بالجوهرية ثلاثة PageV01P220 # بالأقنومية ويعنون بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم وسموها الأب ~~والابن وروح القدس وانما العلم تدرع وتجسد دون سائر الأقانيم وقالوا في ~~الصعود انه قتل وصلب قتله اليهود حسدا وبغيا وانكارا لنبوته ودرجته ولكن ~~القتل ما ورد على الجزء اللاهوتي وانما ورد على الجزء الناسوتي قالوا وكمال ~~الشخص الانساني في ثلاثة أشياء نبوة وامامة وملكه وغيره من الأنبياء كانوا ~~موصوفين بهذه الصفات الثلاثة أو ببعضها والمسيح ليه السلام درجته فوق ذلك ~~لأنه لابن الوحيد فلا نظير له ولا قياس له إلى غيره من الأنبياء وهو الذي ~~به غقرت عغرت زلة ادم عليه السلام وهو الذي يحاسب الخلق ولهم في النزول ~~اختلاف فمنهم من يقول ينزل قبل ms155 يوم القيامة كما قال قتل أهل الاسلام ومنهم ~~من يقول لا نزول له الا يوم الحساب وهو بعد ان قتل وصلب نزل ورأى شخصه ~~شمعون الصفا وكلمه وأوصى اليه ثم فارق الدنيا وصعد إلى السماء فكان وصية ~~شمعون الصفا وهو أفضل الحواريين علما وزهدا وأدبا غير ان فولوس شوش امره ~~وصير نفسه شريكا له وغير أوضاع كلامه وخلطه بكلام الفلاسفة ووساوس خاطره ~~ورأيت رسالة فولوس التي كتبها إلى اليونانيين انكم تظنون ان مكان عيسى عليه ~~السلام كمكان سائر الأنبياء وليس كذلك بل انما مثله مثل ملكيز داق وهو ملك ~~السلام الذي كان إبراهيم عليه السلام يعطي اليه العشور وكان يبارك على ~~إبراهيم ويمسح رأسه ومن العجب انه نقل في الأناجيل ان الرب تعالى قال انك ~~أنت الابن الوحيد ومن كان وحيدا كيف يمثل بواحد من البشر ثم ان أربعة من ~~الحواريين اجتمعوا وجمع كل واحد منهم جمعا سماه الإنجيل وهم متى ولوقا ~~ومرقس ويوحنا وخاتمة إنجيل متى انه قال اني ارسلكم إلى الأمم كما ارسلني ~~أبي إليكم فاذهبوا وادعوا الأمم باسم الأب والابن وروح القدس PageV01P221 # وفاتحة إنجيل يوحنا على القديم الأزلي كانت الكلمة وهو ذا الكلمة كانت ~~عند الله والله هو كان الكلمة وكل كان بيده ثم افترقت النصارى اثنتين ~~وسبعين فرقة وكبار فرقهم ثلاثة الملكانية والنسطورية واليعقوبية وانشعبت ~~منها الاليانية والبليارسية والمقدانوسية والسبالية والبوطينوسية والبولية ~~إلى سائر الفرق 1 - الملكانية أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم واستولى ~~عليها ومعظم الروم ملكانية قالوا ان الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت ~~بناسوته ويعنون بالكلمة أقنوم العلم ويعنون بروح القدس أقنوم الحياة ولا ~~يسمون العلم قبل تدرعه ابنا بل المسيح مع ما تدرع به ابن فقال بعضهم ان ~~الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر أو الماء اللبن وصرحت الملكانية ~~ان الجوهر غير الافانيم وذلك كالموصوف والصفة وعن هذا صرحوا باثبات التثليث ~~واخبر عنهم القرآن * (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) * وقالت ~~الملكانية ان المسيح ناسوت كلي لا جزئي وهو قديم ms156 أزلي من قديم أزلي وقد ~~ولدت مريم عليها السلام الها أزليا والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت ~~معا واطلقوا لفظ الأبوة والنبوة على الله عز وجل وعلى المسيح لما وجدوا في ~~الإنجيل حيث قال انك أنت الابن الوحيد وحيث قال له شمعون الصفا انك ابن ~~الله حقا لعل ذلك من مجاز اللغة كما يقال لطلاب الدنيا أبناء الدنيا ولطلاب ~~الآخرة أبناء الآخرة وقد قال المسيح عليه السلام للحواريين انا أقول لكم ~~أحبوا أعداءكم PageV01P222 # وباركوا على لاعنيكم وأحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل من يؤذيكم لكي ~~تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء الذي تشرق شمسه على الصالحين والفجرة ~~وينزل قطره على الأبرار والأئمة وتكونوا تامين كما ان أباكم الذي في السماء ~~تام وقال انظروا صدقاتكم فلا تعطوها قدام الناس لتراءوهم فلا يكون لكم اجر ~~عند أبيكم الذي في السماء وقال حين كان يصلب اذهب إلى أبي وأبيكم ولما قال ~~أريوس القديم هو الله والمسيح هو مخلوق اجتمعت البطارقة والمطارنة ~~والأساقفة في بلد قسطنطينية بمحضر من ملكهم وكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر ~~رجلا واتفقوا على هذه الكلمة اعتقادا ودعوة وذلك قولهم نؤمن بالله الواحد ~~الأب مالك كل شيء وصانع ما يرى وما لا يرى وبالابن الواحد يسوع المسيح ابن ~~الله الواحد بكر الخلائق كلها الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها وليس ~~بمصنوع اله حق من اله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم وخلق كل شيء ~~من اجلنا ومن اجل معشر الناس ومن اجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح ~~القدس وصار انسانا وحبل به وولد من مريم البتول وقتل وصلب أيام فيلاطوس ~~ودفن ثم قام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه وهو مستعد ~~للمجيء تارة أخرى بين الأموات والأحياء ونؤمن بروح القدس الواحد روح الحق ~~الذي يخرج من أبيه وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا وبجماعة واحدة قدسية ~~مسيحية جاثليقية وبقيام أبداننا والحياة الدائمة ابد الابدين هذا هو ~~الاتفاق الأول على هذه الكلمات وفيه إشارة على حشر الأبدان ms157 وفي النصارى من ~~قال بحشر الأرواح دون الأبدان وقال ان عاقبة الأشرار في القيامة غم وحزن ~~الجهل وعاقبة الأخيار سرور وفرح العلم وأنكروا ان يكون في الجنة نكاح واكل ~~وشرب وقال مار اسحق منهم ان الله تعالى وعد المطيعين وتوعد العاصين ولا ~~يجوز ان PageV01P223 # يخلف الوعد لأنه لا يليق بالكريم ولكن يخلف الوعيد فلا يعذب العصاة ويرجع ~~الخلق إلى سرور وسعادة ونعيم وعمم هذا الكل إذ العقاب الأبدي لا يليق ~~بالجواد الحق تعالى 2 - النسطورية أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان ~~المأمون وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه واضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه ~~الشريعة قال ان الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة الوجود والعلم والحياة ~~وهذه الأقاليم ليست زائدة على الذات ولا هي هو واتحدت الكلمة بجسد عيسى ~~عليه السلام لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكانية ولا على طريق الظهور ~~به كما قالت اليعقوبية ولكن كاشراق الشمس في كوة على بلورة وكظهور النقش في ~~الشمع إذا طبع بالخاتم وأشبه المذاهب بمذهب نسطور في الأقانيم أحوال أبى ~~هاشم من المعتزلة فإنه يثبت خواص مختلفة لشئ واحد ويعنى بقوله واحد يعنى ~~الاله قال هو واحد بالجوهر اى ليس هو مركبا من جنسين بل هو بسيط وواحد ~~ويعنى بالحياة والعلم اقنومين جوهرين اى أصلين مبدأين للعالم ثم فسر العلم ~~بالنطق والكلمة ويرجع منتهى كلامه إلى اثبات كونه تعالى موجودا حيا ناطقا ~~كما تقول الفلاسفة في حد الانسان الا ان هذه المعاني تتغاير في الانسان ~~لكونه جوهرا مركبا وهو جوهر بسيط غير مركب وبعضهم يثبت لله تعالى صفات اخر ~~بمنزله القدرة والإرادة ونحوهما ولم يجعلوها أقانيم كما جعلوا الحياة ~~والعلم اقنومين ومنهم من اطلق القول بان كل واحد من الأقانيم الثلاثة حي ~~ناطق اله وزعم الباقون ان اسم الاله لا يطلق على كل واحد من الأقانيم ~~وزعموا ان الابن لم يزل متولدا من الأب وانما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ~~ولد PageV01P224 # والحدوث راجع إلى الجسد والناسوت فهو اله وانسان اتحدا وهما جوهران ms158 ~~اقنومان طبيعتان جوهر قديم وجوهر محدث إله تام وإنسان تام ولم يبطل الاتحاد ~~قدم القديم ولا حدوث المحدث لكنهما صارا مسيحا واحدا طبيعة واحدة وربما ~~بدلوا العبارة فوضع مكان الجوهر الطبيعة ومكان الأقنوم الشخص وأما قولهم في ~~القتل والصلب فيخالف قول الملكانية واليعقوبية قالوا ان القتل وقع على ~~المسيح من جهة ناسوتة لا من جهة لاهوته لأن الاله لا تحله الآلام وبوطينوس ~~وبولس الشمشاطى يقولان ان الاله واحد وان المسيح ابتدأ من مريم عليها ~~السلام وانه عبد صالح مخلوق الا ان الله تعالى شرفه وكرمه لطاعته وسماه ~~ابنا على التبني لا على الولادة والاتحاد ومن النسطورية قوم يقال لهم ~~المصلين قالوا في المسيح مثل ما قال نسطور الا انهم قالوا إذا اجتهد الرجل ~~في العبادة وترك التغذى باللحم والدسم ورفض الشهوات الحيوانية والنفسانية ~~تصفى جوهره حتى يبلغ ملكوت السماوات ويرى الله تعالى جهرة وينكشف له ما في ~~الغيب فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ومن النسطورية من ينفى ~~التشبيه ويثبت القول بالقدر خيره وشره من العبد كما قالت القدرية 3 - ~~اليعقوبية أصحاب اليعقوب قالوا بالأقانيم الثلاثة كما ذكرنا الا انهم قالوا ~~انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الاله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو ~~وعنهم أخبرنا القرآن الكريم * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم) * PageV01P225 # فمنهم من قال ان المسيح هو الله تعالى ومنهم من قال ظهر الاهوت بالناسوت ~~فصار الناسوت المسيح مظهر الجوهر لا على طريق حلول جزء فيه ولا على سبيل ~~اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة بل صار هو هو وهذا كما يقال ظهر الملك ~~بصورة انسان أو ظهر الشيطان بصورة حيوان وكما اخبر التنزيل عن جبريل عليه ~~السلام * (فتمثل لها بشرا سويا) * وزعم أكثر اليعقوبية ان المسيح جوهر واحد ~~أقنوم واحد الا انه من جوهرين وربما قالوا طبيعة واحدة من طببيعتين فجوهر ~~الاله القديم وجوهر الانسان المحدث تركبا تركيبا كما تركبت النفس والبدن ~~فصارا جوهرا واحدا اقنوما واحدا ms159 وهو انسان كله وإله كله فيقال الانسان صار ~~الها ولا ينعكس فلا يقال الإله الانسان صار كالفحمة تطرح في النار فيقال ~~صارت الفحمة نارا ولا يقال صارت النار فحمة وهى في الحقيقة لا نار مطلقة ~~ولا فحمة مطلقة بل هي جمرة وزعموا ان الكلمة اتحدت بالانسان الجزئي لا ~~الكلى ولربما عبروا عن الاتحاد بالامتزاج والادراع والحلول كحلول صورة ~~الانسان في المرآة المجلوة واجمع أصحاب التثليث كلهم على ان القديم لا يجوز ~~ان يتحد بالمحدث الا ان الأقنوم الثاني الذي هو الكلمة اتحدت دون سائر ~~الأقانيم وأجمعوا كلهم على ان المسيح عليه السلام ولد من مريم عليها السلام ~~وقتل وصلب ثم اختلفوا في كيفية ذلك فقالت الملكانية واليعقوبية ان الذي ولد ~~من مريم هو الاله فالملكانية لما اعتقدت ان المسيح ناسوت كلى أزلي قالوا ان ~~مريم انسان جزئي والجزئي لا يلد الكلى وانما ولده الأقنوم القديم ~~واليعقوبية لما اعتقدت ان PageV01P226 # المسيح هو جوهر من جوهرين وهو إله وهو المولود قالوا ان مريم ولدت إلها ~~تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا وكذلك قالوا في القتل والصلب انه وقع على ~~الجوهر الذي هو من جوهرين قالوا ولو وقع على أحدهما لبطل الاتحاد وزعم ~~بعضهم انا نثبت وجهين للجوهر القديم فالمسيح قديم من وجه محدث من وجه وزعم ~~قوم من اليعقوبية ان الكلمة لم تأخذ من مريم شيئا ولكنها مرت بها كالماء ~~بالميزاب وما ظهر بها من شخص المسيح في الأعين فهو كالخيال والصورة في ~~المرآة والا فما كان جسما متجسما كثيفا في الحقيقة وكذلك القتل والصلب انما ~~وقع على الخيال والحسبان هؤلاء يقال لهم الاليانية وهم قوم بالشام واليمن ~~وأرمينية قالوا وإنما صلب الاله من اجلنا حتى يخلصنا وزعم بعضهم ان الكلمة ~~كانت تداخل جسم المسيح عليه السلام أحيانا فتصدر عنه الآيات من احياء ~~الموتى وابراء الأكمه والأبرص وتفارقه في بعض الأوقات فترد عليه الآلام ~~والأوجاع ومنهم بليارس وأصحابه حكا عنه انه كان يقول إذا صار الناس إلى ~~الملكوت الاعلى اكلوا الف سنه ms160 وشربوا وناكحوا ثم صاروا إلى النعم التي ~~وعدهم آريوس وكلها لذة وراحة وسرور وحبور لا اكل فيها ولا شرب ولا نكاح ~~وزعم مقدانيوس ان الجوهر القديم اقنومان فحسب آب وابن والروح مخلوق وزعم ~~سباليوس ان القديم جوهر واحد أقنوم واحد له ثلاث خواص واتحد بكليته بجسد ~~عيسى ابن مريم عليهما السلام وزعم آريوس ان الله واحد سماه آبا وإن المسيح ~~كلمة الله وابنه على طريق الاصطفاء وهو مخلوق قبل خلق العالم وهو خالق ~~الأشياء وزعم ان الله تعالى روحا PageV01P227 # مخلوقة أكبر من سائر الأرواح وانها واسطة بين الأب والابن تؤدى اليه ~~الوحي وزعم ان المسيح ابتدأ جوهرا لطيفا روحانيا خالصا غير مركب ولا ممزوج ~~بشيء من الطبائع الأربع وانما تدرع بالطبائع الأربع عند الاتحاد بالجسم ~~المأخوذ من مريم وهذا آريوس قبل الفرق الثلاث فتبرءوا منه لمخالفتهم إياه ~~في المذهب PageV01P228 # الباب الثالث من له شبهة كتاب (ا) قد بينا كيفية تحقيق الكتاب وميزنا بين ~~حقيقة الكتاب وشبهة الكتاب وان الصحف التي كانت لإبراهيم عليه السلام كانت ~~شبهة كتاب وفيها مناهج علمية ومسالك عملية اما العلميات فتقرير كيفية الخلق ~~والابداع وتسوية المخلوقات على سنة نظام وقوام تحصل منها حكمته الأزلية ~~وتنفذ فيها مشيئته السرمدية ثم تقرير التقدير والهداية عليها ليتقدر كل نوع ~~وصنف بقدره المحكوم المحتوم ويقبل هدايته السارية في العالم بقدر استعداده ~~المعلوم والعلم كل العلم لا يعدو هذين النوعين وذلك قوله تعالى * (سبح اسم ~~ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى) * وقال عز وجل خبرا عن إبراهيم ~~عليه السلام * (الذي خلقني فهو يهدين) * وخبرا عن موسى عليه السلام * (الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) * واما العمليات فتزكيه النفوس عن درن الشبهات ~~وذكر الله تعالى بإقامة العبادات ورفض الشهوات الدنيوية وايثار السعادات ~~الأخروية ولن يحصل البلوغ إلى كمال المعاد الا بإقامة هذين الركنين اعني ~~الطهارة والشهادة والعمل كل العمل لا يعدو هذين PageV01P229 # النوعين وذلك قوله تعالى * (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا والآخرة ms161 خير وأبقى) * ثم قال عز من قال * (إن هذا لفي الصحف ~~الأولى صحف إبراهيم وموسى) * فبين ان الذي اشتملت عليه الصحف هو الذي ~~اشتملت عليه هذه السورة وبالحقيقة هذا هو الاعجاز الحقيقي ب المجوس وأصحاب ~~الاثنين والمانوية وسائر فرقهم المجوسية يقال لها الدين الأكبر والملة ~~العظمى إذ كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام بعد إبراهيم الخليل عليه السلام ~~لم تكن في العموم كالدعوة الخليلية ولم يثبت لها من القوة والشوكة والملك ~~والسيف مثل الملة الحنيفية إذ كانت ملوك العجم كلها على ملة إبراهيم عليه ~~السلام وجميع من كان في زمان كل واحد منهم من الرعايا في البلاد على أديان ~~ملوكهم وكان لملوكهم مرجع هو موبذ موبذان يعنى اعلم العلماء واقدم الحكماء ~~يصدرون عن امره ولا يخالفونه ولا يرجعون الا إلى رأيه ويعظمونه تعظيم ~~السلاطين لخلفاء الوقت وكانت دعوة بنى إسرائيل أكثرها في بلاد الشام وما ~~وراءها من المغرب وقل ما سرى ذلك إلى بلاد العجم وكانت الفرق في زمان ~~إبراهيم الخليل عليه السلام راجعة إلى صنفين اثنين أحدهما الصابئة والثاني ~~الحنفاء فالصابئة كانت تقول انا نحتاج في معرفة الله تعالى ومعرفة طاعته ~~وأوامره واحكامه إلى متوسط لكن ذلك المتوسط يجب ان يكون روحانيا لا جسمانيا ~~وذلك لزكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من رب الأرباب والجسماني بشر مثلنا ~~يأكل مما نأكل ويشرب PageV01P230 # مما نشرب يماثلنا في المادة والصورة قالوا * (ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم ~~إذا لخاسرون) * والحنفاء كانت تقول انا نحتاج في المعرفة والطاعة إلى متوسط ~~من جنس البشر تكون درجته في الطهارة والعصمة والتأييد والحكمة فوق ~~الروحانيات يماثلنا من حيث البشرية ويمايزنا من حيث الروحانية فيتلقى الوحي ~~بطرف الروحانية ويلقى إلى نوع الانسان يطرف البشرية وذلك قوله تعالى * (قل ~~إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * وقال عز ذكره * (قل ~~سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) * ثم لما لم يتطرق للصابئة الاقتصار على ~~الروحانيات البحتة والتقرب إليها بأعيانها والتلقي عنها بذواتها فزعت جماعة ~~إلى هياكلها وهى السيارات السبع ms162 وبعض الثوابت فصابئة النبط والفرس والروم ~~مفزعها السيارات وصابئة الهند مفزعها الثوابت وسنذكر مذاهبهم على التفصيل ~~على قدر الامكان بتوفيق الله تعالى وربما نزلوا عن الهياكل إلى الاشخاص ~~التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغنى عنهم شيئا والفرقة الأولى هم عبدة الكواكب ~~والثانية هم عبدة الأصنام ولما كان الخليل عليه السلام مكلفا بكسر المذهبين ~~على الفرقتين وتقرير الحنيفية السمحة السهلة احتج على عبدة الأصنام قولا ~~وفعلا كسرا من حيث القول وكسرا من حيث الفعل فقال لأبيه آزر * (يا أبت لم ~~تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) * الآيات حتى بلغ * (فجعلهم ~~جذاذا إلا كبيرا لهم) * وذلك الزام من PageV01P231 # حيث الفعل وافحام من حيث الكسر ففرغ من ذلك كما قال الله تعالى * (وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم) * ~~وابتدأ بابطال مذاهب عبدة الكواكب على صيغة الموافقة كما قال تعالى * ~~(وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) * اى كما آتيناه الحجة كذلك ~~نريه المحجة فساق الالزام على أصحاب الهياكل مساق الموافقة في المبدا ~~والمخالفة في النهاية ليكون الالزام أبلغ والافحام أقوى والا فإبراهيم ~~الخليل عليه السلام لم يكن في قوله * (هذا ربي) * مشركا كما لم يكن في قوله ~~* (بل فعله كبيرهم هذا) * كاذبا وسوق الكلام من جهة الالزام غير سوقة على ~~جهة الالتزام فلما اظهر الحجة وبين المحجة وقرر الحنيفية التي هي الملة ~~الكبرى والشريعة العظمى وذلك هو الدين القيم وكان الأنبياء من أولاده كلهم ~~يقررون الحنيفية وبالخصوص صاحب شرعنا محمد صلوات الله عليه كان في تقريرها ~~قد بلغ النهاية القصوى وأصحاب المرمى وأصمى ومن العجب ان التوحيد من أخص ~~أركان الحنيفية ولهذا يقترن نفى الشرك بكل موضع ذكر الحنيفية * (حنيفا وما ~~كان من المشركين) * * (حنفاء لله غير مشركين به) * ثم ان التثنية اختصت ~~بالمجوس حتى اثبتوا أصلين اثنين مدبرين قديمين يقتسمان الخير والشر والنفع ~~والضر والصلاح والفساد يسمون أحدهما النور والاخر الظلمة وبالفارسية يزدان ~~واهرمن ولهم في ذلك تفصيل مذهب ومسائل ms163 المجوس كلها تدور على قاعدتين اثنتين ~~إحداهما بيان سبب امتزاج النور بالظلمة والثانية بيان سبب خلاص النور من ~~الظلمة وجعلوا الامتزاج مبدأ والاخلاص معادا PageV01P232 # الفصل الأول المجوس اثبتوا أصلين كما ذكرنا الا ان المجوس الأصلية زعموا ~~ان الأصلين لا يجوز ان يكونا قديمين أزليين بل النور أزلي والظلمة محدثة ثم ~~لهم اختلاف في سبب حدوثها امن النور حدثت والنور لا يحدث شرا جزئيا فكيف ~~يحدث أصل الشر أم من شئ اخر ولا شيء يشرك النور في الاحداث والقدم وبهذا ~~يظهر خبط المجوس وهؤلاء يقولون المبدأ الأول من الاشخاص كيومرث وربما ~~يقولون زروان الكبير والنبي الثاني زردشت والكيومرثية يقولون كيومرث هو آدم ~~عليه السلام وتفسير كيومرث هو الحي الناطق وقد ورد في تواريخ الهند والعجم ~~ان كيومرث هو آدم عليه السلام ويخالفهم سائر أصحاب التواريخ 1 - الكيومرثية ~~أصحاب المقدم الأول كيومرث اثبتوا أصلين يزدان وأهرمن وقالوا يزدان أزلي ~~قديم وأهرمن مدحث مخلوق وقالوا ان سبب خلق اهرمن ان يزدان فكر في نفسه انه ~~لو كان لي منازع كيف يكون وهذه الفكرة كانت رديئة غير مناسبة لطبيعة النور ~~فحدث الظلام من هذه الفكرة وسمى اهرمن وكان مطبوعا على الشر والفتنة ~~والفساد والفسق والضرر والاضرار فخرج على النور وخالفه طبيعة وفعلا وجرت ~~محاربة بين عسكر النور وعسكر الظلمة ثم ان الملائكة توسطوا فصالحوا على ان ~~PageV01P233 # يكون العالم السفلى خالصا لاهرمن سبعة آلاف سنة ثم يخلى العالم ويسلمه ~~إلى النور والذين كانوا في الدنيا قبل الصلح أبادهم وأهلكهم ثم بدأ برجل ~~يقال له كيومرث وحيوان يقال له ثور فقتلهما فنبت من مسقط ذلك الرجل ريباس ~~وخرج من أصل ريباس رجل يسمى ميشه وامرأة تسمى ميشانة وهما أبو البشر ونبت ~~من مسقط الثور الانعام وسائر الحيوانات وزعموا ان النور خير الناس وهم ~~أرواح بلا أجساد بين ان يرفعهم عن مواضع اهرمن وبين ان يلبسهم الأجساد ~~فيحاربون اهرمن فاختاروا لبس الأجساد ومحاربة اهرمن على ان تكون لهم النصرة ~~من عند النور والظفر بجنود اهرمن وحسن العاقبة ms164 وعند الظفر به اهلاك جنوده ~~تكون القيامة فذاك سبب الامتزاج وهذا سبب الخلاص 2 - الزروانية قالوا ان ~~النور ابدع اشخاصا من نور كلها روحانية نورانية ربانية ولكن الشخص الأعظم ~~الذي اسمه زروان شك في شيء من الأشياء فحدث اهرمن الشيطان يعنى إبليس من ~~ذلك الشك وقال بعضهم لا بل ان زروان الكبير قام فزمزم تسعة آلاف وتسعمائة ~~وتسعا وتسعين سنة ليكون له ابن فلم يكن ثم حدث نفسه وفكر وقال لعل هذا ~~العلم ليس بشيء فحدث اهرمن من ذلك الهم الواحد وحدث هرمز من ذلك العلم ~~فكانا جميعا في بطن واحد وكان هرمز أقرب من باب الخروج فاحتال اهرمن ~~الشيطان حتى شق بطن أمه فخرج قبله واخذ الدنيا وقيل انه لما مثل بين يدي ~~زروان فأبصر ورأى ما فيه الخبث والشرارة والفساد ابغضه ولعنه وطرده فمضى ~~واستولى على الدنيا واما هرمز فبقى زمانا لا يد له PageV01P234 # عليه وهو الذي اتخذه قوم ربا وعبدوه لما وجدوا فيه من الخير والطهارة ~~والصلاح وحسن الخلق وزعم بعض الزروانية انه لم يزل كان مع الله شيء رديء ~~اما فكرة رديئة واما عفونة رديئة وذلك هو مصدر الشيطان وزعموا ان الدنيا ~~كانت سليمة من الشرور والآفات والفتن وكان أهلها في حير محص ونعيم خالص ~~فلما حدث اهرمن حدثت الشرور والآفات والفتن والمحن وكان بمعزل عن السماء ~~فاحتال حتى خرق السماء وصعد وقال بعضهم كان هو في السماء والأرض خالية عنه ~~فاحتال حتى خرق السماء ونزل إلى الأرض بجنوده كلها فهرب النور بملائكته ~~واتبعه الشيطان حتى حاصره في جنته وحاربه ثلاثة آلاف سنة لا يصل الشيطان ~~إلى الرب تعالى ثم توسط الملائكة وتصالحا على ان يكون إبليس وجنوده في قرار ~~الأرض تسعة آلاف سنة بالثلاثة آلاف التي قاتله فيها ثم يخرج إلى موضعه ورأى ~~الرب تعالى عن قولهم الصلاح في احتمال المكروه من إبليس وجنوده وان لا ينقض ~~الشرط حتى تنقضى المدة المضروبة للصلح فالناس في البلايا والفتن والخزايا ~~والمحن إلى انقضاء المدة ثم يعودون إلى ms165 النعيم الأول وشرط إبليس عليه ان ~~يمكنه من أشياء يفعلها ويطلقه في افعال رديئة يباشرها فلما فرغا من الشرط ~~اشهد عليهما عدلين ودفعا سيفيهما اليهما وقالا لهما من نكث فاقتلاه بهذا ~~السيف ولست أظن عاقلا يعتقد هذاالرأى القائل ويرى هذا الاعتقاد المضمحل ~~الباطل ولعله كان رمزا إلى ما يتصور في العقل ومن عرف الله سبحانه وتعالى ~~بجلاله وكبريائه لم يسمح بهذه الترهات عقله ولم يسمع مثل هذه الترهات سمعه ~~وأقرب من هذا ما حكاه أبو حامد الزوزنى ان المجوس زعمت ان إبليس كان لم يزل ~~في الظلمة والجو خلاء بمعزل عن سلطان الله ثم لم يزل يزحف ويقرب بحيله حتى ~~رأى النور PageV01P235 # فوثب وثبة فصار في سلطان الله في النور وادخل معه هذه الآفات والشرور ~~فخلق الله تعالى هذا العالم شبكة فوقع فيها وصار متعلقا بها لا يمكنه ~~الرجوع إلى سلطانه فهو محبوس في هذا العالم مضطرب في الحبس يرمى بالآفات ~~والمحن والفتن إلى خلق الله تعالى فمن أحياه الله رماه بالموت ومن اصحه ~~رماه بالسقم ومن سره رماه بالحزن فلا يزال كذلك إلى يوم القيامة وفي كل يوم ~~ينقص سلطانه حتى لا تبقى له قوة فإذا كانت القيامة ذهب سلطانه وخمدت نيرانه ~~وزالت قوته واضمحلت قدرته فيطرحه في الجو والجو ظلمة ليس لها حد ولا منتهى ~~ثم يجمع الله تعالى أهل الأديان فيحاسبهم ويجازيهم على طاعة الشيطان ~~وعصيانه واما المسخية فقالت ان النور كان وحده نورا محضا ثم انمسخ بعضه ~~فصار ظلمة وكذلك الخرمدينية قالوا بأصلين ولهم ميل إلى التناسخ والحلول وهم ~~لا يقولون بأحكام وحلال وحرام ولقد كان في كل أمة من الأمم قوم مثل ~~الإباحية والمزدكية والزنادقة والقرامطة كان تشويش ذلك الدين منهم وفتنة ~~الناس مقصورة عليهم 3 - الزردشتية أولئك أصحاب زردشت بن يورشب الذي ظهر في ~~زمان كشتاسب بن لهراسب الملك وأبوه كان من آذربيجان وأمه من الري واسمها ~~دغدوية وزعموا ان لهم أنبياء وملوكا أولهم كيومرث وكان أول من ملك الأرض ~~وكان مقامه بإصطخر وبعده ms166 اوشنهك بن فراوك ونزل ارض الهند وكانت له دعوة ثمة ~~وبعده طمهودت وظهرت الصابئة في أول سنة من ملكه وبعده اخوه جم الملك ثم ~~بعده أنبياء وملوك منهم منوجهر ونزل بابل واقام بها وزعموا ان موسى ~~PageV01P236 # عليه السلام ظهر في زمانه حتى انتهى الملك إلى كشتاسب بن لهراسب وظهر في ~~زمانه زردشت الحكيم وزعموا ان الله عز وجل خلق من وقت ما في الصحف الأولى ~~والكتاب الاعلى من ملكوته خلقا روحانيا فلما مضت ثلاثة آلاف سنة انفذ ~~مشيئته في صورة من نور متلألىء على تركيب صورة الانسان واحف به سبعين من ~~الملائكة المكرمين وخلق الشمس والقمر والكواكب والأرض وبنى آدم غير متحركة ~~ثلاثة آلاف سنة ثم جعل روح زردشت في شجرة أنشأها في أعلى عليين واحف بها ~~سبعين من الملائكة المكرمين المكرمين وغرسها في قلة جبل من جبال آذربيجان ~~يعرف باسمو يذخر ثم مازج شبح زردشت بلبن بقرة فشربه أبو زردشت فصار نطفة ثم ~~مضغة في رحم أمه فقصدها الشيطان وعيرها فسمعت أمه نداء من السماء فيه دلالة ~~على برئها فبرئت ثم لما ولد ضحك ضحكة تبينها من حضر فاحتالوا على زردشت حتى ~~وضعوه بين مدرجة البقر ومدرجة الخيل ومدرجة الذئب فكان ينهض كل واحد منهم ~~لحمايته من جنسه ونشأ بعد ذلك إلى ان بلغ ثلاثين سنة فبعثه الله تعالى نبيا ~~ورسولا إلى الخلق فدعا كشتاسب الملك فأجابه إلى دينه وكان دينه عبادة الله ~~والكفر بالشيطان والامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجتناب الخبائث وقال ~~النور والظلمة أصلان متضادان وكذلك يزدان واهرمن وهما مبدأ موجودات العالم ~~وحصلت التراكيب من امتزاجهما وحدثت الصور من التراكيب المختلفة والبارى ~~تعالى خالق النور والظلمة ومبدعهما وهو واحد لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا ~~يجوز ان ينسب اليه وجود الظلمة كما قالت الزروانية لكن الخير والشر والصلاح ~~والفساد والطهارة والخبث انما حصلت من امتزاج النور والظلمة ولو لم يمتزجا ~~لما كان وجود العالم وهما يتقاومان ويتغالبان إلى ان يغلب النور الظلمة ~~والخير الشر ذثم ms167 يتخلص الخير إلى عالمه والشر ينحط إلى عالمه وذلك هو سبب ~~الخلاص والبارى PageV01P237 # تعالى هو الذي مزجهما وخلطهما لحكمة رآها في التراكيب وربما جعل النور ~~أصلا وقال وجوده وجود حقيقي واما الظلمة فتبع كالظل بالنسبة إلى الشخص فإنه ~~يرى انه موجود وليس بموجود حقيقة فابدع النور وحصل الظلام تبعا لان من ~~ضرورة الوجود التضاد فوجوده ضروري واقع في الخلق لا بالقصد الأول كما ذكرنا ~~في الشخص والظل وله كتاب قد صنفه وقيل ان ذلك انزل عليه وهو زند أوستا يقسم ~~العالم قسمين مينه وكيتى يعنى الروحاني والجسماني أو الروح والشخص وكما قسم ~~الخلق إلى عالمين يقول ان ما في العالم ينقسم قسمين بخشش وكنش يريد به ~~التقدير والفعل وكل واحد مقدر على الثاني ثم يتكلم في موارد التكليف وهى ~~حركات الانسان فيقسمها ثلاثة اقسام منش وكويش وكنش يعنى بذلك الاعتقاد ~~والقول والعمل وبالثلاثة يتم التكليف فإذا قصر الانسان فيها خرج عن الدين ~~والطاعة وإذا جرى في هذه الحركات على مقتضى الامر والشريعة فاز الفوز ~~الأكبر وتدعى الزردشتية له معجزات كثيرة منها دخول قوائم فرس كشتاسب في ~~بطنه وكان زردشت في الحبس فأطلقه فانطلقت قوائم الفرس ومنها انه مر على ~~أعمى بالدينور فقال خذوا حشيشه وصفها لهم واعصروا ماءها في عينه فإنه يبصر ~~ففعلوا فأبصر الأعمى وهذا من جملة معرفة بخاصية الحشيش وليس من المعجزات في ~~شئ ومن المجوس الزردشتية صنف يقال لهم السيسانية والبهافريدية رئيسهم رجل ~~يقال له سيسان من رستاق نيسابور من ناحية يقال لها خواف خرج في أيام أبى ~~مسلم صاحب الدولة وكان زمزميا في الأصل يعبد النيران ثم ترك ذلك ودعا ~~المجوس إلى ترك الزمزمة ورفض عبادة النيران ووضع لهم كتابا امرهم فيه ~~بارسال الشعور وحرم عليهم الأمهات والبنات والأخوات وحرم عليهم الخمر ~~وأمرهم باستقبال الشمس عند السجود على ركبة واحدة وهم يتخذون الرباطات ~~ويتبادلون الأموال ولا يأكلون الميتة ولا يذبحون PageV01P238 # الحيوان حتى يهرم وهم اعدى خلق الله للمجوس الزمازمة ثم ان موبذ المجوس ~~رفعه إلى أبى ms168 مسلم فقتله على باب الجامع بنيسابور وقال أصحابه انه صعد إلى ~~السماء على برذون اصفر وانه سينزل على البرذون فينتقم من أعدائه وهؤلاء قد ~~أقروا بنبوة زردشت وعظموا الملوك الذين يعظمهم زردشت ومما اخبر به زردشت في ~~كتاب زند أوستا انه قال سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه اشيزريكا ومعناه ~~الرجل العالم يزين العالم بالدين والعدل ثم يظهر في زمانه بتياره فيوقع ~~الآفة في امره وملكه عشرين سنة ثم يظهر بعد ذلك اشيزريكا على أهل العلم ~~ويحيى العدل ويميت الجور وبرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأول وتنقاد له ~~الملوك وتتيسر له الأمور وينصر الدين والحق ويحصل في زمانه الامن والدعة ~~وسكون الفتن وزوال المحن مقالة زردشت في المبادئ وقد أورد الجيهانى احدى ~~مقالات زردشت في المبادئ وهى ان دين زردشت هو الدعوة إلى دين مارسيان وان ~~معبوده اورمزد والملائكة المتوسطون في رسالاته اليه بهمن وأرديبهشت وشهريور ~~واسفندارمز وخرداد ومرداد وقد رآهم زردشت واستفاد منهم العلوم وجرت مساءلات ~~بينه وبين اورمزد من غير توسط أولها قال زردشت ما الشئ الذي كان ويكون وهو ~~الان موجود قال اورمزد اما والدين والكلام اما الدين فعمل أورمزد وكلامه ~~وإيمانا وأما الكلام فكلامه والدين أفضل من الكلام إذ العمل أفضل من القول ~~وأول من ابدع من الملائكة بهمن وعلمه الدين وخصه بموضع النور مكانا وأقنعه ~~بذاته ذاتا فالمبادىء على هذا الرأي ثلاثة PageV01P239 # السؤال الثاني قال لم لم تخلق الأشياء كلها في زمان غير متناه إذ قد جعلت ~~الزمان نصفين نصفه متناه ونصفه غير متناه فلو خلقتها في زمان غير متناه كان ~~لا يستحيل شئ منها قال اورمزد فان كان لا يمكن أن تفنى ثم آفات الأثيم ~~إبليس السؤال الثالث قال مماذا خلقت هذا العالم قال اورمزد خلقت جميع هذا ~~العالم من نفسي اما أنفس الأبرار فمن شعر رأسي واما السماء فمن أم رأسي ~~والظفر والمعاضد فمن جبهتي والشمس فمن عيني والقمر فمن انفى والكواكب فمن ~~لساني وسروس وسائر الملائكة فمن اذني والأرض فمن عصب رجلي ms169 واريت هذا الدين ~~أولا كيومرث فشعر به وحفظه من غير تعلم ولا مدارسة قال زردشت فلماذا أريت ~~هذا الدين كيومرث بالوهم وألقيته إلى بالقول قال اورمزد لأنك تحتاج ان ~~تتعلم هذا الدين وتعلمه غيرك وكيومرث لم يجد من يقبله فأمسك عن التكلم وهذا ~~خير لك لانى أقول وأنت تسمع وأنت تقول والناس يسمعون ويقبلون فقال زردشت ~~لأورمزد هل أريت هذا الدين أحدا قبلي غير كيومرث قال بلى أرأيت هذا الدين ~~جم خمسين نجما مخمسا من اجل انكاره الضحاك قال إذا كنت عالما انه لا يقبله ~~فلماذا اريته قال لو لم أره لما صار إليك وقد أريته أيضا افريدون وكيكاوس ~~وكيقباد وكشتاسب قال زردشت خلقك العالم وترويجك الدين لاي شىءقال لان فناء ~~العفريت الأثيم لا يمكن الا بخلق العالم وترويج الدين ولو لم يتروج امر ~~الدين لما أمكن ان تتروج أمور العالم فلما اخذ زردشت الدين من اورمزد ~~الوهاب واستحكمه وعمل به وزمزم في بيت أبيه PageV01P240 # عليه غاظ ذلك كون الأثيم واقلقه إذ كان شريرا ممتلئا موتا وظلمة وبلاء ~~ومحنة فدعا بشياطينه واسماؤهم برى ديوانياخ ودويهمان زوش ونومربفنارديو ~~وأمرهم جميعا بالمسير إلى زردشت وقتله فعلم زردشت بذلك فقرأوزمزم واراق ~~الماء على يدي مارسيان فانهزموا عنه مقهورين وجرت محاربات أخرى فهزمهم ~~زردشت بإحدى وعشرين آية من كتابه اوستا وتوارت الشياطين عن الناس ولما بلغ ~~زردشت مبلغ الكمال بأربعين سنة وتمت له المخاطبات في سبع عودات إلى اورمزد ~~أكمل فيها معرفة شرائع دين الله وفرائضه وسننه امره الله بالمسير إلى ~~كشتاسب الملك واظهار ذكر الله واسمه فنفذ لامر الله ودعا ملكين كانا بذلك ~~الصقع يقال لهما فوربماراى وبيويدست فدعاهما إلى دين الله والكفر بالشيطان ~~وفعل الخير واجتناب الشر فلم يقبلا قوله وأخذتها العزة بالإثم فجاءتهما ريح ~~فحملتها من الأرض ووقفت بهما في الهواء واجتمع الناس ينظرون اليهما فغشيهما ~~الطير من كل ناحية واتو على لحومهما وسقطت عظامهما على الأرض ولما بلغ ~~كشتاسب لقى منه كل ما انبأه به اورمزد من الحبس والبلاء حتى ms170 حدث امر الفرس ~~الذي دخلت قوائمه في باطن بدنه حتى لم ير اثرها في جسده واستبهم حاله على ~~الناس وتحيروا واخرجه كشتاسب من الحبس وسأله الحال فقال تلك اية من آيات ~~صدقي الذي اخبرني به الهى وخالقى وشارطهم على الايمان به ان هو دعا واخرج ~~قوائم الفرس وشرطوا ودعا بأسم الله فخرجت قوائم الفرس كما كانت فآمن به ~~كشتاسب وامر بجمع علماء أهل زمانه من بابل وإيران شهر وأمرهم بمحاورة زردشت ~~فناظروه فاعترفوا له بالفضيلة قال ومما جاء به زردشت المصطفى من دين ~~مارسيان ان الهه اورمزد لم يزل ولم يزل معه شئ سماه أسنى اسنه وهو شئ مضىء ~~حوله وهو فوق وان إبليس لم يزل معه شئ سماه استاه استاه وهو مظلم حوله وهو ~~أسفل PageV01P241 # وأول ما خلق الله من الملائكة بهمن ثم ارديبهشت ثم شهريور ثم اسفندارمز ~~ثم خرداد ثم مرداد وخلق بعضهم من بعض كما يؤخذ السراج من السراج من غير ان ~~ينقص من الأول شئ وقال لهم من ربكم وخالقكم فقالوا أنت ربنا وخالقنا وعلم ~~اورمزد ان إبليس سيتحرك من ظلمته فأعلم بذلك الملائكة وبدأ باعداد ما يورطه ~~ويدفع شره واذاه عن عالمه ويبطل ارادته فخلق السماء في خمسة وأربعين يوما ~~وسمى كاهينازى شورم ومعناه ظهور ضمائر أهل الدنيا إلى سائر الكاهينازات ~~المذكورات عندهم وخلق الأرض في خمسة وأربعين يوما وأول من ابتعثه اورمزد ~~إلى الأرض كيومرث وقد كان يستنشق النسيم ثلاثة آلاف سنة ثم اخرجه في قامة ~~ثلاثة رجال ولما ان جاء وقت تحريك إبليس في ظلمته ارتفع ورأى النور وطمع في ~~الاستيلاء على أسنى اورمزد وتصييره مظلما ودخل السماء يكيد ثم لكيومرث ~~ثلاثين سنة وصارت نطفته ثلاثة اقسام قسم امر الله الأرض أن تحفظه وقسم امر ~~سروس الملك ان يحفظه وثلث اختطفته الشياطين وامر اورمزد بسد الثقوب التي ~~صعد منها إبليس فبقى داخل السماء منقطعا عن أصله وقوته فانتصب لمنابذة ~~اورمزد ورام الصعود إلى الجنان فدفعه عن ذلك قدر ثلاثة آلاف سنة ثم اعلمه ms171 ~~انه يسعى في الباطل والخسار ويروم ما لا يقدر عليه واتفق الامر بينهما على ~~ان يبقى إبليس وجنوده في قرار الضوء تسعة آلاف سنة ويروى سبعة آلاف سنة ثم ~~يبطل ويحتمل خلقه الأذى في هذه السنين ويصبرون عليه وعلى ما ينالهم من ~~الفقر والبلاء والموت وسائر الآفات ليعوضهم منها الحياة الدائمة في الجنان ~~واشترط إبليس لنفسه وشياطينه ثمانية عشر شرطا الأول منها ان تصير معيشة ~~خلقة من خلق الله والثاني ان يكون ممن خلقه على خلق الله والثالث ان يسلط ~~خلقه على خلق الله والرابع ان يخلط جوهر خلقه بجوهر خلق الله والخامس ان ~~يصير له السبيل إلى ان يأخذ الطين الذي في خلق الله PageV01P242 # والسادس ان يصير له من النور الذي في خلق الله ما يريد والسابع ان يصير ~~له من الرياح التي في خلق الله حاجته والثامن ان يصير له من الرطوبة التي ~~في خلق الله والتاسع ان يصير له من النار التي في خلق الله والعاشر ان يصير ~~له من المودة والمصاهرة التي في خلق الله ليخلط الأشرار بالأخيار والحادي ~~عشر ان يصير له من العقل والبصر الذي في خلق الله ليعرف خلقه مسالك المنافع ~~والمضار والثاني عشر ان يصير له من العدل الذي في خلق الله ليجعل للأشرار ~~فيه نصيبا والثالث عشر ان تخفى على الناس معرفة عمل الصالحين والأشرار إلى ~~يوم القيامة والحساب والرابع عشر ان يصير له السبيل إلى ان يبلغ بأهل بيت ~~الشرارة والخبث غاية الغنى والدرجات ويصيرهم عند الناس صالحين والخامس عشر ~~ان يصير له السبيل إلى ان يجعل كذب الأشرار مقبولا على الأخيار والسادس عشر ~~ان يصير له السبيل إلى ان يعمر من أهل الدنيا من أراد من خلقه الف سنة أو ~~ثلاثة آلاف سنة ويصيرهم أغنياء أقوياء قادرين على ما يريدون وان يلهم الناس ~~حتى يكونوا باعطاء الأشرار أسخى منهم باعطاء الأخيار وأطيب نفسا والسابع ~~عشر ان يصير له السبيل إلى افناء أهل بيت الصالحين حتى لا يعرف منهم أحد ms172 ~~بعد ثلاثمائة وخمسين سنة والثامن عشر ان يملك امر من يحيى الأموات ويبقى ~~الأخيار وينفى الأشرار إلى يوم القيامة فتمت البيعة وأقاما عليها ودفعا ~~سيفيهما إلى عدلين على ان يقتلا من رجع عن شرطه وامر الله تعالى الشمس ~~والقمر والكواكب ان تجرى لمعرفة الأيام والشهور والأعوام التي جعلها عدة ~~الانظار والامهال ومما نص عليه زردشت ان للعالم قوة الهية هي المدبرة لجميع ~~ما في العالم المنتهية مبادئها إلى كمالاتها وهذه القوة تسمى مشاسبند وهى ~~على لسان الصابئة المدبر الأقرب وعلى لسان الفلاسفة العقل الفعالى ومنه ~~الفيض الإلهي والعناية الربانية وعلى لسان المانوية الأرواح الطيبة وعلى ~~لسان العرب الملائكة وعلى لسان الشرع والكتاب الإلهي الروح * (تنزل ~~الملائكة والروح فيها) * PageV01P243 # وأثبت غيره منشأه ومنشايه ويعنى بهما آدم وحواء في العالم الجسماني ~~والعقل والنفس في العالم الروحاني الفصل الثاني الثنوية هؤلاء هم أصحاب ~~الاثنين الأزليين يزعمون ان النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس ~~فإنهم قالوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه وهؤلاء قالوا بتساويها في القدم ~~واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان ~~والأرواح 1 - المانوية أصحاب مانى بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور ~~بن اردشير وقتله بهرام بن هرمز بن سابور وذلك بعد عيسى ابن مريم عليه ~~السلام احدث دينا بين المجوسية والنصرانية وكان يقول بنبوة المسيح عليه ~~السلام ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام حكى محمد بن هارون المعروف بابى ~~عيسى الوراق وكان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم ان الحكيم مانى زعم ~~ان العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة وانهما ~~أزليان لم يزالا ولن يزالا وانكر وجود شئ الا من أصل قديم وزعم انهما لم ~~يزالا قويين حساسين دراكين سميعين بصيرين وهما مع ذلك في النفس والصورة ~~والفعل والتدبير متضادان وفى الحيز متحاذيان تحاذى الشخص والظل وانما تتبين ~~جواهرهما وأفعالهما في هذا الجدول PageV01P244 # = النور = الظلمة الجوهر = جوهره حسن فاضل كريم صاف تقى طيب الريح حسن ~~المنظر = جوهرها قبيح ناقص لئيم كدر خبيث منتن ms173 الريح قبيح المنظر النفس = ~~نفسه خيره كريمة حكيمة نافعة عالمة = نفسها شريرة لئيمة سفيهة ضارة جاهلة ~~الفعل = فعله الخير والصلاح والنفع والسرور والترتيب والنظام والاتفاق = ~~فعلها الشر والفساد والضرر والغم والتشويش والتتير والاختلاف الحيز = جهته ~~جهة فوق وأكثرهم على انه مرتف ناحية الشمال وزعم بعضهم انه يجنب الظلمة = ~~جهتها جهة تحت وأكثرهم على انها منحطة من ناحية الجنوب وزعم بعضهم انها ~~بجنب النور الأجناس = أجناسه خمسة أربعة منها أبدان والخامس روحه فالأبدان ~~هي النار والنور والريح والماء وروحها النسيم وهى تتحرك في هذه الأبدان = ~~أجناسها خمسة أربعة منها ايدان والخامس روحها فالأبدان هي الحريق والظلمة ~~والسموم والضباب وروحها الدخان وتدعى الهامة وهى تتحرك في هذه الأبدان ~~الصفات = حية خيرة طاهرة زكية وقال بعضهم كون النور لم يزل على مثال هذا ~~العالم له ارض وجو فأرض النور لم تزل لطيفة على غير صورة هذه الأرض بل هي ~~على صورة جرم الشمس وشعاعها كشعاع الشمس ورائحتها أطيب رائحة وألوانها ~~ألوان قوس قزح = ميتة شريرة نجسه دنسة وقال بعضهم كون الظلمة لم تزل على ~~مثال هذا العالم لها ارض وجو فارض PageV01P245 # الظلمة لم تزل كثيفة على غير صورة هذه الأرض بل هي اكثف واصلب ورائحتها ~~كريهة أنتن الروائح وألوانها ألوان السواد = وقال بعضهم لا شئ الا الجسم ~~والأجسام على ثلاثة أنواع ارض النور وهى خمسة وهناك جسم اخر الطف منه وهو ~~النسيم وهو روح النور = وقال بعضهم لا شئ الا الجسم والأجسام على ثلاثة ~~أنواع ارض الظلمة وجسم اخر اظلم منه وهو الجو وجسم اخر اظلم منه وهو السموم ~~= قال ولم يزل يولد النور ملائكة وآلهة وأولياء لا على سبيل المناكحة بل ~~كما تتولد الحكمة من الحكيم والمنطق الطيب من الناطق قال وملك ذلك العالم ~~هو روحه ويجمع عالمه الخير والحمد والنور = قال ولم تزل تولد الظلمة شياطين ~~واراكنة وعفاريت لا على سبيل المناكحة بل كما تتولد الحشرات من العفونات ~~القذره قال وملك ذلك العالم هو روحه ويجمع عالمه الشر والذميمة والظلمة ~~PageV01P246 # ثم ms174 اختلفت المانوية في المزاج وسببه والخلاص وسببه قال بعضهم ان النور ~~والظلام امتزجا بالخبط والاتفاق لا بالقصد والاختيار وقال أكثرهم ان سبب ~~المزاج ان أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت ~~النور فبعثت الأبدان على ممازجة النور فأجابتها لاسراعها إلى الشر فلما رأى ~~ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجناس من أجناسها الخمسة ~~فاختلطت الخمسة النورية بالخمسة الظلامية فخالط الدخان النسيم وانما الحياة ~~والروح في هذا العالم من النسيم والهلاك والآفات من الدخان وخالط الحريق ~~النار والنور الظلمة والسموم الريح والضباب الماء فما في العالم من منفعة ~~وخير وبركة فمن أجناس النور وما فيه من مضرة وشر فساد فمن أجناس الظلمة ~~فلما رأى ملك النور هذا الامتزاج امر ملكا من ملائكته فخلق هذا العالم على ~~هذه الهيئة لتخلص أجناس النور من أجناس الظلمة وانما سارت الشمس والقمر ~~وسائر النجوم والكواكب لاستصفاء اجزاء النور من اجزاء الظلمة فالشمس تستصفى ~~النور الذي امتزج بشياطين الحر والقمر يستصفى النور الذي امتزج بشياطين ~~البرد والنسيم الذي في الأرض لا يزال يرتفع لان من شأنها الارتفاع إلى ~~عالمها وكذلك جميع اجزاء النور ابدا في الصعود والارتفاع واجزاء الظلمة ~~ابدا في النزول والتسفل حتى تتخلص الاجزاء من الاجزاء ويبطل الامتزاج وتنحل ~~التراكيب ويصل كل إلى كله وعالمه وذلك هو القيامة والمعاد قال ومما يعين في ~~التخليص والتمييز ورفع اجزاء النور التسبيح والتقديس والكلام الطيب واعمال ~~البر فترتفع بذلك الاجزاء النورية في عمود الصبح إلى فلك القمر ولا يزال ~~القمر يقبل ذلك من أول الشهر إلى نصفه فيمتلىء فيصير بدرا ثم يؤدى إلى ~~الشمس إلى اخر الشهر وتدفع الشمس إلى نور فوقها فيسرى ذلك العالم إلى ان ~~يصل إلى النور الاعلى الخالص ولا يزال يفعل ذلك حتى لا يبقى من اجزاء النور ~~شئ PageV01P247 # في هذا العالم الا قدر يسير منعقد لا تقدر الشمس والقمر على استصفائه ~~فعند ذلك يرتفع الملك الذي يحمل الأرض ويدع الملك الذي يجذب السماوات فيسقط ~~الاعلى ms175 على الأسفل ثم توقد نار حتى يضطرم الاعلى والأسفل 2 ولا تزال تضطرم ~~حتى يتحلل ما فيها من النور وتكون مدة الاضطرام ألفا وأربعمائة وثمانيا ~~وستين سنة وذكر الحكيم مانى في باب الألف من الجبلة الأولى وفى أول ~~الشابرقان ان ملك عالم النور في كل ارضه لا يخلو منه شيء وانه ظاهر باطن ~~وانه لا نهاية له الا من حيث تناهى ارضه إلى ارض عدوه وقال أيضا ان ملك ~~عالم النور في سرة ارضه وذكر ان المزاج القديم هو امتزاج الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة والمزاج المحدث هو الخير والشر وقد فرض مانى على أصحابه ~~العشر في الأموال كلها والصلوات الأربع في اليوم والليلة والدعاء إلى الحق ~~وترك الكذب والقتل والسرقة والزنا والبخل والسحر وعبادة الأوثان وان يأتي ~~على ذي روح ما يكره ان يؤتى اليه بمثله واعتقاده في الشرائع والأنبياء ان ~~أول من بعث الله تعالى بالعلم والحكمة آدم أبو البشر ثم بعث شيئا بعده ثم ~~نوحا بعده ثم إبراهيم بعده عليهم الصلاة والسلام ثم بعث بالبددة إلى ارض ~~الهند وزردشت إلى ارض فارس والمسيح كلمة الله وروحه إلى ارض الروم والمغرب ~~وبولس بعد المسيح إليهم ثم يأتي خاتم النبيين إلى ارض العرب وزعم أبو سعيد ~~المانوى رئيس من رؤسائهم ان الذي مضى من المزاج إلى الوقت الذي هو فيه وهو ~~سنة احدى وسبعين ومائتين من الهجرة أحد عشر ألفا وسبعمائة سنة وان الذي بقي ~~إلى وقت الخلاص ثلاثمائة سنة PageV01P248 # وعلى مذهبه مدة المزاج اثنا عشر الف سنة فيكون قد بقي من المدة خمسون سنة ~~في زماننا هذا وهو احدى وعشرون وخمسمائة هجرية فنحن في آخر المزاج وبدء ~~الخلاص فإلى الخلاص الكلى وانحلال التراكيب خمسون سنة 2 - المزدكية أصحاب ~~مزدك ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ والد انو شروان ودعا قباذ إلى مذهبه ~~فاجابه واطلع انو شروان على خزيه وافترائه فطلبه فوجده فقتله حكى الوراق ان ~~قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين الا ان مزدك كان ms176 ~~يقول ان النور يفعل بالقصد والاختيار والظلمة تفعل على الخبط والاتفاق ~~والنور عالم حساس والظلام جاهل أعمى وان المزاج كان على الاتفاق والخبط لا ~~بالقصد والاختيار وكذلك الخلاص انما يقع بالاتفاق دون الاختيار وكان مزدك ~~ينهى الناس عن المخالفة والمباغضة والقتال ولما كان أكثر ذلك انما يقع بسبب ~~النساء والأموال أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيهما كاشتراكهم ~~في الماء والنار والكلأ وحكى عنه انه امر بقتل الأنفس ليخلصها من الشر ~~ومزاج الظلمة ومذهبه في الأصول والأركان انها ثلاثة الماء والأرض والنار ~~ولما اختلطت حدث عنها مدبر الخير ومدبر الشر فما كان من صفوها فهو مدبر ~~الخير وما كان من كدرها فهو مدبر الشر وروى عنه ان معبوده قاعد على كرسيه ~~في العالم الاعلى على هيئة قعود خسرو في العالم الأسفل وبين يديه اربع قوى ~~قوة التمييز والفهم والحفظ والسرور كما بين يدي خسرو أربعة اشخاص موبذ ~~موبذان والهربد الأكبر والاصبهيد والرامشكر PageV01P249 # وتلك الأربع يدبرون امر العالم بسبعة من ورائهم سالار وبيشكار وبالون ~~وبراون وكازران ودستور وكوذك وهذه السبعة تدور في اثنى عشر روحانيين ~~خواننده ودهنده وستاننده وبرنده خورننده ودونده وخيزنده وكشنده وزننده ~~وكننده وابنده وشونده وباينده وكل انسان اجتمعت له هذه القوى الأربع والسبع ~~والاثنا عشر صار ربانيا في العالم السفلى وارتفع عنه التكليف قال وان خسروا ~~العالم الاعلى انما يدبر بالحروف التي مجموعها الاسم الأعظم ومن تصور من ~~تلك الحروف شيئا انفتح له السر الأكبر ومن حرم ذلك بقي في عمى الجهل ~~والنسيان والبلادة والغم في مقابلة القوى الأربع الروحانية وهم فرق الكوذية ~~وأبو مسلمية والماهانية والاسبيدخامكية والكوذية بنواحي الأهواز وفارس ~~وشهرزور والاخر بنواحي سغد سمرقند والشاش وايلاق 3 - الديصانية أصحاب ديصان ~~اثبتوا أصلين نورا وظلاما فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا والظلام يفعل ~~الشر طبعا واضطرارا فما كان من خير ونفع وطيب وحسن فمن النور وما كان من شر ~~وضرر ونتن وقبح فمن الظلام وزعموا ان النور حي عالم قادر حساس دراك ومنه ~~تكون الحركة والحياة والظلام ms177 ميت جاهل عاجز جماد موات لا فعل له ولا تمييز ~~وزعموا ان الشر يقع منه طباعا وخرقاوزعموا ان النور جنس واحد وكذلك الظلام ~~جنس واحد وان ادراك النور ادراك متفق فان سمعه وبصره وسائر حواسه شئ واحد ~~PageV01P250 # فسمعه هو بصره وبصره هو حواسه وانما قيل سميع بصير لاختلاف التركيب لا ~~لأنهما في نفسهما شيئان مختلفان وزعموا ان اللون هو الطعم وهو الرائحة وهو ~~المحسة وانما وجدوه لونا لان الظلمة خالطته ضربا من المخالطة ووجده طعما ~~لأنها خالطته بخلاف ذلك الضرب وكذلك القول في لون الظلمة وطعمها ورائحتها ~~ومحستها وزعموا ان النور بياض كله وان الظلام سواد كله وزعموا ان النور لم ~~يزل يلقى الظلمة بأسفل صفحة منه وان الظلمة لم تزل تلقاه بأعلى صفحة منها ~~واختلفوا في المزاج والخلاص فزعم بعضهم ان النور داخل الظلمة والظلمة تلقاه ~~بخشونة وغلظ فتأذى بها وأحب ان يرقصها ويلينها ثم يتخلص منها وليس ذلك ~~لاختلاف جنسهما ولكن كما ان المنشار جنسه حديد وصفحته لينه وأسنانه خشنه ~~فاللين في النور والخشونة في الظلمة وهما جنس واحد فتلطف النور بلينة حتى ~~يدخل تلك الفرج فما أمكنه الا بتلك الخشونة فلا يتصور الوصول إلى كمال وجود ~~الا بلين وخشونة وقال بعضهم بل الظلام لما احتال حتى تشبث بالنور من أسفل ~~صفحته فاجتهد النور حتى يتخلص منه ويدفعه عن نفسه فاعتمد عليه فلجج فيه ~~وذلك بمنزلة الانسان الذي يريد الخروج من وحل وقع فيه فيعتمد على رجله ~~ليخرج فيزداد لجوجا فيه فاحتاج النور إلى زمان ليعالج التخلص منه والتفرد ~~بعالمه وقال بعضهم ان النور انما دخل اجزاء الظلام اختيارا ليصلحها ويستخرج ~~منها اجزاء صالحة لعالمه فلما دخل تشبثت به زمانا فصار يفعل الجور والقبيح ~~اضطرارا لا اختيارا ولو انفرد في عالمه ما كان يحصل منه الا الخير المحض ~~والحسن البحت وفرق بين الفعل الاضطراري وبين الفعل الاختياري PageV01P251 # 4 - المرفيونية أصحاب مرقيون اثبتوا أصلين قديمين متضادين أحدهما النور ~~والثاني الظلمة واثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع وهو سبب المزاج ms178 فان ~~المتنافرين المتضادين لا يمتزجان الا بجامع وقالوا ان الجامع دون النور في ~~المرتبة وفوق الظلمة وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم ومنهم من يقول ~~الامتزاج انما حصل بين الظلمة والمعدل إذ هو أقرب منها فامتزجت به لتطيب به ~~وتلتذ بملاذة فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا مسيحية وهو روح الله ~~وابنه تحننا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم حتى ~~يخلصه من حبائل الشياطين فمن اتبعه فلم يلامس النساء ولم يقرب الزهومات ~~أفلت ونجا ومن خالفه خسر وهلك قالوا وانما أثبتنا المعدل لان النور الذي هو ~~الله تعالى لا يجوز عليه مخالطة الشياطين وأيضا فان الضدين يتنافران طبعا ~~ويتمانعان ذاتا ونفسا فكيف يجوز اجتماعهما وامتزاجهما فلا بد من معدل يكون ~~بمنزلة دون النور وفوق الظلام فيقع الامتزاج منه وهذا على خلاف ما قالته ~~المانوية وان كان ديصان اقدم وانما اخذ مانى منه مذهبه وخالفه في المعدل ~~كالحاكم على الخصمين الجامع بين المتضادين لا يجوز ان يكون طبعه وجوهره من ~~أحد الضدين وهو الله عز وجل الذي لا ضد له ولا ند وحكى محمد بن شبيب عن ~~الديصانية انهم زعموا ان المعدل هو الانسان الحساس الدراك إذ هو ليس بنور ~~محض ولا ظلام محض وحكى عنهم انهم يرون المناكحة وكل ما فيه منفعة لبدنه ~~وروحه حراما ويحترزون عن ذبح الحيوان لما فيه من الألم PageV01P252 # وحكى عن قوم من الثنوية ان النور والظلمة لم يزالا حيين الا ان النور ~~حساس عالم والظلام جاهل أعمى والنور يتحرك حركة مستوية مستقيمة والظلام ~~يتحرك حركة عجرفية خرقاء معوجة فبيناهما كذلك إذ هجم بعض هامات الظلام على ~~حاشية من حواشي النور فابتلع النور منه قطعة على الجهل لا على القصد والعلم ~~وذلك كالطفل الذي لا يفصل بين الجمرة والتمرة وكان ذلك سبب المزاج ثم ان ~~النور الأعظم دبر في الخلاص فبنى هذا العالم ليستخلص ما امتزج به من النور ~~ولم يمكنه استخلاصه الا بهذا التدبير 5 - الكينوية والصيامية والتناسخية ~~منهم حكى جماعة من ms179 المتكلمين ان الكينوية زعموا ان الأصول ثلاثة دون ~~الأصلين اللذين أثبتهما الثنوية قالوا والنار بطبعها خيرة نورانية والماء ~~ضدها في الطبع فما كان من خير في هذا العالم فمن النار وما كان من شر فمن ~~الماء والأرض متوسطة وهؤلاء يتعصبون للنار شديدا من حيث انها علوية نورانية ~~لطيفة لا وجود الا بها ولا بقاء الا بامدادها والماء يخالفها في الطبع ~~فيخالفها في الفعل والأرض متوسطة بينهما فتركيب العالم من هذه الأصول ~~والصيامية منهم امسكوا عن طيبات الرزق وتجردوا لعبادة الله وتوجهوا في ~~عباداتهم إلى النيران تعظيما لها وامسكوا أيضا عن النكاح والذبائح ~~والتناسخية منهم بتناسخ الأرواح في الأجساد والانتقال من شخص إلى شخص وما ~~يلقى الانسان من الراحة والتعب والدعة والنصب فمرتب على ما أسفله من قبل ~~وهو في بدن آخر جزاء على ذلك والانسان ابدا في أحد امرين اما في فعل واما ~~في جزاء وما هو فيه فاما مكافأة على عمل قدمه واما عمل ينتظر PageV01P253 # المكافأة عليه والجنة والنار في هذه الأبدان واعلى عليين درجة النبوة ~~وأسفل السافلين دركة الحية فلا وجود أعلى من درجة الرسالة ولا وجود أسفل من ~~دركة الحية ومنهم من يقول الدرجة الاعلى درجة الملائكة والأسفل دركة ~~الشياطين ويخالفون بهذا المذهب سائر الثنوية فإنهم يعنون بأيام الخلاص رجوع ~~اجزاء النور إلى عالمه الشريف الحميد وبقاء اجزاء الظلام في عالمه الخسيس ~~الذميم واما بيوت النيران للمجوس فأول بيت بناه افريدون بيت نار بطوس وآخر ~~بمدينة بخارى هو بردسون واتخذ بهمن بيتا بسجستان يدعى كركو ولهم بيت نار ~~آخر في نواحي بخارى يدعى قباذان وبيت نار يسمى كويسه بين فارس وأصبهان بناه ~~كيخسرو وآخر بقومس يسمى جرير وبيت نار يسمى كنكدر بناه سياوش في مشرق الصين ~~وآخر بأرجان من فارس اتخذه ارجان جد كشتاسب وهذه البيوت كانت قبل زردشت ثم ~~جدد بيت نار بنيسابور وآخر بنسا وامر كشتاسب ان يطلب نارا كان يعظمها جم ~~فوجدها بمدينة خوارزم فنقلها إلى دار بجرد وتسمى آذرخره والمجوس يعظمونها ~~أكثر من ms180 غيرها وكيخسرو ولما خرج إلى غزو افراسياب عظمها وسجد لها ويقال ان ~~أنوشروان هو الذي نقلها إلى كآريان فتركوا بعضها وحملوا بعضها إلى نسا وفى ~~بلاد الروم على أبواب قسطنطينية بيت نار اتخذه سابور بن اردشير فلم يزل ~~كذلك إلى أيام المهدى وبيت نار بإستينيا على قرب مدينة السلام لبوران بنت ~~كسرى وكذلك بالهند والصين بيوت نيران PageV01P254 # واما اليونانيون فكان لهم ثلاثة ابيات ليست فيها نار وقد ذكرناها والمجوس ~~انما يعظمون النار لمعان فيها منها انها جوهر شريف علوي ومنها انها ما ~~أحرقت الخليل إبراهيم عليه السلام ومنها ظنهم ان التعظيم لها بنجيهم في ~~المعاد من عذاب النار وبالجملة هي قبلة لهم ووسيلة وإشارة والله اعلم تم ~~الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله الباب الأول أهل الأهواء والنحل ~~PageV01P255 # الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد ~~الشهرستاني (479 - 548) الجزء الثاني تحقيق محمد سيد گيلاني ماچستر من كلية ~~آداب جامعة القاهرة دار المعرفة بيروت - لبنان PageV02P001 # دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع مستديرة المطار - تجاه بنك مبكو - ~~شارع البرجاوي ص. ب 7876 تلفون 834301 - 834332 - برقيا معرفكار بيروت - ~~لبنان PageV02P002 # الباب الأول أهل الأهواء والنحل من الصابئة والفلاسفة وآراء العرب في ~~الجاهلية وآراء الهند وهؤلاء يقابلون أرباب الديانات تقابل التضاد كما ~~ذكرنا واعتمادهم على الفطر السليمة والعقل الكامل والذهن الصافي فمن معطل ~~بطال لا يرد عليه فكره براد ولا يهديه عقله ونظره إلى اعتقاد ولا يرشده ~~فكره وذهنه إلى معاد قد ألف المحسوس وركن إليه وظن انه لا عالم سوى ما هو ~~فيه من مطعم شهي ومنظر بهي ولا عالم وراء هذا المحسوس وهؤلاء هم الطبيعيون ~~الدهريون لا يثبتون معقولا ومن محصل نوع تحصيل قد ترقى عن المحسوس وأثبت ~~المعقول لكنه لا يقول بحدود وأحكام وشريعة وإسلام ويظن انه إذا حصل المعقول ~~وأثبت للعالم مبدأ ومعادا وصل إلى الكمال المطلوب من جنسه فتكون سعادته على ~~قدر إحاطته وعلمه وشقاوته بقدر سفاهته وجهله وعقله هو المستبد بتحصيل هذه ~~السعادة ووضعه ms181 هو المستعد لقبول تلك الشقاوة وهؤلاء هم الفلاسفة الإلهيون ~~قالوا الشرائع وأصحابها أمور مصلحية عامية والحدود والأحكام والحلال ~~والحرام أمور وضعية وأصحاب الشرائع PageV02P003 # رجال لهم حكم عملية وربما يؤيدون من عند واهب الصور بإثبات أحكام ووضع ~~حلال وحرام مصلحة للعباد وعمارة للبلاد وما يخبرون عنه من الأمور الكائنة ~~في حال من أحوال عالم الروحانيين من الملائكة والعرش والكرسي واللوح والقلم ~~فإنما هي أمور معقولة لهم قد عبروا عنها بصورة خيالية جسمانية وكذلك ما ~~يخبرون به من أحوال المعاد من الجنة والنار مثل قصور وأنهار وطيور وثمار في ~~الجنة فترغيبات للعوام بما تميل إليه طباعهم وسلاسل وأغلال وخزي ونكال في ~~النار فترهيبات للعوام بما تنزجر عنه طباعهم وإلا ففي العالم العلوي لا ~~يتصور أشكال جسمانية وصور جرمانية وهذا أحسن ما يعتقدونه في الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام لست أعني بهم الذين أخذوا علومهم من مشكاة النبوة وإنما ~~أعني بهؤلاء الذين كانوا في الزمن الأول دهرية وحشيشية وطبيعية وإلهية قد ~~اغتروا بحكمهم واستقلوا بأهوائهم وبدعهم ثم يتلوهم ويقرب منهم قوم يقولون ~~بحدود وأحكام عقلية وربما أخذوا أصولها وقوانينها من مؤيد بالوحي إلا أنهم ~~اقتصروا على الأول منهم وما نفذوا إلى الآخر وهؤلاء هم الصابئة الأولى ~~الذين قالوا بعاذيمون وهرمس وهما شيث وإدريس عليهما السلام ولم يقولوا ~~بغيرهما من الأنبياء عليهم السلام والتقسيم الضابط أن نقول (1) من الناس من ~~لا يقول بمحسوس ولا معقول وهم السوفسطائية (2) ومنهم من يقول بالمحسوس ولا ~~يقول بالمعقول وهم الطبيعية (3) ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ولا يقول ~~بحدود وأحكام وهم الفلاسفة الدهرية (4) ومنهم من يقول بالمحسوس والمعقول ~~والحدود والأحكام ولا يقول بالشريعة والإسلام وهم الصابئة PageV02P004 # ومنهم من يقول بهذه كلها وبشريعة ما وإسلام ولا يقول بشريعة نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهم المجوس واليهود والنصارى (6) ومنهم من يقول بهذه ~~كلها وهم المسلمون ونحن قد فرغنا عمن يقول بالشرائع والأديان فنتكلم الآن ~~فيمن لا يقول بها ويستبد برأيه وهواه في مقابلتهم الفصل الأول الصابئة قد ~~ذكرنا فيما تقدم أن ms182 الصبوة في مقابلة الحنفية وفي اللغة صبأ الرجل إذا مال ~~وزاغ فبحكم ميل هؤلاء عن سنن الحق وزيغهم عن نهج الأنبياء قيل لهم الصابئة ~~وقد يقال صبأ الرجل إذا عشق وهوى وهم يقولون الصبوة هي الانحلال عن قيد ~~الرجال وإنما مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين كما أن مدار مذهب الحنفاء ~~هو التعصب للبشر الجسمانيين والصابئة تدعي أن مذهبها هو الاكتساب والحنفاء ~~تدعي أن مذهبها هو الفطرة فدعوة الصابئة إلى الاكتساب ودعوة الحنفاء إلى ~~الفطرة PageV02P005 # الفصل الثاني أصحاب الروحانيات وفي العبارة لغتان روحاني بالضم من الروح ~~وروحاني بالفتح من الروح والروح والروح متقاربان فكأن الروح جوهر والروح ~~حالته الخاصة به 1 - مذهب أصحاب الروحانيات ومذهب هؤلاء أن للعالم صانعا ~~فاطرا حكيما مقدسا عن سمات الحدثان والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول ~~إلى جلاله وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه وهم الروحانيون ~~المطهرون المقدسون جوهرا وفعلا وحالة أما الجوهر فهم المقدسون عن المواد ~~الجسمانية المبرءون عن القوى الجسدانية المنزهون عن الحركات المكانية ~~والتغيرات الزمانية قد جبلوا على الطهارة وفطروا على التقديس والتسبيح * ~~(لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * وإنما أرشدنا إليهم معلمنا ~~الأول عاذيمون وهرمس فنحن نتقرب إليهم ونتوكل عليهم وهم أربابنا وآلهتنا ~~ووسائلنا وشفعاؤنا عند الله وهو رب الأرباب وأله الآلهة رب كل شيء ومليكه ~~فالواجب علينا أن نطهر نفوسنا عن دنس الشهوات الطبيعية ونهذب أخلاقنا عن ~~علائق القوى الشهوانية والغضبية حتى تحصل مناسبة ما بيننا وبين الروحانيات ~~فحينئذ PageV02P006 # نسأل حاجاتنا منهم ونعرض أحوالنا عليهم ونصبو في جميع أمورنا إليهم ~~فيشفعون لنا إلى خالقنا وخالقهم ورازقنا ورازقهم وهذا التطهير والتهذيب ليس ~~يحصل إلا باكتسابنا ورياضتنا وفطامنا أنفسنا عن دنيات الشهوات باستمداد من ~~جهة الروحانيات والاستمداد هو التضرع والابتهال بالدعوات وإقامة الصلوات ~~وبذل الزكوات والصيام عن المطعومات والمشروبات وتقريب القرابين والذبائح ~~وتبخير البخورات وتعزيم العزائم فيحصل لنفوسنا استعداد واستمداد من غير ~~واسطة بل يكون حكمنا وحكم من يدعي الوحي على وتيرة واحدة قالوا والأنبياء ~~أمثالنا في النوع وأشكالنا في الصورة ms183 يشاركوننا في المادة يأكلون مما نأكل ~~ويشربون مما نشرب ويساهموننا في الصورة أناس بشر مثلنا فمن أين لنا طاعتهم ~~وبأية مزية لهم لزمت متابعتهم * (ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون) ~~* مقالتهم وأما الفعل فقالوا الروحانيات هم الأسباب المتوسطون في الاختراع ~~والإيجاد وتصريف الأمور من حال إلى حال وتوجيه المخلوقات من مبدأ إلى كمال ~~يستمدون القوة من الحضرة القدسية ويفيضون الفيض على الموجودات السفلية ~~فمنها مدبرات الكواكب السبعة السيارة في أفلاكها وهي هياكلها فلكل روحاني ~~هيكل ولكل هيكل فلك ونسبة الروحاني إلى ذلك الهيكل الذي اختص به نسبة الروح ~~إلى الجسد فهو ربه ومدبره ومديره وكانوا يسمون الهياكل أربابا وربما ~~يسمونها أباء والعناصر أمهات ففعل الروحانيات تحريكها على قدر مخصوص ليحصل ~~من حركاتها انفعالات في الطبائع والعناصر فيحصل من ذلك تركيبات وامتزاجات ~~PageV02P007 # في المركبات فيتبعها قوى جسمانية وتركب عليها نفوس روحانية مثل أنواع ~~النبات وأنواع الحيوان ثم قد تكون التأثيرات كلية صادرة عن روحاني كلي وقد ~~تكون جزئية صادرة عن روحاني جزئي فمع جنس المطر ملك ومع كل قطرة ملك ومنها ~~مدبرات الآثار العلوية الظاهرة في الجو مما يصعد من الأرض فينزل مثل ~~الأمطار والثلوج والبرد والرياح ومما ينزل من السماء مثل الصواعق والشهب ~~ومما يحدث في الجو من الرعد والبرق والسحاب والضباب وقوس قزح وذوات الأذناب ~~والهالة والمجرة ومما يحدث في الأرض مثل الزلازل والمياه والأبخرة إلى غير ~~ذلك ومنها متوسطات القوى السارية في جميع الموجودات ومدبرات الهداية ~~الشائعة في جميع الكائنات حتى لا نرى موجودا ما خاليا عن قوة وهداية إذا ~~كان قابلا لهما قالوا وأما الحالة فأحوال الروحانيات من الروح والريحان ~~والنعمة واللذة والراحة والبهجة والسرور في جوار رب الأرباب كيفي