######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0038160 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن ناصر بن محمد بن علي، أبو الفضل السلامي (المتوفى: 550هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 550 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد أحمد بن محمد المؤدب الهروي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الغريب والمعاجم ولغة الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0038160 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-38160 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/38160 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسين بن عبد العزيز بن عمر باناجه #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1429 هـ - 2008 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر # قال الشيخ الإمام الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر البغدادي: # الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيد ولد آدم، ~~محمد بن عبد الله، النبي الأمي عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وعلى آله وسلم ~~تسليما. # أما بعد فإن الشيخ الحافظ أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي نزيل ~~(نيسابور)، كتب إلينا على يدي الأمير الحافظ أبي نصر بن ماكولا، في سنة # PageV01P141 # ثمان وستين وأربعمائة بالإجازة عنه بجميع مسموعاته ورواياته من جميع ~~العلوم، وأذن في الرواية على شرط الإجازة. فكان من جملة مسموعاته كتاب ~~الغريبين، تأليف أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المؤدب، صاحب أبي منصور ~~الأزهري - الهروي مؤلف: تهذيب اللغة، رحمهم الله. # وأخبرنا به عن الشيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي أحمد بن ~~إبراهيم الصابوني عن مصنفه أبي عبيد. # ثم قدم علينا مدينة السلام الشيخ الحافظ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد # PageV01P142 # الشحامي المستملي النيسابوري بإجازة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، فنزل في ~~رباط شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي، ثم انتقل منه إلى ~~رباط الشيخ الإمام برهان الدين علي بن الحسين الغزنوي بباب # PageV01P143 # الأزج على شط دجلة، فأكرم مثواه، وأحسن ضيافته، فحضرنا عنده هناك لنسمع ~~منه أحاديث كان قد خرجها عن شيوخه العوالي في أجزاء، فقرأناها عليه في ~~الرباط، وسمعها برهان الدين معنا، فذكر لنا أن الشيخ أبا عمر # PageV01P144 # عبد الواحد بن أحمد بن القاسم المليحي الهروي أجاز له رواية جميع ~~مسموعاته، ومن جملتها كتاب أبي عبيد الهروي. # وسمعه المليحي من أبي عبيد، فحضر بعض طلبة الحديث ومعه من الأدباء الشيخ # الأديب أبو محمد الخشابي، فسألاه أن يسمعا منه الكتاب فأجابهما إلى ذلك، ~~فقرأ الأديب أبو محمد على الشيخ أبي القاسم الشحامي كتاب أبي عبيد هذا، ~~وكنت حاضرا أسمع القراءة عليه. # وأخبرنا أيضا به إجازة عن أبي عثمان الصابوني عن أبي عبيد، وأحضرت نسخة ~~بالكتاب مسموعة من أبي عمر المليحي وأبي عثمان الصابوني، والنسخة وقف، ms01 فقرئ ~~عليه منه إجازة عن الشيخين عن المصنف في رباط الشيخ الإمام العالم برهان ~~الدين علي بن الحسين الغزنوي، أيده الله، وحضر قراءة # PageV01P145 # الكتاب فسمعه أجمع، وأحضر نسخة له فعورض بها وقت القراءة، وكتبت فيها ~~سماعنا بخطي، فعثرت فيه على كلمات في أحاديث قد وقع في ألفاظها تغيير ~~وتصحيف، وقد فسرت على التصحيف بما لا يوافق الحديث ولا معناه، وسمعت فيه ~~تفسير آيات غير جائز ولا مسموع، وتأويلات بعيدة من المعاني المذكورة في كتب ~~المعاني التي قالتها علماء العربية ونقلة التفاسير عن السلف. ولا يليق ما ~~ذكره بالقرآن والحديث، إذ القرآن لا يفسر بالرأي، وإنما يفسر بما نقل في ~~السنة والأثر، ووافق لغة العرب. فأكثرت من ذلك تعجبي، إذ قال في ابتداء ~~الكتاب: وليس لي فيه قول إلا أني جمعت فيه أقوال العلماء وألفت ذلك، ولم أر ~~ما ذكره مما خالف فيه النقل والصواب مسطورا في كتاب مفسر غيره. فحضر عندي ~~بعض أهل العلم، وله فهم بالتفسير والمعاني، فتفاوضنا ذكر ما وقع في الكتاب ~~من الأغلاط والأوهام، فسأني أن # PageV01P146 # أفرد ذلك في جزء ليعرف، فاعتذرت إليه باشتغالي بقراءة الحديث والنسخ وغير ~~ذلك. ثم إنه كرر علي السؤال، وهو ممن يوجب سؤاله، فعلقت منه ما وقع فيه ~~التصحيف في حال القراءة والسماع، ولم أتتبع الكتاب بالنظر والاستقصاء، إذ ~~فيه أشياء تحتاج إلى نظر وتأمل وتدبر، فجردت منه الألفاظ التي وقع فيها ~~السهو والتحريف، والغلط والتصحيف، وإن كان الكتاب المصنف لا يعرى مصنفه من ~~غلط وسهو. # وقد سبق العلماء إلى أخذ بعضهم على بعض فيما وقع منهم في كتبهم من سهو ~~وتصحيف. # وقد صنفوا كتبا، فهذا أبو سعيد عبد الله بن الوليد صعوداء الكوفي قد أخذ ~~على أبي عبيد القاسم بن سلام # PageV01P147 # البغدادي ألفاظا في غريب المصنف الذي صنفه أبو عبيد وجعله كتابا. وكذلك ~~أبو محمد بن قتيبة الدينوري قد أخذ على أبي عبيد في غريب الحديث ألفاظا ~~وسماه: غلط أبي عبيد في جزء كبير. وكذلك الزجاج أبو إسحق النحوي قد أخذ ms02 على # PageV01P148 # ثعلب في كتاب الفصيح أوهاما نحوا من عشرة أحرف قد ذكرت في جزء وهو سماعنا ~~وقد أخذ أبو بكر بن الأنباري على أبي حاتم السجستاني في كتاب الوقف ~~والابتداء، ورد عليه في مواضع كثيرة. # PageV01P149 # وكذلك رد على أبي محمد ابن قتيبة في كتابه المسمى ب المشكل في أكثره في ~~الكتاب الذي صنفه ابن الأنباري وهو روايتنا. # وكذلك أبو محمد بن درستويه النحوي أيضا قد رد على جماعة من العلماء، مثل ~~قطرب وغيره. وكذلك أبو العباس المبرد النحوي قد رد على # PageV01P150 # سيبويه النحوي في كتابه، وصنف فيه كتابا. وكذلك غيرهم من علماء اللغة قد ~~أخذ بعضهم على بعض، وكذلك أصحاب الحديث الحفاظ قد أخذ بعضهم على بعض، فهذا ~~الخطيب الحافظ، أبو بكر صاحب تاريخ بغداد قد صنف كتابا سماه الأوهام، وهو ~~أربعة عشر جزءا سماعنا، ذكر فيه ما وهم فيه الإمام أبو عبد الله مالك بن ~~أنس، وشعبة بن الحجاج والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل وغيرهم، مثل ~~البخاري ومسلم ومن يجري مجراهما. وكذلك الحافظ الأمير أبو نصر بن ماكولا ~~ألف كتابا في أوهام الحفاظ في كتب المؤتلف والمختلف في الأسماء، رد فيه على ~~الشيخ أبي الحسن الدارقطني، والشيخ أبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري، ~~والشيخ أبي # PageV01P151 # بكر الخطيب الحافظ أيضا، والكتاب عشرة أجزاء بخطه، وهو روايتي عنه ~~بالإجازة. # وقد وهم الأمير أبو نصر أيضا في كتابه الذي سماه: الإكمال في المؤتلف ~~والمختلف في مواضع كثيرة، وصحف بعض الأسماء التي تجمع وتذكر في كتاب مفرد ~~إن شاء الله تعالى. # وقد جمع أبو الحسن الدارقطني، رحمه الله كتابا في تصحيف العلماء والحفاظ ~~نحو من عشر كراريس، وهو من سماعنا. وليس في ذلك عيب ولا نقص عليهم، إذ ~~الإنسان قد جبل على الخطأ والنسيان، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما -: ~~(إنما سمي الإنسان إنسانا لأنه ينسى). # PageV01P152 # وأول من نسي أبونا آدم، عليه السلام. # PageV01P153 # وإنما تعد أغلاط العلماء وسقطات الفضلاء، فأما الجهال فلا يعبأ بهم ~~وبقولهم. وإنما أخذ العلماء بعضهم ms03 على بعض فيما يقع سهوا أو خطأ، نصيحة ~~منهم للعلم وحفظه، ولئلا تكون خيانة منهم لطالب العلم، ولم يقصدوا بذلك عيب ~~بعضهم لبعض إذ كان الله سبحانه قد برأهم من ذلك ونزههم عنه. # وليس ذكرهم ذلك غيبة، وإن كان ذلك في المذكور، لا وإنما قصدهم النفع ~~لحملة العلم، ولولا ذلك لما ذكرت مما عثرت عليه حرفا. والفضل لمن سبق من ~~أهل العلم وهم القدوة لمن جاء بعدهم، فبقولهم نهتدي، ولهديهم نقتفي، ~~وبعملهم نقتدي، فرحمة الله عليهم ورضوانه، وجزاهم عنا أفضل الجزاء، وأعلى ~~درجاتهم في الجنان، وجعلنا من العاملين بالعلم، والمتتبعين لأهله بفضله ~~وكرمه، إنه سميع الدعاء، جزيل العطاء. # فمما وقع تصحيف في لفظة وخطأ في تفسيره، قال في باب الباء مع الشين: في ~~الحديث: ما من رجل له إبل وبقر لا يؤدي حقها إلا بطح لها يوم القيامة بقاع ~~قرقر، ثم جاءت كأكثر ما كانت وأبشره، أي أحسنه. # قلت: وهذا حديث رواه أبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو حديث ~~مشهور صحيح معروف. # PageV01P154 # وقد وقع في هذه اللفظة تصحيف، وهو قوله: # (وأبشره)، وإنما هو: (آشره) يعني: أنشطه، مأخوذ من الأشر، وهو النشاط ~~والمرح، لا من البشر الذي هو الحسن. ولفظ الحديث: (كأغذ ما كانت وآشره) من ~~قولهم: أغذ في السير، أي أسرع وجد، يعني أن الإبل التي لم تؤد زكاتها يبطح ~~لها صاحبها بأرض مستوية يوم القيامة فتطؤه بأخفافها، وتجيء كأغذ ما كانت ~~وآشره، أي كأسرع ما تمشي وآشره، أي أنشطه ليكون أقوى لوطئها، لا أن الإبل ~~تكثر وتحسن، هذا لا معنى فيه لعذابه، وهو مبين في الحديث. وهذا الحديث فيما ~~رواه أبو بكر بن المفيد، عن أحمد بن عبد الرحمن # PageV01P155 # السقطي، عن يزيد بن هارون. # وقد أخبرناه الشيخ الصالح أبو الحسين، المبارك بن أبي القاسم # PageV01P156 # الحمامي، قراءة عليه من كتابه، قال: أنبا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد ~~القرميسني، قراءة عليه، قال: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد # PageV01P157 # المفيد في شوال سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ms04 قال: ثنا أبو العباس أحمد بن ~~عبد الرحمن السقطي، قال: حدثنا أبو خالد يزيد بن هارون الواسطي قال: ثنا ~~شعبة عن قتادة، عن أبي عمر الغداني، عن أبي هريرة قال: مر به رجل من بني ~~عامر فقيل له: هذا من أكثر الناس مالا. فدعاه أبو هريرة فسأله فقال: نعم لي ~~مائة أدماء، ومائة حمراء، ولي كذا وكذا، فقال له أبو هريرة: إياك وأخفاف ~~الإبل وأظلاف الغنم، فإني سمعت # PageV01P158 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ما من رجل له إبل لا يؤدي حقها في ~~نجدتها ورسلها: عسرها ويسرها، إلا برزت له يوم القيامة بقاع قرقر فجاءت ~~كأغذ ما يكون وآشره وأسمنه أو أعظمه، تطؤه بأخفافها، كلما جازت عليه أخراها ~~أعيدت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله. وما من رجل له بقر لا ~~يؤدي حقها في نجدتها ورسلها، قال رسول الله: ونجدتها ورسلها: عسرها ويسرها، ~~إلا برزت له بقاع قرقر، فجاءته يوم القيامة كأغذ ما كانت، وآشره وأسمنه، أو ~~أعظمه، تطؤه بأظلافها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين # الناس فيرى سبيله. وما من رجل له غنم لا يؤدي حقها في نجدتها ورسلها، قال ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ونجدتها ورسلها: عسرها ويسرها، إلا برزت له يوم ~~القيامة بقاع قرقر فجاءته كأغذ ما تكون وآشره وأسمنه، أو أعظمه تطؤه ~~بأظلافها، وتنطحه # PageV01P159 # بقرونها، كلما جازت عليه أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله. قال الأعرابي: وما حقها؟ ~~قال: تمنح الغزيرة وتعطي الكريمة، وتحمل على الظهر، وتسقي اللبن. # PageV01P160 # وكذلك رواه الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله في مسند أبي هريرة الذي جمعه ~~عن شيوخه، ورواه أيضا في مسند جابر نحوه. ورواه أبو عبيد القاسم ابن سلام ~~في كتابه، كتاب الأموال في أول كتاب الزكاة في باب: ما جاء في التغليظ على ~~مانعي الزكاة عن أبي هريرة نحوه. وعن عبد الله بن مسعود عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، ms05 وعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم نحو حديث أبي هريرة. ورواه أحمد أيضا في مسند جابر نحوه، وكذلك غيرهما ~~من أئمة الحديث، وكلهم ذكروه: وآشره، بهمزة ممدودة بعدها شين معجمة من غير ~~باء بينهما، هذا هو المعروف. # PageV01P161 # فأما ما ذكره مصنف الغريب أبو عبيد من قوله: وأبشره، بالباء والشين في ~~هذا الحديث، فلم أره في كتاب أحد لا سمعناه إلا عنه في كتابه، ولعله اشتبه ~~عليه حين نقله فزاد فيه الباء وفسره، ولم يبلغه الحديث ولا سمعه، ولم يكن ~~له أن يفسر لفظ حديث النبي، صلى الله عليه وسلم على ظنه من غير أن يأخذه ~~سماعا من ألفاظ العلماء الذين عنوا بالحديث، وأحكموا نقله وصححوا لفظه ممن ~~حفظوه عنه. وقد أخطأ في ذلك، عفا الله عنا وعنه برحمته. # PageV01P162 # ومما وقع تصحيف في لفظه، وخطأ في تفسيره، في باب الباء والقاف، قال في ~~حديث عائشة، رضي الله عنها، في وصفها لأبيها في خطبتها: ما اختلفوا في # بقطة، قال شمر: هي البقعة من بقاع الأرض. # تقول: ما اختلفوا في بقعة من بقاع الأرض قال: ويقع قول عائشة على البقطة ~~من الناس وهي الفرقة. هذا ما ذكره في كتابه عن شمر فيما حكاه عنه وحرف ما ~~ذكره شيخه أبو منصور الأزهري. # فإن أبا منصور الأزهري ذكر في كتابه تهذيب اللغة في حرف القاف: بقطة قال ~~شمر: قال بعض الرواة في حديث عائشة: فوالله ما اختلفوا في بقطة إلا طار أبي ~~بحظها. قال: والبقطة: من بقاع الأرض، تقول: ما اختلفوا في بقعة من البقاع. ~~يقال: أمسينا في بقعة معشبة، أي في رقعة من كلأ. قال: ويقع قول عائشة على ~~البقطة من الناس وعلى البقعة من الأرض. والبقطة من الناس: الفرقة. # PageV01P163 # فهذا ما حكاه الأزهري عن شمر وما فسره في قول هذا الراوي المجهول ولم ~~يذكره الأزهري على القطع على أنه بقطة - بالباء - وأنه لم يرو غير ذلك، ~~وإنما استغرابا ممن ذكره فوجه خطأ أبي عبيد الهروي ms06 أنه لم يحكه كما حكاه ~~أستاذه، وجعله أصلا في هذه الكلمة. # وقول شمر: قال بعض الرواة في حديث عائشة: ما اختلفوا في بقطة، ولا ذكره ~~ولا نسبه ولا عرفه بشيء فيعلم: أهو ثقة فيما حكى، أم جاهل بما روى؟. # فهو مجهول لا تقبل روايته، ولا يحتج بها على ما رواه العلماء الثقات، فإن ~~علماء الرواة وفقهاءهم إذا بلغهم حديث فيه حكم عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وكان في إسناده رجل مجهول لا يعرف أسقطوا الحديث ولم يعملوا به. هذا ~~إجماع منهم على ذلك فكيف إذا روى رجل مجهول كلمة وصحفها من لا يعرف الحديث، ~~وخالف فيها ما رواه العلماء والأئمة الثقات، مثل الإمام أبي عبد الله أحمد ~~بن حنبل. # وأبي عبيد القاسم بن سلام، والحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحربي، وأبي ~~بكر # الأنباري. وغيرهم من الحفاظ. ولا يترك قول هؤلاء السادة الأئمة العلماء ~~العدول، ويعتمد على رواية راو مجهول # PageV01P164 # غير معروف مقبول، لا يدري: ثقة هو أم ضعيف جهول؟ فلا يعول على روايته ولا ~~يسمع منه ما يقول . # وإنما ذكر الأزهري ما حكاه شمر غير معتمد على روايته، إذ كان هو أعرف من ~~شمر بما نقله الأئمة العدول، واعتمد على قولهم وروايتهم دون رواية رجل لا ~~يعرف جهول. # قلت: وهذا تصحيف ممن نقله، وتفسير خطأ ممن ذكره، لا يليق بمدح عائشة، رضي ~~الله عنها لأبيها، رضي الله عنه. وأي مدح له إذا اختلف الصحابة في بقعة من ~~بقاع الأرض؟ وإن كان قد حكي أن البقطة - بالباء - في كلام العرب: البقعة، ~~فأي فائدة تختص بمدح خير الصحابة أبي بكر الصديق؟. وإنما هو نقطة - بالنون ~~- هكذا ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث، وأبو بكر ابن ~~الأنباري النحوي. # وهكذا سمعناه في الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة التميمي عن شيوخه - ~~بالنون - # PageV01P165 # في الجزء الحادي عشر والجزء الخامس عشر من أجزاء الراوي عنه، أبي بكر بن ~~خلاد. وهو فيما أخبرنا الشيخ أبو المطهر، سعد بن عبد الله أبي الرجاء ms07 ~~الأصبهاني، قدم علينا طالبا للحج، قراءة فأقر به من كتابه، وأنا أسمع في ~~شوال سنة تسعين وأربعمائة، قال: أنبأ الحافظ أبو نعيم، أحمد بن # PageV01P166 # عبد الله الأصبهاني، قراءة عليه بأصبهان. وقرئ على الشيخ أبي بكر أحمد بن ~~علي الصوفي من أصل سماعه # PageV01P167 # العتيق، وأنا أسمع فأقر به في جمادى الأولى من سنة ست وتسعين، قال: أنبأ ~~الحسين بن شجاع بن الحسن البزاز، قراءة عليه، قالا: أنبأ أبو بكر أحمد بن ~~يوسف بن خلاد العطار النصيبي قراءة عليه، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ~~حدثنا أبو محمد التميمي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: # أنبأ عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الواحد بن أبي عون، عن ~~القاسم بن # PageV01P168 # محمد، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: قبض رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فارتدت العرب واشرأب النفاق بالمدينة، فلو نزل بالجبال الراسيات ~~ما نزل بأبي لهاضها، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها ~~في الإسلام. وكانت تقول مع هذا: من رأى ابن الخطاب عرف أنه خلق غناء ~~للإسلام كان - والله - أحوزيا، نسيج # PageV01P169 # وحده، قد أعد للأمور أقرانها. وبالإسناد قال: ثنا الحارث، قال: ثنا يحيى ~~بن أبي بكير، قال ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الواحد بن أبي عون، عن ~~القاسم بن محمد قال: قالت عائشة، رضي الله عنها: توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوالله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، اشرأب ~~النفاق بالمدينة، وارتدت العرب. فو الله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي ~~بحظها وغنائها في الإسلام. قال: وكانت تقول مع هذا الحديث: ومن رأى ابن ~~الخطاب علم أنه خلق غناء للإسلام، وكان - والله - أحوزيا، نسيج وحده، قد ~~أعد للأمور أقرانها. # PageV01P170 # وبالإسناد قال: ثنا الحارث قال: ثنا أحمد بن يونس قال: ثنا عبد العزيز بن ~~عبد الله بن أبي سلمة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فو الله ms08 لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، ~~وذكر الحديث نحو حديث يزيد بن هارون، أنا اختصرته. # فهكذا سمعناه وحفظناه نقطة - بالنون - في مسند الحارث بن أبي أسامة وفي ~~غيره، والحارث ثقة إمام ضابط. # ومثله في كتاب الفضائل الذي جمعه أحمد بن حنبل، رحمه الله عن شيوخه، وهو ~~عشرة أجزاء سمعنا من الشيخ أبي الحسين الطيوري، عن أبي منصور السواق، وأبي ~~طاهر محمد بن علي # PageV01P171 # العلاف، وغيرهما، عن أبي بكر بن مالك القطيعي، # عن عبد الله بن أحمد عن أبيه. ولم يحضرني الكتاب فأخرج الحديث بالإسناد ~~متصلا، ثم إني خرجت الحديث بإسناد بعد ذلك. # فأخبرنا المبارك بن أبي القاسم الصيرفي بقراءتي عليه # PageV01P172 # من أصل سماعه بخط محمد بن الفرات وكان من الضابطين العلماء الأثبات، قال: ~~أنبأ أبو طاهر، محمد بن علي بن العلاف، قراءة عليه قال: أنبأ أبو بكر بن ~~مالك القطيعي، قراءة عليه قال: ثنا عبد الله ابن أحمد ابن حنبل، قال: حدثني ~~أبي قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأ عبد العزيز ابن عبد الله بن أبي ~~سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها كانت ~~تقول: قبض النبي صلى الله عليه وسلم فارتدت العرب، واشرأب النفاق بالمدينة ~~فلو نزل بالجبال الرواسي ما نزل بأبي لهاضها، فوالله ما اختلفوا في نقطة ~~إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام. وكانت تقول مع هذا: ومن رأى عمربن ~~الخطاب عرف أنه خلق غناء للإسلام، كان - والله - أحوزيا، نسيج وحده، أعد ~~للأمور أقرانها. # PageV01P173 # كتبته من الأصل بخط ابن الفرات، وقد ضبطه نقطة - بالنون - وهو ثقة ثبت. ~~وقد نقل نسخته من كتاب ابن مالك، وابن مالك كتبه من كتاب عبد الله بن أحمد، ~~وعبد الله نقله من خط أبيه، رحمه الله، وكلهم ضبطه بالنون. # ومن سمع الحديث عرف أنه لم ينقل فيه قط بقطة - بالباء - وإنما هو نقطة - ~~بالنون - والباء تصحيف ممن ذكره. وتعني عائشة، رضي الله عنها بقولها: لم ~~يختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها، ms09 أن أباها، رضي الله عنه، لم يختلف ~~الصحابة والتابعون في أمر من أمور الدين إلا كان الحق فيما يقوله أبو بكر ~~ويأمر به، نحو ما اختلفوا في موت النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه، من قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد مات # علوته بسيفي هذا، ووسوس بعضهم فسكت وعقر علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ~~فلم ينطق بكلمة. # وكذلك عثمان بن عفان وغيره من الصحابة، رضي الله عنهم، حتى جاء أبو بكر ~~رضي الله عنه وكان غائبا عند زوجته بالسنح - فدخل على النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وهو مسجى بثوب فكشف عن وجهه، وقبل بين عينيه، وقال: أما الموتة التي ~~كتبها الله على خلقه فقد متها، وما كان الله يجمع عليك موتتين، يعني الصعق ~~والغشي، لأن جماعة منهم عمر بن الخطاب قال: إن # PageV01P177 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد غشي عليه وصعق وسيرجع كما رجع موسى ~~عليه السلام. ثم خرج أبو بكر، رضي الله عنه والناس عزون، وبعضهم مجتمع على ~~عمر، رضي الله عنه، وهو مصلت سيفه، فقال له: يا عمر إن رسول الله قد مات. # وتلا عليه وعليهم: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم) الآية. فألقى عمر من يده السيف، ثم صار إلى قول ~~أبي بكر، واجتمع إليه الصحابة وقالوا: كأنأ لم نسمع هذه الآية قط. # ثم اختلفوا في دفنه فقال كل واحد منهم قولا، فقال أبو بكر: يدفن مكانه ~~الذي قبض فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله يقبض أرواح ~~الأنبياء في خير البقاع، فرجعو إلى قوله. # PageV01P178 # وكذلك لما اختلفوا في قتال مانعي الزكاة رجعوا إلى قوله وغير ذلك من ~~الأمور. فأما ما ذكره من تفسير البقطة - بالباء - أنها البقعة من الأرض، ~~فقد ذكر ذلك عن بعض أهل اللغة، ولا معنى لقول عائشة، رضي الله عنها في مدح ~~أبيها بذلك وإنما هو ms10 تصحيف من ناقله. # والمعروف والصحيح ما ذكرته أنه نقطة - بالنون - تعني الأمر والقضية، وما ~~يتنازعون فيه من الاختلاف، هكذا ذكره العلماء المحققون. فأما ما حكاه عن ~~شمر # فغير معروف في تفسير هذه اللفظة، ولا أعلم أحدا ذكر هذا التفسير الذي ~~ذكره. وكان يجب عليه أن ينظر في ذلك ويطالع كتب العلماء في غريب الحديث، ~~لأنه قال: مالي في الكتاب شيء إلا جمعي له من كتب العلماء، فيا عجبا أما ~~نظر في غريب الحديث لأبي عبيد الذي هو الأصل في هذه الكتب؟ أو كتاب إبراهيم ~~الحربي، أو أبي بكر الأنباري فكان ينقل هذه اللفظة على الصواب؟ لكنه عجز عن ~~ذلك فأخطأ الصواب. # PageV01P183 # ومن ذلك ما ذكر في باب الخاء مع النون، قال: في الحديث: والله ما كان سعد ~~ليخني بابنه في ### | شقة من تمر، # أي ليسلمه ويخفر ذمته. وأصله من الخنا، وهو الفحش، من قولك: أخنى عليه ~~الدهر، أي أهلكه. # قلت: في قوله: في شقة من تمر، بالشين المعجمة، هكذا وجدته في النسخ معجما ~~بالشين المعجمة، وذلك تصحيف من ناقله. والصواب: في سقة من تمر، بالسين ~~المعجمة وتخفيف القاف، وهو جمع القلة على وزن فعلة وهو في الحديث مصدر سمي ~~الأوساق به وأراد به القلة. # PageV01P184 # وهذا حديث رواه جابر بن عبد الله الأنصاري السلمي، في ذكر سرية أبي عبيدة ~~ابن الجراح، لما بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى سيف البحر ليلتقي ~~عير أبي سفيان بن حرب لما توجه إلى الشام، وذلك قبل وقعة بدر، ليقطعوا ~~عليه، وزودهم النبي، عليه السلام جرابا من تمر، فكان أبو عبيدة، رضي الله ~~عنه يقسم على أصحابه في كل يوم تمرة فنفد التمر. وقد أقاموا أياما كثيرة، ~~فصاروا يخبطون الشجر بقسيهم وعصيهم، ويأكلون الورق، فسموا جيش الخبط. # حتى ألقى لهم البحر دابة عظيمة يقال لها: العنبر، ميتة فقالوا: كيف ~~نأكلها: غزاة وجياع وفي سبيل الله؟! كلوا فأكلوا بضعة عشر يوما، وكانوا ~~ثلاثمائة رجل، وكان معهم قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي، ms11 ~~وكان جوادا، # ولم يكن معه مال، فلما رأى ما لحق بالمسلمين من الجوع والجهد نادى: ألا ~~من يبيعني جزائر بأوساق من التمر أعطيه إياها بالمدينة؟. # فجاءه أعرابي فباعه خمس جزائر بأوساق من تمر يعطيه إياها بالمدينة، # PageV01P185 # فقال له الأعرابي: أشهد لي على نفسك بذلك فأشهد له على نفسه جماعة من ~~الصحابة الذين كانوا معه في الغزاة، منهم عمر بن الخطاب، فقال: ما كنت ~~لأشهد على رجل لا مال له، يدان في مال أبيه. فقال الأعرابي: ما كان سعد ~~ليخني بابنه في سقة من تمر، وهو يطعم الناس الطعام، ويقري الضيف ويحمل ~~النوائب. فذبح قيس منها للمسلمين ثلاث جزائر، ثم منعه أميره أبو عبيدة عن ~~نحر الباقيتين بإشارة عمر بن الخطاب على أبي عبيدة، وقال: هذا لا مال له، ~~ولعل أباه لا يقضي عنه، فيضيع مال الأعرابي، فلأجل ذا منعه من نحر ما بقي. # وبلغ سعدا بالمدينة ما لحق المسلمين في تلك الغزاة من الجوع والجهد، ~~فقال: إن يكن ظني صادقا فيسخر لهم قيس. فلما قدم قيس مع أبي عبيدة قال له ~~أبوه سعد: يا قيس! ما فعلت فيما لحق المسلمين من الجهد؟. . . قال: نحرت. ~~قال: أحسنت. قال: ثم ماذا فعلت؟ قال: نحرت. قال: أحسنت. قال: ثم ماذا فعلت؟ ~~قال: نحرت قال: أحسنت، ثم قال: ماذا فعلت؟ قال: منعني أميري وقال: لا مال ~~لك فأشهد له أبوه يومئذ حديقة كثيرة النخل، ثم أعطى الأعرابي ما كان له من # PageV01P186 # التمر وزاده. فقال الأعرابي: يا سعد مثل قيس لا يضيع. قال: نعم، ولو بعته ~~جزائر ليطعمها للمسليمن بجميع تمري لأعطيتك ذلك. # ولام سعد أبا عبيدة وعمر على ذلك، فقالا: خشينا ألا تقضي عنه، فقال: معاذ ~~الله أنا أعطي مالي الغرباء فأمنعه ولدي وما نفعني في الآخرة أجره؟، ~~فاعتذرا إليه. # هكذا سمعناه في كتب المغازي عن ابن إسحاق، والواقدي، وعبد الرزاق، ~~وغيرهم. وسمعناه في مسند أحمد بن حنبل. رحمه الله في مسند جابر بن عبد الله # الأنصاري. والحديث معروف مخرج في الصحيح، ولم أر ms12 في كتاب من هذه الكتب ~~إلا سقة، بالسين غير معجمة، وهو مصدر وسق يسق سقة، أي جمع وأصله وسقة على ~~وزن فعلة جمع القلة، فسمي بالمصدر الجمع. # وقد سمعناه أيضا كذلك في فوائد أبي طالب، محمد بن غيلان # PageV01P187 # البزاز عن أبي بكر الشافعي بسين غير معجمة. فإن كان هذا الذي وقع في ~~الكتاب بالشين المعجمة من المصنف، فقد صحف كما صحف غيره، ولم يعرف الحديث ~~بل نقله مصحفا. والعجب أيضا ممن قرئ عليه هذا الكتاب من الأئمة الذين قد ~~سمعوا الحديث كيف لم ينبهوا على هذه اللفظة المغيرة والمصحفة غفر الله لنا ~~ولهم. # PageV01P188 # ومن ذلك ما ذكر في تفسير قوله في الحديث ### | : اتخذوا دين الله دغلا، # أي يخدعون الناس. وأصل الدغل: الشجر الملتف الذي يكمن فيه أهل الفساد. ~~وقال الليث: أدغلوا في التفسير، يقال أدغلت في هذا الأمر، إذا أدخلت فيه ما ~~يخالفه. # قلت: وهذا ما ذكره وسها في قوله: أدغلوا في التفسير. وذلك خطأ. وأي تفسير ~~فسروا أمراء بني مروان؟ وإنما الصواب: أدغلوا في الدين لا في التفسير، فإن ~~كان قد حكاه عن الليث صحيحا من قوله: في التفسير فهو خطأ من الليث، وكان ~~ينبغي له أن ينبه عليه ويذكره على الصواب. وإن لم # PageV01P189 # يكن ذلك من الليث فهو سهو منه وغفلة، وإنما هو أدغلوا في الدين. # والحديث معروف جاء في ولد الحكم بن أبي العاص بن أمية، والد مروان الذي ~~ملك هو وولده من بعده، ولفظه: إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال ~~الله، دو لا، ودين الله دغلا، وعباد الله خولا. # PageV01P190 # ومن ذلك ما وقع تصحيف في لفظه وخطأ في تفسيره ، قال في باب (الراء مع ~~الهاء) في الحديث حسبكم من الرهق والجفاء ألا يعرف بيتك، أراد النوك الحمق، # وألا تدعو أحدا إلى طعامك. # قلت: هكذا ذكره وضبطه: لا يعرف بيتك، أراد النوك، وهذا تصحيف قبيح من ~~الغلمان المتعلمين، فكيف من العلماء الفاضلين؟ وتفسيره خطا فاحش يدل على أن ~~قائله لم يجالس العلماء والأدباء، ولا أئمة ms13 الحديث الحفاظ الفضلاء، بل نقله ~~من الكتب وصحفه تصحيف المعلمين المغفلين الأغبياء، # PageV01P194 # وإنما الصواب ما رواه الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل في مسنده، ~~والإمام أبو عيسى الترمذي، رحمه الله في جامعه، بإسنادهما عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى السوق فاشترى سراويل من رجل، وجاء إلى ~~وزان يزن بالأجر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: زن وأرجح، فسمع الوزان ~~كلاما لم يعهد مثله، فسأل عنه الوزان وقال: من ذا؟ فقال له أبو هريرة حسبك ~~من الرهق والجفاء ألا تعرف نبيك، لا ما صحفه هذا المصنف من قوله: لا يعرف ~~بيتك، وفسره بأعجب من تصحيفه. # PageV01P195 # والحديث مشهور من أهل الرواية والدراية، وقد سمعناه أيضا من غير رواية ~~أحمد والترمذي، فيما رواه الشريف أبو عبد الله بن عبد الرحمن الحسني ~~الكوفي، فيما جاء في لبس السراويل، قرأت على الحافظ أبي الغنائم النرسي من ~~كتابه قال أنبأ محمد بن علي بن أبي الجراح، قال: ثنا الحسن بن الطيب # PageV01P196 # البلخي، قال ثنا علي بن محمد المروزي، قال: ثنا يوسف بن زياد البصري، عن # PageV01P197 # عبد الرحمن بن أنعم، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، قال: دخلت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم السوق، قال: فقعد إلى البزازين واشترى سراويل ~~بأربعة دراهم. وكان لأهل السوق رجل يزن بينهم الدراهم، قال: فدعي ليزن ثمن ~~السراويل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اتزن وأرجح، فقال الوزان: إن ذا ~~القول ما سمعته من أحد من الناس، فمن أنت؟ قال أبو هريرة: فقلت: حسبك من ~~الرهق والجفاء في دينك ألا تعرف نبيك. # PageV01P198 # قال الوزان: هذا نبي الله؟ فألقى الميزان ووثب فأخذ بيد النبي. صلى # الله عليه وسلم ليقبلها. قال: فجذبها رسول الله صلى الله عليه وسلمو قال: ~~مه. إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها وإني لست بملك، إنما أنا رجل منكم. قال: ~~ثم جلس فاتزن الدراهم وأرجح كما أمره النبي، صلى الله عليه وسلم. فلما ~~انصرفنا تناولت السراويل عن رسول الله صلى ms14 الله عليه وسلم لأحمله عنه، ~~فمنعني وقال: صاحب الشيء أحق بحمله، إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه ~~عليه أخوه المسلم. قلت يا رسول الله: وإنك لتلبس السراويل؟ قال: نعم بالليل ~~والنهار، وفي الحضر والسفر قال يوسف: وشككت في قوله: مع أهلي، إني أمرت ~~بالستر فلم أجد ثوبا أستر من السراويل. # PageV01P199 # وهذا يدل على أنه كان صحفيا يأخذ العلم من الصحف لا من ألفاظ العلماء ~~الذين عنوا بالحديث والأدب، بل شغله عن ذلك اشتغاله بكسب الورق والذهب، ~~وإقباله على جمع ذلك بتعليم الصبيان والطلب. # ومن ذلك ما ذكره في باب: السين مع الكاف في ذكران السكينة أن محمد بن علي ~~لما دفن ابن عباس خرج من قبره طائر قال: هذا علمه. # قلت: هكذا ذكر، وقد سمع شيئا فلم يتقنه، وحكاه وأخطأ فيه ولم يحفظه، # PageV01P200 # وإنما المعروف المشهور والصحيح والمحفوظ أن ابن عباس، رضي الله عنهما، ~~لما حمل ليدفن جاء طائر فدخل معه في قبره ولم يخرج، فقال محمد بن علي - وهو ~~ابن الحنفية -: هذا علمه دخل معه. # وكان ابن الحنفية قد تولى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه بالطائف، وكان ~~أوصى إليه بذلك. هكذا ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب. تأليفه وهو ~~سماعنا من جماعة من الشيوخ، # PageV01P201 # وكذلك ذكره غير الزبير من العلماء بالأخبار المؤرخين. # أخبرنا الشيخ الثقة أبو الحسين، أحمد بن محمد بن النقور البزاز، وكتب لنا ~~بذلك خطه في سنة ثمان وستين وأربعمائة، وأخبرنا عنه إسماعيل بن أبي بكر ~~المقرئ ويحيى بن عبد الرحمن الأمين المعدل بقراءتي على كل واحد منهما، قال: ~~ثنا # PageV01P202 # عيسى بن علي قال: ثنا أبو بكر النيسابوري، قال: ثنا أحمد بن منصور بن ~~راشد، قال: ثنا علي بن الحسن قال: أنبأ الحسين بن # PageV01P203 # واقد قال: ثنا أبو الزبير، قال: لما مات عبد الله بن عباس، رضي الله ~~عنهما جاء طائر من السماء أبيض فدخل في أكفانه. # وأنبأ أبو الحسين بالإسناد، قال: ثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا علي # PageV01P204 # قال: حدثنا أبو حمزة، عن عطاء ms15 بن السائب، عن سعيد بن جبير مثله، وزاد ~~فيه: فما رئي خرج بعده. # PageV01P205 # هذا هو المحفوظ، فأما ما ذكره فهو سهو منه وتغيير للرواية ومن ذلك ما ~~ذكره في هذا الباب من ذكره السيد، وقال: هو كقوله لسعد حين قال: قوموا ~~لسيدكم، أراد: أفضلكم رجلا. # قلت: والمعروف أنه قال ### | : قوموا إلى سيدكم، # قاله النبي عليه السلام لجماعة من الأنصار، لما جاء سعد بن معاذ، رضي ~~الله عنه، محمولا على حمار وهو جريح أصابه سهم يوم الخندق ليحكم في بني ~~قريظة لما نقضوا العهد، وكانوا حلفاءه، فنزلوا على حكمه فيهم أن يقتلوا، ~~وتسبى نساؤهم وذريتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم حكم ~~الملك. وقال لجماعة من الأنصار كانوا في المسجد لما جاء سعد قوموا إلى ~~سيدكم، أي أنزلوه واحملوه، لا قوموا له من القيام، فإنه منهي عنه. وإنما ~~أراد بالسيد الرئيس والمتقدم عليهم، وإن كان غيره أفضل منه. # PageV01P207 # ومن ذلك ما وقع في لفظه تصحيف وفسره على ذلك في باب السين مع الواو، قال: ~~في الحديث لا يضر المرأة ألا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سؤر الرأس قال: ~~يعني أعلاه وكل شيء مرتفع فهو سؤر، وفي رواية: شوى رأسها وهو جمع شواة وهي ~~جلدة الرأس. # قلت: والروايتان اللتان ذكرهما غير معروفتين في الحديث، وإنما المحفوظ في # الحديث: شؤون رأسها، يعني أصول الشعر # PageV01P208 # وطرائق الرأس وهذا في اغتسال المرأة من الجنابة لا الحيض، ليس عليها أن ~~تنقض شعرها في غسل الجنابة إذا وصل الماء إلى أصول الشعر وشؤون الرأس، فليس ~~عليها غير ذلك. ولم يرد ما ذكره من أعلى الرأس، فإن المرأة إذا أفاضت عليها ~~الماء لغسل الجنابة فأصاب الماء أعلى الرأس والشعر ولم يصل الماء إلى أصول ~~الشعر وشؤون الرأس لم تكمل طهارتها، ولم يرتفع حدثها حتى تروى أصول الشعر. ~~وهذا يقبح بمثله ألا يعرف حكم الغسل من الجنابة الذي يعرفه النساء. # PageV01P209 # ومن ذلك ما وقع في لفظه تغيير في هذا الباب أيضا، قال: وفي الحديث رأى ~~بعبد ms16 الرحمن وضرا فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال ### | : ما سقت منها؟، # أي: أمهرت منها بدل بضعها، والعرب تضع من موضع البدل، هكذا ذكره. # قلت: وهذا تعسف وتكلف في التفسير، وتغيير للفظ الرسول الذي خلقه الله ~~أفصح الخلق وأكرمهم صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث عبد الرحمن بن عوف، ~~ولفظه: رأى بعبد الرحمن وضرا، يعني أثر الصفرة التي كانت العرب يستعملونها ~~عند التزويج: إما بخلوق أو زعفران أو غير ذلك. # فقال: مهيم، قال: تزوجت امرأة من الأنصار. قال ما سقت إليها؟ أي ما ~~أعطيتها من المهر؟ قال: وزن نواة # PageV01P210 # هذا لفظ الحديث، هكذا سمعناه في الصحيح وغيره، وهكذا ذكره أبو عبيد ~~القاسم بن سلام البغدادي في كتابه غريب الحديث وفسره وهو معروف لا أحتاج ~~إلى ذكر ذلك لشهرته عند أهل العلم فأما ما قاله من تغيير اللفظ وروايته ~~لفظة غير معروفة في الحديث فتكلف ومخالفة لحديث الرسول من غير رواية منه ~~مسندة بل من قبل رأيه ليخالف فيعرف، كما قيل في أمثال العوام: خالف تعرف ~~عفا الله عنا وعنه. # وأما تفسيره ما ذكره من قوله: سقت منها؟، أي: أمهرت منها بدل بضعها، ~~والعرب تضع من موضع البدل، فهو تفسير مختل اللفظ، أراد أن يقول: أمهرتها ~~فقال: أمهرت منها، فأتى باللفظ بعينه. # PageV01P211 # وقوله: والعرب تضع من موضع البدل، ولم يبين أي بدل هو، أراد أن يقول: تضع ~~من موضع إلى، لأن حروف الصفات يدخل بعضها على بعض، فيريد بقوله: سقت منها ~~أي إليها فقصر في العبارة، وغلبت عليه لغة العجم. # وفي رواية أخرى سقت فيها، أي إليها، وتقع في موضع إلى، فأما قوله منها ~~فغير معروف. # PageV01P212 # ومن ذلك ما وقع في لفظه تبديل وخطأ وتغيير، ذكر في باب الهمزة مع الزاي، ~~في تفسير الأزم، قال: وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ### | : نظرت يوم بدر إلى حلقة درع # قد نشبت في جبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم فانكببت لأنزعها، فأقسم ~~علي أبو عبيدة فأزم بها. # قلت: قوله: يوم بدر ms17 خطأ من الناقل، وإنما كان هذا في يوم أحد، لا يوم ~~بدر، لأنه صلى الله عليه وسلم يوم أحد لبس لأمته وباشر القتال، لما اختلط ~~المسلمون واشتغلوا بأخذ أموال المشركين، وكر المشركون بعد انهزامهم، وصاح ~~الشيطان وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت ومعه جماعة من الأنصار ~~فقتلوا ضربه ابن قميئة أقمأه الله - على المغفر، فنشب حلق المغفر في جبينه ~~ووجنته، صلى الله عليه وسلم # PageV01P213 # وذلك مشهور في المغازي وغيرها. # فأما يوم بدر فإنه صلى الله عليه وسلم كان في العريش الذي عمل له، يدعو ~~الله تعالى ويناشده إنجاز ما وعده من النصر، وكان أبو بكر، رضي الله عنه ~~قائما معه في العريش يحفظه من العدو، وجماعة حواليه من الأنصار. ولم يباشر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتال. هذا مشهور معروف عند أهل ~~العلم، # فإن كان سهوا من المصنف فهو معذور، ولا يعذر من رواه عنه من أهل العلم ~~الذين سمعوا السيرة فلم ينبهوا عليه. وإن لم يكن سهوا منه، وكان عمدا دل ~~على أنه لم يكن ذا علم بالسيرة والمغازي فوقع منه التغيير والخطأ. # PageV01P214 # ومن ذلك ما ذكر في باب: الحاء مع الدال، ووقع فيه تغيير لفظ، قال: وفي ~~الحديث ### | لا يحل لأحد أن يحد، # على ميت أكثر من ثلاثة أيام. وإنما لفظ الحديث: لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على زوج. # والحديث صحيح ولم يسمع ما ذكره من قوله: على أحد في هذا الحديث، ولا تجوز ~~هذه الرواية لأن الإحداد ترك المرأة المتوفى عنها زوجها الزينة واستعمال ~~الطيب وغيره من الزعفران والورس وإذا روي لأحد دخل فيه الرجال والنساء، ولا ~~يجوز للرجل ترك الطيب والزينة إذا ماتت زوجته أو قريبه أو صديقه. وإنما ~~الإحداد للنساء اللاتي يموت أزواجهن لا غير ولا يحل # PageV01P215 # للمرأة أن تحد إلا على زوج فقط، أربعة أشهر وعشرا، ولا تحد على غيره من ~~أقاربها إلا ثلاثة أيام، هكذا قال رسول الله ms18 صلى الله عليه وسلم. # ومن ذلك ما وقع في استشهاده تصحيف في بيت شعر ذكره في باب الهمزة مع ~~اللام، قال: في الحديث ### | ومجامرهم الألوة، # قال الأصمعي هو العود الذي يتبخر به، وأراها كلمة فارسية عربت. قال ~~الأصمعي: وقال بعضهم: لوة ولية، # PageV01P216 # قال أبو عبيد: فيها لغتان ألوة وألوة، بفتح الهمزة وضمها وتجمع الالوة ~~ألاوية، قال الشاعر: # . . . . . . . . . . ... بأعواد رند أو ألاوية شهرا # هكذا رواه: شهرا، بالهاء وصحف، والصواب: شقرا، بالقاف لأن العود لونه ~~أشقر. # PageV01P217 # ومن ذلك ما ذكر في باب: الهمزة مع الجيم، ووقع فيه تبديل اللفظ، قال: في ~~الحديث ### | من بات على إجار: # PageV01P218 # الإجار: السطح الذي حواليه ما يرد المشفي، وجمعه أجاجير وأجاجر، والإنجار ~~لغة فيه. # وجاء في المبعث فتلقى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق وعلى ~~الأجاجير يعني السطوح. # قلت: قوله: في المبعث، خطأ وتبديل. وإنما هذا في حديث الهجرة لما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، لا في المبعث، لأن المبعث كان بمكة قبل ~~الهجرة بثلاث عشرة سنة. # وقوله: السوق أيضا خطأ وتغيير للفظ الحديث، وإنما جاء: وتلقوه في الطرق ~~وعلى الأناجير. هكذا سمعناه في مسند أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، حديث ~~الهجرة رواه البراء بن عازب عن أبيه أبي بكر، وأخرجه البخاري في صحيحه # PageV01P222 # ومن ذلك في باب: الراء مع الباء، قال: ومنه الحديث ألك علي نعمة تربها؟. ~~قلت: وهذا تغيير للفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما لفظ ~~الحديث: أله عندك نعمة تربها؟. وهو حديث أبي هريرة المرفوع في الذي زار أخا ~~له في الله فأرصد الله ملكا على مدرجته، الحديث، وهو مشهور مخرج في ~~الصحيحين. # ومن ذلك في باب: الراء مع الكاف، قال: في حديث أبي بكر ### | : ثم ركبت أنفي، # أي ضربت. # قلت: وهذا تغيير منه للفظ الحديث، يدل على أنه لم يسمع الحديث ولم يكتبه، # PageV01P223 # وإنما هذا حديث المغيرة بن شعبة الثقفي، رحمه الله، قال: كنت عند أبي بكر ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms19 وكان عنده فرس من خيل الصدقة أراد أن ~~يحمل عليه رجلا من المسلمين ليقاتل عليه في سبيل الله، فقال له رجل عنده من ~~الأنصار: احملني على هذا الفرس - ولم يكن أهلا لذلك. فأبى أبو بكر ذلك ~~وقال: # بل أحمل عليه رجلا يقاتل في سبيل الله. فقال له الرجل، لأنا أفرس بالخيل ~~منك ومن أبيك قال المغيرة: فركنت أنفه بركبتي، أي ضربت أنفه، فسال منخراه ~~دما، فقال أبو بكر ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن، ولم يقل للمغيرة ~~شيئا، إذ قد ذب عن سلطان الله، وعاقب من أراد هوانه. # والحديث مشهور محفوظ لا يخفى على من قرأ الحديث والسيرة. وقد أخبرناه ~~الشيوخ محمد بن الحسين، أبو بكر الفرضي، ويحيى بن عبد الرحمن العدل، # PageV01P224 # وإسماعيل بن أحمد المقرئ، بقراءتي على كل واحد منهم، قالوا: أنبأ أبو ~~الحسين بن أحمد بن محمد بن النقور، قراءة عليه، ولي منه إجازة بجميع حديثه، ~~قال: أنبأ أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قراءة عليه، قال: أنبأ رضوان ~~بن أحمد الصيدلاني، قال: أنبأ أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال أنبأ يونس ~~بن # PageV01P225 # بكير، عن محمد بن إسحق، قال حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، ~~قال: قدمت على أبي بكر أفراس فحمل عليها رجالا من المهاجرين وعنده رجل من ~~الأنصار، فغضب الأنصاري فقام إلى أبي بكر فأخذ بمنكبيه فهزه هزا شديدا ~~وقال: حملتهم وتركتني؟ فغضب أبو بكر فقال: ويلك أرسلني، فلما شق على أبي ~~بكر قال: نعم حملت عليها من ركب الخيل قبل أن تنبت شعرته. # PageV01P226 # فقام المغيرة بن شعبة إلى الأنصاري فركنه بركبته، فدق أنفه فسال دما، ~~فقيل لأبي بكر: أقد منه. فقال: لا أقيده - والله - منه، ولا أنعمه عينا. ~~والله لئن كاد أن يقتلني. # فهذا الحديث على وجهه، فأما ماقاله: ركبت أنفي بإضافته إلى نفسه فخطا ~~وتغيير لمعنى الحديث وفائدته. وأيضا لا يجوز لأن أحدا لا يمكنه أن يضرب أنف ~~نفسه بركبته وهو قائم، هذا ما لا يقدر أحد أن يفعله بنفسه، ms20 فيصير كما قرأ ~~بعض المغفلين: وابيضت عيناه من الكحل فقيل له: هذا لا عقل، ولا قرآن، وكذا ~~هذا يصير لا حديث ولا معنى ولا عقل من قائله. وما أظنه إلا سها فيه، وكذلك ~~من # رواه عنه والله أعلم. # PageV01P227 # ومن ذلك أنه قال في باب: الراء مع الميم، قال: وفي حديث العباس أنه مدح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في مدحته: (. . . . . . ### | ثمال اليتامى عصمة للأرامل). # قلت: وهذا خطأ منه، وإنما هذا في شعر أبي طالب، عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، مدح به النبي صلى الله عليه وسلم في قصيدته اللامية ويرد فيها على ~~قريش. وهي مشهورة معروفة ذكرها الزبير بن بكار في أول كتاب النسب وذكرها ~~ابن إسحق في أول كتاب المغازي، رواية يونس بن بكير، والكتابان سماعنا. # وأول البيت الذي ذكر آخره: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # وأما العباس عليه السلام فمدحه بأبيات غيرها. وأولها: # من قبل طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق # PageV01P228 # وهي مشروحة في كتاب غريب الحديث لابن قتيبة. # ومن ذلك قال في باب: (الراء مع الواو) أن ابن عمر ركب ناقة فارهة فمشت به ~~مشيا جيدا فقال: ### $ كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل # قلت: قوله: ابن عمر خطأ، وإنما هو عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. # والحديث مشهور معروف. وقد ذكره ابن السكيت استشهادا على المروحة بفتح ~~الميم: الأرض الواسعة التي تتخرقها الرياح، ونسبه إلى عمر بن الخطاب، رضي ~~الله عنه. # PageV01P229 # وأنه قال متمثلا لما ركب الناقة الفارهة. # لما ركب الناقة الفارهة. وقد روى ذلك عن أبي عمرو بن العلاء، رحمه الله. # أخبرنا الشيخ الإمام، أبو محمد جعفر بن أبي طالب القارئ بقراءتي عليه في # PageV01P230 # كتاب المجالسة عن أحمد بن مروان المالكي، قال: أنبأ أبو القاسم، عبد ~~العزيز بن الحسن بن الضراب المصري، قال: أنبأ أبو الحسن بن إسماعيل، قال: ~~أنبأ أحمد بن مروان قال: حدثنا إسماعيل ابن إسحق قال: ثنا # PageV01P231 # إبراهيم بن الحجاج قال ms21 ثنا عبد الوارث، قال: ثنا أبو عمرو ابن العلاء، ~~قال: حدثني رجل من أهل صنعاء، قال: كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بين ~~مكة والمدينة على بعير حزن، غليظ، وكأن رجلا رثى له فأتاه بناقة وطيئة، ~~فقال: يا أمير المؤمنين: إن بعيرك حزن فلو ركبت هذه فركبها، فسارت به ساعة، ~~ثم قال: # كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به، أو شارب ثمل # ثم أناخ فنزل وقال: دونك ناقتك. # PageV01P232 # ومن ذلك أنه ذكر في أول حرف (السين مع الهمزة)، قال: فأخذ جبريل عليه ~~السلام، بحلقي فسأبني، أي خنقني، في حديث المولد. # قلت: قوله: في حديث المولد خطأ منه وقلة علم بالسيرة، وإنما هذا في حديث ~~المبعث لا المولد، لأنه في المولد ما كان مكلفا، ما أمر بشيء، وإنما كان ذا ~~في أول ما جاءه جبريل، عليه السلام في ابتداء المبعث، لما قال له: اقرأ ~~قال: ما أنا بقارئ، وهو في حديث عائشة وجابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، ~~وهما جميعا مخرجان في الصحيح مشهوران. # PageV01P233 # ومن ذلك أيضا ما ذكره في هذا الباب، قال: وفي ### | حديث الاستسقاء. # قال: رأيت العباس وقد طال عمره وعيناه تنضمان. # قلت: هكذا ذكره: عمره وتنضمان. وهذا خطأ منه وتصحيف، وقول من لم يخطر على ~~سمعه سماع الأخبار والآثار، بل يأخذها من الصحف وليس له بها علم فيصحفها ~~ويغيرها ويزيل معناها. # والصواب فيما ذكره: رأيت العباس - يعني عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~طال عمر - يعني ابن الخطاب، رضي الله عنه - أي كان أطول منه، وكان العباس ~~وعمر، رضوان الله عليهما، من طوال الرجال الذين كانوا في الجاهلية يسمون ~~الرجل منهم: مقبل الظعينة، يقول: يعنون أنه يكون قائما على قدميه والمرأة ~~في هودجها، فلو أراد تقبيلها لأمكنه ذلك بطوله. وهم جماعة معدودون يسمون: ~~مقبلي الظعن، فيعني أن العباس رضي الله عنه طال عمر، أي فضل على طوله. # وقوله: وعيناه تنضمان تصحيف، والصواب: تنضخان، يعني تجريان بالدموع ~~وسبائبه يعني ذوائبه تجول على صدره، وكان صاحب # PageV01P234 # جمة ms22 وشعر، وهذا حين استسقاء عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عام الرمادة ~~للناس، وصعد بالعباس بن عبد المطلب عليه السلام، المنبر يستشفع به، وأمره ~~أن يدعو فرفع العباس يديه وجرت دموعه، ثم دعا فسقي الناس. # وهو حديث مشهور معروف مذكور في فضائل العباس وعمر، رضوان الله عليهما، ~~ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب وغيره، ورواه أحمد بن حنبل وغيره في ~~فضائل العباس وهو سماعنا. # PageV01P235 # ومن ذلك ما ذكره في باب. (السين مع النون)، قال: في حديث عبد الملك ### | : إنك لسنخف، # أي عظيم طويل، وهو السنخاف. # قلت: هكذا ذكره - بالسين المعجمة - وهو تصحيف منه. وقد عذرته في تصحيفه ~~في ذلك ألفاظ الحديث، لأنه ليس من شغله ولا صناعته، وهذه لفظة مذكورة، في ~~كتب اللغة مسطورة، لا خفاء بها على المبتدئين، فكيف خفيت عليه وهو يدعي أنه ~~من المحققين، الذين حفظوا علم اللغة وصاروا فيها أئمة منتهين؟. # والصواب في هذه الكلمة أنها بالشين معجمة. كذلك قرأته على شيخنا الشيخ # الأديب أبي زكريا، يحيى بن علي الخطيب # PageV01P236 # التبريزي الشيباني اللغوي - وكان ضابطا حافظا للغة، متقنا - أخذها عن ~~علماء العراق والشام، مثل أبي محمد الدهان، وأبي القاسم الرقي، وأبي # PageV01P237 # العلاء المعري، وأبي القاسم القصباني، وابن برهان النحويين وغيرهم من ~~العلماء في كتاب الألفاظ، ليعقوب بن السكيت. # وقد أخبرنا به عن أبي # PageV01P238 # الحسين بن هلال بن المحسن الكاتب، عن أبي بكر أحمد بن محمد الجراح، عن ~~أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، عن أبيه عن عبد الله بن رستم، عن يعقوب ~~بن السكيت، قال: # PageV01P239 # الشنخف: الطويل من الرجال، بشين معجمة. وهكذا قرأه في كتاب: الغريب ~~المصنف عن أبي عبيد القاسم بن سلام على الأديب أبي زكريا أيضا بشين معجمة، ~~وأخبرني أنه قرأه على أبي محمد الدهان اللغوي. وسمعه من أبي الحسين الكاتب ~~عن ابن الجراح، عن ابن الأنباري، عن أبيه عن الطوسي. # وكذلك رأيته في غير هذين الكتابين شنخف، بشين معجمة. ولو لم يقيده في باب ~~السين مع النون لقلت: إنه تصحيف ممن رواه ms23 عنه، فلما قيده في الباب دل على ~~ذلك أن التصحيف منه، عفا الله عنا وعنه. # PageV01P240 # ومن ذلك ما ذكره في باب (الشين مع الجيم)، قال: ومنه حديث سعد كانوا إذا ~~أردوا أن يطعموها شجروا فاها. # قلت: والصواب: حديث أم سعد، يعني ابن أبي وقاص، رضي الله عنه وكانت أمه ~~لما أسلم بمكة في أول الإسلام حلفت ألا تطعم طعاما حتى يعود إلى الكفر، ~~فلما أرادوا أن يطعموها ### | شجروا فاها، # ونزل فيه قوله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما)، والحديث مخرج في الصحيح. ولعله لما نقله في التصنيف سقط عليه في ~~النقل أم فقال: حديث سعد، ولفظ الحديث يدل على سقوط ذكر أم لأنه قال: إذا ~~أرادوا أن يطعموها، فدل على أنه في ذكر الأم، # وليس ذا مما يحذف منه ذكرها لدلالة الحال عليها وإن لم يجر ذكرها كقوله ~~تعالى: (حتى توارت بالحجاب)، يعني الشمس، لدلالة الحال، فثبت ما ذكرته من ~~تركه ذلك سهوا، ولقلة علمه بالقصة. # PageV01P241 # ومن ذلك قال في باب الشين مع الراء وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال لخوات بن جبير: ما فعل شرادك؟ يعرض بقصته المعروفة مع ذات ~~النحيين. # قلت: هذا إقدام منه وقلة مبالاة بما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لا يليق أن يضاف إلى بعض صلحاء المسلمين أن يعرض بقصة كانت في ~~الجاهلية قبل الإسلام، ويعير رجلا من أهل بدر من الأنصار أمرا قد عفا الله ~~تعالى عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله. ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم اطلع ربكم على أهل بدر فقال: اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم. # PageV01P242 # فإن كان علم ما عليه من الإثم في ذلك، ثم أقدم عليه جهلا بذلك منه، لقد ~~أقدم على أمر عظيم. وإن كان غفلة منه وسهوا من غير اعتقاد منه لذلك رجوت له ~~إذا تاب أن يغفر له ذلك. # وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لخوات يوما ms24 - ورآه واقفا ينظر إلى نسوة ~~من الأعراب في بعض الطرقات، وكان العهد قريبا بالإسلام، وكانوا على عادتهم ~~في حال العرب ما لم ينهوا عن أمر من أمورهم، وقبل نزول قوله تعالى: (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم)، فقال له النبي: ما هذا ياخوات؟ ~~قال: يا رسول الله بعير شرد لي فأنا أتبعه وأسأل عنه. فأعرض عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ثم رآه بعد ذلك فقال: ما فعل شرادك يا خوات؟. فقال: ~~ذهب يا رسول الله. # والحديث مشهور، وهو في فوائد عبد الله بن مخلد، وفيه قصة مذكورة فيه، # PageV01P243 # قال # خوات: فكنت أستحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا لقيته وأتوارى ~~عنه. فدخل يوما المسجد وأنا أصلي، فلما رأيته قمت في الصلاة وأطلتها، فلما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك مني قعد وقال: لست بارحا فإن شئت ~~فأطل وإن شئت فأوجز فلما رأيت ذلك أوجزت وسلمت، ثم أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقعدت بين يديه مطرقا وسلمت عليه، فقال: ما أقامك عن النساء؟ ~~وما فعل شرادك؟. فقلت: يا رسول الله لا أعود واعتذرت. فقبل النبي، صلى الله ~~عليه وسلم عذري وهذا حديث خوات بإسناده، خرجته أدل به على صحة ما ذكرته. # أخبرنا أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز، إجازة تلفظ ~~بها، وكتب لنا خطه بها. وأخبرنا عنه أبو القاسم بن أبي بكر المقرئ، قراءة ~~عليه قال: أنبأ القاضي أبو محمد عبد الله الأسدي الأكفاني قراءة عليه في ~~يوم # PageV01P244 # الأحد الثامن عشر من شهر ربيع الأول من سنة خمس وتسعين وثلاثمئة، فأقربه، ~~قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن مخلد العطار، قال ثنا أبو يحيى زكريا بن ~~يحيىبن الحارث بن ميمون البصري، شريك السري سنة ست وخمسين ومئتين، قال: ثنا ~~وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت زيد بن أسلم # PageV01P245 # يحدث أن خوات بن جبير، قال: نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~الظهران. فخرجت من خبائي ms25 فإذا نسوة يتحدثن، قال: فأعجبنني. قال: فرجعت ~~فأخرجت حلة من عيبتي، فلبستها ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قبته، فقال: يا أبا عبد الله ما يجلسك إليهن، فقال: فبهت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله: جمل لي شرد، فأنا أبتغي له قيدا. ~~قال: فمضى رسول الله فتبعته، قال: فألقى إلي رداءه ودخل الأراك، فلكأني ~~أنظر إلى بياض قدميه في خضرة الأراك فقضى حاجته وتوضأ ثم جاء وقال: يا أبا ~~عبد الله ما فعل شراد جملك؟ ثم # ارتحلنا فجعل لا يلحقني في السير إلا قال: السلام عليكم أبا عبد الله ما ~~فعل شراد جملك؟. قال: فتعجلت إلى المدينة، فاجتنبت ساعة المسجد ومجالسة ~~رسول الله، فلما طال ذلك علي تحينت ساعة خلوة المسجد فجعلت أصلي. فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره، قال: فجاء فصلى ركعتين خفيفتين، ثم ~~جلس وطولت الصلاة رجاء أن يذهب ويدعني، فقال: طول أبا عبد الله ما شئت فلست ~~بقائم حتى تنصرف. فقلت: والله لأعتذرن إلى رسول الله، ولأبرئن صدره. قال: ~~فانصرفت فقال: السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شراد الجمل؟ فقلت: والذي ~~بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت. # PageV01P246 # فقال رحمك الله مرتين أو ثلاثا، ثم أمسك عني فلم يعد. # PageV01P247 # فهذا الحديث يدل على ما ذكرت في قوله: ما فعل شرادك؟، لا ما قاله المؤلف ~~في معنى ذات النحيين فأخطأ الصواب. ولم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم يلوم ~~رجلا من أصحابه في أمر قد عفا الله عنه، وأذهبه بالإسلام، كان في الجاهلية. ~~وإنما عتب عليه في أمر كان منه في الإسلام أقلع عنه، وتاب منه، ولأن قصة ~~ذات النحيين مشهورة عند أهل العربية، ولم يكن ثم شراد. وإنما تقع من هذا ~~المصنف هذه السقطات لقلة معرفته بالأخبار والآثار، وأنه لم يعرف إلا قصة ~~ذات النحيين لأنه قد عرفها من كتب اللغة، وضربت العرب به المثل، فقالوا: ~~أشغل من ذات النحيين فحمل فعل ms26 الجاهلية وما جرى فيها مما عفا الله عنه ~~بالإسلام على الصحابة، وأضاف إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما لا ~~يليق بأخلاقه الشريفة، التي قال الله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم). # PageV01P248 # وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يلقى أحدا في وجهه بما يكره، هكذا روى ~~أنس بن مالك وغيره من الصحابة عنه، فكيف يجوز أو يحل لأحد أن يقول: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عرض لرجل من أصحابه من أهل بدر بفعل كان منه قبل ~~الإسلام في الجاهلية؟ فلقد باء قائله بإثم عظيم، وخسران مبين، إن لم يعف # عنه بتوبة منه، وندم على ما قاله، واستغفار في الحال، خوفا من سوء المآل. # PageV01P249 # من ذلك أيضا في هذا الباب ما وقع فيه تغيير، قال: في الحديث: لما غنت ~~المرأة حمزة: # ألا يا حمز ذا الشرف النواء # قلت: هكذا أنشده: ذا الشرف، والصحيح والمعروف للشرف، باللام لأن القينة ~~أغرين حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه بالشرف ولم تكن له، وإنما كانت ~~لعلي ابن أبي طالب، ابن أخيه، رضي الله عنه، # PageV01P250 # وكان حمزة، رضي الله عنه مع جماعة في بيت شرب قبل تحريم الخمر، وكان علي، ~~رضي الله عنه قد أعد ناقتين عند بابه، ومضى ليأتي بحبال وغرائر ومعه صاحب ~~له ليجمعا من الإذخر وغيره فيبيعه للصواغين من بني قينقاع اليهود وكان ~~حمزة، رضي الله عنه قد عمل فيه الشراب وثمل فغنته القينة فقالت: # ألا يا حمز للشرف النواء ... فهن معقلات بالفناء # ضع السكين في اللبات منها ... وضرجهن حمزة بالدماء # وعجل من أطايبها لشرب ... طعاما من قديد أو شواء # الشرف: المسان من الإبل، والواحدة: شارف، والنواء: السمان، والني: الشحم، ~~وقد نوت الناقة تنوى نواية، إذا سمنت. # PageV01P251 # فخرج حمزة إلى الناقتين فعقرهما واجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، ولم ~~تكونا له فتضيفهما إليه، فتقول ألا يا حمز ذا الشرف. أي: صاحب، وإنما كانتا ~~لابن أخيه علي، رضي الله عنه. وإنما أغرته فعقرهما فقالت: # ألا يا حمز للشرف النواء # أي: عليك بهن ms27 فانحرهن، وأطعم لحمهن للشرب، أي: الجماعة الذين كانوا معه. ~~هكذا سمعناه في مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بجمع الإمام أبي عبد ~~الله # الشيباني. وفي مسنده أيضا الذي جمعه أبو جعفر الحضرمي، مطين الكوفي، # PageV01P252 # والحديث صحيح مشهور معروف عند أهل العلم. # وقد أخبرنا به في صحيح البخاري في كتاب البيوع، في باب بيع الحطب والكلأ، ~~الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب، قال: أنبأ أبو عبد الله الخلال، ~~قال: ثنا أبو علي الكشاني، قال: ثنا أبو عبد الله # PageV01P253 # الفربري، قال: ثنا أبو عبد الله البخاري، قال: حدثني إبراهيم بن موسى ~~أنبأ هشام أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني ابن شهاب عن # PageV01P254 # علي ابن حسين بن علي عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: أصبت شارفا ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مغنم يوم بدر قال: وأعطاني رسول الله ~~شارفا أخرى، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل ~~عليهما إذخرا لأبيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة، ~~وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت معه قينة تغنيه فقالت: # ألا يا حمز للشرف النواء # فثار إليهما حمزة فجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، ثم أخذ من أكبادهما. قلت ~~لابن شهاب: ومن السنام؟ قال: قد جب أسنمتهما فذهب بها. قال ابن شهاب قال ~~علي: فنظرت إلى منظر أفظعني، فأتيت نبي الله، وعنده زيد بن حارثة فأخبرته ~~الخروج فخرج ومعه زيد، فانطلقت معه فدخل على حمزة، فتغيظ عليه فرفع بصره ~~وقال: هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فرجع رسول الله يقهقر حتى خرج عنهم، وذلك قبل ~~تحريم الخمر. # PageV01P255 # وأخبرناه عاليا أيضا أبو الخير بن أبي عمران المروزي في كتابه، قال: ثنا ~~أبو الهيثم الكشميهيني، قال ثنا الفربري، قال: ثنا البخاري فذكر مثله. # PageV01P256 # وقد ذكره أيضا أبو داود السجستاني في سننه، في كتاب قسم الفيء، وفيه قصة # قال علي رضي الله عنه: فلما رأيت ما فعل حمزة عمي، رضي الله عنه، ~~بالناقتين وذلك ms28 بعد موقعة بدر العظمى دخلني من ذلك أمر عظيم ولم أملك عيني، ~~ولم يكن لي سواهما وكنت أريد أن أستعين بما أبيعه من الإذخر على وليمة ~~فاطمة عليها السلام. فدخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشكوت إليه ~~ما فعل حمزة بناقتي، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فانتعل، ثم أخذ ~~رداءه وانطلق معي ليدخل على عمه حمزة، عليه السلام فيعاتبه على ذلك فظن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حمزة صاح. وكل ذلك قبل تحريم الخمر، قال ~~علي: فدخل عليه رسول الله، عليه السلام وزيد بن حارثة مولاه وأنا معه، ~~فعذله ولامه وهو ثمل من الشراب، فصعد النظر إليه ثم خفضه، وقال: هل أنتم ~~إلا عبيد أبي؟ فلما سمع منه ما قاله رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القهقرى وعلم أنه قد عمل فيه الشراب وهو ثمل. فخرج وخرجنا معه ثم أعطى عليا ~~رضي الله عنه عوض الناقتين الشارفين. وإنما بدل هذا المصنف في تصنيفه لأنه ~~أخذ العلم من الصحف، لا من ألفاظ الرجال العلماء، فإذا قال شيئا من عنده ~~أخطأ فيه. # PageV01P257 # ومن ذلك ما وقع في لفظه اختلاف بين أهل العربية ورواة الحديث: ذكر في ~~كتاب (الشين مع الياء) في آخره، قال: في الحديث ### | : هل لك من شاعة؟ # الشاعة: الزوجة. # قلت: هكذا ذكره بالشين معجمة - وبالعين المهملة - وقال: في الحديث، ولا ~~يذكر أي حديث هو فلا يعرفه كل أحد فيظن أنه من كلام النبي عليه السلام ومن ~~كلام الصحابة. # وهذه اللفظة في حديث عبد المطلب بن هاشم، جد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قالها سيف ابن ذي يزن الحميري ملك اليمن لما وفد عليه مع جماعة من ~~قريش قبل أن يولد لعبد المطلب ولد وكان سيف قد قرأ الكتب وجالس الأحبار # فجرى بينه وبين عبد المطلب حديث طويل وقال له: تأذن لي أن أنظر إلى بعض ~~جسدك؟ فقال: نعم، ما لم يكن عورة، فنظر في منخريه فقال: أرى في أحد منخريك ~~نبوة، وفي ms29 الآخر ملكا، فهل لك من شاعة؟ أي زوجة، قال: لا قال: # PageV01P258 # فإذا قدمت بلدك فتزوج. # PageV01P259 # هكذا قرأناه على شيوخنا الثقات في فوائد أبي بكر الشافعي التي رواها عنه ~~أبو طالب بن غيلان البزاز شاغة. بشين وغين معجمتين. وهكذا وجدته بخط الشيخ ~~الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي. # وكان قد جمع لأبي طالب بن غيلان الأمالي والمجالس التي سمعها من أبي بكر ~~الشافعي في سنة أربع وخمسين وثلاثمئة. ورتبها وجعلها في أحد عشر جزءا، وكان ~~متقنا ضابطا، وكذا أبو بكر الشافعي كان فهما ضابطا، وضبط هذه الكلمة بغين ~~معجمة وكذلك شيوخنا الذين قرأنا عليهم هذه الفوائد. فلما رأيت في كتاب ~~الغريبين قد ذكر ذلك بالشين المعجمة شككت فيما ذكره ولم أترك ما سمعته من ~~شيوخنا ورأيته بخط الحفاظ من علمائنا. ثم إني راجعت الكتب المصنفة في ~~اللغة، فلم أجد هذه اللفظة إلا في كتاب تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري، ~~وهو الذي ينتمي إليه مؤلف الغريبين، أبو عبيد فوجدته قد ذكر ذلك في كتاب ~~(العين والشين)، قال: الشاعة: الزوجة. وكذلك وجدته في غريب الحديث عن ~~إبراهيم الحربي. بالشين المعجمة والعين المهملة، فثبت ذلك عندي. فرجعت إلى ~~قوله، إذ كان أعرف باللغة # PageV01P261 # ممن قرأنا عليه، ولم أغيره في سماعنا عن الغين المعجمة بل حكمت على أنه ~~خلاف بين رواة الحديث وأهل اللغة. والكلمة هي لغة يمانية. وكنت قد أمليت ~~على الشيخ العالم الإمام أبي بكر الجلمي البلخي، لما ورد علينا مدينة ~~السلام بعد عوده من الحج، وهو من أئمة خراسان - أمتع الله به أهل العلم - ~~أنه قد صحف فيها أبو عبيد لما تكرر من تصحيفه لما اشتهر من ألفاظ الحديث، ~~فكيف من غرائب ألفاظه؟ فلما وجدت الأزهري والحربي قد ذكراه كذلك # جنحت ورجعت عن قولي في هذه الكلمة إذا رويت بالعين مهملة، أنه تصحيف، بل ~~هو خلاف بين العلماء، فليعرف ذلك، ولا يكتب ذلك الذي قلت: إنه تصحيف. # وحديث سيف بن ذي يزن مع عبد المطلب مشهور، قد ذكره العلماء الذين جمعوا ~~دلائل النبوة، ms30 مثل أبي حفص بن شاهين، والبغدادي وأبي نعيم # PageV01P262 # الحافظ الأصبهاني، وأبي بكر البيهقي، وغيرهم، وقد سمعته من طرق ولم أقدر ~~على إخراجه، لأن كتبي لم تكن عندي حين علقت هذا بخطي. # ومع هذا فلست أحتاج إلى ذكره. إذ قد ثبت عندي قول من روى هذه اللفظة بعين ~~مهملة وكذلك من رواها بإسناده بغين معجمة فصارت خلافا. كما روى أبو بكر ابن ~~الأنباري في أسماء الشمس بوح، بالباء المعجمة من تحتها بواحدة، وبالحاء ~~المهملة وأنكر عليه ذلك جماعة من علماء وقته، مثل أبي عمر الزاهد اللغوي، ~~وأبي بكر بن دريد، وغيرها. قالوا: هي: يوح بالياء المعجمة باثنتين من ~~تحتها، والحاء المهملة، فلم يرجع ابن الأنباري إلى قولهم، قال: هكذا سمعت ~~فصارت خلافا بينهم. والمحفوظ يوح بالياء، لأن الأكثر على ذلك، وكذا هي في ~~الكتب بالياء. # PageV01P263 # ومن ذلك ما ذكره في باب (الصاد مع الراء)، قال: في الحديث: إنه قال ~~لخصمين تقدما إليه ### | : أخرجا ما تصرران. # قلت: قوله: في الحديث أنه قال لخصمين تقدما إليه خطأ وتغيير منه للفظ ~~الحديث ومعناه وقوله: في الحديث، ولا يعين هل هو من حديث النبي عليه ~~السلام، أو من حديث الصحابة أو التابعين فلا يعرف ذلك من ليس هو من أهل ~~العلم بالحديث، فهو سهو منه أو قلة معرفة منه بالسنة. وإنما هذا حديث عبد ~~المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، ~~بعثهما أبوهما إلى رسول الله # PageV01P264 # صلى الله عليه وسلم ليسألاه أن يوليهما شيئا من الأعمال، كما يولي # غيرهما فلم يفعل. وحديثهما مسند أهل المدينة من مسند أحمد بن حنبل، وفي ~~سنن أبي داود السجستاني رحمهما الله - مبين مشروح في باب قسمة الخمس وسهم ~~ذوي القربى من كتاب قسمة الفيء، ولم يكن بينهما خصومة ولا كانا خصمين كما ~~قال المؤلف. # أخبرناه في كتاب السنن الشيخ الحافظ أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن عمر ~~المقرئ بقراءتي عليه من أصل سماعه، قلت له: حدثكم الشيخ الإمام الحافظ أبو ~~بكر ms31 أحمد بن علي الخطيب البغدادي، قراءة عليكم من لفظه بدمشق في سنة سبع ~~وخمسين وأربعمئة، # PageV01P265 # وأخبركم الشيخ أبو علي بن أحمد التستري قراءة عليه بالبصرة، قال: أنبأ ~~القاضي أبو عمر الهاشمي، قال: ثنا أبو علي اللؤلؤي، # PageV01P266 # قال: ثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: ثنا عنبسة، ~~قال: ثنا يونس عن ابن شهاب، قال أخبرني عبد الله بن الحارث # PageV01P267 # بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أخبره أن أباه ربيعة ~~ابن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس: ~~ائتيا رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقولا له: يارسول الله، قد بلغنا من ~~السن ما ترى، وأحببنا أن نتزوج، وأنت رسول الله أبر الناس وأوصلهم، وليس ~~عند أبوينا ما يصدقان عنا فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات، فلنؤد إليك ~~ما يؤدي العمال، ولنصب ما كان فيها من مرفق. قال: فأتى علي بن أبي طالب ~~ونحن على تلك الحال # PageV01P268 # فقال لنا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله لا نستعمل ~~أحدا منكم. على الصدقة فقال له ربيعة: هذا من أمرك، قد نلت صهر رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فلم نحسدك عليه، فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه فقال: ~~ثنا أبو حسن القرم، والله لا أريم حتى يرجع إليكما ابناكما بجواب ما بعثتما ~~به إلى النبي، صلى الله عليه وسلم. قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل حتى ~~نوافق صلاة الظهر قد # قامت، فصلينا مع الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقمنا بالباب حتى أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأذني وأذن الفضل، ثم قال: أخرجا ما تصرران. ~~ثم دخل فأذن لي وللفضل، فدخلنا فتواكلنا الكلام قليلا، ثم كلمته أو كلمه ~~الفضل. # PageV01P269 # وقد شك في ذلك عبد الله، قال: كلمه الذي أمرنا به أبونا فسكت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ثم رفع بصره ms32 قبل سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع ~~إلينا شيئا، حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها، تريد ألا تعجل، أو ~~أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم في أمرنا، ثم خفض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأسه فقال لنا: إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل ~~لمحمد، ادعو لي نوفل بن الحارث، # PageV01P270 # فدعي له نوفل بن الحارث، فقال يانوفل: أنكح عبد المطلب فأنكحني نوفل ثم ~~قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي محمية ابن جزء، وهو رجل من ~~بني زبيد، كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم استعمله على الأخماس فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمية: أنكح الفضل فأنكحه، ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: قم فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا، ولم يسمه لي عبد ~~الله بن الحارث. فهذا الحديث مبين ومشروح، ولم يذكر فيه أن خصمين تقدما ~~إليه كما ذكر المؤلف للغريبين وغيره لقلة معرفته بالحديث والآثار. # ومما وقع فيه سهو وغلط في تفسيره، قال في باب (الضاد مع الراء)، قال في ~~قوله تعالى: (لعلهم يتضرعون) أي يتذللون لله في دعائهم إياه، والدعاء تضرع ~~لأن فيه تذلل الراغبين - ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لولدي جعفر: ~~مالي أراكما ضارعين؟ # PageV01P271 # وقال الحجاج لمسلم بن قتيبة: مالي أراك ضارع الجسم؟، هذا ما ذكره المصنف. ~~قلت: قوله: ومنه قول النبي، عليه السلام لولدي جعفر، خطأ منه لأنه لم يعرف ~~الحديث. وقوله: ولدي جعفر ولم يقل: من جعفر فيعرف بقوله: # لولدي جعفر. # PageV01P272 # وهو جعفر بن أبي طالب، ذو الجناحين. وكان له ثلاثة أولاد من أسماء بنت ~~عميس الخثعمية ولدتهم في هجرتهم إلى أرض الحبشة. وأسماؤهم: عبد الله، وعون، ~~ومحمد وكانوا صغارا. والحديث أن أسماء بنت عميس دخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد قتل جعفر يوم مؤتة ومعها أولادها منه، وكان قد لحقهم في ~~أجسادهم ضعف وهزال فقال: مالي أرى بني أخي ضارعين؟ فقالت: يا رسول الله، ms33 ~~إنهم تسرع إليهم العين ولم يقل النبي لولدي جعفر، فإنهم كانوا صغارا لا ~~يعرفون ما يخاطبون به، وإنما قاله لأمهم أسماء بنت عميس. وقول المصنف أيضا: ~~وقول الحجاج لمسلم بن قتيبة، فخطأ وسهو منه، فإنه قتيبة بن مسلم الباهلي، ~~وكان أمير خراسان من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراق، فانقلب عليه ~~فقال: مسلم بن قتيبة، فجعل الأب ابنا لقلة معرفته. # PageV01P273 # ومما غلط في تفسيره وحرف معناه وغيره وأخطأ في تأويله ما ذكره في باب ~~(الضاد مع الحاء). قال: وفي الحديث ورسول الله، صلى الله عليه وسلم ### | في الضح والريح، # أراد كثرة الخيل والجيش: يقال: جاء فلان بالضح والريح، أي ما طلعت عليه ~~الشمس، وهبت به الريح، أي المال الكثير. # قلت: وهذا تفسير من لا يعرف الحديث ولا يعلم معناه، ولا يدري ما وجهه ولا ~~على أي سبب ذكر. وإنما الحديث أن أبا خيثمة الأنصاري السالمي كان قد تخلف ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من غير عذر مع من تخلف من ~~المنافقين وغيرهم، وكانت في حر شديد فرجع أبو خيثمة يوما إلى بيته وقد رشت ~~له زوجته البيت وظللته وهيأت له طعاما ليأكل فقال: يكون رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم في الضح والريح، يعني في الشمس والحر، وأكون أنا في الظل، ~~والله لا دخلت البيت، ولا طعمت حتى أتهيأ للخروج إلى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، ثم إنه خرج قاصدا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم حتى لحق به. # هكذا رواه ابن إسحق في المغازي، والواقدي أيضا وغيرهما. . . # PageV01P274 # فأما ما قاله مؤلف الغريبين من أن معنى الحديث كثرة الجيش والخيل، فذاك ~~معروف أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان في الجيش، لا معنى لما قاله، ~~ولا فائدة فيما ذكره، إذ قد علم أن النبي عليه السلام كان في الجيش وكثرة ~~العدد في تلك الغزاة، وهي آخر الغزوات. وإنما تذكر أبو خيثمة وفكر كيف تخلف ~~عن النبي، عليه السلام في تلك الغزوات من ms34 غير عذرو كان قد تهيأ للغزو فندم ~~على تأخره وتخلفه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو في الشمس والحر، ~~وكيف لم يشارك في الشدة، فأقسم على ألا يدخل بيته، ولا يأكل طعامه، ولا ~~يستظل من الشمس حتى يلحق برسول الله عليه السلام، ففعل رضي الله عنه. ~~والعجب من هذا المؤلف أنه قال في أول الكتاب: مالي فيه تفسير إلا أني قد ~~ألفته من كلام العلماء. وهذا التفسير من كلامه لا من كلام العلماء ولا أعلم ~~أحدا من العلماء ذكر هذا التفسير في هذا الحديث سواه، فأخطأ فيما شرحه وغير ~~معناه. فقد أخبرنا بحديث أبي خيثمة هذا في كتاب طبقات ابن سعد الكبير، ~~الشيخ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، قراءة عليه # PageV01P275 # وأنا أسمع في الجزء الحادي عشر من كتاب الطبقات لابن سعد صاحب الواقدي، ~~قال: أنبأ الشيخان أبو القاسم، عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، وأبو ~~إسحق إبراهيم بن عمر ابن أحمد البرمكي، قراءة عليه # PageV01P276 # قالا: أنبأ أبو عمر محمد بن حيويه الخزاز، قراءة عليه، قال: أنبأ أبو ~~الحسن أحمد بن معروف الخشاب، قال: ثنا حسين بن فهم، قال: ثنا محمد بن سعد، ~~كاتب الواقدي، قال أبو خيثمة - واسمه مالك بن قيس بن ثعلبة بن العجلان بن ~~زيد ين عنم بن سالم - شهد أحدا والمشاهد كلها، وتخلف عن الخروج مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم إلى تبوك عشرة أيام، فدخل يوما على امرأتين له في ~~يوم حار، # PageV01P277 # فوجدهما في عريشين لهما قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له # ماء، وهيأت له طعاما، فقال: سبحان الله، رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الضح والريح والحر، يحمل سلاحه ~~على عنقه، وأبو خيثمة في ظلال باردة، وطعام مهيأ، وامرأتين حسناوين؟ ما هذا ~~بالنصف، والله لا أدخل عريش واحدة منكما، ولا أكلمكما حتى ألحق برسول الله ~~فخرج متى إذا دنا من رسول الله. صلى الله عليه وسلم، ms35 وهو نازل بتبوك قال ~~الناس: هذا راكب على الطريق، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كن أبا ~~خيثمة، فقال الناس: هذا أبو خيثمة، وأناخ راحلته. ثم أقبل فسلم على النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أولى لك يا أبا ~~خيثمة، فأخبر رسول الله خبره، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم خيرا ~~ودعا له. فهذا الذي ذكره الرواة، ويبين معنى الحديث إذا عرف السبب الذي ورد ~~فيه. # PageV01P278 # ومن ذلك أنه ذكر في باب (الطاء مع اللام)، قال: وفي حديث عبد الله: إنما ~~ضنوا عليك بالمطلفحة، فكل رغيفك، يقول: إذا بخلوا عليك - يعني الأمراء - ~~بالرقاقة، يقال: طلفحت وفلطحت بمعنى واحد. # قلت: وهذا أيضا قد غير فيه لفظ الحديث، وفسره على غير معناه، وأخطأ في ~~تأويله لقلة معرفته بالأحاديث ومعانيها، والأسباب التي رويت فيها. فأما ~~تغيير لفظ الحديث، فإنه روى وذكر في كتابه: إنما ضنوا عليك، هكذا في النسخ ~~وذلك خطأ، ولم يجئ الحديث على لفظ الخبر وإنما جاء على لفظ الشرط: إذا ~~بخلوا عليك ولم يكن ذلك قد وقع بعد. وهذا في حديث عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله عنه، وجرى في مجلسه ما قد ذكره النبي، صلى الله عليه وسلم، مما يكون ~~بعده من حال أمراء يكونون بعد الخلفاء، وشرطوا على العمال من قسمة الفيء ~~وجباية الخراج، وتفريقه على المسلمين الذين هم أحق بذلك ممن أستأثر به ~~وصرفه في غير حقه، ومنع أربابه حقوقهم، وما يجري من الأمراء # PageV01P279 # الخونة الذي يمنعون المسلمين ما # فرضه الله عليهم، وما فرضه الخلفاء رضي الله عنهم من العطاء والصدقات ~~والخراج والزكاة، وما يجري من الأمراء من منعهم العطاء وما يظلمون. فقال ~~عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، ولم يكن أيامه من ذلك شيء، لأنه مات قبل ~~أمير المؤمنين، ذي النورين، عثمان رضي الله عنه، وقبل وقوع الفتن التي حدثت ~~بعد قتل عثمان، رحمه الله،: إذا ضنوا يعني: أمراء بعده عليك بالمفلطحة، ~~يعني: الدراهم، لأنها تضرب وتوسع ms36 ولم يقل مخبرا كما ذكر المصنف: إنما ضنوا ~~عليك بالرقاقة، كما قال: ولم يرد بقوله: المفلطحة الرقاقة ولا الخبز ~~المرقق، هذا لا معنى له، ولا يجوز أن يحمل كلام السادة الصحابة على شيء لا ~~معنى فيه ولا يليق بهم، وإنما أراد عبد الله، رضي الله عنه، إذا بخل عليك ~~الأمراء الذين يكونون بعدنا بالعطاء الذي تستحقه في بيت المال، واستأثروا ~~به عليك وعلى غيرك من المسلمين فالزم بيتك، وكل رغيفك، ولا تقف على ~~أبوابهم، ولا تخرج عليهم بالسيف، وأقبل على شأنك الذي يعنيك، ولا تشتغل ~~بذمهم، فسيغنيك الله تعالى عنهم. ولم يكن العطاء رقاقا ولا خبزا كما ذكر ~~المؤلف، وإنما كان العطاء دراهم بيضا واسعة يضربها بنو مروان في أول ~~ولايتهم، وهي المفلطحة التي عنى ابن مسعود، رحمة الله عليه. # PageV01P280 # وعبد الملك أول من ضرب الدراهم في الإسلام، وكتب عليها بالعربية. وكان ~~المسلمون قبل ذلك يتعاملون بالدنانير والدراهم والفلوس التي كانت في ~~الجاهلية من ضرب المشركين وأهل الكتاب. # وقد أخبرنا بحديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، هذا الذي جاء فيه ذكر ~~المفلطحة وفسرت بالدراهم الصحاح التي ذكرت، لا ما قال المؤلف أبو عبيد: ~~إنها الرقاق. الشيخ أبو الحسين بن أبي القاسم الناقد، بقراءتي عليه في سنة ~~أربع وثمانين وأربعمئة، قال: أنبأ القاسم اللارجي الحافظ، قراءة عليه قال: ~~أنبأ الحسين # بن محمد بن عبيد العسكري الدقاق، قراءة عليه، قال: ثنا أبو جعفر # PageV01P281 # محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو داود عمر بن سعد ~~الحفري، قال: ثنا سفيان الثوري عن أبي # PageV01P282 # سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي العبيدين، قال: كان # PageV01P283 # يعني عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه يقول: إذا بخلوا عليك بالمفلطحة ~~يعني الدراهم الصحاح: كل رغيفك، ورد النهر، وأمسك عليك دينك. فهذا الحديث، ~~وقد جاء فيه التفسير كما قلت وشرحت لا كما قال المؤلف وأخطأ في تفسير ~~المفلطحة: الرقاق والخبز، لقلة علمه بالأحاديث، وغير لفظه: إذا بخلوا، ~~فجعلها