يخفى ثم ~~طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس والتهليل والتمجيد والتحميد وأنسهم بذكر ~~الله تعالى وطاعته فمن قائم ومن راكع ومن ساجد ومن قاعد لا يزيد تبديل ~~حالته لما هو فيه من البهجة واللذة ومن خاشع بصره لا يرفع ومن ناظر لا يغمض ~~ومن ساكن لا يتحرك ومن ms184 متحرك لا يسكن ومن كروبي في عالم القبض ومن روحاني ~~في عالم البسط * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * PageV02P008 # 2 - مناظرات بين الصابئة والحنفاء وقد جرت مناظرات ومحاورات بين الصابئة ~~والحنفاء في المفاضلة بين الروحاني المحض وبين البشرية النبوية ونحن أردنا ~~أن نوردها على شكل سؤال وجواب وفيها فوائد لا تحصى قالت الصابئة الروحانيات ~~أبدعت إبداعا لا من شيء لا مادة ولا هيولى وهي كلها جوهر واحد على سنخ واحد ~~وجواهرها أنوار محضة لا ظلام فيها وهي من شدة ضيائها لا يدركها الحس ولا ~~ينالها البصر ومن غاية لطافتها يحار فيها العقل ولا يجول فيها الخيال ونوع ~~الإنسان مركب من العناصر الأربعة مؤلف من مادة وصورة والعناصر متضادة ~~ومزدوجة بطباعها اثنان منها مزدوجان واثنان منها متضادان ومن التضاد يصدر ~~الاختلاف والهرج ومن الازدواج يحصل الفساد والمرج فما هو مبدع لا من شيء لا ~~يكون كمخترع من شيء والمادة والهيولى سنخ الشر ومنبع الفساد فالمركب منها ~~ومن الصورة كيف يكون كمحض الصورة والظلام كيف يساوي النور والمحتاج إلى ~~الازدواج والمضطر في هوة الاختلاف كيف يرقى إلى درجة المستغنى عنهما أجابت ~~الحنفاء بأن قالت من عرفتم معاشر الصابئة وجود هذه الروحانيات والحس ما ~~دلكم عليه والدليل ما أرشدكم إليه قالوا عرفنا وجودها وتعرفنا أحوالها من ~~عاذيمون وهرمس شيث وإدريس عليهما السلام PageV02P009 # قالت الحنفاء لقد ناقضتم وضع مذهبكم فإن غرضكم في ترجيح الروحاني على ~~الجسماني نفى المتوسط البشري فصار نفيكم إثباتا وعاد إنكاركم إقرارا ثم من ~~الذي يسلم أن المبدع لا من شيء أشرف من المخترع من شيء بل وجانب الروحاني ~~أمر واحد وجانب الجسماني أمران أحدهما نفسه وروحه والثاني حسه وجسده فهو من ~~حيث الروح مبدع بأمر الله تعالى ومن حيث الجسد مخترع بخلقه ففيه أثران أمري ~~وخلقي قولي وفعلي فساوى الروحاني بجهة وفضله بجهة خصوصا إذا كانت جهته ~~الخلقية ما نقصت الجهة الأخرى بل كملت وطهرت وإنما الخطأ عرض لكم من وجهين ~~أحدهما أنكم فاضلتم بين الروحاني المجرد والجسماني ms185 المجرد فحكمتم بأن الفضل ~~للروحاني وصدقتم لكن المفاضلة بين الروحاني المجرد والجسماني والروحاني ~~المجتمع ولا يحكم عاقل بأن الفضل للروحاني المجرد فإنه بطرف ساواه وبطرف ~~سبقه والفرض فيما إذا لم يدنس بالمادة ولوازمها ولم تؤثر فيه أحكام التضاد ~~والازدواج بل كان مستخدما لها بحيث لا تنازعه في شيء يريده ويرضاه بل صارت ~~معينات له على الغرض الذي لأجله حصل التركيب وعطلت الوحدة والبساطة وذلك ~~تخليص النفوس التي تدنست بالمادة ولوازمها وصارت العلائق عوائق وليت شعري ~~ماذا يشين اللباس الحسن الشخص الجميل وكيف يزري اللفظ الرائق بالمعنى ~~المستقيم ونعم ما قيل إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه ~~جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل هذا كمن ~~خاير بين اللفظ المجرد والمعنى المجرد اختار المعنى قيل له لا بل خاير ~~PageV02P010 # بين المعنى المجرد والعبارة والمعنى حتى لا يشكل إذ المعنى اللطيف في ~~العبارة الرشيقة أشرف من المعنى المجرد والوجه الثاني أنكم ما تصورتم من ~~النبوة إلا كمالا وتماما فحسب ولم يقع بصركم على أنها كمال هو مكمل غيره ~~ففاضلتم بين كمالين مطلقا وما حكمتم إلا بالتساوي وترجيح جانب الروحاني ~~ونحن نقول ما قولكم في كمالين أحدهما كامل والثاني كامل ومكمل عالما أيهما ~~أفضل قالت الصابئة نوع الإنسان ليس يخلو من قوتي الشهوة والغضب وهما ينزعان ~~إلى البهيمية والسبعية وينازعان النفس الإنسانية إلى طباعها فيثور من ~~الشهوية الحرص والأمل ومن الغضبية الكبر والحسد إلى غيرهما من الأخلاق ~~الذميمة فكيف يماثل من هذه صفته نوع الملائكة المطهرين عنهما وعن لوازمهما ~~ولواحقهما صافية أوضاعهم عن النوازع الحيوانية كلها خالية طباعهم عن ~~القواطع البشرية بأسرها لم يحملهم الغضب على حب الجاه ولا حملتهم الشهوة ~~على حب المال بل طباعهم مجبولة على المحبة والموافقة وجواهرهم مفطورة على ~~الألفة والاتحاد أجابت الحنفاء بأن هذه المغالطة مثل الأولى حذو النعل ~~بالنعل فإن في طرف البشرية نفسين نفس حيوانية لها قوتان قوة الغضب وقوة ~~الشهوة ونفس إنسانية لها قوتان قوة ms186 علمية وقوة عملية وبتينك القوتين لها أن ~~تجمع وتمنع وبهاتين القوتين لها أن تقسم الأمور وتفصل الأحوال ثم تعرض ~~الأقسام والأحوال على العقل فيختار العقل الذي هو كالبصر النافذ له من ~~العقائد الحق دون الباطل ومن الأقوال الصدق دون PageV02P011 # الكذب ومن الأفعال الخير دون الشر ويختار بقوته العملية من لوازم القوة ~~الغضبية الشدة والشجاعة والحمية دون الذلة والجبن والنذالة ويختار بها أيضا ~~من لوازم القوة الشهوية التآلف والتودد والبذاذة دون الشره والمهانة ~~والخساسة فيكون من أشد الناس حمية على خصمه وعدوه ومن أرحم الناس تذللا ~~وتواضعا لوليه وصديقه وإذا بلغ هذا الكمال فقد استخدم القوتين واستعملهما ~~في جانب الخير ثم يترقى منه إلى إرشاد الخلائق في تزكية النفوس عن العلائق ~~وإطلاقها عن قيد الشهوة والغضب وإبلاغها إلى حد الكمال ومن المعلوم أن كل ~~نفس شريفة عالية زكية هذه حالها لا تكون كنفس لا تنازعها قوة أخرى على خلاف ~~طباعها وحكم العنين العاجز في امتناعه عن تنفيذ الشهوة لا يكون كحكم ~~المتصون الزاهد المتورع في إمساكه عن قضاء الوطر مع القدرة عليه فإن الأول ~~مضطر عاجز والثاني مختار قادر حسن الاختيار جميل التصرف وليس الكمال والشرف ~~في فقدان القوتين وإنما الكمال كله في استخدام القوتين فنفس النبي عليه ~~الصلاة والسلام كنفوس الروحانيين فطرة ووضعا وبذلك الوجه وقعت الشركة ~~وفضلها وتقدمها باستخدام القوتين اللتين دونها فلم تستخدمه واستعمالها في ~~جانب الخير والنظام فلم تستعمله وهو الكمال قالت الصابئة الروحانيات صور ~~مجردة عن المواد وإن قدر لها أشخاص تتعلق بها تصرفا وتدبيرا لا ممازجة ولا ~~مخالطة فأشخاصها نورانية أو هياكل كما ذكرنا والفرض أنها إذا كانت صورا ~~مجردة كانت موجودات بالفعل لا بالقوة كاملة لا ناقصة والمتوسط يجب أن يكون ~~كاملا حتى يكمل غيره وإما الموجودات البشرية فصور في مواد وإن قدر لها نفوس ~~فنفوسها إما مزاجية وإما خارجة عن المزاج والفرض أنها إذا كانت صورا ~~PageV02P012 # في مواد كانت موجودات بالقوة لا بالفعل ناقصة لا كاملة والمخرج من القوة ~~إلى الفعل يجب أن ms187 يكون أمرا بالفعل ويجب أن يكون غير ذات ما يحتاج إلى ~~الخروج فإن ما بالقوة لا يخرج بذاته من القوة إلى الفعل بل بغيره ~~والروحانيات هي المحتاج إليها حتى تخرج الجسمانيات إلى الفعل والمحتاج إليه ~~كيف يساوي المحتاج أجابت الحنفاء هذا الحكم الذي ذكرتموه وهو كون ~~الروحانيات موجودات بالفعل غير مسلم على الإطلاق لأن من الروحانيات ما يكون ~~وجوده بالقوة أو ما هو فيه وجود بالقوة ويحتاج إلى ما وجوده بالفعل حتى ~~يخرجه من القوة إلى الفعل فإن النفس لها استعداد القبول من العقل عندكم ~~والعقل له إعداد لكل شيء وفيض على كل شيء وأحدهما بالقوة والآخر بالفعل ~~وهذا لضرورة الترتب في الموجودات العلوية فإن من لم يثبت الترتب فيها لم ~~تتمش له قاعدة عقلية أصلا وإذا ثبت الترتب فقد ثبت الكمال في جانب والنقصان ~~في جانب فليس كل روحاني كاملا من كل وجه ولا كل جسماني ناقصا من كل وجه فمن ~~الجسمانيات أيضا ما وجوده كامل بالفعل وسائر النفوس أيضا محتاجة إليه وذلك ~~أيضا لضرورة الترتب في الموجودات السفلية وإن من لم يثبت الترتب لم تستمر ~~له قاعدة عقلية أصلا وإذا ثبت الترتب فقد ثبت الكمال في جانب والنقصان في ~~جانب فليس كل جسماني ناقصا من كل وجه قالت وإذا سلمتم لنا أن هذا العالم ~~الجسماني في مقابلة ذلك العالم الروحاني وإنما يختلفان من حيث إن ما في هذا ~~العالم من الأعيان فهو آثار ذلك العالم وما في ذلك العالم من الصور فهو مثل ~~هذا العالم والعالمان متقابلان كالشخص والظل وإذا أثبتم في ذلك العالم ~~موجودا ما بالفعل كاملا تاما حتى تصدر عنه سائر الموجودات وجودا ~~PageV02P013 # ووصولا إلى الكمال فيجب أن تثبتوا في هذا العالم أيضا موجودا ما بالفعل ~~كاملا تاما حتى تصدر عنه سائر الموجودات تعلما ووصولا إلى الكمال قالوا ~~وإنما طريقنا إلى التعصب للرجال ونيابة الرسل في الصورة البشرية طريقكم في ~~إثبات الأرباب عندكم وهي الروحانيات السماوية وذلك احتياج كل مربوب إلى رب ~~يدبره ثم احتياج الأرباب ms188 إلى رب الأرباب ومن العجب أن عند الصابئة أكثر ~~الروحانيات قابلة منفعلة وإنما الفاعل الكامل واحد وعن هذا صار بعضهم إلى ~~أن الملائكة إناث وقد أخبر التنزيل عنهم بذلك * (وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا) * وإذا كان الفاعل الكامل المطلق واحد فما سواه قابل ~~محتاج إلى مخرج يخرج ما فيه بالقوة إلى الفعل فكذلك نقول في الموجودات ~~السفلية النفوس البشرية كلها قابلة للوصول إلى الكمال بالعلم والعمل فتحتاج ~~إلى مخرج يخرج ما فيهما بالقوة إلى الفعل والمخرج هو النبي والرسول وما هو ~~مخرج الشيء من القوة إلى الفعل لا يجوز أن يكون أمرا بالقوة محتاجا فإن ما ~~لم يتحقق بالفعل وجودا لا يخرج غيره من القوة إلى الفعل فالبيض لا يخرج ~~البيض من القوة إلى صورة الطير بل الطير يخرج البيض وهذا الجواب يماثل ~~الجواب الأول من وجه وفيه فائدة أخرى من وجه آخر وهي أن عند الحنفاء ~~المعقول لا يكون معقولا حتى يثبت له مثال في المحسوس وإلا كان متخيلا ~~موهوما والمحسوس لا يكون محسوسا حتى يثبت له مثال في المعقول وإلا كان ~~سرابا معدوما وإذا ثبت هذه القاعدة فمن أثبت عالما روحانيا وأثبت فيه مدبرا ~~كاملا من جنسه وجوده بالفعل وفعله إخراج الموجودات من القوة إلى الفعل بفيض ~~الصور عليها على قدر الاستحقاق فيلزمه ضرورة أن يثبت عالما جسمانيا ويثبت ~~فيه مدبرا كاملا من جنسه وجوده بالفعل وفعله إخراج الموجودات من القوة إلى ~~الفعل بفيض الصور عليها PageV02P014 # على قدر الاستحقاق ويسمى المدبر في ذلك العالم الروح الأول على مذهب ~~الصابئة والمدبر في هذا العالم الرسول على مذهب الحنفاء ثم يكون بين الرسول ~~والروح مناسبة وملاقاة عقلية فيكون الروح الأول مصدرا والرسول مظهرا ويكون ~~بين الرسول وسائر البشر مناسبة وملاقاة حسية فيكون الرسول مؤديا والبشر ~~قابلا قالت الصابئة الجسمانيات مركبة من مادة وصورة والمادة لها طبيعة ~~عدمية وإذا بحثنا عن أسباب الشر والفساد والسفه والجهل لم نجد لها سببا سوى ~~المادة والعدم وهما منبعا الشر والروحانيات غير مركبة ms189 من المادة والصورة بل ~~هي صورة مجردة والصورة لها طبيعة وجودية وإذا بحثنا عن أسباب الخير والصلاح ~~والحكمة والعلم لم نجد لها سببا سوى الصورة وهي منبع الخير فنقول ما فيه ~~أصل الخير أو ما هو أصل الخير كيف يماثل ما فيه أصل الشر أجابت الحنفاء بأن ~~ما ذكرتم في المادة أنها سبب الشر فغير مسلم فإن من المواد ما هو سبب الصور ~~كلها عند قوم وذلك هو الهيولى الأولى والعنصر الأول حتى صار كثير من قدماء ~~الفلاسفة إلى أن وجودها قبل وجود العقل ثم إن سلم فالمركب من المادة ~~والصورة كالمركب من الوجوب والجواز عندكم فإن الجواز له طبيعة عدمية وما من ~~وجود سوى وجود الباري تعالى إلا وجوده جائز بذاته واجب بغيره فيجب أن ~~يلازمه أصل الشر قالوا وإن سلم لكم أيضا تلك المقدمة فعندنا صور النفوس ~~البشرية وخصوصا PageV02P015 # صور النفوس النبوية كانت موجودة قبل وجود المواد وهي المبادئ الأولى حتى ~~صار كثير من الحكماء إلى إثبات أناس سرمديين وهي الصورة المجردة التي كانت ~~موجودة قبل العقل كالظلال حول العرش * (يسبحون بحمد ربهم) * وكانت هي أصل ~~الخير ومبدأ الوجود ولكن لما ألبست الصور البشرية لباس المادة تشبثت ~~بالطبيعة وصارت المادة شبكة لها فساح عليها الواهب الأول فبعث إليها واحدا ~~من عالمه وألبسه لباس المادة ليخلص الصور عن الشبكة لا ليكون هو المتشبث ~~بها المنغمس فيها المتوسخ بأوضارها المتدنس بآثارها والى هذا المعنى أشار ~~حكماء الهند رمزا بالحمامة المطوقة والحمامات الواقعة في الشبكة ثم قالوا ~~معاشر الصابئة أبدا تشنعون علينا بالمادة ولوازمها وما لم نفصل القول فيها ~~لم ننج من تشنيعكم فنقول النفوس البشرية وخصوصا النبوية من حيث إنها نفوس ~~فهي مفارقة للمادة مشاركة لتلك النفوس الروحانية إما مشاركة في النوع بحيث ~~يكون التمييز بالأعراض والأمور العرضية وإما مشاركة في الجنس بحيث يكون ~~الفصل بالأمور الذاتية ثم زادت على تلك النفوس باقترانها بالجسد أو بالمادة ~~والجسد لم ينتقص منها بل كملت هي لوازم الجسد وكملت بها حيث استفادت من ms190 ~~الأمور الجسدانية ما تجسدت بها في ذلك العالم من العلوم الجزئية والأعمال ~~الخلقية والروحانيات فقدت هذه الأبدان لفقدان هذا الاقتران فكان الاقتران ~~خيرا لا شر فيه وصلاحا لا فساد معه ونظاما لا فسخ له فكيف يلزمنا ما ~~ذكرتموه PageV02P016 # قالت الصابئة الروحانيات نورانية علوية لطيفة والجسمانيات ظلمانية سفلية ~~كثيفة فكيف يتساويان والاعتبار في الشرف والفضيلة بذوات الأشياء وصفاتها ~~ومراكزها ومحالها فعالم الروحانيات العلو لغاية النور واللطافة وعالم ~~الجسمانيات السفل لغاية الكثافة والظلمة والعالمان متقابلان والكمال للعلوي ~~لا للسفلي والصفتان متقابلتان والفضيلة للنور لا للظلمة أجابت الحنفاء ~~قالوا لسنا نوافقكم أولا على أن الروحانيات كلها نورانية ولا نساعدكم ثانيا ~~أن الشرف للعلو ولا نساهلكم أصلا أن الاعتبار في الشرف بذوات الأشياء ~~وعلينا بيان هذه المقدمات الثلاث فإن فيها فوائد كثيرة أما الأولى فقالوا ~~حكمتم على الروحانيات حكم التساوي وما اعتبرتم فيها التضاد والترتب وإذا ~~كانت الموجودات كلها روحانيها وجسمانيها على قضية التضاد والترتب فلم ~~أغفلتم الحكمين ههنا وذلك أن من قال الروحاني هو ما ليس بجسماني فقد أدخل ~~جواهر الشياطين والأبالسة والأراكنة في جملة الروحانيات وكذلك من أثبت الجن ~~أثبتها روحانية لا جسمانية ثم من الجن من هو مسلم ومنها من هو ظالم ومن قال ~~الروحاني هو المخلوق روحا فمن الأرواح ما هو خير ومنها ما هو شرير والأرواح ~~الخبيثة أضداد الأرواح الطيبة فلا بد إذن من إثبات تضاد بين الجنسين وتنافر ~~بين الطرفين فلم تسلم دعواكم أنها كلها نورانية بلى وعندنا معاشر الحنفاء ~~الروح هو الحاصل بأمر الباري تعالى الباقي على مقتضى أمره فمن كان لأمره ~~تعالى أطوع وبرسالات رسله أصدق كانت الروحانية فيه أكثر والروح عليه أغلب ~~ومن كان لأمره تعالى أنكر وبشرائعه أكذب كانت الشيطنة عليه اغلب ~~PageV02P017 # هذه قاعدتنا في الروحانيات فلا روحاني أبلغ في الروحانية من ذوات ~~الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وأما قولكم إن الشرف للعلو إن عنيتم ~~به علو الجهة فلا شرف فيه فكم من عال جهة سافل رتبة وعلما وذاتا وطبيعة وكم ~~من سافل جهة ms191 عال على الأشياء كلها رتبة وفضيلة وذاتا وطبيعة وأما قولكم إن ~~الاعتبار في الشرف بذوات الأشياء وصفاتها ومحالها ومراكزها فليس بحق وهو ~~مذهب اللعين الأول حيث نظر إلى ذاته وذات آدم عليه السلام ففضل ذاته إذ هي ~~مخلوقة من النار وهي علوية نورانية على ذات آدم وهو مخلوق من الطين وهو ~~سفلي ظلماني بل عندنا الاعتبار في الشرف بالأمر وقبوله فمن كان أقبل لأمره ~~وأطوع لحكمه وأرضى بقدره فهو أشرف ومن كان على خلاف ذلك فهو أبعد وأخس ~~وأخبث فأمر الباري تعالى هو الذي يعطي الروح * (قل الروح من أمر ربي) * ~~وبالروح يحيا الإنسان الحياة الحقيقية وبالحياة يستعد للعقل الغريزي ~~وبالعقل يكتسب الفضائل ويجتنب الرذائل ومن لم يقبل أمر الباري تعالى فلا ~~روح له ولا حياة ولا عقل له ولا فضيلة له ولا شرف عنده قالت الصابئة ~~الروحانيات فضلت الجسمانيات بقوتي العلم والعمل أما العلم فلا ينكر إحاطتهم ~~بمغيبات الأمور عنا وإطلاعهم على مستقبل الأحوال الجارية علينا ولأن علومهم ~~كلية وعلوم الجسمانيات جزئية وعلومهم فعلية وعلوم PageV02P018 # الجسمانيات انفعالية وعلومهم فطرية وعلوم الجسمانيات كسبية فمن هذه ~~الوجوه تحقق لها الشرف على الجسمانيات وأما العمل فلا ينكر أيضا عكوفهم على ~~العبادة ودوامهم على الطاعة يسبحون الليل والنهار لا يفترون لا يلحقهم كلال ~~ولا سآمة ولا يرهقهم ملال ولا ندامة فتحقق لها الشرف أيضا بهذا الطرف وكان ~~أمر الجسمانيات بالخلاف من ذلك أجابت الحنفاء عن هذا بجوابين أحدهما ~~التسوية بين الطرفين وإثبات زيادة في جانب الأنبياء عليهم السلام والثاني ~~بيان ثبوت الشرف في غير العلم والعمل أما الأول فإنهم قالوا علوم الأنبياء ~~عليهم السلام كلية وجزئية وفعلية وانفعالية وفطرية وكسبية فمن حيث تلاحظ ~~عقولهم عالم الغيب منصرفة عن عالم الشهادة تحصل لهم العلوم الكلية فطرة ~~ودفعة واحدة ثم إذا لاحظوا عالم الشهادة حصلت لهم العلوم الجزئية اكتسابا ~~بالحواس على ترتيب وتدريج فكما أن للإنسان علوما نظرية هي المعقولات وعلوما ~~حاصلة بالحواس عن المحسوسات فعالم المعقولات بالنسبة إلى الأنبياء كعالم ~~المحسوسات بالنسبة إلى سائر ms192 الناس فنظرياتنا فطرية لهم ونظرياتهم لا نصل ~~إليها قط بل ومحسوساتنا مكتسبة لهم ولنا بكواسب الجوارح جوارح الحواس ~~فأمزجة الأنبياء عليهم السلام أمزجة نفسانية ونفوسهم نفوس عقلية وعقولهم ~~عقول أمرية فطرية ولو وقع حجاب في بعض الأوقات فذاك لموافقتنا ومشاركتنا كي ~~تزكى هذه العقول وتصفى هذه الأذهان والنفوس وإلا فدرجاتهم وراء ما يقدر ~~وأما الثاني فإنهم قالوا من العجب أنهم لا يعجبون بهذه العلوم بل ويؤثرون ~~التسليم على البصيرة والعجز على القدرة والتبرؤ من الحول والقوة على ~~الاستقلال والفطرة على الاكتساب * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * على * ~~(إنما أوتيته على علم عندي) * PageV02P019 # ويعلمون أن الملائكة والروحانيات بأسرها وإن علمت إلى غاية قوة نظرها ~~وإدراكها ما أحاطت بما أحاط به علم الباري تعالى بل لكل منهم مطرح نظر ~~ومسرح فكر ومجال عقل ومنتهى أمل ومطار وهم وخيال وأنهم إلى الحد الذي انتهى ~~نظرهم إليه مستبصرون ومن ذلك الحد إلى ما وراءه مما لا يتناهى مسلمون ~~مصدقون وإنما كمالهم في التسليم لما لا يعلمون والتصديق لما يجهلون * (ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك) * ليس كمال حالهم بل * (سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا) * هو الكمال فمن أين لكم معاشر الصابئة أن الكمال والشرف في العلم ~~والعمل لا في التسليم والتوكل وإذا كانت غاية العلوم هذه الدرجة فجعلت ~~نهاية أقدام الملائكة والروحانيين بداية أقدام السالكين من الأنبياء ~~والمرسلين * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) * فعالم ~~الروحانيات بالنسبة إليهم شهادة وبالنسبة إلينا غيب وعالم البشر الجسمانيات ~~بالنسبة إلينا شهادة وبالنسبة إليهم غيب والله تعالى هو الذي * (يعلم السر ~~وأخفى) * قالت الحنفاء من علم أنه لا يعلم فقد أحاط بكل العلم ومن اعترف ~~بالعجز عن أداء الشكر فقد أدى كل الشكر قالت الصابئة الروحانيات لهم قوة ~~تصريف الأجسام وتقليب الأجرام والقوة التي لهم ليست من جنس القوى المزاجية ~~حتى يعرض لها كلال ولغوب فتنحسر ولكن القوى الروحانية بالخواص الجسمانية ~~أشبه وإنك لترى الخامة اللطيفة من النبات في بدء نموها ms193 تفتق الحجر وتشق ~~الصخر وما ذاك إلا لقوة نباتية فاضت عليها من القوى السماوية ولو كانت هي ~~PageV02P020 # قوى مزاجية لما بلغت إلى هذا المنتهى فالروحانيات هي التي تتصرف في ~~الأجسام تقليبا وتصريفا لايثقلهم حمل الثقيل ولا يستخفهم تحريك الخفيف ~~فالرياح تهب بتحريكها والسحاب يعرض ويزول بتصريفها وكذلك الزلازل تقع في ~~الجبال بسبب من جهتها وكل هذه وإن استندت إلى أسباب جزئية فإنها تستند في ~~الآخرة إلى أسباب من جهتها ومثل هذه القوة عديم الوجود في الجسمانيات أجابت ~~الحنفاء وقالوا منا يقتبس تفصيل القوى وتجنيسها فإن القوى تنقسم إلى قوى ~~معدنية وقوى نباتية وقوى حيوانية وقوى إنسانية وقوى ملكية وقوى روحانية ~~وقوى نبوية ربانية والإنسان مجمع القوى بجملتها والإنسانية النبوية تفضلها ~~بقوى ربانية ومعان إلهية فنذكر أولا وجه تركيب الإنسان ووجه ترتيب القوى ~~فيه ثم نذكر تركيب البشرية النبوية وترتيب القوى فيها ثم نخاير بين الوضعين ~~الروحاني منهما والجسماني وإليك الاختيار أما شخص الإنسان فمركب من الأركان ~~الأربعة التراب والماء والهواء والنار التي لها الطبائع الأربعة اليبوسة ~~والرطوبة والحرارة والبرودة ثم مركب فيه نفوس ثلاثة إحداها نفس نباتية تنمو ~~وتتغذى وتولد المثل والثانية نفس حيوانية تحس وتتحرك بالإرادة والثالثة نفس ~~إنسانية بها يميز ويفكر ويعبر عما يفكر ووجود النفس الأولى من الأركان ~~وطبائعها وبقاؤها بها واستمدادها منها ووجود النفس الثانية من الأفلاك ~~وحركاتها وبقاؤها بها واستمدادها منها ووجود النفس الثالثة من العقول ~~البحتة والروحانيات الصرفة وبقاؤها بها واستمدادها منها PageV02P021 # ثم إن النباتية تطلب الغذاء طبعا والحيوانية تطلب الغذاء حسا والإنسانية ~~تطلب الغذاء اختيارا وعقلا ولكل نفس منها محل فمحل النباتية الكبد ومنه ~~مبدأ النمو والنشوء وعن هذا جعل فيه عروق دقاق ينفذ فيها الغذاء إلى ~~الأطراف ومحل الحيوانية القلب ومنه مبدأ تدبير الحس والحركة وعن هذا فتح ~~منه عروق إلى الدماغ فيصعد إلى الدماغ من حرارته ما يعدل تلك البرودة وينزل ~~منه من آثاره ما يدبر به الحركة ومحل الإنسانية تصريفا وتدبيرا الدماغ ومنه ~~مبدأ الفكر والتعبير عن الفكر وعن هذا ms194 فتحت إليه أبواب الحواس مما يلي هذا ~~العالم وفتحت إليه أبواب المشاعر مما يلي ذلك العالم وههنا ثلاثة أعضاء ~~ممدات لا بد منها المعدة التي تمد الكبد بالغذاء والرئة التي تمد القلب ~~بترويح الهواء والعروق التي تمد الدماغ بالحرارة فإذن التركيب الإنساني ~~أشرف التراكيب فإن فيه جميع آثار العالم الجسماني والروحاني وتركيب القوى ~~فيه أكمل التراتيب فهو مجمع آثار الكونين والعالمين فكل ما هو في العالم ~~منتشر ففيه مجتمع وكل ما هو فيه من خواص الاجتماع فليس للعالم البتة لأن ~~للاجتماع والتركيب خاصية لا توجد في حال الافتراق والانحلال واعتبر فيه حال ~~السكر والخل وحال السكنجبين وكذلك الحكم في كل مزاج هذا وجه تركيب البدن ~~وترتيب القوى الخاصة به وأما وجه اتصال النفس به وترتيب القوى الخاصة بها ~~مما يلي هذا العالم ومما يلي ذلك العالم فاعلم أن النفس الإنسانية جوهر هو ~~أصل القوى المحركة والمدركة والحافظة للمزاج تحرك الشخص بالإرادة لا في ~~جهات ميله الطبيعي وتتصرف في أجزائه ثم في جملته وتحفظ مزاجه عن الانحلال ~~وتدرك بالمشاعر المركوزة فيه وهي الحواس الخمس فبالقوة الباصرة تدرك ~~الألوان والأشكال وبالقوة السامعة تدرك الأصوات والكلمات وبالقوة الشامة ~~تدرك الروائح وبالقوة الذائقة تدرك المطعومات وبالقوة اللامسة تدرك ~~PageV02P022 # الملموسات وله فروع من قوى منبثة في أعضاء البدن حتى إذا أحس بشيء من ~~أعضائه أو تخيل أو توهم أو اشتهى أو غضب ألفى العلاقة التي بينه وبين تلك ~~الفروع هيئة فيه حتى يفعل وله إدراك وقوى تحريك أما الإدراك فهو أن يكون ~~مثال حقيقة المدرك متمثلا مرتسما في ذات المدرك غير مباين له ثم المثال قد ~~يكون مثال صورة الشيء وقد يكون مثال حقيقته ومثال صورة الشيء هو ما يكون ~~محسوسا فيرتسم في القوة الباصرة وقد غشيته غواش غريبة عن ماهيته لو أزيلت ~~عنه لم تؤثر في كنه ماهيته مثل أين وكيف ووضع وكم معينة لو توهم بدلها ~~غيرها لم يؤثر في ماهية ذلك المدرك والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه ~~العوارض التي ms195 تلحقه بسبب المادة لا يجردها عنه ولا يناله إلا بعلاقة وضيعة ~~بين حسه ومادته ثم الخيال الباطن يتخيله مع تلك العوارض التي لا يقدر على ~~تجريده المطلق عنها لكنه يجرده عن تلك العلائق الوضيعة التي تعلق بها الحس ~~فهو يتمثل صورة مع غيبوبة حاملها وعنده مثال العوارض لا نفس العوارض ثم ~~الفكر العقلي يجرده عن تلك العوارض فيعرض ماهيته وحقيقته على العقل فيرتسم ~~فيه مثال حقيقته حتى كأنه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا وأما ما هو بريء ~~في ذاته عن الشوائب المادية منزه عن العوارض الغريبة فهو معقول لذاته ليس ~~يحتاج إلى عمل يعمل فيه فيعقله ما من شأنه أن يعقله فلا مثال له يتمثل في ~~العقل ولا ماهية له فيجرد له ولا وصول إليه بالإحاطة والفكرة إلا أن ~~البرهان يدلنا عليه ويرشدنا إليه وكثيرا ما يلاحظ العقل الإنساني عالم ~~العقل الفعال فيرتسم فيه من الصور المجردة المعقولة ارتساما بريئا عن ~~العلائق المادية والعوارض الغريبة فيبتدر الخيال إلى تمثله فيمثله في صورة ~~خيالية مما يناسب عالم الحس فينحدر إلى الحس المشترك ذلك المثال فيبصره ~~كأنه يراه معاينا مشاهدا يناجيه ويشاهده حتى كأن العقل عمل بالمعقول عملا ~~جعله محسوسا وذلك إنما يكون عند اشتغال الحواس كلها عن أشغالها وسكون ~~المشاعر عن حركاتها في النوم لجماعة وفي اليقظة للأبرار PageV02P023 # يا عجبا كل العجب من تركيب على هذا النمط ومن أين لغيره مثله ونعود إلى ~~ترتيب القوى وتعيين محالها أما القوى المتعلقة بالبدن التي ذكرناها آلات ~~ومشاعر للجوهر الإنساني فالأولى منها الحس المشترك المعروف ببنطاسيا الذي ~~هو مجمع الحواس ومورد المحسوسات وآلتها الروح المصبوب في مبادىء عصب الحس ~~لا سيما في مقدم الدماغ والثانية الخيال والمصورة وآلتها الروح المصبوب في ~~البطن المقدم من الدماغ لا سيما في الجانب الآخر والثالثة الوهم الذي هو ~~لكثير من الحيوان وهو ما به تدرك الشاة معنى في الذئب فتفر منه وبه تدرك ~~معنى في النوع فتنفر إليه وتزدوج به وآلته الدماغ كله لكن الأخص منه هو ~~التجويف ms196 الأوسط والرابعة المفكرة وهي قوة لها أن تركب وتفصل ما يليها من ~~الصور المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني الوهمية المدركة بالوهم فتارة ~~تجمع وتارة تفصل وتارة تلاحظ العقل فتعرض عليه وتارة تلاحظ الحس فتأخذ منه ~~وسلطانها في الجزء الأول من وسط الدماغ وكأنها قوة ما للوهم وتتوسط بين ~~الوهم والعقل والخامسة القوة الحافظة وهي التي كالخزانة لهذه المدركات ~~الحسية والوهمية والخيالية دون العقلية الصرفة فإن المعقول البحت لا يرتسم ~~في جسم ولا في قوة جسم والحافظة قوة في جسم وآلتها الروح المصبوب في أول ~~البطن المؤخر من الدماغ والسادسة القوة الذاكرة وهي التي تستعرض ما في ~~الخزانة على جانب العقل أو على الخيال والوهم وآلتها الروح المصبوب في آخر ~~البطن المؤخر من الدماغ وأما المعقول الصرف المبرأ عن الشوائب المادية فلا ~~يحل في قوة جسمانية وآلة جسدانية حتى يقال ينقسم بانقسامها ويتحقق لها وضع ~~ومثال ولهذا لم تكن القوة الحافظة خزانة PageV02P024 # لها بل المصدر الأول الذي أفاض عليها تلك الصورة صار خازنا لها فحيثما ~~طالعته النفس الإنسانية بقوتها العقلية المناسبة لواهب الصور نوعا من ~~المناسبة فاضت منه عليها تلك الصور المستحفظة له حتى كأنه ذكرها بعد ما ~~نسيت ووجدها بعد ما ضلت عنه وغريزة النفس الصافية تنزع إلى جانب القدس في ~~تذكار الأمور الغائبة عن حضرة العقل نزاعا طبيعيا فتستحضر ما غاب عنها ~~ولهذا السر أخبر الكتاب الإلهي * (واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي ~~لأقرب من هذا رشدا) * حتى صار كثير من الحكماء إلى أن العلوم كلها تذكار ~~وذلك أن النفوس كانت في البدء الأول في عالم الذكر ثم هبطت إلى عالم ~~النسيان فاحتاجت إلى مذكرات لما قد نسيت معيدات إلى ما كانت قد ابتدأت * ~~(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * * (وذكرهم بأيام الله) * ثم للنفس ~~الانسانية قوى عقلية لا جسمانية وكمالات نفسانية روحانية لا جسدانية فمن ~~قواها مالها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن وهي القوة التي تختص باسم العقل ~~العملي وذلك أن تستنبط الواجب فيما يجب أن ms197 يفعل ولايفعل ومن قواها ما لها ~~بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل وإنما يخرج من القوة إلى الفعل ~~بمخرج غير ذاتها لا محالة فيجب أن يكون لها قوة استعدادية تسمى عقلا ~~هيولانيا حتى يقبل من غيرها ما به يخرجها من الاستعداد إلى الكمال فأول ~~خروج لها إلى الفعل حصول قوة أخرى من واهب الصور يحصل لها عند استحضارها ~~المعقولات الأول فيتهيأ بها لاكتساب الثواني إما بالفكر وإما بالحدس فيتدرج ~~قليلا قليلا إلى أن يحصل لها ما قدر لها من المعقولات ولكل نفس استعداد إلى ~~حد ما لا يتعداه ولكل عقل حد ما لا يتخطاه فيبلغ إلى كماله المقدر له ~~ويقتصر على قوته المركوزة فيه ولا يتبين ههنا وجود التضاد بين النفوس ~~والعقول ووجوب الترتب فيها PageV02P025 # وإنما يعرف مقادير العقول ومراتب النفوس الأنبياء والمرسلون الذين اطلعوا ~~على الموجودات كلها روحانيتها وجسمانيتها معقولاتها ومحسوساتها كلياتها ~~وجزئياتها علوياتها وسفلياتها فعرفوا مقاديرها وعينوا موازينها ومعاييرها ~~وكل ما ذكرناه من القوى الانسانية فهي حاصلة لهم مركبة فيهم منصرفة كلها عن ~~جانب الغرور إلى جانب القدس مستديمة الشروق بنور الحق فيها حتى كأن كل قوة ~~من القوى الجسدانية والنفسانية ملك روحاني موكل بحفظ ما وجه إليه واستتمام ~~ما رشح له بل ومجموع جسده ونفسه مجمع آثار العالمين من الروحانيات ~~والجسمانيات وزيادة أمرين أحدهما ما حصل له من فائدة التركيب والترتيب كما ~~بينا من مثال السكر والخل والثاني ما أشرق عليه من الانوار القدسية وحيا ~~والهاما ومناجاة وإكراما فأين للروحاني هذه الدرجة الرفيعة والمقام المحمود ~~والكمال الموجود بل ومن أين للروحانيات كلها هذا التركيب الذي خص نوع ~~الانسان به وما تعلقوا به من القوة البالغة على تحريك الاجسام وتصريف ~~الأجرام فليس يقتضي شرفا فإن ما يثبت لشيء ويثبت لهذه مثله لم يتضمن شرفا ~~ومن المعلوم أن الجن والشياطين قد ثبت لهم من القوة البالغة والقدرة ~~الشاملة ما يعجز كثير من الموجودات عن ذلك وليس ذلك ما يوجب شرفا وكمالا ~~وانما الشرف في استعمال كل قوة فيما ms198 خلقت له وأمرت به وقدرت عليه قالت ~~الصابئة الروحانيات لها اختيارات صادرة من الأمر متوجهة إلى الخير مقصورة ~~على نظام العالم وقوام الكل لا يشوبها البتة شائبة الشر وشائبة الفساد ~~بخلاف اختيار البشر فإنه متردد بين طرفي الخير والشر لولا رحمة الله في حق ~~البعض وإلا فوضع اختيارهم PageV02P026 # كان ينزع إلى جانب الشر والفساد إذ كانت الشهوة والغضب المركوزتان فيهم ~~يجرانهم إلى جانبهما وأما الروحانيات فلا ينازع احتيارهم الا التوجه إلى ~~وجه الله تعالى وطلب رضاه وامتثال أمره فلا جرم كل اختيار هذا حاله لا ~~يتعذر عليه ما يختاره فكما أراد واختار وجد المراد وحصل المختار وكل اختيار ~~ذلك حاله تعذر عليه ما يختاره فلا يوجد المراد ولا يحصل المختار أجابت ~~الحنفاء بجوابين أحدهما نيابة عن جنس البشر والثاني نيابة عن الأنبياء ~~عليهم السلام أما الأول فنقول اختيار الروحانيات إذا كان مقصورا على أحد ~~الطرفين محصورا مني كان وضعه مجبورا ولا شرف في الجبر واختيار البشر تردد ~~بين طرفي الخير والشر فمن جانب يرى آيات الرحمن ومن طرف يسمع وساوس الشيطان ~~فتميل به تارة دعوة الحق إلى امتثال الأمر وتميل به طورا داعية الشهوة إلى ~~اتباع الهوى فإذا أقر طوعا وطبعا بوحدانية الله تعالى واختار من غير جبر ~~وإكراه طاعته وصير اختياره المتردد بين الطرفين مجبورا تحت أمره تعالى ~~باختيار من جهته من غير اجبار صار هذا الاختيار أفضل وأشرف من الاختيار ~~المجبور فطرة كالمكره فعله كسبا الممنوع عما لا يجب جبرا ومن لا شهوة له ~~فلا يميل إلى المشتهى كيف يمدح عليه وإنما المدح كل المدح لمن زين له ~~المشتهى فنهى النفس عن الهوى فتبين أن اختيار البشر أفضل من اختيار ~~الروحانيات واما الثاني فنقول أن اختيار الأنبياء عليهم السلام مع ما أنه ~~ليس من جنس اختيار البشر من وجه فهو متوجه إلى الخير مقصور على الصلاح الذي ~~به نظام العالم وقوام الكل صادر عن الأمر صائر إلى الأمر لا يتطرق إلى ~~اختيارهم ميل إلى الفساد بل ودرجتهم فوق ms199 ما يبتدر إلى الأوهام فإن العالي ~~لا يريد أمرا لأجل السافل من حيث PageV02P027 # هو سافل بل إنما يختار ما يختار لنظام كلي وأمر أعلى من الجزئي ثم يتضمن ~~ذلك حصول نظام في الجزئي تبعا لا مقصودا وهذا الاختيار والإرادة على جهة ~~سنة الله تعالى في اختياره ومشيئته للكائنات لأن مشيئته تعالى كلية متعلقة ~~بنظام الكل غير معللة بعلة حتى لا يقال إنما اختار هذا لكذا وإنما فعل هذا ~~لكذا فلكل شئ علة ولا علة لصنعه تعالى بل لا يريد إلا كما علم وذلك أيضا ~~ليس بتعليل لكنه بيان أن إرادته أعلى من أن تتعلق بشيء لعلة دونها وإلا ~~لكان ذلك الشيء حاملا له على ما يريد وخالق العلل والمعلولات لا يكون ~~محمولا على شيء فاختياره لا يكون معللا بشيء واختيار الرسول المبعوث من ~~جهته ينوب عن اختياره كما أن أمره ينوب عن أمره فيسلك سبل ربه ذللا ثم يخرج ~~من قضية اختياره نظام حال وقوام أمر مختلف ألوانه فيه شفاء للناس فمن أين ~~للروحانيات هذه المنزلة وكيف يصلون إلى هذه الدرجة كيف وكل ما يذكرونه ~~فموهوم وكل ما يذكره النبي فمحقق مشاهدة وعيانا بل وكل ما يحكي عن ~~الروحانيات من كمال علمهم وقدرتهم ونفوذ اختيارهم واستطاعتهم فإنما أخبرنا ~~بذلك الأنبياء والمرسلون عليهم السلام وإلا فأي دليل أرشدنا إلى ذلك ونحن ~~لم نشاهدهم ولم نستدل بفعل من أفعالهم على صفاتهم وأحوالهم قالت الصابئة ~~الروحانيون متخصصون بالهياكل العلوية مثل زحل والمشتري والمريخ والشمس ~~والزهرة وعطارد والقمر وهذه السيارات كالأبدان والأشخاص بالنسبة إليها وكل ~~ما يحدث من الموجودات ويعرض من الحوادث فكلها مسببات هذه الأسباب وآثار هذه ~~العلويات فيفيض على هذه العلويات من الروحانيات تصريفات وتحريكات إلى جهات ~~الخير والنظام ويحصل من حركاتها واتصالاتها تركيبات وتأليفات في هذه العالم ~~ويحدث في المركبات أحوال ومناسبات فهم الأسباب الأول والكل مسبباتها ~~PageV02P028 # والمسبب لا يساوي السبب والجسمانيون متشخصون بالأشخاص السفلية والمتشخص ~~كيف يماثل غير المتشخص وإنما يجب على الأشخاص في أفعالهم وحركاتهم اقتفاء ~~آثار الروحانيات في ms200 أفعالها وحركاتها حتى يراعى أحوال الهياكل وحركات ~~أفلاكها زمانا ومكانا وجوهرا وهيئة ولباسا وبخورا وتعزيما وتنجيما ودعاء ~~وحاجة خاصة بكل هيكل فيكون تقربا إلى الهيكل تقربا إلى الروحاني الخاص به ~~فيكون تقربا إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب حتى يقضي حاجته ويتم مسألته ~~وسيأتي تفصيل ما أجملوه من أمر الهياكل عند ذكر أصحابها إن شاء الله تعالى ~~أجابت الحنفاء بأن قالوا الآن نزلتم عن نيابة الروحانيات الصرفة إلى نيابة ~~هياكلها وتركتم مذهب الصبوة الصرفة فإن الهياكل أشخاص الروحانيين والأشخاص ~~هياكل الربانيين غير أنكم أثبتم لكل روحاني هيكلا خاصا له فعل خاص لا ~~يشاركه فيه غيره ونحن نثبت أشخاصا رسلا كراما تقع أوضاعهم وأشخاصهم في ~~مقابلة كل الكون الروحاني منهم في مقابلة الروحاني منها والأشخاص منهم في ~~مقابلة الهياكل منها وحركاتهم في مقابلة حركات جميع الكواكب والأفلاك ~~وشرائعهم مراعاة حركات استندت إلى تأييد إلهي ووحي سماوي موزونة بميزان ~~العدل مقدرة على مقادير الكتاب الأول * (ليقوم الناس بالقسط) * ليست ~~مستخرجة بالآراء المظلمة ولا مستنبطة بالظنون الكاذبة إن طابقتها على ~~المعقولات تطابقتا وإن وافقتها بالمحسوسات توافقتا كيف ونحن ندعي أن الدين ~~الإلهي هو الموجود الأول والكائنات تقدرت عليه PageV02P029 # وأن المناهج التقديرية هي الأقدم ثم المسالك الخلقية والسنن الطبيعية ~~توجهت إلينا ولله تعالى سنتان في خلقه وأمره والسنة الأمرية أقدم وأسبق من ~~السنة الخلقية وقد أطلع خواص عباده من البشر على السنتين * (ولن تجد لسنة ~~الله تحويلا) * هذا من جهة الخلق * (ولن تجد لسنة الله تبديلا) * هذا من ~~جهة الأمر فالأنبياء عليهم السلام متوسطون في تقرير سنة الأمر والملائكة ~~متوسطون في تقرير سنة الخلق والأمر أشرف من الخلق فمتوسط الأمر أشرف من ~~متوسط الخلق فالأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة وهذا عجب حيث صارت ~~الروحانيات الأمرية متوسطات في الخلق وصارت الأشخاص الخلقية متوسطين في ~~الأمر ليعلم أن الشرف والكمال في التركيب لا في البساطة واليد للجسماني لا ~~للروحاني والتوجه إلى التراب أولى من التوجه إلى السماء والسجود لآدم عليه ~~السلام أفضل من التسبيح والتحميد والتقديس ms201 وليعلم أن الكمال في إثبات ~~الرجال لا في تعيين الهياكل والظلال وأنهم هم الآخرون وجودا السابقون فضلا ~~وأن آخر العمل أول الفكرة وأن الفطرة لمن له الحجة وأن المخلوق بيديه لا ~~يكون كالمكون بحرفيه قال عز وجل فوعزتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيدي كمن ~~قلت له كن فكان قالت الصابئة الروحانيات مبادئ الموجودات وعالمها معاد ~~الأرواح والمبادئ أشرف ذاتا وأسبق وجودا وأعلى رتبة ودرجة من سائر ~~الموجودات التي حصلت بتوسطها وكذلك عالمها عالم المعاد والمعاد كمال ~~فعالمها عالم الكمال PageV02P030 # فالمبدأ منها والمعاد إليها والمصدر عنها والمرجع إليها بخلاف الجسمانيات ~~وأيضا فإن الأرواح إنما نزلت من عالمها حتى اتصلت بالأبدان فتوسخت بأوضار ~~الأجسام ثم تطهرت عنها بالأخلاق الزكية والأعمال المرضية حتى انفصلت عنها ~~فصعدت إلى عالمها الأول والنزول هو النشأة الأولى والصعود هو النشأة الأخرى ~~فعرف أنهم أصحاب الكمال لا أشخاص الرجال أجابت الحنفاء قالوا من أين سلمتم ~~هذا التسليم أن المبادئ هي الروحانيات وأي برهان أقمتم وقد نقل عن كثير من ~~قدماء الحكماء أن المبادئ هي الجسمانيات على اختلاف منهم في الأول منها أنه ~~نار أو هواء أو ماء أو أرض واختلاف آخر أنه مركب أو بسيط واختلاف آخر انه ~~إنسان أو غيره حتى صارت جماعة إلى إثبات أناس سرمديين ثم منهم من يقول إنهم ~~كانوا كالظلال حول العرش ومنهم من يقول إن الآخر وجودا من حيث الشخص في هذا ~~العالم هو الأول وجودا من حيث الروح في ذلك العالم وعليه خرج أن أول ~~الموجودات نور محمد عليه الصلاة والسلام فإذا كان شخصه هو الآخر من جملة ~~الأشخاص النبوية فروحه هو الأول من جملة الأرواح الربانية وإنما حضر هذا ~~العالم ليخلص الأرواح المدنسة بالأوضار الطبيعية فيعيدها إلى مبدئها وإذا ~~كان هو المبدأ فهو المعاد أيضا فهو النعمة والنعيم وهو الرحمة وهو الرحيم ~~قالوا ونحن إذا أثبتنا أن الكمال في التركيب لا في البساطة والتحليل فيجب ~~أن يكون المعاد بالأشخاص والأجساد لا بالنفوس والأرواح والمعاد كمال لا ~~محالة غير أن ms202 الفرق بين المبدأ والمعاد هو أن الأرواح في المبدأ مستورة ~~بالأجساد وأحكام الأجساد غالبة وأحوالها ظاهرة للحس والأجساد في المعاد ~~مغمورة بالأرواح وأحكام النفوس غالبة وأحوالها ظاهرة للعقل وإلا فلو كانت ~~الأجساد تبطل رأسا وتضمحل أصلا PageV02P031 # وتعود الأرواح إلى مبدئها الأول ما كان للاتصال بالأبدان والعمل ~~بالمشاركة فائدة ولبطل تقدير الثواب والعقاب على فعل العباد ومن الدليل ~~القاطع على ذلك أن النفوس الإنسانية في حال اتصالها بالبدن اكتسبت أخلاقا ~~نفسانية صارت هيئات متمكنة فيها تمكن الملكات حتى قيل إنها نزلت منزلة ~~الفصول اللازمة التي تميزها عن غيرها ولولاها لبطل التمييز وتلك الهيئات ~~إنما حصلت بمشاركات من القوى الجسمانية بحيث لن يتصور وجودها إلا مع تلك ~~المشاركة وتلك القوى لن تتصور إلا في أجسام مزاجية فإذا كانت النفوس لن ~~تتصور إلا معها وهي المعينة المخصصة وتلك لن تتصور إلا مع الأجسام فلا بد ~~من حشر الأجسام والمعاد بالأجسام قالت الصابئة طريقنا في التوسل إلى حضرة ~~القدس ظاهر وشرعنا معقول فإن قدماءنا من الزمان الأول لما أرادوا الوسيلة ~~عملوا أشخاصا في مقابلة الهياكل العلوية على نسب وإضافات راعوا فيها جوهرا ~~وصورة وعلى أوقات وأحوال وهيئات أوجبوا على من يتقرب بها إلى ما يقابلها من ~~العلويات تختم ولباسا وتبخرا ودعاء وتعزيما فتقربوا إلى الروحانيات فتقربوا ~~إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب وهو طريق متبع وشرع ممهد لا يختلف بالأمصار ~~والمدن ولا يتسخ بالأدوار والأكوار ونحن تلقينا مبدأه من عاذيمون وهرمس ~~العظيمين فعكفنا على ذلك دائمين وأنتم معاشر الحنفاء تعصبتم للرجال وقلتم ~~بأن الوحي والرسالة ينزل عليهم من عند الله تعالى بواسطة أو بغير واسطة فما ~~الوحي أولا وهل يجوز أن يكلم الله بشرا وهل يكون كلامه من جنس كلامنا وكيف ~~ينزل ملك من السماء وهو ليس بجسماني أبصورته أم بصورة البشر وما معنى تصوره ~~بصورة الغير أفيخلع صورته ويلبس لباسا آخر أم يتبدل وضعه وحقيقته ثم ما ~~البرهان أولا على جواز انبعاث الرسل في صورة البشر PageV02P032 # وما دليل كل مدع منهم أفنأخذ بمجرد دعواه ms203 أم لا بد من دليل خارق للعادة ~~وإن أظهر ذلك أفهو من خواص النفوس أم من خواص الأجسام أم من فعل الباري ~~تعالى ثم ما الكتاب الذي جاء به أفهو كلام الباري تعالى وكيف يتصور في حقه ~~كلام أم هو كلام الروحاني ثم هذه الحدود والأحكام أكثرها غير معقولة فكيف ~~يسمح عقل الإنسان بقبول أمر لا يعقله وكيف تطاوعه نفسه بتقليد شخص هو مثله ~~أبأن يريد أن يتفضل عليه * (ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في ~~آبائنا الأولين) * أجابت الحنفاء بأن المتكلمين منا يكفوننا جواب هذا الفصل ~~بطريقين أحدهما الإلزام تعرضا لإبطال مذهبكم والثاني الحجة تعرضا لإثبات ~~مذهبنا أما الإلزام فقالوا إنكم ناقضتم مذهبكم حيث قلتم بتوسط عاذيمون ~~وهرمس وأخذتم طريقتكم منهما ومن أثبت المتوسط في إنكار المتوسط فقد ناقض ~~كلامه وتخلف مرامه وزادوا هذا تقريرا بأنكم معاشر الصابئة أيضا متوسطون ~~يحتاج إليكم في التزام مذهبكم إذ من المعلوم أن كل من دب ودرج منكم ليس ~~يعرف طريقتكم ولا يقف على صنعتكم من علم وعمل أما العلم فالإحاطة بحركات ~~الكواكب والأفلاك وكيفية تصرف الروحانيات فيها وأما العمل فصنعة الأشخاص في ~~مقابلة الهياكل على النسب بل قوم مخصوصون أو واحد في كل زمان يحيط بذلك ~~علما ويتيسر له عملا فقد أثبتم متوسطا عالما من جنس البشر وقد ناقض آخر ~~كلامكم أوله PageV02P033 # وزادوا هذا تقريرا آخر بإلزام الشرك عليهم إما الشرك في أفعال الباري ~~تعالى وإما الشرك في أوامره أما الشرك في الأفعال فهو إثبات تأثيرات ~~الهياكل والأفلاك فإن عندهم الإبداع الخاص بالرب تعالى هو اختراع ~~الروحانيات ثم تفويض أمور العالم العلوي إليها والفعل الخاص بالروحانيات هو ~~تحريك الهياكل ثم تفويض أمور العالم السفلي إليها كمن يبني معملة وينصب ~~أركانا للعمل من الفاعل والمادة والآلة والصورة ويفوض العمل إلى التلامذة ~~فهؤلاء اعتقدوا أن الروحانيات آلهة والهياكل أرباب والأصنام في مقابلة ~~الهياكل باتخاذ وتصنع من كسبهم وفعلهم فألزم أصحاب الأصنام أنكم تكلفتم كل ~~التكلف حتى توقعوا حجرا جمادا في مقابلة هيكل ms204 وما بلغت صنعتكم إلى إحداث ~~حياة فيه وسمع وبصر ونطق وكلام * (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ~~ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) * أو ليست أوضاعكم ~~الفطرية وأشخاصكم الخلقية أفضل منها وأشرف أو ليست النسب والإضافات ~~النجومية المرعية في خلقتكم أشرف وأكمل مما راعيتموها في صنعتكم * (أتعبدون ~~ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) * أو لستم تحتاجون إلى المتوسط المعمول ~~لقضاء حاجة إما جلب نفع أو دفع ضر فهذا العامل الصانع أقدر إذ فيه من القوة ~~العلمية والعملية ما يستعمل به الهياكل العلوية ويستخدم الأشخاص الروحانية ~~فهلا ادعى لنفسه ما يثبت بفعله في جماد ولهذا الإلزام تفطن اللعين فرعون ~~حيث ادعى الإلهية والربوبية لنفسه وكان في الأصل على مذهب الصابئة فصبأ عن ~~ذلك ودعا إلى نفسه فقال * (أنا ربكم الأعلى) * * (ما علمت لكم من إله غيري) ~~* إذ رأى في نفسه قوة الاستعمال والاستخدام PageV02P034 # واستظهر بوزيره هامان وكان صاحب الصنعة فقال * (يا هامان ابن لي صرحا ~~لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى) * وكان يريد أن يبني ~~صرحا مثل الرصد فيبلغ به إلى حركات الأفلاك والكواكب وكيفية تركيبها ~~وهيئاتها وكمية أدوارها وأكوارها فلربما يطلع على سر التقدير في الصنعة ~~ومآل الأمر في الخلقة والفطرة ومن أين له هذه القوة والبصيرة ولكن اعتزاز ~~بنوع فطنة وكياسة في جبلته واغترار بضرب إهمال في مهلته فما تمت لهم الصنعة ~~حتى * (أغرقوا فأدخلوا نارا) * فحدث بعده السامري وقد نسج على منواله في ~~الصنعة حتى أخذ قبضة من أثر الروحاني وأراد أن يرقى الشخص الجمادي عن درجته ~~إلى درجة الحيواني * (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار) * وما أمكنه أن يحدث ~~فيه ما هو أخص أوصاف المتوسط من الكلام والهداية * (ألم يروا أنه لا يكلمهم ~~ولا يهديهم سبيلا) * فانحسر في الطريق حتى كان من الأمر ما كان وقيل * ~~(لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) * ويا عجبا من هذا السر حيث أغرق فرعون ~~فأدخل النار مكافأة على دعوى الإلهية لنفسه ms205 وأحرق العجل ثم نسف في اليم ~~مكافأة على إثبات الإلهية له وما كان للنار والماء على الحنفاء يد ~~الاستيلاء * (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) * * (فألقيه في ~~اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك) * هذه مراتب الشرك في الفعل ~~والخلق PageV02P035 # ويشبه أن يكون دعوى اللعينين نمرود وفرعون أنهما إلهان أرضيان كالآلهة ~~السماوية الروحانية دعوى الإلهية من حيث الأمر لا من حيث الفعل والخلق وإلا ~~ففي زمان كل واحد منهما من هو أكبر منه سنا وأقدم في الوجود عليه فلما ظهر ~~من دعواهما أن الأمر كله لهما فقد ادعيا الإلهية لنفسهما وهذا هو الشرك ~~الذي ألزمه المتكلم هلى الصابئ فإنه لما ادعى أنه أثبت في الأشخاص ما يقضي ~~به حاجة الخلق فقد عاد بالتقدير إلى صنعته ووقف بالتدبير إلى معاملته فكان ~~الأمر بأن هذا الفعل واجب الإقدام عليه وهذا واجب الإحجام عنه أمرا في ~~مقابلة أمر الباري تعالى والمتوسط فيه متوسط الأمر وكان شركا إذ لم ينزل ~~الله به سلطانا ولا أقام عليه حجة وبرهانا كيف وما يتمسك به من الأحكام ~~مرتبة على هيئات فلكية لم تبلغ قوة البشر قط إلى مراعاتها ولا يشك أن الفلك ~~كله يتغير لحظة فلحظة بتغير جزء من أجزائه تغير الوضع والهيئة بحيث لم يكن ~~على تلك الهيئة فيما سبق ولا يرجع إلى تلك الحالة فيما يستقبل ومتى يقف ~~الحاكم على تغيرات الأوضاع حتى تكون صنعته في الأشخاص والأصنام مستقيمة ~~وإذا لم تستقم الصنعة فكيف تكون الحاجة مقضية ومن رفع الحاجة إلى من لا ~~ترفع الحوائج إليه فقد أشرك كل الشرك وأما الطريق الثاني فإقامة الحجة على ~~إثبات المذهب ولمتكلمي الحنفاء فيه مسلكان أحدهما أن يسلك الطريق نزولا من ~~أمر الباري تعالى إلى سد حاجات الخلق والثاني أن يسلك الطريق صعودا من ~~حاجات الخلق إلى إثبات أمر الباري تعالى ثم تخرج الإشكالات عليهما أما ~~الأول فقال المتكلم الحنيف قد قامت الحجة على أن الباري تعالى خالق الخلائق ~~ورازق العباد وأنه المالك الذي له ms206 الملك والملك والمالك هو أن يكون له على ~~عباده أمر PageV02P036 # وتصريف وذلك أن حركات العباد قد انقسمت إلى اختيارية وغير اختيارية فما ~~كان منها باختيار من جهتهم فيجب أن يكون للمالك فيها حكم وأمر وما كان منها ~~بلا اختيار فيجب أن يكون له فيها تصريف وتقدير ومن المعلوم أن ليس كل أحد ~~يعرف حكم الباري تعالى وأمره فلا بد إذن من واحد يستأثره بتعريف حكمه وأمره ~~في عباده وذلك الواحد يجب أن يكون من جنس البشر حتى يعرفهم أحكامه وأوامره ~~ويجب أن يكون مخصوصا من عند الله عز وجل بآيات خلقية هي حركات تصريفية ~~وتقديرية يجريها الله على يده عند التحدي بما يدعيه تدل تلك الآيات على ~~صدقه نازلة منزلة التصديق بالقول ثم إذا ثبت صدقه وجب اتباعه في جميع ما ~~يقول ويفعل وليس يجب الوقوف على كل ما يأمر به وينهى عنه إذ ليس كل علم ~~تبلغ إليه قوة البشر ثم الوحي من عند الله العزيز يمد حركاته الفكرية ~~والقولية والعملية بالحق في الأفكار والصدق في الأقوال والخير في الأفعال ~~فبطرف يماثل البشر وهو طرف الصورة وبطرف يوحى إليه وهو طرف المعنى والحقيقة ~~* (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا) * فبطرف يشابه نوع الإنسان وبطرف ~~يماثل نوع الملائكة وبمجموعهما يفضل النوعين حتى تكون بشريته فوق بشرية ~~النوع مزاجا واستعدادا وملكيته فوق ملكية النوع الآخر قبولا وأداء فلا يضل ~~ولا يغوى بطرف البشرية ولا يزيغ ولا يطغى بطرف الروحانية فيقرر أن أمر ~~الباري تعالى واحد لا كثرة فيه ولا انقسام له * (وما أمرنا إلا واحدة) * ~~غير أنه يلبس تارة عبارة العربية وتارة عبارة العبرية والمصدر يكون واحدا ~~والمظهر متعددا والوحي إلقاء الشيء الى الشيء بسرعة فيلقي الروح الأمر إليه ~~دفعة واحدة بلا زمان * (كلمح بالبصر) * فيتصور في نفسه الصافية صورة الملقي ~~كما يتمثل في المرآة المجلوة PageV02P037 # صورة المقابل فيعبر عنه إما بعبارة قد اقترنت بنفس التصور وذلك هو * ~~(آيات الكتاب) * أو بعبارة نفسه وذلك هو أخبار النبوة وهذا كله ms207 بطرفه ~~الروحاني وقد يتمثل الملك الروحاني له بمثال صورة البشر تمثل المعنى الواحد ~~بالعبارات المختلفة أو تمثل الصورة الواحدة في المرايا المتعددة أو الظلال ~~المتكثرة للشخص الواحد فيكالمه مكالمة حسية ويشاهده مشاهدة عينية ويكون ذلك ~~بطرفه الجسماني وإن انقطع الوحي عنه لم ينقطع عنه التأييد والعصمة حتى ~~يقومه في أفكاره ويسدده في أقواله ويوفقه في أفعاله ولا تستبعدوا معاشر ~~الصابئة تلقي الوحي على الوجه المذكور ونزول الملك على النسق المعقود ~~وعندكم أن هرمس العظيم صعد إلى العالم الروحاني فانخرط في سلكهم فإذا تصور ~~صعود البشر فلم لا يتصور نزول الملك وإذا تحقق أنه خلع لباس البشرية فلم لا ~~يجوز أن يلبس الملك لباس البشرية فالحنيفية إثبات الكمال في هذا اللباس ~~أعني لباس الناس والصبوة إثبات الكمال في خلع كل لباس ثم لا يتطرق ذلك لهم ~~حتى يثبتوا لباس الهياكل أولا ثم لباس الأشخاص والأوثان ثانيا ولقد قال لهم ~~رأس الحنفاء متبرئا عن الهياكل والأشخاص * (إني بريء مما تشركون إني وجهت ~~وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) * وأما الثاني ~~فهو الصعود من حاجة الناس إلى إثبات أمر الباري تعالى قال المتكلم الحنيف ~~لما كان نوع الإنسان محتاجا إلى اجتماع على نظام وذلك الاجتماع لن يتحقق ~~إلا بحدود وأحكام في حركاته ومعاملاته يقف كل منهم عند حده المقدر له لا ~~يتعداه وجب أن يكون بين الناس شرع يفرضه شارع يبين فيه أحكام الله تعالى في ~~الحركات وحدوده في المعاملات فيرتفع به الاختلاف والفرقة ويحصل به الاجتماع ~~والألفة وهذا PageV02P038 # الاحتياج لما كان لازما لنوع الإنسان ضرورة يجب أن يكون المحتاج إليه ~~قائما ضرورة بحيث تكون نسبته إليه نسبة الغني والفقير والمعطي والسائل ~~والملك والرعية فإن الناس لو كانوا كلهم ملوكا لم يكن ملك أصلا كما لو ~~كانوا كلهم رعايا لم تكن رعية أصلا ثم لا يبقى ذلك الشخص ببقاء الزمان ~~وعمره لا يساوي عمر العالم فينوب منابه علماء أمته ويرث علمه أمناء شريعته ~~فتبقى سنته ومنهاجه ويضيء على البرية ms208 مدى الدهر سراجه والعلم بالتوارث ~~وليست النبوة بالتوارث والشريعة تركة الأنبياء والعلماء ورثة الأنبياء قالت ~~الصابئة الناس متماثلة في حقيقة الإنسانية والبشرية ويشملهم حد واحد وهو ~~الحيوان الناطق المائت والنفوس والعقول متساوية في الجوهرية فحد النفس ~~بالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان والحيوان والنبات أنه كمال جسم طبيعي آلي ~~ذي حياة بالقوة وبالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان والملك أنه جوهر غير جسم ~~هو كمال الجسم محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي أي عقلي بالفعل أو بالقوة ~~فالذي بالفعل هو خاصة النفس الملكية والذي بالقوة هو فصل النفس الإنسانية ~~وأما العقل فقوة أو هيئة لهذه النفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن ~~المواد والناس في ذلك على استواء من القدم وإنما الاختلاف يرجع إلى أحد ~~أمرين أحدهما اضطراري وذلك من حيث المزاج المستمد لقبول النفس والثاني ~~اختياري وذلك من حيث الاجتهاد المؤثر في رفع الحجب المادية وتصقيل النفس عن ~~الصدأة المانعة لارتسام الصور المعقولة حتى لو بلغ الاجتهاد إلى غاية ~~الكمال تساوت الأقدام وتشابهت الأحكام فلا يتفضل بشر على بشر بالنبوة ولا ~~يتحكم أحد على أحد بالاستتباع PageV02P039 # أجابت الحنفاء بأن التماثل والتشابه في الصور البشرية والإنسانية مسلم لا ~~مرية فيه وإنما التنازع بيننا في النفس والعقل قائم فإن عندنا النفوس ~~والعقول على التضاد والترتب وعلينا بيان ذلك على مساق حدودكم ومساق أصولنا ~~فقولكم إن النفس جوهر غير جسم هو كمال الجسم محرك له بالاختيار وذلك إذا ~~أطلق النفس على الإنسان والملك وهو كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة وإذا ~~أطلق على الإنسان والحيوان فقد جعلتم لفظ النفس من الأسماء المشتركة وميزتم ~~بين النفس الحيواني والنفس الإنساني والنفس الملكي فهلا زدتم فيه قسما ~~ثالثا وهو النفس النبوي حتى يتميز عن الملكي كما تميز الملكي عن الإنساني ~~فإن عندكم المبدأ النطقي للإنسان بالقوة والمبدأ العقلي للملك بالفعل فقد ~~تغايرا من هذا الوجه ومن حيث إن الموت الطبيعي يطرأ على الإنسان ولا يطرأ ~~على الملك وذلك تمييز آخر فليكن في النفس النبوي مثل هذا ms209 الترتيب وأما ~~الكمال الذي تعرضتم له فإنما يكون كمالا للجسم إذا كان اختيار المحرك ~~محمودا فأما إذا كان اختياره مذموما من كل وجه صار الكمال نقصانا وحينئذ ~~يقع التضاد بين النفس الخيرة والنفس الشريرة حتى تكون إحداهما في جانب ~~الملكية والثانية في جانب الشيطانية فيحصل التضاد المذكور كما حصل الترتب ~~المذكور فإن الاختلاف بالقوة والفعل اختلاف بالترتب والاختلاف بالكمال ~~والنقص والخير والشر اختلاف بالتضاد فبطل التماثل ولا تظنن أن الاختلاف بين ~~النفسين الخيرة والشريرة اختلاف بالعوارض فان الاختلاف بين النفس الملكية ~~والشيطانية بالنوع كما أن الاختلاف بين النفس الإنسانية والملكية بالنوع ~~وكيف لا يكون كذلك والاختلاف ههنا بالقوة والفعل PageV02P040 # والاختلاف ثم بالخير والشر وهذا لسر وهو أن الخير غريزة هي هيئة متمكنة ~~في النفس بأصل الفطرة وكذلك الشر طبيعة غريزية لست أقول فعل الخير وفعل ~~الشر فإن الغريزة غير الفعل المترتب عليها فتحقق أن ههنا نفسا محركة للبدن ~~اختيارا نحو الخير عن مبدأ عقلي أما بالقوة أو بالفعل وهو كمال للجسم وليس ~~بجسم وههنا نفسا محركة للبدن اختيارا نحو الشر عن مبدأ نطقي إما بالقوة أو ~~بالفعل وهو نقص للجسم وليس بجسم ولا ينبون طبعك عن أمثال ما يورد عليك ~~المتكلم الحنيف فإنما يغترفه من بحر وليس ينحته من صخر فلربما لا يساعدك ~~على أن الإنسان نوع الأنواع وأن الاختلاف فيه يقع في العوارض واللوازم بل ~~يثبت في النفوس الانسانية اختلافا جوهريا فيفصل بعضها على بعض بالفصول ~~الذاتية لا باللوازم العرضية فكما أن الاختلاف بالقوة والفعل في النفس ~~الإنسانية والملكية اختلاف جوهري أوجب اختلاف النوع والنوع وإن شملهما اسم ~~النفس الناطقة والفصل الذاتي هو القوة والفعل كذلك نقول في نفس لها قوة علم ~~خاص وقوة عمل خاص وقوة خير وقوة شر وكمال مطلق هو أصل الخير ونقص مطلق هو ~~أصل الشر وأما ما ذكره المتكلم الصابي من حد العقل أنه قوة أو هيئة للنفس ~~مستعدة لقبول ماهيات الأشياء المجردة عن المواد فغير شامل لجميع العقول ~~عنده ولا عند الحنيف بل ms210 هو تعرض للعقل الهيولاني فقط فأين العقل النظري ~~وحده أنه قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي كلية وأين ~~العقل العملي وحده أنه قوة للنفس هي مبدأ لتحريك القوة الشوقية إلى ما ~~يختار من الجزئيات لأجل غاية مظنونة وأين العقل بالملكة وهو استكمال القوة ~~الهيولانية حتى تصير قريبة من الفعل وأين العقل بالفعل وهو استكمال النفس ~~بصورة أو صورة معقولة حتى متى شاء عقلها وأحضرها بالفعل وأين العقل ~~المستفاد وهو ماهية مجردة عن المادة مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من ~~خارج PageV02P041 # وأين العقول المفارقة فإنها ماهيات مجردة عن المادة وأين العقل الفعال ~~فإنه من جهة ما هو عقل فإنه جوهري صوري ذاته ماهية مجردة في ذاتها لا ~~بتجريدها غيرها عن المادة وعن علائق المادة وهي ماهية كل موجود ومن جهة ما ~~هو فعال فإنه جوهر بالصفة المذكورة من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من ~~القوة إلى الفعل بإشراقة عليه فقد تعرض لنوع واحد من العقول ولا خلاف أن ~~هذه العقول قد اختلفت حدودها وتباينت فصولها كما سمعت فأخبرني أيها المتكلم ~~الحكيم من أي عقل تعد عقلك أولا وهل ترضى أن يقال لك تساوت الأقدام في ~~العقول حتى يكون عقلك بالفعل والإفادة كعقل غيرك بالقوة والاستعداد بل ~~واستعداد عقلك لقبول المعقولات كاستعداد عقل غبي غوي لا يرد عليه الفكر ~~برادة ولا ينفك الخيال عن عقله كما لا ينفك الحس عن خياله وإذا كانت ~~الأقدام متساوية فما هذا الترتيب في الأقسام وإذا أثبت ترتبا في العقول ~~فبالضرورة أن ترتقي في الصعود إلى درجة الاستقلال والإفادة وتنزل في الهبوط ~~إلى درجة الاستعداد والاستفادة ثم هل في نوعه ما هو عديم الاستعداد أصلا ~~حتى يشبه أن يكون عقلا وليس عقلا وما النوع الذي تثبته الشياطين أهو من ~~عداد ما ذكرنا أم خارج عن ذلك فإنك إذا ذكرت حد الملك وأنه جوهر بسيط ذو ~~حياة ونطق عقلي غير مائت هو واسطة بين الباري تعالى والأجسام السماوية ~~والأرضية وعددت أقسامه أن منه ms211 ما هو عقلي وما هو نفسي ومنه ما هو حسي ~~فيلزمك من حيث التضاد أن تذكر حد الشيطان على الضد مما ذكرته من حد الملك ~~وتعد أقسامه وأنواعه أيضا ويلزمك من حيث الترتب أن تذكر حد الإنسان على ~~التضاد مما ذكرته من حد الملك وتعد أقسامه وأنواعه كذلك حتى يكون من ~~الإنسان ما هو محسوس فقط ومنه ما هو مع كونه محسوسا روحاني نفساني عقلي ~~وذلك هو درجة النبوة فمن عقل عمل من حس ومن حس عمل من عقل ومن نفس مزاجي ~~ومن مزاج نفسي ومن روح جسماني ومن جسم روحاني دع عنك كلام العامة ولا تظنن ~~هذه الطامة PageV02P042 # قالت الصابئة لقد حصرتمونا بإبطال تساوي العقول والنفوس وإثبات الترتب ~~والتضاد فيهما ولا شك أن من سلم الترتب فقد لزمه الاتباع فأخبرونا ما رتبة ~~الأنبياء بالنسبة إلى نوع الإنسان وما رتبتهم بالإضافة إلى الملك والجن ~~وسائر الموجودات ثم ما مرتبة النبي عند الباري تعالى فإن عندنا الروحانيات ~~أعلى مرتبة من جميع الموجودات وهم المقربون في الحضرة الإلهية والمكرمون ~~لديه ونراكم تارة تقولون إن النبي يتعلم من الروحاني ونراكم تارة تقولون إن ~~الروحاني يتعلم من النبي أجابت الحنفاء بأن الكلام في المراتب صعب ومن لم ~~يصل إلى رتبة من المراتب كيف يمكنه أن يستوفي بيانها لكنا نعرف أن رتبته ~~بالنسبة الينا رتبتنا بالنسبة إلى من هو دوننا في الجنس من الحيوان فكما أن ~~نعرف أسامي الموجودات ولا يعرفها الحيوان كذلك هم يعرفون خواص الأشياء ~~وحقائقها ومنافعها ومضارها ووجوه المصالح في الحركات وحدودها وأقسامها ونحن ~~لا نعرفها وكما أن نوع الإنسان ملك الحيوان بالتسخير فالأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ملوك الناس بالتدبير وكما أن حركات الناس معجزات الحيوان ~~كذلك حركات الأنبياء معجزات الناس لأن الحيوانات لا يمكنها أن تبلغ إلى ~~الحركات الفكرية حتى تميز الحق من الباطل ولا أن تبلغ إلى الحركات القولية ~~حتى تميز الصدق من الكذب ولا أن تبلغ إلى الحركات الفعلية حتى تميز الخير ~~من الشر فلا التمييز العقلي لها بالوجود ms212 ولا مثل هذه الحركات لها بالفعل ~~وكذلك حركات الأنبياء لأن منتهى فكرهم لا غاية له وحركات أفكارهم ~~PageV02P043 # في مجالي القدس مما تعجز عنها قوة البشر حتى يسلم لهم لي مع الله وقت لا ~~يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل وكذلك حركاتهم القولية والفعلية لا تبلغ ~~إلى غاية انتظامها وجريانها على سنن الفطرة حركة كل البشر وهم في الرتبة ~~العليا والدرجة الأولى من درجات الموجودات كلها فقد أحاطوا علما بما أطلعهم ~~الرب تعالى على ذلك دون غيرهم من الملائكة والروحانيين ففي الأول تكون حالة ~~حال التعلم * (علمه شديد القوى) * وفي الأخير حاله حال التعليم وذلك في حق ~~آدم عليه السلام * (أنبئهم بأسمائهم) * حين كان الأمر على بدء الظهور ~~والكشف فانظر كيف تكون الحال في نهاية الظهور وأما إضافتهم إلى جناب القدس ~~فالعبودية الخاصة * (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) * قولوا إنا ~~عباد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم أحق الأسماء لهم وأخص الأحوال بهم ~~عبده ورسوله لا جرم كان أخص التعريفات لجلاله تعالى بأشخاصهم إله ابراهيم ~~إله اسماعيل وإسحاق إله موسى وهرون إله عيسى إله محمد عليهم الصلاة والسلام ~~فكما أن من العبودية ما هو عام الإضافة ومنها ما هو خاص الإضافة كذلك ~~التعريف إلى الخلق بالإلهية والربوبية والتجلي للعباد بالخصوصية منه ما له ~~عموم رب العالمين ومنه ما له خصوص رب موسى وهرون فهذه نهاية مذهبي الصابئة ~~والحنفاء وفي الفصول التي جرت بين الفريقين فوائد لا تحصى وكان في الخاطر ~~بعد زوايا نريد نمليها وفي القلم خفايا أكاد أخفيها فعدلت عنها إلى ذكر ~~حكيم هرمس العظيم لا على أنه من حملة فرق الصابئة حاشاه بل على أن حكمه مما ~~تدل على تقرير مذهب الحنفاء في اثبات الكمال في الأشخاص البشرية وإيجاب ~~القول باتباع النواميس الإلهية على خلاف مذاهب الصابئة PageV02P044 # حكم هرمس العظيم المحمودة آثاره المرضية أقواله وأفعاله الذي يعد من ~~الأنبياء الكبار ويقال هو إدريس النبي عليه السلام وهو الذي وضع أسامي ~~البروج والكواكب السيارة ورتبها في ms213 بيوتها وأثبت لها الشرف والوبال والأوج ~~والحضيض والمناظر بالتثليث والتسديس والتربيع والمقابلة والمقارنة والرجعة ~~والاستقامة وبين تعديل الكواكب وتقويمها وأما الأحكام المنسوبة إلى هذه ~~الاتصالات فغير مبرهن عليها عند الجميع وللهند والعرب طريقة أخرى في ~~الأحكام أخذوها من خواص الكواكب لا من طبائعها ورتبوها على الثوابت لا على ~~السيارات ويقال أن عاذيمون وهرمس هما شيث وإدريس عليهما السلام ونقلت ~~الفلاسفة عن عاذيمون أنه قال المبادىء الأول خمسة الباري تعالى والعقل ~~والنفس والمكان والخلاء وبعدها وجود المركبات ولم ينقل هذا عن هرمس ومن حكم ~~هرمس قوله أول ما يجب على المرء الفاضل بطباعه المحمود بسنخه المرضي في ~~عادته المرجو في عاقبته تعظيم الله عز وجل وشكره على معرفته وبعد ذلك ~~فللناموس عليه حق الطاعة له والاعتراف بمنزلته وللسلطان عليه حق المناصحة ~~والانقياد ولنفسه عليه حق الاجتهاد والدأب في فتح باب السعادة ولخلصائه ~~عليه حق التحلي لهم بالود والتسارع اليهم بالبذل فإذا أحكم هذه الأسس لم ~~يبق عليه إلا كف الأذى عن العامة وحسن المعاشرة وسهولة الخلق أنظروا معاشر ~~الصابئة كيف عظم أمر الرسالة حتى قرن طاعة الرسول الذي عبر عنه بالناموس ~~بمعرفة الله تعالى ولم يذكر ههنا تعظيم الروحانيات ولا تعرض لها وإن كانت ~~هي من الواجبات PageV02P045 # وسئل بماذا يحسن رأي الناس في الإنسان قال بأن يكون لقاؤه لهم لقاء جميلا ~~ومعاملته إياهم معاملة حسنة وقال مودة الاخوان أن لا تكون لرجاء منفعة أو ~~لدفع مضرة ولكن لصلاح فيه وطباع له وقال أفضل ما في الإنسان من الخير العقل ~~وأجدر الأشياء أن لا يندم عليه صاحبه العمل الصالح وأفضل ما يحتاج اليه في ~~تدبير الأمور الاجتهاد وأظلم الظلمات الجهل وأوثق الإسار الحرص وقال من ~~أفضل البر ثلاثة الصدق في الغضب والجود في العسرة والعفو عند المقدرة وقال ~~من لم يعرف عيب نفسه فلا قدر لنفسه عنده وقال الفصل بين العاقل والجاهل أن ~~العاقل منطقه له والجاهل منطقه عليه وقال لا ينبغي للعاقل أن يستخف بثلاثة ~~أقوام السلطان والعلماء والإخوان فإن من ms214 استخف بالسلطان أفسد عليه عيشه ومن ~~استخف بالعلماء أفسد علبه دينه ومن استخف بالإخوان أفسد عليه مرؤته وقال ~~الاستخفاف بالموت أحد فضائل النفس وقال المرء حقيق له أن يطلب الحكمة ~~ويثبتها في نفسه أولا بأن لا يجزع من المصائب التي تعم الأخيار ولا يأخذه ~~الكبر فيما يبلغه من الشرف ولا يعير أحدا بما هو فيه ولا يغيره الغنى ~~والسلطان وأن يعدل بين نيته وقوله حتى لا يتفاوت وتكون سنته ما لا عيب فيه ~~ودينه ما لا يختلف فيه وحجته ما لا ينتقض وقال أنفع الأمور للناس القناعة ~~والرضى وأضرها الشره والسخط وإنما يكون كل السرور بالقناعة والرضى وكل ~~الحزن بالشره والسخط ويحكى عنه فيما كتبه أن أصل الضلال والهلكة لأهله أن ~~يعد ما في العالم من الخير PageV02P046 # من عطية الله عز وجل ومواهبه ولا يعد ما فيه من الشر والفساد من عمل ~~الشيطان ومكايده ومن افترى على أخيه فرية لم يخلص من تبعتها حتى يجازى بها ~~فكيف يخلص من أعظم الفرية على الله عز وجل أن يجعله سببا للشرور وهو معدن ~~الخير وقال الخير والشر واصلان إلى أهلهما لا محالة فطوبى لمن جرى وصول ~~الخير اليه وعلى يديه والويل لمن جرى وصول الشر اليه وعلى يديه وقال الإخاء ~~الدائم الذي لا يقطعه شىء اثنان أحدهما محبة المرء نفسه في أمر معاده ~~وتهذيبه إياها في العلم الصحيح والعمل الصالح والآخر مودته لأخيه في دين ~~الحق فإن ذلك مصاحب أخاه في الدنيا بجسده وفي الآخرة بروحه وقال الغضب ~~سلطان الفظاظة والحرص سلطان الفاقة وهما منشآ كل سيئة ومفسدا كل جسد ومهلكا ~~كل روح وقال كل شىء يطاق تغييره الا الطباع وكل شىء يقدر على اصلاحه غير ~~الخلق السوء وكل شىء يستطاع دفعه إلا القضاء وقال الجهل والحمق للنفس ~~بمنزلة الجوع والعطش للبدن لأن هذين خلاء النفس وهذين خلاء البدن وقال أحمد ~~الأشياء عند أهل السماء والأرض لسان صادق ناطق بالعدل والحكمة والحق في ~~الجماعة وقال أدحض الناس حجة من شهد على نفسه ms215 بدحوض حجته وقال من كان دينه ~~السلامة والرحمة والكف عن الأذى فدينه دين الله عز وجل وخصمه شاهد له بفلج ~~حجته ومن كان دينه الإهلاك والفظاظة والأذى فدينه دين الشيطان وهو بدحوض ~~حجته شاهد على نفسه وقال الملوك تحتمل الأشياء كلها إلا ثلاثة قدح في الملك ~~وإفشاء للسر وتعرض للحرمة PageV02P047 # وقال لا تكن أيها الإنسان كالصبي إذا جاع ضغا ولا كالعبد إذا شبع طغى ولا ~~كالجاهل إذا ملك بغى وقال لاتشيرن على عدو ولا صديق إلا بالنصيحة فأما ~~الصديق فتقضي بذلك من واجبه حقه وأما العدو فإنه إذا عرف نصيحتك إياه هابك ~~وحسدك وإن صح عقله استحى منك وراجعك وقال يدل على غريزة الجود السماحة عند ~~العسرة وعلى غريزة الورع الصدق عند الشره وعلى غريزة الحلم العفو عند الغضب ~~وقال من سره مودة الناس له ومعونتهم إياه وحسن القول منهم فيه حقيق بأن ~~يكون على مثل ذلك لهم وقال لا يستطيع احد أن يحوز الخير والحكمة ولا أن ~~يخلص نفسه من المعايب إلا أن يكون له ثلاثة أشياء وزير وولي وصديق فوزيره ~~عقله ووليه عفته وصديقه عمله الصالح وقال كل إنسان موكل بإصلاح قدر باع من ~~الأرض فإنه إذا أصلح قدر ذلك الباع صلحت له أموره كلها وإذا أضاعه أضاع ~~الجميع وقدر ذلك نفسه وقال لا يمدح بكمال العقل من لا تكمل عفته ولا بكمال ~~العلم من لا يكمل عقله وقال من أفضل أعمال العلماء ثلاثة أشياء أن يبدلوا ~~العدو صديقا والجاهل عالما والفاجر برا وقال الصالح من خيره خير لكل أحد ~~ومن يعد خير كل أحد لنفسه خيرا وقال ليس بحكيم ما لم يعاد الجهل ولا بنور ~~ما لم يمحق الظلمة ولا بطيب ما لم يدفع النتن ولا بصدق ما لم يدحض الكذب ~~ولا بصالح ما لم يخالف الطالح PageV02P048 # الفصل الثالث أصحاب الهياكل والأشخاص وهؤلاء من فرق الصابئة وقد أدرجنا ~~مقالتهم في المناظرات جملة ونذكرها ههنا تفصيلا 1 - أصحاب الهياكل اعلم أن ~~أصحاب الروحانيات لما عرفوا أن لا بد ms216 للإنسان من متوسط ولا بد للمتوسط من ~~أن يرى فيتوجه اليه ويتقرب به ويستفاد منه فزعوا إلى الهياكل التي هي ~~السيارات السبع فتعرفوا أولا بيوتها ومنازلها وثانيا مطالعها ومغاربها ~~وثالثا اتصالاتها على اشكال الموافقة والمخالفة مرتبة على طبائعها ورابعا ~~تقسيم الأيام والليالي والساعات عليها وخامسا تقدير الصور والأشخاص ~~والأقاليم والأمصار عليها فعملوا الخواتيم وتعلموا العزائم والدعوات وعينوا ~~ليوم زحل مثلا يوم السبت وراعوا فيه ساعته الأولى وتختموا بخاتمه المعمول ~~على صورته وهيئته وصنعته ولبسو اللباس الخاص به وتبخروا ببخوره الخاص ودعوا ~~بدعواته الخاصة به وسألوا حاجتهم منه الحاجة التي تستدعى من زحل من أفعاله ~~وآثاره الخاصة به فكان يقضي حاجتهم ويحصل في الأكثر مرامهم وكذلك رفع ~~الحاجة التي تختص بالمشترى في يومه وساعته وجميع الإضافات التي ذكرنا اليه ~~وكذلك سائر الحاجات إلى الكواكب وكانوا يسمونها أربابا آلهة والله تعالى هو ~~رب الأرباب وإله الآلهة ومنهم من جعل الشمس إله الآلهة ورب الأرباب ~~PageV02P049 # وكانوا يتقربون إلى الهياكل تقربا إلى الروحانيات ويتقربون إلى ~~الروحانيات تقربا إلى الباري تعالى لاعتقادهم بأن الهياكل أبدان الروحانيات ~~ونسبتها إلى الروحانيات نسبة أجسادنا إلى أرواحنا فهم الأحياء الناطقون ~~بحياة الروحانيات وهي تتصرف في أبدانها تدبيرا وتصريفا وتحريكا كما نتصرف ~~في أبداننا ولا شك أن من تقرب إلى شخص فقد تقرب إلى روحه ثم استخرجوا من ~~عجائب الحيل المرتبة على عمل الكواكب ما كان يقضي منهم العجب وهذه الطلسمات ~~المذكورة في الكتب والسحر والكهانة والتنجيم والتعزيم والخواتيم والصور ~~كلها من علومهم 2 - أصحاب الأشخاص وأما أصحاب الأشخاص فقالوا إذا كان لا بد ~~من متوسط يتوسل به وشفيع يتشفع إليه والروحانيات وإن كانت هي الوسائل لكنا ~~إذا لم نرها بالأبصار ولم نخاطبها بالألسن لم يتحقق التقرب إليها إلا ~~بهياكلها ولكن الهياكل قد ترى في وقت ولا ترى في وقت لأن لها طلوعا وأفولا ~~وظهورا بالليل وخفاء بالنهار فلم يصف لنا التقرب بها والتوجه إليها فلا بد ~~لنا من صور وأشخاص موجودة قائمة منصوبة نصب أعيننا نعكف عليها ونتوسل بها ms217 ~~إلى الهياكل فنتقرب بها إلى الروحانيات ونتقرب بالروحانيات إلى الله سبحانه ~~وتعالى فنعبدهم * (ليقربونا إلى الله زلفى) * فاتخذوا أصناما أشخاصا على ~~مثال الهياكل السبعة كل شخص في مقابلة هيكل وراعوا في ذلك جوهر الهيكل أعني ~~الجوهر الخاص به من الحديد وغيره وصوروه بصورته على الهيئة التي تصدر ~~أفعاله عنه وراعوا في ذلك الزمان والوقت والساعة والدرجة والدقيقة وجميع ~~الإضافات النجومية من اتصال محمود يؤثر في نجاح المطالب التي تستدعي ~~PageV02P050 # منه فتقربوا إليه في يومه وساعته وتبخروا بالبخور الخاص به وتختموا ~~بخاتمه ولبسوا لباسه وتضرعوا بدعائه وعزموا بعزائمه وسألوا حاجتهم منه ~~فيقولون إنه كان يقضي حوائجهم بعد رعاية هذه الإضافات كلها وذلك هو الذي ~~أخبر التنزيل عنهم أنهم عبدة الكواكب والأوثان فأصحاب الهياكل هم عبدة ~~الكواكب إذ قالوا بإلهيتها كما شرحنا وأصحاب الأشخاص هم عبدة الأوثان إذ ~~سموها آلهة في مقابلة الآلهة السماوية وقالوا * (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) * ~~3 - مناظرات إبراهيم الخليل لأصحاب الهياكل وأصحاب الأشخاص وكسره مذاهبهما ~~وقد ناظر الخليل عليه السلام هؤلاء الفريقين فابتدأ بكسر مذاهب أصحاب ~~الأشخاص وذلك قوله تعالى * (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع ~~درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم) * وتلك الحجة أن كسرهم قولا بقوله * ~~(أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون) * ولما كان أبوه آزر هو أعلم ~~القوم بعمل الأشخاص والأصنام ورعاية الإضافات النجومية فيها حق الرعاية ~~ولهذا كانوا يشترون منه الأصنام لا من غيره كان أكثر الحجج معه وأقوى ~~الإلزامات عليه إذ قال عليه السلام لأبيه آزر * (أتتخذ أصناما آلهة إني ~~أراك وقومك في ضلال مبين) * وقال * (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع PageV02P051 # ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) * لأنك جهدت كل الجهد واستعملت كل العلم حتى ~~عملت أصناما في مقابلة الأجرام السماوية فما بلغت قوتك العلمية والعملية ~~إلى أن تحدث فيها سمعا وبصرا وأن تغني عنك وتضر وتنفع وأنت بفطرتك وخلقتك ~~أشرف درجة منها لأنك خلقت سميعا بصيرا نافعا ضارا والآثار السماوية فيك ~~أظهر منها في هذا المتخذ تكلفا ms218 والمعمول تصنعا فيالها من حيرة إذ صار ~~المصنوع بيديك معبودا لك والصانع أشرف من المصنوع * (يا أبت لا تعبد ~~الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن) * ثم دعاه إلى الحنيفية الحقة قال * (يا أبت إني قد جاءني من العلم ~~ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا) * * (قال أراغب أنت عن آلهتي يا ~~إبراهيم) * فلم تقبل حجته القولية فعدل عليه السلام عن القول إلى الكسر ~~للأصنام بالفعل * (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم) * فقالوا من فعل هذا ~~بآلهتنا قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى ~~أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ~~ينطقون فأفحمهم بالفعل حيث أحال الفعل على كبيرهم كما أفحمهم حيث أحال ~~الفعل منهم وكل ذلك على طريق الإلزام عليهم وإلا فما كان الخليل كاذبا قط ~~ثم عدل إلى كسر مذاهب أصحاب الهياكل وكما أراه الله تعالى الحجة على قومه ~~قال * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) * ~~فأطلعه على ملكوت الكونين والعالمين تشريفا له على الروحانيات وهياكلها ~~وترجيحا لمذهب الحنفاء على مذهب الصابئة وتقريرا أن الكمال في الرجال فأقبل ~~على إبطال مذهب أصحاب الهياكل * (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ~~ربي) * على PageV02P052 # ميزان إلزامه على أصحاب الأصنام * (بل فعله كبيرهم هذا) * وإلا فما كان ~~الخليل عليه السلام كاذبا في هذا القول ولا مشركا في تلك الإشارة ثم استدل ~~بالأفول الزوال والتغير والانتقال على أنه لا يصلح أن يكون ربا إلها فإن ~~الإله القديم لا يتغير وإذا تغير احتاج إلى مغير هذا لو اعتقدتموه ربا ~~قديما وإلها أزليا ولو اعتقدتموه واسطة وقبلة وشفيعا ووسيلة فإن الأفول ~~الزوال يخرجه أيضا عن حد الكمال وعن هذا ما استدل عليهم بالطلوع وإن كان ~~الطلوع أقرب إلى الحدوث من الأفول فإنهم إنما انتقلوا إلى عمل الأشخاص لما ~~عراهم من التحير بالأفول فأتاهم الخليل عليه السلام من حيث تحيرهم فاستدل ~~عليهم بما اعترفوا ms219 بصحته وذلك أبلغ في الاحتجاج ثم لما * (رأى القمر بازغا ~~قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) * فيا ~~عجبا ممن لا يعرف ربا كيف يقول * (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم ~~الضالين) * رؤية الهداية من الرب تعالى غاية التوحيد ونهاية المعرفة ~~والواصل إلى الغاية والنهاية كيف يكون في مدارج البداية دع هذا كله خلف قاف ~~وارجع بنا إلى ما هو شاف كاف فإن الموافقة في العبارة على طريق الإلزام على ~~الخصم من أبلغ الحجج وأوضح المناهج وعن هذا قال * (فلما رأى الشمس بازغة ~~قال هذا ربي هذا أكبر) * لاعتقاد القوم أن الشمس ملك الفلك هو رب الأرباب ~~الذي يقتبسون منه الأنوار ويقبلون منه الآثار * (فلما أفلت قال يا قوم إني ~~بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين) * قرر مذهب الحنفاء وأبطل مذاهب الصابئة وبين أن الفطرة هي ~~الحنيفية وأن الطهارة فيها وأن الشهادة بالتوحيد مقصورة عليها وأن النجاة ~~والخلاص متعلقة بها PageV02P053 # وأن الشرائع والأحكام مشارع ومناهج إليها وأن الأنبياء والرسل مبعوثون ~~لتقريرها وتقديرها وأن الفاتحة والخاتمة والمبدأ والكمال منوطة بتحصيلها ~~وتحريرها * (ذلك الدين القيم) * والصراط المستقيم والمنهج الواضح والمسلك ~~اللائح قال الله تعالى لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم * (فأقم وجهك ~~للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين ~~القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا ~~تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم ~~فرحون) * الفصل الرابع الحرنانية وهم جماعة من الصابئة 1 - مقالات ~~الحرنانية قالوا إن الصانع المعبود واحد وكثير أما واحد ففي الذات والأول ~~والأصل والأزل وأما كثير فلأنه يتكسر بالأشخاص في رأي العين وهي المدبرات ~~السبعة والأشخاص الأرضية الخيرة العالمة الفاضلة فإنه يظهر بها ويتشخص ~~بأشخاصها ولا تبطل وحدته في ذاته وقالوا هو أبدع الفلك وجميع ما فيه من ~~الأجرام والكواكب وجعلها مدبرات هذا العالم ms220 وهم الآباء والعناصر أمهات ~~والمركبات مواليد والآباء أحياء ناطقون PageV02P054 # يؤدون الآثار إلى العناصر فتقبلها العناصر في أرحامها فيحصل من ذلك ~~المواليد ثم من المواليد قد يتفق شخص مركب من صفوها دون كدرها ويحصل له ~~مزاج كامل الاستعداد فيتشخص الإله به في العالم ثم إن طبيعة الكل تحدث في ~~كل إقليم من الأقاليم المسكونة على رأس كل ستة وثلاثين ألف سنة وأربعمائة ~~وخمس وعشرين سنة زوجين من كل نوع من أجناس الحيوانات ذكرا وأنثى من الإنسان ~~وغيره فيبقى ذلك النوع تلك المدة ثم إذا انقضى الدور بتمامه انقطعت الأنواع ~~نسلها وتوالدها فيبتدىء دور آخر ويحدث قرن آخر من الإنسان والحيوان والنبات ~~وكذلك أبد الدهر قالوا وهذه هي القيامة الموعودة على لسان الأنبياء عليهم ~~السلام وإلا فلا دار سوى هذه الدار * (وما يهلكنا إلا الدهر) * ولا يتصور ~~إحياء الموتى وبعث من في القبور * (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ~~أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون) * وهم الذين أخبر التنزيل عنهم بهذه ~~المقالة 1 - نشأة التناسخ والحلول منهم وإنما نشأ أصل التناسخ والحلول من ~~هؤلاء القوم فإن التناسخ هو أن تتكرر الأكوار والأدوار إلى ما لا نهاية له ~~ويحدث في كل دور مثل ما حدث في الأول والثواب والعقاب في هذه الدار لا في ~~دار أخرى لا عمل فيها والأعمال التي نحن فيها إنما هي أجزية على أعمال سلفت ~~منا في الأدوار الماضية فالراحة والسرور والفرح والدعة التي نجدها هي مرتبة ~~على أعمال البر التي سلفت منا PageV02P055 # في الأدوار الماضية والغم والحزن والضنك والكلفة التي نجدها هي مرتبة على ~~أعمال الفجور التي سبقت منا وكذا كان في الأول وكذا يكون في الآخر ~~والانصرام من كل وجه غير متصور من الحكيم وأما الحلول فهو التشخص الذي ~~ذكرناه وربما يكون ذلك بحلول ذاته وربما يكون بحلول جزء من ذاته على قدر ~~استعداد مزاج الشخص وربما قالوا إنما تشخص بالهياكل السماوية كلها وهو واحد ~~وإنما يظهر فعله في واحد واحد بقدر آثاره فيه وتشخصه به ms221 فكأن الهياكل ~~السبعة أعضاؤها السبعة وكأن أعضاءنا السبعة هياكله السبعة فيها يظهر فينطق ~~بلساننا ويبصر بأعيننا ويسمع بآذاننا ويقبض ويبسط بأيدينا ويجيء ويذهب ~~بأرجلنا ويفعل بجوارحنا 3 - مزاعم الحرنانية وزعموا أن الله تعالى أجل من ~~أن يخلق الشرور والقبائح والأقذار والخنافس والحيات والعقارب بل هي كلها ~~واقعة ضرورة عن اتصالات الكواكب سعادة ونحوسة واجتماعات العناصر صفوة ~~وكدورة فما كان من سعد وخير وصفو فهو المقصود من الفطرة فينسب إلى الباري ~~تعالى وما كان من نحوسة وشر وكدر فهو الواقع ضرورة فلا ينسب إليه بل هي إما ~~اتفاقيات وضروريات وإما مستندة إلى أصل الشرور والاتصال المذموم والحرنانية ~~ينسبون مقالهتم إلى عاذيمون وهرمس وأعيانا وأواذي أربعة أنبياء PageV02P056 # ومنهم من ينتسب إلى سولون جد أفلاطون لأمه ويزعم أنه كان نبيا وزعموا ان ~~أواذي حرم عليهم البصل والكراث والباقلا والصابئون كلهم يصلون ثلاث صلوات ~~ويغتسلون من الجنابة ومن مس الميت وحرموا أكل الجزور والخنزير والكلب ومن ~~الطير كل ما له مخلب والحمام ونهوا عن السكر في الشراب وعن الاختتان وأمروا ~~بالتزويج بولي وشهود ولا يجوزون الطلاق إلا بحكم حاكم ولا يجمعون بين ~~امرأتين وأما الهياكل التي بناها الصابئة على أسماء الجواهر العقلية ~~الروحانية وأشكال الكواكب السماوية فمنها هيكل العلة الأولى ودونها هيكل ~~العقل وهيكل السياسة وهيكل الصورة وهيكل النفس مدورات الشكل وهيكل زحل مسدس ~~وهيكل المشتري مثلث وهيكل المريخ مربع مستطيل وهيكل الشمس مربع وهيكل ~~الزهرة مثلث في جوف مربع وهيكل عطارد مثلث في جوفه مربع مستطيل وهيكل القمر ~~مثمن PageV02P057 # الباب الثاني الفلاسفة الفلسفة باليونانية محبة الحكمة والفيلسوف هو ~~فيلاوسوفا وفيلا هو المحب وسوفا الحكمة أي هو محب الحكمة والحكمة قولية ~~وفعلية أما الحكمة القولية وهي العقلية أيضا فهي كل ما يعقله العاقل بالحد ~~وما يجري مجراه مثل الرسم والبرهان وما يجري مجراه مثل الاستقراء فيعبر عنه ~~بهما وأما الحكمة الفعلية فكل ما يفعله الحكيم لغاية كمالية فالأول الأزلي ~~لما كان هو الغاية والكمال فلا يفعل فعلا لغاية دون ذاته وإلا فيكون الغاية ~~والكمال ms222 هو الحامل والأول محمول وذلك محال فالحكمة في فعله وقعت تبعا لكمال ~~ذاته وذلك هو الكمال المطلق في الحكمة وفي فعل غيره من المتوسطات وقعت ~~مقصودا للكمال المطلوب وكذلك في أفعالنا ثم إن الفلاسفة اختلفوا في الحكمة ~~القولية العقلية اختلافا لا يحصى كثرة والمتأخرون منهم خالفوا الأوائل في ~~أكثر المسائل وكانت مسائل الأولين محصورة في الطبيعيات والإلهيات وذلك هو ~~الكلام في الباري تعالى والعالم ثم زادوا فيها الرياضيات وقالوا العلم ~~ينقسم إلى ثلاثة أقسام علم ما وعلم كيف وعلم كم فالعلم الذي يطلب فيه ~~ماهيات الأشياء هو العلم الإلهي والعلم الذي يطلب فيه كيفيات الأشياء هو ~~العلم PageV02P058 # الطبيعي والعلم الذي يطلب فيه كميات الأشياء هو العلم الرياضي سواء كانت ~~الكميات مجردة عن المادة أو كانت مخالطة بعد فأحدث بعدهم أرسطوطاليس الحكيم ~~علم المنطق وسماه تعليمات وإنما هو جرده من كلام القدماء وإلا فلم تخل ~~الحكمة عن قوانين المنطق قط وربما عدها آلة العلوم لا من جملة العلوم فقال ~~الموضوع في العلم الإلهي هو الوجود المطلق ومسائله البحث عن أحوال الوجود ~~من حيث هو وجود والموضوع في العلم الطبيعي هو الجسم ومسائله البحث عن أحوال ~~الجسم من حيث هو جسم والموضوع في العلم الرياضي هو الأبعاد والمقادير ~~وبالجملة الكمية من حيث أنها مجردة عن المادة ومسائله البحث عن أحوال ~~الكمية من حيث هي كمية والموضوع في العلم المنطقي هو المعاني التي في ذهن ~~الإنسان من حيث يتأدى بها إلى غيرها من العلوم ومسائله البحث عن أحوال تلك ~~المعاني من حيث هي كذلك قالت الفلاسفة ولما كانت السعادة هي المطلوبة ~~لذاتها وإنما يكدح الإنسان لنيلها والوصول اليها وهي لا تنال الا بالحكمة ~~فالحكمة تطلب إما ليعمل بها وإما لتعلم فقط فانقسمت الحكمة إلى قسمين عملي ~~وعلمي ثم منهم من قدم العملي على العلمي ومنهم من أخر كما سيأتي فالقسم ~~العملي هو عمل الخير والقسم العلمي هو علم الحق قالوا وهذان القسمان مما ~~يوصل اليه بالعقل الكامل والراي الراجح غير أن الاستعانة في ms223 القسم العملي ~~منه بغيره أكثر والانبياء عليهم السلام أيدوا بأمداد روحانية تقريرا للقسم ~~العملي ولطرف ما من القسم العلمي والحكماء تعرضوا لأمداد عقلية تقريرا ~~للقسم العلمي ولطرف ما من القسم العملي فغاية الحكيم هو أن يتجلى لعقله كل ~~الكون ويتشبه بالإله الحق تعالى وتقدس بغاية الإمكان وغاية النبي أن يتجلى ~~له نظام الكون فيقدر على ذلك مصالح العامة حتى يبقى نظام العالم وتنتظم ~~مصالح العباد وذلك لا يتأتى الا بترغيب وترهيب وتشكيل وتخييل PageV02P059 # فكل ما ورد به أصحاب الشرائع والملل مقدر على ما ذكرناه عند الفلاسفة الا ~~من أخذ علمه من مشكاة النبوة فإنه ربما بلغ إلى حد التعظيم لهم وحسن ~~الاعتقاد في كمال درجاتهم فمن الفلاسفة حكماء الهند من البراهمة لا يقولون ~~بالنبوات أصلا ومنهم حكماء العرب وهم شرذمة قليلون لأن أكثر حكمهم فلتات ~~الطبع وخطرات الفكر وربما قالوا بالنبوات ومنهم حكماء الروم وهم منقسمون ~~إلى القدماء الذين هم أساطين الحكمة والى المتأخرين وهم المشاءون وأصحاب ~~الرواق وأصحاب أرسطوطاليس وإلى فلاسفة الإسلام الذين هم حكماء العجم وإلا ~~فلم ينقل عن العجم قبل الإسلام مقالة في الفلسفة إذ حكمهم كلها كانت متلقاة ~~من النبوات إما من الملة القديمة وإما من سائر الملل غير أن الصابئة كانوا ~~يخلطون الحكمة بالصبوة فنحن نذكر مذاهب الحكماء القدماء من الروم ~~واليونانيين على الترتيب الذي نقل في كتبهم ونعقب ذلك بذكر سائر الحكماء إن ~~شاء الله تعالى فإن الأصل في الفلسفة والمبدأ في الحكمة للروم وغيرهم ~~كالعيال لهم PageV02P060 # الفصل الأول الحكماء السبعة الذين هم أساطين الحكمة من الملطية وساميا ~~وأثينة وهي بلادهم وأما أسماؤهم فهي تاليس الملطي وأنكساغورس وأنكسيمانس ~~وأنبادقليس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وتبعهم جماعة من الحكماء مثل ~~فلوطرخيس وبقراط وديمقريطيس والشعراء والنساك وإنما يدور كلامهم في الفلسفة ~~على ذكر وحدانية الباري تعالى وإحاطته علما بالكائنات كيف هي وفي الإبداع ~~وتكوين العالم وأن المبادئ الأول ما هي وكم هي وأن المعاد ما هو ومتى هو ~~وربما تكلموا في الباري تعالى بنوع حركة وسكون وقد أغفل ms224 المتأخرون من ~~فلاسفة الإسلام ذكرهم وذكر مقالاتهم رأسا إلا نكتة شاذة نادرة ربما اعترت ~~على أبصارهم وأفكارهم وإشاروا إليها تزييفا ونحن تتبعناها وتعقبناها نقدا ~~وألقينا زمام الاختيار إليك في المطالعة والمناظرة بين كلام الأوائل ~~والأواخر 1 - رأي تاليس وهو أول من تفلسف في ملطية قال إن للعالم مبدعا لا ~~تدرك صفته العقول من جهة هويته وإنما يدرك من جهة آثاره وهو الذي لا يعرف ~~أسمه فضلا عن هويته إلا من نحو أفاعيله وإبداعه وتكوينه الأشياء فلسنا ندرك ~~له إسما من نحو ذاته بل من نحو ذاتنا PageV02P061 # ثم قال إن القول الذي لا مرد له هو أن المبدع كان ولا شيء مبدع فأبدع ~~الذي أبدع ولا صورة له عنده في الذات لأن قبل الإبداع إنما هو فقط وإذا كان ~~هو فقط فليس يقال حينئذ جهة وجهة حتى يكون هو وصورة أو حيث وحيث حتى يكون ~~هو وذو صورة والوحدة الخالصة تنافى هذين الوجهين والإبداع هو تأييس ماليس ~~بأيس وإذا كان هو مؤيس الأيسيات والتأييس لا من شيء متقادم فمؤيس الأشياء ~~لا يحتاج إلى أن يكون عنده صورة الأيس بالأيسية وإلا فقد لزمه إن كانت ~~الصورة عنده أن يكون منفردا عن الصورة التي عنده فيكون هو وصورة وقد بينا ~~انه قبل الإبداع إنما هو فقط وأيضا فلو كانت الصورة عنده أكانت مطابقة ~~للموجود الخارج أم غير مطابقة فإن كانت مطابقة فلتتعدد الصور بعدد ~~الموجودات ولتكن كلياتها مطابقة للكليات وجزئياتها مطابقة للجزئيات ولتتغير ~~بتغيرها كما تكترث بتكثرها وكل ذلك محال لأنه ينافي الوحدة الخالصة وإن لم ~~تطابق الموجود الخارج فليست إذن صورة عنه بل إنما هي شيء آخر وقال لكنه ~~أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات والمعلومات كلها فانبعث من كل صورة ~~موجود في العالم على المثال الذي في العنصر الأول فمحل الصور ومنبع ~~الموجودات كلها هو ذات العنصر وما من موجود في العالم العقلي والعالم الحسي ~~إلا وفي ذات العنصر صورة له ومثال عنه قال ومن كمال ذات الأول الحق أنه ~~ابدع ms225 مثل هذا العنصر فما يتصوره العامة في ذاته تعالى أن فيها الصور يعني ~~صور المعلومات فهو في مبدعه ويتعالى الأول الحق بوحدانيته وهويته عن أن ~~يوصف بما يوصف به مبدعه ومن العجب أنه نقل عنه أن PageV02P062 # المبدع الأول هو الماء قال الماء قابل لكل صوره ومنه ابدع الجواهر كلها ~~من السماء والأرض وما بينهما وهو علة كل مبدع وعلة كل مركب من العنصر ~~الجسماني فذكر أن من جمود الماء تكونت الأرض ومن انحلاله تكون الهواء ومن ~~صفوة الهواء تكونت النار ومن الدخان والأبخرة تكونت السماء ومن الاشتعال ~~الحاصل من الأثير تكونت الكواكب فدارت حول المركز دوران المسبب على سببه ~~بالشوق الحاصل اليه قال والماء ذكر والأرض أنثى وهما يكونان سفلا والنار ~~ذكر والهواء انثى وهما يكونان علوا وكان يقول إن هذا العنصر الذي هو أول ~~وهو آخر أي هو المبدأ وهو الكمال هو عنصر الجسمانيات والجرميات لا أنه عنصر ~~الروحانيات البسيطة ثم إن هذا العنصر له صفو وكدر فما كان من صفوه فإنه ~~يكون جسما وما كان من كدره فإنه يكون جرما فالجرم يدثر والجسم لا يدثر ~~والجرم كثيف ظاهر والجسم لطيف باطن وفي النشأة الثانية يظهر الجسم ويدثر ~~الجرم ويكون الجسم اللطيف ظاهرا والجرم الكثيف داثرا وكان يقول إن فوق ~~السماء عوالم مبدعة لا يقدر المنطق أن يصف تلك الأنوار ولا يقدر العقل أن ~~يقف على إدراك ذلك الحس والبهاء وهي مبدعة من عنصر لا يدرك غوره ولا يبصر ~~نوره والمنطق والنفس والطبيعة تحته ودونه وهو الدهر المحض من نحو آخره لا ~~من نحو اوله وإليه تشتاق العقول والأنفس وهو الذي سميناه الديمومة والسرمد ~~والبقاء في حد النشأة الثانية فظهر بهذه الإشارات أنه إنما أراد بقوله ~~الماء هو المبدع الأول أي هو مبدأ التركيبات الجسمانية لا المبدأ الأول في ~~الموجودات العلوية لكنه لما أعتقد أن العنصر الأول هو قابل PageV02P063 # كل صورة أي منبع الصور كلها فأثبت في العالم الجسماني له مثالا يوازيه في ~~قبول الصور كلها ولم يجد عنصرا ms226 على هذا النهج مثل الماء فجعله المبدع الأول ~~في المركبات وأنشأ منه الأجسام والأجرام السماوية والأرضية وقال في التوراة ~~في السفر الأول منها أن مبدأ الخلق هو جوهر خلقه الله تعالى ثم نظر إليه ~~نظرة الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ثار من الماء بخار مثل الدخان فخلق ~~منه السموات وظهر على وجه الماء زبد مثل زبد البحر فخلق منه الأرض ثم ~~أرساها بالجبال وكأن تاليس الملطي إنما تلقى مذهبه من هذه المشكاة النبوية ~~والذي أثبته من العنصر الأول الذي هو منبع الصور شديد الشبه باللوح المحفوظ ~~المذكور في الكتب الإلهية إذ فيه جميع أحكام المعلومات وصور جميع الموجودات ~~والخبر عن الكائنات والماء على القول الثاني شديد الشبه بالماء الذي عليه ~~العرش * (وكان عرشه على الماء) * 2 - رأي أنكساغورس وهو أيضا من أهل ملطية ~~رأى في الوحدانية مثل ما رأى تاليس وخالفه في المبدأ PageV02P064 # الأول قال إن مبدأ الموجودات هو جسم أول متشابه الأجزاء وهي أجزاء لطيفة ~~لا يدركها الحس ولا ينالها العقل منها كون الكون كله العلوي منه والسفلي ~~لأن المركبات مسبوقة بالبسائط والمختلفات أيضا مسبوقة بالمشابهات أليست ~~المركبات كلها إنما امتزجت وتركبت من العناصر وهي بسائط متشابهة الأجزاء ~~وأليس الحيوان والنبات وكل ما يغتذي فإنما يغتذي من أجزاء متشابهة أو غير ~~متشابهة فتجتمع في المعدة فتصير متشابهة ثم تجري في العروق والشرايين ~~فتستحيل أجزاء مختلفة مثل الدم واللحم والعظم وحكى عنه أيضا أنه وافق سائر ~~الحكماء في المبدأ الأول إنه العقل الفعال غير أنه خالفهم في قوله إن الأول ~~الحق تعالى ساكن غير متحرك وسنشرح القول في السكون والحركة له تعالى ونبين ~~اصطلاحهم في ذلك وحكى فرفوريوس عنه أنه قال إن أصل الأشياء جسم واحد موضوع ~~الكل لا نهاية له ولم نبين ما ذلك الجسم أهو من العناصر أم خارج عن ذلك قال ~~ومنه تخرج جميع الأجسام والقوة الجسمانية والأنواع والأصناف وهو أول من قال ~~بالكمون والظهور حيث قدر الأشياء كلها كامنة في الجسم الأول وإنما الوجود ~~ظهورها ms227 من ذلك الجسم نوعا وصنفا ومقدارا وشكلا وتكاثفا وتخلخلا كما تظهر ~~السنبلة من الحبة الواحدة والنخلة الباسقة من النواة الصغيرة والإنسان ~~الكامل الصورة من النطفة المهينة والطير من البيض فكل ذلك ظهور عن كمون ~~وفعل عن قوة وصورة عن استعداد مادة وإنما الإبداع واحد ولم يكن بشيء آخر ~~سوى ذلك الجسم الأول وحكي عنه أنه قال كانت الأشياء ساكنة ثم إن العقل ~~رتبها ترتيبا على أحسن نظام فوضعها مواضعها من عال ومن سافل ومن متوسط ثم ~~من متحرك ومن ساكن ومن مستقيم في الحركة ومن دائر ومن أفلاك متحركة على ~~الدوران ومن PageV02P065 # عناصر متحركة على الاستقامة وهذه كلها بهذا الترتيب مظهرات لما في الجسم ~~الأول من الموجودات ويحكى عنه أن المرتب هو الطبيعة وربما يقول المرتب هو ~~الباري تعالى وإذا كان المبدأ الأول عنده ذلك الجسم فمقتضى مذهبه أن يكون ~~المعاد إلى ذلك الجسم وإذا كانت النشأة الأولى هي الظهور فيقتضي أن تكون ~~النشأة الثانية هي الكمون وذلك قريب من مذهب من يقول بالهيولى الأولى التي ~~حدثت فيها الصور إلا أنه أثبت جسما غير متناه بالفعل هو متشابه الأجزاء ~~وأصحاب الهيولى لا يثبتون جسما بالفعل وقد رد عليه الحكماء المتأخرون في ~~إثباته جسما مطلقا لم يعين له صورة سماوية أو عنصرية وفي نفيه النهاية عنه ~~وفي قوله بالكمون والظهور وفي بيانه سبب الترتيب وتعيينه المرتب وإنما عقب ~~مذهبه برأي تاليس لأنهما من أهل ملطية ومتقاربان في إثبات العنصر الأول ~~والصور فيه متمثلة والجسم الأول والموجودات فيه كامنة وحكى أرسطو طاليس عنه ~~أن الجسم الذي تكون منه الأشياء غير قابل للكثرة قال وأومأ إلى أن الكثرة ~~جاءت من قبل الباري تعالى وتقدس 3 - رأي أنكسيمانس وهو من الملطيين المعروف ~~بالحكمة المذكور بالخير عندهم قال إن الباري تعالى أزلي لا أول له ولا آخر ~~هو مبدأ الأشياء ولا بدء له هو المدرك من خلقه أنه هو فقط وأنه لا هوية ~~تشبهه وكل هوية فمبدعة منه هو الواحد ليس كواحد الأعداد لأن واحد ms228 الأعداد ~~يتكثر وهو لا يتكثر وكل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فقد كانت صورته في ~~علمه الأول والصور عنده بلا نهاية PageV02P066 # قال ولا يجوز في الباري تعالى إلا أحد قولين إما أن نقول إنه أبدع ما في ~~علمه وإما أن نقول إنما أبدع أشياء لا يعلمها وهذا من القول المستشنع وإن ~~قلنا أبدع ما في علمه فالصور أزلية بأزليته وليس تتكثر ذاته بتكثر ~~المعلومات ولا تتغير بتغيرها قال أبدع بوحدانيته صورة العنصر ثم صورة العقل ~~انبعث عنها ببدعة الباري تعالى فرتب العنصر في العقل ألوان الصور على قدر ~~ما فيها من طبقات الأنوار وأصناف الآثار وصارت تلك الطبقات صورا كثيرة دفعة ~~واحدة كما تحدث الصور في المرآة الصقيلة بلا زمان ولا ترتيب بعض على بعض ~~غير أن الهيولى لا تحمل القبول دفعة واحدة إلا بترتيب وزمان فحدثت تلك ~~الصور فيها على الترتيب ولم يزل الأمر كذلك في العالم بعد العالم على قدر ~~طبقات تلك العوالم حتى قلت أنوار الصور في الهيولى وقلت الهيولى وصارت منها ~~هذه الصورة الرذلة الكثيفة التي لم تقبل نفسا روحانية ولا نفسا حيوانية ولا ~~نباتية وكل ما هو على قبول حياة وحس فهو يعد في آثار تلك الأنوار وكان يقول ~~إن هذا العالم يدثر ويدخله الفساد والعدم من أجل أنه سفل تلك العوالم ~~وثقلها ونسبتها إليه نسبة اللب إلى القشر والقشر يرمى قال وإنما ثبات هذا ~~العالم بقدر ما فيه من قليل نور ذلك العالم وإلا لما ثبت طرفة عين ويبقى ~~ثباته إلى أن يصفي العقل جزأه الممتزج به وإلى أن تصفي النفس جزأها المختلط ~~فيه فإذا صفي الجزآن عنه دثرت أجزاء هذا العالم وفسدت وبقيت مظلمة قد عدمت ~~ذلك القليل من النور فيها وبقيت الأنفس الدنسة الخبيثة في هذه الظلمة بلا ~~نور ولا سرور ولا روح ولا راحة ولا سكون ولا سلوة ونقل عنه أيضا أن أول ~~الأوائل من المبدعات هو الهواء ومنه تكون جميع ما تكون في العالم من ~~الأجرام العلوية والسفلية قال ms229 ما كون من صفو الهواء المحض لطيف روحاني لا ~~يدثر ولا يدخل عليه الفساد PageV02P067 # ولا يقبل الدنس والخبث وما كون من كدر الهواء كثيف جسماني يدثر ويدخله ~~الفساد ويقبل الدنس والخبث فما فوق الهواء من العوالم فهو من صفوه وذلك ~~عالم الروحانيات وما دون الهواء من العوالم فهو من كدره وذلك عالم ~~الجسمانيات وهو كثير الأوساخ والأوضار يتشبث به من سكن إليه فيمنعه من أن ~~يرتفع علوا ويتخلص منه من لم يسكن إليه فيصعد إلى عالم كثير اللطافة دائم ~~السرور ولعله جعل الهواء أول الأوائل لموجودات العالم الجسماني كما جعل ~~العنصر أول الأوائل لموجودات العالم الروحاني وهو على مثال مذهب تاليس إذ ~~أثبت العنصر والماء في مقابلته وهو قد أثبت العنصر والهواء في مقابلته ونزل ~~العنصر منزلة القلم الأول والعقل منزلة اللوح القابل لنقش الصور ورتب ~~الموجودات على ذلك الترتيب وهو أيضا من مشكاة النبوة اقتبس وبعبارات القوم ~~التبس 4 - رأي أنبادقليس وهو من الكبار عند الجماعة دقيق النظر في العلوم ~~رقيق الحال في الأعمال وكان في زمن داود النبي عليه السلام مضى إليه وتلقى ~~منه العلم واختلف إلى لقمان الحكيم واقتبس منه الحكمة ثم عاد إلى يونان ~~وأفاد قال إن الباري تعالى لم تزل هويته فقط وهو العلم المحض وهو الإرادة ~~المحضة وهو الجود والعزة والقدرة والعدل والخير والحق لا أن هناك قوى مسماة ~~بهذه الأسماء بل هي هو وهو هذه كلها مبدع فقط لا أنه أبدع من شيء ولا أن ~~شيئا كان معه فأبدع الشيء البسيط الذي هو أول البسائط المعقول وهو العنصر ~~الأول ثم كسر الأشياء المبسوطة من ذلك المبدع البسيط الواحد الأول ثم كون ~~المركبات من المبسوطات وهو مبدع الشيء واللاشيء العقلي والفكري والوهمي أي ~~مبدع المتضادات PageV02P068 # والمتقابلات المعقولة والخيالية والحسية وقال إن الباري تعالى أبدع الصور ~~لا بنوع إرادة مستأنفة بل بنوع أنه علة فقط وهو العلم والإرادة فإذا كان ~~المبدع إنما أبدع الصور بنوع أنه علة لها فالعلة ولا معلول وإلا فالمعلول ~~مع العلة ms230 معية بالذات فإن جاز أن يقال إن معلولا مع العلة فالمعلول حينئذ ~~ليس هو غير العلة وأن يكون المعلول ليس أولى بكونه معلولا من العلة ولا ~~العلة بكونها علة أولى من المعلول فالمعلول إذن تحت العلة وبعدها والعلة ~~علة العلل كلها أي علة كل معلول تحتها فلا محالة أن المعلول لم يكن مع ~~العلة بجهة من الجهات البتة وإلا فقد بطل اسم العلة والمعلول فالمعلول ~~الأول هو العنصر والمعلول الثاني هو بتوسطه العقل والثالث بتوسطهما النفس ~~وهذه بسائط ومتوسطات وما بعدها مركبات وذكر أن المنطق لا يعبر عما عند ~~العقل لأن العقل أكبر من المنطق من أجل أنه بسيط والمنطق مركب والمنطق ~~يتجزأ والعقل يتحد ويحد فيجمع المتجزئات فليس للمنطق إذن أن يصف الباري ~~تعالى إلا صفة واحدة وذلك أنه هو ولا شيء من هذه العوالم بسيط ولا مركب ~~فإذا كان هو ولا شيء فقد كان الشيء واللاشيء مبدعين ثم قال أنبادقليس ~~العنصر الأول بسيط من نحو ذات العقل الذي هو دونه وليس هو بسيطا مطلقا أي ~~واحدا بحتا من نحو ذات العلة فلا معلول إلا وهو مركب تركيبا عقليا أو حسيا ~~فالعنصر في ذاته مركب من المحبة والغلبة وعنهما أبدعت الجواهر البسيطة ~~الروحانية والجواهر المركبة الجسمانية فصارت المحبة والغلبة صفتين أو ~~صورتين للعنصر مبدأين لجميع الموجودات فانطبعت الروحانيات كلها على المحبة ~~الخالصة والجسمانيات كلها على الغلبة والمركبات منهما على طبيعتي المحبة ~~والغلبة والازدواج والتضاد وبمقدارهما في المركبات تعرف مقادير الروحانيات ~~في الجسمانيات قال ولهذا المعنى ائتلفت المزدوجات بعضها ببعض نوعا بنوع ~~وصنفا بصنف واختلفت المتضادات فتنافر بعضها عن بعض نوعا عن نوع وصنفا عن ~~صنف فما كان فيها من الائتلاف والمحبة فمن الروحانيات وما كان فيها من ~~الاختلاف والغلبة فمن الجسمانيات وقد يجتمعان في نفس واحدة بإضافتين ~~مختلفتين PageV02P069 # وربما أضاف المحبة إلى المشتري والزهرة والغلبة إلى زحل والمريخ فكأنهما ~~تشخصتا بالسعدين والنحسين ولكلام أنبادقليس مساق آخر قال إن النفس النامية ~~قشر للنفس البهيمية الحيوانية والنفس الحيوانية قشر للنفس المنطقية ms231 ~~والمنطقية قشر للعقلية وكل ما هو أسفل فهو قشر لما هو أعلى والأعلى لبه ~~وربما يعبر عن القشر واللب بالجسد والروح فيجعل النفس النامية جسدا للنفس ~~الحيوانية وهذه روحا لها وعلى ذلك حتى ينتهي إلى العقل قال لما صور العنصر ~~الأول في العقل ما عنده من الصور المعقولة الروحانية وصور العقل في النفس ~~ما استفاد من العنصر صورت النفس الكلية في الطبيعة الكلية ما استفادت من ~~العقل فحصلت قشور في الطبيعة لا تشبهها ولا هي شبيهة بالعقل الروحاني ~~اللطيف فلما نظر العقل إليها وأبصر الأرواح واللبوب في الأجسام والقشور ساح ~~عليها من الصور الحسنة الشريفة البهية وهي صور النفوس المشاكلة للصور ~~العقلية اللطيفة الروحانية حتى يدبرها ويتصرف فيها بالتمييز بين القشور ~~واللبوب فيصعد باللبوب إلى عالمها فكانت النفوس الجزئية أجزاء للنفس الكلية ~~كأجزاء الشمس المشرقة على منافذ البيت والطبيعة الكلية معلولة للنفس وفرق ~~بين الجزء وبين الطبيعة فالجزء غير المعلول ثم قال وخاصية النفس الكلية ~~المحبة لأنها لما نظرت إلى العقل وحسنه وبهائه أحبته حب وامق عاشق لمعشوقه ~~فطلبت الاتحاد به وتحركت نحوه وخاصية الطبيعة الكلية الغلبة لأنها لما ~~توحدت لم يكن لها نظر وبصر تدرك بهما النفس والعقل وتعشقهما بل انبجست ~~منهما قوى متضادة أما في بسائطها فمتضادات الأركان وأما في مركباتها ~~فمتضادات القوى المزاجية والطبيعية والنباتية والحيوانية والطبيعية تمردت ~~عليها لبعدها من العلة بكونها معلولة عن كليتها وطاوعتها الأجزاء النفسانية ~~مغترة بعالمها الغرار الغدار فركنت إلى لذات حسية من مطعم مرى ومشرب هنى ~~وملبس طري ومنكح شهي ونسيت ما قد طبعت عليه من ذلك البهاء والحسن والكمال ~~PageV02P070 # الروحاني النفساني العقلي فلما رأت النفس الكلية تمردها واغترارها أهبطت ~~إليها جزءا من أجزائها هو أزكى وألطف وأشرف من هاتين النفسين البهيمية ~~والنباتية ومن تلك النفوس المغترة بهما فيكسر النفسين عن تمردهما ويجبب إلى ~~النفوس المغترة عالمها ويذكرها بما نسيت ويعلمها ما جهلت ويطهرها مما تدنست ~~فيه ويزكيها عما تنجست به وذلك الجزء الشريف هو النبي المبعوث في كل دور من ms232 ~~الأدوار فيجري على سنن العقل والعنصر الأول من رعاية المحبة والغلبة فيتألف ~~بعض النفوس بالحكمة والموعظة الحسنة ويشدد على بعضها بالقهر والغلبة فتارة ~~يدعو باللسان من جهة المحبة لطفا وتارة يدعو بالسيف من جهة الغلبة عنفا ~~فيخلص النفوس الجزئية الشريفة التي اغترت بتمويهات النفسين المزاجيتين عن ~~التمويه الباطل والتسويل الزائل الفائل وربما يكسو النفسين السافلتين كسوة ~~النفس الشريفة فتنقلب الصفة الشهوية إلى المحبة فتغلب محبة الخير والحق ~~والصدق وتنقلب الصفة الغضيبة إلى الغلبة فتغلب الشر والباطل والكذب فتصعد ~~النفس الجزئية الشريفة إلى عالم الروحانيين بهما جميعا فكونان جسدا لها في ~~ذلك العالم كما كانتا جسدا لها في هذا العالم وقد قيل إذا كانت الدولة ~~والجد لأحد أحبه أشكاله فيغلب بمحبتهم له أضداده ومما نقل عن أنبادقليس أنه ~~قال العالم مركب من الأسطقسات الأربعة فإنه PageV02P071 # ليس وراءها شيء أبسط منها وأن الأشياء كامنة بعضها في بعض وأبطل الكون ~~والاستحالة والنمو وقال الهواء لا يستحيل نارا ولا الماء هواء ولكن ذلك ~~بتكاثف وتخلخل وبكمون وظهور وتركب وتحلل وإنما التركب في المركبات بالمحبة ~~يكون والتحلل في المتحللات بالغلبة يكون ومما نقل عنه أيضا أنه تكلم في ~~الباري تعالى بنوع حركة وسكون فقال إنه متحرك بنوع سكون لأن العقل والعنصر ~~متحركان بنوع سكون وهو مبدعهما ولا محالة أن المبدع أكبر لأنه علة كل متحرك ~~وساكن وشايعه على هذا الرأي فيثاغورس ومن بعده من الحكماء إلى أفلاطون وأما ~~زينون الأكبر وديمقريط والشاعريون فصاروا إلى أنه تعالى متحرك وقد سبق ~~النقل عن أنكساغورس أنه قال هو ساكن لا يتحرك لأن الحركة لا تكون إلا محدثة ~~ثم قال إلا أن تقولوا إن تلك الحركة فوق هذه الحركة كما أن ذلك السكون فوق ~~هذا السكون وهؤلاء ما عنوا بالحركة والسكون النقلة عن مكان واللبث في مكان ~~ولا بالحركة التغير والاستحالة ولا بالسكون ثبات الجوهر والدوام على حالة ~~واحدة فإن الأزلية والقدم تنافي هذه المعاني كلها PageV02P072 # ومن يحترز ذلك الاحتراز عن التكثير فكيف يجازف هذه المجازفة في التغير ~~فأما ms233 الحركة والسكون في العقل والنفس فإنما عنوا بهما الفعل والانفعال وذلك ~~أن العقل لما كان موجودا كاملا بالفعل قالوا هو ساكن واحد مستغن عن حركة ~~يصير بها فاعلا والنفس لما كانت ناقصة متوجهة إلى الكمال قالوا هي متحركة ~~طالبة درجة العقل ثم قالوا العقل ساكن بنوع حركة أي هو في ذاته كامل بالفعل ~~فاعل يخرج النفس من القوة إلى الفعل والفعل نوع حركة في سكون والكمال نوع ~~سكون في حركة أي هو كامل ومكمل غيره فعلى هذا المعنى يجوز على قضية مذهبهم ~~إضافة الحركة والسكون إلى الباري تعالى ومن العجب أن مثل هذا الاختلاف قد ~~وجد في أرباب الملل حتى صار بعض إلى أنه تعالى مستقر في مكان ومستو على ~~مكان وذلك إشارة إلى السكون وصار بعض إلى أنه يجيء ويذهب وينزل ويصعد وذلك ~~عبارة عن الحركة إلا أن يحمل على معنى صحيح لائق بجناب القدس حقيق بجلال ~~الحق ومما نقل عن أبناد قليس في أمر المعاد أنه قال يبقى هذا العالم على ~~الوجه الذي عهدناه من النفوس التي تشبثت بالطبائع والأرواح التي تعلقت ~~بالشباك حتى تستغيث في آخر الأمر إلى النفس الكلية التي هي كلها فتتضرع ~~النفس إلى العقل ويتضرع العقل إلى الباري تعالى فيسيح الباري تعالى على ~~العقل ويسيح العقل على النفس وتسيح النفس على هذا العالم بكل نورها فتستضيء ~~الأنفس الجزئية وتشرق الأرض بنور ربها حتى تعاين الجزئيات كلياتها فتتخلص ~~من الشبكة فتتصل بكلياتها وتستقر في عالمها مسرورة محبورة * (ومن لم يجعل ~~الله له نورا فما له من نور) * PageV02P073 # 5 - رأي فيثاغورس ابن منسارخس من أهل ساميا وكان في زمان سليمان النبي ~~ابن داود عليهما السلام قد أخذ الحكمة من معدن النبوة وهو الحكيم الفاضل ذو ~~الرأي المتين والعقل الرصين يدعى أنه شاهد العوالم العلوية بحسه وحدسه وبلغ ~~في الرياضة إلى أن سمع حفيف الفلك ووصل إلى مقام الملك وقال ما سمعت شيئا ~~قط ألذ من حركاتها ولا رأيت أبهى من صورها وهيئاتها قوله في الالهيات قال ms234 ~~إن الباري تعالى واحد لا كالآحاد ولا يدخل في العدد ولا يدرك من جهة العقل ~~ولا من جهة النفس فلا الفكر العقلي يدركه ولا المنطق النفسي يصفه فهو فوق ~~الصفات الروحانية غير مدرك من نحو ذاته وإنما يدرك بآثاره وصنائعه وأفعاله ~~وكل عالم من العوالم يدركه بقدر الآثار التي تظهر فيه صنعته فينعته ويصفه ~~بذلك القدر الذي يخصه من صنعته فالموجودات في العالم الروحاني قد خصت بآثار ~~خاصة روحانية فتنعته من حيث تلك الآثار والموجودات في العالم الجسماني قد ~~خصت بآثار خاصة جسمانية فتنعته من حيث تلك الآثار ولا نشك أن هداية الحيوان ~~مقدرة على الآثار التي جبل الحيوان عليها وهداية الإنسان مقدرة على الآثار ~~التي فطر الإنسان عليها فكل يصفه من نحو ذاته ويقدسه عن خصائص صفاته ثم قال ~~الوحدة تنقسم إلى وحدة غير مستفادة من الغير وهي وحدة الباري تعالى وحدة ~~الإحاطة بكل شيء وحدة الحكم على كل شيء وحدة تصدر عنها الآحاد في الموجودات ~~والكثرة فيها وإلى وحدة مستفادة من الغير وذلك وحدة المخلوقات PageV02P074 # وربما يقول الوحدة على الإطلاق تنقسم إلى وحدة قبل الدهر ووحدة مع الدهر ~~ووحدة بعد الدهر وقبل الزمان ووحدة مع الزمان فالوحدة التي هي قبل الدهر هي ~~وحدة الباري تعالى والوحدة التي هي مع الدهر هي وحدة العقل الأول والوحدة ~~التي هي بعد الدهر وقبل الزمان هي وحدة النفس والوحدة التي هي مع الزمان هي ~~وحدة العناصر والمركبات وربما يقسم الوحدة قسمة أخرى فيقول الوحدة تنقسم ~~إلى وحدة بالذات وإلى وحدة بالعرض فالوحدة بالذات ليست إلا للمبدع للكل ~~الذي منه تصدر الوحدانيات في العدد والمعدود والوحدة بالعرض تنقسم إلى ما ~~هو مبدأ العدد وليس داخلا في العدد وإلى ما هو مبدأ للعدد وهو داخل فيه ~~فالأول كالواحدية للعقل الفعال لأنه لا يدخل في العدد والمعدود والثاني ~~ينقسم إلى ما يدخل فيه كالجزء له فإن الاثنين إنما هو مركب من واحدين وكذلك ~~كل عدد فهو مركب من آحاد لا محالة وحيثما ارتقى العدد إلى ms235 أكثر نزلت نسبة ~~الوحدة إليه إلى أقل وإلى ما يدخل فيه كاللازم له لا كالجزء فيه وذلك لأن ~~كل عدد أو معدود لن يخلو قط عن وحدة تلازمه فإن الاثنين والثلاثة في كونهما ~~اثنين وثلاثة واحدة وكذلك المعدودات من المركبات والبسائط واحدة إما في ~~الجنس أو في النوع أو في الشخص كالجوهر في أنه جوهر على الإطلاق والإنسان ~~في أنه إنسان والشخص المعين مثل زيد في أنه ذلك الشخص بعينه واحد فلم تنفك ~~الوحدة من الموجودات قط وهذه وحدة مستفادة من وحدة الباري تعالى تلزم ~~الموجودات كلها وإن كانت في ذواتها متكثرة وإنما شرف كل موجود بغلبة الوحدة ~~فيه فكل ما هو أبعد من الكثرة فهو أشرف وأكمل ثم إن لفيثاغورس رأيا في ~~العدد والمعدود قد خالف فيه جميع الحكماء قبله وخالفه فيه من بعده وهو أنه ~~جرد العدد عن المعدود تجريد الصورة عن المادة وتصوره موجودا محققا وجرد ~~الصورة وتحققها وقال مبدأ الموجودات هو العدد وهو أول مبدع أبدعه ~~PageV02P075 # الباري تعالى فأول العدد هو الواحد وله اختلاف رأي في أنه هل يدخل في ~~العدد أم لا كما سبق وميله الأكثر إلى أنه لا يدخل في العدد فيبتدىء العدد ~~من اثنين ويقول هو منقسم إلى زوج وفرد فالعدد البسيط الأول اثنان والزوج ~~البسيط الأول أربعة وهو المنقسم بمتساويين ولم يجعل الاثنين زوجا فإنه لو ~~انقسم لكان إلى واحدين وكان الواحد داخلا في العدد ونحن ابتدأنا في العدد ~~من اثنين والزوج قسم من أقسامه فكيف يكون نفسه والفرد البسيط الأول ثلاثة ~~قال وتتم القسمة بذلك وما وراءه فهو قسمة القسمة فالأربعة هي نهاية العدد ~~وهي الكمال وعن هذا كان يقسم بالرباعية لا وحق الرباعية التي هي تدبر ~~أنفسنا التي هي أصل الكمال وما وراء ذلك فهو زوج الفرد وزوج الزوج وزوج ~~الزوج والفرد ويسمى الخمسة عددا دائرا فإنها اذا ضربت في نفسها ابداعات ~~الخمسة من الرأس ويسمى الستة عددا تاما فإن أجزاءها مساوية لجملتها والسبعة ~~عددا كاملا فإنها مجموع الزوج والفرد ms236 وهي نهاية أخرى والثمانية مبتدأة ~~مركبة من زوجين والتسعة من ثلاثة أفراد وهي نهاية أخرى والعشرة من مجموع ~~العدد من الواحد إلى الأربعة وهي نهاية أخرى فللعدد أربع نهايات أربعة ~~وسبعة وتسعة وعشرة ثم يعود إلى الواحد فيقول أحد عشر ويعد والتركيبات فيما ~~وراء الأربعة على أنحاء ستة فالخمسة على مذهب من لا يرى الواحد داخلا في ~~العدد فهي مركبة من عدد وفرد وعلى مذهب من يرى ذلك فهي مركبة من فرد وزوجين ~~وكذلك الستة على الأول فمركبة من فردين أو عدد وزوج وعلى الثاني فمركبة من ~~ثلاثة أزواج والسبعة على الأول فمركبة من فرد وزوج وعلى الثاني فمركبة من ~~فرد وثلاثة أزواج PageV02P076 # والثمانية على الأول فمركبة من زوجين وعلى الثاني فمركبة من أربعة أزواج ~~والتسعة على الأول فمركبة من ثلاثة أفراد وعلى الثاني فمركبة من فرد وأربعة ~~أزواج والعشرة على الأول فمركبة من عدد وزوجين أو زوج وفردين وعلى الثاني ~~فما يحسب من الواحد إلى الأربعة وهو النهاية والكمال ثم الأعداد الأخرى ~~فقياسها هذا القياس قال وهذه هي أصول الموجودات ثم إنه ركب العدد على ~~المعدود والمقدار على المقدور فقال المعدود الذي فيه اثنينية وهو أصل ~~المعدودات ومبدؤها هو العقل باعتبار أن فيه اعتبارين اعتبارا من حيث ذاته ~~وأنه ممكن الوجود بذاته واعتبارا من حيث مبدعه وأنه واجب الوجود به فقابله ~~الاثنان والمعدود لذي فيه ثلاثية هو النفس إذ زاد على الإعتبارين إعتبارا ~~ثالثا والمعدود الذي فيه أربعية هو الطبيعة إذا زاد على الثلاثة رابعا وثم ~~النهاية أعني نهاية المبادىء وما بعدها المركبات فما من موجود مركب إلا ~~وفيه من العناصر والنفس والعقل شيء إما عين أو أثر حتى ينتهي إلى السبعة ~~فيقدر المعدودات على ذلك وينتهي إلى العشرة ويعد العقل والنفوس التسعة ~~بأفلاكها التي هي أبدانها وعقولها المفارقة كالجوهر وتسعة أعراض وبالجملة ~~إنما يتعرف حال الموجودات من العدد والمقادير الأول ويقول الباري تعالى ~~عالم بجميع المعلومات على طريق الإحاطة بالأسباب التي هي الأعداد والمقادير ~~وهي لا تختلف فعلمه ms237 لا يختلف وربما يقول المقابل للواحد هو العنصر الأول ~~كما قال أنكسيمانس ويسميه الهيولي الأولى وذلك هو الواحد المستفاد لا ~~الواحد الذي هو كالأحاد وهو واحد كل تصدر عنه كل كثرة وتستفيد الكثرة منه ~~الوحدة التي تلازم الموجودات ولا تفارقها البتة كما قررنا وذكر أن العنصر ~~انفرد بوحدته ثم أفاضها على الموجودات فلا يوجد موجود إلا وفيه من وحدته حظ ~~على قدر استعداده ثم من هداية العقل حظ على قدر قبوله ثم من قوة النفس حظ ~~على قدر تهيئته وعلى ذلك آثار المبادىء في المركبات فإن PageV02P077 # كل مركب لا يخلو عن مزاج ما وكل مزاج لا يعزى عن إعتدال ما وكل إعتدال عن ~~كمال أو قوة كمال إما طبيعي آلي وهو مبدأ الحركة وإما عن كمال نفساني هو ~~مبدأ الحس فإذا بلغ المزاج الإنساني إلى حد قبول هذا الكمال أفاض عليه ~~العنصر وحدته والعقل هدايته والنفس نطقه وحكمته قال ولما كانت التأليفات ~~الهندسية مرتبة على المعادلات العددية عددناها أيضا من المبادىء فصارت ~~طائفة من الفيثاغوريين إلى أن المبادىء هي التأليفات الهندسية على مناسبات ~~عددية ولهذا صارت المتحركات السماوية ذات حركات متناسبة لحينه هي أشرف ~~الحركات وألطف التأليفات ثم تعدوا من ذلك إلى الأقوال حتى صارت طائفة منهم ~~إلى أن المبادىء هي الحروف والحدود المجردة عن المادة وأوقعوا الألف في ~~مقابلة الواحد والباء في مقابلة الاثنين إلى غير ذلك من المتقابلان ولست ~~أدري على أي لسان ولغة قدروها فإن الألسن تختلف باختلاف الأمصار والمدن أو ~~على أي وجه من التركيب فإن التركيبات أيضا مختلفة فالبسائط من الحروف مختلف ~~فيها والمركبات كذلك ولا كذلك العدد فإنه لا يختلف أصلا وصارت جماعة منهم ~~إلى أن مبدأ الجسم هو الأبعاد الثلاثة والجسم مركب عنها وأوقعوا النقطة في ~~مقابلة الواحد والخط في مقابلة الاثنين والسطح في مقابلة الثلاثة والجسم في ~~مقابلة الأربعة وراعوا هذه المقابلات في تراكيب الأجسام وتضاعيف الأعداد ~~ومما ينقل عن فيثاغورس أن الطبائع أربعة والنفوس التي فينا أيضا أربعة ~~العقل والعلم والرأي ms238 والحواس ثم ركب فيه العدد على المعدود والروحاني على ~~الجسماني قال الرئيس أبو علي الحسين بن سينا وأمثل ما يحمل عليه هذا القول ~~أن يقال كون الشيء واحدا غير كونه موجودا أو إنسانا وهو في ذاته أقدم منهما ~~فالحيوان الواحد لا يحصل واحدا إلا وقد تقدمه معنى الوحدة الذي صار به ~~واحدا ولولاه لم يصح وجوده PageV02P078 # فإذن هو الأشرف الأبسط الأول وهذه صورة العقل فالعقل يجب أن يكون الواحد ~~من هذه الجهة والعلم دون ذلك في الرتبة لأنه بالعقل ومن العقل فهو كالاثنين ~~الذي يفتقر إلى الواحد ويصدر منه وكذلك العلم يئول إلى العقل ومعنى الظن ~~والرأي عدد السطح والحس عدد المصمت أن السطح لكونه ذا ثلاث جهات هو طبيعة ~~الظن الذي هو أعم من العلم مرتبة وذلك لأن العلم يتعلق بمعلوم معين والظن ~~والرأي ينجذب إلى الشيء ونقيضه والحس أعم من الظن فهو المصمت أي الجسم له ~~أربع جهات ومما نقل عن فيثاغورس أن العالم إنما ألف من اللحون البسيطة ~~الروحانية ويذكر أن الأعداد الروحانية غير منقطعة بل أعداد متحدة تتجزأ من ~~نحو العقل ولا تتجزأ من نحو الحواس وعد عوالم كثيرة فمنه عالم هو سرور محض ~~في أصل الإبداع وابتهاج وروح في وضع الفطرة ومنه عالم هو دونه ومنطقها ليس ~~مثل منطق العوالم العالية فإن المنطق قد يكون باللحون الروحانية البسيطة ~~وقد يكون باللحون الروحانية المركبة والأول يكون سرورها دائما غير منقطع ~~ومن اللحون ما هو بعد ناقص في التركيب لأن المنظق بعد لم يخرج إلى الفعل ~~فلا يكون السرور بغاية الكمال لأن اللحن ليس بغاية الإتفاق وكل عالم فهو ~~دون الأول بالرتبة وتتفاضل العوالم بالحسن والبهاء والرتبة والأخير ثقل ~~العوالم وثقلها وسفلها ولذلك لم يجتمع كل الإجتماع ولم تتحد الصورة بالمادة ~~كل الإتحاد وجاز على كل جزء منه الإنفكاك عن الجزء الآخر إلا أن فيه نورا ~~قليلا من النور الأول فلذلك النور وجد فيه نوع ثبات ولولا ذلك لم يثبت طرفة ~~عين وذلك النور القليل جسم النفس ms239 والعقل الحامل لهما في هذا العالم وذكر أن ~~الإنسان بحكم الفطرة واقع في مقابلة العالم كله وهو عالم صغير والعالم ~~إنسان كبير ولذلك صار حظه من النفس والعقل أوفر فمن أحسن تقويم نفسه وتهذيب ~~أخلاقه وتزكية أحواله أمكنه أن يصل إلى معرفة العالم وكيفية تأليفه ومن ضيع ~~نفسه ولم يقم PageV02P079 # بمصالحها من التهذيب والتقويم خرج من عداد العدد والمعدود وانحل عن رباط ~~القدر والمقدور وصار ضياعا هملا وربما يقول النفس الإنسانية تأليفات عددية ~~أو لحنية ولهذا ناسبت النفس مناسبات الألحان والتذت بسماعها وطاشت وتواجدت ~~باستماعها وجاشت ولقد كانت قبل اتصالها بالأبدان قد أبدعت من تلك التأليفات ~~العددية الأولى ثم اتصلت بالأبدان فإن كانت التهذيبات الخلقية على تناسب ~~الفطرة وتجردت النفوس عن المناسبات الخارجة اتصلت بعالمها وانخرطت في سلكها ~~على هيئة أجمل وأكمل من الأول فإن التأليفات الأولى قد كانت ناقصة من وجه ~~حيث كانت بالقوة وبالرياضة والمجاهدة في هذا العالم بلغت إلى حد الكمال ~~خارجة من حد القوة إلى حد الفعل قال والشرائع التي وردت بمقادير الصلوات ~~والزكوات وسائر العبادات هي لإيقاع هذه المناسبات في مقابلة تلك التأليفات ~~الروحانية وربما يبالغ في تقرير التأليف حتى يكاد يقول ليس في العالم سوى ~~التأليف والأجسام والأعراض تأليفات والنفوس والعقول تأليفات ويعسر كل العسر ~~تقرير ذلك نعم تقدير التأليف على المؤلف والتقدير على المقدر أمر يهتدى ~~إليه ويعول عليه وكان خرينوس وزينون الشاعر متابعين لفيثاغورس على رأيه في ~~المبدع والمبدع إلا أنهما قالا الباري تعالى أبدع النفس والعقل دفعة واحدة ~~ثم أبدع جميع ما تحتهما بتوسطهما وفي بدء ما أبدعهما أبدعهما لا يموتان ولا ~~يجوز عليهما الدثور والفناء وذكرا أن النفس إذا كانت طاهرة زكية من كل دنس ~~صارت في العالم الأعلى إلى مسكنها الذي يشاكلها ويجانسها وكان الجسم الذي ~~هو من النار والهواء جسمها في ذلك العالم مهذبا من كل ثقل وكدر فأما الجرم ~~الذي من الماء والأرض فإن ذلك يدثر ويفنى لأنه غير مشاكل للجسم السماوي لأن ~~الجسم السماوي لطيف لا ms240 وزن له ولا يلمس فالجسم في هذا العالم مستبطن في ~~الجرم لأنه أشد روحانية وهذا العالم لا يشاكل الجسم بل الجرم يشاكله ~~PageV02P080 # فكل ما هو مركب والأجزاء النارية والهوائية عليه أغلب كانت الجسمية أغلب ~~وكل ما هو مركب والأجزاء المائية والأرضية عليه أغلب كانت الجرمية أغلب ~~وهذا العالم عالم الجرم وذلك العالم عالم الجسم فالنفس في ذلك العالم تحشر ~~في بدن جسماني لا جرماني دائما لا يجوز عليه الفناء والدثور ولذته تكون ~~دائمة لا تملها الطباع والنفوس وقيل لفيثاغورس لم قلت بإبطال العالم قال ~~لأنه يبلغ العلة التي من أجلها كان فإذا بلغها سكنت حركته وأكثر اللذات ~~العلوية هي التأليفات اللحنية وذلك كما يقال التسبيح والتقديس غذاء ~~الروحانيين وغذاء كل موجود هو مما خلق منه ذلك الموجود وأما هيراقليطس ~~وأباسيس قد كانا من الفيثاغوريين وقالا إن مبدأ الموجودات هو النار فما ~~تكاثف منها ة وتحجر فهو الأرض وما تحلل من الأرض بالنار صار ماء وما تخلخل ~~من الماء بالنار صار هواء وما تخلخل من الهواء بحرارة النار صار نارا ~~فالنار مبدأ وبعدها الأرض وبعدها الماء وبعدها الهواء وبعدها النار والنار ~~هي المبدأ وإليها المنتهى فمنها التكون وإليها الفساد وأما أبيقورس الذي ~~تفلسف في أيام ديقريطيس فكان يرى أن مبادىء الموجودات أجسام تدرك عقلا وهي ~~كانت تتحرك من الخلاء في الخلاء وزعم أن الخلاء لا نهاية له وكذلك الأجسام ~~لا نهاية لها إلا أن لها ثلاثة أشياء الشكل والعظم والثقل وديمقرايطس كان ~~يرى أن لها شيئين الشكل والعظم فقط وذكر أن تلك الأجسام لا تتجزأ أي لا ~~تنفعل ولا تثكثر وهي معقولة أو متوهمة غير محسوسة فاصطكت تلك الأجزاء في ~~حركاتها اضطرارا واتفاقا فحصل من اصطكاكها صور هذا العالم وأشكالها وتحركت ~~على أنحاء من جهات التحرك وذلك هو الذي يحكي عنهم أنهم قالوا بالإتفاق فلم ~~يثبتوا لها صانعا أوجب الاصطكاك وأوجد هذه الصور وهؤلاء PageV02P081 # قد أثبتوا الصانع وأثبتوا سبب حركات تلك الجواهر وأما اصطكاكها فقد قالوا ~~فيها بالإتفاق فلزمهم حصول العالم ms241 بالإتفاق والخبط وكان لفيثاغورس تلميذان ~~رشيدان يدعى أحدهما فلنكس ويعرف بمرزنزش قد دخل فارس ودعا الناس إلى حكمة ~~فيثاغورس وأضاف حكمته إلى مجوسية القوم ويدعى الآخر قلانوس دخل الهند ودعا ~~الناس إلى حكمة فيثاغورس أيضا وأضاف حكمته إلى برهمية القوم إلا أن المجوس ~~كما يقال أخذوا جسمانية قوله والهند أخذوا روحانية قوله ومما أخبر عنه ~~فيثاغورس وأوصى به قال إني عاينت هذه العوالم العلوية بالحس بعد الرياضة ~~البالغة وارتفعت عن عالم الطبائع إلى عالم النفس وعالم العقل فنظرت إلى ما ~~فيها من الصور المجردة وما لها من الحسن والبهاء والنور وسمعت ما لها من ~~اللحون الشريفة والأصوات الشجية الروحانية وقال إن ما في هذا العالم يشتمل ~~على مقدار يسير من الحسن لكونه معلول الطبيعة وما فوقه من العوالم أبهى ~~وأشرف وأحسن إلى أن يصل الوصف إلى عالم النفس والعقل فيقف فلا يمكن المنطق ~~وصف ما فيها من الشرف والكرم والحسن والبهاء فليكن حرصكم واجتهادكم على ~~الإتصال بذلك العالم حتى يكون بقاؤكم ودوامكم طويلا بعد ما نالكم من الفساد ~~والدثور وتصيرون إلى عالم هو حسن كله وبهاء كله وسرور كله وعز وحق كله ~~ويكون سروركم ولذتكم دائمة غير منقطعة وقال من كانت الوسائط بينه وبين ~~مولاه أكثر فهو في رتبة العبودية أنقص وإذا كان البدن مفتقرا في مصالحه إلى ~~تدبير الطبيعة وكانت الطبيعة مفتقرة في تأدية أفعالها إلى تدبير النفس ~~وكانت النفس مفتقرة في إختيارها الأفضل إلى إرشاد العقل ولم يكن فوق العقل ~~فاتح إلا الهداية الإلهية فبالحرى أن يكون المستعين بصريح العقل في كافة ~~المصارف PageV02P082 # مشهودا له بفطنه إلاكتفاء بمولاه وأن يكون التابع لشهوة البدن المنقاد ~~لدواعي الطبيعة المواتى لهوى النفس بعيدا عن مولاه ناقصا في رتبته 6 - رأي ~~سقراط سقراط بن سفرنيسقوس الحكيم الفاضل الزاهد من أهل أثينية وكان قد ~~اقتبس الحكمة من فيثاغورس وأرسالاوس واقتصر من اصنافها على الإلهيات ~~والأخلاقيات واشتغل بالزهد ورياضة النفس وتهذيب الأخلاق وأعرض عن ملذات ~~الدنيا واعتزل إلى الجبل وأقام في غاربه PageV02P083 # ونهى الرؤساء ms242 الذين كانوا في زمانه عن الشرك وعبادة الأوثان فثوروا عليه ~~الغاغة وألجأوا ملكهم إلى قتله فحبسه الملك ثم سقاه السم وقضيته معروفة قال ~~سقراط إن الباري تعالى لم يزل هوية فقط وهو جوهر فقط وإذا رجعنا إلى حقيقة ~~الوصف والقول فيه وجدنا المنطق والعقل قاصرين عن اكتناه وصفه وحقيقته ~~وتسميته وإدراكه لأن الحقائق كلها من تلقاء جوهره فهو المدرك حقا والواصف ~~لكل شيء وصفا والمسمى لكل موجود إسما فكيف يقدر المسمى أن يسميه إسما وكيف ~~يقدر المحاط أن يحيط به وصفا فنرجع فنصفه من جهة آثاره وأفعاله وهي أسماء ~~وصفات إلا أنها ليست من الأسماء الواقعة على الجوهر المخبرة عن حقيقته وذلك ~~مثل قولنا إله أي واضع كل شيء وخالق أي مقدر كل شيء وعزيز أي ممتنع أن يضام ~~وحكيم أي محكم أفعاله على النظام وكذلك سائر الصفات وقال إن علمه وقدرته ~~وجوده وحكمته بلا نهاية ولا يبلغ العقل أن يصفها ولو وصفها لكانت متناهية ~~فألزم عليه إنك تقول إنها بلا نهاية ولا غاية وقد نرى الموجودات متناهية ~~فقال إنما تناهيها بحسب إحتمال القوابل لا بحسب القدرة والحكمة والجود ولما ~~كانت المادة لم تحتمل صورا بلا نهاية فتناهت الصور لا من جهة بخل في الواهب ~~بل لقصوره في المادة وعن هذا اقتضت الحكمة الإلهية أنها وإن تناهت ذاتا ~~وصورة وحيزا ومكانا إلا أنها لا تتناهى زمانا في آخرها إلا من نحو أولها ~~وإن لم يتصور بقاء شخص فاقتضت الحكمة استبقاء الأشخاص ببقاء الأنواع وذلك ~~بتجدد أمثالها ليستحفظ الشخص ببقاء النوع ويستبقي النوع بتجدد الأشخاص فلا ~~تبلغ القدرة إلى حد النهاية ولا الحكمة تقف على غاية ثم إن من مذهب سقراط ~~أن أخص ما يوصف به الباري تعالى هو كونه حيا قيوما لأن العلم والقدرة ~~والجود والحكمة تندرج تحت كونه حيا والحياة صفة جامعة للكل والبقاء والسرمد ~~والدوام وحفظ النظام في العالم تندرج تحت كونه قيوما والقيومية PageV02P084 # صفة جامعة للكل وربما يقول هو حي ناطق من جوهره أي من ذاته وحياتنا ms243 ~~ونطقنا لا من جوهرنا ولهذا يتطرق إلى حياتنا ونطقنا العدم والدثور والفساد ~~ولا يتطرق إلى حياته ونطقه تعالى وتقدس وحكى فلوطرخيس في المبادىء أنه قال ~~أصول الأشياء ثلاثة وهي العلة الفاعلة والعنصر والصورة فالله تعالى هو ~~الفاعل والعنصر هو الموضوع الأول للكون والفساد والصورة جوهر لا جسم وقال ~~الطبيعة أمة للنفس والنفس أمة للعقل والعقل أمة للمبدع الأول من أجل أن أول ~~مبدع أبدعه المبدع الأول صورة العقل وقال المبدع لا غاية له ولا نهاية وما ~~ليس له نهاية ليس له شخص وصورة وقال اللانهاية في سائر الموجودات لو تحققت ~~لكان لها صورة واقعة ووضع وترتيب وما تحقق له صورة ووضع وترتيب صار متناهيا ~~فالموجودات ليست بلا نهاية والمبدع الأول ليس بذي نهاية ليس على أنه ذاهب ~~في الجهات بلا نهاية كما يتخيله الخيال والوهم بل لا يرتقي إليه الخيال حتى ~~يصفه بنهاية ولا نهاية فلا نهاية له من جهة العقل إذ ليس يحده ولا من جهة ~~الحس فليس يحده فهو ليس له نهاية فليس له شخص وصورة خيالية أو وجودية حسية ~~أو عقلية تعالى وتقدس ومن مذهب سقراط أن النفوس الإنسانية كانت موجودة قبل ~~وجود الأبدان على نحو من أنحاء الوجود إما متصلة بكلها وإما متمايزة ~~بذواتها وخواصها فاتصلت بالأبدان استكمالا وإستدامة والأبدان قوالبها ~~وآلاتها فتبطل الأبدان وترجع النفوس إلى كليتها وعن هذا كان يخوف بالملك ~~الذي حبسه أنه يريد قتله قال إن سقراط في حب والملك لا يقدر إلا على كسر ~~الحب فالحب يكسر ويرجع الماء إلى البحر ولسقراط أقاويل في مسائل الحكمة ~~العلمية والعملية PageV02P085 # ومما اختلف فيه فيثاغورث وسقراط أن الحكمة قبل الحق أم الحق قبل الحكمة ~~وأوضح القول فيه بأن الحق أعم من الحكمة إلا أنه قد يكون جليا وقد يكون ~~خفيا وأما الحكمة فهي أخص من الحق إلا أنها لا تكون إلا جلية فإذن الحق ~~مبسوط في العالم مشتمل على الحكمة المستفيضة في العالم والحكمة موضحة للحق ~~المبسوط في العالم والحق ما به الشيء والحكمة ms244 ما لأجله الشيء ولسقراط أيضا ~~ألغاز ورموز إلى تلميذه أرسجانس وجلها في كتاب فاذن ونحن نوردها مرسلة ~~معقودة منها قوله عندما فتشت عن علة الحياة ألفيت الموت وعندما وجدت الموت ~~ألفيت الحياة الدائمة ومنها اسكت عن الضوضاء التي في الهواء وتكلم بالليالي ~~حيث لا تكون أعشاش الخفافيش واسدد الخمس الكوى ليضيء مسكن العلة واملأ ~~الوعاء طيبا وأفرغ الحوض المثلث من القلال الفارغة واحبس على باب الكلام ~~وأمسك مع الحضرة اللجام الرخو لئلا تغضب فترى نظام الكواكب ولا تؤكل الأسود ~~الذئب ولا تجاوز الميزان ولا تسوطن النار بالسكين ولا تجلس على المكيال ولا ~~تشم التفاحة وأمت الحي تحي بموته وكن قاتله بالسكين المزينة لوالديه واحذر ~~الأسود ذا الأربع ومن جهة العلة كن أرنبا وعند الموت لا تكن نملة وعندما ~~تذكر دوران الحياة أمت الميت لتكون ذاكرا وكن صديق مفضض ولا تكن صديق شرطي ~~ولا تكن مع أصدقائك قوسا ولا تنعس على أبواب أعدائك واثبت على ينبوع واحد ~~متكئا على يمينك وينبغي أن تعلم أنه ليس زمان من الأزمنة يفقد فيه زمان ~~الربيع وافحص عن ثلاث سبل فإذا لم تجدها فارض بأن تنام لها نوم المستغرق ~~واضرب الأترجة بالرمانة واقتل العقرب بالصوم وإن أحببت أن تكون ملكا فكن ~~حمار وحش وليست السبعة بأكمل من الواحد وبالأثني عشر اقتن اثني عشر وازرع ~~بالأسود واحصد بالأبيض ولا تسلبن إلا كليل PageV02P086 # ولا تهتكه ولا تقفن راضيا بعدمك للخير وأنت موجود ذلك لك في أربعة وعشرين ~~مكانا وإن سألك سائل أن تعطيه من هذا الغذاء فميزه وإن كان مستحقا للغذاء ~~المرىء فأعطه وإن احتاج إلى غذاء يمينك فاصنعه لأن اللون الذي يطلب كذلك من ~~كمال الغذاء فهو للبالغين وقال يكفي من تأجج النار نورها وقال له رجل من ~~أين لك أن هذا المشار إليه واحد فقال إني لا أعلم أن الواحد بالإطلاق غير ~~محتاج إلى الثاني فمتى فرضته قرينا للواحد كنت كواضع مالا يحتاج إليه البتة ~~إلى جانب ما لا بد منه البتة وقال الإنسان له ms245 مرتبة واحدة من جهة حده وثلاث ~~مراتب من جهة هيئته وقال للقلب آفتان الغم والهم فالغم يعرض منه النوم ~~والهم يعرض منه السهر وقال الحكمة إذا أقبلت خدمت الشهوات والعقول وإذا ~~أدبرت خدمت العقول الشهوات وقال لا تكرهوا أولادكم على آثاركم فإنهم ~~مخلوقون لزمان غير زمانكم وقال ينبغي أن تغتم بالحياة وتفرح بالموت لأنا ~~نحيا لنموت ونموت لنحيا وقال قلوب المغرقين في المعرفة بالحقائق منابر ~~الملائكة وبطون الملذذين بالشهوات قبور الحيوانات الهالكة وقال للحياة حدان ~~أحدهما الأمل والثاني الأجل فبالأول بقاؤها وبالأخر فناؤها وقال النفس ~~الناطقة جوهر بسيط ذو سبع قوى يتحرك بها حركة مفردة وحركات مختلفة فأما ~~حركتها المفردة فإذا تحركت نحو ذاتها ونحو العقل وأما حركاتها المختلفة ~~فإذا تحركت نحو الحواس الخمس PageV02P087 # واليونانيون بنوا ثلاثة أبيات على طوالع مقبولة أحدها بيت بأنطاكية على ~~جبلها وكانوا يعظمونه ويقربون القرابين فيه وقد خرب والثاني من جملة ~~الأهرام التي بمصر بيت كانت فيه أصنام تعبد وهي التي نهاهم سقراط عن ~~عبادتها والثالث بيت المقدس الذي بناه داود وأتمه سليمان عليهما السلام ~~ويقال إن سليمان هو الذي بناه والمجوس يقولون إن الضحاك بناه وقد عظمه ~~اليونانيون تعظيم أهل الكتاب إياه. # 7 - رأي أفلاطون الإلهي أفلاطون بن أرسطن بن أرسطوقليس من أثينية وهو آخر ~~المتقدمين الأوائل الأساطين معروف بالتوحيد والحكمة ولد في زمان أردشير بن ~~دارا في سنة ست عشرة من ملكه وفي سنة ست وعشرين من ملكه كان حدثا متعلما ~~يتلمذ لسقراط ولما اغتيل سقراط بالسم ومات قام مقامه وجلس على كرسيه وقد ~~أخذ العلم من سقراط وطيماوس والغريبين غريب أثينية وغريب الناطس وضم إليه ~~العلوم الطبيعية والرياضية وحكى عنه قوم ممن شاهده وتلمذ له مثل أرسطو ~~طاليس وطيماوس وثاوفرسطيس أنه قال إن للعالم محدثا مبدعا أزليا واجبا بذاته ~~عالما بجميع معلوماته على نعت الأسباب الكلية كان في الأزل ولم يكن في ~~الوجود رسم ولا طلل إلا مثالا عند الباري تعالى ربما يعبر عنه بالهيولى ~~وربما يعبر عنه بالعنصر ولعله يشير إلى ms246 صور المعلومات PageV02P088 # في علمه تعالى قال فأبدع العقل الأول وبتوسطه النفس الكلية وقد انبعث عن ~~العقل انبعاث الصورة في المرآة وبتوسطهما العنصر ويحكى عنه أن الهيولى التي ~~هي موضوع الصور الحسية غير ذلك العنصر ويحكى عنه أنه أدرج الزمان في ~~المبادىء وهو الدهر وأثبت لكل موجود مشخص في العالم الحسي مثالا غير مشخص ~~في العالم العقلي ويسمى ذلك المثل الأفلاطونية فالمبادىء الأول بسائط ~~والمثل مبسوطات والأشخاص مركبات فالإنسان المركب المحسوس جزئيء ذلك الإنسان ~~المبسوط المعقول وكذلك كل نوع من الحيوان والنبات والمعادن قال والموجودات ~~في هذا العالم آثار الموجودات في ذلك العالم ولا بد لكل أثر من مؤثر يشابهه ~~نوعا من المشابهة قال ولما كان العقل الإنساني من ذلك العالم أدرك من ~~المحسوس مثالا منتزعا من المادة معقولا يطابق المثال الذي في عالم العقل ~~بكليته ويطابق الموجود الذي في عالم الحس بجزئيته ولولا ذلك لما كان يدركه ~~العقل مطابقا مقابلا من خارج فما يكون مدركا لشيء يوافق إدراكه حقيقة ~~المدرك قال والعالم عالمان عالم العقل وفيه المثل العقلية والصور الروحانية ~~وعالم الحس وفيه الأشخاص الحسية والصور الجسمانية كالمرآة المجلوة التي ~~تنطبع فيها صور المحسوسات فإن الصور فيها مثل الأشخاص وكذلك العنصر في ذلك ~~العالم مرآة لجميع صور هذا العالم يتمثل فيه جميع الصور كلها غير أن الفرق ~~المنطبع في المرآة الحسية صور خيالية يرى أنها موجودة تتحرك بحركة الشخص ~~وليس في الحقيقة كذلك وأن المتمثل في المرآة العقلية صور حقيقية روحانية هي ~~موجودة بالفعل تحرك الأشخاص ولا تتحرك فنسبة الأشخاص إليها كنسبة الصور في ~~المرآة إلى الأشخاص فلها الوجود الدائم ولها الثبات القائم وهي تتمايز في ~~حقائقها تمايز الأشخاص في ذواتها قال وإنما كانت هذه الصور موجودة كلية ~~دائمة باقية لأن كل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فقد كانت صورته ~~PageV02P089 # في علم الأول الحق والصور عنده بلا نهاية ولو لم تكن الصور معه في أزليته ~~في علمه لم تكن لتبقى ولو لم تكن دائمة بدوامها لكانت تدثر بدثور الهيولى ms247 ~~ولو كانت تدثر مع دثور الهيولى لما كانت على رجاء ولا خوف ولكن لما صارت ~~الصور الحسية على رجاء وخوف استدل به على بقائها وإنما تبقى إذا كانت لها ~~صور عقلية في ذلك العالم ترجو اللحوق بها وتخاف التخلف عنها قال وإذا اتفقت ~~العقلاء على أن هناك حسا ومحسوسا وعقلا ومعقولا وشاهدنا بالحس جميع ~~المحسوسات وهي محدودة ومحصورة بالزمان والمكان فيجب أن نشاهد بالعقل جميع ~~المعقولات وهي غير محدودة ومحصورة بالزمان والمكان فتكون مثلا عقلية ومما ~~يثبته أفلاطون موجودات محققة بهذا التقسيم قال إنا نجد النفس تدرك أمور ~~البسائط والمركبات ومن المركبات أنواعها وأشخاصها ومن البسائط ما هي ~~هيولانية وهي التي تعرى عن الموضوع وهي رسوم الجزئيات مثل النقطة والخط ~~والسطح والجسم التعليمي قال وهذه الأشياء أشياء موجودة بذواتها وكذلك توابع ~~الجسم مفردة مثل الحركة والزمان والمكان والأشكال فإنا نلحظها بأذهاننا ~~بسائط مرة ومركبة مرة أخرى ولها حقائق في ذواتها من غير حوامل ولا موضوعات ~~ومن البسائط ما ليست هي هيولانية مثل الوجود والوحدة والجوهر والعقل يدرك ~~القسمين جميعا متطابقين عالمين متقابلين عالم العقل وفيه المثل العقلية ~~التي تطابقها الأشخاص الحسية وعالم الحس وفيه المتمثلات الحسية التي ~~تطابقها المثل العقلية فأعيان ذلك العالم آثار في هذا العالم وأعيان هذا ~~العالم آثار في ذلك العالم وعليه وضع الفطرة والتقدير ولهذا الفصل شرح ~~وتقرير وجماعة المشائين وأرسطو طاليس لا يخالفونه في إثبات هذا المعنى ~~الكلي إلا أنهم PageV02P090 # يقولون هو معنى في العقل موجود في الذهن والكلي من حيث هو كلي لا وجود له ~~في الخارج عن الذهن إذ لا يتصور أن يكون شيء واحد ينطبق على زيد وعلى عمرو ~~وهو في نفسه واحد وأفلاطون يقول ذلك المعنى الذي أثبته في العقل يجب أن ~~يكون له شيء يطابقه في الخارج فينطبق عليه وذلك هو المثال الذي في العقل ~~وهو جوهر لا عرض إذ تصور وجوده لا في موضوع وهو متقدم على الأشخاص الجزئية ~~تقدم العقل على الحس وهو تقدم ذاتي وشرفي معا وتلك ms248 المثل هي مبادىء ~~الموجودات الحسية منها بدأت وإليها تعود ويتفرع على ذلك أن النفوس ~~الإنسانية التي هي متصلة بالأبدان إتصال تدبير وتصرف كانت موجودة قبل وجود ~~الأبدان وكان لها نحو من أنحاء الوجود العقلي وتمايز بعضها عن بعض تمايز ~~الصور المجردة عن المادة بعضها عن بعض وخالفه في ذلك تلميذه أرسطو طاليس ~~ومن بعده من الحكماء وقالوا إن النفوس حدثت مع حدوث الأبدان وقد رأيت في ~~كلام أرسطوطاليس كما ستأتي حكايته أنه ربما يميل إلى مذهب أفلاطون في كون ~~النفس موجودة قبل وجود الأبدان إلا أن نقل المتأخرين ما قدمنا ذكره وخالفه ~~أيضا في حدوث العالم إن أفلاطون يحيل وجود حوادث لا أول لها لأنك إذا قلت ~~حادث فقد أثبت سبق الأزلية لكل واحد وما ثبت لكل واحد يجب أن يثبت للكل قال ~~وإن صورها لا بد وأن تكون حادثة لكن الكلام في هيولاها وعنصرها فأثبت عنصرا ~~قبل وجودها فظن بعض العقلاء أنه حكم عليه بالأزلية والقدم وهو إذ أثبت واجب ~~الوجود لذاته وأطلق لفظ الإبداع على العنصر فقد أخرجه عن الأزلية بذاته بل ~~يكون وجوده بوجود واجب الوجود كسائر المبادىء التي ليست زمانية PageV02P091 # ولا وجودها ولا حدوثها حدوث زماني فالبسائط حدوثها إبداعي غير زماني ~~والمركبات حدوثها بوسائط البسائط حدوث زماني وقال إن العالم لا يفسد فسادا ~~كليا ويحكى عنه في سؤاله عن طيماوس ما الشيء الذي لا حدوث له وما الشيء ~~الحادث وليس بباق وما الشيء الموجود بالفعل وهو أبدأ بحال واحدة وإنما يعني ~~بالأول وجود الباري تعالى وبالثاني وجود الكائنات الفاسدات التي لا تثبت ~~على حالة واحدة وبالثالث وجود المبادىء والبسائط التي لا تتغير ومن أسئلته ~~ما الشيء الكائن ولا وجود له وما الشيء الموجود ولا كون له وإنما يعني ~~بالأول الحركة المكانية والزمان لأنه لم يؤهله لإسم الوجود ويعني بالثاني ~~الجواهر العقلية التي هي فوق الزمان والحركة والطبيعة وحق لها اسم الوجود ~~إذ لها السرمد والبقاء والدهر ويحكى عنه أنه قال إن الاسطقسات لم تزل تتحرك ~~حركة ms249 مشوهة مضطربة غير ذات نظام وأن الباري تعالى نظمها ورتبها فكان هذا ~~العالم وربما عبر عن الأسطقسات بالأجزاء اللطيفة وقيل إنه عني بها الهيولى ~~الأزلية العارية عن الصور حتى إتصلت الصور والأشكال بها فترتبت وانتظمت ~~ورأيت في راموز له أنه قال إن النفوس كانت في عالم الذكر مغتبطة مبتهجة ~~بعالمها وما فيه من الروح والبهجة والسرور فأهبطت إلى هذا العالم حتى تدرك ~~الجزئيات وتستفيد ما ليس لها بذاتها بواسطة القوى الحسية فسقطت رياشها قبل ~~الهبوط فهبطت حتى يستوي ريشها وتطير إلى عالمها بأجنحة مستفادة من هذا ~~العالم وحكى أرسطوطاليس عنه أنه أثبت المبادىء خمسة أجناس الجوهر والاتفاق ~~والإختلاف والحركة والسكون ثم فسر كلامه فقال أما الجوهر فنعني به الوجود ~~وأما الإتفاق فلأن الأشياء متفقة بأنها من الله تعالى وأما الإختلاف فلأنها ~~مختلفة في صورها واما الحركة فلأن لكل شيء من الأشياء فعلا خاصا ~~PageV02P092 # وذلك نوع من الحركة لا حركة النقلة وإذا تحرك نحو العقل وفعل فله سكون ~~بعد ذلك لا محالة قال وأثبت البخت أيضا مبدأ سادسا وهو نطق عقلي وناموس ~~لطبيعة الكل وقال جرجيس إنه قوة روحانية مدبرة للكل وبعض الناس يسميه جدا ~~وزعم الرواقيون أنه نظام لعلل الأشياء وللأشياء المعلولة وزعم بعضهم أن علل ~~الأشياء ثلاثة المشتري والطبيعة والبخت وقال أفلاطون إن في العالم طبيعة ~~عامة تجمع الكل وفي كل واحد من المركبات طبيعة خاصة وحد الطبيعة بأنها مبدأ ~~الحركة والسكون في الأشياء أي مبدأ التغير وهي قوة سارية في الموجودات كلها ~~تكون السكنات والحركات بها فطبيعة الكل محركة للكل والمحرك الأول يجب أن ~~يكون ساكنا وإلا تسلسل القول فيه إلى ما لا نهاية له وحكى أرسطو طاليس في ~~مقالة الألف الكبرى من كتاب ما بعد الطبيعة أن أفلاطون كان يختلف في حداثته ~~إلى أقراطيلوس فكتب عنه ما روى عن هرقليطس أن جميع الأشياء المحسوسة فاسدة ~~وأن العلم لا يحيط بها ثم اختلف بعده إلى سقراط وكان من مذهبه طلب الحدود ~~دون النظر في طبائع المحسوسات وغيرها فظن ms250 أفلاطون أن نظر سقراط في غير ~~الأشياء المحسوسة لأن الحدود ليست للمحسوسات لأنها إنما تقع على أشياء ~~دائمة كلية أعني الأجناس والأنواع فعند ذلك سمى أفلاطون الأشياء الكلية ~~صورا لأنها واحدة ورأى أن المحسوسات لا تكون إلا بمشاركة الصور إذن كانت ~~الصور رسوما ومثالات لها متقدمة عليها وإنما وضع سقراط الحدود مطلقا لا ~~بإعتبار المحسوس وغير المحسوس وأفلاطون ظن أنه وضعها لغير المحسوسات ~~فأثبتها مثلا عامة وقال أفلاطون في كتاب النواميس إن الأشياء التي لا ينبغي ~~للإنسان لأن يجهلها منها أن له صانعا وأن صانعه يعلم أفعاله وذكر أن الله ~~تعالى إنما يعرف PageV02P093 # بالسلب أي لا شبيه له ولا مثال وأنه أبدع العالم من لا نظام إلى نظام وأن ~~كل مركب فهو إلى الإنحلال وأنه لم يسبق العالم زمان ولم يبدع عن شيء اختلاف ~~الأوائل في الإبداع والمبدع والإرادة ثم إن الأوائل اختلفوا في الإبداع ~~والمبدع هل هما عبارتان عن معبر واحد أم للإبداع نسبة إلى المبدع ونسبة إلى ~~المبدع وكذلك الإرادة إنها المراد أم المريد على حسب إختلاف متكلمي الإسلام ~~في الخلق والمخلوق والإرادة إنها خلق أم مخلوقة أم صفة في الخالق قال ~~أنكساغورس بمذهب فلوطرخيس إن الإرادة ليست هي غير المراد ولا غير المريد ~~وكذلك الفعل لأنهما لا صورة لهما ذاتية وإنما يقومان بغيرهما فالإرادة مرة ~~تكون مستبطنة في المريد ومرة ظاهرة في المراد وكذلك الفعل وأما أفلاطون ~~وأرسطو طاليس فلا يقبلان هذا القول وقالا إن صورة الإرادة وصورة الفعل ~~قائمتان وهما أبسط من صورة المراد كالقاطع للشيء وهو المؤثر وأثره في الشيء ~~والمقطوع هو المؤثر فيه القابل للأثر فالأثر ليس هو المؤثر ولا المؤثر فيه ~~وإلا انعكس حتى يكون المؤثر هو الأثر والمؤثر فيه هو الأثر وهو محال فصورة ~~المبدع فاعلة وصورة المبدع مفعولة وصورة الإبداع متوسطة بين الفاعل ~~والمفعول فللفعل صورة وأثر فصورته من جهة المبدع وأثره من جهة المبدع ~~والصورة من جهة المبدع في حق الباري تعالى ليست زائدة على ذاته حتى يقال ~~صورة ارادة ms251 وصورة باري مفترقتان بل هي حقيقة واحدة وأما برمنيدس الأصغر ~~فإنه أجاز قولهم في الإرادة ولم يجزه في الفعل وقال إن الإرادة PageV02P094 # تكون بلا توسط من الباري تعالى فجائز ما وصفوه وأما الفعل فيكون بتوسط ~~منه وليس ما هو بلا توسط كالذي يكون بتوسط بل الفعل قط لن يتحقق إلا بتوسط ~~الإرادة ولا ينعكس واما الأولون مثل تاليس وأنبدقليس فقد قالوا الإرادة من ~~جهة المبدع هي المبدع ومن جهة المبدع هي المبدع وفسروا هذا بأن الإرادة من ~~جهة الصورة هي المبدع ومن جهة الأثر هي المبدع ولا يجوز أن يقال إنها من ~~جهة الصورة هي المبدع لأن صورة الإرادة عند المبدع قبل أن يبدع فغير جائز ~~أن تكون ذات صورة الشيء الفاعل هي المفعول بل من جهة أثر ذات الصورة هي ~~المفعول ومذهب أفلاطون وأرسطو طاليس هذا بعينه وفي الفصل انغلاق الفصل ~~الثاني الحكماء الأصول الحكماء الأصول الذين هم من القدماء إلا أنا لم نجد ~~لهم رأيا في المسائل المذكورة غير حكم مرسلة عملية أوردناها لئلا تشذ ~~مذاهبهم عن القسمة ولا يخلو الكتاب عن تلك الفوائد فمنهم الشعراء الذين ~~يستدلون بشعرهم وليس شعرهم على وزن وقافية ولا الوزن والقافية ركن في الشعر ~~عندهم بل الركن في الشعر عندهم إيراد المقدمات المخيلة فحسب ثم قد يكون ~~الوزن والقافية معينين في التخيل فإن كانت المقدمة التي توردها في القياس ~~الشعري مخيلة فقط تمحض القياس شعريا وإن إنضم إليها قول إقناعي تركبت ~~المقدمة من معنيين شعري وإقناعي وإن كان الضميم إليه قولا يقينيا تركبت ~~المقدمة من شعري وبرهاني PageV02P095 # ومنهم النساك ونسكهم وعبادتهم عقلية لا شرعية ويقتصر ذلك على تهذيب نفس ~~عن الأخلاق الذميمة وسياسة المدينة الفاضلة التي هي الجنة الإنسانية وربما ~~وجدنا لبعضهم رأيا في بعض المسائل المذكورة أعني المبدع والإبداع وأنه عالم ~~وأن أول ما ابدعه ماذا وان المبادىء كم هي وأن المعاد كيف يكون وصاحب الرأي ~~الموافق للأوائل المذكورين أوردنا اسمه وذكرنا مقالته وإن كانت كالمكررة ~~نبتدىء بهم ونجعل فلوطرخيس مبدأ ms252 آخر 1 - رأي فلوطرخيس قيل إنه أول من شهر ~~بالفلسفة ونسبت إليه الحكمة تفلسف بمصر ثم سار إلى ملطية وأقام بها وقد يعد ~~من الأساطين قال إن الباري تعالى لم يزل بالأزلية التي هي أزلية الأزليات ~~وهو مبدع فقط وكل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فقد كانت صورته عنده أي ~~كانت معلومة له فالصور عنده بلا نهاية أي المعلومات بلا نهاية قال ولو لم ~~تكن الصور عنده ومعه لما كان إبداع ولا بقاء للمبدع ولو لم تكن باقية دائمة ~~لكانت تدثر بدثور الهيولى ولو كان ذلك كذلك لإرتفع الرجاء والخوف ولكن لما ~~كانت الصور باقية دائمة ولها الرجاء والخوف كان ذلك دليلا على أنها لا تدثر ~~ولما غدل عنها الدثور ولم يكن له قوة عليها كان ذلك دليلا على أن الصورة ~~أزلية في علمه تعالى قال ولا وجه إلا القول بأحد الأقوال إما أن يقال ~~الباري تعالى لا يعلم شيئا البتة وهذا من المحال الشنيع وإما أن يقال يعلم ~~بعض الصور دون بعض وهذا من النقص الذي لا يليق بكمال الجلال وإما أن يقال ~~يعلم بعض الصور دون بعض وهذا من النقص الذي لا يليق بكمال الجلال وإما أن ~~يقال يعلم جميع الصور والمعلومات وهذا هو الرأي الصحيح ثم قال إن أصل ~~المركبات هو الماء فإنه إذا تخلخل صافيا وجد نارا وإذا تخلخل وفيه بعض ~~الثقل صار هواء وإذا تكاثف تكاثفا مبسوطا بالغا صار أرضا PageV02P096 # وحكى فلوطرخيس أن هرقليطس زعم أن الأشياء إنما إنتظمت بالبخت وجوهر البخت ~~هو نطق عقلي يتفذ في الجوهر الكلي والله سبحانه وتعالى أعلم 2 - رأي ~~أكسنوفانس كان يقول إن المبدع الأول هو آنية أزلية دائمة ديمومة القدم لا ~~تدرك بنوع صفة منطقية ولا عقلية مبدع صور كل صفة وكل نعت نطقي وعقلي فإذا ~~كان هذا هكذا فقولنا إن صور ما في العالم المبدعة لم تكن عنده أو كانت أو ~~كيف أبدع ولم أبدع محال لأن العقل مبدع والمبدع مسبوق بالمبدع والمسبوق لا ~~يدرك السابق ms253 أبدا فلا يجوز أن يصف المسبوق السابق بل نقول إن المبدع أبدع ~~كيفما أحب وكيفما شاء فهو هو ولا شيء معه قال وهذه الكلمة أعني هو ولا شيء ~~بسيطا ولا مركبا معه وهو مجمع كل ما نطلبه من العلم لأنك إذا قلت ولا شيء ~~معه فقد نفيت عنه أزلية الصورة والهيولى وكل مبدع من صورة وهيولى وكل مبدع ~~من صورة فقط ومن قال إن الصور أزلية مع آنيته فليس هو فقط بل هو وأشياء ~~كثيرة فليس هو مبدع للصور بل كل صورة إنما أظهرت ذاتها فعند إظهارها ذاتها ~~ظهرت هذه العوالم وهذا أشنع ما يكون من القول وكان تيرس والقادميون يقولان ~~ليست أوائل البتة ولا معقول قبل المحسوس بحال بل مثل بدعة الأشياء مثل الذي ~~يفرخ من ذاته بلا حدث ولا فعل ظهر فلا يزال يخرجه من القوة إلى الفعل حتى ~~يوجد فيكمل فنحسه وندركه وليس شيء معقول البتة والعالم دائم لا يزول ولا ~~يفنى فإن المبدع لا يجوز أن يفعل فعلا يدثر إلا وهو داثر مع دثور فعله وذلك ~~محال PageV02P097 # 3 - رأي زينون الأكبر زينون الأكبر ابن ماوس من أهل قنطس كان يقول إن ~~المبدع الأول كان في علمه صورة إبداع كل جوهر وصورة دثور كل جوهر فإن علمه ~~غير متناه والصور التي فيه من حيث الإبداع غير متناهية وكذلك صور الدثور ~~غير متناهية فالعوالم تتجدد في كل حين وفي كل دهر فما كان منها مشاكلا لنا ~~أدركنا حدود وجوده ودثوره بالحواس والعقل وما كان غير مشاكل لنا لم ندركه ~~إلا أنه ذكر وجه التجدد فقال إن الموجودات باقية داثرة أما بقاؤها فبتجدد ~~صورها وأما دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدد الأخرى وذكر أن الدثور قد ~~يلزم الصورة والهيولى معا وقال أيضا إن الشمس والقمر والكواكب تستمد القوة ~~من جوهر السماء فإذا تغيرت السماء تغيرت النجوم أيضا ثم هذه الصور كلها ~~بقاؤها ودثورها في علم الباري تعالى والعلم يقتضي بقاءها دائما وكذلك ~~الحكمة تقتضي ذلك لأن بقاءها على هذه ms254 الحال أفضل والباري تعالى قادر على أن ~~يفنى العوالم يوما ما إن أراد وهذا الرأي قد مال إليه الحكماء المنطقيون ~~الجدليون دون الإلهيين وحكى فلوطرخيس أن زينون كان يزعم أن الأصول هي الله ~~عز وجل والعنصر فقط فالله هو العلة الفاعلة والعنصر هو المنفعل حكمه قال ~~أكثروا من الإخوان فإن بقاء النفوس ببقاء الإخوان كما أن شفاء الأبدان ~~بالأدوية وقيل رأى زينون فتى على شاطىء البحر محزونا يتلهف على الدنيا فقال ~~له يافتى ما يلهفك على الدنيا لو كنت في غاية الغنى وأنت راكب لجة البحر قد ~~انكسرت السفينة وأشرفت على الغرق كانت غاية مطلوبك النجاة وتفوت كل ما في ~~يدك قال نعم قال PageV02P098 # لو كنت ملكا على الدنيا وأحاط بك من يريد قتلك كان مرادك النجاة من يده ~~وتفوت كل ملكك قال نعم قال فأنت الغني وأنت الملك الآن فتسلى الفتى وقال ~~لتلميذه كن بما تأتي من الخير مسرورا وبما تجتنب من الشر محبورا وقيل له أي ~~الملوك أفضل ملك اليونانيين أم ملك الفرس قال من ملك غضبه وشهوته وسئل بعد ~~أن هرم ما حالك قال هو ذا أموت قليلا قليلا على مهل وقيل له إذا مت من ~~يدفنك قال من يؤذيه نتن جيفي وسئل مال الذي يهرم قال الغضب والحسد وأبلغ ~~منهما الغم وقال الفلك تحت تدبيري ونعى إليه إبنه فقال ما ذهب ذلك على إنما ~~ولدت ولدا يموت وما ولدت ولدا لا يموت وقال لا تخف موت البدن ولكن يجب عليك ~~أن تخاف موت النفس فقيل له لم قلت خف موت النفس والنفس الناطقة عندك لا ~~تموت فقال إذا انتقلت النفس الناطقة من حد النطق إلى حد البهيمية وإن كان ~~جوهرها لا يبطل فقد ماتت من العيش العقلي وقال أعط الحق من نفسك فإن الحق ~~يخصمك إن لم تعطه حقه وقال محبة المال وتد الشر لأن سائر الآفات تتعلق بها ~~ومحبة الشهوات وتد العيوب لأن سائر العيوب متعلقة بها وقال أحسن مجاورة ~~النعم فتنعم بها ولا تسيء ms255 بها فتسيء بك وقال إذا أدركت الدنيا الهارب منها ~~جرحته وإذا أدركها الطالب لها قتلته وقيل له وكان لا يقتني إلا قوت يومه إن ~~الملك يبغضك فقال وهل يحب الملك من هو أغنى منه PageV02P099 # وسئل بأي شيء يخالف الناس في هذا الزمان البهائم قال بالشرور قال وما ~~رأينا العقل قط إلا خادما للجهل وفي رواية للسجزى إلا خادما للجد والفرق ~~بينهما ظاهر فإن الطبيعة ولوازمها إذا كانت مستولية على العقل استخدمه ~~الجهل وإذا كان ما قسم للإنسان من الخير والشر فوق تدبيره العقلي كان الجد ~~مستخدما للعقل ويعظم جد الإنسان ما يعقل وليس يعظم العقل ما يجد ولهذا خيف ~~على صاحب الجد ما لم يخف على صاحب العقل والجد أصم أخرس لا يفقه ولا ينفه ~~وإنما هو ريح تهب وبرق يلمع ونار تلوح وصحو يعرض وحلم يمتع وهذا اللفظ أولى ~~فإنه عم الحكم فقال ما رأينا العقل قط وقد يعرض للعقل أن يرى ولا يستخدمه ~~الجهل وذلك هو الأكثر وقال زينون في الجرادة خلقة سبعة جبابرة رأسها رأس ~~فرس وعنقها عنق ثور وصدرها صدر أسد وجناحاها جناحا نسر ورجلاها رجلا جمل ~~وبطنها بطن عقرب وذنبها ذنب حية هكذا ذكره زينون 4 - رأي ديمقريطيس وشيعته ~~كان يقول في المبدع الأول إنه ليس هو العنصر فقط ولا العقل فقط بل الأخلاط ~~الأربعة وهي الأسطقسات أوائل الموجودات كلها ومنا أبدعت الأشياء البسيطة ~~كلها دفعة واحدة وأما المركبة فإنها كونت دائمة داثرة إلا أن ديمومتها بنوع ~~ودثورها بنوع ثم إن العالم بجملته باق غير داثر لأنه ذكر أن هذا العالم ~~متصل بذلك العالم الأعلى كما أن عناصر هذه الأشياء متصلة بلطيف أرواحها ~~الساكنة فيها والعناصر وإن كانت تدثر في الظاهر فإن صفوها من الروح البسيط ~~الذي فيها فإذا كان كذلك فليس يدثر إلا من جهة الحواس فأما من نحو العقل ~~فإنه ليس يدثر فلا يدثر هذا العالم إذا كان صفوها فيه وصفوه بالعوالم ~~البسيطة وإنما شنع عليه الحكماء من جهة قوله إن أول PageV02P100 # مبدع ms256 هو العناصر وبعدها أبدعت البسائط الروحانية فهو يرتقي من الأسفل إلى ~~الأعلى ومن الأكدر إلى الأصفى ومن شيعته فليوخوس إلا أنه خالفه المبدع ~~الأول وقال بقول سائر الحكماء غير أنه قال إن المبدع الأول هو مبدع الصورة ~~فقط دون الهيولى فإنها لم تزل مع المبدع فأنكروا عليه وقالوا إن الهيولى لو ~~كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور ولما تغيرت من حال إلى حال ولما قبلت فعل ~~غيرها إذ الأزلي لا يتغير وهذا الرأى مما كان يعزى الى أفلاطون الإلهي ~~والرأي في نفسه مزيف والعزوة إليه غير صحيحة ومما نقل عن ديمقريطس وزينون ~~الأكبر وفيثاغوروس أنهم كانوا يقولون إن الباري تعالى متحرك بحركة فوق هذه ~~الحركة الزمانية وقد أشرنا إلى المذهبين وبينا المراد بإضافة الحركة ~~والسكون إلى الله تعالى ونزيده شرحا من إحتجاج كل فريق على صاحبه قال أصحاب ~~السكون إن الحركة لا تكون أبدا إلا ضد السكون والحركة لا تكون إلا بنوع ~~زمان أو ماض وإما مستقبل والحركة لا تكون إلا مكانية إما منتقلة وإما ~~مستوية ومن المستوية تكون الحركة المستقيمة والحركة المعوجة والمكانية تكون ~~مع الزمان فلو كان الباري تعالى متحركا لكان داخلا في الدهر والزمان قال ~~أصحاب الحركة إن حركته أعلى من جميع ما ذكرتموه وهو مبدع الدهر والمكان ~~وإبداعه ذلك هو الذي يعني بالحركة والله أعلم 5 - رأي فلاسفة أقاديما كانوا ~~يقولون إن كل مركب ينحل ولا يجوز أن يكون مركبا من جوهرين متفقين في جميع ~~الجهات وإلا فليس بمركب فإذا كان هذا هكذا فلا محالة أنه إذا إنحل المركب ~~رحل كل جوهر فاتصل بالأصل الذي كان منه فما كان منها بسيطا روحانيا لحق ~~بعالمه PageV02P101 # الروحاني البسيط والعالم الروحاني باق غير داثر وما كان جاسيا غليظا لحق ~~بعالمه أيضا وكل جاس إذا إنحل فإنما يرجع حتى يصل إلى ألطف من كل لطيف فإذا ~~لم يبق من اللطافة شيء اتحد باللطيف الأول المتحد به فيكونان متحدين إلى ~~الأبد وإذا اتحدت الأواخر بالأوائل وكان الأول هو أول مبدع ليس ms257 بينه وبين ~~مبدعه جوهر آخر متوسط فلا محالة أن ذلك المبدع الأول متعلق بنور مبدعه ~~فيبقى خالدا دهر الدهور وهذا الفصل أيضا قد نقل عنهم وهو يتعلق بالمعاد لا ~~بالمبدأ وهؤلاء يسمون مشائي أقاديما وأما المشاءون المطلق فهم أهل لوقيون ~~وكان أفلاطون يلقن الحكمة ماشيا تعظيما لها وتابعه على ذلك أرسطو طاليس ~~ويسمى هو وأصحابه المشائين وأصحاب الرواق هم أهل المظال وكان لأفلاطون ~~تعليمان تعليم كليس وهو الروحاني الذي لا يدرك بالبصر ولكن بالفكر اللطيف ~~وتعليم كأيس وهو الهيولانيات والله الموفق للصواب 6 - رأي هرقل الحكيم كان ~~يقول إن الباري تعالى هو النور الحق الذي لا يدرك من جهة عقولنا لأنها ~~أبدعت من ذلك النور الأول الحق وهو اسم الله حقا وهو إسم الله باليونانية ~~حقا إنها تدل عليه إنه مبدع للكل وهذا الإسم عندهم شريف جدا وكان يقول إن ~~بدء الخلق وأول شيء أبدع والذي هو أول لهذه العوالم هو المحبة والمنازعة ~~ووافق في هذا الرأي أنبادقليس حيث قال الأول الذي أبدع هو المحبة والغلبة ~~وقال هرقل السماء كرة متحركة من ذاتها والأرض مستديرة ساكنة جامدة بذاتها ~~والشمس حللت كل ما فيها من الرطوبة فاجتمعت فيها فصار البحر والذي حجرت ~~الشمس ونفذت فيه حتى لم تذر فيه شيئا من الرطوبة صار منه الحصى والحجارة ~~والجبل وما لم تنفذ فيه الشمس أكثر ولم تنزع عنه الرطوبة كلها فهو التراب ~~PageV02P102 # وكان يقول إن السماء في النشأة الأخرى تصير بلا كواكب لأن الكواكب تهبط ~~سفلا حتى تحيط بالأرض وتلتهب فيصير متصلا بعضها ببعض حتى تكون كالدائرة حول ~~الأرض وإنما يهبط منها ما كان من أجزائها نارا محضة ويصعد منها ما كان نورا ~~محضا فتبقى النفوس الشريرة الدنسة الخبيثة في هذا العالم الذي أحاط به ~~النار إلى الأبد في عقاب السرمد وتصعد النفوس الشريفة الخالصة الطيبة إلى ~~العالم الذي تمحض نورا وبهاء وحسنا في ثواب السرمد وهناك الصور الحسان لذات ~~للبصر والألحان الشجية لذات للسمع ولأنها أبدعت بلا توسط مادة وتركب ~~أسطقسات فهي ms258 جواهر شريفة روحانية نورانية وقال إن الباري تعالى يمسح تلك ~~الأنفس في كل دهر مسحة فيتجلى لها حتى تنظر إلى نوره المحض الخارج من جوهره ~~الحق فحينئذ يشتد عشقها وشوقها ونورها ومجدها فلا تزال كذلك ذائما أبد ~~الأبد 7 - رأي أبيقورس خالف الأوائل في الأوائل قال المبادىء اثنان الخلاء ~~والصورة أما الخلاء فمكان فارغ وأما الصورة فهي فوق المكان والخلاء ومنها ~~أبدعت الموجودات وكل ما كون منها فإنه ينحل إليها فمنها المبدأ وإليها ~~المعاد وربما يقول الكل يفسد وليس بعد الفراق حساب ولا قضاء ولا مكافأة ولا ~~جزاء بل كلها تضمحل وتدثر والإنسان كالحيوان مرسل مهمل في هذا العالم ~~والحالات التي ترد على الأنفس في هذ العالم كلها من تلقائها على قدر ~~حركاتها وأفاعيلها فإن فعلت خيرا وحسنا فيرد عليها سرور وفرح وإن فعلت شرا ~~وقبيحا فيرد عليها حزن وترح وإنما سرور كل نفس بالأنفس الأخرى وكذا حزنها ~~مع الأنفس الأخرى بقدر ما يظهر لها من أفاعيلها وتبعه جماعة من التناسخية ~~على هذا الرأي PageV02P103 # 8 - حكم سولون الشاعر وكان عند الفلاسفة من الأنبياء العظام بعد هرمس ~~وقبل سقراط وأجمعوا على تقديمه والقول بفضائله قال سولون لتلميذه تزود من ~~الخير وأنت مقبل خير لك من أن تتزود منه وأنت مدبر وقال من فعل خيرا ~~فليجتنب ما خالفه وإلا دعي شريرا وقال إن أمور الدنيا حق وقضاء فمن أسلف ~~فليقض ومن قضى فقد وفى وقال إذا عرضت لك فكرة سوء فادفعها عن نفسك ولا ترجع ~~باللائمة على غيرك لكن لم رأيك بما أحدث عليك وقال إن فعل الجاهل في خطابه ~~أن يذم غيره وفعل طالب الأدب أن يذم نفسه وفعل الأديب أن لا يذم نفسه ولا ~~غيره وقال إذا انكب الدن وأريق الشراب وانكسر الإناء فلا تغتم بل قل كما أن ~~الأرباح لا تكون إلا فيما يباع ويشترى كذلك الخسرانات لا تكون إلا في ~~الموجودات فانف الغم والخسارة عنك فإن لكل ثمنا وليس يجيء بالمجان وسئل ~~أيما أحمد في الصبا الحياء أم ms259 الخوف قال الحياء لأن الحياء يدل على العقل ~~والخوف يدل على المقة والشهوة وقال لإبنه دع المزاح فإن المزاح لقاح ~~الضغائر وسأله رجل فقال هل ترى أن أتزوج أم أدع قال أي الأمرين فعلت ندمت ~~عليه وسئل أي شيء أصعب على الإنسان قال أن يعرف عيب نفسه وأن يمسك عما لا ~~ينبغي أن يتكلم به PageV02P104 # ورأى رجلا عثر فقال له تعثر برجلك خير من أن تعثر بلسانك وسئل ما الكرم ~~فقال النزاهة عن المساوىء وسئل ما الحياة فقال التمسك بأمر الله تعالى وسئل ~~ما النوم فقال النوم موتة خفيفة والموت نومة طويلة وقال ليكن اختيارك من ~~الأشياء حديثها ومن الإخوان أقدمهم وقال أنفع العلم ما أصابته الفكرة وأقله ~~نفعا ما قلته بلسانك وقال ينبغي أن يكون المرء حسن الشكل في صغره وعفيفا ~~عند إدراكه وعدلا في شبابه وذا رأي في كهولته وحافظا للستر عند الفناء حتى ~~لا تلحقه الندامة وقال ينبغي للشاب أن يستعد لشيخوخته مثل ما يستعد الإنسان ~~للشتاء من البرد الذي يهجم عليه وقال يابني احفظ الأمانة تحفظك وصنها حتى ~~تصان وقال جوعوا إلى الحكمة واعطشوا إلى عبادة الله تعالى قبل أن يأتيكم ~~المانع منها وقال لتلامذته لا تكرموا الجاهل فيستخف بكم ولا تتصلوا ~~بالأشرار فتعدوا فيهم ولا تعتمدوا الغنى إن كنتم تلامذة الصدق ولا تهملوا ~~أمر أنفسكم في أيامكم ولياليكم ولا تستخفوا بالمساكين في جميع أوقاتكم وكتب ~~إليه بعض الحكماء يستوصفه أمر عالمي العقل والحس فقال أما عالم العقل فدار ~~ثبات وثواب وأما عالم الحس فدار بوار وغرور وسئل ما فضل علمك على علم غيرك ~~فقال معرفتي بأن علمي قليل وقال أخلاق محمودة وجدتها في الناس إلا أنها ~~إنما توجد في قليل صديق يحب صديقه غائبا كمحبته حاضرا وكريم يكرم الفقراء ~~كما يكرم الأغنياء ومقر بعيوبه إذا ذكرت وذاكر يوم نعيمه في يوم بؤسه ويوم ~~بؤسه في يوم نعيمه وحافظ لسانه عند غضبه وآمر بالمعروف دائما PageV02P105 # 9 - حكم أوميروس الشاعر وهو من كبار القدماء الذي يجريه أفلاطون ms260 وأرسطو ~~طاليس في أعلى المراتب ويستدل بشعره لما كان يجمع فيه من إتقان المعرفة ~~ومتانة الحكمة وجودة الرأي وجزالة اللفظ فمن ذلك قوله لا خير في كثرة ~~الرؤساء وهذه كلمة وجيزه تحنها معان شريفة لما في كثرة الرؤساء من الاختلاف ~~الذي يأتي على حكمة الرئاسة بالإبطال ويستدل بها أيضا في التوحيد لما في ~~كثرة الآلهة من المخالفات التي تكر على حقيقة الإلهية بالإفساد وفي الحكمة ~~لو كان أهل بلد كلهم رؤساء لما كان رئيس البتة ولو كان أهل بلد كلهم رعية ~~لما كانت رعيته البتة ومن حكمه قال إني لا أعجب من الناس إذ كان يمكنهم ~~الإقتداء بالله تعالى فيدعون ذلك إلى الإقتداء بالبهائم قال له تلميذه لعل ~~هذا إنما يكون لأنهم قد رأوا أنهم يموتون كما تموت البهائم فقال له بهذا ~~السبب يكثر تعجبي منهم من قبل أنهم يحسون بأنهم لابسون بدنا ميتا ولا ~~يحسبون أن في ذلك البدن نفسا غير ميتة وقال من يعلم أن الحياة لنا مستبعدة ~~والموت معتق مطلق آثر الموت على الحياة وقال العقل نحوان طبيعي وتجريبي ~~وهما مثل الماء والأرض وكما أن النار تذيب كل صامت وتخلصه وتمكن من العمل ~~فيه كذلك العقل يذيب الأمور ويخلصها ويفصلها ويعدها للعمل ومن لم يكن لهذين ~~النحوين فيه موضع فإن خير أموره له قصر العمر وقال إن الإنسان الخير أفضل ~~من جميع ما على الأرض والإنسان الشرير أخس وأوضع من جميع ما على الأرض وقال ~~لن تنبل وأحلم تعز ولا تكن معجبا فتمتهن واقهر شهوتك فإن الفقير من انحط ~~إلى شهوته PageV02P106 # وقال الدنيا دار تجارة والويل لم تزود عنها بالخسارة وقال الأمراض ثلاثة ~~أشياء الزيادة والنقصان في الطبائع الأربعة وما تهيجه الأحزان فشفاء الزائد ~~والناقص في الطبائع الأدوية وشفاء ما تهيجه الأحزان كلام الحكماء والإخوان ~~وقال العمى خير من الجهل لأن أصعب ما يخاف من العمى التهور في بئر ينهد منه ~~الجسد والجهل يتوقع منه هلاك الأبد وقال مقدمة المحمودات الحياء ومقدمة ~~المذمومات القحة وقال إيراقليطس إن ms261 أوميروس الشاعر لما رأى تضاد الموجودات ~~دون فلك القمر قال ياليته هلك التضاد من هذا العالم ومن الناس والسادة يعني ~~النجوم وإختلاف طبائعها وأراد بذلك أن يبطل التضاد والإختلاف حتى يكون هذا ~~العالم المتحرك المنتقل داخلا في العالم الساكن الدائم الباقي ومن مذهبه أن ~~بهرام يعني الريح واقع الزهرة فتولدت من بينهما طبيعة هذا العالم وقال إن ~~الزهرة علة التوحيد والإجتماع وبهرام علة التفرق والإختلاف والتوحد ضد ~~التفرق فلذلك صارت الطبيعة ضدا تركب وتنقص وتوحد وتفرق وقال الحظ شيء أظهره ~~العقل بوساطة العلم فلما قابل النفس عشقته بالعنصر هذه حكمة وأما مقطوعات ~~أشعاره فمنها قال ينبغي للإنسان أن يفهم الأمور الإنسانية إن الأدب للإنسان ~~ذخر لا يسلب ارفع من عمرك ما يحزنك إن أمور العالم تعلمك العلم إن كنت ميتا ~~فلا تحقر عداوة من لا يموت كل ما يمتار في وقته يفرح به إن الزمان يبين ~~الحق وينيره اذكر نفسك أبدا أنك إنسان إن كنت إنسانا فإفهم كيف تضبط ~~PageV02P107 # غضبك إذا نالتك مضرة فأعلم أنك كنت أهلها أطلب رضاء كل أحد لإرضاء نفسك ~~فقط إن الضحك في غير وقته هو ابن عم البكاء إن الأرض تلد كل شيء ثم تسترده ~~إن الرأي من الجبان جبان إنتقم من الأعداء نقمة لا تضرك كن حسن الجرأة ولا ~~تكن متهورا إن كنت ميتا فلا تذهب مذهب من لا يموت إن أردت أن تحيا فلا تعمل ~~عملا يوجب الموت إن الطبيعة كونت الأشياء بإرادة الرب تعالى من لا يفعل ~~شيئا من الشر فهو إلهي آمن بالله فإنه يوفقك في أمورك إن مساعدة الأشرار ~~على أفعالهم كفر بالله إن المغلوب من قاتل الله والبخت اعرف الله واعقل ~~الأمور الإنسانية إذا أراد الله خلاصك عبرت البحر على البادية إن العقل ~~الذي يناطق الله لشريف إن قوام السنة بالرئيس إن لفيف الناس وإن كانت لهم ~~قوة فليس لهم عقل إن السنة توجب كرامة الوالدين مثل كرامة الإله رأيي أن ~~والديك آلهة لك إن الأب هو من ربى ms262 لا من ولد إن الكلام في غير وقته يفسد ~~العمر كله إذا حضر البخت تمت الأمور إن سنن الطبيعة لا تتعلم إن اليد تغسل ~~اليد والأصبع الأصبع ليكن فرحك بما تدخره لنفسك دون ما تدخره لغيرك يعني ~~بالمدخر لنفسه العلم والحكمة وبالمدخر لغيره المال وقال الكرم يحمل ثلاثة ~~عناقيد عنقود الالتذاذ وعنقود الشكر وعنقود الشيم خير أمور العالم الحسي ~~أوساطها وخير أمور العالم العقلى أفضلها وقيل إن وجود الشعر في أمة يونان ~~كان قبل الفلسفة وإنما أبدعه أوميروس وتاليس كان بعده بثلاثمائة واثنتين ~~وثمانين سنة وأول فيلسوف كان منهم في سنة تسعمائة وإحدى وخمسين من وفاة ~~موسى عليه السلام وهذا ما أخبر به كورفس في كتابه وذكر فورفوريوس أن تاليس ~~ظهر في سنة ثلاث وعشرين ومائة من ملك بختنصر PageV02P108 # 10 - حكم بقراط بقراط واضع الطب الذي قال بفضله الأوائل والأواخر وكان ~~أكثر حكمته في الطب وشهرته به فبلغ خبره إلى بهمن بن أسفنديار بن كشتاسب ~~فكتب إلى فيلاطس ملك قوه وهو بلد من بلاد اليونانيين يأمر بتوجيه بقراط ~~إليه وأمر له بقناطير من الذهب فأبى ذلك وتأبى عن الخرروج إليه ظنا بوطنه ~~وقومه وكان لا يأخذ على المعالجة أجرة من الفقراء وأوساط الناس وقد شرط أن ~~يأخذ من الأغنياء أحد ثلاثة أشياء طوقا أو إكليلا أو سوارا من ذهب فمن حكمه ~~أن قال استهينوا بالموت فإن مرارته في خوفه وقيل له أي العيش خير قال الأمن ~~مع الفقر خير من الغنى مع الخوف وقال الحيطان والبروج لا تحفظ المدن ولكن ~~تحفظها آراء الرجال وتدبير الحكماء وقال يداوى كل عليل بعقاقير أرضه فإن ~~الطبيعة متطلعة إلى هوائها ونازعة إلى غذائها ولما حضرته الوفاة قال خذوا ~~جامع العلم مني من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت جلدته طال عمره وقال ~~الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع وقال لو خلق الإنسان من طبيعة ~~واحدة لما مرض لأنه لم يكن هناك شيء يضادها فيمرض ويدخل على عليل فقال له ~~أنا والعلة وأنت فإن ms263 أعنتني عليها بالقبول لما تسمع مني صرنا اثنين وانفردت ~~العلة فقوينا عليها والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه وسئل ما بال ~~الإنسان أثور ما يكون بدنه إذا شرب الدواء قال مثل ذلك مثل البيت أكثر ما ~~يكون غبارا إذا كنس PageV02P109 # وحديث ابن ملك أنه عشق جارية من حظايا أبيه فنهك بدنه واشتدت علته فأحضر ~~بقراط فجس نبضه ونظر إلى تفسرته فلم ير أثر علة فذاكره حديث العشق فرآه يهش ~~لذلك ويطرب فاستخبر الحال من حاضنته فلم يكن عندها خبر وقالت ما خرج قط من ~~الدار فقال بقراط للملك مر رئيس الخصيان بطاعتي فأمره بذلك فقال أخرج على ~~النساء فخرجن وبقراط واضع إصبعه على نبض الفتى فلما خرجت الخطية اضطرب عرقه ~~وطار قلبه وحار طبعه فعلم بقراط أنها المعنيه لهواه فصار بقراط إلى الملك ~~وقال له ابن الملك قد عشق من الوصول إليها صعب قال الملك ومن ذاك قال هو ~~يحب حليلتي قال انزل عنها ولك عنها بدل فتخازن بقراط ووجم وقال هل رأيت ~~أحدا كلف أحدا طلاق امرأته ولا سيما الملك في عدله ونصفته يأمرني بمفارقة ~~حليلتي ومفارقتها مفارقة روحي قال الملك إني أوثر ولدي عليك وأعوضك من هو ~~أحسن منها فامتنع حتى بلغ الأمر إلى التهديد بالسيف قال بقراط إن الملك لا ~~يسمى عدلا حتى ينتصف من نفسه ما ينتصف من غيره أرأيت لو كانت العشيقة حظية ~~الملك قال يابقراط عقلك أتم من معرفتك ونزل عنها لإبنه وبرىء الفتى من مرضه ~~ذلك وقال بقراط إياك أن تأكل إلا ما تستمرىء وأما مالا تستمرىء فإنه يأكلك ~~وقيل لبقراط لم يثقل الميت قال لأنه كان اثنين أحدهما خفيف رافع والآخر ~~ثقيل واضع فلما إنصرف أحدهما وهو الخفيف الرافع ثقل الثقيل الواضع وقال ~~الجسد يعالج جملة على خمسة أضرب ما في الرأس بالغرغرة وما في المعدة بالقيء ~~وما في البدن بإسهال البطن وما بين الجلدين بالعرق وما في العمق وداخل ~~العروق بإرسال الدم وقال الصفراء بيتها المرارة وسلطانها في الكبد والبلغم ~~بيته ms264 المعدة وسلطانه PageV02P110 # في الصدر والسوداء بيتها في الطحال وسلطانها في القلب والدم بيته القلب ~~وسلطانه في الرأس وقال لتلميذ له ليكن أفضل وسيلتك إلى الناس محبتك لهم ~~والتفقد لأمورهم ومعرفة حالهم واصطناع المعروف إليهم ويحكى عن بقراط قوله ~~المعروف العمر قصير والصناعة طويلة والوقت ضيق والزمان جديد والتجربة خطر ~~والقضاء عسر وقال لتلاميذه اقسموا الليل والنهار ثلاثة أقسام فاطلبوا في ~~القسم الأول العقل الفاضل واعملوا في القسم الثاني بما أحرزتم من ذلك العقل ~~ثم عاملوا في القسم الثالث من لا عقل له وانهزموا من الشر ما استطعتم وكان ~~له ابن لا يقبل الأدب فقالت له إمرأته إن إبنك هو منك فأدبه فقال لها هو ~~مني طبعا ومن غيري نفسا فما أصنع به وقال ما كان كثيرا فهو مضاد للطبيعة ~~فلتكن الأطعمة والأشربة والنوم والجماع والتعب قصدا وقال إن صحة البدن إذا ~~كانت في الغاية كان أشد خطرا وقال إن الطب هو حفظ الصحة بما يوافق الأصحاء ~~ودفع المرض بما يضاده وقال من سقى السم من الأطباء وألقى الجنين ومنع الحبل ~~وإجترأ على المريض فليس من شيعتي وله أيمان معروفة على هذه الشرائط وكتب ~~معروفة كثيرة في الطب وقال في الطبيعة إنها القوة التي تدبر الجسم من ~~الإنسان فتصوره من النطفة إلى تمام الخلقة خدمة للنفس في إتمام هيكلها ولا ~~تزال هي المدبرة له غذاء من الثدي وبعده مما به قوامه من الأغذية ولها ثلاث ~~قوى المولدة والمربية والحافظة ويخدم الثلاث أربع قوى الجاذبة والماسكة ~~والهاضمة والدافعة PageV02P111 # 11 - حكم ديقريطيس وهو من الحكماء المعتبرين في زمان بهمن بن اسفندبار ~~وهو وبقراط كانا في زمان واحد قبل أفلاطون وله آراء في الفلسفة وخصوصا في ~~مبادىء الكون والفساد وكان أرسطو طاليس يؤثر قوله على قول أستاذه أفلاطون ~~الإلهي وما أنصف قال ديمقريطيس إن الجمال الظاهر يشبه به المصورون بالأصباغ ~~ولكن الجمال الباطن لا يشبه به إلا من هو له بالحقيقة وهو مخترعه ومنشئه ~~وقال ليس ينبغي أن تعد نفسك من الناس ما دام ms265 الغيظ يفسد رأيك ويتبع شهوتك ~~وقال ليس ينبغي أن يمتحن الناس في وقت ذلتهم بل في وقت عزتهم وملكهم وكما ~~أن الكير يمتحن به الذهب كذلك الملك يمتحن به الإنسان فيتبين خيره وشره ~~وقال ينبغي أن تأخذ في العلوم بعد أن تنفي عن نفسك العيوب وتعودها الفضائل ~~فإنك إن لم تفعل هذا لم تنتفع بشيء من العلوم وقال من أعطى أخاه المال فقد ~~اعطه خزائنهم ومن أعطاه علمه ونصيحته فقد وهب له نفسه وقال لا ينبغي أن تعد ~~النفع الذي فيه الضرر العظيم نفعا ولا الضرر الذي فيه النفع العظيم ضررا ~~ولا الحياة التي لا تحمد أن تعد حياة وقال مثل من قنع بالإسم كمثل من قنع ~~عن الطعام بالرائحة وقال عالم معاند خير من جاهل منصف وقال ثمرة الغرة ~~التواني وثمررة التواني الشقاء وثمرة الشقاء ظهور البطالة وثمرة البطالة ~~السفه والعبث والندامة والحزن وقال يجب على الإنسان أن يطهر قلبه من المكر ~~والخديعة كما يطهر بدنه من أنواع الخبث PageV02P112 # وقال لا تطمع أحدا أن يطأ عقبك اليوم فيطأك غدا وقال لا تكن حلو جدا لئلا ~~تبلع ولا مرا جدل لئلا تلفظ وقال ذنب الكلب يكسب له الطعام وفمه يكسب له ~~الضرب وكان بأثينية نقاش غير حاذق فأتى ديمقريطيس وقال جصص بيتك فأصوره قال ~~صوره أولا حتى أجصصه وقال مثل العلم مع من لا يقبل وإن قبل لا يعمل كمثل ~~دواء مع سقيم وهو لا يداوى به وقيل له لا تنظر فغمض عينيه قيل له لا تسمع ~~فسد أذنيه قيل له لا تتكلم فوضع يده على شفتيه قيل له لا تعلم قال لا أقدر ~~وإنما أراد به أن البواطن لا تندرج تحت الإختيار فأشار إلى ضرورة السر ~~وإختيار الظاهر ولما كان الإنسان مضطر الحدوث كان معزول الولاية عن قلبه ~~وهو بقلبه أكبر منه بسائر جوارحه فلهذا لم يستطع أن يتصرف في أصله لإستحالة ~~أن يكون فاعل أصله ولهذا الكلام شرح آخر وهو أنه أراد التمييز بين العقل ~~والحس فإن الإدراك ms266 العقلي لا يتصور الإنفكاك عنه وإذا حصل لن يتصور نسيانه ~~بالإختيار والإعراض عنه بخلاف الإدراك الحسي وهذا يدل على أن العقل ليس من ~~جنس الحس ولا النفس من حيز البدن وقد قيل إن الإختيار في الإنسان مركب من ~~إنفعالين أحدهما إنفعال نقيصة والثاني إنفعال تكامل وهو إلى الإنفعال الأول ~~أميل بحكم الطبيعة والمزاج والآخر ضعيف فيه إلا إذا وصل إليه مدد من جهة ~~العقل والتمييز والنص فينشيء الرأي الثاقب ويحدث الحزم الصائب فيحب الحق ~~ويكره الباطل فمتى وقف هذا المدد من القوة الإختيارية كانت الغلبة للإنفعال ~~الآخر ولولا تركب الإختيار عن هذين الإنفعالين أو إنقسامه إلى هذين الوجهين ~~لتأتى للإنسان جميع ما يقصده بالإختيار بلا مهلة ولا ترجح ولا هنية ولا ~~تريح ولا إستشارة ولا إستخارة PageV02P113 # وهذا الرأي الذي رآه هذا الحكيم لم أجد أحدا أبه له ولا عثر عليه أو حكم ~~به أو أومأ إليه والله سبحانه وتعالى أعلم 12 - حكم أوقليدس وهو أول من ~~تكلم في الرياضيات وأفرده علما نافعا في العلوم منقحا للخاطر ملقحا للفكر ~~وكتابه معروف باسمه وكذلك حكمته وقد وجدنا له حكما متفرقة فأوردناها على ~~سوق مرامنا وطرد كلامنا فمن ذلك قوله الخط هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية ~~وقال له رجل يتهدده إني لا آلو جهدا في أن أفقدك حياتك قال أوقليدس وأنا لا ~~آلو جهدا في أن أفقدك غضبك وقال كل أمر تصرفنا فيه وكانت النفس الناطقة هي ~~المقدرة له فهو داخل في الأفعال الإنسانية وما لم تقدره النفس الناطقة فهو ~~داخل في الأفعال البهيمية وقال من أراد أن يكون محبوبه محبوبك وافقك على ما ~~تحب فإذا إتفقتما على محبوب واحد صرتما إلى الإتفاق وقال افزع إلى ما يشبه ~~الرأي العام التدبيري العقلي واتهم ما سواه وقال كل ما أستطيع خلعه ولم ~~يضطر إلى لزومه المرء فلم الإقامة على مكروهه وقال الأمور جنسان أحدهما ~~يستطاع خلعه والمصير إلى غيره والآخر توجبه الضرورة فلا يستطاع الإنتقال ~~عنه والإغتمام والأسف على كل واحد منهما غير سائغ ms267 في الرأي وقال إن كانت ~~الكائنات من المضطرة فما الإهتمام بالمضطر إذ لا بد منه وإن كانت غير مضطرة ~~فلم الهم فيما يجاوز إنتقال عنه وقال الصواب إذا كان عاما كان أفضل لأن ~~الخاص يقع بالتحري وتلقاء أمر ما PageV02P114 # وقال العمل على الإنصاف ترك الإقامة على المكروه وقال إذا لم يضطرك إلى ~~الإقامة عليه شيء فإن أقمت رجعت باللائمة عليك وقال الحزم هو العمل على أن ~~لا تثق بالأمور التي في الإمكان عسرها ويسرها وقال كل فائت وجدت في الأمور ~~منه عوضا أو أمكنك إكتساب مثله فما الأسف على فوته وإن لم يكن منه عوض ولا ~~يصاب له مثل فما الأسف على ما لا سبيل إلى مثله ولا إمكان في دفعه وقال لما ~~علم العاقل أنه لا ثقة بشيء من أمر الدنيا ألقى منها ما منه بد واقتصر على ~~ما لا بد منه وعمل فيما يوثق به بأبلغ ما قدر عليه وقال إذا كان الأمر ~~ممكنا فيه التصرف فوقع بحال ما تحب فاعتده ربحا وإن وقع بحال ما تكره فلا ~~تحزن فإنك قد كنت عجلت فيه على غير ثقة بوقوعه على ما تحب وقال لم أر أحدا ~~إلا ذاما للدنيا وأمورها إذ هي على ما هي من التغير والتنقل فالمستكثر منها ~~يلحقه أن يكون أشد إتصالا بما يذم وإنما يذم الإنسان ما يكره والمستقل منها ~~مستقل مما يكره وإذا إستقل مما يكره كان ذلك أقرب إلى ما يحب وقال أسوأ ~~الناس حالا من لا يثق بأحد لسوء ظنه ولا يثق به أحد لسوء فعله وقال الجشع ~~بين شرين فالإعدام يخرجه إلى السفه والجدة تخرجه إلى الأشر وقال لا تعن ~~أخاك على أخيك في خصومة فإنهما يصطلحان عن قليل وتكتسب المذمة PageV02P115 # 13 - حكم بطلميوس وهو صاحب المجسطى الذي تكلم في هيئات الفلك وأخرج علم ~~الهندسة من القوة إلى الفعل فمن حكمه أنه قال ما أحسن الإنسان أن يصبر عما ~~يشتهي وأحسن منه أن لا يشتهي إلا ما ينبغي قال الحليم الذي ms268 إذا صدق صبر لا ~~الذي إذا قذف كظم وقال لمن يغني الناس ويسأل أشبه بالملوك ممن يستغني بغيره ~~ويسأل وقال لأن يستغني الإنسان عن الملك أكرم له من أن يستغني به وقال موضع ~~الحكمة من قلوب الجهال كموقع الذهب والجوهر من ظهر الحمار وسمع جماعة من ~~أصحابه وهم حول سرادقه يقعون فيه ويثلبونه فهز رمحا كان بين يديه ليعلموا ~~أنهم بمسمع منه وأن يتباعدوا عند قيد رمح ثم يقولوا ما أحبوا وقال العلم في ~~موطنه كالذهب في معدنه لا يستنبط إلا بالدءوب والتعب والكد والنصب ثم يجب ~~تخليصه بالفكر كما يخلص الذهب بالنار قال بطليموس دلالة القمر في الأيام ~~أقوى ودلالة الشمس والزهرة في الشهور أقوى ودلالة المشتري وزحل في السنين ~~أقوى ومما نقل عنه أنه قال نحن كائنون في الزمن الذي يأتي بعد وهذا رمز إلى ~~المعاد إذ الكون والوجود الحقيقي ذلك الكون والوجود في ذلك العالم ~~PageV02P116 # 14 - حكم أهل المظال ومنهم خروسيبس وزينون وقولهما الخالص إن الباري ~~تعالى المبدع الأول واحد محض هو هو إن فقط أبدع العقل والنفس دفعة واحدة ثم ~~أبدع جميع ما تحتهما بتوسطهما وفي بدء ما أبدعهما أبدعهما جوهرين لا يجوز ~~عليهما الدثور والفناء وذكروا أن للنفس جرمين جرم من النار والهواء وجرم من ~~الماء والأرض فالنفس متحدة بالجرم الذي من النار والهواء والجرم الذي من ~~النار والهواء متحد بالجرم الذي من الماء والأرض والنفس تظهر أفاعيلها في ~~ذلك الجرم وذلك الجرم ليس له طول ولا عرض ولا قدر مكاني وباصطلاحنا سميناه ~~جسما وأفاعيل النفس فيه نيرة بهية ومن الجسم إلى الجرم ينحدر النور والحسن ~~والبهاء ولما ظهرت أفاعيل النفس عندنا بمتوسطين كانت أظلم ولم يكن لها نور ~~شديد وذكروا أن النفس إذا كانت طاهرة زكية استخصت الأجزاء النارية ~~والهوائية وهي جسمها واستصحبت في ذلك العالم جسما روحانيا نورانيا علويا ~~طاهرا مهذبا من كل ثقل وكدر وأما الجرم الذي من الماء والأرض فيدثر ويفنى ~~لأنه غير مشاكل للجسم السماوي لأن ذلك الجسم خفيف لطيف ms269 لا وزن له ولا يلمس ~~وإنما يدرك من البصر فقط كما تدرك الأشياء الروحانية من العقل فألطف ما ~~يدرك الحس البصري من الجواهر هي النفسانية وألطف ما يدرك من إبداع الباري ~~تعالى الآثار التي عند العقل وذكروا أن النفس إنما هي مستطيعة ما خلاها ~~الباري تعالى أن تفعل وإذا ربطها فليست بمستطيعة كالحيوان الذي إذا خلاه ~~مدبره أعني الإنسان كان مستطيعا في كل ما دعى إليه وتحرك إليه وإذا ربطه لم ~~يقدر حينئذ أن يكون مستطيعا PageV02P117 # وذكروا أن دنس النفس وأوساخ الجسد إنما تكون لازمة للإنسان من جهة ~~الأجزاء وأما التطهير والتهذيب فمن جهة الكل لأنه إذا إنفصلت النفس الكلية ~~إلى النفس الجزئية والعقل الجزئي من العقل الكلي غلطت وصارت من حيز الجرم ~~لأنها كلما سفلت اتحدت بالجرم والجرم من حيز الماء والأرض وهما ثقيلان ~~يذهبان سفلا وكلما اتصلت النفس الجزئية بالنفس الكلية والعقل الجزئي بالعقل ~~الكلي ذهبت علوا لأنها تتحد بالجسم والجسم من حيز النار والهواء وكلاهما ~~لطيفان يذهبان علوا وهذان الجرمان مركبان وكل واحد منهما من جوهرين واجتماع ~~هذين الجرمين يوجب الاتحاد شيئا واحدا عند الحسن البصري فأما عند الحواس ~~الباطنة وعند العقل فليست شيئا واحدا فالجسم في هذا العالم مستبطن في الجرم ~~لأنه أشد روحانية ولأن هذا العلم ليس مشاكلا له ولا مجانسا له والجرم مشاكل ~~ومجانس لهذا العالم فصار الجرم أظهر من الجسم لمجانسة هذا العالم وتركيبه ~~وصار الجسم مستنبطنا في الجرم لأن هذا العالم غير مشاكل له وغير مجانس له ~~فأما في ذلك العالم فالجسم ظاهر على الجرم لأن ذلك العالم عالم الجسم لأنه ~~مجانس ومشاكل له ويكون لطيف الجرم الذي هو من لطيف الماء والأرض المشاكل ~~لجوهر النار والهواء مستنبطا في الجسم كما كان ذلك الجسم مستبطنا في هذا ~~العالم في الجرم فإذا كان هذا فيمن ذكروا هكذا كان ذلك الجسم باقيا دائما ~~لا يجوز عليه الدثور ولا الفناء ولذته دائمة لا تملها النفوس ولا العقول ~~ولا ينفذ ذلك السرور والحبور ونقلوا عن أفلاطون ms270 أستاذهم لما كان الواحد لا ~~بدء له صار نهاية كل متناه وإنما صار الواحد لا نهاية له لأنه لا بدء له لا ~~انه لا بدء له لأنه لا نهاية له وقال ينبغي للمرء أن ينظر كل يوم إلى وجهه ~~في المرآة فإن كان قبيحا لم يفعل قبيحا فيجمع بين قبيحين وإن كان حسنا لم ~~يشنه بقبيح PageV02P118 # وقال إنك لن تجد الناس إلا أحد رجلين إما مؤخرا في نفسه قدمه حظه أو ~~مقدما في نفسه أخره دهره فارض بما أنت فيه إختيارا وإلا رضيت إضطرارا الفصل ~~الثالث متأخرو حكماء اليونان وهم الحكماء الذين تلوهم في الزمان وخالفوهم ~~في الرأي مثل أرسطو طاليس ومن تابعه على رأيه مثل الإسكندر الرومي والشيخ ~~اليوناني وديوجانس الكلبي وغيرهم وكلهم على رأي أرسطو طاليس في المسائل ~~التي تفرد بها عن القدماء ونحن نذكر من آرائه ما يتعلق بغرضنا من المسائل ~~التي شرع فيها الأوائل وخالفهم المتأخرون ونحصرها في ست عشرة مسألة وبالله ~~التوفيق 1 - رأي أرسطو طاليس بن بيقوماخوس من أهل أسطاخرا وهو المقدم ~~المشهور والمعلم الأول والحكيم المطلق عندهم وكان مولده في أول سنة من ملك ~~أردشير بن دارا فلما أتت عليه سبع عشرة سنة أسلمه أبوه إلى المؤدب أفلاطون ~~فمكث عنده نيفا وعشرين سنة وإنما سموه المعلم الأول لأنه واضع التعاليم ~~المنطقية ومخرجها من القوة إلى الفعل وحكمه حكم واضع النحو وواضع العروض ~~فإن نسبة المنطق إلى المعاني التي في الذهن كنسبة النحو إلى الكلام والعروض ~~إلى الشعر وهو واضع لا بمعنى أنه لم تكن المعاني مقومة بالمنطق قبله فقومها ~~بل بمعني أنه جرد آلته عن المادة فقومها تقريبا إلى أذهان المتعلمين حتى ~~يكون كالميزان عندهم يرجعون إليه عند إشتباه الصواب بالخطأ والحق بالباطل ~~إلا أنه أجمل القول فيه PageV02P119 # إجمال الممهدين وفصله المتأخرون تفصيل الشارحين وله حق السبق وفضيلة ~~التمهيد وكتبه في الطبيعيات والإلهيات والأخلاق معروفة ولها شروح كثيرة ~~ونحن إخترنا في نقل مذهبه شرح ثامسطيوس الذي اعتمده مقدم المتأخرين ورئيسهم ~~أبو علي بن ms271 سينا وأردنا نكتا من كلامه في الإلهيات وأحلنا باقي مقالاته في ~~المسائل على نقل المتأخرين إذ لم يخالفوه في رأي ولا نازعوه في حكم بل هم ~~كالمقلدين له المتهالكين عليه وليس الأمر على ما مالت ظنونهم إليه المسألة ~~الأولى في إثبات واجب الوجود الذي هو المحرك الأول قال في كتاب أثولوجيا من ~~حرف اللام إن الجوهر يقال على ثلاثة أضرب إثنان طبيعيان وواحد غير متحرك ~~قال إنا وجدنا المتحركات على إختلاف جهاتها وأوضاعها ولا بد لكل متحرك من ~~محرك فإما أن يكون المحرك متحركا فيتسلسل القول فيه ولا يتحصل وإلا فيستند ~~إلى محرك غير متحرك ولا يجوز أن يكون فيه معنى ما بالقوة فإنه يحتاج إلى ~~شيء آخر يخرجه من القوة إلى الفعل إذ هو لا يتحرك من ذاته من القوة إلى ~~الفعل فالفعل إذن أقدم من القوة وما بالفعل أقدم على ما بالقوة وكل جائز ~~وجوده ففي طبيعته معنى ما بالقوة وهو الإمكان والجواز فيحتاج الى واجب به ~~يجب وكذلك كل متحرك فيحتاج الى محرك فواجب الوجود بذاته ذات وجودها غير ~~مستفاد من وجود غيره وكل موجود فوجوده مستفاد عنه بالفعل وجائز الوجود له ~~في نفسه وذاته الإمكان وذلك إذا أخذته بلا شرط وإذا أخذته بشرط علته فله ~~الوجوب وغذا أخذته بشرط لا عليه فله الإمتناع PageV02P120 # المسألة الثانية في أن واجب الوجود واحد أخذ أرسطو طاليس يوضح أن المبدأ ~~الأول واحد من حيث أن العالم واحد ويقول إن الكثرة بعد الإتفاق في الحد ~~ليست إلا في كثرة العنصر وأما ما هو بالآنية الأولى فليس له عنصر لأنه تمام ~~قائم بالفعل لا يخالط القوة فإذن المحرك الأول واحد بالكلمة والعدد أي ~~بالإسم والذات قال فمحرك العالم واحد لأن العالم واحد هذا نقل ثامسطيوس ~~وأخذ من نصر مذهبه يوضح أن المبدأ الأول واحد من حيث إنه واجب الوجود لذاته ~~قال ولو كان كثيرا لحمل واجب الوجود عليه وعلى غيره بالتواطوء فيشملها جنسا ~~وينفصل أحدهما عن الآخر نوعا فتتركب ذاته من جنس ms272 وفصل فتسبق أجزاء المركب ~~على المركب سبقا بالذات فلا يكون واجبا بذاته ولأنه لو لم يكن هو بعينه ~~واجب الوجود لذاته عنه بل لشيء عنه واجب بذاته بل لأمر خارج عنه لكان واجب ~~الوجود بذلك الأمر الخارج فلم يكن واجبا بذاته هذا خلف المسألة الثالثة في ~~أن واجب الوجود لذاته عقل لذاته وعاقل ومعقول لذاته عقل من غيره أو لم يعقل ~~أما أنه عقل فلأنه مجرد عن المادة منزه عن اللوازم المادية فلا تحتجب ذاته ~~عن ذاته وأما أنه عاقل لذاته فلأنه مجرد لذاته وأما أنه معقول لذاته فلأنه ~~غير محجوب عن ذاته بذاته أو بغيره قال الأول يعقل ذاته ثم من ذاته يعقل كل ~~شيء فهو يعقل العالم العقلى دفعة واحدة من غير إحتياج إلى إنتقال وتردد من ~~معقول إلى معقول وأنه ليس يعقل الأشياء PageV02P121 # على أنها أمور خارجة عنه فيعقلها منها كحالنا عند المحسوسات بل يعقلها من ~~ذاته وليس كونه عاقلا وعقلا بسبب وجود الأشياء المعقولة حتى يكون وجودها قد ~~جعله عقلا بل الأمر بالعكس أي عقله للأشياء جعلها موجودة وليس للأول شيء ~~يكمله فهو الكامل لذاته المكمل لغيره فلا يستفيد وجوده كمالا وأيضا فإنه لو ~~كان يعقل الأشياء من الأشياء لكان وجودها متقدما على وجوده ويكون جوهره في ~~نفسه وفي قوامه وفي طباعه أن يقبل معقولات الأشياء من الأشياء فيكون في ~~طباعه ما هو بالقوة من حيث يكمل بما هو خارج عنه حتى يقال لولا ما هو خارج ~~عنه لم يكن له ذلك المعنى وكان فيه عدمها فيكون الذي في طباع نفسه وباعتبار ~~نفسه من غير إضافة إلى غيره أن يكون عادما للمعقولات ومن شأنه أن يكون له ~~ذلك فيكون باعتبار نفسه مخالطا للإمكان والقوة وإذا فرضنا أنه لم يزل ولا ~~يزال موجودا بالفعل فيجب أن يكون له من ذاته الأمر الأكمل الأفضل لا من ~~غيره وقال وإذا عقل ذاته عقل ما يلزمها لذاتها بالفعل وعقل كونه مبدأ وعقل ~~كل ما يصدر عنه على ترتيب الصدور عنه ms273 وإلا فلم يعقل ذاته بكنهها قال وإن ~~كان ليس يعقل بالفعل فما الشيء الكريم الذي له وهو الكون الناقص كماله ~~فيكون حاله كحال النائم وإن كان يعقل الأشياء من الأشياء فتكون الأشياء ~~متقدمة عليه بتقدم ما يقبله ذاته وإن كان يعقل الأشياء من ذاته فهو المرام ~~والمطلب وقد يعبر عن هذا الغرض بعبارة أخرى تؤدى قريبا من هذا المعنى فيقول ~~إن كان جوهره العقل وأن يعقل فإما أن يعقل ذاته أو غيره فإن كان يعقل شيئا ~~آخر فما هو في حد ذاته غير مضاف إلى ما يعقله وهل لهذا المعتبر بنفسه فضل ~~وجلال مناسب لأن يعقل بأن يكون بعض الأحوال أن يعقل له أفضل من أن لا يعقل ~~أو بأن لا يعقل يكون له أفضل من أن يعقل فإنه لا يمكن القسم الآخر وهو أن ~~يكون يعقل الشيء الآخر أفضل من الذي له PageV02P122 # في ذاته من حيث هو في ذاته شيء يلزمه أن يعقل فيكون فضله وكماله بغيره ~~وهذا محال المسألة الرابعة في أن واجب الوجود لا يعتريه تغير وتأثر من غيره ~~بأن يبدع أو يعقل قال الباري تعالى عظيم الرتبة جدا غير محتاج إلى غيره ولا ~~متغير بسبب من غيره سواء كان التغير زمانيا أو كان تغيرا بأن ذاته نقبل من ~~غيره أثرا وإن كان دائما في الزمان وإنما لا يجوز له أن يتغير كيفما كان ~~لأن إنتقاله إنما يكون إلى الشر لا إلى الخير لأن كل رتبة غير رتبته فهي ~~دون رتبته وكل شيء يناله ويوصف به فهو دون نفسه ولا يكون أيضا مناسبا ~~للحركة خصوصا إن كانت بعدية زمانية وهذا معنى قوله إن التغير إلى الشيء ~~الذي هو شر وقد ألزم على كلامه أنه إذا كان الأول يعقل أبدا ذاته فإنه يتعب ~~ويكل ويتغير ويتأثر وأجاب ثامسطيوس عن هذا بأنه إنما لا يتعب لأنه يعقل ~~ذاته وكما لا يتعب من أن يحب ذاته فإنه لا يتعب من أن يعقل ذاته وقال أبو ~~علي الحسين بن عبد الله ms274 بن سينا ليست العلة أنه لذاته يعقل أو لذاته يحب بل ~~لأنه ليس مضادا لشيء في الجوهر العاقل فإن التعب هو أذى يعرض لسبب خروج عن ~~الطبيعة وإنما يكون ذلك إذا كانت الحركات التي تتوالى مضادة لمطلوب الطبيعة ~~فأما الشيء الملائم واللذيذ المحض الذي ليس فيه منافاة بوجه فلم يجب أن ~~يكون تكرره متعبا PageV02P123 # المسألة الخامسة في أن واجب الوجود حي بذاته باق بذاته أي كامل في أن ~~يكون بالفعل مدركا لكل شيء نافذ الأمر في كل شيء وقال إن الحياة التي عندنا ~~يقترن بها من إدراك خسيس وتحريك خسيس وأما هناك فالمشار إليه بلفظ الحياة ~~هو كون العقل التام بالفعل الذي يتعقل من ذاته كل شيء وهو باق الدهر أزلي ~~فهو حي بذاته باق بذاته عالم بذاته وإنما ترجع جميع صفاته إلى ما ذكرنا من ~~غير تكثر ولا تغير في ذاته المسألة السادسة في أنه لا يصدر عن الواحد إلا ~~واحد