ضنوا أتى ms37 بمعناه. وأبو العبيدين: اسمه معاوية بن سبرة بن حصين ~~النميري، رحمه الله، قاله ابن حنبل، رحمه الله، في كتاب الأسماء والكنى، ~~وهو سماعنا. # PageV01P284 # وهذا من تفسيره لا من كلام غيره كما ذكر في أول الكتاب: إني جمعته من ~~أقاويل العلماء. # ومن ذلك ما وقع في لفظه تصحيف وتغيير وفسره على ذلك فأزاله عن معناه، ذكر ~~في باب (العين مع الباء)، قال: في الحديث ### | : طرت بعبابها، وفزت بحبابها، # عباب الماء: أوله، وحبابه: معظمه، يقول: سبقت إلى جمة الإسلام فشربت ~~صفوه، يقول: أدركت أوائله وفضائله، هذا ما فسره وذكره. # PageV01P285 # قلت: أما تفسيره للعباب والحباب، فهو صحيح معروف، إلا أن لفظ الحديث غير ~~ذا، ولم يبين كلام من هو، ولا لمن قيل ذلك؟. # وهذا حديث أسيد بن صفوان وهو من الصحابة، روى أن علي بن أبي طالب، عليه ~~السلام، لما مات أبو بكر الصديق - رضي الله عنهما، دخل عليه وهو مسجى ~~بثوبه، فقال كلاما كثيرا من الثناء عليه # PageV01P286 # وتأبينه ومدحه مما هو فيه حتى بكى وأبكى الحاضرين كلهم، من جملة الكلام ~~هذا الذي أورده المصنف وصحفه، وهو: طرت بغنائها - بالغين المعجمة وبالنون ~~وبالياء المعجمة باثنتين، فزت # بحيائها - بكسر الحاء وبالياء المعجمة باثنتين بعد الألف. هكذا سمعناه في ~~الكتاب الذي جمعه الحافظ أبو الحسن الدارقطني الإمام فيما قالت القرابة في ~~الصحابة وما قالته الصحابة في القرابة. ورواه من طرق عن المحاملي وابن مخلد ~~وغيرهما، وفي كله بالغين المعجمة كما ذكرته. وكذلك ذكره في أول كتابه ~~المؤتلف والمختلف، في باب أسيد # PageV01P287 # وأسيد، وذكر أسيد بن صفوان له صحبة. روى حديث علي بن أبي طالب في مدح أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنهما وساق الحديث. # وكذلك رواه أبو عبد الله بن بطة، الفقيه الحنبلي في كتابه، كتاب الإبانة ~~وساقه من طرق أيضا. وذكره بالغين المعجمة كما ذكره الدارقطني أيضا، ~~والكتابان سماعنا. # وكذلك هو سماعنا في حديث أبي محمد ماسي البزاز، من شيخنا أبي # PageV01P288 # الحسين الصيرفي، عن أبي الحسين الحراني عنه، وكلهم رووه بالغين المعجمة ~~بغنائها، وفزت ms38 بحيائها # PageV01P289 # ولم أسمع من أهل العلم ولا بلغتني هذه الرواية التي ذكرها المؤلف عن أحد ~~من الأئمة وأهل الحفظ، فلا أدري كيف ذكر ذلك. بل لما صحف بغنائها وجعله ~~عبابها جعل مع الكلمة حبابها ليزدوج الكلام له ويأتلف، وفسره على ذلك. # وقد جاء في حديث عائشة في مدحها لأبيها لما بلغها أن قوما يذكرونه بما ~~ليس فيه، رضي الله عنه، فخطبت خطبة وقالت فيها: ما اختلفوا في نقطة إلا طار ~~أبي بحظها وغنائها، وهو معنى قول علي رضي الله عنه: طرت بغنائها، وفزت ~~بحيائها. # PageV01P290 # وقد تقدم ذكر قول عائشة في باب (الباء مع القاف) في الكراسة الأولى، ~~والحديث مشهور محفوظ. وقد فسره أصحاب الغريب في كتبهم، ولم أخرجه برواياتي ~~التي سمعتها من الشيوخ لئلا يطول هذا المختصر، ولأن الحديث معروف عند أهل ~~العلم وأنا أذكره، إن شاء الله، في النسخة الأخرى التي أورد # منها كل حديث ذكر منه لفظة، وأبين ما قالته العلماء في تفسيره، لتعرف صحة ~~ما ذكرت لك، وتقف على الصواب، والله المعين والموفق. # وذكر في هذا الباب أيضا، قال: وفي الحديث: مري بنيك ### | أن يعبطوا ضروع الغنم، # أراد: لا يعبطوا، أي لا يعقروها فيدموها، كره النهك، في الحلب والعبيط: ~~الدم الطري، وهم يضمرون أن ويعملونها، أراد ألا يستقصوا حلبها حتى يخرج ~~منها الدم. # PageV01P291 # قلت: هذا ما ذكره وتكلف في تفسيره، وتعنى في تأويله، ولو كان يعرف الحديث ~~كفي هذا العناء، ولم يحتج إلى التعسف، لأنه قد غير لفظ الحديث. والذي جاء ~~في الحديث: مري بنيك أن يقلموا أظافرهم أن يعبطوا ضروع الغنم، أراد: لئلا ~~يعبطوا، ولم يرد الاستقصاء في الحلب. # PageV01P292 # ولذلك جاء النهي عنه في حديث آخر بلفظ غير ذا في حديث ضرار بن الأزور، ~~وقد حلب ناقة واستقصى في حلبها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: دع داعي ~~اللبن، أراد صلى الله عليه وسلم: لا تنهك الضرع بالحلب، فلا تدع فيه شيئا ~~من الدر تستنزل بها الدر لأن الناقة أو الشاة إذا حلبت، واستقصي عليها ms39 في ~~الحلب أبطأ نزول اللبن إلى الخلف والضرع، وإذا تركت فيه بقية من اللبن ~~استنزل بها اللبن سريعا إلى الضرع. وقد أخبرنا بحديث ضرار بن الأزور، ~~المبارك بن عبد الجبار إذنا، وعبد الله # PageV01P294 # بن علي الوكيل قراءة، قالا: أنبأ أبو محمد الجوهري، قال: ثنا محمد بن ~~المظفر الحافظ، قال: أنبأ أحمد بن علي # PageV01P295 # بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا زهير بن معاوية ~~عن سليمان # PageV01P296 # الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور، قال: أهديت لرسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لقحة، فحلبتها له فلما أخذت لأجهدها، قال: لا تجهد دع ~~داعي اللبن. # PageV01P297 # وإنما أراد في هذا الحديث النهي عن ترك تقليم الأظفار لئلا تطول فتصير ~~بحيث تعبط ضروع الماشية كما يفعل أهل البادية # والأكراد وغيرهم ممن يعمل الأعمال. وقد كره صلى الله عليه وسلم طول ~~الأظفار، ونهى أن تترك أكثر من أربعين يوما لئلا تطول جدا ويجتمع تحتها ~~الوسخ، فيمنع وصول الماء إلى البشرة في الوضوء، فلا تكمل الطهارة، وإذا لم ~~تتم الطهارة، لم تصح الصلاة. # ومن ذلك ما ذكر في باب (العين مع الراء)، قال: في حديث حاطب بن أبي ~~بلتعة، قال: كنت عريرا فيهم، أي دخيلا غريبا ولم أكن من صميمهم. قلت: هكذا ~~رواه: عريرا - بالعين - المهملة مع الراء، وهذا غير معروف عند أهل الرواية، ~~وهو تصحيف ممن نقله. وإنما الذي # PageV01P300 # حفظناه في الحديث: كنت غريرا - بغين معجمة - وفي الحديث تفسيره أي ملصقا، ~~لأن حاطب بن أبي بلتعة كان حليفا لقريش ولم يكن من أنفسهم. # وحديث حاطب هذا رواه الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، في مسند جابر بن ~~عبد الله الأنصاري الذي جمعه عن شيوخه، وهو مخرج في الصحاح في التفسير ~~لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)، وكان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أراد غزو قريش لما نقضوا العهد الذي كان ~~بينه وبينهم، وأعانوا حلفاءهم بني كنانة على حلفائه خزاعة، وبيتوهم بالليل، ~~وقتلوا منهم جماعة، ms40 فعزم رسول الله، صلى الله عليه وسلم على غزوهم، والخروج ~~إليهم، فأسر ذلك ولم يظهره إلا للخواص من الصحابة، فكتب حاطب بن أبي بلتعة ~~كتابا إلى قريش يعلمهم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سائر إليهم ~~ليغزوهم، وأنفذ الكتاب مع امرأة وأعطاها جعلا على ذلك، فأخذته وخبأته في ~~عقاص شعرها وسارت، فأعلم الله النبي، صلى الله عليه وسلم، بذلك، فأمر ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، عليا والزبير، رضي الله عنهما، أن يركبا ويخرجا ~~في طلبها، فأدركاها بروضة خاخ، ففتشا رحلها فلم يجدا معها شيئا، وهما ~~بالانصراف، فقال علي، # رضي الله عنها، للمرأة: # PageV01P301 # والله لتخرجن الكتاب أو لأجردنك من ثيابك. فلما رأت الجد منهما حلت ~~شعرها، وأخرجت الكتاب من عقاصها، فأخذاه وانصرفا وجاءا به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقرأ علي عليه، فدعا حاطب بن أبي بلتعة فقال له: يا ~~حاطب أنافقت أم رجعت عن الإسلام؟. فقال حاطب: والله يا رسول الله، ما نافقت ~~ولا أردت بديني بدلا منذ أسلمت، ولكن ما من أصحابك المهاجرين أحد إلا وله ~~عشيرة بمكة تحميه من الكفار، ولم يكن لي أنا عشيرة تحميني، كنت غريرا فيهم، ~~فأردت أن أتخذ عندهم بها يدا يحمون بها أهلي. فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، صدق حاطب. فكفوا عنه. فقال عمر، رضي الله عنه،: دعني يا رسول ~~الله أضرب عنقه. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عمر، وما يدريك ~~لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وأنزل الله ~~في شأنه سورة الممتحنة: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) فهذا معنى الحديث ذكرته ~~لتعرف القضية التي لأجلها قال: كنت غريرا فيهم. # والحديث في مسند أحمد بن حنبل في تفسيره مكتوب، أي ملصقا وهو من قولهم: ~~غري فلان بالشيء إذا لزمه ولهج به ولم # PageV01P302 # يفارقه، فهو غري، وهو أصح من الرواية عريرا. ومنه الغراء، وهو الذي يلصق ms41 ~~به. # فأما قوله: عريرا، بالعين المهملة في هذا الحديث فهو تصحيف لا أدري ممن ~~وقع من المؤلف أو من الناقل إليه ذلك؟ ولم نسمعه إلا بالغين المعجمة، ~~والحديث صحيح مشهور عند أهل العلم. # وقد أخبرنا بحديث حاطب في كتاب الصحيح للبخاري: الشيخ أبو الحسن علي بن ~~الحسين بن أيوب البزاز، قراءة عليه من أصله، قال: أنبأ أبو عبد الله بن ~~الحسين بن محمد بن الحسن الخلا ل، قراءة عليه فأقر به في سنة # PageV01P303 # خمس وعشرين # وأربعمئة، قال: أنبأ أبو علي إسماعيل بن محمد الحاجبي الكشاني قراءة عليه ~~في سنة تسع وثمانين وثلاثمئة قال: أنبأ أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، ~~قال: ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: ثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا ~~سفيان، قال ثنا عمرو بن دينار سمعته منه مرتين قال: أخبرني حسن بن محمد، ~~قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه، يقول: ~~بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنا والزبير والمقداد، قال انطلقوا ~~حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها. # PageV01P304 # فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بظعينة، ~~فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو ~~لتلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها. وأتينا به رسول الله، فإذا فيه: من حاطب ~~بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم أمر رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: يا حاطب ما هذا قال: ~~يا رسول الله! لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها، ~~وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات لهم بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، ~~فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، ~~وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: قد صدقكم. قال عمر: يا رسول الله ms42 دعني أضرب عنق ~~هذا المنافق. قال: إنه شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على ~~أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم. # PageV01P305 # قال سفيان: وأي إسناد هذا؟ فهذا الحديث يبين لك أنه كان حليفا لقريش ولم ~~يكن غريرا فيهم، لقوله: كنت امرأ ملصقا، ولم يكن لي بمكة عشيرة تحميني ~~فأردت أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي. ولم أفعل ذلك كفرا ولا ارتدادا ~~عن الإسلام، فبان بقوله: ملصقا أنه كان غريرا بغين معجمة، # وهو معنى ملصقا لا عريرا، كما ذكره المصنف، فثبت أنه صحف الكلمة، ولم ~~يعلم الحديث، ولا خفاء بذلك عند أهل العلم بالرواية والدراية، # PageV01P306 # وهكذا روى في الحديث غريرا، والصواب من جهة العربية غريا، ولكن هكذا ~~نقلناه غريرا، واشتقاقه يدل على أنه غري. ومن ذلك قال في باب (العين مع ~~الراء) في الحديث ### | : اهتز العرش لموت سعد # قيل: أراد بالعرش الجنازة، وهي سرير الميت، واهتزازه فرحه بأنه حمل عليه ~~إلى مدفنه، وقيل؛ غير ذلك، والله أعلم بالتأويل، هذا ماذكره. # قلت: وهذا تأويل بعيد ولا يحمل كلام الرسول، صلى الله عليه وسلم، على مثل ~~هذا التأويل البعيد. وقد جاء الحديث الصحيح: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن ~~معاذ، فلا يحتاج إلى هذا التأويل الضعيف. # PageV01P307 # وكان المنافقون قالوا في حق سعد بن معاذ رضي الله عنه، أنه خف على ~~السرير، فاهتز السرير لخفته، لأنه حكم في بني قريظة بما لا يستحقونه، وكذب ~~المنافقون، فرد عليهم ذلك جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: سمعت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ، رضي الله عنه. ~~فهذا الحديث يبطل كل تأويل تأوله متأول من الجهمية في نفيهم العرش، وأن ~~المراد به السرير الذي يحمل عليه الميت. وقد ذكره مؤلف هذا الكتاب، أبو ~~عبيد أيضا في باب (الهاء مع الزاي) على الصواب، فقال: # PageV01P308 # في الحديث اهتز العرش لموت سعد، فقال أهل العلم، معناه: ارتاح بروحه حين ~~صعدوا به واستبشروا لكرامته على ربه، ms43 وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز ~~له، وأكثر أهل العلم على أنه عرش الرحمن تبارك وتعالى. وقال الأزهري: أراد ~~فرح أهل العرش بموته. وقال ابن قتيبة: أراد حملة العرش استبشروا بروحه. # قلت: ومن يذكر أن أكثر أهل العلم على أنه عرش الرحمن، ما كان ينبغي له أن # يذكر هذا التأويل البعيد المعنى من الحديث هنا، فيشكك فيه من لا يعرف ~~الحديث. # PageV01P309 # ومن ذلك قال في باب العين مع الصاد في خبر رواه عبد الله بن نفيع في شأن ~~صنم، قال ### | : فجاء ثعلبان # فأكلا الجبن والزبد، ثم عصلا على رأس الصنم، أي: بالا. هكذا ذكره في ~~كتابه ثعلبان بلفظ التثنية. # قلت: وهذا قبيح من مثل هذا المصنف مع علمه وفهمه ودرايته، كيف ذهب عليه ~~مثل هذا حتى أخطأ في تفسيره، وصحف في روايته؟! # وإنما الحديث أن رجلا كان يعبد صنما في الجاهلية، قبل الإسلام، وكان يجيء ~~باللبن والزبد فيلقيه على رأس صنمه ويقول له: اطعم. ففعل ذلك به يوما، وقعد ~~عنده لينظر من يأكل اللبن والزبد، فجاء ثعلبان، وهو الذكر من الثعالب، اسم ~~له معروف عند العلماء، لا مثنى كما ذكره، فأكل اللبن والزبد ثم عصل على رأس ~~الصنم، فقام الرجل فضرب الصنم فكسره، ثم جاء إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فأخبر بذلك وأسلم، وقال فيه شعرا: # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب # هكذا رواه العلماء، والحديث مذكور في الكتب المؤلفة على حروف المعجم في ~~أسماء # PageV01P310 # الصحابة في معجم البغوي، وابن شاهين، وابن قانع، وهو سماعنا. # والرجل هو راشد بن عبد ربه، أحد بني ظفر من سليم. والصنم هو الذي يقال ~~له: سواع بالمعلاة من (رهاط)، كانت تدين له هذيل وبنو ظفر من سليم، فأرسلت ~~بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية إلى سواع. قال راشد: فألفيت سواعا مع الفجر، ~~فرأيت عنده ثعالب تأكل ما حوله وتلحس ما يلقى عليه من اللبن، فجاء ثعلبان ~~منها فأكل ما يهدى له من اللبن ولحس ما عليه ms44 من الزبد، ثم عدا عليه ببوله، ~~فلما رأى ذلك راشد قال: # أرب يبول الثعلبان برأسه # وكان ذلك عند خروج النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة، وقد تسامعت ~~به العرب، فخرج راشد فأتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالمدينة ومعه ~~كلب له اسمه راشد وكان اسم راشد يومئذ ظالم، فقال له النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ما اسمك؟ فقال: ظالم. قال: فما اسم كلبك؟ قال: راشد. # PageV01P311 # قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اسمك راشد، واسم كلبك ظالم، وضحك ~~النبي، ص، وأسلم راشد وبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وأقام معه ثم طلب من ~~رسول الله قطيعة ب رهاط فأقطعه رسول الله بالمعلاة من رهاط، شأو القوس ~~ورميته بحجر، وأعطى النبي راشدا إداوة من ماء وتفل فيها وقال: فرغها في ~~أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضولها. ففعل فجاء الماء عينا مجمة إلى اليوم، ~~وغرس عليها النخل وغدا راشد على سواع فكسره. # والحديث مشروح طويل في كتاب دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني أيضا. وأهل ~~اللغة يستشهدون بهذا البيت في أسماء الحيوان والفرق فيها بين الذكر ~~والأنثى، قالوا: الثعلبان: ذكر الثعالب، والأفعوان: ذكر الأفاعي، ~~والعقربان: ذكر العقارب. وأنشدوا في الثعلبان (البيت)، وفي العقربان: # عقربة يكومها عقربان # PageV01P312 # أي: الذكر منها، وهذا مشهور معروف في كتب الفروق التي صنفها أهل العربية، ~~مثل ابن السكيت، وأبي حاتم، وابن قتيبة، وابن الأنباري، وغيرهم، لا يخفى ~~هذا على المتعلمين المبتدئين، فكيف على العلماء المبرزين؟!. وهذا يدل على ~~أنه نقله من الصحف فأخطأ فيه ولم يحفظه من العلماء فيحكمه عنهم ويحكيه. # ومن ذلك أيضا ذكر في هذا الباب، قال: في الحديث ### | : خذ عفاصها ووكاءها. # قلت: هكذا رواه وقد غير لفظ الحديث ومعناه، # PageV01P313 # ولفظ الحديث: احفظ عفاصها ووعاءها، يعني: اللقطة، أي احفظ الوعاء الذي ~~كانت فيه وخيطها، يعني العفاص # الذي شدت به، لا خذ عفاصها ووكاءها، لأن الوكاء هو العفاص، وهو الخيط ~~الذي تشد به الدراهم أو الدنانير. أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي ~~يأخذ اللقطة بذلك، ms45 حتى إذا جاء صاحبها، ذكر للواجد الوعاء، والعفاص وصفتها ~~ليدفعها إليه، وقد سسها في نقله هذا الحرف وغير لفظه. # PageV01P314 # ومن ذلك قال في باب (العين مع اللام): وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ما ~~آسى على شيء من أمره، تعني أخاها عبد الرحمن ### | أنه لم يعالج # ولم يدفن حين مات. قال شمر: معنى قولها: لم يعالج، أي لم يعالج سكرة ~~الموت فيكون كفارة لذنوبه، وذلك أنه فاجأه الموت. # قلت: هكذا رواه عن شمر يعالج، بكسر اللام، وذلك خطأ، وإنما هو: لم يعالج، ~~بفتح اللام، يعني أنه لم يمرض فيكون قد ناله من المرض ما يكون كفارة ~~لذنوبه، ويذكره الموت فيوصي ويتسلى أهله عنه بمعالجته في مرض. أخبرنا أبو ~~الفضل الأمين، قراءة عليه، قال: أنبأ عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، ~~والحسن بن علي الجوهري، قال: أنبأ أبو عمر بن حيويه، قال: أنبأ أحمد بن ~~معروف الخشاب، ثنا الحسين بن فهيم، ثنا محمد بن سعد # PageV01P315 # في كتاب (الطبقات)، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو أبوعامر العقدي، ثنا نافع ~~بن عمرو عن أبي مليكة أن # PageV01P316 # عبد الرحمن بن أبي بكر توفي بالحبشي على رأس أميال من مكة، فنقله ابن ~~صفوان إلى مكة، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما آسى من أمره إلا على خصلتين، أنه ~~لم يعالج، وأنه لم يدفن حيث مات. قال نافع: وكان مات فجأة. هكذا رواه ابن ~~سعد يعالج بفتح اللام، فأما قوله: يعالج سكرة الموت فخطأ منه أيضا، فإن ~~الذي يموت فجأة يعالج سكرة الموت، إلا أنه أخف عليه من النزع، ولأجل ذلك ~~قال النبي، صلى الله عليه وسلم، في # PageV01P317 # موت الفجأة: هي راحة للمؤمن، وأسف على الكافر، ثم استعاذ، # PageV01P318 # عليه السلام من موت الفجأة، لأن الإنسان يذهب بذنوبه ثم يمحص عنه بمرضه # وما يقاسي من شدة النزع. وكان عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله عنه قد ~~نام نوما فقبض في نومه في موضع بطريق مكة وهو صادر من الحج إلى المدينة، ~~فتأسفت عليه عائشة، رضي الله ms46 عنهما، كيف لم يمرض فيعالج، فيكون أهون لحزنه ~~عندها. وندمت حيث لم يدفن في الموضع الذي قبضت نفسه فيه ولم ينقل إلى موضع ~~آخر فدفن فيه، وهكذا الناس كلهم إذا مرضوا عند أهاليهم ثم ماتوا في مرضهم ~~كان أهون عليهم لحزنهم، وأقل جزعا لمصابهم، وأسلى لهم، # PageV01P321 # ومن ابتلي بهذا عرف ذلك. # وقد جاء بيان ذلك عن النبي، صلى الله عليه وسلم في ذكر وفاته، أنبأ أحمد ~~بن محمد البزاز، وأخبرنا عنه إسماعيل بن أحمد المقرئ، ويحيى بن عبد الرحمن ~~الأمين، وغيرهما قال: أنبأ محمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر سيف ~~السجستاني، قال ثنا السري وقد جاء بيان ذلك عن النبي، صلى الله عليه وسلم ~~في ذكر وفاته، أنبأ أحمد بن محمد البزاز، وأخبرنا عنه إسماعيل بن أحمد ~~المقرئ، ويحيى بن عبد الرحمن الأمين، وغيرهما قال: أنبأ محمد بن عبد ~~الرحمن، أنبأ أبو بكر سيف السجستاني، قال ثنا السري ابن يحيى السرى، ثنا # PageV01P322 # شعيب بن إبراهيم التميمي ثنا سيف بن عمر التميمي، عن الوليد بن كعب عن ~~أبيه، عن علي، عليه السلام، قال: هو أسلى لأهلي يمرضوني وقد وقع أجرك على ~~الله. فوليت تمريضه ما دام الرجال يدخلون عليه، فإذا ارتفعوا خليته ~~والنسوة. # PageV01P323 # وبه حدثنا سيف بن مبشر بن الفضيل، عن سالم عن أبيه، قال: جاء أبو بكر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ايذن لي لأمرضك وأكون الذي ~~أقوم عليك. فقال: يا أبا بكر، إن أحمل أزواجي وبناتي وأهل بيتي علاجي ~~ازدادت مصيبتي عليهم عظما، وقد وقع أجرك على الله. # PageV01P324 # ومن ذلك في باب العين والقاف، ذكر في تفسير قوله: له ### | معقبات لا يخيب # قائلهن، # قال أبو الهيثم سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد مرة. # قلت: هكذا ذكره، جعل الفعل ل المعقبات، يعني التسبيحات التي تقال بعد ~~الفراغ من الصلاة، وأمر النبي عليه السلام بذلك، وليس للتسبيح فعل، # PageV01P325 # وإنما الصواب أن يقال: إنهن أعدن مرة بعد مرة، لا أنها عادت هي، وإنما ~~أعادها المسبح فهي ms47 عمل له، وهذا تجوز منه في القول. # ومن ذلك في باب (العين والياء)، قال: وفي حديث عمر أنه قال لرجل لطمه علي ~~لأنه كان ينظر إلى حرم المسلمين في الطواف فاستعدى عمر عليه فقال: ضربك بحق ### | أصابته عين # من عيون الله. # قلت: هكذا ذكره في الكتاب أصابته، بالهاء، وإنما الصواب: أصابتك عين، ~~بكاف المخاطبة، لأنه خطاب لحاضر، يعني الرجل الذي شكا إلى عمر رضي الله ~~عنه. # وجعل عمر، رضي الله عنه، عين علي رضي الله عنه، في منزلة عين من الملائكة ~~الحفظة، لأنه نظر بالحق. فعاقب الرجل إذ أطاف النظر إلى ما لا يحل له في ~~أشرف مكان وأحرمه، فكان بمنزلة ملك عاقب العاصي بإذن الله وأمره، ولأن ~~أولياء الله تعالى ينظرون بنور الله تعالى. # ويكشف لهم ما لا يكشف لغيرهم من الغيب، فلم يقل: لعلي، رضي الله عنه، ~~شيئا وأنكر على الرجل فعله # PageV01P326 # وقال له مخاطبا: أصابتك عين من عيون الله، وإنما سها المصنف في قوله: ~~أصابته، بالهاء. # ومن ذلك قال في باب (الفاء والراء) والتمر يقال له ### | : الفرض، # وأنشد: # إذا أكلت سمكا وفرضا # قلت: وهذا سهو منه وخطأ في التفسير، وإنما الصواب أن يقال: والفرض نوع أو ~~صنف من التمر، لا أن التمر كله يسمى فرضا كما يقال: برني، وطبرزذ، وأزاذ، ~~وغير ذلك من أنواعه. # PageV01P327 # ومن ذلك ذكر في باب (الفاء والقاف) قال: وقال الوليد بن عبد الملك ### | : أفقر بعد مسلمة الصيد # لمن رمى يقول: أمكن الرامي لمن أراد رمي الإسلام بعده، وكان مسلمة صاحب ~~مغاز وسداد ثغر. # قلت: وقد أخطأ في قوله: الوليد بن عبد الملك، لأن الوليد كان أخا مسلمة، ~~وكان قد مات قبل مسلمة بسنين كثيرة في عشر المئة. توفي الوليد بن عبد الملك ~~في النصف من جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين بدمشق، ومات مسلمة بعد العشرين ~~ومئة في أيام أخيه هشام، وإنما هذا قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك ابن ~~أخي مسلمة، وكان قد ولي الأمر بعد هشام بن عبد الملك، ومات ms48 في أيام هشام ~~أخوه مسلمة، وهذا مذكور في تاريخ الخلفاء. # أخبرنا المبارك بن أبي القاسم الصيرفي، قال: أنبأ الحسين بن جعفر ~~السلماسي، قال: أنبأ أبو طاهر المخلص، قال: أنبأ أحمد بن سليمان # PageV01P328 # الطوسي، قال: ثنا الزبير بن بكار في كتاب النسب. وأخبرنا محمد بن الحسين ~~بن الفقيه، قال: أنبأ أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، قال: أنبأنا محمد ~~بن عبد الرحمن الذهبي، قال: أنبأ أحمد # PageV01P329 # بن سليمان الطوسي، ثنا الزبير، حدثني موسى بن زهير بن مضرس، عن أبيه، ~~قال: رأيت هشام بن عبد الملك وأنا في عسكره يوم توفي: مسلمة بن عبد الملك ~~وهشام في شرطته، إذ طلع الوليد بن يزيد على الناس نشوان يجر مطرف خز عليه، ~~فوقف على هشام ثم قال يا أمير المؤمنين: إن عقبى من بقى، لحوق من مضى وقد ~~أفقر بعد مسلمة الصيد لمن رمى واختل الشعر فوهى، وعلى أثر من سلف، ما يمضي ~~من خلف، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، فلهي منه هشام فلم يحر له جوابا، ~~ووجم الناس فلم يترهسم أحد بشيء، فقال الوليد: # أهنينمة حديث القوم أم ... هم سكون بعد ما متع النهار؟ # عزيز كان بينهم نبيا ... فقول القوم وحي لا يجار # كأنا بعد مسلمة المرجى ... شروب طوحت بهم عقار # PageV01P330 # وذكر بقية الشعر، فهذا يدلك على أن القائل لذلك هو الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك، إذ كان قد مات في سنة ست وتسعين قبل المئة، ومعنى قوله: فلم يترهسم ~~أحد بشيء، أي لم يتكلم بشيء لا سرا ولا جهرا لعظم مصيبته ورزئه. # ومن ذلك ذكر في باب (الفاء مع الجيم)، قال: وفي الحديث: فتفاجت عليه، ~~يعني الناقة فرجت رجليها. # قلت: قوله: يعني الناقة خطأ منه، والصواب الشاة شاة أم معبد، لما نزل ~~الحديث: فتفاجت عليه، يعني الناقة فرجت رجليها. # قلت: قوله: يعني الناقة خطأ منه، والصواب الشاة، شاة أم معبد، لما نزل ~~عليها هو وأبو بكر الصديق، ومولاه عامر بن فهيرة لما هاجروا إلى المدينة ~~وسألوها القرى، ولم يكن عندها ms49 شيء إلا شاة قد خلفها الجهد عن الرعي، فدعا ~~بها رسول الله، ليحتلبها، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله، ودعا لها في شاتها، ~~فتفاجت # PageV01P331 # عليه ودرت، واجترت، # PageV01P332 # وهو مذكور في حديث أم معبد الخزاعية، وهو مشهور، وفيه صفة النبي عليه ~~السلام. # ومن ذلك قال في باب (الفاء مع الدال)، قال: وفي الحديث: إذا تفذع قريش ~~الرأس، أي تشدخ. # قلت: وهذا تغيير للفظ الحديث، وهو حديث عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي ~~عليه السلام قال: قال الله تعالى: يا محمد إني خلقت عبادي حنفاء أحرق، ~~فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، الحديث، وفيه: وإن الله تعالى أمرني أن أحرق ~~قريشا فقلت: يا رب إذا تشدخ قريش رأسي، حتى تجعله كالخبزة، فقال: اغزهم ~~نغزك وابعث جيشا، فبعث عشرة. # والحديث مشهور معروف انفرد مسلم بن الحجاج بإخراجه في الصحيح، ورواه # أبو عيسى الترمذي # PageV01P333 # أيضا وغيرهما، ولفظ الحديث: تفدع رأسي، لا كما قال: الرأس، وقد روى في ~~لفظ آخر: إذا تشدخ قريش رأسي. # PageV01P334 # ومن ذلك ما وقع فيه تغيير أيضا، قال في باب (الصاد والنون) وفي الحديث ### | : العباس صنوي، # أراد: أصله وأصل أبي واحد. # قلت: وإنما المعروف في الحديث أنه قال: العباس صنو أبي، لا صنوي. وتفسيره ~~يدلك على ذلك، لأنه قال: أراد أصله وأصل أبي واحد. وأظنه سقط عليه الألف من ~~أبي فقال: صنوي. وقد ذكره بعد على الصواب فقال: عم الرجل صنو أبيه، ولم ~~يقل: صنوه. # PageV01P335 # ومن ذلك ذكر في باب (الصاد مع الواو)، قال: في الحديث ### | : التصوية خلابة، # قال: التصوية والتصرية واحد، وهو أن تصر الشاة بغير ياء. # والصواب: أن تصرى، بإثبات الياء بعد الراء، من صريت الشاة إذا جمعت الشاة ~~اللبن في ضرعها أياما. فأما قوله: أن تصر بغير ياء، فمعناه أن تشد رأس ~~ضرعها لئلا يشرب منه اللبن. وإنما أراد النبي، عليه السلام المعنى الأول، ~~وعليه وقع النهي. ومنه حديث: المصراة، # PageV01P336 # ولم يرد أن يصر ضرع الشاة أو الناقة، فإن ذلك يجوز ولم ينه عنه، صلى الله ~~عليه وسلم. # ومن ذلك ما ms50 ذكره في آخر باب (الصاد مع الياء) في تفسير قوله عليه السلام ~~لما شاور أبا بكر في الأسرى يوم بدر فتكلم أبو بكر ### | فصاف عنه، # أي: عدل ومنه الحديث الآخر صاف أبو بكر عن أبي بردة، بدال. # قلت: كذا وجدته في نسختين، عن أبي بردة، والصواب عن أبي برزة الأسلمي - ~~بزاي وفتح الباء - وذلك أن أبا بكر، رضي الله عنه، لما صار الأمر إليه، ~~كلمه ذات يوم بعض الأنصار بكلام فيه غلظة وجفاء، فغضب أبو بكر، فقال له أبو ~~برزة: يا خليفة رسول الله: أضرب عنقه؟ فتنحى بذلك عن أبي بكر الغضب # وسكت. قال أبو برزة: فجاءني أبو بكر مساء ذلك اليوم، فقال: يا أبا برزة ~~ما كلمة قلتها اليوم لي لما غضب علي الأنصاري؟ فقال: قلت لك: أضرب عنقه، ~~وإن أمرتني الساعة فعلت. فقال أبو بكر: ما كانت لأحد بعد النبي عليه ~~السلام. # PageV01P337 # فهو أبو برزة، والحديث مخرج في الصحيح وهو معروف. # PageV01P338 # وهو أبو برزة، بالزاي وفتح الباء، لا أبو بردة. وقد صحفه المصنف. واسم ~~أبي برزة: نضلة بن عبيد، وأبو بردة فجماعة من الصحابة. والحديث عن أبي برزة ~~لا غير، كتبته في سنة سبع وأربعين، وليس في الصحابة من كنيته أبو برزة ~~غيره. وأما أبو بردة فهو هانئ بن نيار، خال البراء بن عازب من أهل بدر وأبو ~~بردة الحارث بن قيس الأشعري، أخو أبي موسى الأشعري، صحابي. # PageV01P340 # ومن ذلك ذكر في باب (القاف والراء) في تفسير قوله تعالى ### | : (واسجد واقترب). # قيل: اسجد يا محمد، واقترب يا أبا جهل، أي: إن اقتربت أخذت، وهذا وعيد، ~~وذلك أن أبا جهل كان ينهاه عن السجود وهو قوله: (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا ~~صلى) وقال: لأطأن عنقه، فلما دنا منه رأى فحلا فاغرا فاه، فنكص راجعا. # قلت: قوله: واقترب يا أبا جهل خطأ منه في تفسير القرآن ومعانيه، ما بلغني ~~ذلك عن واحد من العلماء ولا عرفته عن صحابي ولا تابعي في الكتب التي قرأت ~~وسمعت من تفسير القرآن ومعانيه، ولا ms51 يجوز أن يفسر القرآن بالرأي. فقد روى ~~ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال في القرآن برأيه ~~تبوأ مقعده من النار. # PageV01P341 # وكان ينبغي له ان يذكر عمن نقل هذا التفسير ومن ذكره إن لم يكن من قبله. ~~وإنما يقع مثل هذا في تفاسير الأعاجم القصاص، إذ ليس لهم معرفة بالسنة ~~والآثار، وإنما ينقل بعضهم من كتب بعض بغير علم. # والمعلوم في تفسير هذه الآية والذي جاء في الآثار أن أبا جهل - لعنه الله ~~قال: لئن رأيت محمدا ساجدا لأطأن على رقبته. فأنزل الله تعالى: (كلا لئن لم ~~ينته)، # إلى قوله: (فليدع ناديه، سندع الزبانية)، فقال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: والله لو دنا مني لأخذته الزبانية عيانا. وقوله تعالى: (واسجد ~~واقترب) إنما الخطاب للنبي، صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: (كلا، لا ~~تطعه واسجد واقترب). # والكلام متسق معطوف بعضه على بعض، أمر الله تعالى نبيه، عليه السلام، ألا ~~يطيع أبا جهل، لعنه الله، وليسجد وليقترب بطاعته لله تعالى ومخالفة عدوه ~~ويقوي ذلك قوله، صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد. # PageV01P343 # فأما ما ذكره من أن الخطاب في قوله: (واقترب) لأبي جهل، فلا أعلم أحدا من ~~الأئمة المفسرين ذكره، وإنما قال برأيه فهو مردود عليه. # أنبأنا أبو الحسين بن النقور بن البزاز إذنا، وأخبرناه عنه محمد بن الحسن ~~الفرضي، ويحيى بن عبد الرحمن العدل، قال: أنبأ أبو طاهر المخلص، قال: ثنا ~~رضوان بن أحمد قال: أنبأ أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنبأ يونس بن بكير ~~عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع # PageV01P344 # بن أنس البكري، قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي فلما سجد جاء ~~أبو جهل ليطأ عنقه، فأنزل الله فيه: (أرأيت الذي ينهى، عبدأ إذا صلى)؟ ~~محمد! (أرأيت إن كان على الهدى)؟ محمد (أو أمر بالتقوى)؟ محمد! (أرأيت إن ~~كذب وتولى)؟ أبو جهل (كلا لئن لم ينته)، أبو جهل (سندع الزبانية) قال ~~بعضهم: (تسعة عشر): خزنة النار، ms52 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ~~لئن عاد لتأخذنه الزبانية، فانتهى فلم يعد. # PageV01P345 # أخبرنا أبو الحسين بن أبي القاسم الكرخي، قراءة عليه من كتابه مرتين، ~~فأقر به في كتابه الجامع لأبي عيسى الترمذي، قال: أنبأ أبو يعلى أحمد بن ~~عبد الواحد الحريري قراءة عليه، قال: أنبأ أبو علي الحسين بن محمد المروزي ~~السنجي، قال: ثنا أبو العباس محمد بن محمد بن أحمد بن # PageV01P346 # محبوب قال: أنبأ أبو عيسى، محمد بن عيسى الترمذي وأخبرنا أبو العلاء ~~الإسحاقي الهروي قدم علينا بقراءتي # عليه، قال: أنبأ القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبو الظفر عبد ~~الله # PageV01P347 # بن عطاء البغاورداني، قراءة عليه، قالا أنبأ أبو محمد بن عبد الجبار بن ~~محمد الجراحي، قال: قال أبو العباس المحبوبي، قال: أنبأ أبو عيسى الترمذي ~~قال: ثنا عبد بن حميد، قال: أنبأ عبد الرزاق بن معمر عن عبد الكريم # PageV01P348 # الجزري، عن عكرمة عن ابن عباس: (سندع الزبانية)، قال: قال أبو جهل: لئن ~~رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لو فعل ~~لأخذته الملائكة عيانا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الفرضي بقراءتي عليه في كتاب التفسير عن ~~مقاتل بن سليمان قال أنبأ أبو القاسم # PageV01P349 # المهرواني، قراءة عليه قال: أنبأ أبو أحمد الفرضي وأنبأ الأمين أبو الفضل ~~بن خيرون وابن خاله أبو طاهر بن أبي علي الباقلاني، قالا: # PageV01P350 # أنبأ أبو علي الحسن بن حمد بن إبراهيم بن شاذان، قراءة عليه قالا: أنبأ ~~أبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن أبي رويا السقطي، حدثنا عبد الله بن ثابت ~~المقرئ عن # PageV01P351 # أبيه، عن الهذيل بن حبيب، عن مقاتل بن سليمان في تفسير سورة (اقرأ باسم ~~ربك)، قوله تعالى: (كلا لا تطعه)، يقول للنبي، صلى الله عليه وسلم: لا تطع ~~أبا جهل أن تترك الصلاة، و (اسجد)، يقول: صل واقترب إليه بالطاعة. فلما سمع ~~أبو جهل ذكر الزبانية خاف عدو الله وانصرف عن النبي، صلى الله عليه ms53 وسلم، ~~وقد كان هم به. فلما رجع قالوا له: يا أبا الحكم أخفته؟ قال: لا، ولكن خفت ~~الزبانية. # وأخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين، قراءة عليه من أصله في كتاب المعاني ~~لأبي إسحق الزجاج النحوي فأقر به. قال: أنبأ القاضي # PageV01P352 # أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي المقرئ، قراءة عليه، قال: أنبأ ~~أبو علي الفارسي النحوي، قال: # قال أبو إسحق في قوله تعالى في سورة العلق: (كلا لاتطعه)، أي: ليس الأمر ~~على ما عليه أبو جهل، لا تطعه واسجد، أي: وتقرب إلى ربك بالطاعة. فهذا ما ~~بلغنا من أقوال العلماء والمفسرين، لم يقل أحد منهم: إن قوله: (واقترب) ~~خطاب لأبي جهل كما قال صاحب الغريبين، ولم يسند ذلك إلى عالم فينسب السهو ~~إليه فثبت عندنا أنه من قوله فرد عليه. # PageV01P353 # ومن ذلك ما وقع أيضا من الخطأ في تفسيره، ما ذكره في باب (القاف مع ~~الراء)، قال: وفي الحديث أنه قال لأنجشة وهو يحدو بالنساء: رفقا بال ### | قوارير، # شبههن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر، وكان أنجشة يحدو ~~بهن وينشد من القريض والرجز ما فيه تشبيب، فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في ~~قلوبهن حداؤه، فأمر بالكف عن ذلك، وقيل: الغناء رقية الزنى. # قلت: هذا ما ذكره في كتابه، وهذا الذي ذكره من التفسير قول، صلى الله ~~عليه وسلم رفقا بالقوارير، يعني النساء، وهن أزواجه عليه السلام، ورضي الله ~~عنهن، لا يجوز ولا يسوغ أن يحمل قوله عليه السلام، على ذلك، إذ قد نزه الله ~~أزواج نبيه، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك بقوله تعالى: (والطيبات للطيبين)، ~~قوله: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)، وإنما أراد صلى الله عليه وسلم ~~أن الإبل إذا سمعت الحداء أعنقت وأسرعت السير، فربما قلق وضين الهودج فوقعت ~~إحداهن من البعير لشدة السير فينكسر بعض أعضائها أو ينخلع. فشبههن ~~بالقوارير لضعفهن، وأن الزجاج سريع الانكسار، ولم يرد عليه السلام ما ذكره ~~المصنف من ضعف العزائم، معاذ الله، مما ظن # PageV01P354 # فلقد أخطأ ظنه، ms54 وضعف عقله إذ حمل كلام الرسول، عليه السلام على ما لا ~~يجوز في الشرع، ولا يسوغ في العقل. ومما يقوي ما ذكرته ويوضحه ما أخبرناه ~~المبارك بن عبد الجبار المروزي، قراءة عليه من كتابه، قال: ثنا عبد العزيز ~~بن علي القرميسيني، قال: أنبأ محمد بن أحمد # المفيد ب جرجرايا، قال: ثنا أحمد بن علي القرميسيني، قال: ثنا أحمد بن ~~عبد الرحمن السقطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأ حماد بن سلمة بن ~~ثابت عن أنس بن مالك، قال: كان البراء جيد الحداء وكان حادي الرجال، وكان ~~أنجشة يحدو بالنساء، فحدا ذات يوم فأعنقت الإبل، فقال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، رويدك يا أنشجة، رويدك سوقك بالقوارير. # وأخبرنا ابنا العم، عبد الرحمن بن أحمد، وعبد القادر بن محمد ابنا # PageV01P355 # عبد القادر بن محمد اليوسفي، وهبة الله بن محمد الكاتب، بقراءتي على كل ~~واحد منهما منفردا، قالوا: أنبأ أبو علي التميمي، قال: أنبأ أحمد بن جعفر ~~القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي: ثنا ابن # PageV01P356 # عدي عن حميد عن أنس قال: كان رجل يسوق بأمهات المؤمنين، يقال له أنجشة، ~~فاشتد في السياقة، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا أنجشة، ~~رويدك، سوقك بالقوارير. # وأخبرنا أبو الحسين بن الحمامي، قراءة عليه، قال: أنبأ أبو الحسن بن ~~الحمامي، قراءة عليه، قال: أنبأ أبو الحسن الحراني، قال: أنبأ أبو بكر ~~القطيعي، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ثنا أبي، ثنا حجاج قال: ~~حدثني شعبة عن ثابت البناني: عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم # PageV01P357 # كان في سير وكان حاد يحدو بنسائه أو سائق، قال: وكان نساؤه يتقدمن بين ~~يديه فقال: يا أنجشة ويحك أرفق بالقوارير. # فهذا الحديث يبين ما قلت من أن النبي صلى الله عليه وسلم، خشي على النساء ~~أن يقعن من شدة السير من هوادجهن فتنكسر أعضاؤهن، وأمره أن يرفق بهن في ~~السوق، وشبههن لضعفهن بالقوارير مجازا. ولم تكن الحداة على عهد ms55 النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، يحدون بالتشبيب كما ذكر هذا المؤلف، فقد حفظ ذلك ونقل في ~~مغازيه وحجه عليه السلام، فمن ذلك ما ذكر أن عامر بن الأكوع كان يحدو بهم # في طريق خيبر، وقد أمره النبي عليه السلام بذلك في تلك الفترة فقال: # PageV01P358 # والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا # فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا # ومن ذلك قول عبد الله بن رواحة في يوم فتح مكة، وقد حدا بهم: # خلوا بني الكفار عن سبيله ... يا رب إني مؤمن بقيله # نحن ضربناكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله # ويذهل الخليل عن خليله # PageV01P359 # ومن ذلك قول ذي البجادين وهو يحدو بهم أيضا في غزوة أخرى: # إليك تغدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها # معترضا في بطنها جنينها # PageV01P360 # في أشباه لهذا كثيرة، ولم يكونوا يحدون بالتشبيب ولا بالنسيب، ولا ينشدون ~~الشعر بألحان الغناء التي أحدثها المخنثون، بل كان إنشادهم للشعر كالنصب ~~للركبان، ودعاء الرعيان، وطريقة العرب العربان، لا تخليع الشعر كفعل الفساق ~~المجان، فكيف يظن أن ذلك كان، على عهد النبي، عليه السلام وصحابته الأعيان، ~~الذين أثنى الله عليهم في القرآن، ونزههم من كل دنس ولغو وطغيان، وكذلك ~~أزواجه المطهرات المبرآت من كل إفك وبهتان؟ فكيف يجوز لمسلم أن يظن بهن، ~~رضوان الله عليهن، أنهن يملن إلى سماع الغناء والتشبيب بالنساء، وقد ميزهن ~~الله تعالى على سائر نساء العالمين بقوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد ~~من النساء) وقد كان فيهن من تحفظ الأشعار والقصائد الطوال، مثل عائشة وزينب ~~وأم سلمة، رضي الله عنهن؟ قالت عائشة: كنت أنشد النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~الشعر حتى يزبب شدقاي. ولقد # PageV01P361 # أنشدته يوما ألف بيت للبيد بن ربيعة، ولم يغيرهن حفظ الشعر فكيف سماعه. ~~فهذا خطأ ممن يحمل قول النبي، عليه السلام، على هذا # المعنى الركيك، ويقول فيه: الغناء رقية الزنى. لو قيل هذا في حق أزواج ~~المؤمنين كان قبيحا لا يجوز أن ينطق به، ولا يعتقد في المحصنات المؤمنات ms56 ~~أنهن إذا سمعن الغناء كان داعيا لهن إلى الزنى، فمعتقد ذلك فيهن آثم كاذب ~~يجب عليه في ذلك إن صرح به الحد، فكيف في حق أزواج النبي، صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنهن، وهن المنزهات الطاهرات المبرآت منكل دنس وعيب، وشين وريب، ~~إن اعتقد فيهن ذلك كان كافرا، لقوله تعالى: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله ~~أبدا إن كنتم مؤمنين) فهذا من المؤلف محمول على السهو والغفلة. . . وإن قصد ~~إلى هذا التفسير عمد منه. . . فسق وضل، وخسر وذل، عفا الله عنا وعنه. # PageV01P362 # ومن ذلك ما ذكره أيضا عقيب هذا الخطأ قال: وفي الحديث: فإذا قربت المهل ~~منه سقطت قرقرة وجهه، أي جلدة وجهه، والقرقر: من لباس النساء، وشبهت بشرة ~~الوجه بها. # قلت: وهذا تصحيف ممن نقله، وخطأ ممن فسره، وإنما هو فروة وجهه، هذا هو ~~المحفوظ في الحديث. # PageV01P363 # وهذا هو في حق الكفار في النار إذا استغاثوا أغيثوا بماء كالمهل، إذا قرب ~~إلى أحدهم ليشربه سقطت فروة وجهه فيه قبل أن يشربه. وقد ذكره المؤلف على ~~الصواب في باب (الفاء مع الراء). وقوله: القرقر من لباس النساء فصيح وهو ~~القرقل والقرقر، باللام وبالراء جميعا، وهو قميص قصير يبلغ الركبتين، لا ~~كمين له تلبسه المرأة في بيتها إذا أرادت العمل والخدمة، فمن أين يشبه ~~القميص الذي لا كمين له جلدة الوجه؟ هذا بعيد، إنما هو فروة وجهه، أي: ~~جلدته. # PageV01P365 # وقوله: قربت المهل، بالتاء خطأ، وإنما هو مذكر لا مؤنث. والصواب: قرب ~~وقوله: شبهت بشرة الوجه بها لحن وخطأ أيضا، لأن القرقر مذكر لا مؤنث، ~~والصواب به لا بها. # PageV01P366 # ومن ذلك ما وقع في لفظه في باب (القاف مع السين)، قال: ومنه الحديث ما # يسرني دين الذي يأتي العراق بدرهم قسي. # قلت: هكذا وجدته في النسخ العراق، بالقاف، وهو تصحيف، وهذا الحديث الذي ~~ذكره هو من كلام عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: ما يسرني دين الذي يأتي ~~العراف، بالفاء، يعني الكاهن والمنجم فيصدقهما بما يقولان بدرهم قسي. # وقد روى ابن مسعود ms57 عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من أتى كاهنا ~~أو عرافا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، صلى الله ~~عليه وسلم. # PageV01P367 # فأراد ابن مسعود، رضي الله عنه، أن دين الذي يأتي العراف وهو المنجم ~~والحازي والذي يزعم أن الجن تخبره بما كان وهو كاذب في ذلك فيصدقه بما ~~يقول، لا يساوي درهما رديا إذ قد خالف النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما نهى ~~وحذر منه. # فأما روايته العراق، بالقاف، فلا يجوز لأن ابن مسعود كان مقيما بالعراق ~~في أيام عمر وعثمان، رضوان الله عليهما، وكان على الكوفة يصلي بهم ويعلمهم ~~القرآن والفقه. وقد دخل العراق جماعة من الصحابة في قتال الفرس، وبعد ذلك ~~مع علي وطلحة والزبير وعائشة، رضي الله عنهم. وقد أقام سعد بن أبي وقاص بعد ~~فتحه مدائن كسرى شهرا حتى اختط الكوفة ومعه جماعة من الصحابة، وكذلك ~~بالبصرة، وهما العراقان، ومات بالمدائن سليمان وحذيفة وغيرهما من الصحابة، ~~رضوان الله عليهم، فكيف ينسب هذا القول إلى الصحابة، وقد أقاموا بالبصرة ~~والكوفة والمدائن والعراق كله، وكان فيه جماعة من التابعين والزهاد ~~والصلحاء. وإنما هذا تصحيف وسهو من ناقله لا معرفة له بالحديث. # وقد ذكر الحديث أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث، في غريب ~~حديث عبد الله بن مسعود أنه باع نفاية بيت المال، وكانت زيوفا وقسيانا بدون # PageV01P370 # وزنها، فذكر ذلك لعمر فنهاه وأمره أن يردها. قال أبو عبيد: حدثنا هشيم ~~قال: أنبأ # مجالد عن الشعبي، عن # PageV01P371 # عبد الله قال الأصمعي: واحد القسيان: قسي، مخففة السين، مشددة الياء على ~~مثال منفي. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الآخر: ما يسرني دين الذي يأتي ~~العراف # PageV01P372 # بدرهم قسي، فهذا ما ذكره الإمام أبو عبيد في كتابه غريب الحديث. أخبرنا ~~به طراد بن محمد، وأحمد بن علي المقرئ، قالا: أنبأ أحمد بن # PageV01P373 # البادا قراءة، أنبأ دعلج بن أحمد، قال: أنبأ علي بن عبد العزيز، قال: ثنا ~~أبو عبيد به. # PageV01P374 # ومن ذلك ما ذكره في ms58 باب (الفاء والكاف)، قال: وفي حديث ابن مسعود: تركت ~~فرسي كأنه يدور في فلك. # قلت: وإنما هذا في قول رجل جاء إلى عند ابن مسعود فشكا إليه أن فرسه ~~أصابه رجل بعينه فاستدار فرسه كأنه فلك وسأله أن يرقيه له من العين، وهو ~~معروف. وليس هذا بقول ابن مسعود، رضي الله عنه، وقد أخبرنا بحديثه في كتاب ~~غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام أيضا، رحمه الله، الشيخان أبو ~~الفوارس الزينبي، وأبو بكر بن علي الصوفي قراءة على كل واحد منهما، قالا: ~~أنبأ أبو الحسين بن البادا قراءة عليه، قال: أنبأ دعلج بن أحمد، قال: ثنا ~~علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو عبيد، قال: # PageV01P375 # ثنا يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي عن هلال بن بساف، عن عبد الله، ~~يعني ابن مسعود، أن رجلا أتى رجلا وهو جالس عند عبد الله فقال: إني تركت ~~فرسك يدور كأنه في فلك، فقال عبد الله للرجل اذهب فافعل به كذا وكذا. # PageV01P376 # قال أبو عبيد: وفي بعض أحاديث أنه قال له: إن فلانا لقع فرسك، أي أصابه ~~بعين. قال أبو عبيد: فشبه الفرس بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم، وهو ~~الذي يقال له: القطب، شبه بقطب الرحى فشبه الفرس في اضطرابه بذلك، وإنما ~~كانت عين أصابته. فهذا ما ذكره أبو عبيد فدل على ما قلته. # ومن ذلك في باب (الفاء مع الواو)، قال: في حديث معاوية قال لدغفل: بم ~~ضبطت ما أرى؟ قال: بمفاوضة العلماء. ### | المفاوضة: # المساواة، ومنه شركة المفاوضة. # PageV01P377 # قلت: وهذا التفسير منه خطأ، لأن المفاوضة للعلماء ليست المساواة لهم ~~وإنما المفاوضة هي: المخالطة والمذاكرة والمباحثة للعلم حتى يصير عالما. ~~فأما المساواة فلا معنى في هذا، وإنما فاوض من هو أعلم منه فاستفاد من علمه ~~إلى علمه ما زاد به على غيره. والدليل على ذلك ما استشهد به المفسر من ~~قولهم: شركة المفاوضة، إنما هي المخالطة بخلاف شركة العنان. # ومن ذلك قال في باب (النون مع الفاء): في حديث آخر: من أشراط ms59 الساعة ### | انتفاخ الأهلة، # هكذا ذكره بالخاء معجمة، وإنما هو انتفاخ الأهلة - بالجيم - والانتفاج - ~~بالجيم - م كان خلقه، ومنه قولهم في وصف الفرس: منتفج الجبين، كأن الأهلة ~~تعظم ويزاد في خلقها قبل قيام الساعة فيرى الهلال في أول ليلة فيقال: هو ~~ابن ليلتين لعظمه وكبره. وأما الانتفاخ - بالخاء معجمة - فما كان عن علة ~~ومرض، والهلال لا علة به ولا مرض. # سمعت شيخنا أبا زكريا اللغوي يحكي عن شيوخه الذين قرأ عليهم # PageV01P378 # العربية أنهم قالوا: الانتفاج - بالجيم - ما كان خلقة. والانتفاخ - ~~بالخاء معجمة - ماكان عن علة أو آفة أو مرض، ومنه الحديث المذكور، رووا ~~بالجيم كما ذكرت. # PageV01P379 # ومن ذلك قال في (القاف والباء) في حديث عطاء ### | : يكره أن يدخل المعتكف قبوا، # قال عبد الرزاق: القبو: الطاق. # قلت: قوله: المعتكف سهو منه وخطأ وتغيير منه، وإنما هو يكره للمحرم أن ~~يدخل قبوا، لأن المحرم يكره له أن يستظل بشيء من الشمس والحر. فأما المعتكف ~~فلا يكره له يستظل من الشمس ويكون في المسجد تحت الظلال والسقوف والطاقات، ~~لا خلاف عند العلماء في ذلك، والدليل على أنه يكره للمحرم أن يستظل. قول ~~عبد # الله بن عمر وقد رأى رجلا قد استظل من الشمس فقال له: اضح لمن أحرمت # PageV01P380 # له، أي ابرز إلى الضحاء، يعني الشمس، وعن أبي عبد الله أحمد بن حنبل ~~الإمام في المحرم إذا استظل روايتان: هل يلزمه الفداء أم لا؟ فأما المعتكف ~~فلا خلاف فيه بين الفقهاء أنه يجوز له الاكتنان من الشمس والجلوس تحت ~~الظلال والطاقات والقباب التي تكون على منارات الأذان في المساجد. # ومن ذلك قوله في باب: (القاف والدال) في الحديث: أن ### | روح القدس # نفث في روعي، يعني جبريل عليه السلام. وقوله: (وأيدناه بروح # PageV01P381 # القدس)، خلق من طهارة. # قلت: كذا وجدته في الكتاب وكذا قال. وقد سقط عليه في نقله منه شيء، ولا ~~يستقيم الكلام إلا به، وإنما الصواب: (وأيدناه بروح القدس)، يعني جبريل ~~أيضا عليه السلام، وسمي بروح القدس لأنه خلق من طهارة. فهذا تصحيح الكلام، ~~فأما ms60 ماوجدته في النسخ فما يستقيم الكلام لأنه محتاج إلى تمام لتقع به ~~الفائدة. # ومن ذلك أيضا في الباب قال: في ال ### | حديث حتى يضع فيها قدمه. # روي عن الحسن: حتى يجعل الله فيها الذين قدمهم من شرار خلقه فهم قدم الله ~~للنار كما أن المسلمين قدم للجنة. # قلت: وهذا تاويل بعيد لم يصح عن الحسن ولا عن أحد من أئمة السلف أنهم ~~تأولوا هذه اللفظة التي في الحديث الصحيح الثابت. وفي الحديث ما يبطل هذا ~~التأ ويل وهو قوله: لا يزال يلقى في # PageV01P383 # النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قط قط. وقد روى: قدي ~~قدي، وقدني وقدني، بزيادة نون، ومعناه كله: حسبي حسبي ومعلوم أنه يلقى فيها ~~شرار الخلق الذين خلقوا لها أولا فأولا، ولا فائدة في قوله: معناه الذين ~~قدمهم من شرار خلقه، فلو أن النار تكتفي بمن قدمهم الله تعالى فيها من شرار ~~خلقه لما قالت له هل من مزيد؟ وإنما الحق # والأحوط في هذا مذهب أصحاب الحديث والسنة والأثر أن يمر الحديث على ما ~~جاء وصح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ هو، عليه السلام، أعلم الخلق ~~بالله تعالى. # وقد أخبر عنه تعالى أنه ما ينطق عن الهوى فلا يعارض الحديث بالعقل، ولا ~~يحمل كلامه على ما يعقل من الجارحة، تعالى الله عن ذلك، بل صفة الله تعالى ~~لا يعقل معناها كسائر الصفات، لأن الرسول لم يفسرها ولا أحد من أصحابه ~~وتابعيهم رضي الله عنهم، ولم ينقل عن أحد من الأئمة الذين يفتى اليوم ~~بأقوالهم أنهم فسروا ذلك، بل نقول: سمعنا وصدقنا وآمنا بكل ما يصح عن ~~الرسول، عليه السلام، ولا نتكلف ما قد كفينا ولا يسألنا ربنا عن ذلك ويقول ~~لنا: لم تبحثوا عن معناه كما بحث غيرنا وتعنى فزل، وسلم أهل # PageV01P384 # الحديث إذ ردوا العلم إلى الله وإلى رسوله، صلى الله عليه وسلم. والحديث ~~مجمع على صحته، مخرج في الكتب الصحاح فلا يرد بتأويل متأول لا علم له بذلك ms61 ~~الحديث. # ومن ذلك ما ذكر في باب (القاف والعين)، قال: في الحديث: أن ابنا لبنت ~~فلان احتضر فدخل النبي، صلى الله عليه وسلم، فجيء بالصبي ونفسه تقعقع. # قلت: هكذا قال، وإنما الحديث أن ابنا لزينب بنت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، احتضر فأرسلت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن ائتنا. فأرسل إليها: ~~أن: اصبري فإن لله ما أخذ وله ما أبقى. # فأرسلت إليه تقسم عليه أن يحضرها، فجاء فأخذ الصبي إلى حجره و ### | نفسه تقعقع، # فدمعت عينه عليه السلام. فقيل له: يارسول الله: أتبكي وقد نهيت عن ~~البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند مصيبة، خمش ~~الوجوه، وتخريق الثياب، ورفع الصوت بالنوح. وصوت عند نعمة، صوت مزمار، ورفع ~~صوت بغناء، وإنما البكاء رحمة. # PageV01P385 # والحديث رواه أنس بن مالك، وهو معروف صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا، ~~فصحف، قوله: زينب وغيره وجعله ل بنت، وزاد فيه (فلان) ليتم الكلام لقلة ~~معرفته بالحديث. # ومن ذلك ذكر في باب (الميم مع التاء)، قال: وفي الحديث أنه أتي بسكران ~~فامر ب المنتحة فضرب بها. قال أبو زيد: يقال للعصا منتحة، ومتيحة، التاء ~~ساكنة قبل الياء، ومنتحة، ثلاث لغات. # قلت: هكذا ذكر هذه الكلمة بالحاء المهملة وصحف فيها. والصواب أنها بالخاء ~~المعجمة روى ذلك ثعلب النحوي فيما أخبر به # PageV01P387 # محمد بن إسحق الباقرجي، وأحمد بن الحسن الكرجي، ومحمد بن سعيد الكاتب ~~قراءة على كل واحد منهم، قال: أنبأ أبو علي الحسن بن # PageV01P388 # إبراهيم البزاز، قراءة قال أنبأ محمد بن الحسن ابن مقسم المقرئ، قال: قال ~~لنا ثعلب: يقال: متيخة، بالخاء معجمة، والتاء بنقطتين من فوقها وبالتشديد. ~~وفيها لغة متيخة بالتخفيف، وهي العصا يضرب بها وما يقوم مقامها. وقد ذكرها ~~أبو منصور الأزهري في كتاب تهذيب اللغة وشرحها شرحا مبينا وذكر فيها عدة ~~لغات وكلها بالخاء معجمة. فلو كان هذا المؤلف الذي ينتمي إلى الأزهري، نظر ~~هذه الكلمة في كتاب شيخه لنقلها على الصواب، ولم يصحفها تصحيف الصبيان في ~~الكتاب. # قرأت في كتاب ms62 التهذيب للأزهري، رحمه الله، في باب (الخاء والتاء) من ~~المعتل، قال: روى ثعلب عن ابن نجدة، قال: قال أبو زيد: يقال للعصا: المتيخة ~~ساكنة التاء قبل الياء، وهي المتيخة أيضا، الياء قبل التاء، والميم # PageV01P389 # مكسورة. والمتيخة، التاء مشددة قبل الياء والميم مكسورة. # وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، أتي بسكران، فأمر بالمتيخة. ~~فضرب بها. # PageV01P390 # وقال الأزهري: وهذه كلها أسماء لجريد النخل وأصل العرقوب. فمن قال: # متيخة فهي من وتخ يتخ، ومن قال: متيخة فهي من تاخ يتيخ، ومن قال: متيخة ~~فهي من فعيلة من متخ. فهذا ما ذكره الأزهري وهو إمام ثقة وقد وافق ما ~~سمعناه في أمالي ثعلب وهو المحفوظ. فأما ما ذكره صاحب الغريبين فتصحيف منه ~~في نقله، وكذلك قوله: منتخة، بالنون والحاء تصحيف منه. # ومن ذلك قال في باب (الميم مع الراء) وفي حديث: إذا نزل سمعت الملائكة ~~صوت ### | مرار السلسلة على الصفا # ء المرار: أصله الفتل، لأنه يمر، أي يفتل. وإن روي: إمرار السلسلة فحسن، ~~يقال: أمررت الشيء إذا جررته. # قلت: قوله: مرار السلسلة رواية غير محفوظة ولا مشهورة. وإنما الرواية ~~الصحيحة المعروفة إمرار بألف يعني صوت جر السلسلة، # PageV01P391 # فأما مرار بغير ألف فغير معروف ولا يليق بمعنى الحديث. # ومن ذلك قال في باب (الميم مع اللام) في حديث أبي هريرة: فكأنما ### | تسفهم المل، # أي: فكأنما تسفي في وجوههم الملة، وهي التراب المحمي بالنار. # PageV01P392 # قلت: وهذا تفسير بعيد غير موافق لمعنى الحديث، وإنما تسفهم من السفوف ~~والمل: الرماد الحار لا التراب، وقد ذكره بعد هذا الحديث وجعله حديثا آخر، ~~وفسره على الصواب، وهو قال: يارسول الله، إن لي قرابات أصلهم ويقطعونني، ~~وأعطيهم فيكفرونني، وأحلم عنهم ويجهلون علي قال عليه السلام إنما تسفهم ~~المل، قال: تسفهم من السفوف. # وقد أخبرنا بحديث أبي هريرة هذا في مسند الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله ~~عنه، الشيخ: أبو الحسن الكرجي، قال: أنبأ أبو الحسين الحراني وأبو علي # PageV01P393 # بن المذهب. وأخبرنا علي بن محمد بن علي بن العلاف، بقراءتي ms63 عليه قال: ~~أنبأ أبو القاسم عبد الملك بن بشران قراءة عليه، قال: أنبأ أحمد بن جعفر بن ~~حمدان، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: ثنا جعفر، ~~ثنا شعبة قال: # سمعت العلاء ابن # PageV01P394 # عبد الرحمن يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي ~~قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. ~~قال: لئن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ~~ما دمت على ذلك. # PageV01P395 # قلت: والحديث واحد فجعله حديثين، وقال فيه في الأول: كأنما، وقال في ~~الثاني: إنما، والمحفوظ: كأنما. وفسره في الأول خطأ، قال: تسفهم أي فكأنما ~~تسفي في وجوههم الملة، وهي التراب الحار فهذا خطأ. وفسره في الثاني على ~~الصواب تفسيرا جيدا، فهذا يدل على أن التفسير الأول منه فأخطأ، والثاني من ~~كلام غيره فأصاب في ذكره، قال القتيبي: المل الجمر، ويقال: الرماد الحار، ~~فجعله في التفسير الأول التراب المحمي بالنار، ولا يسمى التراب المحمي # PageV01P396 # بالنار المل. # PageV01P397 # ومن ذلك ما وقع في تفسيره خطأ وتحريف لمعناه، قال في أول (باب النون مع ~~الهمزة) قوله تعالى (وهم ### | ينهون عنه وينأون عنه)، # أي: ينهون الناس ويتباعدون عنه. # قلت: وهذا تفسير لم ينقل عن أحد ممن ذكر عنه التفسير من أهل العلم، ولا ~~سمعناه إلا في كتابه، وهو غير صحيح، ولا يليق بمعنى الآية. فإن المفسرين ~~للقرآن مجمعون على أن الآية نزلت في حق أبي طالب، عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه كان ينهى الكفار عن أذى النبي، صلى الله عليه وسلم، ويصدهم عن ~~قتله ولا يؤمن هو به ولا بما جاء به، فكان النبي صلى الله عليه وسلم، يحب ~~أن يسلم، ويعرض عليه من ذلك فيأبى لما سبق له من التقدير، ونزلت الآية فيه ~~قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) أخبرنا أبو ~~الحسن بن أيوب، قال: أنبأ أبو عبد الله بن الخلال، قال: ms64 أخبرنا أبو علي ~~الكشاني، ثنا أبو # عبد الله الفربري، ثنا أبو عبد الله البخاري، ثنا محمود، ثنا # PageV01P398 # عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه أن أبا طالب ~~لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل، ~~فقال: أي عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل ~~وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا ~~يكلمانه حتى قال آخر كل شيء، كلمهم هو على ملة عبد المطلب؟ فقال النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: لأستغفرن له ما لم أنه عنه ونزلت: (ما كان للنبي والذين ~~آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين)، الآية، ونزلت: (إنك لا تهدي من أحببت). # وروى مسلم بن الحجاج في كتاب الصحيح بإسناده عن يحيى بن سعيد # PageV01P399 # عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لعمه عند الموت: قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة، فأبى، ~~قال: لولا أن تعيرني قريش، يقولون: حمله على ذلك الجزع، لأقررت بها عينك، ~~فأنزل الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) القصص. ~~وكان أبو طالب في أول ما دعا النبي إلى الله تعالى يمنع قومه من أن يصل # PageV01P400 # أحد منهم إلى أذية النبي عليه السلام، وله شعر كثير قاله يرد على قومه ما ~~أرادوا بالنبي، عليه السلام، منه قوله: # كذبتم، وبيت الله يخزى محمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل # فأنزل الله فيه: (وهم ينهون عنه وينأون عنه) هذا هو المعروف في تفسير ~~الآية، ذكره أهل التفسير في كتبهم، وعلماء العربية في معاني القرآن المؤلفة ~~لهم. # أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، وأخبرناه عنه جماعة، قال: أنبأ محمد بن ~~عبد الرحمن، قال: حدثنا رضوان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ~~قال: ثنا يونس بن بكير، عن قيس بن # PageV01P401 # الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني من # سمع ms65 ابن عباس يقول في قوله تعالى: (وهم ينهون عنه وينأون عنه): نزلت في ~~أبي # PageV01P402 # طالب كان ينهى عن أذى محمد وينأى عما يجيء به أو يتبعه. # أخبرنا علي بن الحسين بن البزاز، أنبأ الحسين بن محمد الخلال، أنبأ ~~إسماعيل # PageV01P403 # بن محمد الكشاني، ثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا ~~مسدد، ثنا يحيى، عن سفيان، ثنا عبد الملك، ثنا عبد الله بن الحارث، ثنا ~~العباس بن عبد المطلب، قال: قلت للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن ~~عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في ~~الدرك الأسفل من النار. # PageV01P404 # وما ذكره المؤلف من قوله: ينهون الناس عن متابعة الرسول، ويتباعدون عنه، ~~فلا يليق بمعنى الآية، لأن كفار قريش كلهم كانوا ينهون عن متابعة النبي، ~~عليه السلام، ويتباعدون عن أذيته، فهذا معلوم لا يحتاج إلى نص. # وإنما الذي كان يمنع من أذاه ويحميه من كفار قريش، عمه أبو طالب، ومن معه ~~من بني هاشم، غير أخيه أبي لهب، فإنه كان يؤذي النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~ويبلغ منه كل مبلغ له، ونعيا عليه، فأنزل الله فيه: (تبت يدا أبي لهب وتب) ~~لأنه كان قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، لما دعاه وجماعة بني هاشم أطعمهم ~~طعاما، ثم دعاهم إلى الإسلام، فقال له: تبا لك ألهذا دعوتنا؟. فأنزل الله ~~فيه (تبت يدا أبي لهب)، وأنزل في حق أبي طالب ومن معه من بني أبيه الذين لم ~~يسلموا وهم ينهون عنه وينأون عنه، فظن المصنف أن المراد بذلك كفار قريش، ~~فأخطأ ظنه، وفسر القرآن برأيه، والقرآن لا يفسر بالظن والرأي، وإنما يفسر ~~بالنقل والسماع عن الصحابة الذين عرفوا في أي سبب نزل. فقد روى ابن عباس عن ~~النبي، عليه السلام، أنه # PageV01P405 # قال: من قال في القرآن فقد تبوأ مقعده من النار. # PageV01P406 # ومن ذلك ما وقع في لفظه تغيير في باب (النون مع الحاء) في الحديث: يا ~~ليتني # غودرت مع أصحابي نحص الجبل. ms66 كذا وجدته في النسخ أصحابي، بإثبات ياء ~~الإضافة. وإنما جاء عن النبي عليه السلام: يا ### | ليتني غودرت مع أصحاب نحص الجبل، # PageV01P407 # بغير ياء، بإضافة الأصحاب إلى النحص، يعني قتلت مع قتلى أحد، وهم أصحاب ~~الجبل. والنحص: أسفل الجبل. # هكذا روي في المغازي وغيرها، فأما قوله: أصحابي نحص الجبل، فلو كان ~~المحفوظ ذلك لكان ب نحص الجبل، أو عند نحص الجبل، غير أنا لم نسمعه إلا ~~بإضافة الصحاب إلى الجبل لم يجئ غير ذلك، ولعل الكاتب سها في إثبات الياء، ~~وبقي ذلك فلم يغيره، والله أعلم. # ومن ذلك ما وقع في لفظه تصحيف، قال في آخر باب (النون مع الصاد) في حديث ~~الخدري ### | ، فقاتل اللحام العدوي # يومئذ وقد أقام على صلبه نصيلا. # PageV01P408 # قلت: كذا قال: اللحام بلامين فصحفه. وإنما هو النحام بالنون، واسمه نعيم ~~بن عبد الله بن أسعد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. . . وكان نعيم ~~قديم الإسلام، أسلم قبل عمر بن الخطاب، ولكنه أقام بمكة حتى قبيل الفتح. ~~وإنما سمي نعيم النحام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دخلت الجنة ~~فسمعت نحمة من نعيم، والنحمة السعلة، وقتل نعيم بالشام شهيدا يوم أجنادين ~~في خلافة عمر، رضي الله عنهما، والنحام مشهور معروف في الصحابة، مذكور في ~~كتب التواريخ المؤلفة في أسماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. # PageV01P409 # ومن ذلك ما وقع في لفظه تصحيف، قال في باب (النون مع العين)، في مقتل ~~عثمان: لا يمنعنك مكان ابن سلام أن تسب ### | نعثل # ا، قال أبو عبيد: قال ابن الكلبي: إنما قال أعداء عثمان له نعثلا لأنهم ~~شبهوه برجل من مضر كان طويل اللحية. # قلت: هكذا رأيته في النسخ مضر بضاد معجمة، مضبوطا # PageV01P410 # تقع على كل ما يدب. إلا أن العرب قد فرقت في كلامها بين الأشباه بالأسماء ~~فلا تستعمل المجاز في # الأسماء عند الضرورة. # ومن ذلك ما وقع في لفظه تغيير، ذكر في باب (النون مع الواو)، قال: في ~~الحديث: أن رجلا ربط الخيل فخرا ورياء أو ### | نواء ms67 لأهل الإسلام، # أي معاداة لهم. # قلت: الصواب أن هذا هو من جملة حديث رواه أبو هريرة عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، أوله: الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما ~~الذي له أجر، فرجل اتخذها للغزو والجهاد في سبيل الله. واما الذي هي له ~~ستر، فرجل اتخذها للنتاج والسابياء والبيع. وأما الذي هي عليه وزر، فرجل ~~ربطها فخرا ورياء ونواء، لأهل الإسلام. الحديث، وهو مشهور معروف صحيح، قد ~~أخرج في الصحاح، فقول المؤلف: أن رجلا ربط الخيل، فظن أنه ابتداء حديث فيها ~~ولم يعلم أنه بعض كلام في الحديث لقلة المعرفة منه بالحديث والآثار. # PageV01P411 # ومن ذلك ما وقع فيه تغيير، ذكر في باب (النون مع الهاء)، قال: ومنه حديث ~~عائشة ### | : فقادني وإني لأنهج، # أي أربو أو أتنفس. # قلت: وإنما هو فقادتني، تعني أمها، أم رومان لما أرادت أن تدخلها على ~~النبي، عليه السلام، قالت: فأخذتني من أرجوحة كنت عليها، فقادتني. وأنا ~~أنهج، فسلمتني إلى نسوة من الأنصارفغسلن وجهي، وأصلحن شأني، ثم حملتني إلى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. # والحديث معروف صحيح، وليس لفظه قادني، تعني النبي، صلى الله عليه وسلم. # ومن ذلك ما وقع في تفسيره للقرآن خطأ، قال في باب (الواو مع الحاء) في ~~صفاته: الواحد الأحد، ثم ذكر تفسيرهما، قال: الوحيد بني على الوحدة ~~والانفراد عن الصحاب، قال الله تعالى ### | : (ذرني ومن خلقت وحيدا)، # أي: لم يشركني في خلقه أحد، ويكون وحيدا # PageV01P412 # صفة المخلوقين، أي: من خلقته وحده لا مال له ولا ولد، ثم جعلت له مالا ~~وبنين. # قلت: قوله: لم يشركني في خلقه أحد خطأ، لأن الله تعالى خلق الخلق كلهم ~~متوحدا لا شريك له في ذلك، وليس خاصا للوليد بن المغيرة الذي نزلت في حقه ~~هذه الآيات والصحيح من التفسير أنه نعت للوليد، أي خلقته وحيدا، وجعلته ذا ~~مال وبنين عشرة حاضرين معه في البلد لا يغيبون عنه. فأما ما ذكره من أنه ~~صفة لله تعالى في هذه الآية فغير صحيح ولا ثابت ms68 في التفسير. # PageV01P413 # قرأت في كتاب أبي مسعود، إبراهيم ابن محمد الدمشقي، أنبأ أبو عمرو بن ~~حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، # PageV01P414 # ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبي يذكر عن مجاهد في قوله ~~عز وجل: (ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا) قال: ذاك ~~الوليد بن المغيرة المخزومي. والمال الممدود: ألف دينار، والبنين الشهود. ~~عشرة بنين. قال: فلم يزل يرى النقصان في ماله وولده حين تكلم بما تكلم به ~~حتى مات. # PageV01P415 # وبه حدثنا أبو بكر، ثنا عبيد الله عن محمد بن شريك، عن ابن أبي نجيح، عن ~~مجاهد: (ذرني ومن خلقت وحيدا)، قال: خلقته # PageV01P416 # وحده، ليس له مال ولا ولد، ثم بسطت عليه، وكل إنسان يخلق وحده، فهذا ما ~~ذكر في التفسير عن مجاهد، وهو أعرف بالتفسير، لأنه أخذ عن ابن عباس. # PageV01P417 # ومن ذلك في باب (الواو مع الدال)، قال: في الحديث: لينتهين الناس عن ### | ودعهم الجمعات # أو ليختمن على قلوبهم، وليكتبن من الغافلين عن تركهم إياها. # قلت: كذا روى: لينتهين الناس، على الجمع اسم الجنس، وذلك خطأ. وليس كل ~~الناس يتركون صلاة الجمعة وحضورها من غير عذر يمنع، معاذ الله أن يترك ~~الناس كلهم المسلمون صلاة الجمعة والجماعات. لو فعلوا لوجب على الإمام ~~قتالهم ومنعهم من ذلك. وإنما لفظ الحديث: لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات. ~~هذا الذي جاء في الحديث بلفظ الواحد على التنكير والتقليل، ليس كل المسلمين ~~يفعلون ذلك، # إنما يفعله ضعفاء الدين، فساق او مبتدعون مراق، لا يرون الصلاة في ~~الجماعات إلا مع إمام معصوم على قولهم، ولا يعبأ بقولهم ولا خلافهم، إذ هم ~~مخالفون للإجماع، مراق على الشرع. # أما قوله: عن ودعهم، فهي لغة ضعيفة قلما تستعمل في الحديث أو في الكلام، ~~يعدها علماء اللغة لحنا، وإنما هي من قول بعض الرواة للحديث، لا من كلام ~~النبي، عليه السلام، لأنه كان، عليه السلام، يتكلم بأفصح اللغات لا ~~بأرداها، إذ هو منزه عن ms69 كل عيب، # PageV01P418 # فكان ينبغي للمصنف أن يذكر ذلك، ولعله ما درى أنها لحن، أو سها فما أكثر ~~سهوه. # ومن ذلك قال في باب (الواو مع اللام): في حديث عبد الله: إياك والمناخ ~~على ظهر الطريق، فإنه منزل ### | الوالجة، # يعني السباع والحيات. سميت والجة لولوجها بالنهار في الأولاج واستتارها ~~بالليل في الأولاج، والولج: ما ولجت فيه من كهف أو شعب. # PageV01P419 # قلت: وهذا التفسير فيه تخليط وتصحيف، وقد انقلب عليه في النقل. وإنما ~~أراد أن يقول: لولوجها بالنهار في الأولاج، وانتشارها بالليل لا باستتارها، ~~فإنها تنتشر بالليل لا تستتر، فهذا تصحيف. وقد انقلب عليه التفسير فلا أدري ~~وقع ذلك منه أو ممن نقل من كتابه. # ومن ذلك قال بعده في هذا الباب: وفي حديث مسافع: أن فلانة قالت: أنا ولدت ~~عامة أهل ديارنا، أي قبلت المولود. # قلت: قوله: أهل ديارنا خطأ، والصواب: أهل دارنا، تعني القبيلة وهم يسمون ~~القبيلة والحي النازلين # PageV01P420 # في مكان: الدار. جاء في الحديث: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء ~~المساجد في الدور، يعني قبائل العرب. # PageV01P421 # وقال عليه السلام: خير دور الأنصار، يعني قبائل الأنصار، دار بني عبد ~~الأشهل، الحديث. # ومن ذلك في الباب أيضا، قال في الحديث: أولم ولو بشاة. الوليمة: الطعام ~~الذي يصنع عند العرس، والنقيعة التي تصنع عند الإملاك. # قلت: قوله: النقيعة التي تصنع عند الإملاك خطأ، ولا نعرف ذلك في اللغة. ~~وإنما النقيعة: الطعام الذي يصنع للقادم من السفر، قال الشاعر: # . . . . . . . . . . ... ضرب القدار نقيعة القدام # فالنقيعة: الطعام يصنع للأمير والقادمين معه، هذا هو المعروف في كلام ~~العرب. فأما طعام الإملاك فهو الوليمة، وهي طعام العرس لا يسمى بغير ذلك. # PageV01P423 # وقد ذكر ذلك ابن السكيت وابن قتيبة في كتابيهما وفرقوا بين ذكر الأطعمة ~~يعرف ذلك من قرأ إصلاح المنطق لابن السكيت، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والعجب ~~من هذا المصنف وهو أديب، كيف يخفى عليه مثل هذا؟ # ومن ذلك في الباب أيضا: في الحديث: نهى أن يجلس # PageV01P424 # الرجل على الولايا وهي البراذع. # قلت: هكذا روى في ms70 كتابه: جلس، وإنما الحديث: نهى أن يصلى على الولايا وهي ~~البراذع التي تلقى على ظهور الإبل والدواب خشية أن ينالها دم أو قيح من ~~عقور ظهرها. فأما الجلوس عليها فلا بأس بذلك. وهذا في حديث أبي بكر الصديق، ~~رضي الله عنه، كره أن يصلى على البراذع التي تلقى على ظهور الدواب. # ومن ذلك في باب (الهاء والباء): في الحديث: لقد رأيت أصحاب رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة، يعني الركعتين، ~~قال النضر: أي يسعون. # قلت: هكذا روى في كتابه ولم يزد فيه ولم يبين، أي الركعتين هما؟ # PageV01P425 # وهذا حديث أنس ابن مالك قال: رأيت كبار أصحاب رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يهبون إليهما، يعني الركعتين قبل المغرب، لقوله عليه السلام: صلوا ~~قبل المغرب ركعتين # قال ذلك ثلاثا، ثم قال: لمن شاء. # PageV01P426 # وروى هو في كتابه: يهبون إليها يعني الصلاة. # يقومون فيصلون لا يسعون، وأراد بالسعي: المضي من قوله تعالى: (فاسعوا إلى ~~ذكر الله)، أي امضوا. ولم يبين المصنف ذلك في كتابه، فإن معنى الهبوب ~~القيام، يقال: هب من نومه، أي: قام. # ومن ذلك في باب (الواو مع الهاء)، قال: في الحديث: قيل له ### | كأنك وهمت # ثم فسر فقال: هوكقولهم: ذهبت وأنا أذهب. وأصل ذهبت ذهبت # PageV01P427 # فرد إلى الفتح استثقالا للكسر مع حروف الحلق. # قلت: وهذا خطأ وسهو منه في التصريف، أراد أن يقول: إن أصل أذهب الماضي ~~ذهب فلا خلاف فيه عند النحويين أنه فعل، بفتح العين، ولم يسمع فيه فعل بكسر ~~العين، فاشتبه عليه الماضي # PageV01P428 # بالمستقبل فأخطأ فيه. # ومن ذلك ما وقع فيه تبديل وتغيير في الحديث، ذكر في باب (الطاء مع ~~الباء)، قال: في حديث عمران بن حصين أن غلاما له أبق، فقال ### | : لأقطعن منه طابقا # إن قدرت عليه، أي عضوا. # قلت: كذا قال، وقد بدل لفظ الحديث وغير معناه، فأخطأ فيه أن جعل العلام ~~لعمران بن حصين الخزاعي، وهو صحابي سكن البصرة، وكان ذا كرامات وعبادات، ~~فجعله هو الذي قال ms71 ذلك ونسبه إلى قلة العلم وفعل الجهال، ولم يعلم حقيقة ~~الحديث فزل في المقال. # PageV01P429 # وإنما الحديث: أن رجلا من أهل البصرة يسمى عمران البرجمي أبق غلام فنذر ~~إن قدر على الغلام أن يقطع منه طابقا، فقدر عليه فأرسل ابنه هياجا إلى ~~عمران بن حصين: ليستفتيه في ذلك، وتحرج من المثلة لأن النبي قد نهى عنها ~~فقال له عمران بن حصين: أبلغ أباك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان ~~ينهى عن المثلة فليكفر عن يمينه ويتجاوز عن غلامه. هذا هو الصحيح، لا أن ~~عمران بن # حصين هو القائل، فاشتبه عليه الحديث الذي جاء فيه ذلك. # PageV01P430 # ذكره أحمد بن حنبل في مسنده، في مسند عمران بن حصين من مسند الصحابة ~~البصريين. # أخبرناه علي بن محمد بن علي بن العلاف المقرئ، بقراءتي عليه، قال: أنبأ ~~أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ. قراءة عليه وأنا أسمع. ~~وأخبرناه المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبو طالب عبد الرحمن بن أحمد ~~وأبو القاسم بن أبي عبد الله بن أبي عبد الله الكاتب، قراءة على كل واحد ~~منهم، قالوا: أنبأ أبو علي الحسن بن علي المذهب الواعظ، قراءة عليه، قالا: ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: ثنا عبد الله بن أحمد ~~بن محمد بن حنبل، قال: حدثني بهز وعفان المعنى # PageV01P431 # قالا: ثنا همام بن قتادة، عن الحسن، قال عفان: إن الحسن حدثهم عن هياج بن ~~عمران البرجمي أن غلاما لأبيه أبق فجعل لله عز وجل عليه أن قدر عليه أن ~~يقطع يده. قال: فقدر عليه، قال: فبعثني إلى عمران بن حصين، قال: أقر أباك ~~السلام وأخبره أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يحث # PageV01P432 # في خطبته على الصدقة، وينهي عن المثلة، فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن ~~غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة، فقال: أقر أباك السلام وأخبره أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، كان يحث في خطبته الصدقة، وينهى عن المثلة، فليكفر عن ~~يمينه، ويتجاوز عن غلامه. # وبالإسناد ms72 قال: حدثني أبي قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد عن ~~قتادة، عن الحسن، أن هياج بن عمران أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي نذر لئن ~~قدر على غلامه ليقطعن منه طابقا، أو ليقطعن يده، قال: قل لأبيك يكفر عن ~~يمينه ولا يقطع منه طابقا، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يحث في ~~خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة، ثم أتى سمرة بن جندب # PageV01P433 # فقال له مثل ذلك. # ومن ذلك ما وقع في لفظه تغيير، ذكر في باب (الظاء مع اللام)، قال: في ~~حديث # أم سلمة أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ### | ثكما الأرض # فلم يظلماه، أي: لم يعدلا عنه. # PageV01P434 # كذا وقع في الكتاب: ثكما الأرض. وإنما هو: ثكما الطريق. والدليل عليه ~~قوله: فلم يعدلا عنه، ولم يقل: عنها، لأن الطريق تذكر وتؤنث، والأرض تؤنث، ~~لا غير وأن المحفوظ في هذا الحديث: ثكما الطريق. # ومن ذلك، ذكر في باب (الكاف مع الخاء)، قال: في الحديث: أكل الحسن أو ~~الحسين، رضي الله عنهما، تمرة من تمر الصدقة، فقال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم كخ كخ، قال: هو زجر وردع. # قلت: قوله: أكل خطأ منه، وإنما هو: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فوضعها ~~في فيه، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، كخ كخ، فألقاها من فيه. # PageV01P435 # كذا سمعناه في حديث الحسن، فلو أكلها لم يكن يقول له: كخ، ليلقيها. ومن ~~ذلك ما ذكر في باب (الكاف مع الياء)، قال: في الحديث: فإذا قد متم فالكيس ### | الكيس # قال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع، والكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد ~~عقلا. # قلت: قوله: قدمتم تغيير للفظ الحديث، وإنما هو: فإذا قدمت. يقول النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، لجابر بن عبد الله الأنصاري، لأنه قد أخبره في الطريق ~~أنه قد تزوج والنبي عليه السلام، راجع من غزوة كان فيها. وقد وقف على جابر ~~جمله فنخسه النبي، عليه السلام بعصا كانت معه، فسار حثيثا يسبق الناس من ~~شدته فقال له النبي ms73 صلى الله عليه وسلم ممازحا له: بعني جملك يا جابر، ~~فباعه إياه بأوقية على أن يركبه جابر إلى المدينة، وقال له: إذا قدمت يا ~~جابر فالكيس الكيس يعني طلب الولد والجماع. # والحديث حديث جابر معروف مشهور صحيح، وفيه ألفاظ غريبة. ولم يقل النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، لجميع من كان معه في الغزوة: فإذا قدمتم فالكيس الكيس، ~~ولم يأمرهم بذلك أجمعين، # PageV01P436 # وإنما قال لجابر ممازحا له. وكان النبي عليه السلام، # يوم أحد وقال له ذلك اليوم: أما علمت يا جابر أن الله تعالى أحيا أباك ~~وكلمه كفاحا، وقال له: تمن علي، # PageV01P437 # وجاء معه حتى طاف في نخلة، وقعد على بيدر من التمر مما كان يخص به جابرا ~~إكراما له ولأبيه، رضي الله عنهما. # ومن ذلك ما وقع في تفسيره خطأ، ذكر في باب (العين مع الزاي)، في قوله ~~تعالى ### | : (ليكونوا لهم عزا) # أي أعوانا ومنعة، يعني أولادا. # قلت: كذا وقع في الكتاب، يعني: أولادا وهو خطأ والصواب: يعني الأنداد ~~التي عبدوها من دون الله تعالى، الأولاد. وهو تغيير منه وسهو في النقل، فإن ~~أول الآية يدل على ذلك، وهو قوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا ~~لهم عزا). # ومن ذلك، ذكر في باب (الهاء مع الضاد)، قال: في الحديث: أن أصحابه كانوا ~~في سفر ولم بنتبهوا حتى طلعت الشمس والنبي، صلى الله عليه وسلم، نائم، # PageV01P439 # فقال: أهضبوا، معناه: تكلموا وامضوا في الحديث لكي ينتبه رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV01P440 # قلت: هكذا رواه، ولم يبين من القائل: أهضبوا، فيظن من لا يعرف الحديث أنه ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد كان نائما. وإنما الذي انتبه عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه، فكبر فانتبه المسلمون ولم يمكنهم أن ينبهوا النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، خوفا أن يكون في وحي. فقال عمر: اهضبوا، أراد: ارفعوا ~~أصواتكم بالكلام والحديث لكي ينتبه النبي، صلى الله عليه وسلم. # ولولا سؤالك مرارا لما ذكرت هذه الألفاظ إضرابا عنها واختصارا، وإنما ~~ذكرتها لك تنبيها عليها وتذكارا. ms74 والله ينفعنا وإياك بالعلم، ويجعله قربة ~~إليه، إنه ولي التوفيق، والحمد لله حق حمده، وصلواته على سيدنا محمد النبي، ~~وعلى آله وصحبه وأزواجه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. # كتبه الفقير إلى رحمة ربه، الراجي غفران ذنبه، أحمد بن عبد الخالق بن ~~محمد بن هبة الله بن أحمد بن أبي هشام القرشي الشافعي الدمشقي، غفر الله له ~~ولمن بعده من المسلمين أجمعين آمين. # * * * ms75