قال الصادر الأول هو العقل الفعال لأن الحركات إذا كانت كثيرة ولكل ~~متحرك محرك فيجب أن يكون عدد المحركات بحسب عدد المتحركات فلو كانت ~~المحركات والمتحركات تنسب إليه لا على ترتيب أول وثان بل جملة واحدة لتكثرت ~~جهات ذاته بالنسبة إلى محرك محرك ومتحرك متحرك فتتكثر ذاته وقد أقمنا ~~البرهان على أنه واحد من كل وجه فلن يصدر عن الواحد من كل وجه إلا واحد وهو ~~العقل الفعال وله في ذاته وباعتبار ذاته إمكان الوجود وباعتبار علته وجوب ~~الوجود فتكثر ذاته لا من جهة علته فيصدر عنه شيئان ثم يزيد التكثير في ~~الأسباب فتتكثر المسببات والكل ينسب إليه PageV02P124 # المسألة السابعة في عدد المفارقات قال إذا كان عدد المتحركات مترتبا على ~~عدد المحركات فتكون الجواهر المفارقة كثيرة على ترتيب أول وثان فلكل كرة ~~متحركة محرك مفارق غير متناهي القوة يحرك كما يحرك المشتهي والمعشوق ومحرك ~~آخر مزاول للحركة فيكون صورة للجرم السماوي فالأول عقل مفارق والثاني نفس ~~مزاول فالمحركات المفارقة تحرك على أنها مشتهاة معشوقة والمحركات المزاولة ~~تحرك على ms275 أنها مشتهية عاشقة ثم يطلب عدد المحركات من عدد حركات الأكر وذلك ~~شيء لم يكن ظاهرا في زمانه وإنما ظهر بعد والأكر تسع لما دل الرصد عليها ~~فالعقول المفارقة عشرة تسعة مدبرات النفوس التسعة المزاولة وواحد هو العقل ~~الفعال المسألة الثامنة في أن الأول مبتهج بذاته قال أرسطو طاليس اللذة في ~~المحسوسات هو الشعور بالملائم وفي المعقولات الشعور بالكمال الواصل إليه من ~~حيث يشعر به فالأول مغتبط بذاته ملتذ بها لأنه يعقل ذاته على كمال حقيقتها ~~وشرفها وإن جل عن أن ينسب إليه لذة إنفعالية بل يجب أن يسمى ذلك بهجة وعلاء ~~وبهاء كيف ونحن نلتذ بإدراك الحق ونحن مصروفون عنه مردودون في قضاء حاجات ~~خارجة عما يناسب حقيقتنا التي نحن بها ناس وذلك لضعف عقولنا وقصورنا في ~~المعقولات وإنغماسنا في الطبيعة البدنية لكنا نتوصل على سبيل الإختلاس ~~فيظهر لنا إتصال بالحق الأول فيكون كسعادة عجيبة في زمان قليل جدا وهذه ~~الحال له أبدا وهو لنا غير ممكن لأنا مذنبون ولا يمكننا أن نشيم تلك ~~البارقة الإلهية إلا خطفة وخلسة PageV02P125 # المسألة التاسعة في صدور نظام الكل وترتيبه عنه قال قد بينا أن الجوهر ~~يقال على ثلاثة أضرب اثنان طبيعيان وواحد غير متحرك وقد بينا القول في ~~لاواحد غير المتحرك وأما الاثنان الطبيعيان فهما الهيولى والصورة أو العنصر ~~والصورة وهما مبدأ الأجسام الطبيعية وأما العدم فيعد من المبادىء بالعرض لا ~~بالذات فالهيولى جوهر قابل للصورة والصورة معنى ما يقترن بالجوهر فيصير به ~~نوعا كالجزء المقوم له لا كالعرض الحال فيه والعدم ما يقابل الصورة فإنا ~~متى توهمنا أن الصورة لم تكن فيجب أن يكون في الهيولى عدم الصورة والعدم ~~المطلق مقابل للصورة المطلقة والعدم الخاص مقابل للصورة الخاصة قال وأول ~~الصورة التي تسبق إلى الهيولى هي الأبعاد الثلاثة فتصير جرما ذا طول وعرض ~~وعمق وهي الهيولى الثانية وليست بذات كيفية ثم تلحقها الكيفيات لأربع التي ~~هي الحرارة والبرودة الفاعلتان والرطوبة واليبوسة المنفعلتان فتصير الأركان ~~والأسطقسات الأربعة التي هي النار والهواء والماء ms276 والأرض وهي الهيولى ~~الثالثة ثم تتكون منها المركبات التي تلحقها الأعراض والكون والفساد ويكون ~~بعضها هيولى بعض قال وإنما رتبنا هذا الترتيب في العقل والوهم خاصة دون ~~الحس وذلك أن الهيولى عندنا لم تكن معراة عن الصورة قط فلم نقدر في الوجود ~~جوهرا مطلقا قابلا للأبعاد ثم لحقته الأبعاد ولاجسما عاريا عن هذه الكيفيات ~~ثم عرض له ذلك وإنما هو عند نظرنا فيما هو أقدم بالطبع وأبسط في الوهم ~~والعقل ثم أثبت طبيعة خامسة وراء هذه الطبائع لا تقبل الكون والفساد ولا ~~يطرأ عليها الإستحالة والتغير وهي طبيعة السماء وليس يعني بالخامسة طبيعة ~~من جنس هذه الطبائع بل معنى ذلك أن طبائعها خارجة عن هذه ثم هي كلها على ~~تركيبات يختص كل تركيب خاص بطبيعة خاصة ويتحرك بحركة خاصة ولكل متحرك محرك ~~مزاول ومحرك PageV02P126 # مفارق والمتحركات أحياء ناطقون والحيوانية والناطقية لها بمعنى آخر وإنما ~~يحمل ذلك عليها وعلى الإنسان بالاشتراك فترتيب العالم كله علوية وسفلية على ~~نظام واحد وصار النظام في الكل محفوظا بعناية المبدأ الأول على أحسن ترتيب ~~وأحكم قوام متوجها إلى الخير وترتيب الموجودات كلها في طباع الكل على نوع ~~نوع ليس على ترتيب المساواة فليس حال السباع كحال الطير ولا حالها كحال ~~النبات ولا حال النبات كحال الحيوان قال وليس مع هذا التفاوت منقطعا بعضها ~~عن بعض بحيث لا ينسب بعضها إلى بعض بل هناك مع الإختلاف إتصال وإضافة جامعة ~~للكل تجمع الكل إلى الأصل الأول الذي هو المبدأ لفيض الجود والنظام في ~~الوجود على ما يمكن في طباع الكل أن يترتب عنه قال وترتيب الطباع في الكل ~~كترتيب المنزل الواحد من الأرباب والأحرار والعبيد والبهائم والسباع فقد ~~جمعهم صاحب المنزل ورتب لكل واحد منهم مكانا خاصا وقدر له عملا خاصا ليس قد ~~أطلق لهم أن يعملوا ما شاءوا وأحبوا فإن ذلك يؤدي إلى تشويش النظام فهم وإن ~~اختلفوا في مراتبهم وإنفصل بعضهم عن بعض بأشكالهم وصورهم منتسبون إلى مبدأ ~~واحد صادرون عن رأيه وأمره مصرفون تحت ms277 حكمه وقدره فكذلك تجري الحال في ~~العالم بأن يكون هناك أجزاء أول مفردة متقدمة لها أفعال مخصوصة مثل ~~السماوات ومحركاتها ومدبراتها وما قبلها من العقل الفعال وأجزاء مركبة ~~متأخرة تجري أكثر أمورها على الإتفاق المخلوط بالطبع والإرادة والجبر ~~الممزوج بالإختيار ثم ينسب الكل إلى عناية الباري جلت عظمته المسألة ~~العاشرة في أن النظام في الكل متوجه إلى الخير والشر واقع في القدر بالعرض ~~قال لما إقتضت الحكمة الإلهية نظام العالم على أحسن إحكام وإتقان لا لإرادة ~~وقصد إلى أمر في السافل حتى يقال إنما أبدع العقل مثلا لغرض في السافل حتى ~~يفيض PageV02P127 # مثلا على السافل فيضا لأمر أعلى من ذلك وهو أن ذاته أبدع ما أبدع لذاته ~~لا لعلة ولا لغرض فوجدت الموجودات كاللوازم واللواحق ثم توجهت إلى الخير ~~لأنها صادرة عن أصل الخير وكان المصير في كل حال إلى رأس واحد ثم ربما يقع ~~شر وفساد من مصادمات في الأسباب السافلة دون العالية التي كلها خير مثل ~~المطر الذي لم يخلق إلا خيرا ونظاما للعالم فيتفق أن يخرب به بيت عجوز فإن ~~وقع كان ذلك واقعا بالعرض لا بالذات أو بأن لا يقع شر جزئي في العالم لا ~~تقتضي الحكمة أن لا يوجد خير كلي فإن فقدان المطر أصلا شر كلي وتخريب بيت ~~عجوز شر جزئي والعالم للنظام الكلي لا للجزئيء فالشر إذن واقع في القدر ~~بالعرض وقال إن الهيولى قد لبست الصور على درجات ومراتب وإنما يكون لكل ~~درجة ما تحتمله في نفسها دون أن يكون في الفيض الأعلى إمساك عن بعض وإقاضة ~~على بعض فالدرجة الأولى إحتمالها على نحو أفضل دون ذلك والذي عندنا من ~~العناصر دون الجميع لأن كل ماهية من ماهيات هذه الأشياء إنما تحتمل ما ~~تستطيع أن تلبس من الفيض على النحو الذي هيئت له ولذلك تقع العاهات ~~والتشويهات في الأبدان لما يلزم من ضرورة المادة الناقصة التي لا تقبل ~~الصورة على كمالها الأول والثاني قال إن لم نجر الأمور على هذا المنهاج ~~ألجأتنا ms278 الضرورة إلى أن نقع في محالات وقع فيها من قبلنا كالثنوية وغيرهم ~~المسألة الحادية عشرة في كون الحركات سرمدية وأن الحوادث لم تزل قال إن ~~صدور الفعل عن الحق الأول إنما يتأخر لا بزمان بل بحسب الذات والفعل ليس ~~مسبوقا بعدم بل هو مسبوق بذات الفاعل فقط ولكن القدماء لما أرادوا أن ~~يعبروا عن العلية افتقروا إلى ذكر القبلية وكانت القبلية في اللفظ تتناول ~~الزمان PageV02P128 # وكذلك في المعنى عند من لم يتدرب فأوهمت عباراتهم أن فعل الأول الحق فعل ~~زماني وأن تقدمه تقدم زماني قال ونحن أثبتنا أن الحركات تحتاج إلى محرك غير ~~متحرك ثم نقول الحركات لا تخلو إما أن تكون لم تزل أو تكون قد حدثت بعد أن ~~لم تكن وقد كان المحرك لها موجودا بالفعل قادرا ليس يمانعه مانع من أن تكون ~~عنه ولا حدث حادث في حال ما احدثها فرغبه وحمله على الفعل إذن كان جميع ما ~~يحدث إنما يحدث عنه وليس شيء غيره يعوقه أو يرغبه ولا يمكن أن يقال قد كان ~~لا يقدر أن يكون عنه مقدور فقدر أو لم يرد فأراد أو لم يعلم فعلم فإن ذلك ~~كله يوجب الإستحالة ويوجب أن يكون شيء آخر غيره هو الذي أحاله وإن قلنا إنه ~~منعه مانع يلزم أن يكون السبب المانع أقوى والإستحالة والتغير عن المانع ~~حركة أخرى استدعت محركا وبالجملة كل سبب ينسب إليه الحادث في زمان حدوثه ~~بعد جوازه في زمان قبله وبعده فإن ذلك السبب جزئي خاص أوجب حدوث تلك ~~الحادثة التي لم تكن قبل ذلك وإلا فالإرادة الكلية والقدرة الشاملة والعلم ~~الواسع العام ليس يختص بزمان دون زمان بل نسبته إلى الأزمان كلها نسبة ~~واحدة فلا بد لكل حادث من سبب حادث ويتعالى عنه الواحد الحق الذي لا يجوز ~~عليه التغيير والإستحالة قال وإذا كان لابد من محرك للمحركات ومن حامل ~~للحركات تبين أن المحرك سرمدي والحركات سرمدية فالمتحركات سرمدية فإن قيل ~~إن حامل الحركة وهو الجسم لم يحدث لكنه عن ms279 سكون وجب أن يعثر على السبب الذي ~~يغير من السكون إلى الحركة فإن قلنا أن ذلك الجسم حدث فقد تقدم حدوث الجسم ~~حدوث الحركة فقد بان أن الحركة والمتحرك والزمان الذي هو عاد للحركة أزلية ~~سرمدية والحركات إما مستقيمة وإما مستديرة والإتصال لا يكون إلا للمستديرة ~~لأن المستقيم والإتصال أمر ضروري للأشياء الأزلية فإن الذي يسكن ليس بأزلي ~~PageV02P129 # والزمان متصل لأنه لا يمكن أن يكون قطعا مبتورة فيجب من ذلك أن تكون ~~الحركة متصلة وإذا كانت المستديرة هي وحدها متصلة فيجب أن تكون هي أزلية ~~فيجب أن يكون محرك هذه الحركة المستديرة أيضا أزليا إذ لا يكون ما هو أخس ~~علة لما هو أفضل ولا فائدة في محركات ساكنة غير متحركة كالصور الأفلاطونية ~~فلا ينبغي أن يضع هذه الطبيعة بلا فعل فتكون متعطلة غير قادرة أن تحيل ~~وتحرك المسألة الثانية عشرة في كيفية تركب العناصر حكى فرفريوس عنه أنه قال ~~كل موجود ففعله مثل طبيعته فما كانت طبيعته بسيطة ففعله بسيط والله تعالى ~~واحد بسيط ففعل الله تعالى واحد بسيط وكذلك فعله الإجتلاب إلى الوجود فإنه ~~موجود لكن الجوهر لما كان وجوده بالحركة كان بقاؤه أيضا بالحركة وذلك أنه ~~ليس للجوهر أن يكون موجودا من ذاته بمنزلة الوجود الأول الحق لكن من التشبه ~~بذلك الأول الحق وكل حركة تكون إما أن تكون مستقيمة أو مستديرة فالحركة ~~المستقيمة يجب أن تكون متناهية والجوهر يتحرك في الأقطار الثلاثة التي هي ~~الطول والعرض والعمق على خطوط مستقيمة حركة متناهية فيصير بذلك جسما وبقى ~~عليه أن يتحرك بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها حركة بلا نهاية ولا ~~يسكن في وقت من الأوقات إلا أنه ليس يمكن أن يتحرك بأجمعه حركة على ~~الاستدارة وذلك أن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه كالنقطة فانقسم ~~الجوهر فتحرك بعضه على الاستدارة وهو الفلك وسكن بعضه في الوسط قال وكل جسم ~~يتحرك فيماس جسما ساكنا وفي طبيعته قبول التأثير منه أحدث سخونة فيه وإذا ~~سخن لطف وانحل ms280 وخف فكانت طبيعة النار تلي تلك الفلك المتحرك والجسم الذي ~~يلي النار يبعد عن الفلك ويتحرك بحركة النار فتكون حركته أقل PageV02P130 # فلا يتحرك بأجمعه لكن جزء منه فيسخن دون سخونة النار وهو الهواء والجسم ~~الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك له فهو بارد لسكون ورطب لمجاورة ~~الهواء الحار الرطب ولذلك إنحل قليلا وهو الماء والجسم الذي في الوسط فإنه ~~بعد في الغاية عن الفلك ولم يستفد من حركته شيئا ولا قبل منه تأثيرا فيبس ~~وبرد وهو الأرض وإذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض وتختلط ~~يتولد عنها أجسام مركبة وهي المركبات المحسوسات التي هي المعادن والنبات ~~والحيوان والإنسان ثم يختص بكل نوع طبيعة خاصة تقبل فيضا خاصا على ما قدره ~~الباري جلت قدرته المسألة الثالثة عشرة في الآثار العلوية قال أرسطو طاليس ~~الذي يتصاعد من الأجسام السفلية إلى الجو ينقسم قسمين أحدهما أدخنة نارية ~~بإسخان الشمسس وغيرها والثاني أبخرة مائية فتصعد إلى الجو وقد صحبتها أجزاء ~~أرضية فتتكاثف وتجتمع بسبب ريح أو غيرها فتصير ضبابا أو سحابا فتصادفها ~~برودة فتعصر ماء وثلجا وبردا فتنزل إلى مركز الماء وذلك لإستحالة الأركان ~~بعضها إلى بعض فكما أن الماء يستحيل هواء فيصعد كذلك الهواء يستحيل ماء ~~فينزل ثم الرياح والأدخنة إذا اختفت في خلال السحاب واندفعت مرة سمع لها ~~صوت وهو الرعد ويلمع من اصطكاكها وشدة صمتها ضياء وهو البرق وقد يكون من ~~الأدخنة ما تكون الدهنية على مادتها أغلب فيشتعل فيصير شهابا ثاقبا وهي ~~الشهب ومنها ما يحترق في الهواء فيتحجر فينزل حديدا أو حجرا ومنها ما يحترق ~~نارا فيدفعها دافع فينزل صاعقة ومن المشتعلات ما يبقى فيه الاشتعال ووقف ~~تحت كوكب ودارت به النار الدائرة بدوران الفلك فكان ذنبا له وربما كان ~~عريضا فرئي كأنه لحية كوكب وربما وقع على صقيل الظاهر من السحاب صور ~~النيرات وأضواؤها PageV02P131 # كما يقع على المرائي والجدران الصقلية فيرى ذلك على أحوال مختلفة بحسب ~~إختلاف بعدها من النير وقربها وصفائها وكدورتها فيرى ms281 هالة وقوس قزح وشموس ~~وشهب والمجرة وذكر أسباب كل واحد من هذه في كتابه المعروف بالآثار العلوية ~~والسماء والعالم وغيرهما المسألة الرابعة عشرة في النفس الإنسانية الناطقة ~~وإتصالها بالبدن قال النفس الإنسانية ليست بجسم ولا قوة في جسم وله في ~~إثباتها مآخذ منها الاستدلال على وجودها بالحركات الإختيارية ومنها ~~الاستدلال عليها بالتصورات العلمية أما الأول فقال لا نشك أن الحيوان يتحرك ~~إلى جهات مختلفة حركة إختيارية إذ لو كانت حركاته طبيعية أو قسرية لتحرك ~~إلى جهة واحدة لا تختلف البتة فلما تحركت إلى جهات متضادة علم أن حركاته ~~إختيارية والإنسان مع أنه مختار في حركاته كالحيوان إلا أنه يتحرك لمصالح ~~عقلية يراها في عاقبة كل أمر فلا تصدر عنه حركاته إلا إلى غرض وكمال وهو في ~~معرفته في عاقبة كل حال والحيوان ليست حركاته بطبعه على هذا النهج فيجب أن ~~يتميز الإنسان بنفس خاص كما تميز الحيوان على سائر الموجودات بنفس خاص وأما ~~الثاني وهو المعول عليه قال إنا لا نشك أن نعقل ونتصور أمرا معقولا صرفا ~~مثل المتصور من الإنسان أنه إنسان كلي يعم جميع أشخاص النوع ومحل هذا ~~المعقول جوهر ليس بجسم ولا قوة في جسم أو صورة لجسم فإنه إن كان جسما فإما ~~أن يكون محل الصورة المعقولة منه طرفا منه لا ينقسم أو جملته المنقسمة وبطل ~~أن يكون طرفا منه غير منقسم فإنه لو كان كذلك لكان المحل كالنقطة التي لا ~~تميز لها في الوضع عن الخط فإن الطرف نهاية الخط والنهاية لا يكون لها ~~نهاية أخرى وإلا تسلسل PageV02P132 # القول فيه فتكون النقط متشافعة ولكل نهاية وذلك محال وإن كان محل المعقول ~~من الجسم شيئا ينقسم فيجب أن ينقسم المعقول بإنقسام محله ومن المعقولات ~~مالا ينقسم البتة فإن ما ينقسم يجب أن يكون شيئا كالشكل والمقدار ~~والإنسانية الكلية المتصورة في الذهن ليست كشكل قابل للقطع ولا كمقدار قابل ~~للفصل فتبين أن النفس ليست بجسم ولا قوة في جسم ولا صورة في جسم المسألة ~~الخامسة عشرة في ms282 وجه إتصالها بالبدن ووقت إتصالها قال إذا تحقق أنها ليست ~~بجسم لم تتصل بالبدن إتصال إنطباع فيه ولا حلول فيه بل إتصلت به إتصال ~~تدبير وتصرف وإنما حدثت مع حدوث البدن لا قبله ولا بعده قال لأنها لو كانت ~~موجودة قبل وجود الأبدان لكانت إما متكثرة بذواتها وإما متحدة وبطل الأول ~~فإن المتكثر إما أن يكون بالماهية والصورة وقد فرضناها متفقة في النوع لا ~~إختلاف فيها فلا تكثر ولا تحايز وإما أن تكون متكثرة من جهة النسبة إلى ~~العنصر والمادة المتكثرة بالأمكنة والأزمنة وهذا محال أيضا فإنا إذا ~~فرضناها قبل البدن ماهية مجردة لا نسبة لها إلى مادة دون مادة وهي من حيث ~~إنها ماهية لا إختلاف فيها وأن الأشياء التي ذواتها معان تتكثر تنوعاتها ~~بالحوامل والقوابل والنفعلات عنها وإذا كانت مجردة فمحال أن يكون بينها ~~مغايرة ومكاثرة ولعمري إنها تبقى بعد البدن متكثرة فإن الأنفس قد وجد كل ~~منها ذاتا منفردة بإختلاف موادها التي كانت وبإختلاف أزمنة حدوثها وبإختلاف ~~هيئات وملكات حصلت عند الإتصال بالبدن فهي حادثة مع حدوث البدن تصيره نوعا ~~كسائر الفصول الذاتية وباقية بعد مفارقة البدن بعوارض معينة له لم توجد تلك ~~العوارض قبل إتصالها بالبدن وبهذا الدليل فارق أستاذه وفارق قدماءه ~~PageV02P133 # وقد وجد في أثناء كلامه ما يدل على أنه يعتقد أن النفس كانت موجودة قبل ~~وجود الأبدان فحمل بعض مفسري كلامه قوله ذلك على أنه أراد به الفيض والصور ~~الموجودة بالقوة في واهب الصور كما يقال إن النار موجودة في الحجر والشجر ~~أو الإنسان موجود في النطفة والنخلة موجودة في النواة والضياء موجود في ~~الشمس ومنهم من أجراه على ظاهره وحكم بالتمييز بين النفوس بالخواص التي لها ~~وقال اختصت كل نفس إنسانية بخاصية لم يشاركها فيها غيرها فليست متفقة ~~بالنوع أعني النوع الأخير ومنهم من حكم بالتمييز بالعوارض التي هي مهيأة ~~نحوها وكما أنها تتمايز بالأبدان والصنائع والأفعال وإستعداد كل نفس لصنعة ~~خاصة وعلم خاص فتنهض هذه فصولا ذاتية أو عوارض لازمة لوجودها المسألة ms283 ~~السادسة عشرة في بقائها بعد البدن وسعادتها في العالم العقلي قال إن النفوس ~~الإنسانية إذا إستكملت قوتي العلم والعمل تشبهت بالإله سبحانه وتعالى ووصلت ~~إلى كمالها وإنما هذا التشبه بقدر الطاقة يكون إما بحسب الإستعداد وإما ~~بحسب الإجتهاد فإذا فارق البدن إتصل بالروحانيين وإنخرط في سلك الملائكة ~~المقربين ويتم له الإلتذاذ والإبتهاج وليس كل اللذة فهي جسمانية فإن تلك ~~اللذات لذات نفسانية عقلية وهذه اللذة الجسمانية تنتهي إلى حد ويعرض للملتذ ~~سآمه وكلال وضعف وقصور إن تعدى عن الحد المحدود بخلاف اللذات العقلية فإنها ~~حيثما إزدادت إزداد الشوق والحرص والعشق إليها وكذلك القول فلا الآلام ~~النفسانية فإنها تقع بالضد مما ذكرنا ولم يحقق المعاد إلا PageV02P134 # للأنفس ولم يثبت حشرا ولا نشرا ولا انحلالا لهذا الرباط المحسوس من ~~العالم ولا إبطالا لنظامه كما ذكره القدماء فهذه نكت كلامه استخرجناها من ~~مواضع مختلفة وأكثرها من شرح ثامسسطيوس وكلام الشيخ أبي على بن سينا الذي ~~يتعصب له وينصر مذهبه ولا يقول من القدماء الا به وسنذكر طريقة ابن سينا ~~عند ذكر فلاسفة الإسلام إن شاء الله تعالى ونحن الآن ننقل كلمات حكمية ~~لأصحاب أرسطو طاليس ومن نسج على منواله بعده دون الآراء العلمية إذ لا خلاف ~~بينهم في الآراء والعقائد ووجدت كلمات وفصولا للحكيم أرسطو طاليس من كتب ~~متفرقة فنقلتها على الوجه الذي وجدت وإن كان في بعضها ما يدل على أن رأيه ~~على خلاف ما نقله ثامسطيوس واعتمده ابن سينا ومنها في حدوث العالم قال ~~الأشياء المحمولة أعنى الصور المتضادة فليس يكون أحدهما من صاحبه بل يجب أن ~~يكون بعد صاحبه فيتعاقبان على المادة فقد بان أن الصورة تدثر وتبطل وإذا ~~دثر معنى وجب أن يكون له بدء لأن الدثور غاية وهو أحد الجانبين يدل على أن ~~جائيا جاء به فقد صح أن الكون حادث لا من شيء وأن الحامل لها غير ممتنع ~~الذات من قبولها وحمله إياها وهي ذات بدء وغاية يدل على أن حاملها ذو بدء ~~وغاية وأنه حادث لا ms284 من شيء ويدل على محدث لا بدء له ولا غاية لأن الدثور ~~آخر والآخر ما كان له أول فلو كانت الجواهر والصور لم يزالا فغير جائز ~~إستحالتهما لأن الإستحالة دثور الصورة التي بها كان الشيء وخروج الشيء من ~~حد إلى حد ومن حال إلى حال يوجب دثور الكيفية وتردد PageV02P135 # المستحيل في الكون والفساد يدل عللى دثوره وحدوث أحواله يدل على إبتدائه ~~وإبتداء جزئه يدل على بدء كله وواجب إن قبل بعض ما في العالم الكون والفساد ~~أن يكون كل العالم قابلا له وكان له بدء يقبل الفساد وآخر يستحيل إلى كون ~~فالبدء والغاية يدلان على المبدع وقد سأل بعض الدهرية أرسطوطاليس وقال إذا ~~كان لم يزل ولا شيء غيره ثم أحدث العالم فلم أحدثه فقال له لم غير جائزة ~~عليه لأن لم تقتضى علة والعلة محمولة فيما هي علة له من معل فوقه ولا علة ~~فوقه وليس بمركب فتحتمل ذاته العلل فلم عنه منتفية فإنما فعل ما فعل لأنه ~~جواد فقيل فيجب أن يكون فاعلا لم يزل لأنه جوادا لم يزل قال معنى لم يزل أن ~~لا أول وفعل يقتضي أولا واجتماع ما لا أول له وذو أول في القول والذات محال ~~متناقض قيل له فهل يبطل هذا العالم قال نعم قيل فإذا أبطله بطل الجود قال ~~سيبطله ليصوغ الصيغة التي لا تحتمل الفساد لأن هذه الصيغة تحتمل الفساد تم ~~كلامه ويعزى هذا الفصل إلى سقراطيس قاله لبقراطيس وهو بكلام القدماء أشبه ~~ومما نقل عن أرسطوطاليس تحديده العناصر الأربعة قال الحار ما خلط بعض ذوات ~~الجنس ببعض وفرق بين بعض ذوات الجنس من بعض وقال البارد ما جمع بين ذوات ~~الجنس وغير ذوات الجنس لأن البرودة إذا جمدت الماء حتى يصير جليدا اشتملت ~~على الأجناس المختلفة من الماء والنبات وغيرها قال والرطب العسير الانحصار ~~من ذاته اليسير الانحصار من ذات غيره واليابس البسير الانحصار من ذاته ~~والعسير الانحصار من ذات غيره والحدان الأولان يدلان على الفعل والآخران ~~يدلان على الانفعال ms285 ونقل أرسطوطاليس عن جماعة من الفلاسفة أن مباديء ~~الأشياء هي العناصر الأربعة وعن بعضهم أن المبدأ الأول هو ظلمة وهاوية ~~وفسره بقضاء وخلاء وعماية وقد أثبت قوم من النصارى تلك الظلمة وسموها ~~الظلمة الخارجة PageV02P136 # ومما خالف أرسطوطاليس أستاذه أفلاطون أن أفلاطون قال من الناس من يكون ~~طبعه مهيأ لشيء لا يتعداه فخالفه وقال إذا كان الطبع سليما صلح لكل شيء ~~وكان أفلاطون يعتقد أن النفوس الإنسانية أنواع يتهيأ كل نوع لشيء ما لا ~~يتعداه وأرسطو طاليس يعتقد أن النفوس الإنسانية نوع واحد وإذا تهيأ صنف ~~لشيء تهيأ له كل النوع والله الموفق حكم الإسكندر الرومي وهو ذو القرنين ~~الملك وليس هو المذكور في القرآن بل هو ابن فيلبوس الملك وكان مولده في ~~السنة الثالثة عشرة من ملك دارا الأكبر سلمه أبوه إلى أرسطو طاليس الحكيم ~~المقيم بمدينة إينياس فأقام عنده خمس سنين يتعلم منه الحكمة والأدب حتى بلغ ~~أحسن المبالغ ونال من الفلسفة ما لم ينله سائر تلاميذه فاسترده والده حين ~~استشعر من نفسه علة خاف منها فلما وصل إليه جدد العهد له وأقبل عليه ~~واستولت عليه العلة فتوفي واستقل الإسكندر بأعباء الملك فمن حكمه أنه سأله ~~معلمه وهو في المكتب إن أفضى إليك هذا الأمر يوما ما فأين تضعني قال بحيث ~~تضعك طاعتك في ذلك الوقت وقيل له إنك تعظم مؤدبك أكثر من تعظيمك والدك قال ~~لأن أبي كان سبب حياتي الفانية ومؤدبي هو سبب حياتي الباقية وفي رواية لأن ~~أبي كان سبب حياتي ومؤدبي سبب تجويد حياتي وفي رواية لأن أبي كان سبب كوني ~~ومؤدبي كان سبب نطقي وقال أبو زكريا الصيرمي لو قيل لي هذا لقلت لأن أبي ~~كان قضى وطرا بالطبيعة التي اختلفت بالكون والفساد ومؤدبي أفادني العقل ~~الذي به إنطلقت إلى ما ليس فيه كون ولا فساد PageV02P137 # وجلس الإسكندر يوما فلم يسأله أحد حاجة فقال لأصحابه والله ما أعد هذا ~~اليوم من أيام عمري في ملكي قيل ولم أيها الملك قال لأن الملك لا يوجد ms286 ~~التلذذ به إلا بالجود على السائل وإغاثة الملهوف ومكافأة المحسن وإلا ~~بإنالة الراغب وإسعاف الطالب وكتب إليه أرسطو طاليس في كلام طويل أجمع في ~~سياستك بين بدار لا حدة فيه وريث لا غفلة معه وأمزج كل شكل بشكله حتى يزداد ~~قوة وعزة عن ضده حتى يتميز لك بصورته وصن وعدك عن الخلف فإنه شين وشب وعيدك ~~بالعفو فإنه زين وكن عبدا للحق فإن عبد الحق حر وليكن وكدك الإحسان إلى ~~جميع الخلق ومن الإحسان وضع الإساءة في موضعها وأظهر لأهلك أنك منهم ~~ولأصحابك أنك بهم ولرعيتك أنك لهم وتشاور الحكماء في أن يسجدوا له إجلالا ~~وتعظيما فقال لا سجود لغير بارىء الكل الكل بل يحق له السجود على من كساه ~~بهجة الفضائل وأغلظ له رجل من أهل أثينية فقام إليه بعض قواده ليقابله ~~بالواجب فقال له الإسكندر دعه لا تنحط إلى دناءته ولكن إرفعه إلى شرفك وقال ~~الإسكندر من كنت تحب الحياة لأجله فلا تستعظم الموت بسببه وقيل له إن روشنك ~~إمرأتك بنت دارا الملك وهي من أجمل النساء فلو قربتها إلى نفسك قال أكره أن ~~يقال غلب الإسكندر دارا وغلبت روشنك الإسكندر وقال من الواجب على أهل ~~الحكمة أن يسرعوا إلى قبول إعتذار المذنبين وأن يبطئوا عن العقوبة وقال ~~سلطان العقل على باطن العاقل أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق ~~PageV02P138 # وقال ليس الموت بألم للنفس بل للجسد وقال الذي يريد أن ينظر إلى أفعال ~~الله عز وجل مجردة فليعف عن الشهوات وقال إن نظم جميع ما في الأرض شبيهة ~~بالنظم السماوي لأنها أمثال له بحق وقال العقل لا يألم في طلب معرفة ~~الأشياء بل الجسد يألم ويسأم وقال النظر في المرآة يرى رسم الوجه وفي ~~أقاويل الحكماء يرى رسم النفس ووجدت في عضده صحيفة فيها قلة الإسترسال إلى ~~الدنيا أسلم والإتكال على القدر أروح وعند حسن الظن تقر العين ولا ينفع مما ~~هو واقع التوقي وقال بعضهم عنه إنه أخذ يوما تفاحة فقال ما ألطف قبول هذه ms287 ~~الهيولى الشخصية لصورتها وإنفعالها لما تؤثر الطبيعة فيها من الأوضاع ~~الروحانية من تركيب بسيط وبسط مركب حسب تمثيل النفس لها كل ذلك دليل على ~~إبداع مبدع الكل وإله الكل ولو قيل وألطف منها قبول هذه النفس الإنسانية ~~لصورتها العقلية وإنفعالها لما تؤثر النفس الكلية فيها من العلوم الروحانية ~~من تركيب بسيط وبسط مركب حسب تمثيل العقل لها وكل ذلك دليل على إبداع مبدع ~~الكل وإله الكل وسأله أطوسايس الكلبي أن يعطيه ثلاث حبات فقال الإسكندر ~~ليست هذه عطية ملك فقال الكلبي أعطني مائة رطل من الذهب فقال ولا هذه مسألة ~~كلبي وقال بعضهم كنا عند شبر المنجم إذ وصل إلينا الإسكندر الملك فأقامنا ~~في جوف الليل وأدخلنا بستانا له ليرينا النجوم فجعل شبر يشير إليها بيده ~~ويسير حتى سقط في بئر فقال من تعاطى علم ما فوقه بلى يجهل ما تحته ~~PageV02P139 # وقال السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه لأنا إذا عرفناه اطلنا يومه وأطرنا ~~نومه وقال استقلل كثير ما تعطي واستكثر قليل ما تأخذ فإن قرة عين الكريم ~~فيما يعطي ومسرة اللئيم فيما يأخذ ولا تجعل الشحيح أمينا ولا الكذاب صفيا ~~فإنه لا عفة مع شح ولا أمانة مع كذب وقال الظفر بالحزم والحزم بإجالة الرأي ~~وإجالة الرأي بتحصين الأسرار ولما توفي الإسكندر برومية المدائن وضعوه في ~~تابوت من ذهب وحملوه إلى الإسكندرية وكان قد عاش اثنتين وثلاثين سنة وملك ~~اثنتي عشرة سنة وندب جماعة من الحكماء لندبته فقال بليموس هذا يوم عظيم ~~العبرة أقبل من شره ما كان مدبرا وأدبر من خيره ما كان مقبلا فمن كان باكيا ~~على من قد زال ملكه فليبكه وقال ميلاطوس خرجنا إلى الدنيا جاهلين وأقمنا ~~فيها غافلين وفارقناها كارهين وقال زينون الأصغر ياعظيم الشأن ما كنت إلا ~~ظل سحاب إضمحل لما أظل فما تحس لملكك أثرا ولا تعرف له خبرا وقال أفلاطن ~~الثاني أيها الساعي المغتصب جمعت ما خذلك وتوليت ما تولى عنك فلزمتك أوزاره ~~وعاد على غيرك مهنؤه وثماره وقال فوطس ألا ms288 تتعجبون ممن لم يعظنا إختيارا ~~حتى وعظنا بنفسه إضطرارا وقال مسطورس قد كنا بالأمس نقدر على الإستماع ولا ~~نقدر على القول واليوم نقدر على القول فهل نقدر على الاستماع وقال ثاون ~~إنظروا إلى حلم النائم كيف انقضى وإلى ظل الغمام كيف إنجلى وقال سوس كم قد ~~أمات هذا الشخص لئلا يموت فمات فكيف لم يدفع الموت عن نفسه بالموت وقال ~~حكيم طوى الأرض العريضة فلم يقنع حتى طوى منها في ذراعين PageV02P140 # وقال آخر ما سافر الإسكندر سفرا بلا أعوان ولا آلة ولا عدة غير سفره هذا ~~وقال آخر ما أرغبنا فيما فارقت وأغفلنا عما عانيت وقال آخر لم يؤدبنا ~~بكلامه كما أدبنا بسكوته وقال آخر من ير هذا الشخص فليتق وليعلم أن الديون ~~هكذا قضاؤها وقال آخر قد كان بالأمس طلعته علينا حياة واليوم النظر إليهم ~~سقيم وقال آخر قد كان يسأل عما قبله ولا يسأل عما بعده وقال آخر من شدة ~~حرصه على الإرتفاع إنحط كله وقال آخر الآن تضطرب الأقاليم لأن مسكنها قد ~~سكن وقال آخر الآن وقت الإنصراف لأن الأشخاص يتوجهون من دار إلى دار والله ~~تعالى يبقى ولا يفنى حكم ديوجانس الكلبي وكان حكيما فاضلا متقشفا لا يقتني ~~شيئا ولا يأوى إلى منزل وكأنه من قدرية الفلاسفة لما يوجد في مدارج كلامه ~~من الميل إلى القدر قال ليس الله تعالى علة الشرور بل الله تعالى علة ~~الخيرات والفضائل والجود والعقل جعلها بين خلقه فمن كسبها وتمسك بها نالها ~~لأنه لا يدرك الخيرات إلا بها وسأله الإسكندر يوما فقال بأي شىء يكتسب ~~الثواب قال بأفعال الخيرات وإنك لتقدر أيها الملك أن تكتسب في يوم واحد ~~مالا تقدر الرعية أن تكسبه في دهرها وسأله عصبة من أهل الجهل ما غذاؤك قال ~~ما عفتم يعني الحكمة قالوا فما عفت قال مااستطبتم يعني الجهل قالوا كم عبدا ~~لك قال أربابكم يعني الغضب والشهوة والأخلاق الرديئة الناشئة منهما وقال له ~~يوما ما أقبح صورتك قال لم أملك الخلقة الذميمة فالأم عليها ms289 PageV02P141 # ولا ملكتم الخلقة الحسنة فتحمدوا عليها وأما ما صار في ملكي وأتى عليه ~~تدبيري فقد استكملت تزيينه وتحسينه بغاية الطوق وقاصية الجهد واستكملتم شين ~~ما في ملككم قالوا فما الذي في الملك من التزيين والتهجين قال أما التزيين ~~فعمارة الذهن بالحكمة وجلاء العقل بالأدب وقمع الشهوة بالعفاف وردع الغضب ~~بالحلم وقطع الحرص بالقنوع وإماتة الحسد بالزهد وتذليل المرح بالسكون ~~ورياضة النفس حتى تصير مطية قدارتاضت فتصرفت حيث صرفها فارسها في طلب ~~العليات وهجر الدنيات ومن التهجين تعطيل الذهن من الحكمة وتوسيخ العقل ~~بضياع الأدب وإثارة الشهوة بإتباع الهوى وإضرام الغضب بالانتقام وإمداد ~~الحرص بالطلب وقدم إليه رجل طعاما وقال له إستكثر منه فقال عليك بتقديم ~~الأكل وعلينا باستعمال العدل وقال زمام العافية بيد البلاء ورأس السلامة ~~تحت جناح العطب وباب الأمن مستور بالخوف فلا تكونن في حال من هذه الثلاث ~~غير متوقع لضدها وقيل له مالك لا تغضب قال أما غضب الإنسانية فقد أغضبه ~~وأما غضب البهيمية فقد تركته لترك الشهوة البهيمية وإستدعاه الملك الإسكندر ~~يوما إلى مجلسه فقال للرسول قل له إن الذي منعك من المصير إلينا هو الذي ~~منعنا من المصير إليك منعك إستغناؤك عني بسلطانك ومنعني إستغنائي عنك ~~بقناعتي وعابته امرأة يونانية بقبح الوجه ودمامة الصورة فقال منظر الرجال ~~بعد المخبر ومخبر النساء بعد المنظر فخجلت وتابت ووقف عليه الإسكندر يوما ~~فقال له ما تخافي قال أنت خير أم شرير قال بل خير قال فما لخوفي من الخير ~~معنى بل يجب على رجاؤه وكان لأهل مدينة من بلاد يونان صاحب جيش جبان وطبيب ~~لم يعالج أحدا إلا PageV02P142 # قتله فظهر عليهم عدو ففزعوا إليه فقال إجعلوا طبيبكم صاحب لقاء العدو ~~واجعلوا صاحب جيشكم طبيبكم وقال أعلم أنك ميت لا محالة فاجتهد أن تكون حيا ~~بعد موتك لئلا تكون لميتتك ميتة ثانية وقال كما أن الأجسام تعظم في العين ~~في اليوم الضباب كذلك تعظم الذنوب عند الإنسان في حال الغضب وسئل عن العشق ~~فقال هو إختيار صادف نفسا فارغة ms290 ورأى غلاما معه سراج فقال له تعلم من أين ~~تجىء هذه النار فقال له الغلام إن أخبرتني إلى أين تذهب أخبرتك من أين تجىء ~~فأعياه وأفحمه بعد ان لم يكن يقوى عليه أحد ورأى إمرأة قد حملها الماء فقال ~~على هذا المعنى جرى المثل دع الشر يغسله الشر ورأى إمرأة تحمل نارا فقال ~~نار على نار وحامل شر من محمول ورأى امرأة متزينة في ملعب فقال لم تخرج ~~لترى ولكن لترى ورأى نساء يتشاورن فقال على هذا جرى المثل هو ذا الثعبان ~~يستقرض من الأفاعي سما ورأى جارية تتعلم الكتابة فقال يسقى هذا السهم سما ~~ليرمي به يوما ما ورأى امرأة ضاحكة فقال لو كنت تدرين الموت لما كنت ضاحكة ~~أبدا وقال للإسكندر يوما وكان يقربه ويدنيه ويأنس بكلامه أيها الملك قد ~~أمنت الفقر فليكن غناك إقتناء الحمد وإبتغاء المجد PageV02P143 # حكم الشيخ اليوناني وله رموز وأمثال منها قوله إن أمك رءوم ولكنها فقيرة ~~رعناء وإن أباك لحدث سكنه جواد مقدر يعني بالألم الهيولى وبالأب الصورة ~~وبالرءوم انقيادها وبالفقر إحتياجها إلى الصورة وبالرعونة قلة ثباتها على ~~ما تحصل عليه وأما حداثة الصورة أي هي مشرقة لك بملابسة الهيولى وأما ~~وجودها أي النقص لا يعتريها من قبل ذاتها فإنها جواد لكن من قبل قبول ~~الهيولى فإنها إنما تقبل على تقديرها وهذا ما فسر به رمزة ولغزه وحمل الأم ~~على الهيولى صحيح مطابق للمعنى وليس حمل الأب على الصورة بذلك الوضوح بل ~~حمله على العقل الفعال الجواد الواهب للصور على قدر استعدادات القوابل أظهر ~~وقال لك نسبان نسب إلى ابيك ونسب إلى أمك أنت بأحدهما أشرف وبالآخر أوضع ~~فانتسب في ظاهرك وباطنك إلى من أنت به أشرف وتبرأ في باطنك وظاهرك ممن أنت ~~به أوضع فإن الولد الفسل يحب أمه أكثر مما يحب أباه وذلك دليل على دخل ~~العرق وفساد المحتد قيل أراد بذلك الهيولى والصورة أو البدن والنفس أو ~~الهيولى والعقل الفعال وقال قد إرتفع إليك خصمان منك يتنازعان فيك أحدهما ~~محق ms291 والآخر مبطل فاحذر أن تقضي بينهما بغير الحق فتهلك أنت والخصمان أحدهما ~~العقل والثاني الطبيعة وقال كما أن البدن الخالي من النفس يفوح منه نتن ~~الجيفة كذلك النفس الخالية من الأدب يحس نقصها بالكلام والأفعال وقال ~~الغائب المطلوب في طي الشاهد الحاضر وقال أبو سليمان السجزي مفهوم ~~PageV02P144 # هذا الإطلاق أن كل ما هو عندنا بالحس ههنا فهو بالعقل لنا هناك إلا أن ~~الذي عندنا ظل ذاك ولأن من شأن الظل أنه كما يريك الشيء الذي هو ظله مرة ~~فاضلا عما هو عليه ومرة قالصا عما هو به ومرة على قدره عرض الحسبان والتوهم ~~وصارا مزاحمين لليقين والتحقيق فينبغي أن تكون عنايتنا بطلب البقاء الأبدي ~~والوجود السرمدي أتم وأظهر وأبقى وأبلغ فبالحق ما كان الغائب طي الشاهد ~~وبتصفح هذا الشاهد يصح ذلك الغائب وقال الشيخ اليوناني النفس جوهر كريم ~~شريف يشبه دائرة قد دارت على مركزها غير أنها دائرة لا بعد لها ومركزها هو ~~العقل وكذلك العقل هو كدائرة قد إستدارت على مركزها وهو الخير الأول المحض ~~غير أن النفس والعقل وإن كانا دائرتين لكن دائرة العقل لا تتحرك أبدا بل هي ~~ساكنة ذاتية شبيهة بمركزها وأما دائرة النفس فإنها تتحرك على مركزها وهو ~~العقل حركة الإستكمال على أن دائرة العقل وإن كانت دائرة شبيهة بمركزها ~~لكنها تتحرك حركة الاشتياق لأنها تشتاق إلى مركزها وهو الخير الأول وأما ~~دائرة العالم السفلي فإنها تدور حول النفس وإليها تشتاق وإنها تتحرك بهذه ~~الحركة الذاتية شوقا إلى النفس كشوق النفس إلى العقل وشوق العقل إلى الخير ~~المحض الأول ولأن دائرة هذا العالم جرم والجرم يشتاق إلى الشيء الخارج منه ~~ويحرص على أن يصير إليه فيعانقه فلذلك يتحرك الجرم الأقصى الشريف حركة ~~مستديرة لأنه يطلب النفس من جميع النواحي لينالها فيستريح إليها ويسكن ~~عندها وقال ليس للمبدع الأول تعالى صورة ولا حلية مثل صور الأشياء العالية ~~ولا مثل صور الأشياء السافلة ولا له قوة مثل قواها لكنه فوق كل صورة وحليه ~~وقوة لأنه مبدعها بتوسط ms292 العقل وقال المبدع الحق ليس شيئا من الأشياء وهو ~~جميع الأشياء لأن الأشياء منه وقد صدق الأفاضل الأوائل في قولهم مالك ~~الأشياء كلها هو الأشياء كلها إذ هو علة PageV02P145 # كونها بآنيته فقط وعلة شوقها إليه وهو خلاف الأشياء كلها وليس فيه شيء ~~مما أبدعه ولا يشبه شيئا منه ولو كان كذلك لما كان علة الاشياء كلها وإذا ~~كان العقل واحدا من الأشياء فليس فيه عقل ولا صورة ولا حلية أبدع الأشياء ~~بآنيته فقط وبآنيته يعلمها ويحفظها ويدبرها لا بصفة من الصفات وإنما وصفناه ~~بالحسنات والفضائل لأنه علتها وأنه الذي جعلها في الصور فهو مبدعها قال ~~وإنما تفاضلت الجواهر العالية العقيلة لإختلاف قبولها من النور الأول جل ~~وعز فلذلك صارت ذوات مراتب شتى فمنها ما هو أول في المرتبة ومنها ما هو ثان ~~ومنها ما هو ثالث فاختلفت الأشياء بالمراتب والفصول لا بالمواضع والأماكن ~~وكذلك الحواس تختلف بأماكنها على أنها القوى الحاسة فإنها مما لا يفترق ~~بمفارقة الآلة وقال المبدع ليس بمتناه لا كأنه جثة بسيطة وإنما عظم جوهره ~~بالقوة والقدرة لا بالكمية والمقدار فليس للأول صورة ولا حلية ولا شكل ~~فلذلك صار محبوبا معشوقا تشتاقه الصور العالية والسافلة وإنما إشتاقت إليه ~~جميع الأشياء لأنه أبدعها وكساها من وجوده حلية الوجود وهو قديم دائم على ~~حاله لا يتغير والعاشق يحرص على أن يصير إليه ويكون معه وللمعشوق الأول ~~عشاق كثيرون وقد يفيض عليهم كلهم من نوره من غير أن ينقص منه شيء لأنه ثابت ~~قائم بذاته لا يتحرك وأما المنطق الجزئي فإنه لا يعرف الشيء إلا معرفة ~~جزئية وشوق العقل الأول إلى المبدع الأول أشد من شوق سائر الأشياء لأن ~~الأشياء كلها تحته وإذا إشتاق إليه العقل لم يقل للعقل لم صرت مشتاقا إلى ~~الأول إذ العشق لا علة له وأما المنطق الذي يختص بالنفس فيفحص عن ذلك ويقول ~~إن الأول هو المبدع PageV02P146 # الحق وهو الذي لا صورة له وهو مبدع الصور فالصور كلها تحتاج إليه وتشتاق ~~إليه أن كل صورة ms293 تطلبت مصورها وتحن إليه وقال إن الفاعل الأول أبدع الأشياء ~~كلها بغاية الحكمة لا يقدر أحد أن ينال علل كونها ولم كانت على الحال التي ~~هي الآن عليها ولا أن يعرفها كنه معرفتها ولم صارت الأرض في الوسط ولم كانت ~~مستديرة ولم تكن مستطيلة ولا منحرفة إلا أن يقول إن الباري صيرها كذلك ~~وإنما كانت بغاية الحكمة الواسعة لكل حكمة وكل فاعل يفعل بروية وفكرة لا ~~بآنيته فقط بل يفصل فيه فلذلك يكون فعله لا بغاية الثقافة والإحكام والفاعل ~~الأول لا يحتاج في إبداع الأشياء إلى روية وفكر وذلك أنه ينال العلل بلا ~~قياس بل يبدع الأشياء ويعلم عللها قبل الروية والفكر والعلل والبرهان ~~والعلم والقنوع وسائر ما أشبه ذلك إنما كانت أجزاء وهو الذي أبدعها وكيف ~~يستعين بها وهي لم تكن بعد 5 - حكم ثاوفرسطيس كان هذا الرجل من كبار تلامذة ~~أرسطو طاليس وكبار أصحابه وإستخلفه على كرسي حكمته بعد وفاته وكانت ~~المتفلسفة في عهده تختلف إليه وتقتبس منه وله كتب الشروح الكثيرة والتصانيف ~~المعتبرة وبالخصوص في الموسيقات فما يؤثر عنه أنه قال الإلهية لا تتحرك ~~ومعناه لا تتغير ولا تتبدل لا في الذات ولا في سنة الأفعال وقال السماء ~~مسكن الكواكب والأرض مسكن الناس على أنهم مثل وشبه لما في السماء فهم ~~الآباء والمدبرون ولهم نفوس وعقول ليس لها أنفس نباتية فلذلك لا تقبل ~~الزيادة ولا النقصان PageV02P147 # وقال الغناء فضيلة في المنطق أشكلت على النفس وقصرت عن تبيين كنهها ~~فأبرزتها لحونا وأثارت بها شجونا وأضمرت في عرضها فنونا وفتونا وقال الغناء ~~شيء يخص النفس دون الجسد فيشغلها عن مصالحها كما أن لذة المأكول والمشروب ~~شيء يخص الجسم دون النفس وقال إن النفوس إلى اللحون إذا كانت محجبة أشد ~~إصغاء منها إلى ما قد تنين لها وظهر معناه عندها وقال إن العقل نحوان ~~أحدهما مطبوع والآخر مسموع فالمطبوع منه كالأرض والمسموع منه كالبذر والماء ~~فلا يخلص للعقل المطبوع عمل دون أن يرد عليه العقل المسموع فينبهه من نومه ~~ويطلقه ms294 من وثاقه ويقلقله من مكانه كما يستخرج البذر والماء ما في قعر الأرض ~~وقال الحكمة غنى النفس والمال غنى البدن وطلب غنى النفس أولى لأنها إذا ~~غنيت بقيت والبدن إذا غنى فنى وغنى النفس ممدود وغنى البدن محدود وقال ~~ينبغي للعاقل أن يداري الزمان مداراة رجل لا يسبح في الماء الجاري إذا وقع ~~وقال لا يغبطن بسلطان من غير عدل ولا بغنى من غير حسن تدبير ولا ببلاغة من ~~غير صدق منطق ولا بجود في غير إصابة موضع ولا بأدب من غير أصالة رأي ولا ~~بحسن عمل في غير حينه PageV02P148 # 6 - شبه برقلس في قدم العالم إن القول في قدم العالم وأزلية الحركات بعد ~~إثبات الصانع والقول بالعلة الأولى إنما شهر بعد أرسطوطاليس لأنه خالف ~~القدماء صريحا وأبدع هذه المقالة على قياسات ظنها حجة وبرهانا فنسبح على ~~منواله من كان من تلامذته وصرحوا القول فيه مثل الإسكندر الأفروديسي ~~وثامسطيوس وفورفوريوس وصنف فورقلس المنتسب إلى أفلاطون في هذه المسألة ~~كتابا وأورد فيه هذه الشبه وإلا فالقدماء إنما أبدوا فيه ما نقلناه سالفا ~~الشبهة الأولى قال إن الباري تعالى جواد بذاته وعلة وجود العالم جوده وجوده ~~قديم لم يزل فيلزم أن يكون وجود العالم قديما لم يزل قال ولا يجوز أن يكون ~~مرة جوادا ومرة غير جواد فإنه يوجب التغير في ذاته فهو جواد لذاته لم يزل ~~قال ولا مانع من فيض جوده إذ لو كان مانع لما كان من ذاته بل من غيره وليس ~~لواجب الوجود لذاته حامل على شيء ولا مانع من شيء الشبهة الثانية قال ليس ~~يخلو والصانع من أن يكون لم يزل صانعا بالفعل أو لم يزل صانعا بالقوة أي ~~يقدر أن يفعل ولا يفعل فإن كان الأول فالمصنوع معلول لم يزل وإن كان الثاني ~~فما بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا بمخرج ومخرج الشيء من القوة إلى الفعل ~~غير ذات الشيء فيجب أن يكون له مخرج من خارج يؤثر فيه وذلك ينافي كونه ~~صانعا مطلقا لا يتغير ms295 ولا يتأثر الشبهة الثالثة قال كل علة لا يجوز عليها ~~التحرك والإستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها لا من جهة الإنتقال من غير ~~فعل إلى فعل وكل علة من جهة ذاتها فمعلولها من جهة ذاتها وإذا كانت ذاتها ~~لم تزل فمعلولها لم يزل PageV02P149 # الشبهة الرابعة قال إن الزمان لا يكون موجودا إلا مع الفلك ولا الفلك إلا ~~مع الزمان لأن الزمان هو العاد لحركات الفلك ثم لا يجوز أن يقال متى وقبل ~~إلا حين يكون الزمان ومتى وقبل أبدى فالزمان أبدى فحركات الفلك أبدية ~~فالفلك أبدي الشبهة الخامسة قال إن العالم حسن النظام كامل القوام وصانعه ~~جواد خير ولا ينقص الجيد الحسن إلا شرير وصانعه ليس بشرير وليس يقدر على ~~نقضه غيره فليس ينتقض أبدا وما لا ينتقض أبدا كان سرمدا الشبهة السادسة قال ~~لما كان الكائن لا يفسد إلا بشيء غريب يعرض له ولم يكن شيء غريب عن العالم ~~خارجا منه يجوز أن يعرض فيفسد ثبت أنه لا يفسد وما لا يتطرق إليه الفساد لا ~~يتطرق إليه الكون والحدوث فإن كل كائن فاسد الشبهة السابعة قال إن الأشياء ~~التي هي في المكان الطبيبعي لا تتغير ولا تتكون ولا تفسد وإنما تتغير ~~وتتكون وتفسد إذا كانت في أماكن غريبة فتتجاذب إلى أماكنها كالنار التي في ~~أجسادنا تحاول الإنفصال إلى مركزها فينحل الرباط فيفسد إذ الكون والفساد ~~إنما يتطرق إلى المركبات لا إلى البسائط التي هي أركان في أماكنها ولكنها ~~هي بحالة واحدة وما هو بحال واحدة فهو أزلي الشبهة الثامنة قال العقل ~~والنفس والأفلاك تتحرك على الإستدارة والطبائع تتحرك إما عن الوسط وإما إلى ~~الوسط على الإستقامة وإذا كان كذلك كان التفاسد في العناصر إنما هو لتضاد ~~حركاتها والحركة الدورية لا ضد لها فلم يقع فيها فساد قال وكليات العناصر ~~إنما تتحرك على استدارة وإن كانت الأجزاء منها تتحرك على الإستقامة فالفلك ~~وكليات العناصر لا تفسد وإذا لم يجز أن يفسد العالم لم يجز أن يتكون وهذه ~~الشبهات هي ms296 التي يمكن أن يقال عنها فتنقض وفي كل واحدة منها نوع مغالطة ~~وأكثرها تحكمات وقد أفردت لها كتابا أوردت فيه شبهات أرسطو طاليس ~~PageV02P150 # وهذه تقريرات أبي علي بن سينا ونقضها على قوانين منطقية فليطلب ذلك ومن ~~المتعصبين لبرقلس من مهد له عذرا في ذكر هذه الشبهات وقال إنه كان يناطق ~~الناس منطقين أحدهما روحاني بسيط والآخر جسماني مركب وكان أهل زمانه الذين ~~يناطقونه جسمانيين وإنما دعاه إلى ذكر هذه الأقوال مقاومتهم إياه فخرج من ~~طريق الحكمة والفلسفة من هذه الجهة لأن من الواجب على الحكيم أن يظهر العلم ~~على طرق كثيرة يتصرف فيها كل ناظر بحسب نظره ويستفيد منها بحسب فكره ~~وإستعداده فلا يجدوا على قوله مسلخا ولا يصبوا مقالا ولا مطعنا لأن برقلس ~~لما كان يقول بدهر هذا العالم وأنه باق لا يدثر وضع كتابا في هذا المعنى ~~فطالعه من لم يعرف طريقته ففهموا منه جسمانية قوله دون روحانيته فنقضوه على ~~مذهب الدهرية وفي هذا الكتاب يقول لما إتصلت العوالم بعضها ببعض وحدثت ~~القوى الواصلة فيها وحدثت المركبات من العناصر حدثت قشور وإستنبطت لبوب ~~فالقشور دائرة واللبوب قائمة دائمة لا يجوز الفساد عليها أنها بسيطة وحيدة ~~القوى فإنقسم العالم إلى عالمين علم الصفوة واللب وعالم الكدورة والقشر ~~فإتصل بعضه ببعض وكان آخر هذا العالم من بدء ذلك العالم فمن وجه لم يكن ~~بينهما فرق فلم يكن هذا العالم داثرا إذ كان متصلا بما ليس يدثر ومن وجه ~~دثرت القشور وزالت الكدرة وكيف تكون القشور غير داثرة ولا مضمحلة وما لم ~~تزل القشور باقية كانت اللبوب خافية وأيضا فإن هذا العالم مركب والعالم ~~الأعلى بسيط وكل مركب ينحل حتى يرجع إلى البسيط الذي تركب منه وكل بسيط باق ~~دائما غير مضمحل ولا متغير اقل الذي يذب عن برقلس هذا الذي نقل عنه هو ~~المنقول عن مثله بل الذي أضاف إليه هذا القول الأول لا يخلو من أحد أمرين ~~إما أنه لم يقف على مرامه للعلة التي ذكرنا فيما سلف وإما ms297 لأنه كان محسودا ~~عند أهل زمانه لكونه بسيط الفكر واسع النظر ساير القوى وكانوا أولئك أصحاب ~~اوهام وخيالات فإنه يقول في موضع من PageV02P151 # كتابه إن الأوائل منها تكونت العوالم وهي باقية لا تدثر ولا تضمحل وهي ~~لازمة الدهر ماسكة له إلا أنها من أول واحد لا يوصف بصفة ولا يدرك بنعت ~~ونطق لأن صور الأشياء كلها منه وتحته وهي الغاية والمنتهى التي ليس فوقها ~~جوهر هو أعظم منها إلا الأول الواحد وهو الأحد الذي قوته أخرجت هذه الأوائل ~~وقدرته أبدعت هذه المبادىء وقال أيضا إن الحق لا يحتاج إلى أن يعرف ذاته ~~لأنه حق حقا بلا حق وكل حق حقا فهو تحته إنما هو حق حقا إذ حققه الموجب له ~~الحق فالحق هو الجوهر الممد للطباع الحياة والبقاء وهو أفاد هذا العالم ~~بدءا وبقاء بعد دثور قشوره وزكى البسيط الباطن من الدنس الذي كان فيه قد ~~علق به وقال إن هذا العالم إذا إضمحلت قشوره وذهب دنسه وصار بسيطا روحانيا ~~بقى بما فيه من الجواهر الصافية النورانية في حد المراتب الروحانية مثل ~~العوالم العلوية التي بلا نهاية وكان هذا واحدا منها وبقي جوهر كل قشر ودنس ~~وخبث ويكون له أهل يلبسه لأنه غير جائز أن تكون الأنفس الطاهرة التي لا ~~تلبس الأدناس والقشور مع الأنفس الكثيرة القشور في عالم واحد وإنما يذهب من ~~هذا العالم ما ليس من جهة المتوسطات الروحانية وما كان القشر والدنس عليه ~~أغلب فأما ما كان من الباري تعالى بلا متوسط أو كان من متوسط بلا قشر فإنه ~~لا يضمحل قال وإنما يدخل القشر على الشيء من غير المتوسطات فيدخل عليه ~~بالعرض لا بالذات وذلك إذا كثرت المتوسطات وبعد الشيء عن الإبداع الأول ~~لأنه حيثما قلت المتوسطات في الشيء كان أنور وأقل قشورا ودنسا وكلما قلت ~~القشور والدنس كانت الجواهر أصفى والأشياء أرقى ومما ينقل عن برقلس أنه قال ~~إن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها أجناسها وأنواعها وأشخاصها وخالف بذلك ~~أرسطو طاليس فإنه قال يعلم أجناسها ms298 وأنواعها دون أشخاصها الكائنة الفاسدة ~~فإن علمه يتعلق بالكليات دون الجزئيات كما ذكرنا PageV02P152 # ومما ينقل عنه في قدم العالم قوله لن يتوهم حدوث العالم إلا بعد أن يتوهم ~~أنه لم يكن فأبدعه الباري تعالى في الحالة التي لم يكن وفي الحالة التي لم ~~يكن لا يخلو من حالات ثلاث إما أن الباري لم يكن قادرا فصار قادرا وذلك ~~محال لأنه قادر لم يزل 2 وإما أنه لم يرد فأراد وذلك محال أيضا لأنه مريد ~~لم يزل 3 وإما أنه لم تقتض الحكمة وجوده وذلك محال أيضا لأن الوجود أشرف من ~~العدم على الإطلاق فإذا بطلت هذه الجهات الثلاث تشابها في الصفة الخاصة وهي ~~القدم على أصل المتكلم وكان القدم بالذات له دون غيره وإن كانا معا في ~~الوجود والله الموفق 7 - رأي ثامسطيوس وهو الشارح لكلام الحكيم أرسطو طاليس ~~وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته ورموزه وهو على رأي أرسطو ~~طاليس في جميع ما ذكرنا من إثبات العلة الأولى وإختار من المذاهب في ~~المبادىء قول من قال إن المبادىء ثلاثة الصورة والهيولى والعدم وفرق بين ~~العدم المطلق والعدم الخاص فإن عدم صورة بعينها عن مادة تقبلها مثل عدم ~~السيفية عن الحديد ليس كعدم السيفية عن الصوف فإن هذا المادة لا تقبل هذه ~~الصورة أصلا وقال إن الأفلاك حصلت من العناصر الأربعة لا أن العناصر حصلت ~~من الأفلاك ففيها نارية وهوائية ومائية وأرضية إلا أن الغالب على الأفلاك ~~هو النارية كما أن الغالب على المركبات السفلية هو الأرضية والكواكب نيران ~~مشتعلة حصلت تراكيبها على وجه لا يتطرق إليها الإنحلال لأنها لا تقبل الكون ~~والفساد والتغير والإستحالة وإلا فالطبائع واحدة والفرق يرجع إلى ما ذكرنا ~~PageV02P153 # ونقل ثامسطيوس عن أرسطو طاليس وثاون وأفلاطون وثاوفرسطيس وفرفوريوس ~~وفلوطرخيس وهو رأيه أن في العالم أجمع طبيعة واحدة عامة وكل نوع من أنواع ~~النبات والحيوان مختص بطبيعة خاصة وحدوا الطبيعة العامة بأنها مبدأ الحركات ~~في الأشياء والسكون فيها على الأمر الأول ممن ذواتها وهي ms299 علة الحركة في ~~المتحركات وعلة السكون فيها على الأمر الأول من ذواتها وهي علة الحركة في ~~المتحركات وعلة السكون في الساكنات وزعموا أن الطبيعة هي التي تدبر الأشياء ~~كلها في العالم حيوانه ونباته ومواته تدبيرا طبيعيا وليست هي حية ولا قادرة ~~ولا مختارة ولكن لا تفعل إلا حكمة وصوابا وعلى نظم صحيح وترتيب محكم قال ~~ثامسطيوس قال أرسطو طاليس في مقالة اللام إن الطبيعة تفعل ما تفعل من ~~الحكمة والصواب وإن لم تكن حيوانا لأنها الهمت من سبب هو أكرم منها وأومأ ~~إلى أن السبب هو الله عز وجل وقال أيضا إن الطبيعة طبيعتان طبيعة ن هي ~~مستعلية على الكون والفساد بكليتها وجزئيتها يعني الفلك والنهيرات وطبيعة ~~يلحق جزئياتها الكون والفساد لا كلياتها يريد بالجزئيات الأشخاص وبالكليات ~~الأسطقسات 8 - رأي الإسكندر الأفروديسي وهو من كبار الحكماء رأيا وعلما ~~وكلامه أمتن ومقالته أرصن وافق أرسطو طاليس في جميع آرائه وزاد عليه في ~~الإحتجاج على أن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها كلياتها وجزئياتها على ~~نسق واحد وهو عالم بما كان وبما سيكون ولا يتغير علمه بتغير المعلوم ولا ~~يتكثر بتكثره ومما إنفرد به أن قال كل كوكب ذو نفس وطبع وحركة من جهة نفسه ~~وطبعه ولا يقبل التحريك من غيره أصلا بل إنما يتحرك بطبعه وإختياره إلا أن ~~حركاته لا تختلف أبدا لأنها دورية PageV02P154 # وقال لما كان الفلك محيطا بما دونه وكان الزمان جاريا عليه لأن الزمان هو ~~العاد للحركات أو هو عدد الحركات ولما لم يكن يحيط بالفلك شيء آخر ولا كان ~~الزمان جاريا عليه لم يجز أن يفسد الفلك ويكون فلم يكن قابلا للكون والفساد ~~وما لم يقبل الكون والفساد كان قديما أزليا وقال في كتابه في النفس إن ~~الصناعة تتقبل الطبيعة وإن الطبيعة لا تتقبل الصناعة وقال للطبيعة لطف وقوة ~~وإن أفعالها تفوق في البراعة واللطف كل أعجوبة يتلطف فيها بصناعة من ~~الصناعات وقال في ذلك الكتاب لا فعل للنفس دون مشاركة البدن حتى التصور ~~بالعقل فإنه مشترك بينهما ms300 وأومأ إلى أنه لا يبقى للنفس بعد مفارقتها قوة ~~أصلا حتى القوى العقلية وخالف بذلك أستأذه أرسطو طاليس فإنه قال الذي يبقى ~~مع النفس من جميع مالها من القوى هي القوى العقلية فقط ولذاتها في ذلك ~~العالم مقصورة على اللذات العقلية فقط إذ لا قوة لها دون ذلك فتحس وتلتذ ~~بها والمتأخرون يثبتون بقاءها على هيئات أخلاقية إستفادتها من مشاركة البدن ~~لتستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم 9 - رأي فرفريوس وهو أيضا على ~~رأي أرسطو طاليس في جميع ما ذهب إليه وهو الشارح لكلام أرسطو طاليس أيضا ~~وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته وجميع ما ذهب إليه ويدعي ~~أن الذي يحكي عن أفلاطون من القول بحدوث العالم غير صحيح قال في رسالته إلى ~~أبانوا وأما ماقذف به أفلاطون عندكم من أنه يضع للعالم إبتداء زمانيا فدعوى ~~كاذبة وذلك أن أفلاطون ليس يرى أن للعالم إبتداء زمانيا لكن إبتداء على جهة ~~العلة ويزعم أن علة كونه إبتداؤه PageV02P155 # وقد أرى أن المتوهم عليه في قوله إن العالم مخلوق وإنه حدث من لا شيء ~~وأنه خرج من لا نظام إلى نظام فقد أخطأ وغلط وذلك أنه لا يصح دائما أن كل ~~عدم أقدم من الوجود فيما علة وجود شيء آخر غيره ولا كل سوء نظام أقدم من ~~النظام وإنما يعني أفلاطون أن الخالق اظهر العالم من العدم إلى الوجود وإن ~~وجد أنه لم يكن من ذاته لكن سبب وجوده من الخالق قال وقال في الهيولى إنها ~~أمر قابل للصور وهي كبيرة وصغيرة وهما في الموضوع والحد واحد ولم يبين ~~العدم كما ذكره أرسطو طاليس إلا أنه قال الهيولى لا صورة لها فقد علم أن ~~عدم الصورة في الهيولى وقال إن المركبات كلها إنما تتكون بالصور على سبيل ~~التغير وتفسد بخلو الصور عنها وزعم فرفويوس أن من الأصول الثلاثة التي هي ~~الهيولى والصورة والعدم أن كل جسم إما ساكن وإما متحرك وههنا شيء يكون ما ~~يتكون ويحرك الأجسام وكل ms301 ما كان واحدا بسيطا ففعله واحد بسيط وكل ما كان ~~كثيرا مركبا فأفعاله كثيرة مركبة وكل موجود ففعله مثل طبيعته ففعل الله ~~بذاته فعل واحد بسيط وباقي أفعاله يفعلها بمتوسط مركب قال وكل ما كان ~~موجودا فله فعل من الأفعال مطابق لطبيعته ولما كان الباري تعالى موجودا ~~ففعله الخاص هو الإجتلاب إلى الوجود ففعل فعلا واحدا وحرك حركة واحدة وهو ~~الإجتلاب إلى شبهه يعني الوجود ثم إما أن يقال كان المفعول معدوما يمكن أن ~~يوجد وذلك هو طبيعة الهيولى بعينها فيجب أن يسبق الوجود طبيعة ما قابلة ~~للوجود وإما أن يقال لم يكن معدومات يمكن أن يوجد بل أوجده عن لاشيء وأبدع ~~وجوده من غير توهم شيء سبقه وهو ما يقوله الموحدون قال فأول فعل فعله هو ~~الجوهر إلا أن كونه جوهرا وقع بالحركة فوجب أن يكون بقاؤه جوهرا بالحركة ~~وذلك أنه ليس للجوهر أن يكون بذاته بمنزلة الوجود PageV02P156 # الأول لكن من التشبه بذلك الأول وكل حركة تكون فإما أن تكون على خط ~~مستقيم وإما على الإستدارة فتحرك الجوهر بهاتين الحركتين ولما كان وجود ~~الجوهر بالحركة وجب أن يتحرك الجوهر في جميع الجهات التي يمكن فيها الحركة ~~فيتحرك جميع الجوهر في جميع الجهات حركة مستقيمة على جميع الخطوط وهي ثلاثة ~~الطول والعرض والعمق إلا أنه لم يكن له أن يتحرك على هذه الخطوط بلا نهاية ~~إذ ليس يمكن فيما هو بالفعل أن يكون بلا نهاية فتحرك الجوهر في هذه الأقطار ~~الثلاثة حركة متناهية على خطوط مستقيمة وصار بذلك جسما وبقى عليه أن يتحرك ~~بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها أن يتحرك بأجمعه حركة على الإستدارة ~~لأن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه فعند ذلك انقسم الجوهر فتحرك ~~بعضه على الإستدارة وسكن بعضه في الوسط قال كل جسم يتحرك فيماس جسما ساكنا ~~في طبيعته قبول التأثير منه حركة معه وإذا حركه سخن وإذا سخن لطف وإنحل وخف ~~فكانت النار تلي الفلك والجسم الذي يلي النار يبعد عن الفلك ويتحرك ms302 بحركة ~~النار فتكون حركته أقل فلا يتحرك لذلك بأجمعه لكن جزء منه فيسخن دون سخونة ~~النار وهو الهواء والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك فهو ~~بارد لسكونه وحار حرارة يسيرة بمجاورته الهواء ولذلك إنحل قليلا وهو الماء ~~وأما الجسم الذي يلي الماء في الوسط فلأنه بعد في الغاية عن الفلك ولم ~~يستفد من حركته شيئا ولا قبل منه تأثيرا سكن وبرد وهذه هي الأرض وإذا كانت ~~هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض اختلطت وتولد عنها أجسام مركبة وهذه ~~هي الأجسام المحسوسة وقال الطبيعة تفعل بغير فكر ولا عقل ولا إرادة ولكنها ~~ليست تفعل بالبخت والإتفاق والخبط بل لا تفعل إلا ماله نظم وترتيب وحكمة ~~وقد تفعل شيئا من أجل شيء كما تفعل البر لغذاء الإنسان وتهيء أعضاءه لما ~~يصلح له PageV02P157 # وقد قسم فرفريوس مقالة أرسطو طاليس في الطبيعة خمسة أقسام أحدها العنصر ~~والثاني الصورة والثالث المجتمع منها كالإنسان والرابع الحركة الجاذبة في ~~الشيء بمنزلة حركة النار الكائنة الموجودة فيها إلى فوق والخامس الطبيعة ~~العامة للكل لأن الجزئيات لا يتحقق وجودها إلا عن كل يشملها ثم إختلفوا في ~~مركزها فمن الحكماء من صار إلى أنها فوق الكل وقال آخرون إنها دون الفلك ~~قالوا والدليل على وجودها أفعالها وقواها المنبثة في العالم الموجبة ~~للحركات والأفعال كذهاب النار والهواء إلى فوق وذهاب الماء والأرض إلى تحت ~~فعلم يقينا أنه لولا قوى فيها أوجبت تلك الحركات وكانت مبدأ لها لم توجد ~~فيها وكذلك مايوجد النبات والحيوان من قوة الغذاء وقوة النمو والنشوء الفصل ~~الرابع المتأخرون من فلاسفة الإسلام مثل يعقوب بن اسحق الكندي وحنين بن ~~إسحاق ويحي النحوي وأبي الفرج المفسر وأبي سليمان السجزي وأبي سليمان محمد ~~بن معشر المقدسي وأبي بكر ثابت ابن قرة الحراني وأبي تمام يوسف بن محمد ~~النيسابوري وأبي زيد بن سهل البلخي وأبي محارب الحسن بن سهل بن محارب القمي ~~وأحمد بن الطيب السرخسي وطلحة بن محمد النسفي وأبي حامد أحمد بن محمد ~~الاسفزاري وبن ms303 علي بن عيسى الوزير وأبي علي أحمد بن محمد بن مسكويه وأبي ~~زكريا يحي بن عدي الصيمري وأبي الحسن محمد بن يوسف العامري وأبي نصر محمد ~~بن محمد بن طرخان الفارابي وغيرهم وإنما علامة القوم أبو علي الحسين بن عبد ~~الله بن سينا قد سلكوا كلهم طريقة PageV02P158 # أرسطو طاليس في جميع ماذهب إليه وإنفرد به سوى كلمات يسيرة ربما رأوا ~~فيها رأي أفلاطون والمتقدمين ولما كانت طريقة ابن سينا أدق عند الجماعة ~~ونظره في الحقائق أغوص اخترت نقل طريقته من كتبه على إيجاز وإختصار كأنها ~~عيون كلامه ومتون مرامه وأعرضت عن نقل طرق الباقين وكل الصيد في جوف الفرا ~~1 - ابن سينا كلامه في المنطق قال أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا ~~العلم إما تصور وإما تصديق أما التصور فهو العلم الأول وهو ان تدرك أمرا ~~ساذجا من غير أن تحكم عليه بنفي أو إثبات مثل تصورنا ماهية الإنسان وأما ~~التصديق فهو أن تدرك أمرا وأمكنك أن تحكم عليه بنفي أو إثبات مثل تصديقنا ~~بأن للكل مبدأ وكل واحد من القسمين منه ماهو أولى ومنه ماهو مكتسب فالتصور ~~المكتسب إنما يستحصل بالحد وما يجري مجراه والتصديق المكتسب إنما يستحصل ~~بالقياس وما يجري مجراه فالحد والقياس آلتان بهما تحصل المعلومات التي لم ~~تكن حاصلة فتصير معلومة بالروية وكل واحد منهما منه ماهو حقيقي ومنه ماهو ~~دون الحقيقي ولكنه نافع منفعته بحسبه ومنه ماهو باطل مشتبه بالحقيقي ~~والفطرة الإنسانية غير كافية في التمييز بين هذه الأصناف إلا أن تكون مؤيدة ~~من عند الله عز وجل فلا بد إذن للناظر من آلة قانونية تعصمه مراعاتها عن أن ~~يضل في فكره وذلك هو الغرض من المنطق ثم إن كل واحد من الحد والقياس فمؤلف ~~من معان معقولة بتأليف محدود فيكون لها مادة منها ألفت وصورة بها التأليف ~~والفساد قد يعرض من إحدى الجهتين وقد يعرض من جهتيهما معا فالمنطق هو الذي ~~نعرف به من أي المواد والصور يكون الحد الصحيح والقياس السديد ms304 الذي يوقع ~~يقينا ومن أيها ما يوقع عقدا شبيها باليقين ومن أيها ما يوقع ظنا غالبا ومن ~~أيها ما يوقع مغالطة وجهلا وهذه فائدة المنطق ثم لما PageV02P159 # كانت المخاطبات النظرية بألفاظ مسموعة والأفكار العقلية بأقوال عقلية ~~فتلك المعاني التي في الذهن من حيث يتأدى بها إلى غيرها كانت موضوعات ~~المنطق ومعرفة أحوال تلك المعاني مسائل علم المنطق وكان المنطق بالنسبة إلى ~~المعقولات على مثال النحو بالنسبة إلى الكلام والعروض إلى الشعر فوجب على ~~المنطقي أن يتكلم في الألفاظ أيضا من حيث تدل على المعاني واللفظ يدل على ~~المعنى من ثلاثة أوجه أحدها بالمطابقة والثاني بالتضمن والثالث بالإلتزام ~~وهو ينقسم إلى مفرد ومركب فالمفرد ما يدل على معنى وجزء من أجزائه لا يدل ~~على جزء من أجزاء ذلك المعنى بالذات أي حين هو جزء له والمركب هو الذي يدل ~~على معنى وله أجزاء منها يلتئم مسموعه ومن معانيها يلتئم معنى الجملة ~~والمفرد ينقسم إلى كلي وجزئي والكلي هو الذي يدل على كثيرين بمعنى واحد ~~متفق ولا يمنع مفهومه عن الشركة فيه والجزئي هو ما يمنع نفس مفهومه ذلك ثم ~~الملي ينقسم إلى ذاتي وعرضي والذاتي هو الذي يقوم ماهية ما يقال عليه ~~والعرضي هو الذي لا يقوم ماهية سواء كان غير مفارق في الوجود والوهم أو ~~مفارقا بين الوجود أو غير بين الوجود له ثم الذاتي ينقسم إلى ما هو مقول في ~~الجواب ما هو وهو اللفظ المفرد الذي يتضمن جميع المعاني الذاتية التي يقوم ~~الشيء بها وفرق بين المقول في جواب ما هو وبين الداخل في جواب ما هو وإلى ~~ما هو مقول في جواب أي شيء هو وهو الذي يدل على معنى تتميز به أشياء مشتركة ~~في معنى واحد تميزا ذاتيا وأما العرضي فقد يكون ملازما في الوجود والوهم ~~وبه يقع تمييز أيضا لا ذاتيا وقد يكون مفارقا وفوق بين العرضي والعرض الذي ~~هو قسيم الجوهر وأما رسوم الألفاظ الخمسة التي هي الجنس والنوع والفصل ~~والخاصة والعرض العام فالجنس ms305 يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق ~~الذاتية في جواب ماهو PageV02P160 # والنوع يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب ما هو إذا ~~كان نوع الأنواع وإذا كان نوعا متوسطا فهو المقول على كثيرين مختلفين في ~~جواب ما هو ويقال عليه قول آخر في جواب ما هو بالشركة وينتهي الإرتقاء إلى ~~جنس لا جنس فوقه وإن قدر فوق الجنس أمر أعم منه فيكون العموم بالتشكيك ~~والنزول إلى نوع لا نوع تحته وإن قدر دون النوع صنف أخص فيكون الخصوص ~~بالعوارض ويرسم الفصل بأنه الكلي الذاتي الذي يقال به على نوع تحت جنسه ~~بأنه أي شيء هو وترسم الخاصة بأنها هى الكلي الدال على نوع واحد في جواب أي ~~أي شيء هو لا بالذات ويرسم العرض العام بأنه الكلي المفرد الغير الذاتي ~~ويشترك في معناه كثيرون ووقوع العرض على هذا وعلى الذي هو قسيم الجوهر وقوع ~~بمعنيين مختلفين في المركبات الشيء إما عين موجودة وإما صورة مأخوذة عنه في ~~الذهن ولا يختلفان في النواحي والأمم وإما لفظة تدل على الصورة التي في ~~الذهن وإما كتابة دالة على اللفظ ويختلفان في الأمم فالكتابة دالة على ~~اللفظ واللفظ دال على الصورة في الذهن وتلك الصورة دالة على الأعيان ~~الموجودة ومبادىء القول إما إسم وإما كلمة وإما أداة فالأسم لفظ مفرد يدل ~~على معنى من غير أن يدل على زمان وجود ذلك المعنى والكلمة لفظ مفرد يدل على ~~معنى وعلى الزمان الذي فيه ذلك المعنى لوضوح ما غير معين والأداة لفظ مفرد ~~إنما يدل على معنى يصح أن يوضع أو يحمل بعد أن يقترن باسم أو كلمة وإذا ~~ركبت اللفظ تركيبا يؤدي إلى معنى فحينئذ يسمى قولا ووجوه التركيبات مختلفة ~~وإنما يحتاج المنطقي إلى تركيب خاص وهو أن يكون بحيث يتطرق إليه التصديق ~~والتكذيب فالقضية هي كل قول فيه نسبة بين شيئين بحيث يتبعه حكم صدق أو كذب ~~والحملية منها كل قضية فيها النسبة المذكورة بين شيئين ليس في كل منهما هذه ~~النسبة ms306 إلا بحيث يمكن أن يدل على كل واحد منها بلفظ مفرد والشرطية منها كل ~~قضية فيها هذه PageV02P161 # النسبة بين شيئين فيهما هذه النسبة من حيث هي منفصلة والمتصلة من الشرطية ~~هي التي توجب أو تسلب لزوم قضيه لأخرى من القضايا الشرطية والمنفصلة منها ~~ما توجب أو تسلب عناد قضية لأخرى من القضايا الشرطية والإيجاب هو إيقاع هذه ~~النسبة وإيجادها وفي الحملية هو الحكم بوجود محمول لموضوع والسلب هو رفع ~~هذه النسبة الوجودية وفي الحملية هو الحكم بلا وجود محمول لموضوع والمحمول ~~هو المحكوم به والموضوع هو المحكموم عليه والمخصوصة قضية حملية موضوعها شيء ~~جزئي والمهملة قضية حملية موضوعها كلي ولكن لم يبين أن الحكم في كله أو في ~~بعضه ولابد أنه في البعض وشك في أنه في الكل فحكمه حكم الجزئيء والمحصورة ~~هي التي موضوعها كلي والحكم عليه مبين أنه في كله أو بعضه وقد تكون موجبة ~~وسالبة والسور هو اللفظ الذي يدل على مقدار الحصر ككل ولا واحد وبعض ولا كل ~~والقثضيتان المتقابلتان هما اللتان تختلفان بالسلب والإيجاب وموضوعهما ~~ومحمولهما واحد في المعنى والإضافة والقوة والفعل والجزء والكل والمكان ~~والزمان والشرط والتناقض هو التقابل بين قضيتين في الإيجاب والسلب تقابلا ~~يجب عنه لذاته أن يقتسما الصدق والكذب ويجب أن يراعى فيه الشرائط المذكورة ~~والقضية البسيطة هي التي موضوعها ومحمولها اسم محصل والمعدولة هي التي ~~موضوعها أو محمولها غير محصل كقولنا زيد هو غير بصير والعدمية هي التي ~~محمولها أخس المتقابلين أي دل على عدم شيء من شأنه أن يكون للشيء أو لنوعه ~~أو لجنسه مثل قولنا زيد جائر ومادة القضايا هي حالة للمحمول بالقياس إلى ~~الموضوع يجب بها لا محالة أن يكون له دائما في كل وقت في إيجاب أو سلب أو ~~غير دائم له في إيجاب ولا سلب وجهات القضايا ثلاث واجب ويدل على دوام ~~الوجود وممتنع ويدل على دوام العدم وممكن ويدل على لا دوام وجود ولا عدم ~~والفرق بين الجهة والمادة أن الجهة لفظ مصرح بها ms307 تدل على أحد هذه المعاني ~~PageV02P162 # والمادة حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها وربما تخالفا كقولك زيد يمكن ~~أن يكون حيوانا فالمادة واجبة والجهة ممكنة والممكن يطلق على معنيين أحدهما ~~ماليس بممتنع وعلى هذا الشيء إما ممكن وإما ممتنع وهو الممكن العامي ~~والثاني ماليس بضروري في الحالتين أعني الوجود والعدم وعلى هذا الشيء إما ~~واجب وإما ممتنع وإما ممكن وهو الممكن الخاصي ثم إن الواجب والممتنع بينهما ~~غاية الخلاف مع إتفاقهما في معنى الضرورة فإن الواجب هو ضروري الوجود بحيث ~~لو قدر عدمه لزم منه محال والممتنع ضروري العدم بحيث لو قدر وجوده لزم منه ~~محال والممكمن الخاصي هو ماليس بضروري الوجود والعدم والحمل الضروري على ~~أوجه ستة تشترك كلها في الدوام الأول أن يكون الحمل دائما لم يزل ولا يزال ~~الثان أن يكون الحمل دائما مادامت ذات الموضوع موجودة لم تفسد وهذان هما ~~المستعملان والمرادان إذا قيل إيجاب أو سلب ضروري والثالث أن يكون الحمل ~~دائما مادامت ذات الموضوع موصوفة بالصفة التي جعلت موضوغة معها والرابع أن ~~يكون الحمل موجودا وليس له ضرورة بلا هذا الشرط والخامس أن تكون الضرورة ~~وقتا ما معينا لابد منه والسادس أن تكون الضرورة وقتا ما غير معين ثم إن ~~ذوات الجهة قد تتلازم طردا وعكسا وقد لا تتلازم فواجب أن يوجد يلزمه ممتنع ~~أن لا يوجد وليس يمكن بالمعنى العامي أن لا يوجد ونقائض هذه متعاكسة وقس ~~عليه سائر الطبقات وكل قضية فإما ضرورية وإما ممكنة وإما مطلقة فالضرورية ~~مثل قولنا كل ابالضرورة أي كل واحد واحد مما يوصف بأنه PageV02P163 # ب ودائما أو غير دائم فلذلك الشيء دائما ما دامت عين ذاته موجودة يوصف ~~بأنه والممكنة فهي التي حكمها من إيجاب أو سلب غير ضروري والمطلقة فيها ~~رأيان أحدهما أنها التي لم يذكر فيها جهة ضرورة للحكم أو إمكان للحكم بل ~~أطلق إطلاقا والثاني ما يكون الحكم فيها موجودا لا دائما بل وقتا ما وذلك ~~الوقت إما مادام الموضوع موصوفا بما وصف به ms308 أو مادام المحمول محكوما به أو ~~في وقت معين ضروري أو في وقت ضروري غير معين وأما العكس فهو تصيير الموضوع ~~محمولا والمحمول موضوعا مع بقاء السلب والإيجاب بحالة والصدق والكذب بحالة ~~والسالبة الكلية تنعكس مثل نفسها وأما السالبة الجزئية فلا تنعكس والموجبة ~~الكلية تنعكس موجبة جزئية والموجبة الجزئية تنعكس مثل نفسها في القياس ~~ومبادئه وأشكاله ونتائجه المقدمة قول يوجب شيئا لشيء أو يسلب شيئا عن شيء ~~جعلت جزء قياس والحد ما تنحل إليه المقدمة من جهة ماهي مقدمة والقياس هو ~~قول مؤلف من أوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها قول آخر غيرها إضطرارا وإذا كان ~~بينا لزومه يسمى قياسا كاملا وإذا إحتاج إلى بيان فهو غير كامل والقياس ~~ينقسم إلى اقتراني واستثنائي والإقتراني أن يكون ما يلزمه ليس هو ولا نقيضه ~~مقولا فيه بالفعل بوجه ما والاستثنائي أن يكون ما يلزمه هو أو نقيضه مقولا ~~فيه بالفعل والاقتراني إنما يكون عن مقدمتين يشتركان في حد ويفترقان في ~~حدين فتكون الحدود ثلاثة ومن شأن المشترك فيه أن يزول عن الوسط ويربط ما ~~بين الحدين الآخرين فيكون ذلك هو اللازم ويسمى نتيجة فالمكرر يسمى حدا أوسط ~~والباقيان طرفين والذي يريد أن يصير محمول اللازم يسمى الطرف الأكبر والذي ~~يريد أن يكون موضوع اللازم يسمى الطرف الأصغر PageV02P164 # والمقدمة التي فيها الطرف الأكبر تسمى الكبرى والتي فيها الطرف الأصغر ~~تسمى الصغرى وتأليف الصغرى والكبرى يسمى قرينة وهيئة الإقتران تسمى شكلا ~~والقرينة التي يلزم عنها لذاتها قول آخر تسمى قياسا واللازم مادام لم يلزم ~~بعد بل يساق إليه القياس يسمى مطلوبا وإذا لزم يسمى نتيجة والحد الأوسط إن ~~كان محمولا في مقدمة وموضوعا في الأخرى يسمى ذلك الإقتران شكلا أولا وإن ~~كان محمولا فيها يسمى شكلا ثانيا وإن كان موضوعا فيها يسمى شكلا ثالثا ~~وتشترك الأشكال كلها في أنه لا قياس عن جزئيتين وتشترك ماخلا الكائنة عن ~~الممكنات في أنه لا قياس عن سالبتين ولا عن صغرى سالبة كبراها جزئية ~~والنتيجة تتبع أخس المقدمتين ms309 في الكم والكيف وشريطة الشكل الأول أن تكون ~~كبراه كلية وصغراه موجبة وشريطة الشكل الثاني أن تكون الكبرى فيه كلية ~~وإحدى المقدمتين مخالفة للأخرى في الكيف ولا ينتج إذا كانت المقدمتان ~~ممكنتين أو مطلقتين الإطلاق الذي ينعكس على نفسه كلتيهما وشريطة الشكل ~~الثالث أن تكون الصغرى موجبة ثم لا بد من كلية في كل شكل وليرجع في ~~المختلطات إلى تصانيفه وأما القياسات الشرطية بقضاياها فاعلم أن الإيجاب ~~والسلب ليس يختص بالحمليات بل وفي الإتصال والإنفصال فإنه كما أن الدلالة ~~على وجود الحمل إيجاب في الحمل كذلك الدلالة على وجود الإتصال إيجاب في ~~المتصل والدلالة على وجود الإنفصال إيجاب في المنفصل وكذلك السلب وكل سلب ~~فهو إبطال الإيجاب ورفعه وكذلك يجري فيهما الحصر والإهمال وقد تكون القضايا ~~كثيرة والمقدمة واحدة والإقتران من المتصلات أن يجعل مقدم أحدهما تالي ~~الآخر فيشتركان في التالي أو يشتركان في المقدم وذلك على قياس الأشكال ~~الحملية والشرائط فيها واحدة والنتيجة شرطية تحصل من إجتماع المقدم والتالي ~~اللذين هما كالطرفين والاقترانيات من المنفصلات فلا تكون في جزء تام بل ~~تكون في جزء غير تام وهو جزء تال أو مقدم والاستثنائية مؤلفة من مقدمتين ~~إحداهما PageV02P165 # شرطية والأخرى وضع أو رفع لأحد جرأيها ويجوز أن تكون حملية وشرطية وتسمى ~~المستثناة والمستثناة من قياس فيه شرطية متصلة إن كان الاستثناء من المقدم ~~فيجب أن يكون عين المقدم لينتج عين التالي وإن كان من التالي فيجب أن يكون ~~نقيضه لينتج نقيض المقدم واستثناء نقيض المقدم وعين التالي لا ينتج شيئا ~~وأما إذا كانت الشرطية منفصلة فإن كانت ذات جزأين فقط موجبتين فأيهما ~~استثنيت عينه أنتج نقيض الباقي وأيهما استثنيت نقيضه أنتج عين الباقي وأما ~~القياسات المركبة فهي ما إذا حللت إلى أفرادها كان ما ينتج كل واحد منها ~~شيئا آخر إلا أن نتائج بعضها مقدمات لبعض وكل نتيجة فإنها تستتبع عكسها ~~وعكس نقيضها وجزأها وعكس جزئها إن كان لها عكس والمقدمات الصادقة تنتج ~~نتيجة صادقة ولا ينعكس فقد تنتج المقدمات الكاذبة ms310 نتيجة صادقة والدور أن ~~تأخذ النتيجة وعكس إحدى المقدمتين فتنتج المقدمة الثانية وإنما يمكن إذا ~~كانت الحدود في المقدمات متعاكسة متساوية وعكس القياس هو أن تأخذ مقابل ~~النتيجة بالضد أو النقيض وتضيفه إلى إحدى المقدمتين فينتج مقابل النتيجة ~~الأخرى إحتيالا في الجدل وقياس الخلف هو الذي يبين فيه المطلوب من جهة ~~تكذيب نقيضه فيكون هو بالحقيقة مركبا من قياس إقتراني وقياس إستثنائي ~~والمصادرة على المطلوب الأول هو أن يجعل المطلوب نفسه مقدمة في قياس يراد ~~فيه إنتاجه وربما تكون في قياس واحد وربما تبين في قياسات وحيثما كان أبعد ~~كان من القبول أقرب والاستقراء هو حكم على كلي لوجود ذلك الحكم في جزئيات ~~ذلك الكلي إما كلها وأما أكثرها والتمثيل هو الحكم على شيء معين لوجود ذلك ~~الحكم في شيء آخر معين أو أشياء على أن ذلك الحكم كلي على المتشابه فيه ~~فيكون المحكوم عليه هو المطلوب والمنقول منه الحكم هو المثال والمعنى ~~المتشابه فيه هو الجامع وحكم الرأي مقدمة محمودة كلية في أن كذا كائن أو ~~غير كائن وصواب أم خطأ والدليل قياس إضماري حده الأوسط شيء إذا وجد للأصغر ~~تبعه وجود شيء PageV02P166 # آخر للأصغر دائما كيف كان ذلك التبع والقياس الفراشي شبيه بالدليل من وجه ~~وبالتمثيل من وجه في مقدمات القياس من جهة ذواتها وشرائط البرهان المحسوسات ~~هي أمور أوقع التصديق بها الحس والمجربات هي أمور أوقع التصديق بها الحسن ~~يشره القياس والمقبولات آراء أوقع التصديق بها قول من يوثق بصدقه فيما يقول ~~إما لأمر سماوي يختص به أو لرأي وفكر قوي تميز به والوهميات آراء أوجب ~~إعتقادها قوة الوهم التابعة للحس والذائعات آراء مشهورة محمودة أوجب ~~التصديق بها شهادة الكل والمظنونات آراء يقع التصديق بها لا على الثبات بل ~~يخطر إمكان نقيضها بالبال ولكن الذهن يكون إليها أميل والمتخيلات هي مقدمات ~~ليست تقال ليصدق بها بل لتخيل شيئا على أنه شيء آخر على سبيل المحاكاة ~~والأوليات هي قضايا تحدث في الإنسان من جهة العقلية من غير سبب ms311 أوجب ~~التصديق بها والبرهان قياس مؤلف من يقينيات لإنتاج يقيني واليقينيات إما ~~أوليات وما جمع منها وإما تجريبات وإما محسوسات وبرهان اللم هو الذي يعطيك ~~علة إجتماع طرفي النتيجة في الوجود والذهن جميعا وبرهان الإن هو الذي يعطيك ~~علة إجتماع طرفي النتيجة عند الذهن والتصديق به والمطالب أربعة هل مطلقا ~~وهو تعرف حال الشيء في الوجود أو العدم مطلقا وهل مقيدا وهو تعرف وجود ~~الشيء على حال ما أو ليس ما يعرف التصور وهو إما بحسب الإسم أي ما المراد ~~باسم كذا وهذا يتقدم كل مطلب وإما بحسب الذات أي ما الشيء في وجوده وهو ~~يعرف حقيقة الذات ويتقدمه الهل المطلق لم يعرف العلة بجواب هل وهو إما علة ~~التصديق فقط وإما علة نفس الوجود وأما أي فهو بالقوة داخل في الهل المقيد ~~وإنما يطلب التمييز إما بالصفات الذاتية وإما بالخواص والأمور التي يلتئم ~~منها أمر البراهين ثلاثة موضوعات ومسائل ومقدمات PageV02P167 # فالموضوعات يبرهن فيها والمسائل يبرهن عليها والمقدمات يبرهن بها ويجب أن ~~تكون صادقة يقينية ذاتية وتنتهي إلى مقدمات أولية مقولة على الكل كلية وقد ~~تكون ضرورية إلا على الأمور المتغيرة التي هي الأكثر على حكم ما فتكون ~~أكثرية وتكون عللا لوجود النتيجة فتكون مناسبة الحمل الذاتي يقال على وجهين ~~أحدهما أن يكون المحمول مأخوذا في حد الموضوع والثاني أن يكون الموضوع ~~مأخوذا في حد المحمول المقدمة الأولية على وجهين أحدهما أن التصديق بها ~~حاصل في أول العقل والثاني من جهة أن الإيجاب والسلب لا يقال على ما هو أعم ~~من الموضوع قولا كليا المناسب هو أن لا تكون المقدمات فيه من علم غريب ~~الموضوعات هي التي توضع في العلوم فيبرهن على أعراضها الذاتية المسائل هي ~~القضايا الخاصة بعلم علم المشكوك فيها المطلوب برهانها والبرهان يعط يحكم ~~اليقين الدائم وليس في شيء من الفاسدات عقد دائم فلا برهان عليها ولا برهان ~~أيضا على الحد لأنه لابد حينئذ من حد أوسط مساو للطرفين لأن الحد والمحدود ~~متساويان وذلك الأوسط لا يخلو ms312 إما أن يكون حدا آخر أو يكون رسما أو خاصة ~~فأما الحد الآخر فإن السؤال في إكتسابه ثابت فإن اكتسب بحد ثالث فالأمر ~~ذاهب إلى غير نهاية وإن اكتسب بالحد الأول فذلك دور وإن اكتسب بوجه آخر غير ~~البرهان فلم لا يكتسب به هذا الحد على أنه لا يجوز أن يكون لشيء واحد حدان ~~تامان على ما سنوضح بعد وإن كانت الواسطة غير حد فكيف صار ما ليس بحد اعرف ~~وجودا للمحدود من الأمر الذاتي المقوم له وهو الحد وأيضا فإن الحد لا يكتسب ~~بالقسمة فإن القسمة تضع أقساما ولا تحمل من الأقسام شيئا بعينه إلا أن يوضع ~~وضعا من غير أن يكون للقسمة فيه مدخل وأما استثناء نقيض قسم ليبقى القسم ~~الداخل في الحد فهو إبانة الشيء بما هو مثله أو أخفى منه فإنك إذا قلت لكن ~~ليس للإنسان غير ناطق فهو PageV02P168 # إذن ناطق لم تكن أخذت في الاستثناء شيئا أعرف من النتيجة وأيضا فإن الحد ~~لا يكتسب من حد الضد فليس الكل محدود ضد ولا أيضا حد أحد الضدين أولى بذلك ~~من حد الضد الآخر والاستقراء لا يفيد علما كليا فكيف يفيد الحد لكن الحد ~~يقتنص بالتركيب وذلك بأن تعمد إلى الأشخاص التي لا تنقسم وتنظر من أي جنس ~~هي من العشرة فتأخذ جميع المحمولات المقومة لها التي في ذلك الجنس وتجمع ~~العدة منها بعد أن تعرف أيها الأول وأيها الثاني فإذا جمعنا هذه المحمولات ~~ووجدنا منها شيئا مساويا للمحدود من وجهين فهو الحد أحدهما المساواة في ~~الحمل والثاني المساواة في المعنى وهو أن يكون دالا على كمال حقيقة ذاته لا ~~يشذ منه شيء فإن كثيرا مما يميز الذات يكون قد أخل ببعض الأجناس أو ببعض ~~الفصول فيكون مساويا في الحمل ولا يكون مساويا في المعنى وبالعكس ولا يلتفت ~~في الحد إلى أن يكون وجيزا بل ينبغي أن تضع الجنس القريب فيه باسمه أو بحده ~~ثم تأتي بجميع الفصول الذاتية فإنك إذا تركت بعض الفصول فقد تركت بعض ms313 الذات ~~والحد عنوان للذات وبيان لها فيجب أن يقوم في النفس صورة معقولة مساوية ~~للصورة الموجودة بتمامها فحينئذ يعرض أن يتميز أيضا المحدود ولا حد في ~~الحقيقة لما لا وجود له وإنما ذلك قول يشرح الاسم فالحد إذن قول دال على ~~الماهية والقسمة معينة في الحد خصوصا إذا كانت بالذاتيات ولا يجوز تعريف ~~الشيء بما هو أخفى منه ولا بما هو بمثله في الجلاء والخفاء ولا بما لا يعرف ~~الشيء إلا به في الأجناس العشرة الجوهر هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع أي ~~في محل قريب قد قام بنفسه دونه بالفعل لا بتقويمه الكم هو الذي يقبل لذاته ~~المساواة واللامساواة والتجزؤ وهو إما أن يكون متصلا إذ يوجد لأجزائه ~~بالقوة حد مشترك تتلاقى عنده وتتحد به كالنقطة للخط وإما أن PageV02P169 # يكون منفصلا لايوجد لأجزائه ذلك بالقوة ولا بالفعل كالعدد والمتصل قد ~~يكون ذا وضع وقد يكون عديم الوضع وذو الوضع هو الذي يوجد لأجزائه إتصال ~~وثبات وإمكان أن يشار إلى كل واحد منها أنه أين هو من الآخر فمن ذلك مايقبل ~~القسمة في جهة واحدة وهو الخط ومنه ما يقبل في جهتين متقاطعتين على قوائم ~~وهو السطح ومنه ما يقبل في ثلاث جهات قائم بعضها على بعض وهو الجسم والمكان ~~أيضا ذو وضع لأنه السطح الباطن من الحاوي وأما الزمان فهو مقدار للحركة إذ ~~أنه ليس له وضع إذ لا توجد أجزاؤه معا وإن كان له إتصال إذ ماضيه ومستقبله ~~يتحدان بطرف الآن وأما العدد فهو بالحقيقة الكم المنفصل ومن المقولات ~~العشرة الإضافة وهو المعنى الذي وجوده بالقياس إلى شيء آخر وليس له وجود ~~غيره مثل الأبوة بالقياس إلى البنوة لا كالأب فإن له وجودا يخصه كالإنسانية ~~وأما الكيف فهو كل هيئة قارة في جسم لا يوجب إعتبار وجودها فيه نسبة للجسم ~~إلى خارج ولا نسبة واقعة في أجزائه ولا لجملته إعتبارا يكون به ذا جزء مثل ~~البياض والسواد وهو إما يكون مختصا بالكم من جهة ماهو كم ms314 كالتربيع بالسطح ~~والإستقامة بالخط والفردية بالعدد وإما أن لا يكون مختصا به وغير المختص به ~~إما أن يكون محسوسا تنفعل عنه الحواس ويوجد بإنفعال الممتزجات فالراسخ منه ~~مثل صفرة الذهب وحلاوة العسل يسمى كيفيات إنفعاليات وسريع الزوال منه وإن ~~كان كيفية بالحقيقة فلا يسمى كيفية بل إنفعالات لسرعة إستبدالها مثل حمرة ~~الخجل وصفرة الوجل ومنه مالا يكون محسوسا فإما أن يكون إستعدادات إنما ~~تتصور في النفس بالقياس إلى كمالات فإن كان إستعدادا للمقاومة وإباء ~~للإنفعال سمي قوة طبيعية كالمصحاحية والصلابة وإن كان إستعدادا لسرعة ~~الإذعان والإنفعال سمي لا قوة طبيعية مثل الممراضية واللين وإما أن تكون في ~~أنفسها كمالات لا يتصور أنها PageV02P170 # استعدادت لكمالات أخرى وتكون مع ذلك غير محسوسة بذاتها فما كان ثابتا ~~منها يسمى ملكه مثل العلم والصحة وما كان سريع الزوال سمى حالا مثل غضب ~~الحليم ومرض المصحاح وفرق بين الصحة والمصحاحية فإن المصحاح قد لا يكون ~~صحيحا والممراض قد يكون صحيحا ومن جملة العشرة الأين وهو كون الجوهر في ~~مكانه الذي يكون فيه ككون زيد في السوق ومتى وهو كون الجوهر في زمانه الذي ~~يكون فيه مثل كون هذا الأمر أمس والوضع وهو كون الجسم بحيث يكون لأجزائه ~~بعضها إلى بعض نسبة في الإنحراف والموازرة والجهات وأجزاء المكان إن كان في ~~مكان مثل القيام والقعود وهو في المعنى غير الوضع المذكور في باب الكم ~~والملك ولست أحصله ويشبه أن يكون كون الجوهر في جوهر يشمله وينتقل بانتقاله ~~مثل التلبس والتسلح والفعل وهو نسبة الجوهر إلى أمر موجود منه في غيره غير ~~قار الذات بل لا يزال يتجدد وينصرم كالتسخين والتبريد والإنفعال وهو نسبة ~~الجوهر إلى حالة فيه بهذه الصفة مثل التقطع والتسخن والعلل أربع يقال علة ~~للفاعل ومبدأ الحركة مثل النجار للكرسي ويقال علة للمادة وما يحتاج أن يكون ~~حتى تكون ماهية الشيء مثل الخشب ويقال علة للصورة في كل شيء يكون فإنه ما ~~لم تقترن الصورة بالمادة لم يتكون ويقال علة للغاية والشيء الذي نحوه ms315 ~~ولأجله الشيء مثل الكن للبيت وكل واحدة من هذه إما قريبة وإما بعيدة وإما ~~بالقوة وإما بالفعل وإما بالذات وإما بالعرض وإما خاصة وإما عامة والعلل ~~الأربع قد تقع حدودا وسطى في البراهين لإنتاج قضايا محمولاتها أعراض ذاتية ~~وأما العلتان الفاعلية والقابلية فلا يجب من وضعهما وضع المعلول وإنتاجه ما ~~لم يقترن بذلك ما يدل على صيرورتهما علة بالفعل والله الموفق PageV02P171 # في تفسير ألفاظ يحتاج إليها المنطقي الظن الحق أنه رأى في شيء أنه كذا ~~ويمكن أن لا يكون كذا والعلم إعتقاد بأن الشيء كذا وأنه لا يمكن أن لا يكون ~~كذا بواسطة توجبه والشيء كذلك في ذاته وقد يقال علم لتصور الماهية بتحديد ~~والعقل إعتقاد بأن الشيء كذا وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا طبعا بلا واسطة ~~كاعتقاد المبادىء الأولى للبراهين وقد يقال عقل لتصور الماهية بذاتها بلا ~~تحديدها كتصور المبادىء الأولى للحد والذهن قوة للنفس معدة نحو إكتساب ~~العلم والذكاء قوة إستعداد للحدس والحدس حركة النفس إلى إصابة الحد الأوسط ~~إذا وضع المطلوب أو إصابة الحد الأكبر إذا أصيب الأوسط وبالجملة سرعة ~~إنتقال الذهن من معلوم إلى مجهول والحس إنما يدرك الجزئيات الشخصية والذكر ~~والخيال يحفظان مايؤديه الحس على شخصيته أما الخيال فيحفظ الصورة وأما ~~الذكر فيحفظ المعنى المأخوذ وإذا تكرر الحس صار ذكرا وإذا تكرر الذكر كان ~~تجربة والفكر حركة ذهن الإنسان نحو المباديء ليصير منها الى المطالب ~~والصناعة ملكة نفسانية تصدر عنها أفعال إيرادية بغير رؤية والحكمة خروج ~~النفس الإنساني إلى كماله الممكن في جزأي العلم والعمل أما في جانب العلم ~~فأن يكون متصورا للموجودات كما هي ومصدقا للقضايا كما هي وأما في جانب ~~العمل فأن يكون قد حصل له الخلق الذي يسمى العدالة والملكة الفاضلة والفكر ~~العقلي ينال الكليات مجردة والحس والخيال والذكر تنال الجزئيات فالحس يعرض ~~على الخيال أمورا مختلطة والخيال على العقل ثم العقل يفعل التمييز ولكل ~~واحد من هذه المعاني معونة في صواحبها في قسمى التصور والتصديق PageV02P172 # 2 - في الإلهيات يجب ms316 أن نحصر المسائل التي تختص بهذا العلم في عشر مسائل ~~المسألة الأولى منها في موضوع هذا العلم وجملة ما ينظر فيه والتنبيه على ~~الوجود وأقسامه إن لكل علم موضوعا ينظر فيه فيبحث عن أحواله وموضوع العلم ~~الإلهي هو الوجود المطلق ولواحقه التي له بذاته ومبادئه وينتهي في التفصيل ~~إلى حيث تبتدىء منه سائر العلوم وفيه بيان مبادئها وجملة ما ينظر فيه هذا ~~العلم هو أقسام وهي الواحد والكثير ولواحقهما والعلة والمعلول والقديم ~~والحادث والتام والناقص والفعل والقوة وتحقيق المقولات العشر ويشبه أن يكون ~~إنقسام الوجود إلى المقولات إنقساما بالفصول وإنقسامه إلى الوحدة والكثرة ~~وأخواتهما إنقساما بالأعراض والوجود يشمل الكل شمولا بالتشكيك لا بالتواطؤ ~~ولهذا لم يصلح أن يكون جنسا فإنه في بعضها أولى وأول وفي بعضها لا أولى ولا ~~أول وهو أشهر من أن يحد أو يرسم ولا يمكن أن يشرح بغير الإسم لأنه مبدأ أول ~~لكل شيء فلا شرح له بل صورته تقوم في النفس بلا توسط شيء وينقسم نوعا من ~~القسمة إلى واجب بذاته وممكن بذاته والواجب بذاته ما إذا اعتبر ذاته فقط ~~وجب وجوده والممكن بذاته ما إذا اعتبر لذاته لم يجب وجوده وإذا فرض غير ~~موجود لم يلزم منه محال ثم إذا عرض على القسمين عرضا حمليا الواحد والكثير ~~كان الواحد أولى بالواجب والكثير أولى بالجائز وكذلك العلة والمعلول ~~والقديم والحادث والتام والناقص والفعل والقوة والغنى والفقر كان أحسن ~~الأسماء أولى بالواجب بذاته ولما لمن تتطرق إليه الكثرة بوجه لم يتطرق إليه ~~التقسيم بل توجه إلى الممكن بذاته فانقسم إلى جوهر وعرض وقد عرفناهما ~~برسميهما وأما نسبة أحدهما إلى الآخر فهو أن الجوهر محل مستغن في قوامه عن ~~الحال فيه والعرض حال فيه غير مستغن PageV02P173 # في قوامه عنه فكل ذات لم تكن في موضوع ولا قوامها به فهو جوهر وكل ذات ~~قوامها في موضوع فهو عرض وقد يكون الشيء في المحل ويكون مع ذلك جوهرا لا في ~~موضوع إذا كان المحل القريب الذي هو فيه متقوما ms317 به وليس متقوما بذاته ثم ~~مقوما له ونسميه صورة وهذا هو الفرق بينهما وبين العرض وكل جوهر ليس في ~~موضوع فلا يخلو إما أن لا يكون في محل أصلا أو يكون في محل لا يستغنى في ~~القوام عنه ذلك المحل فإن كان في محل بهذه الصفة فإنا نسميه صورة مادية وإن ~~لم يكن في محل أصلا فإما أن يكون محلا بنفسه لا تركيب فيه أو لا يكون فإن ~~كان محلا بنفسه فإنا نسميه الهيولى المطلقة وإن لم يكن فإما أن يكون مركبا ~~مثل أجسامنا المركبة من مادة وصورة جسمية وإما أن لا يكون وما ليس بمركب ~~فلا يخلو إما أن يكون له تعلق ما بالأجسام أو لم يكن له تعلق فما له تعلق ~~نسميه نفسا وما ليس له تعلق فنسميه عقلا وأما أقسام العرض فقد ذكرناها ~~وحصرها بالقسمة الضرورية متعذر المسألة الثانية في تحقيق الجوهر الجسماني ~~وما يتركب منه وأن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة وان الصورة متقدمة ~~على المادة في مرتبة الوجود أعلم أن الجسم ليس جسما بأن فيه أبعادا ثلاثة ~~بالفعل فإنه ليس يجب أن يكون في كل جسم نقط أو خطوط بالفعل وأنت تعلم أن ~~الكرة لا قطع فيها بالفعل والنقط والخطوط قطوع بل الجسم إنما هو جسم لأنه ~~بحيث يصلح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة كل واحد منها قائم على الآخر ولا يمكن ~~أن تكون فوق ثلاثة فالذي يفرض فيه أولا هو الطول والقائم عليه العرض ~~والقائم عليهما في الحد المشترك هو العمق وهذا المعنى منه صورة الجسمية ~~وأما الأبعاد المحدودة التي تقع فيه فليست صورة له بل هي من باب الكم وهي ~~لواحق لا مقومات ولا يجب أن يثبت شيء منه له بل مع كل تشكيل يتجدد عليه ~~يبطل كل بعد متحدد كان فيه وربما اتفق في بعض الأجسام أن تكون لازمة له لا ~~تفارق ملازمة أشكالها وكما أن الشكل لاحق فكذلك ما يتحدد بالشكل ~~PageV02P174 # وكما أن الشكل لا يدخل في تحديد جسميته فكذلك ms318 الأبعاد المتحددة فالصورة ~~الجسمية موضوعة لصناعة الطبيعيين أو داخلة فيها والأبعاد المتحددة موضوعة ~~لصناعة التعاليميين أو داخلة فيها ثم الصورة الجسمية طبيعية وراء الإتصال ~~يلزمها الإتصال وهي بعينها قابلة للإنفصال ومن المعلوم أن قابل الإتصال ~~والإنفصال أمر وراء الإتصال والإنفصال فإن القابل يبقى بطريان أحدهما ~~والإتصال لا يبقى بعد طريان الإنفصال وظاهر أن هنا جوهرا غير الصورة ~~الجسمية هو الهيولى التي يعرض لها الإنفصال والإتصال معا وهي تقارن الصورة ~~الجسمية فهي التي تقبل الإتحاد بالصورة الجسمية فتصير جسما واحدا بما ~~يقومها وذلك هو الهيولى أو المادة والمادة لا يجوز أن تفارق الصورة الجسمية ~~وتقوم موجودة بالفعل والدليل عليه من وجهين أحدهما أن لو قدرناها لا وضع ~~لها ولا حيز ولا أنها تقبل الإنقسام فإن هذه كلها صور ثم قدرنا أن الصورة ~~صادفتها فإما أن تكون صادفتها دفعة أعني المقدار المحصل يحل فيها دفعة لا ~~على تدريج أو تحرك إليها المقدار والإتصال على تدريج فإن حل فيها دفعة ففي ~~إتصال المقدار بها يكون قد صادفها حيث إنضاف إليها فيكون لا محالة صادفها ~~وهو في الحيز الذي هو فيه فيكون ذلك الجوهر متحيزا وقد فرض غير متحيز البتة ~~وهذا خلف ولا يجوز أن يكون التحيز قد حصل له دفعة واحد ة مع قبول المقدار ~~لأن المقدار يوافيه في حيز مخصوص وإن حل فيها المقدار والإتصال على انبساط ~~وتدريج وكل ما من شأنه أن ينبسط فله جهات وكل ماله جهات فهو ذو وضع فيكون ~~ذلك الجوهر ذا وضع وقد فرض غير ذي وضع البتة وهذا خلف فتعين أن المادة لن ~~تتعرى عن الصورة قط وأن الفصل بينهما فصل بالعقل فقط والدليل الثاني أنا لو ~~قدرنا للمادة وجودا خاصا متقوما غير ذي كم ولا جزء باعتبار نفسه ثم يعرض ~~عليه الكم فيكون ما هو متقوم بأنه لا جزء له ولا كم يعرض أن يبطل ~~PageV02P175 # عنه ما يتقوم به بالفعل لورود عارض عليه فيكون حينئذ للمادة صورة عارضة ~~بها تكون واحدة بالقوة والفعل وصورة أخرى ms319 بها تكون غير واحدة بالفعل فيكون ~~بين الأمرين شيء مشترك هو القابل للأمرين من شأنه أن يصير مرة ليس في قوته ~~أن ينقسم ومرة في قوته أن ينقسم ولنفرض الآن أن هذا الجوهر قد صار بالفعل ~~اثنين ثم صارا شيئا واحدا بأن خلعا صورة الاثنينية فلا يخلو إما إن إتحدا ~~وكل واحد منها موجودا فهما اثنان لا واحد وان اتحدا وأحدهما معدوم والآخر ~~موجود فالمعدوم كيف يتحد بالموجود وإن عدما جميعا بالاتحاد وحدث ثشيء واحد ~~ثالث فهما غير متحدين بل فاسدان وبينهما وبين الثالث مادة مشتركة وكلامنا ~~في نفس المادة لا في شيء ذي مادة فالمادة الجسمية لا توجد مفارقة للصورة ~~وإنها إنما تقوم بالفعل بالصورة ولا يجوز أن يقال إن الصورة بنفسها موجودة ~~بالقوة وإنما تصير بالفعل بالمادة لأن جوهر الصورة هو الفعل وما بالقوة ~~محلة المادة والصورة وإن كانت لا تفارق الهيولى فليست تتقوم بالهيولى بل ~~بالعلة المفيدة إياها للهيولى وكيف يتصور أن تقوم الصورة بالهيولى وقد أثبت ~~أنها علتها والعلة لا تتقوم بالمعلول وفرق بين الذي يتقوم به الشيء وبين ~~الذي لا يفارقه فإن المعلول لا يفارق العلة وليس علة لها فما يقوم الصورة ~~أمر مباين لها مفيد الوجود وما يقوم الهيولى أمر ملاق لها وهو الصورة وأول ~~الموجودات في إستحقاق الوجود الجوهر المفارق الغير المجسم الذي يعطي صورة ~~الجسم وصورة كل موجود ثم الصورة ثم الجسم ثم الهيولى وهي وإن كانت سببا ~~للجسم فإنها ليست بسبب يعطي الوجود بل سبب يقبل الوجود فإنه محل لنيل ~~الوجود وللجسم وجودها وزيادة وجود الصورة فيه التي هي أكمل منها ثم العرض ~~أولى بالوجود فإن أولى الأشياء بالوجود هو الجوهر ثم الأعراض وفي الأعراض ~~ترتيب في الوجود أيضا المسألة الثالثة في أقسام العلل وأحوالها وفي القوة ~~والفعل وفي إثبات الكيفيات في الكمية وأن الكيفيات أعراض لا جواهر ~~PageV02P176 # قد بينا في المنطق أن العلل أربع وتحقيق وجودها ههنا أن نقول المبدأ ~~والعلة يقال لكل ما يكون قد استتم له وجوده في ms320 نفسه ثم حصل منه وجود شيء ~~آخر وتقوم به ثم لا يخلو ذلك إما أن يكون كالجزء لما هو معلول له وهذا على ~~وجهين إما أن يكون جزءا ليس يجب عن حصوله بالفعل أن يكون ما هو معلول له ~~موجودا بالفعل وهذا هو العنصر ومثاله الخشب للسرير فإنك تتوهم الخشب موجودا ~~ولا يلزم من وجوده وحده أن يحصل السرير بالفعل بل المعلول موجود فيه بالقوة ~~وإما أن يكون جزءا يجب عن حصوله بالفعل وجود المعلول له بالفعل وهذا هو ~~الصورة ومثاله الشكل والتأليف للسرير وإن لم يكن كالجزء لما هو معلول له ~~فإما أن يكون مباينا أو ملاقيا لذات المعلول والملاقي فإنما أن ينعت به ~~المعلول وإما أن ينعت بالمعلول وهذان هما في حكم الصورة والهيولى وإن كان ~~مباينا فإما أن يكون الذي منه الوجود وليس الوجود لأجله وهو الفاعل وإما أن ~~لا يكون منه الوجود بل لأجله الوجود وهو الغاية والغاية تتأخر في حصول ~~الوجود وتتقدم سائر العلل في السببية وفرق بين السببية والوجود في الأعيان ~~فإن المعنى له وجود في الأعيان ووجود في النفس وأمر مشترك وذلك الأمر ~~المشترك هو السببية والغاية بما هي سبب فإنها تتقدم وهي علة العلل في انها ~~علل وبما هي موجودة في الأعيان قد تتأخر وإذا لم تكن العلة الفاعلية هي ~~بعينها الغاية كان الفاعل متأخرا في السببية عن الغاية ويشبه أن يكون ~~الحاصل عند التمييز هو أن الفاعل متأخرا في السببية عن الغاية ويشبه أن ~~يكون الحاصل عند التمييز هو أن الفاعل الأول والمحرك الأول في كل شيء هو ~~الغاية وإن كانت العلة الفاعلية هي الغاية بعينها استغنى عن تحريك الغاية ~~فكان نفس ما هو فاعل نفس ما هو محرك من غير توسط وأما سائر العلل فإن ~~الفاعل والقابل قد يتقدمان المعلول بالزمان وأما الصورة فلا تتقدم بالزمان ~~البتة بل بالرتبة والشرف لأن القابل أبدا مستفيد والفاعل مفيد وقد تكون ~~العلة علة للشيء بالذات وقد تكون بالعرض وقد تكون علة قريبة وقد ms321 تكون علة ~~بعيدة وقد تكون علة لوجود الشيء فقط وقد تكون علة لوجوده PageV02P177 # ولدوام وجوده فإنه إنما يحتاج إلى الفاعل لوجوده وفي حال وجوده لا لعدمه ~~السابق وفي حال عدمه فيكون الموجد الذي هو موجد للوجود والموجود هو الذي ~~يوصف بأنه موجد فكما أنه في حال ما هو موجود يوصف بأنه موجد كذلك الحال في ~~كل حال فكل موجد محتاج إلى موجد مقيم لوجوده لولاه لعدم وأما القوة والفعل ~~فالقوة تقال لمبدأ التغير في آخر من حيث آخر وهو إما في المنفعل وهي القوة ~~الإنفعالية وإما في الفاعل وهي القوة الفعلية وقوة المنفعل قد تكون محدودة ~~نحو شيء واحد كقوة الماء على قبول الشكل دون قوة الحفظ وفي الشمع قوة ~~عليهما جميعا وفي الهيولى الأولى قوة الجمع ولكن بتوسط شيء دون شيء وقوة ~~الفاعل قد تكون محدودة نحو شيء واحد كقوة النار على الإحراق فقط وقد تكون ~~على أشياء كثيرة كقوة المختارين وقد يكون في الشيء قوة على شيء ولكن يتوسط ~~شيء دون شيء والقوة الفعلية المحدودة إذا لاقت القوة المنفعلة حصل منها ~~الفعل ضرورة وليس كذلك في غيرها مما يستوي فيه الأضداد وهذه القوة ليست هي ~~التي يقابلها لما بالفعل فإن هذه تبقى موجودة عند ما يفعل والثانية إنما ~~تكون موجودة مع عدم الفعل وكل جسم صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر فإنه ~~فإنه يفعل بقوة ما فيه أما الذي بالإرادة والإختيار فظاهر وأما الذي ليس ~~بالإختيار فلا يخلو إما أن يصدر عن ذاته بما هو ذاته أو عن قوة في ذاته أو ~~عن شيء مباين فإن صدر من ذاته بما هو جسم فيجب أن تشاركه سائر الأجسام وإذا ~~تميز عنها بصدور ذلك الفعل عنه فلمعنى في ذاته زائد عن الجسمية وإن صدر عن ~~شيء مباين فلا يخلو إما أن يكون جسما أو غير جسم فإن كان جسما فالفعل عنه ~~يقسر لا محالة وقد فرض بلا قسر هذا خلف وإن لم يكن جسما فتأثر الجسم عن ذلك ~~المفارق ms322 إما أن يكون لكونه جسما أو لقوة فيه ولا يجوز أن يكون لكونه جسما ~~وقد أبطلناه فتعين أنه لقوة فيه هي مبدأ صدور ذلك الفعل عنه وذلك هو الذي ~~نسميه القوة الطبيعية وهي التي تصدر عنه الأفاعيل الجسمانية PageV02P178 # من التحيزات إلى أماكنها والتشكيلات الطبيعية وإذا خليت وطباعها لم يجز ~~أن يحدث منها زوايا مختلفة بل ولا زاوية فيجب أن تكون كرة وإذا صح وجود ~~الكرة صح وجود الدائرة المسألة الرابعة في المتقدم والمتأخر والقديم ~~والحادث وإثبات المادة لكل متكون التقدم قد يقال بالطبع وهو أن يوجد الشيء ~~وليس الآخر بموجود ولا يوجد الآخر إلا وهو موجود كالواحد والاثنين وقد يقال ~~بالزمان كتقدم الأب على الابن ويقال بالرتبة وهو الأقرب إلى المبدأ الذي ~~عين كالمتقدم في الصف الأول أن يكون أقرب إلى الأمام ويقال بالكمال والشرف ~~كتقدم العالم على الجاهل ويقال بالعلية لأن للعلة استحقاقا للوجود قبل ~~المعلول وهما بما هما ذاتان ليس يلزم فيهما خاصية التقدم والتأخر ولا خاصية ~~المعية ولكن بما هما متضايقان وعلة ومعلول وأن أحدهما لم يستفد الوجود من ~~الآخر والآخر إستفاد الوجود منه فلا محالة كان المفيد متقدما والمستفيد ~~متأخرا بالذات وإذا رفعت العلة إرتفع المعلول لا محالة وليس إذا إرتفع ~~المعلول إرتفعت بإرتفاعه العلة بل إن صح فقد كانت العلة إرتفعت أولا بعلة ~~أخرى حتى إرتفع المعلول واعلم بأن الشيء كما يكون محدثا بحسب الزمان كذلك ~~قد يكون محدثا بحسب الذات فإن الشيء إذا كان له في ذاته أن لا يجب له وجود ~~بل هو بإعتبار ذاته ممكن الوجود مستحق للعدم لولا علته والذي بالذات يجب ~~وجوده قبل الذي من غير الذات فيكون لكل معلول في ذاته أولا أنه ليس تم عن ~~العلة وثانيا أنه أيس فيكون كل معلول محدثا أي مستفيدا الوجود من غيره وإن ~~كان مثلا في جميع الزمان موجودا مستفيدا لذلك الوجود عن موجد فهو محدث لأن ~~وجوده من بعد لا وجوده بعدية بالذات وليس حدوثه إنما هو آن من الزمان فقط ms323 ~~بل هو محدث في الدهر كله ولا يمكن أن يكون حادثا بعد ما لم يكن في زمان إلا ~~وقد تقدمته المادة فإنه قبل وجوده ممكن الوجود PageV02P179 # وإمكان الوجود إما أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا ومحال أن يكون ~~معدوما فإن المعدوم قبل والمعدوم مع واحد وهو قد سبقه الإمكان والقبل ~~المعدوم موجود مع وجوده فهو إذن معنى الوجود وكل معنى فإما قائم لا في ~~موضوع أو قائم في موضوع وكل ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاص لا يجب أن ~~يكون به مضافا وإمكان الوجود إنما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود ~~له فهو إذن معنى في موضوع وعارض لموضوع ونحن نسميه قوة الوجود ونسمي حامل ~~قوة لاوجود الذي فيه قوة وجود الشيء موضوعا وهيولى ومادة وغير ذلك فإذن كل ~~حادث فقد تقدمته المادة كما تقدمه الزمان المسألة الخامسة في الكلي الواحد ~~ولواحقهما قال المعنى الكلي بما هو طبيعة ومعنى كالإنسان بما هو إنسان شيء ~~وبما هو واحد أو كثير خاص أو عام شيء آخر بل هذه المعاني عوارض تلزمه لا من ~~حيث هو إنسان بل من حيث هو في الذهن أو في الخارج وإذ قد عرفت ذلك فقد يقال ~~كلي للإنسانية بل شرط وهو بهذا الإعتبار موجود بالفعل في الأشياء وهو محمول ~~على كل واحد لا على أنه واحد بالذات ولا على أنه كثير وقد يقال كلي ~~للإنسانية بشرط أنها مقولة على كثيرين وهو بهذا الإعتبار ليس موجودا بالفعل ~~في الأشياء فبين ظاهر أن الإنسان إذا إكتنفته الأعراض المشخصة لم تكتنفه ~~أعراض شخص آخر حتى يكون ذلك بعينه في شخص زيد وعمرو فلا كلي عام في الوجود ~~بل الكلي العام بالفعل إنما هو في العقل وهو الصورة التي في العقل كنقش ~~واحد تنطبق عليه صورة وصورة ثم الواحد يقال لما هو غير منقسم من الجهة التي ~~قيل له منها إنه واحد ومنه مالا ينقسم في الجنس ومنه مالا ينقسم في النوع ~~ومنه مالا ms324 ينقسم بالعرض العام كالغراب والقار في السواد ومنه مالا ينقسم ~~بالمناسبة كنسبة العقل إلى النفس ومنه مالا ينقسم في العدد ومنه مالا ينقسم ~~في الحد والواحد بالعدد إما أن يكون فيه كثرة بالفعل فيكون PageV02P180 # واحدا بالتركيب والإجتماع وإما أن لا يكون ولكن فيه كثرة بالقوة فيكون ~~واحدا بالإتصال وإن لم يكن فيه ذلك فهو الواحد بالعدد على الإطلاق والكثير ~~يكون على الإطلاق وهو العدد الذي بإزاء الواحد كما ذكرنا والكثير بالإضافة ~~هو الذي يترتب بإزائه القليل فأقل العدد إثنان وأما لواحق الواحد فالمشابهة ~~وهي إتحاد في الكيفية والمساواة هي إتحاد في الكمية والمجانسة إتحاد في ~~الجنس والمشاكلة إتحاد في النوع والموازة إتحاد في وضع الأجزاء والمطابقة ~~إتحاد في الأطراف والهو هو حال بين إثنين جعلا اثنين في الوضع يصير بها ~~بينهما إتحاد بنوع ما ويقابل كل واحد منها باب الكثير مقابل المسألة ~~السادسة في تعريف واجب بذاته وأنه لا يكون بذاته وبغيره معا وأنه لا كثرة ~~في ذاته بوجه وأنه خير محض وحق محض وأنه واحد من وجوه شتى ولا يجوز أن يكون ~~إثنان واجبي الوجود وفي إثبات واجب الوجود بذاته قال واجب الوجود معناه ~~ضروري الوجود وممكن الوجود معناه أنه ليس فيه ضرورة لا في وجوده ولا في ~~عدمه ثم إن واجب الوجود قد يكون بذاته وقد لا يكون بذاته والقسم الأول هو ~~الذي وجوده لذاته لا لشيء آخر والثاني هو الذي وجوده لشيء آخر أي شيء كان ~~ولوضع ذلك الشيء صار واجب الوجود مثل الأربعة واجبة الوجود لا بذاتها ولكن ~~عند وضع اثنين واثنين ولا يجوز أن يكون شيء واحد واجب الوجود بذاته وبغيره ~~معا فإنه إن رفع ذلك الغير لم يخل إما أن يبقى وجوب وجوده أو لم يبق فإن ~~بقى فلا يكون واجبا بغيره وإن لم يبق فلا يكون واجبا بذاته فكل ما هو واجب ~~الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته فإن وجوب وجوده تابع لنسبة ما وهي ~~إعبتار غير إعتبار نفس ذات الشيء فإعتبار الذات ms325 وحدها إما أن يكون مقتضيا ~~PageV02P181 # لوجوب الوجود وقد بطلناه وإما أن يكون مقتضيا لإمتناع الوجود وما إمتنع ~~بذاته لم يوجد بغيره وإما أن يكون مقتضيا لإمكان الوجود وهو الباقي وذلك ~~إنما يجب وجوده بغيره لأنه إن لم يجب كان بعد ممكن الوجود لم يترجح وجوده ~~على عدمه ولا يكون بين هذه الحالة والأولى فرق فإن قيل تجددت حالة فالسؤال ~~عنها كذلك ثم واجب الوجود بذاته لا يجوز أن يكون لذاته مبادىء تجتمع فيتقوم ~~منها واجب الوجود لا أجزاء كمية ولا أجزاء حد سواء كانت كالمادة والصورة أو ~~كانت على وجه آخر بأن تكون أجزاء القول الشارح لمعنى اسمه يدل كل واحد منها ~~على شيء هو في الوجود غير الآخر بذاته وذلك لأن كل ما هذا صفته فذات كل جزء ~~منه ليس هو ذات الآخر ولا ذات المجتمع وقد وضح أن الأجزاء بالذات أقدم من ~~الكل فتكون العلة الموجبة للوجود علة للأجزاء ثم للكل ولا يكون شيء منها ~~بواجب الوجود وليس يمكننا أن نقول إن الكل أقدم بالذات من الأجزاء فهو إما ~~متأخر وإما معا فقد اتضح أن واجب الوجود ليس بجسم ولا مادة في جسم ولا صورة ~~في جسم ولا مادة معقولة لقبول صورة معقولة ولا صورة معقولة في مادة معقولة ~~ولا قسمة له لا في الكم ولا في المبادىء ولا في القول فهو واجب الوجود من ~~جميع جهاته اذ هو واحد من كل وجه فلا جهة وجهة وأيضا فإن قدر أن يكون واجبا ~~من جهة ممكنا من جهة كان إمكانه متعلقا بواجب فلم يكن واجب الوجود بذاته ~~مطلقا فينبغي أن يتفطن من هذا لأن واجب الوجود لا يتأخر عن وجوده وجود له ~~منتظر بل كل ما هو ممكن له فهو واجب له فلا له إرادة منتظرة ولا علم منتظر ~~ولا طبيعة ولا صفة من الصفات التي تكون لذاته منتظرة وهو خير محض وكمال محض ~~والخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شيء ويتم به وجود كل شيء والشر لا ذات ms326 له ~~بل هو إما عدم جوهر أو عدم صلاح حال للجوهر فالوجود خيرية وكمال الوجود ~~كمال الخيرية والوجود الذي لا يقارنه عدم لا عدم جوهر ولا عدم حال للجوهر ~~بل هو دائم بالفعل فهو خير محض والممكن بذاته ليس خيرا محضا لأن ~~PageV02P182 # ذاته تحتمل العدم وواجب الوجود هو حق محض لأن حقيقة كل شيء خصوصية وجوده ~~الذي يثبت له فلا حق إذن من واجب اتلوجود وقد يقال حق أيضا لما يكون ~~الإعتقاد بوجوده صادقا فلا أحق بهذه الصفة مما يكون الإعتقاد بوجوده صادقا ~~ومع صدقه دائما ومع دوامه لذاته لا لغيره وهو واحد محض لأنه لا يجوز أن ~~يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته لأن وجود نوعه له بعينه إما أن تقتضيه ذات ~~نوعه أو لا تقتضيه ذات نوعه بل تقتضيه علة فإن كان وجود نوعه مقتضى ذات ~~نوعه لم يوجد إلا له وإن كان لعلة فهو معلول فهو إذن تام في وحدانيته وواحد ~~من جهة تمامية وجوده وواحد من جهة أن حده له وواحد من جهة أنه لا ينقسم لا ~~بالكم ولا بالمبادىء المقومة له ولا بأجزاء الحد وواحد من جهة أن لكل شيء ~~وحدة محضة وبها كمال حقيقته الذاتية وواحد من جهة أن مرتبته من الوجود وهو ~~وجوب الوجود ليس إلا له فلا يجوز أن يكون إثنان كل واحد منهما واجب الوجود ~~بذاته فيكون وجوب الوجود مشتركا فيه على أن يكون جنسا أو عارضا ويقع الفصل ~~بشء آخر إذ يلزم التركيب في ذات كل واحد منهما بل ولا تظن أنه موجود وله ما ~~هية وراء الوجود كطبيعة الحيوان واللون مثلا الجنسين اللذين يحتاجان الى ~~فصل وفصل حتى يتقررا في وجودهما لأن تلك الطبائع حلوله وإنما يحتاجان لا في ~~نفس الحيوانية واللونية المشتركة بل في الوجود وههنا فوجوب الوجود هو ~~الماهية وهو مكان الحيوانية واللونية المشتركة بل في الوجود وههنا فوجوب ~~الوجود هو الماهعية وهو مكان الحيوانية التي لا تحتاج إلى فصل في أن يكون ~~حيوانا بل في أن ms327 يكون موجودا ولا تظن أن واجبي الوجود لا يشتركان في شيء ما ~~كيف وهما يشتركان في وجوب الوجود ويشتركان في البراءة عن الموضوع فإن كان ~~واجب الوجود يقال عليهما بالاشتراك فكلامنا ليس في منع كثرة اللفظ والاسم ~~بل في معنى واحد من معاني ذلك الاسم وإن كان بالتواطؤ فقد حصل معنى عام ~~لازم أو عموم جنس وقد بينا استحالة هذا PageV02P183 # وكيف يكون عموم وجوب الوجود لشيئين على سبيل اللوازم التي تعرض من خارج ~~واللوازم معلولة وإما إثبات واجب الوجود فليس يمكن إلا ببرهان إن وهو ~~الإستدلال بالممكن على الواجب فنقول كل جملة من حيث إنها جملة سواء كانت ~~متناهية أو غير متناهية إذا كانت مركبة من ممكنات فإنها لا تخلو إما أن ~~تكون واجبة بذاتها أو ممكنة بذاتها فإن كانت واجبة الوجود بذاتها وكل واحد ~~منها ممكن الوجود يكون واجب الوجود يتقوم بممكنات الوجود هذا خلف وإن كانت ~~ممكنة الوجود بذاتها فالجملة محتاجة في الوجود إلى مفيد للوجود فإما أن ~~يكون المفيد خارجا عنها أو داخلا فيها فإن كان داخلا فيها فيكون واحد منها ~~واجب الوجود وكان كل واحد منهما ممكن الوجود هذا خلف فتعين أن المفيد يجب ~~أن يكون خارجا عنها وذلك هو المطلوب المسألة السابعة في أن واجب الوجود عقل ~~وعاقل ومعقول وانه يعقل ذاته والشياء وصفاته الإيجابيه والسلبية لا توجب ~~كثرة في ذاته وكيفية صدور الأفعال عنه قال العقل يقال على كل مجرد عن ~~المادة وإذا كان مجردا بذاته عن المادة فهو عقل لذاته وواجب الوجوب مجرد ~~بذاته عن المادة فهو عقل لذاته وبما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته فهو ~~معقول لذاته وبما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة فهو عاقل لذاته وكونه ~~عاقلا ومعقولا لا يوجب أن يكون اثنين في الذات ولا اثنين في الاعتبار فإنه ~~ليس تحصيل الأمرين إلا أنه له ماهية مجردة وأنه ماهية مجردة ذاته له وهنا ~~تقديم وتأخير في ترتيب المعاني في عقولنا والغرض المحصل هو شيء واحد وكذلك ~~عقلنا ms328 لذاتنا هو نفس الذات وإذا عقلنا شيئا فلسنا نعقل أن نعقل بعقل آخر ~~لأن ذلك يؤدي إلى التسلسل ثم لما لم يكن جمال وبهاء فوق جمال وبهاء فوق ~~جمال وبهاء لماهية عقلية صرفه وخيرية محضة بريئة عن المواد وأنحاء النقص ~~واحدة من كل جهة ولم يسلم ذلك بكنهه إلا لواجب الوجود فهو الجمال ~~PageV02P184 # المحض والبهاء المحض وكل جمال وبهاء وملائم وخير فهو محبوب معشوق وكلما ~~كان الإدراك أشد إكتناها والمدرك أجمل ذاتا فحب القوة المدركة له وعشقها له ~~وإلتذاذها به كان أشد وأكثر فهو أفضل مدرك بأفضل إدراك لأفضل مدرك وهو عاشق ~~لذاته ومعشوق لذاته عشق من غيره أو لم يعشق وأنت تعلم أن إدراك العقل ~~للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس لان العقل إنما يدرك الأمر الباقي ~~ويتحد به ويصير هو هو ويدركه بكنهه لا بظاهره ولا كذلك الحس فاللذة التي ~~لنا تعني بأن نعقل فوق اللذة التي لنا بأن نحس لكنه قد يعرض أن تكون القوة ~~الداركة لا تستلذ بالملائم لعوارض كالممرور يستمر العسل لعارض واعلم أن ~~واجب الوجود ليس يجوز أن يعقل الأشياء من الأشياء وإلا فذاته إما متقومة ~~بما يعقل أو عارض لها أن يعقل وذلك محال بل كما أنه مبدأ كل وجود فيعقل من ~~ذاته ما هو مبدأ له وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها والموجودات الكائنة ~~الفاسدة بأنواعها أولا وبتوسط ذلك بأشخاصها ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه ~~المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة وتارة ~~يعقل منها أنها معدومة غير موجودة ولكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة ~~ولا واحد من الصورتين يبقى مع الثانية فيكون واجب الوجود متغير الذات بل ~~واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو فعلي كلي ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء ~~شخصي ف * (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) * وأما كيفية ~~ذلك فلأنه إذا عقل ذاته وعقل مبدأ كل موجود عقل أوائل الموجودات وما يتولد ~~عنها ولا شيء ms329 من الاشياء يوجد إلا وقد صار من جهة ما واجبا بسببه فتكون ~~الأسباب بمصادماتها تتأذى إلى أن يوجد عنها الأمور الجزئية فالأول يعلم ~~الأسباب ومطابقاتها فيعلم ضرورة ما تتأدى إليه وما بينها من الأزمنة وما ~~لها من العودات فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هي كلية أعني من حيث لها ~~صفات وإن تخصصت بها شخصا فبالإضافة إلى زمان متشخس أو حال متشخصة وكونه ~~يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل PageV02P185 # ونفس مدركة من الكل هو سبب لوجود الكل ومبدأ له وإبداع وإيجاد ولا يستبعد ~~هذا فإن الصورة المعقولة التي تحدت فينا تصير سببا للصورة الموجودة ~~الصناعية ولو كانت بنفس وجودها كافية لأن تتكون منها الصورة الصناعية دون ~~آلات وأسباب لكان المعقول عندنا هو بعينه الإرادة والقدرة وهو العقل ~~المقتضى لوجوده فواجب الوجود ليست إرادته وقدرته مغايرة لعلمه لكن القدرة ~~التي له هو كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ الكل لا مأخوذا عن الكل ومبدأ ~~بذاته لا متوقفا على غرض وذلك هو الإرادة وهو جواد بذاته وذلك هو بعينه ~~قدرته وإرادته وعلمه فالصفات منها ما هو بهذه الصفة أي أنه موجود مع هذه ~~الإضافة ومنها ما له هذا الوجود مع سلب فمن لم يتحاش عن إطلاق لفظ الجوهر ~~لم يعن به إلا هذا الوجود مع سلب الكون في موضوع وهو واحد أي مسلوب عنه ~~القسمة بالكم أو القول أو مسلوب عنه الشريك وهو عقل وعاقل ومعقول أي مسلوب ~~عنه جواز مخالطة المادة وعلائقها مع إعتبار إضافة ما وهو أول أي مسلوب عنه ~~الحدوث مع إضافة وجوده إلى الكل وهو مريد أي واجب الوجود مع عقليته أي سلب ~~المادة عنه مبدأ لنظام الخير كله وهو جواد أي هو بهذه الصفة بزيادة سلب أي ~~لا ينحو غرضا لذاته فصفاته إما إضافية محضة وإما سلبية محضة وإما مؤلفة من ~~إضافة وسلب وذلك لا يوجب تكثرا في ذاته قال وإذا عرفت أنه واجب الوجود وأنه ~~مبدأ لكل موجود فما يجوز عنه يجب أن يوجد ms330 وذلك أن الجائز أن يوجد وأن لا ~~يوجد إذا تخصص بالوجود منه إحتاج إلى مرجح لجانب الوجود والمرجح إذا كان ~~على الحال التي كان عليها قبل الترجيح ولم يعرض البتة شيء فيه ولا مباين ~~عنه يقتضي الترجيح في هذا الوقت دون وقت قبله أو بعده وكان الأمر على ما ~~كان عليه لم يكن مرجحا إذ كان التعطل عن الفعل والفعل عنده بمثابة واحدة ~~فلا بد وان يعرض له شيء وذلك لا يخلو إما أن يعرض في ذاته وذلك يوجب التغير ~~وقد قدمنا أن واجب الوجود لا يتغير ولا يتكثر وإما أن يعرض مباينا من ذاته ~~والكلام PageV02P186 # في ذلك المباين كالكلام في سائر الأفعال قال والعقل الصريح الذي لم يكذب ~~يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها واحدة وهي كما كانت وكان لا ~~يوجد عنها شيء فيما قبل وهي الآن كذلك فالآن لا يوجد عنها شيء فإذا صار ~~الآن يوجد عنها شيء فقد حدث أمر لا محالة من قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة ~~أو تمكن أو غرض ولأن الممكن أن يوجد وأن لا يوجد لا يخرج إلى الفعل ولا ~~يترجح له أن يوجد إلا بسلب وإذا كانت هذه الذات موجودة ولا ترجح ولا يجب ~~عنها الترجيح ثم رجح فلا بد من حادث موجب الترجيح في هذه الذات وإلا كانت ~~نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كانت قبل ولم تحدث لها نسبة أخرى فيكون الأمر ~~بحاله ويكون الإمكان إمكانا صرفا بحاله وإذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر ولا ~~بد بحاله ويكون افمكان إمكانا صرفا بحاله وإذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر ~~ولا بد من أن يحدث في ذاته أو مباينا عن ذاته وقد بينا إستحالة ذلك ~~وبالجملة فإنا نطلب النسبة الموقعة لوجود كل حادث في ذاته أو مباين عن ذاته ~~ولا نسبة أصلا فيلزم أن لا يحدث شيء أصلا وقد حدث فعلم أنه إنما حدث بإيجاب ~~من ذاته وأنه سبقه لا بزمان ووقت ولا تقدير زمان ms331 بل سبقا ذاتيا من محيث إنه ~~هو الواجب لذاته وكل ممكن بذاته فهو محتاج إلى الواجب لذاته فالممكن مسبوق ~~بالواجب فقط والمبدع مسبوق بالمبدع فقط لا بالزمان المسألة الثامنة في أن ~~الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وفي ترتيب وجود العقول والنفوس والأجرام ~~العلوية وان المحرك القريب للسماويات نفس والمبدأ الأعلى عقل وحال تكون ~~الأسطقسات عن العلل إذا صح أن واجب الوجود بذاته واحد من جميع جهاته فلا ~~يجوز أن يصدر عنه إلا واحد ولو لزم عنه شيئان متباينان بالذات والحقيقة ~~لزوما معا فإنما يلزمان عن جهتين مختلفتين في ذاته ولو كانت الجهتان ~~لازمتين لذاته فالسؤال في لزومهما ثابت حتى يكونا من ذاته فتكون ذاته ~~منقسمة بالمعنى وقد منعناه وبينا فساده فتبين أن أول PageV02P187 # الموجودات عن الأول واحد بالعدد وذاته وماهيته وحدة لا في مادة وقد بينا ~~أن كل ذات لا في مادة فهي عقل وأنت تعلم أن في الموجودات أجساما وكل جسم ~~ممكن الوجود في حيز نفسه وأنه يجب بغيره وعلمت أنه لا سبيل إلى أن يكون عن ~~الأول بغير واسطة وعلمت أن الواسطة واحدة فبالحري أن تكون عنها المبدعات ~~الثانية والثالثة وغيرها بسبب إثنينية فيها ضرورة فالمعلول الأول ممكن ~~الوجود بذاته وواجب الوجود بالأول ووجوب وجوده بأنه عقل وهو يعقل ذاته ~~ويعقل الأول ضرورة وليست هذه الكثرة له من الأول فإن إمكان وجوده له بذاته ~~لا بسبب الأول بل له من الأول وجوب وجوده ثم كثرة أنه يعقل الأول ويعقل ~~ذاته كثرة لازمة لوجوب وجوده عن الأول وهذه كثرة إضافية ليست في أول وجوده ~~وداخلة في مبدأ قوامه ولولا هذه الكثرة لكان لا يمكن أن يوجد منها الا ~~واحدة ولكان يتسلسل الوجود من وحدات فقط فما كان يوجد جسم فالعقل الأول ~~يلزم عنه بما يعقل الأول وجود عقل تحته وبما يعقل ذاته وجود صورة الفلك ~~وكماله وهي النفس وبطبيعة إمكان الوجود الخاصية له المندرجة فيما يعقله ~~لذاته وجود جرمية الفلك الأعلى المندرجة في جملة ذات الفلك الأعلى بنوعه ms332 ~~وهو الأمر المشارك للقوة فيما يعقل الأول يلزم عنه عقل وبما يختص بذاته على ~~جهتيه الكثرة الأولى بجزءيها أعني المادة والصورة والمادة بتوسط الصورة أو ~~بمشاركتها كما أن إمكان الوجود يخرج إلى الفعل بالعقل الذي يحاذي صورة ~~الفلك وكذلك الحال في عقل عقل وفلك فلك إلى أن ينتهي العقل إلى العقل ~~الفعال الذي يدبر أنفسنا وليس يجب أن يذهب هذا المعنى إلى غير النهاية حتى ~~يكون تحت كل مفارق مفارق فإنه إن لزم كثرة عن العقول فبسبب المعاني التي ~~فيها من الكثرة وقولنا هذا ليس ينعكس حتى يكون كل عقل فيه هذه الكثرة فتلزم ~~كثرته هذه المعلومات ولا هذه العقول متفقة الأنواع حتى يكون مقتضى معانيها ~~متفقا ومن المعلوم أن الأفلاك كثيرة فوق العدد الذي في المعلول الأول فليس ~~يجوز أن يكون مبدؤها واحدا هو المعلول الأول PageV02P188 # ولا أيضا يجوز أن يكون كل جرم متقدم منها علة للمتأخر لأن الجرم بما هو ~~جرم مركب من مادة وصورة فلو كان علة لجرم لكان بمشاركة المادة والمادة لها ~~طبيعة عدمية والعدم ليس مبدأ للوجود فلا يجوز أن يكون جرم مبدأ للوجود فلا ~~يجوز أن يكون جرم مبدأ لجرم ولا يجوز أن يكون مبدؤها قوة نفسانية هي صورة ~~الجرم وكماله إذ كل نفس لكل فلك فهي كماله وصورته ليس جوهرا مفارقا وإلا ~~كان عقلا وأنفس الأفلاك إنما تصدر عنها أفعالها في أجسام أخرى بوساطة ~~أجسامها ومشاركتها وقد بينا أن الجسم من حيث هو جسم لا يكون مبدأ لجسم ولا ~~يكون متوسطا بين نفس ونفس ولو أن نفسا كانت مبدأ لنفس بغير توسط الجسم فلها ~~إنفراد قوام من دون الجسم وليست النفس الفلكية كذلك فلا تفعل شيئا ولا تفعل ~~جسما فإن النفس متقدمة على الجسم في المرتبة والكمال فتعين أن للأفلاك ~~مباىء غير جرمانية وغير صور للأجرام والجميع مشترك في مبدأ واحد وهو الذي ~~نسميه المعلول الأول والعقل المجرد ويختص كل فلك بمبدأ خاص فيه ويلزم دائما ~~عقل من عقل حتى تتكون الأفلاك بأجرامها ms333 ونفوسها وعقولها وينتهي بالفلك ~~الأخير ويقف حيث يمكن أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة متكثرة بالعدد لتكثر ~~الأسباب فكل عقل هو أعلى في المرتبة فإنه لمعنى فيه وهو أنه بما يعقل الأول ~~يجب عنه وجود عقل آخر دونه وبما يعقل ذاته يجب عنه فلك بنفسه فأما جرم ~~الفلك فمن حيث إنه يعقل بذاته الممكن لذاته واما نفس الفلك فمن حيث إنه ~~يعقل ذاته الواجب بغيره ويستبيقى الجرم بتوسط النفس الفلكية فإن كل صورة ~~فهي علة لكون مادتها بالفعل والمادة بنفسها لا قوام لها كما أن الإمكان ~~نفسه لا وجود له وإذا استوفت الكرات السماوية عددها لزم بعدها وجود ~~الاسطقسات ولما كانت الأجسام الأسطقسية كائنة فاسدة وجب أن تكون مبادؤها ~~متغيرة فلا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها ولما كانت لها مادة ~~مشتركة وصور مختلفة فيها وجب أن يكون إختلاف صورها مما PageV02P189 # تعين فيه إختلاف في أحوال الأفلاك وإتفاق مادتها مما تعين فيه إتفاق في ~~أحوال الأفلاك فالأفلاك لما اتفقت في طبيعة إقتضاء الحركة المستديرة كما ~~تبين كان مقتضاها وجود المادة ولما اختلفت في أنواع الحركات كان مقتضاها ~~تهيؤ المادة للصور المختلفة ثم إن العقول المفارقة بل آخرها الذي يلينا هو ~~الذي يفيض عنه بمشاركة الحركات السماوية شيء فيه رسم صور العالم الأسفل من ~~جهة الإنفعال كما أن في ذلك العقل رسم الصور على جهة الفعل ثم يفيض منه ~~الصور فيها بالتخصيص بمشاركة الأجرام السماوية فيكون إذا خصص هذا الشيء ~~تأثير من التأثيرات السماوية بلا واسطة جسم عنصري أو بواسطة تجعله على ~~إستعداد خاص بعد العام الذي كان في جوهره فاض عن هذا المفارق صورة خاصة ~~وإرتسمت في تلك المادة وأن تعلم أن الواحد لا يخصص الواحد من حيث كل واحد ~~منهما واحد بأمر دون أمر يكون له إلا أن يكون هناك مخصصات مختلفة وهي معدات ~~المادة والمعد هو الذي يحدث منه في المستعد أمر ما تصير منماسبته لشيء ~~بعينه أولى من مناسبته لشيء آخر ويكون هذا الإعداد مرجحا لوجود ms334 ما هو أولى ~~منه من الأوائل الواهبة للصور ولو كانت المادة على التهيؤ الأول تشابهت ~~نسبتها إلى الضدين فلا يجب أن يختص بصورة دون صورة قال والاشبه أن يقال إن ~~المادة التي تحدث بالشركة يفيض عليها من الأجرام السماوية إما عن أربعة ~~أجرام أو عن عدة منحصرة في أربع أو عن جرم واحد تكون له نسب مختلفة إنقساما ~~من السباب منحصرة في أربع فتحدث منها العناصر الأربعة وانقسمت بالخفة ~~والثقل فما هو الخفيف المطلق فميله إلى الفوق وما هو الثقيل المطلق فميله ~~إلى الأسفل وما هو الخفيف والثقيل بالإضافة فبينهما وأما وجود المركبات من ~~العناصر فبتوسط الحركات السماوية وسنذكر أقسامها وتوابعها وأما وجود الأنفس ~~الإنسانية التي تحدث مع حدوث الأبدان ولا تفسد فإنها كثير مع وحدة النوع ~~والمعلول الأول الواحد بالذات فيه معان متكثرة بها تصدر عنه العقول والنفوس ~~كما ذكرنا ولا يجوز أن تكون تلك المعاني كثيرة متفقة النوع والحقائق حتى ~~تصدر عنها كثرة متفقة PageV02P190 # النوع فإنه يلزم أن تكون فيه مادة يشترك فيها وصور تتخالف وتتكثر بل فيه ~~معان مختلفة الحقائق يقتضي كل معنى شيئا غير ما يقتضيه الآخر في النوع فلم ~~يلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر فالنفوس الأرضية كائنة عن المعلول الأول ~~بتوسط علة أو علل أخرى وأسباب من الأمزجة والمواد وهي غاية ما ينتهي إليها ~~في الإبداع ونبتدى القول في الحركات وأسبابها ولوازمها أعلم أن الحركة لا ~~تكون طبيعية للجسم على حالته الطبيعية وكل حركة بالطبع فلحالة مفارقة للطبع ~~غير طبيعية إذ لو كان شيء من الحركات مقتضى طبيعة الشيء لما كان باطل الذات ~~مع بقاء الطبيعة بل الحركة إنما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعية إما ~~في الكيف وإما في الكم وإما في المكان وإما في الوضع وإما في مقولة أخرى ~~والعلة في تجدد حركة بعد حركة تجدد الحال الغير الطبيعية وتقدير البعد عن ~~الغاية فإذا كان الأمر كذلك لم تكن حركة مستديرة عن طبيعة وإلا كانت عن حال ~~غير طبيعية إلى حال ms335 طبيعية إذا وصلت إليها سكنت ولم يجز أن يكون فيها ~~بعينها قصد إلى تلك الحالة الغير الطبيعية لأن الطبيعية ليست تفعل بإختيار ~~بل على سبيل التسخير فإن كانت الطبيعية تحرك على الإستدارة فهي تحرك لا ~~محالة إما عن أين طبيعي أو وضع غير طبيعي هربا طبيعيا عنه وكل هرب طبيعي عن ~~شيء فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيا إليه والحركة المستديرة ليست تهرب ~~عن شي إلا وتقصده فليست إذن طبيعية إلا أنها قد تكون بالطبع وإن لم تكن قوة ~~طبيعية كانت شيئا بالطبع وإنما تحرك بتوسط الميل الذي إليه ونقول إن الحركة ~~معنى متجدد السبب وكل شطر منه مختص بسبب فإنه لإثبات له ولا يجوز أن يكون ~~عن معنى ثابت البتة وحده ولو كان فيجب أن PageV02P191 # يلحقه ضرب من تبدل الأحوال فالثابت من جهة ما هو ثابت يكون عنه إلا ثابت ~~فالإرادة العقلية الواحدة لا توجب البتة حركة فإنها مجردة عن جميع أصناف ~~التغير والقوة العقلية حاضرة المعقول دائما ولا يفرض فيها الإنتقال من ~~معقول إلى معقول إلا مشاركا للتخيل والحس فلابد للحركة من مبدأ قريب ~~والحركة المستديرة مبدؤها القريب نفس في الفلك تتجدد تصوراتها وإرادتها وهي ~~كمال جسم الفلك وصورته ولو كانت قائمة بنفسها من كل وجه لكانت عقلا محضا لا ~~يتغير ولا ينتقل ولا يخالط ما بالقوة بل نسبتها إلى الفلك نسبة النفس ~~الحيوانية التي لنا إليها إلا أن لها أن تعقل بوجه ما تعقلا مشوبا بالمادة ~~وبالجملة أوهامها أو ما يشبه الأوهام صادقة وتخيلاتها أو مايشبه التخيلات ~~حقيقة كالفعل العقلي فينا والمحرك الأول لها غير مادي أصلا وإنما تتحرك عن ~~قوة غير متناهية والقوة التي للنفس متناهية لكنها بما تعقل الأول فيسيح ~~عليها نوره دائما صارت قوتها غير متناهية فكانت الحركات المستديرة أيضا غير ~~متناهية والأجرام السماوية لما لم يبق في جوهرها أمر ما بالقوة أعني في ~~كمها وكيفها تركبت صورتها في مادتها على وجه لا يقبل التحليل ولكن عرض لها ~~في وضعها وأينها ما بالقوة ms336 إذ ليس شيء من أجزاء مدار فلكي أو كوكب أولى بأن ~~يكون ملاقيا له أو لجزئه من جزء آخر فمتى كان في جزء بالفعل فهو في جزء آخر ~~بالقوة والتشبه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال ولم يكن هذا ممكنا ~~للجرم السماوي بالعدد فحفظ بالنوع والتعاقب فصارت الحركة حافظة لما يكون من ~~هذا الكمال ومبدؤها الشوق إلى التشبه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال ~~ومبدأ الشوق هو ما يعقل منه فنفس الشوق إلى التشبه بالأول من حيث هو بالفعل ~~تصدر عنه الحركات الفلكية صدور الشيء عن التصور الموجب له وإن كان غير ~~مقصود في ذاته بالقصد الأول لأن ذلك تصور لما بالفعل فيحدث عنه طلب لما ~~بالفعل ولا يمكن لما بالشخص فيكون بالتعاقب ثم يتبع ذلك التصور تصورات ~~جزئية على سبيل الإنبعاث إلى المقصود الأول وتتبع تلك التصورات PageV02P192 # الحركات المنتقل بها في الأوضاع وهي كأنها عبادة ملكية أو فلكية وليس من ~~شرط الحركة الإرادية أن تكون مقصودة في نفسها بل إذا كانت القوة الشوقية ~~تشتاق نحو أمر يسيح منها تأثير تتحرك له الأعضاء فتارة على النحو الذي يوصل ~~به إلى الغرض وتارة على نحو آخر متشابه وإذا بلغ الإلتذاذ بتعقل المبدأ ~~الأول وبما يدرك منه على نحو عقلي أو نفساني شغل ذلك عن كل شيء ولكن ينبعث ~~منه ما هو أدون منه في المرتبة وهو الشوق إلى الأشبه به بقدر الأمكان فقد ~~عرفت أن الفلك متحرك بطبعه ومتحرك بالنفس ومتحرك بقوة عقلية غير متناهية ~~وتميزت عندك كل حركة عن صاحبتها وعرفت أن المحرك الأول لجملة السماء واحد ~~ولكل كرة من كرات السماء محرك قريب يخصه ومتشوق معشوق يخصه فأول المفارقات ~~الخاصة محرك الكرة الأولى وهي على قول من تقدم بطليموس كرة الثوابت وعلى ~~قول بطليموس كرة خارجة عنها محيطة بها غير مكوكبة وبعد ذلك محرك الكرة التي ~~تلي الأولى ولكل واحدة مبدأ خاص وللكل مبدأ فلذلك تشترك الأفلاك في دوام ~~الحركة وفي الإستدارة ولا يجوز أن يكون شيء منها ms337 لأجل الكائنات السافلة لا ~~قصد حركة ولا قصد جهة حركة ولا تقدير سرعة وبطء بل ولا قصد فعل البتة ~~لأجلها وذلك أن كل قصد فيكون من أجل المقصود ويكون أنقص وجودا من المقصود ~~لأن كل ما لأجله شيء آخر فهو أتم وجودا من الآخر ولا يجوز أن يستفاد الوجود ~~الأكمل من الشيء الخس فلا يكون البتة إلى معلول قصد صادق وإلا كان القصد ~~معطيا ومفيدا لوجود ماهو أكمل إنما يقصد بالواجب شيء يكون القصد مهيئا له ~~ومفيد وجوده شيء آخر وكل قصد ليس عبثا فإنه يفيد كمالا ما لقاصد لو لم يقصد ~~لم يكن ذلك الكمال ومحال أن يكون المعلول المستكمل وجوده بالعلة يفيد العلة ~~كمالا لم يكن فالعالي إذن لا يريد أمرا لأجل السافل وإنما يريده لما هو ~~أعلى منه وهو التشبه بالأول بقدر الإمكان ولا يجوز أن يكون الغرض تشبها ~~بجسم من PageV02P193 # الأجسام السماوية وإن كان تشبه السافل بالعالي إذ لو كان كذلك لكانت ~~الحركة من نوع حركة ذلك الجسم ولم يكن مخالفا له وأسرع في كثير من المواضع ~~ولا يجوز أن يكون الغرض شيئا يوصل إليه بالحركة بل شيئا مباينا غير جواهر ~~الأفلاك من موادها وأنفسها وبقى أن يكون لكل واحد من الأفلاك شوق تشبه ~~بجوهر عقلي مفارق يخصه وتختلف الحركات وأفعالها وأحوالها إختلافها الذي لها ~~لأجل ذلك وإن كنا لا نعرف كيفيتها وكميتها وتكون العلة الأولى متشوق الجميع ~~بالاشتراك وهذا معنى قول القدماء إن للكل محركا واحدا معشوقا ولكل كرة ~~محركا يخصها ومعشوقا يخصها فيكون إذن لكل فلك نفس محركة تعقل الخير ولها ~~بسبب الجسم تخيل أي تصور للجزئيات وإرادة لها ثم يلزمها حركات ما دونها ~~لزوما بالقصد الأول حتى تنتهي إلى حركات الفلك الذي يلينا ومدبرها العقل ~~الفعال ويلزم الحركات السماوية حركات العناصر على مثال تناسب حركات الأفلاك ~~وتعد تلك الحركات موادها لقبول الفيض من العقل الفعال فيعطيها صورها على ~~قدر إستعدادتها كما قررنا فقد تبين لك أسباب الحركات ولوازمها وستعلم ~~بواقيها في الطبيعات المسألة ms338 التاسعة في العناية الأزلية وبيان دخول الشر ~~في القضاء قال العناية هي كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود من نظام ~~وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان وراضيا به على النحو المذكور فيعقل ~~نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان فيفيض منه ما يعقله نظاما وخيرا ~~على الوجه الأبلغ الذي يعقله فيضانا على أتم تأدية إلى النظام بحسب الإمكان ~~فهذا هو معنى العناية والخير يدخل في القضاء الإلهي دخولا بالذات لا بالعرض ~~والشر بالعكس منه وهو على وجوه فيقال شر لمثل الألم والغم ويقال شر لمثل ~~الشرك والظلم والرياء وبالجملة الشر بالذات هو العدم ولا كل عدم بل عدم ~~مقتضي طباع الشيء من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته والشر بالعرض هو ~~المعدم والحابس للكمال عن مستحقه والشر بالذات ليس بأمر حاصل إلا أن ~~PageV02P194 # يخبر عن لفظه ولو كان له حصول ما لكان الشر العام وهذا الشر يقابله ~~الوجود على كماله الأقصى بأن يكون بالفعل وليس فيه ما بالقوة أصلا فلا ~~يلحقه شر وأما الشر بالعرض فله وجود ما وإنما يلحق ما في طباعه أمر ما ~~بالقوة وذلك لأجل المادة فيلحقها لأمر يعرض لها في نفسها وأول وجودها هيئة ~~من الهيئات المانعة لإستعدادها الخاص للكمال الذي توجهت إليه فتجعلها أردأ ~~مزاجا وأعصى جوهرا لقبول التخطيط والتشكيل والتقويم فتشوهت الخلقة وإنقضت ~~البينة لا لأن الفاعل قد حرم بل لأن المنفعل لم يقبل وأما الأمر الطارىء من ~~خارج فأحد شيئين إما مانع للمكمل وإما مضاد ماحق للكمال مثال الأول وقوع ~~سحب كثيرة وتراكمها وإظلال جبال شاهقة تمنع تأثير الشمس في الثمار على ~~الكمال ومثال الثاني حبس البرد للنبات المصبب لكماله في وقته حتى يفسد ~~الإستعداد الخاص ويقال شر لمبادئها من الأخلاق مثال الأول الظلم والرياء ~~ومثال الثاني الحقد والحسد ويقال شر للآلام والغموم ويقال شر لنقصان كل شيء ~~عن كماله والضابط لكله إما عدم وجود وإما عدم كمال فنقول الأمور إذا توهمت ~~موجودة فإما تمتنع أن تكون إلا خيرا على الإطلاق أو شرا على ms339 الإطلاق أو ~~خيرا من وجه وشرا من وجه وهذا القسم إما أن يتساوى فيه الخير والشر أو ~~الغالب فيه احدهما أما الخير المطلق الذي لا شر فيه فقد وجد في الطباع ~~والخلقة وأما الشر المطلق الذي لا خير فيه أو الغالب فيه أو المساوى فلا ~~وجود له أصل فبقى ما الغالب في وجوده الخير وليس يخلو من الشر والأحرى به ~~أن يوجد فإن لا كونه أعظم شرا من كونه فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض منه ~~الوجود لئلا يفوت الخير الكلي لوجود الشر الجزئي وأيضا فلو امتنع وجود ذلك ~~القدر من الشر امتنع وجود أسبابه التي تأدي إلى الشر بالعرض وكان فيه أعظم ~~خلل في نظام الخير الكلي بل وإن لم تلتفت إلى ذلك وصيرنا التفاتنا إلى ما ~~ينقسم إليه الإمكان في الوجود من أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها فكان ~~الوجود المبرأ من الشر من كل وجه قد حصل وبقى نمط من الوجود إنما يكون على ~~سبيل أن لا يوجد إلا ويتبعه ضرر وشر مثل النار فإن الكون إنما يتم بأن يكون ~~فيه نار ولن يتصور PageV02P195 # حصولها إلا على وجه تحرق وتسخن ولم يكن بد من المصادمات الحادثة أن تصادف ~~النار ثوب فقير ناسك فيحترق والأمر الدائم والأكثري حصول الخير من النار ~~فأما الدائم فلأن أنواعا كثيرة لا تستحفظ على الدوام إلا بوجود النار وأما ~~الأكثر فلأن أكثر الأشخاص والأنواع في كنف السلامة من الإحتراق فما كان ~~يحسن أن تترك المنافع الأكثرية والدائمة لأعراض شرية أقلية فأريدت الخيرات ~~الكائنة عن مثل هذه الأشياء إرادة أولية على الوجه الذي يصلح أن يقال إن ~~الله تعالى يريد الأشياء ويريد الشر أيضا على الوجه الذي بالعرض فالخير ~~مقتضى بالذات والشر مقتضى بالعرض وكل بقدر والحاصل أن الكل إنما رتبت فيه ~~القوى الفعالة والمنفعلة السماوية والأرضية الطبيعية والنفسانية بحيث يؤدي ~~إلى النظام الكلي مع إستحالة أن تكون هي على ما هي عليه ولا تؤدي إلى شرور ~~فيلزم من أحوال العالم بعضها بالقياس إلى ms340 بعض أن يحدث في نفس صورة إعتقاد ~~ردىء أو كفر أو شر آخر ويحدث في بدن صورة قبيحة مشوهة ولو لم يكن كذلك ~~بالضرورة وقيل خلقت هؤلاء خلقت للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا ~~أبالي وكل ميسر لما خلق له المسألة العاشرة في المعاد وإثبات سعادات دائمة ~~للنفوس وإشارة إلى النبوة وكيفية الوحي والإلهام ولنقدم على الخوض فيها ~~أصولا ثابتة الأصل الأول أن لكل قوة نفسانية لذة وخيرا يخصها وأذى وشرا ~~يخصها وحيثما كان المدرك أشد إدراكا وأفضل ذاتا والمدرك أكمل وجودا وأشرف ~~ذاتا وأدوم ثباتا فاللذة أبلغ وأوفر الأصل الثاني أنه قد يكون الخروج إلى ~~الفعل في كمال ما بحيث يعلم أن المدرك لذيذ ولكن لا يتصور كيفيته ولا يشعر ~~به فلم يشتق إليه ولم يفزع نحوه فيكون حال المدرك حالالأصم والأعمى ~~الملتذين برطوبة اللحن وملاحة الوجه من غير شعور وتصور ادراك PageV02P196 # الأصل الثالث أن الكمال والأمر الملائم قد يتيسر للقوة الدراكة وهناك ~~مانع أو شاغل للنفس فتكرهه وتؤثر ضده أو تكون القوة ممنوعة بضد ما هو ~~كمالها فلا تحس به كالمريض والمحرور فإذا زال العائق عاد إلى واجبه في طبعه ~~فصدقت شهوته واشتهت طبيعته وحصل له كمال اللذة فنقول بعد تمهيد الأصول إن ~~النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة الكل ~~والنظام المعقول في الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض من واهب ~~الصور على الكل مبتدئا من المبدأ وسالكا إلى الجواهر الشريفة الروحانية ~~المطلقة ثم الروحانية المتعلقة نوعا ما بالأبدان ثم الأجسام العلوية ~~بهيئاتها وقواها ثم تستمر كذلك حتى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كله فتصير ~~عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهدا لما هو الحسن المطلق والخير ~~والبهاء والحق ومتحدا به ومنتقشا بمثاله ومنخرطا في سلكه وصائرا من جوهره ~~وهذا الكمال لا يقاس بسائر الكمالات وجودا ودواما ولذة وسعادة بل هذه اللذة ~~أعلى من اللذات الحسية وأعلى من الكمالات الجسمانية بل لا مناسبة بينهما في ~~الشرف والكمال وهذه السعادة لا ms341 تتم له إلا بإصلاح الجزء العملي من النفس ~~وتهذيب الأخلاق والخلق ملكة تصدر بها عن النفس أفعال ما بسهولة من غير تقدم ~~روية وذلك باستعمال التوسط بين الخلقتين المتضادتين لا بأن يفعل أفعال ~~التوسط بل بأن يحصل ملكة التوسط بين الخلقتين المتضادتين فيحصل في القوى ~~الحيوانية هيئة الإذعان وفي القوى الناطقة هيئة الإستعلاء ومعلوم أن ملكتي ~~الإفراط والتفريط هما من مقتضيات القوى الحيوانية فإذا قويت حدثت في النفس ~~الناطقة هيئة إذعانية قد رسخت فيها من شأنها أن تجعلها قوية العلاقة مع ~~البدن سديدة الإنصراف إليه وأما ملكه التوسط فهي من مقتضيات الناطقة فإذا ~~قويت قطعت العلاقة من البدن فسعدت السعادة الكبرى ثم للنفوس مراتب في ~~إكتساب هاتين القوتين أعني العلمية والعملية والتقصير فيهما فكم ينبغي أن ~~يحصل عند نفس الإنسان من تصور PageV02P197 # المعقولات والتخلق بالأخلاق الحسنة حتى يجاوز الحد الذي في مثله يقع في ~~الشقاوة الأبدية وأي تصور وخلق يوجب له الشقاء المؤبد وأي تصور وخلق يوجب ~~له الشقاء المؤقت قال فليس يمكنني أن أنص عليه إلا بالتقريب وليته سكت عنه ~~وقد قيل فدع عنك الكتابة لست منها ولو وسودت وجهك بالمداد قال وأظن أن ذلك ~~أن يتصور نفس الإنسان المبادىء المفارقة تصورا حقيقيا ويصدق بها تصديقا ~~يقينيا لوجودها عنده بالبرهان ويعرف العلل الغائية للأمور الواقعة في ~~الحركات الكلية دون الجزئية التي لا تتناهى ويتقرر عنده هيئة الكل ونسب ~~أجزائه بعضها إلى بعض والنظام الآخذ من المبدأ الأول إلى أقصى الموجودات ~~الواقعة في ترتيبه ويتصور العناية وكيفيتها ويتحقق أن الذات المتقدمة للكل ~~أي وجود يخصها وأية وحدة تخصها وأنها كيف تعرف حتى لا يلحقها تكثر وتغير ~~بوجه وكيف ترتيب نسب الموجودات إليها وكلما إزداد استبصار ازاداد للسعادة ~~إستعدادا وكأنه ليس يتبرأ الإنسان عن هذا العالم وعلائقه إلا أن يكون قد ~~أكد العلاقة مع ذلك العالم فصار له شوق وعشق إلى ما هناك يصده عن الالتفات ~~إلى ما خلفه جملة ثم إن النفوس والقوى الساذجة التي لم تكتسب هذا الشوق ولا ms342 ~~تصورت هذه التصورات فإن كانت بقيت على ساذجيتها واستقرت فيها هيئات صحيحة ~~إقناعية وملكات حسنة خلقية سعدت بحسب ما اكتسبت أما إذا كان الأمر بالضد من ~~ذلك أو حصلت أوائل الملكية العلمية وحصل لها شوق قد تبع رأيا مكتسبا إلى ~~كمال حالها فصدها عن ذلك عائق مضاد فقد يبقى الشقاء الأبدي وهؤلاء إما ~~مقصرون في السعي لتحصيل الكمال الإنساني وأما معاندون متعصبون لآراء فاسدة ~~مضادة للآراء الحقيقية والجاحدون أسوأ حالا والنفوس البله أدنى من الخلاص ~~من فطانة بتراء لكن النفوس إذا فارقت وقد رسخ فيها نحو من الإعتقاد في ~~العاقبة على مثل ما يخاطب به العامة ولم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التي ~~فوقهم لا كمال فتسعد تلك PageV02P198 # السعادة ولا عدم كمال فتشقى تلك الشقاوة بل جميع هيئاتهم النفسانية ~~متوجهة نحو الأسفل منجذبة إلى الأجسام ولا بد لها من تخيل ولا بد للتخيل من ~~أجسام قال فلا بد لها من أجرام سماوية تقوم بها القوة المتخيلة فتشاهد ما ~~قيل لها في لدنيا من أحوال القبر والبعث والخيرات الأخروية وتكون الأنفس ~~الرديئة أيضا تشاهد العقاب المصور لهم في الدنيا وتقاسيه فإن الصورة ~~الخيالية ليست تضعف عن الحسية بل تزداد تأثيرا كما تشاهد في المنام وهذه هي ~~السعادة والشقاوة بالقياس إلى الأنفس الخسيسة وأنما الأنفس المقدسة فإنها ~~تبعد عن مثل هذه الأحوال وتتصل لكمالها بالذت وتنغمس في اللذة الحقيقية ولو ~~كان بقى فيها أثر من ذلك إعتقادي أو خلقي تأذب به وتخلفت عن درجة عليين إلى ~~أن ينفسخ عنها قال والدرجة الأعلى فيما ذكرناه لمن له النبوة إذ في قواه ~~النفسانية خصائص ثلاث نذكرها في الطبيعيات فبها يسمع كلام الله تعالى ويرى ~~ملائكته المقربين وقد تحولت تعلى صور يراها وكما أن الكائنات إبتدأت من ~~الأشرف فالأشرف حتى ترقت في الصعود إلى العقل الأول ونزلت في الإنحطاط إلى ~~المادة وهي الأخس كذلك النفوس إبتدأت من الأخس حتى بلغت النفس الناطقة ~~وترقت إلى درجة النبوة ومن المعلوم أن نوع الإنسان محتاج إلى إجتماع ms343 ~~ومشاركة في ضروريات حاجاته مكتفيا بآخر من نوعه يكون ذلك الآخر أيضا مكتفيا ~~به ولا تتم تلك الشركة إلا بمعاملة ومعاوضة يجريان بينهما يفرغ كل واحد ~~منهما عن مهم لو تولاه بنفسه لاإزدحم على الواحد كثير ولا بد في المعاملة ~~من سنة وعدل ولا بد من سان ومعدل ولا بد من أن يكون بحيث يخاطب الناس ~~ويلزمهم السنة فلا بد من أن يكون إنسانا ولا يجوز أن يترك الناس وآراءهم في ~~ذلك فيختلفون ويرى كل واحد منهم ماله عدلا وما عليه ظلما فالحاجة إلى هذا ~~الإنسان في أن يبقى نوع الإنسان أشد من الحاجات إلى إنبات الشعر على ~~الأشفار والحاجبين فلا يجوز أن تكون العناية الأولى تقتضي أمثال تلك ~~المنافع ولا تقتضي هذه التي هي أسها ولا يجوز أن يكون المبدأ الأول ~~والملائكة بعده يعلم تلك ولا يعلم هذا PageV02P199 # ولا أن يكون ما يعلمه في نظام الأمر الممكن وجوده الضروري حصوله لتمهيد ~~نظام الخير لا يوجد بل كيف يجوز أن لا يوجد وما هو متعلق بوجوده ومبني على ~~وجوده موجود فلابد إذن من نبي هو إنسان متميز من بين سائر الناس بآيات تدل ~~على أنها من عند ربه تعالى يدعوهم إلى التوحيد ويمنعهم من الشرك ويسن لهم ~~الشرائع والأحكام ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن التباغض والتحاسد ~~ويرغبهم في الآخرة وثوابها ويضرب لهم للسعادة والشقاوة أمثالا تسكن إليها ~~نفوسهم وأما الحق فلا يلوح لهم منه إلا أمرا مجملا وهو أن ذلك شيء لا عين ~~رأته ولا أذن سمعته ثم تكريره عليهم العبادات ليحصل لهم بعده تذكر المعبود ~~بالتكرير والمذكرات إما حركات وإما إعدام حركات تقضي إلى حركات فالحركات ~~كالصلوات وما في معناها وإعدام الحركات كالصيام ونحوه وإن لم يكن لهم هذه ~~المذكرات تناسوا جميع ما دعاهم إليه مع إنقراض قرن أو قرنين وينفعهم ذلك ~~أيضا في المعاد منفعة عظيمة فإن السعادة في الآخرة بتنزيه النفس عن الأخلاق ~~الرديئة والملكات الفاسدة فيتقرر لها بذلك هيئة الإنزعاج عن البدن وتحصل ~~لها ملكة ms344 التسلط عليه فلا تنفعل عنه وتستفيد منه ملكة الإلتفات إلى جهة ~~الحق والإعراض عن الباطل وتصير شديدة الإستعداد للتخلص إلى السعادة بعد ~~المفارقة البدنية وهذه الأفعال لو فعلها فاعل ولم يعتقد أنها فريضة من عند ~~الله تعالى وكان مع إعتقاده ذلك يلزمه في كل فعل أن يتذكر الله ويعرض عن ~~غيره لكان جديرا بأن يفوز من هذا الذكاء بحظ فكيف إذا استعملها من يعلم أن ~~النبي من عند الله تعالى وبإرسال الله تعالى وواجب في الحكمة الإلهية ~~إرساله وأن جميع ما سنه فإنما هو ماوجب من عند الله أن يسنه وأنه متميز عن ~~سائر الناس بخصائص بالغة وواجب الطاعة وبآيات ومعجزات دلت على صدقه وسيأتي ~~شرح ذلك في الطبيعيات لكنك تحدس مما سلف آنفا أن الله تعالى كيف رتب النظام ~~في الموجودات وكيف سخر الهيولى مطيعة للنفوس بإزالة صورة وإثبات ~~PageV02P200 # صورة وحيثما كانت النفوس الإنسانية أشد مناسبة للنفوس الفلكية بل وللعقل ~~الفعال كان تأثيرها في الهيولى أشد وأغرب وقد تصفو النفس صفاء شديدا ~~لإستعداد ما للأتصال بالعقول المفارقة فيفيض عليها من العلوم مالا يصل إليه ~~من هو في نوعه بالفكر والقياس فبالقوة الأولى يتصرف في الأجرام بالتقليب ~~والإحالة من حال إلى حال وبالقوة الثانية يخبر عن غيب ويكلمه ملك فيكون ما ~~للإنبياء عليهم السلام وحيا وما للأولياء إلهاما وها نحن نبتدىء القول في ~~الطبيعيات عن الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا 3 - في الطبيعيات قال أبو علي ~~بن سينا إن للعلم الطبيعي موضوعا ينظر فيه وفي لواحقه كسائر العلوم وموضوعه ~~الأجسام الموجودة بما هي واقعة في التغير وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات ~~والسكونات وأما مبادىء هذا العلم كمثل تركب الأجسام عن المادة والصورة ~~والقول في حقيقتهما ونسبة كل واحد منهمات إلى الثاني فقد ذكرناها في العلم ~~الإلهي والذي يختص من ذلك التركب بالعلم الطبيعي هو أن تعلم أن الأجسام ~~الطبيعية منها أجسام مركبة من أجسام إما متشابهة الصور كالسرير وإما ~~مختلفتها كبدن الإنسان ومنها أجسام مفردة والأجسام المركبة لها أجزاء ms345 ~~موجودة بالفعل متناهية وهي تلك الأجسام المفردة التي منها تركبت وأما ~~الأجسام المفردة فليس لها في الحال جزء بالفعل وفي قوتها أن تتجزأ أجزاء ~~غير متناهية كل منها أصغر من الآخر والتجزؤ إما بتفريق الإتصال وإما ~~بإختصاص العرض ببعض منه وإما بالتوهم وإذا لم يكن أحد هذه الثلاثة فالجسم ~~المفرد لا جزء له بالفعل قال ومن أثبت الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ ~~بالفعل فبطلانه بأن كل جزء مس جزءا فقد شغله بالمس وكل ما شغل شيئا بالمس ~~فإما أن يدع فراغا عن شغله لجهة PageV02P201 # أو لا يدع فإن ترك فراغا فقد تجزأ المموس وإن لم يترك فراغا فلا يتأتى أن ~~يماسه آخر غير المماس الأول وقد ماسه آخر هذا خلف وكذلك في كل جزء موضوع ~~على جزءين متصل وغيره من تركيب المربعات منها لمساواة الأقطار والأضلاع ومن ~~جهة مسامتات الظل والشمس دلائل على أن الجزء الذي لا يتجزأ البتة محال ~~وجوده فنتكلم بعد هذه المقدمة في مسائل هذا العلم ونحصرها في ست مقالات ~~المقالة الأولى في لواحق الأجسام الطبيعية مثل الحركة والسكون والزمان ~~والمكان والخلاء والتناهي والجهات والتماس والإلتحام والإتصال والتتالي أما ~~الحركة فتقال على تبدل حال قارة في الجسم يسيرا يسيرا على سبيل الإتجاه نحو ~~شيء والوصول إليه هو بالقوة أو بالفعل فيجب أن تكون الحركة مفارقة الحال ~~ويجب أن يقبل التنقص والتزيد ويكون باقيا غير متشابه الحال في نفسه وذلك ~~مثل السواد والبياض والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والطول والقصر ~~والقرب والبعد وكبر الحجم وصغره فالجسم إذا كان في مكان فتحرك فقد حصل فيه ~~كمال وفعل أول يتوصل به إلى كمال وفعل ثان هو الوصول فهو في المكان الأول ~~بالفعل وفي المكان الثاني بالقوة فالحركة كمال أول لما بالقوة من جهة ماهو ~~بالقوة ولا يكون وجودها إلا في زمان بين القوة المحضة والفعل المحض وليست ~~من الأمور التي تحصل بالفعل حصولا قارا مستكملا وقد ظهر أنها في كل أمر ~~يقبل التنقص والتزيد وليس شيء من الجواهر كذلك فإذن ms346 لا شيء من الحركات في ~~الجوهر وكون الجوهر وفساده ليس بحركة بل هو أمر يكون دفعة وأما الكمية ~~فلأنها تقبل التزيد والتنقص فخليق أن PageV02P202 # يكون فيها حركة كالنمو والذبول والتخلخل والتكاثف وأما الكيفية فما يقبل ~~منها التنقص والتزيد والاشتداد كالتبيض والتسود فيوجد فيه الحركة وأما ~~المضاف فأبدأ عارض لمقولة من البواقي في قبول التنقص والتزيد فإذا أضيفت ~~إليه حركة فذلك بالحقيقة لتلك المقولة وأما الأين فإن وجود الحركة فيه ظاهر ~~وهو النقلة وأما متى فإن وجوده للجسم بتوسق الحركة فكيف يكون فيه الحركة ~~ولو كان ذلك لكان لمتى متى آخر وأما الوضع فإن فيه حركة على رأينا خاصة ~~كحركة الجسم المستدير على نفسه إذ لو توهم المكان المطيف به معدوما لما ~~امتنع كونه متحركا ولو قدر ذلك في الحركة المكانية لامتنع ومثاله في ~~الموجودات الجرم الأقصى الذي ليس وراءه جسم والوضع يقبل التنقص والاشتداد ~~فيقال أنصب وأنكس وأما الملك فإن تبدل الحال فيه تبدل أولا في الأين فإذن ~~الحركة فيه بالعرض وأما أن يفعل فتبدل الحال فيه بالقوة أو العزيمة أو ~~الالة فكانت الحركة في قوة الفاعل أو عزيمته أو آلته اولا وفي الفعل بالعرض ~~على أن الحركة إن كانت خروجا عن هيئة فهي عن هيئة قارة وليس شيء من الأفعال ~~كذلك فإذن لا حركة بالذات إلا في الكم والكيف والأين والوضع وهو كون الشيء ~~بحيث لا يجوز أن يكون على ماهو عليه من أينه وكمه وكيفه ووضعه قبل ذلك ولا ~~بعده والسكون هو عدم هذه الصورة في ما من شأنه أن توجد فيه وهذا العدم له ~~معنى ما ويمكن أن يرسم وفرق بين عدم القرنين في الإنسان وهو السلب المطلق ~~عقدا وقولا وبين عدم المشي له فهو في حالة مقابلة لمشي توجد عند إرتفاع علة ~~المشي وله وجود ما بنحو من الأنحاء وله علة بنحو والمشي علة بالعرض لذلك ~~العدم فالعدم معلول بالعرض موجود بالعرض ثم اعلم أن كل حركة توجد في الجسم ~~فإنما توجد لعلة محركة إذ لو ms347 تحرك بذاته وبما هو جسم لكان كل جسم متحركا ~~فيجب أن يكون المحرك معنى زائدا على هيولى الجسمية PageV02P203 # وصورتها ولا يخلو إما أن يكون ذلك المعنى في الجسم وإما أن لا يكون فإن ~~كان المحرك مفارقا فلا بد لتحريكه من معنى في الجسم قابل لجهة التحريك ~~والتغيير ثم المتحرك لمعنى في ذاته يسمى متحركا بذاته وذلك إما أن تكون ~~العلة الموجودة فيه يصح عنها أن تحرك تارة ولا تحرك أخرى فيسمى متحركا ~~بالاختيار وإما أن لا يصح فيسمى متحركا بالطبع والمتحرك بالطبع لا يجوز أن ~~يتحرك وهو على حالته الطبيعية لأن كل ما اقتضاه طبيعة الشيء لذاته ليس يمكن ~~أن يفارقه إلا والطبيعة قد فسدت وكل حركة تتعين في الجسم فإنها يمكن أن ~~تفارق والطبيعة لم تبطل لكن الطبيعة إنما تقتضي الحركة للعود إلى حالتها ~~الطبيعية فإذا عادت إرتفع الموجب للحركة وامتنع أن يتحرك فيكون مقدار ~~الحركة على مقدار البعد من الحالة الطبيعية وهذه الحركة ينبغي أن تكون ~~مستقيمة إن كانت في المكان لأنها لا تكون إلا لميل طبيعي وكل ميل طبيعي ~~فعلى أقرب المسافة وكل ماهو على أقرب المسافة فهو على خط مستقيم فالحركة ~~المكانية المستديرة ليست طبيعية ولا الحركة الوضعية فإن كل حركة طبيعية ~~فإنها لهرب عن حالة غير طبيعية ولا يجوز أن يكون فيه قصد طبيعي بالعود إلى ~~مافارقه بالهرب إلا إختيار لها وقد تحقق العود فهي إذن غير طبيعية فهي إذن ~~عن إختيار وإرادة ولو كانت عن قسر فلا بد أن ترجع إلى الطبع والاختيار وأما ~~الحركات في أنفسها فيتطرق إليها الشدة والضعف فيتطرق إليها السرعة والبطء ~~لا بتخلل سكنات وهي قد تكون واحدة بالجنس إذا وقعت في مقولة واحدة أو في ~~جنس واحد من الأجناس التي تحت تلك المقولة وقد تكون واحدة بالنوع وذلك إذا ~~كانت ذات جهة مفروضة عن جهة واحدة إلى جهة واحدة في نوع واحد وفي زمان مساو ~~مثل تبييض ما يتبيض وقد تكون واحدة بالشخص وذلك إذا كانت عن متحرك واحد ms348 ~~بالشخص في زمان واحد ووحدتها بوجود الإتصال فيها والحركات المتفقة في النوع ~~لا تتضاد وأما تطابق الحركات فيعني بها التي يجوز أن يقال لبعضها أسرع من ~~بعض أو أبطأ أو مساو والأسرع هو الذي يقطع شيئا مساويا لما يقطعه الآخر في ~~زمان أقصر وضده الأبطأ والمساوي معلوم PageV02P204 # وقد يكون التطابق بالقوة وقد يكون بالفعل وقد يكون بالتخيل وأما تضاد ~~الحركات فإن الضدين هما اللذان موضوعهما واحد وهما ذاتان يستحيل أن يجتمعا ~~فيه وبينهما غاية الإختلاف فتضاد الحركات ليس بتضاد المتحركين ولا بالزمان ~~ولا بتضاد ما يتحرك فيه بل تضادهما هو بتضاد الأطراف والجهات فعلى هذا لا ~~تضاد بين الحركة المستقيمة والحركة المستديرة المكانية لأنهما لا يتضادان ~~في الجهات بل المستديرة لا جهة فيها بالفعل لأنها متصل واحد فالتضاد في ~~الحركات المكانية المستقيمة يتصور فالهابطة ضد الصاعدة والمتيامنة ضد ~~المتياسرة وأما التقابل بين الحركة والسكون فهو تقابل العدم والملكة وقد ~~بينا أن ليس كل عدم هو السكون بل هو عدم ما من شأنه أن يتحرك ويختص ذلك ~~بالمكان الذي تتأتى فيه الحركة والسكون في المكان المقابل إنما يقابل ~~الحركة عنه لا الحركة إليه بل ربما كان هذا السكون إستكمالا لها وإذا عرفت ~~ما ذكرناه سهل عليك معرفة الزمان بأن تقول كل حركة تفرض في مسافة على مقدار ~~من السرعة وأخرى معها على مقدارها وابتدأنا معا فإنهما يقطعان المسافة معا ~~وإن إبتدأت إحداهما ولم تتبتدىء الأخرى ولكن تركتا الحركة معا فإن إحداهما ~~تقطع دون ما تقطعه الأولى وإن إبتدأ معه بطىء واتفقا في الأخذ والترك وجد ~~البطىء قد قطع أقل والسريع أكثر وكان بين أخذ السريع الأول وتركه إمكان قطع ~~مسافة معينة بسرعة معينة وأقل منها ببطء معين وبين أخذ السريع الثاني وتركه ~~إمكان أقل من ذلك بتلك السرعة المعينة يكون هذا الإمكان طابق جزءا من الأول ~~ولم يطابق جزءا مقتضيا وكان من شأن هذا الإمكان التقضي لأنه لو ثبت للحركات ~~بحال واحدة لكانت تقطع المتفقات في السرعة أي وقت ابتدأت وتركت ms349 مسافة واحدة ~~بعينها ولما كان إمكان أقل من إمكان فوجد في هذا الإمكان زيادة ونقصان ~~يتعينان فكان ذا مقدار مطابق للحركة فإذن ههنا مقدار للحركات مطابق ~~PageV02P205 # لها وكل ما طابق الحركات فهو متصل ويقتضي الإتصال تجدده وهو الذي نسميه ~~الزمان ثم هو لا بد وأن يكون في مادة ومادته الحركة فهو مقدار الحركة وإذا ~~قدرت وقوع حركتين مختلفتين في العدم كان هناك إمكانان مختلفان بل مقداران ~~مختلفان وقد سبق أن الإمكان والمقدار لا يتصور إلا في موضوع فليس الزمان ~~محدثا حدوثا زمانيا بحيث يسبقه زمان لأن كلامنا في ذلك الزمان بعينه وإنما ~~حدوثه حدوث إبداع لا يسبقه إلا مبدعه وكذلك ما يتعلق به الزمان ويطابقه ~~فالزمان متصل يتهيأ أن ينقسم بالتوهم فإذا قسم ثبتت منه آنات وإنقسم إلى ~~الماضي والمستقبل وكونهما فيه ككون أقسام العدد في العدد وكون الآن فيه ~~كالوحدة في العدد وكون المتحركات فيه ككون المعدودات في العدد والدهر هو ~~المحيط بالزمان وأقسام الزمان ما فصل منه بالتوهم كالساعات والأيام والشهور ~~والأعوام وأما المكان فيقال مكان لشيء يكون محيطا بالجسم ويقال لشيء عليه ~~الجسم وألأول هو الذي يتكلم فيه الطبيعي وهو حاو للمتمكن مفارق له عند ~~الحركة ومساو له وليس هو شيئا في المتمكن وكل هيولى وصورة فهو في المتمكن ~~فليس المكان إذن بهيولى ولا صورة ولا الأبعاد التي يدعى أنها مجردة عن ~~المادة قائمة بمكان الجسم المتمكن لا مع إمتناع خلوها كما يراه قوم ولا مع ~~جواز خلوها كما يظنه مثبتو الخلاء ونقول في نفي الخلاء إن فرض خلاء خال ~~فليس هو لا شيئا محضا بل هو ذات ماله كم لأن كل خلاء يفرض فقد يوجد خلاء ~~آخر أقل منه أو أكثر ويقبل التجزؤ في ذاته والمعدوم واللاشيء ليس يوجد هكذا ~~فليس إخلاء لا شىء فهو ذو كم وكل كم فإما متصل وإما منفصل والمنفصل لذاته ~~عديم الحد المشترك بين أجزائه وقد تقرر في الخلاء حد مشترك فهو إذن متصل ~~الأجزاء منحازها في جهات فهو إذن كم ms350 ذو وضع قابل للأبعاد الثلاثة كالجسم ~~الذي يطابقه وكأنه جسم تعليمي مفارق للمادة فنقول الخلاء PageV02P206 # بقدر إما أن يكون موضوعا لذلك المقدار أو يكون الوضع ومقدار جزءين من ~~الخلاء والأول باطل فإنه إذا رقع المقدار في التوهم كان الخلاء وحده بلا ~~مقدار وقد فرض أنه ذو مقدار فهو خلف وإن بقى متقدرا في نفسه فهو مقدار ~~بنفسه لا لمقدار حله وأن كان الخلاء مجموع مادة ومقدار فالخلاء إذن جسم فهو ~~ملاء وأيضا فإن كان كل شيء يقبل الإتصال والإنفصال فهو ذو مادة مشتركة ~~قابلة لها كما بينا والخلاء لا ماده له فلا يجوز عليه الانفصال والاتصال ~~ونقول إن التمانع محسوس بين الجسمين وليس التمانع من حيث المادة لأن المادة ~~من حيث إنها مادة لا انحياز لها عن الأجزاء وإنما ينحاز الجسم عن الجسم ~~لأجل صورة البعد فطباع الأبعاد تأبى التداخل وتوجب المقاومة والتنحي وأيضا ~~فإن بعدا لو دخل بعدا فإما أن يكونا جميعا موجودين أو معدومين أو أحدهما ~~موجودا والآخر معدوما فإن وجدا جميعا فهما أزيد من الواحد وكل ما هو عظيم ~~وهو أزيد فهو أعظم وإن عدما جميعا أو وجد أحدهما وعدم الآخر فليس مداخلة ~~فإذا قيل جسم في خلاء فيكون بعدا في بعد وهو محال ونقول في نفي اللانهاية ~~عن الجسم إن كل موجود الذات ذا وضع وترتيب فهو متناه إذ لو كان غير متناه ~~من الأطراف كلها أو غير متناه من طرف فإن كان غير متناه من طرف أمكن أن ~~يفصل منه من الطرف المتناهي جزء بالتوهم فيوجد ذلك المقدار مع ذلك الجزء ~~شيئا على حدة وبانفراده شيئا على حده ثم يطبق بين الطرفين المتناهيين في ~~التوهم فلا يخلو إما أن يكون بحيث يمتدان معا متطابقين في الإمتداد فيكون ~~الزائد والناقص متساويين وهذا محال وإما أن لا يمتدان معا متطابقين في ~~الامتداد فيكون الزائد والناقص متساويين وهذا محال وإما أن لا يمتد بل يقصر ~~عنه فيكون متناهيا والفصل أيضا كان متناهيا فيكون المجموع متناهيا فالأصل ~~يقصر عنه ms351 فيكون متناهيا والفصل أيضا كان متناهيا فيكون المجموع متناهيا ~~فالأصل يقصر عنه فيكون متناهيا والفصل أيضا كان متناهيا فيكون المجموع ~~متناهيا فالأصل متناه وأما إذا كان غير متناه من جميع الأطراف فلا يبعد أن ~~يفرض ذا مقطع تتلاقى عليه الأجزاء ويكون طرقا ونهاية ويكون الكلام في ~~الأجزاء والجزأين كالكلام PageV02P207 # في الأول وبهذا يتأتى البرهان على أن العدد المترتب الذات الموجود بالفعل ~~متناه وأن مالا يتناهى بهذا الوجه هو الذي إذا وجد وفرض أنه يحتمل زيادة ~~ونقصانا وجب أن يلزم ذلك محال وأما إذا كانت أجزاؤه لا تتناهى وليست معا ~~وكانت في الماضي والمستقبل فغير ممتنع وجودها واحدا قبل آخر أو بعده لاحقا ~~أو كانت ذات عدد غير مرتب في الوضع ولا الطبع فلا مانع عن وجوده معا وذلك ~~أن مالا ترتيب له في الوضع أو الطبع فلن يحتمل الإنطباق ومالا وجود له معا ~~فهو فيه أبعد ونقول في إثبات التناهي في القوى الجسمانية ونفي التناهي عن ~~القوى غير الجسمانية قال الأشياء التي يمتنع فيها وجود غير المتناهي بالفعل ~~فليس يمتنع فيها من جميع الوجوه فإن العدد لا يتناهى أي بالقوة وكذلك ~~الحركات لا تتناهى بالقوة لا القوة التي تخرج إلى الفعل بل بمعنى أن ~~الأعداد يتأتى أن تتزايد فلا تقف عند نهاية أخيرة واعلم أن القوى تختلف في ~~الزيادة والنقصان بالنسبة إلى شدة ظهور الفعل عنها أو إلى عدة ما يظهر عنها ~~أو إلى مدة بقاء الفعل وبينها فرقان بعيدان فإن جل ما يكون زائدا بنوع ~~الشدة يكون ناقصا بنوع المادة وكل قوة حركت أشد فمدة حركتها أقصر وعدة ~~حركتها أكثر ولا يجوز أن تكون قوة غير متناهية بحسب إعتبار الشدة لأن ما ~~يظهر من الأحوال القابلة لها لا يخلو إما أن يقبل الزيادة على ما ظهر فيكون ~~متناهيا يجوز عليه زيادة في آخره وإما أن لا يقبل فهو النهاية في الشدة فكل ~~قوة جسمانية متجزئة ومتناهية وأما الكلام في الجهات فمن المعلوم أنا لو ~~فرضنا خلاء فقط أو أبعادا ms352 أو جسما غير متناه فلا يمكن للجهات المختلفة ~~بالنوع وجود البتة فلا يكون فوق وسفل ويمين ويسار وقدام وخلف فالجهات إنما ~~تتصور في أجسام متناهية فتكون الجهات أيضا متناهية ولذلك يتحقق إليها إشارة ~~ولذاتها إختصاص وإنفراد من جهة أخرى وإذا كانت الأجسام كرية فيكون تحدد ~~الجهات على سبيل المحيط والمحاط والتضاد PageV02P208 # فيها على سبيل المركز والمحيط وإذا كان الجسم المحدد محيطا كفى لتحديد ~~الطرفين لأن الإحاطة تثبت المركز فتثبت غاية البعد منه وغاية القرب من غير ~~حاجة إلى جسم آخر وأما إن فرض محاطا لم تتجدد به وحده الجهات لأن القرب ~~يتحدد به والبعد منه يتحدد بجسم آخر إذ لا خلاء وذلك ينتهي لا محالة إلى ~~محيط ويجب أن تكون الأجسام المستقيمة الحركة لا يتأخر عنها وجود الجهات ~~لأمكنتها وحركاتها بل الجهات تحصل بحركاتها فيجب أن يكون الجسم الذي تتحدد ~~الجهات إليه جسما متقدما عليه وتكون إحدى الجهات بالطبع غاية القرب منه وهو ~~الفرق ويقابله غاية البعد منه وهو السفل وهذان بالطبع وسائر الجهات لا تكون ~~واجبة في الأجسام بما هي أجسام بل بما هي حيوانات فتتميز فيها جهة القدام ~~الذي إليه الحركة الإختيارية واليمين الذي منه مبدأ القوة والفوق إما بقياس ~~فوق العالم وإما الذي إليه أول حركة النشوء ومقابلاتها الخلف واليسار ~~والسفل محدودان بطرفي البعد الذي الأولى أن يسمى طولا واليمين واليسار بما ~~الأولى أن يسمى عرضا والقدام والخلف بما الأولى أن يسمى عمقا المقالة ~~الثانية في الأمور الطبيعية وغير الطبيعية للأجسام من المعلوم أن الأجسام ~~تنقسم إلى بسيطة ومركبة وأن لكل جسم حيزا ما ضرورة فلا يخلو إما أن يكون كل ~~حيز له طبيعيا أو منافيا لطبيعته أو لا طبيعيا ولا منافيا أو بعضه طبيعيا ~~وبعضه منافيا وبطل أن يكون كل حيز له طبيعيا لأنه يلزم منه أن يكون مفارقة ~~كل مكان له خارجا عن طبعه أو التوجه إلى كل مكان له ملائما لطبعه وليس ~~الأمر كذلك فهو خلف وبطل أن يكون كل حيز منافيا لطبعه لأنه ms353 يلزم منه أن لا ~~يسكن جسم البتة بالطبع ولا يتحرك أيضا وكيف يسكن أو يتحرك بالطبع وكل مكان ~~مناف PageV02P209 # لطبعه وبطل أن يكون كل مكان لا طبيعيا ولا منافيا لأنا إذا اعتبرنا الجسم ~~على حالته وقد إرتفع عنه القواسر والعوارض فحينئذ لا بد له من حيز يختص به ~~ويتحيز إليه وذلك هو حيزه الطبيعي فلا يزول عنه إلا بقسر قاسر وتعين القسم ~~الرابع أن بعض الأحياز له طبيعي وبعضها غير طبيعي وكذلك نقول في الشكل إن ~~لكل جسم شكلا ما بالضرورة لتناهي حدوده وكل شكل فإما طبيعي له أو بقسر قاسر ~~وإذا ارتفعت القواسر في التوهم واعتبرت الجسم من حيث هو جسم وكان في نفسه ~~متشابه الأجزاء فلا بد أن يكون شكله كريا لأن فعل الطبيعة في المادة واحد ~~متشابه فلا يمكن أن يفعل في جزء زاوية وفي جزء خطا مستقيما أو منحنيا ~~فينبغي أن يتشابه الأجزاء فيجب أن يكون الشكل كريا وأما المركبات فقد تكون ~~أشكالها غير كرية لإختلاف أجزائها فالأجسام السماوية كلها كرية وإذا تشابهت ~~أجزاؤها وقواها كان حيزها الطبيعي وجهتها واحدة فلا يتصور أرضان في وسطين ~~في عالمين ولا ناران في أفقين بل لا يتصور عالمان لأنه قد ثبت أن العالم ~~بأسره كرى الشكل فلو قدر كريان أحدهما بجنب الآخر كان بينهما خلاء ولا ~~يتصلان إلا بجزء واحد لا ينقسم وقد تقدم إستحالة الخلاء وأما الحركة فمن ~~المعلوم أن كل جسم اعتبر ذاته من غير عارض بل من حيث هو جسم في حيز فهو إما ~~أن يكون متحركا وإما أن يكون ساكنا وذلك ما نعنيه بالحركة الطبيعية والسكون ~~الطبيعي فنقول إن كان الجسم بسيطا كانت أجزاؤه متشابهة وأجزاء ما يلاقيه ~~وأجزاء مكانه كذلك فلم يكن بعض الأجزاء أولى بأن يختص ببعض أجزاء المكان من ~~بعض فلم يجب أن يكون شيء منها له طبيعيا فلا يمتنع أن يكون على غير ذلك ~~الوضع بل في طباعه أن يزول عن ذلك الوضع أو الأين بالقوة وكل جسم لا ميل له ms354 ~~في طبعه فلا يقبل الحركة عن سبب خارج فالبضرورة في طباعه حركة ما إما لكله ~~وإما لأجزائه حتى يكون متحركا في الوضع بحركة الأجزاء وإذن صح أن كل قابل ~~تحريك فيه مبدأ ميل ثم لا يخلو إما أن يكون على الإستقامة أو على الإستدارة ~~PageV02P210 # والأجسام السماوية لا تقبل الحركة المستقيمة كما سبق فهي متحركة على ~~الإستدارة وقد بينا إستناد حركاتها إلى مبادئها وأما الكيف فنقول أولا إن ~~الأجسام السماوية ليست موادها مشتركة بل هي مختلفة بالطبع كما أن صورها ~~مختلفة ومادة الواحدة منها لا يصلح أن تتصور بصورة الأخرى ولو أمكن ذلك ~~كذلك لقلبت الحركة المستقيمة وهو محال فلها طبيعة خامسة مختلفة بالنوع ~~بخلاف طبائع العناصر فإن مادتها مشتركة وصورها مختلفة وهي تنقسم إلى حار ~~يابس كالنار وإلى حار رطب كالهواء وإلى بارد رطب كالماء وإلى بارد يابس ~~كالأرض وهذه أعراض فيها لا صور ويقبل الاستحالة بعضها إلى بعض ويقبل النمو ~~والذبول ويقبل الآثار من الأجسام السماوية وأما الكيفيات فالحرارة والبرودة ~~فاعلتان فالحار هو الذي يغير جسما آخر بالتحليل والخلخلة بحيث يألم الحاس ~~منه والبارد هو الذي يغير جسما بالتعقيد والتكثيف بحيث يألم الحاس منه واما ~~الرطوبة واليبوسة فمنفعلتان فالرطب هو سهل القبول للتفريق والجمع والتشكيل ~~والدفع واليابس هو عسر القبول لذلك فبسائط الأجسام المركبة تختلف وتتمايز ~~بهذه القوى الأربع ولا يوجد شيء منها عديما لواحدة من هذه وليست هذه صورا ~~مقومة للأجسام لكنها إذا تركت وطباعها ولم يمنعها مانع من خارج ظهر منها في ~~أجرامها حر أو برد ورطوبة أو يبس كما أنها تركت وطباعها ولم يمنعها مانع ~~ظهر منها إما سكون أو ميل وحركة فلذلك قيل قوة طبيعية وقيل النار حارة ~~بالطبع والسماء متحركة بالطبع فعرفت الأحياز الطبيعية والأشكال الطبيعية ~~والحركات الطبيعية والكيفيات الطبيعية وعرفت أن إطلاق الطبيعية عليها بأي ~~وجه فنقول بعد ذلك إن العناصر قابلة للإستحالة والتغير وبينها مادة مشتركة ~~والاعتبار في ذلك بالمشاهدة فإنا نرى الماء العذب انعقد حجرا جلمدا والحجر ~~يكلس فيعود رمادا ويرام ms355 بالحيلة حتى يصير ماء فالمادة مشتركة بين الماء ~~والأرض ونشاهد هواء صحوا يغلظ دفعة فيستحيل أكثره أو كله ماء وبردا ~~PageV02P211 # وثلجا ونضع الجمد في كوز صفر فنجد من الماء المجتمع على سطحه كالقطر ولا ~~يمكن أن يكون ذلك بالرشح لأنه ربما كان ذلك حيث يماسه الجمد وكان فوق مكانه ~~ثم لا نجد مثله إذا كان حارا والكوز مملوءا ويجتمع مثل ذلك داخل الكوز حيث ~~لا يماسه الجمد وقد يدفن القدح في جمد محفور صفرا مهندما ويسد رأسه عليه ~~فيجتمع فيه ماء كثير وإن وضع في الماء الحار الذي يغلي مدة واستد رأسه لم ~~يجتمع شيء وليس ذلك إلا لأن الهواء الخارج أو الداخل قد استحال ماء فبين ~~الماء والهواء مادة مشتركة وقد يستحيل الهواء نارا وهو ما نشاهد من آلات ~~حاقنة مع تحريك شديد على صورة المنافخ فيكون ذلك الهواء بحيث يشتعل في ~~الخشب وغيره وليس ذلك على طريق الانجذاب لأن النار لا تتحرك إلا على سبيل ~~الاستقامة إلى العلو ولا ولا على طريق الكمون إذ من المستحيل أن يكون في ~~ذلك الخشب من النار الكامنة ماله ذلك القدر الذي في الجمرة ولا يحترق ~~والكمون أجمع لها والمنتشر أضعف تأثيرا من المجتمع فتعين أنه هواء اشتعل ~~نارا فبين النار والهواء مادة مشتركة ونقول إن العناصر قابلة للكبر والصغر ~~والتكاثف والتخلخل فيصير جسم أكبر من جسم من غير زيادة من خارج ويصير أصغر ~~من غير نقصان فبين الكبير والصغير مادة مشتركة إذ قد تحقق أن المقدار عرض ~~في الهيولى والكبر والصغر أعراض في الكميات وقد نشاهد ذلك إذا أغلى الماء ~~انتفخ وتخلخل والخمر ينتفخ في الدن حتى يتصعد عند الغليان وكذلك القمقمة ~~الصياحة وهي إذا كانت مسدودة الرأس مملوءة بالماء وأوقدت النار تحتها ~~انكسرت وتصدعت ولا سبب له إلا أن الماء صار أكثر مما كان ولا جائزا أن يقال ~~إنه كبر بدخول أجزاء النار فيها فإنه كيف دخلت وما خرج جزء من الماء ولا ~~خلاء فيه ولا جائز أن يقال إن ms356 النار طلبت جهة الفوق بطبعها فإنه كان ينبغي ~~أن ترفع الإناء وتطيره لا أن تكسره وإذا كان الإناء صلبا خفيفا كان رفعه ~~أسهل من كسره فتعين أن السبب انبساط الماء في جميع الجوانب ودفعه سطح ~~الاناء إلى الجوانب فيتفتق الموضع الذي كان أضعف وله أمثلة أخرى ~~PageV02P212 # تدل على أن المقدار يزيد وينقص ونقول إن العناصر قابلة للتأثيرات ~~السماوية إما آثار محسوسة مثل نضج الفواكه ومد البحار وأظهرها الضوء ~~والحرارة بواسطة الضوء والتحريك إلى فوق بتوسط الحرارة والشمس ليست بحارة ~~ولا متحركة إلى فوق وإنما تأثيراها معدات لعمادة في قبول الصورة من واجب ~~الصورة وقد يكون للقوة الفلك تأثيرات خارجة من العنصريات وإلا فكيف يبرد ~~الأفيون أقوى مما يبرد الماء والجزء البارد فيه مغلوب بالتركيب مع الأضداد ~~وكيف يفعل ضوء الشمس في عيون العشى والنبات بأدنى تسخين مالا تفعله النار ~~بتسخين يكون فوقه فتبين أن العناصر كيف قبلت الاستحالة والتغير والتأثير ~~وتبين مالها بالعنصر والجوهر المقالة الثالثة في المركبات والآثار العلوية ~~قال ابن سينا إن العناصر الأربعة عساها أن لا توجد كلياتها صرفة بل يكون ~~فيها إختلاط ويشبه أن تكون النار أبسطها في موضعها ثم الأرض اما النار فلأن ~~ما يخالطها يستحيل إليها لقوتها وأما الأرض فلأن نفوذ قوى ما يحيط بها في ~~كليتها بأسرها كالقليل وعسى أن يكون باطنها القريب من لامركز يقرب من ~~البساطة ثم الأرض على طبقات الطبقة الأولى القريبة من المركز والثانية ~~الطين والثالثة بعضها ماء وبعضها طين جففته الشمس وهو البر والسبب في أن ~~الماء غير محيط بالأرض أن الأرض تنقلب ماء فتحصل وهدة والماء يستحيل أرضا ~~فتحصل ربوة والأرض صلب وليس بسيال كالماء والهواء حتى ينصب بعض أجزائه إلى ~~بعض ويتشكل بالاستدارة وأما الهواء فهو أربع طبقات طبقة تلي الأرض فيها ~~مائية من البخارات وحرارة لأن الأرض تقبل الضوء من الشمس فتحمي فتتعدى ~~الحرارة إلى ما يجاورها وطبقة لا تخلو عن رطوبة بخارية ولكن أقل حرارة ~~وطبقة هي هواء صرف صاف وطبقة دخانية PageV02P213 # لأن الأدخنة ms357 ترتفع إلى الهواء وتقصد مركز النار فتكون كالمنتشر في السطح ~~الأعلى من الهواء إلى أن تتصعد فتحترق وأما النار فإنها طبقة واحدة ولا ضوء ~~لها بل هي كالهواء المشف الذي لا لون له وإن رئي لون للنار فهي بما يخالطها ~~من الدخان صارت ذات لون ثم فوق النار الأجرام العالية الفلكية والعناصر ~~بطبقاتها طوعها والكائنات الفاسدات تتولد من تأثيراتها والفلك وإن لم يكن ~~حارا ولا باردا فإنه ينبعث منه في الأجرام السفلية حرارة وبرودة بقوى تفيض ~~منه إليها ونشاهد هذا من إحراق شعاعه المنعكس على المرائي ولو كان سبب ~~الإحراق حرارة الشمس دون شعاعه لكان كل ما هو أقرب إلى العلو أسخن بل سبب ~~الإحراق التفاف الشعاع الشمس المسخن لما يلتف به فيسخن الهواء فالفلك أذا ~~هيج بإسخانه الحرارة بخر من الأجسام المائية ودخن من الأجسام الأرضية وأثار ~~شيئا بين الغبار والدخان من الأجسام المائية الأرضية والبخار أقل مسافة في ~~صعوده من الدخان لأن الماء إذا سخن كان حارا رطبا والأجزاء الأرضية إذا ~~سخنت ولطفت كانت حارة يابسة والحار الرطب أقرب إلى طبيعة الهواء والحار ~~اليابس أقرب إلى طبيعة النار والبخار لا يجاوز مركز الهواء بل إذا وافى ~~منقطع تأثير الشعاع برد وكثف والدخان يتعدى حيز الهواء حتى يوافي تخوم ~~النار احتبسا فيها حدثت كائنات أخر فالدخان إذا وافى حيز النار اشتعل وإذا ~~اشتعل فربما سعى فيه الاشتعال فرئي كأنه كوكب يقذف به وربما احترق وثبت فيه ~~الاحتراق فرئيت العلامات الهائلة الحمر والسود وربما كان غليظا ممتدا وثبت ~~فيه الاشتعال ووقف تحت كوكب ودارت به النار بدوران الفلك وكان ذنبا له ~~وربما كان عريضا فرئي كأنه لحية كوكب وربما حميت الأدخنة في برد الهواء ~~للتعاقب فانضغطت مشتعلة وإن بقى شيء من الدخان في تضاعيف الغيم وبرد صار ~~ريحا وسط الغيم يتحرك عنه بشدة يحصل منه صوت يسمى الرعد وإن قويت حركته ~~وتحريكه اشتعل من حرارة الحركة والهواء والدخان فصار نارا مضيئة تسمى البرق ~~وإن كان المشتعل كثيفا ثقيلا محرفا اندفع ms358 بمصادمات PageV02P214 # الغيم إلى جهة الأرض فيسمى صاعقة ولكنها نار لطيفة تنفذ في الثياب ~~والأشياء الرخوة وتنصدم بالأشياء الصلبة كالذهب والحديد فيذيبه حتى يذيب ~~الذهب في الكيس ولا يحرق الكيس ويذيب ذهب المراكب ولا يحرق السير ولا يخلو ~~برق عن رعد لأنهما جميعا عن الحركة ولكن البصر أحد فقد يرى البرق ولا ينتهي ~~صوت الرعد إلى السمع وقد يرى متقدما ويسمع متأخرا وأما البخار الصاعد فمنه ~~ما يلطف ويرتفع جدا ويتراكم ويكثر مدده في أقصى الهواء عند منقطع الشعاع ~~فيبرد فيكثف فيقطر فيكون المتكاثف منه سحابا والقاطر مطرا ومنه ما يقصر ~~لثقله عن الارتفاع بل يبرد سريعا وينزل كما لو يوافيه برد الليل سريعا قبل ~~أن يتراكم سحابا وهذا هو الطل وربما جمد البخار المتراكم في الأعالي أعين ~~السحاب فنزل وكان ثلجا وربما جمد البخار غير المتراكم في الأعالي أعني مادة ~~الطل فنزل وكان صقيعا وربما جمد البخار بعد ما استحال قطرات ماء فكان بردا ~~وإنما يكون جموده في الشتاء وقد فارق السحاب وفي الربيع وهو داخل السحاب ~~وذلك إذا سخن خارجه فيطنت البرودة إلى داخله فتكالف داخله واستحال ماء ~~وأجمده شدة البرودة وربما تكاثف في الهواء نفسه لشدة البرد فاستحال سحابا ~~واستحال مطرا ربما وقع على صقيل الظاهر من السحاب صور النيرات وأضواؤها كما ~~يقع في المرائي والجدران الثقيلة فيرى ذلك على أحوال مختلفة بحسب اختلاف ~~بعدها من النير وقربها وبعدها من المرئى وصفائها وكدورتها واستوائها ~~ورعشتها وكثرتها وقلتها فيرى هالة وقوس قزح وشموس وشهب فالحالة تحدث عن ~~إنعكاس البصر عن الرش المطيف بالنير إلى النير حيث يكون الغمام المتوسط لا ~~يخفى النير فيرى دائرة كأنها منطقة محورها الخط الواصل بين الناظر وبين ~~النير وما في داخلها ينفذ عنه البصر إلى النير ونوره الغالب على أجزاء الرش ~~يجعله كأنه غير موجود وكأن الغيم هناك هواء شفاف وأما القوس فإن الغمام ~~يكون في خلاف جهة النير PageV02P215 # فتنعكس الزوايا عن الرش إلى النير لا بين الناظر والنير بل الناظرأقرب ~~إلى النير منه ms359 إلى المرآة فتقع الدائرة التي هي كالمنطقة أبعد من الناظر ~~إلى النير فإن كانت الشمس على الأفق كان الخط المار بالناظر والنير على ~~بسيط الأفق وهو المحور فيجب أن يكون سطح الأفق يقسم المنطقة بنصفين فيرى ~~القوس نصف دائرة فإن ارتقت الشمس إنخفض الخط المذكور فصار الظاهر من ~~المنطقة الموهومة أقل من نصف دائرة وأما تحصيل الألوان على الجهة الشافية ~~فإنه لم يستبن بعد والسحب ربما تفرقت وذابت فصارت ضبابا وربما إندفعت بعد ~~التلطف إلى أسفل فصارت رياحا وربما هاجت الرياح لإندفاع بعضها من جانب إلى ~~جهة وربما هاجت لإنبساط الهواء بالتخلخل عند جهة وإندفاعه إلى أخرى وأكثر ~~ما يهيج لبرد الدخان المتصعد المجتمع الكثير ونزوله فإن مبادىء الرياح ~~فوقانية وربما عطفها مقاومة الحركة الدورية التي تتبع الهواء العالي ~~فانعطفت رياحا والسموم ما كان منها محترقا وأما الأبخرة داخل الأرض فتميل ~~إلى جهة فتبرد فتستحيل ماء فيصعد بالمد فيخرج عيونا وإن لم تدعها السخونة ~~تبرد وكثرت وغلظت فلم تنفذ في مجاري مستحصفة فاجتمعت واندفعت مرة فزلزلت ~~الأرض فخسفت وقد تحدث الزلزلة من تساقط أعالي وهذة في باطن الأرض فيموج بها ~~الهواء المحتقن وإذا إحتبست الأبخرة في باطن الجبال والكهوف فيتولد منها ~~الجواهر إذا وصل إليها من سخونة الشمس وتأثير الكواكب خط وذلك بحسب إختلاف ~~المواضع والأزمان والمواد فمن الجواهر ما هو قابل للإذابة والطرق كالذهب ~~والفضة ويكون قبل أن يصلب زئبقا ونفطا وإنطراقها لحياة رطوبتها ولعصيانها ~~الجمود التام ومنها والا يقبل ذلك وقد تتكون من العناصر أكوان بسبب القوى ~~الفلكية إذا امتزجت العناصر إمتزاجا أكثر إعتدالا من المعادن فيحصل في ~~المركب قوة غاذية وقوة نامية وقوة مولدة وهذه لقوى لا متمايزة بخصائصها ~~PageV02P216 # المقالة الرابعة في النفوس وقواها اعلم أن النفس كجنس واحد ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام أحدها النباتية وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما ~~يتولد ويربو ويغتذي والغذاء جسم من شأنه أن يتشبه بطبيعة الجسم الذي قيل ~~إنه غذاؤه ويزيد فيه مقدار ما يتحلل أو أكثر أو ms360 أقل والثاني النفس ~~الحيوانية وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك ~~بالارادة والثالث النفس الإنسانية وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ~~ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ومن جهة ما ~~يدرك الأمور الكلية وللنفس النباتية قوى ثلاث وهي 1 القوى الغاذية وهي ~~القوة التي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه قتلصقه به بدل ما ~~يتحلل عنه 2 والقوة المنمية وهي قوة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم ~~المتشبه به زيادة في أقطاره طولا وعرضا وعمقا بقدر الواجب ليبلغ به كماله ~~في النشوء 3 والقوة المولدة وهي التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءا هو ~~شبيه له بالقوة فتفعل فيه باستمداد أجسام أخرى تتشابه به من التخليق ~~والتمزيج ما يصير شبيها به بالفعل فللنفس النباتية ثلاث قوى وللنفس ~~الحيوانية قوتان محركة ومدركة والمحركة على قسمين إما محركة PageV02P217 # بأنها باعثة وإما محركة بأنها فاعلة والباعثة هي القوة النزوعية الشوقية ~~وهي القوة التي إذا إرتسمت في التخيل بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها حملت ~~القوة التي تدركها على التحريك ولها شعبتان شعبة تسمى شهوانية وهي قوة تبعث ~~على تحريك يقرب من الأشياء المتخيلة ضرورة أو نافعة طلبا للذة وشعبة تسمى ~~غضبية وهي قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيل ضارا أو مفسدا طلبا ~~للغلبة وأما القوة المحركة على أنها فاعلة فهي قوة تنبعث في الأعصاب ~~والعضلات من شأنها أن تشنج العضلات فتجذب الأوتار والرباطات إلى جهة المبدأ ~~أو ترخيها أو تمدها طولا فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ واما ~~القوة المدركة فتنقسم قسمين أحدهما قوة تدرك من خارج وهي الحواس الخمس أو ~~الثمانية فمنها البصر وهي قوة مرتبة في العصبة المجوفة تدرك صورة ما ينطبع ~~في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدية في الأجسام ~~الشفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة ومنها السمع وهي قوة مرتبة في ~~العصب المتفرق في سطح الصماخ تدرك صورة مايتأدى إليه ms361 بتموج الهواء المنضغط ~~بين قارع ومقروع مقاوم له إنضغاطا بعنف يحدث منه تموج فاعل للصوت يتأدى إلى ~~الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ويموجه بشكل نفسه وتماس أمواج تلك ~~الحركة العصبة فيسمع ومنها الشم وهي قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ ~~الشبيهتين بحلمتي الثدي تدرك ما يؤدي إليه الهواء المستنشق من الرائحة ~~المخالطة لبخار الريح والمنطبع بالاستحالة من جرم ذي رائحة منها الذوق وهي ~~قوة رتبة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك الطعوم المتحللة من الأجسام ~~المماسة المخالطة للرطوبة اللعابية التي فيه فتحيله ومنها اللمس وهي قوة ~~منبثة في جلد البدن كله ولحمه فاشية فيه والأعصاب تدرك ما تماسه وتؤثر فيه ~~بالمضادة وتغيره في المزاج أو الهيئة ويشبه أن تكون هذه القوة لا نوعا بل ~~جنسا لأربع قوى منبثة معا في الجلد كله والواحدة حاكمة في التضاد الذي بين ~~الحار PageV02P218 # والبارد والثانية حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين والثالثة حاكمة ~~في التضاد الذي بين الرطب واليابس والرابعة حاكمه في التضاد الذي بين الخشن ~~والأملس إلا أن إجتماعهما معا في آلة واحدة يوهم تأحدها في الذات ~~والمحسوسات كلها تتأدى إلى آلات الحس فتنطبع فيها فتدركها القوة الحاسة ~~والقسم الثاني قوى تدرك من باطن فمنها ما يدرك صور المحسوسات ومنها ما يدرك ~~معاني المحسوسات والفرق بين القسمين هو أن الصورة هو الشيء الذي تدركه ~~النفس الناطقة والحس الظاهر معا ولكن الحس يدركه اولا ويوديه إلى النفس مثل ~~إدراك الشاة صورة الذئب وأما المعنى المضاد الذي تدركه النفس من المحسوس من ~~غير أن يدركه الحس أولا مثل إدراك الشاة المعنى المضاد في الذئب الموجب ~~لخوفها إياه وهربها عنه ومن المدركات الباطنة ما يدرك ويفعل ومنها ما يدرك ~~ولا يفعل والفرق بين القسمين أن الفعل فيها هو أن تركت الصور والمعاني ~~المدركة بعضها مع بعض وتفصل بعضها عن بعض فيكون إدراك وفعل أيضا فيما أدرك ~~والإدراك لا مع الفعل هو ان تكون الصورة أو المعنى ترتسم في القوة فقط من ~~غير أن ms362 يكون لها فعل وتصرف فيه ومن المدركات الباطنة مايدرك أولا ومنها ما ~~يدرك ثانيا والفرق بين القسمين أن الإدراك الأول هو أن يكون حصول الصورة ~~على نحو ما من الحصول قد وقع للشيء من نفسه والإدراك الثاني هو أن يكون ~~حصولها من جهة شيء آخر أدى إليها ثم من القوى الباطنة المدركة الحيوانية ~~قوة بنطاسيا وهو الحس المشترك وهي قوة مرتبة في التجويف الأول من مقدم ~~الدماغ تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس متأدية إليه ثم ~~الخيال والمصورة وهو قوة مرتبة في آخر التجويف المقدم من الدماغ تحفظ ~~ماقبله الحس المشترك من الحواس ويبقى فيها بعد غيبة المحسوسات والقوة التي ~~تسمى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية وتسمى مفكرة بالقياس إلى النفس ~~الإنسانية فهي قوة مرتبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة من شأنها ~~أن PageV02P219 # تركب بعض مافي الخيال مع بعض وتفصل بعضه عن بعض بحسب الاختيار ثم القوة ~~الوهمية وهي قوة مرتبة في نهاية التجويف الأوسط من الدماغ تدرك المعاني غير ~~المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية كالقوة الحاكمة بأن الذئب مهروب ~~عنه وأن الولد معطوف عليه ثم القوة الحافظة الذاكرة وهي قوة مرتبة في ~~التجويف المؤخر من الدماغ تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني غير ~~المحسوسة في المحسوسات ونسبة الحافظة إلى الوهمية كنسبة الخيال إلى الحس ~~المشترك إلا أن ذلك في المعاني وهذا في الصورة فهذه خمس قوى حيوانية وأما ~~النفس الناطقة للإنسان فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عالمة وقوة عاملة وكل ~~واحد من القوتين يسمى عقلا باشتراك الاسم فالعاملة قوة هي مبدأ محرك لبدن ~~الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالروية على مقتضى آراء تخصها إصلاحية ~~ولا إعتبار بالقياس إلى القوة الحيوانية النزوعية وإعتبار بالقياس إلى ~~القوة الحيوانية المتخيلة والمتوهمة وإعتبار بالقياس إلى نفسها وقياسها إلى ~~النزوعية أن تحدث عنها فيها هيئات تخص الإنسان تتهيأ بها لسرعة فعل وإنفعال ~~مثل الخجل والحياء والضحك والبكاء وقياسها إلى المتخيلة والمتوهمة هو أن ~~تستعملها في إستنباط التدابير في الأمور ms363 الكائنة والفاسدة وإستنباط ~~الصناعات الإنسانية وقياسها إلى نفسها أن فيما بينها وبين العقل النظري ~~تتولد الآراء الذائعة المشهورة مثل إن الكذب قبيح والصدق حسن وهذه القوة ~~التي يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن على حسب ما توجبه أحكام القوة ~~العاقلة حتى لا تنفعل عنه البتة بل ينفعل عنها فلا يحدث فيها عن البدن ~~هيئات إنقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية وهي التي تسمى أخلاقا رذيلة بل ~~تحدث في القوى البدنية هيئات إنقيادية لها وتكون متسلطة عليها وأما القوة ~~العالمة النظرية فهي قوة من شأنها أن تنطبع بالصور الكلية المجردة عن ~~المادة فإن كانت مجردة بذاتها فذاك وإن لم تكن فإنها تصيرها مجردة بتجريدها ~~إياها حتى لا يبقى فيها من علائق المادة شيء ثم لها إلى هذه الصورة نسب ~~PageV02P220 # وذلك أن الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا قد يكون بالقوة قابلا له وقد ~~يكون بالفعل والقوة على ثلاثة أوجه قوة مطلقة هيولانية وهو الاستعداد ~~المطلق من غير فعل ما كقوة الطفل على الكتابة وقوة ممكنة وهو إستعداد مع ~~فعل ما كقوة الطفل بعد ما تعلم بسائط الحروف وقوة تسمى ملكة وهو قوة لهذا ~~الاستعداد إذا تم بالآلة ويكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى إكتساب ~~فالقوة النظرية قد تكون نسبتها إلى الصور نسبة الاستعداد المطلق وتسمى عقلا ~~هيولانيا وإذا حصل فيها من المعقولات الأولى التي يتوصل بها إلى المعقولات ~~الثانية تسمى عقلا بالفعل وإذا حصلت فيها المعقولات الثانية المكتسبة وصارت ~~مخزونة له بالفعل متى شاء طالعها فإن كانت حاضرة عنده بالفعل تسمى عقلا ~~مستفادا وإذا كانت مخزونة تسمى عقلا بالملكة وههنا ينتهي النوع الإنساني ~~ويتشبه بالمبادىء الأولى للوجود كله وللناس مراتب في هذا الاستعداد فقد ~~يكون عقل شديد الاستعداد حتى لا يحتاج في أن يتصل بالعقل الفعال إلى كثير ~~شيء من تخريج وتعليم حتى كأنه يعرف كل شيء من نفسه لا تقليدا بل بترتيب ~~يشتمل على حدود وسطى فيه إما دفعة في زمان واحد وإما دفعات في أزمنة ms364 شتى ~~وهي القوة القدسية التي تناسب روح القدس فيفيض عليها منه جميع المعقولات أو ~~ما يحتاج إليه في تكميل القوة العملية فالدرجة العليا منها النبوة فربما ~~يفيض عليها وعلى المتخيلة من روح القدس معقول تحاكيه المتخيلة بأمثلة ~~محسوسة أو كلمات مسموعة فيعبر عن الصورة بملك في صورة رجل وعن الكلام بوحي ~~في صورة عبارة PageV02P221 # المقالة الخامسة في أن النفس الإنسانية جوهر ليس بجسم ولا قائم بجسم وأن ~~إدراكها قد يكون بآلات وقد يكون بذاتها بغير آلات وأنها واحدة وقواها كثير ~~وانها حادثة مع حدوث البدن وباقية بعد فناء البدن أما البرهان علة أن النفس ~~ليست بجسم هو أنا نحس من ذواتنا إدراكا معقولا مجردا عن المواد وعوارضها ~~أعني الكم والأين والوضع إما لأن المدرك لذاته مجرد كالعلم بالوحدة والعلم ~~بالوجود مطلقا وإما لأن العقل جرده عن العوارض كالإنسان مطلقا فيجب أن ينظر ~~في ذات هذه الصورة المجردة كيف هي في تجردها أبا لقياس إلى الشيء المأخوذ ~~عنه أم بالقياس الى مجرد الآخذ ولا يشك أنها بالقياس الى المأخوذ عنه ليست ~~مجردة فيقى أنها مجردة من الوضع والاين عند وجودها في العقل والجسم ذو وضع ~~وأين ومالا وضع له لا يحل ماله وضع وأين وهذه الطريقة أقوى الطرق فإن الشيء ~~المعقول الواحد الذات المتجرد عن المادة لا يخلو إما أن يكون له نسبة إلى ~~بعض الأجزاء دون البعض فيحل في جهة دون جهة حتى يكون متيامنا أو متياسرا ~~بالنسبة إلى المحل أو تكون نسبته إلى الكل نسبة واحدة أو لا يكون لها نسبة ~~إليه ولا له إلى جميع الأجزاء فإن ارتفعت النسبة من كل وجهة ارتفع الحلول ~~في جملة الجسم أو في جزء من أجزائه وإن تحققت النسبة من كل وجه ارتفع ~~الحلول في جملة الجسم أو في جزء من أجزائه وإن تحققت النسبة صار الشيء ~~المعقول ذا وضع غير ذي وضع هذا خلف وبه يتبين أن الصورة المنطبعة في المادة ~~لا تكون إلا أشباحا لأمور جزئية منقسمة ولكل جزء منها ms365 نسبة بالفعل أو ~~بالقوة إلى جزء منها وأيضا فإن الشيء المتكثر في أجزاء الحد له من جهة ~~التمام وحدة هو بها لا ينقسم فتلك الوحدة بما هي وحدة كيف ترتسم في منقسم ~~وأيضا من شأن القوة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا من المعقولات ~~PageV02P222 # غير متناهية وليس واحد أولى من الاخر وقد صح لنا ان الشيء الذي يقوى على ~~أمور غير متناهية بالقوة لا يجوز أن يكون محله جسما ولا قوة في جسم ومن ~~الدليل القاطع على أن محل المعقولات ليس بجسم أن الجسم منقسم بالقوة ~~بالضرورة ومالا ينقسم لا يحل المنقسم والمعقول غير منقسم فلا يحل المنقسم ~~اما أن الجسم منقسم فقد دللنا عليه وأما أن المعقول المجرد لا ينقسم فقد ~~فرغنا عنه وأما أن مالا ينقسم لا يحل منقسما فإنا لو قسمنا المحل فلا يخلو ~~إما أن يبطل الحال فيه وهذا كذب أو لا يبطل ولا يخلو إما أن يبقى حالا في ~~بعضه كما كان حالا في كله وهذا محال فإنه يجب أن يكون حكم البعض حكم الكل ~~وإما أن ينقسم بانقسام محله وقد فرض غير منقسم ثم فرض انقسام الحال فيه فلا ~~يخلو إما أن يبطل الحال فيه وهذا كذب أو لا يبطل ولا يخلو إما أن يبقى حالا ~~في بعضه كما كان حالا في كله وهذا محال فإنه يجب أن يكون حكم البعض حكم ~~الكل وإما ان ينقسم بإنقسام محله وقد فرض غير منقسم ثم فرض إنقسام الحال ~~فيه فلا يخلو إما أن تكون أجزاؤه متشابهة كالشكل المعقول أو العدد وليس كل ~~صورة معقولة بشكل أو تكون الصورة المعقولة خيالية لا عقلية صرفة وأظهر من ~~ذلك أنه ليس يمكن أن يقال إن كل واحد من الجزءين هو بعينه الكل في المعنى ~~وإن كانا غير متشابهين مثل أجزاء الحد من الجنس والفصل فيلزم منه محالات ~~منها أن كل جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا فيجب أن تكون الأجناس والفصول ~~غير متناهية وهذا باطل وأيضا فإنه إن وقع ms366 الجنس في جانب والفصل في جانب ثم ~~لو قسمنا الجسم لكان يجب أن يقع نصف الجنس في جانب ونصف الفصل في جانب ثم ~~لو قسمنا الجسم لكان يجب أن يقع نصف الجنس في جانب ونصف الفصل في جانب وهو ~~محال ثم ليس أحد الجزءين أولى بقبول الجنس منه بقبول الفصل وأيضا ليس كل ~~معقول يمكن أن يقسم إلى معقولات أبسط فإن ههنا معقولات هي أبسط المعقولات ~~ومبادىء للتركيب في سائر المعقولات وليس لها أجناس ولا فصول ولا إنقسام في ~~الكم ولا في المعنى فلا يتوهم فيها أجزاء متشابهة فتبين بهذه الجملة أن محل ~~المعقولات ليس بجسم ولا قوة في جسم فهو إذن جوهر معقول علاقته مع البدن لا ~~علاقة حلول ولا علاقة إنطباع بل علاقة التدبير والتصرف وعلاقته من جهة ~~العلم الحواس الباطنة المذكورة وعلاقته من جهة العمل القوى الحيوانية ~~PageV02P223 # المذكورة فيتصرف في البدن وله فعل خاص يستغني به عن البدن وقواه فإن من ~~شأن هذا الجوهر أن يعقل ذاته ويعقل أنه عقل ذاته وليس بينه وبين ذاته آلة ~~ولا بينه وبين آلته آلة فإن إدراك الشيء لا يكون إلا بحصول صورته فيه وما ~~يقدر آلة من قلب أو دماغ لا يخلو إما أن تكون صورته بعينها حاصلة للعقل ~~حاضرة وإما أن تكون صورة غيرها بالعدد حاصلة وباطل أن تكون صورة الآلة ~~حاضرة بعينها فإنها في نفسها حاصلة أبدا فيجب أن يكون إدراك النقل لها ~~حاصلا أبدا وليس الأمر كذلك فإنه تارة يعقل وتارة يعرض عن الإدراك والإعراض ~~عن الحاضر محال وباطل أن تكون الصور غير الالة بالعدد فإنها إما أن تحل في ~~نفس القوة من غير مشاركة الجسم فيدل على أنها قائمة بنفسها وليست في الجسم ~~وإما بمشاركة الجسم حتى لا تكون هذه الصورة المغايرة في نفس القوة العقلية ~~وفي الجسم الذي هو الآلة فيؤدي إلى إجتماع صورتين متماثلتين في جسم واحد ~~وهو محال والمغايرة بين أشياء تدخل في حد واحد إما لإختلاف ما بين الكلي ~~والجزئي وليس هذان ms367 الوجهان فثبت أنه لا يحرز أن يدرك المدرك آلة هي آلته في ~~الإدراك ولا يختص ذلك بالعقل فإن الحس إنما يحس شيئا خارجا ولا يحس ذاته ~~ولا آلته ولا إحساسه وكذلك الخيال لا يتخيل ذاته ولا فعله ولا آلته ولهذا ~~فإن القوى الدراكة بإنطباع الصور في الآت يعرض لها الكلال من إدامة العمل ~~والأمور القوية والشاقة الإدراك توهنا وربما تفسدها كالضوء الشديد للبصر ~~والرعد القوي للسمع وكذلك عند إدراكها القوى لا يقوى على إدراك الضعيف ~~والأمر في القوة العقلية بالعكس فإن إدامتها للتعقل وتصورها الأمور الأقوى ~~يكسبها قوة وسهولة قبول وإن عرض لها كلال وملال فلاستعانة العقل بالخيال ~~على أن القوى الحيوانية ربما تعين النفس الناطقة في أشياء منها ان يورد ~~عليها الحس جزئيات الأمور فيحدث لها أمور أربعة PageV02P224 # أحدها انتزاع النفس الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها ~~عن المادة وعلائقها ولواحقها ومراعاة المشترك فيه والمتباين به والذاتي ~~وجوده والعرضي فيحدث للنفس من ذلك مبادىء التصور وذلك بمعاونة إستعمال ~~الخيال والوهم والثاني إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المفردة على ~~مثل سلب وإيجاب فما كان التأليف منها بسلب وإيجاب بينا بنفسه أخذته وما كان ~~ليس كذلك تركته إلى أن يصادف الواسطة والثالث تحصيل المقدمات التجريبية بأن ~~يوجد بالحس محمول لازم الحكم لموضوع او تال لازم لمقدم فيحصل له إعتقاد ~~مستفاد من حس وقياس ما والرابع الأخبار التي يقع بها التصديق لشدة التواتر ~~فالنفس افنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادىء للتصور والتصديق وأما ~~إذا استكملت النفس وقويت فإنها تنفرد بأفاعيلها على الإطلاق وتكون القوى ~~الحسية والخيالية وغيرها صارفة لها عن فعلها وربما تصير الوسائط والأسباب ~~عوائق قال والدليل على أن النفس الإنسانية حادثة مع حدوث البدن أنها متفقة ~~في النوع والمعنى فإن وجدت قبل البدن فإما أن تكون متكثرة الذوات أو تكون ~~ذاتا واحدة ومحال أن تكون متكثرة الذوات فإن تكثرها اما أن يكون من جهة ~~الماهية والصورة وإما أن يكون من جهة النسبة إلى العنصر والمادة وبطل الأول ms368 ~~لأن صورتها واحدة وهي متفقة في النوع والماهية لا تقبل إختلافا ذاتيا وبطل ~~الثاني لأن البدن والعنصر فرض غير موجود قال ومحال أن تكون واحدة بالذات ~~لأنه إذا حصل بدنان حصلت فيهما نفسان فإما أن يكونا قسمي تلك النفس الواحدة ~~وهو محال لأن ما ليس له عظم وحجم لا يكون منقسما وإما أن تكون النفس ~~الواحدة بالعدد في بدنين وهذا لا يحتاج إلى كثير تكلف في إبطاله فقد صح أن ~~النفس تحدث كلما حدث البدن الصالح لإستعمالها إياه ويكون البدن الحادث ~~مملكتها وآلتها ويكون في هيئة جوهر النفس الحادثة مع PageV02P225 # بدن ما ذلك البدن الذي استحقه نزاع طبيعي إلى الإشتغال به وإستعماله ~~والإهتمام بأحواله والإنجذاب إليه يخصها ويصرفها عن كل الأجسام غيره بالطبع ~~إلا بواسطته وأما بعد مفارقة البدن فإن الأنفس قد وجد كل واحد منها ذاتا ~~منفردة باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها وإختلاف هيئاتها ~~التي بحسب أبدانها المختلفة لا محالة بأحوالها وأنها لا تموت بموت البدن ~~لأن كل شيء يفسد بفساد شيء آخر فهو متعلق به نوعا من التعلق فإما أن يكون ~~تعلقه به تعلق المكافىء في الوجود وكل واحد منهما جوهر قائم بنفسه فلا تؤثر ~~المكافأة في الوجود في فساد أحدهما بفساد الثاني لأنه أمر إضافي وفساد ~~أحدهما يبطل افضافة لا الذات وإما أن يكون تعلقه به تعلق المتأخر في الوجود ~~فالبدن علة للنفس والعلل أربع فلا يجوز أن يكون علة فاعلية فإن الجسم بما ~~هو جسم لا يفعل شيئا إلا بقواه والقوى الجسمانية إما أعراض أو صور مادية ~~فمحال أن يفيد أمر قائم بالمادة وجود ذات قائمة بنفسها لا في مادة ولا يجوز ~~أن تكون علة قابلية فقد بينا ان النفس ليست منطبعة في البدن ولا يجوز أن ~~يكون علة صورية أو كمالية فإن الأولى أن يكون الأمر بالعكس فإذن تعلق النفس ~~بالبدن ليس تعلقا على أنه علة ذاتية لها نعم البدن والمزاج علة بالعرض ~~للنفس فإنه إذا حدث بدن يصلح أن يكون آلة للنفس ms369 ومملكة لها احدثت العلل ~~المفارقة النفس الجزئية فإن إحداثها بلا سبب يخصص إحداث واحد دون واحد يمنع ~~عم وقوع الكثرة فيها بالعدد ولأن كل كائن بعد مالم يكن يستدعي أن يتقدمه ~~مادة يكون فيها تهيؤ قبوله أو تهيؤ نسبته إليه كما تبين ولأنه لو كان يجوز ~~أن تكون النفس الجزئية تحدث ولم تحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطلة ~~الوجود ولا شيء معطل في الطبيعة ولكن إذا حدث التهيؤ والاستعداد في الآلة ~~حدث من العلل المفارقة شيء هو النفس وليس إذا وجب حدوث شيء من حدوث شيء وجب ~~أن يبطل مع بطلانه PageV02P226 # وأما القسم الثالث مما ذكرناه وهو أن تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم ~~فالمتقدم إن كان بالزمان فيستحيل أن يتعلق وجوده به وقد تقدمه في الزمان ~~وإن كان بالذات فليس فرض عدم المتأخر يوجب عدم المتقدم على أن فسااد البدن ~~بامر يخصه من تغير المزاج والتركيب وليس ذلك مما يتعلق بالنفس فبطلان البدن ~~لا يقتضي بطلان النفس ويقول إن سببا آخر لا يفسد النفس أيضا بل هي في ذاتها ~~لا تقبل الفساد لأن كل شيء من شأنه أن يفسد بأمر ما ففيه قوة أن يفسد وقبل ~~الفساد فيه فعل أن يبقى ومحال أن يكون من جهة واحدة في شيء واحد قوة أن ~~يفسد وفعل أن يبقى فإن تهيؤه للفساد شيء وفعله للبقاء شيء آخر فالأشياء ~~المركبة يجوز ان يجتمع فيها الأمران لوجهين أما البسيطة فلا يجوز أن يجتمعا ~~فيها ومن الدليل على ذلك أيضا أن كل شيء يبقى وله قوة ان يفسد فله قوة أن ~~يبقى أيضا لأن بقاءه ليس بواجب ضروري وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا والإمكان ~~هو طبيعة القوة فإذن يكون له في جوهره قوة أن يبقى وفعل أن يبقى فيكون فعل ~~أن يبقى منه أمرا يعرض للشيء الذي له قوة ان يبقى وفعل أن يبقى فيكون فعل ~~أن يبقى منه امرا يعرض للشيء الذي له قوة ان يبقى فلذلك الشيء الذي له ~~القوة على ms370 البقاء وفعل البقاء أمر مشترك البقاء له كالصورة وقوة البقاء له ~~كالمادة فيكون مركبا من مادة وصورة وقد فرضناه واحدا فردا هذا خلف فقد بان ~~أن كل أمر بسيط فغير مركب فيه قوة أن يبقى وفعل أن يبقى بل ليس فيه قوة أن ~~يعدم باعتبار ذاته والفساد لا يتطرق إلا إلى المركبات وإذا تقرر أن البدن ~~إذا تهيأ واستعد استحق من واهب الصور نفسا تدبره ولا يختص هذا ببدن دون بدن ~~بل كل بدن حكمه كذلك فإذا استحق النفس وقارنته في الوجود فلا يجوز أن تتعلق ~~به نفس أخرى لأنه يؤدي إلى أن يكون لبدن واحد نفسان وهو محال فالتناسخ إذن ~~بطل PageV02P227 # المقالة السادسة في وجه خروج العقل النظري من القوة إلى الفعل وأحوال ~~خاصة بالنفس الإنسانية من الرؤيا الصادقة والكاذبة وأدراكهما علم الغيب ~~ومشاهدتها صورا لا وجود لها من خارج تلك الوجوه ومعنى النبوة والمعجزات ~~وخصائصها التي تتميز بها عن المخاريق اما الأول فقد بينا ان النفس ~~الإنسانية لها قوة هيولانية أي استعداد لقبول المعقولات بالفعل وكل ما خرج ~~من القوة إلى الفعل فلا بد له من سبب يخرجه إلى الفعل وذلك السبب يجب أن ~~يكون موجودا بالفعل فإنه لو كان موجودا بالقوة لاحتاج إلى مخرج آخر فإما أن ~~يتسلسل أو ينتهي إلى مخرج هو موجود بالفعل لا قوة فيه فلا يجوز أن يكون ذلك ~~جسما لأن الجسم مركب من مادة وصورة والمادة أمر بالقوة فهو إذن جوهر مجرد ~~من المادة وهو العقل الفعال وإنما سمي فعالا بإزاء كون العقول الهيولانية ~~منفعلة وقد سبق إثباته في الإلهيات من وجه آخر وليس يختص فعله بالعقول ~~والنفوس بل وكل صورة تحدث في العالم فإنما هي فيضة العام فيعطي كل قابل ما ~~استعد له من الصور واعلم أن الجسم وقوة في جسم لا يوجد شيئا فإن الجسم مركب ~~من مادة وصورة والمادة طبيعتها عدمية فلو أثر الجسم لأثر بمشاركة المادة ~~وهي عدم والعدم لا يؤثر في الوجود فالعقل الفعال هو المجرد عن ms371 المادة وعن ~~كل قوة فهو بالفعل من كل وجه وأما الثاني من الأحوال الخاصة بالنفس فالنوم ~~والرؤيا والنوم غؤور القوى الظاهرة في أعماق البدن وإنخناس الأرواح من ~~الظاهر إلى الباطن ونعني بالأرواح ههنا أجساما لطيفة مركبة من بخار الأخلاط ~~التي منبعها القلب وهي مراكب القوى النفسيانية والحيوانية ولهذا إذا وقعت ~~سدة في مجاريها من الأعصاب المؤدية للحس بطل الحس وحصل الصرع PageV02P228 # والسكتة فإذا ركدت الحواس ورفدت بسبب من الأسباب بقيت النفس فارغة عن شغل ~~الحواس لأنها لا تزال مشغولة بالفكر فيما تورد الحواس عليها فإذا وجدت فرصة ~~الفراغ وارتفع عنها المانع واستعدت للإتصال بالجواهر الروحانية الشريفة ~~العقلية التي فيها تفشت الموجودات كلها فانطبع في النفس مافي تلك الجواهر ~~من صور الأشياء لا سيما ما يناسب أغراض الرائي ويكون إنطباع تلك الصور في ~~النفس كانطباع صورة مرآة من مرآة فإن كانت الصورة جزئين ووقفت من النفس في ~~المصورة وحفظتها الحافظة على وجهها من غير تصرف المتخيلة صدقت الرؤيا ولا ~~تحتاج إلى تعبير وإن وقعت في المتخيلة حاكت ما يناسبها من الصور المحسوسة ~~وهذه تحتاج إلى تعبير وتأويل ولما لم تكن تصرفات الخيال مضبوطة واختلفت ~~باختلاف الأشخاص والأحوال اختلف التعبير وإذا تحركت المتخيلة منصرفة عن ~~عالم العقل إلى عالم الحس واختلطت تصرفاتها كانت الرؤيا أضغاث أحلام لا ~~تعبير لها وكذلك لو غلبت على المزاج إحدى الكيفيات الأربع رأى في المنام ~~أحوالا مختلطة وأما الثالث في إدراك علم الغيب في اليقظة إن بعض النفوس ~~يقوى قوة لا تشتغله الحواس ولا تمنعه بل يتسع بقوته للنظر إلى عالم العقل ~~والحس جميعا فيطلع إلى عالم الغيب فيظهر له بعض الأمور مثل البرق الخاطف ~~وبقى المتصور المدرك في الحافظة بعينه وكان ذلك وحيا صريحا وإن وقع في ~~المخيلة واشتغلت بطبيعة المحاكاة كان ذلك مفتقرا إلى التأويل وأما الرابع ~~في مشاهدة النفس صورا محسوسة لا وجود لها وذلك أن النفس تدرك الأمور ~~الغائبة إدراكا قويا فيبقى عين ما أدركته في الحفظ وقد تقبله قبولا ضعيفا ~~فتستولي عليه ms372 المتخيلة وتحاكيه بصورة محسوسة واستتبعت الحس المشترك وانطبعت ~~الصورة في الحس المشترك سراية إليه من المتصورة والمتخيلة والإبصار هو وقوع ~~صورة في الحس المشترك فسواء وقع فيه من خارج بواسطة البصر أو وقع فيه أمر ~~من داخل PageV02P229 # بواسطة الخيال كان ذلك محسوسا فمنه ما يكون من قوة النفس وقوة آلات ~~الإدراك ومنه ما يكون من ضعف النفس والآلات وأما الخامس فالمعجزات ~~والكرامات قال خصائص المعجزات والكرامات ثلاثة خاصية في قوة النفس وجوهرها ~~ليؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة وإبعاد صورة وذلك أن الهيولى منقادة ~~لتأثير النفوس الشريفة المفارقة مطيعة لقواها السارية في العلم وقد تبلغ ~~نفس إنسانية في الشرف الى حد يناسب تلك النفوس فتفعل فعلها وتقوى على ما ~~قويت هي فتزيل جبلا عن مكانه وتذيب جوهرا فيستحيل ماء وتجمد جسما سائلا ~~فيستحيل حجرا ونسبة هذه النفس إلى تلك النفوس كنسبة السراج إلى الشمس فكما ~~أن الشمس تؤثر في الأشياء تسخينا بالاضاءة كذلك السراج يؤثر بقدره وأنت ~~تعلم أن للنفس تأثيرات جزئية في البدن فإنه إذا حدث في النفس صورة الغلبة ~~والغضب حمى المزاج واحمر الوجه وإذا حدثت صورة مشتهاة فيها حدثت في أوعية ~~المنى حرارة مبخرة مهيجة للريح حتى تمتلىء به عروق آلة الوقاع فتستعد له ~~والمؤثر ههنا مجرد التصور لا غير والخاصية الثانية أن تصفو النفس صفاء يكون ~~شديد الاستعداد للإتصال بالعقل الفعال حتى يفيض عليها العلوم فإنا قد ذكرنا ~~حال القوة القدسية التي تحصل لبعض النفوس حتى تستغني في أكثر أحوالها عن ~~التفكر والتعلم فالشريف البالغ منها * (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ~~نور على نور) * والخاصية الثالثة للقوة المتخيلة بأن تقوى النفس وتتصل في ~~اليقظة بعالم الغيب كما سبق وتحاكي المتخيلة ما أدركته النفس بصورة جميلة ~~وأصوات منظومة فترى في اليقظة وتسمع فتكون الصورة المحاكية للجوهر الشريف ~~صورة عجيبة في غاية الحسن وهو الملك الذي يراه النبي وتكون المعارف التي ~~تتصل بالنفس من إتصالها بالجواهر الشريفة تتمثل بالكلام الحسن المنظم ~~الواقع في الحس المشترك فيكون ms373 مسموعا PageV02P230 # قال والنفوس وإن اتفقت في النوع إلا أنها تتمايز بخواص وتختلف أفاعيلها ~~إختلافات عجيبة وفي الطبيعة أسرار ولاتصالات العلويات بالسفليات عجائب وجل ~~جناب الحق عن ان يكون شريعة لكل وارد وأن يرد عليه إى واحد بعد واحد وبعد ~~فإن ما يشتمل عليه هذا الفن ضحكة للمغفل عبرة للمحصل فمن سمعه فاشمأز عنه ~~فليتهم نفسه فإنها لا تنسبه وكل ميسر لما خلق له تمت الطبيعيات بحمد الله ~~PageV02P231 # الباب الثالث آراء العرب في الجاهلية قد ذكرنا في صدر هذا الكتاب أن ~~العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد وأجملنا القول فيه حيث كانت المقارنة ~~بين الفريقين والمقاربة بين الأمتين مقصورة على إعتبار خواص الأشياء والحكم ~~بأحكام الماهيات والغالب عليهم الفطرة والطبع وأن الروم والعجم يتقاربان ~~على مذهب واحد حيث كانت المقاربة مقصورة على إعتبار كيفيات الأشياء والحكم ~~بأحكام الطبائع والغالب عليهم الإكتساب والجهد والآن نذكر أقاويل العرب في ~~الجاهلية ونعقبها بذكر أقاويل الهند وبها نختم الكتاب حكم البيت العتيق ~~وقبل أن نشرع في ذكر مذاهبهم نريد أن نذكر حكم البيت العتيق حرسه الله ونصل ~~بذلك حكم البيوت في العالم فإن منها ما بنى على الدين الحق قبلة للناس ~~ومنها ما بنى على الرأي الباطل فتنة للناس وقد ورد في التنزيل * (إن أول ~~بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين) * وقد اختلفت الروايات في ~~أول من بناه PageV02P232 # قيل إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض وقع إلى سرنديب من أرض الهند ~~وكان يتردد في الأرض متحيرا بين فقدان زوجته ووجدان توبته حتى وافى حواء ~~بجبل الرحمة من عرفات وعرفها وصار إلى أرض مكة ودعا وتضرع إلى الله تعالى ~~حتى يأذن له في بناء بيت يكون قبلة لصلاته ومطافا لعبادته كما كان قد عهد ~~في السماء من البيت المعمور الذي ههو مطاف الملائكة ومزار الروحانيين فأنزل ~~الله تعالى عليه مثال ذلك البيت على شكل سرادق من نور فوضعه مكان البيت ~~فكان يتوجه إليه ويطوف به ثم لما توفى وصيه شيث عليه السلام ms374 بناء البيت من ~~الحجر والطين على الشكل المذكور حذو القذة بالقذة ثم لما خرب ذلك بطوقان ~~نوح عليه السلام وامتد الزمان حتى غيض الماء وقضى الأمر وانتهت النبوة إلى ~~إبراهيم الخليل عليه السلام وحمله هاجر أم إسماعيل إبنه إلى الموضع المبارك ~~وولادة إسماعيل عليه السلام هناك ونشؤه وتربيته ثمة وعود إبراهيم إليه ~~وإجتماعه به في بناء البيت وذلك قوله تعالى * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت وإسماعيل) * فرفعا قواعد البيت على مقتضى إشارة الوحي مرعيا فيه جميع ~~المناسبات التي بينها وبين البيت المعمور وشرعا المناسك والمشاعر محفوظا ~~فيا جميع المناسبات التي بينها وبين الشرع الأخير وتقبل الله تعالى ذلك ~~منهما وبقى الشرف والتعظيم إلى زماننا وإلى يوم القيامة دلالة على حسن ~~القبول فاختلفت آراء العرب في ذلك واول من وضع فيه الأصنام عمرو بن لحي بن ~~غالوثة بن عمرو بن عامر لما سار قومه إلى مكة وإستولى على أمر البيت ثم صار ~~إلى مدينة البلقاء بالشام فرأى هناك قوما يعبدون الأصنام فسألهم عنها ~~فقالوا هذه أرباب إتخذناها على شكل إلهياكل العلوية والأشخاص البشرية ~~نستنصر بها فننصر ونستقي بها فنسقي ونستشفى بها فنشفى فأعجبه ذلك وطلب منهم ~~صنما من أصنامهم فدفعوا إليه هبل فسار به إلى مكة ووضعه في الكعبة وكان معه ~~إساف ونائلة على شكل زوجين فدعا الناس إلى تعظيمها والتقرب إليها والتوسل ~~بها إلى الله تعالى وكان ذلك في أول ملك شابور ذي الأكتاف إلى أن أظهر ~~PageV02P233 # الله تعالى افسلام فأخرجت وأبطلت وبهذا يعرف كذب من قال إن بيت الله ~~الحرام إنما هو بيت زحل بناه الباني الأول على طوالع معلومة وإتصالات ~~مقبولة وسماه بيت زحل ولهذا المعنى إقترن الدوام به بقاء والتعظيم له لقاء ~~لأن زحل يدل على البقاء وطول العمر أكثر مما يدل عليه سائر الكواكب وهذا ~~خطأ لأن الباني الأول كان مستندا إلى الوحي على يدي أصحاب الوحي البيوت ~~المتخذة للعبادة ثم أعلم أن البيوت تنقسم إلى بيوت الأصنام وإلى بيوت ~~النيران وقد ذكرنا المواضع التي ms375 كانت بيوت النيران ثم في مقالات المجوس ~~فأما بيوت الأصنام التي كانت للعرب والهند فهي البيوت السبعة المعروفة ~~المشهورة المبنية على السبع الكواكب فمنهاما كانت فيه أصنام فحولت إلى ~~النيران ومنها مالم تحول ولقد كان بين أصحاب الأصنام وبين أصحاب النيران ~~مخالفات كثيرة والأمر دول فيما بينهم وكان كل من استولى وقهر غير البيت إلى ~~مشاعر مذهبه ودينه فمنها بيت فارس على رأس جبل بأصفهان على ثلاثة فراسخ ~~كانت فيه أصنام إلى أن أخرجها كشتاسب الملك لما تمجس وجعله بيت نار ومنها ~~البيت الذي بمولتان من ارض الهند فيه أصنام لم تغير ولم تبدل ومنها بيت ~~سدوسان من أرض الهند فيه أصنام لم تغير ولم تبدل ومنها بيت سدوسان من أرض ~~الهند أيضا وفيه أصنام كبيرة كثيرة العجب والهند يأتون البيتين في أوقات من ~~السنة حجا وقصدا إليهما ومنها النوبهار الذي بناه منوهجر بمدينة بلخ على ~~اسم القمر فلما ظهر الإسلام خربه أهل بلخ ومنها بيت غمدان الذي بمدينة ~~صنعاء اليمن بناه الضحاك على اسم الزهرة وخربه عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~ومنها بيت كاوسان بناه كاووس الملك بناء عجيبا على اسم الشمس بمدينة فرعانة ~~وخربه المعتصم واعلم أن العرب أصناف شتى فمنهم معطلة ومنهم محصلة نوع تحصيل ~~PageV02P234 # الفصل الأول معطلة العرب وهو أصناف 1 منكرو الخالق والبعث والإعادة فصنف ~~منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة وقالوا بالطبع المحي والدهر المفني ~~والذين أخبر عنهم القرآن المجيد * (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ~~ونحيا) * إشارة إلى الطبائع المحسوسة في العالم السفلي وقصرا للحياة والموت ~~على تركبها وتحللها فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر * (وما يهلكنا إلا ~~الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) * فاستدل عليهم بضرورات فكرية ~~وآيات فطرية في كم آية وكم سورة فقال تعالى * (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من ~~جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) * وقال * ~~(أو لم يروا إلى ما خلق الله) * وقال * (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ms376 في ~~يومين) * وقال * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم) * فأثبت الدلالة ~~الضرورية من الخلق على الخالق وانه قادر على الكمال إبتداء وإعادة 2 منكرو ~~البعث وافعادة وصنف منهم أقروا بالخالق وإبتداء الخلق والإبداع وأنكروا ~~البعث والإعادة وهم الذين أخبر عنهم القرآن * (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال ~~من يحيي العظام وهي رميم) * PageV02P235 # فاستدل عليهم بالنشأة إذا اعترفوا بالخلق الأول فقال عزوجل * (قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة) * وقال * (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق ~~جديد) * 3 منكرو الرسل عباد الأصنام وصنف منهم اقروا بالخالق وإبتداء الخلق ~~ونوع من الإعادة وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا أنهم شفعاؤهم عند ~~الله في الدار الآخرة وحجوا إليها ونحروا لها الهدايا وقربوا القرابين ~~وتقربوا إليها بالمناسك والمشاعر وأحلوا وحرموا وهم الدهماء من العرب إلا ~~شرذمة منهم نذكرهم وهم الذين أخبر عنهم التنزيل * (وقالوا ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) * إلى قوله * (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) * ~~فاستدل عليهم بأن المرسلين كلهم كانوا كذلك قال الله تعالى * (وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) * شبهات ~~العرب وشبهات العرب كانت مقصورة على هاتين الشبهتين إحداهما إنكار البعث ~~بعث الأجسام والثانية جحد البعث بعث الرسل فعلى الأولى قالوا * (أئذا متنا ~~وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون) * إلى أمثالها من ~~الآيات وعبروا عن ذلك في أشعارهم فقال بعضهم حياة ثم موت ثم نشر * حديث ~~خرافة ياأم عمرو PageV02P236 # ولبعضم في مرثية أهل بدر من المشركين فماذا بالقليب قليب بدر * من الشيزى ~~تكلل بالسنام يخبرنا الرسول بأن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام ومن العرب من ~~يعتقد التناسخ فيقول إذا مات الإنسان أو قتل إجتمع ع دم الدماغ وأجزاء ~~بنيته فانتصب طيرا هامة فيرجع إلى رأس القبر كل مائة سنة وعن هذا أنكر ~~عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فقال لا هامة ولا عدوى ولا صفر وإما على ~~الشبهة الثانية فكان إنكارهم لبعث الرسول صلى الله عليه وسلم في الصورة ms377 ~~البشرية أشد وإصرارهم على ذلك أبلغ وأخبر التنزيل عنهم بقوله تعالى * (وما ~~منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) * ~~* (أبشر يهدوننا) * فمن كان يعترف بالملائكة كان يريد أن يأتي ملك من ~~السماء * (وقالوا لولا أنزل عليه ملك) * ومن كان لا يعترف بهم كان يقول ~~الشفيع والوسيلة لنا إلى الله تعالى هم الأصنام المنصوبة أما الأمر ~~والشريعة من الله إلينا فهو المنكر أصنام العرب وميولهم فيعبدون الأصنام ~~التي هي الوسائل ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وكان ود لكلب وهو بدومة ~~الجندل وسواع لهذيل وكانوا يحجون إليه وينحرون له ويغوث لمذحج ولقبائل من ~~اليمن ويعوق لهمذان ونسر لذي الكلاع بأرض حمير وكانت اللات لثقيف بالطائف ~~والغرى لقريش وجميع بني كنانة وقوم من بني سليم ومناة للأوس والخزرج وغسان ~~وهبل أعظم الأصنام عندهم وكان على ظهر الكعبة وإساف ونائلة على الصفا ~~والمروة وضعهما عمرو بن لحي وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة وزعموا أنهما كان ~~من جرهم إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل تعاشقا ففجرا PageV02P237 # في الكعبة فمسخا جحرين وقيل لا بل كانا صنمين جاء بهما عمرو بن لحى ~~وفوضعهما على الصفا وكان لبني ملكان من كنانة ضم يقال له سعد وهو الذي يقول ~~فيه قائلهم أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فلا نحن من سعد وهل سعد ~~إلا صخرة بتنوفة * من الأرض لا يدعو لغى ولا رشد وكانت العرب إذا لبت وهللت ~~قالت لبيك اللهم لبيك * لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك * تملكه وما ملك ~~ومن العرب من كان يميل إلى اليهودية ومنهم من كان يميل إلى النصرانية ومنهم ~~من كان يصبو إلى الصابئة ويعتقد في الأنواء اعتقاد المنجمين في السيارات ~~حتى لا يتحرك ولا يسكن ولا يسافر ولا يقيم إلا بنوء من الأنواء ويقول مطرنا ~~بنوء كذا ومنهم من طان يصبو إلى الملائكة فيعبدهم بل كانوا يعبدون الجن ~~ويعتقدون فيهم أنهم بنات الله تعالى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا الفصل ~~الثاني ms378 المحاصلة من العرب 1 - علومهم أعلم أن العرب في الجاهلية كانت على ~~ثلاثة أنواع من العلوم أحدهما علم الأنساب والتواريخ والأديان ويعدونه نوعا ~~شريفا خصوصا معرفة PageV02P238 # أنساب أجداد النبي عليه الصلاة والسلام والاطلاع على ذلك النور الوارد من ~~صلب إبراهيم إلى إسماعليل عليهم السلام وتواصله في ذريته إلى أن ظهر بعض ~~الظهور في أسارير عبد المطلب سيد الوادى شيبة الحمد وسجد له الفيل الأعظم ~~وعليه قصة أصحاب الفيل وببركة ذلك النور دفع الله تعالى شر أبرهة وأرسل ~~عليهم طيرا أبابيل وببركة ذلك النور رأى تلك الرؤيا في تعريف موضع زمزم ~~ووجدان الغزالة والسيوف التى دفنتها جرهم وببركة ذلك النور ألهم عبد المطلب ~~النذر الذي نذر في ذبح العاشر من أولاده وبه افتخر النبي عليه الصلاة ~~والسلام حين قال أنا ابن الذبيحين أراد بالذبيح الأول إسماعيل عليه السلام ~~وهو أول من انحدر إليه النور فاختفى وبلاذبيح الثاني عبد الله ابن عبد ~~المطلب وهو آخر من انحدر إليه النور فظهر كل الظهور وببركة ذلك النور كان ~~عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق ~~وينهاهم عن دنيات الأمور وببركة ذلك النور كان قد سلم إليه النظر في حكومات ~~العرب ة الحكم بين المتخاصمين فكان بوضع له وسادة عند الملتزم فيستند إلى ~~الكعبة وينظر في حكومات القوم وبركة ذلك النور قال لأبرهة إن لهذا البيت ~~ربا يحفظه ويذب عنه وفيه قال وقد صعد الى جبل أبي قبيس لا هم إن المرء * ~~يمنع حله فامنع حلالك لا يغلبن صليهم * ومحالهم غدرا محالك إن كنت تاركهم ~~وكم * بتنا فأمر ما بذا لك وببركة ذلك النور كا ن يقول في وصاياه إنه يخرج ~~من الدنيا ظلوم حتى ينتقم PageV02P239 # الله منه وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم حتف أنفه لم تصبه عقوبة فقيل ~~لعبد المطلب ذلك ففكر وقال والله إن وراء هذا دارا يجزى فيها المحسن ~~بإحسانه ويعاقب فيها المسيء بإساءته ومما يدل على إثباته المبدإ والمعاد ~~أنه كان يضرب بالقداح على ابنه ms379 عبد الله ويقول * يا رب أنت المليك المحمود ~~* وأنت ربي المبدىء والمعيد * من عندك الطارف والتليد ومما يدل على معرفته ~~بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم ذلك الجذب العظيم وأمسك ~~السحاب عنهم سنتين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فأحضره وهو رضيع في قماط فوضعه في يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى ~~السماء وقال يا رب بحق هذا الغلام ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول بحق هذا ~~الغلام أسقنا غيثا مغيثا دائما هطلا فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه ~~السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد وأنشد أبو طالب ذلك الشعر اللامي منه ~~وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل بطيف به الهلاك من ~~آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواصل كذبتم ورب البيت نبزى محمدا * ولما ~~نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل وقال ~~العباس بن عبد المطلب في النبي عليه الصلاة ووالسلام قصيدة منها من قبلها ~~طبت في الظلال وفي * مستودع حين يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ~~ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق ~~PageV02P240 # تنقل من صلب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن في * ~~خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ظهرت أشرقت * الأرض وضاء بنورك الأفق فنحن ~~في ذلك الضياء وفي النور * وسبل الرشاد نخترق وأما النوع الثاني من العلوم ~~فهو علم الرؤيا وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ممن يعبر الرؤيا في ~~الجاهلية ويصيب فيرجعون إليه ويستخبرون عنه وأما النوع الثالث فهو علم ~~الأنواء وذلك مما يتولاه الكهنة والقافة منهم وعن هذا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قال مطرنا بنوء كذا فقد كفر بما أنزل على محمد 2 - معتقداتهم ~~ومن العرب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر وينتظر النبوة وكانت لهم سنن ~~وشرائع قد ذكرناها لأنها نوع تحصيل فمن كان يعرف النور الظاهر والنسب ~~الطاهر ويعتقد الدين الحنيفي ms380 وينتظر المقدم النبوي زيد بن عمرو بن نفيل كان ~~يسند ظهره إلى الكعبة ويقول أيها الناس هلموا إلى فإنه لم يبق على دين ~~إبراهيم أحد غيري وسمع أمية بن أبي الصلت يوما ينشد كل دين يوم القيامة عند ~~* الله إلا دين الحنيفة زور فقال له صدقت وقال زيد أيضا فلن تكون لنفس منك ~~واقية * يوم الحساب إذا ما يجمع البشر PageV02P241 # وممن كان يعتقد التوحيد ويؤمن بيوم الحساب قس بن ساعدة الإيادي قال في ~~مواعظه كلا ورب الكعبة ليعودن ما باد ولئن ذهب ليعودن يوما وقال أيضا كلا ~~بل هو الله إله واحد * ليس بمولود ولا والد أعاد وأبدى * وإليه المآب غدا ~~وأنشد في معنى الإعادة يا باكي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا ~~بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم * كما ينبه من نوماته الصعق حتى ~~يجيئوا بحال غير حالهم * خلق مضى ثم هذا بعد ذا خلقوا منهم عراة ومنهم في ~~ثيابهم * منها الجديد ومنها الأزرق الخلق ومنهم عامر بن الظرب العدوانى ~~وكان من شعراء العرب وخطبائهم وله وصية طويلة يقول في اخرها إني ما رأيت ~~شيئا قط خلق نفسه ولا رأيت موضوعا إلا مصنوعا ولا جائيا إلا ذاهبا ولو كان ~~يميت الناس الداء لأحياهم الدواء ثم قال إنى أرى أمورا شتى وحتى قيل له وما ~~حتى قال حتى يرجع الميت حيا ويعود لا شيء شيئا ولذلك خلقت السموات زالأرض ~~فتولوا عنه ذاهبين وقال ويل إنها نصيحة لو كان من يقبلها وكان عامر قد حرم ~~الخمر على نفسه فيمن حرمها وقال فيها إن أشرب الخمر أشربها للذتها * وإن ~~أدعها فإنى ماقت قال لولا اللذاذة والقينات لم أرها * ولا رأتني إلا من مدى ~~عالى سألة للفتى ما ليس في يده * ذهابه بعقول القوم والمال PageV02P242 # نورث القوم أضغانا بلا إجن * مزرية بالفتى ذي النجدة الحالى أقسمت بالله ~~أشقيها وأشربها * حتى يفرق ترب الأرض أوصالي وممن كان قد حرم الخمر في ~~الجاهلية قيس بن عاصم التميمي وصفوان بن أمية بن محرث ms381 الكناني وعفيف بن ~~معدى كرب الكندى قالوا فيها أشعاراوقال الأسلوم اليالى وقد حرم الخمر ~~والزنا على نفسه سالمت قومي بعد طول مضاضة * والسلم أبقى في الأمور وأعرف ~~وتركت شرب الراح وهي أثيرة * والمومسات وترك ذلك أشرف وعففت عنه يا أميم ~~تكرما * وكذاك يفعل ذو الحجى المتعفف وممن كان يؤمن بالخالق تعالى وبخلق ~~ادم عليه السلام عبد لطابخة بن ثعلب بن وبرة من قضاعة وقال فيه وأدعوك يا ~~ربي بما أنت أهله * دعاء غريق قد تشبث بالعصم لأنك أهل الحمد والخير كله * ~~وذو الطول لم تعجل بسخط ولم تلم وأنت الذي لم يحيه الدهر ثانيا * ولم ير ~~عبد منك في صالح وجم وأنت القديم الأول الماجد الذي * تبدأت خلق الناس في ~~أكثم العدم وأنت الذي أحللتني غيب ظلمة * إلى ظلمة من صلب ادم في ظلم ومن ~~هؤلاء النابغة الذيباني آمن بيوم الحساب فقال فعلتهم ذات الإله ودينهم * ~~قويم فما يرجون غير العواقب وأراد بذلك الجزاء بالأعمال ومن هؤلاء زهير بن ~~أبي سلمى المزنى وكان يمر بالعضاة وقد أورقت بعد يبس PageV02P243 # فيقول لولا أن تسبنى العرب لامنت أن الذي أحياك بعد يبس سيحيى العظام وهي ~~رميم ثم امن بعد ذلك وقال في قصيدته التى أولها أمن أم أوفى دمنه لم تكلم * ~~وهي من السبعينات يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم حساب أو يعجل فينتقم ~~ومنهم علاف بن شهاب التميمي كان يؤمن بالله وبيوم الحساب وفيه قال ولقد ~~شهدت الخصم يوم رفاعة * فأخذت منه خطة المقتال وعلمت أن الله جاز عبده * ~~يوم الحساب بأحسن الأعمال وكان بعض العرب إذا حضره الموت يقول لولده ادفنوا ~~معى راحلتى حتى أحشر عليها فإن لم تفعلوا حشرت على رجلى قال جريبة بن ~~الأشيم الأسدى في الجاهلية وقد حضره الموت يوصى ابنه سعدا يا سعد إما أهلكن ~~فإننى * أوصيك إن أخا الوصاة الأقرب لا تتركن أباك يعثر راجلا * فى الحشر ~~يصرع لليدين وينكب واحمل أباك على بعير صالح * وابغ المطية إنه هو أصوب ~~ولعل لى مما تركت مطية ms382 * فى الحشر أركبها إذا قيل اركبوا وقال عمرو بن زيد ~~بن المتمنى يوصى ابنه عند موته أبنى زودنى إذا فارقتني * في القبر زاحلة ~~برحل قاتر للبعث أركبها إذا قيل اظعنوا * متساوقين معا لحشر الحاشر من لا ~~يوافيه على على عشرائه * فألخلق بين مدفع أو عاثر وكانوا يربطون الناقة ~~معكوسة الرأس إلى مؤخرها مما يلي ظهرها أو مما يلي كلكلها وبطنها ويأخذون ~~ولية فيشدون وسطها يقل ويقلدونها عنق الناقة ويتركونها حتى تموت عند ~~PageV02P244 # القبر ويسمون الناقة بلية والخيط الذي تشد به ولية وقال بعضهم يشبه رجالا ~~في بلية كالبلايا في أعناقها الولايا 3 - تقاليد العرب التى أقرها الاسلام ~~وبعض عاداتهم قال محمد بن السائب الكلبي كانت العرب في جاهليتها تحرم أشياء ~~نزل القران بتحريمها كانوا لا ينكحون الامهات ولا البنات ولا الخالات ولا ~~العمات وكان أقبح ما يصنعون أن يجمع الرجل بين الأختين أو يختلف على امرأة ~~أبيه وكانوا يسمون من فعل ذلك الضيزن قال أوس بن حجر التميمي يعير قوما من ~~بنى قيس بن ثعلبة تناوبوا على امرأة أبيهم ثلاثة واحدا بعد الاخر والفارسية ~~فيكم غير منكرة * وكلكم لأبيه ضيزن سلف نيكوا فكيهة وامشوا حول قبتها * مشى ~~الزرافة في اباطها الحجف وكان أول من جمع بين الأختين من قريش أبو أحيحة ~~سعد بن العاص جمع بين هند وصفية ابنتي المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم قال وكان الرجل إذا مات عن المرأة أو طلقها قام أكبر بنيه فإن كان له ~~فيها حاجة طرح ثوبه عليها وإن لم يكن له فيها حاجة تزوجها بعض إخوته بمهر ~~جديد قال وكانوا يخطبون المرأة الى أبيها أو الى أخيها أو عمها أو بعض بنى ~~عمها وكان يخطب الكفء إلى الكفء فإن كان أحدهما أشرف من الاخر في النسب رغب ~~له في المال وإن كان هجينا خطب إلى هجين فزوجه هجينة مثله ويقول الخاطب إذا ~~أتاهم أنعموا صباحا ثم يقول نحن أكفاوكم ونظراؤكم فإن زوجتمونا فقد أصبنا ~~رغبة PageV02P245 # وأصبتمونا وكنا لصهركم حامدين وإن ms383 رددتمونا لعلة نعرفها رجعنا عاذرين فإن ~~كان قريب القرابة من قومه قال أبوها أو أخوها إذا حملت إليه أيسرت وأذكرت ~~ولا أنثت جعل الله منك عددا وعزا وحلبا أحسنى خلقك وأكرمي زوجك وليكن طيبك ~~الماء وإذا تزوجت في غربة قال لها لا أيسرت ولا أذكرت فإنك تدنين البعداء ~~وتلدين الأعداء أحسني خلقك وتحببى الى أحمائك فإن لهم عينا ناظرة إليك ~~وأذنا سامعة وليكن طيبك الماء وكانوا يطلقون ثلاثا على التفرقة قال عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنهما أول من طلق ثلاثا على التفرقة إسماعيل بن ~~إبراهيم عليهما السلام وكان العرب يفعلون ذلك فتطلقها واحدة وهو أحق الناس ~~بها حتى إذا استوفى الثلاث انقطع السبيل عنها ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس ~~حين تزوج امرأة فرغب قومها عنه فأتاه قومها فأتاه قومها فهددوه بالضرب أو ~~يطلقها أيا جارتي بيني فإنك طالقة * كذاك أمور الناس غاد وطارقة قالوا ثنه ~~فقال وبينى فإن البين خير من العصا * وأن لا ترى لى فوق رأسك بارقة قالوا ~~ثلث فقال وبينى حصان الفرج غير ذميمة * وموموقة قد كنت فينا ووامقة قال ~~وكان أمر الجاهلية في نكاح النساء على أربع رجل يخطب فيتزوج وامرأة يكون ~~لها خليل يختلف اليها فإن ولدت قالت هو لفلان فيتزوجها بعد هذا وامرأة ~~يختلف اليها النفر وكلهم يواقعها في طهر واحد فإذا ولدت ألزمت الولد أحدهم ~~وهذه تدعى المقسمة وامرأة ذات راية يختلف إليها الكثير وكلهم يواقعها فإذا ~~ولدت جمعوا لها القافة فيلحقون الولد بشبيهه PageV02P246 # قال وكانوا يحجون البيت ويعتمرون ويحرمون قال زهير وكم بالقيان من محل ~~ومحرم ويطوفون بالبيت سبعا ويمسحون بالحجر ويسعون بين الصفا والمروة قال ~~أبو طالب وأشواط بين المروتين إلى الصفا وما فيهما من صور وتخايل وكانوا ~~يلبون الا أن بعضهم كان يشرك في تلبيته في قوله إلا شريك هو لك * تملكه وما ~~ملك ويقفون المواقف كلها قال العدوى فأقسم بالذي حجت قريش * وموقف ذي ~~الحجيج على اللالى وكانوا يهدون الهدايا ويرمون الجمار ويحرمون الأشهر ~~الحرم فلا ms384 يغزون ولا يقاتلون فيها إلا طى وخثعم وبعض بنى الحارث بن كعب ~~فإنهم كانوا لا يحجون ولا يعتمرون ولا يحرمون الأشهر الحرم ولا البلد ~~الحرام وإنما سمت قريش الحرب التى كانت بينها وبين غيرها عام الفجار لأنها ~~كانت في أشهر الحرم حيث لا تقاتل فلما قاتلوا فيها قد فجرنا فلذلك سموها ~~حرب الفجار وكانوا يكرهون الظلم في الحرم وقالت امرأة منهم تنهى ابنها عن ~~الظلم أبني لا تظلم بمسك * ة لا الصغير ولا الكبير أبنى من بظلم بمك * ة ~~يلق أطراف الشرور أبنى قد جربتها * فوجدت ظالمها يبور أبنى أمن طيرها * ~~والوحش تأمن في ثبير PageV02P247 # ومنهم من كان ينسىء الشهور وكانوا يكسبوا في كل عامين شهرا وفي كل ثلاثة ~~أعوام شهرا وكانوا إذا حجوا في شهر من السنة لم يخطئوا أن يجعلوا يوم ~~التروية ويوم عرفة النحر كهيئه ذلك في شهر ذي الحجة حتى يكون يوم النحر ~~اليوم العاشر من ذلك الشهر ويقيمون بمنى فلا يبيعون في يوم عرفة ولا في ~~أيام منى وفيهم أنزلت * (إنما النسيء زيادة في الكفر) * وكانوا إذا ذبحوا ~~للأصنام لطخوها بدماء الهدايا يلتمسون بذلك الزيادة في أموالهم وكان قصى بن ~~كلاب ينهى عن عبادة غير الله من الأصنام وهو القائل أربا واحدا أم ألف رب * ~~أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعا * كذلك يفعل الرجل البصير ~~فلا العزى أدين ولا ابنتيها * ولا صنمى بنى غنم أزور وقيل هي لزيد بن عمرو ~~بن نفيل فلقى فى ذلك من قريش شرا حتى أخرجوه عن الحرم فكان لا يدخله إلا ~~ليلا وقال القلمس بن أمية الكناني يخطب للعرب بفناء مكة أطيعوني ترشدوا ~~قالوا وما ذاك قال إنكم قد تفرقتم بالهة شتى وإنى لأعلم ما الله راض به وإن ~~الله رب هذه الالهة وإنه ليجب أن يعبد وحده قال فتفرقت عنه العرب حين قال ~~ذلك وتجنبت عنه طائفة أخرى وزعمت أنه هذه الالهة وإنه ليجب أن يعبد وحده ~~قال فتفرقت عنه العرب حين قال ذلك وتجنبت عنه طائفة ms385 أخرى وزعمت أنه على دين ~~بنى تميم قال وكانوا بغتسلون من الجنابة ويغسلون موتاهم قال الأفوه الأودي ~~ألا عللاني واعلما أنني غرر * فما قلت ينجينى الشقاق ولا الحذر وما قلت ~~يجدينى ثيابي إذا بدت * مفاصل أوصالي وقد شخص البصر PageV02P248 # وجاءوا بماء بارد يغسلونى * فيالك من غسل سيتبعه كبر قال وكانوا يكفنون ~~موتاهم ويصلون عليهم وكانت صلاتهم إذا مات الرجل حمل على سريره ثم يقوم ~~وليه فيذكر محاسنه كلها ويثنى عليه ثم يدفن ثم يقول عليك رحمة الله وبركاته ~~وقال رجل من كلب في الجاهلية لابن ابن له أعمرو إن هلكت وكنت حيا * فإنى ~~مكثر لك في صلاتي وأجعل نصف مالى لابن سام * حياتي إن حييت وفي مماتي قال ~~وكانوا يداومون على طهارات الفطرة التى ابتلى بها ابراهيم عليه السلام وهي ~~الكلمات العشر فإنهن خمس في الرأس وخمس في الجسد فأما اللواتى في الرأس ~~فالمضمضة والاستنشافي وقص الشارب الفرق والسواك وأما اللواتي في الجسد ~~فالاستنجاء وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان فلما جاء ~~الإسلام قررها سنة من السنن وكانوا يقطعون يد السارق اليمنى إذا سرق وكان ~~مملوك اليمن وملوك الحيرة يصلبون الرجل إذا قطع الطريق وكانوا يوفون ~~بالعهود ويكرمون الجار ويكرمون الضيف قال حاتم الطائي إلهم ربي وربي إلهم * ~~فأقسمت لا أرسو ولا أتعذر وقال ايضا لقد كان في البرايا الناس أسوة * كأن ~~لم يسبق جحش بغير ولا حمر وكانوا أناسا موقنين بربهم * بكل مكان فيهم عابد ~~بكر PageV02P249 # الباب الرابع أراء الهند قد ذكرنا أن الهند أمة كبيرة وملة عظيمة واراؤهم ~~مختلفة فمنهم البراهمة وهم المنكرون للنبوات أصلا ومنهم من يميل الى الدهر ~~ومنهم من يميل الى مذهب الثنوية ويقول بملة ابراهيم عليه السلام وأكثرهم ~~على مذهب الصابئة ومناهجها فمن قائل بالروحانيات ومن قائل بالهيا كل ومن ~~قائل بالأصنام إلا أنهم مختلفون في شكل الهيا كل التى أبتدعوها وكيفية ~~أشكال وضعوها ومنهم حكماء على طريق اليونانيين علما وعملا فمن كانت طريقته ~~على منهاج الدهرية والثنوية والصابئة فقد أغنانا حكاية مذاهبهم ms386 قبل عن ~~حكاية مذهبه ومن انفرد عنهم بمقالة ورأى فهم خمس فرق البراهمة وأصحاب ~~الروحانيات وأصحاب الهيا كل وعبدة الأصنام والحكماء ونحن نذكر مقالات هؤلاء ~~كما قد وجدنا في كتبهم المشهورة الفصل الأول البراهمة من الناس من يظن أنهم ~~سموا براهمة لانتسابهم إلى ابراهيم عليه السلام وذلك خطأ فإن هؤلاء هم ~~المخصوصون بنفي النبوات أصلا ورأسا فكيف يقولون بابراهيم عليه السلام ~~والقوم الذين اعتقدوا نبوة ابراهيم عليه السلام من أهل الهند فهم الثنوية ~~PageV02P250 # منهم القائلون بالنور والظلمة على رأس أصحاب الاثنين وقد ذكرنا مذاهبهم ~~وهؤلاء البراهمة إنما انتسبوا إلى رجل منهم يقال به براهم وقد مهد لهم نفى ~~النبوات أصلا وقرر استحالة ذلك في العقول بوجوه منها أن قال إن الذى يأتى ~~به الرسول لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معقولا وإما أن لا يكون معقولا ~~فإن كان معقولا فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه فأي حاجة لنا ~~إلى الرسول وإن لم يكن معقولا فلا يكون مقبولا إذ قبول ما ليس بمعقول خروج ~~عن حد الإنسانسة ودخول في حريم البهيمية ومنها أن قال قد دل العقل على أن ~~الله تعالى حكيم والحكيم لا يتعبد الخلق إلا بما تدل عليه عقولهم وقد دلت ~~الدلائل العقلية على أن للعالم صانعا عالما قادرا حكيما وأنه أنعم على ~~عباده نعما توجب الشكر فننظر في ايات خلقه بعقولنا ونشكره بالائه علينا ~~وإذا عرفناه وشكرنا له استوجبنا ثوابه وإذا أنكرناه وكفرنا به استوجبنا ~~عقابه فما بالنا نتبع شرا مثلنا فإنه إن كان يأمرنا بما يخالف بما يخالف ~~ذلك كان قوله دليلا ظاهرا على كذبه ومنها أن قال قد دل العقل على أن العالم ~~صانعا حكيما والحكيم لا يتعبد الخلق بما يقبح في عقولهم وقد وردت أصحاب ~~الشرائع بمستقبحات من حيث العقل من التوجه الى بيت مخصوص في العبادة ~~والطواف حوله والسعي ورمي الجمار والإحرام والتلبية وتقبيل الحجر الأصم ~~وكذلك ذبح الحيوان وتحريم ما يمكن أن يكون غذاء للإنسان وتحليل ما ينقص من ~~بنيته ms387 وغير ذلك وكل هذه الأمور مخالفة لقضايا العقول ومنها أنه قال إن أكبر ~~الكبائر في الرسالة اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس والعقل يأكل مما ~~تأكل ويشرب مما تشرب حتى تكون بالنسبة إليه كجماد يتصرف فيك رفعا ووضعا أو ~~كحيوان يصرفك أماما وخلفا أو كعبد يتقدم إليك أمرا ونهيا PageV02P251 # فأي تميز له عليك وأية فضيلة أوجبت اسخدامك وما دليله على صدق دعواه فإن ~~اغتررتم بمجرد قوله فلا تميز لقول على قول وإن انحسرتم بحجته ومعجزته ~~فعندما فعندنا من خصائص الجواهر والأجسام ما لا يحصى كثرة ومن المخبرين عن ~~مغيبات الأمور من ساوى خبره * (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن ~~الله يمن على من يشاء من عباده) * فإذا اعترفتم بأن للعالم صانعا وخالقا ~~وحكيما فاعترفوا بأنه امر وناه حاكم على خلقه وله في جميع ما نأتى ونذر ~~ونعمل ونفكر جكم وأمر وليس كل عقل إنساني على استعداد ما يعقل عنه أمره ولا ~~كل نفس بشرى بمثابة من يقبل عنه حكمه بل أوجبت منته ترتيبا في العقول ~~والنفوس واقتضت قسمته أن يرفع * (بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) * فرحمة الله الكبرى هى النبوة والرسالة ~~وذلك خير مما يجمعون بعقولهم المختالة ثم أن البراهمة تفرقوا أصنافا فمنهم ~~أصحاب البددة ومنهم أصحاب الفكرة ومنهم أصحاب التناسخ 1 - أصحاب البددة ~~ومعنى البد عندهم شخص في هذا العالم لا يولد ولا ينكح ولا يطعم ولا يشرب ~~ولا يهرم ولا يموت وأول بد ظهر فى العالم اسمه شاكمين وتفسيره السيد الشريف ~~ومن وقت ظهوره إلى وقت الهجرة خمسة الاف سنة قالوا ودون مرتبة البدر مرتبة ~~البوديسعية ومعناه الإنسان الطالب سبيل الحق وإنما يصل إلى تلك المرتبة ~~بالصبر والعطية وبالرغبة فيما يجب أن يرغب فيه وبالامتناع والتخلى عن ~~الدنيا والعزوف عن شهواتها ولذاتها والعزة عن محارمها والرحمة على جميع ~~الخلق PageV02P252 # وبالاجتناب عن الذنوب العشرة قتل كل ذي روح واستحلال أموال الناس والزنا ~~والكذب والنميمة والبذاء والشتم وشناعة ms388 الألقاب والسفه والجحد لجزاء الاخرة ~~وباستكمال عشرة خصال إحداها الجود والكرم والثانية العفو عن المسيء ودفع ~~الغضب بالحلم والثالثة التعفف عن الشهوات الدنيوية والرابعة الفكرة في ~~التخلص إلى ذلك العالم الدائم الوجود من هذا العالم الفاني والخامسة رياضة ~~العقل بالعلم والأدب وكثرة النظر إلى عواقب الأمور والسادسة القوة على ~~تصريف النفس في طلب العليات والسابعة لين القلب وطيب الكلام مع كل أحد ~~والثامنة حسن المعاشرة مع الإخوان بإيثار اختيارهم على اختيار نفسه ~~والتاسعة الإعراض عن الخلق بالكلية والتوجه إلى الحق بالكلية والعاشرة بذل ~~الروح شوقا إلى الحق ووصولا إلى جناب الحق وزعموا أن البددة أتوهم على عدد ~~الهيا كل من نهر الكنك وأعطوهم العلوم وظهروا لهم في اجناس وأشخاص شتى ولم ~~يكونوا يظهرون إلا في بيوت الملوك لشرف جواهرهم قالوا ولم يكن بينهم اختلاف ~~فيما ذكر عنهم من أزلية العالم وقولهم في الجزاء على ما ذكرنا وإنما اختص ~~ظهور البددة بأرض الهند لكثرة ما فيها من خصائص التربة والإقليم ومن فيها ~~من أهل الرياضة والاجتهاد وليس يشبه البد على ما وصفوه إن صدقوا في ذلك إلا ~~بالخضر الذي يثبته أهل الإسلام 2 - أصحاب الفكرة والوهم وهؤلاء أعلم منهم ~~بالفلك والنجوم وأحكامها المنسوبة إليهم وللهند طريقة تخالف طريقة منجمي ~~الروم والعجم وذلك أنهم يحكمون أكثر الأحكام باتصالات الثوابت دون السيارات ~~وينشئون الأحكام عن خصائص الكواكب دون طبائعها ويعدون زحل السعد الأكبر ~~وذلك لرفعة مكانه وعظم جرمه وهو الذي يعطي العطايا الكلية من PageV02P253 # السعادة والجزئية من النحوسة وكذلك سائر الكواكب لها طبائع وخواص فالروم ~~يحكمون من الطبائع والهند يحكمون من الخواص وكذلك طبهم فإنهم يعتبرون خواص ~~الأدوية دون طبائعها والروم تحالفهم في ذلك وهؤلاء أصحاب الفكرة يعظمون ~~الفكر ويقولون هو المتوسط بين المحسوس والمعقول فالصور من المحسوسات ترد ~~عليه والحقائق من المعقولات ترد عليه أيضا فهو مورد العلمين من العالمين ~~فيجتهدون كل الجهد حتى يصرفوا الوهم والفكر عن المحسوسات بالرياضيات ~~البليغة والاجتهادات المجهدة حتى إذا تجرد الفكر هن هذا العالم تجلى له ms389 ذلك ~~العالم فربما يخبر عن مغيبات الأحوال وربما يقوى على حبس الأمطار وربما ~~يوقع الوهم على رجل حي فيقتله في الحال ولا يستعبد ذلك فإن للوهم أثرا ~~عجيبا في تصريف الأجسام والتصرف في النفوس أليس الاحتلام في النوم تصرف ~~الوهم في الجسم أليست إصابة العين تصرف الوهم في الشخص أليس الرجل يمشي على ~~جدار مرتفع فيسقط في الحال ولا يأخذ من عرض المسافة فى خطواته سوى ما أخذه ~~على الأرض المستوية والوهم إذا تجرد عمل أعمالا عجيبة ولهذا كانت الهند ~~تغمض عينها أياما لئلا يشتغل الفكر والوهم بالمحسوسات ومع التجرد إذا اقترن ~~به وهم اخر اشتركا في العمل خصوصا إذا كانا متفقين غاية الاتفاق ولهذا كانت ~~عادتهم إذا دهمهم أمر أن يجتمع أربعون رجلا من المهذبين المخلصين المتفقين ~~على رأي واحد في الإصابة فيتجلى لهم المهم الذي يهضمهم حمله ويندفع عنهم ~~البلاء الملم الذي يكاد ثقله ومنهم البكر نتينية يعنى المصفدين بالحديد ~~وسنتهم حلق الرءوس واللحى وتعرية الأجسام ما خلا العورة وتصفيد البدن من ~~أوساطهم إلى صدورهم لئلا تنشق بطونهم من كثرة العلم وشدة الوهم وغلبة الفكر ~~ولعلهم رأوا في الحديد خاصية تناسب الأوهام وإلا فالحديد كيف يمنع انشقاق ~~البطن وكثرة العلم كيف توجب ذلك PageV02P254 # 3 - أصحاب التناسخ وقد ذكرنا مذاهب التناسخية وما من ملة من الملل وإلا ~~وللتناسخ فيها قدم راسخ وإنما تختلف طرقهم في تقرير ذلك فأما تناسخية الهند ~~فأشد اعتقادا لذلك لما عاينوا من طير يظهر في وقت معلوم فيقع على شجرة ~~معلومة فيبيض ويفرخ ثم إذا تم نوعه بفراخه حك بمنقاره ومخالبه فتبرق منه ~~نار تلتهب فيحترق الطير ويسيل منه دهن يجتمع في أصل الشجرة في مغارة ثم إذا ~~حال الحول وحان وقت ظهوره انخلق من هذا الدهن مثله طير فيطير ويقع على ~~الشجرة وهو أبدا كذلك قالوا فما مثل الدنيا وأهلها في الأدوار والأكوار إلا ~~كذلك قالوا وإذا كانت حركات الأفلاك دروية فلا محالة يصل رأس الفرجار إلى ~~ما بدأ ودار دورة ثانية على الخط ms390 الأول أفاد لا محالة ما أفاد الدور الأول ~~إذ لا اختلاف بين الدورين حتى يتصور اختلاف بين الأثرين فإن المؤثرات عادت ~~كما بدأت والنجوم والأفلاك دارت على المركز الأول وما اختلفت أبعادها ~~واتصالاتها ومناظراتها ومناسباتها بوجه فيجب أن لا تختلف المتأثرات ~~الباديات منها بوجه وهذا هو تناسخ الأدوار والأكوار ولهم اختلافات في ~~الدورة الكبرى كم هي من السنين وأكثرهم على أنها ثلاثون ألف سنة وبعضهم على ~~أنها ثلاثمائة ألف سنة وستين ألف سنة وإنما يعتبرون في تلك الأدوار سير ~~الثوابت لا السيارات وعند الهند أكثرهم أن الفلك مركب من الماء والنار ~~والريح وأن الكواكب فيه نارية هوائية فلم تعدم الموجودات العلوية إلا ~~العنصر الأرضي فحسب PageV02P255 # الفصل الثاني أصحاب الروجانيات ومن أهل الهند جماعة أثبتوا متوسطات ~~روحانية يأتونهم بالرسالة من عند الله عز وجل في صورة البشر من غير كتاب ~~فيأمرهم بأشياء وينهاهم عن أشياء ويسن لهم الشرائع ويبين لهم الحدود وإنما ~~يعرفون صدقة بتنزهه عن حطام الدنيا واستغنائه عن الأكل والشرب والبعال 1 - ~~الباسنوية زعموا أن رسولهم ملك روحاني نزل من السماء على صورة بشر فأمرهم ~~بتعظيم النار وأن يتقربوا إليها بالعطر والطيب والأدهان والذبائح ونهاهم عن ~~القتل والذبح إلا ما كان للنار وسن لهم أن يتوشحوا بخيط يعقدونه من مناكبهم ~~الأيامن إلى تحت شمائلهم ونهاهم أيضا عن الكذب وشرب الخمر وأن لا يأكلوا من ~~أطعمة غير ملتهم ولا من ذبائحهم وأباح لهم الزنا لئلا ينقطع النسل وأمرهم ~~أن يتخذوا على مثاله ضما يتقربون إليه ويعبدونه ويطوفون حوله كل يوم ثلاث ~~مرات بالمعازف والتبخير والغناء والرقص وأمرهم بتعظيم البقرة والسجود لها ~~حيث رأوها وأن يفزعوا في التوبة إلى التمسح بها وأمرهم أن لا يجوزوا نهر ~~كنك 2 - الباهودية زعموا أن رسولهم ملك روحاني على صورة بشر اسمه باهود ~~أتاهم وهو راكب على ثور على رأسه إكليل مكلل بعظام الموتى من عظام الرءوس ~~ومتقلد من ذلك بقلادة وبإحدى يديه قحف إنسان وبالأخرى مرزاق ذو ثلاث شعب ~~PageV02P256 # يأمرهم بعبادة الخالق عز وجل ms391 وبعبادته معه وأن يتخذوا على مثاله ضما ~~يعبدونه وأن لا يعافوا شيئا وأن تكون الأشياء كلها في طريقة واحدة لأنها ~~جميعا صنع الخالق عز وجل وأن يتخذوا من عظام الناس قلائد يتقلدونها وأكاليل ~~يضعونها على رءوسهم وأن يمسحوا أجسادهم ورءوسهم بالرماد وحرم عليهم الذبائح ~~والنكاح وجمع الأموال وأمرهم برفض الدنيا ولا معاش لهم فيها إلا من الصدقة ~~3 - الكابلية زعموا أن رسولهم ملك روحاني يقال له شب أتاهم في صورة بشر ~~متمسح بالرماد على رأسه قلنسوة من لبود أحمر طولها ثلاثة أشبار مخيط عليها ~~صفائح من قحف الناس متقلد قلادة من أعظم ما يكون متمنطق من ذلك بمنطقة ~~متسور منها بسوار متخلخل منها بخلخال وهو عريان فأمرهم أن يتزينوا بزينته ~~ويتزيوا بزيه وسن لهم شرائع وحدودا 4 - البهادونية قالوا إن بهادون كان ~~ملكا عظيما أتانا في صورة إنسان عظيم وكان له أخوان قتلاه وعملا من جلدته ~~الأرض ومن عظامه الجبال ومن دمه البحار وقيل هذا رمز وإلا فحال صورة ~~الإنسان لا تبلغ إلى هذه الدرجة وصورة بهادون راكب على دابة كثير شعر الرأس ~~قد أسبله على وجهه وقد قسم الشعر على جوانب رأسه قسمه مستوية وأسبله كذلك ~~على نواحى الرأس قفا ووجها وأمرهم أن يفعلوا كذلك وسن لهم أن لا يشربون ~~الخمر وإذا رأوا امرأة هربوا منها وأن يحجوا إلى جبل يدعى جورعن وعليه بيت ~~عظيم فيه صورة بهادون ولذلك البيت سدنه لا يكون المفتاح بأيديهم فلا يدخلون ~~الا بإذنهم وإذا فتحوا الباب سدوا أفواههم حتى لا تصل أنفاسهم إلى الصم ~~PageV02P257 # ويذبحون له الذبائح ويقربون له القرابين ويهدون له الهدايا وإذا انصرفوا ~~من حجهم لم يدخلوا العمران في طريقهم ولم ينظروا إلى محرم ولم يصلوا إلى ~~أحد بسوء وضرر من قول وفعل الفصل الثالث عبدة الكواكب ولم ينقل للهند مذهب ~~في عبادة الكواكب إلا فرقتان توجهتا إلى النيرين الشمس والقمر ومذهبهم في ~~ذلك مذهب الصابئة في توجههم إلى الهياكل السماوية دون قصر الربوبية ~~والإلهية عليها 1 - عبدة الشمس زعموا أن ms392 الشمس ملك من الملائكة ولها نفس ~~وعقل ومنها نور الكواكب وضياء العالم وتكون الموجودات السفلية وهى ملك ~~الفلك فتستحق التعظيم والسجود والتبخير والدعاء وهؤلاء يسمون الدينيكيتية ~~أى عباد الشمس ومن سنتهم أن اتخذوا لها صنما بيده جوهر على لون النار وله ~~بيت خاص بنوه باسمه ووقفوا عليه ضياعا وقربانا وله سدنة وقوام فيأتون البيت ~~ويصلون ثلاث كرات ويأتيه أصحاب العلل والأمراض فيصومون له ويصلون ويدعون ~~ويستشفون به 2 - عبدة القمر زعموا أن القمر ملك من الملائكة يستحق التعظيم ~~والعبادة وإليه تدبير هذا العالم السفلى والأمور الجزئية فيه ومنه نضج ~~الأشياء المكتوبة وإيصالها إلى كمالها وبزيادته PageV02P258 # ونقصانه تعرف الأزمان والساعات وهو تلو الشمس وقرينها ومنها نوره وبالنظر ~~إليها تكون زيادته ونقصانه وهؤلاء يسمون الجندريكينية أي عباد القمر ومن ~~سنتهم أن أتخذوا له صنما على شكل عجل يجره أربعة وبيد الصم جوهر ومن دينهم ~~أن يسجدوا له ويعبدوه وأن يصوموا النصف من كل شهر لا يفطروا حتى يطلع القمر ~~ثم يأتون صنمه بالطعام والشراب واللبن ثم يرغبون إليه وينظرون إلى القمر ~~ويسألونه حوائجهم فإذا استهل الشهر علوا السطوح وأوقدوا الدخن ودعوا عند ~~رؤيته ورغبوا إليه ثم نزلوا عن السطوح إلى الطعام والشراب والفرح والسرور ~~ولم ينظروا إليه إلا على وجوه حسنة وفي نصف الشهر إذا فرغوا من الإفطار ~~أخذوا في الرقص واللعب بالمعازف بين يدي الصم والقمر الفصل الرابع عبدة ~~الأصنام اعلم أن الأصناف التى ذكرنا مذاهبهم يرجعون اخر الأمر إلى عبادة ~~الأصنام إذ كان لا يستمر لهم طريقة إلا بشخص حاضر ينظرون إليه ويعكفون عليه ~~وعن هذا اتخذت أصحاب الروحانيات والكواكب أصناما زعموا أنها على صورتها ~~وبالجملة وضع الأصنام حيث ما قدروه إنما هو على معبود غائب حتى يكون الصم ~~المعمول على صورته وشكله وهيأته نائبا منابا وقائما مقامه وإلا فنعلم قطعا ~~أن عاقلا ما لا ينحت جسما بيده ويصور صورة ثم يعتقد أنه إلهة وخالقه وإله ~~الكل وخالق الكل إذ كان وجوده مسبوقا بوجوده صانعه وشكله يحدث بصنعته ناحته ~~لكن ms393 القوم لما عكفوا على التوجه إليها كان عكوفهم ذلك عبادة وطلبهم الحوائج ~~منها إثبات إلهية لها وعن هذا كانوا يقولون * (ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~PageV02P259 # إلى الله زلفى) * فلو كانوا مقتصرين على صورها في اعتقاد الربوبية ~~والإلهية لما تعدوا عنها الى رب الأرباب 1 - المهاكالية لهم ضم يدعى مهاكال ~~له أربع أيد كثير شعر الرأس سبطها وبإحدى يديه ثعبان عظيم فاغرفاه وبالأخرى ~~عصا وبالثالثة رأس إنسان وباليد الرابعة قد دفعها وفي أذنية حيتان كالقرطين ~~وعلى جسده ثعبانان عظيمان قد التفاعلية وعلى رأسه إكليل من عظام القحف ~~وعليه من ذلك قلادة يزعمون أنه عفريت يستحق العبادة لعظمة قدره واستجماعه ~~الخصال المحمودة المحبوبة والمذمومة من الإعطاء والمنع والإحسان والإساءة ~~وأنه المفزع لهم في حاجاتهم وله بيوت عظام بأرض الهند ينتابها اهل ملته في ~~كل يوم ثلاث مرات يسجدون له ويطوفون به ولهم موضع يقال له اختر فيه ضم عظيم ~~على صورة هذا الضم يأتونه من كل موضع ويسجدون له هناك ويطلبون حاجات الدنيا ~~حتى إن الرجل يقول له فيما يسأل زوجني فلانة وأعطني كذا ومنهم من يأتيه ~~فيقيم عنده الأيام والليالي لا يذوق شيئا يتضرع إليه ويسأله الحاجة حتى إنه ~~ربما ينفق 2 - البركسهيكية ومن ذلك البركسهيكية من سننهم أن يتخذوا لأنفسهم ~~صنما يعبدونه ويقربون له الهدايا وموضع متعبدهم له أن ينظروا إلى باسق ~~الشجر وملتفه مثل الشجر الذي يكون في الجبال فيلتمسون منها أحسنها وأطولها ~~فيجعلون ذلك الموضع موضع متعيدهم ثم يأخذون ذلك الصنم فيأتون شجرة عظيمة من ~~ذلك الشجر فينقبون فيها موضعا فيركبونه فيها فيكون سجودهم وطوافهم نحو تلك ~~الشجرة PageV02P260 # 3 - الدهكينية ومن ذلك الدهكينية من سننهم أن يتخذوا صنما على صورة امرأة ~~وفوق رأسه تاج وله أيد كثيرة ولهم عيد في يوم من أيام السنة عند استواء ~~الليل والنهار ودخول الشمس الميزان فيتخذونه في ذلك اليوم عريشا عظيما بين ~~يدي ذلك الصنم ويقربون اليه القرابين من الغنم وغيرها ولا يذبحونها ولكن ~~يضربون أعناقهم بين يديه بالسيوف ويقتلون من أصابوا من ms394 الناس قربانا ~~بالغيلة حتى ينقضي عيدهم وهم مسيئون عند عامة الهند بسبب الغيلة 4 - ~~الجلهكية أي عباد الماء ومن ذلك الجلهكية أى عباد الماء يزعمون أن الماء ~~ملك ومعه ملائكة وأنه أصل كل شيء وبه كل ولادة ونمو ونشوء وبقاء وطهارة ~~وعمارة وما من عمل في الدنيا إلا وهو محتاج إلى الماء فإذا أراد الرجل ~~عبادته تجرد وستر عورته ثم دخل الماء إلى وسطه فيقيم ساعة أو ساعتين أو ~~أكثر ويأخذ ما أمكنه من الرياحين فيقطعها صغارا ويلقى فيه بعضها بعد بعض ~~وهو يسبح ويقرأ وإذا أراد الإنصراف حرك الماء بيده ثم أخذ منه فنقط به رأسه ~~ووجهه وسائر جسده خارجا ثم سجد وانصرف 5 - الأكنواطرية أي عباد النار ومن ~~ذلك الأكنواطرية أي عباد النار زعموا أن النار أعظم العناصر جرما وأوسعها ~~حيزا وأعلاها مكانا وأشرفها جوهرا وأنورها ضياء وإشراقا وألطفها جسما ~~وكيانا والإحتياج إليها من الإحتياج إلى سائر الطبائع ولا كون في العالم ~~إلا بها ولا حياة ولا نمو ولا إنعقاد إلا بممازجتها PageV02P261 # وإنما عبادتهم لها أن يحفروا أخدودها مربعا في الأرض ويؤججوا النار فيه ~~ثم لا يدعون طعاما لذيذا ولا شرابا لطيفا ولا ثوبا فاخرا ولا عطرا فائحا ~~ولا جوهرا نقيا إلا طرحوه فيها تقربا إليها وتبركا بها وحرموا إلقاء النفوس ~~فيها وإحراق الأبدان بها خلافا لجماعة اخرى من زهاد الهند وعلى هذا المذهب ~~أكثر ملوك الهند وعظمائها يعظمون النار لجوهرها تعظيما بالغا ويقدمونها على ~~الموجودات كلها ومنهم زهاد وعباد يجلسون حول النار صائمين يسدون منافسهم ~~حتى لا يصل إليها من أنفاسهم صدر عن صدر محرم وسنتهم الحث على الأخلاق ~~الحسنة والمنع من أضدادها وهي الكذب والحسد والحقد واللجاج والبغي والحرص ~~والبطر فإذا تجرد الإنسان عنها قرب من النار وتقرب إليها الفصل الخامس ~~حكماء الهند كان لفيثاغورس الحكيم اليوناني تلميذ قلانوس قد تلقى الحكمة ~~منه وتلمذ له ثم صار إلى مدينة من مدائن الهند وأشاع فيها مذهب فيثاغورس ~~وكان برخمنين رجلا جيد الذهن نافذ البصيرة صائب الفكر راغبا ms395 في معرفة ~~العوالم العلوية قد أخذ من قلانوس الحكيم حكمته واستفاد منه علمه وصنعته ~~فلما توفى قلانوس ترأس برخمنين على الهند كلهم فرغب الناس في تلطيف الأبدان ~~وتهذيب الأنفس وكان يقول أي أمرىء هذب نفسه وأسرع الخروج عن هذا العالم ~~الدنس وظهر بدنه من أوساخه ظهر له كل شيء وعاين كل غائب وقدر على كل ~~PageV02P262 # متعذر وكان محبورا مسرورا ملتذا عاشقا لا يمل ولا يكل ولا يمسه نصب ولا ~~لغوب فلما نهج لهم الطريق واحتج عليهم بالحجج المقنعة إجتهدوا إجتهادا ~~شديدا وكان بقول أيضا إن ترك لذات هذا العالم هو الذي يلحقكم بذلك العالم ~~حتى تتصلوا به وتنخرطوا في سلكه وتخلدوا في لذاته ونعيمه فدرس أهل الهند ~~هذا القول ورسخ في عقولهم 2 - اختلاف الهنود بعد وفاة برخمنين ثم توفى عنهم ~~برخمنين وقد تجسم القول في عقولهم لشدة الحرص والعجلة في اللحاق بذلك ~~العالم فافترقوا فرقتين فرقة قالت إن التناسل في هذا العالم هو الخطأ الذي ~~لا خطأ أبين منه إذ هو نتيجة اللذة الجسدانية وثمرة النطفة الشهوانية فهو ~~حرام وما يؤدي إليه من الطعام اللذيذ والشراب الصافي وكل ما يهيج الشهوة ~~واللذة الحيوانية وينشط القوة البهيمية فهو حرام أيضا فاكتفوا بالقليل من ~~الغذاء على قدر ما تثبت به أبدانهم ومنهم من كان لا يرى ذلك القليل أيضا ~~ليكون لحاقه بالعالم الأعلى أسرع ومنهم من إذا رأى عمره قد تنفس ألقى بنفسه ~~في النار تزكية لنفسه وتطهيرا لبدنه وتخليصا لروحه ومنهم من يجمع ملاذ ~~الدنيا من الطعام والشراب والكسوة فيمثلها نصب عينيه لكي يراها البصر ~~وتتحرك نفسه البهيمية إليها فتشتاقها وتشتهيها فيمنع نفسه عنها بقوة النفس ~~المنطقية حتى يذبل البدن وتضعف النفس وتفارق البدن لضعف الرباط الذي كان ~~يربطها به واما الفريق الآخر فإنهم كانوا يرون التناسل والطعام والشراب ~~وسائر اللذات بالقدر الذي هو طريق الحق حلالا وقليل منهم من يتعدى عن ~~الطريق ويطلب الزيادة PageV02P263 # وكان قوم من الفريقين سلكوا مذهب فيثاغورس من الحكمة والعلم فتلطفوا حتى ~~صاروا يظهرون على ms396 ما في أنفس أصحابهم من الخير والشر ويحبرون بذلك فيزيدهم ~~ذلك حرصا على رياضة الفكر وقهر النفس الأمارة بالسوء واللحوق بما لحق به ~~أصحابهم ومذهبهم في الباري تعالى أنه نور محض إلا أنه لابس جسدا ما يستتر ~~به لئلا يراه إلا من استأهل رؤيته واستحقها كالذي يلبس في هذا العالم جلد ~~حيوان فإذا خلعه نظر إليه من وقع بصره عليه وإذا لم يلبسه لم يقدر أحد من ~~النظر إليه ويزعمون أنهم كالسبايا في هذا العالم فإن من حارب النفس الشهوية ~~حتى منعها عن ملاذها فهو الناجي من دنيات العالم السفلى ومن لم يمنعها بقى ~~أسيرا في بدنها والذي يريد أن يحارب هذا أجمع فإنما يقدر على محاربتها بنفي ~~التجبر والعجب وتسكين الشهوة والحرص والبعد عما يدل عليها ويوصل إليها ~~الإسكندر في الهند ولما وصل الاسكندر إلى تلك الديار وأراد محاربتهم صعب ~~عليه إفتتاح مدينة احد الفريقين وهم الذين كانوا يرون إستعمال اللذات في ~~هذا العالم بقدر القصد الذي لا يخرج إلى فساد البدن فجهد حتى فتحها وقتل ~~منهم جماعة من أهل الحكمة فكانوا يرون جثث قتلاهم مطروحة كأنها جثثث السمك ~~الصافية النقية التي في الماء الصافي فلما رأوا ذلك ندموا على فعلهم ذلك ~~بهم وأمسكوا عن الباقين والفريق الثاني وهم الذين زعموا أن لا خير في إتخاذ ~~النساء والرغبة في النسل ولا في شيء من الشهوات الجسدانية كتبوا إلى ~~الإسكندر كتابا مدحوه فيه على حب الحكمة وملابسة العلم وتعظيم أهل الرأي ~~والعقل والتمسوا منه حكيما يناظرهم فنفذ إليهم واحدا من الحكماء فنضلوه ~~بالنظر وفضلوه بالعمل فانصرف الإسكندر عنهم ووصلهم بجوائز سنية وهدايا ~~كريمة فقالوا إذا كانت الحكمة تفعل بالملوك هذا الفعل في هذا العالم ~~PageV02P264 # كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى الرب عز وجل فكيف إذا لبسناها على ما ~~يجب لباسها وإتصلت بنا غاية الإتصال ومناظراتهم مذكورة في كتب أرسطو طاليس ~~ومن سنتهم إذا نظروا إلى الشمس قد أشرقت سجدوا لها وقالوا ما احسنك من نور ~~وما أبهاك وما أنورك لا ms397 تقدر الأبصار أن تلتذ بالنظر إليك فإن كنت أنت ~~النور الأول الذي لا نور فوقك فلك المجد والتسبيح وإياك نطلب وإليك نسعى ~~لندرك السكن بقربك وننظر إلى إبداعك الأعلى وإن كان فوقك وأعلى منك نور آخر ~~أنت معلول له فهذا التسبيح وهذا المجد له وإنما سعينا وتركنا جميع لذات هذا ~~العالم لنصير مثلك ونلحق بعالمك ونتصل بساكنك وإذا كان المعلول بهذا البهاء ~~والجلال فكيف يكون بهاء العلة وجلالها ومجدها وكمالها فحق لكل طالب أن يهجر ~~جميع فيظفر بالجوار بقربه ويدخل في غمار جنده وحزبه هذا ماوجدته من مقالات ~~أهل العلم ونقلته على ما وجدته فمن صادف فيه خللا في النقل فأصلحه أصلح ~~الله عز وجل بفضله حاله وسدد أقواله وأفعاله وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد ~~لله رب العالمين وصلواته على سيد المرسلين محمد المصطفى وآله الطيبين ~~الطاهرين وصحابته الأكرمين وسلم تسليما كثيرا# PageV02P265 #####ENDNOTES# ms398